صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: سير وتراجم - دراسات عن الإباضية
------------------------------------------
العنوان: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء ويشتمل على ذكر أئمة المذهب الإباضي وأصوله الصحيحة من الكتاب والسنة والإجماع
Izalet El-Waatha An Atbaa Abi El-Shaatha
المؤلف: سالم بن حمود بن شامس السيابي السمائلي
تحقيق: السيدة إسماعيل كاشف
تقديم: فيصل بن علي بن فيصل
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1979م
الطبعة: د.ط
الإيداع القانوني: 1979/3283
الكلمات الدالة: أئمة المذهب الإباضي، المذهب الإباضي، أصول المذهب الإباضي، تاريخ المذهب الإباضي، علماء الإسلام، أبو الشعثاء، الإمام جابر بن زيد، علماء الإباضية
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=174&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/191
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 07 ذو القعدة 1446ه/ 05 - شهر 05 - 2025م. سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء
ويشتمل على ذكر أئمة المذهب الإباضي وأصوله الصحيحة من الكتاب والسنة والإجماع
تأليف
الشيخ العلامة الجليل الفقيه الفاضل
سالم بن حمود بن شامس السيابي السمائلي
تحقيق وشرح الأستاذة الدكتورة
سَيّدة اسماعيل كاشف
أستاذة التاريخ الإسلامي - كلية البنات
جامعة عين شمس
القاهرة
1979 (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
?
سلطنة عمان
وزارة التراث القومى والثقافة
إزالة الوعاة انتفاع إلى السجناة
ويشتمل على ذكر أئمة المذهب الأباضي وأصوله الصّحيحة من الكتاب والسنة والإجماع
تأليف
الشيخ العلامة الجليل الفقيه الفاضل
سالم بن حمود بن شامس السيابي السمائلي
تحقيق وشرح الأستاذة الدكتورة
سَيّدة اسماعيل كاشف
أستاذة التاريخ الإسلامي – كلية البنات
جامعة عين شمس
القاهرة
1979 (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
(ج)
بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
يعلم صاحب المعالي سمو الأمير السيد فيصل بن على بن فيصل
وزير التراث القومى والثقافة
توالى وزارة التراث القومى ما أخذته على عاتقها من نشر المخطوطات العمانية المختلفة التي تثرى الفكر العربي الإسلامي، والتي تشهد بتفوق أهل عمان في الفقه والتشريع الإسلامي، فضلا عن تقدمهم في مختلف أنواع العلوم والفنون والآداب.
وحين اعتنق أهل عمان الإسلام فى عهد الرسول عليه الصلاة والسلام. أسلموا إسلاماً حسناً، وشغلوا بأمر دينهم ودنياهم، وربطوا العلم بالإيمان وتتلمذ على علماء عمان الكثير من علماء ديار الإسلام مثل اليمن وحضرموت والعراق وإيران ومصر وشمال أفريقية وشرقها.
وها نحن أولاء اليوم نقوم بنشر مخطوطة إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء لمؤلفها الشيخ العلامة الجليل الفقيه الفاضل أبى هلال سالم بن حمود بن شامس السيابي السمائلي
،
وفى هذه المخطوطة يبين مؤلفها أئمة المذهب الأباضى فى فجر الإسلام: وأصول المذهب الأباضي الصحيحة المستمدة من القرآن الكريم والسنة الشريفة
والإجماع: (1/5)
صفحة 6
(د)
وإنا لنرجو أن نشاهد المخطوطات والمؤلفات العمانية النور ويصبح في
•
متناول أيدى الباحثين والعلماء والطلاب والقراء في كافة أنحاء المعمورة حفظ الله عمان ووفقها إلى ما فيه خير أبنائها وخير الإنسانية في ظل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد
فيصل بن على بن فيصل
وزير التراث القومى والثقافة (1/6)
صفحة 7
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وعلى عباده الذين اصطفى
مقدمة
بقلم الأستاذة الدكتورة / سيدة إسماعيل كاشف
توصح مخطوطة) إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، نشأة الأباضية، وجوهر المذهب الأباضي، والأئمة الأول لهذا المذهب الذين عنوا بتثبيت دعائم الإسلام وبالعمل على إقامة الصرح المتين للدين والدولة. كذلك يتحدث مؤلف المخطوطة عن الدعاة الأول الأباضيين في اليمن وحضرموت وشمال أفريقية. أما عمان فهى موطن أمام الأباضية وعالمها وفقيهها، جابر بن زيد الأزدي العماني. ولد جابر بن زيد قبيل نهاية خلافة عمر بن الخطاب في بلدة الفرق من أعمال نزوى فى عمان. وجابر من ولد عمرو بن اليحمد، وهي قبيلة من القبائل الأزدية البارزة فى عمان؛ ومنها بنو خروص المشهورون في تاريخ عمان. وقد اختار مؤلف المخطوطة اسم «إزالة الوعثاء عن أتباع أبى الشعثاء، لأن جابر بن زيد كان يكنى بابنته «الشعثاء، التي لا يزال قبرها معروفاً في الفرق إلى الآن. أما الوعثاء فهى المشقة والجهد، أي أن المؤلف أراد من كتابه هذا الترجمة لإمام الفقه الأباضي، وأن يسهل على الباحثين عناء البحث في المذهب الأباضي ونشأته فضلا عن التأكيد على دور جابر وتلاميذه في العناية بنشر المذهب الأباضي وإقامة الإمامة الإسلامية الصحيحة.
D.
(م 1 - إزالة الوعثاء) (1/7)
صفحة 8
- Y-
تلقى جابر بن زيد المرحلة الأولى من تعليمه في وطنه عمان، ثم رحل إلى البصرة للاستزادة من العلم والفقه، وكانت البصرة آنذاك إحدى المراكز العلمية الهامة في الدولة الإسلامية، كما كان لها صلات وثيقة بعمان جغرافياً وبشرياً وثقافياً:
وهو
كان جابر بن زيد من كبار التابعين، أدرك سبعين صحابيا من أهل بدر، وكان عهد الله بن العباس من أعظم أساتذة جابر، وكان الأستاذ البحر - يفخر بتلميذه الذي تعمق في دراسة القرآن والحديث وعلوم الشريعة الإسلامية
وعاصر جابر بن زيد كثير من الفقهاء والعلماء، مثل الحسن البصرى وعمرو بن دينار وغيرهما، لكن جابر تفوق عليهم جميعاً في العلم والخلق والعمل والشجاعة في الرأى. وكان جابر بن زيد مفتى البصرة، كما كان من أوائل التابعين الذين عنوا بتدوين الأحاديث والسنن، وسبق جابر بذلك كر أصحاب المذاهب الأربعة عند أهل السنة
وروى عن جابر بن زيد أكثر أهل المذاهب واعتمدوا على ثقته وأمانته. و أخذ عن جابر: البخارى ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، كما أخذ عنه المفسرون مثل: الخصاص، كما تتلمذ على يديه عشرات من
العلماء، واعتبره أهل السنة من المحدثين الثقاة ومن الفقهاء البارزين.
وإن كانت نشأة الأباضية عقائديا وسياسيا بعد السنوات الأولى من خلافة عثمان بن عفان (حوالي سنة 29 هـ)، أو حين قبل على التحكيم، وبايع الخارجون على التحكيم عبد الله بن وهب الراسي أميراً للمؤمنين في سنة 37 هـ، (1/8)
صفحة 9
إلا أن جابر بن زيد يعتبر مؤسس المذهب والفكر الأباضي. وبالرغم من من أن أبا الشعثاء قضى معظم حياته العلمية في البصرة وفي عصر سلطان الأمويين
إلا
حيث كانت يد الحجاج الحديدية تبطش بكل مناوئ للدولة، أنه التزم برسالته الدينية العلمية وألف جابر موسوعته العلمية
•
النفيسة التي عرفت باسم (ديوان جابر، وذلك فى النصف الثاني من القرن الأول الهجرى. ولم يقتصر نشاط جابر بن زيد على التفقه والاستزادة من العلم، أو على التعليم والتأليف، بل كان يعمل للرجوع بالدولة الإسلامية إلى نهج أبي بكر وعمر، وعثمان فى سنى خلافته الأولى وعلى بن أبي طالب قبل التحكيم. وكان يحض تلاميذه على العمل على قيام الإمامة العادلة المبنية على الأصول الصحيحة للإسلام.
وفي فترة نفاه الحجاج إلى وطنه عمان، لكنه ما لبث أن عاد إلى البصرة مكملا لمذهبه الديني والسياسي، محاولا القضاء على الملك المستبد الذي لا يستند على القرآن والسنة والإجماع ..
وحين توفى أبو الشعثاء في سنة 93 ه حمل تلميذه أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمى البصري رسالته الدينية والسياسية، وأخذ في تنظيم الحركة الأباضية التي انتصرت في عمان - موطن أبى الشعثاء – وقامت الإمامة فيها؛ كذلك قامت الإمامة فى اليمن وحضرموت، وفي شمال أفريقية. ويسرد مؤلف المخطوطة أسماء العلماء الذين حملوا العلم والفقه الأباضي إلى شمال أفريقية وإلى اليمن.
ويستند الأباضية الآن في الفقه على مسند الربيع بن حبيب الأزدى (1/9)
صفحة 10
الفراهيدي العماني البصرى. وكان الربيع شاباً حين التقى بجابر، وكان الربيع يقول: أخذت الفقه من ثلاثة: أبي عبيدة وأبى نوح وضمام بن السائب». وقد أخذ هؤلاء عن جابر بن زيد
ثم يحدثنا مؤلف المخطوطة عن بعض أئمة الفقه الأباضي العمانيين الذين حملوا العلم من البصرة إلى عمان ومنهم أبو المنذر بشير بن المنذر النزواني، ومنير بن النير الجعلاني، وموسى بن أبى جابر الأزكوى، ومحبوب بن
الرحيل
ويختم المؤلف مخطوطته بالكلام عن عبد الله بن أباض الذى كان من أتباع أبي الشعثاء، و الذى أطلق الأمويون اسمه على هذه الجماعة المؤمنة المسلمة وذلك منذ خلافة عمر بن عبد العزيز الأموى (99
45
(انظر ص من المخطوطة)
(A 1+1
ولعل السبب في تسمية هذه الجماعة المؤمنة المسلمة بالإباضية يرجع إلى أن عبد الله بن أباض استطاع أن يدافع عن آراء جماعته علنا، وأن يدحض القول بأنهم من الخوارج، أو من متطرفى الخوارج. و في كتاب عبد الله ابن أباض إلى عبد الملك بن مروان، يتبين لنا شجاعته في الحق وقوته في المناظرة والمجادلة، كما نعرف منه أن عبد الله بن أباض عاصر الأحداث أيام معاوية بن أبي سفيان
و من هذا الكتاب نعرف آراء هذه الجماعة المسلمة المؤمنة، التي سميت باسم الأباضية، وذلك فيما يتعلق بالتطورات الدينية والسياسية التي حدثت منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام حتى من عبد الملك بن مروان
•
(417
70) (1/10)
صفحة 11
أما المراجع التي رجعنا إليها فلا تبين أين ومتى ولد عبد الله بن أباض،
ولا تتفق على سنة وفاته، وإن كنا نعرف من سيرته أنه عاصر الإمام جابر بن زيد وأخذ عنه، كما أنه عاصر أحداث الدولة الأموية منذ معاوية بن أبي سفيان إلى عبد الملك بن مروان. وقد اختلفت المصادر حول شخصيته، فعده البعض خارجيا، واعتبره آخرون من غلاة الخوارج. وقد اختلفت المصادر أيضاً في اسمه ونسبته الصحيحة، فذكر البعض أن الأباضية أصحاب أباض بن
عمرو (1).
أما فتح همزة (أباض) أو كسرها فيختلف فيها الإباضية أنفسهم. ففي عثمان يفتحون الهمزة وبذلك تصبح النسبة إلى أباض و الأباضية). وفى شمال أفريقية يكسرون الهمزة وتصبح النسبة إلى أباض «الإباضية).
ونرى المقريزى (2) يذكر أن الأباضية هم أتباع «عبد الله بن
أباض.
من بني مقاعس واسمه الحرث بن عمرو، ويقال بل ينسبون إلى أباض
بضم الهمزة وهى قرية بالعرض من اليمامة نزل بها نجد بن عامر)
•
كذلك تذكر بعض المصادر مثل الشهرستاني (3) والمقريزى (4) أن
خروج عبد الله بن أباض كان في زمن مروان بن محمد الأموى.
ولكننا نسمع أول ما نسمع عن اشتراك عبد الله بن أباض في أمور الدولة
(1) الملطى الشافعي، كتاب التنبيه والرد ص 52 (2) المقريزى، الخطط ج 2 ص 355 و انظر مادة (أباض، في ياقوت، معجم البلدان ج 1 ص 67 (الطبعة الأولى مطبعة السعادة. مصر 1323 هـ / 1906 م).
(3) الملل والنحل ص 244 (4) الخطط ج 2 ص 355 (1/11)
صفحة 12
الإسلامية حين خرج هو وجميع فرق المحكمة للدفاع عن مكة مع عبد الله ابن الزبير ضد جيش يزيد بن معاوية في سنة 64 هـ، ثم رجوعه إلى البصرة بعد أن أمنت مكة ..
ويذكر مؤلف المخطوطة أنه فضلا عن شجاعة عبد الله بن أباض فإنه كان يستند إلى قبيلته تميم في البصرة، وفي ذلك يقول المؤلف «أصله من تميم الذين هم الحجر الخشن كما عرفوا بذلك في التاريخ، [ص 44 من المخطوطة].
أما مؤلف المخطوطة فهو فقيه وعالم أباضي عماني معاصر يمتاز بكثرة الاطلاع والتحمس للأباضية ولوطنه عمان وهو يشير في كثير من صفحات المخطوطة إلى المصادر والمراجع التي اعتمد عليها، كما أنه يصحح الأخطاء التى ترد عن الأباضية في مختلف المراجع. كما أنه كثيراً ما ينبه إلى أن الأباضية يركزون على الفقه والمسائل الدينية، ويضيعون الكثير من حقائق التاريخ ولاسيما تاريخ عُمان مهد علماء وأئمة الأباضية ...
وكثيرا ما يعمد الشيخ الجليل - مؤلف المخطوطة - إلى الطريقة الخطابية في كتابته، وإلى الطريقة التعليمية لتوضيح مقصده ومرماه، فضلا عن الوعظ والإرشاد في كثير من المناسبات
أما هذه المخطوطة فهي عبارة عن 96 صفحة وهي مكتوبة بالخط النسخ
:7
الجيد، وإن كانت تخلو من اسم ناسخها، والوقت الذي انتهى فيه نسخها. (1/12)
صفحة 13
وفي كل ورقة من المخطوطة صفحتان، وعرض الورقة 32,5 سنتيمترا وطولها 20 سنتيمترا. أما المكتوب من كل صفحة فهو 12 س. م عرضا 14 س. م طولا تقريبا
وقد أثبتنا أرقام صفحات المخطوطة فى صفحات الكتاب داخل مربع صغير.
و تخلو هذه المخطوطة من فهرس للموضوعات. فضلا صفحات بيضاء بدون كتابة وهى صفحة 35 و 39 و 41.
عن
أنه هناك
وبعد فإننا لم ندخر وسعا في الرجوع إلى القرآن الكريم و و كتب السنة النبوية والأحاديث الشريفة، فضلا عن المعاجم اللغوية المختلفة ودوائر المعارف وكتب التراجم والتصانيف المختلفة فى العقيدة والفرق والتاريخ، وذلك رغبة منا فى تحقيق المخطوطة تحقيقا علميا منهجيا
والأدب
صحيحا
و هذا الكتاب من أفضل الكتب التي تقدمها عمان لتصحيح ما أخطأ فيه القدامى والمحدثون فى فهم الأباضية ونشأتها الأولى، ولتوضيح دور العمانيين الرئيسي في إرساء الفقه الأباضي والفكر الأباضي وربطهم العمل بالعلم
والإيمان.
