صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ - تراجم
------------------------------------------
العنوان: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان
المؤلف: سيف بن حمود بن حامد البطاشي
الناشر: مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1437ه/ 2016م
الطبعة: 4
عدد الأجزاء: 3
الإيداع القانوني: 2010/75
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5759&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/314
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 25 صفر 1447ه/ 20 - شهر 08 - 2025م. اتحاف الأخيار في تاريخ بعض العمان
تأليف
الشيخ سيفات احمد وين كامة البطاني
الجزء الأول
الطبعة الرابعة 1437 هـ / 2016 م (1/1)
صفحة 2
لناشر
مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية. الموارد والمالية (1/2)
صفحة 3
-~- (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
تقديم (1/5)
صفحة 6
[صفحة فارغة] (1/6)
صفحة 7
قال الشيخ أحمد بن عبد الله الحارثي، بتاريخ:
جمادى الأولى / 1413 هـ، الموافق 3/نوفمبر/1992 م تقريظاً لكتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان " - الجزء الأول - لِمُؤلّفه الشيخ الفقيه المؤرخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي، وهي:
فأبان
عنه بدقة
من شاء إنشاء البيان وكشفه فلينح منحى شيخنا البطاشي كشف المعمى واضحاً للناس عن أعلام ملتنا كرام الجاش وأبان عن أسمائهم وصفاتهم وبلادهم في السهل والأحراش كم من عُماني صحابي بدا في صفحة التاريخ دون نقاش ودراية حتى جلا عن ذكره للناشي لِلهِ أنت فتى حمود سيفنا الـ بتار كم أقللت من أعراش ألفت من أسفار أعلام الهدى سفراً غدا علماً بدون تلاشي طرزت من وشى البيان مطارفاً نسجاً عُمانياً بديع حواشي قرطت آذان الرواة بلؤلؤ أو جوهر من بحرها الطياش لم لا وأهل عُمان في عليائهم أهدى الهداة لقاعد أو ماش صحبوا رسول الله أفضل صُحبة نصروه والأهوال ثم غواشي حتى غدا الدين الحنيف يعم ما بين الورى عرب ومن أحباش
- Y- (1/7)
صفحة 8
تراه کله
أحسنت فيما قد أتيت بوضعه وأجدت صنعاً يا أخا بطاش وإليكم مني تحية وامق وختامها مسك يضوع حواشي واعذر أخاك على ركيك نظامه فكما متلاشي کم راشه الدهر الخؤون بسهمه ورمي به في الحي بين هراش فاسلم وسلّم لي على السند الرضي بحر العلوم الزاخر الجياش نجل الأبيين السراة أولي الحجا السيد الأوفى ربيط الجاش
وقال الشيخ ناصر بن سالم بن ناصر المعولي أيضاً، مقرضاً ومُؤرخاً نشر كِتاب الشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي، المُسمى: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان "، - الجزء الأول -، وذلك في يوم: 25 / جمادى الآخرة / 1413 هـ:
خذ القول مني يازكي المناصب وعبره عن ذكرى كرام أطائب ألا أن تاريخ الفطاحل بيننا ذكاء سماء المجد بين الأعارب تلوح بآفاق البسيطة كلها موقدة في الشرق أو في المغارب ترى حيثما يممت يا كامل الذكا شعاعاً من الإطراء في كل جانب يخص به الأقطاب والسادة الأولى أولُوا العلم والآداب أهل المناصب كرام زهت أرضي عُمان بمجدهم ومفخرهم حتى إنتشار الكواكب تضمنت الأسفار بعض فحولهم وبعضهم لم يجرهم كف كاتب
-^- (1/8)
صفحة 9
من
أتى السالمي النور (1) ذكراً لِجُلّهم (بتحفته) والكل عالى المراتب وقدوتنا السامي السيابي سالم (2) حوي سفره منهم بدور الغياهب وهذا الهمام الشهم سيف زماننا سليل حمود القرم زاكي المناقب النجبا الأقيال بطاش من لهم محامد ذكر في الندى والضرائب حوي سفره منهم قروماً تتابعت على منهج التقوى وخير المذاهب فمنذ الصحابي المبجل مازن وشيعته الأخيار أسد الكتائب إلى حيث (3) ما يأتي يُراع بيانه من الذكر والأخبار عن كل صاحب وكلهم كانت عُمان تقلهم وحلوا ثراها بين صلد حصائب سقى الله ذو الآلاء ربي قبورهم سما رحمة تنهل مثل السحائب أوْلَئِكَ ساداتي وأقمار ملتي و آساد غاباتي وأنوار حاجبي الله من أجرى يُراع يمينه بذكرهم الزاكي بكل الجوانب فما مسك دارين الزكي عبيره إذا ضاع في الآفاق يابن الأطائب بأطيب نشراً منه إن فاح نده على ساكني الدُّنيا كرام المناصب سليل حمود الشهم أبديت للورى ضياء تخفى في العصور الذواهب فتقت لنا في السفر نشراً يُعطر الـ نواحي شذاه بين قار وكاتب جزاك إله العرش خير جزائه ولقاك في الأخرى بلوغ المناصب وخولك النعماء ما دمت باقياً وسربلك الزلفى وحُسن العواقب
رعي
(1) أي: ذكر الشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في كتابه " تُحفة الأعيان "، كثيراً من الأئمة والعلماء العُمانيين، ولكن لم يحصهم جميعا. (2) وذكر أيضاً الشيخ سالم بن حمود السيابي، بعضاً من هؤلاء الأئمة والعلماء العُمانيين، وفي الحقيقة هم كثيرون.
(3) أي: إلى حيث يقف يراعه من ذكر من عَلَم من العُلماء الأخيار، والأفاضل، الذين سوف يذكرهم في الجزء الثاني، والجزء الثالث من كتابه هذا الذي بين أيدينا، كي لا يخفى. ا هـ.
-9 - (1/9)
صفحة 10
عليك سلام الله ما ذر شارق وما لاح برق في السحاب السواكب وما غنت الورقاء في الأيك بالضحى تجاوبها الأطيار من كل جانب وما خطت الأقلام ذكر أماجد الـ عروبة في الأسفار ذات العجائب وأرخ عام النشر نشر كتابك الجد ليل حكَا (4) عِلماً وذكرى لعاقب وسامح فتى أجرى يُراع قريضه بتقريظ هذا السفر ياذا المراتب يروم ابتغاء الود منكم وحسبه مراماً يُلقيه بلوغ المآرب
***
وقال الشيخ العلامة الفقيه سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، تقريظاً لكتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان " - الجزء الأول - بتاريخ 19 /محرم/ 1419 هـ،
قال:
يا مرحباً بالسيد المغوار من نسل بطاش كريم الدار ذاك الزعيم فتى حمود سيفنا إذ من سيرة الأحبار في " إتحافه " للباحثين
متتبعاً
آثارهم
جاءنا بجواهر الآثار
لتلكم
الأسرار
بثقافة بهرت أولي الأسماع والأبصار
قوم مضوا والأرض مُشرقة بهم نشروا بذلك سُنة الْمُختار فجزاك رَبُّ العرش خير جزائه وأثابك الحسنى بدار قرار
(4) حكا: من باب الإثبات والربط، لأمر باب الحكاية، وأصله بفتح الكاف والألف)، فمده ضرورة شعرية لأجل الوزن، كي لا يخفى، وشطر هذا البيت هو تاريخ نشر كتاب "إتحاف الأعيان في تاريخ علماء عُمان "، (104 + 29 + 141 + 936 + 203 - سنة 1413 هـ). الناظم.
بعض
-10 - (1/10)
صفحة 11
والزم
خطاك فإنها مشكورة ممتدة من مطلع الأنوار ثم السلام عليك ياكنز العلى والرحمة الكبرى بكل نهار واسلم وعش في نور أسلاف قضوا أوقاتهم في طاعة الجبار للنبي محمد والآل والأصحاب بالأسحار
وصلاة ربي
-11 - (1/11)
صفحة 12
[صفحة فارغة] (1/12)
صفحة 13
مهيد
-17 - (1/13)
صفحة 14
[صفحة فارغة] (1/14)
صفحة 15
بالية الحالية
الحَمدُ لِله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، والصلاة والسلام على نبينا محمد، خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ما ذكرت أخبار العلماء ودونت، وما تليت آثارهم ومآثرهم وبينت، وما تحركت العناصر، وجالت الأقلام في الدفاتر.
أما بعد:
فقد دعتني الهمة إلى أن أكتب تاريخاً عن عُلمائنا من أهل عُمان الأقدمين منهم والأخيرين، إبتداء من عصر الصحابة ممن عرفت منهم، واطلعت على أخبارهم أو مؤلفاتهم أو أجوبتهم العلمية، لا لقصد التأليف، بل للتعلم والإستفادة، وإن كان قد غاب عني الكثير من أخبارهم، لقلة المصادر الكافية التي يرجع إليها الباحث، وخاصة فيما يتعلق بالتاريخ، فكم من عالم مشهور علمائنا لا نعرف تاريخ مولده ولا وفاته، بل ولا عن شيوخه وتلامذته وحياته، اللهم إلا النزر اليسير الذي لا يروي غلة، ولا يشفي علة
من
الله
عز
لذلك، ترى في هذا الكتاب أسماء عُلماء غير منسوبين إلى قبيلة، أو إلى ولاء قبيلة، فكأن الإنتساب في نظرهم ليس له أهمية، وإنما همهم تقوى وجل: {إِنَّ أَكْرَمَكُم عِندَ اللهِ أَتْقَاكُم}، وربما نُسب أو انتسب الواحد منهم إلى بلده، ونادرا انتسابه إلى صنعة أو مهنة.
ولعل ما ذكرته من غموض تاريخهم يعود إلى سببين:
أحدهما: أن عُلمائنا (رحمهم الله، كان أكثر إهتمامهم بالتأليف في الفقه والأصول والولاية والبراءة، فألفوا في ذلك الجوامع الكبار، والكتب المطولة،
-10 - (1/15)
صفحة 16
يكاد بعضها أن يكون موسوعة، أما التاريخ، فالظاهر من أمرهم أنه لم يكن لهم به كبير إعتناء، ولم يؤلفوا فيه كتباً مستقلة إلا ما يوجد عرضاً في كتب الفقه والولاية والبراءة، مع ما للتاريخ من أهمية لا تُنكر، وفوائد لا تحصر، كما قال بعضهم:
وبعد فالتاريخ والأخبار
وفيه للمستبصر استبصار
فيه لنفس العاقل اعتبار كيف أتى القوم وكيف صاروا
والسبب الثاني: فُقدان كثير من مؤلفاتهم، إما بعوامل طبيعية، أو حروب قبلية، أو غزوات جاءت من خارج البلاد، أو أيادي آثمة جنت على تلك الكنوز الثمينة، أو إهمال وعدم إعتناء ممن هي في يده، وهذا واقع حتى في عصرنا الحاضر، ولولا جهود ذوي همم عالية بذلوا النفس والنفيس في إقتناء من مخطوطات تلك الْمُؤلّفات والمُحافظة عليها وعلى ما ورثوه من سلف صالح منها، ثم ما قامت به وزارة التراث القومي والثقافة من إحياء التراث، وما جمعته المكتبة من نفائس الكتب المخطوطة، وإبراز الكثير منها
العُماني بالطبع والنشر، لبقيت مخبوءة في أماكنها، وعُرضة للضياع والتلف، مع أن بعضها - وللأسف - لازال رهين المحبس، قد أرخى عليه الهجران سدوله، فهو بحاجة إلى أصابع تنفض عنه الغبار وتصونه، لأجل الإفادة والإستفادة: {ومن منع المستوجبين فقد ظلم}.
فمن الكتب المقدم ذكرها، والتي فقدت ولم توجد، " ديوان الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني "، قيل: أنه حمل خمسة أجمال، وقيل غير ذلك، وكان موجوداً بمكتبة بغداد قبل حادثة التتار، وسنذكره في ترجمته
ومنها: كتاب ضمام بن السائب، وجامع أبي صفره عبد الملك بن صفره، وجامع موسى بن علي، وكتاب الشيخ محبوب بن الرحيل، وكتاب العلامة محمد بن محبوب بن الرحيل؛ قيل: أنه في سبعين جزءاً، وكتاب
-17 - (1/16)
صفحة 17
" الخزانة "، تأليف الشيخ بشير بن محمد بن محبوب
محمد
بن عبد
محمد
بن
،
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): سمعت من شيخنا محمد بن مسعود يذكر أنه في سبعين سفراً، وكتاب الإمام سعيد بن عبد الله بن محبوب (رحمه الله)، وكتاب " الكفاية "، تأليف الشيخ محمد بن موسى بن سليمان الكندي، في واحد ولمسين جُزءاً، يوجد منه جُزء واحد بمكتبة السيد أحمد بن بن سعود آلبوسعيدي الخاصة؛ أخبرني الشيخ العلامة سعود بن سليمان الكندي: أن هذا الكتاب إحترق بنزوى في حروب العجم، وكتاب " الذخيرة "، تأليف الشيخ أحمد الله بن موسى الكندي؛ قال العلامة السالمي (رحمه الله): لم نقف عليه، ولا ندري فيما ذا ألفه، غير أنه يحيل إليه معاني غريبة، وأنه ألفه لأصحابنا من أهل حضرموت، وكتاب " التاج "، تأليف الشيخ عثمان بن أبي عبد الله الأصم العزري النزوي، وقد اختلفت الروايات في عدد أجزائه، فقيل: أربعون جُزءاً، وقيل: خمسون، وقيل: واحد وخمسون، يوجد جزء واحد منه بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة. وهو الجزء السادس والعشرون برقم (219)، وكتاب " الأشياخ "، وهو فتاوى لعدد من العُلماء، كانوا مرابطين بحصن دما (السيب)، أيام رباط المسلمين بها، لصد الغزو البحري أيام الإمام غسان، فجمع تلك الفتاوى جامع وسماها كتاب " الأشياخ "، وكتاب " الرهائن في رهائن الإمام وأحكامها "، وكتاب " الإمامة "، تأليف الشيخ العوتبي - مؤلف كتاب " الضياء " -، وكتاب " الأكله وحقائق الأدلة "، تأليف الشيخ نجاد بن موسى بن نجاد المنحي مؤلف كتاب " البصائر والإرشاد "، وكِتاب " الرقاع في أحكام الرضاع "، تأليف الشيخ عبد الله بن أحمد بن الخضر بن سليمان ـ جد العلامة ابن النظر السمؤلي ـ، وكتاب " الإنابة في الصكوك والكتابة "، له أيضاً، وكتاب "سلك الجمان في سير أهل عُمان "، مجلدان، تأليف الشيخ أحمد بن سليمان بن النظر، وله كتاب " قرى البصر في مجمع المختلف من الأثر "، قال العلامة السالمي (رحمه الله: أنه في أربع مجلدات، لم يوجد بعد إحراقه إلا مجلد واحد
-17 - (1/17)
صفحة 18
منه، وهو ضخم، وله كتاب " الوصيد في ذم التقليد "، إلى غير ذلك. مؤلفاته التي فقدت، بسبب إحراق خردلة الجبار لها، بعد قتل الشيخ (رحمه الله)، وكتاب " اللال في أبنية الأفعال "، تأليف الشيخ عبد الله بن مداد الناعبي، يوجد منه بعض الورقات من أوله بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (736)، قال في مقدمته بعد حمد الله والثناء عليه: (أما بعد .. فإن الذي ألهم العقول النورانية وحدانيته، ألهمني أن أؤلف مختصراً شافياً في أبنية الأفعال الثلاثية، مشتملاً على الحركات الثلاث، الضم، والفتح، والكسر).
فهذه أسماء بعض الكتب المفقودة، التي لو شاء القدر إبقاءها، لكانت معيناً عذباً، ينهل منه الباحث والمتعلم، لكن بحمد الله في البقية الباقية من مؤلفاتهم قديماً وحديثاً الغني والبركة، فقد زودوا المكتبة الإسلامية بمؤلفاتهم الكثيرة النافعة، جزاهم الله عن الإسلام خيرا
إن دراسة تاريخ هؤلاء العلماء، الذين أحاول أن أكتب شيئاً من تاريخهم، لم يكن أمراً سهلاً وميسراً، نظراً لندرة المراجع، ما عدا معلومات قليلة متفرقة هنا وهناك، في كتب الفقه وغيرها، وهي مع ذلك غير مستوعبة، ولا وافية بالمطلوب، وبجمعها من مضانها، عسى أن تعطي صورة واضحة ومفيدة، وبما ذكرته أرجو أن لي العُذر فيما كان مني من قصور أو تقصير، لذلك لا أدعي استيعاب ذكر جميعهم، فإن قلمي يقصر عن ذلك، ولا شك أن هناك عُلماء لم نسمع عنهم، ولم نجد لهم ذكراً، وَمُؤلّفات أتت عليها حوادث الدهر، فتلفت
و بادت
وروماً للإختصار، لم أتعرض لتاريخ الأئمة، وإنما أذكر بعض أخبارهم أحياناً، لمناسبة اقتضاها المقام، وذلك اكتفاء بما جاء من تواريخهم في كتاب - كشف الغمة "، وكتب ابن رزيق، وكتاب " تحفة الأعيان "، وكتاب عُمان عبر التاريخ "، وغيرها؛ وربما ترجمت لبعض الشعراء الذين لهم إلمام
-18 - (1/18)
صفحة 19
بالفقه أو بغيره من فنون العِلم، ولم أجعل الكتاب مرتباً على الحروف ككتب التراجم، وإنما استحسنت ترتيبه على الزمن، إلا لأمر اقتضته الضرورة من
تقديم أو تأخير، كما سيأتي من ذكر عُلماء عُمانيين استوطنوا خارجها فذكرتهم على التتابع، ثم رجعت إلى ذكر من كان موجوداً قبلهم، وسميته:
" إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان " واحترزت بكلمة " بعض "، لأن معرفتي للكل متعذرة، وأسأل الله جل شأنه أن يعينني على جمعه وتأليفه، ويوفقني على إتمامه، وأن ينفع به ويجعله من صالح أعمالي.
هذا، وما لأصحاب رسول الله الله من فضل ومزية على من سواهم، بما اختصوا به من شرف الصحبة، استوجب ذلك تقديم من عرفت صحبته من أهل عُمان، الذين وفدوا على رسول الله له وأسلموا، أو دخلوا في الإسلام قبل وفادتهم عليه، فالتاريخ عنهم وعن غيرهم من العلماء، تاريخ للشريعة الإسلامية، لأنهم روادها وحاملوا رسالتها، وهداة الخلق لما فيه خير الدنيا والآخرة، وتيمنا بهم أبدأ بذكر أول من أسلم من أهل عُمان وهو مازن بن
غضوبة الطائي
والله ولي التوفيق،،
666
سيف بن حمود بن حامد البطاشي
-19 - (1/19)
صفحة 20
[صفحة فارغة] (1/20)
صفحة 21
الصحابي مازن بن غضوبة الطائي
إتفقت الروايات، أن أول من أسلم من أهل عُمان، مازن بن غضوبة بن سبيعة بن شماسة بن حيان بن مر بن حيان الطائي النبهاني السعدي ــ من بني سعد بن نبهان بن الغوث بن طي - وهو من أهل سمائل، إحدى المدن المشهورة بعمان، ومازن أول من أسلم من أهل عُمان ـ باتفاق الروايات ـ وسبب إسلامه - فيما يروى ـ أنه كان يسدن صنماً بسمائل، فعتر ذات يوم عتيرة (1)، فسمع
صوتاً من جوف الصنم، وهو أبيات من الشعر، تُنبيء عن ظهور النبي وتكرر ذلك، قال مازن: إن هذا لعجب، وإنه لخير يُراد بي، قال: فبينما نحن على ذلك إذ قدم رجل من أهل الحجاز يُريد دما، فقلنا له: ما وراءك؟ فقال: ظهر رجل يُقال له أحمد، يقول لمن آتاه أجيبوا داعي الله؛ فقلت: هذا والله نبأ ما سمعت من الصنم، فوثبت عليه وكسرته جذاذاً، وركبت راحلتي حتى قدمت على رسول الله بالمدينة، فسألته عما بُعث له، فشرح لي الإسلام،
فأسلمت وقلت في ذلك:
کسرت ناجراً جذاذاً وكان لنا بالهاشمي هدانا من ضلالتنا يا راكباً بلغن عمرا واخوتها
رباً نطيف به ضلا بتضلال ولم يكن دينه منا على بال إني لمن قال ربي ناجر قال
يعني بقوله: " بلغن عمرا ": هم بنو الصامت، واسمه عمرو بن
غنم بن مالك
خطامة
سعد بن
بن نبهان بن
الغوث بن طي؛ وبقوله: " واخوتها ":
يُريد بني. بن سعد بن نبهان بن الغوث بن طي؛ قال مازن: فقلت: يا
رسول الله
، صلى الله عليك وسلم، وآلك، أدع الله تعالى لأهل عُمان، فقال: " اللهم إهدهم وأثبهم "، فقلت: زدني يارسول الله، فقال: " اللهم
(1) عتيرة: أي: ذبيحة
-21 (1/21)
صفحة 22
الله
ارزقهم العفاف والكفاف والرضا بما قدرت لهم "، قلت، قلت: يارسول الله، البحر ينضح بجانبنا، فادع الله في ميرتنا وخفنا وظلفنا، قال: " اللهم وسع عليهم في ميرتهم، وأكثر خيرهم من بحرهم، قلت: زدني،، قال: " اللهم لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم، قُل يامازن آمين، فإن آمين يُستجاب عندها الدعاء "، فقلت: آمين؛ قال مازن: قلت: يارسول الله إني مولع بالطرب، وبشرب الخمر، لجوج بالنساء، وقد نفد أكثر مالي في هذا، وليس لي ولد، فادع أن يذهب عني ما أجد، ويهب لي ولداً تقر به عيني، ويأتينا بالحيا، فقال النبي: " اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام الحلال، وبالعهر عفة الفرج، وبالخمر رياً لا إثم فيه، وأتهم بالحيا، وهب له ولداً تقر به عينه "، قال مازن: فأذهب الله عني ما كُنت أجده من الطرب والنشاط لتلك الأسباب وحججت حججاً، وحفظت شطر القُرآن، وتزوجت أربع عقائل من العرب، ورزقت ولداً سميته حيان (1)، وأخصبت عُمان في تلك السنة وما بعدها، وآمن عدد من أهل عُمان، ومن قوله في ذلك:
6
إليك رسول الله خبت مطيتي تجوب الفيافي من عُمان إلى العرج لتشفع لي يا خير من وطيء الحصى فيغفر لي ربي فارجع بالفلج إلى معشر جانبت في الله دينهم فلا دينهم ديني ولا شرجهم شرجي
قال المؤرخ ابن رزيق: وأهل سمائل هم أسبق أهل عمان إلى الإسلام، ثم ذكر قصة مازن هذه، وأنه كان يعبد صنماً يُقال: له ناجر، وقد بنى له بيتا في المضمار، وهو المكان القريب من محلة الصفا. أ هـ.
وتختلف الروايات في اسم هذا الصنم، فقيل: اسمه ناجر، وقيل: اسمه باحر؛ وقيل: دقين، وبالنسبة لهذا الاسم الأخير، فهناك حكاية مشهورة عند كان لمازن ذرية صالحة ببركة دعاء النبي، مكن بعضهم الموصل، منهم: حرب بن محمد بن علي بن حيان بن مازن، وولداه أحمد بن حرب، وعلي بن حرب، وحفيد ابنه أبو جعفر محمد بن يحيى بن عُمر بن علي بن حرب، روى عن جد أبيه، وكلهم من رواة الحديث، ذكرهم الحافظ في " تهذيب التهذيب ".
(1)
- YY- (1/22)
صفحة 23
عامة الناس، وهي أن مازناً لما أخبره الرجل الذي جاء من الحجاز بمبعث النبي ما سمعه من جوف الصنم قبل ذلك، وهو يقول: مع ما.
،
يا مازن اسمع
بعث نبي فدع نحيتا
خير وبطن شر
الله
الأكبر
سفر
3 111
أقبل
وقوله:
أقبل
مُرسل
کي تعدل
لا يجهل
بحق
منزل
عن حر نار تشعل وقودها بالجندل
فعرف صدق الخبر، فقام إلى الصنم، وأخذه إلى مكان معروف بالبلد، وهو سفح جبل غربي الحصن، قريب من نهاية سقي فلج الدغالي، فرماه من ذلك الجبل، وقال: دق دقين، فسُمي ذلك الموضع الدقدقين إلى الآن، قيل: و به قبر مازن (ه)، أخبرني بذلك غير واحد، من مشائخ سمائل،، لأنهم أعرف بذلك من غيرهم، {وأهل مكة أدرى بشعابها}؛ وفي حديث عنه
?
: " من مات من أصحابي بأرض، فهو قائدهم يوم القيامة "، وفي حديث
آخر: " ما أحد من أصحابي يموت بأرض، إلا كان قائداً ونوراً لهم يوم القيامة "، وعن بريدة (ه): " أيما رجل من أصحابي مات ببلدة، فهو إمامهم يوم القيامة "
وسيأتي بعد قليل رواية أخرى عن وفاة مازن، وموضع قبره، تخالف هذه
الرواية.
وكان إسلام مازن فيما قيل: سنة ست للهجرة، وفيها كانت غزوة
الحديبية، وأسلم أهل سمائل بعد رجوعه إليهم من المدينة (1/23)
صفحة 24
قال ابن رزيق: أن أهل سمائل أسبق أهل عُمان إلى الإسلام والإيمان: قبل أن يأتيهم كتاب من خير البشر محمد ا. أ هـ.
،
(قلت): وإذا كان إسلام مازن (ه) سنة ست للهجرة، هو ومن هداه الله معه للإسلام من أهل سمائل، فإنهم بلا شك أسبق أهل عُمان إلى الإسلام كما قاله ابن رزيق وغيره، لأن إسلام ملكي عُمان جيفر وعبد ابني الجلندى المعوليين، ومن معهما، كان على يد عمرو بن العاص، الذي أرسله رسول الله إليهما سنة ثمان للهجرة، وذلك بعد إسلام مازن ومن معه من أهل سمائل، ثم أن وفادة مازن إلى المدينة ودخوله في الإسلام لابد وأن يصحبه أحد من قومه وأهل بلده، شأنه في ذلك شأن وفود العرب الذين وفدوا على الرسول للدخول في الإسلام، ويبعد عادة أن يخرج هو أو غيره من عُمان إلى المدينة منفرداً، لا يصحبه أحد، لا سيما مع بعد الشقة، وطول المسافة، وخوف الطريق، الذي يخشاه المسافر الفرد، وقد تكررت وفادته في السنوات التالية، بدليل وفادة غُلامه صالح معه، كما سنذكره إن شاء الله في موضعه
ومن آثار مازن الباقية إلى الآن بسمائل، مسجد المضمار، الذي بناه بعد رجوعه من المدينة سنة ست للهجرة، وهو أول مسجد بني بعمان على الإطلاق، فيما سمعنا؛ أما ثاني مسجد بني فهو مسجد رأس العقر بنزوى،
المعروف بمسجد الشواذنة من عقر نزوى سنة تسع للهجرة، في حياة النبي وبني جامع بهلى سنة خمسين ومائة للهجرة، هكذا وجدتهما مؤرخين، والله
أعلم.
وكان مسجد المضمار قبل هذا العهد الميمون، مسجداً صغيراً، فأمر جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ـ بإعادة بنائه وتوسيعه على الطراز الجديد، وقد تم له ذلك بعون الله تعالى وتوفيقه، ولهذا المسجد كرامات ذكر بعضها لي أحد المشايخ، ومنها ما حكاه زيني دحلان، في كتابه: " السيرة النبوية "، فليراجعه من شاء
- YE - (1/24)
صفحة 25
الصحابي صالح بن المتوكل
لمازن:
هو أبو كثير صالح بن المتوكل - غُلام مازن بن غضوبة ـــ ثاني صحابي من أهل عُمان، بل ثاني صحابي من أهل سمائل ـ فيما يبدوا ـ وفد صالح مع مولاه مازن على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رجلاً وسيماً جميلاً، فقال النبي من هذا الذي معك؟ "، قال مازن: هذا غُلامي صالح بن المتوكل، فقال: " استوص به خيراً "، فأعتقه مازن عند النبي، ومن ذريته الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير، روى عنه علي بن حرب بن محمد بن حيان بن مازن بن غضوبة قصة إسلام جده أبي كثير صالح بن المتوكل.
قال الحافظ في " الإصابة ": قال ابن مندة: قتل صالح هو ومولاه مازن بن غضوبة في خلافة عثمان عفان دعة. أ هـ.
بن
بير
قال ابن الأثير في " أسد الغابة ": صالح بن المتوكل أبو كثير، والد يحيى بن أبي كثير، مولى مازن بن غضوبة، قتل هو ومازن ببردعة وقبراهما هناك؛ روى علي بن حرب عن الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن جده، قال: كان أبو كثير رجلاً وسيماً جميلاً
(قلت): والذي أستلهمه من هذه الروايات، أن وفاة صالح ومولاه مازن، كانت سنة خمس وعشرين للهجرة، لأنها السنة التي افتتحت فيها بردعة، في عثمان بن عفان، على يد سلمان بن ربيعة الباهلي، سار إليها بعد فتح البيلقان، فعسكر على نهر يُسمى الترتور، على أقل فرسخ منها، فأغلق أهلها دونه أبوابها، فشن الغارات في قراها، وكانت زروعها مستحصده، فصالحوه
خلافة
فدخلها وأقام بها ووجه خيله ففتحت بلاداً أخرى
وبردعة هذه، تُروى بالدال المهملة، وبالذال المعجمة؛ بلد في أقصى
- YO - (1/25)
صفحة 26
أذربيجان، معناها بالفارسية موضع السبي، وهي التي ذكرها مسلم بن الوليد في شعر يرثي به يزيد بن مزيد الشيباني:
قبر ببردعة استسر ضريحه
أجل تنافسه الحمام وحفرة
خطراً تقاصر دونه الأخطار
نفست عليها وجهك الأحجار
وإذ تبين لك أن مازناً (ه) قتل هو وغُلامه صالح ببردعة، وبها قبراهما، فإن ذلك مُخالف لما شهر بسمائل، أن موضع قبره بالدقدقين، فلعله قبر بعض اقاربه، أو صحابي آخر.
وقد أشارت بعض الروايات أن رجلين من نباهنة طي وفدا على النبي وهما خالد بن سدوس بن أصمع، وزيد بن جابر بن سدوس بن أصمع، من بن نبهان بن الغوث بن طي، فلعلهما من أقارب مازن، لأنه سعدي نبهاني؛ وقد روى مازن هذا الحديث، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى الجنة "
سعد بني
ومن ثرية مازن: حرب بن محمد بن علي بن حيان بن مازن، وولداه علي بن حرب، وأحمد بن حرب، وهؤلاء الثلاثة من رواة الحديث، نشأوا بالموصل، فنسبوا إليها، وكان حرب رجلاً نبيها ذا همة، رحل في طلب العلم، وكتب عن مالك بن أنس ونظرائه.
إستقدمه المأمون إلى دمشق سنة أربع عشرة ومائتين لأجل المساحة، هو وجماعة من أهل العلم، فاستعفوه، فأعفاهم، وكانت وفاته سنة ست وعشرين
-26 -
ومائتين (1/26)
صفحة 27
الصحابي كعب بن برشة الطاحي
ومن أهل عُمان من الصحابة، كعب بن برشة العودي الطاحي من الأزد، وكان قد قرأ الكتب السالفة، وعرف منها صفة النبي؛ ولما كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، منهم كسرى أبرويز - ملك الفرس - وهو الذي مزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، فسلط الله عليه ابنه شيرويه فقتله، وقد اهتم شيرويه بأمر النبي وما يدعو إليه، فكتب إلى عامله بعمان واسمه باذان أو الفستجان، والواقع أنه ليس عاملاً على عُمان كلها، وإنما للفرس آنذاك بقية واستيلاء على بعض المدن الساحلية، وأمر عُمان يومئذ إلى ملوكها من آل الجلندى، ولو كان الأمر للفرس لما كتب النبي إلى جيفر وعبد ملكي عُمان، وأرسل إليهما عمرو بن العاص، فأسلما وقومهما، ولذلك قال الأزد لجيفر - لما امتنع الفرس عن الدخول في الإسلام ـ: لا يجاورنا العجم بعد
اليوم؛ فقاتلوهم وحصروهم حتى أذعنوا بالصلح وخرجوا من عُمان.
وكان مما كتبه كسرى إلى عامله باذان: " أن إبعث من قبلك رجلاً عربياً فارسياً، صدوقاً، مأموناً، إلى الحجاز، ويكون قد قرأ الكتب ليتعرف خبر هذا النبي "، فبعث باذان، كعب بن برشه الطاحي، وكان قد تنصر، وقرأ الكتب السالفة، فقدم كعب المدينة وأتى النبي، فكلمه، فرأى فيه الصفات التي يجدها في الكتب، فعرف أنه نبي مرسل، فعرض عليه الإسلام، فأسلم كعب، ثم رجع إلى عُمان، فأتى باذان،، فأخبره أن النبي، نبي مرسل، وقد آمن به، فقال باذان: هذا أمر أريد أن أشافه فيه الملك، فاستخلف على أصحابه الذين بعمان رجلاً من قومه اسمه مسكان، وخرج هو إلى كسرى بفارس.
?
- TV - (1/27)
صفحة 28
الصحابي أسد بن يبرح الطاحي العماني
والوفد الذين قدموا معه المدينة
بوب لهم ابن سعد في " الطبقات "، فقال: (باب وفد أزد عُمان)، روى علي بن محمد القرشي، عمن روى من أهل العلم، قالوا: أسلم أهل عُمان، فبعث إليهم رسول الله، العلاء بن الحضرمي، ليعلمهم شرائع الإسلام، ويصدق أموالهم لهم، فخرج وفدهم إلى رسول الله، فيهم أسد بن يبرح الطاحي، فلقوا رسول الله له، فسألوه أن يبعث معهم رجلاً يُقيم أمرهم، فقال مخربة العبدي، واسمه مدرك بن خوط: ابعثني إليهم، فإن لهم عليَّ منة أسروني يوم جنوب، فمنوا عليَّ؛ فوجهه معهم إلى عُمان. أ هـ.
والظاهر أن أسد بن يبرح ومن معه، إنما وفدوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلموا ببلدهم. عُمان، وهو صريح كلام صاحب " الطبقات ".
6
000
- YA- (1/28)
صفحة 29
الصحابي سلمة بن عياد الأزدي العماني والوفد الذين أسلموا
سلمة
قال ابن سعد: وقدم بعدهم - يعني بعد أسد بن يبرح ومن معه ـ عياذ الأزدي في ناس من قومه، فسأل رسول الله، عما يعبد، وما يدعو إليه، فأخبره رسول الله، فقال أدع الله أن يجمع كلمتنا وإلفتنا، فدعا لهم، وأسلم سلمة ومن معه
***
-29 - (1/29)
صفحة 30
يبرح بن أسد الطاحي العماني
ولعله ولد الأول؛ قال الحافظ في الإصابة: هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده قدمات، روى حديثه أحمد وابن خثيمة وغيرهما، من طريق جرير بن حازم، عن الزبير بن حريث، عن أبي لبيد، قال: خرج رجل من أهل عُمان يُقال له يبرح بن أسد، مهاجراً إلى النبي بالمدينة، فوجده قد مات، فبينما هو في بعض الطرق، لقيه عُمر بن الخطاب (ه)، فأدخله على أبي بكر الصديق ه)، فذكر الحديث في فضل عُمان، وقال الرشاطي: قدم المدينة بعد وفاة بأيام، وكان قد رآه. أ هـ.
ويحتمل عدهم له في الصحابة، بما ذكره الرشاطي بقوله: وكان قد رآه، فلعله رآه وهو مسلم، فتثبت له الصحبة، ولو لم يجالسه، كما هو قول في تعريف الصحابي.
ويبرح هذا ورد ذكره في مسند الإمام أحمد، فقد روى له الخبر المتقدم، من طريق أبي لبيد، قال: خرج منا رجل يُقال له يبرح بن أسد، فرآه عُمر بن الخطاب (ه)، فقال: من أنت؟ قال: رجل من أهل عُمان، فأدخله عُمر على أبي بكر (ه)، فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيها: " إني لأعلم أرضاً يُقال لها عُمان، ينضح البحر بناحيتها، لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر "، وأبو لبيد هذا، اسمه لمازه بن زبارة الأزدي الجهضمي، سكن البصرة، وهو عُماني، بدليل قوله: خرج منا رجل يقال له يبرح بن أسد، وقد روى أبو لبيد عن عُمر، وعلي، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبي موسى، وأنس بن مالك، وكعب بن سور، وعنه الزبير بن الخريت، ويعلي بن حكيم، والربيع بن سليم الأزدي، وآخرون.
000 (1/30)
صفحة 31
الصحابيان عبدالله بن علس الثمالي ومسلية بن هزان الحداني
قال ابن سعد في " الطبقات ": قدم عبد الله بن علس الثمالي، ومسلية بن هزان الحداني، في رهط من قومهما، على رسول الله، فأسلموا وبايعوا رسول الله على قومهم، وكتب لهم كتاباً بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم، كتبه ثابت بن قيس بن شماس، وشهد فيه سعد بن عباده، ومحمد بن
مسلمة
-- (1/31)
صفحة 32
الصحابي أبو صفرة العتكي العُماني (والد المهلب)
اختلف في اسمه؛ فقيل: ظالم بن سارق، وقيل: ظالم بن سارف، وقال ابن هشام في شرح الدريدية: اسمه سالم بن ظالم، وهو معدود في الصحابة، وفد على النبي بالمدينة، وأسلم، وكان عليه حلة صفراء يسحبها خلفه ذراعين، وله طول وجثة، وجمال وفصاحة لسان، فلما رآه أعجبه ما رأى من جماله، فقال له من أنت؟ قال: أنا قاطع بن سارق بن ظالم بن عُمر بن شهاب بن الهلقام بن الجلند بن الشكر، الذي كان يأخذ كل سفينة غصبا، أنا
الملك ابن الملك، فقال له النبي: أنت أبو صفرة، دع عنك سارقاً وظالماً، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله حقاً حقاً؛ يارسول الله إن
•
لي ثمانية عشر ذكرا، ورزقت بنتا سميتها صفرة، فقال له النبي أبو صفرة.
?
: فأنت
والصحيح في نسب أبي صفرة، ما ذكره ابن الكلبي، أنه ظالم بن سارق بن صبح بن كندي بن عمرو بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك بن الأزد، وهكذا قال العوتبي الصحاري في " الأنساب "، وذكر ابن حجر خلافاً في صحبته، وممن عده في الصحابة، ابن هشام في " شرح المقصورة "؛ أما ابن عبد البر، قال: أن أبا صفرة كان مسلماً على عهد النبي، وأدى إليه صدقات، ولم يره، ولم يفد عليه، ووفد على عُمر بن الخطاب (ه)، وهو أبيض الرأس واللحية، ومعه عشرة من ولده، المهلب أصغرهم، فجعل عُمر بن الخطاب (ه) ينظر إليهم ويتوسم، ثم قال لأبي صفرة: هذا سيد ولدك ـ يعني المهلب.، حتى أن بعضهم عدَّ الْمُهلب في الصحابة.
جملة من
والصحيح أنه وُلِدَ عام الفتح، وما قاله الواقدي أن أبا صفرة كان سبي دبا، الذين سباهم حذيفة، وحملهم إلى أبي بكر الصديق (ه)؛ فقد تعقبه
-32 - (1/32)
صفحة 33
ابن قتيبة، وقال: هذا حديث باطل، أخطأ فيه الواقدي، وقال: كيف يكون أبو صفرة غُلاماً أيام خلافة أبي بكر الصديق (ه)، وقد ولد المهلب وهو أصغر أولاده، وقد ولده قبل وفاة النبي بسنتين. أ هـ.
وقال السيوطي في " الخصائص ": أن أبا صفرة وفد على النبي؛ وقال الحافظ في الإصابة: وقد وقع لنا عن أبي صفرة حديث مسند أخرجه الطبراني في الأوسط، من طريق زياد بن عبدالله القرشي: دخلت على هند بنت المهلب بن أبي صفرة، وهي إمرأة الحجاج بن يوسف الثقفي، وبيدها مغزل تغزل به، فقلت لها: تغزلين وأنت إمرأة أمير؟ فقالت: إن أبي يحدث عن جدي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أطولكن طاقاً أعظمكن أجراً "، قال الطبراني: لم يسند أبو صفرة غير هذا، ولا يروى عنه إلا بهذا الإسناد، تفرد به يزيد بن مروان بن زياد، قلت: ويزيد متروك، والحديث الذي أورده ابن السكن يعكر عليه. أ هـ كلامه
من
عُمان
وقد شارك أبو صفرة في الفتوحات الإسلامية، وخرج للجهاد ببعض قومه، وهو رئيسهم، ومعه مائة فرس، قطع بها البحر إلى فارس، في الجيش الذي قاده عُثمان بن أبي العاص الثقفي - عامل الخليفة عمر بن الخطاب (ه) على عُمان ـ وبعد ذلك نزل أبو صفرة ومن معه توج من أرض فارس، ثم خرج ومعه أفراسه تلك إلى سجستان، مع جابر بن سمره ـــ عامل الخليفة بن عفان، ثم رجع إلى البصرة بعد وقعة الجمل بثلاثة أيام وأقام بها، وتوفي بعد ذلك بقليل في خلافة علي بن أبي طالب، سنة ثمان وثلاثين للهجرة تقريبا، وصلى عليه ابن عباس (ه)
عُثمان (1/33)
صفحة 34
صحار بن العباس العبدي
وقيل: صحار بن عياش (بالشين المعجمة)؛ وقيل: ابن عابس؛ وقيل: ابن صخر بن شراحيل بن منقذ بن عمرو بن مرة العبدي، له صحبة، سكن
البصرة ومات بها.
قال الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي (رحمه الله) في كتابه " عُمان عبر التاريخ ": وقد شارك أهل عُمان في صحابة الرسول بأربعة رجال، عرف مقامهم، وحمد مرامهم، فذكر منهم الصحابيين، مازن وكعب بن برشه، قال: والثالث صحار بن العباس العبدي، من عبد القيس - من أهل عُمان ـ والرابع أبو شداد الدمائي - المعروف عند الغير بالذماري ـ وقال لي على سبيل المذاكره: منهم أبو صفرة - والد المُهلب - وعبد الله بن وهب الراسبي. أ هـ
أن
وقد ذكر ابن الأثير من الصحابة، من اسمه صحار، فقال في أسد الغابة:
صحار بن عياش، وقيل: عباس، وقيل: صحار بن صخر بن شراحيل بن
منقذ
(
بن حارثة بن عمرو العبدي الدئيلي، روى عبد الرحمن بن صحار عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من فلان "، فعرفت أن بني فُلان من العرب، لئن العجم إنما تُنسب إلى قراها ومما يؤثر عن صحار قوله: لو بني رجل على ظهر رجل جداراً، ولم ينكر عليه، لزمه.
بني
وفي " العقود الفضية "، تأليف الشيخ الفقيه سالم بن حمد الحارثي: أخذ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، عن صحار بن العباس، وكان صحابياً. أ هـ.
***
- TE - (1/34)
صفحة 35
حمامي بن جرو الفراهيدي العُماني
ومن أهل عُمان من الصحابة، حمامي بن جرو، من أجداد ابن دريد، وهو حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد بن عدي، من بني بن فهم الأزدي؛ حفظت من بعض الروايات أن حمامي هذا وفد على النبي مع أناس، فأسلم، وممن قال بذلك ابن السمعاني في " الأنساب "
مالك
رهم:
إن مجموع هذه الأخبار والروايات، عمن تثبت صحبتهم من أهل عُمان،
* مازن بن غضوبة الطائي * صالح بن المتوكل.
طاحي
کعب بن برشه الطـ صحار بن العباس العبدي.
أبو شداد الدم
سائي
أبو صفرة العتك
* سلمة بن عياذ الأزدي.
* أسد بن يبرح الطـ
* يبرح بن أسد الطاحي.
* حمامي بن جرو، جد ابن دريد. * وفد الأزد الذين من جملتهم سلمة بن عياذ * وفد طاحية الذين من جملتهم أسد بن يبرح.
عبد الله بن علس الثمالي، ومسلية بن هزان الحداني. الرهط الذين وفدوا مع عبد الله الثمالي، ومسلية الحداني.
هؤلاء الذين تحصلت عليهم من بين المراجع التي اطلعت عليها لحد ا
- TO- (1/35)
صفحة 36
"
ولا يبعد الحصول على آخرين، إن شاء الله، بمواصلة البحث والمطالعة. والله الموفق، وقد تركت ذكر آخرين عدهم غيري من الصحابة، ولم يثبت ذلك عندي، ولعله اطلع على ما لم أطلع عليه
?
وبالحصول على هذا العدد من الصحابة () نستطيع القول: أن عُمان شاركت بعدد كبير من الصحابة الذين وفدوا على رسول الله، أفراداً وجماعة، ولقوه وتشرفوا بصحبته، ودخلوا في الإسلام طائعين راغبين دون أن توجه إليهم دعوة من الرسول، أو يرسل إليهم جيشاً، وذلك مثل مازن وغُلامه، ووفد الأزد، ووفد طاحية، ووفد ثمالة، والحدان، وبعث الرسول بعض أصحابه مع هذه الوفود، يعلمونهم أمر دينهم، وبعد إسلام هؤلاء ـ فيما يتبادر ــ أرسل عمرو بن العاص إلى ملكي عُمان جيفر وعبد الجلندانيين، يدعوهما إلى الإسلام، فأسلما وقومهما طوعاً بدون قتال، وأرسل الملك جيفر إلى أنحاء مملكته، ومنها مهرة، والشحر، وتلك النواحي، وإلى دبا وما يليها، إلى أطراف عُمان، يدعوهم للدخول في الإسلام، فما ورد رسول جيفر إلى أحد إلا أسلم وأجاب دعوته، إلا الفُرس، وبإسلام الملك وجميع قومه الذين لم يسلموا إلى ذلك الوقت، هو آخر مرحلة يتم فيها إسلام أهل عُمان، بعين الإعتبار، أن الذين سبق ذكرهم قد سبقوا جيفر إلى الإسلام، لأنه من غير المعقول، ومن المستبعد، أن يسلم الملكان جيفر وعبد، ثم تبقى هناك قبائل وجماعات يمتنعون عن الإسلام، ومن البديهي أنه إذا أسلم الملك، تبعته الرعية، لأن {الناس على دين ملوكهم}
مع
الأخذ
ومما يستدل به على أن الملك قد سبقه إلى الإسلام جماعات متعددة من أهل عُمان، هو قول أبي بكر الصديق (ه) للملك عبد بن الجلندى، وأبي صفرة، ومن معهما من أهل عُمان، لما وصلوا المدينة مصاحبين عمرو بن العاص، وذلك بعد وفاة النبي، فقال لهم أبو بكر الصديق (ه): معاشر أهل عُمان، إنكم أسلمتم طوعاً، لم يطأ رسول الله ساحتكم:
144 - (1/36)
صفحة 37
بخف، ولا حافر، ولا جشمتموه ما جشمه غيركم من العرب، ولم ترموا بفرقة، ولا بتشتت، فجمع الله على الخير شملكم، ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش، ولا سلاح، فأجبتموه إذ دعاكم، وأطعتموه إذ أمركم، على كثرة عددكم وعدتكم، فأي فضل أبر من فضلكم، وأي فعل أشرف من فعلكم، كفاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم المعاد ".
فقد وصفهم أبو بكر الصديق (ه) بالإسلام، قبل وصول عمرو بن العاص إلى عُمان، والذي أسلم على يديه الملك جيفر وأخوه، وهذا ما يقتضيه الواقع.
?
فإن عُمان المترامية الأطراف، المتعددة المدن والقرى، قد أسلم منها أناس
كثيرون قبل إسلام جيفر وعبد، وأرسل هؤلاء المسلمون وفودهم إلى رسول الله، منهم وفد طاحية، ووفد ثمالة والحدان، ووفد الأزد، الذي بوب له ابن سعد في " الطبقات "؛ قال: أسلم أهل عُمان، وهو من باب إطلاق اسم الكل على البعض، فبعث إليهم رسول الله، العلاء بن الحضرمي، ليعلمهم شرائع الإسلام، ويصدق أموالهم، فخرج وفدهم إلى المدينة، ولقوا رسول الله وسألوه أن يبعث معهم رجلاً يُقيم أمرهم، فبعث معهم مدرك بن
خوط. أهـ.
ويتبين من أمرهم أن النبي أرسل إليهم بعد إسلامهم، لا ليسلموا على يديه، ويظهر أيضاً أن بإسلام هؤلاء القوم الذين أرسل إليهم العلاء، وبالوفود الآخرين الذين وفدوا على الرسول، بالإضافة إلى إسلام مازن وقومه، الذين أسلموا بعد رجوعه من المدينة، أن ذلك كان قبل إسلام جيفر، ووصول عمرو بن العاص صحار - كما سبق ذكره في غير موضع -.
كما تفيدنا هذه الروايات، أن الإسلام قد عُرف وانتشر في بلدان وقبائل
-37 - (1/37)
صفحة 38
متعددة
من
عُمان، قبل إسلام الملكين جيفر وعبد (1)
في أهل سمائل، الذين أسلموا على يد الصحابي مازن بن غضوبة، والذين عرفوا الإسلام قبل أي بلد عُماني، ببركة إسلام مازن، الذي قضى على دين الشرك والوثنية في بلده، وأسس أول مسجد بها، فكان أول مسجد بني
بعمان
وفي سلمة بن عياذ الأزدي، والوفد الذين خرجوا معه من عُمان إلى المدينة، ورأوا النبي، وأسلموا على يديه
وفي وفد طاحية الذين أسلموا بعمان، ثم وفدوا إلى المدينة، وفيهم أسد بن يبرح، ولقوا رسول الله، وسألوه أن يبعث معهم رجلاً ــ كما سبق
ذكره -.
ومما يؤسف له أننا لا نعرف أسماء رجال هذه الوفود ولا عددهم،، لنضيفهم إلى من عُرف من الصحابة العُمانيين، حيث أن الصحبة تثبت لرجال تلك الوفود بإسلامهم، ورؤيتهم للنبي، فيحصل بذلك معنا عدد غفير ممن شرف بالصحبة من أهل عُمان، فالمصادر في ذلك شحيحة، والتعرف عليهم الآن أصبح غير ميسور إلا ما شاء الله.
ومن المتبادر، أن الذين أسلموا من أهل عُمان، قبل وصول عمرو بن
(1) وفي الملك جيفر بن الجلندى، يقول الشاعر: واني إمرؤ يهدي بعبث. تحية
وقال الآخر:
:
وابن الجلندى في عُمان ولا الذي
إلى ابن الجلندى فارس الخيل جيفر
أجار جراد القفر من كل طاعم ويبدوا من قول الأعشى، وهو عند الإطلاق، أعشى قيس أنه جاء إلى عُمان ومدح ملكها الجلندى، حيث
يقول: وجلنداء
يفسره قوله: وطوفت
في عُمان
مقيماً
ثم قيساً بحضرموت المنيف
للشعر
آفاقه
عُمان وحمص وأورشليم
- TA- (1/38)
صفحة 39
العاص، كانوا على فترات متتالية ومتقاربة، إبتداء من مازن بن غضوبة، وكعب بن برشه، حروة سنة خمس تقريباً، إلى أن جاء دور من لم يسلم، إلى حين وصول عمرو بن العاص، سنة ثمان للهجرة، الذي أسلم على يديه مَلِكَا عُمان، جيفر وعبد، بمجرد وصول كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أسلم كافة من لم يُسلم من أهل عُمان بمجرد وصول كتاب الملك جيفر إليهم، من دبا ونواحيها، إلى مهرة والشحر وما والاها، مما يدل على أن جميع أهل عُمان من تقدم إسلامه أو تأخر قد اعتنقوا الإسلام عن رغبة منهم، لا رهبة من السيف، فلم يحدثنا التاريخ أن عُمانياً واحداً أبى من الدخول في الإسلام، أو قتل على عدم إستجابته للدعوة، فقد أسلموا بدون قتال وسفك دم، وكان دعاتهم أحياناً منهم، ككعب بن برشه، ومازن بن غضوبة، فقد روي عنه أنه لما رجع إلى سمائل بعد أن أسلم بالمدينة، لامه قومه ـ يعني: الذين ذكرهم في شعره - وهم بنو الصامت، وبنو خطامه بن سعد بن نبهان بن الغوث بن طي، وكانوا بسمائل، وعنفوه وشتموه، فاعتزل عنهم إلى مسجده الذي بناه ليتعبد فيه، ثم ندموا ورجعوا إليه وأسلموا جميعهم
•
فكان ذلك لأهل عُمان مع ما تلاه من شرف لهم بإرسال النبي صلى الله عليه وسلم كتابه إليهم مع رسوله عمرو بن العاص، أيام إبني الجلندى، ودخولهم في الإسلام طوعاً عن بكرة أبيهم، بدون أن يُسل عليهم سيف، أو يطأ أرضهم جيش، هو من يُمنَّ الطالع على عُمان وأهلها، ومزية لهم، لا يُباريهم فيها غيرهم إلا القليل، ودع ما شوه به بعض المؤرخين من غير العُمانيين، الذين نسبوا أهل دبا عمان إلى الإرتداد عن الإسلام، والصحيح أنهم لم يرتدوا، وإنما وقعت مشاجرة بين المصدق وبين إمرأة منهم، ظنها حذيفة إرتدادا، فعجل عليهم، والأولى بنا أن لا نترك قول عُلمائنا الذين هم أعرف ببلادهم، ونأخذ بقول أناس آخرين بعيدين عن عُمان يكتبون ما سمعوا من أخبار تُنقل إليهم، لا يعرفون
من
حقها من باطلها، ولم يأخذوها من أهلها، والقصة معروفة مع أهل عُمان ذكرها العلماء في مؤلفاتهم، على غير الوجه الذي ذكره ابن الأثير
6 (1/39)
صفحة 40
،
فهذا الشيخ خلف بن زياد البحراني العُماني (رحمه الله)، المتوفي بإزكي سنة أربع وثلاثين ومائة تقريبا، بعد مسير الإمام الجلندى إلى جلفار بأيام قليلة، يقول في سيرته التي كتبها في قضية دبا: " بلغنا أن أبا بكر الصديق (ه) بعث إلى أهل عُمان مصدقاً يأخذ صدقات أموالهم، وهم مقرون بالحكم كله، فأعطوه الصدقة جميعها، لم يمنعها أحد منهم غير أن إمرأة من أهل دبا شاجرت بعض المصدقين، فزعمت أنه إستوفى حقه، وزعم هو أنه بقى عليها بقية، فتنازعا في ذلك، فقرعها قرعة، فاستغاثت ببعض أهلها، فأغاثها، وأقبل هو ومن معه، إلى الذي قرعها ومن معه من المصدقين، فتواقعوا عند ذلك، يا آل بني فلان وكانت دعوة جاهلية، يُقال أن من دعا بها حل دمه حين يدعوا بها أو يتوب، فاقتتلوا ما شاء الله، وظهر المصدقون عليهم، فجاء حذيفة ـ وكان ولي ذلك ـ فسبى أهل دبا، وفيهم ذرية من لم يُقاتلهم من النساء والولدان، وذرية من غاب أو مات وهو مسلم، من غير إنكار منهم بشيء من التنزيل، ولا إمتناع منهم بما قبلهم من الحق، فلم يبق أحد من أهل دبا قدر عليه إلا سباه، فوافق بذلك عُمر بن الخطاب (ه)، وكان أول مبعثهم في حياة أبي بكر الصديق (ه)، فقال له عُمر بن الخطاب (ه) حين إنتهى إليه، وحلف بالله أن لو أعلمك تسبيهم بدين دوني، تقطع فيهم علي، لقطعتك طوائف، ثم بعثت إلى كل مصر منك بطائفة، ثم نقض أمر أهل دبا، وردهم إلى منازلهم بأموالهم، إلا من إستخفى بشيء منهم خيانة، وأجاز المسلمين بما أصيب منهم وأصابهم من البلى بثلاثمائة ثلاثمائة، وأخرج ذلك لهم من مال الله
كان
وقال العوتبي الصحاري: أن أبا بكر الصديق (ه) وجه حذيفة بن محصن الغلفاني إلى عُمان، ليجمع منهم الصدقة، فلما صار في ولد الحارث بن مالك بن فهم ليصدقهم، تناول بعض أصحابه إمرأة من العقاة، وكان عليها فريضة شاة مسنة، فأعطتهم عنوداً أو عناقاً مكان الشاة المسنة، فأبوا أن يقبلوها، فأخذوا ما أرادوا، فنادت: يا آل مالك، فقال حذيفة: دعوة جاهلية، وخاف أن يكون القوم قد ارتدوا عن الإسلام، فأغار عليهم، فأخذ
- {. - (1/40)
صفحة 41
أناساً منهم،
، وهم قليل
، فمضى بهم إلى المدينة، وأتبعه سبيعة بن عراك الصيلمي، والمعلا بن سعد الحمامي، والحارث بن كلثوم الحديدي، في، فوفدوا إلى أبي بكر الصديق (ه)، فقالوا: يا خليفة رسول الله، إنا على إسلامنا، لم ننتقل عنه، ولم نمنع زكاة، ولم ننزع يداً من ولم نرجع عن دين، وقد عجل علينا صاحبك، وكففنا أيدينا إلى أن أتيناك. أ هـ.
أصحابهم
طاعة،
هذا ما قاله بعض علمائنا الأوائل، الذين هم أعرف ببلادهم في قضية أهل دبا، الذين نسب إليهم الإرتداد عن الإسلام، وهذا ما قاله وفدهم ورؤساؤهم بين يدي أبو بكر الصديق (ه)، أنهم لن ينتقلوا عن إسلامهم، ولم يمنعوا زكاة، ولم يرجعوا عن دين، ولا نزعوا يدا من طاعة، فأي برهان على ثبوتهم على الإسلام أبين من هذا البرهان والإعتذار
وأضف هذا المقال، إلى ما ذكره الشيخان خلف والعوتبي، ثم قارن بينه وبين ما قاله ابن الأثير في " كامله "، تجد الفرق واضحاً جلياً؛ حيث قال: وأما عُمان فإنه نبغ فيها ذو التاج لقيط بن مالك الأزدي، وكان يُسمى (يسامي) الجلندى، وادعى بمثل ما ادعى من تنبأ، وغلب على عُمان مرتداً، وإلتجأ جيفر وعبد إلى الجبال، وبعث جيفر إلى أبي بكر الصديق (ه) يخبره ويستمده عليه، وبعث أبو بكر الصديق (ه) حذيفة بن محصن الغلفاني من حمير، وعرفجة البارقي من الأزد، فلما وصلوا رجاما، وهي قريب من عُمان، كاتبوا جيفر وعباداً وجمع لقيط جموعه، وعسكر بدبا، وخرج جيفر وعباد وعسكرا بصحار، وأرسلا إلى حذيفة وعكرمة بن أبي جهل وعرفجة، ثم إلتقوا على دبا فاقتتلوا قتالاً شديداً، فولى المشركون الأدبار، وقتل منهم عشرة آلاف في المعركة، وسبوا الذراري وقسموا الأموال، وبعثوا بالخمس إلى أبي بكر الصديق (ه) مع عرفجة، وأقام حذيفة بعُمان يوطيء الأمور، ويسكن الناس. أ هـ.
وتعقبه العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله، فقال: " إنتهى كلام ابن الأثير وكله باطل لا أصل له "، وكفى بها شهادة على بطلان ما ذكره ابن
- {) - (1/41)
صفحة 42
الأثير، تبعاً للطبري.
ولم أجد فيما اطلعت عليه من مصادر ذكراً لذي التاج المزعوم، الذي قيل أنه تنبأ وارتد، وارتد معه أهل دبا، وجمع جموعاً كثيرة، فقاتله عكرمة بن أبي جهل، وعرفجة بن هرثمة، وحذيفة بن محصن في دبا، وأن عدد القتلى في المعركة بلغ عشرة آلاف قتيل، وسبوا أناساً وأرسلوهم إلى أبي بكر الصديق ه) بالمدينة، ومثل هذا لم يحدث في حروب الردة، إلا في محاربة مسيلمة الكذاب، الذي قيل أنه إلتف حوله أربعون ألف مقاتل، ويدل على أن القصة مبالغ فيها
وفيما عندي أن أول من ذكر قصة لقيط من المؤرخين، هو ابن جرير الطبري، ثم جاء بعده بنحو ثلاثة قرون ابن الأثير، فنقل كلام الطبري بنصه، وتلاه ابن خلدون ـ من عُلماء القرن الثامن - فنقل كلام الطبري أيضاً، فهو المصدر الأول والأخير لقصة لقيط، والعهدة عليه، لأنهما ناقلان عنه، وقد سبقه البلاذري، فذكر لقيطاً بعبارة مختصرة، ولم يذكر إدعاءه النبوة.
أما أصحابنا، فذكروا قضية المرأة مع جُباة الزكاة، والتي وقع بسببها ما
وقع من قتال وسبي، ولم يذكر أصحابنا في مؤلفاتهم التي اطلعت عليها ذا التاج، ولا إرتداده ومُقاتلته، وكأن القائل بذلك إختلق قصة لقيط من قصة حذيفة مع المرأة، أو جعلها قضيتين واقعتين في دبا، وهذا لم يقع، إذ يلزم منه أن حذيفة قاتل أهل دبا مرتين، وسباهم مرتين، مرة بنفسه، ومرة بالإشتراك مع عكرمة وعرفجة، وهذا لم يحدث، وإنما حدثت قصة واحدة، وهي التي ذكرها أصحابنا، وقد مضى ذكرها قريباً
مالك
وهنا فلتة جاء الخبير بها، وهي قول الطبري ومن تابعه، أن لقيط بن الذي إرتد، كان يسامي الجلندى في الجاهلية، فأي ردة للقيط في جاهليته، وهو لم يدرك الإسلام، وإنما أدركه ولده السابع، وهو كعب بن سور بن بكر بن
- EY - (1/42)
صفحة 43
عبيد بن
ثعلبة بن سليم بن ذهل بن لقيط بن الحارث بن مالك بن فهم، قاضي عُمر بن الخطاب (ه) على البصرة.
ومن الدليل على بطلان قصة لقيط المزعومة، أن العلامة أحمد بن أعثم الكوفي، المتوفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة، بعد وفاة الطبري بأربع سنين،، ذکر في كتابه " الفتوح " قصة أهل دبا، ولم يذكر ذا التاج لقيط بن مالك، وإنما ذكر قصة حذيفة، فقال: " كتب حذيفة بن محصن إلى أبي بكر الصديق (ه) يخبره بأمر أهل دبا وإرتدادهم، وأنه أتى إلى عكرمة بن أبي جهل، فصار معه، فاغتاظ غيظاً شديداً، وكتب إلى عكرمة، أما بعد: فإني كنت كتبت إليك وأمرتك بالمسير إلى حضرموت، فإذا قرأت كتابي هذا فسر إلى أهل دبا، فأنزل بهم ما هم، فإذا فرغت من أمرهم، فابعث بهم إلي أسراء، وسر إلى زياد بن لبيد، فعسى الله عز وجل أن يفتح على يديك بلاد حضرموت، إن
شاء الله
أهله
،
فلما ورد كتاب أبي بكر الصديق)، نادى عكرمة في أصحابه وأمرهم بالمسير إلى أهل دبا، ودنا القوم بعضهم من بعض، فاقتتلوا فهزمهم عكرمة، حتى بلغ بهم إلى أدنى بلادهم، وقتل منهم زهاء مائة رجل (ولم يقل قتل منهم عشرة آلاف) - كما قال الطبري ومتابعوه -.
قال: ثم سار إليهم عكرمة يُريد قتالهم ثانية، ودخل القوم مدينتهم فنزل عليهم عكرمة في أصحابه، فحاصرهم وضيق عليهم، فاشتد عليهم الحصار، لأنهم لم يكونوا أعدوا لذلك، فأرسلوا إلى حذيفة يسألونه الصلح على أنهم يؤدون الزكاة، وينصرف عنهم عكرمة، فأرسل إليهم أنه لا صلح بيننا وبينكم إلا على إقرار منكم بأنا على حق وأنتم على باطل، وأن قتيلنا في الجنة، وقتيلكم في النار، وعلى أنا نحكم فيكم بما رأينا، فأجابوه إلى ذلك، فأرسل إليهم أن أخرجوا الآن عن مدينتكم بلا سلاح، ففعلوا ذلك، ودخل المسلمون إلى حصنهم، وقتلوا أشرافهم، وسبوا نساءهم وأولادهم، وأخذوا أموالهم،
- ET- (1/43)
صفحة 44
مجتهدين
كان
ونزل عكرمة مدينتهم، ووجه أيضاً برجالهم إلى أبي بكر الصديق (ه)، وهم ثلاث مائة من المقاتلة، وأربعمائة من النساء والذرية، فهم أبو بكر الصديق (ه) بقتل المقاتلة، وقسمة النساء والذرية، فقال له عُمر بن الخطاب (ه): يا خليفة رسول الله، إن القوم على دين الإسلام، وذلك إني أراهم يحلفون بالله، ما كنا راجعين عن دين الإسلام، ولكنهم شحوا على أموالهم، وقد منهم ما كان، فلا تعجل عليهم وأحبسهم عندك إلى أن ترى فيهم رأيك، فأمر بهم أبو بكر الصديق (ه) فحبسوا في دار رملة بنت الحارث، فلم يزالوا هنالك محبوسين إلى أن توفي أبو بكر الصديق (ه)، وصار الأمر إلى عُمر بن الخطاب (ه)، فدعاهم، ثم قال: إنكم قد علمتم ما كان رأي أبي بكر الصديق (ه) وما كان من رأيي، وقد مضى أبو بكر الصديق (ه) لسبيله، وقد أفضى الأمر إليَّ، فانطلقوا إلى أي بلد شئتم، فأنتم أحرار لوجه الله، فلا فدية عليكم، فمضى القوم على وجوههم، فمنهم من صار إلى بلده ومنهم من صار إلى البصرة بعد عمارتها، وفيها خطط المهالبة إلى يومنا هذا. أهـ كلامه. وقصدي من إيراد كلامه، إنك إذا قارنت بينه وبين كلام الطبري، تجد فرقاً كبيراً على الرغم أنهما في عصر واحد، ومتقاربان في الوفاة، ذلك أنه لم يذكر قصة لقيط حتى بإشارة عابرة، كما ذكرها الطبري، ونسب إرتداد أهل دبا، بل إرتداد أهل عُمان إليها، وبينما يقول الطبري: أن القتلى عشرة آلاف، يقول ابن أعثم: أنهم زهاء مائة رجل، ثم أنه - أي الطبري - لم يذكر كلام عُمر بن الخطاب (ه) لأبي بكر الصديق (ه)، ورأيه فيهم وتبرئته لهم من الإرتداد، ثم إطلاق سراحهم في خلافته، كما ذكر ذلك ابن أعثم، الذي قارب کلامه فيهم كلام العوتبي
والحاصل أن قول ابن جرير ومن تابعه في قضية أهل دبا مضطرب، وبعضه لا أصل له، وقد اعتمد في النقل على شيوخ، ربما لا يعرفون عن عُمان شيئاً، فقد قال: فأما أمر عُمان، فإنه كان فيما كتب إليَّ، السري بن يحيى، يخبرني
- {{- (1/44)
صفحة 45
عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد، والغصن بن القاسم، وموسى الجليوسي، عن ابن محيريز، أنه: " نيغ بعمان ذو التاج
لقيط
مالك الأزدي، وادعى بمثل ما ادعى به من كان نبيا ... إلخ ". بن
ومما يستأنس به على بطلان قصة إرتداد أهل دبا وإدعاء لقيط النبوة ما ذكره بعض المفسرين عند قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أَمَنُوا مَن يَرَتَدَّ مِنكُم عَن دينه .... - الآية - فذكروا أنه إرتد عن الإسلام أحدى عشر فرقة؛ ثلاث في عهد رسول الله وهم: بنو مدلج (قوم ذي الخمار العنسي)، وبنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، وبنو أسد (قوم طليحة بن خويلد)؛ وارتدت سبعة فرق في حياة أبي بكر الصديق (ه) وهم: فزارة (قوم عيينه بن حصن)، وغطفان (قوم قرة بن هبيرة (القشيري)، وبنو سليم (قوم) الفجاءة بن عبد ياليل. وبنو يربوع (قوم) مالك بن نويرة)، وبعض بني تميم قوم سجاح بنت المنذر)، وكندة (قوم الأشعث بن قيس)، وبنو بكر بن وائل بالبحرين، وقوم الحطم بن
،
،
زيد؛ وفرقة أيام عُمر بن الخطاب (ه) وهم: غسان (قوم جبلة بن الأيهم) ذكر ذلك جماعة من المفسرين منهم: أبو السعود، والألوسي، وقطب الأئمة، وأيضاً الزمخشري، وأبو حيان، وقالا: إن الآية إخبار عن الغيب، ولا شك أنها كذلك، لكن لماذا لم يذكر المفسرون الأزد قوم لقيط من جملة الفرق المرتدة أيام أبي بكر الصديق)، ولو كان ذلك أصل لعدوهم من جملتهم، ولصارت الفرق ثمانية لا سبعاً.
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن
قال السيد عبد الحافظ عبد ربه في كتابه: " الأباضية مذهب وسلوك مُشيراً إلى قصة الإرتداد المزعوم؛ ولعمري لست أدري من أين بدأ مشوار هذه المقولة الماكرة الخبيثة، عن عُمان وأهلها الطيبين الأخيار، فوق خريطة التاريخ، وبين أبعاد الحقيقة الواقع. أ هـ
120 - (1/45)
صفحة 46
أبو شداد الدمائي العُماني
ذكره جماعة ممن كتب عن الصحابة، وأنه كان يأتي ذماراً باليمن، فقالوا: الذماري العُماني، وهو تصحيف، والصواب الدمائي، قال ابن الأثير متعقباً قول صاحب " الإستيعاب "، لما نسبه إلى ذمار، كذا قال أبو عُمر (الذماري)، والذي يقوله غيره من أهل العِلم) دمائي (بالدال المهملة والميم وبعد الألف باء تحتها نقطتان، نسبة إلى دما، وهي من عُمان. أ هـ.
وفي كتاب " أعلام السائلين عن كُتب سيد المرسلين "، بإسناده إلى أبي حمزة عبد العزيز بن زياد الحبطي، قال: حدثني أبو شداد - رجل من أهل دما، قرية من قُرى عُمان ـ قال: جاءنا كتاب النبي له في قطعة أدم: (من محمد رسول الله إلى أهل عُمان، سلام، أما بعد: فأقروا بشهادة أن لا إله إلا الله وأني الله، وأدوا الزكاة، وخطوا المساجد، وإلا غزوتكم)، قال أبو شداد:
رسول
فلم نجد أحداً يقرأ علينا ذلك الكتاب، حتى وجدنا غُلاماً يقرأ، فقرأه علينا،
قال عبد العزيز: فقلت لأبي شداد: فمن كان يومئذ على عُمان، يلي أمرهم، قال: أسوار من أساورة كسرى. أ هـ.
وقال الحافظ بن حجر في " الإصابة ": أبو شداد العُماني أدرك النبي
?
وقرأ كتابه عليه، وعاش مائة وعشرين سنة، ثم ذكر رواية عبد العزيز الحنظلي
عن أبي شداد بمثل ما تقدم
(قلت): والذي يُسمى دما في عُمان، موضعان، أحدهما: وادي دما المجاور لوادي الطائيين، وهو واد خصب متعدد البلدان، والثاني: مدينة السيب، وهي المعنية في قصة أبي شداد، فيما يظهر، وكانت تسمى في القديم دما، وسمعت أن الذي يُسمى دما منها هو من الحصن القديم مشرقاً، وأما الآن قاسم السيب يشملها كلها، ولا أدري في أي زمن استحدث هذا الاسم،
- {7 - (1/46)
صفحة 47
وكانت إلى زمن الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله تُسمى دما، فقد ورد ذكرها في عهده للوالي أبي الحسن علي بن أحمد بن عُمر بن عُثمان ـ فلينظر في ذلك ـ، ثم أن أبا سعيد (رحمه الله)، وهو من عُلماء القرن الرابع، سماها في كتاب " الإستقامة " باسم السيب، في الباب الثاني، من أول الكتاب، والواضح أن التسميتين صحيحتان، فتسمى السيب، وتسمى دما، وهذا الأخير أقدم الاسمين، وأما إن رواية ما كان شرقي الحصن فهو دما، رواية صحيحة، وما كان غربي الحصن يسمى السيب - والله أعلم - وهي مدينة قديمة أثرية، وكان بها أيام الجاهلية سوق من أسواق العرب، تُذكر مع سوق دبا وصحار وأدم، إبتداء من سوق عكاظ، وكانت في القديم موصوفة بالعُمران، وبها أفلاج تأتي من وادي الخوض، وكانت كثيرة البساتين والفواكه، وفي الوقت الحاضر، فقد شهدت المدينة تقدماً عُمرانياً واسعاً بما أولاها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المفدى ـ حفظه الله ورعاه - من عناية وإهتمام، فأُنشئت فيها القصور والعمارات والمزارع، وتوسعت الأسواق ونشطت التجارة، ومن آثارها في الماضي الحصن المسمى حصن دما، وقد كان موضعه معروفاً، وآثاره إلى الزمن القريب باقية، ثم عفي أثره، واختفى موضعه، بتقلب أحوال الزمن، فأصبح مكان الحصن مزرعة، والأمر لله وحده
وكان هذا الحصن معقلاً للمسلمين أيام آئمة عُمان الأوائل، وبه كان رباطهم أيام الإمام غسان بن عبد الله بن أحمد عبد بن الله بن محمد أحمد بن الفجحي اليحمدي الخروصي، لحماية شطوط عُمان من البوارج، وهم كفار الهند، الذين يغزون بلدان عُمان الساحلية، فاتخذ لهم الإمام غسان الشذآت، وهي السفن الصغيرة، وهو أول من اتخذها ونظم رجالاً من جيشه يُرابطون في دما، ويطاردون الغُزاة في البحر على هذه السفن الصغيرة، حتى انقطع فسادهم، وأراح الله البلاد من شرهم. وفي الأثر العُماني: {الركوب على الشذا أفضل من الرباط بدما}، ومن
- {V - (1/47)
صفحة 48
الأثر أيضاً: {أيما أفضل الرباط بدما أو بنزوى، فاعلم أنا نقول: أن الرباط بدما أفضل أيام وقوع العدو بها من المشركين، وذلك إذا كانت الحركة ساكنة بعمان، وأما إذا كانت حركة وخوف فرقة، وإختلاف كلمة، فالرباط في عسکر نزوى أفضل عندي، لأنها بيضة الإسلام}. أ هـ.
ومن بين المرابطين بهذا الحصن، عدد من العُلماء، كان المسلمون يستفتونهم فيما يعنيهم من أمر دينهم ومعاملاتهم، وقد جمعت تلك الفتاوى الكثيرة في كتاب بلغ عدة مجلدات، سماها جامعها كتاب " الأشياخ "، وقد فقد هذا الكتاب، ولم يبق منه إلا بعض المسائل، يذكرها العلماء في مؤلفاتهم؛ قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله: وقفت منه على جلد في الأحكام.
وبالقرب من هذا الحصن من جهة الشرق مسجد جامع ـ فيما سمعت ـ وقد إندرس واختفى موضعه، فلم يُعرف مكانه
وحول هذا الحصن دارت تلك المعركة الرهيبة بين أهل عُمان بقيادة البطل الهمام الأهيف بن حمحام الهنائي، وبين جُند الطاغية محمد بن بور، فقتل الأهيف وكثير من أهل عُمان، ومنهم الشيخ العلامة المنير بن النير الريامي الجعلاني، وقد حمل إلى جعلان ودفن بها، وقبره معروف إلى الآن
•
ومن معالم دما في القديم، والتي إضمحلت ولم يبق لها وجود، الفلج المسمى الشمردي، الذي ينحدر من وادي الخوض، ويسقي أراضي كثيرة، منها الخريس وغيرها، وهو فلج كبير، سمعت أنه اكتشف على ساقيته التي كانت تمر بالوادي آثار طاحونات كبيرة، التي تُدار بالماء، لكن للأسف لم يحسنوا استخراجها صحيحة، فتلفت بفعل المعدات
•
وهناك فلج آخر قد إندرس أيضاً، كان يمر في وادي العرش، ثم إلى محلة الحرث، ويسقي أروض محلة القلعة، وغرب محلة الشريجة، وقد شوهد منه
- EA- (1/48)
صفحة 49
بعض الثقاب والسواقي، هكذا أخبرني بعض أهل المعرفة بهذا البلد، مما يدل أنها مدينة قديمة، وعلى جانب كبير من العُمران
ولعل ذهاب هذه المعالم كالأنهار والحصن وغيرها، سببه السيول الجارفة، مثل الجائحة التي وقعت أيام الإمام الصلت بن مالك، ودمرت سمائل وبدبد والخوض وغيرها، وكالسيل العظيم الذي وقع بعُمان في القرن العاشر الهجري، وأرخه بعضهم وهو الشيخ الفقيه حسين بن شوال المحليوي بقوله من أبيات:
وسيل أتى في البر والبحر مكثر ألوفا ألوفا مع ألوف بجمعة
فأغرق أقواماً معاً وسفينا وآخر شعبان وفي العام سبعونا
وستأتي بقية هذه الأبيات في ترجمته في الجزء الثاني من هذا الكتاب " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض عُلماء عُمان "، إن شاء الله
وفي وصف السيب، يقول المؤرخ ابن رزيق: هي إلى هذه الغاية ـ أي: زمن المؤلف، وهو أول القرن الثالث عشر ـ آية في بهجتها، وكثرة نخيلها، وقد أكثر أصحابها فيها غرس شجر الأمباء، فجادت بالثمار، ولد طعمها، ولم يزد عليها بكثرة شجر الأمباء (المانجو) بلد من البلدان، التي هي على ساحل بحر عُمان، إلا قُرى صحار، ومياه آبارها عذبة، وأهويتها لطيفة رطبة، وربما وجد البرأ فيها بتقدير الله ولطفه ومنه أهل العلل بهوائها اللطيف، حتى أن جملة ممن إبتلى بداء الجذام ولبث فيها سنة أو أكثر أو أقل، شفاه الله من تلك العلة والسقم.، فما برح أهل هذه العلة يأتونها أفواجاً، ويرحلون بالصحة منها فُرادى وأزواجاً، والله هو الشافي الكافي
وفي السيب هذه ينصب وادي الخوض، الذي يمده ويشتمل عليه جملة أودية من سمائل وأعمالها، وربما ظهر فيها رسوم بنيان قديم؛ ثم ذكر شيئاً من القضايا في بعض أسفاره، وقعت له ولغيره في حيل آل عُمير، قال: بت بها ليلة ومعي بعض الصحب، فمرَّ علينا أناس من الأعراب ونحن نائمون، فأخذوا
- {9 - (1/49)
صفحة 50
علينا ثياباً ودراهم وشيئاً من الزاد، فلما إنتبهنا، أتانا شيخ من آل عُمير يُسمى سرحة، وكان مبيتنا قريباً من بيته، فسمع كلامنا، وسألنا عن الخبر، فلما أخبرناه وعرف أسماءنا واسم بلدنا، ركب ناقته ومضى عنا، ومضينا نحن إلى دارنا، فما كان إلا ثلاثة أيام حتى جاءنا بجميع ما أخذ علينا، فشكرنا حسن صنيعه، وطفقنا نثني عليه ونقول: لله دره من شيخ، وفي ومحب صفي، ثم ذكر آل عمير، فقال: هم القبيلة المعروفة، وهم بنو سنان، مسكنهم في القديم سمائل، وهم قوم جبابرة، وإنحدر بعضهم إلى ساحل البحر فأصابوا أرضاً خربة، وغرسوا فيها نخلاً، وصيروها بلداً، وسموها الحيل، فنسبت إليهم، فهي تسمى حيل آل عُمير، وسار بعضهم إلى صور، فأقاموا بها، وبنوا بها حصناً، فهو إلى هذه الغاية يُسمى حصن " بني سنان "، وسنان هذا هو أبو العباس الأصم، نسبة إلى جده سنان بن أبي سنان، زعموا أنهم - القبيلة المشهورة - وكان آل عُمير قبل بيعة الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله) هم أكابر أهل سمائل، وحصنها يومئذ بيد مانع بن سنان العميري، ثم غدر بعدما بايع الإمام، وخرج هارباً إلى لوى، فأسر هناك وقتل صبراً. أ هـ باختصار وبعض تصرف، والعُهدة عليه فيما قاله في نسبهم
من
تغلب
أما الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي، فقد نسبهم في كتابه " العنوان " إلى بني عامر بن صعصعة
هذا ولا أراني إلا وقد خرجت عن موضوع الكتاب بما كتبته عن السيب، وما نقلته عن ابن رزيق، وأرجو أن ذلك لا يخلو من فائدة.
وبتمام الكلام على ترجمة أبي شداد الدماني العُماني، تم الكلام على ذكر الصحابة من أهل عُمان، والله أعلم كيف كان عدهم لأبي شداد من الصحابة، مع أنهم لم يذكروا له وفادة، وإنما ذكروه فيمن ذكروه من الصحابة
بقي علينا أن نذكر رجالاً قيل أنهم من عُمان ولهم صحبة، منهم حذيفة بن
18.1 (1/50)
صفحة 51
من
محصن القلعاني أو الغلفاني، ولعله تحريف لكلمة القلهاتي، ذكر بعضهم أنه وفد عُمان على الرسول، وكان من صحابته، قيل: ومنهم عبد الله بن وهب الراسبي، وجابر بن عبد الله الراسبي، وعبيد بن دحي الجهضمي، ونبيه بن حواب المهري، والخريت بن راشد الناجي، وآخرون. ملاحظة: ذكر العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله) في كتابه: " تحفة الأعيان ": أن معاوية لم يكن له سُلطان في عُمان، حتى صار الملك إلى الملك بن مروان ... إلخ. (أقول): وجدت في كتاب " تصحيفات المحدثين " كلاماً يدل على أن معاوية ولى رجلاً على عُمان اسمه عبد الله بن الحتات؛ قال المؤلف: ومن ولد الحتات بن يزيد، عبد الله بن الحتات، ولي عُمان لمعاوية بن أبي سفيان، وأخوه حتات،، ومنازل بن حتات، وكلهم مشهورون، وقد ولوا
عبد
عبد الملك بن الولايات لبني أمية. أ هـ.
OMO (1/51)
صفحة 52
النبي
كعب بن سور العُماني التاب
هو كعب بن سور بن بكر بن عبيد بن ثعلبة بن سليم بن ذهل بن لقيط بن
الحارث بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن عبد الله مالك بن نصر بن الأزد؛ كان مسلماً في حياة بن، ولم يره، وكان كعب في الجيش الذي خرج به عثمان بن أبي العاص الثقفي من عُمان، لقتال الفرس، وكان له في قتالهم أثر كبير، ثم أقام هو ومن معه من الأزد بتوج، من أرض فارس، ومنها وفد إلى أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب (ه)، فاستقضاه الخليفة على البصرة، وهو أول من قدمها من أهل عُمان مع أناس من الأزد عددهم ثمانية عشر رجلاً.
وسبب إستقضاء عُمر بن الخطاب (ه) له على البصرة، أنه كان ذات يوم. جالساً عند عمر بن الخطاب (ه)، فجاءت إمرأة فقالت: ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي، إنه ليبيت ليله قائماً، ويظل نهاره صائماً، في اليوم الحر يُفطر، فاستغفر لها عُمر بن الخطاب (ه) وأثنى عليها، وقال: مثلك أثنى بالخير وقاله، فاستحيت المرأة وقامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها، إذ جاءتك تستعديك، قال: أكذلك أرادت؟ قال: نعم، قال: ردوا علي المرأة، فردت، فقال: لا بأس بالحق أن تقوليه، إن هذا يزعم أنك جنت تشتكين أنه يجتنب فراشك؟ قالت: أجل إني إمرأة شابة وإني أبتغي ما يبتغي النساء؛ فأرسل إلى زوجها، فجاءه، فقال لكعب: أقض بينهما، فقال: أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما، فقال: عزمت عليك لتقضين بينهما، فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم، فقال: إني أرى لها يوماً من أربعة أيام، كأن زوجها له أربع نسوة، فإذا لم يكن له غيرها، فإني أقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة، فقال له عُمر بن ه: والله ما رأيك الأول بأعجب من رأيك الآخر، إذهب فأنت قاض على
الخطاب
- OY - (1/52)
صفحة 53
بن عفان، فلم يزل قاضياً عليها.
(
أهل البصرة، وكتب إلى أبي موسى بذلك، فقضى بين أهلها، إلى أن قتل الخطاب (ه)، ثم في خلافة عثمان إلى أن قتل يوم الجمل مع أم المؤمنين السيدة عائشة
عُمر بن
وفي قضاء كعب بين المرأة وزوجها، يقول العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله في كتابه " جوهر النظام "، في باب معاشرة الأزواج:
وإن تكن قد طلبت إياه
في أربع الأيام قيل مرة وهو العُماني على التحقيق فاستحسن الفاروق ذاك النظرا
يلزمه إن شاء أو أباه أخرج هذا القول قاضي البصرة لضى به في حضرة الفاروق هناك صار قاضي عُمرا
وفي رواية أخرى ذكرها ابن عبد البر، عمن روى عن محمد بن سيرين، قال: جاءت إمرأة إلى عُمر بن الخطاب (ه) فقالت: إن زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، قال: أفتريدين أن أنهاه عن صيام النهار، وقيام الليل؟ قال: ثم رجعت إليه فقالت: إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل، قال: أفتريدين أن أنهاه عن صيام النهار وقيام الليل؟ قال: وكان عنده كعب بن سور،، فقال كعب: إنها إمرأة تشتكي زوجها، فقال عُمر بن الخطاب (ه): أما إذ فطنت لها، فقم فاحكم بينهما، قال: فقام كعب، وجاءت بزوجها، فقالت:
يا أيها القاضي الفقيه أرشده
زهده في مضجعي
مفترشاً جبينه
تعبده
يکدده
ولست في أمر النساء أحمده
ألهي خليلي عن فراشي مسجده
وخوف رب باليقين يعبده نهاره وليله ما يرقده فامض القضا يا كعب لا تردده
فقال الزوج:
إني إمرؤ قد شفني قد نزل
في سورة النور وفي السبع الطول
-53 (1/53)
صفحة 54
وفي الحواميم الشفا وفي النحل فحثها يا ذا على خير العمل
فردها عني وعن سوء الجدل
ومن بر
البعل
من طاعة الله
فقال كعب:
إن السعيد بالقضاء من فصل إن لها حقاً عليك يا بعل إمض لها ذاك ودع عنك العلل إذا فصمهن وقمهن وصل
ومن قضى بالحق حقاً وعدل من أربع واحدة لمن عقل أمر الثلاث في مهل من
وأنت
لا ينفع القول وتضييع العمل
ثم قال له: أيها الرجل، إن لك أن تتزوج و مِّنَ النِّسَاء مَشَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ)، فلك ثلاثة أيام، ولإمرأتك هذه من أربعة أيام يوم، ومن أربع ليال ليلة، فلا تصل في ليلتها إلا الفريضة، فبعثه عُمر بن الخطاب (ه) قاضيا على البصرة. أ هـ.
ولم يزل قاضياً على البصرة إلى أن قتل يوم الجمل مع السيدة عائشة، وكان قد إعتزل الفتنة، فقيل للسيدة عائشة: إن خرج معك كعب، لم يتخلف من الأزد أحد، فركبت إليه فكلمته، فأخذ مصحفه ونشره، وخرج بين الصفين يدعوهم إلى السلام، والقِتال ناشب، فجاءه سهم فقتله
وقيل: كان المصحف معه، وبيده خطام الجمل، فجاءه سهم غرب فقتله، وقيل: أن السيدة عائشة قالت له: خل عن الجمل، وتقدم بالمصحف، فأدعهم إليه، وناولته مصحفاً، فاستقبل القوم، فرموه رشقاً واحداً فقتلوه، وذلك في شهر جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، وكان كعب مسلماً على عهد النبي ولم يره، فهو معدود من التابعين.
قال العلامة العوتبي، بعد أن ذكر قصة كعب: كان معروفاً بالصلاح، وليس له عقب. أ هـ.
- ot - (1/54)
صفحة 55
هذا، وبعد أن ذكرت التابعي كعب بن سور، وهو أول عُماني يُعد من كبار التابعين، لإدراكه عصر النبوة، أردف ذلك بذكر سبعة عشر رجلاً من رجال العلم، ورواة الحديث، من أهل عُمان، عاشوا ـ فيما يبدو ـــ خارجها، مع إحتفاظهم بالإنتساب إليها، وقد أدرك بعضهم نفراً من الصحابة، وأولهم: عبد الله العُماني
600
1801 (1/55)
صفحة 56
عبد الله العُماني
روى عن الصحابي مازن بن غضوبة الطائي السمائلي، قصة إسلامه، ولا أعرف عنه شيئاً غير هذا، ولا تاريخ وفاته
000
109 - (1/56)
صفحة 57
الحسن بن هادية العُماني
هو رجل من التابعين، رأى ابن عُمر، وروى عنه حديثاً في فضل عُمان
(
ورواه عنه الزبير بن خرّيت، حكاه بعضهم عن ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل.
(قلت): الحديث المُشار إليه، رواه البيهقي في " السنن الكبرى "، قال: أخبرنا أبو الحسن القاضي، حدثنا أبو العباس - هو الأصم - حدثنا محمد بن إسحاق، أنبأنا يزيد بن هارون، أنبأنا جرير بن حازم، عن الزبير، عن خريت، عن الحسن بن هادية، قال: لقيت ابن عُمر، فقال: من أين أنت؟ فقلت: من أهل عُمان، قال: من أهل عُمان؟ قلت: نعم، قال: أحدثك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، قُلت: بلى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إني لأعلم أرضاً يُقال لها عُمان، ينضح بجانبها البحر، الحجة منها أفضل من
حجتين من غيرها
W
000
OY - (1/57)
صفحة 58
عنه عبد الله
داؤد بن عفان العُماني
تابعي، روى عن أنس بن مالك، ونفر سواه، وعن أيمن بن نابل، وروى بن عبد الوهاب الخوارزمي، ومحمد بن المكي، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، ذكر ذلك السمعاني في " الأنساب "، وقال ابن حجر في " لسان الميزان ": داؤد بن عفان بن حبيب، حدث عن أنس بنسخة موضوعة في فضائل الأعمال، وذكر عنه أشياء من هذا القبيل؛ قال: وروى عنه عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، ومحمد بن نصر السلمي، ولم يذكر تاريخ وفاته
000
-0? - (1/58)
صفحة 59
وائل
أبو بكر قريش بن حبان العجلي العُماني
ذكره السمعاني أيضاً في: " الأنساب "، وقال: أبو حاتم هو من بكر بن، أصله من عُمان، وسكن البصرة، روى عن ثابت البناني، وبكر بن وائل بن داؤد، وروى عنه شعبة بن الحجاج، والبصريون؛ وذكره الحافظ بن حجر في " تهذيب التهذيب "، لكن لم ينسبه إلى عُمان، بل قال في ترجمته: قريش بن حبان العجلي أبو بكر البصري، روى عن الحسن ومحمد بن سيرين، ومالك بن دينار، وقتادة، وثابت البناني، وبكر بن وائل، وداود وعمرو بن دينار، وغيرهم.
وعنه الأوزاعي، ومات قبله، وابن وهب، ويزيد بن هارون، ومروان بن معاوية، ووكيع وعبد الرحمن بن مبارك العبسي، وأبو الوليد الطيالسي، وآخرون؛ قال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به؛ وذكره ابن حبان في الثقات؛ له عند (د) حديث أبي أيوب في الوتر، وقال الدارقطني: ثقة. أ هـ
وذكره ياقوت في " معجم البلدان "، وقال: قريش بن حيان (بالياء)، أصله من عُمان، وسكن البصرة، يروي عن ثابت البناني، وعنه شعبة، والبصريون؛ وقال ابن الأثير في " لباب الأنساب ": أنه من عُمان؛ فهو عند هؤلاء الثلاثة، السمعاني، وابن الأثير، وياقوت، أنه من عُمان.
الحافظ
أما روايته عند أبي داؤد، لحديث أبي أيوب في الوتر ــ الذي أشار إليه بن حجر ـ فهو في باب " كم الوتر ونصها "، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثني قريش بن حيان العجلي، حدثنا بكر بن وائل، عن الزهري، بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله: " الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل "
عطاء
-09 - (1/59)
صفحة 60
تنبيه: قريش بن حبان، رواه بعضهم: بالياء الموحدة، وبعضهم:
بالياء المثناة،
، وهو قول ياقوت الحموي في: " معجم البلدان "؛ والعلامة الشيخ خليل أحمد السهارنفوري الهندي في كتابه: " بذل المجهود في حل أبي
داؤد ".
000
-9. - (1/60)
صفحة 61
حدث عن محمد إبراهيم الإسماعيلي.
محمد بن سهل العُماني
بن
إسحاق الفاكهي المكي، وروى عنه أبو بكر أحمد بن
-71 - (1/61)
صفحة 62
أبو ها رون غطريف العماني
يروي عن جابر بن زيد، وعنه الحكم بن أبان العدني، ولم يذكر اسم أبيه، وجاء في بعض الكتب ذكر الغطريف بن عبد الرحمن، وأنه كان يسأل جابر بن زيد عن مسائل في الفقه، وقد أجابه عليها، فلعله
هذا هو
- TY- (1/62)
صفحة 63
يعقوب بن غيلان العُماني
حدث عن سعيد بن عروة الربعي، وعنه أبو القاسم الطبراني، وعبد الباقي قانع، وأظنه من عُلماء القرن الثالث، أخذاً من كلام الخطيب البغدادي في ترجمة عبد الباقي بن قانع، المولود سنة خمس وستين ومائتين، والمتوفي سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة
-- (1/63)
صفحة 64
عُمر بن داؤد العُماني
حدث عن عباس الدوري، وأبي بكر خيثمة، وثعلب، وروى. أبو عبيدة المرزباني
000
-18 - (1/64)
صفحة 65
عُمر بن عنبسة العُماني
روى عن أبي بكر محمد بن المطلب، وروى عنه المنصور بن جعفر
000 (1/65)
صفحة 66
علي بن محمد العُماني
حدث عن أحمد بن سعيد الداري، وعنه أبو الحسن بن الجندي.
000
-17 - (1/66)
صفحة 67
أبو عبد الرحمن بن محمد العُماني
ولي قضاء ربع الكرخ من بغداد، وكانت فيه جلادة وشهامة، ذكره الحافظ أبو بكر البغدادي، قال: حدثني أبو الحسين هلال بن المحسن، أنه توفي يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر رمضان سنة ست وثلاثين وثلاثمائة
OVO
000
??
-TV- (1/67)
صفحة 68
أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن عثمان العُماني القاضي
محمد
بن عبد
ذكره القاضي أبو القاسم بن عساكر، قال: قدم دمشق، وسمع بها أبا بكر يوسف بن القاسم المالحي، وعبد الوهاب الكلابي، وعلي بن محمد الرملي، وسمع بغيرها، أبا علي أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني، وصنف رسالة في قدم الحروف، وروى عنه إبراهيم بن الخضر الصائغ، وسمع منه عبد العزيز وعبد الرحمن إبنا محمد الشيرازي، وبعد أن كتبت ما قاله ابن عساكر رأيت في " مختصر تاريخ دمشق "، في ترجمة أبي محمد هذا، أنه قدم دمشق وسمع بها سنة ست وثمانين وثلاث مائة؛ وحدث عن الله الربعي بسنده، عن ابن عُمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا حسد إلا في إثنتين، رجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار "، وفي رواية: " ينفقه في طاعة الله عز وجل "، وفي كتاب " تجارب الأمم " لإبن مسكويه، في حوادث سنة 369 هجرية، قال: وفيها ورد رسول لصاحب المغرب برسائل أداها، وكان دخوله بغداد في شعبان، وإنصرافه في ذي القعدة، وورد معه القاضي أبو محمد العُماني. أ هـ.
000 (1/68)
صفحة 69
أبو القاسم لاحق بن القاسم بن خالد
بن
محمد العُماني
قدم بغداد، وحدَّث بها، عن أبي النضر شافع بن محمد بن أبي عوانه الأسفرائني، وحدَّث عنه القاضي التنوخي، وقال: أنه سمع منه سنة إثنتين
وتسعين وثلاثمائة للهجرة.
000 (1/69)
صفحة 70
أبو محمد العُماني
قال صاحب: " كشف الظنون "، هو: الحسن بن علي بن أبي عقيل أبو محمد الحذاء الشيعي الإمامي، المتوفي سنة 167 هـ، له كتاب: " الكر والفر "، وكِتاب " المتمسك بحبل الرسول ". أ هـ.
000
- Y. - (1/70)
صفحة 71
حمامه
الأشتر الحمامي العُماني
الأشتر الحمامي، قال السمعاني: قال ابن ماكولا: هو من بني
أزد عُمان، وهو شاعر ذكره الآمدي. أ هـ.
500
- V 1 - (1/71)
صفحة 72
أبو أيوب المراغي
أبو أيوب المراغي الأزدي العتكي، قال الحافظ بن حجر في: " تهذيب التهذيب "، يُقال: أن المراغي، قبيلة من الأزد؛ وقيل: موضع بناحية
عُمان.
000
-72 - (1/72)
صفحة 73
من
أبو الحسن أو أبو الحسين العُماني
أهل نيسابور، قال بعضهم: شيخ صالح ثقة، يروي عن أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، وسمع منه الحافظ أبو سعد المروزي بنيسابور، قيل: أنه توفي في حدود خمس وأربعين وخمسمائة.
فهؤلاء سبعة عشر رجلاً من رجال العلم، ورواة الحديث، بعضهم من التابعين، هم من أهل عُمان، لكن لم أجد لهم ذكراً فيما اطلعت عليه من كتب الأصحاب، وإنما ورد ذكرهم في مؤلفات غيرهم، كتاريخ السمعاني، وفي " التمييز والفصل "، لإبن باطيش، و " تهذيب التهذيب "، للحافظ بن
وبتمام الكلام على هؤلاء الأعلام الذين ذكرتهم بعد ترجمة كعب بن سور، على تفاوت وجودهم في الزمن، منذ القرن الأول إلى القرن السادس للهجرة، إنما هو إضطرار، خرجت به عن الإلتزام، الذي جريت عليه، وهو ذكر الأول فالأول، على التتابع، حسب وجودهم في الزمن.
والآن أذكر الإمام جابر بن زيد، وهو من أئمة القرن الأول للهجرة.
500
- V - (1/73)
صفحة 74
الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني
وهو من بني عمرو بن اليحمد، من بلدة فرق، القريبة من نزوى،، ويُنسب أيضاً إلى الجوف، فيقال له: الجوفي، وهي ناحية من عُمان، تحتوي على عدة مدن وقرى.
قال الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري (رحمه الله): ومن أشهر نواحي عُمان، ناحية الجوف، بجيم معجمة، وهي تضم جملة قُرى وبلدان، وحدها من المشرق نجد السحامة، ومن الغرب نجد المخاريم ونجد المصلى، ومن الجنوب بلد بسيا، ومن الشمال الجبل الأخضر، وفيها من البلدان الكبيرة إمطي وإزكي والبركة وفرق، ومنها كان الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد، صاحب البحر ابن عباس وتلميذه ()، وقبر إبنته الشعثاء موجود بها إلى اليوم
ونزوى التي تُسمى بيضة الإسلام، مأوى أكثر أئمة عُمان، وبهلى بلد العلامة أبي محمد بن بركة، وبالقرب منها قصر يبرين، ويُقال للبلد الذي بني فيه جبرين، في غرف العامة، وعلى عشرة أميال منها تقع بلدة بسيا، وهي بلد الشيخ أبي الحسن البسيوي، وفي ناحية الجوف حوزة كدم، بضم الدال، تقع شمالي بهلا، تجمع عدة قرى، منها بلاد سيت، والحمراء، والقرية، والقلعة
6
والعارض، وذات خيل، والعارض هي بلد الإمام الشهير والعلامة الكبير أبي محمد سعيد بن بن سعيد الناعبي الكدمي، وفيها قبره، ومن ناحية الجوف أيضاً وادي سيفم، ووادي الأعلى، والعيشي، والغافات، واللجيله، وهي غير بلد اللجيله التي بوادي بني جابر، من أودية سمائل. أ هـ المراد منه
•
وقال الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي في كتاب " إزالة الوعثاء عن إتباع أبي الشعثاء ": أن الجوف يشمل ما كان من ديار العوامر تغريباً إلى إزكي
- VE - (1/74)
صفحة 75
ونزوى، وإلى الحمراء وبهلا، ثم إلى جبل الكور في الغرب. أ هـ
هذا هو الجوف المنسوب إليه الإمام جابر، لا ما قاله غيرنا أنه منسوب إلى درب الجوف بالبصرة، التي يُنسب إليها حيان الأعرج، تلميذ جابر وبعمان أيضاً موضع يُسمى جوف الخميلة، ولعله يشتمل على بلدان، فما أدري أهو الأول، أم غيره، ويكون قد إختفى اسمه
•
وقال السمعاني في تاريخه: قال البخاري: الجوف موضع بناحية عُمان. أ هـ.
وقال العلامة ابن حبان البستي في كتاب: " مشاهير علماء الأمصار "، ما نصه: أبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد الأزدي اليحمدي، كان مولده بالحرقة، ناحية بالقرب من عُمان، فاستوطن البصرة، ونزل بها في الأزد، كان من العُلماء التابعين بالقُرآن، وفقهاء أهل البصرة في الدين، ومات هو وأنس بن مالك في جمعة واحدة، سنة ثلاث وتسعين. أ هـ
والحرقة: لعلها تصحيف الجوف أو فرق، وعلى كل فإن جابر بن زيد اليحمدي الجوفي الفرقي، هو من أهل عُمان، وإن اشتهرت نسبته إلى البصرة، فإنما ذلك لطول قيامه بها، بعد أن خرج من عُمان لطلب العلم، وقد رجع إلى عُمان بعد أن نفاه الحجاج، ثم عاد إلى البصرة ومات بها
•
قال ابن سعد في " الطبقات ": أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن خالد بن فضاله الأزدي، عن إياس، قال: أدركت البصرة ومفتيهم رجل من أهل عُمان، جابر بن زيد. أ هـ.
ومولده ببلد فرق، من أعمال نزوى، وهي وطنه، وبها نشأ، ويبدو أنه تلقى مباديء عُلومه بها، ثم خرج منها لطلب العلم إلى البصرة، وكانت آنذاك
- Yo - (1/75)
صفحة 76
من المراكز العِلمية الهامة، لنزول عدد من الصحابة بها، ولأهل عُمان بها صلات وثيقة، فقد نزلها بعد تخطيطها أيام الخليفة الثاني أناس كثيرون من أزد عُمان، من الذين شاركوا في قتال الفرس في جيش عُثمان بن العاص الثقفي،
فاستوطنوها، ثم هاجر إليها كثير من طلاب العلم بعُمان، منهم جابر والربيع وتلامذته الخمسة، وأيضاً المبرد وابن دريد، وربما غيرهم، وبها وبالمدينة تلقى الإمام جابر علومه ومعارفه، واجتمع بعدد كبير من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: أدركت سبعين من أهل بدر، فحويت ما عندهم إلا البحر - يعني ابن عباس -.
قال الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي في " العقود الفضية ": وليس ابن عباس من أهل بدر، فالإستثناء منقطع. أ هـ.
وقال أيضاً: أدركت ناساً من الصحابة، أكثر فتياهم، حديث النبي وأكثر ما أخذ عن ابن عباس
ومن قوله فيه: عجباً لأهل العراق، يحتاجون إلينا ومعهم جابر بن زيد رأى جابر بن زيد رجلاً يُصلي على ظهر الكعبة، فقال: من المصلي لا قبلة له؟ فسمعه ابن عباس، وكان في المسجد، فقال: إن يكن في البلاد جابر بن
زيد، فهذا من قوله
علمه
وقال أيضاً: إسألوا جابر بن زيد، فلو سأله أهل المشرق والمغرب، لوسعهم
وهو معدود من كبار علماء التابعين، وقد وثقه قومنا، منهم ابن معين، وأبو زرعة، والعجلي، وقال ابن حبان في " الثقات ": كان فقيها، ودفن هو وأنس بن مالك في جمعة واحدة، وكان من أعلم الناس بكتاب الله
قال الحافظ بن حجر في كتاب " تهذيب التهذيب ": جابر بن زيد الأزدي
- V- (1/76)
صفحة 77
اليحمدي أبو الشعثاء الجوفي البصري، روى عن ابن عباس، وابن عُمر، وابن الزبير، والحكم بن عمرو الغفاري، ومعاوية بن أبي سفيان، وعكرمة، وغيرهم، وعنه قتادة، وعمرو بن دينار، ويعلي بن مسلم، وأيوب السختياني، وعمرو بن هرم، وجماعة؛ وقال عمرو بن دينار، عن عطاء ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً من كتاب
الله
وفي كتاب " الزهد " لأحمد، لما مات جابر بن زيد، قال قتادة: اليوم مات أعلم أهل العراق.
وقال إياس بن معاوية: أدركت الناس، وما لهم مفت غير جابر بن زيد وفي تاريخ ابن أبي خيثمة، كان الحسن البصري إذا غزا، أفتى الناس جابر بن زيد
وفي " الضعفاء " للساجي، عن يحيى بن معين، كان جابر أباضياً، وعكرمة صفرياً. أ هـ المراد منه.
وقال الصفدي في " الوافي بالوفيات " ما نصه: جابر بن زيد الأزدي، أحد أئمة السنة من أصحاب ابن عباس، سمع ابن عباس، وابن عمر، روى عنه عمرو بن دينار، وقتادة، توفي سنة ثلاث وتسعين. أ هـ
ولم يذكر الحافظ رواية جابر عن السيدة عائشة (رضي الله عنها)، وكان كثيرا ما يروي عنها، وعن ابن عباس، أما الرواة عنه فكثيرون.
وقد جمع الشيخ يحيى محمد بكوش في كتابه " فقه الإمام جابر "، الذين رووا عنه، فأوصلهم إلى ثلاثة وسبعين راوياً، عدا المجهولين منهم، وهو كتاب حافل، ذكر فيه كثيراً من أقوال الإمام جابر، في المسائل الفقهية وغيرها، ومن
- VY - (1/77)
صفحة 78
قوله في مقدمة الكتاب: وجدت في بطون الكتب أقوالاً عديدة للإمام جابر بن زيد، سواء ذلك في كتب الأباضية، أو في غيرها من كتب المذاهب الأخرى، ثم رجعت إلى كتب الحديث، فالتقيت برواياته منبثة هنا وهناك، فانقدحت في ذهني فكرة جمع ما تيسر لي جمعه وضمه في مجموعة أخرجها للناس؛ ولقد كنت أعتقد أن الإمام جابر بن زيد هو شيخ للأباضية وحدهم،، ولكن
في حداثة
سني
تبين لي بعدئذ أنه عَالِم من عُلماء الإسلام العظماء، وأنه يحتل ثقة المسلمين من جميع المذاهب، فرووا عنه أقواله مقرونة بأقوال أنداده. العلماء وأئمة الفقه من الإسلامي، وأبرزوا أسانيده عاليه من بين أسانيد رواة السنة. أ هـ.
ثم ذكر عدد تلاميذه الذين رووا عنه، فبلغ بهم إلى ثلاثة وسبعين راوياً، عدا المجاهيل منهم، وقد جمع في هذا الكتاب الكثير من أقواله وفتاويه، ما لم يجمعه غيره حتى الآن
قال الشيخ سالم بن حمد الحارثي: وله أقوال يعمل بغيرها في المذهب الأباضي، منها تحريمه نكاح الصبيان، وهو تزويج الصبي بالصبية، أو تزويج البالغ بالصبية، أو تزويج الصبي بالبالغة؛ ويرى فعل النبي خاصاً به ــ أي في تزوجه بعائشة وهي صبية ـ قال: ومنها جعله الخلع فسخاً للنكاح، لا طلاقاً، وهذا القول محكي عن ابن عباس، واحتج له نور الدين السالمي (1)؛ ومنها: كراهة الجمع بين بنات العم، خوف القطيعة، وعند أكثر العلماء أنها كراهة تنزيه، لا كراهة تحريم؛ ومنها: إيجابة الزكاة في الزيتون، وهو قول لابن عباس والزهري؛ ومنها: تكرار العُمرة في السنة أكثر من مرة، فعنده أنها ممنوعة. أه
(1) قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في باب " الخلع "، من كتاب: " جوهر النظام ":
وحكمه مثل الطلاق البائن
وهو مقال لفتى عباس لو كان قد خالعها مراراً
وقيل فسخ للنكاح البائن
وجابر بن زيد النبراس
يجوز في قولهما جهار
. إلخ الأبيات في المسئلة؛ قيل: مات وهو لا يرى الخلع طلاقاً.
- YA- (1/78)
صفحة 79
وله المدونة الكبرى، ذكرها صاحب كشف الظنون "، قال القطب: وقر بعير؛ وقيل: وقر عشرة أبعرة، كانت بالمكتبة الكبرى ببغداد، وأخذ منها بعض علماء نفوسة نسخة، في زمان الإمام أفلح بن عبد الوهاب، ولكنها ضاعت ولم نجدها. أ هـ مع تقديم وتأخير.
ويُعتبر هذا الْمُؤلّف الضخم " ديوان جابر "، أول كتاب ألف في الإسلام؛ قال العلامة أبو إسحاق أطفيش (رحمه الله في رسالته " الفرق بين الأباضية والخوارج ": الأباضية إتجهوا إلى خدمة الإسلام عِلماً وعملاً، منذ إبتدأت الفتنة، فاشتغلوا بالتدوين، فكانوا أول من دون الحديث، فإمامنا جابر بن زيد أول من دون الحديث وأقوال الصحابة في ديوانه، الذي وصفوه أنه وقر بعير، ثم تلاميذه من بعده، وهم حملة العِلم في المشرق والمغرب، والخوارج جنحوا إلى إراقة الدماء وإخافة السبل، وتعطيل الأحكام، ولم يذكر عن أحد من الخوارج ألف كِتاباً، والذين يذكرون الْمُؤلّفات للخوارج، إنما يذكرون الأباضية، وهم دون شك يُريدون بهم التشنيع والتشغيب، أما الصفرية والأزارقة والنجدية، فلم تذكر لهم رواية ولا تدوين، ولو إنفرد نجدة بن عامر برواية حديث، ونافع بأسئلة سألها ابن عباس. أ هـ.
ومن المؤسف أن يضيع مثل هذا الكتاب، فلم يوفق حامله من بغداد إلى المغرب، وهو العَالِم نفاث النفوسي إلى نشره، والنسخة الثانية التي بمكتبة بغداد فقد قُضي عليها وعلى غيرها من نفائس الكتب من التتار، فأحرقوا هذه المكتبة العظيمة، جاءوا من المشرق في القرن السابع، فاكتسحوا كثيراً من الممالك، وأوقعوا الدمار بأهلها
ولو بقي هذا الكتاب، لكان من أكبر المراجع للمذهب الأباضي، ومن آثار الإمام جابر بن زيد، بعض أجوبته، وهي روايات أبي صفرة عبد الملك بن صفرة، عن المتيم، عن الربيع بن حبيب، عن ضمام بن السائب، عن جابر بن زيد، وروايات حبيب بن أبي حبيب، صاحب " الأنماط "، عن عمرو بن هرم،
-79 - (1/79)
صفحة 80
عن جابر بن زيد، وهاتان الروايتان، كل واحدة منهما في رسالة مفردة، إلا أن المسائل التي بهما غير مرتبة، ولا مبوبة، ولما ظفر بها الشيخ العلامة سعيد بن خلف بن محمد الخروصي، قام بترتيبها وتبويبها، وجعلها في ثمانية وثلاثين باباً، ووضع كل مسألة في بابها، بعد أن أدمج الرسالتين في رسالة واحدة، وقد وفق في ذلك بإظهار هذا الأثر النفيس، والذي مضى عليه ما يقرب من إثني عشر قرناً، وهو عمل يُشكر عليه، جزاه الله خيراً، والكتاب مطبوع بوزارة التراث القومي والثقافة، وللشيخ صالح بن أحمد الصوافي كتاب " الإمام جابر بن زيد العُماني وآثاره في الدعوة "، وهو دراسة عن شخصية الإمام جابر، وتاريخ لحياته، منذ مولده ونشأته بعمان، ثم خروجه إلى البصرة وقيامه بها، إلى حين وفاته.
ومن قواعد الإمام جابر المشهورة، قوله: ليس للعالم أن يقول للجاهل إعلم مثل علمي، وإلا قطعت عذرك، وليس للجاهل أن يقول للعالم إرجع إلى جهلي وضعفي وإلا قطعت عذرك، فإذا قال العالم ذلك، قطع الله عذر العالم، وإذا قال الجاهل ذلك، قطع الله عذر الجاهل؛ وقال: نظرت في أعمال البر، قإذا الصلاة تجهد البدن، ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن، فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله
•
وعن صالح الدهان: أن جابر بن زيد، كان لا يماكس في ثلاث، في الكراء إلى مكة، وفي الرقبة يشتريها للعتق، وفي الأضحية؛ وقال: كان جابر لا يماكس في كل شيء يتقرب به إلى الله عز وجل.
وقال ضمام: كان جابر يأتي الخوارج الذين استحلوا أموال أهل القبلة، وسبي ذراريهم ونسائهم، فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: نعم، فيقول: وحرم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون، نعم، فيقول: أو ليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين، بعد تحريمها بدين؟ فيقولون: بلى، فيقول: وحرم الله ولايتهم بدين، بعد الأمر بها بدين؟
-^. - (1/80)
صفحة 81
فيقولون: نعم، فيقول: هل أحل ما بعد هذا بدين؟ فيسكتون.
علماء
وأخبار الإمام جابر كثيرة يطول شرحها، وقد ترجم له كثير من قومنا، وأثنوا عليه، ووثقوه كإبن سعد في " الطبقات الكبرى "، وأبو نعيم في
17
"
" حلية الأولياء "، والحافظ المزي في " تهذيب الكمال "، والذهبي في " تذكرة الحفاظ "، وأيضاً في سير أعلام النبلاء وابن كثير في " البداية والنهاية "، والحافظ بن حجر في " تهذيب التهذيب "، إلا أن لبعضهم في مؤلفاتهم هذه طعنات حول علاقة جابر بالأباضية، وعلاقة الأباضية بإمامهم جابر، فرووا عنه أنه كان يبرأ من الأباضية؛ ومن أهل النهروان، قال بعضهم: قلت لجابر بن زيد: أن الأباضية يزعمون أنك منهم، قال: أبرأ إلى الله منهم، وبالغ هذا الراوي، فقال: قلت له ذلك وهو يموت. أ هـ.
يعني أن جابر قال ذلك، ثم فارق الحياة، ولعل المقصود من ذلك أن لا يكون هناك مجال لقائل مثلاً أن جابراً رجع عن قوله هذا؛ ورواية تبرؤ جابر من الأباضية هو من المكابرة، وتعكيس الحقائق، ولا يرد عليهم بأكثر مما ذكره الأشعري وابن أبي الحديد منهم، أن الأباضية يعتبرون جابر بن زيد أحد أسلافهم، بل قال الشهرستاني وابن حجر: أن جابر بن زيد كان أباضيا، روى ذلك ابن حجر، عن يحيى بن معين
وذكر الشيخ العلامة يحيى محمد بكوش في كتابه " فقه الإمام جابر ": أن نفي العلاقة بين الأباضية وجابر بن زيد عملية مقصودة، تدخل في إطار الحصار والتشويه الإعلامي المضروب على هذه الحركة منذ أقدم العصور، وساق على ذلك أدلة، ثم قال بعد ذلك: إن مصادر الأباضية تجمع على أن جابر بن زيد هو مُؤسس المذهب الأباضي، وإمام الأباضية، بدون منازع، وقد سجنه الحجاج، ثم نفاه إلى عُمان لعلاقته بالأباضية، ويذكر كل من الأشعري وابن أبي ا الحديد: أن الأباضية يعتبرون جابر بن زيد أحد أسلافهم، ولم يحاول أي منهما دحض هذا القول، وهذا دليل من هذين المؤلفين غير الأباضيين على أن
-81 - (1/81)
صفحة 82
جابر كان ذا علاقة بالأباضية، ولو ملكا الدليل والبرهان على خطل هذا الرأي
لقاما بتفنيده
•
وقال أيضاً نقلاً عن " نشأة الحركة الأباضية ": يبدو أن قضية إنكار جابر لعلاقته بالأباضية، كما توردها بعض الروايات في المصادر السنية، إنما إخترعت من قبل بعض رواة السنة، الذين كانوا يرون في جابر شيخاً جليلاً، ومحدثاً ثقة، وبالتالي فيجب عدم إلصاق تهمة) الأباضية به، حتى لا يعتبر مجروحاً، وخاصة أن نقاد الحديث قد رفضوا روايات أصحاب البدع،
واعتبروا اتباع الخوارج والشيعة من هؤلاء. أ هـ المراد منه
معتقده
ومما ينبغي أن أنبه عليه، أن بعض من كتب في عصرنا الحاضر، عن حياة جابر بن زيد، أثبت في كتابه صوراً من كتب التراجم، مما يختص بترجمة جابر، وفيها تلك الروايات المتكررة، أن جابر بن زيد يبرأ الأباضية، ومن أهل من النهروان؛ والمُؤلّف لم يتعقب ذلك في تلك المواضع، ولم ينبه عليه، بل أبقى الكلام على حاله، فلم يذكر علاقة جابر بالأباضية، ولا علاقتهم به، وفي ذلك للقاريء غير المُطلع إيهام من الْمُؤلّف، وتقرير منه لتلك الروايات، لا سيما وهو يكتب تاريخاً مستقلاً لإمام من أئمة التابعين، يبرهن فيه عن و آرائه، بخلاف غيره من الذين كتبوا في تراجم الرجال، ونقلوا ما وجدوا عنهم، فليس عليهم أن يتصدوا للرد، وتفنيد آراء القائلين بغير الحقيقة، لكن هذا من واجب مُؤلّف يكتب عن حياة عالم كجابر بن زيد، يثبت روايات شاذة قيلت فيه، لا أصل لها، ثم لا يتعقبها؛ وهل من شك أن جابر بن زيد، هو إمام الأباضية، وهذا أثر الأصحاب، مشحون بأقواله وفتاويه، وقد أخذ أسلافهم أمر دينهم عنه، وعدوه من أكابر أئمتهم، وتبعهم الخلف إلى يومنا
هذا
يقول الشيخ العلامة مداد بن محمد بن مداد الناعبي، من قصيدة مطلعها: أرقت لبرق لاح من أرض نعمان}، يذكر فيها أئمة الأباضية وعلماء هم:
- AY- (1/82)
صفحة 83
عن العالم الحبر العُماني جابر إمام عُمان ذو الهدى والبصائر.
أبي الحرة الشعثاء سليل الأخائر رواه عن المختار زين المفاخر
فمن كابن زيد في المعالم رباني
وقال الشيخ العلامة عبد الله بن عمر بن زياد البهلوي، من
قصيدة على غرار قصيدة الشيخ ابن مداد:
وابن أباض للديانة مقتفي
إمام الأباضيين غير مزخرف
وهل كابن زيد جابر ذي التخوف
كذلك والزحاف يوم التزاحف
وهل كقريب أو على أبي الحر
وللشيخ العلامة ابن النظر، في قصيدته اللامية، التي ذكر فيها أئمة المذهب وأكابر العلماء، ومنهم جابر بن زيد، يقول فيه:
وهل كمثل جابر من رجل
أو في أصيل رأيه من خلل
وهل له من خطل أو زلل
قال قطب الأئمة (رحمه الله، في شرحه لهذه القصيدة التي سماها: " الإسعاف والإنصاف "، وهي أربعة أجزاء كبار، توجد مخطوطاً بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي (حفظه الله)، تحت رقم (787):
الْمُراد بجابر: جابر بن زيد العُماني، من قرية اسمها نزوى، وهو من اليحمد، من ولد عمرو بن اليحمد، وهو مُفتي أهل البصرة، أخذ عن ابن عباس، والسيدة عائشة)، وأخذ عن سبعين بدريا، وغيرهم من الصحابة؛ وكان ابن عباس يقول: لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لوسعهم علمه؛ وكان أعور، ويُكنى أبا الشعثاء، وكان في مرضه يشتهي نظرة من الحسن البصري، فجاء إليه في الليل مختفياً من الحجاج؛ ويروى أن أبا بلال مرداس بن حدير (رحمه الله، وغيره من المسلمين، لم يكونوا يخرجون إلا بأمر
- AT- (1/83)
صفحة 84
إمامهم في الدين جابر بن زيد (رحمه الله ومشاورته، يحبون ستره عن لئلا تموت دعوتهم، ويكون لهم ردعاً وظهراً (رحمهم الله جميعاً) وجزاهم خيراً، عن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإحياء الدين، وتبيين البدع. أ هـ. ولي " كشف الغمة "، للشيخ سرحان بن سعيد الإزكوي، في خروج أبي
بلال، قال: ثم خرج المرداس بن حدير، وكان خروجه في زمن عبيد الله بن زياد، وكان جباراً غشوماً فاسقاً، يُعذب المسلمين، ويقتلهم بغير حق، ويقطع أيديهم وأرجلهم، ويسمل أعينهم، فلما رأي أبو بلال ذلك، أخذته الحمية
على أهل دينه، فكتب إلى جابر بن زيد يشاوره، وكان جابر ذا رأي صائب، وكان أئمة المسلمين لا يخرجون إلا برأيه، ويسترونه عن الحرب لئلا تموت دعوتهم، لأنه إمامهم ورئيسهم، ويكون لهم ردءاً وظهيراً، وكان أعور بعين، والثغ، وكان يسكن بفرق - قرية بين منح ونزوى - حمل العلم عن ابن عباس والسيدة عائشة أم المؤمنين، وعن سبعين بدرياً
فخرج أبو بلال في أربعين رجلاً، لا يدعون هجرة، ولا ينتحلونها، ولا يغنمون مالا، ولا يسبون ذرية، ولا ينزلون أهل القبلة منزلة عبدة الأوثان، فلما علم بهم عبيد الله، بعث إليهم ألفي رجل، وأمر عليهم رجلاً يُقال له مسلم، فلما إلتقوا ناشدهم أبو بلال، فقال: نذكركم الله في دمائنا، فقد علمتم ما انتهك منا، وما نالنا من المنكر، فأبوا إلا القتال، فقاتلهم أبو بلال بمن معه من المسلمين، فهزمهم بإذن الله، وكتب إلى القاعدين من ملته، أما بعد: " فقد لقينا قوماً، فهزم الله كثرتهم بقلتنا، وكنا نحن الفئة القليلة، فغلبنا الفئة الكثيرة بإذن اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}، ألا وإني قاطع البحر، وخارج إلى عُمان، وماضَ إلى مكة فأقيم بها، كَما قام سهم بن غالب، وأدعوهم إلى ما دعاهم إليه، فمن أراد أن يلحق بنا، فليوافنا مكة "؛ ثم جهز عُبيد الله جيشاً آخر، فيه ثلاثة آلاف فارس، وقيل: أربعة آلاف، وأمر عليهم عباد بن الأخضر، وأمره بالمسير إلى أبي بلال وأصحابه بعد العصر؛ فإذا هم بالرايات قد
-^ {- (1/84)
صفحة 85
رفعت، والأعلام قد نصبت، وزعقات القوم قد علت، وقد أقبل عليهم عباد بجيشه؛ فقال أبو بلال لأصحابه: من كان قد خرج للدنيا فليذهب إليها، ومن كان قد خرج وأراد الآخرة فقد سيق إليها، وتلا هذه الآية: {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرثَ الأَخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرثَ الدُّنْيَا نُوْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نصيب}، ثم ركب وركب معه أصحابه، ومشى إليهم يقدمه؛ كهمش الذي كانت أمه تفرغ إليه الدرع، وتقول: اللهم إني أتقرب به إليك، فلا ترد علي قرباني؛ فقاتل حتى قتل (رحمه الله)، فمر عليه مرداس،، فانكب عليه وقبله وبكى، ثم شد فجعل يُقاتل يميناً وشمالاً، حتى برمح، فأدخل نفسه في الرمح حتى ضرب طاعنة، فانضجعا ميتين جميعاً الله مرداساً وأصحابه. أ هـ.
طعنه رجل منهم
C
ووجدت أن رجلاً من قوم عباد، رأى في تلك الليلة التي قتل فيها المرداس في نومه، كأن سلما وضع من السماء إلى الأرض، فصعد أبو بلال وأصحابه إلى السماء، فأراد الرجل أن يصعد معهم، فضرب وجهه ومنع من الصعود، وقيل له: لست من القوم تصعد، ورفع السلم، فلما أصبح الرجل بريء من دين قومه، وتولى أبا بلال وأصحابه، وقاتل على سبيلهم حتى قتل. أ هـ مع حذف في بعض المواضع، وسيأتي ذكر هذه القصة، وأنها وقعت لرجل من أصحاب خازم، الذي قاتل الإمام الجلندى، فقُتل الإمام وكثير من أصحابه
•
وفاته: إختلفت الروايات في تاريخ وفاة جابر بن زيد، فقيل: سنة ثلاث وتسعين، أو ست وتسعين، أو سنة ثلاث ومائة، أو أربع ومائة، وأكثر روايات المؤرخين: أن وفاة جابر بن زيد، ووفاة الصحابي أنس بن مالك في جمعة واحدة، وقد توفي أنس سنة ثلاث وتسعين ـ على أشهر الروايات ـ، فرواية أن وفاة جابر سنة ست وتسعين، أو فيما بعدها، لا ينبغي أن يعول عليها، مع ما شهر أن وفاته، ووفاة أنس بن مالك، سنة ثلاث وتسعين.
***
-^0 - (1/85)
صفحة 86
الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي
هو الإمام المحدث الثبت، الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي العُماني: وهو من بلد غضفان ـ بولاية لوى من الباطنة - وقد خرج من عُمان في طلب العلم إلى البصرة، فأقام بها زمناً طويلاً، فنسب إليها لطول قيامه بها، وأدرك
"
وهو شاب الإمام جابر بن زيد، ثم رجع إلى عُمان في آخر عُمره، هو وربيبه العلامة محبوب بن الرحيل، فاستوطن محبوب مدينة صحار، ولازال ذرية آل الرحيل موجودين بها إلى الآن، وأقام الربيع في بلدة غضفان، إلى أن توفي بها، وقبره معروف ومسجده، وكان يُضرب به المثل في العِلم.
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): قال أبو عبد الله: الربيع من فراهيد، من غضفان، من عُمان، وهذا يدل على أن أصله من غضفان، وكونه في البصرة مشهور، فكأنه إنتقل إليها لأخذ العِلم، ثم رجع بعد ذلك إلى بلاده، بعدما ذهب أكثر عُمره هنالك طالباً ومطلوباً، وقد أدرك الربيع جابر بن زيد، والربيع شاب، وأكثر ما حمل من العِلم عن ضمام، عن جابر، وكان يقول: أخذت الفقه عن ثلاثة، أبي عبيدة، وأبي نوح، وضمام، وقد اعتنى بتدوين رواياته عن ضمام، الشيخ أبو صفرة عبد الملك صفرة (رحمه الله)؛ وحمل بن عن الربيع من أهل عُمان العِلم من البصرة ونقلوه إلى عُمان، أبو المنذر بشير بن المنذر النزواني، من عقر نزوى، وكان يُسمى الشيخ الكبير، وهو المراد بالشيخ عند الإطلاق في أثر المشارقة، وكان من بني نافع، وهو جد بني زياد؛ ومنير بن النير الجعلاني، وهو رجل من بني ريام، وموسى ين أبي جابر الإزكوي، وهو رجل من بني ضبة، من بني سامة بن لؤي بن غالب، وهو الذي عقد الإمامة للوارث بن كعب، وهو جد موسى بن علي، ومحمد بن المعلا الفشحي، وهو من كندة، ومحبوب بن الرحيل القرشي البصري، وقيل:. أن محبوباً إنتقل إلى عُمان في آخر زمانه مع الربيع.
الأمه
-17 - (1/86)
صفحة 87
وذكر القُطب رحمه الله من هؤلاء النقله: هاشم بن غيلان، بدل محبوب، ثم قال: أن العدد لا مفهوم له في الحصر، فيجتمع مما ذكرت أن حملة العلم إلى المشرق أكثر من خمسة. أهـ
وحمل عن الربيع من أهل حضرموت: أبو أيوب وائل بن أيوب، وكان قد إنتقل إلى البصرة وسكن فيها، وكان أبو عبيدة الصغير عبد الله بن القاسم، إذا سُئل عن شيء قال: عليكم بوائل، فإنه أقرب عهداً بالربيع، وحمل عن الربيع
من أهل العراق الجم الغفير، ذكرهم البدر الشماخي في " السير ". أ هـ.
C
وذكر القُطب رحمه الله، وائل بن أيوب، فقال: هو من العلماء الزهاد يقرب من الربيع، وهو دونه، قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: قال وائل: قدم علينا ابن عطية، بعد قتل ابن يحيى حضرموت، فقاتلناهم، فتحصنوا في قرية، وأقمنا أربعا وعشرين يوماً نحاصره، فطلب الصلح، فصالحناه على أن يرد جميع ما في عسكره من أموال المسلمين مما أصابوه، فدخل المسلمون عسكره فأخذوا ما عرفوا، وأرسل إليه مروان أن يسرع ويحج بالناس، فخرج ووافق رجلين آخرين من المسلمين، يُقال لهما: إبنا جمانة، فظنا أنه جاء منهزماً، فدخلا عليه في قرية بات وهو فيها، ومعهما نفر من أصحابهما، فقتلوه وقتلوا من معه، واحتزوا رؤوسهم وطلبوا جيش المسلمين، فبينما هم يسيرون، إذ لقوا جيش ابن عطية، فسألوهم عن ابن عطية، فقالوا: تقدم بروحه إلى النار؛ قال وائل: أدركت بحضرموت رجالاً لو ولي أحدهم على الدنيا كلها لاحتمل ذلك في عقله وحلمه وورعه
أهـ
من آثار الإمام الربيع كتاب: " المسند " في الحديث، ويُسمى " الجامع الصحيح "، وهو أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل، وأكثر أحاديثه ثلاثية، يرويها عن أبي عبيدة مسلم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، وغيره من الصحابة؛ وقد رتب هذه الأحاديث العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم المغربي الوارجلاني، وسماها: " الجامع الصحيح ـ مسند الإمام الربيع بن
- AY- (1/87)
صفحة 88
وقد شرح " المسند "، العلامة أبو ستة محمد بن عُمر بن أبي ستة المغربي (رحمه الله)، وسماه " حاشية الترتيب "، وقد أعادت طبعه وزارة التراث القومي والثقافة، في ثمانية أجزاء؛ ثم شرحه العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في أربعة أجزاء، وأعاد حفيدا الْمُؤلّف طبعه بعد طبعته الأولى.
من شيوخ الربيع (رحمه الله)، أبو عبيدة مسلم، وضمام، وأبو نوح، ويحيى بن أبي قرة، وعباس بن الحارث، وقتادة، وسعيد، وعبد الله بن الحارث، والوليد بن يحيى، وسري بن سالم، وكعب بن سوار، ويحيى بن نافع، وحبيب بن أبي حبيب، وعُمر بن هرم، ومحارب بن يزيد، وأبان بن يزيد، وابن جريج، وعُمر بن أبي قرة، وسلام بن مسكين، وعمار بن حبيب، وأبو خليل، وأبو عوانه جعفر بن إلياس، وخداج، وابن عبد الحميد، وحماد بن سلمة، والقاسم بن الفضل، وحسان العامري
•
كل هؤلاء يروون عن جابر بن زيد، ويروي عنهم
قال القُطب (رحمه الله) الربيع بن حبيب (رحمه الله). أ هـ.
وعن محبوب (رحمه الله، قال: ذُكِرَ الربيع عند أبي عبيدة، فقال: تقينا وأميننا، وثقتنا. أ هـ.
،
وهو من أوائل الذينَ دونُوا الحديث، كالربيع بن صبيح، وسعيد بن أبي
عروبه.
قال عز الدين التنوخي في مُقدمة الجزء الثالث من شرح " المسند ": ومن يمن الطالع على الحديث أن يكون الربيعان، الربيع بن صبيح، والربيع بن حبيب، في طليعة ركب الجامعين للحديث، والمُصنفين فيه. اهـ.
هذا، وقد مر بك أن الربيع رجع إلى عُمان في آخر عُمره، وأقام ببلده
-^^- (1/88)
صفحة 89
غضفان
، وبها قبره ومسجده، وهما معروفان، ومع شدة البحث لا يوجد تاريخ لوفاته، وفي كلام العلامة أبي ستة ما يدل على أن وفاته سنة أربعين ومائة للهجرة، أو قبلها بقليل، حيث قال في حاشية " الترتيب ": ولما توفي الربيع بن حبيب (رحمه الله)، إنتقل محبوب إلى مكة وسكن بها، حتى توفي (رحمه الله)، وكان بمكة في زمانه من أهل الدعوة خمسون ومائة ما بين الرجال والنساء، على رأس مائة وأربعين سنة من التاريخ. أ هـ.
هذا إذا كان الضمير في قوله: وكان بمكة في زمانه، يرجع إلى أقرب مذكور، وهو محبوب، فيكون وجود رجال الدعوة بمكة في التاريخ المذكور أيام قيام محبوب بها، وذلك بعد موت الربيع، والله أعلم بحقيقة الحال
وعلى الرغم من غموض تاريخ وفاته، فلا أستبعد ذلك، فإن الربيع الذي أدرك وهو شاب الإمام جابر بن زيد، المتوفي في سنة ثلاث وتسعين ـ على أرجح الروايات - فلو افترض أنه في ذلك الوقت ابن عشرين سنة، ويكون قد مات بعد أن ناهز السبعين سنة - على التحري - فهو قريب من عُمر شيخه جابر بن زيد، الذي ولد سنة إحدى وعشرين ـ على أوسط الروايات ـ ومن جهة أخرى فإن بعض تلامذة الربيع مات في سنة ثمان وسبعين ومائة
•
-^9 - (1/89)
صفحة 90
الخليل بن أحمد الفراهيدي
هُوَ الإمام الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الأزدي الفراهيدي العُماني، من بلد ودام، بولاية المصنعة، من الباطنة
•
قال العلامة العوتبي في " الأنساب ": ومن فراهيد، ثم من أهل عُمان ـ قبل ابن دريد - أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، كان قد خرج إلى البصرة وأقام بها، فنسب إليها، وهو صاحب كتاب " العين "، الذي هو إمام الكتب في اللغة، ما سبقه إلى تأليف مثله أحد، وإليه يتحاكم أهل العلم والأدب، فيما يختلفون فيه من اللغة.، فيرضون به ويُسلمون له، وهو أيضا صاحب كتاب
'
W
النحو "، وأول من بوبه وأوضحه، ورتبه وشرحه، وله كتاب " العروض " وكتاب " النقط والشكل "، والناس تبع له، وله فضيلة السبق والتقدم فيه، وهو ـ أي العروض - أول من إستخرجه، وحصن به أشعار العرب
وقال المؤرخ ابن رزيق: وللخليل من التصانيف كتاب: " العين " في اللغة، وكتاب " العروض "، وكتاب " الشواهد "، وكتاب " النقط والشكل "، وكتاب " النغم "، وكتاب " العوامل "، وأكثر العلماء العارفين باللغة يقولون: أن كتاب " العين " في اللغة، المنسوب إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي، ليس فيه من تصنيفه، وإنما كان شرع فيه، ورتب أوائله، وسماه كتاب " العين "، ثم مات، فأكمله تلامذته، النضر بن شميل، ومن في طبقته كمؤرج السدوسي، ونصر بن علي الجهضمي، وغيرهما؛ فلما جاء الذي عملوه مناسباً لما وضعه الخليل في الأول، أخرجوا الذي وضعه الخليل، فلهذا وقع فيه خلل كثير، يبعد وقوع الخليل في مثله؛ وقيل: أن كتاب " العين "، لغير الخليل، ولغير المذكورين، وإنما هو من تصانيف عُلماء عُمان الأوائل. أ هـ كلام ابن رزيق
•
فإن صح ما ذكره هنا من تصنيف أو إكمال تلامذة الخليل لكتاب " العين "،
-9. - (1/90)
صفحة 91
أو كما قال: أنه من تصانيف عُلماء عُمان الأوائل؛ فلا يبعد أن يكون اللغوي نصر بن علي الجهضمي من عُلماء عُمان، واستوطن البصرة، فكان من الذين صنفوا أو هذبوا كتاب " العين "، كما لا يستبعد أن يكون ممن يُنسب إلى العلم من الجهاضم بالبصرة، هم عُمانيون، لأنها في ذلك الزمان بها كثير من أهل عُمان، وكانت بعد تخطيطها أيام عُمر بن الخطاب (ه)، مأوى لهم ومقراً، إبتداء من أبي صفرة، ومن معه، وكعب بن سور، ثم لطلاب العلم منهم، كالإمام جابر بن زيد، والربيع بن حبيب، والخليل بن أحمد، وابن دريد، والمبرد، وغيرهم، الذين خرجوا من عُمان لتلقي العلم بها
•
قال الزركلي في " الأعلام "، نقلاً عن ابن الأثير: أن محلة الجهاضمة بالبصرة، منسوبة إلى الجهاضم، وهم بطن من الأزد، خلافاً للسمعاني، فقد عكس الأمر بنسبة أحد الجهاضم إلى محلة الجهاضمة هذه. أ هـ.
ويعني ابن الأثير: أن محلة الجهاضمة هذه سميت بذلك، لنزول الجهاضم بها، لا أن الجهاضم نسبوا إليها، وهم بلا شك أنهم من عُمان
•
ومن المؤكد أن جماعات كثيرة من قبائل الأزد بعُمان خرجوا إلى البصرة واستوطنوها، بعد أن خصص لهم عُمر بن الخطاب (ه) حيا خاصا بهم، وقد شاركوا في الفتوحات الإسلامية، ثم كان منهم بعد ذلك علماء أجلاء، فمن تلك القبائل، جماعة من الجهاضم، الذين نُسبت إليهم محلة الجهاضمة، فكان منهم من رجال العلم، أبو عمرو نصر بن علي بن صهبان بن أبي الجهضمي، يروي عن النضر بن شيبان، وعن جده لأمه، أشعث بن عبد الله الحراني، وعنه ابنه علي بن نصر، ووكيع، وأبو داود الطيالسي، وغيرهم، أيضاً حفيده وهو نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان الجهضمي، روى عن أبيه، ويزيد بن زريع، وعبد الأعلى، ووكيع، وعنه أبو بكر بن أبي داود، وأبو القاسم البغوي، وغيرهم.
الأزدي
ومنهم
-91 - (1/91)
صفحة 92
قال السمعاني وغيره: كان المُستعين بالله العباسي، بعث إلى نصر بن علي يشخصه للقضاء، فدعاه عبد الملك - أمير البصرة - لذلك، فقال: أرجع الله، فرجع إلى بيته نصف النهار، فصلى ركعتين، وقال: اللهم إن كان لي عندك خير فأقبضني إليك، فنام، فنبهوه فإذا هو ميت، وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين ومائتين.
فاستخير
ومن تلك القبائل العُمانية، جماعة من بني الحدان بن شمس، فكان منهم أبو فراس عبد الله بن غالب الحداني، يروي عن أبي سعيد الخدري، وعنه قتادة، ومالك بن دينار، وكان من عُباد أهل البصرة، بايع ابن الأشعث، وقاتل معه، حتى قتل في دير الجماجم سنة ثلاث وثمانين،، وكانوا يجدون في قبره ريح المسك؛ وقيس بن رباح الحداني، يروي عن مليكة بنت هانيء بن أبي صفرة؛ وعُقبة بن صهبان الحداني الأزدي التابعي، سمع الله عبد بن المغفل،
وروى عنه قتادة
الصلت
وممن نزل البصرة أيضاً - من قبائل عُمان - جماعة من المعاول، فكان منهم بن طريف المعولي البصري - من التابعين - يروي عن الحسن، وعنه موسى بن إسماعيل، ومنهم عبد السلام بن شعيب المعولي البصري، وأبو سعيد عمارة بن مهران المعولي البصري العابد، وسيف بن عبد الحميد بن محمود المعولي البصري، وأبو يحيى مهدي بن ميمون المعولي البصري - مولى المعاول - روى عن الحسن، وابن سيرين، وعنه عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع.
وجماعة من بني معن بن مالك بن فهم، فكان منهم معاوية بن عمرو بن المهلب المعني.
•
وجماعة من بني هناة بن مالك بن فهم، فكان منهم أبو شيخ حيوان بن خالد الهنائي البصري، روى عنه أخوه: أنه أتاهم كتاب عمر بن الخطاب (ه) وهو مع عثمان بن أبي العاص؛ ولعله يقصد: أن عُمر بن الخطاب (ه) لما ولى
- AY- (1/92)
صفحة 93
عثمان بن أبي العاص، كتب معه كتاباً لأهل عُمان بتوليته؛ ومنهم أبو يزيد يحيى بن يزيد بن مرة الهنائي البصري - من التابعين - يروي عن أنس بن مالك، وعنه شعبة؛ وعُثمان بن مرجعة الهنائي البصري، يروي عن عكرمة، ومالك بن دينار؛ وعلي بن المبارك الهنائي البصري، يروي عن هشام بن عروة، وعن يحيى ابن أبي كثير، ويحيى هذا من ذرية الصحابي صالح بن المتوكل - غُلام مازن بن غضوبة الطائي السمائلي -؛ وبيهس بن فهدان الهنائي البصري، يروي عن أبي شيخ الهنائي، وعنه شعبة، والنضر بن شميل.
ونزل بالبصرة - من أهل عُمان - جماعة من اليحمد، فكان منهم: أبو خداش بن الربيع اليحمدي، يروي عن صالح الدهان، وغيره، وعنه نصر بن علي، وإبراهيم بن موسى، وأحمد بن حنبل، وقال عنه: هو شيخ بصري ليس به بأس؛ وسعيد بن حيان الأزدي اليحمدي البصري، ولي القضاء ببلخ، يروي عن ابن عباس، وجابر بن زيد، وسعيد بن جبير؛ وأبو يزيد محمد بن موسى بن عبد الرحمن اليحمدي، يُعرف بالزاهد، وكان ثقة في الحديث، سكن إستراباد، قال عنه ابن عساكر: يحكى أن الديلم لما جاءت إلى إستراباد، أيام الحسن بن زيد العلوي، باع أبو يزيد جميع أملاكه بإستراباد وإنتقل إلى نيسابور، وقال: قد إختلط القوت واشتبه، فكان بها إلى أن مات سنة ثلاث وسبعين ومائتين. أ هـ.
وهذا الكلام جئت به كجُملة إعتراضية، ربطت بها ما سبق من كلام ابن
رزيق في كتاب " العين "، وما سيأتي عنه وعن غيره، إلى تمام ترجمة الخليل. (أقول): أن ما ذكره المؤرخ ابن رزيق من الإختلاف في نسبة كتاب "العين" للخليل، فقد ذكر هذا الإختلاف أيضاً غيره، ونقل جلال الدين السيوطي في " المزهر "، أكثر أقوالهم، قال: قال بعضهم: ليس كِتاب " العين " للخليل، وإنما هو لليث بن نصر الخراساني، وقال: كان الليث رجلاً صالحاً، عمل كتاب " العين "، ونسبه إلى الخليل، لينفق كتابه باسمه، ويرغب فيه من حوله. (1/93)
صفحة 94
وقال بعضهم: عمل الخليل من كتاب " العين " قطعة أوله، إلى حرف
الغين، وكمله الليث، ولهذا لا يشبه أوله آخره.
من
وقال ابن المعتز: كان الخليل منقطعاً إلى الليث، فلما صنف كتابه " العين خصه به، فحظي عنده جداً، ووقع منه موقعاً عظيماً، ووهب له مائة ألف درهم، وأقبل على حفظه وملازمته، فحفظ منه النصف، وكان تحته ابنة عمه، واتفق أنه إشترى جارية نفيسة، فغارت إبنة عمه، وقالت: والله لأغيظنه، وإن عظته بالمال، فذلك ما لا يبالي، ولكني أراه مُكباً ليله ونهاره على هذا الكتاب، والله لأفجعنه به، فأحرقته، فلما علم إشتد أسفه، ولم يكن عند غيره منه نسخة، وكان الخليل قد مات، فأملى النصف من حفظه، وجمع بعض علماء عصره، وأمرهم أن يكملوه على نمطه، وقال لهم: مثلوا عليه واجتهدوا، فعملوا هذا التصنيف الذي بين أيدي الناس (1).
وقال أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي: أبدع الخليل بدائع لم يسبق إليها، فمن ذلك تأليفه كلام العرب على الحروف، في كتابه المسمى كتاب " العين "، فإنه هو الذي رتب أبوابه، وتوفي قبل أن يحشوه.
وقال إسحاق بن راهويه: كان الليث صاحب الخليل، رجلاً صالحاً، وكان الخليل عمل من كتاب " العين "، باب العين وحده، وأحب الليث أن ينفق سوق الخليل، فصنف باقي الكتاب، وسمى نفسه الخليل، من حبه للخليل بن
أحمد الفراهيدي، فهو إذا قال في الكتاب: قال الخليل بن أحمد، فهو الخليل
،
(1) تمام قصة إحراق الكتاب - كما جاء في بعض التعاليق -: أن الليث إشترى جارية نفيسة بمال جليل، وكانت تحته إبنة عمه، فبلغها ذلك، فغارت عليه غيرة شديدة، فقالت: والله لأغيظنه، ولا ابقي غاية، ثم قالت: إن غظته في المال، فذاك ما لا يُبالي، ولكني أراه مُكباً ليله ونهاره على هذا الدفتر، والله لأفجعه به، فأخذت الكتاب وأضرمت ناراً وألقته فيها، وأقبل الليث إلى منزله، ودخل إلى البيت الذي فيه الكتاب: فصاح بخدمه وسألهم عن الكتاب، فقالوا أخذته الحرة، فبادر إليها، وقد علم من أين أتى، فلما دخل عليها ضحك في وجهها، وقال لها: ردي الكتاب، فقد وهبت لك الجارية، وحرمتها على نفسي، وكانت، فأخذت بيده وأدخلته رماده، فسقط في يد الليث، وكتب نصفه من حفظه، وجمع على الباقي
غضبي
أدباء زمانه. ا هـ مُؤلّفه.
-98 - (1/94)
صفحة 95
وإذا قال: قال الخليل - مُطلقاً ـ، فهو يحكي عن نفسه، فكل ما في الكتاب من خلل فإنه منه، لا من الخليل.
الخليل بن
وقال ابن دريد في خطبة كتاب " الجمهرة ":: قد ألف أبو عبد الرحمن أحمد الفرهودي (رضوان الله عليه) كتاب " العين "، فأتعب من تصدى لغايته، وعنى من سما إلى نهايته، فالمنصف له بالغلب معترف، والمعاند متكلف، وكل من بعده له تبع، أقر بذلك أم جحد، ولكنه (رحمه الله) ألف كتابه مشاكلاً لثقوب فهمه، وذكاء فطنته، وحدة أذهان أهل دهره. أ هـ.
فتلخص من هذه الأقوال ما يلي:
* كتاب " العين "، هو من تأليف الخليل بن أحمد الفراهيدي. كتاب " العين "، ليس من تأليف الخليل بن أحمد الفراهيدي.
* كتاب " العين "، نصفه الأول من تأليف الخليل بن أحمد الفراهيدي، والنصف الثاني أكمله تلامذته من بعده
ولعل أقرب هذه الروايات إلى الصواب، رواية ابن المعتز، وهو أن الكتاب من تأليف الخليل، وقد أهداه إلى الليث، فأقبل هذا على قراءته، فحفظ منه النصف، ثم وقعت عليه حادثة الإحراق، فأملى النصف الذي حفظه من تأليف الخليل، وإستعان بغيره من العلماء لإكمال النصف الثاني الذي لم يحفظه، فأكملوه على نمط إملاء الخليل، فمن نظر إلى الكتاب قبل إحراقه، قال: أنه من تأليف الخليل، وأنه ألفه كاملاً، ولم يلتفت القائلون بذلك إلى ما وقع على الكتاب بعد ذلك من إحراقه على يد المرأة، حيث إستلمه الليث من يد شيخه كاملاً غير ناقص، ومن نظر إليه بعد إحراقه، وإستدراك الليث للنصف الذي حفظه من الأصل، وإستعانته ببعض علماء عصره لإكمال النصف الثاني، قال: إن الكتاب للخليل ولغيره، والله أعلم.
وكان الخليل قد بدأ كتابه بحرف العين، لأنها أقصى الحروف مخرجاً، قال:
-90 - (1/95)
صفحة 96
لم أبدأ بالهمزة، لأنها يلحقها النقص والتغيير والحذف، ولا بالألف، لأنها لا تكون في إبتداء كلمة، ولا في اسم ولا فعل إلا زائدة أو مبدلة، ولا بالهاء، لأنها مهموسة خفية لا صوت لها، فنزلت إلى الحيّز الثاني وفيه العين والحاء، فوجدت العين أنصع الحرفين، فابتدأت به ليكون أحسن في التأليف، وليس العلم بتقدم شيء، لأنه كله مما يحتاج إلى معرفة، فبأي بدأت كان حسناً وأولاها بالتقديم أكثرها تصرفاً.
وفي إستخراج الخليل لمخارج هذه الحروف، يقول العلامة نشوان بن سعيد الحميري، مؤلف كتاب: " شمس العلوم ":
العين والحاء ثم الهاء والخاء والجيم والشين ثم الضاد معجمة والدال والتاء ثم الظاء معجمة واللام والنون ثم الفاء والباء على مخارجها بالعين قد قطرت أتي الخليل بعلم ما أتى أحد أتي بمستعمل الألفاظ ثم أتى فكل لفظ صحيح أو به سقم والكل يمتار من علم الخليل ومن
والغين والقاف ثم الكاف إملاء والصاد والسين ثم الزاي والطاء والذال معجمة والثاء والراء والميم والواو ثم الهمز والياء كمثل ما قطرت في الإبل إنضاء به فأضحى له باللفظ إحصاء بمهمل حقه رفض والغاء في العين قد أوضحت فيه الأدلاء
داء دوائه يتداوى من به
قال ابن منظور وغيره: لما أراد الخليل الإبتداء في كتاب " العين "، أعمل فكره فيه، فلم يمكنه أن يبتدئ في أول حروف المعجم (بالألف)، لأن الألف حرف معتل، فلما فاته أول الحروف، كره أن يجعل الثاني أولاً وهو الباء، إلا بحجة، وبعد إستقصاء، تدبر ونظر إلى الحروف كلها، وذاقها فوجد مخرج الكلام كله من الحلق، وكان إذا أراد أن يذوق الحرف فتح فاه بألف، ثم أظهر الحرف، ثم يقول: (أب، أت، أج، أع)، فوجد العين أقصاها في الحلق وأدخلها، فجعل أول الكتاب العين، ثم ما قرب مخرجه منها بعد العين، الأرفع
(
-97 - (1/96)
صفحة 97
فالأرفع، حتى أتى على آخر الحروف، فقلب الحروف عن مواضعها، ووضعها على قدر مخرجها من الحلق، وهذا تأليفه وترتيبه: (العين، والحاء، والهاء، والخاء، والغين، والقاف، والكاف، والجيم، والشين، والضاد،
والصاد، والسين، والزاي، والطاء، والدال، والتاء، والظاء، والذال والثاء، والراء، واللام، والنون، والفاء، والباء، والميم، والياء، والواو، والألف) (1). أ هـ.
قيل: وقد إختصر أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي، المتوفي 379 هـ، كتاب " العين "، وأنه يوجد مخطوطاً بدار الكتب الوطنية التونسية
•
6
وكان الخليل آية في الذكاء، قال السيوطي: كان الناس يقولون: لم يكن في العرب بعد الصحابة أذكى منه، ويُقال: أنه كان عند رجل دواء لظلمة العين ينتفع به الناس، فمات وإحتاج الناس إليه، فقال الخليل: أله نُسخة معروفة؟ قالوا: لا، قال: فهل له آنية يعمله فيها؟ قالوا: نعم، قال: جيئوني بها، فجاءوه بها، فجعل يشم رائحة الإناء ويخرج نوعاً نوعاً، حتى أخرج لخمسة عشر نوعا، ثم سئل عن جمعها ومقدارها، فعرف ذلك، فعمله وأعطاه الناس، فانتفعوا به، ثم وجدوا النسخة في كتب الرجل، ووجدوا الأخلاط ستة عشر، لم يفته منها إلا خلط واحد.
قال القفطي في " أنباء الرواة "، لما ترجم للخليل: هو نحوي، لغوي، عروضي، إستنبط من العروض وعلله، ما لم يستخرجه أحد، ولم يسبقه إلى علمه سابق من العُلماء كلهم، قيل: أنه دعا بمكة أن يُرزق عِلماً لم يسبقه إليه أحد، ولا يؤخذ إلا عنه، فرجع من حجه فَفُتِحَ عليه بالعروض. أ هـ
والعروض: هو ميزان الشعر، سمي بذلك، لأن الشعر يُعرض عليه، فيظهر المتزن من المنكسر، أو لأنه ناحية من العُلوم، فالعروض الناحية، أو لأن (1) راجع مقدمه كتاب: " لسان العرب "، تجد ما يشفيك.
-97 - (1/97)
صفحة 98
الخليل ألهم هذا العلم بمكة، والعروض من أسماءها، كذا ذكره بعضهم. وقال حمزة الأصفهاني: أن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم يكن لها عند عُلماء العرب أصول من الخليل، وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض، الذي لا عن حكيم أخذه، ولا على مثال تقدمه إحتذاه، وإنما إخترعه من ممر له بالصفارين، من وقع مطرقة له على طست
وذكر ابن خلكان: أن الخليل كان يقطع بيتاً من الشعر، فدخل عليه ولده في تلك الحالة، فخرج إلى الناس وقال: إن أبي قد جن، فدخلوا عليه وهو يقطع البيت، فأخبروه بما قال إبنه، فقال له:
لو كنت تعلم ما أقول عذرتني أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا وعلمت أنك جاهل فعذرتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني
وقال تلميذه النظر بن شميل: أقام الخليل في خص له بالبصرة، لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال، وكان كثيراً ما ينشد:
وإذا إفتقرت إلى الذخائر لم تجد
ذخراً يكون كصالح الأعمال
كان سليمان بن حبيب بن المهلب، والياً على السند، فأرسل إلى الخليل يطلبه لتأديب ولده، فأخرج خبزاً يابساً وقال: ما عندي غيره، وما دمت أجده فلا حاجة لي بسليمان، فقال الرسول: فما أبلغه عنك، فقال:
أبلغ سليمان إني عنه في سعة وفي غنى غير أني لست ذا مال
سخي بنفسي أني لا أرى أحداً والفقر في النفس لا في المال نعرفه فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه
يموت هزلاً ولا يبقى على حال ومثل ذاك الغني في النفس لا المال ولا يزيدك فيه حول محتال
وكان سليمان رتب له راتباً، فقطعه عنه، فقال:
-9 A- (1/98)
صفحة 99
إن الذي
حرمتني
مالا
فما قليلا
للرزق
حتى
يتوفاني
حرماني
مالك زادك في
فبلغت سليمان، فأقامته وأقعدته، فكتب إلى الخليل يعتذر، وأضعف
جائزته، فقال الخليل:
وزلة يكثر الشيطان إن ذكرت منها التعجب جاءت من سليماناً لا تعجبن لخير زل عن يده فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا
وأنشد له المبرد في معناه:
صلب الهجاء على إمرء من قومنا أعطى قليلاً ثم أقلع نادماً
إذ جار عن سنن السبيل وحادا ولربما غلط البخيل فجادا
وللخليل عدة أشعار، منها البيتان والثلاثة، ومنها أكثر من ذلك، فمن
قوله:
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب وإن عظمت منه علي الجرائم وما الناس إلا واحد من ثلاثة شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فاعرف قدره وأتبع فيه الحق والحق لازم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا تفضلت إن الحر بالفضل حاكم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن إجابته عرضي وإن لام لائم
ذات
قيل: أن الخليل أخذ هذا المعنى من قول الأحنف بن قيس، وذلك أنه قال ما يوم عاداني أحد قط إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث خصال، إن كان أعلا مني عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه فأخذه الخليل ونظمه.
وهذه أبيات إطلعت عليها، يقول كاتبها، الذي لم يذكر اسمه: أنها
99 - (1/99)
صفحة 100
للخليل، وهي:
كفى حزناً إن المروءة ضيعت
وإن ذوي الآداب في الناس ضيع
وإن ملوكاً ليس يحظى لديهم من الناس إلا من يغني ويصقع طنابيرهم قد علقت بآذانهم ليتني أصبحت فيهم مغنياً ولم أشق بالعلم الذي كنت أجمع
ثم رأيت أبياتاً أخرى مقاربة في معناها ولفظها هذه الأبيات، مع إختلاف في بعض الكلمات، وهي منسوبة للكسائي، فما أدري أي الروايتين أصح؟ أم أنهما تواردا عليها،، وهي
كفى حزناً إن الشريعة عطلت
:
وإن ذوي الألباب في الناس ضيع وإن ملوك الأرض لم يحظ عندهم من الناس إلا من يغني ويصقع ومجلسهم خال من الذكر يلقع
معمورة بغنائهم فيا ليتني أصبحت فيهم مغنياً ولم أحظ بالعلم الذي كنت أجمع
قيل: والسبب في إنشاد الكسائي هذه الأبيات، أن بعض ملوك بني العباس قال لندماءه ذات يوم: إطلبوا لي إنساناً نتلهى عليه، ونتهكم به، فخرج بعضهم ولقي الكسائي وهو لا يعرفه، وكان عليه ثياب السفر، وكانت تشبه ثياب الفلاحين، فأدخلوه على الخليفة فقالوا: ياشيخ هل تحسن الغناء؟ قال: نعم، ثم أنشدهم هذه الأبيات، فلما فرغ منها قالوا: من أين أنت؟ قال: من الكوفة، قالوا له: هل تعرف أبا الحسن؟ قال: نعم، قالوا: أين خلفته؟ قال: خلفته عند قوم يصفعونه ويضحكون عليه؛ فعرفوا أنه الكسائي، فعظموه واعتذروا إليه عما جرى منهم في حقه.
ومن نظم الخليل، وقد جمع حروف المعجم في بيت واحد، قيل: وهو
أول من جمعها في بيت واحد، قال:
-100 - (1/100)
صفحة 101
صف خلق خود كمثل الشمس إذ بزغت يحظى الضجيع بها نجلاء معطار
ومن قوله:
إذا أنت لا تدري ولا أنت بالذي ومن أعجب الأشياء إنك جاهل
تساءل من يدري فكيف إذا تدري
وإنك لا تدري بأنك لا تدري
وله أيضاً:
فعاش المريض ومات الطبيب
فإن الذي هو آت قريب
وقبلك داوي الطبيب المريض فكن مستعداً لدار الفنا
وله أيضاً:
وما هي إلا ليلة ثم يومها وحول إلى حول وشهر إلى شهر
مطايا يقربن الجديد إلى
ويدنين أشلاء الكرام إلى القبر
ويتركن أزواج الغيور لغيره ويقسمن ما يحوي الشحيح من الوفر
ومن نظمه قصيدة في النحو، أولها:
بمنه أولى وأفضل ما إبتدأت وأوجب
الأطيب
الحَمدُ لِلَّهِ الحميد حمداً يكون مبلغي رضوانه وبه أصير إلى النجاة وأقرب وعلي النبي محمد من ربه صلواته وسلام ربي إني نظمت قصيدة حبرتها فيها كلام مؤنق وتأدب لذوي المروة والعقول ولم أكن الا إلى أمثالهم أتقرب عربية لا عيب في أبياتها مثل القناة أُقيم فيها الأكعب تزهوا بها الفصحاء عند نشيدها عجباً ويطرق عندها المذبذب منيرة لا مثل من لم يكتنفه مؤدب
وعلامة
المتأدبين
-11 - (1/101)
صفحة 102
يا من يعيب على الفصاحة أهلها إن الفهامة في التتابع أعيب إن الفصاحة غير شك فاعلمن مما يزيدك حظوة وتقرب والناس أعداء لمن لم يعلموا فتراهم في كل فج يجلبوا يتغامزون إذا نطقت لديهم وتكاد لولا لطف ربك تحصب يتعجبون من الصواب ركاكة وخطاهم من لفظهم هو أعجب ما عندهم من حجة بخطأهم ولديك حجتك التي لا تغلب لغة النبي عليه رحمة ربه من كل ما لغة أصح وأعرب وكتاب ربك واضح لا تنقضي منه العجائب ما تغور كوكب لا لحن فيه فمن تلاه لاحنا عمداً فذاك على كتابه يكذب ومضى الصحابة قبل أفصح من مضى ممن تضمن مشرق أو مغرب واستعجم الناس الذي من بعدهم فكأن من طلب الفصاحة مذنب عجزوا فقالوا لو أردنا مثل قد قلت قُلنا إذ تقول وتطلب لكن رفضناه وننطق بالذي نهوى وينطق مثله من كالثعلب النازي إلى عنقوده ليناله فقصى وأعيا الثعلب فزرى عليه وقال هذا حامض ولحبة منه ألذ وأعذب أو كالعجوز وقد أريق طبيخها قالت لهم خبز وملح أطيب فأرفض أولاك فإن أطيب مجلساً منهم فإذا نطقت فلا تكن لحانة فيظل يسخر من كلامك معرب
وهي أطول من هذا، يقول في آخرها:
يصحب
لا أبالك أجرب
تنضب
النحو بحر ليس يدرك قعره وعر السبيل عيونه لا فاستغن أنت ببعضه عن بعضه وصن الذي علمت لا يتشعب
وللخليل ثلاث أبيات على قافية واحدة، يتفق لفظها، ويختلف معناها، وهي هذه:
-1.7 - (1/102)
صفحة 103
يا ويح قلبي من دواعي الهوى إذ رحل الجيران عند الغروب اتبعتهم طرفي وقد أزمعوا ودمع عيني كفيض الغروب بانوا وفيهم طفلة حرة تفتر عن مثل أقاحي الغروب
وقد زاد من جاء بعد الخليل معاني لفظة غرب والغروب، حتى أوصلها بعضهم، وهو صاحب " القاموس " إلى أربعة وعشرين معنى
إجتمع الخليل وابن المقفع ليلة بطولها يتذاكران، ثم إفترقا، فسئل الخليل عن ابن المقفع، فقال: رأيت رجلاً عِلمه أكثر من عقله، وقيل لابن المقفع: كيف رأيت الخليل؟ قال: رأيت رجلاً عقله أكبر من علمه، وهذه الحكاية شبيهة بقصة جرت بين رجلين من عُلماء الصوفية، أحدهما أبو سعيد الخراز، والثاني لا أذكر اسمه، قعدا يتذاكران، فلما إفترقا سُئل كل واحد منهما عن صاحبه، فقال أحدهما: ما أراه يعرفه، وقال الثاني: ما أعرفه يراه، وبين العبارتين فرق، لا يحضرني الآن ذكره.
قال النظر بن شميل: جاء رجل من أصحاب يونس، إلى الخليل يسأله عن مسئلة، فأطرق الخليل يُفكر، وأطال حتى إنصرف الرجل، فعاتبناه، فقال: ما كُنتم قائلين فيها؟ قلنا: كذا وكذا، قال: فإن قال كذا وكذا؟ قلنا: نقول كذا وكذا، فلم يزل يغوص حتى انقطعنا وجلسنا نفكر، فقال: إن المجيب يُفكر قبل الجواب، وقبيح أن يُفكر بعده، وقال: ما أجيب بجواب حتى أعرف ما علي فيه من الإعتراضات والمؤاخذات
قال أيوب بن المتوكل: كان الخليل إذا أفاد إنساناً شيئاً، لم يره بأنه أفاده، وإن إستفاد من أحد شيئاً، أراه بأنه إستفاد منه؛ قال الذهبي: صار طوائف في زماننا على العكس
وقال النظر أيضاً: ما رأيت أحداً يطلب إليه ما عنده أشد تواضعاً منه
-103 - (1/103)
صفحة 104
ومما يؤثر من كلامه:
إن لم تكن هذه الطائفة - يعني أهل العلم - أولياء الله، فليس له ولي. إني لأغلق علي بابي، فما يجاوزه همي.
* لا يعرف الرجل خطأ مُعلمه، حتى يُجالس غيره.
أكمل ما يكون الإنسان عقلاً وذهناً، إذا بلغ أربعين سنة، وهي السن التي بعث الله فيها محمداً، ثم يتغير وينقص إذا بلغ ثلاثاً وستين، وهي السن التي قُبض فيها رسول الله، وأصفى ما يكون ذهن الإنسان في وقت
السحر.
•
* أربع تعرف بهن الآخرة: الصفح قبل الإستقالة، وتقديم حسن الظن قبل التهمة، والبذل قبل المساءلة، ومخرج العذر قبل العتب * العلوم أربعة: فعِلم له أصل وفرع، وعلم له أصل ولا فرع له، وعلم له فرع ولا أصل له، وعلم لا أصل له ولا فرع؛ فأما العلم الذي له أصل وفرع: فالحساب ليس بين أحد من المخلوقين فيه خلاف، وأما العلم الذي له أصل ولا فرع له: فالنجوم ليس لها حقيقة يبلغ تأثيرها في العالم - يعني الأحكام والقضايا على الحقيقة ـ وأما العلم الذي له فرع ولا أصل له: فالطب أهله منه على التجارب إلى يوم القيامة، وأما العلم الذي لا أصل له ولا فرع: فالجدل؛ قال أبو بكر الصولي: يعني الجدل بالباطل. ومن كلامه أيضاً:
-
* ثلاثة تنسيني: المصائب مر الليالي، والمرأة الحسناء، ومحادثات الرجال. وذكر النسابون: أنهم لا يعرفون بين النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي الخليل، من إسمه أحمد سواه، ووهم يحيى بن معين، وقال في نسب أبي السفر: ابن أحمد، والصحيح في اسمه: ابن يُحمد؛ وابن يُحمد هذا اسمه: سعيد
-1.8 - (1/104)
صفحة 105
ومن ثناء العلماء عليه:
قال ابن حبان في كتاب " الثقات ": كان من خيار عباد الله المتقشفين
في العبادة.
وقال السيرافي: كان الغاية في إستخراج مسائل النحو، صحيح القياس فيه، وكان من الزهاد في الدنيا، المُنقطعين إلى العِلم
وقال تلميذه النظر بن شميل: أقام الخليل في خُص له بالبصرة، لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال
وتعاضده
ولأبي حيان الأندلسي الغرناطي، يمدح الخليل بن أحمد الفراهيدي، قال: ومازال هذا العلم تنميه سادة جهابذة تنأى به إلى أن أتى الدهر العقيم بواحد من الأزد تنميه إليه فراهده إمام الورى ذاك الخليل بن أحمد أقر له بالسبق في العلم حاسده وبالبصرة الغراء قد لاح فخره فضاءت أدانيه ونارت أباعده بأذكى الورى ذهناً وأصدق لهجة إذا ظن أمراً قُلت ها هو شاهده وما أن يروي بل جميع عُلومه بداياه أعيت كل حبر يجالده هو الواضع الثاني الذي فاق أولاً ولا ثالث في الناس تصمي قواعده كان رباني أهل زمانه صنوم قنوم راكع الليل ساجده منه دهره في مثوبة وثوق بأن الله حق مواعده فعام إلى حج وعام لغزوة فيعرفه البيت العتيق ووافده ولم يثنه يوما عن العلم والتقى كواعب حُسن تنثني ونواهده وأكثر سكناه بقفر بحيث لا تناغيه وأوابده وما قوته إلا شعير يسفه بماء قراح ليس تغشي موارده عزوباً عن الدنيا وعن زهراتها وشوقاً إلى المولى وما هو واعده
ومن
الأعفره
11.01 (1/105)
صفحة 106
ولد (رحمه الله) سنة مائة للهجرة - باتفاق الروايات في ذلك ـ؛ وإختلف في
تاريخ موته؛ فقيل: أنه سنة ستين ومائة، أو سبعين، أو أربع وسبعين، أو خمس وسبعين بعد المائة، وعليه إقتصر القفطي في " أنباه الرواة "، قال: وكان سبب موته أنه قال: أريد أن أقرب نوعاً من الحساب، تمضي به الجارية إلى البقال، فلا يمكنه ظلمها، ودخل المسجد وهو يعمل فكره في ذلك، فصدمته سارية وهو غافل عنها بفكره، فانقلب على ظهره، فكانت سبب موته، وقيل: بل كان يقطع بحراً من العروض، والله أعلم أي الأمرين كان. أ هـ.
-1.7 - (1/106)
صفحة 107
أبو العباس المبرد
هو: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عُمير بن حسان الأزدي العُماني؛ وعند العوتبي، إنه: أحمد بن محمد بن يزيد، أصله من مقاعس - هكذا يوجد في
أثر أصحابنا المشارقة - ومقاعس: بلد بين صحم والخابورة، من ناحية الباطنة
قال العوتبي في " الأنساب ": ومن فراهيد، المبرد النحوي، وهو: أبو العباس المبرد أحمد بن محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الفراهيدي، ويُقال: الثمالي، واسم ثمالة: عوف بن أسلم بن أحجن بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن نصر بن الأزد مالك
بن
•
عن
قال السيوطي في " بغية الوعاة ": هو إمام العربية ببغداد في زمانه، أخذ المازني، وأبي حاتم، وعنه نفطويه، والصولي، وكان فصيحاً، بليغاً، مفوها، إخبارياً، علامة، صاحب نوادر وظرافة، وكان جميلاً لا سيما في صباه، وهو ثمالة ـ قبيلة من الأزد - وكان الناس بالبصرة يقولون: ما رأي المبرد مثل
من
نفسه
وقال القفطي في " أنباه الرواة ": كان أبو العباس المبرد من العلم، وغزارة الأدب، وكثرة الحفظ، وحسن الإشارة، وفصاحة اللسان، وبراعة البيان، وملوكية المجالسة، وكرم العشرة، وبلاغة المكاتبة، وحلاوة المخاطبة، وجودة الحفظ، وصحة القريحة، وقُرب الإفهام، ووضوح الشرح، وعذوبة المنطق
على ما ليس عليه أحد، ممن تقدمه أو تأخر عنه
•
،
وقال اليوسفي الكاتب: كُنت يوماً عند أبي حاتم السجستاني، إذ أتاه شاب من أهل نيسابور، فقال: يا أبا حاتم، إني قدمت بلدكم وهو بلد العلم والعلماء، وأنت شيخ هذه المدينة، وقد أحببت أن أقرأ عليك كتاب سيبويه،
-107 - (1/107)
صفحة 108
فقال:
الدين النصيحة "، إن أردت أن تنتفع بما تقرأه، فاقرأ على هذا الغُلام
محمد بن يزيد،، فتعجبت من ذلك.
وكان سبب حمله من البصرة، فيما ذكره أحمد بن حرب المهلبي ــ صاحب الطيلسان - قال: قرأ المتوكل يوماً وبحضرته الفتح بن خاقان: {وَمَا يُشعِرُكُم أَنْهَا إِذَا جَاءَت لَا يُؤْمِنُونَ)، فقال له: الفتح أنها)، بالكسر ياسيدي، محمد فتبابعا (أي تراهنا) على عشرة آلاف درهم، وتحاكما إلى يزيد بن المهلبي، وكان صديقاً للمبرد، ولما وقف يزيد على ذلك، خاف أن يسقط عند أحدهما، فقال: ما أعرف الفرق بينهما، وما رأيت أعجب من أن يكون باب أمير المؤمنين يخلوا من عَالِم مُتقدم، فقال المتوكل: فليس ها هنا من يُسأل عن هذا؟ فقال: ما أعرف أحداً يتقدم فتى بالبصرة يُعرف بالمبرد، فقال: ينبغي أن يشخص، فنفذ الكتاب إلى محمد بن القاسم بن محمد بن سليمان الهاشمي، بأن يشخصه مكرماً.
6
قال المبرد: فوردت سر من رأى، فأدخلت علي الفتح بن خاقان، فقال: يا بصري، كيف تفسر هذا الحرف (وَمَا يُشعِرُكُم أَنهَا إِذَا جَاءَت لَا يُؤْمِنُونَ، بالفتح أو بالكسر؟ فقلت: أنها بالكسر، وهي الجيد المختار، وذلك أن أول الآية: (وَأَقسَمُوا بِاللهِ جَهِدَ أَيمَانِهِم لَئِن جَاءَتْهُم أَيَةٌ لِّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْأَيَاتُ عِندَ اللهِ وَمَا يُشعِرُكُم)، ثم قال: قال الله تعالى: يا محمد {إِنَّهَا إِذَا جَاءَت لا يُؤْمِنُونَ)، باستيفاء الجواب المتقدم، قال: صدقت، وركب إلى دار المتوكل، فعرفه بقدومي، وطالبه بدفع ما تخاطرا عليه، فأمر بإحضاري، فحضرت، فلما وقعت عين المتوكل علي، قال: يابصري، كيف تقرأ هذه الآية: (وَمَا يُشعِرُكُم أَنهَا إِذَا جَاءَت لاَ يُؤْمِنُونَ)، بالكسر أو بالفتح؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أكثر الناس يقرأونها بالفتح، فضحك وضرب رجله اليسرى، وقال: أحضر يافتح المال، فقال: ياسيدي، قد والله قال لي خلاف ما قال لك، قال: دعني من هذا، أحضر المال؛ قال المبرد: وأخرجت ت فلم
-1.4 - (1/108)
صفحة 109
أصل إلى الموضع الذي كُنت نازلاً فيه، حتى أتتني رُسل الفتح، فآتيته، فقال: يابصري، أول ما إبتدأتنا بالكذب، فقلت: ما كذبت، فقال: وكيف وقد قلت لأمير المؤمنين: أن الصواب {وَمَا يُشعِرُكُم أَنهَا كم، بالفتح؟ فقلت: أَيُّهَا الأمير، لم أقل هكذا، وإنما قلت: أكثر الناس يقرأونها أنها)، وأكثرهم على الخطأ، وإنما تخلصت من اللائمة، وهو أمير المؤمنين، فقال لي: أحسنت
قال ياقوت في " معجم الأدباء ": كان بين المبرد وثعلب، ما يكون بين المعاصرين من الْمُنافرة، واشتهر ذلك، حتى قال بعضهم:
كفى حزناً إنا جميعاً ببلدة
ويجمعنا في أرضها شر مشهد
وكل لكل مخلص الود وامق
ولكنه في جانب عنه مفرد
نروح ونغدو لا تزاور بيننا
وليس بمضروب لنا يوم موعد
فأبداننا في بلدة والتقاؤنا
عسير كلقيا ثعلب والمبرد
وكان أهل التجميل يفضلون المبرد على ثعلب، وفي ذلك يقول بعضهم:
فيه
رأيت محمد بن يزيد يسمو جليس خلائف وغذي ملك وفتيانية الظرفاء فينشر إن أجال الفكر دراً وكان الشعر قد أودى فأحيا وقالوا ثعلب رجل رجل عليم وقالوا ثعلب يفتي ويملي
وهذا في مقالك. مستحيل
إلى الخيرات في جاه وقدر وأعلم من رأيت بكل أمر وأبهة الكبير بغير كبر وينثر لؤلؤاً من غير أبو العباس دائر کل شعر وأين النجم من شمس وبدر
وأين الثعلبان من الهزبر
تشبه جدولاً وَشَلاً ببحر
قال السيوطي في " المزهر ": حيث أطلق البصريون أبا العباس، فالمراد به: المبرد؛ وحيث أطلقه الكوفيون، فالمراد به: ثعلب
-1.9 - (1/109)
صفحة 110
قال الزجاج: لما قدم المبرد بغداد، جنت لأناظره، وكنت أقرأ على أبي
العباس ثعلب، فعزمت على إعناته، فلما باحثته، ألزمني بالحجة،، وطالبني وألزمني إلزامات لم أهتد إليها، فاستيقنت فضله، واسترجحت عقله، وأخذت في مُلازمته، وكان المبرد يحب الإجتماع بثعلب، وثعلب يكره ذلك، وذلك لأن المبرد حسن العبارة، حلو الإشارة، فصيح اللسان، ظاهر البيان، وثعلب
مذهبه مذهب المعلمين، فإذا إجتمعا في محفل، حُكم للمبرد على الظاهر، إلى أن يُعرف الباطن.
ولبعضهم في مدح المبرد:
إذا مازتكما العلماء يوماً
تفسر كل مقفلة بحذق
والمستضاء بعلمه وبرأيه وبعقله قلت ابن عبد الأكبر
وإذ يقال من الفتى كل الفتى
ولبعض أصحابه يمدحه:
بنفسي أنت يابن يزيد من ذا يساوي ثعلباً بك غير قين
شاويكما
متفاوتين
ويستر كل واضحة بغين
والشيخ والكهل الكريم العنصر
رأت
كان الشمس ما تمليه شرحاً
وما يمليه همزة بين
بين
وذكر الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد "، هذه الأبيات، للشاعر
أحمد بن عبد السلام، يمدح بها المبرد، قال:
أيا بن سراة الأزد أزد شنوة
وأزد العتيك الصدر رهط المهلب
أولئك أبناء المنايا إذا غدوا حموا حرم الإسلام بالبيض والقنا
إلى الحرب عدوا واحدا ألف مقنب وهم ضرموا نار الوغى بالتلهب وهم سبط أنصار النبي محمد على أعجمي الخلق والمتعرب وأنت الذي لا يبلغ الناس وصفه وإن أطنب المداح مع كل مطلب
-110 - (1/110)
صفحة 111
رأيتك والفتح بن خاقان راكباً وكان أمير المؤمنين إذا دنا وأوتيت علماً لا يحيط بكنهه
يؤوب إليك الناس حتى
وقال بعضهم فيه:
كأنهم
ويوم كحر الشوق في الصدر والحشا
ظللت به عند المبرد ثاوياً
وأنت عديل الفتح في كل موكب إليك يطيل الفكر بعد التعجب علوم بني الدنيا ولا علم ثعلب ببابك في أعلا منى والمحصب
على أنه منه أحر وأوقد في الفاظه
فمازلت
أتبرد
روى بعضهم: أن أبا العباس المبرد، قال: سألت بشر بن سعد المرشدي
حاجة فتأخرت، فكتبت إليه: وقاك الله أخلاف من
وعد
فأنت المرتجى أدباً ورأياً وتجمعنا أواصر لازمات إذا لم تأت حاجاتي سراعاً فأي الناس آمله
لبر
معد
وهضم أخوة أو نقض عهد وبيتك في الرواية من شداد الأسر من حسب وود
سعد
فقد ضمنتها بشر بن وأرجوه لحل أو لعقد
قال القفطي في " أنباه الرواة ": كان المبرد ممسكاً بخيلاً يقول: ما وزنت شيئاً بالدرهم، إلا ورجح الدرهم في نفسي هذا، مع السعة التي كان فيها، وكان ثعلب أشد منه في الإستمساك، وكان المبرد يصرح بالطلب، وثعلب
يعرض ويلوح. اهـ.
مؤلفاته:
ألف أبو العباس المبرد كُتباً كثيرة، ذكر منها القفطي ما يزيد على أربعين كتاباً، منها كتاب: " الكامل "؛ وكتاب: " الروضة "؛ وكتاب:
-111 (1/111)
صفحة 112
" المقتضب "؛ وكِتاب: " القوافي "؛ وكِتاب: " الإشتقاق "؛ وكتاب: المقصور والممدود "؛ وكتاب: " معاني القُرآن "؛ وكتاب: " إعراب القُرآن "؛ وكتاب: " الرد على سيبويه "؛ وكتاب: " قواعد الشعر "؛
وكتاب: " قحطان وعدنان "؛ وكتاب: " شرح شواهد كتاب سيبويه ".
مولده:
إختلفت الروايات في تاريخ مولده، فقيل: سنة ست ومائتين؛ وقيل: سنة سبع؛ وقيل سنة عشر؛ وقيل: سنة عشرين، أي: بعد المائتين؛ وهكذا إختلف في تاريخ وفاته، فقيل: آخر سنة ثمانين ومائتين، أو خمس وثمانين، أو
ست وثمانين
•
قال القفطي: وله تسع وسبعون سنة، وكان موته قبل موت ثعلب
ذهب المبرد وإنقضت أيامه
وليذهبن
إثر
ثعلب
بيت من الآداب أضحى نصفه خرباً وباقي النصف منه سيخرب
وهذه الأبيات، قيل: أنها لثعلب؛ وقيل: لأبي بكر بن العلاف
***
-112 - (1/112)
صفحة 113
ابن دريد العُماني
هو إمام اللغة والأدب: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن
بن
بن
حنتم بن الحسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن سلمة بن حاضر بن أسد عدي بن عمرو بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان الله بن عبد زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد الأزدي العُماني. وفي رواية أخرى: حنتم بن ظالم بن فراهيد بن مالك بن فهم.
وعند العوتبي الصحاري: أن ابن دريد حديدي ـــ من فراهيد ـــ وهو حديد بن جشم بن حاضر بن ظالم بن فراهيد بن مالك بن فهم، أما جده حمامي، فقد قال عنه ابن دريد نفسه: أنه أول من أسلم من أباءه، وكان واحداً من السبعين راكباً الذين خرجوا من عُمان إلى المدينة مع عمرو بن العاص، لما بلغته وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج معه عبد بن الجلندى، أخو الملك جيفر، بهذا الركب الذين هم أشراف قومه، منهم أبو صفرة سارق بن ظالم، وجعفر بن جشم، حتى أدوه إلى الخليفة أبي بكر الصديق (ه) مكرماً، وفي ذلك يقول شاعرهم:
وفينا لعمرو يوم عمرو كأنه
طريد نفته مذجح والسكاسك
قال السمعاني في " الأنساب ": أن حمامي الذي هو من أجداد ابن دريد،
وفد على النبي
وابن دريد، عُماني أصيل، وإن نسبه غيرنا إلى البصرة، فذلك لشهرة قيامه بها، شأنه في ذلك شأن غيره من عُلماء عُمان، الذين خرجوا منها،
-113 - (1/113)
صفحة 114
كالخليل بن أحمد الفراهيدي، من ودام، وجابر بن زيد اليحمدي، من فرق، والربيع بن حبيب الفراهيدي، من غضفان، ومحمد بن يزيد المبرد الثمالي الأزدي،، من هجار، أما ابن دريد، فهو من قدفع، ذكر ذلك مؤلف كتاب فواكه العلوم "، وغيره من أصحابنا
ويؤخذ من بعض الروايات، أن مسكن ابن دريد صحار، ومنها قصة إبني ميكال معه، اللذين جاءا من البصرة إلى صحار، ونزلا ضيفا عليه، وس، وسيأتي ذكرها، ولعل مسكن جده دريد في صحار أيضاً
ففي بعض أثر أصحابنا المشارقة (رحمهم الله)، ما نصه:
(قال أبو المقرش: حدثني من لا أتهمه: أن دريد بن عتاهية بصحار، وبكر بن طلحة، إرتفعا إلى الإمام عبد الملك بن حميد، وكان دريد إدعى على بكر مالاً، وتفالس عليه بكر، قال الإمام: فيما ذكر لنا بكر بن طلحة أخذت ماله وذهبت به، ثم قال الإمام: يحبس ويُشد عليه في ذلك، ثم أقبل على دريد وقال: ما أصنع لك به أقطع لحمه)، قال الراوي لهذا الأثر: حدثني بهذا محمد بن محبوب، وسعيد بن محرز. أ هـ.
وهناك رواية أخرى: أن ابن دريد سكن دما، وهي السيب، ومما يدل على عُمانية ابن دريد ما ذكره بعضهم أن جد ابن دريد نزح مع النازحين من أزد عُمان خلال القرن الثاني للهجرة، وإستقر مع أسرته في البصرة، واتخذها مركزاً لإقامته، ومنطلقاً لأسفاره.
وفي تاريخ الأدب العربي: أن أسرة ابن دريد خرجت من عُمان، واستقرت بالبصرة، من غير أن تنقطع صلتهم بوطنهم الأصل. أ هـ.
وفيما ذكرته هنا، وفيما يأتي ذكره عن ابن دريد، ما يدل على أنه عُماني بحت، على الرغم من شهرة نسبته إلى البصرة، فرثاؤه لقتلى تنوف ودما،
-118 - (1/114)
صفحة 115
واستنهاضه لقومه بني مالك بن فهم، وغيرهم من الأزد، وذكره لكثير من البلدان والمواضع بعُمان، مثل تنوف، والروضة، ودما، وحتى وخت، وما وصف به نفسه في شعره الذي خاطب به قومه، والذي ظهر عليه طابع القبلية والعصبية، أنه ولو طوحت به الغربة، وحال البعد بينهم وبينه، فهو مُستاء بما يجري عليهم، ومهتم بأمورهم، ويبذل النصائح لهم، منذ حداثة سنه، مع إستمرار ذلك طول حياته، ويتمنى أن يكون حاضراً معهم في مواقفهم الحرجة إلا أن الخطوب والغربة اللتان طوحتا به عن وطنه، قيداه عن مشاركته لهم، فيما نالهم من ضيم وشر هزيمة، لذلك شبه نفسه باصديان، يرى الماء وهو مقيد، فيمنعه قيده عن الورود.
حيث يقول في قصيدته التي مدح بها الحارثي العُماني:
،
وإني وإياكم لما قد يغولني
لكالماء والصديان نازع قيده
وفرط نزاعي والذي هو رائثي
وقد حضرت عنه رحاب المباغث
ثم هو يتهدد الأعداء بأن البعد لا يحول بينه وبين أخذ الثأر منهم، فيقول
من قصيدة أخرى:
لا يظن الأعداء أن مقامي صارفاً عزمتي ولا الخفض ما لم
حيث يغتالني المحل الشحيط
أترك الثأر بالفؤاد يليط
والمتتبع لشعره في عُمان وأهلها، يجد هذه المعاني واضحة في شعره، سواء ما كان منه في المديح، أو الفخر، أو الرثاء، بما في ذلك إستنهاضه وتحريضه لقومه، ففي هذه الأبيات التالية ما يوضح ذلك:
فإن حال نأى دونكم وتعرضت غروب خطوب للقلوب نوافث فلن تعدموا مني نصيحة مشفق ورأي عليم للأمور مماغث وما كنت أن شمرت فيكم مواقفي بوقافة فيكم ولا
متماكث
-110 - (1/115)
صفحة 116
ولا لمت نفسي في إجتهاد نصيحة لكم في قديم بعد هذا وحادث
ولو أنني فيكم أسوت كلومكم
الغنائت غانقات وداويت منها
وإني وإياكم لما قد يغولني وفرط نزاعي والذي هو رائتي لكالماء والصديان نازع قيده وقد حضرت عنه رحاب المباغث
وقوله من قصيدة أخرى:
قبضت عن عُمان ظلاً من الخفض دهاريس
نال عزان دولة لو رآها حلماً
بؤسها ظن أنها
مبسوط
تخليط
الأزد بالحتوف إلى الأزد وموسى مسلم مغبوط
كم إلى كم نعيش إنضاء ذل كلنا ملجم به معلوط فأبلغوا الجهد أو فموتوا كراماً ليس يغني التبريق والتخطيط لا يظن الأعداء أن مقامي حيث يغتالني المحل الشحيط صارفاً عزمتي ولا الخفض ما لم أترك الثار بالفؤاد
وقوله:
يليط
إنما هيضت هضاب المعالي واكتست أقمار من الخسوفا يوم يسقي الدهر أرواح قومي تحت ظل الخافقات الحتوفا إن بالروضة عصواد فيه السيوف السيوفا إن يكن أسلاف قومي تولو فلقد أبقوا أناساً خلوفا
حرب
قطعت
هذه أبيات قليلة من شعره، الذي يظهر عليه فيه أثر التوجع لبلاده وقومه وهي من جملة قصائد سنذكرها بكاملها
،
فمنها هذه القصيدة، التي مدح بها الحارثي العُماني، واسمه عياذ بن
عمرو:
-11 - (1/116)
صفحة 117
لقد
بر
حانث
أماطت لثاماً عن أقاح الدمائث (1) بمثل أساريع الحقوف (2) العثاعث (3) ونصت عن الغصن الرطيب سوالفا يشب سناها لون أحوى جثاجث (4) ولائت تثني مرطها دعص رملة سقاها مجاج الطل غب الدثائث (5) أما وتكافي ما تجن ثيابها الية لا ألية نفثت الحاظها في فؤاده جوى لا كطب العاقدات النوافث فإن لا تكن بتت نياط فؤاده فقد غادرته في مخاليب ضابت (6) سجيري (7) من شمس بن عمرو بن غانم ونصر بن زهران بن كعب بن حارث (8) هل الربع بالخرجين فالقاع فاللوى (9) فأنقاء جنبي مائن (10) فالعناكث على العهد أم أوفى به الدهر نذره فكر البلى فيه البلى فيه باند عوائت فلا تطويا أرضاً حوته هديتما ومهما تنل من موقف غير رائث مذمة فعاجا صدور اليعملات (11) الدلائث (12) عابث
تجدد عهد أو قضاء
على ماثل هابي العراص كأنه على قدم الأيام تخطيط فواريت عن شوق أقرت صبابتي حثاحث منها تهتدي بحثاحث (13) وقد أزعجت دمعي بواعث بل أسى فاجشمت نفسي ردع تلك البواعث على أنها إرتدت تأكل في الحشا تأكل نار أوريت بالمحارث (14)
(1) الدمائث: الأماكن السهلة اللينة من الأرض. (2) الحقوف: جمع حقف: مجتمع الرمل. (3) العناعث: جمع عثعث، وهو المتراكب من الرمل، وقيل: هو ظهر الكثيب الذي ليس به نبات؛ والعشاعث أيضاً: الشدائد؛ ومنه قول الإمام علي: " ذلك زمان العشائث "؛ وهذا البيت من شواهد شرح الحلوانية، للسيد عادي بن يزيد البهلوي.
(4) جناجت: جمع جنجات: نبت متكاثف طيب الريح. (5) الدثانث: السحاب ذات المطر الخفيف. (6) الضابث: السبع الشديد القبض. (7) سجيري: صديق.
(8) شمس بن عمرو؛ ونصر بن زهران: قبيلتان از ديتان، تفرع منهما عدة قبائل؛ فمن الأول المعاول، وبنو بو حسن، والحدان، والندب، وغيرهم؛ ومن الثانية، وهم: بنو نصر بن زهران، العبريون، وهم بنو عبرة بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن. بن نصر بن الأزد، وبنو مالك بن فهم بن غانم بن دوس بن عدنان بن نصر بن زهران، واليحمد، ومنهم بنو خروص بن شاري بن اليحمد،
وغيرهم؛ وهذه القبائل كلها بعمان
(9) القاع واللوى: معروفا وفان بعمان (11) العملات: المطايا.
(13) الحناحث: خواطر النفس.
مالك عبدالله بن.
(10) مائن: لعله موضع أو اسم واد.
(12) الدلائث: القويات على السير.
(14) المحارث: جمع محراث، وهو عصا تحرك به النار.
-118 - (1/117)
صفحة 118
الخنائت
سقى الله مثوى باللوى ليلة التوت بنات الدجا مغدودنات بأشباحنا والجن تعزف بالفلا هثاهشها موصولة بهتاهت (15)
لانت
وقد زفرت صر فخشت صدورها وجوه المهاري بالحصى والكتاكث يواجهنا شفانها (16) فكأنما تمس الوجوه بالأكف التراثث (17) ترى الركب من مدل لفيه عطافه وآخر ثان للعمامة ومدلنا الليل البلاد فشبهت ذرى الهضب من أطوادها بالنبائث (18) ولم يك إلا حث كل نجيبة تغول الفلا بالمزيدات الحثائث فبينا نواصيهم بحث مطيهم رأوا لمحة بين الصوى (19) والأواعث فقالوا سنا نجم فقال أريبهم سنا أي نجم لاح بين أيافث (20) ثم تخلص إلى المديح فقال:
هي النار شب الحارثي وقودها ولم يقتدحها بالزناد المغالث فملنا إلى رحب المباءة ماجد عظيم المقاري (21) غير جبس کنابت (22) فلما أنخنا لم يؤده مناخنا ولم نتعلل عنده بالعلائت ومال على البرك (23) الهواجد مصلتا وهن معدات لدفع المغارث (24) وحكم سيفاً لا تزال ظباته محكمة في الناويات (25) المثالث (26) فعيث (27) ثم إعتام (28) منهن بكرة من الكوم (29) لم يعلق بها حبل طامث (30)
(15) الهثاهث: أصوات الجن كالعزف. (17) الترائث: الخشنة المشققة.
(16) الشفان: الريح الباردة.
(18) النبائث: أكداس التراب تُستخرج من بئر أو غيره، فيصير لها حجم على الأرض. (19) الصوى: جمع صوة، وهي علامة تكون على الطريق من جبل أو هضبة أو حجر أو غيرها. (20) الأيافث: كالأواعث: ما كان على وجه الأرض من حجارة أو تراب.
(24) المغارث: المجاعات.
(26) المثائث: هي التي يرشح سمنها من جلدها.
(21) المقاري: الأماكن التي يقري فيها الضيف. (22) الكتابث.: من الصفات المذمومة في الرجال (23) البرك: الإبل الباركة. (25) الناويات: جمع ناوية: وهي الثمينة. (27) عيث: أفسد مثل عاث إلا أنه يكون مرة بعد مرة. (28) إعتام: إختار. (29) الكوم: العظيمة السنام لم يعلق بها حبل طامث، أي: لم يحمل عليها ولم يُشد. (30) الطاعث: اللامس، قال الله تعالى: (لَم يَطْمِثْهُنَّ إِنسَ قَبْلَهُم وَلَا جَانٌّ).
-114 - (1/118)
صفحة 119
وظيفيها فخرت كأنما حوالب رفغيها (31) متون الحفافت (32) ومال الأخرى فأتقته بسقبها فجد له قصعاً ومال لثالث فغادره يكبو وقام عبيده فمن كاشط عن نيهن وفارث وأزرمت الدهم الرغاب (33) كأنها تردد أرزام المتالي الرواغث (34) وبتنا نعاطي الراح بعد إكتفائنا على محزئلات (35) وثار أثائث (36) فنعم فتى الجلي ومستنبط الندى وملجا مكروب ومفزع لاهث عياذ بن عمرو بن الحليس بن جابر بن زيد بن منظور بن زيد بن وارث (37) فلا تنسني الأيام عهدك باللوى أجل إن ما أربت ليس بناكث عداني إن أزر أرضاً حللتها ظهور الأعادي وإعتنان الحوادث على أنني لا أستكين لنكبة ولا أتعايا بإختباط الهنابث (38) تفوقت در الدهر طوراً ملائماً وطوراً يلاقيني ببطش مشارث (39) كما لم يكن عصر النضارة لابتاً كذلك عصر البؤس ليس بلابث أفد ما إستفادته يداك فإنه عليك إذا لم تمضه غير لابث ولا تمنعن من أوجه الحق مثلما يكون وشيكاً لاستهام الموارث ضننت به حيا وبؤت بأصره وقد أض (40) نهبا بين أيد قواعث (41) (31) المرفغان: أصلاً الفخذين.
(32) الحفافت: نوع من الحيات الغليظة، لها نفح ووعيد، وهي لا تضر.
(33) الدهم: القدور؛ الرغاب: الواسعة شبه غليان القدور.
(34) أرزام: النوق؛ والمتالي: النوق المتبوعة بأولادها؛ وناقة رغوث: التي يرضعها ولدها. (35) المحزئيلات: الفرش المرتفعة والوثار المحشوة. (36) الأثاثث: اللينة
(37) هذا البيت من شواهد الإطراد، وهو نوع من أنواع البديع، وذلك أن يأتي الشاعر باسم الممدوح أو غيره على ترتيب الولاده، من غير تكلف؛ وذكر العباسي في " معاهد التنصيص على شواهد التلخيص "، أمثلة من ذلك، منها بيت ابن دريد هذا؛ ومنها قول أبي تمام: من يكن رام حاجة بعدت عنه فلها أحمد المرجي ابن يحيى وقول الأعشى:
أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد
العاء
واعيت عليه كل بن معاذ بن مسلم بن رجاء
وأنت إمرؤ يرجو أحبائك وائل
(38) الهنابث: الحوادث. (39) المشارث: المغالط المتصلب. (40) آض: بمعنى رجع. (41) القواعث: من قولهم: قعشت الشيء، إذا إحتجنته وأخذته أخذاً عنيفاً؛ وقعت الشيء قعاً: استأصله وأستوعبه؛ وقعت له قعاً: قليلاً؛ وإنقعت الشجر ونحوه: إنقلع، والبناء سقط من أصله.
- 119 - (1/119)
صفحة 120
نفاثه نافت
وغودرت في أرض يواري ترابها ضريحك بالأيدي الحواثي النوابث فما المال إلا ما ذكرت ببذله إذا بحثت أنباؤه في المباحث وما الذخر إلا ما إبتارت من التقى إذا نشرت مستوعبات الأحادث حباً للشعر تعظيماً أناس وإنه لأحقر عندي من وهل يحفل البحر اللغام إذا غمى فطاح على تياره المتلاطت فلو إنني أجشمت نفسي إنبعاثه لأخرجت منه غامضات المباحث وأبديت من مكنون غامض سره مدافن لم يظفر بها أبث آبث تفوق در الشعر قوم أذلة فعزوا به والشعر جسم المرامث ولو أنني إمريء حواشك دره تركت لهم منه فظوظ المفارث اني ولا كفران بالله واثقاً بتأريب حزم عقده غير والث إذا ما إمتضيت الماضيين عزيمة مصممة لم ترتدع بالربائث وحزماً إذا ما الحادثات إعترضته تصد عن عنه مقدماً غير رائS وإني متى أشرف على مصمئلة (42) تثأثيء أقدام الرجال الدلاهث علوت على أكتاد كل ملمة تردي بأعطاف الخطوب الكوارث أتتني على طلح الشواجن والغضا تناط بأعجاز المطي الدلاهث مالك ملكن الخواطر مزعجاً من الحزن في قلب إمرء غير والث (43) أجل آن عمر الله أن تتيقظوا وأن تتلافوا أمركم ذا النكانت فزعتم إلى رأي إمرء غير زمل (44) ولا آنح (45) عنه إحتمال اللحائث لعاً (46) لكم إن أنا عنكم فإنني سأمحضكم رأي إمرء غير غالث (47) اليثوا بأبناء الملاوث رأيكم فلن تدموا أبناء شم ملاوث مغاوث منكم قد عرفتم بلاءهم وأبناء سادات کرام مغاوث (48)
(42) المصمئلة: الداهية. (44) الزمل: الضعيف
(43) الوالث: الضعيف.
(45) الانح: الذي من طبعه التنحنح إذا سئل حاجة لشح في نفسه.
(46) لعا: دعاء للعاثر بالسلامة، كاسلم. (48) المغوث: الذين يغيثون الناس عند الشدائد
(47) الغالث: الذي يخلط الشيء بالشيء
-120 - (1/120)
صفحة 121
فإني أخال الخيل تعثر بالقنا سترهقكم من عثم فالمباعث (49) فإن كلاباً هذه إن ترعكم تعث فيكم جهداً أشد المعانث عليها رجال لا هوادة عندهم إذا علقوكم بالأكف الثوابت وقد أبرموا أحصاد (50) مرة حبلهم وعدتم بحبل ذي أسون رثائث (51) وما كنت أن شمرت فيكم مواقفي بوقافة (52) فيكم ولا متماكث (53) ولا لمت نفسي في إجتهاد نصيحة لكم في قديم قبل هذا وحادث فإن حال نأي دونكم وتعرضت غروب خطوب للقلوب نوافث فلن تعدموا مني نصيحة مشفق ورأي عليم للأمور مماغث (54) إذا الذكر الغضب إنثني عن ضريبة فلا غرو من نبو السيوف الأنائث فإن تهنوا تضحوا رغيفة ماضغ تلوقها مرثا أنامل مارث ولو أنني فيكم أسوت كلومكم وداويت منها غاثقات وسقت إلى النبع الغريف وقربت ملأمتي شتى الثأي المتشاعث ولكن أضلتكم أمور أخالها ترد الصقور نهزة للأباغث وحاشاكم عن صلقة مصمئلة تمشون منها في ثياب الطوامت ذماركم أن تصرفوا عنه حدكم يكن رهن أيد للأعادي هوائث وإني وإياكم لما قد يغولني وفرط نزاعي والذي هو رائتي لكالماء والصديان نازع قيده وقد حضرت عنه رحاب المباعث أيحسن هاءُ الله خدع عدوكم ويلهيكم غرس الودي الجثاجث فمن مبلغ عني ملداً وبحزجا وقومهما أهل اللمام الكثائت ومن حل بالحبل الشجير إلى الملا وحلال تلك الدائرات اللوابث
الغثائت
(49) عثعث والمباعث: قيل هما موضعان بين البحرين وعمان، ولم يذكر ياقوت " المباعث "، وإنما ذكر عثعنا، وقال: أنه جبل بالمدينة، يُقال له: سليع.
(50) الإبرام والإحصاد: شدة قتل الحيل.
(51) الرثائث: البالية؛ قال الإستاذ التونسي في تعليقه على هذا البيت: " إنه إشارة إلى العهد الذي أبرم بين القبائل الموالية للصلت بن مالك، وقد إنحل عهدهم وباد.
(52) وقافة: هو المتخلف عن التقدم. (54) المماغث: المجرب للأمور.
(53) المتماكث: المتباطيء.
-171 - (1/121)
صفحة 122
الأخائث
مالك وكندة جدا غير قول المغالث رجالاً من الحيين عمرو بن ألا إنما السلو الذي تخلصونه وتأقيط أثوار كتلك العبائت تعللة أيام وقد شارفتكم شواز بها بالمارقين كتائب من حي القروط وجعفر لها زجل من غيطل ولثائث فما لكم إن لم تحوطوا ذماركم سوام ولا دار بحتى ودامت وخت فإن تستعصموا بحبالها فأوعارها مثل السهول البوارث فلا وزر إلا القواضب والقنا وإلا فكونوا من جناة الطرائت كأشلاء من قد حل بالرمل راضياً بخطة خسف بالملا المتواعث كدأب ربيع والعمور ولفها ومن حل أرفاغاً بتلك المرامث إذا آنسوا ضبا بجانب كدية أحالوا على حافانها بالمباحث أو اللبو حتى إنتاطت الأرض داهراً برمل حجون أو بقاع الحرائث
قال العوتبي في " الأنساب ": قال ابن دريد، يرثي من قتل
بتنوف من قومه، وغيرهم من العتيك واليحمد:
يوم
إنما فازت قداح المنايا يوم حازت خضلها (55) بتنوفا (56) قالت للردى إستقضي حقي يوم لم تصطف إلا الشريفا التالد مجداً وصن وعزا إن عجزا أن تصون الطريفا واحد أفضل من ألف ألف فصن الواحد وأسف الألوفا إنما هيضت هضاب المعالي واكتست أقمارهن الخسوفا يوم يسقي الدهر أرواح قومي نت ظل الخافقات الحتوفا عجباً من جرأة الموت إذا لم ينقمع عنهم مروعاً مخوفا كان يجيل الصفوفا
وبهم
كان يريش ويبري هد من المجد ركناً كان غادر روضته هضبات الجود قلا
عمر الله صعباً منيفا
ما
(55) حازت خصلها: أصابت غرضها.
قصيفا
(56) تنوف: قرية مشهورة أسفل الجبل الأخضر.
-122 - (1/122)
صفحة 123
ما غادر
دهم فقدهم
غادر
شملته فتحات العرف حزناً صليفا
فظاً
عنيفا
خفض عيش الناس فيه السيوف السيوف السيوفا
لفاء
فيه المنايا
الأنوفا
لفيفا
وقوفا
بعد لين من إن بالروضة عصواد حرب (57) قطعت طفقت تجدع فيه رجال الأزد جهلاً بالأكف حكم الموت فضم إلى السادة المحض يا له من مستكف (58) حمام واجهت فيه الصفوف الصفوفا سدل النقع عليهم سجوفا هتكت فيه الردايا (59) السجوفا فترى الأرواح تجتث سوقاً وترى صار من صوب الدماء ربيعاً صار من كي الضراب مصيفا ما إنجلى حتى إكتست من دجاه بهجة الأرض ظلاماً ترك الدهر وساع (60) المعالي بعد شيخ الأزد نصر قطوفا (61) يا سويد بن سراة ترقب ضربة تجتث منك قد جنت كفاك النجح يوماً تترك وابن منهال سعيداً ستسقى بظباة
فلقد
الصاحي البيض سماً
نصلاً
كثيفا
الصليفا
نزيفا
مدوفا
نحيفا
الصنف لديهم صنوفا
عليهم عكوفا
مثل ما مدت يداه خلاسا لفتى الشيخين إن يكن أسلاف قومي تولوا أبقوا أناساً خلوفا سنجازي الوتر بالسفح حتى يَدَعَ عكف الدمع على كل عين رات الطير الطير عليهم كيف لا نأسى عليهم لعان (62) عضت الأركان (63) منه الرصيفا كيف لا نأسى عليهم لخطب تجف الأكباد منه وجيفا كيف لا نأسى عليهم إذا ما الجا الخوف المضاف اللهيفا عجباً للأرض كيف طوتهم في الشرى الغامض طياً لطيفا
(57) عصواد حرب: أي حرب طاحنة (59) الردايا: المهالك؛ كالمنايا.
(58) المتكف: الدائر حول نفسه كالحية. (60) الوساع: الخفيف السريع. (61) القطوف: البطيء المتراخي، فهو ضد الأول. (62) العاني: الأسمر
(63) الأركان: الأطراف.
123 - (1/123)
صفحة 124
وهم الهضب الشوامخ عزا وهم الأبحر سيباً (64) وريفا (65) أبلغا فهماً وإن جشمته حلقات النكل (66) مشيا رسيفا لاکه ناب المبير المعادي مرة ضغماً وطوراً صريفا وهو قطب الأزد أني إستدارت شاء أن يعدل أو أن يحيفا أفلا تعلم راشد أن ذا اللب لا وكذاك الصقر إما تعالى فهو لا ينحط حتى يعيفا (67)
فوق السهم ولا ترم حتى إن يكن يوم تصدى بنحس فلعل
أو يكن ما إنفك لدغ زمان
يقدم حتى
يطيفا
يصيفا
النزع لكي لا السعد يأتي رديفا يرف
أن هو
رفيفا قد قفا منها النسيم الهيوفا (68)
لا تهللن قربت ريح ليس يوم الروضة الدهر جميعا إن العزم وشمر ليوم يترك
جرد
للأيام كراً
العار الثقيل
عطوفا
خفيفا
أقعود والقلوب تلظى فأنبذ المغفر وألبس نصيفا ليس ينجو المشمئز (69) بكود (70) الضال (71) أو يدني إليه الغريفا (72)
وقال أيضاً في وقعة الروضة بتنوف
:
نابه وخطب جليل بل رزايا (73) لهن عبا ثقيل
بل غرام بسادة واغترام بل دهاريس وقعهن وبيل (74) إن بالقاع من تنوف (75) محلا ليس للمكرمات حويل
(64) السيب: العطاء.
(66) النكل: القيد
(68) الهيوف: الريح الحارة.
(65) الريف:: الخصب.
(67) يعيف: يحوم.
عنه
(69) المشمئز: الكاره للشيء، النافر منه.
(70) الكود: جمع كوده، وهي كل ما تجمع من تُراب فصار كومة.
(72) الغريف: الشجر الملتف.
(71) الضال: السدر البري. (73) في نسخة: (وَلَة نابةٌ وبرزايا)؛ بدل: (بل رزايا). (74) في نسخة: (بل غرام مبادة بل دهاريس عظام وقوعهن عظيم) والمبادة: المفاجيء؛ والدهاريس: الدواهي.
:
(75) تنوف: بلد من أعمال نزوى، أسفل الجبل الأخضر، بها كانت وقعة الروضة، التي رلى قتلاها ابن دريد.
- ITE- (1/124)
صفحة 125
جال فيه الردى يجيل قداحاً أحرزت خصلها (76) وفات الخليل
لم تدع للعُلا أكف المنايا من
مالك بن فهم قتيلاً لا
به يعتلي ولا يستطيل يُباريه في الأنام قتيل
عز (77) قدمتموه لرمح منكم لا يصد
أي طرف سما إليكم بكيد
حد كافحتموه
ذليل
تردوه وهو عنكم كليل
لم يدعه وهو قليل
كنتم والكثير فيكم قليل والعظيم الخطير فيكم ضئيل كنتم الهامة التي لو أزالت أوجه الدهر لم تقل لا أزول أهل سطوة أن تصدت مال وجه الحمام تميل
أقليل
عديدكم
فتقولوا إننا
في الوغى نفير قليل أم ضعاف عن ثأركم فتلذوا مشرب الذل والضعيف الذليل ستر المحصنات البعول
نبغي لهن بعولاً
عبيد
أن
لراشد ولموسى أي هذي الأصناف أنتم فقولوا
ليس يسعى لها إمرؤ وسدته معصميها الوهنانة (78) العطبول (79)
لا ولا المحسن الظنون بريب الدهر
يا
عقلتم لساني كيف
أن سوف ينثني ويدول
مالك بني يمشي المقيد المعقول إن سلكتم إلى النضال سبيلا وضحت لي إلى المقال السبيل (80) أو تنائتموا شكلت (81) عن الجري وهل يبلغ المدى المشكول أين عن ثأرها هناة فروع العز أم أين كهفه المأمول أين معن وهم إذا إستحمس الناس ليوث تنجاب عنها الفيول
(76) أحرزت خصلها: فازت بما تُريد؛ وفي نسخة: (يميل)، بدل: (يحيل). (77) في نسخة: (طود عز).
(78) الوهنانة من النساء: الكسلي عن العمل تنعماً.
(79) العطبول: الفتية الممتلئة
(80) قال بعضهم: " هذا البيت يؤكد تولي الشعراء مُهمة الدعاية للقبيلة.
(81) شكل الأمر شكولاً: التبس، وشكل الدابة ونحوها شكلاً: قيدها بالشكال، وشكلها به: شد قوائمها.
-1 Y 0 - (1/125)
صفحة 126
وبنوا جهضم وهم جبل العز الذي عز فرعه المستطيل أين دعوى بني سليمة أطواد المعالي فتيانها والكهول والجراميز (82) حصننا الأمنع الركن والعقاة (83) الذين يستدفع البأس بهم وهو
وحمام (84) حماتها حين لا يعطف الا
في الوغى إليه نؤول
مُقْمطر
المضمر
مهيل
الخنشليل
إذا أبرز البرى والحجول
وحماة الزمان من آل دهنان وفراهيدنا الذين على الروضة من
خيلهم
دماء
تسيل
وعمادي من آل سيد إذا ما شمرت الحرب والمنايا نزول
وسليما الباسلون إذا أبلس ذو العد
وشريك فتيانها حين لا ينفع الا والمداريك للذحول بنوا قسمل إن
النجيد المهند
البسول
المسلول
وبنو
يا
بني
مالك
خفت أن يفوت الذحول
عزمن
وبنو العم من حديد خصوصاً وعمادي في كل أمر يعيل ظالم يدي ولساني وحُسامي المهند المصقول بن فهم قتيلاً بدهاريس التبول إن بالروضتين هاماً نزافاً لم يُقل من ثوى هناك قتيل أتضيع الدماء يا قوم فزعاً لا بواء ولا دم مطلول وبطودي عُمان (85) والسيف (86) منكم عدد کاثر وعزم
(83)
بجيل
(82) الجراميز: قال ابن دريد في " الإشتقاق ": هم بنو جرموز بن الحارث بن مالك. العقاة: قال ابن دريد في " الإشتقاق ": هم ولد العقي، وهو الحارث بن مالك؛ وفي رواية: أن العقا اسمه منقذ، وإنما سمي العقا، لأنه قتل أخاً له، فقيل: عقه، فسمي العقا. (84) بنو حمام بطن من بني. مالك بن فهم، منهم المعلى بن سعد الحمامي، كان من أشراف الذين خرجوا إلى المدينة في شأن أهل دبا، أيام أبي بكر الصديق)؛ قال ابن الكلبي: منازل حمام، عُمان، ومُهاجرهم
البصرة والموصل.
(85) طودا عُمان: جبلاها، ولعله يقصد بأحدهما، الجبل الأخضر المشهور، أما الآخر، فلا أعرفه؛ وعُمان بها جبال كثيرة، أكثرها مأهولة. (86) والسيف: فهو ساحل بحر عُمان؛ إستنهض ابن دريد قومه، الذين يسكنون السيف، وهو ساحل البحر؛ وممن كان يسكن طودي عُمان، وغيرهم؛ قال في " القاموس ": السيف) بالكسر) ساحل البحر،
وساحل الوادي، أو لكل ساحل سيف؛ وإنما يُقال ذلك لسيف عُمان. أ هـ.
-177 - (1/126)
صفحة 127
لبني سامة السمو على الخسف بما نالكم من الذي نيلوا لإشمازت قلوبها ولأضحى الأهل ربعها المأهول أفترضون أن تساموا الذي سـ يموه عن سوم مثله ستصولوا
نابيء
يا بن حمحام للعلى شمر الذيل فلا حين أن تجر الذيول
الموترين مهاد وغناء
ليس شأن
وصَبوح
مباکر
وغَبُوق
وشواء
ومزهر و درمك
وشمول
ونشيل
إنما ثوبه إذا إعتكر الأظلام
ومهاداه
ثوب نمرق فوق كفل عرشه
الدجنة
المسدول
غيهم
البجاد
مثول
ونديماه دائر الحد عضب (87) وأمين الفصوص نهد (88) ذليل واکيلاه نهدة (89) أم أجر والطريد العشنق (90) الهذبول (91) ذلك الثأر لا الذي وهلته نومة الصبح فهو رخو مذيل يا سليمان جرد العزم قدماً تترك الوتر منجداً وهو نول يا فراهيد أنت نجم المساعي أنتم العدة الحماة النصول با سليم بن مالك المنتمي قد هدنا السيد العميد القتيل قد أوصاله حلفت يميناً ليس فيها لمقسم تحليل ويُسمى أيضاً الخط) بفتح أوله (تُنسب إليه الرماح الخطية، وهو خط عُمان؛ قال أبو منصور: وذلك السيف كله يسمى الخط؛ ومن قرى الخط: القطيف، والعقير، وقطر؛ قال ياقوت: وجميع هذا في سيف البحرين وعمان، وهي مواضع كانت تجلب إليها الرماح القنا من الهند، فتقوم فيه، وتباع على العرب، ويُنسب إليها عيسى بن فاتك الخطي، كان من الذين خرجوا مع أبي بلال، وهو القائل: (أ ألفا مسلم فيما زعمتم ويهزمهم بأسك أربعونا). اهـ. فالسيف، أو الأسياف: هو ساحل بحر عُمان، كما نص عليه صاحب " القاموس " وغيره؛ وبدليل هذا النص المبارك، وهو كتاب النبي صلى الله عليه وسلم: " هذا كتاب من محمد رسول الله، لبادية الأسياف، ونازلة الأجواف، مما حاذت صحار، ليس عليهم في النخل خراص، ولا مكيال مطبق، حتى يوضع في الغداء، وعليهم في كل عشرة أو ساق، وسق "، وكاتب الصحيفة ثابت بن قيس بن شماس، شهد سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة. اهـ.
وفي المصدر نفسه، قوله الراجح: " لنا زلة الأسياف وبادية الأجواف ". أ هـ؛ وهو المتبادر لما علمت من موقع السيف، وموقع الجوف، الذي هو بداخلية عُمان .. تأمل. مؤلفه. (87) العضب: السيف القاطع. (88) النهد: الفرس القوي الضخم. (89) النهدة: الأنثى الضخمة من الحيوان؛ قيل: وأراد بها هنا: الذيبة. (90) العشق: الطويل الصلب.
(91) الهذبول: الخفيف الحركة، ويعني بهذه الصفات الذئب.
-127 - (1/127)
صفحة 128
الدماء ما طالبتها فيهم سهمة
تغاضت عنه المنون لأضحى يهتدي بالرعيل عنه
تضيع
الرعيل
جميل وصبر
أي يوم
لراشد ولموسى
ذاك
يوم لو تعلمون
ثقيل
لا العذر عنده
مقبول
لا ينفع إتصال بقربي يوم
فلحي
يوم
الله مانع الروع منا حيث يستصحب الضئيل الضئيل
وهذه قصيدة أخرى من نوع القصيدتين المتقدمتين، ذكر فيها ابن دريد الإمام عزان بن تميم، وراشد بن النظر، وموسى بن موسى، إلا أنه أفحش في التحامل على راشد، وموسى:
جزعت أن يُقال دام عبيط أو أسير لحلقتيه أطيط فاستراحت إلى التي أعقبتها حرقاً تلفح الحشا وتشيط خفقت جاشها على البين لما أيقنت أنها البلاء المحيط ثم قالت تعزياً أن يكن لا بد من نكبة فأمر وسيط إن بعض الخطوب أهون من بعض ودون البكا يكون النحيط يا لها ساعة بها إنهاض للبين فؤاد الضلوع وهيط حين جاءت يهتز كالغصن المائ ل في الظل متنها المحطوط ثم أبدت كالاقحوان جلته دجن فأرفض عنه السقيط
بين
قرن شمس ودعص رمل تثني بين هذا وذاك في الثوب خوط
يا إبنة القيل إن خدنك لا يقدح في هرس يفرس الأمور (92) ولا يعروه منها
غرب عزمه
الإفراط
التشبيط والتفريط
ضوه سيفه إذا حُش للمنزف تحت الدجى الذبال السليط
ذو
حسامين مشرفي صقيل وغريم كل يوم ينتاب منه الأعادي ذات
للنائبات روق عقالها
(92) يفرس الأمور: لعله مأخوذ من الفراسة، أي يدرك عاقبة الأمر بالظن الصائب.
عطوط مبسوط
- ITA - (1/128)
صفحة 129
قرطاً مهري العنان وشيكاً فحري قرطاه نعم الموازر في الروع لإخلابه
قرطاه أحوى أحم
قرطاه لمقلتيه
قرطاه
ملاحكاً
عليه
لتمام شعاع ولراديه
حارکاه مثل
قرطاه تلوح في الوجه
منه
لمهري التقريط (93)
ونعم
الربيط
الذكاء والعنق ليط
في اللجام
غطيط
ما لز بالكتيف الغبيط
غرة مثل ما يلوح الشميط كل نبأة وترا أو يلاقيه حتفه
قرطاه كان سامعه المصغي إلى
قرطاه لابد ينفض قبضت عن عُمان ظلاً الخفض (94) من
أعليط المخطوط
مبسوط دهاريس (90) ظلها
لعن الله حيث ظل وأمسى لعنة
عبوها تملأ الفضا
محطوط وتحوط
غاوى الفُجح (96) ثم أتبع موسى لعنة
ظن أنها
تخليط
يا لقومي لقد بغى العبد موسى والعسيف (97) المدقع العضروط نال عزان (98) دولة لو رأها حلماً سمت الأزد بالحتوف إلى الأزد وموسى مسلم مغبوط (99) يشرب العبد صفوها وشراب الأزد منها مطروقها والمطيط فهب الدهر لا يثوب وهبها غمرة لا يميطها من يميط (93) هذه الأبيات، تُشبه قول الحارث بن عباد البكري، التي قالها في حرب البسوس:
قرباً مربط النعامة مني قرباً مربط النعامة مني
لقحت حرب وائل عن حيالي
قرباها وقربا
سربالي
والتقريط: وضع العنان خلف الأذن عند الإلجام؛ قال ابن دريد في " الجمهرة ": القرط: ما علق في شحمة الأذن؛ ويُقال: (قرط فُلان فرسه)؛ ولهذه الكلمة موضعان، ربما إستعملوها في طرح اللجام في
رأس الفرس، وربما إستعملوها للفرس. (94) الخفض: الأمن والإطمئنان.
(95) الدهاريس: الدواهي.
(96) غاوي الفجح: يقصد به راشد بن النضر، وموسى: هو الشيخ موسى بن موسى بن علي، وقد أفرط الشاعر في هذا البيت والأبيات التي تليه، في تحامله على الشيخ موسى، فذكره بما لا يليق في حقه، ولولا
الأمانة العلمية لما أثبتها. (97) والعسيف: الأجير المستهان به. (99) يعني: قاتل بعضهم بعضاً.
(98) عزان: هو الإمام عزان بن تميم الخروصي.
-129 (1/129)
صفحة 130
فأبلغوا الجهد أو فموتوا كراماً ليس يغني التبريق والتخطيط
كم إلى كم نعيش إنضاء ذل كلنا
أترى الأزد يقسم الذل فيها
معلوط به
ملجم وخارب خارجي
عمروط
ثم ترضى بذلك الأزد إن ترضى فلا ريش سهمها الممروط
لا لعمر الذي تمسكت منه
يعتفيه
لا برجاء القنوط بالفرقدين منوط همي
لا يغرنكم إنبعاثي رويداً إن
إن هاتي الأمور عن قدر الرحـ من يجري صعودها والهبوط
رضاي
والتسخيط
ناء نعيط يحم
إن تسخطت أو رضيت فسيان لعمري كل ما حُمَّ أن يكون قريب والذي لا صاح لو هد ركن صبري رزا هذه الرزء يوم بان الخليط يوم خلت الفضاء منصفق الأكن ساف بالركب وهو رحب بسيط لا يظن الأعداء أن مقامي حيث يغتالني المحل الشحيط صارفاً عزمتي ولا الخفض ما لم أترك الثأر بالفؤاد ثم أخلدت يحسب القوم أني بينهم للأسى قريف وخيط
سلط
الصبر والرجاء على الناس سيغريهما به
يليط
التسليط
وهذه الأبيات أيضاً، قالها في وقعة دما، بين أهل عمان،
ومحمد بن بور:
لا يفوت الموت من حذر إن وقاه الغاب
مفرع الأكتاف
ذو
إن
دهراً فل
ما بكاهم إن هم قتلوا
مترص
إنما أخبرت الحرب بأن نالهم
والغيل
الأوصال
مجدول
لابد
مفلول
للقتل
تفضيل
قو
أراذيل
يحصله في كرام القوم تحصيل اسود
نالهم
لا
اعبد
قن
يصادرهم
قوم
تنابيل
- 130 - (1/130)
صفحة 131
فراوا
ان
يهربوا طراً والطرد
بمثيج
ثالط
أخلصت
ودم
منه
فيه تمهيل السراويل
قيل
والمقدار يحرسه
فنجا
والسرج
مبلول
هذه بعض أشعار ابن دريد في وقعة الروضة بتنوف، وما من شك أن له قصائد أخرى مماثلة في وقعة دما، ووقعة القاع بصحار، ولم أطلع على ديوانه حتى الآن، وإنما أخذت بعض هذه القصائد من دراسة وتحقيق الأستاذ عمر بن سالم التونسي للديوان، وإذا كانت وقعة الروضة، وهي واحدة من تلك الوقائع التي يقول فيها العوتبي: (وله أشعار كثيرة)، فما ظنك بالوقائع
الأخرى
قال الأستاذ / عبد الله بن محمد الطائي في كتابه " دراسات عن الخليج العربي ": ولابن دريد قصائد كثيرة عن عُمان، حتى في شئونها الداخلية، تثبت عُمانيته. أ هـ.
C
وابن دريد وإن نُسب إلى البصرة، وأن مولده بها، ووفاته ببغداد، على
خلاف في ذلك، فهذا ما يقوله بعض الْمُؤرخين من غيرنا، أما عند أصحابنا فهو عُماني، وقد ذكره غير واحد من المؤلفين، أنه من قدفع.
،
و ممن قال أنه عُماني، العلامة العوتبي الصحاري، وغيره، ونفهم من كلامه فيه، أنه قريب من زمانه، فقد قال في كتاب " الأنساب ": حدثني رجل من
فارس، من أهل شيراز، قال: حضرت جنازة ابن دريد، فلما فرغ من دفنه
جي بحمال، فدفن إلى جنبه، فعجب الناس من ذلك، ثم ذكر أبياتا، غيرها
التصحيف، فتركتها.
•
،
وهو وإن تردد إلى فارس والبصرة وبغداد، وأقام بها، فهكذا تردد إلى عُمان، وأقام بها، وما خروجه من وطنه إلا لأجل العلم، يؤيد ذلك ما قاله
-171 - (1/131)
صفحة 132
جماعة من المؤرخين، فهذا ياقوت الحموي يقول في " معجم الأدباء ": أن ابن دريد بصري المولد، ونشأ بعمان.
وقال القفطي في " أنباه الرواة ": أن ابن دريد وُلد بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ونشأ بعُمان، وتنقل في الجزائر البحرية بين البصرة وفارس.
وقال السيوطي: أن ابن دريد ولد بالبصرة، وقرأ على علماءها، ثم صار إلى عُمان، فأقام بها إلى أن مات، كما أن السيوطي أيضاً ذكر في " المزهر ": أن ابن دريد توفي بعمان
والمتتبع لأكثر أقوال الْمُؤرخين، ممن ألف في تراجم الرجال، يرى أنهم يذكرون علاقة ابن دريد بعُمان، إلا أن مُؤلّف " طبقات الشافعية " عند ترجمته له، قد ضرب عن ذلك صفحاً، ولم يُشير حتى من بعيد إلى ما قاله غيره، عن عُمانية ابن دريد، أو بعض علاقته بها، على الرغم من تحذيره في أول كتابه من الوقوع في مثل هذا، والكمال لله.
قال العلامة أبو إسحاق إبراهيم أطفيش (رحمه الله)، في مقدمته لكتاب " الملاحن "، لابن دريد: لقد كان ابن دريد منذ شهرته، صاحب منزلة كبيرة بين فحول العلم، وقد ترجم له غير واحد، فأظهروا علو مقامه، وطول باعه في العلوم العربية، حتى فاق سائر أقرانه، إلا أنهم لم يعتنوا فيما رأيت، بذكر أرومته ونبعته، كما ينبغي، إلا ما ترى من نعتهم إياه بالبصري الأزدي، وقد أقام بها سنين عديدة، وفيها ظهرت عُلومه، وعلا نجمه.
6
وذكر ابن خلكان، أنه ولد بها، ولكن الذي كتبه بعض مؤرخي عُمان وهم أهله، ومنهم أرومته، وفيهم منبته، وأهل البيت أدرى بزواياه، قال: هو من بلد قدفع، هكذا نص عليه صاحب " رسالة الأئمة والعلماء "، ويرشد إلى ذلك ذكره وقائع داخلية بعمان بين قبائله، ورثاءه لمن قتلوا فيها، وإعتناءه
-132 - (1/132)
صفحة 133
بأمرهم، وتحريض قومه إلى أخذ الثأر بعد وقعة الروضة بتنوف، وهي التي رثى من ماتوا بها من الأزد بقصائد، وكذا في وقعة دما، التي قتل فيها إمام العلم. منير بن النير الريامي، أحد حملة العِلم من البصرة إلى عُمان
•
وفي كتاب " الأنساب " للعوتبي: أن لابن دريد قصائد في وقعة الروضة، وكذا في وقعة دما، تبين تلك القصائد مقدار صلة ابن دريد بقومه، والتعلق بأمورهم، ما يدلنا على أنه لم يكن بعيد النشأة عنهم،، ولا مباين النزعة لهم، وما مُبارحته لبلاد عُمان إلا في سبيل العِلم وللعلم، حيث كان من صفات العلماء الفحول الشغف ببث العِلم والدخول في ميادينه، ولا سيما ما هم ممتازون به، متفوقون على الأقران فيه. أ هـ كلام العلامة أبي إسحاق وفي نشأة ابن دريد أيضاً، يقول السيد بدر الدين العلوي في كتابه الذي إعتنى فيه، بجمع وتهذيب بعض أشعار ابن دريد، ما نصه:
•
(لا خلاف أنه وُلِدَ بالبصرة، وشهد هو ذلك بنفسه، نعم إختلف في نشأته أين وقعت؟ فقال ابن خلكان: أنه نشأ بالبصرة، وتعلم فيها؛ وقال ابن النديم: أنه ولد بالبصرة، وأقام بها، ثم مضى إلى عُمان؛ وقال السيوطي:: أنه ولد بالبصرة، وقرأ على عُلماءها (1)؛ وقال المرزباني، والسمعاني، والخطيب، وابن الأنباري: أنه نشأ بعُمان، وأجزم أن الإختلاف وقع لعدم مبالاتهم بما هو الصحيح، وإختصارهم فيما لا ينبغي فيه الإختصار، وعدم تنقيحهم فيما يجب فيه التنقيح، فكما قدمت، كان أهله ممن توطنوا البصرة مع إقامتهم في عُمان، فكانوا يرحلون من عُمان إلى البصرة، ومنها إلى عُمان - حسب ضروراتهم ـ وكان ذلك سهلاً عليهم، لا صعباً، فأجزم أنهم كانوا في البصرة حين ولد ابن دريد، ثم ذهبوا إلى عُمان، ووقعت نشأته، أعني مُضي طفوليته قبل صلاحيته للتعلم هناك، فأرجح القول بنشأته في عُمان بهذا المعنى، ثم لما صار أهلاً للتعلم
(1) تمامه: ثم صار إلى عُمان فأقام بها إلى أن مات؛ والعجب من السيد العلوي، كيف إستحل حذف هذه العبارة، فذلك ما ينافي الأمانة العلمية
-133 - (1/133)
صفحة 134
أقام بالبصرة مع عمه الحسين بن دريد، ولعله كان أكثر بها من بينهم، ولاشك أنه تعلم بها، إذ مُعلمه الأول بعد عمه أبو عُثمان الأشنانداني، وقد ثبت أنه أخذ عنه بالبصرة، فأحسب أن قال بوقوع النشأة والتعلم في البصرة إختصر ·
من
وأغمض في زمن طفوليته الذي مضاه بعُمان).
وقال في موضع آخر:
سنذكر
(ومما يستحق الذكر من وقائع حياته ورحلاته، لأن لها نتائج عظيمة، كما، فلذلك أعتنى المترجمون بذكرها، إلا أنهم لم يتفقوا في عددها؛ فقال المرزباني: نشأ بعمان، ثم تنقل في جزائر البحر وفارس، ثم ورد مدينة، فهذه ثلاث رحلات).
السلام
وقال الخطيب: نشأ بعمان، وتنقل في جزائر البحر، والبصرة، وفارس، وبغداد، وهذه أربع رحلات؛ وقال السمعاني، كما قال الخطيب
وقال السيوطي: ثم سار إلى عُمان، فأقام بها، إلى أن مات، فهذه رحلة واحدة، من مولده بالبصرة إلى عُمان
وقال ياقوت: ثم صار إلى عُمان، ثم صار إلى جزيرة ابن عُمر، ثم صار إلى فارس، ثم قدم بغداد، فهذه أربع رحلات
وقال ابن النديم: أقام بالبصرة، ثم مضى إلى عُمان، فأقام بها مدة، ثم صار إلى جزيرة ابن عُمر فسكنها مدة، ثم صار إلى فارس فقطنها، ثم صار إلى بغداد فنزلها، وهذه أربع.
وقال ابن خلكان: ثم إنتقل من البصرة عند ظهور الزنج، وسكن عُمان ثم صار إلى البصرة وسكنها زماناً، ثم خرج إلى نواحي فارس، ثم وصل بغداد، فهذه أربع.
-134 - (1/134)
صفحة 135
فترى أن أكثرهم قالوا: بكونها أربعاً، إلا أن القائلين بكونها أربعاً، لم يتفقوا في مواضع رحلاته، وجاء هذا الإضطراب أيضاً من الإختصار، وعدم، بما لم يظنوه أهم عندهم، فخلطوا ولم يأتوا بما يشفي غليل من يبحـ
المبالاة
ويُحقق أحواله
•
نحصل من هذه الأقوال ونجزم، أن ابن دريد جعل البصرة مستقره لأهميتها العلمية.، فبعد نشأته بعمان رجع إلى مُستقره البصرة، وبقي هناك منذ إبتداء تعلمه، إلى أن وقعت فتنة الزنج، فأغاروا على البلاد الإسلامية وخربوها، ولم تسلم البصرة أيضاً من تخريبهم، فدخلوها في شوال سنة سبع وخمسين ومائتين فخربوها، وقتلوا الرياشي - أحد شيوخ ابن دريد - وكان ابن دريد في هذا الوقت شاباً ابن أربع وثلاثين سنة، وكان عمه حياً، فتنقلا إلى وطنهما عُمان، حمى الأمن، وأقام ابن دريد هناك إثنتي عشرة سنة
وقال في مواضع أخرى: أن أهله كانوا من ذوي اليسار، فالظاهر أنه كان في رفاهة في بدأ أمره، ولم تزل حاله كذلك في جميع رحلاته، حتى خرج إلى الأهواز؛ وكان سخياً جواداً، لا يمسك ديناراً ولا درهماً، وأحسب أن تلك السجية كانت فيه لأجل يسار أبيه وأجداده، إذ نرى أكثر الأغنياء الذين يرثون المال كابراً عن كابر، لا يعرفون قدر المال، فأما الذين يكسبون ويجمعون، فهم أشد حباً للأموال، وهذا هو المبدأ للبخل؛ وكان جامعاً لخلال الخير، وخيرها الحلم، فكان حليماً عمن أساء إليه، وأصل الحلم القدرة على النفس، بحيث لا يظهر الإنسان سخطه على ما يكرهه، ولاشك أن هذه الصفة من أعسر الصفات، وكان له مجالس علمية أدبية، يفيد فيها الحاضرين.
وكما كان ابن دريد تحريراً في العلوم، كان ذا يد طولى ومكانة عظيمة في الأمور السياسية أيضاً، ولعل سياسة عُمان الداخلية ألجأته إلى هذا الفن، ثم رحلاته، ثم تقلده ديوان فارس، التي حصل له بسببها ممارسة أخلاط الناس والأحوال، فأحكمت فيه معرفة هذا الفن، فحصل له بذلك يد طولى في
-170 - (1/135)
صفحة 136
السياسة، تشهد بذلك قصائده المتعلقة بسياسة عُمان الداخلية، ومنها يعلم أنه كان ذا لسان بليغ مؤثر وأمر مطاع، لم يكن يجوز لمخاطبيه التخلف عن أمره. أ هـ المراد منه
وقال محقق شرح مقصورة ابن دريد في " المقصور والممدود ": تنقل ابن دريد كثيراً، وارتحل إلى مواضع متعددة في الوطن العربي، وقد أفادته هذه الرحلات فائدة كبيرة، كانت موضع فخره واعتزازه، إرتحل من البصرة إلى عُمان سنة ست وخمسين ومائتين، وكان ذلك قبيل إستيلاء الزنج على البصرة، وأقام بها حتى سنة سبعين ومائتين، وهناك إتصل بأبناء عمومته، ورؤساء قومه من الأزد، وقد أثرت هذه الإتصالات في شعره، فطبعته بطابع القبلية والعصبية، وبعد عام سبعين ومائتين، عاد إلى البصرة ثانية، وأقام فيها فترة طويلة، إمتدت حتى عام خمس وتسعين ومائتين، وفي هذه الفترة لمع اسمه، وذاع صيته، وكثر طلابه، ثم سافر إلى جزيرة ابن عُمر، ومنها إلى الأهواز، حيث إستدعاه الشاه الميكالي ليؤدب ويُعلم إبنه، وفي هذه الفترة ة ألف بعض كتبه، كما نظم المقصورة التي مدح فيها الشاه وابنه، ثم عاد إلى البصرة بعد عزل الميكالي، وذلك سنة إحدى وثلاثمائة، وبقي فيها حتى عام ثمانية وثلاثمائة، حيث إنتهى به المطاف إلى بغداد، عاصمة الدنيا في ذلك الوقت، واستقر فيها حتى وفاته سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة هجرية.
وتعتبر هذه المرحلة من أخصب نتاجه الفكري والشعري واللغوي والأدبي لأنها أكسبته شهرة عريضة ملأت الدنيا، كما أكسبته حساداً حاولوا هزمه، ولكنهم لم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً، ولعل الصفحات الطويلة التي كتبها المترجمون عن حياة ابن دريد، خير دليل على مكانته العلمية في ذلك الوقت، الذي كان العلماء والشعراء يتزاحمون على أبواب الخلفاء والأمراء. أ هـ. وقال الخطيب البغدادي: هو محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية أبو بكر
-136 - (1/136)
صفحة 137
الأزدي البصري المولد، ونشأ بعمان، وتنقل في جزائر البحر، والبصرة، وفارس، وطلب الأدب، وعلم النحو، واللغة، وكان أبوه من الرؤساء،
وذوي اليسار، وورد بغداد بعد أن أسن، فأقام بها إلى آخر عُمره. أ هـ.
وقال السيد مصطفى السنوسي في تأليفه عن حياة ابن دريد، وهي دراسات في التراث العربي، أصدرتها وزارة الإعلام بدولة الكويت، " ابن دريد، حياته، وتراثه اللغوي ":
هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن حنتم بن الحسن بن حمامي بن جرو بن واسع بن جشم بن ظالم بن حاضر بن أسد بن عدي بن مالك بن فهم الأزدي العُماني البصري اللغوي ... ؛ إلى أن قال: وعلى كل حال، فإبن دريد من أزد عُمان، حتى أن كثيراً من المراجع تدعوه بالعُماني، وأزد عُمان من القبائل العربية باليمن، التي إستقرت في عُمان، وبها يفخر السيد الحميري، إذ يقول:
والأزد أزد عُمان الأكرمون إذا عدت مآثرهم في سالف الزمن بانت كريمتهم عني قدارهم داري وفي الرحب من أوطانهم وطني
وفي الأزد، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " نعم القوم الأزد، طيبة أفواههم، برة أيمانهم، نقية قلوبهم "؛ وكانت عشيرة ابن دريد من ذوي اليسار، ومن رؤساء أهل عُمان، وقد وفدوا على البصرة فيمن وفد، بعد أن تمصرت البصرة في إبتداء الإسلام، وكانت القبائل التي سكنت البحرين وعمان، على صلة دائمة وقديمة بإقليم البصرة، ولقد إستقر الأزد الذين وفدوا على البصرة في الأطراف البعيدة عن المسجد الجامع، ونزلوا في الجزء الجنوبي الغربي، قُرب وادي العقيق، وجعلوا البصرة وطن إقامة، يترددون بينها وبين عُمان حسب الحاجة، ويبدوا أن هذا التردد ما بين البصرة وعُمان كان السبب في وصف المنير بن
- TV- (1/137)
صفحة 138
النير الريامي، بأنه أحد حملة العلم من البصرة إلى عُمان (1)؛ ويبدوا أن عدد الأزد بالبصرة تزايد بمرور الوقت، حتى سُميت البصرة: ببصرة الأزد؛ قال
الشاعر:
فبصرة الأزد منا والعراق لنا والموصلان ومنا مصر والحرم
ويقول إمام عُمان غالب بن علي: أن ابن دريد حديدي، وبنو حديد قومه مازالوا في دما، المعروفة اليوم بالسيب من الباطنة، وبعضهم بوادي العين من أودية بني هناه من الأزد، ولايزال بطون الأزد كبني حديد، واليحمد، والعتيك، وخروص، وغيرهم، منتشرين في عُمان، ونبغ منهم الأئمة والقضاة
والرؤساء.
وتتحدث المراجع عن أسرة ابن دريد، قبل إنتقالها إلى البصرة، بأنها كانت
من رؤساء أهل عُمان، ومن ذوي اليسار منهم
ويبدوا أن أهل ابن دريد حين استوطنوا البصرة، ظلوا على صلة مستمرة بعشيرتهم في عُمان، يرحلون ما بين البلدين، ولم يكن الإرتحال عليهم بصعب، لأنهم عرب أقحاح، والعرب رُحل بطبيعتهم، ولعل هذا التردد المستمر ما بين البصرة وعُمان، هو الذي دعا بعض من ترجموا لإبن دريد إلى القول بأنه نشأ بعمان. أهـ كلامه.
وعن مراحل حياة ابن دريد، يقول السيد مصطفى السنوسي أيضاً: وتبدأ المرحلة الثانية من حياة ابن دريد بعد دخول الزنج البصرة، سنة سبع وخمسين ومائتين، وإعمالهم السيف في رقاب أهلها، ومنهم بعض شيوخه، فقد هاجر ابن دريد مع أهله إلى موطن عشيرته عُمان، حيث قضى هناك إثني عشر عاماً، وفي هذه المرحلة إنغمس ابن دريد في وقائع داخلية كثيرة حدثت بعمان، ظهرت آثارها في شعره، فله قصائد في التحريض على الأخذ بالثأر، وفي رثاء قتلى قومه
(1) وهو من جملة حملة العلم من البصرة إلى عُمان، والذين منهم بشير بن المنذر النزوي.
- TA- (1/138)
صفحة 139
من العتيك، واليحمد، في وقعة الروضة بتنوف، وفي وقعة حربية حدثت بالقرب من مسجد دما؛ ويذكر بروكلمان: أن ابن دريد بعد أن بقي في عُمان إثنتي عشرة سنة قصد إلى خراسان
لم يكن ابن دريد بعيداً عن أحداث عصره كل البعد، وقد أسلفنا في حديثنا عن مراحل حياته، أنه شارك في أحداث عُمان الداخلية، أثناء مقامه بها، حتى أنه صاغ القصائد في تأليف عشائر الأزد من قومه على أعدائهم، الذين أوقعوا بهم في وقعة الروضة لتفرقهم وتخاذلهم، ولقد دعا إلى نبذ الخلاف والتوحد تحت راية واحدة، وبذلك أمكنهم الأخذ بالثأر من أعدائهم، ولايزال من أقربائه من عشائر الأزد من يحفظ شعر ابن دريد الحربي، ويُفاخر به حتى الآن.
وفي عصر ابن دريد في عُمان، لا نكاد نعرف شيئاً عن مستوى الثقافة فيها، غير أن ما أنشده هناك من شعر، يُحرض فيه قومه على الأخذ بالثار بدل على درجة من الثقافة تتيح لإبن دريد أن يتوجه لأصحابها بمثل هذا الشعر، ولا شك أن البيئة العُمانية تركت أثراً كبيراً في لغة ابن دريد وأدبه، مما
له في حينه
ويبدو
سنعرض
أن هذه المرحلة شهدت إستكمال الدراسة التي بدأها (ابن دريد) أثناء مقامه بالبصرة، وذلك عن طريق مُخالطته البوادي القريبة من عُمان، والأعراب المقيمين بعُمان نفسها، مما ظهر أثره بصورة واضحة جلية في الجمهرة، فقد ذكر لغات من الأزد، ومن البحرين، وأعطى عناية خاصة للغة اليمنية، وذكرها في قريب من مائتين وعشرين موضعاً. أ هـ مع بعض تصرف، مما ناسب المقام عن حياة ابن دريد العُماني، نقلاً من تأليف السيد مصطفى السنوسي، لحياة ابن دريد وتراثه اللغوي والأدبي، وهي دراسة تكاد أن تكون مستوفاة عن حياته المتعددة النواحي، قل إن جاء بمثلها أحد قبله، فيما إطلعت عليه ممن كتب عن ابن دريد، إلا أن الأستاذ عُمر بن سالم التونسي، أكثر جمعاً من غيره لشتات
شعر ابن دريد
-139 - (1/139)
صفحة 140
هذا وقد علمت مما مر، أن المراجع قد أفادتنا عن تنقلات ابن دريد، فتارة يقيم بالبصرة وغيرها، كفارس، وجزيرة ابن عُمر، وتارة ينتقل إلى عُمان، ذكروا منها فقط إنتقاله من البصرة مع عمه الحسين بن دريد، عند ظهور صاحب الزنج سنة سبع وخمسين ومائتين، وأنه أقام بعُمان إثنتي عشرة سنة، حيث كان خروجه منها سنة سبعين ومائتين، وهذا الوقت هو وقت إمامة الصلت بن مالك رحمه الله، إلى أن عُزل أو إعتزل، سنة ثلاث وسبعين ومائتين، ويبدو أن ابن دريد بقي بعُمان أكثر من المدة المذكورة، أو أنه جاء إلى عُمان قبل ظهور صاحب الزنج، ثم خرج منها، ولما وقعت حادثة الزنج بالبصرة إنتقل مع عمه إلى عُمان، بيان ذلك ما ذكره ابن دريد نفسه، قال: كُنت بعمان الصلت مع بن مالك الشاري، وكانت الشراة تدعوه أمير المؤمنين، وكانت السنة كثيرة الأمطار، ودامت على الناس، فكادت المنازل أن تنهدم، فاجتمع الناس وصاروا إلى الصلت، وسألوه أن يدعو لهم، فأجل بهم أن يركب الغد إلى الصحراء، فقال لي: لتخرج معي في غد، فبت مفكراً كيف يدعو؟ فلما أصبحت خرجت معه، فصلى بهم، وخطب ودعا فقال: اللهم إنك أنعمت فأوفيت، وسقيت فارويت، فعلى القيعان ومنابت الشجر، وحيث النفع لا الضرر، فاستحسنت ذلك منه. أ هـ.
من
المنازل
ووجه الإستدلال من هذه الحكاية، أن الأمطار الكثيرة التي إنهدمت منها، ودمرت بعض البلدان، أيام الإمام الصلت، هي سنة إحدى وخمسين، فيكون ابن دريد موجوداً في عُمان في تلك السنة، إلى أن خرج منها بعد ذلك، ثم رجع إليها سنة سبع وخمسين مع عمه، هذا إن كانت الأمطار التي عناها المذكورة في التاريخ المُتقدم، والعلم عند الله
هي
إلا أننا لا نسلم، أن ابن دريد لم يجيء إلى عُمان، إلا تلك المرة التي صحب فيها عمه، فقد رأيت بعض كلام الْمُؤرخين لحياته، ما يُشير أنه تردد إلى عُمان، وبعضهم قال: أنه مات بعمان.
-18. - (1/140)
صفحة 141
وابن دريد من بيت علم ورئاسة، كان أبوه من الرؤساء وذوي اليسار وكان عمه الحسين بن دريد، وجده دريد، من العلماء، وقد روى عنهم الأنساب والأخبار، وقال بعضهم: كان ابن دريد فقيهاً، وعَالِماً، وأديباً، وشاعراً، ولغوياً عالماً بالأنساب، ومن هنا إختلفت شخصيات طلبته، لتعدد نواحي ابن دريد نفسه
تأدب ابن دريد بالبصرة، وقرأ على عُلماءها، ما يُقارب ثمانية عشر شيخاً، منهم عمه الحسين بن دريد، وأبو حاتم السجستاني، والرياشي، وابن أخ الأصمعي، والزيادي، وهو من ذرية زياد بن أبيه، وغيرهم.
أما تلامذته، فقد أوصلها بعضهم إلى ما يزيد عن ستين تلميذاً، ولعلهم أكثر من ذلك؛ قال السيد بدر الدين العلوي في مُقدمة كتابه الذي جمع فيه بعض أشعار ابن دريد: من بقي مُتصدراً في العِلم ستين سنة، فالظاهر أنه لا يمكن إستقصاء تلامذته، إذ إستفاد منه في هذه المدة خلق كثير. أ هـ.
من أشهر تلامذته: أبو سعيد السيرافي؛ وأبو علي القالي، صاحب " الأمالي "؛ وأبو الفرج الأصبهاني، مُؤلِف " الأغاني "؛ والمسعودي، صاحب " مروج الذهب "؛ ومحمد بن عُمران المرزباني، صاحب " معجم الشعراء "؛ وأبو القاسم الزجاجي؛ وأبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي، صاحب " المؤتلف والمختلف "؛ والرماني؛ وابن خالويه؛ وغيرهم.
مؤلفاته
أوصلها بعضهم إلى خمسة وعشرين كتاباً، منها " الإشتقاق "، " الملاحن "، كتاب " الخيل الكبير "، " الخيل الصغير "، " الأمالي "، لخصه السيوطي وسماه " قطف الوريد "، " المقصور والممدود "، " الأنواء "، " الجمهرة في اللغة "، وهي أشهرها، حتى أن بعض علماء اللغة، وهو ابن فارس، حينما يقول: الكتابين، فإنه يقصد " العين "، " والجمهرة "، قيل أنه أملاها بفارس،
-181 - (1/141)
صفحة 142
ثم بالبصرة، ثم ببغداد، من حفظه، ولذلك إختلف النسخ، والنسخة المعول
عليها هي
الأخيرة.
حفظه، سنة قال السيوطي: قال بعضهم: أملى ابن دريد الجمهرة، من سبع وتسعين ومائتين، فما إستعان عليها بالنظر في شيء من الكتب، إلا في الهمزة واللفيف؛ قال السيوطي: وكفى عجباً أن يتمكن رجل من علم كل التمكن، ثم لا يسلم بعد ذلك من الألسن، حتى قيل فيه:
دريد
بقرة
وفيه
من
کتاب
الجمهره
کتاب
العين
الا
أنه
قد
غيره
قال ياقوت: وجدت على ظهر جزء من كتاب " التهذيب "، لأبي
منصور الأزهري:
ابن دريد بقرة وفيه عجب وشره ويدعي بجهله وضع كتاب الجمهرة وهو كتاب العين إلا أنه قد غيره
الأزهري وزغه وحمقه حمق دغه ويدعي بجهله كتاب تهذيب اللغة وهو كتاب العين إلا أنه قد صبغه
في الخارزنجي بله وفيه حمق ووله ويدعي بجهله وضع كتاب التكملة وهو كتاب العين إلا أنه قد بدله
ومن الحكايات الدالة على أهمية كتاب " الجمهرة "، ما حكاه الخطيب التبريزي: أن أبا الحسن القالي - الأديب - كان له نسخة من كتاب " الجمهرة " في غاية الجودة، فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها، واشتراها الشريف الرضي ديناراً،، ولما تصفحها، وجد فيها أبياتاً بخط بائعها، وهي:
بستين
- VET - (1/142)
صفحة 143
أنست بها عشرين حولاً وبعتها فقد طال وجدي بعدها وحنيني وما كان ظني أني سأبيعها ولو خلدتني في السجون ديوني ولكن لضعف وإفتقار وصبية صغار عليهم تستهل
مقالة
فقلت ولم أملك سوابق عبرة وقد تخرج الحاجات يا أم مالك کرائم
شئوني
مكوي الفؤاد حزين
من رب بهن
ضنين
فأرسلها الذي إشتراها، وأرسل معها أربعين ديناراً أُخرى.
زاد السيوطي في هذه الحكاية عن بعضهم، أن النسخة المذكورة، التي بيد القالي، هي بخط مؤلفها، وكان قد أعطى بها ثلاثمائة مثقال، فأبى، فاشتدت به الحاجة فباعها بأربعين مثقالاً، وكتب عليها الأبيات المتقدمة، فلما سمع المشتري الأبيات، أعادها إليه، وأرسل معها أربعين ديناراً أخرى.
،
ونقل بعضهم عن المقريزي في " الخطط ": أنه كان في خزانة العزيز بالله الفاطمي، ثلاثون نسخة من كتاب " العين ومائة نسخة من " جمهرة " ابن دريد، ومن مؤلفاته أيضاً كتاب " السرج واللجام "، وكتاب " السحاب والمطر "؛ وفي رواية: " صفة السحاب والغيث، وأخبار الرواد، وما حمدوا من الكلا "، وكتاب " الوشاح "، وله " الأخبار المنثورة "، ذكره الحافظ بن حجر في " الإصابة "، في ترجمة كعب بن سور العُماني
•
وعده بعضهم من عُلماء التفسير، وهو الحافظ شمس الدين الداودي، في كتابه " طبقات المفسرين "، فقد ترجم لإبن دريد، وذكر من تأليفه " غريب القُرآن "؛ ومما ينبغي التنبيه عليه، أن الذي ذكرته من مؤلفاته، والذي لم أذكره، فقد فقد أكثره، كما فُقد الكثير من شعره.
قال ابن دريد في الحديث الذي يروى عن النبي: " من أصاب ـ وفي رواية: من إكتسب - مالاً من نهاوش أذهبه الله في نهابر "، أن قولهم: نهاوش (بالنون) تصحيف، وإنما هو من تهاوش بالتاء المنقوطة باثنتين، والواو مضموم) (1/143)
صفحة 144
والهوش، القوم مجتمعون في حرب وصخب، وهم متهاوشون: أي مختلطون،
ولذلك سمي ما يُنهب في الغارة هوشا. أ هـ.
والهوشة أيضاً
: الفتنة، والهيج، والإختلاط؛ ومن قول ابن مسعود
ه): إياكم وهوشات الأسواق.
إبتدأ نظم الشعر حين بلغ عُمره عشرين سنة، وأول شعر قاله، هما هذان البيتان:
ثوب الشباب على اليوم بهجته فسوف تنزعه عني يد الكبر أنا ابن عشرين ما زادت وما نقصت إن ابن عشرين من شيب على حذر
وهو في شعره يجمع كثيراً من أصنافه، ففيه النسيب، والمدح، والفخر، والهجاء، والحماسة، والوعظ؛ ولجودة قريحته وإقتداره على نظم الشعر، وصفه المسعودي بقوله: إنه كان يذهب في الشعر كل مذهب؛ وأبو الطيب اللغوي يقول فيه: أنه كان أقدرهم على الشعر؛ إلا أن شعره الذي قال عنه القفطي: أنه في خمس مجلدات، قد ضاع، ولم يبق منه إلا القليل
قال السيد مصطفى السنوسي: لم يترك ابن دريد ديواناً مجموعاً يضم شعره بين دفتي كتاب، وإنما رويت له بعض القصائد، ووجدت بعض المقطوعات مبثوثة في الكتب المختلفة، وربما أُتيح لشعره من جمعه من قبل، ولكنه لم يصل إلينا؛ فقد قال القفطي في ترجمة له: وشعره كثير، قال لي من رآه في خمس مجلدات، وقيل: أكثر من ذلك
وقد عُني به حديثاً السيد محمد بدر الدين العلوي ـ الأستاذ بجامعة عليكره بالهند، ويحدثنا في مقدمته عن الجهد الذي بذله، فيقول:
-1? E - (1/144)
صفحة 145
(طالعت ألوفاً من الأوراق، فاستخرجت قدراً صالحاً من بطون الدفاتر والمجاميع، إلا أن ذلك لم يشف غليلي، فاستعنت بأرباب العلم من الشرق والغرب، والتمست منهم أن يدلوني على المكنونات، فأصغوا إلي، وظفرت من عنايتهم بما يعتد به، ومع هذا فلا أدعي الإستقصاء).
ويشهد له بهذا الجهد المشكور، ما أثبته في حواشي الديوان من تخريج لقصائده وأبياته، وقد بلغت القصائد والمقطوعات في الديوان تسعاً وستين، ما بين الطويلة التي تقارب المائة، والمقطوعة ذات البيتين أو الثلاثة، وفيه طائفة من الأبيات المفردة، وقد رتب الديوان على حروف المعجم، ثم أردف ذلك بالمربعة الدريدية المشهورة، التي نظمها في تسع وعشرين مقطوعة، بعدد حروف الهجاء، كل منها في أربعة أبيات، ثم تأتي بعدها ثلاث مقطوعات، فيما يُذكر من الأعضاء ولا يؤنث، وفيما يؤنث منها ولا يُذكر، وفيما يحتمل الأمرين، ثم ينتهي الديوان بمقطوعة لامية عن حرب وقعت بقرب مسجد دما سنة ثمانين ومائتين، وما جمعه السيد العلوي في هذا الديوان، يعطي صورة واضحة للنتاج الشعري لإبن دريد، مع إعتقادنا أن الكثير من شعره قد ضاع، فيما ضاع من تراثه، وتراث العربية الضخم
وفي تونس، سنة 1973 م، صدرت نشرة جديدة لديوان ابن دريد، بعناية عُمر بن سالم، رتب فيها القصائد حسب الموضوعات، الحكمة، الغزل، الوصف، الفخر .... إلخ.
ولا تقدم نشرة تونس شعراً جديداً منسوباً لإبن دريد، إلا قصيدة واحدة،
المثلثة هي، وهي قصيدة طويلة من ثلاثة وتسعين شطراً، كل ثلاثة أشطار متعاقبة على قافية واحدة، دون ترتيب بين القوافي، فالثلاثة الأولى على قافية اللام، والثلاثة التالية على قافية النون، ثم قافية العين، وهكذا دون
ترتيب. أ هـ كلام السنوسي، مع إختصار، وبعص تصرف.
11207 (1/145)
صفحة 146
ومنزلة ابن دريد في الشعر لا تقل عن منزلته في اللغة، الذي هو فيها. القدم، ومع ذلك فهو نسابة، إخباري، راوية، ولأجل ما تمتع به من شهرة واسعة، وبعد صيت، جعلت العلماء يعترفون بعلمه، ويشيدون بفضله
اللغة
فقد قال فيه المسعودي: كان ممن برع في زماننا هذا، في الشعر، وإنتهى في، وقام مقام الخليل بن أحمد فيها.
ووصفه أبو الطيب اللغوي بقوله: هو الذي إنتهت إليه لغة البصريين، وكان أحفظ الناس وأوسعهم عِلماً، وأقدرهم على الشعر، وما إزدحم العلم والشعر في صدر أحد، إزدحامهما في صدر خلف الأحمر، وابن دريد، وتصدر ابن دريد في العلم ستين سنة
وقال عنه أبو بكر الزبيدي: كان أعلم الناس في زمانه باللغة، والشعر، وأيام العرب، وأنسابها، وله أوضاع جمة.
ويصفه القفطي: بـ) الإمام العلامة، اللغوي، الإخباري، الفاضل، الكامل، الشاعر، شيخ المشايخ، فريد الوقت، نادرة العصر، إمام
الأمصار ... ).
وكما أثنى عليه جماعة من العُلماء، فقد طعن عليه آخرون، رموه بالوضع، وتوليد الألفاظ، والتساهل في الرواية، وأيضاً بشرب الخمر، بل ولم يسلم من اللمز في أشياء أخرى، لأجل تصدره في التدريس، وإجتماع التلاميذ، وطلاب العلم في مجالسه، التي تغص بهم، حتى إستغل ذلك بعض الحاقدين عليه، للنيل منه، فقال:
من يكن للظباء صاحب صيد فعليه بمجلس ابن دريد إن فيه لأوجها قيدتني عن طلاب العُلا بأوثق قيد
-187 - (1/146)
صفحة 147
وهذان البيتان، بالإضافة إلى القصة التالية، يأتيان من منطلق واحد، ومن
مرمى واحد، يُصوّب منه سهام الطعن إلى قمة عالية فذه، كالعلامة ابن دريد
روي عن بعضهم، قال: كُنا في مجلس ابن دريد، وكان يتضجر ممن يُخطيء في قراءته، فحضر غُلام وضئيء، فجعل يقرأ ويكثر الخطأ، وابن دريد صابر عليه، فتعجب أهل المجلس، فقال رجل منهم: لا تعجبوا، فإن في وجهه غفران ذنوبه، كأنه يشير إلى قول الشاعر:
في وجهه شافع يمحوا إساءته
فسمع ابن دريد كلام الرجل، فلما أراد الغُلام أن يقرأ، قال له: هات
يامن ليس في وجهه غفران ذنوبه
فلا غرو إذن، أن يقول ابن دريد في هؤلاء وأمثالهم:
وما أحد من ألسن الناس سالماً ولو أنه ذاك النبي المطهر فإن كان مقداماً يقُولُون أهوج وإن كان مفضالاً يقولون منزر وإن كان سكيتاً يقولون أبكم وإن كان منطقياً يقُولُون مهذر وإن كان صواماً وبالليل قائماً يقُولُون زراف يُراني ويمكر فلا تحتفل بالناس بالذم والثنا ولا تخش غير الله فالله أكبر
من أشهر شعر ابن دريد، المقصورة التي قالها في مدح إبني ميكال، وهي تزيد على خمسين ومائتي بيت، وقد حظيت بشهرة واسعة، ولقيت عناية
وإهتمام أئمة اللغة والأدب بها، ما لم تلقه قصيدة أخرى مشهورة، فهم ما بين شارح لها، أو مُخمس، أو معارض، حتى قيل: أنها تُرجمت إلى اللغة اللاتينية، ويليها في الشهرة قصيدة " المقصور والممدود "، والقصيدة الْمُسماة " بالمربعة "، وسأقتصر على ذكر بعض منهن، وعلى ما يُناسب المقام من شعره الآخر.
-1 EV - (1/147)
صفحة 148
المقصورة:
إختلفت الرواه في مطلع المقصورة، فمنهم من جعل مطلعها هذا البيت: يا ظبية أشبه شيء بالمها ترعى الخزامي بين أشجار النقا
وقيل ـ وهو الأكثر -: أن أولها هذا البيت، وقد بدأها بشكوى المشيب: والبكاء على الشباب، حيث قال:
الجوى
أما ترى رأسي حاكي لونه طرة صبح تحت أذيال الدجى واشتعل المبيض في مسوده مثل إشتعال النار في جزل الغضا فكان كالليل البهيم حل في أرجاءه ضوء صباح فانجلي وغاض ماء شرتي دهر خواطر القلب بتبريح وآض روض اللهو يبسا ذاوياً من بعد ما قد كان مجاج الثرى وضرم النأي المشت جذوة ما تأتلي تسفع أثناء الحشا لما جفا أجفانها طيف الكرى فكل ما لاقيته مغتفر في جنب ما أساءره شحط النوى رضيت قسراً وعلى القسر رضى من كان ذا سخط على صرف القضا إن الجديدين إذا ما إستوليا على
واتخذ
التسهيد عيني
مألفاً
جديد أدنياه
للبلي
ما كُنت أدري والزمان مولع بشت ملموم وتنكيث قوى القضاء قاذفي في هوة لا تستبل نفس من فيها هوى
إن
ومنها في وصف السيف والفرس:
وصاحباي
صارم في
متنه مثل مدب النمل يعلو في الربى
أبيض
كالملح إذا إنتضيته لم يلق شيئاً حده إلا فرى
كان
بين غيره
وغربه
مفتاءداً تأكلت فيه الجدى
إذا هوى في
مشه
غادرها
من بعد ما كانت خساً وهي زكا
-1 EA - (1/148)
صفحة 149
ومشرف الأقطار خاظ نخضه حابي القُصَيري جُرشع عود النسي قريب ما بين القطاه والمطا بعيد ما بين القذال والصلا يرضخ بالبيد الحصى فإن رقى إلى الربا أورى بها نار الحبا مداخل الخلق رحيب شجره مخلولق الصهوة ممسود وأى لا صكك يشينه ولا فجا ولا دخيس واهن ولا شطا يجري فتكبو الريح في غاياته حسري تلوذ بجراثيم السحا
تظنه
وهو يري
محتجباً
لو إعتسفت الأرض فوق متنه يجوبها ما خفت أن يشكو الوجى عن العيون إن ذأى أو إن ردى إذا إجتهدت نظراً في إثره قلت سناً أومض أو برق خفا كأنما الجوزاء في أرساغه والنجم في جبهته إذا ثم يقول مفتخراً بقوته، وبالشدة على خصمه، وبالحلم في
موضع الحلم: قدماً
بدا
رست مني الخطوب مارساً يساور الهول إذا الهول علا لي إلتواء إن معادي التوى ولي إستواء إن موالي إستوى طعمي شري للعدو تارة والراح والأري لمن ودي أبتغي لدن إذا لويست سهل معطفي ألوي إذا خوشنت مرهوب الشذا يعتصم الحلم بجنبي حبوتي إذا رياح الطيش طارت بالحبى بي رتبا تجاربي أشفين بي منها على سبل النهى إذا إمرؤ خيف لإفراط الأذى لم يخش مني نزق ولا آذى من غير ما وهن ولكني إمرؤ أصون عرضاً لم يدنسه الطخا وصون عرض المرء أن يبذل ما ضن به مما حواه وإنتصى ثم ينتقل إلى مدح إبني ميكال، وهو الغرض الأساسي لإنشاء
وقد علت
المقصورة: (1/149)
صفحة 150
هما
تلافيا
وأجريا
هما
هما
وقلداني
ظلا
بحر
قد طما
حاشا الأميرين اللذين أوفدا علي قد ضفا من نعيم اللذان أثبتا لي أملاً قد وقف اليأس به على شفا العيش الذي رنقه صرف الزمان فاستساغ وصفا ماء الحيالي رغداً فاهتز غصني بعد ما كان ذوى اللذان سموا بناظري من بعد إغضائي على لذع القذى اللذان عمرا لي جانباً من الرجاء كان قدماً قد عفا منة لو قرنت بشكر أهل الأرض عني ما وفا بالعشر من معشارها وكان كالحس وة في آذي إن ابن ميكال الأمير إنتشاني من بعد ما قد كُنت كالشيء اللقا (1) ومد ضبعي أبو العباس من بعد إنقباض الذرع والباع الوزى (1) جاء في بعض المخطوطات لشرح " المقصورة "، تعليق على هذا البيت والذي يليه ما ملخصه: هذان رجلان كريمان من أهل البصرة، موصوفان بالمجد والشرف، وأماكنهما: الحزيز والنحيت بالمربد، وقد سمعا بحسن السيرة والعدل والخصب والأمان ببلد عُمان، فاحتملا في سفينة من سفنهما، وعندهما خيل ورجال، وأخذا ما يحتاجان إليه لمدة طويلة، ولما سارا في البحر، عرض لهما مطر عظيم فيه برق ورعد عاصف ذهب بالسفينة، وصاروا لا يقدرون عليها، وذهبوا أياماً، إذ رأى القائم على السفينة بلدا على شاطيء البحر، فقال: إحمدوا الله الذي نجانا من هذه الحيرة، قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيت بلداً تسمى صحار، فلجئوا إليها، ولما وصلوا إلى الساحل، تلقاهم ابن دريد، وكان ذا كرم ومال، شجاعاً مرتبطاً للخيل، وله إبنان وزوجة، وقال: هلموا، فعاجوا نحوه، ونزلوا بسرعة، وكان من عادته أنه يتلقى المسافر الراكب والماشي والحامل، فنزلوا عنده، ومكثوا أربعة أشهر بسبب إستمرار نزول المطر، وهم في ضيافته، فقال - وهما الرجلان صاحبا السفينة -: لابد لهذا الرجل من فقر يحل به من كثرة ما ينفق، ثم إستأذنوه في الرحيل، والرجوع إلى بلدهم، وقالوا له: متى بدا لك أو نابك في زمانك كرب، فالمراد منك أن تزورنا في بلد البصرة، فما مضى عليه إلا سنة أو سنتان، إلا وقد أرهن وباع ما عنده من بيوت وأموال ومتاع وعبيد، ثم أنه إحتمل في سفينة إلى البصرة قاصداً أصحابه بها، ذاكراً قولهم له أنه. أصابته حاجة متى أن يزورهم، فلما وصل عندهم، لم يلق منهم ما كان يتوقعه من حفاوة وتكريم، وبقي عندهم مدة وهو مشغول البال، وقد أشاروا عليه أن يكون معلماً للأولاد، فوافقهم، فتولى التدريس مدة سنوات، وفي أثناء التدريس أرسل أصحابه لأولاده بصحار مركباً فيه متاع وذهب وفضة، وكتبوا لهم من والدكم محمد بن الحسن سلمكم الله، وإني بخير وواصلكم المركب بما فيه لكم، وإني سأصل عن قريب، فسار الأمين في المركب إلى صحار، فأعطاهم إياه، ونفس الله عنهم الضيق، ثم أرسلوا في السنة الثانية مركباً كذلك، وفي السنة الثالثة ألح على أصحابه مستأذناً لهم في الرجوع إلى وطنه وأهله، فحملوا له مركباً فيه من كل شيء وهو لا يشعر، وأخبروا أمين المركب أن لا يخبره بشيء، فساروا إلى أن وصلوا بلده، فأعطوه كتاباً كتبه له أصحابه، وأن المركب بما فيه له، ولما وصل بيته رأى أولاده وما هم فيه من النعمة والرفاهية، وسألهم: من أين حصل لهم ذلك؟ فقالوا: أنت أرسلت لنا مركبين بما فيهما، فعرف حينئذ كرم أصحابه، فأنشأ لهم هذه المقصورة. أ هـ (بإختصار وتصرف وحذف.
وريح
،
110.- (1/150)
صفحة 151
ذاك الذي مازال
يسمو
لو كان يرقى أحد
نفسي الفداء لأميري
للغلا
بفعله حتى علا فوق العُلا
بجوده ومجده إلى السماء لإرتقى
تحت
ومن
السماء لأميري الفدا
لازال شكري لهما مواصلا لفظي أو يعتاقني صرف المنى
ومنها:
سقى العقيق فالحزيز فالملا إلى النحيت فالقريات الدني (2) فالمربد الأعلى الذي تلقى به مصارع الأسد بالحاظ المها محل كل مقرم سمت به مآثر الأباء في فرع العُلا من الأولى جوهرهم إذا إعتزوا من جوهر منه النبي المصطفى صلى عليه الله ما جن الدجى وما جرت في فلك شمس الضحى جون أعارته الجنوب جانباً
منها وواصت صوبه يد الصبا
ومنها في الحكمة والأمثال:
والحمد خير ما إتخذت عدة وأنفس الأذخار من بعد التقى
وكل قرن ناجم في زمن فهو
ومنه
شبيه زمن فيه بدا نضير عوده مر الجني
والناس كالنبت فمنهم رائع ما تقتحم العين فإن ذقت جناه إنساغ عذبا في اللها يقوم الشارخ من زيغانه فيستوي ما إنعاج منه وإنحنى والشيخ إن قومته من زيغه لم يقم التثقيف منه ما إلتوى
عطفه لدنا شديد غمزه إذا
كذلك الغصن يسير من ظلم الناس تحاموا ظلمه وعز
عنهم
جانباه
عسا
وإحتمى
(2) هذه مواضع معروفة بالبصرة، والحزيز هذا، ذكره الشاعر ابن أبي عينه المُهلبي، في قوله من قصيدة له: فإن أشكو من ليلي بجرجان وطوله لقد كنت أشكو بالبصرة القصر فيا حبذا بطن الحزيز وظهره ويا حسن واديه إذا ماؤه زخر وقائلة ماذا نأى بك عنهم فقلت لها لا علم فلي القدر
-101 - (1/151)
صفحة 152
عبيد
عاجمہ
ذي
الصفا
نال لهم جانبه حيات إنبات أظلم من المال وإن لم من غمره في جرعة تشفي الصدى
وحوى وإرتدى
لمن أملق أعداء وإن شاركهم فيما أفاد أيامي وما الغر كمن تأزر الدهر عليه لا يرفع اللب بلا جد ولا يحطك الجهل إذا الجد علا لم تفده عبرا أيامه كان العمى أولى به من الهدى لم يعظه الدهر لم ينفعه ما راح به الواعظ يوماً أو غدا أراه ما ناس ما لم يره بما رأى ما يدنو إليه ملك الحرص القياد لم يزل يكرع في ماء من الذل صرى
نأى
من عارض الأطماع باليأس رنت إليه عين العز من حيث رنا عطف النفس على مكروهها كان الغني قرينه حيث إنتوى لم يقف عند إنتهاء قدره تقاصرت عنه فسيحات الخطا ضيع الحزم جنى لنفسه ندامة الذع من سفع الذكا ناط بالعجب عرى أخلاقه نيطت عرى المقت إلى تلك العرى من طال فوق منتهى بسطته أعجزه نيل الدني بله القصا من رام ما يعجز عنه طرقه ملعبء يوماً آض مجزول المطا كواحد منهم وواحد كالألف إن أمر عنا قدمت يداه قبل موته لا ما إقتني بعده فكن حديثاً حسناً لمن وعى
ألف
والناس وللفتى من ماله ما
وإنما
المرء حديث
إني حلبت الدهر شطريه فقد أمر لي حيناً حيناً وأحياناً حلا
وفر عن تجربة نابي
وهو
فقُل في بازل راض الخطوب وإمتطى
من مستيقن إن الردى إذا أتاه لا يداوي بالرقي
من
الغفلة
أهوية نحن ولا كفران كما
کخابط
وعشا
بين ظلام قد قيل للسارب أخلى فارتعى
إذا أحسن نبأة
وإن
تطامنت
-101 -
عنه تمادي
ولها (1/152)
صفحة 153
كثلة
ريعت لليث
فانزوت
إن
حتى إذا غاب إطمأنت أن مضى
الشقاء بالشقي مولع لا يملك الرد له إذا أتى مقيم رادع والعبد لا تردعه إلا العصا
واللوم للخر وآفة العقل الهوى فمن علا على هواه عقله
فقد
نجا
كم من أخ مسخوطة أخلاقه أصفيته الود لخلق مرتضى
من عشرة إذا كبا
من لك بالمهذب الندب الذي لا يجد العيب إليه مختصى إذا تصفحت أمور الناس لم تلف إمرءاً حاز الكمال فاكتفى عول على الصبر الجميل أنه أمنع ما لاذ به أُولُوا الحجي فالدهر يكبو بالفتى وتارة ينهضه لا تعجبن من هالك كيف هوى بل فاعجبن من سالم كيف نجا إن نجوم المجد أمست أفلاً وظله القالص أضحى قد أزى إلا بقايا أناس من إلى سبيل المكرمات يقتدى إذا الأحاديث إنتضت أنباءهم كانت كنشر الروض غاداه السدى لا يسمع السامع في مجلسهم هجراً إذا خالطهم ولا
ثم ختمها بهذه الأبيات:
خنا
الثنا
من كل ما نال الفتى قد نلته والمرء يبقى بعده حسن فإن أمت فقد تناهت لذتي وكل شيء بلغ الحد إنتهى وإن أعش صاحبت دهري عالماً بما إنضوى من صرفه وما إنثنى حاشا لما أسأره في الحجا والحلم إن أتبع رواد الخنا أو أن أرى النكبة مختضعاً أو لإبتهاج فرحاً ومزدهي
وختمت في بعض النسخ بهذا البيت:
الصلاة دائماً
مني على
محمد وآله ذوي وآله ذوي النهى
1107 - (1/153)
صفحة 154
إنتهى ما أردت نقله من المقصورة، على سبيل الإختصار، وهي بجملتها (252) بيتاً، وقيل: (253) بيتاً.
وقد ألغز العلامة ابن الجوزي في هذه المقصورة بقوله:
ما يقول سيدنا إمام أئمة الأمصار، وصدر صدور الأقطار، وجامع مسانيد السير والأخبار: في عروس جلبت في ساعة على بعلين، وزفت في ليلة إلى محلين، خطباها بظهور السماح، لا بصدور الرماح، وملكاها بحل الصحاح، لا بعقد النكاح، وإفترعاها في الملا، فلم يكن على أبيها ولا عليها من جناح، وهي من المشهورات في الأنام (الأيام)، والمقصورات لا في الخيام، باسقة الفرع، ثابتة الأصل، فائزة عند النضال بالفضل والأفضال، جامعة المناقب والفضائل، ساحبة ذيل البلاغة على سحبان وائل. أ هـ.
وقد إشتهرت المقصورة بابن دريد، كما إشتهر ابن دريد بها، فكانت محط أنظار العلماء والشعراء، فشرحها كثيرون، وعارضها كثيرون؛ قال صاحب " كشف الظنون ": وقد عارضه جماعة من الشعراء، فما شقوا غباره، ولا بلغوا مضماره. أ هـ.
وفي بعض شروح " المقصورة "، شرح لازال مخطوطاً، إطلعت عليه بمكتبة العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله، وهو أحد شروح ثلاثة بالمكتبة، وفيه هذه الأبيات في تقريظ المقصورة، لا أدري هل هي للشارح أم لغيره؟:
مقصورة ابن
دريد
حوت
جميع المعاني
نظامها
مثل
در
أو مثل عقد الجمان
حازت أحاديث صدق
أسندها
ذو
بيان
فيها مواعظ شتي
تميل
کل
جنان
فناجها كل وقت
وأخل بها كل آن کل
وأقطف زهور
رياض
-108 -
البيان (1/154)
صفحة 155
وكن عليه عليه حريصاً
فتلك
حرز
الأماني
وبقيت منها أبيات، لم أستطع قراءتها، لأن الورقة التي نقلت منها متمزقة، وإحدى هذه النسخ الثلاث، التي أشرت إليها، هي بخط الشيخ محمد بن خميس بن محمد بن سعيد بن بشير بن محمد بن أحمد بن موسى بن علي بن عُمر بن عيسى بن الأزهر بن علي بن عزرة الإزكوي.
معارضة المقصورة:
وقد عارضها كثيرون، منهم أبو القاسم علي بن محمد بن داؤد التنوخي، بقصيدة أولها:
لولا إنتهائي لم أطع نهي النهى أي مدى يطلب من جاز المدى وابن ورقاء جعفر بن محمد الشيباني:
ما شئت قُل هي المها هي القنا جواهر بكين أطراف الدمى وتميم بن المعز الفاطمي، في مدح أخيه أبي منصور نزار:
عني
الصبا
أعدلاً وما عذلتني النهى ولا طرد الحلم أرتني التجارب ما قد بدا فقست به کل ما قد خفى
وأبو صفوان الجهم بن خليفة الأسدي:
نات دار ليلي فشط المزار فعيناك ما تطعمان الكرى وأحمد بن حمرطاش بن أبي بكر بن محمد الحميري الشراجي:
تاوب القلب تباريح الجوى وعاده عائد شوق قد ثوى وإنبعثت في سره بواعث أذكين في أحشائه جمر الغضا
1100 - (1/155)
صفحة 156
أسى تحامات الأساة إنما أضنى الأسى ما تتحاماه الأسى
ومنها:
من
ذوائب من يعرب شم الذرى أثنى عليهم بالثنا أهل الثنا والشم من شم بني محرق طبق الأرض جنوداً كالدما كم مدع معرفتي قلت له أقصر فخلف ما ترى ما لا ترى والغوث أبو مدين شعيب بن الحسن الأندلسي التلمساني، واسم مقصورته " الجوهرة "؛ قيل: يوجد منها نسخة مخطوطة بمكتب راغب في الأستانة. برقم (1476). وموفق الدين عمر بن عبد الله بن نصر الله الحكيم الأنصاري، المعروف بالوزان، من مقصورته، هذا البيت:
من لي بأسمر في سواد جفونه بيض وحمر للمنايا تنتضي وأبو الحسن حازم بن محمد بن حازم الأنصاري، قال:
ومقصورته من أشهر ما نظم في مُعارضة الدريدية، وقد شرحها العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الشريف الحسني السبتي، سماه " رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة "، وقد طبعه الحاج التهامي المزواري في مراكش.
وأبو زكريا يحيى بن مكي بن عبد الرزاق بن يحيى المقدسي، ثم الدمقشي، الله بن حيدرة بن الحسن الحسيني، من أدباء النصف الثاني من القرن الثامن، وأول مقصورته:
وسعد
أقسمت من وجه حبيبي بالضحى أن فؤادي عن هواه ما صحا
-156 - (1/156)
صفحة 157
وهو مطلع بارد ركيك، وأين هذه المطالع التي ذكرتها، من مطلع مقصورة
ابن دريد
•
ومحمد بن أحمد بن علي الهواري، المعروف بابن جابر الأندلسي، قال العطار: ومقصورته يوجد منها نُسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية، تحت رقم (484 تيمور).
وأبو زيد عبد الرحمن بن علي بن صالح المالكي المكودي النحوي، يوجد منها نسخة مخطوطة بالأسكوريال، برقم (32)، ونسخة أخرى بمكتبة الجزائر تحت رقم (1295).
وشمس الدين محمد الفارضي، من عُلماء القرن العاشر، وبدار الكتب المصرية نسخة منها، تحت رقم (234 مجاميع).
وشهاب الدين أحمد بن محمد بن عُمر الخفاجي المصري المولد والنشأة والوفاة، ومطلع مقصورته:
أيا شقيق الروض حياه الحيا فاحمر ورد خده من الحيا وبدار الكتب المصرية نُسخة من مقصورة الخفاجي، ضمن قصائده، تحت رقم (234 مجاميع).
ومحمد بن ياسين المنوفي المصري، وقد نظم مقصورته، في مدح شهاب الدين الخفاجي - المذكور قبل قليل - وكان صديقاً له.
ومحمد بن علي آل الشيخ يعقوب التبريزي النجفي، سماها " المقصورة العلية في السيرة العلوية "، طبعت في النجف، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة
وألف
- (1/157)
صفحة 158
ومحمد بن رشيد رضا، وقد نظم مقصورته، في تهنئة الشيخ عبد القادر المغربي، وأضاف إليها زيادات كثيرة في الحكم والمواعظ، منها هذا البيت:
أدرك من هذا الزمان كنهه والدهر لم يدركه هذاك الفتي هؤلاء بعض الذين عارضوا " المقصورة "، وقد عارضها شعراء آخرون، من غير هؤلاء، الذين ذكرهم عبد الغفور العطار، في مقدمته على شرح ابن هشام الأنصاري للمقصورة.
ومنهم
السلطان سليمان بن سليمان النبهاني العُماني، من الشعراء المجيدين والمشهورين في القرن العاشر، له المقصورة النبهانية:
عقائلاً
يا هل رأيت بين فيد واللوي ظعانياً تجزع أعراض اللوى من يعرب عطابلاً عرانجاً لصنا بالحاظ المها من كل جماء الحجوم بضة صامتة الخلخال غرثاء الحشا كانها بدر تمام قد علا على كثيب أصلد على نقا ونفنف مرت طوت بي ثوبها حرجوجة تسبق ظلمان أنا المجلي في الفخار والعُلى وكل ملك حيث ما سرت ورا كالطود حلماً والسماك رتبة والسيف عزماً إن له القرن إنتضى
يقول في آخرها:
الفلا
وقد نظمت بل بقيت حكمة ما شك فيها ذو حجى ولا إقتوى لو عرجت بابن دريد لم يقل وهو الحليم الألمعي المفتتا يا ظبية أشبه شيء بالمها رائعة بين السدير فاللوى
ومنهم الشيخ العالم خلف بن سنان بن خلفان الغافري (رحمه الله)، من علماء دولة اليعاربة، ومقصورته تشتمل على مسائل دينية، وحكم، وآداب،
-101 - (1/158)
صفحة 159
أولها:
يا كاعباً حوراء غرثاء الحشا ناعمة تعنو لها حُسن الدمى ليس لها شيء يرى لكنها بلا سلاح سفكت منا الدما فتنة لذي هوى من الورى وذي تُقى أما تري رأسي أضحى مشبهاً صبحاً أضاء تحت ليل قد دجا وقد سيف الإنحناء قامتي بلا فتور بل متى ما قد جا
وإنها
للعالمين
ومنها:
الصدى
كم أكرمين أمجدين بهم يطوي الطوى عنا كما يروي قد أصبحت قصورهم خالية يكفيك منها واعظاً رجع الصدى
عنه
إن الحمام للبرايا لازم لا وزر يرى وملتجا من فر عنه فإليه قاصد فإن تقل أنك عنه ملت جا ثم مقصورة شاعر زمانه، الشيخ ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، وهي:
موحشة الأكناس أعفر عرج عليها والها لعلها
تلك ربوع الحي في سفح النقا تلوح كالأطلال من جد البلى أخني عليها المر زمان حقبة وعاثت الشمائل فيها والصبا ومجثم الرأل وأفحوص القطا تريح شيئاً من تباريح الجوى سكانها مذ باينوها إرتبعو أي الحشا لمحتف بشأنهم غير الصدى
نسألها
فعلت
هيهات أقوت لا تربع الآنس من
مبين عنهم
أرجاءها
و استانست بها الضباء والمها
ومنها:
لطالما
أطلحتها سارية تمزع في الدو ولا مزع الطلا
— (1/159)
صفحة 160
يعملة
قد أخذت
روعاء
من حقب يزينها على
الونى
عزيف وعواء
سلاحها ترمي مقلتيها حذراً بين
وصدى
الحفا
تخلف الريح تكوس خلفها كانها أعارت الريح يطير من لغامها سرب ثغام فوق خيطان الغضا
كانما
كأنما البرق لها أجنحة إذا رأته حلقت إلى الشهي أقول للبرق وقد أرقني لهيبه أعلى ثنيات الحمى فارتوت وحظ قلبي منك ألهاب الجذى نعاماك تداجي مُهجتي فإنها محروقة من محروقة من الجوى
سقيت أجراز البلاد
خل
***
لربما يهفو التصابي بالفتى وما له وهفوه إذا عتا
إذا
تباشير مشيب
وفي
الصبا معتبة
وكيف بالشيب
إذا
إذا تولى أمد
وكل
وضحت لم تعذر المرء متى ولا عسى وزاجر فكيف بالشيب إذا العود إنحنى تقاربت خطاه إن يقصر في الجد الخطا موقت لم يبق للرجعة منه مرتجى يعروه من كر الجديدين البلي
جدة تلبسه من
الفدا
ليس الجديدان وقد تباريا في حربنا يرضيهما منا يثلا معهداً ومعهداً ويمضيا ثم على الدنيا العفا
حتى
***
أمنية
متى تنصبني
كانني
في نصرة الله فتعدوني المنى شرك يزداد في الشد إذا قلت وهى أشاطر النجم الشهاد سارياً سارياً فيغرب النجم وعيني في السرى
مكبل في
ومنها في وصف الجيش:
في فيلق حالكة أركانه يجلل الأرض الدجى رأد الضحى (1/160)
صفحة 161
يقل في الجو عجاجاً لو هوى عليه رضوى لم يصل إلى الثرى
تعشش
أحضانه وتنشط الوحش إليه
للخلا
العقبان في لولا بروق المشرفيات به لم يهتد الجيش الأمام والقفا وهي طويلة جداً، وقد ذكر الدكتور العطار، ناظم هذه المقصورة، بقوله: سالم الرواحي، ولم يذكر منها حتى بيتاً واحداً، لذلك ذكرت منها عدة أبيات، ليطلع القاريء على بلاغة ناظمها
أشغف
•
وللشاعر الفصيح الشيخ سعيد بن مسلم المجيزي مقصورة، أولها
:
يزعجني أم النوى أم نار شوق أم تباريح الجوى
ومنها:
فالصبر خير ما به المرء أتقى قرع البلا وخير ما به احتمى فلا يفوت خاملاً نصيبه ولا يرى الكيس غير المقتضى فابسط يديك قُربة لِلهِ لا تبخل فليس البخل يأتي بالغنى قد كفل الله العباد رزقهم فالحرص لا يجدي الفتى إلا العنا يسعى الفتى لما كفي تحصيله هلا لما كلفه الله سعي فمن يرد تحصيل ما يرومه لم يعط ما لم يك باللوح جرى من قارع الأيام فلت حده ومن يعاكس دهره فقد وهى ومن يروم فوق وسع طوقه يظل مفلوج الفؤاد والقوى لا يدرك الحظ الفتى بعقله وكم رقى ذو حمق فوق الذرى
ومنها:
في فتية مثل الشموس أشرقت تهابهم من سطوة أسد الشرى عن كابر فكالعروس تجتلي
سلطنة
توارثوها كابراً
-171 - (1/161)
صفحة 162
يفرج
تسلسلت حتى إنتهت في فيصل فأعظم بملك بعضه كل الورى مآثراً ليس لها قط إنتها فاضت الأيام تدلي بينهم ثم أسبطرت فاستقرت في فتى المكروه إن أمر عنا تضفي على وجه الليالي بالجدا يد لذا المليك بسطت وكم تراث في العُلا قد حازه ملك فقد علا فوق العُلا من أبو سعيد من به قد أشرقت شمس المعالي واستنارت بالهدى
من
يقول في آخرها:
فإن ترد تاريخ ما نظمته قل سلم الشعر مديح وثنا (أي سنة: 1350 هـ)
ولشاعر عُماننا الحاضر، الشيخ عبد الله بن علي الخليلي
مقصورته البليغة:
يا ساري البرق يهلهل السما يخط أسطاراً كلالأ السنا
تسوقه
لواقح
حتى إذا ضرى به
ندية ومرزم
بين حنين
ورغا
هادره وخاف منه أرسل الدمع بكا
فأضحك الأرض فمادت وربت
ما نما وأنبتت من كل زوج
يا برق لا تبخل على معاهدي فإنها قد أشرفت على التوى درجت في أحضانها إرتضع الحمد على مهد العلى
معاهدا
قذى
معاهداً شربت من نميرها صافية من كدر ومن نشأت فيها وأنا منذ الصبا فتى الإرادات وكهل المحتمى ما يغبطني بين الورى
إذا درست
حياتي صحفاً
***
وأسرة أمنع في عزتها من تبع أن يكن الفخر التقى من صالح فمصلح فعالِم فعامل
سلسلة
فعامل فمُرتضى
-162 - (1/162)
صفحة 163
فمؤمن سلسلة
فحاكم
ليس لها
فعادل فراشد
فمقتفى
فمُرشد إرادة إلا إرادة الحكيم كيف شا
لباسها التقوى وتاجها الهدى وحليها الجود ودرعها العزا
ولنقتصر منها على هذا القدر
هذا وكما إعتنى الشعراء والأدباء بمعارضة مقصورة ابن دريد، كذلك إعتنى العلماء وأئمة الأدب بشرحها، عد منهم العطار وغيره، ما يزيد على أربعين شارحاً.
منهم الحسن بن عبد الله السيرافي، أصله من سيراف، وتفقه بعمان، له مؤلفات كثيرة، منها شرح الدريدية.
والحسين بن أحمد، المعروف بابن خالويه، من كبار النحاة، من مؤلفاته " شرح المقصورة، " والإشتقاق "، والمقصور والممدود "، وغيرها
ويوجد من شرحه هذا، نسخة مخطوطة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة؛ أوله: قال الشيخ الإمام أبو عبد الله الحسين بن خالويه النحوي: بحمد الله أبتديء في تقريب قصيدة الشيخ شيخ الزهاد) أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، القصيدة " المقصورة "، إذ كانت الشاعرة المختارة،، والكلمة المخزية من جميع المقصورات، لما أودعها من الحكم البارعة، والألفاظ الجزلة، ليشتفي الناظر فيها على مُراده في العربية، والغريب، وأيام الناس، والعلم بالمدود والمقصور، وما به إليه، قوله:
أما ترى راسي حاكي لونه طرة صبح تحت أذيال الدجى أما: حرف شرط؛ وترى: جزم بالشرط، وعلامة الجزم حرف النون، خطاب لإمرأة، والأصل) أما ترين)، فإن قيل: فأين جوابه، فإنا لا نراه في
-163 - (1/163)
صفحة 164
البيت؟ فقُل: جواب الشرط بعد سبعة أبيات، وهو الفاء في قوله: (فكل ما لاقيته مغتفر)، وهو شرح متوسط، ومنه سئل ابن خالويه عن الدريدية، فقال: قال ابن السكيت: يُقال هذه قصيدة مُخزية، إذا كانت نهاية في الحسن، يُقال: أخزى الله قائلها، ما أشعره. أ هـ المراد منه
وهذان الشارحان، وهما: ابن خالويه، والسيرافي، المذكور قبله، هما من تلاميذ ابن دريد، وأسبق الناس إلى شرح المقصورة، ويليهما في القُرب من زمانه شارح آخر، هو عبد الملك بن هاني النحوي.
محمد
ومن شراح المقصورة: التبريزي، أبو زكريا يحيى بن علي بن الشيباني، المعروف بالخطيب التبريزي، له عدة مؤلّفات، ومنها شرح
الدريدية.
•
وأبو مروان عبد الله بن هشام الحضرمي الإشبيلي، من مؤلفاته " الإفصاح شرح المصباح "، وشرح الدريدية.
وابن هشام اللخمي، محمد أحمد بن بن هشام بن إبراهيم اللخمي السبتي، صاحب المُؤلّفات في العربية، منها " المجمل شرح أبيات الجمل "، " وشرح الفصيح "، وله شرح المقصورة، الذي يُعد من أجود شروحها، ومن قوله في
ابن دريد: " وقد عارضه كثيرون، فما شقوا غباره، ولا بلغوا مضماره ".
وأبو المحاسن المُهلب بن الحسن بن بركات بن علي المهلبي البهنسي المصري، من عُلماء اللغة، من مُؤلّفاته " شرح الدريدية "، وكتاب في الفوائد
النحوية.
وابن الأنباري عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله أبو البركات كمال الدين الأنباري، من مؤلفاته شرح الدريدية
-178 - (1/164)
صفحة 165
وأبو عبد الله محمد بن علي بن حماد الصنهاجي، له: " أخبار صنهاجة " وشرح الدريدية.
وأحمد بن يوسف بن أحمد، له شرح على مقصورة ابن دريد، قيل: أنه الكتب المصرية تحت رقم (4625) طلعت)، منسوخة سنة ثمان
يوجد بدار
وتسعين وتسعمائة، قيل: أنه شرح موجز إقتصر فيه على التفسير اللغوي. وتقي الدين أبو العباس أحمد بن مُبارك النصيبي الخرقي، من مؤلفاته كتاب في العروض، وشرح الدريدية، وغيرها.
وابن الصائغ محمد بن الحسن بن سباع المصري الدمقشي، من مؤلفاته " مختصر الصحاح "، وشرح الدريدية، وغيرها، ذکر صاحب " كشف الظنون ": أن هذا الشرح في مجلدين
وعبد القادر بن: محمد بن
مُؤلِّفاته
وغيرها.
أحمد بن زين الدين الفيومي المصري الشافعي، من
: " شرح الدريدية "، " وشرح منهاج النووي "، " وشرح المقنع "،
(
وعبد القادر بن محمد بن يحيى بن مكرم الحسيني الطبري المكي الشافعي المولود بمكة، سنة سبع وستين وتسعمائة، وبها توفي، سنة ثلاث وثلاثين وألف، من مُؤلّفاته: " عيون المسائل من أعيان الرسائل "، وشرح مقصورة ابن دريد، المسمى: " الآيات المقصورة في شرح الأبيات المقصورة ".
(قُلت): وهذا الشرح يوجد منه نُسختان مخطوطتان، بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد البوسعيدي، إحداهما تحت رقم (756)، والثانية تحت رقم (804)، وهما بخط جيد:
أوله بعد البسملة: [يا من منح أئمة الأعلام بمقصورات الخيام،
-165 - (1/165)
صفحة 166
الممدودة الأطناب، ويا من مدح أئمة الإسلام في المبدأ والختام، مدحة مشهودة، أن أشرف ما تتوج به مفارق الخطب، العرائس، وأتحف ما تديح به
6
نمارق الخطب، من كلمات النفائس، حمدك الذي لم يزل مطيباً للأفواه وشكرك الذي لم يزل مُضيئاً لكل قلب أواه، أحمدك اللهم على كرم لإعناق الأعلام قد ألف، وأشكرك على نعم متعانقة عناق اللام والألف، وأصلي على سيد أنبيائك، وسند أصفيائك، المخصوص بالإصطفاء، وأسلم على عمدة أوليائك، وعماد آلائك، المنصوص على أنه المصطفى محمد، المؤيد إبلاغه عزيز الرسالة بقواضب البلاغة، المؤيد أفراغه إبريز المقالة في قوالب الصياغة، وعلى آله الفائزين بحق القُربى، وأصحابه الحائزين لسبق العقبي، صلاة وسلاماً يلمع نورهما من إمداد البراعة، ويطلع نورهما من مداد اليراعه ... آمين .. ].
6
إلى أن قال: [ولما كان علم اللغة أصل أساسها (أي: أساس علوم العربية)، وأصيلة غراسها، لكونه باحثاً عن جواهر الكلم، وباعثاً عن إلتقاط درها المنتظم، مالت إلى تناوله الراحة، كمثل المرتاح، ووردت على مناهله القريحة، وردها على الماء القراح، فبينما هي كارعة من هذه الحياض، وشارعة في إجتناء أزهار الرياض، إذا بإشارة مُتعرضة تعرض الثريا وسط السماء، وبشارة متأرجة تأرج الحميا في نسيمة الحما، على أن أعلق شرحاً يشرح يشرح الخواطر، ويسرح في رياضة نواضر النواظر، مُتكفلاً بحل المقصورة، الممدود عليها فسطاط الفصاحة، المطلعة من بحر اللغة صُدفه الحائزة من جوهرتها صحاحه، فلم أزل أتقصد في ذلك واتحرى، ولم أبرح أقدم رجلاً وأؤخر أخرى، إلى أن فوضت زمام الأمل لعالم الأسرار، وقوضت خيام الكسل عن عالم الأفكار، فأنطت جيد العزم بجواد الإقدام، وأمطت عن جيد الحزم نجاد المهلة والإحجام، وشرعت في تصنيفه شروع الدرب بمراد ملكه، وأسرعت في تأليفه، إسراع البدر بمدار فلكه، ولم آل جهداً في تنقيحه، وما بخلت بتوضيحه
وتصحيحه ... ].
-177 - (1/166)
صفحة 167
إلى أن قال: [فدونك شرحاً حقيقياً، بأن يرقم بذوب الذهب، وجديراً بأن يُستعان فيه من الواهب بوهب، هذا وعندما إعتزت طروسه بسطوره، وإهتزت عروسه حين خطوره، سميته: " الآيات المقصورة على الأبيات المقصورة "].
ثم ذكر قبل الشرح مقدمة، ذكر فيها ما يزيد على مائة وأربعين نوعاً من أنواع البديع، بإيضاح وإختصار، وبدون ذكر شواهد؛ فقال: مُقدمة فيما ينبغي أن يقدم أمام المقصود، مما عسى أن يشتمل عليه من كل معنى بديع، يمتد نظر الناظر إليه
حسن الإبتداء]: عبارة عن التأنق فيه بعذوبة اللفظ، وحسن السبك، وصحة المعنى، والتجنب عما ينظر به إليه، [براعة الإستهلال]: الإفتتاح بما يُناسب المقصود، [جناس التركيب: هو أن يكون أحد المتجانسين، مركباً من كلمتين، بشرط إختلافهما في الخط، [الجناس المصحف]: ما إختلف فيه المتجانسان بالنقط، [الجناس المطرف]: ما زاد في إحدى كلمتيه حرف من الأول، [الجناس المذيل]: ما زادت فيه إحدى الكلمتين على الأخرى بحرف في الآخر، [الإستدراك]: إخراج ما بعد، لكن عن حكم ما قبلها، [المبالغة]: إفراط وصف الشيء بالممكن البعيد وقوعه عادة، [الإغراق]: وصفه بما يستحيل وقوعه، حُسن الختام: ختم القصيدة بأجود بيت يحسن السكوت عليه، وينقطع أمل السامع لديه.
هذه بعض الأنواع التي ذكرها في مقدمته، وقد نظمها في بديعية، سماها: " أشرف البشر في مدح أشرف البشر "، أولها:
حسن إبتداء مديحي حي ذي سلم أبدي براعة الإستهلال كالعلم فام سلعاً وسل عن أهله فهم قد ركبوا في الحشا ناراً لبعدهم (1/167)
صفحة 168
وكان الإنتهاء من شرحه على المقصورة في شهر رمضان، سنة أربع وألف للهجرة، أيام السيد الحسن بن أبي نمي بن بركات - حاكم مكة ـ.
ومن قوله في ابن دريد: هو بصري المولد والإشتغال، شافعي المذهب، عُماني الإستيطان، إلى الوفاة، قال: ومن بديع شعره قصيدته الثانية: أماطت لثاماً عن أقاح الدمانث
التي لم أر مثلها في السلاسة، على هذا الروي الصعب المسلك. أ هـ. ما أردت نقله من شرح السيد عبد القادر الحسيني.
وبمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، شرح على مقصورة ابن دريد، مخطوط رقم (29) ز)؛ والشارح يقول عنه ناسخ المخطوطة: وقع الفراغ من كتابة هذا الشرح، الذي هو من تصانيف العالم الفاضل، الكامل القزويني؛ ولم يزد على هذا، ولا ذكر اسم هذا الشارح.
والناسخ، هو الشيخ حبيب بن صالح بن حبيب بن عامر بن عزيز السعودي العقري النزوي، منسوخ للشيخ ماجد بن محمد بن سليمان الكندي السمدي النزوي، في شهر المحرم سنة تسع وعشرين ومائتين وألف؛ أوله بعد البسملة، وبه نستعين: [الحمد لله الذي أنطق بمكنونات الضمائر، ألسنة الفصحاء، وأجرى بمكنونات السرائر، أسنة أعلام البلغاء، وعجزت عن معاني بيان كلامه، مصاقع العلماء الخطباء، وقصرت عن كنه إستعاراته، عبارات فحول الفضلاء، وإشارات تحارير العلماء].
ومنهجه في الشرح، أن يجعل لكل بيت ثلاثة مباحث، الأول: في لغته، والثاني: في معناه، والثالث: في إعرابه؛ قال: وأردفت بعد الفراغ منه ببيت يوازيه من نظمي، على سبيل الإرتجال في الحال، من غير إنتحال ولا إهمال،
-174 - (1/168)
صفحة 169
والفضل للمتقدم، والذي أشار إليه هنا، ناسب أن أذكر له بيتين، كشاهد على
نهجه:
يقول ابن دريد:
إما ترى رأسي حاكي لونه طرة صبح تحت أذيال الدجى فيقول الشارح في معارضته:
إما تري لمة رأسي شابهت آثار صبح تحت أستار الدجى (1) ويبدو أنه لم يأت في معارضته هذه بشيء جديد، عدا تغييره بعض ألفاظ
بيت ابن دريد
وفي مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة أيضاً، شرح آخر مخطوط؛ أوله بعد البسملة: [الحمد لله الظاهر إحسانه، الباطن برهانه، الذي أوحى إلى عبده ما أوحى، بالكتاب العربي المصطفى، والصلاة والسلام على النبي المرتضى، وعلى آله مصابيح الدجى والهدى، ومفاتيح العُلا]؛ وهو شرح مختصر يتكلم فيه أولاً عن مفردات البيت، ثم على إعرابه، ثم على معناه، والشارح غير مذكور.
وفي مكتبة العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، ثلاثة شروح مخطوطة، لثلاثة مؤلّفين غير مذكورين، أحدها مصدر بهذين البيتين:
يا ظبية أشبه شيء بالمها ترعى الخزامي بين أشجار النقا وإشتعل المبيض في مسوده مثل إشتعال النار في جزل الغضا
(1) في بعض الشروح المخطوطة، علق بعضهم على هذا البيت بقوله: هذا المُعارض لقصيدة ابن دريد حقيق أن يُقال له - لو كان حيا -: أين الثريا من يد المتناول
-179
- (1/169)
صفحة 170
الشرح، قوله: إما تري: الأصل فيه إن ترين، وما: زائدة، وإن:
حرف شرط، وتري: جزم بالشرط، وجزمه بسقوط النون من ترين، والخطاب لمؤنث، والنون: مدغمة في ما، وحاكى أشبه، وطرة صبح: يعني وجه صبح، وطرة كل شيء حافته، ومنه طرة الكتاب (لعله الشوب)، وهي الحاشية التي لا هدب لها، ويُقال لها: كفته أيضاً، والأذيال: الأطراف، وإحداها ذيل، ومنه ذيل القميص. أ هـ المراد منه
والنسخة الثانية بمكتبة العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، فقد إبتدأها
الشارح بالبيت السابق:
يا ظبية أشبه شيء بالمها ترعى الخزامي بين أشجار النقا وإشتعل المبيض في مسوده مثل إشتعال النار في جزل الغضا
الشرح: قال الشيخ أبو بكر (رحمه الله): حاكي: شابه، والمحاكاة: المشابهة بالصفة في الفعل، واللون: إسم مُشترك كالقرء، والطرة: حافة الشيء، والحافة: طرفه، وطرة الصبح: هي الحمرة المعقبها بياض، كالشفق الأول وما يتعقبه.
وفي بعض هذه الشروح، أبيات في تقريظ المقصورة، وهي:
مقصورة
ابن دريد
وقد تقدم ذكرها.
حوت
جميع المعاني
ومن شراح المقصورة: أبو الفتح بن جني، والزمخشري، والجواليقي، والتدميري الأندلسي، والأقسراني، ومحمد بن الخليل الإحسائي، وغيرهم كثير؛ وهناك شروح مؤلّفوها مجهولون، كما إعتنى بعضهم بتخميس المقصورة ... راجع إن شئت تأليف السيد مصطفى السنوسي
- 170 - (1/170)
صفحة 171
ولابن دريد قصائد ومقطوعات، سأذكر بعضها.
منها قصيدته في " المقصور والممدود "، وتُسمى " المقصورة الصغرى "،
وهي هذه:
لا تركنن إلى
الهوى
واحذر
يوماً تصير إلى الثرى
ويفوز
مفارقة الهواء غيرك
بالشراء
من
صغير في رجا
لمنقطع الرجاء
غطى
عليه
بالصفا
المودة
والصفاء
ذهب
الفتى عن أهله
الفتى من
الفتاء
زال
السنا عن
ناظريه
عن
السناء شرف
مازال يلتمس
الخلا
توحد
في
الخلاء
قطع النسا منه الزما
فلم
يمنع
بالنساء
ومنها:
ولرب ممنوع
العرا
ولسوف ينبذ
بالعراء
ولرب
مهدور
البنا
بعد
التأنق في
البناء
وأرى البلى يبلى الجديد
من إنا يفني الليا
شمس الضحى طلعت عليك
وكل
شيء
للبلاء
يفني
بالأناء
ولا
الضحاء
وهي طويلة، وقد شرحها غير واحد.
وابن دريد أول من نظم محبوك الطرفين، وهو نوع من أنواع البديع، وذلك يكون كل بيت من أبيات القصيدة أو المقطوعة مبدوءاً ومُختتماً بحرف واحد من حروف المعجم، فقد نظم هذه القصيدة الآتية، وهي ثالث قصيدة طويلة له، وشعره الباقي إما مقطوعات أو أبيات قليلة، لأن أكثر شعره لم يصل
-171 - (1/171)
صفحة 172
منه إلا القليل، والقصيدة المشار إليها تُسمى المربعة، جعل كل أربعة أبيات على قافية، إبتداء من الهمزة والألف إلى الياء، أذكر بعضاً منها:
الهمزة والألف:
أبقيت لي سقماً يمازج عبرتي من ذا يلذ مع السقام لقاء
أشمت بي
الأعداء حين هجرتني
أبكيتني
حتى
حاشاك
مما يشمت الأعداء
سيصير عُمري ما حييت بكاء ظننت بأنني
أخفي وأعلن بإضطرار أنني لا أستطيع لما أجن خفاء
الباء:
بقلبي لذع من هواك مبرح نعم دام ذاك اللذع ما عشت للقلب بك إستحسنت نفسي الصبابة والصبا وقد كنت قبل اليوم أزري على الصب الدمع الذي كنت صائناً لأدناه إلا في الجليل من الخطب بليت ببعض الحب والحب موعدي مجاورة بعد المنية في الترب
بذلت
النون:
الأجفان عن مازح
نمت عن ليل مدنف حيران نومه بالكرى جفونك لما سنم القلب من جوى الأحزان
نعمت
نالني منك ما لو إلتبس الطود
ظل واهي الأركان
نظري خاشع وقلبي كتوم ودموعي
وله أيضاً هذه القصيدة:
تبوح
بالكتمان
على أي رغم ظلت أغضى وأكظم وعن أي حزن بات دمعي يترجم أجدك ما تنفك السن عبرة تصرح عما كُنت عنه تجمجم كأنك لم تركب غروب فجائع شباهن من هاتا أحد وأكلم
-172 - (1/172)
صفحة 173
وكم نكبة زاحمت بالصبر ركنها فلم يلف صبري واهياً حين يزحم ولو عارضت رضوى بأيسر درءها لظلت ذرى أقذافها تتهدم وقد عجمتني الحادثات فصادفت صبوراً على مكروهها حين تعجم فجائع للعلياء توهي وتحطم تتجذم
عني
حدها بوادر
أصارفة لها كل يوم في حمى المجد وطأة تظل
لها أسبابه
إذا أجشمت جياشة أم الدهر أن لن تستفيق صروفه مصرفة نحوي فجائع يقسم وسألت عن حزم أضيع وهفوة أطيعت وقد ينبو الحسام المصمم
مصمئلة قفت أثرها دهياء صماء صيلم
ومنها
وما كنت أرضى بالدناءة خطة ولي بين أطراف الأسنة مقدم وما ألفت ظل الهوينا صريمتي وكيف وحداها من السيف أصرم ألم تر أن الحر يستعذب المنا تباعده من ذلة وهي علقم سأجعل نفسي للمتالف عرضة وأقذفها للموت والموت أكرم بأرضك فارتع أو إلى القبر فارتحل فإن غريب القوم لحم موضم تندمت والتفريط يجني ندامة ومن ذا على التفريط لا يتندم يصانع أو يغضى العيون على القذى ويلذع بالمرى فلا على أنني والحكم لله واثق بعزم يفض الخطب والخطب مبهم وقلب لو أن السيف عارض صدره لغادر حد السيف وهو مثلم إلى مقول ترفض عن عزماته أوابد للصم الشوامخ نقضم صوائب يصر عن القلوب كأنما يمج عليها السم أريد أرقم
ومنها:
يترمرم
وبالشعر يبدي المرء صفحة عقله فيعلن منه كل ما كان يكتم ألم تر ما أدت إلينا وسيرت على قدم الأيام عاد وجرهم
-173
- (1/173)
صفحة 174
هم إقتضبوا الأمثال صعباً قيادها فظل لهم منها الشريس الغشمشم وقالوا الهوى يقظان والعقل راقد وذو العقل مذكور وذو الصمت أسلم ومما جرى كالوسم في الدهر قولهم على نفسه يجري الجهول ويُجرم وكالنار في يبس الهشيم مقالهم إلا إن أصل العود من حيث يقضم فقد سيروا ما ير مثله فصيح على وجه الزمان وأعجم
وله قصيدة مثلثه:
ما طاب فرع لا يطيب أصله حمى مواخاة اللئيم فعله
وكل ما واخى لئيماً مثله
من أمن الدهر
أتي
من
مأمنه
لا تستثر ذا لَبَد
من
مكمنه
وكل شيء يبتغي في معدنه
لكل ناع ذات يوم ناعي وإنما السعي بقدر الساعي قد يهلك المرعي عقب الراعي
يجل ما يؤذي وإن قل الألم ما أطول الليل على من لم ينم وسقم عقل المرء من شر السقم
لم يجتمع جمع لغير بين الفرقة كل إجتماع يعمي الفتى وهو بصير العين
كل مقام فله مقال
إثنين
کل زمان
فله
رجال
وللعقول تضرب
والقصيدة أكثر من ذلك، تركتها إختصاراً.
الأمثال
ومن آراءه في الناس قوله:
أرى الناس قد أغروا ببغى وريبة وغي إذا ما ميز الناس عاقل وقد لزموا معنى الخلاف فكلهم إلى نحو ما عاب الخليقة مائل إذا ما رءوا خيراً رموه بظنة وإن عاينوا شراً فكل مناضل
- IVE - (1/174)
صفحة 175
وليس إمرؤ منهم بناج من الأذى ولا فيهم عن زلة متغافل وإن عاينوا حبراً أديباً مُهذباً حبيباً يقولوا إنه لمخاتل وإن كان ذا ذهن رموه ببدعة وسموه زنديقاً وفيه يجادل وإن كان ذا دين يسموه نعجة وليس له عقل ولا فيه طائل وإن كان ذا صمت يقولون صورة ممثلة بالعي بل هو جاهل وإن كان ذا أصل يقولون إنما يفاخر بالموتى وما هو زائل وإن كان ذا مال يقولون ماله من السحت قد رابي وبئس المأكل وإن قنع المسكين قالوا لقلة وشحة نفس قد حوتها الأنامل وإن يكتسب مالاً يقولوا بهيمة أتاها من المقدور حظ ونائل وإن جاد قالوا مسرف ومبذر وإن لم يجد قالوا شحيح وباخل وإن صاحب الغلمان قالوا لريبة وإن أجملوا في اللفظ قالوا مباذل
ومنها:
وإن يعتلل يوماً يقولوا عقوبة
لشر الذي يأتي وما هو فاعل وإن مات قالوا لم يمت حتف أنفه لما هو من شر الماكل اكل وما الناس إلا جاحد ومعاند وذو حسد قد بان منه التخاتل فلا تتركن حقاً لخيفة قائل فإن الذي تخشى وتحذر حاصل
إنتهت مع حذف بعض الأبيات
•
ومن قوله في أهل الزمان:
الناس
مثل
زمانهم
مثاله قد الحذاء على
ورجال
دهرك مثل
ده سرك
في تقلبه
وحاله
وكذا إذا فسد الزما
جرى الفساد على رجاله
-110 - (1/175)
صفحة 176
ومن قوله:
وأفضل قسم الله للمرء عقله فليس من الخيرات شيء يُقاربه فزين الفتى في الناس صحة عقله وإن كان محظوراً عليه مكاسبه يعيش الفتى بالعقل في كل بلدة على العقل يجري علمه وتجاربه ويزرى به في الناس قلة عقله وإن كرمت أعراقه ومناسبه إذا أكمل الرحمن للمرء عقله فقد کملت أخلاقه ومآربه
وقال:
من تكرمه لغيره
العالم
العاقل ابن كن ابن من شئت وكن مؤدباً فإنما وليس
نفسه
أغناه
جنس
علمه
عن جنسه
المرء
بفضل
کيسه
مثل
الذي تكرمه
لنفسه
وقال:
جهلت فعاديت العلوم وأهلها كذاك يُعادي العلم من هو جاهله أن يرى متصدراً ويكره لا أدري أصيبت مقاتله
ومن
كان يهوى
وقال فيما يُذكر من الأعضاء، ولا يُؤنث:
يا سائلاً عما يذكر في الفتى لا غيره عن صادق لك يخبر
رأس الفتى وجبينه
ومقذه والثغر
والبطن والفم ثم ظفر بعده ناب
منه وأنفه والمنخر معصفر
وخد بالحياء
والثدي والشبر المديد وناجذ والباع والذقن الذي لا ينكر هذي الجوارح لا تؤنثها فما فيه لها حظ إذا ما تذكر
وقال فيما يُؤنث، ولا يُذكر من الأعضاء:
الساق والأذن والفخذان والكبد والقتب والضلع العوجاء والعضد
-11 - (1/176)
صفحة 177
والرجل والكف والعجز التي عرفت والعين والعقب المجدولة الأحد والسن والكرس والفرني إلى قدم بعدها ورك معروفة ويد ثم الشمال ويمناها وأصبعها ثم الكراع ومنها يكمل العدد إحدى وعشرين لا تذكير يدخلها طراً وتأنيثها في النحو يعتقد
ومما يُذكر من الأعضاء ويُؤنث:
وهذي ثمان جارحات عددتها تُؤنث أحياناً وحيناً تذكر لسان الفتى والعنق والإبط والقفا وعاتقه والمتن والضرس يُذكر وعند ذراع المرء تم حسابها فأنت وذكر أنت في ذا مُخير كذا كل نحوي حكى في كتابه سوي سيبويه فهو عنهم مؤخر يرى أن تأنيث الذراع هو الذي أتى ويرى التذكير في ذاك منكر
قصد ابن دريد بعض الوزراء في حاجة، فلم يقضها له، وظهر له منه ضجر، فقال:
لا تدخلنك ضجرة من سائل فلخير دهرك أن ترى مسئولا لا تجبهن بالرد وجه مؤمل فبقاء عزك أن ترى مأمولا واعلم بأنك عن قليل صائر خبراً فكن خبراً يروق جميلا وقال: خرجنا نُريد عُمان في سفر لنا، فنزلنا بقرية تحت نخل،
فإذا بفاختتين على نخلة تتزاقان، فسنح لي أن أقول:
أقول لورقاوين في فرع نخلة وقد طفل الإمساء أو جنح العصر وقد بسطت هاتا لتلك جناحها ومر على هاتيك من هذه النحر ليهنكما إن لم تراعا بفرقة وما دب في تشتيت شملكما الدهر فلم أر مثلي قطع الشوق قلبه على أنه يحكي قساوته الصخر
-177 - (1/177)
صفحة 178
وقال: خرجت أريد زهران، بعد دخول البصرة، فمررت بدار
كبيرة، فكتبت على حائطها:
أصبحوا بعد جميع فرقاً وكذا كل جميع مفترق
فمضيت ورجعت، فإذا تحته مكتوب:
ضحكوا والدهر عنهم صامت ثم أبكاهم دما لما نطق قيل: أن أول شعر قاله، هذان البيتان:
ثوب الشباب علي اليوم بهجته
وقد تقدم ذكرهما
ومن قوله في مُقدمة الجمهرة: عاشرت العُقلاء كالمسترشد، ودامجت الجهال كالغبي، نفاسة بالعلم أن أبثه في غير أهله، وأضعه بحيث لا يعرف كنه قدره. وقد إتصف ابن دريد بأخلاق حميدة، وصفات متميزة عُرف بها، منها الذكاء، وسرعة البديهة، وقوة الذاكرة، والكرم، والسخاء، والسماحة، والنجدة، وعزة النفس، كل هذه الصفات لها أدلتها لمن تصفح سيرته، ومما يدل على عزة نفسه، قوله في بعض الأكابر:
سيم
حجابك صعب يجبه الحر دونه وقلبي إذا المذلة أصعب وما أزعجتني نحو بابك حاجة فاجشم نفسي رجعة حين أحجب
وقريب منه، قوله:
لدن إذا لوينت سهل معطفي ألوى إذا خوشنت مرهوب الشذا يعتصم الحلم بجنبي حبوتي إذا رياح الطيش طارت بالحبى
-178 - (1/178)
صفحة 179
وقد علت
أشفين بي منها على سبل النهى بي رتباً تجاربي إذا إمرؤ خيف لإفراط الأذى لم يخش مني نزق ولا أذى من غير ما وهن ولكني إمرؤ أصون عرضاً لم يدنسه الطخا
ومن إعتزازه بنفسه، وإفتخاره بنسبه وأرومته، قوله من قصيدة:
إن بيتي في ذرى قحط
ان
ولي
الجمجمة
العلم
سياء
للبيت المنيف والعز الكثيف
ولي
التالد
ملحم
قديما والطريف
جد
لم
يس
اليمانون
نحيف
وأول القصيدة:
الشمس
عشاء
کشفت
تلك
السجوف
عن
البدر
تسري
موهناً
ذاك
النصيف
علقت
تلك
الشنوف
القوم
الوقوف
أم على ليتى غزال
أم أراك الحين ما
إن حكم المقل النجـ هن قربن إلى الوجـ الصبر
فازلن
يا لها شربة ساقها الحين لنفس
يا إبنة
القيل
شوبه
على الخلق يحيف
والوجد
قذيف
لي
خدن
حليف
مدوف
وهي
عيوف
وللدهر صروف
يوماً
کسوف
يوماً
هيوف
يغرنك
سماحيي
فمقتادي
عنيف
إنقاد
جموح
تارة
ثم
يصيف
مضيئاً
إن يكن أضحى مضيـ
نسيماً
او يکن هب نسيـ
لا
-179 - (1/179)
صفحة 180
فاحذري عزفة
عنك
فالنفس عزوف
أقصدت
ضرغام
غاب
طبية
يكنفها
في
الألمجيات
ربما
أردى
الجليد
غريف خيسية بين
السهم والرامي ضعيف
الرفيف
ومقام
ورده
توبل
ضنك
مخوف
بکت
الآجال
ضحکت
فيه الحتوف
خفضت
فيه العوالي
وعلت
فيه
قد
تسربلت وعقبان
الردى
السيوف تعيف
روع من الهول وجيف
للأنفس في الـ
إنتهت، مع حذف بعض الأبيات منها.
وفاته:
لولا ما ذكره السيوطي في " المزهر "، وفي " بغية الوعاه ": أن ابن دريد مات بعمان؛ وتابعه الداودي في كتابه " طبقات المفسرين "؛ ثم السيد عبد القادر الحسيني المكي، في شرحه على مقصورة ابن دريد، حيث وصفه بقوله: شافعي المذهب، عُماني الإستيطان والوفات؛ لكادت الروايات أن تتفق أنه مات ببغداد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، في شهر شعبان، وعليه أكثر الْمُؤرخين؛ وقال ياقوت: في شهر رمضان، وكان موته، وموت أبي هاشم عبد السلام بن محمد الجبائي المعتزلي في يوم واحد؛ فقال الناس: مات عَالِما اللغة والكلام، ودُفنا في مقبرة الخيزران، وحضر جحظة البرمكي، وهو أبو الحسن أحمد بن جعفر، دفن ابن دريد، فأنشد الجماعة لنفسه:
فقدت بابن دريد كل فائدة لما غدا ثالث الأحجار والترب وكنت أبكي لفقد الجود منفرداً فصرت أبكي لفقد الفضل والأدب
- 180 - (1/180)
صفحة 181
ورثاه بعض البغداديين بهذه القصيدة:
يلوم على فرط الأسى ويفند خلي من الوجد الذي يتجدد ويكبر أن ينهل دمع أراقه تضرم نار في الحشا ليس تخمد ويستصغر الرزء الذي جل قدره وكل إمرؤ باك عليه ومسهد حرام على الأجفان أن ترد الكرى أجل ما لها إلا التسهد مورد وبسل على المحزون أن يقبل الأسى بلي حظه حزن به الدهر يکمد فما لجفوني عذرة حين ترقد ولا لدموعي سلوة حين تجمد هو الدهر يرمينا بأسهم طرفه فيصمي الرمايا حين يصمي ويقصد فلا جمع إلا والزمان مفرق ولا شمل إلا بالخطوب مبدد ولا عهد إلا والليالي وصرفها تحول به عن كل ما كنت تعهد ولا حال إلا وهي رهن تنقل إذا أصلحت في اليوم أفسدها الغد جرت عادة الدنيا بكل الذي ترى وليس لها ترك لما فصبراً وتسليماً لكل ملمة إذا لم يكن يوماً على الدهر منجد لعمرك ما أصبحت جلداً على التي
أفي كل يوم يفقد الدهر ماجداً
وتفجعنا
الدنيا بعلق
تتعود
بها لكنني
أتجلد
فقده علينا يعز
حين
يفقد
مضنة ننافس فيها ما حيينا ونحسد
نودع خلان الصفاء وتقطع المقادير
منا ود من
يتودد
ويبعد
نفارق من نلقى الردى بفراقه ويناء القريب الإلف منا أرانا بصرف الدهر نفنى وننفد وتفنى صروف الدهر أيضاً وتنفد
عليك أبا بكر سلام ورحمة بها في جنان الخلد أنت مخلد وجاد ثرى ضمنته كل وابل من المزن وكاف يراح ويرعد إذا ما إستطار البرق في جنباته وإن أرزمت فيه الرواعد خلته
الظبا فيه عشاء تجرد
حنين
متال في يفاع
يردد
- 181 - (1/181)
صفحة 182
لقد ضم منك الترب مجداً وسؤدداً يقصر عن أدنى مداه المسود فقدناك فقدان المصابيح في الدجى إذا ضل عن قصد الهداية مقصد وماتت بموت العلم منا قلوبنا وكنت حياها لم تزل بك ترشد لتبكك أبكار المعاني وعونها وغر القوافي حين تروى وتنشد تسير مسير الأنجم الزهر كلما خبا ضوء شعر أشرقت تتوقد
وجالستنا
ومعمر
لأنشرت بالعلم الخليل فخلتنا نشاهده إن ضمنا منك مشهد بالأصمعي وأوجدتنا ما لم يكن قبل يوجد وخلنا أبا زيد لدينا ممثلاً وأنت بفضل العلم أعلا وأزيد وعلمه وما غاب عنا مذ حضرت المبرد
وشاهدتنا
بالمازني
وكنت إماماً في الروايات كلها يُضاف إليك الصدق فيها ويسند هوت أنجم الآداب والعلم وإغتدت رياضهما من بعده
ميل
وهي رواء
منها
تميد وتعضد
وكان جناب العلم إذا كان مخصباً وافنانه فقد أصبحت مذبان وهي هشائم ثوابتها تجتث مضيت أبا بكر حميداً وخلفت مساعيك فضلاً بيننا ليس يجحد كما ودع الغيث الذي عم نفعه واضحي به كل البرية يرقد توحدت بالآداب والعلم والحجا فأنت بحسن الذكر منها موحد حمدنا بك الأيام ثمت. عاضنا مصابك منها ذم ما كان يحمد شهدنا على الأيام أن سرورها غرور كما كنا بفضلك نشهد على أي شيء منك نأسى إذا جرت محاسن وصف باديات وعود على علمك الواري الزناد إذا غدا زناد إمرء في علمه وهو مصلد وأخلاقك الغر التي لو تجسدت لكانت نجوم السعد حين تجسد على رأيك الماضي المضيء الذي به يغض رتاج الخطب والخطب مؤصد لقد شملت فيك الرزية يعرباً ولم يخل منها فيك من يتمعدد مضي ابن دريد ثم خلف بعده سوائر أمثال تغور نظم ونثر كأنها عقود زهاها وردها
بدائع
وتنجد
حين تعقد
-182 - (1/182)
صفحة 183
كان لم تكن تروى غليل مسامع بقول به يطفى الغليل ويبرد ولم تنده الخصم الألد بمسكت يغادره مستوهلاً
يتلدد
ولم توقظ الآراء بعد سناتها وقد توسن الآراء حيناً وترقد ولم تجل أصداء القلوب ولم يقم ثقافك منها كل ما يتأود فما منك معتاض ولا عنك سلوة نظيرك معدوم وحزني عليك سلام الله ما ذر شارق وغرد في الأيك الحمام المغرد
مؤبد
-183 - (1/183)
صفحة 184
شبيب بن عطية
هو الإمام المحتسب شبيب بن عطية العُماني - لا أعرف عن نسبه شيئاً، ولا من أي قبيلة هو ـ وكان من أصحاب الإمام الجلندى بن مسعود بن عباد بن عبد بن الجلندى، وأحد العلماء الذين إستشارهم الإمام الجلندى، في دفع سيف شيبان وخاتمه، وهو شيبان بن عبد العزيز أبو الدلف اليشكري، الذي جاء إلى عُمان هارباً من خازم بن خزيمة - قائد السفاح - فوقع بينه وبين الإمام قتال، فقتل شيبان بجزيرة بركاوان، ولعلها خورفكان، فصار سيفه وخاتمه قبيضة في أيدي المسلمين، حتى يدفع إلى وارثه، ثم جاء خازم الذي كان يطارد شيبان، فوجد أهل عُمان قد قتلوه، فطلب منهم السيف والخاتم، فاستشار الإمام (رحمه الله أصحابه، ومنهم الشيخ شبيب هذا، فأشاروا عليه أن يدفع السيف والخاتم وما رضيه من المال، ويضمن لورثة شيبان قيمة السيف والخاتم، يدفع بذلك عن دولة المسلمين، فلم يرض خازم بذلك إلا بالخطبة لسُلطان بغداد، والطاعة له، فرأوا أن ذلك لا يجوز في الدين، ولا يُدفع عن الدولة بالدين، وإنما يدفع عنها مع الرجال بالمال
•
قال ابن وصاف في " شرح لامية ابن النظر ": إن خازم بن خزيمة طلب من الجلندى، خاتم شيبان وسيفه، ليكون له حجة عند الخليفة، فاستشار الجلندى المسلمين، قال: ما ترون؟ قالوا: نرى أن لا تعطي بيدك إلى الظلمة. أ هـ؛ فامتنع الإمام من إعطاء خازم ما أراد، فاقتتلوا بجلفار) رأس الخيمة حالياً)، في معركتين متتاليتين، أولاهما: كثر فيها القتل في أصحاب خازم، ومن بين القتلى أخوه لأمه، وفي اليوم الثاني: كثر فيها القتل في أصحاب الإمام ـ فيما قيل ـ؛ ثم في سابع يوم من مقدم خازم، عمل مكيدته التي أشار بها إليه بعض أصحابه من البغاة بحرق بيوت أصحاب الإمام، وكانت من خشب، فأشعلوا فيها النيران بحيلة دبروها، فقتل الإمام وأكثر أصحابه (رحمهم الله رحمة واسعة)؛ قيل:
: أن
-1^ {- (1/184)
صفحة 185
جملة القتلى عشرة آلاف ـ والله أعلم - وذلك سنة أربع وثلاثين ومائة.
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله) في الإمام الجلندى:
قاتله
جيش بني
العباس
في سيف شيبان الفتى الدعاس
يطلبه المعروف باسم خازم في أخذ سيفه وأخذ الخاتم للوراث وأنت لست من ذوي التراث
قالوا
له ذلك
وإنتشبت بينهم الحرب فلم ينشب إلى أن قتلوا فما إنهزم
والإمام فردين لم يغشهما
وقد
بقى هلال
إنهزام
تقدم
الإمام
قتلا حتى
وقتل القاضي وراه
مقبلا
فاستشهدوا وقد حوت جلفار مشهدهم جاءت بذا
عليهم الرحمة
الأخبار
والرضوان من ربنا والعفو والغفران هناك أبداً سفك
الأنفس غير
دما
خائنة
لو دفعوا الخاتم والسيف لما كان لاكنهم لم يرتضوا المداهنة فقدموا كان مرادهم رضي الرحمن لا دولة من دول السلطان
وفي " سلك الدرر "، للشيخ خلفان بن جميل السيابي (رحمه الله)، قوله وهو يذكر بعض عُلماء عُمان أيام الإمام الجلندى، قال:
وكان في في أيامه بحور علم وحلم فضلهم مشهور كحاجب وكالربيع العالم ومثل عبد الله نجل القاسم العُماني
وهؤلاء في العراق الداني
ومنهـ
وفي أثر أصحابنا المشارقة (رحمهم الله): حدثنا محمد بن محبوب (رحمه الله)، عن رجل من أهل عُمان خرج إلى الحج عن طريق البصرة، وكان عندهم في الرفقة رجل لا يهدأ الليل ولا ينام، فقال له الرجل العُماني، وهو لا يعرفه أنه من أهل عُمان: يا هذا مالك لا تهدأ؟ فقال: إني خرجت مع خازم بن خزيمة
-140 - (1/185)
صفحة 186
إلى عُمان، فقاتلنا بها قوماً لم أر مثلهم، فأنا منذ قتلناهم على ما ترى، لا يأخذني النوم، لأني رأيت سلما وضع من السماء إلى الأرض، فرقى فيه الإمام. الجلندى وأصحابه، فأردت أن أتبعهم، فمنعني أحد، وقال: لست من القوم فقال الرجل العُماني في نفسه: أنت حقيق بذلك إن كُنت ممن قاتلهم أن يصيبك مثل هذا. أ هـ.
6
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): ذكر أبو محمد بن بركه، وأبو الحسن: أن شبيباً، كان من أصحاب الجلندى؛ وذكر غيرهما: أنه كان يجبي القرى، ولم يكن إماماً منصوباً، وإنما كان محتسباً؛ والظاهر من أمره هذا كان بعد الجلندى، وكان رجلاً صلباً في دينه، شديداً على الجبابرة، داعياً إلى مخالفتهم، وله سيرة تنبيء عن تصلبه في دينه، وشدته على البغاة، قال فيها: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: يد المُسلمين واحدة على من سواهم، والمُسلم أخو المُسلم لا يظلمه ولا يخذله "، وهي سيرة طويلة، راجع " تحفة الأعيان "، أو " السير والجوابات ".
وقال أبو قحطان (رحمه الله: بلغني أنه لما خرج عبد الوهاب بن جيفر بكتاب من محمد بن عبد الله وأصحابه، يطعنون على شبيب بن عطية ويعيبونه، فوصل إلى الأشياخ بمكة، فقال المعتمر بن عمارة، وسالم بن ذكوان الهلالي من بني عامر بن صعصعة -: أن البراءة منه، وحد السيف، سواء أني لا أبرأ منه حتى يحل دمه، وذلك في الأئمة في قول بعض العلماء.
فتولوه
وأخبرنا هاشم بن غيلان، عن موسى بن أبي جابر، قال: قلت للربيع: ما تقول في أهل عُمان، فإنهم إختلفوا وافترقوا في أمر شبيب؟ فقال: من تولاه، ومن بريء منه فابرأوا منه، قال: فقلت: فما تقول في الكف، فإني أرجو فيه إلفة وصلاحاً؟ فقال: ما يقول بشير، قلت: صاحبي، ولا يُخالف علي، فقال: أنتم أعلم بأهل بلادكم، فأما أنا فليس ذلك رأيي، فلما قدم موسى بن أبي جابر، أظهر ذلك ولقى هاديه، فتابعه هاديه، وتابع هاديه
-147 - (1/186)
صفحة 187
أصحابه، وكانوا دونه
وقال عبد الوهاب: من تولاه برئنا منه، قال هاشم: وكره بشير الكف: وقال: لا تفعل فتولاه بشير وأهل الجوف، قلت لهاشم: كان رأي بشير الكف، فقال: لا، ولكن الإلفة في الظاهر. أ هـ.
"
وفي كتاب " الإرشاد والبصائر "، تأليف الشيخ نجاد بن موسى بن نجاد المنحي، ما نصه: الوضاح بن عُقبة، عن هاشم بن غيلان، قال: إختلف شبيب بن عطية، وموسى بن أبي جابر، في رجلين كانت لهما ولاية عند رجل، فبلغه يقيناً أن أحدهما قتل صاحبه؛ قال موسى: أبرأ من القاتل، حتى أعلم أنه قتله بحق؛ وقال شبيب: هما عندنا على ما كانا عليه، حتى أعلم إنه قتله: فوقع بينهما، حتى كادت تقع بينهما، ثم تابع شبيب موسى، وقال: هذا رأي إخوانك من أهل العراق؛ قال هاشم: وأنا أقول بقول
ظلماً.
؛ قال
أهـ. موسى
والمُتبادر أن قيام شبيب وإحتسابه لأمور المُسلمين، كان في الفترة الواقعة بعد قتل الإمام الجلندى بيسير، وكان مُقتصراً على بعض القرى، وكأنه لم تطل أيامه، فإن الجبابرة من بني الجلندى، بعد مقتل الإمام، قد إستولوا على جميع بلدان عُمان تقريباً، إلى أن غلبهم المُسلمون، وتفرق أمرهم بعد وقعة المجازه، التي كان من أثرها قيام الدولة بمبايعة محمد بن أبي عفان اليحمدي، إمام دفاع.
ولم أجد تاريخاً لموت العلامة شبيب، وبلغني أن بقرية الغبي من الظاهرة، مسجد يُسمى مسجد شبيب، وقبة تُسمى قبة شبيب، فلعل قبره بتلك القبة
ونسبت هي والمسجد إليه، ومما يؤكد ذلك ما يوجد في أثر أصحابنا: أن قبر شبيب بالغبي - من قرى الغربية - ولعلها وطنه. والله أعلم.
،
-187 - (1/187)
صفحة 188
سعد
أبو حمزة الشاري
هُوَ: أبو حمزة المختار بن عوف بن عبد الله بن يحيى بن مازن بن مخاشن بن بن صامت بن مخاشن بن سليمة بن مالك بن فهم السليمي الأزدي، وهو من أهل بلد مجز - من أعمال صحار - وهكذا صاحبه بلج بن عُقبة، الذي هو من فراهيد بن مالك، وفي رواية: أن بلجاً من الخرمه، وفي رواية: من القلفه، ولعله تصحيف القلعة، وقد سار أبو حمزة رحمه الله بمن معه من الرجال إلى اليمن، فبايع الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي، فجهز الإمام معه جيشاً وأرسله إلى الحجاز، فدخل مكة يوم عرفة، سنة تسع وعشرين ومائة، ثم خرج منها إلى المدينة، فدخلها وخطب على منبر رسول الله خطبته البليغة المشهورة (1).
6
روى الهيثم بن عدي الطائي، قال: أخبرنا عيسى بن عبد الحميد، قال: دخل أبو حمزة المدينة في أصحابه، وعليه قميص كرابيس، وكساء صوف مصبوغ، وهو معتم بعمامة بيضاء، وسيف عريض حمائله الليف، متقلداً سيفه، وعلى أصحابه مثله، قال عيسى: فلم أر هيئة قط أحسن من هيئتهم، ولا وجوهاً أحسن من وجوههم، شباب كلهم، فلما صعد منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع جبهته في الموضع الذي كان رسول الله ليضع قدمه، فبكى واشتد بكاؤه، ثم قال: ها هنا كم قدم عاص لِلهِ، عاملة بغير كتاب الله، مؤثرة هواها على غير رضى الله ورسوله، قد وضعت موضع قدم رسول الله؟ بأبي أنت وأمي، سبحان الله، أين كانت آراء المسلمين وحلومهم؛ قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
(1) وصف الدكتور / عُمر فروخ في كتابه " تاريخ الأدب العربي "، أبا حمزة، فقال: ويبدو من خُطب أبي حمزة أنه كان ملماً بالتاريخ، عارفاً بالفقه، ذا بصر بالقُرآن، وخطبه تشهد له بالبلاغة، وقوة الحجة، وبالبراعة في الخطابة، وعظم التأثير في السامعين. أ هـ.
-188 - (1/188)
صفحة 189
أما بعد، فإن الله بعث محمداً بالحق على فترة من الرسل، وإنقطاع من
الوحي، وإندراس من الحق، وأنزل عليه الكتاب، وشرع له الشرائع، وفرض له الفرائض، وعلم به من الجهالة، واستنقذ به من الضلالة، وبين له ما يأتي وما يتقي، فكان لا يُقدم ولا يُؤخر، إلا عن أمر الله، يمده بالملائكة، ويأمره
الردّة
،
بالجهاد، فمضى بما أمره، من مجاهدة أعدائه، ثم قبضه الله على منهاج أنبيائه بعد تبليغه الرسالة، وإنذاره وقيامه بالحجة، وقد علم الناس معالم دينهم، وأدى الذي عليه من الحق لهم، ولم يذرهم في لبس ولا شبهة من أمر دينهم، ثم قبضه الله إليه، ل، ثم ولي من بعده أبو بكر ـ ثاني إثنين ـ فقام واستقام، وشمر عن ساق، وعدل في الرعية، ولم يقبل في دينه الدنية، فقاتل أهل، ومن إرتد من العرب، فعرضوا أن يُقيموا الصلاة، ولا يُؤتوا الزكاة، فأبى أن يقبل منهم إلا ما كان رسول الله قابلاً منهم، فضرب بأهل الحق أكتاف أهل الباطل، حتى أقرهم بالحق، وردهم في الذي خرجوا منه، وجعلهم على شريعة الحق، التي كانوا عليها قبل الفرقة، وأعطى كل ذي حق حقه، ولم تأخذه في الله لومة لائم، ولم ترده الدنيا، ولم يردها، ثم مضى لسبيله، والأمة عنه راضون، رحمة الله عليه، ولما حضرته الوفاة، أوصى إلى رجل من المهاجرين الأولين عُمر بن الخطاب (ه) ليس من بطنه الأدنين، ولا من رهطه الأقربين، فرضيت به الأمة، وقام بالحق وعمل به، وإستقام لأمر الله، واتبع سُنة صاحبيه، ثم ذكر الخليفتين عُثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، ثم معاوية، وغيره من ملوك بني أمية، الذين كان آخرهم مروان بن محمد، وهو الذي أرسل عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، على رأس جيش من الشام لقتال أبي حمزة، والإمام عبد الله بن يحيى الكندي - طالب الحق ـ فقتل أبو حمزة بأسفل مكة، وقتل الإمام بصنعاء، رحمهما الله ورضي عنهما، وذلك سنة ثلاثين ومائة.
ومن كلام أبي حمزة: أن دين الله أبلج منسوب، واضحة شبله، معروفة طرقه، ليس فيه إعتلال على أحد من الناس، ولا أخذ بالحنات، ولا بالسخائم،
-119 - (1/189)
صفحة 190
ولا مُحاباة في الحقوق، ولا نأخذ أحداً في شبهة، ولا ميلولة في هوى، ولا تخيف آمناً، ولا نقطع سبيلاً، ولا تُنبه نائماً أقر بالعدل عن مرقده، إلا مستأثراً بحق، عن حدث كان منه، ولا نقطع رحماً، ولا تنقض عهداً، ولا نهيج الناس إلا بعد البغي والإمتنان، ولا نُحرف الكتاب عن مواضعه، ولا نعترض الناس بالقتل من غير دعوة، ولا نغتنم العشرة، ولا نأخذ بظن، ولا نتجسس، ولا نبيت الناس في منازلهم، ولا نقتل مولياً، ولا نجبر الناس على القتال ـ[قال غيره: وحد الجبر معنا، إذا لم يخرج حبس]- ولا نسير سيرة نعتذر عنها، ولا ندين بالشك والإرتياب، فإن أظفرنا الله على عدونا وهزمهم لنا، لم ننسف داراً، ولم نغنم مالاً، ولم نسب عيالاً، ولا نتبع مدبراً، ولا نرد التوبة على أهلها، ولا ندخل البيوت بغير إذن أهلها، ولا نخف بعد الإيمان، ولا نضرب الناس على التهم والظنون، ولا نلقى الناس بوجوه كدره، ولا قلوب حاسدة، ولا السن كاذبة، ولا بنيات مختلفة، ولا نطعن، ولا يقذف بعض بعضاً بالمنكرات من غير يقين، ولا يأمن عدونا مع طائفة، ويخاف مع أخرى، ولا نجبي صافية ولا جزية، حتى نكون حكاماً نمنع الظلم والعدوان، ونملك بلداننا وأمصارنا وبرنا وبحرنا، ولا نسأل الناس أموالهم ونحن الحكام عليهم، ولا نأخذ عشير من لم نمنع من السائره، الذين يمرون بنا من أهل الأمصار، ولا نجبي جباية من لم يجري عليهم فيهم حكمنا، ولا نتبع مدبراً نقتله، ممن لم يقتل قتيلاً، ولم ينصب لنا حرباً، فهذا رأينا، وهذه سيرتنا، التي مضى عليها العلماء بالله من أسلافنا وأئمتنا. وفي كتاب " المحاربة " (1)، للشيخ بشير بن محمد بن محبوب (رحمه الله): مسئلة من سيرة أبي حمزة في صفة المسلمين: فإن دين الله أبلج مشهور، معروفة أعلامه، سهلة واضحة طرقه، ليس فيه إعتلال على أحد من الناس، ولا أخذ بالحنات، ولا الطلب بالسخاتم، ولا مُحاباة الحقوق، ولا يأخذون
(1) يوجد مخطوطاً بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود ند البوسعيدي.
-19.- (1/190)
صفحة 191
أحداً في شبهة، ولا ميلولة إلى هوى، ولا يجبون جزية، ولا صدقة، يكونوا حكاماً، ويمنعوا من جبوا من الظلم والعدوان، ويملكون بلادهم وأمصارهم وبرهم وبحرهم، ولا يسألون الناس أموالهم، وهم الحكام عليهم.
ومنها: ويقضون الناس الحقوق مع بعضهم بالعدل من البينة، ولا يؤازرون ظالماً على ظلمه، ولا يمنعون طالبا طلبته إليهم، ولا إلى غيرهم، يقيمون الحدود، ويضعون الأمور مواضعها، سهلة دعوتهم، رفيقة سياستهم.
ومنها: ليسوا بأهل خصومات ولا رشوات، ولا طلب العتاب، ولا أخذ بشبهات، وَلَا يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا، بل يُحبون ما إستتر عنهم، من دون العباد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إستتروا يستر عليكم، واعفوا يعف الله عنكم، وأرفقوا يُرفق الله بكم ".
الله
ومنها: ولا يغتنمون العشرة، ولا يأخذون بظن، ولا تهمة، ولا يتجسسون العورة.
ومنها: ولا يلقون الناس بوجوه كدرة، وألسن كاذبة، وقلوب حاسده، ولا نيات مختلفة، ولا يطعن بعضهم على بعض، ولا يقذف بعضهم بعضاً بالمنكرات من الفتن، من غير يقين ولا بينة، ولا نقطع رحماً، ولا ننقض عهداً. أ هـ مع حذف في بعض المواضع.
قال ابن أبي الحديد في " شرح نهج البلاغة ": قال أبو الفرج (الأصبهاني): فأما خطبتا أبي حمزة المشهورتان، فإن إحداهما قوله:
تعلمون يا أهل المدينة، إنا لم نخرج من ديارنا وأموالنا أشراً، ولا بطراً، ولا عبثاً، ولا لهوا، ولا لدولة مُلك نُريد أن نخوض فيه، ولا لشار قديم نيل منا، ولكنا لما رأينا مصابيح الحق قد أطفئت، ومعالم العدل قد عطلت، وعنف القائم بالحق، وقتل القائم بالقسط، ضَاقَت عَلَيْنَا الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَت، وسمعنا
-191 - (1/191)
صفحة 192
،
داعياً يدعو إلى طاعة الرحمن، وحُكم القُرآن، فأجبنا داعي الله {وَمَن لا يُجِب دَاعِيَ اللهِ فَلَيسَ بِمُعجز في الأرضِ)، فأقبلنا من قبائل شتى، النفر منا على البعير الواحد، وعليه زادهم، يتعاورون لحافاً واحداً، قليلون مستضعفون في الأرض، فآوانا الله، وأيدنا بنصره، وأصبحنا - والله المحمود ـ من أهل فضله ونعمته، ثم لقينا رجالكم بقديد، فدعوناهم إلى طاعة الرحمن، وحُكم القُرآن. فدعونا إلى طاعة الشيطان، وحكم مروان، فشتان - لعمر الله ـــ بين الغي والرشد، ثم أقبلوا يزفون ويهرعون، قد ضرب الشيطان فيهم بجرانه، وصدق عليهم إبليس ظنه، وأقبل أنصار الله عصائب وكتائب، بكل مهند ذي رونق، فدارت رحانا واشتدت رحاهم، بضرب يرتاب منه المبطلون وأيم الله - يا أهل المدينة - أن تنصروا مروان وآل مروان، فيسحتكم الله بعذاب من عنده، أو بأيدينا، {وَيَشفِ صُدُورَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ).
يا أهل المدينة، الناس منا، ونحن منهم، إلا مُشركا عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو إماماً جائراً.
يا أهل المدينة، من يزعم أن الله تعالى كلف نفساً فوق طاقتها، وسألها عما لم يؤتها، فهو لنا حرب.
يا أهل المدينة، أخبروني عن ثمانية أسهم فرضها الله في كتابه على القوي والضعيف، فجاء تاسع ليس له منها سهم، فأخذها جميعاً لنفسه مُكابراً، مُحارباً لربه، ما تقولون فيه، وفيمن عاونه على فعله؟
يا أهل المدينة، بلغني أنكم تنتقصون أصحابي، قلتم هم شباب أحداث: وأعراب جفاة، ويحكم يا أهل المدينة، وهل كان أصحاب رسول الله إلا، نعم والله إن أصحابي لشباب مكتهلون (1) في شبابهم، غضيضة
شباباً أحداثاً
(1) مكتهلون: أي، قد أحرزوا رزانة الكهول.
-192 - (1/192)
صفحة 193
عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل أقدامهم، قد باعوا نفساً تموت غداً بأنفس لا تموت أبداً، قد خلطوا كلالهم بكلالهم، وقيام ليلهم بصيام نهارهم، محنية أصلابهم على أجزاء القُرآن، كلما مروا بآية خوف شهقوا خوفاً من النار، وكلما مروا بآية رجاء شهقوا شوقاً إلى الجنة، وإذا نظروا إلى السيوف وقد إنتضيت، وإلى الرماح وقد أشرعت، وإلى السهام وقد فوقت، وأرعدت الكتيبة بصواعق الموت، إستخفوا وعيدها عند وعيد الله، وانغمسوا فيها، فطوبى لهم وحُسن مآب، فكم من عين في منقار طائر، طالما بكى بها صاحبها من خشية الله، وكم من يد قد أبينت عن ساعدها، طالما إعتمد عليها صاحبها راكعاً وساجداً في طاعة الله، أقول قولي هذا وأستغفر الله {وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيهِ أُنِيبُ}
وأما الخطبة الثانية، فقوله:
يا أهل المدينة، ما لي رأيت رسم الدين فيكم عافياً، وآثاره دارسه، لا تقبلون عظته، ولا تفقهون من أهله حجة، قد بليت فيكم جدته، وإنطمست عنكم سنته، ترون معروفه منكراً، والمنكر من غيره معروفاً، فإذا إنكشفت لكم العبر، وأوضحت لكم النذر، عميت عنها أبصاركم، وصمت عنها آذانكم، ساهين في غمرة، لاهين في غفلة، تنبسط قلوبكم للباطل إذا نشر وتنقبض عن الحق إذا ذكر، مستوحشة من العلم، مستأنسة بالجهل، كلما وردت عليها موعظة زادتها عن الحق نفوراً، تحملون قلوباً في صدوركم كالحجارة، أو أشد قسوة من الحجارة، فهي لا تلين بكتاب الله الذي لو أنزل
على جبل (لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعًا مِّن خَشْيَةِ اللَّهِ}
ثم ذكر بني أمية وأعمالهم، فقال: أصابوا إمرة ضائعة، وقوماً طغاماً جهالاً، لا يقومون لله بحق، ولا يُفرقون بين الضلالة والهدى، ويرون أن بني أمية أرباباً لهم، فملكوا الأمر، وتسلطوا فيه تسلط ربوبية، بطشهم بطش الجبابرة، يحكمون بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويأخذون بالظن، ويعطلون
-193 - (1/193)
صفحة 194
الحدود بالشفاعات، ويؤمنون ا ونة، ويقصون ذوي الأمانة، ويتناولون الصدقة من غير فرضها، ويضعونها غير موضعها، فتلك الفرقة الحاكمة بغير ما
أنزل الله (1)
وهي خطبة أطول من الأولى، فلنقتصر على هذا القدر
وفي " تاريخ الموصل "، أن أول أمر أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي، أنه كان يوافي موسم الحج كل سنة، يدعوا الناس إلى الخلاف على موان بن محمد، فلم يزل كذلك حتى وافي عبد الله بن يحيى، في آخر سنة ثمان وعشرين ومائة، فقال: يارجل أسمع كلاماً حسناً، وأراك تدعوا إلى حق، فإنطلق معي فإني مطاع في قومي، فخرج به حتى ورد حضرموت، فبايعه أبو حمزة على الخلافة، ودعى إلى خلاف مروان.
الأباضية
وفي رواية أخرى: أن عبد الله بن يحيى لما رأى باليمن جوراً ظاهراً، وعسفاً شديدا، وسيرة في الناس قبيحة، قال لأصحابه: أنه لا يحل لنا المقام على ما نرى، ولا الصبر عليه، فكتب إلى أبي عبيدة، وإلى جماعة من بالبصرة، يُشاورهم في الخروج، فكتبوا إليه: إن استطعت أن لا تقيم يوماً واحداً فافعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل، ولست تدري متى يأتي أجلك، ولله بقية خيرة من عباده، يبعثهم إذا شاء لنصرة دينه، ويختص بالشهادة منهم من يشاء، فشخص إليه أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي السليمي)، وبلج بن عُقبة الفراهيدي في رجال من الأباضية (2)، فقدموا عليه حضرموت، وأتوه بكتب أصحابه، يوصونه ويوصون أصحابه إذا خرجتم فلا تغلوا ولا تغدروا واقتدوا بسلفكم الصالحين، وسيروا بسيرتهم، فقد علمتم أن
(1) ومن قولهم فيهم: سمو الخمر طلاء فشربوها، والرشوة هدية فأحلوها. أ هـ. (2) شخصهم إليه أبو عبيدة، ووصفهم بأنهم إثنى عشر رجلاً والف رجل، يعني: بالألف: بلج بن عقبة، لأنه كان يعد في الحرب بألف رجل؛ وفي رواية: أن أبا عبيدة كتب إليه، بعثنا لك رجلاً المجيله في صدره، يُعادل
ألف رجل؛ ووجدت في بعض أثر أصحابنا، أن عمره آنذاك عشرون سنة.
-198 - (1/194)
صفحة 195
الذي أخرجهم على السُلطان العيب لأعمالهم، فبايعوه بحضرموت وإستولى عليها. أ هـ.
فسدد
وفي مسير أبي حمزة، يقول أبرهة بن الصباح الحضرمي:
إذهب إلى الشارين يابا حمزة قاموا لرضوان مليك العزة القوم وشد أزرهم أنت وإخوانك وائل وائل أمرهم حتى أتوا إمامهم فسلموا واستبشروا بالعرف لما قدموا
فهذه الرواية - كما ترى - أن أبا حمزة وأصحابه، خرجوا من البصرة إلى حضرموت، وبايعوا طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي، فهي تعارض الرواية التي قبلها، أن أبا حمزة إلتقى بعبد الله بن يحيى في موسم الحج سنة ثمان وعشرون ومائة، وسار معه إلى حضرموت، فبايعه.
محمد
وقد لاحظ هذا التعارض، مُؤلّف " أدوار التاريخ الحضرمي "، الشيخ بن أحمد الشاطري، فقال: ولعله [يعني أبا حمزة] عرّج على البصرة، وقابل زملاءه بها، ثم خرج مع الوفد إلى حضرموت، وبايعوا بها عبد الله بن يحيى إماماً للأباضية، وبايعه كثيرون من حضرموت، وقد وصفه قبل ذلك بقوله: هو أشهر زعيم سياسي وديني حضرمي في عصره، وقد لقبه أتباعه بهذا اللقب: [طالب الحق] الذي إشتهر به، وقد ثار في حضرموت ضد بني أمية سنة 129 هـ، وبخروجه يبرز لنا العهد السياسي الأباضي بحضرموت، ووصفته كتب التاريخ بأنه مجتهد، عابد، شجاع، كريم، ذو فصاحة ولسن، كما تدل
على ذلك خطبه. أ هـ.
وعلى رواية خروج أبي حمزة وأصحابه من البصرة إلى حضرموت، تلوح لي ملاحظة أخرى، وهي: أن أصحاب أبي حمزة هم من أهل عُمان، فقد روي أن الجلندى بن مسعود الجلنداني المعولي العُماني، قبل أن يُبايعه أهل عُمان إماماً، كان ممن حضر بيعة طالب الحق باليمن، ثم رجع إلى عُمان، ثم رأيت في بعض
-190 - (1/195)
صفحة 196
الآثار أن الجلندى كان شارياً من شراة عبد الله بن يحيى " طالب الحق "، و بدليل ما ذكره أبو زكريا الأزدي في كتابه " تاريخ الموصل "، عن خروج أبي حمزة إلى حضرموت، فقال:
عدثان
بن عبد
وخرج مع أبي حمزة السليمي، جابر بن جبله بن عُبيد بن لبيد بن محاسن بن الله بن زهران بن سليمة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، بجميع بطون نصر بن زهران اليحمد، وبني الحارث الغطريف، وبني طمثان، ومعولة، وبني وغيرهم من بطون نصر بن زهران، وسليمة، ومعن، وغيرهم من بني فهم. أهـ
مخلد،
مالك بن
فهذه قبائل عُمانية، وإقامتهم بها ـ إلا القليل منهم ـ وخاصة اليحمد، وبنو الحارث، ومعولة، ومعن، فهم ممن يسكن عُمان (1).
أصحابه
ولعل أبا حمزة خرج من البصرة إلى عُمان، ثم منها إلى اليمن، فكان جل من هذه القبائل العُمانية، وهم الذين دخل بهم مكة والمدينة، وقاتل بهم في قديد، وسيأتي أن الإمام طالب الحق، وجّه أبا حمزة في عشرة آلاف رجل، وقبله بلج بن عُقبة في سبعمائة رجل.
إن هذا القائد العُماني المشهور، الذي هو من بلد مجز، وزميله بلج من بلد الخرمه - من أعمال صحار - يبعد أن يكون جيشهما من أهل البصرة، وهو كما ترى جيش مُؤلّف من قبائل عُمانية أزدية، كاليحمد، وبني الحارث، وبني مخلد، والمعاول، ومن بني مالك بن فهم، بنوا سليمة، وبنوا معن، وغيرهم، وهم رهط أبي حمزة، وبلج بن عُقبة الفراهيدي، ولو سلمنا أن بالبصرة جمع من بعض القبائل العُمانية، خرج بعضهم لطلب العلم، وبعضهم للجهاد، وقد
(1) قال مؤلف " غاية الأماني في أخبار القطر اليماني ": وكتب (عبد الله بن يحيى) إلى أصحابه الأباضية بعمان وغيرها ... ألخ؛ وهو دليل لما أشرت إليه.
-197 - (1/196)
صفحة 197
غطت شهرة البصرة على رجال عباقرة أفذاذ، قواداً وعلماء، فنسبوا إليها، وهم من أهل عُمان، كالمهلب وأولاده، وأبي حمزة، وبلج بن عقبة، وكالإمام جابر بن زيد، والربيع بن حبيب، والخليل بن أحمد، وابن دريد، وغيرهم، بالإضافة عن ضعف همة أصحابنا لكتابة التاريخ، فتركوا رجالهم لغيرهم، ولولا إشارات عابرة دونوها في مُؤلّفاتهم، لِمَا عُرف عن هؤلاء الرجال أنهم من أهل عُمان
ونواصل الآن الحديث عن أبي حمزة، وصلته بالإمام طالب الحق:
إن الإمام لما إستولى على اليمن، وكثر أتباعه بها، وجه إلى مكة بلج بن عُقبة الفراهيدي في سبعمائة رجل، ثم وجّه بعده أبا حمزة في ألف رجل، وقيل: في عشرة آلاف، وأمره أن يُقيم بمكة إذا صدر الناس، ويوجه بلجا إلى الشام، فأقبل أبو حمزة المختار إلى مكة يوم التروية سنة تسع وعشرين، فطلع بأصحابه إلى عرفة، ومعهم أعلام سود في رؤوس الرماح، ففزع الناس وقالوا: ما لكم؟ فأخبروهم بخلافهم مع مروان و آل مروان، فراسلهم عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ـ وكان عامل مروان على مكة والمدينة ـــ ألا يُعطلوا على الناس حجهم، فقال أبو حمزة: نحن بحجنا أضن وعليه أشح، فصالحهم على أنهم جميعاً آمنون بعضهم من بعض، حتى ينفر الناس النفر الأخير، وأصبحوا من الغد، ووقفوا بحيال عبد الواحد بعرفة، ودفع عبد الواحد بالناس، فلما كانوا بمني قيل لعبد الواحد: قد أخطأت فيهم، ولو حملت عليهم الحاج، ما كانوا إلا أكلة رأس (1)، ونزل أبو حمزة بدير الثعالب، ونزل عبد الواحد منزل السلطان، وبعث رجالاً من أكابر قُريش إلى أبي حمزة، فلما قربوا منه أخذتهم مسالحة (2)، فأدخلوا عليه، ووجدوه جالساً وعليه إزار قطري غليظ، قد ربط الخوذة في قفاه، وقالوا: إن الأمير بعثنا إليك برسالة، وهذا ربيعة يُخبرك بها، فقال ربيعة: إن الأمير يخاف نقض العهد، قال: معاذ الله أن ننقض العهد، أو نخيس
(1) اكلة رأس: أي، عددهم قليل يكفيهم رأس واحد. (2) المسالح: القوم يحملون السلاح.
-19 V- (1/197)
صفحة 198
6
به، والله لا أفعل، ولو قطعت رقبتي، فخرجوا من عنده وأبلغوا عبد الواحد فلما كان النفر الأول، نفر عبد الواحد، وأخلى مكة لأبي حمزة، فدخلها بغير قتال، وفي ذلك يقول يعقوب بن طلحة الليثي، يهجو عبد الواحد:
زار الحجيج عصابة قد حالفوا دين الإله ففر عبد الواحد ترك الحلائل والإمارة هارباً ومضى يخبط كالبعير الشارد لو كان والده تنصل عرقه لصقت مضاربه بعرق الوالد
وصعد أبو حمزة المنبر، متوكناً على قوس عربية، فخطب الناس وقال: إن رسول الله وعلى آله، كان لا يتقدم ولا يتأخر، إلا بأمر الله (ع) ووحيه، أنزل عليه كتابه، وبين له فيه ما يأتي وما يبقى، فلم يكن في أمر دينه شبهة، حتى قبض، وقد علم الناس معالم دينهم، ثم ولي أبو بكر الصديق (ه) صلاتهم، فولوه أمر دنياهم، حيث ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر دينهم، فقاتل أهل الردة، وعمل بالكتاب والسنة حتى قبضه الله، واستخلف عُمر بن الخطاب (ه)، فسار بسيرة صاحبه، وجبى المال، وأعطى الأعطية، وجمع الناس في شهر رمضان، وجلد في الخمر ثمانين، وغزا العدو في بلادهم، ثم مضى لسبيله، وجعلها شورى ... إلخ، وهي خطبة طويلة، ذكر فيها بني أمية
وغيرهم.
ولما مضى عبد الواحد عن مكة ودخل المدينة، دعا بالديوان، وضرب على الناس البعث، وزادهم في العطاء عشرة عشرة، واستعمل على الجيش
عبد العزيز بن عمرو بن
عثمان بن عفان
•
وفي رواية: أن عبد الواحد لما وصل المدينة، كتب إلى مروان بن محمد
يخبره بخذلان أهل مكة، فعزله مروان وولى عبد العزيز بن عمرو بن عُثمان، وأمره أن يوجه جيشاً إلى مكة.
-19 A- (1/198)
صفحة 199
قيل: ولما خرجوا من المدينة، لقيتهم جُزر منحورة، فتشائم الناس بها، فلما كانوا بالعقيق، علق لواء عبد العزيز بسمرة، فانكسر الرمح، فتشائموا بذلك أيضاً، ثم ساروا حتى نزلوا قديداً، وقال رجل منهم من قريش: لو شاء أهل الطائف لكفونا أمر هؤلاء، ولكنهم داهنوا في دين الله، والله لنظفرن ولنسيرن إلى أهل الطائف ولنسبينهم، ثم قال: من يشتري مني أهل
الطائف؟
قال أبو الفرج: فكان هذا الرجل أول المنهزمين، فلما وصل المدينة ودخل داره، أراد أن يقول الجاريته: أغلقي الباب، قال لها: (غاق باق) دهشاً، فلقبه أهل المدينة بعد ذلك: غاق باق، ولم تفهم الجارية قوله، حتى أوماً إليها
بيده، فأغلقت الباب
الصباح
ولما بلغ أبا حمزة إقبال أهل المدينة إليه، إستخلف على مكة أبرهة بن الحميري، وجعل على مُقدمته بلج بن عُقبة، فلما كان في الليلة التي وافاهم في صبيحتها، وأهل المدينة نزول بقديد، قال لأصحابه: إنكم مُلاقوا القوم غدا، وأميرهم - فيما بلغني - ابن عثمان،، أول خالف سُنة الخلفاء من وبدل سنة رسول الله وآله، وقد وضح الصبح لذي عينين، فأكثروا ذكر الله، وتلاوة القُرآن، ووطنوا أنفسكم على الموت، وصبحهم غداة الخميس لتسع خلون من صفر سنة ثلاثين ومائة
•
وقال عبد العزيز لعلامه تلك الليلة: أبغنا علفاً، قال: هو غال، فقال: ويحك، البواكي علينا غداً أغلى، وأرسل أبو حمزة إليهم بلج بن عُقبة ليدعوهم، فأتاهم في ثلاثين راكباً، فذكرهم الله وسألهم أن يكفوا عنهم، وقال لهم: خلوا لنسير إلى من ظلمكم، وجار في الحكم علينا وعليكم، ولا تجعلوا حدنا بكم، فإنا لا نُريد قتالكم، فشتمهم أهل المدينة، وقالوا: يا أعداء الله انحن نخليكم، ونترككم تفسدون في الأرض؟ فقالوا: أنحن نفسد في الأرض، إنما خرجنا لنكف الفساد، ونقاتل من قاتلنا، وإستأثر بالفيء، فانظروا لأنفسكم
-199 - (1/199)
صفحة 200
واخلعوا من لم يجعل الله له طاعة، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فأدخلوا في السلم، وعاونوا أهل الحق.
فناداه عبد العزيز: ما تقول في عُثمان؟ قال: قد بريء منه المسلمون قبلي وأنا متبع آثارهم، ومُقتد بهم، قال: إرجع إلى أصحابك، فليس بيننا وبينهم إلا السيف، فرجع إلى أبي حمزة فأخبره، فقال: كفوا عنهم، ولا تقاتلوهم حتى يبدؤكم بالقتال، فواقفوهم ولم يُقاتلوهم، فرمى رجل من أهل المدينة بسهم في عسكر أبي حمزة، فجرح منهم رجلاً، فقال أبو حمزة: شأنكم الآن، فقد حل قتالهم، فحملوا عليهم، فثبت بعضهم لبعض، وراية قريش مع إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، ثم إنكشف أهل المدينة فلم يتبعوهم، وكان على عامتهم صخر بن الجهم العدوي، فكبر وكبر الناس معه، فقاتلوا قليلاً ثم إنهزموا، فلم يبعدوا حتى كبر ثانية، فثبت معه ناس وقاتلوا ثم إنهزموا هزيمة لم يبق بعدها منهم باقية، وإنهزم عبد العزيز، وقيل: أنه قتل في المعركة
•
قيل: وأن علي بن الحصين قال لأبي حمزة: إتبع آثار القوم، أو دعني أتبعهم، فإن هؤلاء شر علينا من أهل الشام، وأن لكل زمان حكماً، قال: لا أرى ذلك، ولا أخالف سيرة أسلافنا
•
قال ابن أبي الحديد: وقد بلغت قتلي قديد ألفين ومائتين وثلاثين رجلاً، منهم من قريش أربعمائة وخمسون رجلاً، ومن الأنصار ثمانون رجلاً، ومن الموالي وسائر الناس ألف وسبعمائة رجل.
وقال غيره: وأبلى يومئذ آل الزبير، فقتل منهم إثنا عشر رجلاً، منهم حمزة بن مصعب بن الزبير، وإبنه عُمارة، وصالح بن عروة بن الزبير، ومصعب بن عكاشة بن مُصعب، الذي رثاه الشاعر بقوله:
كلها
ثم خصّي موجعات من أسد وليفصلن
قُل لأنواح قصي قمن فاندبن رجالاً قتلوا بقديد
العدد (1/200)
صفحة 201
ثم لا يعد لن فيها مصعباً
حين يبكين بقتل من
أحد
إنه قد كان فينا باسلاً
كان من يقدم أقدام الأسد
وما شمع توالي أوجع للقلوب من توالي قديد، ما بقي بالمدينة أهل بيت إلا وفيهم بكاء، وقالت نائحة أهل المدينة تبكيهم:
ما للزمان وما
ليه
فلأبكين
سريرة
ولأبكين على
قديد
ولأعوين إذا
خلوت
أفنت ولأبكين
قديد
رجاليه علانية أولانيه
مع الكلاب
العاوية
ولأمر ما، لم يذكر ياقوت في " معجمه الكبير "، عند ذكره قديداً هذه الوقعة، ولا الشعر الذي قيل فيها، على الرغم من شهرتهما، وعلى الرغم من حرصه على ذكر أحداث وشعر قيل في مواضع غير مشهورة كشهرة قديد، نعم ذكر قول ابن قيس الرقيات:
الأظعانا
ربما سر عيشنا وكفانا واردات مع الضحى عسفانا
قُل لفند يشيع صادرات عشية عن قديد
ونسي قول الآخر:
للزمان وما ليه
أفنت
قديد
رجاليه
ومما أنشده أبو حمزة لبعض أصحابه في الذين أصيبوا من قومه في قديد:
يا لهف نفسي ولهف غير نافعة
على فوارس بالبطحاء أمجاد
ودخل أبو حمزة المدينة لثلاث عشرة بقيت من صفر سنة ثلاثين ومائة؛ وقال القطب (رحمه الله: منتصف صفر؛ فرقي المنبر فحمد الله، وقال:
-201 - (1/201)
صفحة 202
يا أهل المدينة، سألناكم عن ولاتكم هؤلاء؟ فأسأتم لعمر الله فيهم القول، وسألناكم: هل يقتلون بالظن؟ فقلتم: نعم، وسألناكم: هل يستحلون المال الحرام، والفرج الحرام؟ فقلتم: نعم، فقُلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم إلى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم، وجاروا في الحكم، فحكموا بغير ما أنزل الله، نناشدهم الله أن يتنحوا عنا وعنكم، ليختار المُسلمون لأنفسهم، فقلتم: لا يفعلون، فقلنا لكم: تعالوا نحن وأنتم نقاتلهم، فإن نظفر نحن وأنتم نأت بمن يُقيم فينا وفيكم كتاب الله، وسنة نبيه محمد، فقلتم: لا نقوى على ذلك، فقلنا لكم: فخلوا بيننا وبينهم، فإن نظفر نعدل في أحكامكم، ونحملكم على سنة نبيكم، ونقسم فينكم بينكم، فأبيتم وقاتلتمونا دونهم، فقاتلناكم، وقتلناكم فأبعدكم الله وأسحقكم. أ هـ.
وبقي أبو حمزة بالمدينة، وقد هرب منها عبد الواحد إلى الشام، وبعث مروان، عبد الملك بن عطية السعدي (سعد بكر) في أربعة آلاف من أهل الشام، فيهم فُرسان عسكره، لحرب أبي حمزة، وعبد الله بن يحيى (طالب الحق)، وأمره بالجد في المسير، ولَما عَلِمَ أبو حمزة بمسيرهم إليه، خطب في
أهل المدينة لما أراد الخروج لقتال جيش مروان، فقال:
يا أهل المدينة: إنا خارجون لحرب مروان، فإن نظهر نعدل في أحكامكم، ونحملكم على سنة نبيكم، ونقسم فينكم بينكم، وإن يكن ما تمنون لنا، وَسَيَعلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ.
وخرج لقتالهم، وقدم أمامه بلج بن عُقبة في ستمائة رجل، فلقيهم بوادي القُرى، لأيام خلت من جمادى الأولى سنة ثلاثين ومائة، فتواقفوا ودعاهم بلج إلى الكتاب والسنة، وذكر بني أمية وظلمهم، فشتمه أهل الشام، وقالوا: يا أعداء الله، أنتم أحق بهذا ممن ذكرتم، فحمل بلج وأصحابه عليهم، وإنكشفت طائفة من أهل الشام، وثبت ابن عطية في عصبة صبروا معه، وقال لهم: يا أهل الحفاظ، ناضلوا عن دينكم وأميركم واصبروا وقاتلوا، فقتل بلج
- 202 - (1/202)
صفحة 203
وأكثر أصحابه، وإنجاز من أصحابه نحو المائة إلى جبل واعتصموا به، فقاتلهم ابن عطية ثلاثة أيام، فقتل منهم سبعين رجلاً، ونجا منهم ثلاثون. هذه رواية ابن أبي الحديد
وقال غيره: وجه مروان إلى أبي حمزة، ابن هبار القُرشي، وعلى مقدمته عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، وضم إليه إثني عشر ألفاً من أهل الشام، فأقبلوا حتى إذا صاروا بوادي القرى، خرج إليهم أبو حمزة المختار بن عوف السليمي، وعلى مقدمته بلج بن عُقبة الحداني الأزدي، فدعاهم إلى ما كانوا عليه من الرأي، ثم إقتتلوا قتالاً شديداً، وقد كان المختار قد إعتل علة شديدة، ثم أفاق بعض الإفاقة، فخرج إليه عبد الملك بن محمد بن عطية، فتطاعنا، فاندقت رماحهما، وعرفه عبد الملك فعانقه، فكاد أن يطرحه إلى الأرض، فرآه جابر بن جبله السليمي، وحمل عليه بالرمح، فلما كاد أن يطعنه خلّى عبد الملك عن المختار، فقال رجل من أهل الشام يعير عبد الملك
بهربه من جابر:
لما رآه جابر
بن
جبله
فكاد
أن
بالأسله يطعنه
خلى عن المُختار خوف المُعضله
وقال رجل من أصحاب الْمُختار
:
إذا أراد الله أمراً عجله لم ينقذ المختار عند المُعضلة
وكاد أن يطعنه
بالأسله
لقلت لا تكذب يابن نضله
وإن يرد تأخير أمر أجله
الا
طعان جابر بن جبله
ولو رأيت رأيت سيفه
وعمله
نعم الغلام جابر بن
جبله
ينسل بين الخيل مثل الأصله
ويل أمه من فارس ما أبسله
وكان مع المختار زوجته، وكانت تُقاتل، فقالت في ذلك اليوم:
203 - (1/203)
صفحة 204
من سأل عن إسمي فإني
بعت
سواري بسيف مخذم
كان
قال مُؤلّف كتاب "أدوار التاريخ الحضرمي": قد إشتهرت نساء (الخوارج) كرجالها، بالشجاعة المتناهية، ومنهن غزالة ـ زوجة شبيب ـ التي الحجاج ـ عامل العراق - يخاف بطشها، حتى عيره عمران بن حطان بقوله:
فتخاء تنفر من صفير الصافر
أسد على وفي الحروب نعامة
هلا برزت إلى غزالة في الوغي صدعت غزالة قلبه بجحافل
بل كان قلبك في جناحي طائر
ترکت عساكره كأمس الدابر
وهذه مريم - زوجة أبي حمزة - هي الأخرى أنزلت بأعدائه ضربات شديدة، حتى قتلت معه في المعركة، وكانت ترتجز أثناءها
:
أنا الجعيداء (1) بنت الأعلم (2) من سأل عن إسمي فإسمي مريم (3) بعت سواري بسيف مخذم
بعد
رجعنا إلى الحديث عن أبي حمزة، قال: وإنجاز المختار إلى المدينة [أي معر ركة وادي القرى]، واتبعه ابن هبار في خيل أهل الشام، وإشتدت علة أبي حمزة، وكان بلج على مقدمته، وكان ابن هبار لا يقدم ولا يجاده الطلب، وسار عبد الله بن يحيى (طالب الحق) من اليمن متوجهاً إلى الحجاز، وكتب إلى أبي حمزة يُناشده أن يُوافيه ومن معه من المُسلمين إلى مكة، ليجتمعا فيها، فيكون أشد لشوكتهما، فشخص أبو حمزة يُريد مكة، واتبعه ابن هبار، فلحقه بالأبطح وقد نقه من مرضه، فقاتلوه قتالاً شديداً يومهم ذلك، وعاداهم الحرب، فجعل يضرب بسيفه وهو يقول:
يا نفس قد آليت إلا تبرحي
حتى تواري في صعيد الأبطح
(1) الجعيداء: تصغير جعداء: وهي ذات الشعر المنقبض غير المسترسل. (2) والأعلم: مشقوق الشفة العليا، وفي رواية أخرى لهذا البيت هكذا: [أنا إبنة الشيخ الكريم الأعلم]. (3) وليست مريم خارجية، ولا زوجها أبو حمزة، إلا أن هؤلاء دأبوا على عد الأباضية من فرق الخوارج، وهو
من تعكيس الحقائق
•
- Y.E- (1/204)
صفحة 205
أما تخافي الله إن تزحزحي لقد خشيت اليوم ألا تفلحي ثم حمل على أهل الشام، فلم يزل يُقاتلهم حتى قتل، وحمل معه ابن عم له
من ولد محاسن بن سليمة، يُقال له عشرين بن عُبيد - من أهل عُمان ـ وكان شيخاً كبيراً، وهو يقول:
مبارزي
بصارم
صقيل
يا نفس هل من رجل جليل ليس إلى الأوبة من سبيل من غرضة الأبطح عن خليل
ومن قول أبي حمزة أيضاً، وقد بارز السعدي:
أحمل رأساً قد مللت حمله وقد أدمت دهنه وغسله ثقله الا فتى يحمل عني
فالتقيا بسيفيهما، وكان على السعدي سنور حديد، فلم يعمل فيه سلاح أبي حمزة، وعمل سلاح السعدي فقتله، وأبلى يومئذ جابر بن جبله بلاء حسناً، فقال فيه رجل من الأباضية، يذكر ذلك من أمره:
فلم تر عيني فارساً مثل جابر غداة إلتقى الجمعان يقتتلان لطعان وأسرع منه أكر وأحمى يوم روع برمحه إن دعي وأضرب منه بالحسام مدججاً شجاع لدى الهيجاء غير جبان وأقول منه للفوارس أقدموا أقيكم بنفسي غائل غائل الحدثان
سليمة
وفهم ومالك ومالك شيخ ساد كل يمان
تنميه وفهم
إنتهت هذه الرواية.
أما ابن أبي الحديد، فقد ذكر قصة قتل أبي حمزة وأصحابه على وجه آخر، فقال: أقام ابن عطية بالمدينة شهراً، وأبو حمزة مُقيم بمكة، ثم قدم ابن عطية مكة، فصير أصحابه فرقتين، فكان هو بإزاء أبي حمزة في أسفل مكة، وجعل
- Y.O- (1/205)
صفحة 206
طائفة أخرى بالأبطح بإزاء أبرهة بن الصباح، فقتل أبرهة، كَمِنَ له ابن هبار وهو على خيل دمشق، فقتله عند بئر ميمون، والتقى ابن عطية بأبي حمزة، وتكاثر الناس على أبي حمزة، فقتل على فم الشعب، وصلب هو وأبرهة بن الصباح، وعلي بن الحصين على شعب الخيف، ولم يزالوا مصلوبين حتى أفضي الأمر إلى بني العباس، فأنزلوا في خلافة أبي العباس السفاح، وبلغ قتل أبي حمزة بن يحيى (طالب الحق) وهو بصنعاء، فأقبل في أصحابه يُريد حرب ابن عطية، فشخص ابن عطية إليه، والتقوا، فقُتل بين الفريقين جمع كثير، وترجل عبد الله بن يحيى في ألف رجل، فقاتلوا حتى قتلوا كلهم، وقتل عبد الله بن يحيى، وفيهم يقول أبو صخر الهذلي:
إلى عبد
الله
قتلنا عبيداً والذي يُكتني الكنى أبا حمزة القاريء المُصلي اليمانيا وأبرهة الكندي خاضت رماحنا وبلجاً منحناه السيوف المواضيا وما تركت أسيافنا منذ جردت لمروان جباراً (1) على الأرض عاصيا
ورجاله.
وفي أدوار التاريخ الحضرمي ما نصه: إستعد ابن عطية لقتال أبي حمزة، وقسم جيشه إلى شطرين، أحدهما: توجه إلى الأبطح للقاء أبرهة بن الصباح، وعددهم ثمانون فارساً، وبالرغم من قلتهم، فقد هزموا أهل الشام حتى أوصلوهم إلى عقبة منى، فعاد أهل الشام إليهم حتى غلبوهم، وقتلوا قائدهم أبرهة، أما الشطر الثاني: فقد واجه به أبا حمزة بأسفل مكة، وكان ابن عطية نفسه في مقدمتهم، ودارت رحى حرب ضروس بين الطرفين، إنتهت بقتل أبي حمزة، والقضاء على جل أصحابه، ما بين قتيل وجريح وأسير. أ هـ. وقال عمرو بن الحصين العنبري، يُرثي أبا حمزة وغيره من الشراة، وهذه القصيدة من مختار شعر العرب:
هبت
قبيل تبلج الفجر هند تقول ودمعها يجري
(1) هذا القائل لم يعرف من هو الجبار.
-4.7 - (1/206)
صفحة 207
النحر
إذ بصرت عيني وأدمعها تنهل وأكفة على إني أعتراك وكنت عهدي لا سرب الدموع وكنت ذا صبر
تذري
أقذى بعينك لا يُفارقها أم
أم ذكر إخوان
فجعت بهم
سلكوا
عائر أم مالها سبيلهم
على
قدر
فأجبتها بل ذكر
لا
مصرعهم
غيره عبراتها
تمري
يا رب أسلكني سبيلهم
- ذا العرش - وأشدد بالتقى أزري
في فتية
صبروا
نفوس
للمشرفية
والقنا
السمر
تالله ما في الدهر مثلهم
حتى
أكون
رهينة
القبر
أوفى بذمتهم إذا
عقدوا وأعف
عند
العسر
واليسر
متاهبون
لكل
صالحة ناهون
صمت
من لاقوا عن النكر
إذا حضروا مجالسهم من غير ما عي بهم يزري
بهم جرى مرض
الا
تجيئهم متأوهون كان
فإنهم
رجف غضاً
القلوب
جمر
بحضرة للخوف بين ضلوعهم
الذكر
يسري
تلقاهم
إلا كأنهم
لخش وعهـ
صدروا عن الحشر
كان
مسهم طرف من السحر
غواشي
النوم بالسكر
العقاب فهم على ذعر
ليلته إلى
الفجر
متأوها يتلو قوارع
الصدر
قدر
ليلهم ليل فيلبسهم
إلا كرى خلسا
كم
وآونة
أخ لك قد فجعت به قوام
ظمان وقدة كل رفاض ما تهوى النفوس
ومبراء
من كل
من آي الكتاب مفزع لذته على
هاجرة تراك إذا رُغَبُ النفوس دعت إلى المزر
سيئة عف الهوى ذا مرة شذر
والمصطلى بالحرب بوقدها بحسامه
في
فتية
ومنها:
لخليلك المختار أذك
- Y.V-
معتد
في الله أو (1/207)
صفحة 208
خواض
غمرة كل متلفة في الله تحت نزال ذي النجوات مختضباً بنجيعه
العثير
الكدر
الشزر
بالطعنة
وابن الحصين وهل له شبه في العرف أني كان والنكر اللسان بكل محكمة رآب صدع العظم ذي الكسر
طلق
ومخالطي بلج وخالصتي والخائض الغمرات يخطر في وسط
العدو
وجابر الأعادي أيما
الكسر
خطر
بمشطب أو غير ذي شطب
وأخيك أبرهة الهجان أخي الحر
العدى
بذبابه
يفري
العوان وموقد
الجمر
والضارب الأخدود ليس لها وولي حكمهم فجعت
قوال
ينهنهها
عن
السحر
عمرو فواكبدي
على
عمرو
محكمة وذو فَهَم عف
الهوى متثبت
فكلاهما
فاذكر قد كان
وصيت
لا تنس إما كنت ذا
الأمر ذكر
مختشعاً لِلَّهِ
ذا تقوى وذا
بر
وهي من غرر المراثي، وقد تركت أبياتاً منها
وفي الإمام طالب الحق، وأبي حمزة، وأبرهة، يقول الشيخ ابن النظر في قصيدته اللامية المشهورة:
وأيك على أبره والمفضل وطالب الحق ابن يحيى المسبل بدهدن ولا بقهلل المختار ذو التبذل
إمام صدق ليس بالسبهلل ولا يهتز للعرف إهتزاز المنصل قائده ذاك أبو حمزة ذو التخيل في الحرب والساحب عقد الأذيل يوم قديد أي يوم محفل حين تولوا كالنعام المجفل أو كالحباري نفرت عن أجدل صكهم الشاري بكل هيكل وكل وشواش الذراع عيطل
مجذل للمسلمين ومبهج
- YA- (1/208)
صفحة 209
السبل أولاك أنواء السماك الأعزل
ام به الرحمن
وهم سحاب في أجناب الممحل
اخبار ليل كالحنى
الذبل
النصل
النحل
کالشنان إنضاء صوم بيض الوجوه كالنجوم شم الأنوف كالسيوف الفصل ذور إبتسام وذوو وذوو تهلل مثل إبتسام العارض المستقبل هم المنار في المنار الأطول والأفضلون في الخيار الأفضل فاسأل فما العالم من لم يسأل إنا على قصد الصراط الأعدل
وكان عبد الله بن يحيى يقول قبل أن يخرج: لقيني رجل فأطال النظر إلي وقال: ممن أنت؟ قلت: من كنده؛ فقال: من أيهم؟ فقلت: من بني شيطان؛ فقال: والله لتملكن ولتبلغن خيلك وادي القرى، وذلك بعد أن تذهب إحدى عينيك؛ وقد ذهبت، وأنا أتخوف ما قاله. أ هـ
حدثنا
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قتل الأعور اليماني، غضب له أولياؤه من أهل السماوات والأرض "؛ وفي أثر أصحابنا المشارقة (رحمهم الله)، ما نصه: من نثق به من أصحابنا: أن رجلاً من أهل المدينة كان يقول: حدثني أبي:، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله أنه قال: " إذا قتل الأعور اليماني، غضب له أولياء الله من أهل السماء وأهل الأرض ". رحم الله الإمام طالب الحق، وأبا حمزة، وأبرهة، وأصحابهم الشهداء
الأبرار.
وفي بعض الآثار، أن أبا حمزة هو الذي صلى على عبد الملك بن عُمر بن عبد العزيز، وكأنه من جملة الوفد الذين وفدوا على الخليفة عُمر (رحمه الله).
- Y.9 - (1/209)
صفحة 210
أبو مودود حاجب بن مودود
كان من حق ترجمة أبي مودود هذا، أن توضع بعد ترجمة أبي الشعثاء، إلا أنه صار غفول عن ذلك، فوضعتها هنا، وأبو مودود هو: حاجب بن مودود الطائي العُماني، من تلاميذ أبي الشعثاء جابر بن زيد، ومن طبقة الربيع، وأبي عبيدة مسلم. قال العلامة أحمد بن سعيد الشماخي (رحمه الله في كتاب " السير ": قال أبو سفيان (محبوب بن الرحيل): لما خرج الإمام عبد الله بن يحيى، وأبو حمزة، جمع حاجب لهما أموالاً كثيرة يعينهما بها، وكتب على كل مؤسر من المُسلمين قدر ما يرى، فما إمتنع عليه أحد، ودعى أبا طاهر ـ وكان شيخاً فاضلاً - وقال له: عليك بالنساء، وأوساط الناس، فإنا نكره أن نكتب عليهم مالاً يحملون، فإنطلق أبو طاهر، فيمن إنطلق معه من المسلمين، فلم يأتوا إمرأة ولا رجلاً إلا وجدوه مسارعاً فيما سألوه. أ هـ
وقال الشيخ أبو العباس الدرجيني (رحمه الله) في " طبقات المشائخ ": قال أبو سفيان: مات حاجب وعليه دين مائتان وخمسون ألفاً وأكثر، قال: فدخل قرة بن عُمر، وجماعة من المُسلمين ليغسلوه، فقال لهم قرة: يا قوم ما تقولون في دين هذا الرجل؟ قال: فابتدر ثلاثة رجال، وقرة رابعهم، وضمنوا دينه، قال: ودخل الفضل بن جندب، وكان من خيار المُسلمين، وكان مُؤسراً، فأخبره، فقال لهم الفضل: دينه عليَّ دونكم، حتى أودي عنه، ولا يبقى لي مال، فقالوا له: شأنك، فمات الفضل قبل أن يُؤدي عن حاجب، وأوصى إلى عبيدة عبد الله بن القاسم (1)، وإلى إمرأته أم الصلت، وإلى حبيب بن
أبي (1) هو أبو عبيدة الصغير (عبد الله بن القاسم)، عَالِم من أهل بسيا، من قدماء علماء عُمان، سافر إلى الصين في تجارة، وكان بمكة لما أخذت البيعة بها لأبي جعفر المنصور، فخرج مُتسللاً من المسجد، خشية أن يُؤخذ للبيعة، ونجاه الله. من فرهم.
- 210 - (1/210)
صفحة 211
سابور، وإلى أبي سنان البناني، وكان الفضل لا يُولد له ولد، ولم يدع وارثاً وكان مولى للأزد، ومات أبو عُبيدة، وردا الوصية إلى أم الصلت، فباعت داره بالبصرة، وداره بعُمان، حتى أوفت ما كان ضمن الفضل من دين حاجب (رحمه الله).
وقال في موضع آخر: وكان حاجب هو القائم بأمور المسلمين في مثل هذه الأشياء من أمر الدين والفتاوي. أ هـ.
وفي بعض السير العُمانية: كان حاجب القيم بأمر المسلمين، إذا عناهم أن يجمع المسلمين، فمات وعليه خمسون ألف درهم ديناً، فضمنها عنه الفضل بن جندب، فقضاها عنه، وقيل: بيعت في هذا الدين دار الفضل بن جندب بصحار، وهي التي تُعرف اليوم بدار مسلم بن خالد. أ هـ.
وهذه مسئلة وقعت زمن حاجب، وجدتها في آثر أصحابنا المشارقة، فأحببت إيرادها في ترجمته، وهي:
عن رجل قتل وإبنين له جميعاً، ولم يعلم أيهم قتل قبل صاحبه، قُتِلُوا بعمان بأرض يُقال لها سيجا، قتلهم سليمان بن حبيب المهلبي، أيام ما كان يُقاتل المسلمين (رحمهم الله، والرجل المقتول يُقال له جلال بن ريان، وجد هو وإبنان له جميعاً، ولم يُعرف أيهم قتل قبل صاحبه، وترك إبنين له آخرين حيين، وأمه، وإمرأته، وترك أحد إبنيه المقتولين إمرأة وإبنين، وليس للإبن الآخر المقتول إمرأة ولا ولد، فسألت حاجباً عن هذه المسلة، وهما جميعاً
بني؟
فقالا: جميعاً يبدأو بمال الأب، فيُقسم على أربعة وعشرين سهماً، فلإمرأته الثمن ثلاثة أسهم، ولأمه السدس أربعة أسهم، وما بقي بين الأربعة البنين على أربعة أسهم، الحيين والميتين، لكل واحد منهم سهم، ثم يُقسم مال الإبن صاحب المرأة والإبنين على أربعة وعشرين سهما، أصل ماله ليس فيه ما ورث
-211 - (1/211)
صفحة 212
من أبيه، فأمه السدس، ولأبيه السدس، ولإمرأته الثمن، وما بقي فهو لبنيه لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأنثيين)، ثم يصير ما كان ورث من أبيه، بين أبيه وأمه
وإمرأته. أ هـ.
وفي العِلل ومعرفة الرجال "، للإمام أحمد بن حنبل: حدثني سلمة، قال حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعت حاجباً الأزدي يحدث عن عمرو بن دينار، قال: سمعت أبا الشعثاء، قال سفيان: وكان رأساً في الأباضيه ـ يعني حاجباً الأزدي -. أ هـ.
وكان موت حاجب (رحمه الله) قبل وفاة أبي عبيدة مسلم، وذلك أيام أبي
جعفر المنصور، أي فيما بين سنة 136 هـ، وسنة 158 هـ.
000 (1/212)
صفحة 213
أبو مودود مولى بني هلال
هو أبو مودود حبيب بن حفص بن حاجب الهلالي، مولاهم من أهل توام وكان ينزل سمد نزوى، وكان معاصراً للإمام غسان بن عبد الله (رحمه الله)، وله فيه نصيحة (1).
وفي " الضياء "، للعلامة العوتبي: أن أبا مودود قال لرجل من المسلمين، كان قاعداً عند بزار بصحار: لم يجد يقعد إلا عند هذا الفاسق، ثم مضى ومضى الرجل على إثره، فقال له: إنك قلت في ذلك الرجل ما قلت، وأنا أتولاه، فقال أبو مودود: فأنا أستغفر الله. أ هـ.
ثم رأيت في " جامع أبي قحطان "، خالد بن قحطان الهجاري الخروصي (رحمه الله: أن الرجل الجالس عند البزار هو العلامة سعيد بن محرز، قال: كنت جالساً عند رجل بزار بصحار، وكان ذلك الرجل معي في الولاية، فمضى علي أبو مودود فقال لي: لم تجد أن تقعد إلا مع فاسق، ثم مضى، فسكت عنه، ومضيت على إثره حتى أتيته إلى المنزل، فصوَّت به، فبرز إليَّ مشتملاً فقلت له: إنما نأخذ ديننا عنك، وإنك سميت رجلاً له معي ولاية فاسقاً، قال: فأول شيء قال لي: أنا أستغفر الله. أ هـ.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وهو كما علمت أنه من جملة العلماء في عصر
000
•
الإمام غسان
(1) راجع إن شئت كتاب " تحفة الأعيان "، أو " جامع أبي قحطان ".
-213 - (1/213)
صفحة 214
من
ضمام بن السائب
هو: ضمام بن السائب الندابي، أصله من عُمان، ومولده بالبصرة، وهو عُلماء الأصحاب، وقد أخذ عنه الربيع، فهو من جملة شيوخه، وقد إعتنى الشيخ أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، يجمع روايات الربيع عن ضمام، وهو رواها عن جابر
قال العلامة الدرجيني في " طبقات المشائخ ": حكى أبو سفيان، قال: إشتكى ضمام بن السائب شكاة، فدخل عليه الربيع يعوده، فوجد رجلاً من المسلمين يُسمى عمران، وهو يقول: يا أبا عبد الله، إن في نفسي لشيئاً، وإني لأضيق عنه، أن يكون الله قد أمر العباد بأمر، ثم يحول بينهم وبينه، قال: فقال له الربيع: يا عُمران أخبرني، هل توفيق الله وتسديده، وإحسانه، ومنه، وفضله، على أبي بكر الصديق (ه)، وعُمر بن الخطاب (ه)، كتوفيق الله وتسديده، وإحسانه، ومنه، وفضله، على أبي جهل؟ قال: لا والله، قال: فقال ضمام: أشدد يدك يا ربيع، يعني قُم بالحجة عليه، قال: ثم قال ضمام: ما هو إلا ما ترى.
وقال ـ أي أبو سفيان ـ: بلغنا عن ضمام، حين سجنه الحجاج، هو وأبو عبيدة، قال: أدخلنا الحبس، فلم يكن يوصل إلينا، ولا يدخل علينا حديدة، ولا جلم، قال: وإنما كُنا نقص شواربنا بأسناننا، وإن كان الرجل منا لينفض لحيته، فيتساقط منه القمل، قال: وإنما كان يطعمنا خبز الشعير والملح الجرش، ويعمد إلى مراكن عظام، فيسكب فيها الماء، ثم يؤتي بملح فيلقى في تلك المراكن، ثم يضر حتى تخرج رغوته، ثم يُقال: يا أهل السجن خذوا ماءكم، فمن أخذ من أوله كان أمثل قليلا، وأما من أخذ من أسفله فهو العذاب، قال: فكان ضمام ربما ضاق، فيقول له أبو عبيدة: ويلك على من تضيق، وعلى من
-214 - (1/214)
صفحة 215
تدل؟ قال: فلم يخرجوا من سجنه ـات الفاسق.
ومن " جامع أبي قحطان "، قال أبو سفيان: حدثني الربيع بن حبيـ عمرو الفراهيدي أبو عمرو (رحمه الله): أنه دخل على ضمام بن السائب وهو مريض، وعنده عمران بن عبد العزيز الندبي، وكان عُمران إمام مسجد الندب، الذي يُصلي فيه ضمام، فقال عمران: يا ضمام إني لا أطيق أن أزعم أن الله تبارك وتعالى في حكمه وعدله دعا العباد إلى شيء لم يجعل لهم السبيل إليه، قال الربيع: فقلت لعُمران: أفترى أن المن من الله والتوفيق والتسديد منه لأبي بكر الصديق (ه) وعُمر بن الخطاب (ه)، كتوفيقه وتسديده لأبي جهل؟ قال عُمران: لعمرك ما هما سواء، فقال ضمام للربيع: شد عليه وأعجبه ما قال الربيع، ولم يزل عُمران إمام المسجد ولم يضره ذلك القول عند ضمام ولا غيره، وإنما ضاق بشيء لم يُخالف فيه ولم يُدن به. أ هـ
وفي رواية، أن عُمران قال لضمام: يا أبا عبد الله، إن في نفسي لشيئاً، وإني لأضيق منه، أن يكون الله أمر العباد بأمر، ثم يحول بينهم وبينه، قال القطب (رحمه الله)، في " شرح لامية ابن النظر ": (قُلت) يُشير إلى أن الخذلان
إجبار وليس كذلك. أ هـ.
000
-910 - (1/215)
صفحة 216
الخيار بن سالم الطائي
الخيار بن سالم العُماني السمائلي، عَالِم فاضل ورع، كان أيام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التابعي (رحمه الله، قال أبو سفيان: كان رجل من المسلمين يُقال له الخيار بن سالم، من طي من أهل عُمان، وكان فاضلاً، وكان يقول لأبي عبيدة: إذا جاوزت نهر البصرة، فأنا أفقه منك، ولو كنت شريفاً، ما أجابك أحد، أنت تُشدد على الناس، فيضحك أبو عبيدة من قوله؛ قيل له: أوص؟ فقال: بماذا أوصي، ما علي درهم، ولا لي على أحد درهم، فكانوا يقولون يا لها موتة كموتة خيار.
قال الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي: الخيار بن سالم، من أهل سمائل؛ وفي سير العلامة الشماخي (رحمه الله، قال: ومنهم خيار، كان من العلماء الراسخين، والفقهاء العارفين. أ هـ.
ولم أقف على تاريخ وفاة هذا العالم الفاضل الزاهد (رحمه الله ورضي
عنه).
- YIT- (1/216)
صفحة 217
الشيخ محبوب بن الرحيل
هو: الشيخ العلامة أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيره القُرشي المخزومي، كان ربيباً للإمام الربيع بن حبيب، ومن كبار تلامذته، ولما رجع الربيع إلى عُمان، بعد أن أقام بالبصرة طويلاً، جاء معه محبوب، فاستوطن صحار، ولازالت ذرية آل الرحيل موجودين بها إلى الآن، وكان بيت آل الرحيل من أشهر بيوت العلم والفضل والصلاح بعُمان، وقد تسلسل منهم في الزمن الماضي عدة عُلماء، وفي القرن الماضي، كان منهم الشيخ محمد بن
الرحيلي، وهو من عُلماء زمانه، وأفاضل أهل عصره.
سيف
وأولهم: هو جدهم محبوب، وكان من كبار العلماء في عصره، قال القطب (رحمه الله: ولمحبوب قراءة يذكرها قومنا، ولا أذكر الآن المصدر الذي حفظت منه كلام القُطب، قال محبوب: أرسلني الربيع أن أكتب له من كان من أهل البصرة على رأي المسلمين، فسألت عنهم، فبلغ عددهم ثمانمائة من رجال ونساء، وبعض النساء تزوجن برجال من أهل الخلاف ومعهم، منهن أولاد ويتامى، فأمر الربيع أن أدفع إلى أمهاتهم لهم من الصدقة، رحمة
لأمهاتهم. وقد وقع خلاف بين العلامة محبوب بن الرحيل، وبين هارون بن اليماني وأصحابه، في أمور أحدثوها، وخالفوا فيها قول المسلمين، وذلك أيام الإمام غسان، وقيل: أيام الإمام لمهنا بن جيفر، وإستظهره العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، وكتب الشيخ محبوب في ذلك رسالة طويلة:
أما بعد، فإنا نخبركم (رحمكم الله، ونشكوا إليكم، ونستعين بالله لنا ولكم، على قوم أحدثوا في الإسلام، وخالفوا قول المسلمين، وابتدعوا عليهم أموراً لم يقل بها أحد من المسلمين قبلهم، وتركوا ما مضى عليه أوائل المسلمين
- IV- (1/217)
صفحة 218
الموثوق بهم، المأخوذ عنهم، المقتدى بهم، من الأئمة الفقهاء، الذين مضوا على سبيل الهدى، ومنهاج المؤمنين، ليس لهم إختلاف، ولا تنازع ... إلخ. .
قال العلامة نور الدين السالمي في " تحفة الأعيان ": وفي زمانه ـ أي الإمام المهنا - إختلف في البصرة محبوب بن الرحيل، وهارون بن اليماني، في مسائل خالف فيها هارون قول المسلمين، وكتب كل واحد، من محبوب وهارون، رسائل إلى المهنا - والي حضرموت ـ وهي سير مأثورة موجودة، نقض فيها كل واحد على صاحبه ما قال به، وكان الحق فيها مع محبوب، فأخذت به وحضرموت، وتابعت اليمن هارون، والأمر لله. أ هـ.
عُمان
قال العلامة أبو ستة (رحمه الله)، في حاشية " الترتيب "، وهو يذكر أبا سفيان محبوب بن الرحيل ما نصه:
يكنى بإبنه سفيان، وله أيضاً محمد، والمختار، توفيا بعمان، وتوفي سفيان بمكة، ولما توفي الربيع بن حبيب (رحمه الله)، إنتقل محبوب إلى مكة، وسكن بها، حتى توفي رحمه الله، وكان بمكة في زمانه من أهل الدعوة خمسون ومائة من الرجال والنساء، على رأس مائة وأربعين سنة من التاريخ؛ ومحمد ومحبوب، ممن أحيا هذا الدين، ومن ولده يُسمى بشير ومنير إبنا عبد الله. بن محمد بن محبوب، وكلهم وعوا العلم. أ هـ.
(قلت): ذكر أولاً من أبناء محبوب المختار، ولا أعرف أحداً من أبناءه يُسمى بهذا الإسم، ولم أجده في شيء من الكتب، ولعله يعني المحبر بن محبوب، وهو من علماء زمانه، ويُسمى الثقة، ثم ذكر منهم بشيراً ومنيرا إبني عبد الله بن محمد بن محبوب، والصواب بشير بن محمد بن محبوب، أما منير فلم أطلع على ذكر اسمه في شيء من الكتب، والله أعلم
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ محبوب، إلا أن من المؤكد أنه في عصر الإمام غسان كان على قيد الحياة، لوقوع الخلاف بينه وبين هارون اليماني،
218 - (1/218)
صفحة 219
أيام الإمام غسان، والذي أتحراه أن وفاته أيام الإمام المذكور، الذي توفي سنة سبع ومائتين، فما إستظهره العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، أن الخلاف بين محبوب وبين هارون اليماني، كان أيام الإمام المهنا، فيه نظر، ذلك أن الإمام بويع سنة ست وعشرين ومائتين، ومات سنة سبع وثلاثين، ومحبوب أحد تلامذة الربيع وربيبه، ومن الخمسة الذين حملوا العلم عنه إلى عُمان؛ وفي رواية: ومن بينهم الشيخ موسى بن أبي جابر، المتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة، بعدما شاخ وكبر وجاوز التسعين سنة، ومحبوب من زملائه، فبلوغه إلى أيام الإمام المهنا فيه نوع من البعد، والله أعلم.
وقد سبق قول العلامة أبي ستة، أن محبوباً أقام بمكة بعد موت الربيع، ولا شك أنه لازم الربيع مدة طويلة، وإنتقل معه من البصرة إلى عُمان
وفي أثر أصحابنا ما نصه:
أن محمد بن محبوب، أراد بيع دار لهم بالبصرة، وكان أخواه سفيان ومحبر أرادا أن يوكلا ببيع حصتهما، وكان محبر أصغر من سفيان، فبلغ محبر قبل سفيان، فرفعوا ذلك لأبي صفرة، فقال أبو صفرة: إذا بلغ الذي هو أصغر: جاز الحكم على من هو أكبر، وإن لم يبلغ. أ هـ.
يؤخذ من هذا الأثر أن العلامة محبوب بن الرحيل مات قبل بلوغ ولديه سفيان ومحبر، وأن أخاهما محمداً أكبر سناً منهما، والله أعلم.
000
-219 - (1/219)
صفحة 220
الشيخ بشير بن المنذر النزوي
هُوَ الشيخ العلامة أبو المنذر بشير بن المنذر النزوي العقري، جد بني زياد، وهو من بني نافع، من بني سامة بن لؤي بن غالب، كان من تلامذة الربيع، وأحد الأربعة الذين حملوا العِلم من البصرة إلى عُمان، عن الربيع (رحمه الله)؛ والثاني: موسى بن أبي جابر؛ والثالث: محمد بن المعلا الفشحي؛ والرابع: المنير بن النير الجعلاني.
•
والشيخ بشير أحد كبار عُلماء عُمان في زمانه، وقد أدرك عصر الإمام الجلندى، ثم كان له دور بارز في إعادة الإمامة بعد هزيمة بني الجلندى، الذين تغلبوا على عُمان مدة تزيد على أربعين سنة، بعد قتل الإمام الجلندى (رحمه الله) بجلفار، ومن هؤلاء الجبابرة، محمد بن زائدة، وراشد بن النظر، ثم قام المسلمون وهم يومئذ أهل ضعف على بني الجلندى، فكانت وقعة المجازة بالظاهرة، ووقعت الهزيمة على ابن النظر ومن معه، ورجع المسلمون فاجتمعوا بمنح للتشاور، فيمن يُقدمونه إماماً، وخرج من خرج منهم إلى موسى بن أبي جابر بإزكي، وكان به علة، فحملوه إلى منح، وكان الشيخ بشير هو الرجل الثاني في هذا الإجتماع والمشورة، وكان من رأي شيخ المسلمين موسى بن أبي جابر (رحمه الله: أن يولي بعض الرؤساء ويفرقهم عن المعسكر، لما كان يخافه منهم على الدولة، فولي كل رجل منهم ناحية، ليتمكن من تقديم من يراه أهلاً لذلك، في حال غياب أُوْلَئِكَ النفر، فخرج كل منهم إلى ناحيته، فقال له الشيخ بشير عند ذلك: قد كنا رجوناك يا أبا علي، أن تسير بهذه الدولة، فرددتها إلى هؤلاء الذين يخافون على الدولة، فقال له موسى: إنما كان نظري يا أبا الحكم للدولة، لأنهم إجتمعوا وكل يطلب هذا الأمر لنفسه، والأمر بعده ضعيف، ففرقناهم عن وجوهنا حتى يقوى الأمر، ثم أرسل بعزلهم قبل أن يصلوا. أ هـ المراد منه
-220 - (1/220)
صفحة 221
وإذا أطلق اسم الشيخ أو الشيخ الكبير في أثر أصحابنا المشارقة (رحمهم الله:، فالمراد به الشيخ بشير هذا، وإليه يُنسب مسجد الشيخ الذي بالعقر من نزوى، وفي بعض مؤلفات أصحابنا كلام لبعض العلماء، لما أن ذكر الشيخ بشيرا، قال: أنه أحد النقله، وهو العقري النزوي، صاحب مسجد الشيخ الذي بعقر نزوى، وله بادة تسمى باسمه، المعروفة ببادة بشير، من فلج
ضوت، قال: وله مسجدان غير هذا المسجد؛ مسجد الدعاء عند السبيخة دون حارة المزارعة، وله مسجد يُقال له: مسجد بشير، يُسمى باسمه، في المحيدث المشرف على سوقم مائل، المشرف على ضوت. أ هـ
"
قال العلامة العوتبي في " الضياء ": أن المسلمين قد رخصوا لبشير، فبنى مسجداً، لأنه ضعف عن الوصول إلى المسجد الكبير. أ هـ.
وهذا القول منه على أثر مسئلة في منع بناء مسجد،، بالقرب من مسجد آخر، إلا إن كان الباني لا يقدر أن يصل إلى ذلك المسجد، فله أن يبني، لأن المسلمين قد رخصوا للشيخ بشير. إلخ
•
ولعل المسجد الذي أشار إليه، أن المسلمين رخصوا للشيخ بشير في بناءه فبناه، هو مسجد الشيخ المنسوب إليه بالعقر، ويعني بالمسجد الكبير، هو مسجد الجامع، والعلم عند الله
وكانت وفاة الشيخ بشير في سنة ثمان وسبعين ومائة للهجرة، أيام الإمام
الوارث بن كعب الخروصي (رحمهما الله)
•
000
221 - (1/221)
صفحة 222
الشيخ موسى بن أبي جابر الإزكوي
هُوَ: الشيخ العلامة مُوسى بن أبي جابر الإزكوي، من بني ضبة؛ وقيل: من بني سامة بن لؤي بن غالب، كان أحد العلماء الأربعة الذين حملوا العلم عن الربيع بن حبيب (رحمه الله)، من البصرة إلى عُمان، ومن العلماء المشهورين في زمانه، ومرجع المسلمين في ذلك الأوان، وعلى رأسه قامت الإمامة بعد إنقطاعها بقتل الإمام الجلندى.
قال العلامة أبو قحطان، خالد بن قحطان الخروصي الهجاري (رحمه الله) في
،
سيرته: لما قتل الجلندى وأصحابه (رحمهم الله)، إستولت الجبابرة على عُمان فأفسدوا فيها، وكان ولاتها أهل جور، حتى كان آخر من كان فيها من أهل الجور بنو الجلندى، وقد عُرفت سيرتهم في أهل عُمان، ثم أنقذ الله أهل عُمان بالفة أهل الحق، فخرجت عصابة من المسلمين فأزالت مُلكهم، وملك المسلمون عُمان، فأظهر الله دعوتهم فيها، وجعل يدهم العُليا، فلما إجتمع الناس في العسكر في نزوى (1)، إختلط الناس، وحضر العسكر من أهل عُمان، رجال لهم أحدثة، لا يؤمنون على الدولة، فخاف موسى بن أبي جابر على الدولة، رؤساء من أهل عُمان، كانوا قد حضروا أن يغلبوا على الدولة، ولا يكون للمسلمين قول، وتقع الفتنة، فقال: قد ولينا فُلاناً قرية كذا وكذا، وولينا فلاناً قرية كذا وكذا، حتى عدد الذين كان يخافهم، وولينا ابن أبي عفان نزوى وقريات الجوف، وأحسب أنه قال: حتى تضع الحرب أوزارها، فقال بشير: قد كنا نرجو أن نرى ما نحب، فقد رأينا ما نكره، والحمد لله، فقال له موسى: ما فعلنا إلا ما تحب، ثم أعلمه إنما أراد أن يخرجهم من العسكر، ويفرق بعضهم من بعض، فلما خرجوا من نزوى، كتب موسى بن أبي جابر في آثارهم، فعزلوا قبل أن يصلوا القُرى التي كان ولاهم موسى (رحمه الله)، وإنما
(1) وقيل: في منح.
-222 - (1/222)
صفحة 223
كانت هذه حيلة منه (رحمه الله)، إحتالها للمُسلمين - حدث
المسلمين من أهل العلم والورع.
من
وبقي ابن أبي عفان في العسكر، فظهر للمسلمين منه أحداث لم تعجبهم، فلم يرضوا سيرته، فأخرجوه من نزوى عن وجوههم، حيلة منهم، فلما خرج إجتمعوا وإختاروا لأنفسهم إماماً، فقدموا وارث بن كعب إماما، فلو كان لإبن أبي عفان أصل إمامة، ما قدموا عليه وارث بن كعب، حتى يظهروا للناس ما حل به عزله، ويحتجوا عليه وفي بعض الآثار: أن محمد بن عفان، لم يكن إماماً، وإنما هو قائد جيش؛ وقيل: أنه بويع على الدفاع، حتى تضع الحرب أوزارها. أ هـ
•
ولعل ذلك خشية قيام بني الجلندى بعد أن ظفر بهم المسلمون. ونفهم من مؤلفات أصحابنا: أن للشيخ موسى بن أبي جابر، مُؤلّفات في الفقه، لكن لم تصل إلينا، فكثيراً ما يجد القاريء في " بيان الشرع " وغيره، مسائل مأثورة عنه، كقولهم: ومن كتاب
وكانت وفاة شيخ المسلمين موسى بن أبي جابر الإزكوي (رحمه الله) سنة إحدى وثمانين ومائة؛ وفي بعض كتب السير لأصحابنا، فصل معقود في تاريخ وفيات كثير من العلماء؛ فبعد أن ذكر تاريخ وفاة الشيخ موسى بن أبي جابر أردفه بقوله: مات على بن موسى في رجب سنة إثنتين ومائتين؛ ومات محمد بن موسى يوم 23 من ذي القعدة سنة عشر ومائتين؛ فلعلهما إبنا الشيخ موسى بن أبي جابر، وخالا الشيخ موسى بن علي المتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين، والله أعلم (1/223)
صفحة 224
من
محمد بن المعلى الكندي الفشحي
علماء عُمان الأوائل في القرن الثاني، ومن تلامذة الربيع، وأحد نقلة العلم من البصرة إلى عُمان مع زملائه، بشير بن المنذر، وموسى بن أبي جابر، والمنير بن النير؛ وقد رشحه الشيخ موسى بن أبي جابر الإزكوي للإمامة؛ والظاهر من أمره أنه أحد رجال العِلم وفضلاتهم في وقته، ولولا علمه وفضله وأمانته، لما رشحه شيخ المسلمين للإمامة، وكأنه وافق، لكن لا على قطع الشرى، فكره موسى أن يوليه أمر الإمامة، حتى يقطع الشرى، لإمر إقتضاه الحال، وبذلك لم يتم أمر البيعة له.
6
وهو أول من حكم بقتال البغاة من بني الجلندى، وهم راشد بن النظر ومحمد بن زائده، الذين تغلبوا على عُمان، بعد قتل الإمام الجلندى (رحمه الله)، فسار المسلمون إليهم، فالتقوا بالمجازة من أرض الظاهرة، فهزموهم ونسفوا دار راشد بن النظر
وفي بعض أثر أصحابنا، أظنه من كتاب " الكفاية "، ما نصه: وعن أبي إبراهيم، وأما محمد بن المعلا، فاعلم أنه شيخ من المسلمين، وأول من قام بالتحكيم، وأول من دعا إلى القيام بدولة المسلمين، وهو أحد الأربعة الذين حملوا العلم من العراق، وسمعنا بعد هذا أشياء لم يحفظها لنا أحد بنصها، ممن يُقبل قوله وعلم أمره إلى الله. أ هـ.
وهو منسوب إلى فشح - وهي بلدة بوادي السحتن ـ من أعمال ولاية الرستاق، ولم أقف على تاريخ وفاته؛ وعلى التحري أنها بعد ولاية محمد بن عفان، أمور المسلمين، إلى بيعة الإمام الوارث بن كعب (رحمه الله)، والله
أبي.
أعلم.
-224 - (1/224)
صفحة 225
الشيخ المنير بن النير الجعلاني
هُوَ الشيخ العلامة الشهيد المنير بن النير بن عبد الملك بن وسار بن وهب بن عبيد بن صلت بن يحيى بن حضرمي بن ريام الريامي الجعلاني؛ كان (رحمه الله) من المعمرين، فقد عاش مائة وعشر سنين - فيما يروى - وهو أيضاً أحد العلماء
الأربعة الذين نقلوا العِلم عن الإمام الربيع بن حبيب من البصرة إلى عمان.
وهنا وقفة حول ما قيل عن عُمر المنير، وتاريخ وفاته، فقد شهر في التاريخ العُماني أن الشيخ المنير (رحمه الله)، كان في الجيش الذي قاده الأهيف بن حمحام الهنائي لمقاتلة الطاغية محمد بن بور وإخراجه من عُمان، فإلتقوا بدما، وهي السيب، قرب مسجد الجامع شرقي الحصن المسمى حصن دما، في القديم، ووقعت بينهم معر ركة عظيمة، قتل فيها كثير من أهل عُمان، ومنهم العلامة المنير بن النير، وذلك يوم الأربعاء لست وعشرين من ربيع الآخر سنة ثمانين ومائتي سنة، وله من العُمر مائة وعشر سنين.
وهذا القول عندي فيه نظر، فإن المنير الذي قتل بدما في التاريخ المذكور وَحُمِلَ إلى جعلان وَدُفِنَ بهَا بوصية منه، يجعل من المستبعد أن يكون هو المنير بن النير، الذي حمل العلم عن الربيع، مع زملائه بشير بن المنذر، وموسى بن أبي جابر، ومحمد بن المعلا الفشحي، فلعلهما شخصان أحدهما قبل الآخر، كما
هو المتبادر.
فهناك المنير، أحد تلامذة الربيع، ولا نعرف تاريخ وفاته؛ وهناك المنير، الذي قتل بدما، وكان متأخراً عن الأول بزمن طويل - حسبما فهمت ـ ولا يبعد أنه من أحفاده، أو مسام له، وكلاهما من أهل العِلم، فخلطوا بينهما، وجعلوهما شخصاً واحداً، للإشتباه الحاصل في أسماءهما، وأسماء أباءهما، وإسم بلدهما
-225 - (1/225)
صفحة 226
: أن ومما يُؤيد قولي هذا، رواية ذكرها ابن وصاف في " شرح
المنير بن النير، مرض بصحار مرضه الذي مات فيه، فأوصى إن هو مات يُحمل إلى جعلان، فقيل له: إننا نخاف أن تتغير، فقال: لا تخافوا، إني أرجو الله، لأني ما نمت إلا وتطهرت، وما تطهرت إلا وصليت، وما صليت إلا ودعوت، فقيل: أنه حمل إلى جعلان ولم يتغير. أ هـ كلامه
وهذا الكلام يروى أيضاً للمنير الذي قتل بدما.
فأنت ترى أن أحد المنيرين مات بصحار، حسب رواية ابن وصاف، وأغلب الظن أنه أحد تلامذة الربيع، مع أن المُنير المقتول بدما سنة ثمانين ومائتين، عن عُمر يبلغ مائة وعشر سنين، قصته مشهورة، ولا خلاف في تاريخ وموضع وفاته.
•
وحسب الروايتين، لا يبعد أن يكون المُنير المتوفي بصحار، والمُنير المقتول بدما، حمل كل منهما بعد وفاته إلى جعلان، ويكون الأول قبل الثاني بزمن طويل، وبذلك يحصل الجمع بين الروايتين في تعيين مكان وفاة كل منهما، وهما دما وصحار.
وفي حمل الشيخ المنير وهو ميت، من موضع وفاته بالسيب إلى جعلان ودفنه بها، أشار المحقق الخليلي (رحمه الله)، في جوابه لسائل سأله عن مثل ذلك، وهو أيجوز حمل الميت من بلد إلى بلد، لكي يُقبر عند أهله، أم ترى أثما على من فعل ذلك؟ فأجاب: أما حمل الميت من بلد إلى بلد آخر، فقد قيل فيه بالكراهية،، لما فيه من المشقة على الأحياء، وتكليف الناس بما لا نفع فيه الحامل ولا محمول، وكان في قصة الشيخ المنير بن النير الجعلاني، إن صح ما يُحكى عنه، ما يُستدل به على إباحة شيء من مثل هذه المعاني، وعلى كل حال فأولى ما نراه في ذلك أن لا يُحمل الميت من بلد إلى بلد، إلا في المواضع القريبة التي لا مشقة فيها، ولا مضرة على أحد. أ هـ بإختصار.
-226 - (1/226)
صفحة 227
ومما يُؤيد القول، أن المُنير المقتول بدما، ليس هو الذي حمل العلم عن الربيع، لأن زملاء هذا هم: محمد بن المعلا الفشحي،، وبشير بن المنذر النزوي، المتوفي سنة ثمان وسبعين ومائة، وموسى بن أبي جابر، المتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة، وهو الذي صلى على الربيع صلاة الغائب بإزكي، ولا نعرف تاريخ وفاة الربيع (رحمه الله، ولعل ذلك قبل وفاة تلاميذه بعشرات السنين، وقد ذكرت في ترجمته ما يُشير إلى تحديد وفاته، فراجعه، لأن الربيع أدرك وهو شاب الإمام جابر بن زيد، المتوفي سنة ثلاث وتسعين، على أصح الروايات، وإذا كان الربيع شاباً أيام حياة جابر، فمن المحتمل أنه ولد قبل وفاة جابر، بنحو عشرين سنة، وعلى هذا التقدير ـ إن صح - فمن الواضح أن المنير المقتول بدما لم يدرك الربيع، أو أدركه وهو طفل صغير، وذلك سن لا يؤهله أن يأخذ العلم من تلامذة الربيع، فضلاً من أن يأخذه عن الربيع نفسه بالبصرة، ويرجع مع زملائه إلى عُمان ـ كما قيل - ودليل ذلك أنه قتل سنة ثمانين ومائتين
وعمره مائة وعشر سنين، وعلى هذا فيكون مولده سنة سبعين ومائة تقريباً
:
ودليل آخر، وهو ما جاء في " بيان الشرع " وغيره من كتب الأصحاب، وحكاه أيضاً العلامة عُثمان الأصم، قال وهو يذكر الإمام الجلندى (رحمه الله) أن في أيامه حاجب، والربيع بن حبيب بالعراق، وعبد الله بن القاسم، وهلال بن عطية الخراساني، وخلف بن زياد البحراني، وشبيب بن عطية العُماني، وموسى بن أبي جابر الإزكوي، وبشير بن المنذر النزوي، والمنير بن
النير الجعلاني. أ هـ
•
ونفهم من هذا الأثر: أن المنير معاصر للإمام الجلندى، قيل: وكان ممن بايع الإمام، وقد قتل الإمام رحمه الله بجلفار، سنة أربع وثلاثين ومائة، وكان مقتل المنير سنة ثمانين ومائتين، بدون خلاف، فيكون قد عاش بعد الإمام مائة وستاً وأربعين سنة، أضف إلى ذلك المدة التي عاشها قبل قتل الإمام، وفي هذا من البعد ما لا يخفى على المتأمل.
-227 - (1/227)
صفحة 228
وأيضاً، فإن الجلندى قتل أيام السفاح - أول خليفة من بني العباس - والمنير قتل أيام المعتضد، وهو تاسع خليفة منهم، وإذا كان المنير ممن بايع الجلندى وقاتل معه، فلابد أنه أدرك مدة ليست بالقصيرة من أيام دولة بني أمية، لأن إنقضاء دولتهم بقتل مروان بن محمد، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائة، بعد سنة واحدة من بيعة الإمام الجلندى، الذي قاتل شيبان بن عبد العزيز اليشكري الخارجي الصفري، الهارب من مروان، وإذن فمن المستبعد أن يكون المنير بن النير، المعاصر للإمام الجلندى، هو المنير بن النير المقتول بدما، سنة ثمانين ومائتين، فلينظر المنصف فيما قلته، فإنه لا غبار عليه، والتاريخ يحتاج إلى
تحقيق.
وللشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي (أبقاه الله)، كلام في الشيخ المنير (رحمه الله، وهو يذكر المعركة التي دارت بين أهل عُمان، وبين جند محمد بن بور، ومسير الأهيف بن حمحام الهنائي إليه في رؤوس القبائل، وإقتتالهم بدما (السيب)، فقال:
فسار في رؤوس ذي القبائل
في عسكر ضخم خميس هائل فيهم منير الفاضل الحبر الورع فيمن له من أهل جعلان تبع
وكان شيخاً وهو ابن مائة
الأمر إلى
ابن
بور
فقر منها هارباً (1) والأهيف وكان في الرأي بأن لا يلحقوا
عام وعشر من سنين تمت فدخل الرعب على المذكور
يتبعه
بجيشه لا
يقف
به
ولكن خلفه
ينطلقوا
شيئاً فشيئاً أو يولي هاربا
عنهم ومن
عُمان يمضي
ذاهبا
فيرجعوا
عنه
ولكن للأجل
إرادة
فأسرعوا
تقدما في سيرهم
سبحانه عز حتي به قد لحقوا على دما
وجل
فانتشب
القتال
بينهم
(1) يعني: من نزوى،، المقدم ذكرها في النظم
واصطدموا في سوحها والتحموا
- YYA- (1/228)
صفحة 229
وفي الفريقين الجراح كثراً
فكانت الدائرة الكبرى على
والقتل حيث الكل منهم صبرا
إلى أن قال:
أهل عُمان والنكال والبلا
حملوا العلوما
بني
ريام
فإنهزموا
وجملة كذاك
وقتل القرم فتى حمحام (2) نكبوا
أشر
الإنهزام
من عشيرته
وغيرهم
قد
وقتل الشيخ المنير المرتضى
وكان
وأنه
قلت وفيما ذكروه نظر
لنكبته
في جملة القتلى هناك وقضى
إلى
عُمان ذكروا
قديما
الذي قد جاء عن أعلام
فإنني
لقولهم
استنكر
كيف بقاء المرتضى منير
إلى
زمان كان لإبن بور
وقد علمت أنه
ممن
حمل
للعلم في عصر الأجلاء الأول
بايعا
منير
بأنه
ابن مائة
وأنه قد كان فيمن وبين بيعة الجلندى الأفضل عام ثم خمسون سنة
مائة
يذكر في
وعشر
وقد رأيتهم جميعاً ذكروا
فإن يك الأخير غير الأول
إلى مقالهم بفكر
وما تنبهوا واذكروا واتفقت أسماؤهم فهو جلي (3)
فما حكاه الشيخ هنا هو عين ما ذكرته والحمد لله، والبيت الأخير يؤيد الرواية التي ذكرتها أن المنير مرض بصحار مرضه الذي مات فيه، ومنها حمل إلى جعلان، فهذا دليل أنهما إثنان، يُضاف إلى ذلك ما حكاه لي بعض الأفاضل
(2) القائد الأهيف بن حمحام الهنائي، من عُقبة أبو الصقر محمد بن الأهيف بن محمد بن الأهيف بن حمحام. (3) سلاسل الذهب، الجزء العاشر
سليل مسعود الجلندى الأروعا
وحرب نجل بور
المضلل
وذاك أمر واضح
أبينه
عند
مسيره إلى ابن
بور
فانظر
هذا
-229 - (1/229)
صفحة 230
من ذوي المعرفة: أن المنير لما مات حمل في سفينة، وأنزلوه في بندر الحد، حمل إلى جعلان فدفن بها، فلعل هذا هو المتوفي بصحار؛ أما الثاني فهو المقتول بدما، وقد شهر أنه حمل على بعير، ودفن بجعلان وقبره مشهور، ويكون الأول لم يعرف موضع قبره، هذا ما فهمته في قضية المنير، والعلم عند، ووجدت في بعض الروايات أن الشيخ المنير بويع بالإمامة لمحاربة ابن بور، بعد قتل الإمام عزان بن تميم.
الله
تنبيه:
من
علماء ذلك الزمان: العلاء بن المنير، وهلال بن المنير، فما أدري أهما إخوان أم لا؟ وهل هما إبنا المنير بن النير المذكور في هذه الترجمة، أم غيره؟ أما هلال بن المنير، فقد كان حاضراً في المسجد الجامع بنزوى، لما جاء خبر وفاة الإمام المهنا بن جيفر، وقت صلاة الجمعة، ثم كان من جملة مشائخ العلم في البيت الذي إجتمعوا فيه للمشورة، فيمن يُقدمونه إماماً بعد وفاة الإمام المهنا.
وأما العلاء بن المنير، فقد كان من العاقدين على الصلت بن مالك بالإمامة، وأنه ومحمد بن علي، وبشير بن المنذر، ومحمد بن محبوب، وعبيد الله بن الحكم، كانوا هم المقدمين في البيعة للصلت مالك (رحمه
الله).
بن
ولي قتل الشيخ المُنير بدما، يقول الشيخ العالم محمد بن مداد الناعبي (رحمه الله)، في قصيدته التي أولها: [أرقت لبرق لاح من أرض
نعمان]، ذكر فيها كثيراً
العلماء من
:
وأما منير ذو الإنابة والرشد شرى نفسه لله في الحرب بالخلد بقتل الغواة العادلين عن القصد جنود بن بور رأس كفر وطغيان
- YT - (1/230)
صفحة 231
غداة أتى بالأرذلين الأسافل يجوب بهم عرض الفلا والمحافل من توام أراذل أعانوا العدى ظلما على قتل عزان
الشئوم
فقام
أناس
فسار بجيش أرعن قاصدا نزوى قضاء أتى من عالم السر والنجوى فعاث بها رأس الضلالة والأهوى وأردى إمام الدين في سمد الشأن للجهاد مشمراً منير لنصرة دين المصطفى سيد الورى فغودر في الهيجاء قتيلاً على الثرى شهيداً على منهاج صدق وإيمان و بلدته جعلان مما يلي البحر ومنصبه فاسمع إذا أنت لم تدر سمى خيمه الزاكي إلى معشر غر سلالة قوم
إمام ولي ليس في الناس مثله
حفي رضي قد تبين
فضله
ريام وحبدان
قضاعة أصله من
بذي دين وعلم وبرهان
-231 - (1/231)
صفحة 232
الشيخ هاشم بن غيلان
هُوَ: الشيخ العلامة أبو الوليد هاشم بن غيلان السيجاني، نسبة إلى سيجا، بلد من أعمال سمائل، ولا أدري إلى أي قبيلة ينتسب، إلا ما ذكره لي بعض الأفاضل: أنه سليمي.
وفي الأثر، أنه كان ينزل بمسافي بني هميم - من سيجا ـــ وكان أخوه عبد الملك بن غيلان، وإبنه محمد بن هاشم بن غيلان، من رجال العلم في زمانهما، إلا أن الشيخ هاشماً معدود من كبار عُلماء زمانه بعمان، في آخر القرن الثاني، وأول القرن الثالث، وهو والشيخ سليمان بن عثمان تلاميذ، من الشيخ موسى بن أبي جابر الإزكوي، المتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة، وفيما يبدو أنه أدرك إمامة محمد بن أبي عفان، وعاصر الأئمة الذين جاءوا بعده، كالإمام الوارث، وغسان بن عبد الله، وعبد الملك بن حميد، وأظن أنه مات في أيام الإمام عبد الملك، إذ لم أجد له ذكراً أيام الإمام المهنا، إلا لولده الشيخ محمد بن هاشم، الذي حضر هو وجملة من مشائخ العِلم بدما، منهم أبو زياد، وسعيد بن محرز، ومحمد بن محبوب، في مسئلة خلق القرآن، ولو كان الشيخ هاشم حياً، لورد ذكره في هذه المسئلة العانية
الأزهر
علماء ومن
•
وممن عاصره من العلماء: محمد بن موسى، والأزهر بن علي، والعباس بن، وموسى ومحمد إبني علي، وسعيد بن جعفر، وهم من علماء إزكي، أيضاً عصره، العالم سعيد بن المبشر، وقد إختلف معه، ومع أخيه الشيخ عبد الملك بن غيلان، في مسئلة التعديل والتجريح، فقال سعيد: يجوز التجريح بواحد، والتعديل باثنين، وقال عبد الملك: ما يجوز في التعديل، يجوز في التجريح، وقال هاشم: سمعنا أن الولاية تجوز بواحد، والبراءة بإثنين، وفي عصره أيضا العالم أحمد بن بلحسن البوشري، ومن تلاميذ الشيخ هاشم، إبنه (1/232)
صفحة 233
محمد بن هاشم، والعلامة موسى بن علي، وسليمان بن عبد العزيز - إمام أهل
حضرموت ـ، وطالوت السموئلي.
النعمان قال جابر بن: سأل طالوت السموئلي، هاشم بن غيلان: عما يقطع الصلاة؟ فقال: ليست الصلاة حبلاً ممدوداً، إنما يعرج بها إلى السماء، وإنما يصلها بر القلب، ويقطعها فجوره. أ هـ.
وفي الأثر أيضاً، سُئِلَ هاشم (رحمه الله: عن العارضين، هل يُخلل شعرهما؟ قال: ما رأيت أحداً يصنع ذلك إلا منير. أ هـ.
وبهذا يظهر لك صواب ما قلته في الشيخ المنير، أنه ليس المقتول بدما، بدليل معاصرته للشيخ هاشم، الذي هو من عُلماء النصف الثاني من القرن الثاني. وفي بعض مؤلفات أصحابنا المتأخرين، وهو كتاب في الفقه، ذهب شيء من أوله، ومن آخره، فلم أعرف مؤلفه، ويبدو أنه من علماء القرن الثاني عشر، قال: أن هاشم بن غيلان، والمنير بن النير الجعلاني الريامي، كانا يتزاوران، فزار هاشم المنير في جعلان، فوجده قد غرس نحو مائتي فسيلة، من نوع نخل البلعق، وطرف الزور يظل بعض الطريق، فقال هاشم: هذه الفسلة زينة، ولكن، فأمر منير بخشي كل نخلة يظل زورها الطريق في ليلة واحدة؛ وروي أن منيراً زار هاشم بن غيلان، وعنده ناقة، فأمر هاشم ولده يقطع لها السدر، وقال له: أقطع وأكثر؛ قال المؤلف المذكور: فذلك دليل على جواز قطع السدر، وقول: لا يجوز، لأن فيه قوت للناس. أ هـ.
ومن أثر أصحابنا ما نصه: أخبرني سعيد بن محرز، عن محمد بن هاشم - أو من يثق به ـ: أن منير بن النير نزل على هاشم بن غيلان، فكان يقطع لجمل منير السدر، ويقول منير للقاطع: أقطع وأكثر، فقال له محمد بن هاشم - أو
-233 - (1/233)
صفحة 234
غيره ـ: أليس يُكره قطع السدر؟ فقال: يُكره ما خرج من السدر، وأما أشياء الناس فلا. أ هـ.
ولم أطلع لهذا العلامة، على ذكر شيء من مُؤلّفاته، أما نصائحه لإخوانه، وأجوبته في مسائل الأديان والأحكام، فكثيرة في أثر الأصحاب، وهكذا لم أجد تاريخاً لوفاته، وعلى التحري أنها أيام إمامة عبد الملك بن حميد، وكانت وفاته - فيما يبدو - ببلد سيجا، لأن بها قبره، وموضعه معروف إلى الآن، وهكذا قبر ولده محمد بن هاشم، بجنب قبر أبيه ـ فيما يروى ـ والله أعلم.
وذكرت أول الترجمة عن نسب الشيخ هاشم، وعدم معرفتي به، ثم رأيت في بعض كتب أصحابنا: أنه قري، وقيل: هميمي
أه
ولعل الصواب أنه هميمي، لما شهر في الأثر أنه كان ينزل بمسافي بني هميم، من سيجا، والله أعلم. وذكر قطب الأئمة (رحمه الله في " شرح لامية ابن النظر ": أن الشيخ هاشم بن غيلان، أحد الخمسة الذين نقلوا العِلم من البصرة إلى عُمان، وقال أيضاً: أن العدد لا مفهوم له. أ هـ. وكأنه يُشير إلى أن النقلة أكثر من ذلك،
والله أعلم. تنبيه:
حيثما يوجد في الأثر، ذكر الشيخ مسعود بن هاشم بن غيلان، فليس هو ابن العلامة هاشم بن غيلان السيجاني، وإنما هو مسعود بن هاشم بن غيلان بن غسان بن غيلان البهلوي، وإبنه غسان بن مسعود بن هاشم، فهؤلاء الثلاثة هم أيضاً من رجال العلم في زمانهم، أعني هاشماً، وإبنه مسعوداً، وحفيده غسان بن مسعود، وزمانهم مُتأخر عن زمان الشيخ هاشم بن غيلان السيجاني، فالشيخ هاشم البهلوي هذا، من عُلماء القرن العاشر، وقد رد عليه الفقيه
-234 - (1/234)
صفحة 235
احمد
بن
مداد فتوى في بيع الخيار، وهي مسألة ذكرها مؤلف " منهاج العدل "، وهو الشيخ عمر بن سعيد البهلوي، في زكاة المال المبيع بالخيار، قال: الذي أحفظ عن الشيخ الفقيه أحمد مداد، كان يقول: على المشتري الزكاة في بن ثمن المبيع بالخيار، ويعيب على هاشم بن غيلان البهلوي قوله: أن لا زكاة على المشتري في ثمن المبيع بالخيار. أ هـ.
ولم أجد تاريخاً لوفاة الشيخ هاشم بن غيلان البهلوي، في أي سنة، إلا أن من المؤكد عندي، أنه من عُلماء النصف الثاني من القرن العاشر تقريباً
•
أما إبنه الفقيه مسعود بن هاشم، فقد نُصب للقضاء، يوم الجمعة لخمس عشرة ليلة من جمادى الآخرة، سنة تسع وألف للهجرة، وذلك قبل ظهور دولة اليعاربة، وهو زمان يصح أن يُسمى زمان أمراء طوائف، لأن في ذلك الوقت، وخاصة في النصف الثاني من القرن العاشر، إلى بيعة الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، سنة أربع وثلاثين بعد الألف، لم ينتظم أمر عُمان تحت حاكم واحد، كما هو معروف، وقد إقتسمها أمراء كل غلب على ناحية.
ويبدو أن الفقيه مسعود بن هاشم، بقي في القضاء مدة، حتى أدرك عصر الإمام ناصر بن مرشد؛ ففي كتاب من الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، إلى
ابن عمه، ووليه على بهلا، سُلطان بن سيف بن مالك، أذكر منه ما يلي:
وذكرت في حال وحيشاً، فأنت طلع، (أرسل) ثقتك يسأل هناه بني، فإن كان أحد يدعيها ملكاً، فلا تغمس فيها يدك، فالله أغنانا عنها، إلا إن كان يأمرك فيها شيخنا مسعود بن هاشم بأمر، وإن كان بنو هناه ما لهم فيها ملك، والشهرة قاضية أنها غائب، فلا يضيق عليك حوزها لبيت المال، والتهمة في الأموال قول: أنها كالتهمة في الأبدان؛ وبعدما كتبت الكتاب، أفتاني شيخنا مسعود بن رمضان: أن هذه الأموال أجاب فيها شيخنا عبد الله بن محمد ـ قال الناسخ: أظنه عبد الله بن محمد القرن، لأنه شيخ مسعود بن رمضان ـ أن غلتها
-235 - (1/235)
صفحة 236
تنفذ في عز دولة المُسلمين والسلام. أهـ ما أردت نقله من رسالة الإمام ناصر (رحمه الله).
وكانت وفاة الشيخ مسعود بن هاشم، يوم السبت لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول، سنة ست وأربعين وألف للهجرة.
ولعل الشيخ علي بن مسعود بن هاشم، الذي ذكره الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري في " تبصرة المعتبرين "، وذكر فتواه في فلج كيد، هو ابن الشيخ مسعود بن هاشم هذا، وعليه فهو أخ غسان بن مسعود، فيكونون أربعة فقهاء من بيت واحد على التسلسل، والله أعلم
ببهلا
•
ولأجل إتفاق إسمي الشيخين هاشم بن غيلان السجاني، وهاشم بن غيلان
البهلوي، أحببت التنبيه عليهما، لئلا يشكل على القاريء غير المُطلع
والْحَمدُ لِلَّهِ.
،
-236 - (1/236)
صفحة 237
الشيخ هادية بن إبراهيم
هو الشيخ العَالِم هادية بن إبراهيم الفنجائي، نسبة إلى بلد فنجا، من بلدان وادي سمائل، وهو من عُلماء عُمان الأوائل، وكان أيام الشيخ موسى بن أبي جابر الإزكوي، والشيخ هاشم بن غيلان
•
ومما يوجد في أثر الأصحاب: عن هاشم بن غيلان، عن موسى بن أبي جابر، قال: قلت للربيع: ما تقول في أهل عُمان، فإنهم إختلفوا وافترقوا في أمر شبيب بن عطية؟ فقال: من تولاه فتولوه، ومن بريء منه، فابرأوا منه، قال: فقلت: فما تقول في الكف، فإني أرجو فيه إلفة وصلاحاً؟ فقال: ما يقول بشير؟ قلت: صاحبي، ولا يُخالف عليَّ، فقال: أنتم أعلم بأهل:
(
بلادكم، فأما أنا فليس ذلك رأيي؛ فلما قدم موسى بن أبي جابر، أظهر ذلك ولقي هادية، فتابعه هادية، وتابع هادية أصحابه، وكانوا دونه (1). أ هـ. ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ هادية، وهو من علماء النصف الثاني من القرن الثاني، حسب المقارنة بينه وبين بعض علماء عصره، کالشيخ موسي بن أبي جابر، والشيخ هاشم بن غيلان
عبد
•
بن
ومن بلد فنجا ـ أيام دولة اليعاربة - من رجال العلم، الشيخ محمد الله بن محمد بن سعيد الهدابي، في النصف الأول من القرن الثاني عشر، رأيت له تعليقاً على مسألة عُرضت عليه، تكلم عليها بعض مشائخ العلم في زمانه، كالشيخ عبد الله بن محمد بن بشير المدادي، والشيخ الثقة محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد المحاربي، والشيخ سالم بن صالح بن سالم السليمي الندابي، وسيأتي ذكر هؤلاء المشائخ في محله من الجزء الثاني - إن شاء الله -.
(1) تقدم هذا الكلام في ترجمة الشيخ شبيب بن عطية
- YTY - (1/237)
صفحة 238
الشيخ موسى بن علي الإزكوي
هُوَ الشيخ العلامة الجليل أبو علي موسى بن علي بن عزرة الإزكوي، كان هو وأخواه محمد بن علي، والأزهر بن علي، من أجلة عُلماء زمانهم، وهم فيما قيل: من بني سامة بن لؤي بن غالب
سنة
ولد هذا العلامة ليلة عاشر من جمادى الآخرة، وقيل: لثلاث عشرة منه، سبع وسبعين ومائة، قبل وفاة جده لأمه، الشيخ موسى بن أبي جابر، بنحو ثلاث سنين وبعض الأشهر، وقبل نصب الإمام الوارث بسنتين ونصف
تقريباً
نشأ في وطنه ـ مدينة إزكي - الذي خرج منه الكثير من مشاهير العلماء، وفحول الرجال، ولعل الشيخ موسى أخذ العلم عن والده العلامة علي بن عزره، وغيره من مشائخ العِلم، وعن شيخه العلامة هاشم بن غيلان السيجاني، ويبدو أنه تبحر في العِلم وفاق أقرانه وهو في سن مبكر، عاصر من الأئمة غسان بن عبد الله، وعبد الملك بن حميد، والمهنا بن جيفر، ومات في
زمانه.
وكان الأئمة والعلماء يرجعون إلى رأيه، فهو شيخ المسلمين في زمانه،
وصاحب الحل والعقد
روي أن الإمام عبد الملك بن حميد (رحمه الله)، قد ضعف جسمه آخر عمره، وثقل منه السمع، وضعف بصره، وأن بعض العلماء وذوي الرأي، سألوا موسى بن علي عنه، فرأى أن إمامته ثابتة، ولم يستحل عزله حتى مات.
قال أبو الحسن: وكان بعض الْمُسلمين - أظنه المنذر بن بشير - يصد عن
- TTA - (1/238)
صفحة 239
موسى بن علي إذا رآه، إذ لم يعزل عبد لك، وكان يقول: هذا الشاب يصد عنا، إذ لم نعزل الجبل.
وفي ذلك يقول الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي (رحمه الله)، في " سلك الدرر "، وهو يذكر الإمام عبد الملك بن حميد:
وقيل أن أحد الأعلام
يصد عن
كان
أبي
علي
العزل أراد ممن إذ لم ير العزل من المرضي
للإمام
فقال موسى إن هذا الرجلا وعل ذاك الرجل الذي ذكر
يصد إذ لم نعزلن
الجبلا
فتي
بشير منذر كذا ذكر
وللشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي (أبقاه الله)، في سلاسل الذهب "، عند ذكره الإمام عبد الملك بن حميد (رحمه الله):
وقام بالحق إلى أن قد كبر
وكان ضعفه الذي به وجد وسألوا عن ذاك موسى بن علي
فقال
موسى لهم
بأنما
وقال إن العزل لن يحلا
وكان فيما قاله أبو الحسن
أظنه
منذرا
فتي بشير أي حينما رآه لما يعزل وقال موسى إن هذا الرجلا
،
وثقل السمع عليه
:
والبصر
أكثر من ضعفة صلت وأشد لينظروا ما رأيه في الرجل
إمامة
تنهدما
الإمام لن حتى مضى إلى سبيل المولى وكان بعض العلماء أهل الفطن يصد عن موسى لما قد صدرا إمامه لأجل ضعف منجلي إذ لم نعزلن الجبلا
يصد
وفي " بيان الشرع ": كان الإمام المهنا بن جيفر، قد طعن في السن حتى أقعد في حياة موسى بن علي (رحمه الله، وكان موسى قاضياً له، فإجتمع إليه جماعة من الناس، وقالوا له: يا أبا علي، إن هذا الرجل قد أسن، وقد ضعف عن القيام بهذا الأمر، فلو إجتمع المسلمون على إمام يُقيمونه مكانه، ليكون
-239 - (1/239)
صفحة 240
أقوى منه، وأضبط لهذا الأمر، فخرج موسى حتى دخل عليه، فجعل موسى يسأله ويُخاطبه، لينظر حاله، فعرف الإمام مُراده، فقال: يا أبا علي، إن ساعدت أهل عُمان على ما يُريدون، لم يستقم أمرهم سنة واحدة، وليجعلون في كل سنة إماماً، ولكن من أذن لك في الوصول إليَّ؟ إرجع إلى موضعك، ولا تلبث بعد هذا القول، فخرج موسى من حينه، ولم يلبث، ثم مات موسى قبل الإمام. أ هـ.
وكانت وفاته لثمان ليال خلون من ربيع الأول، وفي رواية: من ربيع الآخر سنة ثلاثين ومائتين، وقيل: سنة إحدى وثلاثين، وعُمره ثلاث وخمسون سنة، وقد شهر في بعض الروايات: أن عُمره إحدى وثلاثون سنة، وهو وهم من قائله سرى إليه، من تاريخ وفاته سنة إحدى وثلاثين، فظن أن عُمره كذلك، وترك أولاداً كانوا من أكابر رجال العلم في زمانهم، منهم: الشيخ موسى بن موسى، لولا حدثه في خروجه على الإمام الصلت، وأخوه محمد بن موسى بن علي.
ويوجد في بعض الآثار: أن الشيخ موسى بن علي زار حضرموت أيام إمام أئمة المذهب بحضرموت، ولعله من أجداد الإمام إبراهيم بن قيس الحضرمي (رحمه الله)
من
ومن رجال العلم من هذا البيت في ذلك الوقت، الشيخ أبو جابر محمد بن علي بن عزره، كان من مشاهير العلماء، ومات قبل أخيه موسى بن علي، أما ولده موسى بن محمد بن علي، فهو من أعلام المسلمين وفقهائهم، وكان هذا الشيخ الفقيه، جاء من إزكي إلى نزوى، بعد إعتزال الإمام الصلت بقليل، ونزل في بيت أخته تريكة (1) العلامة عزان بن الصقر (2) (رحمه الله)، وترك أصحابه يحطون رحالهم، وسار مُسرعاً إلى الإمام، وهو في بيت ولده محمد بن الصلت، بموضع يُقال له: سندان، وسأله عن سبب خروجه من بيت الإمامة،
(1) التريكة: معناه الأرملة (2) كان منزل الشيخ عزان بن الصقر (رحمه الله)، في غلافقه من عقر نزوى، ولازال معروفاً إلى الآن.
- YE- (1/240)
صفحة 241
ثم رجع من عنده ولقيه مروان بن زياد في الطريق، فدار بينهما جدال في إعتزال الصلت، قال مروان: أن الصلت إعتزل بنفسه، ولم يُعزل، وقال الشيخ موسى: خرجت من عنده الساعة، وأنكر على مروان قوله، وأظهر الإنكار على راشد بن النظر، ولم يجز له أخذ الزكاة، ولا قصر الصلاة (صلاة
الجمعة).
، وكان هذا الشيخ ممن إمتنع عن مُبايعة راشد بن النظر، وكره إمامته ومنهم عُمر بن محمد الضبي - القاضي -، وعزان بن تميم، وشاذان بن صلت،
وغيرهم.
6
وسمعت بعض علماءنا: أن ذرية الشيخ موسى بن علي، لازالوا موجودين بازكي، وهم ينتسبون إلى الشيخ موسى بن موسى، فهو عندهم أشهر من أبيه موسى بن علي.
وقد إطلعت على رقعة كتبها بعض منهم، في رموم أهل إزكي، وينسب جده موسى بن علي إلى نكره، فما أدري أصل هذا النسب، فلعل الشيخ علي بن عزره وأقاربه، كانوا ينتسبون إلى نكره، اسم جد لهم، أم أن لفظه النكري تصحيف، والأصل البكري، ثم صاروا بعد ذلك ينتسبون إلى عزرة، والد الشيخ علي بن عزره، فكان جدهم الثاني، بعدما كانوا ينتسبون إلى النكري، أو البكري، والله أعلم بهذا وبغيره، وإنما أنا ناقل فقط، فلا مؤاخذة، ثم رأيت في " الأنساب " للعوتبي، قال حينما تكلم على بطون عبد القيس، فذكر من جملتهم بني نكره بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديله بن أسد بن ربيعه بن نزار، قال: وبعمان قوم من نكره، وباليمن قوم منهم. أ هـ. لكن هل بنو نكره الذين ذكرهم العوتبي بعُمان، هم الذين ذكرهم الكاتب الإزكوي، أم غيرهم؟ الله أعلم بذلك؛ والآن أنقل لك ما حكاه الكاتب المذكور، ونصه:
- YES - (1/241)
صفحة 242
قال لي والدي صالح بن عبد الله (رحمه الله): أن جدنا الشيخ العالم
موسى بن علي بن عزره النكري الإزكوي (رحمه الله)، هو الذي خدم فلج حبوب، الرم المشهور، وكذلك الرموم المشهورة المذكورة في آثار المسلمين (رحمهم الله، لبني نكره، مثل قلعة حلفين، وغبرة عقارب، ولعل ما حولهما، وأظن أنه قال لي: أن قسم هذا الرَّم بين بني نكره، للذكور دون الإناث، ومن مات، مات سهمه، والله أعلم، وكتبه الفقير إلى الله عبد الله بن صالح بن عبد الله بن مسعود بن حمد بن محمد بن صالح النكري بيده، ولا يُؤخذ بما كتبته
هنا إلا ما وافق الحق والصواب، لعلي حرفت فيه شيئاً. أ هـ.
(قلت).: وما ذكره الشيخ عبد الله هذا، يدل له ما جاء في بعض أجزاء "بيان الشرع "، في ذكر كثير من الرموم، منها قوله: والحد من غربي الجبال الغربية، ومن شرقي الفارق، وما شرق من الفارق، فهو رم بني نكره، إلى الفارق الشرقي الذي شرقي العقارب. أ هـ، وللكلام بقية تركته إختصارا وفي هذا المعنى، ما وجدته في بعض الكتب، بخط الشيخ محمد بن صالح بن سليمان بن عامر بن أحمد بن موسى الإزكوي:
(بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، وأنا الفقير إلى الله محمد بن صالح بن سليمان بن عامر بن أحمد بن موسى الإزكوي، بأني وحدت في كتاب " الإختصار "، تأليف الشيخ الثقة الفقيه الوالد سعيد بن عبد الله بن عامر بن أحمد بن موسى الإزكوي (رحمه الله)، في الرموم، فنقلته منه، من مسألة طويلة، وهو هذا:
وجدت رم أهل إزكي من أعلا عقبة، يُقال لها: نخل، فما غرب لأهل إزكي وما شرق، فهو لأهل سمد الشأن، وهم بنو زمع، ثم يغرب أيضاً، فما سفح من الماء منحدراً لأهل إزكي، وما علا من ذلك، فإنه لبني زمع، وبنو زمع هم سوار وأهل بيته، وحده من غرب، فما علا ينتهي إلى جبل يُقال له:
- 242 - (1/242)
صفحة 243
عوف، فهذه حدود الرموم التي لأهل إزكي من الشرق، ولهم مجاري الماء من عندام، في وسط رمهم هذا، منحدراً إلى موضع يُقال له: الأخيضر، ومنازف. وأطوى، ولهم في هذا الرم مزارع وأفلاج، منها العقارب، ومنها فلجان يُقال لهما: المخترعين، وفلج يُقال له: الصويحية، وهناك أبار كثيرة، وفلج يُقال له: الخشيبة، وفي هذا الرم أبار كثيرة، منها ما عرفنا إسمه، ومنها ما لم نعرف إسمه، وفي المغرة التي أسفل، وهناك منازف كثيرة، فهذه حدود رم أهل إزكي، من شرق إلى غرب، وما دخل فيها من المزارع والمعادن، فهذا ما وجدته، والله أعلم) ثم قال: ووجدت أيضاً في هذا الكتاب، أنه نُسخ من خط الإمام المؤيد ناصر بن مرشد (رحمه الله ورضي عنه):
•
(من إمام المسلمين ناصر بن مرشد، إلى الوالي محمد بن خلف، أما بعد: في حال بني عزره، وأهل الخضراء، بينهم نزاع في أطوى ومزارع، فيكون تمنع أهل الخضراء أن يفسلوا في عقارب، وأن يزرعوا في الخشيبه، والخشيبة لا تدع أحدا يفسل صرمة من صفراء منح إلى عقبة نخله، لأنا وجدنا في الأثر من نسخة الشميسي من أهل إزكي من عقبة نخل فما غرب لأهل إزكي، وما شرق لبني زمع، وأما أهل الخضراء، فما وجدنا لهم شيئاً في الأثر، ولا نرضى في بني عزرة العيلة، وأنت سل المسلمين فيما يشكل، وامنع الجور والظلم).
ومن هذا الكتاب منسوب، لعله عن الشيخ عُمر بن أحمد الشميسي، وهو القاضي المشهور بعُمان: أن حد رم أهل إزكي، ما سفح من الماء من الجبال معدن أهل إزكي الشرقي، والحد هناك بين أهل إزكي وسمد الشأن، ولأهل سمد شرقي هذه الجبال، وما غرب منها، فهو لإزكي، ومن أسفل مما يلي الشرق، ينتهي إلى فارق المليح، ثم أسفل من ذلك حده إلى موضع يُقال له:، من حد أهل المضيبي، ومن أسفل ذلك موضع لأهل سني يُقال له: الخرمة، ثم موضع يُقال له: الشقه، وبئر الخضرمه فهو لبني زمع، فهذا ما
المظلمة
-243 - (1/243)
صفحة 244
والله
وجدته من آثار المُسلمين (رحمهم الله، نقلته من الأثر كما وجدته،، كتبه الفقير لله محمد بن صالح بن سليمان بن أحمد بن موسى الإزكوي
أعلم
حامداً لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم. أ هـ
،
هذا، وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، أنقل هنا ما وجدته بخط الشيخ العالم محمد بن خميس بن سالم بن عبد الله آلبوسعيدي السمدي (1)، في معرفة المواضع التي وقف المسلمون عن الكتابة فيها:
قال: أما الذي لا يُكتب فيه من ناحية مقنيات الفلج المسمى خزيم، والفلج المسمى كباره، والفلج المسمى العينين، والأرض الغربية من فلج الغبي، ومن ناحية ضنك، فالفلج المسمى العقرب، والفلج المسمى الضيبي، والفلج المسمى الحميضي، والفلج المسمى بالشياطين للوحاشا، والفلج المسمى الجحافي في وادي ضنك من سافل، وكذلك أفلاج ضنك، وكذلك الذي لا يكتب فيه من ناحية ضنك، الفلج المسمى المحمول من قرية السنينة، والفلج المسمى الغبي من بلد السنينه، والفلج المسمى الهرموزي، والفلج المسمى طريطر من قرية السنينه، وجميع أفلاج السنينه، لا يُكتب فيهن سوى الفلج المسمى الريحاني من السنينه، فإنه يُكتب فيه، والله أعلم.
معرفة الذي وقف المسلمون عن الكتابة فيه:
سناو ونواحيها وما يليها، ذاك فلج بو معروض، دون الأرضين، والنخل؛ وفلج الحنظلي، دون الأرضين، والنخل، هذان الفلجان من سناو وحدها؛ وقرية السديره، من ماء، وأرضين، ونخل، ودور، وآبار، وغير ذلك، وهذه البلدة نعشي سناو؛ وقرية الصخاخيم، من ماء، وأرضين، ونخل، ودور، و آبار، وغير ذلك، وهذه البلدة نعشي قرية السديرة؛ وقرية الوافي، من ماء،
(1) انظر ترجمته في كتاب: " الموجز المُفيد - نبذ من تـ من تاريخ البوسعيد "، للعلامة الفقيه القاضي السيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي.
- YEE - (1/244)
صفحة 245
وأرضين،، ودور، وآبار، وغير ذلك، وهذه البلدة غربي قرية الصخاخيم إلى النعش؛ وقرية الخيضر، من ماء، ونخل، وأرضين، ودور، وآبار، وغير ذلك، وهذه البلدة نعشي قرية الوافي إلى الشرق؛ وقرية بو لثيلة، من ماء، ونخل، وأرضين، ودور، وآبار، وغير ذلك، وهذه البلدة نعشي قرية الشبيكة إلى الغرب؛ وقرية الراشدي، من ماء، ونخل، وأرضين، ودور،، وآبار.، وغير ذلك، وهذه البلدة قرية سناو؛ وقرية أفلاج، من ماء، وأرضين، ودور، ونخل، وآبار، وغير ذلك، وهذه البلدة شرقي قرية الراشدي إلى السهيل. معرفة نواحي قرية الخضراء:
فلج الواشحي، من ماء، ونخل، وأرضين، ودور، وآبار، وغير ذلك، وهذه البلدة سهيلي قرية الخضراء، والفشغية؛ وفلج المخترع، من ماء، وأرضين، ودور، وآبار، ونخيل، وغير ذلك، وهذه البلدة سهيلي فلج الواشحي؛ وفلج الخشبة، من ماء، وأرضين، ودور، وآبار، وغير ذلك، وهذه البلدة شرقي فلج المخترع؛ وفلج المليح، من ماء، وأرضين، ونخيل، ودور، وآبار، وغير ذلك، وهذه البلدة نعشي مضيبي الحبوس؛ وفلج لزق، من ماء، ونخل، وأرضين، ودور، وآبار، وغير ذلك، وهذا الفلج نعشي فلج المليح، وهو سهيلي سمد الشأن إلى الشرق؛ وفلج الملتقى، من ماء، وأرضين، ودور، وآبار، وغير ذلك، وهذه البلدة نعشي سمد الشأن؛ وقرية الروضة، وهي روضة الحبوس، من ماء، ونخل، وأرضين، ودور، وآبار، وغير ذلك، وهذه البلدة نعشي فلج الملتقى
•
ومن ناحية السر، الفلج المسمى العينين، من قرية الغبي، وفلج المويلح، وغبرة الطيب، التي فيها أطوى، ونخل، التي نعشي وشرقي فلج المويلح، والقبلان الذي في وادي السليف، مما يلي سويد الماء، على طريق الجائز
والطويهر من سقي فلج العراقي، والماء الذي يُسمى البصرة، من هذا الفلج: والأرض، والنخيل، التي غربي الفحور، سوى العويقة، من سقي فلج الغبي
C
،
-245 - (1/245)
صفحة 246
وفلج أبو جاعدة، الذي نعشي قرية العينين
ومن ناحية ضنك، السبيخي،، والحميضي، وعقرب، والفويق، والهرموزي، والمحمول، وفلج طريطر، والغبي، من أفلاج السنينة، وفلج الوحاشا، الذي يُسمى بالشياطين، الذي هو غربي مشارب، وفلج الأسود من الحارة، وفلج الفتح، والأموال التي في ضنك نفسها، المال المسمى العصب، الذي هو شرقي البرج.
ومن ناحية ينقل، بلد الخابور، وحيل مناظره، وفلج المنيط، وفلج الصويريج، وفلج خدل المويلح، والأجرد، وخدل
•
ومن ناحية مقنيات هجيرمات، وبات، والحبشي، والوهرة، وكباره، ومسكن، شيء منها يكاتب فيه، وشيء لا يُكاتب فيه، وبلدتين كلبان، هذا الذي وجدناه مسطراً بعينه، رحم الله أسلافنا المجتهدين، وكتبته ليعرف ذلك وأنا الأقل لله عبده محمد بن خميس بن سالم بن عبد الله البوسعيدي السمدي. إنتهى ما وجدته عن الشيخ العالم محمد بن خميس البوسعيدي السمدي، فيما كتبه من الأموال المشتبهة والمجهولة، وبعض الكلام لا يخلو من تكرار، أو إشتباه في أسماء المواضع، فأثبته كما وجدته
وما كتبه الشيخان الإزكوي والآلبوسعيدي في هذا الموضوع، فإنه إن دل على شيء، فإنما يدل على شدة ورع أصحابنا، أهل هذا المذهب القويم (رحمهم الله، وعلى تحرزهم في دينهم، وتوقيهم الشبهات عملاً بقوله: " الأمور ثلاثة، أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فقف عنه، أو فكله إلى الله "، وقوله صلى الله عليه وسلم: " دع ما يريبك إلى ما لا يُريبك "، لذلك إمتنعوا عن المكاتبة في هذه البلدان والمزارع والآبار، وعن الدخول في شيء من ذلك، أما لأنها مغصوبة، أو جهل أربابها، ولشدة تحرزهم دونوها في
- YET - (1/246)
صفحة 247
الآثار لمن يأتي بعدهم، ليكونوا على بصيرة، وتنفيراً لهم عن الدخول فيها
ونصيحة للمُسلمين، فلِلَّهِ درهم من عُلماء عاملين.
•
واعلم أن ما ورد من وقوف العُلماء من الدخول في أمر هذه البلدان والمزارع والآبار، وعن المكاتبة فيها، إنما كان هذا في ذلك العصر، حين كانت الحجة في شبهتها قائمة ومعروفة، ولما أن مضى عليها أزمنة طويلة، وجاءت أجيال بعد أجيال، وإختفى حالها الأول بتداول الأيدي لها، والتصرف فيها، فقد تغير حكمها عن الحال الأول، فلعل أحكامها غيرتها، كما هو الشأن في بدبد، والباطنة، لما أن جهل أربابها بسبب الجوائح، وقف المسلمون عن الكتابة فيها، ثم عمرت بعد ذلك، وجرت فيها البيوع والمواريث
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): ولم تعمر الباطنة كلها مدة أعوام كثيرة، ثم أجاز الشيخ خلف بن سنان بن خلفان بن عثيم الغافري (رحمه الله)،، وغيره من العُلماء أن تفسل بالعشر للفقير، قالوا: ولئن يوكل منه خير من أن يكون خراباً، وسبب ذلك أن أحد العلماء جاء الباطنة، قبل الفسل، فلم يجد فيها نخلة إلا ما شاء الله، فكان مروره عليها سبباً للترخيص، فما أبرك ذلك القدوم. أ هـ
ومما وجدته في الأثر، أن الشيخ أحمد بن مداد، حفظ عن أبيه مداد، عن أبيه عبد الله: أن الأكل من الأموال المغصوبة التي نطق بها الأثر، مثل سيفم، وجماح، جائز وحلال، ممن هو في يده ويدعيه ملكاً له، لأن كل أحد أولى بما في يده، أو مخلف عليه من هالكه، ولعل تلك البلدان قد ردت إلى أهلها، وأن الشيخ الفقيه أحمد بن مفرج كان يُكاتب بين الناس في البيوعات في سيفم، وحجته أن كل أحد أولى بما في يده، أو مخلف عليه، لأنه يمكن أن تلك البلدان المغصوبة قد ردت إلى أهلها، قال: فهذا مما حفظت عن والدي مداد، عن أبيه عبد الله، وبهذا نعمل ونفتي، والله أعلم. أ هـ.
- YEV - (1/247)
صفحة 248
ومن جوابه أيضاً ـ في قرية سلوت -: أنه جائز للفقير أن يزرع فيها لأجل فقره، لا على التملك لها، ولو كان قد نطق بها الأثر أنها مغصوبة، وجائز للغني أن يُداين ذلك الفقير الزارع في قرية سلوت، ويستوفي من ذلك الحب. أ هـ جواب الفقيه ابن مداد
هذا ولأجل ما كتبته هنا عن الأموال المغصوبة، أو المشبوهة، في ترجمة الشيخ موسى، إنما ذلك لمناسبة ما وجدته ونقلته في هذا الموضع عن بعض الله بن صالح، ثم ضممت إليه ما وجدته عن الشيخ
أحفاده، وهو الشيخ عبد آلبوسعيدي، إتماما للفائدة
والآن أعود إلى ذكر العلامة موسى بن علي؛ لقد فهمت من الأثر أن عزرة جد الشيخ موسى - هو من رجال العِلم، ونصه: موسى بن علي، عن أبيه، عن جده: أن أبا عُبيدة أقام الصلاة، فقال له أصحابه: إنك لم تقل " قد قامت الصلاة "؟ فقال: قد قامت الصلاة، ولم يعد الإقامة. أ هـ.
وللشيخ موسى من الْمُؤلّفات كتاب " الجامع "، المُسمى جامع موسى بن علي، وهذا الكتاب أظنه من جملة الكتب المفقودة، فقد بحثت عنه في كثير من المكتبات التي إطلعت عليها، كمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، ومكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي الخاصة، الزاخرتان بالمخطوطات وحتى في المكتبات الخاصة التي زرتها مراراً وتكراراً، بتعاون أصحابها الأفاضل الأخيار معي، وما وجدته منهم من ترحيب وحفاوة، جزاهم الله خيراً، فلم أظفر بهذا الكتاب، مع شدة البحث عنه، فلعله فقد أو إحتكره من لا يعرف قيمة العلم وأهله.
•
وفي عصره، من عُلماء إزكي، أخوه العلامة محمد بن علي، وأخوه العلامة أزهر بن علي، كان من عُلماء زمانه، وله أجوبة كثيرة في أثر أصحابنا، ومن ذريته الشيخ محمد بن خميس بن محمد بن سعيد بن بشير بن محمد بن أحمد بن
- YEA - (1/248)
صفحة 249
موسى بن علي بن عُمر بن عيسى بن الأزهر بن علي، إطلعت على بعض
الكتب المخطوطة، وهي بخط يده، وذكر فيه نسبه هذا، الذي نقلته
من
خطه
000 (1/249)
صفحة 250
الشيخ محمد بن محبوب
هُوَ الشيخ العلامة الفهامة، شيخ المُسلمين في زمانه، محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، من أشهر العلماء في زمانه، وشيخ المسلمين، ومرجعهم في الرأي والفتوى، وكان مضرب المثل في العلم والزهد والتقوى
ولست أعرف تاريخ مولده، وقد نشأ ـ فيما يبدو ـ أيام الإمام عسان بن عبد الله، الذي بويع سنة إثنتين وتسعين ومائة، وعاصر الإمام المهنا بن جيفر، ثم تألق نجمه أيام الإمام الصلت بن مالك، حيث كان على رأس العلماء المبايعين للصلت، سنة سبع وثلاثين ومائتين، وقلده القضاء على صحار وتوابعها، سنة إحدى وخمسين ومائتين
من أشياخه العلامة موسى بن علي الإزكوي (رحمه الله)؛ ومن الحكايات المروية: أن الشيخ محمد بن محبوب (رحمه الله)، خرج من صحار قاصداً إزكي، لأخذ العلم عن الشيخ موسى بن علي، فوصل البلد وقت الليل، وكان لا يعرف بها أحداً، فنزل في بعض المساجد، ومن حسن الصدف، أن هذا المسجد هو الذي يُصلي فيه الشيخ موسى، فبات فيه، ولما كان آخر الليل قام يتهجد، ثم جاء الشيخ موسى وصلى ما شاء الله، وكانا لا يتعارفان، فلما صليا الفجر تصافحا، وقال كل منهما للآخر: أنت فلان؟ قال: نعم، ولعله من ذلك الوقت لازمه، وتعلم عنده، ويُروى أنه خطب إلى الشيخ موسى إبنته، فزوجه بها، ثم نقلها إلى صحار، ومضت مدة طويلة، فاشتاقت أمها إليها: فقالت لأبيها: أما أن أسير لزيارتها أو تسير أنت؟ قال: بل أنا أسير، فسار إلى أن وصل صحار، وكان لا يعرف منزل الشيخ محمد، فبينما هو يمشي في بعض الطرق:، وجد صبيين يتحاوران على عود شوك سقط في الطريق، فقال
-250 (1/250)
صفحة 251
أحدهما: أن هذا الشوك سقط من هذا الجدار، وهذا أثر موضعه من الجدار فينبغي أن نرده فيه، وقال الآخر: بل ألقاه الريح في الطريق، ويحتاج أن نخرجه
منها إلى مكان آخر، فوقف عندهما وسألهما، فقالا: نحن إبنا محمد بن محبوب، فاحتضنهما وسار معهما إلى البيت، فأخبرا أمهما بمجيء جدهما، فقالت لهما: قولا له أن يجلس في المسجد، أو تحت سدرة هناك، لأن صاحب المنزل غير حاضر، ثم جاء الشيخ محمد بن محبوب، ورأى ضيفه قاعداً خارج البيت، فأدخله المنزل، ولام زوجته وعنفها، فقال الشيخ موسى: إنها على حق، ولا لوم عليها. أ هـ.
قال المؤرخ ابن رزيق - وَهُوَ يذكر العلامة محمد بن محبوب ـــ: هو فريد عصره في العلم والزهد، وكان رئيس المسلمين في بيعة الصلت بن مالك، ومات قبل الإمام بصحار، يوم الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر المحرم، سنة سنتين ومائتين، وقبره بصحار مشهور يُزار.
ومما يُحكى عنه: أنه أتاه ذات يوم رجل من المسلمين المنتزحين من صحار يسأله عن أشياء، فكان كلما سأله عن شيء أجابه سريعاً، فقال السائل: العجب، وسكت، ففهم الشيخ رحمه الله ما يعنيه الرجل، فقال: ما أكلته إلا مرة واحدة، وكان السائل يقصد أكل السمك، أي: العجب منه،، تجيب بالصواب سريعاً وأنت بصحار، وأهلها أكثر أكلهم السمك؟ قال: ما أكلته إلا مرة واحدة، هكذا يُحكى عنه، والله أعلم. اهـ.
كان
،
وفي رواية أخرى لهذه القصة - ذكرها لي بعض أهل المعرفة ـ: أن السائل خارج عُمان.، ومن غير أهلها، وهو من أهل العلم والمعرفة، فكتب إلى الشيخ محمد بن محبوب كِتاباً يسأله فيه عن عدة مسائل، فأجاب على جميعها، وأرسلها إليه، فلما بلغته كتب رسالة للشيخ يشكره فيها، وكتب في آخرها (عجبا)، ففهم الشيخ محمد أنه يعني أكل السمك، فكتب في نفس الرسالة (بالسمن مرة واحدة). أ هـ.
•
-901 - (1/251)
صفحة 252
وقد ولي الشيخ محمد قضاء صحار، سنة إحدى وخمسين ومائتين، وكان قد قدمها سنة تسع وأربعين ومائتين، وهذا هو وقت إمامة الصلت، ولست أدري معنى قولهم: أنه قدم صحار، فهو بلا شك أنه من أهل صحار، فلعله
قدم من حضرة الإمام، أو أنه كان غائباً عن عُمان، ورجع في التاريخ المذكور
الله أعلم.
'
وكان في عصره من العُلماء كثيرون، منهم: سعيد بن محرز، ومحمد بن هاشم، والمحبر بن محبوب، ويُسمى الثقة؛ قال محمد بن وصاف في " شرح: وكان محبر بن محبوب رحمه الله يُضرب به المثل في الزهد، فقد جاء في الأثر، فيمن إشترى أمة من رجل، وقال البائع: أنه إشتراها، فقيل: حتى يكون مثل محبر، لا يصدق في ذلك
اللامية
) تلامذته): أخذ عنه العِلم كثير من أهل زمانه، أشهرهم: إبناه العلامتان بشير بن محمد بن محبوب، وعبد الله بن محمد بن محبوب، والد الإمام سعيد بن عبد الله، والعلامة عزان بن الصقر، والعلامة أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي (رحمهم الله، وأيضاً العلامة الفضل بن الحواري السامي الإزكوي، وأبو جابر محمد بن جعفر الإزكوي - مُؤلّف " الجامع " -.
قال أبو المؤثر: حدثنا محمد بن محبوب: أن جدة أبيه، وهي أم الرحيل، قد كبرت حتى لم تطق الصوم، فسألوا جابر بن زيد عنها، فأمرهم أن يصوموا عنها، إذا أفطروا من شهر رمضان، ففعلوا ذلك
وقال أبو المؤثر أيضاً: كان محمد بن محبوب يُدخل المُشركين في الإسلام وأنا حاضر، قال: وكان يقول لهم: قُل أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأشهد أن ما جاء به محمد من عند الله، فهو الحق المبين، كما جاء به مما أمر ونهى عنه من محارمه، وأن ثواب أهل الطاعة لله رضاه، وهو الجنة، وأن عقاب أهل معصيته سخطه، وهو النار، (1/252)
صفحة 253
وقد دخلت في الإسلام بجملته، وقد خرجت من الشرك بجملته، وقد خلعت كل معبود من دون الله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، فلما تلا عليه هذا القول، سماه باسم غير إسمه الذي يُسمى به في الشرك، ويقول له: هذا إسمك، وكان مما سماهم به، هندي، ومنيب، وصالح، وسليمان، هذا مما حفظت مما كان سماهم به، ثم قال: إذهبوا فصلوا وقولوا: سبحان الله في قيامكم وركوعكم وسجودكم حتى تتعلموا، وكان يقول لهم: إتقوا الأنجاس، مثل الغائط والبول، وكان يُلقنهم كلمة كلمة، قال: وكان محبوب يقول: قُل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جميع ما جاء به محمد من الله، فهو الحق المبين، فإذا أقر بذلك، فقد خرج من الشرك. أ هـ
قال العلامة العوتبي في " الضياء ": قيل: لما دخل أهل الهند في الإسلام، قال لهم محمد بن محبوب: إذهبوا فصلوا وقولوا: سبحان الله في قيامكم وركوعكم وسجودكم، حتى تتعلموا. أ هـ
-253 - (1/253)
صفحة 254
الشيخ بشير بن محمد بن محبوب
ربن.
هُوَ الشيخ العلامة أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب الرحيلي المخزومي القرشي، كان هو وأخوه الشيخ عبد الله بن محمد بن محبوب ـ والد الإمام سعيد بن عبد الله ـ من كبار علماء عُمان، والغاية في العلم والفضل في أهل
زمانهما
•
ومن قواعد الشيخ بشير المأثورة. عنه، قوله: [ترك النكير لمن له النكير حجة، وإظهار النكير حجة]؛ وفي رواية: [ترك النكير لمن له النكير حجة عليه]، ولهذه الكلمة المجملة كلام يُفسر مجملها، فمن شاء الإطلاع عليه فليراجع الجزء الرابع من " بيان الشرع "، يجد ما يُشفيه.
وقد ألف هذا العلامة كتباً كثيرة، أكثرها لم يوجد، وهي: كتاب " البستان " في الأصول، وكتاب " الرضف " في التوحيد، وكتاب " حدوث العالم "، وهذا الكتاب يُسمى " كتاب المستأنف " أيضاً، وهو في التوحيد، وكتاب " حدوث العالم "، وكتاب " أحكام القرآن والسنة "، وكتاب الإمامة "، وكتاب " أسماء الدار وأحكامها "، يوجد بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد البوسعيدي، مخطوطاً تحت رقم (1358)؛ أوله: (الْحَمدُ لِلَّهِ مُقيم أعلام الحجة، مبين آثار الصنعة).
:
وله أيضاً كتاب " الخزانه "؛ قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله) سمعت شيخنا محمد بن مسعود يذكر أنه في سبعين سفراً؛ ومن مؤلفاته كتاب المحاربه "، لازال مخطوطاً، يوجد منه نُسخة بمكتبة وزارة التراث القومي
والثقافة، وبمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، تحت رقم (77)، وأيضاً بمكتبة الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري (رحمه الله)، وهو بخط جيد، والكتاب يشتمل على أكثر من ثمانين باباً، أولها: في الأمر
- YOE - (1/254)
صفحة 255
بالمعروف والنهي عن المنكر، وآخرها: في تفسير الحماية، وجواز الجباية، والتقديم على الزكاة، إلا أن المطلع على هذا الكتاب يرى فيه زيادات كثيرة من الكتب التي ألفت بعده بزمن طويل، كَكِتاب " بيان الشرع "، وكتاب " جامع
6
ابن جعفر "، وكتاب " المعتبر "، وكتاب " الضياء "، وغيرها، وفيه من جوابات عُلماء من القرن السادس، فما بعده، وحتى من عُلماء القرن التاسع، كالشيخين محمد بن علي بن عبد الباقي، وأحمد بن خليل السيجاني، فيظن غير العارف أن المؤلف أخذ عن هؤلاء العلماء، وليس كذلك، بل أنه من عمل الناسخ، أو إن بعض العلماء زاد فيه تلك المسائل، كما هو الشأن في كثير من الكتب، ككتاب " الجامع "، وكتاب " بيان الشرع "، وغيرهما، ولم يسلم
من الزيادة إلا القليل، ككتاب " الإستقامة "، فلم يتعاطه أحد فيما علمنا ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ بشير،، إلا ما وجدته في كلام بعض العلماء الأوائل: أنه مات بعد عزل الإمام الصلت، أي في سنة ثلاث وسبعين ومائتين، أو فيما بعدها ـ تقريباً ـ والعلم عند
الله
1 YOO - (1/255)
صفحة 256
الشيخ عزان بن الصقر
هُوَ الشيخ الفقيه العلامة أبو معاوية عزان بن الصقر النزوي العقري، مسكنه غليفقه ـ من عقر نزوى - ولازال منزله معروفاً بها إلى الآن، ولست أدري إلى أي قبيلة ينتسب، وأحسب أن بعضاً قال: أنه خروصي، وفيما عندي لم أجد في ذلك قولاً صريحاً في كتب الأثر، التي إطلعت عليها، إلا أن في كلام المؤرخ ابن رزيق، عند ذكره العالم الصقر بن عزان بن الصقر، أنه أزدي يحمدي، ما يُشير أنه خروصي، لأننا نجد في بعض المواضع عند ذكرهم بعض أئمة بني خروص يقولون فيه يحمدي، بدل خروصي، ولا شك أن بني خروص من اليحمد، ولئن صح هذا النسب، فالعلامة عزان هو أول عالم من بني خروص، يُعد من أكابر علماء عُمان، وكان في عصره العلامة أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي البهلوي، ثم تلاهما الجم الغفير من هذه القبيلة العريقة في العِلم، والفضل، والشرف، أئمة، وعُلماء، وناهيك ببيت آل
الخليل منهم.
قال الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي، في كتاب " إسعاف الأعيان ": وبنو خروص أشرف قبيلة في باب العِلم، والدين، والتقوى، وهم أيسر قبيلة يتفق العُمانيون على إمامتهم منها، إذ لا يخشى أهل عُمان منهم. تسلطا على الملك، ولا يعضون عليه، فلا يدعون الملك بالوراثة، ولا يُطالبون به على هذا الوجه، فلذلك ترى أكثر أئمة عُمان منهم أهـ
وللشيخ عزان أجوبة كثيرة في الأثر، وله قاعدة تفرد بها في مسألة: (ما لا يسع الناس جهله)، عند كثير من الفقهاء، فقال هو بغير ذلك، ذكر ذلك أبو يعقوب الوارجلاني (رحمه الله)، في كتاب " الدليل والبرهان "، فراجع تفاصيل ذلك إن شئت؛ قال: وهم أئمة عشرة، قال كل واحد منهم بقول في
-256 - (1/256)
صفحة 257
مسألة، أولهم: الإمام جابر بن زيد (ه)، وهو قوله: لا يحل للعالم أن يقول للجاهل: إعلم مثل علمي، وإلا قطعت عذرك ... إلخ؛ والإمام الثاني: أبو معاوية عزان بن الصقر، راجع كتاب " الدليل "، تجد ما يشفيك
وكان عزان، والفضل بن الحواري - فيما يروى - كعينين في جبين واحد، وكانا يُضرب بهما المثل في عُمان، لعلمهما وفضلهما، فمات عزان قبل وقوع الفتنة، وأدركها الشيخ الفضل بن الحواري، فقام فيها وقعد، وخب ووضع، ولم ينثني عن ثورته، فقتل بوقعة القاع من صحار، والمقصود بالفتنة ـ كما هو معروف ـ خروج موسى بن موسى، وراشد بن النظر، لعزل الإمام الصلت بن
مالك.
والصلت باب فتنة لم تقفل وفي لفيف من رعاع رذل فاجمع الصلت على التحول
دبوا إليه في لهام جحفل ليسوا بذي دين ولا تعقل وهو إمام لهم لم يُعزل
وكانت وفاة العلامة عزان بن الصقر (رحمه الله بصحار، سنة ثمان وستين ومائتين، بعد وفاة شيخه محمد بن محبوب، بنحو ست سنين؛ وفي رواية:: أن وفاته سنة ثمان وسبعين ومائتين، والأول أصح، لأنه لم يدرك عزل الإمام
الصلت سنة ثلاث وسبعين،، والله أعلم
- YOV - (1/257)
صفحة 258
الشيخ الفضل بن الحواري
هُوَ الشيخ الفقيه العلامة أبو محمد الفضل بن الحواري الإزكوي السامي، من بني سامة بن لؤي بن غالب، من أشهر عُلماء عُمان في القرن الثالث
وجاء في كتب الأثر، عن أصحابنا المشارقة (رحمهم الله): أنه والشيخ عزان بن الصقر (رحمه الله)، كانا في زمن واحد، ولعلمهما وفضلهما، كان يُضرب بهما المثل في عُمان، أنهما كالعينين في جبين واحد، إلا أن عزان مات قبل الفتنة، فلم يختلف المسلمون في ولايته؛ وأما الفضل، فقد أدركته الفتنة الواقعة بعمان، فقام فيها وقعد، وخرج على الإمام عزان بن تميم، وبايع
الحواري بن عبد الله الحداني، فقُتل هو وإمامه في وقعة القاع من صحار.
والفتنة المذكورة: هي قضية موسى بن موسى، ومبايعته لراشد بن النظر، وعزل أو إعتزال الإمام الصلت، وخروجه من بيت الإمامة، إلى بيت ولده شاذان، أو محمد، وإختلف عُلماء عُمان ممن شاهد القضية، ومن جاء بعدهم، فبعض صوب الصلت وأنه لم يعتزل، وبعض خطأه على خروجه، وآخرون خطأوا موسى وراشداً في خروجهما فتبرأوا منهما، وبعض وقف عن الجميع، وبعض صوبهما وتولاهما، فكان الفضل ممن صوب موسى بن موسى على خروجه ومبايعته لراشد بن النظر، وإنتصر لراشد في سيرة كتبها إليه، منها
قوله:
(بلغنا أنهم يحتجون عليك إن الإمامة لم يجتمع عليها، وما لهم عليك بذلك حجة، ولا على من معك، لأن الإمامة ليست مشتركة لجميع المسلمين، إنما هي لمن حضر منهم العقد، ولم يخرج عنها إلا غائب عنها من المسلمين، أو مضاد لها ولأهلها، معاند مخطيء لأهلها، يدين بإمامة الأول ـ يعني الصلت - وأما الغائب، فلم يكن للمسلمين أن ينتظروه، ولو كانت لا تعقد حتى يتوافي
- YOU- (1/258)
صفحة 259
إليهما جميع المسلمين، كان جميع الأمة، ومن قد مضى قد أخطأ، وهذه دعوة باطلة، لأن التقديم والعقد إنما هو لمن حضر من أهل العلم والقدم في الإسلام وأعلام المسلمين، وقد قدمها إمام المسلمين في زمانه وأيامه موسى بن موسى ومن معه، ولو أن أحداً خالفه ممن حضر، كان تقديمه أولى، لأنه المقدم على الجميع)، وقد أطال الإحتجاج في هذه الرسالة، راجع إن شئت كتاب " تحفة الأعيان "، وكتاب " بيان الشرع "، وغيرها من كتب الأصحاب
من مؤلفات الشيخ الفضل، كتاب " الجامع "، المسمى " جامع الفضل بن الحواري "، مجلد واحد، وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة، في ثلاثة اجزاء، يوجد منه نسخة مخطوطة بالوزارة، ووجدت في بعض النسخ أبياتاً في تقريظ هذا الكتاب، وهي هذه:
كتاب عظيم الفضل ألفه الفضل سليل الحواري فاعرف الفضل يا فضل کتاب شريف ما له أبداً مثل يسر ذوي الألباب حتى به يسلوا ويزري به في الذكر من لا له عقل فشانيه في ضيق على القلب لا يخلوا ويغشاه من ربي العداوة والذل لما حاز من أثم علا قلبه غل
وقائلها، لم يذكر إسمه؛ أما كاتب الأبيات، فهو الشيخ عبد الله بن عامر بن راشد الجهضمي، في سنة تسع وعشرين ومائة وألف، فلعلها عنه، وقد كتبها على نسخة من هذا الكتاب، منسوخ للشيخ عبد الله بن عامر بن راشد بن غانم الجهضمي، والناسخ هو الشيخ عبد الله بن راشد بن محمد بن علي بن بركات الجهضمي؛ وفي النسخة أيضاً بيت آخر في تقريظ
الكتاب، وهو:
كتاب عظيم الفضل عند ذوي الفضل حوى الفرع من كل العلوم مع الأصل وهكذا لم يُذكر قائله.
-259
- (1/259)
صفحة 260
وأخبار الشيخ الفضل بن الحواري (1)، وخروجه على الإمام عزان بن تميم، بسبب قتل الشيخ موسى بن موسى، ومبايعته للحواري بن عبد الله الحداني بالإمامة، قيل: أن البيعة كانت بينقل، ومنها خرجوا إلى صحار، ثم إلتقائهم بجيش الإمام عزان بن تميم، بقيادة الأهيف بن حمحام الهنائي، وذلك بالقاع من ظهر عوتب بصحار، أمر مشهور، فكانت وقعة مشهورة، قتل فيها الحواري بن عبد الله، والفضل بن الحواري، وكثير من جيشهما، بعد هزيمة منكرة، وذلك يوم الإثنين لأربع ليال بقين من شوال سنة ثمان وسبعين ومائتين، وفيها يقول أحمد بن جميل الحديدي، من أبيات:
يا
لك بالقاع من صباح أنعلت الخيل هام عوف
قاع
من
خيام إلى بين
طاها
البطاح إلى وقاح
أتانا
بان
عوفا
سرنا
إليهم
بمقربات
تدعوا بجهل إلى
في أسد غاب من الرماح
النطاح
يقدمنا
الأسد
بن
صلت
في جحفل شاهري السلاح
وفي رواية: كما في التحفة: [تقدمنا الأسد من هناة] ... إلى آخر البيت، وهذه الوقعة واحدة من خمس وقائع مشهورة بعُمان، في زمن واحد، تكاد أن تكون متقاربة، الواحدة تلو الأخرى، أذكرها على التوالي:
إحداهن: وقعة الروضة بتنوف، وسماها ابن دريد في قصيدته الروضتين: [إن بالروضتين هاما نزافا]، وهي بين راشد بن النظر، وبين الخارجين عليه من، وبني مالك بن فهم، والعتيك، ومن معهم، فكانت الهزيمة على بني مالك، والعتيك، واليحمد، وقتل وأسر كثير من رجالهم.
اليحمد
والثانية: وقعة الرستاق، بين سوني وعيني، وقيل بين سوني والرستاق، وسوني هي العوابي، وسبب هذه الوقعة خروج الزعيم شاذان بن صلت، ومن (1) قال الْمُؤرخ ابن رزيق: خرج الفضل بن الحواري إلى توام؛ وتوام تُسمى اليوم: الجو، وهي: العين، وصعرى، والقطاره. أهـ كلامه، فلينظر فيه.
- Y. - (1/260)
صفحة 261
النظر
معه على، راشد بن النظر، ووقعت بينهم معركة كبيرة، ظهر فيها راشد بن، وإنهزم جيش شاذان، ولم أجد تاريخا لهذه الوقعة، ولا للتي قبلها وهما بلا شك خلال إمامة راشد، أي: فيما بين سنة ثلاث وسبعين إلى سبع وسبعين ومائتين.
والثالثة: وقعة القاع بصحار، بين جيش الإمام عزان بن تميم، وبين
الحواري بن عبد الله، والفضل بن الحواري، في سنة ثمان وسبعين ومائتين.
•
والرابعة: وقعة سمد الشأن، بين الإمام عزان بن تميم بن عبد الله بن تميم بن صالح بن أحمد الخروصي، وبين الطاغية محمد بن بور، فكانت وقعة عظيمة، قتل فيها الإمام (رحمه الله، وكثير من أصحابه، وحمل رأسه إلى بغداد، ودفنت جثته في سمد، قيل: وموضع قبره معروف، وكانت بيعته لثلاث خلون من صفر سنة سبع وسبعين، وقتل أيضاً في صفر لخمس بقين منه سنة ثمانين ومائتين، فكان الأمر جللاً بوقوع هذه الكارثة، التي فقدت عُمان بسببها منصب الإمامة، ردحاً من الزمن، وبذلك سميت سمد، على إحدى الروايات بسمد الشأن
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله: وكانت سمد من يومئذ سميت سمد الشأن، لما فيها من الشأن العظيم. أ هـ
ووجدت في تسميتها بذلك، رواية أخرى، إطلعت عليها في جزء مخطوط، ذاهب الطرفين، مجهول الْمُؤلّف، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد البوسعيدي، وفي نسخة أخرى من نفس الكتاب أيضاً، بمكتبة الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي، كذلك غير مكتمل، وهو في الفقه، وقد جعل مؤلّفه كلمة القسم بدل الباب، يقول الْمُؤلّف: إنها سميت سمد الشأن، ياسم الجبل القريب من محلة الجهاضم، الْمُمتد من السهيل إلى النعش، يُسمى:
الشأن. أ هـ.
-261 - (1/261)
صفحة 262
قيل: وأن المعركة كانت قُرب هذا، وسمعت أيضاً: أن الشأن، إسم صنم، فهو نظير ما قيل في إسم جرنان: أنه إسم صنم، وجرنان: هي إزكي، والله أعلم.
والخامسة: وقعة دما بالسيب، وهي أشدهن وطأة، وأبعدهن أثراً سيئاً، على أهل عُمان، لأنها بينهم وبين عدو خارجي، وهو محمد بن بور، كالتي قبلها، فقد إنقض عليهم بشراسة، بعد هزيمتهم، وقتل الأخيار منهم، ورجال الحرب، كالأهيف وأمثاله، فسمل الأعين، وطمس الأنهار، وعاث في الأرض
فسادا ..
وقد ترادفت هذه الوقائع الخمس، خلال ثمان سنوات تقريباً، أولاهن: وقعة الروضة بتنوف، وآخراهن: وقعة دما، قُرب حصن دما، ومسجد الجامع الذي قيل: أنه شرقي الحصن، وقد عفي هذان الآثران المجيدان، وما لهما في الماضي من تاريخ حافل، ولم يبق إلا إسمهما، فقد كان بهذا الحصن رباط المسلمين، لصد البوارج من الهند، الذين يغزون الشط الساحلي من عُمان، أيام الإمام غسان، فإتخذ لهم الشذآت، وهي قوارب صغار المطاردتهم في البحر، وفي هذا الحصن، وذلك الوقت ألف جماعة من العلماء الْمُرابطين كِتاب " الأشياخ "، المذكور في كتب أصحابنا.
وهذه الوقائع الآنفة الذكر، كانت هي السبب لإستيلاء الجبابرة من بني سامة والقرامطة، وبني بويه، في فترات متقطعة على عُمان، في ذلك العصر،
***
-262 -
•
والأمر لله وحده (1/262)
صفحة 263
الشيخ أبو المؤثر
هُوَ العلامة الفقيه أبو المُؤثر الصلت بن خميس الخروصي البهلوي (رحمه الله):)، مسكنه بهلا، البلد الذي خرج منه عُلماء كثيرون، كالعلامة الأصولي أبي محمد بن بركة، وصاحب هذه الترجمة أبي المؤثر، الذي تشهد له الآثار، بسعة علمه، وكثرة فتاويه، وكان أعمى، ولا أعرف تاريخ مولده، وهو بلا شك من علماء القرن الثالث
وهو من تلاميذ الشيخ محمد بن محبوب، وكان ممن حضر بيعة الإمام الصلت بن مالك، قال: كنا في المشورة، لما مات المهنا، فوقع في ثوبي دم، فذهبت أغسله، فرجعت وقد بايعوا للصلت؛ أو قال: قد إنقطعت الأمور، فسأل، أو قال لي ـ يعني أبا عبد الله -: أين كنت؟ أو ما أخرجك من الناس؟: وقع في ثوبي دم، فذهبت لأغسله، فاستتابني، وكانت بيعة الإمام الصلت سنة سبع وثلاثين ومائتين.
فقلت
وعاش أبو المؤثر إلى أيام الإمام عزان بن تميم، ومات في زمانه، بعد قتل موسي بن موسى، وخروج الفضل بن الحواري، ومبايعته للحواري بن عبد الله، وله في خروج الفضل والحواري كلام طويل، وكان خروجه من إزكي في شوال، وقتل لأربع بقين منه، من سنة ثمان وسبعين ومائتين، ولعل أبا المؤثر مات بعد وقعة القاع بقليل.
قال أبو الحواري: كان موت أبي الْمُؤثر في شوال، من تلك السنة، فما أدري، هل هي السنة التي خرج فيها الفضل، أم التي تليها؟ وكان أبو الحواري من تلامذته، وممن لازمه وأخذ عنه
•
قال بعضهم: أخبرني أبو الحواري: أنه سمع أبا المؤثر الصلت بن خميس
-263 - (1/263)
صفحة 264
،
(رحمه الله)، يُملي كتاباً من لسانه، على رجل من أهل بلده، من دوس بهلا. ممن شهر فسقه في البلد ـ على ما يُقال ـ أنه كان يعين الظالمين على ظلم العباد، فكتب إليه أبو المؤثر (رحمه الله: حياك الله وحفظك، قلت لأبي المؤثر حين ذلك: أليس حياك الله ولاية؟ فأقبل علي مغضباً وقال: قد قيل: أن للرحم تقية، وللجبار تقية؛ هكذا روى لي أبو الحواري، عن أبي المؤثر (رحمه الله). أهـ
وقد إنتقل أبو المؤثر من بهلا إلى نزوى، وكان مسكنه بالعقر، وله بها مسجد يُنسب إليه ـ هكذا سمعت - وأنه توفي بنزوى، ودفن بالعقر، قُرب باب مؤثر، والله أعلم
ومن أولاده: خليفه بن الصلت، تُنسب إليه محلة خليفه ببهلا؛ وكان أبو المؤثر ممن يبرأ من موسى بن موسى، وراشد بن النظر، ويتولى الصلت بن مالك؛ قال أبو سعيد (رحمه الله: وبلغنا أنه لم يتوله، حتى إستنتابه، فالله أعلم بما إستتاب به أبو المؤثر الصلت بن مالك، ولذلك سماه الفضل بن: شيخ نفسه
الحواري
قال أبو الحواري: سأل رجل أبا المؤثر، عن السرية التي بعثها الإمام عزان بن تميم إلى إزكي، فقال أبو المؤثر للرجل: أو كنت فيها؟ فقال له الرجل: نعم، فقال له أبو المؤثر: يا بلاك، بلى؟! فقال الرجل: فهل من توبة؟ قال أبو المؤثر: يا بلاك، بلى؟! قال الرجل: فليس توبة؟ فقال أبو المؤثر: يا بلاك، بلى؟! وكان ذلك بمحضر منا، حتى إنصرفنا وإنصرف الرجل، ولم نعلم أن أبا المؤثر أجابه في ذلك بتوبة. أ هـ.
وهذه السرية المذكورة، لما وصلت إلى إزكي، وقع القتال بينهم، وبين أصحاب موسى بن موسى، وكثر القتل فيما بينهم، عند وقتل الشيخ موسى حصيات الردة، وبسبب ذلك وقع ما وقع على عُمان من فتن وحروب؛ وقد
-264 - (1/264)
صفحة 265
إطلعت على كلام في الآثر، أحب أن أثبته هنا؛ قال: لما بويع عزان بن تميم ولى موسى بن موسى القضاء أشهراً، ثم عزله، وقد كان في تولية عزان بن تميم لموسى بن موسى على القضاء كلام، من بعض من عاتب عزان بن تميم في ذلك، فيما نقموا على موسى بن موسى من الأسباب التي يجب دفنها، وسترها، وإماتتها، عند أهل دعوة الحق، ما وسعهم ذلك في دينهم، فقال عزان لمن عاتبه في ذلك: صح مع الإمام توبته فاستعمله، فقال من عاتبه في ذلك: يظهر توبته كما ظهر حدثه في عُمان، فاحتج عليهم عزان بتوبة أم المؤمنين السيدة عائشة (رضي الله عنها)، في خروجها على المسلمين، وعلى إمامهم علي بن أبي طالب، يوم الجمل، وقال: إنما سمعوا توبتها، وهي في هودجها، حين عاتبها عمار بن ياسر (ه)، فأظهرت التوبة من ذلك الخروج، وهي في هودجها، حين ناظرها عمار، وكبر عمار فرحاً بتوبتها، وأن المسلمين لم يُكلفوها أن ترقى منبراً، فتظهر التوبة عليه، أو نحو هذا من اللفظ، مما إحتج به عزان على من عاتبه، فقال له من عاتبه: فإن تكبير عمار على توبة أم المؤمنين السيدة عائشة (رضي الله عنها)، إظهار لتوبتها، قال عزان: أفآمر المكبرين أن يُكبروا في العسكر بإظهار توبة موسى بن موسى، فقطعهم عزان بالحجة، وكان فيما يُقال: فقيهاً عَالِماً، وكانت منزلته في العلم لا كمنزلة راشد بن النظر، قال: ولما عزل عزان بن تميم موسى بن موسى، ولى على القضاء ابن عمه موسى بن محمد بن علي، وكان عزان - فيما بلغنا ـــ أفقه من إتكا بلوح الإمامة في نزوى، من أئمة عُمان، وكان له حيل دقيقة، وعلم، وفقه. ا هـ.
وفي موضع آخر من هذا الأثر - الذي نقلت منه -: أن عزان بن تميم لما بويع بالإمامة، أخرج راشد بن النظر من الحبس، فخرج راشد بناس من الحدان، فأوقع بعسكر صحار، فقاتلهم والي صحار، فهزمهم وقتل من الحدان مقتلة عظيمة، وأخذ منهم راشداً أسيراً، وعنده عبيد الله
وقيد راشد، مع من
بن سعيد، فسجنا، كان قيدهم من قبل، بمنزلة أهل الأحداث، بعد أن كان
-265 - (1/265)
صفحة 266
إماماً، وهذه الوقعة بعد وقعة السدر من صحار، وكان فيها سليمان بن عمرو اليحمدي، والصلت بن النظر اليحمدي، وكان محبوساً. أ هـ.
من مؤلفات أبي المؤثر: كتاب " الإحداث والصفات "، وسير أخرى، وله قصيدة في الولاية والبراءة - لم تحضرني وقت الكتابة - منها هذا البيت: وقالوا لنا حول وطول وقوة بها دون رب العرش نبري ونخلق
-266 - (1/266)
صفحة 267
الشيخ محمد بن الحسن السعالي
هو الشيخ العالم الفقيه أبو الحسن محمد بن الحسن السعالي النزوي؛ قال بعضهم: أنه خروصي، من ولد محمد بن الصلت بن مالك، وأنه بويع بالإمامة سنة النتين وثمانين ومائتين، بعد قتل بيحره؛ قال: ووصلت جنود المعتضد إلى عُمان، في أخذ ثأر بيحره، وعاضدتهم قبائل النزار، وإقتلوا هم والإمام، ولازالت بينهم الوقائع، ثم لم يزل الإمام يُداهن الأمور ويكف عن القتال، متى لم يجد له سبيلاً، ولازال على هذا الحال إلى أن مات (رحمه الله)، ودفن في موضع يُقال له: الشعشعيه، من سعال نزوى، قريب من الحوره، وقبره (1) بها معروف. اهـ.
وكأنه بقي في الإمامة، إلى أن توفي؛ قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): وفي بعض التواريخ، أنهم عقدوا الإمامة على محمد بن الحسن بنزوى، بعد قتل بيحره في سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وذلك بعد حروب ابن بور بسنتين
وبعض الأشهر، ثم تتابعت الأئمة بعد ذلك، والسُلطان الجائر يُحاربهم، ويقاومونه، ويغلبهم، ويغلبونه، حتى فرج الله، ورجعت إلى المسلمين قوتهم ولله المنة، وله الحمد كثيراً. ا هـ.
ولعل العلامة أبو الحسن هذا، هو من أشياخ أبي سعيد الكدمي (رحمه الله، بدليل قوله في كتاب " الإستقامة ": وأما أبو عبد الله محمد بن روح، وأبو الحسن محمد بن الحسن، فشاهدناهما، وصحبناهما الزمان الطويل، والكثير غير القليل، وعنهما أخذنا عامة أمر ديننا. أ هـ.
(1) جاء في أجوبة أبي سعيد (رحمه الله: وسألته عن قوم، قدموا من سفر، من ناحية اذكي، وهم من أهل سمد نزوي، فصلى بعضهم عند قبر محمد بن الحسن (رحمه الله)، قصراً، وصلى بعضهم يحذا رحى الماء،
التي في أسفل الوادي، من سعال تماماً، هل تكون صلاتهم تامة؟
6
-267 - (1/267)
صفحة 268
أنه
ولا أستبعد ذلك، فإن أبا سعيد من علماء النصف الأول من القرن الرابع، إلا ينبغي النظر فيما قيل: أن هذا الإمام من ذرية محمد بن الصلت بن مالك، مع أن الإمام الصلت بن مالك رحمه الله مات سنة خمس وسبعين ومائتين، قبل أن تعقد الإمامة على أبي الحسن بسبع سنين، ففيه نوع من البعد، والله أعلم وذكر أبو عبد الله محمد بن روح (رحمه الله)، من الأئمة المنصوبين: بن الحسن الخروصي اليحمدي، النازل فشح، من أودية الرستاق، وأنه بويع على الشراء، ثم إعتزل عن الإمامة. أ هـ
محمد
ولست أدري، هل هو صاحب الترجمة، أم أنهما إثنان؟!
ومن
الأئمة المنصوبين في هذه الفترة: محمد بن يزيد بن عبد
الله
بن
محمد بن
يزيد بن سليمان الكندي، قيل: وقد حاربه سُلطان بغداد، ولما إشتدت الحرب
بينهما، هرب محمد بن يزيد من عُمان إلى هرموز، ولم يذكر تاريخ إمامته.
???
- YA- (1/268)
صفحة 269
الشيخ أبو قحطان الهجاري
هو العلامة الفقيه أبو قحطان خالد بن قحطان الهجاري الخروصي - هكذا وجدته منسوباً ـ وفيما يتبادر: أنه من عُلماء النصف الأول من القرن الرابع، وكان أبو قحطان، وأبو مالك غسان بن الخضر الصلاني، قد أخذا العلم عن أشهر عُلماء زمانهما في عُمان، وهما الشيخ عبد الله بن محمد بن محبوب،
وأخوه الشيخ بشير بن محمد بن محبوب
•
ومن كلام أبي قحطان (رحمه الله، مُتعقباً كلام موسى بن موسى، في إستحلاله عزل الصلت، بأنه صار إلى حد الزمانة، وتغير العقل في بعض
مالك.
الأوقات، قال أبو قحطان: فقد علمتم يا أهل عُمان أن الصلت بن كان يحكم بين الناس بالعدل، فيبرز إلى الناس في الأثبة، صحيح العقل، واللسان، والسمع، والبصر، والله شاهد على قولنا. أ هـ.
،
من مؤلفاته كتاب " الجامع "، المُسمى " جامع أبي قحطان، يوجد منه قطعة بمكتبة السيد محمد أحمد بن بن سعود آلبوسعيدي، تحت رقم (36)، وهي بخط الشيخ العلامة عُمر بن سعيد بن عُمر البهلوي، مؤلف كتاب " منهاج
6
العدل "، وقد نسخها للإمام محمد بن إسماعيل، سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة وبالمكتبة قطعة أخرى، تحت رقم (37)، وهي بخط جيد، أولها: باب في الإيمان، والثاني: باب في النذور، وأخرها: باب ما يحل من الحيلة وما لا يحل؛ ووجدت هذه الأبيات في تقريظ هذا الكتاب، منسوبة للشيخ محمد بن ربيعه بن خلفان (رحمه الله)، وهي:
كتاب أبي قحطان في القلب شائق کشهد مصفى وهو في النظم فائق حوى كل معنى في الشريعة أنه له الشرف السامي بالحق ناطق مسائله تغنيك يا صاح حكمة فنور الهدى فيه لك الرشد شارق
-269 - (1/269)
صفحة 270
فإن كنت محتاجاً إلى الكتب طالباً عليك
فاسأل ربي
فيه المنا والحقائق
فيكفيك لا تحتاج تطلب غيره الكتب فيه يا أخي دقائق فكن راغباً لِلهِ فيه وعاملاً به فاستمع فهو الخليل الموافق حفظ ما فيه والهدى يوفقني منه الرضى فهو رازق مؤلّفه أعني ابن قحطان خالداً هو الْمُرتضى الزاكي له الفضل سابق هُوَ العَالِم الْمُفتي في الشرع لم يكن سواه إذا في عصره وهو حاذق وصلى على الهادي النبي الأهنا وأصحابه والآل ما لاح بارق
ولم أقف على تاريخ وفاته
•
****
- 270 - (1/270)
صفحة 271
الشيخ محمد بن جعفر الإزكوي
هو الشيخ العلامة أبو جابر محمد بن جعفر الإزكوي، من مشاهير العلماء في زمانه، ومن الْمُؤلّفين المجيدين، وهو من عُلماء النصف الأخير من القرن الثالث، وكان أصم، من أشياخه العلامة محمد بن محبوب، وغيره من علماء زمانه، وأيضاً عُمر بن محمد القاضي الضبي الإزكوي.
قال أبو جابر: كُنت أعتني بالشك، فأسأل محمد بن محبوب، وسعيد بن
محرز، وسليمان بن الحكم، والوضاح بن عُقبة، وغيرهم من الفقهاء. من مؤلفاته، كتاب " الجامع "، المعروف " بجامع بن جعفر "، وهو من الكتب المشهورة مع أصحابنا أهل عُمان، ومن أجلها، وأعمها نفعاً، ويُسمونه: قُرآن الأثر، وذلك لسلاسته، وحسن أسلوبه، ووضوح عبارته، وعدم التعقيد والتكرار فيه، ولعل هذا الإسم يُطلق على الأصل، لسهولة حفظه، ثم أضيفت إليه زيادات وحواشي وتكرار مسائل، أشهرها زيادات العلامة أبي الحواري (رحمه الله، وهي بلا شك زيادات مفيدة، إلا أن الكتاب إختلط بغيره، بإدخال هذه الزيادات بقولهم، ومن الزيادة وبقولهم، ومن غير الكتاب والزياده، فصار الأصل لا يُميزه إلا الحاذق الفطن، وما قصدهم إلا الخير، ونشر العلم، وتدوين الأثر، {وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا}، والكِتاب يقع في ثلاث قطع كبار، الأولى: في الأديان، والثانية: في الأحكام، والثالثة: في الدما؛ يوجد منه أجزاء متعددة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، ومكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي؛ وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة، بطبع ونشر بعض أجزاءه، وعسى أن يتم طبع الباقي
منه
شاهد أبو جابر (رحمه الله، تلك الأحداث التي شغلت عُلماء ذلك الزمان
،
-271 - (1/271)
صفحة 272
ردحاً طويلاً من الزمن، وهي قضية موسى بن موسى، وراشد بن النظر، في خروجهما على الإمام الصلت بن مالك، وكان يتولى موسى، وراشد بن النظر على تلك الأحداث، أما ولده العلامة الأزهر بن محمد، فكان يتولاهما أيضاً ثم رجع عن ذلك، ورأى الوقوف أسلم، وكان يتولى والده على ولايته لِمُوسى بن موسى، وراشد بن النظر.
لذلك نرى أبا المؤثر (رحمه الله، وهو ممن يبرأ من موسى وراشد، يرد كثيراً على أبي جابر محمد بن جعفر، ويُخطئه في أشياء في رسالة كتبها إليه، فمن بعض كلامه، قوله:
(
(أما بعد، فإن الأخبار فيك تطول، والأحاديث فيك تعول، والقول فيك يتسع، والأمر فيك يرتفع، إلا أنا نضرب على الأكثر، ونكتفي بالأيسر، لعلنا نرى منك توبة وإنابة، أو رجعة إلى الحق، واعلم أن الله سائل عما أنت قائله، وموقفك عما أنت فاعله، وقد قال قولاً غير غائب، وأقسم قسماً غير حانث، قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسَأَلَنَّهُم أَجمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وقال سبحانه: إِنَّا نَحنُ نُحيِ المَوتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَأَثَارَهُم وَكُلِّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ
وهي سيرة طويلة، راجع - إن شئت - كتاب " السير والجوابات "، الجزء
الأول.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وعلى وجه التحري، أنها في أواخر القرن الثالث، إلى أوائل القرن الرابع، والله أعلم.
وهو والد العلامة، الأزهر بن محمد الإزكوي، كان علماً من أعلام زمانه، وفقيهاً مشهوراً بين أقرانه؛ وكان أخوه سعيد بن جعفر، ووالدهما جعفر، من رجال العلم، وهم جميعاً من محلة اليمن بإزكي؛ يقول الشيخ العلامة محمد بن سالم الرقيشي، في ذكر علماء إزكي:
-272 - (1/272)
صفحة 273
وتيمن إلى اليمن الزهراء فهي شك في الفضل أخت النزار كم لها من سوابق في المعالى كم لها من مآثر في الفخار حسبك الجامع الكبير الذي عن محمد
جعفر
الطيار
سعيد
ثم
أبوه
جعفر
كلهم
الأحبار
من
تكل
للأبصار
وأخوه وإبنه أزهر رقى في المعالي درجات
قيل: والعلامة أبو جابر: درمكي، من محلة اليمن بإزكي؛ ومن الدرامكة الشيخ الفقيه محمد بن سالم بن محمد الدرمكي الإزكوي، من مؤلفاته كتاب " النور في الشرع المأثور "؛ إطلعت على القطعة الثانية منه، بمكتبة العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، وهو فيما أظن من عُلماء القرن الثاني عشر.
***
273 - (1/273)
صفحة 274
الشيخ نبهان بن عُثمان
هُوَ الشيخ العلامة نبهان بن عُثمان (أبو عبد الله) السمدي النزوي، من علماء النصف الثاني من القرن الثالث، وهو جد بني المعمر، وأحد الأقطاب الثلاثة، الذين كان عليهم مدار أمور أهل عُمان في زمانهم، من الناحية العلمية؛ أحدهم: هُوَ؛ والثاني: أبو المؤثر الصلت بن خميس؛ والثالث: أبو جابر محمد بن جعفر الإزكوي.
قال أبو سعيد (رحمه الله: كان هؤلاء الثلاثة بعمان، يُضرب بهم المثل، وأن أمور أهل عُمان، رجعت في ذلك العصر، وذلك الزمان، إلى أصم، وأعرج، وأعمى؛ كان أبو جابر محمد بن جعفر: أصم؛ وكان أبو عبد الله نبهان بن عثمان: أعرج؛ وكان أبو المؤثر الصلت بن خميس: أعمى.
وعن موقف العلامة نبهان بن عُثمان، حول الأحداث الواقعة بعمان، وهي قضية موسى بن موسى، وراشد بن النظر، والصلت بن مالك؛ يقول أبو سعيد فيه: وأما أبو عبد الله نبهان بن عُثمان، فلا نعلم منه أنه بلغنا عنه قول في أهل الأحداث، وكانت أموره خاملة مع أهل زماننا الذي أدركناه، وكذلك لم نعلم أنه كان له كثير أصحاب، فيضيفون إليه كثرة الخطأ والصواب، وذلك عندنا ـ إن شاء الله ـ من أحسن أحواله، ولا نعلم أنا أخذنا ولايته عن أحد من المسلمين، ولا نعلم من أحد أنه يطعن عليه بأمر في الدين، ولو توليناه بظاهر، لكان ذلك جائزاً من طريق صحة المشهور، ولكنا لم نعتقد له ولاية إلى يومنا هذا، فمن تولاه على ذلك من أوليائنا، توليناه على ذلك، وأرجو أن لا الله بأحد من أوليائنا يبرأ من نبهان بن عُثمان. أ هـ. كلام أبي سعيد.
الأمور
يبلونا
ولم أقف على تأليف للشيخ نبهان بن عُثمان، ولا عرفت تاريخ وفاته، ولا على أي قبيلة ينتسب
- YVE - (1/274)
صفحة 275
الشيخ أبو الحواري محمد بن الحواري
هو الشيخ الفقيه العلامة أبو الحواري محمد بن الحواري بن عُثمان القري، من علماء النصف الثاني من القرن الثالث، وربما أدرك أول القرن الرابع؛ ولست أدري بإنتسابه (القري)، هل هو إلى قبيلة بني قرة بن مالك بن عمرو بن وديعه، من عبد القيس، إحدى قبائل ربيعة بن نزار المشهورة؟ أم أنه منسوب إلى الموضع المسمى (جبل (قري) بنزوى، أو إلى موضع آخر؟! الله أعلم بذلك
•
وشهر أنه من قرية تنوف، القريبة من نزوى، وقد سمعت أن بقرية بني صبح (1) من كدم، مسجد يُسمى، مسجد أبي الحواري، وبيت يُسمى، بيت أبي الحواري، وأموال، أي: بساتين من النخيل، تُنسب إليه، فلعل أصله من تلك القرية، أو أنها منسوبة إلى عالم آخر هو: الحواري بن عُثمان، أول من عقد الإمامة على الإمام سعيد بن عبد الله، أو منسوبة إلى العالم أبي الحواري مروان بن زياد، وسيأتي ذكره آخر الكتاب
وعلى كل، فإن العلامة أبا الحواري، نشأ وعاش بنزوى، وبها أخذ العلم عن شيوخه، وهم: الشيخ محمد بن محبوب؛ ومحمد بن جعفر الإزكوي، صاحب كتاب " الجامع "؛ ونبهان بن عُثمان؛ وأبو المؤثر الصلت بن خميس: وهو أخص شيوخه، وأكثرهم مُلازمة له.
•
وكان أبو الحواري (رحمه الله: أعمى، ولا ندري أكان عماه منذ الصغر، أم شيء حدث له بعد ذلك؟! روى أبو سعيد (رحمه الله: أن أبا الحواري، رفعت عليه إمرأة إلى أبي جابر محمد بن جعفر الإزكوي، وكان قاضياً، فألزم أبو جابر، أبا الحواري اليمين، وأراد أن يحلفه، فجاء إلى نبهان وأخبره بما قال
(1) ومن قرية بني صبح: الشيخ العلامة سعيد بن بشير، أيام دولة اليعاربة.
- YVO - (1/275)
صفحة 276
أبو جابر، قال نبهان: أره عينيك، فلما حضر أبو الحواري، وأراد أبو جابر أن يُحلفه، قال له: تحلفني وأنا أعمى، فانظر إلى عيني؟! فنظر أبو جابر إلى
عينيه، فقال: نعم، هذه ذاهبه، وهذه غايبه، فلم يُحلفه. أ هـ. بالمعنى. ولكن كيف لا يعرف أبو جابر، أن أبا الحواري أعمى، قبل وقوع هذه القصة، ذلك موضع نظر.
قال أبو سعيد (رحمه الله: سئل أبو الحسن (رحمه الله)، عن ولاية أبي الحواري (رحمه الله)، قال: إذا لم أتول أبا الحواري، فمن أتولى، صحبته ستين سنة، لم نعلم منه هفوة؟. أ هـ.
من مؤلفات أبي الحواري، الكِتاب الْمُسمى " جامع أبي الحواري "، وَهُوَ مطبوع في خمسة أجزاء، وله زيادات على كتاب " جامع ابن جعفر "، وأيضاً تفسير الخمسمائة آية في الأحكام، أما أجوبته في مسائل الأديان والأحكام،
فكثيرة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وعلى التحري، أنها في أواخر القرن الثالث،
أو فيما بعده بقليل، والعلم عند الله.
-276 - (1/276)
صفحة 277
الشيخ محمد بن روح
هُوَ الشيخ العالم الفقيه أبو عبد الله محمد بن روح بن عربي الكندي النزوي السمدي، من عُلماء النصف الأول من القرن الرابع، فيما يظهر من كلامه في القرامطة، وهو والشيخ رمشقي بن راشد، شيخا أبي سعيد الكدمي، فقد قال أبو سعيد في كتاب " الإستقامة ": وأما أبو عبد الله محمد بن روح، وأبو الحسن محمد بن الحسن، فشاهدناهما، وصحبناهما الزمان الطويل، والكثير غير القليل، وأخذنا عامة أمر ديننا عنهما؛ وفيه يقول من قصيدة قالها
في الولاية والبراءة:
بالذي
دان
بن
روح
ورمشقي
الجبران
في أمور الشيخ
صلت
وابن
يتبعان
لسبيل
العدل
فيهم
وابن
نظر
ببيان
بأساسات
أصول
سلفت
لا
ينقضان
أصل
حق
مستقر
قد
بناه
السلفان
أولي الخيرات فيهم وعليهم
يحكمان
دعاو
بينات
ظاهرات
كالعيان
في
أصل
دين
فيهما
متفقان
كلهم
أهل
دعاو
يختصمان
بعضهم
يقضي
لصلت
سواب
بعذران
بتقيات
وضعف
وله
يواليان
وعلى موسى بن
موسي
وابن
نظر
يشهدان
بصحيح
البغى
قطعا
في
القضا
ويخلعان
وهي قصيدة طويلة، تزيد على ثمانين بيتاً، راجع - إن شئت - الجزء الرابع
-277 - (1/277)
صفحة 278
من كتاب: " بيان الشرع ".
قال الشيخ أبو سعيد (رحمه الله): سئل أبو الحسن، عن محمد بن روح، فقال: ذاك أباضي حقاً، من أشياخه العلامة أبو الحواري.
وإلى الشيخ محمد بن روح، يُنسب مسجد بن روح، بسمد نزوى، نسخة من بعض أجزاء كتاب " بيان الشرع
ووجدت
،
"
بمكتبة الشيخ أحمد بن ناصر السيفي، منسوخ بمسجد الشيخ العالم محمد بن روح الكندي، وهذا المسجد شمالي بيت السليط، ولازال موجوداً، معمور بالجماعة، وكان لبيت محمد بن روح ذرية تتابعت لمدة طويلة، يُقال لهم: أولاد بالروح؛ وطالما وجدت لهم ذكراً في غير موضع من الكتب التي إطلعت عليها، لكن لا أدري هل هم منسوبون إلى هذا الشيخ الكندي، أم إلى غيره؟.
وله سيرة كتبها في الحدث الواقع بعُمان، أيام الإمام الصلت، أبان فيها
عن مذهبه، وهي موجودة
ومن
علماء ذلك الزمان، الشيخ مخلد بن روح، وأظنه أخا الشيخ محمد بن روح، وهو صاحب مسجد مخلد، بمحلة المدة، من علاية نزوى، ولازال عامراً إلى وقتنا هذا، وفيما أظن أنه والد الشيخ الوليد بن مخلد الكندي.
ومما وجدته في بعض كتب أصحابنا، ما نصه:
(
مسئلة: يروى عن رجل يُقال له: الوليد بن مخلد، كان يتقدم الناس في المسجد الكبير، من سمد نزوى، فقيل: أنه كان يتقدم، ويمد رجليه، ولا يقدر يتورك عليها، وكان يمدهما إذا تورك، وكان أبو المؤثر يُجيز ذلك، فإن أم أحد من هؤلاء في الصلاة، فلا نقض على من صلى خلفه. أ هـ.
ولعل الوليد بن مخلد هذا، هُوَ الذي شايع موسى بن موسى، وخرج معه
- YYA- (1/278)
صفحة 279
إلى فرق، يُريد عزل الصلت، ففي بعض السير العُمانية: أن موسى لما خرج يُريد عزل الإمام الصلت، تابعه على ذلك عبد الله بن سعيد الفجحي، والحواري بن عبد الله الحداني، والوليد بن مخلد الكندي.
مخلد
ومن رجال العلم في ذلك الوقت: الشيخ أبو علي موسى بن السمدي، وكان في عصر الشيخ أبي سعيد الكدمي (رحمه الله)؛ قال الشيخ
موسى: خرج أبو سعيد إلى سلوت، حتى إذا صرنا في الشرجة، التي عند
ثقاب عين شجب، وكان ذلك وقت صلاة العصر، فصلى بنا العصر وقصر
كان يُريد معه الخروج إلى سلوت، وأتممنا نحن ركعتين بقية الصلاة هو ومن فقلت له: ها هنا يكون القصر؟ قال: نعم. أ هـ
C
"
يُؤخذ من هذا الأثر: أن الشيخ أبا سعيد (رحمه الله)، إستوطن نزوى، ولعله إستوطن سلوت أيضاً؛ ففي نسخة من كتاب " الإستقامة "، بخط الشيخ مسعود بن صالح بن مسعود بن رمضان النزوي، قال في آخر كتاب " الإستقامة "، تأليف الشيخ العالم الولي الرضي أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي النزوي السلوتي. أهـ.
من أشياخ العلامة محمد بن روح، الشيخ مالك بن غسان بن خليد
كما يوجد منه جواب إلى تلميذه، في قضية عزل الإمام الصلت (رحمه الله)، يقول فيه: فإن قال قائل: أن الصلت بن مالك إعتزل من بيت الإمامة، وخلى إمامته؟ قلنا له: قد خلف على إمامته من يثق به، وهو عزان بن تميم، وليس تحوله من دار إلى دار، مما يزيل إمامته، وقد بلغنا أن الإمام الوارث (رحمه الله): كان يخرج من منزل الإمامة يتنزه، ويشرب ألبان الإبل، ولم نعلم أن أحداً من المسلمين عاب عليه ذلك، ولازالت بذلك إمامته، والصلت بن مالك إنما خرج من بيت المسلمين إلى بيت ولده، بموضع من نزوى يُقال له: سندان، يكون بين منزله ذلك، وبين منزل الإمامة ميدان فرس، وليس ذلك مما يزيل
-279 - (1/279)
صفحة 280
إمامته، فلما صار راشد بن النظر في منزل الإمامة، من نزوى، بلغنا بعد ذلك بيومين أو بثلاثة أيام، أنه وصل موسى بن محمد بن علي الإزكوي (1)، وكان أعلام المسلمين، إلى نزوى، فنزل على أخته تريكة عزان بن الصقر (رحمه من
الله)، بغلافقه، فبلغنا أنه ترك أصحابه يحطون، ومضى إلى الصلت مالك
بن
وهو بمنزل ولده محمد، بموضع يُقال له: سندان، فوصل إليه ورجع من عنده،
الصلت
،
فلقيه مروان بن زياد ـ على ما بلغنا - فقال مروان: أنه قد صح معنا أن بن مالك قد تبرأ من الإمامة بشاهدي عدل؟ فقال له موسى بن محمد: الساعة جئت من عنده، كأنه راد لقول مروان، فأظهر موسى ــ فيما بلغنا ــ الإنكار على راشد بن النظر، ولم يجز له أخذ الزكاة، ولا قصر الصلاة ـ صلاة
الجمعة - على ما بلغنا. أ هـ.
ولم أقف على تاريخ وفاته
ومن
علماء سمد نزوى، الشيخ محمد بن الحسن بن الوليد
(1) هُوَ: ابن عم، موسى بن موسى بن علي
- YA- (1/280)
صفحة 281
الشيخ محمد بن
خالد
هو الشيخ العالم الفقيه محمد بن خالد الخروصي البهلوي، قيل: أن نسبه يتصل بالخليل بن شاذان، وكان من قُضاة زمانه، وأنه إستقر في القضاء إلى أن مات، ولست أعرف زمانه بالتحديد، وأظنه من عُلماء آخر القرن الثالث.
محمد بن
خالد،
من رجال العِلم في ذلك الزمان، الشيخ أبو بكر أحمد بن ولعله ولد الأول، كان في أيام الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب (رحمه الله)، وقد أمره الإمام أن يتولى بعض قرى الجوف، فامتنع من ذلك، فقال له الإمام: أما إن شئت، فافعل ما أمرك به، وأما فالحبس، ولم يعذره بين الحبس أو الولاية، إذ رأى أنه يصلح لذلك، وقد وقع عليه النظر من الإمام، حكاه الشيخ أبو زكريا يحيى بن سعيد في كتاب " الإيضاح ".
خالد
، من علماء القرن
وهناك عالم آخر من فقهاء زمانه، يُسمى محمد بن الخامس، في عصر الإمام راشد بن سعيد، المتوفي سنة خمس وأربعين وأربعمائة. على رواية، وكان الشيخ محمد بن خالد هذا، قد إختلف هو، والشيخ القاضي أبو علي الحسن بن سعيد بن قريش، في مسئلة شراة الإمام راشد، وذلك بعد موت الإمام، فأفتى الشيخ أبو علي: أنهم على ما كانوا عليه من الشرى، أما الفقيه محمد بن خالد، فقد أفتى: أن الشرى قد سقط
عنهم
أهـ
وفي الأثر العُماني، يذكرون من الفقهاء: محمد بن خالد، وأنه أعمى،
وهو من بلد بدبد، وهو غير الذي ذكرته هنا.
،
-281
- (1/281)
صفحة 282
الشيخ أبو سـ سعيد الكدمي
بن
هُوَ الشيخ العلامة، والحبر البحر الفهامة، أبو سعيد محمد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي (رحمه الله، وكدم من أعمال الحمراء.
وأبو سعيد، من كبار علماء عُمان الْمُحققين الْمُبصرين، ومن أئمة المذهب الْمُقتدى بهم، فهو العَالِم الفقيه في تخريجاته لمسائل الفقه، وإستنباطه للأحكام، ومن أبصر العلماء في أحكام الولاية والبراءة، يشهد له بذلك مُؤلّفاته، كَكِتاب " الإستقامة "، وكتاب " المعتبر "، وتعقيبه على كتاب " الأشراف "، لإبن المنذر النيسابوري، إلى غير ذلك من مُؤلّفاته، والأثر مشحون بأجوبته المفيدة، وهو أشهر من أن يُعرف به، وأنى لمثلي أن يتعاطى ويصف هؤلاء الفطاحل من
علمائنا، كأبي سعيد، ومحمد بن محبوب، وموسى بن علي، وأمثالهم. ولم أجد تاريخاً لمولد أبي سعيد، ولا لوفاته، وفيما عندي ــ على وجه التحري ـ أن مولده سنة خمس وثلاثمائة، أخذاً. من قولهم: أن أبا سعيد، كان الله منذ أن بلغ الحلم، أميناً على المحبوسين في سجن الإمام سعيد بن عبد الله)، وقد قدر العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، بيعة الإمام سعيد،، أنها في سنة عشرين وثلاثمائة، وقتل سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وعلى هذا
(رحمه
فيكون عُمر أبي سعيد - حينما قتل الإمام - ثلاثاً وعشرين سنة تقريباً، والله
أعلم.
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله: قيل: أن أبا سعيد (ه)، كان خازناً على المحبوسين، منذ أن بلغ الحلم، وكان لأبي سعيد يومئذ نخلة وحمرة، وهي شجرة العنب، قيل: أنه يأكل من ثمر النخلة بلا خبز، ولا حلاء، وله ثلاث نسوة مؤسرات، لا يأكل من مالهن شيئاً، وقد أخذنه لأجل علمه وأحسب أنه كان يُقسم ثمرة النخلة على السنة، والخمرة للكسوة ـ فيما قيل -
،
-282 - (1/282)
صفحة 283
هذا هو الزهد لمن عقله، هذا خازن السجانين، فما ظنك بأمراء الجنود، وولاة القُرى، وقضاة الأحكام، بل ما ظنك بالإمام.
رضوا من الدنيا بقوت الأكل
وفارقوا
الغيد
ذوات الكلل
لم تختلبهم بالعيون
النجل
ولا
بفضفاض
نعيم
دغفل
ولا سماع
من
غناء زجل
صم
عن
اللهو وقول
الهزل
يغشونه كل نجاد
قد ألفوا كل علندى أفتل عالي
التليل أرحبي عنسل
جرول وكل مطموس الصوى من الفل
الفضل وفي التفضل
الله
وعز
دين
بالترحل
اه.
إلى: أولي البسطة والتطول)
وله في كتاب " جوهر النظام ":
ابو سعيد نخلة
وكرمه
يملك
كان شاكراً للنعمة
منها
طعامه ومن
کرمته
ثيابه
لا
من غنى زوجاته
يعف
عنه وهو
الحلال
كانت له الزوجات معها المال
وقد عاصر أبو سعيد، إمامين من أئمة الهدى، أحدهما: الإمام الشهيد الله سعيد بن عبد بن محمد بن محبوب، والثاني: الإمام الرضي راشد بن الوليد (رحمهما الله)؛ وللإمام سعيد مع يوسف بن وجيه، أحد أمراء الجور، حروب، إنتصر فيها الإمام (رحمه الله)، وظهر الحق على الباطل، وفي مُحاربته له، كتب إليه كتاباً، ذكر له فيه، حُسن سيرة المسلمين، وإتباعهم سيرة السلف، يقول
في آخره:
. وحاربناك مُحاربة المسلمين لأهل البغي، {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ الله)، لا نهاية لذلك عندنا، أو تفنى روحك أو أرواحنا، على إحياء الحق، وإماتة الباطل، إن شاء الله، ولا نستحل منك مالاً، ولا لك عيالاً، ولا (1/283)
صفحة 284
تنسف لك داراً، ولا نعقر لك نخلاً، ولا نعضد لك شجراً، ولا نستحل منك حراماً، ولا نجهز على جريح، ولا نقتل مولياً تائباً، ولا نقتل مستأمنا إلينا، ولا نغنم ماله، ولا ندعو أحدا يتعدى عليه، في نفس، ولا مال، فإن فعل ذلك أحد بأحد، أخذنا له الحق، إذا صح معنا، ومن كان في يده مال، فهو أولى بما في يده، لأنا لا نزيل مالاً إلا بحجة
.
). أهـ
وقد شاهد أبو سعيد، سيرة الإمام سعيد، ثم الإمام راشد من بعده، وأثنى عليه كثيراً، وذكر خذلان رعيته له، وإلتجائه بوادي النخر، وإستيلاء أمراء الجور على عُمان، بعد سقوط الإمامة.
ويبدو أن أبا سعيد، عاش مدة سنوات، بعد الإمام راشد، وشاهد أفعال أُوْلَئِكَ الأمراء، بدليل ما يوجد في الأثر: أنه سُئل عن سلاطين الجور، الذين كانوا في زمانه، أيكونون مثل خردلة الجبار، الذي أجاز أبو الشعثاء قتله غيلة؟ فقال: هم أشد من خردلة
ولا يوجد تاريخ لخروج الإمام راشد، وإستيلاء أمراء الجور على عُمان، وفيما أظن، إن ذلك سنة إثنتين وأربعين وثلاثمائة، أخذاً من قول بعضهم:
لعشرين يوماً من ربيع الْمُؤخر وعامين بعد الأربعين أخا البر
وثلاثمائة
عام
عُمان
فإنها بدار نفاق ثم كفر فخذ خبري
قال العلامة نور الدين السالمي رحمه الله: ذكر المضيف على كتاب " بيان الشرع ": أنه وجد أن دار عُمان صارت دار کفر نفاق، لا كفر شرك، لعشرين يوماً من ربيع الآخر، سنة إثنتين وأربعين وثلاثمائة، وهذا الوقت هو وقت غلبة سُلطان الجور على عُمان، وخذلان أهل عُمان لإمامهم راشد بن الوليد، فيما يظهر من سياق التاريخ. أ هـ
وهو مطابق لما جاء في البيتين المتقدمين.
- YAE - (1/284)
صفحة 285
من أشياخ أبي سعيد، الشيخ العالم محمد بن روح بن عربي الكندي السمدي النزوي، والشيخ رمشقى بن راشد، وفيهما يقول من قصيدته في الولاية والبراءة:
بالذي دان
بن
روح
ورمشقي وابن
موسى
الجبران يتبعان
في أمور الشيخ صلت
وقد تقدم بعض منها، وهي قصيدة طويلة، موجودة في الجزء الرابع من
كتاب " بيان الشرع ".
أخبرني الشيخ العلامة سعود بن سليمان الكندي (أبقاه الله): أن العلامة الشيخ سعيد بن ناصر الكندي رحمه الله، لما وقف على قصيدة أبي سعيد هذه، قال: يكفينا منك كتاب " الإستقامة "
ومن أشياخه أيضاً، الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسن، كما أن من عُلماء زمانه: أبو إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر الإزكوي، وعبد الله بن محمد بن أبي المؤثر، وأبو محمد الحواري بن عُثمان، ومحمد بن زائدة السمائلي، وغيرهم، ثم العلامة الأصولي أبو محمد بن عبد الله بن محمد بن بر ركة السليمي، وهو من أشهر العلماء الذين كانوا في عصره.
البهلوي
بن
، وهو حدث
،
وقد وقع خلاف كبير بين هذين الإمامين: أبي سعيد، وابن بركه، في قضية موسى بن موسى، وراشد بن النظر، والإمام الصلت مالك وقع، قبل وجود هذين العالمين بزمن طويل، وسار العلماء فيه على نهج مخالف لقول العلامة ابن بركة، الذي جاء بعد إنقراض عصر أُوْلَئِكَ العُلماء الذين شاهدوا الحدث، وذلك أن الإمام الصلت (رحمه الله)، قد كبر وضعف وكان ضعفه من قبل الرجلين، وليس من قبل السمع، والبصر، والعقل، واللسان، فهو مُتمتع بهذه الحواس، وإنما ضعفه من قبل الرجلين، فكان إذا أراد المشي، مشى على قناة بين رجلين يحملانها، وكان الشيخ موسى بن موسى
- YAO - (1/285)
صفحة 286
معه
يطعن على الإمام، ولا يوضح على الإمام حدثاً أحدثه، ثم خرج هو ومن من إزكي قاصداً نزوى، ولما نزل بفرق، بلغ الإمام خروجه، فخرج من بيت الإمامة إلى بيت ولده شاذان، وقيل: إلى بيت ولده محمد بن الصلت،، بموضع يُقال له: سندان، وذلك يوم الخميس لثلاث خلون من ذي الحجة، سنة اثنتين وسبعين ومائتين، ولما بلغ موسى خروج الصلت، بايع راشد بن النظر إماماً، ثم إرتحلوا إلى نزوى، وفي ذلك يقول العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في كتاب " جوهر النظام ":
وليت موسي
نجل موسي
تبعاً
والده
في
ذاك
حين
طلعا
ولم يسر بالجيش للصلت لكي يعزله عن أمره من غير شي
وأثرت
الدين
فتنته في من أجلها أهل عُمان إفترقوا حزبين
أبي سعيد
غدا في الناس ذا شجون
فاز بعضهم
ووفقوا
الموفق على الهدى ومن بريء منه شقى
وإختلف علماء ذلك الزمان في هذا الحدث، فهم ما بين متول، ومُتبريء، وواقف، وهم على إختلافهم هذا، يتولى بعضهم بعضا، لأنها دعاو تحتمل الحق والباطل، حتى جاء العلامة ابن بركة، فلم ير إلا البراءة من موسى وراشد، لأنهما عنده باغيان بخروجهما على الإمام، ولا يسع إلا البراءة منهما، فالزم الناس ذلك، وضيق على المسلمين ما وسعهم، وبريء ممن لم يبرأ، وتابعه على ذلك عدد من علماء زمانه، أشهرهم: تلميذه الشيخ أبو الحسن البسيوي، وسميت فرقتهم الرستاقية؛ وتصدى أبو سعيد (رحمه الله)، لرد هذه المقالة، وجعلها بدعة، وتابعه على ذلك جملة من العلماء، منهم: الشيخ محمد بن روح بن عربي، وسميت فرقتهم النزوانية، وألف في ذلك كتابه المشهور
" الإستقامة ".
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في وصف له، لكتاب " الإستقامة "، لمفتي الأمة ومُنقذها من الظلمة، أبي سعيد محمد بن سعيد
- YAT- (1/286)
صفحة 287
الكدمي (ه): ألفه في الرد على من خالف سيرة السلف، في الحكم على بعض الخارجين في زمان الإمام الصلت بن مالك، وأوسع فيه القول، حتى خرج عن المقصود، وصار كتاباً مستقلاً في أصول الدين، تحتار فيه الأفكار، وتقصر عن درك كنهه الأنظار، فصار بركة عامة، ونعمة خاصة بأهل الإستقامة، وقد أطبق المشايخ قديماً وحديثاً على الثناء عليه، مع ما فيه من طول، غير أن تحت ذلك الطول فوائد، وتحت كل حرف فرائد، فأبقوه على حاله، كلما تحرك متحرك للإختصار، قعدت به همته بعد النظر، فهو كرامة لمؤلفه، ونعمة على إتباعه). أ هـ.
ومن مؤلفاته: كتاب " المعتبر "، وكتاب " الجامع المفيد ـ من جوابات أبي سعيد "، وقد طبعتهما وزارة التراث القومي والثقافة، وله زيادات الإشراف، تعقب فيها كتاب " الإشراف "، لبعض عُلماء قومنا، وهو ابن المنذر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، المتوفي في سنة سبعة عشر وثلاثمائة، جمع فيه مذاهب الأمة، قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله) في كتاب " اللمعة المرضية ": تعقبه أبو سعيد في كل مسئلة ذكرها، فصحح، وضعف، وقرَّب، وبعد. أ هـ.
وابن المنذر هذا، وصفه الذهبي بقوله: ابن المنذر، صاحب الكتب التي لم يُصنف مثلها، منها: كتاب " المبسوط "، وكتاب " الأوسط "، وكتاب الإشراف على مذاهب أهل العلم ". أهـ
والإشراف، هو بكسر الهمزة، هكذا وجدته بخط الشيخ العلامة سيف بن عبد العزيز الرواحي، وقد قرظ كتاب " الإستقامة "، وكتاب " المعتبر "، كثير من علماء الأصحاب، الذين جاءوا بعد الْمُؤلّف بزمن طويل، فمن ذلك تقريظ الشيخ العلامة ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي، من
علماء القرن الحادي عشر، وأول القرن الثاني عشر،، قال:
- YAV- (1/287)
صفحة 288
عليك
به حياتك فاتخذه
كتاب الإستقامة ليس يلقى
له في الكتب شبه أو نظير
تدور
فهو برهان
ونور
حوى علم الشريعة فاستقامت على قطب إستقامته
شعارك
وقال غيره:
كتاب الإستقامة كل أصل
وفرع في الولاية قد
وأصبح في البراءة كل علم
عويض
قد أضاء
حواه سناه به
مصنفه
الفقيه أبو
سعيد
وهذا السفر مالکه
شراء
هو المفتي الفقيه فتى خميس
الكدمي طاب ندى ثراه
أخو العلياء قد كرمت يداه ولي عالم سمكت علاه
راقم هذه الأبيات ناظمها، وأظنه الناسخ للكتاب، وهو كتاب " الإستقامة "، الذين نقلت منه هذه الأبيات، وناسخه هو الشيخ سليمان بن عامر بن راشد بن عُمر بن راشد بن أبي الخفير النزوى العقري مولداً وموطناً والفلوجي محلاً ومسكناً. اهـ.
ويعني بقوله: [. الفقيه فتي لميس]: الشيخ العلامة ناصر بن خميس
الحمر اشدي.
•
.
وقرظه أيضاً، العلامة السيد أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي (رحمه الله)، فقال:
إلا أن سفر الإستقامة في الدنا الشمس ويزري الشمس إن غسق الدجا ألم ترها أن لا ترى فيه كلمة وهذا به منها يرى ثم أبلجا يشق ظلام الجهل نور نهاره ويُشرق في الليل البهيم إذا سجا هو المركز الأرضي دارت بقطبه رحى الفلك العلمي دوراً مدرجا هو اليم لليم الخضم محمد
سليل
سعيد للسعادة
ملتجا
- YAA- (1/288)
صفحة 289
يفور بأنوار الحقيقة
موجه
ويغرق يم الماء لما تموجا
أتوه
معوجا
هو التاج للدين القويم مؤيد مقومه فما شهدت عيناي سفرا كمثله ولا سمعت أذناي كالتاج ذا حجا فأمثاله أن مثل العلم بالسما وأبوابه مثل الكواكب أبرجا وله أيضاً في تقريظ كتاب " المعتبر ":
هذا كتاب أصول دين أولي الهدى وأبو سماه معتبراً ونعم إسماً له نعم الْمُؤلِف وَالْمُؤلّف مُحكم عجزت عقول ذوي الحجي عما له
سعيد
نصه
ونضاه
إذ
سماه ثم سماه
أقواه
ما
أحلاه
وة
من العجب العجيب أتاه
إن قلت بحراً قُلتُ قلت بلادة أو قلت شمساً قلت لا كسناه لا الشمس تدركه ولا البحر إسمه فالشمس تكسف والبحور مياه والشمس تافل كل يوم مرة حقاً
وهذا دائم
بضياه
بالحق يهتف للحقائق موضح يعطي المريد من الصحيح مناه
إن
السعادة فلكها خذه إليك وخذ به متمسكا
وزمامها وسبيلها
ومنارها
بذراه
كان فيه فالنجاة
أراه
?
وللشيخ العالم الفقيه عامر بن علي بن مسعود العبادي النزوي، تقريظ لكتاب " الإستقامة "، وكتاب " المعتبر ":
رقى من رقى بالفرقدين وقد رقى على العرش من فض الختام من الأثر آنار به ديجور كل ضلالة وكل مُريب مشكل الأمر في النظر فأصبح نور العدل صاح سماؤه بطلعته تطلع وانتشر فشمس الهدى بالإستقامة أشرقت وجلاً ضياها عسعس الشك إذ كفر كذاك هو السفر المُقيم صراطه عن الزيغ منهاجاً فخاراً ومعتبر فسماه نعم الإسم معتبراً كما تقدم من معناه في النظم مستطر
-289 - (1/289)
صفحة 290
کدر
فسبحان من للشمس في الكون جاعلاً بحكمته مجرى إليها ومستقر ستشرق بالآفاق في الدهر دائباً وتغرب في وقت المغيب عن النظر ستذهب في الديجور وهو كمثلها (1) سيذهبها (2) حكم من الله قد ظهر وتلك شموس مستحيل ذهابها بمركزها ما مسها قط من كذلك تبقى عند من خص بالبقا ولو ذهبت منها الرسوم أو الصور من المولى لمن نحوها التجا ببحر الرجا قد عام عن مصطلى سقر سقى الله أرضاً حل فيها محمد سليل قد أظلمت الآفاق من ظلمة الدجا ولولاه ما لاح الضياء ولا سفر عليه سلام الله في كل بكرة وكل عشي ما نشا العود أو ثمر بجنات عدن في قصور ترفعت مساكنه بالناعمات لقد ظفر (3)
نجاة
سعيد للسعادة
منتصر
أحفاده
بن
(
وكان بيدي نسخة من كتاب " الإستقامة "، بخط الشيخ العلامة سُلطان. محمد بن صلت بن مالك بن سلطان البطاشي، أخذتها بالعارية من بعض وللشيخ (رحمه الله) تقريظ للكتاب، فقد قال في آخره: [تم كتاب " الإستقامة "، الكريم، الجامع لجميع أصول المذهب الحقيقي القويم، المشار إليه بـ و اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)، تصنيف الشيخ العالم الرباني أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي العُماني، وقد قلت في ذلك شعراً:
ألا أن هذا السفر قد تم نسخه فجاء بحسب الإجتهاد مفصلا لأني لم آل إجتهاداً مُهيمنا عليه (4) من التحريف فيما لي إنجلا لأنه أتى للحنيفي القويم موصلا (ه)
وقد
يستحق الإجتهاد
إلا أنه لهو الدليل الذي به لنهج الصراط (6) الْمُستقيم توصلا
(1) في نسخة:
كمثله
وهي
(3) في نسخة أخرى:
(2) كذا بالأصل، ولعل الصواب: سيذهبه.
(5) موصلا: من التأصيل.
وحيته بالريحان حور نواعم بجنة عدن وهي دار لمن ظفر
(4) مُهيمنا عليه: محافظاً له.
(6) نهج الصراط: سلوكه.
- Y 9. - (1/290)
صفحة 291
حواليه
غفير تغولا (8)
وكم قد أضلت ترهات (7) كثيره هو الشمس شمس الدين ينسخ نورها بإشراقه ليلا من من الجهل اليلا هو اللؤلؤ المكنون من لفظ عيلم خضم (9) ألا فاجعل عليه المعولا (10) غمطمطن البحر المحيط كتفلة بتيهوره (11) العذب النمير تحولا (12) الا فادخره فهو كنز وإنه يزيد على الإنفاق منه تحصلا إلى القول بالخير المؤبد موصلا المال الجزيل لكونه
فذاك هو
ربي
اليس الذي قد قلت بالحق فاترك مقال نعم (13) إن الجواب بلى بلى (14) الحمد ثم صلاته وتسليمه يغشى النبيين مجملا ولا سيما المبعوث خاتمهم ومن إلى الثقلين الجن والإنس أرسلا مع الآل والصحب الأفاضل ثم من بإحسانه في التبع إياهم تلا وناظمها (15) مستغفر ثم تائب إلى الله من كل الذنوب مُؤملا من الله عفوا عن خطاياه كلها فلا خاب من يبغي إليه توسلا ومن جواب أبي سعيد (رحمه الله: نظماً إلى ولده، في إمام قرأ في صلاته:
خلَقَ الإِنسَانَ مِن غَلَقٍ)، هل تُنتقض صلاة القوم أم لا؟ فقال:
(7) ترهات (بضم التاء المثناه من فوق وفتح الراء المهملة وتشديدها): جمع ترهة (بضم التاء وفتح الراء المشددة أيضا): وهي طرائق صغار، تتشعب من الطريق الأعظم، فيضل فيها السالك، إشارة إلى السبل المتفرقة عن السبيل العظمى، التي عليها أهل الاستقامة من أمنه، التي جاء الحديث فيها، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، عن النبي، أنه خط خطاً ثم قال: " هذه سُبُل، على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه "، ثم تلا هذه الآية: (وَأَن هَذَا صِرَاطِي مُستَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السَّبُلَ فَتَفَرْقَ بِكُم عَن سيله)، والله اعلم.
(8) التقول: الإهلاك، تقولاً بالغين المعجمة): حال من ترهات، بمعنى: معفولة، وجاز إنتصاب الحال عنها، وهي نكرة، لأنها تخصصت بالصفة أو مصدر، في موضع الحال، والمتقول: المهلك، من إذا غاله أهلكه
والله أعلم.
:
(9) خضم البحر.
(10) المعول:: الاعتماد؛ وقوله: [ .... ألا فاجعل عليه المحولا]: إعتراض بين الصفتين، للتبيه على الإعتماد
عليه.
(11) والتيهور بالتاء المثناة من فوق: موج البحر المرتفع. (12) وتحولا: تستعمل بمعنى صار. (13) نعم (بفتحتين وتكسر العين: كلمة كبلى، إلا أنه في جواب الواجب.
(14) بلي: جواب إستفهام معقود بالجحد، يوجب ما يُقال لك: وبكت الخصم، أي: غليه. (15) والنظم: التأليف، والله أعلم. ا هـ. والتعليق هو للناظم (رحمه الله).
- Y 91 - (1/291)
صفحة 292
تأمما
سألت بني عن إمام إماماً فأخطأ في القراءة تنعما بان خَلَقَ الإِنسَانَ مِن غَلَقٍ كذا براه إله الخلق خلقاً مُسلما فقلت فهل تفسد صلاة جماعة من القوم كانوا تابعا أو مقدما فقد قيل في هذا على اللفظ بالخطأ كذاك على النسيان قولاً منظما بأن إختلاف الرأي في ذلك واسع العلماء الماضين فانظره منعما من
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ أبي سعيد،، وأخبرني الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي: أنه وجد في الأثر شهادة عن أبي سعيد، تاريخها سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، فهو إلى تلك السنة حي موجود، وقد توفي قبل وفاة ابن بركة، ولازال مسجده وقبره معروفين ببلد العارض من كدم، وموضع القبر نعشي المسجد، وقد زرته ووقفت عليه، قيل: وأن موضع النخلة والكرمة، التي كان أبو سعيد (رحمه الله يجعلهما لقوت سنته، على جهة النعش غير بعيد من المسجد والقبر، وقد ذكرهما العلامة نور الدين السالمي
(رحمه الله)، فقال:
أبو
سعيد نخلة
وكرمه
يملك
كان شاكراً
منها
طعامه
ومن كرمته
ثيابه
لا
للنعمه غنى زوجاته
يعف
عنه
الحلال وهو
كانت له الزوجات معها المال
وله أيضاً في كتاب " تحفة الأعيان ": أن أبا سعيد كان خازنا على المحبوسين، أيام الإمام سعيد بن عبد الله؛ قال: وكان لأبي سعيد يومئذ نخلة وكرمة، وهي شجرة العنب، قيل: أنه كان يأكل من ثمر النخلة بلا خبز ولا حلاء، وله ثلاث نسوة مؤسرات، لا يأكل من مالهن شيئاً، وقد أخذنه لأجل علمه، وأحسب أنه كان يقسم ثمرة النخلة على السنة والخمرة للكسوة ـ فيما قيل ـ هذا هو الزهد لمن عقله، هذا خازن السجانين، فما ظنك بأمراء الجنود، وولاة القُرى، وقُضاة الأحكام، بل ما ظنك بالإمام:
-292 - (1/292)
صفحة 293
وفارقوا الغيد ذوات الكلل
رضوا من الدنيا بقوت الأكل
لم تختلبهم بالعيون النجل
ولا
بفضفاض نعيم
دغفل
ولا سماع من غناء زجل
صم عن اللهو وقول الهزل
إلى آخر الأبيات، وهي من لامية الشيخ ابن النظر، وقد مر ذكرها، فتكررت هنا لمناسبة الأبيات، من كِتاب " جوهر النظام ".
وفي بعض الآثار، ما يُشير أن لأبي سعيد كتاب في التاريخ، سماه: التاريخات "، وقد نقل صاحب هذا الأثر، عن هذا الكتاب المذكور، تاريخ مولد الشيخ موسى بن علي، وتاريخ وفاته، ولم أطلع على هذا الكتاب، ولا على شيء من محتوياته، غير ما ذكرته هنا
تنبيه:
•
الذي تبادر لي، من ثناء الشيخ أبي سعيد، للإمام راشد بن الوليد، أن أبا سعيد لم يدرك إمامة حفص بن راشد، الذي بويع بعد الإمام راشد بن الوليد بنحو ثلاث عشرة سنة ـ على التحري - فلم يذكر إمامته بتصويب ولا بتخطئة، كما ذكر الإمامين سعيد بن عبد الله، وراشد بن الوليد، الذي أثنى عليه، وعاش بعده، فدل ذلك أنه مات فيما بين سنة ثلاث وخمسين، إلى سنة ست وخمسين ـ تقريباً ـ ولو أدركه لما فاته ذكر ذلك، وهو ما هو، وخاصة فيما يتعلق بالولاية والبراءة، ولو كان حياً، لما سكت على تحامل معاصره أبي الحسن البسيوي في الإمام حفص، وأبو الحسن كما علمت من الطائفة الرستاقية، والذي تعقب كلامه في حفص، العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، بقوله:
(هذا كلام أبي الحسن، وفيه ما فيه على حفص، وما أراه إلا من قبيل مخالفتهم في الغلو، في أمر موسى، وراشد بن النظر، حيث أن الإمامين لم يكونا
أه على بدعتهم)
-293 - (1/293)
صفحة 294
ويعني بالإمامين: حفص وراشد بن سعيد، الذي قيل: أن حفصاً ابنه، وقد ذكرت ما يُخالف ذلك، في ترجمة أبي الحسن: أن الإمام راشد بن سعيد، الذي هو من أئمة القرن الخامس - بدون خلاف - ليس أباً لحفص بن راشد (16) الذي قاتله المطهر، قائد عضد الدولة البويهي، سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، في القرن الرابع، والذي يقدح أبو الحسن في إمامته، أتظن أبا الحسن يطعن في إمامة حفص، ويترك أباه، إن لو كان أبوه ـ كما قيل ـ تأمل.
وأذكر أنني إطلعت في بعض الكتب أو القراطيس: أن الإمام حفص هو ابن راشد بن الوليد، فإن صحت هذه الرواية، فقد زال الإشكال، ويتأكد ذلك أن رأي أبي الحسن في الإمام راشد بن الوليد، قريب من رأيه في حفص بن راشد
(16) وبعد أن كتبت ما كتبته: أن الإمام حفص، ليس هو ابن الإمام راشد بن سعيد، فقد وجدت ما يزيل الإشكال - والحمد لله. ذلك أن الإمام راشدا هو: راشد بن سعيد بن عبد الله بن راشد بن سعيد بن محمد المحمدي، فظهر بذلك - فيما تبادر -لي- أن الإمام حفص هو ابن راشد بن سعيد (الأول)، وليس ابن راشد بن سعيد (الثاني)، المنصوب إماما في القرن الخام، فهو على هذا ابن أخ الإمام حفص بن راشد، أي: حفيد عبد الله بن راشد، فما قالوه في ن لسب: أنه ابن راشد بن سعيد صحيح، لكنه ابن رائد (الأول) لا (الثاني)، وقد سرى الوهم إليهم من تشابه الإسمين راشد بن سعيد (الأول)، وسميه راشد بن سعيد (الثاني)، فجعلوهما شخصاً واحداً، فقدموا المتاخر زمناً، وهو الإمام راشد بن سعيد، على سلفه وهم أبيه، الإمام حفص بن راشد، وزادوا على ذلك بأن جعلوه أباً لخفص، وليس كذلك، بل أنه ابن ابن أخ حفص، هذا ما تبادر لي.
- Y 9? - (1/294)
صفحة 295
الشيخ أبو محمد بن بركة
هُوَ الشيخ العلامة الأصولي أبو محمد عبد الله بن محمد بن بر
البهلوي، مسكنه الضرح، من قرية بهلا، ولازال مسجده وبيته وآثار مدرسته
باقية معروفة إلى الآن - كذا سمعت ـ وهو من عُلماء القرن الرابع.
ومن أشياخه: الإمام سعيد بن عبد الله محمد بن محبوب (به) بن والعلامة أبو مالك غسان بن الخضر بن محمد الصلاني، وأبو مروان.
،
ولي الأثر: رفع عن أبي محمد بن بركة، أنه كان يتردد إلى أبي مالك، طالباً للتعلم منه، وهو يدافعه، فلما تصور عنده رغبته، وتحقق إرادته، أقبل إليه فعلمه وأكرمه. أ هـ.
(قلت): ومثل هذه القصة، قد جرت للشيخ صالح بن علي الحارثي، مع شيخه المحقق سعيد بن خلفان الخليلي
وكان العلامة ابن بركة غنياً مؤسراً، قيل: وإذا أراد أن يتفقد أمواله في البلد، وهي البساتين من النخل والشجر، يركب على فرس، لذلك كانت مدرسته تضم كثيراً من طلاب العِلم، من عُمان ومن خارجها، وهم بعض
أصحابنا المغاربة، الذين جاءوا لأخذ العلم عنه؛ قيل: ولشدة طلبهم للعلم
،
ولئلا يشغلهم شاغل عنه، أنه كانت تأتيهم الرسائل من أقاربهم وذويهم، فلا يفتح أحدهم رسالته، خشية أن يجد فيها ما يشغل باله ويكدر قلبه، ولما حان وقت رحيلهم فتحوا رسائلهم، ووجدوا ما فيها من أخبار سارة، أو غير سارة. ومن تلامذته المشهورين: الشيخ أبو الحسن البسيوي.
وكان ابن بركة، وأبو سعيد، في عصر واحد، وقد وقع خلاف كبير
- 295 - (1/295)
صفحة 296
بينهما، وشنع كل منهما على الآخر، وذلك في قضية موسى بن موسى، وراشد بن النظر، والإمام الصلت بن مالك، وكانت قبل وجودهما بزمن طويل، فقال فيها ابن بركة: أن الصلت إمام بالإجماع، والخارج على إمام بالإجماع، باغ بالإجماع، والبراءة من الباغي بالإجماع واجبة بالإجماع، فألزم الناس ما لم يلزمهم؛ وقال أبو سعيد: أن هذا الفعل يجوز فيه الولاية والبراءة والوقوف، كما يجوز فيه ولاية المتولي والمتبريء والواقف، لأنها دعاو محتملة للحق والباطل، وكل منهم قد أخذ برأي، ولكل رأي مخرج، وأصل في الحق، ودان بذلك، ودان بتخطئة خالفه
من
•
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله: ولقد أطالوا في هذا المقام، وبسطوا الإحتجاج فوق المرام، وَأَلْفُوا في ذلك تأليف، وصنفوا فيه تصانيف، من شاء ما هم عليه، فليقف على كتاب " الإستقامة "، لذلك الإمام، وكتاب " الإهتداء "، للشيخ أبي بكر أحمد بن عبد الله الكندي، وكتاب " الموازنة "، للإمام أبي محمد بن بركة، ألفه في موازنة أقوال من خالفه، بأقوال من ضل من الأمم، وكِتاب " الأحداث والصفات "، للإمام أبي المؤثر الصلت بن خميس، مع رسائل عديدة، وسير مفيدة. أ هـ.
ولإتساع الخلاف بينهما في تلك القضية، وشدة الإحتجاج فيما بينهما، فقد بلغ الحال بالعلامة ابن بر ركة - فيما روي عنه ـ من التحامل على أبي سعيد،
بقوله:
(كُنا تُنكر على الكدمي كثرة بلادته، وتظاهر جهالته، فأما الآن، فما تنكر عليه إلا تواتر حماقته، وذلك أن الجهل يداوى بالتعليم، والحمق مُركب في الطباع، لا يزول إلا بزوال صاحبه). أهـ
وللشيخ عثمان الأصم، تعليق مطول على هذا الكلام، سيأتي في ترجمته إن شاء الله، وظل الحال بينهما هكذا، إلى أن توفي أبو سعيد قبل ابن بركة، قيل:
-797 - (1/296)
صفحة 297
وكان لا يقرأ في كتب أبي سعيد، ولما إطلع عليها بعد موت أبي سعيد، وعرف ما فيها، بكى، والله أعلم.
وروي أنه لما توفي أبو سعيد (رحمه الله، سار أبو محمد بن برك كة، للتعزية، ووجد بالمجلس مسودة، كتبها أبو سعيد في حياته، فقرأها أبو محمد، ثم قال: (ما رويح الكدمي)، وهي كلمة عامية - فيما أحسب ـ ومعناها ـ فيمن قلت فيه -: أن لذلك الرجل شأناً، أو أنه ليس بالرجل الهين
مُؤلِّفاته
:
ألف العلامة أبو محمد، عدة كُتب، أشهرها كتاب " الجامع "، المعروف بجامع أبي محمد، وضع فيه المسائل بأدلتها، وصدر بأبواب في أصول الفقه، ثم ذكر بعد ذلك أبواب الفروع، وله أيضاً كتاب " الشرح الجامع ابن جعفر "، وله كتاب " التقييد "، وكتاب " الموازنة "، وكِتاب " المبتديء "، وكتاب " التعارف "، وكتاب " الإقليد "، وله رسائل أخرى وأجوبة كثيرة في الأثر.
ومن قول العلامة ابن بركة: أن القائمين بعمان تركوا ثلاثة أشياء، لا ينبغي لهم تركها، وهي: الأول: الوزارة: ينبغي أن يكون للإمام وزراء مامُونُون ثقاة، يشيرون عليه بالأمر، فقد تركوا ذلك.
الثاني: المنبر: لا ينبغي أن يُرفع عليه إلا رجلاً ثقة مَأْمُونَاً، يُؤْمِنُون على دعاءه، فقد ترك، ولعلهم يرفعون عليه غير ثقة ولا
مأمون، فيتكلم على الناس.
الثالث: التعديل: فقد صار وراثة، لا ينظرون له أهل الفضل، والورع، والصالحين؛ فهذه الأشياء مما تركت بعمان. أ هـ.
- Yav - (1/297)
صفحة 298
(قلت): أن التعديل قد إختفى منذ زمن بعيد، فضلاً من أن يجعل وراثة، والمعدل هو رجل عدل، منصوب من قبل إمام عدل أو قاض، فهو الذي يسأل عن تعديل شهود بلده، والعدل عند أصحابنا كل مستور،، لا يُعرف بسوء ولا ريبة، وفيه أقوال غير هذا
•
سمعت الشيخ العلامة سالم بن محمد الحارثي (رحمه الله)، عند سؤالي له عن هذه المسألة: أن بعض الحكام سأل معدلاً عن رجل عنده شهادة في دعوى، هل يقبل شهادته؟ فقال: لا أعدله، فسأله الشاهد: لماذا؟ فقال: إن في بيتك ثلاثين لصاً، يسرقون بيوت الناس وزروعهم، لقد ربيت ثلاثين طائراً من الحقم، يأكل من بيوت الناس وزروعهم؛ وأن معدلاً آخر سأل عن عدالة شاهد، فقال: لا أقبل شهادته، لأني رأيته يأخذ طيناً في محماس من بيت المال، لميزاب بيته، ولم يستأذن وكيل بيت المال؛ قال الشيخ: قال الإمام الخليلي (رحمه الله)، في هذه الروايات: إننا إذا رأيناها في الأثر، أو إذا سمعنا مثل هذا، نكاد أن لا نصدق. أ هـ.
وقد أتيت بالمعنى دون اللفظ، ولا آمن النسيان، فالحفظ خنون، ولعل الإمام (رحمه الله)، يقصد إحتياطهم وتشددهم إلى هذا الحد، في عدم قبول يعني أن تلك الروايات ضعيفة، أو أنها مكذوبة، فهي بلا شك
الشهادة، ولا. موجودة في الآثر.
فعن أبي الحسن (رحمه الله، قال: طَرح معدل شهادة رجل في أيام الدولة، فنظر إخوانه بأي سبب طرح المعدل شهادته، فلم يجدوا له عيباً غير أنه غيل غيلة في أرض صافية. أ هـ.
قال العلامة العوتبي في كتاب " الضياء ": قيل: كان في أهل سعال معدل، فلم يعدل رجلاً منهم، فقيل له، فقال: ذلك معه ستون لصاً يغدون على زروع
الناس
اهـ.
- YA- (1/298)
صفحة 299
ومن قوله في هذا الباب: قيل: من له في نفسه نظر لا يتخذ الحقم. أ هـ
مؤلفاته:
كتاب " الجامع "، المعروف بجامع أبي محمد؛ وكتاب " التقييد "؛ وكتاب " الموازنة "؛ وكِتاب " المبتدأ "؛ وكِتاب " التعارف "؛ وكتاب " الإقليد "؛ وله أيضاً رسائل أخرى.
- 299 - (1/299)
صفحة 300
الشيخ أبو الحسن البسيوي
هُوَ الفقيه العلامة، صاحب التصانيف المُفيدة، التي تمتاز بحسن السبك، ورقة الأسلوب، ووضوح المعنى، الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن البسيوي الأزدي اليحمدي، هكذا قال المؤرخ ابن رزيق في نسبه إلى اليحمد، والمشهور مع أهل بسيا أنه شكيلي
من شيوخه: العلامة الأصولي أبو محمد بن بركة البهلوي، فهو أخص شيوخه، وأكثرهم مُلازمة له، وتأثرا بمذهبه، في الولاية والبراءة، وإنتصر لشيخه في رسالة كتبها - فيما يبدو - رداً على أبي سعيد الكدمي (رحمه الله).
كما أن من أشياخه: العلامة محمد بن أبي الحسن النزوي، وكان أبو الحسن أصم، ثقيل السمع، وكانوا أحياناً إذا أرادوا إستفتاءه، كتبوا له في الأرض، فيفتيهم بما كتبوا له في الأرض، هكذا في الأثر.
من مؤلفات أبي الحسن، كتاب " الجامع "، الْمُسمى جامع أبي الحسن، مطبوع في ثلاثة أجزاء، وكتاب " الْمُختصر "، المعروف بمختصر البسيوي، مطبوع أيضاً، وهو على إختصاره كتاب مفيد جداً، جامع لكثير من مسائل الأديان والأحكام، سهل التناول، سلس العبارة، خال من التكرار والتعقيد.
قال الشيخ العلامة صالح بن وضاح المنحي (رحمه الله)، وهو من علماء القرن التاسع، ما نصه:
(حفظنا عن أشياخنا (رحمهم الله، أن كتاب " الْمُختصر "، للشيخ أبي الحسن البسيوي (رحمه الله، كله عليه العمل، إلا ثلاث مسائل، وهي: المسئلة الأولى: في الحيض، ذُكر في كتاب " المُختصر ": أن أكثره خمسة
-- (1/300)
صفحة 301
عشر يوماً؛ والعمل على أن أكثره عشرة.
والمسئلة الثانية: عطية الزوجين بعضهما لبعض، ذكر في كتاب " المختصر ": أنه إذا أعطى أحد الزوجين صاحبه عطية، فردها عليه في الصحة أو في المرض، جاز ذلك؛ والعمل: أنه إذا رد عليه العطية في الصحة، ثبت ذلك، وأما رده في المرض، لا يثبت
•
والمسئلة الثالثة: وهي التي قال فيها: إذا حلف الرجل على زوجته، على شيء يمنعها منه، مما يجوز يمنعها عنه، فعصته فيه، أن لا صداق لها؛ والعمل: على أن لها الصداق). أ هـ
وذكر الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي (رحمه الله)، وهو من تلاميذ الشيخ صالح بن وضاح، مسألة في الشفعة، أشار فيها: أن الشيخ أخرجها من
كتاب " المختصر "، وألحقها بالمسائل الثلاث الآنفة الذكر، فصارت أربعاً.
ففي كتاب " الإيجاز "، ما نصه: مسئلة من جواب الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي، فيمن عَلِم ببيع شفعته بعد موت البائع، هل له شفعة إذا طلبها؟ الجواب: أن هذا مما يختلف فيه؛ وفي كتاب " المختصر ": أنها تبطل بموت البائع والمشتري، وهي لا عمل عليها؛ والعمل: أنها تفوت بموت المشتري أو الشفيع، فأما موت البائع، فلا تبطل الشفعة ولا تفوت، إذ ما له سبب، وقد خرجت منه الأسباب ببيعه ماله، وخروجه من يده، وهذه المسئلة قد أخرجها الشيخ من كتاب " الْمُختصر "، وألحقها بالمسائل الثلاث التي لا عمل عليها في كتاب " المُختصر "، كمسألة الحيض، والطلاق، والعطية، فصارت بها أربع مسائل في كتاب " الْمُختصر "، لا عمل عليهن، ويعمل بخلافهن؛ وفي كِتاب " الْمُصنف "، وكتاب " بيان الشرع "، وغيرهما، ما
قلت أولاً: لا تفوت بموت البائع، والله أعلم. أ هـ كلام ابن عبد الباقي
وعن الشيخ العلامة صالح بن سعيد الزاملي (رحمه الله)، وَهُوَ مِن عُلماء
- T.1 - (1/301)
صفحة 302
دولة اليعاربة، وممن جاء بعد ابن عبد الباقي، بنحو قرن تقريباً، قال: (وقد سئل عن المسائل التي لم يؤخذ بهن في كتاب " الْمُختصر "، فأجاب بالمسائل الثلاث، التي ذكرها الشيخ صالح بن وضاح، وزاد مسئلة رابعة، وهي في الشفعة، التي قال فيها صاحب كتاب " المُختصر ": أنه إذا مات البائع بطلت الشفعة؛ والعمل: على أن لا تبطل إلا بموت المشتري، أو الطالب لها). أهـ.
وأنت ترى أن الشيخ الزاملي (رحمه الله)، مسبوق إلى ذكر هذه المسئلة. وإخراجها من كتاب " المُختصر "، وكأنه لم يطلع على كلام ابن عبد الباقي: وأن الشيخ صالح بن وضاح، ألحقها بالمسائل الثلاث، والعلم عند الله.
•
وعن زمان أبي الحسن البسيوي، وبعد معاصريه، يبدو أنه وقع تخليط في الأخبار المروية في ذلك، وهي مُلاحظة ينبغي الوقوف عندها، والتنبيه عليها، وإيضاح ما أشكل منها، وليت أن أحداً تنبه لها، فأكون تابعاً له، مقتدياً به، إلا أن بعض المشائخ النبهاء، ألمح إلى ذلك في مذكرة جرت بيننا، فاستحسنت ذلك منه، لأنه وافق ما عندي، وعسى أن يكون صواباً.
6
6
والملاحظة التي أشير إليها، وأنها موضع نظر ـ فيما عندي ـ ما روي:: أن أبا الحسن كان يطعن في إمامة حفص بن راشد، الذي قيل: أنه بويع بعد أبيه راشد بن سعيد بعد منتصف القرن الخامس تقريباً؛ فلا أبو الحسن ـ فيما يظهر - عاش إلى منتصف القرن الخامس، ولا الإمام حفص بن راشد، من أئمة القرن الخامس، بل كلاهما عاشا في القرن الرابع، وليس الإمام حفص أيضاً هو ابن الإمام راشد بن سعيد، الذي كانت إمامته في الثلث الأوسط من القرن الخامس، بدون شك
بيان ذلك، ما صرح به أبو الحسن نفسه، في جوابه للسائل الذي سأله عن حفص بن راشد، أكانت إمامته عنده صحيحة، أم لا؟ فأجاب: أن شيخه (1/302)
صفحة 303
لعله يعني: ابن بركة - ألزمه ضمان ما كان أيام راشد بن الوليد، المعروف أن إمامة الإمام راشد، بعد قتل الإمام سعيد بن عبد الله، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وإلى سنة اثنتين وأربعين تقريباً، وهي السنة التي قيل فيها: أن عُمان صارت دار نفاق، أي: بإستيلاء سلاطين الجور عليها، وخذلان أهل
عُمان لإمامهم. وفي هذا الجواب من أبي الحسن، ما يؤكد وجوده أيام الإمام راشد بن الوليد، أي: فيما بين سنة ثمان وعشرين، إلى سنة إثنتين وأربعين بعد الثلاثمائة، فأين هذا مما قيل: أن أبا الحسن كان يطعن في إمامة إمام منصوب عند منتصف القرن الخامس، وهو حفص بن راشد، وذلك بعد مضي أكثر من قرن على إمامة راشد بن الوليد، الذي عاصره أبو الحسن.
6
وأيضاً، فإن أبا سعيد، كان أيام الإمام سعيد بن عبد الله، ثم في عصر الإمام راشد بن الوليد، وقد عاش بعده، بدليل ثناءه عليه؛ ومن أقران أبي سعيد ومعاصريه: العلامة ابن بركة، شيخ أبي الحسن، ووقت معاصرة هؤلاء بعضهم لبعض، هو قبل منتصف القرن الرابع، فهل أبو الحسن الذي عاصر الإمام راشد بن الوليد، وأبا سعيد، وأبا محمد، في الأربعينات من القرن الرابع، قد إمتد به العمر، وعاش إلى منتصف القرن الخامس تقريباً، وهناك قام يطعن في إمامة حفص، الذي قيل: أنه بويع بالإمامة سنة خمس وأربعين وأربعمائة - في رواية ـ بعد موت الإمام راشد بن سعيد، الذي قيل: أن حفصاً إبنه، فهذا
ما أستبعده
وفيما يظهر، أن حفص بن راشد، ليس هو ابن الإمام راشد بن سعيد، وأنه قبل الإمام راشد بزمن طويل، بدليل ما فهمته من المقارنة بين هؤلاء العلماء الثلاثة، في عصر الإمامين، سعيد، وراشد
ومن فتوى أبي الحسن في إمامة حفص، وعندي أن ما أشار إليه ابن الأثير في (1/303)
صفحة 304
إمامة حفص، أنها في حوادث سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، هو قول صحيح وصواب، فيما يبدو، لئن عضد الدولة البويهي، الذي حكم فارس وغيرها، فيما بين سنة ثمان وثلاثين وثلاث وسبعين، هو الذي أرسل جيشاً إلى عُمان سنة أربع وستين وثلاثمائة، بقيادة المطهر بن عبد الله، الذي قاتل الإمام حفص بن
راشد.
والذي أتحراه أن مبايعة الإمام حفص بالإمامة، كانت حروة خمس وخمسين وثلاثمائة تقريبا، وزالت إمامته بإستيلاء المطهر بن عبد الله على عُمان، بعد معركة حامية بينه وبين الإمام، تفوق فيها المطهر وجنده، وذلك سنة أربع وستين وثلاثمائة، فتكون مدة إمامته ثمان سنين، وعند ابن الأثير: أن ذلك
سنة ثلاث وستين
قال الْمُؤرخ ابن رزيق: أن الإمام حفص عاش في الإمامة ثمان سنين ـ وهو موافق لما تحريته، أنه بويع سنة خمس وخمسين - وإنتهت إمامته سنة أربع وستين وثلاثمائة، وفقاً لما ذكره ابن مسكويه: عن خروج المطهر إلى عُمان في السنة المذكورة، بخلاف ما قاله ابن الأثير: أن ذلك سنة ثلاث وستين، قال ابن مسكويه في كتاب " تجارب الأمم ": في حوادث سنة أربع وستين وثلاثمائة، كان عضد الدولة قد سار إلى العراق للإيقاع بالأتراك، وخرج وزيره أبو القاسم المطهر بن عبد الله إلى عُمان .... ؛ إلى أن قال بعد ذلك: وقد كان المطهر بلغ من إصلاح عُمان ما أراد، وفتح جبالها، وأوقع بالشراة، وإنكفا راجعاً إلى أرجان، عامداً على المسير إلى عضد الدولة. أ هـ المراد منه
•
وإذ تبين لك مما ذكرته أن الإمام حفص من أئمة القرن الرابع، وبدليل فتوى أبي الحسن البسيوي، الذي هو من عُلماء القرن الرابع، جواباً لمن سأله عن حكم عقدة تلك البيعة لحفص، قال: أما العقد الأول فإنه لم يصح، وعلى ما ذكر بعض من دخل فيه، رأيته عقداً غير ثابت ... إلخ.
- 304 - (1/304)
صفحة 305
وقد أوضح الأستاذ / عبد الله بن محمد الطائي، في كتابه " دراسات
الخليج العربي "، قصة دخول المطهر عُمان، وقتاله للإمام حفص، فقال: إن عضد الدولة جهز جيشاً بقيادة أبي القاسم المطهر بن عبد الله، عام 363 هـ، فخرج في أسطول كبير رسى بميناء خورفكان، ثم سار إلى صحار، ومنها إلى دغمر، التي إتخذها مقراً لإنزال قواته، فعبر ضيقة وبلاد الطائيين، وإتجه إلى دما بداخل عُمان، وهناك دارت معركة كبيرة، إستبسل فيها جيش الإمام، إلا أن المطهر تمكن من قتل الإمام ورد، والسيطرة التامة عام 364 هـ.
وقد قال قبل ذلك: أن العُمانيين قرروا أن يحكموا أنفسهم، وأعلنوا الخروج عن طاعة عضد الدولة، ومبايعة ورد بن زياد بالإمامة. أ هـ.
الله وتعقيباً على كلام الشيخ عبد الطائي، لقوله: [ومبايعة ورد بن زياد بالإمامة]، فهذا القول يحتاج إلى إيضاح، وذلك أن ما لدينا من مصادر عن أصحابنا لم يذكروا إماماً من أئمتهم إسمه ورد بن زياد، وإنما جاء ذكره عند غيرهم كإبن الأثير وغيره، فقد قال في حوادث سنة ثلاث وستين وثلاثمائة: أن جبال عُمان إجتمع بها خلق كثير من الشراة، وجعلوا لهم أميراً إسمه ورد بن زياد، وجعلوا لهم خليفة إسمه حفص بن راشد، فإشتدت شوكتهم، فسير عضد الدولة المطهر بن عبد الله في البحر، فبلغ إلى نواحي جرفان ــ لعله خورفكان ـ فأوقع بأهلها، ثم سار إلى دما، فقاتل من بها، وقتل ورد وإنهزم حفص إلى اليمن. أ هـ كلامه
ونفهم من وصفه أمر الشراة، وتسميتهم ورد بن زياد أميراً، وحفص بن راشد خليفة، أن حفصاً هو الإمام، وورداً قائد جيشه، ولم يكن إماماً ــ كما قيل ـ بل الإمام هو حفص، وقد دارت بينه وبين المطهر عدة معارك، منها بنزوى، ومنها بدما، أو بوادي دما - على رواية أخرى إن صحت ـ وفي إحدى هذه المعارك إنهزم جيش الإمام، وقتل قائده ورد بن زياد.
- T.O - (1/305)
صفحة 306
ولعل الإمام شمر للقتال بعد تلك الهزيمة، وإستيلاء المطهر على البلاد، بدون أن تجدد له البيعة مرة ثانية، كما جددت البيعة للإمام عُمر بن الخطاب الخروصي، وهو من أئمة القرن التاسع، بعد هزيمة النباهنة له في معركة بينهم بحممت - فيما أظن -.
ولعل ذلك هو ما أشار إليه السائل لأبي الحسن البسيوي، وهو: ما تقول أيها الشيخ في حفص بن راشد، إن تاب ورجع وجددت إمامته، يرجع إمام للمسلمين أم لا؟ قال: أما العقد الأول، فإنه لم يصح، وعلى ما ذكر بعض من دخل فيه، رأيته عقداً غير ثابت،، وأمراً مُشكلاً ... إلخ.
وقصدي من إيراد هذا السؤال والجواب، تعيين زمان أبي الحسن والإمام حفص، على الوجه الأصوب والثابت تاريخياً، وأنهما في عصر واحد، وبخاصة في الثلث الأوسط من القرن الرابع، لا من القرن الخامس ـ كما قيل -.
تنبيهات على بعض الروايات الواردة بهذه الترجمة: التنبيه الأول: رواية نزول المطهر بدغمر، وعبوره ضيقة ووادي الطائيين ووادي دما، وأن معركة وقعت في أحد هذين الواديين، بين المطهر ـ قائد عضد الدولة - وبين أهل عُمان بقيادة ورد بن زياد - قائد جيش الإمام حفص بن راشد ـ إن موضع هذه المعركة لا أعرف عنه شيئاً، وإن كنت لا أستبعد وقوعها في موضع ما من الواديين المذكورين، حسب إشارة الراوي، وعلى ما أظن ومن غير جزم مني، فقد سمعت أن بوادي الرحبه، الذي هو أحد أودية وادي الطائيين، أن هناك مقبرة كبيرة، بالقرب من منصح، فلعل المعركة المشار إليها، وليس هناك ـ فيما قيل ـ قُرى أو بلدان قريبة، ولم أرى هذا
هي بهذا المكان
المكان، ولا وقفت عليه، والعلم عند الله
التنبيه الثاني: وجدت في بعض الكتب - ولا يحضرني الآن إسمه ـ: أن ورد بن زياد هو من بني قرَّة، وأن مسكنهم الظاهرة، والله أعلم
-.- (1/306)
صفحة 307
التنبيه الثالث: ذكرت - فيما مضى ـ أن زوال إمامة راشد بن الوليد ـ على التحري - كان سنة إثنتين وأربعين وثلاثمائة، أخذاً من قول الْمُضيف إلى كتاب " بيان الشرع "، أنه وجد أن دار عُمان صارت دار كفر نفاق، لا كفر شرك، لعشرين يوما من ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، ولقول بعضهم:
لعشرين يوماً من ربيع الْمُؤخر وعامين بعد الأربعين أخا البر وثلاثمائة عام عُمان فإنها بدار نفاق ثم كفر فخذ خبري
فهذا الوقت - فيما يبدو - هو نهاية إمامة راشد بن الوليد، بخذلان الرعية له، وإستيلاء سُلطان الجور على عُمان، وهو ـ فيما أرى ـ الْمُلقب مُعِز الدولة البويهي، الذي إبتدأ حكمه على كرمان وغيرها من فارس، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، إلى سنة ست وخمسين، أو أخوه عضد الدولة، وربما دام تغلبهم على عُمان لمدة ثلاثة عشر سنة، وإنتهى بمبايعة أهل عُمان لحفص بن راشد، حروة سنة خمس وخمسين، وبقي في الإمامة ثمان سنين، وإنتهت إمامته بقتال المطهر له، سنة ثلاث وستين، وفقا لما ذكره ابن الأثير في حوادث سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، أنه إجتمع بجبال عُمان خلق كثير من الشراة، وجعلوا لهم أميراً إسمه ورد بن زياد، وخليفة إسمه حفص بن راشد، فإشتدت شوكتهم، فسير إليهم عضد الدولة، المطهر بن عبد الله ... إلخ.
والواقع أن أهل عُمان بمبايعتهم لحفص بن راشد حكموا البلاد، وطردوا البويهيين من أرضهم، ودام حكم الإمام ثمان سنين، ثم أعاد بنو بويه الكرة لغزو عُمان، يارسال عضد الدولة قائده المذكور، ووقعت بينه وبين الإمام عدة معارك، قتل في إحداها قائده ورد بن زياد القري، وإنحلت الإمامة بتغلب بني بويه، ولم يستطع الإمام مقاومتهم بعد تلك المعارك، فعاش بمعزل عن منصب الإمامة، ولم أقف على زيادة خبر عنه، ولا على تاريخ وفاته؛ وعلى التحري،
أنها في الثلث الأخير من القرن الرابع، والله أعلم.
000
- TV- (1/307)
صفحة 308
عبد
الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي
محمد بن
هُوَ الشيخ العلامة القاضي / محمد بن إبراهيم بن سليمان بن الله بن المقداد الكندي السمدي النزوي (رحمه الله)، وهو من
النصف الثاني من القرن الخامس، وعاش إلى أوائل القرن السادس.
علماء
وكان من أشهر عُلماء زمانه، ومن كبار الْمُؤلّفين في عصره، ولو لم يكن له من الْمُؤلّفات إلا كتاب " بيان الشرع " لكفى، وهو عند أصحابنا المشارقة أشهر من نار على علم، وتبلغ أجزاؤه إثنان وسبعون جزءاً، وكان مرجعاً لمن جاء بعده من الفقهاء والْمُؤلِفين، ولا يزد عليه في عدد الأجزاء إلا كتاب " قاموس الشريعة "؛ إلا أن الْمُؤلّفين من العُلماء الذين جاءوا بعد تأليف كتاب " بيان الشرع "، كلهم عيال عليه، يستمدون منه، ويعترفون بفضله
يقول العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله):
ولا
زمن
لبيان الشرع
عبد
ثلاثة
حوى الأصول عند كل فرع
وقال في كتاب " اللمعة المرضية ": كتاب " بيان الشرع "، تأليف أبي
الله محمد
بن إبراهيم بن سليمان، في إثنين وسبعين جلداً، ويُقال: أنه في وسبعين جلداً، وأنه ذهب منه جلد في الزكاة، فأبدله بعض العلماء من
بعده، وهو أيضاً جامع الأصول الشرع وفروعه، وإنه لكتاب ظاهر البركة، عمّ نفعه الآفاق، ومنه إستمد أهل الوفاق، ولِمُؤلّفه أيضاً القصيدة المعروفة بالنعمة، وهي رجز في أصول الشرع وفروعه، طويلة جداً، وله القصيدة المعروفة بالعبيرية، في وصف الجنة، إعتنى بشرحها جماعة، آخرهم إمامنا القُطب (متعنا
الله؟ ه بحياته، وشرحه أبسط الشروح، وأكثرها تحقيقاً. أ هـ.
- A- (1/308)
صفحة 309
(قلت): الصواب أن الذي ذهب من كتاب " بيان الشرع "، جزءان؛ أحدهما، الجزء الأول: من كتاب الزكاة، وهو الجزء السابع عشر من الكتاب، وقد أبدله الشيخ العلامة مداد بن عبد الله بن مداد الناعبي (1)، من علماء النصف الثاني من القرن التاسع، وأول القرن العاشر، وكان فراغه من تأليفه يوم الخميس لإثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة تسع وتسعمائة للهجرة؛ أما الجزء الثاني المفقود من الكتاب، فهو الجزء الرابع والعشرون: في أحكام الحج، وقد أبدله الشيخ العلامة عبد الله بن عُمر بن زياد الشقصي البهلوي (2)؛ وفي ذلك يقول الشيخ نجدة بن عبد السلام النخلي، في قصيدته التي نظمها في عدد أجزاء كتاب " بيان الشرع "، وأولها: بيان الشرع إن سألت عنه
تجدني فيه أخبرك اليقينا
فبعد أن ذكر الجزء الثالث والعشرين، قال:
وصنف قدوة العلماء طراً
حليف الجود مولى العارفينا
في عُمر بعبد الله أعني سليل لجزء الحج والأجزاء بديلاً
زياد زاد
الطالبينا
فنحن عن المعاصي به غنينا
هذا ولإعتناء أصحابنا المشارقة بهذا الكتاب، فقد زاد فيه بعض العلماء والنساخ، زيادات كثيرة، كقولهم: ومن المضاف إلى الكتاب، وقولهم: ومن الزيادة، وهكذا على طريقتهم في ذلك، جعلوا هذه الزيادات كالحواشي للكتاب، وكثيراً ما تجد فيه مسائل وأجوبة لعُلماء متأخرين بزمن طويل عن زمن المؤلف، جعلوا كل شيء منها في بابه لمزيد الفائدة، وصارت الزيادة مختلطة بالكتاب وكأنها منه
بعض
(1) راجع ترجمة الشيخ مداد بن عبد الله في موضعها، من الجزء الثاني، من كتاب " إتحاف الأعيان في تاريخ علماء عُمان "، إن شاء الله (2) راجع ترجمة الشيخ عبدالله بن عُمر بن زياد في موضعها، من الجزء الثاني، من كتاب " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان.، إن شاء الله (1/309)
صفحة 310
وقد إختصر كتاب " بيان الشرع "، بعض علماء إزكي، وهو: الشيخ سعيد بن عبد الله بن أحمد بن عامر بن أحمد بن موسى، في أربع قطع كبار، سماه: " الإختصار من معاني الآثار "، يُوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وبمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي، وقد إختصر هذا المختصر الشيخ الفقيه سالم بن صالح السليمي السروري، في قطعتين، ولم أقف عليه.
ووجدت في بعض الكتب، أن الذي بوب كتاب " بيان الشرع "، وسماه بهذا الإسم، هو الشيخ العلامة أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، مُؤلّف كِتاب " الْمُصنف "، وابن عم مُؤلّف كتاب " بيان الشرع "، وقد إعتنى علماؤنا (رحمهم الله) بتكرار قراءة هذا الكتاب، والرجوع إليه في مسائل الأديان والأحكام؛ قيل: أن الشيخ العلامة محمد بن مسعود بن سعيد آلبوسعيدي المنحي (رحمه الله)، كرر قراءته ستين مرة؛ وقيل: ثلاثاً وسبعين مرة، والعدد الأول ذكره بنفسه، للشيخ الفقيه سالم بن فريش الشامسي - فيما - والله أعلم.
ولمزيد إعتناءهم به، قرظه كثير منهم، كما نظم بعض العلماء قصائد في عدد أجزاءه، سنذكر بعضها - إن شاء الله -؛ فمن التقريظ المذكور، قول
كتاب بيان الشرع قد بين الأثر وأوضح أسرار الشريعة كالقمر هو السفر فيه الحكم والفصل والهدى فاكرم به سفراً منيراً على البشر مؤلفه الشيخ الهمام محمد سلالة إبراهيم ذو المجد والفكر
هو العالم الأزدي من آل كندة تغمده ومسكنه بالمض من سمد وقد تضمنه
الرحمن بالفوز والظفر قبر هنالك محتفر
ويُؤخذ على هذا الناظم، جعله كندة من الأزد، وليس كذلك، بل إنهم
-310 - (1/310)
صفحة 311
من حمير بن سبأ، والأزد من كهلان، ولم يجتمعا إلا في سبأ بن يشجب، فافهم
ذلك.
ومن الذين قرظوا هذا الكتاب، السيد الفقيه أبو سالم بن السلطان أبي المعالي كهلان بن عمر بن نبهان النبهاني، فقال:
كتاب بيان الشرع يجمع كلما يُريد ذووا الأحكام بالنظم والنثر فكن قارئاً فيه وكن عالما بما حواه تفز يوم القيامة والحشر جمعت فيه معان وحكمة و آثار عدل معجبات ذوي الفكر فلا تشتغل عنه بمال فإنه لأنفع عندي من لجين ومن تبر فمال الفتى بعد الممات لغيره وهذا لديه في الحياة وفي القبر
وقال آخر:
كتاب بيان الشرع نور مسرمد وشمس تجلت لا تغيب وتأفل فطالع تجد فيه الهدى لأولي النهى وللظالم العاتي
ولغيره:
كتاب بيان الشرع در منظم ونُور ومرجان
ولآخر:
حتف
معجل
و معنى مترجم
من كان مدخراً كنزاً يفوز به فحسبه ببيان الشرع في الكتب
وقال الشيخ الفقيه عبد الله بن عمر بن زياد البهلوي:
کتاب بيان الشرع من جوهر الكتب حوى بحر علم زاخر من فتى ندب
شريعتنا
فيه
وأركان
مسائله
ديننا دعائم عز قد رسخن على رسب
مثل النجوم زواهر وأبوابه كالشهب دارت على القطب (1/311)
صفحة 312
محمد الفقيه مُؤلّفه الشيخ
سلالة إبراهيم من كندة العرب
وبلدته نزوى ومن سمل بها تفرع منه العلم في الشرق والغرب فطالع تجد فيه عُلوماً جليلة تزيل الأسى والبؤس عن قلب ذي الصب عليك به ما عشت يوماً مُلازما لتنجو من جهل قبيح ومن كرب فإنك إن صيرته لك ديدنا بلغت المُنى يا كامل العقل واللب فلا تشغلن النفس إلا بدرسه فأطلق عنان الدرس للحفظ كي يربى
فمالك إما
جمعت خصال الدين إما
مت رزق لوارث وعلمك إما مت خدنك في الترب جمعته ونلت من العلياء فضلاً عن الرب شغلت به نفسي زماناً وجدته ألذ على قلبي من البارد العذب فيا أيها الطلاب للعلم أربعوا إذا ما وقفتم بالكتاب الذي أنبي على فضله واستقبلوه بجهدكم ولا تسأموه فهو من أفضل الكسب ولا تمعنوا في السير ضرباً لغيره وقولوا كما قد قلت حسبكم حسبي وليس ينال العلم إلا بدرسه وإنفاقه للمجتدين من لمن جاء محتاجاً لإحياء دينه عفيفاً رضياً ليس بالكاذب الصخب الله بل يزداد ذنباً على ذنب ويلجم الجاماً من النار هكذا روي عن رسول الله في سالف الكتب
وكاتمه
لا يستحق
ثوابه من
الصحب
عليه صلاة الله ثم سلامه مدى الدهر ما بدر أضاء من الحجب وما حن رعد أو تلوح بارق وما جنحت شمس النهار إلى الغرب وهذه أرجوزة، قالها الشيخ عبد الله بن عُمر بن زياد أيضاً، في عدد أجزاء كتاب " بيان الشرع ":
الحمد لله على ما يسرا
في عدد أجزاء بيان الشرع
فقيه
تأليف شيخ عالم
محمد
ذاك
ابن
إبراهيما
نظماً لخصناه
هنا
مفسرا
نظماً لها في أصلها والفرع
رضي
مر الي السادة المين
نبيه
ورع كندة السادة كن فهيم
312 - (1/312)
صفحة 313
محلة سمل
الفها عن
درس
بنزوى
الآثار
عاش بها وكان فيها المثوى وعن طموس الدين وإفتقار وعدها
أرجوزة نظمتها في سردها بيان ما في رسمها
أجمعينا في الشرع كالبدور الآيات والمحكوم
عدتها إثنان
مع
سبعينا
أولها في
طلب
العلوم
والناسخ
كذلك الثاني
7'
التوحيد
توحيد
مولانا هو
المجيد
صفات
رابعها في
وفيه أيضاً جملة خامسها في الزهد والتوبات سادسها في نية وفي السفر نعم وفيه الحكم في الجبابرة وسابع الأجزاء في الطهارة كذلك الثامن في الأمواه تاسعها في الغسل من جنابة وعاشر الأجزاء في الصلاة كذاك حادي عشر في حدها وثاني العشر ففي الصلاة وثالث العشر ففي الجماعة رابع عشر ركعتي الفجر
وما يجوز فيه من
وثالث الأجزاء في الولاية
صفات فعل أو صفات الذات
وفي البراءات وفي النهاية
الأئمة
أئمة.
الدين
أصول
الأصول
الأمة هداة
دين الله والرسول فضائل الأعمال فيه يأتي وراكب البحر الخضم ذي الخطر الجائرين في العباد القاهره وفي النجاسات لمن يختاره
وفي الوضوء الفرض والمناهي
وفي
جماعة
الصلاة
تيمم لمن أصابه من فرضها وجملة السنات وفي آذان الفرض لا في نفلها ما ينقض الفرض وفي الإثبات باستطاعة والوتر والمريض ثم السفر
خامس عشر في صلاة الجمعة وفي التراويح وفي النوافل سادس عشر في صلاة الميت سابع عشر في الزكاة يا فتى
كذاك
في العيدين مجموع معه وفي الكسوف وإستقاء الوابل وغسله ودفنه ودفنه في البيت
ثامن عشر مثله فيها أتى
-313 - (1/313)
صفحة 314
وتاسع العشر ففي الزكاة كذلك العشرون في الصيام وثاني العشرين فرض الحج وثالث العشرين فهو مثله ورابع العشرين في حكم الجزاء
دماء
ما يلزم المحرم من وخامس العشرين في النذور وسادس العشرين في الإيمان وسابع العشرين في الذباح وثامن العشرين في أمر القضا تاسع العشرين أتى في الأمر ثم الثلاثون ففي الدعاوي يتلوه في الشهادة
وبعده
تسليمها بالفرض في الميقات والحادي والعشرون بالتمام
إحرامه
بالعج
ثم
الشج
في الحج فيه فرعه وأصله في الصيد في الحج وفي قطع الغضا فعله في ذاك والجزاء
وفي إعتكاف المرء والتكفير في حنثها لطالب الإيمان والصيد ثم الأشربات صاح أئمة الدين دُعاة الْمُرتضى بالعرف والنهي به عن نكر في الحكم بين الناس بالتساوي فيمن يرد أو يرى إشهاده
ثاني
الثلاثين على
إستواء
وبعده
يتلوه في
الإيمان
رابع
ثلاثين في
الإنفاذ
فيه الشهادات على الأشياء وفي الوكالات الأمر لأمر عاني في الحكم بين الناس والإنقاذ
عن
ظلمهم لبعضهم عن بعض
وذاك فرض في عظيم الفرض
خامس ثلاثين ففي الحوالة وفي الديون ثم والكفاله
بعد الثلاثين وإحداث البشر كالشاة والحمير والركاب مساجد ثم الصوافي يا صفي
كذلك السادس في صرف الضرر
وغيرهم من جملة الدواب سابعها ثم الثلاثون ففي
الثمان مع
في
وفي الرموم والمباح ذي الحلال وأوديات السهل مع حكم الجبال
الثلاثون
وغير ذا من بعض ذي العروض وفي الحدود والبنا والفسل
شفعة المنزل والبستان
فيما يجوز فاستمع عروضي والزرع والسماد يا ذا العقل
- TIE - (1/314)
صفحة 315
والأربعون الجزء في العمال وواحد والأربعون القسم
وأربعون الثاني في البيوع وثالث والأربعون في البيوع ورابع والأربعون يا فتى وخامس وأربعون في السلف كذلك السادس ثم الأربعون وسابع وأربعون في النكاح الثامن في الأكفاء أيضا به التزويج للمريض وما يرد في النكاح فيه وتاسع والأربعون في الصداق كذلك الخمسون في المعاشرة
وبعده
وفي الإجارات وفي الأموال فيه وما يجري عليه الحكم وفي الربا والصرف في المبيوع بيع أصول وعروض كل نوع ففي البيوع مع صروف شتى وفي التجارات ورهن إن تلف في العتق والعبيد حيث يعتقون وفي الرضاع بعد تحريم السفاح
والأربعون
ثم
الأولياء
وأعجم
فاستمعوا
قريضي
من
العيوب
حيث
يقتفيه
لزوجة
وواحد الخمسين في الطلاق
لتركك
الْمُضارره
من النخيل والعبيد إذ تساق
وأخذه أو كان من إغلاق
والثاني والخمسين في الظهار والخلع والإيلاء وفي الخيار
وثالث الخمسين في العدات وما نهى الله عن المواعدة
والرد في العدة للزوجات في عدة إذ ليس فيها فائدة وفي النفاس الخطر الكضيض لأنهم
ورابع الخمسين في المحيض وخامس الخمسين في المماليك تزويجهم وسادس الخمسين في لحق الولد
ووالد وفي إنتزاع ما
وسابع الخمسين في اليتيم وذاهب العقل مع
صعاليك
تلد
الحميم
وفي اللقيط ثم والأصم
كذلك الأعمى وحكم الأبكم
وثامن الخمسين في الإقرار وتاسع الخمسين في الوصايا
ولي العطيات وسكني الدار
كذلك الستون حقاً
مثله
الفاظها
من خيفة
في الواجبات فرعه وأصله
المنايا
1410 - (1/315)
صفحة 316
الستينا
للأجنبيين
وفي الوصايا واحد والثاني والستون في الإنفاذ أو غيرها من جملة البلدان وثالث الستين في الميراث
الأمانة
ورابع الستين في والسرق والغصب وفي اللقطات
وخامس الستين في الضمان فيما يجوز ثم في إستحلال وسادس الستين في الدماء وسابع الستين في الديات وثامن الستين في الإمامة
وتاسع الستين في
القضاة
فيما
ثم
الأقربينا
بلد الموصى إلى بغداد
يجوز للوصي العاني والعول فيه عند ذي التراث
وفي الوديعات بلا خيانة ومستعير الشيء في العارات وفي تعارف لدى الإخوان بين جميع الناس في الأموال في القتل والسامة السوماء في الأرش والقصاص في الثبات
إمامة
أئمة
الدين الذي
العدل
العلامة
وفي الولاة
كذلك السبعون في الجهاد جهاد أهل الكفر والعناد والحادي والسبعون في الْمُحاربة لكل ذي شرك جميعاً قاطبه كذاك أهل البغي والفساد المظهرين الظلم في العباد
والثاني والسبعون في الحدود يا طالب العلم إذا ما فزتا
آخر ما
جاء
المعدود من
بجمعها يوماً لها
وحزتا
فقد ظفرت بالمقام العالي وكنز علم مُشرق اللآلي
تجد ثوابا
العلوم
مسائل
الإله تأمن كاللؤلؤ أنوارها تعلو على الأنوار
العقابا
المنظوم
الآثار
فاعمل بما فإن فيها جوهر أبرزها الشيخ من عن كل حبر ذي عفاف عالم بدين محبوب الرضى القائم على الصراط المستقيم الحق فيما أتى من غيره بالصدق عن الربيع عن عن جابر عن عائش السعيده عن ابن عباس الرضي الألمعي عن أهل بدر ذي المقام الأرفع
أبي
عُبيده
-316 - (1/316)
صفحة 317
عن الرسول الطاهر الأمين
عن جبرائيل الروح والمكين
نحمده
سبحانه
صلى عليه الله كل حين عن ربه ذي القوة المتين
تعالى
إذ خصنا بحسن
من
أخرجنا من ظلمات الجهل ميزنا ذو الجود والمكارم فالحَمدُ لِلَّهِ بلا
إنقطاع
للحشر والنشر لدى
القيامة
بعد صلاة الصمد الكريم
وآله
وصحبه
الأخيار
علمه
أفضالا
سمع كامل وعقل
عن الجماد الميت والبهائم مدى الحياة أو نجيب الداعي يوم الجزا والفوز والندامة على النبي الطاهر
مهاجريهم
وذوي
تمت أرجوزة الشيخ ابن زياد (رحمه الله).
الرحيم
الأنصار
وقد نظم الشيخ العالم نجدة بن عبد السلام النخلي، والشيخ سالم بن صخبور النزوي، كلا منهما قصيدة، في عدد أجزاء كتاب " بيان الشرع "، وهذا مطلع قصيدة الشيخ نجدة بن عبد السلام النخلي:
بيان الشرع إن سألت
عنه تجدني
أخبرك
اليقينا
رأيت
عداده سبعين
جُزءاً
وجزءاً ثم
جزءاً
يقتفينا
فأولها طلاب
العلم
و ناسخ ثم منسوخ رأينا
وهذا مطلع قصيدة الشيخ الفقيه سالم بن صخبور النزوي:
إذا شئت أن تقرأ من الكتب خيرها وأكثرها نفعاً وأشرفها قدرا وأعربها لفظاً وأشرف منطقاً وأغربها نظماً وأوجزها نثرا وأقربها فهماً وأهدى محجة وأعتقها أصلاً وأعقبها يسرا وأحسنها علما وأشرف رتبة وأصبحها شمساً وأنورها بدرا فحسبك تأليف الفقيه محمد النبيه ابن إبراهيم أعلا الورى ذكرا أصيل الحجى والعلم من آل كندة كتاب بيان الشرع يا حبذا سفرا
-317 - (1/317)
صفحة 318
فأجزاؤها ستون جزءاً وسبعة وخمسة أجزاء أنت بعدها أخرى فأولها في العلم فاطلبه راغباً وتفسير آي الذكر فاتبع الذكرا وفي خلقه فافهم وناسخ آية ومنسوخه إن كنت في حكمه غمرا وفي المثاني توحيد المهيمن ربنا وفيه صفات الله فا خضع له شكرا
وهي قصيدة بليغة، تزيد على تسعين بيتا، ولولا أن السيد الفقيه القاضي العلامة حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، أثبتها والتي قبلها في بعض مؤلّفاته لذكرتها كاملة
وَلِمُؤلف كتاب " بيان الشرع " أيضا، الأرجوزة المُسماة (النعمة) في أصول الشرع وفروعه، وهي طويلة جدا، وله القصيدة المعروفة بالعبيرية في وصف الجنة، أولها:
لك الحمدُ جزلي بالذي أنا قائل شهيد على نفسي وأنت مُجيرها وقد كنت منذ زمن، إطلعت على أوراق قديمة فيها تخميس هذه القصيدة، وقد ذهب أكثرها، ولا أدري من هو الناظم.
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في كتاب " اللمعة المرضية ": وقد إعتنى بشرح العبيرية جماعة، آخرهم إمامنا القطب، وشرحه أبسط الشروح، وأكثرها تحقيقاً. اهـ.
تولي الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، عشية الثلاثاء لعشر ليال خلون من شهر رمضان سنة ثمان وخمسمائة للهجرة.
ومما وُجد مكتوباً بخط الفقيه عُثمان بن موسى بن محمد بن عثمان، الساكن محلة الجرمة من عقر نزوى، قال: مرض الفقيه أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (رحمه الله)، في شهر شعبان لسبع ليال بقين منه، وتوفي عشية الثلاثاء لعشر
- TIA - (1/318)
صفحة 319
ليال خلون من شهر رمضان، سنة ثمان والخمسمائة؛ وتوفي أبو عبد الله محمد بن عمر، للنصف من شهر جمادى الآخرة سنة سبع وخمسمائة؛ وتوفي ابن عمه محمد بن إبراهيم السعالي، والقاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى، والقاضي أبو بكر أحمد بن عُمر بن أبي جابر المنحي، وكان موتهم متتابعاً.، حتى
تجاذبوا. ا هـ.
كأنهم
(قلت): ويُستدرك عليه في المدة التي ذكرها، وفاة القاضي أبي علي الحسن بن أحمد بن نصر بن محمد الهجاري، في يوم الأربعاء لأربع عشر ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسمائة، وفي نسخة سنتين وخمسمائة،
وهي السنة التي توفي فيها القاضي أبو بكر أحمد بن عمر بن جابر المنحي. وهناك رواية أخرى، في تاريخ وفاة الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي، أنها ليلة الأربعاء لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسمائة، وعليها إقتصر مؤلف كتاب " كشف الغمة "، ولم يذكر الرواية الأخرى.
319 -
آرگا (1/319)
صفحة 320
الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد الهجاري
هُوَ الشيخ العالم الفقيه أبو علي الحسن بن أحمد بن نصر بن محمد الهجاري، نسبة إلى بلد هجار، بوادي بني خروص، وهذا الإسم يُطلق على عدد من البلدان، منها: هجار، التي بوادي الحواسنة، وإليها ينسب أبو العباس المبرد؛ وأخرى بولاية نخل، وبغيرها - لم تحضرني وقت الكتابة. .
قال ابن رزيق، عند ذكر الشيخ الهجاري: لعلها هجار بني
خالد
والقاضي أبو علي الهجاري، هو من عُلماء القرن الخامس، ومن قُضاة زمانه، ولم أجد له تأليف، أما أجوبته فكثيرة، وهو من شيوخ القاضي نجاد بن موسى بن إبراهيم المنحي.
وكانت وفاة القاضي أبي علي الهجاري (رحمه الله)، يوم الأربعاء لأربع عشر ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسمائة، وفي رواية سنة اثنتين
وخمسمائة.
000
320 - (1/320)
صفحة 321
الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد
بن
عُثمان محمد
بن
أحمد هُوَ الشيخ العلامة الفقيه القاضي أبو علي الحسن بن العقري النزوي (رحمه الله)، وهو من عُلماء القرن السادس، ومن أشهر علماء عُمان في زمانه، مسكنه بالعقر من نزوى، وقد بنى بها مدرسة على نفقته الخاصة لطلاب العِلم، وتصدر للتدريس بها، وأراد بعض إخوانه مساعدته على ما ينفقه على المدرسة، والتلاميذ، وزيت المصابيح، التي تسرج بالليل، فإمتنع من قبول ذلك، وقال: ما دام تؤخذ مني النخلة الواحدة من البلالية بألف درهم، فلا حاجة لي إلى معونة من أحد
•
والشيخ أبو علي هذا، قيل: هو شيخ العلامة محمد بن إبراهيم الكندي، مؤلف كتاب " بيان الشرع "، وأيضاً كان قاضياً للإمام الخليل بن شاذان، ولكون أبي علي شيخ مؤلف كتاب " بيان الشرع "، وقاضي الإمام الخليل بن شاذان، عندي فيه نظر، مما يجعلني أستبعد هذا القول، بدليل أن وفاة الشيخ أبي علي هذا سنة ست وسبعين وخمسمائة، ووفاة الشيخ محمد بن إبراهيم، سنة ثمان وخمسمائة، ووجه البعد أن وفاة التلميذ تقدمت على وفاة شيخه، بنحو وستين سنة، كما أستبعد أن يكون أبو علي قاضياً للإمام الخليل، الذي بويع سنة سبع وأربعمائة تقريباً، والمتوفي سنة خمس وعشرين وأربعمائة، حسبما قدره العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله).
ثمان
إلا أن الأستاذ / سعيد عوض باوزير الحضرمي، مُؤلّف كتاب " معالم الجزيرة العربية "، أبدى مُلاحظة على تقدير العلامة السالمي، لموت الخليل، وكلامه غير بعيد من الصحة، بما أورده من الدليل على ذلك
يقول صاحب كتاب " معالم الجزيرة العربية "، وهو يذكر الإمام الحضرمي إبراهيم بن قيس الهمداني (رحمه الله: أن ما رجحه صاحب كتاب " تحفة
-321 - (1/321)
صفحة 322
الأعيان "، في وفاة الخليل بن شاذان، سنة خمس وعشرين وأربعمائة، يتعارض تعارضاً واضحاً، مع ما ثبت من أن الصليحي كان يدعو للمُستنصر الفاطمي، الذي تولى الحكم في مصر، سنة سبع وعشرين وأربعمائة، والصليحي أعلن ثورته في اليمن، سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وأنه كتب للمُستنصر يستأذنه في إظهار الدعوة، سنة ثلاث وخمسين، في حين أن أبا إسحاق كان يستنجد بالخليل بن شاذان على الصليحي هذا، فيجب أن يكون الخليل على قيد الحياة إلى ما بعد سنة ثلاث وخمسين، ليصح إستنجاد الهمداني به على الصليحي، لقد كان ترجيح صاحب كتاب " تُحفة الأعيان " إذن لوفاة الخليل يحتاج إلى إعادة
نظر
اه
(قلت): يوجد في بعض الآثار، أن الشيخ العالم نجاد بن إبراهيم المنحي، جد المشائخ آل نجاد، تولى القضاء للإمام الخليل بن شاذان، سنة أربع وأربعين وأربعمائة.، مما يدل على أن الإمام الخليل، كان حياً إلى تلك السنة المذكورة، مع ما في هذا القول من إشكال لأجل التداخل بين إمامة الخليل، وإمامة راشد بن سعيد، وعلى فرض صحة هذا القول، وبقاء الخليل حياً إلى سنة أربع وأربعين، وذلك ما يؤكد قول صاحب كتاب " معالم الجزيرة العربية "، الحضرمي، أن وفاة الخليل متأخرة عن سنة خمس وعشرين بمدة طويلة، إلا أننا لا توافقه أن الإمام بقي إلى ما بعد سنة ثلاث وخمسين، مستدلاً على ذلك ياستئذان الصليحي للفاطمي، في سنة ثلاث وخمسين، وهذه غفلة منه ـ فيما يظهر ـ إذ من الممكن أن يستنجد أبو إسحاق الإمام الخليل على الصليحي، وقت ما أعلن الصليحي ثورته باليمن، سنة تسع وعشرين، أو فيما بعدها، حتى سنة أربع وأربعين، لإفتراض بقاء الخليل حيا، بدليل إستقصاء الخليل للشيخ نجاد بن إبراهيم في السنة المذكورة، إن صحت الرواية، والتي يلزم قائلها وجود إمامين في عصر واحد، هما: الخليل بن شاذان، وراشد بن سعيد، كما ذكرت لك قبل قليل، يؤكد ذلك ما كتبه الإمام راشد في قضية الإمام الصلت، وموسى بن موسى، وراشد بن النظر، في شهر شوال سنة ثلاث
i
-322 - (1/322)
صفحة 323
وأربعين وأربعمائة، في منزله بسوني، بمحضر عدد من العلماء، أضف إلى ذلك رواية إستقصاء الخليل للشيخ نجاد بعد كِتاب الإمام راشد بسوني بسنة واحدة، ومما زاد الطين بلة رواية وفاة الخليل سنة خمس وأربعين بنزوى، ووفاة الإمام راشد سنة خمس وأربعين بنزوى أيضاً، فإن كان التاريخان صحيحين، أو قريبين من الصحة، فيمكن تعليله أن ذلك يعود إلى إفتراق أهل عُمان إلى نزوانية ورستاقية، فصارت كل فرقة تنصب إماماً، كما أشار إلى ذلك العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، فيكون الإمام راشد بن سعيد من الطائفة النزوانية. كما يُلمح ذلك من كتابه المقدم ذكره، وغضب الطائفة الأخرى عليه، ولعل الإمام الخليل من الطائفة الرستاقية، وهم المتولون للإمام الصلت، والمتبرأون من موسي وراشد، ثم لا يبعد أن يكون وجود هذين الإمامين في زمن واحد ـ إن
صح التعبير - وإفتراق أهل عُمان إلى حزبين، كل حزب ضد الإمام الآخر
،
،
يكون هو السبب والعامل الأقوى في تمكن جند بني العباس من مقاومة الإمام الخليل وأسره، ثم عودته ومبايعة أهل عُمان له مرة أخرى
وذكر المؤرخ ابن رزيق، الإمام الخيل، وقال: ما وقفت على تاريخ وفاته في أي سنة، وكانت وفاته بنزوى، عن غير واحد من أهل العلم.
وقال أيضاً: ولما ركدت زعازع بغي عُمان، الخلفاء العباسيين عن وإنقطعت مادتهم عنها بالبغي والعدوان، عقد أهل عُمان الإمامة على الخليل بن شاذان، فسار سيرة العدل والإنصاف، واتبع أثر السلف الصالح، فأقر عيون الرعية، وجعل الفقير والغني، والضعيف والقوي، في الحكم بالسوية، فعاش حميداً، ومات كريماً، وكانت إمامته على الأشهر بضعاً وأربعين سنة. أ هـ
کلامه
وهو يدل على طول مدة إمامته، وأنها - على التحري ـ أول القرن الخامس حتي إلى ما بعد سنة الأربعين والأربعمائة تقريباً، وهل هي يا ترى وقت إمامة الإمام راشد بن سعيد، التي لا سبيل إلى دفعها؟ ولعل في التعليل الذي قدمته (1/323)
صفحة 324
الإشكال، وهو
بسبب الإفتراق، ووجود إمامين في وقت واحد، ما يحل أمر لا يُستبعد في ذلك الزمان وقوعه، وما قلته من عندي في هذا البحث، فذلك على ضوء ما فهمته من الروايات المتقدمة، والعِلم عند الله.
وإذ تبين لك مما تقدم، من إستبعادي أن يكون الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان، المتوفي سنة ست وسبعين وخمسمائة، هو شيخ مُؤلّف كتاب " بيان الشرع "، المتوفي سنة ثمان وخمسمائة، مستدلاً على ذلك من تاريخ وفاة الشيخين المُتباعدة، فلعل شيخ مُؤلف كتاب " بيان الشرع "، وقاضي الإمام الخليل، هو الشيخ أبو الحسن بن أحمد بن نصر بن محمد الهجاري المتوفي سنة إثنتين أو ثلاث وخمسمائة، فظن بعضهم أن شيخه أبو علي النزوي، لا أبو علي الهجاري، لإتفاقهما في الكنية، وفي أسماءهما، وأسماء أباءهما، ولأن وفاة أبي علي الهجاري، قبل وفاة صاحب كتاب " بيان الشرع، بنحو خمس سنين، وهذا لا بعد فيه، وإنما البعد في رواية إستقصاء الإمام الخليل، المتوفي - على أكثر تقدير ـ سنة خمس وأربعين وأربعمائة، للشيخ أبي علي أحمد بن محمد بن عثمان النزوي، المتوفي سنة خمس وسبعين
الحسن بن
وخمسمائة، أي بعد وفاة الإمام بمائة وثلاثين سنة
•
فليتأمل الناظر فيما قلته، فإن كان صواباً فبتوفيق من الله، وإن كان خطأ فمني، ولم أقصد مخالفة غيري، وإنما إعتمدت في ذلك على المُقارنة بين وفيات هؤلاء العلماء، أبي علي الهجاري، وأبي علي النزوي، ومؤلف كتاب " بيان الشرع "، ووفاة الإمام الخليل بن شاذان (رحمهم الله رحمة واسعه).
000
324 - (1/324)
صفحة 325
الشيخ محمد بن موسى الكندي
هُوَ الشيخ العلامة محمد بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبد الله الكندي السمدي النزوي (رحمه الله، وهو والشيخ محمد بن إبراهيم، مُؤلّف كتاب بيان الشرع "، والشيخ أحمد بن عبد الله، مُؤلّف كتاب " المصنف "، أبناء عم، إذ يلتقي هو والشيخ محمد إبراهيم، في سليمان بن أما الشيخ أحمد بن عبد الله بن موسى، فالظاهر أنه ابن أخيه
وسبب
بن محمد بن عبد
الله
6
والعلامة محمد بن موسى، هو من عُلماء القرن السادس، من مُؤلّفاته كتاب " الكفاية "، قيل: أنه في خمسين جزءاً، إلا أن هذا الكتاب فقد ولم يوجد، فقدانه أنه إحترق في حروب العجم لعُمان، هكذا أخبرني الشيخ العلامة سعود بن سليمان الكندي، ويوجد جُزء واحد منه بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، وقيل: أن مُؤلّف كتاب " الكفاية "، هو محمد بن عبد الله بن موسي، قيل: أن مُؤلّف كتاب " بيان الشرع "، قبل مُؤلّف كتاب الكفاية "، ومُؤلّف كتاب " الكفاية "، قبل مُؤلّف كتاب " الْمُصنف "، وكلهم من بيت واحد، والله يؤتي فضله من يشاء
وفي مؤلف كتاب " الكِفاية "، يقول بعضهم من قصيدة، يذكر
فيها بعض كتب أهل عمان:
وشيخ وحيد العصر أعنى محمداً
إلى كندة يسموا الكفاية أحكما
فاجزاؤه خمسون جزءاً وواحداً
كعدتها تاج لعُثمان قوما
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ محمد بن موسى الكندي.
000
-325 - (1/325)
صفحة 326
الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي
هُوَ العالم العلامة الفقيه الدراكة الشيخ أحمد بن عبد الله بن موسى بن
الله
سليمان بن: محمد بن عبد عم الشيخ محمد بن إبراهيم، مُؤلّف كتاب " بيان الشرع ".
بن المقداد الكندي النزوي الفلوجي، وهو ابن ابن
والشيخ أحمد بن عبد الله، من عُلماء القرن السادس، ومن العلماء المشهورين في زمانه، ومن المحققين المجيدين في التأليف، أخذ العلم عن العلامة الشيخ أحمد بن محمد بن صالح الغلافقي النزوي، وكان على خلاف مع شيخه، لأنه من الطائفة النزوانية، والتلميذ من الطائفة الرستاقية، وهم الغلاة في أمر موسى بن موسى، وراشد بن النظر، ويظهر الخلاف بينهما في رسالة كتبها شيخه، في سيرة الإمام محمد بن أبي غسان، في حربه لأهل العقر من
نزوي.
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): وقد رد هذا التلميذ على شيخه، رداً بليغاً مسلماً لو سلم صحة أصل الإمامة، غير أن شيخه يقدح في أصل إمامتهم. أ هـ
من مؤلفاته، كتاب " التخصيص "، في الولاية والبراءة؛ وكتاب الإهتداء "، في إفتراق أهل عُمان إلى نزوانية ورستاقية، أطال فيه الإحتجاج بين الفريقين؛ وكتاب " التسهيل "، في الفرائض؛ وكتاب " التيسير "، في النحو؛ وكتاب " سيرة البررة "؛ وكتاب " الجوهر المقتصر "؛ وكتاب " الذخيرة "؛ قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): لا ندري في ماذا ألفه؟ غير أنه يحيل إليه معاني غريبة، وقد ألفه لأصحابنا من أهل حضرموت؛ وله أيضاً كتاب " التقريب "، في النحو، في جزء لطيف، يوجد بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، تحت رقم [601]، أوله:
-326 - (1/326)
صفحة 327
(الْحَمدُ لِلَّهِ الذي زين المخاطبات بالبلاغة والإيجاز، وحسن معاني الكلام بالحقيقة والمُجاز، وصلى الله على نبي الأمة محمد وآله مصابيح الظلمة
أما
،
6
بعد: فهذا كتاب " التقريب "، رسمته لمتعلمي النحو بغاية التهذيب، رجاء أن يكون أقرب مأخذاً، وأسهل في الفهم مُنقذاً، فليخلص النية طالبه في تحقيق العلوم، ويُنزهه عن دنس الإعجاب ومراء الخصوم، والله ولي المعونة عليه والتوفيق، لما يُقرب إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، واعلم أن هذا من العلوم النظرية، يحتاج طالبه إلى التفكر فيه، وإدامة النظر والتدبر لمعانيه، فقد قال بعض العلماء: يحتاج طالب العلم إلى حدة، ومُدة، وقريحة، وشهوة، وتمامها في الخامسة إلى مُعَلِم ناصح، ولعمري أن من صحت له هذه الخصال، رجي له الظفر والنجاح، وتم له الفوز والفلاح ... إلخ). أ هـ
ومن مؤلفاته، كتاب " المُصنف "، في واحد وأربعين جزءاً، وهو غني
عن التعريف به، من أشهر كتب أصحابنا المشارقة، وأجودها تأليفاً وتبويباً وأوضحها عبارة، وأسهلها مُطالعة، خال من التكرار غالباً، لا يفوقه في صنعة التصنيف، وحسن السبك، إلا كتاب " منهج الطالبين "، وقد إختصر كتاب " المصنف "، الشيخ الفقيه عبد الله بن بشير الحضرمي الصحاري، من عُلماء القرن الثاني عشر، جعل فيه المسألة عوضاً من الباب، والباب عوضاً من جزء من الكتاب.، توجد قطعة منه بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي، تحت رقم [847]، وهي بخط الْمُؤلف؛ كما يوجد منه قطعة أخرى بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، قال الْمُؤلِف فِي خُطبة الكتاب
بعد البسملة:
،
(الْحَمدُ لِلّهِ القوي العزيز، الذي جعل أفصح كلام العرب الوجيز، بقوله ـ من لا إله لنا سواه -: {وَلَكُم فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ) وبعد: فإني لما رأيت الشيخ مصنف " الْمُصنف " (رحمه الله)، عَدل في تصنيفه عن الإيجاز والإختصار، إلى الإطالة في الكلام والإكثار، علمت أن مراده إستيعاب الفقه
327 - (1/327)
صفحة 328
الشريف، وإزاحة الإشكال عن الطالب الضعيف، لا لعجزه عن الإتيان بالموجز من الكلام، ولا لسهوه عن سلك النظام، فحمدت الله على ذلك حق حمده، ورأيته خير معين وناصر لمن أم قصده، إختصرت من تصنيفه هذا المختصر الحاوي، والتزمت الأدب، وإحترزت من التورط في هوة المساويء، مقر بالقصور عن رتبة السابقين، كما قيل:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن
لم يستطع صولة البزل القناعيس
مقالة
فعمت تياره، ونبذت تكراره، وجعلت المسألة عوضاً من الباب، والباب عوضاً من جزء من الكتاب، وسميته: " بالعقد الثمين "، المُختصر من كتاب " المصنف " بغير مين، فجاء بحمد الله سليماً من الشكوك، بريئاً من كل أفوك، وأسأل الله أن يُجيب لي ما أحب، حتى لا يشق علي طلابه، ويكره لي ما يكره، حتى لا يعز على إجتنابه، وأنا الفقير إلى الله المجيد، الله بن بشير بن مسعود بن سعيد الحضرمي أصلاً ومحتداً، وصحار موطناً ومولداً، والأباضي مذهباً ومُعتقداً). اهـ.
عبد
وهذه القطعة تشتمل على خمسة عشر باباً، الباب الأول: في الإمامة، وفيه ستون مسئلة، المسئلة الأولى: في المشورة، والمسئلة المكملة للستين: في الضمان بسبب الجبابرة، لأن الْمُؤلِف جعل الباب بمثابة جزء؛ الباب الثاني: في الجهاد، وفيه ثلاث وأربعون مسئلة، المسئلة الأولى: في الجهاد، وهو على أربعة وجوه، والمسئلة الثالثة والأربعون: في تبع اللصوص؛ الباب الثالث: في الدعاوي والأحكام، وفيه خمسون مسئلة، المسئلة الأولى: فيما ينبغي للحاكم
والمسئلة المكملة للخمسين: في المفاوضة بين الزوجين، وهكذا جرى في تأليف
کتابه، على هذا النهج
وهذه قصيدة قالها الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي (أبقاه الله)، في أجزاء كتاب " المصنف "، وهي:
،
- TYA - (1/328)
صفحة 329
الْحَمدُ لِلَّهِ حَمداً غير منحصر ثم الصلاة على المبعوث من مضر آل وصحب كماة قادة غرر الثناء عليه والسلام على مع وهذه بعض أبيات أقدمها للقارئين وأهل للقارئين وأهل العلم والبصر في نظم أجزاء سفر بالْمُصنف يُدعى للإمام أبي بكر أجل سري
العلماء السادة
الغرر
في العلم أول أجزاء الكتاب وما قد كان للعلم من فضل ومن خطر ومدح طالبه حث عليه وفي مراتب وفي الفرائض ثانيها وفي سنن وفي السواك الخلال الفرق للشعر
وفي اللحى ثم آداب النفوس وفي تعمم
وفي النجاسات منها ثالث وطهارات
خاتم والقطع وأحكامها والغسل
للظفر
من
قذر
نجاسة البول والمذي المني وفي نجاسة الدم ثم المُشرك الوضر
ورابع منه في ذكر الوضوء وفي أحكامه
فرائض سنن
منه
ومعانيه
ونيته وناقض والذي يعروه
الأثر
غير
الخبر
وخامس منه في ذكر الصلاة وفي فرائض سنن جاءت من وفي مواقيتها ذكر الشروط وما تحتاج من قبلة ستر لِلمُستتر قراءتها وفي الإمام صلاة الخوف والسفر
له
وفي القيام وتكبير وفي الزكاة من الأجزاء سادسها زكاة نقد وزكاة الإبل والبقر وفي العوامل من إبل ومن بقر وفي النصاب من النقدين والثمر وما أتى في زكاة الفطر من أثر ودفعها كم له بالصاع من قدر وسابع في صيام الشهر جاء وما من الفضل عند الخالق الفطر وفضل ليلة قدر والخلاف على تعيينها بين أهل العلم في الأثر ومفسد الصوم والأعذار من مرض ومن رضاع ومن حيض ومن كبر والحج في ثامن الأجزاء وعُمرتهم والْمُحرمين بحج كان أو عُمر وفي الوقوف وفي الإحرام يوم منى والرمي والنحر والتقصير للشعر وفي الطواف وسعي والزيارة للبيت العتيق زيارة القبر والتسليم بعد على خير الورى وأبي بكر إلى عُمر
طواف كان
للصدر
-329 - (1/329)
صفحة 330
وتاسع في النذور الإعتكاف وفي التكفير من واجب ندب على البشر وفي إعتكاف الغواني والنذور بما كالعتق والحج أو بالصوم في العمر وفي اليمين وألفاظ اليمين وفي تكفيرها من نقود كان أو ثمر وعاشر منه في ذكر الإمامة مع وجوبها فضلها في البدو والحضر وفي الشراء وفي أمر الظهور وفي الكتمان في عهد جيل غير مقتدر والعقد للبيعة العظمى ومن يتولى العقد من أهل علم قادة غرر وفي الإمام وفي والي الإمام وفي قاضي الإمام ومن شاراه في العُمر وما يزول به أمر الإمامة من ذهاب عقل وذهاب السمع والبصر وفي الإمام إذا ما جاء مقترفاً حاشاه حداً كقذف والزنا الوضر ما حكمه من يُقيم الحد فيه وهل تبقى له بيعة من بعد ذا الغير وفي الجهاد وفي فضل الجهاد وفي أجر المُجاهد جزء الحادي والعشر وسيرة المُسلمين الأكرمين وفي ديانة لهم والفضل والخطر وسيرة المُصطفى فِي الْمُشركين وفي أحكامه فيهم في البدو والحضر وفي غنائمهم والسبي منه وما ذاقوه منه بحكم البيض والسمر وفي محاربة القوم البغاة إذا ما خالفوا للإمام العدل في السير وفي سلاحهم مع قطع نخلهم وقطع أعناقهم بالصارم الذكر وهدم دورهم وإتباع مدبرهم وحرق أموالهم بالنار والشرر والأمر بالعرف ثاني العشر ضمن مع نهي عن المنكر الممقوت والضرر وذكر من يلزمنه باليدين ومن بالقول والقلب من أنثى ومن ذكر وفي الصراخ ونوح والزعاق وفي الغناء وما كان يحكيه من القذر وثالث العشر في أمر القضاء وفي الأحكام والعدل والإحسان في البشر وفي القضاة وفي آدابهم ومن القاضي الذي حكمه ماض بلا شجر وحكم شخص إذا الخصمان قد رضيا بحكمه وقضى بالعدل في الصور ورابع العشر في الأحكام أجمعها وما يحل بحكم الحاكم الذمر وحكم قاض لأهليه وأقربه والحكم منه على ذي اليتم والصغر (1/330)
صفحة 331
قدر
والحكم منه على ذي ذمة وعلى من غاب عن أهله في غيبة السفر ولي الدعاوي وإقرار الخصوم وفي دعوى الجروح وإرش الجرح والأثر وخامس العشر منه في الشهادة والشهود والزيد والنقصان في الخبر والجرح أيضاً وفي التعديل مع صفة العدل الأمين النقي الفاضل الحذر وحمل بينة للخصم من بلد إلى بلاد لفصل الحكم في الصور وفي شهادة زور ثم في غلط وتوبة إن أتت من نحو معتذر وسادس العشر في الإيمان إن وردت لقطع دعوى من الخصمين في شجر ولي الذي فيه إيمان وليس به والنصب بالحج والإعتاق والعشر وفي اليمين على وطي لغانية في حيضها ونفاس جاء والدبر وفي الطلاق وفي كثر الصداق وفي رد وفي غبن في البيع والغرر وسابع العشر في ذكر الحريم حريم البحر والبئر والحيطان والجدر وفي الحريم لأفلاج وكم سعة الحريم أو ماله في الذرع من وفي السواقي وفي فتح الأجائل في سد الأجائل أيضاً خشية الضرر وثامن العشر في الأموال حرمتها وحلها وغصوب الظالم الأشر وفي التعارف بين الناس في بلد والإنتفاع من الأموال والثمر وتاسع العشر في ذكر المساجد مع حريمها الصون عن لغو وعن هذر وفي الرموم وفي قسم الرموم وفي الأحداث فيها وقطع السدر والشجر وفي الصوافي وفيما جوز العلماء من بيعها ومقال المنع من نظر وفي البهائم والضر المكون منها جزء عشرين والأحكام في الضرر أحداثها حبسها إفسادها وفساد حل فيها وما تلقاه من غير وفي الكفالة والمكفول عنه وفي قبض الكفيل لنقد كان أو ثمر تحاصص الغُرماء في مال من لزمت له الديون وقبض الكل بالقدر وقد أتى الحادي والعشرون في عمل وعامل للورى في النخل والشجر وحكمهما وشركة في زراعات وفي الأجر
ومنحة وقعادات واجرة الحفر للأنهار مع أجرة البنيان
بالحد من من طول ومن
قصر
-331 - (1/331)
صفحة 332
وفي الحمال وإكراء الجمال وفي الأجير إن خالف المشروط في القدر وقد أتى الثاني والعشرون ينطق في أمانة حفظها من موقع الحظر
عارية
أخذت
والقرض منها وفي الأحكام إن تلفت بدون ما سبب من حافظ حذر ومعانيها وإن على الضمان ووقت كان منحصر هدية لقطة والكنز إن وجدت فيه علامة أهل الشرك والأشر وجُزء ثالث والعشرين فهو أتى في الوالدين وفي حق لهم عطر وفي البنات وفي وأد البنات وما من الوعيد أتى من ذاك في السور وفي الرباية للأولاد إن وجبت ومن أحق بها في حالة الصغر وفي اليتيم وفي جعل الوكيل على الأيتام من حاكم بالعدل مقتدر والبيع في رابع العشرين منه أتى وفي مناه أتت عن سيد البشر وفي التجارة في قبض المبيع وفي بيع الرباء وحكم البيع والغرر بيع الأصم ومجبور وذي عته أعمى صبي وبيع اللفت والجزر والعيب في البيع غش فيه مع غبن بيع المغيب بيع الأصل والثمر وخامس منه والعشرون فهو أتى في بيع نخل وأرض منزل شجر والبيع للماء بيع الزرع بيعك للعبد الرقيق
الصارم وبيع
الذكر
منحصر
وفي القراض وأحكام القراض وفي شرط القراض وربح منه منتظر والقول في سلف والشرط في سلف وكونه لزمان غير وسادس منه والعشرون في الشركا والقسم بينهم في كل مشتجر والقسم إن كان فيه البعض من غلط أو فيه غبن وحد الغبن بالعشر
وسابع
بعد عشرين
وقسمة النخل والأشجار وقسمة ماء البئر والنخل والحيطان والجدر والقول في شفعة ثم الشفيع وما فيه إشتفاع من الأشجار والثمر مكملة فإن ذلك في الإقرار من عُمر وكل ما جاز للإنسان يفعله في صحة منه أو في سقمه الخطر وفي العطية ألفاظ العطية في رقبي وسكنى وعمرى طيلة العمر وفي الوصايا وفي ألفاظها وإلى ما كان معتبراً أو غير معتبر
-332 - (1/332)
صفحة 333
وثامن في الوصايا إن تكن وقعت للمسلمين وللمبعوث من
مضر
البشر
وللطريق وللأفلاج في كفن وللقبور وللموتى من وفي القرابات والأرحام كلهم ومن بها من صنوف الأقربين حري وتكفير و صومهم وبالصلاة وحج البيت والعمر في وصف ذاك الوصي القائم الحذر
وبالزكاة
وتاسع
بعد عشرين
مكملة
وفي الوصايا إلى شخص يقوم على أولاده ما بقوا في حالة الصغر ووصاياه على
وبيع ما خلف الموصي لينفذ منه
دينه
الأثر
نساء كُنَّ أو ذكر من
معتبر
وفي المواريث من فرض وعاصبه أرحامه ميراث زوجاته ميراث خارجة برجعة أو طلاق غير والرد والحجب ميراث الولاء وإرث الجنس أيهما المعمول في الأثر
منهم
بلا ضرر
جزء الثلاثين في ذكر الرقيق وفي خدمة رفق بهم وذكر تأديبهم والعفو إن فعلوا لموجب الضر والتأديب بالقدر والذكر للعتق والفضل الذي نطقت بذكره محکمات الآي والسور وفي المدير في بيع المدبر في وطي التي دبرت في طيلة العمر حادي الثلاثين في الموتى وغسلهم وتكفينهم ودفنهم في باطن الحفر وغسل من مات أيضاً وهو ذو علل تعدو كمثل جذام كان أو جدري غسل الصبي وسقط من يموت لدى رفاقه وهم في صحبة السفر وفي الصلاة على ميت وتعزية لأهله بعد موت وإنقضاء العُمر
ثاني الثلاثين في ذكر النكاح وفي أحكامه
وخطبة وولي شاهدين
ومعانيه من
وفي ذكر الصداق وكم أدناه من أمهات من
وذكر من وردت في الذكر حُرمته
الأثر
قدر
ومن عماته الغرر
ومن أتى الحرم من أجل الزناء به والمس بالفرج والكفين والنظر بمتعة ومقال المنع عن عُمر وفي المُسمى بسر والزواج بمن فيها الحمال درت بالأمر والخبر
وثالث وثلاثون الزواج
به
أو ما درت والتي في عدة بقيت لم تقضها ونكاح العيب والغرر (1/333)
صفحة 334
وما يرد به التزويج من برص أو لا يرد به مثل العمى العور وفي الرضاع وأحكام الرضاع وفي مقداره موجب التحريم في الخبر ورابع والثلاثون الصداق أتى فيه ومقداره عن سيد البشر وفي الصداق إذا ما أوقعوه على حرم وما حكمه من واضح الخبر وما غدا جائزاً للخود تأخذ من صداقها الآجل المحدود بالعُمر وقبضها لصداق من نخيلهم ومن عبيد وكم تعطي من وخامس والثلاثون الحقوق أنت فيه الزوج على زوجاته الغرر والقسم بين النسا في مسكن وجماع والمبيت
مقيل ملبس
القدر
عطر وما على الزوج إنفاقاً لزوجته من مطعم قدر حال العسر واليسر وفي الجماع وما منه إستحب وما فيه الكراهة إن أدى إلى ضرر به وذكر أقسامه من واضح وواجبة مكروهة كطلاق غير
وسادس
لبدعة
وثلاثون الطلاق
ولسني
الأثر
منحصر
وذكر ما كان منه بالكفاية مع صريحه المتجلي غير مستتر طلاقه البعض من أعضائها كيد والعين والرجل أو كالرأس والشعر وفي اليمين بتطليق الفتاة وفي إعطاءه لسعيد كان أو عُمر وسابع والثلاثون الطلاق بفعل كان أو خالها الأشر أو فعلها أو بفعل منه قيده كان ركبت على خيل أو الحمر طلاقة بإذا لم أو متى كإذا لم أطلع السطح أو أصعد إلى الجدر طلاقه بكتاب والرسالة يهديها إليها الخبر
عمها من
وفيها واضح
أو بالحمال كان لم تحملي ولداً أو أن تجييء بأنثي منك أو ذكر والخلع والإفتداء بالمهر من ضرر
وثامن والثلاثون
الخيار
به
القدر
أو غيره وإختلاع بالمزيد على ما كان من مهرها يربو عن وذكر إيلاتهم ألفاظه ومدى إيلاتهم وحروف جنيين في الأثر وفي الظهار وألفاظ الظهار وما قد كان من أجل في ذاك منحصر صيامهم أو طعم ستين معروفين بالقدر
تكفيره
بعتاق أو
1 TTE - (1/334)
صفحة 335
من أشهر
ووصفه حكمه
غرر
وفيه ذكر إعتداد للنساء وما الممنوع فيها وما قد جاز للبشر وعدة المتوفي زوجها بليال العشر أربعة وما يجوز لها أيام عدتها من اللباس وما الممنوع في الخبر وتاسع والثلاثون المحيض به مع ريحه القذر وفي أقل محيض للنساء وفي أوقاته ومجيء الحيض في الصغر وفي النفاس وأقصى مدة النفسا وحكمها في ليالي حيضها الوضر من الصلاة وصوم والجماع وما يُباح فيه قضاء الزوج للوطر وفي الحدود تمام الأربعين وفي إقامة الحد في الجانين للنكر حد الزناء بجلد أو برجمهم وحد زان بمثل الإبل والحمر بمحرمة وموجب الحد في زان من والحد في سرقة والقطع من يده وحد قذف وحد الشارب الأشر والحادي والأربعون القتل جاء به وحرمة القتل في القرآن والخبر وذكر أقسامه خطأ وتعدية وشبه عمد وعقل الكل في النظر
وحد
الوطية زان
وفيه ذكر ديات للجروح وفي تعدادها
الغدر
حدها بالطول والقصر
والعرض والعمق إيضاحاً لمشكلة ليكشف الأمر كشفاً غير مستتر
وحكم مأمومة أيضاً
وجائفة ونافذ كائن في الصدر والدبر
والْحَمْدُ لِلَّهِ حَمداً لا إنقطاع له لله
ثم الصلاة وتسليم يُقارنها
سبحانه بالأصل والبكر
على النبي وصحب سادة غرر
تمت القصيدة
ووجدت هذين البيتين، بخط الشيخ الفقيه ناصر بن عبد الله بن ناصر بن عيسى الرحبي، تقريظاً لكتاب " بيان الشرع "، وكتاب " المصنف "، يقول الناسخ: أنهما للشيخ خلف بن سنان بن خلفان بن عثيم الغافري:
ولما بلاني الله بالحكم لم أجد كمثل بيان الشرع لي والمصنف فيارب فأجز بالكرامة مهجة الْمُؤلّف في يوم الجزا والمُصنف
-335 - (1/335)
صفحة 336
وهذان الفقيهان، كانا في القرن الثاني عشر، وسيأتي ذكر كل واحد منهما
في موضعه إن شاء الله
•
وهذه قصيدة أخرى، في عدد أجزاء كتاب " المصنف "، وجدتها بمكتبة أولاد الشيخ الفقيه أحمد بن ناصر آلبوسعيدي (رحمه الله)، بخط الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان (رحمه الله)، وهي:
يسألني من كُنت أقعد عنده عن العدد الأجزاء والبحث في الكتب عنيت بأجزاء المصنف هي التي مصنفها الشيخ التقي الفتى الأرب فذاك ابن عبد الله أعني أحمداً سليل ابن موسى كامل العقل والأدب وهذا مقالي للذي كان سائلاً يبين ما قد سأل عنه بلا تعب فجملتها عشرون جزءاً وعشرة وستة أجزاء وخمسة كالشهب وأول قولي في الذي هو أول فأولها في العلم والحث في الطلب وأيضاً فثانيها الفرائض قد حوى وأبواب منه في السواك وفي الأدب وثالثها فيه الطهارات كلها ورابعها فيه الصلاة لمن أحب وخامسها فيه الصلاة لمن يرد يُصلي لرب العرش في كل منقلب وسادسها فيه الزكاة وفرضها وسابعها في الصوم والفطر إن وجب وثامنها في الحج وهو فريضة على أمة المبعوث من أشرف العرب وتاسعها في الإعتكاف وحكمه وفي النذر والإيمان والحنث بالسبب وعاشرها جزء الإمامة فاعلمن وحادي عشر جزء الإجتهاد فما تعب وبعدهما الثاني عشر فهو عندنا ففي الأمر بالمعروف والنهي والأدب وثالث عشر في القضاء ومن يكن على الناس قاض في البلاد قد إنتصب ورابع عشر في الدعاوي لِمُدع وفي الحكم والأحكام والخصم إن طلب
وخامس عشر في الشهادات بعده وفي البينات العادلات عن العرب وسادس عشر في اليمين لمن يرد يمين خصام والمقال لمن نصب وسابع عشر حكم أموال مُسلم وأحكامها والقول فيها بلا عجب
-336 - (1/336)
صفحة 337
وسابع عشرين الوصايا
فإنه
وثامن عشر في حلها من حرامها ومغصوبها والقول فيها لمن غصب وتاسع عشر في المساجد كلها وحكم جميع (المال) والحق إن ذهب وعشرون منها في الدواب وحكمها ومما يضر الناس منها لمن ركب وحادي عشرون الإجارات كلها وفي أجرة العُمال بالحب والذهب وثاني عشرون الأمانة أن ترد أمانة قوم والوديعة للنشب وثالث والعشرون في الحكم يا فتى على كل ولد واليتيم إذا أهب ورابع والعشرون في البيع والشراء وبيع تجارات وأن يُترك الكذب وخامس والعشرون في البيع مثله وذكر الربا في البيع فاحذره واجتنب وسادس والعشرون في القسم أن تسل وفي شفعة المبيوع والقول إن وهب جليل وفي الإقرار أيضاً لمن حسب وثامن والعشرون أيضاً كمثله لمن شاء أن يوصي ومن شاء أن يهب وتاسع عشرين الوصايا بشطره وشطر ففي الميراث والأرث والنسب ومن بعدها جزء الثلاثين أن ترد لحكم مماليك الأعاجم والعرب وفي الحادي منها والثلاثين في الذي يموت وفي تغسيل ميت إذا شجب وثاني الثلاثين النكاح كذا أنت مسائل فيه عن أولي العلم والأدب وثالث أيضاً والثلاثون مثله وفي متعة ثم الرضاع لمن شرب ورابع منها والثلاثون في الذي يُريد قضاء للصداق إذا إرتكب وخامس ـ حق الزوج والزوجة التي لها نفقتان - والثلاثون - في الطلب وسادس منها والثلاثون في الذي يريد طلاقاً والطلاق إذا وجه وسابع أيضاً والثلاثون مثله لمن رام تطليق الثلاث إذا غضب وثامن منها والثلاثون أن ترد بياني له في النظم فاسمع له وطب فذلك في الإيلاء والخلع والذي تألى وعدات النساء لمن تجب وتاسع منها والثلاثون في الذي يريد لأحكام المحيض ليجتنب وفي الأربعين الحد يوماً لمن يرد إقامة حد الله بالضرب والأدب وآخر أجزاء المصنف في الدما وأحكامها والإرش فيها لمن أحب
-337 - (1/337)
صفحة 338
جزي
الله من قد ألف العلم طالباً لإحياءه عن درسه حينما طلب جزاه إله العرش ذو الجود والعطا وكافأه بالإحسان في كل منقلب وأدخله الجنات بالحور معرساً على سرر الياقوت والدر والذهب وصلى إله العرش ذو العز والعُلا على أحمد ما أنهل غيث وما إنسكب قال الناسخ - وهو الشيخ ناصر -: تمت وهي [48] بيتاً، ولا أدري هذا النظم لمن، وكتبته كما وجدته، وليس في كتاب " المصنف "، جُزء في التوحيد، ولا في الولاية والبراءة، ولا في السير. أ هـ كلامه
وبعض أبيات هذه النسخة من القصيدة لا تخلو من تقل أو سقط، وقد إطلعت أخيراً على نسخة ثانية، بمكتبة الشيخ مهنا بن خلفان بن عُثمان الخروصي، وهي أجود خطاً وخالية من التصحيف.
وكانت وفاة الشيخ أحمد بن عبد الله، عشية الإثنين للنصف من ربيع الآخر
سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وقبره بالمض من سمد نزوى.
000
- TA- (1/338)
صفحة 339
الشيخ أبو علي الحسن بن سعيد النزوي
هو العَالِم الفقيه القاضي الشيخ أبو علي الحسن بن سعيد بن قريش العقري النزوي، من عُلماء النصف الأول من القرن الخامس، عاصر الإمامين الخليل بن شاذان، وراشد بن سعيد، وعاش بعده، وقد أفتى هذا الفقيه، بعد موت الإمام راشد، في الشراة الذين شاراهم هذا الإمام، أنهم على ما كانوا عليه من الشراء، أما الشيخ الفقيه محمد بن خالد، فقد أفتى أن الشراء قد سقط عنهم.
وكانت وفاة الشيخ القاضي أبي علي، سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، أي بعد وفاة الإمام راشد بنحو ثمان سنين تقريباً، وكانت وفاة الإمام سنة خمس وأربعين وأربعمائة من تلاميذ الشيخ أبي علي، العلامة سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، مؤلف كتاب " الضياء "، وكِتاب " الإبانة "، وغيرهما
-339 - (1/339)
صفحة 340
الشيخ أبو زكريا يحيى بن سعيد النزوي
هُوَ الشيخ العلامة الفقيه أبو زكريا يحيى بن سعيد بن قريش العقري النزوي، وهو والشيخ أبو علي الحسن بن سعيد النزوي، إخوان ـ فيما أظن - وأبو زكريا من عُلماء القرن الخامس، ومن مشاهير علماء زمانه.
من مؤلفاته كتاب " الإيضاح في الأحكام والقضاء "، وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة، ويوجد مخطوطاً بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، تحت رقم [812]؛ وله أيضاً كتاب " الإمامة "، لم أقف عليه، ويحيل إليه بعض الْمُؤلّفين مسائل فيما يتعلق بالإمامة؛ قيل: ومن مؤلفاته كتاب " الرقاع "، وهو غير كتاب " الرقاع في أحكام الرضاع "، للشيخ عبد الله بن أحمد، جد ابن النظر؛ وفي بعض الآثار أن للشيخ القاضي نجاد بن
موسى بن نجاد، زيادات على كتاب، أبي زكريا يحيى بن سعيد. أ هـ. وللشيخ أبي زكريا، سيرة كتبها إلى بعض عُلماء زمانه، وهو الشيخ أبو الله محمد بن طالوت النخلي، جواباً على كتابه له، قال فيها:
عبد
صنع
)
وأما ما ذكرت أنه لم يصلح لك في هذه الدولة حال، ولا يد، ولا إحتيال، ولا صار لك فيها حظوة، فلعُمري لقد شملك أنت وسواك عدلها، وعم كافة أهل عُمان فضلها، صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم، مع تحسن هذا الإمام وأفعاله، وطيب نيته وإقباله، فإرتفع بذلك جميع الفساد، وآمن القاري فيها والباد، مع أن هذه الدولة. - بحمد الله - ما تقدم لك فيها مساعدة، ولا معونة في أمرها ولا معاضدة، ولا كنت ممن حرص عليها، ولا بذل نفسه فيها، فهلاً جعلت ذلك كفافاً، ولزمت ما يعنيك تورعاً وعفافاً، أفلا ترضى أن يكون غيرك يصلى حرها، ويكابد أذيتها وشرها، منغصة في دنياه معيشته، متخوف أن تفوته آخرته، وأنت سالم في رياض أنعامها، معتزل عن حرها
- TE. - (1/340)
صفحة 341
وكلامها، فلا أعددت يا أبا عبد الله ما كَتَبَ إليك به الإمام، وكذلك كتاب أبي بكر القاضي إليك، وسيرته التي أوضحها لك وحجته، ولقد وقفت علي معاني كتابك الوارد إليهما، والوافد في معنى بني خروص عليهما، فرأيته عجبا لمن تدبره، وفكراً لمن تنظره، فوجدت فيه خلطاً من الإحتجاج، وركوناً إلى الظنون والإعوجاج، حجة على من كتبه وإنتحله، وبرهاناً لمن كتب إليه عند تأمله، وأنكرت فيه من تقديم أحمد بن الصلت شيخا على عشيرته، والإستخدام له في بلده
من
..
فاعلم أنه كان الواجب في ذلك عليك، واللازم فعله لك ولديك، ألا تهجم على ما لا تعرف عدله، ولا تتقدم على ما لا تعرف صوابه وحله، وأن لا تتكلم إلا بعلم). أ هـ المراد منها، مع حذف في بعض المواضع.
.
6
ولا أدري من هو الإمام، الذي أشار إليه العلامة أبو زكريا في هذه السيرة ووصف دولته، وأن عدلها وفضلها عم كافة أهل عُمان، والذي يغلب على الظن، أنه الإمام راشد بن سعيد، أو الإمام راشد بن علي، المتوفي سنة ست وسبعين وأربعمائة على رواية، أي بعد قتل العلامة أبي زكريا بأربع سنين تقريباً؛ وفي رواية أخرى لوفاة الإمام راشد بن علي، أنها سنة ثلاث عشر وخمسمائة
ومات الشيخ أبو زكريا مقتولاً، سنة إثنتين وسبعين وأربعمائة، ولم يُذكر
سبب قتله ولا قاتله
ملحوظة:
كتبه
وجدت في الأثر جواباً من القاضي أبي زكريا يحيى بن سعيد بن أحمد، إلى أبي عبد الله، وأبي بكر أحمد، ومحمد، إبني النعمان بن محمد، ومن قبلهما من الإخوان بحضرموت (1)، من أخيهم يحيى بن سعيد بن أحمد
:
(1) محمد بن النعمان، وأخوه أحمد، والد راشد بن) احمد، من سلاطين شبام بحضرموت، في القرن السادس، وإبراهيم بن راشد بن احمد بن النعمان هذا، قتل سنة 605 هـ، وهم جميعاً من أباضية حضرموت.
- TES - (1/341)
صفحة 342
سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله تعالى، وأوصيكم بلزوم طاعته، فيما يسركم ويسؤكم، والوفاء بميثاقه الذي أخذه عليكم، وأن تكونوا بالقرآن مؤتمنين، وبحدوده متمسكين، وبالمعروف عاملين و آمرين، وعن المنكر عادلين وزاجرين، وللرسول مُتبعين متاسين، وأن تقتدوا بالسلف الأبرار، وتسلكوا سبيل الأخيار، الذين أوضحوا شرائع الإسلام، وهدوا إلى دار السلام، فمن سلك سبيلهم سعد وسلم، ومن رغب عنه ضل وندم، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)، وأحذركم من الشيطان ومكائده، وغروره ومصائده، أن يستزلكم عن التقوى، أو يستميلكم إلى بعض الأهواء، أو يفتننكم في بعض الموبقات، أو يستفزكم عن بعض الطاعات، تَحَمَسْكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن أَولِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ}
كثير
وصل كتابكم - أدام الله سعودكم - فكان أجل الكتب مصدراً، وأعظمها لدي خطراً، وسعدت بمورده وموضعه، وإستبشرت بمحله ومطلعه، وسرني ما إطلعته من علم سلامتكم، وإستقامة حالكم، وما منحكم الله به من الصلاح (إصلاح ذات بينكم، وهدايتكم للإرشاد في دينكم، وسلوككم المذهب الرضي، والدين الحنيفي الجلي، الواضح أنواره وسبيله، البهج لمنتحليه ضياؤه ودليله، القليل أهله ومتبعوه، الناقد سالكه وحاملوه، الكثير أعداؤه ومبغضوه، الوافر طاعنوه ومخالفوه، تلك صفة خص الله بها الأخيار من العباد وأهل صفوته في البلاد، فقال في كتابه المنزل على لسان نبيه المرسل في جم من الآيات بوصف القليل من الصالحين، والكثير من الظالمين، وقال النبي؟ " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرق، كلها هالكة، إلا فرقة واحدة "، فقيل: من هذه الفرقة يا رسول الله؟ فقال: " من إجتمعت الأمة على بغضها "، ونحن من تلك الفرقة الصفية، والطائفة الحنيفية؛ وقال: " بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء من أمتي "، فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ فقال: " الذين يعملون بكتاب الله حين يترك، ويتمسكون بحبل الإسلام حين يُقطع "؛ فأثبتوا على دينكم، واحفظوه وصونوه
-342 - (1/342)
صفحة 343
ولا تضيعوه، ولا تشوبوه بكدر، ولا تمزجوه بالركون إلى الدنيا والغرور، فإن
الركون إليها داع للدرن، والحب لها رأس جميع الفتن.
وذكرتم ما قد إعتراكم في تلك البلاد، من الجور الغامر، والظلم الشاهر، وظهور الجور، وإختلاط الحلال والمحجور، وإظهار الخيانة، وقلة الأمانة، وجور السلاطين، وإستظهار أهل الشك على أهل اليقين، فإلى الله الملتجا، ومنقطع ذي الأمل والرجاء، فلا تدرك الطاعة إلا بإرشاده وهدايته، وتوفيقه وعصمته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... ). أ هـ مع حذف بعض الكلام منه
ولست أعرف عن هذا الفقيه يحيى بن سعيد بن أحمد شيئاً غير هذا، فما أدري أهو الأول وكُتِبَ سهواً، أم أنه غيره؟
343 - (1/343)
صفحة 344
الشيخ العلامة أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي وأخوه العلامة أبو جابر محمد بن عُمر بن أبي جابر المنحي
وهما من مدينة منح،، ومن عُلماء القرن الخامس، ولست أدري إلى أي
قبيلة ينتسبا، وهما أيضاً من الغلاة في أمر موسى بن موسى، وراشد بن النظر
"
وكانا في زمن الإمام راشد بن علي بن سليمان بن راشد الخروصي، وفي عصرهما جملة من العلماء منهم الفقيه القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى، المتوفي سنة إحدى وخمسمائة، والقاضي أبو علي الحسن بن أحمد بن نصر الهجاري، المتوفي سنة إثنتين وخمسمائة، والعلامة محمد بن إبراهيم الكندي، المتوفي سنة ثمان وخمسمائة، والعلامة نجاد بن موسى المنحي، الذي قتل سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
C
وقد حضر - أعني العلامتين المنحيين - على توبة الإمام راشد بن علي، التي كتبها القاضي محمد بن عيسى، يوم الحادي عشر من ربيع الأول سنة إثنتين وسبعين وأربعمائة، وشهدا على ذلك، كما حضرها جملة من مشايخ العلم، منهم علي بن داود، وعبد الله بن إسحاق السعالي، وفي تحفة الأعيان: (المنقالي)، وفي التحفة أيضاً، لم يذكر كاتبها، بل قال أنها من عمل القاضي أبي علي الحسن بن أحمد، وما ذكرته أولاً من مصدر آخر، ولعل القاضي أبو الحسن هو الذي أملاها على كاتبها، وهو الفقيه محمد بن عيسى
وفي شهر ذي القعدة سنة ست وسبعين وأربعمائة - وفي رواية ـ سنة ست وتسعين وأربعمائة، خرج بعض الطائفة الرستاقية، ورؤساؤهم يومئذ القاضي نجاد بن موسى، والقاضي أبو بكر أحمد بن عُمر بن أبي جابر المنحيان، خرجوا إلى الرستاق يُريدون عزل الإمام راشد بن علي، والله أعلم ماذا جرى بينهم؟.
- TEE- (1/344)
صفحة 345
وكانت وفاة الشيخ أبي بكر أحمد بن عُمر بن أبي جابر رحمه الله)، في ضحوة يوم الأربعاء، وقد بقي من شهر رمضان إثنتي عشر يوماً سنة إثنتين وخمسمائة، وصلى عليه محمد بن أبي غسان في قبره، وكان قد دفن بنزوى في الموضع الذي فيه قبر الإمام محمد بن خنبش، نعشي الطريق الذي ينفذ عنه فلج الغنتق، وهكذا قبر ولده أبي جابر
•
بن
ومن أقارب الشيخ أبي بكر، من رجال العلم، أبو حفص عمر بن محمد أحمد بن أبي جابر المنحي، وله سيرة يرد فيها على من إجتمعت عليه كلمتهم من أهل عُمان، وإتفاقهم في الحدث الواقع في أمر الصلت بن مالك، وموسى بن موسى، وراشد بن النظر، فلم ير هو ذلك الإتفاق، فرد عليه في هذه الرسالة، وهي رسالة طويلة - لم تحضرني وقت الكتابة ـ أبان فيها عن رأيه في تلك القضية، وكان من الغلاة في أمر موسى وراشد
-345 - (1/345)
صفحة 346
الشيخ عثمان بن موسى النزوي
هُوَ الشيخ الفقيه أبو محمد عثمان بن موسى بن محمد بن عُثمان الجرمي، نسبة إلى الجرمة، وهي محلة بالعقر من نزوى، وهو من علماء آخر القرن الخامس، والنصف الأول من القرن السادس - على التحري. .
من مؤلفاته، كتاب " النيف " - لم أقف عليه - ويظهر أنه ألفه في الأحكام، فمن مسائله، قوله: سألت أبا بكر بن محمد - المعلم فيما أحسب ـ أيجوز للرجل أن يفتح في الطريق الجائز أجالة؟ فقال: قد فعل ذلك أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (رحمه الله)، وهو قدوة زمانه، وعصره، ومصره، في سنة ثمان والخمسمائة، في الطريق الجائز الشرقية، من المحلة المعروفة بالشرجة، من نزوي، غربي الأرضين المتصلة بالجبل، المعروفة بالزاجرة، فنقب من الساقية المعروفة بذي نيم، التي هي غربي هذا الطريق، وشرقي الحارة، مجرى في وسط الطريق، ولعله كان، وغرس فيها إطاراً من شجرة عاطنه؛ الإطار: قضبان الكرم، يُقال: شجرة عاطنه، أي: كثيرة الأغصان، منبسطة على وجه
الأرض. أ هـ.
.....
ويُؤخذ من تاريخ فتح الشيخ للإجالة، أنه في السنة التي مات فيها ـ كما تقدم في ترجمته (1) - ولم أعرف عن الشيخ عثمان شيئاً من المؤلفات الأخرى، وكانت وفاته ليلة الجمعة من شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وذلك بعد وفاة الإمام خنبش بن محمد بسنة واحدة
ومن
علماء ذلك الزمان، الشيخ العالم أحمد محمد بن أحمد بن عُثمان
بن
الجرمي العقري النزوي، من مُؤلّفاته كتاب " الموازنة "، لم أقف عليه، ولست أدري، هل هو حفيد الأول، أم أنه غيره؟ والله أعلم.
(1) وفاته سنة ثمان وخمسمائة للهجرة.
- TET - (1/346)
صفحة 347
الشيخ الحسن بن علي العُماني " أبو محمد "
لم أجد لهذا العلامة ذكراً - فيما إطلعت عليه من أثر الأصحاب - إلا أن المؤرخ حميد بن محمد بن رزيق قال في كتابه " الصحيفة القحطانية ": ومن القساملة محمد بن الحسن، صاحب كتاب الإيضاح عن الإغفال "، وكان فقيهاً عَالِماً بأنساب العرب وأيامها، والقسامل: هم بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن فهم. أ هـ
ولعل ابن رزيق يقصد بكلامه هذا، صاحب الترجمة، ووقع خطأ في كتابة إسمه، إذ سماه محمد بن الحسن، مع أن الصواب أبو محمد الحسن، وهذا مني على سبيل التحري، والله أعلم بحقيقة الحال
......
وإذا كان هذا العالم المتقن، لم أجد له ذكراً، فيما وصل إلينا من مؤلفات أصحابنا العُمانيين، فقد ورد ذكره عند غيرنا، فهذا العلامة ابن الجزري الشافعي، ترجم له في كتابه المشهور " طبقات القراء "، بما نصه: الحسن بن علي بن سعيد أبو محمد العُماني المقري، صاحب كتاب " الوقف والإبتداء "، إمام فاضل، محقق له في الوقوف كتابان، أحداهما: ()؛ والآخر: المرشد "، وهو أتم منه وأبسط، أحسن فيه وأفاد، وقد قسم الوقف فيه إلى: التام، ثم الحسن، ثم الكافي، ثم الصالح، ثم المفهوم، وزعم أنه إتبع أبا حاتم السجستاني، وقد كان نزل مصر بعيد الخمسمائة، ولا أعلم على من قرأ، ولا من قرأ عليه؟ غير أن السخاوي ذكره في فصل الوقف من كتابه " جمال القراء"، وأنكر عليه منعه الوقف على قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لا يستوون)، مع أنه أجاز الوقف على قوله تعالى: (كَمَن أَمَنَ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لا يَستَوُون)، وأجاز الإبتداء بـ (لا يَستَوُونَ)
ولا فرق بينهما (1/347)
صفحة 348
المغربي
وذكره أيضاً مُصنف كتاب " فهارس الخزانة الحسنية "، الشيخ محمد الخطابي، حيث قال: هو أبو محمد الحسن بن علي بن سعيد العُماني المقري، كان حيا بعد الخمسمائة من الهجرة، له كتاب " أصول القراءات "، جزءان، يوجد مخطوطاً في الخزانة الحسنية، بالقصر الملكي بالرباط، يشتمل هذا التأليف على وجود الروايات، وقراءة القُراء الثمانية أئمة الأمصار، من الحجاز، والشام، والعراق، مُستوعباً أكثر رواياتها، مبيناً ما إشتهر منها، مميزاً بين المستعمل والمرفوض، وفي آخر النسخة حديث شريف، مروي بالسند المتصل، عن ابن عمر (ه) وبعده سماع مؤرخ في جمادى الآخرة عام 526 هـ، النسخة عتيقة، لم يرد فيها إسم الناسخ، ولا تاريخ الفراغ من كتابتها، والمرجح أنها ترجع إلى القرن السادس الهجري، مكتوبة بخط مشرقي دقيق، مشكول بمداد أسود، والعناوين بالأحمر، وفي الورقة الأولى من النسخة تقييد مكتوب بماء الذهب، يُفيد أنها كانت في نوبة السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي. أ هـ
,
6 ....
وليت المعنيين بالأمر، والْمُهتمين بجمع التراث العُماني من مظانه، طلبوا تصوير هذا الكتاب، لندرته بين الْمُؤلّفات العُمانية، وندرة الفن الذي ألف من أجله، وهكذا البحث عن مُؤلّفاته الأخرى، التي لا تقل أهمية عن هذا
الكتاب
وقد ذكر صاحب كتاب " مُعجم الْمُؤلِفين "، هذا الشيخ العُماني، فقال: الحسن بن علي بن سعيد العماني أبو محمد مقري، نزل مصر بعد سنة 500 هـ، من تصانيفه كتاب " الوقف والإبتداء "، وكتاب " المرشد ". أ هـ.
وذكره أيضاً صاحب كتاب " كشف الظنون "، فقال: " المرشد "، في
الوقف والإبتداء، للإمام الحافظ العُماني المتوفي سنة 400 هجرية. أ هـ.
-348 - (1/348)
صفحة 349
إلا أن في تاريخ وفاته الذي حكاه، نظر، وأحسب أن الأول هو الصواب
والله أعلم.
@ no
-349 -
- (1/349)
صفحة 350
الشيخ سلمة بن مسلم العوتبي
هُوَ الشيخ العلامة الفقيه، اللغوي البارع، النسابة، أبو المنذر سلمة بن مسلم بن إبراهيم الصحاري العوتبي، نسبة إلى عوتب، بلد من أعمال صحار، إلى جهة الشرق منها، وهو من عُلماء النصف الأول من القرن الخامس.
من أشياخه القاضي الفقيه الشيخ أبو علي الحسن بن سعيد بن قريش العقري النزوي، المتوفي سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.
والشيخ أبو المنذر العوتبي، من أشهر علماء زمانه في عُمان، ومن الْمُؤلّفين المجيدين، المكثرين في التأليف.
محمد بن
أحمد
من مؤلفاته كتاب " الضياء "، في الفقه، في أربعة وعشرين جزءاً، لايزال مخطوطاً، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وبمكتبة معالي السيد بن سعود آلبوسعيدي؛ وهو كتاب واسع في الأديان والأحكام، وفي بعض الكتب، قال بعد أن ذكر كتاب " الضياء ": ثم كتاب " جامع ابن المهذب "، وفي نسخة " ابن المذهب "، وهو ضياؤه، أربعة وعشرون قطعة. وهو أصح من الأول، فقد أشار هذا الأثر، أن العلامة العوتبي، ألف بعد كتاب " الضياء "، كتاباً أسماه " ضياء ابن المذهب "، لكن مع الأسف، لم نعثر على شيء منه منه، فلعله فقد، كما فُقد الكثير من الْمُؤلّفات
،
أما كتاب " الضياء "، فهو موجود، إلا بعض أجزاء قليلة منه، وبمكتبة بن سعود البوسعيدي، عدد من أجزاءه، منها الجزء
بن
معالي السيد محمد احمد، قال الْمُؤلّف (رحمه الله)، في خطبة الكتاب، بعد البسملة:
الأول
الْحَمدُ لِلَّهِ، الذي لا تدركه الأعين موجُوداً، ولا تصفه الألسن محدوداً،
-350 (1/350)
صفحة 351
ولا تكيفه الفكر معدوداً، ولا تعرفه الخليقة والداً ولا مولوداً، أحمده على نعمه وآلانه، وأشكره على حسن قسمه وبلاءه، وأعوذ به من نقمه وإبتلاءه، حمداً أثر حمد، وعوداً بعد بدو، أو حده خالقاً، وأمجده صادقاً، وأعبده رازقاً، وأتوكل عليه واثقاً، وأستعين به محقاً، وأشهد أن لا إلَهَ إِلَّا هُوَ، الأول بلا غاية، والآخر بلا نهاية، الذي قدَّر فأحسن التقدير، ودبر فأحكم التدبير، وملك الأشياء فهو عليها قدير، وعلمها جملة فهو الخبير، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، النبي الأمي، وحبيبه الصفي، أرسله بالقرآن العربي، والبيان الجلي، والبرهان النبوي، فأوضح بـ المحجة، وأقام به الحجة، على من بلغته دعوته، ووصلته رسالته، وهدى به من الضلالة، وبصر به من الجهالة، فلم يزل لِلّهِ طائعاً، وبأمره صادعاً، وإليه داعياً، ولأمته هادياً
به
أما بعد، فهذا كتاب دعاني إلى تأليفه، وحداني إلى تصنيفه، ما وجدته من دروس آثار المسلمين، وطموس إيثار الدين، وذهاب المذهب ومتحمليه، وقلة طالبيه ومنتحليه، فرأيت الإمساك عن إحياءه، مع القدرة عليه، ووجود السبيل إليه، ذنباً وشؤماً، وذماً ولؤماً، فألفته على ضعف معرفتي، ونقص بصيرتي، وكلة لساني، وقلة بياني، طالباً للأجر لا للفخر، وللتعلم لا للتقدم، وللدراسة لا للرياسة، غير مُدَّع للعُلوم تصنيفاً، ولا مبتدع للفنون تأليفاً، لكن لأحيي به نفساً، وأفزع إليه أنساً، وأرجع إليه فيما أنسى، ولأستصبح بضياءه مهندياً، وأصبح بما فيه مُقتدياً، إذ التشكك مُعترض، والنسيان ذو عنون، والحفظ خنون، ولكل شيء آفة، وآفة الحفظ النسيان؛ قال ابن عباس: إنما سمي الإنسان إنساناً، لأنه ينسى، قال: وسُمي آدم إنساناً، لأنه عهد إليه فنسي؛ وقال الشاعر:
وما سمي الإنسان إلا لنسيه. وما القلب إلا أنه يتقلب
-351
- (1/351)
صفحة 352
وقال الطائي:
لا تنسين تلك العهود فإنما
سميت إنساناً لأنك ناسي
إنتهى المراد منه
قال الناسخ لهذا الجزء: أنه وجد أبياتاً في نسختين، بخط أبي المنذر، وقال أيضاً: أنه وجد هذا الشعر لصاحب الكتاب، يعني مُؤلّف " الضياء "، والشعر هو تقريظ للكتاب:
له
هذا كتاب ضياء في القلوب أخي أكرم بما فيه من علم ومن أدب سميته بالضياء إذ كان فيه هدى من العمى وضياء من ظلمة العطب خصصت نفسي به حباً ومعرفة وصنفته من أصدق الكتب أهواه حباً لما فيه وحق له مني الهوى فهو من همي ومن أربي لا أعد لن هذه الدنيا بفائدة منه صدقت وكفر المرء في الكذب وكل مسئلة في العلم أفضل من جواهر الأرض والياقوت والذهب تباً لعقل رأى مالاً كمعرفة ما يعدل المال علماً قط في سبب المال يفنى على الأيام كثرته والعلم يبقى على الأيام والحقب والعلم يقضى على الأموال محتكماً وما على العلم حكم قط للنشب والعلم ينجيك في دنيا وآخرة والمال يُرديك في إثم وفي تعب والمال فيه حساب لو تصوره ذو المال ود إفتقاراً يوم منقلب والعلم أنفع ذُخراً في المعاد غداً نعم وأرفع ذكراً نال ذو حسب
والعلم تاج إفتخار ما عملت به والحلم تاج وقار غير مُغتصب ذو المال طوع لأهل العلم متبع لهم ومفتقر في الجد واللعب لا فخر إلا لأهل العلم أنهم الهداة إذا ما حار ذو طلب كادوا يكونون أرباباً بما عملوا لغيرهم قيل من عجم ومن عرب من لم يكن عالما لم يدر خالقه حقاً ولا الفرق بين الحق والكذب
-352 - (1/352)
صفحة 353
فطاعة
الله للمخلوق حافظة ما لم يحل بارتكاب النهي والريب الموت أيسر في الدنيا بلا كذب لجاهل فاجر ماش بلا أدب أعاذنا الله من زيغ ومن زلل عُمري وعلمني عِلماً وعَلم بي قال الناسخ: تمت الأبيات التي وجدتها، والْحَمدُ لِلَّهِ.
وهذه أبيات أخرى في تقريظ كتاب " الضياء " لا أعرف قائلها:
عليك بكتب ضياء القلوب ومن لم يطالع ضياء القلوب تسامن بتكراره
فلا
فإن من الحذق رد الشرود ولو كلالة حفظ
الرعاة
فطالع تجد طلعها عن قريب فليس له عندهم من نصيب وترداده في محل الدروب على معطن ناصح بالمغيب
لغودر ما بين نسر وذيب
والشيخ العوتبي - فيما عندي ـ من طاحية، وهي قبيلة من الأزد، منها
كعب بن برشه الطاحي. ومن مؤلفاته
، من غير كتاب " الضياء "، كتاب " الإبانة في
اللغة "، لازال
مخطوطاً، وكتاب " الأنساب "، وهو مطبوع.
ولم أقف على تاريخ وفاته
•
-353 - (1/353)
صفحة 354
الشيخ نجاد بن إبراهيم المنحي وذريته الأمجاد
بيت هؤلاء المشايخ الذين أذكرهم، بيت علم وفضل، فقد تسلسل ذلل فيهم، منذ أوائل القرن الخامس إلى القرن السابع، ولعله أبعد من ذلك، وهم من أهل منح، ومسكنهم محلة اليمانية من البلاد، ولست أدري إلى أي قبيلة ينتسبون، وهكذا الشأن في كثير من غيرهم من العلماء، وحتى بعض الأئمة لا يذكرون نسبهم إلى أي قبيلة، وذلك مما زاد الطين بلة في إختفاء أخبارهم وسيرهم، وقد ذكر ابن رزيق في بعض مُؤلّفاته بعض مشائخ بني نجاد، وقال: إنه يحمدي أزدي، وغالباً ما يطلقون إسم اليحمد في القديم علي بني خروص، فلعلهم منهم، مع أني لا أستطيع الجزم بذلك، ولم أجده مؤثراً، والله أعلم.
العلامة
وقد تسلسل من هذا البيت عدة عُلماء، فهم نظير بيت الشيخ محمد بن صالح العقري وذراريه، وبيت المشائخ آل مداد، في القرن الثامن وما بعده إلى القرن الثاني عشر. وفي أثر منقول، من خط الشيخ ابن عبد الباقي: أن بقرية منح، عين تسمى عين بني نجاد، فلعلها منسوبة إليهم
أنه من
قضاة
وأولهم - فيما معي -: هو جدهم الأول الشيخ نجاد بن إبراهيم، الذي قيل الإمام الخليل بن شاذان، ثم الشيخ العلامة نجاد بن موسى بن إبراهيم، والقاضي أبو المعالي كهلان بن موسى بن نجاد، والقاضي أبو الجمهور معمر بن كهلان بن موسى بن نجاد، والإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد بن إبراهيم، وأبو الميكال موسى بن كهلان بن موسى بن نجاد بن موسى بن نجاد بن إبراهيم، وهو آخر من وقفت عليهم منهم، كما يظهر ذلك من تاريخ وفاته، التي سنذكرها فيما بعد، ولعل منهم آخرون، من غير الذين ذكرتهم، ولكن غابت عنا أخبارهم، كما غابت أخبار غيرهم.
- TOE - (1/354)
صفحة 355
وأولهم - كما ذكرت -: الشيخ نجاد بن إبراهيم - قاضي الإمام الخليل - ولا أعرف عن حياته شيئاً، ولا عن تاريخ وفاته، إلا أنه من علماء القرن الخامس، ومات وله من العمر اثنتان وستون سنة، ثم حفيده الشيخ العالم القاضي نجاد بن موسى بن نجاد بن إبراهيم؛ من أشياخه: القاضي أبو علي الحسن بن أحمد بن نصر الهجاري، المتوفي سنة إثنتين أو ثلاث وخمسمائة، وكان الشيخ نجاد من قضاة الإمام محمد بن أبي غسان - فيما يظهر - ومن قضاة الإمام خنبش بن محمد - كما سيأتي ذكره ـ وهذا الوقت قد إحتدم فيه الخلاف بين علماء الطائفتين النزوانية والرستاقية، وأن وقت إمامة محمد بن أبي غسان، وإمامة راشد بن علي، مترادف ومتداخل - فيما يظهر - وفي بعض الكتب: أن الشيخ نجاد، هو الذي قام ببيعة الإمام خنبش بن محمد بن هشام، المتوفي سنة عشر وخمسمائة، وكان من قضاته، ومن فوض إليه أمور عُمان؛ وهنا تتضارب الروايات، في تاريخ وتعيين وقت هؤلاء الأئمة تعييناً واضحاً، فالشيخ نجاد بن موسى، هو من قُضاة الإمام محمد بن أبي غسان، ثم من قُضاة الإمام خنبش بن محمد، وهذا الوقت بعينه هو وقت إمامة راشد بن علي، المنصوب سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، والمتوفي سنة ثلاث عشرة وخمسمائة - في رواية ـ وفي بعض التواريخ قال: خرج القاضي نجاد بن موسى مغلوباً مطروداً، ليلة الإثنين سنة إثنتي عشرة وخمسمائة، وقتله الإمام راشد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، ومات الإمام في تلك السنة.