وإنا لنرجو أن تزدهر عمان وأن توفق إلى نشر تراثها المجيد بفضل نشاط وزارة التراث القومى فى عمان وعلى رأسها حضرة صاحب المعالى سمو
الأمير فيصل بن على بن فيصل وزير التراث القومي في سلطنة عمان
وذلك (1/13)
صفحة 14
في ظل ورعاية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم
حفظه الله
وإنا لنرجو أن نكون وفقنا في تحقيق هذه المخطوطة ونحمد الله العلى القدير ونسأله القدرة على خدمة التراث الإسلامي العظيم
دكتورة
سيدة إسماعيل كاشف (1/14)
صفحة 15
الامام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة كم
من أتباع الامام جابر بن زيد رحمه الله أبو عبيدة مسلم بن ألكريمة التميمي بالولاء المعروف بالقفاف رحمه الله ورضي عنه وهو محلقة الثالثة لسلسلة المذهب الأباضي فان الحلقة الأولى الصحابي المرضى أيا كان البحر ابن عباس او غيره من أجلة الصحابة رضوان الله عليهم والخلقة الثانية أبو الشعثاء الذي مرت عليك ترجمته والحلقة الثالثة الامام أبو عبيدة. رحمه الله قال العالم البطل علي يحيي معمر أبو عبيدة مسلم أخذ العلم عن جابر بن زيد جماعات كثيرة انتشروا في المشرق والمغرب، وكان أعظهم الامام أبو عبيدة مسلم بن ألكريمة الذي أصبح مرجع الاباضية دون خلاف بعد جابر بن زيد رغم ان له زملاء لا يقلون عنه عملا بواجبات الدين ولا العلم بما يقتضيه الواجب قال هوا بو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم اشتهر بلقب القفاق لأنه كان يشتغل بصنع القفاف ومحرفة خرة شريفة استطاع ان يرزق منها هو وطلابه رزقا شريفا حلالا. بعرق الجبين ولد اليمين رحمهم الله تعالى ورضي عنهم انظلموا حقوقهم من بيت مال المسلمين جين نقط الأمر أولئك الظلمة العناة الذين صاروا أداة (1/15)
صفحة 16
[صفحة فارغة] (1/16)
صفحة 17
دد
شر وحجر عثرة على أهل الدين والايمان ولم يكفهم حتى أذوا خيار الأمة وفضلاءها في كل حركة وسكون واصبح اهل التعليم مهددين في بيوتهم ومظلومين حقوقهم قال صاحب الموكب تولى التدريس الي الامام ابو عبيدة بعد الامام جابر بن زيد فاخذ عنه العلم خلق كثير رغم ما ابتلى به من مضايقة الطغيان وتشديد الرقابة عليه ومنعه من نشر العلم وبث الروح المتحررة التي لا ترضى بالضيم ولا تسكت عن الهوان قال وقد اضطر تحت ضغط الظالمين إن يقوم بالتعليم مستترا وان يخفى مدرسته القيمة عن أنظار الحجاج واعوان الحجاج ذلك الطاغية الذي لم يكد يسلم من جبروته وطغيانه مؤمن بربه مخلص مع زميله قصديقه ضمام بن السائب الندبي العماني قال واستشاري امرهما مجوسيا ليدله على نوع من الأثر يتعذب به الآكل ولا يقضى به الى الموت فاشار عليه با طعامها الزيت والكرات فكان ذلك طعامهما إلى أن مات الحجاج فاطلق سراحها فلينظر العاقل كيف يبتلى الله المؤمنين وهم تحت رعايته ويعين عنايته وليتاس بهما العاقل وليعلم ان فضائل الآخرة لا تدرك الا بالصر على مر الحياة في هذه الدنيا ومما يدلك على منازلهم عند الله تخليد ذكرهم على صحائف الأيام واستمرار الثناء عليهم وميل القلوب بالمحبة لهم وحسن (1/17)
صفحة 18
[صفحة فارغة] (1/18)
صفحة 19
| بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء، وجعلهم هداة الأمة إلا من
صد عنهم من الأشقياء.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عليه الصلاة والسلام سيد الأولياء وخاتمة الرسل وصفوة الأنقياء؛ صلى الله عليه وآله وصحبه وأتباعه السادة الأصفياء ما تليت آثار الهداة جهابذة العلم وأرشدت بها الأغبيا.
أما
ا بعد: فهذه رسالة أشبه بنجمة الفجر في سماء العلم تلأ لا، إذ تعرب عن الإمام العظيم أبى الشعثاء وأتباعه من الأمة، إذ هم النقاة الأوفياء. حررتها ا نبر اسا يضيء سناؤه حوالك الجهل، ويبرهن عن السلف الصالح وأعمالهم وما. خلفوه: ه بعدهم تراثا صالحاً لمن شاء اقتفاء آثار هم. ومن حيث إن الإمام أبا الشعثاء رحمه الله ورضى عنه هو أول قدوة صالحة وأصدق عامل الله نبدأ
به إن شاء الله
D
قال الإمام المؤرخ العلامة شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي في كتابه (معجم البلدان، في الجزء الثاني المطبوع في بيروت سنة 1375 هـ - 1956 م قال في مادة الحرقان و الحرقة بالضم ثم الفتح والقاف ناحية بعمان، والصحيح أن هذا غلط، فإن الحاء هنا في الحقيقة جيم والراء بعدها هي في الأصل واو، والقاف آخرها هو الأصل فاء. والمعنى هي الخوف.
وهذا اسم يشمل ما كان من ديار العوامر تغريباً إلى نزوى وأزكى، وإلى الحمراء وبهلى ثم إلى جبل الكور فى الغرب، كما حققناه في العنوان. (1/19)
صفحة 20
18
-
ينسب اليها أبو الشعثاء» (1). أى الجوف التي أفدناك قال ياقوت: حقيقتها ينسب إليها الإمام أبو الشعثاء، وهو جابر بن زيد، أي أبو الشعثاء الذي ينسب إلى الحوف، و هو جابر بن زيد اليحمدي الأزدي، أحد أئمة أصحاب عبد الله بن عباس إلى أن قال: ويقال له الحوفى بالحيم من
السنة
والواو والفاء لأنه نزل البصرة فى الأزد بمكان يقال له درب الحوف.
قلت: الصحيح أنه من أهل فرق من أعمال نزوى بلدة على باب نزوى
خاصة من الجانب الجنوبي، وهذا المكان كله يعرف عند أهل عمان ...
قال: روى عن ابن عباس و ابن عمر، وروى عنه عمرو بن دينار و توفى
سنة 93 هـ.
فتراه يشهد الجابر بن زيد أنه أحد أئمة السنة. وإذا كان جابر بن زيد أحد أئمة السنة، كان هو الأسبق على غيره من أئمة السنة. و على كل حال إنه لكذلك رحمة الله ورضى عنه، فإن المؤلفين السنة جاءوا بعده بمدة يعرفها كل أحد. فقد أخذ جابر بن زيد حظه قبلهم، وألف وصنف وحقق ودقق وأفاد واستفاد، وله فضل السبق: ولاشك أن 3 الفضل للمتقدم.
وقد ألف الإمام أبو الشعثاء رحمه الله كتابه الذي شاع ذكره عند علماء الإسلام مشحونا بالسنة النبوية. كما يقول ياقوت إنه أحد أئمة السنة، أي أن أبا الشعثاء جابر بن زيد أحد أئمة السنة. قلت: لم يكن في عهده أحد إمام في السنة إلا أن يكون من الصحابة، فإن أئمة السنة الذين دونوها واشتهروا بها إنما جاءوا بعد جابر بمدة طويلة كما يعرف ذلك أهل الاطلاع وخصوصا الأئمة الأربعة الذين هم أساس المذاهب الأربعة المشهورة المعروفة بالمالكية والشافعية
(1) الشعثاء هي بنت جابر التي كفى بها: وقد توفيت في مدينة الفرق بعمان، و قبرها معروف بها. انظر: محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 4 ص: 139 (1/20)
صفحة 21
- 10 -
والحنفية والحنبلية. (1) فكل هؤلاء إنما جاءوا بعد أبي الشعثاء رحمه الله بعهد لا يخفى على أحد.
فيكون الإمام جابر بن زيد رضى الله عنه قد أخذ حظه من العلم، وبلغ غايته، وألف ودون، وحقق ودقق، ومهد الأصول، وقيد الفصول، وضبط الفقه كما ينبغى. والدليل على ذلك أن ابن عباس رضي الله عنه لا يزال يحيل السائل على جابر بن زيد رحمه الله ويؤنب البصريين إذا جاءوا إليه مستفتين ومعهم الإمام جابر بن زيد كما سوف تسمع ذلك إن شاء الله. ولا تجد عن ابن عباس أنه أحال سائلا على غيره أيا كان إلا ما كان منه من الإحالة على الإمام جابر رحمه الله. فإن ذلك شاع عنه وتناقله العلماء. ولا يحيل ابن عباس سائلا يأتيه إلا لمن يعلم منه العلم الواسع والفقه الجامع [4] كأبي الشعثاء رضى الله عنه. ولذلك أقبل نقلة السنة على الأخذ عنه إذ ذاك، فروى عنه البخارى ومسلم في صحيحيهما أحاديث معروفة. وشهد له الكثير من أهل العلم بالضبط والفطانة والصدق والأمانة فنقلوا آثاره في مؤلفاتهم، واحتجوا بأقواله في أحكامهم. وقد قيل إن ديوان جابر المذكور حمل أربعة أجمال، وقيل حمل جمل واحد، وقيل أكثر. قلت. ان حمل جمل واحد من مثل الإمام جابر بن زيد رحمه الله شيء عظيم. وقد صح مكتبة سلطان بغداد
(1) و لد أبو حنيفة النعمان بن ثابت بالكوفة سنة 80 ه وقيل سنة 061 ه و توفى ببغداد سنة 150 هـ، وكان أشهر من دون مذهبه تلميذه أبو يوسف يعقوب بن محمد القاضي (113 - 183 ه)) ابن خلكان: وفيات الأعيان ج 2 ص 218). و ولد الإمام مالك بن أنس الأصبحى فى المدينة المنورة في سنة 93 ه أو سنة 95 ه و توفى بها سنة 179 ه (ابن خلكان وفيات الأعيان ج 1 ص 555 - 556). وولد الإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي بغزة سنة 150 ه وأتى إلى مصر سنة 198 هـ بعد أن تلقى العلم في مكة والمدينة و بغداد و توفى بمصر سنة 204 20 ه (ابن خلكان وفيات الأعيان ج أص 565 - 566، و أبوا لمحاسن بن تغرى بردى: النجوم الزاهرة ج 2 ص 176 - 177، السيوطي: حسن المحاضرة ج 1 ص 121 - 122) و ولد الإمام أحمد بن حنبل الشيبانى فى سنة 164 هـ وتوفي في بغداد سنة 241 هـ
(ابن خلكان: وفيات الأعيان ج 1 ص 20، 565
L 0), (1/21)
صفحة 22
-
17 -
احتوى عليه وجعله زينة خزانته ولم يخلص إلى أهله و لعبه لا يوجد مثله (1).
وقد أخرجه تفاث النفوسى المشهور في التاريخ المغربي ثم لم ينتفع به أيضا أحد، إذ أخفاه المذكور، وظل يناضل العلماء و يحاورهم بما احتواه ديوان جابر المذكور، وليته خرج إلى أهله وانتفع به المسلمون، ولكن الأيدى الأثيمة لا تراعى صالحا دينيا (2).
وقد انتفع بعلم الإمام أبى الشعثاء رحمه الله الكثير من الناس وفى مقدمتهم عمرو بن دينار وتلامذته، والربيع بن حبيب وأتباعه، وأبو عبيدة وأصحابه
رحمهم
الله
قال صاحب (الأباضية فى موكب التاريخ»: جابر بن زيد من كبار التابعين الذين نشروا الثقافة الإسلامية فى القرن الأول الهجرى. وقد عاش هذا الإمام العظيم ما بين سنتى 21 إلى 96 للهجرة النبوية. وإن أغلب المشاكل نشأت بين الأمة الإسلامية في الثلثين الأخيرين من هذا القرن. وكان النزاع علماء الأمة في الصفات والتوحيد والقدر والعدل والوعد والوعيد والسمع
بين
(1) تلقى جابر بن زيد بداية تعليمه في وطنه عمان، وحين أراد التخصص في علوم الشريعة رحل إلى البصرة حيث ملتقى العلماء والفقهاء. وكانت آراؤه في الشريعة الإسلامية من مفاخر المسلمين. وقيل إن عبد الملك بن مروان وبنيه استولوا على ديوانه و حرموا در استه و نشره على الناس. وروى أن العباسيين حرموا على الناس استنساخه و وضعوه في مكتبة دار الحكمة في بغداد وكانوا يعلمون أنه من مفاخر المسلمين. وكان ديوانه العظيم ثروة علمية عظيمة و من تراث الأباضية العلمى العظيم. انظر: الشماخي: كتاب السير ص 70، محمد هلي دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3
ص 138 - 149
(2) پروي أن النفاث فرج بن نصر، مؤسس النفاثية الأباضية في جبل نفوسة حصل على نسخة كاملة من ديوان جابر بن زيد وأتى بها إلى جبل نفوسة لكنه دمر المخطوطة حتى لا يستطيع مناوئوه الحصول عليها بسبب عداوته للإمام الرستمى فى تاهرت والعامله في جبل نفوسة. انظر أبو زكريا يحيى بن بن أبي بكر: السيرة وأخبار الأمة. ورقة 16، وعلى يجيى معمر: الأباضية في موكب التاريخ ج 1 ص 149. (1/22)
صفحة 23
– 17 –
والعقل والرسالة والأمانة. وكان لإمام جابر بن زيد قد حقق هذه القضايا على ضوء هدى الصحابة رضوان الله عليهم، ودرس مسائل الاعتقاد، ووضح منها المراد، وحرر المهم من الدين في ذلك الديوان العظيم الذي ألفه. ولكن كان من سوء الحظ أن تولت عليه الأيدى الجبروتية فحالت بينه وبين
أهله
وبقيت فيضانات هذا الإمام المتدفقة من ذلك اليم على تلامذته الكرام. فأغلب ما انتفعت به الأمة أهو ما حمله أو لئلك. عن ذلك الإمام فكانت بركانه عامة لأرجاء المذهب الصحيح.
قال صاحب و الأباضية في موكب التاريخ):
ولد أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدى سنة 21 (1) وتوفى سنة 96 منها. وهو وإن كان عمانيا إلا أنه عاش في العراق، فقد أمضى عمره المبارك في البصرة، إحدى عواصم العراق العلمية فى ذلك الحين. عاش في البصرة كما عاش أكثر زملائه من كبار التابعين
عاش
-
أي جابر بن زيد
-
ينشر العلم في المساجد والمجامع ويبث الخلق الحميد بين الناس، ويدعو إلى التمسك المتين بالدين القويم، والمحافظة على أصوله وفروعه ويفتى فى المشاكل التي تعرض للناس؛ حتى قال إياس بن معاوية: لقد رأيت البصرة وما فيها غير جابر بن زيد. وقال ترجمان القرآن ابن عباس رضى الله عنه: عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وفيهم جابر بن زيد!! قال: ولما توفى قال أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اليوم مات أعلم من على ظهر الأرض» (2). قلت: وكان أنس بن مالك المذكور أحد شيوخ جابر بن
زيد وهي من نوع شهادة بن عباس
•
(1) في المراجع تواريخ مختلفة لسنة مولد الإمام جابر بن زيد و لكنها تنحصر بين سنتى 18 ه و 22 ه انظر أيضا: البرادي: الجواهر ص 155، الحارثي: العقود الفضية في
أصول الأباضية 93
(2) انظر: الشماخي: السيرص 70.
(م 2 - إزالة الوعثاء) (1/23)
صفحة 24
18
-
قال و دخل ثابت البناني على جابر بن زيد وقد حضرته الوفاة فقال له: هل تشتهى شيئا؟ فقال أشتهي أن ألقى الحسن البصرى (1). وكان الحسن مستخفياً خوفا من طغيان الأمويين وعمالهم الجورة كالحجاج وأمثالهم. قال: فذهب ثابت إلى الحسن، وكان يعرف مقره وجاء به إلى صديقه الحميم المحتضر. وتحدث التابعى المسلم الكبير إلى التابعي المسلم الكبير وتواصيا وهما يتأهبان فى الدنيا طويلاً (2)، ويأملان لقاء في الآخرة سعيداً. و تحدث الحسن عن زميله ورفيقه وصديقه الذي رحل عن الدنيا واستقبل الآخرة فقال: ??? و الله الفقيه العالم.
1
وقد شهد له بالفقه والعلم والدين || وسماحة الخلق غير هؤلاء كثير من الصحابة والتابعين، وكثير من تابعي التابعين، غير أني أكتفى بشهادة عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين، وهم من أخص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحقائق الدين وأسراره، وأعلمهم بمعانى القرآن الكريم ومواقع السنة، وأكثرهم بسيرته العطرة وهديه القويم، يضاف إليها شهادة الحسن البصرى، سيد التابعين، وأقربهم من جابر وأعرفهم به.
إلماماً
قال: إن هذه الشهادة التى يعطيها أخص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويختمها سيد التابعين تعتبر أعظم إجازة معتمدة تعطى عن درجة علمية في ذلك الحين.