ولما كان هذا الشيخ من عُلماء الطائفة الرستاقية، وهم الغلاة في أمر موسى بن موسى، وراشد بن النظر، فلذلك خرج هو القاضي أبو بكر أحمد بن عُمر بن أبي جابر المنحي، ومن معهما إلى الرستاق، سنة ست وسبعين، في عزل الإمام راشد بن علي، وذلك في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، والله أعلم ماذا جرى بينهم؟ وقد توفي القاضي أبو بكر، قبل قتل الشيخ نجاد بمدة، وذلك ضحوة يوم الأربعاء، وقد بقي من شهر رمضان إثنتا
وأربعمائة
1400 - (1/355)
صفحة 356
عشر يوماً من سنة إثنتين وخمسمائة، ودفن بنزوى وصلى عليه محمد بن أبي غسان الخروصي في قبره؛ ومما يزيد الأمر إشكالاً، أن وقت هؤلاء الأئمة هو وقت وجود حكم النباهنة، الذين إمتدحهم الشاعر الستالي في أواخر القرن الخامس وأول القرن السادس، فالتاريخ في الجميع متداخل.
ومما يؤيد ذلك، أن الإمام خنبش بن محمد، المتوفي في سنة عشر وخمسمائة، لما بويع بالإمامة، جعل الشيخ نجاد بن موسى قاضيا، قاضياً، ومفوضا في جميع الأمور، وهذا عهده في ذلك:
(بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما يقول الإمام خنبش بن محمد بن هشام، للقاضي نجاد بن موسى: إني قد جعلتك قاضياً بالحق، وحاكماً بين الناس بالعدل، ووليتك جميع أمور عُمان، برها وبحرها، وسهولها وجبالها، على أن تعمل في هذه الولاية التي وليتكها، بكتاب الله الجبار، وسنة نبيه محمد المختار، ما إنفصل ظلام الليل عن ضوء النهار، فالله فإتق، وإليه فإلتج، وبه فإكتف، وعليه فتوكل، وبه فاعتصم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).
إستفهام القاضي نجاد بن موسى للإمام خنبش بن محمد بن هشام:
) .... أنت أيها الإمام - أعزك الله ونصرك - قد جعلت لي أن أولي من يستحق الولاية معي، من الثقات عندي، في سائر البلاد التي وليتني عليها، وأن أعزل من أردت منهم، وأن أفرض لهم النفقة، ولمن رأيته معهم من المستخدمين، على قدر ما أرى، وأرجوا منه صلاح المسلمين
وجعلت لي أن أستعين بمن يجوز لي الإستعانة به، ممن يحكم بين الناس؛ وجعلت لي أن أضيف من وفد لي، من المواضع البعيدة والقريبة، شريفاً كان أو وضيعاً، من مال المسلمين ـ على ما أرى - من سائر الأطعمة، وأن أشتري لهم الأطعمة من مال المسلمين، والإدام من سائر الإدام، وأضيفهم على قدر ما أرى،
-356 - (1/356)
صفحة 357
وأن أستعين على ذلك بالأمناء معي، وأن أبلغهم ما رأيت من مال المسلمين، من سائر الأطعمة كلها، والإدام كلها
وجعلت لي أن أتصدق من مال المسلمين على الفقراء، على قدر ما أراه من سائر الصنوف، وأن أستعين بمن هو معي ثقة أمين
وجعلت لي أن أقترض على مال المسلمين، وأشتري عليه، وأنفقه وأصرفه فيما أرى فيه، وأرجو فيه صلاح المسلمين، وَعِزَّ دولتهم، وأرد العوض من مال المسلمين؛ وجعلت لي أن أكل من مال المسلمين، من سائر الأطعمة والإدام، على قدر ما رأيت.
وجعلت لي أن أبيع ما أرى بنقد، مما يحصل من مال المسلمين، من سائر البلاد كلها، التي هي في يدي ووليتني عليها، وأخذ الثمن دراهم وعروضاً، وأصرفه فيما أرجوا فيه صلاح المسلمين، وَعِزَّ دولتهم، وأن أستعين بالأمناء معي في ذلك
•
وجعلت لي أن أنفق جميع ما كان من مال المسلمين، والصافي فيما أرجوا فيه صلاح وعز دولتهم، وأن أستعين على ذلك بمن هو معي ثقة أمين، وعلى
الأخذ والعطاء، من هو معي ثقة أمين.
،
وجعلت لي أن أشتري ما تحتاج إليه، لِعِزَّ دولة المسلمين، في البر والبحر من جميع الآلات، والقُرطاس، والحديد، وغير ذلك مما تحتاج إليه، لِعِزَّ دولة
........
المسلمين، على مال المسلمين ذلك، نقداً وعروضاً، وأن أستعين
، وأدفع الثمن من مال المسلمين لجميع
.......
،
وأن أقبض جميع الواجبات التي
مرجعها إليك، فأصرفها فيما أرجوا فيه صلاح المسلمين، وَعِزَّ دولتهم، وأن
........
أستعين على ذلك بمن هو معى ثقة أمين
وجعلت لي
........
فيما أرجوا فيه صلاح المسلمين
- TOY- (1/357)
صفحة 358
وأنفقها على الفقراء؛ وجعلت لي أن أطلق من مال المسلمين ما أراه، لمن أراه من الناس، مستحقاً لذلك بأحد الوجوه.
وجعلت لي أن أقبض جميع ما يُدفع إليَّ من مال المسلمين، من سائر الصنوف، وأن آمر من يقبضه، وأنفقه فيما أرجوا فيه صلاح المسلمين، وَعِزَّ دولتهم، وأستعين به، وأن أبيع منه ما أردت، مما أريد بيعه، وأنفق ثمنه فيما
أرجوا فيه صلاح المسلمين، وأن أستعين على ذلك بمن هو معي ثقة أمين. وجعلت لي أن أستعمل جميع الآلات التي يُستعان بها في الحرب، من مال المسلمين، من الصافي، وأعطيه من رأيت من الناس، في وقت الحرب وغيرها؛ وجعلت لي أن أستعمل الشذوات، والمرامح، والدوانيج، وجميع الآلات، والأخشاب، من مال المسلمين، وعدة البحر، من الخفتانات وغيرها، وأستخدمها في البر والبحر، في خدم المسلمين، وما أرجوا فيه صلاح المسلمين، وَعِزَّ دولتهم؛ وجعلت لي أن أحارب من تجب محاربته، وأن أستعين على ذلك بمن هو ثقة أمين
وجعلت لي أخذ الجناة المُحدثين، من سائر النواحي، ممن تقدمت جنايتهم، ولم تكن في أيامك هذه؛ وجعلت لي أن أقدم من أرى تقديمه من العساكر والمستخدمين، في خدم المسلمين، نفقاتهم من يوم إلى شهر، وأن أستعين على ذلك وغيره، من خدم المسلمين بالأمناء
•
وجعلت لي أن أكتب من العساكر، من أريد إثباته، وأثبت من الخدام في خدم المسلمين، من أريد إثباته، من قليل وكثير، وغريب وقريب، وأن أسقط من أرى إسقاطه، وأزيد من أرى زيادته، من مال المسلمين، وأؤمن من أرى أمانه، وأخيف من تجب إخافته، وأعاقب من تجب مُعاقبته، على قدر إستحقاقه في العقوبة؛ وجعلت لي تعزير من يجب تعزيره، وحد من يجب حده، في قول المسلمين، وأن أستعين على ذلك، من رأيت ممن هو معي ثقة أمين، وأن أولي
-358 - (1/358)
صفحة 359
ذلك من الثقات والأمناء، من يقوم به، ولا يتعدى فيه، إلى ما لا يسعه، ممن هو عندي ثقة أمين.
وجعلت لي أن آخذ خداماً يخدمونني فيما أريده، وأجري عليهم النفقة
والديوان، من مال المسلمين، وأن أستعين على ذلك بمن هو معي ثقة أمين
وجعلت لي أن أجري الإنفاق، على من أثبته في خدم المسلمين، من مال المسلمين، من قليل أو كثير، على قدر ما أرى، وأن أستعين على أمور المسلمين بمن هو معي ثقة أمين وجعلت لي أن أعتمد في أمور المسلمين، ما أرجوا فيه الصلاح لهم، والنفع عليهم، والإستقامة لأمورهم، وأن أستعين على ذلك بمن هو معي
أمين.
"
ثقة
للنفقة
وجعلت لي أن آخذ ما جعلته لي، في مال المسلمين والدين، أولاً وآخراً، من تحت يدي من مال المسلمين، مما أردت أنا ومما يتفق، من مال المسلمين، من أي الصنوف أردت بسعر وقته، وأن أستعين على ذلك بمن هو ثقة أمين
وجعلت لي أن أستعين في خدم المُسلمين، التي وليتني عليها، وأمرتني بها، وأوجدتني السبيل إليها، وفي التصرف، والأخذ، والعطاء، والإنفاق، وغير ذلك من خدم المسلمين، التي تعود بصلاح أمورهم، وَعِزَّ دولتهم، بمن
هو معي ثقة أمين
وجعلت لي أن أنفق على من أرى من المستخدمين معي، في خدم المسلمين
إن مرضواً، أو سفرُواً (1)، أو توجهوا في خدمة، على قدر ما أرى، وأن لا
أقطع نفقاتهم عليهم، وأن أستعين على ذلك بمن هو معي ثقة أمين
(1) قال غيره: لعله أراد مرضهم وسفرهم.
،
-359 - (1/359)
صفحة 360
وجعلت لي تزويج من لا وليَّ لها من النساء، ووكالة من تجوز لي وكالته،
في تزويجهن،
.......
يجوز لي وكالته، وأن أوكل وكلاء للأيتام والأغياب في أموالهم، وما يعود بصلاح أحوالهم، وأن أستعين على ذلك ممن هو معي ثقة
أمين.
وجعلت لي أن أزارع وأقاطع وأؤجر جميع أروض الصوافي التي في عُمان، بما يتفق لي من مُشاركة أو مُقاطعة بأجرة، وأن أستعين في جميع ذلك وغيره بمن هو معي ثقة أمين
وجعلت لي أن أقبض بما يحصل للمسلمين من ذلك، وأصرفه فيما أرجوا فيه صلاح المسلمين، وأن أستعين على ذلك بمن هو معي ثقة أمين
وجعلت لي أن أسلم جميع ما يُطلق عنك، بغير خط بذلك، إلى أن أمرت بالتسليم إليه، من مال المسلمين
وجعلت لي أن أستأجر الدواب، في خدم المسلمين، وأسخرها إذا أحتيج إلى سخرتها، فيما يجوز تسخيرها، وأعطيهم الأجرة، من مال المسلمين، على أجرتهم، وأن أستأجر الرجال، وأسخر لخدم
حسب ما أراه.
،
.......
المسلمين، في البر والبحر، وأدفع إليهم أجرتهم، من مال المسلمين، وأخدمهم
إياها، على حسب ما أراه.
وجعلت لي في مال المسلمين، جميع ما يجوز لك أن تجعله لي أن أفعله، مما أرجوا فيه صلاح المُسلمين، وَعِزَّ دولتهم، وأن أستعين على ذلك بمن هو معي
ثقة أمين
وجعلت لي في مال المُسلمين، ما يجوز لك أن تفعله في مال
المسلمين .... ).
فقال الإمام خنبش بن محمد، للقاضي أبي محمد نجاد بن موسى، حين
- 360 - (1/360)
صفحة 361
إستفهمه، وإشترط عليه: قد جعلت للقاضي الأجل أبي محمد، وأجزت جميع
ما في هذا الكتاب، بمشورة من حضرني من جماعة المُسلمين
الثلاثاء لأربع ليال إن بقين من رجب
وله، حسن الثناء،
...
.......
العزيز الوهاب
وخمسمائة سنة، نسأل الله لنا
لسيرة أبي بكر الصديق (ه)، وعُمر الفاروق
الْمُتقدمين ....... ). أهـ
...
.......
النذير، والإتباع
، وآثار الأئمة
........
نقلته من أوراق، تكرر فيها البياض - كما ترى - في كثير من المواضع، ولم أطلع على نسخة أخرى، من غير هذه النسخة، والموجودة بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي، تحت رقم (73).
من مؤلفات الشيخ العلامة نجاد بن موسى: كتاب " الأكلة وحقائق الأدلة "، في عدة أجزاء، إطلعت على الجزء الأول منه، وهو في الأصول، وذلك بمكتبة العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، أوله:
(بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، وبه نستعين، وعليه نتوكل، الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي لا يستقبح له وجود، الكريم الذي لا ينظر بالأعين إليه شخص محدود، العظيم الذي لم يلده والد وليس له مولود، العزيز الذي لا يُنازع في الأزل والوجود، الأول الذي لا تقوم بذاته الحوادث، والآخر الباقي الذي لا يرثه أبداً وارث، القادر لا بأعوان، العالم لا باكتساب وإضطرار، الدائم لا بزمان ومقدار
وبعد، فالتوحيد أحسن ما يستعمل من الكلام، ويفيد من جواهر النظام، لأنه مدح ذي الجلال والإكرام، ونفي قول من ألحد فيه، وشبهه بالأنام، ووصفه بغير صفته، في أصول الكلام، تعالى الله ذو الآلاء والإنعام، فهو أصل العلوم، وأجلها، وأشرفها، وأكرمها، ودعامها، وقوامها، ومقودها، وزمامها، فمن وفقه الله، حرص في تفهيمه، وواظب على حفظه وتعظيمه ... ) إلى آخر ما جاء في مقدمة هذا الكتاب
-361 - (1/361)
صفحة 362
وله أيضاً كتاب " الحوالة "، لم أقف عليه.
"
ومن مؤلفاته، كتاب " البصائر والإرشاد في الولاية والبراءة، وذكر فرق الضلال، أظنه في خمسة أجزاء، لم أقف منه إلا على الجزء الثاني، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (336 ب)، وقد قرظه بعض المتأخرين عن زمن الْمُؤلّف، فقال:
هذا كتاب بصائر الإرشاد كم فيه من رد على فرق الض ولكم به من نسبة الدين الأباض
أكرم به من مذهب بين
المذاهـ
لطريق نهج الإستقامة هادي لال السالكين مسالك الإلحاد الشريف السامك الأعماد كلها كالكوكب الوقاد
والأبيات أكثر من هذه، وناظمها من نفس بلد الْمُؤلِف، وهو الشيخ علي بن خلف بن عبد الله بن سالم بن حرمل المنحي، والورقة التي نقلت منها، تاريخها 11 رمضان سنة إحدى وستين ومائة وألف للهجرة.
وله أيضاً رسالة في الأصول، يرد فيها على ابن التاج، من قومنا:
(بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمدُ لِلَّهِ الْمُبِين لنا سبيل الْمَنارِ، الْمُبرهن لنا مناهج ذوي الأيدي والأبصار، المُنشيء لنا الحقائق اللائحة، كالتياح الأقمار، الموضح لنا براهينها، بقيام الأدلة، وضياء الأنوار، وأشهد أن لا إله إلا هو الله وحده لا شريك له، الواحد القهار، شهادة مخلص له في العلانية والإسرار، نحمده على النعم السوابغ، والحجج البوالغ، بالعشي والإبكار، وأشهد أنه إصطفى محمداً خير البرية، من يمن ونزار، ورسوله المُجتبي، وصفيه المرتضي، وأمينه المختار، فصدع بأمره وجاهد أهل الجحود والإنكار، صلى الله عليه صلاة، يبلغ بها درجة الأصفياء البررة الأخيار، وآله المصطفين، وعترته النجباء، وخيرته الأبرار.
-362 - (1/362)
صفحة 363
جهله
أما بعد، فإنا وقفنا على أثر يُعرف برسالة " الإستعداد فيما لا يسع الْمُكلف، يزعم مؤلفها حجة له يَومَ التنادِ، فلما وقفنا عليها، وأجلنا النظر في معانيها، وجدنا فيها أشياء خارجة عن سبل المنهاج، محبرة قواعدها، عن الرجل المعروف بابن التاج، فلخصنا في نقضها، ما تبين لنا فيه براهين الحق، وشرحنا فيه ما صح لنا عرفانه، من أدلة ذوي الصدق، من غير علم منا بمذاهب الفرق، ولا المجتمع من أقاويلها والمُفترق، ولكن رجونا من الله صواب المنطق، وظهور الحق في برهاننا .......... الأفق، بتوفيق مالكنا مبدي الأشباح، وباريء
فأما ما ذكر أن الخلاص في المعاد طريقان، أحدهما: سهل مرامها، قريب، وعر نيلها، ونهايتها واحدة.
سلوكها
.......
الجواب: إعلموا أن هذه المقالة خطأ من قائلها، وصدوف عن الحق، وضلال من منتحلها، ومتى تكونان واحدة في نهايتهما، وكيف يستويان ويجتمع إتفاق صفتيهما، والنظر يوجب عندي أن النهاية عنده فيهما أن مرجعهما إلى الجنة - بزعمه - وأنها تجمعهما، وإيضاحه ونظمه الذي لخصه في معناهما، يدل أن المنافق المقيم في الجحيم، المطوق عليها، المباشر سلاسلها وأنكالها وكبلها، يخرج من أضيق أطباقها وسمومها وغمها، إلى الجنة العالية قصورها وحورها ونعيمها، هذا الذي أوضحناه، وهو الذي عنده إنتهاء صفتيهما إلا ما شاء الله.
هيهات، هيهات، أن بينهما الفرق الشديد لتنافيهما، والبون البعيد لتباعد محلهما، لأن أحدهما في جنة لا ينفد نعيمها، والأخرى في نار جهنم لا يفتر حميمها، فلو كانت مقالته حقاً، ويتضح طريقها، يصح بالبرهان القاهر نورها وتحقيقها، لا يستوي في ذلك نبي أمة وفاسقها، المُنتهك محارم الباري ومرتكبها، الآتي عظائم الجرائم ومحدثها، حاشا الله أن يسوي بينه وبين من إصطفاه للرسالة وبرهانها، وإختصه للنبوة وارتضاه لتبليغها وبيانها، فحينئذ لا
-363 - (1/363)
صفحة 364
فرق بين الراكب للمعاصي وعظمائها، وبين العامل بالمفترضات الواجبة ولوازمها، فأي حجة لِلهِ من بعثه للأنبياء وإرسالها، وأي حكمة لِلهِ عند هذا في وحيه للكتب وإنزالها، وأي عدل لِلّهِ على الأمة، إذا إستوى عنده حكم مطيعها وعاصيها، إلا أن مقالته المحيّرة مُتناقضة، والكتاب المعجز نظمه ينقض رسالته ومعانيها، الدليل على ذلك قول الله عز وجل: {وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدخِلهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ، وقال سبحانه وتعالى: {وَمَن يَعصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً}، فمن قال بغير هذا من حشويها وإرجاءها، ونفى هذا الوعيد، والأدلة اللائحة بنورها وضياءها، كان من الفرق الزائغة في ظلماتها وطمماتها، هكذا نقول، والله
أعلم.
وأما قوله: الإيمان باللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ}، وما جاءوا به، فائدتها الخلاص من الخلود في النار؟!
الجواب: إعلموا أن هذه المقالة حشاوة من معتقدها، وعلامة من منشيها ومسندها، لأن القُرآن والسنة ينطقان بنقضها وردها، ويشهدان بفسخها وهدها، الدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " الإيمان قول وعمل وعلم وفعل ونية "؛ فالإيمان واجب على الأمة فرضه، ولازم على الكافة والبرية فعله، وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح كلها، بحضور النية في السر والإعلان، وإخلاصها وفعلها.
ونحن - بتوفيق الله - نبين على ذلك البراهين، تلمع بحقوقها، وتوضح الأدلة الباهرة، بنطق براهين تحقيقها؛ فأما الدليل على تصديق القلب بالإيمان من الكتاب، قول الله عز إسمه: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكفر مِنَ الَّذِينَ قَالُوا أَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِم وَلَم تُؤمِن قُلُوبُهُم)، وقال جل ذكره: مَنَ كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَن أُكرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنَّ بِالإِيمَانِ)، وقال
- TRE - (1/364)
صفحة 365
عز إسمه: {قَالَتِ الأَعْرَابُ أَمَنا قُل لم تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسلَمَنَا وَلَمَّا يَدخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُم.
وأما الدليل على إقرار اللسان بالإيمان، من كِتاب الله الملك الرحمن، قوله عز إسمه: {قُولُوا أَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاق وَيَعقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النِّيُّونَ مِن ربهم)، وقال سبحانه وتعالى: {قُل أَمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبيُّونَ مِن رَّبِّهِم، وقال النبي: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إِلَهَ إِلا الله، وإني رسول الله، فإذا قالوها، حقنوا مني دمائهم وأموالهم، وحسابهم على الله "؛ وهذه أدلة لائحة قاهرة، ناطقة ببراهينها، واضح
منهجها.
فأما الدليل من كتاب الله، بإيجاب العمل بالإيمان على البدن، وجميع الجوارح كلها، مفسراً ومُبرهنا بالأدلة القاهرة، والضياء اللائح بها، قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اركَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُم وَافَعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، وقال عز وجل: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)، ومثله فرض الصيام والحج والجهاد، على جميع البدن والجوارح، وغير ذلك من الفرائض اللازمة، فمن تركها كان عمله مُلقى في القوازع الضحاضح، فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجميع جوارحه وبدنه، مثل الطهارة والصلاة والصيام والحج والجهاد، والأعمال بالطاعات كلها، مما أمر الله تبارك وتعالى بالعمل
به، والإنتهاء عن جميع المحارم وفعلها كلها، مما نهى الله عنها بأجمعها وأسرها ورضي لنفسه بالمعرفة وحدها دون العمل، لم يكن مُرتقياً سلم الْمُؤْمِنِينَ، وكان تركه تكذيباً منه لإيمانه، ويتحول بذلك عن صفات المتقين، الدليل على ذلك قول الله عز إسمه: {فَإِذَا ذَهَبَ الخَوفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةٌ عَلَى الخيرِ أُوْلَئِكَ لَم يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُم وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً)،
-365 - (1/365)
صفحة 366
وقال جل شأنه: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَحْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)، وقال سبحانه وتعالى: (وَيَقُولُونَ أَمَنا باللهِ وَبِالرَّسُول وَأَطَعام يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعدِ ذَلِكَ وَمَا أَوْلَئِكَ بالمُؤمِنِينَ)؛ فاي برهان أوضح، ودليل أبين، من هذا البيان المبرهن المبين.). أ هـ المراد منها.
وهي رسالة طويلة، ذكر فيها كثيراً من المسائل المختلف فيها، كالرؤية، والشفاعة، والخلود، وغيرها، رد فيها على ابن التاج في رسالته تلك؛ وهذه الرسالة ذكرها العلامة نور الدين السالمي في كتابه " اللمعة المرضية "، حيث قال: وله السيرة المعروفة بسيرة نجاد في الرد على المخالفين
•
>
وهذه رسالة كتبها بعضهم، إلى القاضي نجاد، ولم يذكر إسمه، قال: والذي أعلمه، أني كاره منه أشياء، فلا تظن أني راض عنه من قبل
الدين.، وإنما تغافلي عنه إياساً من قبوله لما كلمته ونصحته، ولم يقبل، فرأيت التغافل، وتخوفت عند تغافلي على نفسي وعليه، وأردت بهذه الرقعة وهذا الكلام، حجة لي ومعذرة إلى ربي، وأن أكون خارجاً مما يجب علي من النصحية، ولم أستر عنه ما في نفسي، فأكون قد غششته وغششت نفسي، وقيل: أمحض أخاك النصيحة حسنة رآها أم قبيحة، وقد تقدم الكلام بمشورة المسلمين، قال الله تعالى: {وَشَاوِرهُم فِي الأمر، فلو كان أحد يستغنى عن المشورة، لإستغني رسول الله، فكيف أهل هذا الزمان
وأيضاً تعليم العِلم، والبحث عنه والسؤال؛ فقد قيل: أغدُ عَالِما أو متعلماً، ولا تكن الثالث فتهلك؛ وقيل: الناس ثلاثة، عالم، وَمُتعلم، والباقي
همج.
وأيضا الوفاء بالعهد، وقد قال الله تعالى: {وَأُوفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهِدَ كَانَ
مسئولاً)
-366 - (1/366)
صفحة 367
وأيضاً في الرقاع الفارغة، يخرج مخرج الكذب والمسخرة، وقد قال الله تعالى: (لا يسخر قومٌ مِّن قَومٍ)؛ وقيل أيضاً: الإيهام أخو الكذب.
وأيضاً في تفويض أمور الناس، في التخريج إلى الغزو والجهاد، فيأخذون الرشا ويفعلون ما لا يصلح في أمر الدين، ولا في أمر الدولة؛ وأيضاً لا يجبر على الخروج، من لا يجوز جبره، شراة كانوا أو غير شراة، ولا يُساق الكل بعصا واحدة، من غير أن يُعرف الشاري من غير الشاري، ومن اعتل بعلة فلا يعجل عليه حتى يتبين أمره، ولا تضيعوا مالكم وتطلبوا ما ليس لكم، وأن تزاح علة من يخرج النفقة وغيرها، على ما جرت به العادة من المسلمين في الخروج؛ وأيضاً لا تطلبوا من الناس أموالهم باسم المعونة، من غير واجب، وهم كارهون ويتألمون ويتوجعون؛ وأيضاً لا تفوض أمور الناس، إلى من لا يعرف عدلها ولا شرائطها، ولو كان ثقة، ولا يتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأيضاً في تفقد البلاد والقُضاة والولاة، فلا تغفل عنهم ولا تهمل أمرهم، ولا تخيفوا المسلمين من أوطانهم.
وأيضاً من قبل شهرة فلا يلقى أو يلغى أمره؛ وأيضاً في الديون، فلا يُستدان من عند الناس من غير ضرورة؛ وأيضاً في مطل الحقوق، إذا كان لأحد دين، فلا يماطل حتى يرجع يتلافى حقه ويشكوا ويتألم، فإن هذا من سوء المعاملة، والمسلمون لا يتصفون بسوء المعاملة، والأئمة والحكام أشدهم في ذلك، وغير ذلك لم أذكره.
وهذه الأشياء، قد تكلمت لهم فيها من قبل، وعرفتهم ما عندي، ونصحتهم مرة بعد أخرى، وهم يظهرون القبول بالكلام، وليس القبول بالكلام وحده، وإنما القبول بالفعل، لأن الإيمان بالقبول والفعل في قول
أصحابنا .... ).
تمت السيرة، والحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وصلى الله على سيدنا محمد،
-367 - (1/367)
صفحة 368
وعلى آله وصحبه وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أ هـ وقد ذكرت - فيما مضى ـ أن الشيخ نجاد، من قضاة الإمام محمد بن أبي قضاة الإمام خنبش بن محمد، وقد ذكرت عهده وتفويضه له، ثم
غسان، ومن
كان قاضياً للإمام محمد بن خنبش، وكان هو العاقد له؛ وأيضاً يظهر من توبة الإمام راشد بن علي، أن الشيخ نجاد من قضاته أو ولاته، ولعل هؤلاء الأئمة أو بعضهم، لم تطل مدة حكمه، أو أن الإفتراق المشئوم إلى نزوانية ورستاقية، كان هو السبب في وجود إمامين بالمصر في وقت واحد، وهذا هو المتبادر، ولأجل ذلك تداخل التاريخ واضطرب، على من جاء بعدهم، وعسر التمييز بين أوقات حكمهم، وهذا من ثمرة الفُرقة وإختلاف الآراء ـ والعياذ بالله ـ والظاهر من أمر الشيخين الزعيمين العلامتين نجاد بن موسى، وأحمد بن أبي جابر، أنهما على خلاف مع الإمام راشد بن علي، غير راضيين بسيرته، لأنه أئمة الطائفة النزوانية، وهما من الطائفة الرستاقية، الموصوفة بالغلو في أمر موسى بن موسى، وراشد بن النظر، ولذلك خرجا عليه بمن معهما من القوم إلى الرستاق، قاصدين عزله، عام ستة وسبعين وأربعمائة، وكان أمرهم لم يتم في عزله، كما يظهر من كلام الإمام راشد في توبته المشهورة، أنه غير راض عن القاضي نجاد، حيث قال:
من
>
إني تائب من تركي النكير على نجاد بن موسى، بعد علمي بالسيرة التي سارها، مُخالفة للحق والعدل، ومن ولايتي له على ذلك، وتوليتي إياه بعد علمي بأحداثه وفعله .... ). أ هـ.
والإمام راشد، هو: راشد بن علي بن سليمان بن راشد الأزدي، قال الشيخ محمد بن خميس السيفي (رحمه الله): أنه خروصي يحمدي
وهذه أبيات وجدتها منسوبة للشيخ أحمد بن سعيد الستالي
يمدح بها الشيخ نجاد بن موسى:
،
-368 - (1/368)
صفحة 369
وأبيض وضاح المحيا مبارك له شيم أصفى الماء صاغها
من
مبرزة في نجدة
وسماحة
وأروع مقدام جريء مصمم يبيت فيكفيه من الزاد مسكه
على وجهه ماء الطلاقة جاري
مكونها
فضة
من
ونضار
مطرزة
في عفة
ووقار
على ورد أهوال وخوض غمار وليس يذوق النوم غير غرار
ومات الشيخ نجاد مقتولاً، قتله الإمام راشد بن علي، وذلك يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثلاث عشرة وخمسمائة،، ولم يذكر ذلك، ولا في أي بلد، وعُمره إثنتان وستون سنة، ومات الإمام بعده في
سبب
تلك السنة.
ويروى في قتله، حكاية تتداولها الألسن، ورواها لي جملة من الأشياخ، وبعضهم يرفعها عن ثقة: وذلك أن أناساً ممن تقوم البينة بشهادتهم في ظاهر الحكم، تأمروا فيما بينهم بأن يشهدوا عند الإمام على هذا الشيخ، بما يوجب إقامة حد الرجم عليه، فتجرد لذلك واحد منهم وأخبر الإمام، أنه رأى الشيخ وهو يرتكب فاحشة الزنا بإمرأة، فالزمه الإمام البينة وإلا فالحد عليه، لأنه قاذف، فقال للإمام: عندي شهود يشهدون على ذلك، وهم فلان، وفلان، حتى عد منهم أربعة رجال، ممن كان الإمام يرتضيهم ويعدلهم، فأرسل إليهم وسألهم عن قول الرجل، فشهدوا عنده، ثم بعد ذلك أحضر الشيخ وسأله عن أولئك الشهود، هل هم عنده عدول، وشهادتهم مقبولة؟ ولم يخبره عن مقالة الرجل، فقال: هم عندي عدول وشهادتهم مقبولة، فقال الإمام: ولو شهدوا عليك، أنت بنفسك هل تقبلهم؟ قال: نعم، فقال الإمام: فقد شهدوا عليك، أنهم رأوك ترتكب الفاحشة، فقال للإمام: أقم الحد وإلا فأنت خليع عند المسلمين، فحكم عليه بالرجم، فَرجم إلى أن مات
6
وكان ذلك ـ فيما قيل - بالموضع المسمى سيح الصرم بسمائل، وقيل: أمام الحصن، وأحسب أن بعضاً قال: أنه دفن بالسيح المذكور، قيل: وفي أثناء
-369 -
- (1/369)
صفحة 370
الرجم، قال أحد الشهود: ظلمناه، فاستفتى الإمام الشيخ نفسه، وكان به رمق عن الحكم في المسئلة، إذا رجع الشهود أو أحدهم في تلك الحال، هل يمض الحكم أم لا؟ فقال: في المسئلة قولان، ولكن إمض الحكم، فاستمروا في رجمه حتى مات
وفي الأبيات الآتية، ما يُفيد أن الراجع عن الشهادة أكثر من واحد، وأن الإمام الحقهم به، والله أعلم، كيف جرى ذلك، ولعلهم لما رجعوا عن الشهادة، قتلهم الإمام به قصاصاً
ففي الأثر، وإن شهد على محصن بزنا أربعة، فرجم، ثم رجعوا، قُتلوا به، ولا يرثونه.، إن كان موروثاً لهم؛ وقيل: يدونه ولا يقتلون به؛ وللشيخ العلامة الإغبري في كتابه " فتح الأكمام "، قوله في المسئلة:
أربعة
الشهود الأمنا من
وقد جرى الحكم عليه فرجم فرجعوا والكل آب بالندم
قد شهدوا في مُحصن على زنا
فإنهم
يُقتلونا
وإن يكونوا وارثيه
إمتنعا
وقال بعض بل له يدونا ميراثهم بلا خلاف وقعا
والجدير بالذكر أن الْمُؤرخين لقتله، لم يذكروا سبب القتل، هل هو هذه القضية أم غيرها؟ بل قالوا: أن الإمام قتله في شهر كذا في سنة كذا، وسكتوا عما عدا ذلك، فإذا كان السبب هي القصة المذكورة والمشهورة عند العامة، فلعلهم كرهوا ذكر السبب، فأبهموا وذكروا القتل فقط، أو أنزلوه منزلة القتيل، لا المحدود، بسبب رجوع الشهود وإعترافهم بالكذب في شهادتهم.
والقصة كما ذكرت، لم أجدها مأثورة، وإنما هي حكاية يتناقلها الناس، وكُنت متردداً في ذكرها، ثم إستأنست بإطلاعي - وقت الكتابة ـ على أبيات في المعنى، من قصيدة لبعض الشعراء المتأخرين، يمدح بها الإمام
بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (رحمه الله)، أولها:
-370 - (1/370)
صفحة 371
الله هو
تواب يتوب ويرحم
ويغفر
ذنب التائبين
ويعلم
ومنها:
أبا العرب أوصاني أبي فيك ناصحاً
الدنا
أيا ولدي إن عشت بعدي في وكن واثقاً بالله ثم بلعرب
وكن كنجاد نجل موسى الذي
وصية خير فضلها ليس يكتم فكن حيث كان الحق فالحق الزم ولا تبتنس بالخير فالخير مغنم أنت عليه شهود بالزنا وتكلموا
وكانوا ثقاة طهراً مع إمامهم فأجرى عليه الحكم ثم تندموا
فالحقهم
حكماً به وهو عندهم
وشر عداوات الرجال ثقاتها وكن عامِلاً بالعِلم لِلَّهِ مُخلصاً
إمام الهدى هذي نصيحة والدي
متكرم
إمام ولي فاضل كما قيل والمرء الخنون مذمم عساك غداً بالعلم تنجوا وتسلم
أنت
سبعة أبياتها
تترسم
وهكذا ذهبت نفس هذا العلامة ضحية مؤامرة، دبرها له أعداءه، قيل: أنهم حسدوه، لتقدم منزلته مع الإمام وتفويضه له، فدبروا هذه المكيدة، والله سائلهم عن ذلك، وكم قد إبتلى العلماء والصالحون ودعاة الخير والإصلاح، بالأشرار والحاسدين، والأمراء المُسلطين والحاقدين، من أبناء الدنيا، وذوي الجاه والمكانة، فيبلغ بهم الغيظ إلى إرتكاب مثل هذه الجرائم
البشعة.
ومما يدل على أن هذه القصة مُدبرة، ما روي: أن ولده موسى بن نجاد، الذي توفي عن عُمر بلغ ستة وخمسين عاماً، وأنه مات حتى قتل ممن قتل والده ثمانية عشر رجلاً، ممن يدعي السيادة، ولا شك أن والده قتله الإمام، ولم يقتله هؤلاء النفر الثمانية عشر، إلا أن القصة تشير بما يدل أنهم هم القتلة
وأنهم عصابة إشتركوا في الْمُؤامرة، فكانوا هم القاتلين على الحقيقة، وبالتالي ما يعني أنهم أقوياء زعماء، بصفتهم أنهم ممن يدعي السيادة
،
-371 - (1/371)
صفحة 372
قيل: وأن الإمام (رحمه الله) سارع إلى الخروج من سمائل إلى نزوى، وأمر
أصحابه بالرحيل فورا، وأغذ السير في طريقه، ولعله توقع حدوث أمر، بسبب قتل الشيخ، ولما كان هو وأصحابه بسيح السحامة، بين البركة وفرق، إلتفتوا إلى وراءهم، فرأوا أعلا الوادي سحاباً أسود وأمراً مهولاً، فكان منه المطر العظيم.، الذي دمر كثيراً من البلدان، كسمائل، وقيقا، وبدبد، والخوض، ودما، وإجتاح الأموال والمنازل، قيل: أن زوجة عقيد العسكر بحصن سمائل: كانت تغرف الماء من نافذة الحصن
•
6
وإن صح وقوع هذه الجائحة، بعد حادثة قتل الشيخ، بإنها ليست هي الجائحة التي حدثت أيام الإمام الصلت رحمه الله، فإن تلك لم يُذكر لها سبب. كهذه، وبينهما ما يُقارب قرنين ونصف من الزمان، فإن الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين، وقضية القتل التي قيل: وقع بسببها هذه الجائحة، فهي سنة ثلاث عشر وخمسمائة، وكأنهم خلطوا بينهما، فجعلوا الأولى بسبب ما، وقع على الشيخ، وليس كذلك، إذ بينهما مئات من السنين، والله أعلم بحقيقة
الحال
ومن أهيل العلم من آل نجاد: الفقيه القاضي أبو المعالي كهلان بن موسى بن نجاد، وقد ذكرت أباه موسى بن نجاد، الذي ثأر لوالده، وقتل ثمانية عشر رجلاً، وأبو المعالي كهلان بن موسى هذا، هو والد الإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد، وسيأتي ذكره إن شاء الله
•
ولم أجد للقاضي كهلان بن موسى تأليفاً، أو سيرة، إلا وجدت له هذه هذه التوبة، التي قيل: أنه كتبها عند موته، وهي
:
(بسم اللهِ الرَّحِمَنِ الرَّحِيم، أنا أشهد أن لا إِلَهَ إِلَّا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً رسول الله، وأشهد أن جميع ما جاء به محمد بن عبد الله، فهو الحق مُجملاً ومُفسراً، كما جاء به، لا شك في ذلك، وَإِنَّ
372 - (1/372)
صفحة 373
الدين
الله.
.......
البعث والحساب حق، و {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسلام)، وأخلع كل معبود من دون الله، فلا إله إلا الله رَبِّ العَالَمِينَ، وَمَالِكِ يَومِ الدِّينِ، وديني دين الإسلام، ورأيي رأيهم، أتولى جميع أولياء الله، من الأولين والآخرين، إلى يوم، من أول الدُّنيا إلى إنقطاعها، كائناً من كان، فديني في جميع ما لا أعرفه، ولا أعلم حكمه دين المسلمين، وقولي فيهم قولهم، ودائن لله تعالى بجميع ما تعبدني به، أو نية، أو ترك؛ ودائن بالتوبة إلى الله تعالى، من جميع ما يجب علي التوبة منه، من صغير الأشياء وكبيرها، وقليلها وكثيرها، فأنا تائب إلى الله من جميع ذلك، ودائن بالخلاص من كل ما يجب علي، والخلاص منه في نفسي، أو مالي، من دية، أو إرش، أو ضمان، أو تبعة، أو دين، وكل حق عليَّ لأحد من عباد الله، علمته أو جهلته، ذكرته أو نسيته، فأنا تائب إلى الله منه، ودائن بتسليمه وأداءه على ما يجب عليَّ لِلهِ عند، وقابل قول المسلمين ونصيحتهم، غير مُستنكف ولا مستكبر، ولا متول ولا متعزز، وكل من عَلِم مني شيئاً خالفت فيه الحق بقول أو فعل، فأنا أشهده على نفسي قد رجعت عنه، وتبت إلى الله منه، وقابل نصيحة المسلمين فيه، وأشهد أن كل ملك، وكل عبد من عباد الله:، وكل بقعة خلقها الله، وكل من علم منهم لي معصية، وأشهد بها عليَّ، فأشهدهم جميعاً إني قد تُبت إلى الله منها، وأشهد قلبي على ذلك، وجميع جوارحي الناطقة غداً بما فعلت، والشاهدة على نفسها عند الله بما كسبت، وأشهد جميعها إني تائب لِلهِ من جميع ما عَلِمُوه، وإطلعوا عليه مني من المعاصي، سراً وجهراً، وصغيراً من المعاصي وكبيراً، فأسأله العصمة في بقية عُمري، والتوفيق لما يُرضيه، والقبول لتوبتي، فَلَا إِلَهَ إِلا الله، أحاط بذنوب العِباد علماً، ووسعهم بعد علمه حلما بهم وصفح عنهم، وغفر لهم رحمة، فسبحانه له الشرف الأعلى، والمن الأعلى، والعز الذي لا يبلى، وَ لَهُ الْحَمدُ فِي الأُولَى وَالآخِرة)، سبحان الله إني كنت من الظالمين، وإني عملت سوءا، وظلمت نفسي، وإن لم تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين، لا إِلَهَ إِلا الله، سبحان الله، تُبت إلى الله
،
،
373 - (1/373)
صفحة 374
واستغفر
الله من كل ما كان سيئه عند الله مكروهاً، أستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). ا هـ.
نجاد بن
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه توفي وله من العمر خمس وخمسون سنة. ومن أولاد القاضي أبي المعالي: القاضي أبو الجمهور معمر بن كهلان بن موسى، المتوفي ليلة الجمعة لأربع ليال خلون من جمادى الأولى، سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وأخوه موسى بن أبي المعالي بن موسى بن. موسى بن نجاد بن إبراهيم، الذي نَصْبَ إماماً سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وكانت إمامته في وقت بلغ فيه الإفتراق ذروته بين أهل عُمان، فقد شهد هذا القرن - أعني القرن السادس - أشد الإفتراق بين الطائفتين النزوانية والرستاقية، فصارت كل فرقة تُنصب إماماً، فمن الأئمة المنصوبين في تلك الفترة: محمد بن أبي غسان الخروصي، وخنبش بن محمد بن هشام، المتوفي سنة عشر وخمسمائة، والذي إقترن وقت إمامته بوقت إمامة راشد بن علي بن سليمان راشد، الذي نُصبَ سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، والمتوفي سنة ثلاث عشر وخمسمائة، وهو إمام لم يُعزل، ومنهم محمد بن خنبش، الذي بويع بعد أبيه، وتوفي سنة تسع وخمسين وخمسمائة، ودفن بنزوى، علوي فلج الغنتق، ومنهم موسى بن أبي المعالي، هذا الذي نذكره في سلسلة أهل بيته آل نجاد بن إبراهيم، فقد بويع بالإمامة سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وقتل سنة تسع وسبعين، وفيما أحسب أن إمامته منحصرة في عُمان الداخل، وأما الباطنة، والرستاق، ونخل، وسوني، وما والاها، فيحكمها - فيما يبدو ـ الملك محمد بن بن شاذان، وهو من اليحمد، ولعله خروصي
مالك
بن
ومن أهم الأحداث أيام الإمام موسى بن أبي المعالي، مسيره إلى ناحية نخل والرستاق، في جيش كبير لقتال الملك محمد بن مالك، وخرج إليه الملك في جملة رجال اليحمد، إلا الأقل منهم، ومعه بعض عامر ربيعة، وبعضهم مع الإمام، فالتقوا ببلد الطو، قرب عقبة بوه، وكانوا قد إستضعفوا أنفسهم عن
- TVE - (1/374)
صفحة 375
إلا
الحرب، فأجمعوا على الرجوع، وطمعوا في السلامة، وأعطوا ثقلهم العقبة، فلما صارت المطايا على العقبة، وصلت إليهم البدو ورجال اليحمد، ووقع بينهم القتال، فقتل الإمام موسى بن أبي المعالي، وأخوه أبو عبد الله بن أبي المعالي، وخلق كثير من عسكره، وبعضهم مات بالجوع والعطش، ولم ينج ذو عُمر طويل، وكانت هذه الوقعة يوم الأربعاء 29 من شهر صفر سنة تسع وسبعين والخمسمائة، وهي من الوقائع الكبيرة المشهورة بعمان، مثل وقعة الروضة بتنوف، ووقعة سيح الطيب بالظاهرة، ووقعة القاع بصحار.
وفي تلك الوقعة، يقول الشيخ العلامة خلفان بن جميل، في كتابه " سلك الدرر "، عند ذكر الإمام موسى بن أبي المعالي:
ووقعت
واقعة من ملك كان على
كبيرة
عليه
في أيامه
الأخيرة
عُمانا
ناظرهم
في
حربه
زمانا
وأرسل النصائح
الوعظيه
إليهم
أنوارها
جليه
فخرجوا عليه
ثم إقتتلوا
وإنهزموا
عن حربه
وقتلوا
وقتل الإمام
مع
أخيه
وما
يليه
وكانت الوقعة حول العقبة
سنة تسع بعد خمسين مضت
وإنفض جمعهم
من قرية الطو الي
بوه
من سادس القرون ولت وإنقضت
وكان الملك، قد كتب لهم كتاباً، قبل خروجهم عليه بثلاث سنين، فيه
مواعظ ونصائح، قال فيه:
مهلاً
بسم الله الرحمن الرحيم
بني عمنا مهلاً موالينا
لا تطمعوا أن تهينونا وتكرمكم
لا تبعثوا بيننا ما كان مدفونا
وإن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
يتصدر لسيدنا الأجل الأمجد، والمشايخ الأجلاء الفضلاء الأتقياء - حرس
- TVO - (1/375)
صفحة 376
كتابي
الله أيامهم، وأسبغ أنعامهم، وأجزل في الخير أقسامهم - إني قد كتبت قبل هذا، كتاباً أطلب فيه إيضاح الحق، وإظهار برهان الصدق، ولم يرجعوا لي جواباً بقطع، ولا أتوا بإيضاح ينفع، والحاجة والإشفاق من شقاق، يدعوا إلى المعاودة، وإن كان كلامي لا يُسمع، وتنصلي بالنصيحة لا ينفع، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل "، والحق كلما كشف تبلج، والباطل كلما كشف تلجلج، والذي شرحته أولاً أشرحه آخراً،، غيرة على حضرتهم الشريفة، إن الحق واضح لا يفنى، والباطل لا يخفى، فإنهما طائفتان لا تشبه أحداهما الأخرى ... إلخ). راجع كتاب " تحفة
الأعيان ".
والكتاب يحتوي على نصائح، وإحتجاج على القائمين عليه، وذكر أنه كتب إليهم كتابا قبل هذا الكتاب، وأنه وقع بينهم قتال في كدم، ويظهر من كتابه هذا إليهم، أنه يدعوهم إلى الألفة والإجتماع، والوقوف في جانب الحق؛ فمن قوله: (وقد جعلت بيني وبينك حكماً، وقد أشهدت الله وملائكته عليكم، وأسألكم به وبكتبه وملائكته ورسله، أن تقبلوا الحق، وتؤمنوا ضعفاء المسلمين من كل ناحية، وتعطوهم المواثيق بالإيمان على أنفسكم، وقبول الحق، ويجتمعوا ونجتمع، والحق مقبول، ونكون جميعاً عن عند الحق)؛ وقوله: (وإن طعن على طاعن، فيما أنا عليه، فأنا مقر بالتقصير، مُعترف بالخطأ، ودائن لِلَّهِ تعالى بأداء الواجبات، والتخلص من التبعات، وإن وجدت قوماً لِلَّهِ كُنت
ولهم).
قال الشيخ
منهم
العلامة سالم بن حمود السيابي (رحمه الله)، في كتابه " عُمان عبر التاريخ "، وهو يذكر هذا الملك: كان ملكاً عادلاً، حسن ن الأخلاق عادلاً، ذا أناة وتؤدة، قائماً بواجبات الشريعة، ولا يلزم في الإمامة نفس العقد، إذ قام الأمير بحقوق الله، وأجرى الشرع في مجاريه، وحمى البلاد، وأدى ما لزم من حق الله عز وجل، وكانت له نصائح إلى هؤلاء القائمين عليه،
-376 - (1/376)
صفحة 377
خوفاً من شق العصا، وإبتعاداً من إثارة الفتنة بينهم، وإحتج عليهم بحجج لم يقبلوها، ولم يسلموا لها، وكأنهم لم يلتفتوا إلى أقواله، وقد إعتذر إليهم بأعذار غير خارجة عن الحق، ولم يذكروا جواباً لها، ولا عَدُوا ما يوجب القيام عليه، ولعل كونه تولى الأمر، على غير صحة من رضى المسلمين به، وكان كتابه إليهم عبارة عن تاريخ حافل بالنقاش، مشحون بالإحتجاج بالأدلة من القرآن والسنة، أورده الإمام (السالمي) كله للإعتبار، أن هذا الرجل هو الإمام الصحيح الإمامة، الرجيح في الإستقامة، الذي تجب مُناصرته، لا الخروج
عليه، ولا يصح قتال رجل لا تعد عليه جريمة في شيء ما، ولم تقم عليه حجة شرعية، مع إذعانه بالواجبات، وإمتثاله للطاعات، وإنقياده للحق، وقد دل كتابه هذا على إستقامته. أ هـ بإختصار.
الإستقامة
.
إن هذه الملاحظة التي أبداها الشيخ الْمُؤلّف، بما وصف به هذا الملك، من صفات محمودة، وأخلاق حسنة، وبصيرة بالأمور، وقيام بحقوق الله، وبواجبات الشريعة، وأن هذا الرجل هو الإمام الصحيح الإمامة، الرجيح في. إلخ؛ فلقد أصاب في وصفه له بذلك، مع أني أقترب من هذا الرأي، وأكاد أن أقول: أنه إمام كغيره من الإئمة المعقود عليهم، إستلهاماً من رسالته تلك، التي لا تكاد تصدر إلا عن حاكم عادل منصف، يقول الحق ويعمل به، ويدعوا إليه، والذي جعلني أن أتوقف عن القول بإمامته، حتى أجد لهذا الكلام ما يُبرره، هو وصفهم له بالملك، فإن الملك بحسب العرف غير الإمام، ولو أن الإمام، والسلطان، والملك، إنما هي ألقاب القائمين بالأمر والعمدة تقوى الله، والإستقامة في الدين، وتنفيذ أحكام الشرع أمراً ونهياً، فمن اتصف بذلك، فهو إمام في الدين، ولو لم يتسمى بالإمامة، ثم ظفرت - والحمد لله - بما يُزيل الإشكال، ويوضح منصب هذا الرجل المُلقب بالملك، فقد ورد في بعض رسائله ومُخاطباته لهم مُتسمياً بالإمام، ففي بعض السير ما
نصه:
-377 - (1/377)
صفحة 378
(من الإمام عبد الرحمن محمد بن مالك بن. شاذان، إلى الخائض بجهله غمرات غواه، الْمُنهمك في مهلكة رداه، الْمُتمادي في غيه وهواه، البائع سلامة دينه بفضيحة دنياه، سعيد بن راشد بن علي، ومن أغواه:
الله
سلام على من عمل بالحق واتبعه، وقام بالعدل واستمعه، وجانب الغي وتحاماه، وتجانف عن الباطل وعاداه، وَالْحَمدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وصلى الله على رسوله الأمين، أما بعد: فما هذا التعامي عن الحق وهو واضح، وما هذا التمادي في الباطل وهو فاضح، وإلى متى التجسس بالكذب وهو قبيح، وختام بلبس الحق بالباطل وهو صريح، وما الذي جراكم على إستعمال الكذب والبهتان، وأي شيء حملكم على الإنهماك في الإثم والطغيان، فأنساكم ذكر، وصيركم حزب الشيطان، غركم إمهال الله إياكم، وحلمه عنكم، في توقف حزب الله وأنصار دينه، القائمين بحججه وبراهينه، عن المعاجلة في أموركم، والمبادرة إلى كشف مكركم، بئس ـ والله ـ ما أنتم عليه، وساء ما تلبستم به، ودعوتم الناس إليه، تدعون المحجور الذي لا يُستباح، على المستورين وأهل الصلاح، إذ هم الموثوقون بالتقية، المدفوعون بالخوف إلى أعظم رزية، تتسمون بالإمامة، ولستم من أهلها، وتظهرون القيام بالدعوة، وأنتم مشاققون لأصلها، وتدعون العدل، وأنتم تصادرون الرعية، وتتفوهون يإحياء الدعوة، والناس منكم في أعظم البلية، فكأنكم لا تعرفون دين الإسلام، ولا سمعتم بحقائق الأحكام، ولا بلغتكم قط سيرة الفقهاء والأعلام، أَفَحَسِبْتُم أن الله خلقكم عبئاً وأنتم إليه لا تُرجَعُونَ، أما عَلِمتم أن الكذب فاتحة النفاق، وأن الإمتناع عن طاعة أولي الأمر، غاية البغي والشقاق، ألا وقد بلغت الدعوة، وقامت الحجة، فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام، وإنا ندعوكم إلى طاعة الله ورسوله، والعَمَل بكتابه وسنة نبيه محمد، والرجوع عما أنتم عليه من التسمي بالإمامة، والجباية للحرام، وعسف الناس بالظلم والآثام، فإن قبلتم ذلك، وتجنبتم سُبل المهالك، فلكم ما للمسلمين، وعليكم ما عليهم، وإن إمتنعتم بجوركم، وتمسكتم بمكركم وفجوركم، وقلتم أن الحق في أيديكم دون
- TVA - (1/378)
صفحة 379
غيركم، وإن قلتم أن الحق في أيدينا، ولم تقبلوه منا، رداً منكم للحق وأهله إستعنا بالله عليكم، وجعلناه حكماً بيننا وبينكم، وحاربناكم مُحاربة المسلمين لأهل البغي، حتى يفيئوا إلى أمر الله، وتفني أرواحنا وأرواحكم، لا غاية لذلك عندنا، على أنا لا نستحل لكم مالاً، ولا نسبي لكم ذرية، ولا عيالاً، ولا نقتل مولياً تائباً، ولا مُعتذراً آيباً، ولا نستجيز فيكم، إلا ما أجازه المسلمون؛ فقد وجدنا في سيرة الشيخ أبي المنذر بشير رحمه الله: وإذا قامت الحجة على الباغين وشهرت فيهم، قصد المسلمون حينئذ بالحرب إلى مجامعهم وفرقهم، بكل ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم إلا بذلك، من الحرب لهم، وتفريقهم، وتحريقهم، وهدم حصونهم، وقطع المواد عنهم، وحبس المياه والأطعمة عنهم والحمولة، أن يصل شيء من ذلك إليهم، كان لهم أو لغيرهم، إلى أن يفوا إلى أمر الله إياهم.). اهـ.
.
وسعيد بن راشد هذا، لعله ابن الإمام راشد بن علي.
بن
فهذه الرسالة والتي قبلها، صادرتان من رجل واحد، هو محمد المُتسمي بالإمام، والذي سماه غيره بالملك؛ وفيما ظهر لي من بعض السير: أن الملك محمد بن مالك، أو الإمام محمد بن مالك، هو بعينه الإمام محمد بن أبي غسان الخروصي، لأن الرسالة الأولى المنسوبة إلى الملك، والمصدرة بالبيتين المذكورين: [مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا]، وجدتها منسوبة إلى محمد بن أبي
غسان، ونصها:
(سيرة السيد محمد بن أبي غسان، إلى المشائخ، كتبها إليهم قبل
خروجهم عليه:
بسم الله الرحمن الرحيم
مهلاً
بني عمنا مهلاً موالينا
لا تبعثوا بيننا ما كان مدفونا
لا تطمعوا أن تهينونا وتكرمكم وإن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
-379 - (1/379)
صفحة 380
وهي بعينها الرسالة المنسوبة إلى الملك، وفي آخرها: (تمت السيرة بعون الله وحمده)، وكانت هذه السيرة الفيصل، كان كتبها إليهم آخر كتبه، وقبل خروجهم عليه بعقبة بوه؛ قال ناسخها: (وجدت في كتب الشيخ الفاضل الأكمل راشد بن يحيى، أخبرنا أن أسلافه، وجُملة من أهل عُمان يقولون: كانت هذه السيرة، لمن كُتبت إليه ملحمة، وكان الشيخ يحيى بن عبد الله ووالده محافظين عليها، ومذ دارت عندنا كتبناها، وقد مضي لذلك ثمانية وستون سنة). أ هـ.
محمد
فإن صح ما إستدللت به من هذه السيرة، فإن محمد بن أبي غسان، هو مالك، ويكون هو الذي نصب الحرب لأهل العقر من نزوى، والذي
بن
له،
أحمد كان الشيخ بن عبد الله الكندي، مُؤلِف كِتاب " المصنف، ينتصر ويُدافع عنه، في رسالة كتبها، يرد بها على شيخه أبي بكر أحمد بن محمد بن صالح العقري، والله أعلم
ومن بيت آل نجاد: الفقيه القاضي أبو الميكال موسى بن كهلان بن موسى بن نجاد بن موسى بن نجاد بن إبراهيم المنحي، المتوفي في شهر شوال سنة خمس عشرة وستمائة، وهو آخر من عرفت منهم، ولم أطلع له على تأليف أو رسائل.
- TA- (1/380)
صفحة 381
الشيخ أحمد بن النظر السمائلي
هُوَ العلامة الفقيه الشيخ أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد بن العالم
الكبير الخضر بن سليمان بن النظر، وهو جدهم الذي ينتسبون إليه، وهم من سمائل، وبها نشأ الشيخ أحمد وبيته بالجابية الفوقية، قريب من الجامع، ولا نعرف تاريخ مولده، ولا وفاته
أحمد
بن
محمد بن
والذي تبادر لي من قصر حياته، أنه من عُلماء الثلث الثاني من القرن السادس، مع أن الناظر في تاريخ وفاة جَدِّ جَدِّهِ الخضر بن سليمان، في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، يستبعد ذلك، ولعل ما ذكرته هو الأقرب إلى الصواب، بدليل أن الشيخ محمد بن وصاف، شارح کتاب " الدعائم "، ممن أدرك عصر الشيخ العلامة أبي علي الحسن بن عُثمان العقري، الذي توفي سنة ست وسبعين وخمسمائة، وأرى العلامة عُثمان بن أبي عبد الله الأصم (رحمه الله)، في الجزء السادس والعشرين من كتاب " التاج "، الذي فرغ من تأليفه سنة إحدى وستمائة، يستشهد بأبيات من كتاب " الدعائم "، ومن شرح ابن وصاف عليها، فدل ذلك أن زمن ابن النظر، منحصر بين وفاة جَدٌ جَدِّهِ، وبين نشأة ابن وصاف، في الثلث الأخير من القرن السادس، لا كما توهمه البعض: أن ابن النظر، عاش في القرن السابع؛ ولعدم معرفة تاريخ مولده ووفاته، إضطرني ذلك إلى المُقارنة بينه وبين القريبين من زمنه
•
"
والشيخ ابن النظر، العلامة الفقيه، والشاعر الفصيح النبيه، الذي قال في حقه بعض أهل العلم أنه: أشعر العُلماء، وأعلم الشعراء، وقد صرف عنايته إلى نظم الشعر، وعمره لا يتجاوز أربعة عشر عاماً، وكان قوي الذاكرة، آية في الحفظ، قيل: أنه يحفظ من شعر العرب أربعين ألف بيت، ما كان من إلى الواحد، وأما القصائد الكبار، فلا تحصى، وكان يُنظم القصيدة في ليلته،
الثلاثة
381 - (1/381)
صفحة 382
وأكثر شعره في التوحيد والفقه، وقد تفرقت أشعاره، وذهب كثير من قصائده، حتى قيض الله من يجمع ما بقي من شعره، وهو الشيخ محمد بن وصاف، البزار بسوق نزوى، فجمع ما وجده منها، وسماه كتاب " الدعائم "، وجعل عليه شرحاً مختصراً، سماه كتاب " الحل والإصابة "، فمن قوله في مقدمة الكتاب:
( .... أما بعد، فإني نظرت فيما ألفه أهل العلم من الكتب، وصنفوه من العلم والأدب، ودونوه من الرجز والشعر، وأثروه من النظم والنثر، فوجدت كتاب " الدعائم "، المضاف إلى أبي بكر أحمد بن النظر (رحمه الله)، من أحسن الكتب نظماً وتأليفاً، وأجلها معنى وتصنيفاً .... )؛ إلى أن قال: (فلما رأيت أن هذا الكتاب من أجل الكتب، وما فيه من كثرة العلم والأدب، قد إستولى عليه التبديل والتصحيف، وقلب الكلام والتحريف، شحذت فيه خاطري وفكري، مع قلة علمي وبصري، وفسرت منه ما يخفى على المتعلمين الناشئين، المُقلين من العِلم، ولم أجعله لمن علت درجته في العلم، وسبقت منزلته في الأدب والفهم، وكل ما فسرته، فمن بطون الدفاتر، وسؤال أهل البصائر .... إلخ). أ هـ
وتلاحظ أن الشارح لم يذكر في هذه المُقدمة، أنه هو الذي جمع شعر ابن النظر، وسماه كتاب " الدعائم "، بل ظاهر كلامه يُفيد أن الجامع له غيره، وسماه " الدعائم "، يؤخذ ذلك من قوله: (وجدت كتاب " الدعائم "، المضاف إلى أبي بكر أحمد بن النظر، قد إستولى عليه التبديل والتصحيف)، فهذا يدل أن شعر ابن النظر قد جمعه غيره وسماه بهذا الإسم، وأنه تطرق عليه التبديل والتصحيف، فأراد هو أن يتلافى ذلك بشرحه للكتاب، كما يؤخذ من وصفه هذا أن بينه وبين الشيخ ناظم الدعائم زمناً ليس بالقصير، وكان ابن وصاف يستشهد في شرحه هذا بأبيات من شعر الستالي، الذي كان على قيد الحياة حتى أوائل القرن السادس، وقد شرح ابن وصاف أيضا القصيدة اللامية
-382 - (1/382)
صفحة 383
التي في الولاية والبراءة، وجعل هذا الشرح جزءاً خامساً من شرحه على كتاب " الدعائم "، أوله:
) الْحَمدُ لِلّهِ المنفرد بديمومة البقاء، المتفضل على خلقه بالنعم والآلاء، ذي المنن الجسام، والأيادي العظام .. إلخ).
.
ثم جاء بعد إبن وصاف بزمن طويل، أكثر من أربعة قرون، الشيخ العالم بن بلحسن بن بكر بن عثمان الرقيشي
الفقيه خلف أحمد
بن
الله بن عبد
بن
أحمد
الإزكوي.، من عُلماء القرن الحادي عشر، وكان والياً للإمام ناصر بن مرشد
.
>
،
أو الإمام سلطان بن سيف، على جلفار، وقريات، وغيرها، فشرح كتاب الدعائم "، في أربع قطع، سماه كتاب " مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام "، وهو أوسع من شرح ابن وصاف، يقول في مقدمة هذا الكتاب: وبعد، فإني نظرت في جُملة الأشعار التي نظمت في العلوم والآثار فلم أقف على شعر أوضح، ولا أفصح، من شعر أبي بكر أحمد بن النظر السمائلي العُماني، غير أني لم أقف له على شرح، غير شرح واحد، يُضاف إلى محمد بن وصاف، ومع ذلك لا يخلو من التصحيف والتحريف، فربما أضيف فيه قول إلى غير قائله، ووجدت فيما وقفت عليه من الأشعار التي قيلت، في شيء من فنون العِلم، من النحو والتجويد، وغيرها تفاسير كثيرة، وذلك لأني طالعت في الكتب التي لقومنا، ولو كانت نثراً غير منظومة، فوجدتها مشروحة ومفسرة، لأني جاورتهم بالقريات، وجلفار، وظفار، فعند ذلك دار في خلدي، أني إذا رجعت إلى بلدي، شرعت في شرح كتاب " الدعائم " .... ). أ هـ المراد منه
وقد وصف الشيخ العلامة عامر بن خميس المالكي (رحمه الله)، كتاب " الدعائم "، وشرحي ابن وصاف، والرقيشي عليه، فقال:
إن الدعائم بحر ليس يُدرك ما
فيه وجوهره المكنون ما ثقبا
- (1/383)
صفحة 384
وما أصاب ابن وصاف مقاصده
ولا الرقيشي جلاه ولا كربا
وتوجد عدة نسخ من هذا الشرح، منها بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وأخرى بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، إحداهما تحت رقم (1098)، بخط الشيخ العالم عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب بن محمد بن بلعرب بن محمد بن بلعرب بن كهلان البطاشي، بتاريخ 27 رمضان سنة أربع وتسعين ومائة وألف
•
وللشيخ العلامة أبو القاسم بن إبراهيم البرادي المغربي النفوسي (رحمه الله)، شرح على بعض كتاب " الدعائم، سماه: " شفاء الحائم في شرح بعض الدعائم "، إطلعت منه على مُجلد مخطوط بمكتبة العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، فمن قوله في مقدمة الكتاب:
، إني نظرت في تواليف أصحابنا مع قلتها، وإلى تواليف مخالفينا مع كثرتها، فرأيت أشرفها منزلة، وأرفعها درجة، وأعلاها رتبة، وأغلاها قيمة، وأوجزها لفظاً، وأعجزها بياناً، وأحكمها صنعة، وأحلاها في النفوس موقعاً، وأيسرها على المبتدئين حفظاً، وأبقاها في القلوب منفعة، كتاب " الدعائم "، الأحمد بن النظر العُماني، الرجل الفاضل، الذي لم نجد إلى الآن أحداً من علماء هذه الأمة، إقتدر على أن يُنظم مسائل الفروع أبياتاً، فَلِلَّهِ دره، من رجل عَالِم ما أشعره، ومن رجل شاعر ما أعلمه، ومن رجل ناظم ما أرشق إشاراته، وأملح إستعاراته، ولم يتعرض لحله إلا محمد بن وصاف، وهو في ذلك لم يعط الكتاب حقه من التبيين، ولا وفا له بشرائطه من التفسير، والكتاب في هذا، كنغمة أبي تمام:
کسيت سبايب نقصه فتطاولت
كتطاول الحسنات في الأضمار
وعلى كل حال، فله الفضل في السبق والتقدم، والله يسمح له، فكم من بيت قد شدا التصحيف طرقه، وغول التبديل نسقه، ففتح مستغلقه، وجمع
-384
- (1/384)
صفحة 385
مفترقه، وكم من معنى شارد قيده، وكم من محلة مجهولة رفع منارها، وأوضح آثارها، .... إلخ). أ هـ.
أما القصيدة اللامية التي في الحج: [عزم الحج فاستعد الجمالا]، فقد شرحها الشيخ العالم منصور بن محمد بن ناصر بن خميس بن مبارك الخروصي، وهو ابن ابن أخ الشيخ العلامة أبي نبهان، وتوجد نسخة منه بمكتبة معالي السيد أحمد بن سعود آلبوسعيدي، بخط الشيخ يحيى بن بن أبي نبهان الخروصي، وحفاظاً على جودة الخط، قام معالي السيد محمد أحمد بن، بتصوير الكتاب ونشره، جزى الله الْمُؤلّف والناشر خيراً
محمد بن
خلفان
وقد شرح القصيدة اللامية التي في الولاية والبراءة: [الْحَمدُ لِلَّهِ الوهاب المفضل)، قطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف (رحمه الله)، وهو شرح واسع مطول، في أربع مجلدات كبار، سماه كتاب " الإسعاف في الإنصاف "، يوجد باكمله بمكتبة معالي السيد محمد أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي، تحت بن رقم (785) إلى (788)؛ والطالب لشرح هذه القصيدة، هو السيد الفاضل فيصل بن حمود بن عزان بن قيس بن الإمام، وهذه رسالته إلى القطب:
(بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، إلى جناب شيخنا وقدوتنا، وحيد العصر، وفريد الدهر، الحبر النوراني، والبحر الرباني، هادي الأمة من الهلاك، إمام البررة الأملاك، الخليفة في الأرض لإحياء السنة والفرض، محمد بن يوسف اليسجني الأباضي المصعبي، أفاض الله عليه من سلسبيل أسراره، وأشرق بسماء قلبه شموس أنواره، وقدس سره وفكره بلوامع أذكاره
......
ثم أنه عرض علينا من باعث البال، إرسال منظومتين إليك، بيد هذا البريد الواصل إليك، الشيخ محمد صالح المكي، لتشرحهما لنا شرحاً مفيداً، يفهمه كل من المريدين، ولو كان فاسد الذهن بليداً، فواحدة منهما لامية ابن النظر، والثانية العبيرية، نظم الشيخ محمد بن إبراهيم، صاحب كتاب " بيان (1/385)
صفحة 386
الشرع "، وهي في وصف الجنة، وقد تشوقت قلوب أصحابك إلى شرحهما، إذ شرحهما الموجود معهم، غير لائق بمعنى النظام، ولا مُستوعب لما فيهما من التفصيل على التمام، فأما شرح اللامية، فنريد تفصيله على ثلاثة أوجه غير مشتركة، بل تجعلها بحوثاً؛ الأول: في إعرابه، وما يُلحق به من علم المعاني، والبيان، والمنطق؛ والثاني: في غريب لغته؛ والثالث: في معناه الظاهر وخبره الشاهر، بفهمه البادي والحاضر، وبين لنا في أولها، مع ذكره لأئمة الدين، ومن خالف سبل المُهتدين، شروط الولاية والبراءة، وما يلزم الضعيف أن يعتقده في الخلفاء، فإن كثيراً من ضعفاء أهل المذهب، ربما يعتقدون إعتقادات بلا دليل حجة، ولا برهان محجة، بل على ظاهر قول الشيخ الناظم فيتولون ويبرأون من غير (عِلم)، بما لهم وما عليهم، وربما قر إعتمادهم على هذا المنهاج، تنكشف لأحدهم إشارات منامية
......
'
،
وأما العبيرية، مرادنا أن نوضح فيها صفات الجنة، حسبما جرى به الشيخ، على التفصيل، وتحشى عليها مما وردت به الأخبار، ودون في الأسفار، ولا بأس بترك إعراب البيت، ما خلا اللغة، بل نريده مستوعباً في وصف الجنة فقط، والله هادينا جميعاً للسبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وعليك جزيل السلام؛ من محبك الفقير للهِ، الداعي لك بالبقاء والتوفيق، أخيك في الدين، فيصل بن حمود بن عزان الأباضي العُماني، بتاريخ عاشر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثمائة وألف). أ هـ.
قال القطب (رحمه الله)، في مقدمة هذا الشرح:
(أما بعد، فهذا شرح على لامية ابن النظر، طلبه مني خلاصة العصر، الورع، العَالِم نور الدين فيصل بن حمود العزاني الأباضي الوهبي العُماني، ومن معه من أهل عُمان، أحسن الله إليَّ وإليهم كل إحسان، وأسعفته لأخوة الدين، ولاغتنام دعاءه الصالح، الذي دعا لي به لدنياي وديني وأخراي، ولا أظن الملائكة إلا قالوا: آمين، ولك مثل ذلك، في الدنيا والدين ... ). أهـ
386 - (1/386)
صفحة 387
باختصار.
ولترجع الآن إلى تتمة الكلام على الشيخ ابن النظر، الذي لم نجد عن حياته أخباراً وافية؛ أما عن وفاته، فقد نقل بعضهم عن " خزانة الأخبار "، قصة قتله، إذ شاء القدر على هذا العلامة أن يذهب ضحية، على يد بعض الجبابرة الطغاة، فقد قتله النبهاني خردلة الجبار بسمائل، لقوله الحق أمام هذا الأمير الجائر، في قصة مشهورة، وهي إمتناع الشيخ عن دفع مهر إبنة أخته إلى هذا الجبار، وإسمها عائشة بنت محمد بن راشد، من بني النظر، تزوجها رجل من بني النظر، على مهر خمسين محمدية فضة، وكان خردلة يأخذ نصف مهر المرأة من العاجل إذا تزوجت، وإذا طلقت خاصم في الآجل، إلى غير ذلك من ظلمه وغشمه، ولما تزوجت تلك المرأة، أرسل جندياً يأخذ نصف مهرها من الشيخ أحمد، فمنعها الشيخ، فأرسل جنداً جُملة يدعونه إلى حضرته،، فلما وقف بين يديه طالبه بالدراهم، وتهدده وأغلظ عليه، ومن بعض قوله له: كنا أردنا منك الخمسين فقط، والآن لا يكفينا إلا دمك، قال الشيخ: الأمر لمن خلقك، لا لك، فقال: أو تهزأ بي؟ فأشار إلى بعض الجند، أن ألقوه من هذه الكوة، فكتفوه والقوه، وكانت كوة قصره شديدة العلو، فوقع إلى الأرض ميتاً (رحمه الله)، وله من العمر خمس وثلاثون سنة.
قيل: أنه كتف بعمامته، ورموه من كوة البرج الْمُربع، الْمُقابل مقصورة الرنز، الذي بها مسجد الصاروج، ودفن بالمال المسمى السنيبيق، غربي مسجد العبطة، بسفالة سمائل، وكان مسكنه بالموضع المسمى الحجل، قريب من مسجد خميس، هكذا أخبرني بعض المشايخ
•
ولما قتل، أمر خردلة أن تُدخل داره ويُؤخذ ما فيها، فأخذت كُتبه وأحرقت، وعُمان يومئذ عليها أمراء، كل واحد منهم تغلب على ناحية منها، وساروا في الناس بالعسف والظلم، وسحبت ذيول الضلال - فيما قيل - أربعين
سنة.
387 - (1/387)
صفحة 388
مؤلفاته:
من تأليفه، ما عدا كتاب " الدعائم "؛ كتاب " سلك الجمان في سير أهل عُمان "، مجلدان، قيل: لم يوجد منه إلا تسعة كراريس محروقة؛ وكتاب الوصيد في ذم التقليد "؛ وكتاب " مرآة البصر في جمع الْمُختلف من الأثر "، أربعة مجلدات؛ وقد ذهبت هذه الْمُؤلّفات الثمينة، ولم يبق لها أثر يُذكر وذلك لتسلط أمراء الجور، وإضطهادهم للعلماء، وبهذه الجريمة الشنعاء ضاعت ثروة علمية من مُؤلّفات الشيخ، ومما حوته خزانته من كتب أخرى.
قال الشيخ ابن زكريا يرثيه
،
فحسبك من تثني عليه دفاتره فكم لبني الأيام والدهر السن
وتفقده أوائله
أقلامه
تثني
له
ومحابره
وأواخره
وللشيخ علماء القرن التاسع، قوله في الشيخ ابن النظر: لله درك يا بن النظر من رجل تقاصرت عنك أعلام لها خطر أتيت بالشرع منظوماً رسائله بالشعر قد نظمت في شعرك الدرر سمت سمائل كل المدن قاطبة كما سموت جميع الناس إذ فخروا بك إستنارت وقد كانت مغفلة كما إستنارت على أحجارنا الحجر
العلامة محمد بن علي بن عبد الباقي، وهو من
شيوخه:
منهم العالم الفقيه مبارك بن سليمان بن ذهل، ومنه تعلم الشعر، ولا نعرف عن أشياخه الآخرين شيئاً، ولعل منهم الشيخ أبو عمر النخلي
الذي رثاه في قصيدته الحائية، بقوله:
،
أقول لعبد الله لما تغيبت محاسنه في الأرض والعين تسفح
- TAA- (1/388)
صفحة 389
ثناءك ينفح يتصفح
أبا عُمر إن غاب شخصك لم يغب عن الناس نشر من أبا عمر إن لم أجدك فمن له يتيم ومسكين ومن لقد هونت في الدين كل مُصيبة مصيبة عبد الله فالقلب مقرح أغر كنصل السيف معتدل القوى جميل المحيا ضاحك السن شرمح يُعادي لحب الله أهل صفاءه ويشتم في ذات الإله ويمدح فَلِلْهِ فلله قبر ضمن البر والتقى بنخل وبحر بالمواهب يطفح لئن كان ضنكاً قبره إن ذكره ليشجي به خرق من الأرض أفيح لقد قدست أرض أبو عُمر بها وقدس أهلوها جميعاً وأفلحوا من الوسمي دان ربابه أجش سماكي من المزن دلح وصلى عليه الله ما ذر شارق وما هب قمري على الأيك يصدح قال أبن وصاف: أن أبا بكر أحمد بن النظر، كان له أخ في الله، وكان يسكن بقرية نخل، فأتاه نعيه وهو في عمل هذه القصيدة، فرثاه في آخرها، وكان إسمه عبد الله، وكُنيته أبو عُمر. أ هـ.
سقاه
بن
وقد خرج من بيت ابن النظر عدة عُلماء، منهم: العالم الكبير الخضر سليمان، المتوفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة؛ من أشياخه: أبو عبد الله
محمد بن عيسى، المتوفي سنة إحدى وخمسمائة، والقاضي أحمد بن أبي بكر المنحي، المتوفي سنة إثنتين وخمسمائة، ومنهم الشيخ عبد الله بن أحمد بن الخضر بن سليمان،، قاضي القضاة بدما، من مؤلفاته: كتاب " الإنابة في الصكوك والكتابة "، أربعة مجلدات، وكِتاب " الرقاع في أحكام الرضاع "،
أجل ما صُنف في الأثر، عند أهل العلم والبصر
•
وبنو النظر هؤلاء، يُنسبون إلى جدهم الأعلى، فيقال لهم: بنو النظر وهم على ما ذكر ابن رزيق: من النعب، إلا أن الذي وجدته في بعض كتب أصحابنا المُتأخرين، ما يدل أن: بني النظر من سليمة بن مالك بن فهم، وأن الذين كانوا منهم بسمائل، وقعت عليهم حادثة من آل عمير، قتلوهم في
،
389 - (1/389)
صفحة 390
مقايضهم بسمائل، فمن هذا المصدر الذي أنقل منه، وهو كتاب في الفقه، ذاهب الطرفين، لا أعرف مؤلفه، وكثير من أوراقه متقطعة، فأخذت بعض كلامه بالمعنى.
کلامه
قال وهو يذكر بعض علماء عُمان ومؤلفاتهم، حتى إنتهي إلى ذكر علماء من القرن الثاني عشر، فذكر منهم الشيخ سالم بن صالح، إلا أن بعض لا يخلوا من إضطراب، قال: (وأما الشيخ سالم بن صالح بن سالم السليمي الندابي السروري، أصله من نسل سليمة بن مالك بن فهم، من بني ريام، وجميع بني سليمة الذين هم بسرور ووادي العق، فهم من أولاد النظر، قتلهم آل عمير فتكاً في مقايضهم بسمائل، ولم يبق أحد إلا إمرأتان بهما حمل، وأيتام صغار، وأخفوهم الندابيون ولم يعرفهم أحد، آل عُمير ولا غيرهم، حتى وضعت الحوامل، فهؤلاء ذريتهم عند الندابيين، فهم بنو سليمة الذين بسرور ووادي العق، فقدموهم لأجل العلم، وجدهم إسمه النظر، إستووا عُلماء بسمائل، ووقعت عليهم قصة عجيبة، قتلهم آل عمير في زمن الجور في مقايضهم بسمائل)؛ وقال في موضع آخر: (سالم بن صالح بن علي إلخ). أ هـ مع بعض تصرف وتعديل لبعض الكلمات، لأجل
بالنظر
.
إضطراب في العبارة وتخليط في النسب أحياناً
فإن بني
سليمة بن مالك، ليسوا من بني ريام، إلا أن المعنى مفهوم من کلامه، وحاصله: أن بني سليمة الذين هم بسرور ووادي العق، هم من بني النظر، الذين وقعت عليهم حادثة قتل جماعي بسمائل، ونجى بعض منهم، فآواهم الندابيون في ذلك الزمان، فشبوا وتناسلوا، وكان إنتسابهم إلى الأصل، أي: إلى بني سليمة، ولم ينتسبوا إلى بني النظر، الذين هم من بني سليمة أيضاً، فهذا ما فهمته من كلام الْمُؤلّف الذي نقلت عنه، والله أعلم.
وبوقوع هذه الحادثة من آل عُمير، على البقية الباقية من بني النظر بسمائل، بعد حادثة قتل الشيخ وإحراق كتبه، أيام خردلة الجبار، فكان آل عُمير (1/390)
صفحة 391
يارتكابهم هذه الجريمة، خردلة الثاني، بالنسبة لبني النظر
ولم أقف على تاريخ هذه الحادثة، وأظنها قبيل ظهور دولة اليعاربة بقليل وهي بلا شك بعد قتل الشيخ بمئات من السنين، والله أعلم.
6
وقد شهر بالبلد، أن قبور بني النظر، بعضهم في مقصورة ستال الجبور، وبعضهم بمقصورة الصبارة، وآخرون بمقصورة الجنينة، حسبما سمعت، ويظن الكثير من الناس أنهم قُتِلُوا لما قتل الشيخ ابن النظر، ولم يذكر التاريخ أن أحداً قتل معه، والْمُتبادر أن المذكورين هم الذين قتلهم آل عمير فتكاً في مقايضهم، أي: في منازلهم التي يسكنونها وقت القيظ، ولعل قصة آل عُمير مع بني النظر إختفت على مر الدهر، وبقيت قصة خردلة مشهورة، فظن من جاء بعدهم أنهم قُتِلُوا على يد خردلة، وليس كذلك فيما يبدو، والله أعلم.
•
??
-391 - (1/391)
صفحة 392
الشيخ إبراهيم بن محمد السعالي
هُوَ الشيخ الفقيه إبراهيم بن محمد بن أحمد السعالي العلائي النزوي. قال الشيخ العالِم الْمُؤرخ سرحان بن سعيد الإزكوي في كتابه " كشف الغمة ": ومن عُلماء أهل عُمان، الفقيه إبراهيم بن محمد أحمد بن محمد بن راشد بن محمد بن أحمد بن الحسن السعالي النزوي. أ هـ.
محمد بن
بن راشد بن
(قلت): ومحمد بن الحسن السعالي هذا، أظنه هو الإمام الذي نُصبَ
سنة إثنتين وثمانين ومائتين، بعد قتل بيحره، وهو فيما قيل: خروصي.
والشيخ إبراهيم من علماء النصف الثاني من القرن السادس، كان في عصر الشيخ عبد الله بن محمد بن إبراهيم السمؤلي، ومن بعض رواياته عنه، قال: حضرت بمسجد عقر نزوى مع الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن إبراهيم السمؤلي، وقد حضر رجل من أهل البلد، يُريد أن يقضي زوجته مالاً في يده ببيع الخيار عن صداقها العاجل، فقال له الشيخ عبد الله: أن بيع الخيار، لا يجوز فيه القضاء ولا البيع، ولا يزيله صاحبه وهو موقوف بحاله، إلى الأجل الذي جُعِلَ فيه الخيار، فرجع الرجل ولم يدخل الشيخ معهم فيه، ولا أحد من الجماعة، فهذا ما حفظته، والله أعلم.
وممن عاصر الشيخ إبراهيم أيضاً، الشيخ أبو بكر أحمد بن العفيف بن أحمد بن راشد بن محمد السعالي الخروصي؛ وتوفي الشيخ إبراهيم، لعشر ليال بقين من شهر المحرم سنة خمس وستين وخمسمائة، وكانت وفاته بمنح، وقبر بسعال نزوى، وهما ـ فيما يبدو ـ أبناء عم، والله أعلم
?
?
392 - (1/392)
صفحة 393
الشيخ عبد الله
بن محمد السمؤلي
هو الشيخ الفقيه القاضي عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عُمر السمؤلي،
من عُلماء القرن السادس.
أحمد بن
كان في زمانه من العُلماء: الشيخ الفقيه عبد السلام بن سعيد بن محمد بن صالح، وعُمر بن محمد بن عُمر بن أحمد بن عبد الله بن النظر وعادي بن يزيد بن محمد البهلوي اليحمدي، ومحمد بن سعيد الأزدي القلهاتي،
وإبراهيم بن محمد
بن
أحمد
السعالي - المذكور قبل قليل -.
"
وكانت وفاة الشيخ عبد الله بن محمد، في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمسمائة، أما ولده يحيى بن عبد الله فهو من الفقهاء، وله أجوبة في الآثر، ولم أعرف تاريخ وفاته.
ومن تلاميذ الشيخ عبد الله بن محمد ـ فيما يظهر ـ الشيخ مالك بن عبد الله ابن عمر الغضفاني، نسبة إلى غضفان، وهي بلد من أعمال لوى، من الباطنة.
- (1/393)
صفحة 394
الشيخ يزيد بن محمد البهلوي
وفي رواية: يزيد بن محمد البهلوي اليزيدي العدوي السحتني، فتى اليحمد بن صيد الأزد، هكذا وجدته منسوباً، وهو من علماء القرن السادس،
وله مؤلفات في النحو، منها كتاب مختصر في النحو، أوله بعد البسملة:
(الْحَمدُ لِلهِ، الذي لا تحويه الأقطار، ولا تخفيه الأستار، ولا يعوزه طلب، ولا يعجزه هرب، حَمداً يتضاعف على مرور الأيام، ويترادف على كرور العصور والأعوام، وصلى الله على رسوله الْمُصطفى، ونبيه الْمُجتبي، مصباح الدُّجَى، ومُفتاح الهدى، الذي أرسله بشيراً ونذيراً، وجعله سراجاً منيرا، وعلى آله خيار الخلق، ومنار الحق، الذي حماهم الله من الفتنة، ونجاهم من المحنة، وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد، رأيت اللحن قد إستولى على كافة الأنام، وأفسد جميع الكلام، وصار النحو ضحكة عند العوام، رغبت أن أشرح فيه أصولاً مختصرة، وفصولاً مقتصرة، ليهون على المتعلم أخذها وتلقينها، ويخف على المعلم
.
شرحها وبيانها، وبالله المعونة والتوفيق.)، إلى أن قال: (روي عن النبي، أنه قال: " رحم الله إمرء أصلح من لسانه "، فأخذ هذا المعنى شيخ البحرين أبو عُمر إبراهيم بن أحمد بن يوسف السكوني، فقال:
قال النبي المصطفى
علم الكلام واجب
فجد
في
إتقانه
مُعظماً
لشانه
الله إمرءا
أصلح
لسانه
فليرحم
الله
وعن الحسن، أنه قال: من لم يُصلح لسانه في القرآن، فقد كذب على غير متعمد، لأن كل من لم يكن بالأدب عارفاً، كان للعلوم مُصَحِفاً،
-792 - (1/394)
صفحة 395
وللكلام محرفاً، ولا يخلوا من تحليل حرام، ولا من تحريم حلال، فقد روي: أن الكسائي، ويعقوب بن إبراهيم القاضي أبو يوسف)، إجتمعا عند الرشيد، وكان أبو يوسف يزرى على النحو، فقال له الكسائي: ما يقول القاضي في رجلين أتهما بقتل عبد لرجل، فإدعى عليهما الرجل قتل عبده، فسأل القاضي أحدهما، فقال: أنا قاتل عبده، وسأل الآخر، فقال: أنا قاتل عبده، أيهما القاتل أيها القاضي؟ فقال: جَميعاً، فقال الكسائي: بئس ما قلت، أمعن النظر؟ فقال: الذي قال: أنا قاتل عبده، فقال الكسائي: وهذا أيضاً خطأ، فقال الرشيد: أما علمت أن الذي قال: أنا قاتل عبده، قد وعد بقتله، ولم يقتله، والذي قال: أنا قاتل عبده، قد أقر بالقتل، وأضافه إلى نفسه .... إلخ). أ هـ
وأول أبواب الكتاب، قوله:
) الكلام ثلاثة أشياء: إسم، وفعل، وحرف
والمعاني ستة: خبر، وإستخبار، وأمر، ونهي، ودعاء، وتمن؛ فالخبر: كقولك: ذهب زيد وقدم عمرو؛ والإستخبار: أذَهَب زيد؟ أَقدَمَ عمرو أعندك شيء؟ هل لك مال؟ وما إسمك؟ وما أبوك؟؛ والأمر: أقدم، أذهب؛ والنهي: لا تقدم، لا تذهب؛ والدُّعاء: يا زيد أقبل؛ والتمني: ليست زيداً عندنا فنكرمه؛ فهذا جميع معاني الكلام).
؟
وعقد في آخره باباً في أسماء الأيام والشهور، فقال في ذلك: أحد، وأحدان، وآحاد، في القليل؛ ويُقال): في الكثير: أحد وأحود، كما تقول: أسد وأسود؛ وإثنان، وجمعه: أثنا، لأنه قد حكي اليوم الأثن، قال بعضهم: الأثانين في جمع الإثنين، وهذا خطأ، والثلاثاء والثلاثاوان والثلاثاوات، والأربعاء والأربعاوان، والخميس والمسان، والحمسة في القليل، وفي خمس والخميسات؛ والجمعة والجمعنان وجُمع وجُمعان (بضم الميم، وإن شئت فتحتها
-395 - (1/395)
صفحة 396
فقُلت: جَمَعان، وإن شئت أسكنتها، والسبت، والسبتان في القليل، وفي الكثير: سُبُوت وسبتان
وتقول في جمع الشهور: محرم ومحرمان ومحرمات، وإن شئت: محارم؛ وصفر وصفريان وأصفار وصفران وأصفار؛ وربيع وربيعان وأربعه في القليل، وفي الكثير: ربع وربيعات؛ وجمادَى وجمادَيان وجمادَيات (بفتح الدال)؛ ورجب ورجبان، وأرجاب في القليل، وفي الكثير: رجب ورجبات؛ وشعبان وشعبانان وشعبانات وشعابين؛ ورمضان ورمضانان ورمضانات ورماضين؛ وشوال وشوالان وشوالات وشواويل؛ وذو القعدة وذوا القعدة وذوات القعدة؛ وذو الحجة وذوا الحجة وذوات الحجة، فافهم ذلك .... ). أ.
ولم أجد تاريخاً لوفاته، وهذا الشيخ هو، والد الشيخ عادي بن يزيد، شارح " الحلوانية "، وسيأتي ذكره إن شاء الله.
***
-797 - (1/396)
صفحة 397
الشيخ
محمد
بن أحمد الشجبي
هُوَ الشيخ العالم الفقيه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد الشجبي النزوي مؤلف كتاب " مراهم القلوب "، في الزهد والمواعظ، وكِتاب " مُفتاح الشريعة "، لم أطلع عليه، ولا أدري فيماذا ألفه
أما كتابه " مراهم القلوب "، فيوجد منه أكثر من نسخة بوزارة التراث القومي والثقافة، إحداها تحت رقم (3384)، ورقم (335)؛ وتوجد نسخة منه بمكتبة معالي السيد محمد أحمد بن بن سعود آلبوسعيدي، وهي بخط الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت البطاشي (رحمه الله)، وهذا الكتاب يوصف في بعض كتب الأصحاب أن فيه رداً على عُثمان بن أبي عبد الله الأصم، وقد تصفحت الكتاب فلم أجد فيه رداً على الشيخ الأصم، ثم في أثناء مراجعتي
فيه، رأيت كلاماً في أوله، يبدو أنه من كلام الناسخ، أو غيره، ونصه:
(هذا كتاب " مراهم القلوب "، تأليف الشيخ محمد بن أحمد بن إبراهيم، وفي خلله الرد عن عُثمان بن أبي عبد الله الأصم (رحمه الله)، وجزاه
العماني
خيراً إن شاء الله). أ هـ
فظهر بذلك أن الرد من الشيخ الأصم، لا عليه، لكنه في الأكثر رد تفسير وتوضيح، ودل أيضاً أن الْمُؤلِف قبل الشيخ عثمان، الذي هو من علماء أول القرن السابع، والله أعلم، ولعله من عُلماء القرن السادس.
ولم أقف على تاريخ وفاته
***
-397 - (1/397)
صفحة 398
الشيخ محمد بن سعيد القلهاتي
هُوَ الشيخ الفقيه العالم الأصولي أبو عبد الله محمد بن سيعد الأزدي القلهاتي، نسبة إلى قلهات، مدينة على ساحل البحر، كانت من أقدم المدن المشهورة بعمان، ولا أدري إلى أي قبيلة من الأزد ينتسب، إلا إني وجدت بخط الشيخ محمد بن يحيى بن خلفان بن أبي نبهان، أن الشيخ القلهاتي: خروصي.
وهو من علماء النصف الثاني من القرن السادس، حسبما تبين لي من زمن بعض العلماء الذين كانوا في عصره، كالشيخ إبراهيم بن محمد السعالي، والشيخ عبد الله بن محمد بن إبراهيم السمؤلي، المتوفي في الثلث الأخير من
القرن السادس.
ولم أجد تاريخاً لمولده، ولا لوفاته، وهكذا لم أجد تاريخاً لشيخه سليمان بن أبي سعيد
والشيخ القلهاتي، مع أنه من مشهوري فقهاء زمانه، فهو إلى ذلك لغوي أديب، مُؤرخ، ومن الْمُؤلّفين الْمُتقنين في التأليف، من أشهر مؤلفاته كتاب: " الكشف والبيان "، في الأصول؛ وكتاب " بيان فرق الأمة "، وهو مخطوط يقع في جزئين كبيرين، يوجد منه نسخ قليلة، وبعضها يوجد بمكتبات خارج
(
عُمان، وهو من الكتب المشهورة عند أصحابنا، ومن الْمُؤلّفات النادرة في فنه حيث ذكر كثيراً من فرق الأمة، كما ذكر بعض الأمم الضالة قبل الإسلام، إلى غير ذلك، شأنه في ذلك شأن كتاب المقالات، كالأشعري في كتابه " مقالات الإسلاميين "؛ والشهرستاني في كتابه " الملل والنحل "؛ والبغدادي في كتابه الفرق بين الفرق "، وقد قرظه بعضهم، بقوله:
398 - (1/398)
صفحة 399
سوي كشف البيان
إذا ما كنت متخذاً كتاباً فلا تأخذ لأن جميع ما في الكتب فيه فلا تطلب سواه
مدى الزمان
وممن قرظ هذا الكتاب، الشيخ الفقيه سالم بن محمد بن سالم بن صخبور النزوي، وهو من الشعراء الْمُتأخرين عن زمن الْمُؤلّف بأكثر من أربعة قرون، فقال:
هذا الكتاب كتاب الكشف صنفه محمد
سعيد قدوة العلما بن نعم الفقيه إلى قلهات نسبته داراً فاکرم به علامة علما حبراً تقياً نقي الجيب محترساً من الفواحش لا فلا ولا ندما من أحسن الكتب تأليفاً وأشرفها علماً وأوجزها في لفظه في مشكل الآي مع توحيد خالقنا سبحانه خلق الأنوار والظُّلما ورد قول جميع الملحدين وما تأولوه
بلا
برهان
كلما
فاتهما
فمن يرد شمس علم يستضيء بها من العمى فليكن للكشف ملتزما نعم الجليس لأرباب العقول ويا نعم الأنيس حوت أسطاره حكما متبعاً أثريهما وبحبل الله
عليك
وبالقرآن
فاعتصما
واردع هوى النفس عن دنيا شغفت بها فحبها يُورث الخسران والندما
وفر عن أهلها فالداء صحبتهم
الأساد كما تفر عن
ما أشبه الناس بالدنيا وأشبهها بهم ومن
منهزما
ذا الذي من دين قد سلما
من جرب الناس تجريبي يرى لهم أعوذ بالله شراً فاحشاً كتما
كأنهم شجر الدفلاء
منظرها يروق في العين وهي السم إن طعما
مبتسما
إذا أتى منهم آت لحاجته يلقاك منبسطاً جذلان وإن دعتك إليه حاجة رجعت تلك البشاشة من أخلاقه غمما فما بصحبة من لا الدين همته ولم يُحافظ على عرض له شيما ثم الصلاة على المختار أحمد ما جاد الغمام ومس الماء أو طعما
ومن حسن الحظ لهذا الكتاب، كي ينال حظه من الطبع والنشر، بأن
399 - (1/399)
صفحة 400
-
وُجد منه بعض النسخ خارج عُمان، وقد قيض الله له هناك من يهتم به، ويُبرزه إلى عالم المطبوعات، فقد قام الفاضل / محمد بن عبد الجليل ـ الأستاذ المساعد بكلية الآداب بتونس ـ مشكوراً بتحقيق الجزء الثاني منه، وطبعه ونشره، وكتب له مُقدمة، تُظهر مدى قيمة الكتاب بين الكتب الْمُؤلَّفَةِ في هذا الفن، ومقارنته بغيره من تلك الكتب، فبعد أن إستفاض في نهج الكتاب وموضوعيته، وخاصة فيما يتعلق منه بالفرق الإسلامية، وبعد أن إستعرضه وغيره من الْمُؤلّفات، قال:
(ونتبين من هذا الإستعراض، أن بين كتاب " الكشف والبيان "، وبين كتاب " الفرق بين الفرق "، للبغدادي، شبهاً يظهر في منطلق الكتابين، وترتيبهما، فقد إنطلق الرجلان من الحديث المشهور في إنقسام الأمة، ثم ذكر
الإسلامية
كل منهما للفرق الضالة، وختم كل منهما بتحقيق النجاة لإحدى الفرق، وهي أهل السنة عند البغدادي، والأباضية أو الوهبية عند القلهاتي وأما الغاية من الكتابين، فهي الرد على المخالفين، والإحتجاج لصحة ما عليه الْمُؤلّف، ثم ذكر الفرق التي ذكرها القلهاتي، وخالف فيها غيره).
،
إلى أن قال: (وقيمة هذا الكتاب أو القسم الذي حققناه منه، في أنه يمثل وجهة نظر الأباضية في الفرق الإسلامية المختلفة، وأنه يتضمن رواية الأباضية لحادثة التحكيم، كما أن قيمة الكتاب في أنه يطلعنا على ما وصل عليه علم الكلام والتأليف فيه عند الأباضية، أباضية عُمان، وفي أنه نقل إلينا شيئاً من مُؤلّفات عُلماء الأباضية السابقين له، ولكننا لا نستطيع في الحالة الراهنة، أن نتبين مدى ما أخذ القلهاتي عن غيره، ومقدار ما هو من تحريره الشخصي، ومما يزيد في هذه القيمة، أن هذا الكتاب أقدم مخطوط أباضي في الكلام والفرق، نالته أيدينا، ولو إطلعنا على كُتب أخرى مما ألفت الأباضية في علم الكلام وفي الفرق، لأمكننا أن نعرف عن هذا الموضوع أشياء كثيرة). أ هـ
باختصار، وتعقيباً على ما نقله الأستاذ، عن غيره في هذه المُقدمة: أن (1/400)
صفحة 401
من
بن
علماء
الشيخ القلهاتي، كان في عهد الإمام الثاني من سلطان أئمة اليعاربة، وهو سيف بن مالك اليعربي؛ وهذا القول خطأ قائله، فإن القلهاتي من القرن السادس، وذلك قبل ظهور دولة اليعاربة، بأكثر من أربعة قرون. وذكر الأستاذ / عبد الجليل أيضاً، نقلاً عن الكفافي، أنه يوجد من كتاب الكشف والبيان "، نسخة محفوظة بالمتحف البريطاني، تحت رقم (2606)، ويقول الكفافي: أنها وحيدة، ولم يذكر بروكلمان سواها، وقد فرغ من نسخها في الرابع من ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وألف، وفي الورقة الأخيرة ما يلي:
(تم كتاب " الكشف والبيان "، بعون الله الملك الديان، على يدي الفقير إلى الله، التائب من ذنبه، الراجي عفو ربه، الخادم مُبارك بن عبد الله النزوي، نسخته للشيخ الفصيح، الوجيه، الأجل، المبجل، الثقة، المود، الفهم، النزيه، عبد الرحمن بن محمد البطاشي، نسأل الله لنا ولكافة المسلمين، أن نكون ممن إستمع فوعى، ووعى فحفظ، وحفظ فعلم، وعلم فعمل، إنه كريم منان). أ هـ.
وبمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، نُسختان من كتاب " الكشف والبيان "، تاريخ نسخ إحداهما: سنة تسعين ومائتين وألف، والأخرى: أربع وثمانين ومائتين وألف، كما يوجد بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، نسختان أيضاً، إحداهما في مجلد واحد، تشتمل على جزئي الكتاب، تحت رقم (777)، تاريخ نسخها: سنة سبع وعشرين ومائتين والف، والنسخة الثانية: تشتمل على الجزء الأول برقم (1316)، منسوخة سنة أربع وسبعين ومائة وألف، وهي أقدم من سابقتها، ومن نسختي وزارة التراث القومي والثقافة، وبخط جميل واضح، الناسخ هو الشيخ عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن ربيعه بن علي بن سنان المسكري الإبروي.
-?.1 - (1/401)
صفحة 402
ومن مؤلفات الشيخ القلهاتي كتاب " المقامة الكلوية "، التي أنشأها بسبب رجوع بعض أهل كلوه عن مذهب الأباضية، أولها:
صهصلق
(بسم اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، حدَّث رجل من أهل الإستقامة والإيمان، أنه خرج من أرض عُمان إلى كلوة، لزيارة الإخوان، يركب المنشآت، يقتحم الأهوال، ويُنفق الأموال، إلى أن وصل إلى مصرها، بعد الأين وذهاب العين، ولما عاين مصرها، طفق يدور في مشاهدها، ويتعرف بأماجدها، ويسأل عن أئمة مساجدها، ويستقصي عن صغارها وكبارها، ويستخبر عن ملوكها وأحبارها، فبينما هو يدور في مشارع الدور، إذا هو بنادي قد إجتمع فيه الحاضر والبادي، وشيخ متطلس بينهم، يُنادي بلسان ذلق، وصوت، قد إستحوذ عليه الشيطان، فإستذله وإستهواه إلى جرف هار وذلة، قد أحاطوا به إحاطة الأهالة بالزبرقان، والأكمام بثمر الأغصان، وهو يقول: أنا من سلالة القاضي الوليد بن سليمان، رافعاً عقيرته بالزور والبهتان، ويزعم أنه من الْمُقتدين بالقُرآن، وهو مُخالف للنص، ومُبتدع في الفرقان، متبع ما نهاه عنه الخالق الرحمن، وجانح لزخارف الشيطان، يُخيل للناظرين عينيه وحشه، ويتأمل العاقل الفطن أن في عقله طرشه، أقبح من رهطة المُنادي، كأنه راهب يُنادي بإحدى أذنيه صمم، وفي عقله لمم، أهلب الجسد، مغبر الشعر، مبيض العنفقه، كالدجال الأعور، عليه هيئة الزنادقة، سمته بين الحاضرين سمة دفاف، يذم العلماء الأسلاف، ويمدح الشكاك من أهل الخلاف، ويجنح إلى قول الحشوية، ويؤيد رأي الصوفية الغوية، يستهزيء بقول المسلمين، ويُفند من تمسك بالدين، يُزخرف على الأميين والضعفاء، ويزعم أن الرقص من شيمة أهل الوفاء، والأوباش به محدقون، ولقوله محققون، ولإفتراءه مصدقون، ولكلامه مطرقون، قد ركض عليهم الشيطان بخيله ورجله، يُزين لهم القول، كما زين للسامري سوء فعله، يا من عزبت عنهم العقول، إحضروا مجلسي واجتمعوا، وافهموا ما أقول لكم واسمعوا،، أشهدكم إني تركت مذهب الوليد، وتمذهبت بالمذهب الجديد، وإعتزلت مذهب عبد الله
- E.Y- (1/402)
صفحة 403
ابن أباض، واتبعت مذهب أهل النكاح في المحيض والمخاض، مذهب أهل اللعب والرقص والإرتكاض، وإعتقدت جميع الفرق المارقة، كالصوفية، والجوالقية، والدهرية، والزنادقة، لأني أخرج من النار، وأدخل الجنة ذات الغرف الشاهقة، فلقد - والله - إقتدات لكم بمن لا يكذب في مقاله، ولا يؤيد حميد فعاله، فإن إقتدأتم نلتم في دنياكم الصلاح والفلاح، وظفرتم في أخراكم بالفوز والنجاح، لأني تلقفت هذا المذهب لمعرفة، وبيان من الفقيه المكنى بأبي عليان، قرأت عليه حولين، يُقص لإمامه في كل مسئلة قولين، لا تُبالُون إن ضيعتم للباري حدوده، فالنار لن تمسكم إلا أياماً معدودَةً، أنتم فيها لا تُخلدون، وعلى المعاصي لا تُفندون، إرجعوا عَن مذهب الشراة، مذهب أهل الولاية والبراءة، والجاحدين رؤية خالقهم في أخراه ... إلخ). أ هـ المراد منها، وهي أطول من هذا
وقد شرح هذه المقامة، الشيخ راشد بن عُمر بن أحمد بن أبي الحسن بن عبد الله بن أحمد بن النظر الحميري النزوي، وهو فيما يظهر من علماء النصف الأخير من القرن السابع، وأول القرن الثامن، لأنه إلى سنة عشر وسبعمائة حي موجود، وكان معاصرا للشيخ الفقيه أبي الحسن بن أحمد بن أبي الحسن بن سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح (رحمهم الله)، المتوفي ضحوة يوم الثلاثاء لخمس ليال خلون من شهر ذي القعدة سنة أربعة عشر، أو خمسة عشر وسبعمائة.، وهو الذي طلب من الشيخ راشد بن عُمر أن يشرح " المُقامة الكلوية "؛ قال الشارح:
(الْحَمدُ لِلَّهِ، الدائم بلا زوال، القديم، الباقي، الْمُتعال، ذي الْمِن الجسام، والآلاء والإنعام، رب البيت الحرام، والمشعر المقام، أحمده إذ جعلنا من أهل الإسلام، وخصنا بمحمد، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ما إختلف الجديدان، وكرّ
العصران، وعلى آله الطيبين الطاهرين، في كل حين وأوان، أما بعد:
- E.T- (1/403)
صفحة 404
فإنه كان قد سألني بعض الإخوان، من أهل عُمان، وأنا يومئذ في الغُربة،
أن أوشح له " المُقامة الكلوية "، وأشرح له ما تضمنته من أقاويل قومنا، الحنفيه، والمالكية، والشافعية، والحنبلية، وغيرهم من الفرق الحشوية، فنهضت معولاً على الظفر بمقصوده، راجياً من إنعام الله وجوده، بتمام بلوغ المراد، وهو الموفق للخيرات والسداد، فوشحتها والقلب يومئذ مشغول، وشرحت بعضها وأنا قد عزمت من تلك الناحية على القفول، فذكرتها لبعض الإخوان، فاستحسنوها غاية الإحسان، وإقترحوا على إعادتها، والله الْمُستعان.
وكان من أمر الله السابق، وحُكم الله النافذ اللاحق، (أن) إجتمعت بالفقيه العالم، المُصقع اللوذعي، الحلاحل الأروع، مُفتي الأنام، المُسدد في قضايا الشرائع والأحكام، ذي الفخر القديم، والحسب العميم، والأصل الزكي، والمنطق الشهي، الذي طاب عُنصره، وعظم مفخره، ولازالت شموس سعده مؤرقه، وأفنان مجده مُورقة، سراج الملة الأباضية، وقدوة العصابتين النزوانية والرستاقية، أبو الحسن بن أحمد بن أبي الحسن بن سعيد بن بن محمد بن صالح، وفقه الله تعالى للعمل الصالح، فالتمس مني ما التمسه المتقدمون، وطلب مني ما أشار به الأولون، فلبيت دعوته، إذ هي واجبة، دون دعوة غيره من المسلمين، فأورد ما أشار به فرحاً، وزحزح عن القلب ترحاً، وجلب سروراً، وأباد فتوراً
أحمد
الشرح: أما قوله: [حدث رجل من أهل الإستقامة والإيمان]؛ إعلم - أرشدنا الله وإياك ـ أن أهل كلوة كانوا على مذهب الأباضية، فاتفق أنه نشأ بينهم رجل من أولاد الوليد بن سُليمان بن بارك النيسابوري، فلما حضرت بن سليمان الوفاة، عمد إلى ولده بارك، فجعله وصيه على جميع الأشياء، وقدمه في المذهب والفتوى، فحملت أخاه الغيرة، فعمد إلى رجل قد ورد من أهل العراق - فيما أظن - يُقال له: أبو عليان، فقرأ عليه وإنتقل من
الوليد
-?. t- (1/404)
صفحة 405
مذهبه إلى مذهب أبي عليان، وتابعه على ذلك رعاع الناس، وأفسد قلوب العباد، وأراد خراب البلاد، فأرسل أخوه بارك إلى أهل عُمان، ليستصرخ بهم عليه، وعلى من تابعه، فعند وصول كتاب بارك، إتفق رأي أهل عُمان، على تعميد الشيخ الفقيه الورع النزيه أبي عبد الله محمد بن عمر البشري المنحي، وهو يومئذ أصغرهم سناً، وأكثرهم علماً، فردوا جواب الشيخ بارك، وإعتمد محمد بن عُمر المنحي، على المدود (1)، وذلك في أيام المشايخ الأجلاء، الفقهاء، النبلاء: عبد السلام بن سعيد أحمد بن بن محمد بن صالح القري، وإبراهيم بن محمد أحمد بن بن راشد السعالي العلائي، ومحمد بن سعيد الشجبي القضاعي، وسعيد بن أحمد بن محمد بن صالح القري (2)، وعُثمان بن أبي عبدالله بن أحمد الأصم العزري، وعُمر بن محمد عُمر بن أحمد بن عبدالله بن بن
النظر الديني، وعادي بن يزيد بن محمد البهلوي اليحمدي، ومحمد بن سعيد القلهاتي الأزدي.
فلما وصل إلى قلهات، إجتمع بالفقيه العلامة محمد بن سعيد القلهاتي، فقام بأمره، وأرسله في مراكب قاصدة إلى بلاد الزنج، التي هي كلوة، ومحمد بن عُمر، هو رجل من البشريين، من بني مُحارب، فخذ من بني هناءة بن مالك بن فهم، من أزد عُمان، فلما وصل إلى كلوة، إجتمع بالرجل المرتد، فوبخه وجادله ووعظه، فلم يصغ إلى وعظه، وكان قد إجتمع عنده شرذمة قليلون أوان إرتداده، فخالفوه بعد ذلك، ورجعوا إلى مذهب الأباضية، وأقام هو على ذلك مُصِراً إلى أن مات، والله أعلم بأصح الروايات.
فلما
محمد رجع بن عُمر البشري إلى عُمان، إجتمع بالفقيه محمد بن سعيد، فأخبره بجميع القصة، وكيف كان سبب إرتداد أهل البلاد، فأخبره بأن أبا عليان إنهزم حين ذُكِرَ له وصول رجل من أهل عُمان، في سبب الْمُرتد
القلهاتي
(1) المدود: السفر بلغة بعض أهل عُمان، مد، أي: سافر.
،
احمد (2) كانت وفاة الشيخ سعيد بن (رحمه الله)، في شهر ربيع الأول عام 578 هـ، ومن هذا التاريخ وغيره،
نعرف ـ يقيناً ـ أن الشيخ القلهاتي من عُلماء القرن السادس.
12.01 (1/405)
صفحة 406
فأنشأ محمد بن سعيد القلهاتي هذه المقامة، يذكر فيها ما يستحله قومنا. إرتكاب الحرام، وما نهوا عنه من البدع في الأحكام، إلا أنه تغمده الله برحمته، وهو ينبوع الحكم، ومصباح ذوي الرتب والفهم، يستضاء من نوره كل ديجور، ولا يُستسقى إلا من فضالة بحره العذب المسجور، لم يأت بالغرض كله، إذ للعلوم فنون، فأوردت فيها أشياء، لم يكن أودعها إياها، ولم أبلغ فيها الغرض والمُراد، لتعذر الأحوال، وإشتغال الخاطر والبال، وسأشرحها إن شاء الله تعالى بالأدلة والإحتجاج، وأجانب فيها الزيغ والإعوجاج.
أما قوله: [إني تركت مذهب الوليد]، فهو والده الوليد بن سليمان بن بارك، وكني بمذهب والده، عن مذهب عبد الله بن أباض، وقد يُقال لمن يرفع مذهبه عن العَالِم الْمُتأخر: مذهب ذي مذهب، فأوضحنا ذلك، لأنه لو وقف أحد على ذلك، لم يعرف مذهب الوليد، لأن جُملة الفرق، ثلاث وسبعون فرقة، وما فيها فرقة تُعرف بالوليديه، فأتينا بذكر عبد الله بن أباض، ليعرف من يقف على ذلك، أن الْمُراد من ذلك مذهب الأباضية، وقد يُنسب المذهب إلى غير المُقتدي به، لشهرة الإسم دون غيره من الأسماء، فلذلك نسب مذهب الأباضية إلى أباض، ولم يُنسب إلى عبد الله، وذلك كثير في هذه الألقاب: كالشافعية، نُسِبُوا إلى شافع، والحنبلية، نُسِبُوا إلى حنبل، وإنما الْمُراد، محمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل؛ وعبد بني مُرة بن عُبيد، رهط الأحنف بن قيس، وكان يقول: أعداؤنا كأعداء رسول الله، ولكن كان لا يُحرم مناكحتهم وموارثيهم، لأن معهم التوحيد والإقرار بالكتاب، والرسول، ودعوة الإسلام، وهم كفار النعم). أ هـ المراد
الله بن
أباض.
، من
منه، وهو شرح مختصر، تناول فيه شيئاً من مقالات بعض الفرق الإسلامية. والشيخ القلهاتي من الشعراء الفصحاء، البارعين في نظم الشعر، فمن نظمه المشهور، القصيدة " الحلوانية "، في مدح القحطانيين، وذكر مآثرهم، إلا أنه ذكر فيها العدنانيين بما لا يليق بهم، وهي طويلة تبلغ ثمانمائة بيت، أذكر
-4.7 - (1/406)
صفحة 407
بعضاً منها، أولها:
الا
وحي
بأكناف مراعيهم
قران
دار الحي من بطن حلوان وحي اللوى فالأبطح الدمث الداني ووادي الحمى والمرخ من سفح رامان مآلف أحبابي ومعهد أخداني ديار بها في اللهو جررت أرسان ذكرت بها الحي الجميع قبيل أن يعيث الردى فيهم فيأذن بالشطن قبت سمير الهم والليل قد دجن كاني سليم لم تذق عينه الوسن يکي أسفاً وارتاع خوف الردى وأن كمثلي لما هيج الشوق أحزاني وعهدي بها والشمل متصل العقد مضارب فيها كل واضحة الخد منعمة الأطراف مهزوزة القد تميس كغصن البان في كفل نهد وترنوا بعين الظبي في الأجزع الفرد وتجزيك من وصل بصد وهجران فيا حسنها من أربع وملاعب ويا طيبها من أدور ومضارب مسارح رباب الحجال الربارب ومغنى الغواني الآنسات الكواعب
برزن ولا يخشين رقبة راقب ويختلن في برد الشباب بريعان فلا غرو إن أضحت معاني الأوانس ومرتع الغيد الحسان الشوامس ذوات الغصون الناعمات الموائس تنوء بكثبان الرمال الحوابس وتزهوا بألوان الحلي النفائس مراتع وحش من ظباء وصيران فقد طالما سامرت في سمراتها نواعم نشر المسك من نشراتها ويجلوا الدُّجى الإشراق من قمراتها حسان التثني نجتني ثمراتها تزود لحظ العين من نظراتها ونشر الكبا والعنبر الغض والبان سللن منا الألحاظ بيضاً قواضباً جعلن لها منا القلوب مضاربا وحسرن عن مثل الشموس جلابباً مشارقها والمغاربا وأسبلن من فوق المتون ذوائباً تعل بماء الورد روح وريحان قبا بأبي تلك الربا والملاعبا زمان الصبا فيها سحرت الكواعبا وجررت أذيال البطالة ساحباً وزرت فلم أخش الغيور المراقبا خراند كالأقمار بيضاً بيضاً رباربا ذوات نهي قد زانهن وأحصان
أرواحنا
- 407 - (1/407)
صفحة 408
وأجريت أفراس الضلال بها غياً أرى أرى مبكراً حياً ومطرقاً حيا وبي سكرات لم أطق معها نهياً بروق شباب مدن أغصانه ريا وفرط غرام شفنى من هوى ريا وأترابها سعدى وسلمى سلامان فيا بأبي تلك الحمول بغرب سرت بسليمي والرباب وزينب وكل غضيض الطرف أحور أشنب فشطت ديار الحي بعد تقرب فيا للهوى تعساً له من معذب تملك قلبي بعدهن فأضناني سما نحوهم طرفي وقد شطت النوى بهم وعزتني نهكة الشوق والجوى وصرت أسيراً بعدهم بيد الهوى أشاق الهوى من أجل من سكن اللوى وأهوى لذاك الجزع إذ نزلوا الثوى فإرتاع للبرق المضيء بخفان أقول وقد جادت أكف الهواطل وهبت الصبا بالأصائل ريح ترى أن سلمى بعد شحط المنازل ترق لما بي من جوى وبلابل إني بعدها غير آهل تهيج لي التذكار حسرة ثكلان فيا ليتها تدري بما بي وتعلم
وتعلم
لنا
الا انني صب بسلمى وفي مُهجتي بعد التحكم تحكم وتقضي ولو كانت تجور وتظلم
ورؤي
فقلبي بأيدي بأيدي حبها مُتقسم فاي عزاء لي وصبر وسلوان أحن إذا ما البرق لاح وأومضا وقهقه صوت الرعد في الدجن معرضا الحيا معنى الوصال وروضا وفض الهوى عقد السلو فنقضا وهب الكرى في كل جفن فأغمضا حنين التكالى أو تراجيع فصلان وإن أوقدت بالمندل الرطب نارها وأذكت لمرتاد الديار أوارها وهبت صبا هاجت إلينا إنتشارها تذكرت أيام الصبا وإخضرارها وروضات أكناف الحمى وإزدهارها فظلت كأني شارب كأس نشوان ومهضومة الكشحين ريا الروادف خدلجة الساقين لمياء المراشف تثني بأعطاف وحُسن سوالف وجيد كأجياد الظباء العواطف إذا نشرت ذعراً بروعة خائف وترنوا بعيني أحور الطرف وسنان كان على فيها إذا الليل جنحا أريج فتيت المسك لما تنفحا (1/408)
صفحة 409
حكى ثغرها نور الأقاحي تفتحاً ولم أرى منها قط أحسن ملمحا ولا جؤذراً يُزجي أغن موشحاً وكالبدر في وحف الذوائب فينان تريك جبينا از هراً متهللاً وخداً أصيلاً واضحاً ومُقبلا البابلي مكحلاً بسحر وليلاً دجوجياً من الشعر اليلا
وطرفاً
غضيضة لحظ الطرف ريا المخلخل مؤشرة الأنياب ظمياء المقبل كالسنجلل طرقت بليل كالبرندج أليل
ترائبها
مصقولة
وأخلص سر
ولم أخش من واش رقيب وعذل وقد أترفت كأس الهوى كل يقظان فلما إطمأنت بي لديها الْمَضاجع ولذت حديثاً بالأصيل المسامع للهوى وودائع ولم يبق من دون الرغائب مانع ولا ذائد عما نحب ودافع وغفل عنا كل واش وغيران بثت لها وجدي بها وصبابتي وما تنطوي منها عليه حشاشتي وأبدت كما أبديته من كآبة وبحت بأسراري لها وأمانتي وباحث بأسرار لها كإباحتي ولم ينكتم ما بيننا قط سران فقلت لها والليل وحف ذوائبه وقد سترت عين الرقيب غياهبه وطاب لنا مجنى الهوى ومشاربه وجادت ولم تبخل بما أنا طالبه أيا خلتي ممن أبوك مناسبه فغضت وقالت من
وهنا، ذكر العدنانيين بما لا يليق، فقال:
معد
عدنان بن
فقُلت لها ما أنتِ من ذي المفاخر ولا أنتِ من أهل العلى والمآثر ولا أنتِ من نسل الكرام الأخائر ولا أنتِ من ذي الفضل بين العشائر فقومك قوم أهل شاء وباعر ومرعى بشام من بقول وحوذان وجرى على هذا النحو في كثير من الأبيات، لم أستحسن إيرادها، ثم قال:
وقالت وقد أنضت قناعاً وبُرقعاً وأبدت جبيناً كالوذيلة
أنصعا
-2.9 (1/409)
صفحة 410
ومدت إلى شجري بنانا مقمعاً لقد قلت ما إن لم تجد عنه مدفعا فمن أنت أم من ذا عشيرك لا لعا فقلت لها ها ها ولي نفس جذلان الا فاتقنى عني المآثر واسمعي ألا فاحفظى عنى المفاخر وارفعي وبالحق من صدق الأحاديث فاقنعي أنا ابن المعالي واللواء المشرع أنا ابن الأولى أهل الحجاب الممنع أنا ابن الملوك الغُر من آل قحطان تبوأت في الشماء من دوحة الأزد أولي الشرف السامي الْمُؤثل والمجد وأهل المساعي السابقين إلى الحمد ملكوا الدنيا على القرب والبعد وجاسوا خلال الأرض بالخيل والنجد ينوا سد يأجوج من القطران فمن كمزيقيا الذي مزق الحلل قفا في الندى آثار أباءه الأول وجاد فأغنى جوده كل من سأل له آل عدنان على رغمهم خول به في الندى بين الورى يُضرب المثل كان يديه بالمواهب عينان وعامر ماء المزن من مثل عامر إذا إختلفت أيدي السحاب المواطر يقوم مقام الصيب المتواتر ومدخر للحمد أسنى فيغني بما يحويه أهل المفاقر وذي سغب بادي المجاعة ظمآن وحارثة الغطريف ليث المواكب غياث البرايا في السنين اللوازب وبدر الدجى في الدست غيث المواهب. ترى كرماً عند إزدحام المطالب على راحتيه لإختيار الرغائب له بسجال العرف ترشح كفان البهلول فأذكر خلاله وعدد إذا ما شئت عدا خصاله فليس له في الخلق شبه ولا له شبيه أبي الله يوماً أن ينال مناله عوانف من إبنا نزار كذبان ومازن زاد الركب في زمن المحل مفيد الندى مؤلي الجدى قاتل البخل مضى مثلاً في الناس منقطع المثل تناشده الركبان في الوعر والسهل وعم بني الأيام بالفضل والبذل تبوا مجداً دونه برج کيوان غسان الملوك الأوائل حموا بالظبا مسلولة والذوابل
وثعلبة
فغسان
يُباري جوده
الذخائر
وجماله
وبالترك بيضاً والدلاص الذوابل قصور العلى محفوفة بالصواهل
-410 - (1/410)
صفحة 411
وساروا بقسط في الأنام وباطل فاني ومن مثل ذوي اليومين في البؤس والنعم مفيد ومن كابيه في الفضائل والكرم
مثل أملاك غسان
بلا من ومُعط بلا سام فلم يعرف مقالاً سوى نعم فجار مغانيهم مدى الدهر محترم فهل لمعد مثل هذين ملكان فنحن بنوا ماء السماء الغطارف وأهل مُزيقيا الملوك السوالف سرر موضونة وزخارف عليها حشايا أحشيت ومطارف في البرايا نقمة وعواطف نميت بإذلال ونحيي ياحسان
ملكنا الورى من قبل عاد وجرهم وحطنا حريم المُلك من كل محرم وسدنا البرايا من فصيح وأعجم ونلنا المساعي بالندى والتكرم فطلنا وكنا بعد أول مسلم فذان لنا دون البرية فخران وأنشأ فوق الأرض ذو العرش ربنا لنا دار إحسان وفيها أحلنا
أكل
وفضلنا فوق الورى وأجلنا فمن ذا له دار النعيم كمثلنا وقيض فيها من مواهبه لنا من عن شمال وأيمان وأنهارها تجري خلال قصورها وولدانها مقصورة في ستورها وارجاؤها قد أرجت بعبيرها كان أغاني طيرها في وكورها مزامير تضني باستماع زميرها فواد مشوق أو ترنم عيدان
شاء
أقمنا بها في عيشة ثم زهراء وفي نعمة مامونة ثم رغداء نحل قصوراً كاليواقيت شماء فأخرجنا منها الإله كما ومن قبلنا قد أخرج الله حواء و آدم من دار الجلالة زوجان ولما قضى الله إنتقال القبائل عن الجنتين وإنتشار الفضائل خرجنا ملوكاً بالقنا والقنابل وبالبيض والجرد العتاق الصواهل ومدخرات من كنوز المقاول وسرنا نرج الأرض رجة عدوان بجيش يصد الشمس عن كل فرقد ويذعر منه العصم من كل مرقد
-411 - (1/411)
صفحة 412
ويستنقد الأمواه من كل مورد فضائلنا في مشهد بعد مشهد يفوه بها في الأرض كل موحد ونبقى عليها ما أقام الجديدان ومنا الملوك الأعظمون التبابع أولُوا بسطة ما أن لذلك مانع لهم شرعت في العَالَمِينَ الشرائع وقاموا جيوشاً مثلها القطر هامع بذكرهم القرآن بالحق صادع فهل منكر هذا إمرؤ بعد عرفان سما الحارث السامي المحل إلى الأمد الأقصى لأشرف مرتاد سراياه وبث إلى غير معتاد وراش البرايا بعد ضر وإبلاد وحل يجمع الناس في دار تيجان
شداد بن
فقوم من ميل الورى كل مياد
وشارف ذو الأذعار أرض المغارب فأقبل
بقوم من النسناس شعث الذوائب
أمة
وعصائب
منها وجوههم منهم
بالعجائب
قافلا
دوين
الترائب
وعز إلهي خالق الإنس والجان فأعجب بهم من وأبرهة من بعد وابن شراحيل سموا لاحتياز الملك غير مشاكيل ولا كشف عند اللقاء معازيل وقادوا جيوشاً غير نكس ولا ميل فآذنهم داعي الحمام بتعجيل ولم يقعدوا إذ ذاك قعدة إيهان
ومن مثل ذي القرنين قد بلغ الحدا وجاز إلى أقصى المدى وبنا السدا وقاد فلم ينكل إلى المغرب الجندا فصادف قوماً لم يطق لهم عدا وأوضح آثار الهدى في الورى قصداً تملك ملكاً دون ملك سليمان وبلقيس منا ذات مجد سماؤه سما في محل لا يُرام إرتقاؤه وعرش عظيم شأنه وإعتلاوه وملك عنيد مستفيض ضياؤه وقد أوتيت من كل شيء تشاؤه وَعُزّت بأنصار وجند وأعوان وكندة ذو المجد المعظم والتاج وخير سراج للبرية وأشرف منهاج لأوضح منهاج معد إلى أرض العدو وادلاج بخيل عليها كل أروع ولاج من الصيد أبناء الملوك وخولان
وهاج
- EST- (1/412)
صفحة 413
وذو عثكلان سار في الأرض يرجف وفي كل قطر بالسوابق يزحف تصرف عليها كأسد الغيل بالبأس يُوصف
ثمانون ألفاً بالأعنة
فهل مثله في آل عدنان يُعرف يملك وهل حي كأحياء نعمان
أوْلَئِكُم قومى الكرام أولُوا الْحَسب وأهل الندى والبأس والمجد والرتب الكلب وأيديهم كالسحب ترشح بالذهب
دماؤهم تشفي الأنام من
مع
دماء وأسيافهم تهمي أفادوا البرايا أنعماً ومواهباً وسادوا وقادوا في الثغور الكتائبا وهم ملكوا الأقطار طراً مضارباً وأبدوا من الدنيا أموراً عجائبا وسموا عتاق الخيل قباً شوازباً لزهدهم ينمي الوجيه وسرحان
الغضب فمن مثلهم أبناء زيد بن كهلان
هم
مراتبا
السابقون الأولون مناسباً هم الناطقون الأولون هم الصادقون الأعدلون مذاهباً هُم المنعمون المجزلون مواهبا هم المنعمون الأشرفون مناقباً أنجم والناس رضراض كثبان هم المالكون السادة العظماء هم القاتلون القادة الكرماء هم الخاطبون الخطب وهو غماء هم الوالجون الحرب وهي دماء
سماء فميزانهم في الفخر أرجح ميزان
لمجدهم فوق السماء
وقال رسول الله فينا
فاسمعا
مقالة
برهان
التبر أنفعا من لؤلؤ كالأرجوان مرضعا
وأحسن مرآى في القلوب وموقعاً ومن لمن كان ذا لب فأتقن أو وعى وصدق ما قال النبي ياتقان الا فارحم الأنصار يارب أجمعاً وأبناءهم إذ كان فضلك واسعا ومن بعدهم أبناء أبناءهم معاً وهييء لهم في جنة الخلد مشرعا ومبتدعاً يغنون فيه ومرتعاً فهم صفوتي ياذا الجلال وخلصان فو الله لولا هجرتي في المواسم إليهم وأن الشيخ من نسل هاشم
- ET- (1/413)
صفحة 414
لكنت
من الأنصار غير مكاتم ولكنهم والله أعلم عالم وبي وبهم أولى وأرحم راحم أحباي من دون الأنام وإخواني هم كرشي إنضمت عليه حشاشتي وهم عترتي الأخيار أهل ولايتي وعيبه سري أحصنت لأمانتي حموني وآووني ودانوا بطاعتي وقاموا بنصري إذ جفتني قرابتي رهم عند لذات النوائب قربان فلو مسلك الأنصار شعبا وواديا لكنت مع الأنصار في الأرض غاديا هم نصبوا دوني الظبا والعواليا وهم منعوا في الله ودان لهم في الأرض من كان عاصياً
ويجزيهم
يقول في آخرها:
عني
الأعاديا
عني الإله
بغفران
ملكت عنان الشعر فإنقاد مُسرعاً ودانت قوافيه لفكري طوعا فتحت من البحر الذي جاش مترعاً بنفثة نفاث رأى البث أنفعا وإنبضت منه عند ذلك مشر به يرتوي من غلة كل صديان نشرت لقحطان الكرام مفاخراً وأثرت للأعقاب منهم مآثرا وسيرت ذكراً في البرية عاطراً ترى نحوه الأبصار ضوءاً نواظرا وأسمع قوماً عنه زوراً نوافراً كان على جراتها رقم جران هم صرخوا يدعون لله تصريحاً وهُم شدخوا للشرك لله يافوخا وهُم دوخوا من دان بالكفر تدويخاً هُم أرخوا الإسلام في الأرض تاريخا وهم تركوا دين الضلالة منسوخاً فقربانهم لله أفضل قربان شعارهم التقوى وزادهم العلم ودأبهم الإحسان والصفح والحلم وبذل العطاء الجم إن لزم الغرم وعض بني الأيام في الزمن الأزم لهم بالندى في كل جارحة وسم شروا كل باقي الذكر بالعرض الفاني تم ما إخترته من القصيدة " الحلوانية "، مما هو منها: في الغزل، والنسيب، والفخر، وقد تركت أكثره؛ أما ما تناول به العدنانيين، فلم أثبت
- E 1 E - (1/414)
صفحة 415
منه شيئاً إلا بعض الأشطار التي لا تُكمل الأبيات إلا بها، وهي بأكملها أكثر من ثمانمائة بيت، والقصيدة رائعة، من حيث البلاغة، وعذوبة الألفاظ ورقتها، معترض عليها من حيث المعنى، لما فيها من الإفتخار من جهة، والطعن والإعتراض في أنساب الناس من جهة أخرى، وليت أنها لم تصدر من مثل هذا العالم الجليل، ما هي في نظري إلا من زلات بعض العلماء (سامحه الله وغفر
له).
وقيل: أن القصيدة ليست له، وإنما نُسبت إليه؛ وقيل: أنها له، وتاب عما كان منه من الهجاء، وندم على ما فرط منه، وذلك بعد ما إنتشرت القصيدة في الناس، ولم يملك ردها، ومن تاب، تاب الله عليه (1). أ هـ. وقد جاراه بعضهم في هذا المعنى، وعارضه آخرون، فمن ذلك قول بعضهم: وهي قصيدة سميت " الدامغة الكبرى القحطانية في ذم العدنانية ومدح القحطانية "، ولست أعرف قائلها، وهي هذه:
فخارنا بسيوف الهند يكفينا عن فخركم آل عدنان ويغنينا والله المهيمن لولا أصل نسبتنا لعد قائلكم في الأعجميينا فلا ملامة إن قلنا
لقائلكم فض الْمُهيمن فاه حين يهجونا ذكرتم بلا جرم مساوينا
وإن ذكرنا مساويكم فلا حرج
نشرتم نشد الأشعار مفخركم فها كم مفخراً كالشمس تبيينا مهلاً قليلاً سنبدي ما يسوكم عما قليل ترى المسرور محزونا فلست تلقى لقحطان بن هود إذا أنصفت خصمك ذماً قط مجنونا سنورد الشاهد المحبوب إن لنا عليكم الفضل تنزيلاً ومسنونا قصوا بنا محكم الآيات أن بها أشياء بالنص تخزيكم وترضينا الم يَقُل: أهم خَيرٌ) لأولكم أم قومُ تُبع) لا تَخفُوا البراهينا
(1) ذكر ذلك الشيخ محمد بن راشد (رحمه الله، في تعليقه على كتابه " شقائق النعمان " فليراجعه من شاء
1810 - (1/415)
صفحة 416
وقد أقر لنا المهدي أفضلكم بالسبق إذ جئتم للسبق تبغونا وفي قصائدكم ما قد سمعت به من المدائح المدائح تعريضاً وتأبينا وفي النبيين فضل ليس ننکره لكن مفخرهم من دونكم فينا هل كان أفضلهم إلا مجاورنا ومفخر الجار لا يعدوا الْمُجيرينا وحين مات ومنا أصل نصرته كذا الخليل يرى طوعاً أيادينا لو عن سارة لم تقبل نوافله ولا دعاه حبيبا قط
بارينا
والنبيينا
ليس النبيون منكم إنكم بشر لم تعرفوا الدين إلا بعدما فتكت بكم
حاربتم
الله
حقاً
صوارم
قحطان
اليمانينا
فعند ذلك أسلمتم على قسر خوف المنية لما تسلموا دينا
قتله ورمتم
لولا وأنارت في
أيادينا
تنادينا
طردتم أحمداً من بين أظهركم حتى إذا ما إنبلجت من بين أظهركم مشكاته ولاح نور الهدى من بيننا وعلا ولم تطيقوا النور الله تطفونا كل النبيين أذكيتم بأكديكم من مكركم حرقاً شتى أفانينا ماذا فعلتم بيحيى والخليل معاً والروح عيسى وموسى وابن يامينا وبابن آمنة دارت مكائدكم والله أنزل فيكم من فضائلكم طه وأنزل فيكم قلت ياسينا طه ويس وحي الله فيه هدى للخلق طراً فعززنا الطواسينا وبالتقى قد سبقناكم وكان لنا عليكم الفضل تنزيلاً ومسنونا وفي مساويكم القُرآن مُبينه قد بينت حقاً أيادينا وبالنبي إفتخرتم ويح قائلكم أهل تُخالوننا بهما إنا نصرنا و آوينا النبي وقد يا جفاة الدين نافينا والسبعة النفر الأطهار أول من بنى من الدين هاتيك القوانينا وأفاهم الليل تحت الجمرتين كما يُحكي فأصبح وجه الدين ميمونا وكان في قابل ما كان من خبر أشجى قريشاً وأرضى الله والدينا
مجانينا
- {17 - (1/416)
صفحة 417
بأيدينا
فما تفاخر كم بالهاشمي ويا شر الفعال لكم في الهاشمينا لما سللنا عليكم سيف نقمتنا وأكمل الله الله ما يرضي أبطنتم الكفر خوفاً في ضمائركم وصرتم
لشعار الدين
نافينا
فحين مات رسول الله سيدنا أظهرتم كل ما قد كان تخفونا
وبالبتول
وسبطيها منعتموهم ورود الماء لو وردوا
صلبتموهم
وأحرقتم
ووالدهم مكرتم
وبكل
الفاطميينا
ذلك سيحوناً وجيحونا
وصرتم
لهم
طراً
معادينا
يراه يزيد
الله
هبينا
جنوبهم
وما فعال هشام في أوائلهم ولا
وكان أصل إفتراق الناس كلهم من أجلكم هكذا لو كان تدرونا أتى ابن عفان أحداثاً جلين له حتفاً فأصبح تحت الترب مدفونا وكان ذلك فيما بينكم ولكم ونحن عن ذلك المعنى بريئونا لما إختلفتم تركنا الأمر عندكم تقوى وصرنا من الآثام ناجينا لو نلتم ملك قحطان لكان لكم أشر فعل يري في الآدميينا لكن ذلكم المقدور من زمن فلم تنالوا من الأيام تمكينا أخالك يا ذا النظم مجنونا
يا ضيعة العُمر هذا كله بله زعمت أن ليست النيران تحرقكم هذا هو الجهل حقاً ليس يطنينا والقبلتان هُما لِلهِ ليس لكم لا أرض فاران لا ساعين لا سينا وأن تقل مكة كانت سدانتها فيكم وكنتم لأمر البيت والينا فمن خزاعة نلتم ذاك فاعترفوا كونوا لهم بحسن القول مثنينا هم إنحلوها قصيا حين صاهرهم أبوه من بعد نفي الجرهميينا وقد هدمتم جهاراً سمكها سفها و دستم الركن منها والأساطينا
الآدميينا
يا قائل الشعر من عدنان حسبكم فقد ملأتم من الشتم الدواوينا يا قائل الشعر من عدنان ويك أفق ضيعت أنسابكم في خلطت قولك في الأنساب واعجباً من ضعف عقلك قول الزور يُشجينا
- {\ V - (1/417)
صفحة 418
هل بين کسري وعدنان مناسبة فجئت بالملك كسرى كي تباهينا خلطت أنسابنا تبغي بها شرفاً وخلت أن جواب الشعر يعيينا أخذت منا ملوكاً رمت تدخلهم في أوليكم وهذا لا يواتينا فاقنع بفخرك واترك ما سواه وإن أضحى فخارك ما بين الورى دونا لا تدعي الفخر إلا أن تعينه ولست تلقى له يا فدم تعيينا نحن الملوك بنوا الأملاك أنجبنا من آل قحطان أملاك يمانونا هم دوخوا الأرض من شام إلى يمن واتبعوا الجيش أثر الجيش غازينا واستفتحوا مدن الدنيا بسطوتهم وكل ضد لهم صاروا معادينا في باب مرو وفي باب الرسيل لهم شواهد خطها ما إنفك تبيينا وهم حموكم ولولاكم لما وجدت آباؤكم من ملوك الأرض حامينا لولا ابن ذي يزن ثارت حميته لما منعتم من السودان مضنونا وزاحمت وفدكم أبوابه زمراً بالنظم والنثر أحياناً أعددت شجعان عدنان وجئت بهم وبالقصائد وليس شجعان عدنان بأجمعهم طراً لسبع أبي ثور مراقينا لكل شجعانكم كانت أوائلنا بالأسر والقتل والأسجان مبكينا أطنبت في شعرك النوني مفتخراً كاننا في القوافي لم نقل نونا عرضت أبكارك يا ذا للفحول وقد ردوا بكور قوافي شعركم عونا نصبت شعرك تبغي أن تصيد به فلم تصد سمكا منا ولا نونا لكن ظفرت بصل لا للسعته راق يزيدك بعد - الهون تهوينا
من
جهل
ومثنينا
تبارينا
وما أمية لا كانت ولا ذكرت إلا شياطين قد أبقت شياطينا هم كذبوا بالنبي المصطفى وغدوا لمصحف الله في النيران ملقينا أقاموا على لعن الوصي وقد سنين قد كملت عداً ثمانونا يا لهف نفسي على فعل لأولهم في هاشم هدم الإسلام والدينا أبكت بلا شجن مبكي لذكرهم وفي الكناسة ما والله يشجينا فالشعر مني قوافيه تساعدني والعلم أعددته في الصدر مكنونا
- E 1 A- (1/418)
صفحة 419
أستغفر
الله
من كل الذنوب بما وأسأل الله للتوفيق
يهدينا
تمت القصيدة، ومع الأسف، لم أعرف قائلها، والظاهر من أمره، أنه عارض بها هذه القصيدة الآتية، التي سميت " الدامغة الكبرى في ذم القحطانية ومدح العدنانية "، وهكذا لم يُذكر قائلها، وأظن أنها لإبن رزيق، وهي هذه: ما عبت من كنت للأحباب مضنوناً ولا نبذت من الأسرار مكنونا ولا تغافلت عن فرض لمأربة فيما علمت ولا ضيعت مسنونا ولا مننت على مسترفد أبداً مذ كان ما كان أني كان ممنونا ولا تعديت طوراً أبتغي شرفاً في ملك غيري تطهيراً وتطنينا ولا أظل بما أوتيته فرحاً ولا أبيت على ما فات محزونا ولا ايست ولا آتي بفاحشة وهماً وتيقينا
ونحن قوم بطاء في تصرفنا
فتعرفها
التعرض عما ليس يعنينا
وإنما الصبر لما كان شيمتنا جرى علينا السفاهين السفالينا: فلو عرجنا إلى الآفاق سيق لنا داني الأبوة والأمات يؤذينا ولا نلوم مجنوناً على خطأ نحن المجانين إن لمنا المجانينا
وإنما أغضبتني سبة عرض
ولم يكن ردنا من ان
نسبهم
أما وقد كان ما قالوا فلا
بعض أصحابنا في الفاطميينا
محاذرة من أن يسبونا
على السلاطين أن تجزي الشياطينا
شبيه
الله أكبر لما سَبِّ سُبْ وما أحل مما يقول الناس بارينا فكيف أعقل لا في القلب متسع ولا التكلم دون السيف يشفينا والقوم تعلم أنا لا نظير لنا ولا لنا في الآدميينا يطول كل قيام الناس قاعدنا مجداً ويسبق ساعي الناس ماشينا وليس يأكل عيش الذل خائفنا وليس يشرب ماء الغصب صادينا وإننا القوم لا المحذور صارخنا يوم اللقاء ولا المخيوب راجينا
-819 - (1/419)
صفحة 420
وإن طلبت
مطاعمة مطاعينا
منا المطاعيم المطاعينا وجدت
وإن نظرت إلى أحسابنا شرفاً رأيتنا الرؤوس والناس الكراعينا علينا بخير في مجالسها والسيف يقطر مخضوباً أعادينا السماوات ملؤ من فضائلنا وهذه الأرض ملؤ من أيادينا فضلنا والله كرمنا والله بلغنا في العلم ما شينا والله أنزل فينا من كرامتنا طه وأنزل فينا الله
والله
والله الزمكم بالكره
طاعتنا فما تطيعوه إلا أن
ياسينا
تطيعونا
أقواماً ويرضينا
قاب قوسين أو أدنى مناجينا
والله لم يعطنا الآيات جملتها إلا ليغضب والله كلم تشريفاً وتكرمة لنا الزبور ولنا الصحف التي نشرت ولنا الأناجيل طراً فمن تجاهل عن تلك الفضائل قُل يقرأ الحواميم أو يقرأ الطواسينا
والفراقينا
ضربناه والأحجار تسقينا
والبحر ينشق عنا كي تجاوزه إذا والفضل فينا بإذن الله يخلق من طين وينفخه طيراً يطيرونا ونحن أولى بأن تقضى حوائجنا ونحن أولى بأن تعطى أمانينا ونحن أفضل خلق الله كلهم في كل وجه وحتى في أسامينا
لمصطبر وحين لا أحد في الناس يعدونا
مثلنا حين لا صبر يُقرب الناس حملاناً وماشية ونحن وإن كل بيوت الله جملتها
وإن
والقبلتان
والطير
بيوتنا
قرابينا
مغانينا
نذبح أبنانا ومغانيه بايته الموتى وكلمه في المهد تبيينا
منا الذي أحيا لنا والمشرقان لنا والمغربان لنا والطور من سينا
بطاعتنا
وتهوينا
والجن والإنس تحت الأمر واقفة لأمر آمرنا أو نهي نهي ناهينا عاكفة والريح عاصفة تجري وأوبت معنا الشم الجبال وقد لان الحديد لنا يا من يعادينا فمن يُفاخرنا أم من يفاضلنا أم من ينازلنا أم من يُقارينا أم من يناظرنا أم من يُكاثرنا أم من يُطاولنا أم من يُحاذينا
- EY. - (1/420)
صفحة 421
أم من يُساجلنا أم
من
يجادلنا أم من يُشاعرنا أم من يُقارينا
ما أضعف المترقي نحو رتبتنا عقلاً وأضعف منه من يُبارينا لا الماء يُغرقنا لا النار تحرقنا لا الدهر يخلقنا لا الترب يُبلينا
وأحمد المصطفى منا
والروح منا ومنا
أمه
ونحن لولا أمانينا
وعترته منا ومنا مناف وابن يامينا وإذا شئتم ذكرنا لكم موسى وهارونا
وملتنا ما كنت تعرف للإسلام قانونا
جبريل يصعد عنا في حوائجنا إلى الْمُهيمن أحياناً ويأتينا ومصطفى العالم السفلي عالمنا والله والعالم العلوي أهلونا أمماً بيوتنا كي تعدوا في المصلينا
صليتم
وقبلتم
حوامينا
تستقبلون إذا وهل تطوفون إلا في مطاوفنا وهل تسعون إلا في مساعينا وكم بعثتم إلى أجداثنا طلب الأجر العظيم وليت شعري إذا قلنا لكم ألكم مثل النبيين فضل ما تقولونا وإن ذكرنا الوصيين الأولى فسلوا هل في ملوككم مثل الوصيينا وفي ترددنا نحو السماء إلى رب السماوات فضل ليس تحوونا طفنا السماوات تأييداً بلا تعب سمى كل سام لا يُسامينا
تم ما وجدته من هاتين القصيدتين المتعارضتين، ولست أدري هل هما كاملتان أم لا؟ وقد سلك ناظم هذه القصيدة مسلكاً واحداً، ولم
يتعداه إلى غيره.
أما القصيدة " الحلوانية "، فقد عارضها على الوزن والقافية، الشاعر حميد بن محمد بن رزيق، وسماها القصيدة " القدسية النورانية "، وهي من حيث النظم ليس لها طلاوة قصيدة " الحلوانية "، وبلاغتها، ولا سلاستها وإنسجامها، والتكلف في بعض المواضع ظاهر فيها، وقد شرحها شرحاً مطولاً ضمنه كثيراً من الأخبار، أخذ أكثره عن ابن خلكان وغيره، وخاصة فيما
- ETI - (1/421)
صفحة 422
يتعلق بذكر ملوك الدولتين الأموية والعباسية، وهي هذه، وسنذكر منها ما يناسب المقام:
رعي
من
مهجرا
سل الأبطح القدسي عن آل عدنان هل إجتمعوا ذكراً بوحي وقرآن ونصوا حديث الهاشمي ببرهان وسلوا السريجيات من بطن أجفان وهزوا الردينيات سخطاً على الشاني فإن لهم شأناً على كل ذي شأن وهل أوقدوا بالند فيه لظى القرى وجاء إليها الوفد يسعى من القُرى يقول إلى خلفه قبل السرى وراشف أفواه السرور لتحظى حناناً من هناك وكوثراً إذا أرخت البطحاء ذوائب نيران الله حياً أرض حصن سماؤه بمحتده يزهوا الأحص وماؤه وبطن شبيث منه يضفوا رذاذه ووطي ثرى عرق الذكي ثراؤه وأيك حمى الضاري كليب لواؤه به تثنى السمر في خضر أغصان حمى تقرأ فيه الطير صحف هديلها وتثنى عليه الجرد عند صهيلها فيه مرحة مع مقيلها تزوده بالدمع عند رحيلها تمر على الآساد وهي بغيلها مسلسلة بالذعر توحي بإذعان ويا حبذا تبنية القوم من دار وبطن خريت والضرية للجار وتكبر طوف والرقية عن زاري إلا سقيت ذات الرباب بمدرار ولاحت مغاني التعلمين بأنوار وتهنى نواحي الخط طراً بشهبان وما نكب القطر المجلجل عن قطر ولا بان عن بينونة والحسا الوطر وما طوت البحرين فيها بما إنتشر قديماً لعبد القيس مع صحة الخبر بارجاء عُمان والقطيف لهم أثر قبرها نهم ضاف على كل برهان ونعم ديار كل شهم بها بدري لبكر و آساد العريك بنو بكر يظللها والطير آن قنا السمر ظبي وقادة وهج وما أثر المنصور فخراً إلى فهر
الجمر
يُحاط ببنيان
وبالطائف إلتفت إليهم معاقل وراقت لهم منها قُرى ومنازل ولاكت لهم فيها الشكيم الصواهل و دفقن في
جناتهن
مناهل
-422 - (1/422)
صفحة 423
ومن أيكهن الخضر تحنى الأنامل فواكه شتي للبعيد وللداني وفهرية الأنساب طاهرة العرض علت بفخار باهر العالم الأرضي إذا ذكرت عنها تنص بما يرضي مبرزة بالحسن والمُحتد المحض
قلائدها
إذا ابتسمت تزري على البرق بالومض بها لا يشك النجم في الكون شمسان براقعها لا تستراب سحائب لا تستراب كواكب و اقلام بلور إليها الرواجب ونونان للصادين منها الحواجب إذا ما تثنى قدها المتلاعب فتزرى بقضبان وتزرى
يعب
بكثبان
وما الجنح إلا شعرها حين يُنشر وما الصبح إلا وجهها حين يسفر غلطت فمنها الوجه أبهى وأبهر ومفرقها من ظلمة الليل أعكر أقول لدى أوصافها الله أكبر لها سورة في الحُسن توحي بتبيان بها كل من لف الشباب يشبب وليس لها في اللهو والوصل مأرب تبيت بفرش البشر إن جن غيهب يسايرها أحوى صهول وأشهب ومغرمها في جاحم يتقلب وادمعه بحر بطوفان فتاة سبت بالحسن الباب فتيان وسلت عليهم بترصد و هجران يعاتبهم من خطوه في الهوى وان ولم يجر سرحوب الغرام بميدان بقوم لهم في البأس سطوة شيبان وآراءهم في العشق آراء غيلان ولم أنس أياماً لآل لياليها زهت بمهاة كشرها كلاليها وارجتها تقوى كنشر غواليها وأورقتها نجوي فماست به تيها وقالت إلى أترابها ليس تمويهاً فتى لأمانات الصبا غير خوان ومن خير الفهرية الحرة الرود سأخبركم عنها بأسنى المسانيد أتثنى بآل لبسهم نسج دارد وفي يدهم سيف الردى غير مغمود وسخطهم لم تحكه نار أخدود فقلت بني عدنان رفقاً من الجاني بنو عدنان عنك لفي شغل بإيقاد أسخاط مراجله تغلي ألم تر منهم كل أصبع في نصل فقلت إشرحي بعض الخطاب عن الكل
فقالت (1/423)
صفحة 424
فقالت شواظ الغيظ مني ومن أهلي لهجواتي من بعض أبناء قحطان فقلت لها ما إسم ذا الثالب الهاجي وما قال في أفراد ذم وأزواج فمجدكم كالصبح لا غيهب داجي وفخركم في جبهة الفخر كالتاج فمن شاء أن يسموا بمعراج الهاجي فلا يودع الألفاظ أيقاظ بهتان فقالت هو الْمُنشي إلى آل قحطان الا دار الحي من بطن حلوان حي فقلت عرفت الإسم بالخبر الآن وذاك شهير في بيان وتبيان به مسفر کشف البيان بلمعان فقالت أجل زن ما أقول بميزان أيحسن من خل تنوص مناقبه يُخاطب روداً بالوداد تخاطبه فقالت ولم تبخل بما هو طالبه أيا خلتي ممن أبوك مناسبه عدنان بذكر معد اللوذعي بن سائغات مشاربه وقال لها ما أنت من ذي المفاخر ولا أنت من أهل العلى والمآثر ولا أنت من نسل الكرام الأخاير ولا أنت من ذي الفضل بين العشائر وقومك قوم أهل شاء وباعر ومرعى بقول من بشام وجرذان
فغصت بريق
الذبيحان
فهل عن معد هجنة أنت سامع وهاداه هجوا من إليه مسامع أما مجده بين البرية شائع ووشع لأذيال العلى ووشائع أيطعن نكس باللسان وشاجع معداً وجداً وجداً ينتميه ألم يك خير الخلق منا فجاوب وذو المجد عبد الله عالي المراتب وشيبة منا ذو العُلى والمناقب وهاشم منا ذو القرى والمواهب وعبد مناف الحر زاكي المناسب فلا تك خزان الثناء لخزان اليس قصي مع حكيم العلا منا أما مرة منا له الحمد لا يفنى أما كعب منا حائز الشرف الأسنى أليس لؤي الشهم منا به نهنى أما غالب منا غدا للعلا ركناً أما فهر منا باهر كل سُلطان أما مضر منا غدا غير مجهول ومنا نزار في وضوع ومحمول معد لا يحول بتحويل وعدنان منا ذو العُلى غاية السول
ومنا
- EYE - (1/424)
صفحة 425
فمن مثله في المجد بالطول والطول لحى الله ثلاباً إلى آل عدنان فلم لا يخص القدم منا بذا الذم ويعرض عن قرم وعن نابه سهم
رعي
الله
ألم يدري ذا بعض الكلام من الكلم أيحسن هذا من فتى عيلم العلم أما كل شيء سيء فهو للأثم من يرعى الوفاء بإيمان وقالت فتى الإنصاف لو أننا شينا نعد لهم ما شان لم نخش واشينا إذا لتركنا سينهم بالهجاسينا فناشيهم لم يجهلوا دون ناشينا وراكبهم لم يجهلوا دون ماشينا فكن أنت عدلاً فالفريقان خصمان أبالفقر أم بالذعر عيرنا الهاجي ترى أم بفعل سيء دانس داجي ومنا بنو العباس كنز لمحتاج ومنا علي إن بحثت عن الواجي وصلح الكبيرين إجتليناه كالتاج فمن ذا حوى صلحاً حواه الكبيران وقالت أما فرعون منهم إذا نودوا ومن لهم نار تشب وأخدود ومن عقر الوجناء والفعل مشهود ومن لم تصن عن طسمهم كاعب رود ومن سفهاء قالوا غرور المواعيد غداة رأوا كالبرق أسياف غطفان من للبحائر بحراً وسيب بالكفر السوائب وافترى وفي الكعبة الأصنام أبرز أعصراً هو ابن لحي بالأثام تأزرا وباع الهدى إذ أحرز الكفر وإشترى دينه إلا سلافة
أما
منهم
دنان
الثنا
فقلت لها كفى فترك المثالب يعد لأهل الحلم أسنى المناقب فلم يخل حزب في الدنا من معائب ولم يخل حزب من كرام أطايب فميلي لخدر حوله آل غالب وقولي لهم ميلوا بشيب وشبان فجاءوا حثاثا في يمينهم القنا وكلهم يلقى على سنا فقلت لهم مني خذوا الحمد معلنا فمال القنا في كفكم بالقنا إنحنى فقالوا ألم تسمع بطاعن جدنا بحربة ثلب لا بحربة مران فقلت لمن أضحى أجلهم سناً فهات وخذ قولاً هو الألمح الأسنا أراك بهذا السخط مشتملاً حُزناً فقال أجل من طاعن ترك اللدنا
-? YO - (1/425)
صفحة 426
لساناً لاسناً نالنا مناً ومن
وجاهر من
يعزو
بعدوان
فقلت ذر المفضي لسوء الفضائح سليل قريش الشم أهل الأباطح وهات لنا عن شأنكم كل صالح ورتبه أبواباً لبيت المدائح فأنت إمرؤ حاوي قراح القرائح فقال إستمع من مفصح خدن سحبان بسم إلهي فادخل الباب أولاً وأقدم شيء كلما كان أفضلا فمنا خليل الله نلنا به العلا ونلنا بإسماعيل بإسماعيل مجداً مؤثلا وأضحى بإسحاق لنا الباب أطولاً ليعلم ناسي فضلنا غير إنسان ويعقوب والأسباط منا بلا نكر ولوط وأيوب الصبور به تدري وموسى وهارون الشريكان في الأمر ومنا شعيب ثم داؤد ذو الفخر ومنا سليمان الشهير بلا هتر فمن ملك نبيء كمثل سليمان ويحيى ومولانا أبوه المطهر فمفخرنا الأسنا من الشمس أنور وأبهى من الأنوار ضوءاً وأبهر أيجحدنا ذو الشان شأناً وينكر كفانا بأن نزهى وذو الشان يزهر فإنا وبدر التم في الجنح بدران وعيسى ومنا إلياس والمُصطفى منا ولا غرو إن قلنا به أننا وما فاه عنا من عُلا بعبده نلنا وقلنا لثغر الصين هاك القنا اللدنا فساقت لنا الأسنا وسقنا لها الأمنا بذا جابر يروي ويروي ابن خلكان وحضر جميع الرسل منا لك العذر فيمنعنا الكثر الذي دونه الكثر ولولا سوى المختار منا لنا الفخر أتهزأ أقوام بقوم الزهر لقد تم هذا الباب وهو له وفر ويدخل ثاني بابنا كل رباني فأصف منا غير خاف على الناس ولقمان والسامي علي وابن عباس ومنا ابن عوف المُرتقى ذروة البأس ومنا أبو عثمان عمرو أخو البأس ومنا عبيد الله لم ينسه ناسي ونجل معاذ فهو منا ابن عثمان ومنا الذي يدعي عُبيدة ذو الفهم وفي العلم بحر إن بحثت عن العلم فتي الحارث الضرغامة القرشي الشهم وابن أبي العاصي علي أخو الحلم ومنا الفتى السامي أسامة بالإسم فمفخره في ميسم الخل والشأن
هم
نهني
- EYT (1/426)
صفحة 427
ومنا له فعل ثلاثة ومنا معاذان إذا جنت
ومالك
يُحمد وكلهم الإسم الشريف محمد تنشد فذا فرقد في المجد إذ ذاك فرقد منا فهو قطب وسيد ومخرمة الزهري يشف بلمعان منا بالفخار المسور وللعلم أعلام الْمُسيب تنشر وإثنان مسعودان إسم ففخرهما ما كوكب لاح نير ونجل عمير مصعب لمعطر بمفخره من في ربوع وغيطان
وسور
ومنا هبارات
ووهب
مشهر
مکرم وكل وليد من الثلاثة عيلم وكل الذي فخمت فهو المفخم لهم صُحبة مع أحمد لا تجمجم ومدح الصحابيات للنشر تنظم أصخ أذني قلب يصخ بآذان
وأسماء منا بنت سلمة ذي الفخر
فأسماء منا وهي بنت أبي وما إرتباها منا أسامة ذو شكر وأمة منا عبد شمس بلا نكر وأمة ذات النسك والنص في النذر غفارية يرجى لها محض غفران ومن مثلها قُل لي خديجتنا الكبرى وقد حازت المجد المؤثل والفخرا ولم يطو فخر الخولتين فم نشرا وينضاع ذكراها خزامتنا عطرا وينشر من يثني على درة الدرا وفخر إبنة الهادي رقية فخران وميمونة منا حليلة وميمونة بنت الكروم الممجد ومن ضل وإستفتى ضباعة يهتد وعائش منا
أحمد
فعنه بما تروي به يرتوي الصدى وتنثر
ومنا كفاك الغرتان بلا شك
ومن
زوج محمد
عنه نظم در و مرجان
تراه في
النسك
ثلاث متى يذكرن كالتبر في السبك حباهن فخراً شائعاً مَالِكَ الْمُلك بعدن من الريب المبدئ والشرك وعالية
منا سليلة
ظبيان
وفاطمة الزهراء بنت المُصطفى منا كفانا بها فخراً فمفخرها الأسنا وفخر بقيات الفواطم لا يفنى وفارعة
بتعريفها
فهنا
-? TV- (1/427)
صفحة 428
وسمك الدراري من فتيلاتنا أدنا وعرف اللواتي بالكنايات عرفان
فمنا التميمي الذي عب بالعلم زكي المساعي مسلم نير الإسم مفقه أهل الغرب والشرق بالحكم وابن أبي السامي كريمة ذو الحلم
محمد ومنا
ففي العلم لا يدعى سوى الزاخر اليم فكم عالم قال التميمي أثراني ومنا الإمام الشافعي الإمام الحنبلي الممجد ومحبوب منا والرحيل المؤيد ومنا ابن محبوب محمد سيد ومنا أبو العباس في السمك فرقد فمجد الفتى البوني حيث السماكان ومنا ابن إسحاق الذي فصل السير وحاك مغازي المُصطفى إذ حكى الخبر فمن مثله في العلم في العالم إشتهر ألا أنه بحر لقد قذف الدرر وكل فتى من صلحه بالهدى فخر لهم من قريش الشهم والعلم فصلان ومنا شهاب الدين في العلم عيلم ومنا سعيد للجميل متمم وسفياننا الثوري بالعلم معلم وعصرون منا بالفخار ولفظ أبي السامي سليمان محكم ومنا الفتى الجوزي فرات لصديان
معمم
فعلقمة منا ابن سيف الأراقم مجذذ أعناق العدى بالصوارم فلم يصغ في حرب البسوس للائم وخاض المنايا بالظبا والعزائم ومنا فتى البراق ليث الملاحم فمن يشبه البراق قُل لي ابن روحان ومنا كليب الوائلي الذي حمى حماه فضيلت أرضه عزة سما وقد أسمعته الطير فيه الترنما وغادر فيه كل وحش منعما وجاء إليه كل قطب مسلماً يمرغ بالإذعان أبشار أذقان يقول إذا داس الحمى للظبا إرتعي وللطير غنى في الأفاكل واسجعى فمحض أمان عنده من غدا معي فسيفي أصار الخصم في كل بلقع اقد به هام به هام المناوي المدرع فويح إمرء ناويته حين ناواني ألا هل سمعتم في جميع القبائل کوائل قرماً فاتكاً في الأوائل
- EYA - (1/428)
صفحة 429
به داست الهامات أقدام وائل وألبسهم في الدهر وشي الشمائل وأودى الأعادي بالقنا والقنابل فصاحيهم تيها له نشو نشوان
ومنا ليوث الحرب من جانبوا الشركا. وغالوا العدى حرباً وغالوهم فتكا
صدقاً عنهم تمحق الشكا دكاً سأنبيء فصخ لأديب لا خنون لإخوان
هتكاً يَختشي
ودكوا صياصيهم ببأسهم ومن فاه عن صدق فلا فمنا على لا يُناضل بالحرب وحمزة والطيار في الطعن والضرب وعباس منا باهر الشرق والغرب ومنا الزبير الفالق الهام بالعضب وطلحتنا الفياض ما فاض بالرعب
يلق في الهيجاء جباناً بجبان
ومنا الذي فاتته رؤية أحمد شبيه شهاب المعرك المتوقد وذكر أبي حفض قتيبة في الندى له أرج يسري لكل موحد هو الليث في ربع وفي كل فدفد وسمته أهل الصين دكاك أفدان ومنا أبو الفضل الذي أحرز الفخرا ومات طعينا من قناة العدى غدرا ومجد الفتى السامي المبارك كالشعري فتى يرضى بيض الهند والصعدة السمرا وأحنف منا نجل قيس الذي يطرا بحلم وفي يوم الوغى فهو جمعان ومنا ابن موسى أريحي ممجد ومنا فعنه بما نرويه يروى المهند وصعدته
الإمام
الغافري
نيرانها
محمد
تتوقد
قضى بصحار وهو بالفعل يُحمد شهيداً عليه البيض تبكي بأشجان
محمد
ووقعة فرق شأنها ليس يُجحد وتلك هي الأولى فتاها وما شك قرم أنه السيف واليد إلى يعرب وهو الإمام الْمُؤيد تخمد فسل عن سمي المُصطفى كل ديان
ولولاه ما هيجاء يعرب
وجرد صمصام الوغى خلف الضاري وقال سأفري كل خصم ببتار
-429 - (1/429)
صفحة 430
وكان شجاعاً لا يقيم على عار ويثني عليه من زناد له واري ومن هو في جمر الوغى غير فرار ومن في قنا الهيجاء كفاه عضبان
فمنا الإمام القُطب وهو أبو بكر ومن يجهل الصديق في النهي والأمر وسيدنا الفاروق منا بلا نكر فمن كالكبيرين الوليين في الفخر هما لأبي الزهراء الوزيران في الدهر وجارانه في الترب يا نعم جاران كفى بهما فخراً كفى بهما فخراً لقد رفع الباري لنا بهما قدرا فمركزنا أضحى به يلثم الشعرا وعثمان ذو النورين منا الذي يطرا أما بهما حزنا ترى المفخر الحرا ومن ذا كعثمان السري ابن عفان
وآل علي العلم منا فأهلاً بهم من سادة نُجب
ومنا علي ذو العلا عيلم العلم إلا أنه في جبهة العلم كالرقم وكلهم بالفخر في كرة النجم لهم حيث ما حل السماك محلان وابن أباض لا يشك فتى تميمي أنساب له الحمد لا يفنى نمد له يوم الضراب اليد اليمنى ونرضى به يوم الطعان القنا اللدنا فمن مثل عبد الله ذي الشرف الأسنا فتى في حديث لا يُقاس بما هان ومنا فتى حرب معاوية ملك له نظم آراء هي الدر والسلك ويعزى إلى حلم يباينه الشك إذا جاد لا للبحر ذكر ولا الفلك وإن صال لا يطري إلى فاتك فتك ومنا يزيد وإبنه الندب ملكان وعبد الذي يدعونه الملك منا فأجدى العدى خوفاً وأحبابه الأمنا فكم بالندى أغنى وكم بالظبا أفنى ولم يبق سوراً للمناوي ولا حصنا ولم يبق كبشاً للعداة ولا قرناً فمن ذا له بأس كباس ابن مروان ومنا الوليد الندب لا خطوه وإني ومنا وفي النسك تدري لا إلى عُمر ثاني فتى ذي العلى عبد العزيز بن مروان فإحسانه ضاف على كل إحسان قضى وله وآل بمعقل جرنان
سليمان ومن
کسليمان
-? T. - (1/430)
صفحة 431
ومنا الفتى المنصور بالنصر مشهور أبو جعفر تثني عليه الجماهير
هو الندب عبد الله بالباس محذور به أخذت أبواق أفواهها الدور ولا سيما يا سائلي أرض بغدان محمد ومنا الفتى المأمون شهم وسيد
أبيه الْمُصطفى مجده نور سمي
ومنا الأمير القرم وهو ومنا أبو إسحاق قطب مؤيد ومعتصم يُكنى له الفعل يُحمد عنه عمورية فهي تشهد
ومعتمد قد لقبوه بنو
بفنا
روم شداد وصلبان
الحرب وما عزمه يفنى مع الطعن والضرب
وأحمد منا نجل طلحة كالقطب وعنه ابن نور جاء بالخيل كالسحب
لأرض عُمان نصرة منه للحرب غداة
حمحام
مبانيهم بجرنان رسمان
وجمع أقواماً سلالة هو الأهيف الساقي الردي كل ضرغام فنازل أقوام بن بور بصمصام فأودى بعضب فوق هام وأجسام ودانت عُمان لإبن بور يارغام إلى أن طوى الحيان شنعة شنآن
ومنا سعيد في الإمامة قد عدل وفي وقعة الرستاق بالسيف قد قتل به کل حبر عَالِم يُضرب المثل وقال إمام ناسك أخلص العمل خليل لأهل الدين لا يحدث الخلل ولم يَك للحرب العراقي بدهان لقد حزت أفصاحاً هي الروح للجسم ودفقت عن علم يفوق على اليم وصرحت لا عرضت عن حكم الحكم ليثني عليك اليوم كل فتى شهم فإنك من بيت علا كرة النجم وما إختلفا في الأذكياء ذكيان وقال فتى الإنصاف هل يحسن الذم لك الله في قوم بهم يفخر النجم أليس معد جد ممن له الختم عليه صلاة الله ما سجد النجم فكن أنت شهم لا إستراباك شهمان
أيشفع للثلاب وهو
له
خصم
- ET) - (1/431)
صفحة 432
يقول في آخرها:
خذوها بني. عدنان فهي لكم عضب لها كظباكم في رؤس العدى ضرب هي الجيش إن هاج الكفاح هي الحرب ألا فانشدوها إن تفاقمت الحرب لقد بعدت نيلاً وفي قابها قُرب ودون معاليها سماك وفرعان فقلت له يا حارث هاك تسليمي وودعته أثني عليه فقال وهاك الحمد يا طيب الخيم وأسنى السلام المستشف بتعظيم على أحمد ما السحب جدن بمسجوم وما إجتذبا خيط الدجنة فجران
بتفخيم
تم ما إخترته من القصيدة المُسماة " القدسية النورانية "،
(
للشاعر حميد بن محمد بن رزيق، وذلك ما يزيد على مائتي بيت تقريباً والذي نقلته من القصيدة " الحلوانية "، فهو أقل من هذا العدد، مقتصراً على ما أمكن نقله من القصيدتين، من نسيب وفخر، معرضاً عما فيهما من هجاء وثلب، حسب الإمكان، خدمة للعلم والأدب
بعد
وقد جاء إعتراض ابن رزيق على القلهاتي، صاحب القصيدة " الحلوانية "، أن مضى على موت القلهاتي نحو ستة قرون، فهو شبيه باعتراض دعيل بن علي الخزاعي اليمني الأزدي، الذي مات سنة ست وأربعين ومائتين، على الكميت بن زيد الأسدي النزاري، المتوفي سنة ست وعشرين ومائة، وذلك أن الكميت قال قصيدته النونية، الذي ذكر فيها مناقب قومه من بني نزار بن معد، وأنهم أفضل من قحطان، أولها:
الا
حبيت عنا يا مدينا وهل بأس بقول
مسلمينا
432 - (1/432)
صفحة 433
لنا قمر السماء وكل الله إذا سمى نزارا
وجدت
ومنها:
تشير وأسكنهم
إليه أيدي الْمُهتدينا
بمكة
قاطنينا
القفا
ولنا
الجبينا
من
فحول الأعجمينا
فيلفوا
مبلغينا
أسودين
وأحمرينا
لنا جعل المكارم خالصات وللناس وما ضربت هجائن من نزار فوالج وما حملوا الحمير على عتاق مطهرة حلائل
وما وجدت نساء بني نزار
فناقضه دعبل بقصيدته، التي أولها:
أفيقي من ملامك يا ظعينا
كفاك
الم تحزنك أحداث الليالي يشين
احي
الغر من سروات قومي
لقد
فإن يك آل إسرائيل منكم و كنتم
فلا تنس الخنازير اللواتي بايلة والخليج لهم
اللوم
الأربعينا (1)
الذوائب
والقرونا
عنا حبيت بالأعاجم
مدينا يا
فاخرينا
مسخن مع القرود الخاسئينا
رسوم و آثار قدمن
وما
بلينا
وما طلب الكميت طلاب وتر
ولكنا
لنصرتنا
هجينا
لقد علمت نزار أن
قومي
إلى
نصر
النبوة
فاخرينا
ومنها:
ونحن الكاتبون بباب
وباب مرو
كُنا الكاتبينا الصين
ويبدو أن الشاعر والمؤلف حميد بن محمد بن رزيق،، لما فرغ من شرح قصيدته المُعارضة للقصيدة " الحلوانية "، إبتدأ في تأليف كتابه الذي سماه: " الصحيفة القحطانية "، ذكر فيه نسب القحطانيين وملوكهم ومآثرهم، فقد
(1) في رواية أخرى: [كفاك الشيب مر الأربعينا].
433 - (1/433)
صفحة 434
قال في مقدمة كتابه المذكور:
(الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَحض الْمَجد والسُلطان، لمن أطلقت عليه التحية بأبيت اللعن بعظمة الشأن، المشحذ السنتهم العربية بالبرهان، فكانت لهم اليد الطولى بذلاقة اللسان، أحمده على ما أتحفهم بالنصر المُبين، فأدلُوا به صيانة الصين، وهزوا برئاستهم الرؤوس بالتيجان، فسبحان من ملكهم زمام الْمُدن، فكانوا هم باليمن أطواد اليَمَن بتسلسل نسبهم إلى قحطان، والصلاة والسلام على القطب الأعظم الأمجد، سيدنا محمد، الساري ثناؤه في التوراة، والإنجيل، والفرقان، وعلى آله الْمُتألقة بروق مفاخرهم، مع إنسجام المتواتر باللمعان، أما بعد:
الْحَمد
فقد قلت بألسنة الإنصاف البرهانية، في خُطبة الصحيفة العدنانية، أني
،
سأشرح أخبار مناقبهم الحديثة والقديمة، عبارة للأعيان، عن بني معد وقحطان ولما أتممت ما يسر الله لي من مناقب العدنانية، فالآن شارع إن شاء الله تعالى فيما يتيسر من ذكر مناقب اليمنية القحطانية، وفي الحقيقة أن هاتين القبيلتين بلغتا في الفخر الغاية القصوى، بمدد عالم السر والنجوى، أما في قديم الزمان، فإن القوة والسلطان، ونياطة التيجان، والتحية بأبيت اللعن بعظمة الشأن، فلبني قحطان، ولم يكن في ذلك الزمان، لبني معد بن عدنان، إلا الشجاعة الباهرة، والقوة الظاهرة، ومن إطلع على التواريخ ووقائع العرب القديمة، راقه الصواب، وإنكشف له الحجاب، وإن أبى إلا الميلولة عن الطريقة السوية، فهو عند أهل الحقيقة السنية، يسري في غياهب الزور، {وَمَن لم اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُورٍ}، ثم أني أقول أن بني معد بن عدنان، صار لهم المجد والجد النامي، بعد نزول الوحي والفُرقان، على خير البشر، عليه صلاة الديان، بالهجرتين اللتين لا يجهلهما النبيه، ولا يحتاج إلى التفقه بهما الفقيه، ثم كان لهم بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، شأن الخلافة، فما برحت تسري إليهم بالإضافة، فما دعي قبلهم أحد بأمير الْمُؤْمِنِينَ، ولا خطب إلا لهم
يَجعَلِ
.......
- 434 - (1/434)
صفحة 435
في المنابر بعد النبي الأمين
الشان
وأما اليمن، فكان لهم - في القديم كما بييناه ـ في هذه الخطبة من العظيم، ولما أتى الله بالإسلام، كانوا هم الأنصار الخير البشر، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وقد مدحهم الله في كتابه الكريم، فقال تنبيهاً لكل جهبذة ومصفع: أهم خيرٌ أم قَومُ تُبع)، وقال جل شأنه، وقد بلغوا بمدحه نهاية الغاية: (وَالَّذِينَ تَبَوَّرُ الدَّارَ وَالإِيمَان مِن قَبْلِهِم يُحِبُّونَ مَن هَاجَرَ إِلَيْهِم وَلَا يَجدُونَ فِي صُدُورِهِم حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو كَان خصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شَحْ نَفْسِهِ فَأَوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ)، وقد أثنى عليهم النبي في الحديث ثناء صريحاً، إذ كان ميزانهم في الصالحات رجيحاً، فَلِلَّهِ در اليمن، لقد سبقوا بنصرتهم زلال عذب النصائح، فحمدهم بهن محمد الأمين، رسول رب العالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين
........
بهم
، وبالجملة، لو لم يكن لليمن فخر شائع، لما ناضلتهم نزار بفخر له وشائع، وكذلك لو لم يكن لنزار فيض مجد لائح، لما ناضلتهم اليمن بجد مجد واضح، فإن من المعلوم من لا له مجد أثيل، فلا يعبأ به من له باع طويل، ولكن بالأكفاء يطول بحث التفاخر، ولا ينفصل بالإتصال سبب التنافر، ومما يُحسم للمُتفاخرين، قوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُم عِندَ الله أتقاكم)، فإن بكلام الوهاب، يحصل محض الصواب). أ هـ المراد منه.
وهو كلام معتدل منصف، ولعله رأى أنه أوغل في التحامل في قصيدته العدنانية، فتدارك ذلك في كتابه هذا الذي ألفه في مناقب قحطان، فذكر منهم التبابعة وغيرهم، وقيل: أنه عوتب على ما قاله في القحطانيين، فاستدرك ذلك
بتأليفه.
ومن النظم الذي قيل في مُعارضة القصيدة " الحلوانية "، تلويحاً لا تصريحاً، هذه القصيدة الآتية، وقائلها ولو أنه قصد بها المُعارضة، لكنه إلى الإعتدال
- ETO - (1/435)
صفحة 436
والعتاب أقرب، وهو وإن جره القول إلى الإفتخار أحياناً، لكن مع تحفظ ونزاهة وتواضع، وحق له ذلك، ولم يُذكر قائلها - وفيما عندي ـ أنها أشبه بكلام الشيخ العالم خلف سنان بن بن عثيم الغافري (رحمه الله)، وذلك لما خلفان بن فيها من الجناس، لأن الشيخ كان كثيراً ما يستعمله في أشعاره، وبدليل قوله آخر القصيدة: [فدونكموها من سليل بن خلفان]، فإن خلفان جده، فهو بن سنان بن خلفان بن عثيم الغافري، فإن صح ما ظننته فذاك، وإلا فالخطأ مردود على قائله، والقصيدة هي هذه:
خلف
ألا إن ذم السادة الصيد آذاني فكادت له أن تألف الوقر آذاني ولكن ردعي ذلك اليوم أحياني فطابت خلاف الخبث والحزن أحياني أيهجوا أخو عقل معد بن عدنان وهم لهم في المجد والفخر عدنان وهم عند ذا إخوان هود وقحطان أبا الفضل والإفهام أجحف قحطان أما عابر جد لهم كلهم دان فأنفس أرباب الحجي للحجي دان أليس الخليل جد عدنان ذو الشان يميل به قلبان ذو الود والشاني فهاتوا له شبهاً له رهط نشوان وقاكم إلهي طبع سکران نشوان جررت بساحات النصيحة أرداني إلى أن أرى سيف المنية أرداني كذلك عيسى منهم روح رحمن به لهم في نسبة الفخر رحمان كذاك كليم الله وهو بن عُمران به عمره في جنة الخلد عُمران عمران فمن مثل ما شبهت يا آل غسان
منه وربعهم
ومنهم
باعُمر الله
يا آل زهران لعودكم من نضرة راق زهران
فمن مثله مع أهل صدق وأيمان بذلك إن أحلف بررت بأيماني وإن يفخرن بالملك سادات قحطان وقالوا سوانا منه عهدة قحطان ونحن به فرد وليس لنا ثاني ولا رادع من ذي الأنام ولا ثاني فهل لكم قلب وفهم سليمان فماذا يكون ملككم مع فكفاركم مع ملكهم كلهم عان ففي أسر عصيان لرب العلى عان وملك سليمان فما أجره فان ولا دمعه من فضل خالقه قان
سليمان
-436 - (1/436)
صفحة 437
وزان
ولكنه كنز الهدى والتقى قاني ومن طعم كل الخير فيه مذاقان وإن جاء رهط من قريش بعصيان عليه به ذو العرش أغضب غضبان فذلك منسوب لفاعله الجاني فليس إلى إنس سواه ولا جان فيوم الجزا كل إمرء غرسه جان فشتم البريء للتجادل الجاني فلا تشتموا الأعمام يا آل كهلان ففيكم مكان الكهل للعقل كهلان وخلوا السباب حرفة اللص والزاني فوازنكم للوزن أخسر وأنتم ذوو المجد الأصيل بغمدان وفيكم لسيف الفخر والفضل غمدان وأنتم نصرتم دون ذي البعد والدان ففينا له في مضمر القلب ودان فلاح لكم في ظلمة الدهر فجران نعم ومكان الفخر للعم فخران ولكن شتم القادة الغُر أوهاني فهل في الدنا طال لذي العر أوهاني فليس الذي في نظمه بطن حلوان مقالين في شرع الْمُهيمن حلوان وبعض لهم في السمع والطوع أجران فذاك بميدان المسرة أجراني فدونكموها من سليل بن خلفان لها در من ضرع الفصاحة خلفان
تمت القصيدة، وهي كما تراها، بعيدة عن الشتم والقذع.
ولقد قارب بل أنصف، وأتى بالقول الفصل في هذا المعنى، الشيخ ناصر بن خميس بن مسعود السليمي الأمطي، حيث يقول:
ما بيننا ونزار من
وإن رجعنا إلى مبداء
نسبتنا
مفاخرة فنحن نحن وهم هم لا تُماريني هم هم ملكوها حيثما ملكوا ونحن نحن ملكناها إلى الصين الكل من ماء ومن طين والفخر في كلنا للمتقين وهم خير البرية في الدنيا وفى الدين هو الحق لا تبغي به بدلاً خل عنك خرافات المجانين وربما إنتصرت قومي بقومهم وربما إنتصروا هم باليمانين فكم رأينا يمانيا ونصرته قد أصبحت من بني معد الشياهين
هذا
وكم رأينا نزارياً تحف
به عصائب من بني هود السلاطين
-? TV - (1/437)
صفحة 438
هذا بهذا كما هذا بذاك وهم مثل المياسير فينا والميامين والله قد قسم الأوقات قسمته الأقوات بين براياه المساكين فوقت اكثرهم مر الزمان به لم يبق إلا حساب في الدواوين وقيمة المرء ما قد كان يحسنه والأخرى أبقى ودنياكم إلى حين
تمت هذه الأبيات الرائعة لناظمها الشيخ السليمي، وبتمامها تم الكلام
على ترجمة للشيخ القلهاتي.
وفي بعض الأوراق القديمة ما نصه:
(وجدت بخط الشيخ الرضي محمد بن علي بن عبد الباقي: وأما: سعيد القلهاتي، فقولنا فيه، وفي محمد بن جعفر، وراشد بن النظر، هو قول المُسلمين، كتبه محمد بن عباد بيده). أ هـ.
***
- ETA - (1/438)
صفحة 439
الشيخ عثمان بن عبد الله الأصـ
هو الشيخ العلامة الجليل أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي العقري، المُلقب بالأصم، لأجل سبب وقع بحضرته، وليس بأصم، وهو من عُلماء النصف الأخير من القرن السادس والثلث الأول من القرن السابع.
كان
(رحمه
الله من أكابر علماء زمانه، فقيه، دراكة، أصولي، واسع
الإطلاع في علم الكلام، وعلم الفقه، وغيرهما. من مؤلفاته: كِتاب " النور "، في التوحيد، جُزء واحد؛ وكتاب البصيرة "، في الأديان والأحكام، جُزءان؛ وقد طبعتهما وزارة التراث القومي والثقافة، ولبعضهم في كِتاب " البصيرة "، قوله:
إن شئت. علم فرائض الأديان
فاقرأ كتاب بصيرة الأديان
وله التصانيف الكثيرة الْمُفيدة، لو قُدَّر لها البقاء؛ منها كتاب " التاج "، وهو من الكتب المشهورة في المذهب؛ قيل: أنه في أربعين جزءاً؛ وقيل: واحد وأربعون؛ وقيل: ثمانية وأربعون؛ وفي رواية أخرى: أنه واحد وخمسون جزءاً، وقد فُقد الكثير من أجزاء هذا الكتاب، ولم أطلع منه حتى الآن إلا على جزئين، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وهما الجزء الأول، والجزء السادس والعشرون، وقد فرغ من تأليف هذا الجزء سنة إحدى وستمائة، أي قبل وفاته بعشرين سنة.
ويُلاحظ القاريء أن الْمُؤلّف يستشهد بأبيات من كتاب " الدعائم "، لإبن
النظر، ومن شرح ابن وصاف عليها، مما يدل أن ابن النظر، وابن وصاف
،
-439 - (1/439)
صفحة 440
قبل أبي عبد الله الأصم، وأنهما - على التحري - في القرن السادس؛ ولعل العلامة ابن النظر عاش في النصف الأول من القرن السادس، وقد قتل وله من العمر خمس وثلاثون سنة؛ وتلاه ابن وصاف، شارح كتاب " الدعائم "، في النصف الثاني من القرن السادس، ويكون مؤلف كتاب " التاج "، قد عاصره، ره، أو أنه قريب من زمنه؛ بدليل أن ابن وصاف كان في زمن الفقيه أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد عثمان بن، المتوفي سنة ست وسبعين وخمسمائة. وذلك موافق لما تحريته من زمن ابن وصاف، أنه في ذلك العصر، وإن كنت لم أعثر على تاريخ وفاته.
•
قيل: ومن مؤلفات العلامة الأصم أيضاً، كتاب " الإبانة "، في أصول الديانة، وهو في خمسين جزءاً، وهذا الكتاب لم أطلع عليه، ولا على شيء من أجزاءه، وقد وصف أنه لا نظير له في كتب الأصول والفقه؛ وله أيضاً كتاب " العقود لم أجده
6
وكان في عصره من العلماء: الشيخ محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي، وعادي بن يزيد البهلوي، شارح القصيدة " الحلوانية "، ومحمد بن سعيد الشجبي، وإبراهيم بن محمد أحمد بن بن راشد السعالي العلائي، وعبد السلام ابن سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح القري، المتوفي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسعيد بن أحمد بن محمد بن صالح القري، المتوفي سنة إثنتين وثلاثين وستمائة وهذه رسالة ألفها الشيخ عُثمان الأصم، في أصول الدين تقريباً، لأخيه سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح، المذكور قبل قليل، أولها:
(قال الشيخ أبو محمد عثمان بن أبي عبد الله الأصم: أول أصول المسلمين في توحيدهم لباريهم سبحانه وتعالى، أنه واحد لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)؛ ومذهبهم في ذلك لا ذو شخص منقسم في وهم، ولا ذو نهاية ولا بداية، إذا
- {{. - (1/440)
صفحة 441
قالوا: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، إذ كل شيء لابد له مما وصفت؛ ومذهبهم في أنه تعالى شيء لا كالأشياء، إذ الأشياء ثابتة في الموجودات الكائنات، وإن إختلفت ألوانها، وإنما قالوا: شيء ليمكن الإخبار عنه، إذ ما ليس بشيء نفيه رأساً؛ ومذهبهم في ذات الباري إثباته؛ ومذهبهم في نفسه، أي: هو إذ نفس الشيء بعينه؛ ومذهبهم في العين هو الحفظ؛ ومذهبهم في السمع هو العلم، فسمعه علمه، وبصره عِلمه، ويداه مُنتاه منة الدُّنيا ومنة الآخرة، واليد القوة، والأيادي النعم، واليمين قوته وقدرته ومُلكه للأشياء، والقبض قدرته، والقبض أن يقتر على من يشاء، والبسط أن يُغني من يشاء؛ ومذهبهم في الوجه، فوجه الله هو الله، والوجه من قوله سبحانه وتعالى: {فَتَمَّ وَجهُ اللهِ)، أي: قَتَم الله؛ ومذهبهم في الجنب، لقوله سبحانه وتعالى: {فِي جَنبِ اللهِ)، وفي رضي الله؛ ومذهبهم في الساق، فهو هول القضاء يوم القيامة؛ ومذهبهم في الإتيان، مجيء أمره؛ ومذهبهم في ضحك الباري، أي: أضحك الْمُؤمنين، وأبكى الكافرين، فيُضحك من يشاء ويبكي من يشاء؛ ومذهبهم في علم الباري، أنه قديم غير محدث، وأنه العالم بنفسه، لا بشيء هو غيره، وكذلك البصير بنفسه، والقدير بنفسه، والمُريد بنفسه، لا شيء هو غيره، وكذلك قديم غير محدث؛ ومذهبهم في الكلام، أنه المتكلم كيف شاء، كما شاء، بلا شيء ككلام الآدميين، ثم إختلفوا في هذا الكلام؛ فقيل: أسمعه صوتا، به الكلام؛ وقيل: كلمه بالوحي؛ وقيل: كلمه كما شاء، لا كيفية لذلك (1)، وكذلك إختلفوا في كلام الله؛ فقيل: هو قديم غير مخلوق؛ ووقف آخرون وقالوا: لا نقول مخلوق، ولا غير مخلوق، ونقول: هو كلام الله، ووحيه، وتنزيله؛ ومذهبهم في الحروف، أنها غير منوطة بكلام الباري، لإستغناءه عنها؛ ومذهبهم في الأسماء، على وجهين، أسماء ذاتية، وأسماء فعليه، فالذاتية عندهم قديمة، والفعلية عندهم غير قديمة، وليس معناهم بالقديمة، أنها (1) الظاهر أن في الكلام سقطاً؛ ففي كتاب " النور " للمؤلّف: (إختلف الناس في كلام الله لموسى بن عمران؛ فقال بعضهم: أن الله كلمه تكليماً، كما قال عز وجل؛ وقال بعضهم: أن الكلام من الله لِمُوسَى (ال) إلهام، ا أسمعه صوتاً، أفهمه به الكلام، ولم يُسمعه نفسه متكلما). اهـ.
أفهمه
- {{\ - (1/441)
صفحة 442
لم تزل مع الله كالثاني له، بل لم يزل الباري بجميع صفاته المعلومة، فلما خلق الخلق، أعلمهم بهذه الأسماء والصفات، فسموه بها ووصفوه، ثم إختلفوا في أسماء الله، أهي هو، أم غيره؛ فقيل: إن من أسماء الله ما يُقال: هي هو، ولا هي غيره؛ وقيل: أن منها هي هو؛ وقيل: أن منها ما يُقال: هي غيره؛ ومذهبهم في الصفات، أنها على وجهين، صفات ذاتية، وصفات فعلية؛ ومذهبهم في إرادة الباري تعالى، الأشياء على وجوه شتى، لإختلاف أحوال الأشياء في موجوداتها ومعدوماتها، وهي على وجهين، كائن موجود، ومعدوم معلوم، فإرادة الباري في المعدوم المعلوم على وجوه، منها شيء لم يرد الباري إخراجه من العدم إلى الوجود في غامض عِلمه، لا يكون، فعلمه به لا يكون، وأنه لو كان لكان معلوماً للباري، كيف يكون مما أراد أن لا يكون، فهذا مذهب المسلمين فيما لا يكون في علم الباري به، أنه شيء معلوم من الأشياء التي علم أنها لا تكون، ووجه من المعدومات المعلومات، التي علم الباري تعالى أنها لا تكون، مما أراد تكوينها، فإرادته فيها أن تكون في الوقت الذي علم وجودها فيه، إذا وجدها، كعلمه قبل أن يوجدها؛ ومذهبهم في الموجودات على وجوه مختلفة، فإرادة الباري في جملتها على وجوه مختلفة، لإختلاف موجوداتها، لا أقدر أن أحيط بجملتها لكلالة لساني، إلا أني أذكر شيئاً من
"
ذلك، مما قدر الله ذكره؛ وكل جوهر موجود، فإرادة الباري تعالى له تكوينه وإخراجه من العدم إلى الوجود، وإظهار قدرته ودلالته على وجوده وربوبيته تعالى، وكذلك كل عرض كان، غير أفعال الحيوان البشرية، والجنة المكلفين تختلف، فإرادة الباري في هذه الأعراض، التي هي أفعال الحيوان، دلالة على ربوبيته کوجود الموجودات، وإرادته تعالى الأعراض التي هي أفعال الحيوان على وجهين؛ فوجه أفعال الدواب والطير، فمذهب المسلمين في جميع ذلك إرادة الباري لأفعالهم، إرادة علم، وكِتاب، وقضاء، قدرته جميع ذلك، وشاءَه، وكونه، وإرادة، وإرادته تعالى لأفعال المكلفين على ضربين، إذ أفعالهم على ضربين: طاعة، ومعصية، فإرادة الباري للطاعة في مذهب المسلمين، إرادة
- EET - (1/442)
صفحة 443
علم ومشيئة وكتاب، وإرادة أمر الله بذلك راضياً بما أمر، مُريد للطاعة ممن أتى بها، غير مُريدها ممن لم يأت بها، ومذهبهم في إرادة الباري تعالى لأفعال العاصي من العاصين، إرادة علم ومشيئة وكتاب، وقضى بها مسخوطة معصيته، خلافاً للطاعة وضداً لها، لأنه خلق الأشياء وأضدادها، فخلقه للأشياء وأضدادها حكمة بالغة، ولم يرد المعاصي آمراً بها، راضياً عمن فعلها، ومذهبهم في إرادته تعالى لأفعال الأطفال والمجانين، كإرادته لأفعال الروحانية التي غير مكلفة، وإرادته تعالى لأفعال الملائكة، فمذهبهم في ذلك إرادة علم ومشيئة وخلق وكتاب، ثم إختلفوا في هذا الأمر، أإختياري أم إضطراري؟ فقال: قوم مجبورون، جبلهم الله على الطاعة، وقيل مختارون، ومذهبهم في خلق أفاعيل المكلفين على ضربين: طاعات، ومعاصي، وكل جميع ذلك خلقه الباري تعالى من طاعة أو معصية، عند الفعل، لا قبل ذلك ولا بعد، ومذهبهم في التوفيق والخذلان عند الفعل، لا قبل ذلك ولا بعد، ومذهبهم في إستطاعة العباد المكلفين عند الفعل، فالإستطاعة مع الفعل للفعل، لا قبله ولا بعده] (1)، ومذهبهم في أفعال الباري تعالى في المكلفين الذي ذكره من ذكره من الجبر والتعريض والإختيار والإضطرار، بأن قالوا: أن الله تعالى لم يجبر أحداً على طاعته، ولا على معصيته، ولا فوض الأمر إلى العباد، ولا جعلهم مضطرين إلى أفعال ما أمروا به ونهوا عنه، ولم يجبرهم ولم يفوّض الأمر إليهم، ولكنه أمر بين أمرين، وتفسير ذلك عندهم، لو جبرهم لبطل الثواب والعقاب، ولو فوض الأمر إليهم، لكان قد خلقهم عبثاً وجعلهم سُدىً، ومذهبهم في تكليف المكلفين من الجن والإنس، أنه تكليف إختياري، لكي يستحقوا الثواب والعقاب من الباري، فمن أطاع منهم فياختياره أطاع وآمن، وبعلم الله ومنته ورحمته وتوفيقه آمن وأطاع، وكل من عصى وكفر، فياختياره كفر وبعلم الله، وبعلم الله وحجته لما عصى وكفر، ومذهبهم في جميع المصائب التي تصيب العباد كافة على وجوه، منها ما يُصيب المرء عقوبة لما سلف من ذنوبه، ليُكفر الله بها
(1) ما بين القوسين، زيادة من كتاب " النور "، إقتضاها السياق، فلينظر فيه.
LEET - (1/443)
صفحة 444
خطاياه، إذا كان تائباً مُستحقاً للثواب، وإذا كان منافقاً، كان ذلك عقوبة له غير عذاب النار، وما يُصيب الأنبياء (عليهم السلام)، فذلك إبتلاء الله تعالى، ليوفر لهم الأجر يوم القيامة، وكذلك ما يُصيب الأطفال والمجانين، فعلى مثل مصائب الأنبياء (عليهم السلام)، وكذلك ما يُصيب من لم يكسب سيئة من البالغين الْمُؤمنين، وما يُصيب الدواب، قالوا: ليعوضهم بذلك، ومذهبهم في عذاب الأطفال، أن الله تعالى لا يُعذب إلا من إرتكب نهيه، والطفل لم يكلفه الله. بشيء.، وما نهاه عن شيء، فيعصي الأمر والنهي، ولا يُعذب بذنوب أبويه، ومذهبهم في الجنة والنار، أنهما باقيتان لا يفنيان، ومذهبهم في بقاء نعيم الجنة وأهل الجنة، أن الله تعالى هو الذي أبقاهم ببقاءه، وهو الباقي بلا فناء، فهم باقون ببقاءه أبداً، ومذهبهم في الثواب والعقاب، أنه دائم لا يفنى، ولولا ذلك لشبه ثوابُ الباري وعِقابُه، عِقابَ (1)، وهو تعالى لا يشبه ثوابه ثواب، ولا عِقابه عِقاب، ومذهبهم في الجنة والنار خلقتا أم لا؟ فقد قيل: أنهما خلقتا جميعاً وأعدتا، وحجتهم في الجنة، قوله تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنهَا جَمِيعاً)،
فالهبوط لا يكون إلا من شيء، ومذهبهم في معرفة الباري تعالى وقوعها، ومنهم من قال بمعرفتين: الأولى إضطراراً، والثانية إكتساباً، وإختلفوا
إكتساباً
6
6
في الباري سبحانه عُرف برسله، أم رسله به عرفوا؟ فقال قوم: أنه بهم عُرف وقال قوم: أنهم به عرفوا، وقال قوم: أنه بهم عُرف، وبه عرفوا، ومذهبهم أن الباري يُعرف بالإستدلال عليه بما خلق، دون الرؤية والمشاهدة، وأنه لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة، وأنه يُعيد الخلق كما بدأهم، ثم إختلف الخليقة في هذه الإعادة على ثلاثة أقاويل، قال قوم: أن الله يُعيد كل موجود أخرجه من العدم إلى الوجود، لا يستثنون شيئاً دون شيء، وقال قوم: إن الله يُعيد ذوات الأرواح، وقال قوم: إن الله يُعيد الإنس والجن والملائكة، ومذهبهم في البعث، أنه بعث واحد، لا أكثر من ذلك، وأنه تعالى لا يُحابي في الحساب، وَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً)، ولا يأخذ أحداً بذنب أحد، وأنه من وقع به
(1) عقاب المخلوقين وثوابهم.
- {{{- (1/444)
صفحة 445
العذاب لا يُرحم، ومن رحم الجنة، لا يكون غير ذلك، من خروج أهل الجنة من الجنة، كما زعم الْمُخَالِفُون، ولا خروج أهل النار من النار، ومذهبهم أن الْمُنافق فاسق، كافر كُفر نِعمة، لا كُفر جحود، ومذهبهم أن الشفاعة حق، وهي لمن رضي الله عنه، بزيادة في عمله، لا أنها (لأهل) الكبائر، ومذهبهم في الميزان هو الحق، كما قال الله تعالى: {وَالوَزْنُ يَومَئِذٍ
,
الله
الحق}، لا غير ذلك، ومذهبهم في الحوض حق، يسقي منه من رضي عمله، ومذهبهم في الباري، أنه لا يُرى في الجنة يوم القيامة، ولا يُجالس خلقه على الكرسي، إذ ليس بصورة، ولا قاعد على العرش، كالقعود المعقول، بل إستوى الباري على العرش، هو ذلة العرش وإنقياده وإستيلاؤه بالمُلك والقدرة والتدبير، ومذهبهم في الباري تعالى، أنه معنا بكل مكان، إنما ذلك تدبيره لا غير ذلك، إذ ليس بشخص، ومذهبهم في الباري تعالى، أنه لا كيفية له ولا تحديد ولا يُتوهم، ولَيسَ كَمِثلِهِ شَيْءٌ، ولا تحيط به أوهامهم، ولا تدركه عقولهم، ولا تحد صفاته سبحانه، ومذهبهم في صفاته لخلقه، لا تتقلب كتقلبها من المخلوقين، بل من علم الله تعالى، منه ولاية أو عداوة، فذلك ماض على ما علم الله منه، لا خلاف لما علم، فولايته جنته، وعداوته ناره، ورحمته جنته، وغضبه ناره، ورضاه الجنة، وسخطه النار، كذلك محبته جنته، وبغضه ناره، وكل ذلك لا يحل به كمحله من المخلوقين، ومذهبهم في حب الخلق لِلهِ، إنما حبهم لطاعته، ومدحه وتعظيمه، إذ ليس بشخص فيقع الوهم عليه فيجب، ومذهبهم في كل ما علم الله فهو كائن، وما شاءه كان، وما لم يشأ لم يكن، لا يدفع ذلك دافع من دعاء أو صدقة أو شيء من عمل المخلوقين، وكلما علم الله أنه لا يكون فلا يكون أبداً، ومذهبهم في المُكلفين، أن كل ما علم الله أنه يُؤمن أو يكفر، فذلك كائن لا محالة عما علم الله منهم، ولا يقدر الخلق أن يخرجوا عما علم الله منهم وشاءه، وإرادة من غير أن يكون علم الله العباد (1) إلى ما عملوا من المعاصي والطاعات، ومذهبهم أن كل من آمن لا
(1) كذا بالأصل، ولعل الصواب: سائق العباد.
سابق (1/445)
صفحة 446
يقدر أن يكفر، وكل من كفر لا يقدر أن يُؤمِن أبداً، إذا علم الله أن هذا يكفر فكفر، وأن هذا يُؤمن قآمن، وأن كل من علم الله أنه يتقلب في أحواله فهو كذلك، ومذهبهم أن كل ما شاءه العِباد وأرادوا فعله من طاعته أو معصيته، فقد شاء الباري وعلمه وخلقه، وأن كل مشيئة خالفت مشيئة الله فهي ضايعة، وما شاءه العباد وعملوه على وجهين، فمشيئة الباري تعالى في ذلك أيضاً على وجهين، فكل طاعة كانت من العباد شاءها الله وأرادها وخلقها وكتبها وقدرها وأمر بها وحسنها ورضيها أن تكون من فاعلها، وأراد عملها وأتى بها، ولم يردها ممن لم يُؤت بها، فكل معصية كانت من العاصين أرادها الله تعالى وعلم بها وخلقها وكتبها وشاءها مشيئة علم وإرادة عِلم، لا إرادة أمر ولا محبة ولا رضا، بل أرادها مسخوطة مُعاقباً عليها فاعلها، وأن يكون في ملكه وسلطانه خلافاً للطاعة وضداً لها، لأنه لو لم يردها أن تكون في ملكه وسلطانه (1)، ومذهبهم في الباري وإضلاله لقوله: (يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ)، من علم الله أنه يهتدي لم يضل، ومن علم أنه يضل لم يهتد، وأن إبليس لعنه الله) يُضل الكفار، والله يُضلهم بسوء إختيارهم، وليس في ذلك شركة، وأن النبي يهدي بحسن إختيارهم، والله تعالى يهديهم، وليس في ذلك شركة، كما أن الله معنا بكل مكان، فلم يُشاركنا في الأمكنة، ومذهبهم أن الله خلق الخلق) لنفعهم، وكلفهم لحظهم، وهو الغني عنهم وعن عملهم، وأن قوله: وَمَا خَلَقتُ الجِنِّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُون)، ومذهبم ان الله هدى المكلفين أجمعين، مؤمِنهم وكافرهم، هدى البيان لا هدى السعادة، بل هدى السعادة خص به الْمُؤْمِنِين، ومذهبم أن الله لم يخلق عِلماً به علم، ولا قدرة بها قدر) ولا إرادة بها أراد، ولا مشيئة بها شاء، ولا حروفاً بها تكلم، بل هو العالم بنفسه، والقادر بنفسه، ومذهبهم أن الله تعالى خلق الخير والشر، وهما من الله خلق، ومن العباد عمل، ولكن لا يُطلق الشر من الله، والكفر من الله، فيقع الوهم بأن الله تعالى أمر به، ولكن يُقال خلق الشر وخلق الكفر، ولا
(2) العبارة غير واضحة، فراجع إن شئت صفحة رقم (156) من كتاب " النور "، للمؤلف أيضاً.
6
- EET - (1/446)
صفحة 447
يُطلق أنه فعل الشر وفعل الكفر وصنعهما، كما يُقال: خلقهما، ومذهبهم في الرزق، أنه تعالى خلق الرزق، لا رازق غيره، وكل سارق غاصب، أكل من ذلك فغذا به جسده وأحيا به نفسه، فقد أكل رزق الله الذي خلقه للعباد، فما غذا به نفسه حرام عليه، إذ لا رازق غير الله، ولكن لا يُطلق القول بأن الله رزق الحرام، وإن كان الرزق كله من الله، خلقه مما أحله وحرمه، ومذهبهم في الإيمان والإسلام، أنهما واحد لا فرق بينهما في المعنى، وإن إفترقا في الإسم، وأن المُسلم هُوَ الْمُؤمِن، والْمُؤمِن هُوَ الْمُسلم، ثم إختلفُوا فيه أنه يزيد وينقص أم لا؟ فقال قوم: لا يزيد ولا ينقص، وقال قوم: يزيد ولا ينقص، قال الْمُخَالِفُون: أنه يزيد وينقص، ومذهبهم في الجزء لا يتجزأ ولا ينقسم، كذلك علمه الباري وشاءه وأراده لا خلاف لما علمه الله، ومذهبهم في الأعراض أنها تطري على الجواهر ولا تبقى وقتين، وقيل: أنه منها ما يبقى وقتين، ومذهبم في الجسم أنه خُلق من ثمانية جواهر، أول ذلك النقطة الندوية، وهي هذه: 00، ثم أضيفت إليها نقطة أخرى فصارتا خطاً طويلاً لا عرض له ولا عُمق، وطرفي الخط نقطتان، وهذه صورته: ـ، ثم خط إلى الخط خط آخر فصار له طُول وعرض ولا عُمق له، وهذه صورته:
C
م أضيف إلى السطح سطح آخر من فوقه، فصار جسماً طويلاً عريضاً عميقاً، ومذهبهم أن الله خلق الخلق لإظهار قدرته ودلالةً
وهذه صورته:
على ربوبيته، وأنه لم يخلق الخلق من موات كان عنده قديماً، وأن بعد الباري وقُرب الباري ممن يُقربه من المخلوقين، ليس هو قُرب المسافة ولا بعد المسافة، ولكن تدبيره، كذلك ليس إحاطة تنقل وأن مجيئه مجييء أمره، ومذهبهم في التولد، مما تولد من قبل العبد، فهو فعل الله كالرامي بالسهم، فالإصابة من الله تعالى، وإنما إطلاقه لسهمه، وكذلك طلاقه لسهمه، ومذهبهم في الأرض، أنها لا صاعدة ولا هابطة، وهي سبع طباق كالسماوات فوق بعضها بعضاً، لا متجاورات متحاذيات إلى بعضها البعض، ومذهبهم أن السماء أذيالها على جبل قاف كالقبة، ومذهبهم أن السماوات والأرض كمنزلة
- 447 - (1/447)
صفحة 448
المحة في البيض، وأن الهواء جسم رقيق بسيط، ثم إختلفوا في الهواء والوقت أيهما خُلق قبل صاحبه؟ فقال قوم: الهواء قبل الوقت، وقال قوم: الوقت قبل الهواء، ومذهبهم أن الجواهر متماثلة غير مُختلفة، وإنما إختلفت الأعراض، ومذهبهم أن الروح عرض والعقل عرض، ومذهبهم أن السماء والأرض، والليل والنهار، والشمس والقمر والنجوم، والماء والنار والريح، أجسام ميتة، تحركها القُدرة، ومذهبهم أن التفريق والإجتماع، والتأليف والألوان، والطعوم والحركات، من أفاعيل العِباد، وغيرهم أعراض، ومذهبهم أن ضياء النهار، وظلمة الليل، وضياء النار، ونور الشمس، ونور القمر، وضياء النجوم، والأمراض، والموت والحياة، وكل ما كان من أحداث الدهر، وحرَّ النار، وحرّ الشمس، كل ذلك أعراض، ومذهبهم في الحواس،، أنها تدرك المدركات، بالمدركات بنفسها، لا بغيرها تدرك المدركات، ومذهبهم أن الله تعالى لم يجبر أحدا من الجن والإنس على طاعة، ولا على معصية، بل جعلهم في التكليف مُختارين غير مجبورين، ولا مفوض إليهم الأمور، وأن من عمل منهم طاعة، فياختياره أطاع، ولنفسه مهد، وهو محمود، مثاب على طاعته وحسن إختياره، ومن عمل منهم معصية، فياختياره عصى، ولنفسه أهلك، وهو مذموم على سوء إختياره، مُعاقب على معصيته، ومذهبهم أن الله تعالى كلف يسيراً، وأمر تخييراً، ونهى تحذيراً، ولم يطعه المطيع مجبوراً، ولم يعصه العاصي غلبة، وأنه لا تنقصه تعالى معصية العاصين، ولا يزيد في ملكه وسلطانه طاعة المطيعين، لأنه غني عمن خلق؛ ومذهبهم أن الله تعالى لم يخلق الخلق لحاجة منهم إليه، ولا يستأنس بهم عن وحشة، و لا ليقوى بهم عن عجز، أو ليستكثر بهم عن قلة، أو يعتز بهم، تعالى عن ذلك، بل هم إليه محتاجون، وإليه مضطرون، ونعمه عليهم لا تحصى سابغة، وأن من قال: تحصى نعم الله عليه، فقد كفر، وأولها خلقه لهم إحياء غير أموات، وأفضلها العقل وأتمها
الإسلام، ومذهبهم في الأرواح لا تتناسخ، وكل وروحه التي خلقها الله له لا لغيره .... ).
- EEA- (1/448)
صفحة 449
تمت هذه الرسالة، التي هي من تأليف الشيخ عثمان الأصم (رحمه الله) وقد نظمها الشيخ الفقيه عُمر بن سعيد بن ورد البهلوي، من عُلماء القرن التاسع، في أرجوزة تبلغ خمسمائة بيت، أذكر منها الآن بعض الأبيات، أن أذكرها كلها، أو أكثرها، عند ترجمة الناظم ـ إن شاء الله - وهذا
وعسى
أولها:
الْحَمدُ
للمهيمن
الكبير
ذي المن والقدرة والتدبير
حمداً كثيراً باقي الدهور
يومنا
هذا إلى النشور
الرضاء
ربنا
الباقي له
الثناء
على
النبي
سيد
الأنام
حمداً يكون بعده و بعد حمد الله والسلام المُرسل بالكتاب
محمد
صلى عليه الله والأصحاب
والمرسلين
بعد
والأملاك
وجدت منثوراً من الأصول
والنثر
قد صنفه
الإمام
ذالك الأصم إسمه المشهور
خناء
أصم عن لغو وعن وشرحه يخفى عن الضلال
صنفه
إلى جميع الحضر والأعراب أهل التقى والعلم والأدب والأنبياء وجملة
النساك
أصول دين الله والرسول ذاك العالم الهمام
عُثمان
من عقر نزوى عالِم كبير
وأصله
من
النساء
أهل الفسوق عُصبة الجهال
إختصار كالمُسامح لأخيه في الله ابن صالح
خوفاً عليه يجهل الأصولا رواه عن أهل العلوم البررة
رجزته
أرجوزة
لِلهِ
غفولا
ويبقى في جهالة أضداد أهل الإرتداد الفجره لا طالباً مدحاً ولا مُباهي
لكن أرجوا العفو في الماب يوم الجزا والعفو والعقاب
من
رجزته
رجزته خوف إندراس الأصل لطالب
عاد من يحفظه حفظ النقل
العلوم
لا للجهول الظالم الغشوم
-?29 - (1/449)
صفحة 450
رجزته
أسهل
للتعليم
يدرسها في الليل والنهار منها كأجر العابد
مسئلة
تعليمها فرض على الجميع
لا
يسع الجاهل جهل علمه حتى تحوزوا أعظم الثواب
تعلموا
يا إخوتي
العلوما
وعلموا من كان في الضلال وعلموا من جاءكم مسائلاً هاد للورى دليل
فالعلم
فاستغفروا يا إخوتي إلهي
لأنني
غيبا
فؤاد الطالب المديم مع الحضار والسفار
ستين عاما في الصيام الساجد للحق أو مطيع
مخالف
فاجتهدوا
في
نثره ونظمه
العظيم الملك الوهاب من
لتصبحوا
بدين
أكان
وما
له
بعد العمى نجوما
ذي العزة والجلال
ميسرة أو عاطلا
في فضله
مثيل
مما زالت عامدا أو ساهي
عبد كثير الزلل فاستغفروا لي من عظيم الخطل
أول ما رجزت في التوحيد
نفيت
عنه
توحيد
رب قاهر
مجيد
الأب
والعم
والإخوان
والأولاد
وكل معبود
يكن للعاصي
كما نفى في سورة الإخلاص
يقول في آخرها:
تمت بتوفيق العلي الباري
إعتسار
والْحَمدُ
أرجوزة
للمهيمن أنشأتها
الجبار
للقاري
سهلها
بلا
ربي
في عام أول تاسع قد أقبلا من هجرة المُختار خير من مشى
الْمُزمل
البشير
والرسل والأملاك ثم الأنبياء
من القرون بعد ثامن أكملا وخير مولود ترعرع ونشا الله من
نذير
صلى عليه وآله طراً جميع الأولياء
-450 (1/450)
صفحة 451
عليهم
الصلاة
والسلام
وقد أضفت في القضاء والقدر فمن بيان الشرع قد أخذتها
زيادة
دامت
الأيام والأعوام
صحيحة
من
الأثر
لمن أراد فهمها نظمتها
أولها
نؤمن
بالقضاء
قضاء
رب العرش والسماء
وهذا كلام للشيخ أبي عبد الله الأصم، إطلعت عليه، فأحببت أن أنقله
هنا، قال:
(إني وجدت في آثار المسلمين كلاماً أنكره قلبي، ذكروا أنه كلام الشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة، في أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي، أنه لما قال أبو سعيد: أن العلم الذي يعلمه العباد، إنما هو إلهام من الله عز وجل، وإحتج بقوله تعالى في قصة إبراهيم (ال): {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرض وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليلُ رَأَى كَوكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الأَفِلِينَ}، فوجدت أن الشيخ أبا محمد قال في الشيخ أبي سعيد عند ذلك: كنا ننكر على الكدمي كثرة بلادته، وتظاهر جهالته، فأما الآن فما ننكر عليه إلا تواتر حماقته، وذلك أن الجهل يُداوى بالتعليم، والحمق مركب في الطباع، لا يزول إلا مع زوال صاحبه، مع كلام
له غير هذا
(.
.
وفي موضع آخر، قال بعضهم: أنه وجد في كتاب " التاج "، بخط مؤلفه الفقيه عثمان بن أبي عبد الله الأصم، هذا القول: وجدت في آثار المُسلمين أن أبا سعيد محمد بن سعيد، لما قال: أن العلم إلهام من الله، وإحتج بقوله تعالى: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الليلُ رَأَى كَوكَبَاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الأفلينَ)، قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة، في أبي سعيد عند ذلك: كنا تُنكر على الكدمي تكامل بلادته، وتظاهر جهالته، فأما الآن فما تنكر عليه إلا تواتر حماقته، وذلك أن الحمق لا دواء له، لأن الجهل يُداوى (1/451)
صفحة 452
بالتعليم، والحمق مُركز في الطباع، لا يزول إلا بزوال صاحبه، مع كلام غير هذا، حتى دخل عليه الداخل، فقطع عليه كلامه، فالله أعلم ما كان يُريد إلى استفراغ كلامه
لأبي
•
فما كنت أرى للشيخ أبي محمد مع تكامل عقله، وحسن درايته، أن ينطق في الشيخ أبي سعيد بلا حق وعلم، لأن من أصل دين الله، أن لا يتكلم المكلف بلا حق وعلم، ولا ينظر إلا بحق وعلم، ولا يسمع إلا بحق وعلم، ولا يعمل إلا بحق وعلم، ولا يعتقد إلا بحق وعلم، فأبو سعيد قال: إن العلم الذي يعلمه العِباد أُوتُوا ذلك من قبل الله إلهاماً، فذلك كما قال، لأن أحداً من العباد لا يقدر على علم يعلمه ويعقله من جميع المعلومات إلا بالإلهام من الله تعالى، فيُقال محمد: أخبرنا عن العلم الذي يعلمه العباد والمعلوم ما هما؟ فإن قال: العلم ما يتبين المعلوم على ما هو به، والمعلوم ما علمه العالم، فيقال: أخبرنا عن تبيين هذا المعلوم الذي علمه العَالِم، وتبيين العبد المعلوم على ما هو به، أهو أحدثه العبد من لا شيء، وأخرجه من العدم إلى الوجود، من غير حادث الله. من، بالهامه تعالى له بمعرفة هذا المعلوم، على ما هو به؟ فإن قال: نعم، فليس لله في هذا حادث لطف وإلهام، فقد جعل العبد المكلف مستغنياً عن ربه، وأن العبد هو يحدث بقدرته ما شاء، فهذا خلاف (قول) أهل التوحيد، وإن قال: لا خُصم، لأن أحداً من العِباد لا يقدر على تبيين المعلومات التي يعلمها على ما هي عليه إلا بعون من الله تعالى، وحادث لطف منه، بمعاني وإلهام لعبده حتى عَلم ذلك وميّز الحق من الباطل، لأن العقل مهما كان ممن قال به: هو جوهر، وعند من قال: أنه عرض، فكل ذلك لا يقدر أن يفعل شيئاً فيضعه في أحد من العباد إلا بلطف من الله تعالى، وإلهام يلهمه الله المخلوق، ما شاء أن يلهمه، فيعلم العبد حينئذ ذلك، وقد قال الله تعالى: ه فَأَلهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقوَاهَا}، يعني الله تعالى ألهم العبد وبين للعبد ما هو فيه،
شيء لطف
تقواه فيتبعه، وما فيه هلاكه فيجتنبه، لا إن عمل الفجور والهلاك، كان سببه الله، أمر به، ومُزيّناً له، تعالى الله. من عن ذلك، إنما بين له الفجور ليجتنبه
،
-452 - (1/452)
صفحة 453
وبين له التقوى فيتبعه، وذلك إلهام من الله تعالى، لأن العباد إنما يُخلقون بلا
من
عقل، والعقل حادث، والتبيين، والرشاد، والهداية من الله، بحادث لطفاً. الله تعالى، وإلهاماً للعبد، لأن الله تعالى أمر بالفكر والإعتبار، فقال إعتبروا فإن علي هداكم إذا إعتبرتم، لقول الله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى)، فمن تفكر وإعتبر، أراه الله الحق من الباطل، بالهامه تعالى له، لذلك فمن قبل هدى ربه الذي هو هدى البيان والإلهام إلى الحق والصواب إهتدى، ومن رد هدى ربه وبيانه له وإلهامه له للحق والصواب، ضل وغوى، كما قال تعالى في قوم ثمود، حيث لم يقبلوا هدى ربهم، الذي هو البيان، فقال تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُم فَاسْتَحَبُّوا العَمَى عَلَى الهُدَى)، فلم يقبلوا بيان الحق من ربهم، فضلوا وأصبحوا من الهالكين، أعوذ بالله من الهلاك، والله أسأله التوفيق لما رضيه ... ). أ هـ كلامه الذي إنتصر فيه لأبي سعيد في هذه المسئلة، التي وقع فيها الخلاف بينه وبين العلامة أبي محمد بن بر ركة، وإلى هذا الخلاف أشار العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في كتابه " جوهر النظام "، بقوله:
العلم إلهام من الحميد
وعنده
التعليم
كالنبات
وخالف الشيخ أبو محمد
إلى آخر الأبيات
.
في مذهب الشيخ
أبي
للنخل
للتلقيح
سعيد
والثبات
فقال بالجد ينال فاجهد
إلا أن الخلاف بين الشيخين أبي سعيد، وأبي محمد، ليس فحسب في هذه المسئلة، التي ذكرها الفقيه أبو عبد الله الأصم، وإنما وقع الخلاف بينهما واتسع نطاقه في تلك المسئلة، التي شغلت عُلماء عُمان ردحاً من الزمن، وهي مسئلة الولاية والبراءة، والوقوف في قضية موسى بن موسى، وراشد بن النظر، والإمام الصلت بن مالك، وهي مسئلة مشهورة في ذلك العصر، وقد إختفى أثرها منذ زمن بعيد، والْحَمدُ لِلَّهِ.
LEOT - (1/453)
صفحة 454
وللشيخ عثمان، رد على مُؤلّف كتاب " الفردوس في التوحيد "، لبعض
قومنا، أوله:
لما وقف الشيخ الأجل العالم الفقيه والورع النزيه عبد السلام بن سعيد بن أحمد بن صالح، على كتاب " الفردوس "، أنفذه إلى الشيخ الأجل، شيخ مذهب الأباضية، عُثمان بن أبي عبد الله الأصم، الساكن بقرية نزوى، ليقف على الكتاب، لأنه عَالِم في التوحيد، دون عُلماء عُمان جُملة، فما رأى تغييره من الكتاب غيره، وما رأى تأخيره أخره، فلما وقف عُثمان على الكتاب رآه من أحسن الكتب وضعاً، قال: فغيرت منه ما بان لي بقول المسلمين، فأول ما وجدت مكتوباً: الْحَمدُ لِلَّهِ حَمدَ الشاكرين، فالذي وجدته في آثار المسلمين: أنه لا يجوز، ولم أحفظ له حجة، ثم بعد أن خطب صاحب الكتاب، إشترط على القاريء أن لا يقرأ كتابه، حتى يترحم عليه، وعلى والديه، فذلك حرام لا يجوز أن يترحم أحد على أحد، ويستغفر له إلا أن يكون له ولياً، إلا أن يعنى أن الله قد رحمه في دار الدُّنيا لا في الآخرة؛ أما قوله: أول شيء خطه الله في الكتاب الأول، إني أنا الله لا إلَهَ إلا أنا، سبقت رحمتي غضبي، فمن شهد أن لا إِلَهَ إلا الله، وأن محمداً رسول الله، دخل الجنة، فليس كذلك، كما قال الله في كتابه حتى يتبعها بالعمل الصالح، لأن المنافقين: {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللَّهُ يَعلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)، فاكذبهم الله وأعد لهم النار إذ، (اتَّخَذُوا أيمَانَهُم جُنَّةً)؛ والمرجئة لما قالوا: الإيمان قول بلا عمل، لم يستحقوا ثواب الإيمان بذلك، وقوله: أن أول ما خلق الله العقل، فقيل هذا، وقيل: أول ما خلق الله الوقت، والله أعلم، وقوله: أن أول ما يوضع في ميزان العبد نفقته على أهله، فليس كذلك، وإنما الميزان هو الحق، لا ميزان حقيقي، كما زعموا، قال الشاعر:
إني وزنت الذي يبقى ليعدله
وما ليس يبقى فلا والله ما إتزنا
أترون هذا قد وضع الدُّنيا في كفة الميزان، والآخرة في كفة أخرى، أم
1202 - (1/454)
صفحة 455
بينهما التمييز والحق والعدل والصواب؛ وقوله: اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك عليَّ أحيني ما كانت الحياة خيراً لي (1)، فإن كان المعنى يسأله بالعلم والقدرة، فذلك لا يجوز أن يسأل الباري بعلمه وقدرته؛ وقوله: أسألك بحق الأرواح الراجعة إلى الأجساد البالية، فلا يجوز ذلك؛ وقوله: اللهم رب هذه الدعوة التامة الصادقة، الحق المستجاب لها، فلا يجوز ذلك، لأنه يعني بها الأذان " الله أكبر، الله أكبر "، فلا رب أكبر منه، الله أكبر، فلا رب سواه، لقوله: لا إِلَهَ إلا الله، فهذا كلام لا يلتفت إليه؛ وقوله: أسألك بهذه الأسماء، لا يجوز؛ وقوله: أسألك بلا إِلَهَ إلا أنت، فلا يجوز ذلك، وقوله: إني أسألك بأسمائك الحسنى، فلا يجوز ذلك، وكذلك اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتَكَ، فلا يجوز ذلك، واللهم إني أستجيرك بك، فلا يجوز، ويجوز بالخاء أستخيرك، وقوله: اللهم اغفر للحجاج والمعلمين، فلا يجوز ذلك، وأن يكون النبي دعا لناس مخصوصين تقدموا
فنعم.
يروى أن الشيخ عثمان (رحمه الله، كان يسكن بالعقر، ويصلي في مسجد الشواذنة، فزاد وكيل المسجد رفصة للمسجد في الطريق، فلم يقدر الشيخ أن يُغيرها، فقال بلسانه، ولم يُسمع قوله، فامتنع الصلاة فيه، إلى أن مات. من وفي رواية أخرى: أنه ألف رسالة في بناء هذا المسجد، إنكاراً على من بناه على غير أصله، وأن للشيخ الفقيه أحمد بن محمد بن إبراهيم العقري النزوي، مؤلف كتاب " مراهم القلوب "، رد عليه، ولم أطلع على هذا الرد، وأيضاً لعل قصة الإنكار قد تعددت بتعدد الحدث، فتارة على زيادة الرفصة، وتارة
على بناء المسجد، على غير أصله
•
وكانت وفاة الشيخ أبي عبد الله عُثمان الأصم بن أبي عبد الله بن أحمد
(1) هو قطعة من حديث رواه السيوطي في كتابه " الجامع الصغير ".
1200 - (1/455)
صفحة 456
العزري، لثلاث عشرة ليلة بقين من جمادى الأخرة، سنة إحدى وثلاثين وستمائة، (رحمه الله)، ودفن بمحلة العقر، قرب مسجد الشواذنة، عند
مدرسة الجلندى، وقبره بها معروف، كذا وجدته في رواية، والله أعلم.
وذكر الشيخ عمر بن سعيد المعد البهلوي، في كتابه " منهاج العدل "، أن هذا الشيخ (رحمه الله)، رأى في النوم شخصاً يُخاطبه ولا يراه، يقول: الله قد غفر لك، وكانت هذه الرؤيا في زمن القيظ، ليلة الأحد، سنة أربع وعشرين وستمائة، أي قبل وفاته بنحو سبع سنين تقريباً، والله أعلم.
ومما يُروى عنه في النية، قوله: أما النيات؛ فالنزوانيون يرون النيات بالقلوب؛ والرستاقيون لا يرون ذلك إلا بالكلام، وقد نظم ذلك العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله، في كتابه " جوهر النظام "، فقال:
وهي
بالقلب
وباللسان
وأهل نزوى عندهم بالقلب
لأنما اللسان للنطق
فقط
عُمان
في قول بعض الناس من وهو الذي مال إليه قلبي والقصد بالقلب له حتماً ضبط
فكيف
باللسان
يوجبنا
قصداً
فلا أراه
يلزمنا
لكنه
إن
نطق
اللسان
نواه
فهو
الإحسان
000
1207 - (1/456)
صفحة 457
الشيخ عادي بن يزيد البهلوي
هو الشيخ العَالِم الفقيه عادي بن يزيد بن محمد الأزدي البهلوي، وقد تقدم ذكر أبيه يزيد بن محمد؛ والشيخ هذا - فيما يظهر - أنه من علماء النصف الأول من القرن السابع.
من مؤلفاته: كتاب " شرح القصيدة الحلوانية للشيخ القلهاتي "، وهو في مجلد واحد، لازال مخطوطاً، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود بن
حمد البوسعيدي، تحت رقم (155)، ومكتبة وزارة التراث القومي والثقافة.
ولهذا الشرح مقدمة، يبدوا أنها لغير المؤلف، يقول فيها: فإن إعترض معترض ذو محال، وقال قائل ذو جدال: هل يجوز للمرء أن يذكر مفاخره، ويُعدد مآثره؟ قلنا: نعم له، ذلك مع صحة عقيدتنا بأن منال الآخرة لا تنال إلا بالأعمال الصالحة لا بالفخر في الدنيا، لكن الحجة فيما إفتخرت به العرب من طريق الرواية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أنا ابن الذبيحين ولا فخر "، وعن ابن عباس، أن رجلاً قام إلى رسول الله، فقال: يارسول الله، من خير الناس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا خير الناس ولا فخر "، وروي الخندق، أنه يوم قال: " أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب "، وقال: " أنا أفصح العرب بيد أني من قريش "، وروي ميداني من قريش، وقال: " أنا أفصح العرب ولا فخر "، قوله: ولا فخر، فهذا تواضع منه، دال على حسن أدبه الجميل، قال الشاعر:
عنه
إن التواضع بالشريف جميل
في
والإفتخار بالطاعة خير؛ وقال نبينا: " تكلموا تعرفوا "، وقال الله محكم كتابه الكريم: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُم عِندَ اللَّهِ
- {OV - (1/457)
صفحة 458
هبل
أتقاكم}، يعني في الآخرة، وما أعدَّ الله فيها لخليقته من الجزاء على طاعته في الدنيا، والدنيا درب إلى الآخرة؛ وفي الإفتخار، قال أبو سفيان يوم أحد: أعل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الله أعلا وأجل "، فقال أبو سفيان: لنا غزى، ولا عزى لكم، يوم أحد بيوم بدر، والحرب سجال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار "، وهبل كان صنم لقريش، إفتخر به أبو سفيان وافتخر رسول الله بقوله: " الله أعلا وأجل "، وأن قتلى الْمُؤمنين في الجنة مصيرهم، وأن قتلى المشركين في النار، فقد إفتخرت العرب في الجاهلية والإسلام، فمن ذلك أنه لَما وَفَّدَ العَلاء بن الحضرمي الكندي على النبي فقال: أتقرأ القُرآن؟ فقرأ، وهو الذي أخرج من الحبلى نسمة تسعى، فانتهره، ثم قال: أتروي من الشعر؟ قال: نعم، فقال:
النبي
،
وحي ذوي الأضغان واستبق ودهم تحيتك الأدنى وكي يرفع النعل فإن دخشوا بالهجر فاعف تكرما وإن حبسوا عنك الحديث فلا تسل فإن الذي يُؤذيك منه سماعه وإن الذي قالوا وراءَك لم يقل
?
فقال النبي: " إن من الشعر لَحِكمة، وإن من البيان لسحراً "، ثم قال: " [وإن الذي قالُوا وراءَك لم يقل]، وأعاد هذا مراراً، وأنه أرسل عنده معاوية بن أبي سفيان، فركب العلاء ناقته وسار معه يمشي في ظل ناقته في يوم صائف شديد الحر، فقال معاوية: أما تردفني، فإن الشمس قد آلمتني؟ فقال العلاء: لست من أرداف الملوك، وأن ظل ناقتي يكفيك شرفاً، فانظر كيف افتخر عليه، ورفع نفسه عنه، ولم يلتفت إلى نسبه من قريش.
:
وقيل: أن إبنة الجواد حاتم الطائي وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له أنا إبنة الجواد حاتم الطائي، ولم ينكر النبي هذا القول، ولا عابها أحد بذلك، لأنها لم تقل باطلاً، وكان أبوها تضرب به العرب الأمثال، تقول: أجود من حاتم، وكيف لا يفتخر الْمُفتخر، وقد ركب الله في الخليقة الخصال الكريمة والرذيلة، فمن الأفعال ما يستوجب المدح، ومنها ما يستوجب الذم،
-458 - (1/458)
صفحة 459
الله
،
فكيف لا يكون الفخر بقحطان، وقد سبق لهم من الفخر ما لا يُرد، ومن فاخرهم فقد أزرى بنفسه، وقد نطق فيهم كتاب الله، وأفخرهم رسول، قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطْهِّرِينَ)، وقال: (لَقَد رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ)، وقال: (أَهُم خَيْرٌ أَم قَومُ تُبعِ)، ولو علم الله في خليقته خير من قوم تُبع)، لضرب بهم مثلاً، كما وصف ربنا جل جلاله تبعاً وقومه ونوه بذكرهم شرحاً، وأحسب أني وجدت رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الجود فيما ولد قحطان، والجفا والقسوة فيما ولد عدنان "، وهذه رواية في غير موضع، وقال: " حمير رأس العرب ونابها، وكندة لسانها وسنامها، والأزد عرصتها وهامتها "، ثم قال: اغفر للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبناء أبنائهم، وجيرانهم "، وقال غسان أفضل العرب في الجاهلية ولاية، وأحسنهم في الإسلام والناس بقية "، وقال: " مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ، فليحبب الأنصار وغسان، الَّذِينَ تَبَوَّء و الدَّارَ والإيمان، آووني، ونصروني، وأزروني، هم إخواني في الحق، وشيعتي في الآخرة، أول من يدخل الجنة من أمتي في شفاعتي، رحمهم الله "، ومن الأنصار الذين بايعوا النبي ليلة العقبة، وأقاموا معه بمكة حتى هاجروا إلى المدينة، فهم أنصار مهاجرون، ولم تجتمع الهجرة والنصرة لغيرهم، قال شاعرهم: مع الإيواء نصراً وهجرة فلم يُرى حياً مثلنا في المعاشر فأحياؤنا من خير أحياء من مضى وأمواتنا من خير أهل المقابر والأنصار الذين بايعوا ليلة العقبة، سبعون رجلاً، فهم أتقياء، شهداء، فضلاء، ولهم من الشواهد عند العرب في مفاخرهم كثير، فهم بدريون عقبيون؛ رواية عن محمد بن جبير، عن أبيه، أنه قال: كنا مع النبي بعض طرقاته، إذ أقبل وفد، فقال: " أتتكم أهل اليمن كأنهم سحاب، هم خير أهل الأرض "، أو قال: " خير من في الأرض "، فقال رجل من
جمعنا
في
-209 - (1/459)
صفحة 460
قومه: ومنا يارسول الله؟ فأعرض رسول الله، ثم عاده مرة من بعد مرة، قال: " ومنكم "، وقال: " إن أهل اليمن ألين قلوباً، وأرق أفئدة، الإيمان يمان، والْحِكمة يمانية "، وسُئل: أي الناس أفضل؟ فقال: " أهل اليمن "، وقال: " إن باليمن كنوز لله، كلما أرق الإسلام، أخرج الله منهم كنزاً "، وقال: " لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الأخر "، وقال: " من أبغض الأنصار، أبغضه الله حتى يلقاه، ومن أحبهم، أحبه الله. حتى يلقاه "، وقال: " لا يحبهم إلا مُؤمِن، ولا يبغضهم إلا منافق، وحبهم إيمان، وبغضهم نفاق "، وقال: " لولا الهجرة لكنت رجلا من الأنصار "، وقال: " اللهم اغفر للأنصار، ولذريتهم، ولمواليهم، ولجيرانهم، آووني إذ طُردت، ونصروني إذ خُذلت، وأنفقوا علي إذ لم أجد "، وقال: " الأنصار كرشي وعيبتي " (1)، وقال: " الحكم في الأنصار "، ثم قال: " العيش عيش الآخرة فارحم المُهاجرة والأنصار " (2)، ثم قال: " قال الله في الأنصار: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)، ثم أنزل الله في بني تميم: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الحُجُرَاتِ أَكثَرُهُم لَا يَعْقِلُونَ} "، ووجدت في قراءة بنو تميم: {أَكثَرُهُم لا يَعقِلُونَ}، والأوس والخزرج لهم شرف في الإسلام، وَعِزَّ في الجاهلية، وهم أمنع العرب في الجاهلية حوزة، وأعزهم حريماً، ويُقال: أنهم إمتنعوا من تُبع، ولم يمتنع من تبع سهل ولا جبل، وقتلوا ابن تبع في الحرب واسمه خالد: وامتنعوا عنه، وغزا الصين ولم يغزو الصين غيره من الملوك، ولا طمع فيها غيره، وكان لا يمر في غزاته بمدينة إلا ظفر بها، وكتب على بابها، وهو الذي كتب على باب سمرقند كتاباً في لوح من حديد، وعلى باب مرو كتاباً في لوح من حديد، وهو باق إلى اليوم، أي: إلى زمن الْمُؤلّف، ومن قوله في ذلك: ثياب الحرير وكنز الذهب
وأثبت
بالصين لي بيعة
(1) تمامه: " ولو أن الناس أخذوا شعباً، وأخذت الأنصار شعباً، لأخذت شعب الأنصار. (2) في رواية أخرى لهذا الحديث، هكذا: " اللهم لا خير إلا خير الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرة ".
- {%. - (1/460)
صفحة 461
ويوجد أن تبع آمن بالنبي الله قبل أن يُبعث بسبعمائة سنة، ويُقال: أكثر
من ذلك، وهو الذي يقول في شعره:
شهدت
على
أحمد
أنه
رسول من
الله باري
النسم
له أمة سميت في الزبور
وأمته
يُقال قريش
هم
قومه
من خيار وأنصاره الأزد أسد الأجم
الأمم
ومنا
صناديد
يأوونه
إذا طردته قريش الفجار
إذ أحل بالحل بعد
الحرم
وكانوا لدى قوله ذا صمم
فلو مُدَّ عُمري إلى
عمره
لكنت وزيراً له وابن عم
وألزمت
طاعته كل
من
على الأرض من عرب أو عجم
وكنت عَذَاباً عَلَى الْمُشركين أسقيهم كأس موت وخم
وأفرج عن صدره كل غم
أؤازره في عظام الأمور وقد ذكر الله - عز إسمه - الفخر في الدُّنيا، فقال في محكم كتابه الكريم: وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُم وَتَكَاثُرٌ فِى الأموال والأولادِ}، فإن كانت الدنيا مطية للجاهل، فقد إفتخر أبناؤها فيها بما ركب فيهم من الأخلاق الجميلة، وقد فاز الرجل وهو تبع بمفاخر الدُّنيا، إن كان الفخر بالسؤدد فله الفخر والسابقة. وإن كان الفخر بالدين، فقد جاء في الحديث الصحيح، أنه آمن بالرسول قبل
مبعثه
، وشعره حجة
ولما رأيت ـ أيدكم الله ـ كل أحد يفتخر بنفسه، وبقومه، وأجداده، وأسلافه، رأيت من وجه المُذاكرة، مع قلة معرفتي بالأنساب، وحمود خاطري وقلة بياني، أن أذكر طرفاً فيما يوجد لقومي من السوابق، التي لا يُنكر عدد مآثرهم مما أحفظ، وقيل: أن الشعر ديوان العرب، وقد كان الشعر الذي نظمه الشيخ أبو عبد الله محمد بن سعيد، قد جمع فيه مناقب القحطانية، في القصيدة التي له، والمعروفة بـ " الحلوانية "؛ وقد شرحها السيد عادي بن يزيد؛ وقد
ذكرت الشعراء والشعر، ومدحته في غير موضع، قال أبو تمام:
C
-871 - (1/461)
صفحة 462
ولولا خلال سنها الشعر ما درى بناة العلى من أين توتى المكارم
ويحق لمن كان في قومه بهذه المفاخر السنية، أن يفتخر، إذ هم أصله، وهم منه، فقد نالت بمحامد الله القحطانية شرف الدنيا، وأرجوا لهم منال الآخرة،
بنصرهم نبيهم، وقيامهم بحجته، وثبوتهم على طاعته، وتصديقهم للرسول تسليماً كثيراً؛ وعندي لا يُفاخرهم أحد من العرب، إلا وهو مدع ما لا يعرفه، والله نسأله الخيرة والهداية، إنه ولي التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إبتدأ السيد عادي بن يزيد بشرح القصيدة " الحلوانية
ر بسم
اللهِ
"
، فقال:
الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)،
ولا تملكه الأقطار، ولا تغيره الأفكار، ولا يُغيره ليل ولا نهار، ولا تلحقه
،
الخواطر، ولا ترمقه النواظر، المحمود بعموم نعمته، الموجود بظهور حكمته الذي خلق الخلق بقدرته، وبسط الرزق برحمته، حَمداً ينمو على مرور الأيام، ويزكوا على كرور الأعوام، وأشهد أن لا إلَهَ إلا الله، الْمَلِيك الواحد، الذي ليس له شريك، وأشهد أن محمداً نبيه، الصادع بالحق، المُرسل إلى كافة الخلق، وأوضح به شرائع الإسلام، وبين له معالم الحلال والحرام، ما بدا فلق، ودجى غسق، وأضاء شفق، وعلى آله مصابيح الدجى، ومفاتيح الهدى، الأئمة الأبرار الأخيار، وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:
فإنه جرى ببعض أندية الآداب، عند ذوي الحجى والآداب، والفضل اللباب، ذكر قصيدة الشيخ الأجل، السيد الأفضل، أبي عبد الله محمد بن سعيد، ناظم القصيدة المعروفة بـ " الحلوانية "، في إفتخار القحطانية على ..... ، فأشار من طاعته واجبة مُفترضة، وأوامره ثابتة غير منقضة، وطاعته من أوجب الحقوق، ومُخالفته ضرب من العقوق، أن إستخرج غريبها، وأنساب المذكورين فيها، وأوضح من كل قصة ما يكفيها،
العدنانية
........
- ETY - (1/462)
صفحة 463
،
؛ وما
وأين غرائب عجيبها وعجابها، وإستودع جميع أنسابها، وأظهر مكنون دفائنها، وأفتح أبواب خزائنها، وأكشف ما فيها من الأعراب، وأزينها بالأعراب، وأطلع شموسها وأقمارها، وأضيء للعالمين أنوارها ............ ونيتي في شرح هذه القصيدة، تأثير العِلم وجمعه، وأذكر في شرحها شيئاً من أمثال العرب، وأشعارها، وقصصها، وأخبارها، وغريب اللغات، وشيئاً من الآيات والروايات، طالباً من الله في ذلك جزيل ثوابه، وهارباً من أليم عقابه، وما قصدت بذلك إلا الأجر لا الفخر، والشكر لا الذكر، وعندي أني لست ممن يجول في هذا الميدان، وليس لي إلى ما قد تناولته يدان تصديت لشرح هذه القصيدة، إلا أن أكون ممن تشبه بأهل العلم، وتحلى بحلية أهل العلم والفهم، لأنه قد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " من تشبه بقوم فهو منهم "، ولم يدعني إلى تأليف هذا الكتاب بطر ولا أشر، ولكني رجوت بلوغ الوطر، والفوز والظفر، فمن وجد في كتابي هذا شيئاً من والخطل، والزيغ والزلل، فليقل عثرتي، ويستر هفوتي، ويقبل معذرتي معرفتي:، وضعف بصيرتي، إلا أنه قد قيل: " من ستر عرة أخيه الْمُؤْمِن ستر الله عورته يوم القيامة "، وبالله الإستعانة على الإبانة والإيضاح، والهداية على الإستقامة والإصلاح، وهو حسبي وكفى، وصلى الله على رسوله محمد المصطفى، وسلم تسليماً كثيراً). أهـ مع حذف في بعض المواضع. وها هنا أذكر شيئاً من شرحه على بعض أبيات القصيدة، وهو مطلعها: حي دار الحي من بطن حلوان وحي مراعيهم بأكناف قران وحي اللوى فالأبطح الدمث الداني ووادي الحمى والمرخ من سفح رامان مآلف أحبابي ومعهد أخداني ديار بها في اللهو جررت أرسان
ألا
الخطأ
، لقلة
هذا بيت واحد، لأن القصيدة مسدسة، كل بيت ستة مصاريع، وهذا تفسير البيت؛ أما قوله: (ألا)، فألا كلمة يُستفتح بها الكلام توكيداً وإيجازاً، لأنهم يفتتحون كلامهم بيا، وأيا، وألا، ويا، وقال بعض النحويين: أن يا
،
- ET- (1/463)
صفحة 464
للنداء، وألا لإستفتاح كلامهم، كأنهم قالوا: يا هذا، وألا يا هذا، ويكون للأمر والدعاء والتعجب، فالتعجب كقول الشاعر:
الا قاتل الله اللوى من محلت
وتكون بمعنى التلهف والتعجب، قال:
وقاتل دنيانا بها كيف ولت
الا ربما أضنيت فيك ركائبي وكلفتها طي الفلا وهي ضلع
وقال إمرؤ القيس:
ألا أنعم صباحاً أيها الطلل البالي
وقال كثير:
لشيء ولا ملحا لمن يتملح
ألا لا أرى بعد إبنة الظمري لذة
وقد تزاد لا مع ألا، فتقول: ألا لا، قال الشاعر:
فقام يذود الناس عنها بسيفه
وقال لبيد:
الا تسألان المرء ماذا يحاول
وقال ألا لا من سبيل إلى هند
أنحب فيقضى أم ضلال وباطل
وتكون ألا بمعنى هلا في حال، وتنبيه في حال، كقولك: ألا أكرم زيداً، تكون ألا صلة لإبتداء الكلام، كأنه يُنبه الْمُخاطب، قال الله تعالى: {أَلَا يَومَ يَأْتِيهِم لَيسَ مَصرُوفاً عَنهُم)، وقال: أَلاَ إِنَّ أُولِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوفٌ عَلَيْهِم} وتقول: هل كان ذلك؟ فيُقال: ألا لا يجعل، ألا تنبيها ولا نفياً، وأما قول تعالى: (أَلَا يَعلَمُ مَن خَلَقَ)، فهذه دخلت عليه ألف الإستفهام، لأن العرب تأمر بلفظ الإستفهام، قال الله تعالى، حكاية عن سيدنا إبراهيم (ال): ألا
،
الله
-? RE - (1/464)
صفحة 465
تَاكُلُون)، أي: كُلُوا، أَلا يَسجُدُوا)، أي: إسجُدُوا؛ وتكون ألا للعرض أيضاً، مثل قولك: ألا تنزل عندنا فنكرمك، وتكون للتمني، مثل قولك: ألا ماء بارداً فنشربه، وتكون للإستفهام، قال الله تعالى: {أَلا إِلَى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ}، وتكون إلا مشددة مكسورة الألف، حرف تحقيق بعد جحد، كقولك: لا إله إلا الله، وتكون إستثناء، كقولك: ما رأيت إلا زيداً، وفيها أكثر من هذا، تركته إختصاراً وإيجازاً.
وأما قوله: (حي)، فحي فعل أمر من التحية، قال الله تعالى: (وَإِذَا حيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيوا بأحسَنَ مِنهَا)، فإذا أمرت من يُحيي، قلت: حي زيداً، قال الله تعالى: {وَتَحِيَّتُهُم فِيهَا سَلَامٌ)؛ قال الستالي:
حي الديار وإن زادتك أحزانا
والتحية: البقاء والخلود؛ قال الشاعر:
رعياً لعهد
بينها بانا
من كل ما نال الفتي
قد
نلته
التحية
يعني: البقا ولا سبيل إليه
وقوله: (دار الحي): موضعهم الذي ينزلون ويحلون به؛ قال النحويون: الدار والديار: المساكن، وقال بعضهم: الدار: المنازل؛ وقال بعضهم: الدار: المساكن والمنازل؛ والدار: جمع الجمع؛ قال الشاعر:
سالت
الدار تُخبرني
عن
الأحباب
فعلوا
فقالت
بي
أناخ
الحي
أياماً
وقد
رحلوا
فقلت
وأين
أطلبهم
وأي
منازل
نزلوا
فقالت
بالقبور
هم
لقوا والله
فعلوا
1890 - (1/465)
صفحة 466
وقال الشاعر:
أجد الحي فاحتملوا سراعاً فما بالدار إذ ظعنوا كتيع
الحي: واحد الأحياء، والأحياء: بطون العرب وقبائلهم.
وقال غيره:
لعمر أبي الحي النزول على النقا لقد أيقظونا بالعقيق وناموا
وأما قوله: (من بطن حلوان)، فحلوان إسم بلد أو مدينة، ولا أدري أنها بالعراق أو الشام (1)؛ قال حاتم بن عبد الله الطائي:
>
....... ، وقد ذكرها صاحب المقامات، وأنشأ فيها مقامة تسمى " الحلوانية "، وإنما سُميت القصيدة " الحلوانية " لقوله: [ألا حي دار الحي من بطن حلوان]، فَسُميت " الحلوانية " بذلك، وبطن حلوان: وسطها، وبطن كل شيء وسطه، قال الله تعالى: بَطنِ مَكَّةَ}، وبطون الأرض، وبطون الأودية: ما إنخفض منها، قال:
عفا بطن قوم من سليمي فالعز
فذات الغضا فالمشرفات النواشز
وأما قوله: (فحي مراعيهم بأكناف (قرآن: حي قد مضى القول فيه، ومراعيهم: الأماكن التي يرعون فيها مواشيهم، قال الله تعالى: (كُلُوا وَارعُوا أَنعَامَكُم}، قال الشماخ شعراً:
رعاك الذي إسترعاك أمر عباده
وحياك من أحياك للضر والنفع
(1) حلوان: قال ياقوت: هي عدة مواضع، حلوان العراق، سُميت بحلوان بن عُمران بن الحاف بن لا قضاعة. كان بعض الملوك أقطعه إياها، فسميت باسمه؛ وقرية بأعمال مصر؛ وبليدة بنيسابور، أ هـ. ولعل بعمان
موضع يُسمى حلوان، لم نطلع عليه.
،
-277 - (1/466)
صفحة 467
قال التهامي رعى الله بدراً بالحجاز عهدته وإن كنت لا ألقاه إلا مودعا وفي الحديث: " كُلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته "، وقوله: رعاك الله، أي: حفظك الله؛ وأما الأكناف: فهي النواحي والأقطار، وكنف كل شيء: جنبه وناحيته، وكنفه الله: حفظه، من قولهم: نحن في كنف الله، أي: حفظه، والكنيف: الحظيرة حول الماشية، وحول بيوت الحي، قال:
الا أن أصحاب الكنيف وجدتهم
وقال:
فعيناي هل يبكيان لمالك
كما الناس إما أرملوا أو تمولوا
إذا ذرت الريح الكنيف المبرتعا
قوله في البيت الأول: كما الناس، أي: كالناس وما زائده، وأكناف
الجبل نواحيه
وقال تميم بن
وهناك ذا العيد السعيد ولايزل
رحب المنازل مخصب الأكناف
والكنيف (بكسر الكاف): وعاء طويل يجعل فيه أسقاط المتاع ونحوه، وتصغيره كنيف، قال عُمر بن مسعود (1): كنيف مليء علماً، فكنيف تصغير الكنيف، على وجه التعظيم والمدح، والكنفان: الجانبان، والجمع اكناف، وقران (2): لا أدري أنه جبل، أو موضع مورد، أو منزل، وأنا أسأل عنه إن شاء الله تعالى: (وَلَا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ)، وقيل: أنه قيل للعباس بن
(1) الصواب: قال عُمر في ابن مسعود. (2) قرآن: قال ياقوت: واد بالطائف، وقرية باليمامة.
-467 - (1/467)
صفحة 468
عبد المطلب: أن عبد الله بن العباس سُئل عن مسئلة، فقال: الله أعلم، فقال العباس: بخ بخ، رد العلم إلى أهله، قال الشاعر:
فمن كان يهوى أن يُرى متقدماً ويكره لا أدري أصيبت مقاتله
وقوله: (وحي اللوى فالأبطح الدمث الداني، قد مر تفسير حي، وأما اللوى: فهو مُسترق الرمل، حيث يخرج منه إلى الجدد وهو مقصور؛ قال ابن
دريد:
يا ظبية أشبه شيء بالمها
رائعة
بين السدير
فاللوى
قال غيره:
ألوى بصبرك في اللوى رسم خلت
أوطانه
وتزايلت
قطانه
والأبطح: واحد البطاح، وهو منصوب بالعطف على اللوى بالفاء، لأن الفاء من حروف العطف، واللوى موضعه النصب بوقوع الفعل عليه، لأنك تقول: حي زيداً فاللوى موضعه، موضع زيداً، والأبطح مذكر، والبطحاء مؤنثة، وبطحاء مكة معروفة؛ قال الشامي:
حكمة
أباتك
من
فارس
قال غيره:
كسرتها المعط قريش البطاح
وفي سفح الأباطح من دارها
وأما الدمث: فهو اللين، والدماثة: لين الأخلاق، تقول: دمث لجنبيك،
أي: لين له؛ قال ابن دريد:
أماطت لثاماً عن أقاح الدمائث
- ERA -
بمثل أساريع الحقوف العناعث (1/468)
صفحة 469
والدمائث: وأحدها دمث، ثم جمع دمث: دماث، ثم جمع دمات: دمائث، والدمث: الأرض السهلة اللينة، والعشاعث: جمع عثعث: وهو المتراكب من الرمل، وقيل: ظهر الكثيب الذي ليس به نبات، والداني:
القريب، تقول: دنا يدنو فهو دان، قال الله تعالى: {وَجَنَى الجَنْتَينِ دَانِ} أي: قريب يناله القائم والقاعد والنائم، لأنه ليس في الجنة تعب ولا نصب في
طلب العيش؛ قال المتنبي:
،
يرمي بها البلد البعيد مظفر
كل البعيد له قريب
دان
وقال أيضاً:
نائيته
فدني ادنيته فناي
خمشته
فنبا قبلته
فأبى
وأما قوله: (فوادي الحمى والمرخ من سفح رامان)، فالوادي موضعه النصب، وهو معطوف على ما تقدم من قوله: وحي اللوى، فالأبطح الدمث الداني كأنه قال: وحي وادي الحمى، والوادي واحد، والجمع: الوديان والأودية، قال الله تعالى: {فَسَالَت أُودِيَةٌ بِقَدَرِهَا)، وقال: {وَثَمُودَ الَّذِينَ
جَابُوا الصَّخرَ بالوَادِ)، أي قطعوا الصخر؛ وقال إمرؤ القيس: وواد كجوف العير قفر قطعته به الذئب يعوي كالخليع المعيل والحمى: المرعى الممنوع، الذي لا يرعى فيه إلا من يحميه ويمنعه، الملك رحمي: ما منعه من الرعية، وحمى الطبيب المريض من الطعام والشراب: إذا منعه منه مَخافة تزايد العلة؛ قال ابن دريد:
تقول سليمى ما لجسمك شاحباً
وقال الشاعر:
ولو حمى المقدار عنه مهجة
كأنك يحميك الشراب طبيب
لرامها أو تستبيح ما حمى
-279 - (1/469)
صفحة 470
حمى: منع، والحمى: مقصور، والمرخ: شجر يُقال في كل شجر نار، واستمجد المرخ والغفار، والغفار أيضاً: شجرة، وكلاهما معروفان بكثرة
النار؛ قال إمرؤ القيس:
امرخ خيامهم أم
عشر
أم القلب في أثرهم منحدر
وقال:
كان البرين والدماليج علقت
على عشر أو خروع لم يخضد
قيل: أن العشر: هو الأشخر، والخروع: هو العرش، وقيل: هو السمسم، والله أعلم.
وأما السفح: فهو أسفل الجبل، وهو ما سفح عليه الماء من الجبل، ويُقال للرأس: العرعره، ولأسفله: الحضيض، ويُقال: تجبلنا، وأقاموا بالحضيض: وهو قرار الأرض عند سفح الجبل؛ قال الستالي:
ترى بعدها هل يسفح الدمع عاشق
حي
المنازل من
اکناف رامان
على السفح أو يعطوا برامة ريم
أبلى جديد مغانيها الجديدان
وأما قوله: (مآلف أحبابي ومعهد أخداني)، فالمآلف: جمع مألف: وهو المكان الذي كُنت تعرفه، وتألفه، وتسكنه، وكنت تألف أحبابك فيه؛ قال
الشاعر (ابن دريد):
واتخذ التسهيد عيني
مالفاً
لما جفا أجفانها طيب الكرى
والأليف: الذي تألفه ويألفك: وهو الإلف أيضاً؛ قال:
الا يا حمام الأيك إلفك حاضر
- 470 -
وغصنك
مياد ففيم تنوح (1/470)
صفحة 471
وفي الحديث: " القلوب أجناد مجندة، فما تعرف منها إئتلف، وما تناكر
منها إختلف "، فنظمه الشاعر، فقال:
إن القلوب لأجناد مجندة
فما تناكر منها فهو مختلف
لله في الأرض والأهواء تختلف وما تعارف منها فهو مؤتلف
6
وقال تعالى: لإيلَفِ قُرَيش إيلافِهم)، أي: إئتلافهم، والأحباب: جمع حبيب، قال الله تعالى حكاية عَن اليهود - لعنهم الله تعالى ــ: {نَحنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ}، وقال: {فَسَوفَ يَأْتِي اللهُ بِقَومٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ}، وقال: إن كُنتُم تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبَعُونِي يُحيكُمُ اللهُ)، وقال: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفَا)، ومثل هذا كثير في القرآن؛ وفي الشعر، قال إمرؤ القيس:
قفنا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
وقال:
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان وقال غيره:
وربع
عفت آياته منذ أزمان
فأحبابنا بالغور والنفس قد أبت
قال المتنبي:
خليلي ما
للعاشقين قلوب ويا معشر العشاق ما أبغض الهوى
وقال أيضاً:
أنت الحبيب ولكني أعوذ به
من الشوق إلا أن يجن جنونها
ولا لعيون الناظرين ذنوب إذا كان لا يلقى المُحب حبيب
من أن أكون محباً غير محبوب
- {V) - (1/471)
صفحة 472
والْمُحب: الفاعل، والمحبوب: المفعول؛ قال:
يجشمك الزمان هوى وحُباً وقد يدنُوا من المقت الحبيب
وأما العهد: فهو ما عاهدته وعرفته، قال النحويون: الإسم المعهود الْمُعرَّف بالألف واللام، والمعهد: المكان الذي نزلته وعرفته بنزولك فيه مرة بعد مرة، والعهاد: المطر الذي قد تقدم قبله مطر، والأول من المطر إسمه: الوسمي، ثم الوبلي، ثم العهاد؛ قال رؤبة:
هل تعرف المعهد المحيل رسمه
عفت رواسمه وطال
قدمه
والمعهد واحد، والجمع معاهد؛ قال الشاعر:
معاهد
حياها الحيا بعهاده
فما عهدها للعاشقين ذميم
والعهد الذي تأخذه على صاحبك، إذا أردت منه الرجوع عما كان لك عليه، قال الله تعالى: {وَلَقَد عَهدِنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ}، وقال: وَأُوفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهِدَ كَانَ مَسْئُولًا}، أي: مسئولاً عنه، وقال الله تعالى: أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهِداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنهُم)؛ والأخدان: الأصحاب، قال الله تعالى: {وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخدَان، وواحد الأخدان: خدن، أي: صاحب؛
قال لبيد:
نبكي على أثر الشباب الذي مضى
ألا إن أخدان الشباب الرعارع وأما قوله: ديار بها في اللهو جررت أرساني)، فالديار: جمع دار؛ قال
الشامي:
قف بالديار بذي الأراك وسلم وأسأل صوامت ربعها المُستعجم قال الله تعالى: (فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِم جَالِمِينَ)، وقال في الجمع:
- EVY - (1/472)
صفحة 473
)
فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِم جَاثِمِينَ}، وجررت بالتشديد والتخفيف، كله سواء،
وجررت الشيء: سحبته، بمعنى واحد؛ قال إمرؤ القيس:
خرجت بها أمشي تجر وراءنا
على أثرنا أذيال مرط مرحل
ويروى: (على أثرها أذيال مرط)، والمرط: الخز المعلم، والمرحل: فيه خطوط، واللهو: كل ما يلهي، قال الله تعالى: (أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرُ بَيْنَكُم؛ قال ابن دريد:
وعيشك مازلت خلف الصبا
ولايم ما عشت للقلب لهو
قال غيره:
فلله
مني جانب لا أضيعه
وللهو مني والبطالة جانب
وقيل: أن اللهو في هذا البيت: الزوجة، والبطالة: الفراغ من الأشغال،
وتسمى يعني المرأة العطلة، أيضاً يُقال: رجل باطل، وبطال، وعاطل،
وعطال، أي: لا شغل له، قال الله تعالى: (لَو أَرَدْنَا أَن نَتَّخِذَ لَهوا لا تَخَدَنَاه من لدنا م، في تفسير الآية، اللهو: هي الزوجة، إن الله تعالى قد نسبها إلى الصاحبة والولد، فقال الله جل جلاله: (لَو أَرَدْنَا أن نتخِذَ لَهوا لاتخذناه لدُنا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ كم؛ قال إمرؤ القيس:
ألا زعمت بسباسة اليوم إنني
فالسر: النكاح؛ وقال غيره:
لقد غلبت لهو علينا برأيها
كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي
فليس لخلف في الكلام سبيل
وقيل في تفسير الآية: أن اللهو: الولد، واللهو: كل ما يلهي به الإنسان،
،
- EVT - (1/473)
صفحة 474
والأرسان: جمع رسن ا جعل في عنق الدابة لتجري به؛ قال الشاعر:
نفسي فدى لفتاة طيرت وسني
وقال غيره:
أنا لولا الخمر والوجه الحسن وقال المتنبي:
إن حليت ربطت بأذناب الوغا قال الشامي:
كأنها مُهرة مخلوعة الرسن
لم أكن والله مخلوع الرسن
فدعاؤها يُغني عن الإرسان
فدعوني أجيل خيل التصابي
هاملات
مجرورة
الأرسان
إنتهى ما أردت نقله، من شرح الشيخ عادي بن يزيد البهلوي، على
القصيدة " الحلوانية "، ليطلع القاريء عليه
وله كتاب في النحو
..
08
- 474 - (1/474)
صفحة 475
الشيخ عُمر بن علي المعقدي
هُوَ الشيخ العالم الفقيه أبو سعيد عُمر بن عَلَي بن عُمر بن علي بن عُمر الرستاقي الوبلي المعقدي، وفي رواية أخرى: عمرو بن علي بن عمرو بن عَلَي.
وهو من علماء النصف الأخير من القرن السادس ـ حسب المقارنة بينه وبين بعض علماء زمانه ـ وهو الشيخ العالم أبو محمد عبد الله بن محمد السموئلي، المتوفي سنة تسع وثمانين وخمسمائة، ولعله عاش إلى أول القرن السابع، ولم أجد تاريخاً لوفاته
والشيخ المعقدي أحد عُلماء مدينة الرستاق، عَالِم وفقيه ومُؤلّف؛ من مؤلفاته كتاب " الصلاة والصلة "، إطلعت منه على مجلد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، تحت رقم (907)، وكأنه الأول من الكتاب، حسبما فهمته من التبويب، ولست أدري هل هو بأكمله هذا الجزء فقط، أم أنه عدة أجزاء، فضاعت فيما ضاع من الْمُؤلّفات، ومن تأليفه أيضاً كتاب " زهرة الأدب "، كذلك لم أقف عليه، وله أيضاً منثورة " المعقدي "، لم أطلع عليها.
ومن قول الشيخ سالم بن سعيد الصائغي في " باب السلف "، من إرجوزته " دلالة الحيران ":
وجدت هذا القول في المنثورة للمعقدي في كتبنا مشهورة ومعنى المنثورة: هو أن يجمع الْمُؤلّف، مسائل وأجوبة متناثرة، غير مرتبة ولا مبوبة، فمثلاً يذكر مسئلة في الصلاة، ويردفها بمسئلة في البيوع، وأخرى في الزكاة، ثم في اللقطة، أو الشفعة، وهكذا
.
- EVO - (1/475)
صفحة 476
من
مقدمته على كتاب " الصلاة والصلة ":
(الْحَمدُ لِلَّهِ الكبير المتعال، الْمُنعم المتفضل
.......
مبتدع الخلق
بلا مثال، العَالِم بسرائرهم،، أحمده على نعمه وأياديه، وأستعينه على العمل بما يُرضيه، وأؤمن به وأتوكل عليه وأستهديه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مخلصة الإقرار، غير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}، {وَدَاعِياً إِلَى اللهِ باذنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً، لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيَا وَيَحِقَّ القَولُ عَلَى الكَافِرِينَ}، محمد الله على رسوله، ونبيه، وصفيه، وحبيبا وآله وسلم تسليماً
صلي
كثيرا ... إلخ).
وأول أبوابه: في خلق الإنسان، والثاني: في التوحيد.
6
من معاصري الشيخ المعقدي، الشيخ عادي بن يزيد البهلوي، والشيخ مالك بن عبد الله بن عُمر الغضفاني؛ قال الشيخ مالك هذا: جرت مسألة وأنا حاضر في قرية وبل، وهي في إمرأة تزوجت برجل وأظهرت أنها حامل على شهر، ثم أن المرأة إعتزلت زوجها حتى وضعت حملها، ورجعت تطلب زوجها وتدعى أنها تزوجت به، ولم تعلم أنها حامل، وقالت أنها كان لها زوج قبله وأنه مات عنها ولم تعلم أنها حامل منه؛ فكان من جواب الشيخ أبي سعيد عمر بن علي المعقدي، والشيخ أبي محمد عبد الله بن محمد السمائلي، والقاضي مُعمر بن أبي المعالي: أن الولد إذا جاءت به قبل تمام ستة أشهر فهو للأول، وأن لا يمين عليها للزوج الأخير في دعواها أنها لم تعلم أنها حامل، ويتزوجها تزويجاً جديداً ولا عدة عليها من زوجها الأخير، حتى تنقضي عدة الأول، وهذا على قول بعض المسلمين؛ ورفع الشيخ عبد الله أن فيها قولاً: أنه إذا تزوج المرأة وظهرت حاملاً، إنها تحرم عليه، ولا صداق لها عليه، لأنها غرته، وقال: إن تزويج الحوامل حرام، وقد رأيتهم ردوها عليه بنكاح جديد على القول الأول، وأنا شاهد عندهم. أ هـ
- EVT- (1/476)
صفحة 477
ومن
علماء هذا القرن - أعني القرن السابع - الشيخ العالم عُمر بن محمد بن المهلب، والشيخ محمد بن أبي غسان بن أحمد، وقد إطلعت على هذا التوقيف الآتي ذكره، وفيه شهادة هذين الفقيهين وغيرهما من ثقاة زمانهما،، ولندرته وأهميته أحببت تدوينه، ليطلع عليه القاريء، وأوله:
وطرقهن
.......
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ: أقر عندنا: يزيد بن عزيز بن راشد بن محمد بن عبد الله بن راشد بن عبد الله بن عُمر بن عبد الله بن زيد العُماني، وأشهدنا على نفسه، في صحة بدنه، وثبات عقله، أنه قد أوهب، وأعطى، وأوقف، لعمار المسجد الحرام ولصلاحه، بريم والعقتين، أرضهن ونخلهن وسدرهن، وحدودهن وحقوقهن (1)، شربهن من ماء فلج ضبوب، من آد بوساهم، من يرفع ثلاثة أثمنه إلى الغروب، وفي الليل من خلا ثلاثة أثمنه إلى الشروق، وهو خمسة أثمنه، مع الوقفان المتصلة بالعقة المصعدة كلها، إلى موضع مرفع القبيل، مع شربهن نصف القبيل مع نصف آثار المفرش وحلولها ومجاريها وطرقها، وقد جعل زيد بن عزيز، هذا المال لِلهِ تعالى خالصاً، لا رياء ولا سمعة، ولا من جُور سُلطان، وَلاَ إلجاء عن وارث، ثم أوهب، وأعطى، وأوقف، باقي مع نصف الآثار الباقية مع شربها .... ، هما شريكين الماء، مع سقاية الحاج في المسجد الحرام، لا في غيره، وهذا زيادة في بيت الله الحرام، ثم أوهب، وأعطى، الطوي المعروفة المنيزف، أرضها، ونخلها، والسدس الذي فيها، والسدرة التي فيها، في الغوير مع الطوي العليا من الطريق، الذي يُسمى فديفد، التي يملكها زيد بن عزيز، مع البئر الذي فيها، نصفهن لعمار مساجد المرحبة ونصفهن لعمارهن يوم الجمعة، يشتري لهم ياكلوه، وهذا كله لله، ولعمار بيوته، حتى يصلى فيها، ويُذكر الله فيها، وقد أوصى زيد بن عزيز،
المفرش .. الفطور والسقاية،
......
.......
(1) توجد في هذه المواضع من الورقة إنخرام، ولم أجد أصلاً أقابل عليه، فجعلت له بياضاً كما ترى.
،
- {VV - (1/477)
صفحة 478
أن إنزال هذا المال في حكم غيره، أن يُتمر المال ويُرسل كل سنة عند الحجاج، الذين يخرجون من عُمان إلى المسجد الحرام، وإن لم يقدروا يوصلوا ثمرة هذا المال، أن ينفذوه ويعمروا به فعلوا، وإلا سلمه من يوصله إلى القائم بأمر الحرم، وينفذ بمحضر الواصل، وإن لم يقدر الواصل بثمرة هذا المال أن ينفذه، فالرأي في ثمرة هذا المال إلى المسلمين، وما أجمع عليه أمرهم لله، والله تبارك وتعالى يهديهم ويهديني إلى طاعته، والعزة لله سبحانه.
شَهِدَ عَلَى: يزيد بن عزيز، بما في هذا الكتاب، الشيخ محمد بن أبي أحمد، والشيخ قيس بن محمد بن قيس، وعُمر بن محمد بن المهلب
غسان بن
العالم
شَهِدَ عَلَى إقرار: يزيد بن عزيز،، الشيخ مح محمد بن خنبش بن صقر، وسعيد بن محمد بن أزهر، ومحمد بن عُمر بن محمد بن راشد، ومحمد بن سعيد، وزياد بن عُمر، وسعيد بن حارث، وسعيد بن عبد الله بن عُمر، ومحمد بن راشد بن محمد بن علي، وورد بن قاسم بن عبد الله، وتمام بن أبي العرب، ومحمد بن عبد الله بن مدين، وعبد الله بن شرف (أو شرق)، وإبراهيم بن علي، وورد بن قاسم الزيادي، وأحمد بن عُمر، ومحمد بن مهلل، وكتب عنهم بأمرهم، وكانت الشهادة يوم الجمعة، وقد مضت من شهر ذي الحجة خمسة عشر ليلة، من شهور سنة ستمائة وثمانية وأربعين سنة، من الهجرة المُباركة، وصلى الله على رسوله وسلم.
نقله عُمر بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن عُمر بن أحمد بن أبي علي بن
معد بن عُمر بن أحمد معد احمد
بن
بن بن زياد بن
......
معرفة قسمة المال المُسمى المفرش، الذي لحرم مكة الشريفه، الذي بقرية بهلى بالغبرة، الثلث .......... وهو الزيت للسرج، يُسرج به في الحرم والثلث للماء، لمن يشرب منه في الحرم، والثلث للفطور، في شهر رمضان.
،
- EVA - (1/478)
صفحة 479
يفطر به في الحرم، لأهل عُمان، خاصة من الصير جاي.
هكذا وجدته مؤثراً، عن الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد، والشيخ سعيد بن زياد بن أحمد (رحمهما الله، والله أعلم. كتبه عبد الله بن عمر بن زياد بن أحمد بيده). أ هـ.
،
نقلته من مجلد كبير مخطوط، بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي، ويبدو أنه من تأليف بعض عُلماء القرن العاشر، وهو في الفقه، ولست أعرف إسم الكتاب، ولا مؤلفه، لأنه منقطع الطرفين، وقد أكلت الأرضة بعض أوراقه، لذلك ترى في هذا النقل بياضاً في بعض المواضع، ولم أستطع أن أملي فراغها، لأني لم أطلع على نسخة أخرى، أقابل عليها هذه النسخة الوحيدة، والموجودة بهذه المكتبة الزاخرة بالمخطوطات، من مُؤلّفات الأصحاب وغيرهم، جزى الله مؤسسها خيراً.
Ono (1/479)
صفحة 480
السيد أبو سالم بن نبهان
وفي رواية: أبو سالم نبهان بن أبي المعالي كهلان بن نبهان بن عُمر بن نبهان النبهاني، وهو من الفقهاء ورجال العِلم والمعرفة في النصف الثاني من القرن السابع تقريباً، ومن أسرة ملوكية، فهو ابن السلطان كهلان بن نبهان، الذي حكم عُمان هو وأخوه السيد عُمر بن نبهان في العقد السادس من القرن السابع الهجري، وفي عهدهما جاء إلى عُمان محمود بن أحمد الكوستي، من أمراء هرموز، فوصل بعسكره إلى قلهات، ثم سار إلى ظفار، ورجع منها عن طريق البر، فمات من عسكره خمسة آلاف بالعطش، وقلة الزاد، في قصة طويلة، وذلك سنة ستين وستمائة.
والسيد أبو سالم، معدود من فقهاء زمانه، والذي اطلعت عليه من آثاره العلمية بعض الأجوبة وقصيدتان، إحداهما: في آداب القضاء، سيأتي ذكرها؛ والثانية: في المواريث، وهي هذه:
الحمد لله الذي قد
الأنام الفاضل الممجد
وأحسنا
فصلا فرض ذوي الميراث فيما أنزلا
على النبي المصطفى
محمد
فبين
المختار فيما
بينا وسن
أسنى منن
والتابعون
بعده قد
سطروا
فنحن
نقفوا أثرهم
وننقل
عنهم
وعما
قاله في كتبهم وفسروا
أو جبوه نسأل فإني موضح ومفهم
يا سائلي إن كنت ممن يفهم فاسمع فإني
الوارثون
عندنا
إختلاف
عددوا
أصناف ثلاثة ما فيهم قد والعصبات بعدهم
ذووا السهام فرضهم لا يجحد
ثم أولوا الأرحام صنف ثالث من حام منهم فهو عندي الوارث
أما
ذوو السهام في الأحكام أربعة
يأتون في
نظامي
- (1/480)
صفحة 481
الزوج ثم الأب ثم الجد والأخ ثم ثمان نسوة قد
فالزوجة الأولى ألا
لا
وإبنته ثم إبنة
إبنه
للأم
يُعد
بعد
أجملت في قول كل عالم وأجملت
تعمه
الإنسان وجدة
بعد
أمه
فقد كملن خمساً في الحساب والعدد
ثم الثلاث الأخوات فاحسب
أخرى وأخرى
والعصبات
عندنا
لأب
2
واحدة
للأم
للأب
وأم
نسوة
يا
خلم
البنونا
بنوا
البنين
أجمعونا
بعد
البنين
أجدر
الوراث
والأب ثم الجد بالميراث
,
للأخ المحبب ولا
والعم بعد الأخ ثم الأسفل
وبعد
عم المرء وابن
عمه
وإن سألت عن ذوي الأرحام بنوا
بنيه عند جد من أب
الذكور من بنيه لا تعل
إبنه البنات
وبنته في
حكمه
فاستمع كلامي
وهم سواء عند كل مفتي للأخوال
ثم بنات الأخ
ثم الأخت
وعندنا
الثلثان
للعمات والثلث
والخالات
ثم
بنوهن وبنوا
الأخوال
إبنة
المرء في المثال
فاعرف أولوا الأرحام يا من يسمع
فهم
لدينا درجات
أربع
مفصلة فافهم
منزلة
وقد
أتتك كلها
وميز أهل كل أما السهام الثمن وهو الضعف منه وضعف الضعف وهو النصف والسدس ثم الضعف منه فافهم وضعف ضعف الضعف ذاك فافهم فالثمن للزوجات فرض يقرع والربع مع عدم البنين يشرع
وليأخذ
الزوج
البنينا مع
قد وإلا النصف
أتينا والنصف فرض إبنته المنفرده ثم إبنة الإبن وما من موجدة فاحکم به بعد إبنة بن الميت
عن كل حبر
صيت
خالصة أو من أب لا تجهل فافهم فهذا في الكتاب منزل
للعصبات
ذكور الولد وبعدهم
أب
أو
- EAN- (1/481)
صفحة 482
والسدس فرض الأبوين يقسم
ويعطيان
عند
عدم
الولد
قاله البنين
من
يعلم
ما
خلف
يا ذا
د
الرشد
للأم ثلث المال واعط ما
وبعد فرض الزوج باقي
وتلحق إبنة إبنه
وبعدها
الأخت
إبنته مع التي أقمتها مقامها
والثلثان
إن يردن
أباه فاسمع ويك ثم صدق
للأب
بعد
ثلثه
تكملة الثلثين سدس
وبعدها
للأم
حصته
رقمتها
فاعلم فرض لهن في الكتاب المحكم
فافهم
فقد يحجب بعض بعضا
لا تجعلن
كالسماء
الأرضا
فليس
شيء لبنات
الإبن
البنات
قول كل طبن
والأخوات
كذلك أب من
إذ ليس أحداهن معها ذكر
وكم ترى أخت أب فلا
وإن
سألت عن
أخ لأم
والثلث
الإثنين
والجميع
والقسم
فيه بينهم
سواء
فهذه
جاءت على
أجملتها
وبعد
ذا أدخل فيها
وجود خالصات الهالك
بقي
عصباً لها يحتجر
جبها الخالص من أم وأب
فقل له سدس الثراء الجم في قول رب حاكم سميع
فيه تصحيف لمن يشاء القاري
إختصار محكمة تشحذ ذهن
بيتاً خمسين
عدداً
كي لا تخان أو تغش فندا
تسعة
سبعة زيادة على الأولى لا فاعلم هديت فضلها واستفهم ذا العلم عما ضمنت ثم احكم الصلاة بالغدو والأصل على النبي المصطفى خير الرسل
وآله
وصحبه
والمهتدي
بنوره
من تابع
ومقتدي
" تمت القصيدة "
وله أيضاً قصيدة أخرى، في الشهادة والإقرار والعطية، وهي
هذه:
قولا لمن يقضي بما لم يعلم بشراك ناراً وهي مأوى المجرم
- EAY - (1/482)
صفحة 483
أهلكت نفسك والعباد جهالة
قبحاً لرأيك من جهول اشام
تب مخلصاً لله توبة صادق واقصد سبيل الحق تنج وتسلم واعدل ولا تشطط فمن تبع الهوى في حكمه أرداه فافهم وافهم
وإذا أتى الخصمان فاسمع سمع ذي عقل وتان مختبراً لذلك
ساعة
فمن ادعى فالزمه بينة على
وعلى ذوي الإنكار ويك ألية بالله
نفعاً
کلامهما برفق واحكم تبين لك السرائر فاحكم يدعيه ولو عشير الدرهم خالقنا المليك المنعم
ومتهم ودافع
مغرم
بقوله واردد شهادة من يجر والخصم مردود الشهادة عندهم وكذاك كل مقارف لمحرم وكذا الوكيل فلا أجيز شهادة منه لمن أعطى الوكالة فاعلم
ووصيهم
ذي اليتم والمعتوه ثم الأعجم
إلا وكيل ثلاثة وإذا أتيت بشاهد لبنيه أو لعب سيده
وشهادة النسوان لا تجزي إذا
إلا بما لا يستطيع ذوو التقى والحاضرون فلا أجيز شهادة
فاردده غير
الرجال ولو بأدنى
ملوم
مطعم
إليه فخذ بقولي تغنم
كذلك قال كل مقدم
إلا مريض أو إمام والذي ولي القضاء وذات خدر
وليشهد الرجلان عن رجل وعن من مات يجزي والعدلة الأنثى عن الأنثى وفي حال
حق
وإذا أتاك إثنان يختصمان في أهل الشهائد وامض ما شهدوا به بالقسط
هذا
شاهد
فافهم
الحياة فشاهدان فسل
ويدعيانه
فاستفهم
بينهما ولا تتلعثم
ومن تك في يديه فإنه أولى به من خصمه فتوسم وانظر بعين العقل منك فإنما بالعقل ينجوا كل عبد مسلم وإذا أتتك من العدول شهادة تنبيك بالحدث الشنيع الأعظم معارضة فدعها واسلم
وأتتك أخرى بالبراءة فهي في هذا فالحق بالإقرار عندي ثابت قد قال ذلك كل
قيم
- EAT- (1/483)
صفحة 484
والنقض يدرك بيعه
وإذا اعترفت بأسهم مغصوبة لسواك أو مجهولة لم تعلم
ما أن
يتم
عليك ذلك عندهم فاعدل
إلى
بفطنة
وإذا المريض أقر أو أوصى فلا تبطل عليه فعاله بل
وشراءه وعطاءه
وتفهم
أتمم
وقضاءه لا
تظلم
إلا بما لابد منه لنفسه وعياله
وعطية الولد الصغير
ونحله لا
مشرب من يثبتان من الأب المتكرم
أو
مطعم
وقل العطية
غير
ثابتة
إلا
لطفل وليكن
إذا لم يحرز المعطى ولم يتقدم
إحرازه بعد البلوغ فقل بذلك واحكم
والزوج يكفيه القبول ومثله في الحكم زوجته ومن لم يعلم أتاه الموت أو مات الذي حتى
هذي أصول فاقفها
متعلماً
أعطاه
فالإعطاء غير
متمم
ما أن أرى عِلماً بغير تعلم
واسأل بها أهل المعارف والنهي واستهد ربك ذا العُلا واستعصم حمد المخلصين لوجهه شكراً وصل على النبي وسلم
واحمده
صلى عليه الله
ما
ربي
بدا
صبح ولاح سواد ليل مظلم
تمت القصيدة، وهي أربعون بيتاً، ووجدت عليها في بعض النسخ شرحاً مختصراً، ولم يذكر اسم الشارح، هل هو الناظم أو غيره، أذكر منه شرح البيت الأول:
قولا لمن يقضي بما لم يعلم بشراك ناراً وهي مأوى المجرم نصب (قولا): على المصدر؛ والبشرى: تكون في الخير، وتكون في الشر، والبشرى والبشارة بمعنى واحد، قال الله تعالى: {فَبَشِّرهُم بِعَذَابِ أليم)، وقال: بُشْرَاكُمُ اليَومَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)؛ والمَاوى: ما يأوى إليه الإنسان، ومعنى قوله: (مأوى المجرم)، أي: مرجعه ومصيره؛ قال الله عز وجل: {فَإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ السَّمَاوَى)، أي: المرجع والمصير، والمجرم: المذنب، يقال: أجرم يجرم إجراماً، فهو مجرم؛ والإسم:
- E?E - (1/484)
صفحة 485
الجرم: وهو الذنب. أ هـ.
وله هذه الأبيات في تقريظ كتاب " بيان الشرع ":
كتاب بيان الشرع يجمع كل ما يريد ذوو الأحكام بالنظم والنثر فكن قارئاً فيه وكن عالماً بما حواه تفز يوم القيامة والحشر
فقد جمعت فيه معان وحكمة وأثار عدل معجبات ذوي الفكر ولا تشتغل عنه فإنه لا نفع عندي من لجين ومن تبر فمال الفتى بعد الممات لغيره وهذا لديه في الحياة وفي القبر
بمال
هذا ما وجدته من الأثر، عن الفقيه أبي سالم بن نبهان النبهاني.
وبمناسبة هذه الترجمة الوجيزة عن هذا السيد الفقيه، كان من الجدير بالذكر
الإلمام بشيء من أخبار ملوك النباهنة، على الرغم من غموضها وخفاءها
يقول العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله) في كتابه " تحفة الأعيان، وهو يذكر دولة النباهنة:
>
وحيث كانت دولة هؤلاء مبنية على الإستبداد بالأمر، وقهر الناس بالجبرية، لم نجد لدولتهم تاريخاً، ولا لملوكهم ذكراً، إلا ما ذكره الستالي في ديوانه، وأهل عُمان لا يعتنون بالتاريخ، فلذلك غابت عنا أكثر أخبار الأئمة، فكيف بأخبار غيرهم)، أ هـ.
وإذا كان العذر عند علمائنا الأقدمين، وإعراضهم عن تدوين أخبار النباهنة وأمثالهم، هو من أجل إستبدادهم بالأمر، وقهرهم الناس بالجبرية، واشتهارهم بالجور والظلم والعسف، فهذا عذر غير كاف مع ما للتاريخ من فوائد، وما ينطوي عليه من عظات وعبر، وقد قص الله أخبار من هو شر منهم للعظة والإعتبار، وأشارت الأحاديث النبوية إلى شيء من أخبار الأمم السالفة
-485 - (1/485)
صفحة 486
ورجالها، وقد لا يكون كل النباهنة على تلك السيرة التي وصفوا بها، ومن الأمور الواقعية والمسلم بها، أن يكون أحياناً في البيت الواحد، بل وحتى في أبناء الرجل الواحد، رجال مختلفي الطبائع، متبايني الأخلاق، فترى فيهم العالم والجاهل، والحليم والسفيه، والشجاع والجبان، والجواد والبخيل، والتقي الورع والفاسق المنتهك.
وإذا كان الأمر كذلك، فما ظنك بقوم كالنباهنة عريقين في النسب، كرام أمجاد، سمت بهم الهمم إلى نيل الْمُلك، فنالوه وحكموا عُمان أكثر من مسمائة سنة، تتخللها سنوات يبعدون فيها عن الحكم، أن لا يكون منهم على الأقل في بعض الأزمنة رجال أهل علم وفضل، وهم الذين وصفهم الشاعر الشيخ أحمد بن سعيد الستالي بقوله:
حلي
الملوك
وتيجانها
وبيت
وبأس
الكماة
وإقدامها
وحلم
المعالي الكفاة
وإيوانها وإحسانها
توارثها الأزد
حتى
إنتهت
إلى أن حوى الأرث تبهانها
أمير
العتيك
تسامي
به
کهول
العتيك
وشبانها
أنبهان
إنك
عصبة نماها
إلى
المجد
قحطانها
العين في
يعرب
كلها وأنت
من
العين
إنسانها
إذا
طلبت
مكرمات
العلي
بدي
في
يمينك
عنوانها
وأنت
إذا صعبت حاجة
أتي
يمينك
إمكانها
وقال أيضاً:
فعلكم
فجميل
وأنتم بني نبهان أما نجاركم فزاك وأما أضاءت لكم في كل شرق ومغرب مصابيح فضل ما لهن أقول
كما وصفهم بذلك من جاء بعده كالشاعر الكيذاوي وغيره؛ إن قوماً هذه صفتهم لا يبعد أن يكون منهم رجال عُلماء، وأفاضل كرماء، يكفينا من الدليل
- EAT- (1/486)
صفحة 487
على ذلك وجود هذا السيد الفقيه منهم
ومنهم السيد الورع السلطان أبو المنصور الْمُظفر بن سليمان بن الْمُظفر
الذي جاء ذكره في الأثر، أنه من ثقاة المُسلمين، حكى ذلك الشيخ العالم حبيب بن سالم أمبوسعيدي، في بعض فتاويه، في إجازة لبس الذهب للرجال، واستشهد على ذلك بفعل السلطان المذكور، إلا أن العلامة نور الدين السالمي، والعلامة الأمير عيسى بن صالح الحارثي (رحمهما الله)، إنتقدا السلطان المذكور وتعقبا في أجوبتهما تلك المسألة، التي حكاها الشيخ حبيب، وقد حكاها قبله الشيخ العلامة محمد بن علي بن عبد الباقي، من عُلماء القرن التاسع، حيث
علق على هذه المسئلة من الأثر، وهي:
وأما البالغ من الرجال لا تجوز له الصلاة وفي أذنه حلقة ذهب، والله أعلم
(قال محمد بن علي بن عبد الباقي: قد وجدت إجازته، وقول الشيخ أحسن وأليق، وصاحب القول الذي يُجيزه، يقول: أن هذا ما هو من لبس الرجال، وإنما لبس الرجال الخاتم فقط، وكذلك قد كان في أذني السيد المرحوم السلطان أبي المنصور المظفر بن سليمان بن المظفر بن سليمان بن المظفر بن نبهان حلقتا ذهب، وفي يده نطلة ذهب، وكان (رحمه الله) متورعاً، فسأل بعض المسلمين فأجاز له بهما الصلاة، وفي أكثر ظني أنه قال لي: أنه أحمد سأل الشيخ ورد بن، ومات والحلقتا الذهب والنطلة فيه، وكان ثقة في دينه، متورعاً محافظاً على ما يأمر به المسلمون، ومات ليلة السبت لتسع ليال إن بقين من ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثمانمائة)، أهـ كلام العلامة ابن عبد الباقي في هذا السُلطان الذي وصفه بالورع، وبالمحافظة على ما يأمره به المسلمون، وكان معاصراً له وممن يجتمع به
فالحكم إذن على جميع ملوك وأمراء النباهنة أنهم ظلمة جورة، فيه مجازفة وغمط لحق بعضهم، ونرى في الأثر أن بعض السلاطين منهم يقيم الأحكام
،
- EAV- (1/487)
صفحة 488
الشرعية، ويدرج تحت أمر المُسلمين، ويستفتي العلماء ويقف عند فتواهم، كما وقع ذلك للسلطان سليمان بن الْمُظفر بن سليمان
قال الشيخ العلامة عمر بن سعيد المعد البهلوي، مُؤلّف كتاب " منهاج العدل ": أن السلطان سليمان بن مظفر، وهو يومئذ ملك عُمان، طلب من مشائخ العلم يومئذ، أحمد بن مفرج، وصالح بن وضاح، وصالح بن محمد،، إقامة صلاة الجمعة بنزوى، فاجتمعوا بنزوى ومعهم الشيخ ورد بن أحمد، فأنكروا ذلك وأبوا، واجتمعت كلمتهم أنها لا تجوز، أ هـ
وغيرهم
النباهنة أيضاً ومن
: الشيخ العلامة مسعود بن رمضان بن سعيد بن محمد بن أحمد بن عُمر بن نبهان بن مظفر بن نبهان بن محمد بن نبهان بن ذهل بن محمد بن
عُمر بن نبهان عُثمان (رحمه الله)، وكان من قضاة
بن
وأخوه الفقيه خنجر بن رمضان بن سعيد
•
الإمام ناصر بن مرشد،
وممن شهر من ملوك النباهنة بكرم الفعال وبذل النوال، كالسلطان أبي العرب يعرب بن عمر، وفلاح بن محسن، وعرار بن فلاح؛ ومنهم من حامى عن الوطن وتصدى لمقاومة الغزاة القادمين من خارج عُمان؛ ومن النباهنة تفرع البيت اليعربي الميمون، فكان منه أئمة هدى وأساطين علم في الدولة اليعربية.
ومن الحق أن يُقال: أن عدم تدوين أخبار النباهنة وغيرهم، قصور وغمط لحقهم، وإهمال للتاريخ، فضاع بسبب ذلك عِلم غزير، وأدب وفير، ومجد تليد، وحلم وكرم، ومآثر ومفاخر، فاختفت آثارهم ومأثرهم، وطوي الدهر أخبارهم، كما طوى أجسادهم، ولا شك أن حصيلة ملك دام أكثر من مسمائة سنة، هم فيه بين صعود ونزول، وإقدام وإحجام، وإستيلاء على الملك تارة، وإبعادهم عنه تارة أخرى، وصراع مع الإمامة حيناً، ومع الغزاة حيناً آخر، لابد وأن يكون لهذه التقلبات في حينها، ثم التصدي لها والقضاء عليها والسيطرة على الحكم، مع ما يواكبها من إستقرار الأمور وتنظيم شئون
-488 - (1/488)
صفحة 489
الدولة، كل ذلك لابد وأن يكون له أثر كبير من صالح وطالح، ومحمود ومذموم، ومقبول ومردود، يفتح للمؤرخ أفاقاً واسعة يستفيد منها الباحث والقاريء، لكن شاء القدر أن تختفي أكثر أخبار هؤلاء القوم، فلو حاول أحد في عصرنا الحاضر أن يكتب عنهم، لوجد الأمر عسر المرتقى، مغلق الجوانب، اللهم إلا الشيء اليسير، وذلك لعدم وجود المصادر التي يرجع إليها الباحث
والكاتب.
قال الشيخ سالم بن حمود السيابي في كتابه " إسعاف الأعيان، ما نصه:
...
:)
وكان في أيام الصغر وصل إلي جدول في ملوك آل نبهان، وعاصمة كل واحد منهم في عُمان، ومُدة ملكه، وبقي ذلك الجدول عندي مدة ثم ضاع مني، وليتني وجدته الآن فأفيد محبي الإطلاع على ذلك)، أ هـ. ويروى أن الشيخ أحمد بن سعيد الستالي، شاعر النباهنة بل شاعر عُمان في، أهدى إليه السلطان أبو العرب يعرب بن عُمر النبهاني، ألف دينار وثياباً فاخرة، وذلك قبل أن ينظم في مدحه القصيدة البائية التي مطلعها: كبرت والبيض واللذات من أربي حتى كأني لم أكبر ولم أشب
وقته.
ففصل الشاعر من تلك الثياب قميصاً لإبنته وإسمها: حسناء، فلما كان يوم العيد مضت إبنة الشاعر إلى بيت الإمارة وذلك بنزوي، فسلمت علي السلطان ثم جلست حذاء إبنته واسمها: ريا، ولما خرجتا إلى المصلى لإستماع الخطبة، تعلق قميص إبنة الشاعر بشجرة صغيرة ذات شوك، فجذبته جذبا قويا حتى إنشق أكثره، فالتفتت إليها إبنة السُلطان وقالت لها لما رأت إنشقاق ذيل قميصها: لو كان أبوك إشترى هذا القميص لما صنعتي به هذا الصنيع، فأخجلتها بذلك الكلام، ولم تحر إبنة الشاعر جواباً، فلما انقضت الصلاة والخطبة رجعتا، وشيعت إبنة السلطان إلى بيت الإمارة، ثم سارت إلى بيت أبيها وقعدت بين يديه مطرقة رأسها إلى الأرض، فقال لها أبوها: ما وراءك يا بنية؟
-?^9 - (1/489)
صفحة 490
فأخبرته بما قالته لها إبنة السُلطان، فقال لها: ارجعي وقولي لها أن أباك كسانا حلة تبلى وكسوناه حللاً لا تبلى فالفضل لنا عليكم، فرجعت وقالت لها مثل ما قال لها أبوها، ثم خرجت مسرعة إلى بيت أبيها، ودخلت إبنة السلطان على أبيها مغضبة وأخبرته بما قالته لها إبنة الشاعر، فقال لها: لقد صدقت في كلامها يا بنية فإن الفضل لهم علينا، لقد كسانا أبوها حللاً لا تبلى، وكسوناه حللاً تبلى، فليتك ما قلت لها ما قلت
ولما مدح الستالي السلطان محمد بن عُمر بن نبهان، وعزاه
في والدته سعادة في قصيدته التي أولها:
ألم تعلم بمن تقع الخطوب وهل تدري النوائب من تنوب بلى وكأنما الأحداث تغشى أخلتنا
وأفضلنا
تصوب
أجازه بثلاثة آلاف درهم، ومركوب رائع، وذلك سنة إحدى وخمسمائة. وقد مدح الشاعر عدداً من سلاطين آل نبهان وأمرائهم، فأخذ جوائزهم السنية، ونفق شعره في سوق كرمهم المشهور، وقصر مدائحه عليهم، ولم يجاوزهم إلى غيرهم إلا نادرا
قيل: أنه مدح ذات مرة بعض الأمراء من غيرهم، وهو
الأمير محمد بن عبد الله الرئيسي بقصيدة أولها:
يامزنة الصيف من در الحيا صوبي بواكف القطر منهل الشآبيب فسخط عليه السلطان نبهان بن عُمر وقال له: لِمَ تصرف المديح إلى غيرنا، ألم نكافئك عليه، ألم نعطيك ما يكفيك، فطلب الشيخ أحمد منه الإقالة والمسامحة، فسامحه، وكان السلطان أبو العرب يعرب بن عُمر، رجلاً جواداً كريماً، يجيز الشعراء والوفود، ويكرم الأضياف.
-?9.- (1/490)
صفحة 491
قيل: أنه وفد عليه رجل من أهل العراق وأهدى إليه فرساً رائعاً، جميل الصورة، سريع الركض، وزعم أنه قاد إليه فرساً آخر مع ذلك الفرس، مثله في الصورة وسرعة الجري، وأنه مات عليه في الطريق، فأعطاه السلطان عن الفرس الذي أهداه إليه عشرين ألف دينار، وأعطاه عن الفرس الذي زعم أنه مات عليه في الطريق عشرين ألف دينار أخرى.
وهذا قليل من أخبارهم التي لم تصل إلينا، كما إختفت أخبار كثير من الأئمة، ولا أدل على إهمال أوائلنا للتاريخ من قولهم: أن الإمام الخليل بن شاذان الخروصي، أسره الترك ثم ردوه إلى عُمان، فبايعه أهل عُمان مرة ثانية فهل الترك - والمقصود بهم جُند بني العباس - وجدوا الإمام الخليل يمشي منفرداً في فلاة من الأرض فأسروه، أو هجموا عليه في مسجده، أو في بيته، فاقتادوه أسيراً كما شاءوا، وهو إمام دولة، وبين ظهراني قومه وعشيرته، يقع أسيراً في يد العدو بهذه البساطة وبدون أدنى مقاومة، لا أظن ذلك يقع هكذا، إلا بعد ضرب يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
أما عن زمن إبتداء ملك النباهنة، ففيما يظهر لي، أنه عند منتصف القرن الخامس الهجري، لأن شاعرهم الستالي رثى السلطان أبا محمد نبهان بن عمر بن محمد بن عُمر، سنة 476 هـ بهذه القصيدة التي أولها:
هي النفس من ذكر الحياة نفورها مخافة مکروه إليه مصيرها وفي سنة 490 هـ، مدح السلطان أبا العرب يعرب بن عُمر، وهناه بعيد الأضحى، في قصيدته التي أولها: كبرت والبيض واللذات من طربي حتى كأني لم أكبر ولم أشب وقصيدة أخرى قالها سنة 501 هـ، مدح بها محمد بن عمر بن
نبهان، كما عزاه فيها في والدته واسمها: سعادة، أولها:
- {91 - (1/491)
صفحة 492
ألم تعلم بمن تقع الخطوب وهل تدري النوائب من تنوب
فدل ذلك: أن إبتداء مدح الستالي لهم، كان في النصف الثاني من القرن الخامس، وأنهم كانوا مسيطرين على أكثر بلدان عُمان
•
قال المؤرخ ابن رزيق، والصحيح أنه، بعد الإمام الخليل بن شاذان لم يكن للأئمة الواقعة عليهم البيعة، قوة باهرة، ويد قاهرة على النباهنة، وكان النباهنة في ذلك الوقت مصطلمة أكثر حصون عُمان، وعلى كل حصن من الحصون التي ملكوها حاكم منهم، لا يكترثون بمن نصب إماماً، ولا يخافون صولة إمام عليهم، لكثرة عددهم وعديدهم، وميل أكثر الناس إليهم، فطال عليهم الزمان وهم على هذا الشأن، وبقيت الأئمة المنصوبين في بعض الحصون، وفي طاعتهم بعض الرجال، لا قدرة لهم على إخراج النباهنة من الحصون، وأكثر البيعة لهم دفاعاً، وكان النباهنة قد تحالفوا على كل من قصد أحدهم بحرب، يحاول أن يخرجهم من حصونهم، ليكونوا مع صاحبهم الذي يقصد بالحرب، فلأجل هذا قويت شوكتهم، واشتدت قوتهم في ذلك الزمان، أ هـ.
وما ذكره ابن رزيق يُؤيده شاهد الحال في ذلك الزمان، وهو ما نجده من تداخل التاريخ بين إمام وحاكم نبهاني، أو بين إمام وإمام آخر، كما هو حاصل في وقت الإمام راشد بن علي بن سليمان بن راشد اليحمدي الخروصي، الذي بويع قبل سنة إثنتين وسبعين وأربعمائة، وتوفي سنة ست وسبعين، وقيل: سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، كما مر في ترجمة الشيخ نجاد بن موسى، وهذا الوقت هو وقت وجود النباهنة، الذين مدحهم الستالي بنزوى في التاريخ المتقدم، وهكذا الشأن في الإمام الذي قبله، وهو الإمام راشد بن سعيد بن عبد الله بن راشد بن سعيد بن محمد اليحمدي، المتوفي بنزوى، ولأجل هذا التداخل والإضطراب في وجود الإمامة في تلك الفترة فما بعدها إلى بيعة الإمام موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد، سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وبين وجود حكم النباهنة، الذين إمتدحهم الستالي بنزوى، في آخر القرن الخامس وأول القرن (1/492)
صفحة 493
السادس، فأين كان مقر الإمامة مع وجود النباهنة بنزوى وغيرها، إن تاريخ الإمامة وحكم النباهنة متداخل، وهذا واقع حتى في تاريخ الأئمة، كالإمام راشد بن علي، والإمام محمد بن أبي غسان، والإمام محمد بن خنبش، الذي علله الشيخ السالمي (رحمه الله، أن ذلك بسبب إفتراق أهل عُمان إلى نزوانية ورستاقية، وهذا أمر مسلم، لكن ما سبب تداخل التاريخ بين حكم بعض الأئمة وبين حكم النباهنة، لا مخرج لهذا الإشكال إلا بالرجوع إلى القول: أن النباهنة
كانوا حكاماً على النواحي التي يتغلبون عليها، والإمام في ناحية أخرى.
،
ثم أن ما قيل عن النباهنة أن حكمهم دام أكثر من خمسمائة عام، فذلك غير بعيد، لأن ظهورهم واستيلاؤهم على الأمر - فيما قيل ـــ كان بعد الإمام الخليل بن شاذان، وحتى أوائل القرن الحادي عشر، ووجدت أن وفاة الإمام الخليل سنة خمس وأربعين وأربعمائة، إلا أن حكمهم تارة يستمر لمدة طويلة: وتارة على العكس من ذلك، وآونة يتغلبون على عُمان كلها، كما يدل له قول الشاعر موسى بن حسين المحليوي، في مدح السلطان فلاح بن محسن، ويذكر مسيره بالجيش إلى وادي بني خالد، من قصيدته التي أولها.
:
عرج فهذي رسوم البان والبان واستشف منها بظل الأثل والبان
يقول فيها:
شعر تردده معنى البديهة في عليا فلاح يحاكي لفظ سحبان ملك تفرد بالعلياء وصار بها فرداً وليس له في ذاك من ثاني
وسرت بالجيش من بهلا إلى سمد إلى سياق إلى صور
فجعلان
جيش به مالك الرستاق مالك مشهور الثنا في بني نصر بن زهران
وعدي
سند بنوا شماس سليل القرم سرحان
شيخان
وناصر والفتى والمر عفون القنا في كل معركة بنوا ربيعة والندب بن وآل عمرو مع الحدان قاطبة في آل دهمش في جند بن جيلان
493 - (1/493)
صفحة 494
وآل وحشى جميعاً في غطارفة من آل يشكر أو من آل فيلان وآل صلت هم أهل العناد فيه وفيه بنوا ذهل بن شيبان
وفيه آل عمير يقدمون على اهل ضمر تهوي
مع
آل
عُمر وفيه آل عزيز مع بني وغافر وشكيل والصوراخ هم في الروع
وآل عبرة في إبنا عدي وبنوا هناة
هم
بفرسان
مع عبس وذبيان أركان ثهلان
خير أنصار وأعوان
وآل محرز أرباب العلا وبنوا بطاش أهل النهي والأمر والشأن وفيه آل شهيم جملة وبنوا هم في التلاقي أسد خلفان حبس
فاجتماع مثل هذه القبائل من شرق عُمان وغربها، مع هذا السلطان وإنضوائهم تحت لواءه، دليل على نفوذ حكمه على عُمان كلها؛ وطوراً يقتصر ملك النباهنة على بعض مدن عُمان، وأحياناً يبعدون عن الحكم رأساً؛ وهكذا هم في صراع مع الإمامة حيناً، وفيما بينهم حيناً آخر، كما حدث لجبر وخردلة إبني سماعة، حيث نشب بينهما خلاف، فخرج كل منهما على الآخر، والتقيا بقاروت الأعلى بجيشيهما، ولما وقع القتال، قتل كل من الأخوين صاحبه، وأراح الله المسلمين منهما
•
والسلطان فلاح بن محسن - المذكور آنفا - هو والد السلطان عرار. بن فلاح، المشهور بالجود والكرم، وكان أكثر إقامته ببلد مقنيات من الظاهرة، في حصنها المشهور المُسمى: الأسود.
يروى أن شجر الأمباء (المانجو) كان لا يوجد بعُمان، فجلبه هذا السلطان وغرسه في مقنيات فأنجب، ثم إنتشر في بقية البلدان، وسبب ذلك أنه تزوج بنت ملك من ملوك الهند، وأسكنها ببلد مقنيات، فلما استقرت معه قالت له: إن هذه الدار خير دار، لكن لا أرى فيها شجرة صفتها كذا، وصفة ثمرتها كذا، وهي لذيذة الطعم، فبعث عرار بالحال رجالاً من أصحابه، وجهز لهم مركباً إلى الهند، ولما رجعوا، وافوه بشجر كثير من الأمباء، فأمر بغرسه في
-?92 - (1/494)
صفحة 495
مقنيات، وتتابع الناس بغرسه في عُمان حتى كثر، إنتهت الرواية.
وكانت وفاة السلطان فلاح لعشر ليال خلون من شهر الحج سنة تسع
وتسعين وتسعمائة.
وثمانمائة، وهي
وأطول مدة تغلب فيها النباهنة على عُمان، هي الفترة التي بين إمامة الإمام محمد بن خنبش بن هشام، المتوفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وقيل: سنة خمس وثلاثين، وبين إمامة مالك بن الحواري، الذي بويع بالإمامة سنة تسع مدة تزيد على مائتين وخمسين سنة، لم يظهر فيها ذكر إمام، فكان النباهنة سيطروا على عُمان، واستبدوا بالحكم في تلك الفترة، أشار إلى ذلك صاحب كتاب " كشف الغمة " وغيره، وأيضا في الفترة بعد موت الإمام مالك بن الحواري، إلى أن بويع الإمام عُمر بن الخطاب الخروصي، وبدليل ثلاث غزوات جاءت إلى عُمان من الخارج زمان حكمهم، وعلى فترات
متقطعة
الغزوة الأولى: خروج أمير من أمراء هرموز إسمه محمود بن أحمد الكوستي، سنة ستين وستمائة، وكان حاكم عُمان يومئذ السيد أبو المعالي
(
كهلان بن نبهان، وأخوه عمر بن نبهان، فوصل أمير هرموز بجيشه إلى قلهات وبها كان اللقاء بينه وبين السُلطان النبهاني، بمن معه من أهل عُمان، وجرى بينهما الخطاب، فرفض السلطان النبهاني مطالب أمير هرموز، ولم يقع بينهما قتال، ثم سار محمود بجيشه إلى ظفار عن طريق البحر، فقتل منها خلقاً كثيراً، وسلب أموالاً جزيلة، فلما أراد أن يرجع، أمر جانباً من الجيش يخرج عن طريق البر، والآخر عن طريق البحر إلى قلهات، وقال لهم: أقيموا بها إلى أن آتيكم، ومضى هو مع جيش البر، وقد أخذ من رجال الأعراب من ظفار عشرة رجال أدلاء، يدلوه على الطريق، وكان لهم جبل شاهق فأخذوا به على طرق لا يهتدي بها، فلما توسطوا به البر هربوا عنهم ليلا، فأصبحوا حائرين يترددون في رمال عالية، وفيافي خالية، حتى نفذ عليهم الزاد والماء، فهلكوا جميعاً إلا
-?90 - (1/495)
صفحة 496
رجلاً واحداً، بقي يتردد إلى أن وصل عُمان، فأخبر بما جرى عليهم، فما أحب أهل عُمان قتله، وسار حتى وصل جلفار، ثم ركب سفينته إلى هرموز، ليخبرهم بما جرى عليهم
وأما الذين قصدوا طريق البحر، فإنهم لما وصلوا قلهات، أرفوا سفنهم ثم قصدوا إلى طيوي، ولما إقتربوا منها، وقع الصريخ في البلد، وخرج عليهم الرجال، وبادروهم بالسيف والرمح، وأحالوا بينهم وبين سفنهم، فقتلوهم جميعاً، وقبورهم في طيوي مشهورة، وهي بحذاء الجبل، الذي بني حصنه عبد الله بن علي بن مقرب، وهو على ساحل البحر، وإلى هذه الغاية (أي إلى زمن الْمُؤلّف الذي أنقل عنه وهو ابن رزيق)، يسمونها: قبور الترك، ويزعمون أن في كل قبر من قبور هؤلاء الترك الأربعة والخمسة، وقد أخذ أهل طيوي سفنهم جميعاً، قال: ولا أعلم أن أحداً رجع منهم إلى هرموز، إلا الرجل الذي نجا من أهل البر، ومضى إلى جلفار، ثم إلى هرموز، أ هـ كلامه
أما الغزوة الثانية التي ذكرت أنها وقعت أيام النباهنة، فهي: خروج أهل شيراز وهرموز ورئيسهم يُسمى فخر الدين أحمد بن الداية،، والثاني الْمُسمى شهاب الدين، وهم أربعة آلاف وخمسمائة فارس، وذلك في دولة السلطان عُمر بن نبهان، سنة أربع وسبعين وستمائة، بعد مضى أربعة عشر سنة من الحادثة الأولى، فالتقاهم السُلطان النبهاني في حي عاصم، من أعمال بركاء، بمن معه من أهل عُمان، إلا أنهم إختلفوا مع سُلطانهم، ولم تتفق كلمتهم، فلم يقدر على صد هذا الجيش الغازي، الذي إستطاع بسبب تخاذل أهل عُمان وافتراقهم، أن يشق طريقه إلى نزوى، فأقاموا بها أربعة أشهر، ثم خرجوا إلى بهلاء وحاصروها، فلم يقدروا عليها، ومات ابن الداية، وكسر الله شوكتهم
وأصاب الناس غلاء كثير
•
،
والغزوة الثالثة: خروج سُلطان هرموز، نور شاه بن نهمة، وذلك سنة أربع وستين وثمانمائة، بعد مائة وتسعين سنة من الحادثة التي قبلها، وكان حاكم
-?97 - (1/496)
صفحة 497
عُمان يومئذ، السيد سُلطان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان، وفي رواية أخرى: أن سلطان هرموز نور شاه بن نهمه، خرج إلى عُمان وأخذها من يد السيد سليمان بن مظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان، وكان قد خرج بجيش عظيم، قيل: أنه فوق عشرين ألف رجل، وخيله أكثر من ألف فارس، واجتمعت عنده العرب من عُمان، بدوها وحضرها، ومد سليمان إلى الإحساء، وأقام نور شاه في عُمان ما شاء الله من الزمان، وأكثر مقامه ببهلاء، وترك فيها بعضا من خدمه، وأمر عليهم غسان بن كليب، وكان أبو غسان وزير سليمان الخاص، وبعد ذلك وصل ابن نبهان إلى داره وملكها، ورجع ملكه إلى أحسن ما يكون، ولم يستقر سُلطان هرموز في عُمان، بل رجع إلى بلده، ومن جوره وقبائح أفعاله، أنه قبض على الشيخ رمضان بن راشد، من نزوى، بغير حق، وأخذه معه إلى هرموز، ومات الشيخ رمضان (رحمه الله)، في سجن هذا الجائر، يوم الحج سنة خمس وستين وثمانمائة، وهو الذي ينسب إليه مسجد رمضان الذي على فلج الغنتق من نزوى.
هذا ومن المتبادر، أنه بعد مضي إحدى وعشرين سنة من دخول نور شاه إلى عُمان، قد ضعف أمر النباهنة بظهور الإمامة، وبدليل الحكم بتغريق أموالهم سنة سبع وثمانين وثمانمائة، الذي حكم بتغريقه الإمام عُمر بن الخطاب بن
الخروصي (رحمه الله)
•
فمما وُجد بخط الشيخ العلامة محمد بن علي بن عبد الباقي (رحمه الله):
محمد
(بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، في عشي الأربعاء لسبع خلون من شهر جمادى الآخرة من سني سبع وثمانين وثمانمائة سنة هجرية، أقام الشيخ القاضي المجاهد
أحمد محمد بن عمر بن
،
سيف الإسلام وقطب عُمان، أبو عبد الله محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج بن مفرج وكيلاً لمن ظلم من المسلمين من أهل عُمان، الذين ظلمهم السادة الملوك من آل نبهان، من لدن السُلطان الْمُظفر بن سليمان بن مظفر بن نبهان، إلى آخر من ظلم من نسله، وولد ولده، الملكين
- {9 V- (1/497)
صفحة 498
سليمان بن سليمان، وحسام بن سليمان، وكذلك أقام أحمد بن صالح بن عمر بن أحمد بن مفرج، وكيلاً للملوك المقدم ذكرهم، وأقام الشيخ أحمد بن صالح بن محمد بن عُمر أحمد بن مفرج، للحكم في أموال آل نبهان، فقد بن عندنا ذلك، فقضي أحمد بن صالح بن محمد بن عُمر، بجميع مال آل نبهان من أموال وأرضين، ونخيل وبيوت، وأسلحة وآنية، وغلال وتمر وسكر، وجميع مالهم كائناً ما كان، من ماء وبيوت ودور وأطوى وأثاث وأمتعة، قضاء تاماً، وقبل محمد بن عُمر هذا القضاء للمظلومين من أهل عُمان، من
صح
واجبا
غاب منهم أو حضر، فصارت هذه الأموال بالقضاء الكائن الصحيح للمظلومين، والمظلومون قد جهلت معرفتهم، فصار کل مال مجهول ربه، جاز للإمام قبضه ويصرفه في إعزاز دولة المسلمين، وكل من أصح حقه وأثبته فهو له من أموالهم، ويجزأ له فيها بقسطه إن أدرك ذلك، وإن لم تدرك التجزئة ولم يحط بها، فذلك النصيب غير معلوم، والمجهول للفقراء، والإمام يقبض الأموال المعينة، وأموال الفقراء، ومال من لا رب له، ويجعله في عز دولة المسلمين. فقد صح هذا القضاء والحكم فيه: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}
كتبه وحررره الفقير لله تعالى محمد بن علي بن عبد الباقي بيده، موحداً، مُصلياً، مسلماً، مُستغفراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
شهد بجميع ذلك، أحمد بن صالح بن عُمر بن أحمد بن مفرج، وكتبه بيده.
وشهد بما في هذه الورقة، محمد بن عُمر بن أحمد بن مفرج، وكتبه بخط
يده،،، أهـ.
وكان هذا الحكم بعد موت السيد سليمان بن المظفر بن نبهان، الذي مات سنة إحدى وسبعين وثمانمائة، وبعد موت ولده السيد المظفر بن سليمان بن المظفر، سنة أربع وثمانين وثمانمائة (1/498)
صفحة 499
والسلطان سليمان بن الْمُظفر، هذا هو الذي طلب من مشايخ العلم في زمانه: أحمد بن مفرج، وصالح بن وضاح، وصالح بن محمد، وغيرهم، إقامة صلاة الجمعة بنزوى، فاجتمعوا بنزوى ومعهم الشيخ ورد بن أحمد، فأنكروا ذلك وأبوا، واجتمعت كلمتهم أنها لا تجوز، أ هـ.
وفي موضع آخر من الكتاب ما معناه: أن الشيخ محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج البلهوي (رحمه الله، سأل عن صلاة الجمعة في صحار وغيرها من بلدان عُمان في زمان العدل وغيره، وبعد أن ذكر الخلاف في المسئلة قال: أن بعضاً أوجب صلاتها في صحار وغيرها من قريات عُمان في البر والبحر واستدل بقول الشيخ ابن النظر، وبعض قال: كل عُمان مصراً.
ثم قال: وقد أجازها أيضاً العَالِم المشهور بالعلم في زمانه، المبرز على أقرانه في عصره وأوانه، أحمد بن مفرج، لما سأله عنها سليمان بن الْمُظفر في حياتهما، إذ أراد صلاتها، فلما أجازها الشيخ واعتمد على إجازتها وتحقق منه ذلك، فحينئذ هون عنها بعدما طلبها، أ هـ.
ولعل الشيخ أجازها قبل إجتماعه يإخوانه من أهل العلم عند السلطان بنزوى، فرأوا عدم إجازتها، فوافقهم على ذلك، ورجع عن قوله الأول، والله أعلم بذلك
أما ملوك بني نبهان الأخيرين، فأولهم: سلطان بن محسن بن سليمان بن نبهان، ملك نزوى، في أيام بركات بن محمد، سنة أربع وستين وتسعمائة، ومات ليلة الإثنين لإثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة، وترك ثلاثة أولاد، هم: طهماس، وسُلطان، ومظفر؛ وكان مظفر هو المتقدم عليهم في الملك، إلا أنه لم تطل أيامه، فقد مات بعد أبيه بقليل: وذلك في شهر المحرم سنة ست وسبعين وتسعمائة.
(
ومما إطلعت عليه في بعض الأوراق القديمة، أنه بعد موت هذا السلطان
6
-?99 - (1/499)
صفحة 500
بنحو ستة أشهر تقريباً،، نصب أهل عُمان عامر بن راشد بن محمد بن سعيد إماماً، وذلك يوم الجمعة التاسع عشر من شهر رجب سنة ست وسبعين وتسعمائة، وهو من قرية ثقب من وادي بني خروص، نقلت ذلك من ورقة لا تخلو من إنقطاع وكاتبها عُمر بن عبد الله بن عُمر بن عبد .......... ، ولست أعرف عن هذا الإمام شيئاً غير ما ذكرته، وكأنه لم يشتهر، أو لم تطل أيامه، وهكذا لا أعرف من أي القبائل هو، وأغلب الظن أنه خروصي، وهو غير الإمام عامر بن راشد، الذي ذكره العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، الذي نصب إماماً سنة ستة وسبعين وأربعمائة، فذلك عامر بن راشد بن الوليد الخروصي، وأنه آخر الأئمة الشراة من بني خروص، والله أعلم.
والواضح من أمر النباهنة، إبان حكمهم في الماضي، أن أحوالهم تتقلب من ملك إلى إمارة، وبالعكس حسب الظروف المواتية لهم، فمتى سنحت لهم فرصة وثبوا فتغلبوا على عُمان كلها، أو على بعضها، وغالباً لا يكاد يخلوا منهم زمن يستعيدون فيه بعض سيطرتهم، باستثناء أيام دولة اليعاربة الميامين، فلم يكن لهم فيها شأن يُذكر فيما علمت، والله أعلم
ولا أعرف عن أخبار الفقيه السيد أبي سالم بن كهلان بن نبهان شيئاً غير ما ذكرته، وعلى التحري أنه عاش في النصف الأخير من القرن السابع، إلى أول القرن الثامن، والله أعلم.
500 (1/500)
صفحة 501
الشيخ أبو الحسن بن أحمد
الشيخ الفقيه أبو الحسن بن أحمد بن الحسن بن سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح، هُوَ من ذرية العلامة الشيخ محمد بن صالح النزوي، الذي صار من ذريته سلسلة عُلماء أجلاء، أولهم: جدهم هذا، المتوفي سنة إحدى وثلاثين، أو ست وثلاثين وخمسمائة، وآخرهم: - فيما علمت - الشيخ الفقيه أبو سعيد بن أحمد بن أبي الحسن بن أحمد بن أبي الحسن بن سعيد بن أحمد بن محمد بن بن صالح، ولست أدري إلى أي قبيلة ينتسب هؤلاء المشائخ، إلا أن المؤرخ ابن رزيق قال في الشيخ محمد هذا أو بعض أولاده: أنه حميري، ولعله يقصد بذلك أنهم من الأزد، ولو أن الأزد نسبهم يرجع إلى كهلان بن سبأ، وليس إلى حمير بن سبأ، لأن الغالب على يمن عُمان هم من الأزد، والله
أحمد بن
أعلم.
محمد
والشيخ أبو الحسن بن أحمد، لا أعرف عنه شيئاً، إلا أنه من علماء القرن الثلاثاء لخمس ليال خلون من شهر القعدة سنة
الثامن، وكانت وفاته ضحى يوم خمس عشرة بعد سبعمائة هجرية
ومن
علماء القرن الثامن، من هذا البيت: الفقيه أبو القاسم بن أبي الحسن بن أحمد بن أبي الحسن بن سعيد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن
صالح، المتوفي عشية الجمعة سنة أربعين وسبعمائة.
ومنهم
أيضاً
، في القرن الثامن: الشيخ الفقيه أبو سعيد بن أحمد بن أبي الحسن، المذكور قبل قليل، وهو آخرهم، وكانت وفاته لعشر ليال بقين من
شهر رمضان سنة إحدى وستين وسبعمائة.
ثم رأيت ابن رزيق ذكر نسب بعض المشائخ من هذا البيت أنه: عتكي
10.1 - (1/501)
صفحة 502
أزدي، ومن أوائلهم: العلامة أبو القاسم سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح
(رحمه الله).
ار ده الله
وقد مثل هذا الشيخ: عن الفرق بين العمل والعبث في الصلاة؟ فأجاب: أن الفرق بينهما خفي، ولم أجد فيه تمييزاً مسطراً، إلا أن الذي أراه أن العمل ما كان بقصد، والعبث ما كان بغير قصد منه إليه، والله أعلم.
وكانت وفاته ضحوة يوم الأحد لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول سنة ثمان
وسبعين وخمسمائة.
*** (1/502)
صفحة 503
الشيخ عُمر بن سعيد البهلوي
هُوَ الشيخ الفقيه أبو حفص عُمر بن سعيد بن راشد بن ورد البهلوي، من علماء النصف الأخير من القرن الثامن، وأول القرن التاسع، وهو من فقهاء زمانه، وكان ممن يقول الشعر، وله قصائد وأراجيز في الفقه، أكثرها في الأديان، وقد ذكرت شيئاً من نظمه في ترجمة العلامة عُثمان بن أبي عبد الله الأصم، وهي رسالة ألفها الشيخ عُثمان في " الأصول "، فنظمها الشيخ عُمر تسهيلا للقاريء، وله نظم " مُختصر الخصال "، تأليف الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي، أوله:
الحمد
مسخر
لله العلي الباري حمداً بلا حد ولا مقدار ما وبعد حمدي للمليك القاهر
رب
أذكر ما قد قال إبراهيم إمام
الأفلاك والجواري غنت الأطيار في الأشجار
قديم
عالم السرائر
عدل سيد
حكيم
ذاك الإمام الحضرمي الحضرمي العادل يروي الذي جاءت به الأفاضل
بسم
الله
أول قول قال ذي الطول والرحمن والرحيم والعالم الله قال الحَمدُ لله
وبعد بسم
أشباه جل عن القديم
المدبر
تعالى
ربي وهو
رب
فرد
قد كلت الألسن عن صفاته
قد سبحانه
قال في آياته
ليس
له شبه
ولا مثيل
سبحانه
المهيمن
الجليل
أحمده
ربي
وبه
أشهد
أن الله ربي
وحده ولا له ثان
شريك
عنده
وبالنبي
أنه
عبد
له
مبشراً
وهادياً
رسوله
صلى عليه
الواحد
القدير
عظيم
عالم
حمداً على
الإنعام طول الليالي الكل
أيضاً وبعد الحمد قال أشهد بالله
والأيام أوحد
18.7 - (1/503)
صفحة 504
قال
أبو
إسحاق
إبراهيم
سليل
قيس
عالم
حكيم
صنفت
هذا
خشية إنطماس
أصول هذا المذهب
الأساس
لعدمه
في سائر
الأمصار
ولم يقيد قال في الأسطار
وخيفة
الرغبة
عنه
أبداً
في معقل الدعوة أو
تفندا
تفنيدها
3
عصبة
ضلال
أهل الخلاف الفرقة الجهال
خشيت منهم
الضعافا يغلبوا
صنفت
هذا
کله
أصنافا
حتى
للضعاف الدين يبين
ويتركوا
أئمة
الخلاف
ويعرفوا
الشك
من
اليقين
ويظهر
الحق
من
الظنون
صنفته
مختصراً
خصالاً
مفصلاً
بوبته
إفصالا
ضمنته
من
جملة الأصناف
وقد بدأت القول في
فإنه
معقل هذا
في الفقه والدين عن الأسلاف
أوله بذكر مما لم يسع من جهله
الدين وهو
أعنى
يهتدي إلا الذي يعرفه
في ذا الكتاب عن أولي الأديان
والله
ربي
أسأل فهو الإله الملك
نصاب الفقه بهذا كلما
والتبيين
أوصفه
سُنة المخصوص بالقُرآن من التوفيقا وأنه الكريم
يسلك
بي
الطريقا
سبحانه
المهيمن
الرحيم
وهي أرجوزة طويلة، يقول في آخرها:
الذي وجدت من خصال
للصلوات
الكل
بالكمال
الطهارات من
التصنيف
سليل
قيس
وهو
إبراهيم
33
الإمام
العادل
العفيف
حضرموت
عالم حكيم
صنف
هذا العلم
بالتمام
كل الذي في الدين والأحكام
فرغت
من نظم له عُصيراً والله
قد
پسره
عشية
السبت
شوال إن بقيت ثلاث من
ولي شهر عام خامس الأعوام
بعا
ثمان
مائة
تيسيرا
ليال
تمام
10.21 (1/504)
صفحة 505
صلي
وآله
هجرة الرسول بالقُرآن
محمد المبعوث
عليه خالق الأفلاك والأنبياء والرسل دارت الأفلاك وسبحت
ولاح ضوء البرق في الغمام ولاحت
لربها
عدنان من
الأنوار في
والأملاك الأملاك
الظلام
وآخر أبيات هذا الباب، الذي هو تمام هذه الأرجوزة، قوله:
سبحانه
من واحد قديم
مدبر
وعَالِم
حكيم
جل عن الصاحب والوزير
والنسل
والأكفاء
والمشير
وقد نظم: " مختصر الخصال "، العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله) سماه: " مدارج الكمال "، فجاء بما لم يسبق إلى مثله، وكم ترك الأول
للآخر.
وأيضاً للشيخ عمر بن سعيد، أرجوزة، نظم فيها: " مختصر البسيوي "، أذكر منها بعض الأبيات، أولها:
أعوذ بالله القوي القاهر من كل شيطان غوي
هماز حسود
فاجر
آئم
ظالم وكل دائما ما دمت في الأحياء وحياً قائما
وكل
جبار غشوم
أحمده حمداً كثيرا
لا
ينتهي
لحمده
محدود سبحانه
ذو العزة
المعبود
الصلاة جاهداً
ليغنما
ثم ليعلم من أراد يعلما فرض اسمع وع إن كنت ممن يرغب واعمل بنظمي ما عليك معتب
لأنني
وجدته
نظمته من
مختصراً
مختصر للبسيوي على الإمام المختبر
صحيحاً مبوباً
مبيناً
فصيحا
وهي أرجوزة طويلة، جعلها أبواباً كالأصل، توجد بمكتبة وزارة التراث
-505 - (1/505)
صفحة 506
القومي والثقافة، تحت رقم (998)، يقول في آخرها:
لا
مطعن في ديننا لطاعن
كلا ولا جحد لوغد فاتن من شك فيه شك في الأبرار وشك في الأصحاب والمختار وشك في جبريل والقرآن وشك في الباري عظيم قاهر علام هذا الذي يوجد في الأحكام
سبحانه
الشأن
وله قصائد أخرى في الصلاة وغيرها، أذكر من كل قصيدة بعضاً منها، على التوالي حسب ترتيبه، أولهن: هذه القصيدة في الصلاة:
ألا كيف لا أبكي على سالف الوزر ولا الصلوات الخمس والنفل والوتر وقد ضيع الغاوون كل فريضة مع الزكوات الكل والصوم في الشهر ولم أرى في الدُّنيا إماماً مُجاهداً يُجاهد أهل الظلم والفسق والكفر ويردعهم بالسيف عن كل زلة ويهديهم طرق الهدى طالب الأجر ولم أرى حُراً باكياً متأسفاً على الدين يبكي دائماً دمعه يجري ودين إله العرش قد صار بيننا يتيماً فريداً بالجفاء وبالحقر فكل الورى قد ضيعوا دين ربهم الدنيا بحبهم غني وذو عسر يستعينوا بالإله وحزبه وإخلاص نيات صحاح من الفجر وأظهر أمرهم وأيدهم بالدين والعز والنصر
ولو
لوفقهم
ربي
فمن ذا الذي في الناس عامل ربه بإخلاص نيات وأرجع بالخسر تعالى إله العرش ذو العز والبقا عن الوصف بالخذلان للعادل الحبر
يكون على حرف يعيش بلا صبر
الله مخلصاً ولكن من لا يتقي ويظهر أحوالاً ويضمر ضدها يخاتل أهل الدين بالغدر والمكر يروغ عن الفضل العظيم ويهتدي إلى طرق الزلات والعجب والكبر ومستهزئاً بالمُسلمين ودينهم يظاهرهم بالفحش والقبح والهجر فلا عاد ممن يرتجي لفضيلة يقيم حدود الله في السهل والوعر رضى الملك الجبار والعفو في الحشر
دين وينصر
الله يرتجي الله طالباً
10.7 - (1/506)
صفحة 507
عاد من يرجى لهذا ومثله ولا عاد من يرجى لنهي ولا أمر
وواها على فقد الإمام وحزبه وواهاً على الدين القويم من الكسرا
وآه على ترك الصلاة وغيرها من الواجبات الكل لله في عصر فكيف إستجاز الناس ترك صلاتهم وتضييعهم دين الإله بلا عذر أرى من يصلي لا يتم حدودها ومن لا يصلي فهو بالوقت لا يدري كانهم ما خوطبوا بصلاتهم ولا استعبدوا بالفرض لِلهِ في العُمر ولا يعرفون الغرض من صلواتهم ولا سُنناً فيها عن السيد الطهر كهولاً وشباناً يؤدون فرضهم بغير إعتقاد مثل لعب أولي الصغر وكان إبتداء نظم القصيد بقعدة بثامن عام تاسع القرن في الهجر نظمته بيانا لأهل الجهل بالعلم في العصر فأول ذكري للباس وغسله لقول إلهي جل ذو العفو والغفر خذوا زينة عند المساجد كلها فتلك الثياب الطاهرات من القذر
فحينئذ
هذا القصيد
ويبلغ عدد أبياتها، أكثر من مائة وسبعين بيتاً، يقول في آخرها:
فدونكها كالشمس تزهر بالضحى تنور على الأنوار دائمة الدهر سراجاً منيراً للأنام هداية فلا تختفي سراً على البدو والحضر يتيه بها الراؤون عند نشيدها ويعجز عن تأليفها كل ذي شعر تسر أولي الألباب والعلم والتقى وتكمد كل المفسدين أولي الغدر فما مثلها جاءت ولا قيل مثلها بعصري فلا تلقى بشام ولا مصر مسائلها بالنظم تزهر في الدجا بها يهتدي في الليل كالأنجم الزهر وليس لها مثل يشاكل نظمها من النظم بالياقوت والدر والشذر على صدر غيداء كالهلال جبينها مزعفرة الخدين فاحمة الشعر لها وجه مثل البدر عند طلوعه وعرنينها في الأنف كالصارم المفرى
(1) لعل الناظم يُشير إلى الإمام مالك بن الحواري (رحمه الله)، لأنه في عصره، وكأنه عاش بعده؛ بدليل تلهفه على فقد الإمام وحزبه، وعلى الدين معا
- O.V - (1/507)
صفحة 508
حواجبها مثل القسي ولحظها كبرق تراه في الغمامة
فنظمي
فما
أشهى من
فهذا قصيد ثم يتلوه
يبين
غيره كمثله
للقطر
وتسحب أذيال الحرير وسندس مضعفة الألوان تنفح بالعطر تميس كغصن البان في خطواتها إذا ما مشت بين الخرائد في القصر لقاها ووصلها بأهل التقى والعلم والعقل والفكر قلته إلا لربي تقرباً وطوعاً وما قصدي لفخر ولا ذكر على النون موقوفاً به آخر السطر أحكام الصلاة لمن ليس يدري بالنظام ولا النثر فهذا مقالي والصلاة على النبي محمد والأخيار طراً إلى الحشر صلاة وتسليماً وأملاك خالقي وكل النبيين الكرام أولى الصبر وكل مقتد بنبيه وأصحاب هادينا أولي الهجر عليهم صلاة الله ما غسق الدجا وما جرت الركبان في المهمة القفر فهذا مقالي بعد حمدي لخالقي إله تعالى عن صفات أولي الختر والقصيدة التي ذكرها أنها على قافية النون هي هذه، أقتصر منها على بعض الأبيات:
نظماً بلا
ريب
والنصر
وإعلان
وبهتان
الْحَمدُ لِله رب العرش والجان حمداً جزيلاً بإسرار وبعد حمدي لربي والصلاة على محمد المصطفى من آل عدنان وآله الكل من عرب ومن عجم وكل من كان ذا دين وإيمان أقول حقا بلا شك ولا كذب في العلم وقد نظمت قصيداً في الصلاة وقد مضى وهذا قصيد بعده ثاني وللمصلي إذا ما خاف من ضرر قطع الصلاة بلا زيغ وكفران أو لص أو عقرب تؤذيه أو أسد أو سبع أو خائف من أكل تعبان أو سيل أو كحريق كان أو مطر أو خائف من هلاك النفس بطرقه أو خائف الضر يأتي بعض صبيان
14.11 (1/508)
صفحة 509
صريع بعض عوران
يأتيه كلب فيقطع ثم بحرزه أو كان في شرف أو سطح عُمران يخاف يُصرع إن صلى فيقطعها ومستغيث يقطع ويدفعه أيضاً ومن ضرر على طعام له أو زرع خربان
يقول في آخرها:
والْحَمدُ لِلهِ قد تمت قصيدتنا نظماً كنظم يواقيت ومرجان أيضاً ومن بعدها إن شاء خالقنا أزيد ثم الصلاة على الهادي وأمته محمد الطهر مخصوصاً بقرآن
ثالثة تبقى
لإخوان
وهذه القصيدة الثالثة التي أشار إليها، وهي: في القراءة، والركوع، والسجود، وقول: سمع الله لمن حمده، أولها: أقول وقد حمدت الله شكراً على النعماء إسراراً وجهرا مقالاً صادقاً في الدين نظماً نظمت مسائلاً في الدين شعرا
نظمت
وبعدهما
بدأت النظم أخرى
قصيدتين كنظم فصرن ثلاث منطويات علماً مسائل في الصلاة الكل زهرا برمت لهن من غزل المعاني سلوكا وألفت المسائل المسائل في سلوك عقوداً بعدما
غيبا
ضحاء
لا يطاق لهن
قد کن
بترا
نثرا
أو مساء ثم ثم فجرا
ليدرسهن أهل الدين حضوراً أو على سفر يكونوا ركاباً أو مشاة بأرض قفرا
فهن دعائم في الدين
حقاً
مسائلاً
حوين
نهيا
وأمرا
محبوهن
عندهم
وشانيهن
في حنق
بغير
خطيئة وبغير ذنب
ولست
کشمس تعم
وغيظ بلا شك يحب لهن كسرا
بنظمهن أريد فخرا
بنورها براً
وبحرا
ولكني أرجي عفو
غداً
ربي
يوم
القيامة حين حين أقرا
كتابي في يميني أو شمالي وقد
ضمنته ما
عشت
وزرا
10.9 - (1/509)
صفحة 510
عسى الرحمن يغفر لي ذنوبي ويعطني
بما قد قلت أجرا
ومنها:
وفاتحة
الكتاب فهي ويقرأ ما تيسر في صلاة
الله منها حين من القرآن ليس عليه كثرا
تقرا
وتاركها
بعمد أو
خطأ
تكون
عليه فاسدة
فتصري
يقول في آخرها:
وقد
أتممت ثالثة وقصدي برابعة
إذا مددت
وبعد
عمرا
صلاة على المختار أعلا الناس قدرا الأنبيا بدواً
النظم أتبعه وآل المصطفى والرسل أيضاً وكل الإله وكل عبد
وأملاك
تقي بالفرائض
وحضرا
قد
أبرا
وهذه قصيدة رابعة، وهي التي أشار إليها قبل قليل، وهي:
في السجود، والتحيات، والتسليم، وغير ذلك:
أقول الحمد إخلاصاً وديناً لرب العرش مفروضاً علينا
مقالاً
صادقاً لله شكراً وأدعوه
وعترته
الكرام
وبعد
الْحَمد
للرحمن
حتى ربي
أسطر نظمت
برابعة
بدأت
وقد
ليقفوا
الأمينا
علمهم
للطالبينا
قصيدة
للراغبينا
مضينا ثلاث في الصلاة وقد حشينا
من الأبواب من سُنن وفرض ثمانية
وكل في الصلاة على إختصار مسائلهن قد
وستة
قد
حوينا
فرضت علينا
بتوفيق الإله وحول نظمت العلم أرجوا عفو ربي
ربي
وقوته
إله
العالمينا
غداً
يوم
القيامة إن أتينا
باوزار
ثقيلات
عظام ولم نخلص لرب العرش دينا
10111 (1/510)
صفحة 511
عساه
وجاه
أن يكفر كل محمد الهادي
ذنب
ويرحمنا
بجاه
المرسلينا
وصحب
وجاه
الآل
التابعينا کل
صلاة
الله
عليهم
وعباد
الإله
الزاهدينا
فهذا
بعد
الله
بسم
ربي
وحمد الله مجزي الشاكرينا
کتاب
الله فيه كل فرض
إذا ركعوا وقاموا أن يخروا
على
فإن تركوه عمداً أو
خطاً
بنسيان
على أهل الصلاة لكل فرض يؤدوه
البالغينا الرازقينا الأعضاء سبعة ساجدينا
على
كل الأنام
لخير
يعيدوا
مبدلينا
فقد
يقول في آخرها:
علينا
تمت بحمد الله نظماً كعقد الدر لا تأسوا الظنونا وفي قلبي إذا ما مد عُمري أتى نظماً تقر أتي نظماً تقر به العيونا بحول الله لا حولي وطولي هو المعطى أياديه فقد أتممت أربع محكمات وقصدي للزيادة أن قصيداً حاوياً. علماً
بحول سيأتي بعدهن
تكونا
فنونا
قصيدا خامساً
ربي هذا بعد من
صلاة
جماعة مبداه
حتى
الصلاة ومبداه تكونوا بالقصيدة
مبينينا
عالمينا
وصلى الله ما لاحت بروق
على
البرية أجمعينا والصالحينا
كذاك
الآل والأملاك أيضاً وكل الأنبياء
وقال أيضاً: في صلاة الجماعة والجمعة، وهي القصيدة الخامسة التي أشار إليها بقول: (قصيداً خامساً من بعد هذا):
الحمد
لله المعيد الباري حمداً له في العسر والأيسار
حمداً له شكراً على نعمائه حمداً جزيلاً دائماً لا ينتهي
رب عظيم قاهر
له
جبار
بالوصف والمقدار
-011 - (1/511)
صفحة 512
فضله
القُرآن نور ساطع هو أصل دين الله والعلم الذي لولاه والمرسول كنا جهلاً والحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي أهدى لنا
عمياً
ديناً
2 393 39 3
والحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي قد خصني
منه
أتممت أربع ثم هذا خامس
فيه
من أمر ومن إنكار
البرايا
جملة
الأبرار
عن
الآثار
كالفجار
له نور
من
الأنوار
بنظم
العلم
والآثار
المحتار
للخائف هدى
أرجوا بهن الفوز من رب السما من يوم ضيق الأمر والإعسار
ومن الرسول شفاعة أحظى بها
صلوا
عليه وآله الأخيار
صلوا عليه واقتفوا آثاره واعصوا اللعين وجملة الفجار
صلى النبي
جماعة
وأسنها
وجبت بذاك على أولي الإقرار
فعلى الكفاية بعضهم عن بعضهم إن قام تسقط سنة المختار
وجبت بذاك مرغبا في فعله
قد ضعفت درجاتها عن فضلها
وثوابها معروف في
وثوابها
مشهور
ضد
الأسطار
الآثار
الأوزار
الأحبار
وكذاك مثل أجورهم لإمامهم وفساده إن سركم تزكوا الصلاة فقدموا لصلاتكم حبراً حبراً من أتقى وأعلم بالشريعة فاضلاً فإن إستووا شيخاً كبيراً قاري
إن الإمام ضمينكم وأمينكم لا من لم يكن ثقة أجازوا خلفه كصلاة
ومنها:
تأمنوا وغداً من
في
الأشرار
منفرد بلا
إكثار
السبعة
الأمصار
والجمعة الزهراء فرض صلاتها فمثبت خلف الإمام العدل أو وال له أو كان خلف أئمة الفجار كم عالم صلى الصلاة بمصره خلف التقي وغيره الجبار وصلاتهم أيضاً تكون بخطبة يخطب بها جهراً بلا إسرار
وإمامهم من بعد
معلناً يجهر
بقراءة
القرآن
بالإجهار
- 512 - (1/512)
صفحة 513
مما تيسر ثم عند
حضورها نودي لها في الوقت بالإحضار
وكذاك من سمع النداء فلا يبع ويكون متصل الأذان بخطبة
فالبيع يحرم إن أتاه الشاري
والغسل والإنصات فيها
بإقامة سنة وغدوهم
بصلاتهم بالعطر
والصبيان
مدرار
والأبخار
والسفار
واللغو يفسد عند خطبة خاطب فانصت ولا تلغي كما الأشرار أما المريض فلا عليه جمعة كالعبد إلا أن يكونوا يحضروها جائز وكذاك ليس على ذوي الأخدار وكذا المسافر لا يؤم لجمعة بالحاضرين الفضل وورا الإمام العدل أفضل جمعة أو خلف واليه النقى
من كان أفضل فهو أولى عندهم وإمامهم عند الإمام
ووجوبها
وفد
إلى
وحيثما فيه يُقام الحد في
الأخيار
الشاري
الغفار
الأمصار
وإذا الإمام العدل أعدم صلها أربع بفضل بفضل الحمد والإسرار
وكذاك إن فسدت لوقت صلاتها إبدالها أربع بلا
والركعتان
صلاتها
مفروضة
إجهار بالحمد والقرآن قول الباري
والعلم بعد الوقت من إفسادها كالمثل يبدلها
أيضاً
ومن فسدت عليه جمعة
تمت بتوفيق الإله
بلا
إكثار
عند لا يثن
جماعة الأخيار
عظيم واحد
قهار
ومنه رب
من بعد هذا سادس أبدأ به خذها إليك قصيدة قد ضمنت
مثل الحديقة أتاها من
النقض والإبدال والكفار
تشتهي من طيب الأثمار
يجتني من طيب المأكول والأنهار من كل فاكهة له ما يشتهي فاقطف وكل واشرب من الأنهار واشكر إله العرش واذكر فضله وقت الضحى والعصر والأسحار واثن الصلاة على النبي محمد ما غرد القمري في الأشجار
وقد تم ما إخترته من هذه القصائد الخمس، ومع الأسف لم
-513 - (1/513)
صفحة 514
أظفر بالقصيدة السادسة، التي أشار إليها الشيخ بقوله:
من بعد هذا سادس أبدأ به في النقض والإبدال والكفار (1)
وهذا الشيخ، ليس هو عُمر بن سعيد المعدي البهلوي، مُؤلّف كتاب:
" منهاج العدل "، لأن الشيخ المعدي متأخر عن هذا بأكثر من مائة سنة
•
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ صاحب الترجمة، ولا عرفت نسبه من أي
000
1018 -
•
قبيلة
(1) قوله: " والكفار "، لعله يعني الكفارات. (1/514)
صفحة 515
فصل
وهؤلاء عدد من علماء عُمان (رحمهم الله، لم أترجم لهم فيمـ لعدم وجود معلومات مفيدة عنهم، ثم إطلعت أن لكثير منهم فتاوى على مسائل، أو تصحيح على أجوبة، أو إعتراض عليها، فأحببت أن أختم هذا الجزء بفصل مُستقل، أذكر فيه أسماء من إطلعت عليه منهم، مُضيفاً إلى ذلك ما وجدت عن كل واحد منهم، من أثر، أو تاريخ وفاة، حرصاً على إبراز أسماءهم، وذكر غير المشهور منهم، ولو بذكر إسمه فقط، كما وجدته،
مرتباً ذلك على الحروف، ومن الله جل شأنه أستمد العون والتوفيق: إبراهيم بن عبد الله الجوفي (أبو يعقوب): من شيوخ أبي الحسن
البسياني ـ وكما علمت مما مضى ـ أن أبا الحسن من عُلماء القرن الرابع * أحمد بن بلحسن البوشري: فقيه كان أيام الشيخ هاشم بن غيلان (رحمه
الله).
* أحمد بن محمد بن عُمر المنحي: فقيه.
* أحمد بن محمد بن أبي جابر المنحي: فقيه مشهور من أهل منح أظنه في القرن السادس.
أحمد بن محمد بن أبي بكر أبو بكر) النزوي: من فقهاء زمانه * أحمد بن محمد بن خالد: من فقهاء القرن الرابع؛ من أشياخه: أبو محمد بن بركه.
* أحمد بن محمد المعلم: من سمد نزوى، من فقهاء النصف الأول من القرن السادس، حضر بيعة الإمام محمد بن خنبش، وخطب له بعد البيعة
- 515 - (1/515)
صفحة 516
* أحمد بن محمد بن صالح أبو بكر) الأزدي العقري النزوي: من مشهوري عُلماء زمانه في النصف الأول من القرن السادس، وهو شيخ مُؤلّف كِتاب " الْمُصنف
توفي (رحمه الله) منتصف ليلة الإثنين لليلة خلت من شهر صفر سنة ست وسبعين وخمسمائة، بعد وفاة تلميذه بنحو عشرين سنة، مما يدل أن عُمر صاحب كتاب " المصنف " لم يطل كثيراً، فلعله توفي وهو شاب، والله أعلم. أحمد بن محمد بن أبي غسان أبو عبد الله): يوجد من أجوبته جواب على مسئلة عُرضت عليه وهو هذا:
(إختلف في الإمام إذا أسره العدو، ثم أطلقه، وقد عقد المسلمون إماماً غيره، فقال من قال: الإمام هو الأول، وقال من قال: هو الثاني، قال أبو بكر: هذه المسألة قد ظهرت في أيام الخليل بن شاذان، لما أسره الترك، فعقد المسلمون إماماً بعده، هو محمد بن علي، قال: وليس أعلم في ذلك إختلافاً في قول المسلمين، إلا أنه ثابت، بل الإختلاف وقع من أهل العصر، لكثرة ميلولة الناس إلى الخليل، والله أعلم).
* أحمد بن أبي الحسن بن سعيد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن صالح العقري النزوي: من عُلماء القرن السابع، وهو من أحفاد الأول المذكور قبل قليل، وكانت وفاته يوم السبت من شهر محرم، أو صفر، سنة إحدى وثمانين وستمائة.
:
* ابزون العُماني: ذكره أسامة بن منقذ في كتابه: " المنازل والديار "، بقوله: قال الرئيس أبو علي أبزون العُماني تحل عقود الصبر مني المعالم وتبدي دموع العين ما أنا كاتم وتطمس آثار العزاء إذا بدت رسوم ديار الحي وهي طواسم
-019 - (1/516)
صفحة 517
خلت من ظباء الأنس ثم تبدلت ظباء وقلبي بالمبدل هائم
وذكره صاحب: " معجم الْمُؤلّفين "، فقال:
) أبزون بن مهبرد العُماني، أبو علي: شاعر، من آثاره ديوان شعر، جمعه محمد بن أحمد المعروف بابن الحاجب)، أ هـ.
وذكره أيضاً الصلاح الصفدي في: " الوافي بالوفيات "، وأورد له مقطوعات من أشعاره، إلا أنه زاد في نسبه، قوله: (الكافي المجوسي)، بعد
قوله: أبزون بن مهبرد العُماني، أبو علي، وهذه الزيادة لم أجدها لغيره.
ثم قال ـ أعني: الصفدي -: قال محمد بن أحمد، المعروف بابن الحاجب: كنت قبل حصولي بعُمان، أسمع بشعر الكافي أبي علي، وتمر بي القصيدة بعد القصيدة، وكنت أفرط أعجابي بها بمن يرويها لي عن مُؤلّفها، فتكون النفس بحفظها أنشط، والفكرة على ضبطها أحرص، لسلامتها من تصحيف يقع فيها، فقصدته، فلما إجتمعت معه، لم أتمكن من مجالسته، فوجدته غير معجب بشعر نفسه، على عادة أبناء جنسه، وأنشد له:
نادب
هل في مودة ناكث من راغب أم على فقدانها من أم هل يفيدك أن تعاتب مولعاً يتتبع العثرات غير مراقب جعل إعتراضك للسفاهة ديدناً والذئب ديدنه إعتراض الراكب
ومنها:
إن الفتوة علمتني شيمة تهدي الضياء إلى الشهاب الثاقب مازال يسلب كل من حمل الظبا قلمي وإحداق الظباء سوالبي فهو التصرف والتصرف في الهوى دفنا شبابي في العذار الشائب فتظلمي من ناظر أو ناظر وتألمي من حاجب أو حاجب
-011 - (1/517)
صفحة 518
وقبلت عذر بني الزمان لأنهم سلكوا طريق بني الزمان الذاهب جبلوا على رفض الوفاء لغيرهم وتمسكوا بالغدر ضربة لازب ومن شعره:
ألزم جفاءك بي ولو فيه الضنا
وارفع حديث البين فيما بيننا فسموم هجرك في هواجره الأذى ونسيم وصلك في أصائله المنى التلون من إمارات الرضى لكن إذا مل الحبيب تلونا نبدي الإساءة في التيقظ عامداً وأراك تحسن في الكرى أن تحسنا مالي إذا إستعطفت رأيك رمت لي عتباً جديداً من هناك ومن هنا
ومن قوله:
إني أغار عليكم أن تسلكوا في الود غير طرائق الفتيان وأخاف مر عتابكم ما لم أخف تحت العجاج عوالي المران لم أجن فاستعطفتكم لكن بي شوقاً إلى إستعطافكم الجاني وهبوني الجاني الست شقيقكم غفرتم للشقيق الجاني غطوا بأذيال التجاوز منكم رات ولربما كره العقوبة حازم كيما ببعادكم أبغضت دار كرامتي
جان يفوز
للندامة
جاني
بلذة
الغفران
ولقربكم أحببت دار
هواني
ومنه:
قد كنت أرجوك للبلوى إذا عرضت فصرت أخشاك والأيام للغير أخشى وحكمي أن أرجوا ولا عجب فربما يتأذى الروض بالمطر
ومنه:
أراك على العلات غير موفق وما أحسن التوفيق حيث يكون
-014 - (1/518)
صفحة 519
تريد تلافي الأمر من بعد فوته ولو شئت كان الصعب منه يهون كبلهاء قوم حين بلت عجينها بدت تنخل المبلول وهو عجين
ومنه:
يابي قبولي أي أرض زرتها قدمي رجائي وافتقاري سائقى وكأنني فيها وديعة سارق
فكأنما
الدنيا يدا متحرز
وقوله:
العاذل مهلاً ليس هذا العذل شيئا
أيُّهَا
تكلفني
سلوا
إن ذا لا
وقوله:
يتهيا
فلا ملت معاتبتي فإني
أعد عتابها أجدى الهدايا
وانصرف يوما من الصيد، وقد نضد ما حصل من الصيد
بين يديه، فقال والكأس تهز عطفيه:
وهجرنا القنا وزرنا القناني واشتغلنا عن الظبا بالظباء
هذا ما ذكره الصفدي من شعره، نقلاً عن ابن الحاجب، إلا أبياتاً قليلة أعرضت عنها، وهو كما ترى شاعر، ولا بأس بذكره هنا، لندرته وعدم الإطلاع عليه وعلى شعره، لاسيما وقد أعجب به ابن الحاجب
* بشير بن مخلد الكندي: من سمد نزوى.
* جابر بن النعمان بن المعلى: من علماء القرن الثالث، كان أيام الشيخين هاشم بن غيلان، وموسى بن علي، وهو الذي رفع إلى الشيخ هاشم تلك المسألة التي إختلف فيها عُلماء صحار في ذلك الوقت.
-019 - (1/519)
صفحة 520
قال جابر: إختلف المسلمون من أهل صحار، في الذي يعمل الحسنات
والسيئات، فقال بعضهم: إنها تحصى عليه حتى يموت، ثم ينظر في حسناته وسيئاته، أيهما أكثر جزي به؛ وقال آخرون: إذا عمل حسنة، ثم عمل سيئة، محت السيئة الحسنة؛ قال جابر: فخرجنا من صحار إلى سمائل، فسألت هاشم بن غيلان (رحمه الله)، عن ذلك؟ فقال: كفوا عن هذا، فقد وقع هذا بصحار، وكتبوا إلينا فلم نجبهم، وعند هذا ومثله تقع الفرقة، وبالله التوفيق.
وقال أبو علي: جاءنا كتاب من أشياخ صحار، وكتاب آخر من الشراة، فيه عتاب فيما بينهم، وشيء كرهناه لهم، ولا يبلغ فيه براءة، ولا فراق، ولا عظيم من الأمر، والدرك فيه قريب .... إلخ (1).
والشيخ جابر هذا، روى بعض المسائل عن الربيع، وكأنه ممن أدرك زمانه، ومما يوجد في الآثر: قال الشيخ محمد بن المسبح، أخبرني راشد بن جابر: أن والده جابر بن النعمان، بعث إلى موسى بن علي، بأربعمائة درهم فضه لبعض
ما يعنيه
•
* جعفر بن المبشر: لا أعرف عنه شيئاً، ولا في أي زمان، وهو معدود من فقهاء زمانه، ولعله أخو العلامة سعيد بن المبشر الإزكوي، من عُلماء
النصف الأول من القرن الثالث
جعفر بن زياد: من إزكي.
جيفر بن محمد بن النعمان.
* الحواري بن عثمان (أبو محمد): من عُلماء النصف الأول من القرن الرابع، وكان من جملة العُلماء الذين قاموا ببيعة الإمام سعيد بن عبد الله بـ، بن محمد بن محبوب رحمه الله، بل هو أول من عقد له الإمامة.
(1) راجع إن شئت تقرير المسئلة، في الجزء الثاني من كتاب " مشارق الأنوار "، للعلامة السالمي (رحمه الله).
-520 (1/520)
صفحة 521
والشيخ الحواري هذا، قال عنه أبو سعيد في كتاب " الإستقامة
( ..... وأما أبو محمد الحواري بن عُثمان، فبلغنا عنه أنه كان يبرأ من موسى وراشد، وأحسب أنه كان يذهب إلى الوقوف عن الصلت بن مالك، وأخذنا ولاية الحواري بن عُثمان بالرفيعة والظاهر، وهو لنا ولي ... )، أ هـ.
* الحواري بن محمد بن جيفر الأزدي: من سمد الشأن. * الحواري بن محمد بن الأزهر.
الحتات بن كاتب أبو عبد الله الهميمي: من توام، وكان ينزل بسمد نزوى، من فقهاء أصحابنا الأوائل، كان أحد الوفد الذين وفدوا على الخليفة عمر بن عبد العزيز (رحمه الله)
الحسن بن زياد النزوي (ابو علي).
الحسن بن عمر: فقيه من فقهاء زمانه، كان في عصر الشيخ هاشم بن غيلان، ففي الأثر ما نصه:
( .... إختلف أبو جعفر [لعله: سعيد بن جعفر، أو سعيد بن محرز]- وكلاهما في عصر الشيخ هاشم - إختلف هو والحسن بن عُمر، في الولاية والبراءة؛ قال الحسن: كل من قطع على نفسه الشراء، فهو في الولاية، وإذا ولى الإمام والياً، فهو في الولاية؛ وقال أبو جعفر: لا أتولى إلا من علمت منه خيراً؛ فتنازعا إلى هاشم بن غيلان (رحمه الله)، فأعان هاشم حسناً.، حتى سكن حسن، ثم قال هاشم: أنا لا أتولى إلا من علمت منه خيراً، قلنا له: ما حملك أن أعنت الحسن؟ قال: خشيت الفرقة، فانظر كيف كانوا يحذرون الفرقة، ويتجنبون كل سبب يوجب الوحشة)، أ هـ.
* خالد بن سعوة الخروصي: من عُقر نزوى، من فقهاء النصف الثاني
-521 - (1/521)
صفحة 522
من القرن الثالث، شهد أحداث موسى وراشد،، وعزل الصلت مالك
بن
وشهد وقعة الروضة من تنوف، فأسره جنود راشد بن النظر، وسجنه مع جملة الأسرى بنزوى، ثم أطلقه
* الأخطل البهلوي: جاء ذكره في الأثر، وهو معدود من فقهاء زمانه، ولم يذكروا أباه، ولا في أي زمن كان وجوده، فضلاً عن ذكر شيء من أخباره.
،
رمشقي بن راشد (أبو عثمان (: من عُلماء النصف الأول من القرن الرابع، ومن العلماء الذين نصبوا راشد بن الوليد وبايعوه إماماً، وهو أيضاً من أشياخ أبي سعيد الكدمي، ومن قوله فيه من قصيدة:
بالذي دان ابن روح في أمور الشيخ صلت
ورمشقي
الجبران
وابن موسى يتبعان
* الرامي: فقيه، لا أعرف إسم أبيه ولا نسبه، وهو فيما يبدوا من فقهاء النصف الثاني من القرن الثاني، بدليل هذا الأثر:
( ..... أخبر أبو زياد، عن هاشم بن غيلان، عن الرامي (رحمهما الله):
من رفع يده فوق رأسه في الصلاة، إنتقضت صلاته، إذا كان ذلك عبثاً لغير مصالح الصلاة)، أهـ.
وهو من عُلماء إزكي، وقد ذكره العلامة الرقيشي في قصيدته
التي قالها في ذكر عُلماء إزكي (يارعى الله أربعاً بالنزار)، بقوله فيه:
،
وكذا الرامي لا يُساميه رام في الأعادي وهكذا كالحواري أزور العُماني: هكذا ورد إسمه، غير منسوب إلى أبيه، وهو من قدماء الأصحاب؛ قال عنه أبو سفيان محبوب بن الرحيل (رحمه الله): هو رجل من الْمُسلمين من أهل عُمان، من خيار من أدركته من مشائخ المسلمين، روي عنه
-522 - (1/522)
صفحة 523
هذا الحديث: (أن نسوة من نساء أهل عُمان، إستأذن على عائشة (رضي الله عنها)، فأذنت لهن، فدخلن عليها، وسلمت عليهن، ثم قالت: من أنتن؟ قُلن: من
أهل عُمان، فقالت: سمعت حبيب
عُمان).
يقول: يكثر وارد. من أهل
* الأزهر بن علي بن عزره الإزكوي: أخو العلامة موسى بن علي، من فقهاء زمانه، ومن عُلماءهم المشهورين.
* الأزهر بن محمد بن سليمان البسيوي: من علماء النصف الثاني من
القرن الثالث، وكان من جُملة العُلماء الذين بايعوا الإمام عزان بن تميم
زياد بن الوضاح وأبوه الوضاح بن عقبه: من عقر نزوى، وكانا مالك بن، وإبنه الوضاح بن زياد بن الوضاح بن
ممن بايعا الإمام الصلت عقبه: من فقهاء زمانه أيضاً
زياد بن مثوبه (أبو صالح): من عقر نزوى، من فقهاء القرن
الثالث، ومن
العلماء المبايعين الصلت بن مالك بالإمامة
زمام بن سعيد بن زمام: من فقهاء زمانه، وهو من مدينة بهلا. * سعيد بن أبي بكر: من إزكي، وهو فيما أحسب والد العلامة أبي إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر، الذي ذكره أبو سعيد في كتاب: الإستقامة "، وأثنى عليه.
?
* سعيد بن الحكم (أبو جعفر)، وهو وأبو مروان سليمان بن الحكم، وأخوه المنذر بن الحكم: من عقر نزوى، والأخيران إخوان، أما الشيخ سعيد، فلا أدري هل هو أخوهما أم لا؟ وهم جميعاً من علماء القرن
-523 - (1/523)
صفحة 524
الثالث، ويستفاد من الأثر: أن العلامة محمد بن جعفر الإزكوي، صاحب كتاب " الجامع من شيوخه سعيد بن الحكم، فلست أدري هو هذا أم غيره.
،
* سعيد بن أحمد الضبياني: من عُلماء القرن الثامن
قال المؤرخ حميد بن محمد بن رزيق: ومن علماءهم الشيخ الفقيه سعيد بن محمد بن صالح الضبياني الحميري، توفي ليلة الجمعة في شهر جمادى الآخرة سنة أربع وسبعين وسبعمائة
أحمد
بن
* سعيد بن جعفر الإركوي: من عُلماء القرن الثالث
وقد كتب الشيخ هاشم بن غيلان إليه، وإلى الأزهر بن علي، وموسى بن محمد بن علي، وإلياس بن جعفر، وهم من أهل إزكي، في جواب سؤال منهم
له:
( .... ذكرتم في رجل عليه دين لولده، فأبرأ منه نفسه عند الموت، فلا أرى له براءة في تلك الحال، والله أعلم)،، أهـ
والشيخ سعيد هذا، أظنه أخا العلامة محمد بن جعفر، صاحب كتاب: " الجامع "، وقد ذكرته هناك مع أبيات للشيخ الرقيشي، في أبي جابر محمد بن جعفر، وأخيه سعيد، وإبنه الأزهر بن محمد، والتي منها
وأخوه سعيد ثم أبوه جعفر كلهم من الأحبار
* سعيد بن أبي علي البوشري الطائي: أظنه من فقهاء القرن الثامن، أو فيما بعده بقليل، جاء ذكره في الأثر، على أثر جواب عنه، فيما يجزي من الحبوب وغيرها، في تفريق الكفارات، وذكره أيضاً الشيخ محمد بن عُمر السيجاني في كتاب " الإيجاز ".
-524 - (1/524)
صفحة 525
أحمد
عبد بن
* سعيد بن المبشر وولداه مبشر وسليمان: وهم جميعاً من رجال العلم في زمانهم، والشيخ سعيد من أكابر علماء عُمان في زمانه، وهو من عذبي يازكي، وفي عصره من العُلماء المشائخ هاشم بن غيلان، وأبو مودود، والقاسم بن شعيب، وقد إجتمعوا ذات مرة عند الإمام غسان بن عبد الله بن الله أحمد محمد بن بن الفجحي اليحمدي الخروصي، فسألهم الإمام عمن يقدم من بلاد الهند بتجارة، كيف أخذ منه الزكاة؟ فقالوا: إذا وصل إلى عُمان وباع متاعه، فخذ منه الزكاة من حينه، وإن لم يبع المتاع حتى حال عليه الحول، يقوم متاعه كما يباع، ثم خذ منه الزكاة سنة واحدة، وأما من يقدم من البصرة وسيراف بمتاع، فلا يؤخذ منه الزكاة حتى يحول عليه الحول، وإذا حال عليه الحول، أخذت منه، باع أو لم يبع)، أهـ
* سعيد بن محرز بن محمد بن سعيد النزوي (أبو جعفر): من علماء القرن الثالث، وأحد العُلماء المشهورين في زمانه، وولداه الفقيهان: عُمر بن سعيد، والفضل بن سعيد
عاصر الشيخ سعيد بن محرز، العلامة محمد بن محبوب، وغيره من العلماء ذكر الشيخ محمد ـ فيما يروى عنه -: أن زجلاً زوج إبنة أخيه بنزوى، وكان أبوها بالرستاق غائباً، ودخل الزوج بالمرأة وهي راضية بزوجها، فقدم الأب فقال: أما أنا فلم أوكله في تزويجها، غير أني قد أجزت النكاح، فأتوني فسألوني، فقلت لهم: إذهبوا إلى أبي جعفر سعيد بن محرز، فذهبوا إليه فأتاني أبو جعفر، فتناظرنا في ذلك، فقال: أما أنا فلا أقدم على فساده، قال أبو عبد الله: وأحببت أنا أيضاً، فتابعت أبا جعفر، فقال أبو جعفر: إذا وافقتني على شيء، فما أبالي بمن خالفني، أ هـ.
،
* سعيد بن محمد بن عبد الله الشجبي (أبو القاسم): من علماء القرن السادس، وكانت وفاته يوم الإثنين لإحدى عشر ليلة خلت من رمضان سنة إثنتين وسبعين وخمسمائة.
-525 (1/525)
صفحة 526
* سعيد بن محمد الحتات: من عقر نزوى.
* سعوة بن الفضل الإبراني: من إبراء.
* سلمة بن خالد السلوتي (أبو الجمهور): من علماء النصف الثاني من القرن الثاني.
ومما حفظ هذا الشيخ السلوتي، عن محمد بن المعلا الفشحي، عن الربيع بن حبيب، أنه قال: ما كان من حدود الله، فللمقر الرجعة، ما لم يقع عليه أول الحد، السوط على الذي لم يحصن، والحد على المحصن، وللسارق الرجعة بعد الإقرار، ما لم تقع الحديدة على يده)، أ هـ
سليمان بن حبيب (أبو مروان (: من عُلماء النصف الأخير من القرن الثالث، وأول القرن الرابع، أخذ العلم هو، وأبو مالك غسان بن: محمد بن الخضر الصلاني، وأبو قحطان خالد قحطان، عن الشيخين بشير، وعبد الله بن إبني محمد بن محبوب
والشيخ أبو مالك هذا، هو شيخ العلامة أبي محمد بن بركة؛ ـ وفي رواية: أن إسم أبي مروان سليمان بن محمد بن حبيب، وله سؤالات للشيخ أبي المؤثر. * سليمان بن الحكم (أبو مروان)، وأخوه المنذر بن الحكم: من عقر نزوى، من عُلماء القرن الثالث؛ وأبو مروان ممن حضر بيعة الإمام الصلت بن مالك (رحمه الله)
وفي كتاب: " التبصرة "، تأليف الشيخ صالح بن وضاح المنحي (رحمه الله)،، وهو من علماء القرن التاسع، مسألة، وقيل: أن أبا مروان سليمان بن الحكم، وموسى بن علي، كانا بالبصرة - على ما أظن ـ يُريدان الحج، فأرسل إليهما القاضي في مسئلة وقعت في رجل مات، وأوصى لرجل بجزء من ماله،
-526 - (1/526)
صفحة 527
ولم يسم غير هذه، فقال موسى بن علي، لأبي مروان بن الحكم فقال أبو مروان: له الربع ثم تلا هذه الآية: {فَخُدْ أَربَعَةٌ مِّنَ الطَّيرِ فَصُرَهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجعَل عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنهُنَّ جُزءاً)، فَأعجب القاضي بذلك وذكر لأبي الحواري في المسألة، فناظرني فيها حتى قال: {وَجَعَلُوا لَهُ مِن عِبَادِهِ
جزءا كم، أهـ.
قوله: (فناظرني فيها)، قائل ذلك غير مذكور، فلا يتوهم أنه مُؤلّف كتاب التبصرة "، لأنه جاء بعدهم بعدة قرون، وليس هو أبو مروان، أو موسى بن علي، فإن أبا الحواري لم يدرك زمانهما.
•
سليمان بن عثمان (أبو عثمان): من عقر نزوى، وهو من علماء النصف الثاني من القرن الثاني، وأوائل القرن الثالث، وهو قاضي الإمام عبد الله، وقد أخذ الإمام بفتواه في فلج الخطم من منح، لإخراجه في أروض أهل نزوى بالثمن، بعد أن إجتاحته السيول، ولم يُعرف مكانه، فأفتى بالجواز، ثم أراد الرجوع عن الفتوى، فلم يقبل الإمام منه .... إلخ (1).
غسان بن
وقد أخذ الشيخ سليمان العِلم هو، والشيخ هاشم بن غيلان، عن موسى بن أبي جابر الإزكوي.
ولم أقف على تاريخ وفاة هذا الشيخ، ولا إلى أي قبيلة ينتسب.
العلامة
* الشاعر العبري: لا أعرف إسمه، وإنما ورد ذكره في الأثر، في دعوى حكم بها الشيخ محمد بن محبوب (رحمه الله)، بين بني أخي الشاعر هذا، وبين العباس بن الأزهر، ولا أعرف عنه شيئاً غير هذا، وهو ممن عاش في القرن
الثالث
صالح بن نوح الدهان (أبو نوح): كان ينزل بالبصرة في طي، وهو
(1) راجع القصة كاملة في كتاب: " تحفة الأعيان ".
- OYY - (1/527)
صفحة 528
من تلامذة الإمام جابر بن زيد، ومن شيوخ الربيع بن حبيب، قال الربيع: أكثر ما أخذت الفقه، عن أبي عبيدة، وأبي نوح، وضمام.
* صالح بن محمد المنحي: من عُلماء النصف الأول من القرن السادس كان معاصراً للشيخ أبي بكر أحمد بن محمد بن صالح النزوى، شيخ صاحب كتاب " المصنف "، فقيه، له مسائل وأجوبة في الآثر، ومنها جوابه للمشائخ بني مالك، أهل أدم.
* الصقر بن عزان بن الصقر: قال المؤرخ حميد بن محمد بن رزيق: ومن علمائهم المشاهير: الصقر بن عزان بن الصقر الأزدي اليحمدي، لم أقف على تاريخ وفاته، أهـ
ولعل الصقر بن عزان، الذي ولاه الإمام المهنا، أمر السرية إلى توام، وقت تحرك بني الجلندى، هو والد العلامة عزان بن الصقر، وجد الصقر بن عزان
المذكور هنا
•
* طالوت السمؤلي: من عُلماء النصف الثاني من القرن الثاني، وأوائل القرن الثالث، كان في زمن الشيخ هاشم بن غيلان
•
وفي الأثر، عن جابر بن النعمان: أن طالوت السمؤلي، سأل هاشم بن غيلان، عما يقطع الصلاة؟ فقال هاشم: ليست الصلاة حبلاً ممدوداً، إنما يعرج بها إلى السماء، وإنما يصلها بر القلب، ويقطعها فجوره)، أ هـ.
* عبد الرحمن بن جيفر الضنكي: لا أدري في أي زمن هو، وأظنه من العلماء الأوائل، وقد سُئل هذا الشيخ عن بيعة الإمام ما هي وكيف هي؟ قال: هي أن يُبايع الإمام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحقوق (1)، وقبض الصدقات، ثم يكون مدافعا يقيم ما إستقام له الأمر وصلح، ويتخلف ما
(1) لعل الصواب: وإقامة الحدود.
،
LOYA - (1/528)
صفحة 529
رأي التخلف أصلح، قيل له: فبيعة الشرى، قال: هو أن يُبايع المبايع الإمام
على طاعة الله، وطاعة رسوله، وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر
والجهاد في سبيل الله، وعلى أن تطيعه إذا أمرك، وتنفر معه إذا إستنفرك وعلى أن لا تأخذك في الله لومة لائم، وعليك ما على الشراة الصادقين. قيل: فما معنى قول: (الشراة الصادقين؟ قال: يعني أبا بكر، وعُمر (رحمهما الله).
* عبد المقتدر بن الحكم: من فقهاء زمانه، لا أدري في أي زمان هو.
عبد المقتدر بن جيفر: أظنه من نزوى.
* عبد الله بن الحكم النزوي
* عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي من علماء القرن الرابع، كان في مقدمة العلماء الذين بايعوا الإمام سعيد بن عبدالله (رحمه الله)، ثم الإمام راشد بن الوليد، وكانت إمامتهما في النصف الأول من القرن الرابع، ومات هذا الشيخ مقتولاً في فتنة وقعت بالغشب من الرستاق، فخرج الإمام راشد (رحمه الله، ومن معه، لكف تلك الفتنة، فقُتل الشيخ فيها، ولم أطلع على تاريخ قتله، إلا أن إمامة الإمام راشد - فيما عندي - بين سنة ثلاثمائة وثمانية وعشرون، وثلاثمائة وإثنان وأربعون
علي بن عزرة الإركوي: من مشاهير علماء زمانه، في النصف الثاني من القرن الثاني، كان في أيام الإمام الوارث بن كعب، وهو من جملة العلماء الذي إستفتاهم، أو شاورهم الإمام، في قتل عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي، بعد أن أسره جيش الإمام، وسجنه بحصن صحار، فقال الشيخ علي بن عزره: إن قتلته فواسع لك، وإن أطلقته فواسع لك، فبقي في السجن إلى أن تسور عليه بعض شراة الإمام ليلاً فقتلوه، من حيث لا يعلم بذلك الإمام
،
،
-529 - (1/529)
صفحة 530
ولا والي صحار. وهو أيضاً والد العلامة موسى بن علي، وأخيه الفقيه الأزهر بن علي، والفقيه محمد بن علي، وفيهم يقول الشيخ العلامة الرقيشي، من
قصيدته في علماء إزكي:
وعلي بن عزرة بحر علم ثم موسى إبنه ومن ذا كَمُوسى
غريق ببحره الزخار
يهتدي به کل ساري
وأخوه
محمد بن
علي
الناس في مجاري الفخار
ثم لا تنس أزهر بن علي فهو حبر وما له من مجاري
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ علي بن عزره
* علي بن محمد بن جابر العمقي (أبو الحسن): كان في أيام
القاضي محمد بن عيسى، وهما إثنان: محمد بن عيسي بن محمد بن عيسي بن جعفر السري، المتوفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة، والثاني: محمد بن عيسى الطيوي.، من بلد طيوي، المتوفي سنة إحدى وخمسمائة، وكان أحدهما مات مقتولاً، فما أدري أيهما عاصر أبو الحسن؟ وهو منسوب إلى عمق، وهي إسم عدد من البلدان، منها بولاية صحار، والرستاق، ومصيرة، ووادي بني، وصور، وبها بلدتان تسمى كل واحدة منهما عمق.
خالد
* علي بن عبد الرحمن السري (أبو الديان).
عزان بن الهزبر: من عُلماء النصف الثاني من القرن الثالث، ممن بايع الإمام عزان بن تميم، ولعله الذي بويع بالإمامة، بعد الصلت بن القاسم، فهو
إذن مالكي يحمدي
عزان بن اسيد
-530 - (1/530)
صفحة 531
عبد الله بن ربيعه: من عُلماء القرن الثالث، روى.
هاشم بن غيلان، مسئلة في خلق القُرآن.
عبد الله بن الحكم النزوي.
عبد الله بن محمد بن زنباع.
غدانه بن زيد: من بلد ثميد، من أعمال بدبد
غدانه بن محمد: لا أعرف عنه من أي بلد، ولا في أي زمن، وتشير بعض الآثار أنه قريب من زمن أبي الحواري، الذي هو من علماء القرن الثالث، ثم تذكرت أنه في القرن الثالث، وكان من جُملة العُلماء الذين إمتنعوا عن بيعة راشد بن النظر، وتمسكوا بإمامة الإمام الصلت، إلى أن مات، وكان أيضاً والياً للإمام الصلت على صحار، والقاضي هو العلامة محمد بن محبوب، المتوفي سنة ستين ومائتين، في شهر المحرم، وصلى عليه الشيخ غدانه هذا، وفي ولايته على صحار، وقعت بها رجفة غداه الأحد لإثنتي عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة خمس وستين ومائتين.
* غسان بن محمد بن الخضر (أبو) (مالك) الصلاتي الصحاري: من علماء النصف الأخير من القرن الثالث، من شيوخه العلامة محمد بن محبوب، وولداه بشير وعبد الله إبنا محمد بن محبوب، وهو شيخ العلامة أبي محمد بن بركة البهلوي.
وفيما يتبادر، أن جده الخضر من رجال العِلم، وسمعت أن مسجد الخضر بصلان منسوب إليه، وأنه ـ فيما قيل ـــ: كان قصاراً، يقصر الثياب، وأن الحصاة التي يقصر عليها الثياب موجود بالمسجد، والله أعلم.
وذكر لي الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي أبقاه الله)، كلاماً يرفعه عن
-531 - (1/531)
صفحة 532
الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري (رحمه الله): أن الشيخ أبا مالك من بهلا، ثم إنتقل إلى صلان، أ هـ.
ولعله نشأ ببهلا، ثم إنتقل إلى صلان، حيث كان يسكن جده، إن صحت رواية نسبة المسجد إلى جده الخضر، والعلم عند الله، أهـ
علماء * عُمر بن محمد القاضي الإركوي الضبي (من بني ضبه): من النصف الثاني من القرن الثالث، ومن أشياخ العلامة محمد بن جعفر الإزكوي، مُؤلّف كتاب " الجامع "، وهو أحد العلماء الذين إمتنعوا عن بيعة راشد بن، فلما عزل وبايع المسلمون عزان بن تميم الخروصي بالإمامة، بايعه هو وكان من قضاته، ولم يلبث بعد ذلك إلا أشهراً، فمات في تلك السنة، أي: سبع وسبعين ومائتين، وسار الإمام عزان إلى إزكي للصلاة عليه، ثم رجع
النظر
سنة
إلى نزوى.
وفي ذلك يقول العلامة الرقيشي (رحمه الله)
:
ثم قاضي زمانه عُمر بن محمد د حليف المساعي الكبار لصلاة عليه واستغفار
جاء عزان يوم مات لإزك
* عُمر بن محمد بن موسى بن علي
ي
* عمر بن أبي القاسم بن عقبة الإركوي
* عُمر بن محمد بن أحمد المنحي.
* عمر بن محمد المنحي) أبو حفص): لا أدري أهو الأول أم غيره.
* عُمر بن زائدة: من فقهاء القرن السادس، توفي بمكة يوم الخميس لثمان
ليال بقين من شهر الحج، سنة إحدى وتسعين وخمسمائة
•
-532 - (1/532)
صفحة 533
عمر، وفي رواية أخرى: (عمرو) بن محمد بن جيفر الأردي: من
* سمد الشأن
•
العلاء بن أبي حذيفة.
* العلاء بن عثمان: من عُلماء النصف الأول من القرن الثالث، كان هو، وخالد بن سعوة، ومسعدة بن تميم، أيام الشيخ موسى بن علي.
فهم بن أحمد الرستاقي: من علماء القرن الرابع
فهم بن الوارث: من الرستاق أيضاً، لا أعرف عنه في أي زمن.
* القاسم بن سعوة: في زمن الشيخ موسى بن علي، وهكذا خالد بن سعوة، أيام الشيخ موسى، ولعلهما إخوان، ولم أقف على شيء من أخبارهما، ولا على تاريخ وفاتهما
* القاسم بن شعيب: من سمد نزوى.
* أبو القاسم بن الصقر: من الضرح ببهلا
محمد بن
كيس بن الملا (أبو خليد: (: من فقهاء زمانه في القرن الرابع، وكان هو، وأبو إبراهيم محمد بن سعيد بن أبي بكر، وأبو محمد عبد الله بن أبي المؤثر، كلهم في زمن واحد، وكان أحد العلماء الذين إجتمعوا بسعال، في قضية موسى، وراشد، والصلت بن مالك، وفيهم أيضاً الأزهر بن محمد بن
جعفر
مالك بن عبد الله بن عُمر الغضفاتي
مالك بن غسان بن خليد: وقد تقدم ذكره في ترجمة الشيخ محمد بن
روح.
533 - (1/533)
صفحة 534
محمد بن أحمد السعالي (أبو علي): من شيوخه أبو عبد
الحسن بن الوليد السمدي.
* محمد بن أبي بكر السمؤلي
* محمد بن تمام النخلي.
* محمد بن الحسن السري.
* محمد بن خالد البهلوي.
الله محمد بن
محمد بن الحسن بن الوليد (أبو عبد الله): من سمد نزوى.
* محمد بن زنباع: أظنه أيام أبي سعيد الكدمي
:
* محمد بن زائده السمؤلي (أبو عبد الله) من علماء النصف الأول من القرن الرابع، وله سيرة كتبها إلى أبي إبراهيم محمد بن سعيد الإزكوي، لم تحضرني وقت الكتابة.
* محمد بن طالوت النخلي: من عُلماء القرن الخامس، أيام الشيخ أبي زكريا يحيى بن سعيد، مُؤلّف كتاب " الإيضاح "، ومن أشياخه ـ فيما يظهر - الشيخ نجدة بن الفضل النخلي، ومن روايته عنه هذا الخبر: أن الخضر (الكل) من أهل السر، من قُرى عُمان، والله أعلم.
* محمد بن رباسه: كان هو، والفقيه العلاء بن أبي حذيفة، في زمن واحد، ذكر الشيخ جمعه بن علي الصائغي، في الجزء الثامن من كتابه " جواهر الآثار "، البالغ أربعة عشر قطعة مخطوطة، من القطع الكبار، والمنسوب خطأ إلى ابن عبيدان، ما نصه:
( ..... قال محمد بن رباسه: قلت للعلاء بن أبي حذيفه: أني إذا صليت
-534 - (1/534)
صفحة 535
الفريضة، أحب أن أوتر على أثرها بثلاث ركعات، قال: لا تتخذ ذلك عادة تركع ركعتين، قال غيره: أرجو أن هاتين الركعتين يُسميان الريحانتين)، أ هـ.
* محمد بن إسماعيل بن أبي الحسن اللجوتي النزوي: من علماء القرن السادس، كانت وفاته لإثنتي عشر يوماً من شهر جمادى الآخرة، سنة ست وسبعين وخمسمائة
•
* محمد بن عبد الله بن جساس: من سمد نزوى.
* محمد بن عثمان العقري: من نزوى.
* محمد بن علي بن عزره الإركوي (أبو جابر): أخو العلامة موسى بن علي، والأزهر بن علي.
* محمد بن علي بن موسى بن علي: من سمد نزوى
* محمد بن عمران الهميمي
* محمد بن عُمر بن أحمد بن عبدالله بن عمر بن النظر الفلوجي: علماء القرن السادس، توفي يوم الإثنين لست ليال بقين من شهر محرم، سنة
من
الخلس وثمانين وخمسمائة، وفلو: موضع بنزوى، ينسب إليه عدد من العلماء، منهم صاحب كِتاب " الْمُصنف
* محمد بن عيسى القاضي الطيوي: نسبة إلى طيوي، وهي بلد على ساحل البحر قريب من قلهات، وهو من عُلماء النصف الثاني من القرن الخامس، وكانت وفاته في شهر صفر، سنة إحدى وخمسمائة
وفي نسخة: محمد بن عيسى البطري من طيوي، أ هـ. ولعله تصحيف
* محمد بن عيسى بن محمد بن عيسى بن جعفر السري: نسبة إلى
- OTO - (1/535)
صفحة 536
من
السر، وهي ثلاث قُرى: العينين، والعراقي، والغبي، من قُرى الظاهره، وهو علماء القرن الخامس، ومن قُضاة الإمام راشد بن علي بن سليمان بن راشد، وهو الذي سأله الإمام عن توبته التي عملها له القاضي أبو علي الحسن بن أحمد نصر الهجاري، في شهر ربيع الآخر، سنة إثنتين وسبعين وأربعمائة، فأجابه
بن
الشيخ محمد بن عيسى بجواب بليغ، وبتوضيح وتفصيل، ونصائح مخلصة. قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله، في كتابه " تحفة الأعيان ": وما
،
ندري ماذا كان بعد هذه النصائح البليغة، الصادرة عن صدق الإخلاص، غير أني وجدت أنه قتل (رحمه الله)، في نزوى، في موضع على طريق مساجد العباد غربي المقبرة الكبيرة، التي تمر على حظيرة غلافقة، ولم يُسمى قاتله. أ هـ (قلت): لقد إطلعت على تاريخ وفاة الشيخ محمد بن عيسى، أنها سنة سبع وسبعين وأربعمائة، أما الشيخ محمد بن عيسى الطيوي المذكور قبله،، فإنه توفي في شهر صفر، سنة إحدى وخمسمائة، وكل من التاريخين لم يذكر القتل، فإن كان المقتول محمد بن عيسى السري، فهو في سنة سبع وسبعين، وإن كان الآخر، فهو في سنة إحدى وخمسمائة، والله أعلم.
* محمد بن غدانه بن زيد: لا أدري عنه في أي زمن، ولا من أي بلد، فإن كان إبن الشيخ غدانه بن زيد المقدم ذكره، فالشيخ غدانه هذا من بلد ثميد، والله أعلم.
* محمد بن نصر: من عُلماء النصف الأول من القرن الثالث، كان أيام الشيخ موسى بن علي (رحمه الله)
•
* محمد بن وصاف النزوي، البزار بسوق نزوى: من علماء النصف الثاني من القرن السادس، لأنه في عصر الفقيه أبي علي الحسن بن أحمد بن عُثمان العقري، المتوفي سنة ست وسبعين وخمسمائة
محمد بن
-536 - (1/536)
صفحة 537
وقد سبق ذكره في ترجمة الشيخ عثمان بن أبي عبد الله الأصم؛ وابن وصاف هو شارح " الدعائم "، لإبن النظر، في ثلاث قطع، وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة؛ وله أيضاً شرح " القصيدة اللامية "، في الولاية والبراءة، لإبن النظر أيضاً، وقد شرحها شرحاً مستقلاً عن شرح " الدعائم "،
ولم أقف على تاريخ وفاته، ولعلها في أواخر القرن السادس، والله أعلم.
* محمد بن هاشم بن غيلان الهميمي السيجاني: عالم مشهور، من علماء النصف الأول من القرن الثالث، أخذ العلم عن أبيه العلامة هاشم بن غيلان، وعن الشيخ العلامة موسى بن علي؛ وكان أحد العلماء الذين إجتمعوا بدما في مسئلة خلق القرآن
محمد
•
"
قال الفضل بن الحواري: إجتمع الأشياخ بدما في منزل، منهم: أبو زياد؛ وسعيد بن محرز؛ ومحمد بن هاشم؛ ومحمد بن محبوب؛ وغيرهم من الأشياخ، فتذاكروا في القرآن، فقال محمد بن محبوب: أنا أقول أن القرآن مخلوق فغضب محمد بن هاشم، وقال: أنا أخرج من عُمان ولا أقيم بها، فظن بن محبوب أنه يعرض به، فقال: بل أنا أولى بالخروج من عُمان، لأني فيها غريب، فخرج محمد بن هاشم من البيت وهو يقول: ليتني مت قبل اليوم، ثم تفرقوا، ثم اجتمعوا بعد ذلك، ثم رجع محمد بن محبوب عن قوله، واجتمع من قولهم: أن الله خالق كل شيء، وما سوى الله مخلوق، وأن القرآن كلام الله ووحيه، وكتابه وتنزيله على محمد الله، وأمروا الإمام المهنا بالشد على من يقول أن القرآن مخلوق. أ هـ كلامه (1).
* مهنا بن يحيى: من فقهاء القرن الثالث، يروي عن الشيخ محمد بن محبوب، وعن أبي مروان سليمان بن الحكم، وأبي زياد الوضاح بن عقبة،
والْمُعلا بن مُنير.
(1) راجع إن شئت كتاب: " بيان الشرع ".
- OTV - (1/537)
صفحة 538
مروان بن زياد أبو الحواري): وفي نسخة: أبو الجوزاء، ولعله تصحيف، وكان أعمى، وهو غير أبي الحواري محمد بن عُثمان الأعمى القري النزوى، من بلد تنوف
أما الشيخ أبو الحواري مروان بن زياد: فلا أعرف عنه في أي زمن، ولا من أي بلد، إلا ما وجدته في مواضع كثيرة من الآثر، أنه معدود من جملة العلماء، وسمعت بعض المشائخ ممن أثق بروايته: أن بالقرية من كدم مسجد يُسمى: مسجد أبي الحواري، وبيت يُسمى: بيت أبي الحواري، ومال (أي قطع من النخيل يُمسى: مال أبي الحواري، ولست أدري هل هي منسوبة إلى أبي الحواري القري، أو إلى أبي الحواري مروان؟ فلعلهما أو أحدهما من علماء كدم، وفي قول الشيخ محمد بن مداد، ما يدل أن منها علماء كثيرون، وهو قوله من قصيدة:
وفي كدم منا مشائخ جمة بنو لبني الإسلام مجداً ومفخرا * محمد بن سليمان العيني الرستاقي: أظنه من علماء النصف الأول من القرن الثالث، فقد روي عن الشيخ عبد الملك بن غيلان السيجاني، قوله:
أن محمد بن سليمان، من عيني من الرستاق، فهو دليل أنه في عصره أو قبله
ولهذا الشيخ الرستاقي، هذه الجملة في النية، ذكرها مُؤلّف كتاب " منهج الطالبين "، وغيره:
(اللهم إني قد دنت واعتقدت في مقامي هذا، في ساعتي هذه، أن كل صلاة صليتها، وفريضة فعلتها، من جميع الفرائض، أو صوم صمته، أو عطية أعطيتها، أو نفقة أنفقتها، أو صدقة تصدقت بها، أو ذكر ذكرته، أو قول قلته، أو فعل فعلته، أو خروج خرجته، أو حركة تحركتها، في قيام، أو
LOTA - (1/538)
صفحة 539
العود، أو مشي، في حاجة، أو غير حاجة، أو ضيافة، أو نظر، أو سمع، أو اكل، أو شرب، أو جماع، أو نوم، أو أمر، أو نهي، أو تغافل عن لازم، أو إستحباب، أو غير ذلك، من جميع ما أمر الله به ورسوله، من جميع العبادات، وسائر الطاعات، من فرض، وسنة، وندب، وإستحباب، وأدب، أنه ما كان من فرض، فهو أداء للفرض، طاعة لله ولرسوله، وقُربة له، وما كان غير ذلك، من سنة، ونافلة، وغير ذلك، مما ذكرته وشرطته، أو لم أذكره في إعتقادي هذا، فهو قُربة لِلهِ تعالى، مما فيه، يُوجب عِقاباً، وما كان غير ذلك، مما فيه، يُوجب حساباً، فأنا تائب إلى الله سبحانه منه، وداخل في إعتقادي، كنت ذاكراً لهذه النية، عند مُباشرتي لكل ما ذكرته في هذه النية، والإعتقاد لها، أو كنت ناسياً، أو ساهياً، أو في حال غفلة، أو إشتغال، فقد إعتقدت النية على ما كان، أو يكون مني، في دار الدنيا، إلى إنقطاع عملي، وإنقضاء
أجلي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). أ.
ولم أقف له على تأليف، ولا على تاريخ وفاته
محمد بن سليمان بن المهنا العيني (أبو عبد الله): لا أدري هو
الإمام
غسان بن عبد
الله،
وكان أعمى،
الأول أم غيره. * مسبح بن عبد: من قضاة وهو من بلد هيل، من أعمال سمائل، وبها قبره، قيل: وأن الوادي الذي بها الْمُسمى: وادي الشيخ منسوب، ولم أقف على تاريخ وفاته أما ولده محمد بن المسبح: فهو أيضاً من الفقهاء، وله، ولأبيه، فتاوى في الأثر، وهما من عُلماء القرن الثالث.
* مسعدة (بفتح الميم) بن تميم: لا أعرف من نسبه غير هذا، وهو من علماء النصف الثاني من القرن الثاني، وربما أدرك أوائل القرن الثالث، وعلى رأسه كانت بيعة الإمام غسان بن عبد الله الخروصي (رحمه الله)، سنة اثنتين
-539 - (1/539)
صفحة 540
وتسعين ومائة، وكان من أبرز العُلماء الحاضرين عند البيعة، وأشدهم عزيمة، وأصوبهم رأياً، عند تلك النازلة المفاجأة، وهي موت الإمام الوارث غرقاً في سيل وادي كلبوه بنزوى، فاجتمع العُلماء والأعيان وأصحاب الحل والعقد، للتشاور فيمن يقدمونه إماماً، وكان إجتماعهم بالبطحاء عند فلج ضوت، فقال سليمان عثمان بن، للشيخ مسعدة: نكتب إلى أهل السر يأتون، قال مسعدة: إنما يُريد إبن عُثمان أن تؤخر هذا الأمر، حتى يجتمع إلينا الناس، (أو قال: غوغاء الناس)، فيختلفوا علينا، ولكنا نقطع الأمر، فبايعوا غسانا بالإمامة، على ما بويع عليه الوارث.
الشيخ
وللشيخ مسعدة رأي في إجازة شهادة أمين واحد في رد المُطلقة،، وهو خلاف ما عليه الأصحاب، وإلى ذلك أشار العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في باب أحكام العدد، من كتاب " جوهر النظام "، بقوله في الرجعة:
وليس يجزي دون شاهدين وبعضهم بشاهد أمين وهو مقال قد أتى عن مسعدة نجل تميم وسواه بعده من سائر الأصحاب جميعهم لم يرض بالجواب فهو به مُنفرد والأمر بشاهدي عدل يقول الذكر فنحن حيث أمر القُرآن لا حيث ما قال لنا فلان
قال الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري، معلقاً على البيت الأخير، بما نصه: قوله: (فنحن حيث أمر القُرآن، يعني: قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عدل منكُم)، وهذا إذا جعلنا الأمر بالإشهاد على الرجعة، كما هو قول أصحابنا وجمهور الأمة؛ وعند الإمامية، وأبي حنيفة، وكثير من علماء الأمة: أن ذلك راجع إلى الطلاق، وأن الرجعة أمر محبوب، وفعال مطلوب، فلا يحتاج إلى الإشهاد، فلعل الشيخ مسعدة يُلاحظ من تأويل الآية، ما لاحظه من ذكرناهم، والله أعلم، أهـ.
102. - (1/540)
صفحة 541
ولم أقف على تاريخ وفاته
* معين بن معين: من فقهاء القرن الرابع، من أشياخه: أبو الحسن البسيوي، يُوجد له بعض المسائل في الأثر، ووجدت له أيضاً هذه الأبيات:
يا لها من
التقييد
ندامة لو أفادت فرجاً في مواقف حسرة المُجرمين أعظم خطباً حين لم يعلموا بفرض الحدود كان تفريطهم وبالاً عليهم إذ شروا باخساً بيوم السعود
دلني
بالمعاصي
أنها
باعترافهم ليس في العدل عذل نفس على ما كان
أفعال
عبد
مريد
من غيرها فهل من معيد
ليس علم الإله فينا بمغوي لا ولا مكرهاً بفعل الكنود
المعبود
تجج
فبتوفيقه
الحق واضحات إهتديت
علينا برسالات
ربنا
لرشدي وبربي
أعوذ
من
معهودي
إن عفا سيدي فعن جرم عبد في هبوط من ذنوبه وصعود
كل حكم الله في الخلق عدل
الله بريء
إني
أنا
ذنوب العبيد الفقير إليه في قيامي ومنهضي وقعودي
حجة
على
المكدود
ما على العبد غير أمر ونهي فهما إن في الأمر منه والنهي خطباً فيه تبيان كل أمر كل أمر وطيد
إنتهت هذه الأبيات التي إطلعت عليها، ولم أطلع له على شيء غير هذا، وهكذا لم أقف على تاريخ وفاته * ملهى بن يحيى: من فقهاء القرن الثالث، من أشياخه العلامة محمد بن محبوب، ففي كتاب " بيان الشرع "، ما نصه:
(حفظ ملهى بن يحيى، عن محمد بن محبوب، أنه قال: إن الله لم يزل؛ وحفظ يعقوب بن إسحاق، عن محمد بن محبوب، وقد سأله ملهى بن
متكلماً (1/541)
صفحة 542
، وقال: من جحد صفات الله، فهو كمن جحد الله، فقال:
أبو عبد الله: نعم).
مكرم بن عبد الله: لا أعرف عنه شيئاً، إلا أنه معدود من جملة العلماء الذين ورد ذكرهم في أثر أصحابنا، بدون ذكر شيء عنه
•
* أبو مكنف: من قرية إبراء، كذلك لا أعرف عنه شيئاً، غير ذكرهم له أنه العلماء. من
* المفضل بن أحمد: من الفقهاء في القرن السادس، مات يوم الأربعاء
لتسع ليال خلون من شهر جمادى الأولى سنة ست وسبعين وخمسمائة
* المنذر بن الحكم: من عقر نزوى، لا أعرف زمانه، ولا تاريخ وفاته.
•
منازل بن جيفر (أبو صالح): من عقر نزوى، وفي نسخة: منازل بن جعفر، فإن كانا إثنان، فإن أحدهما أيام الإمام غسان.
* موسى بن مخلد الكندي السمدي النزوي (أبو علي): من فقهاء
زمانه في القرن الرابع، كان أيام أبي سعيد الكدمي، ومما يوجد عنه في الأثر قال: خرج أبو سعيد إلى سلوت، حتى إذا صرنا في الشرجة التي عند ثقاب عين شجب، وكان ذلك وقت صلاة العصر، فصلى بنا العصر وقصر هو ومن كان يريد معه الخروج إلى سلوت، وأتممنا نحن ركعتين بقية الصلاة، فقلت له: ها هنا يكون القصر، قال: نعم). أ هـ.
يؤخذ من هذا الأثر أن الشيخ أبا سعيد إستوطن نزوى.
"
* نجدة بن الفضل النخلي (أبو محمد): من عُلماء القرن الخامس وكان مُعاصراً للإمام راشد بن سعيد، وله جواب على سؤال من الإمام له، لم يحضرني وقت الكتابة.
542 (1/542)
صفحة 543
* النعمان بن عبد الحميد (أبو مسعود): من عُلماء النصف الأول من
القرن الرابع، كان في عصر الإمامين المرضيين العادلين سعيد بن عبد الله وراشد بن الوليد، ومن جُملة العُلماء الْمُبايعين للإمام راشد (رحم الله الجميع
رحمة واسعة).
الوضاح بن عُقبة: من عقر نزوى، من عُلماء القرن الثالث، ومن شيوخ أبي الْمُؤثر، وقد تسلسل من ذريته رجال فقهاء هم: إبنه زياد، والعباس بن زياد، والوضاح بن العباس، وكان الشيخ الوضاح بن عُقبة وإبنه زياد، ممن بايعا الإمام الصلت بن مالك
•
ومن الأثر: حفظ الوضاح بن عُقبه، عن مسعدة بن تميم، أنه قال: مررنا على توام، وإمرأة بحفيت قد تزوجها رجل من عشيرتها ودخل بها، ووليها بضنك، ولم يقل: إحتج عليه، فسألونا، فلم يكن معنا في ذلك جواب، حتى وصلنا إلى مكة، فسألنا عبد الله بن القاسم - أبا عُبيدة الأصغر - فلم يفرق. أ هـ.
* الوليد بن مخلد الكندي السمدي النزوي: وقد تقدم ذكر أخيه موسى بن مخلد، وهما من فقهاء زمانهما في القرن الرابع.
* المهلب بن سليمان بن عُمر بن المفضل الأردي: لا أعرف عنه في أي زمن، ولا من أي بلد، إلا ما ذكروا عنه: أنه من رجال العلم
* هداد بن سعيد بن سليمان (أبو سليمان): من علماء القرن الخامس، ومن القضاة المعروفين في ذلك الزمن، من أشياخه العلامة العوتبي، والشيخ هداد هذا - فيما أظن - هو الذي عناه العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، بقوله في باب النية من كتاب " جوهر النظام ": (وعن هداد أنه كبيرة) وأول الأبيات:
(
-543 - (1/543)
صفحة 544
وينبغي للمرء أن
يحترزا
بنية
إذا رأى أن يُبرزا
بغير فخارج
نية
إلى
بعض النواحي قيل ذنباً فعلا
وعن
كبيره
غير نية يرى
مسيره
أراه
هداد أنه
ولست أدري وجهه وإنما
من زلة بعض العلما
وقد يزل الفهم مثل القدم تزل عن موضعها المُحكم
الخروج لإنما
وإنما
والتردد من المباح وكذاك الْمُقعد
يحرم أو يحل
فما
خلا من نية مباح
ذاك بعارض ينويه
الفعل
وليس في إرتكابه
جناح
ولعل في كلام صاحب كتاب " منهج الطالبين ": (ما لم يكن طاعة فهو سيئة)، ما يدل على قول الشيخ هداد، ففي الجزء الثاني من كتياب " منهج
الطالبين
..
>
، ما نصه:
وينبغي للعبد أن لا يلفظ بشيء بلا نية، ولو كان بذكر الله تعالى فإنه يقدم نية في ذلك، لأن ذكره عبادة وتوحيد، والتكلم بغير نية يكون لغواً، وما لم يكن طاعة، فهو سيئة، .... ). أ هـ
فالمفهوم من كلامه: أن التلفظ بلا نية، ولو كان بذكر الله فهو سيئة، لكن لا يدرى، أهي صغيرة أم كبيرة، وعليه فالخروج بلا نية، ليس أقل من اللفظ بلا نية.
•
وأظن أن هذا القول، وإن نُسب إلى الشيخ هداد، فإنه قد أخذه من بعض
أشياخه، ولعله عن شيخه سلمة بن مُسلم، مُؤلف كتاب " الضياء ".
ففي الأثر ما نصه: ومما سألني عنه القاضي أبو سليمان هداد بن سعيد، وما تقول: هل يجوز أن يذكر الله بلا معنى ولا إعتقاد، أو يفعل فعلاً بلا إعتقاد أو فعل، أو تكلم بغير نية، يأثم أم لا؟ قال: لا يجوز أن يلفظ بشيء لا معنى له،
- ott (1/544)
صفحة 545
فإن ما لا معنى له، يكون لغواً لا طاعة، وما لم يكن طاعة، فقد قيل: يكون
سيئة، والله أعلم. أ هـ
والشيخ هداد نزوي، ولم أقف على تاريخ وفاته.
يحيى بن عبد الله بن يحيى بن إبراهيم بن عمر السمؤلي
فقهاء زمانه
، يبدو أنه في القرن السابع، وفي بعض الآثار: يحيى بن عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن عُمر السمؤلي؛ فهما إثنان متقاربان
في النسب
وقد تقدم الكلام على الشيخ القاضي عبد الله بن محمد بن إبراهيم، في ترجمته، وذكرت تاريخ وفاته، وأنه من عُلماء النصف الثاني من القرن
000
السادس (1/545)
صفحة 546
الخاتمة
هذا وبتمام الكلام على ترجمة الشيخ يحيى بن عبد الله بن يحيى ويحيى بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم، قد تم ما تيسر لي جمعه وتحصيله من تاريخ بعض علماء عُمان، ممن إطلعت عليه منهم، إلى القرن التاسع، ومن حسن الإتفاق أن أول ترجمة في كتابي هذا، هي لعالم سمائلي وهو الصحابي مازن بن غضوبة الطائي (ه)، أول من أسلم من أهل عُمان، وأدخل الإسلام إليها
وآخر ترجمة فيه، لعَالِمين سمائليين هما: يحيى، ويحيى،، فكانا لتمام هذا الجزء مسك الختام، أسأل الله أي يُحييني حياة طيبة في هذه الدنيا، وفي الباقية، وأسأله تعالى جل شأنه لي العفو، والعافية، والمُعافاة في الدنيا والآخرة، وأن يجعل عملي هذا، خالصاً لوجهه الكريم، وسائر أعمالي الصالحة، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير،، وصلى الله. على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكان الفراغ من تحريره، ضحوة يوم الإثنين التاسع والعشرين، من شهر رمضان المبارك، من شهور سنة إحدى عشر وأربعمائة وألف للهجرة، وذلك بمكتبة معالي السيد الهمام محمد بن أحمد بن سعود بن حمد بن هلال بن محمد بن بن سعيد البوسعيدي (حفظه الله)
الإمام أ. أحمد
وبمناسبة الإنتهاء من تحريره، مع إنتهاء شهر رمضان المبارك، ناسب أن أختمه بهذه الأبيات، في توديع شهر رمضان و بيان فضله، وهي من نظم الشيخ علي بن خلف بن عبد الله بن
10?7 - (1/546)
صفحة 547
حرمل المنحي، أيام دولة اليعاربة، وهي، هذه:
ألا إن شهر الصوم زار فأسرعا و آذن بالترحال حقاً وودعا فاکرم به من زائر ومودع لغيم دجنات المآثم قشعا شهيد على فعل العباد مصدق بيوم الحشر كل بما سعى
تزخرفت الجنات فيه وحورها
أريج العطر منها تضوعا
دعا
كذلك أبواب الجحيم تغلقت فيا ويح من قد صار فيها ممتعا فطوبى لعبد صام فيه بعفة وطول لياليه لخالقه فهل من فتى باك عليه بعبرة وودعه بالصالحات وشيعا وبات يناجي مالك الملك مخلصا رجاء وخوفاً من معاصيه مقلعا فعله وأجرى على تفريطه فيه أدمعا العالمين
وضيعا
تضرعا
وتاب إلى باريه من سوء ويا ويح عبد ظل فيه مقصراً وخالف فيارب يا الله ياخير من دعي واكرم مرجو لعبد تقبل بفضل منك مني صيامه وضاعف لي الجيز العميم الموسعا ألا واكسني ثوباً من الصفح ساتراً ألا من الصفح ساتراً ألا واسقني كأساً من العفو منزعا فلي أمل في وسع عفوك طائل وقلبي من خوف العقاب تصدعا وصلي إلهي كل ما ذر شارق على المصطفى ما لاح برق والمعا
-547 - (1/547)
صفحة 548
بحمد الله
الجزء الأول من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان "، بخط مُؤلِّفه (عفا الله عنه)، ويليه الجزء الثاني - إن شاء الله - وأوله: ترجمة المشائخ من بني مفرج، وأولهم: الشيخ أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد بن عُمر بن ورد البهلو اليحمدي الأزدي، وذوي العلم من أحفاده، والله أسأله العون والتوفيق، لما
يحبه ويرضاه
- 548 - (1/548)
صفحة 549
إستدراكات مُهمه ومُفيدة
-0?9 - (1/549)
صفحة 550
[صفحة فارغة] (1/550)
صفحة 551
اللهم إهدنا إلى محجة الصواب، ووفقنا إلى إصابة الحق في القول والعمل، فإنك تَهْدِي مَن تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
أما بعد:
فهذا بحث كتبته إستدراكاً، على ما ذكرته في الجزء الأول من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض عُلماء عُمان "، حينما ذكرت الأئمة الثلاثة، وهم: حفص بن راشد، وراشد بن سعيد، والخليل بن شاذان، وأن أغلاطاً
وقعت من الْمُؤرخين، وتخليطاً في تعيين زمانهم، ومفاهيم يجب أن تصحح
فأقول - وبالله أستعين -: أنه مما ينبغي التنبيه عليه في الأئمة المذكورين
،
أولاً: قولهم: أن الإمام الخليل، هو ابن شاذان بن صلت بن مالك، وأن مبايعته بالإمامة كانت سنة. سبع وأربعمائة؛ وأن الإمام راشد بن سعيد، بويع بعد موت الخليل؛ ثم بايعوا بعد الإمام راشد، إبنه حفص بن راشد
•
هكذا كان سرد تتابعهم، وتعيين زمانهم عند الْمُؤرخين، وهذا خطأ ظاهر، حيث قدموا المُتأخر زمناً على سلفه؛ ومن أسباب وقوعهم في الخطأ، قولهم: أن الإمام الخليل بويع سنة سبع وأربعمائة.
وفيما عندي: أن البيعة له سنة سبع وأربعين وأربعمائة، فسقطت لفظة (أربعين)، مما قلب تاريخ زمان الأئمة رأساً على عقب، بتقديم المُتأخر منهم، وتأخير المُتقدم، ومن تلك الأسباب ظنهم: أن حفص بن راشد، هو ابن الإمام راشد بن سعيد، وأنه بويع بالإمامة بعد أبيه، والصحيح: أن الإمام راشد هو ابن ابن أخ حفص، فهو راشد بن سعيد بن عبد الله بن راشد بن سعيد بن محمد
1001 - (1/551)
صفحة 552
اليحمدي، فالإمام حفص وعبد الله إخوان
ومن أسباب الغلط - أيضاً -: تقديم إمامة الخليل على راشد بن سعيد والصواب في ترتيب زمانهم هكذا: حفص، فراشد، فالخليل؛ فوقع الخطأ في تعيين زمانهم، وفي نسبهم معاً، وأيضاً في قرب نسب الخليل من
شاذان بن صلت بن مالك
وتفصيلاً لمجمل القول في الأئمة الثلاثة، وإيضاحاً لما إنبهم من أخبارهم - بما فهمته، من سير الحوادث - مُستدلاً بقرائن وقعت في زمان كل واحد منهم، حسبما بان لي، والقصد تبيين الصواب وتفنيد الخطأ
فأقول: أن الإمام حفص بن راشد، من أئمة القرن الرابع، وأول الأئمة الثلاثة المذكورين، وعم سعيد بن عبد الله، والد الإمام راشد بن سعيد، المنصوب في الثلث الأوسط من القرن الخامس، والمتوفي في أول شهر المحرم سنة 445 هـ، بعد ثلاث وثمانين سنة - تقريباً - مضت من نهاية إمامة عم أبيه الإمام حفص بن راشد، الذي إنتهت إمامته سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، لما قاتله الْمُظفر بن عبد الله - قائد عضد الدولة البويهي - الذي تفوق على جيش الإمام، وقتل قائده ورد بن زياد القري، في معركة حامية دارت بين الفريقين، إستولى البويهيون بعدها على عُمان لفترة، ما بين نهاية إمامة حفص، وبين مبايعة ابن ابن أخيه راشد بن سعيد؛ وكان إستيلاء عضد الدولة على الحكم في فارس وغيرها، سنة 338 هـ، ومات سنة 372 هـ، وكان وصول قائد عضد الدولة إلى عُمان، ونهاية إمامة حفص بن راشد، بتغلب آل بويه، كان ذلك بعد سنة ستين وثلاثمائة، بمدة لا تتجاوز ثلاث سنين.
قال مُؤلّف كتاب: " تاريخ دول الإسلام "، رزق الله الصرفي:
>
في سنة 360 هـ، إنتقض (1) أهل كرمان على عضد الدولة، فسار (1) انتقض القوم على السلطان: خرجوا عليه، وخلعوا طاعته، انظر: (المعجم الوسيط، جـ 2، ص 947).
-552 - (1/552)
صفحة 553
إليهم وقتل الثائرين، حتى أخلدوا إلى السكينة، وفي هذه الأثناء، إنتقضت عُمان على عضد الدولة، فأرسل إليها جيشاً بقيادة المظفر بن عبدالله، فقاتل، حتى عادت المياه إلى مجاريها). أ هـ
الْمُخالفين ومعا يدل على أن الإمام حفص بن راشد، من أئمة القرن الرابع، ما جاء في كتاب: " تحفة الأعيان "، من سؤال بعضهم للشيخ أبي الحسن البسيوي: عن عقدة إمامة حفص، وجواب الشيخ على هذا السؤال، وأن العقد عنده مشكل، وهو كما علمت من علماء القرن الرابع، كشيخه ابن بركة، الذي عاصر الشيخ أبا سعيد الكدمي، ومات بعده.
ومن المعلوم أن أبا سعيد (1) (رحمه الله)، كان أيام الإمام سعيد بن عبدالله، ثم الإمام راشد بن الوليد، وهما من أئمة النصف الأول من القرن الرابع، وأتحرى أن نهاية إمامة راشد بن الوليد بخذلان أهل عمان له،
ومناصرتهم لسُلطان الْجُور، كان ذلك سنة 342 هـ، لقول بعضهم: لعشرين يوماً من ربيع المؤخر وعامين بعد الأربعين أخا البر
وثلاثمائة
عام عُمان فإنها بدار نفاق ثم كفر فخذ وادر أي: كُفر نِفاق، لا كُفر شرك، وذلك بإستيلاء سُلطان الجور، وهم جنود بني العباس، أيام حكم عضد الدولة في فارس والعراق، وبقيت عُمان في أيديهم لمدة ثلاث عشرة سنة تقريباً، إلى أن نصب الإمام حفص بن راشد سنة
خمس وخمسين.
والمتبادر: أن عضد الدولة، أعاد الكرة لغزو عُمان، فأرسل قائده
بن عبد
الله
المظفر، الذي قاتل الإمام حفص، وهزم جيشه، بعد قتل قائده ورد بن زياد، سنة 363 هـ، واستولى آل بويه بعدها على عُمان، إلى أن بويع (1) من أشياخ أبي سعيد: محمد بن روح بن عربي، كان إلى يوم العشرين من شهر المحرم سنة 317 هـ، على
قيد الحياة.
553 - (1/553)
صفحة 554
الإمام راشد بن سعيد في القرن الخامس، فظهر بفتوى الشيخ البسيوي في إمامة
حفص.
وما قاله مُؤلّف: " تاريخ دول الإسلام "، من إنتقاض أهل عُمان على عضد الدولة في التاريخ المذكور: أن الإمام حفص من أئمة القرن الرابع.
وأين هذا مما قيل: أنه من أئمة القرن الخامس، وأنه بويع سنة 445 هـ، بعد موت الإمام راشد بن سعيد، الذي ظنوا أنه أباً لحفص، والصحيح: أنه ابن ابن أخ حفص، فقلبوا تاريخ زمن وجودهما، كما قلبوا نسبهما، ووهموا أيضاً في قرب نسب الإمام الخليل من شاذان بن الإمام الصلت، وقي تقديم زمن إمامته، على إمامة راشد بن سعيد، وهو خطأ في خطأ، فقولهم في نسب الخليل: أنه ابن شاذان بن صلت بن مالك، وأن مبايعته بالإمامة سنة سبع وأربعمائة (407 هـ)، ولما مات، بايعوا راشد بن سعيد، وهذا غلط وتخليط بتقديمهم المُتأخر زمناً، وهو الخليل على إمام قبله، عاصره وأدرك زمانه، وهو. الإمام راشد بن سعيد؛ والغلط الثاني: قُرب نسب الخليل من جده شاذان بن صلت، على الرغم من المُدة الطويلة بينهما، والتي تزيد على مائة وخمسين سنة؛ صحيح أن الإمام الخليل من ذرية شاذان بن صلت، ومن أحفاده، لكن
شاذان
فيما يتبادر من قرائن الأحوال، أنه ليس ابنه لصلبه، فلعله:: الخليل بن صلت بن بن شاذان (الأول)، فسقط عدد من أسماء أبائه بينه وبين جده الأعلى، إذ ليس من المعقول أن يكون بين الأب وابنه مائة وخمسون سنة، وهكذا الشأن في نسبهم للإمام عُمر بن الخطاب الخروصي، أنه: عُمر بن
،
الخطاب أحمد شاذان بن بن محمد بن بن صلت بن مالك، الذي بويع بالإمامة سنة خمس وثمانين وثمانمائة، فيكون بينه وبين جده الأعلى ما يُقارب ستة قرون، وهذا النسب، ونسب الخليل من البعد بمكان، لا يخفى، ولا يقول به، ويقبله إلا مكابراً.
ومن الدليل على ما ذكرته في بُعد نسب الخليل من جده شاذان: أن الزعيم
1002 - (1/554)
صفحة 555
شاذان نشأ وشب في حياة أبيه الإمام الصلت، وكان له دور معروف في السياسة أيام راشد بن النظر، والإمام عزان بن تميم، وبزعامته كانت معركة كبيرة بالرستاق، وإياه ـ فيما يظهر - يعني: أحمد بن جميل الحديدي، في وقعة القاع
سنة 278 هـ
يقدمنا الأسد بن صلت في جحفل شاهري السلاح
،
ومع زعامته وشهرته وعراقته، بين رؤساء زمانه، لم يرد ذكره في حروب ابن بور، مما يدل أن عُمره لم يبلغ نهاية القرن الثالث، فكيف يمكن أن تعقد الإمامة على إبنه الخليل، بعد مضي مائة وخمسين سنة تقريباً، لأن بيعة الخليل بالإمامة سنة 447 هـ، بعد موت الإمام راشد بن سعيد، المتوفي سنة 445 هـ. وفيما عندي: أن الذي ذكره ابن الأثير، في حوادث سنة إثنتين وأربعين وأربعمائة، حيث قال: وَمَلَكَ ابن راشد البلد - يعني: عُمان ـ وقتل كثيراً من الديلم، وقبض على الأمير أبي المظفر بن أبي كاليجار، وسيره إلى جباله، وسجن معه كل من خط بقلم من الديلم، وأصحاب الأعمال، هو الإمام راشد بن سعيد، وأبو كاليجار إستتب له الأمر بالعراق سنة 435 هـ، ومات سنة 440 هـ، بنواحي كرمان.
وهذا التاريخ الذي ذكره ابن الأثير، في حوادث سنة 442 هـ، ينطبق على الإمام راشد بن سعيد، ولست أعني: أن الإمام بويع في التاريخ المذكور، بل ربما قبل ذلك بمدة، ففي حفظي أنني إطلعت في بعض المصادر - ولا أذكره الآن - ما يُشير أن حُكم المُتغلبين على عُمان، إنحصر في بعض الأزمان، على جانب منها كصحار وغيرها، ولعل الإمام (رحمه الله)، لما وجد القوة لقتالهم، زحف عليهم واستأصلهم.
ويؤخذ من قوله في الإمام: أنه قبض على الأمير، وسيره إلى جباله، فإنه يعني بالجبال: نزوى وما والاها، إذ هي كرسي الإمامة وعاصمتها، مما يدل
1000 - (1/555)
صفحة 556
أن آل بويه كانوا بصحار وأرض الجو، لقُربهم من طريق البحر
وبعد موت الإمام راشد سنة 445 هـ، كانت بيعة الإمام الخليل سنة 447 هـ، وهذا ما كنت أراه، حتى وجدت في أثر أصحابنا ما يُؤكد ذلك، والْحَمدُ لِلَّهِ:
علماء
ففي منثورة الشيخ عمرو بن علي الرستاقي الوبلي المعقدي ـ من القرن السادس - رسالة من بعض العلماء الذين كانوا في عصر الإمام الخليل (رحمه الله)، يحثه فيها على الإقتداء بسيرة الإمام راشد بن سعيد، ومن كان في عصره من العلماء، كأبي علي الحسن بن سعيد، المتوفي سنة 453 هـ، بعد وفاة الإمام راشد، وله فتوى في شراة الإمام بعد وفاته، والتي أعقبتها بيعة الإمام الخليل بعد مدة قليلة، حسبما فهمته من كلام الأثر، الذي نقلته من منثورة المعقدي، كقوله في الإمام راشد:
)
فلما مضى لسبيله رحمه الله، بقي المسلمون حيارى، ينتظرون من يكون فيه الصلاح في نفسه، والقوة والعزة لدين ربه، فوقعت كلمتهم عليك، وعقدوا لك الإمامة على أنفسهم .... إلخ ما جاء في تلك الرسالة) (1).
وبسبب
وكلامه صريح في تقدم إمامة راشد بن سعيد، على إمامة الخليل. هذا الخطأ الذي وقع فيه المؤرخون في تاريخ الإمامين راشد، والخليل.، بتقديم إمامة الخليل، على إمامة راشد، والصواب عكسه، فتعيين بيعة الإمام الخليل سنة سبع وأربعمائة، ووفاته سنة 425 هـ، لا مستند له، إلا
الظن والتحري، لعدم وجود تاريخ منضبط
(1) قوله: وبقي المُسلمون حيارى ينتظرون من يكون فيه الصلاح .... إلخ؛ يستدل منه أن هناك فارقاً قليلاً من الزمن بين موت الإمام راشد، وبيعة الإمام الخليل، وذلك ما يُؤكد أن بيعة الإمام الخليل (رحمه الله)،
سنة 447 هـ، أي بعد وفاة الإمام راشد بسنتين تقريباً، والله أعلم.
-556 - (1/556)
صفحة 557
والصحيح أن بيعته سنة 447 هـ، فسقطت لفظة (الأربعين) من أكثر الروايات، ورجعوا بالتاريخ إلى الوراء، والأمر بخلافه للأدلة الآتية:
قال الأستاذ / سعيد عوض باوزير الحضرمي، في كتابه: " معالم الجزيرة العربية ":
"
،
( ..... أن ما رجحه صاحب كتاب: " تُحفة الأعيان، من وفاة الخليل أنها سنة 425 هـ، يتعارض تعارضاً واضحاً، مع ما ثبت من أن الصليحي كان يدعو للمُستنصر الفاطمي، الذي أظهر الدعوة له باليمن سنة 453 هـ، في حين أن أبا إسحاق كان يستنجد بالخليل بن شاذان، على الصليحي هذا، فيجب أن يكون الخليل على قيد الحياة ليصح إستنجاد الهمداني به على الصليحي، لقد كان تصحيح صاحب كتاب " تُحفة الأعيان "، لتحديد وفاة الخليل يحتاج إلى نظر .... ). أ هـ.
وهو كما قال: فإن أبا إسحاق الحضرمي (رحمه الله)، إستنجد أولاً على الصليحي بالإمام راشد بن سعيد اليحمدي، المتوفي سنة 445 هـ؛ وفي ذلك يقول أبو إسحاق (رحمه الله، من قصيدة يثني فيها على الإمام راشد:
ألا
إماماً
حي منها ما حوى العلم والتقى إلى همة تعلو السُّها والمرازما ومن سل سيف الحق للحق داعياً إليه مجداً قد أزاح الأشائما قائماً بنزوى قام في الورى بعدل فاضحى الحق إذ قام قائما أيا راشداً إنا لعمرك نزدهي بذكركم في حضرموت تعاظما إذا ما عُماني ألم بأرضنا أحطنا به نسأله عنكم تزاحما وقال من قصيدة أخرى:
ألا أبلغوا عني السلام تحية إمام عُمان راشداً أيها الوفد وصحبته طراً ومن قد تضمنت جوانحه وداً لهم ولهم قصد
1001 - (1/557)
صفحة 558
جميعاً وخصوا بالتحية ذا النهى سليل سعيد صانه الصمد الفرد
وبعد موت الإمام راشد، بايع المُسلمون الخليل بن شاذان، فاستنجد به أبو إسحاق أيضاً على الصليحي، الذي ظهر الدعوة باليمن للمُستنصر الفاطمي سنة 453 هـ، وذلك وقت إمامة الخليل، الذي أتحرى بقاءه في الإمامة إلى سنة 474 هـ، ولا أعرف تاريخ وفاته بالضبط، وكان موته بنزوى، وبها قبره، وقد نُصبَ بعده، الإمام راشد بن علي، سنة 475 هـ، ومات سنة 513 هـ، على أصح الروايات.
وقال صاحب كتاب " المعالم "، أيضاً: ويمكن الجمع بين أشعار أبي إسحاق في الخليل، أن الخليل آمده مرة بالمال، ومرة بالمال والرجال. أ هـ.
مع أن صاحب كتاب " المعالم "، لم يسلم من الخطأ أيضاً، تبعاً للمصادر التي إستقى منها، فقد إستدل بقول أبي إسحاق:
بحول إلهي لا يحولي وقوتي وتوفيقه أظهرت بالسيف دعوتي بتاريخ شوال وفي عام أربع وخمسين تقفوا أربعاً من هنيدتي
إن سنة 454 هـ، التي أشار إليها أبو إسحاق (رحمه الله)، هي مبدأ إستقلاله عن أئمة عُمان، وذلك من تعكيس الحقائق، نتيجة تقديمهم إمامة الخليل على غيره، والواقع عكس ذلك ـ كما سبق ذكره ـــ فإنه لا مانع من إظهار دعوته في تلك المدة وما بعدها، أن يكون ذلك بإمداد الإمام الخليل له تارة بالمال، وتارة أخرى بالمال والرجال
والمتتبع يإمعان لتاريخ الإئمة الثلاثة، يرى أن الْمُؤرخين، كصاحب كتاب " كشف الغمة، وابن رزيق، وقعوا في الخطأ، فقدموا الأخير زمناً، وأخروا المُتقدم، وجعلوا أولهم: الخليل، ثم راشد بن سعيد، ثم حفص بن راشد؛ والصواب عكس ذلك تماماً، فأولهم: حفص بن راشد، والدليل قدح أبي
18011 (1/558)
صفحة 559
الحسن البسيوي في إمامته، وهو من عُلماء القرن الرابع، وأيضاً مُقاتلة قائد عضد الدولة له سنة 363 هـ، وإنتهاء إمامته بذلك؛ ثم ابن ابن أخيه راشد بن سعيد بن عبد الله بن راشد، الذي هو من أئمة القرن الخامس، والدليل ما كتبه هذا الإمام بخط يده في منزله بـ " سوني "، في شهر شوال سنة 443 هـ، في قضية مُوسى بن مُوسى، وراشد بن النظر، ثم توفي سنة 445 هـ؛ ثم بايعوا بعده الخليل بن شاذان، الذي إستنجد به أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي (رحمه الله، على الصليحي، المتوفي سنة 472 هـ، وبدليل ما كتبه بعض علماء عُمان للإمام الخليل، أن يقتدي بسيرة الإمام راشد، وهذا أمر واضح.، وقد بان الصواب، وزال الإشكال (1)، والحَمدُ لِلَّهِ، وسيأتي نص الرسالة المشار إليها:
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، إِلَى الإِمام الخليل بن شاذان ـ ممن كتب إليهِ مِن المُسلمين - سلام عليك، فإِنا نَحمد إليك الله، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، حَمَداً كثيراً، وهو لذلك أهلاً، ونسأله الصلاة على محمد، ونوصيك وأنفسنا بتقوى الله، واذكر ما أنت إليه صائر، وعليه موقوف، وعنه مسئول، ونحثك على طاعة الله، والمُحافظة على ما إستحفظك الله عليه من أمته، وافترض عليك من عبادته، بإتيان ما به أمر، والانتهاء فيما عنه زجر، فيما أخذ الله عليك من الميثاق، ورضى لك من الأخلاق
أما بعد: وهب الله لنا ولك العصمة، ومنحنا وإياك الحكمة، ونجانا وإياك
(1) إطلعت على ما حرره الشيخ، الكاتب، الباحث، الثقة، سيف بن حمود بن حامد البطاشي، في هذه الأوراق من تاريخ الأئمة الثلاثة: حفص بن راشد، وراشد بن سعيد، والخليل بن شاذان؛ وبيان من منهم السابق، ومن منهم اللاحق، وتفنيد الخطأ واللبس، اللذين وقع فيهما الْمُؤرخون، وبيان ضرورة وجود آباء غفلهم التاريخ، بين الإمام الخليل، وشاذان بن الصلت، لبعد ما بينهما من الزمان، وكذلك سلسلة آباء الإمام عُمر بن الخطاب الخروصي. وكل ما ذكره الشيخ، وجدته صحيحاً، وقد كان في نفسي من بعض ذلك، من قبل أن أطلع على هذا التحرير، فالْحَمدُ لِلَّهِ على توارد الخواطر، وهو تعالى ولي التوفيق، حرره العبد أحمد بن محمد بن سليمان الخليلي بيده، بتاريخ 12 /ربيع الآخر/ 1417 هـ.
_009 - (1/559)
صفحة 560
من النار، ومن المصير إلى دار البوار.
منهم
، ممن قد
وبعد، فقد كنا وإياك على أصل صحيح، ودين نير فصيح، لا كدر فيه ولا شبهة، من سلك سبيله نجا خالفه، ضل وغوى، أسسه الأول منا، ومن للآخر، على دين نبينا المُرسل، ثم مضى عليه من كان قبلنا، من أخيار الناس، ليسوا أولي شك ولا التباس، من أسلافنا، ومن أدركنا صحبنا، من مثل: الإمام راشد بن سعيد (رحمه الله)، وأبي علي الحسن بن سعيد، وأبي سليمان هداد بن سعيد، ومن كان مثلهم وفي منزلتهم، من أهل عصرهم، من أهل الورع والبصيرة في الدين، من لم نذكر إسمه، ولم يُحصه كتابنا هذا، (رحمة الله عليهم جميعاً، فلم يزل الإمام راشد بن سعيد (رحمه الله). بكتاب الله عاملاً، ولسنة نبيه فاعلاً، وإلى دين ربه داعياً، وعلى ذلك مُجاهداً ومُستنصراً، وبه قائماً، وعلى آثار أئمة الهدى سالكاً، مُعادٍ عليه من خالفه فيه، داعياً له من أجابه إليه، لم يُخالطه في دينه شك ولا ريب، ولا وُجد عليه، فيه مدخل ولا ريب، إلى أن قبضه الله تعالى عليه، والمُسلمون عنه راضون، وله مؤازرون، وبطاعته عاملون، رحمه الله وغفر له، وجزاه عن الدين وأهله
خيرا
فلما مضى لسبيله (رحمة الله عليه، بقيَّ المُسلمون حيارى، ينتظرون من يكون فيه الصلاح في نفسه، والقوة والعزة لدين ربه، فوقعت كلمتهم عليك، واجتمعوا مع ذلك إليك، وقد كانوا في أيامهم قدوة لمن اتبعهم، وحجة على من خالفهم، فقد يوجد أن فقهاء كل زمان حجة لأهله، فلما اجتمعوا إليك، ونظروا أنك تصلح للإمامة، استبرأوا أمرك، حتى طابت أنفسهم عنك، واعتقدت المذهب الذي هُم عليه، وتوليت وبرنست، وصرت من جملتهم،
عقدوا لك الإمامة على أنفسهم، بعد أن ولوك، وجعلوك ولياً لهم. فسرت ـ بِحَمدِ اللهِ - بالحق، واتبعت أثر من قد مضى من أهل الصدق، و سلکت سبيلهم، وعلى ذلك أطاعك الْمُسلمون، وبه إنقاد لك الأمر فيهم،
-560 - (1/560)
صفحة 561
واستوت بك البلاد، وإطمأنت بك أنفس العباد، ولم تأخذها بسيف قهراً، ولا ملكتها من أهلها جبراً، فلما كان في هذه الأيام، أظهرت الشك في دينك، في البراءة من عدو المُسلمين، مُوسى بن موسى، وراشد بن النظر، بعد أن برئوا معك الجماعة، الذين عقدوا لك الإمامة بحضرتك، وبرئت منهما بقولهم، وهم لك وعليك حجة، وبهم تلزمك البراءة ممن برثوا منه، والولاية ممن تولوه، فقد قال المُسلمون: إن البراءة تلزم بقول عدلين من الْمُسلمين، إذا أثبتا الحدث، وبرئا على ذلك من المُحدث، لزم من شاهدهما، وسمعهما
البراءة من هذا المُحدث، الذي شهدا عليه بالحدث، وبرئا منه على حدثه
وإن قلت: أن الجماعة الذين عقدوا لك الإمامة ليسوا بحجة على البراءة، ممن شهدوا عليه بالحدث وبرئوا منه ـ أعني: مُوسى بن موسى، وراشد بن النظر - فقد جاز لك أن تجعلهم حجة لك، وبهم صح لك عقد الإمامة، ويجوز لك ما يجوز للأئمة، من الأحكام على الناس، في الدماء، والأموال، والفروج، وغير ذلك، ولا يكونون حجة عليك في البراءة، ممن قدمنا ذكره مع الشهرة التي لا دافع لها، وللإجماع من المُسلمين على ذلك
6
وأيضاً: فإن بهم تقوم الشهرة، وقد قامت لك الشهرة بهم، وبغيرهم من العامة، فإن بالعامة تقوم الشهرة، ولا يدفعهم عن أمر موسى بن موسى. وراشد بن النظر، وخروجهما على الإمام الصلت بن مالك (رحمه الله)، وتقديم موسى لراشد بن النظر، إماماً عليه في حياته، من غير حجة أقامها في أهل مملكته، واغتصابهما لدولته، شاهراً ذلك في أهل زمنهما، لا يدفع ذلك دافع من أهل الحق إلا مُكابر، لا يلتفت إليه، ولا يعول في شيء من الأمور عليه، قد غلب الشيطان على قلبه، وارتكب الأمور بغيه وجهله
ويُوجد أيضاً.
: عن عبد الله بن محمد بن أبي الْمُؤثر، في جواب له: أنه من كان شهر معه حدثهما - أعني: مُوسى بن موسى، وراشد بن النظر - شهرة
-01 - (1/561)
صفحة 562
تقوم بها الحجة عليه، ثم قال له قائل: يسعك البراءة منهما بالشهرة، فوقف عنهما على ذلك بعد البراءة منهما، كان هالكاً.
ويوجد أيضاً: عن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد (رحمه الله)، في سيرة له، مسألة، قلت: وهل يسعني الوقوف عن هذين الرجلين خاصة - أعني: موسى بن موسى، وراشد بن النظر -؟ فقال: نعم، ما لم تقم عليك الحجة، قلت له: فالحجة ما هي؟ قال: جَماعة المُسلمين الذين ليس لك رد قولهم، وعليك الإتباع لهم، والأخذ بآثارهم، وقيل عن النبي، أنه قال: الجماعة، وقيل له: ومن الجماعة؟ قال: من كان على الحق، ولو كان إثنان، ويوجد عشرة، ثم إنك وليت أمر البلاد، وحكمت على العباد، من يتهم بالْخِلاف على المُسلمين في دينهم، فقد يوجد عن الشيخ أبي الحسن (رحمه الله)، في كتاب " الإمامة "،: أن الإمام إذا ولى، أستتيب من ذلك، فإن تاب، وإلا بريء منه، فإن إحتججت أن من قد وليته من أهل الدعوة، فلم تعلم، ولا قال أحد من أهل العقل والفهم: أن من يتهمه المسلمون بالخلاف عليهم في دينهم، يكون من أهل دعوتهم، وهذا شيء لا يسيغ لذي لب ولا فهم، وهذا شيء لا يسعك فعله، ولا لنا أن نُجاملك عليه، بل لك وننصحك فيه، وليس لنا أن نتقيك ولا نكتمك ما علمنا الله، وعلينا أن نظهر ذلك إليك، ولا لك أن ترد نصيحتنا، ولا شيئاً منها، فمن تأولها على غير ما هي عليه، فقد قال الله تعالى: {يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ)، وقد نهى عن التأويل في الظن، قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} - الآية -، فإن قلت: أنك لم تول أحداً ممن قدمنا ذكره، وإنما ولاه غيرك وأمرك، فهو عليك، فكيف يسعك أن تولي أمر الْمُسلمين من لا تولاه أنت، ولا صاحبك، الذي تزعم أنه ولاه، فإن قلت: إنك لم توله، ولا ولاه من جعلت له ذلك، كان أشد عليك، وأضيق لك، وأقوى لحجة المُسلمين عليك، إذا كان كل من رغب في الولاية، تولى غير من لا تتولاه أنت، ولا بأمر من توليته، فيكون ذلك من أمرك، وفعل هو لنفسه،
-562 - (1/562)
صفحة 563
وبما يرغب إليه، وليس بعُمان غير من ينس ذلك إليه، وأنت إمام، وعنك توخذ الآثار، وبها يعمل بعدك، فاتق الله، وراجع الحق، ولا تشك في دينك، واعزل من وليته، ممن يتهم بالخلاف على المُسلمين
.......
فعليك أيها الإمام بتقوى الله، والرجوع إلى الطريق الأقوم، والإقتداء بكتاب الله المحكم، الَّذِي لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِن خَلْفِهِ تَنزِيلٌ من حَكِيمٍ حَمِيدٍ)، فكفي بك طعناً على أسلافك، ومن صحبته من الأفك، واستعمالك ممن يتهموه بالخلاف عليهم في دينهم، وأخذك بقوله، واقتدوا لك به، فقد قال الله تعالى: (وَلاَ تُطع من أغفَلَنَا قَلَبَهُ عَن ذِكرِنَا وَاتْبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)، وقوله تعالى: (وَلَا تَتبع أهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُم لَن يُعْنُوا عَنكَ مِنَ اللهِ شَيئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ وَاللَّهُ وَلِي الْمُتَّقِينَ)، فاتق الله وحده، ولا تشرك في أمره أحداً عنده، واحذر بنفسك أن تحشر غداً في غير زمرة أئمة الهدى، فإنه يُقال: يُؤتى يوم القيامة بالإمام مغلولة يداه، حتى يوقف على جسر من جسور جهنم، فإن كان عادلاً، فكه عدله وإلا إنخسف به ذلك الجسر، حتى يهوي في النار سبعين خريفاً.
فالله الله، ونفسك من ذلك الجسر، فلا يستميلك الغضب واللجاج، فيزيغانك عن قصد المنهاج، وعليك بالمُراجعة إلى الحق، والاقتداء بأهل الورع والصدق، فإن من اتبع سبيلهم نَجا، ومن خالفهم ضل وغوى، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً، فنعوذ بالله من الشك بعد اليقين، والزيغ عن سبيل المتقين، وقوله تعالى: (فَمَاذَا بَعدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنِّي تُصرَفُونَ)، فإياك أن ترجع إلى الشك بعد اليقين، فتدخل نفسك الشبهة في الدين، وتحمل نفسك على الشبهة والإختلاف، فإن ذلك مفارقة لمن قد مضى من الصالحين. الأسلاف من
فيما يوجد: أن الإمام إذا رأى رأياً، لم يكن له أن يعمل به، حتى يشاور فيه المُسلمين، فإن اجتمع رأيهم ورأيه، عُمل به، وإن إجتمع رأيه ورأي
،
-563 - (1/563)
صفحة 564
،
الأكثر منهم، عمل به أيضاً، وإن لم يجتمع معه على ذلك أحد، لم يعمل به، ولم يكن له أن ينفرد بذلك وحده، وإنما ذلك فيما يجوز فيه الإختلاف بين المسلمين، وقد انفردت أنت - أيها الإمام ـ بموافقة من يتهمه المسلمون بالخلاف عليهم في دينهم، من غير بحث لهم، عما هم عليه، وإمتحانهم فيما يعتقدونه من دينهم الفاسد، ولم نعلم أنه تابعك على ذلك أحد من المسلمين من أهل الفقه والورع في الدين، إلا من قوله ليس بقول، ولا موافقته بموافقة، ممن قد ركن إلى الدنيا وغرورها، قد أعمته الدنيا بلذاتها وسرورها، فتابعك على ذلك رغبة في الدُّنيا، وطلباً لِمُلكها، فلا تغتر بهم، فإنهم قد أغرتهم الدنيا وركنوا إليها، ولم يصالحوك مع ذلك إلا عليها، فلا نفع لك فيهم ولا آخرة. فعليك باتباع أئمة الهدى، وأهل الفقه والحجي، فقد يوجد عن عبدالله بن مسعود رحمه الله، أنه قال: اتبعوا ولا تبتدعوا، فإنما علينا أن نتبع ولا
نبتدع.
وقد أصبحت - أيها الإمام - كريماً لدينا، شديداً عيبك علينا، يسرنا
?
صلاحك، ويسوءنا فاسدك، ولم يحملنا على المُكاتبة لك في هذا المعنى، رغبة في الدنيا، ولا ميلاً إليها، بل نزعت بنا الرغبة فيك، والشفقة عليك، حذراً من الفتنة، وخوفاً من حلول النقمة، لقوله تعالى: {وَإِذ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَتُبَيِّنتهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَتَبَدُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِم وَاشتَرَوا. ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}، فنعوذ بالله أن نكون من أُوْلَئِكَ الَّذِينَ وصفهم الله، وذمهم في كتابه.
به
وكتابنا هذا نصيحة لك منا، وإختصاراً في المعنى، رجاء في قبولك، وطمعاً في رجوعك إلى الحق، وأخذك بقول أهل الصدق، فإن قبلته، فهو الرجاء فيك، وإن رددته، فهو حجة لنا وعليك، وبه يسقط عنا فرض النصيحة
إليك.
-098 - (1/564)
صفحة 565
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على نبيه محمد وآله
وسلم. أهـ حذف. مع
بعض الكلمات
•
وهذا الشيخ لم يذكر إسمه، إلا أن الفائدة حاصلة من تصريحه في رسالته، عن زمن إمامة الخليل، إنها بعد موت الإمام راشد بن سعيد، المتوفي سنة خمس وأربعين وأربعمائة للهجرة.
ه: أن
وبذلك، ينحل إشكال قول مُؤلّف كِتاب: " كشف الغمة "، وغيره: إمامة الخليل سنة سبع وأربعمائة (407 هـ)؛ والصواب: أنها سنة سبع وأربعين
وأربعمائة
، فسقطت لفظة (أربعين)، وحصل الإضطراب، وزاد الطين بلة، بأن
جعلوا إمامة حفص بن راشد، بعد: راشد بن سعيد، ظناً منهم أنه ولده وجعلوا إمامة راشد بن سعيد، بعد إمامة الخليل، فعكسوا تاريخ الأئمة الثلاثة رأساً على عقب، فجعلوا الأول وهو: حفص، آخرهم؛ والصحيح أنه أولهم، بويع سنة 353 هـ، وبقي إلى سنة 363 هـ؛ وتلاه بعد مدة طويلة، بيعة ابن ابن أخيه راشد بن سعيد بن عبد الله بن راشد، الذي مات في الإمامة سنة 445 هـ؛ ثم بايعوا بعده بقليل الإمام الخليل، ولا أدل على ذلك من قول. صاحب هذه الرسالة للإمام الخليل:
..
)
وبعد، فقد كُنا وإياك على أصل صحيح، مضى عليه من كان قبلنا، من خيار الناس من أسلافنا، ومن أدركنا منهم، ممن قد صحبنا، من أمثال: الإمام راشد بن سعيد رحمه الله، وأبي علي الحسن بن سعيد، وأبي سليمان هداد بن سعيد، وغيرهم، فلم يزل الإمام راشد بن سعيد، بكتاب الله، ولسنة نبيه فاعلاً، وإلى دين ربه داعياً، إلى أن قبضه الله إليه، والمسلمون عنه راضون، فلما مضى لسبيله، بقي المُسلمون حيارى ينتظرون، من يكون فيه الصلاح في نفسه، والقوة لدين ربه، فوقعت كلمتهم عليك، وعقدوا لك الإمامة على أنفسهم). أ هـ. باختصار.
عاملاً
،
، (1/565)
صفحة 566
فهذا صريح لا يقبل الشك، أن إمامة الخليل بعد موت الإمام راشد
المتوفي سنة 445 هـ؛ وأيضاً، فإن الشيخ العَالِم أبي علي الحسن بن سعيد،
مات سنة 453 هـ، وقت إمامة الخليل، والله أعلم
)
..
:
،
وهذه رسالة من الإمام الخليل بن شاذان، للعسكر الخارج في الجهاد هذا ما يقول الإمام الخليل بن شاذان، للعسكر الخارج للجهاد: الله أني قد أمرت عليكم يحيى بن سعيد، وأبا زيد دلهم بن أحمد، وأبا عبد محمد بن راشد، وأمرتهم وإياكم بطاعة الله، وطاعة رسوله محمد، واتباع آثار أئمة الهدى، والاقتداء بهم، فيما أشاروا به، في حرب عدوهم، ولا يُقاتلون عدواً إلا بعد الإحتجاج، والإبلاغ في إقامة الحجة عليهم، إلا من قامت عليه الحجة فردها، أو كان منه حدث؛ قال المُسلمون بإجازة حربه عند ركوبها، وأن لا تغنموا لأهل القبلة مالاً، ولا تسبوا له ذرية ولا عيالاً، ولا تركبوا محجوراً، ولا تنتهكوا في مسيركم محظوراً، وليكن وقصدكم إقامة الدين، والعمل بطاعة رب العالمين
...
فإن أتيتم ما شرطته عليكم، وعهدته إليكم، فذلك الواجب عليكم، وإن خالفتم ذلك، بدم سفكتموه، أو مبال غنمتموه، أو منكر ركبتموه، أو باطل أتيتموه، فضمان ذلك عليكم، في صلب أموالكم، دوني ودون مال المُسلمين، وقد الزمتكم طاعة هؤلاء القوم، الذين قدمتهم عليكم، وأمرتهم فيكم، بما أمروكم به من الحق المبين، ونهو كم عنه، من مخالفة رب العالمين، وحجرت عليكم عصيانهم، وخذلانهم
...... 6
***
-566 - (1/566)
صفحة 567
إستدراكات أُخرى
صحيفة رقم (21)، ترجمة الصحابي مازن بن غضوبة الطائي، ومما
يلحق به:
قال الشبلي الحنفي في كتابه: " آكام المرجان في أحكام الجان "، ما نصه: يروى أن مازناً لما تنحى عن قومه، أتى موضعاً فابتنى مسجداً يتعبد فيه، فهو لا يأتيه مظلوم يتعبد فيه ثلاثاً، ثم يدعو محقاً على من ظلمه - يعني: إلا أستجيب له ـ فيكاد أن يعافى من البرص، والمسجد يُدعى: مبرصاً، إلى
اليوم.
صحيفة رقم (220)، ترجمة الشيخ بشير بن المنذر اليافعي العقر النزوي، ومما يلحق به:
قال مُؤلّف الكتاب: روى لي من تقدم ذكره ـ يعني: سليمان بن مداد ـ: أن الشيخ الكبير السيد الأجل بشير بن المنذر العقري النزوي، ثم النافعي السامي الكعبي الفهري القرشي المُضري النزاري (ه)، المعروف: ببشير الداعي، أنه خرج حاجاً هو وأخوه منازل، (فلما كانوا في طريق عقيل، طلع عليهم غزو كبير، فخافوا منه، فنزل الشيخ حتى إذا صار بين الفريقين، قال: أما تعرفون الله؟ قالوا: ومن ذا الذي لا يعرف الله، قال: فما لكم تأخذون حجاج بيت الله، فألقى الله في قلوبهم الرعب، فتركوهم، حتى إذا كانوا بمكة المكرمة)، رأى سُلطان مكة في منامه رسول الله، إنك إذا أحببت أن ترى رجلاً من أهل الجنة، فأت الطواف واسأل عن بشير بن المنذر
للقوم
-0% Y- (1/567)
صفحة 568
العُماني، فإنه رجل من أهل الجنة، فأصبح، فلقي منازل أولاً، فسأله: أنت
بشير؟ فقال: لا، هو في الطواف، فأتاه، وحدثه بما رأى، فبكى بشير، يمار وقال: لكم ذلك، والله أعلم)، أهـ.
000
صحيفة رقم (254): ترجمة الشيخ أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب، مما يُلحق به:
(فصل في عكس السؤال: العكس في السؤال، أن تقلبه عن جهته، وتحيله عن طريقته، لما روي عن أبي المنذر بشير (رحمه الله)، أنه لما دخل على الجبائي، وهو بمسجده في البصرة، في ملإ من أصحابه، عند وصوله بها غريباً، ذا هيئة رثة، فوقف آخر الناس، وألقى عليه مسألة، فأجابه، فعكسها. بشير عليه، فقام الجبائي ومد يده إليه وقال: إليَّ إليَّ، فتخطى الناس حتى جلس إلى الجبائي، فأقبل إليه بكليته، ثم أخذ بيده ومضى به إلى منزله، فقيل له بعد ذلك في فعله وإكرامه له ذلك الإكرام، وقيامه له، قال: أنه لما عكس علي السؤال، علمت أنه عَالِم.
العكس: رد آخر الشيء إلى أوله، قال محمد بن مداد في ذلك:
غير من
كان
عَالِما ربيا
ماهراً
فثميا
إن عكس السؤال لم يستطعه يحسن الرد ثم يعكس أو لاه والذي لا يكاد يحسن شيئاً
تراه إلا إمراً أميا
قسه لو كان بالغ السن شيخاً بغرير ومن يكون صبيا
إنما
يعكس الهداة يعلم
وبيان طريقها
المأتيا
كما حكي عن بعض أصحاب أبي محمد من المتعلمين: ادعى عِلماً
-568 - (1/568)
صفحة 569
واستدعى أن يُسأل، فسأله أبو محمد عن الأصل والفصل، فلم يدر ما هما، وعاد بالسؤال عنهما إلى أبي محمد، فقال: الأصل: العقل؛ والفصل: اللسان، أ هـ. من كتاب: " ضياء الضياء "، بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي).
000
صحيفة رقم (271): ترجمة الشيخ محمد بن جعفر الإركوي، مما
يُلحق به:
تقريظ كتاب " الجامع "، وجدته في نسخة، بخط الشيخ محمد بن عيسى الشكيلي، والتقريظ من نظمه:
فيا له سفر منيف
دعائم الدين لأهل النظر
فرحم
الله الذي
أسكنه
الله بفردوس
فالزمه يا صاح تنل منه المنى فإنه وقيد النفس وواظب درسه وغص الْفَهُ إذ أجمل القول ولم يقصر غداً مجاوراً للمصطفى
المدلي لنيل
ببحره تجد
الوطر للدرر
المطهر
عليه ربنا والآل والصحب بعد
القطر
صلي
وفي نسخة أخرى بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، أبيات في تقريظ كتاب " الجامع "، لابن جعفر، والناظم هو الناسخ:
قد تم نسخ جامع الأديان بعون عالم علامة محمد
تصنيف
شيخ عالِم
رب قاهر
منان
بن جعفر العُماني
معروضة
باحسن
التبيان
صالح سليل عبد الله ذي
الإحسان
وقد أكملت أبوابه وصححت
نسخته
للحارثي
-569 - (1/569)
صفحة 570
من
في عصر سُلطان بن سيف ذي الهدى أكرم به عادل سُلطان وقد مضت ستون عاماً كُمَّلاً من بعد ألف غير ما
وسالم
بن
خلف
کاتبه
سليل
حجي
أبي
نقصان نبهان
ومما يلحق به: ما وجدته مكتوباً على نسخة من كتاب " المعتبر "، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة:
(هذا كتاب: " المعتبر "، لبعض ما ألفه محمد بن جعفر، تأليف أبي سعيد محمد بن سعيد (رحمه الله)؛ فحيث تجده يقول: ومن الكتاب ـ يعني به كتاب ابن جعفر - وإذا أراد أن يتكلم الشيخ أبو سعيد، قال، قال غيره، والتفصيل بالأذكار من كلام أبي سعيد (رحمه الله)، أهـ
وهذه النسخة من الكتاب، أوقفها الشيخ سالم بن عديم بن صالح البهلاني - والد الشيخ ناصر بن سالم - وشهد عليه بذلك الشيخ العلامة سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي (رحمه الله).
•·
000
صحيفة رقم (295) ترجمة العلامة ابن بركة البهلوي، ومما يلحق
) إطلعت على هذه الأبيات الآتية، في تقريظ كتاب: " جامع ابن بركة "، والناظم غير مذكور، وهي هذه:
قد أحسن الشيخ أبو محمد المعزي إلى محمد بن العالم البحر الخضم الزاخر الملتطم الأمواج معه أما ترى الألفاظ في جامعه كأنها سيوفه في منافاً يضرب أهل الزيغ عن مذهبه
بركة
الهلكه
المعركة
دينه من تركه
LOV.
- (1/570)
صفحة 571
باتر
إن
بصارم الحدين ماض امه باغ غوي أهلكه أتي بصدق القول في تأليفه طوبى لمن قد أمه وسلكه أصل أس الدين في تنميقه بواضح القرآن حتى وسنة الهادي النبي المصطفى بصحة
الإجماع
سمکه
فمن أجال الفكر في تأصيله لاقى الشفاء والهدى والبركة
لأنه
عذب
المقال
کله
فيه شوب حين رام مسلكه
إنتهت مع حذف بعض الأبيات
ومن منثورة لبعض الْمُسلمين من كِتاب عُمر بن علي الرستاقي المعقدي، كتبه بيده، بقرية (وبل) من رستاق اليحمد، قال: إن مسجد صحار
مغصوب، وكان أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة، يُصلي فيه، أ هـ.
صحيفة رقم (339)، ترجمة الشيخ أبو علي الحسن بن سعيد النزوي، ومما يلحق به:
(ومن جواب الشيخ أبي القاسم سعيد بن قريش (رحمه الله)، إلى من كتب إليه من أهل (كلوة): ما يقول الشيخ أبو القاسم (أسعده الله)، في رجل كان قائماً في الطريق، فحرك يده فوقعت بصبي، ولم يعلم آلمته أو لا؟ كيف الحكم في ذلك؟ قال: الْحُكم لا يوجب بذلك ضماناً، إلا بصحة الآلم، أرأيت أن الصبي لما وقعت به يد الرجل، إلتفت، فسأله الرجل عن الألم، فقال: أنه آلمه، كيف الحكم؟ قال: ليس إلتفاته مما يوجب حكم آلم، وكذلك لو قال له أنه آلمه، لم يقبل قوله إلا بصحة ذلك ببينة عدل، لأن
قوله: أنه آلمه مدعياً لنفسه، والله أعلم)
000 (1/571)
صفحة 572
صحيفة رقم (480)، ترجمة السيد أبي سالم بن نبهان، مما
يلحق به:
وهذه توبة أبي سالم بن نبهان:
أيقنت بالله العزيز الجليل سبحانه
عن
خلقه وهو الغني الكفيل
الله
حسبي
أنشأ أبانا آدم من
تراب
العدل الذي لا يميل ونعم الوكيل وأوعد الناس ليوم الحساب
الله
ونعم
الوكيل
أما نعيم وأما عذاب
وهي قصيدة طويلة
وللسيد أبي سالم بن نبهان أيضاً، قصيدة في النحو:
جم
علمه
تعلم هداك الله تعلّم وعلم ودع كل ما يدعو إلى الجهل تسلم تعلم علم النحو واعلم بأنه دليل ومصباح وسل عنه تعلم وكل أخي علم ولو إلى النحو محتاج وما أنت بالعمي أتسألني عن أحرف وعوامل وأجوبة فاسمع وع القول وارقم بني جواب الشرط يجزم مثله كقولك من يكرم ذوي الفضل يكرم وما بعده فاجزم على العطف واستمع وإن شئت فانصبه على الظرف فافهم وإن شئت فارفعه إبتداءً وإن تزد على الحرف فاء فارفع الفعل واسلم كقولك من يحسن فيحسن ربه إليه فكن فكن ذا فطنة وتفهم
ومنها:
وبالفاء فانصب إن أتت بعد سبعة تمن وعرض ياقليل التعلم وامر ونهي قال ذا كل عالم قال ذا كل عالِم أديب فصيح معرب القول محكم ونفي لقد تمت لعمرك خمسةً وسادسها استفهامك الصحب فاعلم (1/572)
صفحة 573
وسابعها عندي الدعاء وقدك ما
أقول بياناً فاستفد
وتعلم
وهي مقدار خمسين بيتاً، توجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة،
برقم: (1968).
يقول في آخرها:
فقس واسأل الله الإصابة والهدى فسلم وهذا العلم أصعب سلم
ودونك نظماً محكم القول رائقاً يؤيد
فكر الطالب المتعلم
فكلهم يقول أهذا الدر من أي خضرم على كل الخضارم مفعم
وسل فُصحاء العصر عنه فقل لهم من خضرم أي خضرم
مبر
000
-573 - (1/573)
صفحة 574
[صفحة فارغة] (1/574)
صفحة 575
الموضوع
الفهر
* تقريظ للشيخ أحمد بن عبد الله
الحارثي
رس
* تقريظ للشيخ ناصر بن سالم بن ناصر المعولي.
* تقريظ للشيخ سالم حمد
* تمهيد
بن
بن سليمان الحارثي
* الصحابي مازن بن غضوبة الطائي * الصحابي صالح بن المتوكل * الصحابي كعب بن برشة الطاحي
* الصحابي أسد بن يبرح الطاحي العُماني والوفد الذين قدموا معه المدينة. * الصحابي سلمة بن عياذ الأزدي العُماني والوفد الذين أسلموا معه
أسد
الطاحي العُماني يبرح بن * الصحابيان عبدالله بن علس الثمالي، ومسلية بن هزان الحداني * الصحابي أبو صفرة العتكي العُماني) والد المهلب)
صحار بن العباس العبدي
* حمامي بن جرو الفراهيدي العُماني أبو شداد الدمائي العُماني
* كعب بن سور العُماني التابعي
*
عبد الله العُماني
الحسن بن هادية العُماني داؤد بن عفان العُماني
* أبو بكر قريش بن حبان العجلي العُماني
محمد بن سهل العُماني أبو هارون غطريف العُماني
الصفحة
10
21
25
27
28
29
30
34
35
46
52
??
58
??
62
575 - (1/575)
صفحة 576
الصفحة
63
67
69
71
72
73
74
86
113
184
188
210
213
214
216
217
220
222
الموضوع
* يعقوب بن غيلان العُماني * عُمر بن داؤد العُماني عُمر بن عنبسة العُماني * علي بن محمد العُماني
* أبو عبد الرحمن بن محمد العُماني
* أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن عُثمان العُماني القاضي
* أبو القاسم لاحق بن القاسم بن
* أبو محمد العُماني
الأشتر الحمامي العُماني
* أبو أيوب المراغي
خالد
* أبو الحسن، أو أبو الحسين العُماني * الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني * الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي الخليل بن أحمد الفراهيدي * أبو العباس المبرد * ابن دريد العُماني
* شبيب بن عطية * أبو حمزة الشاري
* أبو مودود حاجب بن مودود * أبو مودود مولى بني هلال * ضمام بن السائب * الخيار بن سالم الطائي * الشيخ محبوب بن الرحيل الشيخ بشير بن المنذر النزوي الشيخ موسى بن أبي جابر الإزكوي
بن
محمد العُماني
-576 - (1/576)
صفحة 577
الصفحة
224
225
237
238
250
254
258
263
267
271
274
275
277
281
282
295
308
321
325
الموضوع
الشيخ محمد بن المعلى الكندي الفشحي الشيخ المنير بن النير الجعلاني الشيخ هاشم بن غيلان
* الشيخ هادية بن إبراهيم * الشيخ موسى بن علي الإزكوي * الشيخ محمد بن محبوب
* الشيخ بشير بن محمد بن محبوب
* الشيخ عزان بن الصقر * الشيخ الفضل بن الحواري الشيخ أبو المؤثر
الشيخ محمد بن الحسن السعالي * الشيخ أبو قحطان الهجاري الشيخ محمد
جعفر الإزكوي بن
* الشيخ نبهان بن
عُثمان
* الشيخ أبو الحواري محمد
* الشيخ محمد بن روح
* الشيخ محمد
بن
خالد
* الشيخ أبو سعيد الكدمي
* الشيخ أبو محمد بن بر
ركة
* الشيخ أبو الحسن البسيوي
بن
الحواري
* الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي * الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد الهجاري الشيخ أبو علي الحسن بن أحمد
* الشيخ محمد بن موسى الكندي
- OVY - (1/577)
صفحة 578
الصفحة
326
340
344
346
347
350
354
392
393
394
398
439
457
475
480
503
* الشيخ أحمد
الموضوع
بن عبد الله الكندي
* الشيخ أبو علي الحسن بن سعيد النزوي * الشيخ أبو زكريا يحيى بن سعيد النزوي الشيخ العلامة أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي وأخوه العلامة أبو جابر محمد بن عُمر بن أبي جابر المنحي
* الشيخ عُثمان
النزوي بن موسى
* الشيخ الحسن بن علي العُماني (أبو محمد) الشيخ سلمة بن مسلم العوتبي
* الشيخ نجاد بن إبراهيم المنحي وذريته الأمجاد الشيخ أحمد بن النظر السمائلي
* الشيخ إبراهيم بن محمد السعالي * الشيخ عبد الله بن محمد السمؤلي
* الشيخ يزيد بن محمد البهلوي * الشيخ محمد بن أحمد الشجبي
* الشيخ محمد بن سعيد القلهاتي * الشيخ عثمان بن عبد الله الأصم
* الشيخ عادي بن يزيد البهلوي الشيخ عُمر بن علي المعقدي * السيد أبو سالم بن نبهان * أبو الحسن بن أحمد عُمر بن سعيد البهلوي
* إبراهيم بن عبد الله الجوفي (أبو يعقوب)
* أحمد بن بلحسن البوشري * أحمد بن محمد بن عُمر المنحي
(
- OVA - (1/578)
صفحة 579
الصفحة
515
520
520
520
521
521
021
021
021
522
522
522
* أحمد
الموضوع
بن محمد بن أبي جابر المنحي
* أحمد بن محمد بن أبي بكر (أبو بكر) النزوي
* أحمد بن محمد خالد بن
* أحمد بن محمد المعلم
* أحمد بن محمد بن صالح أبو بكر الأزدي العقري النزوي
أحمد
بن محمد بن أبي غسان (أبو عبدالله)
أحمد بن أبي الحسن بن سعيد بن
صالح العقري النزوي
* أبزون العُماني
بشير بن مخلد الكندي
جابر بن النعمان بن المعلى * جعفر بن المبشر
* جعفر بن زياد
جيفر بن محمد
بن
النعمان
الحواري بن عثمان (أبو محمد)
احمد بن
* الحواري بن محمد بن جيفر الأزدي
الأزهر
* الحواري بن محمد بن الحتات بن كاتب (أبو عبد الله الهميمي
الحسن بن زياد النزوي (أبو علي).
* الحسن بن عُمر
* خالد بن سعوة الخروصي * الأخطل البهلوي
رمشقي بن راشد (أبو عثمان)
* الرامي
محمد بن
أحمد
بن
محمد بن
- 579 - (1/579)
صفحة 580
الصفحة
523
523
523
523
524
524
524
525
525
526
526
526
526
526
527
527
527
528
528
* أزور العُماني
الأزهر بن علي بن عزره الإزكوي * الأزهر بن محمد بن سليمان البسيوي زياد بن الوضاح وأبوه الوضاح بن عُقبه * زياد بن مثوبه (أبو صالح)
زمام بن سعيد بن زمام * سعيد بن أبي بكر
* سعيد بن الحكم (أبو جعفر)
* سعيد بن
أحمد
الضبياني
* سعيد بن جعفر الإزكوي
سعيد بن أبي علي البوشري الطائي
سعيد بن المبشر وولداه مبشر وسليمان
عيد بن محرز بن محمد بن سعيد النزوي (أبو جعفر)
سعيد بن
سعيد بن
الله
محمد بن عبد الشجبي (أبو القاسم)
محمد الحتات
* سعوة بن الفضل الإبراني
* سلمة بن خالد السلوتي (أبو الجمهور)
سليمان بن حبيب (أبو مروان)
سليمان بن الحكم (أبو مروان) * سليمان بن عُثمان (أبو عثمان) * الشاعر العبري
* صالح بن نوح الدهان (أبو نوح) * صالح بن محمد المنحي الصقر بن عزان بن الصقر
-580 - (1/580)
صفحة 581
الصفحة
528
529
529
529
529
530
530
530
530
531
531
531
531
531
531
532
532
532
532
532
532
533
533
الموضوع
طالوت السمؤلي
عبد الرحمن بن جيفر الضنكي عبد المقتدر بن الحكم
* عبد المقتدر بن جيفر
عبد
الله بن الحكم النزوي * عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر الصلت بن خميس الخروصي
* علي بن عزرة الإزكوي
* علي بن محمد
جابر العمقي (أبو الحسن) بن
* علي بن عبد الرحمن السري (أبو الديان)
* عزان بن الهزبر
* عزان بن أسيد عبد الله
بن ربيعه
عبد الله بن الحكم النزوي
عبد
الله بن محمد بن زنباع
غدانه بن زيد
* غدانه بن محمد
غسان
عُمر
محمد بن
الخضر (أبو مالك) الصلاني الصحاري بن
بن محمد القاضي الإزكوي الضبي
عُمر بن محمد بن موسى بن علي * عُمر بن أبي القاسم بن عُقبة الإزكوي
* عُمر بن محمد بن أحمد المنحي عُمر بن محمد المنحي (أبو حفص) عُمر بن زائدة * عُمر أو (عمرو) بن محمد بن جيفر الأزدي
العلاء بن أبي حذيفة
-801 - (1/581)
صفحة 582
الموضوع
* العلاء بن عثمان فهم بن أحمد الرستاقي فهم بن الوارث
* القاسم بن سعوة
* القاسم بن شعيب * أبو القاسم بن الصقر كيس بن الملا أبو خليد.
* مالك عبد الله بن بن عُمر الفضفاني
مالك بن غسان بن
محمد
خليد
بن أحمد السعالي (أبو علي) * محمد بن أبي بكر السمؤلي * محمد بن تمام النخلي * محمد بن الحسن السري
محمد
بن خالد البهلوي * محمد بن الحسن بن الوليد (أبو عبدالله)
* محمد بن زنباع محمد بن زائده السمؤلي (أبو عبدالله)
* محمد بن طالوت النخلي
محمد
بن رباسه
* محمد بن
إسماعيل بن أبي الحسن اللجوتي النزوي
* محمد عبد الله
بن
بن جساس
* محمد بن عثمان العقري * محمد بن علي بن عزره الإزكوي (أبو جابر)
* محمد بن علي بن موسى بن علي
*
محمد بن عمران الهميمي
الصفحة
533
533
533
533
533
533
533
033
533
534
534
534
534
534
534
534
534
534
534
535
535
535
535
535
535 (1/582)
صفحة 583
الصفحة
535
535
536
536
536
537
538 539
539
021
542
542
542
542
542
542
542
543
543
543
الموضوع
* محمد بن عُمر بن أحمد بن عبد الله بن عُمر بن النظر الفلوجي
* محمد بن عيسى القاضي الطيوي
* محمد بن عيسي بن محمد بن عيسى بن جعفر السري
محمد بن
غدانه
بن زيد
محمد بن نصر
محمد بن وصاف النزوي
* محمد بن هاشم بن غيلان الهميمي السيجاني
* مهنا بن يحيى
* مروان بن زياد (أبو الحواري)
محمد
بن
سليمان العيني الرستاقي
* محمد بن سليمان بن المهنا العيني (أبو عبدالله) * مسبح بن عبد الله، وولده محمد بن مسبح
* مسعدة بن
تميم
* معين بن معين
* ملهى بن يحيى مکرم بن عبد الله
* أبو مكنف
* المفضل بن أحمد
المنذر بن الحكم
منازل بن جيفر (أبو صالح)
موسى بن مخلد الكندي السمدي النزوي (أبو علي)
* نجدة بن الفضل النخلي (أبو محمد) بن عبد الحميد (أبو مسعود)
النعمان
* الوضاح بن عُقبة
* الوليد بن مخلد الكندي السمدي النزوي
-583 - (1/583)
صفحة 584
الصفحة
543
543
545
545
546
575
الموضوع
* الْمُهلب بن سليمان بن عُمر بن المفضل الأزدي هداد بن سعيد بن سليمان (أبو سليمان)
* يحيى بن عبد الله بن يحيى بن إبراهيم بن عُمر السمؤلي
* يحيى بن عبد * الخاتمة
الله
بن
محمد
بن إبراهيم بن عُمر السمؤلي
* إستدركات مُهمة ومفيدة
الفـ
000
-584 - (1/584)
صفحة 585
[صفحة فارغة] (1/585)
صفحة 586
رقم الإيداع: 2010/ 75
1019 - (1/586)
صفحة 587
[صفحة فارغة] (1/587)
صفحة 588
اتحاف الأخيار في تاريخ بعض العمان
تأليف الشيخ سيف بن عمرو بن حامد البطاشي
الجزء الثاني
الطبعة الرابعة 1437 هـ / 2016 م (2/1)
صفحة 589
الناشر
مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للثورة الدينية والتاريخية (2/2)
صفحة 590
Gs
-~- (2/3)
صفحة 591
[صفحة فارغة] (2/4)
صفحة 592
مُقدمة
1÷1 (2/5)
صفحة 593
[صفحة فارغة] (2/6)
صفحة 594
بداية الحالية
الحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد، النبي الأمين، وعلى آله، وصحبه، والتابعين، وعلى من اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعا
:
فبتوفيق من الله، وعون منه، قد تم تحرير الجزء الأول من
کتاب:
[إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان]
والآن أبتدئ بكتابة الجزء الثاني منه، وأوله: ترجمة المشائخ من بني مفرج البهلويين؛ ومن الله (ع)، استمد العون والتوفيق، لما يحبه ويرضاه.
والله ولي التوفيق
666
سيف بن حمود بن حامد البطاشي
- V - (2/7)
صفحة 595
[صفحة فارغة] (2/8)
صفحة 596
المشائخ من بني مفرج
يبدو للمطلع على بعض كتب الأثر، أنه تسلسل من بيت بني مفرج هؤلاء، رجال علماء، وقضاة فقهاء، عُرفوا بالعلم، والفضل، تتابعوا لمدة قرنين ونصف - تقريباً - إبتداءً من منتصف القرن الثامن الهجري، إلى آخر القرن العاشر الهجري
فهم في تسلسلهم، نظير بيت المشائخ آل مداد، الذين عاصروهم وواكبوهم في تلك الأزمان؛ والجد الأول منهم، هو: الشيخ أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد بن عُمر بن ورد البهلوي اليحمدي الأزدي، هكذا قال المؤرخ ابن رزيق في بعض مُؤلَّفاته، لما ذكر بعض هؤلاء المشائخ، ناسبا له إلى: اليحمد.
والشيخ أحمد هذا، هو جد العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد، وجد الإمام محمد بن سليمان بن أحمد؛ كما أن من أولاده وأحفاده عدد من رجال العلم والفقه، كانوا من مشاهير علماء زمانهم، أسرد أسماء من وقفت عليه منهم على التوالي، حسب وجودهم في ذلك العصر، ثم أعود إلى ذكرهم واحداً واحداً - بمشيئة الله - مع ذكر شيء من أخبارهم، على قلتها - حسب الإمكان -: فأولهم - فيما عندي -:
-9 - (2/9)
صفحة 597
الشيخ سليمان بن أحمد بن مفرج
هو الشيخ سليمان بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد بن عُمر بن ورد؛ كان من رجال العلم في زمانه، له أجوبة في الأثر؛ وهو والد القاضي العلامة الشيخ محمد بن سليمان، الذي تصب إماما، ثم عُزل أو إعتزل، وسيأتي ذكره؛ وأيضا عم الشيخ العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن
وكانت وفاة الشيخ سليمان بن أحمد، سنة: 809 هـ، آخر شهر ذي الحجة؛ وفي كتاب: " التحفة "، أنها سنة: 839 هـ؛ وفي رواية أخرى: أن وفاته سنة: 869 هـ، وهو الأقرب وللشيخ سليمان بن أحمد هذا ثلاثة أخوة، إن لم يكونوا أكثر
من ذلك، وهم:
أولهم: الشيخ مفرج بن أحمد، والد الشيخ أحمد بن مفرج، الفقيه المشهور في زمانه، والمذكور قبل قليل.
وثانيهم: الشيخ راشد بن أحمد، والد الشيخ الفقيه أحمد بن راشد بن أحمد بن مفرج، الذي سكن نزوى بعد إنتقاله
من وطنه بهلى.
وثالثهم: الشيخ القاضي عُمر بن أحمد بن مفرج، والد المشائخ
-10 - (2/10)
صفحة 598
الفقهاء الثلاثة، وهم: محمد بن عمر بن أحمد، وهو الذي أقامه ابن عمه القاضي المجاهد محمد بن سليمان بن أحمد، وكيلاً لمن ظلمه ملوك آل نبهان من المسلمين؛ والثاني: أحمد بن عُمر بن أحمد، وهو الذي أقامه القاضي - أيضاً - وكيلاً لملوك آل نبهان؛ والثالث: الشيخ الفقيه صالح بن عمر بن أحمد بن مفرج، وسيأتي ذكره - إن شاء الله - وذكر ولديه الفقيهين: أحمد بن صالح بن عُمر، الذي حكم في أموال النباهنة أيام الإمام عُمر بن الخطاب الخروصي؛ وسعيد بن صالح بن عُمر، وهو من جملة الحجاج الذين غرقوا في السفينة قرب قريات، وقد وقع خلاف في الحكم فيهم، بين بعض العلماء في ذلك الزمان، وسيأتي ذكره.
وآخر من وقفت على معرفته من هذا البيت، هو: الشيخ الفقيه أحمد بن راشد بن عُمر بن راشد بن عُمر بن أحمد بن مفرج، الذي حكم في فلج ضوت من نزوى، أواخر القرن العاشر الهجري.
هذا، وبعد أن ذكرت بإختصار من عرفته منهم، أعود - كما وعدت سابقا - أن أذكر كل واحد منهم على حدة، وهم كالتالي:
-11 - (2/11)
صفحة 599
الشيخ أحمد بن مفرج بن أحمد
هو الشيخ العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد بن أحمد بن ورد؛ وهو من علماء النصف الأول من القرن التاسع الهجري؛ وكان من أكابر علماء عصره، وممن تصدر للفتوى في زمانه؛ فالذي يُطالع كُتب الأصحاب، المؤلفة في زمانه، وفيما بعده، يرى أن هذا الشيخ هو مرجع الناس في الفتوى.
لذلك نرى الشيخ العلامة عُمر بن سعيد بن عبد الله المعد البهلوي، من عُلماء القرن العاشر الهجري، ومؤلف كتاب: " منهاج العدل "، الذي يبلغ أربع مجلدات كبارا، يصدر غالبا كل باب من أبواب كتابه المذكور، بمسئلة من جواب الشيخ أحمد بن مفرج، ويكاد هذا التصدير أن يكون من مميزات هذا الكتاب، فلا يشتبه بغيره، وقد حوى كثيراً من أبواب الفقه ومسائله، ويُعتبر من الجوامع، وهو لازال مخطوطاً.
هذا، ولم أطلع على شيء من مُؤلَّفات الشيخ أحمد بن مفرج؛ إلا أن بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، جزءاً صغيراً من جواباته، تحت رقم (255)؛ قال الناسخ في أوله: (هذه أجوبة الشيخ أحمد بن مفرج، وجدتها بخطه).
وقال - أيضاً - في آخر الكتاب:) بعد أن خدمت الشيخ،
-17 - (2/12)
صفحة 600
وجملة المشائخ من ذويه، تمت جوابات الشيخ العالم، العامل، الفاضل، الكامل، أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج (رحمه الله، وجعل الجنة مأواه)؛ ولم يذكر الناسخ إسمه، ولا تاريخ نسخه للكتاب
ويشير مُؤلّف كتاب: " الإيجاز "، وهو الشيخ محمد بن عُمر السيجاني، في مسائل من كتابه هذا، ينسبها إلى كتاب: " جواهر المآثر "، وحسب ما فهمت من إشارته، كأنه من تأليف الشيخ أحمد بن مفرج، ولم أطلع على هذا الكتاب
•
ثم رأيت مُؤلّف كتاب: " الإيجاز " - أيضا -، ذكر في موضع منه، ما يُؤكد أن مُؤلّف كِتاب: " جواهر المآثر " "، هو: الشيخ أحمد بن مفرج؛ ففي باب: الزكاة من كتاب: " الإيجاز "، قوله: (مسألة من كتاب: " جواهر المآثر "، عن الشيخ أحمد بن مفرج: وعن رجل أصاب من ذرته سبعة وعشرين جريا، وثلاثة أجرية قمزه (1)، أتجب عليه الزكاة؟ قال: فنعم
تجب عليه، وتخرج من كل ما تجب فيه، والله أعلم)، أهـ
وكان الشيخ أحمد بن مفرج، مُعاصر للسلطان سليمان بن المظفر بن سليمان بن المظفر بن نبهان، (المتوفي في سنة: 871 هـ)؛ وابنه السلطان المُظفر بن سليمان، (المتوفي سنة
874 هـ)؛ وأظن أن وفاة الشيخ أحمد قبل موتهما بزمن.
(1) القمزة: في عُرف العامة: الحب الذي لم تستكمل تصفيته من التبن بعد الدياس، ويُقابله الحب الناقي.
-17 - (2/13)
صفحة 601
وفي كتاب: " منهاج العدل "، وغيره: (أن السلطان
سليمان بن المظفر، وهو يومئذ ملك عُمان، طلب من مشائخ العلم يومئذ: أحمد بن مفرج، وصالح بن وضاح، وصالح بن محمد، وغيرهم، إقامة صلاة الجمعة بنزوى، فاجتمعوا بنزوى، وفيهم الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج، فأنكروا ذلك وأبوا، واجتمعت كلمتهم إنها لا تجوز)، أهـ
•
ومن بعض أحكام الشيخ أحمد بن مفرج، ما أذكره هنا،
ونصه:
فقد
(بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما وقع فيه ذكر الإتفاق، وترك المنازعة والشقاق، بين المشائخ من جباه أهل سعال، والمشائخ من جباه عقر نزوى، في فلج ضوت والخوبي، تنكر أهل فلج الخوبي، مما يقطعه أهل العقر من ساقية ضوت، وفي المدر، وفي المضار عليهم، وشكوا نقص فلجهم، وقد مضى في هذين الفلجين أحكام سالفة في زمن المشائخ، مثل: القاضي نجاد بن مُوسَى، والشيخ الفقيه أبي الحسن، من بعده، كان قد حكموا في ذلك الزمن، برفع المدر حين تركوه في أخبلة أحدثوها معترضة، فصح الحكم برفع المدر، وأن لا يمدر إلا الجانب الشرقي، وأن لا يكون المدر أغرز من الساقية
وكان الإتفاق بما جاء به الأثر، أن الساقية إذا خرجت من الوادي، ودخلت في الأملاك والأموال، فلأهل الساقية - ساقية
-18 - (2/14)
صفحة 602
ضوت - أن يقطعوا ساقيتهم، ويغرزوها بلا مضرة على أحد).
إلى أن قال: (فقد صح المحضر من جماعة المسلمين،
وكان ذلك بمحضر من الشيخ العالم أبي القاسم بن عُمر بن محمد بن إبراهيم العفيف، وأخيه محمد بن عُمر العفيف، والشيخ إبراهيم بن أبي الحسن بن أبي محمد الشجبي، والشيخ أبي الحسن بن أبي محمد، والشيخين الفقيهين: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد السلام، وابن أخيه: عبد السلام بن عُمر بن عبد الرحمن، وعُمر بن محمد الفلوجي، وجابر بن أحمد بن جابر البهلوي، ومسعود بن كليب بن مسعود الحوقاني.
وكان هذا في مملكة السيد المظفر بن سليمان بن المظفر بن نبهان، بتاريخ نهار السبت، لثمان ليال إن بقين من ذي الحجة، سنة ست وعشرين وثمانمائة للهجرة، وكتبه العبد الضعيف، الراجي عفو ربه اللطيف، أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد بن عُمر بن ورد البهلوي، وكتب بيده، وشهد بذلك، أبو القاسم بن عُمر العفيف، وإبراهيم بن أبي الحسن بن أبي محمد بن سعيد الشجبي). أ هـ.
هذا، وبعد أن مضى إثنان وستون سنة ومائة سنة، من تاريخ هذا الحكم، فقد جرى حُكم آخر في آبار محدثة، قرب هذا الفلج، من بعض أحفاد الشيخ، وهو: الشيخ القاضي أحمد بن راشد بن عُمر بن راشد بن عُمر بن أحمد بن مفرج، وذلك في
110 (2/15)
صفحة 603
سنة 988 هـ، وسيأتي ذكره
ومن أحكام الشيخ أحمد بن مفرج - أيضا - ما ذكره مُؤلّف كتاب: " منهاج العدل "، بقوله: (وقد عمل الشيخ أحمد بن مفرج (رحمه الله)، في فلج الجزيين من بهلى، أخرجه بنو
راشد بن ورد، وجعلوه زيادة على فلج ضبوب، وخلطوه عليه،
وهو قائم بعينه إلى الآن، ولم ينكر الشيخ (رحمه الله)، ذلك)، أهـ.
6
ومن بعض أجوبته، قال: (سألني السيد المظفر بن سليمان، عما قضى من ماله، في حال يُتمه، بلا وصي ولا وكيل، من جماعة المسلمين، ممن يجوز إقامتهم للوكلاء، وهو قد غير حين بلغ الحلم، ما قد قضى من ماله، وقسم وبيع، وأشهدنا بذلك يوم بلغ مبالغ الرجال، واليوم منذ غير ونقض، يبلغ أربعة عشر سنة، وأنا حاضر عنده زمان دخوله بهلي، بعد خروجه منها، وقد إستكتمني غيره، وأسره إلى يوم مطلبه، وقد طلبه اليوم، وأراد إظهاره، وسأل: هل يتم عليه القضاء، والبيع، والرهن، وما يُصرف عليه في ماله بغير وصاية منه ولا وكالة؟ فأجبته بما عرفته من الأثر، عن أولي العلم والبصر، على هذه الصفة، لا يتم عليه قضاء، ولا بيع، ولا رهن، وجميع ذلك منتقض، إلا أن يتمه هو برضى منه)، أ هـ.
وفي كتاب: " الإيجاز ": (قال الشيخ أحمد بن مفرج:
-17 - (2/16)
صفحة 604
سألني السيد المعظم، أبو المنصور المظفر بن سليمان - أدام الله عزه - عن الشفيع يُرسل رجلا من قبله، ولم يطلب هو بنفسه، أرسله يقوم مقامه؟ الجواب: فالذي عرفته من الأثر، وحفظته عن أهل البصر، أن رسول الشفيع أو وكيله، يقوم مقامه، إذا لم يتوانا الرسول أو الوكيل، ومضى الأمر والوكالة في هذا سواء، وتركت فيما جاء في ذلك من الإختلاف)، أهـ
وقال مُؤلّف كِتاب: " الإيجاز "، - أيضاً -: (وجدت في جواب الشيخ أحمد بن مفرج - لعله: كتبه - في أيام مالك بن الحواري، قلت: هل للإمام أن يُصالح عدوه، ويدفعهم بمال؟ قال: نعم يجوز ذلك، كما أراد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أن يُصالح عدوه يوم الخندق، على شيء من ثمار المدينة؛ وكذلك قيل عن أصحابنا: أنهم كانوا أيام دولتهم بعُمان، يدفعون إلى الجبابرة شيئا من المال، ليدفعوا به شرهم عن أنفسهم، والله أعلم)،
أهـ
قلت: وهذه المسألة هي من جملة المسائل التي طعن بها الشيخ الفقيه أحمد بن مداد، على الإمام بركات بن محمد، حيث قال في سيرته التي كتبها: (فإن قال بركات بن محمد، ومن اتبعه على بدعته: أن الأحزاب لما أحاطوا بالمدينة عام الخندق، أمر رسول الله (، بمصالحة عيينة بن حصن الفزاري، على ثلث ثمار المدينة ... إلخ، وسيأتي ذكر ذلك في ترجمته.
ومن تلاميذه: ولده الشيخ الفقيه ورد بن أحمد؛ والشيخ
-17 - (2/17)
صفحة 605
العلامة صالح بن وضاح المنحي؛ والشيخ محمد بن مداد بن محمد بن مداد الناعبي، وقد سأل شيخه نظما، فقال:
أيا خليلي أربعا بنزوى وقضيا في هضبتيها شجوا واسقياها سفلها والعلوى والعدوة الدنيا وتلك القصوى من كل حنان يسح عفوا يمنح توكافا ويخطوا خطوا مثل العشار الخورجين قطوا سقى الهضاب وعداها عدوا ودثها حين سقاها دثوا من حيث ناصي اليرقات الأحوى فالنجد فالحوراء ذات الأصوى إلى البدي فالكوؤد الحوأى وجاد فرقا فالمساحي الحوا وإني الرباب يتلئب لحوا منبعق الودق مرب الأنوا يدث تدثيتا ويدجوادجوا والبرق يخفو في دجاه خفوا يجلوا لأعراف الدياجي جلوا والرعد يحدو للسحاب حدواً يصخ أحيانا ويأدوا أدوى سقى مغاني الحي حتى تروى بمعمد إذ محمد لي مثوى
إلى أن قال:
(1)
يا طالب العلم بجهد الدعوى إن أنت أعيتك أمور الفتوى فارحل وآة كاللاة الشجوا ذات هباب في الزمام الألوى أو أرحبياً كالأتان القروا آض إليه نشوه وأنوى من بعد ما كان رديا نضوى ينضوا جماهير المهاري نضواً واقصد إلى بهلى تنل ما تهوى
(1) بياض بالأصل.
-14 - (2/18)
صفحة 606
إلى الذي حاز العلوم حزوا إلى أبي بكر مزيل البلوى إلى الذي يأسوا الخطوب أسوا أكرم ببيت في البيوت بهوا تنميه من معن المصاد الفجوا من أمهات كرمت أبوا فاسأل ولا تأت لديه لغواً عن رجل أودع قوماً زهوا من ذهب أو فضة فاستهوى به الأمين فبعاه بعوا وكان في نيته ما ينوى رفع الخيار لا لبيع الشروى وسله عمن قال شعراً يُروى من الهجاء إذ نوى وضوا بين لنا هديت وأنح نحوا
(1)
لازلت ترنو من تمنى رنوا وتفتاء الضب فيرفو رفوا تقفو منار المسلمين قفوا وسنة المختار تحذو حذوا صلى عليه ربه ما روي حاد قلاصا وحداها شجوا وناح قمري بدوح قنوى بالشعفات من شعاب رضوي
ولم أطلع على جواب الشيخ، على هذا السؤال.
وقد رثاه - أيضاً - بقصيدته الآتية:
الاً من لعين دمعها سرب يجري كسح عزالي الجون بالمور والقطر إذا ما الشؤون ساعدتها تبادرت مدامعها رهوا بأدمعها الحمر ويا من لقلب لايزال كأنه تعاوره طعن المثقفة السمر أبيت سمير الفرقدين كأنني سليم تسقى سُمَّ أربعة حمر بداجية طخياء كان نجومها ربطن بأمراس طوال إلى صخر (1) بياض بالأصل.
-19 - (2/19)
صفحة 607
وقد عارض الشعري سهيل وأوقدت لجوزاءها والنجم مصغ إلى النسر ودار بنو نعش على الجدي دورة بطينا كدوران المولعة الكدر فبت أروض الهم والليل ضارب بجثمانه حتى بدا وضح الفجر
إلى أن قال:.
فإن يك أودى أحمد بن مفرج فليس ببدع في الخطوب ولا نكر ولكن تنقالا من البؤس والأذى إلى جنة الفردوس والسندس الخضر فتى آمر بالعرف داع إلى الهدى سريع إلى الخيرات ناه عن النكر صدوع بحكم الله بين عباده عليم بمأتى الحق مستحصد الأسر سمام العدى بحر الندى كوكب الهدى إذا ما بدا جلى الدجنة عن عفر إمام الورى سامي الذرى أسد الشرى عظيم القرى غيث لدى البؤس والضر وليس بهياب إذا الحرب أوقدت وليس بر عديد ولا طائش غمر هو البدر لكن سيره وأفوله وهذا له حظ الكمال من الشهر هو البحر لكن آفة البحر جزره وأحمد بحر العلم ليس بذي جزر رزئناه إن خطب ألح بكلكل وإن فتنة جاءت براغية البكر غداة ثوى في قبره رهن رمسه فبوركت من ثاو وقدست من قبر فما لشتات الشمل بعدك جامع ولا لإنهياض العظم بعدك من جبر هوى جبل الإسلام وانهد ركنه فوا أسفا حتى القيامة والحشر لئن غبت عن مرأى العيون فلم يغب ثناؤك إذ ريَّاه كالند والعطر ولم يخف ما أثرته وتنوقلت به زبر الأقلام سطرا إلى سطر ولم ننس ما أتيته من فضائل وأعطيت من علم جليل ومن قدر
- Y. - (2/20)
صفحة 608
سقى الله قبرا خلف بهلاء ثاويا بأوطف من نوء السماكين والغفر
وقال عبد الله بن عُمر بن زياد، ثلاثة أبيات زيادة، على قول
ابن مداد:
لدى مسجد العباد من نحو غربه ثوى في ثرى قبر فبورك من قبر حوى بحر علم زاخر متلاطم عجبت لقبر ضم بحرا على شبر من الأرض حتى صار بين لحوده فقدأ إلى يوم القيامة والحشر رجع إلى قول ابن مداد:
ولا زالت الأنواء رهوا تجوده بكل أغر اللون من سحب غر سجاما وتهتانا وطلا ووابلا وحنت عليه كل غادية بكر ولازال ريحان ومسك وعنبر عليه وريا الريح طيبة النثر سقى أعظما صوب الربيع وجادها بمدفع ذي الضال الظليل وذي السدر سقاها فرواها وأسقى مشارقا لمضجعه هطلان من سبل القطر وأسكنه الرحمن دار ثوابه وكفر عنه ما تقدم من أصر ومن جنة الفردوس أكرم منزل مع المصطفى المختار من سلفي فهر صلى عليه الله ما لاح كوكب وما لاح برق دون أودية الشحر وما غرد القمري فوق غصونه يبكي لشجو من تهامة أو حجر وما طاف ساع للمهيمن ساعة أسابيع بين الباب والركن والحجر
والقصيدة أطول من هذا
-21 - (2/21)
صفحة 609
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ أحمد بن مفرج، وفيما أتحراه أنها في الثلث الأوسط من القرن التاسع الهجري، والله
أعلم.
وسيأتي ذكر ولده الشيخ الفقيه ورد بن أحمد بن مفرج.
000
- YY- (2/22)
صفحة 610
الشيخ محمد بن سليمان بن أحمد
هو الشيخ العلامة، والقاضي المجاهد، محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج البهلوي، وبقية النسب معروف - كما تقدم - وهو ابن عم العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج، المذكور قبله. والشيخ محمد بن سليمان، من عُلماء النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، وكان من المجتهدين في عودة الإمامة، ومن أبرز العلماء الذين بايعوا الإمام عُمر بن الخطاب بن محمد
الخروصي
، سنة 885 هـ
ولما أراد الإمام عُمر، تغريق أموال ملوك بني نبهان، كان هذا الشيخ من القائمين، والمُؤيدين لإنفاذ حكم التغريق، وكتب
الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي في ذلك، ما نصه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، في عشي الأربعاء، لسبع خلون من شهر جمادى الآخرة، من سني سبع وثمانين وثمان مائة سنة هجرية، نبوية، محمدية على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام)، أقام الشيخ القاضي، المجاهد، سيف الإسلام، وقطب عُمان، أبو عبد الله محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج، أقام محمد بن عُمر بن أحمد بن مفرج، وكيلاً لمن ظلم من المسلمين من أهل عُمان، الذين ظلمهم السادة الملوك من آل نبهان، من لدن السلطان المظفر بن سليمان بن المظفر بن نبهان، إلى آخر
-23 - (2/23)
صفحة 611
من ظلم من نسله، وولد ولده، الملكين سليمان بن سليمان، وحسام بن سليمان.
وكذلك أقام أحمد بن صالح بن عُمر بن أحمد بن مفرج، وكيلاً للملوك المقدم ذكرهم، فقد صح عندنا ذلك، فقضى أحمد بن صالح بن محمد بن عُمر، جميع مال آل نبهان، من أموال، وعروض، ونخيل، وبيوت، وأسلحة، وآنية، وغلل، وتمر، وسكر، وجميع مالهم، كائناً ما كان، من ماء، وبيوت، ودور، وأطوى، وأثاث، وأمتعة، قضاء ثابتاً واجباً.
"
وقبل محمد بن عُمر، هذا القضاء للمظلومين من أهل عُمان من غاب منهم، أو حضر، وكبر منهم، أو صغر، للذكور منهم والإناث، فصارت هذه الأموال بالقضاء الكائن الصحيح لمظلومين، قد جهلوا معرفتهم، فصار كل مال مجهول ربه، جاز للإمام (أعزه الله ونصره قبضه، ويصرفه في إعزاز دولة المسلمين، والقيام بها، وكل من أصح حقه وأثبته، فهو له من أموالهم، ويجزأ له فيها بقسطه، إن أدرك ذلك، وإن لم تدرك التجزئة، ولم يحط بها، فذلك النصيب نصيبه، غير معلوم، والمجهول للفقراء.
وللإمام أن يقبض الأموال المُغيبة، وأموال الفقراء، ومال من لا رب له، ويجعله في عز الدولة للمسلمين، فقد صح هذا القضاء، والحكم فيه: فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على
- YE - (2/24)
صفحة 612
الذين يبدلونه إن الله سميع عليم (1)
كتبه وحرره، الفقير الله تعالى، المُضطر إليه، محمد بن علي بن عبد الباقي بيده، حامداً، موحداً، مُصليا، مُسلما، مستغفراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
شهد بجميع ذلك أحمد بن صالح بن عُمر بن أحمد بن مفرج، وكتب بيده: شهد بما في هذه الورقة محمد بن عُمر بن أحمد بن مفرج، وكتب بخط يده)، أ هـ.
وكان العلامة محمد بن سليمان، شيخ العلماء في دولة الإمام عُمر بن الخطاب الخروصي، والساعد الأيمن له، ومن مشهوري قضاة زمانه؛ وقد إختاره المسلمون، فعقدوا له الإمامة، سنة أربع وتسعين وثمانمائة للهجرة، وكانت إمامته بعد إمامة عُمر بن الخطاب الخروصي، وكأنه عُزل أو إعتزل، ثم بايعوا له مرة أخرى، بعد مبايعتهم لعمر الشريف.
ولم أقف على تاريخ بيعته الثانية، ولا على تاريخ وفاته، وعلى التحري: أنها آخر القرن التاسع الهجري، أو أول القرن العاشر الهجري، إذ لم يكن له ذكر في بيعة الإمام محمد بن إسماعيل، سنة ست وتسعمائة للهجرة، ولا في شيء من أحكامه، إلا لولده عبد الله بن محمد بن سليمان، الذي ورد إسمه بين العلماء المُصححين لحكم هذا الإمام، في تحريم بيع الخيار،
(1) سورة البقرة: 181
-25 (2/25)
صفحة 613
والله أعلم. ووجدت في بعض الكتب، ما نصه: هذه خطبة، خطب بها محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج (رحمه الله، على منبر الخشب، بجامع بهلى (حرسها الله تعالى، سنة خمس وثمانين وثمانمائة للهجرة، وهي:
(الحمد لله الذي خضع كل شيء لقدرته، وتضعضع كل مخلوق لعزته، وإنقادت الأمور لمشيئته، وارتعدت الفرائص فرقا من هيبته، وخشعت الأصوات إستذلالاً لجبروتيته، واستنارت الحنادس بنور عظمته، وأذعنت الملوك إقراراً بمعرفته، وتجاوبت الملائكة بالتسبيح، علماً منها بوحدانيته، وجرت الرياح بين يدي رحمته، وأنزلت الأمطار سببا لإسباغ نعمته، وزخرفت الجنان إكراماً لأهل صفوته)، أ هـ
وهي خطبة طويلة، وكأنها في الوعظ، ولم يتيسر لي نقلها
بكاملها من المخطوط، لأنها قديمة ومتقطعة
-- (2/26)
صفحة 614
الشيخ صالح بن عُمر بن أحمد
هُوَ الشيخ العالِم الفقيه القاضي صالح بن عُمر بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد بن عُمر بن ورد البهلوي، وهو ابن عم الإمام محمد بن سليمان بن أحمد؛ والعلامة أحمد بن مفرج بن أحمد - المقدم ذكرهما. .
وقد عاصر الشيخ صالح، جملة من علماء زمانه، منهم: إبنا عمه المذكوران، والشيخ العلامة صالح بن وضاح المنحي، والشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي، وهو من علماء النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، أخذا من حياة معاصريه، كالشيخ محمد بن سليمان، والشيخ صالح بن وضاح، المتوفي
سنة 875 هـ.
وقد إبتلي هذا الشيخ بعلة الجُذام، ولعل ذلك آخر زمانه، وبعد ممارسته للقضاء، فاعتزل الناس من أجل هذه العلة، ولزم منزله في ماله ببهلى، فكان يقصده إخوانه من أهل العلم
للمذاكرة.
(قال الشيخ العالم محمد بن علي بن عبد الباقي (رحمه الله): جرت مسألة عندنا في عقر نزوى - عقر الله من عاداها، ونصر من والاها - وذلك: أن ولد قاسم بن سيار، أراد أن يبني غرفة في بيته، وبيته غربي مسجد الشواذنه، الذي بعقر نزوى؛ وكان
- TV - (2/27)
صفحة 615
القاضي يومئذ عبد الله بن مداد، وقيّم المسجد وإمامه الشيخ، العالم، الشهيد محمد بن أحمد بن أبي الحسن الشجبي (رحمه، وبين المسجد والبيت طريق، والغرفة بينها وبين الطريق سطح الدهليز، فنكر أصحاب المسجد عليه
الله)،
فجاء محمد بن أحمد، إلى القاضي عبد الله بن مداد، وطلب منه الوصول عنده إلى الغرفة، فجاء إليه عبد الله ومحمد - لعله: أخوه محمد بن مداد - وأنا عندهما حاضر، فأمرهما عبد الله بالبناء، وقال: يذرع طول الحدث إلى المسجد، فإن أتسى أو زاد طول الحدث صرف الضر
•
وكتبت أنا إلى الشيخ ورد بن أحمد أسأله عن ذلك؛ فأجابني: أنه لا يجوز، ومددت - أي: خرجت - إلى بهلى، فذكرت ذلك للعالم الصالح صالح بن عُمر بن أحمد بن مفرج، وكان معتزلاً في ماله من أجل علة الجُذام - أعاذنا الله منها ومن النار - فذكر لي: أن أباه القاضي عُمر بن أحمد، أمر جار مسجد القراح، من قرية بهلى، أن يبني غرفة فبناها، فنظرت أنا تلك الغرفة، فلم يكن بينها وبين المسجد شيء، إلا مقدار ثلاثة أذرع رفع الجدار عن المسجد، وأما جدارها ملاصق جدار المسجد، والله أعلم)، أهـ كلامه
ويمكن تحديد وقوع هذه المسألة أنها قبل سنة 875 هـ، أخذا
من تاريخ وفاة الشيخ ورد بن أحمد، سنة 874 هـ.
- YA- (2/28)
صفحة 616
هذا، ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ صالح، ولا يبعد أن وفاته ببُهلى؛ فقد سمعت أن ببعض أموالها قبراً يُسمى: قبر ابن مفرج، لازال معروفاً إلى الآن، فلعله قبره؛ وإن ذلك المال له، وبه كان منزله، إستدلالاً بقرائن الأحوال، فإن الناس كثيراً ما يتحامون القرب من المجذوم، أو حمله بعد موته إلى المقبرة لمواراته، فدفن في موضعه، والله أعلم بحقيقة الحال.
وأفادني بعض أهل المعرفة، من قرية بهلى: (إن بيت الشيخ صالح، قرب مسجد القراح، وأن القبر المعروف بقبر: ابن مفرج، في المال المُسمى: الحشيه؛ كما ذكر - أيضا -: أن الشيخ أحمد بن مفرج، كان يسكن حارة القراح أو المغرف، وإنه مات مقتولاً في معركة جرت بينهم وبين النباهنة، قرب المال المسمى: بُستان حشر؛ وقد سُمي بهذا الإسم، لأن المعركة وقعت قريباً منه)، أ هـ.
أما قبره، فقد ذكر في قصيدة تلميذه، الشيخ محمد بن مداد، التي رثاه بها، وهي:
لدى مسجد العباد من نحو غربه ثوى في ثرى قبر فبُورك من قبر وهو أخ الشيخ سعيد بن عُمر، الذي غرق في سفينة قرب قريات، هو وجماعة من أهل نزوى وبهلى، وذلك في أثناء مسيرهم إلى الحج؛ وسيأتي ذكر هذه القصة - إن شاء الله تعالى -
- Ya- (2/29)
صفحة 617
في ترجمة الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي؛ وذكر إختلاف العلماء في حكم أولئك الغرقى؛ وأخوه الثاني: محمد بن عُمر بن أحمد، الذي أقامه الشيخ القاضي محمد بن سليمان بن أحمد، وكيلاً لمن ظلمه ملوك بني نبهان من المُسلمين - كما مر ذكره -.
والشيخ صالح هذا، هو والد الفقيه أحمد بن صالح بن عُمر، الذي حضر هو وغيره من العلماء، حُكم تغريق أموال آل نبهان، أيام الإمام عُمر بن الخطاب الخروصي (رحمه الله)، ومن الموقعين على ذلك الحكم.
ثم لما كان أيام الإمام محمد بن إسماعيل، سأله الإمام عن سبب حوز الإمام عُمر بن الخطاب، لهذه الأموال؟ فأجابه الشيخ أحمد بما نصه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، ليعلم الواقف على كتابي هذا من المسلمين، أولي الفقه والأمر والدين، العاملين بكتاب رب العالمين، والمتبعين سنة سيد المرسلين، محمد): أنه قد سألني الإمام المُعظم، الهمام، المُكرم، إمام المسلمين، المتمسك بدين رب العالمين، محمد بن إسماعيل - أعزه الله ونصره، وأذل باغضه وضده - عن أموال بني نبهان، وحوز المسلمين ممن تقدم من الأئمة، مثل: عُمر بن الخطاب بن محمد الخروصي، وكيف سبب حوزهم لها، وهل عندي حفظ بما تقدم من المسلمين، والأئمة الماضين، بماذا أحلوها، وبأي وجه
-.- (2/30)
صفحة 618
دخلوا فيها؟ فأجبته بما حفظته ونظرته، في ورقة فيها خطوط المُسلمين، وفي تلك الأيام عُلماء أحبار، وفقهاء أخيار، إنهم نظروا في بني نبهان، أنهم أخذوا أموال المسلمين، وسفكوا دمائهم، وصار كل ما إقترفوه من الأموال والدماء في أموالهم، ونظروا أموالهم، فلم تكف جميع ما أصابوه من الأموال والدماء والقتل، وصاروا لم يعرفوا كل ذي حق حقه، ليعطوهم إياها، ولم يعرفوا لها أهلاً، فقالوا: إن كل شيء لم يُعرف له أهل، فهو راجع إلى الفقراء، وأن الإمام أولى بكل شيء، مرجعه إلى الفقراء، من صدقات، ووصايا، وغيرها، فهو أولى بذلك، ويجعله في عز دولة المُسلمين
فبهذه الحجة، أجازوها وأحلوها للإمام عُمر بن الخطاب الخروصي، فجعلت تنتقل من إمام إلى إمام، إلى يومنا هذا، ولم يعب ذلك أحد، وكان في ذلك الأوان جُملة من العلماء الأتقياء البلغاء الفصحاء، فهذا حفظي عنهم
وقد نظرت خطوطهم، في الورقة المُقدم ذكرها، والحق أحق أن يُتبع، وما بعد الحق إلا الضلال، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم كتبه الفقير إلى رحمة ربه وغفرانه أحمد بن صالح بن عُمر بن أحمد بن مفرج بيده، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله
وسلم.
-- (2/31)
صفحة 619
وقد أجزت للإمام المُقدم ذكره - أعزه الله - حوز هذه الأموال
المقدم ذكرها، إقتفاء لما تقدم من الأحكام، من العلماء الأبرار
?
الأنقياء الأخيار، ولا حجة على إمام لمُحتج، في حوزه لها، ومنعه إياها، إذ هو مُقتفي أثر غيره من الأئمة الماضين، وحكم العلماء المتقدمين، ولا عليه مطعن لطاعن، ولا حجة لمحتج في ذلك، والله أعلم.
والسلام على من إتبع الهدى، كتبه أحمد بن صالح بن عمر بن أحمد بيده، وصلى الله على رسوله محمد النبي، وآله، وسلم تسليما كثيراً.
ومن الرقعة المذكورة، بخط أبي القاسم بن شائق بن عمر، ما أفتى به العالم أحمد بن صالح، وأبانه، وسطره في هذا الكتاب، فهو الحق والصواب؛ كتبه العبد الفقير الله تعالى، أبو القاسم بن شائق بن عُمر بيده.
صحيح عندي، وثابت لدي، ما سطره الشيخ العالم العلامة، الذي هو للفتوى هامة، أحمد بن صالح، في هذا الكتاب، وما تلقفه عن علماء المسلمين، فهو الثقة المأمون، وهو الحق والصواب؛ كتبه الفقير الله تعالى، سالم بن راشد بن خاتم بيده.
صحيح وثابت، ما أفتى به الفقيه أحمد بن صالح، في هذه الورقة؛ كتبه الفقير الله تعالى، خالد بن سعيد بن عُمر بن إسماعيل بيده.
- TY- (2/32)
صفحة 620
صحيح وثابت، ما أفتى به الفقيه أحمد بن صالح، في هذه الورقة، كتبه سليمان بن أبي القاسم بن محمد)، أ هـ.
هذا، ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ صالح بن عُمر؛ وعلى التحري أنها آخر القرن التاسع الهجري.
وهكذا لم أقف على تاريخ وفاة ولده أحمد بن صالح، وهو كما ترى، أنه ممن عاصر الإمام محمد بن إسماعيل، الذي بويع سنة ست وتسعمائة للهجرة، ومات سنة 942 هـ.
OVE (2/33)
صفحة 621
الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج بن أحمد
هو الشيخ الفقيه ورد بن العلامة أحمد بن مفرج بن أحمد بن مفرج بن أحمد بن محمد؛ وهو من علماء القرن التاسع الهجري، وكان في عصر الإمام أبي الحسن بن خميس بن عامر، الذي بويع بالإمامة، في شهر رمضان، سنة تسع وثلاثين وثمانمائة
للهجرة.
وقد أفتى هذا الشيخ، الإمام أبا الحسن، بخشي نخل بني ربيع - خدم بني صلت - لأجل إشتراكهم عند بني صلت، الذين بغوا على الإمام وحاربوه، فقطع نخيلهم، بفتوى هذا الشيخ؛ وكان من علماء عصره، وله أجوبة كثيرة في الأثر، وربما أن كتاب: " المآثر "، الذي ورد ذكره في أثر أصحابنا، من تأليفه، ولم أطلع على هذا الكتاب
والشيخ ورد، من معاصري الشيخ صالح بن وضاح المنحي؛ ومن زملائه في أخذ العلم، والقراءة على شيوخ زمانهما؛ ومنهم: الشيخ العلامة أحمد بن مفرج - والد المترجم له - ومن أقرانه، في التصدر للفتوى، وكانت وفاتهما متقاربة.
فقد توفي الشيخ ورد (رحمه الله)، يوم الأربعاء، عند زوال الشمس، لثلاث ليال بقين من ذي الحجة، سنة أربع وسبعين وثمانمائة للهجرة؛ ثم توفي الشيخ صالح بن وضاح، سنة
- TE- (2/34)
صفحة 622
خمس وسبعين وثمانمائة للهجرة، يوم الثلاثاء، لثلاث أيام مضين من شهر جمادى الآخرة، من السنة المذكورة.
ومن رجال العلم من بني مفرج، في القرن الثاني عشر الهجري، فهم المشائخ: علي بن عبد الله بن علي المفرجي البهلوي، وأحمد بن عبد الله بن صالح المفرجي، وناصر بن سليمان المفرجي، وسيأتي ذكرهم - إن شاء الله - في موضعه، من الجزء الثالث، من هذا الكتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان
•
هذا ما إطلعت عليه من أخبارهم، وهي قليلة جداً، ويُوخذ من قول الشيخ محمد بن مداد فيهم: أن بني مفرج من معن، ولعل منازل بعضهم بجماح من بهلى، بدليل قوله
قل لربع بجماح أين سكانك أهل والسوام الأثر تحمي من بني معن العباهيل والمقيمين على الثغر
وهو: معن بن مالك بن فهم
•
قد عفت منه النواحي
الجرد والبيض الصفاح
دونه سُمر الرماح ومن حي صباح وفرسان
وقوله - أيضاً - في سؤاله لشيخه أحمد بن مفرج:
الصباح
إلى الذي حاز العلوم حزوا إلى أبي بكر مزيل البلوى
- TO- (2/35)
صفحة 623
تنميه من معن المصاد الفجوا من أمهات كرمت ابوا
ونسبهم ابن دريد في كتابه: " الإشتقاق
??
6
إلى: مالك بن
زهران بن كعب بن نصر بن الأزد، ولا منافاه فيما أرى بين القولين لمن عرف النسب، والله أعلم
-36 - (2/36)
صفحة 624
المشائخ من آل مداد
لقد تسلسل من هذا البيت، إبتداء من أول القرن الثامن الهجري، إلى آخر القرن الثاني عشر الهجري، علماء كثيرون، شهروا بالعلم والمعرفة، فكان منهم: الفقهاء، والقضاة، والأطباء.
وأول رجل من أهل العلم من هذا البيت - فيما عندي - هو جدهم الأول: فضالة بن سند، أو فضالة بن مداد بن سند الناعبي؛ يقول الشيخ محمد بن مداد بن محمد بن مداد بن الناعبي، من قصيدته الآتية في ترجمته:
فضالة
خليلي من أولاد آل فضالة إلى المنصب العادي من آل ناعب ثم محمد بن فضالة، ومداد بن فضالة، وكان العقب لمداد دون أخيه محمد - فيما تبادر لي - ثم محمد بن مداد بن فضالة، ثم ولده الشيخ العلامة مداد بن محمد بن مداد بن فضالة (1)، صاحب القصيدة النونية، في ذكر حملة المذهب الأباضي:
أرقت لبرق لاح من أرض نعمان أضا فنضى غمضي وأسهر أجفاني
(1) الشيخ مداد بن محمد بن مداد بن فضالة هذا، وولده عبد الله بن مداد، أدركا عصر الإمام أبي الحسن بن خميس بن عامر، وكان هذا الإمام يأخذ من الناس الحب والتمر والدراهم على الزكوات، في حضرة هذين العالمين، وغيرهما من العلماء، كسليمان بن أبي سعيد، وولديه؛ وعُمر بن أحمد؛ وورد بن أحمد بن مفرج؛ ورجب بن سليمان؛ وغيرهم؛ ولم يسمع منهم من ينكر عليه، ا هـ ما في الأثر.
- TV - (2/37)
صفحة 625
وسنذكرها بتمامها فيما بعد - إن شاء الله تعالى.
ثم ولداه الفقيهان محمد بن مداد بن محمد، وهو شاعر وفقيه، له ديوان شعر، يُوجد بمكتبة معالي السيد الجليل محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (625)، إلا أنه غير
كامل.
•
وأخوه الفقيه عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد بن فضالة، وولداه الفقيهان محمد بن عبد الله، ومدَّاد بن عبد الله، وهما من جملة العلماء الذين حضروا وصححوا حكم الإمام محمد بن إسماعيل، في تغريقه أموال بني رواحه، سنة تسع وتسعمائة للهجرة، بسبب خروجهم ومناصرتهم للسلطان سليمان بن سليمان النبهاني، كما سنذكره في موضعه إن شاء الله.
والشيخ مداد هذا، هو والد الفقيه أبي بكر أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد بن فضالة، الذي كان يطعن في إمامة محمد بن إسماعيل، وولده بركات بن محمد، وسيأتي ذكر ذلك - إن شاء الله -.
وهذا الفقيه، أعني: أحمد بن مداد، هو آخر العلماء من هذا البيت، عند نهاية القرن العاشر الهجري، وهذا ما أمكنني من
سرد نسبهم - كما ترى - حسبما ظهر لي، والعلم عند الله. أما من شهر منهم بعد نهاية الألف، إبتداءً من أول القرن
- YA- (2/38)
صفحة 626
الحادي عشر الهجري، وما بعده، فأولهم: الشيخ العالم الورع محمد بن عُمر بن أحمد بن محمد بن عُمر بن أحمد بن مداد بن محمد بن مداد بن فضالة - قاضي الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله؛ وولده الفقيه عبد الله بن محمد بن عُمر، وهما - فيما تبادر لي - من ذرية الشيخ مداد بن محمد بن مداد بن فضالة ـ صاحب القصيدة النونية - التي أشرت إليها قبل قليل.
ومنهم في ذلك العصر - أعني: أيام دولة اليعاربة - الشيخ مداد بن عبد الله بن مداد بن أحمد بن مداد؛ وسليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد؛ ثم ولده الفقيه الشيخ ناصر بن سليمان بن محمد؛ وولداه الفقيهان عبد الله بن ناصر، وسليمان بن ناصر؛ ثم الشيخ عبد الله بن محمد بن بشير بن محمد بن عُمر - والي نزوى وقاضيها آخر دولة اليعاربة - وهو من أحفاد الشيخ العلامة محمد بن عُمر - قاضي الإمام ناصر - ومنهم: الشيخ سليمان بن محمد بن أحمد.
فهؤلاء ثمانية عشر رجلاً، ممن عرفته من أهل العلم منهم، منذ جدهم الأول، إلى آخر دولة اليعاربة، إلا ما غاب عني
معرفته منهم، ولي العُذر في ذلك، وفيما معي، ولقلة إطلاعي
6
ولم أطلع على أحد يُنسب إلى العلم منهم، بعد إنقراض دولة
اليعاربة، فكأنهم كانوا معها على ميعاد
•
وقبل أن أتكلم على أخبار أولئك المشائخ بشيء من التفصيل (2/39)
صفحة 627
وبقدر المستطاع، على الرغم من قلة المصادر التي أرجع إليها، أقول: أنه مما ينبغي أولاً أن أنبه عليه، هو: أن كثرة الإتفاق في أسمائهم وتكرارها، يجعل من الصعب أحيانا تمييز أسماء بعضهم، ومعرفة تحديد زمنهم معرفة واضحة، إلا بالمقارنة مع غيرهم؛ فمثلاً: نجد في الأثر إسم: محمد بن مداد، وأحمد بن مداد، وعبد الله بن مداد، فيظن القاريء أنهم ثلاثة أخوة في زمن واحد، والواقع غير ذلك، فإن أسمائهم غالبا متشابهة، ومعرفة المتقدم منهم زمناً على سميه الآخر يحتاج إلى نظر، والأوقع في التخليط بين المتقدم منهم والمتأخر، فيُنسب لهذا ما لغيره، لأن أخبارهم يكتنفها الغموض، ولذلك لا نجد تاريخ مولد أحد منهم، ولا تاريخ وفاته، ولا ذكر مؤلفاتهم، فضلاً عن وجودها إلا نادراً.
وبنو مداد، موطنهم العقر من نزوى، ولعلهم إنتقلوا إليها من كدم، وهم قوم من النعب، نسبة إلى ناعب، وهو أبو بطن من قضاعة، إحدى القبائل اليمنية على المشهور، وفي إنتسابهم إلى ناعب، يقول الشيخ العالم محمد بن مداد بن محمد بن مداد بن فضالة
:
خليلي من أولاد آل فضالة إلى المنصب العادي من آل ناعب قفا وانظرا هل تؤنسان إلى الحمى تتابع برق ضوءه غير كاذب
وهي قصيدة طويلة، سنذكرها في ترجمته، مع مختارات من (2/40)
صفحة 628
شعره؛ وقال من قصيدة أخرى:
من مبلغ شعراء الأنام من كان أعرق أو أشاما بأني أنا الشاعر الناعبي فحطوا لي البازل المرجما
وقوله من قصيدة، يرثي بها والده، العلامة مداد بن محمد بن مداد:
فلله حبر من ذوابة ناعب والله من بر تقي ومن أب والله شيخ أي شيخ رزعته لتنفيس جلي أو لتأميل مطلب والله بحر فاض بالعلم شارخا إلى أن عدا الستين عن لون أشهب وقوله من قصيدة أخرى:
وفي كدم منا مشائخ جمة بنوا لبني الإسلام عزاً ومفخرا كأنه يُشير إلى أن منهم بكدم علماء كثيرين، من غير العلامة أبي سعيد الكدمي؛ فلعل منهم أبا الحواري مروان بن زياد، فقد سمعت أن بها مسجداً قديما يُسمى مسجد: أبي الحواري، وبيت يسمى: بيت أبي الحواري.
وفي إنتساب بني مداد إلى ناعب، يقول الشاعر ابن اللواح الخروصي، في رثاء الشيخ أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد، من علماء القرن العاشر الهجري، وقد ذكر إبنيه، فقال:
مداد عبد الله إبني أحمد سروات ناعب ذروة العلياء (2/41)
صفحة 629
قوما مقام أبيكما في كل ما قد كان قام به من الأشياء ومآثر الأباء لا تعدو كما فالحمد نهج مآثر الأباء انتم بنو مداد سر كامن الله في السراء والضراء إن مات منكم قدوة بمكانه قد قام قدوة قادة قدماء مثل الكواكب إن تغيب كوكب إلا وأوضح كوكب للرائي
وعوداً إلى الكلام على مشائخ العلم منهم، من أول القرن الثامن الهجري - فيما أحسب - وحتى آخر دولة اليعاربة، بعيد منتصف القرن الثاني عشر الهجري تقريبا، لا يكاد يخلو منهم زمن إلا ومنهم علماء أجلة، يتصدرون في الفتوى، ويتقلدون مناصب القضاء، حتى أن بعضاً منهم ينعت بالفيلسوف، لمعرفته بالطب، وعلم الأسرار، مما يدل أن لهم دوراً كبيراً في الأمور الدينية والسياسية، ولا شك أن العلماء هم قادة الأمة، لما فيه خير الدنيا والآخرة.
وأولهم - كما ذكرت - جدهم: فضالة بن مداد بن سند الناعبي؛ ولم أجد تاريخاً للزمن الذي عاش فيه، إلا ما أتحراه، أنه في أول القرن الثامن الهجري، أو قبله بقليل.
ثم ولداه: محمد بن فضالة؛ ومداد بن فضالة؛ ولم أجد لمحمد بن فضالة، ذكراً من الناحية العلمية.
أما أخوه الشيخ مداد بن فضالة، فيظهر أنه كان فقيها، وله
أجوبة في الأثر.
- ET- (2/42)
صفحة 630
أما ما يُوجد من أجوبة الشيخ فضالة، في بعض أجزاء كتاب: " بيان الشرع "، فهي من زيادات الناسخ - فيما أحسب - لأن مؤلف كتاب: " بيان الشرع "، توفي أوائل القرن السادس الهجري، والشيخ المدادي هذا، من فقهاء القرن الثامن الهجري، وكأن العقب في هذا البيت له دون أخيه محمد، وسلسلة نسبهم ترجع إليه - فيما فهمته. والله أعلم
فكان منهم: حفيده الشيخ العلامة مداد بن محمد، التالي
ذكره. (2/43)
صفحة 631
الشيخ مداد بن محمد بن مداد
هو الشيخ العلامة الفقيه مداد بن محمد بن مداد بن فضالة بن مداد بن سند الناعبي؛ من عُلماء القرن التاسع الهجري، وهو ممن عاصر الإمام مالك بن الحواري، ثم الإمام أبا الحسن بن خميس، الذي بويع سنة 839 هـ.
ففي الأثر ما نصه: (حدثني من أثق به من المسلمين،، أن الإمام أبا الحسن بن خميس بن عامر، كان يأخذ من الناس الحب، والتمر، والدراهم، على الزكوات، في حضرة العلماء: سليمان بن أبي سعيد، وولديه: محمد، وصالح؛ ومداد، وولده: عبد الله بن مداد)، أ هـ.
(
والشيخ مداد، علامة فقيه، ويُؤخذ من رثاء ولده له، أنه يصفه بالزهد والعبادة؛ وهو - أيضاً - ممن ينظم الشعر، فمن نظمه هذه القصيدة، في ذكر حملة المذهب الأباضي:
أرقت لبرق لاح من أرض نعمان أضا فنضى غمضي وأسهر أجفاني وهيج بالداجي غرامي وأشجاني وجدد بالتبريح همي وأشجاني وما بي جوى من ذكر ربع تغيرا بساحته من مزنة فتنكرا وجرت عليه الذاريات فأقفرا وأصبح صفراً خالياً بعد سكان ولا ذكر خود طفلة ذات مبسم منعمة تسبي القلوب بميسم وتفليج أضراس كدر منظم ووجه كبدر زين الوجه طرفان
- tt- (2/44)
صفحة 632
ولا حار فكري لليواقيت والدر ولا عيل صبري للجين ولا التبر ولا ها جني تغريد غانية بكر ولا نوح قمري تغنى بأغصان ولكن شجى قلبي وأبكى نواظري وغيض دمعا قد جرى من محاجري طموس الهدى من بعد أهل البصائر فصار على قلبي توقد نيران أقول لمرتد شجاني نفوره وأعراضه عن مذهب لاح نوره وقد أشرقت للمبصرين بدوره وبان الهدى فيه بأوضح تبيان أتصدف عن سبل الهداية والعدل ومذهب أهل الحق والدين والعقل وتصبوا إلى أهل الخلاف أولي التبل لقد بعت منك النفس حقا بخسران جهلت الهدى حتى أطعت ذوي الجهل وأنكرت دين المسلمين أولي الفضل وخالفت أقوال الأفاضل في النقل وأصبحت بالبأوا لنا مبغضاً شاني وخالفت ما قد قال ذو العلم والفتوى وقلت لنا هاتوا دليلاً على الدعوى ركبت مطايا الجهل للغاية القصوى وجلت مجال البغي في كل ميدان ألأ فاستمع إن كُنت ممن يعي الكلم ويقبل قول الناصحين ومن علم ومن يتبع قول النصيح فقد سلم سأنبيك في تصديق ديني ببُرهان لقد حمل الدين الأباضي أبو الحسن علي الرضي البسيوي أخو الفطن عن العالم الزاكي النقي من الدرن فتى فاق إخلاصا بعلم وإيمان عنيت بعبد الله عَالِمنا أبي محمد الحبر التقي المهذب حوى العلم من طب سما بالتأدب أبي مالك سامي الأرومة غسان وخالد فأعرفه سلالة قحطان وهل لأبي مروان في الناس من ثان أولئك نعم التابعون بإحسان جزاهم إله العرش عنا برضوان لقد حملوا عن كل حبر مؤيد بشير وعبد الله إبني محمد ابن محبوب اسمع جملة الحق تهتدي عن الفضل قد نص العلوم وعزان
120 - (2/45)
صفحة 633
سليل الحواري الفضل ذو الفطنة المقري وعزان بحر العلم نجل الفتى الصقر له منزل قد قيل في قرية العقر بنزوى سقاها الله من كل هتان وفضل وعزان وصلت عن الحبر مد الزاكي بن محبوب البر وابن علي ذو التلاوة والذكر لنا رفعا دينا فنعم الفقيهان عن الإزكوي الألمعي أبي عليّ أخي الفهم مُوسَى الزاهد المتبتل
(1)
حوى من عداد العمر فيما أبين لي ثلاثين عاما كاملاً غير نقصان سنينا تماماً ثم أدركه الأجل وقد كان يمسي ثم يصبح في وجل مخافة رب عز في ملكه وجلَّ إله عظيم مالك الملك ديان وبالأحد المذكور قد كان مثواه بثامن يوم من ربيع توفاه مليك تعالى رحمة منه تغشاه بدار نعيم بين خلد وولدان من الأحد المشهور قد قال ذو الخبر على مائتين قد تقضت من الدهر وعشرون تتلو بعد عام إلى العشر لهجرة خير الخلق سيد عدنان وموسى إمام المسلمين الأكارم وذو الفطنة المرضي مأوى المكارم محمد البر الصفي بن هاشم هما حملا عن هاشم وسليمان وهاشم نعم القانت الخاشع الباكي ونعم الولي الصابر الصادق الزاكي عليه سلام من مليك وأملاك مدى الدهر ما سارت ركاب بركبان وقريته سيجا وتلك له مثوى وأما سليمان بن عثمان قد يروى له منزل في قرية العقر من نزوى ونعم إمام الدِّين ذاك ابن عُثمان وقد حمل الحبران عن ذي المآثر حليف التقي موسى كريم العناصر
(1) الشيخ موسى بن علي، ولد سنة سبع وسبعين ومائة للهجرة، كما ذكرته في ترجمته، وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين للهجرة، بإتفاق مؤرخي وفاته؛ فعمره على هذا: ثلاثة وخمسون سنة؛ ولعل القائل: أن عُمره: إحدى وثلاثين سنة؛ سرى إليه الوهم، من تاريخ وفاته، ولم يطلع على تاريخ مولده، والله أعلم.
- {7 - (2/46)
صفحة 634
نماه إلى الصيد الكرام الأخائر أب أريحي ذو عفاف وإحصان أبي جابر سامي العُلا ونجاره إلى ضبة يسموا بإزكي داره
وفيها لعمري بيته وعقاره فهل مثل مُوسَى في علوم وتبيان وقد نص مُوسَى مع بشير بن منذر وابن المعلى والمنير بن نير- مع ابن الرحيل العالِم المتبصر فذاك أبو سفيان والد سفيان فمن عقر نزوى ذو الديانة والعلم أبو المنذر السامي بشير أخو الحلم وابن المعلا داره فشح بأحلم و من كندة يسموا بزيد بن كهلان وأما منير ذو الإنابة والرشد شرى نفسه الله في الحرب بالخلد لقتل الغواة العادلين عن القصد جنود ابن بور رأس كفر وطغيان غداة أتى بالأرذلين الأسافل يجوب بهم عرض الفلا والمحافل لشؤم أناس من توام أراذل أعانوا العدى ظلماً على قتل عزان فسار بجيش أرعن قاصدا نزوى قضاء أتى من عالم السر والنجوى فعاث بها رأس الضلالة والأهوى وأردى إمام الدين في سمد الشان فقام منير للجهاد مشمراً لنصرة دين المصطفى سيد الورى فغودر في الهيجاء قتيلاً على الثرى شهيداً على منهاج صدق وإيمان وبلدته جعلان مما يلي البحر ومنصبه فاعلم إذا أنت لم تدري سمي خيمه الزاكي إلى معشر غر سلالة قوم من ريام وحيدان إمام ولي ليس في الناس مثله سمي سني من قضاعة أصله حفي رضي قد تبين فضله فأكرم بذي دين وعلم وبرهان وقد حمل الأخيار كل فتى ذمر عن ابن حبيب ذي التقى الأورع البصري حوى وابن يحيى طالب الحق والأجر عن المصقع الحاوي لدين وإيمان (2/47)
صفحة 635
عن العالم الحبر العُماني جابر أبي الحرة الشعثاء سليل الأخائر إمام عُمان ذي الهدى والبصائر فمن كابن زيد في المعالم رباني وقريته فرق وقد قيل لا عجب بمن خصه الرحمن بالعلم والأدب تلقف من بحر المسائل والخطب ففاق الورى فخراً بعلم وإيمان عن اللوذعي الألمعي ابن عباس وعائش زوج المصطفى أكرم الناس وسبعين بدريا هم الأسد في البأس غداة التلاقي يوم طعن بمران حوى ما حوى عن أحمد سيد الورى وعلم لأم المؤمنين مؤثرا عن المصطفى أزكى البرية عنصراً عليه صلاة ما همي كل هتان وأما ابن عباس تلقف عن عُمر خدين النبي المجتبى أكرم البشر عن الصادق الصافي الأرومة من مضر نبي الهدى المبعوث من آل عدنان محمد المختار من آل هاشم وخير البرايا عربها والأعاجم رسول كريم للنبيين خاتم عليه صلاة الله في كل أحيان وعن جبريل قد حوى العلم أحمد أبو القاسم الهادي الشفيع محمد وجبريل عن رب له الخلق تشهد بأن إله العرش ليس له ثاني وأن لا إله غيره جل ذكراه وأن لا له في الملك ند وأشباه ولا ولد كلا ولا النوم يغشاه إله عظيم مالك الملك وحدان فلا مطعن في ديننا لأولي الحقد وأهل الخلاف الحائدين عن الرشد ندين بدين المصطفى السيد النجد ودين خليل الله ذي الفضل والشأن
أيا معشر الإخوان من أهل مذهبي هديتم إلى الخيرات في كل مطلب وقيتم عذاب النار ذات التلهب هنيئا لكم فزتم بدين وإيمان (2/48)
صفحة 636
عليكم بدين المصطفى فتمسكوا به لا تطيعوا الجاهلين فتهلكوا ولا تتبعوا أهواء قوم تهوكوا وجاءوا بتلفيق وتفريق أديان وهم شبهوا الرحمن جلَّ بخلقه وقالوا نراه واستخفوا بحقه ومالوا إلى سبل الضلال وطرقه فالوا إلى تحصيل كفر وخسران تبارك ربي ليس يدركه البصر تعالى علواً أن يحيط به النظر وأن تعتريه غفلة السهو كالبشر تقدس عن لهو وسهو ونسيان هو الخالق الباري البديع المصور علي عظيم قاهر متكبر رؤوف رحيم للأمور مدبر تنزه عن الآت سمع وجتمان وقولهم أن لا خلود بناره سوى ما إكتسبنا من عظيم إنتكاره بدار الفنا إنا نرد لداره ونحبي بأبكار حسان وولدان أما قرأوا ما قال في سورة القمر وسورة طه والتغابن والزمر أما لهم في سورة الجن معتبر أما وعد العاصي خلوداً بنيران وقد خالفوا ما أنزل الله في سأل بتركهم فضل الصلاة لدى العمل ليقضوا الذي قد فات من فرضهم بدل فتبا لذي جهل بتنزيل فرقان وفي ليلة الغراء عند المساجد يقوم بهم شيخ كهيئة عابد يدورون فيها كالجمال الشوارد بضرب دفوف ثم رقص وإلحان افي الذكر فضل الرقص أن سنة الطهر أم الزهد ضرب الدف والرجز بالشعر أم اللعب المذموم كالدرس للذكر فيا بدعة شنعاء وصفقة خسران وقولهم نحن الجماعة والسنة ونأتي الذي نهى وموعدنا الجنة لقد سلبت منهم عقولهم الجنة فاضحوا أسارى لم يفك لهم عان فحمدا وشكرا للمهيمن ذي الحمد على ما هدانا جلّ ذو العزة المبدي (2/49)
صفحة 637
وشرفنا بالطاهر الزاهر المهدي إلى الرشد من ظلمات كفر وطغيان عليه صلاة الله ما ذر شارق وما سح وسمى وأومض بارق وما ساق هديا للمشاعر سائق وما هب قمري ودار الجديدان تمت القصيدة.
هذا، ولم أطلع على غيرها من نظمه؛ وهكذا لم أقف على تاريخ وفاته؛ وهو من علماء النصف الأول من القرن التاسع الهجري.
أما ولداه، الفقيهان، العلامتان: محمد، وعبد الله إبنا مداد بن محمد بن مداد بن فضالة، فهما من علماء النصف الثاني
من القرن التاسع الهجري.
OV
191 (2/50)
صفحة 638
الشيخ محمد بن مداد بن محمد
هو الشيخ محمد بن مداد بن محمد بن مداد بن فضالة؛ من علماء النصف الثاني من القرن التاسع الهجري.
وهو فقيه، وشاعر بليغ، لغوي ذو إقتدار، على التصرف في فنون الشعر، فطوراً يجزل، وطورا يرق، ويأتي بالغريب أحياناً، وبالسهل أحياناً، فهو كما وصف شعره بنفسه، حيث
يقول:
وإن شئت أعوصت حتى يقال جاء بها أيَّداً أعرما وإن شئت أسهلته طائعاً سريحا يصوب أو دوما
وهما من قصيدة طويلة، يقولها في هذا المعنى، سأذكرها بكاملها مع مختارات من شعره، أولها:
سلمت فتاة بني أسلما وحييت عن صحبتي أينما رمت بجمالك أيدي النوى ولقيت من ربك الأنعما أبيني لنا يا إبنة الأسلمي هل حل أن تقتلي مُسلما. معنى بذكرك لا يرعوي من الحب صبا بكم مُغرما إذا إعتاده برجاء الجوى ألم بمغناك أو سلما وقد حق للزور أن يلتقى برد السلام وأن يُكرما فإن يك صرمك بعض الدلال فما كان أهلاً لأن يُصرما
101 - (2/51)
صفحة 639
عفا الله عنك أما تتقين فينا الملازم أن تلزما أما ترحمين فتى قاده إليك جوى الحب فاستسلما
وما ظبية من ظباء السرير ترود وترعى به الأخزما بأحسن منها ولا شادن تربب حقفا له أهيما تميل بفرع لها فاحم تطل المداري به أسحما ووجه يُشابه بدر السما وكشح لطيف لها أهضما يزين ترائبها عقدها وثديان لم يعد أن أحجما وتخطوا ببرديتي حابر سقته المدافع من سيفما وصدر رحيب وكف خضيب تحاكي قنوته العندما وتبسم عن برد ناصع تزين ملاغمه المبسما سقاه الرضاب سحيق الملاب إلى ساعدين لها أفعما وردف عميم كدعص النقا سقاه الحيا الجون إذ ديما أيا نعم رب کري ناعم نفيت به العين أن تطعما ولاح عصيت على حبكم وليل جشمت له مجشما وهم جعلت له الشعريين سميراً لأجلك والمرزما ورب قواف كمثل السهام جعلت لها حُبكم سلما من مبلغ شعراء الأنام من كان أعرق أو أشأما بأني أنا الشاعر الناعبي فحطوا لي البازل المرجما وردوا القريض إلى ربه فإن القريض قد إستعصما سموت إليه فأنزلته فلان فذللته مقرما قوافي إن أنا جليتها غدت تطرد الروم والديلما وذلوا لهينه ذا يد يسح القريض إذا هينما
- OY - (2/52)
صفحة 640
له مقول صارم كالحسام يقد الضريبة إن يمما ورب ثمانين في مقعد أهبت بها فأتت زيما
فبت أدافع سوارها كما دافع الخضرم الخضرما وإن شئت أعوصت حتى يُقال جاء بها أيَّداً أعرما وإن شئت أسهلته طائعا سريحا يصوب أو دوما وإن لدي سرار القريض والسر أجدر أن يكتما إذا ما قعدت له مقعداً ومسحت درته أرزما
أغار على الشعر من معشر يرون بدائعه مجرمـ وأغضب من معشر لا يرون قيمته عندهم درهما وأصبح ما بينهم ضائعاً كما ضاع رسم قفا ملهما وللشعر عندي محل كريم أجنبه الهجر والمأثما وأعليه عن كل هلباجة يراني أكلفه مغرما إذا جئته خلت في وجهه فما فوق حاجبه محجما ولست كأعشى وإنشاده لكسرى وما حق أن يفهما أرقت وما بي من مارق ولن يعدم الحرص أن يعدما وكان عناء له قصده وهل يفهم المفصح الأعجما فقال وفي القول ما لا يُطاق خمس أخص بها الأروما أما غرام وأما سقام وأما أخو الوتر يقرو دما وأما أخو نخوة طالب لملك يحاوله أينما وما كان صاحبكم همـ بشيء فرغما له مرغما ولكنه سارق فاقطعوا له كفه البائس الأشأما ومن بايع الدر من سوقة كمن حاول الدر من أزنما
18 T - (2/53)
صفحة 641
وكان كذلك دأب العفاة لا يتقون به مجرما ولست إذا سبني ساقط بمعط له سؤله إنما أجازي المسيء بحسن الفعال ولو شئت جرعته العلقما ولكن ليعلم أني إمرؤ أرى رفث القول مستوخما وإن أهجو قوما بأفعالهم أقل صادقا لهم مؤلما وإن أعف أعف على قدرة أرى الكف عن مثلهم أكرما وحينا أكون في الجانبين ذعافا وأحمي لهم ميسما وأسطوا بمن سامني خطة كؤودا وجشمني معظما بدهباء من ناحضات القريض تغادر أنفا له أكشما ولست إذا جد جد الهجا عييء اللسان ولا مفحما ولي همة لم أطق حملها فحملتها النجم والمرزما وعيس زجرت على نفنف رهاء وكلفتها مجشما وبيداء تحسب آرامها رجالا على منهل صيما كان تراطن خيطانها أحاديث جن على حيهما (1) قطعت بصهباء زيافة جمالية لم تكن عوزما كاني بذروتها موفيا على ظهر ذي جدة أضخما يزيد نحوضاً بذات الصوى يدق السلام إذا عجرما ومنها في صفات الفرس:
وغيث صبحت بذي ميعة سليم الشظا لم يكن أهضما له جبهة مثل ظهر المجن قد ركبت في قفا أدرما
(1) جاء في هامش الأصل: (حيهما: إسم موضع)؛ قلت: ولعله المسمى: هيماء.
- ot - (2/54)
صفحة 642
وعين كمثل مهاة الصنا على أن شدقا له شدقما وجحفلة مثل سبت الأديم لانت فضم إليها الفما أمين العثار طويل العذار قصير اللجام إذا ألجما طويل الثلاث قصير الثلاث عريض الثلاث إذا دوما (1) غليظ الثلاث دقيق الثلاث رقيق الثلاث لمن أنعما (2) وتسمع منه كهزم الرعود والقاصفات إذا حمحما له صهوة كسراة الكثيب وصدر يماثله أحزما إلى عضد رهل الفهدتين (3) عبل شواه إذا إستضرما له حافر كمدق العبير وآب يدق به الأحزما شديد الحماتين عرد النسا أمين العجا أرنا شيظما صنيعا أكفكف في غربه بنقري له قبل أن ألجما وفيه لنا إن تأملته شفاء من الجوع أن يقرما لئن مرَّ من عُمري سبعة وعشرون جنت بها مُعلما فقد جرب الدهر مني صفاة أبت أن تلين وإن تكلما وقد مارس الناس مني إمرءا هزبرا قضاقضة ضيغما (4)
(1) دوم: ذهب في الأرض. (2) جاء في هامش الديوان ما نصه: (طويل الثلاث: الأذنان، والعنق، والبطن؛ قصير الثلاث: الظهر، والعسيب، والرسغ؛ عريض الثلاث: الجبهة، والصدر، والحافر؛ غليظ الثلاث: الناصية، والعرقوب، والفخذان؛ رقيق الثلاث: الأرنبة، والجفون، والأذنين)، ا هـ.
وهذه الأبيات السبعة، في منتهى الروعة والسلاسة، مع إيجاز في التعبير، ودقة في
الوصف.
(3) في الهامش ما نصه: (رهل الفهدتين، أي: عظيم الفهدتين؛ والفهدتان: اللحمتان اللاتي
في لبان الفرس).
(4) الهزبر، والقضاضة، والضيغم: أسماء الأسد.
1801 (2/55)
صفحة 643
شديداً لمن يبتغي شدتي ولينا لمن نال لي منعما وأصفي الوداد لمن ودني وأكرم من جاءني مكرما وجربت دهري فمرا يكون بوسي وآونة أنعما رأيت المنايا بلغن المدى وأردين في وكره القشعما (1) وذا الحصن قد رمن أسبابه وأنزلن من حصنه ميثما (2) يعيش الفتى غافلاً والمنون تنقض من حبله مبرما فإن أخطأته مقاديرها فأوشك من الغد أن يهزما وأحرى به بعدها أن يموت ويلقي الذي كان قد قدما متى يغد عن حتفه هارباً يُصبه ولو بلغ الأنجما والشيخ محمد بن مداد - كما ذكرت - أنه من علماء النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، ويُشير كلام بعضهم، أن بعض قصائده نسخها الشيخ بنفسه، أو نظمها، سنة أربع وستين وثمانمائة للهجرة؛ نقلت ذلك من ورقة منقطعة من آخرها
وهو في شعره كثير الإستعمال لغريب اللغة، إلا أنه إذا وصف الطبيعة، أو شبه، أجاد كل الإجادة، ورق شعره، وعذب مشربه، وسهل مأخذه، فمن ذلك، هذه القصيدة البائية، وهي
من غرر شعره
خليلي من أولاد آل فضالة
(1) القشعم: النسر المسن. (2) ميثما، هُوَ: ميثم بن شداد الحميري، أ هـ.
إلى المنصب العادي من آل ناعب
-07 - (2/56)
صفحة 644
قفا وانظرا هل تؤتسان إلى الحمى تتابع برق ضوءه غير كاذب على الجبل النعشي أول صوبه وآخره قد سد نحو المغارب وسال بأعلا الواديين كليهما من العقر رجاف شديد الغوارب وأسقى مغانيها وجاد ربوعها هزيم العزالي مرثعن الحوالب بنوء رمت فيه الثريا بعاعها وجادت من الأشراط غير السحائب كان إنكشاف البرق في عرصاتها مخاريق بيض في أكف لواعب كان إنسكاب الودق من صوب مزنه تساقط در من سلوك الثواقب فمازال يسقيها سجالاً روية ثلاثا تباعا برقها غير خالب إلى أن أطاعت واكتست ربواتها زرابي وشي حملها بالمذائب لتروي معان كن من جنباتها هجان الرياض طيبات الملاعب وحتى كأن العقر غب سمانها من الخصب والأعشاب جنة مارب عهدنا بها والدهر غير موارب رقاق الثنايا واضحات الترائب لنا ما تمنينا ولن يدرك المنى أخو الحزم إلا بإبتذال الرغائب هل الخير إلا في خلال أعدها وإدراكها صعب على كل طالب فأولها رأب الثأي إن تشعبت أمور وأسداء اللها في الأقارب وعطفك بالحسنى على كل محسن وصفحك عن شغب الجهول المشاغب وقصدك طيش الجهل إن طاش جاهل بحلم وطيش الجهل ضربة لارب ولا تدأ ابن الحرص في كل مطلب فحسبك ما لاقى يسار الكواعب فيا رب لاق حظه بعدما عنا ويا رب لاق حظه غير لاغب وإن ضاق أمر واعترتك خصاصة فأعمل ظهور اليعملات الهراجب وسح في بلاد الله والتمس الغنى فإن بلاد الله ذات مذاهب ولا تدعن الأمر والأمر مقبل وكن فيه أعدى من سليك المقالب
- OY - (2/57)
صفحة 645
ولا تطلبن الأمر إن فات مدبراً فما مقبل يسعى إليك كذاهب ولا تطلبن الأمر في غير مطلب فتضحى كمن يهوى التماس الكواكب ولا تياسن من رتبة أن تنالها وهيء لها أسبابها ثم خاطب ولا تعدن الناس ما لست منجزا ولا تفسدن بالمن خلة صاحب عليك بفضل العلم والحلم والتقى تعش ذا يسار آمنا للمعاطب فإن تقى الرحمن حصن من الأذى حصين وأمن من جميع المعاطب وكن طالباً للعلم فالعلم زينة ورتبته تعلو جميع المراتب وفي الحلم صون للفتى من منازع خصيم شديد بطشه أو مواثب فلا تك عريضا يعرض نفسه لكل جهول ذي أذاة مشاغب وعرضك صنه عن عقارب لسع إذا كنت تخشى من دبيب العقارب تمهل تجد في مهلة الأمر مفزعا ومندوحة عن كل ضيق ملازب وكن كيسا في كل أمر تريده فقد يحمد الأكياس فعل التجارب وصاحب إذا صاحبت حرا مهذباً تقيأ نقى العرض عف المكاسب ولا تك مشاء بكل نميمة ولا تك مزاحاً على كل صاحب فإن جماع الشر في المزح كله ولا تك نظاراً إلى كل جانب وطرفك فاغضضه فيارب نظرة جنت لك ويلاً من حليلة صاحب فيا رب من تغتشه لك ناصح وذي خلة يرميك مع كل ناصب وإياك إياك المُراء فإنه هو الشر لا تجنح إليه وجانب ولا تك وقاعا على كل ريبة ولا تك منسوباً إلى كل رايب ولا تصحبن إلا إمرء ذا نبالة سليما من الشحناء غير موارب عليما حليما عاقلاً متيقظاً عفيفا فإن تظفر بذاك فصاحب ولا تك نضاراً لعطفك ناسيا لإلفك مناعاً شديد التكالب
10^- (2/58)
صفحة 646
ولا تك مختالاً فخورا مغالباً فإن إله العرش أغلب غالب ولا تك معطاء البعيد تناله ببر وتجفو للقريب المقارب كفعل نعام الدو يترك بيضه ويحضن بيض الغاديات الهوارب وإياك والسوات لا تقربنها كفى باسمها شرا فسدد وقارب وأما رأيت الناس يسعون كلهم إلى فتنة ينزون نزو الجنادب فكن لفناء البيت حلساً ملازماً وجانب أذاهم ما إستطعت وغاضب فإني رأيت الناس أزين أمرهم إليهم وأهدى ما هدي للمعاطب ولا تثقن بالناس ويك ودارهم برفق مداراة الطبيب المدارب وكن مخلطاً للناس مراً ومرسلاً قريبا بعيدا راغبا غير راغب واغض واغمض وافتقد واعف واعتقد وجد واقتصد واحلم ولج وخاطب فإن أمور الناس شتى وشأنهم عجيب المباني من أجل العجائب فإن تأتهم ملوا وإن تنأ واصلوا وإن لم تقل قالوا فحاك وناسب يجلون من يلقون مستغنيا كما يملون من يلقون جم المطالب فهم بين قال في المغيب وقائل وهم بين عات في الحضور وعاتب وهم بين سال عن لقائك سايل وهم بين راق في فراقك راقب فعد مطايا اليأس عنهم وقل لهم عسى الله يغني عن سواد بن قارب ودع رفدهم واستغن بالله وحده فإن إله العرش جم المواهب أتسأل مخلوقا وتترك خالقا له ملك ما في شرقها والمغارب سل الله فضلاً من خزائن رزقه بجهد وإلحاح ورغبة راغب يثبك بما لم تحتسب من عطائه ويفرج أثقال الأمور الكوارب وهم جعلت الشعر بين خناقه وقد غورت أم النجوم الثواقب ونوم كطعم البابلي نفيته وقد هجع النوام من كل جانب (2/59)
صفحة 647
أراقب لمحا من سهيل كأنه ذبال يذكي في منارة راهب كأن نجوم الليل وهي رواكد مخانق در في نحور الكواعب وشعر كزرق الزاعبي هززته غريب أتى من محكمات غرائب تناشدها الراوون من بين قارب وقار وسار في الفلاة وسارب تخال إذا ما أنشدت في محافل كواكب أفق أو طراز مذاهب أكتمها الشادين خوف إنتحالها وقد تكتم الأشياء خوف التكاذب وإني بحمد الله ربي لمثلها قؤول إذا ما أنشدت في الأعارب ولي في فنون الشعر فطنة كاتب وطاعة مادوب وأمرة أدب وإني متى ما أدع للشعر يأتني كدفاع بحر مظلم ذي غوارب إذا الشاعر الجياش فرق جاشه ليطلبه بين الظباء النوازب وإني متى ما شئت من مترادف ومن متكاوس ومن متقارب ولي في السريع جري أقرح سابح ولي في المديد مد خطو مناهب ولي في إقتضابي قطع عضب مهند ولي في الطوال طول عير مواكب ولي في السريح جري سرحان غابة راى ذرعا قد عي دون الصواحب على أنه كالأري من نحل عاذب وسوط عذاب ساقه الله واصب لكل أخي نكراء يحسب أنه مصيب وهل في الشمس عيب لعائب ودونك من يرويك شعر مزرد وفي الشعر أوهى من مسوك الأرانب على أنه لم يخل من قول قائل مداج تنزى بطنة أو محارب دعاني ممن لا يروم فيدعي إليَّ مقالاً مثل نسج العناكب وهل هو إلا مثل حاطب ليلة توالت بها الظلماء من كل جانب قرا ما قرا في حبله وهو غافل وفي حبله الدهياء أم العجائب وقام يداري قدره فانطوت به معانقة بين اللها والترائب
-60 - (2/60)
صفحة 648
وقال - أيضاً -:
هاج الغرام وأبكى العين أحياناً برق سرى موهنا من أرض نعمانا باتت بوارق تزجي فوارقه تخاله لامعاً بالكف عريانا وبت أرقبه من رأس رابية من ذا رأى كلفاً بالبرق غيرانا بدا من الكور نعشيا فذكرني حيا على أيمن السقطين قطانا كان في جانبي رضوان ضاحية من طابع الهند أسيافاً وتيجانا سقى المضارب من نزوى إلى كدم ثم إنتحى بروايا المزن رضوانا فأصبح الجون مرهوبا غواربه يرمي إلى العير غيريا وغلانا كأن أحصنة شقرا سدكن به يبغين بلقا من العجلى وعيرانا برق تلألأ والظلماء عاكفة تمد فوق متون الأرض سيحانا يا برق حسبك قد غادرت في كبدي صدعا وفي باطن الأحشاء نيرانا بدا مليحاً يمانيا فذكرني حيا على أيمن السقطين قطانا يا دار عمرة بالجرعاء غيرها صوب السحاب ومر الريح تحتانا أضحت خلاء وقد تغنى بساكنها على عهود الصبا واللهو أحيانا أزمان عمرة لا تلقى كمنظرها حسنا وملهى وإذ دانتك أديانا إذا تستبيك بمصقول عوارضه وذي متان يمج المسك والبانا وجيد أدماء بالوعساء خاذلة قد حالفت لاطيا بالنعف رويانا مثل السوار جلاه مر غادية تسري عليه بساجي الترب تهتانا وعين مذعورة خنساء مسكنها ببطن وجرة أعياصا وغيطانا فالوجه منها كبدر التم لاح على فتق من الدجن يغشي القلب أفنانا
-71 - (2/61)
صفحة 649
واستمر - هكذا - في ذكر وصف محاسن المرأة، إلى أن قال:
بالله لا تبخلي بوصلكم وصلي صبا يبيت لكم بالليل حيرانا لازال مرتفقا يبكى لكم قلقاً بالوجد محترقا بالشوق حرانا فدمعه غرر ونومه سهر قد شاعه ضرر لم يعد إن حانا إن الدليل على حبي مُسامرتي للنجم يسبح في الخضراء غرقانا والورق تصنع في أفنانها سحراً لي في ترنمها الشرعي ألحانا إذ لا أكاد على علياء مرتفقا أحمي بوادر قد عودن مجانا لها وكيف على خدي وأحسبها في محجري وضواحي الصدر مرجانا يا ليتنا لم نكن من قبل هجرتكم لم نحتمل لكم وداً وعرفانا أو ليت إن النوى قد أصقبت بكم ولم يكن حبكم مطلا وليانا أو ليت إن عزائي كان شايعني يوم العروبة إذ ودعت أضعانا أو ليت إن مشيبي كان نهنهني عن أن أغازل بالغزاف غزلانا ما أول الحب إلا عن طماعية بدءا وأخره يسقيك ذيفانا وللشبيبة حنان وعترفة أواجد أنت بعد الشيب حنانا عضت سليمي بأطراف البنان على إن أبصرت شعري قد صار ألوانا قالت أرى شعرات فيك شائبة وصار رأسك بعد اللون ألوانا وما درت إن وخط الشيب يتبعه هم إذا أنهار جنح الليل يغشانا وهمة جاوزت هام السماك وقد ارست مراسيها في رأس كيوانا بان الشباب فما يبكيك إذ بانا وخان منك مشيب الرأس أركانا دع الشباب وذكراه فإن له خلائقا ليس يرضاها إمرؤ دانا
-62 - (2/62)
صفحة 650
واذكر مناقب قوم إن ذكرهم يجلوا عن القلب أوصابا وأحزانا قوم کرام شروا الله أنفسهم وقربوها لوجه الله قربانا وقال عبد الله بن عُمر، زيادة بيت:
من أهل ديني وأهل الصدق فاستمعوا مقالة الشيخ عمران بن حطانا أكرم بقوم بطون الأرض أقبرهم لم يلبسوا دينهم ظلما وعدوانا يا أيها الناس أموا نهج سالفكم ذوي البصيرة إخلاصا وإيقانا فما تحرك غصن في ذرى فنن إلا وحرك بالدوحاء أغصانا حوطوا مآثركم شدوا مآزركم سلوا بواتركم ضربا وتطعانا شبوا صرائمكم سنوا صوارمكم شدوا حيازمكم للأمر أعوانا بالأربعين اقتدوا من فعل أولكم لا بارك الله فيمن كان خوانا. كونوا كأسد بذي خفان مخدرة قد جعلت في أباء الخيش أوطانا وبادروا لجنان الخلد وابتدروا أعداء ملتكم ضربا وتطعانا لا يصدر الأمر إلا حازم يقظ يأبى الدنية إن ذو لؤنة لانا ألأ إقتدوا بالأولي كانوا لكم سلفاً إذ نكثوا بيعة كانت لمروانا فجاهدوا في سبيل الله واتخذوا الأرض البسيطة للغارات ميدانا قد جعلوا البيض والسمر اللدان وأطراف القسي لحر الشمس أكنانا فما يشبههم من كان جربهم إلا بآساد غيل عند خفانا أهل الجدار وخواض الغمار وعواد الكرار وطعن الثغر أحيانا صلب عزائمهم بيض مقادمهم يلقى مقاومهم ذلا وخذلانا بيض وجوههم شم أنوفمهم حمر عيونهم يلمعن وقدانا آساد ملحمة حواط مكرمة مناع مظلمة يلفون زهرانا
-
- (2/63)
صفحة 651
فمنهم من أخاض الرمح لبته وكان سهلا على المران ممرانا أبو بلال سقى الرحمن أعظمه علا ونهلا وتسكابا وتهتانا وعروة بن حدير لست أذكره إلا وهيج لي ذكراه أحزانا ولا ابن عوف بنا ناء ولا وكل إذا اليزاة رأت بالجو خربانا ولا كبلج فتى إذا الكماة غدوا في حومة الحرب رجلانا وفرسانا ولا ابن وهب بر عديد ولا فشل إذا الكماة حموا مثنى ووحدانا وابن أباض إمام القوم تحمله جرداء يسقى بها الأعداء خيطانا والحضرميون محشي صيالهم شوس إذا التقت الأقران أقرانا مثل ابن يحيى وإبراهيم هل لهما مثل إذا نص أهل الدين أديانا هم الحضارم والشم القماقم والزهر الخضارم من أقيال قحطانا حماهم حرم وخيمهم كرم مغاور بهم يدعون أركانا جن إذا فزعوا أنس إذا أمنوا يجزون بالبر والإحسان إحسانا ففي قديد وفي وادي القرى لهم حمى أباح حمى الإسلام وأعنانا زهر أباضية لاقوا سواسية يدعون مروان ربا وابن مروانا وقبلها حومة بالنهروان لهم قد ألبست جملة الفتيان كفرانا فرحمة الله تغشاهم بمشهدهم وزادهم ربهم برأ وإيمانا الله في الفردوس مسكنهم وأنزلوا من جنان الخلد بطنانا جارا لأحمد خير الناس من مضر أزكى البرية أعراقا وجثمانا صلى عليه إله الخلق ما طلعت شمس وأوفق باقي الشهر حسبانا والآل والصحب والأزواج ما صنعت ورق الحمام فويق الأيك ألحانا
وصير
(1)
وقال من الرجز، يمدح أهل الإستقامة:
(1) كذا بالأصل، ولعل الصواب: صدحت.
-98 - (2/64)
صفحة 652
يا دار هند جادك الوسمي وجادك الأنواء والولي كل هزيم ودقه همي محمومي البركة أشراطي ـه سحيح وله دوي كما دوى في قعره اللجي دارا محاها البارح الغربي تمره والرائح الشرقي على الأجدين له ضييء أضحت خلاء ما بها دوري إلا بقايا غالها دهري حيث مصام الخيل والثوي وراكد وهامد وحـ وحيث قام القاطن الصلي والمرجل المرتجل الثوي
إلى أن قال:
قالت لنا وقولها بجري ووجهها من حسنه بدري ومنطق يعجب معنوي إذ نحن في منزلها بدي من أنت ما دينك يا سري يا نمي أنا معشر ندي إنا أناس مجدنا رفعي ما نعب الناعب ناعبي وديننا أنور محبوبي آل الرحيل كلهم وفـ
وكلهم في دينه مرضي محمد وذاك ربـ وإبناه ثم جده الرضي دنا بما دان به النبي صلى عليه الملك العلي ما ناح في أعلا الغضا القمري ودانن ما دانه الولي ذاك خدين المصطفى التيمي القانت المُستبصر النق وعُمر الهادي لنا المهدي ذاك أبو حفص الفتى الزكي إمام حق قوله مرضي (2/65)
صفحة 653
وعامر المؤتمن الصفي أمين هدي الأمة الرضي ديني منير الحق عد ملي ليس كما تسدح الزهي منا ابن وهب ذاك راسبي وابن أباض الأزهر السعدي وإبنا حدير دينهم سوي وجابر بن زيد الحفي
لقفه الشفستر القثمي أزهر في النسبة هاشمـ ذاك ابن عباس الفتى الكمي سبعون حبرا كلهم بدري أولوه علما إنه حري شيخ عمان الأوحد الفرقي ومثله صحار العبدي ووائل الرشيد حضرمي وطالب الحق الفتى الكندي وبلج بن عقبة الأزدي وقبله المختار قسوري إمام حق صالح أبي وفي الحروب أسد جري وقدوتي في الدين المعي بشير بن المنذر السامي والحسن بن أحمد العقري والشيخ عثمان الفتى العزري وقبله أحمد عثماني وشيخنا ابن صالح القري والحبر نبهان الفتي السري وابن المعلا الرجل الفسحي والصلت بن مالك التقي وقبله ابن كعب الزكي ثم الجلندى صالح ولي ثم المهنا فعله محكي وابن علي داره إزكي وجده مُوسَى الفتى الربي وهاشم العلوم سيجاني وولده وأحمد النضري محيي شتات الدين سمؤلي وابن مسبح الفتى الهيلي وعالم الأعلام عوتبي ذاك ابن مسلم الفتى القثمي ليس له في العلماء سيء حاو جميع العلم لوذعي في كل فن علمه كلي
-77 - (2/66)
صفحة 654
وراشد بن النضر حميري ومثله في الدين أفلوجي والسمدي العالم الكندي محيي بيان الشرع أريحي وقد كفاك العلم مخلدي ومثله في الدِّين معقدي ثم الإمام العالم العيني وصنه علي ونجدة بن الفاضل النخلي وتربه في الحكمة الوبلي والكدمي شيخنا الرضي نص له العلوم بسياوي ثم ابن عيسى العالم السري والمنحيون لهم قري مُحيي العلوم كوكب دري أشهب وابن خالد الصرمي ثم ابن روح عالم سني محمد ومكرم النحوي والصلت عض وهو بهلوي والشيخ عزان غلافقى أوحد نجل الصقر أحوذي وابن الحواري لنا ولي محمد أبلج أنوري وأزهر العلوم أزهري وابن الحواري العالم السامي الفضل ذاك الندس السري ثم أبو جابر الإزكوي محمد بن جعفر السمي حشا عُلوم قدحهم وري فادر فإن شانهم بدي إن لساني عنهما عييء وصوتهم وصيتهم ندي هم قدوتي إذا إعتراني العي وكر دهر داوه دوي وهز في الأعلام مشرفي ونص أصل الدين رباني وعاود الجرية أعوجي هيهات أن يلحقنا دني أو جاهل بالحق دنياوي أكال شرط أمه جرئي لقا كما يُغادر الصني مُخالف لجهله غوي يعجبه إذا إمتلا المري وجاش دون حلقه الحرثي
- TV- (2/67)
صفحة 655
وطار من خيشومه طيري كان
زق
افري
هدي
ليس الشجي من شانه الخلي قد ضل من يقدمه عمي وتاه من سال به القري وهاكها كأنها مهدية أو صارم هندي أو مارن في هزه خطي أو ذرة يقذفها اللجي جاء بها أصمع نطيسي
تمت القصيدة، وهي أكثر من هذا.
وهذه قصيدة أخرى، ذكر فيها بعض علماء عُمان، وكأنه يرد فيها على مُعترض:
عجبت لإزراء الخبيث بنفسه وتعريضه عرضا عن الذم أوفرا أغرك أعراضي وصوني لمقول حساما إذا يممته جانبا فرا فإني نصيح إن قبلت نصيحتي فإياك أن أهدى إليك الحبوكرا وإني نذير عن ضوام نواهل لمن كان مني جاهلا أو مغمرا وإني زعيم أن أقول قصيدة يسير بها العض الغرائق أشهرا خفيقاً على ظهر المطايا مسيرها إذا الناشد الغريد فيها تجهورا ألوما وأدلالاً عليَّ وقد أرى على عتبات الباب ليثاً مصدرا هزبرا أبا شبلين يحمي عرينه شديدا إذا ما إختال في الغيل قسورا حمى جانبي سمنان فالبرق الدنا إلى الذروة العلياء عرفا وعرعرا وغادر إثل الزارتين كانما كسين مصون الريط أو وشي عبقرا وجاور بالأدم الوعول وقد غدا لهيبته صيران سدر منفرا وما يدرك الأعداء مني وقد أرى مخائل ورد واضح اللون أشقرا
- TA- (2/68)
صفحة 656
يبد عتاق الخيل أقرب خصره ويسبق أولاهن إن هو أخصرا كان الحصى من خلفه وأمامه كرى لاعب يمحو بهن إذا كرا تراه أمام الخيل يسبح سابقا مغذا وإن يجهد لعدو تمطرا تقول إنقضاض النجم أو غلي مرجل أو الريح قد لاقت أباء مسعرا فأولى لكم أولى لكم أن تصيبكم نواقر لو صابت ثبيرا تجورا ألست على الأدنين إريا مقدرا وصابا على حلق المصابين ممقرا وعاو عوى من غير قصد رميته بقارعة في رأسه فتقطرا تبدت له محشورة صاعدية تعيد القفار والوظيف مكعبرا دقاقاً براها مقول متنحل مجيد إذا ما أورد الأمر أصدرا لسان كحد المشرفي يحوطه جنان كنجم الرجم لاح فنورا إذا هزه في منطق هز صارماً حسام جلت عنه الصياقل مبترا لقد علم الأقوام إذ جد جدهم غداة الترامي من أطب وأشعرا وادفع للجلى وأقرب ناصراً وأغرب بيتا خارجيا مسيرا وأهدى سبيلاً للقوافي إذا غدت تطالع ملكاً أو تطلع منبرا وأهدى لأبواب المديح هدية جيادا موشاة وخزا مصورا وأرمى إذا جد النضال لشاعر إذا لم يطق مس الصواعق أدبرا تعرض لي ثم إستغاث فخلته من الذل رقامسه القار أشعرا وأكثر صونا في البيوت غريبة إذا لم تجد كفوا نظيرا فتمهرا والزم في إفناء بيت قناعة إذا لم أجد إلا المباخل حضرا وقائلة لي يا هناه ألم تجد عدمتك إلا معمر السوء معمرا فقلت ذريني إن في البيت راحة وصونا لديباجي وقرا ومنظرا كفاني قوتا ما يسد خصاصتي وحسبي من الآداب أن أتسترا
-99 - (2/69)
صفحة 657
وإن الذي قد خط لي في صحيفتي سيأتي من الرحمن رزقا مقدرا إذا أنا لم أجهد إليه مطيتي رحيلاً أتاني وسط بيتي ميسرا وحسبي بآدابي خليلاً مفاكها إذا دفتر مليت طالعت دفترا وحسبي بميراث النبي وراثة دفاتر علم تترك القلب مبصرا توارثها آباؤنا عن أبيهم محبرة تؤتي الكلام المحبرا وتظهر لي منها الربيع وجابرا وآل الرحيل والبشير ومنذرا وتظهر لي الشيخ ابن غيلان هاشما ومُوسَى وَمُوسَى والإمام ابن أزهرا ونبهان وابن الصقر وابني محمد أبى الله أن أنسى بشيراً ومحبرا ومن آل عثمان ثلاثة أبحر عليا وجدية المنيرين أقبرا وغسان وابن النضر أنظر ناظر إذا سال واديه لجينا وأنضرا ولا تنسين الصلت والصلت قبله إماما تقيا طاهرا متخيرا ولا علم إلا ما يورث وارث بن كعب لواعيه إذا ما تخيرا إمام يبيت الليل لله ساجدا لمرضاته حر الجبين معفرا وليس كفضل بن الحواري فاضلاً جواداً إذا ما سيم خسفاً تنمرا ولم أرى عدلا كالمنير بن نير أغر يجلي طخية الليل أزهرا ولا تنسين أعلامنا وحماتنا إذا البسوا يوم الصياح السنورا وراحوا جميعاً مُعلمين كأنهم أسود على خفان أواسد عشيرا كان بريق البيض فوق جباههم لوامع أنواض تضيء الكنهورا فمن مثل مرداس وعوف وصحبه ومن مثل مُختار أميراً مؤمرا ومن مثل طواف وعسال الأولي شروا طيبات الخلد عفواً كمن شرا وآل حدير مع قريب وكهمس وآل الجلندى ما أعف وأصبرا وهل كسليمان بن عثمان عالما إذا هو في بحر العلوم تبحرا
-70 - (2/70)
صفحة 658
ومن كعلي البسيوي وشيخنا الأصم إذا ما نص للعلم أوقرا ومن كإبن إبراهيم أعني محمداً وأخوته طابوا حديثاً ومفخرا ولا تنس للشيخ السعالي أحمد ولا تنس من آل المفضل معشرا ولا تنس للأشياخ من آل صالح صلاحا ومعروفاً وعِلماً مؤثرا ومن غيره:
واذكر فتى النطيس ابن محمد فذلك عند الله للعلم كوثرا وسلمة رباني ذاك ابن مسلم أضاء بالضياء دينا وعلماً ومفخرا
رجع:
ومن كابي عبد الإله محمد سليل سليمان نهى وتذكرا وعمرو بن عمرو وابن خضر وغيرهم من القوم لم أذكر سوى أن أذكرا ولا تنس للأشياخ من آل أزهر وآل المفدى كابن مُوسَى تخيرا وفي قدم منا مشائخ جمة بنوا لبني الإسلام مجدا ومفخرا وعدد بأعلا حضرموت مشائخا ملاذا وعزا من سلالة حميرا ولا تنس شيخنا سعيد بن محرز وآل علي والمناسب جعفرا ومن كأبي نوح ونصر وأحمد وجعفر سمان وفضل بن أزهرا ومن كأبي خير وذي الفضل هاشم ونجل الحواري تقيا مطهرا ولا تنس للشيخ ابن روح ومكرم وفي كدم عضبا عليما محبرا ولا تنسين ابن الحواري مالكاً إمام هدى يهدي الخميس المعسكرا ولست بناس أحمد بن مفرج ولا لأبي مداد ما سكنا الثرى ولست بناس من ذويهم مشائخا معالم أعلام على العهد حضرا
- V 1 - (2/71)
صفحة 659
قوام محاريب بدور محافل نجوم سماء من رآهن أبصرا مجالسهم هدي وأحكامهم رضي يفيضون للسؤال درا وجوهرا ومن قبلهم أباؤنا قد توارثوا لأبائهم علماً جليلاً منورا وهدوا بناء الظالمين وهدموا مدائن كسرى أبرويز وقيصرا ولست بمطريهم لغير فعالهم فسائل تجد في القوم إن شئت مخبرا أمداد إن أورثتنا ما ورثتهم فما كان أولانا لشكر واجدرا لقيت من الرحمن كل عشية سلاماً وريحاناً ومسكا وعنبرا
تمت القصيدة، وقد تركت منها، ومن التي قبلها، أبياتاً، طلبا للإختصار.
وهذه قصيدة أخرى، وكأنه قالها في مسيره إلى الحج:
ها
أجد بنفسك تكذابها وتسألها وتعراب وأنى لنفسك أني لها تكلف ليلى وتطلابها وعهد مضى لك في الطيبات وقدما تقضين آرابها ليالي تمرح في روضة ويذهب بالنفس إعجابها ويزهى بسلمى جنون الشباب ويسعدها فيه أترابها أمن بعد رفضك خيل الشباب عاود نفسك أطرابها رأتك إمرءا شائب العارضين قد قطعت منك أسبابها وإن لداتك منهن شمط عجائز ينقض أصلابها وإن لها قسمة في الشباب لم يعدها فيه أضرابها خبر نجة غضة رخصة تمج القرنفل أترابها
- VY - (2/72)
صفحة 660
إذا إنفتلت بين أترابها تارج فيهن تطيابها سبتك ولم تتخذ جنة فقد راجع النفس أوصابها
لباخية الخلق لم يغذها بكور اللقاح ولا نابها ولم تمتهن برعاء اللقاح إذا راوح الحي معرابها يزين بها البيت إن أقبلت ويشرق بالحسن محرابها تضيء الزوايا إذا أسبلت عليها الستور وأبوابها وبيداء قفر كأن الأروم منها إذا أحمر أحدابها ولاح من الآل رقراقه سراة الرجال وصيابها قطعت إذا هجر المسندون وهاب الهجيرة هيابها بصهباء من سروات الهجان الفلاة وتجتاب بها أقدم الحنف الشائلات من مرج السير أذنابها ململمة كصفاة المسيل يغيي النواعج أنهابها كأني إمتطيت أخا عانة يُؤثر في الصخر الهابها رباع أطاع له عاذب وبقل التناهي وحنزابها تكاد إذا شلها مسرعاً من الشد تنقد أقرابها فغادرتها بعد طول المراح قد إعترق اللحم أدابها وطول المسير وسير الهجير ونض المطي وأتعابها وكان إلى سيد المرسلين وخير البرية ألبابها إلى هاشمي به رجرجت حناة القلوب وأورابها إلى هاشمي على وجهه نجاح نفوس وآرابها محمد الطهر خير الورى إذا رفع العرب أحسابها
-73 - (2/73)
صفحة 661
نمته الذرى من بني هاشم بناة المعالي وأربابها هو الطاب طابت به طيبة وطاب على الطيب أطيابها أتى بالكتاب على فترة فلبس في الجهل أصحابها مبينا فكذبه المبطلون جلوف قريش وأعرابها فاصبح يتلوا عليهم عظات تدل على الخير آدابها فما نفعت فيهم الموعظات وآيات صدق وأسبابها إلى أن رماهم بذات الصليل تجرر بالخيل هدابها بكل كمي على هيكل وخيل تكتب أحرابها عليها مغاوير هماتهم طعان الكماة وتضرابها وفي القوم ذمر أخو نجدة وهوب المغانم كسابها عليه دلاص كمثل الأصات يشد الفصول ويجتابها فدانت قريش على عنوة وقد حاول الكفر ألبابها وحاز الفخار بنو قيلة بناة المكارم طلابها بإيوائهم لرسول الإله على أمة طال أكبابها على الفسق والجور والسعي في غياهب لا يهتدي بابها وتصديقهم لرسول الإله وقد كذب الآي كذابها فاصبح فيهم على هديه كما لا يقى الشمس حجابها مبينا دلالته همه صلاح الأمور وتشبابها وأضحى لديه بنو قيلة أسود تكنفها غابها فصلى عليه إله الورى صلاة تعقب أعقابها مدى الدهر ما ناح في أيكة هتوف العشيات مطرابها وهبت على الدوح نلاحة مع الفجر يجري بها لابها
-74 - (2/74)
صفحة 662
مع الآل والصحب والتابعين ما غيب الشمس أغيابها
تمت، مع حذف بعض الأبيات.
وقال - أيضا -:
الحمد الله العظيم المنن رب العباد الملك المهيمن سبحه طرا جميع الألسن وكل قلب ذي رجاء موقن وكل عبد ملك مكون سبحانه جل عن التأين وعن دراك الشبه والتعين وعن زمان النفي والتحين يعلم إيماض خفي الأعين والغامضات في القلوب الرين أعلنت من سرك أو لم تعلن أحمده حمد ذليل مؤمن حمد مقر بالإله موقن من خالص الضمير والتدين يا رب أدعوك لنفسي فاهدني قصد السبيل وأعني واكفني ما لم يهمني وما أهمني أجب دعائي يا إلهي واغنني من فضلك الجم الروي ونجني من جاحم النار وما يضرني ثم إهدني ربي لما يسرني ومن هوى الشيطان أن يغرني ومن هوى نفسي لأن توقعني فيما يعوقني وما يسوني وارحم إلهي أبوي إنني قصرت في برهما فضرني فأسقهما برحمة واسقني لا تخزني يا خالقي لا تخزني في الحشر إن أردت أن تجمعني وارحم إلهي واعف عني وقني سوء الحساب يا إلهي واكفني ما أنت كافيه لما يحزنني أسألك اللهم أن ترحمني واجعل سبيل الصالحين ديدني
- Yo - (2/75)
صفحة 663
أسألك القبول في تحيني لكل ما أتيته من حسن لا تخزني يا خالقي لا تخزني الله ربي وولي عملي وقال - أيضاً -:
طربت ونولك أن تطربا كما إستضرم الخرص التنضبا وشاقك برق بأعلا الحجاز يرى عارضا بردا مجنبا يضيء الضبير كلمع الخبير تجاوب ذا قمع (1) مصعبا وللرعد هدر حنين الرقوب فأوحى لجلتها رعدبا (2) أو البرك أعرض حيارها وهرم يمد روي زغربا يهد كهد الطوي الرجيس فوارق يخشين أن يغضبا تاوى إليه أوي الأقال وترفوا حواشيه أيدي الصبا وتنسجه نفحات الجنوب يزجي على ما به متعبا فلما إستقل كمشي الحسير شمال فأخلق بأن يسكبا مرته كمري العسيف العشار ونزوى فأحسنها محسبا فروى الكروم بدر الغيوم وجر بذي الخشب الأخشبا وكان لرضوان مرضاته يهد الوهاد ويروي الربا بذي هدب مشيه الهيدبا وجرت بها البرح النيربا سقى دمنة أخلفتها النجوم سوى العين تدعو بها الربربا وأقوت فلم يبق من أهلها تربب طفلاً لها أزيبا وعيناء من ظبيات السرير إذا ما تحاول أن تذهبا
(1) جاء في هامش الأصل، ما نصه: القمعة: رأس السنام.
(2) الرعدب: الهدير.
-17 - (2/76)
صفحة 664
تخاف عليه عيون السباع وتلحفه الإثل والأثابا وتضمره في محل الغيوب ولم يحو هندا ولا زينبا كأن لم تكن منزلا للرباب وهاجت غرامك ريح الصبا ولم تك مغنى لعطبولة تجر بها الريط والمذهبا أيا دار هند على المنحنى سقيت الحيا الواكف الصيبا كان لم تحل بك الأنسات وما كنت ملهى ولا ملعبا وهند منعمة حرة تروق العيون بدل الصبا كغناء من ساكنات الكثيب قد ألفت جانبا معشبا ترود وترعى به الأبردين حرامي البقيعة والحلبا وفيها مشابه إلا الشوى وإلا الروادف والمنكبا وحليا كهيئة صدر الجراد ووجها بماء الصبا مشربا وساقا كبردي ذي حابر وثديين لم يعد إن كعبا تعاطي الضجيع إذا شاقها بمثل المدامة أو أطيبا كأن بقيها إذا ذقته فتيتا من المسك أو زرنبا تصيد بالدل حب القلوب وتستعبد الحول القلبا وغر شوارد حبرتها ويممتها الشرق والمغربا خفافا على سروات المطي إذا ما المصيخ لها إستطربا إذا المجلس إغتص من أهله جلوسا وشدوا لها بالحبا ثقالا على القرن إن أنشدت ولما يجد عندها معتبا يراها الصديق كاري الغمام وتعشى العدو ولو أصربا
تمت القصيدة.
- VY - (2/77)
صفحة 665
وقال - أيضا -:
يا دار سلمي بتنوف يا أسلمي ثم أسلمي يا دار سلمى وأسلمي على العلالات وطول القدم ملا لاح برق في سحاب أدهم يسقي شماريخ الذرى من سيفم إلى رياض الملح دون أدم منازل الغيد الحسان الكرام نعم ومرعى كل جعد شيظم وقال - أيضا -:
يا دار هند قد عفت مذ زمن بمعمد عصرا كان لم تسكن موطن أباني وأي موطن محل أرباب الخيول الصفن ومستزاد الأنسات البدن نعم ومرعي السانحات الغنن حيث مبن الناعمات القطن عفى عليها كل غاد مهتن وانتسجتها كل ريح زيفن من ذري عثنون الرغام الأدكن سقيا لها من كل سار مدجن وكل وكاف العزالي عين واهي المآخير مرب مغصن سقيا لها والدهر ذو تلون دار لهند ولأم الحسن ولإبنة الغمر وأم أعين ولسعاد وابنة المحسن كانوا غنوا فيها يعيش حسن والألين البعد وغير الألين ازمان سعدي عيشها لم يأفن تعطوا بعودي عنم لم يشتن أو كالأساريع بدت من مكمن تسطوا برحب البيت رحب فطن تسبي حليم القلب بالتلين بفاتر من طرفها مفتن وجيد أدماء بذات الأستن ووارد كالوبر صاف لين أو كعذوق الحصية المرجن
- YA- (2/78)
صفحة 666
والوجه مثل القمر المقين أزين من كل مشوق أزين والصدر قد زين بنهد مكمن مثل حقاق التاجر المثمن والبطن مطوي بحسن العكن طي القسامي برود اليمن كأنما فاها بعيد الوسن والريح لم يخلف ولما يأسن صهباء جاءت من جبال أبين قد شجها الساقي بماء مدهن من صوب سار من يمين اليمن دع ذا ولكن رب هم همني فرجته عني وعمداً شفني بكل عادي المطى عشوزن عرد النسا شاط صليب السنسن يسمو بخد مثل خد الأيزن وعنق كالأسطوان علجن وجبهة كالمجنب المركن وغرة شاذحة ومرسن كالكير لا ضيق ولا ذو لزن وحافر مدملج ممرن وأب كملطاس الركي الأدفن صلب المشاش مؤثق مزرقن حاطي نصيع الحاذ رخو الحنجن ينصت للسمع إنصتات القنقن بمسمع لين له ممرن بذاك أقري الهم حين لزني لزاز خصم كان ذا تلون فاقور كاقورار شاة أردن من طول تداب السرى والحجن
تمت، وقد بقي منها أبيات غيرها، تركتها للتصحيف،
وإنخرام الأوراق.
وقوله من قصيدة:
وحرف قد أنخت إلى ذراها بفتيان من الكرم السياط وماء قد نفيت الذئب عنه إلى عقد عواسل كالمراط
-79 - (2/79)
صفحة 667
ترى سرب القطا هملاً إليه سراع الورد في عقب العطام وخرق مثل ظهر الترس قفر تظل بجوزه الحجل القواطي كان صوائح الأبوام فيه رغى ركب بوجرة ذي ذياط اجزت بفتية وبهاويات مناسمها على ظهر البساط على عوجاء من صلب المهاري ورخو الضبع موار الملاط يعارض كل مقفرة هدوج وعارية مناسمها سلاط وتبرز من مكانسهن عينا وأدم الكانسات من العياط إذا شئنا سمعنا من قريب ترنم كل سفعاء العلاط وتنشد كل واضحة القوافي بكل جريدة غفل الإباط لكل أشم أروع هبرزي كريم لا أبد ولا سناط وقنع ألقت الأنواء فيه محاملها لخمس من شباط بعرض الواد أسفل من أدام وأيمنه إلى وادي حطاط فأبرز وقعها عقما ورقما تشبع لونها بدم العياط وألبس كل مبطنة عنود ضروبا من نواصع كالرياط وسهب تهلك الأرواح فيه يكون مهبها سم الخياط يظل الراكب المحتار فيه على شاز العوائق والتباطي
وما يرجو أخو الشحناء مني وقد أمنت قفاي إلى إشمطاط وجربت الأمور وجربتني فألفتني جريئاً ذا إنخراط يزل الشاعر الثنيان عني زلول العير عن قصع الرباط
تم ما إخترته من أبيات هذه القصيدة.
-80 - (2/80)
صفحة 668
وهذه أبيات من قصيدة، يذكر فيها وقعة بالعقر، منها قوله:
واستجاش الأعداء من كل فج كل قوم قد جمعوا أقواما من أقاصي البحرين فالجو فالإحساء حقا يبغون منا إصطلاما وأتتنا رسائق الجو عدوا وريام وما عددنا رياما حين سال الواديان سيوفا ورماحاً وصافنات صياما
ولا بأس أن نختار من القصيدة ما يُناسب المقام، وهي: ليت شعري متى أراك إماماً قد كلفنا بحبكم أعواما أعلى العهد أنت أم مثل ما قيل لباغي وصالكم عم ظلاما أم تدلين بالدلال علينا ويك أم صار حبلكم أرماما أم عندتم أم كان حبي لديكم ضلة قد ضللتها وأثاما لو بعثنا إليكم بسلام لبخلتم بأن تردوا السلاما أو عقدنا بحبلكم كل حبل لأبيتم إلا نوى وإنصراما قد خشينا أن يصيح غراب البين في وصلنا وكان لزاما لو بخلتم وخنتمو ونقضتم لوفينا وما نقضنا ذماما أو نبذتم عهودنا وأطرحتم لأقمنا على الوفاء التزاما لست أنسى وصل الأحبة ما جاوب في أيكة حمام حماما كيف أنساكم وأنتم ضياء العين والقلب مقعداً ومقاما قسما بالأكيد من خالص الود الذي خالط الحشا فأقاما
لو نبذت العهود نبذك نعليك لما خنت ع هدكم إكراما
- A 1 - (2/81)
صفحة 669
فلعمر الذي يؤم له الناس المصلون سجداً وقياما ما يجري ذكراك للقلب إلا واستهلت مدامعي تسجاما ظبية ترتعي من الروض ريان الخزامى وتسكن الأهضاما فاذكرا لي أيام كنت وكانت لذة العيش ناشنا وغلاما فرعى الله ذلك الدهر مألوفا وأيام عصرنا أياما من زمان الصبا ومن لذة العيش وما أن أرى لعيش دواما إذ غصون الشباب كانت رطابا وعيون العذال كانت نياما ولسحبي بردي في ساحة العقر إذا الدهر صالح أياما فإذا مر بي الحسود تلاشى وإذا مر بي الغيور تعامى ولداتي بيض كواعب يزجين عليهن كلة وقواما فإذا ضمنا الحديث إنتظمنا في سلوك من الحديث إنتظاما ونداماي همهم حلق الذكر إذا الشرب باكروا الفداما يتواصون بالندا والعرف ويسدون البر والأنعاما يصلون الأرحام بالبر والمعروف إن عق غيرهم أرحاما ما ترى منهم إذا قمت في النادين إلا أروعا بساما وكرام إذا الندى هز والجود الرجال المرهقين الكراما فإذا أقبلوا لضر عدو غادروه مع الرغام رغاما وإذا حاولوا لنفع صديق نفعوه فأتجموا إنجاما (1) وإذا نصت العلوم فهم اعلام علم تطاول الأعلاما
(1) الجموا: أي: أسرعوا؛ ففي " القاموس وشرحه "، الثجم بالتحريك: سرعة الإنصراف عن الشيء، ا هـ.
- AY- (2/82)
صفحة 670
وإذا عدت الفروع علوا فرعاً وعزا قدامسا (1) قداما ولشتان بين أخرى الدنايا إن تأملت حاكما والقداما وهم ما هم إذا عضت الحرب بناب وألقت الإجراما أسد غاب يغشون من حومة البأس إذا ألبس الكمي قتاما والمحامون حين تحضر شهباء إذا أبدت النساء الحذاما والأبيون لن ينال مداهم في رحى الحرب أن يساموا سواما والوفيون في المواثيق عهداً والمكيثون في الوغا أحلاما سل تنبأ بهم خبيراً إذا الحرب حشاها المستوقدون ضراما إذا أتتهم رجراجة ذا دفاع ترى للمنون فيها مداما يحتوي شربها التنابله الأغمار لا يقربون فيها الرجاما وإستنارت سنابك الخيل رهجا مثل ما تدفع الرياح الجهاما واستجاش الأعداء من كل فج كل قوم قد جمعوا أقواما من أقاصي البحرين فالجو فالإح ساء حقا يبغون منا إصطلاما وأتتنا رسائق الجوف عدوا وريام وما عددنا رياما يردون البطاح بالخيل والرجل كما تورد النصيح الهياما حين سال الواديان سيوفا ورماحاً وصافنات صياما ودلاصا مثل الأضاة وبيضا ورجاجا سمرا بقى السماما وأسوداً ينهمن في أجمات وكباشا لا تأجم الإصطلاما ثم داروا بنا فكان لنا النصر عليهم والله يجزي إنتقاما
(1) عز قدموس؛ وحسب قدموس، أي: قديم؛ قال ابن النضر: حييت فاحيي ربه الخدر في الحسب القدموس ذي النجر وله معان أخرى؛ والقدام والقديم: الذي يتقدم الناس بشرف؛ ا هـ (مؤلفه).
- AY- (2/83)
صفحة 671
فتولوا ما بين ناو قتيل وكسير لا يستطيع قياما واستبيحت عقرى من الخيل لا تصلح إلا للخامعات طعاما فترى خيلهم تضد صدودا کالعذارى رأين رهطا قياما يتقهقرن مشيهن على الأعقاب إذ لا يطقن إلا إنهزاما يا لها وقعة تظلل للشمس من البيض والرماح غياما كان فيها مغاور العقر أسداً ترد الموت حين حم وحاما إن بالعقر فتية أذمارا وشيوخا بيض الوجوه كراما حاضري الجاش حين يحتضر البأس إذا حاذر الجبان الحماما هم أولوا البأس لو رميت بهم أركان رضوي لغادروه هياما وذوو الرأب للمغائث لا يألون نقضا من ذاك أو إبراما وترى الجار الغريب لديهم آمنا في سربه نواما فسقى الله أهلها حيث حلوا ظاعنيهم والقاطنين القياما
تمت مع حذف بعض أبيات منها.
وقال - أيضا -
عفا من آل أسماء غمير الكور فالغمر كدم من الجرعاء والسدر
(1)
فسفح الجوف فالروضة فالقيعان فـ فقصوي سمد فالغاف
الكدر
المغراء فـ
القصر
ومن أعلا اللجيمين ديار ما لها شفر
(1) بياض في الأصل.
-^ {- (2/84)
صفحة 672
أكناف لجوت
بلاد أصبحت قفراً
البل
القف
سقاها عارض ترفض
ديـ
ـزر
كان تجاوب الرعد
حافات
كان عقائق البرق
سيوف
يوف
ق شقر
القيعان تغت
ويشجى الواد
الغبر
أو البلق من الخيل نفت
به
ن الجوزاء أو نوء الثريا ماؤه
ومن نوء الزباني أو بما جـ جاش به الغفـ
قد إنشقت عزاليها أو إمتاح لـ لها
فما من تلعة إلا وفي بطنان
ولازال
الغـ
ــن النوار فيها كود ـب نضـ
وقد نغنى بها عصراً فبورك ذلك العصر
بأبكار كأمثال المها
بائب نعمة ينطف
كنها قف
أطرافها القطر
ــــاثيل وغزلان عليها السندس الخضر
لها المرجان في الآذان معکوس به الشذر ومن أعراضهن المسك والكافور والعطـ ويمشين كما إهتزت رماح في الوغى سمر كما يلغو القطا الكدر
فللحل
اويس
ن لألأنة " كان الحلي في اللبات
كأن وجوههن بدور
بدر
""
زانها الشعر
-^- (2/85)
صفحة 673
كان خصورهن الهيف طي
ي الريط أو غـ
كأن الشوق بردي رباه حاثر غر
يكاد ينزل الأروى ويحنوا نحوه الغفر
ولم ينتبه الدهـ
غصونا وانجلى سفر
الفناهن
إن
تركن
هو للمرد وقلنا قد بدا نفر
وخلينا رياض اللهو قفرا مابها سفر
وهذه القصيدة، والتي تليها، قد أبدع الشاعر فيهما، بوصفه للطبيعة، ولذكره كثيراً من المعاهد، والبقاع، والأماكن، في وطنه نزوى، وما بها، أو قاربها، من أودية، وبلدان: كتنوف، والجبل الأخضر (رضوى)، وغيرها، فقد تغنى الشاعر بوطنه مبتهجا، كغيره من شعراء الطبيعة، بما أوحته الطبيعة إلى قريحته الوقادة، فوصف البرق، وتلهبه على القنان، أي: أعالي الجبال، ثم إنسكاب المطر، وسيلان الأودية: كالهجير،
ووادي البطاح، والأبيض، إلى غير ذلك، والقصيدة هي هذه:
أرقت والليل مطل غيهبه لبارق يعجبني تلهبه في ذي نطاق مرثعن هيدبُهُ إذا إستطار ضاحكتني حوبة فبت ليلي لا أنام أرقبه على القنان مستطيرا لهبه وقد أضل الأكمات صيبة واهي العزالي جونه منسكبه حتى إذا البقاع سال حدبة لما تقضى من تنوف ماربه وسال للهجير هجراً شعبه وحفزته للغمير أزيبه
-47 - (2/86)
صفحة 674
وعاقب العقاب منه عقبة يشكوا الجفاء نشزه وصيبة محدوداً بأعلى النجوم حدية وفر عن وادي البطاح أكلبه وأبيض للأبيض منه زغربه مزرقة مخضرة مكوكبة وجاء من رضوان عصراً غربه وشته وطلحه وخليه وخشله وبوته وتنضبه يأخذ من آخاذه فيعصبه
كان وقع قاصفات تحنبه وخيف من ذي شجبين شجبه وأصبح الملعب قفرا ملعبه يجيش سفلى شجب تلعبه كان ضبر قرح توثبة فالدوح ملقى جنب سوء خشبه والطم والرم فلا يعقبه حتى إذا القاع كساه عشبة وزال عنه جنه وأزيبُهُ وانتسجت قرياته وشعبه والتف من عالى النبات مذنبه وانصاع من جنب الكثيب أحقبة زاهقة أقرابه وصلبه في عانة تبغضه وتعتبه يلعبها طورا وطورا تلعبه إذا يخاف أن يشط قربُهُ أنحى لها عرض الملا تنتهبه يقطع النهيق أو يهذبه كأنه وقد توالت عصبة أمير جزر مستشيطا غضبه يلقى شداه جهله من يقربُهُ مشناء الخلق شتيم أدبه
ومن قوله:
أرى فقهاء العصر نور المساجد وإن أصبحوا ثكلا على كل مارد وأن فقيها واحدا من قضاتنا أشد على الشيطان من ألف عابد بهم يدفع الله العمى عن عباده وهم ملجأ اللاجين عند الشدائد على يدهم فصل الخطاب وعندهم من القول وقع مثل وقع المبارد
- AV
- (2/87)
صفحة 675
هم الأنجم الآتي على الناس ضونها وهل ينكر الأقمار غير معاند فواحدهم يقضي على ألف حاضر وشاهدهم يربي على ألف شاهد وقال - أيضا -:
ثلاث هن من فعل الجفاة كمسح الوجه أول في الصلاة وتركك عند حيعلة المنادي إذا نادى بحي على الصلاة وترك المسح آخر ما تصلي ثلاث هن من فعل الجفاة وخوضك في حديث الترهات وأنت مرابط للواجبات
وهي مسئلة موجودة في كِتاب: " بيان الشرع "، وغيره،
ونصها:
) ومن الزيادة المضافة من كِتاب: " الأشياخ ": سمعت أن ثلاثاً من الجفاء: ترك إتباع المؤذن، وترك مسح الجبهة بعد الصلاة، ومسحها قبل الصلاة)، أهـ.
وقال يرثي بعض الرجال الصالحين في زمنه:
ذهب الرجال الصالحون وغيبوا تحت الحفائر هبوا فدمعك سارب لفراقهم والطرف ساهر أهل المقابر
أهل المقابر خبروني عنك بالكم لا تنطقون لسائل
أخرستم بعد الفصاحة أم ها أنتم الفصحاء والخطباء
ـــــم ماور ـغلتم عن تناصر شرف المنابر
-^^- (2/88)
صفحة 676
أولستم الأعلون منها في مفاخرة المفاخ أولستم الأولون منها بالمجالس والمحاضر
أولستم الآسون للكل أولستم الأثرون منها
ذي يعيي
المماهر
مكاثرة المكاثر
أولستم أهل النهى وذوي التفكـ
أولستم الأتقون والأدرون
والبصائر
ها بالأوامر
بالله ما أهل القبور أولاك صوام الهواجر
أبدت لهم عرفانها فتبينوا كيد الضرائر
الأمرون بعرف
والزاجرون عن المناكر
ما نحن إلا
أدنى منادرة المنادر
أو ما ترانا نحوهـ نمضي الأصاغر والأكابر من رائح عجل البهم أو مغذ السير باكر تمضي أوائلنا ويتلوا أول الماضين آخر لا يرجع الماضي ولا يبقى من الباقين غابر فاعمل لنفسك صالحا من قبل أخذ بالحناجر واستغفر الرحمن من كسب الصغائر والأكابر واسأله خاتمة الرضا عملاً وعفوا للجرائر في يوم لا يغنيك مولى عنه أو يأويك ناصر وصلاة ربك ما دعا فوق الأراكة صوت طائر تغشى النبي محمداً عند الأصائل والبواكر
وقال - أيضا - في هذا المعنى:
-^9 - (2/89)
صفحة 677
دمعي على الخدين هامر ووساوس وجوى مخامر من كان ذا صبر فاني للرزية غير صابر لهفي على قوم شروا بنفوسهم سود المحابر
وجنان خلد لايزال نعيمها أبدا مباكر يا سيدا المفاخر والمكارم والمآثر
يعرب بن
يا سيدا رزق الشهادة والمكـ وسما إلى العلياء لا يثنيه عنها زجر زاجر لهفي على ليث الحروب وفاعل للخير آمر غادرتنا من بين مضطرم الحشا غير المحاجر ومضيت نحو جنان ربك راضيا بالخلد شاكر احبت مرد اسا وزحافا وعمار بن ياسر بين عين رجع أكفالها دعج النواظر جنة أطيارها هتف يحاكين المزاهر نعمة ورفاهة إذ كل ما تهواه حاضر
لهفي على قرم القروم وآلف للغيد خادر لف الجحافل بالجحافل والعساكر بالعساكر ومضى إلى الهيجاء قدما لا ينثني جلدا مصابر متقلدا ماضي الشبا ذا رونق يعشي النواظر يغشى الكريهة مصلتا بالسيف كالفحل المخاطر لمه إلا بناء المجد أوسد المفـ المفاقر وزعيم سادات جحاجحة
شدة شديتها والحرب ملقية القناطر (2/90)
صفحة 678
يا همة بلغت بك العلياء
أرهبت فيها المترفين ورعت أفئدة الفواجر وسع الإله عليك رحمته وقبرك في المقابر وسقيت من نوء السماك من الروائح والبواكر تمت، مع حذف بعض الأبيات.
وقال يرثي أباه الشيخ الفقيه مداد بن محمد، والسيد سرحان الرئيس:
قف بالمقابر غدوة فلعلها تشفيك من ألم وداء كباد ولقد وقفت بها فهاجت عبرتي فنمت علي بما يكن فوادي هن الطلول فقف بها متأملا لمصارع الأباء والأجداد دع عنك دارات الهوى وطلولها ومحل فاطمة الهوى وسعاد واسفح على متأزمين إلى الثرى ماء العيون يفتم الأكباد ومن الرزية لا رزية مثلها فقدي لأهل نصيحة ووداد يا عين مهما شئت ويحك فاسفحي لا تسامي في الدمع من أجهاد بكي على فردين في قبريهما فردين في علم ورأي سداد عمراً بحسن تناصح وتخليا فكأنما كانا على ميعاد تركا القصور العامرات لأهلها وتجاورا بمساجد العباد بكى لفقد أهلة أفراد في المجلس الجفلى وزين النادي بكي لسرحان الرئيس وصنوه مداد يا أسفي على مداد يا لهف أكباد عليك صوادي ومدامع تنهل غير جماد
-91 - (2/91)
صفحة 679
لهفي على جبلي علوم غادرا قلبي كزرع جز يوم حصاد جبلي علوم كنت في كنفيهما أرعى رياض الريف إذ أنا غادي آليت لا أنفك من ذكراهما حتى أوسد في الضريح وسادي ولئن صبرت فما أراني صابرا إلا لأرغم أنف الحساد يا حسرتا ما للزمان قد إكتسى من بعد موتهما ثياب حداد أنكرت بعدهما قلوب ذوي التقى والعالمين وصالح الزهاد وإذا ذكرتهما ذكرت مناقبا أربت بكثرتها على التعداد كانا شجا للمارقين وملجا للطارقين وسحنة الأنداد تالله لست بواجد مثليهما حتى يعود الناس يوم معاد من للعلوم ومن لكل ملمة ومن الدليل لوجه كل رشاد بارت بضاعات العلوم فأصبحت من بعد فقدهما بسوق كساد يا رب عائلة الحساب وعائل قد أحسبا في الضرب والأصفاد يغني عن الأعشار بالمعشار من حسبانها والضرب في الآحاد وإذا القريض إعتاض عن متنخل فاق المنخل وابن أم دواد مداد من لقصائد عربية طارت شواردها بكل بلاد وحكيمة قد قلتها معلومة يشدو بها بين المحافل شادي كانت على الأعداء صخرة وادي والأري ممزوجا بماء غوادي لا تبعدن فكل شيء هالك والموت حتما منهل الوراد
وقال - أيضاً -:
أيا لقومي للفؤاد المُعذب وللدهر في تصريفه المتقلب
-97 - (2/92)
صفحة 680
ودمع يحاكي المزن حال مصابه وعين متى ينزف لها الشأن تسكب لمصرع تحرير كريم نجاره وهم أتاني طارقا مسي مغرب متى ما يزيلني يرحني زياله وإن يأتني أهكر لذاك وأعجب إلى أن قال:
وما أنا ممن تطبيه بدلها ذوات الوشام والبنان المخضب
ولا شاقني مر الحدوج تعرضت برقم كنخل الهاجري المرجب ولا إهتجت إن قالوا بعمد تعرضت لتسبيك أتراب الرباب وزينب ولاحت بدور أشرقت في أكلة ويسحبن ذيل الأتحمي المهذب يشبهها الرائي ظباء تبالة تبا لهن في زهر من الروض معشب ولكن شجا قلبي بدور مجالس وأنوار دجن غيبت في ملحب هم زينة النادي ومنتجع الندى وملجأ أيتام وكهف معصب بنفسي أقوام كان وجوههم جرى فوقها أو ألبست ثوب مذهب وأبلج قوام بآيات ربه إذا ما دجا في ليلة كل غيهب مطيع لأمر الله يخشى ويتقي وقور حليم خائف مترقب وقور صبور عاقل متأله حنيف ظريف عالم متأدب تقي نقي زاهد متعبد عليم بتقوى الله حر مهذب له الغاية القصوى التي قد تكادت صعودا على التلعابة المتهيب كجري جواد الخيل برز سابقاً بشد کتصريم الإباء الملهب
(1) النخل المرجب، هو: أن تضم عذوقها إلى سعفاتها، ثم تشد بالخوص، لئلا ينفضها الريح؛ وقيل: أن يُوضع الشوك حول العذوق، لئلا يصل إليها أكل، أو سارق؛ وقيل: الترجيب، هو: أن تعمد) أي: توكب النخلة ببناء من حجارة، لئلا تسقطا، وبخشبة ذات شعبتين، وهو السجال (في عُرف العامة)، ا هـ (مؤلفه).
-97 - (2/93)
صفحة 681
جرى نحوها الساعون جهدا فقصروا عن الجري عن تعداء قرح مهذب فلله حبر من ذوابة ناعب والله من بر تقي ومن أب والله شيخا أي شيخ رزنته لتنفيس جلي أو لتأميل مطلب والله بحرا فاض بالعلم شارخا إلى أن عدا الستين عن لون أشهب فأي فنون العلم لم يحو رائحا وأية خيرات وأية مركب رزنناك للدنيا وللدين والتقى فعيني مهما شئت بالدمع فاسكبي يبيت إذا ما الليل أرخى سدوله له واكف من دمعه المتصوب كأن لدى المحراب من طول صبره وترتيله للذكر أعور مشجب على انة من خوفه بعد أنة إذا ذهب النوام في كل مذهب يكاد تلاوات القرآن تذيبه فيا طيب مسرى القانت المتأوب إذا ما قرأ القرآن ظن بأنه قيامته قامت فلم يتعجب إذا جد مسرى الليل جدد همه وطار الكرى عنه كعنقاء مغرب يطائر نوم الراكعين دعاؤه بخوف وإخبات وتأويه معتب يكشف أنوار القبول دجاهم وقيل قفوا هذا أوان التقرب وقد هيج الحور الحسان بكاؤهم فأشرقن إشراقا بزينة معجب وراحوا لأرواح النسيم وقد بدت أوائل معروف من الصبح أشهب وطاب سراهم إن طيب السرى لهم فيا طيب أطياب لوفد مطيب هم الراكعون الليل والساجدونه جثيا على الأقدام لا مشي منكب دعوا ربهم بالليل دعوة خائف متى يتحمل قلبه الشوق يدأب أولئك حزب الله ليسوا كتارك مراضي مولاه لأكل ومشرب
وقال يرثي من مضى من أهل العلم:
-92 - (2/94)
صفحة 682
يا لعين كثيرة العبرات لإفتقاد المحققين الثقات مات أهل العلوم فافتقد العلم وقل الطلاب للخيرات وكأنا لما فقدنا رواة العلم عدنا نخوض في الظلمات غرنا الدهر فانتبهنا وقد صرنا مع الجاهلين في سكرات وأسفنا على الكرام الأولى بادوا والدهر أعظم النكبات غيبتهم يد المنون مع الأرض وصاروا من جملة الأموات فافتقدنا لفقدهم أكثر العلم وكنا من ذاك في غرات وبقينا نجول في سفهاء كصعاب الجمال والعيرات فترى الجاهلين في رغد العيش وأهل العلوم في حسرات فالفقير الحقير من طلب العلم وأهل الخنا من السادات والسفيه الوضيع يحتقر العالم حتى يصير مثل القذاة وكنوز الأموال للجاهل الفدم وأكل الغضراء والطيبات وأخو العلم حائر القلب في ضر معاش يجول في الطرقات فالأقلاء والأذلاء أهل العلم والعز للطغاة الدنات يا لدهر قد بدل الحلو مرا وأتى بالعجائب المفظعات قطع الوصل من ذوي الفضل والعلم وأبقى للأوجه المنكرات من إذا جئته لعرف تعاشى كتعاشي البصير في الظلمات وهي في النائبات إن طرقت دهياء عون عليك في النائبات وتولى أهل الحفائظ مولى هو أولى بالأنفس الصالحات فدموع العيون تجري عليهم كسجال السحائب الماطرات أصبحوا في حفائر الأرض أمواتاً فسقيا للأعظم الباليات
-90 - (2/95)
صفحة 683
وقال: ما لي أرى الأكياس أمسوا في ضعة ذلاً وقد أضحوا بدار مضيعة والجاهلين في نعيم ودعة وعيشهم في رغد وفي سعة
وقال:
كفى حزنا أن المساجد أصبحت قد اتخذت للهجر والهذيان وقالوا فلان اليوم ساق بخيره
((1)
((1)
وهذا فلان عيره اليوم أقبلت وقد أرسل التجار ألف حصان وما جعلت إلا لذكر منزل وترتيل قرآن وسجع مواعظ تغذي دموع العين بالهملان
وقال:
أوائل أوقات الصلاة هدية إلى الله جلت في العيون وجلت وأوسطها من ذي المعارج رحمة ولن تدرك الأولى بنعمى تولت وآخرها عفو من الله إنه عفو غفور إن ذنوب تعدت فحذرك لا تعطف عليك مصائب تولت على ترك الصلاة وحلت فإن اللتيا والتي في إندراكها فحذرك من فعل اللتيا أو التي فلن تدرك الخيرات إلا بفعلها لأوقاتها فهي التي وهي التي أدمها على أوقاتها واحترز بها مكان طواغيت الضلال وأصلت قواعد إيمان الهدى هي أنها إلى الله قد حلت مكانا وجلت
(1) إنخرام في الأصل بسبب الرمة. (2) إنخرام في الأصل بسبب الرمة.
-97 - (2/96)
صفحة 684
ودلت على باب الجنان هداية ودلت على الخيرات كلا ودلت فأولها نور وأوسطها رضى وآخرها عفو وإبلاغ رتبة هي النور في الدنيا هي الفوز في غد هي العروة الوثقى فخذها بإهبة مقام جليل عظم الله شأنه ينال به خيرا بدار المقامة فكن طالبا فيها رضى الله وحده تنل ما ترجى من سرور ورحمة
وقال في طلب العلم:
لقد أوحى الإله على ابن إيشا عليه صلاة خالقه المجيد هيا داوود خذ نعلي حديد وجد وخذ عصا لك من حديد وجاهد في طلاب العلم حتى تبيدهما على الأبد الأبيد بصين الصين أو بجبال نوس أو السدين أو هند الهنود ولا تدخلك مضجرة فإني رأيت العجز من عدد البليد فإن العلم بالتعليم فاعلم كمثل النار تشعل بالوقود فقد مكث ابن عباس زمانا على باب الصحابة كالعمود وتصليه الهواجر كل يوم بحر الشمس بالباب الوصيد ولو عجز الفتى لم يحو جزءا ولم يحفظ عن الملأ الشهود ولكن باجتهاد وإصطبار وشهوة عزمه لا بالسمود يُوفقه الإله لكل خير بقلب صادق لا بالجحود يتيح له بفضل الله علما فكم الله من فضل مزيد فلا تيأس إذا ما رمت علما على رغم الأعادي والحسود على عبد هداه لكل خير يُضاعفه بإحسان وجود
-9 V- (2/97)
صفحة 685
فثق بالله مجتهداً لتحوي غرائب كل علم يا ودودي فمن لم يحسن الإقبال جهداً فليس من العلوم بمستفيد
قال الناسخ: وله - أيضاً - برد الله مضجعه):
ما وجد الناس إلى ربهم وسيلة أقرب من علم يهديهم سبل طريق الهدى حقا وينهاهم عن الظلم تعلم العلم فإن الهدى والنور والحكمة في العلم فإنه ينجيك من سورة الجـ هل ويحميك من الظلم جاهل صيره جهله حيران بين الجهل والإثم حتى تمنى أمه أنها كانت كصخراء من العقم أما ترى العالم في علمه يهدي إلى الخيرات كالنجم وما ذوو الجهال ولو خولوا وترأ من الخيرات كالدهم إلا كمثل الزط في كسبهم والغلف والحبشان والغتم حضارهم أشباه غيابهم ووحدهم في الناس كالعدم وإنما هم شجر نابت كالسرو أو كالأثب الغم يقول من رام بهم نجدة يا عم لا قدست من عم أما إذا ما أنت فاكهتهم فيما حلا والخضم والقضم جاءوك أهبارا بدهدارهم كالسيل ذي الطم وذي الرم فعش فريدا واحدا عنهم وطر مع العقبان والعصم
وقال - أيضا - (رحمه الله):
عفا الرسم من أهل العلوم فاقفر فأصبح من عرفانهم قد تنكرا
-91 - (2/98)
صفحة 686
وبدل منهم كل وغد كأنه سمامة ريح بله القطر أمدرا وكل ذيافي كان جبينه مدق حريم في نطاه وخيبرا وعهدي به محتل كل مبرز اغر يجلي ظلمة الليل أزهرا من الأكرمين منصبا وضريبة كعالية الرمح الرديني مسعرا علا الناس تأديباً وطاب أبوة وفاق الورى زهداً وعلما مؤثرا مؤرث علم عدمل غير زمل له منهل عذب روى غير أكدرا تقيل أباء له قد توارثوا لأباءهم علماً نبيلاً مثمرا مجالسهم ليست لدف وقينة ولا ضرب أعواد بكفيه مزمرا ولكن لأرباب المعالم والنهى يديرون كأسا زانها العلم أنورا مآثر علم بينهم يذكرونها إذا رام أدناها الخيار تكورا كأن صريم العنبر الورد بينهم و منتخبا من مسك دارين أذفرا يصونونه صون التجار أثاثهم ويولونه ذا الحكمة المتبصرا وواضع هذا العلم في غير أهله كمن قلد الخنزير ذا النتن جوهرا ومانعه عن أهله مثل مانع زكاة ركاز داعيالين أغبرا وما العلم إلا نحلة من إلهنا رحيلته التقوى إلى جملة الورى فحاول له صبر الجمال على الأذى وحلما رزينا واحتمالا لمن زرى وكن مثل رضوى أو كاركان يذبل إذا رمت سكنا في معاشر بربرا إذا ما الرياح العاصفات هززنه أقام لها ركنا على الهول أزورا
ومن قوله في المعنى:
قيدوا العلم بالكتاب فإني قد رأيت القلوب حينا تموت
-99 - (2/99)
صفحة 687
قل من أهمل الكتابة إلا فاته من علومه المأموت فاجعل العلم في الدفاتر قوتا إنما العلم في الدفاتر قوت قد تموت القلوب حينا وتحيا إذا أريحت وعز من لا يموت رب ذي حكمة وعاها فألقاها فألهاه رأيه المبتوت فغدت عن لديه مثل ضمار لا يعيها العصرين قلب شتيت
ومن قوله:
لا تغبطن سوى فقيه عَالِم فاق الأنام بحكمة وبيان أو ذا غنى واسى الفقير بماله ليكون جل عناه في الميزان أو قاريء القرآن قطع ليله ونفى الكرى بتلاوة القرآن وقوله من أبيات:
فإني قد بليت الناس خبراً وإني قد خبرت الناس طرا فما من عالِم إلا وما في البرايا اليوم أضيق منه صدرا وأكدر عيشة وأشد بؤساً وأكثر محنة وأقل قدرا ويلقى منهم شراً وضراً ولا يتقبلون لديه عذار فلو مات إمرؤ من طول صبر لمات العَالِمُون ......
(1)
وله - أيضا -:
ذكرتني الأشواق أهل الديار دارسات تحت الثرى المتواري دارسات تحت البلاد هموداً ليس يدرين بالسيول السواري
(1) البيت منقطع في آخره.
-1 - (2/100)
صفحة 688
لا ومر كل ريح ذروح بصنوف الغبار والأعصار بعد صوت الرعود في ظلم الليل ومر الرياح والأمطار تلك دار البلى نمر عليها بالضحى مرة وبالأسحار أصبحت بعدنا خراباً يباباً من رجال ونساء عذارى أصبحوا هامدين فيهم عظات لذوي الموعظات والتذكار نادهم هل يجيب منهم مُجيب لا ورب المحجوب ذي الأستار همدوا كلهم فها هم بدارين أو حوالي صحار أصبحوا كلهم وما شعروا بالمكث تحت الردم بين الصحاري ليس دار الدنيا أخي بدار فبدار الغداة عنها بدار إنما الدار ويك دار القرار هي دار المهيمن الجبار يحبر الساكنون فيها ولا يلقون فيها مرارة الأكدار يتلهون بالجواري وطوراً يتلهون في ظهور الجوار
وله - أيضاً - من قصيدة:
يا للرجال لحادث الدهر ولاد دمع تهمي على النحر والدهر دوار له عقب منها تشظى جامد الصخر خضعت رقاب الأقولين له في رأس أرعن شاهق وعر وتناول العصماء من وكناتها ونأى بها عمدا عن الوكر وتنزل الزباء قسراً إذا غـ دت تسري منيتها إلى عُمر وغدا له آل المهلب كلهم نهب المنون بحومة العقر
وهذه القصيدة، والتي قبلها، قال ناسخهما، وهو الشيخ
-1.1 - (2/101)
صفحة 689
الأحد. نفسه، ما نصه: (وكان الفراغ منها، بعد العصر،، يوم
لإثني عشر خلت من شوال، من شهور سنة إثنين وسبعين وثمانمائة هجرية، ونقلتها ها هنا في أربع وسبعين وثمانمائة من هجرة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، كتبه محمد بن مداد (غفر الله له، ولوالديه، ولجميع المسلمين والمسلمات))، أ هـ.
ولما لم أقف على تاريخ وفاته، فقد نستفيد من كتابته هذه»
أنه إلى سنة أربع وسبعين وثمانمائة للهجرة، حي موجود.
وقد كان ولده الفقيه مداد بن محمد، ألف الجزء السابع عشر في الزكاة، المفقود من كتاب: " بيان الشرع "، سنة تسع وتسعمائة للهجرة، في أوائل إمامة محمد بن إسماعيل
الحاضري.
-102 - (2/102)
صفحة 690
الشيخ عبد الله بن مداد بن محمد
هو الشيخ العلامة الفقيه عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد بن فضالة؛ من مشاهير علماء زمانه، في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري؛ وقد تقدم ذكر أخيه الفقيه محمد بن مداد، صاحب الديوان الذي نقلت كثيراً من أشعاره.
كان في عصره من العلماء المشائخ: ورد بن أحمد البهلوي وصالح بن محمد بن عُمر النزوي، وصالح بن وضاح المنحي،
ومحمد بن علي بن عبد الباقي، وغيرهم من علماء زمانه
6
كما أنه ممن عاصر الإمام عُمر بن الخطاب بن محمد بن أحمد الخروصي (رحمه الله)، فكان من الذين صححوا حكم هذا الإمام، في تغريق أموال النباهنة، في سنة سبع وثمانين وثمانمائة للهجرة، ومما قاله في هذا الحكم:
(قد صح عندي، وثبت لدي، أن جميع الأموال والأملاك التي خلفها السيد المظفر بن سليمان بن نبهان، على ولده سليمان وشركائه، ثم خلفها سليمان كلها، قد استهلكت
،
بضمانات الديون، التي جنياها من مظالم الناس، المجهول منهم والمعلوم، لأنها قد إستغرقها الدين، وصار حكم ذلك للإمام، فكل من أصح بينه على دينه، فله قسطه بما أوجبه الحق في حكم الله؛ كتبه الفقير إلى رحمة ربه القدير، عبد الله بن مداد بيده،
-1.7 - (2/103)
صفحة 691
يوم السبت، لثلاث عشرة ليلة إن بقيت من شهر صفر، سنة سبع وثمانين وثمانمائة لهجرة سيدنا محمد ())، أ هـ
وكما أنه من أكابر الفقهاء في زمانه؛ فهو - أيضا - طبيب ماهر، وله يد في علم السر، وفي علم الكيمياء؛ فمن قوله في
ذلك
:
خذ العبد الأخيضر ثم واشف صداه بشربة من دم شجره وسقيه بثانية وثلث ورابعة إلى خمس وعشرة يُحاكي دمها دما عبيطاً بإنسان إذا صابته شفرة أو العندم حين يتم طبخا فعند أهيل من يعرف قدره أو الفرصاد حين يمج قدما بأثواب فكان أشد حمره فنعم العبد لم يطلب نكاحاً سوى من عضة الساقين حره ويا نعم الفتاة بحيث ما لم تريد سوي نكاح العبد كره تعشقها وكان لها حليلاً وأولاها سرائره وسره فاحبلها وأولدها غلاما حليما عاقلاً نطسا مدره
براني ثم أعطاني ملكا فمن أحد فلست أخاف كسره بلادي كلما أنزلت فيها وقل الزاد لست أخاف عسره ولست أخاف من دهر غشوم عصيل الناب لست أخاف شره فبنتي الشمس ثم أنا أبوها ولولانا لمات الناس مره فصار يقول حمداً ثم شكرا لربي جلّ ذو طول وقدره
-1.2 - (2/104)
صفحة 692
ويُخاطبه في هذا المعنى، رجُل عَالِم مُعاصر له، هو الشيخ مفرج بن أحمد بن أبي النضر، فيقول:
عيس
إذا ما المشتري والبدر حلا فيا نعم المواصل والجليس معا وعطارد في البرج كانت ذكا في الوصل صح لها الأنيس رعاك الله من ولد بدا لي بفيه الجوهر الغالي النفيس عسى الرحمن يجمعنا سريعاً إذا أبت بنزوى منك أيا علامة شقت عصاها نواه والأنام به جلوس لقد أوحشت من لقياك قلبي وأنت ضياؤه وله طروس وعاء في المواقيت اللواتي تحل بها تطيب بها النفوس لنا نعم الوسيلة أنت فيما به قد نابني زمن عبوس
ولم أقف على تاريخ وفاته، ولعل ذلك في أواخر القرن التاسع الهجري، لأنه إلى سنة سبع وثمانين وثمانمائة للهجرة، حي موجود، وذلك لتصحيحه حكم الإمام عُمر بن الخطاب الخروصي (رحمه الله)، في السنة المذكورة؛ وقد رثاه الشيخ العالم محمد بن علي بن عبد الباقي، بهذه الأبيات:
بقراط مفلوجا مضى لسبيله ومبرسما قد مات افلاطون وكذلك أرسطو طاليس مفلوجاً مضى أيضا وجالينوسهم مبطون وأبو علي هالك في شجة ومع الخلافة ساورته منون ما إن دواء الداء إلا للذي إن قال للمعدوم كُن فيكون وكذلك عبد الله مات ميبسا ولسانه في حلقه مخزون (2/105)
صفحة 693
فهو الحكيم ولا حكيم كمثله (1) تاهت به يوم الفخار مزون ذاك ابن مداد الفقيه المرتضى بحر العلوم (2) مهذب مأمون علامة في دهره فهامة در العلوم بقلبه مكنون (3) فلتبكه منا محاجرنا دما ولتذر أدمعها عليه عيون فلكم وكم ماهر في طبه أودى ببطن ضريحه مدفون فعليه رحمة ربه وسلامه ما لاح برق في الوكور حنون فاذهب عليك من المهيمن رحمة واعلم بأني بعدك المحزون والشيخ عبد الله بن مداد بن محمد، هو والد الشيخين الفقيهين: محمد بن عبد الله؛ ومداد بن عبد الله، الآتي ذكرهما.
(1) في نسخة أخرى: مثله.
(2) في نسخة أخرى: علم اغر مُهذب.
(3) في نسخة أخرى: بحر العلوم مطهر ومصوان.
-1.7 - (2/106)
صفحة 694
الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد
هو الشيخ الفقيه محمد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد بن فضاله؛ من علماء النصف الأول من القرن العاشر الهجري؛ وهو علامة جليل، قد إشتهر بالعلم في حياة أبيه، وأنه أوسع علما منه.
فالمطلع على الكتب المؤلفة في عصره، وفيما بعده، ككتاب: " منهاج العدل "، وكِتاب: " الإيجاز "، للسيجاني، وغيرهما؛ يدرك ذلك من خلال أجوبته الكثيرة فيهما، مع الحجة وقوة البيان في فتاواه، وإحترام علماء عصره له.
وهو - أيضا - فيما يظهر، أسن من أخيه مداد بن عبد الله، الآتي ذكره فيما بعد؛ وكلاهما من العلماء المتصدرين في الفتوى في زمانهما.
وقد حضر الشيخ محمد، مع أبيه الشيخ عبد الله بن مداد، وغيره من العلماء، حكم تغريق أموال سلاطين آل نبهان، الذي حكم به الفقيه العلامة محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج، بأمر الإمام عُمر بن الخطاب الخروصي، وذلك سنة سبع وثمانين وثمانمائة للهجرة؛ ففي الأثر ما نصه:
(ومما نقل من خط الشيخ العالم التحرير، عبد الله بن مداد، صح عندي ما سطره الشيخ المخدوم العالِم محمد بن سليمان بن
-1.8 - (2/107)
صفحة 695
[صفحة فارغة] (2/108)
صفحة 696
[صفحة فارغة] (2/109)
صفحة 697
في مجلد رقم (736)، يقول في مقدمته:
(أما بعد: فإن الذي ألهم العقول النورانية وحدانيته، ألهمني أن أولف مختصرا شافيا، في أبنية الأفعال الثلاثية، مشتملا على الحركات الثلاث: الضم، والفتح، والكسر ... إلخ)، أ هـ.
000
-11 - (2/110)
صفحة 698
الشيخ مداد بن عبد الله بن مداد
هو العالم الفقيه الشيخ مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد؛ كان من فقهاء زمانه، وممن تصدر في الفتوى، كغيره من العُلماء الذين يُشار إليهم بالبنان في ذلك الزمان؛ وقد مضى ذكر أخيه الشيخ محمد بن عبد الله
والشيخ مداد بن عبد الله، من علماء النصف الأول من القرن العاشر الهجري، وله أجوبة كثيرة في الأديان والأحكام، وله تأليف جزء كان مفقوداً من كتاب: " بيان الشرع "، وهو الجزء السابع عشر من كتاب: " بيان الشرع "، الجزء الأول من كتاب الزكاة؛ وقد فرغ من تأليفه عصر يوم الخميس، لإثنتي
عشرة ليلة بقيت من المُحرم، سنة تسع وتسعمائة للهجرة. (قلت): وهي السنة التي حكم فيها، الإمام محمد بن إسماعيل، بتغريق أموال بني رواحه، لقيامهم مع السلطان
سليمان بن سليمان النبهاني، وأخيه المظفر بن سليمان.
وقد إطلعت على نسخة من الجزء المذكور - أظن أنها بخط المؤلف - مكتوب في آخرها:
(تم الجزء الأول في الزكاة، مما ألفه العبد الفقير إلى الله
-111 - (2/111)
صفحة 699
تعالى، مداد بن عبد الله بن مداد؛ لأن الشيخ أبا عبد الله محمد بن إبراهيم، صاحب كتاب: " بيان الشرع "،، ألف ثلاثة أجزاء في الزكاة، فلم نجد الجزء الأول من الزكاة، ولعله قد ذهب، فألفت هذا الجزء، وسميته: بالجزء الأول من الزكاة، من كتاب: " بيان الشرع "؛ ولعمري ليس الصدف كالجوهر، وكان تمامه عصر الخميس، لإثنتي عشرة إن بقيت من المحرم، سنة تسع وتسعمائة للهجرة)، أهـ.
هذا، وتوجد نسخ عديدة من هذا الجزء، منسوبة إلى مؤلّفه الشيخ مداد، إلا أنني ظفرت بنسخة من هذا الجزء، بخط الشيخ سعد بن عبد الله بن محمد بن فارس بن رجب أمبو علي السمائلي، تاريخ نسخها سنة 1179 هـ.
يقول الناسخ: سمعت من يروي، أن هذا الجزء من
تسويدة كتاب: " بيان الشرع "، والله أعلم)، أهـ.
ولعل مؤلّف كتاب: " بيان الشرع "، (رحمه الله)، لم
،
يُهذب تلك التسويدة، فبقيت على حالها، ويبعد أن الشيخ مداد ألف هذا الجزء المفقود من تلك التسويدة، بدليل قوله: {فألفت هذا الجزء}؛ وقوله متواضعا: {وليس الصدف كالجوهر}؛ مما يدل أنه من تأليفه؛ ولو كان من تلك التسويدة التي أشار إليها الناسخ، أنها عن صاحب كتاب: " بيان الشرع "، لما قال الشيخ الفقيه مداد بن عبد الله، في وصف كتابه: {وليس
-112 - (2/112)
صفحة 700
الصدف كالجوهر}، والله أعلم
ولم أطلع له على مؤلف آخر؛ أما أجوبته على المسائل الفقهية، فكثيرة في الآثر، ككتاب: " منهاج العدل "، وغيره من كتب الأصحاب؛ وعلى سبيل المثال، أذكر منها هذه المسئلة، وجوابه عليها، وهي:
(سألني الشيخ الفقيه، زامل بن دهمش، عن رجل باع عليه، ببيع القطع، والرجل البائع للمال آل إليه بالإرث، فجاء وصي الهالك يطلب أخذ المال للوصية؟
الجواب - والله الموفق للحق والصواب -: الذي حفظته عن أشياخنا شفاها، أنه إذا كان للبائع - لعله: الموصي - أموال تكفي الوصية، فليس للوصي أخذ المال، وإذا لم يكن للبائع أموال تكفي الوصية، فالخيار للمشتري، إن شاء سلم ما يصح على المال المبيع من الوصية، ورجع على البائع بمثل ما سلم من الوصية؛ وإذا كانت الوصية مُخصصة في هذا المال المبيع، الذي إشتراه زامل بن دهمش، فلزامل الخيار، إن شاء سلم الوصية، ورجع على البائع بمثل ما سلم للوصية، وليس للوصي ولا للبائع نقض، إذا سلم المشتري ما يصح على المال من الوصية، والله أعلم
وازدد من سؤال المُسلمين، ولا تأخذ من قولي، إلا ما وافق
-11 - (2/113)
صفحة 701
الحق والصواب، كتبه العبد الفقير الله تعالى، مداد بن عبد الله بن مداد بيده، وصلى الله على رسوله محمد النبي، وآله وسلم. صحيح وثابت، ما أفتى به الأخ الفقيه، مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد، في هذه الورقة، إذ هو الحق، وعليه العمل، و به ناخذ، سطره افقر خلق الله، محمد بن عبد الله بن مداد بن محمد، حامداً الله وحده.
ما أفتى به الشيخان، العَالِمَان، الحبران: محمد بن عبد الله، ومداد بن عبد الله، في مضمون هذا الكتاب، من المسئلة والجواب، هو الحق، وعليه أعمل، وبه آخذ، كتبه العبد الأقل، أبو القاسم بن محمد بن سليمان بيده
•
صحيح وثابت، ما صح عند أشياخنا، من مسئلة وجواب، في هذا الكتاب، إذ هو الحق والصواب، كتبه أفقر أفقر عباد الله إلى رحمته، سعيد بن زياد بن أحمد بيده، حامداً الله وحده)،
أهـ.
وكان من جملة العلماء الذين جمعهم الإمام محمد بن إسماعيل بنزوى، لما أراد أن ينهي عن بيع الخيار، ويحكم بتحريم غلته، وهم: الشيخ مداد بن عبد الله العقري النزوي؛ والشيخ الفقيه عبد الله بن محمد بن سليمان بن عُمر النزوي؛ والشيخ القاضي أبو غسان بن ورد بن أبي غسان البهلوي؛ والشيخ عمر بن
-118 - (2/114)
صفحة 702
زياد بن أحمد البهلوي؛ والشيخ محمد بن أبي الحسن بن صالح بن وضاح؛ وغيرهم من أهل العلم والبصر، فحكم الإمام المذكور بتحريم غلة بيع الخيار، وأنها ربا حرام، وصحح العلماء هذا الحكم، وكان ذلك نهار السبت (1)، لست ليال بقين من شهر جمادى الآخرة، سنة ثمان وعشرين وتسعمائة للهجرة.
هذا، ولأجل ما جاء من الخلاف بين العلماء في هذه المسألة: أذكر هنا ما جاء في كتاب: " خزانة الأخيار في بيوعات الخيار "، للشيخ العلامة محمد بن عبد الله بن غسان النزوي الخراسيني، وهو من علماء القرن الحادي عشر الهجري، فقد قال في الباب الأول من كتابه المذكور:
(أما بيع الخيار، ففي تحليله وتحريمه، إختلاف بين أهل العلم، لأنه لم يكن في قديم الزمان، وإنما أحدثوه في آخر الزمان، إستهواهم الشيطان، وزين لهم كثيراً من فعله، وركض عليهم بخيله ورجله، الذي لا يُريد الربا ظاهراً، ويستحي أن يكون شاهراً، فأعلمه ببيع الخيار وأدله، وحاد به عن الطريق وأزله؛ ولعمري أن أكثر الشبهات في التجارات، لا سيما في هذه البيوعات).
ثم ذكر سيرة الإمام محمد بن إسماعيل، وما حكم به هو، ومن حضره من العُلماء، في النهي عن بيع الخيار، وتحريم
(1) وفي نسخة أخرى: نهار الأربعاء.
-110 - (2/115)
صفحة 703
غلته؛ ثم أردف المؤلّف بعد نقله هذا الحكم بهذه المسألة، من جواب الشيخ صالح بن أبي الحسن (رحمه الله):
(سألني الوالد محمد بن عبد السلام، عمن عنده شيء من بيع الخيار، وهو يستغل ما في يده؛ فسأل: أيجوز لي أن أتمسك به، واستغل ما في يدي أم لا؟
الجواب - والله الهادي والموفق للحق والصواب -: أنه جائز أن يتمسك بما في يده، من بيع الخيار، ويستغل الغلة، وهي له حلال طيب، وقد أمرته بذلك، ولا عليه رد غلة إستغلها، ولا ينفك ما في يده من بيع الخيار، إلا بالمبلغ الذي له، والغلة له مازالت بيده، ولا عليه مُعارض في الغلة، ولا عليه ردها؛ ونحن حاكمون بإجازة بيع الخيار، على ما مضى عليه، من هو خير منا، ولا تخطيء أشياخنا المتأخرين، إذا أخذوا بقول من أقاويل المسلمين، في تحريم الغلة، ورد المبلغ إلى أهله؛ وأما نحن متبعُون، ومُقيمون على تحليل الثمرة، وإجازة بيع الخيار، وعلى هذا جرت أحكامنا،)، أهـ المراد منه، وهي مسئلة طويلة، تركتها إختصاراً، فليراجعها من شاء، من كتاب: " خزانة الأخيار ".
".
قال الشيخ مداد: شاهدت أخي محمد بن عبد الله (رحمه الله)، أجاز لأهل مسجد مود، تحويل المسجد في الجانب الغربي فحولوه بحضرتنا، وكان في الجانب الشرقي)، أ هـ.
-117 - (2/116)
صفحة 704
(قلت): وقد حفظت هذه المسألة، من جوابات الشيخ ابن عبيدان، فقد قال: (أن الشيخ العلامة محمد بن عبد الله بن مداد
(رحمه الله)، أجاز لأهل مسجد مود، أن يحولوا المسجد صرحاً
والصرح مسجداً، فهو الآن على ما أفتاهم به الشيخ)، أ هـ
6
(فائدة): وجدت في بعض المخطوطات هذا التاريخ، يقول ناسخه: خبر عجيب وجدته، بخط الفقيه مداد بن عبد الله بن
مداد:
جرى على الناس في سنة سبع وتسعين وثمانمائة للهجرة: مطر عظيم، خامس جمادى الآخرة، ليلة الثلاثاء، [وقعت] جرفة عظيمة؛ وجدت البيوت اللواتي على حافة الوادي - وادي كلبوه - ووصلت إلى مسجد الدار، فكان فيما بلغنا بالشهرة، فيما أخذت الجرفة من البيوت: مائتي بيت وثمانية أبيات، وأخذت جدار حصن العميري، وأخذت جدار مسجد الهند، ودخلت الميدانية، وهدمت سور حارة الشرع، على جدار بستان عسكر، وخاف أهل حارة غليفقه، خوفا عظيما على أنفسهم من ذلك، ووصل منها إلى أن وقع في الحشية، التي هي نعشي مسجد الحجارة، وهدمت جدار بساتين فلج، وشلت جامع مسجد العقر، الصرح الغربي مع البراده التي فيه، مع الصفة التي فيها المحراب، وكسرت المنبر، مع جانب الصفة الثانية، مع جانب من الصفة الشرقية النعشية، وحملة السوق كله مع مخازن
-117 - (2/117)
صفحة 705
الجامع الأربعة، وأخذت حارة غضيبة، وأخذت بيوت الحشاه كلها، مع ما يُقابلها من السوق، من بيوت الحصن، وحمل الواديان جميعاً، وادي كلبوه ووادي الأبيض، مقدار ألف نخلة، وجاء في ذلك اليوم مرتين، واتصل الغيل من اللجيمين إلى السوق)، أ هـ.
هذا، ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ مداد بن عبد الله، إلا أن من المشهور، أنه حتى عام ثمانية وعشرين وتسعمائة للهجرة، حي موجود، وذلك وقت إمامة الإمام محمد بن إسماعيل، الذي نصب إماماً سنة ست وتسعمائة للهجرة، والمتوفي سنة إثنتين وأربعين وتسعمائة للهجرة، فلعله توفي أيام هذا الإمام، والله أعلم
وهو والد الشيخ عبد الله بن مداد بن عبد الله، المتوفي يوم الخميس، لإحدى عشرة بقيت من شهر شوال، سنة أربع وأربعين وتسعمائة للهجرة.
وأيضاً، والد الشيخ أحمد بن مداد، وهو الشيخ الفقيه العلامة أبو بكر أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد بن فضاله، أو مداد بن سند بن فضاله؛ وهو فيما يتبادر من علماء الثلث الأوسط من القرن العاشر الهجري، إلى ما يقرب من نهاية القرن المذكور؛ كان من أشهر علماء زمانه، ومرجع الفتوى في وقته، وقد أدرك مدة من أيام إمامة الإمام محمد بن
-114 - (2/118)
صفحة 706
إسماعيل، وتكلم على شيء من سيرته.
) مؤلفاته)، منها: كتاب: " كنز الأجواد "، يُوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (329) ب)، وهو مجموع جوابات في المسائل الفقهية.
وأيضاً، له كتاب: " خزانة العباد "، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، قال ناسخه:
) هذا كتاب: " خزانة العباد "، جوابات الشيخ الجواد، رباني الأمة، المفرج عن المغموم كل غمة، العلامة، نسيج دهره، ووحيد عصره، أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد (رحمه الله ورضي عنه، منسوخ للشيخ العلم العلامة عبد الله بن محمد المدادي النزوي)، أهـ.
هذا، والمتأمل للكتابين: " كنز الأجواد "، و " خزانة العباد "، يرى أنهما كتاب واحد؛ وقد دعاني هذا التشابه إلى المقارنة بينهما، فإذا هُما كِتاب واحد، إختلفت أسماؤهما؛ وكان الإسم الأول للكتاب، هو: " كنز الأجواد "، ولعل ترتيبه في التأليف غير منظم، كما يبدو من كلام الناسخ الآتي ذكره، وكأنه رجل فقيه، فمن قوله في خطبة الكتاب:
(قال الفقير إلى رحمة ربه، ناسخ هذا الكتاب، لما أن فتحه ونظر ما فيه، من المسألة والجواب، فوجد بعض مسائل أبوابه
-119 - (2/119)
صفحة 707
مختلفة التأليف، غير متفقة، مع حسنها في التأليف والتصنيف، فدعتنا أنفسنا إلى نسخه، وإلى إسم له معروف به، أن سميناه كتاب: " خزانة العباد "، جوابات الشيخ رباني الأمة، العالم،، الجواد، أحمد بن مداد)، أ هـ.
العلم
وقد أدرك وقتاً من حياة الإمام محمد بن إسماعيل، وطيلة أيام إمامة ولده بركات بن محمد بن إسماعيل؛ وعاش بعده، بدليل ثنائه على الإمام المنصوب بعده، وهو عُمر بن القاسم الفضيلي، وأيضا الإمام عبد الله بن محمد القرن، وكان هذا الفقيه، يعيب على الإمام محمد بن إسماعيل، وعلى ولده بركات، أموراً إستوجبا بها البراءة عنده.
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في كتابه: " تحفة الأعيان ":
(كان الفقيه أحمد بن مداد، يذكر لمحمد بن إسماعيل، أحداثاً استوجب بها البراءة عنده؛ وكان غيره من بعض معاصريهم، يعتذر لمحمد بن إسماعيل في ذلك، ويحتج له بحجج، لا يسلمها الفقيه أحمد بن مداد، ويرى أنها لا تجوز بوجه من الوجوه، وإنها ليست بموضع رأي ولا إجتهاد
فإن صح ما ذكره الفقيه أحمد بن مداد في سيرته: أن محمد بن إسماعيل، قد فعله، فارى الفقيه قد أصاب في البراءة منه، إذا كان قد إستتابه من ذلك فأصر، وليس لغيره أن يُقلده
-120 - (2/120)
صفحة 708
في البراءة من محمد بن إسماعيل، وإنما ذلك شيء خاص بمن
صح عنده علم الحدث، وتؤب الإمام منه فلم يتب
•
قال أحمد بن مداد: جبا محمد بن إسماعيل، الزكاة من رعيته بالجبر، من غير حماية لهم، وغير منع من الجور
والظلم.
وقال: وجبر رعيته على شراء الزكاة من ثمرة النخل، بما تقومه عُماله من الدنانير، وأخذ تلك القيمة بالجبر منه لهم.
وقال: وجبا المعاشير غير الزكاة دنانير، بقيمة ثمرة النخل، من أموال رعيته، بما تقومه أعوانه وعُماله، من الدنانير بالجبر، من رعيته اليتامى، والبالغين، والأرامل، وغيرهم، لنفسه، وعُماله، وأعوانه، ولخطاره (1)، وأضيافه، وعياله، هدراً وقرضاً بالنية
وقال: وجبا الخراج، وأخذ الكسره، وهي المغرم المقدر للجبابرة، من أموال رعيته بالجبر، على الخوف، وخشية الظلمة على دولته، ونفسه، ورعيته، وأموال رعيته)، هذا
كلامه.
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): (وقد أطال في الإستدلال على إبطال هذه الأشياء، بأمور مسلمة عند الفريقين،
(1) الخطار - في عُرف العُمانيين - هم: الضيوف والغرباء.
- 121 - (2/121)
صفحة 709
ولا أدري ما يقول المنتصر له، في بعض هذه الأمور، فإنها لا تخرج على شيء من أقوال المُسلمين، ولعلهم ينكرون وقوع ذلك منه، ويحتجون للبواقي بالترخص، ببعض الرأي المأثور عن المسلمين، لأجل الضرورة إليه.
فأما الجباية والخراج: فلا يجتمعان أصلاً، وليس للإمام أن يجبي أرضاً، يأخذ الجبار خراجها، إلا إذا حماها، ومنع الجبار من خراجها، ورفع اليد عن مظالمها، وأنصف بعضها من بعض، فها هنا تطيب له الجباية بالقهر، لأنه قد حماها، وأقام فيها العدل.
وكذلك أخذ العشور من الأموال التي لا زكاة فيها، فإن ذلك لا يجوز، ولا يقبل الرأي، فإن صح هذا أن أحدا قد فعله، واستتيب فلم يتب، فإنه يكون خليعا عند المسلمين، لكن ذلك لا يكون بالدعوى، وخصوصا على الأئمة، فإنهم أعظم حُرمة.
وأما القرض: فقد إحتج له من إحتج، ورخص له من رخص، لأجل الخوف على الدولة، ولا يرى ذلك الفقيه أحمد بن مداد، بل كان يبرأ من العامل والمرخص
وأما الخرص للثمار: فإنه وإن كان الأصحاب على غيره، فلا يخرج عن دائرة الرأي، لكن جبر الرعية على تسليم الدنانير، عن الزكاة المخروصة في رؤوس النخل، شيء لا يجوز، والله أعلم بما كان عندهم من الأمر، وقد غاب عنا
-122 - (2/122)
صفحة 710
أمرهم، وما غاب عنا عِلمه، فلا يلزمنا حكمه، والله أعلم)، أ هـ كلام العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله).
وهذه السيرة مذكورة بكاملها في بعض أثر الأصحاب، ولا باس أن أذكر بعضاً منها، على ما فيها من تحامل على الإمام محمد بن إسماعيل، والبراءة منه، إلا أن ذلك، كما قال العلامة نور الدين السالمي: أن ليس لغيره أين يُقلده في البراءة من
6
محمد بن إسماعيل، وإنما ذلك خاص بمن صح عنده علم الحدث، وتوب الإمام منه فلم يتب؛ والسيرة هي هذه، أذكرها بإختصار مع حذف في بعض المواضع:
(بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله منير أنوار العدل، بعد خبؤها وإضمحلالها، ومطلع أقمارها بعد خسوفها و آفالها، وموضح طرائق العدل، بعد إندراسها وإنحلالها، ورافع أعلامها بعد سقوطها و دثورها، وشارع أحكامها بالعدل، بعد دروسها وغيورها، مؤيدها بالحجج البالغة، والأدلة الدامغة، والبراهين الزاهرة، والشواهد القاهرة، والآيات المحكمة في القرآن المجيد الذي: لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) (1)، ونشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمد ()، عبده ورسوله إلى الأمم، وصفيه من جميع العرب والعجم، صلى الله عليه، ما ترقرقت العاقل، ونطقت الشفاه والمقاول، وعلى آله الكرام وأصحابه، المبرئين من
(1) سورة فصلت: 42.
-123 - (2/123)
صفحة 711
الدنس والمذام ... أما بعد:
فقد أخذ الله الميثاق على العلماء، أن يبينوا للناس ما علمهم، وآتاهم من العلم، فقال (ع): (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) (1)، وقال النبي): " إذا ظهرت البدع، فعلى العَالِم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل، فعليه لعنة الله، ولعنة اللاعنين، إلى يوم القيامة "، إلا أن تبقى تقيه، يخاف على نفسه وماله، إن أظهر علمه في ذلك، لقول الله (ع): إلا أن تتقوا منهم تقاة)) (2)؛ وقيل: اتبعوا ولا تبتدعوا؛ وقيل: شر الأمور محدثاتها
فمن ديننا الذي ندين به الله، البراءة من محمد بن إسماعيل، بجبايته للزكاة من رعيته بالجبر، من غير حماية لهم، ومن منع الجور والظلم [عنهم]، لأنه قد جاء في آثار المسلمين، المشهورة عنهم الصحيحة، وهي كتاب: " المصنف "، وكتاب: " بيان الشرع "، وكتاب: الضياء "، وغيرها من آثار المسلمين.
قال محبوب بن الرحيل (رحمه الله): وأيما إمام جبا أرضاً جباها غيره من الجبابرة، فلم يمنعهم من جباية الظلمة، بضعف أو مداهنة، فهو إمام جائر فاسق، نخلعه ونبرأ منه، ولا نلبس الحق بالباطل، ولا نكتم الحق ونحن نعلمه، ولا تختلف أحكامنا
(1) سورة آل عمران: 187. (2) سورة آل عمران: 28.
- ITE - (2/124)
صفحة 712
على الناس
ومن آثار المسلمين: أن لا تجبوا جزية، ولا صدقة، حتى تكونوا على الناس حكاماً، وتحموا وتمنعوا من جبوا من الظلم والعدوان.
ومن دين المسلمين: أن لا يبعثوا جباتهم يجبون أرضا، لم يحموها، ولم يمنعوها
•
وندين الله بالبراءة من محمد بن إسماعيل، بجبره لرعيته على شراء الزكاة، من ثمرة النخل، بما تقومه عُماله من الدنانير، وأخذه لتلك القيمة بالجبر منه لهم، لأن الجبر من الإمام على شراء الزكاة، من الحب والتمر، قبل قبضها وبعد قبضها، لا يجوز في دين المسلمين، إذ الجبر على الشراء في الأملاك، لا يجوز بالكتاب، والسنة، وإجماع المسلمين، إلا في حين الحركة لعله: الحكرة - والضرر، والإمتناع من البائع عن تسليم حق، واجب عليه تسليمه لغيره؛ والحركة التي يجب فيها الجبر، على البيع في حين الضرر، على البائع الممتنع عن البيع دون المشتري، ولا حركة على المشتري إذا امتنع عن الشراء، وليس في هذا إختلاف بالرأي، لأن الله قد حرم البيع والشراء بغير التراضي، في كتابه المُنزل، وسُنة نبيه المرسل، لقوله (ع): (يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا
أن تكون تجارة عن تراض منكم) (1)، فحرم البيع وأخذ أموال
(1) سورة النساء: 29 (2/125)
صفحة 713
الناس بغير التراضي، وأحل ذلك كله بالتراضي؛ ثم خصت السنة إباحة جبر البيع على غير التراضي، في المحتكر للطعام، والممتنع عن البيع، في حين الضرر لحياة الأنفس، من شدة الجوع، وخوف الموت، وإجماع الأمة على ذلك
•
وكذلك ثبت جبر البيع، في المُمتنع عن تسليم ما عليه من الحق للإمام، بإجماع، فثبتت حجة الجبر على المشتري، في الزكاة وغيرها من الأملاك، بالكتاب والسنة، لقول النبي (): " لا يحل مال إمرء مُسلم، إلا بطيبة نفسه، وبإجماع الأمة من أهل الإستقامة
"
وندين الله بالبراءة، من محمد بن إسماعيل، بجبايته المعاشير غير الزكاة دنانير، بقيمة ثمرة النخل، من أموال رعيته، بما يقومه أعوانه وعُماله من الدنانير، بالجبر من رعيته اليتامى، والبالغين، والأرامل، وغيرهم، لنفسه، وأعوانه، وخطاره، وأضيافه، وعياله، هدرا وقرضاً بالنية، لأن الله قد حرم في كتابه، أخذ أموال الناس، وأكلها بالباطل، لقوله (ع): يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلما فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيرا) (1)؛ وقال (ع): ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من
(1) سورة النساء: 29 - 30.
-177 - (2/126)
صفحة 714
أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون) (1)؛ وقال (ع): إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً) (2)؛ وقال النبي (): " أموالكم ودماؤكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا "، وقال (): " أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها، حُرمت علي دماؤهم وأموالهم إلا بحقها "، قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال (): " كفر بعد إيمان، (أو زني بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس تعمداً، وظلماً، وعدواناً "؛ وكذلك حقها الزكاة التي فرضها الله تعالى، للإمام العدل بعد الحماية والمنع، بإجماع الأمة، وبالكتاب، والسنة
•
وأكل أموال الناس بالباطل، على وجوه مختلفة، فما عدا
وجوه الحلال من المُحللات، في كِتاب الله، وسنة نبيه ()
6
6
فهو باطل؛ فقد حرم الله، ورسوله، والمسلمون أهل الإستقامة أكل أموال الناس، قليلها وكثيرها، لا يحل منها شيء، إلا ما أحله الله في كِتابه، أو أحله رسوله في سنته المجتمع عليها، أو أجمعت الأمة على إجازة أكله لحياة نفس، الأكل في حال إضطراره من الجوع الشديد، مع خوف الهلاك من الموت، بقدر ما يُحيي به نفسه، فصار أكل أموال الناس بغير التراضي وطيبة النفس حراماً، لا يجوز بالكتاب والسنة وإجماع الأمة من أهل الإستقامة، إلا في حال الإضطرار من الجوع لحياة النفس،
(1) سورة البقرة: 188
(2) سورة النساء: 10
- ITY - (2/127)
صفحة 715
بمقدار الحياة، بإجماع أهل القبلة، لأن إجماع الأمة، حجة من حجج الله)، لقول النبي): " لا تجتمع أمتي على ضلال "؛ والإجماع هو توقيف عن النبي (صلى الله عليه وسلم)، وإن لم تنقل عنه الرواية بعينها، ولقول الله (ل): وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) (1)، ولا يكون الشهداء إلا عدولاً، فجعل شهادة أمة، كشهادة الرسول)).
•
وندين لله بالبراءة، من محمد بن إسماعيل، بجبايته الخراج والكسرة للجبابرة، من أموال رعيته، على الخوف، وخشية الظلم، على دولته، ونفسه، ورعيته، وأموال رعيته، لأن ذلك الخراج والكسره، هو إثم وعدوان، وقد حرم الله الله التعاون على الإثم والعدوان، وحرم الركون إلى الظلمة، فقال (ع): ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) (2)، وقد حرم الله طاعة الآثم في إثمه، والكافر في كفره، فقال (ل): ولا تطع منهم أثما أو كفورا) (3)، وقال (ع): ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يُصلحون () ()، وقال): " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "، وأجمعت الأمة أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد أجمعت الأمة، أن الذي يطلبه
(1) سورة البقرة: 143. (2) سورة هود: 113.
(3) سورة الإنسان: 24 (4) سورة الشعراء: 151 - 152.
-1 YA- (2/128)
صفحة 716
الجبار والظالم من الرعية، ويأخذه من أموال الناس، هو إثم، وعدوان، وبغي، وظلم، ومعصية، ومنكر، وباطل، وإن ذلك ليس ببر ولا تقوى، ولا يقدر أحد أن يقول بغير ذلك، وقد حرم الله ذلك في كتابه، وحرمه رسول الله) كله في سنته، وأجمعت الأمة السالفة من أهل الإستقامة، على تحريم ذلك؛ فمن جبا للجبابرة وأهل البغي، من عند الناس بالجبر، على الخوف منهم، على نفسه، وماله، وعلى الخوف على الناس، وعلى أموالهم، من إمام أو غيره، فقد أعان الجبابرة على الظلم والعدوان، وقد أطاع الآثم في إثمه، والكافر في كفره، وأطاع أمر المسرفين، وأطاع من أغفل الله قلبه عن ذكره، واتبع هواه؛ وقد أعان الظلمة على ظلمهم، وعصى الله ورسوله بفعله هذا، واستحق البراءة والخلع في دين المسلمين
ومن دين المسلمين: أن لا يجتمع خراج وزكاة في رعية واحدة؛ ومن دين المسلمين: أن لا يجبوا جزية ولا صدقة، حتى يكونوا على الناس حكاماً، ويحموا من جبُوا، من الظلم والعدوان؛ وقد ضل محمد بن إسماعيل، بأخذه أموال الناس اليتامى، والأرامل، والبالغين، والمساجد، لنفسه، وأعوانه، ولعياله، وخطاره، وأضيافه، وللجبابرة، على الخوف
6
وخشية الظلم، وخالف بأفعاله هذه، كتاب الله، وسنة رسوله
، ودين المسلمين، وصار بأفعاله هذه فاسقاً، ظالما
كافرا كفر نعمة، لأنه قد حكم بغير ما أنزل الله، الحجة في ذلك،
6 (2/129)
صفحة 717
قول الله (ع): ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) (1)؛ وقوله (ع): (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (2)؛ وقوله (ل): ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون)) (3)؛ وقوله (ع): إن الحكم إلا الله) (4)، ولا طاعة لمن عصى الله، وليس لأحد الإختيار في حكم الله؛ قال الله): ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (0).
وندين الله بالبراءة، من بركات بن محمد بن إسماعيل، بولايته لأبيه، وتصويبه إياه، في أخذه أموال الناس بالباطل، والإثم، والعدوان، لنفسه، وعياله، وأعوانه، ولخطاره، وأضيافه، وللجبابرة، على الخوف، وخشية الظلم، لأن من تولى فاسقاً فهو فاسق، مُبتدع مثله، لقول الله (ع): يا أيها الذين أمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} (6)، وقوله (ع): ومن يتولهم منكم فإنه منهم)) (1)
وكذلك ندين الله بالبراءة، من بركات بن محمد بن إسماعيل، بجبايته الزكاة، لأبيه محمد بن إسماعيل، من الناس بالجبر ودخوله في طاعته، وتصويبه إياه على بدعته هذه، وضلالته،
(1) سورة المائدة: 45 (2) سورة المائدة: 44. (3) سورة المائدة: 47. (4) سورة الأنعام: 57 (5) سورة المائدة: ...
(6) سورة الممتحنة: 13 (7) سورة المائدة: 51
6
-17. - (2/130)
صفحة 718
فصار بركات بن محمد فاسقاً
وكذلك ندين الله بالبراءة، من عبد الله بن عُمر بن زياد؛
6
ومحمد بن أحمد بن بغسان، بولايتهما لمحمد بن إسماعيل وولده بركات بن محمد، وتصويبهما، ودخولهما في طاعته، على فسقه وضلالته، التي ذكرتها في هذه السيرة، من غير توبة تصح منه معهما.
وندين لله بالبراءة، من بركات بن محمد، بتسميه للإمامة، وبادعائه: أن إمامته جائزة وثابتة على الناس، وأن له الطاعة على الناس، وبجبايته للزكاة بالجبر من الناس، لأن بركات بن محمد، ليس بولي عدل عند المسلمين؛ بل لا تجوز له الإمامة، وإمامته فاسدة من أصلها، وفرعها، بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة من أهل الإستقامة، لقول الله))، لنبيه إبراهيم (الا): إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) (1)، تنزيها للإمامة أن ينالها عات، أو يتسمى بها ظالم، وقد منع الله الظالم أن يتسمى بالإمامة، فإن قال بركات بن محمد بن إسماعيل، ومن اتبعه على بدعته هذه وضلالته: أن الأحزاب لما أحاطوا بالمدينة عام الخندق، أمر النبي () بمصالحة عيينة بن حصن الفزاري، على ثلث ثمار المدينة، وأمر بالكتاب في هذا الصلح، فكتب بأمره، إلا أنه لم يقر بعد، ثم شاور بعد ذلك سعد بن مُعاذ (ه)
(1) سورة البقرة: 124.
-171 - (2/131)
صفحة 719
في ذلك الصلح، فقال له سعد: هذا صلح أمرك الله به، فلا يجوز لنا خلافه، أو رأيا رأيته، أو شيئا تراه لنا صلاحاً؟ فقال له النبي): بل رأي رأيته، ولم يأمرني الله بذلك؛ فقال له سعد بن معاذ): لا نرضى بذلك، ونحن كنا في الجاهلية، لا يطمع فينا عيينة بن حصن الفزاري، بشيء من ثمارنا، إلا بشراء أو قرى، فكيف وقد أعزنا الله بك وبالإسلام؛ فقال له النبي (صلى الله عليه وسلم): شأنك وذاك، وترك الصلح الذي كان أمر به.
فإن إحتج هذا المنازع بهذا الأمر، في إجازته جبي الخراج للجبابرة، عند الضعف من الإمام، أو من الرعية، وعند الخوف منهم على البلاد، وعلى من فيها من العباد، وقال: أن هذا جائز بالرأي، وأنه موضع إجتهاد، ويجوز فيه الإختلاف بالرأي للعلماء الأنجاد
•
قلنا له: قد نسخ أمر النبي ()، ورأيه بالصلح، في ثلث ثمار المدينة، قول الله (ع): ولا تعاونوا على الإثم والعداوان) (1)؛ وقوله (ل): ولا تطع منهم أثما أو كفورا) (2)، وقوله (ل): ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون)) (3)، وكان النبي () يوم أمر بمصالحة عيينة بن حصن الفزاري، على ثلث ثمار المدينة، لم يجد عن الله في ذلك أمراً ولا نهياً، فاجتهد () برأيه في
(1) سورة المائدة: 2
(2) سورة الإنسان: 24. (3) سورة الشعراء: 151 - 152
-132 - (2/132)
صفحة 720
تلك الحادثة؛ فإن إحتج بركات بن محمد، بما يُوجد في كتاب: " بيان الشرع "، عن الشيخ القاضي نجاد بن موسى بن نجاد بن إبراهيم المنحي، وهو هذا:
ومما سألت عنه القاضي أبا علي الهجاري، وأفتاني به، ونحن بصحار - أيده الله وعافاه - سألته: عن أولي الأمر، إذا قل عليهم الطعام، وخافوا في قلته عليهم، ذهاب المسلمين، وفساد دولتهم، وتشتت كلمتهم، وتفرق جماعتهم، هل يجوز لهم أن يجبروا الناس على بيع الطعام لهم، إذا كان عندهم الطعام؟ قال: جائز لهم ذلك؛ قلت: أرأيت إن إمتنعوا عن ذلك، وقالوا: أنهم لا طعام عندهم، هل يجوز أن تدخل بيوتهم؟ قال: جائز لهم ذلك؛ قلت: أرأيت إن إمتنعوا عن بيعهم الطعام، كيف ترى الوجه والحيلة فيه؟ قال: إن إمتنعوا، أخذ منهم النصف، يعني: نصف ما يُوجد عندهم من الطعام بالثمن، بعدل السعر، لا بما يرونه هم، ويتحكمون به عليهم؛ قلت: أرأيت إن قالوا: إنا نبايعكم، إلا أنا لا نبايعكم إلا بالنقد، ولا نبايعكم بنسيئة وتأخير؟ قال: يجوز لهم أن يأخذوا من عندهم العظام بالثمن، وإن لم يمكنهم في الوقت نقد الثمن، فإذا أمكنهم أعطوهم، وكل هذا إذا خشوا في ذلك الضرر، والضرر في ذلك بيَّن، لا ينكره أحد، وكان هو يقول بذلك هذا الذي سألته عنه، وأفتاني به، وأمرني بذلك، وجوزه (2/133)
صفحة 721
لي، وعملت فيه بقوله، بمحضر من جماعة كانوا.
حاضرين.
فإن نازع بركات بن محمد، بفتوى أبي علي الهجاري، في إجازة جبر أولي الأمر، وهم الأئمة العادلة لرعيتهم، على بيع طعامهم الموجود عندهم، إذا قل على أولي الأمر الطعام، وإحتاجوا للطعام من عند رعيتهم، عند الضرر البين، الذي لا ينكره أحد، وهو الخوف على الدولة، وأموال المسلمين أن تذهب، وعلى الرعية والبلدان أن تعطب، لأجل غلبة الجبابرة على الرعية، والدولة، وتملكهم، وذهاب دولة المسلمين، إن لم يجبروهم على بيع الطعام لهم.
وقال: كيف أجاز الهجاري، الجبر على بيع الطعام بالرأي، لأجل الضرر البين، الذي لا ينكره أحد، وأنتم قلتم: أن جبر البيع على غير التراضي لا يجوز بالدين، وإحتججتم في ذلك، بقول الله (ع): يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) (1)، وبقول النبي) " لا يحل مال إمرء مُسلم، إلا بطيب نفسه "؛ قلنا له: نعم كذلك نقول: أن الجبر على البيع لا يجوز بالدين، إلا في حين الحكرة والضرر، لقول النبي (): " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام "، وهذه رواية صحيحة، لا نعلم أن أحداً ينكرها، ولا
يردها، وهي مجمع عليها.
(1) سورة النساء: 29
-11 E - (2/134)
صفحة 722
وقد قال أكثر المسلمين المتقديمن - قبل الهجاري -: أن الضرر، إذا خافوا على الدولة، وأمور المسلمين أن تذهب، وعلى الرعية والبلاد أن تعطب، من أجل غلبة الجبابرة عليهم، فإذا صح الضرر البيَّن، الذي لا ينكره أحد، كما شرطه الهجاري، وكما فسر الضرر، أنه إذا قل عليهم الطعام، وخافوا في قلته عليهم، ذهاب أمر المُسلمين، وكان عند أولي الأمر، إذا شروا الطعام من عند الرعية، رجوا في ذلك إعزاز دولتهم، وكسر شوكة أهل حربهم عنهم، جاز لأولي الأمر جبر الناس على بيع الطعام، إذا كان الطعام عندهم موجوداً، لأن إمتناع الناس عن بيع الطعام الموجود عندهم حين الضرر، هو حكرة، والحكرة محرمة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، عند الضرر، فخصت السنة جبر البيع عند الحكرة والضرر
وقد صدق الهجاري في رأيه، وهو موافق للحق، ويجوز فيه الإختلاف بالرأي، ولا يجوز الديانة في هذا الموضع، لما قد ثبت من تحريم الحكرة، وتحريم الإمتناع عن البيع عند الضرر البين، عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فصار جبر البيع في الطعام، والقرض منه، لحياة الأنفس من الجوع، المخوف منه الموت، جائز بالدين، ولحياة الدولة، جائز بالرأي.
وقد قال - قبل الهجاري - الشيخ بشير بن محمد بن محبوب (رحمه الله)، وأجاز جبر البيع للأئمة والأمراء، من عند الرعية، عند الحاجة منهم إلى الطعام، وضعف دولتهم، مع الخوف من
- ITO - (2/135)
صفحة 723
الجبابرة، وهو قوله في سيرة المُحاربة، وكل ما تراه الائمه والأمراء، صلاحاً للمُسلمين عامة، من منع احتكار الأطعمة، وحملها عن أرضهم، عند الحاجة إليهم منهم، وما يعود للمسلمين من تعزيز دولتهم، وكسر شوكة أهل حربهم عنهم،
فموسع لهم ذلك
•
إلا أن مسألة الهجاري، وبشير بن محمد بن محبوب، في إجازة جبر بيع الطعام للإمام من عند الرعية، عند الضعف، وحاجة الإمام إلى الطعام، عند الخوف منه، على ذهاب دولة المسلمين، عند الضرر البيّن، الذي لا يُنكره أحد، لا ينفع بركات بن محمد، ولا والده محمد بن إسماعيل، لأنهما لم يفعلا ذلك، ولم يعملا بقول الهجاري، ولا بقول الشيخ بشير بن محمد بن محبوب)، أهـ، مع حذف في بعض المواضع.
(
والسيرة أطول من هذا، فاكتفيت منها بهذا القدر، وعلى ما فيها، من تحامل شديد، وقدح في إمامة الإمام محمد بن إسماعيل، وولده بركات بن محمد، لم أجد بدأ وأنا أكتب شيئاً من ترجمة هذا الفقيه، من أن أذكر بعض هذه السيرة، ليطلع القاريء على تصلب علمائنا (رحمهم الله)، في دينهم، وإنهم لا موالاة، ولا مداهنة عندهم، ولو لإمام من أئمتهم، إذا صح حدثه عندهم، أو عند أحد منهم، كهذا الفقيه الذي طعن في الإمامين المذكورين.
-136 - (2/136)
صفحة 724
إلا أن ذلك، كما قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في تلك القضية: (أنه ليس لغيره أن يُقلده، في البراءة، من حمد بن إسماعيل، وإنما ذلك خاص بمن صح عنده علم الحدث، وتوب الإمام منه، فلم يتب، وأصر على فعله)، اهـ.
ولا شك أن في عصرهما علماء، لم تظهر منهم براءة للإمامين المذكورين، فانظر ترجمة الشيخ العالم عبد الله بن عُمر بن زياد البهلوي، وما قاله من الثناء العاطر، في الإمام بركات بن محمد، ودعاءه له، وموالاته، فالمتولي والمتبريء كل منهما مخصوص بعلمه.
ومما يناسب، أن أكتب على أثر هذه السيرة، جواباً عن الشيخ الفقيه أحمد بن مداد، ونصه:
) إني كتبت جواباً مني، بخطي، فيمن حلف بالطلاق الثلاث، بمحضر الإمام العدل عبد الله بن محمد [القرن]، أنه لا يُفسد دولة المسلمين، ولا يُعين على فسادها، ثم قدر الله، وكتب دخول بركات بن محمد، حصن بهلى، وأخرج الإمام عبد الله بن محمد القرن، من الحصن بالقهر، والغلبة، والسيف، فصار هذا الحالف، يخدم بركات بن محمد، ويقبل منه الصوافي وغيرها، وصار يقبض له حصن بهلى، إذا أراد بركات يهبط من الحصن، ليدور على سور البلد، والمعونة له بينة على هذا وشبهه، هل يقع على هذا الحالف الطلاق الثلاث أم لا؟
-1 TV - (2/137)
صفحة 725
فكان مني الجواب في ذلك: يحنث في يمينه هذه، وتبين منه
زوجته، بثلاث تطليقات، لأن قبض حصن بهلى لبركات بن محمد، هو من أكبر الإعانة على فساد دولة المسلمين، ثم أني تفكرت في ذلك، فرأيت أن جوابي هذا، في هذه المسألة، غلطا، وخفت أن يكون خطأ
والجواب مني في هذه المسألة: أن يكون الإمام العدل عبد الله بن محمد رحمه الله)، لما غلبه بركات بن محمد بدولته وأخرجه من حصن بهلى بالقهر والغلبة، بعد أن طلب الحق من بركات بن محمد، وطلب الناصر له عليه، والمعونة له عليه، فلم يجب إلى ذلك، وأخرج من حصن بهلى مقهوراً، وتفرقت أعوانه، وذهبت دولته، ترك الدعاء للإمامة، وطلب الناصر له، لما خذلته الرعية، فقد زالت إمامته، وذهبت دولة المسلمين بغلبة أهل الجور عليه، وعلى دولة المُسلمين، فلا يقع على هذا الحالف طلاق، بمعونته لبركات بن محمد، وقبضه حصن بهلى له، من بعد أن زالت الإمامة، وذهبت دولة المسلمين في وقتها هذا، لأن دولة المسلمين لم يفسدها هذا الحالف، ولا أعان على فسادها، حين كانت قائمة العين، بل أفسدها بركات بن محمد، ومن أعانه عليها، حين كانت الدولة قائمة، وليس معونة هذا الحالف، لبركات بن محمد، على ظلمه، بعد ذهاب دولة المسلمين، وإزالة إمامة إمامهم، بمفسد لدولة المسلمين، ولا بمعين على فسادها، إذ دولة المُسلمين ذهبت قبل الإعانة، ولم
- YA- (2/138)
صفحة 726
تكن قائمة العين، حين معونة هذا المعين المفسد لدولة
المسلمين، بل هذا المعين لبركات بن محمد، عاص الله) ولرسوله محمد (، بمعونته له، وقبضه حصن بهلى له،
6
وعليه التوبة والإستغفار، من المعونة له، لأن بركات ليس هو بإمام للمسلمين، من أوله وآخره، ومن تولى بركات بن محمد، أو صوبه، أو دعا له بالإمامة، من غير تقية ولا إكراه، فقد ضل، ونحن نبرأ منه)، أهـ
وهذا جواب آخر منه، ونصه:
6
(وأما الذي وقع عنده كتب، من كتب بركات بن محمد بن إسماعيل، فلا يجوز أن يعطيها بركات بن محمد، لأن أملاكه وقع فيها حكم من إمام المُسلمين، العدل الولي، عُمر بن القاسم الفضيلي، أيام دولته، ومن المُسلمين - أيضاً - أنها للفقراء، أو لبيت مال المسلمين، يُجعل في إعزاز دولة المسلمين، عوض الضمانات والمظالم، التي استهلكت ماله، وذلك الضمان لا يُعرف أربابه، ولا قسمته بين أربابه، كما حكم أصحاب رسول الله)، أيام خلافة علي بن أبي طالب، وأيام إستقامته، بما جباه طلحة، والزبير، وعائشة رضي الله عنها، من أموال أهل البصرة، أن تلك الجباية لبيت مال المسلمين، تجعل في عز دولة المسلمين؛ وخلاص هذا الرجل، الذي عنده هذه الكتب، أن يُبلغها إلى إمام المُسلمين، العدل الولي، عبد الله بن محمد
القرن - حفظه الله -)، أهـ.
-139 - (2/139)
صفحة 727
وهذه وصية، بخط الفقيه، محمد بن عبد السلام، معروضة
على الشيخ العالِم أحمد بن مداد، وهي:
(هذا كتاب، ما أقر به وأوصى، المخدوم الأعظم، سلطان بن مسعود بن سلطان بن عُدي بن شاذان، وهو صحيح العقل والبدن، ومقر بجملة الإسلام:
أوصى - المقدم ذكره -: إبتداءً بعطره وكفنه، وما يحتاج إليه الميت، من رأس ماله، وجميع الضمانات التي عليه، من رأس ماله، ووصيته من ثلث ماله.
أوصى - المقدم ذكره -: سلطان بن مسعود، بعزاء ما يرزاً من حب، وتمر، وإدام، في الثلاثة الأيام، إن كان مائة ألف، أو مائتي ألف دينار أيش، ما يرزاً من قليل وكثير؛ وأوصى بثلاث حجات إلى بيت الله الحرام، ولكل حجة زيارة إلى قبر النبي)، وفرض كل أجرة من الثلث، وزيارتها سبعون ألف دينار هرموزي (ثابت)؛ وأوصى بكفارة خمسين صلاة، كفارة كل واحدة منهن، إطعام ستين مسكينا) لا يثبت لأنه سقط من السين حرف)؛ وخمسة وعشرين كفارات مغلظات، كل واحدة إطعام ستين مسكينا، وخمسة وعشرين كفارة يمين مُرسلة، كل واحدة إطعام عشرة مساكين (ثابت على قول، وقول: لا يثبت)؛ وأوصى بصيام إثني عشر شهرا، عن بدل شهر رمضان، والأجرة على رأي المُسلمين (ثابت)؛ وأوصى لأقاربه الذين لا
-18. - (2/140)
صفحة 728
(
يرثونه، بعشرة آلاف دينار هرموزي (ثابت)؛ وأوصى للفقراء، بخمسين ألف دينار هرموزي، يُفرق على من رزقه الله من فقراء المسلمين) لا يثبت لأنه سقط من السين حرف)؛ وأقر أن عليه لخلف بن راشد بن قبيل، مائتي ألف دينار هرموزي، يُؤدى لورثته، من رأس المال) لا يثبت لأنه لم يذكر إسم المقر؛ وأقر أن عليه لعبيد بن عُمر بن شمخيل، سبعين ألف دينار (لا يثبت)؛ وأقر أن عليه لعمر بن أحمد السيباني، أربعن ألف دينار (لا يثبت)؛ وأقر أن عليه لسُلطان بن عُدي بن دهمان، ثمانمائة ألف دينار (لا يثبت)؛ وأقر أن عليه ضمان، لأناس لا يعرفهم، وهو ثلاثمائة ألف دينار، ويُفرق على فقراء المسلمين، من رأس المال (لا يثبت)؛ وأقر أن عليه لبهم بن سرحان بن نمر، مائتان وخمسون ألف دينار) لا يثبت)؛ وأوصى بخمسمائة ألف دينار هرموزي، تفرق على كل من يُؤدي القلم، من أهل داره نخل، الغني والفقير) لا يثبت لأنه لم يذكر إسم الموصي)؛ وأوصى بثلاثمائة دينار هرموزي، يُفرق على كل من يُؤدي الخراج، من أهل المسلمات، من غني وفقير (لا يثبت)؛ وأوصى بمائة وخمسين ألف دينار، يُفرق على أهل أفي، من غني وفقير (لا يثبت)؛ وأوصى بخمسين ألف دينار هرموزي، تفرق على أهل خبرى، من غني وفقير (لا يثبت)؛ وأوصى بثلاثمائة دينار هرموزي، يُفرق على أهل الطوي، الغني والفقير
) لا يثبت)؛ وأقر أن عليه لورثة راشد بن عاصم الباطني خمسين ألف دينار (لا يثبت لأنه لم يذكر إسم المقر)؛ وأقر أن
6
-141 - (2/141)
صفحة 729
عليه لراشد بن فضل بن فضيل الباطني، خمسين ألف دينار (لا
6
يثبت)؛ وأوصى لبقية خدمه من باطنيين بركاء، الذين يُؤدون بمائة ألف دينار) لا يثبت لأنه لم يذكر إسم الموصي)؛ وأوصى بعتق عشرة خدام، يُشروا من ماله، ويُعتقوا لوجه الله، ليعتق الله بكل عضو منهم عضوا منه من النار) لا يثبت)؛ وأوصى لإبن هداب - صاحب فنجا - الذي خشى ماله، بخمسين ألف دينار (لا يثبت)؛ وأوصى بمائتي ألف دينار، تفرق على من خشي ماله من سمائل (لا يثبت)؛ وأوصى بعشرة آلاف دينار، تفرق على فقراء إزكي) لا يثبت)؛ وعشرة آلاف دينار، تفرق على فقراء منح (لا يثبت)؛ وأوصى لمن خشي ماله من منح، بأربعين ألف دينار، والمال هو غربي البلاد، قريب من منزلهم (لا يثبت)؛ وأوصى لفقراء سيفم، الذي غربي بهلى، بخمسة آلاف دينار (لا يثبت)؛ وأوصى لفقراء سوني، وعيني، بثلاثين ألف دينار، وتفرق عليهم (لا يثبت)؛ وأوصى لفقراء المربا، بخمسة آلاف دينار) لا يثبت)؛ ولفقراء القلعة، بخمسة آلاف دينار (لا يثبت)؛ ولفقراء وبل، بعشرين ألف دينار (لا يثبت)؛ ولفقراء مناقي، بخمسة آلاف دينار (لا يثبت)؛ وأوصى لفقراء باطنة السويق، بسبعة آلاف دينار (لا يثبت)؛ وأقر أن عليه لمسجد جامع نخل، مائة ألف دينار (لا يثبت لأنه لم يذكر إسم المقر)؛ وأوصى له - أيضاً - بمائة ألف دينار (لا يثبت لأنه لم يذكر إسم الموصي)؛ وأقر أن عليه لسالم بن سبت، بستين ألف دينار (لا) يثبت لأنه لم يذكر إسم المقر)؛
-142 - (2/142)
صفحة 730
وأوصى بأربعين ألف دينار، تفرق على النعب، الغني والفقير (لا يثبت لأنه لم يذكر إسم الموصي)؛ وأوصى بخمسة وعشرين ألف دينار هرموزي، تفرق على بني صبح (لا يثبت لأنه على نسق غير ثابت، وكذلك لو نسق كثيراً على هذا)؛ وأوصى بعشرين ألف دينار، تفرق على السريريين (لا يثبت)؛ وأوصى بخمسين ألف دينار، تفرق على البدو (لا يثبت)؛ وأقر أن عليه لغسان بن محمد بن سعيد، عشرة آلاف دينار (لا يثبت لأنه لم يذكر إسم المُقر)؛ وأقر أن عليه لراشد بن مجنب، خمسة وعشرين ألف دينار (لا يثبت).
وأقر - المقدم ذكره -: سلطان بن مسعود، أن جميع المكتوب لخدمه من الضمانات، الذي عليهم القلم، ويُسلموا الخراج، كل ذلك من رأس المال، سواء كان المكتوب أقر أو أوصى، من رأس المال؛ وأقر أن عليه لغسان بن عبد الله، خمسمائة ألف دينار (لا يثبت لأنه لم يذكر إسم المقر)؛ وأقر أن عليه لإبنة مسعود بن مالك، سبعمائة ألف دينار) لا يثبت)؛ وأقر أن عليه لراشد بن محمد البحري، مائة وخمسين ألف دينار (لا يثبت).
وكثير من الإقرار على نحو هذا، تركته، لم يثبته الشيخ.
وأوصى بماله النقيات، بحوزه ومنعه، تفرق غالته أو قعده، يوم الحج، كل سنة، في مسجد الجامع من العقر؛ وسنة في مسجد الجامع من الغريض؛ وسنة في جامع مسجد المسلمات؛ (2/143)
صفحة 731
وسنة في جامع أفي؛ وسنة في جامع الطو؛ يكون على هذا الحال) لا يثبت لأنه لم يذكر إسم الموصي)؛ وكثير نحو هذا، تركته خوف الإطالة
وقد نظرت في هذه الورقة، فكل إقرار لم يكتب مبتداه فيه إسم المقر لا يثبت؛ وكذلك الضمانات المكتوبة في هذه الورقة، وكان فيها مذكور إسم المقر بلفظ صحيح، فلا يحكم على ورثته بأداءها بعد موته، لأنه لم يكتب الكاتب في هذه الورقة: أوصى فلان بن فلان الفولاني، بإنفاذ ما في هذه الورقة، أكان ثابتاً أو غير ثابت؛ فلما مات الموصي، ولم يُوص بإنفاذ ما في هذه الورقة، وقد عاش سنين مُذ كتب على نفسه هذه الضمانات، وعاش بمقدار ما يوفي ويُسلم ما عليه، فلا يثبت على ورثته من بعده، تسليم تلك الضمانات، في أكثر رأي المسلمين، والمعمول به عندنا، إلا أن يُوصي المُقر بإنفاذ ما في هذه الورقة، أو يصح بشاهدي عدل، أن ما في الورقة من الضمانات هو باق على ذلك الهالك، فلان بن فلان الفولاني، إلى أن مات؛ وكذلك الوصية: إذا كتب الكاتب: وأوصى لفلان بن فلان الفولاني، بكذا وكذا، فلا يثبت، لأنه لم يذكر إسم الموصي، ولم يكن الكاتب حيا، فيكتب إسم الموصي والحكم بالظن، أن الوصي والمقر هُوَ فلان بن فلان الفولاني، لا يجوز، وإن الظن لا يُغني من الحق
شيئا) (1)، والله أعلم)، أ هـ.
(1) سورة النجم: 28
-1? E - (2/144)
صفحة 732
وهذه زيادة بخط ولده عباد بن محمد:
(لقد حضرنا عند، المخدوم الأكرم، سلطان بن مسعود بن سلطان، وقد أثبت وصيته، التي أوصى بها، بخط والدي محمد بن عبد السلام، فهي ثابتة في السقم، والحضر، والسفر، والمحيا، والممات، وقد جدد التوبة بمحضرنا، وأوصى بزيادة حجتين الإسلام، وزيارتين إلى قبر نبينا ()، وفرض أجرتهما، كل حجة من الحجتين، سبعين ألف دينار (لا يثبت لأنه لم يذكر إسم الموصي)؛ وبخمسين كفارة صلاة مُغلظة، كل صلاة إطعام ستين مسكينا) لا يثبت لأنه على نسق لفظ لا يثبت)؛ و بخمسين كفارة يمين مُرسلة، كل يمين مُرسلة إطعام عشرة مساكين) لا يثبت لأنه على نسق لفظ لا يثبت)؛ وبصوم إثني عشر شهرا، بدلاً وإحتياطاً، عن أشهر رماضين (لا يثبت لأنه
6
على نسق لفظ لا يثبت)؛ وإعترف مولانا، المخدوم الأعظم سلطان بن مسعود بن سلطان، لإبنت خاله، من نمره بنت السيد مالك بن بلعرب، بجميع صداقها، من عاجل وآجل، الذي في ورقة زواجتها (لا يثبت هذا اللفظ)؛ وأوصى مولانا، المخدوم الأعظم، سلطان بن مسعود بن سلطان، لمطلقته نافعة بنت محمد بن مسعود بن مالك، بجميع صداقها، الذي تزوجها عليه، من عاجل وآجل، والحساب عليها، في الذي وصلها من قبله (لا يثبت هذا اللفظ)؛ وأوصى مولانا، المخدوم الأعظم، سلطان بن مسعود بن سلطان، أن كل من قبضه - لعله: قرضه - من الناس،
1120 - (2/145)
صفحة 733
فهو مصدق فيما يدعى (لا يثبت هذا التصديق لأنه لم يحده)، وأن الضمانات، الكل من رأس ماله، وجميع وصاياه في ثلث ماله، وما يبقى من الثلث، فهو لجميع الفقراء (لا يثبت)؛ وأوصى مولانا، المخدوم الأعظم، سُلطان بن مسعود بن سلطان، لفريطس الفرنجي، ثلاثمائة لارية) لا يثبت لأنه لم يقل بثلاثمائة) أ هـ.
ومن جواب الشيخ أحمد، إلى محمد بن سعيد، في أمر هذه
الوصية:
) وفهم المحب ما شرحته في كتابك الشريف، في حال وصية السلطان الأعظم، سلطان بن مسعود بن سلطان، التي هي بخط جدك الفقيه محمد بن عبد السلام، فقد نظرت فيها، فوجدت مكتوبا فيها ضمانات ووصايا، ولم يكتب الكاتب في ذلك: أوصى فلان بن فلان الفولاني، بإنفاذ ما في هذه الورقة، أكان ثابتا أو غير ثابت؛ وقد عاش المقر سنين، بمقدار ما يُمكن أن يُوفي ما عليه، ثم مات المقر بعد ذلك، فلا يُحكم على ورثته بتسليم تلك الضمانات التي كتبها على نفسه، وذلك على أكثر قول المسلمين، والمعمول به عندنا
وفي موضع منها: لم يكتب إسم المقر، فلا يثبت ذلك على ورثة المقر؛ وقد كتبت في تلك الوصية، ما هو ثابت مكتوب فوقه (ثابت)؛ والذي لا يثبت، مكتوب فوقه (لا يثبت)، لأجل
-187 - (2/146)
صفحة 734
أن المقر لم يذكر إسمه، وبعض نسق على إقرار لا يثبت، وبعض الضمانات مكتوب فيها إسم المقر، ولم يُوص بإنفاذ ما في تلك الوصية، فلم يثبت ذلك عندنا؛ على ورثته من بعده، والله أعلم.