قال: أخذ جابر بن زيد العلم عن عبدالله بن عياس، وعائشة أم
(1) الحسن البصرى (أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصرى: كان من سادات التابعين وكبرائهم، وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصارى. نشأ بوادى القرى و مولده لسنتين بقين من خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة (21) (هـ) وتوفى بالبصرة مستهل ورجب. سنة عشر ومائة (110 ه): انظر: ابن خلكان: وفيات الأعيان ج 1 ص 354) تحقيق محيى الدين عبد الحميد - مكتبة النهضة المصرية - الطبعة الأولى - 1948 م - القاهرة) (2) في المخطوطه: طويل (1/24)
صفحة 25
19
-
المؤمنين، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، وغيرهم من الصحابة. قال جابر بن زيد: أدركت سبعين بدريا، فحويت ما عندهم من العلم إلا البحر، وكان يقصد بالبحر ابن عباس رضي الله عنهما، ولعله كان هو الذي لقب ابن عباس بذلك لما معه من العلم.
قال: وإذا استطاع هذا الإمام العظيم بما أوتى من جهد وذكاء وصبر أن يجمع علم سبعين رجلا من أهل بدر، فإنه ليس من الغريب إن يكون جمع من علم بقية الصحابة رضوان الله عليهم | مالا يبلغه الحصر لكثرة عددهم وسهولة الأخذ عنهم
وقد تلقى عنه خلق كثير منهم قتادة شيخ البخارى، وأيوب، وابن دينار، و ضمام بن السائب، وحيان الأعرج، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة الضرير أحد أئمة العلم الأجلا
قال في الموكب: عاش جابر بن زيد كما عاش غيره من كبار التابعين: بجاهد لإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول والعمل، ويدعو سرا وعلنا إلى أن الأمة الإسلامية يجب أن تحافظ على شريعة الله لتكون خير
أخرجت للناس (1)
أمة
الله
وكان يندد في دروسه ومجتمعاته بأولئك الذين انحرفوا عن دين فحكموا أهواءهم، وأرضوا شهوانهم، واتبعوا سبيل الشياطين. وكان يبارك الثورة التى تطيح بالظلم وتنزع الحكم من أيدى الخونة لتضعه في أيد أمينة عليه حريصة على قداسة الأحكام الشرعية
(1) قال الله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر و تؤمنون بالله و لو آمن أهل الكتاب لكان خبراً لهم منهم المؤمنون و أكثر هم الفاسقون) سورة آل عمران آية. 110 (1/25)
صفحة 26
قال: وكان الأباضية يصدرون عن رأيه في جميع أمورهم، كما كان يصدر عنه كثير من غيرهم من المسلمين. وليس جابر هو التابعي الوحيد الذي كان هذا الرأى له وحده، بل كان رأى أكثر علماء الصحابة والتابعين في ذلك الحدين.
قال: ولذلك كان طغيان الأمويين وعمالهم يلاحق أولئك العلماء الدعاة
،
في كل مكان. وكثيرا ما يفر أولئك العلماء الهداة فيستخفون عن الظلم ويفرون بدينهم. عن الجبروت. وقد يلحق بعضهم كثير من الأذى فيتحمله
صابرا في سبيل الله
قال: وكما كان جابر بطلا من 1 أبطال الإسلام بحرص على تعريف المسلمين بدينهم، وبالعزة والكرامة التي يريدها الله لهم، ويكافح في صبر وعزيمة، طغيان الظالمين، وأضاليل المبتدعين، كان بطلا في ترويض نفسه، وحملها على سلوك الصراط السوى، لا تغره شهرة العلم، ولا تخدعه ثقة الناس به، ولا تزدهيه نشوة الفوز بالانتصار على الخصوم. رأى يوما أحد طلابه يكتب أثناء الدرس فنهاه أن يكتب شيئا غير آية محكمة، أو سنة متبعة، أما رأيه فلا عبرة به، لأنه قد يجد فى المساء حجة أقوى من التي يستند اليها في الصباح فيرجع عنها إلى ما ثبت بالدليل الأقوى، ويذهب الطالب بما كتب ينشر الباطل في الناس
س
كان للحجاج كاتب يدعى يزيد بن مسلم، وكان يحب جابرا كل الحب، ويعجب به كل الإعجاب، وأخذت ظروف الحياة العادية جابرا إلى زيارة هذا الكاتب المعجب بجابر بن زيد. وكأن الكاتب أراد أن يخدم من صديقه ورئيسه، فهيأ لهما فرصة لقاءدون أن يشعرهما، واستمع الحجاج إلى الإمام جابر بن زيد وهو يتدفق تدفق البحر، فأعجب الحجاج بعلمه وخلقة، فعرض عليه القضاء قائلا له:
كلا (1/26)
صفحة 27
21
لا ينبغي أن توثر بك أحدا، نجعلك قاضيا للمسلمين. و كانت هذه هي الفرصة التي يرمى إليها الكاتب الماهر الصديق للإمام جابر. ولكن جابرا لم يكن طالب دنيا، فقال: 10 أنا أضعف عن ذلك. فقال الحجاج: وما بلغ من ضعفك؟ قال: يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما!! فقال الحجاج: إن هذا هو الضعف!! (1)
و هكذا تخلص هذا الإمام الأكبر من ذلك الطاغية وأقنع صاحب هذا العرض الكريم الذى كان حريا أن تطير له النفوس من أناس آخرين فرحا
ومسرة.
ويظهر أن الكاتب الصديق لم يفهم مقصد الإمام من هذا التخلص، وكان يريد أن يستغل هذه الفرصة لفائدة الإمام وأن يخدمه خدمة دائمة. والذلك قال للحجاج: هاهنا خصلة تخف عن الشيخ، وفيها عون للمسلمين تجعله في أعوان صاحب الديوان بالبصرة. فوافق الحجاج على الاقتراح ولكن العالم الزاهد لم يوافق. فقال ليزيد: ما صنعت شيئاً. أتراني أكون عوناً لصاحب الديوان؟! وهكذا لم يقبل الإمام العرض الثاني الذي تقدم هذا المعجب بهذا الإمام الجليل، وتنزه أن يشتغل في وظائف حكومة يعين جابر أولئك الظلمة وهو يندد كل يوم
به
أن
ظالمة. وهل يصح بأعمالهم! ويطالبهم بأداء الحقوق إلى أهلها. وتسليم الأموال والعطايا إلى أصحابها! وإسناد الوظائف إلى أهلها الأمناء الحراص الذين يتقون الله
ويخافون حسابه؟
(1) راجع أيضا: الدرجينى: طبقات الأباضية ورقة 9، الشماخي: كتاب السير
ص 74 (1/27)
صفحة 28
- 22 -
،
فاسة عفى
وعندما أراد الرجوع من هذه الزيارة وتهيأ للسفر، أمر يزيد غلمانه أن يسرجوا البرذون (1)؛ فاستحى الإمام من ربه 11] أن يركب مركباً اختاره له الظالمون المرفهون، واختص به الجبابرة المترفون صاحبه منه، فأحضرت له بغلة فقبلها وركبها، وهو يعلم أن ركوب البغلة أدنى إلى الخشونة، وأبعد من الراحة وأنفى، وأقرب من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد كان سيد الخلق يركب دلدلا (2) الشهباء، أي أن ركوب البغلة قريب من ركوب الحمار، فهى أبعد من الزهو والإعجاب فإن البراذين اعتاد ركوبها الأمراء الكبار كما أشار إلى هذا الإمام عمر بن الخطاب رحمه الله.
قال: وبالغ يزيد فى إكرام الإمام على الطريقة التي يعرفها الحكام المترفون المسرفون في الدول الظالمة، فأمر جواريه أن يدهن رأس جابر ولحيته بالغالية. فنزل الإمام إلى دجلة وغسل وجهه ولحيته ودلكهما دلكا وهو يقول: اللهم لا تجعل حظى منك منزلي عند هؤلاء
شادياداً
القوم.
اعتاد جابر أن يحج كل سنة، وفى إحدى هذه السنوات بعث إليه عامل البصرة: أن لا تبرح العام فإن الناس يحتاجون إليك، يعنى في التدريس. قلت: يعنى حوائجهم الخاصة لا خصوص التدريس، فإن هذا العامل (3). ما كان مهتما بتدريس العلم أو درسه، أما الفتوى فالناس يحتاجون إليها.
قال: ولكن جابراً أصر على موقفه، وأبلغ العامل أنه لن يترك عملا
(1) البرذون: التركي من الخيل.
(2) الدند لا و الدلدل: بغلة شهباء النبي عليه الصلاة والسلام.
(3) يقصد: العامل على البصرة (1/28)
صفحة 29
23
-
لله من أجل أوامر بشر، وكان هذا البشر | 12 عاملا
من عمال الدولة
الأموية الناس إلى العامل فقالوا: أصلح الله الأمير!! قد أهل هلال ذى الحجة "" ولم يبق من الوقت ما يكفى للسفر بين البصرة ومكه، فأطلق الأمير سراحه أي ظانا أنه لا يمكنه السفر
، فأخذه العامل وسجنه. وعندما أهل هلال ذي الحجة جاء
•
قال: ولما وصل جابر إلى منزله، بدأ يشد الرحل على ناقته التي كان أعدها للحج ويقول: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسلك لها) (1). ثم سأل آمنة زوجه هل عندك زاد؟ فقالت له: نعم! وأحضرت (2). في جرابين، وطلب منها أن لا نخبر أحداً بمسيره في ذالك اليوم. وانتهى إلى عرفات والناس بالموقف، فضربت الناقة بجر انها (3) الأرض وتجلجلت (4) فتمال الناس: ذكها (ه) ذكها!! فقال: حقيق لناقة رأت هلال ذى الحجة في البصرة، وأدركت الناس في عرفات أن لا يفعل بها هذا، وسلمت الناقة (1). وكان قد سافر عليها أربعاً وعشرين مرة بين حجة وعمرة. قال: وإنه لمن نافلة (7) القول أن أتحدث عن دين جابر وخلقه، وخوفه لربه،
واتباعه للسنة، وابتعاده عن البدعة، وفهمه العميق عن أسرار الشريعة
"
(1) سورة فاطر. آية 2. (2) هيأته.
(3) الجران: مقدم العنق
(4) الجلجلة: شدة الاضطراب مع التصويت
(ه) دكها.
(6) انظر: الشماخي: كتاب السير ص 71، و محمد على دبوز: المغرب الكبير ج
(7) في المخطوطة «ناقلة».
189 - 180 p (1/29)
صفحة 30
24 -
ومحاسبته لنفسه، وحملها على ما تكره النفس البشرية إذا كان في ذلك قربة
إلى الله عز وجل
1
اشتهر عن جابر أنه كان لا ماكس (1) في ثلاث: في كراء إلى مكة،
وفى عبد يشترى ليعتق، وفى شاة للتضحية.
وكان يقول: لاتماكس في شيء تتقرب به إلى الله تعالى
قال: وإذا وقع [13] پديه ستوق كسره (2) ورمى به في الأرض لثلا يغر به مسلم، والستوق الدرهم المغشوش. امتلأ قلبه بالإيمان بالله، وفاض على لسانه دعوة مخلصة إلى دين الله وعلى جوارحه عملا صالحا عما برضى الله
C
قالت هند بنت المهلب (3). كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعاً إلى إلى أمي وكان لا يعلم شيئا يقربني إلى الله إلا أمرنى به، ولاشيئا يباعدنى عنه إلا نهانى عنه، وكان ليأمرني أين أضع الخمار.
قلت: في هذا غاية التواضع ومنتهى القيام بالواجب في الإسلام. وكما رأى أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها وتواضعها لحابر في حال أخذ العلم عنها، كذلك تواضع لبنت المهلب في تعليمه إياها حتى حيث تضع خمارها
(1) المكس: انتقاص الثمن في البياعة (المقريزي: الخطط ج 2 ص 121) (2) راجع: الأب أنتاس الكرملى: النقود العربية وعلم النميات ص 50، 147 (3) هند بنت المهلب بن أبي صفرة. حدثت عن أبيها وعن الحسن البصرى وعن جابر ابن زيد. انظر: عمر رضا كحالة: أعلام النساء ج 3 ص 1627 - 1629 و المصادر
التي نقل عنها (1/30)
صفحة 31
- 25 -
قال: ولو التمست مثل هذه الشهادات عن علم جابر وأخلاقه، أو دينه، أو ذكائه وعبقريته لكثرت هذه الشهادات وأخذت منا وقتا ومكاناً
وحسبك أن تعلم أنه رحمه الله أعلم من أن يبقى من كتاب الله وسنة رسوله وهدى محمد، حتى في سلوكه الخاص، شيء لا يعرفه، وأنه أذكى من أن تنطلى عليه زخرفة بدعة ظاهرة أو خافية،، وأخشى لله من أن يرى منكرا، ويسكت عنه، و أشجع من أن يؤيد عمل الظالمين ويرضى عن سلوك الطاغين، وأحرص على أداء رسالة الإسلام من أن يكل عن التعليم في كل مكان.
رأى جابر بن زيد أحد الحجبة يصلى فوق 14 الكعبة فنادى بأعلى صوته قائلا: يا من يصلى فوق الكعبة لا قبلة له! وكان ابن عباس، في ناحية من المسجد، فسمعه فقال: إن كان جابر بن زيد فى شيء من البلد
فهذا صوته، أو قال: إن كان جابر بن زيد في البلد فهذا القول منه والأستاذ العبقرى يعرف من من تلاميذه يمتاز بصحة الفهم، ولمحة العبقرية،
ودقة الملاحظة، والاهتمام بأمر المسلمين، والعمل على إرشادهم وتوجيههم إلى الطريق الأقوم.
و بعد هذا كله فإن جابرا يعتبر من أول المؤلفين في الإسلام إذا لم يكن اولهم على الإطلاق.
قلت: وكيف لا يكون أولهم؟! وقد ثبت أنه لم يكن من الصحابة أحد اشتغل بالتأليف لأحوال هناك عديدة. ولم يأت بعد الصحابة جيل إلا التابعين. وكان جابر بن زيد رحمه الله ورضى عنه في صدر التابعين كما يشهد بذلك تاريخ: نشأته و و وجوده رحمه الله
• (1/31)
صفحة 32
- 17 -
قال: وكان لكتابه الضخم القيم المسمى «ديوان جابر» رنة في صدر الإسلام. وكان موضع تنافس في دور الكتب الإسلامية عليه. و استطاعت مكتبة بغداد أن تتحصل عليه، وأن تبخل به على غيرها من مكاتب الإسلام، وأن أهله تظلم حقهم فيه، فيمتاز به عن غيرها من المسلمين. والحسد داء دفين مضر بالأمة ضرراً كبيراً لا مزيد عليه. ولم تنقل منه إلا نسخه واحدة 15 فقط عناء شديد جاهد فيها أحد عباقرة مع جبل نفوسة للحصول عليها
قلت: ولم يوفق أيضاً على نشرها فذهبت. ولما أحرقت التتار مكاتب العراق واحترقت خزائنها احترق الكتاب فيها، إذ لا طباعة إذ ذاك تنشر الكتب وتبقى خالدة رهن الدهر عند زيد أو عمرو، وإذا ضاع الكتاب من هناك لم يضع من هنا وهكذا.
قال: كان لهذا الكتاب قيمة كبرى لما فيه من علم وهدى، و اقربه من عصر النبوة، ولأخذ مؤلفه عن الصحابة رضوان الله عليهم. وكانت له قيمة أخرى أثرية وهى أنه أول كتاب ضخم ألف في الإسلام.
قال: وإنه لمن المؤسف أن يضيع هذا التراث العظيم من مكتبة بغداد عندما أحرقت تلك المكتبة العظيمة، وضاعت منها آلاف النفائس، كما أنه من المؤلم المر أن تضيع تلك النسخة، التي وصلت إلى ليبيا، فيما ضاع من التراث الإسلامي العظيم، بسبب الجهل والحقد، وطلب الرفعة عند الناس. ولبس أعظم محنة من ضياع التراث العلمي و الخلقي والديني لأمة مسلمة لا يستقيم حاضرها إلا على القواعد المتينة التي انبنى عليها ماضيها. ولن يصلح حاضر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها
•
قال: لقد حاولت أن أن أترجم في هذا الفصل للإمام العظيم جابر (1/32)
صفحة 33
27
ابن زيد ولكني اعترفت أنى أخفقت ولم أستطع أن أصل إلى ما قدرته في نفسى و إلى ما يتطلبه الموضوع مني.