ورأي، عليك ترك الدخول في إنفاذ هذه الوصية، ووراثه أولى بإنفاذها، وترك الدخول فيها أسلم لك، دنيا وآخرة، والله أعلم)، أ هـ.
وهاتان مسألتان، كُتبتا على أثر كتابة هذه الوصية، أحببت
ذكرهما، لوجودهما في الأصل الذي نقلت منه، وهما:
المسألة الأولى: قال أبو عبد الله: إذا باع الوصي من مال الهالك، في قضاء دينه، وإنفاذ وصيته، قبل أن تنفذ وصايته مع الحاكم، ثم صحت وصايته مع الحاكم، من بعد البيع، فبيعه جائز، أكان بنداء، أو بغير نداء.
المسألة الثانية: من منشورة قديمة من آثار المسلمين، قلت: وكم يكون حد السرعة في قضاء دين الميت ووصاياه؟ قال: ليس لذلك حد، ووقت محدود، ولا يوم معلوم، ولكن المأمور به الوصي، تعجيل إنفاذ الوصية، لأن في الحديث: " عجلوا قضاء دينه، وإنفاذ وصيته "؛ وقد قيل: قبل يبس رش قبره؛ وفي الحديث: " أن العبد تكون روحه مُعلقة بين السماء والأرض
حتى يُقضى دينه، والله أعلم وأحكم، وبه التوفيق)، أ هـ.
-1 EV - (2/147)
صفحة 735
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ العلامة أحمد بن مداد؛ وفيما أتحراه: أنها أواخر القرن العاشر الهجري، وهو آخر من كتبت عنه من علماء آل مداد، قبل نهاية الألف من الهجرة، ممن عاشوا في القرنين التاسع والعاشر الهجريين.
وقد كان منهم في القرن الحادي عشر الهجري، وما بعده، علماء أجلاء، سيأتي ذكرهم - إن شاء الله تعالى - في الجزء الثالث، من هذا الكتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان "؛ وأولهم: الشيخ العلامة محمد بن عمر بن أحمد بن مداد، قاضي الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (رحمه
الله).
- SEA- (2/148)
صفحة 736
الشيخ أحمد بن مانع بن سليمان
هو الشيخ الفقيه، والشاعر البارع النبيه، أحمد بن مانع بن سليمان (1) بن مدَّاد بن عُدي بن ربيعه بن محمد بن راشد بن ربيعة بن أبي غسان العقري النزوي؛ من علماء القرن التاسع
الهجري. له منظومة في النحو، سماها: " الفريدة المرجانية في عوامل النحو وبيان العربية "، تشتمل على ثلاثمائة بيت وتسعين بيتاً، وكان تمام نظمها يوم الخميس، لست عشرة ليلة خلت من شهر رجب، سنة إثنتين وسبعين وثمانمائة للهجرة، توجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، رقم المخطوطة (1155)، منسوخة للشيخ صالح بن سعيد بن احمد بن صالح الشقصي الضنكي، بتاريخ: السادس عشر من جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف للهجرة؛ والناسخ
خلف بن محمد بن خنجر بن سعيد بن غفيله الغفيلي نسبا والضنكي وطنا، والعلاية منها مسكناً
والقصيدة هي هذه، أقتصر على بعض الأبواب منها:
بدأت بحمد الله شكرا لذي القدم وثنيت بعد الحمد للواحد الحكم
(1) جاء في كتاب: " خزانة الأخيار في بيوعات الخيار "، للشيخ الخراسيني، ما نصه: (مانع بن سليمان بن مانع اب احمد بن مانع)، أ هـ.
فلعل إسم (مانع (الأول، سقط بين إسم: سليمان، ومداد)، (مؤلفه).
6
-129 - (2/149)
صفحة 737
بخير مقال في النظام مُصليا على أحمد المبعوث للعرب والعجم وأسرته والآل طرا وصحبه نوي الفضل والمعروف والسيف والقلم وبعد فإني قد نظمت قصيدة محبرة فيها بيان لمن فهم تزيد ذوي الألباب علما وحكمة وتكسوهم أثواب مجد من الحكم سمت بي إليها همة أي همة فجاءت تسر العارفين من الأمم نظمت لأهل الفهم فيها عواملاً بها يعرف الإعراب والنحو والكلم
الباب الأول في معرفة بيان الإعراب:
فللنحو رفع في الكلام وبعضه بنصب وخفض يعرب اللفظ كي يتم فزيد وعمرو رفعه الضم هكذا وإن شئت نصب إسم لدى فتحه إستقم وإن نخفض الأسماء فاكسر أخيرها كزيد وعمرو فافهم الأصل واغتنم ومن بعد هذا الجزم قل نحو قولهم ألم يعز عمرو حين مرَّ بنا عتم الباب الثاني في معرفة الخبر:
كذلك إن أخبرت قوما بقصة فقل جاء زيد راكبا فرسا اغم وسافر عمرو والمهلب وابنه إلى الزنج والسودان والقبط والعجم
الباب الثالث في معرفة الإستخبار:
وإن شئت أن تستخبر المرء قل له اعندك شيء أيها السيد الخضم وما إسمك يا هذا وهل لك حرفة فهذا إذا إستخبرت فاستمل يا قثم وقل في التمني ليت زيداً وخالداً وعبد السلام عندنا وابنه العلم
1101 - (2/150)
صفحة 738
ويا ليتني أصبحت بالنحو عالِما لأستنبط الإعراب من جوهر الكلم وليت أيانا ذو غنى فيسرنا ونسلم من كد المعيشة بالنعم
وهي أكثر من ثمانين بابا، بتلخيص، وبعبارات وجيزة، يقول في آخرها:
وبعد فقد تم الكلام بعون من له الحمد والشكر الجزيل على النعم فأكرم بعلم النحو واعلم بأنه بعيد المدى وعر المسالك ملتطم وجاءت بحمد الله كالبدر طلعة يُباهي بها الأفكار في الحسن والشيم نتيجة طب مفصح غير ناقل كعقد جمان فاق حسنا ومنتظم وفيها معانيها الصحاح جواهراً بأسطرها في الطرس كالقمر الأتم وكم ليلة قد بت فيها مُسهدا أراعي نجوم الليل والليل مرتكم ومازلت أدعوا خالقي في طلابها بكل صباح دائبا غير ذي ندم فخذها كنظم الدر حسنا فإنها لأطيب من لثم الإياب لملتثم وإن كنت قد أخطأت فيها فإنني أنيب إلى من يغفر الذنب واللمم وإن سأل عن أبياتها سائل فقل ثلاث مائين عدها غير منخرم وسبعون بيتاً ثم عشرون ختمها فعد تجد حسبانها مثل ما رقم وإن قيل يوما ما إسمها فقل إسمها فريدة مرجان العلوم إذا قسم وتاريخها يوم الخميس لسادس وعشر ليال قد خلون من الأصم لسبعين عاماً ثم عامين بعدها تليها ثمان من مئين فلا جرم من الهجرة الغراء هجرة أحمد رسول الإله المصطفى سيد الأمم وصلى على الهادي النبي محمد إله السماوات الغلا الواحد الحكم صلاة وتسليما يهب نسيمها على الآل والصحب الجحاجحة البهم (2/151)
صفحة 739
تم ما إخترته من أبيات القصيدة، وهي ـ كما ذكرت - أكثر من
ثلاثمائة بيت.
وللشيخ منظومة أخرى، في ذكر منازل القمر، وخاصية كل منزلة منها، وهي هذه:
يا خليلي إسمعا ثم إنقلا عن مقال السر والعلم الأجل واصغيا لي وارعيا السر إذا شئتما للسر في علم الأول واكتما السر وصونا عرضه عن ذوي الجهل وأصحاب الخبل واعلما أن عظيم السر في أنجم الليل والسر جمل منه ما يختص بالشمس وما خص بالساعات والبدر أجل فاجعل البدر منيراً ساطعاً في دجى الليل بنور يشتعل فهو سر الله إذ دبره جل ربي ذو تدابير الأزل کاملاً ليلة البدر إلى أن يضمحل ر عظيم قدره فاصغ لي يا أيها الحبر الأجل
بضياء حين يسري
فله
فإذا ما زبرقان ليلة حل بالأشراط في برج الحمل فهو نحس طبعه النار فلا تلبس الأثواب فيه والحلل وهو للعطف صحيح جيد للنسا إن شئت عطفا وعمل وجميع السعي فيه باطل فالزم النوم وإياك الزلل وإذا حل البطين غدوة فهو سعد حاصل حين نزل فاعمل الأعمال فيها بسرعة لإجتماع الشمل إن شئت العمل وإذا ما زبرقان شمته بالثريا نازلاً حين إستهل
-152 - (2/152)
صفحة 740
فاعملن الطلسمات أنه للدعا فيه مُجاب فابتهل فهو محمود إذا شئت وفي صحبة الإخوان سعد مُعتدل واسع فيه للملوك غدوة واخطب النسوان فيه وابتهل وإذا ما حل يوما قمر دبرانا فهو نحس لم يزل يلق بين الناس بغضا كامنا وافتراقا ليس في قولي زلل ليس تقضى حاجة فيه ولا يبلغ الطالب ما فيه أمل وإذا الهقعة يوما حلها زبرقان طالع أو قد أفل فهو يوم عندنا مُمتزج بنحوس ليس فيه من خلل وإذا ما شمته في هنعة فهو سعد ليس بالسعد كمل فاعمل التزويج فيها عاطفا واسع للحاجات تقضى في عجل كل أعمال به محمودة ثم سافر والبس الثوب وسل من شراء عبد وتزويج إذا شئت تزويجا ودع عنك الجدل وإذا حل بالذراعين بها فهو سعد بالقداما متصل فيه روحانية صالحة لعمل الصالح فيما شاء فعل ثم في النثرة إن عاينته وقت العشاء بعهده أو قد أفل فهو سعد بارد مُمتزج بنحوس فيه تفريع وهل مثله إن شئت يوما فرقة بين خود ذات حسن وزجل إن يكونا في حرام أو زنا فاقطعن وصلهما في ذا المحل واخش رب العرش أن تجعله في حلال لعن الله المُضل من يُفرق بين زوجين فقل ذاك ملعون فيا بنس الخبل وإذا ما الحرب فيها سعرت ظفر الطالب فيها بالبطل وإذا ما شمت بدرا نازلاً بيته الطرف فنحس قد نزل
-107 - (2/153)
صفحة 741
لا تسافر فيه يوما أبداً وارفض البيع ولا تشري الخول واحذر السلطان واخش قربه إن ذاك اليوم نحس متصل وكذا الشولة إن ينزلها زبرقان في الدجا أو في الأصل فيه سعد وامتزاج فعله صالح الأمر وللضد فعل وهو أقوى الشر في أفعاله يعمل العقد لمن شاء ويحل لا تفصل فيه ثوبا أبداً ثم لا تلبسه يا هذا الرجل
وهنا لا بأس أن أذكر شيئا من كلام الشارح لهذه المنظومة، يقول في شرحه لأبيات هذه المنزلة:
الدجا: الليل، ومثله: الديجور؛ قال محمد بن الحسن بن
دريد:
أما ترى رأسي حاكي لونه طرة صبح أذيال الدجى والأصل: جمع آصال؛ والأصيل: واحد؛ قال الشاعر:
الله ليال بت بها ما بين صلاصل في الأصل وقال الله): وسبحوه بكرة وأصيلا) (1)، في الواحد؛ وفي الجمع: بالغدو والآصال) (2)؛ وقال الشاعر، وهو الطبيب راشد بن خلف:
فحط رغيف البر تحت إزاره عليها سخينا بكرة وأصيلا
(1) سورة الأحزاب: 42
(2) سورة الأعراف: 200؛ سورة الرعد: 415 سورة النور: 36.
1108 - (2/154)
صفحة 742
فصغره الشيخ راشد بن ثاني للضرورة؛ واللباس: ما لبسه الإنسان من ثياب، أو طبع، أو دين، أو شجاعة؛ قال الشاعر:
من لم تكن حلل التقوى ملابسه عار ولو كان مغموراً من الحلل وإسم الرجل يُطلق على الإنس والجن، قال الله (ع): وإنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا) (1)، ثم كتب صورة المنزلة، وتكلم على خواصها كعادته، فتركت ذلك إختصارا).
ثم قال:
وإذا ما حل جبها قمر نعم ذاك اليوم يا هذا الرجل تبدأ الأعمال فيه كلها وتداوي بالعلاج من علل وإذا ما البدر في الزبرة حل فجميع النحس عنه منفصل فتزوج ثم سافر وابتدي بصلاح الأمر يا هذا الرجل ثم بع ما شئت وأشر ما تشا من نخيل وعبيد وإبل وإذا الصرفة يوما طلعت من طلوع الفجر من غير محل فهو ممزوج بنحس كامن مستمر فتماري فيصل
من كلام الشارح على بيتي هذه المنزلة، ما نصه: الصرف:
نجم في السماء؛ والصرف: حوادث الزمان؛ قال سليمان:
فما قربه إلا أمان من البلا ومعتصم من حادث الدهر والصرف
(1) سورة الجن: 6.
1100 - (2/155)
صفحة 743
والصرف (بكسر الصاد: الخمر القديم؛ قال الشاعر:
ولا صرفت إلى صرف مشعشعة همي ولا إخترت ندمانا سوى الصاحي
وقال سليمان بن سرحه بن حرمل العامري (1):
ومنظومه يحكي عقود جواهر ومطعومه يحكي عن السلسل الصرف
والصرف: ما يتصارف به الناس، في عروض وأمتعة؛ ثم تكلم على خواص المنزلة كعادته، فقال:
وإذا ما زمهرير شمته نزل العواء يوما أو أفل ذلك اليوم سعيد حكمه بإمتزاج ليس بالسعد كمل وزر السلطان وادخل بيته ليس تخشى منه بأسا ووجل وابدأ بالتعليم فيه أنه جيد والبس ثياباً وحلل وإذا ما زبرقان شمته حل بالأسماك فيه ونزل فاعمل الفرقة فيه إنه مُستمر النحس في كل العمل وإذا ما حل غفرا ليلة أو نهاراً فهو سعد لم يزل أن ذاك اليوم سعد كله أن وقت النحس عنه قد غفل فأنذر الإخوان فيه سُرعة واسع للخيرات وقيت الفشل واعمل الصنعة فيه وابتدي بلباس ثم وابتهل وإذا ما كان يوما نازلاً بالزباني فهو في وسط الحمل
(1) سليمان بن سرحة بن حرمل العامري: من قضاة دولة اليعاربة، وسيأتي ذكره ــ إن شاء الله تعالى - في الجزء الثالث من هذا الكتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، ص: 282
-107_ (2/156)
صفحة 744
وإلى الخير قريب فعله دون فعل الشر ما فيه بطل وإذا ما كلل البدر فقل وقع النحس بترجيف إشتمل لا تخالط فيه سُلطانا ولا تطلب الحاجات يا هذا الرجل وإذا ما حل بالقلب فقل أنه قد حل في خير محل وقل القلب سعيد صالح للذي يفسده نور الكلل فهو محمود لإخراج الدما واحتجام واقتصاد للعلل وكذا التسهيل أن تشربه لعمل الصالح يشفي كل عل وتزيل الحقد والبغض الذي يزعج الفتنة إزعاج الشعل والبس الثوب إذا ما شمته بالنعائم بازغا دون الجبل فاعمل الأعمال ما شئت به من صلاح وفساد يا رجل فهو سعد ذلك اليوم وقد يذهب الأحزان من قلب الرجل يبلغ الساعي إلى حاجته غاية المطلوب فيه بجذل وإذا ما شمت بدرا عتما طالعاً يسري بنور يشتعل فهو في البلدة فاحكم أنه قارن النحس فما عنه حول وبه التفريق قد صح به يعمل التزويج من غير محل من تزويج فيه يوما غادة كرهنه ورمته بالحيل ثم عادته ببغض كامن وأبت إلا فراقا وبدل لا تدبر صنعة فيه ولا تزرعن فيه بسهل أو جبل وكذا الذابح أن ينزله قمر الليل فنحس قد حمل فيه روحانية تعمل ما يورث الفرقة شرعا بالعمل ويهيج البغض والسخط معا بملوس الأرض طرا والسفل وإذا ما شمت في وقت العشا قمرا في بلع حل فقل
-101 - (2/157)
صفحة 745
ممتزج لكنه بين فعل الخير والشر مثل يفعل الشيء ويأتي ضده فهو محمود لزرع يستغل يُحسن الزرع وينمي شطاه وله في الحرب أعمال طول وكذا سعد السعود حكمه إن ترى البدر به يوما نزل مازج السعد بنحس مثله وكذا السعد قريب يمتثل تعمل الود لمن شئت له وفيه قوم خاصموه بجدل وابدأ بالصنعة فيه أنه حسن فانقله عني واحتمل شره واعمل فإني صادق في مقالي لست أرضي بالزغل وإذا سعد خبا شمت به طالع البدر صباحا إذ أفل هاجت الحرب هياجاً سرعة وكذا الفتنة مع قبح الفعل لم ينل ما نال فيه طالب حاجة للربح فيها بالعجل ثم اسأل الفرع وقل ملتمسا أن يُقارنه هلال مستهل يبعد السائل عن حاجاته ويسر ما كان فيه قد عطل ولقا المحبوب محبوبا له صد عنه وله الود حصل
تمت القصيدة، وعليها شرح لازال مخطوطا، يُوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي
ولم أقف على تاريخ وفاة هذا الشيخ، إلا أني إطلعت على قصيدة له، في رثاء والده، الشيخ مانع بن سليمان، وهو من رجال العلم في زمانه، أخذا من رثائه له، وفيها ذكر وفاته: وعليها تعليق لبعض أبياتها، والقصيدة هي هذه:
توفي مانع يوم الخميس فمات لموته أثر الطروس
6
1101 - (2/158)
صفحة 746
لأربع إن بقين لسلخ شعبان أودى للضريح بلا أنيس لتسع من منين غير عشر من الأعوام مُشرقة الشموس لهجرة أحمد المختار أودى أبونا الحبر ذو الخلق النفيس غداة أرس تحت الأرض ملقى لدى رجم لداهية بريس وألقته المنون لدى طحون رحي دارت عليه در دبيس فداسته بمطبقة عروك إلى أن جرعته بالفطوس
المطبقة العروك: الحمى الملازمة؛ والفطوس: مصدر
فطس؛ الرجل فطوساً: إذا مات؛ والميت، هو: الفاطس؛ والمنون: المنية؛ والطحون: نعت رحى، أي: لدى رحى طحون؛ و در دبيس: دارت عليه بشدة الوجع - على سبيل الإستعارة - والدردبيس: القديمة؛ ويُقال للشيخ المسن: دردبيس؛ والعجوز الضخمة المُسنة: دردبيس.
•
وقوله: غداة أرس، أي: ذهب؛ والرجم: القبر؛ والداهية البريس: الشديدة المنكر؛ وكل منكر فظيع، يُقال له: ربيس، وتختص بلغة الداهية؛ وأودى، أي: ذهب؛ والحبر: العالم؛
والمنين: جمع مائة
وقوله: لتسع من مئين غير عشر، أي: ثمانمائة وتسعين سنة؛ وقوله: للضريح، أي: للقبر.
وقوله: أثر الطروس، أي: أثر الكتب، لأن الطرس إسم
للكتاب، وجمعه طروس، ويختص بالأوراق والرسائل
•
-109 - (2/159)
صفحة 747
فافنت عُمره وبقي لدينا بلا روح لقي مثل الدريس
اللقى: الشيء المرمي به؛ والدريس: الثوب الخلق المتقطع، ويختص بالثوب المبسوط.
فأصبح فاطسا في القبر ميتا تهال عليه كثبان الدهيس
الدهيس: جمع دهاس على وزن فعال)، وهي: الأرض
الصلبة.
وغيب شخصه إذ مات حتفا أبونا مانع بفنا الدبيس الدمس: الظلام، وجمعه: دموس؛ والفنا (بالكسر): البيت.
فمات الفضل والإحسان لما سقته يد الفنا ملأى الكؤوس وكان سنا يضيء لنا وأودى حجى وندى إلى جدث طميس
السنا: مقصور النور؛ والحجى: العقل؛ والندى: الكرم؛ والجدث: القبر.
فاظلمت البسيطة يوم أمسى صريعا للثرى تحت الرموس
البسيطة: الأرض؛ والرموس: القبور والتراب.
وكان جمالنا في كل حين يضيء كبدر تم للجليس فقدنا وجهه الوضاح لما توفته المنية بالرسيس
-17. - (2/160)
صفحة 748
الوضاح: الأبيض؛ والرسيس: أثر الحمى من الحرارة.
مضى الوجه الصبيح وغيض بحر فرات للأرامل والرؤوس
الفرات: العذب؛ والأرامل: الفقراء الذين لا قيم لهم؛ والرؤوس: جمع رئيس.
وللغرباء والفقراء ذخر لدى اللأواء والأمر اللبيس اللأواء: شدة الجدب؛ والأمر اللبيس: المنتهي في الشدة. فمن ذا بعده يعطي العطايا ويُطعم يوم مسغبة وبُؤس
المسغبة: المجاعة؛ والبؤس: الشدة.
فيا لله ذلك من تقي نقي ليس بالفظ العبوس ويا الله ذلك من جواد جميل الفعل ليس بذي عبوس يُحب ذوي التقى في الدِّين حبا ويبرأ من ذوي الفعل الخسيس تراه كأنه بدر منير سناه إذ تهيأ للجلوس ومحبرة لديه وفي يديه قراطيس المصاحف والطروس وأقلام يخط بها خطوطا فتبقى ليس فيها من طموس وقيد بالكتابة كل علم إلى أن مات من ألم النسيس فقل للكتب والأقلام تبكي عليه وللضعيف وللبئيس وللعلماء والقراء لما عفت آي الدراسة بالدروس وللفضلاء والعقلاء طراً غداة ثوى وأخرج في البسيس
-171 - (2/161)
صفحة 749
أعيني أبكياه بكل وقت لدى الصلوات بالدمع البجيس فقد بكت الثقاة الغر قدما عليه وكل مفضال رئيس ألم تر ربعه أضحى خلاء من البركات في يوم الخميس وكان فناؤه مأوى المساكين في السنة الجديبة والبئيس فأصبح بلقعا منه خلاء وليس له هنالك من حسيس الأ يا رحمة الرحمن زوري إلى المرموس في اللحد الكبيس ويا مزن إنسكب غيثا عليه بإذن الله والكلأ اليبيس سقى الرحمن رمسا في أمسى أبي ووقاه من حر الوطيس وأدخلنا وإياه بعفو جنان الصالحين لذي النفوس وصل على النبي اللهم ما حن رعد أو حدى حاد بعيس وآل محمد والصحب ما ناح قمري على فنن الشريس
تمت القصيدة.
ووجدت قصيدة أخرى، في بعض المخطوطات، يقول
ناسخها: قال الشيخ الفقيه أحمد بن سليمان بن مانع (1):
دعاني الندا سرا فلبيت مظهراً وحييته لما إلتقينا مخبرا وقال لي أصبر لا تردن سائلاً تنل من عُلا الدارين في أشرف الذرى فقلت ألا أخشى إفتقاراً وذلة إذا ما بذلت المال طرأ مبذرا فقال دع التبذير عنك وخذ بما يُحب ويرضى الله في القصد مضمرا فقلت له ما المرء إلا بماله وأخشى من الإنفاق أن أتعذرا
(1) لست ادري، هل وقع تقديم وتأخير في الإسم للمترجم له؟ وَهُوَ الْأَقْرب (مُؤلَّقَهُ).
-162 - (2/162)
صفحة 750
مخافة إذلال وقل وحاجة إذا أنفقت الذي قد تيسرا فقال لي أرجوا الله تمتر فضله وإحسانه الجم الجزيل كلا إمترى وثق بالذي أعطاكه تستحق من لديه مزيداً حين ترجوه أوفرا فقلت وهل لا أخشى إن لم أرد به سوى الذكر والتسميع زورا ومنكرا فقال بلى إن كنت ترجوا ببذله فخاراً وحمداً كي تسود وتشكرا فقلت وكيف الإعتقاد فقال لي بترك الأذى والمن والمقت والمرا فقلت له هل غير ما قلت قال لي نعم آفة المعروف أن تتكبرا فقلت وكيف الكبر قال هو الرياء وحب الثناء والشكر عجبا لتذكرا فقلت له من يكره الشكر والثناء أجبني فقال الشكر شكرين قد يرى فشكرك أنت الله باق ثناؤه وشكر الورى إياك بالقول مفترى فلا تفرحن بالمدح والشكر تبتغي به المجد حاشا أن ترى متكبرا فتفسد ما أوليته من سجية ومكرمة من صالح الفعل والقرى ولو أطنب المداح فيك وأكثروا مديحك فأنف العجب عنك وذكرا وإن رفدوا بالمدح نحوك جازهم بخير وقل إني إمرؤ أضعف الورى وأوضع قدرا من صعيد وذرة إذا لم يثبني الله بالعفو مُؤجرا وإكرام من يثني عليك مخافة من الدم بعد المدح كن فيه مكثرا ألم تر كعبا حين أعطاه بُردة نبي لهدى لما أتاه مُوقرا وأكرم حسانا بإحسانه وقد أفاض عليه من نداه وأكثرا فهذا دليل في فضيلة ذي الندى ولم يك أهل اللؤم بالفضل عنصرا فجد ثم كاف المسلمين بضعف ما منحت به منهم ندى متصبرا ولا تك وهن الرأي في الخطب عابسا على الناس وجها ضيق الصدر ازعرا وزاحم أولي الألباب في مجلس الندى ونافسهم في المكرمات وشمرا
-163 - (2/163)
صفحة 751
فقلت وما شرط الندى عند بذله فقال بأن يلقاك ضيفك مسفرا فقلت وما الأسفار قال بشاشة وحسن أياد منك لو كنت معسرا
.........
فقلت وهل استغن إن وجدت بالذي حوته يدي لو كنت في الحال مقترا فقال نعم تستغن بالله أن ترد بجودك وجه الله رزقاً مقدرا فلا تحسبن الشح مكسبة الغني ولا الجود يفني مال حر تبصرا فقلت وما معنى التبصر قال لي مقابلة الأموال بالدمن والثرى وسقيك للأشجار والزرع مدمنا وعند أوان الطلع نخلك أبرا وحصدك للمزروع عند مصيفه وتجني من الأشجار ما كان مثمرا وتلقط منها كل رطب ويابس وزهو للعلوفة أخضرا فتعطي أهل الفقر منها وتحتوي على الأجر والفعل الجزيل موفرا وتخلع ثوب الكبر عنك وترتدي بثوب السخاء والحيا متدثرا وسافر لدى الآفاق في طلب الغنى على نية التوفيق في البيع والشرا وخلطك عند الصحب للزاد سنة فلا تأكلن فردا فتصبح مزدري مهانا حقير القدر عند ذوي النهى وأهل الحجى فاحذر وكن متبصرا وإن عزموا عزما جميعاً لنزهة فلا تنزوي عنهم لدى العزم واصبرا وإن أسرفوا فاصبر ولو كنت معسراً تجد منك فيهم منهم صاح أضجرا وإن قلدوك الأمر للزاد بينهم فلا تقبلن إلا إذا كنت مُجبرا وكن عند أهل الفقر منهم ودار من يكون غنيا مترفاً متجبرا وصم إن هم صاموا لو البعض منهم وإن أفطروا طرأ فكُن بعد مفطرا وفر عن الهلباج لا تصحبنه سوى مرة إن كنت غرا مغررا وآخ من الإخوان من كان مؤمناً أمينا رزينا كاتم السر خيرا وهييء إذا سافرت مُوسَى ومُجلما ومشطا وكحلا ثم طيبا مذررا
-178 - (2/164)
صفحة 752
وتستن بالمسواك في الفك ذاكراً إلهك وهنا حين تصبح مسفرا ومع ذاك في يُمناك الله مُصحف لتقرأه وقت الضحى منطهرا وتنظر في كتب الشريعة تارة وطوراً لدى التنزيل كن متدبرا وصلى الإله الواحد الفرد ذو العُلا على أحمد ما حن رعد فأمطرا تمت القصيدة.
ثم إطلعت له بعد ذلك، على قصيدتين أخريين، في مخطوط قديم متمزق الأوراق، وبخط سقيم؛ يقول الناسخ: ومما قاله الشيخ العالم التقي أحمد بن مانع النزوي:
إن الزمان يُريك من حدثانه نوبا تمر كمرها الأيام ولئن بقيت رأيت كل عجيبة في الدهر إن مرت بك الأعوام أو لم تكن بالأمس طفلاً بلدما (1) في المهد ملقى ما لديك كلام فلقد نسيت وكنت قدما نطفة هلا أذكرت لتغفر الآثام تبكي على زمن الشباب وطيبه وغضارة ولت وأنت غلام إن الشباب من الجنون لشعبة والشيب فيه لأهله الأكرام والشيب ناه والتفكر عدة ومع الشباب جرأة وملام قولاً لمن يزهوا بحسن شبابه عجبا أفق إن الشباب جهام كم في بحور الغي قبلك سابح زمن الشباب كأنه عوام يختال في برد الشباب ولم يزل حتى أتاه من المنون حمام
(1) وفي نسخة أخرى: بل دما؛ والصواب الأول؛ والبلدم، والبلذم: كلمتان، إحداهما (بالذال المنقوطة)، ولهما معان عدة، ذكرها صاحب كتاب: " لسان العرب "، نختار منها ما هو
أقرب إلى مراد الناظم: أن البلذم: البليد؛ (وبالدال المهملة): بلدم الرجل: إذا فرق فسكت
والمعنيان قريبان من مراده، والله أعلم، (مؤلفه).
6
- 165 - (2/165)
صفحة 753
وقد إقتصرت منها على هذا القدر، وهي طويلة، إلا أن الكتاب الذي أنقل منه، قديم جدا، وأوراقه متمزقة
أما القصيدة الثانية، فهي على قافية اللام، ومطلعها: ما بال منك دموع العين تنهمل كأنه صيب قد صب أو وشل
ولما كان السيد الفقيه العلامة القاضي / حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، قد ذكر بعضها في كتابه: " قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عُمان "، إكتفيت بما أثبته منها؛ ثم وجدت "، له قصيدة أخرى، أولها:
بني تعلموا وذروا المجونا وجدوا في التعلم أجمعينا ولو بالصين حقا لو علمتم طلبتم فضله طلبا يقينا ألا أن العلوم كنوز نقد من الأبريز فنا أو فنونا أرى العلماء في الدُّنيا نجوما تضيء بنورها للعالمينا مجالسهم هدى ومُجالسوهم بهم يهدي الإله المسلمينا فطوبى لإمرء أضحى جليسا لديهم يبتغي الدر الثمينا
000
-177 - (2/166)
صفحة 754
الشيخ موسى بن محمد الكندي
هُوَ الشيخ الفقيه مُوسى بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي الكندي السمدي النزوي؛ فقيه وشاعر، ويظهر على شعره وتأليفه الآتي ذكره، التصوف، والزهد، والمواعظ؛ من مؤلفاته كتاب: " جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات "، يُوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود
البوسعيدي.
قيل: أن هذا الشيخ، من أبناء عم صاحب كتاب: " المصنف "؛ وفي بعض الروايات: أن مؤلف كتاب: " جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات "، هو الشيخ موسى بن محمد بن موسى؛ وفي موضع آخر: هو الشيخ موسى بن عبد الله بن مُوسَى؛ إلا أن الموجود في النسختين اللتين إطلعت عليهما، أن مؤلف هذا الكِتاب، هُوَ: الشيخ موسى بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي - كما مر آنفا - وصرح هو بذلك بنفسه، في خطبة الكِتاب
6
وعليه، فإن القول: أنه ابن عم صاحب كتاب: " المصنف " أراه لا يتفق معه في النسب؛ فصاحب كتاب: " المصنف "، هو الشيخ أحمد بن عبد الله بن مُوسى بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن المقداد؛ المتوفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة للهجرة.
-17 V - (2/167)
صفحة 755
أما صاحب هذه الترجمة، فهو - فيما أتحراه ـ أنه ممن عاش في القرن التاسع الهجري، لأنه يستشهد بشعر الشيخ محمد بن مداد، الذي هو من علماء القرن التاسع الهجري، فقد عاصره، وساجله في شعره، لقوله الآتي:
قد أحسن الكندي في نظمه أقلل من الدين تعش خرا
ولعل القائل: أنه ابن عم صاحب كتاب: " المصنف "
6
يقصد بذلك أنه من بيت صاحب كِتاب: " المصنف "، لا سيما فإن بينهما أكثر من ثلاثة قرون، ويتفق أن لو كان المُؤلّف الشيخ موسى بن محمد بن مُوسَى، أو مُوسَى بن عبد الله بن مُوسَى - كما في بعض الروايات - لكن يرده ما في النسختين ـ كما مر تقريره - وقد إبتدأ كتابه بهذه المقدمة، حيث قال:
) الحمد لله الذي جعل الأرض مهادا، الجبال أوتادا، وبنا سبعا شدادا، وخلق الخلق بلا معين، وصور أدم من طين، وجعل نسله من سلالة من ماء مهين، فسبحانه لا إله إلا هو واحد لا شريك له في ملكه، تقدس عن الأدناس، وجل أن يُرى بالأعين، أو يُدرك بالحواس ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) (1)، رب الأولين والآخرين، وله الشكر على ما جعلنا من المهتدين، وصلى الله على محمد، خاتم النبيين، صلى الله عليه، وعلى آله الطاهرين، وسلم عليه وعليهم أجمعين ... أما
بعد:
(1) سورة الأعراف: 54.
-194 - (2/168)
صفحة 756
فقد ألف هذا الكتاب، المُعتصم بالله العزيز الوهاب، المتبع لطاعة الله الأبدي، مُوسى بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن علي الكندي السمدي)، اهـ.
وهو ـ كما قلت - يستشهد بمقطوعات من نظم الشيخ المدادي، فمن ذلك قوله: قال محمد بن مداد:
قم مع الليل يا أخي قياما تكس نوراً يجلوا عنك الظلاما واتبع سنة النبي ودع عنك عذولاً وغافلاً نواما وإذا ما كسلت عنه فأكثر ذكرك الله حين تغشى المناما لا تكن غافلاً كئيبا حزينا ساهيا لاهيا تحب الحطاما فوض الأمر للمليك ورح واغد مع الناس ضاحكا بساما
وقال - أيضا -:
إذا أحدث الله لي نعمة حمدت إلهي لتلك وإن كثر الهم في خاطري لجأت إلى غافر لم ينم ولا حول لي ولا قوة بغير الإله به أعتصم
وقال الكندي - يعني: نفسه -:
إذا الله البسني نعمة شكرت وإني له حامد وأستغفر الله من كل ما أهم ودهري له ساجد ولا حول لي ولا قوة بغير الإله هو الواحد
-179 - (2/169)
صفحة 757
وقال الكندي:
أف لدار وهي دار الغرور قد حوى أهلها بطون القبور رب دار دخلتها بين قوم كنت ما بينهم كثير المرور فإذا ما مت كنت فوق سرير قيل يا قوم من فويق السرير قيل موسى على سرير المنايا راح يعفوا محمد بن بشير وقال محمد بن مداد:
رب موسى أوسع على قبر مُوسَى حيث يسعى محمد بن بشير لو لبثنا في عُمرنا ألف عام لرأيناه مثل شيء يسير يا لدنيا محشوة بالأماني فتنتنا بلهوها والغرور ام ذفر قتالة لبنيها تخلط السم في شهاد الدبور بينما المرء مستمر عليها إذ هو الموت في سواء الحفير رب فارحم نفسي إذا صرت فردا تحت ريح الصبا وتحت الدبور قال المؤلف: وعن عُمر بن الخطاب (ه)، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، يُوصي رجُلاً، فقال: " أقلل من الدين تعيش
حرا، وأقلل من الذنوب يهن عليك الموت "، وأقول في ذلك:
أقلل من الدين تعيش خرا واجتنب الذنب تنال يُسرا ويسهل الموت وما بعده لتلق منه بعده أجرا
وقال محمد بن مداد:
-170 - (2/170)
صفحة 758
قد أحسن الكندي في نظمه أقلل من الدين تعش خرا فليس من عُسر ولا فاقة إلا وتلق بعدها يُسرا
ونستدل من هذين البيتين، ومن قوله في البيت المذكور قبل
قليل: ربِّ مُوسى أوسع على قبر مُوسى حيث يسعى محمد بن بشير أنهما كانا في عصر واحد، وكانا يتقارضان الشعر.
وللشيخ موسى ديوان شعر، يُوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم (228)، وهو مخطوط قديم، وكثير من أوراقه متمزقة، ولم يبق منه ما يصلح للنقل، إلا بعض القصائد، أذكر منها ما يأتي:
فلك يدور بقدرة الجبار ليل وصبح ساطع الأنوار يتولجان كلاهما قد كلفا قبض النفوس ومدة الأعمار والناس ركب حائر أبصارهم لورود ما يأتي من الأقدار ركب يسير بهم (1) وهم ما بينه لا يشعرون بمدلج أو ساري شغلتهم الدنيا بحسن غرورها عن نهجهم مع كثرة الأوطار فذوو البطالة والتصابي في الصبا عميت بصائرهم مع الأبصار ولقد صحبت اللهو أيام الصبا وسلكت فيه طرائق الأشرار وسحبت ذيلي في البطالة عاملاً وخلعت مع شرخ الشباب عذارى
(1) في نسخة أخرى: زمن يسير بهم.
-171 - (2/171)
صفحة 759
وجمحت في سكر الشباب وإنه الأشد سكراً من شراب عقار أيام عودي ناضر وذوابتي سوداء " حالكة " (1) كصبغ القار ازدار كل خريدة في خدرها وتزورني في غفلة السمار خود تريك بشعرها ليل الدجا وبوجهها القمر المنير الساري
إلى أن قال:
ورجعت حين رأيت شيب عوارضي وكففت بعد تلمحي ووقار وعدلت حين رشدي رادعي فسلكت فيه طرائق الأخيار والشيب أحسن عشرة لأولي النهى ومع الشباب تغشمر الأخطار بعدا لأيام الشباب فإنما عاشرت مدتها بغير وقار وظلمت نفسي والظلوم معذب إن لم يتب من ذنبه بالنار حسنات نفسي لا تكافي سيني كيف الخلاص وقد عصيت الباري يا ليت شعري عند نشر صحيفتي بيدي اليمين يكون أم بيساري غنم الذي أخذ الكِتاب يمينه بسعادة ونجى مع الأبرار
وقال - أيضا -:
أنا بين المساء وبين الصباح أتقاضى لقابض الأرواح كل ما مر بي مسى وصباح قلت فيه منيتي ورواحي أنا كالزرع والزروع إذا ما أن إدراكها مضت في الضواحي
،
(1) في الأصل: " مظلمة "، وهي كلمة بشعة في هذا الموضع، فأبدلناها بكلمة: " حالكة " لأجل تناسب الحلك مع السواد؛ لقولهم في مبالغة وصف السواد: أسود حالك؛ كما قالوا:
أصفر فاقع، وأحمر قان، وأبيض يقق. ا هـ (مؤلفه).
-172 - (2/172)
صفحة 760
أي عيش يكون فيه هنائي وحياة يكون فيها مراحي فلك يقتضي وعُمر تولى ومع الاقتضاء نيل النجاح أنا صيد وفي الحبائل ملقى وغريمي يعم كل النواحي غفلاتي عن الغريم فسادي وإلتزامي بحقه من صلاحي فإذا ما غفلت عنه أتتني شهوات تقودني للجناح أنا عبد إذا تذكرت ذنبي وخطاياي كنت للنفس لاحي شهوات تمر والذنب باق وخزه في الفؤاد وخز الرماح لن ألوم الورى بما إكتسبوه من فجور ومن حلال مباح إنما لومتي على سوء فعلي وعلى النفوس ما جنت بتراح ذهبت مرة الشباب وذلت شرتي مع بطالتي ومزاحي وتعوضت بالشباب مشيبا منذراً بالرواح والإنتزاح عن ديار وقفت فيها مليا لم أنل بغيتي بها واقتراحي هي دنيا تنازع الناس فيها بالعوالي وبالسيوف الصفاح حازها معشر بحق وقوم أخذوها بجهلهم والسلاح زخرفوها وزينوها وجاءت صيحة الهلك قبل وقت الصباح ذهبوا وهي بعدهم في ذهاب وكذا قال فالق الأصباح يوم نطوي السماء كالطرس طيا وتسير الجبال سير الرياح وترى الأرض بدلت غير أرض وكذاك البطاح غير البطاح ليقوم العباد الله صفا ويوفى السعيد قسط الفلاح جنة الخلد في القيام مُقيم بين خور مزينات ملاح ويُهان الشقي في وسط نار دائم وقدها كثير الصياح
-173 - (2/173)
صفحة 761
رب كن لي منجيا يوم حشري أنت حسبي وحسب أهل الصلاح
وقال:
إعتبر بي فما إعتبرت إلى أن صرت بطن الثرى وحشو التراب مفرداً عن أحبتي ما بقي الدهـ ر أخا وحشة وخدن إغتراب شغلتني عن الهدى غفلاتي في حياتي وما إعتددت لما بي حسرتي إن صحيفتي باشرتني بشمالي ففي الشمال عقابي أنا رهن وأنفس الناس رهن غير أهل اليمين يوم الحساب أشهد الله والملائك أني تائب من جرائمي واكتسابي أو بناظري أو بفرجي ولساني ومطعمي وشرابي أنا أهل الخطأ ومقترف الذنب إلهي وأنت أهل المتاب هب لي النفس من أليم العذاب واعطني منك باليمين كتابي
وقال - أيضا - في مسيرة إلى الحج:
هجرت منازلي وتركت آلي وهيجت الهجان إلى الزيال وقربت القلوص وقلت إيه هلموا بالحقيبة لإرتحالي وودعت الأحبة فاستهلت مدامعها بدمع كاللآلي وسرت أجوب أجواز الفيافي بإيجاف ووخز وانتقال أجشمها الهواجر كل يوم وخوض الآل في وقت الزوال وقطع الأرض في طول وعرض أسافلها وترتكب الأعالي فأوردها المناهل وهي طلحي تشكي الأين من سهر الليالي فلما بلغت وادي جنابي فناخت بالعناء وبالكلال
- IVE - (2/174)
صفحة 762
فودعت القلوص وصرت أتلو أصيحابي على قلل الجبال بارض الشحر حتى صرت فيها بهجرتي التي علقت ببالي إلى البيت العتيق أزور ربي وقبر المصطفى خير الرجال فقالوا البحر قلت البحر بر كلا التهجير فيه الله كالي فسرت مع السلامة فيه حتى بلغت زبيد في عشر توالي فرحت بكل وجناء تباري بأرض تهامة كالقصر عالي نواصل بالسرى الأدلاج شهراً إلى الحرم الموقت في الجبال إلى البيت الذي تهوى إليه مدى الأبصار أفئدة الرجال حططت ببطن مكة رحل عيسي وكنت بها عن الأهلين سالي فزرت البيت ثم خرجت أسعى وادعوا ذا العلاء وذا الجلال وقلت بيثرب شجني وحبي سأبلغه بعزم واحتمال وحملني ذياب على جمال وبلغني على نصب الجمال وصلت على المشقة واللتيا وهول من معاناة القتال وخلصني المليك من الأعادي ومن وخز الأسنة والنبال وزرت المصطفى خير البرايا ودمعي فوق خدي كالعزالي رسول الله أرسله بحق وتمييز الحرام من الحلال إلى الثقلين ينذرهم جميعا ويتلوا عندهم صدق المقال وأدى كل ما يُوحى إليه وجاهد بالسيوف وبالعوالي وأظهر دينه الله حقا وقام به ورد أولي الضلال به ختم الإله الرسل حقا وشفعه لمن شاء بالسؤال أناجيه وقلبي من ذنوبي أحاذر إن أرد عن إبتهال فسل لي يا نبي الله ربي وربك أن أكون له موالي
1170 - (2/175)
صفحة 763
فصلى الله خالقنا عليه صلاة لا تبيد مدى الليالي وودعت النبي وصاحبيه بغير سخي وقلبي غير سالي وعدت مع الحجيج إلى عكاظ وفي عرفات عدت على الجبال قضيت مناسكي بصنيع ربي وابت مبلغا بصلاح حال وله - أيضاً -:
سجيري إن اللهو صعب مراكبه فيا ويل من يُبلى به وهو راكبه إذا لم يتب من جهله وضلاله فحق له أن تعتريه عواقبه پسر به أيام شرخ شبابه إذا ما سباه لهوه وملاعبه وتاه مع الخلان في غمرة الصبا قرينا لمن تبدو إليه معايبه فلله أيام الصبا ما الذها وعيش بها تهدى إلينا مطائبه كذاك ليالينا تقضت بلهوها وسامرنا فيها الدجى وكواكبه وكنت إمرءا عصر الصبا ما يروعني مريع ولا أخشى الذي أنا كاسبه وقد عُميت عين البصيرة والهدى بمن عُمره ذيل البطالة ساحبه إلى أن بدت لي نظرة وإلتفاتة إلى شعر رأسي قد تجلت غياهبه فقلت لنفسي ما الذي قد ألمَّ بي وشعري هذا قد بدت لي مساحبه وما هو إلا الدهر أخلق جدتي ويهلكني إتيان ما هو غالبه تبينت أن العمر قد فات ضلة وعُمري قد غمت عليَّ مذاهبه تداركت من نفسي الإثابة بعدما تولى شبابي وإستقلت ركائبه وأحدث هذا الدهر ما لا يسرني كما أحدثت في الأولين نوائبه أليس أبونا آدم كان صفوة تخرمه صرف الردى وهو غالبه وكم بعده من مالك ومملك غداة الردى لم تغن عنه كتائبه
-187 - (2/176)
صفحة 764
ولي عبرة من بعد ذاك أبثها ممات حميم أو خليط أصاحبه وكم لي من خل وكم لي من أب فقدت ومن حب بكته حبائبه سيحتلب الإنسان صرف زمانه ويجتاح صرف الدهر ما هو حالبه وما العيش إلا بلغة مر أنني قنعت لما حاولت رزقاً أطالبه أنافس في دنياي والموت طالبي وعن كثب ينشبن في مخالبه وفي كل يوم أرتجي من منيتي وروداً وكأس الموت لابد شاربه وكم ميت تبكي الأوداء حوله وتغتنم البشرى جميعا أقاربه يرى حوله الأبناء حشو صدورهم سرور وما بين الورى الكل نادبه فكيف إحتيالي من ذنوب أخافها غدا في كتاب خطه لي كاتبه فاعطى کتابي فهو يعلن بالذي جنيت من الأسواء والله حاسبه شهيد على نفسي جميع جوارحي إذا إستنطقت عن كل ما أنا كاسبه فكيف إعتذاري عند ربي وما الذي أقول وما عندي جواب أخاطبه عفا الله عن جرمي وصلى على النبي محمد ما جادت بغيث سحائبه
وله - أيضا -:
متى يصحو لي قلب وتهدى علائقه وقد شاب رأسي كله ومفارقه وفارقني شرخ الشباب ولم أكن على مر دهري ما حييت أفارقه فلما بدا شيبي تبدل وامقي وصار مني بالأمس من أنا وامقه وراع شبابي الشيب فانصاع هارباً هزيما كليل فر إذ لاح غاسقه ما أحلا الصبا وزمانه إذا إستحسنت في المرء منه خلائقه وجانبت أسباب البطالة جاهداً لمرضاة باريه الذي هو رازقه براه من الماء المهين بقدرة فسواه خلقاً جل من هو خالقه
سجيري
-177 - (2/177)
صفحة 765
له الملك يجري الفلك طوعاً لأمره ويُنشيء سحابا في الهوى وهو سائقه إلى بلد ميت فيُحيي بودقه ويزجر فيه رعده وبوارقه فينبت للأنعام إنَّا وللورى فواكه تسنيم بذاك حدائقه إذا زلزل الأرض الإله وبعثرت قبور وأوفى كل خلق وسائقه فذاك الذي من أجله شاب مفرقي وصدع قلبي هوله وصواعقه لإن كتاب الله ينطق بالهدى ويعلن بالقول الذي هو صادقه فيا طول وجدي فات عُمري ضلالة ومازال يهوى المرء ما هو عاشقه أجرر ذيلي في البطالة لاهيا كان صروف الدهر زالت بوائقه وما الدهر إلا شره قد أسر لي ذعافا بلا شك وإني لذائقه ستخترم الأيام أبناء دهرها ومن يحترز عن صرفها فهو لاحقه وإني من خوف الحمام لمشفق مخافة أن تسري إليَّ طوارقه فكيف التذاذي بالحياة ورحلتي وشيك وقد زمت لبيني أيانقه كما زممت للأولين ركابهم وحاق بأبناء الزمان حوائقه فهم عظة للآخرين وعبرة لمن بعدهم والحق للظلم زاهقه فاف لعيش بعده مسكن البلى ولحد ستسولي على مضائقه فلو كنت بعد الموت أنسى لسرني مماتي ولم يعبأ بمثلي خالقه سنهلك يا دنيا وتبكي نفوسنا وما كان من خلق فربك ماحقه حدا كل نفس سائق وشهيدها شهيد عليها بالذي هو ناطقه أقول لنفسي ما إعتذاري وحجتي وحملي ذنباً أو ثقتني وثائقه ولا حول لي إلا بقوة خالقي فحسبي به ربا كفتني وثائقه
لأدخل في الفردوس دار إقامة وأحبى بملك دائم لا أفارقه
-178 - (2/178)
صفحة 766
على سرر موضونة ونمارق عليه فرشها فوق القصور نمارقه مع الروح والريحان في جنة الغلا يُعانق كل حورها وتعانقه
هذا ما أمكنني الإختيار من شعره، لأن الأوراق التي نقلت منها قديمة، وبعضها متمزق، وأغلب شعره في الزهد والمواعظ.
وهكذا كتابه: " جلاء البصائر في الزهد والمواعظ والروايات "، ذكر فيه كثيراً من القصص والأخبار، التي تروى عن الصالحين والزهاد، في التحذير من الركون إلى الدنيا، والإغترار بها، وفي الحث والترغيب في العمل للدار الآخرة،
ويستشهد على ذلك بأشعار، قيلت في معاني ذلك
ولم أجد تاريخا لوفاته؛ وعلى التحري: أنها في النصف الأخير من القرن التاسع الهجري، والله أعلم.
ويُستفاد من قوله الآتي، أنه بلغ الستين سنة:
تنبهت والأحلام تنبي بما أخفي وتسألني بالله كم لك من إلف وكم سرت من عام على منهج البلى. وزادك مع بعض المسافة لا يكفي وأنت إمرؤ قد سرت ستين حجة إلى الله ذي الآلاء والطول والعطف فما ترتجي من بعد ستين حجة سوى أن تلاقي ما تحاذر من حتف
ولعله عاش بعد ذلك مدة لا ندري عنها
-179 - (2/179)
صفحة 767
الشيخ محمد بن موسى البهلوي
هو الشيخ العلامة محمد بن مُوسَى البهلوي؛ شاعر وأديب؛ ممن عاش في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري - حسبما أتحراه - ولم أجده منسوباً إلى قبيلة، ولعله ولد الأول - أعني: الشيخ موسى بن محمد الكندي. .
ومما إطلعت عليه من آثاره، هذه المقصورة البليغة، يقول ناسخها: قال الشاعر الأديب، الماهر، الأريب، محمد بن مُوسَى
البهلوي:
ما شمت ضوء بارق ليلاً أضا من أيمن الغور فأكناف الغضا واعترضت بالأفق منه صفحة كأنها متن الحسام المنتضى وافتر في وجه السحاب ثغره قد جلابيب الدجا عن مبسم أو همهم الرعد أو إنهلت على روض الحمى جودا شآبيب الحيا أو جاد صوب الغيث أطلال اللوى فالجزع من وادي الغضا فالمنحنى أو عبرت والصبح شق نحره بالغور جيب الليل أنفاس الصبا
أو رجع القمري أصوات الشكا على أفانين الآسا راد الضحى إلا وقد أحدث بي شجوا وقد تقادم العهد بمن شط النوى ثم إضمحل الصبر مني جزعا وأوقدت بالقلب نيران الجوى ولم أزل والدمع طاف سيله أندب شجوي بين حزن وبكا إذا عراني طارق بفرحة أعاد همي ذكر أيام الصبا إذ أنا في شرخ الشباب يافع مفتتل السرة مشتد القوى
-14. - (2/180)
صفحة 768
أجر أذيال التصابي مرحا والدهر غض العود حلو المجتنى مضطلع الشدة لا يودوني بشدة الأمر مع الحمل وجى وربما غازلت فيه غزلة يشبهن بالأجياد غزلان الفلا نواعم الأطراف بيضا وضحا فواتر الألحاظ يشيهن المها و مختف زار بليل كسيت بجنحه المسود آفاق السما واكتحلت عين الرقيب أن يرى منه بما أشبه شيء بالعمى مورد الخدين رخص كفه صاف أشم الأنف معسول اللمي مفعوعم الزندين رشق قده أغر وضاء السنا جثل الشوى كان جنح الليل منه محدق بغرة كالشمس نورا وضيا والشمس والليل البهيم ركبا على قضيب بانة على نقا وبت من أسفنط ريق ثغره محتسيا كأسا لذيذ المحتسى ولم أزل أنضح من غرامه حرارة القلب بسلسال ............ وصرت لما أن علا شيبي على رأسي منه نضو هم وعنا وشبت صفو العيش منى كدرا لما علا رأسي مبيض ........
إن صرت مبيض العذارين فقد أصبحت مسود الحياة لكل شيء مدة إذا إنقضت ولى كأن لم يكن شيء أتى إن الليالي لايزال حكمها فيما قضاه الدهر تجري بالقضا ما عارض الإنسان عهد نعمة إلا تقضاه الزمان فانقضى وإن الله الجليل قدرة بالغة في حكمه كيف يشا مقسم الأرزاق بين خلقه وإن جرت بالرزق أسباب الورى وارغب إليه من كريم إنما في رغبة الخالق أدراك المني وأدخر الأموال في هباتها فإن كسب الحمد خير المقتنى
-181 - (2/181)
صفحة 769
والعز مقرون بهون المقنني فخير مال المرء ما شاد له بين الورى بيتي فخار وعلا وما وقاه الذم في القوم وما أبقى له في الناس حمدا وثنا لا خير في مال يزيل كسبه نضارة الوجه وإن جل غنى وحاذر الناس جميعاً ربما أسلم مصطحابهم كيد العدى شر الأنام من يغول باطنا وقد بريك ظاهرا منه الرضى لا خير في المرء إذا ما لم يكن متبعا شيمة أصحاب الوفا فخير فعل المرء في حياته باقية الحمد إذا العمر مضى ....... نا الحمد جديد ذكره مدى الزمان والجديد يبتلى لكل شيء جدة سوى الثنا موصولة من الزمان بالبلي فلا ترق ماء الحيا بمطمع فإن نور الوجه من ماء الحيا فالحر أوفى إن يصان عرضه صونا على العينين من وقع القذا لا خير فيمن لم يكن ذا شيمة ترفعت عن كل عيب وخنا إني إمرؤ هذبه زمانه وزاده بالدهر علماً ما جرى إذا نبا بي وطن ببلدة حملت عبء الهم إقتاد الضنى أني لنفسي لذة العيش وإن ترضى المقام بين ذل وسفا وقد ألين للصفي جانبا وإنني أعتوا على من قد عنا بر من أخيته ولم أكن يوما بمذاق الأخا
إذا دنا مني الصديق أو نأى
ولم يكن مني محل صاحبي على شفير القلب منهار الشفا يزينني بين الورى تجملي لو أنني أطوي الحشا على الطوى. وإن لي على البلا تجلدا وإن غدا عودي معروق اللحى
-182 - (2/182)
صفحة 770
وقد أقيل عثرات صاحبي وإن تصبه عثرة أقل لعا ما نالني من ريب دهر حادث إلا تشبثت بأسباب العرى وقد هجرت الشعر لما لم أجد من يشتري الحمد بمنقوش اللهى فكيف والدهر أباد صرفه أهل المروات وأصحاب الندا مظفراً والغر من آباءه شم العرانين مساعير الوغى وهدت الأيام أركان العلى من آل قحطان بني ماء السما قوم لهم في الجود أنواء الحيا وهم غداة الروع آساد الشرى ينهل ودق الجود من أكفهم كالغيث مجاجا على وجه الثرى ساروا إلى الأعداء في فيالق تملأ بالرايات أقطار الفلا جاسوا خلال الأرض حتى دوخوا أقطارها بالخيل قسرا والقنا غلب كأمثال الجبال رسبا تعدوا بهم قب كأسراب القطا قد ملكوا الأرض جميعاً ثم لم يعصهم ساع على الأرض سعى حازوا بلاد الروم بالبأس إذا ثم إستباحوا الشام قسرا بالظبا وفارسا والصين والهند معا والسند واحتلوا بكرمان العقا وفي سمرقند لهم مآثر وفي العراقين وفي أم القرى والترك والخزر إستباحوا أرضهم وقد غزوا بابل فيمن قد غزا واليمن الأوسع قد تبؤوا من أرضها غمدان ملكا وسبا وحبروا البيت بأسنى حلة وعظموا في سد يأجوج البنا الموقدون الحرب في خمودها والمخمدوها وهي حراء اللظى والمخلفون الغيث جوداً كل ما أخلفت الأنواء واحمر السما فيح الصدور الواسعات عفة والغافرون الذنب حلما والخطا من كل مشكور الأيادي أروع مُهذب حامي الحمى رحب الفنا
-183 - (2/183)
صفحة 771
من ذا يُجير الجار بعد حمير وينعش الملهوف من ضنك التوى ومن يلذ العيش تحت ظله
الصفا
بعد بني نبهان من حامي الحمى ما طاب لي بعد الفتى مظفر عيش على الدنيا ولا طيب صفا لكن للأيام تعتاد الورى حوادث تقدح في صم تمت القصيدة، وبعض أبياتها غير كاملة، فتركت لها بياضاً، لأني نقلتها من أوراق متقطعة، من مخطوط قديم؛ وتتلوها قصيدة أخرى بخط الناسخ - أيضا - وسيأتي ذكره، وذكر تاريخ النسخ؛ والقصيدة هي هذه:
رنت بعين الرشاء الأحور ذات الجبين الواضح الأزهر وأشرقت كالشمس رأد الضحى بنور وجه ضاحك مسفر وأقبلت مقصورة في الخطا تجر أذيالاً من العبقر كأنما رقراق ماء على نار بدا في خدها الأحمر تضوع الند الذكي الشذا منها ونشر المسك والعنبر طيبة الأردان يهدي الصبا منها شذا ورد وسنسيبرا (1) كان في فيها نطاف الجنا قدما زجته نطفة المعصر تبسم عن طلع وعن لؤلؤ وعن أقاح الروضة المنور عجبت من آثار حكم الهوى كيف يُصاد الليث بالجوذر لولا تباريح الهوى لم أبت مسهد الطرف ولم أسهر أقسم بالمسعى ومن قد سعى وطاف بين الركن والمنبر
(1) لعل الصواب: سيسنبر، وهو من الرياحين؛ ورد ذكره في كتاب: " مفتاح الراحة لأهل الفلاحة "؛ وقال مُؤلف كتاب: " منهاج الدكان "، سيسنبر: هو النمام؛ وإنما سمي
بذلك، لأنه ينم برائحته على من حمله، أهـ) مؤلفه).
-1^ {- (2/184)
صفحة 772
وبالصفا والبيت والمدعى والموقف المشهود والمشعر والبيت والأشهاد من محرم ومدع فيه ومستغفر وباللوى والسفح من منحنى خيف مني والجزع من محسر وابن الذبيحين الذي يُرتجى به إغتفار الذنب في المحشر ومن مشى في بطن أم القرى من صائم فيها ومن مفطر لا خير فيمن لم يكن ذا غنى وإن زكت جرثومة العنصر وإن موت المرء في عسره وإن يكن حياً ولم يُقبر لا غرو إن أزرى بنيل الغنى أدنى الورى بالأورع المقتر مالي أرى الأحرار من قومنا أضحوا عبيدا للفتى المؤسر ما في بني الأيام من سيد سامي العُلا والمجد والمفخر ولا أرى بين الورى ماجداً حيا على الدُّنيا ولم يُذكر أين الذي كانت له دولة فيها يمد الجيش بالعسكر يشرق يوم الروع وجها إذا كسته أيدي الخيل بالعثير كالنجم منقضاً إذا ما عدا على العدى بالأجرد الأشقر وأين من يُدعى له بالثنا والمجد والعليا على المنبر وأين من للجار عز ومن من جود كفيه على المعسر يهتز للجدوى وبذل الندى هز القضيب اليانع المثمر لم يبق منهم غير آثارهم تنبيك عن كسرى وعن قيصر وعن سراة الملك من حمير في رأس غمدان وفي تدمر وعن بني مروان أو جرهم وعن بني العباس أو بحتر وعن شهنشاة وعن مالك أو الجلندا ابن الفتى كركر
1140 (2/185)
صفحة 773
وأين ساسان وأين الأولى ساسوا البرايا من بني الأصفر وأين شداد بن عاد ومن مُدَّ بعمر السبعة الأسر وأنبياء الله قد بينت فضلهم الآيات في الأسطر هل بعدهم للشعر من رائد من الورى أو بالمعالي حري ما كنت أدري أن أرى ما أرى من حادث الدهر ولم أشعر إني غريب بين قومي وإن أصبحت في أهلي وفي معشري
تمت
قال ناسخ الكِتاب، الموجود به هذه القصائد:
(تم يوم الجمعة، شرفها الله على سائر الأيام، وخمسة عشر يوما من شهر ذي القعدة الحرام، سنة تسع وثمانين سنة وألف سنة من الهجرة، على مُهاجرها أفضل الصلاة والسلام، على يد مالكه، من فضل مالكه، أسير ذنبه، التائب منه إلى ربه، العبد الفقير محبوب بن بشير بن ربيع الجحدري،، نسخه وهو يومئذ بقرية ببرين، من ناحية بهلى، من قرى عُمان)، أ هـ.
-147 - (2/186)
صفحة 774
الشيخ أبو الحسن بن خميس بن عامر
إسمه: محمد بن خميس بن عامر بن عُمر بن دهمان بن غسان بن أبي جابر؛ عَالِم فقيه، من عُلماء النصف الأول من القرن التاسع الهجري، وهم من اليحمد؛ وقيل: من العتيك؛ ومن بيت علم وشرف؛ كان منهم فقهاء في القرنين التاسع والعاشر الهجريين، سأذكر بعض من عرفته منهم
وكان في أيامه من العلماء: العلامة أحمد بن مفرج، وولده:
ورد بن أحمد، وبعض المشائخ من بني مداد، وغيرهم.
بويع أبو الحسن بالإمامة، يوم الخميس، في شهر رمضان، سنة تسع وثلاثين وثمانمائة للهجرة، بعد موت الإمام مالك بن الحواري، بسبع سنين تقريباً.
وفي كتاب: " تحفة الأعيان ": (أن الإمام أبا الحسن بقي في الإمامة إلى أن توفي يوم السبت، في إحدى وعشرين من ذي القعدة، سنة ست وأربعين وثمانمائة للهجرة؛ فمدة إمامته سبع سنين وشهران)، أ هـ.
(
إلا أني وجدت جواباً من الشيخ ورد بن أحمد، على سؤال من الإمام أبي الحسن له، ما يستشف منه أنه إعتزل عن الإمامة، أو قارب أن يعتزل، ولعل ذلك بسبب خروج البغاة عليه، من بني
-187 - (2/187)
صفحة 775
صلت، وهم فرقة من بني خروص، من ذرية محمد بن
الصلت بن مالك.
وهذا جواب الشيخ للإمام:
) فهم الخادم، ما سطره المخدوم، في كتابه الشريف، وخطابه العذب اللطيف، ذكرت في أمر الإمامة، وما جرى بقدرة الله العزيز، فـ إنا لله وإنا إليه راجعون) (1)، وقد قال الله (ع): ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) (2)، يعني: قبل أن نخلقها؛ وما أصاب المؤمن من مصائب الدنيا، فهو تكفير خطاياه وذنوبه، والحمد الله على كل حال.
(2)
وأما قولك في الإمامة: أنها قد سقطت عنك؛ فالإمام إذا كلَّ عن نكاية العدو، من كبر، أو علة، فللرعية، وأعلام الدعوة، والعلماء من المسلمين، إذا أرادوا أن يعقدوا (3) إماماً عادلاً مرضياً، يقدر على نكاية العدو، فلهم ذلك.
وأما أنت، فما لم يقم عليك أحد من أهل مملكتك من المُسلمين، والعلماء من أهل الدعوة، فأنت على إمامتك، ولا لك خروج منها، إلا أن تقيم أنت أحداً من المسلمين، ممن يرضوه مقامك، وتخلع الإمامة عليه، برضى أهل مملكتك، فلك ذلك
(1) سورة البقرة: 156
(2) سورة الحديد: 22
(3) أي: ينصبوا.
•
- 188 - (2/188)
صفحة 776
وأما قولك: متعلقون على الله، ثم عليك؛ وإن إختلعت من الإمامة، أكلت أهل مملكتك السباع، وأهل الظلم، ولا يقف عنهم حتى يطلبوا هم إماما غيرك؛ ولكن ينبغي لك أن لا تولي على العشور، وهي الزكوات، إلا ثقاة المُسلمين؛ وإن وليت أحداً غير ثقة، فتراك مسئول عنها يوم القيامة، واترك العيون من ثقاة المسلمين
(1)، وخلعك الإمامة؛ فإن الناس
واتخذ رجلين ثبتين من المُسلمين، يشيرون عليك بالأمر
(2)
6
وأما قولك: أنهم يأخذون العشر بطيب أنفسهم، ولا يخرجوا، فإن أعطوه العشر، فجائز له أخذه؛ وأما إن طلب العشر، ويقول: أنهم أعطوني بطيب أنفسهم، فهذا لا يجوز إلا أخذ الزكاة المفروضة؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، أ هـ جوابه؛ وقد تركت بياضاً لبعض كلامه، لأجل إضطراب في
معناه.
ومن رجال العلم من هذا البيت: الشيخ الفقيه القاضي عبد السلام بن الإمام أبي الحسن بن خميس بن عامر؛ من فقهاء زمانه، وهو الذي سأله الشيخ ابن عبد الباقي، عن الذي يأخذه البدو آل جيهان، من ديار اليحمد، وهو ثلث غلة النخل؟
فاجابه: أنه سأل أباه أبا الحسن بن خميس، عن هذه
(1) بياض بالأصل.
(2) بياض بالأصل.
-149 - (2/189)
صفحة 777
المسئلة، فقال: أنه سأل الإمام مالك بن الحواري، في عيني من الرستاق؛ والمسئلة مذكورة في ترجمة الشيخ ابن عبد الباقي، فليراجعها من شاء.
وهذا الشيخ - أعني: القاضي عبد السلام بن أبي الحسن ـ من علماء النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، وقد صحح حكما حكم به الشيخ العالم زياد بن أحمد، بحضرة الإمام محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج، الذي بويع سنة أربع وتسعين وثمانمائة للهجرة، فالشيخ عبد السلام إلى تلك الغاية، حي
موجود.
-19.- (2/190)
صفحة 778
الشيخ أبو الحسن بن عبد السلام
هو - فيما يظهر - حفيد الإمام أبي الحسن بن خميس بن عامر، وقد مضى ذكر أبيه وجده.
6
وكان هذا الشيخ، من فقهاء زمانه، وقد بويع له بالإمامة. بعد موت الإمام أحمد بن عُمر بن محمد الربخي البهلوي؛ وقيل: الضنكي؛ وأقام دون السنة، وخرج عليه سليمان بن سليمان النبهاني؛ ولم يُؤرخوا وقت بيعته، إلا أنها - بلا شك - بعد موت الإمام الربخي، إلى وقت بيعة الإمام محمد بن إسماعيل، سنة ست وتسعمائة للهجرة.
وله أجوبة - نظماً ونثراً - منها هذه القصيدة الآتية
قال الشيخ القاضي أبو الحسن بن عبد السلام، في عدة المميتة، وما يجب لها، وما يجب عليها، وفي نفقة المطلقة، والزوجة، وكسوتهما، وسكنهما، وأشباه ذلك
:
غرتك نفسك يا هذا فلم تتب مما إجترمت ولم تعمل المنقلب وأنت تصبح أو تمسي ببيت بلى بعد الأسرة والتيجان والحجب قد طالما لمست كفاك غانية تفتر عن لؤلؤ در وعن حبب ففارقتك حصان وهي وامقة تبكي عليك بدمع صيب سكب تشق من أسف جيباً وتلطم بل تعلوا بصوت نواح فاحش صخب وصرت أنت ببطن الأرض مرتهنا لم تدر بعدك ما يأتي من العجب
-191 - (2/191)
صفحة 779
إذ قال كل فقيه للعروس خذي ثوبا سليما من الجادي وارتقبي وأعزلي كل طيب عنك واعتزلي لبس القلائد والأقراط واجتنبي لا تكحلي مقلة يوما بأثمدنا إلا الدواء إذا ما خيف من عطب لا تأكلي مال بعل بعد مصرعه إذ ذاك حجر حرام يا إبنة العرب وحسبك الإرث منه قال جابرنا أعني ابن زيد الفقيه العالم الأرب لو كنت حاملة حتى إذا تضعي فارضعي وأنفقي في الأشهر الشهب من مال إبنك لا من قبل أن تضعي ولا على غيره شيء من الطلب وأبعد الأجلين الحكم يلزمها فيه التربص في الآثار والكتب فالحمل والأشهر المعروف عدتها خمس وأربعة بل ذاك غير غبي ونستكن بخدر وهي ساترة وجها وكفا عن الطواف غير أب أيضا وكل فتى من لا يحل لها نكاحه من جميع الخلق والصحب وتغزلن إن تشاء لا بأس إن غزلت وتخبزن ولا تمشي على سغب
(1)
وتعملن لكسب القوت في خفا فمطلب القوت فرض عند كل نبي إن لم يكن عندها مال تعيش به ولا لها أحد يأوي بمكتسب ثم الصلاة تصلي وسط منزلها إلا لضر تصلي كل منقلب وإن تكلم زيداً في حوائجها لا بأس أو إن تزر قبر إمرؤ شجب وإن تدخن بعد الحيض إن طهرت ثيابها بدخان لم تعب وإن يكن عندها ثوب وليس لها سواه تلبسه يا طاهر النسب من بعد غسل وتبليغ بمعترك إن كان مصطبغا بالقاف فاهتد بي ثم الحرير أجازوه إذا هي لم تلق سواه ولم تلبسه للعجب إلا الصبية أني لست أمنعها لبس الحرير ولا طيباً لكي تطب (1) في نسخة أخرى: خبا.
-192 - (2/192)
صفحة 780
في الحكم كالمسلمات فاستمع خطبي
واعلم بأن إماء المسلمين إلا التربص بالأيام يلزمها نصف الذي حده ربي على العرب وإن يكن سيد بالوطي باشرها في صحة وأتت من وطنه بصبي فتعتق الأم من ابن تخلفه أو قال أنت سراح في يد الوصب
وهاك في نفقات الزوج أحكمها طب كعقد فتاة صيغ من ذهب أن ينفق الزوج ربع الصاع يلزمه حبا صفا لونه من كل مؤتشب إن كان من ذرة بيضا فهو كما قد قلت والبرايضا فاستمع خطبي والثلث بالصاع من حب الشعير ومن ذرته الخلط نصف الصاع يا عربي والبر والسلت في أوقاته ولها وقت الشتا ذرة والدخن يا ابن أبي ومن تمر وفي وقت الخراف لها صاع سوى ربعه من أوسط الرطب والبسر منان قد قالوا يكون لها فاعمل بما قلته والحق غير غبي والمن تسعون مثقالاً وزد مائة من بعد وزنك مثقالين في الكتب والأدم في كل شهر در همان لها إلا الغني فزدها در هما تصب والحل قالوا كياس كل جمعتها وفيه قول برأي الحاكم الأرب وكسوة العام ست من ثيابهم معروفة فاقتفي سبلي ولا تهب أعني قميصين جلبابين بعدهما ازار ملحفة من ألين الضرب قالوا سداسية لا بل ثمانية وأذرع سبعة قالوا بلا كذب وفي القميص إذا ما الزوج قصرها والطول تطلبه الحوراء للعجب فالساق مبلغها حد الوضوء لها حد فلا تزدن شيئا بلا رغب وإن أرادت ذيولاً للقميص فلا ذيلا نراه لها يا طاهر النسب (1)
(1) في نسخة أخرى: (وإن تشأ هي ذيلا للقميص فلا ... إلخ)، وهذا البيت، والبيتان اللذان بعده، يقول الناسخ: أنها من الأبيات العشرة التي زادها الشيخ محمد بن سعيد (2/193)
صفحة 781
والثوب فيه إختلاف للصلاة لها فبعضهم موجب والبعض لم يجب وأكثر القول لم يثبت عليه لها وأن به حاكم أفتى فلم يعب ومنزل رافق للعُرس يلزمه بين العشيرة والجيران والصحب والصبغ أيضاً وتخييط الثياب لها في أول الوقت يا هذا فعي أدبي أن يذهب اللص من ثوب ومن غرق أو جائح كحريق عم باللهب فالشرع يلزمه إبدال كسوتها إن صح ذاك بلا شك ولا ريب قد قيل هذا وبعض قال ليس لها إن تكس ثانية بدلا لما يغب لكن يلزمه إبدال نفقتها والبعض لم ير في الميقات من طلب وتعطه الخلق المرذول إن طلبت ثوباً جديداً بحكم فاصل مصب ويحضرنها حصيراً والدثار لها وقت الشتاء لدفع البرد والوصب وكل آنية للعيش يلزمه إحضارها ولشرب الماء ولا تعب وإن يطلقها فالعيش يلزمه بغير علم لتقضي عدة السبب وقال بعض لها أدم فيلزمه هذا المقال رواه البعض في الكتب إن كان طلقها غير الثلاث ولا للخلع طالبة من بعلها القطب وذات حمل معي في كل حال لها إلا المميتة لا عيش بموتجب بانت بوطي حرام أو ملاعنة أو الخيار لأجل الحمل لم يجب ولا لذات طلاق كسوة أبدا ولا الخروج لها من بيته الرحب وإبنة عندها حتى تخيره خذ من تشأ منهما بالعقل والأدب وخذ بنيها ودعها إن تكن نكحت بعلاً تجود بدمع صيب سكب إلا الفتاة إذا ما لم يخف ولها على أبيها العطا من ماله الرغب
(1) وهذا البيت من الزيادة أيضا.
(1)
-198 - (2/194)
صفحة 782
وإن سألت فمن أولى به فمعي العمات أولى من الخالات في النسب وبعضهم قال في الخالات حيث يرى منهن طيبا ولينا غير ذي قسب وجدة المرء أولى من أبيه به بذا شريح قضى في الأعصر القضب ومن يطلق عرسا بعد ما وطنت تعتد من بعده للطالب النجب بحيضة وإثنتين إن تكن بلغت بالحيض في أول الميقات يا عربي وللصبية ميقات بأشهرها فاحسب هديت جماديين مع رجب وللتي لم تحض والسن قد بلغت عام تلقفته عن كل منتخب وإن تحض مرة ثم لم تره ستون عاما فتحوي غاية الأرب (1) وأشهر بعدها يا قوم عدتها ثلاثة ليس مما قلت من عجب وإن يُطلقها قبل الدخول فلا تعتد منه وقد حلت بلا كذب ولا لذات حليل أجرة أبدا من الرضاع على بعل بموتجب ولا أرى للتي بانت بواحدة أو إثنتين رضاعا جاء في الكتب لكن يلزمها في طول عدتها إنفاقها كنفاق الشاري النجب إلا الفقير فلا شيء عليه ولا يُباع مال إمرء للحامل الحرب ولا عليه إذا إستغنى مطالبة بعد إنقضاء عدة الرجراجة الحسب وقال بعضهم إن أشهدت طلباً أيام عدتها تعطي على الطلب وإن تبن بثلاث أو مخالعة فاعطها أجرة للطفل واحتسب على الغني ثلاث من دراهمهم ودرهمان على ذي الفقر في رجب وإن يرد بعلها يوما لينقلها من داره نحو أرض العدل والخصب
(1) في نسخة أخرى، هكذا:
وإن تحض مرة يا صاح عدتها ستون عاما لتحوي غاية الأرب
-190 - (2/195)
صفحة 783
فليحضرنها خماراً أو ليحضرها خفين إن كان ذا عدم وذا ترب وليس يلزمها عند الخروج إلى دار سوي دارها من غير ذي رغب إن لم يكن حاكم عدل تنال به حقا من البعل إن يدعو إلى الكذب هذا عن البسيوي ناهيك من رجل أنوار أحكامه تعلوا على الشهب والعبد إن يأذن المولى له فأتى منه بتطليق خود حرة النسب (1) وطلق العبد تطليقا يُراجعها وإن تكن حاملا مع فعله القصب فإن يلزمه في الحالتين لها في طول عدتها من كده التعب إنفاقها إن أبي المولى لينفقها أيام عدتها من ماله الخضب ولا عليه نرى بعد الوضوع نرى أجر الرضاعة مثل الحر يا شعبي وإن يُطلق عبد زوجة أمة وحاملاً لا لها شيء من الطلب وإن تزوج عبد ثم مات فلا أرى على السيد الكرار في الثلب غرما لأزواجه من بعد مصرعه لأجل المهر فاسمع سمع ذي أدب وإن يكن أعتق المولى الغلام وقد أبدى الضمان لمهر الغادة الكعب فطلق العبد من بعد السراح كذا إن مات فالمهر في مال الفتى العربي وإن يبعه فمهر الخود يلزمه من قيمة العبد حين البيع والقضب وإن يُطلقها من باعه فأرى تطليقها ليس ماض منه في الخطب وذاك يملكه المولى الأخير ولا عليه من مهرها شيء من النشب وزوجة العبد إن أودى فعدتها منه كعدتها من طاهر النسب إن لم تكن أمة إن الإماء خلا لهن قولي بحكم واسع رحب والعبد يلزمه إنفاق زوجته وقت العشاء فلا ترتب ولا تهب (1) في نسخة أخرى: فابى.
-197 - (2/196)
صفحة 784
كذاك كسوتها إلا أن تخليها المولى له هكذا في الأعتم الصهب وإن سألت عن المجنون فاستمعن مني مقالاً كرشق السهم غير كبى إذا تزوج في أيام صحته وجن من عارض السوداء في الجلب فاعط زوجته في بيت والدها عيشاً وكسوتها من أشهر الحقب ولا خلاص لها إن كان ذا يسر منه وإن كان ذا عدم وذا ترب قل للولي ولي الزوج طلقها فإن تطليقة ماض بلا كذب
تمت، وهي ها هنا مائة بيت وأحد عشر بيتا، منها عشرة أبيات زيادة، من قول الشيخ محمد بن سعيد، وأظنه من بني عبد السلام.
وعنه ـ أعني: الشيخ أبا الحسن بن عبد السلام - هذه الأبيات، التي أجاب بها بعض سائليه:
سألتني يا صفوتي مُبارك والهم بالأحشاء مني بارك لكنني لم أترك الجوابا مخافة الجفوة والعتابا سألتني عن رجل أرادا تزويج هند أو هوى سعادا وإنما زوج لها ودود وربما منها له مولود أتى إلى وليها القريب قال له من زوجها الحبيب طلقها إني لها ودود أو قد شجاني خدها والجيد فأخذ الولي في الفراق وخلص الزوجة بالطلاق ثم أتاها خاطبا وطالبا وباذلاً في وصلها الرغائبا هذا حلال يا ابن عبد الله ويا ابن مسعود بلا إشتباه
-198 - (2/197)
صفحة 785
فاعمل به ولا تحاذر رداً ولا تخف من علمانا هذا والجاهلون كلهم غوغاء ولا لهم قصد ولا اهتداء في الركوع والسجود
فارفض مقال الجاهل الحسود
000
-19 A - (2/198)
صفحة 786
الشيخ عبد السلام بن أبي الحسن
هو الشيخ الفقيه عبد السلام بن أبي الحسن بن عبد السلام بن أبي الحسن الإمام بن خميس بن عامر؛ وحسبما فهمته من تسلسل نسبهم، أنه ابن الأول - أعني: صاحب القصيدة البانية في العدة والنفقات. .
والشيخ عبد السلام هذا - فيما أتحراه - من علماء النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، وهو حفيد الشيخ عبدالسلام بن الإمام أبي الحسن بن خميس، وقد مرَّ ذكره في أسطر قليلة، لعدم توفر المعلومات عنه، وعن غيره من علماءنا، مع إهتمامي حسب الإمكان، وما تسمح به الأيام، بين حين وآخر من فراغ للبحث والمطالعة.
والذي إطلعت عليه من آثاره العلمية، هذه القصيدة التي قالها في معرفة عيوب الدواب والعبيد، وما يُرد به البيع:
إذا ما شئت تعرف كل عيب ترد به الدواب من العيوب كذلك في العبيد فخذ مقالاً كرشق السهم من طب أريب قماص في الحمير وعض ناب وأحران بها بعد الركوب واخراط الحبال بممسكيها كذاك الإتكال على الجنيب وقمص والتشمس من عيوب وبها الفلج مع وسم مغيب كذاك عثارها والضلع عيب ورمح والذعار أبا منيب (2/199)
صفحة 787
وإن ركضت ولم تأكل التمر فذلك للحمير من العيوب وفي البقر النطاح فهو عيب زوال والرضاع من الحليب ومصراة ترد إذا أبيعت ولم تأكل لدى العجم القشيب ولم تزجر فعيب قد وجدنا بلا شك مقالات الأريب وفي فلح النوى في الشاء عيب ووسم النار والجرب المعيب ولم تأكل حشيشا فهو عيب ترد به مع الجمل الخريب كذاك نفاره مع وسم نار سوى وسم العلامة في الجنوب وعيب في العبيد زنا وشيب وصلع ثم رمد يا نسيبي وتفليج وصرع مع عشاء إذا ما إعتاده عند الخطوب وبول في الفراش كذا جنون وآباق وخصي مع جبوب وعبد أعسر والقلف عيب وابن زنا فذاك من العيوب وزوج فهو عيب إن أبيعت وشرب الخمر مع سرق الحبوب وإن لم تخرج الأسنان عيب يرد به العبيد مع الأريب وفي رتق الإناث فذاك عيب وبول في الفراش مع الحروب وإن هي لم تحض والحمل عيب وذات عمى مع العور المصيب وإن كانت بها نخش فعيب مع البرص المبين بغير ريب وأما لم يكن شعر فعيب ولم ينهد فذاك من العيوب وإن يزني الصغير فليس عيب إذا ما بيع بالثمن الرغيب
وقال - أيضا - في أملاك العبيد:
وأملاك العبيد على وجوه ثلاث قاله أهل العفاف فما إكتسب العبيد فذاك عندي الأرباب العبيد بلا إختلاف
-200 - (2/200)
صفحة 788
وموقوف إذا ما كان إرثاً أتاهم كي يباعوا في الجزاف ليبتاعوا بذلك أنفسيهم من الملاك أم عتق يوافي فيرجع ذاك ميراثا أراه إلى من غيرهم فأقف القوافي وليس لسيد السودان شيء إذا مات العبيد بلا إختلاف ومنها ما أقر به لديهم وأوصى والعطية من مصافي ففي ذاك إختلاف قال بعض لهم والبعض للمولى يوافي فخذها سامعي وأنشد قريضي فإن الحق فيها غير خاف
تمت الأبيات
وقد ساهم هذا البيت بإمامين، من أئمة عُمان، أحدهما: أبو الحسن بن خميس بن عامر؛ والثاني: حفيده أبو الحسن بن عبد السلام بن أبي الحسن بن خميس
وقد إطلعت على بعض الكتب المخطوطة، وهو بخط الشيخ محمد بن عُمر بن عبد الله بن علي بن أبي الحسن بن عبد السلام، ولا يبعد عندي أن بيت بني عبد السلام هؤلاء، يتصل نسبهم بالشيخ العلامة محمد بن صالح الغلافقي النزوي، الذي تسلسل من ذريته علماء كثيرون، ذكرهم العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في كتابه: " تحفة الأعيان "، وذكرتهم في الجزء الأول من هذا الكتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان "، وهم من اليحمد؛ كما أن بني عبد السلام من اليحمد أيضا، صرح بذلك الشيخ ابن عبد الباقي، في جواب له لبعضهم (2/201)
صفحة 789
كما مر؛ ولعلهم من ذرية الشيخ عبد السلام بن سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح، المتوفي ليلة الجمعة، لسبع ليال بقين من ذي
الحجة، سنة إثنتين وعشرين وستمائة للهجرة، والله أعلم.
وهذا جواب من الشيخ العالِم الفقيه عبد الله بن عُمر بن زياد، للشيخ الفقيه عبد السلام، قال فيه:
ورد ما شرفني به وأتحفني عبد السلام بن أبي الحسن بن عبد السلام، سُلالة الأعلام الكرام الهداة، سلمه الله تعالى وأبقاه، ومن السوء وقاه، بحُرمة سيدنا محمد ()
فهم المحب ما سألت عنه: عن رجل باع لرجل مالاً، بيع خيار، أو بيع قطع، بخط قاض، أو خط ثقة عدل، مكتوب فيه برآة من الثمن، فحضرا عند الحاكم ليحكم بينهما، فإدعى البائع: أني ما بعت هذا المال، إلا بيع الخيار؛ وأنكر المشتري دعواه؛ أيلزم البائع البينة أم لا؟ أم بينته مُعارضة لا تقبل؟ وهل على المشتري يمين إن لم يجد بينة؟
الجواب - وبالله التوفيق -: إذا إدعى البائع: أني ما بعت عليك إلا إلجاء، فعليه بينة عادلة، تشهد بدعواه حضور بيعهما، فإن لم يجد بينة، فعلى المشتري يمين بالله، أنه ما شرط عليه
أنه بيع إلجاء، إلا بيع قطع، أو بيع خيار، والله أعلم)، أهـ
•
وفي الجواب زيادة غير واردة في السؤال، وهو ذكر الإلجاء
- كما تراه -.
- 202 - (2/202)
صفحة 790
ومن ذرية الشيخ أبي الحسن بن عبد السلام: محمد بن عُمر بن عبد الله بن علي بن أبي الحسن بن عبد السلام.
أما هذا الفقيه الآتي ذكره، فلست أدري، أهو من بيت بني عبد السلام المذكورين هنا أم من غيرهم؟ وهو الشيخ محمد بن سعيد بن عبد السلام؛ فهذا العَالِم الفقيه - فيما أتحراه - من علماء نخل، عاش في القرن العاشر الهجري؛ له مسائل وأجوبة في الآثر، من مؤلفاته كتاب: " سر الأحكام "، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، عنوانه هكذا: كِتاب: " سر الأحكام ونزهة الحكام "، تأليف الشيخ، علم الأعلام، وقدوة الإسلام
6
ومصباح الظلام، أبي عبد الله محمد بن سعيد بن عبد السلام. أما في خطبة الكتاب، فيُسمى: " منهاج الأخيار في بيع الخيار "، تأليف قدوة الأخيار، والعاري من العار، ذي القول السديد، والفعل الحميد، العَالِم الرشيد، أبي عبد الله محمد بن
سعيد؛ وأظن أن الورقة الأولى في الخطبة ملصقة بالكتاب وليست منه، فهما كتابان - فيما ظهر لي - والله أعلم.
، (2/203)
صفحة 791
الشيخ صالح بن أبي الحسن
هُوَ الشيخ العالِم، الفقيه، القاضي صالح بن أبي الحسن بن عبد السلام الرستاقي؛ من عُلماء النصف الثاني من القرن العاشر الهجري؛ كان من قضاة زمانه وفقهاؤهم؛ وأظنه أخا للشيخ عبد السلام بن أبي الحسن - المقدم ذكره -.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وقد رثاه الشاعر اللواحي الخروصي بقصيدة، أذكر بعضاً منها:
الرزء أعظم أن تراق دموع أو أن تقد من الزفير ضلوع هذا هو الخطب الجليل لأنه لو كان حلماً نافدأ لفظيع من سره دفن العلوم فهكذا دفن العلوم وهكذا التوديع أو سره للبين توديع النهى والمكرمات فهكذا التوديع أودى الذي أخلاقه أبقت لنا كالمسك ذكراً في الندى يضوع فكأنه سر تضمنه الحيا بعد الممات وفي الحياة يذيع أودى الذي قتل الهواجر صائما والليل قد أحياه وهو نجيع وصل الصيام إلى القيام كأنه صب بحب هوى غد مولوع يا قدوة الإبدال هنئت الرضا أنت الشفيع لك النبي شفيع هذا السحاب بكى عليك بعبرة للرعد فيه زماجر وبعيع ومبارك عقباك فهو مُبارك عقب الغروب من الضياء طلوع والأخوة الأبرار والأعمام هم نعم الخلائف نهجهم متبوع
- Y.E- (2/204)
صفحة 792
عشتم بني عبد السلام بدولة أنف العدو لكم بها مجدوع
ولنكتف من القصيدة بهذا القدر
•
وقد ذكرتهم متتابعين لأجل التسلسل، ولذلك فلا مو آخذة بوضعي ترجمة الشيخ صالح بن وضاح، الذي هو من علماء القرن التاسع الهجري، بعد ترجمة هذا الشيخ، الذي هو من علماء النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، فذلك لأجل التتابع لا غير، وهكذا الشأن في غيرهم، فلا مؤاخذة.
- Y.O- (2/205)
صفحة 793
الشيخ صالح بن وضاح المنحي
هو الفقيه العلامة، ومرجع الفتوى في زمانه، الشيخ صالح بن وضاح بن محمد بن أبي الحسن بن محمد بن أبي الحسن؛ من عُلماء مدينة منح، في القرن التاسع الهجري؛ ومن مشاهير علماء عُمان في زمانه، وقد عاصر كثيراً منهم؛ منهم: شيخه العلامة أحمد بن مفرج البهلوي، وولده الشيخ الفقيه ورد بن أحمد بن مفرج، والشيخ صالح بن محمد المنحي وبعض المشائخ المداديين، وغيرهم.
وكان في عصره من سلاطين آل نبهان: السيد سليمان بن المظفر بن نبهان، الذي مات سنة إحدى وسبعين وثمانمائة للهجرة، وولده المظفر بن سليمان، الذي مات سنة أربع وسبعين وثمانمائة للهجرة.
والشيخ صالح، من جملة العلماء الذين إستفتاهم السلطان سليمان بن المظفر، في إقامة صلاة الجمعة بنزوى، فلم يروا إجازة ذلك، وهم: الشيخ أحمد بن مفرج؛ والشيخ ورد بن أحمد؛ والشيخ صالح بن محمد؛ وغيرهم.
وفيما أظن: أنه أدرك عصر الإمام مالك بن الحواري،
المتوفي سنة 833 هـ.
•
وهو من بيت علم وفضل، فوالده: الشيخ وضاح بن محمد
"
- 206 - (2/206)
صفحة 794
من فقهاء زمانه؛ وهكذا حفيده: الشيخ الفقيه محمد بن الحسن بن صالح؛ وولد هذا، وهو: الشيخ وضاح بن محمد بن الحسن بن صالح بن وضاح؛ وأيضاً: الشيخ محمد بن وضاح، أخا الشيخ صالح بن وضاح؛ فهؤلاء كلهم من رجال العلم في زمانهم، إلا أن الشيخ صالح أشهرهم، وأغزرهم علما، تشهد له بذلك مؤلفاته، وأجوبته الكثيرة الموجودة في الكتب المؤلفة في عصره، وفيما بعده، ككتاب: منهاج العدل "، وكتاب: حقائق الإيمان "، وكِتاب: " الإيجاز "، وغيرها.
"1
وبعض أجوبته مجموعة في جزء صغير مخطوط، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (128 ب)؛ ومنها بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي؛ وأيضا بمكتبة الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي.
وله مؤلفات، منها: كتاب: " التبصرة في الأديان والأحكام "، يُوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم
(331)
وهذا جواب منه، للشيخ ورد بن أحمد بن مفرج البلهوي
(رحمه الله):
(بسم الله الرحمن الرحيم، قبلت تشريف القاضي الأوحد
العالم الأمجد، ركن الملة والدين، حجة الإسلام والمسلمين
6
وارث علم الأنبياء والمرسلين، مقتدي الفريقين، مفتي
،
- Y.V - (2/207)
صفحة 795
المذهبين، علامة من غار وأنجد، ورد بن أحمد، أسبغ الله عليه.
سوابغ النعم، وكفاه حلول النقم، بحرمة محمد ()
مشرفك العالي وصل، والأنس به حصل، سررت به سرور الوالد بولده، واغتبطت به إغتباط الأمير بعدده:
كتابك جل موقفه لدينا فأهدى غبطة وأقر عينا سررت به وآنسني ولكن يتم لنا السرور إذا التقينا ثم أجابه عن مسائل سأله عنها، في تزويج اليتيمة وغيرها.
ومن جوابه إلى الشيخ ثاني بن خلف بن ثاني بن محمد: (بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي خاطب بمراده أهل العقول، وجعلهم الأمناء على كل جهول، وألبس من أطاعه أثواب القبول؛ أحمده حمد من علم به، حمده فريضة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبرأ بها الأفئدة المريضة، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ختم به الرسل، وأوضح به السبل، صلى الله عليه، وعلى آله، كما إستنقذنا من الضلالة بالرسالة:
نسيم الصبا من نحوكم صار ترياقا لصب بكم مضني غراماً وأشواقا فما زادنا إلا غراما سلامكم وإخلاصكم حلا السوالف أطواقا فلو أن ما في مهجتي من صبابة ترددها قد أحرق القلب إحراقا سلام على تلك الشمائل أنها ألذ وأحلى من جنا النحل أذواقا
- 208 - (2/208)
صفحة 796
سلام محب مخلص في ودادكم لكم ما غدت ورقاء ترتدف الساقا حملت بها ود القلوب إليكم شقاشقها تعنوا لها الكتب إطراقا
وهذا جواب آخر منه، للشيخ ثاني بن خلف - أيضاً -:
وإن عادت الأيام تنعم باللقا وعادت ليالي الوصل بالوصل تسعد أصوم لوجه الله دهرى تطوعا وألصق خدي بالتراب وأسجد
أما ما سأل عنه شيخي وصفيي، فالوالد بضياءك يستضيء،
6
وبهداك يهتدي، وبرأيك يقتدي: عن إمرأة أرضعت ولد رجل فاعطاها عليه بقرة، فلما فصل الرضاع، طلب زوجها تلك
البقرة، وقال: اللبن حُكمه لي، لمن تكون هذه البقرة؟
الجواب: البقرة للمرأة، والله أعلم
ومن جواب منه له - أيضاً - على أثر الجواب الأول:
لئن سمحت أيامنا بلقائنا غفرنا لأيام الفراق ذنوبنا (1)
سألت والدك تشريفاً، إذ كَبرته، وأوليته إحسانا ومعروفاً: عن رجل إستوفى دراهم، فوجد فيها درهما زيفا، أو بورا، فرده إلى من أخذه منه، مثل مُنادي أو غيره، وربما كان الآخر غير عارف بالدراهم؛ قلت: أيلزم المنادي الضمان للذي أعطاه الدراهم، أم على الرجل الذي رد الدراهم على المنادي، أم لا ضمان على أحدهما؟
(1) كذا بالأصل، ولعل الصواب: ذنوبها، وهو المتبادر.
- Y.9 - (2/209)
صفحة 797
الجواب: أنه إذا وجده الرجل زائفاً بائراً، فيرده على من
أخذه منه، ويأخذ بدل دراهمه نقاء جائزاً، وإن دفعه المنادي إلى آخر وهو يراه، قلت: أيلزمه ضمان أم لا؟ فعلى ما وصفت، فالضمان على المنادي، لأنه يغش المُسلمين، ويعطيهم ما لا يجوز لهم دفعه، وأما الرجل إن كان يعلم أن هذا المنادي كما غره به، غر هذا متعمدا فلم يُعلمه، فعليه الإثم، وإن إختفى أمره ولم يعلمه، فلا إثم عليه، عسى أن يكون هذا المنادي قد ظلمه الآخر شيئاً، فيُريد أن يُقاصصه، أو يأخذ منه شيئا بلا حق، يجوز له أن يدفع عن نفسه، فعسى أن يكون ذلك، فإن إختفى الأمر، ولم يعلم يقيناً أن المنادي يغر الرجل، فلا إثم عليه، والله أعلم
•
ومن تلامذة الشيخ صالح: الشيخ الفقيه سليمان بن ضاوي بن سعيد النخلي، ويبدو أن بعض الحكام، ولعله من سلاطين آل نبهان، طلبه للقضاء، فامتنع وكتب لشيخه صالح بن وضاح، يخبره أو يستشيره في ذلك
قال مُؤلّف كِتاب: " منهاج العدل ": ومن جواب الشيخ صالح بن وضاح، إلى الشيخ سليمان بن ضاوي، جاء فيه:
(قد وردت إلى الوالد كتبك الشريفة، وما تضمنته معانيه، ولفظ لآليه وتصنيفه، وأمر مولانا ووزرائه له، بالحكم بالحق بين القوي والضعيف، فقد أصاب مولانا ـ أعزه الله ـ في قصده،
-210 - (2/210)
صفحة 798
تولية العالم الضعيف، وهذا يا ولدي أوان الحاجة إليه، لما ترى من ظهور المناكر، وقلة القائمين لله بالأوامر، فعند علماء أهل هذا الزمان، وأكثرهم يدعي العلم، وهو به جاهل، فهذا من أعظم البلوى، كما قيل:
ومن البلوى الذي ليس له في الناس كنه إن من يُحسن شيئاً يدعي أكبر منه
وهو واجب عليك، من غير أمر، فكيف أن أمرك من له الأمر، وتراضى بك الخصمان في حكم تعرفه، فلا يجوز لك كتمانه، أ هـ.
وهذا جواب منه، في تفصيل كلمة {كلا}:
(قال: فهم الخادم ما سأل عنه المخاديم، من الوقف على كلمة: {كلاً}؛ فالذي وجدته، أن كلمة: {كَلا} في كتاب الله العزيز، في ثلاثة وثلاثين موضعاً، في النصف الأخير؛ فمنها ما يكون بمعنى {لا}، ويحسن الوقف عليها، منه قوله (ع) في سورة مريم: عهداً * قال كلاً) (1)، عزا * گلا) (2)؛ وفي سورة الشعراء: يقتلون * قال كلاً) (3)، إنا لمدركون * قال كلاً) (4)؛ وفي سورة سبأ: ألحقتم به شرکاء گلا) (0)؛
(1) سورة مريم: 78 - 79. (3) سورة الشعراء: 14 - 15، (ه) سورة سبا: 27
(2) سورة مريم: 81 - 82. (4) سورة الشعراء: 61 - 62.
-11 - (2/211)
صفحة 799
وفي سورة المعارج: ثم ينجيه * كَلاً (1)، يدخل جنة نعيم * كلاً) (2)؛ وفي سورة المدثر: أن أزيد * كلاً) (3) صحفا منشرة * كَلاً} (4)؛ وفي سُورة القيامة: أين
*
المفر * كلاً} ()؛ وفي سورة المطففين: أساطير الأولين كلاً) (1)؛ وفي سورة الفجر: فيقول ربي أهانن * كلاً) ()؛ وفي سورة الهمزة: أخلده * كَلاً (8)؛ وفي سورة المؤمنون: فيما تركت كلاً}} (1)؛ قال المصنف: هذه أربعة عشر موضعا، يحسن الوقف عليها.
والوجه الثاني من وجوه: {كلاً}، يكون بمعنى: {حقا}، منه قوله (ل) في سورة المدثر: كَلاً والقمر (10)، كلاً إنه تذكرة) (11)؛ وفي سُورة القيامة: كلا بل تحبون العاجلة) (12)، كلاً إذا بلغت التراقي) (13)؛ وفي سورة النبا: كلاً سيعلمون) (14)، ثم كلاً سيعلمون) (10)؛ وفي سورة عبس: كلاً إنها تذكرة) (11)، كلا لما يقض ما أمره) (17)؛ وفي سورة الإنفطار: گلابل تكذبون
(1) سورة المعارج: 14 - 15.
(3) سورة المدثر: 15 - 16) سورة القيامة: 10 - 11. (7) سورة الفجر: 16 (9) سورة المؤمنين (11) منورة المدثر: 54.
100:
(13) سورة القيامة: 26 (15) سورة النباه. (17) سورة عبس: 23.
(2) سورة المعارج: 38 - 39. (4) سورة المدثر: 52 - 53 (6) سورة المطففين: 13 - 14 (8) سورة الهمزة: 3 - 4.
(10) سورة المدثر: 32.
(12) سورة القيامة: 20. (14) سورة النبا: 4 (16) سورة عبس: 11
-212 - (2/212)
صفحة 800
بالدين (1)؛ وفي سُورة المطففين: كلاً إن كتاب الفجار (2)، كلاً إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) (3)، كلاً إن كتاب الأبرار) (4)؛ وفي سورة الفجر: كلاً إذا دكت الأرض) (2)؛ وفي سورة العلق: كلاً إن الإنسان ليطغى (2)، كلا لئن لم ينته (7)، كلا لا تطعه (8)؛ وفي سورة التكاثر: كلاً سوف تعلمون) (1)، ثم كلاً سوف تعلمون (10)، كلا لو تعلمون) (11).
فهذه تسعة عشر موضعاً، لا يحسن الوقف عليه، والله أعلم.
ونستفيد من النص الآتي، أن هذا الشيخ كان له صلة ببعض علماء الحرم، ففي مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي - أبقاه الله - مجموع رقم (23)، جاء فيه بعد
البسملة:
(الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، بلغ الشيخ الفقيه الصالح، صالح بن وضاح ـ نفعه الله ونفع به - قراءته لمتن الشاطبية، من أولها إلى هنا، قراءة بحث وتحقيق لمعانيها، وقد قرأ على القرآن العظيم،
(1) سورة الإنفطار: 9 (3) سورة المطففين: 15
(2) سورة المطففين: 7.
(4) سورة المطففين: 18
(5) سورة الفجر: 21
(6) سورة العلق: 6.
(7) سورة العلق: 15
(9) سورة التكاثر: 3. (11) سورة التكاثر: 4
(8) منورة العلق: 19. (10) سورة التكاثر: 4.
-213 - (2/213)
صفحة 801
بروايات القراءات السبع، بأسانيده - تذكر إن شاء الله في غير هذا المحل - وقد أجزت له، أن يروي عني ما قرأ علي، وجميع ما يجوز لي وعني روايته، بشرطه عند أهله
•
قال ذلك وكتبه، العبد الفقير أحمد بن علي بن عُمر بن أحمد بن أبي بكر بن سالم الكلاعي الحميري، الشهير بالشوائطي - عفا الله عنه ـ وكانت القراءة المذكورة في حرم الله تعالى، بفناء بيته الحرام، أعاد الله علينا وعليه من بركات المكان والقراءة، وجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم .. آمين.
وكتب يوم الثلاثاء، تاسع وعشرين من شهر شوال، سنة خمسين وثمانمائة للهجرة، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آل محمد، وصحبه وسلم.
نظر فيه العبد الفقير، إلى رحمة ربه القدير، أقل عباد الله، وأحوجهم إلى رحمته)، أهـ.
وهذه الكتابة بخط غير عُماني، ولعلها بخط الشيخ المقروء عليه؛ (انظر صورة الأصل في الصحيفة التالية):
وأيضا، كانت هذه القراءة والإجازة للشيخ صالح، قبل وفاته
بنحو خمس وعشرين سنة.
فقد توفي رحمه الله يوم الثلاثاء ثالث من جمادى الآخرة، سنة خمس وسبعين وثمانمائة للهجرة.
- YIE - (2/214)
صفحة 802
1911 -
اكم بعد رب الى المر صلى ال علي اسد با محمد وعلى الرو محمد وسلم
بلغ الى العمل الصالح صالح بر وضياج نفع الله ونفع به قراء لمتز الشاطبي برا ولها لا هنا و بحث و حمل معانيها وقد قا على الفرار العظيم بروانا ر ابوا السبع اسانيد تذكر ان شاءالله عالى و غير هذا المحل وقد اجرت لاندور على ماقا على يجمع بالجوزلى وعنى وانته بشرطه عن اهله الداكروكيه العبد العصرالى الله على احد على من عرب احمد الحين تنام
بع
غير
في الكلاعي الجميرى الشهر بالشوابطى عنا الان وكان العراه المذكور دوم ابنها الفن بيته الحرام عاد الله علينا وعلم من ركات المكان والولاء وجعل لك الف الحد الحكم امر وكنت و بالا انام سروس شهر شوال من مسار و عالي ماله المحدد و من وصل الله ي سر ا مجد والالام اليوم
نظر فيه العبد الفير الحرمة القدير
اقل عباد الله والحوجهم الى رحمة (2/215)
صفحة 803
الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي
هو الشيخ العلامة الفقيه محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الباقي النزوي العقري؛ من علماء النصف الأخير من القرن التاسع، إلى أوائل القرن العاشر الهجريين.
من أشياخه: الشيخ العلامة صالح بن وضاح المنحي، والشيخ ورد بن أحمد البهلوي، والشيخ محمد بن عبد الله، والشيخ عبد الله بن مداد.
يقول في بعض أجوبته: (هكذا حفظت من الأثر، ومن أفواه أشياخي الذين أدركت، وعنهم حملت: كصالح بن وضاح،
وورد، ومحمد بن عبد الله، وعبد الله بن مداد)، أ هـ.
عاصر من الأئمة: الإمام عُمر بن الخطاب الخروصي، الذي بويع سنة خمس وثمانين وثمانمائة للهجرة؛ والإمام محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج البهلوي، الذي بويع سنة ست وتسعين وثمانمائة للهجرة؛ والإمام محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحاضري، المنصوب سنة ست وتسعمائة
للهجرة.
وهو الذي حرر حكم الإمام عُمر بن الخطاب الخروصي، لما غرق أموال النباهنة، سنة سبع وثمانين وثمانمائة للهجرة، وأثبته كما أثبت حكم الإمام محمد بن إسماعيل، في تغريق أموال
- YIT- (2/216)
صفحة 804
الداخلين في الفتنة من بني رواحه، لما قادوا السلطان المظفر بن سليمان، وسليمان بن سليمان، وكان قيام هؤلاء المذكورين على الإمام عُمر بن الخطاب الخروصي، وصارت بينهم وقعة بحممت (الجناة حالياً).
وسمعت بعض القضاة منذ زمن، يقول: (أنه سمع عن الشيخ السالمي (رحمه الله، أن عند بعض مساجدها قبر إمام، على جهة الغرب من المسجد، في مقبرة هناك، وأن الشيخ (رحمه الله)، آمر بعض الحاضرين أن يقوده من خلف المحراب، فمشى عدة خطوات، ثم وقف على قبر هناك، وقال: هذا قبر إمام)، أ هـ.
والشيخ ابن عبد الباقي، من العلماء المشهورين في زمانه؛ وله - ما عدا أجوبته الكثيرة في الآثر - مُؤلَّفات وأراجيز في الفقه وغيره، منها كتاب في الأصول، قطعتان، لم أعثر عليه في المكتبات التي أرتادها، مع حرصي على الإطلاع عليه.
وأيضاً، كتاب: " المراقي "، كذلك لم أعثر عليه، إلا على بعض الأوراق منه، وجدتها بمكتبة الشيخ أحمد بن عبد الله الحارثي، الكائنة بالمضيرب.
وله مسائل وأجوبة نظمية، وأرجوزة أخرى في الفقه تشتمل على أكثر من خمسة وسبعين باباً في الأديان، والأحكام، وأمر الخلافة، وما وقع بين الصحابة في ذلك، أولها:
217 - (2/217)
صفحة 805
الحمد لله ولي الحمد ذو الطول والمن عظيم المجد حمدا كثيرا دائما سرمداً بلا إنقطاع ليس يحصى أبدا وبعد حمد الله فالصلاة على نبي نطقه آيات عليه صلى ربنا الكريم الملك المهيمن العظيم
وأول باب منها: في معرفة الخالق، وآخرها: باب القضاء؛ وبعد أن ذكر الخلافة، والأمور التي جرت بين الصحابة، أردف ذلك بذكر بني أمية، وبني العباس، فقال:
فانبذ بني مروان طرأ بالعرا إلا أبا حفص الإمام عُمرا وابنه عبد الملك القسورا الملك العلامة الغضنفرا واركد بني العباس يا إمامي ليسوا بذي دين ولا ذمام
ثم ذكر بعض مذاهب الأمة، إلى أن قال:
لكنني أبين الأصولا وأذكر الأحداث والتضليلا وأذكر الفرقة ذات النور من الأباضيين أهل الخير فنحن نبرا من أولي الضلال ومن أولي الفسق مع الجهال قالوا نرى آيته تعالى الله وكيفوه ما له أشباه وزعموا أن يخرجوا من جاحم لو عملوا بالقتل والمظالم
وقال في موضع آخر عن الأباضية:
إلى ولاة الدين والشريعة الفرقة الطائعة المطيعة
-218 - (2/218)
صفحة 806
من الأباضيين أهل الوجل والخوف الله وأهل العمل الراكعين في الظلال المسدل والعاملين بالكتاب المنزل على النبي الهاشمي المرسل هم النجوم والغمام المقبل هم المنار والكرام البرره والضاربين بالسيوف الكفره
ولا يرون نهب مال مسلم ولا إعتراض مدبر منهزم إلا إذا كان لحصن منهزم
وهذه أبيات للشيخ عبد الله بن عُمر بن زياد، تقريظا لهذه
الأرجوزة:
هذا كتاب حسن في العلم مرتب الأبواب عند النظم ارجوزة من نظم عبد الباقي محمد من بحره الغيداق ابن علي النزوي العقري أكرم به من عالم لغوي قد بين الأديان والأحكاما وأحكم النظم به أحكاما أتى بذكر الخلق من أوله واسه وفرعه وأصله كذلك التوحيد للإله أسماء ذات وسماة الله فيما يجوز ثم لا يجوز وفقه المهيمن العزيز ولإبن عبد الباقي، مُؤلَّفات لم تصل إلينا، وأجوبة نظماً ونثراً، فمن النظم، هذه القصيدة التي أجاب بها الشيخ أبا الحسن بن عبد السلام، وجدتها بمكتبة العلامة نور الدين
-219 - (2/219)
صفحة 807
السالمي (رحمه الله)، ولا تخلوا من إنقطاع، فأثبتها كما وجدتها، وهي هذه:
أتاني طرسا عالمنا الهمام أبي الحسن السعيد ابن الهمام ولكن الزمان على إنصرام
(1)
أباد الفاضلين وكان عزا وأبقانا لعام شر عام مضى عظيم الصاد مشحوذ الحُسام طويل الباع مأمون أمين فرور من مُجاورة الحرام محب للصلاة وللصيام
يحل المشكلات وكل خطب جسيم من عويصات جسام فدمع الشأن بعدهم غزير كفيض الماء من خلل الغمام ولكني سأنشد
ولو حسن السكوت لكان أولى لأني قد قصرت عن المرام وباعي عندهم شبر قصير ولكن ذاك يدعو لإكترامي أيا بدر هداك الله فاسمع جوابا في مسائلك العظام سألت العبد عن مولى توفي ولم يترك سوى إبني رحام وقد أوصى بما تحوي يداه لزيد إن ثوى تحت الرجام فإن تكن الوصية عن صحيح فلا للجنس إرث في الغلام وثلث المال إن أوصى سقيما لمن أوصى على حكم السقام وزوجته به أولى وأحرى وقل للجنس يلصق بالرغام
(1) بياض بالأصل، وهكذا بعض الأبيات التالية.
- 220 - (2/220)
صفحة 808
ولا للعمي تحليف ولكن يُؤكل من يحلف في الخصام وليس على الضرير هنا يمين مقالة بعض مشيخة قدام وأما الضغث من شجر فخصوا به أيوب من بين الأنام لرحمته لرحمة بنت ميشا وكانت تلك قيمة اللزام ويحنث من بإسم الله الى ليضرب عبده في كل عام على شيء فلا يضرب بضغث كفعل المصطفى السامي المرام وقال الشافعي به ولكن أبي أصحابنا
وبعض قال يضربه بضغث كما قال إبن إدريس المسامي وقيل الضغث أعواد دقاق من الكتان أو شبه الثغام وشمراخ العذوق به وقالوا كذاك القضب قالوا بالتمام وأما حكم داوود بن إيشا وسلطان البسيطة ذي المقام قضي داوود تقويما لحرث وأعطاهم غنيمات السوام فرد الفضل بينهما فهذا هو الحكم المفضل في الأنام وسلمها سليمان الموالي لمولى الحرث حكما بالتزام ويزرع صاحب الأغنام كرما مكان الكرم إن يك ذاك نامي وغلة تلكم الأغنام طراً لرب الحرث في أقصى المرام وأكل الليل نفشا قد يُسمَّى ببلدان المحاضر والموامي وحكم الشيخ داوود بن إيشا قوي صار تأسيس الدعام وكلا قد حباه الله حكما وعلما غير مجبوب السنام وأصحابي هم إختلفوا وقالوا مقالات كثيرات الكلام وبسر النخل فاكهة جميعا كذا الرطب المشفخ للطعام
-221 - (2/221)
صفحة 809
كذا الرمان فاكهة خصوصاً وجبريل الكرام من الكرام وحكم الآي في الرحمن قاض مزيل اللبس مهزوم الظلام فقد خلصت مسائلكم جميعا وجاء جوابها رشق السهام فعذراً يا أخي عُذرا وسامح ولا تهتك ومهد لي ملامي وخذ بالحق من قولي جميعا وخالف ذا العمى وأخا التعامي ودم واسلم وقيت النار وانعم كفيت العار في يوم القيام وبلغ إن تشأ مني سلاما أباك المرتضى عبد السلام وإخوتك الكرام ومن توالي ومن ترضاه بلغه سلامي
من المشتاق عبد الباقي عبد صفي ودادكم من عهد محب صادق وربيط حسنى وتسكره المحبة كالمدام سلاما سالما من كل غش سليما خاليا من كل ذام مدى ما قابلت عين الثريا جبين سهيل والقطب المسامي وما ناح الحمام وحن رعد وضاء البرق في قرني شبام ويتحفك الرضي خلف بن حرب وشاعرنا خميس بالسلام وصلى الله ما طلعت غمام على الهادي المظلل بالغمام
وهذا جواب منه له - أيضاً - ونصه:
ومن جواب الشيخ الفقيه محمد بن علي بن عبد الباقي، إلى الشيخ الفقيه العالم العلامة القاضي أبي الحسن بن عبد السلام بن خميس (رحمهم الله):
أبا الحسن الكِتاب أتى فهاجت رياح الشوق نحوكم إهتياجا
-222 - (2/222)
صفحة 810
وفاض الدمع من شوق ووجد وذاب القلب نحوكم وماجا وكنت أطير نحوكم ولكن هموم أعسرت مني العلاجا فقدمت الجواب ولست ناس زيارتكم ولو شهدوا العناجا فكيف وأنت قدوتنا ونور لمذهبنا وقد صرت السراجا سلام الله ما ناحت وماجت مطوقة سرائرها إبتهاجا عليك وكل من يحويه ناد ومن شهد المحاضر والحجاجا
إنتهت.
وهذه الأبيات، قدمها تمهيداً لجواب نثر مطول، في مسألة بيعتين لإمامين، ولم أتمكن من نقله
•
(فائدة): الإمام أبو الحسن بن خميس، إسمه: محمد بن خميس بن عامر بن عُمر بن دهمان بن غسان بن أبي جابر، من رجال العتيك؛ ومن ذريته: صالح بن محمد بن عزيز بن محمد بن صالح بن أبي الحسن بن عبد السلام بن خميس، أ هـ.
وللشيخ ابن عبد الباقي، هذه القصيدة، في عدة المميتة
والحامل:
يقول ابن عبد الباقي وهو محمد فيمن تردى زوجها وهي حامل فلما إنقضى منها الحداد ولم تضع ألا فاستمع جاءتك فيها المسائل فقال ابن وضاح وورد بن أحمد وصالح مع هذين بالقول قائل والزمها من قد ذكرت إلى متى تضع حملها قول رواه الأماثل
-223 - (2/223)
صفحة 811
فقد منعوها الحلي والعطر والذي يجوز لها ما لم تضعه وجادلوا وقالوا عليها أبعد الوقت عندنا وإن زينت نفسا فذلك باطل تعود عليها عدة من أساسها وقد حكموا والدمع مني هامل وقال ابن مداد خلاف مقالهم كذاك روى عنه الشهيد الحلاحل محمد الشجبي أعني ابن أحمد عن العالم القاضي نمته الفواضل عنيت ابن عبد الله ذاك محمداً تقياً نقياً عالماً وهو عادل وقالوا لها أن تلبس الحلي والحلا وحل لها طيب وثم خلاخل وتمنع أن تنكح لوقت وضوعها أقول بجد ما أنا اليوم هازل وقد جاء في الآثار أبعد وقتها لتنكح زوجا هذبته القبائل وقال ابن مداد وجدت مسطراً كما قلت أني للذي قلت قابل وشايعه من قد روى عن محمد فذاك أبو عبد الإله المطاول وهذا هو القول الصحيح نقلته وبينت قول الكل فاسموا وسائلوا أولي العلم والقرآن والذكر أنهم مصابيح دجن والسيوف الفواصل واستغفر الله العظيم من الخطأ ومن كل ذنب عاجل وهو أجل وصلى إله العرش ذو العرش ربنا على أحمد الهادي هدتني الدلائل نبي رسول سيد وابن سيد له مفخر سام ومجد ونائل عليه صلاة الله والآل ما بدا بافق السما نجم وما سح وابل
ومن قوله في أنواع الوصايا
:
إن الوصايا خمسة قد حددت أسماؤها معلومة مجهولة مودعة مشروحة مبينة وبعدها موصولة مفصولة
-224 - (2/224)
صفحة 812
إن قيل أوصى بفلان عبده لخاله وناقة مرحولة فهذه معلومة وإن يقل أوصى بعبد للشذا محمولة فهذه مجهولة وإن يقل أوصى بألف درهم مجمولة في داره أو ماله فهذه مودعة في داره مقولة
وهذه أبيات، قالها في رثاء بعض شيوخه، وهو: الشيخ عبد الله بن مداد (رحمه الله):
بقراط مفلوجا مضى لسبيله ومبرسما قد مات افلاطون وكذا أرسطو طاليس مسلولاً مضى أيضا وجالينوسهم مبطون وأبو علي هالك في شجة ومع الخلافة ساورته منون ما إن دواء الداء إلا للذي إن قال للمعدوم كُن فيكون وكذاك عبد الله مات ميبسا ولسانه في حلقه مخزون فهو الحكيم ولا حكيم كمثله تاهت به يوم الفخار مزون ذاك ابن مداد الفقيه المرتضى بحر العلوم مهذب مأمون علامة في دهره فهامة درر العُلوم بقلبه مكنون
وقد تقدمت الأبيات كاملة، في ترجمة الشيخ ابن مداد؛ ومن
:
قوله: ومعتقد أني أرى الجن جهرة وأسمع منهم تطقهم وكلاما وأن أولي السحر القبيح تصوروا وينقلبوا جهراً هناك حماما فنبراً منه عند ذاك وإننا إذا لم نكن نجعله ذاك ظلاما
- YYO - (2/225)
صفحة 813
وهذا سؤال من الشريف قاضي مكة، يسأل الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي:
ماذا يقول ابن عبد الباقي سيدنا فيمن يبيع أباه عامداً عجلا حتى قضى أمه منه الصداق وما في ذاك من حرج فأوضح لنا السبلا فاجابه الشيخ ابن عبد الباقي:
وافا كتابك يا من بالعُلا إشتملا حتى أضاء كشمس حلت الحملا فهذه إمرأة قد زوجت رجلاً عبداً فأولدها عبداً غدا رجُلا فبقها سيد المولى على عجل من عبده فقضاها عبده بدلا فالإبن باع بأمر الأم والده حتى قضى أمه منه الصداق على قول ابن إدريس ذاك الشافعي ومن فاق الورى شرفاً إذ فاقهم عملا أبو حنيفة قال البيع منتقض والمالكي يقول البيع قد حصلا والمسلمون إستحبوا أن يوكل من يبعه غير إبنه هذا المقال حلا هذا مقالي ولا أبغي به بدلاً من الأقاويل من قار قرأ وتلا ألقت عليك بنو مخزوم سيدنا عزا ومجداً يلقي العز والأملا فاغفر وسامح وأبسط ثوب معذرتي أنا الغريب الذي في داركم نزلا وهذا جواب آخر منه، إلى الشيخ العالم أبي الحسن بن خميس بن عامر بن عبد السلام، إطلعت عليه بعد أن كتبت جوابه السابق له:
وافا كتاب شيخنا أبي الحسن ابن الفقيه ابن الإمام المؤتمن
-226 - (2/226)
صفحة 814
عبد السلام بن الإمام القاضي أبي الحسن مثل الحسام الماضي قاضي قضاة اليحمدين كلها موعز لحرمها وحلها يسأل غير عالم فقيه ولا بذي فهم ولا نبيه لكنه شرف في سؤاله وكرم المسئول في مقاله يسأل عن مُعلم في مدرسة أخرجه بعض وبعض حبسه وخارجوه لهم إقتدار وحابسوه لا لهم أنصار ونخلها إجارة معروفة لمن يعلم سنة موصوفة وقد أقام أشهرا يعلم وأخرجوه والدموع تسجم ثم أتوا بآخر فعلما بقية العام إذا وتمما وإختلفا في غلة النخيل وطالبا فيها بلا تجهيل ثم سألت ما الجواب فالجواب والله هادينا إلى سبل الصواب إن كان قد أخرجه من أخرجه ومن غير تضييع فهذا أحرجه للأول الغلة لا للآخر في قول أهل العلم والبصائر وإن يكن من سبب قد وقفا من عائق فعاقه توقعا له عناه عند بعض الناس وقال بعض بالحساب الآسي وإن يكن ضيع أو قد أفسدا صارعناه عندهم له سدى فافهم وميز كل ما أقول فأنت طب ماهر قؤول
ومدع مال إمرؤ علانية في مجلس ومجلس وثانيه وصاحب المال له إنكار وبعد ذا الإنكار يا عفار وافقه وماله إشتراه واشتفع الشفيع مشتراه وقال من بعد أنا مغير فيما إشتريت والدموع ينثر
227 - (2/227)
صفحة 815
ولم أكن حاكمته حين إدعى فالمال مالي قال ذا وأسمعا جوابه صح الرضى والبيع والمال قد جاز به الشفيع شراه تصديقا لقول المدعي منه فهذا في الكتاب فاسمع
ورجل لإبنته أقرا بكل ما يملكه مبرا ثم أقرت بالذي آل لها لإبنتها وإبنها ونسلها ثم إنتزع منها أبوها مالها من بعد ما قد أتلفت أموالها وباع منه جانبا أبوها ولم يغير في الصبا بنوها ووالد الأطفال حيا يعلم ببيع ما باع أبو أمهم جوابه ليس هناك بيع والمال للأولا يا مطيع إن أدركوا بعد البلوغ أدركوا مالهم ثم به تمسكوا
وقلت فيمن قد نسي صلاته ثم ذكر كل الذي قد فاته عند صلاة ثم صلى الحاضره جهلاً فهذا في الكتاب ظاهره فيها إختلاف والذي به العمل فلا عليه عندنا غير البدل ولم نرى كفارة عليه من قول قاض عالم فقيه وقد تركت الإختلاف فيها خذ بالصواب منه واقتفيها ولو أتيت بالأقاويل معا لمله القاري ومن قد سمعا ولم يسعها عندنا الكتاب ومله القراء والكتاب واعمل بقولي أن نقل حقيقة واتركه أما خالف الطريقة واعذر وسامح واستر القبائحا وارتق هديت فتقها مسامحا ثم السلام ما بدا وجه القمر عليك مني والذين قد حضر
- YYA- (2/228)
صفحة 816
من سامع وعالم وقار من جملة البدو مع الحضار وأبلغ أباك العالم التحريرا مني سلاما طيبا كثيرا
ومن قوله، في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها:
يقول ابن عبد الباقي قولا بلا عجب منزه عن قول الفواحش والريب ثلاثة أوقات فليس بجائز صلاة فسل تعلم من القول ما عزب فعند قيام الشمس في الحر في السما وعند طلوع الشمس ثم وإن تغب فلاسنة في ذا ولا فرض عندهم يجوز بهذا الوقت والفعل فاجتنب وقد جوزوا بعد الصلاة نوافلا سأذكرها فاسمع أتتك بلا تعب صلاة كسوف الشمس والبدر جوزوا وثم صلاة الميت والعيد ذا الخطب وبعد صلاة الفجر والعصر كرهوا صلاة إنتفال ما لذلك من سبب إلى أن ترى الشمس المنيرة بالسما فصل إذا أجر على الله قد وجب وأما صلاة العيد إن صح شهره خلاف صلاة العصر صلِّ وقد أحب فقية من الأبرار تأخيرها إلى مجيء غد هذا المقال سما الرتب وفيه إختلاف قد وجدت مسطرا عن العلما الأخيار في باطن الكتب وصل صلاة النقض والفائت التي نسيت وصلي للكسوف ولا تهب كذا سجدة القرآن فاسجد ولا تخف وصل على الموتى ولا تخف العطب
قال الناسخ: تركت بعض أبيات القصيدة إختصاراً:
ووجدت عنه في بعض أجزاء كتاب: " بيان الشرع "، هذه
الأبيات، وكأنه قالها تقريظا للكتاب: (2/229)
صفحة 817
کتاب ساقه الباري إلينا لذذت بقربه وقررت عينا فزاد الله صاحبه سرورا ولا لقاه منقصة وشينا ومتعه به دهراً طويلاً ليخرج من معانيه لجينا
وقوله: {فزاد الله صاحبه سروراً}، إلى آخر الأبيات، لا يعني به مؤلف كتاب: " بيان الشرع "، لأن مؤلّفه من علماء القرن الخامس الهجري، وابن عبد الباقي من علماء أواخر القرن التاسع، وأوائل القرن العاشر الهجريين؛ وإنما عني به أحد رجال العلم في زمانه، وجد عنده ذلك الجزء، فدعى له أن يمتع به دهراً طويلاً ... إلخ.
قال الشيخ محمد بن عليّ: (أخبرني الشيخ صالح بن وضاح، قال: كنا نقرأ في بُهلى، عند الشيخ أحمد بن مفرج، في مسجد حارة الجبل (1)؛ وفي المسجد قرب فيها ماء، فصار كل من يهبط من باب السبلة (2)، يطلع يشرب من الماء الذي في المسجد، وكل من طلع كذلك، فسألت الشيخ أحمد، فقال: لا يجوز الشرب من ماء المسجد، إلا لعماره، والله أعلم
وكذلك أخبرني - يعني: شيخه صالح بن وضاح - أنه أجاز لنا الشيخ أحمد بن مفرج، أن نقرأ في المسجد على سراج المسجد، بعد صلاة العشاء الآخرة؛ وقال: ما ثرك هذا إلا لعمار المسجد،
(1) في نسخة أخرى: مسجد حارة الحداد. (2) في نسخة أخرى: يهبط من باب السهيلي.
- Y. - (2/230)
صفحة 818
فعمار المسجد قراء القرآن؛ وكذلك يجوز عنده السراج بدهن المسجد، لمن يقرأ الختمة ليلة الحج.
وسألت أنا عن ذلك، الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج، فلم يجز ذلك، فأخبرته بقول الشيخ صالح بن وضاح، عن قول الشيخ أحمد؛ فقال: ذلك حل) أي: دهن (من عند أحمد، من ماله، لم يكن للمسجد يومئذ حل، وهو محدث، وإنما بناه أحمد، فانظر في جميع ذلك)، أهـ
ويُوخذ من هذا الآثر: أن الشيخ صالح بن وضاح المنحي،
كان يتعلم ويدرس عند الشيخ أحمد بن مفرج البهلوي
ومما وُجد بخطه، قال: (أنه وجده بخط الإمام محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج: حدثني سليمان بن راشد بن صقر العدوي، يرفعه عن ابن خفات، يرويه له عن رجل من الشرقية، إسمه: عمر بن عامر، كان مصاحبا له للحج والزيارة، فلما قدما المدينة، جلسا يوماً من الأيام عند العالم المشهور بالمدينة، وهو يُدرس الطلبة، فكان عُمر بن عامر - الرجل الذي من الشرقية - كل ما أعجبته مسألة، سأل العَالِمِ المُدرس إعادتها عليه، فحينئذ قال الطلبة: من أنت يا هذا الرجل؟ قال: من عمان؛ قالوا: وما مذهبك؟ قال: أباضي؛ فلما سمعوا ذكر الأباضي، طووا كتبهم؛ فقال لهم شيخهم: ما لكم؟ وما الذي رابكم؟ حيث ذكر نور المذاهب، مذهب عبد الله بن أباض، هو
- (2/231)
صفحة 819
نور المذاهب؛ قالوا: هو عندك على الحقيقة؟ قال: نعم، وأين هو الأباضي اليوم؟ الأباضي علم، وعمل، وقاتل في سبيل الله، حتى قتل (رحمه الله).
الشيخ هذا، هو: شافعي، أو مالكي، والله أعلم.
•
كتبته كما وجدته، إنتهى كلامه بنصه، إلا أن عبارته لذكر القتل قاصره، أو وقع سقط في الرواية، فيُنظر؛ وقوله: من أهل الشرقية، يُستفاد منه أن هذا الإسم معروف بها، منذ قديم الزمان، ولم يطرأ عليه تغيير، كما طرأ على توام، والسر، والجوف، فصار بدل ذلك: البريمي، الظاهرة، الغربية، أو المنطقة الداخلية حاليا
وهذه مسئلة من كتاب: " منهاج العدل "، رأيت عليها تعقيبا لإبن عبد الباقي، وهي هذه:
) وقلت في الذي يأخذه البدو، مثل: آل جيهان، لهم ثلث ديار اليحمد، يقسمونه بينهم كالميراث: للذكر مثل حظ الأنثيين) (1)، ويقولون: خلف علينا من أجدادنا، وماتت عليه أعين، وعندهم أنه حلال، والمشتهر عند الحضر أنه جادة وخفره، ولا لهم إلا النخل، وأما الأرض فلا.
فاعلم أن كل من كان بيده شيء خلف عليه فهو حلال، حتى يصح أنه جادة مثل هذه الجواد، التي للبدو في عُمان، وكان ذلك
(1) سورة النساء: 11.
-232 - (2/232)
صفحة 820
ظاهراً، فإذا صح أنه كذلك فهو حرام، وإن جهل أمره فهو حلال، والله أعلم
قال محمد بن علي بن عبد الباقي: ذكرت هذه المسئلة للشيخ القاضي عبد السلام بن أبي الحسن الإمام بن خميس بن عامر، في قرية وبل من الرستاق؛ فقال: إنه سأل أباه الإمام أبا الحسن بن خميس بن عامر، عن مثل هذه المسئلة؛ فقال: إنه سأل الإمام مالك بن الحواري (رحمه الله)، في عيني من الرستاق؛ قال أبو الحسن، للإمام مالك بن الحواري: أن علينا في أموالنا أثلاث نخلها) أي: نتركها (لبني جيهان، ولا يطلعون من الباطنة، إلا بعد ما يُدرك القيظ، أنأكل من النخل، أم نحبس لهم أنصابهم؟ فقال الإمام مالك بن الحواري، لأبي الحسن: إن لم تخف من ضرهم، فكلها سراً وجهراً، وسريرة إن خفت قتالهم في الجهر، والله أعلم)، أهـ.
فدل على هذا، أنها جادة، وأنها حرام على البدو، أنهم ما يأكلونها إلا ظلماً وغصبا، وكذلك أفتى بتحريمها القاضي عبد السلام، والله أعلم
•
وهذا تعقيب منه، على مسألة أخرى، ونصها كما في كتاب: " الإيجاز ":
(سألت الشيخ صالحاً (رحمه الله)، عن إمرأة أقرت لزوجها بنصف بيتها، على أن ينفق على إبنتها، مدة عشر سنين،
-233 - (2/233)
صفحة 821
والإبنة يتيمة، فماتت الإبنة قبل إنقضاء الأجل المحدود. فأجاب فيها: أن الإقرار ثابت، ولا عليه رجعة، يعني: تبعه لبقية السنين ... إلخ.
وقال فيها الشيخ عبد الله بن مداد: إن الإقرار منتقض، وله ما أنفق وغرم في السنين الماضية.
وقال فيها الشيخ صالح بن محمد بن عبد الرحمن: الإقرار ثابت، والنفقة للورثة في بقية السنين.
وقال فيها الشيخ ورد بن أحمد: الإقرار باطل، ولا شيء له. قال العبد محمد بن عليّ بن عبد الباقي: فنظرت في جميع ما قالوه بعد أن سألتهم، فوجدت قول الشيخ عبد الله بن مداد، أليق، وأقرب للنفس، وأشيق.
ونظرت في قول الشيخ صالح بن وضاح، لما قال: بإثبات الإقرار، وإبطال ماله، ولا عليه شيء، وحجته أنه يقول: لا عليه إلا لهذه الإبنة، ولا عليه لغيرها، فكيف يثبت الإقرار، وهو
متعلق بشرط، والشرط إذا لم يتم بطل ما تعلق عليه لها وعليها
(
إذ هو موصول بها، وإن إنقطع الوصل إنفصل؛ وأما قوله: إن ما لها شيء، فلا يذهب حقه سُدى، وعليه في هذا ضرر، إذ كان قد أثبت له الإقرار، وأبطل عنه الطلابه، فهذا هو الضرر البين، ورسول الله (صلى الله عليه وسلم)، يقول: " لا ضرر ولا ضرار في
-234 - (2/234)
صفحة 822
الإسلام "
وأما قول الشيخ ورد بن أحمد: الإقرار منتقض، ولا له شيء من الذي أنفقه، فإبطاله الإقرار صحيح، بالشرط الذي فيه؛ وأما قوله: له رجعة ولا له شيء، إذا يذهب حقه، ويكون عليه في هذا ضرر
وأما قول الشيخ صالح بن محمد: بإثبات الإقرار، وأن عليه من النفقة لما بقي من السنين، فهذا شيء مجهول، ولا يضبط من رخص الأسعار، وغلاتها، وزيادة السنين من العطب، والخوف، والأمن، وكل هذا مجهول متعذر، تدخل فيه الجهالة والضرر، وإثبات ما لم يأت به الآثر.
•
والصحيح ما قال به الشيخ عبد الله بن مداد، لأنه أبطل الإقرار، فأصاب لتعلقه بالشرط، وأثبت له ما أنفقه من ماله، إذ
ما هو مغتصب، وقد دخل بسبب، والداخل بسبب لا يذهب ماله
فله ما سلم، ولا عليه في ذلك
•
فهذا ما حضرني، وقولي قول المُسلمين، ولست بمعترض على أحداً منهم، إذ هم أعلام الأعلام، ومنار الإسلام، والنباريس في ديجور الظلام، وقد قصر عن إدراكهم عنقي وعن تطاولهم عنقي، فبهم أقتدي، وبنورهم أهتدي (رحمة الله عليهم أجمعين)، أ هـ.
ومن جواب له، إلى الشيخ العلامة محمد بن سليمان بن
-235 (2/235)
صفحة 823
أحمد بن مفرج، نظما ونثرا:
سؤال أسال الغيث من سح سحبكم على أرض عبد ساكب العبرات فروي رواها ثم أنجم نجمها وأنبت فيها أفضل الشجرات ونور منها زهرها وعرارها وجوداتها بالقاع ذي الأثلات وأشرق فيها شمسها وهلالها وقد جادها الهطال بالغدوات وأثمرت الأشجار أزهر عرقها فيا سعد من يجني من الثمرات أيا من فقيه بهلوي مهذب محمد نور الناس في الظلمات هو المصطفى من أحمد بن مفرج إمام الأباضيين في الغمرات محل عويصات الدقاق بفهمه وكاشف عنا غمرة الكربات أتانا فجلى كل غيهب ظلمة وأسعر نار الشوق بالزفرات عليه سلام الله ما ذر شارق وحيهل داعي الله بالغدوات
أتت رياح الوصال، وأشرقت شموس الإتصال، بعد ما أفلت نجوم الأفضال، صادرة من الشيخ العلامة، قاضي القضاة، ذي الأمانة، عضدي، سيفي، ونصرتي، أبو عبد الله محمد بن سليمان، سلمه الله وهداه، وهدى به، وعفا عنه وعافاه، وكفاه ما يُحاذره ووقاه، وغفر ذنبه، وتاب علينا وعليه ومن والاه، بحرمة سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، يسأل غير عَالِم ولا فقيه، ولكن أراد المخدوم، عظم الله شأنه، وصانه عما شانه، تشريف خادمه، المقر بفضله وإحسانه، أراه الله خيراً؛ تسأل - رحمك الله -: عن رجل تزوج إمرأة، ولها أخت؛ إحداهما: إسمها: مهنود؛ وأخرى: إسمها: فاطمة؛ ونيته تزويج مهنود، وغلط وتزوج
-236 - (2/236)
صفحة 824
فاطمة؛ ما ترى، زوجته مهنود، أم فاطمة؟ أهـ السؤال.
وقد أجابه هنا نثراً، لكن نكتفي بجواب له نظما، في هذه المسألة، أجاب به السائل، فراجعه في موضعه من هذا الكتاب وقال مجيبا على سؤال:
سألتني عن من ثوى في قبره وإبنه مملوك تحت أسره ولم يخلف وارثاً سواه من يحوي ذاك الإرث في عُقباه فقف عليه إرثه توقيفا واعمل بقولي عملاً معروفا لعله يشري بذلك نفسه أو يطلق المولى الكريم حبسه فإن يمت فالمال للإمام العادل المأمون في الإسلام والفقراء أولى من الأجناس بعد الإمام الملك الدعاس أما إذا ما عدم الإمام وانحسم الإيمان والإسلام فالجنس بعد الفقراء فاعلم واحكم هديت بالمقال واسلم
وله - أيضا -:
ومن عيب الدواب إذا أبيعت عثار والتشمس والركاض وعض والخراط إذا إشمازت وأحران وذعر والرباض وقمص والنطاح بهن عيب ووسم الرأس أيضا والعضاض
وقال:
وأما التي تزني ولم تظهر الزنا عليها حرام كل حق وميراث
- TTY - (2/237)
صفحة 825
وتأخذه في ظاهر الحكم عندهم تبوء بأوزار وإثم وأحناث وهذه قصة عجيبة، يُقال أنها وقعت في زمانه، والله أعلم بصحتها، وله فيها رأي، وفتوى لمن سأله عنها، أذكرها كما
وجدتها، وهي:
مسألة
: قيل: كان رجل من وادي القريات مات، وشهد بموته ناس كثير من أهل البلد، واشتهر موته في وادي القريات جميعا، وغسلوه، وصلوا عليه، ودفنوه بمحضر أهل القرية، فأقام بعد ذلك ما شاء الله من السنين، ثم وُجد في قرية لوى من الباطنة، فلقيه رجل يعرفه، فقال له: ما أنت فلان بن فلان، الساكن وادي القريات؟ فقال له: نعم؛ فقال: إن إمرأتك إعتدت عدة الموتى، وتزوجت بفلان بن فلان، وورثتك قسموا مالك، فارجع إليهم حتى تأخذ مالك، وتحاكمهم في زوجتك؛ فقال له: أنا مأخوذ على العهود والمواثيق، أني لا أرجع إلى بلادي؛ فقال له:
6
وكيف قصتك وسببك؟ فقال له: أنا كنت مريضا في بيتي والناس حولي، فنمت، فاستيقظت من نومي، فما دريت بنفسي إلا وأنا في لوى، فأتاني آتٍ، فأخذ مني العهود والمواثيق، أني لا أرجع إلى وادي القريات، فأعطيته، فهذا ما جرى عليَّ، ثم علم أهل بلده وادي القريات، فكذب بعضهم بعضا، وأتوا إلى القبر الذي قبر فيه، فنبشوه، فرأوا اللبن مثل ما كان أولاً، فتشاجروا عند ذلك، ثم نبشه رجل منهم وأزال اللبن، فلم ير شيئا، ثم إعتزلت المرأة زوجها، وكان ذلك في أيام الشيخ العالم
- YA- (2/238)
صفحة 826
المشهور محمد بن علي بن عبد الباقي، واستفتوه فيها، فأجابهم بأنه كالمفقود، وقال فيه شعرا:
أيها السائل في هذا العجب وعن الحكم وفيما يستحب رجل مات وناس شهدوا موته العجم جميعاً والعرب بين زوج وبنات عدة وذكور من بنيه إذ شجب قسموا المال وحازوا إرثهم من أروض ونخيل وذهب وعلى الزوجة منه نسخت عدة الميت بكد ونصب فقضت ذاك وحازت مالها وأتى ذو جمال وحسب انكحته نفسها إذ رضيت وأتاها منه نسل منتجب فأتى الأول حيا سالماً بعد عامين وعام منقضب شهد الناس جميعا أنه ذلك المرء الموارى في الحُجب فأتى القبر أناس فرأوا ما به عيب وما فيه عتب سألوا المرء وقالوا ما الذي كنت فيه بعد دفن وهدب قال عهدي كنت فيما بينكم في سقام وعناء ووصب أخذتني غمرة في حجب من سقام فيه عقلي قد ذهب وإنتهيت في فلاة صلدة بين أقوام جلوس في رحب ونساء ورجال حلق فتمالوا لإفتراق وحزب حلفوني عن رجوعي أبدا لبلادي إذ رموني في الخشب فأموري فاسمعوها قصص تلبس النحرير أثواب العجب لست بالراجع يوما أبداً للقريات وأذني قد وجب (2/239)
صفحة 827
حكمه المفقود قالوا أنه شهد الكل عليه بالعطب في بلاد حدها قد شطنت فأتى آخر عدل منتجب بحياة وعناء شهدوا أنه الميت قالوا يا رجب ثم واستثنوا وقالوا إذا في سالم الحال لحي مستحب وكذا ذاك فهذا مثله فتعلم وتفهم في الطلب أخبر القاضي ابن مداد بذا وافق الحق بهذا والكتب إنتهى الجواب لهذه القصة الغريبة، والله أعلم بحقيقة الأمر. وذكر مؤلّف كِتاب: " غرائب الآثار "، مسألة من جواب الشيخ شائق بن عُمر، وهو من علماء إزكي، لما سئل عن مسئلة قريبة من هذه، فأجاب عنها، وذكر مسألة وادي القريات هذه بإختصار، وهي:
) عن رجل غائب، صحت البينة العادلة بموته، وقسم الوارث التراث، وتزوجت زوجته، ثم شهدت البينة العادلة بحياته، أتقبل هذه البينة، بينة الحياة، أم لا تقبل؟
الجواب من كتاب: " الإيضاح "، ومن غيره؛ قيل: إذا صح موته بالبينة العادلة، وتزوجت زوجته، فلا تقبل شهادة على حياته، قل الشهود أم كثروا، إلا أن يصح بالعيان، فإذا صح ذلك في عيانه هو، وأقبل بنفسه، وصح باطل ما شهد به الشهود، فيُفرق بين الزوجة والزوج الأخير، وهؤلاء الذين
- YE. - (2/240)
صفحة 828
شهدوا على موته، شهدوا زوراً، وعليهم ما أتلفوا من المال بشهادتهم، والله أعلم.
وقد جرت مسألة تشبه هذه: رجل مات بوادي القريات، وقبروه، وحضره عامة أهل وادي القريات على دفنه، وقسم الوراث التراث، واعتدت الزوجة، ثم تزوجت، وأقامت على ذلك سنين ما شاء الله، فظهر ذلك الرجل في لوى [من] الباطنة، وإنه وصل بندر مسقط
فإختلف علماؤنا في مثل هذه؛ فقال من قال منهم: لا يكون حيا أبدا، ولو جاء بنفسه؛ وقال آخرون: إن قدم بنفسه، لأن حكمه حكم الغائب والمفقود؛ وكان العبد من
هذه الأقاويل، يميل إلى قول من قال بحياته، إذا جاء بنفسه
وقدم، كما جاء في كتاب: " الإيضاح "، والله أعلم)، أهـ
•
ويروى: أن للشيخ أسرار وكرامات، ذكر بعضها العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في تعليقه على رسالة قطب الأئمة (رحمه الله)، في الرد على العقبي الجزائري.
ولم أقف على تاريخ وفاته؛ والذي أتحراه: أن موته أيام إمامة محمد بن إسماعيل، لأنه أدرك أوائل إمامته، وحرر حكما حكم به الإمام المذكور، والله أعلم
•
وللشيخ ابن عبد الباقي ولد، كان من فقهاء وقته، ففي
- YES - (2/241)
صفحة 829
بعض كتب أصحابنا، يقول مؤلّفه ما نصه:
(وجدت في جواب الشيخ أحمد بن محمد بن علي بن عبد الباقي (رحمه الله)، وكان من علماء زمانه، والقدوة في أوانه، وقد سأله محمد بن عبد الله بن أبي يمان: عن فلج وجدوه بقرية بهلى، من علوا البلاد، وكان قد عارضهم من ينسب إلى الفقه، وشككه عليهم؛ فأجابهم بإجازته، وبإخراجه، وبتمليكه لمن أخرجه دون غيره، أنه قد جرى في مثل هذا في عصر الأشياخ المتقدمين، وكانوا أكثر علما، وأبلغ ورعا وفهما، من أهل وقتنا هذا، وهو قوله في فلج إستخرجوه، إسمه: الغنزي، وكان ذلك في زمان الشيخ أبي القاسم بن أبي الحسن، وولده عبد الله بن أبي القاسم، والشيخ سعيد بن أحمد، والشيخ سعيد بن محمد بن عبد الله الشجبي، إستخرجوا هذا الفلج، ووجدوا مجراه منحوتا في جبل، ولم يكن أحد يدعيه، ولم يُعرف له رب ........... ، ولم يكن له مكان يُطرح فيه، فطرحوه على عين الشجب، ونسقوه على أوادها، وتراضوا به بينهم، وحازوه، وسقوا به أموالهم، ولم يعب عليهم أحد من المسلمين)، أ هـ.
ومن قول الشيخ ابن عبد الباقي - أيضا -:
ومن قال روح الله عيسى مفضل على أحمد المبعوث إذ كان حالفا كذا جبريل والنبي محمد و أملاك ربي إن يكن ثم عارفا
-242 - (2/242)
صفحة 830
ففي ذا إختلاف قد وجدت مسطراً بكتب الضياء فاكشفه إن كنت كاشفا فلا حنث في هذا علمت وربنا غفور لمن أضحى من الله خائفا كذلك مُوسَى والخليل ففضله مبين فهذا الحنث جاك مخالفا وقد أمر المولى وقال مبينا فملة إبراهيم فاقف المعارفا وسل علني أخطأت ليس بعامد فلست بذي عمد ولست مقارفا
تمت الأبيات، وبإنتهائها، تم الكلام على ترجمة العلامة ابن عبد الباقي (رحمه الله). (2/243)
صفحة 831
الطبيب ابن هاشم العيني الرستاقي والأطباء من أحفاده
ينتسب الفرد من هذا البيت إلى: ابن هاشم، كأن يقول:
فلان بن فلان بن هاشم؛ وتارة يُقال: فلان بن فلان الهاشمي؛ وعلى كلتا الروايتين، فهم حسب الرواية الآتية - ليسوا من قريش، كما توهم ذلك بعض الشعراء، وهو: ابن اللواح الخروصي، حيث نسبهم إلى بني هاشم من قريش، أخذا بظاهر الإسم، بل الصحيح أنهم من عبد القيس، كما سنذكره.
وبيت ابن هاشم هذا، تخرج منه عُلماء، جمع بعضهم بين الفقه، وعلم الطب، فكان لهم فيه مهارة فائقة، وشهرة واسعة، في معرفة الأمراض وعلاجها، فألفوا فيه الكتب المفيدة، السهلة التناول، الخالية من التكرار والتعقيد، بعبارات واضحة، فمنهم: الشيخ الفقيه، الزاهد، العالم، الطبيب راشد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم بن خنبش بن زيد بن عميره.
والشيخ راشد بن خلف هذا، من عُلماء أواخر القرن التاسع، والثلث الأول من القرن العاشر الهجريين، حسب المفهوم من قوله، مُؤرخاً نظم قصيدته اللامية المشهورة:
لعشرين عاماً ثم أربع عشرة وتسع مائين من جمادى تسهلا لهجرة خير الخلق من آل هاشم عليه صلاة الله ما نفس علا
- TEE- (2/244)
صفحة 832
ومن قوله، في شرح بيت من هذه القصيدة:
وقد قال نصر الله في الجرح داوه بجزءين تؤتي العين بالسحق يسحلا
نصر الله، هو: رجل أعجمي من هرموز؛ وهو: نصر الله بن حاجي بن محمد بن حسن بن مزار؛ قتل في دولة محمد بن إسماعيل، في وادي السحتن، بقرية المبوا، أخذ عنه هذه الصفة؛ ومن المعلوم أن نصب الإمام محمد بن إسماعيل سنة ست وتسعمانة للهجرة، وتوفي سنة إثنتين وأربعين وتسعمائة للهجرة، فهو دليل أنه عاش في الوقت الذي ذكرته.
ومن أشياخه: العلامة الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد، المتوفي سنة سبع عشرة وتسعمائة للهجرة، والذي ذكره في هذه الأبيات من قصيدته اللامية:
ويشرب بول الإبل والرسل للوبا وأما ابن مداد فقد قال فيه لا يصح روايات الرسول حفظته بفرق شفاها عنه في جملة الملا جزى الله عنا الخير من بحر علمه لنا كان عند الظما ورداً ومنهلا
قال في شرح البيت الأخير، من إشارة إلى الشيخ العالم
العلم، وحيد زمانه، محمد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد الناعبي النزوي، وإنما إستدل عليه بأنه ناعبي، من قول عمه العالم، الزاهد، اللغوي، النحوي، محمد بن مداد بن محمد:
6
فمن مبلغ شعراء الزمان من كان أعرق أو أشاما
- YEO - (2/245)
صفحة 833
بأني أنا الشاعر الناعبي فحطوا لي البازل السلقما
وقد قال قبل هذا في شرح البيت الأول: {وأما ابن مداد فقد قال فيه لا}؛ قد عرضت هذه المسألة على الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد النزوي، ببلد فرق؛ فقال: لا يجوز ذلك، وليست الرواية صحيحة، أ هـ.
ومن أشياخه - أيضاً -: الفقيه سعيد بن زياد بن أحمد البهلوي، عم الشيخ عبد الله بن عُمر بن زياد؛ وهذا جواب منه أعني: الشيخ سعيد بن زياد - إلى الفقيه راشد بن خلف، نظما
ونثراً:
أتاني سؤال منك تسأل سائلاً فوا عجبا من سائل حكمه فصل رذاذ سحاب من علومك عندنا وعند جميع الخلق إن نزلت وبل تسأل والمسئول ليس بعالم وأعلم منه السائل المتقي العدل ولكن أراد الشيخ تشريف عبده لك المن يا خير الأئمة والفضل
فهم المحب، ما سأل عنه المخدوم، عصمه الحي القيوم: عن إعتراف الهالك سعيد بن خليل، في الورقة التي وقفت عليها، إذ هو مكتوب: أنه إعترف لورثة ولده، وولده مات قبله، وخلفه هو، وأما، وزوجتين، وأولاد، أيكون له مما إعترف به ميراثاً، أم يكون لبقية الورثة، ويسقط ميراثه منه أم لا؟
الجواب: إن يكن إعترافه لورثة ولده خاصة، وولده مات
- YET - (2/246)
صفحة 834
قبله، والإعتراف لورثته من بعد موت ولده، فلا له ميراث فيما إعترف به لورثة ولده، والله أعلم)، أ هـ الجواب.
إلا أن هذه الأبيات الأربعة المذكورة، وجدتها مع جملة أبيات منسوبة للشيخ العالم محمد بن على بن عبد الباقي، كتبها جواباً
للشيخ العلامة محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج (رحمه الله) مع إختلاف لفظة واحدة، في الشطر الأخير من البيت الرابع، وهي: {لك المن يا قضي الأئمة والفضل}، بدل: {لك المن يا خير الأئمة والفضل}، وبعد هذا البيت من نظم الشيخ ابن عبد الباقي، تأتي الأبيات التالية:
ومن عنده صاح إبنتان ففاطم ومهنود الأخرى يطالبها البعل ونيته مهنود ثم بفاطم بنى عقدة التزويج واتصل الحبل فزوجته مهنود قلت أم التي تولى عليها العقد أم بطل الكل جوابك هذا العقد ليس بثابت إذا إتفقا من بعد فالعقد ينحل وإن دخل الزوج الذكي بفاطم فيخرج بالمهر الذي أثبت الأصل وقد فسدت طول الزمان وأختها تحل بعقد ليس يدركه فتل وإن يك لم يدخل يجدد نكاحه على إختها والنصف من أختها بطل
فالأبيات الأربعة التي صدر بها ابن عبد الباقي جوابه، هي التي صدر بها ابن زياد جوابه، للفقيه ابن هاشم؛ فلعل الشيخين تواردا عليها، أو أن ابن زياد إستشهد بها لا غير، ولذلك أكمل جوابه نثراً.
- YEV - (2/247)
صفحة 835
ومن مؤلفات الشيخ راشد بن خلف، في الطب، القصيدة اللامية، التي أولها:
أقول مقالاً محكماً ومفصلاً لأهل النهي في الطب علما مكملا
وفي نسخة أخرى: {أقول بحمد الله نظما مفصلا}؛ وله عليها شرح مفيد، لازال مخطوطا، يُوجد منه نسخ متكررة، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وبمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، أوله بعد البسملة:
(الحمد لله الذي خلق الإنسان من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق لهم السمع والأبصار، ليعرفوا ما هو نافع وما هو ضار، وأودع حكمته في أسرار الحيوانات، والنبات، والأشجار ... ).
ومن قوله في هذه المقدمة:
) نظرت إلى كثير من كتب أهل عُمان، فوقفت على نظم لهم، في علمي الأحكام والأديان، وفي علم اللسان، ولم أقف لهم على نظم في علم الأبدان، فدعتني الرغبة إلى أن أنظم مختصراً، من كتاب: " الرحمة في الطب والحكمة "، وحذفت بعض الأبواب من أوله، وأشرت إلى بعضها إشارة، وأدخلت أشياء من كتاب: " مختصر أبقراط "، ومن كتاب: " برء ساعة "، لمحمد بن زكريا، ومن كتاب: " تقويم الأبدان "، عن محمد بن إبراهيم،
،
- YEA - (2/248)
صفحة 836
ومن كتاب: " منهاج البيان "، عنه أيضا، وغير ذلك
فمن وقف على ما نظمته، فليسد العيب، إذا رأى خللاً، أو زللاً، وله من الله أفضل جزاء، وما حذفت بعض الأبواب، إلا لقصر باعي، وإشتغال طباعي، وأمحال المراعي؛ إني قلت ذلك، والزمان قد ألقى على أهله جرانه، وأشعل في قلوبهم نيرانه، والحرب بين أهل الرساتيق ساطعة، وأهل المظالم لسبل الله قاطعة، لكن يُطفيء الله نيران الحروب، ويُؤمن الخائفين من جميع الذؤوب، إنه على كل شيء قدير، وهو حسبي، عليه توكلت وإليه أنيب)، أ هـ.
والقصيدة تشتمل على كثير من الأبواب، يقول في آخرها:
وسميتها زاد الفقير لفقرها وجبراً لكسر تجبر الكسر والصلا وناظمها العبد ابن هاشم راشد من الله يرجوا العفو للذنب يوم لا وفي بلد الرستاق عيني نظمتها فلا عدمت غيثاً ولا الربع أمحلا وفي خدمة السلطان من آل يعرب محمد ذي المجد الشريف ذوي العُلا لعشرين عاماً ثم أربع عشرة وتسعمنين من جمادى تسهلا لهجرة خير الخلق من آل هاشم عليه صلاة الله ما نفس علا
قال: وأعني من قولي: {وفي خدمة السلطان من آل يعرب}، هو: محمد بن بلعرب بن سلطان بن أبي حمير بن مزاحم بن يعرب بن محمد بن يعرب بن محمد بن مالك بن
- YE 9 - (2/249)
صفحة 837
يعرب بن مالك، أ هـ.
وقد لاحظت في هذه القصيدة أبياتاً، تبين لي أنها من غير قول الناظم، وإنما زادها الطبيب راشد بن عُميره بن ثاني بن خلف، من أحفاد آخ الناظم، منها قوله:
وضمد بها ما قدم الشيخ ذكره كما قد أتى في ذكره الفود أولا
قال في الشرح: الشيخ هو ناظم القصيدة، وهو: راشد بن خلف (رحمه الله)، كما أنه جاء في شرح بعض الأبيات قوله: زيادة زادها راشد بن عُميره بن ثاني بن خلف، أ هـ.
وعلى هذه القصيدة، من غير شرح الناظم، شرح آخر مختصر، تأليف الشيخ العالم علي بن محمد بن علي بن جمعة المنذري، من علماء زنجبار، في أوائل القرن الثالث عشر الهجري، فرغ من تأليفه، في شهر جمادى الأخرة، سنة 1238 هـ، يُوجد مخطوطا بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، بخط يد المُؤلّف، تحت رقم (965)، وفي هذا
6
المجلد شرح المؤلف - أيضاً - منسوخ بزنجبار، للشيخ المنذري، عام 1256 هـ، والناسخ خميس بن محمد بن صالح بن خميس، مولى بني صبح، وتوجد نسخة من شرح الناظم، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، منسوخة للشيخ علي بن راشد بن
عميره بن ثاني بن خلف، من أحفاد ابن أخي المُؤلّف
•
-250
- (2/250)
صفحة 838
وهذه أبيات من نظم الشيخ الطبيب راشد بن خلف، قالها في أخيه ثاني بن خلف:
سلام كنشر المسك لاحت غلائله أخص به ثاني ومن هو عائله لقد طالت الأيام بيني وبينكم كفى ما كفى إن لم نجد ما نحاوله وإن أخا الدنيا قريب رحيله ويمسي الفتى إن عز ما هو راحله ورب إمرء فيما هلاكه يروم وما لم ينل منه تكون فضائله وفوض إلى الرحمن أمرك كله فإن إله العرش ما شاء فاعله وقصر من الطرف الطويل وكن لما أتاح قنوعاً فهو للمرء سائله فإن التماني في القرآن ذميمة فكم قد تمنى المرء ما ليس نائله وخادمك الصافي لودك راشد مقيم على العهد الذي أنت سائله ويخدمك الإخوان صنوا مُبارك ومن قد حوى النادي ومن هو أهله
وثاني هذا، هو: جد الطبيب الماهر راشد بن عُميره بن
6
ثاني؛ وأيضا، هو: والد عُميره بن ثاني، وكان طبيباً وفقيها. إلا أني لم أطلع له على مؤلفات؛ أما في الفقه، فله أجوبة وأسئلة مع علماء زمانه، منهم: الشيخ العلامة عبد الله بن عُمر بن زياد البهلوي؛ فمن جواب الشيخ ابن زياد، للشيخ عُميره بن ثاني، قوله:
فهم المحب ما سألت عنه: في رجل قعد هو وزوجته للخلع والبران، فابرأته من صداقها الذي عليه، العاجل والآجل، أو الأجل خاصة، أو بعض ذلك؛ فقال الزوج: أنت طالق بالثلاث،
-251 - (2/251)
صفحة 839
ولم يُقدم قبول ما أبرأته منه، أيبرأ من الصداق على هذه الصفة وقد ثبت له، أم الصداق باق عليه لها، وثبت طلاقه لها، وقد. بانت منه، أم كيف الحكم في ذلك؟
الجواب - وبالله التوفيق -: على صفتك هذه، أن الطلاق واقع، والحق باق لها عليه، على قول محمد بن محبوب (رحمه الله)، وهو المعمول به عندنا، والله أعلم، وسل المسلمين، ولا تأخذ من قولي، إلا ما وافق الحق والصواب)، أ هـ.
وله منه أجوبة أخرى، تركتها إختصاراً.
والشيخ عميره هذا، معدود من أطباء زمانه؛ ولم أقف له على تاريخ وفاته؛ وعلى التحري: أنه من علماء النصف الأول من القرن العاشر الهجري، والله أعلم
•
وقد رثاه الشيخ سالم بن غسان اللواحي الخروصي، بقصيدة
أولها:
تكابد في الدنيا هموما وأحزانا ونحزن فعلاً لو يمثل أحزانا
يقول فيها:
أبعد ابن ثاني ذي المثاني عُميره نؤمل عمراً أو نرى عنه سلوانا أضاف المنايا بعد ما إعتد زاده وإن كان لم يبلغ من العمر إمكانا أضاف فأقراها تقى ونباهة وعلما وتوفيقا وحكماً وإحسانا
-252 - (2/252)
صفحة 840
فتى كانت الأزمان ظرفا لحلمه وما وسعت لو زاد فيهن أزمانا وكان لرأس الدهر وجها ومنطقاً وسمعا وعقلا هبرزيا وإنسانا لئن كان نطيسا وعيبة حكمة فقد كان أواها ونورا وبرهانا حكيما يرى ما لا ترى العين قلبه له جوهر يبدي السريرة إعلانا مضى وله في كل ناد خليقة تفوح فتحكي المسك في النشر والبانا مضى طاهرا إلفا ونوما ويقظة وجسما وقلبا ثم جيبا وأردانا فمن لأصول الدين بعد عُميره فإن الردى قد جذ أصلا وأغصانا ومن لفنون العلم يجمع شتها ويودعها إلا قلوبا وإيمانا فكم بالهدى أهدى قلوبا عمية وكم بالدوا صما أطب وعميانا سيبكي عليه العلم والحلم والتقى وإن كن عنه للمهيمن قربانا ويبكي عليه الكتب والقلم الذي أمد له في صحصح الطرس ميدانا ثوى جبل من آل فهر بن غالب أجل وَخَصْمٌ غاض من آل عدنانا أعزي عليه بيت آل محمد أأم مضر الحمرا أعزي وقحطانا
إلى رحمة الرحمن يمم قاصداً وزوده للحشر صفحا وغفرانا توطن دارا منه كانت خرابة واقفر من صنعا البهية أوطانا سقاها الحيا علا ونهلا ووابلا وطلا وتوكافا وشلا وتهتانا ولولا الرجا فيمن بقي مت حسرة ولكن عقيب الغيث فالروض مرعانا بني هاشم عمت عليكم فضائل فإن العزا والصبر أربح أثمانا فأنتم جبال راسيات شوامخ وأبحر علم والشموس بدنيانا بقيتم ودنيانا بكم فهي جنة وحاجبكم فيها بصنعاء رضوانا (2/253)
صفحة 841
تم ما إخترته من هذه القصيدة، وهي طويلة، تزيد على
خمسين بيتا
وبعد أن كتبت هذه القصيدة، في رثاء الشيخ عُميره، وجدت في بعض الكتب تاريخ وفاته، ونصه:
) توفي الشيخ العالم الثقة عُميره بن راشد، ليلة الأحد، لعشر ليال مضت من شهر جمادى الأولى، من شهور سنة تسع وثلاثين وتسعمائة للهجرة)، أهـ.
ويبدو أن الطبيب راشد بن خلف، له مراسلات في الطب، مع بعض أطباء فارس؛ ثم نبغ منهم في هذا الفن بعد الطبيب راشد بن خلف - ناظم اللامية وشارحها - وبعد الطبيب عُميره بن ثاني بن خلف، إبثه، أشهر أطباء بيت ابن هاشم، وهو الطبيب الماهر، الفيلسوف الشيخ راشد بن عُميره بن ثاني بن خلف، الذي تشهد له على رسوخه ومعرفته، في علم الطب، وعلاج الأمراض، مُؤلَّفاته الجليلة النافعة، التي يأتي ذكرها بعد قليل
•
فمن مؤلفاته، منظومة رائية، ذكر فيها الأعضاء الرئيسية في بدن الإنسان، أولها:
نظمت مقالاً يبهج العين منظراً بما قد حوى درا و لفظا مسطرا يفوح شذاه حين ينشد في الملا على أولياء الفهم مسكا وعنبرا يزيد ذوي الألباب علما وحكمة ومعرفة للخالق البر إذ علا
- YOE - (2/254)
صفحة 842
لأجسامنا وهو المدبر صنعها على ما يشا مما أراد وقدرا
يقول في آخرها:
سألتك يا رباه كن لي موفقاً إلى صنع ما ترضاه عوناً ميسرا وصل على خير الأنام محمد أبي القاسم المبعوث للناس منذرا
وله عليها شرح وجيز، يقول في مقدمته:
(قال العبد الفقير إلى الله، راشد بن عُميره بن ثاني بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد الله بن هاشم بن خنبش بن زيد بن عميره بن قيس بن مالك بن عمرو بن
وديعه بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن
جديلة (بن بن أسد
) بن ربيعه بن نزار بن معد بن عدنان)، أ هـ
فهذا ما ذكره المؤلف في نسبه، والذي يتصل بعبد القيس، وهي أشهر قبيلة في ربيعة بن نزار؛ وإذ تبين لك مما مر من إنتسابهم إلى: ربيعة بن نزار، فإن ذلك يتعارض تعارضاً بينا مع قول الذي نسبهم إلى: قريش، وهو: ابن اللواح الخروصي في قوله من قصيدة يرثي بها الطبيب عُميره بن ثاني:
ثوى جبل من آل فهر بن غالب أجلَّ وَخَصْمٌ غاض من آل عدنانا
فالشطر الثاني من البيت، فمُسلَّم له.
1 Y 00 - (2/255)
صفحة 843
وقد إطلعت على نسخ عديدة ومتكررة من مُؤلَّفاتهم، يُسمي
فيها المؤلف: فلان بن فلان بن هاشم القري، وهذا يُؤيد ما ذكرته من إنتسابهم إلى: عبد القيس؛ فإن قبيلة: بني قرة، يتصل نسبهم بعبد القيس، فهو: قرة بن مالك بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديله بن أسد بن ربيعه بن نزار.
هذا هو التحقيق في نسبهم، ولا تغتر بتصحيفات بعض النساخ، فقد كتب بعضهم في بعض مؤلفات ابن هاشم، فقال: ابن هاشم القرني؛ وفي نسخة ثانية: ابن هاشم القرشي؛ وكله تصحيف كلمة: القري؛ فإن قال قائل بغير هذا، فليرجع إلى ما
كتبه الشيخ العالم الطبيب راشد بن عُميره عن نسبهم المذكور. وهذا الشيخ - أعني: الطبيب راشد بن عميره - أعرف بقوانين الطب من عم أبيه: راشد بن خلف، وأطول باعا، وأغزر علما، وأكثر مُؤلَّفات في هذا الفن منه، بعبارات واضحة، وأسلوب سهل
•
من مؤلفاته، كتاب: " فاكهة ابن السبيل "، يقع في مجلد
كبير (1)، ثم إختصره في جزء صغير، يقول في مقدمته:
(قال العبد الفقير الله تعالى، راشد بن عميره بن ثاني بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم العيني الرستاقي العُماني،
(1) قامت وزارة التراث القومي والثقافة، بطبعه في جزءين.
-256 - (2/256)
صفحة 844
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ - تراجم
------------------------------------------
العنوان: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان
المؤلف: سيف بن حمود بن حامد البطاشي
الناشر: مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1437ه/ 2016م
الطبعة: 4
عدد الأجزاء: 3
الإيداع القانوني: 2010/75
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5759&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/314
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 25 صفر 1447ه/ 20 - شهر 08 - 2025م. ولما أنعم الله علي بقبول الكِتاب المُختصر، المُسمى: " فاكهة ابن السبيل "، دعتني نفسي أن أجمع منه مختصراً، لحال الأسفار، وقد بالغت فيه من الإختصار جهدي، وبلغت في منتهى الغاية في ذلك، فيما عندي، وجعلته في علاج الأمراض بالأدوية الصحيحة المجربة فيما عندي.
ثم ذكر، أنه أخذ من الكتب المؤلفة قبله في علم الطب، قال:
6
"
وذلك مثل كتاب: " المجلب "، وكِتاب: " منهاج البيان اللذين صنفهما علي بن جزله، وكِتاب أبقراط، وكتاب: " برء ساعة "، وكتاب: " كامل الصناعة "، وكتاب: " زاد المسافر "، وكتاب: " تذكرة الكحالين "، وكتاب: " لقط المنافع "، وكتاب: " حل الموجز "، وهو موجز القانون، المُسمى: بكِتاب: " مُوجز الأقصراني "، وكتاب يحيى بن ماسويه، وكِتاب: " من سؤال جالينوس "، لبطليموس، وغير ذلك مما أخذته سماعاً، وصحت عندي تجربته مراراً، وما عالجت به من تلقاء نفسي، وكان موافقا)، أ هـ بإختصار
•
ومن مؤلفات الطبيب راشد بن عُميره - أيضا - كتاب: " منهاج المتعلمين "، ألفه لولده عُميره بن راشد، أوله بعد البسملة:
) هذا مختصر في الثكت الحكمية، مما سألني عنه ولدي عميره بن راشد بن عُميره بن ثاني بن خلف الهاشمي الرستاقي
- YOV - (2/257)
صفحة 845
العُماني (عفا الله عنهم برحمته وعفوه، إنه سميع مجيب)، فأجبته بما صح عندي من المعرفة، على قدر السؤال.
إعلم - أيدك الله، وأرشدك لطريق الرشاد -: فيما سألتني عنه - عافاك الله - عن العقل والأدب
إعلم: أن الأدب لا يكمل إلا بالعقل، فإذا تم العقل كمل
الأدب.
واعلم أن العقل نور متصل بين القلب والدماغ، فإذا إتفقا لأحد، فقد أعطي خير الدنيا والآخرة، وهما أفضل عطاء، وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، عن العقل (وآياته)، وهي: الخمس الحواس، وهي: النظر، والسمع، والشم، والذوق، واللمس؛ وهذه الحواس تسمى: خدم الفؤاد، إذ لا يهتدي إلا بها ويكمل؛ قال المتنبي:
لولا العقول لكان أدنى ضيغم أدنى إلى شرف من الإنسان
واعلم: أن العقل عقلان: عقل مثمر، وعقل عقيم
فأما العقل المثمر، فهو: الذي يبلغ صاحبه إلى توحيد الله تعالى، ومعرفته، وطاعته، ومرضاته، وأداء الواجب واللازم،
واجتناب المنهي من الموبقات.
وأما العقل العقيم، فينقسم - أيضاً - إلى قسمين، أحدهما:
-258 - (2/258)
صفحة 846
أوضع من الآخر، وهو ما بلغ صاحبه إلى درجة تبلغه المراد من امور الدنيا، وتقف عن أمور الآخرة؛ والقسم الثاني منه: وقف دون تبليغ المراد من أمر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين)، أ هـ المراد منه
وهو كتاب يقع في جزء واحد، ذكر فيه العلل التي تحدث في اعضاء جسم الإنسان، من الرأس إلى القدمين، وكيفية علاجها، وهو على إختصاره مفيد في تشخيص المرض، وصفة علاجه، أذكر منه على سبيل المثال، ما يلي:
(فصل): في أمراض الجفن، وهي تسعة وعشرون مرضا: منها: الجرب، وهو خشونة عارضة لباطن الجفن الأعلى، وهو على ضروب، وهو خشونة وصلابة، ومعه وجع وحكة، وثقل الأجفان، وعلاجه القصد
•
ثم إستطرد في ذكر بقية أمراض الجفن التسعة والعشرين ومعالجتها؛ ويقول في آخر الكتاب، يُخاطب ولده:
مطالب نقحته تجاربي
الكتاب لما سألت له لخير فهو الذي من خير ما فاعمل به وافقه بقلب في الأمور وقالب تعلو به رتب العلى وتأب بخير عواقب في عام تاسع عشرة والألف هجرة كاتب (2/259)
صفحة 847
صلى الإله على مهاجرها
سلام
وهذا مما يدل أن ولده عُميره، له إلمام ومعرفة بعلم الطب؛ وله في تشريح جسد الإنسان منظومة، وله عليها شرح مختصر،
أولها:
يا طالبا تشريح خلق إلهنا الفرد الصمد حواه صنعه في جل أقطار الجسد من ظاهر أو باطن قبل الولادة للولد تقدم نظمه في قول خالقنا ورد وبعيدها إذ صار طفلاً يافعا بلغ الرشد فمتى إذا وقع المني محله واهي الزند في الرحم تبقى خمسة مع يومه حتى إنعقد
يقول: متى صار المني في الرحم، وانقبض عليه الرحم، يبقى على حالته تلك، حتى يقع فيه التغيير ستة أيام، وفي هذه المدة تصور النطفة من غير إستمداد من الرحم
حتى إذا ما زاد سنا فوق مأمنها نفد نفدت مجاري الدم فيه جميعها ثم إطرد فإذا مضت سبع له من فوق ذياك العدد بأن إنفصال دماغه عن منكبيه وقد جمد يقول في آخرها: (2/260)
صفحة 848
واشرح مقالاً جاء في عد العظام من الجسد
سرد
مائتين مع خمسين غير إثنين ما سهم ولقد أتت عضل بها حركات أجسام بدد
خمس أتتك من المنين وتسعة كملت
وكذا قوي جسد به أفعاله يـ
وكذاك قل رؤساؤه فثلاث
فالقلب ثم دماغ
تمثالاً
عدد
ن أدد
I
ـة علما يفد
ثان وثالثها المعد
يجلي عن الصادي الضمد
تخليبه الهاشمي أبو سند
حوى تخليب
نجل الحكيم عُميره العبد الموفق من معد
والحمد لله الـ
ذي
السماء بلا عمد
ودحا لنا الأرض التي فيها رواسي جد بيض وحُمر ثم سود ثم خلق مطرد
إنتهى بإختصار، نقلاً من مخطوط رقم: (1126) بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
وأما قوله: {وهاك تمثالاً به ........ إلى آخر البيت، فهو تمثال صور فيه جسد الإنسان، من الرأس إلى القدمين، مع الأعضاء الباطنية: كالأمعاء، والقلب، والمعدة، وغيرها، فانظره في الصفحة التالية:
-261 (2/261)
صفحة 849
أصل
أصل الرأس
اللين من اللين
الدماغ
قلب الكليتين
الطحال لم
المعروف بالوفاق م
الطبقة. الطبقه
المشمتة
الطبقة الشبكته
الصلبة.
الغشاء الأول
الطبقة الطبقة الطبقة
ظاهر الجلد الطامي ويسمى مراقا المشاء الثالث
ويس يا طرابوي
ويسمن عضل.
العشاء الشمس فوق الامعاء
ويسمى الشرب، وهو الشحم الذي على الكرش.
-262 -
الملتحمة
الحدق
الحرق (2/262)
صفحة 850
ومن مؤلفاته المشهورة، كتاب: " فاكهة ابن السبيل "، في مجلد واحد كبير (1)، ثم أن المؤلّف إختصره في جزء واحد فقط، فكان أسهل تناولاً من سابقه؛ وعقد في آخره فصلاً لجبر الكسر، يوجد مخطوطا بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم: (436)، أوله بعد البسملة:
(الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وخصه بالعقل السليم، وباللسان الفصيح القويم، وألهمه الحكمة، وجعل له الفضل العميم، وفضله على جميع المخلوقات، وأعطاه العطاء الجسيم، وبدأ خلقه من ثلاثة أحوال مُختلفة، وركبه من أربع طبائع مؤتلفة؛ فأما الثلاثة التي ابتدأ بها خلقه، فأولها: النطفة الزبدية، ثم المضغة الدموية، ثم العلقة العظامية، فهذه الثلاثة
المذكورة.
وأما الطبائع الأربع المشهورة، وثبات الروح النفساني: فالحار، والبارد، والرطب، واليابس، فإذا إعتدل ذلك في ميزان الطبيعة، كان بها الصحة في جميع البدن؛ وإن زاد بعضها عن بعض، أو نقص بعضها عن بعض، وقع منها جميع الآفات، من الأمراض، والأعراض، والموت، وجعل خلقته تتغير وتختلف، باختلاف الليل والنهار، وذلك لتقلب حالاته، من الطفولة، إلى إعتدال الشباب، إلى الكهولة، إلى الشيخوخة، إلى الهرم، إلى أن يأذن الله بالرحيل، وذلك بلغه الأجل الطويل، أو يجعل أجله
(1) قامت وزارة التراث القومي والثقافة، بطباعته في جزءين.
-263 - (2/263)
صفحة 851
في أقصر مدة، كما قال الله (ع): ومنكم من يتوفى ومنكم من يُرد إلى أرذل العمر) (1)، فتبارك الله رب العالمين) (2))، أ هـ.
وهو مختصر مفيد، واف بالمقصود فى فنه؛ ومؤلفاته تشهد له بالتقدم، والمعرفة في هذا الفن؛ وليس هو مُؤلَّف فحسب، بل طبيب بارع مُتقن، والعَالِم إذا ألف في فن من فنون العلم، وهو يُمارس ذلك الفن، ومُشتغل به، تجد مُؤلَّفاته على مستوى من الإتقان، والبراعة، والتناسق بين الأبواب، لأنها صدرت عن خبرة، وطول تجربة، في ذلك الفن، الذي ألف من أجله، لا مثل من يُؤلَّف في فن من فنون العلم، كالطب وغيره، ولم يُمارسه من قبل، إلا ما يجمعه من مؤلفات غيره، العارفين بذلك، فيظهر الخلل، بالمقارنة مع المؤلفات الأخرى.
ومن حذقه في العلاج، ما حكاه عن نفسه، في كتابه: " مقاصد الدليل "، حيث قال:
(لقد رأيت في سنة خمس وتسعين وتسعمائة للهجرة، من أعجب ما رأيت، إمرأة أصابها ثور بروقه) أي: نطحها)، فشق بطنها شقاً واسعاً عظيماً قرب السرة، فخرج جميع الأمعاء والثرب، حتى أنها كانت مستلقية على ظهرها، والأمعاء والثرب منحورة إلى الأرض، وكان بها حمل ثقيل؛ فمن لطف الله
(1) سورة الحج: 5. (2) سورة غافر: 64
- YTE - (2/264)
صفحة 852
ان عالجتها بالعلاج المذكور أول الباب، غير أني لم أجد الأسرب الأسود، فأخذت مكانه دهن ورد، وأضفت له مؤمياي مدقوقا، فجعلتهما على نار لينة، وكمدت بهما جميع ما خرج، وأمرت رجلا أن يرفعها برجلها منكسة، لينحدر الرأس والظهر، وخطته الخياطة المذكورة أولاً، وذررت عليه مرداسنج، وصبر هندي، مدقوقين ناعماً، ثم تركتها مستلقية على ظهرها، فلما مضى لها سبعة أيام، خرج حملها ميتاً، وعاشت زماناً طويلاً، بلطف الخالق)، أ هـ.
هذا، مع عدم الوسائل، وآلات العلاج في ذلك الزمان؛ وقال
- أيضا - في موضع آخر، وهو يذكر داء القولنج:
(لقد رأيت بالبحرين، رجُلاً أعجميا، يُسمى: زين الدين، اصابه قولنج عظيم، فاحتبس البول والغائط، فلم يخرج من مخرجهما شيء أبداً، وكان إذا أكل أو شرب، أدخل شيئا في حلقه وقاءه، فلبث على ذلك سنتين، فأردت علاجه، وأمرته بالحقنة، فخرج منه شيء يابس، لو دق لم يندق لصلابته، وكانت قوته قد ضعفت، فعملت له اليوم الثاني مثل ذلك، فغشي عليه، وكان قد ذهب جميع لحمه، إلا القليل، فخليت سبيله، فعاش زماناً، فلما حانت وفاته، حدث به البياض في عينيه - من غير حمرة، ولا وجع، في ليلتين، فعميتا، ثم توفي)، أ هـ.
ومن مؤلفاته: رسالة صغيرة في الكي بالنار، ورسمه،
1990 - (2/265)
صفحة 853
وهيئة الآلة الحديدية، التي يُوسم بها موضع العلة من الجسد، ذكر لها أولا مقدمة، أبان فيها عن رأيه في الكي، والسبب الموجب له، حيث قال:
) إعلم أن الكي لا يكون إلا من علة، تولدت من رطوبة مع حرارة، أو رطوبة مع برودة، وإما مع يبس، فلا ينبغي ذلك أصلاً، لمقابلة النار اليبس، والنار حارة يابسة، فتهلكه، ولا يكون إلا لما كان من الأعراض، التي لا تبرأ لتقادمها، وإستيلائها على الأعضاء، ولكونها في قعر الأعضاء وغورها، فاضطر المُتطببون إلى التكلف لها، والوصول إليها بالكي، وهو أبلغ أصناف العلاج، وأنجع، وأحسم، للعرض القديم والحديث، فرسمنا هذا الباب، يُستعمل في الأبدان، في أي أدواء عُرضت، لينتفع به بإذن الله)، وإفتتحنا ذلك بكي اليافوخ، من أعراض شتى، وأوجاع مختلفة:
في كي اليافوخ: من أعراضه: أعراض في البدن كالهطل، والنزلات، وغير ذلك، فإذا أردت أن تكوي الدماغ، فقس من طرف إبهامك (1)، من طرف الأنف، وأوقع أصبعك
السبابة على الدماغ، إلى وسط الرأس، فأين ما إنتهت السبابة، فهو الموضع الذي ينبغي أن يكوى، وذلك أن أصبعك لا تقع إلا على اليافوخ نفسه، فأحلق الموضع بالموس، ثم يكوى بمكواة؛ وصورة المكوي: مُتربع، ويداه على صدره؛ والكاوي بين (1) يبدو أنه سقط من الكلام شيء.
-266 - (2/266)
صفحة 854
يديه؛ وصورة الحديدة هكذا:
مے
في كي وجع الجمجمة: يكوى صاحب هذه العلة كلها، سم كيات في وسط الرأس، وكيتين على القرنين، ........ قرن القرن، وكيتين في نقرة القفا، وكية وسط اليافوخ، وقد يقتصر على كية اليافوخ؛ وصورة الحديدة واحدة لا تختلف، وكذلك المكوي والكاوي؛ قال بقراط في كي الرأس من الصداع: إذا إشتد ضربان الرأس، يكوى على الصدغين، ولا يتبع الكية إلى غمزة، لئلا ينقطع بعض العروق التي فيه، فيضر ذلك العليل، ضررا بينا عظيما، إلا أنه يجب أن تحمى المكاوي جداً؛ وصورة المكوي: بارك على ركبتيه، رافع يديه باسطهما، وصورة الحديدة تختلف فيه، وهي هكذا
في كي الدموع الدائمة، والرطوبة الغالبة على العينين، كيتين: يكوى صاحب هذه العلة بإزاء رأس الأذن، مما يلي الوجه، من كلا الشقين، وعلى اليافوخ كيتين وفي القفا تحت العظمين كيتين؛ وصورة المكوي: مُتربع، ويداه على صدره؛ والحديدة لم تختلف، وصورتها هكذا:
-267 - (2/267)
صفحة 855
في كي الشقيقة: يكون الكي خلف الأذن والنقر، وكية في صفحة الرأس، وكية حيث تبلغ الأذن من فوق، في الشقة التي يشتكي منها، وكية على اليافوخ؛ وصورة المكوي: متربع، ويداه على صدره، وصورة الحديدة هكذا:
في الكي من إسترخاء الجفن من العين الدائمة الدموع: يكوى صاحب هذا بمكواة رقيقة، كالميل الكبير فوق الحاجبين، على الجبهة سطرين، ولايزال كذلك إلى الصدغين، ولا تجتمع في الجبهة كية مع كية، لئلا يرتفع الجلد، ويشتد أديم الجبهة وينقبض؛ وصورة المكوي: مُتربع، ويداه على صدره؛ وصورة الحديدة هكذا:
في كي الباسور الحادث في المآق الأعظم: يكوى صاحب هذا العرض بمكواة رقيقة، حتى يصل الكي إلى العظم، ويُخرج البخار على الأنف، بعد أن تغطى العين من الشق المكوي، ويصير المكوي في أنبوبة قصب، ويُخرج طرفه منها، ويكوي كية بالغة؛ وصورة المكوي: قاعد متربع، ويداه على صدره، والمكوي بين يديه؛ وصورة الحديدة هكذا
:
- YA- (2/268)
صفحة 856
في كي العينين المسترخية في بدأ علتها: إذا إسترخت وأنبتت أشفارها إلى داخل، حتى إحتاج إلى التشمير، لينقبض الجفن، ويرتفع الشعر، فيكوى هذا الداء بمكواة رقيقة مفتوحة، كية على الجفن، مما يلي الأشفار، وكية على الجفن الآخر، لئلا يمتد جلده، ويرتفع نبات الشعر في الجفن؛ وصورة المكوي: متربع، ويداه على صدره؛ وصورة الحديدة هكذا
في كي أشفار العينين المرضى: وقد تكوى العين المسترخية الأجفان، على غير هذه الطريقة، ذكرها أفلاطون في رسمه في كتابه؛ وصورة الحديدة هكذا:
مامك
.........
في كي قرني الرأس لإسترخاء جميع الأعضاء: ففي البدن يكوى صاحب هذا الداء، كية في اليافوخ، وكية في وسط بالقيراط؛ وصورة المكوي: مُتربع، ويداه على صدره؛ وصورة الحديدة هكذا
في كي أشفار العين المرضى: يكوى كية على الجفن الأعلى، وكية على الجفن الأسفل، كية رقيقة مستطيلة، مما يلي أشفار العينين، كية تخرق الجلد الأعلى، وتنقبض الجلده، فيرتفع
-269 - (2/269)
صفحة 857
[صفحة فارغة] (2/270)
صفحة 858
[صفحة فارغة] (2/271)
صفحة 859
وصورة الحديد الثانية هكذا:
6
في كي وجع الرئة: يكوى كيتين فوق الترقوتين الغامض اللين، ويكوى كيتين على الصدر، فوق الثديين نفع من ذلك أيضا؛ وصورة المكوي: ممدود، مستلق على قفاه؛ وصورة الحديدة هكذا:
في كي وجع المعدة: يُقاس من طرف الشرسوف الصغير، من الغضروفية، تحت موضع الإبهام، وتعلم ذلك من الموضع، ثم تقيس أسفل من ذلك نحو السرة، ثلاث أصابع في عرض المعدة، وتعلم من كان على يمين ذلك، وعلى شماله، فتجمع أربع علامات، فيكوى على موضع كل علامة، كية بليغة بالقيراط؛ وصورة المكوي: مُستلق على قفاه، يمتد، لئلا يتولد من ذلك تشنج في العصب؛ وصورة الحديدة هكذا:
وقد ذكر أفلاطون للمعدة حديدة مستديرة، تنزل على فم المعدة،
وصورتها هكذا:
-272 - (2/272)
صفحة 860
في كي وجع الكليتين: يكوى صاحب وجع الكليتين، كيتين على البطن، غير بعيد من اليمين، وتنضج المكاوي، ويُبالغ في الكي؛ وصورة المكوي: قائم، ويداه ممدودة؛ وصورة الحديدة
هكذا:
وقد ذكر أفلاطون حديدة على هذا المثال، ورسمها في كتابه: الكناس "؛ وصورة الحديدة هكذا
:
في كي وجع الظهر والوجع الذي يكون في الباسور من داخل: يكوى صاحب هذه العلة، من آخر عقدة من قفار الظهر مما يلي البطن، فإن أردت أن تكويه كية، أو ثلاثا، في ذلك المكان صفافا فافعل، فإنه أنفع، وإن إنتهى إلى المكان الذي يشكيه، فأكوه عليه، ومن الناس من يكوى مع هذه الكيات، كية عند أصل العصعص، والأول أنجع وأبلغ؛ وصورة المكوي: مضطجع على وجهه، ويداه مبسوطتان؛ وصورة الحديدة هكذا:
??
لا يعلم بعينه، ينبغي أن يكون صاحب
العرض بالموضع الذي في الكتف، كية عميقة؛ وصور المكوي:
273 - (2/273)
صفحة 861
قائم، والكي على المنكبين بالقيراط خاصة؛ وصورة الحديدة
هكذا:
في كي الزحير وإختلاف المعدة: فيكوى صاحب هذا العرض، حول السرة أربع كيات، وكيتين حول السرة إلى فوق العانة، وإن كان ينكر من معدته شيئا، فأكوه على رأس المعدة، كية واحدة بالدائرة، واكوه في حق الركبتين أيضاً، وكية على القطنة بالقيراط، وينبغي أن تحقق علامتك من قبل الكي، ولك أن تسوى الكي على القطن بالإستلقاء، أو يجلس ويبسط رجليه، فهو أسلم من الخوف العارض؛ وصورة الحديدة هكذا:
في كي المبطون: وهو أن يكوى صاحب هذا المرض، إذا كان من العرض الزقي، ثلاث كيات من خلف ظهره، حذاء الصدر، وحذاء المقعدة، وحذاء الكبد، ثم يُسقى الأدوية التي تنفع الإستسقاء، التي تنزل الماء الأصفر، ويُحقن بحقنة حارة، ثم يكوى بعد أربع كيات حول السرة، وكية على المقعدة، وفي الظهر كية، وفي البطن أربع كيات، وفي المعدة، في فمها نصف دائرة؛ وصورة المكوي: مُضطجع على جنبه، رافع رأسه؛
- YVE - (2/274)
صفحة 862
وصورة الحديدة هكذا:
وصورة الحديدة الأخرى هكذا:
في كي من أخذ الماء فخذيه وساقيه: يكوى هذا على ظهر القدم، في النقرة التي عند الخنصر، والأصبع التي تليها، حتى يحرقه الكي، فيخرج منه الماء، واحم مكواك، ولا تخرجها وتعوجها كسائر الكي، ويكون شيئاً بالغاً، إلى أن يرى الماء يخرج، فإذا رأيت الماء يسيل، فأمسك يدك عليه، ويكوى في الفخذ والساقين، على عظم الساق في وسطها، وأخرى أسفل من ذلك بقليل، والكي في أصل الفخذين والساقين أربع كيات مفردات؛ وصورة المكوي: قائم، منفرج الرجلين؛ وصورة الحديدة القيراط هكذا:
في الكي لفساد المعدة والكبد والطحال: إذا كان بدو إستسقاء وماء أصفر، ينبغي أن يكون صاحب هذه العلة في بطنة ثلاث صفوف، في كل صف أربع كيات، ويكون الكي مستويا مستقيماً بغير إعوجاج فيه؛ وصورة المكوي: قائم، باسط يديه، وتحت
- YYO - (2/275)
صفحة 863
ملتمسه ثلاثة صفوف؛ وصورة الحديدة هكذا:
في الكي من الأبردة: يكوى صاحب الأبردة على صلبه، كية على الكليتين، أو دون ذلك قليلاً، وكية على المعدة، وثلاث كيات من خلفه، مُحاذي لها؛ وصورة المكوي: قائم على قدميه بالدائرة أو القيراط؛ وصورة الحديدة هكذا:
?
في كي الأرنبة العيلة: من حدور بعد الأمعاء التي إنحدرت، إلى الخصية، بعض الأمعاء والثرب، وأردت أن ينزل بعدها، فمره أن يستلقي على قفاه وظهره، ثم ترده إلى موضعه بيدك إلى فوق، ثم تمسك أصبعك على العنق الذي يخرج منه، واحم مكواك ناعماً، واكوه كيا بالغا، ولا تزين الكية عن موضع العلامة لرخاوة الجلد، ثم إكوه في طريق النزول بالصلب، وأرجع صاحبه إلى السرير، واجعل تحت قدميه وسادة، وأفرج بين قديمه، وضع أصابعك على المسلك الذي يخرج منه تحت الأمعاء، لتحبس الأمعاء، وأرفد الكي برفادة، وأحزمه بهميان الخائط، ويجتنب اللحم، والشراب، والغضب، والصياح، وما يقلقله، وما يزعجه، وليكون الزمان معتدلاً، لا يستوي فيه الليل والنهار، في موضع مُعتدل الحر والبرد؛ وصورة المكوي:
-276 - (2/276)
صفحة 864
مستلق على ظهره؛ والمكاوي ثلاثة، هذه واحدة منها:
ofor
والحديد الثانية هذه صورتها:
والحديدة الثالثة هذه صورتها:
في كي صاحب الناصور: كية في أسفل مفصل من مفاصل ظهره، مما يلي القص، وكيتين أسفل الصلب، مما يلي البطن، وكية تحت موضع أصبع، وإن كان وجهه متورما، ولا يستمرئ الطعام، فاكوه كية على فم المعدة؛ وصورة المكوي: قائم: ممدود اليدين، والكي أعلا ظهره وبطنه؛ وصورة الحديدة
هكذا:
مد
6
في الكي من عرق النسا: يكوى كيا نضيجا تحت الكعب، على مفرق الكعب، من الشق الذي يشتكي في أعلا البطن، وفي النقرتين، فاكوهما كيتين نضيجتين، إن رأيت العليل يشير إلى
-277 - (2/277)
صفحة 865
نحو الورك، وإلا فإكوه حيث يشير لك، مع هاتين الكيتين، فإن صبر أن تكويه قاعدا، وإلا فاطجعه على بطنه؛ وصورة الحديدة
هكذا
:
في الكي من تورم القدمين: يكوى صاحب تورم القدمين، والركبتين، ووجعهما، وضربانهما، ومن لا يستطيع المشي، من ذي بلغم، أو ريح، وورم يتولد حول عين الركبة، يكوى خمس كيات، لا يلصق بعضها ببعض، أو سبع كيات، ولا يُجتمع الكي في إحدى الركبتين، أو كلاهما، فإن بريء من الكي، فليعصب الركبة بعصابة شديدة، كي يلصق الجلد مكانه، ولا يرتفع؛ وصورة المكوي: قائم، ممدود اليدين، رافع رأسه؛ وصورة الحديدة هكذا:
في كي المقعدة، الذي عرض له القعاد، من تشنج أو مرض، فلا يستطيع المشي: يكوى صاحب هذا الداء ثلاث كيات، كيتان في الترقوتين فوق العطن، وكية في مجتمع الصلب والعطن، وينبغي أن يضطجع المكوي على بطنه، ثم يكوى ويُبالغ في كيه؛ وصورة المكوي: مضموم اليدين، معوج
- YYA- (2/278)
صفحة 866
الرجلين؛ وصورة الحديدة القيراط هكذا:
في كي المرأة التي لا تحمل بسبب الأبراد: تكوى لنفع الأبردة، ونفع المثانة، وبرد الرحم، فلا تتم لها ولادة، تكوى كية من فوق السرة لموقع إبهام، وعن شمال السرة بموقع إبهام، وثلاث كيات في أسفل الصلب، إلى رأس العطن؛ وصورة المكوي: نائمة مضطجعة على قفاها، ثم على وجهها؛ وصورة الحديدة القيراط لم تختلف، وهذه صورتها هكذا:
في كي الدبيله الحارة في البدن: تكوى الدبيلة إذا إنفتحت وفاحت، فاكو حولها بمكواة رقيقة، واجعل بين كية وكية أصبعا، وأخرق وسطها حتى تخرج مادتها؛ وصورة المكوي: نائم، رافع الساقين؛ وصورة الحديدة لم تختلف، وهذه صورتها
هكذا
:
في الكي من النافض المتقادم: يكوى صاحبه أربع كيات على رأس المتنين، وكية على المعدة الدائرة، وكيتين على الكليتين؛
- YVA- (2/279)
صفحة 867
وصورة المكوي: مُستلق على قفاه؛ وصورة الحديدة هكذا:
في الكي من قروح الخنازير: يكوى على موضع خروجها، إنفتحت أو لم تنفتح، كية بليغة نضيجة كالصليب، إلى منتهى الجراح حيثما بلغ؛ وصورة المكوي: مُتربع، ويداه على صدره؛ وصورة الحديدة المصلب هكذا:
ممهم
في كي السرطان: أن تخط حول السرطان خطا، كما بثور السرطان، ويكوى كية بليغة؛ وصورة المكوي: قاعد متربع؛ وصورة الحديدة نزلة واحدة وقيراط في وسطها هكذا:
في كي الجذام: يكوى الممرور الذي لم يتقرح، ولا إنكسر أنفه من الجذام، كية على أذنه، من كلا الجانبين فوق الأذنين، حيث لا ينبت الشعر، ويكوى على عظم الوجنتين، من كلا الشقين، مما يلي العينين، ويكوى على طرف الأنف، ويكوى على ظهر كل أصبع من اليدين والقدمين كية، ويكوى فوق الحاجبين بإزائهما، من الطرف إلى الطرف، بمكوى رقيق الرأس، يكون بين الكي والكي قدر أصبع، ويتوقى إحراق العصب، ويكوى
- YA (2/280)
صفحة 868
على المرفقين، والمنكبين، وتحت الكعبين، وعلى رؤوس المفاصل كلها، وكلما أكثر لصاحب هذا الداء من الكي، كان أنفع له، ولا تخد الكي فإنه يضر، ويكوى على النقرتين، تحت يمين الرقبتين، وكيتين في كل رجل، وكذلك من فوق الركبتين، وكيتين من فوق الثديين، وكية في البطن، وكية في العنق، عددها إثنان وأربعون كية بالقيراط خاصة؛ وصورة المكوي: متربع، ويداه على صدره؛ وصورة الحديدة هكذا:
ممد
في كي يمنع البرص الظاهر: يكوى صاحبه إذا كان قديما، أيصح الكي، ثم خذ دقيق عدس يخلط بدهن ورد، ويداوي به موضع الكي حتى يبرأ، ثم يداوى بالزيت الأسود الرطب، وقشور الجوز الرطب، وورق الدهمشت، ودم الحمام والخطاطيف، يُخلط ذلك، ثم يُطلى به على خرقة، ثم يلصق على الموضع المكوى حتى يبرأ؛ وصورة الحديدة هكذا:
?
وفي صفحة مبسوطة، تستعمل الكية، وفي الصناعة حديد، لم يقع هنا، لعدم إعراضه، وقلة العلاج، وأنا أذكره إن شاء الله، فمن ذلك: صورة المثلث لوجع الركبة، ووجع الترقوة؛
-281 (2/281)
صفحة 869
وصورة الحديدة هكذا:
ولحسم الطحال الخاسي: هذا الحديد، ينزل عليه في مرتين عشرة قراريط، في صفين مرة واحدة، وصورته هكذا:
وله صورة أخرى مُستديرة، يكوى به على الطحال المزمن،
فيُبريه إن شاء الله من صلابته وشدته؛ وهو هكذا:
:
وقد يكوى بعض الكلبه بحديدة صورتها هكذا:
مد
وقد يشترك في كي العبله والثالثة، وهي صورتها هكذا
وكمال حديد العبله، وهي الأدره، هذه الحديدة هكذا:
<
وقد يكون بحديدة لكي الضرس المتآكل، وقد تكون لكي الورك
-282 - (2/282)
صفحة 870
أيضاً حديدة، وهي هكذا:
وإذ قد أتينا على صناعة الكي، فلنذكر الآن صناعة في الشق، والبط، والنشر، والقدح، والخصو، والشدخ، والفصد، وغير ذلك:
أول ذلك مرود زجاج، لعس الخنازير، وعمق الجراحات، وصورته هكذا:
سه
وليكن فولاذا، أو رصاصاً، وللباسور، والسنانير، المفرده والمثبتة، للتشمير، وتعليق لحم القطع المفرد، وهو هكذا:
محمسدمي
المباضع المنشورة وهي هذه:
-283 -
والمقاريض صورتها:
# (2/283)
صفحة 871
(
ومقراض لبط الأشفار صورته:
صورة مبضع للشق، وهو هذا:
ومبضع برأسين، وهو هذا:
حهصر
مبضع للخنازير محمي معمد
مهد مصر
ومبضع لمدفع:
مصر
ومبضع برأسين:
م
ومشداخ لرأس الجنين، صورته هكذا:
ميشار لنشر العظام من الجراحات، والرض، والعفن، في
- YAE - (2/284)
صفحة 872
الأعضاء العفنة، في سطح الجراح وعفنه سواء، وهو هذا:
وصورة أخرى:
وصورة أخرى:
وصورة أخرى:
وصورة أخرى مدورة، يُنشر بها أعماق الجراح:
ومن المجارد المتصرفه في الصناعة، مجرد في صورة ميشار:
صورة مخطاف لنشر العظام:
- YAO - (2/285)
صفحة 873
مجرد مثلث مجرود الحواشي، وهو هذا:
صورة كلاب:
X
:
صفة المباضع، فمنه الروحاني، وهو هذا:
مهيه
ومنه الأفطس، يصلح للشق، وهو هذا:
مبضع مخفي للتكحل من طرف، ومن طرف آخر مبضع هان، وهو هذا:
آلة لإخراج العلق من الحلق، على صورة كلاب، وهو هذا:
وفي مداواة حرق النار بعد الكي عشر، ولكن تذكر منها ما خف، وجرت به العادة بعد يوم الكي، ملح وكمون، يُحشى به
- YAT- (2/286)
صفحة 874
الموضع المكوي ثلاثة أيام، وإذا فاحت رائحته، فاعمد إلى حنظله وامضغها، واغسلها بالماء، فإنها تبقى غلظا، ثم تلصق طولها مرة واحدة، يبرأ الجرح إن شاء الله.
ومن مداواته: يُغسل الجرح بشراب، ويُوضع على الجرح عسل حوسيراً، أو تؤخذ عصبة ثور، فتدق ويُضمد بها، فإن إنفجر الدم من بعض الشريانات في الكي، فيحكى ليحتبس الدم، بالكي الحار دون الكي المحرق، فإن لم يحتبس الدم، فليُوضع على الموضع الذي يسيل منه الدم، بالكي الصحيح، فإنه ينقطع إن شاء الله، والله أعلم.
إنتهت هذه الرسالة في الكي، لمُؤلّفها الطبيب راشد بن عُميره، بعد مقابلة النسخة التي نقلت منها، بنسخة أخرى مخطوطة، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم: (1237).
ومن مؤلفاته: أرجوزة تقارب مائتين وعشرين بيتا، في معرفة الأشياء التي تجب على الطبيب، وما ينبغي إستعماله أو
ترکه، سماها: [محلات المتطببين ومهبع السالكين]، أولها:
الحمد لله مجيب الداعي مؤبدا ليس بذي إنقطاع مسرمدا يلذ في السماع وفي قلوب العلماء ساعي يا عائما يبغي نجاح المطلب في أبحر الطب وظهر السبسب
- YAY - (2/287)
صفحة 875
لا تطلب العلم بغير فهم ولا تكن مجانبا لنظم يرشدك الله به الطريقا ويظهر القول به التحقيقا لأنه قد جاء في الآثار وعن رواة النقل والأخبار شر العلوم ما رواه الراوي من غير شيخ يحسن الفتاوي ولا تقلد أمرك الجهالا فتخطيء الصواب والمقالا ولا تكن في وصفك الدواء في غيبة الحاوي المريض الداء ولا على الطبيب برء الداء ممتحنا شرطا بلا مراء لكن عليه علم كل طبع من الطبائع حصرها بالجمع بالريق والنبض وبالبول معا فافهم مقالا قد يعيه من وعى لأنها إن زاد منها زائد أو مال في القسطاس منها واحد قامت به حوادث الأعراض واتصل الأعراض بالأمراض
يقول في آخرها:
وهذه أرجوزة ابن هاشم منظومة من قول كل عالم جاءت على البديه يوم الأحد في سنة الألف ولما يزد من هجرة المختار خير الأولياء وسيد السادات بله الأولياء صلى عليه الله ما دار الفلك وما أرجحن السحب في ليل حلك والآل والأصحاب طرأ كل ما ناح الحمام الورق والغيث هما يرجوا بذاك رحمة الخلاق وعفوه والصفح في التلاقي فهو ولي العفو والإجابة وصاحب الخيرات والإثابه يا رب يا الله يا تواب هبني ذنوبي منك يا وهاب واسمع دعائي وتقبل مني وامحو وزري ثم بل أقلني
- YAA - (2/288)
صفحة 876
ومن المؤلفات النادرة لهذا العالِم، والطبيب الماهر، والتي
تدل على رسوخ قدمه في علم الطب: شرحه على قصيدته الميمية، التي قالها في خلق العين، وتشريحها، والأمراض التي تصيبها، وكيف يكون علاجها، فقد تكلم على ذلك بدقة مهارة، ومعرفة بالمرض، ومعالجته، أولها:
الحمد لله رب اللوح والقلم و منشئ الخلق من ماء ومن عدم رب تبارك لا شيء يُماثله في صنعه جل من عدل ومن حكم ولا شريك له فيما يُدبره من كل مفتصل فيه ومحتكم علا علوا تعالى في مشيئته فوق العلو علا في الملك بالقدم قد كان قبل ولا شيء يحد به والآخر البعد ذو الألاء والنعم منزل الغيث من بعد القنوط وقد تراكم الأفق بالأقتام والركم
ومنها:
إني نظمت مقالاً في الذي شرعت فيه الأطباء من علم ومن حكم مبينا فيه تشريح العيون على قول الأوائل من لفظ ومن كلم مصرحاً طبقات العين إذ خلقت أعدادها سبع ما في القول من وصم
يقول الناظم في شرح هذا البيت: المصرح: المظهر؛ وصرح بما في نفسه، أي: أظهره؛ والطبقات، هي: طبقات العين؛ وإحدها: طبقة؛ وعدد أطباق العين: سبع طبقات، وهي التي تذكر في الأبيات المستقبله الآتية:
ثم الرطوبات فيها النور يجمعه منها الجليد فكالسلطان والخدم
289 (2/289)
صفحة 877
ولها ثلاث رطوبات، وهي: الزجاجية، والجليدية، والبيضية؛ وقوله: {يجمعه منها الجليد}، وهي: الرطوبة الوسطى، وهي التي فيها النور، وسميت الجليدية، لأنها تشبه الجليد؛ والجليد، هو: الصقيع، وهو ندى يضر به الهواء البارد فيُجمد؛ ثم التي هي أسفلها، فهي: الزجاجية، وهي تشبه الزجاج الذائب؛ والجليدية مُركبة في وسطها، مثل فص الخاتم، نصفها داخل في الزجاجية، ونصفها خارج منها، وليست بمحكمة الإستدارة؛ وأما الرطوبة الثالثة، فقد حال بينها وبين الجليدية نصف طبقة، يُقال لها: العنكبوتية؛ ثم تليها الرطوبة البيضية؛ وهي شبيهة ببياض البيض الرقيق، وخلقت لتندي الرطوبة الجليدية، لئلا يُجففها الهواء، فصار من الطبقات: ثلاث طبقات من أسفل من الرطوبات، فالتي هي أسفل الطبقات، هي الطبقة الصلبة، وهي لاصقة بالعظم؛ ثم التي تليها هي المشيمية؛ ثم التي تليها هي الشبكية، وهي تعلوا النصف من الجليدية، ثم التي بين الرطوبات هي العنكبوتية، ثم التي أعلا من الرطوبة البيضية هي الطبقة العنبية، ثم التي تليها هي القرنية، وهي تشبه القرن المنحوت، ينفذ منها النور، ثم التي تليها هي الطبقة الملتحمة، وهي ظاهرة؛ وقوله: {فكالسلطان والخدم}، أراد بالسلطان هنا: الجليدية، لأنها أشرف الجميع، ولأن النور يكون منها، وباقي الرطوبات والطبقات خلقت لتخدم تلك الرطوبة الشريفة، إما لتدفع عنها آفة، أو لتجر إليها منفعة، وسنذكر مرض كل رطوبة وكل طبقة، مع ذكرها في بابها،
- Y 9. - (2/290)
صفحة 878
ووضع صورة للجميع - إن شاء الله - فيما يستقبل)، أهـ شرح هذين البيتين، ويتلوهما بعض أبيات القصيدة مع الشرح، ليطلع القاريء عليها:
فاول الطبقات الصلب يتبعها منها المشيمي فما في ذاك من وهم فالصلب أدواؤه داءان قد حدثا ثم المشيمي كذا في العد فاستقم والثالث الشبكي قد حاز موضعه نصف الجليد فخذ عني وافتهم أمراضها من فساد في المزاج أتت مشروحة عند أعصاب لكل عمي ثم الرطوبات تعلوها مصورة منها الزجاجي كفيت السقم ذا الألم ثم التي فوقها فيها مركبة هي الجليد فسل عنها ذوي الهمم قال الناظم في شرح هذه الأبيات:
(إن إمراض الجليدية، والطبقة العنكبوتية، ستة عشر مرضا، وهي: ذولانها يُمنى، وذولانها يُسرى، وإمتدادها إلى فوق، وإمتدادها إلى أسفل، وتغير لونها إلى السواد، وتغير لونها إلى البياض، وتغير لونها إلى الحُمرة، وتغير لونها إلى الصفرة، وجمودها، وجحوظها، وصغرها، وكبرها، ويبسها، ورطوبتها، وإنعقادها، وتفرق إتصالها.
وذلك: إنه إن زالت هذه الرطوبة يُمنى أو يُسرى: عرض من ذلك الحول العارض للصبيان؛ وإن زالت إلى فوق، وإلى أسفل، وكان ذلك في عين واحدة: رأى الشيء الواحد شيئين لأن سمين النور يختلف؛ وإن تغير لونها بأحد الألوان الأربعة:
- 291 - (2/291)
صفحة 879
رأى الأشياء كلها باللون التي هي عليه؛ وإن جحظت: رأت العين زرقاء؛ وإن إنخفضت حصلت العين كحلاء، ولم يضر ذلك بالبصر إضراراً بيناً؛ وإن كبرت وغلظت: أظلمت العين، وأبصر الإنسان الشيء أصغر مما هو، والسبب في ذلك، أنها يسال الروح الجاري في العصب، فيضعف عن إمتداده إلى الشيء المُبصر؛ وإن صغرت: أبصرت الشيء أكبر مما هو، والسبب في ذلك، خروج النور على غير المجرى الطبيعي؛ وإن يبست: عرض من ذلك الزرقة العارضة للعين، وبطل البصر؛ وإن ربطت فوق المقدار: ربطت من ذلك العين؛ وإن جمدت وإنعقدت: بطل البصر؛ وأما إنحلال الفرد: فيحدث عن القروح النازلة بها؛ وأما عن غلظ حاد حريد، أو كبير غليظ: فيحدث من ذلك إنتهاك وإنفساخ؛ وجميع أمراض هذه الرطوبة عُسرة البرء، أما ذولانها فيُعالج بعلاج الحول، وسوف أذكره إن شاء الله
وأما تغير لونها ورطوبتها وكثرتها: فعلاجها بالإستفراغ، بحسب الخلط الغالب، ويُعالج بعلاج بذق الماء؛ وإن صغرت: فبدلك الوجه والعينين، ونطول الماء الفاتر؛ فإن يبست: فلا برءَ لها، بل في الإبتداء، وسبيلك أن تستعمل ما يُرطب؛ وأما في العنكبوتية: فربما إنصب إليها خلط حاد، فيُفرق إتصالها، فاعلم
ذلك
(فصل): وأما أمراض الروح الباصر، فالآفة تعرض للروح الباصر النوري من سببين، وذلك إما أن يكون كثيراً فيمتد به
-292 - (2/292)
صفحة 880
البصر فيرى البعيد، ولا يصعب عليه القريب؛ وإما أن يكون قليلاً، فيرى القريب، ويعبأ عليه البعيد، لقلة الروح وضعفه، وأما من طريق كيفيته، فيكون ذلك من سببين أيضاً، وذلك إما أن يكون غليظا، فلا يتبين الأشياء، ولا يستقصي نظرها؛ وإما أن يكون لطيفا، فيستقصي نظر الأشياء، ويثبتها على حقائقها، إذا دنا منها، فإذا بعدت فلا، وقد يترتب أيضا، فيكون كبيراً غليظاً، كبيراً لطيفاً، قليلاً غليظاً، قليلاً لطيفا)، أ هـ.
(
ثم رسم الشارح مثالاً لهذا التقسيم، حيث قال: أنه أخذه من كتاب: " تذكرة الكحالين "
ومن القصيدة - أيضاً - ولازال النظم في العين وأمراضها:
ثمت أعصابها ثنتان يجمعها كيسان فالتقماها كل ملتقم وأصل منشؤها يأتيك متضحاً من الدماغ فخذها يا أبا سلم وهذه صورة العينين أحكمها طب لها عام أمواجاً لملتطم فهذه صورة الدماغ، وبطونه، والأعصاب التي إنحدرت من جوانبه، إلى العينين والأغشية، التي ذكرناها على الأعصاب، الناشبة من البطنين، وقد ذكرنا جميع ذلك، وعلاج أمراضها، غير الأعصاب
يقول: {وهذه صورة العينين}، لما أشرنا إليه، وما بيناه من صفة الطبقات، والرطوبات، والأعصاب، والعضلات، كما مثمثله - إن شاء الله تعالى - وهاك صفته:
-293 - (2/293)
صفحة 881
أصل الرأس
المنخين
نيخين اللين. المنيخليس اللين
الدماغ
الصليبي
الطبقة الطبقة
الطبقة
الصلبة
أصل العين
المشمتر
التقاطعي
أصل العين
الطبقة الطبقة
الشبكية
الشمير"
الصلبة
الزجاجية
الطبقة
الطبقة
الطبقه
الملتحمة
الحدق
الطبيعة
الطبقة
الطبقة
- Y 9 E-
الملة
الحدث (2/294)
صفحة 882
أمراض أعصابها ليست بمجهلة ثلاثة عددت في القول يا حكمي
ثم أخذ المؤلف في شرح هذا البيت، والأبيات التي بعده، بما لا مزيد عليه؛ والقصيدة ربما لا تبلغ مائة بيت، إلا أنه أعطاها حقها من الشرح والتفصيل، يقول في آخرها:
خذها محبرة خذها مسطرة يا طيبها لثمة أضحت لملتثم وقد تقضت بحمد الله في سنة التسعين والتسع عدا ثابت الدعم وعام تسعمائين قبلها إنصرمت من هجرة الهاشمي الطاهر الشيم
إنتهى ما إخترته من أبيات القصيدة وشرحها.
ومن مؤلفاته التي إطلعت عليها:
(1) فاكهة ابن السبيل، مجلد كبير، وقد طبعته وزارة التراث
القومي والثقافة، في جزئين
(2) مختصر فاكهة ابن السبيل.
3) منهاج المتعلمين
(4) منظومة وشرحها، في سن الإنسان من الطفولة إلى الهرم ه منظومة في التشريح، مشروحة.
(6 منظومة وشرحها، في ذكر الأعضاء الرئيسية في جسد
الإنسان.
مقاصد الدليل وبرهان السبيل.
- 295 - (2/295)
صفحة 883
ومن نظم الشيخ راشد بن عُميره - أيضا - هذه الأبيات، يهنيء بها الشيخ معمر بن نمر الصوافي، بعيد الفطر:
يهنى بك العيد وتهنى به يا خير مدعو ليوم عصيب لازلت والعيد بكم عائد عليك والدهر المريع الخصيب بقيت والأيام في غبطة وسعد جد نجمه لن يغيب ما خاب منكم في الورى سائل نيلا وحاشاكم أن يخيب يلقاك إن ناداك ذو عيلة رحب الذراعين مُجيباً مُجيب بعدت نيلا في سمو العُلا وأنت للراجي قريب قريب معمر لازلت في تنعم (1) تتيه في المجد ببرد قشيب سلمت والأشبال في نعمة دعاء مسموع بقلب منيب ما همهم الرعد بكرفية وأومض البرق وهب الرقيب ناداك ذو الغمر مُجيبا لكم نصر من الله وفتح قريب) (2) لولاكم ما فاه لي منطقا ولا تصديت لنظم غريب فالبس من المنظوم موشية تروق حسنا من نظام عجيب
وهذه قصيدة، وجدتها منسوبة إليه، وهي في بحور الشعر وتقطيعها، من [آيات] القرآن العظيم:
وا بحر شعر الناس من ست عشرة وضابطها بيتان كن لي سميعها طويل مديد مع بسيط ووافر وكمل وهزج رمل رجز سريعها
(1) تنعم: بلد من أعمال ولاية عبري بالظاهرة.
(2) سورة الصف: 13
-997 - (2/296)
صفحة 884
ومنسرح خف وضارعه اقتضب بمجتث قارب خب فأخذ جميعها
بحر الطويل:
طويل بدا هجران من كنت أهواه أذاب فؤادي والتصبر أفناه فعول مفاعيل فعول مفاعل ولا تقتلوا النفس التي حرم الله)) (1) بحر المديد:
مديد بالنفار خاف البؤسا هجره والبعاد والتعنيسا فاعلات مفاعل فاعلات إن قارون كان من قوم موسى)) (2)
بحر البسيط:
بسطت في أملي إني أداهنهم خوفا من الشر لما أن أعاينهم مستفعل فعل مستفعل فعل فاصبحوا لا يرى إلا مساكنهم)) (3)
بحر الوافر:
ووافر حظ شعري في مزيد على رغم الأعادي والحسود مفاعيل مفاعيل فعول الا بعداً لعاد قوم هود)) (4)
بحر الكامل:
كمل السرور لنا وصار مقيماً بالمصطفى خير الورى تكريما
(1) سورة الأنعام: 151. (3) سورة الأحقاف: 25.
(2) سورة القصص: 76.
(4) سورة هود: 60.
- Yav - (2/297)
صفحة 885
متفاعل متفاعل متفاعل صلوا عليه وسلموا تسليما)) (1)
بحر الهزج:
هرجتم يا منى النفس عن الأوطان والأنس مفاعيل كان لم تغن بالأمس)) (1)
مفاعيل
بحر الرجز:
الرجز الموزون إن يجرر تقطيعه بين الورى يكرر مستفعل مستفعل مستفعل يا أيها الذين أمنوا اصبروا)) (3)
بحر الرمل:
رمل الرمل به من رمل لذة للمجتني والمجتلي فاعلاتن فاعلاتن فاعل والذي أطمع أن يغفر لي) (4)
بحر السريع:
سريع بحر قد شداه الحكيم كرر على سمعي به يا نديم مستفعل مستفعل فاعل ذلك تقدير العزيز العليم) (2)
بحر المنسرح:
بمنسرح الشعر يُضرب المثل مما نراهم عن الهدى نكلوا
(1) سورة الأحزاب: 56 (3) سورة آل عمران: 200
(2) سورة يونس: 24
(4) سورة الشعراء: 82
(5) سورة الأنعام: 96؛ سورة يس: 38: سورة فصلت: 12.
- YA- (2/298)
صفحة 886
مستفعل مستفعل فعل فاصابهم سيئات ما عملوا)) (1)
بحر الخفيف:
خف لما أردت أشدوا الخفيفا لد في سمعي فكان طريفا فاعلاتن مستفعل فاعلات إن كيد الشيطان كان ضعيفا)) (2)
بحر المضارع:
ضرعنا بها جهاراً وبتنا بها سکاري
مفاعل
فاعلات
بحر المقتضب:
إني آنست نارا (3)
اقتضب حين سبا مهجتي
فاعلاتن مفتعل ماله وما كسب) (1)
بحر المجتث:
مجتث عنقي القى في القلب مني عشقا فاعلات والله خير وأبقى (0)
مستفعل
بحر المتقارب:
تقارب تقارب به إذ تصلى جهارا به إن تكن دعي جهل
(1) سورة النحل: 34.
(2) سورة النساء: 76
•
(3) سورة طـ: 10؛ سورة النمل: 7؛ سورة القصص: 29
(4) سورة المسد: 2
(5) سورة طه: 73
-299 - (2/299)
صفحة 887
فعول فعول فعول فعول إني آنست نارا لعلي) (1) بحر الخبب:
خبب الشعر إذ يُشار إليه ممن شداه وحض عليه فعل فعل فعل فعل وجاءه قومه يهرعون إليه) (2) بحر المتدارك:
يُدارك إليه مدى المادحين وأرتجي أن يكون من الصالحين فعول فعول فعول فعول فعسى أن يكون من المفلحين) (3)
مخلع البسيط:
إله الورى قديما وجوده لم يزل عميما مستفعل فاعل فعول سبحان من لم يزل عَلِيمًا
ومن قوله - أيضا -:
يا عبيد السوء ثب قبل الممات توبة تجلوا غشاء الظلمات قبل أن تصبح رهنا في الثرى ويصير اللحم في الترب رفات لا تطع غي التصابي والصبا ودواعي تريب الشبهات قبل أن تدعى ليوم دعوة تذهل الأبناء فيه الأمهات
(1) سورة طه: 10؛ سورة القصص: 29.
(2) سورة هود: 78 (3) سورة القصص: 67.
-300 - (2/300)
صفحة 888
يوم
كيف تنسى ذلك اليوم وقد جعل الله لنا الدنيا رفات انت رهن بالذي قدمته من صغير وكبير فهو آت يوم تتلوا كل نفس ما أتت من ثواب وعظيم السيئات لا يجزي إمرؤ عن ولد لا ولا الإبن براج الموبقات يوم لا تظلم نفس ما جنت سينات وكبير الحسنات عفوك عن عبد رجا منك عفوا يا مُجيب الدعوات فاغفر اللهم ذنبي إنني تائب الله من قبل الممات وارحم العبد وقلة عثرة يا إلهي يا مُقيل العثرات وهذا ما أمكن من الكتابة، عن الطبيب راشد بن عميره، وعن مؤلفاته التي إطلعت عليها.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه إلى سنة تسع عشرة بعد الألف من الهجرة، على قيد الحياة، بدليل قوله:
الكتاب لما سألت له الخير مطالب عام تاسع عشرة والألف هجرة كاتب
ولنرجع القول إلى أول طبيب منهم، وهو: الشيخ راشد بن خلف، صاحب القصيدة اللامية، فقد يُؤخذ من شرحه على بعض أبياتها، أن بينه وبين بعض أطباء عصره بفارس، مكاتبات في وصفات، وإستشارات طبية، إذ يقول:
(وصفة الخفقان، من جواب الطبيب الحاذق اللاري،
-.- (2/301)
صفحة 889
الهرموزي مسكنا، جمال الدين بن ظهير الدين بن إختيار الدين،
إلى راشد بن خلف بن محمد، مؤلف الكتاب:
الحمد لله على كل حال، رددت التحيات الكافيات الوافيات، والتسليمات التامات، إلى جنابه الكريم، وبعد عرض التحية والتسليم.
إعلم: أن الخفقان الحار، إن كان دموياً، علامته حمرة اللون، وحلاوة الفم، وحرارة المزاج، وقلَّ الاشتهاء، وكثرة العرق، وعظم النبض وسرعته، وحُمرة القارورة وغلظها؛ فعلاجه: فصد الباسليق، ويُسقى كل غداة جلابا من السكنجين الشارج، ستة مثاقيل من ماء الورد، وشراب التفاح، والربباس، ويُسقى الرائب مع أقراص الكافور؛ والغذاء: مزوزة من الأمير باريس، والحماض والمضيره بلحوم الجدا.
وإن كان من الصفراء، علامته اللهيب والحرقة، وشدة العطش، وسرعة الإنفعال والنبض وتواتره، ومرارة الفم، وبادية القاروره؛ وعلاجه - أيضاً -: مثل علاج الدموية، غير الفصد، وتقوية القلب وتبريده، يُسقى أقراص الكافور، وشربة السكنجين الشارح، وماء الرائب، ويُطلى الصدر بالصندلين والأقاقيا، والكزبرة اليابسة، وماء الورد، وماء البطيخ؛
والغذاء مثل الأول، والله أعلم)، أهـ
6
ومن الأطباء من بيت ابن هاشم، العالم الطبيب الشيخ (2/302)
صفحة 890
علي بن مبارك بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم، وهو - فيما يبدو - ابن أخ الطبيب راشد بن خلف، صاحب القصيدة اللامية في الطب؛ وكان له من الولد: طالب، ومحمد، وعبد الله أبناء على بن مبارك بن خلف
ويبين لي، أنه والطبيب راشد بن عُميره، في عصر واحد، وأنه توفي قبل الطبيب راشد بن عُميره، بدليل رثاء الشيخ اللواحي الخروصي، للطبيب علي بن مبارك.
والشيخ اللواحي - فيما أتحراه - لا يعدو عمره سنيات من العقد الثامن، في القرن العاشر الهجري، لأنه ـ أعني: الشاعر ابن اللواح - كان حيا، إلى سنة ثمانين وتسعمائة للهجرة، فقد رثى بعض أهل عصره في السنة المذكورة بقصيدة، منها قوله:
بالجمعة الزهراء وسادس عشرة من ذي جمادى الآخر المنساب من عام تسعمانين يحدو خلفها عد الثمانين الحساب حساب
لذلك، أستبعد ما قيل عن مولده: أنه في عام إثنين وستين وثمانمائة للهجرة.
أما قصيدته التي رثى بها الطبيب علي بن مبارك، فهي هذه:
هذي نهاية وقع الحادث الجلل موت الطبيب الأريب الهاشمي علي هذي الرزية لا منها القلوب خلت ولا العيون رقت من أدمع سبل (2/303)
صفحة 891
وهذه الثلمة الفوهاء ليس لها في الدين والعلم جبر ساتر الخلل من سره العلم مدفونا ببلقعة فهكذا دفنه بالبلقع الجهل أضحت جيود الليالي وهي عاطلة وكن مذ كان حيا غير ما عطل وآية الحزن بين الناس قد نسخت من بعد موت على آية الجذل لا حزن إلا بماء الحزن واكفه لا قلب إلا وأمسى وهو في وجل عين الزمان عليه اليوم قد فقئت والرجل في عرج والأيد في شلل من آل عبد مناف دك طود علا وغاض بحر ندى من دكة الجبل به بليت كل الأنام بها لم تلق ذا نسمة إلا بتلك بلي عمت وما خصت الأنواء من يمن ولا معد ولا بكر ولا ثعل أبو الحسين فلا يحكي إلى رجل هيهات ألف فما قيست إلى رجل يا ابن المبارك إن العلم بعدك أمسى دفينا وشمس الدين في أفل والمجد هدت أعالي سمكه فوهت والحمد بعدك أضحى وهو في قزل يا سر عيسى نبي الله في زمن لا هرمس لك محمول على المثل حسبي لديك فجالينوس صاحبه أفلاطون بل أرسطو طاليس كالخول نباهة قد أرتك الغيب محتضراً وفطنة فلديها الجد كالهزل كم مقلة عميت أرجعت ناظرها فاليوم تبكيك حزنا جملة المقل وكم شفيت بني دنياك من علل فاليوم لاقيت ما أبلاك من علل والموت لا نافع فيه العلاج ولا ينجوا أسير المنايا اللد بالحيل فنحن سفر فهذا اليوم مرتحل هذا وذاك على آثار مرتحل يا ميت أنت حي بالجميل فقد أبقيته من فعال الخير في الجمل
- T.E- (2/304)
صفحة 892
ما مات من بعده أحيا مكارمه وعلمه ونهاه طالب بن على (1) إن الهواشم أعلام البلاد وقادات العباد وتاج الدهر والدول سقت ضريح على كل غادية بواكف صيب مسحنفر هطل تترى عليه وأرماساً تجاوره في قطر عيني بالأبكار والأصل به المقابر بعد القفر قد عمرت وربع صنعاء عمارا صار منه خلي
تم ما إخترته من القصيدة، وقد تركت منها أبياتاً
•
ورثاه - أيضاً - الشاعر موسى بن حسين بن شوال المحليوي، الملقب: بالكيذاوي، بهذه القصيدة:
ما لي أرى وجه الزمان عبوساً كدرا وليس به الشموس شموسا ما يستقيم الدهر في حالاته إلا وعاد بضدها معكوسا إن ناظرت أفلاكه بسعودها إلا وأعقبت السعود نحوسا من لي بأحداث ضوار لم ترد إلا الكرام من الرجال فريسا لم تسو دنيانا قلامة بنصر لولا خداع عدونا إبليسا لو كان خيراً للفتى في وصلها ما سار عنها في السياحة عيسى ولقد تضعضع موكبي من بعد ما قد كان متخذ السماك جليسا
(1) طالب بن علي بن مُبارك - عَالِم وطبيب - أيضا - إمتدحه الشاعر اللواحي الخروصي، بقصيدة، أولها:
حصل المنى بمنال سعد الطالب لبت المطالب هكذا كمطالب ما كنت أحسب طالبا لي طالب حتى نظرت سطور أتمل طالب يا طالب أفتى علي مبارك يا هاشمي با ذوابة غالب أرسلت لي عنك الكتاب وقبله قد كنت مرتقباً وصول الكاتب (2/305)
صفحة 893
بالأمس ألبس كنت ثوب مسرة فخلعت يومي ذلك الملبوسا يا أيها الكمد المبرح زد جوى مني وهيج لوعة ورسيسا عدما لدهر أعدمت أيامه الفطن الطبيب الماهر النطيسا هل جملة العلماء ذابوا كلهم مهجا غداة نعيه ونفوسا قد كان غيثاً للعفاة وموكبا للخائفين مؤسسا تأسيسا سارت به عيس المنون ولم يكن مستمطيا غير المنايا عيسا رفضته من ربع أنيس سوحه ربعا هنالك لن يكون أنيسا ربع معالمه رسوم للبلا لم يسمع الداعي بهن حسيسا هيهات نجح مطالبي من بعدما أمسى علي في الثرى مرموسا يا عاذلي مُوسَى عليه إن بكى أجهلتم كم ذاد عنه البؤسا وأزال عن مُوسَى الهموم كأنه هارون مع مُوسَى
ولم أقف على تاريخ وفاته، ولا إطلعت له على تأليف، وهكذا لم أطلع على أحد من هذا البيت، له إلمام بعلم الطب، غير المذكورين بهذه الترجمة.
نعم، إطلعت على ذكر رجل منهم، كان أيام السيد سعيد بن سلطان، وكأنه رجل متطبب، فقد رأيت بخط يده، بعض الوصفات الطبية، يرويها عن آبائه، ومما يلفت النظر في خطه هذا، والذي إطلعت عليه، في مخطوط قديم، فأخذت صورة منه، هو: تحريره شجرة نسب أهل بيته، من لدن جدهم الأول: هاشم بن عبد الله بن خنبش بن زيد، وما تفرع من ذريته، أذكر
-.7 - (2/306)
صفحة 894
هنا ما أمكنني نقله، من تلك الأوراق، لأن الخط في بعض المواضع مسبوك، وغير واضح، وربما حذفت المتكرر منه،
وأسقطت الكتابة المنخرمة من الأوراق، لعدم تناسقها.
وإسم هذا الرجل: خميس بن سالم بن خميس بن درويش، وكأنه إنتقل من وطنه عيني بالرستاق، وتردد في بعض البلدان، ثم إستقر في ضنك، من بلدان الظاهرة، وقد أشار إلى السبب الذي إضطره إلى مفارقة وطنه، أذكر أولاً ما ذكره عن نفسه، وأول الكلام منقطع:
)
حيا في إصلاح الكتب، وكتبه العبد إلى
الله، خميس بن سالم بن خميس بن درويش بن راشد بن نمر بن راشد بن عُميره بن ثاني بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد الله بن هاشم العيني الرستاقي، ثم الضنكي، المتردد في البلدان، بعدما فسدت دياري؛ ..... جديد؛ رجب سنة 1223 هـ، والملك يومئذ بعُمان، سعيد بن سلطان بن الإمام)، أهـ.
ثم إنه ذكر أبياتاً لغيره، قيل: أنها لأحمد الأندلسي، وكأنه إستشهد بها، تبريراً لسبب خروجه من وطنه الرستاق، وهي
هذه:
وإذا الكريم رأى الخمول نزيله في منزل فالحزم أن يترحلا كالبدر لما أن تضائل جد في طلب الكمال فحازه متنقلا
- TV- (2/307)
صفحة 895
فارق تكن كالسيف سل فبان في متنيه ما أخفى القراب وأخملا سفها بجهلك إن رضيت بمشرب رنق ورزق الله قد ملأ الفلا لا تحسبن ذهاب روحك ميتة ما الموت إلا أن تعيش مذللا للقفر لا للفقر هبها إنما مغناك ما أغناك أن تتوسلا لا ترض من دنياك ما أدناك من دنس وكن طيفا حلاثم إنجلا وصل الهجير بهجر قوم كلما أمطرتهم عسلا جنوا لك حنظلا جبلوا على لوم الطباع فخيرهم إن قلت قال وإن سكت تقولا إنتهت الأبيات.
ثم ذكر بعض الأوصاف الطبية، فقال:
(صفة لعرق الظالم في العين: يُؤخذ الخردل، وجرادة القطن، والصعتر، تسحق الأدوية بماء المجاج وتلخ، يبرأ بإذن الله)، أ هـ.
وله: (وفي غير العين من الجسد: يُؤخذ الشاذر [نشادر]، والكيليا، وبنت الذهب من كل سهم؛ وتوت ومنج من كل نصف سهم؛ وسليماني سهم ونصف؛ ومثل الجميع سخام [فحم] سمر، تسحق الأدوية، وتنخل بحريرة، نافعة إن شاء الله؛ فإذا إنقلع من موضعه، دائراً بالعوار، کرس دائره قطنا حتى يزول، ولا يزال باليد حتى يزول؛ فإذا زال، وضع عليه قطنا قديما، والله الشافي؛ أخذته شفاهاً من أبائي)، أهـ
•
- A- (2/308)
صفحة 896
وهذه شجرة نسبهم - كما ذكرها - انظرها في الأوراق التالية: (بسم الله الرحمن الرحيم، نسب بني هاشم - أهل الرستاق - الذين أحفظهم، الأحياء منهم والأموات، وهم:
* الشيخ ناظم القصيدة: راشد بن خلف بن محمد بن عبد الله بن مبارك بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم.
* زاهر بن راشد بن خلف بن الشيخ راشد - ناظم القصيدة. . سعيد بن طالب بن علي بن مبارك بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم؛ أولاد سعيد بن طالب: جمعه، وخنبش، وصالح، إنقرضوا.
6
* أولاد مبارك بن خلف: خفتان بن مُبارك، ومحمد بن مبارك وعبد الكريم بن مُبارك، ومسعود بن مبارك، وعلي بن مبارك بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد الله بن هاشم بن عبد الله بن خنبش بن زيد.
* أولاد علي بن مبارك (1): طالب بن علي (2)، ومحمد بن عليّ، وعبد الله بن علي بن مبارك بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد الله بن هاشم بن عبد الله بن
خنبش بن زيد
•
(1) هُوَ الطبيب الذي رثاه الشاعران: اللواحي الخروصي، والمحليوي. (2) طالب، هو: ابن الطبيب علي بن مُبارك، الذي عناه الشاعر اللواحي الخروصي، بقوله: ما مات من بعده أحيا مكارمه وعلمه ونهاه طالب بن علي
-7.9 - (2/309)
صفحة 897
* ناصر بن علي بن خميس بن علي بن خميس بن علي بن محمد بن علي بن مبارك بن خلف
* أولاد ناصر بن على هذا: عليّ بن ناصر، وعُمير بن ناصر، وحسن بن ناصر
•
* أولاد ناصر بن عُمير بن ناصر: سعيد، ومحمد،، وطالب، وعبد الله، وسيف، وهلال بن ناصر بن عُمير
*
•
راشد بن خميس بن علي بن خميس بن علي بن محمد بن علي بن مبارك بن خلف
خاطر بن محمد بن سليمان بن علي بن خميس بن علي بن محمد بن علي بن مُبارك بن خلف؛ وأخيه: سلوم بن
محمد بن سليمان بن عليّ بن خميس بن علي بن محمد
سعيد بن خاطر، وحميد بن خاطر بن محمد بن سليمان بن
علي بن خميس.
* سليمان بن عليّ هذا، أمه: موزه بنت عبد الله بن علي بن مبارك؛ وهي عمة: مسعود بن محمد بن عبد الله العسكري؛
ومن نسل: سليمان بن علىّ بن خميس بن سعيد بن علي بن
خلفان بن سليمان، وحميد بن علي بن خلفان بن سليمان
وعيسى بن خلفان بن سليمان بن عليّ بن خميس بن علي بن
محمد بن علي بن مبارك بن خلف
6
-~- (2/310)
صفحة 898
*
صالح بن خميس بن عليّ بن خميس بن علي بن محمد بن على بن مبارك بن خلف.
عيسي بن صالح بن خميس بن علي بن خميس بن علي بن محمد بن علي بن مبارك بن خلف
•
* عليّ، وصالح، وسيف، وسعيد، وعابد، وعبد الله، أولاد راشد بن صالح بن خويدم بن صالح بن راشد بن خلف بن
محمد بن عُميره بن راشد بن عُميره بن ثاني بن خلف
* سيف بن خميس بن هاشم بن عزيز بن خميس بن علي بن محمد بن علي بن مبارك بن خلف
*
*
راشد بن سليمان بن مصبح بن عُمر بن راشد بن عُميره بن مسعود بن مبارك بن خلف
•
مسعود بن خميس بن هويشل بن خميس بن بشير بن راشد بن عُميره بن مسعود بن مُبارك بن خلف؛ وثاني بن مسعود بن مبارك بن خلف؛ وزاهر بن مسعود بن مبارك بن خلف؛ وهؤلاء من أهل صحار.
* محمد بن عبد الله بن سالم؛ وسالم بن محمد بن سالم بن
*
محمد بن راشد بن عُميره بن مسعود بن مبارك بن خلف
راشد بن خميس بن خلف بن سالم بن راشد بن خلف بن (2/311)
صفحة 899
محمد بن عُميره بن ثاني بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم.
بن
أهل صدنا، من نسل: محمد بن عُميره بن ثاني بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم:
خلف بن فارس، وسيف بن فارس بن مسعود بن خلف بن فارس بن ثاني بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم.
* ثاني، وعوف، وعبد الله، وزاهر، أولاد: خلف بن فارس بن ثاني بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم.
وقال في موضع آخر، من الأوراق المذكورة:
نسب آل هاشم الرستاقيين:
* الشيخ خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد الله بن خنبش بن زيد بن عُميره؛ وهاشم بن محمد بن عبد الله بن بن صالح بن محمد بن عيسى بن خلفان بن سليمان بن علي بن خميس بن علي بن محمد بن علي بن مبارك بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد الله بن هاشم؛ وزهران بن سعيد بن محمد بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن مسعود بن محمد بن عبد الله بن مبارك بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد الله بن خنبش بن زيد بن عُميره.
-312 – (2/312)
صفحة 900
* عبد الله، وسيف، إبني: خميس بن علي بن حمد بن مسعود بن حميد بن طالب بن هاشم بن محمد بن عميره بن راشد بن عميره بن ثاني بن خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم بن عبد الله بن خنبش بن زيد بن عميره (1))، أهـ.
فهذا ما إستطعت أن أنقله من هذه الأوراق، وبقي عدد أسماء منهم، تركته إختصاراً، وبعضه لم يتضح لي قراءته، لدقة
الكتابة وغموضها، وكله يرجع إلى نسب واحد - كما ترى -.
وبما ذكرته كفاية، إذ قصدي من تدوين مثل هذا، الحفاظ فيما يتعلق بالتاريخ عنهم، وعن غيرهم، وأن نسب الرجل، أو البيت، أو القبيلة، من أهم ما يُكتب في التاريخ عنهم؛ قال الله (ل): وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) (2).
وبتمام ما تيسر لي نقله، عن هذا الكاتب منهم، وما دونه عن شجرة نسبهم، تم الكلام - حسب الإستطاعة - عمن إطلعت عليه من ذوي العلم والمعرفة، من بيت ابن هاشم، ولا يبعد أن
منهم في ذلك العصر أطباء وعلماء، من غير المذكورين. إنطمست أخبارهم، و عفت آثارهم، والناس معادن
•
ثم إطلعت بعد ذلك، على إسم رجل آخر، من ذوي المعرفة
6
(1) وتمام النسب، هكذا: عُميره بن قيس بن مالك بن عمرو بن وديعه بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديله بن ربيعه بن نزار. ا هـ (مُؤلَّفة).
(2) سورة الحجرات: 13 (2/313)
صفحة 901
من متقدميهم، هو: الشيخ خلف بن هاشم بن عبد الله بن هاشم، وهو - فيما يظهر - ابن عم: خلف بن محمد بن عبد الله بن هاشم، والد الطبيب راشد بن خلف بن محمد، ناظم القصيدة اللامية وشارحها، وأول طبيب منهم - فيما علمت - وأول من ترجمت له من أهل بيته.
أما الشيخ خلف بن هاشم هذا، فقد إطلعت له على منظومة، إستدرك بها مثلثة قطرب النحوي، التي أولها:
يا مولعاً بالغضب
والهجر والتجنب
وكتب الناسخ: منظومة الشيخ ابن هاشم، بعد مثلثة قطرب، لكونها زيادة عليها في مخطوط: " شرح مقامات الحريري "، رقم (571) بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي. لكن للأسف، أن تلك الأوراق المكتوب عليها هذه الزيادة، قديمة ومتمزقة، مع إنقطاع في بعض المواضع، ولولا عناية هذا السيد، العالم، الفاضل، العلامة، الهمام، صاحب المكتبة، بصيانة المخطوطات، التي تعرضت للضياع، بسبب الإهمال، وحتى الأوراق المُبعثرة، والتي لم يجمعها كتاب، لكانت قد ذهبت، ولم يُستفد منها بشيء؛ وقد نقلت من القصيدة المذكورة، ما أمكن نقله، حرصا على إبرازها، وتلافي ما بقي منها قال ناسخها: (ومما قاله الشيخ خلف بن هاشم بن (2/314)
صفحة 902
عبد الله بن هاشم، زيادة على هذه القصيدة، (يعني: قصيدة
قطرب):
يا سامعاً لقولي ولفظي المعقول لشرحي المجهول إسمع بقلب ذرب
قم فاستعذ البَر (1) ثم إجتهد في البر (2) ثم إحصدن للبر (3) يا نعمة من مكسب
وكُن شديد البسط (4) ثم إجلين للبسط (5) وافرشن للبسط (1) لضيفك المحبب
فإن في جسمي جمام () ما لم تشب مني الجمام (8) وما بقي عندي جمام (1) من جبنا المطيب
أدعوا إله الجنة (10) بأن يقيني الجنة (11) وإن يكن لي جنة (12)
(13)
من شرهم والغضب
(14) فالله يكفيني الحباب (15)
نظر إلى الماء الحباب يا ليت أهلي لي حباب من يلقه في تعب
كُن آكلاً للعجب (16) مُجتنبا للعجب (17) واسمع أخي في العجب (18)
(1) من أسماء الله الحسنى.
(3) حب الحنطة.
•
(5) ناقة كثيرة اللبن.
(7) القوة.
(9) دون ملأ المكيال
(11) هم: الجن.
•
(13) طريق الماء وأمواجه. (15) حية. - كفانا الله شرها -
(17) محادثة النساء.
فساد گل مذهب
(2) هو: التقوى.
(4) القوة والشدة.
(6) جمع بساط، وهو: الفرش.
(8) شعر الرأس
(10) يعني: جنة الخلد.
(12) الترس.
(14) الحبة. (16) لحم القطاة. (18) الكبر.
1410 - (2/315)
صفحة 903
لا تقربن للفهر (1) ثم إحذرن للفهر (2) فإن أهل القهر (3)
قد كذبوا قول النبي
هات عرفني المنا () ثم إهدني نحو منى (2) ثم إجتنب أهل المنا فإنهم في تعب
بالود وإخلصن في الود (2) فقد منحت ودي (2)
لصحبتي ونسبي
کالجود (8) قد فاقنا بالجيد (1) وعمنا بالجود (10)
فكاك كُل كرب
حب قلت له يا حبي
(11)
فارق رفيع الرتب
(13)
الخشاش يذر الجمال بالخشاش
بالغت لي في الحب (12)
وإن لقطت للخشاش (14)
أو من رطب
فانظر هديت دفي (10) ليس له من دفء (16) كأنني بدف (17)
حل بهذا الربع
(18)
في وسط نادي اللعب
(19)
جماعة من ربعي وليس غير الربع (20)
لي عند قسم النشب
(1) أن يُجامع الرجل المرأة وينزل في غيرها. (2) حجر ملأ الكف
(3)
در راسة اليهود وقراءتهم
(4) الوزن.
(5) موضع بمكة المكرمة (شرفها الله). (6) المحبة.
(7) المودة.
(9) الرقبة. (11) الحبيب
(13) عُود في أنف البعير.
(15) جنب الأضلاع. (17) معروف للعب القينات
(19) جماعة الرجل.
(8) القوي. (10) الكرم.
(12) المروة. (14) حشف التمر.
(16) الدفء (مهموز): من اللباس.
(18) المنزل.
(20) واحد من أربعة.
- IT- (2/316)
صفحة 904
من يصحبن السورة (1) ويحسنن السيرة (2) نال رفيع السؤره (3)
فهو لعمري مطلبي
خرجت في هذي السنه (4) وليس قلبي في سينه (5) فكم ألاقي من سنه (1)
نظرت يوما للسوار
(V)
في وجهه وا عجبي
في يدي خود سوار
(8) فخفت أن ألقى السوار (1)
مع بأسه والغضب
قد خفت نشر الصفر إذا ربعنا في صفر (10) وطانجا في الصفر فاسمع وخل الريب
محته أيام طوال (11) حتى غدا منه الطوال (12) فارتحلوا. أعني بربع خراب
تيمني بالظلم (13) لما أنى كالظلم (14) هذا بدو الظلم (10) يا قومنا قد سيء بي
(17)
قد بلغ الماءُ اللَّها (16) ولم أجد عندي لها (17)
أصبته وسط اللبان
(18)
ويشفني من كربي
(1) الحدة في الشيء والسرعة. (3) بالهمز): الملك والإرتقاء.
(5) النوم. (7) جمع سارية.
(9) القائد.
من
العجم.
(11) تكرار الأيام. (13) سواد اللثة
(15) معروف.
(17) جمع لهوة.
(19) لبن.
فعلني محض اللبان
(19)
وداوي جرح المتعب
(2) السيرة الحسنة؛ وأيضا واحدة السور.
(4) السنة معروفة.
(6) سنة الوجوه مشدودة.
(8) صوغه
(10) أي خال.
•
(12) جمع طويل. (14) ذكر النعام.
(16) فوق الترائب دون الحلق. (18) صدر الفرس.
-317 - (2/317)
صفحة 905
صحبته في مرة (1) وجدته ذي مرة (2) في عيشة
لا تأكلن للني (3) لوانه كالني (1) وقو وأشدد حبال الطلب
فهاكها مُزينة مفصحة مُبينة من لؤلؤ مُثقب
قول ابن زيد القري (2) مُجانباً للكبر من ذنبه المرتكب
تمت القصيدة، وكما تراها بها إنقطاع في كثير من الأبيات، بسبب تخرق الأوراق، وتركت جملة من أبياتها، وإنما نقلتها على هذه الصفة من الإنقطاع، حرصاً على إظهارها، وربما إنها توجد كاملة عند أحد، فتستدرك في المستقبل
•
وقد لفت نظري قول الشيخ: {قول ابن زيد القري}، وهذا يُؤيد ما ذكرته أولاً، في ترجمة الطبيب راشد بن عميره بن ثاني، وما وجدته في بعض مُؤلفاتهم منسوبين، بل منتسبين إلى قرة، كما صرح به الشيخ هنا، وهو: قرة بن مالك بن عمرو بن وديعة، وينتهي نسبهم إلى: عبد القيس، القبيلة الشهيرة في ربيعة بن نزار، والله أعلم.
(1) مرة واحدة.
(3) اللحم النيء.
(2) قوة.
(4) الشحم.
(ه) قوله: {ابن زيد القري}، هُوَ: أحد أجداد الناظم، وَهُوَ: زيد بن عُميره بن قيس بن مالك
- كما من ذكره -.
- MIA- (2/318)
صفحة 906
الشيخ عبد الله بن عمر بن زياد البهلوي
هو الشيخ العالم الفقيه، والناظم البليغ، عبد الله بن عُمر بن زياد بن أحمد بن راشد بن عُمر بن راشد بن أبي بكر الشقصي البهلوي؛ من علماء قرية بهلى، وله قصائد وأراجيز كثيرة، في الأديان والأحكام، أن لو جمعت، لكانت مجلداً كبيراً.
والشيخ عبد الله بن عُمر، من بيت عِلم وفضل؛ فقد كان أخوه: سعيد بن عُمر، ووالده: عُمر بن زياد؛ وعمه: سعيد بن زياد؛ وجده: زياد بن أحمد، من رجال العلم في زمانهم، وهم من علماء القرن العاشر الهجري.
ولم أجد تاريخاً لمولده - وعلى ما أتحراه ـ أنه في أول القرن المذكور، فقد نظم قصيدته البائية، سنة خمس وعشرين وتسعمائة للهجرة، التي في الدعاوي والأحكام:
كما طالب لفنون العلم قد طلبا ومدع رفعة في العلم قد رغبا أزرى به العجز حتى قل مطلبه عن دوحة العلم يوماً بعد ما طلبا حيث يقول في آخرها:
بالحج قد نظمت في عام خمس وفي عشرين عاما وذاك العام قد جدبا وتسعة من مئين الدهر قد كملت من هجرة المصطفى أزكى الورى نسبا
-319 - (2/319)
صفحة 907
وهكذا نظمه للقصيدة المُخمسة في الصحابة، كانت سنة خمس وعشرين وتسعمائة للهجرة أيضاً.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه حتى عام ثلاث وثمانين وتسعمائة للهجرة، مازال على قيد الحياة، بدليل قوله من قصيدته التي أولها:
خود أتت مجلسي والعين تنهمل سحا على وجنتيها الدمع ينهمل يقول في آخرها:
فخذ بما قلته عني وكن فهما واسأل ذوي العلم عنها إن هم قبلوا في شهر شعبان كان القول فيه وقد مضت ثلاث سنين كلها كمل بعد ثمانين عاما وتسعمائة مذ هاجر المصطفى الهادي النبي البطل وقد عاصر من الأئمة: الإمام محمد بن إسماعيل؛ ثم كان على رأس المبايعين لولده: بركات بن محمد بن إسماعيل بالإمامة، سنة إثنتين وأربعين وتسعمائة للهجرة، ولم يرض الفقيه أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد، مبايعة الشيخ ابن زياد ومن معه، لبركات بن محمد، فتبرأ منه ومن إمامه ـ كما سبق ذكره في ترجمة الشيخ أحمد بن مداد -.
وكان الشيخ ابن زياد، من المؤيدين للإمام بركات، وممن يتولاه، ويُثني عليه في سيرته، ويُؤخذ من كلامه في الشيخ ابن مداد، ما يدل أنه كلام ثناء وتقدير، على الرغم من موقف الفقيه (2/320)
صفحة 908
ابن مداد من الشيخ ابن زياد، وبرأته منه، لأجل مبايعته للإمام
بركات.
ففي كتاب: " خزانة العباد "، فتوى من الشيخ أحمد، وقد علق عليها الشيخ ابن زياد، بقوله: (صحيح ثابت، ما أفتى به شيخنا، وقدوتنا، العَالِم، العلامة، أحمد بن مداد، في هذه المسئلة؛ وكتبه العبد الفقير لله، عبد الله بن عُمر بن زياد بن أحمد بيده)، أهـ
وبدليل ذكر فتواه في هذا الأثر، الذي كتبه الشيخ العالم ابن زياد، في قرح فلج أجراه الإمام بركات ببهلى، ونصه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مُجيب السائلين، ومثيب العاملين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أصدق شهادة القائلين، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي أكمل به الدِّين، وصفيه الذي وفقه لعبادته حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه، وعلى آله أجمعين .. أما بعد:
6
لما كان في سنة تسعمائة وخمسين من هجرة سيدنا محمد الأمين، رسول رب العالمين، صلى الله عليه في كل وقت وحين، أقام الإمام المُؤيد، العَالِم، العلامة، الأمجد، بركات بن محمد بن إسماعيل - أعزه الله وأكرمه بالتفضيل - فإقترح لأهل بهلى فلجا
لفلج ميثا، وساعداً لها، ومُعينا وغيثاً، وهو الذي بالمفرش
وممره في خندق السور، فحصل منه زيادتان، زيادة الفلج،
6
- (2/321)
صفحة 909
والخندق المحفور، وفقه الله لحسن النية والإرادة، إذ كان مطلبه عمارة البلاد، ونيل السعادة، وذلك أنه أقعد شيئاً من ماء الفلج، فأنفذه في خدمته وصلاحه، فوفقه الله للإرادتين، لصلاح الفلج ونجاحه، وخلصه من ضمانته والتزامه، وبراءة من قول من عارضه فيه، ومن قبح كلامه، وذلك أنه عارضه فيه من عارض، وناقضه فيه من ناقض، فحسمهم بالحجة الدامغة، والفتوى الشرعية السائغة، عن الشيخ العالم العلامة، الجواد: أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد - أمده الله بالسعادة والرشاد. على ما حكم به.
وأفتى علامة المذهب المشهور بالعلم، والحلم، والورع، والأدب، العَالِم، العلامة، الولي، الألمعي: مُوسى بن علي، فوطيء الإمام بركات في قرح هذا الفلج أثرهما، وما أفتيا به في ذلك، وما حكما، فلم يجد المعارض ليرتقي إليه سلما، وكان مبدأ قرحه وحدثه، وإخراجه من باطن الأرض، ونبثه في أول
يوم من شهر صفر من السنة المقدم ذكرها في هذا الدفتر. وخالط فلج ميثا، يوم ثامن من ذي القعدة من السنة المذكورة في هذه العدة، من سنة خمسين وتسعمائة من الهجرة النبوية، على مُهاجرها أفضل وأطيب التحيات، وعلى آله وأصحابه، وأزواجه
"
6
الطاهرات، وكان إخراجه، وإظهاره، وجريه، في شدة الجدب وأفلاج بهلى أكثرها ميتة يابسة، لفقدان الخصب، مثل: فلج أضبوب، وفلج المحدث، والشرجتين - شرجة السوق وشرجة
-322 - (2/322)
صفحة 910
الخطوه - إلا أن بالجزيين ماء قليلاً، قدر غيز منجورين في رأي العين، وكذلك عين المفرش، والقبيل، وفلج الغزيلي ميت دائر محيل، فأظهر الله من هذا الفلج ماءً عذباً ثجاجا، ينبعث من العيون صافيا متدفقاً رجراجا، ثم مات فلج الجزيين أصلاً، وتتابع بعد ذلك سنتان محلاً، وصار الفلج المسمى بالفليج ينزح بالغرب، وغار ماء بعض أبار بهلى من الشرق والغرب، وأكثرها لا تمد زواجرها، ولا تسقي بساتينها وحواجرها، ويبس ماء المنبك الذي بالسوق، حتى عطل ودرس، إذ لا يجد للمستقي منه ماء ولا يحس، والفلج المحدوث يزداد في كل يوم ماء، وفلج ميثا عند ذلك غيزان قويان من زيادته، لأنه يزيد عليها في نظر العين ورؤيته، ولا مُعارض لأهله من أهل البلد، لأنه عمل بالحق والقول المسدد، ولم يدخل في قياس شيء من أفلاج بهلى، على قول من قال بالقياس وشدد، لأن أكثر قول من قال بالقياس بخمسمائة ذراع، وقد زاد هذا الفلج عن هذا القياس بستمائة ذراع؛ وأما على قول من قال بالنقصان، فذلك بحكم النظر والمشاهدة والعيان، كيف يُعرف النقصان، والأفلاج كلها ميتات، وهذا ينبعث ماء ويزداد في الدرجات، فكيف يجري النظر بين الأموات والأحياء، وهذا عجز ومُحال، لمن رامه وإعياء.
والحمد لله الذي وفق الإمام القائم به، للسداد والتقوى، وجنبه مضائق الأمور، ونوازل البلوى)، أ هـ
323 - (2/323)
صفحة 911
قال الناسخ الذي نقلت من خطه هذا الأثر:
) تم ما وجدته مكتوباً مؤثراً، في صفة فلج ميثا بقرية بهلى، عن الشيخ العالم العلامة، قاضي المُسلمين: عبد الله بن عُمر بن زياد الشقصي البهلوي - جزاه الله عنا وعن الإسلام وأهله خيراً. إذ بذل جهده، ولم يألوا في الإسلام نصحاً، ونسأل الله الكريم، الخير والصلاح والزيادة لهذا الفلج المذكور، إن ربنا قادر على كل شيء، غفور شكور، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ تم يوم السبت لخمس وعشرين ليلة خلون من شهر صفر سنة سبع وتسعين سنة وألف سنة من الهجرة)، أهـ.
•
وإذ تبين لك من هذا الأثر، ثناء الشيخ ابن زياد، للإمام بركات، فقد أثنى عليه - أيضا - في موضع آخر؛ ففي مقدمته على شرحه لقصيدة الشيخ أبي نصر فتح بن نوح النفوسي (رحمه الله)، من الثناء على الإمام بركات، ما يدل على ولانه له، ورضائه عنه، حيث يقول في تلك المقدمة:
(قال العبد الفقير، المُعترف على نفسه بالتقصير، أفقر الخلق إلى الله من العباد: عبد الله بن عُمر بن زياد ... أما بعد:
فقد سألني الشيخ العالم، العلامة الأجل، القدوة، الفاضل المبجل، رفيع القدر والمحل، صاحب العقد والحل، ذو الأيادي الزكية، والنفس الأبية، والهمم العلوية، والمكارم الحاتمية،
شيخ الجماعة، وترجمان لسانها، وصاحب معروفها وإحسانها
6
-324 - (2/324)
صفحة 912
الإمام العدل، المؤيد، السامي، الأفضل، الممجد، الفقيه، القدوة: بركات بن محمد - أدام الله له السرور والحبور، وكفاه كل محذور، بحرمة سيدنا محمد، مصباح كل ديجور، صلى الله عليه، وعلى آله، بالعشي والبكور - بأن أشرح له قصيدة الصلاة، التي للشيخ الفقيه أبي نصر فتح بن نوح النفوسي المغربي، وأفسرها بكمال التفسير، وأقررها بأحسن التقرير، فقد سأل - أعزه الله - غير عَالِم ولا فقيه، بل قد سأل ذا لكنة غير بديه، واستسمن ذا ورم في الناس، واستجدى ذا عدم وإفلاس، ولو أراد هو لها الشرح والتفسير، لإنفتح له منها كل باب عسير، ولأتى بها على الطريق السوي، من أنواع عروضها والروي، لكنه أشغل نفسه بأمر العباد، والأمر بالمعروف، والنهي عن الفساد، والذب عن رعيته، وهو من أفضل الجهاد؛ فلبيت عند ذلك دعوته، وحاولت في طلب ذلك بغيته، على عوز مني وإعدام، وقلة درايتي بحل النظام، والعجز عن بلوغ القصد والمرام؛ فاستعنت بالله على ذلك، وسألته النجاة من التورط في المهالك، والخلاص من التثبط في ضيق المسالك، وأن يوفقني لشرح المسائل، في واجبات الفرض والوسائل، أ هـ المراد منه
وقد نقلته من نسخة قديمة، منسوخة للشيخ الفقيه: ناصر بن عبد الله بن عيسى بن عُمر الرحبي، تاريخ النسخ سنة تسعين ومائة وألف للهجرة؛ وتوجد نسخة أخرى من هذا الشرح، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، إلا أن مُقدمة
-325 - (2/325)
صفحة 913
هذه النسخة تختلف عن تلك المُقدمة - التي أسلفنا - فلم يذكر فيها الإمام بركات، بل قال بعد قوله: قال العبد الفقير ... إلخ:
( ... أما بعد: فقد دعتني نفسي، أن أشرح قصيدة الصلاة، التي للشيخ الفقيه أبي نصر فتح بن نوح الأباضي الوهبي النفوسي، وأفسرها بكمال التفسير، وأقررها بأحسن التقرير، ونفسي قاصرة عن المعاني السنية، والألفاظ اللغوية، والعبارات المعنوية، والمقاصد النحوية، والمسائل الشرعية، ولكن رأيت دعائم ابن النضر، خلا منه النظم، في هذا الفن الحسن (1)، وإن كانت قصرت درجة هذا الشيخ، عن الشيخ أحمد بن النضر، فالدر لا يعيبه سلك ناظمه، ولا يشينه قبض لامسه ولائمه، لئن في بعض قافيته بعض الزحاف، وهو من عيوب الشعر، وقد أجازوه في الإضطرار، فجشمت نفسي، مع قلة درايتي بحل النظام، والعجز عن بلوغ القصد والمرام، ولو أراد غيري لها الشرح والتفسير، لإنفتح له كل باب عسير، ولأتى بها على الطريق السوي، من أنواع عروضها والروي، فليبسط الواقف على ذلك لي المعذرة ... إلخ)، أهـ.
ومن يمعن النظر في نسختي الكِتاب المشار إليهما، يجد أن الفرق لم يقتصر على المقدمتين، بل يُوجد - أحيانا - حتى في
(1) لم يخل نظم الشيخ أحمد بن النضر، من قصائد في الصلاة، فقد ذكر بعضهم: أن له قصائد في الصلاة، وفي الولاية، والبراءة، ولكنها ذهبت فيما ذهب من شعره.
-326 - (2/326)
صفحة 914
نفس الكتاب؛ وعندي: أن النسخة الأولى بكاملها أصوب من هذه النسخة.
ولتمام الفائدة، أذكر نموذجا من شرحه، فهو يقول في شرح
6
هذا البيت، فيما يُؤمر به القائم لتأدية صلاته، من نية، وقول، وفعل: ولا تخلها إستصحاب حال بنية وخوف وأطماع رياءك فاحذر قال: (النية: عقد بالقلب، وعزيمة على الجوارح، وهي لب العمل، فيجب على العبد إحكامها؛ والنية: هي القصد إلى الفعل، طاعة الله (ع)، ولرسوله محمد (صلى الله عليه وسلم)؛ وقيل: النية: مستدامة، والعمل ينقطع؛ والنية: لا يدخلها الرياء؛ والعمل يدخله الرياء؛ وكل عمل خلا من نية فهو باطل، ولا يصح عمل شيء من الطاعات، إلا بتقديم النيات؛ والنية: إذا انفردت لم يجب بها حكم؛ وكذلك الفعل إذا إنفرد لم يجب به حكم، فإذا عقد النية بالفعل الموضوع له ذلك المعنى، وقع موقعه، ولا تنازع بين أهل العلم في وقوع الحكم، إذا اجتمع القول والنية ......... .
إلى أن قال: (وأول ما تقوم به الصلاة: العلم بالوقت؛ ثم النية؛ ثم الطهارة؛ وطهارة الثياب؛ وطهارة البقعة التي يُصلي عليها، سواء كانت من أرض أو من غيرها؛ والإنتصاب وهو القيام بين يدي الله تعالى للصلاة؛ وإستقبال القبلة؛ فإذا استوى
327 - (2/327)
صفحة 915
قائما على هذه الشريطة، خاضع الله، متواضعا له، أوجبنا عليه علم ما يجب عليه علمه ومعرفته
فأول ذلك: أن يكون قيامه إلى الصلاة، بمعنى: العبادة والعبودية، ثم الإقامة بنية الإخلاص، ثم التوجيه بنية المدح.
قال غيره: تكون النية فيه بمعنى: التنزيه والتطهير (1) له عن الأشباه؛ ثم تكبيرة الإحرام: بنية الإخلاص؛ والقراءة: بنية الدرس، كشخص يرى شخصاً، مع علمه أن الله لا يُرى، وعليه أن يُراعي سمعه وقلبه كل آية يمُرَّ بها؛ ثم الركوع: يكون بنية الخضوع والخشوع؛ ثم السجود: يكون بنية التذلل لله؛ ثم التحيات: تكون بنية الثناء.
قال غيره: النية في الإقامة، بمعنى: أداء الفرض؛ والنية في التوجيه، بمعنى: المدح لله، والتنزيه له، ونفي الإشباه عنه؛ والنية في تكبيرة الإحرام، بمعنى: الإخلاص الله؛ والنية في الإستعاذة، بمعنى: التعزز والإعتصام من الشيطان؛ والنية في القراءة، بمعنى: الدرس؛ والنية في الركوع، بمعنى: التواضع والخضوع الله؛ والنية في السجود، بمعنى: التذلل لله؛ والنية في التسليم على اليمين، بمعنى: السلام على الملكين والإنصراف من الصلاة؛ والنية في التسليم على الشمال، بمعنى: الرحمة على المؤمنين)، أ هـ بإختصار
(1) التعبير بالتطهير في هذا الموضع، ليس بسديد، فالله)، يقال: أنه منزه عن كذا؛ ولا يُقال: مُطهر؛ فانظر فيه.
- TTA - (2/328)
صفحة 916
تنبيه): القصيدة النونية للشيخ أبي نصر: {سلام على الإخوان في كل موطن}، توجد مشروحة بمكتبة السيد محمد بن احمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (1429).
وأخبرني الشيخ العلامة سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، أن القصيدتين مشروحتان، والشارح: الشيخ التلاتي المغربي، وإختصرهما الشيخ عبد العزيز الثميني.
ومن مؤلقات الشيخ ابن زياد: الجزء الرابع والعشرون من كتاب: " بيان الشرع "؛ وقد كان هذا الجزء مفقوداً من الأصل، غير موجود بين أجزاء الكتاب الإثنين والسبعين جزءا، فأكمله الشيخ عبد الله بن عُمر، فهو نظير الجزء السابع عشر في الزكاة، الذي فقد - أيضاً - من الأصل، فأكمله الشيخ مداد بن عبد الله الناعبي، وقد ذكرت ذلك في ترجمته
•
وفي تأليف الشيخ عبد الله بن عُمر لهذا الجزء المذكور، يقول الشيخ العالم نجدة بن عبد السلام النخلي، في قصيدته التي قالها في عدد أجزاء كتاب: " بيان الشرع "، فبعد أن ذكر الجزء الثالث والعشرين منه، قال:
وصنف قدوة العلماء طراً حليف الجود مولى العارفينا فتى عُمر بعبد الله أعني سليل زياد زاد الطالبينا لجزء الحج والأجزا بديلاً فنحن عن المعاصي به غنينا وقاه الله أحداث الليالي وأورثه ديار الباغضينا
329 - (2/329)
صفحة 917
وأورثه المهيمن ما يشاه وفي الجنات يلقى الصالحينا بحرمة سيد الثقلين طراً وخير الأنبياء والمرسلينا صلاة الله دائمة عليه ورحمته عليهم أجمعينا
وقد إطلعت على نسخ متعددة من هذا الجزء، يُذكر فيها: أن هذا الجزء مُؤلَّف من آثار المُسلمين، عوض عن الجزء الذاهب؛ ما عدا نسخة واحدة، مُصرح فيها: أن مُؤلَّفه الشيخ عبد الله بن عُمر، ولم أطلع له على مؤلفات أخرى غير ما ذكرته، وهو شرح القصيدة الرائية، للشيخ النفوسي، والجزء الرابع والعشرين من كتاب: " بيان الشرع ".
أما أجوبته، فكثيرة في أثر الأصحاب؛ وله قصائد في الفقه مطوله - سيأتي ذكر بعضها - وله قصيدة في مسيرة إلى الحج، وهي هذه:
أرى طيف من أهواه زار وسلما وأزعج ناراً في الفؤاد وأضرما وهيج تبريحا وشوقا ولوعة وجدد تذكارا به كان مكتما وأورث حزنا دائما وصبابة وخلى العين أدمعها دما تهل إنسكابا عبرة بعد عبرة بفقد الذي أهواه والقلب وصما أحن إشتياقاً كل ما هبت الصبا سحيراً وما غنى الحمام ورنما لتذكار أحباب ببهلي تركتهم بارض عمان قاطنين لدى الحمى وجبت الفيافي فدفدا بعد فدفد وكثبان رمل كالجبال وأكما على كل حرجوج قطعت وجفرة من النوق جشمت الجمال تجشما
1 (2/330)
صفحة 918
وحملتها ما لا تطيق من السرى وأدبتها سيراً بها متيمما بنا النوق مرتا نفنفاً متقدما وحملت نفسي اليم من بعد ما إنبرت
على ذات ألواح من الساج ضخمة تعوم بنا بحرا قلمس أخضما سفائن شتى قد ركبت مكابرا على موج تيار من الريح قد طما تؤم بنا قصداً إلى خير موضع من الأرض بيت الله ذاك المعظما فاحرمت بالميقات جهراً بعمرة ولبيت رب البيت عن قصد لملما إلى أن أتينا جدة وربوعها رسينا بها ذاك السفين المسوما وسرنا نجد السير قصدا لمكة نلبي إلها خالق الأرض والسما فلما رأينا مكة وجبالها وشمنا بها البيت العتيق المحرما نحوت إلى باب السلام ملبيا ولجت لبيت الله من سمت زمزما فطفت به سبعا وقبلت ركنه به حجر من جنة الخلد قد سما رملت إلى الركن اليماني إستلمته وعند مقام للخليل الذي سما رکعت به سبعاً وقمت مبادر لباب الصفا حتى إرتقيناه سلما وما بينه والمروتين مهرولاً وساع وداع سبعة كنت متمما وقصرت بعد الحلق إتمام عُمرة به متعة كانت لنهرقها دما إلى أن توافت أشهر الحج كلها فاحرمت بالحج الشريف المعظما أتيت منى فيها أقمت ملبيا لدى مسجد الخيف الذي قد تحرما فصليت فيها الخمس جمعا بوقتها بمسجد إبراهيم سنة من سما وجزنا بها قصداً إلى عرفاتها معارف آل الله أفضل منتمي فلما أتيناها أناخت ركابنا بها واطمأنت بالقبول وبالنمي ومدت رقاباً بالصعيد تذللاً لخالقها في ذلك اليوم عندما (2/331)
صفحة 919
رأت جملة الخلق الذي أتوا بها يعجون بالتكبير في ذلك الحمى ويدعون ربا مالك الملك واحداً ليغفر زلات لهم ومآثما يقولون إنا وفدك اليوم ربنا أجرنا غداً من حر نار جهنما تقبل إله الخلق منا فإننا عصيناك فاغفر ذنب من كان أجرما دوي لهم كالنحل يدعون خالقاً بخوف وإشفاق يرجون مغنما على سنة الهادي النبي محمد وملة إبراهيم والجد آدما فأكرم بها من بقعة ما أجلها وأفضلها في الأرض زان بها السما ملائكة الرحمن تنزل وسطها ورحمة رب العرش منه تكرما لذاك النبيون الكرام جميعهم لقد نزلوا ذاك الصعيد المعظما لدى عرفات عرفوا الناس دينهم فأكرم بها من ربوة الجمع أكرما أفضنا بحيث الناس فاضت ركابهم إلى نحو جمع زال عن قلبي الظما وهيأت سبعين حصاة أعدها لنرمي جمارا في منى عند من رمى فلما ركعت الفجر أغلست واقفا إلى مشعر سماه ربي محرما ذكرت به ربا عظيما معظما غفوراً رحيماً راحماً متكرما أتينا منى من بعد ذلك ضحوة رمينا بها أقصى الجمار مقدما لدى رمينا في ذلك اليوم وحده وأحللت إحراما من الحج بعدما فعلنا بها ما يفعل الناس في منى من الحلق والتقصير والثج للدما نهضنا لبيت الله قصدا نزوره وذلك فرض تركه يجلب العمى فطفنا به سبعاً تماماً كواملاً على طاعة الرحمن فرضا متمما وبين الصفا والمروتين كذلكم سعينا بها سعيا نرجي به النما وقد تم فرض الحج بعد وداعنا لبيت إله الخلق جل وأكرما
- (2/332)
صفحة 920
لئن فروض الحج قبل ثلاثة وقوف وإحرام لمن زار فاعلما وباقيه سنات كذا قالت الأولى قضينا جميع الفرض منها وبعدما رجعنا منى حتى نقضى جمارها بقية أيام تعد لمن رمى ثلاثاً لنرميها جماراً نعدها ثلاثة أيام لمن قد تكرما ومن يتعجل قبل ذاك فإنه يجوز ولا إثم لمن خاف مأثما وتمت شروط الحج من سنن له وفرض ونفل لم نغادره حيثما وملنا إلى نحو الرسول قلاصنا نجسمها البيداء إذا الليل خيما ونند بها بالسير قصدا ليثرب نزور بها الهادي النبي المكرما فلما قصدناها نزلنا بصحنها لدى الروضة الزهراء قصدنا تيمما فحنت حنين الفاقدات ركابنا أسالت دموع العين في ذلك الحمى كما فقدت أضعانها في مسيرها ترجع أصوات الحنين ترنما دنوت إلى ذاك الضريح مقبلاً صعيداً ثوى فيه الرسول الذي سما وأسبلت دمع العين مني صبابة وشوقا له إذ صرت فيه متيما وقلت رسول الله جنتك زائراً ومشتفعا بين الورى ومُسلما فكن لي شفيعا سيدي عند خالقي ليغفر زلاتي فقد كنت مجرما وتبت إليه من ذنوب جنيتها فكن لي عونا سيدي ثم لي حمى فإني عُماني وداري شاسع أتيتك حبا راغبا ومُكلما وإسمي عبد الله ثم ووالدي فهو عُمر في صحن بهلى مخيما عليك صلاة الله ثم سلامه ورحمته تغشاك يا وافي الذما ففرض علينا أن نصلي دائما عليك لأن الله صلى وسلما وأملاكه والمرسلون جميعهم لقد قال ربي في الكتاب وعلما (2/333)
صفحة 921
وأنت شفيع الخلق يوم تغابن إمام النبيين الكرام المقدما فيا سيد السادات من نسل هاشم عليك صلاة من مليك ترحما عليك صلاة الله ما افتر بارق وما حن رعد في الغمام وهمهما وما صدحت ورق على غصن بانها وما صوت الحادي بركب وهيما ومن بعد تسليمي على أفضل الورى دعوت قليلا داعيا ومسلما وقبلت تربا للعتيق الذي ثوى بجنب رسول الله إذ كان قيما أبي بكر الصديق خير خليفة تخلف بعد الطهر للدين قد حمى وجاهد في دين الإله وصد من تقاعس عن دين الإله وصدما
وقال في أمر الخلافة، وفي مدح الأصحاب، من أهل
الإستقامة:
أرقت لطيف حالف القلب لم يسر واسعر في جسمي لهيباً من الجمر وجدد تبريحا وعيل به صبري وأزعج حزنا في الحشا دائم الحر فبت كئيبا واجف القلب ذا ضر
وما هو من فقد الحبيب الذي بانا لخود خرود غضة الجسم قد كانا منعمة هيفاء في النوم تغشانا تريك سنا وجه كبدر إذا بانا وخدا أسيلا ماء حسن به يجري
قطوف خطاها إن مشت مشية المها تميس كغصن البان في الحسن والبها وترنوا بعين الريم من أعين لها برهرهة خود تجدد دلها خدلجة الساقين خمصانة الخصر
-334 - (2/334)
صفحة 922
فليس لها قد زال قلبي عن الكرى ولا ذكرتني للمنازل والقرى نسيم الصبا أو جددت لي تذكرا وقد صرت من بين البرية في الورى حليف صبابات وقد خانني صبري
ولكن لدين الله إذ صار حبله دريسا عفت آثاره ثم سبله وقد عز أهلوه وأهمل حمله فصار ضعيفا لا يعظم فضله
قلوب الورى مجته من باطن الصدر
ومن سوء دهر أهله أهل تعطيل لكل حدود الله في الفعل والقول يعيبون أهل الفضل بالقال والقيل وما همهم إلا لتعطيل تنزيل وجور عباد عاكفين على الكفر
ولم يرقبوا إلا ولم يحفظوا ذمه ولم يرحموا طفلاً صغيراً ولا أكمه ولم يجعلوا مال اليتيم له حرمه قد انتهكوا ما لا يحل لدى الأمة فظنوا بأن الله ليس بهم يدري
بلى إن ربي عالم بفعالهم وما عملوا من باطل في إفتعالهم وما قد أكنوا من قبيح فعالهم وما وطئت ذر وحس نعالهم عليم بمكنون القلوب بما يجري
ولكن ليستدرجنهم في ضلالهم بلا علمهم فيه ولا حس بالهم ليوم عظيم مهول مع سؤالهم بما إجترحوا من سيئات ضلالهم يُحاسب عن مثقال وزن من الذر
حراص شحاح قد أضرهم الحسد خساس رذال لا يبالون بالفند قليلون عند العرف ليس لهم عدد كثيرون عند الجهل قد بددوا بدد وهمهم صوت القيان مع الزمر
-335 - (2/335)
صفحة 923
فهذا الذي هاج الغرام وأحزنا وجدد تبريحا لقلبي وأشجنا فقل إصطباري عند ذاك وأذعنا لما قد دهاه ثم أبدى فأعلنا فعيني إذا تنهل دائمة تجري
فما هذه الدنيا تدوم لمن بها تمسك إمساك المشوق بحبها تكدر صفو العيش منها بكربها وتقرعهم دأبا بإيقاع خطبها بتنغيص لذات وتغيير ذي قتر
وهل دامت الدنيا لحي ترونها فما عاقل إلا وذم سكونها فكم قد دهت ممن أحب ركونها لقد زودتهم للفراق منونها لكل مطيع منهم وذوي كفر
ألا فدعوا الدنيا ولا تتبهجوا بزهرتها حباً ولا تتلجلوا لداع دعا للعرف بالعرف تفلجوا ومن فتنة الشيطان تنجوا وتخرجوا إلى طاعة الرحمن بالأمر والزجر
كما كان أصحاب النبي المطهر مهاجرهم في الدين من خير معشر وأنصار دين الله في كل خير شروا أنفسا الله يا نعم مشتري جواد كريم لا يخاف من الفقر
يوالون في الرحمن في طلب الفضل وفي عز دين الله بالحق والعدل وقد شاهدوا خير البرية والرسل سما مجدهم بالحلم والعلم والعقل وبالأمر بالمعروف والنهي عن نكر
فبالخندق المحفور قد أكثروا الطعنا وفي أحد كانت مناقبهم أسنا مناقب كل الخلق لم يعرفوا الوهنا ويوم حنين كردسوا عند من أدنا إليهم بحرب كاسح ثم في بدر
-3360
- (2/336)
صفحة 924
لقد رفضوا المذموم من كل باطل يضجون بالتكبير تحت القساطل وقد خصهم ربي بحُسن الفضائل فليسوا كقوم كالحبارى أراذل أصروا على الحنث العظيم مع الإصر
ألم يسمعوا ما قال ربي من الكلم وقد حث فيه في الجهاد على الأمم اصم أبكم عمي خرس بهم صمم عن القول لا يوعون ما خط القلم وما جاء فيه النص في محكم الذكر
فما خالط الأبرار شك كمثلهم ولا جهلوا فيما أتاهم بجهلهم ولا إعتزلوا عن دينهم مثل عزلهم ولا ابتدعوا في الدين جهلا كفعهم ولكنهم بالمصطفى سيد الطهر
قفوا سبله منهم بقول وفي العمل وقد خالفوا في الله قول ذوي الجدل غداة ثوى خير البرية والرسل عليه صلاة الله والدين قد كمل فولوا على الدين الحنيفي أبا بكر
وهي قصيدة طويلة، ذكر فيها الخلفاء الأربعة، ثم ذكر قضية تحكيم الحكمين، وما لأصحابنا من رأي في تلك القضية، فقال وهو يعني الإمام عليا، لما رضي بالتحكيم:
فعاتبه أهل الديانة والتقى وقالوا علي قد أطعت ذوي الردى بتحكيم أهل البغي والفسق والعدى ألم تر عن تحكيمهم قط مقصدا وقالوا له لا حكم إلا لذي الكبر
لقد جاء حكم الله في النص من بغي نقاتله حتى يفيء الذي طغى بعصيانه حتى عن الغي قد صغا تركناه إذ قد كف عن حومة الوغى كذا قال رب العرش في محكم الذكر
337
- (2/337)
صفحة 925
وليس بحكم في النشوز الذي جرى وقد نشزت خوفا من البعل إذ ترى من البعل أعراضا هناك ومهجرا وهذا له حكم وليس بمفترى وما قاله المولى فجار بلا نكر
وليس لحكم الصيد في ذاك مدخل وذلك حكم آخر هو مفضل لكل أتى حكم وليس يبدل وتحكيم صيد البر قد يحكم العدل وليس أبو مُوسَى بعدل لمن يزر
كذلك عمرو ليس بالعدل عندهم كذا قال أهل العلم من قبل كلهم
ففارقه مع ذاك ابن المعارف وأهل الولا في الله قراء المصاحف ولم يخفوا الله عند المخاوف تداعوا لحكم الله دعوة لاهف ليخرجهم من فتنة في الورى تجري
فولوا هناك الأمر ذاك الفتى الأزدي سلالة وهب في رضى الصمد العبدي وقد كان ذا بأس شديد وذا جلد ورأي وعلم ثم فهم وذا زهد وصاروا جميعا قاصدين إلى النهر
وكانوا كأسد الغاب بين العشائر وأنصار دين الله أهل البصائر شراة عفاف بل كرام العناصر مجيبون للرحمن أهل المآثر لقد طلقوا الدنيا ومطلب ذي الفخر
فقام ابن وهب وهو الله يذكر وأصحابه يقفونه ويكبروا على طاعة الرحمن خوفا وينذروا فما برحوا في الحرب مع ذاك ينظروا لجيش ابن حرب كالجراد والكذر
- TA- (2/338)
صفحة 926
وكان على صاحب الأصل والفرع يجالدهم بالطعن والضرب والقرع فلما رأوه ناشدوه عن الدفع وقالوا له لا تستميل إلى الخلع فلم ير غير الطعن ثمت والكر
وقد بلغت قتلاهم ذلك الوقتا ألوفا عداداً أربعا شتهم شتا ولم يكسبوا إثما ولم يحملوا مقتاً من السادة الأبرار لم يدخلوا الشتا ولم ينقصوا الإيمان مثقال ذي ذر
فكم من تقي أريحي مجاهد رضي ولي مخلص الدين عابد قتيلا ثوى في الحرب عند التجالد على طاعة الرحمن غير معاند وكم من فتى حبر هناك ومن بر
وألفان من قتلى النخيلة قد قالوا بقية أهل النهر للفضل قد نالوا كرام عفاف صالحون وأبطال ولم يلههم في الله أهل ولا مال شروا أنفسا الله بالثمن الوفر
هداة ثقاة ليس في دينهم غمز زكيون أو أبون للعرف يهتزوا مساعير في الهيجاء للدين قد عزوا فما فيهم رمز وما فيهم نبز فأحلامهم أصفا من الوابل القطر
يبيتون طول الليل الله يعبدوا ويتلون وحي الله إذ يتهجدوا ويدعون رب العرش الله وحدوا قلوبهم طارت من الخوف ترعد وكانوا قياما ركعا مدة العُمر
فهل كالفتى الأردي الرضي وعمار وزيد بن حصن أو أبي الفتى القاري وعروة أو سلمان كل فتى شاري وعامر جراح هم خير أنصاري وهل كشريح زاكي الأصل والنجر
-339 - (2/339)
صفحة 927
وابن أباض للديانة مقفى إمام الأباضيين غير مزخرف وهل كابن زيد جابر ذو التخوف كذلك والزحاف بين التزحف وهل كقريب أو علي أبي الحر
سليل حصين وابن رستم في الغرب وعبد الوهاب الفتى السيد الندب وأفلح ذي الدين الرضي وذي اللب أئمة أهل الغرب هم منتهى حبي زكيون أوابون فاستمعوا خبري
وهل كهلان ذي التقى من خراسان ووائل أيوب وعن صنوه الثاني وحمزة المختار أو بلج ذي الشان غداة الوغى يوما إذا إصطف جمعان فعن ألف قرن في الطعان وفي الكر
غداة التقى عند القويسم باليمن أخي المكر والعدوان والسوء والمحن معينا ليحيى طالب الحق بالعلن فشردهم في كل وعر وفي الحزن وجاء برأس للقويسم كالصقر
ووارث ذي الأداب أو مثل حاجب وهل كالجلندى من إمام مطالب ونسل ابن قيس الحضرمي المغالب ونجل سليمان الإمام المواظب وهاشم غيلان أخي الفهم والفكر
نعم وإمام المسلمين ابن جيفر فذاك المهنا والمنير بن نير وهل مثل محبوب ترى ومحبر سليل رحيل مع بشير بن منذر وهل كابن محبوب محمد الحبر
وهل في البرايا مثل موسى بن جابر هو الإزكوي الزاكي سليل الأخائر وموسى على الإركوي ذي المفاخر وكالصلت للتقوى لدفع المناكر
سما مجدهم فوق السماكين والغفر
- TE. - (2/340)
صفحة 928
ومن كسليمان بن عُثمان في الحكم ونبهان ذي التقوى المؤيد بالحلم وابن المعلا وابن قحطان في العلم وقل هل كغسان أبي مالك الشهم لمطلب علم والربيع الفتى البصري
كذلك وضاح بن عقبة ذو التقى وجعفر نبهان وجساس قد رقي إلى درج الخيرات في مطلب التقى بجنات عدن خير دار ومُرتقى وهل كعلي الإركوي الفتى العزري
وهل كسعيد الطهر من نسل محبوب سلالة عبد الله بل خير مطلوب مطهرة أعمالهم من ذوي الريب برئيون من كل الوصائم والعيب عليهم رضى الرحمن في الفعل والأمر
كحرقوص الهادي الذي شاع ذكره سليل زهير بان في الحرب صبره كذاك أويس قد تقدم أمره هو القرني قد طاب بالعلم فخره (1) بما صبروا الله في ساعة العسر
وفي الغرب أشياخ لنا وأكابر أئمة دين الله فيهم سرائر بجربة الزهراء زهتها المفاخر وأهل نفوسا أخلصوا وتناصروا ذخيرة دين الله من خير معشر
نواليهم في الله حقا ونقتدي بهم في أمور الناس يوما ونهتدي فهم خلفاء الله من بعد أحمد على الأمر بالمعروف في كل مقصد فما فيهم شك وطعن لمن يزري
هداة تقاة ليس في دينهم زلل لقد صحبوا القول الصحيح مع العمل وقد خالفوا في الله قول ذوي الجدل بغير مقال الحق كلهم كمل عليهم سلام الله في الليل والفجر
(1) لم يُرتب الناظم اعلام المذهب على الجدول الزمني - كما تراه هنا - (مؤلفه).
-341 - (2/341)
صفحة 929
هم عدتي للنائبات وشدتي و مبلغ آمالي وسؤلي ومنيتي بهم أهتدي في كل أمر لبغيتي لأنهم في الناس من خير أمة لأمرهم بالعرف والنهي عن نكر
هم أسسوا الدين الأباضي وأحسنوا معالمه حتى علائم بينوا طريقته بالقول منهم وأعلنوا بصحة ما فيه وبالكتب دونوا صحائف حق كالشموس وكالبدر
ثم ذكر بعد هذا، بعض مُعتقدات الأصحاب، وغيرهم من أهل المذاهب الأخرى، في كثير من المواضع، تركتها إختصاراً، ثم تعقب ذلك بقوله:
وأستغفر الرحمن فيما حكيته إذا زل قلبي ثم فيما أتيته وما قلت إلا الحق فيما رويته عن العلماء الأبرار ليس أدعيته عليهم بلا قول صحيح من الأمر
أتتني بها آثارهم لست في لبس فآثارهم أضوى من البدر والشمس وليس بها من زخرف القول من جنس كآثار أهل الإفك والمذهب الرجس فآثارهم صينت عن الباطل الهدر
وهي قصيدة طويلة، تزيد على مائتي بيت، تركت كثيرا منها؛ يقول في آخرها:
فدونكم غراء ذات العجائب معدلة الأوزان من كل جانب تميس كخود غضة ذي ترائب تتيه بحسن الحلي فوق الترائب لها خلل من سندس ناعم خضر
342 - (2/342)
صفحة 930
إذا ما شداها ماهر في الملاحلت لسامعها بالحب في قلبه زكت يقول لشاديها أعدها فقد أتت بحسن معان للكآبة قد حلت
فيسلوا بها الراوي ومستمع الشعر
تنحلتها من حسن فكر سبكتها ومن قالب البحر الطويل غرفتها وعارضتها بالنحو لما رويتها وفي أصل دين المسلمين إختصرتها ليفهم معناها ويدري الذي يدري
ولكنها في قلب كل منافق كسم الأفاعي بين تلك الغواسق وفي حلق عاصي الله من كل فاسق شجي وحميم للشقي المقارف وصمت به الآذان من شدة الوقر
وصلوا على خير البرية أحمد نبي هداه الله هاد ومُهتدي وخاتم رسل الله طرأ ومُقتدي بما قاله مولاه في كل مقصد عليه صلاة الله في الليل والفجر
وقال هذه القصيدة، يذكر فيها الإمام المرداس بن حدير التميمي، وبعض المسلمين والفقهاء في الدين:
يا عين جودي بدمع منك مدرار على الشهيدين مرداس و عمار لا تبخلي بدموع منك كامنة في محجريك خفي من لفحة النار هم اللذين أطاعا أمر ربهما قد شيدوا دينه للمدلج الساري هما الشهيدان في الإسلام قد قتلا في طاعة المصطفى والخالق الباري ..... سبيل نبي الله قد سلكا وصاحب المصطفى الثاني لدى الغار وصنوه عُمر الفاروق قد فرقا عن كل ذي بدعة شنعا وختار
343 - (2/343)
صفحة 931
وفاز بالحق أهل النهر إذ نهضوا مع الإمام الهمام السيد الشاري هو ابن وهب إمام الدين قدوتنا أكرم به من همام ضيغم ضاري لم يتبع زينة الدنيا وزهرتها ناه عن النكر بالخيرات أمار حتى مضى في سبيل الله مجتهدا بالنهروان شهيدا نافي العار عليهم رحمة الرحمن تشملهم أنصار دين الهدى من خير أنصار وأذكر أبا حمزة المختار في نفر من قومه فهم من خير أنفار سليل عوف العماني طاب مولده وطاب مخبره مع كل خبار وابن عقبة بلجا كان ذا جلد تحت العجاج كمثل الضيغم الضاري وطالب الحق عبد الله إذ طلعت فرسانه بينهم كالكوكب الساري
وهم ألوف على خيل مطهمة يقودهم حمزة أكرم بمختار سليل عوف عفاه الله عن زلل وفي الخميس هداه الخالق الباري حتى أتى مكة في جحفل لجب وفي قديد كليث الغار كرار قد قاتلوا في سبيل الله واجتهدوا حتى مضوا شهداء من غير فرار أكرم بقوم مضوا في كل حوصلة من الطيور حواهم كل ذي ضار من السباع إنتهاشا يوم مصرعهم من غير غسل ولا رمس لقباري قد أخلصوا دينهم الله واصطبروا في حومة الحرب نالوا فضل غفار باعوا نفوسهم الله خالقهم بجنة لهم خوفا من النار جافوا جنوبهم عن طيب مرقدهم طول الليالي بإدجاء وأسحار يتلون وحيا وتنزيلا بلا سأم أحلى من الشهد عند التالي القاري وفي قيام طوال الليل أرجلهم مثل الأساطين من خوف وأفكار
(1) قوله: {يقودهم حمزة أكرم بمختار}، يعني: ابا حمزة المُختار بن عوف (رحمه الله).
- TEE- (2/344)
صفحة 932
يرجون رحمة غفار ليرزقهم جنات عدن أعدت بين أنهار جداول خمرها فيها مفجرة لا تنزف العقل ليست خمر خمار أذكى من المسك شما بل مذاقتها كالسلسبيل واري غير مشتار تجري وأنهار رسل غير ذي أسن والسدر والطلح منضود بأثمار ما تشتهي النفس فيها من أساورة ومن لباس حرير بين أبكار منعمات حسان زانها فتر دعج العيون رخيمات بأسوار من سندس في جنان الخلد مسكنها على الأرائك تحكي حسن أقمار بين الولائد تمشي في عباقرها وفي زرابيها ليست بأطمار ما تشتهي النفس فيها من مآكلها من الفواكه أو من لحم أطيار نعم النعيم نعيم لا زوال له مسرمداً دائماً من فضل جبار جوار خير الورى الهاد من مضر محمد المصطفى من نسل فيذار صلى عليه وحياه وكرمه رب السماوات طوراً بعد أطوار
وللشيخ ابن زياد - أيضاً - قصائد أخرى كثيرة مطولة، أكثرها في الفقه، منها هذه القصيدة الآتية، قالها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك:
الحمد الله ذي العرش الذي وهبا ويسر العلم فضلاً للذي طلبا يا طالب العلم شمر لا تكن وهنا فالعلم يدركه من سامر الشهبا فخير شيء على الدنيا لطالبه علم يزين الفتى محيا ومنقلبا وبعد فالأمر بالمعروف أوجبه والنهي عن منكر من نزل الكتبا على الكفاية إن قام الكرام به أجزى عن البعض إن قاموا بما وجبا
345 - (2/345)
صفحة 933
وقيل لو تركوا الإنكار كلهم يوما لباءوا بسخط الله والغضبا من كان يقدر إنكاراً بيمنته يوما وإلا بما قالت به الخطبا وإن يكن يتقي بالقلب يجزئه فالدين يسر ولا لوم ولا عتبا وما على نسوة إنكار ما إرتكبوا إلا بقلب لها إن عاينت ريبا ولا العبيد ولا الصبيان قاطبة ولا على الشيخ إن لم يستطع غلبا وينبغي للذي بالعدل يأمر أن يحكم ثلاث خصال قالت النجبا بأن يكون عليما في أوامره وعَالِماً بنواهيه لما اجتنبا وليصحب العدل مهما قام مجتهداً في الأمر والنهي وليعدل ولو غضبا وليرفقن بمن بالعدل يأمره ويرفقن بمن ينهاه يا أدبا ولا يكن آمراً بالعُرف تاركه ولا يكن ناهياً للفحش مرتكبا وفي التقية للسلطان بعضهم أجاز كي لا أمور الناس تنقلبا وبعضهم لم يجز يوما تقيته عن القيام ولو بالنفس إن طلبا وجائز عفوه عن حبس ذي ريب رأى الصلاح لدين الله لا عجبا إلا الحدود فلا إلا القيام بها فإنه واجب ما كوكب غربا وإن تكن بينهم هيجاء قائمة يستودع الحبس حتى يقضي الأربا وإن يقم هو ثم الحد جاز له لأنه واسع ما شاء أو رغبا وجائز حبسه من رد مدرته من بعد بينة يا صاح إن ندبا وواجب منعه أهل الضلالة عن رفع اليدين لمن للذكر منتصبا وأن يؤخر توجيه الصلاة عن الإح رام أو يقنتوا أعجام أو عربا وقيل أن ليس يوما للرعية أن يؤدبوا فاسقا في الفحش قد رسبا إلا بأمر إمام العدل إن أمروا أو أن يقيموا مقاماً ذلك الأدبا لكن على الكل غيث المستغيث إذا دعا بيا رب والإسلام منتحبا
- TER - (2/346)
صفحة 934
إلا الذي كان فيه الحكم بينهم رد لمن هو للأحكام قد نصبا وجائز لولاة الأمر إن هجموا أهل المناكر إن هم أبصروا الريبا كمثل شرب حرام أو زنا وغنا للبالغين أو المزمار والطربا ومثل نوح ولطم الخد قاطبة وشق جيب على ميت إذا شجبا وكل ممتنع يوما بمنكره فجائز هجمه شعبان أو رجبا إلا أخا الدين لم يهجم إذا أبداً لأنه لم يكن للمال مغتصبا ولا لهم كسر باب لا ولا جدر على أخي منكر إلا الذي حربا فإنه جائز يوما لزلته إن كان منعا له صدقا ولا كذبا ومن تشبه في زي النساء فقد يستوجب الحبس ما مزن الحيا إنسكبا كذلك الخود إن تلبس لباسهم فالحبس مؤيلها حتى ترى التعبا وتمنع الخود من إبداء زينتها إلا لذي محرم ولتلزم الحجبا ويمنع الرجل أن يخلوا بغانية بالسجن والحبس حتى يعرف الأدبا وكل من سب أهل الدين يا رجلاً فجائز قتله بالسمر والقضبا وكان بعض على الإصرار يوجبه ومن عن التوب يا ذا المكرمات أبا وبعضهم قال فالتعزير يجزئه والقلب للأخذ بالتخفيف قد رغبا وقيل في لعب الصبيان مختلف فيه فبعض رأي الإنكار قد وجبا وبعضهم لا يراه واجبا أبدا لأنهم غير محجورين يا أدبا وكل ما يتلهى البالغون به فجائز كسره يوما ولو ذهبا وكل ما كان للخمار من عدد فجائز کسره يا صاح لو غضبا إلا الجرار ففيها الإختلاف جرى ما بين أهل الهدى يا من قرأ الكتبا والخمر يهرق من أيدي الذين هم أهل الصلاة وربي يكشف السببا ومن يرى عقله قد طاش من سكر فواجب حبسه والحق قد غلبا
347 - (2/347)
صفحة 935
كذلكم من يرى في بيته سكر فحبسه واجب ما راكب ركبا ويمنع الناس من غش الدراهم أو غش السلائع يا من قام منتصبا وتارك الصلوات الخمس متعمدا فواجب ضربه حتى يرى التعبا لا يرفع الضرب عنه أو يصليها لأنها قطب في الدين لو شجبا وإن يكن جاحداً للفرض قاطبة فقتله بالحسام العضب قد وجبا كذاك أن يمتنع يا صاح ممتنع عن الختان عليه القتل حين أبى من غير عذر وقد جاءته حجته وبالغ عقله لا يشتكي الوصبا وإن يكن سب يا ذا مسلما رجل ذمي يلزمه التعزير لو كذبا كذلكم إن زنا يوما بمسلمة فقتله واجب لا شك حين صبا كذاك في لطمه أهل الصلاة إذا فقطع يمناه محتوم بما ضربا وإن يقل رجل ذمي في غضب أنا بني مسلم يلزمه إذ نسبا في قول بعض وبعض كان يهدره عنه فكن تابعا ما قالت النجبا وإن أقر بذي الألاء خالقه وبالنبي الذي قد شرف العربا ولم يقل كلما جاء النبي به فهو الصواب وأمر الله قد غلبا فلم يجب قتله في قول أكثرهم في الإرتداد بهذا القول يا عربا وإن تراه على الإسلام ليس له من ملجأ عنه أن لو عاش مكتسبا وإن يقل مكرة يأتي ببينة بأنه مكرة وليمض منقلبا كذاك إن أسلمت يا صاح ملمعة حبلى فينفقها الزوج الذي عشبا حتى تضع حملها في قول بعضهم وبعضهم قال لا رزق لها وجبا كذاك إن أسلمت أو عندها ولد طفل لها تبع ما شارب شربا وإن تكن أمة هي ليس يتبعها أولادها هكذا في الكتب قد كتبا
- TEA- (2/348)
صفحة 936
في قول بعض وبعض قال هم تبع لها وللحق أنوار فكن أربا وجائز لولاة الأمر إن حكموا على اليهودي يوم السبت لو غضبا كذاك أن يمتنع فالحبس يلزمه والله يعلم من قد جاء أو ذهبا وإن يكن في بلاد العدل قد سكنوا ناس أولوا ذمة هم يعبدوا الصلبا فيؤمرون بقلب الزي عن كمل كي يعرفوا من ذوي الإسلام لا عتبا ويزجرون بأن لا يظهروا سكرا ولا الخنازير والمزمار والصلبا وقيل أول من للحبس قد جعلا عثمان لما فشا الإسلام أو شعبا ولم يكن قبل في عصر النبي ولا عصر الرضيين حبس أيها النقبا واستعملوه أولوا الإسلام سادتنا أهل المنار الذي هم طاولوا الشهبا ونحن نتبع آثاراً لهم سلفت ونقتدي بهم الأعوام والحقبا والحبس صاح عقاب قال رب به ذو العرش في محكم الآيات إذ كتبا وكل من صار في سجن بلا سبب فإن من سبه للوزر قد كسبا وليس للحبس من حد لمدته إلا على نظر الحكام لا عجبا ولا يجوز يولي الحبس غير فتى عدل رضي زكي أيها النجبا وبعضهم رخصوا في واحد ثقة أمين قد جانب التحريف والكذبا ومن يلي الحبس إن هو جاءه رجل بآخر عنده قد صاحب الرعبا وقال إن ولي الأمر أرسلني إليك أن تحبس الشخص الذي قربا فلا له حبسه في الحكم قاطبة وبعضهم قال بالتصديق لا كذبا وشاتم الناس يوماً أو ملقبهم فاحبسه في ذاك شتما كان أو لقبا وثاقب الحبس لم يضرب إذا أبدا هذا عن الموصلي الحبر إن نقبا وليس للخصم عفو بعدما إرتفعا إلى أخي الحكم في جهل إذا طلبا
-349 - (2/349)
صفحة 937
إلا إذا كان في حق فذاك له والله يعلم ما قد شاع واحتجبا وفي الذي صار وسط الحبس في مرض ولونه من أذى الأمراض قد شجبا فإن أتى أهله يوما وقد طلبوا إطلاق صاحبهم كي ينفي الوصبا إن كان الله محبوسا فذاك له أن ينظر الطبن ما للعدل قد قربا وإن يكن لعباد الله ليس له أن يخرج الخصم إن لو قارب العطبا وإن تظاهر أسباب على رجل بالقتل متهم فليحبس الحقبا حتى يتوب نصوحا من ضلالته ويأمن الناس منه الشر والغضبا كذلك اللص يا ذا في تظاهره فالحبس مسكنه أو يأمن الرعبا وفي القتيل إذا ما قال ضاربني زيد فليس له أن يتهم رجبا وإن يقل إنهم عُمراً فذاك له إن كان لم ينقضي حبس الذي طلبا كذا الولي فهو يا صاح يشبهه فخذ بما قلته إن جانب الكذبا وإن أقر ولي الدم يا رجل بأنه مخطئ فالمال قد وجبا ولم يعزر ولم يحبس إذا أبدا لأنه مخطي يا أيها النجبا وللإمام بأن يرفع لموضعه أهل الجنايات أو من يسرق النشبا إلا الحقوق ففيها الإختلاف جرى وليس شيء عن الرحمن قد عزبا وصاحب الدين لم يحبس إذا أبدا إن كان ذا فاقة أو كفه تربا ولا كفيل على ذي فاقة أبدا إن الكفيل على من يملك الذهبا وإن كان ذا صنعة فالزمه مكتفلا والحق ذو بينات يخجل الشهبا والناس قد قيل أن الفقر أصلهم حتى يصح غناهم يا من إحتسبا وبعضهم قال إن اليسر أصلهم والحق فهو حسام يعجز القضبا وإن يكن لولي الأمر يا سندي حق على رجل لو خطه رعبا
-350 - (2/350)
صفحة 938
فلاله حبسه إن كان جاحده وإن أقر له قد جاز لا كذبا إن كان ذا ثروة أمواله كثرت ولم يكن ذا إفتقار كفه تربا لكن يرتفعا مع حاكم حكم أو ينصبا حكما يقضي بما وجبا كذاك في مدع حقا على رجل وقال لي بينات يا أخا النجبا فاحبس له خصمه يوما فلا عجب كي لا تضيع حقوق الناس واجتنبا كذاك في مدع عبدا وجاحده فقال لي بينات حين ما طلبا فليحبس العبد وليجعل له أجلا مقدار مكنته والعلم قد عذبا إن صح الزم طعم العبد عن كمل يوما وإلا عليه الطعم فاحتسبا وإن عنت رجلا في الحبس علته وخيف منه على ذي السجن إذ وصبا فجائز قطره يوما بمقطرة إن كان لا ضررا فيها ولا عطبا ويمنع الناس ألا يطلقوا أبدا على الأنام مواشيهم وكن ذربا وإن يكن أفسدت يوما على أحد فالغرم يلزمه خذ بالذي كتبا كذاك في حدث الصبيان مختلف بعض رأى حبسهم في ذلكم أدبا إذ لا عقاب عليهم في فعالهم وبعضهم قال لا حبس ولا نصبا ويحبسون بسجن لا يضر بهم أصلا ليزدجروا أو يتركوا اللعبا كذا المجانين فاحبسهم إذا بطشوا بالناس خذ بمقالي لا تكن نخبا (1) وأهلهم يؤخذوا يوما بحفظهم وهامة الحق تعلوا الجدي والقطبا كذا العبيد إذا خيفت مضرتهم على الملا حبسوا ما فارس جلبا (2) وصاحب الأمر يطعمهم بلا جدل من مال خالقه لا شك يا عزبا
(1) أي: خبان وهو بالخاء المنقوطه.
(2) أي: صاح على فرسه.
-401 - (2/351)
صفحة 939
ويضربون على أدبارهم بعصى إذ ذاك تعزيرهم إن واقعوا الريبا ونزه الحر عن ضرب على دبر والأرش فيه على من ذلك إرتكبا فإن يكن خطأ في مال خالقه وإن يكن ذاك عمدا ألزم العربا (1) ويحبسون كمثل الحر إن فعلوا فحشا بذاك قضى السادات يا نجبا وصاحب السجن يطعمه الإمام إذا ما شاء إن كان ذا فقر كذا كتبا وإن أراد فيطلق ذاك مع رجل حتى يواليه إن يصحب الهربا ولا لذي الحبس من بسط إذا طلبوا ولا حبالاً ولا دلوا ولا خشبا فإن تفضل في ذاك الإمام له لأنه ناظر للعدل ما قربا والأمر بالحبس فيه الإختلاف جرى إن كان غير مطاع من له ندبا وإن يكن آمرا عبدا فيلزمه وإن صبيا فيلزمه الذي عطبا وإن يكن يتقي يوما فيلزمه حتى يقاد به يا صاح إن شجبا حتى يوالي إني ما أمرت إذا بالله خالقه من أنشأ السحبا وقاتل أجنبيا صاح ليس له يوماً ولي بأرض العدل قد طلبا فيأخذ الحاكم المفضال قاتله بالكره حتى يذوق القيد والخشبا فإن مضى حبسه من بعد تكملة واستقصى الحبس يا من في العلا رغبا فإن يكن صح فالزمه الكفيل متى ما صح وارثه فليحضر النحبا والقيد فهو على قدر الجناية أو قدر الذي صار للفحشاء مرتكبا كمثل قتل وجرح قيل أو سرق ومثل جهل أيا من للندى صحبا هذا وفي اللعن تعزير لقائله ويا حمار ويا كلب به وجبا ولا حدود ولا تعزير في تهم ولا غرامة إلا الحبس لا عجبا
(1) العرب: العضد، كذا بالأصل.
-352 - (2/352)
صفحة 940
لكنه عند إقرار وبينة فواجب كله والحق قد صلبا ولا يجاوز بالتعزير قاطبة بعض الحدود كحد العبد إن شربا وصاحب الحكم يوما إن رأى رجلا في غير مجلسه للغير قد ضربا فلينفذ الحكم فيه قول أكثرهم وتابع الحق فاعلم أكل ضربا (1) وكل متهم فالشك يلحقه يا ذا سوى العدل فاحكم لا تكن نخبا (2) وإن تظاهر أسباب على أحد بأنه مفسد للفحش قد ركبا فجائز نفيه من أرضهم أبدا إن كان من غيرها يا من علا الرتبا وغادة تدعي يوما على رجل بأنه جاءها والليل قد كثبا فإن رأى عندها يا صاح تلحقه بمثل ذا تهمة فاحكم بما وجبا وحجرة أصبحت محروقة بلظى أو أصبح الباب مكسورا وقد عطبا ثم إدعى أهلها يوما على رجل وكان متهما فاحبسه كن ذربا وداخل عند قوم وسط منزلهم بإذنهم حينما قد جاء إذ قربا فلا لهم أخذه في تهمة أبدا لكن يحلف بالله الذي وهبا كذا إذا إصطحبوا يا صاح في سفر لا منزل هكذا والحق قد عذبا وهاك في الأمر بالمعروف رائقة لا تعدلن بها درا ولا ذهبا كأنها في قوافيها وصورتها آفاق من غيه والموت قد كربا والحمد لله ذي الألاء خالقنا على الإعانة منه للذي طلبا ثم الصلاة على المختار سيدنا وآله الطيبين السادة النجبا ما لاح برق وما سحت سحائبه وما همي المزن يسقي الزرع والعشبا
(1) العسل الأبيض. (2) أي: خبان.
-353 (2/353)
صفحة 941
وقال فيما يجب للزوجة على الزوج، وما يجب للزوج على
الزوجة:
خود أتت مجلسي والعين تنهمل سحا على وجنتيها الدمع ينهطل كأنه من خلال المزن مندرج أو برد ساقط أو لؤلؤ فضل
إلى أن قال:
فقلت يا هذه لا تخجلي وسلي عما بدا لك لا خوف ولا وجل قالت هديت كفاك الله كل أذى أتيت شاكية يا أيها الرجل عندي بعل غنى ليس يعدمه شيء من المال لكن مسه بخل ما ذاك يلزمه في الحكم يا أملي قل لي كفيت الردى حقي به أصل لآخذن منه حقي كله كملا ولو تعصى به أو مسه خبل فالحكم يردعه عن كل سيئة لو كان ذا نخوة أو رأسه جبل فقلت في كل عام ستة وجبت أثواب لا سمل فيها ولا بلل درعان ثم لحاف واسع معه إزار وإثنان جلبابان قد عملوا كتان أو من حرير قال بعضهم والصبغ يلزمه فيما به فعلوا من درع أو من إزار مع جلاببها من السواد كذا قد قالت الأول وقيل من بقم إن كان ذا يسر وللفقير فصبغ النيل يا رجل في قول بعض وبعض ليس يلزمه شيئا من الصبغ لو كانت له حيل
أما الحرير مع الكتان للكبرا والأغنياء إذا ما طولبوا بذلوا على كسا مثلها أخت وعمتها وأمها وفويق الساق ينسدل
-354 (2/354)
صفحة 942
وليس يلزمه في سحب أذيلها على التراب فما في قولنا خلل
وفي نفقة الولد على أبيه، يقول:
وليس يلزمه بعد البلوغ له شيء ولو عينه بالدمع تنهمل إن كان ذا صحة ما أن به مرض وإن يكن مرضا ضاقت به الحيل فواجب قوته من مال والده ما دام حيا إلى أن ينقضي الأجل وإن يكن عنده مال يقوت به من كده أو يكن أوصى له رجل ولا على والد إلا إذا عدمت أمواله كلها فالأمر معتدل فيما وصفنا له من مال ووالده وكسوة لتواريه بذا عملوا أما الإناث لهن القوت متصل ولو بلغن محيضا ليس ينفصل في بيت والدها حتى يزوجها زوجا ويكفلها عنه وتنتفل وامة زوجها حر فيلزمه في الليل كسوتها والطعم والأكل وفي النهار على المولى لتخدمه من أول الفجر حتى ينقضي الأصل وليس يلزمها في الليل خدمته لكن يتركها للزوج ترتحل وليس للزوج بعد الفجر عشرتها لأنها في قيود الرق تختبل وكسوة الزوج درع والإزار معا بلا قناع وجلباب لها جعلوا إذ ليس يلزمها للرأس تغطية مغلفل لونه أو ليس منسدل وقد علاها أبو حفص بدرته كي لا تشبه بالحرات تمتثل قال لها إكشفي عنك القناع فلا شيء عليك ولا وزر ولا وجل ذاك الأمير الذي شاعت فضائله مؤدب ناصح للثقل محتمل فرحمة الله تغشاه وتلبسه ما سار نجم السما من فوقه زحل
1400 - (2/355)
صفحة 943
والقصيدة طويلة، تقارب مائة بيت، يقول في آخرها:
فهاكها درة كالشمس طالعة قد بدت أرقبها والليل مكتهل غرفتها من بديع الشعر مبتدنا حتى أتت كلها ما أن لها مثل فخذ بما قلته فيها وكن فهما واسأل ذوي العلم عنها إن هم قبلوا في شهر شعبان كان القول فيه وقد مضت ثلاث سنين كلها كمل بعد ثمانين عاما ثم تسعمائة مذ هاجر المصطفى الهادي النبي البطل صلى عليه وحياه وكرمه رب رحيم كريم آخر أول وقال في صرف المضار:
ألا أن أحداث الليالي بنا تجري وتطوي بنا الأيام شهرا إلى شهر وتختلس الأنفاس منا وتنقضي بآجالنا والموت في إثرنا يجري
إلى أن قال:
فدع عنك دنيا ليس يبقى نعيمها ولكن تقوى الله يبقى مع البر ودونك هذا النظم إن كنت سائلا عن الشرع في نظم المسائل كالدر يفيدك في علم المسائل كلها وفي جملة الآبار والحد للنهر فطرق القرى قد قيل أربع كلها وست إذا في الجائزات فقس وأدر وقيل ذراعان مع ستة وقد توافق أهل العلم في السبع للمصر وإن وجدت في العرض أكثر فليكن لها كل ما يأتي إليها بلا حسر وأربعة طرق المنازل هكذا بها حكم الأشياخ ذرعا بلا نكر كذلك طرق السامدين ثلاثة وللتابعين الما ذراعان في القدر
-356 - (2/356)
صفحة 944
وأما حريم البحر قد قيل أنه ثلاثون مع عشر سوى موضع الجزر كذلك للأبار قد قيل مثله وقالوا ثلاث من منين فللنهر وقد قيل خمس من مائين حريمه وجدت إختلافا فيه إذ ماؤه يجري وقد قال قوم ليس بالذرع كله ولكنه مما يراه ذوو الأثر فإن حدثت فيه المضرة أصرفت جميع الركايا المحدثات عن النهر والقصيدة طويلة، تبلغ مائة وعشرين بيتا، يقول في
آخرها:
فدونكها خذها إتخذها وخذ بها وخذ من معانيها لذي الرفع والجر فإني من البحر الطويل غرفتها وفي شرح دين المسلمين أتت تسري أتيت بها عن كل حر مهذب على دين محبوب ودين أبي الحر وفتوى سليمان بن عثمان ذي الندى ونبهان ذي القول السديد ذوي الفخر له منصب زاك وفرع مهذب وعن صنوه أبي الحواري الرضي القري وغيرهم من أهل ودي لم أذع بذكرهم خوف الإطالة في الشعر وليس لما قد قلت مفتخرا بها على صحبنا الماضين من كل ذي حجر وصلى إلهي خالق الخلق ربنا على أحمد المختار والسيد الطهر صلاة وتسليما أصيلاً وبكرة ضحى وهجيراً ثم مع مطلع الفجر
وله قصيدة في الشفعة:
الاخير ذكر للذي يتورع لها ذم لذات عن الذنب يردع فكم من لذاذات أباد نعيمها وأسقطها في هوة ليس ترجع هو الموت يأتي للنفوس فيصرع ويستنزع الأرواح من حيث تنزع
- TOY- (2/357)
صفحة 945
وهذا البيت في بعض النسخ، هو أول القصيدة:
فكم آمل في الدهر إن يك باقيا فعادره الموت الذريع المنقع فأمسى من الدنيا كان لم يكن بها ويحثي عليه الترب من حيث يضجع
وحذر إذا قال النبي مقالة يحذر فيها المُسلمين ويردع ألا إنه من زال شفعة مسلم فاقدامه قد قيل في النار تشرع فقل للذي يبتاع مالا وجاره شفيع له يعلمه فالجار أشفع إذا كان فيه شركة ومضرة كمثل طريق غير جائز يتبع وإن كان في طرق المنازل عدة كخمسة أبواب فما فيه مطمع كذاك مجاري الماء يشفع إن تكن أجائله إن عددت هي أربع وقد قال بعض خمسة من أجائل ثلاثة سوى إثنتين إذ هي مجمع
وهي أكثر من تسعين بيتا، ولنقتصر منها على هذا القدر.
وقال في الوصايا، والإقرار، والعطية، وما يثبت من ذلك وما لا يثبت:
يا غافلاً عن ذنبه لا تغفل تب ويك من قبل حلول الأجل وقبل سقم يعتريك عاجلاً في صحة منك بحسن العمل ما دمت في قيد الحياة قادراً مخافة تؤخذ بالتغفل
،
فالله غفار لكل تائب ولو تعاظم ذنبه كالجبل قد قال أني غافر وقابل توب المنيب الخائف المستوجل
-358 - (2/358)
صفحة 946
وحاسب النفس بما قد كسبت من خالص الأعمال عنها وسل عن حق مولاك فحق لازم وكل حق للعباد مثقل أوص بحق للعباد واجب عليك في إنفاذه في عجل واجعل وصيا مرتضى مصدقاً تأمنه في دينه فاستعمل من لم يقم وصيه ذا ثقة كأنه لم يوص جاء في المثل فالدين في جملة ما خلفته لو نفذ المال جميعاً فافعل فالثلث منه لوصاياك التي تريدها زيادة في العمل لأقربيك الفرض منها واجب إن كنت ذا مال كثير مُفضل فغير محدود عليك فرضه لكن بما أوصيت تنجوا يا ملي
وليس للوارث من وصية مقالة عن النبي المرسل إما بحق إن أقر واجب عليه للوارث ماضي العمل إن كان في صحته أو مرض لا تعملن إلجاء أو من حيل وإن قضى في مرض مالاً له لحقه الواجب فاسمع مقولي للوارث الخيار في تسليم ما قضاه بالقيمة إن لم يقبل وارثه من فعله في ماله من القضاء الواقع المستجهل (1) بقيمة العدول ما قضى به كان قليلاً أو كثيراً فاسأل وإن يقل ليس وفاء حقه فلا خيار لوارثيه العقل وإن يكن أوصى على فراشه مُمهد في سقم مولول وصح منه بطلت جميعها ما لم يُجددها قبيل الأجل
(1) في نسخة أخرى: الواجب المستجل.
-359 - (2/359)
صفحة 947
في أكثر القول الذي حفظته عن صحبنا الأبرار من كل ولي أما الحقوق ثابتات كلها للناس لو عاش صحيحا يغتلي ولا يجوز بيعه وتركه وحله في مرض مستثقل إلا بما لابد من طعامه وقوته من مشرب ومأكل كذا العطايا لا تجوز كلها من كل ثأو في مهاد المنزل وجائز يُوصي بما يملكه في طاعة الفرد القديم الأول إذ لا له من وارث يرثه في آخر الدهر ولا من أول وإذا قضى الوارث عن ميته شيئا بلا أمر الوصي المجعل جازت بذا أفعاله في ماله مما به أوصى ولما يجعل لكن أفعال الوصي أولى به مقدما إن شاء بلا تمهل وأخوان ورثا عمهما قد ورثا جملته عن كمل أحداهما يوما أقر بأخ أنكره أخوه فاسمع مقولي له من الميراث ثلث حصة المقر يا هذا بغير جدل وإن يكونوا أخوة ثلاثة فالربع من مال المقر فاعمل وإن يكونوا أربعا فخمس من حصة المقر غير الأول فقس على هذا جميع من ترى من جملة الوراث لم يُبدل وإذا الوصي أراد يُؤجر نفسه ليحج عن موصيه سلني وقل أجائز ........ فلا يجوز فعله إلا بقول وارث عن كمل
والقصيدة أطول من ذلك، تزيد على مائة وثلاثين بيتا، اقتصرت منها على ذكر أهم المسائل الواردة بها، يقول في
آخرها:
-360 - (2/360)
صفحة 948
خذها إليك إنها صحيحة من رجز الشعر بغير ميل موزونة من بحره لا غيره حتى أتت جميعها بالكمل سبكتها في قالب منه أتت كالفضة البيضاء لم تستدخل فاعمل بما فيها وإن شئت فسل عنها فما العالم من لم يسأل بعد صلاة الله تترى دائما على النبي الهاشمي العبدلي صلى عليه الله ما ليل دجا وعند فجر مشرق مشتعل
وقال في أسنان الإبل؛ وقيل: أنها للشيخ راشد بن خلف
المنحي: ودونك في الأسنان علما كانه سراج إذا ما عسعس الليل شاعل مخاض لبون ثم حق وجذعة ثني رباع ثم سدس وبازل ومخلفة جاءت لتسع كوامل سنين فسلني قد أتتك المسائل
وقال - أيضا - في أسنان البقر؛ وقيل: أنها لغيره:
وللعين أسنان سوى ذاك هاكها مبينة ما دونها عنك دافع تبيع لعام ثم جذع وبعدها ثني رباع ثم سدس وظالع وليس لها من بعد ذلك عندهم مقال سوى ما قلته لك طالع وله - أيضا - في أسنان الغنم:
ودونك في الشاء الصفايا وسنها مقال جرى من ناطق غير مختفي فحمل خروف قل لعام مكمل وجذع لعامين من السن يقتفي ثني ثلاث بل رباع لأربع وسدس لخمس طالع سادس وفي
-361 - (2/361)
صفحة 949
فخذ بالذي قد قلته ورسمته فإن مقالي صادق صاح فاقتفي به واعترف إذ ليس ثم مقالة تزيد فويق الست في السن فاعرف
وقال - أيضاً - في عيوب الدواب، وما ترد به:
الحمد لله لي الحمد حمداً جزيلاً ما له من عد وبعد حمد الله فالصلاة على نبي نطقه آيات محمد صلى عليه الباري وجملة الأملاك والأخيار وبعد ذا نظمت شعراً نظماً في طلب العلم لمن أراد فهما في بعض فن من فنون العلم مقربا للحفظ ثم الفهم لمن أراد يطلب العلوما حتى يكن مستفهما فهيما يا سائلي سلني لما تريد فالقول سمح واضح سديد وإن سألت عن عيوب في الحمر والشاء والإبل معا ثم البقر مما يرد البيع بيعا وجبا في ظاهر أو غامض قد وجبا فالقمص والذعار والرباض والنطح والركاض والعضاض ونفرها وعقرها للناس وظالع ووسمها في الرأس أو في جميع الجسم فهو عيب في غامض قد رأبهن الريب أو عور مما بها يُعاب قال بذا أشياخنا أجابوا أما سمات الإبل بالعلامة فإنه ترجى بها السلامة وذاك عندهم قد يعرف فلا يعاب بينهم إذ يوصف والثور إن لم يأكل النوى فقل عيب به يرد يا هذا الرجل والوسم عيب في جميع الغنم وشربها لدرها قدك أعلم
-362 - (2/362)
صفحة 950
مصلومة الأذن معا والعورا مردودة بالعيب إلا العورا مكسورة القرن كذا تعاب مريضة ليس بها إرتياب مردودة بكل هذا الوصف مقالة صحيحة منكفي رافعة لدرها مع حلبها عيب بها مردودة لربها زوالة في درسها مردودة من بقر أو حمر معدودة وطعمها في عادة فلم ترد تأكله فالعيب فيها قد وجد ثم الحشيش والكلأ ثم القصب وغيره من الطعام كالقضب فهذه جميعها عيوب يعرفها البعيد والقريب إن لم يرده المشتري فرده أولى به في الحكم لا يصده شيء إذا لم يره من قبل ينحل منه فرعه والأصل واجل الرد لمن يردها ثلاثة أيامه يعدها إن لم يكن مستعملاً بعد النظر مثل ركوب في البلاد والسفر
فخذ بهذا يا أخي واعمل على الذي قد قلته لم تبتلي وذي العلوم كامل العقول و استخبر نهم سائلاً عن قولي فإن تجد زيغا فدعه ردا وخذ بما قالوه حقا جدا إنني نظمته من الآثر مقربا للحفظ منه والنظر أرجوا به الغفران في القيامة والفوز والعفو لدى الندامه بعد صلاة الواحد الكريم على النبي الطاهر الرحيم وآله وصحبه ما عسعسا ليل وصبح بعده تنفسا استغفر الله العظيم مما أخطات في قولي وكان إثما إذ قلته والإعتماد أعظم فالله غفار وربي أعلم
-363 - (2/363)
صفحة 951
ومن قوله:
لا يأخذ المفتي على فتواه أجراً لأن الله قد أعطاه علما جليلاً ما له أشباه كي يرشد الخلق إلى هداه كذلك الحاكم إذ أبلاه من أحسن البلاء قد آتاه إلهة فيما له إصطفاه ليحكمن بالحق في قضاه بل أجره يُثيبه الإله في جنة الخلد بها مثواه
وقال تقريظاً لمنثورة العلامة أبي الحسن البسيوي:
خير المناثير في علم وفي شرف منثورة البسيوي من جوهر الكتب خصت بعلم شريف جل موقعه عن كل حبر فقيه كامل الأدب إن المسائل فيها كالكواكب في جو السماء أو المرجان في اللبب فالعلم أفضل مما قلته كملا من اللجين ومن تبر ومن قصب والبسيوي الذي قد شاع مفخره أعني عليا علا في أربع الرتب والحامل العالم عن أصحابه كملا بعد الصحابة أحياه عن العطب فهو الأصم الذي قد كان أكثرهم علما وأفهمهم في كل مطلب جزاه ربي جزاء المحسنين لقد وفي بما فرض الأصحاب في الكتب
وقال:
خير أيام إمرؤ فيما فناها في طلاب لعلوم قد وعاها درك المأمول فيها جهده وعصى النفس المطلوب هواها
- TRE - (2/364)
صفحة 952
وقال - أيضاً -:
إخفض جناحك للفقيه العالم البر الرحيم تجني ثمار العلم فيما شنت من قلب رحيـ وتعيش مغبوطاً به وتفوز بالشرف الجسيم
وقال:
لقد لعن المهيمن ذو الجلال كتوم العلم من بعد السؤال إذا ما سئل عنه عليه فرض يُجيب السائليه بكل حال لأن الله قد أتاه علماً لتبيين الحرام من الحلال وقد أخذ الإله عليه عهداً وميثاقا ليأذن بالمقال
وقال في ضرب المعلم للصبيان:
ضرب المعلم للصبيان للأدب مثل السماد لزرع صين عن عطب وضربهم جائز في حال مكتبهم للدرس يردعهم عن جملة اللعب ضربا رقيقا بلا شيء يُؤثر في أجسادهم بل يكن ضرباً من الأدب لو كان فيهم يتيم فهو متسع قد جاء في أثر الأشياخ في الكتب
وقال هذه الأبيات، رداً على قائل يذم النحو:
لا يذم النحو إلا إمرؤ نذل خسيس الفعل والصيت بعداً له من جاهل أبله ذي نهمة للبطن سكيت كالكلية الشوهاء ذي منظر سوء خبيث العقل ممقوت
-365 - (2/365)
صفحة 953
وبيت القائل هو هذا:
النحو نحو كله باطل يُذهب بالرزق من البيت
فأجابه الشيخ محمد بن مداد النزوي:
إني أرى الجاهل في جهله مثل حمار لز بالكيت تختاله حيا إذا ما مشى وهو عبوس الوجه كالميت
وأجابه الشيخ أحمد بن مانع، فقال:
وفعله أقبح من وجهه وهو كمثل القرد في البيت فليته غرق في لجة يدرأه اللجي للحوت أو كان منبوذا على كرهه مع كل شيطان وعفريت
ثم أجابه الشيخ ابن زياد، بالأبيات المتقدمة، لأن زمانه متأخر عن زمن الشيخين: ابن مداد، وابن مانع؛ وجوابات الأشياخ الثلاثة، فيه نوع جفاء وتشدد، سامحهم الله وغفر لهم.
والشيخ عبد الله بن عُمر بن زياد البهلوي، له مناظيم في الفقه غير ما ذكرت، وأجوبة كثيرة في الأثر
وهكذا لم أقف على تاريخ وفاته، وهو إلى سنة 983 هـ، حي موجود؛ وإذا كان قد نظم قصيدته البائية: {كم طالب لفنون العلم قد طلبا}، سنة خمس وعشرين وتسعمائة للهجرة، وهكذا قصيدته المخمسة: {أرقت لطيف حالف القلب لم يسر}، وجدت
-366 - (2/366)
صفحة 954
أنه نظمها عام خمس وعشرين وتسعمائة للهجرة، وعلى هذا فلا
يبعد أن عُمره ناهز التسعين عاماً، أو تجاوزها، والله أعلم.
أما والده: الشيخ عُمر بن زياد؛ وعمه: الشيخ سعيد بن زياد؛ وجد أبيه: الشيخ أحمد بن راشد، فهم من فقهاء زمانهم
وقد إطلعت على هذا التاريخ الآتي، يقول كاتبة - وأظنه بخط عبد الله بن عُمر بن زياد -:
(مات الوالد، الفقيه، التقي، الرضي: عُمر بن زياد بن أحمد بن راشد رحمه الله، وبرد مضجعه، وجعل الجنة مأواه إن شاء الله تعالى - ليلة الثلاثاء، قبل طلوع الفجر بقليل، لثمان بقين من شهر شعبان، من شهور سنة خمسين وتسعمائة هجرية، وكان موته ببيته الذي بماله المُسمى: بستان الرزيق، بحارة المغرف، من قرية بهلى، وقبر بالمرجبه، في الجانب الشرقي النعشي، قرب الجبل)، أهـ.
وللشيخ اللواحي الخروصي، قصيدة، قالها جوابا للقاضي الأبر: عبد الله بن عُمر بن زياد:
كتابك رد غرنيق الشباب علي بكم وإن زاد إكتئابي أواحد عصرنا علماً وحلماً وزهداً إرث أباء نجاب أعبد الله مولانا المفدى فتى عُمر الرضي زاكي اللباب أيا خير الرجال ولا أحاشي وتيار العلوم ولا أغابي
-367 - (2/367)
صفحة 955
عمان ما بقيت لها عمان وإن هرمت ففي سن الكعاب تهنى أمة عمرت فيها بإخلاص الدعاء المستجاب عسى يحيا بك الدين الأباضي ويبقى وهو محروس الجناب قدم لازلت شمساً في البرايا تضيء بنور فتياك المُجاب فلا برحت ربوعك عامرات خصيبات البرازخ والرواب ويبقى من يعولك في المعالي مهاب البطش سلاب المهاب ولاة المجد أرباب السرايا طياب الصيت والمنن الرغاب بنو نبهان أفخر كل حي وميت في التراب على التراب عليك وخصهم مني سلاما كصيتهم أو المسك الملاب
تم ما إخترناه من القصيدة، وهي أطول من هذا.
وقد إطلعت على نسخة من كِتاب: " مُختصر الخصال "، للإمام إبراهيم بن قيس الحضرمي (رحمه الله)، وهي بخط يد الشيخ عبد الله، نسخها لنفسه، فقال مُؤرخا للنسخ، ومقرظا
للكتاب:
تم الكتاب وبالإثنين قد كملا وفي ربيع أخير كله إعتدلا وقد خلت من لياليه ثمانية كذاك عشر فأخبر كل من سألا وفي ثلاثة وسبعين وتسعمائة من هجرة المصطفى أزكى الورى عملا صلى عليه وحياه وكرمه مزجي السحاب متى ما غيثه هطلا نسخته بيدي حقا لينفعني دنيا وأخرى فربي مقبل العملا وكل طالب علم فهو ينفعه جعلته من ذخير الخير منتفلا
-368 - (2/368)
صفحة 956
لأنه من عجيب النثر قد كملت فيه الفوائد لا أبغي به بدلا تأليف شيخ فقيه عالم علم علامة لوذعي سيد النبلا سليل قيس وإبراهيم حليته من حضرموت إمام قدوة الفضلا قد أصل الشرع نثراً في خصائله بحسن ترتيبه من صيغة العقلا ما مثله في تصانيف الأولي سبقت قد فاقهم صيغة بل فاقهم عملا لقد حوى من دقيقات العلوم إذا دراً وجوهر علم كله كملا يا طالبا لفنون العلم مجتهداً واظب عليه تجد خيراً به نزلا كنزاً من العلم محشوا دفاتره لا تطلبن سواه غيره بدلا
وله - أيضاً - أبيات أخرى، في تقريظ الكتاب المذكور:
هذا كتاب جامع الخصال خصال دين الله ذي الجلال
-369 - (2/369)
صفحة 957
الشيخ محمد بن عبد الله القرن
هو الشيخ العالم الفقيه محمد بن عبد الله القرن المنحي؛ من علماء النصف الأول من القرن العاشر الهجري؛ وهو والد الإمام عبد الله بن محمد القرن - الآتي ذكره - مسكنه حارة البلاد من قرية منح، البلد الذي خرج منه علماء كثيرون وأئمة، ساهموا في نشر العلم، والتأليف، والإفتاء: كالمشائخ بني نجاد؛ والشيخ صالح بن وضاح، وعدداً من أهل بيته؛ والشيخ أحمد بن سليمان العاتي المنحي، مُؤلّف كتاب: " المسائل "؛ والشيخ الفقيه الزاهد راشد بن خلف، صاحب القصيدة:
لقد أكل الربا متجاهلونا وساعدهم عليه الجاهلونا
وقد إستشهد بها العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في نهيه عن بيع الخيار، وذلك في جواب له، أجاب به الشيخ العلامة ماجد بن خميس العبري
وآخرهم: العلامة الشهيد الشيخ محمد بن مسعود بن سعيد البوسعيدي (رحمه الله، والذي رثاه الشاعر الفصيح: المر بن سالم بن سعيد الحضرمي، بقوله من قصيدة:
رضيتم والرضا لكم بوار فحل بكم وأرضكم الصغار رضيتم وإنتهكتم واستبحتم دم الشيخ النجيب وذاك عار أصبتم أولياء الله عدوا كان دماؤهم معكم جبار
-370 - (2/370)
صفحة 958
أيُرشق كابن مسعود بنبل ويُرمى مثل ما يُرمى الجمار اعندكم بقايا من ثمود ومثل قذارهم معكم قذار أما تدرون إنكم أصبتم فتى تقوى الإله له شعار أما بمحمد حمدت وطابت أيا منح بك المنح الغزار أما الفيقين بعد السكر فاقت فتي مسعود وإنكشف الغمار به طابت مساكنها وزانت أماكنها ولاح بها المنار وهي أكثر من هذا، ستذكر في موضعها كاملة إن شاء الله.
371
- (2/371)
صفحة 959
الشيخ عبد الله بن محمد القرن
هو الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن عبد الله القرن المنحي؛ مسكنه البلاد من قرية منح، وانتقل آخر زمانه إلى نزوى، ومات بها، وتقدم ذكر والده.
بايعه المسلمون بمنح إماماً، يوم الجمعة لخمس عشرة يوما بقين من شهر رجب، من سنة سبع وستين وتسعمائة للهجرة، بعد الإمام عُمر بن القاسم الفضيلي، الذي عُزل أو إعتزل، وذلك في وقت إختلفت فيه كلمة أهل عُمان، وإضطربت أمورهم، فإختل الأمن، وعمت الفوضى؛ والنباهنة من جهتهم يتطلعون، ويتحفزون للوثوب إلى إعادة سلطتهم من جديد، والتي فصلت الإمامة بين سلطة سلفهم الأوائل وهذه الأخيرة، بأكثر من قرن، إبتداء من إمامة مالك بن الحواري، إلى وفاة الإمام محمد بن إسماعيل، سنة أربع وأربعين وتسعمائة للهجرة، وتصب بعده ولده بركات بن محمد، على خلاف وقع بين الفقهاء وغيرهم في
إمامته.
فالفقيه الشيخ أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد، يطعن في إمامته وسيرته، كما كان يطعن في إمامة والده قبله، فلم يستقر أمر الإمامة طويلاً، لا سيما وقد نصب الإمام عُمر بن القاسم الفضيلي، أيام إمامة بركات، ولم أجد تاريخاً لبيعته؛ ثم تصب الإمام عبد الله بن محمد القرن بمنح، في التاريخ المذكور
372 - (2/372)
صفحة 960
أعني: في شهر رجب، سنة سبع وستين وتسعمائة للهجرة - ودخل حصن بهلى، لليلتين بقيتا من رجب من السنة المذكورة، فأخذه من يد آل عمير، وكانوا قد إشتروا حصنها بثلاثمائة لك، من محمد بن جيفر بن علىّ بن هلال الجبري.
وكان محمد بن جيفر الجبري، قد أخذ هذا الحصن بالغلبه، من عامل الإمام بركات بن محمد؛ وكان دخول آل عمير حصن بهلى، يوم الثلاثاء لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وتسعمائة للهجرة، فما لبثوا فيه إلا يسيراً، حتى أخذه منهم الإمام عبد الله بن محمد القرن.
ثم دخل بركات بن محمد، حصن بهلى، ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من رمضان سنة ثمان وستين وتسعمائة للهجرة، وأخرج منه الإمام عبد الله بن محمد القرن.
قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله):
(وبنصب الأئمة في وقت واحد، تشتت الكلمة، وتفرقت الجماعات، وضعفت دولة المُسلمين، ووهنت قوتهم، وطمع فيهم من كان لا يطمع، فصار المُلك متفرقا، في أيدي الروؤساء من النباهنة، وآل عُمير، وآل هلال، وهم: رهط الجبور)، أ هـ. ويظهر أن الإمام عبد الله بن محمد القرن، قد زالت إمامته بعد خروجه من حصن بهلى، سنة ثمان وستين وتسعمائة
-373 - (2/373)
صفحة 961
للهجرة، وبتغلب الروؤساء كل على ناحية، لم تذكر بيعة إمام بعده في ذلك الوقت، حتى سنة ست وسبعين وتسعمائة للهجرة.