قلت: ووقع لنا في «العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة، 161 وكان جابر بن زيد عالما عظيما بين أجلة العلماء، فكان شيخه ابن عباس رضي الله عنهما يجله ويعرف له أشياء طالما أحال إليه أمثالها، ولولا فضيلة الصحبة لكان جابر بن زيد فى الجبهة العلمية أول من يحمل العالم الفقمهى بين نبغاء الأمة. ولذلك روى عنه أكثر أهل المذاهب، ووثقهم جميعهم و اعتمدوا على نقله، وعولوا على ثقته وأمانته. فكان جابر إذا أشكل عليه شيء من أمر الدين رجع إلى أساتذته الأجلاء وأخصهم العبادلة وأوضحوا له الحق من مصدره
،
الثلاثة (1)، فبينوا له المنفذ الصحيح، فلا يبقى لديه ريب أو شلك. فإذا تلقى أبو الشعثاء عن أولئك الأعلام مما يتعلق بأحكام الشريعة ولم يظهر له فهم أسراره وروح معناه عرضه على ترجمان القرآن ابن عباس، وعلى الحميراء أم المؤمنين التي قال فيها رسول الله (صلى الله (2) عليه وسلم: خذوا عنها نصف دينكم أو قال شطر دينكم (3). وإلا جاء إلى أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم،
(1) العبادلة الثلاثة هم: عبد الله بن عباس، و عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله ابن عمرو بن العاص
(2) حذف سهوا في المخطوطة «صلى الله» (ص 16 في المخطوطة)
(3) «خذوا شطر دينكم من الحميراء» أي عائشة رضى الله عنها. كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول لها أحيانا ياحميراء تصغير أ الحمراء، يريد البيضاء. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (ت 606 ه) ج 1 ص 438. مطبعة عيسى |
الحلبي. (1/33)
صفحة 34
- YA-
بن عمر بن الخطاب أو عبد الله بن عمرو بن العاص، أو و عبد الله غيرهم رضي الله عنهم.
ويشهد لهذا روايته في المسند عنهم رحمهم الله ورضى عنهم ممن أوتى الحكمة وفصل الخطاب، وأجازه عليه الصلاة والسلام لإرشاد الأمة وتعليمها. ولم يخرج به إلا وهو واضح نير، وكيف لا؟ وقد تلقاه من مصدره الصحيح ومظهره |17] الرجيح؟
وجابر بن زيد من الذين أشار إليهم عز وجل في كتابه (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) (1) الآية. وقال العلامة عز الدين التنوخى فى مقدمة فتاوى الإمام الخليلي رحمهما الله تعالى: جابر بن زيد تلميذ ابن عباس الذى كان يقول فيه لمن يأتيه من أهل البصرة مستفتياً: تسألونى وفيكم جابر بن زيد؟ أي استغرب ابن عباس رضي الله عنهما استفتاء، أهل البصرة لابن عباس مع كون جابر بن زيد فيها، أي يكفيكم علمه، ويسعكم فقهه
قال: وروى عمرو بن دينار عن عطا عن ابن عباس: لو أن
أهل البصرة نزلوا عند قول جابر لأوسعهم.
وهذه شهادة عظيمة الجابر بن زيد.
علماً
كتاب الله. من
قال العلامة عز الدين وفي تاريخ البخارى عن جابر بن زيد قال: فقال: جابر بن زيد من فقهاء البدرة. وقال ابن
لقيني ابن عمر
حبان في الثقاة: كان فيها وكان من أعلم الناس بكتاب الله
(1) قال تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل فى قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رموف رحيم) سورة الحشر. آية،1 (1/34)
صفحة 35
1
29 -
قال: وفي كتاب الزهد ا لأحمد بن حنبل (1): لما مات جابر بن زيد
قال قتادة: دلوني على قبره
،
ولما وقف عليه قال، اليوم مات عالم
العراق هذا
قال: ومذهب الأباضية مبنى على مسند الربيع بن حبيب (2) وأحاديثه مروية عن أبي عبيدة عن جاير بن زيد عن الصحابة، إلى أن قال: وفي تاريخ الخميس،، بل الصحيح في (تاريخ ابن أبي خيثمة): كان الحسن البصرى 18 إذا غزا أفتى الناس جابر بن زيد، أي إذا خرج [أسندت] (3) الفتوى إلى أبي الشعثاء رضي الله عنه
D
للغز
قال: وقال إياس بن معاوية: أدركت الناس ومالهم مفت غير جابر ابن زيد. إلى أن قال عز الدين رحمه الله: وكان العمانيون أحرى أن ينتسبوا في مذهبهم إلى جابر بن زيد إلخ ...
قال: وفى حفظى، أي حفظ عز الدين، أنه يصدر – أي عبد الله بن أباض - في أمره عن جابر بن زيد. قلت: نعم المصدر أبو الشعثاء ونعم الصادر عبد الله بن أباض. فظهر بذلك أن ابن أباض كان مرجعه عه في مهماته الدينية والدنيوية الإمام جابر بن زيد رحمهما الله. فجابر بن زيد هو الإمام
(1) الإمام أحمد بن حنبل: كتاب الزهد. (مطبعة أم القرى 1357 هـ)
(2) الربيع بن حبيب: توفى في النصف الثاني من القرن الثاني الهجرى و له «الجامع الصحيح» (القدس 1381 ه). " و الجامع الصحيح؟ مسند في الحديث رتبه أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني، والورجلانى من القرن 6 ه و له كتاب الدليل والبرهان. طبعة حجرية - ا. المطبعة البارونية – القاهرة - 3 أجزاء
(3) في المخطوطة (وأسندت) (1/35)
صفحة 36
المعتمد لعبد الله
بن
أباض
، وكان المورد صافيا، إذ كان حياضه
مملوءة و مصونة وقريبة عهد بالفيض السماوى فلم تتكدر الحياض بعد، ولم يخالطها بعد كدر، ولا ولغ فيها من يكدر صفوها، لأن ميازيب الفيض النبوى أولئك الأجلاء الأتقياء الميامين أعمدة الحق التي لا تتزعزع، وعليها
تركز المذهب الأباضي
6
وبني صروحه المتينة العالية فعبد الله بن أباض
تابعى، وأبو الشعثاء كذلك، و ما بعد الصحابة فقد وقع فيه الاختلاط فجابر بن زيد فرع من تلك الجداول الصافية فى [معينها] (1)، العذبة في وردها، الصحيحة في مأخذها
الأمة.
وقال عز الدين فى (مقدمة أجوبة الشيخ العلامة عيسى بن صالح: وقد كان الإمام جابر بن زيد من أكبر تلاميذ |19] عبد الله بن عباس حبر و أخذ عن أجلة الصحابة ومنهم سبعون بدريا. وقد سأل أحد البصريين ابن عباس عن شيء فقال له: تسألونى وفيكم جابر بن زيد!
قال
•
وفي حديث سفيان عن عمرو بن ينار عن عطاء أن ابن عباس قال: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم.
كتاب الله عز وجل
علما عن
قال: وجاء في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (2) عن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو الشعثاء جابر بن زيد روى
(1) في المخطوطة (مغينها) (2) أبو حاتم (أبو محمد عبد الرحمن بن إدريس بن التميمي الرازي): الجرح و التعديل - حيدر أباد - مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية 1361 ه (1/36)
صفحة 37
عن
قتادة إنه بصرى ثقة وقد أجمعوا على إمامة يحيى بن معين، أي أن
•
يحيى بن معين عندهم عمدة فيمن يعدله، وأنه أثنى على جابر بن زيد بأنه ثقة، أي حجة في الدين، فما أثبته فهو ثابت و ما نفاه فهو منتف. إذ نقلوا عن أحمد بن حنبل السماع من يحيى بن معين شفاء لما في الصدور إلى آخر ماحكى عنه. قال عز الدين: والذي يظهر صدق الصادقين كأبي الشعثاء الإمام جابر بن زيد إمام الأباضيين. وفى السير للشماخي رحمه الله: دخل ثابت البناني على جابر حين احتضر فقال: هل تشتهى شيئا؟ قال: إني لأشتهي أن ألقى الحسن البصرى قبل أن أموت. فخرج ثابت فأعلمه بقول جابر، وكان مستخفيا من الحجاج، فركب بغل ثابت على السرج وركب خلفه ثابت بطيلسانه: فلما دخل على أبي الشعثاء وهو مضطجع انكب الحسن عليه وهو 130 يقول: قل لا إله إلا الله. فرفع جابر عينيه وهو يقول: أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار. فقال: له قل لا إله إلا الله. فقال: أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار. ثم قال: يا أبا سعيد (يوم يأتى بعض آيات ربلك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) (1). فقال الحسن: هذا والله الفقيه العالم. ثم قال: يا أبا سعيد أخبرني عن حديث ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المؤمن إذا حضرته الوفاة فقال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا حضرته الوفاة وجد على كبده بردا). فقال جابر: الله!! اللهم إنى أجد بردا على كبدى!
ثم قبض رحمة الله عليه
(1) سورة الأنعام. آية 158 (1/37)
صفحة 38
32
قال: مر رجلان من المسلمين وأبو الشعثاء قاعد في شقيقة باب داره ولم يرياه، فلعنا رجلا. قال: لعن الله من لعنتها!! فقالا: ما علمنا بمكانك! وكيف تلعن رجلا لم يثبت عندك أمره. قال: وأى تثبيت أثبت منكما وقد اجتمعتها على لعنه، أى جعلهما حجة في امنه حيث هما في
الولاية، والوليان إذا شهدا بالبراءة من أحد فهما حجة مقبولة
قال: وخرجت آمنة زوجة جابر رحمهما الله إلى الحج ولم يخرج تلك السنة جابر رحمه الله. قال فلما رجعت سألها جابر عن كرمها (1)، فذكرت سوء الصحبة وأثنت ثناء قبيحا، فخرج جابر إليه، أى إلى ذلك الرجل المصاحب لزوجته، قال: وأدخله داراً واشترى لإبله علفا، وعالج له طعاما، واشترى له ثوبين كساه بهما إلى آخره في
السير (2)
(1) كريها: الذى اكترى جمله ليوصلها
(2) هذه القصة تدل على دماثة خلق جابر بن زيد وكرم نفسه ما بقية القصة فلا بد أن نذكرها وإلا أسماء الناس فهم هذ التصرف ... إذ يروى أن جابر بن زيد دفع أيضا للرجل ما كان مع آمنة من قربة وأدوات وغير ذلك. فقالت له آمنة: أخبرتك بسوء الصحبة ففعلت ما أرى فكانت إجابة زوجها جابر بن زيد: أفنكافئه بمثل فعله فنكون مثله. لا. بل نكافئه بالإساءة إحسانا وبالسوء خيراً.
انظر: محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير ج 3 ص 146 (1/38)
صفحة 39
-
33 -
21 الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة:
21
من أتباع الإمام جابر بن زيد رحمه الله أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي
بالولاء المعروف بالقفاف رحمه الله ورضى عنه الحلقة الثالثة لسلسلة
وهو
المذهب الأباضى. فإن الحلقة الأولى الصحابي المرضى أيا كان البحر
ابن عباس، أو غيره من أجلة الصحابة رضوان الله عليهم
والحلقة الثانية أبو الشعثاء الذي مرت عليك ترجمته
الله
•
قال العالم البطل على
و الحلقة الثالثة الإمام أبو عبيدة مسلم رحمه يحيي معمر: أبو عبيدة مسلم، أخذ العلم عن جابر بن زيد، جماعات كثيرة انتشروا في المشرق والمغرب، وكان أعظمهم الإمام أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة الذى أصبح مرجع الأباضية دون خلاف بعد جابر بن زيد، رغم أن له زملاء لا يقلون عنه عملا بواجبات الدين ولا العلم بما يقتضيه
الواجب
قال: هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم اشتهر بلقب القفاف لأنه كان يشتغل بصنع القفاف وهى حرفة حرة شريفة (1)، أن يرزق منها هو وطلابه رزقا شريفا حلالا، بعرق الحبين وكد
استطاع اليمين، رحمهم الله تعالى ورضى عنهم. إذ ظلموا حقوقهم من بيت مال المسلمين حين تولى الأمر أولئك الظلمة العتاة الذين صاروا أداة
(1) كان أبو عبيدة زنجيا أسود اللون، أعور فقيرا وكان يقتات بعمل السعف يصنع مها قفافا فلقب بالقفاف، و لكنه كان سيد البيض بعلمه وعقله وفقهه. راجع عن أبي عبيدة مسلم: محمد على دبوز: المغرب الكبير ج 3 ص 150 - 153
(م 3 - لذالة الوعثاء) الة الوفاة)
V (1/39)
صفحة 40
- T? -
22 شر و حجر عثرة على أهل الدين والإيمان، ولم يكفهم حتى آذوا خيار الأمة وفضلاءها في كل حركة وسكون. وأصبح أهل العلم مهددين في بيوتهم، و مظلومين فى (1) حقوقهم
قال صاحب الموكب (2): تولى التدريس – أي الإمام أبو عبيدة - بعد الإمام جابر بن زيد، فأخذ عنه العلم خلق كثير، رغم ما ابتلى به من مضايقة الطغيان، وتشديد الرقابة عليه، ومنعه من نشر العلم وبث الروح المتحررة التى لا ترضى بالضيم ولا تسكت عن الهوان
قال: وقد اضطر تحت ضغط الظالمين أن يقوم بالتعليم مستترا وأن يخفى
،
مدرسته القيمة عن أنظار الحجاج، ذلك الطاغية وأعوان الحجاج الذي لم يكد يسلم من جبروته و طغيانه، مؤمن بربه مخلص، مع زميله و صديقه ضمام بن السائب الندبي العماني.
تمال: واستشار فى أمرهما مجوسيا ليدله على نوع من الأكل يتعذب به الأكل ولا يفضى به إلى الموت، فأشار عليه بإطعامهما الزيت والكراث فكان ذلك طعامهما إلى أن مات الحجاج فأطلق سراحهما (3).
فلينظر العاقل كيف يبتلى الله المؤمنين وهم تحت رعايته وبعين عنايته، وليتأسى بهما العاقل، وليعلم أن فضائل الآخرة لا تدرك إلا بالصبر على مر الحياة في هذه الدنيا. ومما يدلك على منازلهم عند الله تخليد ذكر هم على صحائف الأيام و استمرار الثناء عليهم؛ وميل القلوب بالمحبة لهم، وحسن
(1) في المخطوطة لا يوجد حرف الجر وإنما كتبت (و مظلومين حقوقهم» و هي أيضاً
صحيحة لغوياً.
(2) يعني: على يحيى معمر، وكتابه الأباضية في موكب التاريخ». ونلاحظ أن مؤلف المخطوطة يعتمد على هذا الكتاب اعتماداً كبيراً.
(3) يشير هذا النص إلى أن الإمام أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة دخل في سجن الحجاج
هو وصديقه و زميله ضمام بن السائب الندبي العماني. (1/40)
صفحة 41
1
35
-
23 الأحدوثة بعدهم
والاعتماد على ما قالوه، وقبول ما أثروه، وما
ذلك إلا ثمرة إخلاصهم الله عز وجل.
قال في الموكب: وربما ضاق ضمام بهذا السجن وهذا العذاب، فيقول له أبو عبيدة في صبر المؤمن المخلص الواثق فى الله و على من تضيق؟! 1. أى أن أمر هذا الطاغية مقدر على عباد الله ابتلاء منه عز وعلا ليهلك من هلك عن بينة و يحيى من [أحيا] (1) عن بيئة.
قال: خرج الإمام أبو عبيدة من سجن الحجاج فواصل رسالته في الدعوة الى الله والتمسك بدينه والعمل بشريعته. وكان حر الفكرة ينشر المبادئ الإسلامية الصحيحة في كرامة المسلم، وعدم قبوله الامتهان، ومطالبة ذوى السلطان بالاستقامة فى الدين والاستقامة فى الخلق والاستقامة في العمل والاستقامة في الحكم. كان يدعو ذوى السلطة بالتزام السنة، واتباع سيرة السلف الصالح وإقامة العدل بين الناس، وتنفيذ أحكام الله تعالى كما جاء بها كتاب الله، وهذه الدعوة هى أكره ما يكره الظلمة المستبدون في كل عصر وفي كل مصر.
ثم مضى في الموكب يصف ذلك الجو المظلم، وما لقى فيه أهل الفضل من الأذى، وما عانوه من النصب، وما وقع عليهم من الاضطهاد، وكابده أبو الشعثاء، وأبو عبيدة، وضمام، والحسن البصرى وآلاف الرجال غيرهم: وما أصيبوا به من ذلك الطاغية الحجاج وأعوانه الظلمة وقادته الجبابرة إلى أن قال: 24 بعد طول النجعة، ولما كانت الرقابة الشديدة على أبي عبيدة لا تنفك عن التجسس عنه، وكانت أوامر الظلمة تمنعه من التدريس اتخذ مدرسته في سرداب خفى طويل ووضع على مدخله سلاسل من الحديد فإذا سمع صلصلتها هو وطلابه علموا أن غريباً يريد الدخول عليهم فأوقفوا
الدرس
واشتغلوا بصنع
القناف
، فقد
، فلا يشتبه الزائر لهم في أمرهم. فإذا غادرهم
(1) في المخطوطة: حى. وهي صحيحة من حي يحيى (1/41)
صفحة 42
- yuq -
وأمنوا عيد ن الظلمة رجعوا إلى ما كانوا عليه: انتقلوا من إدارة معمل لإنتاج القفاف إلى إدارة معمل لإنتاج العقول والعزايم القوية. فانظروا فى هذه الأزمات التي ابتلى بها أولئك الفطاحل الأجلا في ذلك العهد القريب من عهد النبوة والرسالة، وما عانوه وهم فى السراديب لا يستطيعون مباشره أى عمل دينى فى الإسلام إلاقى غاية الاختفاء، وأغلب أحوالهم ما زالوا يرسفون في القيود و الأغلال، ويرتاعون من صلصلة سلسلة وضعوها على باب سردابهم. إنها لعظام أشبهت أيام فرعون اللعين!!
وصف العلامة الشماخي - رحمه الله - أبا عبيدة فقال: تعلم العلوم وعلمها، ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه، ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه. قال: وقد اعترف مع ذلك بضيق الباع مع ما عليه من الاتساع
قال:
ومع ما لهذه [20] الشهادة من قيمة فإن الحركة العلمية التي قام بها الإمام الأعظم (1) من أن تصورها كلمات في سطور. ويكفى ما ذكره العلامة على يحيى معمر: قال الإمام السالمي رحمه الله في مقدمة شرح مسند الربيع بن حبيب إذ يترجم لأبي عبيدة المذكور، قال: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء قال البدر
•
الشماخي: «كان مولى، (2) فيهم، أى أن أبا عبيدة لم يكن تميميا. نسبا، وإنما كان تميمياً ولاء. توفى فى ولاية أبي جعفر المنصور
العباسي، وذلك وفاة حاجب رضى الله عنهما
•
تعلم العلوم، وعلمها تبعاً لأمر رسول الله عليه الصلات والسلام.
(1) في المخطوطة «الأعظم، ص 25.
(2) في أصل المخطوطة «كان و لى» ص 25. (1/42)
صفحة 43
37
-
ورتب أبو عبيدة روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه
بالبنان بين أقرانه رحمه الله ورضى عنه.
قال أبو عبد الله محمد بن محبوب - وهو المراد عند الإطلاق في الأثر المشرقي - أبو عبيدة أفقه من ضمام وأبى نوح، وكان المقدم عليهما، وعلى جعفر بن السماك، ولكن كان جعفر أو ضع الأدنى من أبي عبيدة، وكان هو الحجة في الدين، أي أبو عبيدة هو الحجة التي يعتمد عليها في الأمور الدينية لضبطه وصيانته.
أدرك
قال: وكانوا كلهم أهل شرف وفضل، وقيل إن أبا عبيدة من أدركه الإمام جابر رحمهما الله من الصحابة، فروايته عن جابر رواية تابعى عن مثله. وقد روى أبو عبيدة عن الكثير من الصحابة رضوان الله عليهم، منهم جابر بن عبد الله الأنصارى، 1261 مالك، وأبى هريرة، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري،
وأنسى
بن
وعائشة أم المؤمنين رضى الله عنها. وهؤلاء هم أجلة علماء الصحابة رضى الله عنهم، وروايته عنهم بعضها موجود في مسند الربيع الذي [هو] (1) الصحيح بإجماع أهل الدعوة.
أخذ أبو عبيدة العلم عمن لقيه من الصحابة وهم كثيرون،
وأكثر ما أخذ عن جابر بن زيد بحر العلم وسراج الأمة،
وأخذ عن
ابن السماك
صحار بن العباس العلامة الصحابي العماني، وأخذ عن جعفر
قال الإمام رحمه الله، قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل: أكثر ما حمل أبو عبيدة عن جعفر بن السماك وعن صحار بن العباس، وكان
من أئمة المسلمين وقادتهم، ولقد تفجرت ينابيع الحكمة
من قلب أبي عبيدة، وطلعت شموس العلم لسانه
من
(1) الزيادة من عندنا (1/43)
صفحة 44
قال: وحمل عنه خلق كثير لا يحصى عددهم ومن بينهم الإمام الربيع الذي سوف تأتى ترجمته قريباً إن شاء الله.
قال: وحمل العلم عنه إلى المغرب الإمام الشهيد أبو الخطاب المعافري، أول إمام بالمغرب بويع بالإمامة سنة 132 هـ (1). ومنهم الإمام العادل عبد الرحمن بن رستم، ومنهم عاصم السدراني المشهور، ومنهم العلامة الكبير إسماعيل بن درار الغدامسي (2)، ومنهم أبو داود النفزاوى القبلى. وكان أبو الخطاب المعافري من أهل اليمن جاء إلى أبي عبيدة لطلب العلم، فوافق 27 خروج المشايخ الأربعة إلى المغرب فكان خامسهم، فبايعوه بالإمامة في المغرب حين تحققوا أهليته لها، واطمأنوا به. فكانوا خمسة مقابلين الخمسة الذين حملوا العلم إلى عمان فلله ما أكرم هذا الغراس الذي غرسه أبو عبيدة! وما أسعد الحظ في تلك الآونة التي انتهز فرصتها رجال العلم وهداة الأمة حتى أقامو الدين!!
وبإشارة الإمام أبي عبيدة رضوان الله عليه، بايعوا أبا الخطاب: وبأمره أيضاً بايعوا الإمام عبد الله بن يحيى الكندى باليمين (3)، فجمعت إمامته اليمين والحجاز.
•
وكان حملة العلم أقاموا مع أبي عبيدة خمس سنين فلما أرادوا الخروج
(1) بويع أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافرى بالإمامة في سنة 140 هـ في صياد بالقرب من طرابلس: انظر: أبو زكريا: السيرة. ورقة 9 و الدرجينى: طبقات الأباضية: ورقة 10، والشماخي: السير ص 125 - 126.
(2) أمر الإمام أبو عبيدة أهل المغرب بتعيين أبى الخطاب المعافري إماماً لهم وبتعيين إسماعيل بن درار الغدامى ليكون قاضيا لهم: انظر: أبو زكريا. السيرة: ورقة 7، و الدرجينى: طبقات. ورقة 8، والشماخي: السير. ص 124.
(3) وهو المشهور بطالب الحق (1/44)
صفحة 45
- 49 -
عنه
من
إلى أوطانهم، سأله إسماعيل بن درار الغدامسي عن ثلاثمائة مسألة مسائل الأحكام، فقال له أبو عبيدة: أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار؟! قال: أرأيت ان ابتليت بذلك!
وقال أبو عبيدة رحمه الله لأبي داود القبلى النفزاوي: لا تفت بما، فمنعه من الفتوى كليا
سمعت منى ولا بما لم تسمع
وقال الإمام للبطل عبد الرحمن بن رستم: أنت بما سمعت منى ومالم تسمع، أي بما سمعت منى، وما سمعته من غيرى، أو تحصلت عليه بالمطالعة في الدروس وأقوال أهل العلم ذلك لأنه
،
رأى عنده إدراكاً قويا، ووعيا صالحا، وذهنا حادا يميز بين 28 الأمور
بقوة مطبوعة
•
وقال لأبي الخطاب: أفت بما سمعت منى!! حين رآه الوسط بين زميليه. هذه فراسته فيهم.
•
قال الإمام: وكان أبو داود بعد ذلك بمنزلة جليلة. قال: وكان الإمام عبد الوهاب مع كثرة علمه كالصبي إذا جلس بين يدى المعلم.
وكانت لأبي عبيدة رضى الله عنه كرامات ذكرها العلماء في تاريخه، ولا ريب أن الله من خلقه ظنائن (1) يختصهم بفضله وكرمه. وإذا لم تكن لأهل العلم والتقوى كرامات الله العزيز فلمن تكون؟ إنهم لأهل لإكرام الله إياهم. ون هيك بكرامة مريم ابنة عمران رضى الله عنها، (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله) (2) الآية.
(1) الظن هنا معناها: علم الشيء والتيقن منه.
(2) سورة آل عمران. آية 37 (1/45)
صفحة 46
/29: الإمام الربيع بن حبيب):
عمان من
ابن عمر الأزدى الفراهيدى العماني البصرى الفقيه المشهور، كان طود المذهب الأشم وبحر العلم الخضم. كان من أهل الباطنة من غضفان. خرج إلى البصرة لطلب العلم من رجالها الأجلاء وأصحابها العلماء، إذ كانت البصرة إذ ذاك عمانية بأولئك الرجال الفطاحل. فإن أهل عمان استوطنوا البصرة من أول تخطيطها، فإن الركب الذين خرجوا مع عمرو بن العاص رسول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (نزلوا بالبصرة) (1) وزادوا لما صارت البصرة بصرة المهلب وهو عماني أزدى.
قال الإمام في ترجمة الربيع: صحب أبا عبيدة فنال وأفلح وتصدر بعده على الأفاضل فأنجح. نزل البصرة فتعلم وعلم، ثم انتقل إلى عمان وسكن غضفان من أرض الباطنة. وقال أبو عبد الله: الربيع من فراهيد غضفان، قال: وهذا يدل أن الربيع من عمان
من
قلت: إن الرجل كان من أصله في غضفان فرجع إلى بلاده ولم يختر بها بديلا فهى وطنه. قال أبو عبد الله وهو الإمام محمد بن محبوب: وهذا يدل أن أصله من غضفان، وكونه في البصرة مشهور، فكأنه انتقل إليها رجع بعد ذلك إلى بلاده بعدما ذهب أكثر عمره هناك
لأخذ
العلم، ثم.
طالبا ومطلوبا
وقال أبو عبد الله أيضا: أدرك الربيع بن حبيب جابر بن زيد 30 وهو
(1) حتى يستقيم المعنى أضفنا الجملة التي بين قوسين. والمعروف أن أهل عمان كانوا أول من نزل البصرة بعد تمصيرها في عهد عمر بن الخطاب وقد شبه العلم بطائر باض بالمدينة وفرخ بالبصرة وطار إلى عمان (انظر: السالمي تحفه الأعيان ج 1 ص 66). (1/46)
صفحة 47
{1 -
الله
،
شاب، أي أن الربيع كان شابا عند التقائه بجابر بن زيد رحمهم وحمل عنه العلم. ولعله أكثر ما حمل الربيع عن ضمام بن السائب الأزدى
جابر بن زيد، فإن أحد حملة عن.
أخذت الفقه.
من
العلم
عن جابر قال: وكان الربيع يقول: ثلاثة: أني عبيدة، وأبي نوح، وضمام بن السائب.
وقال أناس من أهل البصرة: انظروا لنا رجلا قريب الإسناد، ورعاً، حتى نكتب عنه ونترك ما سواه، وهذا هو نظر الأخصاء من الأصحاب.
لأنه يروى عن
قال: فنظروا ولم يجدوا غير الربيع بن حبيب أبي عبيدة عن جابر بن زيد، أو عن ضمام عن جابر بن زيد عن الصحابي، وأكثر هم رواية عنه ابن عباس رضى الله عنه. وأخذ على ذلك عهدا حتى خاف أن يشيع ذلك فأغلق عليه بابه إلا من أتاه من إخوانه:
وكان الخوف من أمراء بني أمية كالحجاج وأمثاله الذين طالما اضطهدوا أهل العلم. وقد اعتنى بتدوين رواياته عن ضمام الشيخ أبو صفرة عبد الملك ابن صفرة الأزدى العماني رح رحمه الله
قال: وحمل عن الربيع من أهل عمان العلم من البصرة ونقلوه إلى عمان المشايخ الخمسة الذين ف يأتى ذكرهم فانتشر في عمان،
سو
هم
وأشرق فجر الإسلام من مطالعهم. وعادت لعمان حياة علمية غيطهم عليها مجاوروهم حتى أصبحت عمان مناخ العلم حيث / 31| شبهوا العلم بطائر طار من المدينة وفرخ بالبصرة وطار إلى عمان فكانت مقره ذلك. وحملة العلم إلى عمان أولهم أبو المنذر بشير بن المنذر النزواني من أهل عقر نزوى. وسنفر د تراجمهم بحسب الإمكان فنقول. (1/47)
صفحة 48
42 -
أولهم أبو المنذر بشير بن المنذر النزوانى، العقرى من أهل عقر نزوى.
وكان يسمى الشيح الكبير، وهو المراد عند الإطلاق في الأثر المشرقي ه بالشيخ). وكان من بنى نافع من خصوص ذرية سامة بن لؤى بن غالب القرشي. ووجود ذراري سامة بن لؤى بعمان غير خاف. وقد ذكر نا ذلك في و الإسعاف، وفى و العنوان)، وإليه ينتسب بنو زياد الموجودون بعمان. وكان متمام بشير بعمان مقام مرموق تخضع له الرؤوس، وتضاءل بين يديه النفوس حتى شاع علميه لفظ (الشيخ) دون غيره؛ وأردف بعد ذلك بالكبير فقيل: الشيخ الكبير)
وقد ملأ الأثر العماني بفتاويه، ورضى الناس بأقواله، وكان يروى
،
العلم عن الربيع عن أشياخه أبي عبيدة، وجابر بن زيد، وأبى نوح وضمام بن السائب، وهؤلاء الخمسة أشبه بالحواري الكنس (1) في السماء
حيث العهد جديد، والرائد يحمل علم الصدق.
(1) الجوارى الكنس من التنزيل) فلا أقسم بالخنس الجوار الكنى). قال الزجاج: الكنس النجوم تطلع جارية وكنوسها أن تغيب من مغار بها التي تغيب فيها. وقيل في الخنس و الكنس: هى النجوم الخمسة تختص في مجراها و ترجع و تكنس و تستر كما تكنس الظباء في المغاور. و النجوم الخمسة: بهرام و زحل و عطارد والزهرة و المشترى (لسان العرب). (1/48)
صفحة 49
منير بن النير الجعلاني:
أحد حملة العلم من البصرة إلى عمان هذا الشيخ المعروف بالجعلاني
وهو منير بن النير بصيغة التصغير لأبيه بن عبد الملك بن وسار بن وهب
،
ابن عبيد بن يحيى بن حضر مى بن ريام الريامي. وحضر مى هذا هو جد الطائفة المعروفة بينى حضرمي في عمان فهم بنو ريام، بل هم أعرق في نسب بني ريام. جاء هذا النسب في العوتبي، وعليه فهو من بني حضرمى، وأشيع بالريامي، لذلك فإن الشهرة لبني ريام بذلك على الصحيح.
قال الإمام السالمي رحمه الله: ومنير بن النير الجعلاني، وهو رجل من بني ريام، علامة جليل، فهامة نبيل، أحد زعماء العلم في الرعيل الأول من ركب العلم. قال الإمام في الجزء الأول من: تحفة الأعيان في تاريخ عمان، وهو يذكر خروج الأهيف بن حمحام الهنائي لمحاربة محمد بن بور لقصد إخراجه من عمان بعد ما انتصر على أهل عمان بأهل عمان حين جاء به بنو سامة، قال: خرج الأهيف يعسكر ضخم وخميس جرار (1) بريد محمد بن بور، وخرج فيهم منير بن النير بمن تبعه من أهل جعلان
من
قال: وكان يومئذ ابن مائة وعشر سنين، فبلغ محمد بن بور
خروجهم فدخل الرعب فى قلبه فخرج هارباً فأتبعه الأديف بعساكره وكان الرأى أن لا يلحقوه بل يسيروا خلفه رويدا 133 رويدا حتى يخرج عمان فيرجعوا عنه لكن الله إرادة ليقضى أمراً كان مفعولا، فساروا مسرعين حتى لحقوه من الباطنة إلى أن قال: آخر القضية قبل الأديف وقتل منير بن النير الجعلانى، وهو أحد حماة العلم وهو من بي ريام رضى الله عنه. ثم ذكر تاريخ الوقعة لست و عشرين خلت من ربيع الآخر
(1) خميس جرار: الخميس: الجيش وقيل الجيش الجرار. وقيل الجيش الخشن. و سمى بذلك لأنه خمس فرق: المقدمة و القلب والميمنة و الميسرة و الساقة.