فقد يُوجد في بعض الأوراق القديمة، عن مبايعة عامر بن راشد بن محمد بن سعيد، إماما، وذلك يوم الجمعة التاسع عشر من شهر رجب سنة ست وسبعين وتسعمائة للهجرة، وهو من بلد ثقب من وادي بني خروص، وتقدم ذكر ذلك، آخر الجزء الأول من هذا الكتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، صحيفة (403).
ووجدت أن الإمام عبد الله بن محمد القرن، إنتقل أخيراً من وطنه منح إلى نزوى، فأقام بها إلى أن مات (رحمه الله)، ودفن عند مساجد العباد؛ قيل: وأن قبر الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله، قريب من قبر الإمام عبد الله بن محمد القرن.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه إلى سنة 984 هـ، حي موجود، حيث تشير بعض الكتابات القديمة، عن وقوع جدب في ذلك الوقت، فأنشأ هذا العلامة خطبة، إستسقى بها في الناس؛ ففي الأوراق المذكورة ما نصه:
(هذه خطبة، أنشأها الشيخ العالِم، العلامة، الخطيب الفهامة عبد الله بن محمد بن عبد الله القرن (رحمه الله تعالى)
انشاها فإستسقى بها في سنة أربع وثمانين وتسعمائة للهجرة،
وقد إستسقى بها في هذه السنة فاسقي، وهي:
6
6
- TVE - (2/374)
صفحة 962
6
الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين) (1)، لا إله إلا الله العلي العظيم، العزيز، الحكيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، الرؤوف: يُسبح له ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم)) (2)، العظيم، سبحانه، المبتدع، الخالق، الغفور، الحليم، الرازق، مقدر الأقوات، ومُصرف الآيات، ومنشر الرفات، وباعث الأموات، ومحيي الأرض بعد الهمود والممات: وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته) (3)، وهو الولي الحميد، أحمده مواليا، وأشكره راضيا، وأؤمن به مقراً وداعياً، وأستغفره الخطايا الموبقات، وأتوب إليه من السيئات المحيطات، وأستقيله ترادف العثرات، واستعفيه مُلازمة الفترات، وأصرف به وجود ترك العزمات؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادة أشتري بحقيقتها البركات، وأستدر بصالح سريرتها مواد ثجاج المعصرات؛ وأشهد أن محمدا () عبده ورسوله، أرسله بالآيات الباهرات، وأيده بالقوارع القاهرات، إلى أهل جحود وكفور، وعتو ونفور، وخيلاء وختور، فقوم به إعوجاجها، وأعذب به أجاجها، وأقر به ارتجاجها، طوعاً وكرها، وإدبارا ووجها، رحمة للعالمين، ومحجة للمهتدين وحجة على المعتدين، ونعمة شاملة، ورحمة واسعة كاملة، فيا
(1) سورة الفاتحة: 2 - 4. (2) سورة الحشر: 24. (3) سورة الشورى: 28. (2/375)
صفحة 963
لها من نعمة، تصغر في جنبها النعم، ويا لها من رحمة عمت جميع الأمم، وصلى الله على محمد، وآله، وصحبه، وسلم تسليما كثيراً.
أيها الناس، دعوة تعمنا أجمعين، وموعظة لداعيكم والسامعين: ظهر الفساد في البر والبحر)، وعم السخط العباد والديار، أما ترون ما حل بنا من الأضرار، وما نزل بنا من عواقب الإغترار، حجب عنا [سخطه] مواد الأمطار، وأولانا ما لا يخفي من البؤس، والفاقة، والإقتتار، عبرة لأولي الأبصار، وإختباراً لأولي النظر والإعتبار، ومضعفة لأولي الرضى والإصطبار؛ أما ترجعون إليه بالتوبة والإستغفار؛ أما تنيبون إليه بالندم والإستسلام والإعتذار، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم، حليم غفار؛ اللهم إنا نستغفرك بقلة الحباء، وهتك الأستار؛ اللهم إنا نستغفرك من مخادعتنا بالليل والنهار؛ اللهم إنا نستغفرك من خبث طويات الأسرار؛ اللهم إنا بك من سوء عواقب الأقدار، اللهم إنا نستغفرك للأوزار، ونسألك إسبال كثيف سترك ونعمتك، ونرجوك بحسن ظننا، أن تصرف عنا - كرما - بوائق نقمتك، بغير إستحقاق منا، بغير إستحقاق منا ............. بل تفضلاً وجوداً .. يا من رحمته وسعت كل شيء، يا من بيده مفاتيح الأرزاق، يا من أحصى عدد الزمان والأوراق؛ اللهم إنا نستشفيك من هذا الداء الأليم، ونستسقيك لهذا السواد العظيم،
(1) سورة الروم: 41.
-376 - (2/376)
صفحة 964
وأن تنزل الغيث العميم، وتنشر علينا رحمتك، إنك أنت الولي الكريم، ببركة الآيات، والقرآن، والصحف، والذكر الحكيم، والأنبياء، والملائكة، وبحرمة من وصفته بقولك: {وإنك لعلى
خلق عظيم) (1)، وبجميع أوليائك، وأصفيائك، وأهل طاعتك أولي الفضل الجسيم، يا رؤوف، يا رحيم، يا الله، يا کريم، يا تواب، يا حليم، يا حي، يا قيوم، يا قديم؛ اللهم إنا واقفون بين يديك، معولين عليك، منتظرين إليك، راغبين فيما لديك، راجين روح رحمتك، خائفين من عذابك ونقمتك؛ نسألك يا رب العالمين، أن تسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، ولا تأخذنا بالبأساء والضراء والسنين، ولا ... بأعمالنا، يا أرحم الراحمين؛ اللهم نستغفرك، إنك كنت غفاراً، فأرسل السماء علينا مدراراً، فقد فجأتنا المُقاحطة المُتعبة، وتلاحمت علينا السنون المجدبة، وإستولت علينا الفتن المستصعبة؛ اللهم رحمتك الواسعة، وانشر علينا نعمتك السابغة
الجامعة؛ اللهم واسقنا سُقيا نافعة، مروية معشبة، كافية شافية، مُخصبة، تؤرق الأشجار، وترخص الأسعار، وتغزر الأنهار، وتنعش الفاقة والإقتار، يا ولي يا غفار؛ اللهم إنك
أمرتنا أن نستغفرك فاستغفرناك، وأمرتنا أن ندعوك فدعوناك ووعدتنا أن تستجيب لنا فذلك لك، فنسألك يا الله، وندعوك يا
الله، فاستجب لنا يا الله، وارحمنا يا الله؛ اللهم يا الله الذي لا إله
(1) سورة القلم: 4.
6
-377 - (2/377)
صفحة 965
إلا هو، أنت الغني ونحن الفقراء إليك، أنت أهل الفضل والكرم، ونحن أهل الفاقة والعدم، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) (1)، ..... رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين)) (2)؛ اللهم: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) (3)؛ اللهم إجعلنا من عبادك الشاكرين؛ اللهم إجعلنا من عبادك الصالحين الذاكرين: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير) ()، ويا قوم إستغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين} ()، فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب» (1)، استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكن أنهارا * ما لكم لا ترجون لله وقارا * وقد خلقكم أطوارا) (2)، وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون))، إدعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) (1)، وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين) (10)، الله الذي يُرسل الرياح فتثير
(1) سورة الأعراف: 23. (3) سورة الأنبياء: 87 0) سورة هود: 52 (7) سورة نوح: 10 - 14. (9) سورة الأعراف: 55.
(2) سورة هود: 47 (4) سورة البقرة: 285 (6) سورة هود: 61. (8) سورة الشورى: 25. (10) سورة الأعراف: 56.
- TVA - (2/378)
صفحة 966
سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون * وإن كانوا من قبل أن ينزل عليهم من قبله لمبلسين * فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يُحي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير) (1)، وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد)) (2)، غفرانك ربنا وإليك المصير) (3)، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (4)، اللهم صلى على محمداً، عبدك الحبيب، ورسولك القريب، المصدق المهيب، الفاتح لإغلاق القلوب، المطلق من وثاق الذنوب، والمبرأ من علائق العيوب، المؤتمن على حقائق الغيوب، صلاة دائمة البركات، نامية التحيات، عظيمة الخيرات، تبقى مع الباقيات الصالحات، وتملأ أقطار الأرض والسماوات، اللهم إتخذته لنفسك خليلاً، وإخترته إلى خلقك رسولاً، فيسر علينا ببركته مطالبنا، وأقض لنا ببركة حوائجنا؛ اللهم وارض عن صاحب رسولك، وشقيقه، وخليفته، ورفيقه، ووزيره في الإعلان والإسرار، و ثاني إثنين إذ هما في الغار (0)، الذي أنفق فيك جزيل المال،
(1) سورة الروم: 48 - 50
(2) سورة الشورى: 28. (3) سورة البقرة: 285. (4) سورة الأحزاب: 56.
(5) سورة التوبة: 40
-379 - (2/379)
صفحة 967
وقاتل أهل الردة أي قتال، مُستحق الخلافة، أمير المؤمنين، أبي بكر بن أبي قحافة، وعن الذي أظهر بسيفه الدين، وشرد بهيبته المتمردين، وفتح مدائن كسرى وقيصر، وأمر بالمعروف ونهى على المنكر، وأشهر العدل، وفك المظالم، ولم يخش في الله لومة لائم، وهو الإمام الأواب، أمير المؤمنين، أبو حفص عُمر بن الخطاب وأرضى اللهم تعالى، عن أصحاب رسول الله أجمعين، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ اللهم إنفعنا ببركاتهم، وأدخلنا في دعواتهم، يا أرحم الراحمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، أ هـ.
هذا، ولأجل المناسبة، بين القاء هذه الخطبة بمنح، للشيخ عبد الله بن محمد القرن، بسبب المحل الكائن بها،، سنة أربع وثمانين وتسعمائة للهجرة، وبين قصيدة قيلت بعد مضي قرن واحد - تقريباً - من هذا التاريخ، لوقوع قحط وقع في منح - أيضاً - ولم يُذكر قائلها، فأحببت إثباتها، وهي هذه:
لقد حل بعد الخصب في منح المحل إلى أن جميع الفسل قد مات والنخل كذا النجم والأشجار ماتت جميعها وقل بها التزويج والولد والنسل وحل بها قحط شديد فأصبحت ترى عبرة يحتار في كنهها العقل وباع جميع الساكنين أثاثهم وحل بهم مما أصابهم الشغل وفارق بعض العالمين نساءهم وضاق بهم من ذلك الوعر والسهل وقل البنا والحرث والزرع للورى وضاق بأهليها بها العلو والسفل
- TA (2/380)
صفحة 968
وقد قوموا جزما ثلاثين درهما جراب نغال في الطناء وقد يظلوا
كذلك
من ألقت
بيع بسبعة
فلوسا وكل القول من منطقي عدل
وأفلاجها تجري بنزف دوابهم جميعا ولولا النزف فالماء لم يعل وقد يبس الأنهار إلا نوادراً وأكدى جميع الخلق وافترق الأهل فبعض غدا في الغرب يطلب رزقه وبعض غدا في الشرق وإضطرب الحبل فقام بها من شاء رب العلى ومن خليقته من فارق الأهل لم يسل ترى الناس سكرى خاشعين تذللا من القل حتى لا يصيح لهم طفل ترى الشيء موجودا وليس دراهم لديهم بأن يشروا وليس لهم نخل وعهدي ببعض يلقط النخل بلحها ويشرب ماء لا يمر ولا يحلوا
وبعض تغذى بالقليل ولم يسل وبعض تراه سائلا وهو الكل وبعض فلا يبكي ولا هو ضاحك يكابد أشغالا من الهم لا يخلو وبعض تمنى بالحمام لفقره ومما رأى السوائي وحل بها القل وبعض ثمنى أن يموت بفجأة حذارا من الأشمات أو يضحك النذل وذلك في عام الثمانين حجة وألف توالت مع ثمان فطل واعل ولولاك سلطان بن سيف بن مالك لحل بنا من أجل ما مسنا الخبل فأمطر بنا من جود كفيك وابلاً يقوم مقاماً لا يقوم به الوبل فأحييت أرض الله بالجود والندا إلى أن أمت الجهل وإنتشر العدل وهذا قديم منكم ليس محدث كذا كان أجداداً لك الغر من قبل هم معشر لا خاب راجي نوالهم لهم بحر جود لا يكدره مطل ومن يكن الغر الكرام جدوده ليوث ضوار هكذا يكن النسل
381 (2/381)
صفحة 969
فعش إن مدحي فيك حق مؤثر ومدح سواي في سواك هو الجهل دعوت إلهي أن يُخلد ملككم ويسقينا غيثا به يجمع الشمل
فيا رب يا مولاي ندعوك فاسقنا جبا ذا شآبيب يموت به المحل و يا خير مسئول دعوناك فاستجب وأكرم مأمول به وثق الكل عبادك يا رب العباد إغاثة بفضلك يا من منه قد عمنا الفضل دعوناك يا رباه دعوة واثق بجودك يا من قوله الحق والعدل ويا من هو الرب العظيم جلاله ومن بيديه الأمر والخلق والفعل فأنت الحكيم الخالق الرازق الورى أغثنا هياء الله أنت له أهل وأنت العليم القادر الواهب الذي تسبحه الحيتان في البحر والنمل وصلى إله الخلق جل ثناؤه على أحمد المختار ما سارت الإبل صلاة توالي ليس يُحصى عدادها كما ليس يُحصى القطر والوبل والرمل تمت القصيدة، إلا بعض الأبيات، وهي للشاعر الشيخ محمد بن عبد الله المعولي المنحي، ولم أطلع قبل الكتابة أنها له، وهي موجودة بديوانه.
ومما إطلعت عليه، في بعض مؤلفات أصحابنا المتآخرين:) أنه وقع قحط عظيم بمنح، وخرج أكثر أهلها، فحفروا بوادي القريات ألف بنر، إلا بئراً واحداً) أ هـ، والله أعلم بصحة ذلك.
ومن هذا القبيل ما يُروى: أن أناساً من أهل منح، في الزمن الماضي، جاءوا إلى وادي الطائيين، في وقت محل شديد، ولما كانوا في طريقهم بحذاء بلد عقداء من جهة الغرب، سمعوا عن
-382 - (2/382)
صفحة 970
بعد، إنحدار الفلج بقوة، يسقي أموالاً هناك، بعيدة عن موضعهم، فاستغربوا ذلك، ووقفوا مكانهم، وقالوا: لا نتجاوز هذا البلد، فدخلوا واستقروا بها مدة، وكانت لهم أموال، ولما وقع الخصب، رجعوا إلى ديارهم، فكان من أعمالهم الخيرية الباقية إلى الآن بالبلد، أن بنوا بها مسجداً، يُسمى: مسجد ابن وضاح، لازال باقيا إلى الآن، معروفا بهذا الإسم؛ وهذه الحكاية معروفة مع أهل البلد، ولعل ذلك منذ مئات السنين
•
وقيل: أن المذكورين هم من سمد الشأن، وأن ابن وضاح هذا، لما أراد الرجوع إلى بلده، بنى المسجد في موضع البيت الذي كان يسكنه، والله أعلم.
ولنرجع إلى تتمة الكلام على العلامة عبد الله بن محمد بن عبد الله القرن المنحي.
فمما وجدت عنه، في بعض المخطوطات القديمة، هذه الوصفة الطبية، ونصها:
(جواب من الشيخ الفقيه، العالم، العلامة عبد الله بن محمد بن عبد الله القرن - حفظه الله - في صفة الأدوية التي
يستعان بها على الحفظ، ويُعالج بها علل النسيان:
فاعلم
، أن النسيان علة، وقد يكون بعض من يُصاب بذلك
إلى حيث قالوا: ينسى الإنسان إسم نفسه - وأكثر ما يحدث من
383 - (2/383)
صفحة 971
البلغم الرطب، الذي يُرطب مُقدم الدماغ، فيمنعه من قبول ما يودع [فيه]؛ قيل: بمنزلة الشمع المذاب، الذي لا يقبل الطبائع؛ ومما يُنتفع به: الحقن الحاده، والإسهال، وشم المسك، والجوزبوا، والقرنفل، والبسباس، والسفسف، وجميع الطيوب، والأدهان، والحشائش، الحادة اللطيفة، والتعطيس بالفلفل، والخردل، والشونيز، والتغرغر بها - أيضاً. ونومه في بيت كثير الضوء؛ والغذاء: ماء الدنجو مع الخردل، وشرب ماء العسل، ممزوجا بماء حار، والحمام، والإنكباب على المياه اللطيفة، كماء الفرفار، والسفسف.
ومما يجلب الحفظ - أيضاً - من الأدوية: الدار فلفل، والزنجبيل، وشرب السعد بالسكر والعسل كل صباح، فرادي ومجموعة، والكندر له خاصية في ذلك؛ ومما يزيد في جوهر الدماغ خاصية فيه: النارجيل، ومرق الدجاج، ولحمها؛ ومما يُذكي الذهن: إجتناب الغم، والسكر، والألبان، والجماع، والكوثره، والحامض، والمالح، وأكل سور الفار، والمرور بين النساء، وكذلك بين قطار الجمال، والسمك، والحبوب، كاللوبيا، والعدس؛ ومما يزيد الذهن، وهو من رياضته: الدراسة، والمذاكرة، ومُحادثة الإخوان، ومؤانستهم، والسرور، والسعوط بمخ كراع البقر، والحملان، ودهن اللوز الحلو؛ ومما قيل - أنه جرب -: أن يُؤخذ من الكندر، والسكر،
والزنجبيل، أجزاء سواء، يُسف منه بكرة كل يوم
- TAE - (2/384)
صفحة 972
دراهم، في الأسبوع مرتين أو ثلاثاً؛ ومن عظيم المنافع لذلك: ان يكتب آية الكرسي في راحته، سبع مرات بزعفران، كل ذلك يلحسها بلسانه، حتى تذهب صفرته، والله على كل شيء قدير)، أ هـ.
ومن أولاد العلامة عبد الله بن محمد القرن، بل من أحفاده فيما يبدو - الشيخ حسن بن عبد الله بن محمد القرن؛ ففي بعض المخطوطات بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، رقم (344)، ما نصه:
قبضت هذا الكتاب من الشيخ حسن بن عبد الله بن محمد القرن المنحي، التاجر بسوق عقر نزوى من عُمان، وأرجوا أنه من الكتب الموقفه من المشائخ بني القرن، من حجرة البلاد من قرية منح، وكتبه الفقير إلى الله، سليمان بن بلعرب بن عامر بن عبد الله بن بلعرب بن عبد الله بن بلعرب بن عبد الله بن أبي سبت بن سنان بن بلعرب بن سنان بن بلعرب، الذي هو من بني محمد بن سليمان العقري النزوي العُماني الأباضي، غداة الثامن عشر من جمادى الآخرة، سنة خمس وأربعين ومائة وألف للهجرة)، أهـ.
ولعل: الشيخ محمد بن سليمان هذا، هو جد: السليمانيين، الذين هم بنزوى؛ فكثيراً ما أجد ذكر رجال ينتسبون إليه ـ كما هنا - فإن صح ما ظننته، فإن من ذرية هذا الشيخ، رجال
-385 - (2/385)
صفحة 973
أفاضل، وفقهاء، وعلماء، فمنهم: الشيخ الفقيه سليمان بن سيف بن سليمان بن بشير، الذي هو من أولاد الشيخ محمد بن سليمان العقري النزوي، المتوفي يوم رابع من شعبان، سنة 1150 هـ؛ وولده الشيخ مسعود بن سليمان بن سيف بن سليمان، المتوفي يوم الإثنين في شهر ربيع الأول سنة 1173 هـ؛ وجدت هذين التاريخين في الجهة الشمالية الشرقية من مساجد العباد بنزوى؛ ومنهم الشيخ محمد بن سليمان بن محمد بن بلعرب، الذي هو من أولاد الشيخ محمد بن سليمان، وجدت نسخة من كتاب: " الإستقامة "، منسوخة لهذا الشيخ، تاريخها سنة 1132 هـ، وهي بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
هذا، ولنرجع إلى إتمام الكلام، على المشائخ بني القرن، ممن إطلعت عليه منهم، فمن رجال العلم منهم: الشيخ العالم محمد بن سالم بن محمد بن بشير القرن، من علماء النصف الثاني من القرن الثاني عشر وأوائل القرن الثالث عشر الهجريين، وسنذكره في موضعه - إن شاء الله تعالى -.
فقد رأيت منه جواباً للشيخ سلطان بن محمد بن سلطان بن محمد البطاشي، عالِم من أجدادنا، من أهل إحدى، وهو جد الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت - لأمه - كان قاضياً للإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، ثم لحفيده السيد حمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي، على ولاية المصنعة - فيما أحسب.
-386 - (2/386)
صفحة 974
هو - أيضا - الذي توسط بالصلح بين الإمام أحمد بن سعيد، والديه: سلطان، وسيف، لما كانا بالكوت الشرقي، وبمعيته ل من: الشيخ علي بن المُصطفى، والشيخ ماجد بن سعيد البرواني؛ إنظر آخر كِتاب: " المُقتبس من كشف الغمة "
وجواب الشيخ محمد بن سالم بن محمد بن بشير القرن، هو على مسئلة في البيوع، صححه الشيخ القاضي عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب البطاشي، وتعقب الجواب الشيخ سالم بن سعيد بن علي الصائغي - صاحب الأرجوزة - ثم السيد العلامة مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي، فتعقب ووضح، وأطال في الكلام على المسئلة؛ وهؤلاء المشائخ كلهم في عصر واحد
وللشيخ محمد بن سالم القرن - أيضاً - رسالة فيها رد على، ابن سعود - أمير الدرعية - وتتلوها رسالة في نفس المعنى للسيد العلامة الرئيس أبي نبهان الخروصي (رحمه الله)، والرسالتان موجودتان في مجلد مخطوط، تحت رقم (1518)، بمكتبة السيد
الجليل محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي - حفظه الله -.
وبنو القرن، هم: من بني هناه، وكانوا يسكنون البلاد من قرية منح، وبعضهم ببهلى، ولازال بها بقية منهم، ولعل لهم بقايا في بلدان أخرى.
(تنبيه): الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل الحاضري، والإمام عُمر بن القاسم الفضيلي، والإمام عبد الله بن محمد بن
-387 - (2/387)
صفحة 975
عبد الله بن محمد القرن، هؤلاء الأئمة الثلاثة، عاش كل واحد منهم بمعزل عن الإمامة، لأجل إضطراب الأمور، وإختلاف الكلمة، وتغلب أمراء الجور.
فالإمام بركات بن محمد: يبدو أنه بقي في الإمامة إلى سنة أربع وستين وتسعمائة للهجرة، وهي السنة التي دخل فيها السلطان سلطان بن المُحسن بن سليمان النبهاني، مدينة نزوى، فملكها في السنة المذكورة، ولم يُذكر للإمام مقاومة، أو مدافعة عن البلد، التي هي كرسي الإمامة
ثم بعد مضي سنة تقريباً، أي: سنة خمس وستين وتسعمائة للهجرة، دخل محمد بن جفير بن علي بن هلال الجبري، حصن بهلى، وخرج منه الإمام بركات
وبهذا الخروج في التاريخ المذكور، يُعتبر - فيما يظهر لي. نهاية إمامة بركات، ولو أنه أعاد الكرة لدخول حصن بهلى، في آخريات شهر رمضان، سنة ثمان وستين وتسعمائة للهجرة، وإخراج الإمام عبد الله بن محمد القرن، فإنما ذلك خروج على إمام منصوب بعده.
والله أعلم كيف كانت بيعتا الإمام عُمر بن القاسم الفضيلي؛ والإمام عبد الله بن محمد القرن، أيام إمامة الإمام بركات بن محمد الحاضري؛ والمتبادر أنه بعد هذا التاريخ، لم تقم قائمة للإمامة في ذلك الوقت.
- AA- (2/388)
صفحة 976
ومن المؤكد - فيما عندي -: أن هؤلاء الأئمة الثلاثة، عاشوا بعد هذه الأحداث مدة ليست بالقصيرة، وهم بمعزل عن الإمامة:
فالإمام بركات بن محمد: مات بأرض السر (الظاهرة)، لعشر ليال خلت من صفر، سنة أربع وثمانين وتسعمائة للهجرة.
والإمام عُمر بن القاسم الفضيلي: إلى سنة ثمان وسبعين وتسعمائة للهجرة، حي موجود
والإمام عبد الله بن محمد القرن: إلى سنة أربع وثمانين وتسعمائة للهجرة، على قيد الحياة - أيضاً ـ حسب إطلاعي؛ وقد تقدم أنه إنتقل من منح إلى نزوى، وتوفي بها؛ أما والده الشيخ محمد بن عبد الله بن محمد القرن، فهو إلى سنة إحدى وخمسين وتسعمائة للهجرة، حي موجود
وبهذا، تم الكلام على ترجمة الشيخين العلامتين: محمد بن عبد الله القرن، وولده: الإمام عبد الله بن محمد بن عبد الله القرن (رحمهما الله، حسب اطلاعي الضيق، لعدم فراغي، وإنشغالي بمعاناة أمور الحياة؛ فالحمد لله على كل حال، له الحمد والمنة على توفيقه، لجمع هذه المعلومات وغيرها، عن علمائنا الأخيار، اللهم إني أسألك تيسير كل عسير، فإن تيسير
كل عسير عليك يسير
•
-389 - (2/389)
صفحة 977
الشيخ أسد بن عبد الله الأغبري
هو العالم الفقيه، والزاهد الورع النزيه، الشيخ أسد بن عبد الله بن أسد الأغبري النخلي؛ من علماء مدينة نخل، في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، أخذا من مدائح الشاعر اللواحي الخروصي له، الذي عاصر الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل الحاضري؛ ومن بعده في ذلك الوقت
وأيضا من رثاء الشاعر المحليوي الكيذاوي، للشيخ عبد الله بن أسد، والد الشيخ أسد المذكور - فيما يبدو - وسنذكر قصيدة الكيذاوي في موضعها، وأولها:
قدك يا عاذل تبدي اللوم قد قد أطلت اللوم عندي والفند ومنزله بمحلة الغريض من قرية نخل، لازال موجوداً إلى الآن؛ قيل: هو الذي يسكنه أولاد الشيخ القاضي محمد بن سعيد الكندي؛ ومسجده بجوار المنزل، يُسمى: مسجد الشيخ أسد؛
قيل: ويُشاهد في بعض الأحيان، نوراً في مسجده ومنزله.
وله - أيضاً - مسجد ببلد الطوية القريبة من نخل، وهي بلد كان يسكنها اليعاربة، وبهم يُضرب المثل العُماني: فلان ما من يعاربة الطوية، أو أنت ما من يعاربة الطوية؛ وهو مثل وافق
معناه، وطابق إسمه مسماه، في ذلك العهد
- (2/390)
صفحة 978
وبمسقط مسجد يُسمى: مسجد الأغبري، قريب من الباب الكبير، ومقابل لمركز الشرطة؛ لكن لا أدري من هو الأغبري المنسوب إليه هذا المسجد، هل هو الشيخ أسد، أو أبوه، أو عالم آخر منهم؟
ولعله الشيخ العالِم الفقيه أحمد بن خلف الأغبري، الذي وصفه الشيخ العلامة سعيد بن أحمد الخراسيني، في البحث الذي حرره، في مسألة تكبيرة الإحرام؛ وصفه بقوله: الشيخ الزاهد، فقيه السلف: أحمد بن خلف الأغبري الإزكوي؛ وهو - فيما أظن - ممن عاش في القرن العاشر الهجري، وهو أخو الشيخ عبد الله بن خلف الأغبري، الذي رثاه الشاعر اللواحي الخروصي بقصيدة، أولها:
عزاء فما كل حي بباق ولا عن لحق الردى من إباق فما الفقد إلا ذهاب كريم بأمواله عن طخا العرض وافي كعبد الإله الفتى الأغبري فتى خلف ذي الأيادي البواقي يقولون أقفرن منك العقود لقد أقفرت منك كل الآفاق
وللشيخ أسد بن عبد الله الأغبري، مناظيم، أكثرها في الزهد، والوعظ، والإرشاد؛ فمما إطلعت عليه من ذلك، هذه القصائد الآتية، يقول ناسخها:
قال الشيخ الزاهد أسد بن عبد الله بن أسد الأغبري (رحمه الله، وغفر له، ونور ضريحه، وبرد مضجعه):
-391 - (2/391)
صفحة 979
يا راقداً حتام هذا الرقاد والعُمر وافى ثمره للحصاد قم فانتبه يا غر من قبل أن يعتامك الموت وخلّ الرقاد فإنما العيشة في هذه الدنيا قصاراها فنا أو بعاد وكالوقود المرء فيها إذا عما قليل صاح يمسي رماد كم فتى قبلك فيها قد إغتر بما إغتريت بماذا إستفاد شمر عن الساق مجداً على طلاب ما يرضاه رب العباد وزود النفس بزاد التقى فإن تقوى الله من خير زاد ووطن النفس على طاعة الباري لها واسلك طريق السداد وجانب اللهو معا والخنا والجهل والفسق إذا والفساد وكل ما يقضي به الله من قول وفعل صاح ثم إعتماد خالف هوى النفس ولا تعطها يا أيها المغرور منك القياد إن جهاد النفس عن كل ما تهواه في الدنيا أساس الجهاد وأمهد من التقوى لجنبيك ما دمت على مقدرة للمهاد وأعمل لوجه الله لا تقصدن سواه بالأعمال فهو المراد وجد بما تحويه من قبل أن تقول ليت الكف بالمال جاد فسيد الناس الذي فيهم يجود بالمال ومن جاد ساد لا تؤذ من تعطيه يوما ولا تمن لو أنفقت ملئ البلاد وأقصد ولا تمسك ولا تسرفن فحبذا ما كان بالإقتصاد وعد بجدواك فمن عادة المجدي إذا ما عيد جدواه عاد أصدق فحير القول يا ذا النهى آل ثم قاف بعد دال وصاد والوعد لا تخلفه يوما ولو لقيت فيه مثل هول المعاد ولا تخن ما عشت إن الذي يخون عن دين النبي في إبتعاد
392 - (2/392)
صفحة 980
والفرج حصنه ولا تبتغي وراء ما قد (حاك) منه الفساد والجار لا تهتك له حرمة وكن له مهما يضام سناد والطرف فاقصره ولا تقصدن به إلى حجر على الإعتماد والعرض صنه ولو بكل الذي تملكه من طارف أو تلاد والحج فرض لا تضعه فإن إستطعت يوماً ثم بعد الجهاد والهجر والفحشاء واللغو لا تنطق بها في (كل) ناد وناد والحسد المذموم دعه فما يرشد من يستعمل الإحتساد وأقنع بما أوتيت إن الغنا في النفس لا في المال والأزياد واشكر لما أولاكم الله من خير ولا تفرح بما قد أفاد والحرص والجهل فجانبهما والطمع المشئوم والإحتقاد والكبر والعجب ثم الرياء والظلم للناس وخل الفساد والغضب المفرط مع شهوة ورهبة أو رغبة تستزاد واصفح عن الجاني وقل عثرة لذي إعتذار جاء بالإنقياد واصبر فعقبى الصبر محمودة ولا تكن ذا جزع وإحتراد وسلم الأمر لمن راجع إليه كل الأمر مهما أراد والرحم المذكور صله على قرب مزار كان أو في إبتعاد ولا تعق الوالدين فمن عقهما فالله مع ذاك جاد والنفس لا تقتل إذا لم تكن في قود أو في زنا وإرتداد حافظ على الخمس وأوقاتها فإنها للدين يا ذا عماد والصوم صنه بالتقى إنه لجنة من حر ذات إنقاد واد حق المال لا تمنعن ما أوجب الله المليك الجواد والعلم نور الدين فاجهد له لا تألوا جهدا غاية الإجتهاد
393 - (2/393)
صفحة 981
واعمل به حقا فمن لم به يعمل فما منه بشيء بقاد والأمر والنهي كما أمكنا بالقول أو بالفعل أو بالفؤاد ووال في الله الذي لم يزل حيا قديما ثم فيه فعادي وأخلص النية في كل ما تعمله الله يا ذا السداد واطلب من الله الرضى والهدى فما لمن يُضلله الله هاد واعلم بأن الموت آت بلا شك فكن ذا أهبة وإعتداد وبعده حشر بيوم ترى فيه البرايا كإنتشار الجراد وتذهل المرضع فيه إبنها وتنطوي السبع الطباق الشداد ويلبس الشعر بياضاً بما يرى من الأهوال بعد إسوداد وفيه يلقى المرء ما قدمت يداه من فعل خفي وباد ثم به الخلق فريقان ذا في نعمة تبقى وذا في إنتكاد فيدخل الجنة إحداهما وآخر للنار يا ذا يُقاد واسلك بحوباك طريق الهدى ولا تعامي كثمود وعاد وصل ما صبح بدأ أو دجا ليل على الهادي شفيع العباد وآله طرا وأصحابه وتابعيه حاضر ثم باد
وله - أيضا -:
أرى كل آت صاح فهو قريب وكل شباب بعده فمشيب وكل حياة بعدها الموت ينسها حياة وعيش فائت أيطيب وإن الفتى لو عاش حينا فإنه لداعي المنايا يا أخي مجيب وليس على الدنيا خلود وإنما قصاري حضور العالمين عقيب وليس مقام المرء والمرء في الدنا لدى المكث إلا منبر وخطيب
-394 - (2/394)
صفحة 982
وإن طويل العمر فيها قصيره على كل حال والمقيم غريب وكل جديد بالليالي فمخلق وما وهبتناه معا فسليب وغير غريب عدم موجودها إذا ولكن رجاء إبقائه لعجيب وأية حال إن يغيرها المدى وأيَّة غصن يبق وهو رطيب وليس لبيبا من يكن واثقا بها ومن يك ذا زهد بها فلبيب وغير مصيب من يكن همه لها ومن يعرضن عنها فذاك نجيب وكيف تلذ العين بالنوم لإمرء ويعلم أن الموت منه قريب ويختار ما يفنى ويترك باقياً فذاك ورب العالمين عجيب ومن يُرد الدُّنيا يُعجل له وما له في جزاء الأخرى أخي نصيب وما لي أطيع النفس فيما تريده وتهواه تدعوني له فأجيب واعلم في طوعي لها شر حالة وأقبل ما تخطأ به وتصيب وأتبعها في كل نهج تؤمه ولم أنهها عما لدي يريب ولم تكفني الأنذار كي أتبع الهدى وأصرفها عن غيها فتنيب وقد ضاع عمري في غرور وغفلة إلا لدي رقيب وفارقني من كل جنس أخاؤه كهول وأتراب معاً وربيب وزادي قليل والرحيل فقد دنا وصحبي ولو وافا الفؤاد كئيب وقلبي عليل ليس بالسقم داؤه ولا شفني صد جناه حبيب ولكن دائي إذ فشا الجور والخنا ويعبد من دون الإله صليب وأصبحت في دهر كثير فساده فأني لداء ما ذكرت طبيب وصار عسيب القوم فيه جباههم بإفساده ثم الجباه عسيب وهي أطول من هذا.
-395 - (2/395)
صفحة 983
وله - أيضاً - هذه القصيدة:
بقلبي ونفسي غير ما أنا طائق وصدري بما حملته متضائق وما بي جوى من أجل ما جرت النوى ولا عاشق حقا كمن هو عاشق
ولا شفني هجران من قد أوده ولا بحميم حازه البعد وامق ولا جزع من صرف دهر أضر بي ولا لزخاريف الدنية تائق ولكن ذنبي آذى ظهري ومدلي حبال عراها واهيات حوالق كذلك أحداث البلى قد أثرن بي وعفر رأسي قرنه والمفارق وغصن الصبا ذاوي الرطوبة والقوى ضعيف وطرفي قل ما هو رامق ومن كان هذا حاله ليس يرتجي فلاحاً بدنياه وأني لصادق
إلهي ومولاي وربي وخالقي وباسط رزقي إنني بك واثق فعفوك مرجو وحلمك واسع وحكمك محتوم وعلمك سابق فادعوك ربي لا تكلني إلى الذي عملت ولا نفسي وما أنت خالق أرى العمر مني ضاع في غير حله وراق بعيني غير ما هو رائق فنفسي على ما أسلفته حزينة وصدري ذرعا بالذي فات ضائق وما لي سوى عفو الإله وسيلة إذا جمعت يوم الحساب الخلائق أبعد مشيبي أرتجي من شبيبة أم الموت لا أدري متى هو طارق ألم أرى من أحببت قدما لقد مضى وإن الذي قد ذاقه أنا ذائق وما الناس إلا بعضهم مُتقدم وبعض على أثر المقدم لاحق وكل إمرء من ليله ونهاره له قائد نحو البلا ثم سابق فمن يبلغ الخمسين عاماً ولم يكن تزود بالتقوى فللعُمر ماحق
1797 - (2/396)
صفحة 984
نظل ونضحى آمنين من الردى وسهم المنايا بالبرية راشق وما كان لو أنا عقلنا يسرنا سرور وتسبينا الحسان الغرائق ولم يلهنا منها مفاكهة ولا تباطن في لذاتها وتعانق ولم يلهنا منها بناء مزخرف ولم تزد هينا من نخيل حدائق ولكن غفلنا والغفول فما له وما قد جمعنا تاركوه برغمنا وما نحن أحببناه فيها نفارق وعما قليل يُنفخ الصور نفخة بها الكل إلا من يشاء الله صاعق وتنخسف الأرضون طوعا وتنطوي كما شاء سبع عند ذاك طرائق وتسقط ما في بطنها كل حامل وتنسى بنيها المرضعات الشفائق هناك تجيء كل نفس وعندها ولا شك في هذا شهيد وسائق ويوضع وزن الحق للفصل والقضا ويكدأ مشنوء وينجح سابق فيا ويح من في النار أضحى قراره أحاطت به منها هناك سرادق وتغشاه أنواع العذاب فبعضها ببعض على طول المدى متلاحق فيا بنس دار حلها شر ساكن وليس لها باقي الزمان يفارق وليس سواء ما ذكرت ومن يكن بجنة عدن للنبي يرافق وفيها له ملك كريم ونعمة وما يشتهيه ثم في الفور ذائق
فيا رب يا ذا الجود والمن والعلى ومن هو للإصباح والحب فالق أجب دعوتي واغفر خطاياي ونجني من النار إني من عذابك شافق وهب لي رضاء من لدنك ورحمة فإني عبد من عبيدك آبق ولا تخزني يوما بفعلي وزلتي فإنك أهل العفو بالخلق رافق وصل على المختار ما هبت الصبا وما إنهل وسمى وما لاح بارق
- av- (2/397)
صفحة 985
تمت مع حذف أبيات منها
وهذه قصيدة له - أيضاً - أذكر منها بعض الأبيات:
خلني أندب آثار الخيام باكيا دوم وأرحني واسترح من ذا الملام لا تطل لومي إن بي من حب عذبات الوشام ما نفى نومي إذا نام الأنام نقعت للوجد في قلبي السموم ما أوجع وإعترتني عند هاتيك الهموم قط ما أهجع لا دكاري للمغاني والرسوم آه لو ترجع ليالينا القدام يأبي مالك قد صار الزمان روعه ساكن مطمئن بين عدل وأمان سحبه هاتن وبه أضحت من العدل عُمان حرما آمنا كما البيت الحرام
هذا ما وجدته من نظم الشيخ أسد بن عبد الله الأغبري.
وقد ترجم له الفقيه، العلامة، القاضي، السيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، في كتابه: " قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عُمان "، وذكر بعض أشعاره، فراجعه - إن شنت - وقد أفادني بعد أن كتبت هذه الأبيات السابقة، أنها ليست عن الشيخ أسد بن عبد الله الأغبري، بل وجدها منسوبة لغيره.
ومن رجال العلم منهم: الشيخ الفقيه أحمد بن خلف الأغبري؛ والشيخ محمد بن عبد الله بن أسد، وله جواب من الشيخ صالح بن محمد بن عبد السلام، في كتابه: " الأنوار "؛ ومنهم - أيضاً -: مُرشد بن محمد بن راشد الأغبري الرستاقي، وجدت بخطه، نسخة من كتاب: " بيان
- TA- (2/398)
صفحة 986
الشرع "، الجزء الثاني والستين، تاريخه عام 1148 هـ وللشاعر اللواحي الخروصي، جملة أشعار في ديوانه، يمدح بها الشيخ أسد بن عبد الله الأغبري، وبعض أقاربه، ويذكر منازلهم بالغريض، من قرية نخل.
*
399 - (2/399)
صفحة 987
الشيخ فارس بن إسماعيل الخصيبي
هو الشيخ العالم، الفقيه فارس بن إسماعيل بن رحمه بن أحمد بن خفتان الخصيبي الحسيفيني، نسبة إلى حسيفين، بلدة من أعمال ولاية شناص.
وهو من علماء القرن العاشر الهجري، فيما يظهر من زمن معاصريه من رجال العلم، كالشيخ علي بن أبي القاسم الإركوي؛ والشيخ الأوحد، فقيه عصره، وقاضي مصره، أبي بكر أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد، وهو من أشياخه
ومن مؤلفاته التي إطلعت عليها، كتاب: " غرائب الآثار "، يقع في مجلد كبير، يُوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (80)؛ وأيضا بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وهو يحتوي على أكثر من مائة باب، في الأديان والأحكام، أوله بعد البسملة:
) الحمد لله الذي أسبغ على خلقه جزيل النعم، وبين لهم النور، ليهتدوا به من الظلم، وخصهم بنبيه الشريف، المعظم،
الصادق، الأمين، المكرم صلى الله عليه وآله وسلم ... إلخ. من مسائل هذا الكتاب، قوله في باب الحث على طلب العلم:) وأفضل الأشياء بعد الفرائض، طلب العلم، وهو - أيضا. (2/400)
صفحة 988
من الفرائض، إذا لم يطلبه طالبه لمباهاة، ولا لمماراة، ولا لذكر في الناس، ولا لعظم قدر ولا جاه؛ فمن طلبه لذلك، فهو خاسر هالك، وقد إختلف الناس في تعليم القرآن والعلم، أيهما أفضل؛ فقال قوم: تعليم القرآن، لأنه الأصل، ومنهم: أبو معاوية) عزان بن الصقر) (ه)؛ وقال قوم: تعليم العلم أولى، لأن القرآن يُؤخذ من عند الثقات وغير الثقات، والعِلم لا يُؤخذ إلا من الثقات، ومنهم: سليمان بن عثمان (وعنهم).
وتعليم القرآن فرض على الكفاية، إذا قام به البعض، سقط عن الباقين، وإنما الفرض منه، ما يُقام به الصلاة)، أهـ المراد منه
وقال في موضع آخر من الكتاب، في معاني الشهادة: (فصل): والشهادة على أربعة معاني، أولاً: شهد، بمعنى: إذا حضر؛ قال الشاعر:
شهدوا وغبنا عنهم فتحكموا فينا وليس كغائب من يشهد أي: حضروا؛ ثانياً: شهد، بمعنى: علم؛ قال الله (ع): شهد الله أنه لا إله إلا هو) (1)؛ ثالثاً: شهد، بمعنى: حلف؛ قال الشاعر:
شهدت فلم أكذب بأن محمداً رسول الذي فوق السماوات من عل
(1) سورة آل عمران: 18.
-401 - (2/401)
صفحة 989
رابعا: شهد، بمعنى: قال، وهي هذه الشهادة المعروفة قال الله (ع): وما شهدنا إلا بما علمنا} (1))، أهـ
ومن باب الخلع، ورد الصداق، قوله:
6
) ومن كتاب: " المُصنف "، وقيل: أن الخلع تطليقة في قول كثير من مخالفينا، وفي قول أصحابنا، إلا قول جابر بن زيد (رحمه الله)، فإنه يراه فسخا، وليس بطلاق، وهو قول ابن عباس، وغيره؛ فعلى هذا، لو باراها عشر مراراً، ورجع إليها بتزويج جديد، جاز ذلك.
ومن منثورة: إمرأة من أهل بوشر، وهي بنت أبي الحسن بن داوود، باراها زوجها ثلاث مرات، وردها الشيخ سليمان بن أبي العرب، برأي الشيخ يحيى بن عبد الله السموئلي (2)
مسئلة: وإمرأة من أهل إحدى (3)، وهي إمرأة نجاد بن فارس بن بطاش، أبرأها زوجها ثلاث مرات، فردها عليه الشيخ راشد بن يحيى، بحضرة الشيخ راشد بن خصيب، وجماعة
المسلمين ())، أهـ
(1) سورة يوسف: 81.
(2) الشيخ يحيى بن عبد الله بن إبراهيم؛ والشيخ يحيى بن عبد الله بن محمد السموئليين؛ تقدم ذكرهما آخر الجزء الأول، من هذا الكتاب: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، ولا أدري أيهما يقصد المؤلف. (3) إحدى: قرية بوادي الطائيين، هي وطن الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت البطاشي (رحمه الله)؛ وأيضاً كاتب هذه الورقات.
(4) لعل الشيخ راشد بن خصيب هذا، هو والد الفقيهة عائشة بنت راشد بن خصيب البهلوية.
- E.Y- (2/402)
صفحة 990
وفي نهاية الكتاب، يقول المؤلف:
(تم كتاب: " غرائب الآثار "، في التوحيد، وطلب العلم، والمواعظ، والعهد، والوعد، والجوابات، والإمامة، والحجة على من يقول بالخروج من النار، والشفاعة، والتوبة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والولاية، والبراءة، والحدود، والأحكام، إلى غير ذلك
"
وقد نسخت [ألفت] هذا الكِتاب، من آثار المسلمين السالفة من كتاب: " الضياء "؛ وكتاب: " بيان الشرع "؛ وكتاب: " المصنف "؛ وكتاب: " التاج "؛ وكتاب: " جامع أبي الحسن "؛ وكتاب: " جامع ابن جعفر "؛ وكتاب: " جامع أبي؛ وكتاب: " أبي زكريا "؛ وكتاب " الفضل بن الحواري "؛ وكِتاب: " أبي سعيد "؛ وكتاب: " الإيضاح "؛ وكتاب: " منثورة أبي محمد "؛ كل ذلك بفضل الله، وعونه وتوفيقه، ثم بمعونة الشيخ العالِم، العلامة، عين الزمان، وشمس عُمان، ومصباح الظلام، وكهف الأرامل والأيتام، أبي محمد عبد الله بن محمد بن سليمان النزوي العقري؛ وأخيه الفقيه، العَالِم، القائم، الراكع، الساجد، الصائم، الزاهد، أبي مروان سليمان بن محمد بن سليمان؛ والشيخ الأجل محمد بن شريف؛ والشيخ الأوحد، الأمجد، فقيه عصره، وقاضي مصره، قائم ليله، صائم نهاره، متبع رضى خالقه، منته عن جميع معاصيه، يحكم بين الناس بالحق والعدل، لا تأخذه في الله
6
- ET- (2/403)
صفحة 991
لومة لائم، رفيع القدر والعماد، صاحب القول والسداد، أبي بكر أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد النزوي العقري؛ والشيخ العالم القاضي علي بن أبي القاسم الإزكوي، فجزاهم الله عني جزاء المحسنين)، أ هـ.
ومن رجال العلم من حسيفين: الشيخ أبو محمد حيان بن محمد الحسيفيني، له أجوبة في الأثر، ومنها جواب على مسئلة في القضاء والقدر، لم يحضرني وقت الكتابة. (2/404)
صفحة 992
الشيخ عُمر بن سعيد المعد البهلوي
هو الشيخ العلامة عُمر بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن عُمر بن أحمد بن أبي علي بن معد بن عُمر بن أحمد بن معد بن أحمد بن زياد بن موسى البهلوي؛ ولا أعرف عنه إلى أي قبيلة ينتسب، وغالباً أجده منسوبا، أو ناسباً نفسه، إلى المعد؛ فلعل ذلك نسبة إلى أحد أجداده المذكورين.
وهو من علماء القرن العاشر الهجري، وممن عاصر الإمام محمد بن إسماعيل، ومن بعده من الأئمة، وإمتد به العُمر حتى أوائل القرن الحادي عشر الهجري؛ وهو قرن حافل، بكثير من العلماء، الذين كانوا في عصره.
وقد وجدت نسخة من كتاب: " جامع أبي قحطان "، بخط الشيخ عُمر، نسخها للإمام محمد بن إسماعيل، وذلك في شهر رمضان سنة 933 هـ؛ وكثيراً ما وجدت أجزاء من كتب الأصحاب، نسخها بخطه، عدا نسخة لمؤلفاته، فمن ذلك - على سبيل المثال -: نسخة من الجزء الخامس، من كتاب: " بيان الشرع "، بمكتبة وزارة التراث القومى والثقافة، تحت رقم (80) ب)، قد نسخها بخط يده، وكان تمام نسخها في شهر المحرم سنة 979 هـ، وفي ذلك يقول:
لقد تم في شهر الحرام المحرم بعاشر والإثنين يوم مكرم
12.0 - (2/405)
صفحة 993
لتسعة أعوام وسبعين حجة وتسعمايين قدمت في التقدم
كما نسخ الجزء السادس والعشرين من كتاب: " التاج "،
سنة 983 هـ.
وإطلعت - أيضاً - على مخطوط، وفي آخره ورقة، من آخر جزء، من أجزاء كتاب: " المصنف "، بخطه، وذلك في شهر جمادى الأولى، سنة 943 هـ؛ قال:
(نسخه لنفسه، العبد، الراجي رحمة ربه المجيد، عمر بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن عُمر بن أحمد بن أبي علي بن معد، نسخه في البيت الذي بعقر بهلى، الذي بجنب المسجد الجامع - عمره الله - الذي فيه قبر الشيخ الولي الزاهد عُمر بن أحمد بن أبي علي بن معد (رحمه الله))، أهـ؛ وهو: جد جد الشيخ المترجم له.
أما المخطوط الذي أشرت إليه، فيُوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (2050)، وهو كتاب: " شرح المقدمة في علم النحو "، تأليف الأستاذ أبي الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاد النحوي، والناسخ هو محمد بن حسن بن محمد بن علي بن أحمد النحوي الصنعاني، تاريخ النسخ يوم الخميس عاشر شوال سنة 685 هـ، بالمسجد المقدس، مسجد الخبة، من خوارج صعده.
-406 - (2/406)
صفحة 994
وفيه: (آل هذا الكتاب، بالشراء الصحيح، لأفقر عباد الله، وأحوجهم إليه، سعيد بن عُمر بن أحمد بن أبي علي بن معد، إشتراه من جزيرة عدن، ساحل اليمن)، أ هـ.
ومن مؤلفات الشيخ عُمر بن سعيد، كتابه المشهور: " منهاج العدل "، يقع في أربعة أجزاء كبار، لازال مخطوطا، وهو موجود بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وبمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، إلا أن بعض الأجزاء غير كاملة، وهو بحق موسوعة فقهية؛ وقد إبتدأ بتأليفه ليلة السبت، لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ذي القعدة سنة 957 هـ، وقد التزم - غالباً - أن يصدر كل باب من أبوابه بجواب عن الشيخ العلامة أحمد بن مفرج البهلوي، حتى كاد هذا التصدير عنواناً للكتاب، ومن مميزاته، ولو شاركه غيره في ذلك، لكن في أبواب قليلة لاغير.
وقد وضع مقدمة الكِتاب، الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن مبارك بن عُمر الربخي البهلوي (رحمه الله)، أولها:
(الحمد لله الذي أوضح مناهج الإسلام، وخير كتب التصانيف بشرائع الأحكام، وسما مراتب من رغب في تمييز الحلال من الحرام، الأول الذي لا شيء قبله، والآخر الذي لا شيء بعده، العزيز بلا دولة وظهير، والبصير بلا إله بصير: ليس كمثله
- E.V- (2/407)
صفحة 995
شيء وهو السميع البصير) (1)، سبق الأوقات كونه، والعدم وجوده، ذي النفس التي هي ذاته، وذاته إثباته، والعين التي هي حفظه لأولياءه، والإقتدار على جميع أعداءه، واليد التي هي قوته وإحسانه، واليمين والقبضة اللتين هما قدرته وسلطانه، والغضب الذي هو عقوبته ونقمته، والرحمة التي هي ثوابه وجنته، جل عن المجيء والزوال، والحركة، والسكون، والإنتقال ... وبعد:
فهذا كتاب يحتوي على مسائل شرعية، ومعان أصلية، وفرائض مفروضة، وعلوم معروضة، وسنن متبعة، وفنون مجتمعة.
ولعمري أنه عند أولي العلم الناقد البصير، قمين بالتعظيم والتوقير، لما فيه من الأصول الحسنة، والفروع المستحسنة، والنكت الغزيرة، والفوائد الكثيرة، والمسائل العلمية، والدقائق الحكمية، والإشارات الرائقة، والجوابات الفائقة، يكشف تصريح المسائل عن مضمونه، ويحسر اللثام عن مكنونه، بحيث تظهر بدائع أبوابه، ويطلع على غرائب بدائع لفظه وإعرابه، يشتمل على مسائل كثيرة لطيفة، وعلوم عزيزة كثيفة، تأليف شيخنا، وعَالِمنا الأجل، الفاضل، والثقة العدل العادل، العالم، العلامة، السعيد، أبي حفص، عُمر بن سعيد بن عبد الله بن المعد البهلوي، علامة زمانه، ونادرة أوانه، الذي
(1) سورة الشورى: 11. (2/408)
صفحة 996
كان جنابه مرتبع الأديان والأحكام، ومرتع الأرامل والأيتام، يفزع إلى بابه كل متعلم، من كل صوب، وينحدر إليه المتحققون، من كل أوب، أتاه الله الكريم غفرانه، وأسكنه برحمته جنانه، وأعلى في زمرة شأنه، وسماه: " منهاج العدل "، جزاه الله عنا جزاء السابقين بالخيرات، من عباده وأهل طاعته وإرشاده؛ وقال في ذلك الغني بالله، عبد الله بن مبارك بن عُمر، من المنسرح:
حسبك هذا الكتاب في الكتب عن نسب طاهر وعن حسب لا سيما أنه كتاب شريف عند أهل العقول والأدب يحتوي ما تضمن الشرع علما فهو لا شك خير مكتسب فهو مثل إسمه فمنهاج عدل غير ذي زلة ولا كذب صنفه عالِم أبي جري شمري في الحادث الأرب عمر بن سعيد ذو العلم لما يغش ريبا من جملة الريب قد تحمل همه وعناه ليله والنهار في الطلب فادع ذا الطول يغفر الذنب عنه ليرى ثم في خير منقلب واطلب العلم منه تبقى حميداً فالمرء بالعلم ليس بالذهب كم وضيع بالعلم نال علاء وسما فخره على الشهب يا له زينة الحياة وكنزاً ليس تفنيه مدة الحقب
ثم إطلعت في نسخة أخرى، على خطبة للمؤلف نفسه،
أولها:
-?.9 - (2/409)
صفحة 997
) الحمد لله المبين لنا سبل المنار، المُبرهن لنا مناهج ذوي الأيد والأبصار، المضيء لنا الحقائق اللائحة، كالتياح الأقمار، الموضح لنا براهينها، بقيام الأدلة، وضياء الأنوار، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الواحد القهار، شهادة مخلص، له بها في العلانية والإسرار، نحمده على النعم السوابغ، والحجج البوالغ، بالعشي والإبكار؛ وأشهد أنه
(
إصطفى محمداً، خير البرية، من يمن ونزار، رسوله المُجتبي: وصفيه المرتضي، وأمينه المُختار، فصدع بأمره، وجاهد بوحيه أهل الجحود والإنكار، صلى الله عليه، صلاة يبلغ بها درج الأصفياء، البررة الأخيار، وآله المصطفين، وعترته النجباء، وخيرته الأبرار ... أما بعد:
فهذا كتاب ألفناه من الآثار، وجمعناه من جوابات المُسلمين، ذوي الألباب والأبصار (رحمة الله عليهم تترى، ما إنسلخ ليل من نهار)، سهلاً للتعليم، والحفظ، والتذكار؛ وطلبنا بذلك الثواب والأجر لا للإفتخار، وللتعليم لا للتقدم والاشتهار، وسميناه کتاب: " منهاج العدل "، جامعاً للحفظ والنقل، والله نسأله المعونة، والهداية، والتوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل)، أهـ
ثم ذكر تاريخ إبتداء تأليفه له، كما سبق ذكره قريباً
قال المُؤلّف في آخر الجزء الأول من هذا الكتاب:
(رأيت ذات ليلة في المنام، أن رجلاً كان معروفا بالصدق
-410 - (2/410)
صفحة 998
والثقة، وهو قد مات، أني أسأله عن حاله بعد الموت: ماذا لقيت؟ فقال: لقيت الكرامة، وأن الملائكة يعطونا كل يوم ما
نريد؛ فقلت له: ما سمعتهم يقولون في؟ فقال: يُبجلوك. ويعظموك؛ ورأيت في ليلة أخرى: أني لقيت هذا الميت المذكور، فقلت له: هل عندك كتاب: " الرحمة "؛ فقال: عندي الرحمة، عندي الرحمة مرتين أو ثلاثاً)؛ فقلت: وأنا؟ فقال: عندك الرحمة.
ورأى الولي مسعود بن بلحسن في المنام، النبي (صلى الله عليه وسلم)، وأنا وإياه عنده)، فقلت له أنا: ما تقول يا رسول الله في بغسان بن الورد؟ فقال: أمره إلى الله؛ قال مسعود: وعطس أحدنا بحضرة النبي ()؛ فقال (): يرحمكم الله؛
هكذا حدثني (رحمه الله))، أهـ
•
"
ووجدت نسخة من الجزء العاشر، من كتاب: المصنف " بخطه، وفي آخره هذه الأبيات:
بعاشر والسبت في شهر صفر تم الكتاب فاستمع يا ابن الأبر وإثنتين من سنين قد خلت كذلك الستون تتلو في الآثر كذاك تسع من مئين كملت من هجرة الهادي النبي من مضر صلى عليه الله ما صبح بدا وأقبل الليل بداج مكفهر
وقد إطلعت على كتب نسخها بنفسه، وبعضها منسوخة له،
،
-411 - (2/411)
صفحة 999
ويبدو أن له مكتبة كبيرة، بقيت في يد أحفاده وذريته زمنا.
حافظوا على صيانتها، وإستنساخ ما قدم منها، وكانت موقوفة - حسبما تبين لي من آثارهم - ثم ذهبت بعد ذلك
6
ومن ذرية الشيخ عُمر بن سعيد: الشيخ علي بن سالم بن محمد بن صالح بن محمد بن عُمر بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن أبي علي بن معد؛ من بعض الكتب المنسوخة له: جزء من كتاب: " بيان الشرع "، سنة 1171 هـ؛ وحفيده: سعيد بن صالح بن علي بن سالم، له تعاليق على بعض الكتب التي أوقفها جدهم، فقد كتب على نسخة من كتاب: " البصيرة "، أنه من الكتب الموقوفة، التي أوقفها الشيخ العالم عُمر بن سعيد بن عبد الله، وأن هذه النسخة، أبدل مكانها نسخة أخرى سنة 1193 هـ
ولم أطلع له على تأليف آخر، من غير كتاب: " منهاج العدل "؛ وهو من عُلماء القرن العاشر الهجري، وعاش إلى أوائل القرن الحادي عشر الهجري؛ وكانت وفاته ليلة الخميس لسبع ليال إن بقين من شهر جمادى الأولى، سنة تسع سنين وألف للهجرة، (رحمه الله)
ووجدت بخط يده، مؤرخاً وفاة والده:
(توفي الوالد الشفيق سعيد بن عبد الله بن سعيد بن عُمر بن (2/412)
صفحة 1000
أبي علي بن معد (رحمه الله وغفر له، وجعل الجنة داره ومأواه)، وكان إنتقاله من دار الدنيا إلى دار الآخرة، في يوم الخميس لإحدى عشرة إن بقيت من شهر شوال، سنة أربع وأربعين وتسعمائة للهجرة، وقت صلاة الظهر، كتبه ولده عمر بن سعيد؛ وكذلك توفي الفقيه عبد الله بن مداد بن عبد الله (رحمه الله)، في ذلك اليوم، من شهر شوال، سنة أربع وأربعين وتسعمائة للهجرة)، أهـ.
والمتبادر للعيان: أن له إبنان - إن لم يكن أكثر من ذلك. أحدهما: محمد بن عُمر بن سعيد، وهو المذكور في سلسلة نسب علي بن سالم المذكور قريباً؛ والثاني: سعيد بن عمر بن سعيد، وكأنه رجل عارف، وممن يقول الشعر؛ ففي بعض الأوراق من مخطوطة كتاب: " الإبانة "، للعوتبي الصحاري، والموجود بمكتبة وزراة التراث القومى والثقافة، تاريخها سنة 967 هـ، بخط الشيخ العلامة عبد الله بن عُمر بن زياد البهلوي،
ما نصه:
(قال العبد الفقير الله القدير، سعيد بن عُمر بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن عُمر بن أحمد بن أبي علي بن معد، يرثي: ألا ما لعيني لا تنام من الوجد أم النجم أعلى هدبها محكم العقد أبيت أراعيها فلا أستطيعها إذا أدبرت نحو المغيب على رد أراها سواما عيرها بنعاجها قراهبها بالشاء والإبل بالنقد
-?17 - (2/413)
صفحة 1001
وهيجني نوح الحمائم سحرة كان به وجداً وليس بذي وجد أعمداً سبح تبكي بدمع كمزنة أأم أنت خلوا لست تبكي على عمد أيجمل ساق كاليراع معذباً على غصن ضال رئحته صبا نجد وتزعم مشتاق لإلفك هائم وتبكي كذا يا أنت ذا الأعين الصلد وما لي أبكي والدموع كأنها شآبيب وبل أمطرت روضة الخد فأصبحت ذا قلب حزين ممرض وكذا كبد حرى وذا أعين رمد فلا طفلة ذات الدماليج والبرى وذات الكثات الحو والفاحم الجعد
وذات اللمي والخصر والردف والجثا
شجتني ولا أطلال مي وربعها عفته الرياح النكب أو قدم العهد ولكن شجي قلبي وهيج لوعتي تغيب بدرى الحشاشة بالفغد فبي منكما فوق التراب من الضنى كما بكما تحت الجنادل واللحد
وهذا ما تيسر لي نقله منها، وهي منقطعة من آخرها، وكأنه قالها في رثاء ولديه، والله أعلم.
وبمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، كتاب: " ضياء الضياء "، رقم (1124)، لازال مخطوطا، وهو بخط الشيخ سعيد بن عُمر، وفي آخره أبيات عنه، مؤرخاً بها تمام النسخ، وهي هذه:
قال العبد الفقير الله القدير، سعيد بن عُمر بن سعيد بن عبد الله، في تاريخ الكتاب:
- EVE - (2/414)
صفحة 1002
ثمَّ الكِتاب لربه من ربه إكرامه
ولمن بإحدى يديه زبرجه له إنعامه
وهو الضياءُ من الضياء لقلب كل مهذب
طب ربيط لا تطيش لذي الحلوم سهامه
تأليف قدوتنا الفتى القثمي سلمه ذي الندى
فاق الورى أصلاً وفرعاً نثره ونظامه
من كل فن في العلوم به تجد مزبوره
منشورة في الخافقين لجوده أعلامه
وإليه ديوان الهمام محمد نجل الندى
مداد قد جمع الغريب من اللغات نظامه
يوم العروبة كان حتما بالعشي تمامه
ولأربع بقيت من الشهر الأصم صرامه
في عام ست ثم سبعين سنينا قد مضت
من بعد تسع من مائيين إذ خلت أعوامه
من هجرة المُختار سيدنا النبي محمد
لازال من رب العُلا يسمو إليه سلامه
مع آله وصحبه والتابعين صلواته
دوما تضيء كما أضاء كلامه
ما غردت ورقاء في فنن الأراك
وما حدا حادٍ وما برق تألق واستهل غمامه
وهذا الكتاب أوله منقطع، وهو في الوعظ وغيره، ويستشهد
-810 - (2/415)
صفحة 1003
كثيراً بشعر الشيخ العلامة محمد بن مداد؛ من علماء القرن التاسع الهجري، وكان مُؤلّفه إقتبسه من بعض أجزاء كتاب: "، كما يُشير إليه قول الناسخ: {وهو الضياء من
الضياء لقلب كل مُهذب}، ومُؤلّفه غير مذكور.
{
وقول الناسخ: {تأليف قدوتنا الفتى القثمي سلمه ذي الندى}، إنما عني به كتاب: " الضياء "، ومُؤلّفه الشيخ سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، ولا يعني أن كتاب: " ضياء الضياء "، من تأليفه، فتدبر ذلك
•
-217 - (2/416)
صفحة 1004
الشيخ صالح بن محمد النزوي
هو الشيخ العالم الفقيه صالح بن محمد بن صالح بن محمد بن عبد السلام بن محمد بن عُمر بن عبد الرحمن النزوي الغلافقي؛ من علماء النصف الأخير من القرن العاشر إلى أوائل القرن الحادي عشر الهجريين؛ من أشياخه: الشيخ عبد الله بن محمد القرن؛ والشيخ جمعه بن أحمد الإزكوي؛ والشيخ عمر بن سعيد المعد، وغيرهم.
ومن مؤلفاته، كتاب: " حقائق الإيمان في الأديان والأحكام "؛ قيل عنه: أنه إثنتي عشرة قطعة، إطلعت منه على القطعة العاشرة، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (176)، وهي: في الوصايا، والإقرار والمواريث، والأمانة، والعارية، والعطية، وغيرها؛ وتوجد القطعة الثانية عشرة منه، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (242 (ب)، وهي: في النكاح.
وله - أيضاً - كتاب: " الأنوار " "، والموجود منه قطعتان، بمكتبة وزارة التراث القومى والثقافة - أيضا -؛ ومن بعض مسائل هذا الكتاب، ما نصه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، أني قد أبطلت تزويج الشيخ محمد بن بركات بن
-?1 V- (2/417)
صفحة 1005
محمد بن إسماعيل، بفاطمة بنت أبي غسان بن ورد، وشيخة بنت صقر بن ماجد، وقد حكمت بإبطال التزويج المذكور بهذه الورقة، على قول شيخ المذهب جابر بن زيد (ه)، لأنه يرى أن تزويج الصبيان باطل لا يجوز، وأن النبي (صلى الله عليه وسلم)، مخصوص بتزويج السيدة عائشة رضي الله عنها، والله أعلم.
تحريره: نهار الجمعة، لثلاث عشرة ليلة إن بقيت من شهر الحج، سنة سبع وخمسين وتسعمائة سنة هجرية نبوية، على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام، كتبه، وحكم به، وصح معه مضمون ما في هذه الورقة، أفقر خلق الله تعالى، أبو الحسن بن قاسم بن أبي الحسن الشجبي بيده.
صحيح وثابت ما في هذه الورقة من الحكم، إذ هو الحق والصواب، لا شك في ذلك ولا إرتياب، ولا يجوز لأحد من القضاة، أو الأئمة، أن يُنقض الحكم المذكور في هذه الورقة، إذ هو موافق لرأي بعض المُسلمين، وليس لحاكم أن يُنقض حكم حاكم، إلا أن يرى جوراً بينا، والجور هو ما خالف كتاب الله (ل)، أو سنة رسوله محمد ()، أو إجماع الأمة، والله أعلم؛ كتبه أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد بيده.
صحيح وثابت عندي ما في هذه الورقة من الحكم، إذ هو الحق والصواب، لا شك في ذلك ولا إرتياب، ولا يجوز لأحد من القضاة، أو الأئمة، أن يُنقض الحكم المذكور في هذه الورقة
- ESA - (2/418)
صفحة 1006
؛ كتبه الفقير إلى الله تعالى، عبد الله بن عُمر بن زياد بن أحمد بيده)، أ هـ
ومن المتبادر أن في هذا البيت رجال فقهاء - من غير المترجم له - كانوا قبله، لهم ذكر في الأثر وفتاوى، منهم: جد جده وهو الشيخ عبد السلام بن محمد بن عُمر بن عبد الرحمن؛ والشيخ القاضي صالح بن محمد بن عبد الرحمن - عم عبد السلام المذكور - يقول الشيخ صالح بن وضاح (رحمه الله)، في بعض
أجوبته:
(وذلك على القول الذي أعمل به، أنا وقاضي المسلمين الشيخ الفقيه صالح بن محمد بن عبد الرحمن النزوي)، أ هـ.
وقال في موضع آخر من أجوبته:
(وهذا قد حفظته عن الشيخ الفقيه صالح بن محمد بن عبد الرحمن (رحمه الله)، أهـ
وأيضا: الشيخ محمد بن عبد السلام بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن، وقد مرَّ ذكر أبيه قريباً؛ فهو من فقهاء زمانه؛
ومن بعض أجوبة هذا الفقيه، جوابه على المسألة التالية:
(وعن رجل، إقترض دراهم من رجل آخر، وهي يومئذ نقد البلد، ثم قلب الصرف
-819 - (2/419)
صفحة 1007
الجواب - والله الهادي للصواب -: أن عليه مثل ما إقترض
منه، زائداً كان أو ناقصاً، على ما يخرج من قولهم: أن العين التي إقترضها من الدراهم يرد مثلها، لا عليه أكثر من ذلك، ولا للمقرض أقل؛ وأما إن زافت أصلاً، وكانت لا تجوز في البلد، ولا تخرج، فعليه قيمتها عندي يوم القضاء؛ فهذا الذي أعتمد عليه من قول أصحابنا؛ وكذلك الرهن المقبوض، إذا أراد المرتهن أن يفكه، فيجب عليه مثل ما أخذ - مثل ما تقدم في الجواب - من القرض، حذو النعال بالنعل، على ما حفظته عمن أخذت عنه، والله أعلم)، ا هـ.
-? Y. - (2/420)
صفحة 1008
الشيخ حسين بن شوال المحليوي
هو الشيخ الفقيه حسين بن شوال بن ثاني بن خاطر بن أبي الحسن الحسيني المحليوي، نسبة إلى بلد محليا بوادي عندام، من أعمال ولاية إزكي، كان من رجال العلم في القرن العاشر الهجري، وهو والد الشاعر المشهور، موسى بن حسين، الملقب: بالكيذاوي، وسيأتي ذكره بعد ذكر والده
والشيخ حسين بن شوال، من فقهاء القرن العاشر الهجري، وله أجوبة ومسائل، نظما ونثراً، فمن نظمه، هذه الأبيات في
زكاة الفطر:
ومن مات قبل الفجر من ليلة الفطر فليس عليه من زكاة لذي الفقر ومن مات بعد الفجر ذلك وقتها تسلم عنه لو ثوى ظلمة القبر ومن يفتقر قبل الصباح فما نرى عليه زكاة لو غني أول الظهر ومن يغتني قبل الصباح إلى المسا وعاد فقيراً ما له قط من عذر وأول ليل الفطر ذلك وقتها بذلك قال الصالحون أولوا الأمر ومن كان ذا زرع ونخل وعنده أصول وحيوان فليس بذي يسر إذا لم يكن قوت ولا ورق له وليس له أثواب ذاك أخو عسر ولا يحملن دينا على زرعه ولا على النخل والحيوان ذاك من الضر
وله - أيضا - هذه القصيدة، في بعض المسائل الفقهية: (2/421)
صفحة 1009
أخي إتق الباري يقك حر ناره ولا تظلمن فالظلم بالباس نازل واعلم بأن الأرض الله كلها سيورثها من شاء والمرء جاهل ولا تأخذن شيئاً على كره أهله فتضمنه وانظر لما تتناول ويضمن من يرسم لجبار أوجبا فذلك ذاك الأمر المتطاول إذا أخذ الأقوام بالرسم والذي به أمر القرم المطاع المصاول ولكن للإنسان من مال غيره بغير رضى عند الضرورة يأكل بمقدار ما يُحيي به النفس جائز ولا تعتدي ما الله عن ذاك غافل وذاك مع الخوف الشديد وخوفه من الموت إن الموت للمرء قاتل وجائز جبر البيع للقوت إن أتي على الناس جوع بين الضر نازل إذا إحتكر الإنسان أما شراؤه فلا خير فيه خذ لما أنا قائل ومالك محجور عليك ضياعه عن المصطفى ترويه عنه الأفاضل ولا تتلفن المال إلا مكافياً أو الضيف والأرحام إن أنت واصل ففي صحة الأبدان أو متصدقا وفي صلة الإخوان الله فاعل وفي كل وجه كان الله طاعة وإياك والتبذير والكل زائل إذا لم ترد في ذاك حيفا لوارث فإياك إن الحيف لا شك باطل وبلدة قوم جاءهم ظالم لهم بجيش يثير النقع فيه الصواهل فليس لهم أن يأخذوا مال غيرهم بأن يدفعوه حين تبكي الأرامل قبيل وقوع الأمر منه وجائز من البالغ الحر الذي هو عاقل وإن أوقع الجبار بالقوم جائز على ذي غنى أو مقتر وهو عائل وكل يتيم والمساجد والذي يغيب ومال الوارث الجبر داخل يقومه أهل العدول ومن يكن بصيراً بتقويم الأصول وعادل
- ETT- (2/422)
صفحة 1010
يُقسم بالأجزاء كل بقسطه يُقسمه أهل الحجي لا الأراذل وأما الذي يفتي إذا كان عَالِماً فخذ عنه وارفض كل ما قال جاهل فدو العلم لو ما كان ممن تعدهم ثقات وأولى من ثقات تناول وأما إذا ما قال ممن تثق به حفظت من الآثار قل أنا قائل فإن قال عن مداد يوما حفظته وأحمد أو وضاح تلك الأفاضل فخذ عنه ما أفتى إذا كان ضابطاً ولم تشتبه يوما عليه المسائل وأما حدود عُمان جلفار حدها وحد ظفار منتهاه السواحل وقد قال بعض أن جلفار حدها حد قال ذلك قائل فهذا الذي أحفظه مما وجدته فينظر فيه العالِمون الأفاضل فيُؤخذ منه ما يكون موافقا ويرفض منه كل ما هو باطل واسأل ربي يغفر الذنب إنه فللذنب غفار والتوب قابل فلا قوتي إلا به وتوكلي عليه وحولي في الذي أنا فاعل
وقد قرظ هذه القصيدة الشيخ عبد الله بن عُمر بن زياد البهلوي، فقال:
لقد أحسن الشيخ التقي الحلاحل حسين بن شوال الذي هو فاصل أتي ببديع النظم في الشرع طالباً لنيل معالي الدين إذ هو قائل لآداب أهل الدين في سلك نظمه لطالب علم أو لمن هو سائل فما قاله فهو الصواب بعينه ليعرف معناه الذي هو جاهل وبين فيه حرامة وحلالة ومثبوت ما فيه وما هو زائل له الأجر فيما قاله وأبانه من الشرع إن الله للخير قابل (2/423)
صفحة 1011
لمن يفعل الخيرات في كل مسلك ولم يجب المأمول ما هو آمل ويقبل توب العبد إن تاب مخلصا ودان بتسليم الذي هو فاعل ولو مستحلاً فعله بديانة إذا أظهر التوبات إذ هو عامل وليس عليه من ضمان ديانة كعائشة قد قال عنها الأوائل وقد قبلوا توباتها حين أظهرت جهارا فيما جبته الجحافل وعاتبها عمار عند خروجها وقال لها كفى فأمرك باطل أعهد رسول الله أم رأي حرة خرجت إلينا أم دهاك الأسافل فقالت برأي قد خرجت إرادتي لصلح عن الظلم الذي هو نازل وقد خدعاها طلحة وزبيرها لتصلح بين الناس فيما يحاول ثلاثون ألفا قتلوا في خروجها من الكل فيهم ذو تقى وأراذل فلم يلزموها من ضمان الذي جرى من القتل والأحداث ممن يُقاتل وغير محل يلزموه ضمانة وإخلاصه فيما جنى وهو جاهل إذا تاب منه ليس يغني متابه إذا لم يسلم جهرة لا بخاتل فهذا على الدين الذي أنا فرعه وقد أصلته العالمون الأفاضل وليس إختلاف فيه فيما ذكرته إذا خالف المفتي لما هو سائل وفي المستحلين إختلاف وجدته لتضمينه ممن عليه يجادل وأكثر قول المسلمين وفعلهم بأن لا ضمان للمحل يُساهل وقد صح في الإجماع توبة عائش بغير ضمان أوضحته الدلائل دلائل أهل الحق لا شك فيهم عليهم رضى الرحمن عنهم وقابل فيا ناظراً فيه فخذ بمقالتي وما قاله الشيخ الفقيه الحلاحل حسين بن شوال رعى الله جسمه ولقاه ما يرجوه فيما يحاول
- EYE - (2/424)
صفحة 1012
•
تمت قصيدة الشيخ ابن زياد
وقد إطلعت في بعض الكتب، على قصيدة منسوبة للشيخ
حسين بن شوال، تحتوي على عدة ألغاز، وهي هذه:
إني رأيت عجائباً لا تنكر والله يفعل ما يشاء ويقدر إن الزمان له عجائب جمة مشهورة يُبهرن من يتفكر منها رجال كالأسود لدى الوغى عادوا نساء كالبدور وأنور بخلاخل ودمالج وأساور ومطارف في حسنها تتبختر ورأيت كلبا ذا نبيح مدبرا عما قليل صار ظبيا ينفر يرعى الكلأ وكان إبرة روقه قلم أصاب مداد كاتب يسطر ورأيت طفلاً ذا غضارة من له ستون نابا والثنايا أكثر ما بين نابيه جبال شمخ هذاك مخبور وهذا يُخبر ما بين عينيه بلاد يا لها من بلدة أنهارها تتفجر ورأيت في رمضان قوما خشعا أكلوا نهارا وطناً لا سفر لكن حين تعمدوا في صومهم للأكل ليلاً قيل قوم يكفروا ورأيتهم يزنون حتى أنهم قالوا سيرضاه الإله الأكبر ورأيت طفلاً غير بالغ سنه قد شاب والحسناء إليه تنظر ورأيت خرا صائماً وقت الضحى في كفه يأكله عمدا سكر لا ذا جنون بل بعقل كامل وأولوا العلوم له جميعاً أعذروا ومخلدا يقبره يوما ميت ودموعه من عبرة تتحدر وحثوا عليه الترب من جدث له ما بين أخدان هنالك يُقبر
- EYO - (2/425)
صفحة 1013
ورأيت ذا نسك تجرع نطفة في حلقه ويقول ذا لا يُحجر
(1)
هذا هو العجب العجيب الأكبر وخريدة بيضاء تعلوا بعلها
ومن قوله، هذه الأبيات، وقد ذكر فيها بعض الحوادث: بتاريخ أشياء لا تطاق لعظمها فيبدوا لها الجلد المرير أنينا تهيج حزنا وإحتراقا ولوعة ويجري لها دمع الحزين شنونا فقتلة عبس عام خمسين حجة وستة أعوام وتسعمانينا ومن بعد عام كان قتلة جابر فلاقوا بسيجا في العراك منونا وقتلة فل ذلك العام قتلوا رجال عُمير والمكدم حينا وسيل أتى في البر والبحر مكثر وأغرق أقواماً معا وسفينا ألوفا ألوفا مع ألوف بجمعة وآخر شعبان وفي العام سبعونا وحجرة أهل المحليا كان هدمها بعام به السيل العظيم يقينا وموت ابن نبهان لسبعين بعدها ثلاث سنين مع ثلاث سنينا حصون عُمان هدمت عام موته ولم يبق حصن إلا وهدم فينا
في هذه الأبيات القليلة، أفادنا الشيخ عن عدة حوادث، وقعت
(1) وفي أثناء مطالعتي، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، إطلعت في بعض المخطوطات، على قصيدة، من نوع قصيدة الشيخ ابن شوال، منسوبة لأبي المقدام الخزاعي، أذكر بعد
المطلع، بعض أبياتها، وهي هذه:
قال ذو العلم من خزاعة قولاً رب ركب وهم مشاة رأينا حبشي له ثمانون عينا ورجالاً رايت عادوا نساء وغلاما رايته صار كلبا
لم يقل ذاك إذ يقول محالا وزنـ ــاء للزانيين حلالا بين عينيه قد يسوق أفالا ثم في الحالتين عادوا رجالا في ساعنين صار غزالا
- ETT - (2/426)
صفحة 1014
في زمانه، كان منها بمرأى ومسمع، وهي: قتلة عبس؛ وقتلة جابر بسيجا؛ وقتلة فل؛ والسيل العظيم الذي أغرق أقواما كثيرة وسفنا؛ كذلك هدم حجرة محليا؛ وموت ابن نبهان.
وهكذا جاء نظمه مُجملاً لهذه الحوادث المريرة، ولم يُعط إيضاحاً لأسباب تلك المعارك، التي طوى الدهر عنا أخبارها، فلا في الكتب لها أثر يُنظر، ولا في الألسن عنها خبر يتناقل ويُذكر، فذهبت في ذمة التاريخ، كالكثير من أمثالها، ولعلنا نلمح من قوله: {فقتلة عبس}، أنه قتال وقع بين القبيلة نفسها، إذ لم يذكر غيرهم؛ وكذا قوله: {قتلة جابر فلاقوا بسيجا}؛ أما قوله: {وقتلة فل}، وهي بلد لآل عُمير، من أعمال ولاية بهلى، فقد ذكر فيها آل عمير والمكدم؛ وموت ابن نبهان، الذي أرخه أنه في سنة ست وسبعين وتسعمائة للهجرة، ولم يذكر إسمه، هو السلطان المُظفر بن سلطان بن مُحسن النبهاني، الذي حكم بعد موت أبيه، سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة للهجرة، ومات في التاريخ المذكور، وملك بعده، عرار بن فلاح بن محسن، ممدوح الشاعر الكيذاوي، نجل صاحب الترجمة.
وقوله: {حصون عُمان هُدمت عام موته}، هل يا ترى هدم هذه الحصون بسيل جارف كالأول، أم أن هناك أسباب وعوامل أخرى طبيعية، أو غير طبيعية؟ الله أعلم بهذا وبغيره.
ثم إطلعت على هذه الأبيات المتقدمة، بمكتبة العلامة الشيخ
-? TV - (2/427)
صفحة 1015
نور الدين السالمي (رحمه الله، وعليها تعليق مختصر، لا بأس بذكره، وهو قوله:
) وجرى السيل العظيم، وسيل الرستاق، ووادي بني عوف، والعلياء، وخضراء بني لمك، وشلَّ نزوى، وبهلى، وسمائل، وعلياء الفوارس، وسفائن البحر، وغرقت الأقوام، من بر وبحر، فيما أرخوه: ثمانون ألفا؛ وفي ذلك العصر كثر الضلال والفساد من العباد، ولا ملك عادل، ولا عالم زاجر وناه عن المعاصي، وصار بيع الربا ظاهراً شاهراً، والأمر لله، يفعل في خلقه ما يشاء ويُريد)، أهـ
هذا، ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ الفقيه حسين بن شوال، إلا أنه حتى سنة ست وسبعين وتسعمائة للهجرة، كان حياً موجوداً؛ أخذا من قوله، مُؤرخاً موت السلطان المُظفر بن
سلطان:
وموت ابن نبهان لسبعين بعدها ثلاث سنين مع ثلاث سنينا ويبدوا أن ولده الشاعر مُوسى بن حسين المحليوي، قد إشتهر في نظم الشعر، في حياة والده، لأن هذا السلطان، قد مدحه الشاعر المذكور، بقوله من قصيدة:
سلالة سلطان المليك المظفر أعز الورى نفسا وأشرفهم قدرا
- EYA - (2/428)
صفحة 1016
وهذه أبيات، وجدتها منسوبة إلى الفقيه حسين بن شوال:
وجدت بأن النسل للأم سهمها وللفحل سهم قيل هذا ولا عجب لها الدم مع لحم وشحم وظفره وللفحل عظم والعروق مع العصب ويشبهها إن كان يكثر ماؤها ويشبههه إن ماوه كان قد غلب وقل ذكر إن كان يسبق ماؤه وأنثى إذا ماؤها قبله إنسكب
إنتهى ما وجدته، من أخبار الفقيه حسين بن شوال بن ثاني
المحليوي. (2/429)
صفحة 1017
الشيخ موسى بن حسين بن شوال المحليوي
هو الشاعر الفصيح، صاحب الأشعار الرائقة، مُوسى بن حسين بن شوال بن ثاني بن خاطر بن أبي الحسن الحسيني المحليوي، نسبة إلى بلد محليا من وادي عندام، بنيابة سمد الشأن، وهي وطن الشاعر، وبها نشأ، وفيها يقول:
ولا غرو إن كانت محليا محلتي وقد صغرت عن عظم شاوي ومذهبي
وقوله:
بأرض المحل من شرقي محليا بذات القاع ما بين الحزون وبها يسكن بنو حسين - قبيلة الشاعر - ومنهم ببلد سرور، ومنهم بقرية إسماعية بولاية دماء والطائيين، ولهم بمدينة إزكي محلة تنسب إليهم تسمى: محلة بني حسين (1)
ويمتاز شعره بوضوح المعنى، ورقة الألفاظ، فلذلك سمي بالكيذاوي، تشبيها له برائحة الكيذا، الذي هو من الأشجار
العطرية، والذي يُسميه أهل الطب، وعُلماء النبات: بالكاذي.
قال عنه داوود الأنطاكي: (إنه من نبت الأوان وعُمان)؛ ولست أدري: ما الأوان؟ ولعله: إسم بلد، أو موضع؛ وقد ذكر ياقوت الحموي، في كتابه: " مُعجم البلدان ": أون؛ وقال:
(1) وبهذه المحلة.، مسجد يُنسب إليهم، يُسمى: مسجد بني حسين.
- ET- (2/430)
صفحة 1018
أنه إسم موضع؛ فلعله هو
وقال ابن رسول الغساني اليمني، في كتابه: " المُعتمد "، أنه من نبت اليمن
وعلى كل، فتشبيه شعره بالكيذا، لما إتصف به من رقة، وعذوبة، وسلاسة، فهو بعيد عن التكلف؛ وعن إستعمال الألفاظ الحوشية؛ وعن المعاظلة في التركيب؛ وهو - أيضا - في الغزل، والنسيب، تراه طويل النفس، كما هو ظاهر في كثير من
قصائده.
إمتدح الشاعر، ملوك النباهنة الآخيرين، الذين عادوا إلى السلطة قبيل أوائل السبعينات من القرن العاشر الهجري، كالسلطان فلاح بن المُحسن بن سليمان بن سليمان؛ وسلطان بن المحسن بن سليمان، وذلك بعد أن إختفى صوت الإمامة، بخروج الإمام عبد الله بن محمد القرن، من حصن بهلى، سنة سبع وستين وتسعمائة للهجرة.
والظاهر من أمره، أنه بعد ما تعلم القرآن الكريم، ودرس العلوم العربية، إنتقل من بلده إلى أحضان هؤلاء الملوك فمدحهم، ونال من معروفهم وكرمهم، ونظم فيهم غرر قصائده، فكان جُل شعره في مدائحهم، ولا غرو: {فاللهى تفتح اللها}؛ {ومن وجد الإحسان قيداً تقيدا}، وقد أنطقه المعروف ـ كما حكى ذلك
- ET- (2/431)
صفحة 1019
عن نفسه - وهو يمدح الأمير حمير بن حافظ
:
وهل مبلغ عني المتوج حميرا بأني له قد صرت بالمدح كافلا فتي غرقتني مكرمات يمينه بلجة بحر لم أجد منه ساحلا وأني لما أسداه عندي لشاكر على حسب تصريحي كما فهمت قائلا
وأكثر من مدحه منهم، هو: السلطان فلاح بن المحسن، فقد بلغت مدائحه فيه، بما يزيد عن أربعين قصيدة؛ كما أنه مدح بعض رؤساء القبائل في زمانه؛ ورثى بعض أهل العلم، ممن مات في عصره.
ولا أعرف بالضبط، متى وأين وُلِدَ وتوفي؟ وفيما يظهر من مدائحه للنباهنة وغيرهم، أنه عاش في النصف الأخير من القرن العاشر، وفي الربع الأول من القرن الحادي عشر الهجريين، لأن أول ملوك بني نبهان الأخيرين، هو: سُلطان بن محسن، الذي مات سنة 972 هـ.
وفيما يتبادر لي، أن الشاعر مدح بعض من عاصر هذا السلطان، ومن جاء بعده، ممن عاصرهم: كالسلطان فلاح بن محسن؛ وعرار بن فلاح، الذي مات عام أربعة وعشرين وألف
هجرية.
ومما ينبغي الإشارة إليه، هو أن شعر المحليوي، لم يُطبع كله، فالديوان المطبوع نقص منه ما يُقارب خمسين قصيدة أو أكثر، (2/432)
صفحة 1020
مما دعاني إلى المقابلة بينه وبين مخطوط آخر من الديوان؛ كما أن كثيراً من قصائد الديوان المطبوع، سقطت منها أبيات كثيرة، عما في المخطوط المشار إليه؛ وسأذكر هذه القصائد، مقتصراً منها على بعض أبيات منها، ذاكراً ممن قيلت فيه، وهي طوال، يزيد بعضها على أربعين بيتاً.
قصائد
أولاهن: هذه القصيدة، التي مدح به السلطان المظفر بن سليمان بن سليمان بن المظفر بن سليمان بن المظفر بن نبهان بن كهلان بن عُمر بن نبهان بن محمد بن عثمان بن حمد بن زياد بن خالد بن طالب:
يا أيها الدمن العفاء
ماذا جرى لك بعد عهد اخني عليك الدهر رحلوا وعين الشمس وحدوجهم سفن طفت يا نفس جدي وانظري قد كان من ليل الجهالة حتى أضاءت في دجى وإلى المظفر أرقلت
ملك سمت من مجده
والأربع الغرث الظماء خانه عنك القضاء وإستولى معاهدك البلاء يخجلها شموسهم الوضاء وسرابها لجج ظماء فالآن قد كشف الغطاء حاجبا بصري غشاء ظلماه من حلمي ذكاء كوم بضائعها الثناء فوق السماء له سماء
وقال يمدح السلطان فلاح بن المُحسن بن سليمان بن سليمان،
-433 - (2/433)
صفحة 1021
وبقية النسب كما تقدم فى نسب عمه المظفر بن سليمان:
هل من مجيد لي بأنباء عن دمنة للحي قفراء أقوت معالمها وما ذهبت من قبل ذا الأقواء بأقواء واستوحشت منها معالمها من بعد أحباب وأحياء وقال معاتبا له:
يا من أحاول وصله وفضوله ويُردني عن وصله حجابه طال الوقوف ببابه وهو الذي قد ضمه محرابه وكتابه كم مرسل أرسلته يا سيدي لك ما أتاني قط عنه جوابه ماذا عتبت عليَّ من ذنب وما هذا الحجاب لنا وما أسبابه
وقال يمدحه:
قلب على جمر الغرام يُقلب ومدامع أضحت تسح وتسكب رحل الأحبة واعتدوا فعفت لهم عرصات ربع في الرسوم وملعب
وعريضة عطشى الموامي أرقلت لي في سباسبها أمون ذعلب متيمما مغنى فلاح شائماً منه مخائل شيمها لا يكذب فخرت به بهلى كما بمحمد فخرت على كل المدائن يثرب ولتهن بالحصن الذي إستفتحته يا من له غر المكارم تنسب فالحمد للرحمن لا حوض الرجا کدر ولا برق الأماني خلب
وقال يمدح كهلان بن حافظ:
- ETE - (2/434)
صفحة 1022
کنيب نأى عنه أحبابه وبت من الوصل أسبابه وأصبح بعد الملا عاكفاً على مربع خف أعرابه أطال البكاء إلى أن بكي جميع الرفاق وأصحابه
أرى المجد في الناس لم تتصل إلى غير كهلان أنسابه ففي مزن كفيه يوم الندى يزيد على الغيث تسكابه وقال يمدحه، من قصيدة ذهب أولها:
وقائلة وخوف البين منها يُردد بين أضلعها وجيبا إلى كم تقطع البيداء وخدا وتخرق من دياجيها جيوبا فقلت لها دعيني أغترب في مغانيها وأختبر الغيوبا فإن يك حبل العُمر مني طويلاً أبت مهما أن أغيبا ولست مقصراً في العزم حتى أزور السيد الملك الحسيبا فوارسه إذا إشتمل الحروبا
سلاسة حافظ كهلان مردي
وقال يمدح أبا العرب بن سلطان.
:
أيصدق هذا الطيف أم هو يكذب ويبعد عني خلتي أم يقرب فيا لك من طيف أتى بعد رقدة يهيج أشواقاً إليَّ ويجلب يُذكرني سعدي وسعدي بعيدة يحن لذكراها الفؤاد المُعذب لعمري لقد أصبوا إليها كما صبا إلى كثرة الإعطاء والمال بعرب
وقال يمدحه:
LETO - (2/435)
صفحة 1023
هل قد أضاءت شموس في المحاريب أم هذه الأوجه البيض الرعابيب لا بل هي البيض بيض الحي زينها صبغ الحياء من الحي الرعابيب ففي الملاحة شابهن الشموس وقد زادت عليها بحسن الدل والطيب
لولا أبو العرب المأمول نائله لم يهن لي مأكولي ومشروبي
وقال يمدحه:
نفس المتيم دين الحب مذهبها يهيجها الطرب المشجي ويطربها يريحها بث شكواها ولائمها بكثرة اللوم يؤذيها ويتعبها أسيرة الحب لازالت تكبلها في حبها بقيود الحُب زينبها كتابة المجد يوم المجد يكتبها مجداً ويعربها بالمجد يعربها سليل سلطان أسنى الخلق قاطبة فخرا وأشرفها أصلاً وأطيبها من دونه في معاليه مُهلبها وسيف دولتها الماضي ومصعبها
وقال يمدحه:
دعاه هوى الأحباب حتى أجابه وأصلى حشاه الوجد حتى أذابه
وقال يمدحه:
لمن الظعائن ترسب القبب في السراب كما ترسب
وقال يرثي الملك فلاح بن المحسن بن سليمان:
لغبطة العيش علات وآفات تجري بنا أعصر فينا وأوقات
-436 - (2/436)
صفحة 1024
وللمنيات آجال تقربها إلى البريات أيام وساعات
هذي الرزية ما من بعدها أبداً تطرى مدى الدهر والدنيا رزيات كادت لموتته تبكي السماء دما وتمزج الدهر والدنيا غيابات كم ساس في الملك تدبيرا وكم كتبت على يديه لخلق الله أقوات وقال يمدح كهلان بن حافظ:
أتعرف أطلالاً لهند غوارثاً بها أصبحت أيدي الليالي عوابنا وقفت بها بعد الخليط مجلجلاً هواطل من دمعي بها ونوافنا
أرى الجود قد أضحى لكهلان ثانيا يُؤازره في المجد والمجد ثالثا وقال يمدح بلعرب بن سلطان:
عبث الهوى بك حيث كنت العابثاً بأولي الدلال وعنه كنت الباحثا ولبثت في أسر الغرام مكبلاً ما دمت في قيد المعيشة رابنا
إن المفاخر والمكارم والعُلا أضحى لمذهبهن يعرب وارثا وقال يمدح كهلان بن حافظ
لمن تلك الهوادج والحدوج لها في آل صحصحها ولوج وتطفوا كالخلايا في مروج فهن السفن والآل المروج تكن ستورها منها شموسا فهن لهن ما سارته بروج
-? TV - (2/437)
صفحة 1025
غدت في الظاعنين غداة ساروا ولي من خلف ظعنهم عجيج إذا مرت بأرض فاح منها لها في كل ناحية أريج والعس لم أزل أبدأ عليه أعوج وإن يكن لي لا يعوج أغن كأن مبسمه أقاح سقته بواكف القطر الهيوج جرى في مُسترق دمي هواه فجسمي كله منها مشيج ترى ماء الحياء بوجنتيه يروق فوجهه منه بهيج ولو أبدى محياه لحبر لأشدهه به أمر مريج به الأسماط والعلياء تاهت كما تاهت بكهلان السروج فتي للجود والجدوى مُجيب إذا إستدعاه داعيه اللجوج أقام لوفده بيتاً حراماً يطوف به من ألوف الحجيج كان بجيشه إن صال يوماً على أعداءه بحر يموج يجيل السمر في ثغر الأعادي فتبقى فيهم منها فروج إذا في المشرقين أقام حرباً علا في المغربين لها ضجيج ألا يا أيها البدر الذي ما له في سعده أبداً خروج إليك سرت بنا کوم براها السرى في المجهلات فهن عُوج
وإنما أثبت هذه القصيدة بكمالها، لقصرها وسلاستها
6
بخلاف القصائد الأخرى المطولة، التي إقتصرت على ذكر بعض
أبياتها
•
وقال يمدح فلاح بن المحسن بن سليمان:
ألا هل سروا أهل العقيق وراحوا وهل بأهيل الرمل جد مراح
- ETA - (2/438)
صفحة 1026
وهل غيرت رسم الإبيرق واللوى شآبيب برق تمتري ورياح قفوا أيها الأصحاب نسأل رسومها فليس عليكم في الوقوف جناح
قضى الله أن الخلق ليس مليكهم وسلطانهم إلا المليك فلاح ملث غمام للعفاة ورحمة وسهم غمام للبغاة متاح فإن يدعي العلياء سواك من الورى فلا عجب أن الكلام مباح
وقال يمدحه:
قم ودع ذا اللوم صاحي وأدرها بالقداح قبل أنفاس الصباح إن حوى اللهو صباحي وإذا ما الكأس داراً حاملاً نوراً ونارا فاستلم واخضع جهارا واتركن قول اللواحي
عند ريا الساعدين ضخمة الماكمتين
ولهونا وطربنا في بكور ورواح
رخصة الجسم رداح
وبها كنت غزلت ونسبت وقرضت مثل ما كنت نظمت المدح في الملك فلاح يا مليكا قد تعالى في معاليه وطالا واقتنى الحمد وقالا للغلا ما من براح قد سلكت الرشد فردا ولبست الحمد بردا وبلغت النجم مجداً ما مقالي وامتدح
وقال يمدحه:
بكر الخليط من الديار وراحوا فمضى بقلبي مبكر ومراح وبقيت أنظر في منازلهم ولي قلب يذوب ومدمع سفاح
إني لفاترة النواظر طائع ودمي لها فيما تريد مباح (2/439)
صفحة 1027
لازلت طول الدهر أهواها كما يهوى نزال الدارعين فلاح ملك إذا هز القناة تيقنت أن قد يفيض بها دم نضاح ما فارقت أسيافه أغمادها إلا وفارقت العدا الأرواح
وقال يمدح عرار بن فلاح بن المسحن:
الا بادر إلى الراح وصُحبة كل مرتاح قبيل الصبح يا صاحي ودع ما قـ
وكم قاضيت أوطاري بإيراد وإصدار لدى بيضاء معطار فتور اللحظ ممزاح الا يا مشتكي الفقر وناظم حكمة الشعر تيمم لجة البحر فناهب كل مناح واهدي المدح للملك الذي يعلوا على الحُبك الذي في دوحة الفلك تفز منه بارباح فإن المدح منصبه وملته ومذهبه عرار حين تعربه بترتيل وإفصاح
وقال يمدح بعض الوزراء بسمد الشأن:
ألا هل نفت عنك طيب الرقاد ديار خلت وعفت من سعاد وقفت بأطلالها بعد حول أردد صوتي بها وأنادي
أرى الناس يهوون نيل المعالي ومن دون ذلك خرط القتاد ولم يبلغ المجد والحمد إلا الوزير محمد زاكي الأيادي جواد تارث كل أثيل من المجد عن كل حر جواد به أصبحت سمد الشأن تعلوا على إرم وهي ذات العماد
وقال يمدح أبا العرب بن سلطان
- {{. - (2/440)
صفحة 1028
هل ما عهدت من البشاشة عائد وهل الزمان به علينا جاند وخريدة كالشمس قد حفت بها من حولها مثل الشموس خرائد
إلى أن قال:
فكأن جيش هواك كان مجيره مني أبو العرب الهمام الماجد بحر إذا ما قلدت أمواجه غرقت بهن شوامخ وفدافد وقال يمدح كهلان بن حافظ:
جفا جفنه يوم الفراق رقاده وخامره بعد الخليط سهاده وإذا سار في سودانه حكم النوى جوى ليس يخبوا وجهه وإتقاده
قضى الله أن المجد في كل دولة لكهلان من دون البرايا عماده مليك أحاط الملك بالعدل فاكتسى به الملك عدلا قربه وبعاده وقال يمدح سلطان بن أبي حمير:
يا بضة الجسم جودي
ولا تضي بحبل
دع ذا وجاوز بحرف تطوى من القفر بيداً وإن بليت بقلُ فلا تسل للندى غير
على المحب الودود
خط
ن الوصال جديد
الوخيد
ـارة بـ مجهولة بعد بيد من طارف أو تلبد سلطان مغني الوفود (2/441)
صفحة 1029
وقال يمدح زايد بن مبارك بن علي:
أتجحد داء الحب عند المشاهد ودمعك بالإقرار أصدق شاهد أأهل الغضا ما علمكم من معاهد بوادي الغضا والأبرق المتباعد سقاهن من نوء السماك مجلجل بوارقه موصولة بالرواعد وألبسها دمع الغمام مجاسدا ترفرف في نوارها كالمجاسد ففاحت خزاماها أريجا كأنما تهادته أخلاق المتوج زائد
وقال:
هذي هي الشمس المنيرة هذي فمن إدعاها الشمس ليس بهاذي يا هذه عذبت قلبا قلباً مني بجسم في هواك جذاذ وتركته في الحب أفلاذا وقد مازجت ماء الحُب بالأفلاذ
ملك يُحاذي النيرين وما له في العالمين معارض ومُحاذي وهذه أبيات من قصيدة أخرى:
هذي هي الشمس في إشراقها هذي فليس من يدعيها الشمس بالهاذي خود تناهت وفاقت في محاسنها ما بين لحظ ولبات وأفخاذ وقال يمدح المظفر بن سلطان:
ثنت لوداعي جيدها غدوة يسرا فكان لدى توديعها عسرها يسرا فيا لك بين ما أمر ووقفة هنالك منا تمزج الحلو والمرا
- 442 - (2/442)
صفحة 1030
وبهماء لم تلمح نواظر ركبها بها قط إلا الرند والخنس والعفرا قطعت فلاها مشمعلا بعرمس ترى فرسخ الغيطان في عينها شبرا بها جبت عرض البر حتى أنخنتها بساحة بحر يغرق البر والبحرا سلالة سلطان المليك مظفر أعز الورى نفساً وأشرفهم قدرا
وقال يمدح أبا العرب من قصيدة، أولها:
ألا هل تولت نوار نواراً وهل بالديار إستقلت ديارا لقد حازت الحُسن طرأ كما أبو العرب القرم حاز الفخارا أعز ملوك الورى معقلاً وأوفى ذماماً وأحمى ذمارا عمرت البلاد وقد أصبحت مساجدها زاهرات عمارا
وقال يمدح عرار بن فلاح:
أخنس مها أم أنجم ودراري حوتهن سفن في السراب جوار حوتهن سفن البر تجري بها على بحار تراها وهي غير بحار
وحلة روض حاكها واكف الحيا على ربوة في الأرض ذات قرار ألث بها جون السحاب مواصلاً قطار الحيا من ودقه بقرار ففاح بها نشر العرار كأنه خلاق أبي الطيب المليك عرار فتي شاد ما قد شاده قبل جده ووالده من سؤدد وفخار إذا ما تحلى المترفون بعجبهم تحلى ببردي عفة ووقار
LEET - (2/443)
صفحة 1031
وقال يمدح المظفر بن سلطان:
أتبصرها أتبصرها كما قد كنت تبصرها عفاها بعد أهلبها مجلجلها وصرصرهـ
وأضحى بعدهم في سوحها يختار جؤذرها
أطالب رتبة الملك دون النجم منزلها صعاب المجد لم يظفر بها إلا مظفرها
مليك أشرف الأملاك إحساناً وأفخرها
وقال يمدح سلطان بن أبي حمير:
لئن تخف ما بك أو تصبر فدمعك حتما به يُخبر
وقال يمدح زايد بن علي بن مبارك:
خيال سرى نومة السامر فجاء بوصل من الغادر أتى مضجعي وهو في حاجر وأين مغانيه من حاجر
ألا أيها المجتدي للندى توقع وخف زورة الزائر ولا تقصدن سوى زايد حليف الندى كعبة الزائر وقال يمدح حمير بن حافظ:
هذي منازلهم هل أنت تبصرها كمثل ما كنت قبل البين تبصرها أخنى عليها وأبلى كون جدتها أعوامها في تماديها وأشهرها وباشرتها من الأرياح سجسجها وغيرت رسمها المعهود صرصرها
- ett- (2/444)
صفحة 1032
إن الرئاسة لا يملك أزمتها إلا متوجها المفضال حميرها سراجها بدرها الوضاح كوكبها خضمها طودها العالي غضنفرها وقال يمدح كهلان بن حافظ:
بنفسي هوى بالظاعنين كوانساً ولجن الخبايا وافترشن الطنافسا شموس خدور لو تجلين في الدجا كشفن وفي أسفارهن الحنادسا تزين في أمن وحسن رفاهة فما زلن غيداً في السرور أوانسا
أراني إذا استسقيت غيثاً من الرجا وجدت له من عارض اليأس حابسا وإن رضيت نفسي بحكم غداً له زماني على حكم المقادير عاكسا ولو ملك الأردي كهلان ما أتى إلى زماني وأعلى محلي في مقام تخاله لنجم الثريا والسماكين لامسا
وقال يرثي الطبيب علي بن مبارك بن هاشم:
ما لي أرى وجه الزمان عبوساً كدراً وليس به الشموس شموسا وقد أثبتها بكمالها، في ترجمة الطبيب ابن هاشم، فراجعها
وقال يمدح حمير بن حافظ:
أرى ماء الجفون جرى وفاضا لماء شبيبتي أودى وغاضا وآض اللهو من لهوي هميدا فا قلقني هنالك حين أضا
-445 - (2/445)
صفحة 1033
فإن تك تستطيع الهجر مني فها أنا هجرها لن أستطيعا ولو في غيرها أسري لأضحى أبو العرب بن سلطان شفيعا فتى ملأ البلاد شموس عدل تضيء البر والبحر الوسيعا وقال يمدح يعرب بن سلطان:
تعنيق
سل الأظعان إن مرت وللأظعان وفي الأظعان غزلان وفي الغزلان معشوق
فلولا يعرب لم يهن لي في العيش ملعوق سخي النفس مصمود فصيح القول منطيق له في منهج الأفضال تغريب وتشريق
وقال يمدح فلاح بن المحسن:
أيعلم الحي أياً بالهوى وثقوا منا وأي دم يوم النوى هرقوا كأنما. القلب منا بينهم عرض يرمينه بسهام الأعين الحدق وقد توقدت الأنفاس وإضطرمت حتى تكاد من الأنفاس تحترق في موقف كان لي طوراً وكنت له مُوسَى فها أنا من نيرانه صعق
آها لعيش تمليناه آونة أيام يجمعنا الأجزاع والبرق نلهوا وللريح فوق الروض ولولة والغدر بين رياض الحسن يصطفق إذا النسيم جرى فيها تأرجحت الأرجاء منها وفاح المسك والعبق كأنما في حواشيها إذا نفحت من المليك فلاح أصبحت فلق
- 446 - (2/446)
صفحة 1034
وقال يرثي نبهان بن سلطان:
ما بال عينك بجست أوشالها وتواترت منها الدموع فما لها أمن أدكار أحبة رحلت بهم شهب الجمال وأوشكت أرقالها لا بل هموم خامرتني بعدما قد كنت يوما خالعاً سربالها فتقطعت كبدي لوقع حوادث إذ قد أسأت في الكرام فعالها إن تحزنن نفسي فصُحبة حزنها من بعد نبهان الفتى أولى لها
وقال يمدح الوزير محمد:
ألا ما لدمعك يجري طلل بسوح المغاني ورسم الطلل يظل غداة النوى عاكفاً على مربع رسمه كالخلل أتبكي لسعدي ربوعا وقد تولت بها يعملات الإبل صبوت إليها كما قد صبا محمد فينا لحسن العمل وزير إذا قست افضاله
له شرف باذخ في العُلا ومجد أثيل يُباري زحل همام فعول لما قاله وما لم يكن فاعلاً لم يقل فيا لك من جبل شامخ منيف الشناخيب عالي القلل سبقت بجودك كل الورى فصار بجودك ضرب المثل وهنئت ذا العيد عيد أتى بسعدك يا سيدي متصل ولازلت تخلد في نعمة وفي دولة لك خير الدول
وقال يمدح المظفر بن سلطان:
-447 - (2/447)
صفحة 1035
سقاك ديار الظاعنين غمام ورواك غيث مُسبل ورهام وسحت على قطريك من أدمع الحيا مدامع تهمي بالدموع سجام والبسك الغيث المجلجل حلة طراز حواشيها البهيج كمام كان عيون الزهر بين كمامها عيون نساء والكمام لثام أقول وشهب الأفق يرمقن للدجا وقد كفر الأرجاء منه ظلام إلا غنياني بالأحاديث واذكروا خياما لها وسط القلوب خيام وكم لسعاد من مقام وإن عفا لها وله بين الضلوع مقام إذا أنا قاربت الأماني تباعدت وحالت خطوب بينهن جسام وقفر كعمر النسر ما في مروته من الوحش الأغزلة ونعام قطعت مواميه بحرف تقلقلت فجالت عليها غرضة وحزام تخط سطوراً في الطريق ولم يكن مداد لها إلا دم وعظام وتحمل طيبا للمظفر هاديا بضائع إلا أنهن كلام بضائع من سحر الكلام لمجده قلائد عنها لا يزول نظام
وقال يمدحه:
الا عوجا على الطلل القديم وحيا منه منزل كل ريم ديار للأحبة قبل هذا عهدناها كجنات النعيم
ومنبسط الفلا قفر قطعنا مداه بشعشعانات وكوم قطعنا المجهلات بهن حتى أنخنا ساحة الملك الكريم مليك للوفود له جناب شمائله الذمن النسيم (2/448)
صفحة 1036
جناب تؤرق الأحجار منه وتحيي كل ذي عظم رميم أبا المنصور مكرم كل ضيف ومقمع كل شيطان رجيم غيوم نداك أغنتني إذا ما عدمت ندى الغيوم من الغيوم
وقال يمدحه:
حليف جوى ما ناح يوماً حمامه على أيكة إلا وحم حمامه ولا لاح برق من تهامة خافقا لناظره إلا إعتراه أوامه
ومبتسم وهنا تمادى بكاؤه ببحبوحتيه معلنا وإبتسامه إذا أفتر في وجه السما باسما بدت سرائر ما يخفيه منه ظلامه وينضي حساماً يُوضح الأفق ومضه إذا إنسل من بطن القراب حسامه كان سناه من فخار مظفر إذا هو في الآفاق شب ضرامه يخف لديه في الوقار ثبيره وكبكبه في حلمه وشمامه وقال يمدح حمير بن كهلان:
لم استمع يا هند نوح حمام من بعدكم إلا وحم حمامي بدلتموني من هواي وصحتي منكم بضعف دائم وسقام إلى أن قال:
وعريضة الأرجاء لم تلمح بها الأبصار غير أوابد ونعام والآل فيها يستمد كأنه بحر على ظهر السباسب طامي
-449 - (2/449)
صفحة 1037
كلفتها عيسا تظل خفافها مكلولة الأطراف فهي دوامي حتى نزلت على المتوج حمير تاج الفخار وعصمة الإسلام ملك عليه من الجلال سرادق محفوفة بسرادق الإكرام من عصبة إزدية ما منهم إلا هُمام وارث لهمام يا أيها العضب الحُسام ومن له عزم يفل غرار كل حسام خذها إليك خريدة تنسيك ما وشى لخالده أبو تمام دقت معانيها فجلت وإنثنت عن فهمهن دقائق الأفهام وألبث هنيئا في الممالك يا أبا دهمان مُرتقياً برأس خزام (1) وقال يمدح فلاح بن المحسن:
لمن بطلول الأبرقين مقام يلوح كما في الزند لاح وشام تحمل أهلوه فاضحت أوانسا به غزلة من بعدهم ونعام فيا لك من رسم قديم عفا ومن مقام له وسط الفؤاد مقام ألا ليت شعري هل سعاد مع النوى يلذ لها بعد الفراق منام ولم أنس منها وقفة يوم ودعت غداة إستقلت للظعين خيام وحف بها من آل شمس عصابة بسمر العوالي بالنفوس كرام والله منى حيث أمت ركائبي هوى لم يُدنسة لدي أثام جنيت به أثمار لهو ولذة وإن كان لي منه ضنى وسقام فأفنى وما أفنيته فكأنما له من فلاح عصمة وذمام هو القطب قطب الملك والمجد والعُلا وإن جنح الباغون فهو لجام
(1) خزام: حصن قديم بسمد الشأن.
1201 - (2/450)
صفحة 1038
وقال يمدحه:
نفس المتيم لو ضللت تلومها تشكوا الغرام فمن عليه يلومها نفس تجول بها الهموم فأصبحت تنوي بها سبل الهلاك همومها
وإذا الرواسم في المسافة قصرت في الوخد زاد وخيدها ورسيمها حتى قدمت على فلاح خير من قطعت به عرض السباسب كومها
وقال يمدحه:
أتعلم ذات الغنج أم ليس تعلم بأني قتيل في هواها متيم قتيل الهوى قد ضرجته دموعه كمثل قتيل السيف ضرجه الدم فليس من الأحياء إذ هو مُصرع وليس من الأموات إذ يتكلم
وأي أخي مجد يجل إذا كما يجل فلاح في المعالي ويُعظم فتى كاد يبقى الليل من فضله ضحى وراد الضحى من باسه كاد يُظلم وقال يمدح يعرب بن سلطان:
ما لربات الخيام وأنيسات المقام ما قضت رد السلام للكتيب المستهام قادت القلب المُعنَّا لهوى البيض وظنا أن يُلاقي ما تمنى - من رخيمات الكلام فمضى صفر اليدين قابضا خفي حنين من لميس وبثين وسعاد وحذام
لست بالمعطي مقادي طمعا في مُستفادي من طريف أو تلاد مستقيداً بالزمام
-451 - (2/451)
صفحة 1039
قد كفاني الحلم خيرا وكفاني المدح فخرا في جواد الناس طرا يعرب وافي الذمام
وقال يمدح سلطان بن أبي العرب، ويُهنئه بالعُرس:
سلطان لازلت في علياك سلطانا مملكا في الورى عزا وسلطانا ولا تزال العُلا تصبوا إليك كما أصبحت تصبوا لها حينا فأحيانا
إنا ثهنيك بالعُرس الذي ظهرت منه المسرات أزمانا فأزمانا عُرس ببشراه أضحى الدهر مبتسما طلق البشاشة صلت الوجه حسانا جاءتك طاهرة البرد المصون على شرع النبي الذي من ربه كانا خود کساها الحياء برداً ولفعها حسن العفاف سرابيلاً وأردانا
وقل لنا شدك الأشعار هات لنا من الأغاني أغاريداً وألحانا وأغزل بها وبقصر العقر من نخل ودع لميساً ودع نعمى ونعمانا قصر تملكه المفضال والدك الزاكي أعز الورى نفساً فانظر إليه بعين العقل منك تجد سيف بن ذي يزن قد حل غمدانا وقال يمدح المظفر بن سلطان:
الاً هل أقفر البان من الحي الذي كانوا
وهل من عرصتيه خف
طلول للقلوب بـ
وقائلة وواكف دمعها
كان وقطان
يهيج الوجد عرفان
الخ
ان
-452 - (2/452)
صفحة 1040
إلى كم ترتمي بك في الفلا عوجا ومذعان فقلت لها وقلبي للجـ ـــــــــوى والوجد مُبدان دعيني إنني لورود حوض البشر ظمآن وإن يك من زماني مسني عُسر وحرمان فأمالي أبا المنصور لي يُسر وإمكان وقال يمدح فلاح بن المحسن:
أفراح ما أولى الهوى أحزان والسر في يوم النوى إعلان وزيادة المشتاق من أشواقه في جسمه وعزائه نقصان
ملك بدت منه بسورة عدله في ملكه الآيات والبرهان ورقى من العلياء ما لم يرقه سيف بن ذي يزن ولا النعمان وسيوفه أجفانها مهج العدى يوم الوغى إن غابت الأجفان
وقال يمدح أبا سلطان بن أبي حمير:
قفا بالديار وكثبانها وخروا سجوداً لعرفانها وسحا بأطلالها أدمعا ليشقى به ظماً عطشانها ديار قد إستوحشت برهة وقد أقفرت بعد سكانها الا ما لسعدي لنا لم تزل تجور علينا بهجرانها
كتمت الصبابة في أضلعي فباحت دموعي بعنوانها
-453 - (2/453)
صفحة 1041
كان المدامع من مقلتي قد إنتحلت صدق سُلطانها همام عُلا في بروج العُلا منابر من فوق كيوانها وقال يمدح أبا العرب بن سلطان:
أفراح أهل الهوى في الهجر أحزان والسر يوم النوى والبين إعلان
ومهمةٍ موحش أرجاؤه إتصلت من الفلا منه بالغيطان غيطان قد أرقلت بي ووهج الشمس متقد به أمون السرى في الوخد مذعان حتى قدمت على من ليس يشغله عن المحامد أقداح وألحان اليعربي الذي في المجد نسبته غوث بن نبت وأخلود وكهلان وقال يمدح كهلان بن حافظ:
سل برقة العلمين ثم البانا عمن ترحل في الخليط وبانا وأقري معالمها السلام وقل لها هل مخبر لي منك عمن كانا أفدي التي أودعتها يوم النوى قلبا إلى رشفاتها ظمآنا أعطاك خالقك الجمال كمثل ما أعطى الزعامة والعلا كهلانا
وقال يمدح سلطان بن مالك بن بلعرب بن سلطان:
يا لهف نفسي سرها إعلانها فيما تجن من الهوى كتمانها تخفي الصبابة والصبابة علة أبدأ يبوح بسرها إعلانها
- {ot - (2/454)
صفحة 1042
ما لي وما للغانيات يلمنني فيما سلكت وليس شأني شأنها كم أمة قصرت عُلا في فخرها عن أمة سلطانها سلطانها ملك له تعنوا الملوك ديانة وتخر فوق بساطه أذقانها
ومن قوله في القهوة:
قف بحانوت الدنان
وبترجيع المثاني
وهي طويلة، لم أستحسن إيرادها.
وقال يرثي ولده سعيد بن مُوسَى:
دعيني ويك عاذلتي دعيني دعيني للنعي وللحنين دعيني للتلهف والتشكي وللحزن الطويل وللأنين
وسيأتي ذكر هذه القصيدة، فيما بعد.
وقال يمدح حمير بن حافظ:
سطور هوى ما في حقيقتها لغو ولم يمحها باللوم من لانمي محو فلا تتمادى في ملامي في الهوى لجاجا فهذا منك في مذهبي لغو
وبهماء تكبو الريح دلجتها وما يخب برحلي في سباسبها نضو نشيم بروقاً من مواهب حمير مدى الدهر لم يعقب مواطرها صحو
وقال يمدح بلعرب بن سلطان:
1200 - (2/455)
صفحة 1043
هذي بشارات السرور تراها ألقت إليك مع السرور عصاها زارتك واضحة العوارض بعدما قد طال منها هجرها وثواها يا لهف نفسي في الهوى لو أنها نالت من الأحباب بعض مناها
وقال يمدح أبا العرب بن سلطان:
نهك الغرام فؤاده وحشاه وتفجرت يوم النوى عيناه وهوى قتيلاً للهوى فوق الثرى فالله يرحم في الثرى مثواه
يا صاحبي تبصراً برقا أضاء والليل منسدل الآهاب دجاه يعشي مقام الناظرين ضياؤه ويسح في أقصى البلاد حياه فكأنما من فخر سيدنا أبي العرب المتوج يُستعار سناه
وقال يمدحه:
أطال غرامه دهراً طويلاً هوى أضحى للوعته مطيلا أأهل الحق من كنفي عُمان لقد أكفيتم الأمر العضيلا غيابات النفاق لهن أضحى أبو العرب بن سلطان مزيلا وقال يمدح زايد بن مبارك بن علي:
قف بالرسوم وسائل الأطلالا عمن هنالك أزمع الترحالا
-207 - (2/456)
صفحة 1044
رفعوا الحدوج غدية وتحملوا عنها وحثوا بالحدوج جمالا
يا أيها الزمن الذي حسناته ما أقبلت إلا أردن زوالا إن خبن آمالي لديك فإن لي في زايد بن مبارك الآمالا
وقال يمدح حمير بن
حافظ
:
قفا واسعداني كي تحيي المنازلا وسحا دموعا في الرسوم سوائلا وزورا طلول السفح سفح عنيزة ووادي الخزاما والغضا وحلاحلا منازل أحباب عفت وتنكرت وأضحت قفاراً خاليات عواطلا
الاً هل بلي في الأنام بما أنا له صرت قدماً طالباً ومحاولا وهل مبلغ عني المتوج حميرا بأني له قد صرت بالمدح كافلا فتى غرقتني مكرمات يمينه بلجة بحر لم أجد منه ساحلا
وقال يمدح الوزير محمد:
بدت بالسلام ولانت مقالاً وأبدت لنا الوجه منها دلالا وأرسلت اللحظ منها فأصمت فؤاد المتيم منها نبالا فتاة ترى الوصل منها حراماً وتزعم قتل البرايا حلالا
ألا يا عديما تأهب لنيل الغنى وأنمي فوق النضاء الرحالا ويمم إلى سمد الشأن تلقى إمرء أشاع في المجد ذكراً وطالا
- {ov - (2/457)
صفحة 1045
إذا أنت بالمدح زرت الوزير محمداً حزت جاها ومالا وزيراً ترى العرض منه مصانا وما يحتوي من تليد مذالا ولو كنت والناس كفي زمان لكنت اليمين وكانوا الشمالا
هذا ما إطلعت عليه، من قصائد الكيذاوي، التي لا توجد بالديوان المطبوع، وهي ما يُقارب خمسين قصيدة أو أكثر، بعضها يزيد على أربعين بيتاً، وقد إخترت من كل قصيدة بعض أبيات غير متتالية أحياناً، طلباً للإختصار.
فإن لاحظ القاريء، أن بعض أبيات القصيدة، لا مناسبة
6
بينها، فليس ذلك من صنيع الشاعر، وإنما قصدي الإختصار بإثبات بعض القصيدة، كعنوان عليها، فلا مؤاخذة من هذه الناحية على المُؤلّف، ولا على الشاعر، إذ ليس ذلك من صنعه وترتيبه، فلا يُؤخذ بفعل غيره، ولأجل الأمانة العلمية، نبهت على ذلك، إذ ربما لم أحسن الإختيار، فليرجع من شاء إلى
الأصل.
والغالب على شعر الكيذاوي: الغزل، والنسيب، والمديح، وأقله في الرثاء، فله فيه ما يُقارب عشر قصائد؛ أما الهجاء، فلا يكاد يُوجد في شعره.
وهو في المدح، يُبالغ في الثناء على ممدوحيه، بل يتجاوز حد المبالغة، ولم يقصر مدائحه على سلاطين النباهنة وأمراءهم (2/458)
صفحة 1046
كما قصر الستالي مدائحه عليهم - بل تخطى النباهنة، وقدامي اليعاربة - وهم حكام عُمان في ذلك الزمان - فمدح من دونهم، من شيوخ العشائر، وأعطى غير الحاكم ما للحاكم، كقوله في بعضهم: {تهادته أخلاق المتوج زايد}، وقوله فيه من قصيدة أخرى:
يا أيها الملك الذي في ملكه قد تم باع الملك منه وطالا
وله في التضرع أبيات، منها قوله:
يا رسول الله كُن لي شافعاً يوم لا ينفع مال وولد وقد مضى ذكر والده حسين بن شوال، ونستدل من رثاءه لوالده، أنه كان فقيها وقاضياً، كثير التهجد، وتلاوة القرآن،
لقوله فيه
:
أمعللي هل بعد موتة والدي أرجوا لصفو العيش كون منال أردى ابن شوال وأقصر خطوه شعبان عن رمضان عن شوال من للشرائع والفضائل والقضاء بين الخصام وصالح الأعمال من للتهجد في الدجى الداجي ومن لتلاوة الأعراف والأنفال أمسى بأطلال البلى في وحدة وبكت عليه أوانس الأطلال
ولعل والده توفي في شهر شعبان، كما يلوح ذلك من قوله: أردى ابن شوال وأقصر خطوه شعبان عن رمضان عن شوال
-209 - (2/459)
صفحة 1047
وأول هذه القصيدة:
ما لي أصبُ إلى الحياة وما لي من عيشتي حظ يدوم ومالي أصبوا إلى الدنيا وأعلم أنها لا شك فيما قلت دار زوال
ورثى - أيضا - ولده سعيد بن موسى، بأربع قصائد، مطلع الأولى، قوله:
نعيم تقضى مسرعا في إنقلابه تولى ولم يسمح لنا بالتفاته ويروى: أن الشاعر قبل وفاة ولده، كان بإزكي، فسمع صوت هاتف، يحمل إليه حُسن العزاء، وأن يكون متدرعا بالإيمان والصبر، ولم يمض الوقت طويلا، حتى توفي ولده وقد جاء ذلك في شعره، حيث يقول:
وليلة بإزكي جاءني الهاتف بها تجلى ضياء الصبح في بهواته وقال إله العرش يوصيك أمراً بحسن العزاء فاعمل بما في وصاته ومطلع القصيدة الثانية:
ما كنت أدري أن يكون سعيد مقيما بأرض المحل وهو وصيد وما كنت أدري أن أرى حُسن وجهه يهال عليه جندل وصعيد
والثالثة على قافية العين:
تغمدني الخطب غمزا وقرعا وأحزنني الدهر حكما وشرعا
-?7. - (2/460)
صفحة 1048
وأوجعني بالمُصاب الذي لم أزل أشتكي منه في القلب صدعا وظلت تساورني كل حين أفاعي النوائب نهشأ ولسعا
والرابعة نونية، وهي أبلغ مما تقدم، أولها:
دعيني ويك عاذلتي دعيني دعيني للنعي وللحنين دعيني للتلهف والتشكي وللحزن الطويل وللأنين دعيني للبكاء على سليل على أملي على الولد الظنين على زاكي الخصال على سعيد على ذي الحلم والعقل الرزين
إلى أن قال:
أمعتسف الفجاج بكل حرف أمون السير خيطفة ذقون إذا ما أرقلت بك كل فج امق وكل داوية وحين وجزت القلمة الصفراء فأنزل بأرض دون مرتفع القطين بأرض المحل من شرقي محليا بذات القاع ما بين الحُزون وقف ما إستطعت إجلالاً وسلم على قبر على بدر دفين
الحرف: من أسماء الناقة؛ والذفون (بالفاء وبالقاف)، من
صفاتها، معناها: (بالفاء)، أنها إذا وردت تكون وسط الإبل، أو تغيب وتركب رأسها؛ ومعناها: (بالقاف)، التي تميل ذقنها إلى الأرض، لكي تستعين بذلك على السير؛ وقيل: الذقون: السريعة، وهما بمعنى واحد، أو متقاربان، والأخير أنسب بمراد
-871 -
الشاعر (2/461)
صفحة 1049
ومن أحفاده: الشيخ الفقيه سالم بن خميس المحليوي، له
أجوبة في كتب المتآخرين، ككِتاب: " اللباب "، وغيره؛ وهو مؤلف كتاب: " التقييد والإختصار "، جمع فيه مسائل من جوابات العلماء، نظماً ونثراً؛ فمن النظم: بعض قصائد الأشياخ: كالشيخ إبن زياد البهلوي؛ والشيخ عبد الله بن مبارك الربخي؛ والشيخ خلف بن سنان الغافري؛ والشيخ أبو سعيد البوسعيدي، وغيرهم؛ والكِتاب يُوجد مخطوطا، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي.
ومن مُؤلَّفاته: كِتاب: " فواكه البستان "، في الفقه، على هيئة سؤال وجواب؛ يُوجد منه قطعة، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، أظنها الأولى من الكتاب، أولها:
(بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله السميع البصير، العالم الخبير، القوي القدير ... إلخ)، أهـ.
وقد إطلعت على بعض الأجزاء المخطوطة، وهو بخط هذا الفقيه؛ يقول في آخره:
) وكتبه سالم بن خميس بن سالم بن نجاد بن موسى بن حسين بن شوال، وكان تمامه بحصن قرية إبراء - حرسها الله
من كيد الأعداء - وكان تاريخ نسخها عام 1148 هـ)، أ هـ.
ومن أحفاد الشاعر الكيذاوي - أيضاً - سالم بن هاشل بن
- ETY - (2/462)
صفحة 1050
محمد بن خميس بن سالم بن نجاد بن مُوسى بن حسين، وكان ممن يقول الشعر، فمما إطلعت عليه من شعره، قوله من أبيات:
مرت وريح المسك منها ينفح والنور من وجه لها يتوضح قابلتها وقت الضحى فحسبت أن الشمس في درجات سعد تلمح
وهذا مما يدل أن بيت الشاعر، خرج منه شاعران وفقيهان؛ أما الشاعران، فهما: الشاعر نفسه، وحفيده سالم بن هاشل؛ وأما الفقيهان، فهما: والده حسين بن شوال، وحفيده سالم بن هاشل - مُؤلَّف كِتاب: " فواكه البستان "
وهناك رجلان آخران منهم، يبدوا أنهما من أهل المعرفة، أحدهما: رجب بن غانم بن مسعود بن حسين بن شوال، وجدت بخطه، جزءاً من كِتاب " المصنف "، نسخه سنة ستين وألف للهجرة؛ والثاني: من أحفاد المذكور، إطلعت على جزء من
كتاب: " منهج الطالبين "، بخط جيد، وفي آخره، قال:
) وكتبه سالم بن علي بن سالم بن غانم بن رجب بن غانم بن مسعود بن حسين بن شوال، العليائي مسكنا، والأباضي مذهباً، والقضاعي نسبا، نسخه لنفسه.
إلى أن قال: (وذلك في عصر مولانا وسيدنا، إمام المسلمين أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي، في ولاية السيد عبد الله بن محمد بن عبد الله البوسعيدي، على الشرقية من سمد
-463 - (2/463)
صفحة 1051
الشأن مشرقا، وأنا ذلك اليوم، عاملاً له ببديه - حرسها الله - تاريخ النسخ سنة أربع وثمانين ومائة وألف للهجرة)، أهـ.
ونفهم من كلام هذا الشيخ: أن نسب بني حسين هؤلاء، يرجع إلى قبيلة: قضاعة، وهي عند أكثر علماء النسب من القبائل اليمنية الحميرية؛ وإن قال بعض بغير ذلك
•
وللقضاعي في مقصورته التي أشار إليها المسعودي، في
كتابه: " مروج الذهب "، قوله في المعنى:
قضاعة بن مالك بن حمير ما بعده للمرتقين مُرتقى ثم وجدت للشاعر المحليوي، هذه القصيدة، والتي لم توجد بالديوان المطبوع، فأحببت أن أذكر شيئا منها، وقد إمتدح بها أبا العرب بن سلطان اليعربي:
قفوا من سداب (1) نحيي الكثيبا ونسأله علة أن يُجيبا فذلك ربع به نلت سؤلي وغازلت فيه الغزال الربيبا ولاعبت في ليله غادة ودوداً ميودا كعُوباً لعوبا
عذولي دعني أصب الدموع نجيعا لقد خلت دهراً عجيبا زماناً ترى فيه أبناءه صديقك فهداً وجارك ذنبا
(1) سداب: بلدتان، إحداهما شرقي العاصمة مسقط؛ والثانية: على الطريق الصاعد إلى قرية إسماعية، بولاية دماء والطائيين، والتي من بعض سكانها: بنو حسين - جماعة الشاعر. فلعلها مراده، والله أعلم.
- ETE - (2/464)
صفحة 1052
أمنت الورى إذ جعت إعتمادي أبا العرب اليعربي الحسيبا ويكشف عن معتفيه الكروبا يشب على الخصم نار الحروب ففي السلم تلقاه غيثا سكوباً وفي الحرب تلقاه أسداً وثوبا إذا حضروا كان فيهم سراجاً وإن نطقوا كان فيهم خطيبا وقد تركت أكثر أبياتها، وكان موضع كتابتها أول الترجمة.
وهذا ما تيسر لي جمعه، عن حياة الفقيه حسين بن شوال، وولده الشاعر المحليوي مُوسى بن حسين بن شوال، وأهل المعرفة من أحفادهم، أرجوا أن أكون قد أعطيت - القاريء - عنهم ثبذة، وإن كانت غير وافية بالمقصود، كما هي حال الكتابة
عن غيرهم، والحمد لله على توفيقه.
- E 90 - (2/465)
صفحة 1053
الشيخ جمعه بن أحمد الإزكوي
هو الشيخ جمعه بن أحمد الرقيشي الإركوي؛ عالِم فقيه
6
من علماء القرن العاشر الهجري، وممن تصدر للفتيا، كغيره من علماء زمانه، وأكثر فتاويه في كتاب: " منهاج العدل "، وغيره.
ومن شيوخه: العلامة الشيخ عبد الله بن محمد القرن؛ ومن تلامذته: الشيخ محمد بن سعيد النخلي؛ والشيخ الفقيه محمد بن
ماجد
له من الأولاد: بشير، وأحمد؛ ذكرهما الشاعر اللواحي الخروصي، في قصيدته، التي رثى بها والدهما:
إن كان جمعه قد أودى فإن له زلفى من الله لا إشرا ولا بطرا وأن بشير بقي من بعده خلفا وصنوه أحمد بيت العُلا عُمرا والشيخ بشير هذا - فيما أحسب - هو جد الشيخ العالِم أحمد بن محمد بن بشير الرقيشي، مُؤلّف كِتاب: " التقييد في المعنى المهم والمفيد "، في النحو، وقد جعله في أجزاء صغيرة؛ يُوجد منه مجلد متوسط، يضم عدة أجزاء برقم (902)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
•
وهذا الشيخ المؤلّف، من أجداد الشيخ العلامة محمد بن سالم
-877 - (2/466)
صفحة 1054
الرقيشي، فهو: محمد بن سالم بن زاهر بن بدوي بن جمعه بن
المُؤلّف أحمد بن محمد
هكذا وجدته بخط ولده الشيخ زاهر بن محمد بن سالم، وأنه كتب ذلك نقلاً من خط والده العلامة؛ وكان تأليف الكتاب المذكور سنة 1147 هـ.
وهذا بعض قصيدة الشيخ اللواحي الخروصي، التي رثى بها الشيخ جمعه بن أحمد:
هذا هو الرزء أرزى الجن والبشرا واخسف النيرين الشمس والقمرا وجل في العالم النوري موقعه وحل في العالم العقري واشتهرا من سره العلم مقبوراً ومفتقداً فهكذا قبره من جمعة قبرا يا ثلمة وقعت في الدين فاغرة وها هو الكسر للإسلام ما جبرا أمسى التقى والنهى والعلم قاطبة والحمد والمجد والمعروف رهن ثرى يا إبن أحمد يا أبا زاهر فلقد أورثتنا الغم والأحزان والكدرا من ذا خلافك يفتي الناس إن عضلت مسائل أشكلت إسنادها ذخرا أظهرت في الملة البيضاء معجزة من دق علمك واستبطنت ما ظهرا أحييت سنة من أحيا الظلام وكم سيرت بالعلم بين العالم السيرا يا بحر يا دهر يا غيث الأنام ويا بدر التمام الذي قد سر مد بدرا تبكي عليك أصول العلم فاقدة منك المطالع من أودعتها الأثرا عليك نواد طالما ملئت علما وذكراً وإسناداً ومختبرا يبكي عليك قبيل أنت سيده أوقيته الخطب والأعداء والخطرا
- EV - (2/467)
صفحة 1055
إن كان جمعه قد أودى فإن له زلفى من الله لا أشرا ولا بطرا وأن بشير بقي من بعده خلفا وصنوه أحمد بيت العُلا عُمرا هُمَا هُمَا فَهُمَا يُرجى المُنى بهما علما وزهداً وإحساناً ومصطبرا
تم ما إخترته من هذه القصيدة. وهي أطول من ذلك. ولم أقف على تاريخ وفاة هذا العالم الفقيه؛ والذي أتحراه، أنها في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، أخذا من زمن هذا الشاعر، الذي رثى بعض شيوخ زمانه، سنة واحد وثمانين وتسعمائة للهجرة، لقوله:
توفي أبو سبت لأول ضحوة لفي رجب وهو الأصب المصمت ثمانين عاماً ثم عاماً وقبلها لتسع مائين أكملت لا تثبت كما رثى الشيخ العلامة أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد، وهو من علماء القرن العاشر الهجري
وهو ممن عاصر الأئمة: بركات بن محمد؛ وعُمر بن القاسم الفضيلي؛ وعبد الله بن محمد القرن، الذي خرج من حصن بهلى، سنة سبع وستين وتسعمائة للهجرة.
وبدليل ثنائه على الإمامين: عُمر بن القاسم الفضيلي؛ وعبد الله بن محمد القرن، بعد زوال إمامتهما، مما لا يدع مجالاً للشك، أن الشيخ اللواجي الخروصي، إلى عام واحد وثمانين وتسعمائة للهجرة، على قيد الحياة، والأمر واضح لا غبار
-468 - (2/468)
صفحة 1056
عليه، وإن قيل بغير هذا، والله أعلم.
ويُؤخذ من رثاء الشاعر اللواحي الخروصي، للشيخ الفقيه عبد الله بن محمد بن أبي دهمان، أنه مات قبل الشيخ جمعه بن أحمد، لقوله الآتي:
وإن عاش فينا جمعه بن أحمد فما فقد الإسلام رغما بميت هو العالم المفتي بدين محمد نوادر علم أبهتت كل مُبهت
000
-279 - (2/469)
صفحة 1057
الشيخ علي بن أبي القاسم الإزكوي
هو الشيخ الفقيه، القاضي علي بن أبي القاسم بن محمد بن سليمان بن أبي سعيد الإركوي، من عُلماء القرن العاشر
الهجري.
وكان أبوه: أبو القاسم بن محمد بن سليمان؛ وعمه: سليمان بن محمد بن سليمان بن أبي سعيد؛ وجدهم: سليمان بن أبي سعيد، من فقهاء زمانهم، يشهد بذلك كثرة فتاويهم في
الأثر.
كما أن الشيخ أبا سعيد هذا، عَالِم فقيه - وفيما تبادر لي - أنه شيخ العلامة محمد بن سعيد القلهاتي، فكثيراً ما أرى في أجوبة الشيخ القلهاتي: (سألت أبا سعيد؛ سألت أبا سعيد)، وليس هو الشيخ أبو سعيد الكدمي؛ فالشيخ العلامة الكدمي، من علماء القرن الرابع الهجري، في عصر الإمام سعيد بن عبد الله، والإمام راشد بن الوليد
•
أما الشيخ القلهاتي، وشيخه: أبو سعيد، فهما من علماء القرن السابع الهجري، راجع ترجمته في الجزء الأول من كتابنا هذا: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان "، تجد تحديد زمانه، بالمقارنة بينه وبين علماء عصره، في أواخر القرن السادس، وأوائل القرن السابع الهجريين، وكيف كان (2/470)
صفحة 1058
سبب إنشاءه للمقامة الكلوية، بدافع وبإشارة من العلماء المشار إليهم، وإرسالهم الشيخ البشري الهنائي، إلى الشيخ القلهاتي، وإجتماعه به بقلهات.
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ القاضي علي بن أبي القاسم؛ وعلى التحري: أنها في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، وقد رثاه الشيخ اللواحي الخروصي، بهذه القصيدة، أذكر بعضاً منها:
أها لها من غصة النادم موت عليّ بن أبي القاسم أها وأحزانا وفقداً له وغير ما نكر على الحاكم عامت بنا الآمال في لجة تعجز عنها حيلة العائم أما لنا أزرت بأعمالنا حتى وقعنا موقع الواجم ننام مسرورين في غبطة لم ندر ما عاقبة النائم وهاذم اللذات يحدو بنا حدو حداة الظاعن الصارم لو يعرف الإنسان مقداره ما تاه مخدوم على خادم أشرافنا في الموت أو ضدها سيان في قسمة القاسم لا فرق إن فكرت ما بيننا وبين هذا البهم السائم فموت أهل الأرض طرأ ومن فيها جميعا موتة العالم من لا يرى أن التقى والنهى يذهب والعلم من العالم فهكذا لا شك إذهابه موت علي بن أبي القاسم شمس عُمان في الثرى نورها غاب فلم يُوضح إلى شائم
- EV 1 - (2/471)
صفحة 1059
بحر الفتاوي غاب عن مده في عرض شبر طامس طاسم بعد عليّ لم نجد عَالِماً يفك رمز المُشكل اللازم يستخرج المنصوص من أصله ويأخذ الموجود من عادم ويُعلم الآي ومنسوخه والفهم المحكوم للفاهم ويُعلم الإجماع من أهله وسنة الطهر الرضا الهاشمي علما فلو صُور بحراً لما عامت عليه قدرة العائم مات وقد أحيا العلوم التي عن عالِم نصَّته إلى عَالِم فبعضها في كتبه أرسمت والبعض عند الحامل الراسم على عليّ بن أبي القاسم تبكي العُلا بالمدمع الساجم والكتب والأقلام تبكي أسى بحر وجد مسعر صارم أن يكتمن عني الثرى لونه فذكره ما ليس بالكاتم وزهده أبقى حياة له كالغيث في زهر الربا الباسم لا برح الموسم من ذكره بالحمد لا لوم ولا لائم جاد على قبر علي سما كل ملث وابل ساجم ورحمة الرحمن تغشاه في ضريحه والموقف الغائم وجنة الفردوس مأوى له مجاوراً للمصطفى الهاشمي صلى عليه الله باري الورى ما دام يجري نسم الناسم
- EVY - (2/472)
صفحة 1060
الشيخ محمد بن سعيد النخلي
هو الشيخ العالم الفقيه محمد بن سعيد بن محمد بن عبد السلام النخلي؛ من عُلماء النصف الثاني من القرن العاشر
الهجري
من شيوخه في العلم: الشيخ عبد الله بن عُمر بن زياد البهلوي، والشيخ أحمد بن مداد النزوي.
من مؤلفاته: كِتاب: " سر الأحكام وترجمة الحكام "، يُوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (278) ب)، ويظهر أن هذا الجزء، واحد من أجزاء الكتاب، وأكثر أبوابه في البيوع وما شابهها؛ وأغلب شيوخه الذي ينقل عنهم، هم من علماء القرن العاشر الهجري.
وهذه النسخة بخط الشيخ العالم عبد الله بن مبارك بن عُمر بن هلال بن عبد الله الربخي، تاريخ النسخ سنة ثلاثين وألف للهجرة؛ قال الناسخ:
""
) تم ما وجدناه، من كتاب: " سر الأحكام ونزهة الحكام تأليف الشيخ علم الأعلام، وقدوة الإسلام، ومصباح الظلام، أبي عبد الله محمد بن سعيد بن عبد السلام)، أ هـ
كانت هذه آخر ورقة منه، وفي أول ورقة منه، يقول
- EVT - (2/473)
صفحة 1061
الناسخ:
(أما بعد: فإن هذا كِتاب: " منهاج الأبرار "، في البيع الخيار، تأليف قدوة الأخيار، والعاري من العار، ذي القول السديد، والفعل الحميد، العَالِم الرشيد، أبي عبد الله محمد بن سعيد، ... إلخ)، أ هـ.
6
وقد أشكل على ذلك؛ والمتبادر: أن هذه الورقة قد الصقت بأول الكتاب خطأ، ويتأكد ذلك، أن الكلام في آخر هذه الورقة، وأول الورقة التالية، غير متناسق، فيكون لهذا الشيخ مُؤلَّفان، أحدهما: كتاب: " منهاج الأبرار ولم أطلع عليه، ما عدا الورقة المذكورة؛ والثاني: كتاب: " سر الأحكام وترجمة الحكام "، وهو الذي بين يدي الآن، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وهو كما ظننت، أنه متعدد الأجزاء، لقول
الناسخ: (تم ما وجدناه من كتاب: " سر الأحكام ... إلخ). وقد إمتدحه الشاعر اللواحي الخروصي، بقصيدة، منها هذه
الأبيات:
أمحمد يا ابن السعيد سعيد قاضي القضاة أخي الغلا والجود يا أعلم العلماء بل يا أحلم الح لماء بل يا ملجأ المهضود يا أصلح الصلحاء بل يا أفصح الفصحاء يا ذا المنهل المورود يا من يقر له الربيع وجابر في العلم والزاكي أبو مودود
000
- EVE - (2/474)
صفحة 1062
الشيخ عبد الله بن محمد بن سليمان
هو الشيخ العالم الفقيه عبد الله بن محمد بن سليمان؛ من علماء النصف الثاني من القرن العاشر الهجري؛ لا أعرف نسبته إلى أي قبيلة؛ وهكذا لا أعرف تاريخ وفاته
وكان هذا الشيخ، ممن رثاه الشاعر اللواحي الخروصي، بقصيدة، منها قوله:
أها لرزء مُصيبة نزلت بنا جيب يشق لها وخد يلطم عبد الإله المرتضى ابن محمد هل أنت بعدك بالمكارم تعلم غابت كما غيبت بعدك في الثرى إلا طلول بعدكم أو أرسم دفن التقى والعلم عندك والحجي فعليكم طرأ أقيم المأتم حلت عقود المكرمات وقبل ذا كانت بطلعتك البهية تنظم وغدت حصون الدين بعدك صفصفا جرت بها الذيل الرياح السهم وحسام مجد لم يثلم حده فاليوم بعدك حده متثلم وأرى لسان الحمد بعدك أبكما مذ كنت كان فمصقعا لا أبكم وبحول دارك للوفود مراتع مرعت وغيثك في رباها ينجم فاليوم تبكيك العُلا وبناتها فبناتها عند المهيمن أنتم وبكت عليك محابر ومنابر قد ألزمت فيك الثناء ويلزم لولا ابن مداد المقدس أحمد صاكت بأهل عُمان عطرا منشم وتغطمطت لجج النفاق وغودرت سفن التقى بعبابه تتحطم
- EVO - (2/475)
صفحة 1063
لكنه رأب الثأي وسما به علم صفا ونهى ودين قيم فاضت به نزوى وأصبح أهلها حذر الحوادث حوله يتزمزم
وهي طويلة، وبهذا القدر كفاية.
000
-476 - (2/476)
صفحة 1064
تنبيه
العلماء المترجم لهم في هذا الجزء، هم ممن عاش فيما بين أوائل القرن التاسع إلى أواخر القرن العاشر الهجريين - تقريبا - وهي فترة إزدهرت بكثير من العلماء، والفقهاء، والشعراء، وظهر في أثناءها بيوتات، كان أهلها معادن العلم، والفضل، والشرف، وتسلسل ذلك في ذراريهم إلى أمد بعيد، توارثوا العلم كابراً عن كابر، وخلفاً عن سلف، من آباء إلى أبناء، إلى أحفاد، فكان منهم أئمة هدى، وأساطين علم، وتصدر للفتيا، وإشتغال بالتأليف، فقد زودوا المكتبة الإسلامية بكثير من
المؤلفات الثمينة، كما هي حال سلفهم، ومن جاء بعدهم:
رجال إذا الدنيا دجت أشرقت بهم وإن أجدبت يوماً بهم نزل القطر أقاموا بظهر الأرض فإخضر عودها وحلوا ببطن الأرض فإستوحش الظهر
فمن هذه البيوت التي أشرت إليها:
بيت آل مفرج، إبتداء من أول القرن التاسع إلى آخر القرن العاشر الهجريين؛ وأيضاً: بيت آل مداد؛ و آل بني عبد السلام؛ وآل المعد البهلويين؛ وآل الطبيب بن هاشم العيني الرستاقي؛
وغيرهم. هؤلاء الذي ترجمت لهم تراجم مستقلة، قدر المعرفة
- {VY - (2/477)
صفحة 1065
والإستطاعة؛ لكن بقي هناك عُلماء في تلك الفترة المشار إليها،
لم أكتب عنهم، لعدم إطلاعي على شيء من أخبارهم وحياتهم، وإنما وجدت ذكرهم في الأثر، فمنهم قضاة؛ ومنهم أصحاب فتيا في نوازل الأمور، من أديان وأحكام؛ فمن هؤلاء على سبيل
المثال:
*
الشيخ أبو القاسم بن عُمر بن محمد بن إبراهيم العفيف؛ وأخوه الشيخ محمد بن عُمر العفيف.
* الشيخ إبراهيم بن أبي الحسن بن محمد بن سعيد الشجبي. * الشيخ الفقيه أحمد بن عبد الرحمن بن عبد السلام.
*
*
*
*
الشيخ الفقيه عبد السلام بن عُمر بن عبد الرحمن.
الشيخ عُمر بن محمد الفلوجي
الشيخ أبو الحسن بن القاسم.
الشيخ الفقيه أبو غسان بن غسان بن أبي غسان؛ من المصححين لحكم الإمام محمد بن إسماعيل، في تحريم ثمرة
بيع الخيار
الشيخ الفقيه ثاني بن خلف بن ثاني بن جحدر؛ من علماء القرن التاسع الهجري، وقد أرخ بعضهم وفاته، فقال: (مات الولي ثاني بن خلف بن ثاني بن جحدر، يوم الأحد لأربع عشرة ليلة إن بقين من شهر شوال، سنة إحدى وتسعين وثمانمائة للهجرة)، أهـ
- EVA - (2/478)
صفحة 1066
*
*
*
الشيخ أبو الحسن بن محمد بن سليمان.
الفقيه أبو القاسم بن محمد بن سليمان بن أبي سعيد؛ وهو والد الشيخ الفقيه عليّ بن أبي القاسم؛ الذي رثاه الشاعر اللواحي الخروصي.
الشيخ القاضي أبو القاسم بن أحمد بن يحيى بن محمد؛ كان
قاضيا بإزكي.
* الشيخ الفقيه القاضي أحمد بن محمد بن عُمر الشميسي.
*
الشيخ الفقيه بغسان بن ورد بن أبي غسان.
* الشيخ جابر بن أحمد بن جابر البهلوي.
* الشيخ الفقيه ربيعه بن وضاح بن محمد المنحي؛ أخ الشيخ
*
*
العلامة صالح بن وضاح.
الشيخ الفقيه رمضان بن راشد.
الشيخ زياد بن أحمد بن راشد البهلوي.
الشيخ الفقيه سليمان بن ضاوي النخلي؛ وكان من أشياخه:
الشيخ صالح بن وضاح.
* الشيخ سالم بن راشد بن خاتم الخروصي الهجاري.
* الشيخ سعيد بن عُمر بن أحمد البهلوي.
* الشيخ العلامة شائق بن عُمر بن أبي علي الإزكوي؛ وكان
-? V 9 - (2/479)
صفحة 1067
أيام الإمام محمد بن سليمان بن مفرج، وله أجوبة لهذا
الإمام.
* الشيخ أبو القاسم بن شائق بن عُمر.
* الشيخ الفقيه سليمان بن محمد بن سليمان بن أبي سعيد
*
الشيخ سليمان بن أبي القاسم بن محمد.
* الشيخ عبد الله بن محمد بن سليمان بن عُمر النزوي.
* الشيخ عُمر بن محمد الفلوجي.
* الشيخ عُمر بن محمد بن عُمر بن أحمد بن مفرج.
*
الشيخ الفقيه غسان بن أحمد الربخي.
* الشيخ محمد بن عبد السلام؛ من أشياخه: الشيخ صالح بن
وضاح.
* الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن الحسن بن غسان
•
* الشيخ محمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي علي. الشيخ الفقيه محمد بن فضاله بن صالح؛ وكان شيخه: عُمر بن سعيد المعدَّ، وهو غير محمد بن فضاله، جد
*
*
المداديين
•
الشيخ الفقيه محمد بن أبي الحسن بن صالح بن وضاح؛ كان من المصححين لحكم الإمام محمد بن إسماعيل، في تحريم
- EA. (2/480)
صفحة 1068
غلة بيع الخيار * الشيخ الزاهد مسعود بن رمضان بن محمد بن وليد الهنائي؛ وهو غير الشيخ العلامة مسعود بن رمضان النبهاني، قاضي الإمام ناصر بن مرشد اليعربي - فذلك - أعني: الشيخ الهنائي - قبل هذا بزمن قليل.
* الشيخ ربيعة بن عبد الله بن عُمر بن عبد الله؛ من معاصرين الشيخ أحمد بن مداد.
*
الشيخ الفقيه ورد بن أبي غسان؛ وقد تقدم ذكر ولده:
بغسان بن ورد.
- {AY - (2/481)
صفحة 1069
[صفحة فارغة] (2/482)
صفحة 1070
الخاتمة
وبتمام هذه النبذة الوجيزة، عن هؤلاء المشائخ الأجلاء، من رجال العلم، وقع الفراغ بعون الله وتوفيقه، من تأليف الجزء الثاني من كتاب:
[إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان]
وذلك بالمكتبة العامرة، الزاهرة، الزاخرة بالمخطوطات والمراجع العلمية، لصاحب المعالي السيد، الجليل، الهمام، العالِم، العلامة، الفقيه، محمد بن أحمد بن سعود بن حمد بن هلال بن محمد بن الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي - حفظه الله ومتعه بالصحة - بتاريخ مساء يوم الإثنين، الأول من شهر جمادى الآخرة، من شهور سنة أربع عشرة وأربعمائة وألف للهجرة النبوية الشريفة) على مهاجرها أفضل الصلاة وأزكى التسليم)، بقلم مؤلفة العبد الفقير إلى ربه القدير، سيف بن حمود بن حامد البطاشي - عفا الله عنه. .
ويتلوه - إن شاء الله تعالى - الجزء الثالث، وأوله: ترجمة الشيخ عبد الله بن مبارك بن هلال الربخي (1)؛ من علماء النصف
(1) بعد إنتهاء التأليف، وقبل مثول الجزء الثالث من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، للطبع، توفي إلى رحمة الله تعالى، الشيخ الفقيه العلامة المؤرخ سيف بن حمود بن حامد بن حبيب بن بلعرب بن عمرو بن محمد بن سلطان البطاشي (رحمه الله)، في يوم الخميس: الثامن والعشرون من جمادى الأولى سنة الف وأربصفة وعشرون
- EAT- (2/483)
صفحة 1071
الأول من القرن الحادي عشر الهجري.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات؛ وأسأله العفو والعافية، في الدُّنيا والآخرة؛ وأسأله جزيل الثواب، وأن يكون عملي هذا خالصاً لوجهه، إنه كريم رحيم.
والله ولي التوفيق،،،
العبد الفقير المعترف بالذنب والتقصير سيف بن حمود بن حامد بن حبيب البطاشي
هجرية، الموافق: التاسع من سبتمبر سنة ألف وتسعمائة تسعة وتسعون للميلاد؛ وذلك في قريته: (إحدى)، من قرى وادي الطائيين، وله من العُمر سبعون سنة، وقبر بمقبرة قريته، بجانب ذوية من الأموات، رحمه الله وجزاه عنا خيرا).
وبناء عليه، قام الدكتور / سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي - أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد - مساعد عميد كلية الآداب والعلوم الإجتماعية للدراسات العليا - بجامعة السلطان قابوس - وبتكليف من معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي - أبقاه الله - بإعادة ترتيب الكتاب على الحروف الأبجدية، والتعليق عليه؛ فأصبحت أول ترجمة في الكتاب.، عن الشيخ الفقيه أحمد بن خلف بن عباد؛ من فقهاء القرن الحادي عشر الهجري.
- EXE - (2/484)
صفحة 1072
إستدراك
جاء في صحيفة رقم: (267) وما بعدها، إلى الصحيفة رقم: (286)، ذكر أوصاف الكي، التي ذكرها الطبيب ابن هاشم العيني الرستاقي، وتصوير تلك المياسم، والمراود، والمسامير، التي يُعالج ويُوسم بها العليل، والتي نقلتها من كتب هذا الطبيب الماهر، والموجودة بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي.
وكان من رأي معاليه: أن أمر رساماً ماهراً، بتجريد آلات الوسم - والتي ذكرتها في ترجمته - بأن ترسم في صفحات مفردة، وذلك بعد أن تم نسخ الكتاب، وقبل تقديمه للطبع، فوضعها الرسام - كما ترى - في أربعة صفحات، وقد علق عليها، بقوله:
تضم هذه الرسومات، جميع المراويد، والمياسم، التي وردت في المخطوطة، وإدخالها في الكِتاب المزمع طباعته، لتوضح التكنولوجيا العُمانية لفنون الكي)، أ هـ.
وإننا نستحسن أن تجعل تلك الصفحات آخر الكتاب
والله ولي التوفيق
666
سيف بن حمود بن حامد البطاشي
-485 - (2/485)
صفحة 1073
150
C
تضم هذه الرسومات جميع المراويد والمياسم التي وردت في المخطوطة
- EAT- (2/486)
صفحة 1074
- AV 3 -
1771711197 (2/487)
صفحة 1075
ممهم
کا
محمسدمي
مهد مصر
حهصر
- AA- (2/488)
صفحة 1076
ماصر
مسموح
اسم
سمع
X
Lab I
مهله
- E?9 (2/489)
صفحة 1077
[صفحة فارغة] (2/490)
صفحة 1078
مقدمة
الفهرس
الموضوع
المشائخ من بني مفرج
الشيخ سليمان بن أحمد بن مفرج D الشيخ أحمد بن مفرج بن أحمد الشيخ محمد بن سليمان بن أحمد
D الشيخ صالح بن عُمر بن أحمد الشيخ ورد بن أحمد بن مفرج بن أحمد
B B B B B B B
المشائخ من آل مداد الشيخ مداد بن محمد بن مداد الشيخ محمد بن مداد بن محمد الشيخ عبد الله بن مداد بن محمد الشيخ محمد بن عبد الله بن مداد الشيخ مداد بن عبد الله بن مداد الشيخ أحمد بن مانع بن سليمان الشيخ موسى بن محمد الكندي الشيخ محمد بن مُوسَى البهلوي الشيخ أبو الحسن بن خميس بن عامر
الصفحة
Y
10
12
23
27
34
37
44
103
107
111
184
167
180
187
-{91 - (2/491)
صفحة 1079
B B B B B B
الموضوع
الشيخ أبو الحسن بن عبد السلام الشيخ عبد السلام بن أبي الحسن الشيخ صالح بن أبي الحسن الشيخ صالح بن وضاح المنحي
الشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي
الصفحة
191
199
204
206
216
الطبيب ابن هاشم العيني الرستاقي والأطباء من 244
أحفاده
الشيخ عبد الله بن عُمر بن زياد البهلوي الشيخ محمد بن عبد الله القرن
الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الله القرن الشيخ أسد بن عبد الله الأغبرى
الشيخ فارس بن إسماعيل الخصيبي
الشيخ عُمر بن سعيد المعد البهلوي
الشيخ صالح بن محمد
النزوي
D الشيخ حسين بن شوال المحليوي
الشيخ موسى بن حسين بن شوال المحليوي
الشيخ جمعه بن أحمد الإركوي
الشيخ علي بن أبي القاسم الإركوي
الشيخ محمد بن سعيد النخلي
319
370
372
390
{ ..
405
417
421
430
466
470
473
- EaY - (2/492)
صفحة 1080
الموضوع
الشيخ عبد الله بن محمد بن سليمان
تنبيه
الخاتمة
إستدراك
الفهرس
الصفحة
475
477
483
485 (2/493)
صفحة 1081
رقم الإيداع: 2010/ 75
-?9? - (2/494)
صفحة 1082
[صفحة فارغة] (2/495)
صفحة 1083
اتحاف الأعيان في تاريخ بعض الاعيان
تأليف
الشيخ سيف بن حمود بن عامر البطاني (ت: 1420 هـ / 1999 م)
انيه وعلق عليه الكور شعبين المحمدين السعيد الهاشمي
ر
الجزء الثالث
الطبعة الرابعة 1437 هـ / 2016 م (3/1)
صفحة 1084
[صفحة فارغة] (3/2)
صفحة 1085
اتحاف الأعيان في تاريخ بَعْضُ الاعيان
تأليف
الشيخ سيف الحمير وين كان الاماني (ت: 1420 هـ / 1999 م)
رتبه وعلق عليه الدكتور سعيدين امحمد بن سعيد الهاشمي
الجزء الثالث
الطبعة الرابعة
1437 هـ
/ 2016 م (3/3)
صفحة 1086
الناشر
مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان الاستشار لالالا لالا للشؤون الدينية والتاريخية (3/4)
صفحة 1087
4 [صفحة فارغة] (3/5)
صفحة 1088
[صفحة فارغة] (3/6)
صفحة 1089
مقدمة المرتب:
الحمد لله العلي القدير، والصلاة والسلام على نبينا محمد الهادي
المنير.
أما بعد:
فلقد شرفني وأكرمني، ذو المكانة العالية، والهمة الفائقة، معالي السيد العلامة محمد بن أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي، بقراءة وترتيب الجزء الثالث من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، فاستجبت له من أجل التعرف على أسلوب الكتاب ومصادره، ومعلوماته الدقيقة والصريحة.
سبق لي دراسة بعض تراجم علماء القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين / السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، وحسبت أن الطريق ممهد ميسور، ولكن أدركت أن الأمر أعظم من ذلك، وكنت بين الإحجام والإقدام، فمعظم مصادر المؤلف صعبة المنال، وغير متوفرة، وإن توفرت، فهي غير مطبوعة، بل إن بعضا منها منقوش على الصخور، وعلى شواهد القبور، وكان علي - والحالة هكذا - أن أسلك خطوات المؤلف نفسها في تتبع مصادره، وهذا يحتاج إلى كثير من الجهد والوقت كبيرين، ونظرا لضيق الوقت رأيت أن أختصر ترتيبي هذا على ما تيسر لي من مصادر، وما توفر لي من الإطلاع عليه، أو السؤال عنه من ذوي الدراية والمعرفة.
- V - (3/7)
صفحة 1090
وقبل أن أشرح ما قمت به في ترتيب هذا الكتاب، يجدر بي أن أقدم
نبذه مختصرة عن ترجمة مؤلف هذا الكتاب، والتي تحتاج إلى دراسة واسعة، لا تتسع لها هذه الصفحات اليسيرة، وقد تكفل الشيخ عبد الله بن سلطان بن راشد المحروقي، بكتابة ترجمة مفيدة عن حياة هذا العلامة، في كتاب سماه: " تحفة الودود في ترجمة وأسئلة الشيخ المؤرخ
سيف بن حمود "، ظهرت طبعته الأولى في عام 1420 هـ / 2000 م.
وقال في سبب تأليفه: " أسجل كلمة وفاء وعرفان، لآخر عنقود من سلسلة المؤرخين العمانيين الأفذاذ، الذين عنوا بتجديد دماء شرايين تراثنا العماني"
ومؤلفنا هو: الشيخ العلامة سيف بن حمود بن حامد بن حبيب بن بلعرب بن عمرو بن محمد بن سلطان البطاشي (1347 هـ / 1929 م - 1420 هـ / 1999 م)؛ ولد في قرية " إحدى "، من قرى وادي الطائيين في: 23 رمضان 1347 هـ/ 3 مارس 1929 م، ونشأ وتعلم في مراحله الأولى في قريته، على يد معلمي القرية، فحفظ القرآن الكريم على يد المعلم / عدي بن أنيس بن شامس البطاشي، ودرس النحو والآداب على يد الشيخ محمد بن أنيس بن شامس البطاشي، وبعد تمكنه من اللغة العربية والأدب، رحل في طلب العلم إلى مدينة نزوى، عاصمة الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد الخليلي (1338 هـ/ 1920 م - 1374 هـ / 1954 م)، والتي كانت زاخرة بالعلم والعلماء، فتعلم على يد علماء نزوى، الفقة والعلوم الشرعية، وأكثر ما تعلمه كان على يد الإمام محمد، حيث لازمه كثيرا، ثم عاد إلى قريته، وانصرف إلى مواصلة تعليمه، معتمدا على نفسه، وعلى ما توفر لديه من كتب، وقد ساعده على تحصيل العلم ومتابعته حدة ذكائه، وفطنته المفرطة، ورغبته
-^- (3/8)
صفحة 1091
الجامحة، وحفظه الواسع، واجتهاده المعهود، وكثرة صلاته ببعض مشاهير علماء عمان الذين عاصروه، كالعلامة - مفتي سلطنة عمان السابق - الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري (1312 هـ / 1898 م - 1395 هـ / 1975 م)، والعلامة خلفان بن جميل بن حرمل السيابي (1308 هـ / 1890 م - 1392 هـ / 1972 م)، والشيخ سالم بن سيف بن حمد الأغبري (ت: 1379 هـ / 1979 م)، والشيخ المؤرخ سالم بن حمود بن شامس السيابي (ت: 1414 هـ / 1993 م)، والعلامة القاضي السيد حمد بن سيف بن محمد آلبوسعيدي (ت: 1417 هـ / 1997 م)، والعلامة القاضي محمد بن شامس البطاشي (ت: 1420 هـ / 1999 م).
سافر العلامة سيف إلى زنجبار في عام 1371 هـ / 1951 م، ولم يمكث كثيرا بها، فقد عاد منها في عام 1374 هـ / 1954 م، بعد ثلاث سنوات قضاها في طلب العلم والرزق، واقتنى أثناء وجوده في زنجبار كثيرا من الكتب، فعاد وبحوزته كما من الكتب الفقهية، والمعاجم اللغوية، وغيرها من المؤلفات العمانية وغير العمانية، لا بأس بها، واعتبرها غنيمة زاده، وحظا اقتناه من سفره، وكانت زنجبار - آنذاك - تزخر بالثقافة والعلوم المتعددة، فقد سبقت عمان في نهضتها الحديثة، وكثرت فيها وسائل المعرفة، وتيسر ذلك في طباعة الكتب، والمجلات، وكثرة دور العلم.
تولى العلامة سيف القضاء في عدة ولايات، إعتبارا من عام 1380 هـ / 1960؛ فتولى القضاء في ولاية جعلان بني بو حسن، وولاية ضنك، وولاية إبراء، وولاية السيب، وولاية بوشر، وولاية وادي دماء والطائيين، وفي عام 1401 هـ / 1981 م، نقلت خدماته إلى وزارة التراث القومي والثقافة، بوصفه عضوا في لجنة تصحيح المخطوطات
-9 - (3/9)
صفحة 1092
العمانية ومراجعتها، وفي عام 1410 هـ / 1990 م، انتقل إلى ديوان البلاط السلطاني، للعمل بمكتب معالي السيد المستشار الخاص لجلالة السطان للشئون الدينية والتاريخية، باحثا ومصححا لكتب التراث المطبوعة، وهنا تفتحت له آفاق المعرفة، فانكب على البحث التاريخي في مكتبة معاليه، فقد هيأ له معالي السيد المستشار أجواء البحث العلمي، فعكف العلامة سيف، على دراسة كتب التراث العمانية، وبذل جهدا كبيرا غير عادي، لاستخراج بعض مكنوناته، وحسبه أنه كان عالما بالحياة الفكرية العمانية، وخلاصة القول: أنه كان حجة في تاريخ الثقافة العمانية.
وما بذله لشئ عظيم وجهد يشكر عليه، ولهذا رزقه الله سعادة وحظا في التأليف، فظهرت له مؤلفات جليلة نافعة، ساعدت على فتح أبواب التاريخ العماني، الثقافي والاجتماعي، على مصراعيه أمام الباحثين والمهتمين، من أجل إعادة كتاباتهم عن الفكر العماني وتاريخه.
نجلى فيما يلى مؤلفات العلامة سيف والتي تدل على تضلعه فيها: كتاب: " إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل "، ظهرت طبعته الأولى في عام 1408 هـ / 1988 م، في (456) صفحة:
* كتاب: " تاريخ المهلب القائد وآل المهلب "، ظهرت طبعته الأولى في عام 1408 هـ / 1988 م.
"
* كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد ظهرت طبعته الأولى في عام 1417 هـ / 1997 م، في (454) صفحة.
6
-10 - (3/10)
صفحة 1093
* كتاب:
11
"
6
إيقاظ الوسنان في شعر وترجمة الشيخ خلف بن سنان صدرت طبعته الأولى في عام 1415 هـ/1995 م، في (260) صفحة.
* كتاب: " فتح الرحمن ومورد الظمأن في جوابات الشيخ سلطان "، لا يزال هذا الكتاب مخطوطا بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بالسيب.
* كتاب: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، صدر الجزء الأول في عام 1412 هـ، وقد استدرك الشيخ بعض المعلومات للعلماء الذين ترجم لهم، وظهر ذلك في الطبعة الثانية لهذا الجزء في عام 1419 هـ / 1998 م، وظهرت الطبعة الأولى للجزء الثاني في عام 1415 هـ / 1994 م، أما الجزء الثالث فهذا هو الذي بين يدي القارئ، ونرجئ الحديث عنه، لتفرده بكلمة خاصة.
کتاب: " مصباح الظلم في حل ما أشكل وانبهم "، وهو عبارة عن مسائل فقهية، تقدم بها العلامة سيف، مستفسرا عنها من علماء عصره، ويعود بعض تواريخها إلى محرم 1375 هـ/ أغسطس 1955 م، وقد أرفق الشيخ عبد الله بن سلطان المحروقي هذه الأسئلة والأجوبة في كتابه: " تحفة الودود في ترجمة وأسئلة الشيخ المحقق
سيف بن حمود "، من صفحة: (45)، إلى صفحة: (101).
وفي أواخر عمره، أصيب العلامة سيف بن حمود البطاشي، بضعف بصري، نتيجة لمرض السكري، الذي رافقه لمدة طويلة؛ وفي يوم الخميس 28 جمادى الأول 1420 هـ / 9 سبتمبر 1999 م، أسلم الروح لباريها، فمات في قريته "إحدى "، وله من العمر سبعون سنة، وقبر بمقبرة قريته، بجانب ذويه من الأموات، (رحمه الله وجزاه عنا خيرا.
-11 - (3/11)
صفحة 1094
أما الجزء الثالث من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء
عمان "، والذي أنهى العلامة سيف مسودته في يوم الأحد 29 من ذي الحجة 1418 هـ / 26 إبريل 1998 م، فيقع في (429) صفحة، بالإضافة إلى إحدى عشرة صفحة فهرست للكتاب، ورتب الأعلام في الحرف الواحد حسب الترتيب الزمني.
احتوى الكتاب على تراجم لـ (241) شخصية من أعلام عمان، ظهروا خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين، الموافق القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين، وهى فترة دولة اليعاربة (1034 هـ / 1624 م - 1162 هـ / 1749 م)، وخمسين سنة تقريبا من دولة آل بوسعيد، التي خلفت دولة اليعاربة في عام 1162 هـ / 1749 م.
إستقى المؤلف مادته من مراجع ومصادر متنوعة، تضمنت مخطوطات، ووثائق، وكتابات على الصخور، وشواهد القبور، لهذا زار كثيرا من المكتبات الخاصة في عمان، مثل: مكتبة نور الدين السالمي، ومكتبة الشيخ إبرهيم بن سعيد العبري، ومكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي؛ كما وقف على كثير من قبور الأئمة والعلماء، في نزوى والرستاق وغيرها، فضلا عن أنه جال في كثير من الجبال والكهوف، ليقرأ ما عليها من البيانات والرسوم، وقد أشار العلامة سيف إلى تلك المصادر في كثير من الأحيان، ومن أمثلة مصادره:
- الحضرمي، عبد الله بن بشير بن مسعود الصحاري، " لقط الآثار المؤلف في صحار "، مخطوط بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد
البوسعيدي
-12 - (3/12)
صفحة 1095
الكندي، أبي بكر أحمد بن موسى
،
" المصنف "، (42) مجلد
وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: سنوات مختلفة.
- الكندي، محمد بن إبراهيم، " بيان الشرع "، (71) مجلد، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1993 م.
المحروقي، درويش بن جمعة، " جامع البيان "، مخطوط بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.
عبد السلام، محمد بن عبد الله، " منهاج الأبرار في بيع الخيار "، مخطوط بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد آلبوسعيدي.
- ابن عبيدان، محمد بن عبد، " جوابات ابن عبيدان "، مطبوع في مجلدين.
- الرقيشي، خلف بن أحمد، " مصباح الظلام في شرح دعائم ابن النظر "، مخطوط بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي.
- الشقصي، خميس بن سعيد، " منهج الطالبين "، مخطوط ومطبوع
في (21) مجلدا.
- الرقيشي، أحمد بن مـ
التقييد في معنى المهم والمفيد "،
مخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، تحت رقم (902).
- الفزاري، بشير بن عامر، مراسلات الفزاري "، مخطوط رقم (29)، بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد آلبوسعيدي.
الصائغي، جمعة بن علي، " جواهر الآثار "، مطبوع في مجلدين.
-17 - (3/13)
صفحة 1096
بالإضافة إلى العديد من الكتب التاريخية، المخطوطة والمطبوعة.
التي إستفاد منها المؤلف، منها: مخطوطات " الصحيفة القحطانية "، و " الفتح المبين "، و الشعاع الشائع "،
""
الصحيفة العدنانية
""
6
6
لابن رزيق؛ و " سيرة الإمام ناصر بن مرشد "، لابن قيصر؛
6
"1
و " كشف الغمة "، للإزكوي؛ و " قصص وأخبار جرت في عمان لابن عريق؛ و " تحفة الأعيان "، للعلامة نور الدين السالمي؛ و " جهينة الأخبار "، للمغيري؛ وكتاب: " عمان في التاريخ "، إصدار وزارة الاعلام، وغيرها من المؤلفات.
منهج الترتيب:
وقد تعمد المرتب الإيجاز في الحواشي، لقصد الدقة، والإبتعاد عن التنظير، والشروح، والاستطردات، إذ أن الهدف هو توضيح المادة العلمية في التراجم، وتقديمها للباحثين، والمهتمين، بتاريخ عمان الحديث، وهي مادة رصدت وسجلت ميدانيا، من قبل باحث خبير في شئون الثقافة العمانية
وقد يلاحظ القارئ - فيما يلاحظه - أن المؤلف كرر بعض التراجم، أو أدرج بعض الترجمات، لا يعرف في أي فترة كانت، فتركها المرتب على حالها.
أما منهج المرتب في ترتيبه لهذا الكتاب فيتمثل في الخطوات التالية:
1) ترتيب أعلام هذا الكتاب حسب الحروف الهجائية، تسهيلا للباحثين والدارسين، مثال ذلك: أحمد بن خلف، أحمد بن راشد، أحمد بن سالم، أحمد بن عبد الله، أحمد بن قاسم، أحمد بن مانع، أحمد بن
-18 - (3/14)
صفحة 1097
ناصر ... الخ.
2) وضع تاريخ الميلاد، أو الوفاة، لصحاب الترجمة، تحت عنوان الترجمة، بالتاريخين الهجري والميلادي بين قوسين، مثال ذلك: أحمد بن خلف بن محمد الأدمي
( ... - 1069 هـ / 1685 م)
) حذف كلمة الشيخ، أو العلامة، أو الفتية، من عنوان الترجمة، واكتفى بوجود هذه الصفات في المتن.
) ترقيم التراجم من أول الجزء حتى نهايته، مثال:
36 - جمعة بن علي بن سالم الصائغي
( ... - 1202 هـ / 1787 م)
ه) وضع التاريخ الميلادي لكل ما يقابل التاريخ الهجري، هكذا:
1169 هـ / 1755 م
6 وضع التاريخين الهجري والميلادي بين معقوفتين [ ... ]، في حالة كتابة التاريخ الهجري بالحروف، مثال:
يوم الأحد، وسابع من ربيع الأول، سنة أربعة وستين ومائة وألف، [7 ربيع الأول 1164 هـ/3 فبراير 1751 م]
) وضع حواش مختصرة في الهوامش عن:
- الأعلام التي ترد بالمتن) لأول مرة فقط).
6
110 - (3/15)
صفحة 1098
- الكتب التي ترد بالمتن) لأول مرة فقط).
- البلدان، والمدن، والقرى، التي ترد بالمتن (لأول مرة فقط).
سنوات تولية حكام عمان، لتحديد عهد كل منهم.
•
) نقل بعض التنبيهات التي وردت في المتن، ذات الصلة بأحد التراجم، تحت المترجم له مباشرة، تبعا لما أشار إليه المؤلف
) ترقيم بعض التنبيهات والفوائد، التي قد اعتاد المؤلف استدراكها، أو أضافها كمعلومة في كتابه.
10) حذف بعض الأبيات الشعرية المنكسرة، وبعض الكلمات والجمل المتكررة، مثال:
" ولم أقف على تاريخ وفاته "، أو " على قيد الحياة " ... إلخ.
11) إضافة بعض التواريخ، لبعض التراجم التي لم يثبتها المؤلف، أو قال: أنه لم يقف عليها، وقد وضعها المرتب بين معقوفتين [ ... ].
(12) تصحيح بعض التواريخ، والكلمات، وإثبات ذلك في الحواشي.
الدكتور / سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
(B. A. M. Phill., Ph.D.)
أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد قسم التاريخ - كلية الآداب - جامعة السلطان قابوس
-17 - (3/16)
صفحة 1099
مهيد
-17
- (3/17)
صفحة 1100
[صفحة فارغة] (3/18)
صفحة 1101
وبه أستعين، وعليه أتوكل، وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى
ونعم النصير
•
اللهم لك الحمد على ما أوليت، وعلى ما أنعمت، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك؛ والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وسيد المرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم وتابعي تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين
أما بعد:
•
فهذا هو الجزء الثالث من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، وهو يتناول ما اطلعت عليه من أسماء وأخبار علماء القرن الحادي عشر، والقرن الثاني عشر، الهجريين، أغلبهم ممن كان أيام دولة اليعاربة، منذ إبتدائها إلى نهايتها، في سنة ستين ومائة وألف - تقريبا - وآخرون ممن شاهد إبتداء دولة آل أبي سعيد، بعد إنقراض اليعاربة، إلى آخر من أذكره منهم في تلك الحقبة من الزمن، مع إعترافي بقلة اطلاعي، لاسيما مع قلة المصادر، والله أسأله العون والتوفيق والتسديد، إنه قريب مجيب
•
ففي فترة ما بين منتصف القرن العاشر الهجري، بعد موت الإمام محمد بن إسماعيل الحاضري (1)، ومبايعة ناصر بن مرشد اليعربي (1) الإمام محمد بن إسماعيل بن عبد الله الحاضري، نصب للإمامة في عام 906 هـ/ 1500 م، بعد معارضته للسلطان سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني، وتوفي في عام 942 هـ/1535 م، وخلفه إبنه بركات في الإمامة، الذي انتهت إمامته في عام 964 هـ / 1557 م، حيث ثار عليه سلطان بن محسن بن سليمان بن سليمان النبهاني، وإستعاد حكم النباهنة بعد غياب دام 58 سنة.
-19 - (3/19)
صفحة 1102
(رحمه الله) بالإمامة (1)، كانت عمان في تلك الفترة، غارقة في الضلال والفوضى، وتردي الأوضاع، والنزاع القبلي، وعدم الإستقرار، فليس
هناك روح إجتماعي متوازن، ولا نظام شامل متماسك، بل كل من الحكام يحكم بما تهواه نفسه، مما جعل عمان في ذلك الوقت تعيش في ظروف قاسية، وتنافس وصراع داخلي، غير خاضعة لحاكم واحد، وقد إقتسمها الرؤساء من بني نبهان واليعاربة - الذين هم فرع من البيت النبهاني (2) - وتغلب كل أحد منهم على ناحية منها، على حالة من الإضطراب وعدم الإستقرار، وتنافس على الرئاسة، أشبه ما يكونون بملوك طوائف، وهم مع ذلك غير قادرين على ضبط البلاد وحماية الرعايا، فغزوات بني
"
(1) هو: الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي، أول أئمة دولة اليعاربة (1034 هـ / 1624 م). (2) تضاربت المصادر حول نسب اليعاربة، فتنسب بعض المصادر التاريخية والأدبية إلى أنهم ينتمون إلى نصر بن زهران بن الحارث، ويصل نسبهم إلى مالك بن نصر بن الأزد، وقد إستدل بهذا الرأي بقصائد وردت في ديوان الكيذاوي في القصائد التالية: ا - القصيدة الأولى، صفحة (103)، ومطلعها: اسير غرام ذابت القلوب محمود
على قلبه جمر الصبابة موقود
والبيت المقصود في القصيدة، هو رقم (22)، صفحة (104):
ويمنه في الإحسان بيت ابن مالك ونصر بن زهران وغوث واخلود ب - القصيدة الثانية، صفحة (283)، ومطلعها: عرج. فهذا رسم الأثل والبان والبيت المقصود في القصيدة، هو رقم (39)، صفحة (285): جيش من مالك الرستاق مالكه ج - في القصيدة الثالثة، صفحة (294):
"
واستشف منها بظل الأثل والبان
مشهور الثنا من بني نصر بن زهران
تشدو وتشكو هواها فوق أغصان
ما بال ورق الغضا يشدو بالحان والبيت المقصود في القصيدة، هو رقم (79)، صفحة (295): حزت المفاخر والإجلال مترثا
عن الخلود وعن نصر بن زهران
وكان من أنصار هذا النسب، هو صاحب سيرة الإمام ناصر، فقد ذكر في صفحة (12): إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك، المنسوب لنصر بن زهران ". ا هـ. كذلك أيد هذا النسب الإمام السالمي في: " تحفة الأعيان "، ج 2، صفحة 3 أما الرأي الآخر الذي يرى: أن اليعاربة ينتمون إلى النباهنة، فقد ذكر ذلك ابن رزيق في: الفتح "، صفحة (261)؛ وابن عديم في قصيدته النونية؛ والسيابي في: " الإسعاف "، صفحة (116)؛ والرأي عندنا: أنه من نسب نصر بن زهران، لتأكيد الكيذاوي على ذلك، وكذلك ابن قيصر والإمام السالمي، أما بقية المصادر فكانت متاخرة.
- Y. - (3/20)
صفحة 1103
هلال - وهم رهط الجبور - تتوالى عليهم أحيانا في منطقة الظاهرة وصحار وغيرها، يكسبون وينهبون، والنصارى (1) قد أحكموا قبضتهم على مسقط، وصحار، وصور (2)، وقريات، وساعدهم في صحار بعض رؤساء عمان، وذلك من ثمرة الفرقة وإختلاف الكلمة
أما من الناحية العلمية، فقد إستهل القرن الحادي عشر، وعمان بها علماء أجلاء - فقها، وعلما، وزهدا - إلا أنهم منقمعون في بيوتهم، لا نهي لديهم ولا أمر، لغلبة أمراء الجور والغشم، وإستبدادهم بالحكم، لكن لم يمض الوقت طويلا، حتى ظهر العدل والأمان، بعد الجور والطغيان، بظهور الدولة اليعربية، ومبايعة (3) العلماء والأكابر للإمام ناصر بن مرشد اليعربي، فقد إجتمع - من شاء الله - من المسلمين، وإمامهم في الدين خميس بن سعيد بن على الشقصي الرستاقي، ومن معه من رؤساء اليحمد من الرستاق، على نصب السيد الزاهد المجاهد، المتبتل إلى الله في جميع أحواله، السالك في رضى ربه خير المسالك، ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب بن سلطان اليعربي، في مسجد قصرى، المعروف في قرية الرستاق، في آخر شهر المحرم، من شهور
(1) المقصود بهم البرتغال. (المؤلف). (2) الذي قاتل البرتغال في صور، وطردهم منها، هو: الشيخ العالم بلعرب بن مانع بن إسماعيل الإسماعيلي الإبروي، الذي ولاه الإمام ناصر بن مرشد، مدينة صور، وكان الإمام ناصر (رحمه الله)، قد حارب البرتغال من الصير إلى صور، وفي ذلك يقول الشيخ سيف بن محمد الشحي، في رثاء الإمام:
وفي صور مع رأس الرويس ولاية وفي الصير قد ولى نقيبا وعاملا (3) اختلفت الروايات في تاريخ بيعة الإمام ناصر بن مرشد؛ ففي كتاب: " كشف الغمة "، والمقتبس من كتاب: " كشف الغمة "، وكتاب: " أخبار جرت في عمان "، أنها سنة أربع وثلاثين والف.
كما هنا مع زيادة تعيين اليوم والشهر، وسيأتي ما نقلته من مصدر آخر، أن الإمام (رحمه الله).
C
•
اخذ صحار من يد النصارى للمرة الثانية.، يوم 24 رمضان سنة 1033 هـ، مما يدل أن البيعة له قبل سنة 1033 هـ؛ وفي كتاب: " تحفة الأعيان "، أنها سنة 1024 هـ، والله أعلم أي هذه الروايات
اصح. ا هـ (المؤلف).
-21 - (3/21)
صفحة 1104
سنة أربع وثلاثين وألف سنة من الهجرة النبوية (1)، واستفتح قلعة الرستاق ليلة 27 من شهر صفر سنة خمس وثلاثين وألف [35. 1625 م]؛ وفي تلك السنة إفتتح حصن قرية نخل؛ وفي سنة ست
[1035 هـ
وثلاثين وألف [1036 هـ / 1626 م]، أتاه مانع بن سنان بن سلطان
6
6
العميري، وبنو رواحة، وأدخلوه سمائل، وبلاد بني رواحة، وإمطي وجاء أهل إزكي، وأدخلوه بلادهم إزكي، وجاء إليه رؤساء العقر من نزوى، وأدخلوه العقر، وتمكن فيها واستقر، وجاء إليه أهل منح، وأدخلوه بلادهم، وإحتوى على جميع قبائل عمان، واستفتح حصونها، ودانت له الظاهرة، وافتتح حصونها، واحتوى على جميع الباطنة. والشمال، وجلفار، مع جميع قبائل الشمال، من بدو وحضر، وأطاعوا له، ودانت له عمان، وحارب النصارى، وأخذ من أيديهم حصن صحار، وحصن دبا، وحصن الصير، وحصن بركاء، وحصن السيب، وحصن المطرح، وحصن صور، وقريات، ما خلا مسكد (2)، فحاصرهم فيها، وصالحوه على هدم بعض بروجهم من مسكد، واخترق والي الإمام سعيد بن خلفان (3)، ومعه جماعة في محاربتهم لمسكد، في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وألف [1058 هـ / 1648 م]، ومات الإمام ناصر بن مرشد (رحمة الله عليه)، ضحى يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر سنة تسع وخمسين وألف [1059 هـ / 1649 م] (4)، وعقد المسلمون
6
(1) إن تاريخ البيعة وهو: 1034 هـ / 1642 م، رواه كل من: ابن قيصر، صفحة (14)؛ والشقصي، ج 1، صفحة (132)؛ والإركوي، صفحة (96)؛ وابن رزيق، " الفتح "، صفحة (162)، وفي " الصحيفة القحطانية "، صفحة (840)؛ وابن عريق، صفحة (107)، و " تاريخ اهل عمان "، (162)؛ لما عام: 1024 هـ / 1616 م، فقد إنفرد به السالمي، " التحفة "، ج 2، صفحة
صفحة
(3)، دون سواه، وتابعه السيابي، " عمان عبر التاريخ "، ج 3، صفحة (182). (2) مسكد، ومسكت، ومسقط: كلها مسميات المدينة واحدة، وفي الوقت الحاضر، تستخدم (مسقط)، وهي عاصمة سلطنة عمان.
(3) الشيخ سعيد بن خلفان القرشي، وهو من رجال الإمام ناصر بن مرشد، ومن قادته. (4) الصحاري، عبد الله بن بشير بن مسعود، " لقط الآثار المؤلف في صحار "، صفحة (227).
- TY- (3/22)
صفحة 1105
والشيخ خميس بن سعيد بن علي الشقصي (رحمه الله) (1)، ومن معه من أكابر رجال العلم من نزوى، الإمامة على ابن عم الإمام، وهو سلطان بن سيف بن مالك بن أبي العرب، قبل أن يدفن الإمام ناصر بن مرشد، وصلى بالناس صلاة الجمعة، ودانت له عمان وأهلها (2)
•
ومات الإمام سلطان رحمه الله، يوم الأربعاء وستة عشر ليلة خلت من شهر ذي القعدة، سنة تسعين وألف سنة [1090 هـ / 1679 م]).
أ هـ بنصه.
معلومات أخرى:
معرفة الوقائع التي جرت لصحار وأهلها:
* أول ذلك: الأروام (4)، سنة 995 هـ/1586 م.
* معرفة إنكسار تابه بن جمال الدين، الذي ساحت [سفينه] (2) على صلان سنة 995 هـ/1586 م (1).
"1
قتلة (1) العجم في " لوى، ابن البيبي وأصحابه سنة 1013 هـ /
1604 م.
(1) انظر ترجمته في موضعه، تحت رقم (59). (2) الأركوي، صفحة (110)؛ ابن عريق، صفحة (127)؛ المعولي، " ديوان (3) وفي ذلك يقول بعض الشعراء: وبالجمعة الزهراء مات ابن مرشد
"1
صفحة (106).
لشر من الشهر الربيع المؤخر وخمسون مع تسع والف تصرمت لهجرة هادينا النبي المطهر (4) الأروام: هم الروم، ويقصد بهم البيزنطيين. (5) هكذا وردت الجملة في المصدر الصحاري، عبد الله بن بشير، صفحة: (241). (6) ورد في الأصل: عام 969 هـ/1561 م.
(7) لعل المقصود بهذه [القتلة]، هي المعركة التي حدثت بين العجم والشيخ مهنا بن محمد الهديفي، - شيخ صحار - الذي إستعان بالسلطان سليمان بن مظفر بن سلطان النبهاني (983 هـ/1576 م - 1019 هـ/ 1610 م)، ورجعت العجم من صحار؛ انظر الإركوي، صفحة (82).
-23 - (3/23)
صفحة 1106
والإفرنج في صحار سنة 1025 هـ/ * دخول عمير بنه
1616 م (1).
دخول الترك في صحار سنة 1032 هـ / 1622 م (2).
* نصب الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، سنة 1034 هـ / 1624 م.
إفتتح الإمام ناصر بن مرشد قرية لوى، يوم الإثنين، العشرين من جمادى الأخرة 1041 هـ 13 يناير 1632 م.
* سار والي (3) الإمام إلى صحار، وبنى فيها حصنا في النخيل، سنة 1043 هـ /1633 م.
* أخذ الإمام ناصر بن مرشد حصن صحار من عند الإفرنج يوم الإثنين رابع من شهر رمضان 1053 هـ / 16 نوفمبر 1643 م.
* أخذ الإمام سلطان بن سيف (رحمه الله)، مسكد ليلة الحج 1059 هـ / ديسمبر 1949 م.
*
6
مسير مولانا الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف (أعزه الله (وارتضاه، على الجبور، وإلى صحار، أول شهر ربيع الأول 1095 هـ / 17 فبراير 1684 م. (1) هو ملك سمائل، أغار على صحار بالتعاون مع البرتغاليين، انظر الإركوي، حول ظروف دخول العميري صحار، بالتعاون مع البرتغاليين، صفحة (91)، وكذلك فالح حنضل، " العرب والبرتغال "، صفحة (492)، وما بعدها.
•
(2) اظن أن هناك بعض المجاهدين الأتراك قد وصلوا إلى السواحل العمانية، وقد إعتادوا على ذلك، خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي، خصوصا حين علموا بطرد البرتغاليين من هرمز في فبراير عام 1622 م، ومحتمل أيضا يقصد بالأتراك هم العجم الذين اقتفوا أثر المنهزمين، واستولوا على بعض المدن الساحلية، ومن بينها حصن صحار، انظر: فالح حنضل، " العرب
والبرتغال "، صفحة (500)، وما بعدها
(3) الوالي: هو حافظ بن سيف الهنوي، المكنى: أبي يحيى.
- YE - (3/24)
صفحة 1107
* إلتقى الجبور هلال بن محمد الياسي وأصحابه (1)، وقتل منهم أناس كثير، وأخذ منهم جملة رجال أسارى، وكان عند الجبور أناس من أهل عمان، قتلوهم بنو ياس، وولاة الإمام الذين في السيرة مسعود بن راشد بن طالب، ومحمد بن علي بن محمد، وعدي بن محمد الصبيحي، لما كان في شهر جمادى الآخرة 1070 هـ فيراير 1660 م. أ هـ مع تصرف بسيط نقلا من كتاب: " لقط الآثار المؤلف في صحار " (2)
ومن كتاب " لقط الأنثار " - أيضا -، جواب من الشيخ خميس بن سعيد الشقصي (رحمه الله)، لمن سأله: عمن أخذه الزنج (3) يوم أخذ عمير بن حمير صحار، والذي أخذه الترك يوم مسيرتهم إلى عمان، يكون حكمه غائبا، أم مفقودا؟ بين لنا ذلك يرحمك الله؟.
"
ومدته
الجواب - والله الموفق للحق والصواب -: إن كل من شهدت عليه الشهود، من الثقات، أو شهرة تنفي الريبة، أنهم عاينوه في حومة الحرب، وحضر الوقعة، ثم لم يعلم له من بعد خبر، فهو مفقود أربع سنين؛ وكل من أخذه القوم، ومن عادتهم له القتل، ولم يبن له خبر، فهو أيضا مفقود؛ وكل من أخذه أهل الحرب، ومن عادتهم أنهم لا يقتلوه - مثل النساء، والصبيان، والعبيد - فحكمه حكم الغائب، ومدته ثمانون سنة، والله أعلم. اهـ.
ومن الكتاب - أيضا -، سؤال وجواب في فلج أحدثه الظواهر في قرية
(1) العبارة غير واضحة من أصلها، الصحاري، " لقط الآثار "، صفحة (242). (2) کتاب: " لقط الآثار المؤلف في صحار "، للشيخ عبد الله بن بشير الصحاري، والكتاب يتكون من مجلدين، يحمل المجلد الأول رقم (79)، ويحمل المجلد الثاني رقم (1034)، يوجد بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي.
(3) لعل يقصد المؤلف الافرنج أو جيش البرتغاليين المكون من الزنج.
- YO - (3/25)
صفحة 1108
"
الفاسقة [العفيفة] (1)، أيام دولة الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله) وكان الوالي على صحار يومئذ الشيخ محمد بن سيف الحوقاني - الآتي
ذكره - وأنهم طلبوا من الوالي أن يأذن لهم في غرس الأرض، فشارطهم على أن يكون ذلك بالأسهم لهم ولبيت المال.
هذا ملخص السؤال والجواب، وقد تركتهما إختصارا وذلك في
صحيفة رقم (592) (2).
معلومات من التاريخ في ذلك العصر
وهو أوائل القرن الحادي عشر:
* أخذ عمير بن حمير العميري والأفرنج صحار، يوم الإثنين الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر 1023 هـ /2 يونيو 1614 م (3).
تاريخ يوم قتل أهل الحيملي، قتل منهم سبعون رجلا، قتلهم الترك سنة 1031 هـ / 1621 م، وجدت هذا التاريخ بخط عبد الله بن راشد بن خميس بن عامر بن محمد الراجحي))
(4)
* أخذ الترك صحار من يد الإفرنج، وحملوا معهم محمد بن جفير، الثلاثاء، الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر 1033 هـ /
وذلك يوم 13 فبراير 1624 م (5)
الفاسقة: قرية من أعمال ولاية صحار أسمها حاليا العفيفة.
(2) الصحاري، عبد الله بن بشير، " لقط الآثار المؤلف في صحار "، ج 1، صفحة (592). (3) سبق أن ذكر المؤلف: أن عملية دخول صحار، كان في 21 ربيع الآخر 1025 هـ، انظر أعلاه،
وهذا يوافق ما ذكره الإركوي، صفحة (91).
(4) كذلك ذكر المؤلف - في اعلاه - أن الترك دخلوا صحار في عام 1032 هـ، فتنبه لذلك.
(5) الصحاري، عبد الله بن بشير، " لقط الآثار
"
ج
1، صفحة (592).
-26 - (3/26)
صفحة 1109
* أخذ الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، صحار من يد الإفرنج للمرة الأخرى، وذلك يوم الإثنين وأربعة وعشرين من شهر رمضان 1033 هـ / 21 يوليو 1624 م، وبها مات الشيخ زكريا بن عبد الله، وذلك ليلة الخميس وستة وعشرين من شهر الحج 1033 هـ/ 19 أكتوبر 1624 م (1).
* قتل محمد بن جفير سنة 1034 هـ / 1624 م.
*
وفي الجزء السادس عشر من كتاب (2) " المصنف " (3): لما كان ليلة ثماني عشرة ليلة من شهر ذي القعدة 1027 هـ/ 8 نوفمبر 1618 م، طلع شعاع أبيض مستطيل إلى أفق السماء، وهو كالنخلة السحوق، وفي المقدار أنه نحو مائة باع أو أكثر - الله أعلم بذلك - وأول طلوعه قبل طلوع الفجر، ثم في كل يوم يتقدم قليلا، حتى إنتهى، يتقدم قبل طلوع الفجر، وبعد ذلك كل يوم يتجلى قليلا إلى يوم الثاني عشر من شهر الحج من السنة المذكورة.
وطلع نجم بعده في يوم الإثنين، سابع من شهر الحج، من السنة المذكورة، طلع نجم نير أحمر، له شعاع أحمر مستطيل، من المشرق، وطلوعه أعلا من الأول، وفي كل يوم يرتفع ونوره يطول، حتى إنتهى إلى أفق السماء، وبعده أصاب الناس محل كثير،
(1) هنا تناقض واضطراب، حيث قد حاولنا أن نحلل أن الإمام ناصر بن مرشد قد نصب في أواخر شهر المحرم 1034 هـ / 12 نوفمبر 1624 م، كما أشار المؤلف أن الأخذ كان في شهر رمضان عام 1053 هـ، انظر أعلاه (2) كتاب " المصنف "، للعلامة أبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي (ت: 557 هـ/1162 م)، ويقع الكتاب في (42) جزء، انظر ترجمته في " الإتحاف "، للبطاشي، ج 1. (3) موجود بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، مسجل برقم عام (761)، (المؤلف).
-27 - (3/27)
صفحة 1110
وغلاء المعايش، حتى بلغ طعام الدواب، أربعة أمنان (1) قت (2) بصدية (3)، وقصب الذرة الرطب، ثمانية أمنان بصدية، وصار الناس في شدة وتعب من ذلك، والله ولي الأمر، وله الطول والقوة، {وهو على كل شيء قدير}.
وطعام البشر غالي، التمر مائة من بعشر لاريات (4)، وحب الدخن، الجري بثلاث لاريات، والبر الجري بأربع لاريات وثلاث صديات، وكياس الجبن بربع صدية، وذلك في سنة 1029 هـ 1619 م؛ وفي سنة 1038 هـ / 1628 م، بلغ حب البر الجري بثمان؛ وفي سنة 1049 هـ / 1639 م، بلغ التمر مائة من بأربعة
وعشرين لارية، والله أعلم.
خبر آخر
كان الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، قد جعل الشيخ حافظ بن سيف الرستاقي، واليا على قرية لوى () ـ من قرى صحار - فاستشار الوالي الإمام ناصر أن يسير بجيش إلى صحار، وهي في يد النصارى، وأن يبني بها حصنا يمنع أهلها من ظلم النصارى، فأمره بذلك، وسار - إليها في آخر شهر المحرم 1043 هـ 1633 م، وبنى بها حصنا، وترك فيه بعضا من آله، وعسكره، وعاملا من عماله، وهو ناصر بن ثاني بن جمعه بن هلال الصحاري (6)، ورجع هو إلى قرية لوى، إلى
(1) المن: وحدة قياس = 24 كياس = 4 كيلو جرام. (2) قت: يعرف أيضا بالبرسيم، وهو: طعام يقدم للحيوانات. (3) صدية: عملة نقدية.
(4) لاريه: عملة نقدية تعود إلى جزيرة لار.
(0) ولاية عمانية في منطقة الباطنة، شمالي ولاية صحار.
(6) الشيخ ناصر بن ثاني، من رجال الإمام ناصر بن مرشد، وولاته، وقد ذكره ابن قيصر، صفحة (13): بانه شجعه على تدوين سيرة الإمام ناصر بن مرشد.
- YA- (3/28)
صفحة 1111
أن مضت مدة من الزمان، وكان الإمام قد أرسل إلى صحار رجلا من عماله، وهو راشد بن ياسر (1) - من بني لمك - فجاء إليها وأقام بها مدة ثلاثة أيام، فنظر في أمرها، فلم يقدر على تولي أمورها، فخرج منها، ومضى على خروجه أقل من سنة، ثم أن الإمام (رحمه الله)، ولى عليها الحبر الزكي المرضي الشيخ عمرو بن مسعود الوبلي (2) الرستاقي (3)، فوصل إليها وأقام بها، أمرا بالمعروف، وناهيا عن المنكر، فحماها عن الفساد، وشيد حصنها، واستقر به، وربما كانت تجري بينه وبين النصارى بعض الحروب، وهو يدافع ذلك بما يقدر عليه، وفي ولايته جعل الإمام الشيخ المتبتل علي بن أحمد بن عمر بن عثمان (4) النزوى، واليا على جميع ولاة الباطنة، وقرية دبا، والصير، فأقام فيها بعض الأشهر، يأمر وينهي، ثم فكر في هذا الأمر، فوجده حملا ثقيلا، فسار إلى الإمام معتذرا من ولاية الباطنة، فقبل منه
ذلك.
وكان مداد بن هلوان ()، قائما بتدبير الأمور عند الوالي حافظ بن سيف، في لوى، فركب إلى الإمام، وأشار عليه أن يكون جميع بيت مال الباطنة في حصن لوى، وأن يكون حافظ بن سيف، والوالي عمرو بن مسعود، (يتناوبان) في حصن صحار، وحصن لوى، فشاور الإمام إخوانه، فرأوا هذا الرأي صلاحا، فكتب الإمام كتابا للوالي عمرو بن
(1) الشيخ راشد بن ياسر اللمكي، من رجال الإمام ناصر بن مرشد، وولاته
(2) الوبلي: نسبه إلى قرية وبال، إحدى قرى ولاية الرستاق.
•
•
(3) الشيخ عمرو بن مسعود الوبلي، من رجال الإمام ناصر بن مرشد، وولاته. (4) الشيخ علي بن أحمد بن عمر بن عثمان العلوي النزوي، من قادة الإمام ناصر، وولاته. (5) مداد بن هلوان، أحد رجال الإمام ناصر، خطط للقبض على مانع بن سنان بن سلطان العميري - ملك سمائل سابقا - فقبض عليه عند لوى، بعد أن إحتال عليه، ثم قتله، انظر السالمي، " التحفة "، ج
2، صفحة (10).
-29 (3/29)
صفحة 1112
مسعود، وحافظ بن سيف بذلك، وكتب لهما: من خالف هذه المناعت (الأوامر)، فقد خالف الإمام، ومن خالف الإمام، فقد عزلته من ولايتي، فجاء مداد بن هلوان بالكتاب من عند الإمام إليهما، فحضرا جميعا في حصن قرية لوى، فقرأ الكتاب عليهما، وعرفا معناه، فقالا: سمعنا وأطعنا الله ورسوله، ولإمام المسلمين ناصر بن مرشد، وراح كل منهما (يفكر) في هذا الأمر، الذي أتاهما من عند الإمام، فأما عمرو بن مسعود، رأى أنه لم يطق صبرا لهذا الأمر، ولا يقدر على هذا التدبير، فركب من وقته إلى الإمام بنزوى، واعتذر من ولاية مدينة صحار، فعذره الإمام، وولاها حافظ بن سيف، فجاء حافظ إلى صحار، وقبض حصنها، وبيت مالها، ودولتها (1)، وأطاعته الرعية، ودبر فيها ما أراد بعض الأيام، وجعل فيها عاملا، هو: ناصر بن ثاني، وهو من ورائه، وبقيت في ولاية حافظ بن سيف بعض السنين، لم أعرف عدها، ثم أن ناسا من أهل صحار ركبوا إلى الإمام بنزوى، يطلبون منه واليا لبلدهم منفردا بأمره، فأجابهم إلى ذلك، وكان محمد بن سيف الحوقاني (2)، يومئذ قد عزله الإمام من ولاية الظاهرة، فطلبوا إلى الإمام أن يجعل لهم محمد بن سيف واليا، فولاه الإمام على مدينة صحار، وقرية لوى، مع جميع الباطنة، فركب قاصدا إليها، ووصل صحار وقت صلاة العشاء، ثم ركب من وقته إلى حصن قرية لوى، وعنده كتاب الإمام مختوم بعزل حافظ بن سيف، من الباطنة
جميعا، فسلم الكتاب إلى حافظ بن سيف بعزله، وسلم له حافظ الأمر
(1) لعله يقصد بالدولة: الصكر المقيمين بالحصن وبالمدينة، لحماية البلد من العدو، والنصارى، الذين ذكرهم في ذلك الوقت، وهم البرتغال، حتى أجلاهم الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، من صحار، وجلفار، وصور، ثم أجلاهم الإمام سلطان بن سيف اليعربي، من مسقط، وهو آخر معقل يطردون منه من عمان (المؤلف). (2) الشيخ محمد بن سيف الحوقاني، أحد رجال الإمام ناصر بن مرشد، وولاته، فتولى منطقة الظاهرة، وصحار، وصور.
-. - (3/30)
صفحة 1113
وبيت المال، والدولة، وأطاعته الرعية، وقام فيها، يأمر وينهي، ويقرب من يريده، إلى أن مضت بعض السنين، تغيرت نفوس بعض رؤساء طوائف أهل الخلاف - من شافعية وشيعة - فكاتبوا أولاد محمد بن جفير، والإفرنج، والعجم، فانجدوا إلى الباطنة، ووقع منهم حرب في جميع الباطنة، وأعظمه في مدينة صحار.
وكان الوالي محمد بن سيف الحوقاني (1)، جعل بعضا من شراته في مسجد على ساحل البحر، في قرية عمق (2)، فعلم بذلك أولاد محمد بن جفير، والنصارى، من صحار، فساروا بجيش كبير في البحر، فانحدروا من سفنهم إلى الساحل، وقصدوا القرية، وقاتلوا الشراة في المسجد، وأخذوهم أسارى، وقتلوهم صبرا - فهنيئا لهم فازوا بالشهادة - ولم تزل الحرب بالباطنة، إلى أن بلغ الخبر إلى الإمام، ثم أن الإمام أرسل لواليه محمد بن علي الرستاقي (3)، وكان واليا على جميع الظاهرة، وأمره أن يحشد من عنده من الرجال والرؤساء، وليسير بهم إلى الوالي محمد بن سيف بالباطنة، فامتثل أمر الإمام، وجمع من عنده من الرجال - أهل النجدة والبأس - وهبط بهم إلى الباطنة، فلما وصل إلى لوى، إجتمع رأيه ورأي الوالي محمد بن سيف، على أن يهاجموا العدو في قرية عمق، فساروا، ولما وصلوا إليها وجدوا العدو قد خرجوا منها، وإلتجأوا إلى حصن النصارى في صحار، فلما قضى محمد بن علي
(1) هو: محمد بن سيف بن سالم الحوقاني، ولاه الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، على منطقة الظاهرة، ثم عزله، ثم ولاه مدينة صور وتوابعها، وبقي الشيخ الحوقاني إلى أيام الإمام سلطان بن سيف بن مالك، فولاه الإمام منطقة الجو - وهي الظاهرة -، حيث نسخ أرجوزة الشيخ محمد بن مسعود الصارمي في الصرف، في التاريخ المذكور، في ولاية الشيخ محمد بن سيف، على قرية الجو (المؤلف).
(2) قرية عمق، من أعمال ولاية صحار
(3) محمد بن علي الرستاقي، أحد رجال الإمام ناصر بن مرشد، وولاته.
-~- (3/31)
صفحة 1114
ما أمره به الإمام، رجع إلى بلاده، وبقي د بن سيف، بعد ذلك واليا بالباطنة مدة قليلة
فعزم الإمام يولي الباطنة علي بن أحمد بن عمر بن عثمان، مكان محمد بن سيف، فجاء إلى لوى، فسلم محمد بن سيف الأمر، إلى الوالي علي بن أحمد، وخرج محمد من لوى إلى صحار، وأقام بها واليا لمدة سنة، ثم عزله الإمام من ولاية صحار، وولاها علي بن أحمد - المذكور - فجاء إليها من لوى، ودخل حصنها ليلا، وسلم له محمد بن سيف الأمر، بعد ما قرأ كتاب الإمام، فقبضها، وقبض بيت مالها، وعسكرها، وترك فيها عاملا، هو: ناصر بن ثاني، ولم يزل علي بن أحمد يبحث عن النصارى، يريد إخراجهم من حصنهم المشهور على ساحل البحر، إلى أن بلغ الكتاب أجله.
•
جرى حرب بين المسلمين والنصارى، في مدينة صحار، فبلغ الإمام ذلك، فأرسل جيشا، وأمر عليه واليه سلطان بن سيف بن مالك (1)، وسعيد بن خلفان، فجاءوا إلى صحار، وحاصروا النصارى في حصنهم، إلى أن أخذوه منهم قهرا، وغنموهم، وغنموا أموالهم، وملكوا حصنهم، وهو حصن عظيم، قد بناه الترك لما جاءوا إلى صحار، وبعد ما قسمت الغنائم، رجع جيش الإمام إلى نزوى، وبقي الوالي علي بن أحمد في الحصن، ومكث فيه قدر ثلاث سنين، وأجمع رأي المسلمين ورأي الإمام على عزل علي بن أحمد من مدينة صحار، ويولي مكانه سعيد بن علي بن ناصر الرمحي العيني (2) الرستاقي. أ هـ.
(1) هو الإمام الثاني في دولة اليعاربة (1059 هـ / 1649 م - 1090 هـ / 1679 م). (2) العيني: نسبة إلى قرية عيني، إحدى قرى ولاية الرستاق.
- TY- (3/32)
صفحة 1115
وهذا أوان الشروع في ذكر أسماء بعض العلماء، وشيء من أخبارهم - حسب الإمكان - وكان قصدي أن أذكرهم حسب وجودهم في الزمن، الأول فالأول، ثم عدلت عن ذلك، فذكرت أسماءهم على الحروف، إبتداء بالهمزة، وهلم جرا، والله أسأله العون والتوفيق.
سيف بن حمود بن حامد البطاشي (3/33)
صفحة 1116
[صفحة فارغة] (3/34)
صفحة 1117
حرف الألف
- TO- (3/35)
صفحة 1118
[صفحة فارغة] (3/36)
صفحة 1119
1 - أحمد بن خلف بن عباد
( ...
-
)
هو الشيخ الفقيه أحمد بن خلف بن عباد؛ أظنه من أهل نزوى؛ وهو من فقهاء القرن الحادي عشر، منسوخ له كتاب: " التبيان "، سنة 1078 هـ / 1667 م، والناسخ هو سالم بن أحمد بن عمر بن عثمان
النزوي.
2 - أحمد بن خلف بن محمد الأدمي
(P 17 A 0/-1.97
- 1096 هـ / 1685 م)
هو الشيخ الثقة أحمد بن خلف بن محمد الأدمي (1)، وهو من علماء القرن الحادي عشر، له أجوبة في الفقه، لم يحضرني الآن شيء منها، لا أعرف عنه من أي قبيلة هو، وقد رثاه الشيخ بشير بن عامر الفزاري (2) الإركوي، بهذه القصيدة، وأرخ وفاته أنها يوم 17 الحج سنة 1096 هـ/ 14 نوفمبر 1685 م:
هو الموت لا ينبو لصارمه حد وليس لنفس من تورده بد فلا تنفقن العمر في جمع ثروة فليس على الدنيا لجامعها خلد وكن راضيا منها بقوت فإنه كثير لمن حادى المنون به يحدو ولا تشتغل فيها بمال وغادة فأفضل أشغال الفتى العلم والزهد
(1) الأدمي: نسبة إلى مدينة أدم بالمنطقة الداخلية. (2) انظر بعض قصائد الشاعر بشير الفزاري، في كتاب: " قلائد الجمان في معرفة بعض شعراء عمان "، للسيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي.
- TV - (3/37)
صفحة 1120
واعدد من الأعمال ما كان صالحا ليوم به مكتوم اسرارنا تبدو هنالك لا ينجي سوى البر والتقى ولا ينفعن المرء مال ولا ولد وكن ذا إعتبار بالملوك التي مضت وبادت ولم يفن السلاح ولا الجد
وكم من فقيه زاهد متورع له خلق رحب ومعرفة عد ثوى في الثرى من بعد ما كان كوكبا تضيء به الدنيا ويتضح الرشد كاحمد المعروف بالزهد والتقى فتى خلف وهو الذي هز له جد لقد فارق الدنيا نزيها مكرما ولم يلهه عنها عقار ولا نقد وما كان إلا العلم والدين شغله وقد شغل الناس التكاثر والمد وقد كان بالمعروف للناس أمرا وإن مسه في ذلك الضر والجهد وكان نقي العرض من دنس الخنا وكان وفيا لا يمين له وعد وكان حليما ذا أناة ولم يكن ليقلقه نم هناك ولا وما كنت أدري قبل سكناه في الثرى بأن النجوم الزهر يسترها لحد ولا أبصرت عيناي طودا معظما تسير به شيب وتحمله مرد
سقى الله قبرا ضمه صوب رحمة يروح عليه مدة الدهر أو يغدو وكانت بشهر الحج يوما ووفاته وسبع وعشر منه أثبتها العد (1) وستة أعوام وتسعون قبلها مضى ألف عام لا يطاق له عد لهجرة هادينا النبي محمد عليه صلاة الله والآل من بعد
وكان أخوه عامر بن خلف - المتوفي سنة: 097 1 هـ / 1686 م - من الفقهاء أيضا، ولعل الشيخ خلف بن محمد الألماني الإركوي، هو والد هذين الشيخين، والذي وصفه الشيخ سعيد بن أحمد بن محمد
(1) هذا البيت يوضح تاريخ وفاة الشيخ أحمد بن خلف، وهو: 17 ذي الحجة 1096 هـ / 14 نوفمبر
1685 م.
- YA- (3/38)
صفحة 1121
الخراسيني
(1)
بقوله: الزاهد، التقي، الورع، العالم، الرباني، خلف بن محمد الأدماني (2)، وذلك في مسألة حررها الشيخ سعيد في. خلاف رفع بين علماء زمانه، في تكبيرة الإحرام، سنذكرها في ترجمته إن شاء الله
3 - أحمد بن راشد بن سليمان البريدي
• ... )
( ...
هو الشيخ أحمد بن راشد بن سليمان البريدي النزوي، عالم فقيه، من علماء النصف الأول من القرن الحادي عشر؛ وللشيخ العلامة عبد الله بن مبارك بن عمر الربخي البهلوي (رحمه الله) (3)، اشعار يمدحه بها، ويثني عليه، ويصفه بالعلم، والزهد، والجود والكرم، فمن قوله فيه، هذه الأبيات: لله در أبي المكارم أحمد الزاكي الأريب العالم الرباني وأولها:
لا تأمنن السر إلا حازما يقظا كريم الطبع شهم جنان (1) الشيخ سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني، من علماء الإمام ناصر بن مرشد، انظر ترجمته في موضعه تحت رقم (97).
(2) وجدت في كتاب: " فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم "، للشيخ عبد الله بن محمد الخراسيني، ج 1، صفحة (246): ان للشيخ خلف بن محمد، اخ يدعى: مسعود بن محمد بن سليمان بن احمد بن موسى، ولهذا فإن نسب خلف بن محمد بن سليمان بن أحمد بن موسى. (3) انظر ترجمة الشيخ عبد الله بن مبارك، في موضعه تحت رقم (154)، كما انظر بعض أشعاره في كتاب: " قلائد الجمان في معرفة بعض شعراء عمان "، للعلامة السيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، صفحة (227).
- (3/39)
صفحة 1122
مدة
الأزمان كالثعبان
أمان
وتدارك الشورى فما لك ناصح أبدا لنفسك ما الناس إلا كاشح أو قادح ينساب للعورات وإذا المخافة قارنتك فلا تكن ذا هيبة فالخوف باب إن عشت عشت عزيز قوم ماجد ولئن فنيت فكل شيء فان در أبي المكارم أحمد الزاكي الأديب العالم الرباني
ومن قوله فيه، هذه القصيدة الرنانة، ولولا أنها منسوبة إلى الشيخ الربخي، لظننتها من شعر الكيذاوي، الذي هو من شعراء القرن
العاشر:
لا تلمني في غرامي وادكاري واهتمامي ونحولي وسقامي وامض عني بسلام
ها أنا المضني الضئيل ها أنا الصب النحيل ها أنا العاني العليل كيف أسلو بالملام
ساهر الطرف المعنى ان دجا الليل وجنا من هوى ذات البرنا والموشى والوسام
فاقت العين العيونا فاقت اللين الغصونا فاقت الشمس الجبينا واللمي ماء الغمام
إن تولت فكثيب أو تثنت فقضيب قاتلي منها تريب لونه مثل الحسام
ومضى على هذا المنوال في عدة أبيات، ثم قال:
وهي في المنزل نار لونها أو جلنار يا لها حين تزار بين ما سرب كرام (3/40)
صفحة 1123
بين انشاد القصيد
من
زهير ولبيد واختياري في الفتى الحبر الهمام
وقصيدي
علمه
كهداد وعاد
علم زياد و ابن زيد ونجاد أو
وربيع
وضمام
يخصب السلتم خصبا ويصب الجود صبا جوده شرقا وغربا
واكف الكفين هامي
صاحب الرأي الأصيل صاحب العلم الجليل صاحب الفعل الجميل
والعطيات
الجسام
أحمد الزاكي الأديب العالم الحبر الأريب الفاضل البر المصيب جل عن ذم وذام
أهل دين الإستقامة أهل جود وكرامه أهل
أهل عدل وقوام
حكم وإمامه
آمر فينا وناهي فهو زاكي الطبع ناهي وهو عن كل المناهي
زم في ألفي زمام
نو سجود وركوع وخضوع وخشوع فهو في زي القنوع
سيد وافي الذمام
ساد في الناس وجادا وعلا فيهم وزادا فهم فيما طوع فحل للزمام
أرادا
واهب الكوم المهاري والعلندى والجواري وهو مأمون الجوار
غير
هماز مذام
نور
وضياء
حلم وحياء هو
داء
ودواء
الداء العقام
فله البحر يمين وله الشمس جبين وله
وهو للحوزة حامي
النصر قرين (3/41)
صفحة 1124
يا أخا العرض السليم هاك كالدر النظيم وهي من نسل كريم
دونها بنت الكرام
أقبلت تسعى بخير قدست من كل ضير فهي من نظم زهير دونها نظم القطامي
لو تراها إذ تحلت حيث بالمدح تجلت خلتها الشمس تعلت فوق هامات الأكام
لها إلاك بعل أيها السامي الأجل لا تدع قلبك يخلو
من مجليها المحامي
وابق في طول الدهور
بنعي
I
وحبور طول أبناء
سمير
بين
امن وسلام
ثم دم وانعم مليا عالي
الجد عليا مترف العيش هنيا
والفدا
ومصليك
كل الأنام الجليل الفاضل الحبر الجميل إنه نعم
السليل
والهمام ابن الهمام
وقال فيه - أيضا -:
تحية من محب قد أضر به كون إشتياقك حتى صار في كمد تحية كنسيم في الصباح ندى ينضاع كالعطر حين القطر كل غد تحية لك قد حملتها ثقة مني إليك كريما غير منتقد تحية لك لازالت مجددة للسعد والنصر والإقبال والرشد تحية لك مني كالإياب إذا تلوتها في شفاء كل ذي رمد تحية لك مني إذ خلصت لك السود الجزيل فلم أخلص إلى أحد تحية لك مني كل ما صدحت ورقاء تهتف في أغصانها المد
- ET- (3/42)
صفحة 1125
تحية لك منـ
ر
شکرت
صنائع فيك لم تسلم من الحسد
تحية لك مني كل اونة منظومة بثناء فيك منسرد
تحية لك
1
كل آونة مختومة بثناء غير ذي أود
تحية
كل آونة عليك إنسان عيني سيدي سندي
تحية لك مني كل آونة عليك والوالد المفضال والولد تحية لك مني كل آونة عليك أحمد يا سؤلي ومعتمدي تحية لك مني كل آونة عليك أحمد مولى كل مضطهد تحية لك مني كل كل آونة عليك أحمد طول الدائبين قدي تحية لك مني كل آونة عليك أحمد طول الأطول الأبد تحية لك مني كل آونة عليك أحمد طول الدهر والجدد تحية لك مني كل آونة عليك أحمد طول الدهر فاستعد تحية لك مني كل آونة عليك أحمد طول الدهر والأبد
4 - أحمد بن سالم بن أحمد النخلي
-
( ...
هو الشيخ أحمد بن سالم بن أحمد بن عبد السلام النخلي، ممن عاش في النصف الأول من القرن الحادي عشر، إطلعت على جزء من كتاب: " بيان الشرع "، نسخه بخط يده بتاريخ سنة 1046 هـ /1636 م، قال: نسخته لخزانة (1) الإمام ناصر بن مرشد.
(1) بقصد بخزانة الإمام: مكتبة الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله).
- ET- (3/43)
صفحة 1126
ه - أحمد بن سالم بن أحمد العثماني
.)
( ...
هو الشيخ أحمد بن سالم بن أحمد العثماني، ممن عاش في القرن الحادي عشر، إلى أوائل القرن الثاني عشر، فهو إلى سنة 1112 هـ/ 1700 م، حي موجود؛ وفي نسخة من الجزء الثاني من كتاب: " المصنف "، بمكتبة السيد محمد بن أحمد، بخط الشيخ سليمان بن عامر بن راشد بن عمر بن الجفير الريامي النزوي الفلوجي، قال: نسخته للشيخ الرضي الثقة أحمد بن سالم بن أحمد العثماني الفلوجي النزوي. ا هـ.
6 - أحمد بن سالم بن راشد النزوي
هو الشيخ أحمد بن سالم بن راشد النزوي، وممن عاش في القرن الحادي عشر، وأدرك أوائل القرن الثاني عشر، حيث شاهد خروج سيف بن سلطان (1) (الأول)، على أخيه الإمام بلعرب بن سلطان، الذي توفي سنة 1104 هـ / 1692 م، بحصن جبرين (2)، وبويع بعده أخوه الإمام سيف بن سلطان.
(1) الإمام سيف بن سلطان بن سيف اليعربي، رابع أئمة اليعاربة (1104 هـ / 1692 م - 1123 هـ / 1711 م). (2) جبرين: إحدى قرى ولاية بهلا، بها حصن كبير، انظر: بلد يسيرا، ايروس (د)، " قصر جبرين وكتاباته "، وزارة التراث القومي والثقافة، ط 1، مسقط، 1414 هـ / 1994 م.
- {{- (3/44)
صفحة 1127
وفي روايات أخرى، ما يدل أن البيعة له قبل وفاة أخيه بلعرب كما ستراه في ترجمة الشيخ علي بن مسعود بن محمد المحمودي المنحي (1)، في رسائل الإمام سيف بن سلطان، الذي تسمى بالإمامة. وخاطب أخاه بذلك، وطلب منه النزول من حصن جبرين، والإنقياد له
للمترجم له - أعني الشيخ أحمد بن سالم - قصيدة في خروج سيف على أخيه الإمام، يقول فيها:
الله مولانا له الخلق والأمر بقدرته تجري المقادير والأمر فيارب بالهادي النبي محمد وأسمائك الحسنى وسائلك الغر لتصلح ذات البين بين بلعرب وسيف بن سلطان هما الشمس والبدر
- أحمد بن سالم بن عبد الله النزوي
( ...
هو الشيخ العالم أحمد بن سالم بن عبد الله بن راشد باراشد الحمسعيدي النزوي، فقيه وناظم للشعر؛ من علماء النصف الأول من القرن الحادي عشر، فهو إلى سنة 1030 هـ / 1620 م، حي موجود، وقد نسخ له كتاب: " منهاج الأبرار في بيع الخيار "، تأليف محمد بن سعيد بن عبد السلام (2)، والناسخ هو الشيخ العلامة عبد الله بن مبارك بن هلال الربخي البهلوي، قال: نسخته للشيخ العالم أحمد بن، وهي شهادة من الشيخ الربخي له بالعلم، تاريخ النسخ سنة
سالم
(1) الشيخ علي بن مسعود المحمودي، انظر ترجمته في موضعه، تحت رقم (172). (2) الشيخ محمد بن سعيد بن عبد السلام، من علماء القرن العاشر للهجرة، انظر ترجمته في: " إتحاف
الأعيان "، للبطاشي، ج 2، صفحة (129).
120 - (3/45)
صفحة 1128
ووجدت في بعض الأوراق القديمة أبياتا، إلا أنها منقطعة في بعض المواضع، وهي في الوقف، هذا [ما] قاله أحمد بن سالم بن عبد الله بن
راشد النزوي:
قف
......
إن كنت ذا بصر عند التلاوة في تسع من السور في سورة المصطفى الهادي الذي ظهرت آياته كظهور الشمس والقمر
Le (") ( ..................... )
علا وما هبت النكباء بالسحر
الغراء
فاعتبر
سورتي عبس التطفيف والبلد ولم يكن ثم ألهاكم كذا الهمزه فيما وجدت وتبت عن أولي الأثر فكن لهم تبعا في الحق مستمعا لأحسن القول منهم غير محتقر ولا تقس بهواك الدين مبتدعا خالف هواك وكن منه على حذر قد قاس قدما عزازيل اللعين فما اصاب حقا فاضحي ساقط القدر وقيل ما حكم المختار سيدنا في موضع بقياس منه كالبشر إلا وعاتبه فيه الذي خلق الإنسان من علق في أحسن الصور صلى عليه وحياه وخصه بالعلى والفوز والظفر
وكرمه
ثم وجدت هذه الأبيات في ورقة أخرى، هكذا بها إنقطاع، وهي في
الوعظ، يقول الناسخ: قال أحمد بن سالم:
الا فاستمع ذي حفيظة أتاك بنصح أنني لك ناصح تزود من الدنيا) بزاد من التقى إلى دارك الأخرى فإنك ضارح
(1) بعد هذه الجملة، هنالك (7) ابيات قالها الشيخ عبد الله بن مبارك الربخي، حذفناها، فقد إستدركها المولف ووضعها في ترجمة الشيخ أحمد بن راشد بن سالم البريدي، رقم (3)، فانظرها. (2) ما بين القوسين منخرم، ولعل الناظم قال: (صلى عليه إله العرش ما نفس ((المؤلف).
-17 - (3/46)
صفحة 1129
ودع كل ما في هذه الدار جانبا فكل الذي فيها وان جل طالح كفى بكتاب الله والموت حكمة ووعظا لمن في قلبه النور واضح
ووجدت - أيضا - هذه المقطوعات من الأبيات منسوبة إليه:
في الأرض صافي النعمة
خف خالق الخلق تعش
فخشية
الله
تعالى
رأس
كل
قال
النبي
مقالة تحكي
من خاف أدلج مسرعا في السير
الجمان يبغي
مفصلا
المنزلا
قال النبي المصطف
قولا صحيحا صادقا
تركت فيكم واعظ
سين صامتا
وناطقا
بعث النبي المصطف
بجوامع الكلم الغرر
صلي
عليه
إلهنا
مزال بالرشد الغزر
وله قصيدة أولها:
أقول وقولي ما عليه مقال لكل زمان دولة ورجال
والقصيدة موجودة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (2200)، فانظرها إذا شئت، وله أيضا قصائد توجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، مخطوط، الرقم العام (2722)، الخاص (98
-47 - (3/47)
صفحة 1130
ب)، وهو بخط محمد بن سيف بن محمد بن سيف بن علي بن أحمد المعشري، صاحب قرية الحباط (1)، وقد نسخه لنفسه، تاريخ النسخ يوم الأحد، وسابع من ربيع الأول، سنة أربع وستين ومائة وألف [7 ربيع الأول 1164 هـ / 3 فبراير 1751 م].
""
- أحمد بن سالم المزروعي
)
( ...
الشيخ الفقيه أحمد بن سالم المزروعي السمائلي الحاجري (2)؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1177 هـ 1763 م، على قيد الحياة، منسوخ له في التاريخ المذكور، الجزء الثاني من كتاب: " جوابات ابن عبيدان" (3)، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد آلبوسعيدي، والناسخ هو: مسعود بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد الرمضاني الحيلي السمؤلي، وأنه نسخه لشيخه ومحبه الثقة العدل أحمد بن سالم المزروعي الحاجري، في عصر الإمام المؤيد، الفاضل الكامل، إمام المسلمين، أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي (4)
(1) قرية حباط: إحدى قرى ولاية المضيبي.
(2) السمائلي: نسبة إلى مدينة سمائل بالمنطقة الداخلية، والحاجري: نسبة إلى مدينة الحاجر. (3) ابن عبيدان، هو: محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان (ت: 1104 هـ / 1692 م)، عالم له مسائل فقهية كثيرة، جمعت وطبعت تحت عنوان: " جواهر الآثار "، في (3) مجلدات؛ انظر ترجمته في موضعه، تحت رقم (202). (4) أحمد بن سعيد البوسعيدي - مؤسس دولة آل بوسعيد - انتخب إماما في يوم الإثنين 23 جمادى الآخرة 1162 هـ / 10 يوليو 1749 م، انظر: الإركوي، " الكشف "، صفحة (154).
- EA- (3/48)
صفحة 1131
9 - أحمد بن سرحان بن مسعود البحري
( ...
)
هو الشيخ الفقيه أحمد بن سرحان بن مسعود بن أحمد البحري السليفي (1)؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1045 هـ / 1635 م، على قيد الحياة.
10 - أحمد بن سعيد بن عامر العوفي
هو الشيخ أحمد بن سعيد بن عامر العوفي العقري النزوي، وهو والمشايخ: عبد الله بن محمد بن بشير المدادي؛ ومحمد بن علي بن عباد النزوي، كانوا في عصر واحد، وبينهم مذاكرات في مسائل في
الفقه
11 - أحمد بن سليمان بن أحمد العاتي
هو الشيخ الفقيه الورع النزيه أحمد بن سليمان بن أحمد العاتي
(1) السليفي: نسبة إلى قرية السليف بولاية عبري، بمنطقة الظاهرة.
-?9 - (3/49)
صفحة 1132
المنحي، من علماء القرن الثاني عشر، كان أيام الإمام سيف بن سلطان (الأول)، له أجوبة كثيرة في الأثر، وللشيخ خلف بن سنان بن خلفان بن عليم الغافري (1) (رحمه الله)، قوله فيه:
وافي كتاب فتى سليمان الرضي فتح المطيع نعم وحتف العاتي الطالع المنقاد للرحمن لو يدعى مع النسب الشريف العاتي فغدا خراب الدار منه عامرا ولقد يكون قبل قفر موات فجزاه رب العرش أفضل ما جزى بالخير خير مواصل ومواتي وسقاه من نهر السلامة في الدنا والدين فضلا غامرا غرفات
وقد ألف الشيخ أحمد بن سليمان كتابا في الفقه، سماه: " كتاب المسائل "، مذكور في جملة ما ألفه أصحابنا المشارقة، ولم أعثر عليه مع كثرة البحث عنه، ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ، إلا أنه إلى سنة 1111 هـ 1699 م، حي موجود، وهو وقت إمامة الإمام سيف بن
سلطان.
وبمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، رقم (417)، كتاب: البرهان في تحريم الدخان " (2)، منسوخ لهذا الشيخ.
ومنهم (3): الشيخ محمد بن علي بن خميس بن أحمد العاتي
المنحي، ممن عاش في القرن الثاني عشر، وأدرك القرن الثالث عشر
•
(1) الشيخ خلف بن سنان الغافري، من علماء دولة اليعاربة الكبار، انظر: البطاشي، " ايقاظ الوسنان في شعر وترجمة الشيخ خلف بن سنان "، كما انظر ترجمته في موضعه تحت رقم (47). (2) کتاب: " البرهان في تحريم الدخان "، للشيخ أبي طالب بن الشيخ علي الحكم. (3) يقصد المؤلف بكلمة (منهم)، أي: من قبيلة العاتي.
19.1 (3/50)
صفحة 1133
12 - أحمد بن سليمان بن عبد الله الطيواني
( ...
• ... ).
هو الشيخ الفقيه أحمد بن سليمان (1) بن عبد الله بن علي الطيواني النزوي العقري، من فقهاء القرن الحادي عشر، وقد رأيت عددا من كتب الفقه منسوخة له، وكان إلى سنة 1083 هـ /1672 م، على قيد الحياة، وذلك أيام الإمام سلطان بن سيف بن مالك
وكان منهم (2) من أهل المعرفة بنزوى: سعيد بن عامر (الطيواني)، وجدت في نسخة من كتاب: " المصنف "، إستعارها منه رجل من مشايخ العلم، وهو: المحمودي المعولي المنحي، قال: وهو للاخ سعيد بن عامر بن خلف الطيواني العقري النزوي. ا هـ.
وفي نسخة جزء من كتاب: " بيان الشرع "، منسوخ للشيخ النزية الثقة مسعود بن سعيد بن عبد الله بن عامر البرواني الحارثي، يقول الناسخ: أنها على يد الشيخ النزيه الرضي حمد بن سعيد بن عامر
الطيواني
""
اهـ
13 - أحمد بن عبد الله بن أحمد الرقيشي
•)
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن
(1) وجدت في كتاب: " فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم "، للعلامة عبد الله بن محمد الخراسيني، ج 1، صفحة (247): أن الشيخ سليمان بن عبد الله بن علي، من العلماء الكبار في دولة الإمام
سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (1059 هـ / 1649 م - 1090 هـ /1679 م). ا.
(2) بقصد المؤلف بكلمة (منهم)، أي: من قبيلة الطيواني. (3/51)
صفحة 1134
أحمد بن بكر بن عثمان الرقيشي الأركوي - وفي رواية: الحممتي (1).
وهو من علماء أوائل القرن الحادي عشر، وربما أدرك أواخر القرن العاشر، لأن ولده العلامة خلف بن أحمد (2) - مؤلف كتاب: " مصباح الظلام، في شرح دعائم ابن النظر " (3)، كان واليا للإمام ناصر بن مرشد (4)، على قريات (9)، وأدرك أيام الإمام سلطان بن سيف بن
مالك (1)
وللشيخ أحمد بن عبد الله، شرح القصيدة اللامية (2): " الحمد لله الوهوب المفضل" (8)، في الولاية والبراءة، لإبن النظر أيضا، ويقع هذا الشرح (1) في جزء متوسط الحجم، ولم أطلع له على مؤلف آخر، ولا على تاريخ وفاته.
(1) الحممتي: نسبة إلى قرية حممت، تعرف في الوقت الحالي: بالجناة، تابعة لولاية سمائل، بالمنطقة
الداخلية.
(2) انظر ترجمة الشيخ خلف في هذا الكتاب، تحت رقم (45). (3) ابن النظر: هو أحمد بن سليمان بن عبد الله، من علماء القرن السادس للهجرة، انظر ترجمته في: " إتحاف الأعيان "، ج 1، صفحة (299)، كتاب: " الدعائم "، صفحة (4) - (9). (4) ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي، أول إمام في دولة اليعاربة (1624 م - 1649 م)، ولد في عام 1013 هـ / 1604 م، ومات في عام 1059 هـ / 1649 م، وكانت فترة إمامته (26) عاما (1034 هـ / 1624 م - 1059 هـ / 1649 م)
(0) قريات: ولاية عمانية تقع في الجنوب الشرقي من مسقط، وتبعد عنها بحوالي (100) كيلو متر (1) الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (1059 هـ / 1649 م - 1090 هـ / 1679 م)، وهو ثاني أئمة دولة اليعاربة، حكم حوالي (31) عاما، وهو الذي بنى قلعة نزوى.
(7) مطلع القصيدة: امنت بالله الوهوب المفضل
وآخر القصيدة:
وارغب إليه وبه توكل
الواحد الفرد القديم الأول
فانه يكب ما يدعا ملي
والقصيدة من (323) بيتا، ولها شروح كثيرة، والشيخ أحمد بن عبد الله الحقها بكتاب: " مصباح الظلام "، واعتبرها الجزء الخامس منه.
(8) لم أطلع على اللامية التي مطلعها: " الحمد الله الموهوب المفضلي "، في النسخ التي اطلعت عليها. (9) شرح هذه القصيدة - أيضا - العلامة، قطب الأئمة، محمد بن يوسف أطفيش المغربي الميزابي، في لربع مجلدات، وسماه: " الإسعاف في الإنصاف "
- or- (3/52)
صفحة 1135
و [حممت]: بلد من بلدان بني رواحة - بالوادي الغربي - وتسمى
الآن: الجناه، وبها كانت معركة بين الإمام عمر بن الخطاب بن محمد الخروصي (رحمه الله) (1)، وبين السلطان سليمان بن سليمان النبهاني (2)، فانهزم الإمام وقومه؛ قال العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله) (3): فجددوا له البيعة مرة ثانية، فصال على النباهنة صولة الأسد الصائل، فأمكنه الله منهم، وأورثه أرضهم وديارهم، وقضى على أموالهم بالتغريق (4)، عشية الأربعاء لسبع خلون من جمادى الآخرة، سنة سبع وثمانين وثمانمائة (887 هـ / 1483 م). أهـ.
وذكر لي بعض أهل المعرفة: أن بالبلد المذكور مسجدا ـ لعله قريب من المقبرة - وأن الشيخ السالمي (رحمه الله)، وقف خارج جداره الغربي محاذيا للمحراب، ومشى خطوات إلى جهة الغرب، ثم وقف على قبر هناك، وقال: هذا قبر إمام. أ هـ.
14 - أحمد بن عبد الله الحوقاني
( ...
-
)
هو الشيخ العلامة أحمد بن عبد الله الحوقاني، أظنه من أهل نزوى،
(1) الإمام عمر بن الخطاب الخروصي، من أئمة القرن التاسع للهجرة، بويع بالإمامة مرتين، الأولى في عام: 885 هـ / 1480 م، والثانية في عام: 887 هـ/1482 م، وظل في إمامته لحين وفاته في عام:
894 هـ/1488 م.
(2) السلطان سليمان بن سليمان النبهاني، تولى حكم عمان بعد وفاة أخيه مظفر بن سليمان في عام: 874 هـ/1469 م، والسلطان سليمان لم يفقد ملكه كله، بعد أن إستولى الإمام عمر بن الخطاب الخروصي، على نزوى، بل بقي يملك بهلا وما حولها، واستمر على ذلك حتى تمكن حاكم الإحساء الشيخ سيف بن زامل الجبري، من طرده في عام: 893 هـ/1487 م؛ انظر: " سيرة ابن مداد " (55)، " الفوائد "، لأحمد بن ماجد السعدي، صفحة (209).
صفحة
(3) السالمي، عبد الله بن حميد: " التحفة "، ج 1، صفحة (371). (4) وردت عند السالمي: التفريق؛ أما التغريق: يعرف الآن بالمصادرة، أي: مصادرة أموال بني
نبهان.
-53 - (3/53)
صفحة 1136
وهو من فقهاء النصف الثاني من القرن الحادي عشر، وأدرك أوائل القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1113 هـ / 1701 م، على قيد الحياة، وقد نسخ له في ذلك العام كتاب: " التبيان " (1)، والناسخ هو: عبد الله بن عامر بن راشد بن غانم بن خميس بن عمران بن خميس بن عمران بن خميس بن ثاني الجهضمي.
ومن جماعة هذا الناسخ - أيضا -: سليمان بن راشد بن سليمان بن سعيد بن محمد الجهضمي، كان له خط جميل، رأيت بخطه قصيدة نسخها للشيخ عدي بن عمر بن عدي البطاشي، تاريخ النسخ سنة
1174 هـ / 1760 م.
تنبيه:
1) والده الشيخ عمر بن عدي البطاشي (2) هذا، بخط يده كتابة على صخرة بالبلد، ذكر فيها الإمام سلطان بن سيف - الثاني - (رحمه الله)، وقد تأثرت هذه الكتابة في الوقت القريب، بفعل إساءة من بعض الأهالي بسبب ترميم، لم يتفطن له، ولم يلتفت إلى أهمية التاريخ، مع أن الباحثين أو غيرهم تتبعوه حتى من عظام الموتى ومدافنهم، ونحن أهملنا المحافظة عليه، بل وأهملنا كتابة التاريخ رأسا، إلا
نادرا.
(ومن هذه الإساءة: تحطيم ألواح رخامية، وضعت على قبور بعض
(1) کتاب: " التبيان "، من تأليف الشيخ درويش بن جمعة المحروقي (ت: (1086 هـ / 1675 م. (2) وجدت في كتاب: " قلائد الجمان في معرفة بعض شعراء عمان "، للعلامة السيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، صفحة (255)، ترجمة للشيخ عدي بن عمر بن عدي البطاشي، ووالده عمر بن عدي بن عمر، وأنهما مانا في ليلة واحدة: 8 شعبان 1317 هـ / 12 ديسمبر 1899 م، فكيف يكون منسوخة له قصيدة يعود تاريخها إلى عام: 1174 هـ / 1760 م، وإذا كان يقصد عمرو بن عدي بن سلطان بن محمد بن بركات، ووالده عدي، إذا كان له ولد؟
1
- ot - (3/54)
صفحة 1137
الأئمة وغيرهم، عند مساجد العباد بنزوى، فيها أسماء وتواريخ وفيات، منها على قبر الإمام سلطان بن سيف بن مالك رحمه الله)، فحطمت وطرحت بعيدا عن موضعها
فإن كان ذلك من أجل كراهة الكتابة على القبر الدالة على معرفة الميت، فإن نفس المعرفة تحصل لمدة سنين طويلة، دون كتابة؛ وقد زارت السيدة عائشة رضي الله عنها)، قبر أخيها عبد الرحمن لمعرفتها بالقبر، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزروها، ولا تقولوا هجرا " (1)
(4) ولا فرق بين قبر معروف صاحبه أو غير معروف؛ وفي الكتابة عليه، دليل للزائر، من قريب، أو رحم، من ذريته، ولو مضت السنون، ومعرفته بالكتابة أو بغيرها، مما يزيد الزائر خشوعا، واعتبارا، وعظة، إذا عرف المزور، وتذكر ما كان عليه في الدنيا،
6
من ملك، وأبهة، ونعمة، وغنى، وخول، واستقامة في الأمور أو عكس ذلك، من كبرياء، وجبروت، وبطش، وحرص على الدنيا، وإفتتان بها، وطول أمل، إلى أن نزل به الموت، فنقله إلى حفرته، كل ذلك مما يزيد الزائر تفكرا واعتبارا، ولولا معرفته به بتلك العلامة، من كتابة، أو غيرها، لما توصل إلى ذلك
•
ه) وفي زيارة القبور للأموات، تأسيا بفعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقد زار () أهل البقيع، قبل موته بقليل، كمودع للأحياء والأموات، ووقف على قبر عمه حمزة بن عبد المطلب (ه)، وزار قبر امه آمنة بنت وهب، وكانت قد ماتت عنه وهو صغير، ولو كان قبرها
(1) الحديث، رواه الإمام الربيع بن حبيب، في " جامعه الصحيح "، رقم الحديث (481).
1001 (3/55)
صفحة 1138
غير معروف بعينه، لما تأتى له زيارة قبرها (1)؛ فمعرفة القبر، بأي وسيلة كانت - من كتابة وغيرها - ولو طال الزمان، لا تكون مكروهة؛ ولقائل من يحتج مما روي: " خير القبور ما درس"، والله أعلم.
15 - أحمد بن عبد الله بن سنان البهلوي
( ..
(.
هو الشيخ الفقيه أحمد بن عبد الله بن سنان بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن ورد بن خليل البهلوي؛ من فقهاء النصف الأول من القرن الحادي عشر، وقد إطلعت على نسخة بعض أجزاء كتاب: " بيان الشرع" (")، نسخها الشيخ لنفسه، بخط يده، تاريخ النسخ سنة تسع بعد الألف [1009 هـ / 1600 م].
وهذا الشيخ - فيما تبادر لي - أنه خليلي، من آل الخليل بن شاذان (3)، وأذكر أنني إطلعت على تاريخ وفاة بعض أجداده في الأربعينات من القرن التاسع، والله أعلم.
.
(1) روي مسلم، عن طريق أبي هريرة، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): " إستاذنت ربي أن استغفر إلخ "، انظر مختصر مسلم، رقم الحديث: (585)، وكذلك الحديث رقم: (586)، وفي ": " نيل الأوطار "، للشوكاني، ج،، صفحة (124)، وما بعدها. (2) كتاب: " بيان الشرع "، للعلامة محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي (ت: 508 هـ/1114 م)، من علماء القرن الخامس للهجرة، كتاب: " بيان الشرع "، في (72) مجلد، وللعلامة الكندي مؤلفات
أخرى، انظر ترجمته في: " إتحاف الأعيان "، للبطاشي، ج 1، صفحة (308). (3) هو الإمام الخليل بن شاذان بن الخليل بن شاذان بن الصلت بن مالك (407 هـ ـ 425 هـ).
-0 - (3/56)
صفحة 1139
16 - أحمد بن علي بن أحمد القصابي
•)
-
( ...
هو الشيخ الفقيه أحمد بن علي بن أحمد بن علي القصابي البهلوي، من فقهاء النصف الأول من القرن الحادي عشر، وكان إلى شهر رجب سنة 1012 هـ/ ديسمبر 1603 م، على قيد الحياة؛ وقد نسخ له في هذا التاريخ المذكور، كتاب: " شرح قصيدة ابن هاشم الرستاقي " (1)، في الطب، والمولد، وقصائد أخرى، إطلعت عليها بمكتبة الشيخ مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي، والناسخ هو: عبد الله بن عمير بن راشد بن سعيد بن عبد الله الشقصي البهلوي.
•
17 - أحمد بن قاسم الفضيلي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه الولي أحمد بن قاسم الفضيلي، له منثورة فـ الفقه، مذكورة في كتب أصحابنا المشارقة (2)، لم أطلع عليها حتى الآن، ولا أعرف عنه في أي زمان، ولا من أي بلد هو؛ والفضيلي (3)
- قيل -: أنه معولي، من بني معولة بن شمس (4)
(1) انظر ترجمة ابن هاشم، في كتاب: " إتحاف الأعيان "، '، ج 2، صفحة (155). (2) يقصد: بأصحابنا المشارقة، هم أباضية عمان واليمن، ولا أعرف ما الداعي لذكر ذلك، حيث أن المؤلف من عمان.
(3) الفضيلي: قبيلة عمانية، ومتفرق أفرادها في عمان، ومنها الإمام عمر بن قاسم الفضيلي، الذي نصبه العلامة أحمد بن مداد، في الستينات من القرن العاشر للهجرة.
(4) معولة بن شمس بن عمرو بن غالب بن عثمان، من الأرد، انظر: ابن دريد، " الإشتقاق "، صفحة (153)؛ السيابي، " الإسعاف "، صفحة (106).
- ov - (3/57)
صفحة 1140
18 - أحمد بن مانع بن علي الإسماعيلي
( ...
)
هو الشيخ الفقيه أحمد بن مانع بن علي بن محمد بن إسماعيل الإسماعيلي الإبروي، من علماء القرن الحادي عشر، وهو والد الفقيه إسماعيل بن أحمد بن مانع (1)، وبلعرب بن أحمد بن مانع (2) - والي الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (3)، على صور، سنة 1103 هـ / 1691 م - وقد نسخ بحصنها جزءا من كتاب: " منهج الطالبين " ()، في التاريخ المذكور، وخطه جيد؛ وأخ العالم بلعرب بن مانع بن علي الإسماعيلي (5)، والي الإمام ناصر بن مرشد، على صور، ومؤلف كتاب: " تسهيل الفرائض في المواريث " (1)، يوجد بمكتبة
السيد محمد بن أحمد، برقم (1579)، ونسخة أخرى برقم (1123).
وقد اطلعت أخيرا، على نسخة من كتاب: " بيان الشرع "، وهو الجزء الرابع، بمكتبة الشيخ العلامة سالم بن حمد بن سليمان الحارثي (أبقاه الله)، وهي بخط الشيخ عبد الله بن ناصر بن أحمد بن مانع بن عبد الله بن سليمان بن عبد الله بن علي بن مانع بن علي بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن
(1) الشيخ إسماعيل بن احمد، انظر ترجمته في موضعه، تحت رقم (22). (2) الشيخ بلعرب بن أحمد بن مانع، انظر ترجمته في موضعه، تحت رقم (30). (3) الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (1090 هـ / 1679 م - 1104 هـ / 1692 م)، ثالث أئمة اليعاربة، نصب بعد وفاة والده الإمام سلطان بن سيف، وهو باني حصن جبرين (4) كتاب: " منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين "، تأليف: الشيخ خميس بن سعيد بن علي الشقصي، وهو في (20) مجلد، مطبوع.
(5) الشيخ بلعرب بن مانع بن علي الإسماعيلي، انظر ترجمته في موضعه، تحت رقم (31). (1) كتاب: " تسهيل الفرائض في المواريث "، لم يذكره المؤلف من مؤلفات الشيخ بلعرب بن مانع في ترجمته، وبالرجوع إلى المخطوطة الموجودة في مكتبة السيد محمد بن أحمد، تبين أنه من تأليف العلامة / أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي.
- OA - (3/58)
صفحة 1141
الحسين بن محمد بن عيسى بن محمد الإسماعيلي، الحميري نسبا، والإبروي العلاية مسكنا ووطنا، والأباضي المحبوبي دينا وإعتقادا ومذهبا؛ نسخه لأخيه ومحبه الشيخ الأجل حميد بن مسعود بن مبارك بن مسعود الحجري الأباضي.
تاريخ النسخ يوم 21 من شهر القعدة، من شهور سنة تسعين سنة. ومائتي سنة، وألف سنة، من الهجرة النبوية الشريفة [1290 هـ / 21 يناير 1874 م]. اهـ.
19 - أحمد بن محمد بن بشير الرقيشي
)
( ...
هو الشيخ، العالم، الفقيه، النحوي، أحمد بن محمد بن بشير بن جمعه (1) بن أحمد بن بلحسن بن محمد بن بلحسن الرقيشي الإركوي وفي رواية: الحممتي - من علماء النصف الأول من القرن الثاني
عشر، وهو من أجداد الشيخ العلامة محمد بن سالم الرقيشي (2).
من مؤلفات الشيخ أحمد بن محمد، كتاب: " التقييد في معنى المهم والمفيد " (3)، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد، تحت رقم (902)،
•
(1) سقط إسم: (جمعه) هنا، وقد سبق للمؤلف أن ذكر نسبه في: " إتحاف الأعيان "، ج 2، صفحة (291)، فصححنا السقط. (2) الشيخ محمد بن سالم بن زهران الرقيشي (1303 هـ / 1884 م - 1387 هـ / 1969 م)، عالم وقاضي، كان من رجال الإمامين: سالم بن راشد الخروصي (1913 م) - 1920 م): محمد بن عبد الله الخليلي
(1920 م - 1953 م).
(3) الكتاب متوسط الحجم، كان تاريخ تأليفه في عام: 1147 هـ / 1734 م.
-09 - (3/59)
صفحة 1142
وأيضا بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (1994)؛ من أبوابه على سبيل المثال:
باب معرفة الكلام، وما يتصرف منه، وبيان معانيه: الكلام عند اللغويين، إسم لكل ما يتكلم به، مفيدا كان أو غير مفيد، والكلام عند النحويين، عبارة عن اللفظ المفيد فائدة يحسن السكوت عليها، والكلام في إصطلاح المتكلمين، عبارة عن المعنى القائم
بالنفس.
•
باب معرفة الكلام:
الفرق بين الكلام والقول؛ أن الكلام عند النحويين: عبارة عن المفيد والتام؛ والقول: يكون تاما وغير تام، فكل كلام قول، وليس كل قول كلاما. أهـ.
ولم أقف له على مؤلف آخر، ولا على تاريخ وفاته.
20 - أحمد بن مزروع بن محمد بن راشد بن جشم
( ...
)
هو الشيخ أحمد بن مزروع بن محمد بن راشد بن جشم، قيل: أنه هو المضيف إلى كتاب: " المصنف "، لا أعرف عنه في أي زمن هو ولا من أي بلد. (3/60)
صفحة 1143
21 - أحمد بن ناصر بن صالح الصخبوري
( ...
هو الشيخ الثقة العدل الولي أحمد بن ناصر بن صالح بن راشد بن بلحسن الصخبوري السعالي النزوي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كان سنة 1175 هـ / 1761 م، على قيد الحياة، وبمكتبة السيد محمد بن
6
أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي، بعض أجزاء كتاب: " المصنف " وهو الجزء الثاني، منسوخ لهذا الشيخ، في التاريخ المذكور، والناسخ
هو ناصر بن سالم بن محمد بن عامر بن درويش الخصيبي النزوي.
ومنهم: الشيخ سالم بن محمد الصخبوري، فقيه، وناظم للشعر، له قصيدة في عدد أجزاء كتاب: " بيان الشرع "، وقصيدة أخرى هائية، فيها بعض مسائل، فيما ينقض الوضوء.
22 - إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي
•)
( ...
هو الشيخ الفقيه إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي
الإبروي (1)؛ من فقهاء القرن الحادي عشر
من أشياخه: الشيخ خلف بن سنان الغافري، والشيخ عبد الله بن
محمد بن بشير المدادي (2)
(1) الإبروي: نسبة إلى مدينة إبراء بالمنطقة الشرقية.
(2) انظر ترجمة الشيخ عبد الله بن محمد، في موضعه تحت رقم (155). (3/61)
صفحة 1144
[صفحة فارغة] (3/62)
صفحة 1145
حرف الباء
-63 - (3/63)
صفحة 1146
[صفحة فارغة] (3/64)
صفحة 1147
23 - بشير بن سعيد بن عبد الله النزوي
( ...
)
هو الشيخ بشير بن سعيد بن عبد الله بن أبي سبت، الذي هو من بني محمد بن سليمان (1)، فقيه، وناظم للشعر، وقد كان من هذا البيت رجال فقهاء، وولاة، أيام دولة اليعاربة.
ويبدو أن للشيخ بشير مكتبة، تحتوي على كثير من الكتب، ويظهر من نظمه الآتي، أنه بعد أن سهر الليالي في المطالعة والقراءة فيها، صار عاجزا عن الإحتفاظ بها، وصيانتها من العطب، حيث ألقى عليها الهجران سدوله، فهو يشبهها بيتيم لا أب له، ولعل ذلك لمرض أقعده. أو لفقد بصر، حال بينه وبينها، فهو يقول:
6
بكت
عيني على
بدمع
وعيني وبالإصباح
سهرت
واكف لها بالليل في طرب
سكب
مجتهدا
وبذل النفس في الطلب
محتسبا
ليوم
منقلبي
واللهب
لوجه
الله
ساه أن يقين فامست والقتام بها فيا أسفي على من لا فادعو الله يحفظها
وال
عالـ
هو المدعو
ربي
لا
فيه ذات الح
كذي يتم بغير أب
يذوق حلاوة
الأدب
ويكلؤها من العطب
ثقة ولي مرتضى أرب
سواه مدة
الحقب
(1) ينسب لهذا البيت، عدد كبير من العلماء، والأنباء، والسياسيين، وذكره الشيخ المؤلف في كتابه: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، ج 1، ج 2، في صفحات مختلفة. (3/65)
صفحة 1148
إنتهت الأبيات، ولم أجد تاريخا لوفاته
24 - بشير بن سعيد بن عبد الله
)
( ...
هو الشيخ بشير بن سعيد بن عبد الله، عالم فقيه، من علماء النصف الأول من القرن الحادي عشر، لا أعرف عنه من أي بلد، ولا من أي
قبيلة هو؟ ذكره العلامة خلف بن أحمد الرقيشي، شارح كتاب:
الدعائم " (1)، في أبيات من نظمه، أثنى عليه فيها، ووصفه بالعلم
والفضل، والتقى، وسداد الرأي، فمن تلك الأبيات قوله:
6
للفتي
الزاكي الأديب
العالم العض النقي
قدوتي أعني بشيرا
الحبر ذي الرأي السديد
الألمعي ابن
سعيد
فاضل سامي الجدود
وسيأتي ذكر الأبيات بأكملها، في ترجمة الشيخ الرقيشي.
والمتبادر أن الشيخ بشير من شيوخه، على ما فهمته من قوله هنا، وفي آخر من كلامه، وكان الشيخ بشير إلى سنة 1044 هـ /1636 م، على قيد الحياة، فقد نسخ له في التاريخ المذكور الجزء الأربعين من كتاب: " المصنف "، قال ناسخه وهو الشيخ محمد بن بلعرب بن بلقاسم بن يزيد البوسعيدي: أنه نسخه لشيخه الفقيه العالم بشير بن سعيد بن عبد الله، وكان نسخه للكتاب في مسجد العليا من قرية حممت.
أه.
(1)
هذا الشرح: " مصباح الظلام في شرح دعائم الإسلام ".
-77 - (3/66)
صفحة 1149
25 - بشير بن عامر الفزاري
( ...
هو الشيخ العلامة بشير بن عامر الفزاري؛ فقيه، وطبيب، وناظم للشعر، من فقهاء القرن الحادي عشر، بل كان إلى سنة عشر ومائة وألف [1110 هـ / 169 م، على قيد الحياة، وبينه والطبيب علي بن عامر النزوي، مراسلات في أوصاف طبية، يوجد بعضها بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، رقم (29 ل)، وله أيضا ديوان شعر موجود بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، أكثره في مدح الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (رحمه الله، وفي ولديه بلعرب وسيف، فمن قوله في الإمام سلطان هذه القصيدة:
كسا الكون سحب منه طل ووابل وجادته أخلاف السحاب الحوافل وغادته من نوء السماكين مزنة مدامعها وطف هوام هوامل لها زجل عال كأن رعودها ثواكل نوق جاوبتها ثواكل وللبرق فيها ضوء برق بهزه كمي مشيح في الكريهة باسل شجتني رسوم باللوى ومنازل ولم تشجني من قبل ذلك المنازل منازل كادت تمحي وكأنها سطور زبور ضمنتها الجنادل وقفت بها أبكي بآماق عروة وقوف أسير أوثقته السلاسل لقد أقفرت ممن أحب ربوعه ولكنها في القلب مني أواهل يكلفني العذال عنها وأهلها سلوا وهذا في الحقيقة باطل فإن يثن سلطان بن سيف بن مالك عن البذل عذال تثنى العوائل إمام عظيم الشان عدل مؤيد تقي أبي يعربي حلاحل سني العطايا شامخ الأنف باذخ حميد السجايا صادق الوعد عادل
- TV- (3/67)
صفحة 1150
على رأسه تاجا وقار وهيبة ويصحبه بحران علم ونائل تحمل عبنا لو تحمل يذبل لناءت أعاليه به والأسافل له قلم فيه الويل لمن عصى وفيه لمن والى ولم يعص وابل كذاك نبات الأرض والماء واحد تضادد منه لونه والمآكل
الملك الغمر الرداء الذي له ينابيع فضل لم تغر ومناهل إذا احتيج في الهيجا إلى الجحفل إحتمى به السيف فاحتاجت إليه الجحافل وإن ضنت الأنواء جادت يمينه وأغنت عن الأنواء منه الأنامل أقام بنزوى من عمان وصبتيه قد امتلأت منه القرى والهواجل فشا فضله بين الأنام وذكره ولم يخل من ذكراه مصر وبابل ولما طوى الموت الإمام ابن مرشد وأمست رعاياه وهن هوامل فلم نرى كفؤا للإمامة بعده سوى العدل سلطان ولا من يعادل فقام بتدبير الرعايا مقامه ودانت له من قام فينا القبائل وسار بملك قاهر لم تسر به رؤوس البرايا والملوك الأوائل فمن قال فيه غير قولي فإنه الأعمى أصم السمع أبكم جاهل ولست بمستجديك مالا وثروة ولكنني الغفران والصفح سائل قدم يا إمام المسلمين تدم لنا بك الراحة الكبرى وتبقى الفضائل وعش لابسا ثوب الإمامة والهدى مدى الدهر ما أسرى إلى البيت راحل
إنتهى المراد منه، وهي أكثر من ذلك.
وله في رثائه هذه القصيدة:
ما هاج ذا الحزن لي ربع ولا طلل ولا لبين فتاة مدمعي يسل ولا لفاختتة بالصبح صادحة ولا شباب مضت أيامه الأول
-14 - (3/68)
صفحة 1151
لكن لفقد إمام المسلمين فتى سيف لظى الحزن في جنبي يشتعل الماجد العدل سلطان الذي خضعت له السلاطين وإنقادت له الدول قد كان في الدهر نورا يستضاء به إذا أطلخم هناك الحادث الجلل وكان في كل محل عارضا هطلا للناس حين يضن العارض الهطل هو الإمام الذي دان الأنام له وطاوعت دينه الأديان والملل هو الذي در رسل المكرمات به وسار فينا بما سارت به الرسل لهفا على ملك غاضت مواهبه من بعد ما كان منها النهل والعلل لهفي على رجل الدنيا وواحدها اليعربي الذي ما مثله رجل طابت سريرته فينا وسيرته ووافق القول منه الفعل والعمل لقد بكته المعالي والنهى وذرت عليه أدمعهن الخيل والإبل جاد الغمام ضريحا ضم أعظمه بوابل معه الإيماض والزحل عليه رضوان باريه ورحمته هناك ما إختلف الإصباح والطفل قد كاد نور الهدى يطغى لميتته يوما وكف الندى يحتاجها الشلل وكاد يلقى بناء المجد منهدما لولا أبو العرب المستيقظ العجل خليفة صارت الدنيا ببهجته بكرا رداحا عليها الحلي والحلل
وله في رثائه قصيدة أخرى مطلعها:
لقد حل هذا الرزء منا عرى الصبر وأذكى لنا حزنا أحر من الجمر
وقال مؤرخا وفاة هذا الإمام:
لقد دفن الإمام سليل سيف نهار الأربعاء فع الكلاما لست ثم عشر من هواع (1) وألف بعده تسعون عاما (2)
(1) هواع: هو شهر ذو القعدة - كذا بالأصل - (المؤلف).
(2) أي: يوم الأربعاء 16 ذي القعدة 1090 هـ / 20 ديسمبر 1679 م. (3/69)
صفحة 1152
وكانت مبايعته في اليوم الذي مات فيه الإمام ناصر بن مرشد، وذلك نهار الجمعة، وعاشر من ربيع الآخر 1059 هـ / 10 أبريل 1649 م، قبل أن يدفن الإمام ناصر، فصلى بالناس الجمعة في ذلك اليوم.
وللإمام سلطان بن سيف بن مالك رحمه الله)، أربعة أولاد، هم: بلعرب، وسيف، وحمير، ويعرب (1)، الذي رثاه الشيخ بشير بن عامر الفزاري الإركوي، بقصيدة أولها (2)
خليلي أن الدهر يبني ويهدم وينصف أحيانا بنيه ويظلم
ومنها:
فو الله لو يغني الفداء من الردى ويدفعه عنا حسام ولهذم لما فقد البدر المنور يعرب سلالة سلطان وفي الأرض مسلم
ويظهر من الأبيات الآتية: أن السيد يعرب مات في حياة والده الإمام سلطان، لقوله:
فحمدا لمن أبقى لنا ابن ابن مالك ملاذ الورى وهو الإمام المكرم ويبقى ابنه الزاكي الأغر بلعرب وسيف بن سلطان وذو البغض مرغم
وله في مدح الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف أشعار، منها هذه
القصيدة:
جر
أذيال الفخار بك المصر وأثنى عليك الدين والمجد والعصر
(1) حكم من أولاد الإمام سلطان بن سيف، ولديه: بلعرب، وسيف، على التوالي، كما حكم ابن حمير الإمام بلعرب بن حمير بن سلطان، والتي إنتهت دولة اليعاربة على يديه في عام 1162 هـ / 1749 م. (2) أي: رثى يعرب بن الإمام سلطان بن سيف.
- Y. - (3/70)
صفحة 1153
وطالت يد المعروف واشتد ظهره ولم يبق للإشراك رأس ولا ظهر وأشرقت الدنيا بعد لك فاغتدت وآفاقها بيض وأكنافها خضر ولولاك ما طابت حياة لمسلم ولا كان للإسلام نهي ولا أمر ولا وجد المحروم كفا لها جدى ولا ناخ للمظلوم في طفر ظفر ولكن فضل الله جم على الورى وإحسانه ما إن يحيط به حصر فمن فضله أن الرعية ساسها إمام الورى الزاكي أبو العرب الذمر سلالة سلطان بن سيف بن مالك فتى كفه بحر وطلعته بدر إمام كبير في النفوس معظم وليس به عجب هناك ولا كبر أقام فقام العدل بعد إنحنائه وجاد إلى أن مات من جوده الفقر. وطبق أقطار البلاد بنائل يقوم مقام القطران فقد القطر وشيد في يبرين حصنا ممردا تطأطأ عن أركانه الأنجم الزهر وقد حشيت أبراجه بمدافع لدفع الأعادي ملء أحشائها جمر
إمام له عرض مصون موقر وإن كان مبذولا لسائله الوفر جزيت عن الإسلام خيرا وضو عفت لك النعمة الكبرى وطال لك العمر وقال فيه - أيضا - هذه الأبيات:
من قال أن اليعربي بلعربا فاق الورى كرما فليس يمين ملك له بالفضل يشهد خصمه ولو أنه طلبت إليه يمين فذراعه في المجد باع أطول وشماله في المكرمات يمين متواضع للمعتفين تلطفا وله إذا حمي الوطيس يمين
وللشيخ بشير مراثي عديدة في بعض مشايخ العلم في زمانه، منها
-71 (3/71)
صفحة 1154
رثاؤه في الشيخ العالم الفقيه خلف بن أحمد بن عبد الله الرقيشي: قلبي لفقدك يا نور الدجى يجف ومقلتي منذ واراك الثرى تكف
وفي الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الجعفري الإزكوي، قوله: تأهب لبطن الأرض قبل حلوله واعدد لضيف الموت قبل نزوله
وفي الشيخ عبد الله بن عامر العقري النزوي، قوله:
بموتك مات المجد يا نجل عامر وغاب ضياء العلم عن كل ناظر وفي أخيه الشيخ الفقيه حبيب بن عامر بن عبد الله، قوله:
أرى الدهر معجونا بلذاته السم ولازال مقرونا بأفراحه الغم وفي الشيخ العالم الزاهد أحمد بن خلف بن محمد الأدماني، قوله:
هو الموت لا ينبو لصارمه حد وليس لنفس من تورده بد وفي الشيخ الفقيه عامر بن أحمد بن خلف الأدماني، قوله:
ليومين بعد النحر قد مات عامر فتى أحمد المسدي إلى وفي الشيخ العالم الزاهد درويش بن جمعة المحروقي، قوله:
يا نكبة برقت لها الأبصار وتزلزلت من هولها الأمصار وسيأتي ذكر هذه المراثي - إن شاء الله - كل منها في ترجمة من
قيلت فيه.
-72 - (3/72)
صفحة 1155
وله نظم في مسائل فقهية، منها في تخطئة من يرى تسكين (هاء) تكبيرة الإحرام، ولا يقول بضمها، والإنكار عليه، وتصويب من يرى
ضمها:
يا من يرى التسكين في إسم الله من تكبيرة الإحرام إنك لاحن خالفت إعراب الكتاب وأنت ذو علم بأن الحق فيه بائن لم تعط إسم الله ربك حقه هذا هو اللحن الشنيع الشائن هل في الكتاب على السكون دلالة ام أي إسم في الأسامي ساكن
أفانت أورع من إمام الدين ذي العدل الذي بحماه قلبك آمن السيد الزاكي الأغر بلعرب من مجده فوق المجرة قاطن أم أنت أزهد من فقيه زماننا المجتني للجد منه الماجن العالم العلم الجواد من صيته في كل فج ظاعن وابن ابن مداد سليمان الذي ألف المعالي وهو طفل شادن والغافري فتى سنان من له في كل لج للقريض سفائن وفتي محمد الضبارم جمعة رجل صفا الله منه الباطن وبقية الأشياخ من أهل التقى الرافضين لما يقول الكاهن فمن الهداية أن تدين بما به هذا الإمام من الشريعة دائن فارجع وقابل بالقبول نصيحتي طوعا فما أنا في المقالة مائن
إنتهت مع حذف أبيات منها.
وقال في مسألة فرضية (1)
(1) راجع المسئلة وجوابها، في كتاب: " قلائد الجمان في معرفة بعض شعراء عمان العلامة السيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، صفحة رقم (34). (المؤلف).
"
للقاضي (3/73)
صفحة 1156
وبعل تردى عن حلائل أربع فواحدة لم تعط من ماله فلسا وواحدة نالت صداقا ولم تنل هنالك ميراثا وكانت له عرسا وواحدة حازت تراثا ولم تحن صداقا وقد ذابت على فقده نفسا ورابعة الأزواج حازت صداقها وميراثها من بعد ما سكن الرمسا
وقال مضمنا:
ـــل لكل هامـ
ع من
يحسب
أن ما
كلا لينبذن في نار
ولامز
أبعده
حرامها
مالا
له
وعده
على
أخلده الزمان
ـاك
لهيبها
على
الأفئدة
جميع
على سكانها
من كل باب موصدة
في
عمد
دده
وهم بها لم يبرحوا
وقال في صديقه الشيخ الفقيه سرحة بن حرمل العامري:
كتابك يا أخا الإحسان وافي بألفاظ أرق من
النسيم
فاعلى رتبتي وأقر عيني وطيب خاطري وشفى سقيمي
فجازاك الإله الفرد
وهاك مودة معها
بعيش في السعادة والنعيم
أتت عن خاطر مني سليم
وله فيه مقطوعات أخرى، أكتفي بذكر أوائلها:
أهدي السلام مضمنا قرطاسا
*
*
*
- VE -
تجد النفوس لطيبه أنفاسا (3/74)
صفحة 1157
فتى حرمل خذها تهاني خادم
تزورك عنه بالسلام طروس
أهدي إلى الخل الصفي تحية
أتاني طرسك الحسن الكريم
*
* * *
ممزوجة مني بود صافي
بألفاظ هي الدر
النظيم
وقال مؤرخا وقوع عاصفة شديدة ببلد القريتين (1)، في سنة
1094 هـ/1683 م (2):
أصابت
القريتين جائحة فيها لأهل العقول معتبر ريح أتت بالعشي عاصفة يصحبها في هبوبها مطر
فوقعت حين کر معظمها نخل ومنها إنقلعت شجر وضج أهل البلاد خوفا إلى الله وظنوا أنهم
وزوجة الشيخ سرحة هلكت بنخلة
وتلك من ربنا وخالقنا تذكرة
ساقها لها
للورى وفي جمادى الأخرة تكون ما ذكرته فاذكروه
حشروا القدر ليعتبروا
وادكروا
لأربع قد خلت وستين مع ألف سنينا في مرها عبر من هجرة المصطفى الذي فخرت به علي معشر
(")
مضر
(1) القريتين: هي إحدى قرى ولاية إزكي بالمنطقة الداخلية. (2) لقد وضع المؤلف تاريخ العاصفة في عام 1094 هـ، إلا أن الأبيات تذكر أن العاصفة كانت في جماد: الآخرة عام 1064 هـ/ إبريل 1654 م.
(3) حدثت هذه العاصفة في جمادى الآخرة عام 1064 هـ / أبريل 1654 م، وهو خلاف ما دونه المؤلف.
- Yo - (3/75)
صفحة 1158
صلى عليه الإله ما طلعت شمس وما لاح في الدجى قمر
وقال مؤرخا شرح كتاب: " الدعائم "، للشيخ خلف بن أحمد
الرقيشي:
فتى أحمد أحكمت شرح الدعائم فاعجزت في أحكامه كل عالم وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة الشيخ خلف بن أحمد - إن شاء الله .. وللشيخ العالم الفقيه ناصر بن خميس الحمراشدي النزوي (رحمه الله، أبيات في الإستسقاء، ذكرتها في ترجمته، أولها:
سقيا ورعيا ربنا وإلهنا إنا عبيدك قد أحاط بنا الضرر
فقال الشيخ بشير بن عامر، على منوالها عدة أبيات:
بشوم معاصينا قد إحتبس المطر ومات كثير من نخيل ومن شجر وأقبل مع ذاك الجراد بلس ما يمر عليه من زروع ومن ثمر فجاعت مواشينا وقد مات بعضها ........ من نوق وأتن ومن بقر فتوبوا إلى الرحمن ......... والجاوا إليه تعالى خالق الخلق والبشر ولا تقربوا من شدة غير بابه فما من إله غيره يكشف الضرر ولا تحسبوا هذا لكيوان دورة وإن كان نحسا في الكواكب قد شهر وللأبيات بقية لم أظفر بها.
وبهذا القدر من أخبار الشيخ الفقيه بشير كفاية؛ وكان على قيد الحياة أيام الإمام سيف بن سلطان - قيد الأرض - ومما ألاحظه أن مدائحه للإمام بلعرب بن سلطان كثيرة، ولم أجد له في الإمام سيف بن سلطان شعرا،
- VT- (3/76)
صفحة 1159
إلا قبل إمامته، فلعل ذلك لسبب ما، والله أعلم.
ولم أقف على تاريخ وفاته؛ إلا أنه إلى سنة عشر ومائة وألف للهجرة [1110 هـ / 1699 م، على قيد الحياة.
26 - بشير بن عمر بن مسعود الأدماني
•)
( ...
هو الشيخ بشير بن عمر بن مسعود الأدماني الإركوي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، منسوخ له كتاب: " البصيرة "، تأليف الشيخ عثمان بن أبي عبد الله الأصم (1)، والناسخ هو الشيخ سرحه بن حرمل بن حمد بن سرحان بن عمر بن سرحان، بخط جيد، وذلك في عصر الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي.
وفي آخر الكتاب، قصيدة للشاعر البحريني، أحمد بن محمد الحمزي (2)، فيها ثناء على الشيخ ربيعه بن راشد الشهيمي - قاضي الإمام سلطان بن سيف (الثاني)، على البحرين - والقصيدة منقطعة غير كاملة، وقد ذكرتها في كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد " (3)؛ وكتاب: " البصيرة "، هذا الكتاب إطلعت عليه بمكتبة السيد محمد بن أحمد، ونقلت منه قبل ترقيمه بالمكتبة.
(1) الشيخ عثمان بن أبي عبد الله، من علماء القرنين السادس والسابع للهجرة، له مؤلفات عديدة، انظر ترجمته: البطاشي، "! إتحاف الأعيان "، ج 1، صفحة (439). (2) لم يتيسر لي وضع ترجمة للشيخ أحمد بن محمد الحمزي، وعلى سعة إطلاعي، لم أجد له ترجمة في: " الفهرست المفيد في تراجم أعلام الخليج "، للاستاذ / أبي بكر عبد الله إبراهيم الشمري. (3) كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد "، للمؤلف نفسه.
- VV - (3/77)
صفحة 1160
27 - بشير بن محمد بن عامر الإزكوي
( ...
-
)
هو الشيخ بشير بن محمد بن عامر بن أحمد بن موسى الإركوي؛ فقيه، وناظم للشعر، من فقهاء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1079 هـ / 1668 م، حيا موجودا، وقد نسخ الجزء الثالث من كتاب: " بيان الشرع "، في التاريخ المذكور، وذلك أيام الإمام سلطان بن سيف بن مالك (رحمه الله) (1059 هـ / 1649 م - 1090 هـ / 1679 م)، نسخه لنفسه، وقال في ذلك شعرا:
تم الكتاب بعون الله ذي الكرم رب الأنام ورب الحل والحرم وذاك في رجب في عام تاسعة السبعين ثم وألف عد بالتمم (1) من هجرة العلم الزاكي النبي وفت سيد الأعراب والعجم هو النبي الذي ترجى شفاعته يوم التغابن وقت البؤس والنعم ذاك الشفيع لكل الخلق قاطبة وهو النذير لنا من جملة الأمم قد خص أحمد من بين البرية إذ صلى عليه إله اللوح والقلم ذاك الأمين لوحي الله كان وما نرى شبيها له في العلم والحكم سقى الطغاة بسيف العدل فاتضحت به الشرائع أردى كل ذي صنم وذاك عصر إمام المسلمين له نور يضيء كقرن الشمس كالعلم هو ابن سيف تمطى الملك حين نشا بعد ابن مرشد أضحى صاحب الكرم فالله ينصره والله يرحمه مثل ابن مرشد ذي الآداب والشيم أيضا يحل جنان الخلد مبتهجا فوق الأسرة طول الدهر في نعم هذا وصلى إله الخلق جل على القرشي العادل العلم
(1) اول شهر رجب 1079 هـ، الموافق: الأربعاء 5 ديسمبر 1668 م.
- YA- (3/78)
صفحة 1161
ثم قال الشيخ - ناسخ الكتاب -: عرض على نسخته التي نسخ منها الطاقة و ـة والإمكان، بمسجد الحواري من إزكي، على السراج.
حسب
وهذا تاريخ بخطه - أيضا -:
(بني إمام المسلمين، سلطان بن سيف بن مالك بن أبي العرب اليعربي، سوق إزكي، وهو السوق الذي خارج من سور حصن اليمن، وخارج من حجرة النزار، وهو مع المسجد الذي بسوق صنصرة، في سنة 1079 هـ / 1668 م (1)، وكتب هذا بشير بن محمد بن عامر بن أحمد بن موسى بيده). ا هـ.
28 - بشير بن محمد بن عمر المدادي
- ... )
( ...
هو الشيخ الفقيه بشير بن محمد بن عمر بن أحمد بن مداد الناعبي (2)، من فقهاء القرن الحادي عشر - وفي رواية: بشير بن محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن أحمد بن مداد (3) ـ فما أدري هل هما إثنان، أم وقع تكرار في ذكر عمر بن أحمد، وولده محمد؟
(1) توجد بمدينة إزكي حلتين كبيرتين، إحدهما تسمى: اليمن، ويسكنها اليمانية؛ والأخرى تدعى: نزار، ويسكنها النزارية.
(2) هو من قبيلة: النعب، انظر، ترجمة حفيده / عبد الله بن محمد بن بشير، في موضعه، تحت رقم
(001) ·
(3) انظر، ترجمة والد الشيخ بشير بن محمد بن عمر بن محمد، في موضعه، تحت رقم (214).
- V 9 - (3/79)
صفحة 1162
29 - بشير بن مسعود بن سعيد
الحضرمي
( ... - ... )
وهو الشيخ الفقيه، الوالي، بشير بن مسعود بن سعيد بن عمر الحضرمي الصحاري؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1118 هـ /1706 م، على قيد الحياة.
المذكور
منسوخ له جزء من كتاب: " منهج الطالبين "، في التاريخ، بحصن مدينة صحار، وهو يومئذ الوالي بها، وهو والد الشيخ العالم الفقية عبد الله بن بشير (1)، مؤلف كتاب: " لقط الآثار المؤلف في صحار "، ومختصر كتاب: " المصنف "، وغيره، وسيأتي ذكر ذلك في ترجمة الشيخ - إن شاء الله -.
30 - بلعرب بن أحمد بن مانع الإسماعيلي
( ...
هو الشيخ الفقيه الوالي بلعرب بن أحمد بن مانع بن علي بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله الإسماعيلي الإبروي (2)؛ من فقهاء القرن الحادي عشر؛ ووالي الإمام سيف بن سلطان (الأول)، على نزوى؛ وهو ابن أخ
بلعرب بن مانع.
من أشياخه: العلامة محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان (3) انظر، ترجمة الشيخ عبد الله بن بشير بن مسعود، في موضعه، تحت رقم (150). (2) انظر، ترجمة والده، تحت رقم (18) أعلاه. (3) انظر، ترجمة الشيخ محمد بن عبد الله، في موضعه، تحت رقم (207).
-80 - (3/80)
صفحة 1163
ووجدت بخطه، نسخة من كتاب:
"1
الإستقامة " (1)، نسخها بنفسه
لنفسه، أيام ولايته بنزوى، للإمام سيف بن سلطان، ولم أطلع على تاريخ وفاته، إلا أنه إلى سنة 1107 هـ / 1695 م، حي موجود
وقد نقل لي بعض مشايخ العلم، هذا الأثر، وهو - فيما يظن - أنه بخط الشيخ بلعرب بن أحمد بن مانع، ونصه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، ليعلم سيدي ومولاي، إمام المسلمين، سيف بن سلطان بن سيف، قد حضرنا ما يسره ره الله من الإخوان، وهم المشايخ: محمد بن علي البحراني، وعلي بن مسعود المحمودي، وناصر بن خميس بن علي (2)، وعبد الله بن محمد بن بشير بن مداد، وناصر بن سليمان بن محمد بن مداد، وخلف بن سنان، والأخ درويش بن سالم، وأحمد بن محمد أمبوسعيدي، وسالم بن محم
الطيواني.
وناظرناهم في مسائل فيها إختلاف بالرأي، ..... فرفع الشيخ علي بن مسعود المحمودي عن المشايخ: راشد بن خلف، وعبد الله بن محمد المحمودي، أنهما يعملان بقول؛ وأعرضاه على الشيخ صالح بن سعيد (3)، ولم ينكر عليهما فيه، أن المثبوت له يكون له حقه، وحق من تقدم قبله - شرعا - ولم يدخل عندهم من تأخر حقه، بعد كتابة الإثبات، وهو كالحجر، وأعجبهم هذا القول.
(1) كتاب: " الإستقامة "، من تأليف الشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، من علماء القرن الرابع الهجري، انظر، ترجمته في كتاب البطاشي: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء
عمان
""
، ج 1، صفحة (282).
(2) لظنه: ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي. (المؤلف). (3) لا أعرف من المقصود بصالح بن سعيد، هل هو الشيخ الزاملي؟ أم المعمري؟ وهما من كبار العلماء في عصر الإمامين: ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف، انظر ترجمة الشيخ صالح بن سعيد
الزاملي، تحت رقم (131).
-^1 - (3/81)
صفحة 1164
إلى أن قال: قال سيدنا - المرحوم - إمام المسلمين سيف بن سلطان بن سيف اليعربي (رحمه الله: أما الإثبات إن كان في يد المثبوت له؛ فناظرنا فيه الشيخ علي بن سعيد بن علي الرمحي، فكان قوله: أن يكون الذي في يده أولى ممن كان قبله، وممن بعده من أهل الديون، كالرهن المقبوض. أ هـ بنصه.
31 - بلعرب بن مانع بن علي الإسماعيلي
(••• - ... )
هو الشيخ الفقيه الوالي بلعرب بن مانع بن على بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن إسماعيل الإسماعيلي الإبروي، والي الإمام ناصر بن مرشد، على مدينة صور، وهو الذي إفتتح صور من إحتلال البرتغال، وطردهم منها (1).
ومن الجدير بالذكر، أن الإمام ناصر بن مرشد، حارب البرتغال من صور إلى الصير، وحكم عمان كلها؛ وفي ذلك يقول الشيخ سيف بن محمد الشجبي، من قصيدة طويلة، يرثي بها الإمام ناصر بن مرشد، وفي آخرها ثناء على الإمام سلطان بن سيف:
وفي صور مع رأس الرويس ولاية وفي الصير قد ولى نقيبا وعاملا ومسقط لما أظهر البغي أهلها وقد صعروا خدا عليه تجاهلا ليعترضوا حرب الإمام بجهلهم عليه وشادوا أبرجا ومعاقلا
(1) انظر، ابن قيصر، " السيرة "، صفحة (53).
- AY- (3/82)
صفحة 1165
فطحطح ما شادوا وما انتجدوا به فأبوا صغارا يدفعون المجادلا وأنشر ثوب العدل عشرين حجة وستا ثم عشرا کواملا (1) ويوما خلاف العشر من ذاك كله قضى نحبه فيه فاصبح نايلا (2)
هذا، وللشيخ بلعرب بن مانع، أجوبة كثيرة في الأثر، منها في
کتاب: " فواكه البستان" (3)، وغيره، وقد ألف كتابا في الفرائض
ووجدت: أن له مؤلفا إسمه: " البيان "، أو: " التبيان "، لم اطلع عليه؛ وكان هذا الشيخ من الشهود الحاضرين لحكم الشيخ العلامة عبد الله بن محمد، مؤلف كتاب: " خزانة الأخبار " (4)، في دعوى فلج بو منخرين، من قرية إبراء، في شهر ذي القعدة 1045 هـ/ أبريل 1635 م؛ فهو إلى التاريخ المذكور حي موجود، وذلك أيام الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله) (ت: 1059 هـ / 1649 م).
(1) فقوله: {ثم عشرا كواملا، إن أراد بالعشر الكوامل، أياما: فتكون بيعة الإمام ناصر بن مرشد سنة 1032 هـ - تقريبا -؛ وإن أراد بها، عشر سنين: فتكون البيعة له سنة 1022 هـ؛ وحينئذ لا وجه لمن قال: أنها سنة 1024 هـ، أو سنة 1034 هـ، على رواية أخرى - تقدم ذكرها - لأن الناظم معاصر وشاهد عيان، والله أعلم، فلينظر فيه. (المؤلف).
(2) بن مجموع السنين التي ذكرها الشاعر في البيتين هي (46) سنة، وهي عمر الإمام ناصر كاملا، حيث نصب وعمره (20) علما، وحكم (26) سنة (1034 هـ / 1624 م - 1059 هـ/1649 م). (3) كتاب: " فواكه البستان ": تأليف سالم بن خميس بن عمر العبري (1070 هـ / 1659 م - 1160 هـ / 1747 م)، طبعته وزارة التراث القومي والثقافة، عام 1982 م. (4) كتاب: " خزانة الأخبار في بيع الخيار "، تأليف العلامة عبد الله بن محمد بن غان، أحد رجال الإمام ناصر بن مرشد، الكتاب لا يزال مخطوطة، توجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، وبدار المخطوطات بوزارة التراث القومي والثقافة، وكذلك هنالك نسخة من المخطوطة بمكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي، بولاية المضيرب
-83 -
- (3/83)
صفحة 1166
32 - بلعرب بن محمد بن بلعرب الإسماعيلي
( ... .
)
هو الشيخ الثقة الفقيه الوالي بلعرب بن محمد بن بلعرب الإسماعيلي الإبروي - والي الإمام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي، بحصن إبراء - فهو من فقهاء النصف الأول من القرن الثاني عشر.
000
- At- (3/84)
صفحة 1167
حرف الثاء
-10 (3/85)
صفحة 1168
[صفحة فارغة] (3/86)
صفحة 1169
33 - ثاني بن سليمان بن ثاني بن عرابه
( ...
)
هو الشيخ الفقيه ثاني بن سليمان بن ثاني بن صالح بن عبد الله بن
عرابه؛ من فقهاء النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري.
وجدت له تعليقا على مسألة في الميراث، وولده الفقيه سعيد بن ثاني، وهو والد الشاعر هلال بن سعيد (1)، وهم جميعا من بلد العلية، من وادي الطائيين، ووجدت لسعيد بن ثاني بخطه هذه الأبيات، ولعلها
له:
....
فاربع لا يدوم لهن حال وهن فلا عليهن اصطبار الفتى من غير قبر وليس لمن بهن بلي قرار فراق أحبة كرها ودار خروجك من منازلها اضطرار (كذاك) نزول مجد من علو ويسر صار يعقبه افتقار فكن للدهر ذا حزم وعزم فداب الدهر جنات ونار انظر - أيضا - في هذا الجزء، ترجمة عمه الفقيه سعيد بن ثاني بن صالح بن عبد الله بن عرابه، وأيضا (ترجمة أخيه) ناصر بن سليمان بن ثاني بن صالح بن عبد الله بن عرابه، وكلهم من بلد العلية من قرية إحدى (2) ـ كما ذكرت. .
(1) الشاعر هو: هلال بن سعيد بن ثاني بن عرابه، له ديوان: " جواهر السلوك في مديح الملوك "، منشورات وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، 1984 م. (2) بلدة العلية، وقرية إحدى، من قرى وادي دماء والطائيين.
- AV- (3/87)
صفحة 1170
34 - ثاني بن ناصر بن جمعه الصحاري
)
( ...
-
هو الشيخ الفقيه ثاني بن ناصر بن جمعه الصحاري، من فقهاء القرن الثاني عشر، جاء ذكره في كتاب: " جامع الخيرات" (1)، في مسألة الغوائب والمجهول ربه، تكلم فيها هو وغيره من رجال العلم بصحار في ذلك الزمان.
وكتاب: " جامع الخيرات "، لازال مخطوطا في مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، ومكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، وهو في أدب الكاتب، وألفاظ الوصايا والإقرار في البيوع والرهن والسلف
والعطايا، إلى غير ذلك.
000
(1) كتاب: " جامع الخيرات في أدب الكاتب "، للشيخ سالم بن راشد بن سالم بن ربيعة البهلوي، مخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، تحت رقم (101)، في (269) ورقة.
-^^- (3/88)
صفحة 1171
حرف الجيم
-?9 - (3/89)
صفحة 1172
[صفحة فارغة] (3/90)
صفحة 1173
35 - جاعد بن سالم بن مسعود السلامي
( ...
-
هو الشيخ الفقيه جاعد بن سالم بن مسعود السلامي الرستاقي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كان إلى سنة تسع وستين ومائة وألف للهجرة [1169 هـ / 1755 م]، على قيد الحياة، منسوخ له في التاريخ المذكور كتاب: " لقط الآثار المؤلف في صحار "، وكان الشيخ جاعد من المقربين عند الإمام بلعرب بن حمير اليعربي، في وقت إضطراب الأمور عليه في فترة إمامته الأخيرة، التي هي بين سنة ست وخمسين ومائة وألف [1156 هـ / 1743]، فما بعدها؛ انظر رسالة الإمام بلعرب، في
کتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد " (1).
36 - جمعه بن علي بن سالم الصائغي
- 1202 هـ / 1787 م)
هو الشيخ العلامة الفقيه جمعه بن علي بن سالم الصائغي المنحي، ثم النزوي؛ من علماء القرن الثاني عشر، عالم فقيه واسع الإطلاع في الآثر، من مؤلفاته تلك الموسوعة في الفقه، ألا وهو كتاب: " جواهر الآثار ومنهج الأبرار والحجة على الفجار " (2)، وهو أربعة عشر، يوجد مخطوطا بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وبعضه في مكتبة السيد محمد بن أحمد، وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة
قطعة
(1) انظر الرسالة في الكتاب المذكور، صفحة (26)، وما بعدها. (2) كتاب: " جواهر الآثار "، طبعته وزارة التراث القومي والثقافة
-91 - (3/91)
صفحة 1174
بطبع هذا الكتاب الجليل ونشره؛ القطعة الأولى منه: في الأصول، وطلب العلم وفضله؛ والثانية: في الأصول أيضا، والولاية والبراءة، وما يسع
من ذلك وما لا يسع؛ والثالثة: في الطهارات، والنجاسات، والتيمم، والوضوء، والصلاة وفرائضها، وغير ذلك؛ والرابعة: في صلاة الجماعة وفضلها، وركعتي الفجر والوتر، وصلاة السفر وأحكامها، وصلاة الجمعة، وصلاة العيدين، وغير ذلك؛ والخامسة: في الزكاة» وفرضها، وأحكامها، وصيام شهر رمضان، وغير ذلك؛ والسادسة: في الحج وفرضه، وواجبه ومستحبه، والزيارة، والنذور، وغير ذلك؛ والسابعة: في القضاء، وأخبار القضاء، والأئمة، والتثبت في الأحكام، والدعاوي، والشهادات، وغير ذلك؛ والقطعة الثامنة: في الأحكام، والمضار، والطرق، وبناء المساجد، والصوافي والأودية، وحريم البحر والأنهار؛ والقطعة التاسعة: في الدماء، والجروح، والقصاص، والإمامة، والجهاد، وغير ذلك؛ والقطعة العاشرة: في الربا، والبيوع وأحكامها، وغير ذلك؛ والقطعة الحادية عشر: في العتق، والتدبير، والنكاح وأحكامه، والرضاع، وحق الزوج والزوجة، وغير ذلك؛ والقطعة الثانية عشر: في الطلاق، والخلع، والبرآن، والظهار، والنفقات، وغير ذلك؛ والقطعة الثالثة عشر: في الإقرار، والعطية، والوصايا وأحكامها، وما غير ذلك؛ والقطعة الرابعة عشر: في الوصايا أيضا، ووصية الأقربين، والمواريث، ومعاني ذلك؛ إنتهت أسماء القطع،، وقد نقلتها بإختصار من مخطوط قديم
ومما ينبغي التنبيه عليه: أن هذه الموسوعة الفقهية، لمؤلفها الشيخ الصائغي، قد وقع خطأ في طبعها، فنسبت للشيخ محمد بن عبد
الله بن
-97 - (3/92)
صفحة 1175
عبيدان، لتشابه أسماء الكتابين، مع أن كتاب: " جواهر الآثار "، لابن عبيدان، لا يزيد عن مجلدين، فابتدأوا بطبع كتاب ابن عبيدان، وهو لا يتجاوز جزئين ونصف من المطبوع، فأضيفا إليه القطعة الثانية للصائغي، مع العلم أن القطعة الأولى من كتاب الصائغي قد سقطت من المطبوع، واستمر هذا الخطأ في جميع أجزاء الكتاب، على الرغم من إختلاف مشرب الكتابين مع الحاذق الفطن، وللأمانة العلمية نبهت على هذا مرارا، حتى يعرف القاريء أن كتاب: " جواهر الآثار "، المطبوع، هو للشيخ الصائغي، وليس للشيخ ابن عبيدان، إلا الأجزاء الأولى منه فقط، والفرق ظاهر في التبويب، فليراجعه من يشاء.
•
وكان الشيخ جمعه يسكن قرية منح، ثم إنتقل إلى نزوى ومات بها، فوجدت أن قبره عند مساجد العباد، قريب من قبر الإمام عبد الله بن محمد القرن (1)، المتوفي في القرن العاشر، وكانت وفاة الشيخ الصائغي يوم سادس من محرم سنة سنتين ومائتين وألف للهجرة [6 محرم 1202 هـ / 18 أكتوبر (1787 م]، ورثاه الشيخ علي بن مسعود بن محمد بن علي بن محمد بن خلف بن علي بن عباد بن محمد بن عباد العبادي العقري النزوي، بهذه القصيدة:
ما للعيون عن البكا متوانيه ما للعقول عن الذكا تلاهيه ما للقلوب بذي الدنا مشغوفة ما للنفوس إلى الهوى متهاويه هل سالمت سلمى وما علمت بمن ساد الورى أهل الرؤوس العاتيه عجبا لها عجبا لها عجبا لها أعني النفوس مع القلوب القاسية
(1) نصب هذا الإمام في ولاية منح، يوم:
10
رجب 967 هـ/ 11 أبريل 1560 م.
-97 - (3/93)
صفحة 1176
يا عين جودي بالبكاء وأسبلي منك الدموع من المحاجر جاريه فهو البلاغ إلى العلا والواقيه
وتزودي زمن الحياة من
فالعمر قد ولى وقد قرب الفنا وأنيخ في ذا العصر رحل حماميه ثم اصلحي للمفسدات الماضية وتلافيي التقصير منك لما مضى
ما حال من نشرت دواوين له ولقد حوت مما جنى في الخاليه ما حال من غذى نعيما جسمه حقبا وصار إلى جحيم حاميه ما حال من خاض العلوم تبحرا وغدا تسقه إلى الجحيم زبانيه فالعلم لم يجعل لذات عيانه بل لامتثال أوامر ومناهيه أما الدواوين التي قد سطرت فالله يقضي ما يشا من قاضيه فلئن عفا فالعفو منه تفضل وهو الكريم لكل نفس راجيه وعذابه بالذنب عدل نافذ يا رب عفوا حين تأتي القاضية يا نفس قد ولى الشباب فارجعي وأتى المشيب بكل بلوى باليه إن كنت أملت البقاء ففكري فيمن مضى زمن القرون الماضية افاين آدم ثم حوى زوجه ذو الفطرة الأولى فما من خافيه أم اين نوح ذو النياحة والبكا في طول عمر واختراع الجارية أم أين ذو المحراب داود الذي لان الحديد له بدون اللاميه أين المسيح إمام زهد في الورى ترك الدنا لما رآها فانيه لهفي على داعي الإله محمد صل عليه وآله والقافيه أم أين أصحاب الرسول جميعهم أهل الوفا وأولوا العزوم السامية أم أين نجل عطية وإمامه ذاك الجلندى ذو المعاني الراقيه زهرت له الدنيا فلم يعبأ بها مع حسنها وجمالها ورفاهيه ومضوا على دين الإله وسنة المختار في كل الوجوه الجاريه يا نفس أنت كجنسهم فتزودي خيرا وكوني للفضائل ساعيه إن كنت عاجزة بلحق جيادهم أعني الأوائل فالحقي بالتاليه
-92 - (3/94)
صفحة 1177
يكفيك حظا إن حظيت برسمه أعني التقي هو الرضي إماميه
وإمام علم ثم زهد بكتابه المعروف سبعا عدها قطعا حقا عنيت فتى علي جمعه الصائغي وذو الأيادي الزاكيه قد كان رجاعا وأن لسانه بالذكر رطب في ملا أو خاليه تبكي عليك مواطن أودعتها كتب الشريعة ثم كتب عظاتيه تبكي عليك بقاع أرض لامست منك المساجد صافحت للناصيه أبكي عليك ومقلتي يا سيدي تبكي عليك سريرة وعلانيه بل لا يلام بكاؤها إذ شمسها أفلت وشهب الليل أمست هاويه أحييت للمختار سنته التي وقت الزوال فريضة والتاليه والمسجد الشجبي لا غرو به إن جاد دمعا من عيون باكيه قد طال ما صفت به اقدامه ودموعه في بسطه متساقيه فعليه تنهل السحائب رحمة من ربه في غدوة ومسائيه ثم الصلاة على النبي طار طير في الهوى كالذاريه صلوا عليه وآله مع صحبه بمحرم ست مضت في الخاليه (1) من هجرة المختار ألف بعده مانتا وعام ثم عام ماضيه
عابد جمع العلوم جواهرا متلاليه وسبعا بعدها متواليه
والقصيدة مع تخميسها، لابن الناظم، الشيخ عامر بن موجودة في ديوان الشيخ عامر المطبوع (2).
وكانت وفاة الشيخ علي بن مسعود العبادي يوم الجمعه لإحدى عشرة ليلة خلت، من شهر شوال 1125 هـ[11 شوال 1125 هـ/31 أكتوبر
(1) في هذا البيت، ثم الذي يليه، يشير على تاريخ الوفاة، وهو: 6 محرم 1202 هـ. (2) انظر القصيدة المقصودة في ديوان الشيخ عامر بن علي العبادي، " أنوار الأسرار ومنار الأفكار ط 1، مسقط: 1417 هـ / 1996 م، صفحة (15 - 53).
6
،"
-90 - (3/95)
صفحة 1178
1713 م]، نقلا من خط ولده عامر بن علي بن مسعود العبادي، ولعل الصواب سنة 1225 هـ / 1809 م (1)، والله أعلم.
37 - جمعه بن محمد بن بلعرب السليماني
)
( ...
الشيخ، الفقيه، العدل، الوفي، الولي، جمعه بن محمد بن بلعرب بن عبد الله بن بلعرب السليماني النزوي، وهو من بني محمد بن سليمان؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1090 هـ 1679 م، حيا موجودا، وهي السنة التي مات فيها الإمام سيف بن سلطان بن مالك، وقد نسخ له في التاريخ المذكور القطعة الثالثة من كتاب: " منهاج العدل"، الذي هو من تأليف الشيخ عمر بن سعيد المعد، والشيخ جمعه هذا، هو والد الشيخ خلفان بن جمعه»
(2)
البهلوي وسنذكره في موضعه.
38 - جمعه بن مداد
)
( ...
هو الشيخ الفقيه جمعه بن مداد؛ من رجال العلم، فقيه وناظم
(1) الشيخ علي بن مسعود العبادي، كان حيا حتى عام 1202 هـ / 1787 م، حيث له قصيدة في رثاء العلامة جمعه بن علي الصائغي، ولهذا لا يمكن أن يكون تاريخ وفاته عام 1125 هـ، والصواب كما ذكره المؤلف (1225 هـ /1809 م)، انظر - أيضا -: البوسعيدي، السيد حمد بن سيف بن محمد، كتاب: " قلائد الجمان "، صفحة (244)، وما بعدها. (2) انظر، ترجمة الشيخ عمر بن سعيد المعد البهلوي، في كتاب: " إتحاف الأعيان "، ج 2.
-97 - (3/96)
صفحة 1179
للشعر، من فقهاء القرن الثاني عشر، لا أعرف عن نسبه أكثر من هذا، له نظم في مسائل الفقه، منها هذه القصيدة في صلاة المريض:
أخي اتق الرحمن ما عشت واذكر حمامك وارض بالحوادث واصطبر ولا تهمل التعليم إن كنت قادرا عليه ولو بالصين إن كنت ذا نظر إذا المرء لم يقدر يصلي صلاته قياما يصليها قعودا إذا قدر وإن ما لهذا اسطاع يوما فنائما ويقرأ سرا عادة كان أو ذكر وإن هو لما للقراءة يستطع يكبر كذا قد جاء في محكم الأثر لكل صلاة كن بخمس مكبرا وللوتر خمس وحدها يا أخا الفكر وفيه إختلاف غير هذا وإنما اختصرت كمن خوف الإطالة مختصر وقد قيل للتكبير يحرم قبله وقد قيل لا إحرام فيه فع الدرر كذلك في التسليم جاء إختلافهم بآثار أصحاب الهدى يا فتى عمر وإن هو للتكبير لم يك قادرا فيومي ولو بالعين إن كان ذا بصر فينظر بهذا ثم يعرض بعاجل على فقهاء المسلمين مدى العمر فإن كان للحق المبين مخالفا فذاك من الشيطان يا صاح فليذر وصل على خير الأنام محمد نبي الهدى الأمي ما بزغ القمر وأهد سلامي والتحية بعده لنجل سنان (1) كلما هطل المطر هو الأريحي اللوذعي الممجد العفيف الحنيف الزاهد العالم الأبر
وأخرى في مسألة عن أبي سعيد (2):
ألا ع القول ما يا ذا السعود أتيت به من الشرع المجيد إذا ما كان مسجد من يصلي رفيعا قدر شبر مع سجود
(1) المقصود بنجل سنان، هو: الشيخ خلف بن سنان بن عثيم الغافري، أحد علماء الدولة اليعربية،
ومعاصرا للشيخ جمعه بن مداد
(2) أبي سعيد، هو: محمد بن سعيد الناعبي الكدمي، من علماء القرن الرابع الهجري.
-9 V- (3/97)
صفحة 1180
يجوز بأن يصلي فيه لكن معي جاء إختلاف في المزيد كذا في موضع الرجلين عند الضرورة بالفقيه أبي سعيد عليه رحمة الرحمن مهما بنزوي سال سائل ولا يؤخذ بغير الحق منه وبالباري أعوذ من الحسود
ومسألة أخرى في " بيان السنن "، التي في جسد الإنسان:
بالرعود
الا هاك شرعا عن أولي العلم بالآثر وعن فقهاء الدين يا صاحب البصر فقد قيل في الإنسان عشر من السنن كذا في بيان الشرع لا شك قد ظهر ففي الرأس خمس ثم في الجسم مثلها وهن سواك ثم تفريقك الشعر ومضمضة والإنتشاق وشارب يقص فخمس قد كملن خذ الأخر ختان ونتف الإبط مع حلق عانة كذلك الإستنجاء مع قصك الظفر
وهي بخط الشيخ سليمان بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي بن
إبراهيم العوفي العقري النزوي.
-9 A- (3/98)
صفحة 1181
حرف الحاء
-99 - (3/99)
صفحة 1182
[صفحة فارغة] (3/100)
صفحة 1183
39 - حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه حبيب بن سالم بن سعيد بن محمد بن خلف أمبوسعيدي النزوي العقري؛ من علماء القرن الثاني عشر، نشأ فقيرا، وكان ضرير البصر، ثم طلب العلم وقرأ على مشايخ البلد، فصار من الفقهاء المتصدرين للفتوى، وقد أنشأ مدرسة في عقر نزوى، ودرس عليه كثيرون من طلبة العلم، وصار مرجع الفتوى، وفتاواه كثيرة في
أثر أصحابنا.
وللشيخ العلامة جاعد بن خميس الخليلي الخروصي (رحمه الله) سؤال للشيخ حبيب:
يا أيها الحبر التقي المرتضى ذا الطلعة الزهراء نور عمان أعني به الشيخ الحبيب حبيبنا سام سما يسمو على كيوان
انظر: بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، مخطوط، الرقم العام (194)، الخاص (8) (ب)، حديث؛ وأيضا في جزء (75)، من كتاب: " قاموس الشريعة " (1)، وأيضا سؤال من الشيخ محمد بن عامر المعولي، رقم (2175)، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة. وفيما أحسب أنني اطلعت على جواب عن الشيخ سلطان بن محمد بن صلت البطاشي، مما يفيد أن الشيخ حبيب بن سالم، نظم کتاب:
(1) کتاب: " قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة "، تأليف العلامة جميل بن خميس السعدي، يعتبر هذا الكتاب من أكبر المصنفات العمانية، حيث يتكون من (92) مجلدا، قامت وزارة التراث القومي والثقافة، بطبع عدد كبير من مجلداته، ولازالت.
،
-1.1 - (3/101)
صفحة 1184
"
مختصر الخصال "، للإمام أبي إسحاق الحضرمي (رحمه الله)، أو أنه
أطال الجواب على المختصر - الشك مني - وذلك في مسألة مولى ولم تحضرني المسألة الآن.
النعمة
،
وهذه مسألة من العويص في الميراث، سئل عنها الشيخ العالم حبيب بن سالم، وعرضت على بعض رجال العلم في زمانه، وهم المشايخ: ناصر بن عبد الله بن ناصر؛ وعمر بن سالم بن عمر الرحبي؛ وعدي بن صلت بن مالك البطاشي؛ وسليمان بن ناصر بن سليمان الإسماعيلي؛ وسلطان بن محمد بن سلطان البطاشي، وهي هذه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، إلى سيدنا، ومولانا، وذخرنا، وملاذنا عند حلول نوائب دهرنا، ومن له الفضل السابق عليها، العالم العلامة، مصباح الظلام، الثقة الولي، الحبر التقي، الفقيه التحرير، حبيب بن سالم بن سعيد بن محمد أمبوسعيدي العقري النزوي، نحمد الله تعالى، وصلى الله على رسوله محمد، وآله وسلم.
ما تقول شيخنا: في رجل هلك، وترك أختين خالصتين، وزوجة، وابن عم، وأوصى لبنات أخيه بمثل نصيب أبيهن من ماله بعد موته - إن كان أبوهن حيا - أو بنصيب أبيهن من ماله أن لو كان أبوهن حيا من ضمان عليه لهن، هل ثبتت هذه الوصية؟ وإذا ثبتت هذه الوصية ما القسم في ذلك؟ وهل يكون مخرج هذه الوصية من الثلث؟ أو من رأس، إذا لم تكن الوصية مكتوبة لفلان وفلانة، هل تثبت هذه الوصية؟ وما يعجبك بثبوت هذه الوصية على الحال، أم بطلانها على
المال
......
الحال، ...........
لي وجه الحق والصواب، لك الأجر والثواب.
الجواب: إن الوصية بالأمثال في ثبوتها إختلاف؛ قول: لا تثبت؛
-12 - (3/102)
صفحة 1185
وقول تثبت؛ وعندنا أن الوصية بالأمثال مجهولة ومن المجهول، والمجهول لا يصح في الوصايا، كما أن لو شهد شاهد بشهادة، وشهد الثاني، فقال: إني أنا أشهد بها بمثل ما شهد به فلان، وكلهم ثقات، فالمعمول به عند الفقهاء، والمحكوم به عند الحكام: أن هذه الشهادة لا
تثبت ولا تصح، والمثل لا يعرف كيف هو، ما هو، ولا تعرف كيفيته ولا كميته، فلذلك أبطلوه.
وكذلك إذا أوصى لبني فلان، ولم يعين فلانا وفلانا، وهو بمثل نصيب أبيهم أو أخيه، هذا من المجهول، لأنه لا يدري أي أولاد أخيه أو أبيهم،
هم من الأموات أو من الأحياء، إذا لم يعينوا، ولا وصية إلا لمعين له، لأنه يمكن قد مات له أولاد، وحدث له أولاد بعد الوصية، والأولاد
حاضرون، فهذا كله مجهول، وإن أوصى لهم من ضمان عليه لهم فذلك باطل، وكذلك لأبيهم، إذا كان الضمان لأبيهم، من وجوه كثيرة، وجه أن المثل لا يضمن وإذا كان الضمان للأب، فالمثل لا يضمن به،
والضمان هنا مجهول من الوجوه التي ذكرناها، وهي وصية باطلة.
6
"
وقيل: ترجع إلى الثلث، وبطلانها أصح، لأن الإجماع على البطلان، وهو أصح وأثبت، وإذا لم تكن مضمونة، كذلك في بطلانها اختلاف، على ما ذكرنا أن الأمثال مجهولة ولا تثبت، وكذلك إذا لم يعين الموصي لهم مجهولون، ولا يدري من هم، وفيهم سابقون ولاحقون، ولا يدري لمن منهم لميت أو حي، ولا تثبت وصية لميت، ولا وصية لمن لم يأت ويولد، والوصية للحمل لا تصح، وهو أكثر القول، إذ لا يدري هو قد نفخ فيه الروح أو لم تنفخ، وهو جماد، والجماد لا تصح له وصية أبدا، وتلك وصية مجهولة، وأكثر القول على بطلانها، ومن أثبتها فهي راجعة إلى الثلث، والله أعلم.
-1.- (3/103)
صفحة 1186
(قيل له): أرأيت إذا أصلح هذا الكاتب لهذه الوصية اللفظ أو الإقرار
بعد موت الهالك، وعدد أسماء المكتوب لهم هذه الوصية والإقرار، ولم يكن من قبل مكتوبا، ما يعجبك في ذلك، إذا قال الكاتب: أنا أحفظ اللفظ.
قال: إن الإقرار على هذه الصفة التي وصفناها بعدم التعيين والمثل، فهو أبعد ثبوتا من المجهولات من الوصايا، وهكذا عرفنا ولا يثبت الإقرار المجهول، والكاتب إن كان في كتابته نقص من الحروف أو الكلم القليل فيما كتبه، فأكثر القول يجوز له أن يصلحه، وأما أن يعين أسماء يحدثها أو كتابة يثبتها، ثم يكتب ويزيدها بعد موت الموصي أو المقر، فهذا لا يجوز ولا تقبل دعواه، وهو شاهد إذا كان عدلا مع شاهد آخر عدلا، إذا شهدا عند حاكم وعينا فيجوز ذلك، وأما أن يزيد هو بنفسه فلا يجوز، لأن تلك دعوى، والدعوى لا تصح من مدع، ولو كان كأبي بكر الصديق (ه)، وخصوصا على ميت، فهذا شرع المسلمين، والله أعلم
بالصواب
•
تدبر شيخنا ما أجبناك به، وخذ منه العدل والصواب، وما التوفيق إلا بالله العلي العظيم، من الفقير إلى الله حبيب بن سالم بن سعيد بن محمد أمبوسعيدي.
[وقد أيد هذه الفتوى كل من العلماء التالية أسمائهم، مع العبارات
التي في الوثيقة] (1).
*
..........
، من
ساري بن سالم بيده.
(1) إضافة من المرتب.
، خادمه مبارك بن عبد الله بن
-1. {- (3/104)
صفحة 1187
* قد نظرت [ووقفت]، على ما كان من الجواب لهذه المسائل التي
بصدر هذا الكتاب، من الشيخ الفقيه العالم أبي صالح حبيب بن سالم
وهو [حجة مشهورة]، ودليل قاطع، والحكم بأكثر قول المسلمين، وكتبه ناصر بن عبد الله بن ناصر بيده.
أولى واليق
.............
* قد نظرت، ووقفت، وأمعنت قلبي، وأعجبني ما كان من الجواب لهذه المسائل المصدرة، المشروحة المكتوبة [في] هذا الرق
والشيخ العالم حبيب بن سالم بن سعيد النزوي، وهو حجة مشهورة، و آثار مأثورة، ودليل قاطع، ونور ساطع ..... ، بالأكثر من أقوال المسلمين .... ...... وعليه أهل العلم، ولا لنا خلافه، وما ........... من يقوم وينطق به، ونصدق الحق المستبين، والبرهان في الدين، سيدنا العالم حبيب بن سالم، هو أعلم أهل زمانه، وكتبه الفقير الله عمر بن سالم بن عمر بن عيسى بن عمر الرحبي بيده.
* قد نظرت، ووقفت، وأمعنت قلبي، من هذا الجواب لهذه المسائل المرسومة ببطن هذه القرطاسة، المكتوب فيها عن الشيخ العالم حبيب بن سالم بن سعيد بن محمد أمبوسعيدي، وهو حجة مشهورة، و آثار مأثورة، ونعمل ما أفتى به هنا على أكثر قول المسلمين، وكتبه الأقل لله عدي بن صلت بن مالك بن سلطان البطاشي.
6
نظرت ما أفتى به شيخنا، وعالم [أهل زمانه]، العالم الفقيه. يب بن سالم بن سعيد بن محمد أمبوسعيدي، ونحن نعمل بفتوى الشيخ (رحمه الله)، وعلينا قبول الحق ممن جاء به، وهو الحجة التامة في بلاد الله، وعلى عباده، والحق أحق أن يتبع، وماذا بعد الحق إلا الضلال، وعلينا الإجتهاد في الله، ونحكم ونفتي، وكتبه الفقير إلى
-1.0 - (3/105)
صفحة 1188
الله سليمان بن ناصر بن سليمان الإسماعيلي بيده
* قد نظرت هذا الكتاب المرسوم، عن الشيخ العالم حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي، لأنه عالم أهل زمانه، هذا ونعمل على ما أفتى به هنا، على أكثر قول المسلمين، وكتبه سلطان بن محمد بن سلطان
البطاشي بيده.
وسئل الشيخ حبيب - أيضا - بما نصه: هل يجوز أن يقول القائل: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه؟
فقال: إن الرواية عن النبي (): أعوذ بالله وبكلماته التامات من شر ما خلق، وأن الإستعاذة بالله لا بكلماته، فكأنه إستغاث بغيره. ا هـ.
وقد تقدم ذكر سؤال الشيخ أبي نبهان للشيخ حبيب، وهذا هو السؤال
والجواب:
يا أيها الحبر التقي المرتضى ذا الطلعة الزهراء نور عمان صم الندى سم العدى بدر الدجى شمس الورى نقب الهدى خلصان أعني به الشيخ الحبيب حبيبنا سام سما يسمو على كيوان بالحلم والعلم الشريف وبالتقى بالبر والنزلاء والعرفان ما القول في الموصي بغلة لينة بعد الممات لقاريء القرآن ومع حفرة حفرت لدس عظامه طلبا لفضل الواحد المنان والموت صح ولم يصح ضريحه في موضع أبدا مدى الأزمان ما حال ما أوصى به يا ذا النهى ماذا يكون فحن بالرجعان كلا ولا تقطع جوابي أنني أضحوا به إن جاء في جذلان
-.-
1 (3/106)
صفحة 1189
ثم الصلاة على النبي وآله ما غردت ورقاء على الأغصان
الجواب، والله الهادي إلى الحق والصواب:
إن الجواب لما سألت محبنا قمر الدجى إقليد كل مصان قد قال بعض حكمه رجعانه في الوارثين بواضح البرهان واستحسن الكدمي قولا قد أتى عن قومنا من ناطق ببيان يقرأ كتاب الله من ينوي الأدا عن موصه في مسجد وجبان أو في مصلى موقف لعبادة الرحمن من ذكر ومن قرآن هذا جوابي فاقبلن صوابه من وامق صاف من الإخوان وعليك مني ألف ألف تحية ما غرد القمري في الأغصان ثم الصلاة على النبي وآله وقفا بلا حصر مدى الزمان
إنتهى السؤال والجواب
ولم يتعرض السيد الرئيس أبو نبهان (رحمه الله)، مع سعة علمه واطلاعه، على بطلان وصية الموصي بقراءة القرآن على قبره، ولم يشر إليه في سؤاله، ولعل سكوته عن ذلك مما يستأنس به لثبوت الوصية، ويعضده ما حكاه الشيخ حبيب من قول في المسألة عن الإمام الكدمي (رحمه الله) فلينظر فيه
هذا، ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ حبيب، وبدون جزم مني، أنه إلى سنة 1167 هـ / 1754 م، على قيد الحياة، والله أعلم.
ثم وجدت ما يؤكد ذلك في أوراق قديمة، أن المشايخ: حبيب بن سالم؛ وسرحان بن سعيد الإزكوي، وغيرهما من الفقهاء، قد اجتمعوا
-1.8 - (3/107)
صفحة 1190
بنزوى عند الإمام أحمد بن سعيد سنة 1167 هـ / 1754 م، لمبايعته، وهي السنة التي قتل فيها بلعرب بن حمير في وقعة فرق، ولعل مبايعتهم هذه لأحمد بن سعيد، تأكيد لبيعتهم السابقة له بحصن الرستاق، سنة 1162 هـ / 1749 م، وقد ذكرت ذلك مستوفي في كتاب: الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد " (1)، فراجعه إن شئت،
والله أعلم.
"
وهذا جواب إلى الإمام أحمد بن سعيد، من الشيخ حبيب،، محذوف
السؤال:
(وأما مال هؤلاء النصارى، الذين أخذهم
مهنا
للمسلمين، لا يحل الشراء منه، ولا تجوز الهدية، إذا عرفتم المال بعينه أنه مالهم عين اليقين، وأما أن إحتمل أنه مالهم أو غيره، فالمحتمل لا يضيق الدخول في الشراء منه، ولا يضيق قبول الهدية منه، وهو كمال ساير الجبابرة، الذين إختلط مالهم بالحلال والحرام، من غصوباتهم وجباياتهم، التي لا تحل لهم، فلم يمتنع المسلمون الشراء منه، ولا منعوا أن ينادى في الأسواق، وأخذ المسلمون منهم وقبولها من علماء العراق وغيرهم، كأبي الشعثاء، وأبي الحسن، وأبي مودود، وأبي حفص حاجب، وعامة الفقهاء، إذ لم يعرفوا الحرام بعينه، فهذا ما عندنا، وحفظنا وعرفنا، والمرء ناظر لنفسه، ولا سيما سيدنا الإمام، ربما لو أخذ فيما يحل له الجواز، يكون صلاحا، وربما الترك يكون سببا لتوغير الصدور، والله أعلم بالصواب.
(1) البطاشي، " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد "، في صفحات مختلفة.
-1.4 - (3/108)
صفحة 1191
وأما ما ذكرت من قبل تقوية حصن ضنك بالعساكر، فهو الصلاح
والنجاح، إذا كانت قدرة واسعة لا يجوز غير ذلك، وإذا كان ضد ذلك، وجهتهم إلى الرأي الثاني، فذلك لا يضيق، إذا قمتم لهم بنفقاتهم، أو لشيء معلوم، والأوفق، والأنظر، والأحسن، والأرفق، أهل البلدان أن يسيروا إلى العساكر، وأهل البلاد يقومون بالحصن بقدر ما ينقل، فهذا أوفق وأحسن في الدنيا والدين، وضرر الأعراب عام على الجميع من عمان، وإن لم تكن سعة في مال الله، فلا يضيق مسعدة الرعية، والله أعلم. انظر الرقم العام (2424)، والخاص (78 ح) (1)، مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة
سئل العلامة المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (2) (رحمه الله) عمن أراد أن يصلي النافلة، كيف يذكرها؟ فقد وجدنا عن الشيخ حبيب بن سالم، أن سنة المغرب تذكر سنة صلاة المغرب، والزيادة بعدها يذكرها عبادة لربه، وكفارة لذنبه، وشكرا الله، وقربة إليه، لا يذكرها نافلة، لأن النافلة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم).
الجواب - إن شاء -: أن يذكرها نافلة حسن، وإن قال كما يقول حبيب فحسن، وبعضهم يقول في نوافل النهار طاعة، وفي نوافل الليل نافلة، وهو حسن، وإن قال في الليل طاعة، وفي النهار نافلة فحسن، وكلها مذاهب صحيحة. أ هـ.
(1) يقصد المؤلف من الرقم العام، والرقم الخاص، للمخطوطة التي نقل منها هذه المسائل الفقهية، ودون ذكر إسمها، ولا عنوان لهذه المخطوطة.
(2) الشيخ سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح الخليلي، كان أحد رجال الإمام عزان بن قيس ت: 1297 هـ /1871 م).
6
-1.9 - (3/109)
صفحة 1192
40 - حسن بن محمد بن سالم الدرمكي
( ...
)
هو الشيخ الفقيه حسن بن محمد بن سالم بن محمد الدرمكي الإركوي، فقيه من رجال العلم في القرن الثاني عشر، وقد ذكرت أباه وجده في هذا الكتاب، وهم أهل بيت لهم علم وأدب، ومن ولاة قضاة الإمام أحمد بن سعيد، وحفيده السيد حمد بن سعيد بن أحمد، ومنهم: قاضيه أبو الأحول، صاحب القصيدة المشهورة:
ما بين بابي عين سعنة واليمن سوق تباع به القلوب بلا ثمن (1) وله وقت قيامه ببركاء مع السيد حمد قصة ظريفة، تدل على كرم السيد وجوده، ذكرها المؤرخ ابن رزيق في كتابه: " الفتح المبين" (").
وللشيخ سالم بن محمد الدرمكي، يسأل أباه الفقيه محمد بن سالم
الدرمكي: فهل أرسل الرحمن للجن مرسلا من الجن أم لا رسل إلا من الإنس وهل بلغتهم قبل مبعث أحمد شريعة رسل للعباد ذوي أنس فأجابه والده بقوله:
ففي ظاهر التنزيل ليس بمرسل من الجن بل رسل الإله من الإنس (1) انظر القصيدة في كتاب: " الفتح المبين "، لابن رزيق، صفحة (404)؛ وكذلك في كتاب: شقائق النعمان "، للشيخ محمد بن راشد الخصيبي، ج 1، صفحة (117)؛ والقصيدة مشهورة، ونسج على منوالها جملة من الشعراء، منهم: ابن رزيق، والشيخ أبو محمد ناصر بن
"1
محمد الخروصي، والشاعر المفضلي. (2) ابن رزيق، " الفتح المبين "، صفحة (443).
-11 - (3/110)
صفحة 1193
وقد بلغتهم قبل مبعث أحمد شرائع رسل الله باليوم والأمس
إنظر - إن شئت - مخطوطا رقم (600)، بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد، وهو مجلد فيه أراجيز وقصائد كثيرة، منها قصائد عن الشيخ العالم سالم بن عبد الله آلبوسعيدي الادمي (1)، وهو من أجداد السيد الفاضل / حمود بن علي آلبوسعيدي (2).
41 - حمد بن عبد الله بن كامل
( ...
•)
هو الشيخ الفقيه حمد بن عبد الله بن كامل؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1067 هـ / 1657 م، حيا موجودا، ولا أعرف عنه من أي بلد، منسوخ له الجزءان (5،4) من كتاب: " منهج الطالبين "، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، والناسخ هو سعيد بن علي بن حمد بن عبد الله بن محمد بن سعيد الجحدري الرستاقي، قال: نسخته للشيخ الأجل، الفقيه، المجلل، الثقة، الرضي، المبجل، العالم، العامل، الرضي، المرضي، حمد بن عبد الله بن كامل، رزقه الله حفظ معانيه. أ هـ.
(1) انظر ترجمة الشيخ سالم بن عبد الله بن خلف البوسعيدي، في كتاب: " الموجز المفيد – نبذ من تاريخ البوسعيد "، للسيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي.
(2) هو: السيد حمود بن علي بن حمود بن ناصر بن محمد البوسعيدي (ت: 2001/ 6/19 م)، عالم
فاضل.
-111 - (3/111)
صفحة 1194
42 - حميد بن سيف بن سليمان الرمضاني
•)
( ...
هو الشيخ الفقيه حميد بن سيف بن سليمان الرمضاني، لا أدري عنه في أي زمن، وهو من أهل بلد سرور - فيما ذكر لي بعض رجال هذه القبيلة - منسوخ له بعض كتب الفقه، والناسخ هو الشيخ سليمان بن سعيد بن مبارك بن عبد الله بن مبارك البكري، قال: أنه نسخه للشيخ الثقة الفقيه حميد بن سيف بن سليمان الرمضاني الطائي. أ هـ.
ولم يذكر تاريخ النسخ، ولم أطلع على الكتاب حتى أعرف إسمه، وإنما بيدي صورة من آخر ورقة، وحفاظا على ما أحصل عليه من معلومات عن رجال العلم وكتب الآثر، أحببت ذكره (فما لا يدرك كله لا يترك كله)، والله ولي العون والتوفيق.
43 - حمير بن منير بن سليمان الريامي
( ...
• •••)
هو الشيخ الفقيه الوالي حمير بن منير بن سليمان الريامي، من فقهاء القرن الثاني عشر، وكان واليا للإمام سيف بن سلطان (الثاني)، وله ذكر وقت دخول العجم عمان، وهو أيضا من جملة العلماء الذين خلعوا سيف بن سلطان من الإمامة سنة 1145 هـ / 1732 م (1)، وبمكتبة السيد محمد بن أحمد، بعض أجزاء من كتاب: " بيان الشرع "، منسوخ لهذا الشيخ
(1) كان في الأصل 1045 هـ، والصواب بما أثبتناه.
-112 -
1 (3/112)
صفحة 1195
حرف الخاء
-113 - (3/113)
صفحة 1196
[صفحة فارغة] (3/114)
صفحة 1197
44 - خادم بن رجب بن راشد القلهاتي
( ...
هو الشيخ خادم بن رجب بن راشد بن أحمد بن رجب بن سالم بن سعيد بن محمد بن رجب بن ربيع بن أحمد بن محمود القلهاتي الصوري؛ من رجال العلم في القرن الثاني عشر، كان إلى شهر رجب 1105 هـ/ فبراير - مارس 1694 م، على قيد الحياة، قد نسخ لنفسه جزءا من كتاب: " منهج الطالبين "، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، برقم (1923)، ومن قوله آخر الكتاب:
كتبته بيدي والخط يشهد لي أني سأتركه يوما وارتحل يا قاريء الخط لا تنس الرحيل غدا فكل ساکن دار سوف يرتحل
في أبيات أخرى من غير القافية.
ويبدو أن من هذا البيت رجل من أهل العلم إسمه: سعيد بن محمود بن ربيع بن أحمد القلهاتي الصوري، قد نسخ بيده الجزء الثامن عشر من كتاب: " منهج الطالبين "، تاريخ النسخ سنة 1181 هـ
1767 م، ويوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
وكان الشيخ خادم بن رجب، قد نسخ بيده القصيدة الجزرية، تأليف الشيخ العلامة محمد بن محمد بن محمد الجزري المقري الشافعي، توجد في مكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم (188) مجموع)، لقد ذهب شيئا من أولها، وهي بخط جميل نسخها للشيخ الأجل سالم بن سعيد بن محمود بن ربيع القلهاتي الصوري في سنة 1105 هـ / 1694 م.
-110 - (3/115)
صفحة 1198
45 - خلف بن أحمد بن عبد الله الرقيشي
)
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه خلف بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن بكر بن عثمان الرقيشي الإزكوي - وفي رواية: الحممتي - من علماء القرن الحادي عشر، كان في عصر الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، ومن ولاته، كان واليا له على الصير، وأيضا على قريات وتوابعها، وعاش بعد موت الإمام، وله فيه رثاء وله قصائد في
من مؤلفاته كتاب: " مصباح الظلام - شرح دعائم الإسلام، يوجد مخطوطا بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، ومكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وهو ولد الفقيه أحمد بن عبد الله، شارح لامية ابن النظر: (الحمد الله الوهوب المفضل).
ولما كان واليا بمدينة الصير، أرسل سؤالا يستفتي فيه الشيخ العالم خميس بن سعيد الشقصي، وهو إلى سنة 1056 هـ 1646 م، لازال واليا بها للإمام ناصر، وذلك قبل موت الإمام (رحمه الله)، بثلاث سنين تقريبا
وحينما كان واليا بقريات، كتب إليه الإمام ناصر بن مرشد (رحمه
الله):
(بسم الله الرحمن الرحيم، من إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك، إلى حضرة شيخنا الوالي خلف بن أحمد - حفظه الله - أما بعد
-117 -
( (3/116)
صفحة 1199
كتبك الشريفة وصلت، وفهم محبك ما فيها، والإمام جائز له زجر ولاته وعماله، ودلالتهم بجميع مصالحهم ومصالح المسلمين، ولا يجوز لهم أن يعصوا ولا يزعلوا (1) عليه، إذا أمرهم بإصلاح أمور دولة المسلمين، وكل له بصيرة، وأنا من قبل معرفنك وما نعنك بحجة المال، لأن المال مبلغ الآمال، وإذا أصبحت أنت أصفر الكف من المال، عاداك كل من قرب منك
•
والله، الله، في إمتثال الأمر، وترتيب الأمور، والأخذ بالوثيقة، وإذا وجبت عقوبة أحد من الرعية، على فعل شيء يستحق به العقوبة، أعتقد فيه بمعنى المحبة، لا بمعنى الغضب، لأن الإنسان إذا أحب أحدا، حال بينه وبين ما يضره ويعطبه، وأضر وأعطب ما كان على الإنسان معصية خالقه، وأنت تحيل بينه وبين المعصية، فصرت محبا له، ولا تتعدى حدود الله في النصفة (الإنصاف).
الله، الله، لقد أخبرني عمر بن عبد الله بن يعقوب، وغيره، ما أصاب العامري، والعقوبة لها حد، ولو عصى من وجبت عليه العقوبة، ببصيرة ومعرفة، ولا تفعل كذلك ولا تولي النصفة والأدب، إلا الثقة المرضي، الذي لا يتعدى حدود الله عز وجل.
وأما في حال أولاد ورد، هو الفتهم وطيبة النفوس بينكم ولا تشمت بهم الأعداء، واحتمل لهم، ترانا قد زجرناهم و عرفناهم، ومعتذرين من خدمتك، ولا هوانا ذلك
وفي حال .......... تراهم في جعلان، فيما بلغنا عنهم وكتبنا للوالي أن يرسلهم إلينا، ولا بعدهم وصلوا، وأنت تفقد أمور رعيتك، واحفظ الغيبة
فيهم
(1) زعل من الشيء: تألم وغضب. (المؤلف).
-117 - (3/117)
صفحة 1200
والله، الله، في حال أولاد ورد، ولابد من إرسال رجل ينظر حالكم، إن شاء الله سبحانه، وما أنتم عليه من السيرة، ودم في خير من الله
سبحانه.
بلغ سلامي المشايخ: سيف بن علي؛ وبني خزم؛ وسيف بن عدي؛ وجملة بني بطاش؛ ومحمد بن خنجر؛ وأولاده والشراة بلا عدد؛ وخلفان بن إبراهيم؛ وجملة شراة الإمام بلا عدد، والسلام.
6
11
من مؤلفاته، كتاب: " مصباح الظلام - شرح دعائم الإسلام وهو: " شرح دعائم ابن النظر " (1)، وقد قرظه الشيخ خلف بن سنان الغافري، وذكر تاريخ شرحه له في هذه الأبيات الآتية، وفي رواية: أنها للشيخ بشير بن عامر الإركوي، بل هي موجودة في ديوانه:
فتى أحمد أحكمت شرح الدعائم فأعجزت في أحكامه كل عالم شرحت معانيها بلفظ كأنه لرقته السلسال في ثغر حائم سبقت إلى تفسيرها كل ماهر وجددت من آثارها كل طاسم ولو رام يا ذا العلم غيرك شرحها لفاء بتقصير وقصر قوادم لشارحها فضل على غيره كما لناظمها فضل على كل ناظم فو الله ما من عالم مثل شيخنا الرقيشي في بحر الدعائم عائم لشهر جماد الأول اختار شرحها ولم يثنه عن ذاك لومة لائم لعامين مرا بعد سبعين حجة وعشر وألف بعدها متقادم من الهجرة الغراء هجرة أحمد نبي الهدى المبعوث من آل هاشم
(1) وقد شرح الدعائم أيضا، الشيخ محمد بن وصاف النزوي؛ ومن قول الشيخ العلامة عامر بن خميس المالكي (رحمه الله)، جوابا لمن سأله.
قل للذي جاء يبغي الرشد مطلبا إن الدعائم بحر ليس يدرك ما وما أصاب ابن وصاف مقاصده فكيف يطلب مني حل مشكلة
:
من حائر في فيافي جهله وثبا فيه وجوهره المكنون ما ثقبا ولا الرقيشي جلاه ولا كربا ما حل مشكله من مثلنا طلبا
-118 - (3/118)
صفحة 1201
عليه صلاة الله ما جن غيهب وساقت حداة الرعد ركب الغمائم (1)
ومن تقريظ: " شرح الدعائم "، قول بعضهم، وهو راشد بن
جمعه، من بلد منح، وقد نسخ جزءا من الشرح المذكور (2):
من النسخ بالتوفيق من ذي النعائم إله الورى قد تم شرح الدعائم لعشر ليال بعد عشر تكاملت لذي قعدة من بعد تسع صرائم لعام ثمان بعد تسعين قد مضت ومائة عام بعد ألف تمائم وناسخه الراجي فراشد جمعه من الله ذي الآلاء عفو الجرائم ومن منح حصن البلاد بمنزل وبطاش نسبي عنصري وقوائم سقى منحا ربي بكل مجلجل هتون رعود داني الجود دائم وصلى إله العرش ما ذر شارق وما جن ليل مكفهر الصرائم وللشيخ خلف بن أحمد، أبيات بمناسبة تمام نسخ الجزء الأربعين من كتاب: " المصنف "، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، يقول
الشيخ في ذلك:
بقضا الرب الحميد في سني ألف تلاها للفتى الزاكي الأديب
العض التقـ
قدوتي أعني بشيرا
تم جزء في الحدود دال وميم في العديد (3) الحبر ذي الرأي السديد ابن سعيد
الألمعي
فاضلا سامي الجدود
(1) كان تاريخ التقريظ في شهر جمادى الأولى 1082 هـ/ أكتوبر 1671 م.
(2) تقريظ الشيخ راشد بن جمعه البطاشي، كان في 29 ذي القعدة 1198 هـ/ 15 أكتوبر 1794 م. (3) كان تقريظ الشيخ خلف بن أحمد لكتاب: " المصنف "، في عام 1044 هـ / 1634 م.
-119 - (3/119)
صفحة 1202
الله
ـذا
وكفاه كل
وجزاه بعد
بين
ولدان
وحور
وقصور في الهـ
ورياض
الهوا
زاهرات
نسأل الله اجتماع الشمل في جوار المصطفى أحمد صلى عليه الله
بدا نجم وما افتر غمام
طول المديد
ومكيد
الفوز في دار الخلود قاصرات الطرف غيد شدن من غير مشيد زن بالسدر النضيد كل سعيد
وسري
ركب
بليل
" تمت الأبيات
الورى الهادي الرشيد
ناح حمام فوق عود مرزم باكي الرعود في تهام أو
نجود
والناسخ هو: الشيخ الفقيه محمد بن بلعرب بن بلقاسم بن يزيد (آلبوسعيدي)؛؛ قال: وكان نسخه للكتاب بمسجد العليا من قرية حممت، في شهر شوال 1044 هـ / مارس 1635 م، وساعد في إملانه الولد الصالح الأخ في الله خلف بن أحمد بن عبد الله الرقيشي الحممتي، وأنا أستغفر الله من الزيادة فيه والغلط والنسيان:
خط هذا السفر عبد مذنب
الله
فتى أبصره
ما له إلا بكاه مقدره
فدعا الله له بالمغفره
منسوخ للشيخ بشير بن سعيد بن عبد الله. أ هـ المراد منه.