وقيل سمى خميساً لأنه: تخم فيه الغنائم (لسان العرب). (1/49)
صفحة 50
- {{
سنة 280 ه (1). وكان عاش عمراً طويلا، أي كان من المعمرين فإنه نشأ في القرن الثاني حتى مات في هذا التاريخ قتيلا. وفى بعض الكتب عاش را طويلا وأنهم أخرجوه معهم للأخذ برأيه فقط إذ لا ينتفع بشيء منه
عمر
سوى ذلك:
فإنه كان
إخوانه
---
مع
كان من المحر بين حيث عاش تلك المدة المشحونة بالقضايا والحوادث، وجاء عمان تلامذة الربيع بن حبيب رضى الله عنهم من وبذلك يكون عاش – وذكره الإمام في عهد الجلندى بن مسعود رحمه الله، و أنه من جملة رجال دولة الجلندى بن مسعود هو وموسى بن أبى جابر الأزكاني، وبشير بن المنذر النزواني، وخلف بن زياد البحراني، وشبيب بن عطية العماني
إلخ
قال: وكان هؤلاء بعضهم أكبر من بعض، واقتدى بعضهم ببعض ووصف منير بن النير سيرة الإمام الجلندى للإمام غسان بن عبد الله، فيكون الشيخ المذكور عاصر الإمام الجلندى بن مسعود، وهو 34 | قد نصب سنة 132 ومرت تلك الحوادث المهولة وهى قتل الإمام المذكور ورجال دولته، ثم قتل شيبان الخارجي، وحرب خازم بن خزيمة، وعهد الجبابرة الذين تولوا عمان بعده، ودولة محمد بن أبي عفان وما صار فيها، وعهد الإمام الوارث، ودخول عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي عمان. وعاصر الإمام غسان، كما وصف له ستر ة الجلندى، وعاصر الإمام عبد الملك بن حميد، وشاهد عهد المهنا بن جيفر و الصلت بن مالك وراشد بن النظر، وما وقع فى الظروف المشار إليها ه وكأنه لم يتعرض في تلك الأيام كلها لأمر، ولم يذكر عنه أخذ أو رد أو اعتراض أو انتقاد، وكأنه كف نفسه عن الدخول في أمور الناس بعمان حتى هذا العهد، فإنه رأى هنا من الواجب الخروج لطرد ذلك الظالم الطاغية و لينال عند الله عز وجل الشهادة، والحمد لله الذي وفق من ارتضى للحق بإذنه. ومنير من أجلة العلماء الذين جعلهم الله حجته على عباده، وهو قام بالبيعة للإمام الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي
الذي
(1) انظر في حروب محمد بن بور ليمان زمن الخليفة العباسي المعتضد: السالمي: تحفة الأعيان ج 1 ص 206 - 209. (1/50)
صفحة 51
"
45
موسى بن أبي جابر الأزكوى
36
أحد حملة العلم الذين عرفوا في القطر العماني بأعمالهم الزكية وتداول العلماء بعدهم أقوالهم فدونوها، وأعمالهم فاتبعوها
،
قال الإمام: موسى بن أبى جابر الأزكوى وهو رجل من بني ضبة
من بي سامة بن لؤي بن غالب قلت: المعروف ضبة بن أد بن طابخة
ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان؛ وضبة الثانية من ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل، ولا أدرى من أى الضبتين هو، وعلى كل حال كلاهما من نزار. وبنو سامة بن لؤي بن غالب معروفون في أزكى: ومنهم الأمراء الساميون الذين جروا محمد بن بور على عمان حال افتراق أهل عمان إلى قحطانية وعدنانية، والأمر لله عز وجل، وفيهم خرج المثل: لا تكون فتنة في عمان إلا وأصلها من
جرنان
-
لأمه
6
أى موسى بن أبي جابر – الذي عقد الإمامة قال الأمام: وهو للوارث بن كعب، إذ كان الحجة فى الأمة ومن يعول عليه في المهام الدينية. قال: وهو جد موسى بن علي وكان هذا الشيخ من أقوى دعائم الحق في عمان، و من الذين لهم في الدين العلم المرفوع. و عند اختلاف الظروف تتجلى حقائق الرجال فإن الدهر 37 | محلك لهم تظهر به جواهرهم. و موسى بن أبى جابر لا يزال له فى الأثر العماني الصوت العالي، ولا يزال مقدما على أبناء جنسه، ولا زالت علاميته موقرة وآراؤه مقدمة و معتبرة. و نقد لاقى من نصب عمان ما لاقى زملاؤه حيث هو كان من أركان الأئمة الذين سبق ذكرهم لأنه أحد علماء الصدر الأول، وأحد تلامذة الربيع، وأحد أجنحة الطائر العلمي إلى عمان
•
كما وسار في أيامه مستر زملائه الميامين حتى توفاه الله عز وجل في سنة
•
181 هـ قبل الإمام منير بن النير الجعلاني كما عرفت ولم يزل الأثر العماني يندبه، والعالم العماني يرثى له إذ كان أحد الشهب الخمسة التى أضاءت القطر العماني بنور العلم، ولكن لا بقاء في هذه الدنيا إلا لله الواحد القهار: (1/51)
صفحة 52
-
46 -
هو
وكان موسى بن أبى جابر من جملة من حضر بيعة الوارث، بل كان بانى أركانها، وواضع حجر ميدانها، فإنه جيء به وهو شيخ كبير
مشدود على حاجبيه بعمامة، أى سقط حاجباه على عينيه
•
قال الوارث لموسى: من إمامنا؟ أى إذا كنتم عازمين على عزل
:
محمد بن أبى عفان. فقال موسى أنا إمامكم. فلما وصل وارث إلى نزوى، أخذ موسى بيده فقدمه إماماً للناس. قال: فما علمنا أن أحداً من الناس عاب على موسى ذلك ولا على وارث: قلت: كيف يعاب
الحق إذا وضع في أهله؟
العلماء وهو في ذلك السن المذكور
وكان موسى في أيامه (38) مرجع والحمد الله إن الله أعلم حيث يضع رسالته (1/52)
صفحة 53
محبوب بن الرحيل،،
الإمام محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة المخزومي القرشي المعروف بكنيته الشائعة بأبي سفيان جد السادة الأجلا الذين تسلسلوا منه، فكان يضرب بسلسلتهم المثل. كان محبوب بن الرحيل علامة من فحول الرجال الذين يشار إليهم من بعيد. انتقل إلى عمان آخر زمانه حاملا علما جما، وهدى واسعاً. جاء هو والربيع بن حبيب، وعمان إذ ذاك في غاية الابتهاج بهم. ونزل ومحبوب صحار، ولا تسأل عن صحار ذلك العهد شرفاً وعزاً وعلا و مجداً، فكانت إذ ذاك تزخر بالعلم وتفخر بالهدى.
فكان.
من
عمان،
وقد أخذ كل واحد من هؤلاء العباهل الكرام مأخذا موسى بن أبى جابر بنزوى قلب عمان، ومنير بن النير بجعلان في
شرق عمان، وكان ابن الرحيل بصحار في شمال عمان، وكان الربيع بن
حبيب بغضفان بحبوحة الباطنة من
عمان:
و محمد بن المعلى الكندي):
كان محمد بن المعلى المذكور من أهل فشح من قلب عمان. وكان من الرجال المعدودين في طليعة الرجال، وحسبه كونه أحد حملة العلم
إلى عمان
وأرادوا أن ينصبوه إماماً فخاف على نفسه من قطع الشرى (1) أن لا يكون له سلطان فيقع في القصور أو التقصير، ومن هناك اختقى
ذكره بين أترابه من حملة العلم.
هي عادة العمانيين، عدم
وكان فقيهاً واسع الاطلاع، ولكن كما اهتمامهم بتراحم أهل العلم كما ينبغي. فإن العلماء
هم
سلاسل الدين،
(1) قطع الشرى: تقدم فقاتل عن القوم أو تقدم إلى السلطان فتكلم عنهم. (1/53)
صفحة 54
-
48
وأعمدة الحق، وأركان الشريعة بغير نكران فيؤخذ من سياساتهم وأعمالهم، كما يؤخذ من علمهم، فإنهم الهداة إلى الحق والدعاة إلى الله عز وجل، وإن كان لكل أحد من الناس هواية، كما أشار إلى ذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث يقول: علماء أمي كأنبياء بني إسرائيل، وحسبهم بذلك شرفا.
و مجمل القول أن محمد بن المعلى ما زال أحد حملة العلم لا ينكر فضله، ولا يجهل قدره، ولكن من لنا أن نعلم متى مات؟ وماذا فعل؟ وإلى أين انتهى أمره؟ والذى علمناه عنه أنه كان أول من حكم بقتال راشد بن النضر، ولقوه بالمجازة من أعمال الظاهرة فهزموه شر هزيمة. وعندما اجتمعوا للنظر في قضية ابن أبي عفان، وكان كل واحد يرى أنه الأولى، فكان من سياسة الشيخ موسى بن أبي جابر تفريق [43 المجتمع بشى عظاهرة مقنع في الحال. فقال لمحمد بن المعلى: قد وليناك صحار وما يليها، وكما لا يخفى أن ولاية صحار من أكبر ولايات عمان، وولينا محمد بن أبي عفان القريات وبقية الجوف فرضى كل موضعه
•
وانتقد بعضهم على هذا الشيخ صنيعه هذا، وهو بشير بن المنذر. وأجابه: إنما كان نظري للدولة يا أبا الحكم، لأنهم قد اجتمعوا وكل يطلب الأمر لنفسه، والأمر بعده ضعيف
وجوهنا حتى يقوى الأمر
،
ففر قناهم عن
وقيل إن موسى بن أبي جابر رحمه الله أراد محمد بن المعلى الإمامة فكره محمد بن المعلى أن يقطع الشرى، فكره موسى أن يوليه أمر الإمامة حتى يقطع الشرى.
فيستفاد من هذا أن محمد بن المعلى كان أهلا للإمامة، ولكن
الآراء لم تتفق، ولكل شيء سبب
•
وبعد ذلك لم تتحقق أخبار محمد بن المعلى: ولا أين صار
مقامه،
ولا متى مات، ولا في أي بلد كان مقامه. (1/54)
صفحة 55
{9 -
44 «الإمام عبد الله
بن
أباض)
: 0
عبد
لا تخفى لما كان الكلام ضوعاً خاصاً بأبى الشعثاء وأتباعه، وكان
الله
إلى عمان
•
مو
بن أباض من أتباع أبى الشعثاء لزم ذكره بعد ذكر حملة العلمي
إن عبد الله بن أباض الذي نسب إليه هذا الجيل من الأباضية وصار علما على هذا الفريق من المسلمين، لا يخفى أن عبد الله بن أباض كان رجلا عراقياً أصله من تميم الذين هم الحجر الخشن كما عرفوا بذلك في التاريخ. واعلم أن اسم الأباضية أو الأباضيين عند أهل المذهب علم على هذا السواد الأعظم والجيل الأكرم، المتشرع بالشريعة الإسلامية، الثابت على القواعدد الدينية، القائم بالواجبات الإلهية: الحافظ للحقوق الشرعية, المالى عدة آفاق من دنيا المسلمين، المنتشر في العراق العربي قديماً، الراسخ الأقدام بعمان شعبا عظيما، القاطن من المغرب صقعاً كريماً، الناشر أعلامه محضر موت حتى نهاية القرن السابع للهجرة، إماما وأميراً وزعيما. الذي له بعمان خمسة و ثمانون ملكا وإماما، وله في المغرب وصنعا اليمن وحضرموت قريبا من ذلك و فاسم الأباضية علم على هذه الأمم، في هذه الأصقاع، يعلمه كل أحد من المسلمين وغيرهم. وهذه التسمية جاءتنا من
مخالفينا فقبلناها غير متير مين منها
وإن كنا لا نتمذهب)
45 مذهبا غير الحق. لكن لما قضى العرف
بتخصص كل أمة باسم، سمانا مخالفونا بهذا الاسم، كما ذكرنا ذلك في كتابنا و أصدق المناهج في تمييز الأباضية من الخوارج) (1) وذلك حين علم مخالفونا تأييد عبد الله بن أباض في أقواله للملوك الأمويين. وقد شهدنا بذلك منذ أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله. وقضية وفدنا إليه معلومة، وما قالوه من الأقوال معه مفهومة لدى أهل التاريخ (2).
(1) انتهينا من تحقيق مخطوطة أصدق المناهج في تمييز الأباضية من الخوارج للمؤلف. (2) المعروف في التاريخ أن الخليفة عمر بن عبد العزيز (99 - 101 ه) كان حريصاً. (م 4 - إزالة الوعثاء) (1/55)
صفحة 56
ولما رأوا منا موافقة عبد الله بن أباض فى إنكاره على من يسمونهم أمير المؤمنين أضافونا إليه وأطلقوا علينا اسم الأباضية نسبة لأبيه أباض، لأن عبد الله كان على وتيرة أبيه، وكان أبوه أشهر منه فالذلك سموا هذه الأمة بذلك. فتراهم إذا ذكروا الحوادث المذهبية، وجاء منها على منهج هذا الفريق، قالوا ذلك للأباضية، أو هو قول الأباضية، أو قال بذلك الأباضية، فشاعت تلك التسمية شيوع هذه الأمة. وهذا أمر شائع عند العرب عند من رأوه مؤيد قوما، أو: نهج منهج قوم، أضافوه إليه خيراً كان أو شراً كان أو قدحاً وهكذا، فشاع ذلك في العالم الإسلامي. فكانت الأباضية جمال الدين في العالم، وزينة الإسلام بين العوالم، إذ أقامت الأباضية الأئمة لنصرة الدين، وحماية الشريعة وصيانة الملة في هذه الرقعة الوسيعة
وكان ابن أباض رحمه الله 46 في جبهة الطليعة الحرة
، مدحاً
قال الشيخ الشماخي رحمه الله فى (القول المتين ردا على المخالفين): فلكون عبد الله بن أباض رضى الله عنه
6
و أما تسمية مذهبنا بالأباضية كان المحاهد علنا، المناضل في سبيل تحقيق الحقائق، وتصحيح قضايا العقول فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من الزور والافتراء في شريعة ربنا، وكان شديداً في الله تعالى، وله مناظرات مع أهل النطس والتفلسف كانت الحجة الدامغة التي يخنس أمامها كل ثرثار. قال: وله كلام مع عبد الملك بن مروان يهضم نفس كل جائر جبار فغلب على المسلمين أصحابه الذين يقولون بقوله (الأباضية). قال:
(
وتسمى المذهب باسمه على هذا المعنى وقوله لحلفاء الحق، بالحاء المهملة جمع حليف بمعنى مخالف للحق و المراد به الملازم له كملازمة الحليف لحليفه أى محالفه، أو هو بالخاء المعجمة، وخلفاء الحق جمع خليفة، والمراد به أئمة المسلمين فهم الذين يصدق عليهم اسم خلفاء الحق لثباتهم عليه
•
على توحيد صفوف المسلمين و التزام عدل الإسلام ولم يكد يتولى عمر بن عبد العزيز الخلافة حتى أرسل له الأباضية وفداً من علمائهم و هم جعفر بن السماك، وأبو الحر على بن الحصين العنبرى، و الحتات بن الكاتب، والحباب بن كليب، وأبو سفيان قنبر البصرى، وسالم بن ذكوان. انظر: محمد على دبوز. تاريخ المغرب الكبيرج 2 ص 175 (1/56)
صفحة 57
اسم
فالخلفاء بمعنى
الأئمة
، سواء كانوا المسمين بالإمامة العظمى، أو هو
18
أعم من ذلك وهو المراد به على الشاهر الصحيح، لاكل من يشمله الأباضية، فإن في الأباضية كغيرهم من الأمم ظلمة وجبابرة ونحوهم. قال في وضحى الإسلام، في الجزء الثالث صفحة 336 471] بعد أن ذكر الخوارج - وكان يعد الأباضية منهم تبعاً لغيره. وقال: ومن لنا أجل هذا لم يرد عن الخوارج مذهب مفلسف، ولا فقه واسع منظم، ولا نحو ذلك، إلا ماكان من الأباضية أتباع عبدالله بن أباض الخارجي الذي مات فى عهد عبد الملك بن مروان.» (1).
قلت، وصفه بذلك تنفيرا للناس من الحق، ولكنه رغم أعدائه شاهر ظاهر. قال: (فإن هذه الفرقة عاشت وانتشرت في شمال إفريقية وفى عمان وحضرموت وزنجبار واستمرت إلى يومنا هذا. فكان من الطبيعى أن يكون لهم أصول اعتقادية وتعاليم فقهية) (2).
وكذلك جاء فى الملل والنحل للشهرستاني قال: الأباضية أتباع عبد الله بن أباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد فوجه إليه عبد الله بن عطية فقاتله بتباله: وقيل إن عبد الله بن يحيى الأباضي كان رفيقاً له في أحواله وأقواله، وقال إن مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين،
ومناكحتهم جائزة،
وموارثهم.
حلال
والكراع عند الحرب حلال. (3)
C
جميع
وغنيمة أموالهم من السلاح
قلت: لم يقل بذلك فيما علمنا أحد من الأباضية فهو تلفيق وخطاً
يراد منه معنى سيء (4) في الأباضية.
(1) انظر: أحمد أمين: ضحى الإسلام ج 3 ص 336 (الطبعة الأولى – القاهرة
1355 5/ 1936 م). (2) انظر أحمد أمين، ضحى الإسلام ج 3 ص 336. (3) الشهرستاني: الملل و النحل. ص 244) نشر محمد بن فتح الله بدران - ا
الأولى - مطبعة الأزهر).