-120 - (3/120)
صفحة 1203
وللشيخ خلف، قصيدة في قسم الأموال، وفيما يجوز من ذلك وما لا يجوز، وأحكام ذلك:
إياك إياك أن تغتر بالزمن أو أن تغرنك الخضراء في الدمن ولا تكن مدة الأيام مكتنبا ولو رمتك صروف الدهر بالمحن إلى أن قال:
يا سائلا عن وجوه القسم ملتمسا ما جاء فيه من الآثار والسنن فالقسم فيه وجود سوف أذكرها في النظم يوما لمن قد جاء يسألني فمنه قد قيل ما بالصلح قسمته وذاك مثل البناء الفذ والسفن ولا يجوز بحال قسم جوهرة وشبهها في المعاني غير بالثمن وما عدا ذاك مما لم يكن ضرر فيه فيقسم ميراثا أخا الفطن وقيل في شجر من غير ثمر فإن قسمتها مقطوعة الغصن وإن تكن من ذوات السوق مثمرة بيعت جميعا وكان القسم للثمن وقيل يقسم طول الدهر غلتها بحكم عض على الأحكام مؤتمن وجائز قسم قنوان النخيل على رؤوسها بالرضا فاسمع ولا تهن ولا يجوز لأهل الحكم أن يلجوا في قسم مال ولا شيء من البدن حتى يصح بعلم المال بينة وعلم أربابها بالسر والعلن
والقصيدة أكثر من خمسين بيتا، توجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، في: " شرح لامية ابن النظر "، يقول في آخرها:
سلني أنبئك عن أهل الزمان وعن من صار للدين مثل الروح للبدن إمام أهل الهدى سلطان سيدنا سليل سيف هو الزاكي من الدرن متوج يعربي حين تنسبه وأصل محتده من دوحة اليمن
- 121 - (3/121)
صفحة 1204
إمام صدق وفي غير ذي نحل أهل الإمامة لم يغدر ولم يخن ولي رضي عالم علم مهذب لوذعي غير ذي أفن
يرضى ويغضب في ذات المهيمن في كل المواطن لا للنفس والإحن يحمي حمى الدين بالبيض القواضب والجرد العتاق وبالخطية اللدن أثني عليك إمام المسلمين بما فعلته في العدى من كل ذي وثن في مسقط وصحار إذ نحتهم بالمشرفيات نحت الخدن للسفن وهاك يا زينة الدنيا محبرة بكرا أتت من محب غير ذي دخن عقيلة من بنات الفكر ليس بها ذكر الصبابة والأخبار والددن لم يسج ناظمها ربع ولا طلل ولا بكي صبوة في دارس الزمن ليست كقول زهير حين ينشدها كم للمنازل من عام ومن زمن
وقال يرثي الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله):
يا عين جودي بدمع منك منسكب كأنه وابل ينهل من على الإمام الهمام الطاهر الحسب ذاك ابن مرشد مولى العجم والعرب سليل مالك أندى العالمين يدا أريد ناصر لم أعدل به أحدا غيث وليث ونبراس ونور هدى رمته أيدي الردى بالحتف عن كثب
ما كان أفصحه لفظا إذا خطبا ما كان أوضحه خطا إذا كتبا ما كان أسمحه كفا إذا وهبا ما كان أرجحه حلما لدى الرهب سعى فادرك شأو المجد حين سعى وحاز علما وحلما والعفاف معا دعا إلى طاعة الرحمن حين دعا وطاعة المصطفى خير الورى العربي نار الجبابرة الفساق أخمدها وعصبة البغي في الأقطار شردها وعقوة العدل أعلاها وشيدها بالسمهرية والهندية القضب حتى غدت ملة الإسلام ظاهرة وآية العدل بالبرهان باهرة
-122 - (3/122)
صفحة 1205
وآية العدل في الأقطار زاهرة بكل منتدب
محتسب
عز العزاء وقل الصبر والجلد لما نعي الألمعي الماجد النجد ذاك الإمام الذي أنواره تقد قد غاب عنا ببطن اللحد في السهب وفي ضحى الجمعة الزهراء قد شجبا وثلث شهر ربيع آخر نضبا بعام تسع وخمسين لقد ذهبا من بعد ألف مضت من سالف الحقب (1) فقام من بعده بالحق سلطان سليل سيف لأمر الله يقظان كهف اليتيم ومطعام ومطعان فأصبح الحق مثل الشمس غير غبي
والقصيدة أكثر من هذا، وبهذا القدر كفاية، وهي موجودة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، رقم (4 ح).
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ الرقيشي، وهو بلا شك كان حيا، أيام الإمام سلطان بن سيف بن مالك، المتوفي سنة تسعين وألف للهجرة [1090 هـ / 1679 م]، فما أدري هل في عهد هذا الإمام، أم بقي إلى ما بعد وفاته.
ثم رأيت أن وفاته، كانت أيام الإمام بلعرب بن سلطان، أخذا من قول الشيخ بشير بن عامر الإركوي، في قصيدته الآتية، التي رثى بها الشيخ الرقيشي، وهو قوله:
فالحمد لله إذ أبقى لنا ملكا بوجهه تنجلي الأحزان والكلف
إلى تمام القصيدة.
(1) وفاة الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، كانت في ضحى يوم الجمعة: ربيع الآخر 1059 هـ، وهذه الأبيات الشعرية تشبه الأبيات الموجودة في سيرة ابن قيصر، صفحة (87).
-123 - (3/123)
صفحة 1206
ولم يذكر الشهر ولا السنة، فعلى هذا يكون موته فيما بين آخر سنة 1090 هـ / 1679 م، إلى سنة 1104 هـ / 1692 م، والله أعلم.
وكنت طودا منيعا يستلاذ به
قلبي لذكراك يا نور الدجى يجف ومقلتي منذ واراك الثرى تكف إن أمس بعدك محزونا أخا أسف فليس ينكر مني الحزن والأسف قد كان رأيك نورا يستضاء به في المعضلات إذا إسودت لها سدف وبحر علم وجود منه نغترف لهفي على رجل جم الجدا يقظ أودى وليس له في دارنا خلف ذاك الحميد السجايا نجل أحمد الزاكي الأرومة وهو المرتضى خلف الله من رجل ما كان أولعه بالعلم إذ هو أصل الدين والشرف فاق المبرد في نحو وفي لغة وكان منه زلال الشرع يرتشف كادت تطير قلوب الناس من وهل والشمس يوم ثوى في الأرض تنكسف من ذا رأى قبله بحرا أحاط به لحد وبدرا منيرا ضمه جدف ومن رأى جبلا من قبل تحمله أيدي الورى وله الأعواد تكتنف
.......
جادت سحائب روح الله حفرته وواصلته صلاة ما لها طرف لئن أمضت قلوب فرقته يوما ومسهم من فقده لهف فالحمد لله إذ أبقى لنا ملكا بوجهه تنجلي الأحزان والكلف أغر أروع ماضي العزم قد رفعت فوق السماء له من سؤدد سفف إمامنا السيد الندب الذي وكفت منه الهبات ولم يعلق به وكف سليل سلطان الزاكي أبا العرب العدل الذي لم يشب أحكامه جنف فالله نسأله إبقاء دولته ما خط لام على القرطاس أو ألف
- IYE - (3/124)
صفحة 1207
46 - خلف بن حمسعيدي البهلوي
)
( ...
هو الشيخ خلف بن حمسعيدي البهلوي، عالم فقيه، ناظم للشعر، له هذه القصيدة في البيع والشراء:
باسم إله العرش واللوح والقلم بدأت بنظم ثم بالله أعتصم
47 - خلف بن سنان بن عثيم الغافري
( ...
)
هو الشيخ العالم الفقيه، والناظم البليغ، خلف بن سنان بن عثيم الغافري، من علماء القرن الحادي عشر، وحسبما أفهمه من شعره، أنه أدرك وقتا من أيام الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، وعاش إلى أيام الإمام سلطان بن سيف (الثاني)، الذي بويع بعد أبيه سنة 1123 هـ /1711 م، وقد امتدحه وأثنى عليه، كما امتدح الأئمة ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف (الأول)، وولديه الإمامين: بلعرب، وسيف. .
والظاهر من معاصرته لهؤلاء الأئمة، أنه من المعمرين، وسمعت بعض الفضلاء العارفين، يقول: أنه عاش أكثر من مائة وثلاثين سنة، وقد أفردت له ترجمة واسعة، وذكرت كثيرا من أشعاره في كتاب: ' أيقاظ الوسنان في شعر وترجمة الشيخ خلف بن سنان الغافري " (1)،
??
(1) كتاب: " أيقاظ الوسنان في شعر وترجمة الشيخ خلف بن سنان "، للعلامة سيف بن حمود بن حامد البطاشي، طبع في عام 1998 م.
-125 - (3/125)
صفحة 1208
ولا أعرف وطنه بالضبط، هل هو بلد "
ني
"، أو " الرجلة
"
بوادي بني غافر، التي يقول فيها:
أنا
بالرجلة داري
وبها طيب
قراري
"
أو بلد " المعمور " (1)، بولاية نزوى، وقد ذكره مرارا في شعره قيل: وبها قبره، وكان واليا وقاضيا للإمام سلطان بن سيف (الأول)، وله ديوان شعر كبير، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وله أشعار وقصائد أخرى لا توجد بالديوان، وكان فقيها مفتيا من أقران المشايخ: الزاملي (2)، وابن عبيدان (3)، وله أجوبة كثيرة في الأثر، منها في كتاب: " التبيان "، وكتاب فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم "، وكتاب: " فواكه البستان "، وغيرها، وأخرى نظمية، وأكثر شعره في المديح والفقه، وبعضه في الفلك والطب، منها قوله:
"1
:
(1)
قل لمن عاثت الحرارة فيه فغدا موجعا مسهد عين اشرب الليم أخضرا شيب بالماء زلالا أهدته أعذب عين (9) وإذا بلغم عليك طغى فالشهد والثوم فيه أفضل عين (1) أو فاسق الأبلوج مع زنجبيل لو بذلت عليه آلاف عين (2)
وإذا السوداء فالشهد
(1) وتسمى الآن: المعيمير، وفيه يقول:
ذروني في ذرى المعمور فردا
وما لي من مخالطة البرايا
وما قد مر لي من ذاك كاف
واشربه بذر صفراء عين
فريدا لا أزور ولا أزار قميص ما حييت ولا إزار فلي منه رداء بل خمار
(2) هو الشيخ صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي المعولي. (3) هو محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان السمدي النزوي.
(4) عين: معروفة
•
(1) عين: شيء.
(8) خـ
يار.
(5) عين الماء
(7) يقصد الذهب والفضة.
(^)
- 126 - (3/126)
صفحة 1209
وقوله: من حم للجدري فليفصد الأكحل أو يحجم سريعا وشيك وليأكل الحامض والخل إن قد تبدى الضر منه وشيك وقل له الفرصاد كل خوف إن يظهر في حلقك يوما وفيك
وله في معنى آخر:
لو يدعي الصديق والفاروق مع زوج البتول وبعدهم عثمان فلسنا على بشر اليهودي ولم يكن لهم شهود بالتقى عمار ما جاز أن يقضي عليه بهم به وجوابه في ذلك الإنكار من غير هذا قال فاعلم أنه عقباه تتبين له ودمار وعليه يشهد بالجهالة من حوت نزوى وصنعاء العلى وذمار
وله تقريظ على نسخة مخطوطة من كتاب: " قناطر الخيرات " (1)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (811):
لقد تم تنميقا كتاب القناطر بعون مليك للبرية فاطر بسابع والعشرين من رجب ضحى نهار الخميس مستجد المآثر لألف تقضى مع ثمانين حجة وعام أتى من بعد ذلك آخر لهجرة خير المرسلين محمد عليه سلام الله الأعاصر مر فيا حبذا السفر الجليل وحبذا علوما حواها كالنجوم الزواهر تزيد ذوي الألباب نورا وحكمة وشوقا إلى دار العلى والذخائر ومالكه الحبر المهذب خير من تجلت بفتياه دياجي التشاجر
(1) کتاب: " قناطر الخيرات "، للعلامة أبي الطاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي.، مجلدات، مسقط
1983 م.
-127 - (3/127)
صفحة 1210
فتى ابن عبيدان الهمام محمد ابن عبد الإله مستمد المفاخر (1) حسام إمام المسلمين وردوه وناصره إن خان كل مناصر فتى ألبس الأيام برد هداية بتيار علم بين جنبيه زاخر سليم جنان لو كشفت ضميره لأزرى خفي منه حسنا بظاهر له خلق كالأري يشيب بسليل لدى ظمأ عانى سموم الهواجر فما روضة جاد الربيع قرارها بمنحسم هام هتون المواطر إذا عبرت فيها الرياح تعانقت عناق محب للحبيب المهاجر بأطيب نشرا من خلائقه ولا بأحسن ريا منه في عين ناظر تراه إذا ما الليل أرخى سدوله وأغرق تيار الكرى كل سامر يعانق أبكار المسائل مؤثرا لها دون ربات الحجال الحرائر رجاء ثواب الله يوما به پري لأهل الهدى والعلم ربح المتاجر عليه سلام الله ما أعلنكس الدجى وما ناح قمري بفينان ناضر وما برحت مني عليه تحية وشبليه ما جاشت قريحة شاعر
ومن مميزاته الخاصة، أنه كان أعرج، وقد حدث عليه ذلك أيام الإمام سلطان بن سيف (الأول)، ومن قوله في ذلك:
قالت لي النفس إذ جن الظلام وقد عامت ببحر من الأفكار مضطرب ماذا تقول بناس أنت كافلهم كسبا متى ضنت الأنواء بالسكب وأنت واهي القوى نزر المكاسب إن تمشي مشيت على عود من الخشب فقلت مهلا هديت الرشد واستمعي مقال ذي فطنة مستيقظ أرب أما علمتين أن الواحد الأحد البر الرحيم مجلي غيهب الكرب قد صار كافل أرزاق العباد أتى في محكم الذكر صدقا غير ما كذب
(1) المقصود به: العلامة محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان.
-128 - (3/128)
صفحة 1211
لا عن مغالبة أثرى الغي ولا لذلة عاش ذو البأساء في جدب وإنما هي أرزاق مقدرة من قبل ما ازدانت الخضراء بالشهب وقوله من أبيات:
ألم ترني من قبل كنت مصححا رياح سباقي ما لهن ركود فصالت علي الحادثات فاعدمت نهوضي أنكال لها وقيود وحل قبيلي في الثرى بعض أعظمي وأودت لحوم لي معا وجلود ولاقيت ما لا فوقه قط شدة سوى أن يرى جسمي حوته لحود ولما أراد الله برءا لمرضتي وقامت لإقبال السرور حدود أتاح لطبي من لعدم نظيره غدا وهو بين العالمين وحيد أخا المفخر الأعلا علي بن عامر مشرد جيش السقم وهو فريد
وللشيخ خلف بن سنان الغافري، مكتبة كبيرة، تحتوى على آلاف الكتب، وقد ذكرها في شعره، حيث يقول:
لنا كتب في كل فن كأنها جنان بها من كل ما تشتهي النفس جرى حبها مني ومن كل عالم ذكي الحجا والفهم حيث جرى النفس فلا أبتغي ما عشت خلا مؤانسا سواها فنعم الخل لي هي والأنس ولست أرجي أن يفوز بمثلها على غابر الأيام جن ولا إنس ثلاث منين ثم سبعون عدها وتسعة آلاف لها ثمن بخس (1) ولا عيب فيها غير أن زمانها لقلة من يعني بها زمن نحس هي الشمس والكتب الكريمة أنجم وكيف تكون الزهر إن طلع الشمس بها ذل لي صعب العلوم وأذعنت جوامحه وهي الممانعة الشمس
(1) بلغ عدد الكتب التي احتوتها مكتبته: (9370) كتابا.
-129 - (3/129)
صفحة 1212
فكم مشكلات مبهمات عويصة تجلي إليها نورها فانجلي اللبس الكنز الإنفاق منه بناقص هي الفخر لا العيش المدغفل واللبس وهيهات بعدي أن تباع وتشترى كما يشترى من ربه العير والعنس ولكنها وقف على كل مسلم فلا غافر فيها يخص ولا عبس
ولعله خص عبسا بعد ذكر قبيلته، لأنهم أصهاره، حيث يقول:
لي زوجتان كلاهما
لظلام أهل الدهر صبح
أحداهما
عبس ورب
المجد والعلياء صبح
وهذه المكتبة لم يبق لها أثر في زماننا هذا، وقد اطلعت ببعض المكتبات على عدد من الكتب المنسوخة للشيخ.
ثم أن هذا العدد الهائل دليل على كثرة مؤلفات الأصحاب، إلا أن الإهمال، والكوارث الطبيعية، والحروب الأهلية، وخاصة أيام دخول العجم عمان، فقد أحرقت مكتبات كثيرة، وذهبت مؤلفات لا نظير لها بعمان، مثل كتاب: " الكفاية "، للشيخ محمد بن موسى الكندي، وكتاب: " التاج "، للأصم، ومكتبة ابن النظر بسمائل، وغيرها.
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ خلف بن سنان، إلا أنه إلى أيام
الإمام سلطان بن سيف (الثاني)، كان حيا، والله أعلم.
48 - خلف بن طالب بن علي العبري
( ...
)
هو الشيخ الفقيه خلف بن طالب بن علي بن مسعود بن لاهي بن
-17. - (3/130)
صفحة 1213
قاسم بن راشد بن مالك بن عمر العبري (1) - والي الإمام سلطان بن سيف بن مالك - على سمائل - كان إلى سنة 1064 هـ / 1654 م، على قيد الحياة، منسوخ له الجزء السادس والأربعون من كتاب: " بيان الشرع "، في التاريخ المذكور، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (3536).
49 - خلف بن عبد الله بن وادي العبري
( ...
هو الشيخ الفقيه خلف بن عبد الله بن وادي بن عمر العبري الرستاقي؛ عالم فقيه، وناظم للشعر، فمن نظمه هذه القصيدة، فيما يجب للزوجة من النفقة والكسوة وغيرها، وفيما يجب للمطلقة:
أتت تتسنى كالردينية السمر وترفل في برد من السندس الخضر تمايس في أترابها فكأنها هلال تجلى بين أنجمه الزهر خدلجة هيفاء غيداء بضة منعمة رود مختمة العشر على جسمها ماء الشبيبة راكد ولكن ماء الحسن في وجهها يجري كان بفيها الدر أضحى مرصعا وبالوجنات الورد قد رش بالعطر فقالت وأدمعها على ورد خدها كسمطي جمان فوق لوح من التبر
(1) انظر ترجمته في: " تبصرة المعتبرين "، للعلامة إبراهيم بن سعيد العبري، صفحة (19)، الذي ذكر أن الشيخ خلف بن طالب، حتى عام 1070 هـ / 1660 م، لا يزال على قيد الحياة، حيث منسوخ له كتاب: " شمس العلوم "، لنشوان بن سعيد الحميري، الجزء الثالث، حينما كان واليا على مسقط؛ كما وجدت أن الشيخ خلف بن طالب، قد نسخ کتاب: " شمس العلوم " لنشوان بن سعيد الحميري، في عام 1066 هـ / 55 - 1656 م، انظر فهرس المخطوطات، وزارة التراث القومي والثقافة، ج 1، ط 10، مسقط: 1995 م.
-11 - (3/131)
صفحة 1214
أيا حاكما أمضى من العضب حكمه سواء على الأملاك والعبد والحر عليما إذا الخصمان يوما تشاجرا أديبا اريبا عاقلا دائم الفكر فقيها نبيها أريحيا سميدعا مهيبا كحد المشرفي أو السمر فقلت كتاب الله أحكم حاكم وأنور منهاجا من الشمس والبدر فماذا وقاك الله كل رزية فللحق سيف غربه لم يزل يفري امن جور بعل أم أمضك حادث فوجدك أصلى القلب مني على جمر فقالت عراني جور بعل عميثل جبان لئيم في معاشرتي غمر فماذا عليه لي لآخذه به على رغمه فالحكم أمضى من البتر ففي الأثر المشهور عن كل ذي نهى وعن كل طب سيد ماجد حبر فتلزمه للشهر بالصاع سبعة مكاكيك مع نصف وذاك من البر إذا كنت ممن تأكل البر وحده وإلا فغير البر في وقته فادر من الذرة البيضاء مع درهمين للإدام إلى قدر الثلاثة للشهر فإن يك ذا فإن ثلاثة عليه وإلا إثنان إن كان ذا فقر والوسط من مأكول مثلك فاسمع ودارك إن في البدو كنت أو الحضر كذاك ثلاث من نزوى ألا ففي شتاء وقيظ كل شهر من التمر ويحضر أيضا خادما ثم رزقه إذا كنت ممن كان يخدم في العصر وإن شاء فليخدمك أيضا بنفسه إذا لم يجد وسعا وذاك من العذر
ومنها:
يسر
وليس له أن تعملي عملا له ولا لك أو للناس لو كان بالأجر وقد قيل أيضا أن ذلك جائز إذا لم يكن بالدار زوجك والمصر ولا تمنعيه الدهر ما كان منصفا فتنغمسي في قعر بحر من الوزر إذا لم يكن من غير عذر فإن يكن لعذر فلا لوم عليك لذا الدهر
- 132 - (3/132)
صفحة 1215
ولا جائز أن تدخلي داره فتى فلا تخرجي من غير رأي ولا أمر ولو مات يوما والداك فلا أرى سبيلا لتشييع الجنازة للقبر
وهي أكثر من (150) بيتا، يقول في آخرها:
ودونكها عذراء ذات أساور تتيه بأسماط الجواهر والشذر حوت من بيان الشرع خير مسائل تكاد إذا تسمو مع الشمس والبدر تزيد ذوي الأحلام علما وحكمة إذا أنشدت في مجلس العلم والذكر ويكره ذو الفهم الركيك سماعها فيزداد منه السمع وقرا على وقر ولا عيب فيها غير أن بسوقها كسادا وعضت ربها أنيب الدهر
وقال - أيضا - في بيان معرفة الأوزان:
الرطل سبعون مثقالا وأربعة وإثنان أمامنا نزوى فرطلان ونصف مثقالنا المعروف درهمنا وخمسة ما سرت ابن برکبان وسبعة من مثاقيل ثمانية من الدراهم يا ذا اللب وإثنان أما الكياس فقد قالوا ثمانية من المثاقيل فاصفح صاح تبيان
وقال يرثي الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (رحمه الله):
على مثل هذا الرزء لا يحسن الصبر وإن كان في الصبر المثوبة والأجر فليس لباك ليس يعقب دمعه دما جاريا حزنا على مثله عذر فقد كادت الشم الرواسي لأجله تخر وكادت تسقط الأنجم الزهر وكادت تميد الأرض بالناس خيفة ويفني من الدنيا ومن أهلها العمر ويلقى البرايا قبل ميقاته الردى ويحشر كل قبل أن يحض الحشر وكادت على الأذقان تهوى عنا الحصون ..... أو
يعرو
-133 - (3/133)
صفحة 1216
وكاد الضحى يسود منه وكيف لا وبدر الدجى قد ضمه في الثرى العفر أبعد ابن سيف ذي المكارم والعلا ترجى حياة أو لكسر الهدى جبر وتصفو لحي عيشة طالما حلت وتلقى كراها مقلة نومها نزر وتعطي الليالي ما مضى من نهاره ويصلح أيدي الدهر ما أفسد الدهر فتى كان للدنيا وللدين سلما ينال الغنى منه ويكتسب الأجر فما ولدت أنثى كريما كمثله ولا سر أقواما بأمثاله عصر فقد طال ما أضحى عليه حذارنا فمن بعده فليأت ما شاءه القدر مضى والهدى والدين والبر زاده وكسب التقى والصالحات له ذخر فلله نفس ضمن الترب جسمها ضحى الأربعا الله في خلقها سر والله نفس في رضى الله حبها وفيه قلاها ربح متجرها البر وكم في سبيل الله في الله من دم هراقت به قام الهدي الا قاتل الله الخطوب فإنها لترمي بقوس ما لها أبدا وتر طوى الدهر عنا برد عيش منعم وليس بمرجو لما قد طوى نشر أفلت أفول البدر يا بن ابن مالك فهل الظلماء إن أفل البدر
كأن لم تكن شمسا بنزوى وعقرها
كأن لم تكن تشد للدين فيها معاقلا
.......
جوارا منك نزوى أو العقر السما كان والغفر
كأن لم تكن بحرا وليثا غضنفرا وغيث سماء ضمنه النفع والضر كأن لم تكن سمر القنا لك عدة وبيض الظبا والجرد والجحفل المجر كأن لم تكن أرض النصارى وملكها بكل خميس ضاق عن بعضها البحر وتتبعهم في اليم حتى أتى على جيوشهم من جيشك القتل والأسر تركت ذوي الإسلام بعدك والهدى كلجة يم جازها دونه قفر فمن لبناء المجد بعدك والعلا ومن كفؤها إن تأت مكرمة بكر ومن يرتجي للحادثات إذا عنت سواك ويرعاها إذا دهم الأمر ومن ينتضى عند الملمات إن بدت كجنح ظلام ما لآخره فجر
- ITE - (3/134)
صفحة 1217
ومن لليتامى والمساكين سيدي إذا إغبرت الآفاق وارتفع القطر ومن لذوي الآمال والضيف والقرى وتلقى إليه الكتب والنظم والنثر المرقلات (1) ببابه ويقصده الزوار أو ينزل السفر
ومن
ومن يزهر النادي به ومن الذي من الناس يحلو في مدائحه الشعر ومن لعمان كافل وفخارها يكون به إن عد في محفل فخر فطول الأسى والوجد بعدك والبكا حلال لمن يأسى وحسن الجزا حجر رعى الله عصرا كنت بهجة أهله ومن ضم من أهل النهى ذلك العصر وعهدا كأضغاث من الحلم أصبحت معاهده إلا التوهم والذكر لئن حكمت فيك الليالي بغدرها فسود الليالي دأبها في الورى الغدر وإن وارت الأقوام شخصك في الثرى فذكرك باق ما ترادفت العصر سقى قبرك الوسمي كل عشية وروى عظاما ضمها ذلك القبر ولا بليت تلك المحاسن في الثرى ولا أخلقت فيه خلائقك الغر ولا غاض ذاك النور والقمر الذي مدى الدهر ما عنه لمصطبر صبر ولا برحت تزدار قبرك دائما ملائكة بشراهم حلل خضر فلست بناس منك نعمان ما جرى نسيم صبا أو ما حوى طائرا وكر عليك سلام الله يا بن ابن مالك متى لاح برق أو بدا طلل قفر فقد عشت دهرا قائم الليل صائما لربك منك السر قد طاب والجهر وقد كنت للإسلام عزا وسؤددا وظلا ظليلا لا يخاف به ذعر فغالتك أيدي الدهر منها تعمدا وكل ابن أنثى سوف يغتاله الدهر فلو تفتدي نفس بنفس من الردى فدتك البرايا كلها البدو والحضر ولكن قضاء الله ما عنه للفتي محيص ولا خير يدوم ولا شر ولو كان في الدنيا خلود لخلدت بها أنبياء الله أهل التقى الصبر فهلا لنا كان إقتداء وأسوة بهم أبدا والحمد لله والشكر
(1) لعلها: المرملات. (المؤلف).
-135 (3/135)
صفحة 1218
....
السما كان والغفر
ألا سوف يجني المرء ما هو غارس فأطيب غرس فاجن إن ضمك وما مات من ......... أبو العرب الرضي خليفته لازال يصحبه النصر إمام هدى عم البرية عدله وإحسانه والحلم والعفو والبشر أعاد على الدنيا زمان شبابها فشبت ومنها كان قد قوس الظهر وعود عمان عاد بعد ذبوله رطيبا به غضا له ورق نضر أغاث به الإسلام والدين ربه وأهل الهدى فاستبشر البدو والحضر شرى نفسه الله في الله راغبا صبيحة لا يرجى لكسر الهدى جبر وقام بدين الله من بعد يتمه عشية لم يكفله زيد ولا عمرو واجمع رأي المسلمين بأسرهم عليه فلا خلف لديهم ولا نكر فاصبح دين الله دون محله لمطفيء به آمنت سبل الإله فأصبحت وليس بها خوف يخاف ولا شر فطاعته لا شك الله طاعة وعصيانه في دين خالقه كفر العظيم من الورى وقد ضاق عنه اليم والسهل والوعر ساد آساد الملوك وزادها وما كملت سبع السنين ولا العشر فتى ألف المعروف طفلا ويافعا ونافس فيه الصبح والسحر والعصر فتي عنده للخائف الأمن وللمحسن الحسنى وللمقتر الوفر وللمعتدي حد الحسام وعنده لكل مسيء حين يعتذر العذر فصيح يرين الدر إن فاه ناطقا ولا عجب إن يقذف الدرر البحر وضوء جبين يبهر البدر طالعا وتهتان كف دونه الديم الغزر إلى العرف يهتز إهتزاز مهند وتدعو إلى الجدوى أنامله العشر متى يمم العافون رحب جنابه فحسبهم المعروف والنائل العمر ومهما بذكراه حدا العيس راكبها إليه تسير العيس في عينها فتر حليم إذا أغضبته متواضع رؤوف فلا عجب لديه ولا كبر
فتي
......
-119 - (3/136)
صفحة 1219
يسوس الرعايا بالعفاف وبالتقى سياسة طب بالأمور له فكر
تزيد الذي لم يأت أعين فكره كان لم تكن من دون مخفيه حليف ندى تزري على السحب كفه نوالا ويلقى حين منطقه الدر غذته العلي در السماحة يافعا
هو البحر عذب الورد ما كان ساكنا ولكن إذا ما جاش مورده مر وليث هصور حين يشتجر القنا له البيض غاب والردينية السمر متى ما يرد إهلاك قوم ببغيهم فلا تحمهم منه كليب ولا عمرو أبو العرب الحامي الحمى
الظفر
هو الناس كل الناس بل لو بظفره وزنتهم ما خف بل إذا إحتاج مال الجار ملك فماله لذي الجار منه شطره وله الشطر على الناس أرخى برد أمن وراحة وعدل وجود دونه الوابل الغمر له الحمد والمدح الطويل الذي غدا يغني به حضر ويحدو به سفر وأن له النعمى العظيمة في الورى التي أقسمت أن لا يؤدى لها شكر فلا عدمت أخلاقه الغر أنها وطلعته الزهرا لكل دجى فجر خلائق تحكي الروض نشرا وإنها لتزري بماء المزن غادره الغزر على أنها زهر الربيع ملاحة أو الشهد طعما حين مازجه القطر إليك ابن سلطان بن سيف بن مالك كعوبا أتت قد حل منها لك السـ عنيت بها الإمامة أنها عروب لها من قبل أربعها عشر رأتك له كفوا كريما فأقبلت تهادي كذاك الشمس كفؤ لها البدر فما إن سوى الإقبال منك إليها ونشر العدل منك لها مهر فقم واعتصم وارفع وضع واقطع وصل وشمر فهذا الفتح وافاك والنصر فانت حسام غمده الدهر باتر وإنسان عين الدهر والناس فا وأنت وأهل الأرض في الأرض أمة فما تسع منها سواك ولا عشر
.......
......
- ITY - (3/137)
صفحة 1220
....
وما الدهر والأيام إلا صحيفة وإنك معنا شطرها والورى شطر وإنك وتر في بني الدهر واحد فيا حبذا بل حبذا ذلك الوتر وليس بك التشبيه إلا كمثلها يشبه زورا قط بالذهب الصفر ومن كأخيك الندب سيف أخي العلا إذا شرف في الناس يذكر أو فخر فتى ماجد حلو الشمائل أروع جميل المحيا باسم باسل نمر شمائل لو في اليم تغمس بعضها لأضحى وماء القطر في جنبه مر صفوح عن الجاني إذا جاء تانبا وذا خير ما يعتاده الماجد الحبر إذا يممت تلقاءه العيس أقبلت إليه كما تهوى إلى وردها العشر عن الغيث يغني وابل كفه ويغني محياه إذا أفل البدر بنار قراه يهتدي الضيف في الدجى إلى حيث ما ينهل معروفه الغمر هو إسم أبيه في البرايا حكى إسمه يلوذ به يوم الوغى الجحفل المجر يضيق على من بات غضبان ساخطا عليه الفضاء الرحب والمهمة القفر همام سمت هماته فكأنما يروم مراما دونه وإن امرأ يأبى جزيل نواله ولم يسأل الله الغنى رزقه نزر أشبلي إمام المسلمين بقيتما على الدهر منصورين ما بقي الدهر ولازال ردءا في الزمان كلاكما لصاحبه ما دار في العصر ولازلتما يجري نوال كلاكما بجدواه يستغني إذا عدم القطر فباعكما في المجد سيان والعلا وشأواكما والشبر يشبهه الشبر وإنكما عينا جبين كلاكما إذا رام حربا في بسالته عمرو
وراد الضحى الشمس المنيرة لبسها بأحسن منها قط مهما دنا العصر وإن كنتما جسمين فالقلب واحد كما أنما قد ضم فرعيكما نحر وقبلكما موسي و هارون آزرا لبعضهما بعض أتى بهما الذكر
- ITA - (3/138)
صفحة 1221
ودونكما حسن العزاء ولستما أحق به ممن حوى البر والبحر وعيشا جميعا في سرور ونعمة فلا زال معقود بنصليكما النصر فليس إلى حل الذي قد عقدتما سبيل لذي قدر فيسعده القدر
" تمت القصيدة "
وسيأتي ذكر والده الفقيه عبد الله بن وادي.
ولم أقف على وفاة الشيخ خلف، وكما ترى أنه عاش بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف بن مالك، وقد رثاه، وأثنى على ولديه: بلعرب، وسيف، وكانت وفاة الإمام سلطان سنة 1090 هـ/ 1679 م.
وفي رثاء الإمام سلطان بن سيف اليعربي (رحمه الله)، وجدت هذه القصيدة في أوراق لم يذكر قائلها:
أما الحياة فإنها لغرور
فانظر لنفسك أيها المغرور
50 - خلف بن مبارك بن ناصر الرستاقي
( ...
)
هو الشيخ خلف بن مبارك بن ناصر الرستاقي، من رجال العلم والمعرفة، من القرن الثاني عشر، له ذكر في كتب الأثر؛ من أشياخه: الشيخة عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية البهلوية (1)
(1) انظر ترجمتها في هذا الكتاب، تحت رقم (139).
- 139 - (3/139)
صفحة 1222
51 - خلف بن محمد بن خلف الكندي
( ...
-
)
هو الشيخ الفقيه النزيه خلف بن محمد بن خلف بن محمد الكندي النخلي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة: 1094 هـ/ 1683 م، على قيد الحياة.
52 - خلف بن محمد بن خنجر الغفيلي
( ...
هو الشيخ الفقيه خلف بن محمد بن خنجر بن سعيد بن غفيلة الغفيلي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وكان له خط جيد رائع، وكم رأيت بخط هذا الشيخ كتبا عديدة، مثل كتاب: " المصنف "، وكتاب: " منهج الطالبين "؛ ويوجد عندي الجزء الرابع عشر من كتاب: " منهج الطالبين "، بخطه؛ قال: وقع الفراغ من نسخ هذا الكتاب، شروق من يوم السبت، وأول يوم من شهر شعبان من شهور سنة أربعين سنة ومائة سنة وألف سنة من الهجرة [1140 هـ / 1728 م]، على يد الفقير الحقير الراجي عفو ربه القدير خلف بن محمد بن خنجر بن سعيد بن غفيلة الغفيلي نسبا، والأباضي مذهبا، والضنكي وطنا، والعلاية منها مسكنا وبلدا، نسخه لشيخه الرضي المرضي الوالي الموالي عامر بن محمد بن عامر الشامسي المنحي. أ هـ.
6
-12. - (3/140)
صفحة 1223
53 - خلف بن محمد بن عامر
( ...
)
هو الشيخ خلف بن محمد بن عامر بن محمد بن خنبش؛ فقيه من أهل نزوي، مسکنه سمد نزوى، وله أخ هو الشيخ عبد الله بن محمد - وسيأتي ذكره -.
54 - خلفان بن جمعه بن محمد السليماني
( ...
)
هو الشيخ خلفان بن جمعه بن محمد بن بلعرب السليماني القرشي النزوي - هكذا وجدته - وهو من بني محمد بن سليمان؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، له كتاب في الأسرار، سماه: " شمس الآفاق في سر الملك الخلاق "، يوجد منه بعض الأوراق في مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وكان قد إبتدأ في تأليفه أول يوم من ربيع الأول 1133 هـ / 31 ديسمبر 1720 م.
55 - خلفان بن عبد الله بن خلفان الصحاري
•)
( ...
هو الشيخ خلفان بن عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان الصحاري؛ فقيه، وناظم للشعر، من فقهاء القرن الحادي عشر، كان
-11 - (3/141)
صفحة 1224
إلى سنة خمس وسبعين وألف [1075 هـ / 1665 م، على قيد الحياة، وقد نسخ بيده الجزء الثامن والثلاثين من كتاب: " بيان الشرع "، في التاريخ المذكور، وسيأتي ذكر والده عبد الله بن خلفان بن قيصر
•
56 - خميس بن بشير بن عبد الله البرواني
•)
( ...
هو الشيخ الفقيه خميس بن بشير بن عبد الله البرواني الحارثي الإبروي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، وقد نسخ بيده لنفسه بعض كتب الفقه، منها الجزء الرابع من كتاب: " منهاج العدل" (1)، إطلعت عليه في مكتبة الشيخ العالم الفقيه سالم بن حمد الحارثي، تاريخ النسخ سنة 1092 هـ / 1681 م، كما وجدت له بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الجزء التاسع عشر من كتاب: " منهج الطالبين "، نسخه لنفسه أيضا، بتاريخ سنة 1098 هـ/1687 م، وهو إلى السنة المذكورة على قيد الحياة.
من أشياخه: الشيخ العالم الفقيه الوالي عامر بن محمد بن مسعود المعمري النزوي السعالي، له أسئلة أجاب عليها شيخه المذكور، توجد في مخطوط رقم (1257) (2)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود
آلبوسعيدي.
(1) کتاب: " منهاج العدل "، للشيخ عمر بن سعيد أسعد البهلوي.
(2) انظر - على سبيل المثال -: صفحة رقم (60)، وغيرها، من الكتاب المذكور [يقصد من المخطوطة
رقم (1257)].
-1 EY - (3/142)
صفحة 1225
57 - خميس بن جمعه بن عمر المحروقي
( ...
هو الشيخ الفقيه خميس بن جمعة بن عمر المحروقي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، رأيت بخطه نسخة من كتاب: " البصائر والإرشاد "، تأليف الشيخ نجاد بن موسى المنحي، قد نسخه للشيخ العلامة محمد بن عبد الله بن عبيدان.
والشيخ خميس هذا، هو أخ الشيخ درويش بن جمعه، ويظهر أن الشيخ خميس عاش مدة طويلة بعد وفاة أخيه الشيخ درويش، بدليل أن نسخه لكتاب: " البصائر والإرشاد "، بعد موت الشيخ درويش بمدة طويلة، وبدليل آخر: أن الشيخ ابن عبيدان توفي سنة 1106 هـ / 1694 م، بعد وفاة الإمام بلعرب بن سلطان، بسنتين تقريبا وذلك ليلة الأحد 22 شعبان 1104 هـ / أبريل 1694 م. أ هـ
كما ظهر لي: أن من أقارب الشيخ درويش: عبد الله بن عمر بن جمعه بن عمر بن جمعه بن عمر المحروقي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، رأيت بخطه نسخة من كتاب: " جواهر الآثار "، تأليف الشيخ سعيد بن عبد الله بن راشد الأدمي، تاريخ النسخ في شهر صفر 1125 هـ / مارس 1713 م، منسوخ للشيخ الزاهد الورع الثقة العدل محمد بن علي بن مسعود الجهضمي السمدي.
ولا يشكل عليك نسبة كتاب: " جواهر الآثار " إلى الشيخ سعيد بن عبد الله الأدمي، ويظهر أن الشيخ سعيد رتب جوابات الشيخ ابن عبيدان، هكذا وجدته - إن صدقني الحفظ - والله أعلم. (3/143)
صفحة 1226
والمخطوط يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم
(200)، فطالعه إن شئت، وفيه ذكر منثورة لبعض مشايخ العلم، وهو الشيخ سالم بن مبارك، من فقهاء النصف الثاني من القرن العاشر، وله جواب في النذر على القبر، قال في جوابه: الذي شافهت فيه شيخنا عمر بن سعيد ... إلخ.
58 - خميس بن رويشد بن خميس الضنكي
( ...
•)
هو الشيخ العالم الفقيه خميس بن رويشد بن خميس المجرفي الضنكي؛ من علماء القرن الحادي عشر، أيام الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، ولما توجه الإمام ناصر إلى الظاهرة، وافتتح وادي فدي (1)، وأمر ببناء حصنها، وناصره أهل العلاية من ضنك (2)، وكان في مقدمتهم الشيخ خميس بن رويشد، ورجال الغيالين (3)، وهو من ولاته وقواد جيشه، ولما تحركت الظاهرة بعد فتحها، أقبل الشيخ خميس يستنصر الإمام، وجهز الإمام جيشا وسار فيه بنفسه، ولما وصل، ناصره أهل السر، ورجال الضحاحكة (4)، بالمال والرجال، فافتتح عبري وحصن الغبي، وولى على الغبي الشيخ خميس، وكان عالما مفتيا، وله أرجوزة في الفقه، تبلغ مئات الأبيات، أولها:
(1) وادي فدى: أحد أودية منطقة الظاهرة. (2) ضنك: ولاية عمانية في منطقة الظاهرة.
(3) الغيالين: فخذ من قبيلة الجنبة، أبناء: جنب بن يزيد بن حرب، من اليمن.
(4) الضاحكة: من قبائل منطقة الظاهرة.
-1 EE- (3/144)
صفحة 1227
الحمد لله الذي ليس له قبل ولا بعد ولا أعله من خلقه شيء من الألوان من الجمادات أو الحيوان الأشجار أوراقها والقطر والأحجار
حمدا كثيرا عدد
والرمل والأمواج بالبحار الله
وبعد
الأملاك
فالسلام ثم
الصلاة
بعد
الخلائق
بالدراري
والاكرام
على النبي الهاشمي المصطفى ذي البيت والحوض وزمزم والصفا صلى عليه الملك الجبار ما صدحت في دوحها الأطيار وما بدا صبح له إسفار وأقبل الليل له اعتكار وزهرت نحو السما أقمار أو هطلت من مزنها الأمطار وبعد ذا فالعلم أصل الدين فاطلبوا العلم ولو بالصين من كان ذا علم تعالى قدره وشاع في الناس جميعا ذكره وصار في الخلق مطاعا أمره وعاش في عز وجل خطره وصار رباني هذي الأمه وكان موصوفا بكل حكمه فهو الدليل إن تعافى الناس وخالط التباس يقود أهل الدين للجنان كقود ذي الإبصار للعميان به إهتدى الإسلام من يحموم كالمهتدي في البحر بالنجوم فليس ذو العلم كمثل الجاهل وما لقس أسوة من باقل نو الجهل مذموم قبيح الأدب لو كان ذا مال رفيع النسب وإن تعاطى الزهد والعباده فما له في ذاك من إفاده وإن حواه مجلس الحلوم وكانت الألفاظ في العلوم فإنه المستصغر الوضيع ولو نماه التبع إن لم يكن مستترا بالصمت أورده النطق عظيم بالهجر وليس يعلم بأن ذاك القول منه ينقم فالعلم خير مكسب العباد کنز فلا يفرغ من نفاد ومن أتى في ذلك المقام بالعمل الصالح في الأنام
ينطق
الرفيع
المقت
1120 - (3/145)
صفحة 1228
ونوره
يسعى لدى اليمين
السعدا
كان يقفو سنة الأمين قد إذ أزلفت للمتقين دار النعيم والخلود أبدا فإنه في نمة الرحمن ناج من الأهوال والأحزان ذاك مكان الأمن والسرور ما بين ولدان وبين حور أنهار من الخمور تجري خلال الدور والقصور يا راغبا في جنة الفردوس وقيت كل السوء والنحوس للقرآن والبحث في الأحكام والأديان
وبين
عليك
بالتعليم
التقصير
إن كنت ترجو الفوز في الجنان وطامعا في رحمة الرحمن فاجتهدوا في العلم يا إخوان واتركوا والتواني واستمعوا ما كان من تقييدي لبعض ما قال أبو سعيد وعن كثير من أولي الألباب هم أولوا الفتواء بالصواب قالوا لمن يغرس في المشاع أجر العنا وقيمة القطاع وقيمة الصرم له صغارا ولم يروا ثمنها كبارا والغرس مقسوم على السهام فاسمع معاني واتبع كلامي تكلما لمشتريها وعليه بالكلام وإن
وطالب الشفعة ان
فإنها
تبطل
هو إبتداه بالسلام هذا وإن رد السلام الطالب فإنه بالحكم فيها غالب ولم يروا للنخلة الوقيعه من شفعة جاءت بها الشريعة المال إن ثبتت أصلا بكل حال
لكنها تشفع كل
وللشفيع مثل ما
للمشتري من حظه أو نسنه
المنتظر
ومثله إن كان بالعروض قد إشترى بالثمن المفروض
وإن شرى بالثمن
المسكك وجاءه بفضة لم يدرك
هذا وإن قال له المطلوب أقبل منك الصرف يا مرعوب
فسار ثم جاء من بعد الأجل بصرفه من فضة على وجل فقال لا أقبل إلا الذهبا فإنه هذا خادع قد كذبا
-187 - (3/146)
صفحة 1229
وما
الطالب من فوات ولو خلا شهر من الميقات
وما عليه غير صرف الذهب إن لم يجده بعد جد الطلب وقولهم في العامل البيدار ليس له سهم من النضار وسهمه باق من الجذور فما سقي بالنهر والمنجور هذا وإن كان الجذور ناضره كانت له القيمة منها حاضرة والضر مصروف وليس آمر بقلع ذا الجذور وهو ناضر لكن إن أشركه في الزرع فسهمه في الأصل ثم الفرع وإن هم حدوا لوقت ينقضي فإنه مثل العمالة قد قضي فافهم لفرق الشرك والعماله بينهما فرق بلا وقولهم فيمن رعى بالأجر ثم رعى عشرا من الأيام
بدا
ملاله
واق لكل شهر
لصاحب
الأغنام
في بيعها أو حبسها في المال فدرهم الراعي على الكمال
إلا إذا ماتت بغير ذبح فحصة الراعي بغير ربح فإن رعى عشرا فثلث الدرهم ونصفه للنصف قسطا فافهم بالتمليك مستقرا
وقولهم فيمن يبيع حرا وكان
الأمر
بالتحقيق بانه
ليس من
ثم يصح الرقيق من بعد ما غاب أخو البيوع فحصة الشاري على البيوع هذا وإن كان الذي قد بيعا لم يتكلم لم يكن تبيعا فبعض ما قال وبعض أوجبا عليه رد للذي قد ذهبا من حيث لما قد مضى للبايع وعانه في المكر والخدائع وقولهم في حامل الغريق ومنقذ الثاوي من الحريق ومحيي الصادي من الظماء بشربة
باردة من ماء
بشرط أجر منهم بالعنف إذ قد رآهم وقفوا في التلف العدول للمال والحمل على المحمول
فليس إلا قيمة
ما يحمل في الأمان ومثل ما يسقيه في الإمكان
-1 EV - (3/147)
صفحة 1230
وقولهم بالبيع الجزاف قد قال منهم
إنتهى المراد منها، وهي أرجوزة طويلة.
باختلاف
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أن المتبادر من قول الشيخ عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري، في قصيدته التي امتدح بها الإمام ناصر بن مرشد، ورثى فيها أو في غيرها الشيخين خميس بن رويشد، ومحمد بن عمر بن أحمد المدادي، أنهما ماتا أيام الإمام ناصر بن مرشد، وأول
القصيدة:
سرى تحت أستار الدجنة في المسرى تجوب مروت البيد في الليلة الكفر (1) ومن رثاء ابن قيصر له، هذه القصيدة، أذكر منها بعض الأبيات (2):
الا
عين جودي
بالدموع ولا تصغي إلى طيب الهجوع ونوحي العالم الزاكي خميسا عشية ما استقل من الربوع فيا لك من تقي لم يزل في القراءة في السجود أو الركوع ولم يبرح على الأسفار يتلو ولما يخش من سغب وجوع إذا خاطبته خاطبت حبرا عليما وبالفروع ففي دنياه كان فتى قنوعا وكل الخير في الرجل القنوع
إنتهى المراد منها.
بالأصول
وفي نسخة من الجزء السادس عشر من كتاب: " المصنف "، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، مكتوب فيه: هذا الكتاب عندي، لشيخنا، الفقيه، العالم، النزيه، الورع، النبيه، قدوة مذهبنا، خميس بن رويشد بن خميس الضنكي، وما عندي إلا على سبيل العارية
(1) انظر القصيدة كاملة في مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (1863 - 11 ح) (المؤلف). (2) انظر القصيدة في كتاب ابن قيصر: " سيرة الإمام ناصر "، صفحة (8).
- SEA- (3/148)
صفحة 1231
منه، وكان ذلك نهار الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر محرم، من شهور سنة أربع عشرة سنة وألف سنة للهجرة [13 محرم 1014 هـ/ أول يونيو 1605 م]، وأنا العبد الله تعالى، علي بن عبدالله بن محمد بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مزاحم.
59 - خميس بن سعيد بن علي الشقصي
( ...
•)
هو الشيخ العالم العلامة الفقيه خميس بن سعيد بن علي بن مسعود بن عبد الله بن زياد الشقصي الرستاقي؛ وأظنه والشيخ عبد الله بن عمر بن زياد الشقصي البهلوي، صاحب: " المناظيم في الفقه " - في القرن العاشر - هما من بيت واحد.
•
والشقصي: نسبة إلى أبي الشقص، جد لهم فيما يتبادر، وقد رأيت بخط رجل منهم ذكر عددا من آبائه، آخرهم أبو الشقص، والله أعلم. والشيخ خميس من مشهوري علماء عمان في القرن الحادي عشر، ومن المؤلفين والمتصدرين في الفتيا
من مؤلفاته كتاب: " منهج الطالبين "، البالغ أربعة وعشرين جزءا، متوسط الحجم، وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة بطبعه ونشره، وله أيضا كتاب: " منهج المريدين "، إختصر فيه كتاب: " منهج الطالبين "، يوجد منه بعض الأجزاء بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (3054). (3/149)
صفحة 1232
وقد اختصر كتاب: منهج الطالبين
"1
6
الشيخ العلامة عبد العزيز
الثميني المغربي (1)، سماه: " التاج - مختصر المنهاج " (2)، واطلعت على جزء منه بمكتبة العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله).
والشيخ خميس هو الذي أشار على إخوانه من العلماء والأكابر بالبيعة للإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله، لما عرف من فضله وزهده وورعه، وكان ربيبا له، فبايعوه بالإمامة، وصار الشيخ خميس أحد أركان دولته، وقاضيه، وقائد جيشه لحرب البرتغال في مسقط، فنزل أولا ببوشر، ثم سار إلى مطرح، وجرى بها التفاوض بينهم على تنازلهم عن بعض معاقلها، فوافقهم في ذلك الوقت لمصلحة رآها، ثم رجع بالجيش وأخبر الإمام بما جرى، فأعجبه ذلك وشكر له سعيه، وذلك حروة 1043 هـ / 1633 م، إلا أنه لم يتم إجلاؤهم نهائيا إلا في عهد الإمام سلطان بن سيف بن مالك (رحمه الله).
ووجدت في بعض الأوراق: " في ذكر أئمة عمان "، إلى أن بلغ إلى ذكر أئمة القرن العاشر، وآخرهم الإمام عمر بن القاسم الفضيلي النزوي، قال:
(ثم تفرق ملك عمان في أيدي الرؤساء والجبابرة، وصارت شر دار، وذهب العلم وأهله، حتى قيض الله عبده الشيخ العالم الفاضل الولي خميس بن سعيد بن علي الشقصي الرستاقي (رحمه الله)، واجتهد في اعادة الإمامة، ووفقه الله على رجل نقي تقي رضي زاهد، وهو السيد المرشد الإمام ناصر بن مرشد اليعربي الرستاقي، فبايعه وعدل، وقاتل أهل البغي، وصار يضرب به المثل من عدله وقناعته، فبايعه الشيخ
(1) انظر ترجمته في كتاب: " من أعلامنا "، للشيخ عبد الله بن سالم بن حمد الحارثي. (2) بسم الكتاب: " التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم "، لعبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني (ت: 1223 هـ / 1908 م)، (7) مجلدات، ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 14211 هـ / 2000 م.
-101 - (3/150)
صفحة 1233
خميس بمسجد قصرى من الرستاق سنة 1033 هـ/3
الإمامة، وأقام بنزوى، وعاصره من العلماء هذا الشيخ، والشيخ الزاملي، والعمري - أو المعمري - وأولاد مداد النزوانيون، وفيهم أهل الزهد والورع، وخدموا الدولة بلا جعل من بيت المال.
قال الناسخ: ومن أهل إزكي: جدي أبو القاسم، وجمعه بن أحمد، صاحب الرياضة العلوية (رحمهم الله، ومات الإمام سنة 1059 هـ 1649 م. اهـ.
وللشيخ خميس من الأولاد: سعيد، ومحمد،، وراشد، وعلي (وهم أوصياؤه)، وناصر، وجعروف، وسليم.
هذه وصية الشيخ العلامة خميس بن عيد بن علي الشقصي الرستاقي، منقوله من خطه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، بأني قد أوصيت بما أحتاج له من مالي لعطري، وكفني، وحنوطي، وغير ذلك من جهاز الموتى، إلى أن أدفن في قبري، وبما يحتاج إليه من يحضر عزائي، ومأتمي، والواصلين لعزائي ومأتمي، ومن يحضرهم من الناس، من طعام، وإدام، وخل، وحرض، ينفذ ذلك لهم من مالي بعد موتي، على رأي القائمين بعزائي ومأتمي، إلى مدة شهر زمان بعد موتي.
ولكل ولد من نسل أولادي، من ذكر وأنثى، بعشر لاريات فضة؛ ولكل أخ أو أخت تبقى بعدي، بست لاريات فضة؛ ولكل ولد من أولادهم، من ذكر وأنثى، بثلاث لاريات فضة؛ ولكل ولد من أولادهم، بلاريتي (3/151)
صفحة 1234
فضة؛ ولكل نسل من نسول عماتي، من ذكر وأنثى، بلارية فضة؛ ولكل نسل من نسول أخوالي، من ذكر وأنثى، بلارية فضة؛ ولخالي خالد بن خلف، بعشر لاريات فضة؛ وبعشر كفارات صلوات، كفارة كل صلاة منهم إطعام ستين مسكينا؛ وبأجرة من يصوم عني خمسين شهر رمضان، بدلا وقضاء عما لزمني بدله وقضاؤه من صوم شهر رمضان؛ وباجرة من يحج عني حجة الإسلام إلى بيت الله الحرام، الذي بمكة، ويزور عني قبر نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، بمدينة يثرب، ويفعل عني في هذه الحجة والزيارة جميع ما يفعله الحاجون والزائرون، من جميع الواجبات؛ وبمائة لارية فضة لفقراء المسلمين وبمائة لارية فضة لفقراء المسلمين من ضمان الحيل من سوني من الرستاق، مؤبدة إلى يوم القيامة؛ وبفسلة نخلة
.......
؛ الغاف مسجد
الصرنى، التي هي طرف مالي من شرب المذكور من الحيل من
؛
6
سوني (1)، من الرستاق، هي زيادة على مالي، مدرسة مسجد ثاني من ناحية طوي ثاني من الرستاق، مؤبدة إلى يوم القيامة؛ وبنخلة النغال التي في المال المسمى: الزيدية، عند صوار مالي طوي الوادي،
،
من ناحية الزيدية، من سقي فلج الميسر من سوني من الرستاق: لمسجد المسقسق من شرقي المحاضر من الرستاق، تنفذ غلتها على ما يراه عماره والقائمين به من عمار، فطرة شهر رمضان، أو أكل في سائر الأوقات، مؤبدة إلى يوم القيامة؛ وبمائة لارية فضة لمسجد قصرى من الرستاق من ضمان علي له؛ وبخمسين لارية فضة لمسجد الجامع من القلعة من الرستاق من ضمان علي له؛ وبأربع لاريات فضة لمسجد الحيل، وفي مسجد المحجورة، ومسجد بني خميس، ومسجد العرقوب من الحيل من الرستاق لصلاحهن؛ وبلاريتي فضة لصلاح فلج أبي ثعلب؛
(1) سوني: هي العوابي، ولاية عمانية شرقي الرستاق.
-152 - (3/152)
صفحة 1235
وبلاريتي فضة لصلاح فلج الميسر؛ وبلاريتي فضة لصلاح فلج أبي حمار، كل هذه الأفلاج من قرية الرستاق؛ وبخمسة عشر لارية فضة لمدرسة مسجد البياضة من القلعة من الرستاق؛ وبعشر لاريات فضة لمسجد النارنج من ناحية الصوالح من الرستاق من ضمان علي له. وبثمان لاريات فضة لمسجد الحجرة القديمة من مناق، من ضمان غي له؛ وبستة عشر لارية فضة ومائة لارية فضة لمسجد الفاتي من الرستاق، من ضمان عني له، وبكفارة يمين مغلظة بطعام ستين.
.......
...............
، يمين مرسل إطعام عشرة مساكين؛ وبصدية للهالك خلف بن طالب الغيض. . الرستاق، من ضمان علي له؛ ويعشر لاريت فضة لفقراء قرية، ولد من أولادي الذكور أموت عنه بأربعمائة لارية فضة؛ ولكل إبنة من بنات تبقى بعدي ولم أدفع لها عوض ما أعطيت إخوتها بما تبقى بعدي، ولم أدفع لها عوض ما أعطيت بمائتي لارية فضة؛ ولكل حمل يولد بعدي حكمه لاحق بي، فله ما لإخوته للذكر منهم مثل ما للذكر من أولادي، وللأنثى منهن مثل ما للأنثى من أولادي.
وقد أوصيت لبيت مال المسلمين بمائة لارية فضة، من ضمان ضمنته منه، وقد أقررت لأولادي: ناصر، وجعروف، وسليم، بخمسين لارية فضة، وبمائة لارية فضة، عوضا عما أعطيت إخوتهم من الأسياف الحديد، وسيفي الحديد المسمى: الرغيف، وسائر الأسياف ملكا لي هي بين ورثتي، على قدر ميراثهم مني.
وقد أوصيت بجميع كتبي، التي أخلفها بعد موتي، أن يتعلم منها المتعلمون من ذريتي، وغيرهم من المسلمين، فإذا ذهب المتعلمون من ذريتي وانقرضوا، فهي على رأي أهل العلم والصلاح من الأفاضل، أفاضل أهل زمانهم. (3/153)
صفحة 1236
وقد أوصيت بنصف أثر ماء، من مائي من الميسر من سوني من
الرستاق، يصلح بغلته ما خرب من هذه الكتب، ويجدد منها ما رث وصار، مؤبدا إلى يوم القيامة، ونصف هذا الأثر يخرج على نظر الوصي وصيتي والبالغ الحاضر من ورثتي، وما فضل من غلة هذا نصف أثر الماء يشترى به قرطاس، ويستأجر به على النسخ وتجليد ما ينسخ من كتب الأثر الذي في الشريعة، ويكون زيادة على هذه الكتب المذكورة، وقد جعلت أولادي: سعيد، ومحمد، وعلي، وراشد، أوصيائي بعد موتي، وأجزت لهم جميع ما يجوز لي أن أجيزه لهم من أمر وصاية، وقد جعلت لهم ثمانين لارية فضة أجرة لهم، بقيامهم على إنفاذ وصيتي، بتقوى الله وحسن طاعته .......... لمرضاته.
وأوصيت بذلك جميع أهل بيتي، وأرحامي، وقرابتي، وجيراني، وجميع المسلمين، أن يتبعوا الدين ............ المؤمنين، ويعملوا بما في کتاب رب العالمين، وسنة محمد بن عبد الله خاتم النبيين، وما (جاء) في آثار أصحابنا المؤمنين المتقدمين، الذين لم يغيروا، ولم يبدلوا، ولم تمل بهم الأهواء، ولم يركنوا الشوق الدنيا، واقتدوا بالسلف الأبرار، واهتدوا بهدي المصطفين الأخيار، وأن يدعوا لي بالرحمة والمغفرة، وأن يكونوا بعدي إخوانا متناصحين، ويطيعوا كبيرهم على صغيرهم، ويكون صغيرهم مطيعا لكبيرهم، إذا أمروهم بصلاحهم لدنياهم ودينهم، وأن يقتدوا بسيرتي فيهم، فإني لم أوثر أحدا على غيره بقصد مني إلى حيف لأحد منهم على يد كافيه بقدر نفعه لي، فمن حفظ وصايتي، وقبل نصيحتي، فحظه أخذ، وربه أطاع، ومن صدف عن وصيتي، ولم يقبل نصحي، وأعرض عن استماع قولي، فحسبه عمله، ولا لوم علي فيه.
1108 - (3/154)
صفحة 1237
اللهم إنك تعلم نصحي لعبادك، وحرصي على هداية القريب منهم والبعيد، وقد أتلوت عذرا فيما قدرت عليه، وقصدت إليه من ابتغاء إحياء دينك، وإظهار العدل في بلادك وعبادك، وأنت المطلع على سرائر
6
عبادك وعلانيتهم، فأسألك ربي أن ترحم ضعفي، وتغفر تقصيري. وتتجاوز عن خطيئاتي، وتغفر عني إنك أنت الغفور الرحيم، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم.
وكان تمام كتاب هذه الوصية، ضحى الجمعة الشريفة، لثمان ليال أن بقين من شهر جمادى الآخرة من سنة سبعين وألف سنة من الهجرة النبوية [22 جمادى الآخرة 1070 هـ/17 إبريل 1656 م، كتبته وأثبته على نفسي، الفقير الله خميس بن سعيد بن علي الشقصي الرستاقي بيده.
وعنه هذه القصيدة:
بالنوم
الطويل
في سرور وغرور ومقيل
أيها الملتذ وشباب ووصال من خليل ومقام حوله ظل ظليل حيطانها واشمخرت وعلت أركانها
وقصور قد
وسعت طورا
.................
غلمانها له
ونساء عرب بيض
بين إخوان كرام وقبيل
حسان قاصرات الطرف حرات حصان
للحليل زاهرات طاهرات طيبات النشر وضح كالجمان
تتهادى في سرور وغرور وأمان
وسكون
وحبور
.......
أنت ووافاك النذور انتبه قد آن ميقات الرحيل
ودعا الداعي محثا للسياق ومطايا العمر زمت للحاق واصيل في غدو وعشي ومنادي الموت نادى للفراق حين لا ينفع مال وبنون وتراخت بك أسباب المنون
11331 (3/155)
صفحة 1238
وعبيد
وعتيد
وحصون
ورعيل وجيوش وجنود
سرق
كيف والوجه بدا منه العرق وضياء العين منها قد وكذا الحلقوم غصت بالشرق وأسلت الدمع في الخد الأسيل
فهناك الحزن يبدو والندم فبشير لسعيد
ونذير
لشقي
مغتشم حين إذ ينزع بالأخذ الوبيل
فتري هولا به العقل يطيش ولديه النفس لا شك تجيش
شيعوا
وبقي الجسم وما فيه نطيش ثم ضج الأهل منه بالعويل وأتى الإخوان لما سمعوا وبكوا حينا وقاموا باعتجال واجتهاد أسرعوا وأقلوك على العود الفصيل
وصلاة
للغسيل
فاستمروا بك نحو المغتسل بخشوع وخضوع ووجل وأتموا كل فرض ونفل وجهاز وأجاءوك إلى القبر وقد مهدوا التراب فراشا للحد
وأناموك
وحيدا
منفرد ثم هالوا فوقك الترب مهيل
أسلفوا من دقيق وجليل
ثم قالوا رحمة وانصرفوا ونسوا العهد الذي قد وسعى الوارث فيما خلفوا وحووه وبقي جسمك في ضيق اللحود ثاويا فيها إلى يوم الوعود لو رآك الوالد البر الودود بعد يومين أو العهد القليل ورأى الأحداق سالت في الخدود وجرى من فيك والأنف الصديد وتهرى اللحم نتنا والجلود في ضريح البلقع الخالي المحيد لنأي عنك وخلاك وفر وبكي حزنا بدمع منهمر للرحيل
فلذى
العقل
لهذا معتبر واتعاظ
وادكار
كيف والشمس إذا ما كورت والنجوم المشرقات إنكدرت
والجبال
الراسيات
سيرت كسحاب ساقه الحادي الشمول
وجميع الأرض خوفا زلزلت والسماوات جميعا بدلت
-156 - (3/156)
صفحة 1239
وديار وعشار
مالك
عطلت وبدا هول طويل مستطيل
ثم يفنى الكل طورا أكملا ما خلا الله إلهي ذي العلا الملك تعالى وعلا عن شريك ووزير ومثيل بيديه الخلق والأرض معا ما قضاه فهو حق شرعا
ولديه كل لك ويعيد الله ما قد
خضعا مستكينا علنا وهو ذليل خلقا صامتا قد كان أو ما نطقا
وذووا التكليف صاروا فرقا لنعيم أو جحيم في المقيل وسيقضي الله ما بين العباد حين أحياهم جميعا للمعاد زمرا يأتون أمثال الجراد لصعيد العرض في يوم طويل ففريق في سموم وحميم وعذاب موجع جم أليم حين يلقى في لظى حر الجحيم حسبي كيف بالقاضي إذا ما وقفا ثم أعطى بشمال
الله حفيظ ووكيل
صحفا
ورأى فيها الذي قد أسلفا من صغير وكبير يا عقول وتفور النار غيظا للعبيد ثم تدعو ويلها هل من مزيد وعذاب الله لا شك شديد هكذا حقا وبالحق أقول لو تراهم ولهم فيها نهيق وصراخ وزفير وشهيق وضجيج وعجيج ونعيق في فجاج موحشات ومسيل وعليهم غلقت أبوابها وأحاطت حولهم حجابها وتنادوا بينهم أصحابها ليتنا من قبل صدقنا الرسول أيها الجائر ذق مس سقر فلقد كنت ظلوما للبشر وعذاب الله ما منه مفر لظلوم وكفور وجهول ذق بما أسلفت في العصر القديم وعصيت الله مولاك الكريم واجترحت الإثم والفعل الذميم وتركت الحق والقول الجميل لو أطعت الله والهادي الرحيم وهدى الآيات والذكر الحكيم
1101 - (3/157)
صفحة 1240
عاليات
شرفت
لعلا جدك بالفوز العظيم من جوار الله والرفد الجزيل قد نجا المشفق في الدنيا الحزين حين إذ ناداه رضوان الأمين ادخلوها بسلام آمنين ذا مقام الأمن والحظ الجزيل ذا مقامات لكم قد عرفت وقصور وقباب من لجين زخرفت فاستريحوا فلكم حق النزيل وثمار يانعات للقطوف دانيات طيبات للضيوف وبها المأكول من كل الصنوف وبها عين تسمى سلسبيل وبها الحور إذا ما سفرت أشرقت كالشمس لما ظهرت تملأ الأفق ضيا إن كثرت وترد الطرف محسورا كليل أيها الراقد دع عنك الكرى واهجر النوم وشمر للسرى لا تكن عن فضل مقصرا واعبد الله فقد بان السبيل واقبل النصح وبادر للمتاب واعمل الصالح من قبل الذهاب إن تقوى الله لا شك الصواب فاطعه واتبع هدي واذكر الموت ودع طول الأمل فالأماني واملأ القلب رجاء ووجل وافعل الخير ودع عنك الخمول وأدام الله مولانا الرشيد مظهر العدل على رغم الحسود
داعيات
الدليل للكسل
(1)
ناصر الدين بالقول السديد وصريح الحزم والرأي الأصيل (1) جدد الله له الجد السعيد وجميع النصر والفعل العتيد منه عزا لا يبيد ونعيم دائم ليس يزول وصلاة الله ما هب النسيم وأضاء البرق في الليل البهيم دائما تهمي على الهادي الكريم أحمد المختار ذي الرأي الأصيل
وحباه
وفي الجزء (19/ 20)، من كتاب: " المنهج "، بمكتبة معالي السيد
(1) الظاهر أنه يعني: الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله).
-101 - (3/158)
صفحة 1241
بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، فيه كتاب من الشيخ العلامة خميس بن سعيد الشقصي، كتبه للإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، فيه نصيحة ووعظ، أوله بعد البسملة:
:
(الحمد لله الدائم بقاؤه، الجميل ثناؤه، الجزيل عطاؤه، المتفرد بالدوام ........... ).
إلى أن قال: أما بعد: فإن أنفسنا، وأهلنا، وأولادنا، وأموالنا، هبة من هبات الله تعالى، وعارية منه مسترجعة، ومتاع وبلاغ إلى أجل محدود، وأمد معدود، .... إلخ.
وهي رسالة طويلة لم أتمكن من نقلها، فليراجعها من شاء في المصدر المذكور
60 - خميس بن سليمان بن سعيد الحارثي
( ...
هو الشيخ خميس بن سليمان بن سعيد بن عامر، والذي هو من بني سالم الحارثي الإبروي، من رجال العلم والمعرفة في القرن الثاني عشر، منسوخ له القطعة الرابعة من كتاب: " منهاج العدل "، تأليف الشيخ عمر بن سعيد أسعد البهلوي، والناسخ هو سالم بن أحمد بن مبارك بن سيف بن سعيد بن سليمان الغنيمي - من بلد النبأ - تاريخ النسخ سنة 1194 هـ / 1780 م، أيام الإمام أحمد بن سعيد، فالشيخ المترجم له كان حيا إلى التاريخ المذكور، والله أعلم.
-109 - (3/159)
صفحة 1242
61 - خميس بن علي المزروعي
)
( ...
هو الشيخ خميس بن علي المزروعي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر - أظنه من أهل سمائل - وهو من أشياخ الفقيه سعيد بن سالم بن سعيد بن خلفان الفرسي السروري، فقد ذكره في كتابه: " خزائن المواريث "، في الفرائض، عند كلامه على مسألة في كتابه المذكور، بقوله: وأيضا شاورت الفقيه خميس بن علي المزروعي - يعني في المسألة ـ وهذا الكتاب يوجد بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
62 - خميس بن غسان بن محمد الغساني
( ...
هو الشيخ الفقيه خميس بن غسان بن محمد بن غسان بن محمد بن غسان بن محمد بن غسان بن محمد بن غسان بن محمد بن غسان بن محمد بن عمر الغساني (1) - وفي رواية الخراسيني النزوي؛ من علماء القرن الثاني عشر، له كتاب: " إيضاح البيان وسلو الأحزان "، يوجد منه قطعتان بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة لازال مخطوطا.
وبمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، الجزء الثالث والعشرين من كتاب: "المصنف "، منسوخ لهذا الشيخ، والناسخ
(1) تكرر الإسم الواحد (6) مرات.
-17. - (3/160)
صفحة 1243
صالح بن حمد بن محمد بن عبد الله بن سيف البطران النزوي، تاريخ النسخ في شهر الحج 1171 هـ/ أغسطس 1758 م، فهو إلى التاريخ المذكور على قيد الحياة.
63 - خنجر بن راشد بن قاسم السعالي
( ...
هو الشيخ خنجر بن راشد بن قاسم السعالي؛ فقيه وناظم للشعر، من فقهاء القرن الحادي عشر، من نظمه قصيدة في رثاء الشيخ الفقيه طالب بن عبد الله بن صالح المتيجري، أولها:
الموت حق لازم يا صاح بالحزن تنسخ آية الأفراح يحصي البرية كلها من معدم فيهم وصاحب نعمة وسماح لا يحتمي من حينه قط إمرء بمعاقل محروسة ونواحي
انظر القصيدة بكاملها في ترجمة الشيخ طالب بن عبد الله المتيجري.
64 - خنجر بن رمضان بن سعيد النبهاني
( ...
)
هو الشيخ الفقيه خنجر بن رمضان بن سعيد النبهاني النزوي، من فقهاء القرن الحادي عشر، وهو أخو الشيخ العلامة مسعود بن رمضان
-171 - (3/161)
صفحة 1244
النبهاني، قاضي الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (رحمه الله).
تنبيهات:
(1) كانت وفاة الإمام سلطان بن سيف بن مالك (رحمه الله)، ليلة الأربعاء وستة عشر ليلة خلت من ذي القعدة 1090 هـ /20 ديسمبر 1679 م، ومما وجدته في بعض الأوراق قوله:
صح
(ومما عرفناه بالرصد والعيان: أن القمر إذا حل منزلة من منازله، في ليلة كذا، من شهر كذا، من سنة كذا، فلا يحل في تلك المنزلة إلا بعد إنقضاء إثنتين وثلاثين سنة، لا زيادة ولا نقصان؛ وأما زحل فهو يدور على إحدى وثلاثين سنة، وهذا قد عندنا بالرصد والعيان)، وذلك أن الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي العماني (رحمه الله)، مات ليلة الأربعاء وستة عشر ليلة خلت من ذي القعدة من سنة تسعين سنة وألف سنة، والقمر بمنزله النثرة، وهو أول بيته، وزحل بمنزلة الذراع، فلما انقضت إحدى وثلاثين سنة، حل زحل تلك المنزلة في ذلك الشهر المذكور، فلما دخل شهر القعدة 1122 هـ / 22 ديسمبر 1710 م، حل القمر منزلة النثرة، ليلة ست عشرة منه، والله أعلم، فافهم ذلك، واعمل عليه، تصب إن شاء الله). ا هـ.
ومن قول الشيخ بشير بن عامر الإركوي، أبيات في تاريخ وفاة الإمام سلطان بن سيف بن مالك
:
لقد دفن الإمام سليل سيف نهار الأربعاء فع الكلاما
-162 - (3/162)
صفحة 1245
عاما
لست ثم عشر من هواع (1) وألف بعده تسعون (2) وهذه معلومات أخرى إطلعت عليها في نسخة من كتاب: " التبيان " (2)، برقم (74)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي:
*
تاريخ وفاة إمام المسلمين بلعرب بن سلطان بن سيف بن مالك (رحمه الله)، ليلة الأحد، وثاني وعشرين ليلة خلت من شهر شعبان، سنة أربع سنين ومائة سنة وألف سنة للهجرة [22 شعبان 1104 هـ / 9 مايو 1692 م].
* توفي إمام المسلمين سيف بن سلطان بن سيف اليعربي (رحمه الله)، ليلة الجمعة الزهراء، وثالث من شهر رمضان، سنة ثلاثة وعشرين ومائة وألف للهجرة [3 رمضان 1123 هـ /16
*
أكتوبر 1711 م].
توفي إمام المسلمين سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف اليعربي (رحمه الله)، ليلة الأربعاء، وخامس من شهر جمادى الآخرة، سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف للهجرة [5 جمادى الأخرة 1131 هـ/ 25 أبريل 1719 م].
* توفيت السيدة (3) بنت الإمام ناصر بن مرشد، ليلة الأحد، وسبعة وعشرين من شهر شوال، سنة ثلاث سنين ومائة وألف
سنة للهجرة [27 شوال 1103 هـ / 12 يوليو 1692 م].
(1) هواع: هو شهر ذي القعدة (2) کتاب: " التبيان "، أو " جامع التبيان "، للعلامة درويش بن جمعة المحروقي، انظر أرقام النسخ من المخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، 74، 157،848).
(3) تدعى هذه السيدة: نصرى بنت ناصر بن مرشد.
-163 - (3/163)
صفحة 1246
* توفيت السيدة (1) بنت إمام المسلمين سيف بن سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، أظن نهار السبت، وثمان من شهر رمضان، سنة إحدى وثلاثين وألف للهجرة [8 رمضان 1131 هـ / 26 يوليو 1719 م].
* توفي الإمام مهنا بن سلطان، في العشر الأواخر من جمادى، سنة إثنان وثلاثين ومائة وألف للهجرة [جمادى الأولى
*
الأولى 1132 هـ / مايو 1723 م].
توفي الإمام يعرب بن بلعرب بن سلطان، نهار الأربعاء، رابع جمادى الأولى، سنة خمسة وثلاثين ومائة وألف للهجرة [4 جمادى الأولى 1135 هـ/ 13 مارس 1723 م].
* توفي الإمام محمد بن ناصر، نهار الجمعة، وثلاثين ليلة خلت من شهر رجب، سنة أربعين ومائة وألف للهجرة [3 رجب 1140 هـ / 15 فبراير 1728 م].
إنتهى بنصه (2)
(3) ومن مصدر آخر اطلعت عليه منذ مدة طويلة، وهو كالآتي:
* كانت وفاة الإمام يعرب بن بلعرب، لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر جمادى الآخرة 1135 هـ / 22 مارس 1723 م، وهو مخالف للتاريخ المتقدم
(4) أما وفاة ولده بلعرب بن يعرب بن بلعرب، فكما يلي:
(1) تدعى هذه السيدة: شيخه بنت الإمام سيف بن سلطان بن سيف. (2) ولمزيد من التأكد، انظر - إن شئت – المصدر المذكور بالمكتبة | كتاب: " التبيان "، رقم (74)].
-178 - (3/164)
صفحة 1247
* توفي الشاب السيد بلعرب بن الإمام يعرب بن بلعرب بن الإمام سلطان بن سيف، صباح الثلاثاء، لخمس أيام خلت، من شهر صفر، سنة ألف ومائة و إثنين وستين للهجرة [5 صفر 1162 هـ/ 14 يناير 1749 م].
وإن صدقني الحفظ، فإن تاريخ وفاة بلعرب بن يعرب، ربما وجدته مكتوبا على قبره، قرب مساجد العباد في نزوى، والله
أعلم.
(5) وفي مجموع رقم (122) بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، فيه قسمة ماء بالرستاق، منه لعفراء بنت الإمام أحمد بن سعيد، وغيرها، ومن بعض هذا الماء المذكور، وصية بأثر ماء موقوف، لزيارة قبر يعرب بن بلعرب، وقبره بحصن
نزوي.
(6) بنت الإمام ناصر بن مرشد، التي ذكرتها هنا، إسمها نصرى، ولم يخلف ولدا غيرها، وقد تزوج بها الإمام سلطان بن سيف بن مالك، وذكرها الشيخ خلف بن سنان بن عثيم الغافري، في مواضع من شعره، وأثنى عليها.
(7) أما بنت الإمام سيف بن سلطان، فلعلها السيدة شيخة بنت سيف. التي تزوج بها مرشد بن عدي، فهي والدة الإمام سلطان بن مرشد (رحمه الله)، ثم تزوج بها الإمام مهنا بن سلطان؛ فإن كانت هي - كما ظننت - فقد توفيت قبل زوجها الإمام مهنا، بسنة واحدة تقريبا. اهـ. (3/165)
صفحة 1248
(8) يوجد في مجموع رقم: (1554)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، فيه ذكر بعض كرامات الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)؛ وقصائد الشيخ علي بن ناصر الريامي؛ والشيخ خميس بن سعيد بن مسعود بن راشد بن خميس بن عمر؛ ووصية الشيخ سالم بن خميس بن عمر العبري؛ والرسالة من عبيد بن سعيد البلوشي، إلى بعض مشايخ العلم، في مسألة تزويج إمرأة، وقعت فيها مذاكرة بين عدد من الفقهاء، منهم: السيد الرئيس جاعد بن خميس، والسيد مهنا بن خلفان، والشيخ ناصر بن سليمان المفرجي، وعامر بن علي العبادي، وغيرهم.
(1) وأيضا جواب الشيخ الصبحي للإمام سيف بن سلطان (الثاني)؛ وقسمة ماء موقوف لبعض المساجد في نزوى، إلى غير ذلك؛ وأبحاث وفتاوى بين علماء متعاصرين، في آخر القرن الثاني عشر تقريبا - منهم: المشايخ ناصر بن سليمان المفرجي، وخلف بن سالم بن خلف العبري البهلوي، وناصر بن محمد الوردي، وعلي بن عبد الله بن علي المفرجي البهلوي، وأحمد بن عبد الله بن صالح المفرجي البهلوي، وعمر بن محمد الغلابي، وأحمد بن علي بن محمد الجابري، وعامر بن علي العبادي، وخلفان بن محمد بن سالم بن نعمان بن سعيد بن سليمان بن محمد بن بلعرب، وعبيد بن سعيد البلوشي. أ هـ.
(10) وفي الجزء الثالث من كتاب: " المصنف "، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (785)، فيه حكم من الإمام ناصر بن
مرشد، في فلج القسوات من إزكي.
-177 - (3/166)
صفحة 1249
حرف الدال
-174 - (3/167)
صفحة 1250
[صفحة فارغة] (3/168)
صفحة 1251
65 - درويش بن جمعه بن عمر المحروقي
1020 هـ / 1611 م - 1086 هـ /1676 م)
هو الشيخ العالم، الفقيه، الزاهد، الراكع، الساجد، درويش بن جمعه بن عمر بن جمعه بن عمر المحروقي الأدمي (رحمه الله)، ومولده ببلد أدم، سنة عشرين وألف للهجرة [1020 هـ / 1611 م].
وهو من علماء القرن الحادي عشر، ومن قضاة الإمام سلطان بن سيف بن مالك، وتوفي في حياة هذا الإمام، وكان على جانب كبير من الزهد، والورع، والنزاهة، والإعراض عن الدنيا، والإقبال إلى الآخرة.
يروى: أنه ذات مرة، جاء إلى نزوى أيام الإمام سلطان، وأن الإمام (رحمه الله، أتى بشيء من الحلوى، وأعطاها إياه ليأكلها في الطريق، وكانت الحلوى في ظروف صغيرة من سعف النخيل تسمى: تغاليف، فأكل منها في طريقه راجعا إلى بلده، وبقيت واحدة أو أكثر، فرجعها إلى الإمام، لأنها من بيت المال، وقد فضلت عن الزاد.
وفي أيام التعليم، كان حريصا على إستغلال فراغ وقته، لأجل القراءة والمطالعة؛ فيحكى عنه: أنه كان في بعض الأحيان يزجر على ثور لسقي مزرعته، وفي أثناء قيامه بالزجر، يضع كتابا في أسفل الخب، فإذا وصلت الدلو في قعر البنر، استغل تلك الدقائق فيفتح الكتاب ويقرأ منه أسطرا، حتى تمتليء الدلو؛ وإذا كان هذا عمله أثناء الزجر من البئر، فما ظنك به في أوقات الفراغ.
وقد نسخ الشيخ جزءا من كتاب: " بيان الشرع "، سنة 1054 هـ/ 1644 م، أيام الإمام ناصر بن مرشد، المتوفي سنة 1059 هـ / 1649 م.
-179 - (3/169)
صفحة 1252
11
من مؤلفاته: كتاب: " جامع التبيان "؛ وكتاب: الدلائل في
اللوازم والوسائل "، وقد طبعا؛ وكتاب: " تنبيه الغافل وتنشيط المتثاقل "؛ وأيضا كتاب: " الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة "،
يوجدان بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة؛ أوله بعد البسملة:
) الحمد لله الذي تفرد بالبقاء، وقهر العباد بالقوة القاهرة، وأذل بالموت رقاب الفراعنة، أحمده على سوابغ نعمه الفاخرة، وأشكره على نعمه الباطنة والظاهرة ... إلخ).
وقد قرظ كتاب: " الدلائل في اللوازم والوسائل "، شاعران، لم يذكر أسماؤهما، وفيما يبدو أنهما زمن المؤلف، فمن ذلك قول أحدهما:
فائق
أتيت في تصنيفك الرائق بكل معنى حسن من حكمة يعجز لقمانهم عنها ووعظ للحصى فالق وأبلغ الوعظ إذا جاء من لسان بر في الورى صادق بارك فيك الله يا شيخنا درويش من علامة حاذق وضعت في الشرع لنا نبذة زهراء مثل الكوكب الطارق سلسل أو ريق رود غضة عائق
كانما
الفاظه
جزاك عنا الله من فضله جزاء عبد محسن سابق ولا أرانا فيك مكروهه كلا ولا في صاحب
وقال آخر:
وامق
أتيت بلفظ يا بن جمعه معجب ووعظ بليغ في كتاب الدلائل جمعت به للطالبين مسائلا لدينهم من لازم ووسائل فلله من حبر تقي مهذب أبي ولي حاز أسنى الفضائل فحكمة لقمان وزهد ابن أدهم وفي موجز الألفاظ سحبان وائل
- 170 - (3/170)
صفحة 1253
جزى الله من بالعلم أصبح عاملا لأخراه في أسحاره والأصائل ورقاه في دنياه أعلا منازل ووقاه في أخراه هول الزلازل فهذا وصلى الله في كل ساعة على خاتم الرسل الكرام الأوائل محمد الهادي النبي وآله وأصحابه الناهين عن كل باطل
وقرظه شاعر آخر، هو: الشيخ عامر بن سليمان بن محمد بن
خلف بن حسن بن محمد بن خلف الريامي، في نسخة كتبها بخط يده.
وكانت وفاته (رحمه الله) ببلد أدم، وهي موطنه، وذلك يوم 16 من شهر الحج 1086 هـ/ الأول من مارس 1676 م، أيام الإمام سلطان بن سيف بن مالك (رحمه الله)، ودفن بالمقبرة الشرقية من محلته بأدم، وقبره معروف إلى يومنا هذا.
ورثاه الشيخ الفقيه بشير بن عامر الإركوي بهذه القصيدة، قال: يا نكبة برقت لها الأبصار وتزلزلت من هولها الأمصار ومصيبة في الدين لم تترك حشا إلا وفيه من التلهب نار شنت على أهل المدائن غارة شعواء جيشها خطوبها جرار حتى لقد شاب الوليد وعطلت منها جياد للورى وعشار غير أغار على العلوم خميسها فأراك منها الدور وهي قفار ونوائب فرت الأسود وما لها يا صاح أنياب ولا أظفار كيف السبيل إلى البقاء ولم يزل ليل يكر على الورى ونهار أم كيف نظفر بالهدى وقد اختفت عنا شموس الدين والأقمار للناس آمال تطول وإنما آجالهم لو يعلمون قصار لم يستطع زيد زيادة عمره كلا ولا عمرو ولا عمار وإذا الحمام سرى إلى نفس إمريء لم تحمه الأعوان والأنصار
-171 - (3/171)
صفحة 1254
دعني أنوح على فراق مشايخ كانت لنا من علمهم أنوار کالشيخ درويش سلالة جمعه ذي الزهد وهو العالم المختار
الأمطار
عجبا لقبر يحتويه وصدره فيه من العلم الشريف بحار وإذا همى بالجود عارض كفه خجلت هناك بجوده رجل أمض قلوبنا فقدانه فسيول أدمعنا عليه غزار أبكى الأنام فراقه حتى لقد ناحت عليه الوحش والأطيار نلقى الورى من هول يوم وفاته سكرى وما دارت هناك عقار إن تمس أعواد السماح وما لها من بعده ورق ولا أثمار فالروض تنبت بالحيا أزهاره وتجف من فقدانه الأزهار يا كوكبا ستر التراب ضياءه يوما ووارت حسنه الأحجار ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى إن النجوم لها التراب مغار يا حفرة توت المكارم والعلى في طيها والعلم والآثار جادتك من نوء السماك سحابه وطفاء ديمة وبلها مدرار طفنت مصابيح الشريعة والهدى مذ مات هذا العالم التيار الزاهد الوالي الولي المرتضى الحازم
المتيقظ
الصبار
لم تمسس الفحشاء ثوبيه ولم يشدد على الأوزار منه إزار قد كان فيه عفة وقناعة وبراعة وشجاعة ووقار أودى تقي الجيب غير مدنس لم يعره حتى توفي عار ما اسطاعت الدنيا تميل به ولم يغرره درهمها ولا الدينار إذ كان في دنياه أزهد عالم يوما وللأخرى به إيثار لا غرو إن ذاق المنون فقبله مات النبي وآله الأخيار أولى البرية بالبقاء محمد لو كان فيها للأنام قرار موت وفي إقبالها إدبار
لكنها دار وراء
حياتها
-172 - (3/172)
صفحة 1255
إن يمس درويش فقيد بعدما کره
البعيد فراقه والجار
فالحمد لله الذي أبقى لنا وجه الإمام لتنجح الأوطار
السيد الأسد الذي يعنو له يوم الهياج الضيغم الكرار ذو الفضل سلطان بن سيف ناصر العليا ومن سهلت به الأوعار ملك عليه من العفاف مآزر ومن الوقار غمامة ودثار مسعاه في جيد الزمان قلادة وعلى يمين الجود منه سوار فليبق محروس الجناب مظفرا ما دارت الأصال والإبكار
إنتهت القصيدة، مع حذف بعض أبيات منها
تنبيه
(1) وجدت في آخر كتاب: " أرجوزة الشيخ ابن عبد الباقي "، في مكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم (229)، ما يفيد أن للشيخ درويش مؤلفا سماه: " خزانة الأخيار "، وكتب أخرى تحمل نفس الإسم، منها كتاب: " خزانة الأخيار في بيوعات الخيار "، تأليف الشيخ عبد الله بن سعيد بن علي الرستاقي؛ وأيضا كتاب: " خزانة الأخيار "، تأليف الشيخ درويش بن جمعة بن محمد بن غسان الخراسيني النزوي. أهـ.
فما أدري، هل يعني بقوله: بن محمد بن غسان
6
هو الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان، مؤلف كتاب: " خزانة الأخيار "، المشهور، والموجود بأيدينا، أم إنقلبت عليه العبارة سهوا، فخلط بين كتابي الشيخين؟! ولم أطلع على كتاب الشيخ درويش المذكور هنا.
-173 - (3/173)
صفحة 1256
[صفحة فارغة] (3/174)
صفحة 1257
حرف الراء
-110 - (3/175)
صفحة 1258
[صفحة فارغة] (3/176)
صفحة 1259
66 - راشد بن أحمد بن مسعود
-
هو الشيخ راشد بن أحمد بن مسعود بن سالم بن راشد - صاحب خبة. من رجال العلم والمعرفة في القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1160 هـ / 1747 م، على قيد الحياة، فقد نسخ لنفسه الجزء الأول من کتاب: " منهج الطالبين "، وله خط جيد، وأظنه من ولاية السويق.
67 - راشد بن خصيب [الريامي]
- ... )
( ...
هو الشيخ راشد بن خصيب [الريامي]؛ فقيه من رجال العلم والمعرفة في زمانه، لا أعرف عن نسبه شيئا، وأظنه والد الشيخة الفقيهة عائشة بنت راشد الريامية البهلوية، التي كانت أيام الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي، وأخيه الإمام سيف بن سلطان، وعاشت إلى عام 1147 هـ / 1734 م، فإن كان المذكور والدها - حسب ما ظننت ـ فهو ريامي بهلوي، والله أعلم.
وجاء ذكر الشيخ راشد في كتاب: " غرائب الآثار "، الموجود بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وأيضا بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم (80)، لمؤلفه فارس بن إسماعيل بن رحمة بن أحمد بن خفتان الخصيبي الحسيفيني، نسبة إلى حسيفين، بلدة من أعمال ولاية شناص؛ وقد ذكر المؤلف مسألة من باب الخلف، حيث قال: مسألة: وإمرأة من أهل " إحدى "، وهي إمرأة نجاد بن
-177 - (3/177)
صفحة 1260
فارس بن بطاش، أبرأها ثلاث مرات، فردها عليه راشد بن يحيى
بحضرة الشيخ راشد بن خصيب، وجماعة المسلمين.
كما ذكر قبلها مسألة من نوعها، وهي من منثورة:
إمرأة من أهل بوشر، وهي بنت أبي الحسن بن داود، بارأها زوجها ثلاث مرات، وردها سليمان بن أبي العرب، برأي يحيى بن عبد الله
السمؤلي.
إنتهى ما نقلته من هذا الأثر، وانظر ترجمة لمؤلف كتاب: " غرائب الآثار "، في كتابنا: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، الجزء الثاني، صحيفة رقم (251).
68 - راشد بن خلف بن راشد المنحي
-
)
1071 هـ / 1660 م)
هو الشيخ، الفقيه، الورع، النزيه، الزاهد، راشد بن خلف بن راشد العقيد المنحي؛ من علماء القرن الثاني عشر، له أجوبة ومناظيم في الفقه، فمن نظمه هاتين القصيدتين في الربا، وبيع الخيار، والبيوع
الفاسدة:
لقد
أكل الربا متجاهلونا وتابعهم عليه الجاهلونا ببيع خيارهم أكلوا حراما وكانوا للحرام محللينا تراهم قيمة الألفين نقدا بدون الألف هم يتبايعونا وبعد فيأخذون لكل ألف قعادات تسمى في السنينا
-178 - (3/178)
صفحة 1261
وسموها قعادات
الأصل وهم فيها أراهم كاذبينا وإن تنقص دراهمهم يكونوا بقد الناقصات مقصرينا فلا بيع هنالك بل خداع به أكل الحرام محللونا جمعوا لغيرهم حراما ومن أوزاره هم يضلعونا فتبا ثم بعدا ثم سحقا وتقبيحا لفعل الظالمينا ولم يتناه أهل عمان عنه وذلك بنس ما هم يفعلونا وخوف العار يستخفون ناسا ولم يخشون خلاقا مبينا لقد ضلوا جميعا بل أضلوا كثيرا ثم أضحوا هالكينا أليس الله ربهم عليما بما تخفي صدور العالمينا فهم قد خادعوا ذا العرش عمدا وأنفسهم أراهم يخدعونا هم قد حاربوا ذا الطول جهرا محاربة أما يخشون زجرا يقتضبهم فينقلبوا جميعا خاسرينا عليهم لعن خالقهم مقيما هم ولعن اللاعنينا يذيقهم الإله غدا عذابا أليما في جهنمهم مهينا ونبرا من فعالهم جميعا سوى يوما لذلك تاركينا وقوما راجعين عن المعاصي من كل إثم تائبونا وخوف الله ردوا ما إستردوا إلى من منه كانوا آخذينا ولما ينتهوا عن ذا ولما يكونوا للنصيحة سامعينا فهم لا يؤمنونا
........
المجوس
المسلمينا
فقد علم الإله الظلم منهم ومعذرة إلى الرحمن قلنا لعل البعض منهم يتقونا
وله - أيضا - في معنى الربا والبيوع الفاسدة:
ظهر الفساد في جميع الدار في البحر والبلدان والأقطار
غرتهم الدنيا ولذة عيشها
فتشاغلوا بتكاثر
وفخار
-119 - (3/179)
صفحة 1262
وعمت قلوبهم التي بصدورهم وعيونهم فصحيحة الأبصار قد أحدثوا حيلا بها أكلوا الربا واستخرجوها من بيوع خيار يتبايعون أصولهم بخيارهم من مثل مال رائق أو دار لم ينو بايعهم يبيع ولا الذي يشري شراء الأصل والأشجار فيحوز غلته الذي يبتاعه الجبار فيحوز غلته وغلته ربا تهوي بآكله غدا في النار
متغافلا
عن
نقمة
فيجمع الثمن الكثير من الربا ويبوء يوم الحشر بالأوزار
.
هم أظهروا بيع الخيار بلفظهم خوف المذمة واتقاء العار فالله يعلم ما تكن صدورهم وهو العليم بغامض الأسرار غفلوا عن إستدراج ربهم ولا غفلات ضان عن هزبر ضار هلا تناهوا عن فعالهم التي ظهرت ظهور الشمس نصف نهار ورؤوس مالهم لهم فلينصفوا لا غيرها طوعا بحكم الباري ثم يردوا ما استردوا بعد من تمر وحب كان أو دينار من بعد توبتهم بقلب مخلص صاف من الإعجاب والأكدار هلا اقتدوا بإمامهم وقضاتهم أهل الصلاح السادة الأخيار العاملين بعلمهم في طاعة المتجبر القهار
العالمين
وقد بقي من القصيدة والتي قبلها أبيات لم أذكرها؛ وقد استشهد بإحدى هاتين القصيدتين العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في بعض أجوبته، لا أذكر موضعها الآن.
وقد كانت وفاة الشيخ راشد بن خلف، سنة إحدى وسبعين بعد الألف
-14. - (3/180)
صفحة 1263
[1071 هـ / 1660 م]، وذلك أيام الإمام سلطان بن سيف بن مالك، لقول بعض الشعراء:
مضت سبعون عاما بعد ألف وحول بعدها يا بن الهمام (1) ورثاه بعض شعراء زمانه، وهو الشيخ محمد بن عبد الله المعولي المنحي، بقصيدة (2) مطلعها:
الموت أبكي جملة الأقوام طرا وأحزن جملة الحكام وأقام في " منح " " نعيا دائما في كل منزلة وكل مقام
بوفاة ذي الإيمان والإحسان والإعطاء والآلاء والإنعام والفضل والصدر الرحيب وذي التقى والجود والإجلال والإعظام ذاك الأشد على العدو ووجهه طلق لأهل الدين والإسلام ذاك الولي الزاهد الفطن الرضي العابد البحر الخضم الطامي أعنى بذلك راشدا نجل الفتى خلف بن راشد العقيد السامي ذاك الذي قال الأنام جميعهم هذا النزيه كريم كل كرام
يا محيي السيب الكثير بجوده بل يا مميت الفقر والأعدام يا قدوة الأمراء بل خيرة الوزراء بل يا قادة الأعلام عمت مصيبتك الورى حتى لقد لبس النهار بها ثياب ظلام
(1) انظر القصيدة رقم (185)، من ديوان الشيخ محمد بن عبد الله بن سالم المعولي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1992 م. (2) انظر القصيدة في ديوان الشيخ. محمد بن عبد الله بن سالم المعولي، رقم القصيدة (159)، صفحة
-181 -
(360 - 362) (3/181)
صفحة 1264
ما خلت أن البدر يقبر في الثرى وأراه طي جنادل ورغام
69 - راشد بن خلف المنذري
)
هو الشيخ الفقيه راشد بن خلف المنذري؛ له جوابات في الأثر، لا
أدري عنه من أي بلد.
70 - راشد بن سعيد بن راشد الجهضمي
- 1171 هـ / 1757 م)
هو العالم الفقيه الزاهد الورع النزيه الشيخ راشد بن سعيد بن راشد بن حنظل الجهضمي؛ من علماء القرن الثاني عشر، نشا - فيما يبدو - أول القرن المذكور، وكان من مشهوري فقهاء زمانه، علما، وورعا، وزهدا، ومن المتصدرين للفتيا، وهو من أهل سمد الشان، ومسكنه منها العلاية، وهي وطنه ووطن آبائه، ومسجده وقبره معروفان بها، والمتبادر من الكتب المنسوخة له – التي اطلعت عليها - ككتاب: " بيان الشرع "، وكتاب: " المصنف "، وكتاب: " منهج الطالبين "، أن له مكتبة كبيرة، كانت تحتوي على مئات الكتب المخطوطة، إلا أنها على مر الزمان ضاعت وتفرق أكثرها في أيدي الناس، كما هو الشأن في المكتبات الأخرى، التي أصبحت أثرا بعد
- 182 - (3/182)
صفحة 1265
عين، وهكذا: {المرء يجمع والزمان يفرق}.
وكان الشيخ راشد (رحمه الله)، على جانب كبير من الزهد والورع وكثرة العبادة، ومما يحكى من ورعه وابتعاده عن الشبهات، أنه ذات يوم جاءه البيدار الذي يسقي أمواله، فقال له: أن الضاحية شربت في هذه الليلة أكثر من العادة، لأن صاحب الماء الذي يرد عن الضاحية نام عنه ولم يرده، فقال للبيدار: امض واقطع من كل نخلة قلبا واحدا، وهو أعلا سعفة تكون في النخلة، فمضى البيدار وفعل ما أمره به، ثم صار الشيخ يتصدق بثمرة تلك النخيل سنويا إلى أن صار ذلك القلب سعفة لا تثمر، قيل: أن الماء لمال المسجد
•
ومنها: أنه أمر رجلا يشتري له كبشا من السوق، ليضحي به يوم العيد، فاشتراه وجاء به إليه، وقال: اشتريته رخيصا، لأني قلت للدلال أريده للشيخ راشد، فتوقف الناس عن الزبون إحتراما لك، ولما أخبره بذلك، أمر بذبح الكبش، وأن يتصدق بلحمه.
وكان الشيخ راشد من جملة العلماء الذين حضروا واجتمعوا على عزل الإمام بلعرب بن حمير اليعربي من الإمامة، في الفترة الثانية من إمامته، التي كانت في ربيع الأول 1157 هـ / 1745 م، وانتهت بابتداء دولة البوسعيد في عمان الداخل، حروة سنة 1161 هـ / 1748 م، وله فتاوي كثيرة في الآثر، أذكر منها على سبيل المثال هذا السؤال:
(بسم الله الرحمن الرحيم، إلى سيدنا، وولينا، الثقة، العدل، الولي، العالم، الفقيه، النزيه، الوالد راشد بن سعيد بن راشد بن حنظل الجهضمي السمدي، رضيه الله ورحمه وسرمد نعماه.
-183 - (3/183)
صفحة 1266
ما تقول سيدي: في نخلة المسجد، مالت على بيت قوم، أيجوز لوكيل المسجد أن يصرفها عنهم، بغير حكم حاكم أو لا؟ عرفني طريق الحق مأجورا إن شاء الله.
الجواب - وبالله التوفيق -: فالذي عندي على سبيل المذاكرة لا الفتيا، إذا كان في صرفها الصلاح للمسجد، وكان الوكيل ممن يبصر الصلاح، فلا يضيق عليه صرفها على نظر الصلاح للمسجد، وإن كان على غير هذه الصفة، فلا يعجبني له صرفها إلا بحكم حاكم، أو جماعة المسلمين، عند عدم الحاكم إذا طلب إليهم من مالت إلى بيته صرفها، والله أعلم.
وما تقول سيدي: في فلج الحزم، زاده أهله قرحا في أرض طوي، إلا أن الأرض قد حملها السيل ولم يبق فيها عمارة، وادعوا أهل النصيب الأسفل أن تلك الأرض قد سقيت من فلج النصيب الأعلا الميت، ونظرنا الساقية أعلا تلك الأرض في السيح، إلا أن الساقية في بعض الأمكنة شرجها السيل، وأهل فلج الحزم ادعوا أن الطوي والأرض ملكا لفلجهم، وبعض أهل النصيب ادعوها ملكا لهم، فماذا تقول في هؤلاء؟ وما الحكم بينهم؟ وما رأيك في حال الكتابة في فلج الحزم، والإنتفاع بنخله وزرعه، وفي الذي قد قرحوه في تلك الأرض، أهو يكبس، أم يؤخذ لهم بالثمن، أم غير ذلك؟ أرأيت إن وقع التناكر بينهم، وكل منهم يدعي الطوي ملكا له، فما الذي يعجبك وتراه لنا أسلم لديننا، عرفني سيدي طريق الحق، وصرح لي تصريحا شافيا، وإن كنت لم آت باللفظ على هيئته، فبين لي ذلك، لك الأجر إن شاء الله تعالى، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، خص سلامنا كافة الأخوة ويقرنك السلام الوالد
حمد بن بلعرب، من صغيرك الولد سليمان بن ناصر بن سليمان بن عبد الله بيده.
-1 AE - (3/184)
صفحة 1267
الجواب - وبالله التوفيق -: فالذي عندي على صفتك هذه، على معاني ما جاء في آثار المسلمين، إن كان أهل الحزم قد خدموا فلجهم، وخطفوه في هذه الأرض التي ذكرتها، وأنكر عليهم أهل فلج النصيب، وادعوا أن الأرض لهم، فعليهم البينة العادلة على صحة دعواهم، فإن عدموا البينة فعلى أهل الحزم اليمين بالله، أن هذه الأرض لهم، ما لأهل النصيب فيها حق، من قبل دعواهم أنها لهم دوننا، والله أعلم
وهذا على النظر والمشاهدة، ممن له النظر من حكام أهل العدل، وإذا صح أن الأرض لأهل النصيب، فالنظر في ذلك إلى حاكم العدل في دفنها، إذا كان في تخطيف الفلج في تلك الأرض الضرر عليهم في ذلك، إذ لا ضرر ولا ضرار في الإسلام، وأما في حال الكتابة فيه والأكل منه، فهو عندي على أصله المتقدم ما احتمل حقهم وباطلهم في فعلهم هذا في أحكام الظاهر، وإذا صح باطل فعلهم بما لا يختلف فيه، ولا مخرج لهم عن ذلك، واعتمدوا على الظلم، فعلى من صح معه ذلك من فعلهم، الوقوف عنه من كتابة وغيرها، والله أعلم.
6
.......
تدبر - أيها الولد - ما كتبته لك، ولا تأخذ منه إلا ما وافق الحق، وعليك والمشايخ العمومة والإخوان، خاصة الأخ محمد بن ومن حضرك منا جزيل السلام، وذلك من محبك الخادم الأقل الله راشد بن سعيد بن راشد بن حنظل الجهضمي. أ هـ مع حذف بعض الكلمات.
وهذا السؤال أفادني به الشيخ العلامة الأخ في الله سالم بن حمد الحارثي - أبقاه الله -، أما السائل وهو الشيخ سليمان بن ناصر بن سليمان الإسماعيلي الإبروي، وكان من رجال العلم، له أسئلة وأجوبة، نظما ونثرا، وقد أفردت له ترجمة، كما رأيت بخطه، قصيدتين في رثاء
11^0 - (3/185)
صفحة 1268
الشيخين: راشد بن سعيد، وسالم بن راشد القصابي البهلوي، وكان موتهما متقاربا، وذلك أيام الإمام أحمد بن سعيد، وستجد القصيدتين مع قصيدة ثالثة في موضعهن إن شاء الله، وبه التوفيق
•
وهذه أبيات بليغة قيلت في الشيخ راشد بن سعيد، إطلعت عليها غير منسوبة لقائلها:
سليل سعيد راشد الخير ذا الرشد أدامك في نعمائه الواحد الصمد وعشت بأحوال السرور ممتعا ولا انبسطت للحادثات إليك يد فإنك في ذاك الجناب مشاهدي إذا شامه ذو حيرة سلك الجدد (1) وإنك للإسلام بعد مثابة يثاب إليها في الخطوب ويعتمد تفيد من العلم الشريف فوائدا وعنك بما يرويه يصدر من ورد ولما تزل منك المنافع عندنا لها مدد لم يصره الدهر بالمدد تؤدي من الإحسان ما أنت أهله إلينا ولا يثنيك بخل ولا حسد ولا برحت لليعربي محمد من الفضل والإحسان تسدي إليك يد يرى منك عقبى وضعها في محلها کعقبى نزول الغيث في طيب البلد فتوليه منك النصح فيما يرومه ويوليك من إحسانه كل ما تود فهذا ودوما باتفاقكما على حميد المساعد تصلحان الذي فسد تطول على البلدان فخرا وتزدهي بشأنكما المرضي لا شأنها سمد
وقول الناظم: {ولا برحت لليعربي محمد}، أظن أنه أراد به: السيد محمد بن سليمان بن عدي - والي الإمام سلطان بن مرشد (2) ـ على سمد الشان - ثم صار واليا عليها من قبل الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي.
(1) كأنه يشير إلى قول المثل: {من سلك الجدد أمن العثار}. (2) هو الإمام سلطان بن مرشد بن عدي بن جاعد البعربي (1154 هـ / 1741 م - 1156 هـ / 1743 م)، قتل في معركة بينه والفرس، ودفن في صحار، وألت منطقة الباطنة والرستاق، لحكم الشيخ أحمد بن سعيد البوسعيدي، بعد طرد الفرس في عام 1157 هـ / 1744 م.
-147 - (3/186)
صفحة 1269
وقوله: {تطول على البلدان فخرا وتزدهي بشأنكما ... إلخ}، فلا
غرابه بهذا الثناء على بلد (1)، واليها محمد بن سليمان - والي الإمام المرضي سلطان بن مرشد - وعالمها الفقيه الزاهد راشد بن سعيد، الذي نصح لإمامه وواليه، فالعلماء هم هداة الأمة، وفي الحديث: " ألا أنبئكم بخياركم الذين إذا رؤوا ذكر الله ".
وهذه ورقة بخط الشيخ راشد بن سعيد:
(بسم الله الرحمن الرحيم، أقر الأخ محمد بن خلف بن قاسم الشيباني الأدمي، بأنه قد قبض من الأخ علي بن عمر بن خلف الجهضمي السمدي، أربعمائة محمدية فضة، قيمة المال الذي خلفه الهالك محمد بن سيف بن سعيد الشيباني، وهو المال المسمى: القرائن، من سقي فلج البحير، من قرية سمد الشان، وقد ضمن محمد هذا، بهذا الحق لعلي هذا، إن طلبه طالب من ورثة الهالك في هذا المال، ضمانا لازما في حياته وبعد موته، وذلك نهار يوم الأحد الثمان ليال إن بقين من شهر شعبان، سنة ثلاث سنين وخمسين سنة ومائة سنة وألف سنة [1153 هـ / 1740 م، وكتبه الأقل الله راشد بن سعيد بن راشد الجهضمي بيده). أ هـ بنصه
كانت وفاة الشيخ راشد بن سعيد (رحمه الله)، حسبما أخبرني العلامة السيد حمد بن سيف بن محمد آلبوسعيدي: أنها يوم 18 من شهر محرم 1171 هـ/ 2 أكتوبر 1757 م؛ ورثاه الشاعر الفقيه خلفان بن عبد الوهاب بن قيصر الصحاري، بهذه الأبيات:
(1) ويبدو أن بسمد الشأن من أقارب الشيخ راشد، رجالا من أهل العلم والمعرفة، ومنهم: الشيخ عبد الله بن عامر بن راشد بن غانم الجهضمي، منسوخ له بعض الكتب سنة 1129 هـ، والناسخ هو: عبد الله بن راشد بن محمد بن علي بن بركات الجهضمي. (المؤلف).
-187 - (3/187)
صفحة 1270
جبال برياح المدية
واتمال
سم سسبور
تسيع
وأبحار علم زاخرات يغيظها صروف الليالي الغادرات وتقلع هو الهاذم اللذات لازال دائبا يشتت قسرا شملنا ويدعدع فبينا الفتى من بين أهل ومعشر يسر بهم وهو العزيز الممنع يجر ذيول التيه في غرة الصبا ويلعب في روض الأماني ويرتع ويضحى ويمسي في البطالة غافلا ويجهد في كسب الحطام ويجمع فلم ينتبه إلا وقد عصفت به إلى ظلم الأحداث هوجاء زعزع فأضحى ذليلا ثاويا دار وحشة ببطن الثرى من لحمه الدود يشبع فمن يعشق الدنيا ويأمن مكرها ويرغب في لذاتها فهو أضيع وكيف لها يهوى ونار خطوبها تحرق حبات القلوب وتلذع ألا أن أرزاء الليالي فظيعة وإن فراق الجهضمي لأفظع نسينا به كل الخطوب التي مضت وحلت لدينا قبل إذ هو أشنع فألبابنا مدهوشة من فراقه وأجسامنا مرضى
وهذه قصيدة أخرى في رثائه، لا أعرف قائلها:
الدهر إن يحلو أمر المطعما وأذاق من طعم الزلال العلقما يهدي الرزايا خلفه وأمامه أبدا ويهدم ما أشاد وأحكما وتهد أركان الجبال خطوبه وتحط منها عصمها والأعصما حتى أصاب النيرين أما ترى تغتال أقمار السما والأنجما لم ينج من أحداثه أسد الشرى في غابها كلا ولا طير السما أفنى الملوك الأولين ومن لهم جبت النضار جباتهم والدرهما ملكوا البلاد وأهلها وتبوءوا منها القصور وأرغموا من أرغما أفناهم ريب الزمان وهكذا يفنى البرية من أفاد وأعدما لم تحمهم منه القصور وما بها جمعوا ولا جمع يجر اللهذما
-188 - (3/188)
صفحة 1271
ولكم (أصاب) جماعة أفناهم لم يخط منهم صالحا أو مجرما لم يبق حمير لا ولا عدنانها منها ولا طسما هناك وجرهما أين الذي سجد الملائك حوله وتبوء الجنات دارا منعما أم أين من حمل الرخاء بساطه تجري به شهرا وشهرا أتمما أم أين من قد سد للسدين بالقطر المذاب على الطغاة وأردما أم أين إبراهيم صفوة ربه أم أين من ناجي الإله وكلما أين النبي محمد لم يبقه وكذاك لم يبق سواه مسلما أو ما ترى ذاق الردى علم الهدى فضياء شمس الدين منها أظلما وانهد ركن المكرمات وأقفرت منها مرايحها وأضحت أرسما أفلت نجوم الدين وانطمس الهدى وأغار ريب الدهر بحرا خضرما أودت عشية قيل أودى راشد روح العلوم وركنهن تهدما تبكيك يا بن سعيد أقلام بها كتبت يمينك ضاحكا متبسما يبكيك ناد كنت بدر نجومه بين البرية مشرقا يبكيك حصن في البلاد ومسجد فيه عبدت الله ليلا مظلما يبكيك إخوان معا وعشائر عنها حملت لثقلها والمغرما
متكلما
من ذا نؤم ونهتدي بهدانه أم من ترى يجلو ويكشف للغما من ذا يحل المشكلات إذا دهت عوصاء عنها ذو اللبانة أفحما من ذا يجيب لسائل متحير لولاه أغرق في الضلال وأشأما من للضيوف النازلين ببابه يبدي البشاشة مسقيا أو مطعما وافاك حتفك مسرعا فكأنه للقاء روحك كان صبا مغرما دهياء أصبحت البلاد لهولها غبراء منها جوها قد أقتما كادت تمور به السماء وتكسف الشمس المنيرة بعد نور رأسيهما والبحر كاد يغور لما غيبوا في الترب شخصك والدنا إن تضرما
-119 - (3/189)
صفحة 1272
من
بر تقي تقي خاضع
الله يتبع
السبيل الأقوما
أطاع الله دهرا ناسكا يخشى الإله ويتقي ما حرما
لبس التقى متدثرا بردانه مستشعرا للصالحات ميمما لم يختدعه للحياة غرورها بل كان عفا نفسه قد ألجما حتى مضى منها حميدا ظافرا برا نقي العرض حرا مسلما
والحمد لله الذي في خلقه أجرى لأحكام القضاء وأبرما لولا الرضاء بحكمه وقضائه ما ذقت من حلو المطاعم مطعما كلا ولا أخذت جفون نواظري سنة النعاس ولا شربت من الظما يا حفرة أفلت بها شمس الهدى وهلاله في بطنها قد أرجما ما كنت أحسب أن بطنك يحتوي شمسا ولا بدرا ولا بحرا طما جادتك من نوء السماء غمائم زرق تسح الماء سحا أفعما وسقاك رجاس ملث هاطل سطعت بوارقه فجادو همهما غدقا كجود فتى سترت لشخصه بل كان أندى الكف منه وأكرما قدست من أرض وبورك من ثرى وأرى تقيا للمهيمن أسلما وعلى النبي محمد من ربه رضوانه صلى عليه وسلما ما شق جيب الهاطلات على الثرى برق وجاد ركامها أو أرهما
قال في الأصل: تمت وهي (61) بيتا، وكتبه سليمان بن ناصر بيده، يوم 23 جمادى الأولى 1186 هـ / 22 سبتمبر 1772 م.
وهذا الناسخ هو سليمان بن ناصر بن سليمان الإسماعيلي الإبروي، ولعله هو الناظم للقصيدة، رائيا بها شيخه، وقد تقدم سؤاله وجواب الشيخ له، والعلم عند الله
-19.- (3/190)
صفحة 1273
ومن رجال العلم من الجهاضم: الشيخ، الزاهد،، الورع، الثقة العدل، محمد بن علي بن مسعود الجهضمي السمدي؛ من فقهاء القرن
الثاني عشر، منسوخ له كتاب: " جواهر الآثار "، لابن عبيدان، والناسخ هو: عبد الله بن عمر بن جمعة بن عمر بن جمعة بن عمر المحروقي الأدمي، ولعله ابن أخي الشيخ العالم درويش بن جمعه (رحمه الله)، تاريخ النسخ يوم الخميس، ورابع من شهر صفر، سنة خمسة وعشرين ومائة وألف للهجرة [4 صفر 1125 هـ / 2 مارس 1713 م]، وذلك أيام الإمام سلطان بن سيف (الثاني).
71 - راشد بن سعيد بن رجب الحارثي
6
( ...
-
)
هو الشيخ العالم، الفقيه، القاضي، راشد بن سعيد بن رجب بن راشد بن سالم بن محمد الحارثي الإبروي - قاضي الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي -؛ من فقهاء القرن الحادي عشر.
لقد إطلعت على مخطوط في مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، كأنه من مؤلفاته، أو أكثر مسائله عنه؛ وأيضا مخطوط رقم (1257)، من مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، ومكتبة السيد محمد بن أحمد آلبوسعيدي، وفيه هذا الأثر عن الشيخ راشد:
(ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، وأنا الفقير إلى الله عز وجل، راشد بن سعيد بن رجب بن راشد بن سالم بن محمد الحارثي الإبروي، بأني قد وقفت عن الكتابة في الفلج المسمى: المحيدث، من
-191 - (3/191)
صفحة 1274
قرية إبراء، وهو الفلج الذي يسقي المكان المسمى: العلة، من قرية إبراء، وذلك لأجل شبهة عرضت فيه، والشبهة هي: الفرضة الشرقية التي خلطت من هذا الفلج، وهي أم الفلج الآخر، من غير أن نقول: أنه حرام، ولكن أحببنا في أمر الكتابة، فإذا كفى ماء هذه الفرضة، فقد زالت الشبهة، والله أعلم). أ هـ.
وكان الشيخ راشد إلى سنة 1090 هـ / 1679 م، على قيد الحياة، وكان ولده: عيسي، وحفيده: عامر بن عيسى، من رجال العلم والفضل في زمانهما؛ وهذه كلمة بخط الشيخ العلامة سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، ونصها كالآتي:
(هؤلاء الأشخاص: راشد بن سعيد بن رجب الحارثي، وأولاده النجباء، في غاية من الشرف والفضل؛ أما راشد: فكان قاضيا للإمام سلطان بن سيف - ثاني إمام في اليعاربة - وأما ولده عيسى: فكان عاملا للإمام الرابع، المعروف: (بقيد الأرض)، وكان في جعلان، وترك ثلاثة أولاد، أحدهم: عامر، كان عالما جليلا، مرجعا في إبراء؛ وثانيهم: صالح، إنتقل من إبراء إلى الأسود، وأجرى فلج القابل، وتاريخ بناء المسجد بها عام 1172 هـ / 1758 م، وله ذكر في دولة الإمام] سعيد بن أحمد (1)، أصيب بالعمى في آخر حياته، وذلك من كرامات الشيخ جاعد، حيث رمى الجيش الذي جاء به ضده إلى نزوى، فرماهم الشيخ بحصيات في كفه، فاصيب صالح في عينيه فعمى، وهو الجد لأولاد صالح بن علي؛ أما الإبن الثالث، فهو: محمد بن عيسى، وانتقل من إبراء إلى المضيرب، فهو جد العائلة أولاد حميد بن عبد الله، وقد بقيت لهم آثار بإبراء، ومنها البيت المعروف: بيت
(1) هو الإمام سعيد بن احمد بن سعيد، بيع بالإمامة بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، في عام 1198 هـ / 1783 م.
- 192 - (3/192)
صفحة 1275
اللمبية، ويقال: لا يزال لورثتهم حتى اليوم سيوف، هي: الأسود، والفرض، وكتارة أولاد عرفة، ويدعي كل من أولاد صالح، وأولاد حميد، أن صاحب الفرض جدهم، فأولاد صالح يدعون أن صاحبه عيسى بن صالح بن عيسى، المتوفي عام 1252 هـ / 1836 م؛ وأولاد حميد يدعون أن صاحبه سليمان بن محمد بن عيسى، والذي أتحراه: أن صاحبه هو: عيسى بن راشد، لأنه مكتوب فيه بالقلع: هذا سيف الفرض لعيسى بن راشد، وكأنه كان معروفا بهذا الإسم، قبل عيسى وسليمان الأخير، وكتبه سالم بن حمد بن سليمان الحارثي في 30 ربيع الآخر 1407 هـ/ 1 يناير 1987 م). أ هـ.
72 - راشد بن عبد الله بن مبارك الكندي
( ...
هو الشيخ الفقيه الولي راشد بن عبد الله بن مبارك بن راشد الكندي السمدي النزوي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1079 هـ / 1668 م، على قيد الحياة.
72 - راشد بن مسعود بن ساعد المنذري
( ...
)
هو الشيخ الفقيه راشد بن مسعود بن ساعد بن مسعود بن عمر
-193 - (3/193)
صفحة 1276
المنذري السليفي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1124 هـ / 1712 م، على قيد الحياة، فقد نسخ لنفسه بعض أجزاء کتاب: " بيان الشرع "، في التاريخ المذكور
74 - ربيعة بن راشد بن سرحان الشهيمي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه الوالي ربيعة بن راشد بن سرحان بن راشد بن ربيعة بن ناصر الشهيمي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وهو من ولاة الإمام سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف اليعربي، ولاه على البحرين، التي إفتتحها الإمام (رحمه الله، بعد معارك حامية، قتل فيها كثير من جنود الإمام وخصومهم.
ومن قواد جيش الإمام - كما ذكرته في كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد وكان للإمام ولاة على البحرين من
11
"
غير الشيخ ربيعة الشهيمي، آخرهم الشيخ ناصر بن محمد الغافري الذي رضخ للصلح مع أهل البحرين، بعد موت الإمام (رحمه الله)، وانقطع المدد عنه
"
ولبعض شعراء البحرين، وهو أحمد بن محمد الحمزي، قصيدة في
مدح الإمام سلطان، والوالي ربيعة بن راشد الشهيمي، وهي هذه: لاح بدر الدجى بكم وتلألأ بعد نقص نحلتموه كمالا واستنارت وجوهكم فتواري نور بدر السما بها واستمالا
-198 - (3/194)
صفحة 1277
وسددتم مناهج الغي حتى باد من قد سعى لها واستعالى فاسم معناكم كمثل عصا في يد موسى الكليم تمحو الضلالا
...............
ذا مديحي ربيعة بن الشهيمي راشد من أتى وأحيا (أوالا) بسط الأمن والأمان عليها شرقها غربها يمينا شمالا جذ يمني عدوها وكفور ناله
ملك الأرض والعباد ابن سيف
أسد يحذرون منه النصارى
أسحبى الذيل يا أوال إفتخارا
سيفه فوق نحر كل غرور
لزعيم الإفرنج ويل وويل منه إن لم يكن به يتوالي فمديح الإمام وابن الشهيمي شيخنا ما به رأيت ملالا هاكها بنت ساعة شبه حور لكما سرعة أتت وعجالا جهدي ليس إلا كما تريد رجالا
فاقبلاها فإنما هي جيدها قلدت نظاما كدر من عيوب خلا يحاكي الزلالا
...........
وعلى المصطفى النبي صلاة من إله السماء العلي تعالى
تمت القصيدة، على ما فيها من إنقطاع وسقط لبعض الأبيات، بسبب تمزق الورقة
•
ولقد إطلعت بمكتبة الشيخ السالمي (رحمه الله)، على مخطوط، لم يحضرني إسمه الآن، وهو بخط الشيخ ربيعة بن راشد الشهيمي، قال فيه: [وقد نسخته للشيخ الأجل العالم الوالي سالم بن خميس بن سالم بن نجاد بن موسي بن حسين بن شوال المحليوي، وذلك في شهر رمضان
-190 - (3/195)
صفحة 1278
1121 هـ / نوفمبر (1709 م]، أي: قبل وفاة الإمام سيف بن سلطان (قيد
الأرض)، بسنتين تقريبا.
وذكر لي بعض أعيان هذه القبيلة، أنه سمع بعض أكابر بلده يقول: أن الشيخ ربيعة هذا كان قاضيا على البحرين.
500
-197 - (3/196)
صفحة 1279
حرف الزاي
-191 - (3/197)
صفحة 1280
[صفحة فارغة] (3/198)
صفحة 1281
-75 زكريا بن عبد الله
)
1033 هـ / 1623 م)
هو الشيخ زكريا بن عبد الله .......... ؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، ولا يبعد أنه نشأ في آخر القرن العاشر، لا أعرف عن نسبه ولا قبيلته شيئا، ولا من أي بلد هو، وكان فقيها ناظما للشعر، فمن نظمه الذي اطلعت عليه، هذه القصيدة التي قالها في تقريظ كتاب: " منهج الطالبين "، تأليف الشيخ العلامة خميس بن سعيد بن علي الشقصي الرستاقي (رحمه الله)، وهي هذه:
معالم من علم لمن يتعلم وأسرار فضل سرها ليس يكتم وبدر سناء يهتدى بسنانه إلى سنن التقوى فصيح وأعجم وقطر هدى في كل ناد كباؤه وقطر على الأقطار باليمن يسجم لقد نور الله الوجود بطلعة بكل أسارير الفلاح يقسم فتى أريحي المعي سميدع هزبر وقور لوذعي مكرم له منح منح فياضة نبوية تفهم للتحقيق من ليس يفهم خميس سعيد أسعد الله جده أتانا بما يغني الخميس العرمرم أغاث قضاة المسلمين بمنهج إلى غرف الإسلام والدين سلم ومن عجب أحيا رميم أفيدة وما وضعته بنت عمران مريم تحكم في الأحكام والحكم التي بها في دواوين الشريعة يحكم ووسمه في القول في ترجمانه فجاء بآيات لمن
موارد
محبوبية
هاشمية إمامية
يتوسم
كل لها يتيمم فكم من خبايا في زوايا اتساقة تساق لأرباب الكلام تنظم وتكلم أفواه المحاجج جسمها فلم يستطع ذو حجة يتكلم
-199 - (3/199)
صفحة 1282
فإن ينتشر في الطالبين فنشره الذكي لخيشوم الشريعة يفعم فإن يعترض في الوضع منه معارض رمته
المسائل أسهم حواها كأنهار إذا ما تراءت في سما الطرس أنجم
فكم من ومن درر قد حليت بعقوده بسمط من الدين الحنيفي تنظم عليه سلام الله ما طار طائر وما إستقبل الركن اليماني مسلم
" إنتهت القصيدة "
وكانت وفاة الشيخ زكريا، في ليلة الخميس، السادس والعشرين من شهر الحج سنة ثلاثة وثلاثين وألف للهجرة [1033 هـ/ فبراير 1623 م]، ونستدل من تاريخ وفاته، ومن تقريظه لكتاب: " منهج الطالبين "، أن مؤلف كتاب: " منهج الطالبين "، قد أكمل تأليفه قبل سنة 1033 هـ 1023 م، وهي السنة التي مات فيها الشيخ زكريا أو قبلها، والله أعلم.
6"
ويبدو أن له أرجوزة في علم الفرائض، لم أطلع عليها، إلا على أبيات في الجزء العشرين المطبوع من كتاب: " منهج الطالبين بتحقيق الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي، وقد طالعت عددا من مخطوطات هذا الجزء، فلم أظفر بها حتى الآن، وهذه هي الأبيات: فالآن نبتدي بما أردنا
في الجد والأخوة إن عددنا
آرگا
- Y .. (3/200)
صفحة 1283
حرف السين
- Y. - (3/201)
صفحة 1284
[صفحة فارغة] (3/202)
صفحة 1285
76 - سالم بن حمد بن سعيد البوسعيدي
•)
( ...
هو الشيخ الوالي سالم بن حمد بن سعيد البوسعيدي، والي الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي؛ من رجال العلم في القرن الثاني عشر،
منسوخ له الجزء الثامن والجزء التاسع من كتاب: " منهج الطالبين " بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، والناسخ هو: أحمد بن علي بن أحمد بن علي الحيلي السمؤلي، تاريخ النسخ سنة 1166 هـ / 1753 م؛ قال: نسخته للشيخ الرضي الوالي الولي سالم بن حمد بن سعيد آلبوسعيدي، والي الإمام.
ومن الكتب المنسوخة له أيضا الجزء التاسع عشر من كتاب: " منهج الطالبين "، في الوصايا، كذلك يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (486)، مكتوب فيه: الشيخ الثقة
الرضي الوالي سالم بن حمد بن سعيد بن بوسعيد آلبوسعيدي. أهـ
77 - سالم بن خلف بن راشد الريامي
(
)
هو الشيخ سالم بن خلف بن راشد بن سالم بن راشد بن سالم بن محمد بن سالم الريامي المقزحي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، أدرك أيام الإمام سلطان بن سيف الثاني)، وكان إلى شهر محرم 1029 هـ ديسمبر 1619 م، على قيد الحياة، وقد نسخ له في التاريخ المذكور (3/203)
صفحة 1286
كتاب: " مصباح الظلام في شرح الدعائم "، لابن النظر، يوجد بمكتبة
السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (54).
78 - سالم بن خميس بن سالم المحليوي
••)
(
هو الشيخ العالم الفقيه الولي سالم بن خميس بن سالم بن نجاد بن موسى بن حسين بن شوال الحسيني المحليوي، نسبة إلى بلد " محليا "، من وادي عندام؛ وهو من ذرية الشاعر موسى بن حسين المحليوي الكيذاوي، الذي تقدمت ترجمته في الجزء الثاني من كتابنا هذا: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان" (1).
نشأ الشيخ سالم بن خميس، أيام دولة اليعاربة، وعاصر من الإئمة، الإمام سيف بن سلطان قيد الأرض، فهو إلى سنة 1121 هـ / 1709 م، على قيد الحياة، وكان فقيها مفتيا.
من مؤلفاته، كتاب: " فواكه البستان " (2)، في ثلاثة أجزاء أو أكثر، وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة، بطبعه ونشره؛ ومن تأليفه أيضا، كتاب: " التقييد والإختصار "، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي، برقم (596).
(1) انظر ترجمة الشاعر موسى بن حسين بن شوال، في كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، ج 2، صفحة (269). (2) إسم الكتاب: " فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن "، طبعته وزارة التراث القومي والثقافة، في (3) مجلدات، الأول في عام 1988 م، والثاني والثالث في عام 1989 م.
- Y.E- (3/204)
صفحة 1287
79 - سالم بن خميس بن عمر العبري
(1070 هـ / 1659 م - 1160 هـ / 1747 م)
هو الشيخ العالم الفقيه الوالي سالم بن خميس بن عمر العبري؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وكان من ولاة بعض أئمة اليعاربة - أظنه الإمام سيف بن سلطان (الثاني) - ولاه مدينة بهلا، أيام حروب العجم في عمان، وله أجوبة في الفقه، وله وصية توجد بمكتبة السيد محمد بن
أحمد بن سعود آلبوسعيدي، مجموع رقم (1554)، ونصها كما يلي:
(بسم الله الرحمن الرحيم، ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، وأنا الفقير الله تعالى، سالم بن خميس بن عمر العبري، أني قد أوقفت جميع خروسي الصيني، لينتفع به من شاء الله من الناس، وقفا مؤبدا إلى يوم القيامة.
وأوصيت - وأنا سالم بن خميس بن عمر العبري ـ بمالي المسمى: الولجة، مع أثر ماء مجمولا من مائي، ودوره على دور ثمانية أيام، وعلى أن يعمل من غلة هذا المال والماء خلا في هذه الخروس الصيني، لينتفع به من شاء الله من الناس، وقفا مؤبدا إلى يوم القيامة.
فإن إنكسر شيء من هذه الخروس الصيني، يشترى مكانه خروس صيني من غلة هذا المال والماء، وليعمل فيهن خلا لينتفع به من شاء الله من الناس، وقفا مؤبدا إلى يوم القيامة.
وإن بقي شيء من غلة هذا المال والماء، عما ذكرنا في صدر هذه القرطاسة، لينفذ في مسجد الرجال، الذي هو بحارة الصلف من قرية
- Y.O - (3/205)
صفحة 1288
الحمراء، مثل ما تنفذ غلة ماله الذي هو له من قبل، من فطرة وحج
وغير ذلك، وقفا مؤبدا إلى يوم القيامة.
هذا ما وجدته مكتوبا بخط يده، وكتبه الفقير الله تعالى، خميس بن راشد بن سعيد بن مسعود بن راشد بن خميس بن العبري ت: 1271 هـ / 1854 م). اهـ.
من مؤلفات الشيخ سالم بن خميس، كتاب: " فواكه البستان " (1)، وله أجوبة في الأثر، ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه إلى أيام دخول العجم في عمان، أيام سيف بن سلطان (الثاني)، كان على قيد الحياة، وقد ولاه المذكور بهلا وتوابعها.
وللشيخ سالم بن خميس منثورة تحتوي على مسائل كثيرة في الفقه، أكثرها من جوابات الشيخ الصبحي (2)، والشيخ ناصر بن خميس الحمراشدي، والشيخ الزاملي (3)، وغيرهم.
80 - سالم بن راشد بن سالم القصابي
( ...
)
هو الشيخ الفقيه سالم بن راشد بن سالم بن ربيعة القصابي البهلوي؛ من علماء القرن الثاني عشر، أدرك أيام الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي، ومات في زمانه، له تأليف وفتاوي في الآثر.
(1) كتاب: " فواكه البستان "، طبعته وزارة التراث القومي والثقافة، في مجلدين، في عام 1982 م. الشيخ الصبحي، هو: سعيد بن بشير الصبحي، انظر ترجمته في هذا الكتاب، تحت رقم (98). (3) الشيخ الزاملي،، هو: صالح بن سعيد الزاملي المعولي، انظر ترجمته في هذا الكتاب برقم (131).
- 206 - (3/206)
صفحة 1289
من تأليفه، كتاب: " جامع الخيرات في أدب الكاتب "، الباب الأول
منه في: الكاتب وما يجوز له فيه الكتابة وما لا يجوز؛ الباب الثاني: في أسماء البشر وأنسابهم؛ الباب الثالث: فيما يجوز فيه الكتابة بالظاء والضاد، وهذا الكتاب يوجد منه نسختان بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، النسخة الأولى برقم (101)، والنسخة الثانية برقم (114)؛ وبحوزتي نسخة منه؛ وأيضا نسخة بمكتبة الشيخ مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي، ببلد العوابي، منسوخ للشيخ الثقة الزاهد صالح بن خلف بن محمد الريامي المقزحي، والناسخ هو: مبارك بن خميس بن مبارك بن مسيب بن ثاني بن سعيد بن خميس بن سعيد، من بلد القريتين بوادي عندام.
السيابي
وكانت وفاته أيام إمام المسلمين أحمد بن سعيد آلبوسعيدي، قبل موت الشيخ راشد بن سعيد الجهضمي، المتوفي سنة 1176 هـ/ 1762 م (1)، وكان موتهما متقاربا، ورثاهما بعض الشعراء بهذه القصيدة، ولم يذكر إسمه:
كؤوس الرزايا مترعات نوازع وإن الليالي دأبهن الفجائع ونيران تلك البين فينا لواعج وإن رياح (الوجد) فينا زعازع لعظم مصاب في دعامة ديننا سليل سعيد فهو حام ومانع فللعرف معروف وللدين فيصل وأما سيوف العدل منه شوارع ألم تر في ناديه كالجيش صادر وذا وارد من بحر علم يطالع فما خلت أن الشمس تافل بالضحى ولا البحر من غزر من الماء قالع وأعظم هول قبله موت سالم فتي راشد عما به القلب ذائع بوسط حشاني زفرة بعد زفرة وبين ضلوعي لاعج الشوق واقع
(1) سبق للمؤلف أن ذكر أن وفاة الشيخ راشد بن سعيد الجهضمي، في عام 1171 هـ /1757 م، انظر ترجمة الشيخ راشد، تحت رقم (70).
- Y.V - (3/207)
صفحة 1290
فلم أر دائي من دواء يزيله وما بال دمعي م الغوارب هامع بلى أن تقوى الله عند هو الدوا من الداء والذنب الذي هو فاظع أيا راشدا لم ندر أن كيف حالنا وما الأمن هذا الدهر بعدك صانع ولولا إمام العدل أحمد ذو التقى سليل سعيد عصمة الدهر قامع عطوف على الإخوان في سخطه رضا ومن وجهه نور البشاشة ساطع فعش يا إمام المسلمين لك البقا من الله محروسا وسعدك طالع لنا ولكم حسن العزا فيهما بما قضى الله أن الله ما شاء صانع عليهم رضى الرحمن جل جلاله بما خصهم علما لتحيا الشرائع وإنا إليه جل ذو العز والبقا وإنا إلى الله العظيم رواجع سقى الله بالوسمي سقيا قبورهم مدى الدهر ما برق لدى الغور لامع وما وخدت عيس وما افتر كوكب وما غرد القمري باللحن ساجع وصلى على خير البرية ربنا هو المصطفى يوم التغابن شافع
81 - سالم بن راشد بن عبد الله الفارسي
)
(
هو الشيخ الفقيه سالم بن راشد بن عبد الله بن مسعود الفارسي العليائي؛ لا أعرف عنه في أي زمن، له قصيدة في المواريث، وهي
هذه:
تيسيرا بجودك يا رب البرية من أنس ومن عجم
أنت الذي خالق الأشياء ما لك من ند ومثل لم تله ولم تنم مكون لجميع الأشيا مقدرها بقول كن فأعني بارئ النسم
- Y.A - (3/208)
صفحة 1291
ففي فؤادي نار أسعرت لهبا على الذي شبه الرحمن بالأمم يا من به غشم في قوله خلل أصلح فسادك بالتقوى وبالندم ونزه الله عن كيف وأين فإن الكيف والأين مخلوقات فافتهم وجد في مطلب العلم الشريف وسل هذا المآثر من حبر ومن قلم فالمرء أوله ماء يكون له نتن ورائحة في والج الرحم وبعده فدم قد صار ذا علق مع مضغة ثم عظم ثم باللحم ومن يمت عن بنين مسلم وأخى رق ورب جحود مال للصنم فالأرث يحويه ذو الإسلام دونهم وعند والدهم قد سن ذو الكرم إلا إذا أسلموا أو اعتقوا فلهم ميراثهم إن يكن من قبل قسمهم لكن إن أسلم الزوجان أو عتقا من قبل قسمة مال الميت فافتهم ومن يمت وله بنت وكان له إبنان هذا ..... وكان عندهما شبلان قد سلما والكفر والرق فاسمع فصل حكمهم فالنصف للبنت والباقي للذين وما للشرك والرق حظ يوم قسمهم ثلاثة لم يروا أصحابنا لهم إرثا فقتل وذو كفر ورقهم إن كان عمدا وخطنا مثله ولقد نأى عن الإرث إن لو جاء بالندم والإختلاف جرى في قاتل خطأ بالرأي عند ذوي الآراء والفهم ولا يقاد أب في ولده أبدا ولو علاه بضرب المرهف الخذم لكن عن الأرث وزد سؤالا وتكرارا وقس وسم لكن شهادة ذي عدل بحق فلم نبعده عن إرث من قد مات بالرحم وفي الصبي إختلاف قال بعضهم بالإرث أحرى وبعض جا بضدهم
والقصيدة أطول من هذا، ونقتصر منها على ما ذكرت.
- Y.9 - (3/209)
صفحة 1292
82 - سالم بن راشد بن عمر الفارسي
( ...
-
)
هو الشيخ سالم بن راشد بن عمر بن عبد الله الفارسي الفنجوي؛ من رجال العلم والمعرفة في القرن الثاني عشر، رأيت بخطه نسخة من كتاب: " المصنف "، وهو الجزء السادس عشر، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (4/ 16)، تاريخ النسخ يوم 23 ربيع الأول 1114 هـ / 17 أغسطس 1702 م؛ قال فيه: (وكان تمامه، في زمن الإمام العادل، الفاضل، الكامل، إمام المسلمين،، وقدوة المتقين، سيف بن سلطان بن سيف اليعربي قيد الأرض)، على يد مالك قرطاسه، سالم بن راشد بن عمر بن عبد الله الفارسي الفنجوي، وذلك في بلد صيا، التي هي لبني أخزم، ونحن نسأل الله التوفيق لما يحبه ويرضاه).
:
ثم قال في موضع آخر، بعد نسخه لقصيدة: " اللامية في الملاحم "، المنسوبة لابن عقب، وهي قصيدة طويلة، تزيد على مائة وخمسين بيتا والله أعلم بنسبتها إليه - وبما ذكر فيها، فقد قيل: أن ثلاثة لا أصل لها، منها هذه القصيدة، ولا أذكر الباقي، ولا الأصل الذي نقلت منه، قال بعد نسخه لها: (وكان تمامها في بلد " صيا " من الشرقية، في زمن الإمام العادل سيف بن سلطان بن سيف بن مالك، ونحن يومئذ بصيا، قد سيرنا والي الإمام مسعود بن محمد بن مسعود الصارمي، لقبض الزكاة منها). ثم كتب الشيخ بخطه مسائل في الفقه، وأجوبة، بعضها عن الشيخ العالم سليمان بن محمد بن مداد، وغيره من الفقهاء، ومنهم: الشيخ الثقة، أحمد بن بو حسين، ولم أطلع على معرفة هذا الفقيه، ولا رأيت
- 210 - (3/210)
صفحة 1293
له أجوبة إلا في هذه المسائل التي زادها الشيخ الفارسي الفنجوي، بعد تمام الكتاب، ومن هذه الزيادة، قصيدة الشيخ محمد بن مسعود
الصارمي: كشفن عن تلك الوجوه الصباح إذ زمت العيس ليوم المراح
ومن هذه الزيادة: " باب في الحمد والشكر ":
قالت هند بنت المهلب: إذا رأيتم النعم مستدرة، فبادروا بالشكر قبل
حلول الزوال.
فصل
: من الزيادة المضافة: قال عمر بن الخطاب (ه): قيدوا النعم
بالشكر، والعلم بالكتاب (1).
83 - سالم بن سعيد بن علي الصائغي
( ...
)
هو الشيخ الفقيه سالم بن سعيد بن علي بن سالم بن عبد الله الصائغي، وهو ابن أخ الشيخ جمعة بن علي الصائغي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وأوائل القرن الثالث عشر، فقيه وناظم للشعر
من مؤلفاته، كتاب: " دلالة الحيران
"1
6
وهي أرجوزة طويلة،
6
في الأديان والأحكام، لازالت مخطوطة، وقد أورد منها الشيخ العالم
(1) راجع - إن شئت - كتاب: " المصنف "، جزء (4/ 16)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي. (المؤلف).
-211 - (3/211)
صفحة 1294
جميل بن خميس السعدي (1)، في كتابه " القاموس "، أبوابا وأبياتا كثيرة، استشهد بها بالكتاب المذكور
•
ويبدو أن هذه الأرجوزة، كانت غير مرتبة الأبواب كما ينبغي، ورتبها الشيخ جميل بن خميس، وقد اطلعت على عدد من النسخ، وفي بعض النسخ، وهي بقلم عبد الله بن حمد بن سويف بن سالم بن محمد بن علي الخروصي، تاريخها في شهر رجب 1298 هـ مايو 1881 م؛ يقول الناسخ: (راجزها الشيخ العالم سالم بن سعيد الصائغي، وقدم وأخر لأبياتها، وحذف المتكرر منها، ورتب الأبواب لها الشيخ جميل بن خميس بن لافي بن خلفان السعدي - جزاهم الله خيرا -).
وفي نسخة ثانية، يقول الناسخ - وهي يعني هذه الأرجوزة -: (وكانت منثورة، ورتبها، وبوبها، الشيخ العالم جميل بن خميس السعدي).
وفي نسخة ثالثة، وهي بقلم خلفان بن علي النوفلي، قال: (وقد كانت منثورة غير مرتبة، وإنما قدم وأخر لأبياتها، وحذف منها المتكرر، ورتب الأبواب الشيخ العالم جميل بن خميس).
وفي نسخة رابعة، تاريخها 1282 هـ / 1866 م، وهي بخط خلفان بن سعيد، يقول الناسخ: (ثم هذبها وبوبها وقدم لأبياتها، وأخر ما يستحق أن يقدم ويؤخر، ورتب لها أبوابها، وصارت كتاب عجابا، الشيخ الثقة الورع جميل بن خميس بن لافي السعدي). أ هـ.
ثم بعد مدة طويلة، تناول هذه الأرجوزة الشيخ العلامة نور الدين
(1) الشيخ جميل بن خميس بن لافي السعدي، من علماء القرن التاسع عشر للميلاد، له كتاب:
" قاموس الشريعة "، في (92) مجلدا.
-212 - (3/212)
صفحة 1295
السالمي (1) (رحمه الله)، فنظمها نظما ثانيا، وهذبها، وزاد فيها الكثير من الأبواب والفصول، وقدم وأخر، وحذف ما تكرر منها، وسماها: " جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام "، وكان كتابا سهل التناول، سلس الألفاظ، ميسور الحفظ، وقد إنتفع به الناس كثيرا.
يقول الشيخ في المقدمة:
الحفاظ
وبعد إن خير نظم بالغ في الفهم مبلغا نظام الصائغي فإنه حوى بيان الشرع من واجب وجائز ومنع وانصب في سهولة الألفاظ وطاب حفظه لدى لكنه لم يخل من أشياء معيبة أولي الذكاء كمثل تطويل بغير طائل كذكره في النظم قول السائل وذاك شيء دونه يستغنى ومثل حشو ليقيم ومثل تكرار لغير معنى ومثل مشكل وجعله الشطر بشطر متصل وكان حق مثله أن ينفصل
يحي
وربي
الوزنا الذهنا
تلجيه
استعنت
وعلق البيت بما يليه من غير ما ضرورة إلا لذكر ما يجوز حذفه وذاك منه ليتم كشفه فقمت في إصلاح ما وصفت مجتهدا أصلحته من غير ما استقصاء لأنني عن المحل نائي فكان نفس البعد بعض المانع مع جملة الأشغال والموانع وقد حذفت بعض أشيا منه وزدته أشياء ليست عنه بها يضيء (جوهر النظام) كالبدر إذ يسفر في الظلام (1) العلامة نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، من علماء القرن التاسع عشر، والعشرين (ت: 1334 هـ / 1914 م)، له مؤلفات عديدة، منها: " تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ".
-213 - (3/213)
صفحة 1296
ومن مؤلفات الشيخ الصائغي، كتاب: " المضنون به على غير
أهله "، وهو في الفقه، ولم أطلع عليه (1)
•
وذكر الشيخ العلامة أبو إسحاق إبراهيم أطفيش (رحمه الله)، في تعليق له على الباب الأول من كتاب: " جوهر النظام "،: أن الشيخ سالم بن سعيد، هو صاحب كتاب: " المضنون به على غير أهله "، في أصول الدين والفقه والآداب الشرعية، وهو في ثلاثة أجزاء. أ هـ.
(2)
قيل: ومن مؤلفاته، كتاب: " لباب الآثار "، حتى ظن بعضهم أن کتاب: " لباب الأثار "، الذي ألفه السيد العالم مهنا بن خلفان آلبوسعيدي (2)، أنه من تأليف الصائغي - وليس كذلك ـ نعم للصائغي كتاب إسمه: " لباب الآثار "، لكنه قطعة واحدة، فيما اطلعت عليه؛ أما کتاب: " لباب الآثار "، المطبوع، والبالغ عشرات الأجزاء، فهو للسيد مهنا، وقد تعدد نسبته إليه في كثير من النسخ المخطوطة.
ومما يؤكد ذلك، أن بيدي القطعة الأولى من كتاب: " لباب الآثار "، منسوخ للشيخ العلامة سلطان بن محمد البطاشي، والناسخ رجل من أهل نخل، إسمه: عبد الله بن سالم، وتاريخها قبل وفاة السيد مهنا باربع سنوات - تقريبا - وهي منسوبة إلى السيد مهنا، وعليها بعض التعليقات من الشيخ سلطان بخط يده.
(1) وجدت كتاب يعرف بـ: " المضنون به على غير اهله "، للعلامة الإمام عز الدين عبد الوهاب بن إبراهيم الخزرجي، وقد شرحه العلامة عبد الله بن الكافي العبيدي، وسماه: " شرح المضنون على غير أهله "، انظر مجلة: " عالم الكتب "، المجلد (3)، العدد (4)، ربيع الآخر 1402 هـ/ يناير 1993 م، صفحة (803 - 808). (2) السيد العلامة مهنا بن خلفان بن محمد ". الوكيل " البوسعيدي (ت: 1250 هـ / 1834 م)، له كتاب: " لباب الآثار "، مطبوع، انظر ترجمته في كتاب: " الموجز المفيد - نبذ من تاريخ البوسعيد "،
للعلامة القاضي السيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي. (3/214)
صفحة 1297
وحاشاه أن يقر على الكذب والتزوير، ويقبل كتابا منسوبا إلى غير مؤلفه، وهو قد عاصر السيد مهنا، وله منه سؤال، أجابه عليه، ولا يبعد أنه أدرك مدة من أيام الشيخ الصائغي، وهذه حجة كافية بالإضافة إلى النسخ العديدة المنسوبة إلى المؤلف المذكور، والعلم عند الله.
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ الصائغي، وهو ممن عاش إلى القرن الثالث عشر
وأذكر أن له قصيدة في مدح بعض السادة آلبوسعيديين، في زمان السيد سعيد بن سلطان، ولم تحضرني وقت الكتابة
هذا وقد مر الكلام على أرجوزته بما فيه الكفاية، والتي كانت الأصل لكتاب: " جوهر النظام "، وكما أن الشيخ السالمي (رحمه الله)، إبتدأ في نظم الجوهر في مكة المكرمة، لقوله:
بدأت فيه ببلاد الله
فكان هذا من عظيم الجاه
فكذلك الشيخ الصائغي، إبتدأ نظم أرجوزته هذه في مكة المكرمة
فيما بلغني. والله أعلم.
ووجدت في نسخة من أرجوزته مكتوب فيها هذين البيتين:
لابد للعلم من ست لطالبه من فيلسوف ودود غير منان ومن زمان ومن أمن يشايعه ومن مكان وإمكان وإخوان
ومثله قول الآخر:
بتسع ينال العلم قوت وصحة وحرص وفهم ثاقب في التعلم ودرس وحفظ للعلوم وهمة وشرخ شباب واجتهاد معلم
1910 - (3/215)
صفحة 1298
ومثله قول الآخر، بل وأحسن منه:
أرى العلماء في الدنيا نجوما تضيء بنورها للعالمينا مجالسهم هدي ومجالسوهم بهم يهدي الإله المسلمينا فطوبى لإمرئ أضحى جليسا لديهم يبتغي الدر الثمينا
وقد إطلعت على نسخة من أرجوزة: " النعمة "، للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي: أن الشيخ سالم بن سعيد، له زيادات على هذه الأرجوزة. اهـ.
ووجدت أن الشيخ الصائغي نسخ بخطه كتابا للشيخ القاضي عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب البطاشي، عام 1113 هـ / 1701 م، إلا
أن المؤكد عندي أنه عاش مدة طويلة بعد هذا التاريخ، والله أعلم.
وفي نسخة من أرجوزة الشيخ الصائغي، رقم (2019)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، تقريظ للشيخ عزيز بن محمد بن عزيز أمبوسعيدي، وأيضا زاد فيها في ذكر أبوابها، والنسخة هذه كلها بخط يده، فبعد تمامها، قال تقريظا لها:
ثمت تمت هذه الأرجوزة من كتب الشرع أتت مرموزة ناظمها الشيخ الفقيه سالم ابن سعيد الصائغي العالم أتى بها في شعره منثورة في دفتر أمست به محصورة تنبيك عن شريعة الإسلام جميعها
صنفها
جميل
الفقيه بوبها وهو لها نبيه التابع الأسلاف
ابن خميس السعدي ابن لافي الباطني
بوبها
كانه رآها
أسهل للحفظ لمن قراها
-216 - (3/216)
صفحة 1299
ثلاثة
أبوابها ستون مع أولها في الفضل في العلوم تلوح كالسماك في النجوم والثاني في الأصول والولاية وضدها والفتوى للهداية
وكان فراغه من نظمها، يوم الثلاثاء، وثاني من شهر رمضان 1217 هـ / 27 ديسمبر 1802 م، حيث يقول في آخرها:
يوم
تمامها من رقمها ونظمها يوم الثلاثاء فاستفد من علمها ورمضان فهو شهر الصوم صيامه فرض بكل في يوم ثاني منه تم رقمها من بعد ما قد تم فيه نظمها وسابع العشر من الأعوام ومائتي من هجرة الإسلام وألف عام قبل هذا قد مضى من هجرة المختار والعد انقضى
وكانت هذه الأرجوزة، منثورة غير مرتبة الأبواب، فرتبها وبوبها الشيخ العالم جميل بن خميس السعدي (رحمه الله)، وقد أخذ منها كثيرا في كتابه: " قاموس الشريعة "، وإلى ذلك أشار الشيخ القاضي عزيز بن محمد بن عزيز أمبوسعيدي، من بلد " صيا "، حيث قال في تقريظه لها، على نسخة منها بخط يده، والموجودة بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، برقم (2019):
صنفها جميل الفقيه
ابن خميس السعدي ابن لافي الباطني
بوبها وهو لها نبيه التابع الأسلاف
بوبها
كأنه
رآها أسهل للحفظ لمن قراها
وسأذكر بعض هذا التقريظ، وبابا آخر من نظمه أيضا، في عدد أبواب الأرجوزة ومعانيها، وقد إطلعت على أربع نسخ مصرحة بترتيب (3/217)
صفحة 1300
وتبويب الشيخ جميل، وتقديم وتأخير لأبوابها، حسبما إقتضاه نظره، طبقا لصناعة الفقهاء المؤلفين، في الأديان والأحكام، ومراعاتهم لترتيب
الأبواب
ثمت
•
وتقريظ الشيخ عزيز بن محمد، الذي ذكرته هو هذا:
تمت هذه الأرجوزة من كتب الشرع أتت مرموزة ناظمها الشيخ الفقيه سالم ابن سعيد الصائغي العالم أتى بها في شعره منثورة في دفتر أمست به محصورة تنبيك عن شريعة الإسلام جميعها
صنفها
جميل
بوبها وهو لها نبيه
التابع
ابن خميس السعدي ابن لافي الباطني
بوبها
كأنه
الأسلاف
رأها أسهل للحفظ لمن قراها
من حبر فتى علامة تبوأت في صدره الفهامه
موجودة من بعد ستين أتت معدوده
أبوابها
ثلاثة
وهاك في
" دلالة الحيران
""
مدحا لها من عابد الديان
بأنها من كل فن حاوية من العلوم يا أبا معاويه
الأديان والأحكام تضمنت شرائع
جامعة
إلى أن قال بعد ستة عشر بيتا:
الإسلام
فهذه زيادة يا قاري آخرها
وأنها
كالشمس
تلوح كالدراري
والأقمار أو أنها أضوا من النهار
قرت بطرف هذه الأرجوزة لأنها في مدحها منشوزة يا واقفا بهذه الأبيات أصلح لما شمت من الزلات
218 - (3/218)
صفحة 1301
فإنني لست امرأ
للنظر
أهلا
له ولا لحمل العلم تمت بعون الله يا إخواني قد شرقت في آخر الزمان بقلم المسكين ذي الفهاهه المعروف بالجهل وبالبلاهة عزيز ذي الردن فتى محمد أمبوسعيدي إليه فاقتدي مفوض الأمر من الحكومه مع الفراغ نسخ المنظومة من كتب أهل الدين من جعلان استعرتها للنقل يا إخواني ماست بجلباب من المعاني تسحب قرط الحكم والأديان بالأربعا يا صاح من شعبان ورابع العشرين من شعبان منه تمام نسخها بقرية قريات صح ما به من مريه وأربع من السنين تمت برغبة فرغت فيها همتي في زمن السلطان تركي ذي الندى بالملك والعز وتعمم وارتدى قد جاء عد هذه الزيادة ستون بيتا يا أخا عباده هذا وصلى الله ما تنفسا خلق وصبح ثم ليل عسعسا
إلى أن قال:
الأخيار
والفجار
وثامن الخمسين في الشهادة مع حكمها بالحق في عباده وتاسع الخمسين في أخبار قضاتنا قد تمت الستون في الإمامة بل في معانيها من السلامة وحادي الستين في الجهاد وفرضه | حق على العباد] وثاني الستين في الدماء والإرش والقسامة في الملاء وثالث الستين في الحدود وما بها يشمل يا ودودي
ثم قال: هذه الزيادة مني في عدد أبواب هذا الكتاب، وأنا الفقير إلى الله عزيز بن محمد بن عزيز أمبوسعيدي. أ هـ المراد منها.
-219 - (3/219)
صفحة 1302
وبالمكتبة أيضا، نسخة من أرجوزة الصائغي، برقم (1995)، وهي بخط الشيخ الناظم، تاريخها يوم ثاني رمضان 1217 هـ/27 ديسمبر 1802 م، وفي أولها قصيدة بخط غير واضح، ولم يذكر الناسخ إسمه، ولا إسم الناظم، وهي في التوبة والإستغفار، مقدار أربعين بيتا أو أكثر
مطلعها:
أستغفر الله مجري الفلك في الظلم على عباب من التيار ملتطم استغفر الله منجي المستجير به إذا ألم به طيف من اللمم استغفر الله غفار الذنوب لمن بالإنكسار أتى والذل والندم استغفر الله ستار العيوب على أهل العيوب ومنجيهم من الغمم استغفر الله مما قد جنته يدي من الخطايا ومما قدمت قدمي استغفر الله لا تحصى له نعم المنعم المفضل الموصوف بالكرم استغفر الله جل الله باعثنا بعد الفناء ومحيي الأعظم الرمم استغفر الله جل الله جامعنا ليوم مزدحم الأملاك والأمم
وآخرها:
ثم الصلاة على المختار سيدنا خير البرية من بك ومبتسم والآل والصحب والتسليم يتبعها من ربنا وعلى الأتباع كلهم
84 - سالم بن سعيد بن محمود القلهاتي
( ...
هو الشيخ الفقيه القاضي سالم بن سعيد بن محمود بن ربيع القلهاتي
- 220 - (3/220)
صفحة 1303
110 هـ
الصوري؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 5. 1693 م، على قيد الحياة، منسوخ له كتاب: " شرح القصيدة الجزرية في التجويد "، في التاريخ المتقدم.
85 - سالم بن صالح بن سالم الندابي
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه سالم بن صالح بن سالم السليمي - أو الندابي - السروري؛ من علماء النصف الأول من القرن الثاني عشر، وقد مضى شيء من ذكر نسبهم، وأصلهم الذي يرجعون إليه، وذلك في ترجمة الشيخ ابن النظر في الجزء الأول (1)، وإنهم كانوا بسمائل، وينتمون إلى عائلة ابن النظر، وهم من بني سليمة، وإن قال قائل: أن بني النظر من
النعب
من مؤلفات الشيخ سالم بن صالح: " مختصر المختصر "، وهو إختصاره لكتاب: " المختصر لبيان الشرع "، تأليف الشيخ سعيد بن
عبد الله.
"1
ومن مؤلفاته - أيضا -: كتاب في الفرائض بخط مؤلفه؛ هذا كتاب: ا مختصر في فرائض أولي الميراث "، تأليف الفقير إلى الله سالم بن صالح بن سالم الندابي "
"
(1) انظر، كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، للشيخ سيف بن حمود البطاشي، ج 1، ط 2، صفحة (381).
-221 - (3/221)
صفحة 1304
يقول في آخره: (وقع الفراغ من نسخ هذا الكتاب، ضحى الخميس، وأربع ليال خلون من شهر رمضان، سيد الشهور والأزمان، من شهور سنة تسع سنين وعشرين سنة وألف سنة من الهجرة النبوية [4 رمضان 1029 هـ 3 أغسطس 1620 م]، على يد العبد الفقير سالم بن صالح بن سالم الندابي نسبا، والسروري بلدا، والأباضي مذهبا، وكان ذلك في أيام دولة الإمام، العادل، المنصور، إمام المسلمين، سلطان بن سيف بن سلطان، عمر الله به الأوطان). ا هـ.
وفي الورقة نفسها: (هذا الكتاب نسخه الوالد الشفيق، الذي إختاره الله من دار الفناء، إلى دار البقاء، الشيخ سالم بن صالح بن سالم
الندابي). أ هـ.
من مسائل هذا الكتاب، هذه المسئلة الآتية، التي أجاب عليها
المؤلف:
سألني سائل: عن قسم ألف محمدية، بين ورثة الإمام سلطان بن سيف بن سلطان (رحمه الله)؟
الجواب - وبالله التوفيق -: أن قسم المسألة الأولى من عشرة أسهم؛ لكل بنت مائة؛ ولكل ابن مائتان؛ ثم مات أحد البنين، وترك أمه عفوة، وأخوين، وأربع أخوات؛ فلأمه السدس: ثلاث وثلاثون محمدية وثلث محمدية؛ ولكل أخت من أخواته: عشرون محمدية وثلاث شاخات
-222 (3/222)
صفحة 1305
وعشرة فلوس (1)؛ ولكل أخ ضعف ذلك، وهو: إحدى وأربعون محمدية وشاختان و خمسة دواكري، زيادة على ما ورثوه من أبيهم؛ ثم ماتت إحدى البنات، وتركت أمها رنجسين - زوجة مالك بن ناصر – وأختا من أمها، وهي بنت مالك هذا، وأخوين وثلاث أخوات لأب، وتركتها مائة محمدية وعشرون محمدية وثلاث شاخات وعشرة فلوس؛ لأمها منه السدس، وهو: عشرون محمدية وسبعة فلوس إلا ثلث فلس؛ ولأختها من أمها مثل ذلك؛ ولكل أخت من إخوة الأب: إحدى عشرة محمدية وشاختان وفلس إلا ثلث سبع فلس؛ ولكل أخ ضعف ذلك، وهو: ثلاث وعشرون محمدية وفلسان إلا ثلثي سبع فلس، زيادة على مالهم من أبيهم وأختهم؛ ثم ماتت البنت الثانية، وتركت أمها سلاموه - زوجة ماجد بن مرشد - وأخوين وأختين لأب، وتركتها مائة من أمها، وعشرون محمدية وثلاث شاخات وعشرة فلوس من أخيها، وإحدى عشرة محمدية وشاخات وفلس إلا ثلث سبع فلس، جملة تركتها مانة محمدية وإثنتان وثلاثون محمدية وشاخة وإحدى عشر فلسا إلا ثلث سبع فلوس؛ لأمها سلاموه السدس: محمديتان وعشرون محمدية وستة فلوس وثلثا فلس وسبع فلس إلا سدس سبع، الباقي مائة وعشر محمديات وشاخة ودوكري وسدس فلس بين الأخوين والأختين، لكل أخت منهما: ثماني عشرة محمدية وشاخة وثلاث دواكري وثلثا فلس
(1) النقود المتعامل بها في ذلك الوقت، والمذكورة في جواب الشيخ سالم بن صالح، هي من الأعلى إلى الأدنى، كما يلي: محمدية، وشاخه، ودواكري، وفلس، وهي عملة نقدية كانت تتداول في عهد دولة اليعاربة، هكذا فيما يظهر، والله أعلم. (المؤلف).
-223 - (3/223)
صفحة 1306
وسدس سدس فلس، ولكل أخ منهما ضعف ذلك، وهو ست وثلاثون محمدية وثلاث شاخات وفلس وثلث فلس وثلث سدس فلس، والله أعلم.
صح لكل بنت من أولاد الإمام من جميع ذلك: مائة محمدية وخمسون محمدية وشاختان وستة دواكري وفلسان ونصف فلس وسبع فلس إلا سدس سبع فلس؛ ولكل ابن منهما ضعف ذلك، وهو: ثلاث مائة محمدية، ومحمدية وشاخة وخمسة دواكري وثلاثة فلوس وسبع فلس إلا ثلث سبع فلس؛ ولعفوة: ثلاث وثلاثون محمدية وثلاث محمديات؛ ولرنجسين: عشرون محمدية وسبعة عشر فلسا إلا ثلث فلس؛ ولأختها وهي بنت مالك مثل ذلك؛ ولسلاموه: إثنتان وعشرون محمدية وستة فلوس وثلثا فلس وسبع إلا سدس فلس؛ ثم ماتت إبنة مالك وتركت أباها مالكا، وأمها رنجسين، وتركتها عشرون محمدية وسبعة عشر فلسا إلا ثلث فلس، ولأمها منه السدس: ست محمديات وشاختان وستة دواكري وفلس وثلث فلس إلا تسع فلس، ولأبيها الثلثان، وهو: ثلاث عشرة محمدية وشاخة وخمس دواكري وفلس وأربعة أتساع فلس، والله أعلم.
صح ما للجميع ألف محمدية، والله أعلم.
ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق والصواب، وأنا أستغفر الله من مخالفة الحق، كتبه الفقير إلى الله سالم بن صالح بن سالم بيده.
وصحت المسألة من: مائة ألف وواحد وثمانين ألفا وأربعمائة وأربعين سهما، والله أعلم.
-224 - (3/224)
صفحة 1307
لكل بنت: سبعة وعشرون ألفا وثلاثمائة وسبعة وأربعون سهما؛ ولكل ابن ضعف ذلك، وهو: أربعة وخمسون ألفا وستمائة وأربعة وتسعون سهما؛ ولمالك بن ناصر: ألفان وأربعمائة وستة وثلاثون سهما؛ ولرنجسين: أربعة آلاف وثمانمائة و إثنان وسبعون سهما؛ والعفوة: ستة آلاف وثمانية وأربعون سهما؛ ولسلاموه - زوجة جاعد بن مرشد -: أربعة آلاف سهم وسهمان، والله أعلم. أ هـ.
وستاتي هذه المسألة بأوسع من هذا، في تأليف الشيخ ناصر بن محمد العمري الإزكوي، وهي مسألة من المتناسخ في قسمة ميراث الإمام سيف بن سلطان (الأول)، وميراث أولاده وأولاد أولاده، إلى أولاد حفيده سيف بن سلطان (الثاني).
مسئلة: ومما قاله الفقير إلى الله، سالم بن صالح بن سالم، مسألة وجوابها في الأثر:
ومود توفي عن حلائل أربع على سنة الهادي النبي المصطفى الطهر فواحدة حازت صداقا ولم تحز تراثا وأخرى الإرث حازت بلا مهر وثالثة نالت من المال مهرها وميراثها لما ثوى باطن العفر ورابعة الأزواج ليس نرى لها من المال شيئا لو أتت دمعها يجرى
الجواب:
فهاك جوابا شافيا في جميع ما سألت تجد فيه الصواب من الأمر فذا معتق قد كان عبدا وتحته من القن ثنتان لسيده الحبر
-225 - (3/225)
صفحة 1308
فلما
قد أنكحه إياهما ثم بعد ذا فاعتقه مع زوجه طلب الأجر غدا حرا تزوج حرة تشاكه في إشراقها رؤية البدر وذمية من بعدها فهي حظها من المال مهرا دون إرث فقس وادر وللحرة الغيداء منه صداقها وميراثها طرا وفورا بلا خسر وأما التي قد أعتقت قبل موته لها الإرث مع كل فتى عالم حبر ومن بقيت في الرق ليس نرى لها نقيرا ولو بالنوح تندب والشعر فدونك هذا النظم ينبيك كلما سألت تجد فيه المسائل كالدر وصلي على المختار أحمد ربنا وأملاكه والمؤمنون أولوا الذكر كاتبها ناظمها بيده
86 - سالم بن عبد الله بن خلف البوسعيدي
- ... )
(.
هو الشيخ العالم الفقيه سالم بن عبد الله بن خلف البوسعيدي الأدمي؛ من علماء النصف الثاني من القرن الحادي عشر، ومولده ببلد أدم - وطن آبائه وأجداده - وكان عالما مشهورا، ناظما للشعر،، له أجوبة في الأثر - نظما ونثرا - وذا ثروة من المال، سخيا كريما، يحب العلماء، ويواسي طلبة العلم، ويكرمهم، ويحسن إليهم، ولذلك قصده الطلبة للتعلم، وأخذ العلم عنه
ومن الذين وفدوا عليه: الشيخ العالم عمر بن مسعود بن ساعد المنذري، من بلد السليف، مؤلف كتاب: " كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام والرقوم السماوية "، فأواه وقربه.
-226 - (3/226)
صفحة 1309
6
وللشيخ سالم بن عبد الله، بعض المؤلفات في الفقه، وقصائد ومقطوعات، توجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وأيضا بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (600).
فمن قوله:
وقيل بأن الجهل للجمع واسع ولكن جهل القصر ليس بواسع إذ القصر فاعلم يا أخي فريضة وما الجمع إلا سنة يا بن واسع ومختلف في فضل هذين فاعلمن على ما عرفنا يا خليلي ونافع فقوم يرون القصر يوما مفضلا على الجمع فاعلم يا كثير المنافع وقد قيل أن الجمع يوما مفضل على القصر في سفر الضيا والجوامع تلقفت هذا عن أولي العلم والهدى وعن كل ساع بالدجى للجوامع ولا يسعن جهل التيمم يا أخي إذا لم يكن ماء لناء ونازع فمختلف فيه على ما عرفته وما أنا في قولي لهم بمنازع
وله - أيضا -:
وليس على الصبيان يوما ولا النسا جهاد ولا المملوك يوما وذي فقر ولا الزمنى الثاوين يوما بأرضهم ولا العرج والعميان يوما فعي خبري ولا من له يا ذا السيادة والد ووالدة لم يأذنا قط بالسفر ولا الضعفا يوما ومن لم يجد سبيلا إلى الإنفاق من عدم اليسر إذا نصحوا لله ثم رسوله فلا حرج يوما عليهم مدى الدهر
وله - أيضا -:
وليس على الإنسان بيع أصوله على نفقات الوالدين
-227 -
بلازم (3/227)
صفحة 1310
وقيل عليه بيعها يا أخا الهدى كذلك عن أهل الهدى والمكارم ولكن على الزوجات والولد واجب صغيرا إذا ما كان ليس بحالم وأما سواهم من حميم ونازح فذلك يكسى من فروع الدعايم
ومن قوله:
ومختلف إذا أذنت يوما بغير طهارة يا ذا المعالي سواء كنت ذا جنب على ما عرفنا أو أخا حدث مزال
وله - أيضا -:
-
وكل مصل شك في الحمد يا أخي وقد صار في القرآن يتلوه قائما فليس عليه من رجوع لحمده إذا هو لم يعلم يقينا ملازما
وقال في معانى آخر:
اخي فلا تمطل إذا ما كنت مؤسرا فتظلم حقا يا أخا الجود والحلم وكذلك كظ المعسرين ظلامة بذا أتت الآثار عن كل ذي حلم وسيان كان الحق يوما لمسجد ووقف وللإيتام فاعلم وع حكمي وذاك إذا لم يستطع لقضائه ولا كان من أهل الخدائع والغشم
وله - أيضا -:
ألا واتركن الدين تنج من الأذى وتسلم من الهم والسقم فقد قيل أن الدين يا صاح همة ومسهرة بالليل عند أولى العزم ولكن إذا ما ابتعت فابتع بها وها كذاك إذا بايعت يوما ذوي العدم
-228 - (3/228)
صفحة 1311
وله - أيضا -:
ولم أر من باس أخي على الفتى إذا رام تزويجا حليلة خاله إذا خرجت منه بوجه يبينها وقد شغفت يوما بصورة حاله
وعنه أيضا، هذه القصيدة، الموجودة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، في المخطوطة رقم (1667):
ألا أيها الثاوي المقيم الذي يسري ويا أيها المشغول بالأكل والهصر ويا أيها الغاوي طريق رشاده الا فانتبه فالليل ينسخ بالفجر أما أن يوما أن تتوب وترعوي وتلقى أثقال المأثم والوزر وتصغى إلى قول النصيح نصيحة وترفض ما يدعو إلى الهلك والنصر
إلى أن قال:
ودونك في العلم الشريف مسائلا مفصلة جاءتك تلمع كالبدر أرى الناس يا أهل المكارم أسوة بماء ونار مع كلاء أبا عمرو ولا يسعن أرباب ذلك غيره بذا جاءت الآثار عن كل ذي خبر وكل أجير حافظ بعيونه فلا يضمنن قد قيل في الشعر والنثر إذا لم يقصر أو يفرط لحفظها ولم يولها للغير في البر والبحر وذلك كالراعي أخي وراقب وشائف زرع في القفار وفي البر
وهي طويلة، يقول في آخرها:
ودونكها غرا تجر ذيولها وتسحب أذيال الدمقس من الفخر معدلة الأوزان من كل جانب كأن قوافيها من السندس الخضر
-229 - (3/229)
صفحة 1312
تلقفتها عن أهل ديني ومذهبي أولئك أرباب الديانة والفخر إذا ما شداها ذو ذكاء وفطنة يهيم بها القاري ومستمع الشعر فجاءت بحمد الله ذي المجد والعلى على حسن تيسير من الواحد الوتر وجاءت من البحر الطويل فزن بها فعولا مفاعيلا فعولا أخا الفكر ألا أنها في قلب كل منافق سعير وفي أذنيه أثقل من صخر ولكنها في قلب كل موحد جنى النحل أو راح يشعشع بالقطر وما قلها يوما رياء وسمعة وفخرا واعجابا بما جاء من شذر ولكن تنبيها أردت لغافل وإحياء إسلام وموت ذوي الكفر وخذ كل قول جاء مني موافقا لدين الهدى وارفض مقالة ذي الختر ولم أرسم الآيات عدا لأنني جعلت سبيلا للعلوم وللذكر وخمسة أبيات وخمسون عدها وتسعون من بعد الهنيدة يا حبر وأستغفر الرحمن من كل ما مضى وأعهد ذا هبات وذا غفر ربي
وأختم قولي بالصلاة على الذي شفيع الورى عليه صلاة الله ما عسعس الدجى وما صدحت ورق وما غرد القمري وناظمها يا ذا المكارم سالم سلالة عبد الواحد الملك الوتر فتي خلف وهو السعيدي ذي النهى سلالة عبد الله ذو الدين والفخر
إنتهى المراد منها.
وفي مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، مخطوط رقم (1980)، أظنه من تأليفه، وفيه مذاكرة بينه وبين بعض فقهاء عصره، في وقف بفلج أبو حمار، من قرية فرق.
هذا ما حضرني وقت الكتابة، وبه كفاية، وله أشعار ومسائل أجاب عليها، غير ما ذكرته، ولم أقف على تاريخ وفاته
- 230 - (3/230)
صفحة 1313
87 - سالم بن عبد الله بن راشد النزوي
،
)
( ...
-
هو الشيخ الفقيه، النزيه، التقي، الزاهد، سالم بن عبد الله بن راشد لا أعرفه من أي بلد، ولا عن نسبه شيئا، وهو من علماء القرن الثاني عشر ـ فيما أظن ـ من تأليفه كتاب: " خلاصة الآثار "، توجد منه نسخة في مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام: 6326، الخاص: 359)، والناسخ سليمان بن عامر بن راشد بن أبي الخفير النزوي، قال: أنه نسخه لأخيه عبد الله بن سالم بن عبد الله بن
راشد بن حم سعيد العقري النزوي، ولعل المنسوخ له هو ابن المؤلف والعلم عند الله
،
88 - سالم بن علي بن سالم المحليوي
• ... )
( ...
هو الشيخ الفقيه، الوالي، سالم بن علي بن سالم بن غانم بن رجب بن غانم بن مسعود بن حسين بن شوال الحسيني العلياني، نسبة إلى بلد " العليا "؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كان واليا لبعض الأئمة، أدرك أيام الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، فهو إلى سنة 1184 هـ / 1770 م، حي موجود، وله خط جيد، وقد نسخ بيده في التاريخ المذكور، الجزء الرابع في الصلاة، من كتاب: " منهج الطالبين ".
-231 (3/231)
صفحة 1314
قال: (وذلك في عصر سيدنا ومولانا، إمام المسلمين أحمد بن
سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي، في ولاية السيد عبد الله بن
محمد بن عبد الله آلبوسعيدي، على الشرقية، من سمد الشان شرقا وأنا ذلك اليوم عاملا له ببدية، حرسها الله). أ هـ.
89 - سالم بن عمر بن راشد الرحبي
)
هو الشيخ الثقة الفقيه الوالي سالم بن عمر بن راشد بن الرحبي؛ ممن عاش في القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1142 هـ 1729 م، حيا موجودا، له بعض الأجوبة، لم تحضرني وقت الكتابة، ولعله من أقارب الشيخ ناصر بن عيسى بن عمر الرحبي.
90 - سالم بن محمد بن سالم الدرمكي
- 1224 هـ / 1809 م)
(
هو الشيخ سالم بن محمد بن سالم الدرمكي الإركوي؛ فقيه وشاعر (1) مجيد، عاش في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، وحتى أوائل القرن الثالث عشر، له مدائح في الإمام أحمد بن سعيد، ثم في حفيده
(1) للشيخ سالم بن محمد الدرمكي، ديوان شعر، طبع في عام 1421 هـ / 2000 م، على نفقة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، في (371) صفحة.
-232 - (3/232)
صفحة 1315
السيد حمد بن سعيد بن أحمد، المتوفي سنة 1206 هـ / 1792 م، وهو الذي إستدعاه من إزكي إلى بركاء، وجعله قاضيا بها، وله أشعار كثيرة، منها أرجوزة، قالها في خواص ومنافع آيات وسور القرآن العظيم، أولها:
حمدا لرب منزل القرآن فيه وهو هدى للمتقي ورحمة نور
آياته
محكمة
شفاء لذوي الإيمان مبين لجميع الأمة مفصلة قد فسرت هذا وهذا مجمله
أنزله الله على خير البشر صلى عليه الله ما صبح سفر الرشاد فلاح صبح الحق
للعباد
بين فيه سبل وأوضح الدين لهذا الخلق وجاء بالحق به والصدق كلام رب كان نظما معجزا أطنب فيه تارة وأوجزا وكم به للناس من منافع لم يحوها جمع ذوي الجوامع وهو لهذا الخلق شاف كاف من كل داء وأذى معافى فخذ من القرآن ما شئت لما شئت متى شئت تزيل الألما لكل شيء منه ما يليق بما طلبت وله بروق لتدرك الرغبة والأمنيه منه إذا أصلحت منه النيه وسوف أبدي لك منه بعض ما عن النبي يروونه والعلما وهو من الآيات بعض البعض أعددته ذخرا ليوم العرض وأسأل الله به أن ينفعا وهو جدير للدعا إن يسمعا ثم صلاة الله ذي الجلال على النبي وصحبه والآل ما حرکت ريح الصبا الإغصانا وما تلا ذو اللهجة قرآنا فاولا ابدي بفضل البسملة أن ينبغي في كل شيء أوله وكلما فيه بها لم يبدا فالخير فيه قد نأى وندا
-233 - (3/233)
صفحة 1316
وإن
من حبرها
ستمانة
كانت
وربع
للاله
وبدوه
الله كل دعوه ولا يرد لها أولة وكل داء قرنت أو كتبت يوما له فأصله عنه نبت وإن تلا ألفين بعد عشرة لها حليف حاجة ومعسره وكان أن ألفا تلا [تلا] وركعتين صلي وهكذا حتى يتم إثني عشر فإنما الحاج يشفيه القدر إن سأل الرزاق ذاك الحاجا وافي إليه مسرعا وراجا المائة لم يرهب فنه وذاك أن حبرها في كاغد وناطها في يده بالساعد ثم ليكسى هيبة عظيمة ولا يطيق الضد أن يضيمه فتي حبرها للحمى وغيرها فزال ما ألما وسوف نأتي ذكر فضل الفاتحة وما بها من بركات واضحه وفضلها فيهما أرى لا يحصر ونفعها فيما جرى لا ينكر وهي كما جاء عن الرسول إن رقيت من عقرب أو غول وكتب قد صنفت كثيرة فيها بها فوائد منيره ومن تلاها دائما رأى العجب في كل ما يرجوه من كل أرب وأحرفا إن كتبت مقطعة لذي أذى أدرك منها المنفعة إن محيت بعد بماء طاهر ثم إحتساها ذو السقام الظاهر
وهي أرجوزة طويلة (1)، ذكر فيها خواص كثير من الآيات والسور،
يقول في آخرها:
بحمد
الله
يوم سابع من رمضان والخميس فاسمع
لعام أربع مع
التسعينا ومائة والألف قد
مضينا
في عصر مولانا الأجل الأمجد العادل العدل الإمام أحمد
(1) انظر القصيدة في: " ديوان الدرمكي "، صفحة (29 - 73).
-234 - (3/234)
صفحة 1317
البوسعيدي
أبي
السعود ذي العز والإقبال والتأييد
لازال مخصوصا بفتح وظفر مبلغا ما عاش غاية الوطر السرور مسلما من شرر الشرور إغصانها الرياح
متكنا في سرر
ما اعتنق المساء والصباح وحركت
سميتها
بتحفة
الإخوان في فضل ذكر الله والقرآن
مع الصلاة للنبي المرسل وغيرها من كل ذي فضل جلي ملتمسا دعوة عبد صالح بها من الناس محب ناصح نظم الفقير الدرمكي الإركوي سالم راجي عفو ربه القوي سمي المصطفى محمد أبقاه ذو العرش بعيش رغد والحمد لله على التمام كثيرا مدة الدوام
ذكر الناظم: أن نظمه لهذه الأرجوزة كان سنة 1194 هـ/ 1780 م، في عصر الإمام أحمد بن سعيد، مما يدل على بطلان قول من قال: أن وفاة الإمام سنة 1184 هـ / 1770 م؛ وفي رواية أخرى: سنة 1192 هـ/ 1778 م؛ وذلك مردود بما جاء في تاريخ نظم هذه الأرجوزة؛ وأيضا بكتابه لواليه الشيخ خميس بن عيسى آلبوسعيدي، المؤرخ في شهر شعبان 1194 هـ/ أغسطس 1780 م؛ راجع كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد "، وإذا علمت هذا، فالراجح فيما عندي أن وفاته سنة 1198 هـ / 1783 م.
هذا وللشيخ الدرمكي أخبار مع السيد حمد بن الإمام سعيد بن أحمد. وقت قيامه قاضيا معه ببركاء، وله فيه وفي غيره أشعار رائقة، منها قصيدته المشهورة التي إمتدح بها السيد حمد بن سعيد:
ما بين بابي عين سعنة واليمن سوق تباع به القلوب بلا ثمن
6
-235 (3/235)
صفحة 1318
تجروا بما احتكروا به وتحكموا فجواب من يستام منهم لا ولن المسك من أبدانهم والعود من اردانهم والزعفران من الوجن وشذا القرنفل هاج من أنفاسهم سحرا وماء الورد من عرق البدن حازوا جمالا لا يقال له كما لكن بهم شح علي به كمن
إلى أن تخلص بعد عدة أبيات، فقال:
مازلت مقتصرا عليه كما غدا مولاي مقتصرا على الفعل الحسن حمد الذي حمدت جميع خلاله فحلت به للخلق أخلاق الزمن
راجع القصيدة بكاملها في كتاب: " الفتح المبين "، لابن رزيق، صفحة (404)؛ وأيضا كتاب: " ديوان الدرمكي "، صفحة (308).
وله أيضا هذه الأبيات، قالها حين أتاه أحد يبشره بوضع ابنة له،
فقال في ذلك:
جاءت تبشرني بوضع فتاة فاجبتها
هذي علي مدى الحياة هي التي
هذي التي مني يسر
بشرت
بالجنات
(1)
تحنو وتندبني زمان وفاتي (1)
فؤادها إن قلت هاك بنيتي أو هات بالدعوات
هذي التي يوم النوى تشتاقني وتلح
للرحمن
هذي التي بلهاتها أدنى اللهى وأقل شيء ساغ في اللهوات هذي التي لقليل ما أبدي لها تسدي جزيل الشكر بين التات هذي التي هي بي تفاخر تربها أو بي تهدد فضة الأخوات
(1) اخذه من قول الشاعر: وفيهن والأيام يعثرن بالفتي
نوادب لا يمللنه ونوانح
-236 - (3/236)
صفحة 1319
هذي التي جدا إذا لعبت ترى تثني على بارفع الأصوات هذي التي إن عاينت ما سرني في ساعة سرت مدى الساعات وإذا رأت ما ساء قلبي ساءها ورأيتها منهلة العبرات لو أن ربي قال لي ما شئت قل تعطى لقلت تطيل عمر بناتي وقال في زلزال وقع بمسقط:
بمسقط تبدو كل يوم زلازل وأرجو لتتلوها أمور نوازل تكاثر فيها الجور والظلم والخنا ولم أر فيها يردع الظلم عاقل لقد كثرت فيها جرائم أهلها فيها موت منها كاد ينهاظ كاهل ومذ كظه الحمل الثقيل ولاذة غدا صرفها عنه هناك يزاول فيارب منها نجنا بسلامة ويسر لنا في غيرها ما نحاول
ومن الدرامكة في ذلك الوقت، أيام الإمام أحمد بن سعيد،، أربعة رجال فقهاء، أدباء، منهم: الشيخ محمد بن سالم، مؤلف كتاب: " الإقليد "، في الفقه، وعبد الله بن محمد، وسالم بن محمد هذا،
ويحيى بن عبد الله، القائل في مدح الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي:
رأيت رجال آل أبي سعيد بدورا قد تجلت أو شموسا
وهم كشفوا منار الحق قدما وقد كانت معالمه طموسا وهم يوم الندى بذلوا ثراء وفي يوم اللقا بذلوا النفوسا
وقد ذكرتهم، وذكرت بعض أشعارهم، في كتاب: الطالع السعيد. نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد "
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ سالم بن محمد، ويتحرى ابن رزيق وفاته أنها سنة 1224 هـ / 1809 م.
- TV- (3/237)
صفحة 1320
91 - سالم بن محمد بن يمان الجهضمي
( ...
-
)
هو الشيخ سالم بن محمد بن يمان بن راشد بن محمد بن دهمان الجهضمي السمدي؛ من رجال العلم والمعرفة في القرن الحادي عشر، كان في عصر الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، كان إلى سنة 1087 هـ / 1676 م، على قيد الحياة، وكان له خط جيد، وقد نسخ بيده بعض أجزاء كتاب: " بيان الشرع "، وأظن أن الشيخ العالم الزاهد، راشد بن سعيد، كان من بيت الشيخ سالم بن محمد، إلا أن زمان الشيخ راشد متأخر إلى أيام الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي.
من الكتب المنسوخة للشيخ سالم، الجزء السادس عشر من كتاب: بيان الشرع "، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، والناسخ هو: محمد بن أحمد بن راشد بن أحمد بن راشد بن محمد المحرزي البعدي، تاريخ النسخ سنة 1084 هـ 1673 م، فهو إلى التاريخ المذكور، على قيد الحياة.
ومن رجال العلم والمعرفة من الجهاضم: الشيخ عبد الله بن عامر بن راشد بن غانم بن خميس بن عمران بن خميس بن عمران بن خميس بن ثاني الجهضمي، رأيت بخطه نسخة من كتاب: " التبيان "، في مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (3011)، وقد نسخه الشيخ الفقيه أحمد بن عبد الله الحوقاني، أيام الإمام سيف بن سلطان (الأول)، تاريخ النسخ في شهر الحج 1113 هـ / إبريل - مايو 1702 م.
ومنهم - أيضا -: سليمان بن راشد بن سليمان بن سعيد بن محمد
- YTA- (3/238)
صفحة 1321
الجهضمي، وهو ناسخ جيد الخط، وجدت بخطه مثلثة قطرب مع شرحها، وقد نسخها الشيخ عدي بن عمرو بن عدي البطاشي الإحدوي، تاريخ النسخ سنة 1174 هـ / 1760 م.
92 - سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني
-
)
هو الشيخ سرحان بن سعيد بن سرحان بن سعيد بن عمر السرحني الإركوي، في بعض الأوراق أنه أمبو علي، فما أدري أي الروايتين أصح، وهو من علماء القرن الثاني عشر، فقيه ومؤرخ، له أجوبة كثيرة في الأثر.
من مؤلفاته، كتاب: " كشف الغمة في إفتراق الأمة " (1)، جزآن لارال مخطوطا، وعلى ندرة المؤلفات في التاريخ العماني، فهو يعد مرجعا في تاريخ عمان، وقد حاول بعض الكتاب المعاصرين ـ من غير العمانيين - نسبة الكتاب إلى غير السرحني، وذلك غير صواب، فإن كتاب: " كشف الغمة "، هو للمؤلف المذكور، وقد أطبق المؤلفون الذين جاءوا بعد المؤلف على نسبة الكتاب إليه، ولعل القائل بغير ذلك سرى إليه الوهم من كتاب آخر إسمه: " كشف الغمة "، في التاريخ أيضا، وهو في جزء صغير، أقدم من هذا، إطلعت عليه منذ مدة طويلة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وحاولت الإطلاع عليه الآن للتثبت منه، فلم يتيسر لي ذلك
•
6
(1) اسم الكتاب الذي بين أيدينا، هو: " كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة "، وهو خلاف ما دونه
المؤلف: " كشف الغمة في إفتراق الأمة "
-239
- (3/239)
صفحة 1322
عندنا
وعلى كل حال: فإن الكتاب الذي أنا بصدد التعريف.، هو أشهر من نار على علم، إنه لمؤلفه الشيخ سرحان بن سعيد الإزكوي، وقد اختلفت الروايات في نسبه، فقيل: أنه سرحني، وفي أكثر من رواية: أنه أمبو علي، فما أدري أهما إثنان، أم شخص واحد، بأن يكون السرحني متفرعا من أمبو علي؟ وهو ما يدل عليه، كلام إطلعت عليه في أوراق قديمة عن الشيخ سرحان بن سعيد أمبوعلي، وكأنه أدرك أيام الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي، وحضر البيعة الثانية له بنزوى سنة 1167 هـ / 1755 م، بعد البيعة له بالرستاق سنة 1162 هـ / 1749 م؛ فبعد أن إستعرض ذكر الأئمة اليعاربة باختصار، وجاء إلى ذكر الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي؛ قال: (أنا أول من بايع الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي الأردي الأدمي، وحضر البيعة الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي العقري النزوي، والشيخ الخروصي، والشيخ الشقصي الرستاقي، والشيخ محمد بن عامر المعولي، والشيخ جاعد بن سالم السلامي، وأنا الفقير سرحان بن سعيد أمبو علي الإزكوي - وها هنا ألف هذا الكتاب، وهذا الإمام يزداد قوة بعمان، وكانت بيعته بنزوى بعد موت الإمام بلعرب بن حمير بن سلطان، طرش لنا وبايعناه، وانتقل الملك من السادة آل يعرب، إلى الإمام أحمد بن سعيد، وذلك سنة 1167 هـ / 1755 م) (1). أ هـ بنصه (2).
بن محمد
وكلامه صريح في إنتسابه إلى أمبو علي، إلا إذا كان الجمع ممكن. كما تقدم ذكره، وكما سترى أدناه، والله أعلم.
(1) هي السنة التي قتل فيها الإمام بلعرب، في وقعة فرق، وذلك يوم: 13 صفر 1167 هـ، والله الملك الدائم. (2) أخذ من كتاب الشيخ سرحان بعض الفصول الخاصة بالتاريخ، فطبع في عامان في عام 1977 م، بتحقيق عبد المجيد القيسي، وطبع عام 1986 م، بتحقيق أحمد عبيدلي، وهي عبارة عن رسالة
ماجستير
،
- YE. - (3/240)
صفحة 1323
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه إلى سنة 1167 هـ/1755 م،
على قيد الحياة، كما جاء ذكره هنا، والعلم عند الله
ومن رجال العلم منهم - في ذلك العصر -: سعيد بن عبد الله بن مسعود السرحني المحليوي، وجدت له كتابة في بعض كتبه، وهو جوابات ابن عبيدان، قال: آل إليه هذا الكتاب بالشراء من سوق سمائل في سابع شوال 1175 هـ/ 1 مايو 1762 م.
93 - سرحان بن سعيد بن عمر السرحني
( ...
هو الشيخ سرحان بن سعيد بن عمر السرحني الإركوي؛ عالم فقيه من علماء القرن الثاني عشر، وهو جد الشيخ الفقيه المؤرخ سرحان بن سعيد بن سرحان، مؤلف کتاب: " كشف الغمة "، وقد نسب هذا الشيخ أو حفيده - إلى أمبو علي، وقد تكرر ذلك في مواضع، ثم تبين لي أن هناك فقيها آخر منسوب إلى أمبو علي، وهو سرحان بن سعيد بن سرحان بن محمد بن بلحسن بن مسعود بن سرحان بن أبي علي الإركوي، كان إلى سنة 1162 هـ / 1749 م، حيا موجودا، وهو كما ترى تختلف أسماء أجداده عن الأول، ولعل الإشتباه وقع من هذا القبيل، فهناك سرحان بن سعيد السرحني الإزكوي، وسرحان بن سعيد أمبو علي الإركوي، ولولا إختلاف أسماء آباء أحدهما لقلت يمكن الجمع بينهما أنهما من قبيلة واحدة، بأن يكون السرحني متفرعا من أمبو علي
- YE - (3/241)
صفحة 1324
ونسب إلى أحد أجداده الأدنين، والله أعلم بهذا وبغيره (1).
94 - سرحة بن حرمل بن حمد العامري
( ...
)
هو: الشيخ سرحة بن حرمل بن حمد بن سرحان بن عمر بن سرحان بن محمد بن ناصر بن أبي عامر العامري القريتيني، من بلدة
" القريتين "، فقيه، وناظم للشعر، وكاتب بليغ، متفنن في الكتابة، جيد الخط، يقول فيه بعض معاصريه، وهو: الشيخ العالم خلف بن سنان بن عثيم الغافري، وكانت بينهما صداقة ومكاتبة، فمن قوله فيه:
،
لو خط سرحة نجل حرمل الرضي سبعين طرسا في مقام واحد لم يشتبه منهن فيما أرتجي طرسان من فضل الكريم الواحد إن تمتري جرب لتعرف صدقنا إذ أن رأي العين أعدل شاهد لو كان يفدى واحد بجماعة كان ابن حرمل الرضي بنا فدي هو ناثر هو ناظم هو ناسخ لكنه مع ذاك أكرم جائد
وقال أيضا:
إذا ذكر الكتاب خطا ومنطقا فما لأخينا سرحة من مشابه لهذا له أهدي الثناء متمما جزى الله خيرا من إليه مشى به
وهو من فقهاء القرن الحادي عشر، كان في أيام الإمام سلطان بن (1) وجدت في كتاب: " التبيان "، للشيخ درويش بن جمعة المحروقي، بعض الفتاوي للشيخ سرحان بن عمر الإركوي، لعل المؤلف لم يطلع عليها، لهذا لم يترجم له.
-242 - (3/242)
صفحة 1325
سيف بن مالك اليعربي، وكان هو وولده سليمان بن سرحة، وحفيده سعيد بن سليمان، وحافظ بن سعيد بن سليمان، كلهم من رجال العلم والفقه
ولم أقف على تاريخ وفاته، وكان إلى سنة 1077 هـ/ 6 – 1667 م، على قيد الحياة.
ومن ذريته: الشيخ القاضي سرحان بن مراش بن سليمان، وقد أخبرني الشيخ مراش عن نسبه ونسب جماعته أهل " الحيل " (1)، و " المعبيلة " (2)، وقال: إنه سرحان بن مراش بن سليمان بن محمد بن سيف بن عمران بن حافظ بن سعيد بن سليمان بن سرحة بن حرمل بن حمد بن سرحان بن عمر بن سرحان بن محمد بن ناصر بن أبي عامر العامري.
وعنه - أيضا -: منصور بن غالب بن علي بن سالم بن حسن بن راشد بن حرمل بن حمد بن سرحان؛ وسهيل بن حمد بن شامس بن حسن بن راشد بن حرمل بن حمد بن سرحان.
•
وقال: والذي خرج إلى الحيل والمعبيلة، هو: حسن بن راشد بن حرمل بن حمد
ومن هذا البيت المذكور: الفقيهة عائشة بنت مسعود بن سليمان بن سرحة، فقد إطلعت على نسخة من كتاب: " المهذب " (3)، في الميراث، بخط يدها، وجدته عند الشيخ سرحان، تاريخ النسخ سنة 1189 هـ / 1775 م.
(1) من قرى ولاية السيب، تقع في جنوب الولاية. (2) من قرى ولاية السيب، تقع في شمال الولاية، وتعرف بالمعبيلة الشمالية والجنوبية. (3) كتاب: " المهذب وعين الأدب "، للشيخ أبي سليمان محمد بن عامر بن راشد المعولي (ابن عريق). (3/243)
صفحة 1326
95 - سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي
)
- 1206 هـ / 1791)
هو الشيخ العالم الفقيه سعيد بن أحمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد بن محمد بن سليمان بن عبد الله الكندي النزوي؛ من علماء القرن الثاني
عشر.
ولد بمحلة الردة، من مدينة نزوى، ونشأ بها كغيره من علماء زمانه، ثم أضطهد وقتل ولده، وأراد جماعته أن يقتصوا من القاتلين، فلم يوافق، وطلب منهم مهلة أيام قليلة، وخرج من نزوى قاصدا وادي بني خروص، فسكن بلد " هجار "، ولازال ذريته بها، وبعضهم بقرية نخل، وكان أستاذا للشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي ()
(رحمه الله).
(1)
ويحكى أن الشيخ أبا نبهان، كان في أول أمره غير جاد في طلب العلم، وكان مشغوفا بالقنص، فمر يوما على الشيخ سعيد، فتوسم الشيخ فيه النجابة والذكاء، فقال في نفسه: إن هذا الفتى سيكون عالما، ثم قال له: عندي تفق - أي: بندقية - لا يخطيء، أريد أن أهديه لك، فوعده أن يأتيه في وقت آخر، فلما جاءه أخرج له كتاب: الإستقامة "، فقال له: أنت خلقت لهذا، لا للقنص، وأكب على قراءته، وقراءة غيره من كتب الأثر، حتى صار علامة عصره في عمان، ومرجعا للفتوى، وحتى صار أستاذا لشيخه المذكور، ولعل السر في إختيار الشيخ سعيد لكتاب: " الإستقامة "، هو الذي جعل السيد
"
(1) العلامة جاعد بن خميس الخروصي (1147 هـ/1735 م - (1236 هـ / 1821 م)، عالم جليل، انظر، الهاشمي، سعيد بن محمد. الشيخ جاعد بن خميس، من منشورات المنتدى الأدبي بالسيب عام
2001 م.
- YEE - (3/244)
صفحة 1327
الرئيس أبا نبهان يترسم خطوات أبي سعيد في جواباته ومؤلفاته، حتى قيل: أبو سعيد في تخريجاته، وأبو نبهان في تفريعاته.
وقد سئل الشيخ سعيد، عن القتلى والأسرى والمفقودين، الذين قتلهم العجم من نزوى وغيرها، والأسرى الذين خرجوا بهم إلى شيراز وغيرها، وقت دخولهم عمان، أيام سيف بن سلطان (الصغير)، وذلك سنة 1150 هـ / 1737 م، وقد أجاب الشيخ الكندي على تلك المسألة بتوضيح وتفصيل - جزاه الله خيرا - انظر هذا الجواب في كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد " (1)
ومن أولاد الشيخ سعيد: الشيخ سليمان بن سعيد، وكان من رجال العلم، ورأيت له فتاوى في الأثر
•
ومن أحفاده: الشيخ القاضي إبراهيم بن سيف بن أحمد بن سليمان بن سعيد بن أحمد
•
وكانت وفاة الشيخ سعيد بن أحمد سنة 1206 هـ 1791 م، بنخل.
وللشيخ سعيد بن أحمد، تعليق على مسائل، توجد في مخطوط من
"
کتاب: " إحياء علوم الدين " (2)، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة. برقم (2008) - خاص 23 ب)، وفي آخره کتاب: " الغرور "، وهكذا لولده الشيخ سليمان بن سعيد.
(1) کتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد " للشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي، انظر جواب الشيخ، صفحة (60)، وما بعدها.
(2) كتاب: " إحياء علوم الدين "، للإمام أبي حامد الغزالي.
-245 - (3/245)
صفحة 1328
96 - سعيد بن أحمد بن مبارك الكندي
)
( ...
هو الشيخ العالم سعيد بن أحمد بن مبارك بن سليمان الكندي السمدي النزوي، صاحب الأسرار، قتل ظلما أيام الإمام بلعرب بن حمير، وكانت له كرامة، لا أذكرها الآن.
قال ابن رزيق في كتاب: " السيرة الجامعة ": هو صاحب الفردة.
من أشياخه: صالح بن سعيد الزاملي، وناصر بن علي الحمراشدي، وابن عبيدان؛ وهو غير الشيخ سعيد بن أحمد بن سعيد، الذي هو من أجداد الشيخ إبراهيم بن سيف، والمتوفي في بلد نخل سنة (1206 هـ)؛ وهو أيضا غير الشيخ سعيد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن قاسم الخراسيني النزوي، الذي كان أيام الإمام سلطان بن سيف (الأول).
97 - سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني
)
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه سعيد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن قاسم الخراسيني النزوي؛ من علماء القرن الحادي عشر، كان إلى أيام الإمام ناصر بن مرشد، ثم الإمام سلطان بن سيف، ومن في عصرهما من العلماء، منهم المشايخ محمد بن عمر بن أحمد بن مداد، ومسعود بن رمضان النبهاني، وعبد الله بن محمد بن غسان الكندي، مؤلف كتاب: خزانة الأخيار "، وغيرهم.
"
- YER - (3/246)
صفحة 1329
وهذه سيرة، كتبها الشيخ سعيد بن أحمد، في الخلاف الواقع بين بعض علماء زمانه، في ضمة (هاء) تكبيرة الإحرام، وهي:
هذه سيرة تنسب إلى الشيخ سعيد بن أحمد الخراسيني (رحمه الله):
(بسم الله الرحمن الرحيم، من العبد الأقل، المعترف بالتقصير، عن رتبة المشايخ، الذين تذاكروا في ضمة (هاء) تكبيرة الإحرام، وكثر بينهم التذاكر والإحتجاج، فأقول وبالله أستعين، وأسأله التوفيق، وأن يجمع كلمة المسلمين:
فالذي وردت به الآثار، ونقلته الأئمة الأخيار، وسار ذلك في القرى والأمصار: أن ضمة (هاء) تكبيرة الإحرام، ضمة قصيرة مشمومة، قال بذلك الآخر عن الأول، لا نعلم بينهم في ذلك إختلافا، إلا أن في هذا القرن منهم، من قال: بضم (هاء) تكبيرة الإحرام، ولو ظهرت للسامعين، ولم يفرق بينها وبين سائر التكبير؛ ومنهم من إختار جزم (الهاء) من تكبيرة الإحرام، على إظهارها، ورفعوا ذلك عن المشايخ الذين أدركناهم، وكثر في ذلك الجدال، وخفت أن لم يجتمعوا الشبهة ........... ضعفاء المسلمين، والأصل لم يختلف فيها من قبلنا، وقد مضت الذين شاهدناهم فيها على كلمة واحدة، إن ضمة (هاء) تكبيرة الإحرام ضمة قصيرة مشمومة، فمن عرفها وعرف منتهى قصرها، وشمها ـ كما قال الأولون - وأحسن العربية، لم يسعه إلا إحكامها، إذ هي عماد الدين، ومن لم يحسن ذلك، فنحن وإياه نسأل المسلمين، ونعلم منهم ديننا - إن شاء الله - ونحن بين ذلك نعمل - إن شاء الله - بما علمنا من المشايخ الذين أخذنا عنهم هذا وغيره، والخادم يحلو في قلبه هذا القول، لأنه أدرك إجتماع المشايخ الذين أدركهم، وصلى بصلاتهم من مشايخ نزوى،
- YEV - (3/247)
صفحة 1330
وإزكي، ومنح، منهم: الإمام الرضي ناصر بن مرشد اليعربي (رحمه الله)، والإمام المرضي سلطان بن سيف (رحمه الله)، وإمام المسلمين
6
وقاضيهم في الدين، وهو المشهور في الأمصار، ذو الصيت الأشهر قدوة العلماء الأخيار، لا يجهل فضله من عرفه، أو من كان في عصره ومصره، أو من سمع بذكره ه، محمد بن عمر بن أحمد بن مداد (1)، والشيخ مسعود بن رمضان، والشيخ خنجر بن رمضان، وشائق بن عمر، وسرحان بن عمر [الاركوي]، والزاهد التقي الورع العالم الرباني خلف بن محمد الإركوي الأدماني، والشيخ محمد بن علي بن أبي القاسم، والشيخ عبد الله بن محمد المنحي، والشيخ عبد الله بن محمد بن غسان النزوي، والأخ الرضي سعيد بن رمضان، والشيخ الزاهد العالم فقيه السلف أحمد بن خلف الأغبري الإركوي، والشيخ صالح بن سعيد بن مسعود بن علي بن زامل [المعولي] النزوي، والشيخ حمد بن عبد الله بن محمد الكاملي النزوي، والشيخ سليمان بن محمد بن مداد، والشيخ محمد بن راشد بن سالم - قاضي الإمام بإزكي - فلم أسمع من أحد هؤلاء إظهار ضمة (هاء) تكبيرة الإحرام، ومضى ذلك القرن على ما ذكرت، وهم الغاية والنهاية في النزاهة والورع، لا نعلم بينهم في ذلك تنازعا، إذ إمامهم يومئذ الشيخ محمد بن عمر بن أحمد بن مداد، لا يسيرون عن سيره، ولا يسلكون عن طريقه، كلمتهم واحدة، وسيرتهم واحدة يومئذ .......... . أ هـ، وللسيرة بقية.
(1) وإلى هذا أشار الشيخ صالح بن سعيد الزاملي (رحمه الله)، بقوله:
منهم العالم المشهور سيدنا الناعبي ابن مداد فتى عمر ما أظهر والضم في الإحرام مجهرة
قاضي القضاة التقي العابد الوجل من بعد ما مات لم يوجد له بدل فيما علمنا فنقفوه ونمتثل
- YEA- (3/248)
صفحة 1331
98 - سعيد بن بشير بن محمد الصبحي
)
- 1150 هـ / 1738 م)
هو الشيخ الفقيه العلامة سعيد بن بشير بن محمد بن ثاني الصبحي النزوي؛ من علماء القرن الثاني عشر، ومسكنه بالموضع المسمى: " خب القش "، وحفظ عنه قوله فيه:
بمسجد خب القش طاب مقامنا
ومدفنه قريب من هذا الموضع، في مقبرة هناك، وكان موته أيام دخول العجم عمان، وبالتحديد، فيما بين دخولهم عبري، إلى وقت دخولهم نزوى، أول شهر الحج، سنة 1150 هـ / مارس 1738 م، حسبما فهمته من فتوى الشيخ العالم سعيد بن أحمد الكندي، لما سئل عن حكم المفقودين والأسرى الذين أخذهم العجم من نزوى، وحملوهم إلى بلادهم، وقد ذكرت هذه الفتوى في كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد " (1).
والشيخ الصبحي، عالم جليل، متصدر للإفتاء بين الناس، وكان الشيخ السالمي (2) (رحمه الله، على جلالة قدره، يسميه: العلامة، ويصفه في كتاب: " جوهر النظام "، بقوله: (وإنه الدراك للمعاني)، في عدة أبيات في باب البيوع.
وهذه رسالة من الشيخ الصبحي، إلى بعض الولاة، وهو: الشيخ سالم بن راشد بن سالم البهلوي، والي الإمام سيف بن سلطان (الثاني):
(1) كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد "، صفحة (65). (2) هو علامة عمان: نور الدين عبد الله بن حميد السالمي (ت: 1332 هـ /1914 م).
-249 - (3/249)
صفحة 1332
(بسم الله الرحمن الرحيم، قال العبد الفقير، الضعيف الحقير. سعيد بن بشير بن محمد الصبحي، أن سألني الرضي الوالي الموالي سالم بن راشد بن سالم البهلوي، الذي هو للإمام عز، وله ذخر وكنز، بأن أجعل لسيدنا إمام المسلمين سيف بن سلطان - أعزه الله - مثل ما جعل للشيخ محمد بن ناصر، فقلت: لا، بل فريضة آبائه، وذلك لأن العاقدين لجده الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، لم يألوا جهدا، ولم يتركوا إجتهادا، ولو جاز لهم، ووسعهم فوق الألف، الذي جعلوه لما بخلوا عليه من الزيادة، ولو لكل يوم ألف، ولو جاز لهم ذلك، لجاز للإمام قبوله منهم، إذ الأصل العطاء المفروض في بيت مال الله، ولو جاز لهم ما اختاروا، لجاز للإمام ما فرضوه، وأرجوا أنهم أخذوا ما فعلوا تأويلا من قول الله عز وجل: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}، والقوام هو: العدل بين الأمرين.
فخذها - سيدنا - فريضة هنيئة، وهبة بريئة، لا وبيئة، لا خارجة على حكم التقية، ولم أعلم أن جدك الإمام سلطان بن سيف، ولا جدك سيف، ولا عمك بلعرب، ولا أباك سلطان، طلبوا ولا أخذ أحدا منهم زيادة على ما مضى عليه إمامهم ناصر بن مرشد، وتلك فريضة كافية، ومات عليها الأسلاف، ولا أريد لك خلاف ما عليه السلف، فهذا إختياري والجهد مني، ولا خفت في أمرك لومة لائم، بل إخترت لك ما اختاره الله لملكه من الأئمة، واختار المسلمون لهم ذلك، نظرا ومعونة وموافقة
لكتاب ربهم
وقال لي الشيخ سالم: كيف جعلت فريضة الشيخ محمد أكثر من هذا؟ فقلت له: أخاف وقوعها من باب التقية، والمخافة الخفية، والحلال أولى في حكم الله وحكم البرية، ودم وابق سالما متعلما مستقيما، وأنتم
- YO. - (3/250)
صفحة 1333
بخير كثير، وأمر الدنيا قليل حقير، والسلام عليكم ورحمة الله، من الخادم الحقير سعيد بن بشير الصبحي، تاريخه: نهار 21 شعبان 1143 هـ / 14 مارس 1731 م) (1).
وللإمام سيف بن سلطان (الثاني)، رسالة إلى الشيخ الصبحي، في نفس المعنى، وقد أجاب الشيخ عليها بعدم الموافقة على زيادة الفريضة.
وللشيخ الصبحي أجوبة كثيرة في الأثر، وهي مجموعة في ثلاثة أجزاء ومطبوعة، وكانت متفرقة، فجمعها الشيخ سالم بن حمد الحارثي (أبقاه الله)، وقد وجدت مع الشيخ محمد بن نبهان الخروصي، جزءا فيه جوابات الشيخ الصبحي، وهي غير مرتبة.
وبعد أن كتبت ما كتبته هنا، إطلعت على رسالة الإمام سيف بن سلطان (الثاني)، وهذه هي:
(بسم الله الرحمن الرحيم، من إمام المسلمين سيف بن سلطان بن سيف اليعربي، للشيخ المحب، الثقة، الولي، الفقيه، الورع، الزاهد، قدوة المذهب الأباضي، الرضي، الوالد العزيز، سعيد بن بشير بن محمد
الصبحي (رحمه الله)؛ نحن بخير، وأنت كذلك – إن شاء الله – وبعد:
شيخنا، إنا تدبرنا وأطلنا الفكر، فيمن نجعله حاكما ببلدكم نزوى، فرأينا سيدنا ومولانا، إمام المسلمين، ناصر بن مرشد (رضيه الله)، ومن بعده من أئمة المسلمين من أجدادنا وآبائنا، إختصوا من رأوه أهلا للحكم من المشايخ بني مداد، فاقتدينا بهؤلاء الأئمة المذكورين (رحمهم
(1) هذه الفتوى تسببت في حدوث خلاف بين الإمام سيف بن سلطان والعلماء، وإنتهى الخلاف بعزل الإمام من الإمامة، وبالتالي إستعان بالفرس في عام 1150 هـ / 1739 م، وكان سببا في إنهيار دولة اليعاربة، وظهور دولة آل بوسعيد.
-901 - (3/251)
صفحة 1334
الله)، فرأينا إقامة الشيخ المحب سليمان بن ناصر بن محمد بن مداد المدادي النزوي، حاكما بنزوى، من غير قطع القضاء عليه في حد الحاضر، وذلك بعد أن أطلنا السؤال في البحث عنه، وعن سيرته وأمره، وبعد رفيعة من يجوز لنا، رفيعته من المسلمين، أهل البصر بالتعديل، وقد رفع لنا عدالته وثقته، وقد وصل إلينا وأمرناه
.......
بطاعة الله والحكم، وحرضناه على طلب العلم، وعلى مشاورة المسلمين فيما يعنيه، ويبتلى به من الأحكام، فرأينا هذا الرأي أقرب
للصواب، إذ هو من أهل بيت علم، وظننا فيه جميل، فالمراد شيخنا ناظرا في أمره، ومخبرا لنا بالحق، ونحن نرجو منكم النصح في
الدين يا معاشر المسلمين.
الله، الله، شيخنا، وقدوة مذهبنا، النظر فيه، وعليك مني السلام، ومهما بدت عازة، فإنا منتظرون إن شاء الله.
وهذه رسالة أخرى:
(بسم الله الرحمن الرحيم، من إمام المسلمين سيف بن سلطان بن سيف اليعربي، إلى الشيخ المحب، الرضي، الوالد، الصفي، الثقة، العدل، الولي سعيد بن بشير بن محمد الصبحي، سلمه الله - إن شاء الله تعالى - ونحن بخير من الله عز وجل، وأنت إن شاء الله خير من ذلك، إنه ولي ذلك
وكتابك الشريف وصل، وسرنا حال سلامتك، لازلت سالما - إن شاء الله - فنحن قبل ورود كتابك إلينا بخيال أفراس الأفكار، في ميدان الإعتبار، ونتصفح هذا الأمر، وفيها وجها، فلم يتجه لنا في ذلك رأي إستحسن القطع فيه، والإعتماد عليه.
-252 - (3/252)
صفحة 1335
ولعمري، أنني واحد من المسلمين، ورجل من المؤمنين،، وليس لي
في ......... ، فيما لا يجوز خلافهم فيه، ورأيكم حسن، وقولكم عجيب المعنى، إلا أن لكل قلب إعتبارا، ولكل أحد إفتكارا، والذي رأيته هو الرأي الذي أراني أستطيع القطع عليه، لنجعل الشيخ المحب، الوالد، سليمان بن ناصر بن سليمان، حاكما من غير قطع، قضاء يسمى به، ونحن على ما يروق في خواطرنا في فسحة، والحمد الله).
99 - سعيد بن ثاني بن صالح بن عرابه
( ...
هو الشيخ الفقيه سعيد بن ثاني بن صالح بن عبد الله بن ثاني بن صالح بن مسعود بن ثاني بن عرابه؛ من رجال العلم والمعرفة، في أوائل القرن الثالث عشر، مسكنه بلد " العلية "، من قرية " إحدى "
من وادي الطائيين، وربما كان قاضيا - حسبما فهمت من بعض الأثر - ورأيت له تعليقا في كتاب: " خزائن المواريث "، في أصول الفرائض، تأليف الشيخ سعيد بن سالم بن سعيد بن خلفان بن علي بن عبد الله بن خلفان الفارسي (1)؛ وكان ممن يقول الشعر، ولم أظفر من نظمه إلا على هذه الأبيات الآتية:
فاربع لا يدوم لهن حال وهن
.......
الفتى من غير قبر فراق أحبة كرها ودار
(1) انظر ترجمته، تحت رقم (101)، ادناه.
فلا عليهن إصطبار وليس لمن بهن بلي قرار خروجك من منازلها إضطرار
-253 - (3/253)
صفحة 1336
وبعد نزول مجد من علو ويسر صار يعقبه إعتسار فكن للدهر ذا حزم وعزم فداب الدهر ختار ونار
وهو والد الشاعر هلال بن سعيد بن ثاني، وهو - أيضا - شاعر وفقيه، وكان من قضاة السيد سعيد بن سلطان، في مدينة زنجبار، وله ديوان شعر، يوجد مخطوطا ومطبوعا بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، ومن قوله، وهو يذكر بعض المواضع من بلده العلية:
سر مسرعا قاصدا يا حادي النجب وقف على التلعة العلياء من غرب وغرب (بفتح الغين والراء): واد يقع غرب بلد " العلية "، من جهة الشمال، ينصب في الوادي الكبير، وهو باللهجة المحلية (بفتح الغين وكسر الراء)؛ وذكر أيضا " وادي النجيد "، وهو الذي يمر أمام المحلة آتيا من جهة الغرب
•
وللشيخ هلال ووالده، فتوى في قضية الخليفة الثالث عثمان بن
عفان (1).
ولابن عمه ناصر بن سليمان بن ثاني، بعض الأشعار، وقد إطلعت على نسخة من الجزء السادس عشر من كتاب: " بيان الشرع "، بخط الشيخ ناصر بن سليمان، كانت توجد بمكتبة الشيخ عمرو بن عدي البطاشي]،، ثم تداولتها الأيدي بعد موته، وقد تلفت بسبب أكل الأرضة، ولما إطلعت عليها، نقلت منها ما يلي:
(تم الجزء السادس عشر، من كتاب: " بيان الشرع "، وكان
(1) انظر - إن شئت - مخطوطا بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، برقم (586). (المؤلف).
- YOE - (3/254)
صفحة 1337
الفراغ من النسخ، ضحى الأحد وإثنين وعشرين يوما خلت من شهر
الحج الشريف 1264 هـ / 20 نوفمبر 1848 م، على يد العبد الفقير الله. الراجي رحمة ربه، ناصر بن سليمان بن ثاني بن صالح بن عبد الله بن ثاني بن صالح بن مسعود بن ثاني بن عرابة الطائي نسبا، والأباضي مذهبا، وعلية إحدى مسكنا ووطنا).
نقلته طبق أصله؛ وإشارة إلى قوله: (وعلية إحدى مسكنا)، فهكذا كانت الكتابة المعمول بها من ذي قبل، بأن تكتب: العلية من قرية إحدى.
وبيدي صورة من وصية لإمرأة من بني عرابة، تاريخها سنة 1113 هـ / 1 - 1702 م، وهي بخط الشيخ عدي بن صلت بن مالك بن سلطان البطاشي؛ ومن بعض وصيتها: (أنها أوصت بعباسية غوازي صفر، لإصلاح مسجد الشرجة، من حارة العلية، من قرية إحدى، وأيضا لمسجد الدوائر، من حارة العلية، من قرية إحدى، من ضمان، وهكذا أوصت بمحمديتي غوازي صفر، تنفذ من مالها بعد موتها، لإصلاح فلج الأسباح، من قرية إحدى، وقال الكاتب: وقد جعلت وصيها أخاها الولد / محمد بن مسعود بن سعيد).
100 - سعيد بن خميس بن سعيد الشقصي
(.
•)
هو الشيخ سعيد بن خميس بن سعيد بن علي بن مسعود بن عبد الله الشقصي، وهو ابن الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، مؤلف كتاب:
" منهج الطالبين "، وكان فقيها من فقهاء القرن الحادي عشر
•
6
- YOO - (3/255)
صفحة 1338
""
ووجدت بعض الكتب الفقهية، قد نسخها بيده، منها جزء من كتاب: بيان الشرع "، نسخه في عام 1067 هـ / 1657 م، واذكر أنني وجدت في كتاب: " شرح النيل " (1)، لقطب الأئمة، كلاما ذكر فيه: أن الشيخ سعيد زار [جزيرة] جربة (2)، وأنه كان يعلم الناس لفظ اليمين في الدعاوي، وأن أباه كان يحلف بها المنكر، وذكر اللفظ بنصه، ولا يحضرني الآن، والله أعلم.
وكان الشيخ سعيد هو وبعض إخوته أوصياء لوالدهم، في إنفاذ
وصيته، وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة الشيخ خميس (رحمه الله).
101 - سعيد بن سالم بن سعيد الفارسي
( ...
هو الشيخ سعيد بن سالم بن سعيد بن خلفان بن علي بن عبد الله بن خلفان الفارسي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وهو من بلد: " سرور " (2)
من أشياخه: العلامة سعيد بن بشير الصبحي، والشيخ خميس بن علي المزروعي؛ من مؤلفات الشيخ الفارسي، كتاب: " خزائن المواريث "، في أصول الفرائض؛ وفي مسألة منه، تعليق بسيط،
(1) كتاب: " شرح النيل وشفاء العليل "، للشيخ العلامة، قطب الأئمة، محمد بن يوسف اطفيش، انظر، بكير بن سعد أغوشت؛ قطب الإئمة العلامة محمد بن يوسف أطفيش (1236 هـ / 1820 م - 1332 هـ / 1914 م)، حياته، آثاره الفكرية، جهاده، مطبوعات الضامري، سلطنة عمان؛ كتاب: " النيل وشفاء العليل "، للشيخ عبد العزيز الثميني (1130 هـ / 1718 م) – 1223 هـ / 1808 م). (2) جزيرة جربة: في البحر الأبيض المتوسط، تابعة لجمهورية تونس. (3) سرور: قرية في وادي سمائل، تابعة لولاية سمائل.
-256 - (3/256)
صفحة 1339
وإعتراض في الهامش من الشيخ الفقيه ثاني بن سليمان بن ثاني بن صالح بن عبد الله بن عرابة، وهو من بلد " العلية "، بوادي الطائيين، والكتاب موجود بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، برقم (1320)، تاريخ النسخ 12 ربيع الأول 1215 هـ /3 سبتمبر 1800 م.
ومما يناسب أن أذكره في ترجمة الشيخ سعيد بن سالم الفارسي، هذا التاريخ الذي إطلعت عليه في بعض كتب التفسير، وهو مخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، إسمه: " جامع الجوامع "؛
قال الكاتب:
(1) وقع مطر وريح بقرية " سرور "، وسقط من النخل من قرية " سرور ": ألفا نخلة فصاعدا، وحمل الوادي من البشر، من سرور، قدر: مائتي نفس من الجنبة وغيرهم، من أهل الباطنة، وذلك يوم الأربعاء عند صلاة الظهر إلى الغروب، وأربعة وعشرين ليلة خلت من شهر شوال 1135 هـ 29 يوليو 1723 م.
(2) أخذت فنجا ليلة الأربعاء، لعشرين ليلة خلت من شهر المحرم 1136 هـ/ أكتوبر 1723 م.
(3) وفي يوم الإثنين، وتاسع من شهر ذي القعدة 1136 هـ/ 30 يوليو 1724 م، هبت ريح في حاجر سمائل، وسقط كثير من النخل.
(4) أخذت حجرة البكريين، ليلة ثالث من جمادى الأولى 1139 هـ / 27 ديسمبر 1726 م.
(ه) تاريخ هدم حجرة فنجا، يوم ثالث جمادى الآخرة 1139 هـ/ 27 يناير 1727 م.
- YOV - (3/257)
صفحة 1340
وهذه الحوادث المذكورة، والتي ما بين سنة 1136 هـ 1723 م وسنة 1439 هـ / 1726 م، هي وقت الحروب ما بين: محمد بن ناصر الغافري، وخلف بن مبارك الهنائي.
وفي الجزء الحادي عشر، من كتاب: " منهج الطالبين "، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، ما نصه: (نسخه لنفسه سعيد بن سالم بن سعيد بن خلفان بن علي بن عبد الله بن خلفان الفارسي السروري، تاريخ النسخ يوم 5 جمادى الآخرة 1190 هـ / 22 يوليو 1776 م)، فالشيخ سعيد إلى هذا التاريخ حي موجود
102 - سعيد بن سليمان بن محمد السليماني
( ...
هو الشيخ الفقيه سعيد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن بلعرب
السليماني النزوي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كان إلى سنة
1215 هـ / 1800 م، حيا موجودا، وقد نسخ له في التاريخ المذكور، الجزء الثامن والأربعون من كتاب: " بيان الشرع "، موجود بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، والناسخ هو: صالح بن حبيب بن عامر بن عزيز بالسعود النزوي.
6
وقد كان من السليمانيين بنزوى رجال فقهاء، وكانت لهم كتب كثيرة مخطوطة، يبدو أنها قد ذهب أكثرها؛ وقد إطلعت على بعضها، بعد أن
- YOU- (3/258)
صفحة 1341
أنت عليها دابة الأرض، ولم يبق منها ما يصلح للاستفادة منها، والله
المستعان.
103 - سعيد بن عبد الله بن عامر الإزكوي
)
هو الشيخ سعيد بن عبد الله بن عامر بن أحمد بن موسى الإركوي؛ من علماء النصف الأول من القرن الثاني عشر؛ من مؤلفاته، كتاب: " الإختصار من معاني الآثار "، يوجد منه ثلاثة مجلدات بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، لم أتمكن من المقارنة بينها، هل هي متتالية، أو متكررة، وبعضها غير كامل، ما عدا مجلد كبير، وهو بخط جيد وواضح، وهو بقلم خميس بن ناصر بن راشد بن سالم بن مالك بن ناصر بن راشد بن سعيد المقيمي الجابري، تاريخ النسخ سنة 1312 هـ / 1894 م.
ووجدت له - أعني مؤلف كتاب: " الإختصار " - هذه الأبيات في تاريخ تصحيح كتاب في العربية، منسوخ لأخيه الفقيه محمد بن عبد الله بن عامر بن أحمد بن موسى الإركوي، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (2076)، تاريخ النسخ في شهر القعدة 1127 هـ/ أكتوبر – نوفمبر 1715 م، والناسخ هو: عبد الله بن علي بن حرمل بن سرحان بن سعيد بن راشد بن حسان، وهذه هي الأبيات، التي هي من نظم الشيخ سعيد بن عبد الله:
-259 - (3/259)
صفحة 1342
لقد تم تصحيح الكتاب المكرم لعشرين يوما قد خلت من محرم (1) وعشرون عاما مع ثمان تصرمت كذا مائة من بعد ألف متمم لهجرة هادينا النبي محمد عليه صلاة الله ما فاه ذو فم وفي عهد سلطان بن سيف أخي السطا إمام الهدى العدل الهمام المعظم ألا فليدم بالعز والنصر ساحبا ذيول فخار في علا وتقدم وقد تقدمت بكاملها في ترجمة الشيخ بشير بن محمد بن عامر
الإركوي.
وفي آخر الكتاب، قصيدة في أجزاء الكتاب، ذهب أولها، إلى ذكر الجزء السابع والثلاثين، والباقي يبتدي بذكر الجزء الثامن والثلاثين:
.........
ثم فيما يليه حكم شراة وولاة الإمام أهل الأيادي تاسع الثلاثين فيه حكم دعوى الخصوم في كل ناد
وكذا
العباد
ثم في الأربعين حكم شهادات أتى لا تحد عن الإشهاد حكم الإيمان في تلوه لا تحلفن بغير رب وبثاني والأربعين صكوك والوكالات فاهدني يا هادي ثم حكم الديون في ثالث والأربعين مسطورة بالمداد وكذا قل إن في رابع الأجزاء والأربعين في الأولاد ثم حكم الأيتام في خامس الأجزاء والأربعين يا بن الجواد ثم يتلوه حكم أعمى ومفقود وسكرانهم وجبابرة الزمان أتوا في سابع الأربعين ثم قل في الذي يليه حدود ويليه الجروح في الأجساد وكذا في الخمسين أحكام عتق وبحادي الخمسين حيض الخراد
حليف أهل
الرقاد
العناد
(1) يتبين من الأبيات الشعرية، أن تاريخ التصحيح هو: 2 محرم 1128 هـ / 16 يناير 1716 م.
-260 - (3/260)
صفحة 1343
وأكفياء التزويج في الثاني والخمسين عند الرضاع للأولاد وكذاك التزويج في ثالث الخمسين فانكح نقية الأجداد وحقوق الأزواج في رابع الخمسين فاحذو مقاصد الزهاد وطلاق الزوجات في خامس الخمسين حكم جميعها والآحاد ثم حكم البرآن في سادس الخمسين فاحكم لزينب وسعاد وظهار الإيلاء في سابع الخمسين فاحذر ولا تكن ذا إرتداد وكذا عدة بحاء ونون مع رد بحضرة الأشهاد وصداق النساء في تاسع الخمسين فاصدق أخي في الميعاد
وستينها الأمانة والعارية
وبحادي الستين كل صدقات
لقطة هبات
فعرف وشادي
أتتك بالأرغاد
ثم حكم الإقرار في ثاني والستين يا هذا فدن بحق العباد والوصايا يتلوه فأوص يا ذا وتزود فإنها خير زاد ثم إرث الأرحام في رابع الستين عند العويص يا ذا الرشاد مني على النبي صلاة خاتم الرسل للورى خير هادي تمت، على يد الشيخ الأجل، الثقة، العدل، الوالي، الولي، الشيخ سعيد بن عبد الله، كتبه الأقل لله) (1). ا هـ.
104 - سعيد بن عبد الله بن مبارك البراشدي
هو الشيخ العالم الفقيه سعيد بن عبد الله بن مبارك البراشدي الأدمي؛ (1) راجع - إن شئت - مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، المخطوط بالرقم العام (1524)، الخاص (2/ 3 ب). (المؤلف).
-261 - (3/261)
صفحة 1344
من فقهاء القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1174 هـ / 1760 م، حيا
موجودا.
والمتبادر أن: الشيخ سعيد، هو الذي رتب جوابات الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان، وسماه: " جواهر الآثار "، ففي كثير من النسخ التي اطلعت عليها مصرحة بذلك أنها من جمعه وتأليفه
105 - سعيد بن علي بن مسعود الرزيقي
•)
( ...
هو الشيخ الفقيه، التقي الوفي، سعيد بن علي بن مسعود بن عبد الله الرزيقي؛ وهو من أهل الرستاق - فيما أحسب - من فقهاء القرن الثاني
عشر
إطلعت على عدة كتب منسوخة لهذا الشيخ، منها الجزء الثالث عشر من كتاب: " بيان الشرع "؛ وهو فيما تبادر لي، أنه بخط الشيخ سعيد بن محمد بن عدي العبري.
106 - سعيد بن غانم بن سعيد الإسماعيلي
(
•)
هو الشيخ، العالم الفقيه، والشاعر الفصيح، سعيد بن غانم بن سعيد بن سرحان الإسماعيلي النزوي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر،
-262 - (3/262)
صفحة 1345
مسكنه حجرة أسد، غربي سمد نزوى، وهو إسماعيلي من بني بحري، وهو أيضا شاري، مع والي الإمام، وهو الشيخ صالح بن سليمان الكندي، ومسكنه - كما ذكرنا - في الحلة المسماة: حلة أسد، وله مال في الراكدة، من سمد
•
وله شعر في مسائل فقهية، ومدائح في بعض الأئمة، ومن قوله في العشر السنن التي في جسد الإنسان:
لقد سن خير العالمين محمد من النفل في الإنسان عشر تؤكد ففي الرأس خمس ثم في البدن مثلها أتت عن رسول الله في الكتب تفند فأما التي في الرأس جز شوارب وفرقك للشعر الذي هو أجعد
وله - أيضا - في مسألة:
خمسة قد زنوا بأنثى جميعا واحد صار بالسيوف صريعا وغدا واحد لدى الرجم أهلا وغدا واحد بجلد وجيعا وغدا واحد به نصف حد ثم سار الأخير سيرا سريعا كيف هذا وكلهم يا أخا العدل غدوا فاعلين فعلا شنيعا قال لي في الجواب ذو القتل يا ذا الجود ذو محرم فأودي قشيعا وكذاك المرجوم أحصن من قبل الزنا فاسمعنني يا مطيعا وكذاك المجلود إذ كان بكرا وكذاك المنصوف عبدا مبيعا ثم من سار إنه لصبي فاسمع القول واتبعن السميعا
وقال يمدح الإمام سلطان بن سيف بن مالك
:
طرقت زينب فزارت وسادي زلفة وامتطت مطايا الرقاد برد الطيف لاعجا طاف بي إذ لبست للوصال برد الدآدي
-263 - (3/263)
صفحة 1346
العباد
ليت ما زارني من الطيف وهنا زارها كي تروي القلوب الصوادي ولعل المحب يخطر فيما بالحبيب واراه ستر أيها المشتكي الهوى بك داء وهو مبلى الأرواح والأجساد لا دواء يرجى لداء الهوى إلا إلتصاق الأكباد بالأكباد من لصب فؤاده صار في الصـ ير أسيرا لم يفده اليوم فاد
إلى أن قال:
ونواج
نجايب
لابسات لسرى في الدجى رداء الحداد قاصدات البحر الذي صارت الأبحر مع فيضه ثماد الثماد
إقتصاد الفساد
قاصدات إلى الإمام الذي يرزق قصاده بغير الإمام العدل الذي ألبس الدنيا رداء الصلاح بعد المعز الجار المذل النصارى المنجح الطالبين واري الزناد لم يزل وهو في الصلاة وفي الدين إماما وفي صفوف الجلاد الجواد المكرم ابن الجواد ابن الجواد ابن المكرم ابن الجواد المليك المؤيد الملك سلطان بن سيف بن مالك ذو الأياد والبوادي والصامتات العوادي والظبي والمثقفات فهو عار من كل عار وعاري البيض يوم الوغى من الأغماد قد بنى بيت سؤدد وفخار ما له غير جوده من عماد باسه بأس من أحب المنايا ونداه النفاد ندي محب إن ترد حربه أو الجود منه صارما قد أردت غير المراد
ومنها:
الصعاد
وازرته الأخيار أهل التقى والـ علم والحلم والهدى والسداد القضاة الهداة إن عسعس الجـ هل أولو العزم والسيوف الحداد
- YTE - (3/264)
صفحة 1347
الأضداد
هاد صالح هاديا وأرشد صار فيهم أبو علي المسمى والمكنى أبا سعيد خميس بن سعيد مدمر ولو أن الإسلام أصبح ذا عـ ين لكانا منها ضياء السواد وزمان عدا علي بصرف يا له من باغ علي وعاد فمشى القهقرى لقولي أني يا زماني عيد لخير العباد للرضي الفتى أبي العرب السامي سلطان الموالي المعادي منجز الوعد مجزل الرفد موفي العهد إن أخلفت عهود العهاد هربت أسد بيته من سطاه واستحت من ندى يديه الغوادي يا بن سيف هنئت ذا العيد لا بل ألف ألف هنيت من أعياد عيد نحر قد عود النحر منه بعواليك في نحور الأعادي إن تقل لي قصرت في المدح والـ شكر نعم إن ذا إنتهاء إجتهادي وقال يمدح الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ويذكر بعض معجزاته:
ايدنو حبيب بعد شحط المنازل ويرجع ما إبتزته أيدي النوازل فمن لي بريا زينب واجتلاتها ورد لياليها الحسان الأوائل فاشفي غليلا في الحشا متلهبا بضمي قضيبا مانسا في الغلائل ورشفي رضابا كالسلافة ناصعا ألذ وأشهى من سلافة بابل
......
فتاة لها طرف إذا نظرت به وإن لم ترد قتلا مصيب المقاتل منعمة الأطراف خال حقابها مرجرجة الأردان ريا الخلاخل ولم أنس إذ أن الرحيل وقد حدا بزينب نحو الصير حاد الرواحل عشية أمست تنزف الدمع مقلتي كان مافيها شآبيب وابل عشية لامتني العوائل في البكا إلى أن بكت من رحمة لي عواذلي فحالت صروف الدهر بيني وبينه وأن صروف الدهر أمنع حايل
-265 (3/265)
صفحة 1348
ابت شيم الدنيا دوام سرورها ولذة حاسيها وصفو المناهل
إلى أن قال:
وإن شفيعي من له القول يوم لا شفيع ولا وقول سواه لقائل هو المصطفى الهادي النبي محمد مجمع شمل الدين حلو الشمائل أخو معجزات دونها الشمس شهرة رسول مبين مستبين الدلائل فمنها ضياء منه في وجه آدم إليه إنتقالا حاملا بعد حامل ومنها إنشقاق البدر في بطن كمه مخارجه محمودة كالمداخل ومنها لقد ظلت عليه غمامة تقيه هجيرا نفحه كالمشاعل ومنها به قد عرج الله زلفة إلى ذروة بالمرتقى المتطاول ومنها أتى القرآن حسما لما ادعى معارضه قطعا لكل مجادل ومنها بدا بالعفو قبل عتابه له الله في إستئذان أهل التحايل ومنها لقد أسرى به الله ليلة يحف بأملاك كرام أفاضل ومنها السماء إستحفظت بعد لمسها بمولده من كل باغ مخاتل فها هي أن يلمسها للسمع مارد يصب بشهاب من يد الله نازل ومنها بباب الغار حامت حمامة عليه إحتراسا من غواة أراذل وحاك عليه العنكبوت ملاءة لا يهام خريت عن الرشد مايل ومنها إنبجاس الماء من بطن كفه وقد ظمئت أصحابه في المجاهل ومنها ذراع الشاة قد قال منذرا له أن بي سما فلا تك آكلي ومنها خمود النار بعد وقودها بمولده والحق ليس بباطل ومنها أبي عبد المسيح دعاءه ولم يبتهل لما دعي للتباهل ومنها سلام الذئب والظبية التي تحييه بالتسليم بين المحافل ومنها أتى الثعبان مستسلما له بغار كثيف مسبع الأرض هايل ومنها لقد أحيى الذبيح بن جابر بملمسه من بعد غول المغاول
-266 - (3/266)
صفحة 1349
هو البحر والرسل الكرام جداول وكم بين بحر زاخر وجداول رسول جميع الرسل تحت لوائه بيوم مزل النعل جم الزلازل عليه صلاة الله ما فاه ناطق تصلي عليه بالضحى والأصائل وأصحابه والآل أهل المحامد الحسان الكرام الطيبين الأفاضل نجوم ضياء قد تبلج نورها ببدر بدا من صلب مرة كامل بدور تمام بل بحور مواهب سيوف نزال بل حتوف المنازل قواضب في الهيجا قواض فواصل هوامل بالجدوى هوام هوامل غيوث نوال في المحول أكفهم سحائب يغني فيضها كل عائل ليوث قتال في الحروب لواعب لقد نشأت بين القنا والقنابل إليك رسول الله مني رسائلا فصحف بواو راء تلك الرسائل وإني إذا كإسمي سعيد بن غانم وكاسم أبي إن لم ترد وسائلي ولي فيك آمال فجد بشفاعة أيا خير مأمول لأفقر آمل عليك صلاة الله يا خير راكب يسار به يوما ويا خير راجل وصاحبك الصديق من كان في الهدى طريقته المثلى عزيز المماثل وصاحبك الفاروق من لم يكن له إذا أم أمر مشكل من مشاكل هما جاهدا في الله حق جهاده وما قبلا في الله عذلة عائل وأن رسول الله أكرم واهب ونائله المرجو أجزل نائل عليه صلاة الله ما سأل سائل وشق رجاء بالدعا ثم سائل
إنتهى المراد منها، وقد تركت منها أبياتا طلبا للإختصار.
•
وقال - أيضا - يمدح الإمام سلطان بن سيف بن مالك، ويذكر حربه
للنصارى في مسقط:
معال وبر
وفتح ونصر
وإنك سلطان للعيد
عيد
وعيد به لأعاديك نحر وللمجد مجد وللفخر فخر
-267 - (3/267)
صفحة 1350
وإنك من عم
آلاوه فيمناك يمن ويسراك يسر
ووجهك بدر وصدرك بر وكفك بحر وجيشك نصر
تقوم
الليالي
عنادك للحرب جرد
مستخفيا كانك في قلب ليلك سر
جياد عليهن مرد مصاليت غر
خفاف الجسوم ثقال الحلوم لهم عن لقاء المفر مفر
إلى أن قال:
ومسقط
صبحتها
بجنود بمعشارها ضاق بر وبحر
كأسك تبر
تفوت الحصى عددا والنجوم وموج البحار التي لا تقر فلا الليل إن سلت البيض ليل ولا الظهر تحت العجاجة ظهر فظلت عليهم تطوف بكأس دهاق ولكن فأضحوا سكارى بخمر المنايا فلا السكر سكر ولا الخمر خمر فلم يبق إلا صبي وشيخ وعبد وغيداء بيضاء بكر أرى مسقطا وقعة ما رآها حنين ولم يرها قبل بدر إلى أن غدا الدين فيها قويما وأضحى جذاذا يعوق ونسر فبوركت ليثا من الخطء غاب له ومن البيض ناب وظفر وهوب سلوب معز مذل له شيمة الدهر نفع وضر يروعك بأسا يسرك جودا دوام له من مريع يسر الجاور لم يخش يوما مجاوره
كلما جار دهر
إنتهت مع حذف بعض الأبيات
وقال يرثي الشيخين، الشهيدين، الشيخ صالح بن محمد بن بكر
السيباني، والشيخ عمر بن راشد
-268 -
، المقتولين في بيت المخروم، (3/268)
صفحة 1351
.....
بحارة فلوج، وهو لم يزل خرابا إلى يوم القيامة، إلا ما شاء الله، إذ خدعهم مخروم وأعوانه بكيدهم، فقتلوهم، عذبهم الله (1): لقد ضرس الأخيار ناب النوائب وصبت عليهم موبقات المصائب لفقد الشهيدين الرضيين أصبحت لدينا مشوبات عذاب المشارب لفقد الموالي صالح بن محمد بن بكر حليف المكرمات الغرائب وفقد الرضي المستقيم ابن راشد الفتى عمر السامي علي المراتب تبددت الأفراح عن ربعنا وقد تداعت به الأحزان من كل جانب فلا عين إلا وهي تجري عليهما دماء ولا قلب إمريء غير ذائب لقد ذهبا بيض الصحائف غدوة صباح الوجوه البيض سود الذوائب قد إستعذبا كأس المنية رغبة لما عند من يولي جزيل الرغائب فمذ نعيا لاقتهما الحور تمسح التراب صقيلا والطلا والترائب إلى جنة الفردوس زفا عليهما السلام على خيل عتاق نجائب لقد تركا دورا وأهلا وأصبحا بجنات عدن بين حور كواعب هنيئا هنيئا صالح بن محمد ويا عمر السامي بأسنى المواهب فاصبحتما في نعمة ومسرة حبيبي حسان خيرات حبايب
إلى أن قال:
وقولي لأهل الخير خير مجامل وقولي لأهل الشر شر المثالب اأهل المخازي ما يرى قبل فعلكم تصول على الآساد حرب الثعالب قتلتم أولاة الدين فتكا وغيلة وبغيا وما باليتم في العواقب ألم تعلموا أن ابن سيف بن مالك وليهما المنصور حتف المحارب
(1) لم يتيسر لي الإطلاع على قصة قتل الشيخين: صالح بن محمد، وعمر بن راشد؛ ومن هو مخروم
هذا؟
- Y 79 - (3/269)
صفحة 1352
إمام طوال الباع والرمح صارم العزائم والصمصام جم المناقب جميل المساعي طاهر العرض طيب المناقب سامي الطول زاكي المناصب يزور الأعادي كل صبح محافظا بليل أثارته عتاق السلاهب فثم دوي النبع مع صلة الظبي وصبح الأعادي وإنتداب النوادب هنالك لم تسمع من الرعد قاصفا ولا صاعقا من زمجرات الكتائب فصار أعادي الله شتى بياسه ضحى بين مأسور وثاو وهارب إذا صال لم يترك قناة لطاعن سواه ولم يترك حساما لضارب
أخو همم قد قصر الوصف دونها فدون أدانيها أعالي الكواكب وقلب من الآساد أجرا عزيمة أحد مضاء من متون القواضب ونائل كف لو يقاس ببعضه البحار لأضحت وهي أدنى المذاهب فدى لك سلطان بن سيف عصايب أسارى الهوى بعدا لها من عصائب وخذ من بنات الفكر خرعوبة قنت حياء لها بيض الغواني الخراعب
إنتهت القصيدة بإختصار وحذف لبعض أبياتها.
ومن نظمه هذه القصيدة، في الوصايا وما يثبت منها وما لا يثبت، وهي مشروحة شرحا متوسطا، وفي آخرها ثناء على الإمام ناصر بن
مرشد:
ألم قبيل الصبح والليل مظلم خيال لسلمى زائر ومسلم (الشرح): ألم، وأتى، وجاء، وطرق، ووافي، بمعنى واحد، وهو: ألم يلم إلماما؛ قال أبو تمام:
ومن ألم بها فقال سلام كم حل عقدة صبره الأيام
- 270 - (3/270)
صفحة 1353
وقبيل: تصغير قبل، ونصبه على الظرف؛ والصبح: معروف؛ والليل: معروف، وهو نقيض النهار؛ ومظلم: مشتد السواد؛ والخيال: الحلم الذي يراه النائم؛ قال التهامي:
العيش نوم والمنية يقظة والمرء بينهما خيال ساري وسلمى: إسم إمرأة؛ مقصور؛ وزائر: فاعل مشتق من الزيارة، وهي العيادة، إلا أن العيادة تختص بالمريض؛ ومسلم: مفعل مشتق من السلام، وهو قول الآتي: سلام عليكم، يقال: سلم يسلم تسليما، وهو مسلم، قال الله سبحانه وتعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}، وقال الله عز وجل: فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله}. أ هـ.
وبعد البيت الأول، قال:
ألم وكاد الليل يفري رداءه وكادت ثغور الشرق بالفجر تبسم فصافحني طيف لسلمى وطالما به هاج قلبي ذو الغرام المتيم غزال يريك الليل فوق غزاله أقلهما غصن من البان قيم أرى الدهر يأسو في بنيه ويكلم ويقطع من يدنيه وصلا ويصرم ولا شك أن المرء يفنى وربما يشيب على طول الليالي ويهرم أخي إتق الرحمن سرا وجهرة ولا تسأم التقوى لعلك ترحم لقد كتب الله الوصايا على أولي
فليس على عبد ولا معدم ولا عقله ليس يحلم وليس على المجنون إن كان لم يفق وإن هو أوصى بالوصية نحكم ومن كان مقبوضا عليه لسانه فخط الذي أوصى به وهو أعجم فبالخط لما يمض أحكامها أبو علي وربي بالإصابة أعلم
-271 - (3/271)
صفحة 1354
ومن رام علما بالوصايا فإنها أصول ومنهاج الشريعة قيم أصول الوصايا يا بن أمك خمسة يفسرهن المتفهم
العالم
فبين معناهن متقد
الذكا أبو المؤثر الصلت الفتى المتكرم
فمنهن يا هذا مضاف ومودع وفصل وإعلام بحد ومبهم
والقصيدة أطول من هذا، يقول في آخرها:
أخي فإن العلم حمد
لأهله وكل أخي جهل من الناس يذمم
تعلم ولا تسأم طويلا فلم ينل مواهبه
ممن يمل ويسام
وإن كنت ممن يطلب العلم والعلى ومن
همه بين الأنام التقدم
فكن خادما لليعربي ابن مرشد فخادمه في الناس لازال يخدم
أناصر المجد
أعوج
فصار له منك الثقاف المقوم ودونك عقدا من قواف منظما ثنى دونه عقد اللآلي المنظم تم ما إخترته من شعره، وله قصائد أخرى، ومقطوعات في الفقه وغيره، وبما ذكرته كفاية.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وهو - كما ترى - ممن عاش أيام الإمام ناصر بن مرشد، ثم الإمام سلطان بن سيف بن مالك، المتوفي سنة 1090 هـ / 1679 م؛ فما أدري، هل مات أيام الإمام سلطان أم بعده؟ ثم رأيت في بعض أشعاره، أنه ذكر الإمام بلعرب بن سلطان، وأثنى عليه، فهو على هذا بقي إلى أيام الإمام بلعرب، الذي بويع بالإمامة بعد وفاة أبيه، ومات سنة 1104 هـ/2 - 1693 م.
-272 - (3/272)
صفحة 1355
107 - سعيد بن محمد بن سعيد
( ...
هو الشيخ الفقيه سعيد بن محمد بن سعيد بن راشد بن ثاني بن غسان بن عبد السلام؛ من رجال العلم والمعرفة في القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1069 هـ / 1659 م، على قيد الحياة، فقد نسخ لنفسه في التاريخ المذكور، كتاب: " بصيرة الأديان "، يوجد بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (1066)، ولا أعرف عنه من أي بلد، ولا عن تاريخ وفاته؟
108 - سعيد بن محمد بن عبدالسلام العراقي
( ...
)
هو الشيخ سعيد بن محمد بن عبد السلام بن عمر بن صالح بن عبد الرحمن العراقي - أظنه منسوبا إلى بلدة العراقي، في ولاية عبري؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1096 هـ / 1684 م، حيا موجودا
109 - سعيد بن مسعود بن صالح الربخي
( ...
هو الشيخ الثقة الفقيه سعيد بن مسعود بن صالح الربخي الضنكي
"
-273 - (3/273)
صفحة 1356
من قرية ضنك؛ وهو من فقهاء القرن الثاني عشر، له أجوبة في الأثر. من أشياخه: الشيخ الفقيه سليمان بن محمد المربوعي الضنكي.
110 - سعيد بن ناصح بن صالح البهلوي
)
-
( ...
هو الشيخ الفقيه الوالي سعيد بن ناصح بن صالح بن غلاب البهلوي، والي الإمام سلطان بن سيف (الأول) على صحار؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، ولاه الإمام سلطان مدينة صحار سنة 1089 هـ / 1678 م، وبعد عزله عنها، ولاها الشيخ مسعود بن راشد بن علي المعولي، وكانت ولاية سعيد بن ناصح بصحار في شهر | شعبان 1089 هـ/ سبتمبر 1678 م]، ثم خرج منها في شهر رمضان | أكتوبر 1678 م]، من تلك السنة، ثم كان واليا للإمام بلعرب بن سلطان على منطقة الجو سنة 1099 هـ / 1687 م، فهو إلى تلك السنة على قيد الحياة.
وفي نسخة: سعيد بن ناصر بن صالح بن غانم الغلابي، والي الإمام على " توام "، سنة 1099 هـ /1687 م.
111 - سلطان بن محمد بن سلطان البطاشي
(••• - ... )
هو الشيخ الفقيه القاضي سلطان بن محمد بن سلطان بن محمد بن
- YVE
— (3/274)
صفحة 1357
بركات بن محمد بن بركات بن محمد بن سلطان بن عدي بن عمرو بن عدي البطاشي، من بلد " إحدى "، ومن فقهاء القرن الثاني عشر، وهو جد الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت لأمه
نشأ - فيما يظهر لي - أول أيام الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي؛
ولابن عمه الشيخ سلطان بن مالك بن سلطان، رسالة موجودة بأيدينا كتبها إلى الشيخ العالم القاضي محمد بن عامر المعولي، يسأله فيها أن يخاطب الإمام أحمد بن سعيد، أن يجعل الشيخ سلطان بن محمد - المذكور - أن يكاتب بين الناس بوادي الطائيين، في الوصايا والحقوق وغير ذلك، فأجابه أن الإمام - أعزه الله - الآن بناحية نزوى، والجواب مع رجوعه، وتاريخ هذه الرسالة في الثمانينات بعد المائة والألف للهجرة [1767 م - 1775 م، ثم صار الشيخ سلطان قاضيا للسيد حمد بن سعيد بن أحمد، وبيدي رسالة بخطه لجدنا أخيه عمرو بن محمد بن سلطان، في قضايا بوادي الطائيين وقريات
ورسالة أخرى لأخيه المذكور، ولعدي بن صلت بن مالك، ولمالك بن سلطان بن مالك، في إحداث أفلاج بوادي الطائيين، وهذه الرسائل لازالت محفوظة بأيدينا
•
ومن رجال العلم في أيامه بالبلد، الشيخ القاضي عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب البطاشي، الذي تزوج إبنة الشيخ سلطان، وإسمها نبيهة بنت سلطان بن محمد، وقد أنجب منها - فيما بان لي - إبنتين، هما: نضيرة، ومنى، اللتان جعلتهما وصيتين في إنفاذ وصيتها المنقولة من خط ابن أختها الشيخ سلطان بن محمد بن صلت، الموجودة في " التمهيد "، وكان للشيخ سلطان - المترجم له - مكتبة بالبلد، تضم
"
- YYO - (3/275)
صفحة 1358
كثيرا من الكتب المخطوطة، قد ذهبت كلها، ولم يبق منها في أيدينا إلا ثلاثة كتب، وكان قد أوصى بقطعة مال لتجليد الكتب، وجدد الوصية بها حفيده الشيخ محمد بن شامس بن سلطان في وصيته الموجودة، والتي هي بخط الشيخ العالم سلطان بن محمد بن صلت (رحمه الله.
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ سلطان، إلا أنه إلى سنة 1201 هـ / 1787 م، حي موجود، وقد أوصى إليه ولده محمد بن سلطان، بإنفاذ وصيته في التاريخ المذكور، وهي بخط الشيخ ناصر بن عبد الله السبتي، والوصية لازالت موجودة بأيدينا، وأيضا كان حيا إلى أيام السيد حمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي، المتوفي سنة 1206 هـ / 1792 م.
وقد ترك الشيخ - فيما علمت - أربعة أولاد، هم: بدر، ومحمد، وورد، وشامس، وقد إنقرض نسلهم، ما عدا الأخير، الذي هو جد أولاد حامد بن محمد بن شامس، والله أعلم. أ هـ.
112 - سليمان بن إبراهيم بن محمد العوفي
)
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه، وممن له يد في علم الأسرار، سليمان بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن علي بن إبراهيم العوفي العقري النزوي؛ من علماء النصف الأول من القرن الثاني عشر
له كتاب: " جواهر المنافع "، في الأسرار والعزائم، وبعض
-276 - (3/276)
صفحة 1359
الأدعية المأثورة، لازال مخطوطا، وبيدي منه صورة من الأصل، وأظن أن بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، نسخة منه، ولم اطلع له على مؤلف آخر، بل وجدت بخطه، نسخة من شرح ابن وصاف على الدعائم [لابن النظر، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (2118)، تاريخ النسخ ضحى يوم الثلاثاء والنصف من شهر شعبان 1123 هـ / 30 سبتمبر 1711 م، فهو إلى هذا التاريخ حـ
موجود.
ومن رجال العلم من بني عوف، في القرن الحادي عشر: ثاني بن سليمان بن ضاوي العوفي.
113 - سليمان بن أحمد الريامي
( ...
)
هو الشيخ سليمان بن أحمد الريامي، طبيب وناظم للشعر؛ من علماء النصف الأول من القرن الحادي عشر، وعاش إلى ما بعد وفاة الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، المتوفي سنة 1059 هـ / 1649 م، وله فيه
رثاء.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان (رحمه الله): وغالب علماء الطب، يتوغلون في علم الطب بالفلك، كما أخبرني والدي (رحمه الله)، عن الشيخ سليمان بن أحمد الريامي، بلغ غاية في زمانه في علم الطب بعلم، وكان إذا رأى إنسانا جاء معه من بعيد، يعرف أنه جاء لكذا، وأن فيه العلة الفلانية، وأن دواءها كذا وكذا، فيداويه، وإذا رآه في علم
الفلك
-277 - (3/277)
صفحة 1360
الفلك لا ينفعه دوازه تجنبه، وكذلك علم الحرف والأسرار متعلق به وغير ذلك، وكان والدي قبل أن يتفحل في العلم ينكر نفعه، ثم إنكشف له الأمر فيه بخلاف ما ظنه، فألف فيه مع علم الحروف والأوفاق؛ وقال: إن هذا علم لا يصح إلا بعلم الفلك، وكان يعمل فيه بمنازل القمر. أ هـ كلامه
•
وهذه قصيدته في رثاء الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (رحمه الله)، المتوفي يوم عاشر ربيع الآخر 1059 هـ / 1649 م:
لست أبكي لسعاد وهرم لا ولا أبكي لسكان العلم لا ولا أبكي طلولا درست وخلت من عصر عاد وإرم لكن بكائي لحبيبي ناصر إذ ثوى ما بين أطباق الرجم حيث قد أضحى ضجيعا للثرى فعليه الترب جاث منهدم
كان مثل الليث في غاباته للحمى والمنع كالطود الأشم يتلألأ النور من إشراقه في الدياجي مثل مقباس الظلم
ساد
واليماني
أملاك البرايا كلها بالعوالي والقلم وأقام العدل فيهم مقسطا ثم ساد العرب كرها والعجم وقفا نهج النبي المصطفى الهاشمي المبعوث من خير الأمم الخاشع الراكع في جنح الدجى ناصر الأواه مصباح الظلم كان كهفا لليتامى ساترا كم أزال الفقر عنهم والعدم يا رعى الله زمانا قد مضى ورعى عصرا تقضى وانصرم وصلاة الله تغشى المصطفى ما حدا الحادي وما البرق ابتسم
إنتهت، مع حذف بعض الأبيات.
- YYA- (3/278)
صفحة 1361
114 - سليمان بن بلعرب بن محمد آلبوسعيدي
( ...
-
)
هو الشيخ العالم الفقيه سليمان بن بلعرب بن محمد بن بلعرب بن أبي القاسم بن يزيد بن محمد بن بلعرب بن أبي بكر بن دهمان بن أبي سعيد آلبوسعيدي الحممتي؛ من فقهاء النصف الثاني من القرن الحادي عشر؛
مسكنه حممت - وهي: الجناة - من وادي بني رواحة؛ فقيه، مؤلف وناظم للشعر، له كتاب: " زاد المسافر في الرد على من جاء بالباطل يناظر "؛ أوله بعد البسملة
:
{الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون}؛ فليعلم الواقف على كتابي هذا، أني قد دعتني الهمة إلى تأليفه، ووضعه وتصنيفه، لما أن ناظرني مناظر من أهل الخلاف لدين المسلمين، أن أهل الكبائر من المؤمنين لا يخلدون في النار، وإن ماتوا على غير توبة، فأثبت له جوابا في كتابي هذا، مبطلا لما ادعاه من ذلك، لأنه ناظرني في ذلك بكتاب كتبه إلي، وخفت أن يشافهني به على غفلة، ويطلب مني الجواب له في ذلك على عجلة، فيغيب عن خاطري الجواب في الحال، ويظن هو أن مذهبي على الضلال، فهيأت له الجواب في هذا الموضوع، وبينت فيه الأصول والفروع، وأضفت إليه ما أظن أنه سيناظرني فيه، من علم التوحيد وما يشتمل عليه، الذي هو أصل الأديان، وحياة الأبدان، والطريق القاصد إلى الجنان، الذي تعبد الله به عباده، وجعل لهم سببا للسعادة، وأنا مع ذلك معترف على نفسي بالتقصير، بأني لست من أهل التأليف والتفسير،
"
"
-279 - (3/279)
صفحة 1362
ولا أنا بأهل للتصنيف والتعبير، بل كان الباعث لذلك ما ذكرته في مقدمة الكتاب، والله الهادي إلى طريق الحق والصواب، وسميته: بـ " زاد المسافر في الرد على من جاء بالباطل يناظر " (1)، وكان تأليفي له وأنا في قرية دبا، وهي بلد أهل الخلاف لدين أهل الإستقامة، ولم أجد فيها أحدا من أهل مذهبي، إلا من كان غريبا مثلي، وأعدمتني فيها كتب التوحيد، التي هي من تأليف أصحابنا، فلما ناظرني هذا المناظر في هذه البلد، جعلت أتصفح كتاب الله العزيز، وأمعن النظر فيه بالتدبير والتمييز، وأتذكر ما كنت قد حفظته من آثار أصحابنا في معنى ذلك، فألفت هذا الكتاب، عدة مني لمن جاء يناظرني في مثل هذا، وبالله التوفيق، وأنا أسأل الله الإعانة على ذلك، وأستر شده لذلك، وأستهديه وأتوكل عليه، وأفوض أمري إليه، وهو حسبي ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم، فجعلت أول باب من كتابي هذا ما قد ناظرني به هذا المناظر، وصدرت فيه الذي كتبته إلى هذا المدعي بعينه.
الباب الأول: في الرد على من يقول: أن أهل الكبائر من المؤمنين لا يخلدون في النار، وإن ماتوا على غير توبة، لقوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره}، ونفس الإيمان عمل خير، وأنه لا يمكن أن يرى جزاءه قبل دخوله النار، لأنه باطل بالإجماع، فتعين الخروج بذلك، لقوله سبحانه وتعالى: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار}، وقوله تعالى: {إن الذين أمنوا وعملوا الصالحات كانت (1) کتاب: " زاد المسافر في الرد على من جاء بالباطل يناظر "، للشيخ سليمان بن بلعرب بن محمد آلبوسعيدي، تحقيق الدكتور / مبارك بن عبد الله الراشدي، ط 1، مسقط: 1417 هـ / 1997 م.
-280 - (3/280)
صفحة 1363
لهم جنات الفردوس نزلا}، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على كون المؤمنين من أهل الجنة، وأن العبد لا يخرج بالمعصية من الإيمان، والخلود في النار من أعظم العقوبات قد جعل جزاء للكفر، الذي هو أعظم الجنايات، فلو جوزي به غير الكافر، كانت زيادة على قدر الجناية، فلا يكون عدلا. إلخ). اهـ.
وقد أطال الشيخ في الرد عليه، فليراجعه من يشاء.
من أبواب الكتاب أيضا: باب في التوحيد؛ وباب فيما يسع جهله وما لا يسع جهله، إلى غير ذلك
•
قال ناسخ الكتاب، وهو يذكر المؤلف: (وقد ألفه وهو يومئذ في قرية دبا، وهي من ناحية الشمال من بر عمان، وفي خدمة وليه في الله، والي الإمام راشد بن عبد الله بن راشد الحضرمي القاروتي، وهو يومئذ وال على قرية الصير ونواحيها - وهي جلفار - من أطراف بر عمان من الشمال، قد ولاه على ذلك الإمام الأمجد، ذو المجد والسؤدد، إمام المسلمين، وبقية من تمسك بالدين، سلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب بن سلطان بن أبي العرب بن مزاحم اليعربي نسبا، والأباضي مذهبا، والوبلي مولدا، والرستاقي مسكنا)؛ وقال: (وكان تمام الكتاب بجامع مدينة صحار، في يوم الجمعة المباركة، وتسع ليال مضت من شهر ربيع الأول 1085 هـ / 14 يونيو 1674 م، ونحن يومئذ نريد أرض عمان، بلد نخل ووادي بني رواحة، بعد ما كنا في صحبة الشيخ الوالي، العدل الرضي، راشد بن عبد الله ........ ).
وهنا إنقطعت الأوراق الأخيرة، التي كنت أنقل منها، وبالمذكور كفاية، وحصول أكثر من فائدة، والحمد لله.
- YA- (3/281)
صفحة 1364
115 - سليمان بن سرحه بن حرمل العامري
( ...
)
هو الشيخ سليمان بن سرحه بن حرمل العامري؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، فقيه وناظم للشعر، له أجوبة في الأثر، من قضاة الإمام سلطان بن سيف (الثاني)، له قصيدة يمدح بها الإمام سلطان، لما افتتح البحرين من يد النصارى (1):
تهنئة يا سيد
الدهر في أخذك الأعداء بالقهر
والحمد لله على ما به خصك في الحالين من سر دوخت إقليم النصارى بما أذقتهم من بأسك المر عليائهم والتيه في الذلة والصغر
وأصبحوا من بعد
مستبدلين
الخوف
وهذه
الشيعة
بالأمن مبتاعين
الإيناس
بالذعر
دمرتهم من فرق الرفض ذوي النكر
منتصفا منهم لسب الرضي الفاروق والشيخ أبي بكر أبدتهم ثانية بعد مـ دمرتهم في أول الأمر
واعجبا
من سوء تدبيرهم وسعيهم
أكفاهم ما رأوا منك إذ
عمدا إلى الخسر
بهم قاصمة الظهر
حتى يروا ثانية سوء ما عليهم من قدر يجري
ساقوا إلى البحرين أو باشهم كما
يساق الهدي للنحر
إليهم أثقل الوزر
لكنه هدي وبال لهم يهدى قتلت منهم ما شفى القلوب من غيظ ولم تغض على وتر
(1) فتح الإمام سلطان بن سيف بن سلطان البحرين عام 1030 هـ / 1717 م، وكانت في يد الفرس الذين
استولوا عليها بعد خروج البرتغال منها.
-282 - (3/282)
صفحة 1365
وصار يحكى سمرا في الورى إهلاكهم بالبيض
فليشن طورا ثالثا بعدها عسى
يريهم أول
والسمر
الحشر
الهدى منشرح الصدر
هذا هو الفتح الذي قد غدا منه وذا السرور المستفيض الذي ملا قلوب البدو والحضر تدبير معروف بهدم الأعا دي لوذعي الرأي والفكر مؤالف خوض غمار العلى غمر الأيادي ليس بالغمر نو المجد سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف الضيغم الكر نسل الملوك الأكرمين الأولى شادوا بناء المجد والفخر ذاك الإمام المرتضى طيب الأفعال في اليعربي الأصل ذو أعربت فروعه عن كرم ملك أوى الإسلام منه إلى حمى شديد الركن والأزر أسفر
ووجهه
السر والجهر
النجر
مستوطنا منزله
عن صحبة
السفر
البدر
وأشرق الدين بأفق الهدى شرقا وغربا كامل وانكشفت من عدله ظلمة الظل لم وضاعت بسنا الفجر فليبق مرهوب السطا مالك الزمان بين النهي والأمر وليبق محروس الحمى عنده ملاك أمر النفع والضر إنتهت القصيدة، وقد سبق أن ذكرتها في كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد "، وذكرت تفاصيل هذه الحرب، وعدد المعارك التي خاضها جيش الإمام، وعدد القتلى منهم ومن العجم.
وللشيخ سليمان بن سرحة - أيضا - هذه الأبيات، قالها في الإمام سلطان، ويهنئه بعرس إمرأة من آل
عمير.
:
زفت إليك عقيلة الأشعار بزفاف خير عقائل الأحرار
-283 - (3/283)
صفحة 1366
وعرائس الأنام قد جرت على أحزابها بعلاك ذيل فخار فلها الهناء جميعه لحلولها بجنابك المحروس دار قرار وجرى لآل عمير إذ هي منهم نسبا لذات الخال فال عمار هو سيد الأعراس طرا إذ أتى يوما لسيد يعرب ونزار ذاك الإمام اليعربي المجتبى ذو العلم والإيراد والإصدار المرتضى بن المرتضى ابن المرتضى ابن الأكرمين السادة الأخيار
هذا، وقد تتابع من هذا البيت أربعة رجال، كانوا قضاة في زمانهم، وهم: سرحة بن حرمل، وسليمان بن سرحه، وسعيد بن سليمان، وحافظ بن سعيد
وقد اطلعت للقاضي حافظ بن سعيد، على فصل فيه حكم منه، بين
بني محرز والرحبيين، في بلد " نقصي "، بوادي الطائيين
و من رجال المعرفة من هذا البيت: إسماعيل بن سليمان بن راشد بن حرمل العامري، وجدت نسخة من الجزء الرابع من كتاب: " الضياء " (1)، بخط يده، وقد نسخه للشيخ القاضي عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب البطاشي، تاريخ النسخ 5. 1205 هـ / 1790 م.
ومنهم - أيضا -: عبد الله بن سليمان بن راشد بن حرمل، وجدت بخطه كتاب: " شرح ملحة الإعراب "، وقد نسخه لسيف بن صالح بن سيف الوردي السمدي، في سنة 1172 هـ/1758 م.
ومنهم - أيضا -: علي بن سليمان بن سرحه، وهو من رجال العلم والمعرفة، وجدت بخطه أرواقا في بيعة الإمام بلعرب بن حمير،، وقد
(1) کتاب: " الضياء "، للعلامة أبي المنذر سلمه بن مسلم العوتبي، (مطبوع).
- YAE - (3/284)
صفحة 1367
" I
"
كتبتها في كتاب: الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن؛ وأيضا بيدي مخطوط في الفقه، منسوخ للشيخ علي بن سليمان، نسخه له رجال من أقاربه، تاريخ النسخ سنة 1187 هـ/
سعيد
1773 م.
ومنهم - في زماننا هذا -: الشيخ الفقيه القاضي سرحان بن مراش بن سليمان، قاضي الإمام الخليلي (رحمه الله)، وقد زرته وأخذت منه المعلومات عن نسبه، ونسب أهل بيته، الذين استوطنوا: " الحيل، والمعبيلة "، بولاية السيب، بعد إنتقالهم من بلدانهم بالداخلية
•
وسمعت بعض أهل المعرفة: أن الذين استوطنوا: " الحيل، والمعبيلة " كان مجيئهم وقت حكم السلطان ثويني بن سعيد، قاصدين السفر إلى خارج السلطنة، للكدح من أجل ضيق المعيشة، فاستاء من عزمهم الخروج من عمان، وهم شباب ومجموعه كبيرة، فنهاهم عن السفر، وأقطعهم أراضي المعبيلة والحيل، ومولهم لعمارتها، فعمروها
وأقاموا بها.
•
فإنك واجد أرضا بأرض ونفسك لم تجد أبدا سواها وذلك من سداد وبركة رأي السلطان ثويني بن سعيد، وبعد نظره، ولفتته الكريمة تجاه رعيته.
ومن العوامر - أيضا -: رجل ناسخ، هو: مصبح بن جراد بن راشد بن جراد الجرادي العامري، قد نسخ بخطه جزءا من كتاب: " المصنف "، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (759)، تاريخ النسخ سنة 1187 هـ / 1773 م، وفي آخره هذه الأبيات:
- YAO - (3/285)
صفحة 1368
كن عن همومك معرضا فلربما اتسع المضيق ولرب أمر متعب
ولربما
وكل الأمور إلى القضا الفضا ضاق
الله يفعل ما
يشا
فلا
تكن
لك في عواقبه رضا متعرضا
116 - سليمان بن سيف بن سليمان النزوي
)
1150 هـ / 1737 م)
هو الشيخ الفقيه سليمان بن سيف بن سليمان بن بشير، الذي هو من بني محمد بن سليمان العقري النزوي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كانت وفاته يوم 4 شعبان 1150 هـ / 28 نوفمبر 1737 م.
وابنه مسعود بن سليمان بن سيف بن سليمان، المتوفي في يوم الإثنين شهر ربيع الأول 1173 هـ/ أكتوبر 1760 م.
117 - سليمان بن صالح بن سعيد الصخبوري
)
هو الشيخ سليمان بن صالح بن سعيد بن راشد الصخبوري النزوي؛
من رجال العلم والمعرفة، من القرن الحادي عشر، كان إلى سنة
1090 هـ /1679 م، على قيد الحياة، منسوخ له في التاريخ المذكور
"
- YAT - (3/286)
صفحة 1369
كتاب: " الفوائد والصلة والعوايد " (1)، والناسخ هو: سعيد بن عبد الله بن سعيد بن غريب المنحي المعروي، وكان نسخه له في منجرور من الميبار بالهند، فالناسخ والمنسوخ له عمانيان، ولعلهما كانا مقيمين هناك
118 - سليمان بن عامر بن راشد الريامي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه سليمان بن عامر بن راشد بن عمر بن أبي الخفير الريامي نسبا، والنزوي بلدا، والعقري مولدا، والفلوجي مسكنا؛ هكذا وجدت نسبه بخط يده في نسخة من كتاب: " المصنف "، وهو الجزء (35)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وهو فقيها وناظما للشعر، من فقهاء القرن الحادي عشر، وأوائل القرن الثاني عشر، وله يد في علم الأسرار.
من مؤلفاته: كتاب في علم الرمل، سماه: " كشف الأسرار المصونة في إخراج الضمائر المخزونة "، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وبيدي صورة من هذا الكتاب، وأظن أنني إطلعت على نسخة منه أيضا بمكتبة الشيخ مهنا بن خلفان بن عثمان الخروصي؛ وأوله بعد البسملة
:
(الحمد الله الحكيم القدير، العليم الخبير، مخترع الأشياء، وفاطر
(1) هذا الكتاب توجد منه الأوراق الأخيرة فقط، بمكتبة معالي السيد محمد بن احمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (175 - مجموع). (المؤلف).
- YAY - (3/287)
صفحة 1370
الأرض والسماء، بارئ النسم، ومخرج الوجود من العدم، خلق الأفلاك بقدرته، وأمرها بالدوران، فدارت بمشيئته وحكمته، فهي بإرادته تدور، إلى يوم الحشر والنشور؛ وصلى الله على محمد، نبيه، ورسوله، وعبده، بعدد جميع الرمل - زوجه وفرده – أما بعد:
فأقول، وأنا العبد الفقير، الأقل الحقير، المعترف على نفسه بالعجز والتقصير، سليمان بن عامر بن أبي الخفير: لقد طلب أخ من أجل إخواني، وأفضل أصحابي وأخداني، أن أصنف له كتابا في علم الرمل الفلكي، المأخوذ عن النبي إدريس (ال)، وعن دانيال النبي،، فأجبته إلى ذلك، ممتثلا لأمره، وعمت في بحر علوم الرمل، أستخرج من صدفه، منتقى جوهره ودره، فألفت منه هذا الكتاب الجليل، ووضعته على أحسن وضع، في التبويب والتفصيل، وسميته، كتاب: " كشف الأسرار المصونة في إخراج الضمائر المخزونة "). أ هـ.
وأيضا صورة من نسخة ثانية، وفيها زيادة مفيدة، وهي بقلم الشيخ عبد الرحمن بن خميس بن أبي نبهان الخروصي، تاريخ النسخ 4 الحج 1253 هـ / 29 فبراير 1838 م.
وله قصيدة في الوعظ، أكثر من مائتي بيت، نقتصر منها على ما يأتي، وهي:
ألم ألم يأن لي يا نفس من ندمي أن أسفحن دموعا شبتها بدم وأجرين من الأعماق ذائبها من كل منسجم في إثر منسجم حتى يخال بخدي سيل صيبها .......... مزن أتى من وابل الديم واتركن يد اليسرى على كبدي من حسرة قط منها العين لم تنم ونارها لم تزل في القلب مسعرة لها لهيب عظيم دائم الضرم
- YAA - (3/288)
صفحة 1371
من سيئات
ولن يزال فؤادي من تلهبها بين الجوانح والأحشاء في سقم على ذنوب لها في كل جارحة مني علي شهيد صادق الكلم قد كلمتني منها لندامة أسياف فها أنا منها دائم الألم يا ليت شعري يمحو الله ما كتبت أم يثبت الله منها كل سيئة علي في صحف الأعمال بالقلم حتى أراها غداة الحشر في صحفي الفجار شاهرة كالنار في علم في يوم يخرس مني مقول ويد علي عند الواحد الحكم
ويشهد الكف تعديلا بما شهدت
.......
.....
غير متهم
والرجل تشهد مني بالذي قدمت عليه من سيئ سعيا على القدم والأذن مني اللفظ شاهرة إذ أنها لم تكن عن ذاك في صمم والأنف والشفتان يشهدان معا علي في كل حين يختمن فمي والجلد يشهد والأعضاء قاطبة بما غدوت به مستوجب النقم من كل معصية قد كنت أركبها على جماح الهوى في كل مجترم ولم يرد جماحي من غوايتها لجام زجر لها من رائض الندم كلا ولا اتعظت يوما بموعظة فيها نذير الفنا بالشيب والهرم يا نفس خافي شديد البطش من ملك لكل عاص له بالنار منتقم وأنبذي كل فعل تهلكين به واستمسكي بعرى الطاعات والتزم واستدركي التوب قبل الفوت وانتهجي سبل الهدى وبذي الآلاء واقطعي أصل روح الغي منك بميشار الهدى من رياض القلب واخترمي وأتجري في خصال الخير أجمعها وضدها فازهديها زهد محتشم واسألي ذا العلى منه الهداية والتقوى ونور ضياء العلم والحكم واحذري كيد دنياك التي غدرت في عهدها بالألى في الأعصر الدهم فطرفها لم يزل بالموت يستلب الأرواح غدرا وعنها قط لم يدم كم أظهرت لبنيها برق خلبها وكم أخافتهم من بعد أمنهم
-289 - (3/289)
صفحة 1372
وكم سقتهم نقيع السم في عسل فأصبحوا منه موتى عند نشرهم وقد غدوا في بطون الأرض تأكلهم ديدانها في الثرى من بعد أكلهم أمست مقابرهم مأهولة بهم إذ قد خلت منهم ساحات دورهم واستأنست بهم الديدان إذ نزلوا من القصور إليها في قبورهم كم صورة منهم في الترب قد بليت بعد التقلب منها في نعيمهم فازهدى في الدنا يا نفس واتعظي بهم فلابد من أن تلحقي بهم يقول في آخرها:
يارب يارب اجعلني غداة غد مع النبيين أهل الفوز والكرم يارب اغفر ذنوبي واعف عن زللي واجعل العفو ربي خير مختتم أنت العفو عن الجاني المنيب إذا ما تاب من ذنبه بالتوب والندم أنت العفو لأهل الذنب إن ندموا على المعاصي وتابوا من ذنوبهم أنت الرحيم بعبد ظل من ندم يشوب دمعا على عصيانه بدم إني لأرجو بحسن الظن فيك بأن ستغفرن الذي أسلفت من جرمي وصل يا ذا العلى ما قد بدا نفس على النبي الأمين المفرد العلم محمد خير مبعوث وآله الغر أهل الجود والكرم
لأمته
إنتهت بإختصار
119 - سليمان بن علي بن مسعود المزاحمي
( ..
هو الشيخ الفقيه سليمان بن علي بن مسعود بن عزيز بن حمزة
-290 - (3/290)
صفحة 1373
المزاحمي الضنكي - وهي بلدة - ومن قوله فيها:
وحي عهدناهم بضنك أبادهم وأخني عليهم دهرهم فتحولوا أناس إذا ما صاب صيب جودهم غدت منهم نوء السحائب تخجل
وهو فقيه، وناسخ جيد الخط، نسخ كتبا في الفقه، كان نسخه لبعضها بحصن ضنك، في القرن الثاني عشر، فهو إلى سنة 1156 هـ / 1743 م، على قيد الحياة، وكان ناظما للشعر، فمن نظمه الذي اطلعت عليه، هذه القصيدة التي مدح بها الشيخ، الفقيه، الوالي - قاضي الإمام بضنك - نجاد بن سالم بن نجاد بن سالم الغافري:
بدير نبهان لشقراء منزل تعاهده هام من الودق مسبل وسحت به ريح الجنوب وعاده من الجون وبل بالرياض مهلهل كان عليها من نبات ربيعه من الوشي لون لا يحاك ويغزل ربوع بأرجاء الفتية أقفرت وبدل أهليها الزمان المبدل عفا من شبيهات الجاذر رسمها فاضحت وأهلوها غراب وتنفل سألت لها عن أهل شقرا وجودهم فقالت جهلت الآن ما ليس تجهل كان لم أكن فيها تعنقت غادة أرتني ضياء الشمس والليل أليل (ترشفت) من فيها حميا كأنها تشاب بماء خالط الما قرنفل وكم قد حسوت الراح من ظلم ثغرها وإن شئت يوما انثني أتعلل تعللت أريا خالصا وسلافة وغازلتها والواشي عان مكبل ولم أخش من أهل المكائد سطوة بدهر به قد طاب شرب ومأكل اروح واغدو بين أهل ومعشر عزيزا جليلا لا أضام وأخذل وأمن يريك مع عظم خوفه من الجو في ايدي الورى يتنزل وحي عهدناهم بضنك أبادهم وأخنى عليهم دهرهم فتحولوا
- 291 - (3/291)
صفحة 1374
أناس إذا ما صاب صيب جودهم غدت منهم نوء السحاب تخجل وإن برقت يوما بروق حروبهم تيقنت الأعدا لهم أن يقتلوا كأن نجادا حول القوم ما له فجادوا وقال الطعن والضرب فافعلوا فتي حاسداه الوبل والبدر أنه متى ما يرى ينهل أو يتهلل فتى غافري من قريش نجاره ومعطي ذوي الحاجات ما جاء يسأل يهون عليه البذل في الجود والعطا ولكنه للمال لا العرض يبذل ولو شامه يوم المكارم حاتم لأضحى حزينا لم يجد كيف يعمل وما الخيل إلا ناظرات لقاءه فتمرح إن ترنو إليه وتصهل إذا يمم الأعداء يوما وجوهها فما منهم إلا صريع مجندل
ومنها:
مقيم على منهاج عدل وحكمة فلا حاكم منه على الأرض أعدل أراح جميع المسلمين بعدله وأشقى رجالا في البلاد تمولوا بمال يتامى ثم مال أرامل كان طريق الإرث في ذاك مدخل وشتت أهل البغي في كل بقعة فمنهم طريد في الفلا ومذلل فيا أيها البحر الذي راح زاخرا ويا أيها الودق الذي راح يهطل فأمطر على ربعي من الجود دفعة فإني لهذا من يديك مؤمل فأنت الذي لم ترتدع عن عطية وإن لام لوام وعذل عذل
...............
فدتك رجال شأنهم لك خدعة يقودهم الرأي الرديء المضلل ولازلت منصورا بفتيان غافر بما لاحت أو هبت بروق وشمال وقومك آساد الشرى وكأنهم غداة لقا الأعداء ثبير ويذبل فلا منهم من يدخل الرعب قلبه ولا عن حياض الموت يوما يهلل وطال لهم مجد شريف على الورى ومجدك يا نور البرية أطول
292 - (3/292)
صفحة 1375
فأمهر فتاة الفكر بيضا خريدة أتتك تحاكي الشمس والطرف أكحل رأتك لها كفوا فجاءتك رغبة على الرغم من يلحي إليها ويعذل رقيقة ألفاظ المعاني كأنها من الوشي حيكت أو من التبر تعمل فلازلت في الأقوام يا سيد الورى على كل ما تهوى وترضاه تحصل إنتهت مع حذف بعض الأبيات
ومن قوله - أيضا - هذه القصيدة في معنى آخر:
جنوبا وشمالا
لمن طلل أضحى خرابا معطلا تجر النوى تبدل من ساداته حمر وحشه وبعد شبيهات الظبا بظبا الفلا ولم يبق فيه البين إلا أثافيا حكين مصاليتا تباكي وأطحلا ورسم قليب في رسوم دوارس غدت همدا قفرا وقد مسها البلى وقفنا نبث الحزن فيها بعبرة فصرنا من النكد المخاتل أنكلا نحيي فلم نسمع لركز بها ولا نرى أرما إلا مهاة ومغزلا ونوح حمام في عراص هواته وسفعا يحاميما وسيدا وتنفلا ديار فتاة بضة اللون غادة كان على أنيابها الأري والطلا
تريك الدجى والجو بالصبح مسفر وحينا تريك الصبح والليل قد علا كان مغير البين بالبين غارة علينا أبادت وهدم بنيانا وضعضع أهله وفرقهم شتى جميعا وحولا جزى الله .......... الجازيات حوادثا وجازى الليالي بالليالي ونكلا وألقى على ذاك الضريح وأهله من الجنة الفردوس بردا مكللا مناهلها تسقى سدى عين مزنة وأنهلها بالساريات وعلا
-293 - (3/293)
صفحة 1376
وأعتقها ريح الخزامى تارجا وغنى عليها العندليب وطولا وحيى عليها وامض البرق بارقا وأنطق فيها صانت الرعد مقولا وسحم فيها مكفهر وزبرج وأسكب فيها المزن دمعا وأسبلا وصير حرف الأمن والخصب معجما عليها وحرف الخوف والمحل مهملا
وقال - أيضا -:
لعمرك أن الصبر مر مذاقه ولكنه للمرء من خير زاده فكن واثقا بالصبر في كل حالة ولو بت قسرا فوق شوك قتاده ترى مره يؤذيك عند إبتلاته وأحلاه قد تلقاه وقت معاده وكل أخ أولاك صد أو جفوة فصد به واتركه ترك رماده وكن قابلا للعذر من كل مخطيء أتاك حديثا راجعا عن شراده ولا تحتقر كيد الضعيف لضعفه فلم يدم أنف الفحل غير قراده ولا تتصاغر إن تعاظم جاهل عليك وذره ساقطا في وهاده
وقال - أيضا -:
عج على أطلال قطان الحمى نسفح دموعا شابها مزج الدما وانشد أناسا حملوا أظعانهم أمسى فظل بهم فؤادي مغرما ساروا وسار القلب مأسورا لهم يشكو جوى من فقدهم وتألما وكأن عيسهم تقل حد وجهم سفن تسير خلية تجتاب ما
..
ولقد رأيت الدهر يجعل تارة لي صابه والأري طورا مطعما وسماحة وفصاحة لي في الورى إن شامها ذو الفصح يغدو أعجما
إنتهت، مع حذف كثير من الأبيات، وفيما ذكرته كفاية، والحمد لله.
- Y 9 E- (3/294)
صفحة 1377
وللشيخ المزاحمي خط جيد للغاية، وقد رأيت كتبا عديدة نسخها
بيده، منها جزء في الحدود من كتاب: " منهج الطالبين "، قال: أنه نسخها للشيخ الأجل، العالم الأفضل، الموالي الوالي، نجاد بن سالم بن نجاد بن سالم بن غسان الغساني الغافري نسبا، والأباضي مذهبا، في زمن ولايته بحصن ضنك، تاريخ النسخ في 13 من شهر ذي القعدة 1156 هـ/ 30 ديسمبر 1743 م.
ثم قال بعد ذلك: عرض على نسخته التي نسخ منها، والله أعلم بصحته من سقمه، وكان تمام تصحيحه بحصن ضنك في زمن ولاية الشيخ الأجل، العالم، والي الإمام نجاد بن سالم الغافري، أدامه الله سالما، ورده إلى القضاء آمنا، كتبه الأقل لله سليمان بن علي المزاحمي، وذلك يوم العشرين من ذي الحجة الحرام 1156 هـ/5 نوفمبر
1744 م، وهو إلى التاريخ المذكور على قيد الحياة، والله أعلم.
120 - سليمان بن مبارك بن علي آلبوسعيدي
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه سليمان بن مبارك بن علي بن عبد الله بن مبارك بن تميم البوسعيدي الآدمي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1143 هـ / 1730 م، على قيد الحياة، وصار واليا للإمام أحمد بن سعيد، ومن المؤلفين في الفقه، له كتاب: " تذكرة الحكام في معنى الدعاوي والأحكام "، جمعه من جوابات المشايخ: خميس بن سعيد الشقصي، وسعيد بن بشير الصبحي، وابن عبيدان، وغيرهم،
- Y 90 - (3/295)
صفحة 1378
وهو كتاب واسع، حاو لأحكام الدعاوي، وكان ناظما للشعر
121 - سليمان بن محمد بن ربيعة المربوعي
)
( ...
هو الشيخ العالم، الفقيه الزاهد، سليمان بن محمد بن ربيعة بن زيد بن درع بن علي المربوعي الضنكي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، ومن ولاة بعض الأئمة اليعاربة، كان أيام الإمام سيف بن سلطان اليعربي (الأول)، وعاش إلى أيام حفيده سيف بن سلطان (الثاني) (ت: 1156 هـ / 1743 م).
ومن أقاربه: ربيعة بن زيد بن علي بن محمد بن ربيعة، رأيت بخطه تعليقا على نسخة من كتاب: " المعتبر " (1)، منسوخ للشيخ سليمان بن محمد، في سنة 1114 هـ / 1702 م؛ يقول فيه: (هذا الكتاب من الكتب الموقوفة على يدي، من كتب والدي الشيخ سليمان بن محمد المربوعي، كتبه ربيعة بن زيد بن علي).
وللشيخ سليمان بن محمد، أجوبة في الفقه - نظما ونثرا - وهي كثيرة، لم تحضرني وقت الكتابة، ومنها قوله في بعض مسائل الفقه:
ما القول في ذات حمل من فدا خرجت توم قوما فماتت قبل أن تصلا وعندها وجدوا طفلا أيلحقها وزوجها نسبا في الحكم قلت فلا إلا إذا شهد العدلان مخرجه منها كذا قيل عن أشياخنا الفضلا
(1) كتاب: " المعتبر "، للشيخ أبي سعيد الكدمي) من علماء القرن الرابع الهجري).
- Y 97 - (3/296)
صفحة 1379
وفي غريب أتى نحوي وزوجته ومات عنها أتحوي ماله كملا فقلت في ذا إختلاف قيل تأخذه وقيل تأخذ ربعا منه منفصلا وقيل تأخذ ربع الربع إذ جعلوا له ثلاثا سواها لو بكت كسلا وقيل تأخذ ثمن المال قاطبة كأنها عند أولاد لمن عقلا وقيل تأخذ ربع الثمن لو ضربت برأسها الأرض والحيطان والجبلا وأول القول قال الأكثرون من الأشياخ فيه عليه الكل قد عملا خذها ابن حمزة أبياتا حوت دررا من المسائل تنفي البؤس والكللا وسوف تأتيك أخرى بعدها عجلا إياك تنشدها على الورى عجلا
وله قصيدة في بلده " ضنك "، وكأنه قالها متضجرا من سيرة أهلها
نذكر منها هذه الابيات:
فيها نجاسات
أرى
ضنكا
فعافت رشفها مهج وما الأنجاس لو قلت
لها
بانت
تجوز
بها
ديانات العبادات
عجبت
بها
بلاد
ليس
تغشاها
الطهارات
بر سيماها
في
غايات
من
ألم تر ليس مجرى الدما في لهم عن بعضهم بعض ولكن لم تزل منهم أعفوتهم
لقد
عن
يرون العدل داء كلما
ا تجري سماوات
سلامات
والعدوان آلامها ترجي أهلها منها الجهالات ى الفحشا موالات
لذي نسك عداوات رشدهم تلك الغوايات
ــدا مـ
اتوا
- Yav - (3/297)
صفحة 1380
وتقتلهم متى
وما بسطت لهم للجود
ولا يلقى لهم
قفوا أهل الضلال
أناس كلهم
فيهم
فكم داويت لو
وكم
أعطيتهم نصحي
بالحقد
برنت من الذي منهم
والشحنا
والإكرام
313113
ات ــوا النداء
الأسواء راحات
تقفي الضلالات
البغضاء عاهات
تشفي المداوات
معاطات
المصابات
ـت براءات
عليهم
من إله الخلق
شقاوات
أخافوا الناس عدوانا
في الناس خافات
وخانوهم
خيانة
من
بدت منه الخيانات
وعاثوا
عيث
أدواء
عفت منها الزراعات
بكت لو كان
كان ينفعها
اجدهم
مباكات
وليس
على
بكاها
إن بكـ
علامات
حووا
أموالهم
ظلما
ى الظلامات
وما
خافوا
تعمهم
من المولى مجازات
فيا
ويلاه
من
قوم
خلت من
هوادات
كان دما ذوي الإسلام
عندهم
مباحات
ورحم الله عالما بين جهال، ولعل فيهم بقية من أهل الصلاح والتقوى، من الذين كانوا في عصره، ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ المربوعي، وكان إلى سنة 1141 هـ / 1728 م، على قيد الحياة، وذلك
-298 - (3/298)
صفحة 1381
أيام الإمام سيف بن سلطان (الثاني).
وكان في عصره - من رجال العلم - في بلده ضنك، الشيخ سليمان بن علي بن مسعود بن عزيز بن حمزة بن علي بن عبد الله المزاحمي، وأظنه هو الذي أشار إليه الشيخ المربوعي، في جواب له في الأبيات التي ذكرتها:
خذها ابن حمزة أبياتا حوت دررا من المسائل تنفي البؤس والكللا وسف تأتيك أخرى بعدها عجلا إياك تنشدها على الورى عجلا
وكانت " ضنك "، في ذلك الوقت، والذي قبله، بها رجال من أهل العلم والمعرفة، انظر ترجمة الشيخ المزاحمي في هذا الكتاب، وكان له شعر بليغ، وخط جيد
•
وكان الشيخ سليمان بن محمد، واليا على منطقة " الجو "، للإمام سيف بن سلطان (الثاني)، وفي بعض الأحيان حجر به في بلد " الحزم "، عن الرجوع إلى بلده، فكتب له هذين البيتين:
إن كان من خدمتي مولاي عندكم فإننا لعبيد لم نكن بشرى أولا لنا فأذنوا سيرا فما أحد إلا يحن إلى الأوطان مدكرا
وكان - أيضا - واليا للإمام سلطان بن سيف بن سلطان، على حصن " ضنك "، وقد نسخ بيده في هذه الحصن، كتاب: " الأشراف "، وفيه رد من أبي سعيد الكدمي، وقد نسخه رجل آخر بامر الشيخ سليمان بن محمد؛ راجع مكتبة وزراة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (526 أ)، والخاص (213) ب) فقه.
-299 - (3/299)
صفحة 1382
122 - سليمان بن محمد بن مداد الناعيي
( ...
)
هو الشيخ العالم، الفقيه، القاضي سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد المدادي الناعبي العقري النزوي؛ من علماء النصف الثاني من القرن الحادي عشر، وأدرك أوائل القرن الثاني عشر، فهو إلى سنة 1113 هـ / 1701 م، حي موجود.
وكان - فيما يتبادر - قاضيا للإمام سلطان بن سيف بن مالك، ولولديه الإمامين بلعرب وسيف؛ وكان فقيها عالما، له جوابات كثيرة في الأثر؛ وهو أيضا والد القاضي ناصر بن سليمان، وجد الشيخ القاضي عبد الله بن ناصر بن سليمان - والي نزوى - والقائم بعقد الإمامة على الشيخ محمد بن ناصر الغافري.
ومما وجدت للشيخ سليمان بن محمد، من الشعر، هذه الأبيات:
فيا طالب الدنيا وعذب شرابها رؤيدك لا يصفو لها شرب شارب فكم شارب منها فراتا مبردا سقته مرارات كؤوس المشارب وكم طالب منها علوا ورفعة رمته بأحزان وعكس المطالب وكم راكب فيها قليلا ممهلا فناخت به والله نوخ المراكب فبدل بعد الركب منها مبادرا ركوبا على الحدباء فوق المناكب فقالت له الدنيا فهل كنت صاحبي فدعني لأصحابي فما أنت صاحبي لقد فاز من صار المعافي مسلما لنيل المعالي مع ركوب النجائب بني اتق الرحمن سرا وجهرة فإن رضى الرحمن خير المطالب لعلك تضحي في الجنان مخلدا سلام سليم من ورود المعاطب (3/300)
صفحة 1383
لك الفوز مسرورا بحور فلا مانع منها ولا من ثمارها ولا خوف فيها من عدو مطالب فدع عنك دنيا لا يدوم نعيمها فدعها وخليها لأهل المراتب فيا عاشق الدنيا رويدك إنها كذوب خوون لا تدوم لطالب لو دامت الدنيا لدامت لأحمد نبي الهدى الهادي لنيل المطالب عليه صلاة الله ما لاح شارق
منعما بفرش وولدان وعذب المشارب
وصيه الشيخ سليمان بن محمد بن مداد الناعبي النزوي، نقلا من كتاب رقم (487)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي:
قال الناسخ الأول، وهو: درويش بن سالم بن درويش: ومما وجدته مكتوبا بخط الشيخ سليمان بن محمد بن مداد، في وصيته التي أوصى بها، وهو هذا
:
(بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ()، أرسله بالهدى، داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأشهد أن ما جاء به محمد بن عبد الله، هو الحق المبين، مجملا ومفسرا، وأشهد أن الجنة حق، والنار حق، والموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، على ذلك أحيا، وعلى ذلك أموت.
وديني في جميع الأمور دين المسلمين، وقولي قولهم، أتولى من تولى الله ورسوله والمسلمون، وأبرأ ممن بريء منه الله ورسوله والمسلمون، ودائن لله تعالى بالخلاص من جميع ما يلزمني الله تعالى من حقوقه وحقوق عباده، وتائب إلى الله تعالى، من جميع ما خالفت فيه
6
-1 - (3/301)
صفحة 1384
الحق والصواب.
أوصيت، وأنا - الأقل لله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي، في صحة عقلي، وجواز أمري وفعلي، طوعا لا کرها، بجميع ما أحتاج إليه من مالي بعد موتي، من جهاز الموتى إلى أن أوارى في قبري، وبطعام وإدام وحلاء - أو حلاء وإدام - ليأكلها الناس من مالي بعد موتي، أيام عزائي ومأتمي، وبحل وحرض ليغسل بهما الناس من مالي بعد موتي، أيام عزائي ومأتمي.
أوصيت، وأنا - الأقل الله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي، أن ينفذ من مالي بعد موتي طعام الواصلين لتعزية من له التعزية مني بعد موتي، وإدامهم وحلاهم، وطعام من كان معهم غير واصل، وإدامهم وحلاء هم، وطعام دوابهم، ودواب من كان معهم غير واصل، إلى شهر زمان بعد موتي.
أوصيت، وأنا - الأقل لله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي، بخمس لاريات فضة لأقاربي الذين لا يرثونني، وبإنفاذ هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبعشر كفارات صلوات، كل كفارة صلاة منهن إطعام ستين مسكينا، وبإنفاذ هذه الكفارات من مالي بعد موتي؛ وبصيام عشرة أشهر زمانا - بدلا وقضاء - عما لزمني من صيام شهر رمضان، وبإنفاذ أجرة من يصومهن عني من مالي بعد موتي؛ وبكفارة يمين مغلظة، كفارتها إطعام ستين مسكينا، وبكفارة يمين مرسلة، كفارتها إطعام عشرة مساكين، وبإنفاذ هاتين الكفارتين من مالي بعد موتي. (3/302)
صفحة 1385
أوصيت، وأنا - الأقل لله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي، بعباسية فضة لفلج الغنتق، وفلج عين شجب، وهما من قرية نزوى عمان، من ضمان لزمني منهما، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبقضاء محمدية فضة لفلج أبي ذبابة، والفلج المحيدث، وهما من قرية نزوى عمان، من ضمان لزمني منهما، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبصديتي فضة لفلج أبو جبينة من نزوى، من ضمان لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبصديتي فضه وعباسية فضة لفلج ضوت من نزوى، من ضمان لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبعباسية فضة لفلج أبي حمار من قرية فرق، من ضمان لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبعشر لاريات فضة يفرقن من مالي بعد موتي، على فقراء قرية سمائل، من ضمان لزمني لم أعرف ربه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبعشر لاريات فضة يفرقن من مالي بعد موتي على فقراء قرية نزوى، من ضمان لزمنى لم أعرف ربه؛ وبمانة لارية فضة، لتنفذ من مالي بعد موتي، وتفرق على من رزقه الله من فقراء المسلمين، إحتياطا وتقربا إلى الله عز وجل، عن جميع ما لزمني الله، أو لعباده، وبإنفاذ هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبمائتي لارية فضة، لتنفذ من مالي بعد موتي، إحتياطا عما لزمني من زكاة مالي؛ وبمحمدية فضة لتنفذ من مالي بعد موتي في إصلاح سور محلة العقر من نزوى، من ضمان لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبعباسية فضة لعمار مسجد الشجبي من نزوى، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبمحمدية فضة لتنفذ من مالي بعد موتي في إصلاح مجائز مسجد الشجبي من نزوى، وفي إصلاح مجائز مسجد الحجارة من خراسين نزوي، من ضمان لزمني منهن، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ (3/303)
صفحة 1386
مان
وبصديتي فضة لعمار المسجد الحجارة من خراسين نزوى، من لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبمحمدية فضة يشتري بها تمرا، أو رطبا، أو خبزا، ليفطر به صائموا شهر رمضان في المسجد الحجارة من خراسين نزوى، من ضمان لزمني من فطرته، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبمحمدية فضة يشترى بها تمرا أو رطبا أو خبزا ليفطر به صائموا شهر رمضان في مسجد الشجبي من نزوى، من ضمان لزمني من فطرته، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبعشر لاريات فضة ينفذن ويقتفي بهن السالفة في تفريق الشنجال ليلة الحج الأكبر في مسجد الشجبي، إحتياطا عما لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبعشر لاريات فضة لعبد الله بن عمر بن مسعود بن ربيعة البدري النزوي، من ضمان علي له، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبعشرين لارية فضة ومائة لارية فضة لورثة الهالك / محمد بن مسعود بن سعيد الحوقاني النزوي، من ضمان علي له، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبمانة لارية فضة، لسالم بن حسن بن عمر بن ثاني بالرغوم الدلال النزوي، من ضمان علي له، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبخمس لاريات فضة لأولاد عمي الهالك / عبد الله بن مداد النزويين، من ضمان علي لهم، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبعشر لاريات فضة لسيدنا إمام المسلمين / سلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب بن سلطان اليعربي، من ضمان علي له، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبتسع عشرة لارية فضة، تنفذ من مالي بعد موتي، في إصلاح ساقية حارة الزامة، التي هي كانت في يدي من سقي فلج ضوت من نزوى، من ضمان لزمني منها؛ وبعشر كفارات صلوات كل كفارة صلاة منهن إطعام ستين مسكينا، لينفذن من مالي بعد موتي، وبقضاء هذا الحق من مالي
- T. E- (3/304)
صفحة 1387
بعد موتي؛ وبخمس كفارات أيمان مرسلات، كل كفارة منهن إطعام عشرة مساكين، لينفذن من مالي بعد موتي، إحتياطا عما لزمني من وصية زوجتي الهالكة / بشارة بنت أحمد بن مداد؛ وبقضاء هذه الكفارات من مالي بعد موتي؛ وبعشر لاريات فضة لينفذن من مالي بعد موتي في إصلاح أصل المال المسمى: الزابون، الذي هو في يدي من سقي فلج الغنتق من نزوى، من ضمان لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبخمسين لارية فضة لتفرق من مالي على فقراء قرية القورة، من قرى وادي مستل، من جبل بني ريام، إحتياطا عما لزمني من وصية والدي، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبثلاث صديات فضة لبنات راشد بن رجب، المسمى: القطيب، اللواتي هن يسكن قرية حبرى، أو قرية اللاجال، أو قرية مسلمات، من قرى الغادف، إن عرفن، أو عرف لهن وارث، وإن لم يعرفن، ولم يعرف لهن وارث، فليفرقن على فقراء قرية من هذه القرى، إحتياطا عما لزمني من وصية أوصى بها والدي، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي، وبإطعام أربعين مسكينا، إحتياطا عما لزمني من كفارات صلوات أوصى بها والدي، لتفرق عن الهالكة / بشارة بنت جبر العميرية، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبصديتي فضة لتفرق من مالي بعد موتي على الفقراء من المسلمين، إحتياطا عما لزمني من وصية أوصى بها رجل لم أعرف إسمه ولا موضعه، ولمسجد لم أعرف إسمه ولا موضعه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبلارية فضة لتنفذ من مالي بعد موتي، على سنة الوقف الموقف لتؤكل سحورا في شهر رمضان في مسجد الشجبي من نزوى، من ضمان لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبلارية فضة لتنفذ من مالي بعد موتي على سنة الوقف الموقف لتؤكل سحورا في شهر رمضان في مسجد
-305 - (3/305)
صفحة 1388
الحجارة من خراسين نزوى، من ضمان لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبخمس لاريات فضة لينفذن من مالي بعد موتي، على سنة الوقف الموقف، لتفرق دراهم يوم الحج الأكبر في مسجد الحجارة من خراسين نزوى، من ضمان لزمني، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي.
أوصيت، وأنا - الأقل لله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي، لزوجتي خويصة بنت سليمان بن محمد بن عمر بن أحمد بن محمد بن عمر بن أحمد بن مداد النزوية، بسكنها وحدها في بيتي من حارة مربعا من نزوى، بقدر ما يكفيها، مسكنا، إن مت قبلها، ولم تزوج بعد موتي من ضمان علي لها، وكتبه الأقل لله عز وجل، سليمان بن محمد بن مداد بيده على نفسه.
أوصيت، وأنا - الأقل لله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي، بعشر لاريات فضة لينفذن من مالي بعد موتي على سنة الوقف الموقف، ليؤكل في المسجد الجامع من مساجد العباد من نزوى، من ضمان لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي؛ وبخمس لاريات فضة، ليفرقن من مالي بعد موتي على سنة الوقف الموقف ليفرق على بني مداد يوم الحج الأكبر، إحتياطا عما لزمني منه، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي.
أوصيت، وأنا - الأقل لله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي، بستمائة لارية فضة ليؤتجر بها من مالي بعد موتي من يحج عني حجة الإسلام إلى بيت الله الحرام، ويزور عني قبر نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وليسلم لي عليه، وعلى صاحبيه: أبي بكر الصديق
-.7 - (3/306)
صفحة 1389
، وعمر بن الخطاب (ه)، ويفعل عني في هذه الحجة والزيارة ما يفعله الحاجون والزائرون من فرض وسنة، من لدن إحرامهما إلى تمامهما ووداعهما، وبإنفاذ من يحج عني هذه الحجة من مالي بعد موتي.
أوصيت، وأنا - الأقل الله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن احمد بن مداد النزوي، بستمائة لارية فضة للهالك خلف بن بو حسين بن ربيعة بن عبدل السيفي النزوي، إحتياطا عما لزمني له من قبل أوراق وجدت في دفاتره، أرجو أنها بخط يده، فيها حساب مكتوب علي، فلا أدري ما حالها، أهي أوراق باقية أم لا، فكتبتها له إحتياطا مني له، والورقة المكتوبة له علي فيها حق بخط يدي، هي داخلة في هذا الحق، لا عمل عليها، وأوصيت بقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي.
أوصيت، وأنا - الأقل لله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي، بألف من تمر فرض، لتنفذ عني من مالي بعد موتي، إحتياطا عما لزمني من زكاة مالي، وبإنفاذ هذا الحق من مالي بعد موتي.
أوصيت، وأنا - الأقل لله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي، بستمائة لارية فضة لولدي سديد، عوضا عما أعطيت إخوته، وبقضاء هذا الحق من مالي بعد موتي.
أوصيت، وأنا - الأقل لله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي، لزوجتي صبيغة بنت محمد بن سليمان بن مسعود المنذرية، وخويصة بنت سليمان بن محمد بن عمر بن أحمد بن محمد بن عمر بن أحمد بن مداد النزوية، بنفقتهما من مالي بعد موتي، مادامتا في
- TV - (3/307)
صفحة 1390
عدة المميتة مني؛ وبخمسين كفارات صلوات، كل كفارة صلاة منهن إطعام ستين مسكينا، لينفذن من مالي بعد موتي، إحتياطا عما لزمني من وصية الهالكة / رفعا بنت خلف بن محمد البحرية النزوية؛ وبكفارة يمين مغلظة كفارتها إطعام ستين مسكينا؛ وبكفارة يمين مرسلة كفارتها إطعام عشرة مساكين، لينفذا من مالي بعد موتي، إحتياطا عما لزمني من وصية الهالكة / رفعا بنت خلف بن محمد هذه، وبقضاء وإنفاذ جميع ما أقررت به، وأوصيت به في هذه الورقة، من مالي بعد موتي، كأن الذي اقررت به و اوصيت به، ثابتا علي أو غير ثابت علي، فقد أثبته على نفسي، وأوصيت بإنفاذه من مالي بعد موتي
(1)
تاريخه ضحى نهار الأحد لثمان وعشرين ليلة خلون من الشهر المحرم من شهور سنة 1090 هـ/12 مارس 1679 م، وكتبه بيده على نفسه، بعد أن قرأه وعرفه، وأقر بفهمه، وأثبته على نفسه، سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد
أوصيت، وأنا - الأقل لله عز وجل - سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد النزوي: بنخلتي النغال، التي هي على وجين الساقية الغربية، مما يلي الطريق، تحت الجدار عند مخرج الماء من الساقية الغربية هذه، من مالي المسمى: الحجرة، من سقي فلج ضوت من نزوى، ليفطر بغلتهما صائموا شهر رمضان في مسجد الشجبي من نزوى، وقفا مؤبدا إلى يوم القيامة، وكتبه سليمان بن محمد بن مداد
بيده.
(1) محمدية، وعباسية، وصدية، ولارية، الواردة في هذه الوصية، هي: عملة نقدية فضية.
308 - (3/308)
صفحة 1391
كتبته كما وجدته مكتوبا، تاريخه: نهار الإثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من شهور سنة إثنتي عشرة سنة ومائة سنة وألف سنة [12 رمضان 1112 هـ / 21 فبراير (1701 م]، وكتبه الفقير الله درويش بن سالم بن درويش بيده). أ هـ.
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ سليمان بن محمد، إلا أنه إلى شهر المحرم 1112 هـ / 1701 م، على قيد الحياة، كما جاء في تاريخ وصيته هذه، وذلك أيام الإمام سيف بن سلطان (الأول) (رحمه الله).
123 - سليمان بن ناصر بن سليمان الإسماعيلي
( ...
-
)
هو الشيخ سليمان بن ناصر بن سليمان بن عبد الله بن علي بن مانع بن علي بن محمد بن إسماعيل الإسماعيلي الحميري الإبروي - هكذا وجدت نسبه بخط يده - وهو فقيه وناظم للشعر، من فقهاء القرن الثاني عشر، فهو إلى سنة 1186 هـ / 1772 م، حي موجود، وذلك أيام الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1749 م) - (1783 م)، رأيت بعض الكتب في الفقه نسخها بيده، وله خط جيد، وفي بعضها - بخطه أيضا - قصيدتان في رثاء الشيخين راشد بن سعيد الجهضمي السمدي - وهو من أشياخه - وسالم بن راشد القصابي البهلوي، وكان موتهما متقاربا، مطلع القصيدة الأولى: الدهر إن يحلو أمر المطعما وأذاق من طعم الزلال العلقما (3/309)
صفحة 1392
ومطلع القصيدة الثانية:
كؤوس المنايا مترعات نوازع وأن الليالي دأبهن الفجائع لعظم مصاب في دعامة ديننا سليل سعيد فهو حام ومانع وأعظم هول قبله موت سالم فتي راشد عما به القلب ذايع
وسنذكر القصيدتين في ترجمة كل من الشيخين: الجهضمي،
والقصابي (1) - إن شاء الله -.
وهذا سؤال من ......
سليمان بن ناصر الإسماعيلي:
فقه
بن. مد الحفري، للشيخ الفقيه
ماذا يقول سليمان الذكي فتى مهذب من بني إسماعيل إن ذكروا وعلم وآداب مهذبة وشاعر مفلق في القوم إن شعروا في إمرأة قصدت قوما قد اجتمعوا لقسم ميراث ميت ضمه الحفر قالت لهم أنني حبلى ومثقلة فالوضع مني قريب الوضع فانتظروا فإن وضعت إبنة لم أعط خردلة من إرثكم وكذا إن جاءني ذكر وإن وضعت إبنة وإبنا فقد ظفرا بنصف تسع وفيما قلت معتبر بين لنا كيف هذا إنه غلق فالقول فيه شديد ضيق عسر وأنت مفتاحه فافتحه تلق به أجرا جزيلا وشكرا ليس يحتقر فزينة المرء في الدارين معرفة فيها له شرف باد و مفتخر
فأجابه القاضي سليمان بن ناصر:
(1) المقصود بالجهضمي، هو: الشيخ راشد بن سعيد، انظر ترجمته تحت رقم (70)؛ ا القصابي، هو: الشيخ سالم بن راشد القصابي البهلوي، انظر ترجمته تحت رقم (80).
-310 - (3/310)
صفحة 1393
هاك الجواب على ما نصه الأثر وما رآه لنا أشياخنا الغرر أهل العلوم أجلوا كل مشكلة فنحن نقفو لما قالوا وما أمروا إسمع مقالي وقاك الله كل أذى فالحق نور بهي ليس يستتر إن شئت كشفا لهذا الميت وارثه أخت خليصته للقسم تنتظر وأخوة الأم إثنان كذا لأب ست من البيض في ألحاظها حور والمرأة الحامل لأنثى التي منعت أهل التراث إلى أن ينقضي الوطر والحمل في بطنها من أب هالكهم لكنها أمة بالرق تحتقر ظفروا
وسيد الأم قد آلى إذا وضعت توائما فبالتحرير قد وإن أتت إبنة أو قد أتت ذكرا لا يدخلون مع الوراث لو ظفروا لأنهم تبعا للأم حكمهم حكم المماليك إن غابوا وإن حضروا وقد أتت إبنة وإبنا معا ذكرا بعتق مولاهم فازوا وما خسروا إذ حرر السيد الطفلين كي يرثا مع أخوة الأب محضا ما به كدر فالقسم من ستة فالنصف تأخذه خليصة الميت قد جاءت به السور وأخوة الأم ثلث المال إرثهم وأخوة الأب هم بالسدس قد ظفروا وارع نصيبهم واعدد رؤوسهم يصبح للحمل نصف التسع يدخر إليك يا شيخ قول ما به ركك ولا خلاف ولا ربع ولا عشر خذها تدبر معانيها فإن بها كنز العلوم لمن في العلم يذكر جاءت تميس إلى الجفري بها حكم عن لفظها يقصر الياقوت والدرر تزيد ذا اللب عقلا ثم معرفة إذا شداها ذوو الألباب تفتخر ثم الصلاة على الهادي الذي شهدت بفضله الجن والأملاك والبشر
من أشياخ الشيخ سليمان بن ناصر الإسماعيلي: الشيخ العالم راشد بن سعيد الجهضمي، وله أسئلة أجاب عليها الشيخ راشد، ستجدها في ترجمته.
311 - (3/311)
صفحة 1394
124 - سليمان بن ناصر بن سليمان المدادي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه العالم سليمان بن ناصر بن سليمان بن مداد بن أحمد بن مداد المدادي الناعبي؛ من علماء القرن الحادي عشر؛ وهو من قضاة أئمة اليعاربة.
وجدت كثيرا من كتب الفقه، منسوخة لهذا الشيخ، منها الجزء الخامس عشر من كتاب: " بيان الشرع "، بمكتبة الشيخ العلامة السالمي، والناسخ هو: عبد الله بن علي بن حرمل بن سرحان بن سعيد بن راشد بن سعيد بن حسان السمؤلي؛ قال: نسخته للشيخ العالم. العلامة، قاضي المسلمين، وسراج الدين، سليمان بن ناصر بن
سليمان.
"
وأيضا بالمكتبة المذكورة، مجلد واحد يحتوي على الجزء السابع عشر، والثامن عشر، والتاسع عشر، من كتاب: " بيان الشرع "، منسوخ لهذا الشيخ.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه إلى شهر جمادى الأولى، من سنة 1111 هـ/ أكتوبر 1699 م، حيا موجودا، وهذه أيام الإمام سيف بن سلطان (الأول).
125 - سنان بن عبد الله بن عمر السبتي
( ...
)
هو الشيخ سنان بن عبد الله بن عمر السبتي، الذي هو من أولاد
312 - (3/312)
صفحة 1395
" المعتبر
""
أبي سبت؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، منسوخ له كتاب: عام 1197 هـ / 1783 م، وهذا الكتاب إطلعت عليه عند الشيخ القاضي سيف بن حمدان السبتي، في بلد فنجا، والناسخ هو: مبارك بن عبد الله بن مبارك (1).
ومن قول هذا الناسخ، هذه الأبيات الآتية:
مبارك جدي جده الأصل خاتم وإن قال في الأوراق عبد وخادم فذاك لعمري ليس إلا تواضعا لخالقه
إن التخاشع لازم بنزوى وهو قرم قائم
ضرير بصير القلب مرض لربه سديد أبوه أمبوسعيد سالم وخاتم بالخاء الذي هو معجم سلالة بكر ليس بالحاء حاتم
وأبو سبت هذا، لعله هو: أبو سبت الصارمي الريامي،، الذي كان من ذريته: الشيخ محمد بن مسعود بن سعيد بن محمد بن بو سبت الصارمي الريامي، والي الإمام سلطان بن سيف بن مالك، كان إلى سنة 1064 هـ / 1645 م، حيا موجودا، وهو وولده مسعود بن محمد، من ولاة أئمة اليعاربة، والشيخ محمد هذا قائد جيش الإمام إلى أرض " بته "، بالهند، وله في هذه الغزوة قصيدته المشهورة:
كشفن عن تلك الوجوه الصباح إذا زمت العيش ليوم المراح وجنن يختلن يعاتبنني يبسمن عن در كلون الأقاح خامرهن الشك في عزمتي فقلن جد منك أم ذا مزاح
إلى أن قال:
(1) هو قاضي السيد حمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي، والشيخ مبارك من تلاميذ الشيخ حبيب بن سالم لمبو سعيدي، وكان أحد قراءه، انظر: ابن رزيق، " الفتح المبين "، صفحة (144 - 145)،
وصفحة (401).
-313 - (3/313)
صفحة 1396
أطوي الفلا واليم في فيلق يطفيء ضوء الشمس والجو صاح حتى أتينا ثم نزلناها بارض براح بتة بالضحى فقلت لأصحابي لا تحزنوا من عنده الله فلا يستباح إصطنعوا الصبر ولا تجبنوا عند الوغى فالجبن لؤم صراح ثم اعلموا لابد للمرء من موت وبالهندي فيه الفلاح فامتثلوا الأمر وما قصروا وجردوا أسيافهم والرماح فاقتحموا السور كأسد الفلا واشتدت الحرب وضرب الصفاح كأنما القتلى بأرجائها من فئة الإفرنج صرعى طراح كأنهم أعجاز نخل بها منقعر من عاصفات الرياح فانهزم الإفرنج من بتة بالذل والخزي وبالافتضاح
إنتهى المراد منها؛ انظر: القصيدة في كتاب: " تحفة الأعيان " (1). وجاء ذكر أبي سبت، في شعر اللواحي الخروصي، من شعراء القرن العاشر، حيث قال من قصيدة:
توفي أبو سبت لأول ضحوة وفي رجب وهو الأصب المصمت وثمانين عاما ثم عاما وقبلها فتسع منين قبلها لا تثبت
(2)
ولعل الذي رثاه اللواحي الخروصي، هو جد المذكورين، نسبوا إليه، والله أعلم بهذا وبغيره، ولا أستبعد ذلك، لبعد الزمن بينه وبين
الشيخ محمد بن مسعود المذكور
(1) السالمي، نور الدين: " تحفة الأعيان "، ج 2، صفحة (73 - 75). (2) الشاعر اللواحي الخروصي، هو: سالم بن غسان بن محمد، له ديوان مطبوع، كما قام الباحث راشد بن حمد بن هاشل الحسيني،، بدراسة ديوانه، كرسالة الماجيستير، وقدمها إلى الجامعة الأردنية في عام 1415 هـ / 1994 م.
- TIE - (3/314)
صفحة 1397
وكان الشيخ مسعود بن محمد، من ولاة الإمام سيف بن سلطان (الأول)، على مسكد، سنة 1116 هـ / 1704 م.
ومن بني سبت: الشيخ ناصر بن عبد الله السبتي، انظر ترجمته في حرف النون من هذا الكتاب
126 - سيف بن عبد الله بن مسعود العبودي
( ...
)
هو الشيخ سيف بن عبد الله بن مسعود بن عبود العبودي - إظنه من سمائل - وهو من رجال العلم والمعرفة في القرن الثاني عشر.
"
كان إلى سنة 1197 هـ / 1765 م، على قيد الحياة، منسوخ له في التاريخ المذكور، قطعة من كتاب: " الإيجاز، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (1639)؛ والناسخ هو: مسعود بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن مسعود بن راشد بن أحمد بن رمضان الرمضاني.
6
وكتاب: " الإيجاز " هذا، مؤلفه الشيخ أحمد بن خليل السيجاني من علماء القرن التاسع، وقد ذكرت ترجمته في الجزء الثاني من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان " (1)، فراجعه ـ إن
شئت. .
(1) لا توجد ترجمة للشيخ أحمد بن خليل السيجاني، في الكتاب المذكور، لعله سقط، إنما توجد إشارة له لا تتجاوز كلمتين.
-710 - (3/315)
صفحة 1398
وتوجد نسخة من كتاب: الإيجاز "، بمكتبة السيد محمد بن أحمد آلبوسعيدي، ولم أطلع منه إلا على هاتين النسختين، ولم أجده متكررا عند أحد، وكأنه قليل، وينبغي الإعتناء بنسخه، أو بطبعه
ومن العبوديين - أيضا - قبل زماننا هذا: سيف بن سلام العبودي السمائلي، كانت له خبرة فائقة، ومعرفة صادقة، في إبتداء مرض الجذام بأي شخص يعرفه، بمجرد نظرة إليه، بدون أن يظهر في ذلك الشخص علامات ذلك المرض؛ ولمزيد من المعلومات عنه، انظر: صفحة (248)، ج 1، من كتاب: " شقائق النعمان
محمد بن راشد.
"
"1
للشيخ
000
- IT- (3/316)
صفحة 1399
حرف الشين
317 - (3/317)
صفحة 1400
[صفحة فارغة] (3/318)
صفحة 1401
127 - شامس بن خنجر بن ورد البطاشي
( ...
هو الشيخ الفقيه شامس بن خنجر بن ورد البطاشي، فقيه وناظم للشعر، ذكر الشيخ أحمد بن شامس: أن له ديوان شعر، وقد ذكر شيئا من شعره، لكنه في أوراق قديمة متمزقة، ولذلك لم أتمكن من نقل شيء منها، والله أعلم.
***
-319 - (3/319)
صفحة 1402
[صفحة فارغة] (3/320)
صفحة 1403
حرف الصاد
-321 - (3/321)
صفحة 1404
[صفحة فارغة] (3/322)
صفحة 1405
128 - صالح بن حبيب بن سالم أمبوسعيدي
)
/1727 م)
- 1140 هـ / 1727 م)
هو الشيخ صالح بن حبيب بن سالم أمبوسعيدي النزوي؛ من رجال العلم والمعرفة؛ عاش في النصف الأول من القرن الثاني عشر، ومدفنه بالمقبرة التي شرقي مساجد العباد (1) بنزوى، وتاريخ وفاته مكتوب على قبره، أنقله بنصه:
(هذا قبر الشيخ، العالم، الفقيه، الورع، الزاهد، الثقة، صالح بن حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي، وكانت وفاته يوم سابع عشر من شهر المحرم، من شهور سنة .......... وأربعين سنة ومائة سنة وألف سنة للهجرة [17) محرم 1140 هـ/ 5 ديسمبر 1727 م]. أ هـ.
وعلى هذا، فإنه مات قبل أبيه الشيخ حبيب بن سالم، الذي أدرك أيام الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي، وبايعه بحصن الرستاق سنة 1162 هـ / 1749 م.
ثم حضر البيعة الثانية له بنزوى سنة 1167 هـ / 1754 م، بعد قتل الإمام بلعرب بن حمير في وقعة فرق بقليل، في السنة المذكورة، كما تراه في ترجمة الشيخ سرحان بن سعيد الإركوي (2)، مؤلف كتاب: " كشف الغمة "، والله أعلم.
(1) مساجد العباد: عبارة عن غرفة للصلاة، يتعبد فيها العلماء، والمنقطعين للعبادة، فهو نوع من
التصوف.
(2) توقف الشيخ سرحان بن سعيد، عن ذكر احداث عمان، عند أحداث سنة 1140 هـ / 1728 م، بعد مقتل الإمام محمد بن ناصر الغافري، في صحار، والذي أشار على هذا الحدث هو الشيخ ابن عريق في كتابه: " قصص وأخبار جرت في عمان ". (3/323)
صفحة 1406
129 - صالح بن حبيب بن صالح آلبوسعيدي
)
( ...
هو الشيخ صالح بن حبيب بن صالح آلبوسعيدي؛ فقيه وناظم للشعر، أظنه من أهل نزوى، وفيما أتحراه: أنه ممن عاش في القرن الثاني عشر؛ فمن شعره، قوله في النصيف:
خطرت يعطر نشرها الأكوانا أرجا ويفضح قدها الأغصانا ريانة الأرداف لكن كشحها قد صار مثلي ناحلا ملانا قالت وقد سقط النصيف بردفها أماه قد ضاع النصيف وبانا قالت لها لا يحزننك فإنه قد صار محفوظا لكم ومصانا عند الذي ينسى الغريب نعيمه إذ ينعمن الأهل والأوطانا
وهذه أبيات أخرى، وجدتها منسوبة لصالح بن حبيب، لا أدري هل هي لصالح بن حبيب البوسعيدي، أو لصالح بن حبيب بن سالم أمبوسعيدي؟ والأبيات، هي هذه:
:
أنت إنسان عين دهرك بل أنت لعمري حقيقة إنسان زهرت بين أخلاقك الزهر روض يجتني حلوها فهنينا يا سليل مهنا ولأعدائك يا عدي الهوان
.......
زهران
130 - صالح بن خلف بن محمد الريامي
)
-
( ...
هو الشيخ الثقة، العدل، الولي، الزاهد، صالح بن خلف بن محمد
324 - (3/324)
صفحة 1407
الريامي المقزحي - نسبة إلى قرية " مقزح "، من ولاية إزكي، بالمنطقة الداخلية - من فقهاء النصف الأول من القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1130 هـ / 1718 م، حيا موجودا.
131 - صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي
( ... - 1073 هـ / 1662 م)
هو الشيخ الفقيه العلامة صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي المعولي الخراسيني النزوي؛ من علماء القرن الحادي عشر؛ من قضاة الإمام ناصر بن مرشد، ثم الإمام سلطان بن سيف بن مالك.
وكان (رحمه الله)، مكفوف البصر، وهو من مشهوري علماء زمانه، ومن المتصدرين في الفتيا، وأجوبته كثيرة في كتب الأثر، لو جمعت لبلغت أكثر من مجلد، أذكر منها - على سبيل المثال - هذا الجواب في الزكاة، لما في آخره من فائدة تاريخية مجيدة، ونصه:
هذا جواب من سيدنا ومولانا صالح بن سعيد بن زامل (رحمه الله تعالى)، آمين:
(وأما إن قدم أحد من بلدان المسلمين إليكم بمال، مثل: بغداد، والبصرة، أو فارس، فلا تأخذوا منه الزكاة على الجبر، حتى يحول على ماله الحول في حماكم، وإن كان القادم من أهل عمان، الذي هو من حماكم، فجائز أخذ الزكاة منه إن وجبت عليه، وإن لم يحل الحول بعد ما
-325 - (3/325)
صفحة 1408
قدم، إذا كان أصله مسافرا من حماية المسلمين (1)، الذين يجوز لهم الجبر على الزكاة، كما بينهم، وإن كان القادم من أهل الذمة، الذين تجري عليهم الجزية، وكان قدومه من بنادر المسلمين، فلا زكاة في مال أهل الذمة، وإنما تؤخذ منهم الجزية، إن أقاموا مع المسلمين شهرا؛ وقول: حتى يقيموا ثلاثة أشهر، ثم يؤخذ منهم الجزية لثلاثة الأشهر الماضية، ثم من بعد ذلك على كل شهر، وزكاة البحر كزكاة البر لا فرق في ذلك، إلا أنه جاء قول شاذ لا عمل عليه: أنه إذا سافر المسلم إلى بلد أهل الحرب من المشركين، وقدم من عندهم بمتاع إلى بلد المسلمين، فعليه في شيء غيره، أو باعه في تجارته، أنه تؤخذ منه الزكاة، ولو سافر في السنة مرارا، والذي عليه العمل: لا تؤخذ منه الزكاة إلا كل سنة مرة، والله أعلم.
وأما إذا قدم الغرباء من المسلمين، من بنادر المسلمين إلى عمان، فجائز لأهل عمان أن يقولوا لهم: إن كان معكم زكاة، فإنا نقبض الزكاة لدولة المسلمين، ولو لم يحل عليهم الحول، من غير جبر لهم على ذلك، فإن سلموها لهم، قبضوها منهم، وإن إمتنعوا، فلا يجوز لهم جبرهم عليها، إذا كانوا عربا، حتى يحول على أموالهم الحول مع المسلمين، فهذا على ما سمعناه من آثار المسلمين، والتوفيق بالله عز وجل، والله أعلم.
وأما الذي يكتب على نفسه ما عليه من الحقوق بخط يده، وكان في الأصل خطه غير جائز عند المسلمين، فعلى ما سمعته من الأثر من جوابات المتأخرين: أنهم يختلفون في الحكم بذلك، وسمعت أنهم يميلون
(1) لطه: من جباة المسلمين.
-326 - (3/326)
صفحة 1409
إلى التوقف عن الحكم، وأما إن كان خطه جائزا عند المسلمين،، أنهم يحكمون به عليه، ولفظه، أن يكتب الكاتب: أقررت وأنا فلان بن فلان الفلاني، بأن علي لفلان بن فلان الفلاني كذا وكذا، فعلى هذا يكون إقرار المقر، إذا كان كتب على نفسه بخط يده، والله أعلم.
كتبه العبد الأقل، الفقير الله، الوالي، عبد الله بن علي بن أحمد، وهو يومئذ في المركب المسمى: الرسي، ونحن في غبة دبا (1)، طالبين عدو الله الإفرنج (2)، ونحن في جيش الإمام سلطان بن سيف بن مالك، نقارب خمسة آلاف رجل، أو يزيدون، سنة سنتين وستين وألف سنة، في يوم ثلاثة عشر من شهر شعبان، وركبنا من بندر مسكد (3)، من أوله 13 شعبان 1062 هـ / 2 أغسطس 1652 م]). أ هـ بنصه
وكان الشخ صالح ممن ينظم الشعر، ووجدت له هذه القصيدة في مسألة، إختلف فيها الفقهاء، وهي ضم (الهاء) من إسم الجلالة، في تكبيرة الإحرام، أو تسكينها، في قول آخر، وكان الشيخ يميل إلى القول
الأخير:
لما مضى السادة الأخيار وارتحلوا وأصبحوا في بطون الأرض قد نزلوا تنازع الناس في الإحرام بعدهم ولم .......... بما قالوا وما فعلوا فمنهم يثبت الإحرام مثلهم ولم يغير لما قالوا وما امتثلوا وبعضهم قال في إظهار ضمتها نيل الصواب ولم يعبا بما عملوا ونحن فالسادة الأخيار قدوتنا من الأوائل فيما فيه قد فصلوا
(1) دبا: المدينة المعروفة، تقع في شمال خورفكان في الوقت الحالي، مقسمة إلى ثلاثة اقسام، قسمين تابعين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، والقسم الآخر تابع إلى سلطنة عمان
(2) الإفرنج: يقصد بهم البرتغاليين. (3) مسكد: هي مسقط الحالية، وهي عاصمة سلطنة عمان.
- TTV- (3/327)
صفحة 1410
هم علمونا شفاها ما به عملوا حاشاهم عندنا عن وصف ما جهلوا منهم إمام الهدى والعدل ناصرنا اليعربي الذي طابت به السبل (1) لم نسمع الضم في الإحرام يظهره وهو الأمين وما في فضله جدل ومنهم العالم المشهور سيدنا قاضي القضاة التقي العابد الوجل (2) ما أظهر الضم في الإحرام يجهره فيما علمت فنقفوه ونمتثل أعني الرضي الذي من حسن سيرته كل القضاة إلى أحكامه نزلوا الناعبي ابن مداد فتي عمر من بعد ما مات لم يوجد له مثل (3) وشيخه القرن عبد الله سيدنا نعم الإمام لدين الله ينتحل (4) كذاك مسعودنا المفتي ببلدتنا مبين الحق للسؤال إن سألوا (1) عنهم أخذنا علوم الدين جملتها آثارهم تقتدي في وصف ما فعلوا فإن رجعنا إلى توهيم ما وصفوا من الصلاة وقلنا فيهم زلل فكيف ذاك وهم أخيار ملتنا والحق يؤخذ من تلقاء ما حملوا هيهات هيهات لا نبغي بهم بدلا ودينهم واضح جاءت به الرسل والله صلى على المختار سيدنا خير البرايا ومن الله ينتفل وصاحبيه أبي بكر وصاحبه الفاروق ما حملت ركبانه الإبل
ولعل القول الفاصل في المسألة، هو ما قاله و إختاره العلامة المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (6) (رحمه الله)، حيث قال مجيبا لمن سأله، وهو الشيخ حمد بن محمد الخميسي:
(1) يقصد الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي.
(2) يقصد به الشيخ العلامة قاضي الإمام ناصر بن مرشد، الشيخ خميس بن سعيد الشقصي.
(3) هو الشيخ محمد بن عمر بن أحمد بن مداد الناعبي.
(4) هو الشيخ عبد الله بن محمد القرني المنحي.
(5) هو الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني.
(1) الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، من علماء القرن 13 هـ / 19 م، قامت على يديه إمامة عزان بن قيس بن عزان البوسعيدي (1285 هـ /1868 م - 1287 هـ / 1870 م).
- TTA - (3/328)
صفحة 1411
ألا أن رفع (الهاء) في إسم الجلال ثم هو الأصل في التكبير والمنهج الأتم وإسكانها لحن وفي نقضها به إذا كان عمدا قد جرى الخلف وارتسم وإن كان عن جهل أتى أو ضرورة على غير الإستخفاف بالحق إذ علم فنقص بصاد مهمل فصلاته تتم ولكن ما لذي النقص أن يوم إذا كان فيمن خلفه من يجيدها وأن أم مع عجز الجميع فلن يضم
هذا، ولم أقف على تاريخ موت الشيخ الزاملي (1) (رحمه الله)، وهو كما علمت، أنه ممن كان في عصر الإمامين: ناصر بن مرشد، ثم سلطان بن سيف بن مالك، فما أدري، هل مات أيام الإمام سلطان، أم عاش بعده؟ والعلم عند الله.
وللشيخ الزاملي، كلام في مواقيت الصلاة، صفحة (428)، مخطوط
رقم (1788)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، وهو قوله:
(فيما عندنا في زماننا هذا: أن الشمس متوسطة في كبد السماء، إذا حلت برج السرطان، وهو عندي اليوم تحل فيه، يوم ثمان في الخمسين من مائة القيظ، وكذلك آخر برج الجوزاء، متوسطة عندنا كبد السماء، في مائة القيظ، لدخول برج السرطان، فحينئذ إذا زالت الشمس ولو قدر الظفر، دخل وقت الظهر، وحينئذ يكون وقت العصر بعد مضي سبعة أقدام وقليل، ولو كالظفر، ولكنهم يحتاطون بقدم، فاحسب من يوم ثمان في الخمسين من مائة القيظ لكل شهر ينقضي، يصير ظل الفيء قدم
وسدس، فإذا زاد على هذا الفيء، ولو قدر الظفر، دخل وقت الظهر، فيكون الحساب على هذا، وكذلك يزيد لكل شهر قدم، لدخول العصر،
(1) مات الشيخ صالح بن سعيد الزاملي، صباح يوم السبت، من شهر ربيع الأول سنة 1073 هـ، الموافق: شهر أكتوبر 1662 م، انظر ديوان محمد بن عبد الله المعولي، صفحة (447).
6
329 - (3/329)
صفحة 1412
فيكون الحساب على هذا، إلى أن تحل الشمس في برج الجدي، وهو دخولها في الشتاء، وهو وقتنا هذا، في ست في السبعين من مائة الشتاء، فيصير حينئذ الفيء سبعة أقدام، فإذا زاد على سبعة أقدام، ولو كالظفر، دخل وقت صلاة الظهر، فإذا صار الظل حينئذ أربعة عشر قدما، وزاد قدر الظفر، دخل وقت العصر، ويستحبون الإحتياط بقدم بعد دخول وقت العصر، فإذا إنتهى ذلك آخر وقت العصر، ثم أخذت الشمس حينئذ في النقصان، لكل شهر ينقضي، ينقص من الفيء قدم وسدس قدم، من ظل العصر، كذلك الآن الزيادة والنقصان، إلا في الفيء، وأما ظل العصر بحاله، وهو سبعة أقدام في الشتاء والحر، ويزيد وينقص، إلا في الفيء في نقصانه وزيادته، والله أعلم.
وللشيخ الزاملي أجوبة مجموعة، توجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (314/ب).
132 - صالح بن سليمان بن محمد الناعيي
( ...
)
هو الشيخ الفقيه صالح بن سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد (المدادي الناعبي) النزوي (1)؛ من فقهاء القرن الثاني عشر - فيما أحسب - له أجوبة في الفقه، توجد في مخطوط رقم (1257)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
(1) انظر ترجمة والده العلامة سليمان بن محمد بن مداد، في هذا الكتاب، تحت رقم (122)، اعلاه.
330 - (3/330)
صفحة 1413
فائدة:
توجد أبحاث ومذاكرات، بين مشايخ من رجال العلم من نزوى - يبدو أنهم في عصر واحد - وذلك في عاضد المدرسة، من سقي فلج أبو حمار، من قرية " فرق "، وفيه ذكر الإمام سلطان بن سيف بن مالك، وولديه الإمامين: بلعرب بن سلطان، وسيف بن سلطان، وحفيده الإمام سلطان بن سيف بن سلطان رحمهم الله، والمشايخ الذين تكلموا في المسألة، هم:
عبد الله بن محمد بن بشير المدادي النزوي؛ وسعيد بن عامر بن خلف البوسعيدي؛ ومحمد بن سعيد بن عامر العوفي؛ وعبد الله بن بشير بن عبد الله الزاملي.
انظر: المخطوط، الرقم العام (168)، الخاص (265)، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة - وهو فيما أظن - من كتب الشيخ العالم سالم بن عبد الله بن خلف البوسعيدي الأدمي (رحمه الله).
133 - صالح بن علي بن صالح المنذري
)
هو الشيخ الفقيه صالح بن علي بن صالح بن علي بن عامر المنذري السليفي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1183 هـ/ 1769 م، على قيد الحياة، له كتاب في الفقه، سماه: " تحفة المتعلم وبشارة المتكلم "، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم
-331 - (3/331)
صفحة 1414
(3455): أوله بعد البسملة: (الحمد لله الذي أوضح الدلائل، وبين المسائل، من الفرائض، والسنن، والنوافل ... إلخ).
وهو يحتوي على خمسة عشر بابا؛ الأول: في الطهارات؛ وآخر الأبواب: في القسم؛ بعض مسائله من جوابات المشايخ: [سعيد بن بشير] الصبحي، وسالم بن عبد الله البوسعيدي (1)، وسالم بن خميس الهاشمي (2)، والشيخ الزاهد سيف بن محمد بن ساعد المنذري (2)، وسرحان بن سعيد الإركوي، وغيرهم.
ويوجد أيضا جزء آخر من مؤلفاته بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، بالرقم العام (1710)؛ ونسخة بخط مؤلفه في التاريخ المذكور بالرقم العام (1612).
134 - صالح بن عمر بن مبارك النزوي
- ... )
( ...
-
هو الشيخ صالح بن عمر بن مبارك بن حمدان النزوي؛ عالم وفقيه من أهل نزوى، لا أدري عنه من أي قبيلة، ولا في أي قرن، له كتاب إسمه: " قواعد الهداية في تفسير الآية والرواية والإجماع من أهل الهداية "، وهو مختصر من كتاب الشيخ الإمام عبد الله بن محمد بن بركة الفرهودي الضرحي البهلوي (4) (رحمه الله)، قد اطلعت عليه في
(1) من علماء القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي. (2) من علماء القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي. (3) من علماء القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي.
(4) انظر، ترجمة الشيخ عبد الله بن محمد بن بركة، في الجزء الأول من هذا الكتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، للشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي.
-332 - (3/332)
صفحة 1415
مكتبة العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)؛ قال مؤلفه:
(إختصره الفقير إلى الله تعالى، صالح بن عمر بن مبارك بن حمدان النزوي، رجاء لثواب الله، وتقريبا لمن اراد التفقه في معاني الشرع، أديانا وأحكاما، فالواجب على المتفقه أن يعرف أصول الشريعة، الكتاب، والسنة، والإجماع من الأئمة، بالإحتجاجات الواضحة، وأن لا العلة دليلا، والدليل علة، وليفرق بين معاني ذلك، ليعلم حكم
يسمي
المفترق، وإتفاق المتفق).
وقال - أيضا - في آخر الكتاب: (تم كتاب الشيخ الأجل، أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي، المسمى: " سقط الزند "، إختصره الفقير إلى الله تعالى، صالح بن عمر بن مبارك بن حمدان النزوي). أ هـ بنصه.
هذا، ولم أطلع على تاريخ وفاة المؤلف، والله أعلم.
135 - صالح بن محمد بن صالح
)
هو الشيخ الفقيه صالح بن محمد بن صالح بن محمد بن عبد السلام بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، له كتاب: " الأنوار "، كان تأليفه له سنة 1016 هـ / 1607 م، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، بالرقم العام (2781)، والرقم الخاص (345 /ب)، وأظن أن ترجمته تقدمت في الجزء الثاني من (3/333)
صفحة 1416
هذا الكتاب (1)، والله أعلم.
136 - صالح بن محمد بن صالح المنتفقي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه النحوي صالح بن محمد بن صالح المنتفقي؛ عاش في القرن الثاني عشر، أخذا من زمان حياة أبيه، الذي رثى الإمام سيف بن سلطان اليعربي (قيد الأرض)، بقصيدة أولها:
الرب باق والخلائق فانية کرهت نفوسهم الفنا أو راضيه
كما ستراها في ترجمة والده محمد بن صالح، وذكرت هناك نسبهما إلى المنتفقي - وأظنهما من أهل صحار - والذي وجدته من آثار الشيخ صالح بن محمد، هذه القصيدة، التي قالها في مدح علم النحو، والحث على طلبه:
النحو من خير ما الطلاب قد طلبوا لأنه من كلام الله مكتسب علم شريف نفيس فيه فائدة حلو المذاق فما تين ولا عنب من علمه كل علم يستفاد به فما يحاكيه لا در ولا ذهب من ناله نال فخرا لا إنتهاء له طوبى لنائله طوبى له عجب من لم ينله ككبش لا إنطباع له مكسور قرن بتير ما له ذنب أو مثل ثور غدا يرعى حشيش ربى أو كالبعير الذي في ظهره قتب (1) انظر ترجمته في الجزء الثاني من هذا الكتاب، صفحة (261 - 262)، ولا أدري لماذا أعاد المؤلف الترجمة هنا مرة أخرى؟ مع علمنا أن الترجمة الأولى فيها زيادة عن هذه، فهل يعني بترجمته عالم اخر، ثم استدرك الابعاده.
-334 (3/334)
صفحة 1417
إن الذي ما له في النحو معرفة لسانه إن تلا القرآن تضطرب كأنه جمل يمشي على زلق ثقيل حمل ضعيف مسه جرب تفاوت بين نحوي وذي نبط هل يستوي ملحن تفه ومعترب النحو علم شريف لا نظير له ورتبة النحو تكبو دونها الرتب كل العلوم التي في الكتب مودعة تبكي على النحو أحزانا وتنتحب يا تارك النحو سفهانا لرتبته أنت الدنيء الخسيس الجاهل العطب قد غرك الجهل والمغرور ذا سفه ولا له في العلى قرب ولا نسب لو كنت تعلم ما في النحو من شرف لكان دمعك شوقا فيه ينسكب فقم فاطلب النحو يا مغرور مجتهدا فالفخر في النحو مقرون كذا الأدب
إنتهت، نقلا من مجموع رقم (114)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
137 - صالح بن محمد بن عزيز النخلي
( ...
)
هو الشيخ الفقيه صالح بن محمد بن عزيز النخلي؛ من فقهاء القرن
الثاني عشر
من أشياخه: الشيخ العالم، الزاهد، الوالي، عامر بن محمد بن مسعود المعمري النزوي السعالي؛ وكان واليا من قبله على قرى ومدن جعلان؛ له سؤالات، أجابه عليها شيخه المذكور، انظر مخطوط رقم (1257)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
000
-335 (3/335)
صفحة 1418
[صفحة فارغة] (3/336)
صفحة 1419
حرف الطاء
337 - (3/337)
صفحة 1420
[صفحة فارغة] (3/338)
صفحة 1421
138 - طالب بن عبد الله بن صالح المتيجري
•)
( ...
هو الشيخ الفقيه طالب بن عبد الله بن صالح المتيجري - أظنه من أهل نزوى - عاش إلى أوائل القرن الحادي عشر - فيما يتبادر لي -. ولم أقف على تاريخ وفاته، وقد رثاه الشيخ الفقيه خنجر بن راشد بن قاسم السعالي (1)، بهذه القصيدة:
الموت حق لازم يا صاح بالحزن تنسخ آية الأفراح يحصي البرية كلها من معدم فيهم وصاحب نعمة وسماح
محروسة
وصوارم
ونواح ورماح
لا يحتمي من حينه قط إمرؤ بمعاقل لا يمنع الموت المسلط مانع بصواهل كل يموت وإن تطاول عمره وسما بأكمل عدة وسلاح يا مهجتي ذوبي على ذاك الذي دفنت محاسن وجهه الوضاح ذاك ابن عبد الله طالبنا الذي لم يختدع لمنافق مزاح قد كان في ديجوره لصلاته وتلاوة القرآن بالإفصاح يهدي إلى طرق الهدى فكأنه بين الأنام يضيء كالمصباح سكن الثرى بعد الفضاء وكان ذا علم يفيد به الورى وصلاح تبكي عليه بحسرة إخوانه ممزوجة بمرارة الأتراح عليه مصاحف كانت له وجميع كتب للعلوم صحاح عليه جماعة أولاهم إحسانه في بكرة ورواح يبكي عليه جميع من وطيء الثرى ما كان من رجل وذات وشاح
(1) انظر ترجمة الشيخ خنجر، تحت رقم (63)، من هذا الجزء. (3/339)
صفحة 1422
لو كان هذا الموت يقبل فدية لفداه كل الناس بالأرواح لكن في كل البرية نافذ حكم الإله الفالق الإصباح يا رب أعظم أجره واجعله في أمن وعيش في الجنان مباح وأرسل على قبر تضمن شخصه من كل وكاف الحيا دلاح واخلف على أولاده من بعده بسعادة مقرونة بنجاح وارزقهم رزقا حلالا واسعا يتلذذون به بغير جناح وارشدهم يا رب وارشدني إلى ما كان فيه فلاحهم وفلاحي
000
- TE - (3/340)
صفحة 1423
حرف العين
- TE- (3/341)
صفحة 1424
[صفحة فارغة] (3/342)
صفحة 1425
139 - عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية
)
( ...
هي الشيخة الفقيهة العالمة الزاهدة عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية البهلوية؛ كانت أيام الإمام بلعرب بن سلطان، المنصوب سنة 1090 هـ/ 1679 م، ثم أيام أخيه الإمام سيف بن سلطان، بل أنها عاشت إلى أيام حفيده سيف بن سلطان (الصغير)، فهي إلى سنة 1143 هـ / 1730 م، على قيد الحياة، وربما بقيت إلى ما بعد ذلك، وقد أصيبت بالعمى، ومسكنها حارة الغاف من بهلا، ومنزلها قريب من المسجد، وكذا مدرستها، وكانت فقيهة عالمة، متصدرة للفتيا، وربما لها أحيانا مشاركة - أو رأي في السياسة - فقد ألمح الإمام سيف بن سلطان، في رسالة له، إلى أخيه الإمام بلعرب، المتحصن في قصر جبرين، وقت خروج أخيه عليه، إلى شيء من ذلك؛ حيث قال: ولا يغرك) خط ابن عبيدان، ولا فتوى المرأة العمياء، ولا ديدن باراشد، ولو كان تجوز حربنا، فأنت غير قادر عليه. أ هـ.
راشد
ومن أشياخ الشيخة عائشة بنت راشد: الشيخ مرشد بن محمد بن
ومن رأي الشيخة عائشة بنت راشد: أن حق المسجد من حقوق الله
،
لا من حقوق العباد، وأن من عليه حق للمسجد، وحقوق للناس، فواجب عليه فيما بينه وبين الله، أن يسلم حقوق الناس، قبل حق المسجد، ولا يهلك بترك حق المسجد، إذا لم يجد له وفاء؛ وأما في الحكم، فقيل: أن حقوق الله أولى؛ وقيل: تتزاحم؛ وقيل: حق العباد أولى، وهو المعمول به عندنا، والله أعلم. أ هـ.
343 - (3/343)
صفحة 1426
وقد سئل العلامة السيد أبو نبهان جاعد بن خميس (رحمه الله)، عن فتوى الشيخة عائشة بنت راشد: أن حقوق المساجد من حقوق الله، فعلى هذا القول، هل يخرج عندك أن من لزمه ضمان من المساجد، يكفيه التوبة والندم من غير تسليم ما لزمه من ضمان لها، على من يجعلها من حقوق الله، كما جاء في الصلاة في الأثر: أنها تجزي فيها التوبة، ولا بدل بعد التوبة والندم أم لا؟
قال: نعم، تجزيه - فيما عندي - فيه التوبة، وتكفيه على هذا القول، والله أعلم.
وللشيخين الفقيهين: علي بن سعيد بن خميس البراشدي، وعامر بن سعيد بن محمد آلبوسعيدي الأدميين، تعقيب على فتوى الشيخة عائشة بنت راشد، أن حق المسجد من حقوق الله، لا من حقوق العباد، ولم يحضرني ذلك وقت الكتابة، وأظنه يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (2922).
وسئلت - أيضا -: في موص أوصى بسبعمائة لارية، يحج بها عنه حجة الفريضة، وأن الوصي أجر بستمائة لارية، ما القول في المائة
الباقية؟
أجابت: أن في المسألة خمسة أقوال، قيل: يحج بها عنه؛ وقيل: يعان بها حاج يحج عن نفسه؛ وقيل: يشتري بها بدن تنحر بمكة؛
وقيل: تفرق على الفقراء؛ وقيل: يطيب بها الكعبة، والله أعلم.
وقد رأيت أجزاء كثيرة من كتب الفقه، ككتاب: " المصنف "، وكتاب: " منهج الطالبين "، منسوخة لها، ويتراوح تاريخ النسخ فيما بين سنة 1113 هـ / 1701 م، وسنة 1143 هـ / 1730 م.
- TEE- (3/344)
صفحة 1427
والمتبادر: أن لها خزانة كتب أوقفتها، وأوصت لها بشيء من المال لإصلاحها، ففي بعض المجاميع بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، رقم (123)، ذكر قسمة ماء فلج بالرستاق، ومن تلك القسمة المذكورة: تسع قياسات لإصلاح الكتب، التي أوقفتها الشيخة عائشة بنت راشد بن خصيب. أ هـ.
ولم أقف على تاريخ وفاتها، إلا أنها إلى سنة 1143 هـ / 1730 م، كانت حية موجودة، وقبرها قريب من مساجد العباد ببهلى، هكذا أفادني بعض أهل المعرفة من بهلى، والله أعلم.
ورثاها الشيخ سعيد بن محمد الغشري الخروصي، بهذه القصيدة:
لقد غيض بحر العلم وانهد طوده وأضحى لواء الدين ملقى الدعائم وإن سماء العلم غيب شمسه وقطب رحى علم الهدى غير قائم لسيدة من آل قحطان غودرت ببطن الثرى مثوى العظام الرمانم أعزي إمام المسلمين بموتها كذلك كل المسلمين الأكارم
هوت علم بحر العلم مع زهد مريم ومنطق سحبان وحلم ابن عاصم وما جمعها إلا كتاب ومصحف كذا يبتغى من جمعه كل عالم وليس لأهل العلم يحسن أنهم يميلون إقبالا لكسب الدراهم ولا خير في علم بغير تورع وما الفضل إلا الزهد خير الغنائم وتبذل نفسا في الإله عزيزة لإنصاف مظلوم وتهوين ظالم هي إمرأة شماء لكن بفضلها توازن ألفا من رجال الضراغم وليس بها غل وما في ضميرها حقود وأضغان وغل سخانم
-345 - (3/345)
صفحة 1428
ولا تختشي في الخلق صولة صائل ولم تثنها في الله لومة لائم وعهدي بها نجلاء عينين فاحتوى بإحداهما سهم المنون الملازم وقد بقيت عين بها تبصر الهدى ألا أكرم بها من صائم الدهر قائم سقى قبرها الوسمي في كل غدوة بودق هتون من عيون الغمائم إنتهت القصيدة، مع حذف بعض الأبيات.
ويؤخذ من رثاء الشاعر لها، أنها ماتت أيام بعض الأئمة، وأنها أصيبت بالعمى في عين واحدة، ثم عميت تماما بعد ذلك
140 - عامر بن حبيب بن عامر الإسحاقي
)
( ...
هو الشيخ عامر بن حبيب بن عامر بن عبد الله الإسحاقي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وهو والمشايخ: عبد الله بن محمد بن بشير المدادي، وأحمد بن سعيد بن عامر العوفي، وأحمد بن محمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي، كلهم في عصر واحد
•
141 - عامر بن راشد بن سالم القرواشي
( ...
هو الشيخ الفقيه عامر بن راشد بن سالم القرواشي السمدي - من
- TEE- (3/346)
صفحة 1429
سمد الشان - من فقهاء القرن الثاني عشر، وقد وجدت ما يقارب عشرة
مجلدات من كتب الفقه، مثل كتاب: " بيان الشرع "، و " المصنف "
و " منهج الطالبين "، نسخها بنفسه لنفسه، وبعضها منسوخة له.
6
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه إلى سنة 1192 هـ / 1778 م، على قيد الحياة، فقد نسخ بيده الجزء الثالث من كتاب: " بيان الشرع "، في التاريخ المذكور.
وهناك فقيه آخر - كنت أظنه قرواشيا - فلما راجعت المصدر، فإذا هو: مقرشي، لا قرواشي، واسمه سالم بن مسعود بن علي بن محمد المقرشي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر؛ منسوخ له بعض كتب الفقه - أظنه كتاب: " التبيان "، للشيخ درويش بن جمعه | المحروقي]- تاريخ النسخ في شهر ذي الحجة سنة إحدى وخمسين ومائة وألف [ذي الحجة 1151 هـ / مارس 1739 م]، والناسخ هو درع بن محمد بن علي بن مسعود بن درع بن عرفة المعمري (1)، نسبة إلى جده: عرفة بن راشد المعمري، الذي جاء إلى وادي الطائيين، وسكن محلة " العجف "، من قرية " إحدى "، ولازال ذريته موجودين بها إلى الآن، وكان منهم في القرن الثالث عشر: مسعود بن محمد بن سلم بن محمد بن سلم بن محمد بن درع بن علي بن مسعود بن عرفه؛ وجدت تاريخ وفاته بخط الشيخ عدي بن صلت بن مالك البطاشي - ولا يحضرني الآن -.
وما ذكره الناسخ، يعطي صورة واضحة عن نسبهم الأصلي، ويرد
(1) انظر، كتاب: " التبيان "، مخطوطا، الرقم العام (2627)، والرقم الخاص (96 ب)، مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، بخط: درع بن محمد بن علي بن عرفة المعمري. (المولف).
-347 - (3/347)
صفحة 1430
المغالطات والإدعاءات الملفقة التي لا أصل لها لي إلا كقول
الشاعر:
أيها المدعي سليما سفاها لست منها ولا قلامة ظفر
ومن سلك الجادة أمن العثار، وابتعد عن الخطأ والزلل؛ وهذه المحلة كان يسكنها قبلهم أناس من قبيلة بني عرابة، أقدم منهم بمئات السنين، ثم انتقلوا عنها لسبب من الأسباب، وسكنوا بلد " منومه "، بولاية السيب، ولازالوا موجودين بها إلى الآن، يقال لهم: بنو عرابة العجوف، نسبة إلى محلتهم الأصلية، التي انتقلوا منها، ومنهم بقية من جماعتهم بني عرابة بوادي الطائيين
والجدير بالذكر: أن بني عمر - أهل وادي الطائيين - هم: بنو عمر بن عمرو بن الغوث بن طيء، كانوا بسمائل، وهم رهط الصحابي مازن بن غضوبة (ه)، ومن قوله فيهم:
يا راكبا بلغن عمرا وإخوتها (1)
وهكذا بنو عرابة بن شرح بن خطامة بن سعد بن نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيء، ذكره العوتبي في كتابه: " الأنساب "، وقال: مسكنهم (حدى)، وذكر أفخاذا من إخوتهم بني خطامة، وهم: سامر، وصهبان، ويطل، وهؤلاء لم يكن لهم الآن وجود بالبلد المذكور، إلا بنو عرابة؛ وقال بذلك أيضا، المؤرخ ابن رزيق، والشيخ سالم بن حمود السيابي، في كتابه: " إسعاف الأعيان ". أ هـ.
(1) وفي رواية أخرى: عمر وإخوته. (المؤلف).
- TEA- (3/348)
صفحة 1431
142 - عامر بن عبد الله بن غريب النزوي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه عامر بن عبد الله بن غريب النزوي العقري؛ له كتاب: " مكارم الأخلاق وجواهر الأعلاق "، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (1327)، تاريخ النسخ يوم السابع من رمضان 1103 هـ/ 23 مايو 1692 م.
143 - عامر بن علي بن مسعود العبادي
)
( ...
هو الشيخ العالم، الفقيه، عامر بن علي بن مسعود بن علي بن محمد بن خلف بن علي بن عباد بن محمد بن عباد العبادي العقري النزوي؛ من علماء القرن الثاني عشر، وأدرك مدة ليست بالقصيرة من القرن الثالث عشر
كان عالما فقيها، وله يد طولى في الأسرار والمكاشفات، وله ديوان مطبوع على نفقة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي - المستشار الخاص لجلالة السلطان للشئون الدينية والتاريخية - وله مؤلف سماه: " أنوار الأسرار ومنار الأفكار "، يوجد مخطوطا ومطبوعا بمكتبة السيد محمد بن أحمد، وبهمة معاليه، كان تحقيق الديوان، وطبعه، ونشره - جزاه الله خيرا - ويتضمن الديوان قصائد في الأسرار، وفي المديح والرثاء، وغير ذلك (3/349)
صفحة 1432
ولا أعرف تاريخ وفاته (1)، ومن المعلوم: أنه عاش بعد وفاة الشيخ جاعد بن خميس، وكانت وفاة الشيخ جاعد، يوم الخميس وثالث من شهر ذي الحجة 1237 هـ / 21 أغسطس 1822 م، وعمره تسعون سنة، عدد إسم ملك
فمن شعره الذي يدل على مكاشفاته، هذه القصيدة:
برزت لكم في عام طمرغ (2) نبذة بكنوزها ورموزها متلألئة
والقصيدة موجودة بكمالها في ديوانه
ومن مؤلفاته، كتاب: " المراقي فيما يحل ويحرم من التقية
"
للمتاقي آلبوسعيدي، برقم (64)، وهو كتاب فريد في فنه.
، يوجد مخطوطا بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود
ومن مكاشفاته، هذه القصيدة الآتية، التي أشار فيها - حسبما يظهر - إلى إمامة الإمام عزان بن قيس، أو إلى إمامة الإمام سالم بن راشد. وربما إلى كليهما معا (رحمهما الله)، وهي هذه:
صبرا قليلا فانظروا إخواني ماذا يحل من القضا بعمان فلسوف يأتي عن قريب إخوتي أمر فظيع غير ذي كتمان قوم يحل بها وهم لا يرحموا كهلا ولا طفلا من الولدان وأذل أهل عمان من جور بهم لم تلق من يفتيك في الأديان والرعب حل قلوبهم يا ويحهم أيضا وحل عليهم الخذلان
(1) كان حيا حتى شوال سنة 1250 هـ / 1834 م، حيث كان له رثاء في السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي، انظر كتاب: " قلائد الجمان في معرفة بعض شعراء عمان "، للسيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، صفحة (249). (2) المقصود بقوله: {عام طمرغ}، هو عام: 1249 هـ، أي أن: ط = 9، م = 40، ر = 200، غ = 1000، والمجموع = 1249.
-350 (3/350)
صفحة 1433
سيدمروا ما يلحقوه بجهلهم لم يتركوا التالين للقرآن تبقى الديار خلية من أهلها يبكي غراب البين في الوديان كم من قتيل ما له من ناصر أو رادع في حومة الميدان تطأ الجياد على الرجال وما لها جات وما له قط من أعوان تسبي الأيامى والنسا أولادها يبكوا بدمع وابل
هتان
كم من فتاة بضة ضمي الحشا يفتضها علج من الطغيان يبكي لها طفل ويجهل قدرها إذ قبل كانت في حمى وأمان وتندب أهلها آه لها إذ لم تر في الأرض من إنسان لم ينج منها آنس إلا الذي فوق الشوامخ خائفا حيران فصى عسى وعسى عسى وعسى عسى ينجو وليس القول ذي سلمان هذا القضا من ربنا إذ حيث لم نرضى إماما نبتغي إثنان هذا الجزا من جورنا إذ أننا متساعدون. إذا على الطغيان من بعد يملكها إمام عادل بالجود والتأييد والتأييد والإحسان أخدانه إخوان دين نعم من إخوان
أعوانه
إخوانه
حلفاؤه خلفاؤه
جلساؤه
الأمنون
غدا من النيران
أحبابه أصحابه
أنسابه القائمون
الحق
بالميزان
أنصاره أصهاره
أسماره اللابسون
الحق
بالإيمان
ويسير
فينا سيرة عمرية ترعى الشويهة مع ذوي السيدان
ألفته لكنه
علم من
الرحمان
لا تحسبوني شاعرا مانمت إلا والمنادي يأتني قم يا فتى واسمع حديث لسان فنهضت من سنة الكرى ومدامعي فوق الخدود كوابل هتان هذا الذي عاينته وفهمته حقا يقينا ليس بالبهتان
-351 - (3/351)
صفحة 1434
ثم الصلاة على النبي وآله ما غرد القمري في الأغصان
وقال أيضا في المعنى:
يا ناصبا
الخيام عمد
في نزوة فذر المقام
فيها
لأن
مقامها فيه
البليات
الجسام
أنها
محشوة
كالقتام
لم يبق فيها ذو هدى إلا القليل
إكتتام
فانهض وشمر للرحيل
قبيل
الإنتقام
واقرأ سلامك من
في سربه من ذي الكرام
إن كنت ذا علم بـ فانهض بدينك يا غلام
إن شئت سكنى في عمان فاقصد لاذا مستلجنا
لرضوي
إلى أعلا الأكام
كبني
ريام
فيافيه
الطعام
طيبا ورد الإضا مثل السوام
إن لم تكن ذا ثروة فارع
تجده
أرى ما لا ترى مما يحل على الأنام
عمان
البرية
عساكر من غربها تحكي الغمام
بالبلا تسبي النساء مع الحطام
آه ويأتي بعـ
ذا
بلوى من المولى
ستعمهم
طرا
ضر شديد مع
تبقى
العلائق
فوقهم
هذا
قريب
كون
فالله قدر
كون
سيكون
ذلك
بعدم
مشغولة
منها الدمام لا شك فيه بلا إتهام قد قلت في رقم النظام جئنا به خبرا بعام
-352 - (3/352)
صفحة 1435
يا رب فافتح منهجا
أنهج به دار
السلام
أهل الحجي لا تنكروا ما تجهلون من الكلام
كلا
كذلك
عندنا تحقيقه
حرام
144 - عامر بن محمد بن عامر الشامسي
( ...
)
هو الشيخ الفقيه الوالي عامر بن محمد بن عامر بن خلف الشامسي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر؛ له أجوبة في الفقه؛ كان أيام دولة اليعاربة، وقد نسخ له بعض الكتب، ومنها ما يوجد عندي، وهو الجزء الرابع عشر من كتاب: " منهج الطالبين "، في البيوع.
وكان إلى سنة 1140 هـ / 1728 م، على قيد الحياة، وقد نسخ له هذا الجزء في التاريخ المذكور، والناسخ هو: الشيخ خلف بن محمد بن خنجر بن سعيد بن غفيلة الغفيلي الضنكي، مسكنه علاية ضنك
وكم اطلعت على أجزاء كثيرة من كتاب: " منهج الطالبين "، وغيره، بخط هذا الناسخ، وخطه جيد للغاية، ثم رأيت في بعض الكتب: أن الشيخ عامر، كان في سنة 1141 هـ / 1729 م، واليا على بهلى، وذلك أيام الإمام سيف بن سلطان (الثاني).
•
وهناك عالم آخر أقدم منه، ومسام له، هو: عامر بن محمد، إلا أن
ذاك معمري نزوي، وهذا شامسي منحي، فلا يشتبه عليك ذلك
-353 - (3/353)
صفحة 1436
145 - عامر بن محمد بن عبد الله [الكندي]
.)
( ..
هو الشيخ الفقيه الوالي عامر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن غسان الخراسيني النزوي [الكندي]؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، وهو - كما ترى - حفيد الشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن غسان، مؤلف كتاب: " خزانة الأخيار. "، وقد ذكرته في هذا الجزء، وهو فيما
أظن كنديا
146 - عامر بن محمد بن مسعود المعمري
( ...
-
)
هو الشيخ الفقيه الوالي عامر بن محمد بن مسعود بن راشد المعمري النزوي السعالي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر.
من أشياخه: العلامة صالح بن سعيد الزاملي النزوي؛ له سؤالات وأجوبة كثيرة في الأثر، ذكرها صاحب كتاب: " فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم "، للشيخ عبد الله بن محمد بن عامر بن محمد بن خنبش الخراسيني النزوي، وغيره.
والمتبادر من سياق مؤلفه: أنه إذا قال عقيب مسألة: عن الشيخ عامر للشيخ الزاملي؛ ثم قال: منه إليه، فإنما يعني الشيخين كليهما
- TOE - (3/354)
صفحة 1437
كما أن من أشياخه: الشيخ العالم سعيد بن أحمد بن مبارك بن سليمان الكندي السمدي النزوي، والشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن
جمعه بن عبيدان.
كان إلى سنة 1082 هـ / 1671 م، على قيد الحياة، وقد نسخ له في التاريخ المذكور، الجزء السبعون من كتاب: " بيان الشرع "، والناسخ محمد بن سالم العظم، وجزء آخر، ناسخه بشير بن محمد بن عامر بن أحمد بن موسى الإركوي، عام 1081 هـ / 1670 م.
147 - عامر بن محمد بن مسعود النزوي
( ...
)
هو الشيخ العالم الفقيه عامر بن محمد بن مسعود النزوي، وهو غير منسوب إلى قبيلة - ولعله الشيخ عامر بن محمد الشامسي - ولا أظنه - وهو من فقهاء القرن الحادي عشر، وكان واليا للإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (رحمه الله، كان إلى سنة 1082 هـ / 1671 م، حيا موجودا، منسوخ له في التاريخ المذكور، كتاب: " تفسير البيضاوي، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وهذا الكتاب إستعاره الشيخ سالم بن ناصر بن محمد بن عمر الريامي، من الشيخ علي بن جبر بن محمد بن ناصر بن محمد بن محمد بن سيف بن ناصر بن ناصر بن ناصر بن قطن بن قطن بن قطن بن علي بن هلال بن حمير
الجبري.
"1
1400 - (3/355)
صفحة 1438
148 - عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب البطاشي
- 1224 هـ / 1809 م) (
(1)
هو الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب بن محمد بن بلعرب البطاشي؛ من علماء القرن الثاني عشر؛ كان في عصر الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن خلف بن مبارك آلبوسعيدي الأردي العتكي؛ وله فيه مدائح، وعاش إلى أيام حفيده السيد حمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، وبعد موت السيد حمد سنة 1206 هـ / 1792 م، رثاه الشيخ عبد الرحمن بقصيدة لم يوضح ابن رزيق إلا البيت الأول منها، وهو:
أرى أم نفر تمزج القند بالصبر فكم در دبيس جل قل له صبري وكان والده محمد بن بلعرب، من رجال العلم والمعرفة، وله خط جيد، وهم من بلد: " قيقا "، ولازال بها جماعة إلى الآن، وكان والده نزل بلد: " الأنصب "، من بوشر، حسبما رأيته بخطه
وقد إنتقل عبد الرحمن، إلى قرية: " إحدى "، من وادي الطائيين، واستقر بها، وتزوج منها إمرأة، هي: نبيهه بنت الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان، وهي خالة الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت؛ واستقر الشيخ عبد الرحمن ببلدة: " إحدى "، وبنى بها منزلا شرقي مسجد الصاروج، كان موجودا إلى وقت قريب، ثم أعيد بناؤه، وهو الذي يسكنه أولاد محمد بن عزان.
•
(1) تاريخ وفاة الشيخ عبد الرحمن، تحراه السيد الجليل العلامة حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، انظر، کتاب: " قلائد الجمان في معرفة بعض شعراء عمان "، صفحة (252).
-356 - (3/356)
صفحة 1439
ويبدو: أن زوجته المذكورة، قد طلقها في حياته، وتوجد لها وصية في كتاب: " التمهيد "، بخط الشيخ سلطان بن محمد، وله منها إبنتان، ولا أدري هل هي أم ولده عزان بن عبد الرحمن، أم لا؟
وهو والد على بن عزان، الذي سكن بلد: " حيل الغاف "، وبموت علي بن عزان، إنقرض نسل الشيخ عبد الرحمن، من قبل الذكور، وبقيت له ذرية من قبل البنات في بلد: " إحدى، والمزارع، والحيل " ولهم أيضا بيت بـ " الغبيراء "، من قرية: " المزارع ".
وكان الشيخ عبد الرحمن، فقيها، وطبيبا، وناظما للشعر، وله قصائد في مدح الإمام أحمد بن سعيد، ذكرت بعضها في كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد "، وكان من قضاته - فيما
يظهر لي -.
وسمعت والدي يقول: أن للشيخ عبد الرحمن مكتبة عندنا بالبلد، تحتوي على أكثر من ألف مخطوط، وقد إختار منها بعض أقاربه - وهو الشيخ عدي بن محمد بن فارس البطاشي - ستمائة مخطوط، فنقلها إلى بلد " الحاجر "، بوادي دما، حيث أنها كانت من بلدانهم في ذلك الزمان، ثم ذهبت تلك الكتب من البلدتين: " إحدى، والحاجر "، ولم يبق بأيدينا من كتبه إلا كتاب: " تسهيل المنافع في الطب، كان قد إشتراه والده، ده، وكان منسوخا للشيخ ناصر بن مهنا بن سيف اليعربي؛ وتوجد بعض كتبه الآن بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، ومكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وهكذا:
"
المرء يجمع والزمان يفرق}
- TOY- (3/357)
صفحة 1440
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ عبد الرحمن بن محمد البطاشي، ولا في أي بلد مات؟ وكان إلى سنة 1208 هـ / 1793 م، على قيد الحياة.
149 - عبد الله بن أحمد بن خلف البوسعيدي
(••• - ... )
هو الشيخ الرضي الفقيه عبد الله بن أحمد بن خلف آلبوسعيدي السمدي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر؛ كان إلى سنة 1195 هـ/1781 م على قيد الحياة، وذلك أيام الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، منسوخ له بعض الكتب في التاريخ المذكور، والناسخ هو: الشيخ سالم بن هاشل بن محمد بن خميس بن سالم بن نجاد بن موسى بن حسين بن شوال المحليوي، وهذا البيت تسلسل منه رجال من أهل العلم والمعرفة، منهم مؤلفون، وشعراء، وناهيك أن جدهم الأول حسين بن شوال، من فقهاء زمانه، وولده الشاعر الكيذاوي موسى بن حسين
قال الناسخ - أعني: سالم بن هاشل -: أنه نسخه لشيخه ومحبه، وصفي وده، الشيخ الرضي عبد الله بن أحمد بن خلف آلبوسعيدي
السمدي.
والكتاب لم أظفر به، ولا أعرفه، وإنما وجدت آخر ورقة منه، وأبياتا من آخر قصيدة - ربما أنها في الزهد والمواعظ - والأبيات هي
هذه:
على سرر موضونة ونمارق ومن فاخر الديباج بين الولائد
-358 - (3/358)
صفحة 1441
عليهم رضى الرحمن جل جلاله بما أثروا من دينه في المشاهد وحاموا عليه بالقنا وقواضب ولم نحفوا من ناكث ومعاند فصاروا نجوما في الورى وأهلة بهم يقتدى في الحادث المتكابد أبانوا لدين الله أصلا ووطدوا قواعد بالذكر من كل جاحد ومن سنة الهادي النبي محمد رسول كريم عابد أي عابد عليه صلاة الله ما افتر كوكب وما حيعل الداعي فويق المساجد
إنتهى، وهي بخط جيد، وهو من سمد الشأن - فيما يتبادر - والله
أعلم.
150 - عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي
••)
( ...
هو الشيخ الفقيه عبد الله بن بشير بن مسعود بن سعيد بن الحضرمي الصحاري؛ من علماء القرن الثاني عشر، وأدرك وقتا من إمامة الإمام سلطان بن سيف بن مالك، المتوفي سنة 1131 هـ/1719 م.
من أشياخه: الشيخ العلامة خميس بن سعيد الشقصي، وعاش إلى ما بعد النصف الأول من القرن الثاني عشر، وهو فقيه مؤلف، وناسخ جيد الخط للغاية، وقد نسخ بيده المصحف الشريف، الذي كان بمسجد " مود "، بمدينة نزوى، وفي آخره نبذة في القراءات وغيرها، وكان نسخه له في شهر ربيع الأول 1157 هـ / ابريل 1744 م (1).
(1)
(1) يلاحظ من السياق: أن الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، كان شيخا لعبد الله بن بشير الحضرمي ويرجح وفاة الشيخ خميس في عام 1070 هـ / 1656 م، فهل بقي التلميذ بعده (87) عاما، حتى ينسخ المصحف الشريف في عام 1157 هـ 1744 م، بخط جيد، ثم يعيش إلى عام
1178 هـ / 1764 م، فهذا الأمر يحتاج إلى نظر؟!
•
-359 - (3/359)
صفحة 1442
وللحفاظ على الخط العماني الأصيل، في هذا المصحف وغيره، فقد أمر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - يحفظه الله ويرعاه - بتصوير هذا المصحف الشريف ونشره، والحمد لله.
وقد زاد الشيخ في نسبه هنا، قوله: العوامري الحضرمي، ولم أجد هذه الزيادة في مصدر آخر
وله مؤلفات في الفقه، وفي الأصول، منها كتاب: " النور المستبين بإيضاح الحجج والبراهين "، ومختصر كتاب: " المصنف "، الموجود
منه جزآن في مجلد واحد، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة.
ومن مؤلفاته، كتاب: " لقط الآثار المؤلف في صحار "، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي؛ من بعض مسائله قوله: (ومما أفتاني به شيخنا خميس بن سعيد (رحمه الله)، ونحن عنده جالسون على شريعة فلج القبائل، من قرية مجيس، وقت المغرب، صحبة مولانا سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (أعزه الله)، عن رجل قال لزوجته: إن رديتي علي ورقتي، فأنت طالق بالثلاث، ولم تكن له نية في وقت معلوم؛ فأجاب في ذلك: إنه متى ما ردت عليه ورقته، ا لزمه الطلاق، والله أعلم).
وقال - أيضا - -: (وسألته، وهو جالس في وادي السويحرة، جنوبي مدينة صحار، وهو في صحبة الإمام سلطان بن سيف بن مالك (أعزه الله وغفر له): عمن جاء من ناحية الجنوب، وكان منزله بمدينة صحار، ويتم فيها الصلاة، ووصل إلى وادي السويحرة، وهو يقصر الصلاة، أيتم الصلاة إذا جاوز الوادي، أم يقصر إلى أن يدخل عمران البلد؟ فأجابني: أنه إذا تعدى وادي السويحرة، فعليه أن يتم الصلاة، وإن كان
-- (3/360)
صفحة 1443
خارجا من البلد، وهو يتم بها الصلاة، فعليه أن يتم بها الصلاة، إلى أن يجاوز وادي مجز، وإن جاء من الجنوب، يسير على ساحل البحر، وكان يقصر الصلاة، وقاصدا وادي السويحرة، فإذا خلفه ودخل في جوار صحار، فعليه أن يتم الصلاة، لأنه حين خلف وادي السويحرة، فقد دخل في عمران البلد اليوم، وإن كان راكبا في البحر، فعليه أن يقصر الصلاة إلى أن ينزل بالساحل، والله أعلم).
وكان ممن ينظم الشعر، فمن نظمه الذي إطلعت عليه، هذه القصيدة، وكأنه قالها في مدح بعض الأئمة، وهي غير تامة:
سمحت بطيف خيالها أسماء لمحبها فتجلت الظلماء زارت خيالا في الدجى من بعد ما غفل الوشاة ونامت الرقباء غراء يمنعها الكلام دلالها تيها ويمنع الدلال حياء بيضاء بهكنة شموع كاعب لقد إعترى عشاقها السوداء سكرى وما سكرى بريق رضابها فكأنما في ثغرها الصهباء مهضومة الكشحين رود غضة ريا الروادف غادة عذراء ولها محيا واضح ذو بهجة مثل الهلال ومقلة وطفاء وسوالف مصقولة وعوارض تنفي الهموم ووجنة حمراء
إلى أن قال:
جاءت تجر ذيولها فتعطرت من طيب نشر رياحها الأرجاء سدلت ذوائبها وأرخت سترها فانسل منها ليلة ليلاء
خافت بأن يسعى الوشاة بسيرنا أو أن يحيط بزورها الجهلاء
فوشى بها نشر الشذا وضياؤها
-361 -
كيف تخفى بالظلام ذكاء (3/361)
صفحة 1444
"?? -
بتنا بأطيب نعمة في لذة من بعد ما حلت بنا البرحاء لا واحدا منا يهم بريبة إذ نحن من فعل الخناء براء ما زاد منا واحد بقلامة أبدا كلانا في الغرام سواء حتى مضى ثوب الدجنة وانجلت غماؤها وتفتح اللألاء ظلت تودعني برمز إشارة من حيث يمنعها الوداع بكاء دمعي وأدمعها يسيل كانه كف الإمام العادل الأنواء أعني الإمام العادل وهو الذي دانت له الأمراء
هذا، ولم أقف على تاريخ وفاته، وهو إلى سنة 1178 هـ / 1764 م،
حي موجود
151 - عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري
( ...
••)
هو الشيخ عبد الله بن خلفان بن قيصر بن خلفان بن عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان الصحاري، فقيه وناظم للشعر،، له أشعار كثيرة في الفقه وغيره؛ من شعره أرجوزة في الجراحات وقياسات الجروح، وقد نظمها من كتاب: " مختصر البسيوي "، وهي:
الحمد لله القديم السرمدي الواحد الفرد الكريم الأبدي ثم الصلاة والسلام الباقي على النبي الطاهر الأخلاق وآله ___ الكرام وصحبه
وصالحي
الأنام
-362 - (3/362)
صفحة 1445
وبعد قد سئلت من همام منظومة لحصر ذا الكلام لنعت أوصاف إلى الجروح تغنيك عن تطاول الشروح ولست من فرسان هذي الحلبه ولا الذي ينال هذي الرتبه بل كنت طائعا له فيما أمر مستنصرا بالله نعم المنتصر
فقلت في نظمي إلى منثورها كما تراه الآن في مسطورها
معرفة الجروح للوجه على حساب الإبل:
إعلم بأن أول الجروح
في أوجه دامية السفوح
إن ما تلت راجبة الإبهام في طولها والعرض بالتمام لبون سليمة الأعضاء في العيون على صحيح الوضع جاءت تابعه على العيان هكذا قد ذكره
لها بعيران إبنتا وبعدها مع الصواب الباضعه
أربعة لها
تعد
أبعرة
وهي طويلة تقارب مائتي بيت أو تزيد، يقول في آخرها:
أتممتها
عشية الإثنين لسبع ليلات من المحرم
وسبعة
وأربعين
بعون خالقي ونور عيني خلت من الشهر الشريف المقدم عددا والألف من هجرته نور الهدى
صلى عليه الله ذو الجلال ما دامت الأيام والليالي نظم الفقير المستجير العاصي يرجو رضى الباري مع الخلاص عبد الإله المذنب المقصر في طاعة الباري هو ابن قيصر لخدمة الحبر التقي ناصر ذي الجود والمعروف والمفاخر لازال في الإقبال والسعادة مدى الزمان بالغا مراده فالطف بنا يا غافر الذنوب وامح الخطا عنا وكل حوب
-363 - (3/363)
صفحة 1446
وقد اقتصرت من القصيدة على هذا القدر، راجع - إن شئت مخطوط: " لقط الآثار المؤلف في صحار "، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم (1034).
وكان الشيخ الناظم، من فقهاء القرن الحادي عشر، والمتبادر: أنه من عمال الإمام ناصر بن مرشد؛ أو أنه نشأ في أول القرن الحادي عشر - حسبما يظهر لي من سيرته التي كتبها أيام الإمام ناصر بن مرشد (1)، وأكملها سنة 1050 هـ / 1640 م، قبل وفاة الإمام بنحو تسع سنين - وعاش بعده، فهو إلى سنة 1075 هـ / 1664 م، كان على قيد الحياة، وذلك أيام الإمام سلطان بن سيف (الأول).
ويبدو أن: بيت ابن قيصر - هؤلاء - هم أهل علم، وأدب، ومنهم: خلفان بن عبد الوهاب بن قيصر، الذي عاش إلى آخر القرن الثاني عشر، أيام الإمام أحمد بن سعيد، وكان شاعرا مجيدا، وقد إمتدحه بقصائد - ذكرت بعضها في الكتاب الذي سميته: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
11
والذي يظهر لي: أن بيت ابن قيصر - هؤلاء - ينسبون أو ينتسبون إلى قيصر - جدهم الأعلى - فيقال: فلان بن فلان بن قيصر، ولو كان بينهما مدة طويلة، هذا ما تبادر لي، فلا يؤخذ به إلا إن ظهر صوابه، والله أعلم.
(1) من مؤلفاته: " سيرة الإمام ناصر بن مرشد "، طبع عام 1977 م، بتحقيق عبد المجيد القيسي.
- TRE - (3/364)
صفحة 1447
152 - عبد الله بن خميس بن علي الحمراشدي
( ...
هو الشيخ الفقيه العدل الثقة عبد الله بن خميس بن علي الحمراشدي العقري النزوي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر
•
ولعله أخ الشيخ العلامة ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي، لولا بعد ما بينهما من الزمن؛ فالشيخ ناصر كانت وفاته سنة 1127 هـ/ 1715 م؛ أما الشيخ عبد الله بن خميس، فهو إلى يوم 26 خلت من جمادى الآخرة 1188 هـ / 1774 م، كان على قيد الحياة، فقد نسخ له في التاريخ المذكور، كتاب: " التقييد والإختصار "، تأليف الشيخ سالم بن خميس المحليوي.
153 - عبد الله بن عامر بن بلحسن المعمري
( ...
-
هو الشيخ الفقيه عبد الله بن عامر بن بلحسن المعمري النزوي
السعالي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر
•
ومعنى بلحسن، أي: بن أبي الحسن؛ كما يقال: بن بغسان،
أي: بن أبي غسان، والله أعلم.
من أشياخه: العلامة صالح بن سعيد الزاملي، وغيره.
1740 - (3/365)
صفحة 1448
154 - عبد الله بن مبارك بن عمر الربخي
•)
-
( ...
هو الشيخ العالم، الفقيه، صاحب الأراجيز، في الشرع، عبد الله بن مبارك بن عمر بن هلال بن عبد الله الربخي البهلوي؛ من علماء النصف الأول من القرن الحادي عشر وقد أدرك بعض علماء آخر القرن العاشر، لقوله في بعض أجوبته: وقد عرضت ما حفظته على شيخي أحمد بن مداد؛ والشيخ أحمد هذا من علماء القرن العاشر، وقد مرت ترجمته في الجزء الثاني من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، بما فيه كفاية.
والشيخ الربخي من الفقهاء المشهورين في زمانه، وله قصائد وأراجيز كثيرة في الأديان والأحكام، وشعره سهل، قريب المأخذ، خال من التعقيد؛ وسأذكر عددا من قصائده بإختصار، لأن بعضها يبلغ منات
الأبيات
•
فمن نظمه، هذه الأبيات في أصول الدين:
لنا في أصول الدين بحث وحكمة وحسن أياد دون كل أيادي وأفضل ما إستحسنته ووجدته عن العالم القاضي الجواد نجاد أرى الحكم يجرى في أعم وأكثر من القول لا في قلة وأحاد
المراد: ليس على الآحاد، وإنما يكون على الأعم، والأكثر والأغلب: الأكثر.
ونصك يزري بالقياس وإنما أرى الرأي عند الحفظ ليس بهادي
6
-366 - (3/366)
صفحة 1449
يقول: إذا دخل القياس على النص بطل، والحفظ أولى من الرأي (1)
كائنا ما كان.
•
وليس إعتبار الرأي شيئا وإنما هو الأثر الداعي لكل رشاد ولست أرى الإيمان غير مقاعد على كل عادات بكل عباد (2) يقول: أن الإيمان على العادات والمقاعد، وتعلق الأسماء بمسمياتها، وكل حلال فهو على أصله، حتى يصح تحريمه، وكل حرام فهو على أصله، حتى يصح تحليله، والأشياء على أصولها حتى ينقلها ناقل عنها.
وقال في تفسير: (كان) ومعانيها في القرآن العظيم، مثل قوله عز وجل: {وكان الله على كل شيء مقتدرا}، وما أشبه ذلك
تعلم ما استطعت ولا توانا وطع أمر المعلم حيث كانا وقبل نعله إن كنت ممن يعي قولي ويفهمه بيانا فحق أن تكرمه وأولى بأن تعلو له جاها وشانا لكي تدري وتفقه كل علم وتعرف إسم كان وشرح كانا فكان لها وجوه قد عرفنا ولم يعرف لها أبدا سوانا عن الشيخ الفتى هبة بن عيسى (3) وجدناها وفي القرآن جوهرها إذا ما تلوت أتتك مطلقة بستة أضرب تأتيك طرا مبينة
فكان الله مقتدرا
عزيزا
(1) لعل الصواب: والنص أولى من الرأي. (المؤلف).
(2) لعل الصواب: مقاصد، في الموضعين. (المؤلف).
مؤثرة
مفصلة
عيانا
عنانا
جمانا
بمعنى لم يزل ربا هدانا
(3) هو: أبو القاسم هبة بن عيسى، قال ابن الأثير: وهو من الكتاب المفلقين، ومكاتباته مشهورة،
مات سنة خمس وأربعمائة. ا هـ. (المؤلف).
-367 - (3/367)
صفحة 1450
وموسى كان سيدنا رسولا فذاك لما مضى خبرا زمانا فذا سيكون لما قد أتانا وفتحت السماء إذا فكانت
وما كان الإله فذا بمعنى هنالك ينبغي فاسمع دعانا قوله عز وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله} أن ينبغي كذا قد كان روح الله قدما صبيا فالإشارة حيث كانا وإبليس اللعين عصى فكانا من الكفار حين عصى وخانا فكان هناك صار عليه لعن من الرحمن يجعله دخانا قوله عز وجل: {وكان من الكافرين} أي صار وأما إسمها لا شك رفع جدير حيث في الكلمات كانا وتنصب بعدها خبرا إذا لم يكن ملغى إذا رمت البيانا وقال في الوضوء والصلاة، وتوجد أيضا مشروحة، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (1293)، ولعل الشارح هو
الناظم:
هو العلم أبقى من لجين وعسجد وأنفع للمرء الأديب المسجد أنيس إذا لم تلق خلا مؤانسا ومال إذا أصبحت بالمتبلد يزيدك في الأيام وعظا وحكمة وفي كل يوم منه تهدي وتهتدي فإن كنت للرحمن للعلم طالبا فبورك من علم علمت مسدد
تعلم هداك الله ما كنت جاهلا ودع عنك جلباب الحيا وتعبد فكم رفع العلم الشريف أخادد وكم وضع الجهل القبيح أخايد فمسألة قد قيل من متعلم تفوق على كل العبادة فاجهد وافضل ما يحوي الفتى في إجتهاده عبادة مولاه المهيمن فاعبد
-368 - (3/368)
صفحة 1451
وأول أصل الفرض إخلاص نية وطهر إذا استنجيت بالماء باليد ولا تتوضا بالمضاف بغيره ولا بنبيذ أو سلافة عنجد
وقال في أحكام صلاة الجماعة:
فزخرف
تعز والقبر الوحيد وبادر ولا تبكي على حب زخرف فعمرك منزوع وجمعك فرقة ومالك موروث وسعيك يقتفى إلى كم وحادي الموت يدعوك رحلة ورائده افضى ولم يتوقف وهاك إذا ما كنت أهل نصيحتي وسائط در نورها ليس ينطفي يهش لها رب الفصاحة عنوة ويعرض عنها كل لحز موكف وإني بحمد الله لا طالب ثنا ولا مفخرا أسمو به كل موقف ارتل فيها حكمة ومسائلا مضمنة تصنيف شرح المصنف وأفضل طاعات المهيمن ربنا جهادك للنفس الشقية فانصف
وصل إذا رمت الصلاة جماعة وعن أول الأوقات لم تتخلف وإياك منها خلف من كان همه لكسب حرام قط لم يتعفف ولا خلف من لم يدر منها حدودها وأحكامها حسبي بها لم تكيف ولا يسبق المأموم فيها إمامه فيلزمه النقض الذي ليس يختفي
وهي أكثر من خمسين بيتا.
وقال في الإقرار، والعطية، والهبة، وغيرها، وهي مشروحة شرحا
مختصرا:
معطل
أهاجك رسم أم أهاجك منزل تكرس بعد الظاعنين فاقوي سوي آضاره وأواره ولم يبق إلا أقحل اللون أطحل
-369 - (3/369)
صفحة 1452
الأضار: الأثافي؛ والأقحل: اللون بين البياض والسواد، وكذا
الأطحل، وبه سمي الطحال طحالا
إلى أن قال:
أخو السجن والمقهور لم يؤخذا بما أقرا ولا الأعمى بما هو يجهل ولا يؤخذ المجنون والأخرس الذي يكون مشيرا واللسان خفنجل الخفنجل: الثقيل النطق؛ يقول: لا يؤخذ الصبيان، ولا المجانين،
ولا المقهور، على ما أقروا به، إذا خافوا على أنفسهم.
وقال في العدد، وأحكامها، والتعريض، والمواعدة في العدة، أو مع الزوج، والتزويج في العدة، بخطأ أو عمد، وفي الرد بين الزوجين، وأحكام ذلك:
فقلت
أتت تتهادى في الردا كرديني مهفهفة تزهو بمأكمتين تسح على الخدين واكف عين مدامع كالسمطين منتظمين برهرهة قيد النواظر طفلة منافضة الأعكان بالأطلين كفاك الله كل رزية فللحق نور يخجل القمرين أمن ريب دهر والحوادث جمة فحزنك أفضى بي إلى حزنين فقالت ودمع العين يرفض ساكبا أما أحد يقضي لمحتكمين فقلت كتاب الله أحكم حاكم يناقض ما يروى عن الحكمين سلي تخبري عن عدة المطلق وعن هالك بالأمس غص بحين ولا تكتمي خلق الإله فإنه عليم بما يأتي من العملين ولا تلبسي ثوبا حريرا مفصلا إذا مات عنك الزوج أم رعين ولا تقربي مسكا وكحلا ومندلا ولا خاتما من زخرف ولجين
-370 - (3/370)
صفحة 1453
بذلك أوصى سيد
ولكن أراه للصبية جائزا ولو جعلت في كعبها برنين ولا تلبسي الحرمين وإن تدعي حملا فتشهد عدلة عليك ولم تحتج إلى ثقتين وإن كنت ذا حمل فينفق رزقه عليك ولو يبلى هناك بدين ويلحقه منك السليل إذا أتى إلى سنة في الحكم أو سنتين وليس له من قبل ستة أشهر ولو قل عن يومين مرتدفين
ولا رجعة للزوج إن لم يجز بها ولا عدة مع كل مختصمين وواحدة مثل الثلاث تبينها إذا لم يجز في الحكم ذي الكرمين وإن طلقت وهو المريض فإنما لها إرثها في الحكم أم حسين وإن طلقت وهو الصحيح فلا لها من الإرث إن أودى وغص بلين (1) وليس لها الميراث عند لعانه ولا في خيار من كلا الأبوين ويقبل منها بعد شهر إذا إدعت قضا أجل إذ ذاك ليس بمين وإن نظر المرء المطلق فرجها بواحدة فالرد ليس بشين وليس عليه علمها الرد إن يكن بلا علمها التطليق مع رجلين وإن علمت منه الطلاق فإنما يراجعها علما لدى الثقتين ولم أر في حكم النكاح الية ولا رجعة من كل مختلفين ويشهد عند الرد عدلين عندها وإن لم فعدلا قيل وإمرأتين وليس لها تصديقه عند رده إذا جاءها في الرد بالخبرين وتطلب منه الشاهدين فإن أتى لها بهما ناهيك مرتجعين وإن عجز الأشهاد من بعد وطنه فقد حرمت والحق ليس بهين ويلزمه في الحكم من بعد وطنه صداقان من عين هناك وعين
(1) في نسخة أخرى: بحين. (المؤلف).
- TVI - (3/371)
صفحة 1454
وهي أطول من هذا، يقول في آخرها:
لئن لم أعظ بالشيب أو أتعظ به فلا فرق بين السحائمات وبيني كفى المرء وعظا إن تكون حياته قصاراه منه ينتهي هرمين فيصبح لما يستطع لقيامه ولو قبضت كفاه منسأتين
أرى هذه الدنيا ولذة عيشها وبهجتها إلا كطرفة عين يروح الفتى فيها ويصبح لاهيا ولم يخش فيها أن يغص بحين وإني على قلب الجهول كأنني على ضعف جسمي أثقل الثقلين هل إجتمع الضدان فيها وهل ترى عليها سوى الإلفتين مؤتلفين على أنها شهد تسح بسلسل لذي ظما أو ريق معتنقين تزيدك في الأيام مكرمتين ومعرفة مع مع كل محتكمين وقال في مسألة شرعية:
عجبي
لذلك حين مالا
مررت لدى الصباح على يزيد قد إصطاد الغزالة والغزالا وقد عاينت يأكل لحم ميت ولم يك ذاك حوتا أو جرادا ولكن ميتة ليست فقال على الصواب ولست ممن لعمر أبيك يرتكب الضلالا
الجواب:
حلالا
فهذا محرم والصيد حجر عليه هكذا الرحمن قالا وعند الإضطرار له حلال بلا حرج كما طعم الحلالا
وهذه الأبيات ذكرها العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في
المشارق (1)، ولم يذكر قائلها، وقد وجدتها منسوبة إلى الشيخ المذكور
والله أعلم.
6
(1) انظر الأبيات في كتاب: " مشارق أنوار العقول "، للشيخ العلامة نور الدين عبد الله بن حميد
السالمي، ط 2، مسقط: 1978 م، صفحة (116).
-372 - (3/372)
صفحة 1455
وأشعاره كثيرة، وبما ذكرته كفاية.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان إلى سنة 1042 هـ / 1632 م، على قيد الحياة، فقد نسخ جزءا من كتاب: " منهج الطالبين "، في شهر جمادى الأخرة من السنة المذكورة؛ قال: (وأنا يومئذ في خدمة السلطان، إمام المسلمين، ناصر بن مرشد بن مالك). أ هـ.
ومن رجال العلم من الرباخ: الشيخ راشد بن مسعود بن مبارك بن فارس بن عبد الله بن سعيد الربخي البهلوي، كان إلى سنة سبع وخمسين وألف للهجرة [1057 هـ / 1647 م]، على قيد الحياة.
ومنهم - أيضا -: صالح بن مبارك بن مسعود بن مبارك بن فارس بن عبد الله بن سعيد الربخي البهلوي، كان إلى سنة 077 1 هـ / 1666 م، حيا موجودا، وذلك أيام الإمام سلطان بن سيف بن مالك، وقد نسخ بيده الجزء الرابع عشر من كتاب: " بيان الشرع "، للسيد بلعرب بن سلطان بن سيف، وخطه جيد للغاية.
155 - عبد الله بن محمد بن بشير المدادي
( ...
•)
هو الشيخ الفقيه الوالي عبد الله بن محمد بن بشير بن محمد بن عمر بن أحمد بن مداد المدادي الناعبي العقري النزوي؛ من فقهاء النصف الأول من القرن الثاني عشر، فهو إلى سنة 1138 هـ / 1726 م،
على قيد الحياة.
373 - (3/373)
صفحة 1456
"
"
"
وبمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، كتاب خزانة العباد برقم (2080)، تأليف العالم الفقيه أحمد بن مداد؛ منسوخ للشيخ
عبد الله بن محمد بن بشير؛ الناسخ خلف بن محمد بن خنجر بن سعيد بن غفيلة الضنكي - بخط جيد للغاية - وفي آخره كلام نفيس، في الخلاف بين أبي سعيد الكدمي، وابن بركة البهلوي، في قضية الإمام الصلت بن مالك، وموسى بن موسى، وراشد بن النظر.
156 - عبد الله بن محمد بن سعيد البحراني
••)
( ...
هو الشيخ عبد الله بن محمد بن علي بن أحمد بن سعيد البحراني النزوي؛ وهو من فقهاء القرن الثاني عشر، فقيه، وناظم للشعر؛ فمن نظمه، هذه القصيدة الآتية، وهي في الماء المستعمل، وما يجوز به الوضوء، وفي الوضوء، وما ينقضه، وما لا ينقضه، وفي الصلاة، وما يتعلق بها، وغير ذلك؛ وسماها الشيخ خلف بن سنان: " الدرة "، وهي هذه:
ما هاجني مربع أقوى ولا طلل ولا منازل حي أهلها إرتحلوا ولا بلاقع بلدان قد إنقرضت بها خصيف رماد فاته الأمل ولا رسوم ديار قد عهدت بها دارا لسلمى عليها الدر والكلل ولا شجتني حمام بالضحى صدحت ورق تغنى بأصوات له (1) غزل ولا مطوقة في أيكة صدحت هناك جاوبها ساق له (2) زجل
(1) في نسخة أخرى: لها. (المؤلف). (2) في نسخة أخرى: لها. (المؤلف).
- TVE - (3/374)
صفحة 1457
ولا أرقت لطيف طاف بي سحرا بطفلة ناهد ما مسها كسل
لكن شجاني وأجرى الدمع منهملا مني ممات أولات العلم إذ رحلوا إلى القبور وقد غارت لموتهم موارد العلم للسؤال إذ سألوا حلوا بيوت الثرى حل الثواء بهم بعد التنعم في الدنيا بها نزلوا والعلم أفضل شيء ما حويت فكن يا صاح طالبه لو شطت السبل کفي به شرفا كل يقول أنا للعلم واع له ما مسني جهل فاطلبه الله لا جاها تريد به فخير علم الفتى ما زانه العمل وقيل أفضل شيء في الحديث أتى هي الصلاة التي وافى بها المثل كفى بها شرفا يتلى الكتاب بها وليس يصلح فيها اللغو والمثل فحافظن عليها ما حييت وكن في أول الوقت لا يعتاقك الشغل وهاك باب دخول في الصلاة فلج إلى معانيه وانظر كلما تسل فنية خلصت مع بقعة طهرت مع زينة حضرت لو أنها سمل بعد الوضوء بماء غير ما نجس ولا بماء به قد وزق الأسل ولا مضاف ولا مستعمل قذر ولا عصارة ما قد أنبت العصل وابدأ ببسملة قبل الوضوء فلا وضوء يوما لمن عنها به بخل
وهي قصيدة طويلة، بلغت مائتين وستة وثمانين بيتا؛ يقول في آخرها، ولازال النظم في مسائل الصلاة:
وصل أول وقت ما حييت وكن فيها بها مطمئنا زانك النبل وعند إتمامها سلم تحل به ما كان حرمه الإحرام يا رجل وبعد تسليمها فارغب لخالقنا وانصب دعاء ولا تعجل كما عجلوا (3/375)
صفحة 1458
ففي دعائك شرط بالإجابة من رب البرية إذ بالشرط تتصل قد {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} كفى به حجة ما مثلها مثل واقرأ بآية كرسي الإله بها ففي تلاوتها وافي بها المثل واختم صلاة على المختار سيدنا محمد خير من يحفي وينتعل بعد الدعاء وقول قبله وعلى أثر الدعاء تنل م الفضل ما تسل والحمد لله رب العرش في أصل وفي غدو مدى ما دارت الأصل تمت بتوفيق ربي جل محكمة على إختصار عداها العيب والزلل فيا لها درة جلت ولؤلؤة في القدر قد عظمت إذ زانها حلل كروضة ضحكت أزهارها فبدا من نجمها زهر تلتذه المقل من أصفر فاقع مع أبيض يقق مع أحمر أزرق بالوشي مشتمل أو أنها كاعب حوراء ناعمة حسناء غانية يغني بها الرجل لباسها سندس خضر تضوع في مسك ذكي عليها الحلي والحلل بالأربعا من جمادى بغيتي حصلت لنصف أولاهما والنظم والأمل في عام تسع وتسع قبلها سنحت في ذلكم مائة والألف قد تصل (1) هذا وصلى إله العرش خالقنا على الرسول الذي تمت به الرسل وعدها مائتا بيت وزاد لها وستة وثمانون لها
كمل
ومن المتبادر: أن نظمه لهذه القصيدة، كان أيام الإمام سيف بن سلطان اليعربي (الأول)، المتوفي سنة 1123 هـ /1711 م
وسيأتي ذكر والده الفقيه محمد بن علي، في موضعه إن شاء الله؛ هذا ولم أقف على تاريخ وفاته.
(1) إنتهى من نظم القصيدة في يوم الأربعاء: 15 جمادى الأولى 1109 هـ / 30 نوفمبر 1697 م.
-376 - (3/376)
صفحة 1459
157 - عبد الله بن محمد بن عامر النزوي
•)
( ...
هو الشيخ الفقيه، الخطيب، البارع، الفصيح، عبد الله بن محمد بن عامر بن محمد بن خنبش الخراسيني النزوي - وفي رواية: السمدي النزوي -؛ من علماء القرن الحادي عشر، كان في زمن الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، وقد نسخ بخطه بعض الكتب للإمام، سنة 1078 هـ / 1667 م، وعاش حتى أدرك إمامة سيف بن سلطان (الصغير)، وإمامة بلعرب بن حمير
•
من مؤلفاته، كتاب: " فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم "، قطعتان، يوجد منه نسخة مخطوطة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وأيضا بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وقد قام معاليه - كما هي عادته - بطبع ونشر هذا الكتاب النفيس (1).
ومما وجدته، نسخة من خطب ابن نباته (2)، بخط الشيخ سليمان بن بلعرب بن عامر بن عبد الله بن بلعرب بن عبد الله بن بلعرب بن أبي سبت بن سنان بن بلعرب بن سنان بن بلعرب، الذي هو من بني محمد بن سليمان، كان الشيخ عبد الله بن محمد - صاحب الترجمة - نسخها للإمام سلطان بن سيف بن مالك، الذي بويع بالإمامة سنة 1059 هـ / 1649 م.
وللشيخ عبد الله بن محمد، منثورتان واسعتان، تحتويان على مسائل شتى، توجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد، برقمي (1/ 138، 2/ 138).
(1) طبع الكتاب في (3) مجلدات في مسقط عام 1415 هـ / 1994 م. (2) ابن نباته، هو: جمال الدين محمد بن محمد المصري (686 هـ/1287 م - 768 هـ/1366 م)، كاتب وشاعر عربي، ولد في القاهرة، وتوفي فيها، أشهر آثاره: " قطب ابن نباته "، وهي مجموعة خطب منبرية، موضوعه على عدد أسابيع السنة الهجرية، ليلقيها خطباء المساجد أيام الجمع.
-377 - (3/377)
صفحة 1460
وله - أيضا - تعليق على آخر كل خطبة من خطب ابن نباتة، الموجودة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، جعل هذا التعليق دعاء للإمام سيف بن سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف بن مالك - تارة -، وبعضه في الإمام بلعرب بن حمير - تارة أخرى -، وذلك حسب تعاقبهما في الإمامة، كما هو معروف في التاريخ؛ وعلى سبيل المثال، أذكر له خطبة واحدة في الإمام سيف بن سلطان (الثاني)؛ فقد قال بعد خطبة الجمعة لابن نباتة، وهي الثانية من شهر صفر:
(اللهم ارض عمن جعلته ورثة أنبيائك، وأقمته مقام الخلفاء من أصفيائك، واخترته إماما لأوليائك، ورضيته حكما بين عبيدك وإمانك، وحجة لك بين حكمك وقضائك، عبدك ذا النجدة والشان، ووليك ذا الجود والإحسان، إمام المسلمين، سيف بن سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب بن سلطان اليعربي، اللهم فكما أوليته هذا الأمر العظيم، وأقمته هذا المقام الكريم، فالهمه اللهم الشكر على ذلك، وعلى جميع ما أوليته من نعمائك، ليستحق المزيد من فضلك وعطائك، ولا تشمت به أحدا من أعدائك، وأيده اللهم بالصبر على حكمك وقضائك
و ..........
"
ليسهل عليه جميع إختبارك وابتلائك، اللهم وانصر به دعوة المسلمين، به شوكة المتقين، واجمع به شمل المهتدين، وسدده في أمور الدنيا والدين، يارب العالمين، اللهم واحصد أعدائه حصدا، واحصهم عددا، ولا تبق منهم أحدا، حيث كانوا، وأين كانوا، من بر وبحر، واجعله ومن والاه بالأمن رائعا، ولجميع الفضل والبركات جامعا، وجميع من عاداه بالذل والصغار خاشعا، اللهم قد علمت فاغفر، وقد سمعت فاستجب، وما أنت له أهل فافعل، يا أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين، وصل اللهم على سيدنا محمدا، خاتم النبيين والمرسلين،
- TVA - (3/378)
صفحة 1461
وعلى آله الطيبين الطاهرين، وسلم عليه وعليهم أجمعين؛ {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} ... إلخ. أ هـ المراد منه.
وكان الشيخ عبد الله، إلى سنة 1078 هـ / 1667 م، على قيد الحياة، وقد نسخ له في التاريخ المذكور كتاب: " الصلاة والصلة "، تأليف الشيخ عمر - أو عمرو - بن علي المعقدي الوبلي الرستاقي، يوجد منه نسخة بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم (907).
158 - عبد الله بن محمد بن غسان النزوي
( ...
•)
هو الشيخ العلامة الفقيه عبد الله بن محمد بن غسان بن محمد بن غسان بن محمد بن عمر النزوي الخراسيني، والي الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)؛ من علماء النصف الأول من القرن الحادي عشر، كان إلى سنة خمسة وأربعين وألف على قيد الحياة 1045 هـ / 1635 م؛ توفي حاجا بين مكة والمدينة.
من أشياخه: العلامة محمد بن عمر بن أحمد بن مداد النزوي العقري؛ ولاه الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، سمد الشان (1)، وأقام بحصنها المسمى: " حصن خزام "، وفيه ألف كتابه: " خزانة
الأخيار ".
(1) سمد الشان: من أهم المدن التراثية في ولاية المضيبي بالمنطقة الشرقية.
379 - (3/379)
صفحة 1462
من مؤلفاته كتاب: " خزانة الأخيار "، في بيوعات الخيار، الذي لم يؤلف مثله في بابه - عند العمانيين - وهو مجلد كبير يقع في ثلاثة أسفار، وهو موجود بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وبمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
•
وليت الجهات المعنية في السلطنة، والتي قامت - مشكورة - بنشر التراث العماني، أن تولي اهتماما لطبع هذا السفر الجليل النادر في فنه، ومثله كتاب: " منهاج العدل "، للشيخ عمر بن سعيد المعد البهلوي، الذي يقع في أربعة مجلدات كبارا، وقد مضى الكلام على مؤلفه في الجزء الثاني من كتابنا: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، كذلك يوجد في المكتبتين المذكورتين.
وفي نسخة بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، يبدو أنها بخط المؤلف، ونستشف من كلامه: أن تأليف هذا الكتاب - أو تمام تأليفه - كان بحصن خزام من سمد الشان، لما كان الشيخ واليا على هذه البلدة وتوابعها، للإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، حيث قال:
(تم السفر الثالث من كتاب: " خزانة الأخيار "، صباح الخميس، لأربع ليال خلون من جمادى الآخرة من شهور سنة خمس سنين وأربعين سنة وألف سنة [4 جمادى الاخرة 1045 هـ / 16 نوفمبر 1635 م، على يدي مؤلفه، العبد الذليل الأسير، الراجي عفو ربه القدير، عبد الله بن محمد بن غسان بن محمد بن غسان بن محمد بن عمر الخراسيني النزوي، غفر الله له، ولوالديه، أمين، وهو يومئذ والي الإمام المنصور، المؤيد، المعظم، المسدد، أبي حسين ناصر بن مرشد بن مالك بن بلعرب بن سلطان اليعربي، نصره الله .......... ، وجعل الجنة
- TA. - (3/380)
صفحة 1463
مأواه، أمين؛ على حصن خزام، من سمد الشان، حرسها الله من
الآفات). ا هـ.
وفي النسخة المذكورة، هذه الأبيات، في تقريظ الكتاب - لا أدري هي
للمؤلف، أم لغيره -:
العلماء
والأبرار
هذا كتاب خزانة الأخيار وذخيرة واللؤلؤ الرطب الذي من دونه ثغر الحبيب ونزهة الأبصار قد كن يضحكن الشجي سطوره بمسائل تشفيك في المضمار وردت من الإثبات منه وبينت في الرهن ثمت بيع كل خيار مما أتى عن أحمد بن مفرج والناعبي الفيصل الكرار وعن الإمام القرن عالم دهرنا والحبر ورد قدوة الأخيار والشيخ سيدنا المؤيد صالح أعني ابن وضاح (1) المجير الجار رضي المهيمن سعيهم وأحلهم دار المقامة وهي أفضل دار تصنيف عبد الله نجل محمد حسبي به والي الإمام الشاري عنا اعف من البرية كلها وأجل قار في الأنام وقاري فاسأل به في الناس كل مهذب يخبرك عنه بأصدق الأخبار فالله يكلوه وينفذ أمره ويعيذه من غادر مكار ولئن حرمت مزاره وجواره لأزوره والدار غير الدار فلكم بصدر مهذب من حسرة وكذاك ترجع غاية الأقدار
وفي هذه النسخة - أيضا - مقاطيع من الأبيات، في تقريظ الكتاب:
(1) الشيخ أحمد بن مفرج، والشيخ الناعبي، والعلامة عبد الله بن محمد القرن، والشيخ ورد، والشيخ صالح بن وضاح، هؤلاء من علماء القرنين الثامن والتاسع الهجريين، انظر ترجمتهم في الجزء الثاني من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، للشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي.
381 - (3/381)
صفحة 1464
تصانيف أهل العلم طرا شريفة ولكنما هذا المصنف أشرف وما صنفوه فائق الحسن رائق ولكنما هذا أحب والطف
*
*
استفد من خزانة الأخيار لؤلؤا
من قلمس زخار
لست أختار غيره من كتاب إن هذا هو الكتاب إختياري
*
كتابنا هذا كتاب جليل كأنما حامله قائ
ما
مثله تلقاه إلا قليل
جيشا على الشيطان لا يستحيل
فادع لمن ألفه راغبا ربك أن يسقيه سلسبيل
*
*
*
کتاب شريف يعلم الله أنه أجل كتاب في الزمان وأحسن مسائله تشفي القلوب من العمى وأشرق من شمس النهار وأبين
*
*
*
کتاب شريف جليل القدر فمن رام يحكي به ما قدر كنت تقرأه برهة وفارقت حينا أعدت النظر
فلو
* *
*
کتاب
کالسهي
منه
إذا
قيست
معانيه
*
*
وقد رثاه بعض شعراء زمانه بمراث، منهم: الشيخ محمد بن
-382 - (3/382)
صفحة 1465
عبد الله بن عمران المنحي، وعبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري (1)؛ وهذه هي قصيدة محمد بن عبد الله المنحي:
نبأ ألم بنا الغداة خطير كادت قلوب الناس منه تطير وتكاد منه الراسيات تسير والأرض ترجف والسماء تمور والنيرات يكدن من أهواله ترتد والأفلاك ليس تدور والحاملات يضعن ما ببطونها فزعا ولم تكمل لهن شهور والناس من وهل الزلازل يومهم يوم لشدة ما يرون عسير لا الشمس في كبد السماء مضيئة يوما ولا القمر المنير منير من فقد معدوم المثال بدهره ما أن له في العالمين نظير اترى كعبد الله نجل في الناس وهو العالم النحرير علم الهدى بحر العلوم مهذب الأخلاق ذاك الصارم المشهور حاز العلوم فكيف يدعوه الورى بحرا وفيه من العلوم بحور غارت بحور العلم مذ أودى ولا عهد الورى إن البحور تغور كيف السبيل إلى الهدى وقد اختفى الضياء بموته والنور وأولو الدلالة في البلاد تحيروا من بعده وأولو البصارة عور والأرض مظلمة النواحي إذ ثوت منها شموس في الثرى وبدور وإذا ضياء الشمس غاب عن الورى لا تعجبون إذا دجا الديجور يا لهف نفسي كيف حالي بعده والقلب من أحزانه موقور أم كيف لي صبر على فقدانه وأنا الوقير من العزاء فقير ما حظ نفسي بعده إلا الأسى وتلهف وتحرق وزفير أودى الذي إعتدلت عمان بعدله يوما فادرك ثاره الموتور
Lic
(1) انظر: قصيدة الرثاء في كتاب ابن قيصر: " سيرة الإمام ناصر بن مرشد "، صفحة (81 – 82).
-383 -
- (3/383)
صفحة 1466
مارت أوامرنا لبدر ماکث في رمسه يحثى عليه المور من بعد ما ساد الورى وعنا له طرفا عمان صورها والصير وحوى الولاية في عمان لأنه أولى الولاة وفي الفخار جدير وتقدم الأقوام طرا حينما أضحى له التقديم والتأخير مازالت الأمراء تتبع أمره إذ هو يوما للأمور أمير نصر الإمام المرتضى بكتائب تغشى الحروب لواؤها منصور وغزا العداة بكل جيش أرعن من رايه التدبير والتشمير فتبدد الأعداء منه وعمهم من باسه التثبير والتدمير حتى حوى الشرف العظيم بسعيه فهو الشريف وسعيه مشكور وبنى المعالي وارتقى درجاتها ففخاره بين الأنام شهير
ومنها:
ولقد حويت من العلوم خزائنا مخزونها المكنون والمسطور أنت الذي ورث الخليل بحفظه ويقاس دونك هاشم ومنير بابي دفين قد خلت أوطانه ومن الورى لم يخل منه ضمير ما بين مكة والمدينة قبره وكأنه في صدرهم مقبور وكأنما لما قضى من نسكه وسعى وطاف وحجه مبرور
وأتى المدينة كي يزور المصطفى
فعليه رحمة ربه وسلامه
كل ابن آدم شارب كأس الردى
الإقامة زائر ومزور
عظم التهليل والتكبير
يقينا واللبيب خبير
كيف البقاء وقد مضى ابن محمد هيهات ذاك إلى الأنام نذير
يا ليت شعري كيف حال مغيب أمسى عليه جنادل وصخور أمسى رهين التراب لا يرجى له أبدا إلى يوم النشور نشور
- TAE - (3/384)
صفحة 1467
رضي المهيمن عنه والأملاك من زواره إذ صافحته الحور
والقصيدة أكثر من هذا، وقد تركت منها عدة أبيات.
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ، هل هي أيام الإمام ناصر، أم بعده؟ والذي أفهمه من قول الناظم: أنه مات بين مكة والمدينة، بعد أداء مناسك الحج، وخرج من مكة إلى المدينة للزيارة، والله أعلم، (رحمه الله وغفر له.
وكان هذا الشيخ، وقف على دعوى بين مشايخ الحرث، ومشايخ المساكرة، في فلج بو مخرين، من قرية إبراء، أيام الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، وحرر فصل الحكم بيده، في شهر ذي القعدة 1045 هـ / أبريل 1136 م؛ قال: (وذلك بمحضر الشيخ والي الإمام، المجاهد، المجتهد، الزاهد، حمد بن مسعود بن راشد السعالي النزوي، والشيخ العالم، الثقة، بلعرب بن مانع بن علي الإسماعيلي)؛ والجدير بالذكر أن السنة التي جرى فيها الحكم من الشيخ في الفلج المذكور، هي: السنة التي أكمل فيها تأليفه لكتاب: " خزانة الأخيار "، بحصن خزام بسمد الشان.
159 - عبد الله بن وادي بن عمر العبري
(.
•)
هو الشيخ الزاهد عبد الله بن وادي بن عمر العبري الرستاقي - وفي رواية أخرى -: خلف بن عبد الله بن وادي بن عمر العيني الرستاقي،
"
-385 - (3/385)
صفحة 1468
فهما على هذا إثنان، أحدهما ابن الآخر؛ من علماء القرن الحادي عشر، وأحدهما كان واليا للإمام ناصر بن مرشد، على الرستاق، وله فيه رثاء، وكلاهما من رجال العلم، ولهما مناظيم في الفقه.
ويبدو: أن بعض النساخ خلط ما بينهما، فنسب ما لأحدهما للآخر، وسأذكر ما وجدته من النظم، حسب ما ذكر، فمنها هذه القصيدة في الوعظ للشيخ الزاهد عبد الله بن وادي:
وحصير
إنما هذه الحياة غرور أبدا لا يدوم فيها سرور ليس يبقى على صروف الليالي من بني الدهر سيد وأمير خذ من الزاد ما استطعت ليوم جامع الناس شره مستطير كم رأينا من سادة وملوك ضمنتهم بعد القصور قبور طوفوا في البلاد شرقا وغربا لم يجرهم من المنون مجير لو خلود في الدهر خلد يحيى أفضل الناس سيد والنبي الأمي خير البرايا هو للمهتدي سراج ونور أمل المرء في الحياة طويل مستمد والعمر منه قصير كيف يرجو الفتى النجاة وقد يحصى عليه الفتيل والقطمير هذه الحياة وغم فسواء والكثير أكثر العمر قد مضى وتولى بعد ما حل في العذار القتير آلة العيش صحة وشباب إن هما وليا تولى الأمور
تعب
خلقت
جدتي
قليلها
الجديدان فالجسم نحيل والعظم مني كسير
أخف منها ثبير
لي ذنوب عملتها وخطايا موبقات غير أني أرجو من الله عفوا فهو نعم المولى ونعم النصير ليت شعري إذا القيامة قامت ودعي للحساب أين المصير
-386 - (3/386)
صفحة 1469
إن الله في البرية سرا
مختف
عن عباده مستور
يحرم العاقل اللبيب ترى المال
قضاء
والعالم صغيرهم
التحرير
الكبير
فسد الناس فاستحالوا عن العهد جميعا
كلما إخترت صاحبا وحميما أصطفيه يخونني
النقصان
ويجير
آفة العقل في هوى النفس فاحذر من هواها فالنفس كلب عقور كل شيء إذا تكامل ولى وبدأه والتغيير إن خير الأمور أوسطها لا سرف مفرط ولا تبذير
يا رفاقي وسادتي لكم البشرى من بكم الأرض تستنير من الظلم وأنتم
الله سعيكم مشكور
أهلة
وبدور
خيرتي من بني الزمان خميس هو في العصر عالم مشهور لخميس نجل سعيد هبات وعظات تلين منها الصخور ذي عفاف مجانب الطمع المر ذول عدل في حكمه لا يجور حاز إرث الفاروق علما وحلما وهو فضل تجارة لا تبور حل سلطان بسطة الملك إذ صار خميس قاض له ووزير علم الله ما رأينا إماما مثل سلطان في البرية نور طاب أصلا وطاب فرعا وصيتا بمحياه تنجلي الديجور للملك والمكارم بيتا لم يشده السفاح والمنصور
شاد
هذا، وللقصيدة بقية، لم تحضرني عند الكتابة.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان إلى أيام الإمام سلطان بن سيف (الأول)، وقاضيه الشيخ خميس بن سعيد الشقصي (رحمهما الله)،
على قيد الحياة؛ وقد تقدم ذكر ولده الفقيه خلف بن عبد الله.
-387 - (3/387)
صفحة 1470
160 - عدي بن سليمان بن راشد الذهلي
- 1133 هـ / 1721 م)
هو الشيخ العالم الفقيه القاضي عدي بن سليمان بن راشد بن حسن بن بغسان بن سعيد بن ربيعة بن سعيد بن كهلان بن راشد بن محمد بن صلت بن ربيعة الذهلي؛ من علماء القرن الثاني عشر؛ ومن قضاة أئمة اليعاربة الأخيرين، أيام الإمام سلطان بن سيف (الثاني)، ثم الإمام مهنا بن سلطان، وكان هو العاقد عليه الإمامة، وذلك بعد موت الإمام سلطان بن سيف (الثاني) (رحمه الله).
ووقع الخلاف من اليعاربة، ورؤساء القبائل، وأرادوا تقديم سيف بن سلطان (الصغير)، للإمامة، وكان لم يبلغ الحلم، فقال لهم قاضي المسلمين، الشيخ عدي، ومن معه من رجال العلم: أن تقديم الصبي لا يجوز، ولا يجوز أن يلي أمور المسلمين وهو غير بالغ، فأصروا وعاندوا، وخاف الشيخ وقوع الفتنة، وأراد تفريقهم، فنهض قائما،
وقال: أمامكم - أي: قدامكم - سيف بن سلطان، فتفرقوا على ذلك.
ثم أن القاضي، ومن معه من رجال العلم، أدخلوا الشيخ مهنا بن
6
سلطان، حصن الرستاق خفية، وبايعوه بالإمامة، وكان أهلا لها، فقام وشمر، وجاهد، وإستراحت الرعية في زمانه، ولكن اليعاربة ورؤساء القبائل، أضمروا له العداوة، وقبضوا عليه هو ومن معه، وقيدوهم ثم قتلوهم، وكان هذا في سنة 1133 هـ / 1721 م
وقد إطلعت على كتب كثيرة في الفقه، مثل كتاب: " المصنف " وغيره، منسوخة للشيخ عدي بن سليمان الذهلي.
- TAA- (3/388)
صفحة 1471
فائدة:
1) ووجدت في نسخة، من الجزء الرابع والأربعين، من كتاب: " بيان الشرع "، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، كلاما لرجل ذهلي، من رجال العلم، معاصر للشيخ عدي، تدل على ورعه، وتحرزه من الشبهات، فأحببت نقل هذا الكلام، وهو هذا:
(بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وسلم، ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، وأنا الفقير الله تعالى سعيد بن عبد الله بن علي بن صلت الذهلي، قد إشتريت هذا الكتاب من يد إبراهيم الهندي الجوي، بأربع محمديات فضة، فإن صح هذا الكتاب لأحد غير إبراهيم هذا، وكان تملك إبراهيم هذا وبيعه لهذا الكتاب باطلا، وحجة من يدعيه أقوى، فإني مبطل وتملكي لهذا الكتاب، ودائن بتسليمه إلى ربه، الذي صح له، وصحت حجته فيه، بتاريخ نهار الخميس لست ليال خلون من شهر ربيع الآخر 1125 هـ/ 2 مايو 1713 م). أهـ.
(2) ومن المتبادر - أيضا -: أن من أقارب الشيخ عدي، بل أنه ابن أخيه - فيما يظهر لي - وهو: سيف بن ناصر بن سليمان بن راشد، منسوخ له: " منظومة الكافية "، للشيخ عبد الله بن موسى بن عبد الله بن عبد المحمود، وهو من علماء المغرب - فيما أظن - تاريخ النسخ: في شهر شوال 1127 هـ/ سبتمبر 1716 م.
وكان الشيخ سيف بن ناصر - يومئذ - واليا للإمام على بلد:
-389 - (3/389)
صفحة 1472
11
(1)
السير، وينقل (2)، وفلج الدريز (3) "، وبعض رعية أهل:
" الجو
ونفهم من هذا التاريخ، أن الإمام يومئذ، هو: سلطان بن سيف (الثاني) () (رحمه الله).
161 - عدي بن صلت بن مالك البطاشي
( ... - 1200 هـ / 1786 م)
هو الشيخ عدي بن صلت بن مالك بن سلطان بن محمد بن سلطان بن محمد بن بركات بن محمد بن بركات بن محمد بن سلطان بن عدي بن عمرو بن عدي البطاشي؛ من رجال العلم والمعرفة؛ عاش في القرن الثاني عشر؛ وهو من بلد: " إحدى "؛ وعم الشيخ العلامة سلطان بن محمد بن صلت (رحمه الله).
وكان الشيخ عدي، له خط جيد، وأجوبة في الآثر، وقد إطلعت على أوراق كثيرة من مسائل الأثر، والقصائد المشهورة، مثال: " القصيدة العبيرية "، للشيخ محمد بن إبراهيم | الكندي، مؤلف كتاب: " بيان الشرع "]، وعليها شرح مختصر.
وأيضا، تخميس لهذه القصيدة، وجدتها في أوراق قديمة، كانت
(1) السير: هو ساحل رأس الخيمة، وتكتب أحيانا: " الصير (2) الدريز: إحدى قرى ولاية عبري، بمنطقة الظاهرة. (3) الجو: هي البريمي وما حولها.
11
(4) انظر مخطوط رقم (112)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي. (المؤلف).
-19. - (3/390)
صفحة 1473
محفوظة عندي أيام التعليم، وفيما أذكر أنه لرجل إسمه جمعه - ولعله: الشيخ جمعه بن علي الصائغي المنحي، ثم النزوي -؛ وآثارا أخرى
بخطه، وقصائد للشيخ خلف بن سنان بن عثيم الغافري، وغيره.
وكان له إهتمام كبير بكتابة أحداث تاريخية، وحوادث طبيعية، كحدوث جدب أو خصب، ووفيات أشخاص مشهورين، وأمثل ذلك؛ ووجدت بخطه ورقة لاتزال موجودة بيدي، سرد فيها نسبه، حتى بلغ إلى ذكر مازن (زاد الركب)، وهو غسان - جد ملوك غسان - بل بلغ إلى ذکر قحطان بن هود، فمن بعده، وهذا نصه:
كتبه عدي بن صلت بن مالك بن سلطان بن محمد بن بركات بن محمد بن بركات بن محمد بن سلطان بن عدي بن عمرو بن عدي بن محمد بن بلعرب بن كهلان بن مزاحم بن بلعرب بن المزاحم بن يعرب بن محمد بن مربع بن الحارث بن جبله بن الأيهم بن الحارث (الأعرج) بن جبلة بن الحارث (الأكبر) بن ثعلبة بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقيا) بن عامر (ماء السماء) بن حارثة (الغطريف) بن إمريء القيس (البطريق) بن ثعلبة (البهلول) بن مازن (زاد الركب) - وهو: غسان أبو الملوك - بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن
يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود (الله) إلخ ما كتبه).
ويعتضد ما كتبه إلى قوله: بلعرب بن المزاحم، كتابة رجل من الأجداد، وهو: عمرو بن عدي بن سلطان بن عدي بن محمد بن بركات بن محمد بن سلطان بن عدي بن عمرو بن عدي بن محمد بن بلعرب بن كهلان بن مزاحم البطاشي؛ وكان تاريخ كتابة عمرو بن عدي هذا، عام 1171 هـ / 1757 م - تقريبا -؛ وتوفي هذا الكاتب في شهر شوال 1172 هـ / 1758 م، ولا تزال هذه الكتابة باقية بأيدينا
•
-391 - (3/391)
صفحة 1474
وأتحرى أن وفاة الشيخ عدي بن صلت، قبل تمام المائتين بعد الألف للهجرة [1200 هـ / 1786 م]، وكان أيام الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي ت: 1198 هـ / 1783 م]، على قيد الحياة، والله أعلم.
وهناك كتابات أخرى متفقة، أخصر مما ذكرت، وإنما أنا ناقل، والعلم عند الله وحده.
162 - علي بن خلف بن عبد الله المنحي
( ...
هو الشيخ علي بن خلف بن عبد الله بن حرمل المنحي، عالم، وناظم للشعر؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وكان في أيام الإمام بلعرب بن ير بن سلطان اليعربي (1)، وله فيه أشعار ونصائح:
إليك إمام المسلمين نصيحة فخذ بمعانيها لتنجو من البلوا فأول شيء فاجعل الأمر كله لربك فهو العالم السر والنجوى ومن بعده فاجعل لك الشرع حجة وشاور أهيل العلم والعقل والتقوى وول أمور المسلمين ثقاتهم ودع منهم من طبعه الميل والأهوا وكن لهم عونا وعينا وناقدا بصيرا لما يأتوا من الفيض والجدوا ولا تجب إلا ما حميت من القرى فذلك حجر عن أولي العلم قد يروى ولا تتطاول للنواحي وملكها وأنت على دفع المظالم لا تقوى وكن قائما بالحق غير مكلف ولو لم يكن إلا ببيتك من نزوى
(1) نصب بلعرب للإمامة في عام: 1145 هـ / 1732 م، وظل حتى عام: 1151 هـ /1738 م.
-392 - (3/392)
صفحة 1475
وكن ناويا أن تملأ الأرض كلها من العدل إن لو تستطيع الذي ينوى خادما لتبلغ شاو العز والغاية القصوى
وملكك صيره لدينك وواس لأهل الفقر لا تمنعنهم فاعطاؤهم قد يدفع الضر والأسوا وخذ طيبا نزرا فإن قليله كثير ورزق الله يأتيك بالتقوى فإنك في خطب جسيم وموضع عظيم خطير هكذا الحق لا دعوى ولا بد من دارين دار شقاوة ودار نعيم في ذرى جنة المأوى وهذا هو الحق المبين لطالب النجاة غداة الحشر كالشمس بل أضوى
فيارب سدد للإمام ابن حمير ووفقه للطاعات يا سامع الدعوى وصل على خير البرية ذو العلى مدى الدهر ما لاحت بروق على الأنوا وله - أيضا - هذه القصيدة في توديع شهر رمضان المبارك:
ألا أن شهر الصوم زار فأسرعا وآذن بالترحال حقا وودعا فأكرم به من زائر ومودع لغيم دجنات المآثم قشعا شهيد على فعل العباد مصدق عليهم بيوم الحشر كل بما سعى تزخرفت الجنات فيه وحورها عبيرا وريح العطر منها تضوعا كذلك أبواب الجحيم تغلقت فيا ويح من قد صار فيها ممتعا وطوبى لعبد صام فيه بعفة وطول لياليه لخالقه دعا فهل من فتى باك عليه بعبرة وودعه بالصالحات وشيعا وبات يناجي مالك الملك مخلصا
وتاب إلى باريه من سوء فعله وأجرى على تفريطه فيه أدمعا ويا ويح عبد ظل فيه مقصرا وخالف رب العالمين وضيعا فيارب يا الله يا خير من دعي وأكرم مدعو لعبد تضرعا تقبل بفضل منك مني صيامه وضاعف لي الخير العميم الموسعا
393 - (3/393)
صفحة 1476
ألا واكسني ثوبا من الصفح ساترا الا واسقني كأسا من العفو مترعا فلي أمل في وسع عفوك طائل وقلبي من خوف العقاب تصدعا فيا ليت شعري حين أنهض باهتا لموقف يوم الحشر للعرض مسرعا وصلى إلهي كلما ذر شارق على المصطفى ما لاح برق والمعا
163 - علي بن سالم بن علي آلبوسعيدي
)
( ...
هو الشيخ الثقة الفقيه علي بن سالم بن علي آلبوسعيدي المنحي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وعاش إلى أوائل القرن الثالث عشر، ولم أقف على تاريخ وفاته، ولا على شيء من آثاره وقت الكتابة.
164 - علي بن سرحان بن خميس اليحيائي
( ...
-
•)
هو الشيخ الفقيه على بن سرحان بن خميس اليحيائي؛ فقيه فاضل، عاش في القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1167 هـ / 1754 م، على قيد الحياة، منسوخ له بعض أجزاء كتاب: المصنف "، وذلك في التاريخ المذكور، وهو فيما تبادر لي من أهل ضنك
•
ولما كنت قاضيا بها منذ سنة 1369 هـ / 1950 م، إلى أن تولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد - حفظه الله وأبقاه - الحكم في عمان، أذكر أن
- T 9 E- (3/394)
صفحة 1477
أحدا من تلك البلد أخبرني، وقد أشار بيده إلى غار مرتفع جدا عن بطن الوادي على يسار الداخل من أعلاها، وقال: أن ذلك الغار كان خزانة كتب لعالم يحيائي من أهل البلد، وذكر لي فيه شبه كرامة، لا أذكرها الآن، لتقادم المدة، والحفظ خنون، فلعل صاحب ذلك الغار، وتلك الكرامة هو الشيخ علي بن سرحان - المذكور -، أو غيره، من هذه القبيلة، والله أعلم.
أما ناسخ الكتاب المذكور، فهو الشيخ سليمان بن علي بن مسعود بن عزيز بن حمزة المزاحمي الضنكي، وكم اطلعت على ذكر رجال من أهل العلم والمعرفة بهذه البلد، ونساخ لكتب المذهب، منهم المزاحمي هذا، ومنهم الناسخ الجيد الخط خلف بن محمد بن غفيلة (1)، الذي نسخ بيده أجزاء من كتاب: " المصنف "، وكثيرا من أجزاء كتاب: " منهج الطالبين "، وكان قريب العهد من مؤلفه، جزاهم الله على نشر العلم، ومحبة أهله.
":
165 - علي بن سعيد الرمحي
( ...
••)
هو الشيخ العالم الفقيه علي بن سعيد الرمحي الرستاقي؛ من علماء القرن الثاني عشر، وهو - فيما أحسب - من تلاميذ الشيخ ابن عبيدان، أخذته منذ سنين بالعارية
،
""
له مؤلف في الفقه، إسمه: " لقط الآثار من بعض الأصحاب، لا أذكر إسمه الآن، وهو - فيما يتبادر - من
(1) انظر ترجمة الشيخ خلف بن محمد بن غفيلة، تحت رقم (52).
-395 - (3/395)
صفحة 1478
جواباته وجوابات غيره من العلماء، كما أن له أجوبة أخرى متفرقة في كتب الفقة المؤلف في زمانه وبعده، ولم أقف على تاريخ وفاته.
166 - علي بن سعيد بن صالح البهلوي
)
( ...
"1
هو الشيخ الفقيه الزاهد علي بن سعيد بن صالح بن غلاب البهلوي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر - فيما أظن - له جوابات وألفاظ، كتابة في بيع الخيار، في كتاب: " جامع الخيرات، أو كتاب: " حل المشكلات "، وكلا الكتابين من جوابات علماء في القرن الحادي عشر، كالشيخ محمد بن عمر المدادي، والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني، والشيخ خميس بن سعيد الشقصي، وغيرهم من العلماء في ذلك الزمان (رحمهم الله).
وأيضا الشيخ راشد بن خلف الغلابي، فقيه، له أجوبة في الآثر، لا أدري عنه من أي بلد، وكان الشيخ علي بن سعيد، إلى سنة 1092 هـ/ 1681 م، على قيد الحياة
167 - علي بن طالب بن عبد الله المتيجري
(.
- ... )
هو الشيخ الفقيه، الزاهد، علي بن طالب بن عبد الله بن صالح
1797 - (3/396)
صفحة 1479
المتيجري - أظنه من أهل نزوى - من فقهاء النصف الأول من القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1028 هـ / 1619 م، على قيد الحياة.
وقد رثاه الشيخ محمد بن سيف الكندي، بهذه القصيدة:
صروف الليالي للخلائق تقرع ولم ينج منها ذو اعتزاز ويمنع ولو أنه يمسى على النجم ساكنا فلا بد من يوم يحط ويوضع ولو سالمته أعصرا أو صفت له فلا بد يوما بالكدورة يتبع فليس لبيبا آمنا قط مكرها وليس لنا منها ملاذ ومهزع يعيش الفتى ما عاش فيها مسرمدا وسوف بكاسات المنون يجرع فأين الذي شادوا القصور ومهدوا لهم كل جبار يذل ويخضع فما نحن إلا للفناء جميعنا وما نحن إلا للحوادث مرتع تمد لنا الآمال فيما نريده ويمنعنا عند القضا ويصدع ولو كان في الدنيا خلود ومدة لخص بها من في القيامة يشفع يا بن المكارم طالب وكن صابرا
...........
.....
ولكن في فقد اللبيب قضية يضيق بها للخلق خلق وأدرع عشية ما أمسى علي بن طالب جنازته فوق الرقاب تشيع فذابت قلوب ثم سالت مدامع وظلت لها بيض تشق وتصفع لقد كان صواما لحر هواجر وقوام جنح الليل والناس هجع وعن طاعة الرحمن ما حاد ساعة ولا لطريق الفحش يدنو ويتبع ولا ناطقا بالمين يوما حديثه ولازال للخيرات يدني ويسرع سقى الله قبرا قد تضمن جسمه من الغيث ثجاجا يسح ويهمع وأسكنه الفردوس أعلا جنانه يكون له فيها مقر ومرتع ربي وخالقي معا وبشيرا في نعيم يمتع
له
-397 - (3/397)
صفحة 1480
أدامكما
فليس بذي غل ولا لابس خنا ولست بملاق تجور وتخدع مدى الدهر ما شمس تغيب وتطلع السما في معزة رب وليس عقيما ميتا أنت نسله وإن أوحشت منه طلول وأربع فإنك شهد للموالين طيب ومنه
باك إله العالمين سلامة ونسلا به الرحمن شملك يجمع
168 - علي بن عامر النزوي
•)
( ...
هو الشيخ علي بن عامر العقري النزوي؛ فقيه، وطبيب، من علماء القرن الحادي عشر، وبينه وبين الطبيب بشير بن عامر الفزاري الإركوي، مراسلات وأبحاث في الطب، ويوجد لهما مختصر في هذا الفن على هيئة سؤال وجواب، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (29) ل)؛ وكان طبيبا حاذقا، وقد إمتدحه الشيخ خلف بن سنان الغافري (رحمه الله)، بقوله:
ولما أراد الله برءا لمرضتي وقامت الإقبال السرور جدود أتاح لطبي من لعدم نظيره غدا وهو بين العالمين وحيد أخا المفخر الأعلا علي بن عامر مشرد جيش السقم وهو فريد
وهذه مذاكرة، جرت بينه وبين صديقه، ونظيره، في فن الطب الشيخ بشير بن عامر الفزاري الإركوي، وهي:
وعن رجل في جسده حب أحمر، قليل الرطوبة، فيه حكة يسيرة،
"
398 - (3/398)
صفحة 1481
وأكثره في الرأس واليدين والرجلين، ما يعجبك ما يتداوى به، وما يأكل من الأغذية؟
الجواب: يجتنب كل حار يابس، ويأكل مثل القرع بالسكر وحليب الغنم، ومرقة الجدي مع الأبازير، وماء الشعير، ويشرب مثل الصبار والسكر، وإن أراد أن يضع عليه شيئا من خارج، فهو الورد والصندل الأحمر، وبنت الذهب، وقليل كافور، يمغى بماء المجاج (1)، وماء الورد. أ هـ.
ولم أقف على تاريخ وفاة الطبيب علي بن عامر، إلا أنه إلى أيام الإمام سلطان بن سيف (الأول)، المتوفي سنة 10990 هـ / 1679 م، كان على قيد الحياة.
169 - علي بن عبد الله بن سعيد الرستاقي
( ...
O
.)
هو الشيخ الفقيه علي بن عبد الله بن سعيد بن أبي زهر الرستاقي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر؛ ومن ولاة أئمة اليعاربة، كان أيام الإمامين: ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف بن مالك
من نظمه: قصيدة في رثاء الإمام ناصر بن مرشد، ويثني فيها على
الإمام سلطان بن سيف، وهي هذه:
(1) المجاج: هو عنب الثعلب. (المؤلف).
399 - (3/399)
صفحة 1482
أجدك تعطي ما تشاء وتحرم وتبني لنا يا دهر عزا وتهدم تقرب ما تهواه آمالنا لنا ويكرهه صرف الليالي ويصرم رأيت بدور التم تنقص عندما تتم وأسباب الشقاء التنعم وإن غضارات الليالي إلى الردى سبيل وأيام السلامة سلم كفى عبرا فينا وموعظة لنا معاينة الموتى لمن يتفهم ومن أبواه قبله وابنه معا مضوا فدليل أنه ليس يسلم وعيش الورى بعد الإمام ابن مرشد لعمر أبي لا شك عيش مذمم رزئنا به رعيا له بغتة ضحى فكاد الضحى يسود والشمس تظلم وكاد لواء الدين ينحط والهدى قواعده تنهد والجمع يهزم نسينا بهذا الرزء كل رزية يشق عليها الجيب والخد يلطم خويخية يعنو لها كل باسل ويفحم فيها المدرة المتكلم ترى الناس من وجد عليه وخيفة يتيهون أفواجا كأنهم عموا فسيان باد في البلاد وحاضر عليه ومثر في العويل ومعدم فمن نادم باك يعض بنانه وباكية منها المدامع تسجم إمام هداه الله ثم هدى به عشية لم ينطق بذكر الهدى فم لقد شهدت بالفضل أعداؤه له ولم يحص نعماه فصيح وأعجم وما القتل للأعداء بالسيف عنده بأقتل من عفو وإن لام لؤم يرى خير كسب عنده الحمد والتقى يدوم وكسب الناس ثوب ودرهم يجاهد في الرحمن حق جهاده ويغضب في ذات الإله ويحلم إذا عنت الجلي فطود حماتها وإن حميت نار الوطيس فضيغم فمنه الأماني والمنايا قريبة فكلتاهما عدل ينيل وينقم إلى أصفريه يلتجي إن تراكمت أمور وفي كفيه بؤس وأنعم كمي يصيد الصيد والليل نير بأسيافه والصبح بالنقع مظلم طوتك الليالي بيننا يا بن مرشد فاري حياة الناس بعدك علقم (3/400)
صفحة 1483
كان الردى دون البرية مثلنا لوصلك صب مستهام متيم كان بقاها للأعادي مذاكيا سواهم يزجيها خميس عرمرم ولم تك ضرغاما لدى كل مارق لك البيض غاب والوشاح المقوم ولم تك في ناديك بدرا تكاملت لياليه والأشراف حولك أنجم ولم تك في نزوى مشيدا بعقرها معاقل أعلاها به العصم يعصم ولم يقبل الموت الزوام نفوسنا فدى لك لما يبق بعدك مسلم سقى تربك الوسمي صبحا وموهنا لأنت من الوسمي أندى وأكرم فلا غرو إن أودى وقد مات قبله نبي الهدى وهو الرسول المكرم وما مات من كان ابن سيف بن مالك خليفته وهو الإمام المصمم تلا ناصرا عزما وحزما وسيرة كذلك يتلو العالم المتعلم إمام تولاه الإمام وأجمعت عليه ثقات المسلمين وسلموا ومن يحلل الأمر الذي هو مبرم بإجماع من أهل الهدى وهم هم أولوا همم أربت علوا على السهى لنيل المعالي والخليون نوم يبيتون أيقاظا كان عيونهم عليها الكرى دون الأنام محرم تقدم لما قدموه لدينهم إماما فيا نعم الإمام المقدم لعمرك يا سلطان لن يبلغ العلا فتى ليس في بحر الردى يتقحم تحمل عظيم الأمر فالذل حمله على الحر من حمل العظائم أعظم إذا أنت لم تظلم ظلمت وفي الردى حياة وفي سفك الدما يحقن الدم ولا تخش من ناواك يا بن ابن مالك فجدك والتوفيق كف ومعصم ومن ينطح الصما إذا فهو راجع بخفي حنين روقه متثلم وما كل برق لاح ينهل عنده غمام وهل نار الحباحب تضرم فدم وابق في الإسلام أمرك نافذ وسعيك محمود وضدك ملجم ودونكها من أصغر الناس همة وأكبر ذنبا دهره يتندم تجرر أذيال الثناء وتنثني كعوبا عليها الأ تحمي المسهم
-8.1 - (3/401)
صفحة 1484
تجدد ما مر الجديدان ذكركم وتشهد أن المجد فيكم مخيم
قال ناسخ الأصل: تمت هذه النسخة؛ وقد وجدت أبياتا زائدة في نسخة غيرها، وهي:
ولا مانع يحمي من الموت سيدا حمته المعالي والخميس العرمرم ولكن كأس الموت لا عذر للفتي على شربه لو عاش ما عاش قشعم فيا حفرة في بطنها صار ثاويا سعدت وقل يا دافنيه تندموا
وقد خمسها الشيخ الفقيه الأديب سعيد بن غانم الإسماعيلي (1) النزوي، وهذا أولها:
هو الدهر نقاض لما هو مبرم ولازل في أهليه يأسو ويكلم ويقطع من يدنيه وصلا ويصرم (أجدك تعطي ما تشاء وتحرم وتبني لنا يا دهر عزا وتهدم)
وللشيخ ابن أبي زهر [المترجم له]، تقريظ لكتاب: " منهج
الطالبين
"
، وهو هذا
:
منهج الطالبين منهج دين وصلاح إن كنت تبغي الصلاحا منج إن تنل لما فيه حفظا نلت رشدا ومعقلا ونجاحا
طاب سعيا من ظل يتلوه ليلا ونهارا يا إلهي جد منك عفوا وغفرانا وفضلا
وبكرة ورحمة
ورواحا
وفلاحا
لخميس المهذب بن سعيد السابق الخلق نجدة وسماحا
وإنقيادا لمن تواليه في الله
وحبا
(1) انظر ترجمة الشيخ سعيد بن غانم الإسماعيلي، تحت رقم (106).
- E.Y-
وللمعادي
جماحا (3/402)
صفحة 1485
قل لمن يدعي كتابا
.......
منهج الطالبين رمت
لم تجد فيه لو تغمصت إلا النادر المحض
جناحا
الصحاحا
وصلاة الإله تغشي النبي المصطفى ما
جرى النسيم
صباحا
وناسخ هذه الأبيات عبد الله بن مبارك، وقال على إثرها أيضا تقريظا
للكتاب:
بهذا
وهذا
إذا شئت تحوي علما شريفا وتملك ما عشت دنيا ودينا فكن عاملا بالقرآن الكريم ومن بعده منهج الطالبينا فما ترى مثل هذين فوزا مبينا فهذا به حتى الكافرينا وهذا به شقوة الظالمينا يفوق على كتب الأولينا كما فاق في كتب الآخرينا جزى الله من رام تصنيفه جزاء والصالحينا خميس الجواد الفقيه النبيه أزكى البرية عرضا مصونا متع الله أهل الهدى مليا لكيما يقر به أمينا أمينا أمينا
ومن الإله علينا
النبيين
ولازال في ملة المؤمنينا بالله حقا مع
العيونا أمينا
المؤمنينا
170 - علي بن محمد بن عبد الله القصابي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه علي بن محمد بن عبد الله القصابي البهلوي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، منسوخ له كتاب: " جامع الخيرات "، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم الخاص (142) ب)، تاريخ
- ET- (3/403)
صفحة 1486
النسخ في شهر ربيع الآخر 1167 هـ / يناير 1754 م، والناسخ هو عبد الله بن عمر بن راشد بن سعيد بن عبد الله الشقصي البهلوي، الملقب: بالقطاف
171 - علي بن مسعود المحرزي البعدي
)
( ...
-
هو الشيخ علي بن مسعود المحرزي البعدي؛ من رجال العلم والمعرفة، رأيت له بعض الآثار العلمية، بخط الشيخ عدي بن صلت البطاشي، والشيخ عدي هذا، من فقهاء القرن الثاني عشر، فلعل الشيخ المحرزي في عصره، أو قبله، والله أعلم.
172 - علي بن مسعود بن محمد المحمودي
( ... - 1114 هـ /1702 م) (1)
هو الشيخ الفقيه علي بن مسعود بن محمد المحمودي المنحي؛ من علماء القرن الثاني عشر، له أجوبة في كتب الأثر، منها كتاب: " فواكه البستان " (2)
وقد سئل هذا الشيخ عن إمامة الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن
انظر
(1) وجدت تاريخ وفاته من قصيدة الشيخ محمد بن عبد الله المعولي، يرثي فيها الشيخ علي بن مسعود،، " الديوان "، القصيدة رقم (58). (2) کتاب: " فواكه البستان "، للعلامة الشيخ سالم بن خميس بن عمر العبري.
- 404 - (3/404)
صفحة 1487
مالك، أهي جائزة وثابتة بلا شك ولا ريب، وعلى الرعية له السمع والطاعة والإنقياد، والولاية والدعاء والإستغفار، والرد والإنكار، على
من يقع فيه، وتسليم الزكاة، كمثل ما تجب لغيره من أئمة العدل أم لا؟
الجواب - وبالله التوفيق -: فالذي عندنا وما نحن عليه مما حفظناه وعايناه ممن حضر عزل الشيخ بلعرب بن سلطان، وعقدهم الإمامة لأخيه سيف بن سلطان (رحمه الله)، مع إتفاق منهم في ذلك، والتراضي به إماما للمسلمين، بعد عزل أخيه من الإمامة، ولأن للمسلمين عزل إمام الدفاع - طائعا أو كارها - إذا أرادوا ذلك ولو كان عزله على غير فعل منه، مما يخرجه من الإمامة، وجائز عندي أن يقبض الإمام سيف بن سلطان زكاته، والإنقياد لأمره فيما له على رعيته، إذا لم يصح عليه شيء مما يخرجه من الإمامة عند المسلمين، والله أعلم. ا هـ.
ولأجل المناسبة، فقد وجدت هذه الرسائل من الإمام سيف بن سلطان، كتبها إلى أخيه بلعرب، المحصور بحصن جبرين:
(بسم الله الرحمن الرحيم، من إمام المسلمين سيف بن سلطان، إلى الشيخ الأخ بلعرب بن سلطان بن سيف، كتابك وصل وفهمناه، ولم نعلم لك ولأصحابك حجة في دعواك، العجز عن الوصول إلينا، فإن كنت غير باغ فأتنا بنفسك، وإن أتيتنا بجميع الرجال والأحرار بقرية يبرين ونواحيها، فلعل الله ييسر لك أمرا، وإن كنتم أيها الرجال الذين بقرية يبرين غير باغين، فأتونا بأنفسكم مطيعين الله ولرسوله، ولنا في طاعة، وإن لم يكن كما كتبنا، وكما أردناه إلى تمام يوم الخميس وثاني من شهر شعبان من سنتنا هذه، فليلحق بيبرين ومن فيها ما يقدره الله، وقد طال - يا أخي بلعرب - منك وعليك من المعالجة العظيمة، ومخالفة أمرنا الما قدره الله عليك من التعب والنصب، فمن رأيي عليك أن تطيع
الله
18.0 - (3/405)
صفحة 1488
.....
الله ... ، فإني لك محب مشفق ناصح ودود، صادق صفي محق أمين، وستجد من ثمرة ذلك إن أجبتنا لما تريد - إن شاء الله - وأنت قد جربت ما جربت، ورأيت ما رأيت، وقد كلفني الدهر ما يسونني
.......
فيك، وقلبي حازن عليك، وخاصة إن تذكرت راحتك قبل مخالفتي، إحذر يا أخي كل الحذر عن زيادة ما يسوئك ومخالفة أمرنا ما أمكن، وجاز ولو أنفت نفسك عن أخيك، ونسأل الله أن يريحك باتباع نصحنا لتبقى سالما إن شاء الله، بلغ سلامنا من أردت من المشايخ والأولاد، تاريخ الكتاب نهار الثلاثاء والثلاثين من شهر رجب 1104 هـ/ 6 أبريل 1693 م). اهـ.
وهذه رسالة أخرى منه له:
(بسم الله الرحمن الرحيم، من إمام المسلمين سيف بن سلطان إلى الشيخ الأخ بلعرب بن سلطان - سلمك الله - كتابك وصلنا وفهمنا معناه، إنك غير أمرنا ..... .. ولا (يغرك) خط ابن عبيدان (1)، ولا فتوى العمياء (2)، وديدن باراشد .......... يجوز حربنا، وأنت غير قادر عليه، وأنت على خطر، إن لم تسرع الإجابة .......... ). أ هـ.
.......
173 - عمر بن أحمد بن أبي علي البهلوي
••)
هو الشيخ الفقيه الولي الزاهد عمر بن أحمد بن أبي علي بن معد؛ من فقهاء أوائل القرن الحادي عشر - أو فيما قبله - جاء
البهلوي
(د)
(1) ابن عبيدان، هو: الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان
(2) يقصد بالعمياء، هي: الشيخة العالمة عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية. (3) الشيخ عمر بن أحمد، هو من علماء القرن الثامن للهجرة، بدليل أسماء أحفاده قبل عام
943 هـ/1536 م.
-4.7 - (3/406)
صفحة 1489
ذكره في بعض المخطوطات بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (205)، والخاص (39) هـ)؛ والمخطوط هو: " شرح المقدمة في علم النحو "، تأليف الأستاذ أبي يعيش طاهر بن أحمد بن باشاذ النحوي، والناسخ محمد بن حسن بن محمد بن علي بن أحمد بن يعيش النحوي الصنعاني، تاريخ النسخ في شهر شوال 685 هـ/ نوفمبر 1286 م، بمسجد الخبة، من خوارج صعدة.
وفيه - أيضا - -: (آل هذا الكتاب بالشراء الصحيح، لأفقر عباد الله وأحوجهم إليه، سعيد بن عمر بن أحمد بن أبي علي بن معد، إشتراه من جزيرة عدن).
وفيه - أيضا - ورقة من آخر جزء من كتاب: " المصنف "، تاريخ النسخ سنة 943 هـ/ 1536 م، قال الناسخ:
(نسخه لنفسه، العبد الراجي رحمة ربه، عبد المجيد عمر بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن عمر بن أحمد بن أبي علي بن معد، نسخه في البيت الذي بعقر بهلى، الذي بجنب مسجد الجامع - عمره الله - والذي فيه قبر الشيخ الولي الزاهد عمر بن أحمد بن أبي علي بن معد (رحمه الله). أ هـ.
174 - عمر بن سالم بن حسن بالرغوم الازكوي
)
-
( ...
هو الشيخ الفقيه عمر بن سالم بن حسن بالرغوم الإركوي؛ من
- 407 - (3/407)
صفحة 1490
فقهاء القرن الثاني عشر - فيما أظن - له جوابات في الأثر، منها جوابه على هذه المسألة
:
ما تقول في إمرأة صبية، زوجها أبوها، ثم مات أبوها، ثم مرض زوجها، وخلعها، وأبرأته أمها، وعمها، وعمتها، من صداقها، ثم صح زوجها من مرضه ذلك، ثم مرض ومات بعد شهري زمان ونصف الشهر، أتجب عليها عدة المتوفي عنها زوجها، ويجب صداقها من مال
زوجها، ويجب لها الميراث؟
الجواب - وبالله التوفيق -: فعلى ما وصفت، فإن كان زوج هذه الصبية، التي زوجه بها أبوها، قد تزوجها على صداق، ودخل بها وأغلق عليها بابا، وأرخى عليها سترا، ووطئها، ثم طلقها طلاقا رجعيا أو بائنا، فعلى هذه الصبية العدة على أكثر قول المسلمين.
واختلف المسلمون في عدتها من مطلقها،، فقال من قال من المسلمين: عدتها ثلاثة أشهر، إذا كانت صغيرة غير مراهقة؛ وقال من قال من المسلمين: عدتها ثلاثة أشهر، ولو كانت مراهقة؛ وقال من قال من المسلمين: إن كانت مراهقة، تعتد سنة، تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر للعدة، فهذا القول على الإحتياط، وهو أكثر قول المسلمين، والمعمول به عندهم، والله أعلم.
وقال من قال من المسلمين: تعتد سنتين وثلاثة أشهر، من (حيث) أن الولد يلحق الزوج إلى سنتين، والله أعلم.
والخلع والبرآن من أم هذه الصبية، ومن عمها وعمتها للزوج، من صداق هذه الصبية، غير جائز ولا ثابت عند المسلمين، وذلك موقوف
- E.A- (3/408)
صفحة 1491
إلى بلوغ هذه الصبية، فإن بلغت الحلم، وأتمت البرآن لزوجها فهو تام، ويصير خلعا، وإن نقضته ولم ترض به فهو منتقض، ويصير طلاقا لا خلعا، وطلاق المريض يجري فيه الإختلاف بين المسلمين؛ فقال من قال من المسلمين: أنه غير ضرار، حتى يصح أنه ضرار، وأما إذا طلق الرجل المريض البالغ زوجته طلاقا بائنا في مرض مخوف ومات وهي في العدة، ففي أكثر قول المسلمين: أنها ترثه حتى يصح أنه غير مضار لها، ويعجبني هذا القول، فهذا في المدخول بها، وإن كان لم يدخل بها وطلقها واحدة أو أكثر، فقد بانت منه، فإن حبست نفسها عن الأزواج بمقدار العدة، ومات هو قبل إنقضاء العدة، ففي أكثر القول: أنها ترثه، وأما إذا خالعها وهو مريض، وهي بالغة صحيحة، ففي أكثر القول: أنها ترثه إذا مات وهي في العدة؛ وإن كانت هي المريضة، فأكثر القول: أنها ترثه - كان بمطلب منها أو غير مطلب - وأما إن طلقها في مرض يقوم فيه ويقعد من غير أحد يسنده، ويمشي بنفسه، فهو عندي مثل الصحيح، وكذلك المرض غير المخوف؛ وطلاق الصحيح البائن لا ميراث فيه - على أكثر قول المسلمين به عندهم - والله أعلم.
وأما إذا مات هذا الزوج بعد أن طلق زوجته الصبية التي زوجه بها أبوها، قبل أن تنقضي عدتها من الطلاق، فقال من قال من المسلمين: لا عدة عليها إلا بعد بلوغها؛ وقال من قال من المسلمين: أن لها أن تعتد في صبائها، ويأخذوها بعدة المميتة - أربعة أشهر وعشر أيام - ولها على مطلقها الهالك صداقا تاما، وميراثا تاما، إن كان قد دخل بها ووطئها، أو مس فرجها، على أكثر قول المسلمين والمعمول به عندهم، والله أعلم. أ هـ.
-?.9 - (3/409)
صفحة 1492
175 - عمر بن سالم الغيثي الحارثي
( ... - 1192 هـ / 1778 م)
هو الشيخ الفقيه الثقة عمر بن سالم الغيثي الحارثي الإبروي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كانت وفاته ليلة رابع من شهر شوال 1192 هـ / 26 اکتوبر 1778 م.
176 - عمر بن سليمان بن غسان الصبحي
)
هو الشيخ الثقة الفقيه عمر بن سليمان بن غسان الصبحي الكدمي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر الهجري، منسوخ له كتاب: " الحل والإصابة " (1)، وكتاب: " شرح دعائم ابن النظر "، سنة 1069 هـ/ 1685 م، والناسخ هو: راشد بن مسعود بن مبارك بن فارس الربخي البهلوي؛ إذن فهو إلى التاريخ المذكور على قيد الحياة.
177 - عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
( ... _ 1160 هـ / 1747 م)
)
هو الشيخ عمر بن مسعود بن ساعد بن مسعود بن عمر بن مبارك بن
عمر بن منذر بن سنان المنذري السليفي؛ من بلد السليف، فقيه، وعالم
(1) كتاب: " الحل والإصابة "، لابن وصاف، والكتاب نفسه: " شرح الدعائم لابن النظر
"1
-410 - (3/410)
صفحة 1493
بالفلك والنجوم، والطب، من علماء النصف الأول من القرن الثاني
عشر.
من أشياخه: الشيخ العالم سالم بن عبد الله بن خلف البوسعيدي الأدمي، وكان يقيم عنده في ولاية " أدم "، ليتلقى العلم.
من مؤلفاته، كتاب: " كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية وكانت وفاته في بلاده السليف، وفيها
6
"1
قبره، لايزال معروفا، وفيه تاريخ وفاته.
وكان الشيخ عمر بن مسعود، ممن ينظم الشعر نظمه، هذه القصيدة:
(1)
6
، ومما وجدته من
نات تتثنى في النصيف المعصفر بقد كخوط ألبانة المتخطر غزالة خدر قد جفتني فأعرضت عن الوصل إعراض الغزال المذعر تميط لثاما عن أسيل مورد ووجه كبدر تحت فرع مظفر كأن الثنايا من لآلى عقدها بمبسمها أو دمعي المتحدر إذا التفتت تلوي بجيد جداية ومهما رنت ترنو بعيني جؤذر لطيفة طي الكشح لمياء غادة خدلجة الساقين لميا المؤزر تمرمر قلبي إذ تمرمر ردفها فوا أسفا من ردفها المتمرمر مهاة الخبا عطفا على غير صابر ولو رام عنك الصبر لم يتصبر متى غبت عني أو حضرت فإنه هواك سواء في مغيب ومحضر
(1) وجدت للشيخ عمر بن مسعود، قصائد في مدح علماء وأعيان العبريين، انظر قصيدته الرائية في: " تبصرة المعتبرين في تاريخ العبريين "، لسماحة الشيخ - مفتي سلطنة عمان السابق - المرحوم إبراهيم بن سعيد العبري، صفحة (5) - (6)؛ وكذلك القصيدة البانية، صفحة (32 - 36)؛ والقصيدة السينية، صفحة (42) - (43)؛ ونظم هذه القصيدة في عام 1142 هـ /1731 م؛ كما أن له قصيدة في مدح الإمام محمد بن ناصر الغافري؛ انظر، كتاب: " قلائد الجمان في معرفة بعض شعراء عمان "، للسيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، صفحة (307).
-11 - (3/411)
صفحة 1494
ألم تعلمي يا هذه أن عاذلي على ما أقاسي منك أصبح معذري فما حسن ليلى مثل حسنك فارفقي ولا عشق قيس مثل عشقي فانظري أبيت سهيرا كالسليم ومن يكن يبيت على ما بت لا شك يسهر والقصيدة أطول من هذا بكثير؛ راجع - إن شئت - مخطوط رقم
(313)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
والشيخ عمر بن مسعود إلى عام 1144 هـ / 1731 م، على قيد الحياة، وذلك حيث أنه نظم قصيدة في مدح الشيخ سالم بن خميس بن العبري مؤلف كتاب: " فواكة البستان "].
عمر
- EST- (3/412)
صفحة 1495
حرف الفين
-413 - (3/413)
صفحة 1496
[صفحة فارغة] (3/414)
صفحة 1497
178 - غانم بن سعيد بن علي النخلي
)
هو الشيخ الفقيه، الحبر النزيه، غانم بن سعيد بن علي النخلي؛ من فقهاء النصف الثاني من القرن الحادي عشر، أيام الإمام سلطان بن سيف (الأول)، كان إلى شهر المحرم 1081 هـ / مايو 1670 م، على قيد الحياة؛ وقد نسخ له في التاريخ المذكور مخطوطا، والناسخ هو: عباد بن محمد بن عباد بن محمد بن عباد بن عبد السلام، وذلك بمسجد غرابة - أو عرابه - من قرية الآجال.
179 - غسان بن أحمد الربخي
( ...
-
هو الشيخ الفقيه غسان بن أحمد الربخي؛ من رجال العلم في القرن الحادي عشر، وهو شيخ الفقيه سعيد بن محمد بن عبد السلام النخلي.
والرباخ: هم من بني هناه بن مالك بن فهم، منسوبين إلى ربخة؛ ذكرهم العوتبي في: " الأنساب "؛ وكان منهم، إمام في القرن التاسع، هو: أحمد بن عمرو بن محمد الربخي (1)، وكان موته بنزوى، وبها قبره.
ومن رجال العلم من الرباخ - ثم من بهلي خاصة -: الشيخ مسعود بن راشد بن مسعود بن راشد بن مسعود بن مبارك بن فارس بن عبد الله بن سعيد بن عمر بن محمد بن عمر بن خليل بن راشد بن أبي غسان الربخي الأردي البهلوي؛ كان إلى سنة 1164 هـ/1751 م، على (1) نصب هذا الإمام،، بعد الإمام عمر بن الخطاب الخروصي في عام 894 هـ /1489 م، وقد تولى الإمامة لمدة سنة في نزوى، ثم توفي بها.
- {10 - (3/415)
صفحة 1498
قيد الحياة؛ وقد نسخ بخطه الجزء العاشر من كتاب: " بيان الشرع "، في الصلاة، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (535).
ومن رجال العلم منهم: الشيخ الفقيه سعيد بن مسعود بن صالح الربخي الضنكي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، إطلعت له على أجوبة في الفقه
والشيخ سعيد، منسوخ له الجزء الثامن والتاسع من كتاب: " منهج الطالبين "، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وكان نسخ هذه الأجزاء سنة 1146 هـ / 1733 م، وفيه بخطه: أنه عرض هذه النسخة على نسخة من كتب الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، تاريخ العرض سنة 1182 هـ /1768 م؛ فالشيخ سعيد بن مسعود، إلى ذلك التاريخ، على قيد الحياة؛ وأفادنا هذا التاريخ: أن الشيخ خميس بن سعيد، ألف كتابه: " منهج الطالبين "، وانتشرت أجزاؤه في حياة الإمام ناصر بن مرشد (ت: 1059 هـ / 1649 م).
ومن أشياخ الشيخ سعيد بن مسعود الربخي: الشيخ سليمان بن محمد المربوعي الضنكي، وقد نقل في هذا الجزء المذكور، كلاما عن شيخه المربوعي، وهي مسألة في الصلب، قال فيها بعد البسملة:
(وبعد، فقد كنت عزمت على السكوت عن الحديث والكلام في مسألة الصلب، وكتبت العذر في سرعة إنكاري، ولعمري لو أخرت، مع قدرتي من فصل مالك رقبتي، حتى وقع بالأشخاص شيء من القصاص، لضمنت، ولكن الله قدر لي الصواب ... إلخ)، فليراجع من شاء ذلك، لأني ضعفت عن القراءة والكتابة
000
-817 - (3/416)
صفحة 1499
حرف الفاء
- {\ V - (3/417)
صفحة 1500
[صفحة فارغة] (3/418)
صفحة 1501
180 - فرحا بنت علي بن محمد
- ... )
(.
هي الشيخة فرحا بنت علي بن محمد؛ من ذوات العلم والمعرفة في القرن الحادي عشر، كانت في أيام الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي، منسوخ لها كتاب: " بصيرة الأديان "، تأليف الشيخ عثمان بن أبي عبد الله الأصم، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد آلبوسعيدي، برقم (66)؛ والناسخ هو: سعيد بن محمد بن علي بن مسعود بن سنان الهنائي الرستاقي، تاريخ النسخ سنة 1101 هـ/ 1690 م، وقال: نسخه لأخته في الله فرحا بنت علي بن محمد، رزقها الله حفظه، والعمل بما فيه، وكان نسخه في بندر بركا. أ هـ.
وعلى هذا، فهي معاصرة للشيخة الفقيهة عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية البهلوية، التي كانت في عصر الإمام بلعرب بن سلطان، وكان لها فتوى في تأييد إمامة الإمام بلعرب، حسبما فهمته من رسالة سيف بن سلطان، وقت خروجه على أخيه، وهو قوله بعد كلام طويل:
(لا تغتر بفتوى العمياء بنت راشد، ولا ابن عبيدان). أ هـ.
***
- {19 - (3/419)
صفحة 1502
[صفحة فارغة] (3/420)
صفحة 1503
حرف الميم
-421 - (3/421)
صفحة 1504
[صفحة فارغة] (3/422)
صفحة 1505
181 - مالك بن سعيد بن بلحسن المسروري
(.
-
هو الشيخ الفقيه مالك بن سعيد بن بلحسن المسروري، الساكن قرية صور؛ من فقهاء القرن الثاني عشر
من أشياخه: الشيخ، العالم، الزاهد، الوالي، عامر بن محمد بن مسعود المعمري النزوي السعالي؛ له أسئلة كثيرة، أجاب عليها شيخه المذكور؛ يوجد في مخطوط رقم (1257)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
182 - مانع بن جاعد بن خميس الرمحي
( ...
هو الشيخ الفقيه مانع بن جاعد بن خميس بن علي بن ناصر الرمحي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر؛ منسوخ له ديوان شعر، فيه عدد من القصائد في الفقه، لبعض مشايخ العلم، منهم: الشيخ ابن زياد، وخميس بن رويشد، وسعيد بن غانم، وأبو سالم بن كهلان النبهاني، وغيرهم؛ والناسخ هو: سالم بن سعيد بن علي بن محمد الجحدري؛ تاريخ النسخ سنة 1095 هـ / 1684 م.
والديوان يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي. برقم (154).
6
423 - (3/423)
صفحة 1506
تنبيه:
في هذا الديوان قصائد ومقطوعات في الفقه، منسوبة للشيخ الفقيه محمد بن سعيد بن غانم النزوي، وهي نفس القصائد المنسوبة للشيخ سعيد بن غانم، فما أدري أهما شخصان، أم إنقلبت العبارة سهوا على الناسخ؟ والله أعلم
183 - مبارك بن سعيد بن بدر الغافري
( ...
•)
هو الشيخ الفقيه مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد بن ذخر بن ساري بن صبيح بن غانم الغافري؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وهو من بلد " سني "، بوادي بني غافر، من أعمال الرستاق؛ وهو أيضا جد عائلة المشايخ أولاد عمر بن مبارك بني شكيل؛ وكان عاملا للإمام سلطان بن سيف بن مالك، على " جلفار "
"
من مؤلفاته، كتاب: " صراط الهداية "، أحسب أنني إطلعت عليه بمكتبة الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري، وهكذا يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي؛ وهو يشتمل على مائة وسبعة أبواب، أولها: في طلب العلم، وآخرها: منثور في الأثر الغريب؛ وقد فرغ من تأليفه يوم الإثنين الثاني عشر من شهر جمادى الآخرة 1129 هـ/ 25 مايو 1717 م، وفي ذلك يقول:
تم الكتاب بحمد الله تصنيفا من فضل خالقنا قد تم تأليفا صراط الهداية سميناه يا سندي لمن أراد الهدى قد كان تعريفا
- EYE - (3/424)
صفحة 1507
فمن جوابات أهل الفضل سادتنا فتابعيهم تنل عزا وتشريفا مبارك بن سعيد فهو صنفه الغافري رجا في الخلد توقيفا في يوم ثاني مع الإثنين قد كملا وعاشر الشهر لا قد قلت تحريفا فمن أخير الجماديين في سنة تسع وعشرين لا قد قلت تصحيفا من بعد ألف أتى من بعده مائة من هجرة المصطفى المبعوث تشريفا هذا كتابي وفيه الشرع منتظم ونوره لامع بالعدل تعريفا ادعوك يا خالقي عفوا ومغفرة للعالمين فلا من قال تعنيفا وأنت يا من قراه أقبله مستمعا وأسأل لجامعه عفوا وتخفيفا
وبمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، نسخة من الجزء السابع من کتاب: " المصنف "، بخط الشيخ مبارك هذا، وكتب إسمه كما يلي: مبارك بن سعيد بن بدر بن محمد بن ذخر بن ساري بن صبيح بن غانم الشكيلي الغافري، وكان تمامه بحصن ........... عصر الإمام العادل بلعرب بن حمير بن سلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب اليعربي، تاريخ النسخ ضحى يوم السبت 11 من شهر الحج 1146 هـ 16 مايو 1734 م؛ فهو إلى تلك السنة حي موجود
184 - مبارك بن محمد بن عباد النزوي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه مبارك بن محمد بن عباد النزوي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1087 هـ / 1675 م، على قيد الحياة، منسوخ له في التاريخ المذكور، الجزء الحادي والأربعون من كتاب:
" بيان الشرع "، والناسخ هو: عمر بن راشد بن إبراهيم العبري.
-? YO - (3/425)
صفحة 1508
185 - محمد بن أحمد بن راشد النزوي
•)
هو الشيخ الفقيه، الورع النبيه، محمد بن أحمد بن راشد بن محمد بن عبد الله بن عمر بن روح النزوي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، ومن ولاة الإمام سلطان بن سيف بن مالك (رحمه الله)؛ منسوخ له الجزء السادس عشر من كتاب: " بيان الشرع "، سنة 1062 هـ / 1652 م، فهو إلى هذا التاريخ، حيا موجودا، والناسخ هو: راشد بن مسعود بن مبارك بن فارس الربخي.
وكأن الشيخ محمد بن راشد، منسوب إلى بيت يقال لهم: بالروح، ولعلهم من ذرية الشيخ العالم محمد بن روح بن عربي الكندي السمدي، من علماء القرن الرابع، وشيخ أبي سعيد الكدمي (رحمهم
النزوي
(1)
الله، والذي يقول فيه:
بالذي دان ابن في أمور الشيخ صلت
روح
ورمشقي
وابن موسى
الحران يتبعان
وهما من قصيدة طويلة في الولاية والبراءة، موجودة في الجزء الرابع من كتاب: " بيان الشرع "، والتي قال فيها الشيخ العلامة سعيد بن ناصر الكندي (2) (رحمه الله)، لما وقف عليها، وكأنه يخاطب
(1) من علماء القرن الثالث الهجري، انظر ترجمته في الجزء الأول من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، للشيخ سيف بن حمود البطاشي.
(2) الشيخ سعيد بن ناصر الكندي (1268 هـ / 1851 م - 1350 هـ / 1936 م)، من علماء القرن العشرين، لعب دور كبير في التوفيق بين الإمامة والسلطنة في عصره.
- EYT - (3/426)
صفحة 1509
أبا سعيد: {يكفينا منك كتاب الإستقامة}.
فلينظر فيه، ثم لا يؤخذ به إلا إن بان صوابه، لأني غير متأكد،
وإنما قلته على الظن، والله أعلم
•
186 - محمد بن أحمد بن سليمان الكندي
( ...
-
هو الشيخ الفقيه محمد بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد بن الكندي؛ من علماء النصف الثاني من القرن
أبي الحسن بن أحمد
العاشر.
(1)
وبمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، بعض أجزاء من كتاب: " بيان الشرع "، نسخها الشيخ بنفسه لنفسه، في سنة 976 هـ/
1568 م.
187 - محمد بن أحمد بن سليمان المدادي
)
( ...
-
هو الشيخ الفقيه محمد بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد بن مداد المدادي الناعبي النزوي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، وأدرك (1) يبدو أن المؤلف، قد فاته ترجمة هذا العلامة في الجزء الثاني من هذا الكتاب: " اتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، فاستدرك أو وقف عليه، فأثبت ترجمته هنا.
- ETY - (3/427)
صفحة 1510
أوائل القرن الثاني عشر، فهو إلى سنة 1107 هـ / 1695 م، على قيد
الحياة.
وقد نسخ بخطه لنفسه، الجزء العشرين من كتاب: " منهج الطالبين "، الموجود بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، رقم الجزء (6/ 20).
188 - محمد بن أحمد بن محمد المحمودي
( ...
- ... )
هو الشيخ، الرضي، الفقيه، محمد بن أحمد بن محمد بن علي المحمودي النزوي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، له أسئلة وأجوبة في
الفقه.
189 - محمد بن خلف بن راشد الريامي
••)
هو الشيخ الفقيه الوالي محمد بن خلف بن راشد بن سالم الريامي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، من ولاة الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، على سمد الشان، وكان في سنة 1061 هـ/1651 م، موجودا بحصن خزام بسمد، وفي تلك السنة وقعت أمطار شديدة وجوائح، إنهدمت منها البيوت، وإجتاحت أموالا كثيرة.
- EYA - (3/428)
صفحة 1511
190 - محمد بن خلف بن سعيد النساج
( ...
هو الشيخ الفقيه الثقة العدل محمد بن خلف بن سعيد بن خلف بن حمد بن حجيج النساج الأدمي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وهو إلى سنة 1175 هـ/ 1761 م، حي موجود، منسوخ له في هذا العام قطع من كتاب: " جواهر الآثار "، للصائغي.
191 - محمد بن راشد بن خلف
)
-
( ...
هو الشيخ محمد بن راشد بن خلف بن محمد بن سرحان بن محمد؛ فقيه من رجال العلم والمعرفة، في القرن الحادي عشر، لا أعرف عنه من أي بلد، كان إلى سنة 1099 هـ / 1688 م، على قيد الحياة.
وقد نسخ لنفسه في التاريخ المذكور، كتاب: " بصيرة الأديان "؛ قال: وكان الفراغ من نسخه في عصر مولانا إمام المسلمين بلعرب بن
سلطان بن سيف بن مالك
•
192 - محمد بن راشد بن سالم الريامي
.)
-
( ...
هو الشيخ الفقيه القاضي محمد بن راشد بن سالم الريامي - أظنه من (3/429)
صفحة 1512
فقهاء القرن الثاني عشر - له أجوبة كثيرة في الآثر؛ ويغلب على ظني، أنه من بلد: " سيما "، أو بلد: " مقزح "؛ ولا أعرف تاريخ وفاته؛ وقد رثاه الشيخ وائل بن سعيد بن وائل بن مفرج بن سالم الريامي،
بقوله:
ألا يا خلتي ألقى بعادي
إلى أن قال:
يموت العالم القاضي الريامي سلالة حمير زاكي البرايا
بأني لست حالك بالمعادي
محمد بن راشد ذي الرشاد
?
شجاع مثكل حتف الأعادي
انظر القصيدة - إن شنت - بمكتبة العلامة نور الدين السالمي، مخطوط فيه: " كافية أهل المغرب "، وهي أرجوزة في الفقه لبعض
أصحابنا.
ومن بلد " مقزح " - أيضا -: الشيخ الفقيه الوالي محمد بن راشد بن محمد بن خلف بن راشد بن سالم الريامي المقزحي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر؛ وكان في أول إمامة سيف بن سلطان (الثاني)، قائما بأمور المسلمين؛ وفي ذلك الوقت منسوخ له كتاب: " فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم "، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (2763)، والناسخ هو: علي بن عمر بن سعيد بن علي الحماسي الصوري، تاريخ النسخ 1133 هـ / 1721 م، وقد ذكرت هذا الشيخ الريامي في ترجمة أخرى.
- ET- (3/430)
صفحة 1513
193 - محمد بن راشد بن محمد الريامي
( ...
>
هو الشيخ الفقيه الوالي، محمد بن راشد بن محمد بن خلف الريامي المقزحي - نسبة إلى: مقزح، بلد من أعمال إزكي - كان واليا للإمام سيف بن سلطان (الثاني)، فهو إلى سنة 1143 هـ/1731 م، حي
موجود
194 - محمد بن سالم بن محمد الجهضمي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه محمد بن سالم بن محمد بن راشد الجهضمي؛ من رجال العلم والمعرفة في القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1083 هـ/ 1672 م، على قيد الحياة، وذلك في عصر الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي؛ وله خط جيد، وقد نسخ بيده في عصر الإمام، الجزء الثامن والخمسون من كتاب: " بيان الشرع "، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي
•
195 - محمد بن سالم بن محمد المزروعي
(••• - ... )
هو الشيخ الفقيه محمد بن سالم بن محمد بن أحمد بن مبارك بن
- ET- (3/431)
صفحة 1514
غريب المزروعي السمائلي الحاجري؛ من فقهاء أواخر القرن الحادي عشر، وأوائل القرن الثاني عشر (1).
من أشياخه: الشيخ العالم سليمان بن محمد بن مداد النزوي.
196 - محمد بن سالم بن محمد المنحي
)
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه محمد بن سالم بن محمد بن بشير القرن المنحي؛ من علماء القرن الثاني عشر، وربما أدرك القرن الثالث عشر، فيما يتبادر لي من أجوبة ومذاكرات بينه وبين رجال العلم في زمانه، منهم: الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان بن محمد البطاشي وهو رجل من أجدادنا - في مسائل فقهية، ثم تعقبها السيد العالم مهنا بن خلفان البوسعيدي؛ والقرن: هم فخذ من بني هناه، ولازال لهم بقية.
والشيخ القرن هذا، له من ذرية: الشيخ العالم محمد بن عبد الله القرن، والد الإمام عبد الله بن محمد القرن المنحي، الذي نصب إماما
(1) من خلال المطالعة، وقفت على قصائد الشيخ راشد بن جمعه الحبسي، يمدح فيها مبارك بن غريب بن محمد بن خاطر السمؤلي، وابنه غريب بن مبارك، الديوان: صفحة (204)؛ كما وقفت على القصيدة البحرنية للحبسي - أيضا - يمدح فيها الإمام سلطان بن سيف (الثاني)، ويهنئة بغزو البحرين عام 1130 هـ /1717 م، ويرثي فيها من مات في هذه الحرب، ومن بينهم: راشد ومبارك أبناء غريب، الديوان: ص (60 - 63)؛ ثم إطلعت على " تاريخ ولاية المزارعة في أفريقية الشرقية "، للشيخ المزروعي الأمين بن علي، وحققه الأستاذ الدكتور إبراهيم الزين صغيرون. هنالك سلسلة من أبناء أحمد بن مبارك بن غريب، نذكر منهم: مبارك بن أحمد، ومهنا بن أحمد، وعلي بن أحمد، انظر الكتاب المذكور صفحة (107 - 108)؛ وإذا كان مبارك بن غريب قتل في البحرين عام 1717 م، فاستبعد أن حفيد حفيده من فقهاء أوائل القرن الثاني عشر
•
- 432 - (3/432)
صفحة 1515
سنة 969 هـ/ 1561 م، وقد مر ذكره في الجزء الثاني من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، وكان قد إنتقل من منح إلى نزوى، وتوفي بها، وقبره عند مساجد العباد؛ قيل: وأن قبر الإمام ناصر بن مرشد، قريب من قبر الإمام القرن - هكذا وجدته - والله أعلم.
أما الشيخ المترجم له، فهو من فقهاء زمانه، وله أجوبة في الأثر، وكان ممن ينظم الشعر، وشعره بليغ؛ وله أيضا رد على ابن سعود - أمير الدرعية - ويتلو هذا الرد رسالة من السيد الرئيس العلامة جاعد بن خميس الخروصي الخليلي (رحمه الله)؛ ولم يحضرني ذلك وقت الكتابة، وقد حال المرض في وقت الكتابة عن تتبع المخطوطات، وأسأل الله الشفاء والعافية. انظر تلك الرسالة، ورد الشيخ القرن - إن شئت - تجده في مخطوط رقم (1518)، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة
هذا، ومما إطلعت عليه من نظم الشيخ محمد بن سالم القرن، هذه
القصيدة:
أصاح ترى بأنقرة خدورا لمية جاوزوا أرضا شطيرا ترحل أهل مية ثم ساروا يؤمون
المحصب فالحضيرا
سعيرا
فيا لك غربة أوريت نارا بقلبي يوم بينهم كأن حدوجها حين إحزءلت وقد جعل الحرير بها ستورا حدائق نخل دجلة أو سفين بها الملاح يختبط البحورا فؤادي من هوى مي خبيرا
فلو حاديهم أمسى
ويدري أنني من
أبيت
الليل مكتئبا سميرا
لجعجع عيش مية ثم الى يمينا لا يزحزحها ألم تر أنني أمسى فؤادي من الأشواق صبا
مسيرا
مستحيرا (3/433)
صفحة 1516
وعرنينا
أشما ثم طرفا يرى في جفنه الراني فتورا
وخصرا مثل يعسوب وبوصا فعيما يشبه الدعص البهيرا وساقا قد شجا الخلخال منه وحيزو ما يضاهي الشمس نورا وأسحم ذا غدير واردات تفت على ذوائبها العبيرا ترى في نحرها سمط اللآلي يلوح مفصلا فصلا نظيرا إذا خطرت تميس كخوط بان تلاطفه النسيم لكي يمورا وتبسم عن شتيت كالأقاحي يفوق مذاقه الأري المشورا فما صرف معتقة سلاف إذا ساق الغمام لها غديرا
بأطيب من مقبلها إذا ما تلثمه
مضاجعها
سحورا
ومية أكمل الثقلين حسنا إذا لبست مع الحلي الحريرا خرود رخصة الأطراف رود مبود لا تزار ولن تزورا منزهة رداح بضة لا ترى شمسا ولم تر زمهريرا بقصر شامخ يعلو القصورا قد لهوت بها قصير ويوم تقول لي إبنة الضمري لما رأت في فود لمتي القتيرا أراك كبرت واستخدمت خلا وودعت الكواعب والخمورا فقلت لها وقلبي كاد شوقا لتذكار الصبابة أن يطيرا ألم يحزنك أن الدهر تفني دوائره يضعضع خطبه الشم الرواسي ويصدع خطبه الصم الصخورا فأي فتى من الثقلين يبقى على الدنيا ولم يلق الشرورا فإبان الصبا ولي وكل الذي ما تعدي مني إستعيرا فقالت والذي خلق البرايا وصور في السماوات البدورا فإني ما رأيت الشيب إلا وقد أبصرته شيئا نكيرا فقلت لها خفي الباري ويوما على العاصي عبوسا قمطريرا فإني ما رأيت الدهر إلا شهورا قد مضت تتلو شهورا
المهندة
الذكورا
-434 - (3/434)
صفحة 1517
فقلت لها خفي الباري ويوما على العاصي عبوسا قمطريرا فإني ما رأيت الدهر إلا شهورا قد مضت تتلو شهورا
فاياما
قصارا وساعات
تمر بنا تمر بنا مريرا ألم يحزنك أن الدهر أردى بمن ملك الخورنق والسديرا وعاد أطال ما ساد البرايا فارسل ذو الجلال له الدبورا أتاه هاذم اللذات قسرا فافناه ولم يبق العشيرا وغادر ذا نواس وهو يأتي قصورا دون خندقه وسورا وما نفع البنا الزباء لما قضاء الله ساق لها قصيرا ولا دفع الردى فرعون لما رأى برق المنية مستطيرا فلو خلق الإله بها فلاحا لخص به ابن آمنة البشيرا كم غير هذا لم أعدد أتاه عسيرا مررت على قبور أسائل كل من سكن القبورا فما لي لا أميزهن كلا ولم أعرف غنيا أم فقيرا أرى في ظاهر الدنيا سرورا وباطنها الفجائع والفجوراً فما صافت فتى إلا وعما قليل وهو قد أمسى ضريرا
وإني
فما
حتفه يوما
غرورا
سرت فتى إلا وعما قليل بدلته به لهفي على نفسي ولهفي على ما كنت أعهده صغيرا سپورد غير شك حياضا لم يلاق لها صدورا يا ذا الجود يا من يرى في باطن القلب الضميرا فإني لم أزل أدعوك يا من يجيب لمن دعاه مستجيرا
قدمته وما
ظلما
وزورا
لتقبل توبتي وتحط حوبي وتمحو ما إجترحت من الخطايا صغيرا كان ذنبي أو كبيرا
وزحزحني إلهي من جحيم
يدعون أهلوها ثبورا
يسمعون لها زفيرا
إذا ما قد رأتهم من مكان بعيد وبونني من الفردوس قصرا أصافح فيه ولدانا وحورا
- ETO - (3/435)
صفحة 1518
فإنك قلت في التنزيل حقا وكان الله غفارا شكورا وصل ما تألق ضوء برق وما جابت عرندسه وعورا على من خص بالسبع المثاني وأرسل للورى طرا نذيرا تمت هذه القصيدة البليغة.
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ محمد بن سالم القرن، وهو - فيما تبادر لي - أنه عاش إلى أوائل القرن الثالث عشر
197 - محمد بن سعيد بن راشد العيسائي
•)
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه محمد بن سعيد بن راشد بن عمر العيسائي؛ من علماء النصف الأول من القرن الثاني عشر، وربما أدرك عصر الإمام سلطان بن سيف (الأول).
له مسائل وأجوبة في الفقه - نظما ونثرا - وله خط جيد، وقد نسخ بيده کتاب: " الفائق في اللغة "، للعلامة الزمخشري، نسخه للشيخ القاضي عدي بن سليمان بن راشد الذهلي؛ وله أبيات فيه، سنذكرها فيما بعد؛ وتاريخ النسخ سنة 1122 هـ / 1710 م، أيام الإمام سيف بن سلطان (قيد الأرض)، وقد ولاه بعض أئمة اليعاربة على " ينقل "، أظنه الإمام سيف بن سلطان (الأول)، وعاش بعده، وقد رثاه بقصيدة؛ وفي وقت قيامه بينقل، أقام معه الشاعر الحبسي: راشد بن خميس بن جمعه، وكان وكيل الوالي على بيت المال، وقد ضيق على الحبسي في أشياء؛ فقال الحبسي في ذلك (1)
:
(1) انظر القصيدة في: " ديوان الحبسي "، صفحة (297 - 298).
436 - (3/436)
صفحة 1519
أن الضعيف ضعيف
يميل مع
كل ريح
الصواب والعقل والمال
ويسمع القيل والقال
فمن نظم الشيخ العيسائي، هذه الأبيات، قالها (رحمه الله)، تذكرة لنفسه، وعظة لمن شاكله من أبناء جنسه، وهو يسأل الله تعالى أن يجعل يومه خيرا من أمسه، وينور برحمته الواسعة غياهب رمسه، ويسأله النجاة من التورط في هوة الهلكة، وأن لا يجعله ممن ألقى بيده إلى التهلكة، أنه أهل التقوى والمغفرة، وولي الأولى والآخرة، قال:
إن جاوز الإنسان من
سنه
ميقات موسى حقبا كامله
وخيره لما يکن
غالبا
لشره
فلينح الدهر على نفسه
لهكذا يوجد عمن
فهذه الدنيا لنا
له
خاتله
فحسبنا إن نحن كنا إذا
في داره العاجله ما رزمت مفرهة ثاكله
قلب منيب يحذر الآجله بأسهم
الهلك لنا
قاتله
من كل ما نطلبه من هدى
ذوي هوى ذكر لظى الشاعله أو ترهات أبدا
شاغله
وقال:
قساوة القلب يا ذا الحجر أربعة أشيا فأتقنها تستكمل العملا بطن شبيع وخدن السوء ثالثها نسيان فعل ذنوب صاح منك خلا والحرص منك على طول البقا أملا فاسمع هديت مقالي بل عه عملا وارفض جميع الدنايا منك ملتمسا رضى الإله وكن بالذكر مشتغلا عساك تحسب ممن قد أعد لهم مولاهم في غد جناته نزلا فيصبحن خالدا لا يبتغي أبدا عنها طول البقا يا ذا النهى حولا
-? TV - (3/437)
صفحة 1520
ووجدت له في بعض الكتب، ما نصه:
ومما قاله الشيخ، الثقة، الفصيح، العالم، العلامة، الفقيه، العدل، المهذب، النبيه، محمد بن سعيد بن راشد العيسائي:
صاح اغتنم علواء المجد مجتهدا في طاعة الله قبل الضعف والمرض (1)
(2)
وطهر القلب كي يصفو لخدمته من الجرائر والشحناء والمرض واطلب رضى الله ذي الآلاء ممتثلا لأمره فعسى تنجو من المرض (3) واهرب من المارد الفتان ويك وتب وشكا ولا تدفعن الحق بالمرض (4)
ومن قوله - أيضا - في وصفة طبية:
إذا تغلب داء العين بالرمد فخذ لها الزعفران المر واقتصد واسحقه مع سهم أفيون بزلال البيض واعمله قطرا يا أخا الرشد وتوتيانا فخذ سهما ومن صبر سهما ومن شبة سهما معا وزد سهما من الحبة السودا وخذ معه سهما من الجزع واسحق ذاك واجتهد بماء أبيض در من خبرنجة في حجرها إبنة غيداء ذات دد ويبسنه بعيد السحق متبعا ما قلته وأفد من شئت واستفد وكل يوم فخذ منه ويلغم بالزلال عند حليب الخود ذي الميد واجعله في خرقة واقطره إن به شفاء داء سقام الأعين الرمد
وقال - أيضا -:
هاك
دواء لبياض
العين كان قديما أو حديث العين
يقطره ما الدبا به إسبوعا وبعده الكندر فافقه ذين
(1) ضد الصحة. (المؤلف).
(3) الظلم ــة. (المؤلف).
(2) النفاق. (المؤلف).
(4) الشك. (المؤلف).
- ETA - (3/438)
صفحة 1521
أعن به الأبيض مع حليب من ذات بنت عفة الردنين وبعد هذا فامرسن ذا كله واعمله كحلا طاهر العرضين فعسى الإله بمنه
وبفضله
يشفيك كي تضحى قرير العين
وقال بعض العارفين في علة القولنج (1):
إذا القولنج صرت به عليلا وصرت لفرط شدته غليلا وخامرك السقام به وأمسى له ورم فهاك له دليلا خذ الفرفار خذ معها شمالا ولا في الأخذ تنسى الزنجبيلا وسكر أحمر ولبان مضغ وسكر أبيضا والنارجيلا (1) تقدرهن أجزاء سواء بميزان وداو به العليلا (2) فهاك به الدواء لكل سقم فلا تلقى له أبدا مثيلا
وزاده الشيخ الفقيه، الحبر، محمد بن سعيد العيسائي:
ومثقالان يؤكل منه صبحا ومثلهم هنا لكم أصيلا إلى أن تنقضي عشرون يوما ويومان وأكثر ذلك قيلا تمام الأربعين هناك يوما كذا قال الأولى قولا جميلا خميرا وسمن البقر لا تبغي بديلا غذاء فاتخذ قولي لعل الله بالبركات يشفي وينعش عبده الدنف
ويدمن حنطة أكلا
به وليتركن
سواه
دليلا
الضئيلا
ومن قوله - أيضا -:
وجدت عن الضرغام ليث الكتائب علي ربيط الجأش نجل ابن طالب
(1) القولنج: من أمراض البطن.
(2) في نسخة أخرى: {وسعتر خذه عند لبان مضغ}. (المؤلف). (3) في نسخة أخرى: {وسكر قد يكون له عديلا). (المؤلف).
439 - (3/439)
صفحة 1522
بأن إله العرش أنشأ آدما عليه سلام الله منشي السحائب وأربعة من ولده ثم سبعة بغير إختتان من أخ ذي رواجب فشيث وأخنوخ ونوح وسامة ويوسف مع لوط كريم المناصب كذا زكريا مع سليمان ذي النهى وموسى وعيسى الطيبين المناقب وأحمد ذو النور البهي وذو الهدى شفيع الورى إذ لا خدين لصاحب عليه صلاة الله ما عسعس الدجى وأسفر صبح كاشفا للغياهب
وله نظم في بعض المسائل الفقهية:
يا سائلا عن سبيل الرهن إن تلفا هاك الجواب كفيت المقت ففيه جاء إختلاف الرأي بين أولي الألباب قد قاله في الشرع من سلفا فقيل ليس يرد الفضل مرتهن يوما ولا مرهن إذ ذاك قد جحفا وقال بعض يكون الفضل مرتجعا لمن له منهما حقا إذا إعترفا وقيل يرجع (رهن) الدين فيه على ذي الرهن بالفضل يحويه لمن أنفا ولا رجوع لذي رهن يكون على ذي الدين لو وهنت أعضاؤه أسفا ولا إعتماد على هذا المقال من الأشياخ طرا وجانب ترشد الحنفا وقال فيه سليل الصقر إن لذي الدين وغيم النفي قد بجملة الحق ما أداه إذ هو في هذا أمين وللإنسان ما إقترفا
وقال - أيضا -:
كشفا
أيا سائلا عن مرضع طلقت ولم تحض منذ بتت وانصرى الحبل وانصرم وفي غابر الأيام كان سبيلها سبيل ذوات الطمث في الحل والحرم فقلت أهل حلا يكون نكاحها إذا فصلت مولودها سامك الهمم ولو لم تحض وترا ثلاثا كواملا أأم لا لها حتى تحيض وتستقم (3/440)
صفحة 1523
ثلاثا فخذ مني جوابا موفقا لك الخير وقيت المهالك والضرم فلست أرى تزويجها غير إن إذا ثلاثا أتاها الطمث لو لاحها السقم وقيل إذا ما طلقت وخلا لها هنالكم حولان من غير ما وهم وتعتد شهرا باقتصاد ونية وشهرين أيضا ثم من بعد لم تلم إذا رأمت التزويج يوما كذلكم به القرن عبد الله أفتى فتى العلم فرحمة رب العرش تغشاه ما سرت قلوص وما جاب الفدافد ذو قدم وصلى على الهادي النبي وآله إله السما ما أنهل ودق على أضم
قال ناسخها: تمت على يد الفقير الله عبده، سالم بن عبد الله بن راشد
العيسائي.
يتعمد
وهذا سؤال من الشيخ محمد بن خلفان المكتومي، للشيخ محمد بن سعيد العيسائي: ماذا يقول فتى سعيد محمد الندب الزكي الطاهر المتهجد فيمن تزوج غادة ثم إنثنى عنها بتطليق لها قبل الدخول أبانها فتزوجت بأخيه ثم قضاه رب أيجوز يأخذها ابن من قد أسرعا تطليق تزويج لها إذ يقصد أم هذه في الآي قصت فاشرحا القول فيها للذي يسترشد وانعم برد جوابها متفضلا تجزي بخير في الجنان تخلد وعليك مني تحية موصولة بسلام ربي دائم
يعبد
متجدد
الجواب:
وافي كتابك أيها المتهجد
العابد
المتنفل
المتزهد
أعني فتى خلفان زاكي المحتدي الندب الأبي هو الزكي محمد
- {El- (3/441)
صفحة 1524
يعبد
العالم الفطن الذي بضيائه وسنانه أهل الفضائل تشهد وافي موافات المسرة إذ أتى وانزاح يحموم الهموم الأسود وذكرت فيمن قد تزوج غادة وغدا لها بين النوادي يقصد لسليله من بعد ما قد زوجت بأخيه ثم قضاه رب فالشرع يمنع ذاك حجر دائم ما دام يلمع في السماء الفرقد إذ قد غدت لأبي السليل حليلة وبذلك الآي المنزل تشهد وعليك مني ألف ألف تحية ما دام للرحمن عبد
يصمد
ومن قول الشيخ محمد بن سعيد (رحمه الله)، هذه القصيدة، يرثى بها الإمام سيف بن سلطان اليعربي (رحمه الله)، ويثني على ولده الإمام سلطان بن سيف (الثاني)، الباني لحصن الحزم:
لقد هد صرف الدهر ركنا مشيدا وغيض بحرا موجه الحتف والندى وألقى على الإسلام يوما جرانه لفقد إمام المسلمين أخي الجدا خدين العلى سامي الأرومة والذرى حليف التقى رب السماحة والجدا رزين الحجى سيف بن سلطان ذي النهى كريم النجار القامع القاصم العدا لقد كان بدر الدهر يوما وشمسه إماما هماما للبرية مرشدا حليما عليما بالسياسة كافلا أمور البرايا أبيضا ثم أسودا أريبا نجيبا المعيا سميدعا لمذهب أهل العدل يوما مشيدا صبورا وقورا أريحيا غشمشما زكيا رضيا للأنام أجل إمرئ يدعى لكشف ملمة وأشرف أهل الأرض خيما ومحتدا أعز أهيل الأرض جيلا وعصبة وأطولهم باعا وأعلاهم يدا نشا طاهرا حتى الممات وإنه لقد كان للإسلام طرا موطدا عفيفا أبي النفس كل دنية مهاب الحمى شهم الجنان ممجدا فلله قبرا ضم حبرا غضنفرا وبحر ندى عدل القضية أمجدا
مسددا
- EEY - (3/442)
صفحة 1525
وتبددا
سقاه ملث الغفر كل عشية وما لاح ضوء الصبح أو طارق حدا فرحمة رب العرش تغشاه ما سرت قلوص وناح العندليب وغردا وما إنهد ركن الدين أو غيض بحره ولا درست آياته ولا غاب بدر السعد إلا ونوره مضيء على من غار يوما وأنجدا بطلعة ذي الجاش الربيط مهذب السجية سلطان المدمر للعدى إمام الهدى القرم الهمام سليله فلازال فخرا للأنام وسؤددا هو الفاصل الحبر الحلاحل ذو النهى فلازال فينا سيدا متسودا به يهتدي نهج الهدى وبعدله تؤدى أمانات الإله ويقتدى ويألف سرحان الزمان نعاجه بوارف ظل العدل مع ثلة الجدا ولازال ريا للموالي وعلقما وسما ذعافا ساقيا من تمردا ولازال للإسلام خير خليفة وخير إمام قاصما لمن إعتدى ولازال منصور الجيوش مسددا وبالعز من رب السماء مؤيدا أدام إلهي عدله وقضاءه وسرمد نعماه عليه مدى المدى وايده بالإعتصام بحبله وألبسه جاها عريضا عمردا وصلى على الهادي النبي وآله إله السما ما إحلولك الليل أو وهدا
إنتهت القصيدة، مع ما وجدت له من النظم، وله أجوبة نثرية،
وبهذا القدر كفاية
•
ومسكنه بلد: .......... ، ثم إنتقل منها إلى: " ظاهر الفوارس "، قرب ينقل، لأنه كان غير راض عن جماعته، ولم تعجبه سيرتهم، ومن
قوله فيهم:
ناج
بنو عيسى أنا خلي بري من فعالكم وسيرتكم لا أرتضيها لسيري ومنهاجكم لا أرتضيه منهاجي
- EET - (3/443)
صفحة 1526
فانتقل عنهم: {ورحم الله عالما بين جهال}، وأقام " بظاهر الفوارس " إلى أن مات، ودفن أسفل البلد بوصية منه؛ قيل: أن قبره ومصلاه معروفان إلى اليوم.
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه حتى أيام الإمام سلطان بن سيف (الثاني)، الذي بويع بعد موت أبيه سنة 123 171 م، ومات سنة 1131 هـ /1719 م، كان على قيد الحياة.
ومن رجال المعرفة من بني عيسى في القرن الثاني عشر: الشيخ سالم بن عبد الله بن راشد بن سالمين بن سالم بن ربيع بن محمد بن ربيع العيسائي العطيفي
198 - محمد بن سعيد بن عبد السلام
)
هو الشيخ الفقيه محمد بن سعيد بن عبد السلام؛ لا أدري عنه في أي زمن، ولا من أي بلد؛ وأظنه من قرية نخل
من مؤلفاته، كتاب: " سر الأحكام ورحمة الحكام، في الفقه، إطلعت عليه بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (278) ب)،
فليراجعه من شاء.
وله - أيضا - كتاب: " منهاج الأبرار في بيع الخيار "، يوجد بمكتبة
وزارة التراث القومي والثقافة - أيضا -.
- {{{- (3/444)
صفحة 1527
199 - محمد بن سليمان بن عامر العزري
)
هو الشيخ محمد بن سليمان بن عامر العزري الإبروي؛ من رجال العلم والمعرفة في القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1123 هـ/1711 م، على قيد الحياة، منسوخ له قطعة من كتاب: " منهاج العدل "، في التاريخ المذكور، في حصن إبراء، الناسخ هو: الشيخ ربيعه بن سيف بن علي بن سنان المسكري، في ولاية الشيخ الثقة بلعرب بن محمد بن بلعرب الإسماعيلي، أيام الإمام سلطان بن سيف بن سلطان
اليعربي.
200 - محمد بن سنان بن سلطان البطاشي
)
( ...
هو الشيخ محمد بن سنان بن سلطان بن مسعود بن ورد البطاشي؛ من أهل العلم والمعرفة، كان إلى سنة 1176 هـ / 1762 م، على قيد الحياة، منسوخ له في هذا التاريخ، أرجوزة النعمة، توجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (1837)، والناسخ عدي بن محمد بن جميع بن راشد بن محمد بن جميع الأخزمي، من بلد:
11
صيا
(1) "
(1) صيا: إحدى قرى ولاية قريات. (3/445)
صفحة 1528
201 - محمد بن سيف بن سعيد الشيباني
)
( ...
هو الشيخ الفقيه الوالي محمد بن سيف بن سعيد الشيباني الأدمي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، له أسئلة وأجوبة في الأثر؛ فمن جوابه هذه الأبيات التي أجاب الشيخ الفقيه سليمان بن مبارك آلبوسعيدي الأدمي، ومعنى السؤال: أن رجلا إدعى على إمرأة أنها زوجته، فأنكرت دعواه، ثم رجعت فقالت: كان زوجي، أو قالت: زوجي كان، وأول
السؤال:
ماذا تقول إذا ادعى زيد على هند له زوج بغير مراء
فأجابه الشيخ الشيباني، بقوله:
هاك الجواب ولست ممن يقتدي بمقاله ويعد في العلماء راجع السؤال والجواب في كتاب: " الموجز المفيد - نبذ من تاريخ
آلبوسعيد "، تأليف السيد حمد بن سيف بن محمد آلبوسعيدي (1).
•
وكان الشيخ محمد، من جملة العلماء الذين اجتمعوا على خلع الإمام سيف بن سلطان (الثاني)، فخلعوه، وبايعوا السيد بلعرب بن حمير - وهي البيعة الأولى - وسجلوا أسمائهم، وكان هذا الخلع، وهذا العقد، ليلة 29 من شهر جمادى الآخرة 1146 هـ / 7 ديسمبر 1733 م؛ ومن العلماء الحاضرين: الشيخ العالم حبيب بن سالم أمبوسعيدي، والشيخ الثقة محمد بن عبد الله بن محمد بن بشير المدادي، والشيخ
(1) انظر: صفحة (71)، من الكتاب المذكور.
- EE- (3/446)
صفحة 1529
سليمان بن عبد الله بن سليمان الكندي، والشيخ الثقة سليمان بن بلعرب، والشيخ الثقة سالم بن راشد بن سالم، والشيخ الثقة جساس بن عمر، والشيخ الثقة سليمان بن سيف، والشيخ الثقة محمد بن سليمان بن محمد، والشيخ الثقة سليمان بن ناصر بن سليمان بن محمد، والشيخ الثقة سليمان بن محمد بن أحمد المدادي، والشيخ الثقة سعيد بن سالم بن عمر، والشيخ الثقة عبد الله بن ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد، والشيخ الثقة صالح بن عبد الله بن خلف بن عبيدان، والشيخ الثقة محمد بن سيف بن سعيد - وهو المترجم له - وكان واليا للإمام سيف بن سلطان على إبراء، وقد نسخ له بحصن إبراء جزء من كتاب: " بيان الشرع "، سنة 1145 هـ / 1732 م، والناسخ هو الشيخ عبد الله بن محمد بن أحمد بن مانع بن علي بن محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الإسماعيلي الحميري؛ وللناسخ بيتان قالهما في الشيخ الوالي:
هذا هو الوالي الذي نفع البلاد إذ إنه فتح الولي نعم
والعباد وحتف ذوي العناد
أيضا، ومن الحاضرين للخلع، المسجلين أسماؤهم: الشيخ الثقة محمد بن عامر المعولي، والشيخ الثقة حمير بن منير الريامي، والشيخ سليمان بن محمد بن مسعود بن خلف بن حجي، والشيخ عامر بن حبيب وهو كاتب التسجيل - صحيح وثابت، أن سيف بن سلطان بن
.......
سيف بن سلطان اليعربي، خليع من الإمامة للمسلمين، وأن سيدنا الثقة
الولي بلعرب بن حمير بن سلطان بن سيف اليعربي، هو إمام المسلمين
وأن طاعته واجبة على كافة المسلمين
6
- 447 - (3/447)
صفحة 1530
إنتهى ما أمكن نقله من أوراق قديمة عندي، بها إنقطاع في بعض، بسبب أكل الأرضة، وهي - فيما أظن - بخط الشيخ عدي بن
المواضع صلت بن مالك البطاشي.
هذا ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ الشيباني، وقد علمت مما مر أنه إلى سنة 1146 هـ/1733 م، حي موجود، والله أعلم
202 - محمد بن صالح بن محمد الكندي
( ...
- ... )
-
هو الشيخ محمد بن صالح بن محمد الكندي السمدي النزوي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وهو إلى سنة 1192 هـ / 1778 م، حي موجود، وقد نسخ له في هذا العام القطعة الثالثة من كتاب: " جواهر الآثار ومنهج الأبرار والحجة على الكفار "، تأليف الشيخ جمعه بن علي الصائغي، بقلم ناصر بن سالم بن محمد بن عامر بن درويش الخصيبي نسبا، والأباضي مذهبا، وحارة الوادي موطنا، والنزوي بلدا؛ قال: نسخه لشيخه، ومحبه، وصفي وده، الثقة، العدل، الولي، والبر
الحفي، الشيخ محمد بن صالح بن محمد الكندي السمدي النزوي.
203 - محمد بن صالح بن محمد المنتفقي
)
-
( ...
هو الشيخ محمد بن صالح بن محمد المنتفقي، فقيه، وشاعر مجيد،
- EEA- (3/448)
صفحة 1531
عاش إلى ما بعد وفاة الإمام سيف بن سلطان (الأول)، المتوفي سنة 1123 هـ / 1711 م، وقد رثاه بقصيدة بليغة
والمنتفقي: نسبة إلى المنتفق، وهو: عمرو بن عامر بن عقيل بن كعب، بطن من بني عامر بن صعصعة؛ قال في كتاب: " سبانك الذهب ": منازل المنتفق الآجام القصب، التي بين البصرة والكوفة من العراق، وفي حفظي: أن الشاعر صحاري، لكن ذكر العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله: أنه بصري سكن الصير
أما قصيدته التي رثى بها الإمام سيف بن سلطان، وأثنى فيها على إبنه الإمام سلطان بن سيف، والتي أولها:
الرب باق والخلائق فانيه کرهت نفوسهم الفنا أو راضية فقد ذكر الشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في كتابه:
" تحفة الأعيان "، شيئا منها؛ وقال: هذا آخر ما وقفت عليه من هذه القصيدة، الجيدة المباني، البليغة المعاني، ومما وجدناه منها كفاية لأن الغرض حاصل به وزيادة، ولله البقاء. أ هـ.
لكن إتماما للفائدة، فقد ظفرت - والله الحمد - بالقصيدة كاملة، فاحببت أن أذكر ما بقي منها، مما لم يطلع عليه الشيخ السالمي (رحمه الله، وآخر ما ذكره منها، قوله:
وإذا مدحت فحيعلن بمدحة في كل رائحة تروح وغادية وهذا هو الباقي من القصيدة، وهو أكثر من المذكور في كتاب:
" (3/449)
صفحة 1532
" تحفة الأعيان "، للشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله) (1): والشعر إن صنعته بنعوته جملت وجه عروضه وقوافيه هو خيرنا هو ذخرنا هو فخرنا بركاته فيما لدينا ساريه إن كان موت أبيه كدر عيشنا فيه تعود لنا المعيشة صافيه قل للعدى إياكم يغرركم الشيطان أو يهوي بكم في هاويه
وولاتها
وشراتها
لا تغطوا فيدور في أوهامكم خلل تولد في القوى السلطانيه فحصونها وجميع آلات الحروب كما هيه ومراكب الحرب القديم بعدة وبها المدافع والبنادق باقيه فلك ملائكة السماء تحفها بالحفظ ناشرة الفلوع وطاويه
ما وجهت وجها إلى جهة فلم تغنم وتقدم بالسلامة ناجيه بايعة النفوس وشاريه
وجيوشه
راياتها
منشورة
اللقا نار توقد من جحيم
قوم كأن وجوههم يوم ومذكرات القضب في أيديهم هندية مصقولة
لاظيه
ويمانيه
فالكل ينتظرون منه إشارة للقوم آمرة لهم أو ناهيه يتبادرون لما يريد وإن يكن أدنى مراد في بلاد نائيه
وبلاده - أعني عمانا
فحصونه مشحونة
-
كلها معمورة ما إن بها من خاويه
بعساكر شاكي السلاح أولي العزائم ماضيه
ونخيلها وزروعها هي واحة للهم من أفلاجها المتجاريه وتنوع الأثمار والأشجار ما محدوقة إلا وفيها ساقيه حسنت به آمنت بعزة جاهه من رامها يوما رمته الراميه معه الخزائن والدفائن والصوافن
صامحات
للأعادي
عاديه
(1) انظر أول القصيدة في كتاب: " تحفة الأعيان "، للشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، ج 2، 2، صفحة (101 - 104).
120.- (3/450)
صفحة 1533
والحزم بل والعزم والإقدام من والعلم والإسلام والعلماء والأعلام معه
عاداته
نبي بذلك
بعزة
عاديه ورفاهيه
أعمامه
والعصبة البيض الوجوه اليعربية والفحول العصبة القحطانيه من حوله فكأنهم كضراغم عن شبلها متحاميه فتقهقروا يا ويحكم لا تجعلوا صرعي تحوم على لحومكم الطيور وتمتلي منها بطون الباديه فامامنا سلطان منصور ومشهور ومن جند الإله الساطيه للحرب من منكم يكون مصافيه
متيقظ
متبرع
متحفظ
متنهض
متورع
متدرع خوف الإله فلا يخاف ملاقيه
بدر الهدى بحر الندى نحر العدى جعلوا فداه فدى مراد فؤاديه إخلاصه لله يحفظه من الأسوا فما
الدروع الواقيه والنصر من كل الجهات تحوطه والحرب عادتها تغيظ معاديه إن شئتم أن تيتموا أولادكم وتقوم نسوتكم عليكم ناعيه فتكبتوا وأقول من لم تكفه أولى لشقوته كفته الثانيه والوه كيما تكرموا داروه كيما تسلموا إن السلامة كافيه إن لم تطيعوا تقدموا فتأخروا وتقدموا هذا أخير كلاميه يا رب طول عمره يا رب وارفع قدره فوق النجوم الهيه وانصره يا مولاي نصر نبينا وأفد عساكره الذي هي راجيه وامدده بالتوفيق واشدد أزره واجعل مسالكه الرشيدة هاديه وارحمه في الدنيا وفي العقبى معا وارحم أباه أبا العطايا الطاميه صب الغمام على ثراه صيبا عشرين عاما فوقهن ثمانيه تفضل منه الأرض حتى تنبت الأزهار تنفح مثل ريح الغاليه فالله يجزيه ويعظم أجره في جنة للخير أجمع حاويه (3/451)
صفحة 1534
أفما
المتعاليه
والحكم للملك القديم فإنه الباقي وأما الحادثات ففانيه {إنا لله وإنا إليه راجعون} الله عزت ذاته هذا ولي قلب محب واعظ الإخوان أصحاب القلوب الواعيه أكني بهم عن نفسي الأمارة الجماحة الطماعة الشهوانيه مهلا رويدا نفسي كم تجرين في ميدان لهوك للمعاصي ناويه خافي إلهك واذكري تعذيبه العاصي بنار حوطت بزبانيه لا تجهلي لا تغفلي لا تفعلي أمرا يخالف أمره ومراضيه إن تحفظي عهد المتاب وترفضي باب الجناية والفعال الخاسيه تنجي من أسباب العذاب وتلبسي ثوب الثواب إذا وقفتي عاريه أسفا على نفسي ونفسي شابهت غفلاتها غفلات نفسي الساهيه سمعنا بالزمان ومكرة أم نحن أعطينا قلوبا ناسيه أو ما نسينا ما شفى وكفى عن الأخبار والقصص القدام الخاليه أعمى وأعيان الورى وملوكهم قيدوا بخطم الموت قود الماشيه جروا على رغم الأنوف وغادرت الوراث تنهب من ذخائر غاليه ما بالنا لم نعتبر بمصارع فيها الأصاغر والأكابر ثاويه دهماء ظلما موحشات لو ترى ما في حشاها من عظام باليه وتغير الألوان والديدان ما فعلت بهاتيك الوجوه الباليه لبقيت ترتعد الفرائص منك ما تلتذ قوتا أو حياة هانيه يا إخوتي توبوا متابا ناصحا وابكوا فذاك ...... القلوب الصاديه يا إخوتي لا تجعلوا خطواتكم للغي ركضا للهدى متوانيه يا إخوتي هلا دراك دراك من قبل الممات فما الحياة بباقيه والموت يأتي بغتة وشدائد الحشر المهولة بعد ذلك آتيه برواجف بقواصف من هولها الناس باهتة حيارى جائيه
- EOT - (3/452)
صفحة 1535
أحواليه
فالويل ثم الويل ثم الويل للطاغي العنيد مطيع نفس غاويه والفوز ثم الفوز ثم الفوز للسعدا السعيد أخي المساعي الراضيه من خان هان ومن يشاقق والعاصي المنافق في لظى والهاويه يشقى والمؤمن البر الكريم مكرم في جنة وجنى الثمار الدانيه مولاي أطمعنا بطاعتك التي ترضيك عنا يا محل رجانيه مولاي لو آخذتنا بذنوبنا مولاي عفوا من جوارح خاطيه يا رب توفيقا وعونا منك يا رحمن يجمل بعده وأنال كل مطالبي ومآربي واختم بخاتمة الرضا أعماليه وارحم بفضلك والدي وكل من أسدي إلي جميله وأياديه وارحم جميع المسلمين فإنهم في ملة الإسلام هم إخوانيه وصلاة ربي والسلام على الذي لولاه لم تدر الهداية ماهيه نور السما والأرض خير الخلق والآتي بآيات القرآن الشافيه والآل والأصحاب أصحاب العلى وأولوا القلوب الخلص الربانيه ما قامت الخلفا بدين المصطفى الله راغبة إليه وراعيه إنعامات مولانا التي لا العد يحصيها ولا متناهيه
وبعد
إنتهى الباقي من القصيدة، والذي لم يذكره الشيخ العلامه نور الدين السالمي في كتابه: " تحفة الأعيان "، والحمد لله على ما يسر من
إكمالها.
هذا، ولأجل مناسبة هذه القصيدة التي قيلت في رثاء الإمام سيف بن سلطان (رحمه الله)، وفي مديح ولده سلطان بن سيف (الثاني)، ناسب أن أذكر بعدها قصيدة أخرى، إطلعت عليها بمكتبة الشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله، قالها الشيخ محمد بن الشيخ قاسم بن مسعود
1107 - (3/453)
صفحة 1536
الإحسائي، يمدح بها الإمام المجاهد سيف بن سلطان، ويهنئه بفتح
ممباسة:
بك الحنيفية السمحاء قد افتخرت حيث استقامت بكم مولاي وانتصرت قابلتها منك بالفتح المبين وبالنصر العزيز فزال الوهن وانجبرت من بعد ما وعرت وعر الضلال بها فاستسهلت بالهدى والزيغ عنه عرت فكبرت وانثنت تثني عليك بما أقمت من أود منها وقد شكرت فالله يجزيكم عنها بأفضل ما جازى إماما به علامها نشرت أيضا ويجزيكم عن أمة وصفت بالخير خيرا وقد قامت بما أمرت كما رفعتم لها أعلام ملتها. نصبا وأعلام أهل الشرك قد كسرت فها هي الله تدعو في مساجدها بأن يعمركم حتى لها عمرت وكيف لا ولك المولى أعز لها بفتح ممباسة عزا به فخرت مازلت في فتحها بالسيف مجتهدا حتى به دعوة الإسلام قد ظهرت وصاح داعي فلاح الدين حي على خير الفلاح وأسياف الهدى شهرت وما قصدت لها حتى نظرت حجى بعين قلب لغير الله ما نظرت وجاءكم هدهد التوحيد ينبئكم عنها على أنها بالكفر قد بطرت للات تعبد والعزى يغوث كذا يعوق نسرا والله العزيز ذرت فعند ذلك قمتم في الجهاد لها بهمة عندها شم العلا صغرت نحوتها بجيوش لا عداد لها لو شيء إحصاؤها عدا لما انحصرت أركبتها بعد ما جهزتها عددا سفنا لغير إنتصار الدين ما وشرت وكان بالله مجراها ومرسوها منصورة حينما أرست وحيث جرت سيرتها وهي للأعلام ناشرة تجري على البحر كالأعلام إذ عبرت حتى أتتها وأرست في جوانبها فكان ما كان من حرب بها إشتهرت
- tot- (3/454)
صفحة 1537
بفتية أرخصت في الحرب أنفسها وقد علت نار تلك الحرب واستعرت قدم شراة سراة نفسها بذلت لربها وبها دار النعيم شرت ما أوردت بيضها إلا وقد رجعت حمرا لها من صدور القوم إذ صدرت وكم رقاب بتلك البتر قد بترت وكم رؤوس لها قطت لها وبرت من شدة الضرب راحت وهي طائرة أخالها كنجوم في الهوى إنتشرت قد بايعت في سبيل الله ما ملكت بيع السماح وقد فازت وما خسرت من بعد ما جاهدت حق الجهاد وما كلت وما ضعفت كلا ولا فترت وإنما بكم كانت تقاتلهم سيف بن سلطان حتى أنها نصرت فليهنك اليوم ما نالت وما بلغت علياك منها وما مسراك ما ظفرت لقد بلغت قصارى ما لها بلغا كسرى وقيصر بل أيديهما قصرت أخذتها عنوة بالسيف حين عصت أخذ إقتدار بعز بعدما حصرت من بعد ما بالوغى صابرتها حججا صبر الكرام على البأساء إذ صبرت ألقيت منك عصى عز لذلهم إلقاء موسى للقوم إذ سحرت وقد حصرتهم في حصنهم فغدوا من ضيقهم حرجا كالطير إذ حشرت فأوجسوا خيفة في أنفس عرفت منك الردى فحست كاساته ودرت هذا وقد ملئت منكم قلوبهم رعبا فذاقوا وبال الأمر فانفطرت وليس ذا بعجيب من فتوحكم لمصر أقوام بغي ربما كفرت فكم وكم من قرى أمست محصنة أخذتها بغتة من حيث لا شعرت فيا إماما سمت في الدين همته حتى علت هامة الجوزاء وازدهرت ومن مواهبه من بذل راحته كل الورى بنوال الجود قد غمرت ومن هو الليث بأسا عند سطوته والغيث إن هملت يمناه وانهمرت وفاق حاتم في جود وفي كرم وخيل بسطام في ميدانه عثرت وفاق سحبان في المعنى بلاغته وقيس أمسى لديه التغا وأرت
...
1200 - (3/455)
صفحة 1538
أنت الذي عمت الإسلام نعمته حتى سرت في رجا الآفاق وانتشرت
لولاك مولاي ما أقبلت من هجر أطوي الفيافي ولا نفسي لها هجرت ولا مسحت الأميال الفضا وبها كحلت من سهر عيني التي سهرت فامنن علي بجود من نوالك يا خليفة الله إن الكف قد عسرت وما معي ما به أرجو وارتق ما كف إعتساري له فتقت وفرت والبيت يحكي فؤاد أم الكليم عفا ونعمتي سيدي حاشاك قد نفرت. فراحتي كيف أرجوها وليس بها بيضاء لا بل ولا صفراء بل صفرت لكنني منك أرجو بسطها كرما ولو يكون لها أيدي العفا قهرت لأن لي فيك آمالا مؤكدة من أبحر عشرة من راحتيك جرت وها ركائب آمالي إليك نحت تجوب كل بلاد فدفد قفرت مؤملات من الجدواء أثقلها من فيض فضل عطاياك التي وفرت يحملن نحوك من فكري خدلجة بيضاء عذراء لا افتضت ولا ابتكرت خودا عروسا إليكم قد زففت لها حسناء لو طلعت للشمس ما سفرت قلدتها دررا من بحر جودكم أما تراها على لباتها سطرت سعى القرى إذ لآي البشر تقرأها عليك يا نشرها إن أقرنت وقرت فأقبل لها سيدي لازلت ذا كرم وذا نوال يفوق السحب إن مطرت واسلم ودم ذا فتوح سيدا أبدا ما سطرت آيها رسما بكم رسمت وغردت بالهناء الورق من طرب وعرست في الدجى عيس الرجا وسرت
إنتهت هذه القصيدة البليغة، للشاعر الفصيح محمد بن الشيخ قاسم بن مسعود الإحسائي.
-209 - (3/456)
صفحة 1539
204 - محمد بن صالح الهاشمي
(.
هو الشيخ الفقيه محمد بن صالح الهاشمي، له أجوبة في الآثر، لا
أعرف عنه في أي زمن، ولا من أي بلد
205 - محمد بن عامر بن راشد المعولي
( ... - 1190 هـ / 1777 م)
هو الشيخ العالم، الفقيه، القاضي، أبو سليمان محمد بن عامر بن راشد بن سعيد بن عبد الله بن راشد بن محمد بن خميس بن محمد بن علي المعولي الأفوي، نسبة إلى بلد " أفي "، بوادي المعاول؛ من علماء القرن الثاني عشر، وعلى التحري أنه ولد أوائل القرن المذكور، أيام دولة اليعاربة، وكان أبوه واليا لهم على بركا.
وكان الشيخ محمد من فقهاء زمانه، وبرع في علم الميراث، وألف فيه كتابه: " المهذب " (1)، وقد إبتدأ في تأليفه سنة 1145 هـ / 1732 م، وله كتاب: " التهذيب "، في اللغة، يوجد مخطوطا بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي
•
وقد شهد تلك الأمور الفظيعة التي جرت بعمان، من حروب أهلية، وغزوات أجنبية، وله فيها مؤلف في جزء لطيف بعنوان: " قصص واخبار جرت في عمان " (2)، يوجد مخطوطا ومطبوعا بمكتبة وزارة (1) كتاب: " المهذب وعين الأدب، طبع في مجلدين، بتحقيق الأستاذ محمد علي الصليبي، الباحث في المنتدى الأدبي بالسيب. (2) كتاب: " قصص وأخبار جرت في عمان "، في التاريخ، مطبوع في مجلد واحد، تحقيق الاستاذ /
عبد المنعم عامر.
- {OV - (3/457)
صفحة 1540
التراث القومي، ونعى إلى اليعاربة إفتراقهم آخر دولتهم، حيث قال:
وداعا آل يعربنا وداعا مضت أيامكم بكم سراعا لقد بركت بكم نجب الخطايا وصرتم كالذي عبدوا سواعا فكم أسمعتكم نصحي فصمت مسامعكم فلم تطق إستماعا إذا لم تسمعوا قولي ونصحي فليس على المناصح أن يطاعا منحتم نعمة فكفرتموها وشكر الله أجدر أن يراعى
لقد حاطت خطاياكم عليكم لعظم الذنب منكم حين شاعا فشتت شملكم صرف الليالي فلا ترجوا لشملكم إجتماعا فليس على الزمان لكم عتاب فلا بخت إذا ما الجد ضاعا فكنتم خير من ركب المطايا فصرتم في الورى همجا رعاعا عصيتم ربكم والذنب شوم ودين الله أولى أن
(تكلفه) حماة الدين
عرب
ملوك آلبوسعيدي فها هم
ودولة آل يعرب قد محتها
لكم حسن العزا في الملك عنكم لأجل ذهابها
فاجابه رجل من صحار:
يراعى
لدرك جوهر الفردي ضاعا نظام لا يجارى حين شاعا
إنظر: الشعر بتمامه في كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
وله في تاريخ عمان، كتاب في جزء لطيف، إنتهى فيه إلى ذكر حروب العجم في عمان؛ وله نبذة في نسب المعاول، وخاصة في ذكر عشيرته، قال:
-458 - (3/458)
صفحة 1541
(وقد بدا لي أن أشرح نسب فخذنا، الذي تنتمي إليه عشيرتنا ليعرف من أقرب إلى صاحبه نسبا من الآخر، لسبب الميراث، ووصية الأقربين، وصلة الأرحام، وأمثال ذلك؛ قال: ففخذنا يقال لهم: بنو عدي، وهو الذي ذكرناه صدر رسمي هذا، عند قولي: المعولي، والآن يسمون: بني عريق، وذلك هو محمد بن خميس بن محمد بن عدي - في حال صغره - ثم من بعد سمي محمدا، وهو محمد المذكور هنا؛ وعريق (بفتح العين)، في لغة العرب: من البشر والخيل من كرم، عرق نسبه؛ قال: وقد قلت في ذلك ستة أبيات:
وليس على التصغير ينسب جدنا عريق بضم العين بل هي تفتح وإن عريق القوم والخيل من له لدى كرم الأنساب عرق مصحح وطالع به القاموس يأتك واضحا كما هو في شمس العلوم مصرح وسمي بهذا قبل ثم محمدا بما قد تناهى لي فإني موضح وإن عليا جدنا تنتمي به فصيلتنا فاسمع بما أنا أشرح ومن دوحة الأرد الكرام إنتسابنا إذا افتخر المستشرف المتمدح
إنتهى المراد منه، والكلام أطول من هذا؛ ذكره ابن رزيق في بعض مؤلفاته التاريخية، أظنه في شرح قصيدته: " القدسية " (1)، أو غيرها.
:
وكان الشيخ محمد، من العاقدين على الإمام أحمد بن سعيد، بحصن الرستاق، هو ومن حضره من مشايخ العلم، كالشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي، وغيره، وبعض رؤوس القبائل، وكان قاضيا له، يصطحبه في رحلاته غالبا، وله أسئلة في الفقه للشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي، وهو من أشياخه، وله أيضا للشيخ راشد بن سعيد
(1) ذكر ابن رزيق كتاب الشيخ محمد بن عامر، الكتاب: " نسب المعاول "، في: " الصحيفة القحطانية "، صفحات (521 - 534)، وكذلك توجد نسخة منه في المكتبة الطاهرية (الأسدية) بدمشق، تحت رقم (385).
-209 - (3/459)
صفحة 1542
الجهضمي، توجد في كتاب بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (3257)، والكتاب منسوخ للشيخ مالك بن بلعرب بن سنان البطاشي، والناسخ مسعود بن عمر بن سالم بن حسن بالرغوم، تاريخ النسخ في شهر ربيع الأول 1163 هـ / 1750 م.
وفي بعض الكتب المخطوطة، الموجودة عندي، وهو كتاب ذاهب الطرفين، لا أعرف إسمه، ولا مؤلفه، يظهر أنه من مؤلفات بعض العلماء المتأخرين، ذكر فيه بعض الأموال والبلدان المجهول أربابها، التي اجتاحها وادي سمائل، ووادي صلان بصحار، من الباطنة، وغيرها، وأن الباطنة لم تعمر إلا بعد سنين، حتى أجاز عمارتها الشيخ خلف بن سنان بن عثيم الغافري النزوي، وغيره من العلماء، على أن تفسل بالعشر للفقير، ولأن يأكل منه الطير خير من أن يكون خرابا، لأنه قيل: جاء أحد من العلماء إليها قبل الفسل، فلم يجد بالباطنة نخلة، إلا ما شاء الله من النشاو؛ قال: وعن الفقيه العالم محمد بن عامر بن راشد الفرضي العريقي المعولي الأفوي: أن أباه تولى بركا، وهو، أي: الشيخ محمد، صغير، ولا نخلة بها، وأن الذين يقيظون وادي المعاول، يأخذن النسا ........... من الواسط، عند هبوطهن لحوائجهن في الباطنة في زمن الشتاء. أ هـ كلام الأثر.
وفي مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (1311)، سؤال من الشيخ محمد بن فارس بن سعيد المهللي النخلي، للشيخ محمد بن عامر المعولي:
سألتك يا من طاب في الفرع والأصل ويا من نشا في الفقه والحكم والأصل
-?7. - (3/460)
صفحة 1543
انظر السؤال والجواب بالمكتبة المذكورة.
وكانت وفاة الشيخ محمد بن عامر، صباح يوم الثالث عشر من شهر الحج 1190 هـ / 24 يناير 1777 م، ودفن بالوادي الكبير، شرقي الوادي من مسكد (رحمه الله)، وكان الشيخ محمد، من جملة العلماء الذين حضروا واجتمعوا، على خلع سيف بن سلطان (الثاني)، وبايعوا بلعرب بن حمير بالإمامة، وذلك كله في ليلة 29 من جمادى الأخرة 1146 هـ / 7 ديسمبر 1733 م.
206 - محمد بن عبد الله بن جمعه النزوي
>
-
1104 هـ / 1692 م)
هو الشيخ، العالم، الفقيه، القاضي، محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان النزوي العقري؛ من علماء القرن الحادي عشر، تصدر للفتوى، كغيره من علماء زمانه، كالشيخ خميس بن سعيد الشقصي، وناصر بن خميس الحمراشدي، وخلف بن سنان بن عثيم الغافري، وصالح بن سعيد الزاملي.
كثير الفتوى في مسائل الفقه، وقد أصيب بالعمى، وكان قاضيا للإمام سلطان بن سيف بن مالك رحمه الله، ولولده الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف، وكان كثير الإجلال والإحترام للشيخ، يقربه ويدنيه، ويكثر الإقامة عنده بحصن جبرين.
وما قيل: أن الشيخ ابن عبيدان تعلم بمدرسة جبرين، التي أنشأها الإمام بلعرب، أراه بعيدا، لأن الشيخ كان قاضيا للإمام سلطان بن
-871 - (3/461)
صفحة 1544
سيف بن مالك، المتوفي سنة 1090 هـ / 1679 م، ثم لولده بلعرب بن سلطان، المتوفي هو وابن عبيدان في عام واحد، سنة 1104 هـ/
1692 م.
ومما يحكى عن كرم الإمام له: أنه سمعه ذات يوم يذكر نوعا جيدا من التمر يوجد بالباطنة، كأنه يشتهيه، ويفضله على غيره من أنواع التمر، فكتب الإمام بلعرب إلى عامله بالديل، أن يبعث إلى الشيخ بألفي جراب.
وأيضا، كان ذات يوم جاء من نزوى زائرا للإمام بحصن جبرين، وجلس معه فوق فراش جديد، وكان الشيخ أعمى، فصار يلمس الفراش بيده، مستحسنا له، فلما رجع من جبرين إلى بيته بنزوى، وجد رسل الإمام قد سبقوه بذلك الفراش، حيث بعث به فور خروجه من عنده.
قيل: وحينما كان يقيم عنده بالحصن، يغديه على إنفراد، يذبح له كل يوم جديا، يأخذ منه كفايته، وكان أكولا.
من أشياخه: العلامة صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي.
ومن تلامذته: الشيخ، الثقة، المجاهد في الله، عبد الله بن خلف بن عبد الله المنذري (رحمه الله).
أجوبته ومؤلفاته:
للشيخ ابن عبيدان أجوبة كثيرة متفرقة في كتب الفقه التي ألفت في
زمانه وبعده، وله أجوبة مجموعة في مجلد، أو مجلدين، قامت وزارة
التراث القومي والثقافة، بطبعها في ثلاثة أجزاء، وإن صدقني الحفظ
"
- ETY - (3/462)
صفحة 1545
فقد أذكر أن هذه الجوابات قام بجمعها تلميذه: الشيخ علي بن سعيد الرمحي الرستاقي (1).
من مؤلفاته التي وصلت إلينا، كتاب: " جواهر الآثار "، في مجلدين كبيرين، وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة، بطبعه ونشره، إلا أنه وقع خطأ وقت تقديمه للطبع، لأجل إتفاق إسم هذا الكتاب، لكتاب الشيخ جمعه بن علي الصائغي، المسمى: " جواهر الآثار "، أيضا، والبالغ أربعة عشرة قطعة، فأدمج الكتابان في كتاب واحد، وطبع منه عشرون جزءا، منسوبا إلى الشيخ محمد بن عبد الله بن عبيدان.
والصواب - فيما عندي -: أن كتاب ابن عبيدان، هو الجزء الأول، والثاني، والثالث، إلى صحيفة رقم (48)، من الجزء الرابع من المطبوع، وبعد صحيفة رقم (48)، من الجزء المذكور، وقع التلفيق والتخليط بين الكتابين؛ فأول باب في صحيفة رقم (49)، وهو باب الطهارات والنجاسات، هو من كتاب: " جواهر الآثار "، للصائغي، فلم ينتبه له، ومن هذا الباب إلى الجزء العشرين، مضت نسبة الكتاب إلى ابن عبيدان، وليس له، بل أنه لمؤلفه الصائغي، مع أن الشيخ ابن عبيدان، ذكر باب الطهارات في صحيفة رقم (41) من الجزء الأول، فلا يعيده في الجزء الرابع، بعد باب النكاح والمواريث، فذلك مخالف لقاعدة المؤلفين في العبادات، وفي الأديان والأحكام، من تقديم ذكر الطهارات على غيرها غالبا
•
(1) لقد رجع المؤلف عن هذا الرأي، فقد قال في نهاية هذه الترجمة: أن الذي جمع الجوابات هو الشيخ الفقيه سعيد بن عبد الله بن مبارك الراشدي الأدمي (رحمه الله).
463 - (3/463)
صفحة 1546
هذا ما ظهر لي، والعلم عند الله، وقد ذكرت ذلك في ترجمة الشيخ
جمعه بن علي الصائغي - فراجعه إن شئت -.
وفي نسخة من كتاب: " جواهر الآثار "، لابن عبيدان، تقريظ للشيخ أحمد بن حمزة الكندي، يقول فيه:
هذا
کتاب جواهر الآثار فيه علوم أولي الهدى الأخيار في ملك سيدنا المهذب ناصر نجل المبارك صفوة الأبرار هو جامع الأديان والأحكام قد جاءت مسائله بحسن وقار
وفاته
:
كانت وفاة الشيخ محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان (رحمه الله)، صباح يوم الخميس وواحد وعشرين من شهر المحرم 1104 هـ/ 2 أكتوبر 1692 م، وفيها توفي الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف، وفيها بويع أخوه سيف بن سلطان (قيد الأرض)، بالإمامة.
تنبيه:
لقد تبين لي من أثناء المطالعة، أن الذي جمع جوابات الشيخ ابن عبيدان، هو: الشيخ الفقيه سعيد بن عبد الله بن مبارك الراشدي الأدمي، وهو الذي سماها: " جواهر الآثار "، ففي أكثر من نسخة
واحدة، ما نصه:
(هذا كتاب: " جواهر الآثار "، من جوابات الشيخ محمد بن
- ETE - (3/464)
صفحة 1547
عبد الله بن جمعه بن عبيدان، تأليف الشيخ الفقيه سعيد بن عبد الله بن مبارك الراشدي الأدمي (رحمه الله)). أ هـ.
207 - محمد بن عبد الله بن عامر الإزكوي
)
( ...
-
هو الشيخ الفقيه الولي الثقة محمد بن عبد الله بن عامر بن أحمد بن موسى الإزكوي؛ كان إلى سنة 1127 هـ / 1715 م، على قيد الحياة، وذلك أيام الإمام سلطان بن سيف (الثاني) (رحمه الله)؛ وبمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، كتاب في العربية، برقم (2044)، منسوخ لهذا
الشيخ، وقد نظم في تصحيحه أخوه سعيد بن عبد الله، هذه الأبيات:
لقد تم تصحيح الكتاب المكرم لعشرين يوما قد خلت من محرم وعشرون عاما مع ثمان تصرمت كذا مائة من بعد ألف متمم لهجرة هادينا النبي محمد عليه صلاة الله ما فاه ذو فم وفي عصر سلطان بن سيف أخي السطا إمام الهدى العدل الهمام المعظم الا فليدم بالعز والنصر ساحبا ذيول فخار في علا وتكرم كتبه ناظمه الفقير إلى الله، سعيد بن عبد الله بن عامر بن أحمد بن موسى بيده. أ هـ.
والشيخ سعيد هذا، من علماء إزكي، وهو مؤلف كتاب: " الإختصار من معاني الآثار " (1)
(1) انظر ترجمة الشيخ سعيد بن عبد الله، تحت رقم (103).
1890 - (3/465)
صفحة 1548
208 - محمد بن عبد الله بن مبارك الريامي
>
( ...
هو الشيخ محمد بن عبد الله بن مبارك المسروري الريامي؛ فقيه وعالم بالنجوم؛ أظنه من علماء القرن الحادي عشر؛ له أجوبة في كتاب: " فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم ".
•
209 - محمد بن علي بن أحمد البحراني
( ...
هو الشيخ الفقيه القاضي محمد بن علي بن أحمد بن سعيد البحراني النزوي الخراسيني؛ من علماء القرن الحادي عشر، له كتاب: " مختصر التبيان "، في الفقه، إطلعت عليه بمكتبة الشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): أوله بعد البسملة:
(الحمد لله الواحد القهار، الملك الجبار، العزيز الغفار، الذي لا
نصير ولا ردء معه، ولا وزير، لا إله إلا هو إليه المصير .... وبعد
فإني رأيت متبددة فيها قراطيس مفيدة، من أديان وأحكام، وحلال
وحرام؛ من جوابات الشيخ العالم الزاهد، الراكع الساجد، عبد المعبود، الشيخ الفقيه صالح بن سعيد بن مسعود - قدس الله روحه، ونور ضريحه - وأضفت إليها شيئا من كتاب: " جامع التبيان " (1)، ومن جوابات الشيخ العالم، سراج الملة، محمد بن عمر بن أحمد بن مداد،
(1) کتاب: " جامع التبيان "، للعلامة درويش بن جمعه المحروقي.
-877 - (3/466)
صفحة 1549
ومن جوابات بعض الأشياخ، أبتغي بذلك ما عند الله من جزيل ثوابه وأتقي به أليم عقابه ... إلخ). أ هـ.
وتوجد له أجوبة في الفقه، ولست أعرف معنى نسبه: البحراني، ولم أطلع على تاريخ وفاته، وكان إلى سنة 1075 هـ / 1664 م، على قيد الحياة، وقد تقدم ذكر ولده الفقيه عبد الله بن محمد
•
210 - محمد بن علي بن أحمد بن سعيد
-
( ...
.......
هو الشيخ الفقيه محمد بن علي بن أحمد بن سعيد؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، لا أدري عنه من أي بلد، ولعله من وادي المعاول، كان إلى سنة 1075 هـ / 1664 م، على قيد الحياة؛ منسوخ له في هذا التاريخ المذكور، قطعة من كتاب: " التبيان "، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي؛ والناسخ هو: خلف بن راشد بن غسان بن سالم بن خلف الحبراوي؛ قال فيه: أنه نسخه لشيخه، ومحبه، قاضي قضاة المسلمين، محمد بن علي - حفظه الله - وذلك بمسجد الخادم، من قرية حبرى.
211 - محمد بن علي بن محمد العبادي
)
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه محمد بن علي بن محمد بن خلف بن عباد
- {TV- (3/467)
صفحة 1550
السمدي النزوي؛ من فقهاء النصف الأول من القرن الثاني عشر؛ وأخوه: مسعود بن علي بن محمد بن خلف، وهذا الأخير جد الفقيه صاحب ديوان: " أنوار الأسرار ومنار الأفكار "، الشيخ الفقيه العلامة الرباني، عامر بن علي بن مسعود بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن خلف بن علي بن عباد بن محمد بن عباد العبادي العقري النزوي، وكان عامر بن علي في عصر العلامة أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي (ت: 1237 هـ /1821 م).
212 - محمد بن علي بن مسعود المنحي
)
( ...
هو الشيخ محمد بن علي بن مسعود بن محمد بن محمود المنحي؛ من
فقهاء القرن الحادي عشر
من أشياخه: محمد بن عمر بن أحمد بن محمد بن مداد، وخنجر بن رمضان بن سعيد النبهاني.
213 - محمد بن عمر بن أحمد المدادي
•)
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه محمد بن عمر بن أحمد بن محمد بن عمر بن أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد بن فضالة المدادي الناعبي؛ من علماء النصف الأول من القرن الحادي عشر؛ كان في
- ETA- (3/468)
صفحة 1551
عصر الإمام ناصر بن مرشد؛ وهو غير: الشيخ محمد بن عمر بن مداد] (الذي ستأتي ترجمته برقم 214)، إلا أنه من أقاربه، ومن أبناء عمه، وكانا في عصر واحد؛ ولتشابه أسمائهما، ربما وقع تخليط بينهما، من النساخ أو المطالعين للأثر، فينسب ما لأحدهما إلى الآخر
والشيخان المذكوران، يتصدران ذكر أسماء الفقهاء المداديين، في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وهم كثير، أغلبهم قضاة في دولة اليعاربة، إلا أن إنتاجهم العلمي يكتنفه الغموض، لقلة المصادر، ويشاركهم في هذا غيرهم من العلماء إلا القليل منهم.
•
والشيخ المترجم له هنا، لم أطلع له على مؤلف، إلا فتاواه الموجودة في الآثر، وله مشاركة في علم الحرف والأوفاق، بل أن أغلب المشايخ المداديين مشهورون بمعرفة علم الأسرار، ولا تنس قصة الشيخ محمد بن عمر - قاضي الإمام ناصر - حين عمل شيئا من السر بحضرة الإمام، فجاءت الزنابير تحمل دنانير من كنز جاهلي بشيراز، فوضعتها قدام الإمام، فقال الشيخ: خذها لك أو لتقوية الدولة، فامتنع الإمام من ذلك، كما إمتنع من تعلم السر الذي أراد الشيخ أن يعلمه إياه؛ وقال: أنا اليوم قد ملكت نفسي، وأخشى إن علمت ذلك أن تملكني نفسي، ورجعت الزنابير بذلك المال إلى موضعه، في قصة طويلة، راجع كتاب: " تحفة الأعيان ". ولم أطلع على تاريخ وفاته، وكان إلى سنة 1047 هـ / 1637 م، على
قيد الحياة.
وللشيخ - المترجم له هنا - أبيات في الوفق الرباعي، ووضعه
وکسوره:
-279 - (3/469)
صفحة 1552
فاوله في أول البيت والذي يليه فضعه سابع البيت محتجر وثالث ضعه ثالث العشر بيته ولا تطع الأفاك فيه ومن كفر ورابعه في رابع العشر والذي يليه فخامس عشره لأولي البصر وسادسه في تاسع ثم سابع لسادسه فافهم ستلقى به الظفر وثامنه في رابع البيت يا فتى وعاشره يوما ففي السادس العشر وإحدى عشر في ثالث البيت نازلا وثاني عشر خامس الوفق مستقر وثالث عشر آخر الوفق رسمه ورابع عشر ثاني البيت مستتر وخامس عشر في ثلاث وعشرة وسادس عشر فهو في الحادي عشر فإن كان كسر في الرباعي ثلاثة فضع كسره في خامس العشر يا عمر وإن كان إثنان فضعه بعاشر وواحد ضعه آخر البيت يا مضر وثم صلاة الله ما لاح بارق وما نطقت لسن وما وقع المطر على أحمد المختار سيد الورى لقد أوضح المنهاج للجن والبشر
214 - محمد بن عمر بن أحمد المدادي
( ...
)
هو الشيخ الفقيه، العلامة الزاهد، العالم العامل، قاضي المسلمين، محمد بن عمر بن أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن فضالة المدادي الناعبي؛ من علماء النصف الأول من القرن الحادي عشر؛ وأول العلماء المداديين في القرن المذكور، وقد تقدم ذكر علمائهم في الجزء الثاني من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، ممن عاش في القرنين التاسع
-? V. - (3/470)
صفحة 1553
والعاشر، ومنهم: جده الفقيه أحمد بن مداد، الذي كان يطعن في سيرة الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل، من أئمة القرن العاشر.
ومن أشياخه - أيضا -: الشيخ عمر بن سعيد أمعد البهلوي، المتوفي سنة 100 هـ / 1600 م.
والشيخ محمد بن عمر، علامة مشهور، جليل القدر بين أقرانه وإخوانه، من العلماء الذين كانوا في زمانه، وقد شهد بفضله، وجلالة قدره، وشهرته، بعض علماء عصره، وهو: الشيخ العالم صالح بن سعيد الزاملي (رحمه الله)، حيث يقول:
ومنهم العالم المشهور سيدنا قاضي القضاة التقي العابد الوجل أعني الرضي الذي من حسن سيرته كل القضاة إلى أحكامه نزلوا الناعبي ابن مداد فتي عمر من بعد ما مات لم يوجد له بدل
وهي أبيات من قصيدة له، في تكبيرة الإحرام، سنذكرها في ترجمته - إن شاء الله - أولها: لما مضى السادة الأخيار وارتحلوا وأصبحوا في بطون الأرض قد نزلوا تنازع الناس في الإحرام بعدهم ولم يبالوا بما قالوا وما عملوا
والشيخ محمد، من قضاة الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، وقد أدرك بعض علماء القرن العاشر، منهم - فيما وجدت -: شيخه الإمام عبد الله بن محمد القرن، ولا أدري هل بقي الشيخ المدادي إلى أيام الإمام سلطان بن سيف بن مالك أم لا؟ ولم أجد تاريخا لوفاته، وأغلب الظن: أنه مات أيام الإمام ناصر بن مرشد، ورثاه بعض الشعراء - وأظنه: ابن
- {VI - (3/471)
صفحة 1554
قيصر الصحاري - بهذه القصيدة (1):
يتجدد
حوادث أسباب القضا لم تعدد فأني وما تقضي به به الناس قد تكبو عثارا ولا لعا لها من كبو في الزمان المنكد
هموم وأحزان فلا هي تنقضي ولا نحن نقضي بالحمام المبدد وذلك مما قد دهانا من البلا ومن نوب جم فلم تتعدد لفوادح يذوب لشدات لها كل جامد
وما
تتابعت
سمعت آذاننا
الأنفاس منا
لقد بت منها كالسليم مسهدا أصيب من البلوى بأنياب أسود تأسفا لتحقيق إعلام بموت محمد هو البحر علما جل والأري مطعما هو الليث بأسا والحمام لمعتدي لقد كان شمسا للبلاد منيرة وبدرا به كل الخلائق تهتدي هو العالم التحرير قد كان في الملا لنهل وعل خير قصد ومورد فمازال في فصل الخطاب نهاره وفي ليله لما يزل في التهجد ألا أنه النبراس في صدر مجلس وبدر تمام أن يحل بمسجد ألا يا إمام الدين صبرا على القضا لفقد ابن مداد التقي المؤيد فكل إمرئ ما عاش في الدهر منعما فليس على الدنيا إذا بمخلد لقد عاش في الدنيا مطيعا لربه فطوبى له فيما يلاقيه في غد لك الفوز عبد الله والصبر والعزا لفقد سراج في الملا متوقد فعش تابعا آثار والدك التي لها سالكا وهي الصواب لمقتدي تأس خميس في فراق محمد لك الله في حبر بقبر ملحد رب العالمين برحمة مباركة تروي به غلة الصدى
تغشاه
(1) انظر، القصيدة في ابن قيصر، " سيرة الإمام ناصر بن مرشد "، صفحة (82 - 84).
- EVY - (3/472)
صفحة 1555
ولا برحت جون السحاب هو اطلا بقبر ابن مداد تروح وتغتدى
إنتهت القصيدة، مع حذف بعض الأبيات
وأذكر أنني إطلعت في بعض الكتب: أن قبر الشيخ محمد بن عمر، قريب من قبر الإمام ناصر بن مرشد، بل أنه على جهة الغرب من قبر الإمام ناصر، هكذا وجدت
ولم أطلع له على تأليف، ما عدا أجوبته الكثيرة في مسائل الأديان والأحكام، في كثير من مؤلفات ذلك العصر، مثل كتاب: " التبيان " (1)، وكتاب: " فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم " (2)، وكتاب: " جامع الخيرات في أدب الكاتب " (3)، وغيرها؛ وأيضا كتاب: " حل المشكلات " (4)، وهو من جواباته، ومن جوابات الشيخ مسعود بن
رمضان. فائدة:
يبلغ عدد رجال العلم من المشايخ المداديين - أيام دولة اليعاربة - أحد
عشر عالما:
1) أولهم: الشيخان محمد بن عمر بن أحمد بن مداد؛ ومحمد بن عمر بن أحمد بن محمد، وهما في عصر واحد، أيام الإمام ناصر بن مرشد، ومن قضاته.
كتاب: " التبيان "، للشيخ درويش بن جمعه المحروقي. (2) كتاب: " فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم " للشيخ عامر بن محمد بن عامر الخراسيني. (3) کتاب: جامع الخيرات في أدب الكاتب "، للشيخ سالم بن راشد بن سالم البهلوي. (4) كتاب: " حل المشكلات "، لمؤلف مجهول، وهو يحتوي على مجموعة من فتاوى الشيخ محمد بن عمر، ومسعود بن رمضان النبهاني، والشيخ خميس بن علي الشخصي، ويوجد من هذا الكتاب (3) نسخ، تحت أرقام (704، 193، 2018)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي. (3/473)
صفحة 1556
) والشيخ الفقيه سليمان بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد؛ كان أيام الإمام ناصر بن مرشد، كان إلى سنة 1089 هـ / 1678 م، حيا
موجودا.
) الشيخ الفقيه القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد، له جواب على مسائل من الإمام سلطان بن سيف بن سلطان (رحمه الله)، في أهل المنصورة، وكنج، والبحرين.
4) الشيخ عبد الله بن ناصر بن سليمان | ابن الشيخ ناصر بن سليمان].
6
) الشيخ الفقيه عبد الله بن محمد بن عمر بن أحمد بن محمد بن عمر بن أحمد بن مداد بن محمد بن مداد بن فضالة، في عصر الإمام ناصر بن مرشد - أيضا -، كان إلى سنة 1050 هـ / 1640 م، على قيد الحياة؛ وقد تقدم قول بعضهم في رثاء الشيخ محمد بن عمر بن أحمد بن مداد:
لك الفوز عبد الله والصبر والعزا لفقد سراج في الملا متوقد فعش تابعا آثار والدك التي لها سالكا وهي الصواب لمقتدي
وبالإضافة إلى ما هنا، مما يدل أن لكل واحد من المحمدين، إبنا إسمه: عبد الله.
) الشيخ بشير بن محمد بن عمر، أخو عبد الله بن محمد المذكور.
7) الشيخ محمد بن بشير بن محمد
) الشيخ عبد الله بن محمد بن بشير [حفيد الشيخ بشير بن محمد بن
عمر].
- EVE - (3/474)
صفحة 1557
) الشيخ محمد بن أحمد بن سليمان بن عبد الله بن أحمد بن مداد، نسخ بيده لنفسه، جزءا من كتاب: " منهج الطالبين "، سنة
1107 هـ / 1695 م.
(10) الشيخ محمد بن مداد بن أحمد
تنبيه:
وقع خطأ في ترجمة بعض المشايخ المداديين، في الجزء الثاني من کتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، حيث ذكرت أنهم إنقرضوا مع إنقراض دولة اليعاربة، كأنهم كانوا معها على ميعاد مع أن لهم بقية بعد ذلك من رجال العلم
ففي مكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، جزء من كتاب: " تفسير الرازي "، برقم (117)، ما نصه:
(إشتريت هذا الكتاب، وهو ثمان مجلد، وأنا عبد الله بن ناصر بن محمد بن سليمان بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن مداد بن أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن مداد بن عبد الله بن مداد بن محمد بن فضاله بن ناعب، من عند الهنود، من سوق زنجبار، بتاريخ: 1294 هـ / 1877 م). أ هـ.
وللأمانة العلمية: أحببت إستدراك الخطأ، فلينظر فيه؟
215 - محمد بن مبارك بن عبد الله المصلحي
)
-
( ...
هو الشيخ محمد بن مبارك بن عبد الله بن مبارك المصلحي؛ من
6
- EVO - (3/475)
صفحة 1558
رجال العلم والمعرفة، منسوخ له كتاب: " أبي مسألة "، تأليف الشيخ العلامة أحمد بن محمد بن بكر المغربي، تاريخ النسخ سنة 1161 هـ / 1748 م، فهو إلى هذا التاريخ المذكور، حي موجود، والناسخ هو: راشد بن عبد الله بن راشد بن محمد بن عبد السلام، وهو بخط جيد
وواضح.
ومن المصالحة - أيضا - من رجال العلم: الشيخ هاشل بن محمد المصلحي، لا أعرف عنه في أي زمن، وله أجوبة في مسائل عدة، موجودة عندي، مع جوابات عن الشيخ الفقيه حمود بن سيف الفرعي، وأظن أن قيامهما كان بزنجبار
•
وبلغني أن الشيخ المصلحي كان قاضيا بقريات، لا أدري هل هو المذكور آنفا أو غيره، وجرت له قصة، بأن دعا على رجل فاستجيبت دعوته، والله أعلم.
216 - محمد بن مبارك بن عمر النزوي
)
( ...
هو الشيخ العالم الفقيه محمد بن مبارك بن عمر بن أبي رجب النزوي، ثم السمائلي؛ من علماء القرن الحادي عشر؛ سماه بعض النساخ: شيخ المذهب؛ كان إلى سنة 1083 هـ / 1673 م، حيا موجودا.
-476 - (3/476)
صفحة 1559
217 - محمد بن مسعود بن سعيد الصارمي
)
( ...
هو الشيخ محمد بن مسعود بن سعيد الصارمي الريامي السيماوي، مسكنه: سيما، من أعمال إزكي؛ كان فقيها نحويا، ناظما للشعر؛ من فقهاء القرن الحادي عشر؛ ومن ولاة الإمام سلطان بن سيف بن مالك
(رحمه الله).
وفي كتاب: " تحفة الأعيان ": أنه صاحب عين السواد، من إمطي، ولما جهز الإمام سلطان جيشا إلى فتح (بتة)، من أرض الهند، كان
الشيخ الصارمي، هو القائد لذلك الجيش، ومن قوله في هذه الغزوة:
أطوي الفلا واليم في فيلق يطفيء ضوء الشمس والجو صاح حتى أتينا بتة بالضحى ثم نزلناها بارض براح فقلت لأصحابي لا تحزنوا من عنده الله ......... فلا يستباح إصطنعوا الصبر ولا تجبنوا عند الوغى فالجبن لؤم صراح فامتثلوا الأمر ولا قصروا وجردوا أسيافهم والرماح فاقتحموا السور كأسد الفلا واشتدت الحرب وضرب الصفاح بأرجائها من فيئة الإفرنج صرعي طراح كأنهم أعجاز نخل بها منقعر من عاصفات الرياح فانهزم الإفرنج من بتة بالذل والخزي وبالإفتضاح بعزم سلطان بن سيف الذي أباد أهل الكفر يوم الكفاح وكفه من حمل صمصامه لضرب أعناق العدى ما إستراح هو الإمام العدل في دينه وملكه لا يسع غير الصلاح
كأنما
القتلى
-477 - (3/477)
صفحة 1560
وأول القصيدة:
كشفن عن تلك الوجوه الصباح إذ زمت العيس ليوم المراح وجنن يختلن يعاتبنني يبسمن عن در کلون الأقاح خامرهن الشك في عزمتي فقلن جد منك أم ذا مزاح
ومنها:
.......
يزيد ما بي وإشتياقي. إذا ما بدا برق نحو (سيما) ولاح أو شمته لاح لدى (العين) أو فوق الأفانين إذا الورق صاح أو إن تذكرت ديارا زهت من سمد الشان وتلك البطاح
وله - أيضا -: أرجوزة طويلة في التصريف، فرغ من نظمها سنة 1060 هـ / 1650 م، أولها:
الحمد
الله العلي الباقي وجامع الناس إلى التلاقي ثم الصلاة بعد حمد الله على النبي المصطفى الأواه صلى عليه الله والأملاك والمؤمنون ما جرت أفلاك هذا فاسمعوا مقالي ما قلت من تصرف الأفعال وبعده مثال
وبعد
فهو صحيح ما به اعتلال مضاعف
وملتو
من بعده
فما خلا من شدة
لفيف وناقص سابعها التجويف
.......
وقد خلا من علة الحروف النصيح
فمثل هذا عندنا صحيح
مثاله
قد
ذهب
وإن ترد معرفة المضعف فهو على ضربين فاسمع واقتف
فإن تجد في أحد الضربين تجانسا
فهو الثلاثي مدغم الأخير مثاله
في لامه
والعين
إلى
الأمير
- EVA - (3/478)
صفحة 1561
يقابلان
الفاء
وما تجانس فاؤه ولامه الأولى وأيضا عينه ولامه الأخرى فهو عندنا الرباعي كعسعس الليل فع يا واعي وإن تجد واوا به أو ياء أوله فهو مثال نحو زيد يسرا وأورد الماء بليل وسرى وإن ترى الفعل صحيح العين وأحرف العلة في الطرفين فقد أتى ملتويا قد ولي ولي الأمورا وكلما كانت حروف العلة في عينه ولامه فقل له هذا لفيف كروى الأخبارا زيد بن بكر وحوى الآثارا
يقول في آخرها:
مشهورا مثاله
ناظمها العبد الفقير الراجي رحمة ربي خالق الأزواج سليل مسعود الفتى محمد له من الأوطان " سيما " بلد الصارمي المذنب الريامي راجي لعفو المؤمن العلام يا ناظرا فيها فسد الخله إن خطا فيها تجد أو زلة لأني ليس فتى فقيها وليس تحريرا ولا نبيها لما رأيت الأمة أهملت الصرف دعتني الهمة
لنظم أبيات من التصريف ليسلم النطق من التحريف
ألف عدد
(1)
سنينا
بالأربعا تمت يا ذا الرتب لليلة إن بقيت من رجب بعد إنقضا تسع تلي ستينا من بعد من هجرة المبعوث للأنام سيدنا المخصوص بالسلام صلى عليه الله ذو الجلال ما شرقت شمس على الجبال
(1) فرغ من قصيدته في يوم الأربعاء 29 رجب 1069 هـ / 22 أبريل 1659 م.
-? V 9 - (3/479)
صفحة 1562
والقصيدة مشروحة، وهي موجودة بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، الأولى برقم (526)، وأيضا الثانية برقم (1057)، وهي أحسن خطا من الأولى؛ وفي نفس الكتاب: " شرح لامية الأفعال "، لابن مالك؛ ولا بأس أن نذكر شرح بعض الأبيات، فهو يقول في شرح هذا البيت:
فهو صحيح ما به اعتلال
مضاعف وبعده مثال
إلى قوله:
مثاله
خاف الفتى وقالا
ومثله سار وباع
مالا
أي: أن أصل الأفعال سبعة صحيح، وهو: الخالي من حروف العلة،
"
ومن التضعيف: كذهب، وخرج؛ ومضعف، وهو على ضربين: ثلاثي ورباعي؛ فالثلاثي: كمر، وفر؛ والرباعي: كعسعس، وصرصر؛ ومثال: يسر، لغة في أيسر؛ وورد، ووجد، وهو: إذا كان واوي الفاء، أو يانها؛ وملتوي، وهو: إذا كان معتل الفاء واللام، كولي، ووشي؛ ولفيف، وهو: إذا كان معتل العين، كروي وغوي؛ وناقص، وهو: إذا كان معتل اللام، كسعى ومضى؛ وأجوف، وهو: إذا كان معتل العين، كسار، وقال؛ فهذه أصول الأفعال وأسماؤها. أ هـ.
ولم أقف على تاريخ وفاته، وكان إلى سنة 1081 هـ / 1670 م، على قيد الحياة.
وأما ولده مسعود بن محمد بن مسعود الصارمي، فقد كان واليا على مسكد، سنة 1116 هـ / 1704 م، وذلك أيام الإمام سيف بن سلطان اليعربي (قيد الأرض).
- EA- (3/480)
صفحة 1563
وله - أيضا - هذه القصيدة في الزكاة:
بدأت باسم الله ذي الجلال أما الزكاة فهي كالصلاة
في التمر والفضة والزبيب والضأن والباقر والركاب
إخراجها يلزم
بالثلاث
والملك والحول مع النصاب
في ذكر إخراج زكاة المال
تخص
أصنافا
مفصلات
والذهب الأحمر والحبوب
والمعز والجاموس والنجاب
فرضا على الذكور والإناث
إن تم من إرث أو إكتساب
وهي قصيدة طويلة، توجد بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم (1788/ مجموع).
218 - محمد بن يوسف بن طالب العبري
- 1121 هـ / 1709 م)
(1)
هو الشيخ الفقيه الوالي محمد بن يوسف بن طالب بن راشد بن مالك بن محمد بن عيسى العبري؛ من فقهاء النصف الثاني من القرن الحادي عشر، وعاش وقتا من القرن الثاني عشر، حيث صار واليا على حصن الغبي، للإمام سيف بن سلطان (قيد الأرض)، المتوفي سنة 1123 هـ /1711 م، وفي وقت قيامه بالغبي من الظاهرة، كانت بينه والإمام مراسلات، وكذلك أبحاث ورسائل متبادلة بينه وبين بعض رجال العلم، الذين كانوا بحضرة الإمام في العاصمة نزوى، وهم المشايخ:
(1) وجدت تاريخ وفاة الشيخ محمد بن يوسف العبري، في مخطوطة الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري: " تبصرة المعتبرين "، صفحة (38).
- EAN- (3/481)
صفحة 1564
خلف بن سنان الغافري، ومحمد بن علي البحراني، وعبد الله بن محمد بن بشير المدادي، وأحمد بن محمد بوسعيدي،، وذلك في شبهة وقعت في فلج العينين، توقف المسلمون من أجلها عن الكتابة فيه، فتبودلت المسائل والأجوبة بين الشيخ الوالي، والإمام وقضاته، ومنها رسالة خاصة من الشيخ خلف للوالي، وهي:
(بسم الله الرحمن الرحيم، ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، وأنا الخادم الأقل، خلف بن سنان الغافري، إنا قد أردنا من الشيخ الوالي محمد بن يوسف العبري، أن يسأل عن سبب وقوف المسلمين عن المكاتبة في فلج العينين من الظاهرة، فجاءنا معرفة ذلك السبب، ومعرفة العلة، ومعرفة دواء تلك العلة، وأن تلك العلة قد صحت بالدواء الشرعي، فرأينا إجازة الكتابة في فلج العينين وقريته، وقد كتبنا فيها طاعة الله ولرسوله، ونظر صلاح البلاد والعباد، بعد البحث والإجتهاد، فلا يشكك في ذلك أحد من كتاب المسلمين، جزاهم الله عن الإسلام وأهله خيرا؛ وصلى الله على محمد الأمين، والحمد لله رب العالمين، بتاريخ نهار الخميس لعشر ليال خلون من ربيع الأول 1107 هـ / 20 اکتوبر 1695 م، كتبه خلف بن سنان بيده). أهـ
وفي القضية رسائل غير هذه، راجع - إن شئت - كتاب: " إيقاظ الوسنان في شعر وترجمة الشيخ خلف بن سنان "، لمؤلفه الحقير، صحيفة رقم (152 - 161).
وقد وجدت بعضا من كتب الفقه منسوخة لهذا الشيخ العبري، سنة 1098 هـ / 1686 م، وكان أبوه الشيخ يوسف بن طالب فقيها، وقد نسخ بيده بعض أجزاء كتاب: " بيان الشرع "، في سنة 1048 هـ /1638 م.
- EAY- (3/482)
صفحة 1565
ولم أقف على تاريخ موت الشيخ محمد بن يوسف العبري [ت: 1121 هـ/ 1709 م] (1)، وقد رثاه الشيخ خلف بن سنان الغافري، بهذه
القصيدة:
لقد غيض ماء الجود والبر والندى وعطل في أسواقه السوم والندا وهدت جبال الرفد والبذل والجدى فلا تطمعوا في الكرم منه ولا الجدا غداة يد الأيام في نجل يوسف أخي الجود والإحسان أولغت المدى وقد كان غيثا للأنام وملجا لمن بلغت فيه نوائبه المدى مضى طاهر الأثواب غير مدنس أجل إمرئ أهدى وأرشد من هدى بكته المساكين الجياع وطارق سرى يخبط الظلماء والليل قد هدا وحر كريم عضه ناب دهره فلم يلق من بعد ابن يوسف منجدا بأفعاله الحسنى لقد صار ذكره الجميل مغيرا في البلاد ومنجدا له ثلمة في الدهر ليس يسدها سواه فماذا في الدنا صنع الردى وكم عورة في الدهر ليس بساتر لها بعده منا القميص ولا الردا فصارت كفيت السوء من بعده سدى وكم ثوب مجد بعد موت ابن يوسف للحمته قد حرق الدهر والسدا فيا لك من ليث وغيث وموئل على رغمنا في باطن الأرض وسدا سنبكيه في طول الحياة وإن نمت بكته بقاع الأرض حصنا ومسجدا فلا أكلت أرض الإله يمينه ولا نفضت منه يمينا ومسجدا وبواه المولى المليك بفضله ومنته في جنة الخلد مقعدا لقد كان سباقا لكل فضيلة غدا الكل منها لا عدمتك مقعدا عليه سلام الله ما لاح بارق الغمام وناح العندليب وغردا
وكم
........
للمكارم عطلت
(1) انظر: هامش رقم (1) في الصفحة أعلاه.
- EAT- (3/483)
صفحة 1566
219 - مداد بن عبد الله بن مداد المدادي
)
(
هو الشيخ، العالم، الفقيه، مداد بن عبد الله بن مداد بن أحمد بن مداد المدادي الناعبي النزوي؛ من علماء القرن الحادي عشر، كان إلى سنة 1077 هـ / 1666 م، على قيد الحياة.
وبمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، بعض الكتب المخطوطة منها كتاب: " منهاج العدل "، منسوخ للشيخ، قاضي المسلمين، وسراج المهتدين، مداد بن عبد الله بن مداد، تاريخه كما تقدم.
220 - مداد بن محمد بن راشد الغافري
)
( ...
هو الشيخ مداد بن محمد بن راشد بن محمد المياحي الغافري، هكذا وجدت نسبه بخط يده، في الجزء الخامس والستين من كتاب: " بيان، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة؛ وكان تاريخ نسخه له
الشرع سنة 1112 هـ / 1700 م.
وهو فقيه، وناظم للشعر مجيد؛ من شعره الذي إطلعت عليه،، هذه القصيدة البليغة، التي قالها شوقا إلى الأوطان، وذكرى لماضي الزمان، وصحبة الإخوان، والأودية والغيران، والمياه والغدران، والأشجار الحسان، ذي السوق والأغصان
:
-484 - (3/484)
صفحة 1567
يا مطرب العيس بالألحان والنغم يشدو بذكر اللوى والبان والعلم وسائلا عن أناس رث عهدهم وناشدا عن معاني الصدف والعلم هداك ربك لا ذقت النوى أبدا فالدار عن كثب والحي عن أمم فهذه سدرة القبلان مورقة وهذه سرحة العاقور فاستلم وهذه سدرة الوقفان موفقة وهذه غافة العرشان فاستقم متى مررت بمنجاب الخريص إذا سلم على الربع حتى الضال والسلم والسدر والسرح والأحجار منه معا وذلك الزام زام الغور والحقم وقف على محفل العرشان متندا وقل لهم سال دمعي في الهوى ودمي واقرأ على سدرة الوادي السلام إذا جنت الصفا صاعدا عن أيمن الخيم والجل والحجر العالي وسرحته وأثبة العين ذي الأغصان في اللقم وانضح فؤادا بنار الشوق ملتهبا من ظلها الطلق أو من مائه الشبم ثم جوابي قبالا والعيون وما ترمي بموج من الآذى ملتطم وما عدا ذلك الميبان من صعد ما كان مقتحما أو غير مقتحم الوخف والأحياض مترعة ما بين منبسط ........
ومحتشم
.....
وكيف غوراني دخان صاح وما غور المزار وغور الغنم وغور حيمد مع غور البنين وغير أن الشنية ذي الأحجار والرحم وذلك الغور غور الزنج حسبك ما فيه من الطلح والزيتون والقصم والحيل والقرن من أعلا الشواغي إلى ديار غسان من شكلوت ذي الإكم والسدر مع سيدران الحيل والعتم وما بغور سهيل شاهق الإطم وروضة الحيل حيل الطلح والقصد وحجرة ........ ذي القيصوم والقلم وكيف غور غريب هل رأيت به تلك الشحيسات بين القلت والحزم وعين وضاح بل دار الصفاء معا ودارة العين ذات الرند والخزم (3/485)
صفحة 1568
وغور منصور والمعراض كيف وما غور المقاصيد ذات الشيح والوشم وما السليل مع الخناق من قتل ودارة الرأس ذات الطلح والنشم والدار دار المرابي والعقاب وغير أن الهوينات ذات البان والعتم وفرعة الفج ذي الغدران والقلب وغيل شاذان عذب يروي كل ظمي وذلك السرو من جيل الجواري معا ما كان منتظما أو غير منتظم
221 - مسعود بن أحمد الإزكوي
( ...
هو الشيخ مسعود بن أحمد الإركوي، فقيه، وناظم للشعر؛ لا أعرف عن قبيلته، ولا عن نسبه شيئا، غير ما ذكرته؛ وهو من فقهاء النصف الثاني من القرن الحادي عشر.
له هذا السؤال، لشيخه، العالم، الفقيه، خلف بن سنان الغافري:
ماذا تقول إذا أتاك السائل يا من له الشرف المحيط الفاضل فيمن طنى من ماء نهر ماؤه فاجتاحه قحط وحال الحائل كالسيل يكسره ويغصب غاصب أو يطني جملته إمام عادل لصلاحه قرحا لكون زيادة معلومة قد نالها المتناول کفعال موسى بن علي قبله فيما يقال بما رواه القائل ماذا يكون لمن طنى من واجب والمطني وبما يجاب السائل وكذاك فيمن باع أصلا أجلا فاقاله قبل التمام القايل وبه النصاب هل الزكاة على الذي فيه أقال وقد أتم القايل
- EAT- (3/486)
صفحة 1569
أو كان ذا مال يتم نصابه ومضى عليه قبل حول كامل فارند جوابك في الذي أمليته يعلو الهدى حقا ويزهق باطل وشكا هديت فارضنا ونفا عنا قحط وعينك مستهل هاطل واغفر عوار النظم يا خير إمرئ للخلق أضحى جوده متواصل وخذ السلام كنشر روض جاده مسحنفر غدق ملث نازل وجميع من والاك في ذا العرش من خلق لهم فوق السماء منازل
الجواب:
إليك فخذ مني الجواب ابن أحمد به يهتدي من أعدمته الدلائل فأما الذي أطنى لسلسال جدول ففاض إذا إذ أخلفته الهواطل فذلك عندي بالحساب موزع كذا أثر الصيد الكرام الأوائل وأما كراء القرح فهو على الذي له الأصل لو عضت عليه الأنامل وأن يغتصب للنهر يوما فإنه على مطنيه ما سقى الأرض وابل وأما إذا إجتاح الخليج محله اذي أتي أرسلته الهواطل فرب الطنا في نقض ذاك مخير وإتمامه والناس سمح وباذل وأما زكاة التبر من بيع أجل أقال به من للإله له قائل ففيها إختلاف الرأي جاء وإنني لمن مال عن الزام ذلك مائل إنتهى الجواب
وللشيخ مسعود، قصيدة في رثاء الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، وذكر فيها الإمام سلطان بن سيف (الأول)، والقصيدة غير كاملة،
وأولها:
يا عين جودي بدمع واكف صبب على الإمام الولي اليعربي العربي
- {AY - (3/487)
صفحة 1570
جودي ولا تبخلي بالدمع وانسكب لما مضى سيد الأعجام والعرب
ومنها:
فالله ينصر سلطانا ويرشده ولا تزال يد التوفيق تسعده ذاك الإمام الذي قد طاب محتده من دوحة بذخت في أرفع الرتب
تنبيه:
حفاظا على ما بقي من قصيدة الشيخ مسعود بن أحمد الإزكوي المقدم ذكرها قريبا - أحببنا إثبات ما أمكن نقله منها هنا، فالموضع
قريب:
وأنت يا أرض جودي بالبكاء معا
ويا سماء أندبيه حيث ما وضعا
في اللحد والنور منه بعد ما طلعا كالشمس والخلق الصافي مع الأدب لو كان يأذن رب العرش للحد
والخلق مع كل ذي ومن جسد
يضج كل لفقداه من الكمد كذا المساجد في الدنيا مع الكتب
ومنها:
ببيعة سبقت ممن قد إنتحلا دين الأباضية الصافي من الريب من سيد المسلمين العالم العلم
خميس نجل سعيد الصارم الخذم
- 488 - (3/488)
صفحة 1571
قاضي القضاة ولي عابد فهم خميس مثل الخميس الأرعن اللجب
وصالح بن سعيد الزاهد الفطن
ومصقع لوذعي غير ذي أفن
الطاهر الحبيب من عيب ومن درن منزه العرض من ذام ومن ثلب
222 - مسعود بن رمضان بن سعيد النبهاني ( ... - 1050 هـ / 1640 م) (1)
هو الشيخ العلامة الفقيه مسعود بن رمضان بن سعيد بن. مد بن أحمد بن عمر بن نبهان بن مظفر بن نبهان بن ذهل بن محمد بن عمر بن نبهان بن عثمان النبهاني النزوي العقري؛ كان مسكنه سمد نزوى، ولما نصب الإمام ناصر بن مرشد اليعربي (رحمه الله)، إنتقل إلى عقر نزوى، وكان من قضاة هذا الإمام وولاته، وهو الذي إفتتح " سمد الشان "، للإمام ناصر، حيث أرسله على رأس جيش لفتحها، وكانت تحت يد بعض الرؤساء في ذلك الزمان.
وللشيخ مسعود فتاوي كثيرة في الأثر؛ ومات أيام هذا الإمام، ورثاه الشيخ محمد بن عبد الله بن عمران المنحي بقصيدة، أولها:
يا نكبة حدثت من الحدثان موسومة بخراب كل مكان
ومنها:
(1) مات الشيخ مسعود بن رمضان بن سعيد النبهاني، في عام 1050 هـ / 1640 م، النظر، كتاب: " كشف الغمة "، تحقيق احمد عبيدلي، صفحة (351)، هامش رقم (1).
- E?9 - (3/489)
صفحة 1572
قد بان طود العلم عن نزوى ولم نعلم بأن سيبين ركن أبان علم الهدى والدين ركن الحق والإسلام مسعود فتى رمضان يا أيها البدر المجلى نوره عنا دجى الإشراك والطغيان ما كنت أحسب قبل دفنك في الثرى إن البدور تغور في الكثبان يا كوكبا في الأرض غيب ضوءه ما ناب عنك منابك القمران أودى فتى رمضان شمس زماننا ذي العلم مسعود سراج عمان يقول في آخرها:
والحمد لله الذي أبقى لنا وجه الإمام العادل السلطان ذي المجد ناصرنا بن مرشد الذي قد خصه الرحمن بالبرهان
إنتهى المراد منها (1)، راجع القصيدة - إن شئت - برقم (457)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني ات: 1050 هـ / 1640 م]، وكما ترى من قول الناظم في رثائه له: أنه مات أيام الإمام ناصر بن مرشد، وكانت وفاة الإمام (رحمه الله)، سنة 1059 هـ / 1649 م، لقول ابن قيصر في رثائه:
وبالجمعة الزهراء مات ابن مرشد لعشر من الشهر الربيع المؤخر وخمسون مع تسع وألف تصرمت لهجرة هادينا النبي المظفر
والذي أفهمه من الجواب الآتي ذكره، عن الشيخ خميس بن سعيد
(1) كما رثاه ابن قيصر الصحاري، بقصيدة، مطلعها: ليا يا عين جودي بالدمع على النحر ولا تسامي يا عين في مدة العمر انظر القصيدة في: " سيرة الإمام ناصر بن مرشد "، صفحة (80 - 81).
-?9. - (3/490)
صفحة 1573
الشقصي: أن الشيخ مسعود بن رمضان، كان واليا للإمام على الباطنة، ولعله يقصد بالباطنة مدينة صحار وتوابعها، أو أن الباطنة كلها كانت ترجع إلى وال واحد:
(الجواب: سمعت أنه جرى سؤال مثل سؤالك هذا، بمحضر شيخنا الإمام - نصره الله - بنزوى، وبحضرة الشيخ مسعود بن رمضان - والي الباطنة - وأفتوهم: أن زكاة النخل، إذا كانت تثمر من غير زجر، العشر كامل، فهذا ما سمعته، والله أعلم). أ هـ.
223 - مسعود بن سعيد بن عبد الله الحارثي
)
( ...
هو الشيخ، الفقيه، الثقة، مسعود بن سعيد بن عبد الله بن عامر البرواني الحارثي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر؛ منسوخ له بعض أجزاء كتاب: " بيان الشرع "؛ والناسخ هو: عامر بن سالمين بن سرور الشماخي البهلوي الأباضي، نسخه لخزانة الإمام، العادل، الثقة، التقي، الولي، الرضي، المرضي، كهف اليتامى والأرامل، ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب بن سلطان بن مالك - أدام الله لنا سلطانه - نسخه لشيخه، ومحبه، النزيه، الثقة، مسعود بن سعيد بن عبد الله بن عامر البرواني الحارثي الأباضي، علي يد الشيخ، المحب، النزيه، الرضي، حمد بن سعيد بن عامر الطيواني البطاشي. أ هـ
تاريخ النسخ لخزانة الإمام، نهار السبت وثاني عشرة ليلة خلت من،
- {91 - (3/491)
صفحة 1574
شهر شعبان، من شهور سنة تسع سنين وستين سنة وألف سنة، مذ الهجرة الإسلامية (1069 هـ / 1658 م)، على يد الفقير الله عامر بن سالمين بن سرور الشماخي.
224 - مسعود بن محمد بن طالب العبري
.)
( ...
هو الشيخ مسعود بن محمد بن طالب العبري؛ كان فقيها؛ رأيت له تعقيبا على مسألة في الطلاق، وقع فيها خلاف - فيما أحسب - بين فقهاء متعاصرين، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (3346)، ومن قوله في ذلك:
(قال الناظر في هذا الكتاب، وهو الفقير مسعود بن محمد بن طالب العبري: لم أقف عليها - أي: المسألة - من كتب المسلمين، ولا من آثارهم، والله أعلم). أ هـ.
ومن رجال العلم منهم في ذلك العصر: الشيخ خلف بن طالب بن علي بن مسعود العبري، والي الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، على قرية منح، سنة 1057 هـ / 1647 م (1)، ثم واليه على سمائل،، سنة 1064 هـ / 1654 م.
(1) مات الإمام ناصر بن مرشد في سنة 1059 هـ / 1649 م؛ ولهذا يبدو أن الشيخ مسعود، كان واليا في منح، للإمام ناصر بن مرشد، وظل بها حتى نقله الإمام سلطان بن سيف، إلى ولاية سمائل في عام 1064 هـ / 1654 م.
- Ear- (3/492)
صفحة 1575
225 - مسعود بن محمد بن مسعود الصارمي
•)
( ...
هو الشيخ الفقيه مسعود بن محمد بن مسعود بن سعيد بن محمد بن أبي سبت الصارمي الريامي، وهو - فيما أحسب - ولد الأول (1)؛ كان من ولاة الإمام سيف بن سلطان (الثاني)، على مدينة صور؛ وأيضا واليا على مسكد [مسقط]، لجده الإمام سيف بن سلطان (الأول)، وبالتحديد سنة 1116 هـ / 1704 م.
وللشيخ الصارمي، سؤال لبعض مشايخ العلم في زمانه، وهم: عبد الله بن محمد بن بشير المدادي، وعمر بن مبارك بن عمر الجابري، وناصر بن علي، أو ناصر بن خميس بن علي، وذلك في مركب أخذه خدام هذا الإمام، أو غيره، من " سرت "؛ انظر كتاب: " بيان الشرع "، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم
(4/ 7)
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه كان إلى أيام الإمام سيف بن سلطان (الثاني)، المنصوب سنة 1140 هـ / 1728 م، على قيد الحياة.
أما والده محمد بن مسعود - المذكور قبله - فقد وجدت بخطه نسخة من الجزء السادس عشر من كتاب: " المصنف "، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وذلك سنة 1064 هـ / 1654 م، أيام الإمام سلطان بن سيف بن مالك، فقد ذكرته في ترجمة مستقلة.
و كان أيام الإمام سيف بن سلطان (الأول)، ومن ولاته، وقائد
(1) يقصد، هو: نجل الشيخ محمد بن مسعود الصارمي، انظر ترجمته تحت رقم (217).
-?97 - (3/493)
صفحة 1576
جيشه إلى: " بته "، بأرض الهند (1)، وذكرت هنا بعض أرجوزته في
الصرف التي مطلعها:
الحمد لله العلي الباقي ثم الصلاة بعد حمد الله صلى عليه الله والأملاك
يقول في آخرها:
بالأربعاء تمت يا ذا الرتب بعد إنقضا تسع يلي ستينا من هجرة المبعوث للأنام صلى عليه الله ذو الجلال
وجامع الناس إلى التلاق على النبي المصطفى الأواه والمؤمنون ما جرت أفلاك
رجب
لليلة أن بقيت من من بعد ألف عددا سنينا (2) سيدنا المخصوص بالسلام ما شرقت شمس على الجبال
ويوجد على هذه القصيدة، شرح، لا أدري هل هو للناظم، أو لغيره؟ انظر مخطوط رقم (1057)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود
آلبوسعيدي.
6
ونعود إلى تتمة الكلام على الشيخ مسعود، الذي تولى مدينة صور: للإمام سيف بن سلطان الثاني)، وفي أيام ولايته عليها، كان القائم بأمور المسلمين بها، هو: الشيخ الثقة محمد بن راشد بن محمد بن خلف بن راشد بن سالم الريامي المقزحي.
وقد نسخ له - أعني الشيخ الريامي - كتاب: " فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم "، وهذه النسخة موجودة بمكتبة وزارة التراث القومي
(1) بته: هي جزيرة في شرق إفريقيا، مواجهة لساحل كينيا حاليا.
(2) تمت هذه القصيدة في يوم الأربعاء 29 رجب 1069 هـ/ 23 أبريل 1659 م.
-292 - (3/494)
صفحة 1577
والثقافة، برقم (2763)، والناسخ هو: علي بن بن سعيد بن علي
الحماسي الصوري.
ولم أقف على تاريخ وفاة الشيخ مسعود بن محمد، إلا أنه إلى سنة 1132 هـ / 1721 م، كان على قيد الحياة، وذلك أيام الإمام سيف بن
سلطان (الثاني).
226 - مسعود بن هاشم بن غيلان البهلوي
)
1046 هـ / 1636 م)
هو الشيخ، القاضي، مسعود بن هاشم بن غيلان بن غسان بن غيلان البهلوي؛ من فقهاء النصف الأول من القرن الحادي عشر: وكان من قضاة زمانه، وقد نصب للقضاء يوم الجمعة لخمس عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة 1009 هـ / 29 ديسمبر 1600 م، وذلك قبل ظهور دولة اليعاربة، وأدرك أيام الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، المنصوب سنة 1033 هـ / 1623 م، أو سنة 1034 هـ / 1624 م - على رواية أخرى - ومات في زمانه.
وفي وقت ولاية السيد سلطان بن سيف بن مالك، على بهلى، للإمام ناصر بن مرشد، كان الشيخ مسعود، حيا موجودا بها، جاء ذكره في كتاب الإمام للوالي، في قضية وحشا، التي لبني هناة، وكأنه جواب من الإمام للوالي بما نصه:) وذكرت في حال وحشى، أرسل ثقتك يسأل بني هناة، فإن كان أحد
- {90 - (3/495)
صفحة 1578
يدعيها، فلا تغمس فيها يدك، الله أغنانا عنها، إلا إن كان يأمرك فيها شيخنا مسعود بن هاشم بأمر، وإن كان بنو هناة لهم فيها ملك، والشهرة قاضية أنها غائب (1)، فلا يضيق عليك حوزها لبيت المال، والتهمة في الأموال، قول: أنها كالتهمة في الأبدان
.................
وبعد ما كتبت الكتاب، أفتاني شيخنا مسعود بن رمضان: أن هذه الأموال، أجاب فيها شيخنا عبد الله بن محمد - قال الناسخ: أظنه عبد الله بن محمد القرن، لأنه شيخ مسعود بن رمضان -: أن غلتها تنفذ في عز دولة المسلمين والسلاح). أ هـ ما أردت نقله من رسالة الإمام (رحمه الله).
وكانت وفاة الشيخ مسعود بن هاشم، يوم السبت لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول 1046 هـ / 30 اغسطس 1636 م.
تنبيه:
يبدو أن من هذا البيت أربعة رجال، كانوا من أهل العلم والمعرفة،
متتابعين في الزمن، وهم:
أولهم: هاشم بن غيلان بن غسان؛ من فقهاء النصف الثاني من القرن العاشر، الذي رد عليه الفقيه أحمد بن مداد فتوى، في أنه: لا
زكاة على المشتري في ثمن المبيع بالخيار (2).
والثاني: مسعود بن هاشم.
(1) يقصد بالغائب، أو الغوائب، في أثر أصحابنا المشارقة (رحمهم الله: تطلق على المال المجهول
ربه. (المؤلف).
(2) راجع - إن شئت - الجزء الأول من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، صفحة رقم (178). (المؤلف).
-297 - (3/496)
صفحة 1579
والثالث: غسان بن مسعود. والرابع: أخوه علي بن مسعود بن هاشم، ذكره الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري (رحمه الله)، في كتاب: " تبصرة المعتبرين في تاريخ العبريين "، وذكر فتواه في فلج " كيد "،
ببهلى.
227 - مسلم بن وهب بن خلف الصوافي
-
هو الشيخ الفقيه مسلم بن وهب بن خلف الصوافي؛ من رجال العلم في القرن الثاني عشر، ولا أدري عنه من أي بلد، ولعله من بلد: " السليف "، منسوخ له كتاب: " الدلائل في اللوازم والوسائل "، تأليف الشيخ درويش بن جمعة المحروقي، والناسخ هو: صالح بن محمد بن سعيد بن خميس بن علي الهاشمي السليفي، تاريخ النسخ سنة 1086 هـ /1765 م.
228 - موسى بن سليمان بن أحمد الإزكوي
•)
( ...
هو الشيخ موسى بن سليمان بن أحمد بن موسى بن عمر بن موسى الإركوي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر، أيام الإمام سلطان بن سيف بن
- {9 V- (3/497)
صفحة 1580
مالك (الأول)؛ كان هذا الشيخ إلى سنة 1084 هـ 1673 م، على قيد الحياة، منسوخ له بعض الكتب في التاريخ المذكور؛ والناسخ هو: بشير بن محمد بن عامر بن أحمد بن موسى بن عمر بن موسى، وإسم الكتاب: " جامع الآداب " (1)، وجدت منه أوراقا قليلة في مكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (27) - مجموعة فنون)؛ قال: وكان نسخه له ببندر مسقط، أيام الإمام سلطان بن سيف. أ هـ.
000
(1) كتاب: " جامع الآداب "، لم نتمكن من معرفة مؤلفه، أو جامعه، انظـ لوط بالمكتبة
المذكورة. (3/498)
صفحة 1581
حرف النون
- {99 - (3/499)
صفحة 1582
[صفحة فارغة] (3/500)
صفحة 1583
229 - ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي
-
)
1127 هـ / 1715 م)
هو الشيخ العالم الفقيه ناصر بن خميس بن علي بن سعيد بن. الحمراشدي النزوي؛ ووجدت بخط الشيخ نفسه، قوله: الذي هو من أبي حم راشد؛ وفي نسخة أخرى، بخطه أيضا: الذي هو من أبي
حمراشد.
والشيخ ناصر، علامة فقيه، له فتاوي كثيرة، نشا أيام الإمام سلطان بن سيف (الأول)، وربما أدرك آخر أيام الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، وكان هو والمشايخ: ابن عبيدان، والزاملي، وخلف بن سنان الغافري، وبعض مشايخ بني مداد، عليهم مدار الفتوى في زمانهم، وأيضا الشيخ خميس بن سعيد الشقصي.
وجوابات الشيخ الحمر اشدي، موجودة في الكتب التي ألفت في زمانه، وفيما بعده، وكانت وفاته في شهر جمادى الأولى 1127 هـ/ مايو 1715 م، وكان ممن ينظم الشعر، ورثاه الشيخ جمعه بن راشد بن، يوجد في مخطوط من جوابات ابن عبيدان، إما بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وإما بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، ولم تحضرني الآن، ومع الأسف لم أقيد رقم المخطوط، حتى
مداد
أراجعه
ورثاه الشيخ العالم خلف بن سنان الغافري (رحمه الله)، بقصيدة، لم أظفر منها إلا بهذه الأبيات، وهي:
قسي المنايا ليس تخطى سهامها وأيامها تشوى الوجوه سهامها
18.1 - (3/501)
صفحة 1584
فلا سالم منهن بدر تكاملت لياليه أو شمس تلوح سها ولا مقلة إلا واهدت لها قذى ولا أنف إلا عاث فيها زكامها ولا سحب إلا أمسكت قطرها وإن همى وابل من قبل ذاك ركامها تسوق الردى فيها يمينا ويسرة وتهدي البلايا خلفها وأمامها سواء بها مسكينها وغنيها وسوقيها بين الورى وأمامها الست تراها أفجعتنا بناصر فأبدي الأسى وطغامها
ولم أجد بقية القصيدة.
وإذا كانت وفاته سنة 1127 هـ / 1715 م، فذلك أيام الإمام سلطان بن سيف (الثاني)؛ فكأنه طال به العمر، حيث عاصر خمسة أئمة، منذ أيام
الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، إلى الإمام سلطان بن سيف (الثاني).
وكان قائدا لجيش الإمام سلطان بن سيف (الأول)، لمحاربة البرتغال في مسقط، واتخذ مقر إقامته ببوشر، وتفاوض مع البرتغاليين: على أن يتركوا مدينة مطرح، ويبقوا في مسكد [مسقط]، فوافقهم في ذلك الوقت لمصلحة رآها، ورجع إلى الإمام، فشكر سعيه، ولم يمض الوقت طويلا إلى أن أجلاهم الإمام سلطان منها تماما، فقد دخلها وقت الضحى، بعد أن صلي بالناس ركعتين بالوادي الكبير، فنصره الله عليهم.
وكان الإمام قد ضرب بسيفه رجلا منهم، كان يضرب الجيش بمدفع، فقطعه وعصفور المدفع، فقال البرتغالي لمن رآه: ما هي إلا ضربة واحدة، قطعت العصفور والرجلين مني؛ فأخرجهم من عمان، وطهر منهم البلاد، حين قال قائلهم: لم يكتف سلطان بن سيف، بإجلائنا من أرضه، حتى طاردنا إلى شرق إفريقيا ... إلخ. انظر ترجمته في كتاب: " الأعلام "، للزركلي.
- O. Y - (3/502)
صفحة 1585
ومما وجدته للشيخ العالم ناصر بن خميس، هذه الأبيات عنه في
الإستسقاء، فأحببت ذكرها، وهي:
سقيا ورعيا ربنا وإلهنا
إنا عبيدك قد أحاط بنا الضرر
فاكشفه عنا عاجلا واغفر لنا فلانت أولى من أغاث ومن غفر بالأمن والإيمان منك وبالمطر وارحم تضرعنا إليك وعمنا خير الورى المبعوث أصلا من مضر هذا وصل على النبي محمد وقد جاراه الشيخ الفقيه بشير بن عامر الفزاري الإزكوي، بقوله:
بشوم معاصينا قد إحتبس المطر ومات كثير من نخيل ومن شجر وأقبل يمر عليه من زروع ومن ثمر ذاك الجراد يلس ما مع
فجاعت مواشينا وقد مات بعضها
من
وأتن ومن بقر والجاوا إليه تعالى خالق الخلق والبشر
فتوبوا إلى الرحمن ........... ولا تقرعوا من شدة غير بابه فما من إله غيره يكشف الضرر وإن كان نحسا في الكواعب قد شهر ولا تحسبوا هذا الكيوان ودوره هذا ما حضرني من الأبيات، وهي أكثر مما ذكرته، ولها بقية لم
أظفر بها
230 - ناصر بن سليمان بن محمد المدادي
)
( ...
هو الشيخ، العالم، الفقيه، القاضي ناصر بن سليمان بن محمد بن
18.7 - (3/503)
صفحة 1586
مداد بن أحمد بن مداد بن عبد الله بن مداد المدادي الناعبي النزوي العقري؛ من علماء القرن الثاني عشر؛ من قضاة الإمام سلطان بن
سيف بن سلطان بن سيف اليعربي، وكان مرجع الفتوى في زمانه
وقد تقدم ذكر والده الفقيه سليمان بن محمد - وهو أيضا: والد القاضي عبد الله بن ناصر، الذي عقد الإمامة - فيما أحسب - على:
محمد بن ناصر، أو على: سيف بن سلطان (الثاني)، بحصن نزوى.
وللإمام سلطان (رحمه الله، أسئلة كثيرة، أجاب عليها الشيخ، منها سؤاله عن أهل المنصورة، وكنج، والبحرين، وغيرها؛ انظر: مجموع رقم (1254)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعدي.
-231 - ناصر بن عبد الله بن عمر السبتي
( ...
هو الشيخ، الفقيه، الورع، النزيه، ناصر بن عبد الله بن عمر بن أحمد السبتي الفنجوي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1201 هـ / 1786 م، على قيد الحياة
وجدت جزءا من كتاب: " منهج الطالبين "، منسوخ له في سنة 1177 هـ / 1763 م، والناسخ هو: مسعود بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن مسعود بن رمضان بن راشد بن رمضان الرمضاني الحيلي السمائلي؛ وتوجد عندي بالبلد وصية، بخط هذا الشيخ السبتي، أوصى بها رجل من أجدادنا، هو: محمد بن سلطان بن محمد بن بركات
10.2 (3/504)
صفحة 1587
البطاشي
، الذي كان والده قاضيا للإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي، وحتى أيام حفيده السيد حمد بن سعيد بن أحمد، وهي وصية طويلة، جاء
في آخرها، ما يلي:
(أوصى الأخ محمد بن سلطان بن محمد البطاشي، بأنه قد رجع عن وصايته لأبيه، وعن الأجرة التي جعلها له، وقد جعل الأخ الثقة عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب البطاشي، وصيه بعد موته، في قضاء دينه، وإنفاذ وصاياه، وفي إقتضاء ديونه، وقد جعل له من ماله بعد موته ستين محمدية فضة، أجرة له على قيامه، فيما جعل له من أمر هذه
الوصاية.
أوصى محمد هذا، بكل مملوك يموت عنه، وهو مملوكه، فهو حر لوجه الله تعالى، {فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة}، طاعة الله
ولرسوله محم
وأوصى لكل
...... ،، بما عنده من السلاح، فهو له؛ وأوصى لكل
واحد منهم بعشر محمديات فضة من ماله، وصية منه لهم بذلك
•
أوصى محمد هذا، من ماله بكفارة صلاة، كفارتها إطعام ستين مسكينا، تنفذ من ماله بعد موته، زيادة على ما أوصى به من قبل؛ وذلك بتاريخ اليوم الثاني والعشرين من شهر صفر سنة سنة زمانا ومائتي سنة وألف سنة للهجرة [22 صفر 1201 هـ / 14 ديسمبر 1786 م]، وكتبه الفقير الله تعالى، ناصر بن عبد الله بن عمر بن أحمد السبتي بيده). أ هـ مع سقط في بعض المواضع. ولحفيده، وهو: الشيخ أحمد بن ناصر بن عبد الله السبتي، إجازة له (3/505)
صفحة 1588
من السيد سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، أن يكاتب بين المسلمين، أنقله بنصه:
(بسم الله الرحمن الرحيم، ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، وأنا الفقير إلى الله تعالى، عبده، سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد: بأني قد أجزت لمحبنا، الثقة، أحمد بن ناصر بن عبد الله السبتي، أن يكاتب بين المسلمين بالعدل، وأجزت له ما يجوز لي أن أجيزه له، من أمر الكتابة، وخطه ثابت ومعمول عليه عند المسلمين، وكتبه خادمه بأمره، سليمان بن سيف بيده، بتاريخ يوم الثاني عشر من شهر القعدة 1228 هـ / 6 نوفمبر 1813 م.
صحيح وثابت، ما سطره مولانا الثقة، سعيد بن سلطان، هنا،
والعمل عليه، وكتبه زهران بن محمد بن سعيد المعولي بيده.
قد نظرت ما سطره مولانا سعيد بن سلطان، من إجازته للثقة، الولد، أحمد بن ناصر، هذا، للكتابة بين الناس، وعندي أن ما أجازه له من ذلك ثابت صحيح، وإني قد أجزت له ما يجوز لي أن أجيزه له من أمر الكتابة بين الناس، وكتبته وأنا ناصر بن سليمان بيدي، بتاريخ 14 القعدة 1228 هـ/ 8 نوفمبر 1813 م.
صح ما سطره الأخ سعيد، وعندي ثابت، وعليه العمل، وكذلك ما سطروه الثقات المشايخ: زهران، وناصر بن سليمان، كتبته وأنا الفقير سالم بن سلطان (1) بيدي.
هذا مني، كتبه سعيد بن سلطان بيده). أ هـ
(1) سالم بن سلطان، هو: سالم بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، أخ السيد سعيد بن سلطان (ت: 1236 هـ / 1821 م).
10.7 - (3/506)
صفحة 1589
وبلغني: أن ولده الفقيه سيف بن أحمد بن ناصر، كان قاضيا لبعض
لسلاطين، ربما أنه السلطان ثويني، أو السلطان تركي.
•
ومن ذرية الشيخ ناصر بن عبد الله، في عصرنا الحاضر: الشيخ لقاضي سيف بن حمدان بن سعيد بن أحمد بن ناصر بن عبد الله.
232 - ناصر بن عبد الله بن ناصر الرحبي
!
( ...
-
هو الشيخ ناصر بن عبد الله بن ناصر بن عيسى بن عمر الرحبي؛ فقيه وناظم للشعر من فقهاء القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1190 هـ / 1776 م، على قيد الحياة، فقد نسخ له في التاريخ المذكور، يعض القصائد في الأثر، والناسخ هو: سليمان بن سعيد بن محمد بن راشد بن سالم بن صباح الرحبي؛ قال: نسخته للشيخ، الثقة، الأخ في الله، ناصر بن عبد الله بن ناصر بن عيسى؛ ومن الكتب المنسوخة له: " شرح قصيدة الشيخ فتح بن نوح النفوسي "، للشيخ عبد الله بن عمر بن زياد البهلوي.
ويبدو أن: من هذا البيت أربعة رجال، كانوا من أهل العلم والمعرفة في زمانهم، منهم: الشيخ ناصر بن عيسى - المذكور أولا - وحفيده ناصر بن عبد الله بن ناصر، - وأيضا - سالم بن عمر بن سالم، وولده عمر بن سالم بن عمر بن عيسى بن عمر، وهذان الإثنان صححا فتوى عن الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي، كما صححها المشايخ: سليمان بن ناصر بن سليمان الإسماعيلي الإبروي، وعدي بن صلت بن
18.1 - (3/507)
صفحة 1590
مالك، وسلطان بن محمد بن سلطان، البطاشيان، وهو جد العلامة سلطان بن محمد بن صلت - لأمه -.
وسمعت الوالد ناصر بن عيسى الرحبي، أنه كان لأجدادهم المذكورين مكتبة كبيرة في بلد " نقصي "، تحتوي على كثير من الكتب المخطوطة، فوقع عليها حريق، بسبب خصومة كانت بين الأهالي، فذهبت تلك الثروة العلمية، والأمر لله.
ومن بعض أشعار الشيخ ناصر بن عبد الله، التي إطلعت عليها، هذه
المقطوعات من الأبيات:
بدار إلى رضى المولى بدار ولكن ابن آدم نائم في
وقوله:
إذا قضى الله أمرا لا مرد له فلا تقل لم لم أفعل كذا وكذا وقال - أيضا -:
فليست هذه الدنيا بدار الحياة وليسه فيها بداري
فليس ينفع سمع لا ولا بصر ولم أكن حذرا إذ لم يقد حذر
افد اعن وابل واحكم وكف وصل وزد وصن واعف واغفر ذنب كل أخ واستر وجد وألن واصبر وسل وثقن بكل خل صفا ناق من الوسخ
وله - أيضا -:
إن شئت إتمام أمر صل لصاحبه فالنفخ ليس بموري النار من بعد
-0. ^ - (3/508)
صفحة 1591
وقال - أيضا -: احفظ نساءك قدر الإستطاعة إن الناس ماء وقلب الغيد كاللبن (1) فاعمل بما قلته إن كنت لست كمن من لا يفرق بين الزبد واللبن (2)
ومن قوله
:
لا يخدعنكما في الناس مبتسم فرب في القلب أغوال وحيات بل ميزا بين قال في الأنام وذي ود فإن لهم عندي علامات قد أعرفن بها من كان يمقتني من الأباعد أو من ذي القرابات
قال الناسخ الأول: كتبت هذه الثلاثة الأبيات، من قصيدة طويلة. ومن قوله - بخط يده -:
فما المرء إن لم يجتهد في صلاته وفي صومه إلا إمرؤ نفسه غشا ولكن نقص العقل أودى نفوسنا فلا قودا عنها أخذنا ولا إرشا
كتبه ناظمه ناصر بيده.
وله - أيضا -:
إن الدنا حازها ناس بظلمهم وآخرون لأخرى بالتقى حازوا ونحن قوم فرطنا من جميعهما هذي وتلك وهذا القول إيجاز إلا برحمة ربي إن تداركنا من المهيمن ألطاف وإعزاز
وله - أيضا -:
(1) اللبن (بكسر اللام: الطفال، واحدتها: لبنة، هكذا بالأصل. (المؤلف). (2) معروف. (المولف).
10.9 - (3/509)
صفحة 1592
إذا كنت وقافا عن الشبهات يقول لك الجهال أنت خداج وما إستيقنوا أن الخداج منافق وكافر شرك لم يفده علاج بدر كامل وسراج
ومن يتق الرحمن فهو غضنفر وذلك قنافد
ونعاج
وإن ذوي العصيان عند إلهنا خير منهم فكن زارع الطاعات في كل مسلك فذلك زرع ما عليه خراج
هذا ما إطلعت عليه من شعره؛ وقد أورد له السيد العلامة حمد بن سيف بن محمد آلبوسعيدي، في كتابه: " قلائد الجمان في بعض شعراء "، قصائد ومقطوعات
عمان
مطلع الأولى:
لقد طال ما قد عذلتك العواذل وقلبك نحو الخرد الغنج مائل بهن كنيبا لم تفدك المعاذل
فأمسيت مشغوف الفؤاد متيما
ومطلع الثانية:
إذا لم تكن في العالمين بعالم لما يلزمنك من فروض لوازم فإنك من إبليس من شبك له يصيد به الجهال من نسل ادم
ومنها تقريظه لكتاب: " ترياق القلوب "، لابن الجوزي، إلى غير ذلك؛ راجع - إن شئت - كتاب: " قلائد الجمان " (1)، صفحة رقم
(129)
ومما وجدته بخطه، والنظم لغيره، هذه الأبيات الحكمية:
(1) کتاب: " قلائد الجمان في معرفة بعض شعراء عمان "، للعلامة السيد حمد بن سيف بن محمد
البوسعيدي، مطبوع في مسقط: 1993 م.
101.- (3/510)
صفحة 1593
لعمرك من أوليته منك نعمة لها كفا فأنت أميره ومن كنت محتاجا إليه فإنه أميرك في الدنيا وأنت أسيره ومن كنت عنه ذا غنى وهو مالك أزمة قطب الأرض كنت نظيره فكن قانعا إن القناعة للفتى ثراء وهذا ما إليك أشيره
ولم أقف على تاريخ وفاته، إلا أنه - كما ذكرت أولا - كان إلى سنة 1190 هـ / 1776 م، على قيد الحياة.
233 - ناصر بن علي بن ناصر المحرزي
)
( ...
هو الشيخ ناصر بن علي بن ناصر بن عامر المحرزي؛ من ذوي العلم والمعرفة في القرن الثاني عشر؛ كان إلى سنة 1190 هـ / 1776 م، على قيد الحياة.
وهو من بلد " بعد "؛ وكان بينه وجاره الشيخ الفقيه ناصر بن عبد الله بن ناصر بن عيسى الرحبي، من بلد " نقصي "، والشيخ عدي بن صلت بن مالك البطاشي، من بلد " إحدى "، تبادل كتب فقهية ومعلومات أخرى، وهم جميعا من وادي الطائيين.
•
ووجدت لولده الشيخ عدي بن ناصر بن علي، مسائل، سأل عنها الشيخ سلطان بن محمد البطاشي، وقد أجاب عليها الشيخ بخط يده، وهي موجودة في أجوبته، التي أنا الآن بصدد جمعها، عسى الله أن ييسر إتمامها ونشرها، وبه التوفيق.
"
-011 - (3/511)
صفحة 1594
234 - ناصر بن عيسى بن عمر الرحبي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه ناصر بن عيسى بن عمر الرحبي؛ من فقهاء القرن الحادي عشر؛ قيل: أنه ممن درس في مدرسة جبرين، التي أنشأها
الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي (رحمه الله)؛ ويوجد عندي بالبلد بعض الأوراق القديمة، فيها سؤالات من بعض أجدادنا، وهو:: الشيخ عمرو بن عدي البطاشي، من بلد " إحدى "، الذي كان في عصر الإمام سلطان بن سيف (الثاني)، وقد أجاب الشيخ ناصر على بعض هذه
المسائل:
ومن رجال المعرفة من الرحبيين: ناصر بن بخيت بن حريز، له خط جيد للغاية؛ إطلعت على كتب في الأثر بخطه، وبمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، ديوان شعر، برقم (217)، يحتوي على تسع وأربعين قصيدة، لكثير من شعراء الجاهلية والإسلام، بخط جيد واضح؛ قال: أنه نسخه لشيخه، ومحبه، وأخيه في الله، الشيخ حارث بن محمد بن راشد الجابري الذبياني، تاريخ النسخ في شهر شعبان 1310 هـ / فبراير 1893 م.
235 - ناصر بن محمد بن بشير الإزكوي
)
( ...
هو الشيخ الفقيه، العالم، الفرضي، ناصر بن محـ د بن بشير بن
-512 - (3/512)
صفحة 1595
محمد العمري الإركوي؛ من علماء القرن الثاني عشر، وقد ألف كتابا في الميراث، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (1481)، والخاص (193 ب)، وهو فيما يظهر، النسخة الوحيدة
للكتاب، وبخط مؤلفه، وبقلم دقيق ومسبوك، وبعضه في الحواشي.
يبدو: أن مؤلفه لم يتمكن من تهذيبه، أو نقله إلى نسخة أخرى، قبحتاج إلى ناسخ فقيه ذكي، يضع بعض المسائل في موضعها من الباب، وهو مرتب الأبواب، متوسط الحجم، واسع في فنه، ينبغي الإهتمام به، واستنساخه مرة أخرى، إن كان لم يوجد له نسخة أخرى.
من مسائل هذا الكتاب، من باب المتناسخ، هذه المسألة الآتية
:
(مات سيدنا الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، وترك زوجتيه، وهما: بنت محمد بن حمير اليعربية (1)، وعائشة بنت
(2)
عبد الله بن مسعود، وإبنته: شيخة (3)، وولده: الإمام سلطان بن سيف (الثاني)؛ ثم ماتت إحدى الزوجتين، وهي: بنت محمد بن حمير، وتركت أخويها: عديا، وحميرا إبني محمد بن حمير، وأوصت لابن أخيها: بلعرب بن مهنا، بثلث مالها، أو أقرت له به، والله أعلم.
ثم مات الإمام سلطان بن سيف، وترك ثلاثة بنين، وأربع بنات،
6
6
ماتت: شيخة بنت الإمام سيف، وتركت زوجها: الإمام مهنا بن سلطان وثلاثة بنين، وهم: سلطان بن مرشد، وقليم، وعويض إبني الإمام مهنا؛ ثم مات الإمام مهنا، وترك زوجته، وهي: بنت سالم بن خلف
(1) زوجة الإمام بنت محمد بن حمير اليعربية، وهي: أم عدي وحمير ابناء محمد بن حمير. (2) زوجة الإمام عائشة بنت عبد الله بن مسعود. (3) شيخة بنت الإمام سيف بن سلطان، تزوجها مرشد بن عدي، فأنجبت له الإمام سلطان بن مرشد، ثم تزوجها الإمام مهنا بن سلطان، وأنجبت منه قليم وعويض.
-513 - (3/513)
صفحة 1596
بنت
: عفوة
العبرية، وابنته: سليمه، وابنيه: قليم وعويض هذين؛ ثم مات الشيخ عدي بن محمد بن حمير، وترك ابنه: سليمان، وزوجته:؛ ثم مات ابن من أولاد الإمام سلطان، وترك أمه - زوجة: بلعرب بن ناصر - وإخوته لأبيه، وهم: الإمام سيف بن سلطان (الصغير)، وأخوه: بلعرب، وأربع أخوات؛ ثم ماتت إحدى البنات، وتركت أمها: رنجسين - زوجة: مالك بن ناصر - وأختها لأمها، وهي: بنت مالك هذا، وإخوتها لأبيها، وهم: أخوان، وثلاث أخوات؛ ثم ماتت البنت الثانية، وتركت أما، وهي: سلاموه - زوجة: جاعد بن مرشد - وأخويها لأبيها، وهم أخوان وأختان؛ ثم ماتت أخت الإبنة الهالكة من أمها: رنجسين، وأباها: مالك بن ناصر.
وفيما يتحراه الناسخ، الفقير إلى الله، ويرجوه: أن قسم هذه العشر المسائل، تصلح من ثلاثمائة ألف وأحد عشر ألفا وأربعين سهما، والله
أعلم.
لزوجة الهالك الأول، الإمام سيف بن سلطان، وهي: بنت عبد الله بن مسعود، من جميع المال: تسعة عشر ألفا وأربعمائة وأربعون سهما، وهو نصف ثمن المال؛ ولحمير بن محمد، وبلعرب بن مهنا، لكل واحد منهما: ستة آلاف وأربعمائة وثمانون سهما، وهو سدس ثمن ثمن المال؛ ولإبنه سليمان بن عدي: خمسة آلاف وستمائة وسبعون سهما، وهو ثمن ثمن المال، وسدس ثمن ثمن المال؛ ولزوجة الإمام مهنا، وهي: بنت سالم بن خلف: ألفان وثمانمائة وخمسة وثلاثون سهما، وهو ربع ربع ثمن المال، وربع ثلث ثمن ثمن المال؛ ولسليمة بنت الإمام مهنا: ثلاثة آلاف وتسعمائة وتسعة وستون سهما، وهو ثلث ربع ثمن المال؛ ولسلطان بن مرشد: إثنان وعشرون ألفا
-018 - (3/514)
صفحة 1597
وستمائة وثمانون سهما، وهو ثلث خمس المال، وثلث ثمن ثمن المال، وخمس ثلث ثمن ثمن المال؛ ولعويض وقليم إبني الإمام مهنا، لكل واحد منهما: ثلاثون ألفا وستمائة وثمانية عشر سهما، وهو عشر المال، وربع ثلث ثمن ثمن المال، وعشر سدس ثمن ثمن المال؛ ولسيدنا الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف بن مالك: أربعة وخمسون ألفا وستمائة وأربعة وتسعون سهما، وهو سدس المال،، وربع ربع ثمن المال، وخمسا سدس ثمن ثمن المال، وعشر سدس ثمن ثمن المال، وثلثا سدس خمس سدس ثمن ثمن المال، وثلث تسع سدس خمس سدس ثمن ثمن المال؛ ولأخيه بلعرب بن سلطان مثل ذلك؛ ولأختيهما: إبنتي الإمام سلطان، إحداهما: خليصة الإمام سيف، والأخرى: خليصة بلعرب، أمهما: حبينه، لكل واحدة منهما نصف ذلك، وهو: سبعة وعشرون ألفا وثلاثمائة وسبعة وأربعون سهما، وهو نصف سدس المال، وربع ثمن ثمن المال، وخمس سدس ثمن ثمن المال، وسدس خمس سدس ثمن ثمن المال، وسبعة اتساع سدس خمس سدس ثمن ثمن المال، وثلثا تسع سدس خمس سدس ثمن ثمن المال؛ ولمالك بن ناصر ميراثه من إبنته الهالكة، مما ورثته إبنته من أختها لأمها، وهي: بنت الإمام سلطان: ألفان وأربعمائة وستة وثلاثون سهما، وهو ربع ربع ثمن المال، وتسعا سدس خمس سدس ثمن ثمن المال؛ ولرنجسين - زوجة مالك هذا - مما ورثته إبنتيها الهالكتين: أربعة آلاف وثمانمائة وإثنان وسبعون سهما، وهو ثمن ثمن المال، وأربعة أتساع سدس خمس سدس ثمن ثمن المال؛ ولعفوة - زوجة بلعرب بن ناصر - مما ورثته من إبنها الهالك، ابن الإمام سلطان: ستة آلاف وثمانية وأربعون سهما، وهو سدس ثمن المال إلا ربع ثلث ثمن ثمن المال، وسدس خمس سدس ثمن ثمن المال؛ ولسلاموه - زوجة جاعد بن مرشد - مما ورثته من إبنتها
-515 - (3/515)
صفحة 1598
الهالكة، إبنة الإمام: أربعة آلاف سهم وسهمان، وهو ربع ثلث ثمن المال، وأربعة أخماس سدس ثمن ثمن المال، وأربعة أسداس خمس سدس ثمن ثمن المال، وتسعا سدس خمس سدس ثمن ثمن المال، والله أعلم). اهـ.
ولم أقف على تاريخ وفاة المؤلف.
ومن العمريين بإزكي: غنية بنت ناصر بن حسن العمرية الإركوية، وجدت إسمها في نسخة من أرجوزة النعمة، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم (527)، والكاتب هو: عامر بن عبد الله بن ناصر بن عامر بن سرحان بن سعيد أمبو علي الإزكوي، وهو فيما يتبادر من ذرية الشيخ سرحان بن سعيد، الذي تقدم ذكره في حرف
السين.
236 - نجاد بن سالم بن نجاد الغافري
( ... - 1161 هـ / 1748 م)
هو الشيخ الفقيه، الوالي، نجاد بن سالم بن نجاد بن سالم بن غسان بن مجنب بن غسان بن سالم بن غسان بن محمد بن سعيد بن مانع بن علي الغساني الغافري؛ من فقهاء النصف الأول من القرن الثاني
ومن الولاة أيام دولة اليعاربة، ومنها: ولايته على قرية ضنك؛ وفي أيام مقامه بها، قد نسخ له بعض الأجزاء من كتاب: " منهج
1017 - (3/516)
صفحة 1599
الطالبين "، بتاريخ 1156 هـ /1743 م، بخط جيد للغاية، والناسخ هو: الشيخ سليمان بن علي المزاحمي الضنكي - وقد تقدمت ترجمته - وكان فقيها، شاعرا؛ قال:
(نسخته للشيخ الأجل، العالم الأفضل، الوالي الولي، نجاد بن سالم بن نجاد بن سالم بن غسان الغساني الغافري نسبا، الأباضي مذهبا، في زمن ولايته بحصن ضنك، بتاريخ يوم 13 من شهر ذي القعدة 1156 هـ / 30 ديسمبر 1743 م؛ ثم قال: وكان تمام تصحيحه، بحصن ضنك، في زمن ولاية الشيخ الأجل، العالم، والي الإمام، نجاد بن سالم الغافري - أدامه الله سالما - ورده إلى القضاء آمنا، كتبه الأقل لله، سليمان بن علي المزاحمي). أ هـ.
والشيخ المزاحمي هذا، فقيه وشاعر، وناسخ جيد الخط، وله في الشيخ نجاد، قصيدة بليغة رائعة، يمتدحه بها، مطلعها:
بدير نبهان لشقراء منزل تعاهده هام من الودق مسبل وسحت به ريح الجنوب وغاده من الجون وبل بالرياض مهلهل كأن عليها من نبات ربيعه من الوشي لون لا يحاك ويغزل ربوع بأرجاء الفتية أقفرت وبدل أهليها الزمان المبدل عفا من شبيهات الجاذر رسمها فاضحت وأهلوها غراب وتنفل فقالت جهلت الآن ما ليس يجهل
سألت لها عن أهل شقرا وجودهم كأن لم أكن فيها تعنقت غادة أرتني ضياء الشمس والليل أليل
ومنها:
ولم أخش من أهل المكائد سطوة بدهر به قد طاب شرب ومأكل
-011 - (3/517)
صفحة 1600
أروح وأغدو بين أهل ومعشر عزيزا جليلا لا أضام وأخذل وأمن يريك الطير مع عظم خوفه من الجو في أيدي الورى يتنزل وحي عهدناهم بضنك أبادهم وأخنى عليهم دهرهم فتحولوا أناس إذا ما صاب صيب جودهم غدت منهم جون السحائب تخجل وإن برقت يوما بروق حروبهم تيقنت الأعدا بهم أن يقتلوا كأن نجادا حول القوم ما له فجادوا وقال الطعن والضرب فافعلوا فتي حاسداه الوبل والبدر أنه متى ما يرى ينهل أو يتهلل
ومنها:
مقيم على منهاج عدل وحكمة فلا حاكم منه على الأرض أعدل أراح جميع المسلمين بعدله وأشقى رجالا في البلاد تمولوا بمال يتامى ثم مال أرامل كأن طريق الإرث في ذاك مدخل وشتت أهل البغي في كل بقعة فمنهم طريد في الفلا ومذلل
إنتهى المراد منها؛ راجع القصيدة بتمامها في ترجمة الشيخ الناظم سليمان المزاحمي.
من أشياخ الشيخ نجاد الغساني الغافري: الشيخ العالم سالم بن راشد القصابي البهلوي؛ فمن بعض سؤالاته له، هذا السؤال الذي أجاب عليه الشيخ القصابي، وهو: هل يجوز للقائم بأمر المسلمين أن يأمر بضرب الجم للرحيل والنزول - مع كلام أطول من هذا، لم أتمكن من نقله، ولا الجواب، كما ينبغي، لدقة الخط، وتمزق الأوراق -.
والذي فهمته من جواب الشيخ: جواز ذلك، وأن بعض الإئمة - وأظنه الإمام سلطان بن مرشد - كان يأمر به وقت رحيل الجيش، ولولا غموض
-01 A - (3/518)
صفحة 1601
الخط، وإنقطاع الكتابة في مواضع منها، لكتبت السؤال والجواب؛ راجع - إن شئت - آخر كتاب: " منهاج العابدين " (1)، بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، برقم (210).
وكان الشيخ نجاد مع الإمام سلطان بن مرشد | 1154 هـ/1741 م - 1156 هـ / 1743 م]، ومن أنصاره المجاهدين معه أيام إستيلاء العجم على مسقط، وهروب سيف بن سلطان منها بمركبه، فقد أمر الإمام سلطان، الشيخ نجاد بن سالم، أن يلحقه بمن معه من الرجال، فلم يدركوه وفاتهم إلى الصير.
والذي أفهمه من سياق كلام بعضهم: أن الإمام سلطان توفي،، وكأنه بعد موت الإمام، خرج منها
"
والشيخ نجاد وال له على " ضنك إلى بلده، ببلدان بني غافر، وأقام بها.
والمتبادر: أنه لم يكن على وفاق مع الإمام بلعرب بن حمير، في فترة إمامته الأخيرة، التي كانت بعد موت الإمام سلطان بإحدى عشر شهرا، وبالتحديد يوم العشرين من ربيع الأول 1157 هـ/ 4 مايو 1744 م، وإنتهت 1161 هـ / 1748 م - تقريبا -، ولعل ذلك بسبب طعنه في إمامته، فحقد عليه، وأرسل له أحدا من بني عمه، وأقاربه من بني غافر، فساروا إلى بلدانهم وقبضوا عليه، وجاءوا به إلى نزوى، فسجنه في القلعة، وضيق عليه حتى مات
وهي من جملة الأحداث التي عدها العلماء على الإمام بلعرب، فخلعوه، وكانت هي السبب في إحتيال بني غافر لخروجه من نزوى إلى بلدانهم، وقبضهم عليه، وسجنهم له، ولم يرجع بعد إلى نزوى، فكان
(1) كتاب: " منهاج العابدين "، للعلامة حجة الإسلام أبي حامد الغزالي.
-019 - (3/519)
صفحة 1602
آخر إمام يعربي، وحل محله في حصن نزوى وقلعتها، الوالي خلفان بن محمد البوسعيدي، من قبل أحمد بن سعيد البوسعيدي، قبل مبايعته بالإمامة في حصن الرستاق بقليل
•
وكان الشيخ نجاد، إلى شهر رمضان 1160 هـ / سبتمبر 1747 م، على قيد الحياة، حيث نسخ له الجزء السابع من كتاب: " بيان الشرع "، في الشهر والسنة المذكورين.
مما يدلنا دلالة قاطعة، أن القبض عليه على يد ابن عمير، وسجن الإمام بلعرب له في قلعه نزوى، وموته في السجن، كان بعد شهر رمضان 1160 هـ / سبتمبر 1747 م، أو بعدها بقليل، وذلك دليل أيضا لما قلته في غير موضع، على بقاء دولة اليعاربة إلى التاريخ المذكور، وذلك في عمان الداخل خاصة، بإستثناء الخط الساحلي، من مسقط إلى
الصير، والرستاق، ونخل، التي تحت حكم أحمد بن سعيد آلبوسعيدي.
كما نستدل بذلك أن أحمد بن سعيد البوسعيدي، لم يحكم عمان الداخل كلها، إلا بعد التاريخ المذكور؛ وبعبارة أوضح: بعد مبايعته بالإمامة في حصن الرستاق، سنة 1162 هـ / 1749 م، وعندئذ إستولى الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي، على عمان كلها، فكان حاكمها على الإطلاق
بدون منازع. تنبيهان:
الأول: قال الشيخ سليمان بن علي المزاحمي، الذي نسخ للشيخ نجاد، جزءا من كتاب: " منهج الطالبين "، بتاريخ 13 من شهر القعدة 1156 هـ/ 30 ديسمبر 1743 م:: وأنه نسخه بحصن
" ضنك "، لوالي الإمام، الشيخ نجاد بن سالم - كما سبق
LOT. - (3/520)
صفحة 1603
6
ذكره - وتعقيبا على ما قاله: فإن الذي يشهد له الواقع، أن ذلك الوقت - وهو آخر سنة 1156 هـ / 1744 م - ليس بعمان إمام قائم، يولي ويعزل، فالإمام سلطان بن مرشد (رحمه الله)، إستشهد بصحار في شهر ربيع الثاني من السنة المذكورة، وتلاه موت سيف بن سلطان (الثاني)، بحصن الحزم، بعد أيام يسيرة، وبقيت عمان بعد موتهما لمدة إحدى عشر شهرا - تقريبا - بلا إمام أو حاكم، ترجع إليه أمور البلاد، بإستثناء الخط الساحلي، إلى أن بويع بلعرب بن حمير بالإمامة للمرة الثانية، في يوم العشرين من شهر ربيع الأول 1157 هـ / 4 مايو 1744 م، بعد مضى إحدى عشر شهرا من موت الإمام سلطان بن مرشد، فقبض الإمام بلعرب حصون الداخلية، واقتصر حكمه عليها، لأن مسقط والباطنة وما والاها من الحجور والصير، كانت تحت حكم أحمد بن سعيد البوسعيدي، ولم يكن إماما منصوبا في ذلك الوقت، وإنما إستولى على تلك المعاقل والحصون بعد موت الإمام سلطان، وبعد طرده للعجم من عمان، فكان حاكما على ما تحت يده، أما عمان الداخل، فكانت تحت حكم الإمام بلعرب، واستمر وضع عمان في تلك الفترة بين حاكمين إثنين، إلى أن أحمد بن سعيد البوسعيدي بالإمامة، بحصن الرستاق، سنة 1162 هـ / 1749 م، في وقت كان بلعرب بن حمير مخذولا، وقد إنفلت الأمر من يده لسوء سيرته، وخلع العلماء له، وخروجه من نزوى بإحتيال بني غافر له، وقبضهم عليه عندئذ - وفي ذلك الوقت بالذات - إستولى الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي - بعد مبايعته - على عمان كلها، لا سيما وأن نزوى كانت بيد عامله السيد خلفان بن محمد البوسعيدي، بعد خروج بلعرب منها
بويع
-521 - (3/521)
صفحة 1604
مباشرة، فاستتب الأمر للإمام أحمد على عمان بدون منازع، إلا ما كان من قيام بلعرب بن حمير بعد ذلك بسنوات، فقتل في وقعة
" فرق ".
هذا هو التحقيق عندي في القضية حسب المفهوم، أرجو أنه الصواب، والعلم عند الله، وقد ذكرت ذلك مستوفي في كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد "
الثاني: ذكر الناسخ في نسب الشيخ نجاد: أنه غساني غافري، فما أدري هل هو منسوب إلى غسان، الذي هو أحد أجداده، أو إلى قبيلة غسان الأردية المعروفة، {الأرد نسبتنا والماء غسان}، وهو المتبادر.
مما يدل: أن في بني غافر بيتا من قبيلة غسان؛ ومما يؤكد ذلك: ما وجدته مكتوبا في بعض الأوراق، مذكور فيها نبذة من سيرة الإمام محمد بن ناصر الغافري، وأنه من نسل ملوك غسان (والعهدة على الكاتب)؛ ومن المعلوم أن بعمان قبائل ينتسبون إلى غسان؛ ففي ولاية " ضنك " أو " عبري "، بقية أناس ينتسبون إلى غسان؛ وأيضا: الغساسنة في ولاية المضيبي، وهم الآن فخذ من الحبوس؛ وبنو بطاش أيضا من غسان، وليس كما شهر عند العامة، أنهم من طيء، بل هم من غسان؛ ولدينا وثائق قديمة من بعض مشايخ البلد، بإتصال نسبهم إلى: الحارث بن جبلة بن الأيهم، منها: بخط الشيخ عدي بن صلت بن مالك؛ ومنها: بخط الشيخ عمرو بن عدي، الذي كان أيام الإمام سلطان بن سيف اليعربي؛ وإنما نزلوا بوادي الطائيين، وأكثر
-522 - (3/522)
صفحة 1605
قبائله من طيء، فصار أمر الوادي إليهم، فنسب الوادي إليهم لإندماج قبائل طيء، وكان مجيئهم - فيما قيل: من اليمن - وحسب الروايات المتداولة، أنهم أصحاب أبهة، وغنى، ومرابط للخيل، في موضع لازال معروفا، ولا يبعد أنهم جاءوا بعد إنقراض دولة بني رسول الغسانيين، الذين حكموا اليمن.
237 - نجيم بن عبد السلام
>
هو الشاعر الأديب الشيخ نجيم بن عبد السلام؛ لا أعرف بلده، ولا عن نسبه، غير ما ذكرت، ولعله من الرستاق، منشأه - فيما يتبادر - في آخر القرن العاشر، وأول القرن الحادي عشر، كان في عصر السيد أبي العرب سلطان بن مالك اليعربي، من حكام الرستاق في تلك الفترة، وهو - فيما أظن - عم الإمامين ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف بن مالك، فكان حاكما على الرستاق، حتى أخرجه الإمام ناصر بن مرشد، من قلعتها، بعد محاصرته له، لما بويع بالإمامة في سنة 1033 هـ/ 1623 م (1) - على أرجح الروايات عندي - والله أعلم
•
ومن نظم الشاعر نجيم بن عبد السلام، هذه القصيدة، التي إمتدح بها
،
أبا العرب سلطان بن مالك:
ألا قوتل المرء ما أكفره
يحاول في الغدر والمعيره
إذا كان طبع الفتى ناقصا
يخون ولو كان في ميسره
(1) هكذا يرى المؤلف، لكن أكثر الروايات المدونة هو علم 1034 هـ/1624 م.
-523 - (3/523)
صفحة 1606
مباشرة، فاستتب الأمر للإمام أحمد على عمان بدون منازع، إلا ما كان من قيام بلعرب بن حمير بعد ذلك بسنوات، فقتل في وقعة
" فرق "
هذا هو التحقيق عندي في القضية حسب المفهوم، أرجو أنه الصواب، والعلم عند الله، وقد ذكرت ذلك مستوفي في كتاب: " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد "
الثاني: ذكر الناسخ في نسب الشيخ نجاد: أنه غساني غافري، فما أدري هل هو منسوب إلى غسان، الذي هو أحد أجداده، أو إلى قبيلة غسان الأزدية المعروفة، {الأرد نسبتنا والماء غسان}، وهو المتبادر
مما يدل: أن في بني غافر بيتا من قبيلة غسان؛ ومما يؤكد ذلك: ما وجدته مكتوبا في بعض الأوراق، مذكور فيها نبذة من سيرة الإمام محمد بن ناصر الغافري، وأنه من نسل ملوك غسان والعهدة على الكاتب)؛ ومن المعلوم أن بعمان قبائل ينتسبون إلى غسان؛ ففي ولاية " ضنك " أو " عبري "، بقية أناس ينتسبون إلى غسان؛ وأيضا: الغساسنة في ولاية المضيبي، وهم الآن فخذ من الحبوس؛ وبنو بطاش أيضا من غسان، وليس كما شهر عند العامة، أنهم من طيء، بل هم من غسان؛ ولدينا وثائق قديمة من بعض مشايخ البلد، بإتصال نسبهم إلى: الحارث بن جبلة بن الأيهم، منها: بخط الشيخ عدي بن صلت بن مالك؛ ومنها: بخط الشيخ عمرو بن عدي، الذي كان أيام الإمام سلطان بن سيف اليعربي؛ وإنما نزلوا بوادي الطائيين، وأكثر
:
- 522 - (3/524)
صفحة 1607
قبائله من طيء، فصار أمر الوادي إليهم، فنسب الوادي إليهم، لإندماج قبائل طيء، وكان مجيئهم - فيما قيل: من اليمن - وحسب الروايات المتداولة، أنهم أصحاب أبهة، وغنى، ومرابط للخيل، في موضع لازال معروفا، ولا يبعد أنهم جاءوا بعد إنقراض دولة بني رسول الغسانيين، الذين حكموا اليمن.
237 - نجيم بن عبد السلام
( ...
-
هو الشاعر الأديب الشيخ نجيم بن عبد السلام؛ لا أعرف بلده، ولا عن نسبه، غير ما ذكرت، ولعله من الرستاق، منشأه - فيما يتبادر - في آخر القرن العاشر، وأول القرن الحادي عشر، كان في عصر السيد أبي العرب سلطان بن مالك اليعربي، من حكام الرستاق في تلك الفترة، وهو - فيما أظن - عم الإمامين ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف بن مالك، فكان حاكما على الرستاق، حتى أخرجه الإمام ناصر بن مرشد، من قلعتها، بعد محاصرته له، لما بويع بالإمامة في سنة 1033 هـ/ 1623 م (1) - على أرجح الروايات عندي - والله أعلم
•
ومن نظم الشاعر نجيم بن عبد السلام، هذه القصيدة، التي إمتدح بها
أبا العرب سلطان بن مالك
:
الا قوتل المرء ما أكفره
إذا كان طبع الفتى ناقصا
يحاول في الغدر والمعيره
يخون ولو كان في ميسره
(1) هكذا يرى المؤلف، لكن أكثر الروايات المدونة هو عام 1034 هـ /1624 م.
- 523 - (3/525)
صفحة 1608
ولا يبرح المرء عن طبعه وإن خبث المرء من أصله وإن كان أصل الفتى طيبا وما في إمرئ حاسد حيلة وإن جالس المرء أعداءه ولا تبصر العيب عين الرضا ويندم كل إمرئ واهن وكل إمرئ لم يصن سره وإن عائد المرء سلطانه ملكت رأيه غادة وإن غلب الحب قلب الفتي وإن لحق المرء من العطا وقالوا يصيد الحليم الرشا وأربعة لا دوام لها فظل الغمام ومال حرام وكم ضاع من أمه حرة وكم جاد ذو البخل في ساعة ويختلف الدهر في أهله
ومن
وحتم على العبد كل الذي ولا يكثر الرزق حرص الفتى فلا الجود يغني إذا أقبلت وإني أرى الكبر يردي الفتى ولا يردع المرء عن جهله
إلى أن تحل به الغرغره وأخبث منه ترى محضره فاغصانه بعده مثمره
ليرضى ولا يقبل المعذره تولى وفي قلبه حرحره وللعيب في سخط مبصره إذا ضيع الحزم والمشوره أذاع به كل من خبره أتاح له القتل أو عزره هفا لو ترى عاليا عنصره وفاض على قلبه دمره ومازح صافي الندي كدره ويذهب من عقله أكثره حكى ذاك في الكتب من أثره وملك يجور وعهد المره
وجاد إمرؤ أمه
بيسره
وضن الكريم مع المقدره كما إختلف الدهر والمجزره قضاه المهيمن أو قدره
فكم حارص كفه مقتره ولا البخل يبقى وهي مدبره ويلبسه الذل والمحقره مشيب ومن طبعه المعذره
-524 - (3/526)
صفحة 1609
وصل بالسعادة من شئته ونم في المخاوف إن أجرست ولا تسأل الخصم عن حاجة ولا تمنح الجود إلا فتى ولا تدخل البيت ذا تهمة ولا تول مالك خرعوبة تجدني خبيرا بحال النسا تلحقنك من
ولا
وانه
سائل
فأي إمرئ سيل عن حاجة ودع ما كفيت لأمر عنا ولا تدخل النفس في فتنة وإن عن أمران خذ بالذي نفسك عن غيها وإن أقبل الدهر كن ذاخرا وكن ثعلبا إن تكن عاجزا فمن كرم النفس حمل الأذى وللجار حق على جاره ويعطيه من قدره غرفة وحق على الحر ستر العيوب ومن ضن بالقوت عن أمه
ومن لم يكن مكرما ضيفه ولا راحة لإمرئ حاسد وضل إمرؤ ليس حلم له
فإقليدها يفتح
الميسره
لدى كل داوية مقفره وراحته ممطره
بالندى
حقيقا مخافة أن تحسره
فإن
ولايتها
ولا شاربا خمرة مسكره مفقره وفي كل شيء فلي مخبره ومن طالب حاجة مضجره قضاها ترجى له المغفره فذوا السعد إن غيره دبره تكن بالنجاوي وبالشرشره يشق عليك ولن تحذره ولا تولها الجهل والمسخره مخافة أيامه المدبره ولو كنت أشجع من عنتره
فلحية
ذلك
وترضى إلى ساعة المقدره إذا اعتاز أو كان في مقتره إذا اللحم في قدره بزره ويصفح عن طالب المغفره حاسره
فعن ذمه لم تكن معذره وفي قلبه جذوة مسعره وذل وذو الجهل لن يحقره
-525 - (3/527)
صفحة 1610
ولا ينفع القول قلب إمرئ ومهما بليت بقرب الملوك وكن أعورا إن تكن داخلا ومهما خرجت فكن أعجما وكن لأولي العلم ذا خدمة
حلة
وكن للتقي لابسا مضى الصالحون فيا حسرتي فإني على قبح هذا الورى أخاف الخيانة من بعضهم وبعضهم سرهم حطتي ولا ذنب لي في إمرئ مسلم وقد يعلم الله إني أمرؤ لك امرو مسلم وإني لقد عشت في نعمة وفي رفد مجد أبي مالك فبغض الأراذل لي حاجة بمولي السلاطين عالي الثنا أبا العرب الملك كن منصفي ولا تنس ودي أبا مالك وكن لابسا فضل ذيل الثنا تسر الصديق وتسقي العدى ولازلت أجود من حاتم ولازلت في فرح دائم
قسا بالنصاحة والتذكره فدار المليك ومن وازره عليهم وإياك والتبصره وإياك والسر إن تظهره وقم لأبيك ولا تنهره فما حلة غيره مستره وغيبت الأوجه المنكره حسود لمن سكن المقبره فهم للخيانة والمغدره وفي ذاك ليس لهم مقدره سوى طيب أخلاقي المسفره بعيد من الشين والمسخره سخي ولو كنت في معسره وعز ونصر بلا مصغره لقد صغت مدحي له أسوره كبغض الثعالب للقسوره فطأت على الخد والمنخره ولو كان في حيه من دره وعني فخذ هذه الجوهره تتيه بطلعتك المسفره من المر ما غص في الحنجره وفي الحرب أقدم من حيدره والمحقره
وللحاسد الغم
-526 - (3/528)
صفحة 1611
238 - نعمان بن زاهر بن سيف الفيلاني
-
)
( ...
هو الشيخ الفقيه نعمان بن زاهر بن سيف الفيلاني الضنكي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، كان إلى سنة 1159 هـ / 1746 م، على قيد
الحياة.
، على سؤالات من الشيخ، الفقيه، سعيد بن مسعود بن
له أجوبة. صالح الربخي.
on o
-OYY - (3/529)
صفحة 1612
[صفحة فارغة] (3/530)
صفحة 1613
239 - هلال بن بشير بن عامر الربخي
-
)
( ...
هو الشيخ الفقيه هلال بن بشير بن عامر الربخي؛ لا أدري عنه، في أي زمن، ولا من أي بلد، وأظنه أيام دولة اليعاربة، والله أعلم.
240 - هلال بن عبد الله بن مسعود العدوي
- 1206 هـ / 1791 م)
هو الشيخ الفقيه هلال بن عبد الله بن مسعود العدوي؛ من فقهاء القرن الثاني عشر، وأوائل القرن الثالث عشر؛ وكان في عصر العلامة السيد الرئيس أبي نبهان جاعد بن خميس الخليلي الخروصي.
ولأحد الشيخين تعقيب ومجاراة، على فتاوي بعضهم بعضا، لم تحضرني وقت الكتابة.
وللشيخ هلال، فتاوي أيضا على مسائل في الفقه، وهو من بلد " الردة "، من أعمال نزوى، وقبره بها - فيما بلغني - وكانت وفاته سنة 1206 هـ / 1791 م، إن صدقني الحفظ، والله أعلم
تنبيه:
يوجد بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، مخطوطا باسم مجموع، برقم (1554)، فيه فتاوي وأبحاث من علماء
-531 - (3/531)
صفحة 1614
معاصرين، في آخر القرن الثاني عشر - تقريبا - منهم: المشايخ
ناصر بن سليمان المفرجي، وخلف بن سالم بن خلف العبري البهلوي، وناصر بن محمد الوردي، وعلى بن عبد الله بن علي المفرجي البهلوي، وأحمد بن عبد الله بن صالح المفرجي البهلوي، وعمير بن محمد الغلابي، وأحمد بن محمد بن علي الجابري، وعامر بن علي العبادي، وخلفان بن بلعرب، وعبيد بن سعيد البلوشي.
6
وللشيخ عبيد هذا، رسالة إلى بعض علماء زمانه، في مسألة: تزويج إمرأة، جرت فيها أبحاث ومذاكرات، بين عدد من العلماء، منهم: السيد الرئيس أبو نبهان جاعد بن خميس، والسيد مهنا بن خلفان، والشيخ ناصر بن سليمان المفرجي، وعامر بن علي العبادي،
وغيرهم.
وفي هذا المخطوط - أيضا -: بعض كرامات الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، ووصية الشيخ سالم بن خميس بن عمر العبري، وقصائد الشيخ علي بن ناصر الريامي، والشيخ خميس بن راشد بن سعيد بن
مسعود بن راشد بن خميس بن عمر العبري؛ ولعل الشيخ خميس هذا هو والد الشيخ العلامة ماجد بن خميس (رحمه الله)
•
6
وفي المخطوط - أيضا -: جواب من العلامة الصبحي (رحمه الله)، إلى الإمام سيف بن سلطان (الثاني)، لما طلب منه زيادة فريضة من بيت المال، زيادة عما كان يأخذه الأئمة قبله، فلم يوافقه الشيخ على ذلك؛ وفيه قصيدة معارضة لمثلثة قطرب؛ - وأيضا -: قسمة ماء موقوف بنزوى لبعض مساجدها، إلى غير ذلك من الفوائد.
•
انظر: الكتاب، بالرقم المذكور، بالمكتبة العامرة، التي أنشأها معالي
-532 - (3/532)
صفحة 1615
السيد، العالم، الفاضل، محمد بن أحمد بن سعود بن حمد بن هلال بن محمد بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي - المستشار الخاص لجلالة السلطان للشئون الدينية والتاريخية - حفظه الله وجزاه عنا خيرا - فقد جلب لها الكتب النافعة، من مخطوطات ومطبوعات، في شتى أنواع العلوم، وفتح بابها على مصراعيه للباحثين والمراجعين، سلمها الله وحفظها من الآفات، وجعلها خالدة خلود الدهر:
تلك آثارنا تدل
علينا
فانظروا بعدنا إلى الآثار
*
للمعالي فليعلون من تعالى هكذا هكذا وإلا فلا لا
*
*
إذا صح عون الله للمرء لم يجد عسيرا من الآمال إلا ميسر
ولله الحمد والمنة، على توفيقه لصالح الأعمال، والصلاة، والصلاة والسلام
على نبي الرحمة، وهادي الأمة، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه
وسلم.
-533 - (3/533)
صفحة 1616
[صفحة فارغة] (3/534)
صفحة 1617
حرف الياء
5350
- (3/535)
صفحة 1618
[صفحة فارغة] (3/536)
صفحة 1619
241 - يعرب بن محمد بن يعرب
( ... - ... )
بن يحيى بن محمد
هو الشيخ الفقيه يعرب بن محمد بن يعرب؛ لا أعرف عنه من أي بلد؛ وهو من فقهاء ما قبل الألف الهجري؛ ذكره مؤلف كتاب: " الإيجاز "، الشيخ أحمد بن خليل السيجاني، وذكر فتواه في فلج القسوات، من حلة السدي، بمدينة إزكي، جوابا لمن سأله عن ذلك
•
وكتاب: " الإيجاز "، لازال مخطوطا، يوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، برقم (1150)، والفتوى مذكورة في صحيفة رقم (319)، وما بعدها، من هذا المخطوط ..
وفي الجزء الثالث من كتاب: " المصنف "، بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، الرقم العام (785)، فيه حكم من الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله، في فلج القسوات - أيضا - فليراجعه من شاء، لأني لم
أتمكن من نقله وقت الكتابة.
- OTY - (3/537)
صفحة 1620
[صفحة فارغة] (3/538)
صفحة 1621
الخاتمة
وبتمام الكلام على ترجمة الشيخ يعرب بن محمد بن يعرب، تم الجزء الثالث من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان "، بعون الله وحسن توفيقه، متمثلا بقول القائل:
تم الكتاب ولست أحصي شكر من أولاني الإحسان والإفضالا فامدني من فضله بلطائف وأعانني سبحانه وتعالى وقد كان عزمي أن أتوسع فيه أكثر مما ذكرت، وأجتهد في البحث والمطالعة، حتى أحصل على المزيد من الإطلاع، كما فاتني ترتيب أسماء الأعلام، الوارد ذكرهم في الحرف الواحد، ترتيبا متناسقا، بأن تكون الأسماء متتابعة، مثل: عبد الله، وعبد الله، ولا يفصل بينهما بمن إسمه عامر، أو علي، ولكن لضيق الوقت، لم يتيسر لي ذلك، وبما حصل كفاية، إذ المقصود ذكر الأعلام، وإبراز أسمائهم من المراجع، قد حصل ذلك بعون الله وتوفيق منه (1).
أسال الله العفو والعافية، في الدنيا والآخرة، وأسأله جزيل الثواب، وأن يكون عملي هذا خالصا لوجهه، إنه كريم رحيم.
وكان تمامه، ليلة الجمعة، وقد رفع المؤذن صوته بالأذان لصلاة العشاء الآخر، وعسى أن يكون من حسن التوفيق إن شاء الله.
(1) قام المرتب بهذا الترتيب.
"
-539 - (3/539)
صفحة 1622
حرر في ليلة العشرين من ذي القعدة الحرام، من شهور سنة ثمانية عشر وأربعمائة وألف، من الهجرة النبوية الإسلامية، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، الموافق: السادس والعشرين من شهر أبريل سنة ألف وتسعمائة وثمانية وتسعون للميلاد، [1418/ 11/20 هـ / 1998/ 4/26 م]، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
والله ولي التوفيق،
666
العبد الفقير المعترف بالذنب والتقصير سيف بن حمود بن حامد بن حبيب البطاشي
(رحمه الله)
-540 - (3/540)
صفحة 1623
بعد تمام نسخ الجزء الثالث من كتاب: " إتحاف الأعيان في تاريخ
بعض علماء عمان
".
، ظفرت بهذه القصيدة، بمكتبة السيد محمد بن
احمد بن سعود آلبوسعيدي، مجموع رقم (115)، فأحببت إستدراكها، وهي للشيخ الفقيه سالم بن محمد بن صخبور العقري النزوي، وهي:
أستغفر الله من حوبي وأوزاري واستجير به خوفا من النار أستغفر الله من شرك علمت به أو لم أكن عالما سري وإظهار استغفر الله من تضييع واجبة من الصلاة ومن صوم وإفطار أستغفر الله من منع الزكاة ومن فعل الرياء ومن غيبات أبرار تغفر الله من حق لذي رحم قصرت عنه ومن حق لذي جار, أستغفر الله من عين نظرت بها إلى المحارم فيما يسخط الباري أستغفر الله من إصغا مسامعتي إلى الفواحش في حضري وأسفاري أستغفر الله من شمي لرائحة قضيت فيها لباناتي وأوطاري أستغفر الله من ذنب جنته يدي وما سعيت إليه سعي ختار أستغفر الله من ذنب أكافحه عمدا وسهوا بإعلاني وإسراري أستغفر الله من وعظ وعظت به غيري ولم أتعظ وعظا بتذكار أستغفر الله من ذنب رضيت به أمرت أو كنت فيه غير أمار أستغفر الله من كتمان معصية خوفا من العار لا خوفا من النار أستغفر الله من خسران متزن وبخسها ..... استغفر الله من ذمي ومن مدحي وغش ما بعت أو من مشتر شار أستغفر الله من بيع الرباء ومن أكل الحرام ومن تسعير أسعار أستغفر الله من نظم مدحت به أهل الضلال ومن ذم لأبرار أستغفر الله من عسر ونازلة أصبحت فيها قنوطا غير صبار أستغفر الله من نعماء سابغة لم أشكرن عليها رازقا باري
-021 - (3/541)
صفحة 1624
أستغفر الله من قول ومن عمل خالفت فيه ومن ترك لإنكار أستغفر الله من عجب ومن حسد وتيه نفس ومن كبر وإبطار أستغفر الله أضعافا مضاعفة من الدهور بأصال وإبكار وتائب من ذنوب كلها جملا (1) سري وجهري وإقراري وإصراري ودائن بضمان صرت مضطلعا بحمله ومقرا أي إقرار ومؤمن بمليك جل عن ولد وعن شريك وعن لهو وأصهار سبحانه من إله واحد صمد فرد قديم عظيم الملك قهار كذاك بالمصطفى آمنت سيدنا محمد خاتم للرسل مختار صلى عليه إله العرش ما طلعت شمس بحسبان كثبان وأمطار وجملة الآي إذ جاء الرسول بها والموت والبعث والجنات والنار وما دانوا أدين به للواحد الباري يارب يارب يا مولاي يا أملي يا كاشف الكرب يا علام أسراري يا من يجيب دعا الداعي وينقذه من المهالك يا من حكمه جاري يا من دعاه لكشف الضر مبتهلا أيوب وهو بأوصاب وإعسار نودي أن اركض برجل منك واغتسلا تبلل وتبدل من عسر بإيسار ذو النون ناداك سرا فاستجبت له في بطن حوت ندى في بحر تيار يا غافر الذنب يا من لا شريك له يا قابل التوب يا سؤلي ويا جار صل على المصطفى المختار سيدنا واغفر ذنوبي وزحزحني عن النار وامنن علي بجنات النعيم غدا وحور عين وولدان وأنهار يارب واجعل رجائي غير منعكس لديك واجعل دليلي غير محتار أستمسك بالعروة الوثقى بمعتذري على رحيم عظيم العفو غفار
000
LOEY -
(1) في نسخة أخرى: كملا. (المؤلف). (3/542)
صفحة 1625
الجزء الثالث من كتاب:
" إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان " لمؤلفه الشيخ الفقيه سيف بن حمود بن حامد البطاشي بالمكتبة العامرة، الزاهرة، لصاحب المعالي، السيد، الجليل، الهمام، العلامة، محمد بن أحمد بن سعود بن حمد بن هلال بن محمد بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي - أبقاه الله ومتعه بالصحة - وكان تمامه نهار يوم الأحد 29 من ذي الحجة الحرام، آخر شهور سنة ثماني عشر وأربعمائة وألف، من الهجرة النبوية الطاهرة، على صاحبها أكمل الصلاة وأتم التسليم إلى يوم الدين الموافق 26 من إبريل من شهور سنة ثمانية وتسعون وتسعمائة وألف للميلاد، بقلم
العبد الفقير إلى الله، محمد بن
حسن بن محسن بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن
علي الرمضاني
بيده
-543 - (3/543)
صفحة 1626
[صفحة فارغة] (3/544)
صفحة 1627
*
k
مصادر ومراجع المرتب
ابن رزيق، حميد بن محمد.
الشعاع الشائع باللمعان. مسقط: 1978 م.
الفتح المبين في سيرة البوسعيديين. مسقط: 1984 م.
ابن قيصر، عبد الله بن خلفان
* سيرة الإمام ناصر بن مرشد. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط.
ابن مداد، عبد الله بن محمد بن مداد.
* سيرة ابن مداد. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1984 م.
الإزكوي، سرحان بن سعيد.
كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق عبد المجيد القيسي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1986 م.
البطاشي، سيف بن حمود بن حامد.
* الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد. ط 1، مسقط:
1997 م.
البوسعيدي، حمد بن سيف بن محمد:
* قلائد الجمان في معرفة بعض شعراء عمان. مسقط: 1993 م * الموجز المفيد - نبذ من تاريخ آلبوسعيد. مسقط: 1988.
545 - (3/545)
صفحة 1628
البهلاني، يحيى بن محمد بن سليمان
* نزهة المتأملين في معالم الإزكويين. . 1، مسقط: 1993 م.
الحارثي، سالم بن حمد بن سليمان.
* العقود الفضية في أصول الأباضية. مسقط: 1983.
الحارثي، عبد الله بن حمد
* أضواء على بعض أعلام عمان قديما وحديثا. مسقط: 1994 م.
الحبسي، راشد بن جمعه.
* ديوان الحبسي. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1982 م.
حنظل، فالح
* المفصل في تاريخ الإمارات العربية المتحدة. 3 مجلدات، أبو ظبي:
1983 م.
* العرب والبرتغال في التاريخ. أبو ظبي: 1997 م.
الخراسيني، عبد الله بن محمد
فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم. مسقط: 1415 هـ / 1994 م.
الخروصي، سعيد بن محمد.
* ديوان الغشري. مسقط: 1981 م.
الخصيبي، محمد بن راشد بن عزيز
* شقائق النعمان على سموط الجمان. مسقط: 1984 م. (3/546)
صفحة 1629
*
الدرمكي، سالم بن محمد بن سالم.
* ديوان الدرمكي. ط 1، مسقط: 2000 م.
السالمي، عبد الله بن حميد
تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان. مسقط: 1981 م.
السعدي، أحمد بن ماجد.
* الفوائد في أصول علم البحر والقواعد. تحقيق إبراهيم خوري، رأس
الخيمة.
السيابي، سالم بن حمود
* إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان. سوريا. * عمان عبر التاريخ. 4 مجلدات، مسقط: 1986 م.
السيار، عائشة علي
* دولة اليعاربة في عمان وشرق إفريقيا. ط 1، بيروت: 1975 م.
العبري، إبراهيم بن سعيد.
•
تبصرة المعتبرين في تاريخ العبريين. مخطوطة.
العبري، سالم بن خميس بن عمر.
فواكه البستان. مسقط: 1402 هـ / 1982 م.
العوتيي، سلمه بن مسلم.
* الأنساب. مجلدان، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1981 م.
547 (3/547)
صفحة 1630
الفارسي، ناصر بن منصور
نزوى عبر الأيام: معالم وأعلام. ط 1، مسقط: 1994 م.
قاسم، جمال زكريا.
* دولة بوسعيد في عمان وشرقي إفريقيا. أبو ظبي: 2000 م.
المحروقي، عبد الله بن سلطان بن راشد
تحفة الودود في ترجمة وأسئلة الشيخ سيف بن حمود. ط 1، مسقط:
2000 م.
المحليوي، سالم بن خميس
*
فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن. مسقط:
140 هـ / 1988 م.
مجهول المؤلف
•
* تاريخ أهل عمان. تحقيق سعيد عاشور، وزارة التراث القومي
والثقافة، مسقط: 1980 م.
المعولي، محمد بن عامر بن راشد.
* قصص وأخبار جرت في عمان. وزارة التراث القومي والثقافة،
مسقط: 1983 م.
المعولي، محمد بن عبد الله
* ديوان المعولي. وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1992 م.
-548 - (3/548)
صفحة 1631
*
الهاشمي، سعيد بن محمد.
الحركة الثقافية عند اليعاربة. منشورات المنتدى الأدبي، مسقط:
2001 م.
وزارة الإعلام.
عمان في التاريخ. لندن: 1995 م.
وزارة التراث القومي والثقافة
فهرس المخطوطات. 3 مجلدات، مسقط: 1419 هـ / 1999 م. حصاد ندوة الدراسات العمانية. مسقط: 1981 م.
000
-0?9 - (3/549)
صفحة 1632
[صفحة فارغة] (3/550)
صفحة 1633
قائمة بأسماء حكام عمان خلال فترة الدراسة
1 - دولة بني نبهان الثانية
(964 هـ/1556 م - 1026 هـ / 1617 م)
1) سلطان بن محسن بن سليمان بن سليمان (964 هـ / 1556 م - 973 هـ/1565 م) (2) مظفر بن سلطان بن محسن بن سليمان (973 هـ / 1565 م - 976 هـ/1569 م) (3) فلاح بن محسن بن سليمان بن سليمان (976 هـ / 1569 م - 983 هـ/1576 م) 4) سليمان بن مظفر بن سلطان بن محسن (983 هـ / 1576 م - 1019 هـ / 1610 م) ه عرار بن فلاح بن محسن بن سليمان (1019 هـ / 1610 م - 1024 هـ / 1615 م) مظفر بن سليمان بن مظفر بن سلطان (1024 هـ / 1615 م - 1024 هـ / 1615 م)) مخزوم بن فلاح بن محسن بن سليمان (1024 هـ / 1615 م - 1025 هـ /1616 م) | نبهان بن فلاح بن محسن بن سليمان (1025 هـ / 1616 م - 1026 هـ /1617 م)
2 - عصر الولاة في عمان
) 1026 هـ / 1617 م - 1034 هـ / 1624 م)
) حكومة الشيخ سيف بن محمد بن أبي سعيد الهنائي في بهلا
2) حكومة الملك عمير بن حمير بن سلطان العميري، ومانع بن سنان بن سلطان
العميري في سمائل.
3) حكومة الشيخ علي بن قطن بن علي بن هلال الهلالي الجبري في سمد الشان.
4) حكومة الشيخ محمد بن جفير بن جبر الجبري في إبراء.
18011 (3/551)
صفحة 1634
) حكومة الشيخ سلطان بن أبي العرب بن سلطان بن مالك اليعربي في نخل.
6) حكومة الشيخ ناصر بن ناصر بن قطن الهلالي الجبري في مقنيات (الظاهرة).) حكومة الشيخ قطن بن قطن بن علي الهلالي في ينقل (الظاهرة).
?
) حكومة السلطان مالك بن أبي العرب بن سلطان اليعربي في الرستاق.) حكومة سيف بن محمد بن جفير الهلالي في لوى.
10) سيطرة البرتغاليين على المدن الساحلية من صور وحتى الصير (رأس الخيمة)، إعتبارا من عام: (913 هـ / 1507 م - 1060 هـ / 1650 م).
-3 - أئمة دولة اليعاربة
(1034 هـ / 1624 م - 1162 هـ / 1749 م)
(1) الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي (1034 هـ / 1624 م - 059 1 هـ / 1649 م) (2) الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي (1059 هـ / 1649 م - 1090 هـ / 1679 م) الإمام بلعرب بن سلطان بن سيف اليعربي (1090 هـ / 1679 م - 104 11 هـ / 1692 م) (4) الإمام سيف بن سلطان بن سيف اليعربي (1104 هـ / 1692 م - 1123 هـ / 1711 م) ه الإمام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي (1123 هـ / 1711 م) - 1131 هـ / 1719 م) (6) الإمام سيف بن سلطان الثاني بن سيف (1131 هـ / 1719 م - شهر واحد)
(1)
الإمام مهنا بن سلطان بن ماجد اليعربي (1131 هـ / 1719 م) - 1133 هـ / 1720 م) الإمام يعرب بن الإمام بلعرب بن سلطان (1134 هـ / 1721 م - 1135 هـ/1722 م) (9) الإمام محمد بن ناصر بن عامر الغافري (1136 هـ / 1724 م - 1140 هـ/1728 م) - الإمام سيف بن سلطان الثاني بن سيف (2) (1140 هـ / 1728 م - 1145 هـ / 1732 م)
-552 (3/552)
صفحة 1635
(3)
10) الإمام بلعرب بن حمير بن الإمام سلطان (1) (1145 هـ / 132 1151 هـ /1738 م) - الإمام سيف بن سلطان الثاني بن سيف (1151 هـ /1738 م - 1154 هـ/1741 م) (11) الإمام سلطان بن مرشد بن عدي بن جاعد (1154 هـ / 1741 م - 1156 هـ/1743 م)
(2)
- الإمام بلعرب بن حمير بن الإمام سلطان (1158 هـ / 1745 م - 1162 هـ / 1749 م)
4 - أئمة آل بو سعيد
(1162 هـ / 1749 م - 1225 هـ / 1810 م)
(1) الإمام أحمد بن سعيد بن احمد البوسعيدي (1162 هـ / 1749 م - 1198 هـ /1783 م) الإمام سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي (1198 هـ / 1783 م - 1225 هـ / 1810 م)) السيد حمد بن الإمام سعيد مساعدا لوالده) (1200 هـ/ 1785 م - 1207 هـ / 1792 م)
-553 - (3/553)
صفحة 1636
[صفحة فارغة] (3/554)
صفحة 1637
الفهرس
الموضوع
مقدمة المرتب التمهيد - أحمد بن خلف بن عباد بن خلف بن محمد الأدمي بن راشد بن سليمان البريدي
V
-
احمد بن سالم بن أحمد بن سالم بن أحمد
النخلي
تماني
أحمد بن سالم بن راشد النزوي احمد بن سالم بن عبد الله النزوي أحمد بن سالم المزروعي احمد بن سرحان بن مسعود البحري 10 - أحمد بن سعيد بن عامر العوفي 11 - أحمد بن سليمان بن أحمد العاتي 12 - أحمد بن سليمان بن عبد الله الطيواني 13 - أحمد بن عبد الله بن أحمد الرقيشي 14 - أحمد بن عبد الله الحوقاني 15 - أحمد بن عبد الله بن سنان البهلوي 16 - أحمد بن علي بن أحمد القصابي 17 - احمد بن قاسم الفضيلي 18 - أحمد بن مانع بن علي الإسماعيلي 19 - أحمد بن محمد بن بشير الرقيشي. 20 - أحمد بن مزروع بن محمد بن راشد بن جشم 21 - أحمد بن ناصر بن صالح الصخبوري 22 - إسماعيل بن أحمد بن مانع الإسماعيلي 23 - بشير بن سعيد بن عبد الله النزوي 24 - بشير بن سعيد بن عبد الله
25 - بشير بن عامر الفزاري
الصفحة
Y
19
37
37
39
43
{{
44
45
48
49
49
49
53
07
58 59
61
??
67
18001 (3/555)
صفحة 1638
الموضوع
26 - بشير بن عمر بن مسعود الأدماني 27 - بشير بن محمد بن عامر الإركوي 28 - بشير بن محمد بن عمر المدادي 29 - بشير بن مسعود بن سعيد الحضرمي 30 - بلعرب بن أحمد بن مانع الإسماعيلي 31 - بلعرب بن مانع بن علي الإسماعيلي 32 - بلعرب بن محمد بن بلعرب الإسماعيلي 33 - ثاني بن سليمان بن ثاني بن عرابه 34 - ثاني بن ناصر بن جمعه الصحاري 35 - جاعد بن سالم بن مسعود السلامي
36 - جمعه بن علي بن سالم الصائغي 37 - جمعه بن محمد بن بلعرب السليماني 38 - جمعه بن مداد 39 - حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي
40 - حسن بن محمد بن سالم الدرمكي 41 - حمد بن عبد الله بن كامل 42 - حميد بن سيف بن سليمان الرمضاني 43 - حمير بن منير بن سليمان الريامي 44 - خادم بن رجب بن راشد القلهاتي 45 - خلف بن أحمد بن عبد الله الرقيش
46 - خلف بن حمسعيدي البهلوي 47 - خلف بن سنان بن عثيم الغافري 48 - خلف بن طالب بن علي العبري 49 - خلف بن عبد الله بن وادي العبري. 5 - خلف بن مبارك بن ناصر الرستاقي 51 - خلف بن محمد بن خلف الكندي 52 - خلف بن محمد بن خنجر الغفيلي 3 - 5 - خلف بن محمد بن عامر 54 ـ خلفان بن جمعه بن محمد السليماني
الصفحة
VV
78
79
80
80
82
84
87
88
??
91
96
96
101
11.
111
112
112
115
116
125
125
131
12.
12.
161
121
-556 - (3/556)
صفحة 1639
الصفحة
181
142
143
144
189
159
161
161
177
177
178
182
182
???
193
193
198
???
203
203
204
205
206
210
211
الموضوع
ه - خلفان بن عبد الله بن خلفان الصحاري 5 - خميس بن بشير بن عبد الله البرواني 57 - خميس بن جمعه بن عمر المحروقي ه - خميس بن رويشد بن خميس الضنكي --- خميس بن سعيد بن علي الشقصي - 6 - خميس بن سليمان بن سعيد الحارثي 61 - خميس بن علي المزروعي 63 - خميس بن غسان بن محمد الغساني 63 - خنجر بن راشد بن قاسم السعالي 64 - خنجر بن رمضان بن سعيد النبهاني 65 - درويش بن جمعه بن عمر المحروقي
66 - راشد بن أحمد بن مسعود 67 - راشد بن خصيب [الريامي] 68 - راشد بن خلف بن راشد المنحي 69 - راشد بن خلف المنذري 70 - راشد بن سعيد بن راشد الجهضمي
71 - راشد بن سعيد بن رجب الحارثي 72 - راشد بن عبد الله بن مبارك الكندي 73 - راشد بن مسعود بن ساعد المنذري 74 - ربيعة بن راشد بن سرحان الشهيمي 75 - زكريا بن عبد الله 76 - سالم بن حمد بن سعيد البوسعيدي
77 - سالم بن خلف بن راشد الريامي 78 - سالم بن خميس بن سالم المحليوي
79 - سالم بن خميس بن عمر العبري 80 سالم بن راشد بن سالم القصابي 81 - سالم بن راشد بن عبد الله الفارسي 82 سالم بن راشد بن عمر الفارسي 83 سالم بن سعيد بن علي الصائغي
-557 - (3/557)
صفحة 1640
الموضوع
84 - سالم بن سعيد بن محمود القلهاتي 85 سالم بن صالح بن سالم الندابي 86 - سالم بن عبد الله بن خلف البوسعيدي 87 سالم بن عبد الله بن راشد النزوي 88 سالم بن علي بن سالم المحليوي 89 - سالم بن عمر بن راشد الرحبي 9 - سالم بن محمد بن سالم الدرمكي 91 - سالم بن محمد بن يمان الجهضمي 92 - سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني 93 - سرحان بن سعيد بن عمر السرحني 94 - سرحه بن حرمل بن حمد العامري
95
- سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي 96 - سعيد بن أحمد بن مبارك الكندي 97 - سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني
98 - سعيد بن بشير بن محمد الصبحي 99 - سعيد بن ثاني بن صالح بن عرابه 100 - سعيد بن خميس بن سعيد الشقصي
10 - سعيد بن سالم بن سعيد الفارسي 102 - سعيد بن سليمان بن محمد السليماني 103 - سعيد بن عبد الله بن عامر الإركوي 104 - سعيد بن عبد الله بن مبارك البراشد؟ 105 - سعيد بن علي بن مسعود الرزيقي 106 - سعيد بن غانم بن سعيد الإسماعيلي 107 - سعيد بن محمد بن سعيد
دي
108 - سعيد بن محمد بن عبد السلام العراقي
109 - سعيد بن مسعود بن صالح الربخي 110 - سعيد بن ناصح بن صالح البهلوي 111 - سلطان بن محمد بن سلطان البطاشي 112 - سليمان بن إبراهيم بن محمد العوفي
الصفحة
220
221
226
231
231
232
232
238
239
241
242
244
246
246
249
253
255
256
258
259
261
262
262
273
273
273
274
274
276
10011 (3/558)
صفحة 1641
الصفحة
277
279
282
286
286
287
290
295
296
300
312
312
315
319
323
324
324
325
330
333
334
335
339
343
346
346
الموضوع
113 - سليمان بن أحمد الريامي 114 - سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي
115 - سليمان بن سرحه بن حرمل العامري 116 - سليمان بن سيف بن سليمان النزوي 117 - سليمان بن صالح بن سعيد الصخبوري 118 - سليمان بن عامر بن راشد الريامي 119 - سليمان بن علي بن مسعود المزاحمي 120 - سليمان بن مبارك بن علي البوسعيدي 121 - سليمان بن محمد بن ربيعة المربوعي
122 - سليمان بن محمد بن مداد الناعبي 123 - سليمان بن ناصر بن سليمان الإسماعيلي 124 - سليمان بن ناصر بن سليمان المدادي
125 - سنان بن عبد الله بن عمر السبتي 126 - سيف بن عبد الله بن مسعود العبودي
127 - شامس بن خنجر بن ورد البطاشي 128 - صالح بن حبيب بن سالم أمبوسعيدي 129 - صالح بن حبيب بن صالح البوسعيدي
130 - صالح بن خلف بن محمد الريامي 131 - صالح بن سعيد بن مسعود الزاملي 132 - صالح بن سليمان بن محمد الناعبي 133 - صالح بن علي بن صالح المنذري 134 - صالح بن عمر بن مبارك النزوي 135 - صالح بن محمد بن صالح 136 - صالح بن محمد بن صالح المنتفقي
137 - صالح بن محمد بن عزيز النخلي 138 - طالب بن عبد الله بن صالح المتيجري 139 - عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية
140 - عامر بن حبيب بن عامر الإسحاقي 141 - عامر بن راشد بن سالم القرواشي
-009 - (3/559)
صفحة 1642
الموضوع
142 - عامر بن عبد الله بن غريب النزوي 143 - عامر بن علي بن مسعود العبادي 14 - عامر بن محمد بن عامر الشامسي 145 - عامر بن محمد بن عبد الله [الكندي] 146 - عامر بن محمد بن مسعود المعمري
147 - عامر بن محمد بن مسعود النزوي 148 - عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب البطاشي 149 - عبد الله بن أحمد بن خلف البوسعيدي 150 - عبد الله بن بشير بن مسعود الحضرمي 151 - عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري 152 - عبد الله بن خميس بن علي الحمراشدي 153 - عبد الله بن عامر بن بلحسن المعمري
154 - عبد الله بن مبارك بن عمر الربخي 155 - عبد الله بن محمد بن بشير المدادي 156 - عبد الله بن محمد بن سعيد البحراني
157 - عبد الله بن محمد بن عامر النزوي 158 - عبد الله بن محمد بن غسان النزوي 159 - عبد الله بن وادي بن عمر العبري 160 - عدي بن سليمان بن راشد الذهلي 161 - عدي بن صلت بن مالك البطاشي 162 - علي بن خلف بن عبد الله المنحي 163 - علي بن سالم بن علي البوسعيدي علي بن سرحان بن خميس اليحيائي
165 ـ علي بن سعيد الرمحي 166 - علي بن سعيد بن صالح البهلوي 167 - علي بن طالب بن عبد الله المتيجري 168 - علي بن عامر النزوي 169 - علي بن عبد الله بن سعيد الرستاقي 170 - علي بن محمد بن عبد الله القصابي
ولة الصفحة
349 349
353
354
354
355
356 358
359
362
365
365
366
373
374
377
379
385
390
392
394
394
395
396
396
399
403
-560 - (3/560)
صفحة 1643
الصفحة
2.2
t.t
406
407
21.
21.
21.
810
810
419
423
423
424
425
426
427
427
428
428
429
429
429
431 4310
431
432
436
الموضوع
171 - علي بن مسعود المحرزي البعدي 172 - علي بن مسعود بن محمد المحمودي 173 - عمر بن أحمد بن أبي علي البهلوي 174 - عمر بن سالم بن حسن بالرغوم الإركوي 175 - عمر بن سالم الغيثي الحارثي 176 - عمر بن سليمان بن غسان الصبحي 177 - عمر بن مسعود بن ساعد المنذري 178 - غانم بن سعيد بن علي النخلي 179 - غسان بن أحمد الربخي 180 - فرحا بنت علي بن محمد 181 - مالك بن سعيد بن بلحسن المسروري 182 - مانع بن جاعد بن خميس الرمحي 183 - مبارك بن سعيد بن بدر الغافري 14 - مبارك بن محمد بن عباد النزوي 185 - محمد بن أحمد بن راشد النزوي 186 - محمد بن أحمد بن سليمان الكندي 187 - محمد بن أحمد بن سليمان المدادي. 188 - محمد بن أحمد بن محمد المحمودي 189 - محمد بن خلف بن راشد الريامي 190 - محمد بن خلف بن سعيد النساج 191 - محمد بن راشد بن خلف 192 - محمد بن راشد بن سالم الريامي 193 - محمد بن راشد بن محمد الريامي 194 - محمد بن سالم بن محمد الجهضمي 195 - محمد بن سالم بن محمد المزروعي
196 - محمد بن سالم بن محمد المنحي 197 - محمد بن سعيد بن راشد العيسائي 198 - محمد بن سعيد بن عبد السلام 199 - محمد بن سليمان بن عامر العزري
- 561 - (3/561)
صفحة 1644
الموضوع
200 - محمد بن سنان بن سلطان البطاشي 201 - محمد بن سيف بن سعيد الشيباني 202 - محمد بن صالح بن محمد الكندي 203 - محمد بن صالح بن محمد المنتفقي 204 - محمد بن صالح الهاشمي
205 - محمد بن عامر بن راشد المعولي 206 - محمد بن عبد الله بن جمعه بن عبيدان النزوي 207 - محمد بن عبد الله بن عامر الإزكوي 208 - محمد بن عبد الله بن مبارك الريامي 209 - محمد بن علي بن أحمد البحراني 210 - محمد بن علي بن أحمد بن سعيد 211 - محمد بن علي بن محمد العبادي 212 - محمد بن علي بن مسعود المنحي 213 - محمد بن عمر بن أحمد بن محمد المدادي 214 - محمد بن عمر بن أحمد بن مداد المدادي 215 - محمد بن مبارك بن عبد الله المصلحي
216 - محمد بن مبارك بن عمر النزوي 217 - محمد بن مسعود بن سعيد الصارمي 218 - محمد بن يوسف بن طالب العبري 219 - مداد بن عبد الله بن مداد المدادي 220 - مداد بن محمد بن راشد الغافري 221 - مسعود بن أحمد الإزكوي
222
ري
- مسعود بن رمضان بن سعيد النبهاني 223 - مسعود بن سعيد بن عبد الله الحارثي
224 - مسعود بن محمد بن طالب العبري 225 - مسعود بن محمد بن مسعود الصارمي 226 - مسعود بن هاشم بن غيلان البهلوي
227 - مسلم بن وهب بن خلف الصوافي 228 - موسي بن سليمان بن أحمد الإركوي
الصفحة
445
446
448
448
457
457
461
465
466
466
467
467
468
468
470
475
476
477
481
484
484
486
489
491
492
493
495
497
497
1097 - (3/562)
صفحة 1645
ة الموضوع الصفحة |
229 - ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي 230 - ناصر بن سليمان بن محمد المدادي 231 - ناصر بن عبد الله بن عمر السبتي 232 - ناصر بن عبد الله بن ناصر الرحبي 233 - ناصر بن علي بن ناصر المحرزي 234 - ناصر بن عيسى بن عمر الرحبي 235 - ناصر بن محمد بن بشير الإزكوي 236 - نجاد بن سالم بن نجاد الغافري 237 - نجيم بن عبد السلام 238 - نعمان بن زاهر بن سيف الفيلاني 239 - هلال بن بشير بن عامر الربخي 240 - هلال بن عبد الله بن مسعود العدوي 241 - يعرب بن محمد بن يعرب
الخاتمة
المصادر والمراجع
قائمة بأسماء حكام عمان خلال فترة الدراسة
الفهرس
503
504
O.Y
???
012 512
523
527
531
031
537
?
539 545
555
000
-563 - (3/563)
صفحة 1646
رقم الإيداع: 2010/ 75
-5640 (3/564)
صفحة 1647
[صفحة فارغة] (3/565)