(1) في المخطوطة «سينا»
الطبعة (1/57)
صفحة 58
- 52 -
قال: وما سواه حرام و حرام سبيهم وقتلهم في السر غيلة إلا بعد
نصب القتال وإقامة الحجة
قلت: وهذا [48] هو الحق الذى جاء به الكتاب العزيز وا و السنة النبوية على صاحبها أكمل الصلاة وأوفى السلام.
أما غنيمة أموال أهل القبلة فحرام في الحرب والسلم، وإنما أجاز بعض المسلمين الاستعانة بها فى حربهم نظراً منه فقط. وبعد الحرب: إذا خيف منهم التقوى بها إذا ردت إليهم، أجازوا إتلافها حتى لا يتقووا بها، كما أجازوا هدم حصونهم وكسر قلاعهم و قطع نخيلهم وحرق مزار عهم، حتى لا تكون قوة لهم على بغيهم، وذلك أمر غير مخفى، وأصوله من الكتاب واضحة. وكيف يخص الأباضية باستحلال (1) السلاح والكراع (2)؟ حاشا الأباضية!!
قال صاحب الملل والنحل: وقالوا - أى الأباضية من أهل الإسلام دار توحيد.
قال: وأجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم.
-
دار مخالفيهم
قلت: ذلك احترام الإسلام على العموم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل الشهادة ممن قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله وأقام الصلاة وآتى الزكاة واستقبل القبلة وأقام شعائر الحج
قلت: وهذا شأن الاباضية مع أهل التوحيد.
وقال أيضا: (3) الأباضية فى مرتكبى الكبائر موحدون (4) لامؤمنون ..
a
(1) في المخطوطة «بالاستحلال» (2) الكراع: اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير.
(3) في المخطوطة أضيفت كلمة (أى» قبل الأباضية.
(4) يشير الشهرستاني هنا إلى رأى المعتزلة في مرتكبي الكبائر. ص 245. (1/58)
صفحة 59
- 53 -
قلت: ذاك لأن المؤمن لا يرتكب الكبائر ولا يقترف سيئات الذنوب الحديث: ه لا يزني الزاني حين يزني | 49 وهو مؤمن) فينفى عنه الإيمان.
ويدل عليه قوله عزوجل: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) (1).
فظهر الفرق بين المؤمن والمسلم كما عمل بذلك الأباضية. فكل مؤمن مسلم وماكل مسلم مؤمن. قال: وحكى الكمبى عنهم أن الاستطاعة عرض من الأعراض وهي قبل الفعل بها يحصل الفعل. وقال: وأفعال العباد مخلوقة الله تعالى. قلت: نعم لأن الله يقول: (خلقكم وما تعملون) (2) أي وعملكم في آيات وأحاديث تدل على ذلك.
فهي على كل حال مخلوقة لله عز وجل إحداثا وإبداعا ومكتسبة للعبد.
قلت: نعم لأن الله يقول في كتابه العزيز (3)
(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) (4).
قال: ولا يسمون إمامهم أمير المؤمنين. قلت: وهذا غلط و غمز!! بل يسمون إمامهم أمير المؤمنين وإمام المسلمين، ولا مشاحة في الاصطلاح على التسميات فإنها ألقاب، ولعلهم يحترمون بذلك قدر أمير المؤمنين فإنه كان للخلفاء الراشدين. أو لعلهم تركوا ذلك لما سمعوا الناس يقولون بأمير المؤمنين للفسقة والظلمة من الملوك العتاة والحورة الطغاة (ه)
ها
(1) سورة الحجرات. آية 14.
•
(2) قال تعالى: (والله خلقكم وما تعملون (سورة الصافات. آية 96 (3) في أصل المخطوطة وردت كلمة و قال» قبل الآية الكريمة. . و هي زائدة لا ضرورة. و بعد أن أورد الآية. قال والآية في أمثالها. .
(4) سورة البقرة. ة. آية 286
(ه) يشير بذلك إلى بني أمية - باستثناء الخليفة عمر بن عبد العزيز - و إلى بني العباس. (1/59)
صفحة 60
-
إلى ما حكى عنهم من الخلال التي تدل على نزاهتهم، واحتراز هم من التسمى بما لا يليق بهم (1) ولكل مقام مقال
•
قال القطب رضى الله .. عنه في رده على العقبى الجزائري: الأباضية أصحاب عبد الله بن أباض المرى. قال: نحن أهل الحق تحقيقا لا تقريباً فقط، ولسنا نستكمل بغير نا، بل غيرنا يستكمل بنا. وإن كلام الأدرعي وابن حزم (2) وابن خلدون و ابن حجر كلام خير فينا لا كلام سوء (3).
بل جرت عادة العلماء بأن يقولوا فلان، أو هذا الكلام، أو هذا الاعتقاد، أو نحو ذلك أقرب إلى الحق أو أشبه أو أمثل، ويريدون (4) أنه
وافق الحق
•
وكان عبد الله بن أباض رحمه الله بطلا باسلا صنديدا من الظلمة ولا يحابهم
العرب، مقداما لا يهاب الجبابرة ولا يرهب
(1) يشير هنا إلى أئمة الأباضية.
صناديد
، خلاف
(2) في المخطوطة «ابن حازم ".
(3) لاحظ أن كتب الفرق المتداولة القديمة والحديثة تدخل الأباضية في الخوارج بل تجعلهم أحياناً من غلاة الخوارج لأن أصحاب هذه الكتب لم يطلعوا على الفقه الأباضي ولا على المصادر الأباضية.
على سبيل المثال انظر: الأشعرى: مقالات الإسلاميين و اختلاف المضلين، والملطى الشافعي المعروف بالطرائفى: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، وعبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، والخطيب الرازي: اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، وابن حزم الأندلى: الفضل فى الملل والأهواء والنحل، والشهر ستانى: الملل و النحل، والشاطبي الغرناطي: الاعتصام، وفلهوزن: الخوارج و الشيعة، وعلى مصطفى الغرابي: تاريخ الفرق الإسلامية، والبير نصرى نادر: أهم الفرق الإسلامية. (4) في المخطوطة (وبريدوا» (1/60)
صفحة 61
غيره من بقية العلماء الذين يحابون المفسدين ويتقون شرهم أو يعتقدون لهم
من
الطاعة ماليس لهم (1)
كان عبد الله بن أباض مدافعا عن الحق، مناضلا لأهل السوء، معترضا للباطل عن الانتشار والإشاعة له فى بلاد المسلمين، محاميا عن أهل الحق، مناصراً لهم، سيفا ماضبا لا ينثنى عن رد الباطل، ولا يقصر في مناصرة حق حد استطاعته
1
كان مدافعا عن المسلمين (2)، إذ كان جمهورهم في العراق إذ ذاك کجابر بن زيد، والربيع بن حبيب، والخليل بن أحمد، ومن هم من أضرابهم من أهل العلم كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن
السائب، و
01
كلهم
أئمة علم
، وحملة شريعة الإسلام
كان عبد الله المذكور قامعا لأعداء الدين، كان مؤمنا بالله
تقيا صلبا في الدين براً نقياً صالحا مصلحا. كان ذا منعة في قومه، وقوة من عشيرته ذا باس شديد فى الله. (ولولا رهطك ارجمناك وما أنت علينا بعزيز) (3) لكنا لا نرجمك خوف فا من رهطلك، وبذلك أنت لدينا عزيز وفينا
قوى.
ولا يخفى حال تميم في العراق، ولذلك عز الأحنف بن قيس وأكبره معاوية، إذ كان إذا سل سيفه، سل معه مائة ألف سيف: هذه حالة
(1) يبين أن عبد الله بن أباض كان لا يلجأ إلى التقية، أى إظهار خلاف ما يبطن؟ وذلك أمام أصحاب الجبروت والقوة. (2) يعنى بالمسلمين هنا أتباع جابر بن زيد أو الأباضية. لاحظ أيضا أن الإمام السالمي صاحب لا تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان» حين يقول الخواج يردف هذه الكلمة بعبارة
ه يعنى المسلمين:
C
(3) سورة هود. آية 91 (1/61)
صفحة 62
56 -
عبد الله بن أباض القومية وتلك حالته الشخصية القبلية (1): وحالته الدينية شهيرة بالاستقامة بين رجال الملة وأعلام الدين، بلغت به الزعامة المذهبية.
هذا ولم يكن من العلماء الذين لهم مذاهب خاصة قلدهم فيها أتباعهم
،
ور كن إليهم أشياعهم، وجعلوهم مقدمين على غيرهم من علماء الصحابة والتابعين. وقد شهد لعبد الله بن أباض كثير من رجال العلم وزعماء الإسلام بالحق، وكان في أيام عبد الملك بن مروان
قال (2) في فجر الإسلام فى الجزء الأول صفحة 260: «الأباضية نسبة إلى رئيسهم عبد الله بن أباض التميمى، ولا يزال أتباعه في المغرب وغيره إلى
اليوم. قال: وهم لم يغالوا في الحكم، أي لا غلو لديهم ولا في دينهم
،
فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهراً أبقى. إلى أن قال: وقد ظهر عبد الله ابن أباض في النصف الثاني من القرن
الأول للهجرة
قال: وعاش أتباعه في أكثر أخوالهم مسالمين للخليفة، أي لم يشقوا عصا الطاعة ما لم يكن لهم سلطان قوى على أهل الباطل. ولا تلاعب لديهم بالأهواء، ولا يحكمون العواطف المختصة ما لم يكن لهم قصد خالص الله، ولا يميلون نحو كل ناعق. وكان عبد الملك ظهر في أول النصف الثاني من القرن الأول (3)، وكان ملكا كبيرا له له سلطة عالية ودولة قاهرة (4)، فكان مع ذلك عبد الله بن أباض حجر عثرة لكثير من أغراض عبد الملك المذكور. ولم يخش عبد الله بن أباض صولة عبد الملك بن مروان، وهو السلطان المسلط والملك القاهر، إذ كان كل مقاصد عبد الله بن أباض الله وفى الله: فكانت له بذلك شهرة أضفت عليه لباس زعامة دينية تبعه عليها
(1) في المخطوطة «القبيلية)
(2) انظر: أحمد أمين: فجر الإسلام ج 1 ص 260. (3) امتد حكم عبد الملك بن مروان من 65 هـ إلى سنة 86 ه.
(4) وصفه المؤرخون بأنه «أول من تجبر من الخلفاء. (1/62)
صفحة 63
57
أهل الحق، فأضيفوا إليه وعرفوا به، فكان سورهم المنيع من جانب السلطان، وردءهم المكين، ورئيس القوم لزعامته القبلية
14
ومن هنا تعلم أن هذه الأمة التى أصبحت مشمولة باسمه، ومعروفة بمذهبه لم تتلمذ له، ولم تقلده في شيء من تعاليمه، لأن عندها الرجال تعرف بالحق لا الحق بالرجال. فلم يكن عبد الله بن أباض إمام مذهب خاص أخذ به أتباعه، وقلدوه فيه، بل كان هو خاصة يصدر عن أهل العلم منهم كجابر بن زيد، وأبي عبيدة، وإخوانهم: فلم يكن هو من الشيوخ المؤسسين للمذاهب، ولا كانت هذه الأمة على كثرتها تقلد 53 شيخا خاصاً في أقواله وأفعاله، فتجعله المصدر لها وتعتمد عليه كمرجع خاص ا. و لو كانت كذلك لكان أبو الشعثا، العالم المجمع على علاميته وثقته وعدالته أحق بذلك (1). وقد شهد له كل من عاصره من أهل الصدر الأول هذه الأمة. وناهيك بشهادة ابن عباس رضى الله عنهما كما تداول ذلك أهل العلم ما كان محتاجا لأن تخلق له الأحاديث، أو تختلق في حقه الأكاذيب لترويج علاميته. أو تقوم سلطة قهرية تجبر الناس على أقواله، وعلى الأخذ عنه، بل لم تزل السلطة القاهرة ضده. و ضد إخوانه. فكم عاش وإيالهم في السجون الحائرة القائمة للتنكيل بهم حتى عاشوا في مغارات الأرض، يضعون سلسلة على باب الغار الذي يدرسون فيه الآثار النبوية، فإذا جاءهم أحد من الشرط أو الجواسيس، تتحرك تلك السلسلة فيتركون ماهم فيه ويأخذون
من
(1) المعروف أن إمام الأباضية في الفقه والفتوى والتشريع وأبو الشعثاء جابر بن زيد. وقد سمى الأمويون الأباضية بهذا الاسم وأدخلوهم فرق الخواج وذلك لأن الأباضية انفصلوا عن الخلافة كلما مكنتهم الظروف كما أنهم لم يرتاحوا الخلافة الأمويين (1/63)
صفحة 64
- 01
-
في عمل القفاف (1) وإذا قيل لهم: لم (2) وجود كم هنا؟ أجابوا: كافين أنفسنا حتى لا نسمع أو نرى شيئا لا يليق.
وهكذا كانوا رحمهم الله وهم في صدر الإسلام، والأمر جديد، والعهد به قريب. فالحمد لله الذى من علينا بالسلامة من كل ذلك، وله
المنة، كما هدانا للحق بإذنه) و ماكنا نهتدي لولا أن هدانا الله) (3)
•
فنحن على هذا من أول العهد نعرف بالأباضية معرفة تمييز. ونحن أهل 54 الاستقامة وأهل الحق في الإسلام تحقيقاً على قواعد الكتاب العزيز. وأكبر علمائنا في الصدر الأول الإمام أبو الشعثا رحمه الله الذي لم يخل منه مؤلف من مؤلفات أهل العلم القدامى كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذى
والنسائي وغيرهم. وما من مؤلف لهؤلاء إلا واسم جابر بن زيد يلمع فيه وكذلك أهل التفسير لكتاب الله عز وجل كالخصاص وغيره (4) من قدماء المفسرين. إلا أننا كما قلنا لا نتحيز لمذهب خاص ونترك ماسواه، بل مذهبنا مذهب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومذهب ابن عباس وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدرى، وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله ابن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومذهب الخلفاء
الراشدين
فإن كان لهؤلاء مذهب خاص فهو مذهبنا، وإلا فمذهبنا القرآن والسنة. حلالهما حلالنا وحرامهما حرامنا لا نبغى بهما بديلا، ولا ننهج عنهما سبيلا،!
(1) أشار المؤلف إلى هذه الواقعة حين تحدث عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة
(ص 24 من المخطوطة) (2) في المخطوطة «لما. (3) سورة الأعراف. آية 43
(4) في المخطوطة «و غيرهم). (1/64)
صفحة 65
ولا نقلد غيرهما إذا لزم التقليد؛ هما اللذان أوصانا نبينا عليه الصلاة والسلام ما تباعهما على كل حال
قال شيخنا ابن جميل رحمه الله في ميميته وهو يصف أهل المذهب رحمهم الله:
ماقلدوا ابن أباض دينهم أبدا كما تمذهب بالتقليد أقوام قال العلامة البرادي في جواهره: «الأباضية إمامهم عبد الله بن أباض
ونسبوا إلى أبيه لأنه أعرف من عبد الله وأشهر منه).
ه قال الإمام - رحمه الله – في حاشيته على العقبى:
وتسميتنا بالأباضية للتمييز لا للتشريع، وهو اسم للمحقين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم). أى أن اسم الأباضية علم على أهل الحق ومذهب الأباضية لايزال عليه والحمد الله بأدلة عقلية ونقلية.
قال العلامة على يحيى معمر: نشأة المذهب الأباضي إذا أردنا أن نؤرخ للمذاهب الإسلامية بنسبتها للمسلمين المعلمين الأوائل الذين كان لهم التأثير الروحي والثقافى الأكبر على الناس، فإن المذهب الأباضي يكون من أولها نشوءاً، فقد كان معلمه الأكبر جابر بن زيد من كبار التابعين الذين نشروا الثقافة الإسلامية في القرن الأول الهجرى. وقد عاش هذا الإمام العظيم ما بين سنتى واحد وعشرين إلى ست وتسعين. والمعنى أنه اصطحب ذلك أو له حتى منتهاه، فألف وعلم وثقف وتكلم، وقرر الدعائم، طا الأصول، ومهد القواعد، وجمع العلوم الدينية والثقافة الإسلامية حتى قرقرارها وتمهدت أصولها وعرفها الناس، فأخذوا منها بقبس هداها واستناروا بنور ضيائها. واعلم أن أغلب المشاكل التي اختلفت فيها الأمة نشأت في الثلثين الأخيرين من القرن الأول.
القرن
ووم
من (1/65)
صفحة 66
قال: وقد حصر الشهرستاني هذه في أربعة أصول كبار كما يقول /06/ الصفات الإلهية، ثم القدر، ثم العدل، ثم السمع والعقلى، والرسالة هي والأمانة، قال: ثم شرح المسائل التي تندرج تحت كل قسم منها. والذى
يعنينا من ذلك في هذا الفصل أن نشير إلى ما أثير منها في القرن الأول
6
واتخذ الأباضية فيه مذهبهم مستندين إلى البراهين القاطعة والآيات المحكمات من كتاب الله عز وجل. فما أثير في ذلك القرن مشاكل القدر والصفات والوعد والوعيد (1). كما أن قضية الخلافة (2) قد استنفدت جهدا كبيراً من رجال العلم والحكم في ذلك العصر.
حمه
وقد درس الأباضية، وفى مقدمتهم الإمام الأكبر جابر بن زيد الله - الأزدي العماني، هذه المشاكل كما ذكرت، ودرسها غيرهم من
علماء الإسلام، وانتهوا فيها إلى الرأى العام، والمذهب الذي اقتنعوا بصحته وصوابه مما يوافق كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام. اتخذ الأباضية الأصل الأول لمذهبهم فيما يتعلق برؤية البارى سبحانه وتعالى لتنزيهه عز وجل عن مشابهة الخلق استناداً إلى الآيات المحكمات من كتاب الله وما ورد من القرآن الكريم فى ذلك أى مما يوهم التشبيه. فإنه يجب الإيمان به أنه عند الله، وتأويل الآيات الموهمة للتشبيه بما يقتضيه المعنى من السياق كتأويل الاستواء بالاستيلاء، واليد بالقدرة وما إلى ذلك. قال: وفى قضية القدر رأى الأباضية منذ ذلك الحين أن الإيمان لا يتم حتى يؤمن الإنسان بالقدر خيره وشره أنه من الله (والله خلقكم وما تعملون) (3) (ألا له الخلق
من
(1) هذه المشاكل خاض فيها أصحاب مذاهب القدرية والجبرية ثم المعتزلة. (2) كانت الخلافة سبباً في ظهور فرق الشيعة والخوارج والمرجئة والأباضية فضلا عن
آرا كافة علماء المسلمين وعامتهم
(3) سورة الصافات. آية 96. (1/66)
صفحة 67
-11 -
والأمر) (1) (هل من خالق 57 غير الله) (2) (الله خالق كل شيء) (3). و للعبد حق الاكتساب والاختيار. وهكذا استقر رأى الأباضية في أكثر مسائل الخلاف على الأصول المستمدة من الكتاب والسنة. فإن القرآن الكريم والسنة النبوية هما الأصل المكين للاعتقادات (4) مطلقا
إلا أن الحديث النبوي الشريف لا يمكن التعويل عليه لما اعتراه من التغيير، وما طرأ عليه من الوضع، ودس النقل لترويج المدعيات إلا ماشاء الله (ه).
أما القرآن فهو باق خالد خلود الحبال صحيح لا يمكن إدخال شيء عليه مما يخالفه. نعم ما ثبت من السنة صحيحاً وقامت الحجة على صحته، فهو على كل حال نصير القرآن و ظهيره، و به يفسر مشكله و مبهمه و مجمله. وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك قاعدة متينة لاتزال معروفة عند أهل العلم، وهى العرض للمروى عنه، عليه الصلاة والسلام، على الكتاب الكريم فما وافقه فهو عنه صلى الله عليه وسلم، وماخالفه
نصوص
فليس عنه
•
ومازال الصحابة
و هم
حملة الشريعة الغراء يرجعون إلى بعضهم
بعضاً في طلب الحجة إذا أشكلت عليهم المشاكل، ومازال ذلك الحال بينهم وبقية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وهم أحياء.
(1) سورة الأعراف. آية 54
(2) سورة فاطر. آية 3. (3) سورة الزمر. آية 62
(4) في أصل المخطوطة «للاعتقاديات».
(ه) انظر ما كتبناه عن علم الحديث و الوضع في الحديث في: دكتورة سيدة إسماعيل كاشف: مصادر التاريخ الإسلامى ومناهج البحث فيه: ص 19 - 26) الطبعة الأولى القاهرة 1960) (1/67)
صفحة 68
-
62
قال: ومن
وقد رجع الإمام الأكبر جابر بن زيد إلى الصحابة في كثير من هذه المسائل، رجع بها إلى آراء الصحابة كعبد الله بن عباس، وعائشة أم المؤمنين، كما وقع في مسألة رؤية الباري ليلة الإسراء حتى قالت 58 | عائشة رضى الله عنها: «من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية (1). هذا الفصل يتبين للقارئ للكريم أن المذهب الأباضي اقتبس أصوله القويمة التي بني عليها عقائده وأعماله في خير القرون حينما كانت بقية من الصحابة رضوان الله عليهم ينشرون الثقافة بعلمهم، أي قبل أن يكون للمذاهب الأخرى وجود على هذا الكون. وقد علم ذلك من التاريخ الصحيح الذى يعترف به الكل بلاريب. فكان الأباضية يوضحون للناس بعملهم هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وينصرون دين الله بإرشادهم، بتوجيههم ونصيحتهم. وانه حينما كانت تحدث المشاكل وتنجم البدع فيفكر فيها العلماء الأعلام، كان جابر بن زيد - رضي الله عنه. يدرسها دراسة المؤمن المحقق. وكان جابر بن زيد عالما عظيما بين أجلة العلماء، فكان شيخه
-
ابن عباس رضى الله عنهما - مجله ويعرف له أشياء طالما أحال إليه أمثالها:
،
ولولا فضيلة الصحبة لكان جابر بن زيد فى الجبهة العلمية أول من يحمل العلم
الفقهي بين نبغاء الأمة
جميد عهم
، واعتمدوا
ولذلك روى عنه أكثر أهل المذاهب، ووثقه في نقلهم على ثقته وأمانته. فكان جابر إذا أشكل عليه شيء من أمر الدين رجع الى أساتذته الأجلاء، وأخصهم به العبادلة الثلاثة، فبينوا له المنفذ وأوضحوا له الحق، لاسيما البحر، ومن قصد البحر [09] استقبل السواقي
(1) الحديث في سنن الترمذى بنفس اللفظ (1/68)
صفحة 69
- 63 -
طبعا، وأعربوا له عن مهمته من مصدرها الصحيح فلا يبقى لديه ريب
أو شلك
فإذا تلقى أبو الشعثاء شيئاً عن أولئك الأعلام ممن يتعلق بأحكام الشريعة، ولم يظهر فهم أسراره وروح معانيه، عرضه على ترجمان القرآن ابن عباس، أو على الحميراء أم المؤمنين التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (خذوا عنها نصف دينكم .. وإلاجاء إلى أنس بن مالك: «خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعبد الله بن عمر، أو غيرهم رضى الله عنهم، ممن أوتى الحكمة وفصل الخطاب، وأجازه عليه الصلاة والسلام لإرشاد الأمة وتعليمها، ولم يخرج به إلا وهو صحيح واضح نير.
قال: و بعد استقرار آراء الأباضية بأزمنة مختلفة تطول أو تقصر، بدأت تتكون المذاهب الأخرى وتنتشر فى بعض جهات العالم الإسلامي فتتكون المعتزلة، ثم تكون غيرها من المذاهب التي يعتنقها أكثر
المسلمين
،
وبهذا الاعتبار يكون المذهب الأباضى أول المذاهب المعتدلة الصحيحة، وأول مذهب ثبت على الأصول الثابتة ناشئاً و أقربها إلى عصر النبوة
إذ أئمته كما عرفتهم (1) كبار التابعين وأكبر العلماء المتضلعين بقواعد الشريعة، وأسبق المذاهب مأخذاً الى عصر النبوة كما عرفت وأقربها من رجال الصحابة رضوان الله عليهم، وألصقها بخير القرون
(1) في المخطوطة. كما عرفها». (1/69)
صفحة 70
:
ه خير القرون
تاريخاً، كما 60 قال صلى الله عليه وسلم الحديث (1) وأفهمها لروح الإسلام وأسرار التشريع وهدى محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه رضى الله عنهم معنا (2).
قال: عندما كان كبار العلماء من التابعين مقدون مجالس العلم يفسرون كتاب الله ويروون للناس ما حفظوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول وعمل، ويفتون للناس فيما يعرض لهم من مشاكل، كانت قضية الخلافة قد أخذت حظها من النقاش واستقر فيها الناس على آراء معينة حسب أدلتهم. التي يقتنعون بها وأصولهم التي يستندون إليها، وكان جابر بن زيد رحمه الله أحد هؤلاء العلماء، اتخذ البصرة مقرا له ينشر فيها العلم ويوالى التدريس والتأليف والإفتاء ويهتم بشئون المسلمين.
قلت: وكانت البصرة مقر العلماء الأعلام من أهل عمان، حتى كادت أن تكون البصرة إذ ذاك عمانية محضة، إذ ظهر فيها هذا العالم الجليل الذي أجمعت الأمة عليه عدالة وثقة ونزاهة وكذلك الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي، ذلك العيلم الكامل راوى المسند وكذلك الخليل بن أحمد الفراهيدى الأزدى من أهل ودام من الباطنة من عمان، والمراد بالباطنة الساحل الشمالى من عمان. ثم المهلب بن أبي صفرة أمير البصرة ومنقذها ن مخالب السباع [1] ومخرجها من بين الأنياب (3) كما عرف ذلك التاريخ. وصحار بن العباس العبد من عبد القيس من. عمان وهو على الشهير صحابى مرضى علامة تقى بصرى عمانى - روى عن رسول الله صلى الله
من.
(1) في صحيح البخارى «خير أمتى قرنى»، وفى كتاب «الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة المعروف بالموضوعات الكبرى» العلامة نور الدين على بن محمد بن سلطان المشهور بالملا على القارى والمتوفى سنة 1014 هـ) تحقيق محمد الصباغ - بيروت 1971 م)
A
ا خير القرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم».
(2) في المخطوطة «معنى».
(3) في المخطوطة (الأنيب). (1/70)
صفحة 71
عليه وسلم ثلاثة أحاديث وهو من شيوخ أبي عبيدة رحمهما الله عنهما، وهو أول من ألف في الأدب
ورضي
وصعصعة بن صوحان الخطيب المشهور وأخوه أيضا وكلاهما عماني، ومرة بن البليد. والمهلب بن أبي صفرة هو الذي شاع اسمه في البصرة، بل في العراق كله فيقال بصرة المهلب)، وهذا يعرفه كل أهل التاريخ وهو أزدي عماني من الباطنة
و او لم تخرج الباطنة إلا أبا حمزة الشارى المختار بن عوف قائد الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي في اليمن لكفى
•
و لقد غصت البصرة بالأعيان من أهل عمان، وامتلأت برجال العلم الأجلاء الذين لهم الشرف الخالد على صفحات التاريخ. وحسبك بابن دريد والأدب واللغة فهو إمام متضلع بفنون العلم. ولن ننسى الميرد
مثلا
للعلم
صاحب الكامل وهو عماني
ولسنا الآن بصدد ذكر أهل عمان وأعيانهم:، إنما ذلك إلى التاريخ العماني وهو المسئول عن. هذه القضايا وهو الكفيل بها، وإنما نحن الآن في ذكر الأباضية وعلمائهم.
قال «على يحيى معمر): وكانت قضية الخلافة 631] من القضايا الهامة التي يقدرها الإسلام قدرها، وكانت شاغلة لأهل العلم. وكان جابر بن زيد من مرت عليه ودرسها درسا مستفيضا عميقا وانتهى فيها إلى رأى ثابت صحيح مبنى على روح العدالة في الإسلام ومستمد من القرآن الكريم و مستند على سيرة السلف الصالح من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. كان أن الخلافة أهم مرافق الدولة وأعظم مظهر الأمة وأقوى سلطة تشرف على تنفيذ أوامر الله وتطبيق أحكام الكتاب والسنة اللذين هما المصدر الصحيح (م ه - إزالة الوعشاء)
يري (1/71)
صفحة 72
-
66 -
لأحكام الله عز وجل. وهى بهذا المظهر وعلى هذا النحو لا يمكن أن تخضع لنظام ورأى أبدا، ولا أن ترتبط بجنس أو قبيلة أو أسرة ما، أو لون أيضا، لأن الخلافة المقصود منها بالذات وضع الحق في مواضعه، وإعادة أوامر الشريعة حيث أمر بها الشرع. وإنما يشترط فيها الكفاءة المطلقة لأن الله عز و جل أشار إلى المقصود فيها بالذات بقوله: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). (1) والمطلوب هذان الشيئان، بل هما دعامتاها، وهما الكرم بجميع معانيه، والتقوى وهى الأصل الذى لا تصح بدونه خلافة ما أبدا، فإذا لم يكن هذان الأصلان ثابتين فيها فعليها العفا، لم تغن القرشية وحدها، وربما أغنى عنها التقوى. ولا يخفى على كل ذي عقل أن التقوى روح 63| الإيمان، فإذا لم تكن تقوى فلا إيمان إجماعا. وإذا حصلت الكفاءة المطلقة دينا وخلقا وعملا عقلا فقد تصلت الخصال المطلوبة فيها المشترطة لصحتها، وقامت حجتها على المسئولين عنها الذين تلزمهم عند حصولها. فإذا كانت في فريق من الناس فقد حصلت لأن تحمل عبء الأمة وتقوم بما يجب في الإسلام القيام به. وما القرشية أو الهاشمية أو العربية إلا من وسائل الترجيح وهي كمالية فقط عندنا، فإن المفاضلة أو الأولوية أشياء اختيارية عند حصول الكمال، أما ماسوى ذلك فلا حساب له في نظر الشارع الذى جاء لدرء المفاسد وجلب المصالح
9
في الأمة
و من حيث أنا بصدد بيان معنى الأباضية والتعريف بهم بين فرف الإسلام وذكر أصل تسميتهم أباضية، وذكر ابن أباض الذي أضيف الأباضية إليه ونسبوا عليه نسبة تمييزية وما إلى ذلك مما هو من نوعه،
(1) سورة الحجرات. آية 13 (1/72)
صفحة 73
-74 -
6
ثم استطردنا في ذكر ما أشار به على يحيى معمر من أحوال الأباضية وما قام به إمامهم الأكبر أبو الشعثا، وعضده أولئك العلماء الأعلام الذين كانت لهم الزمالة المذهبية، والقصد من ذلك تحقيق معنى الأباضية، وإيضاح المعنى الصحيح من هذه السمة الكريمة لهذه الأمة العظيمة عند الله عز وجل: فلا يظن ظان أنا خرجنا عن قانون التأليف الذي وضعناه شرحاً كاشفاً 1641 للحقيقة المطلوبة. وعلى هذا فالأباضية فرقة من فرق الإسلام التي عرفت في حديث الافتراق الذى رواه أئمة الحديث. فالأباضية هم الفرقة المحقة، وهى الصادقة في الأقوال والأفعال لأنها ما زايلت حكم عز وجل قيد شعرة، ولا مالت بها الأهواء إلى السبل التي أشار إليها
الله
القرآن، وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم
و للإمام السالمي رحمه الله ورضى عنه:
•
و أصله أن في أباض كان محامياً لنا وماضي
مدافعاً
أعداءنا بالحجة
وناصراً إخواننا
بالشوكة
أو
أى أن أصل المذهب عبد الله بن أباض كما عرفته مما تقدم من مقالنا، يعود الضمير على الإمام ابن أباض رحمه الله، أي أن أصل كون عبد الله ابن أباض أصلا للمذهب لأنه صار له محامياً من أعدائه الذين يرومون
کيده
أهله
وكان هذا البطل التميمى مدافعاً لأعداء الحق الذين لهم نوايا سيئة ضد
حبس الحجاج الطاغية الكبير جابر بن زيد. فكم -
-
رحمه الله -
وكم ظل يرسف في قيوده، وكم عاش في سجونه أسيراً مستهاناً على غير جرم منه ولا سيئة تزن جناح بعوضة، بل مجرد إهانة وإذلال لأهل العلم حتى لا يرفعوا رؤوسهم بين أعلام الحق، أو تمنيهم 10 أنفسهم نصرة (1/73)
صفحة 74
98
-
مظلوم أو إغاثة ملهوف. فكان عبد الله بن أباض أكبر مناضل بالحجة الصحيحة لكنها عند ذلك الطاغية غير مقبولة إلا أنه يستطيع إهانة هؤلاء الأعلام والفطاحل الكرام. وأما عبد الله بن أباض كان في أمة لا تضيعه ة لا تسلمه (1). وما زال عبد الله بن أباض حجر عثرة للسلطان
"
عالمهم
من
الذين
أمر
وفى عشيرة الأموى خصوصاً في الأمور الدينية. وهنا قام دور التطور في الأمة والمذهب في الملة ليبرز معنى حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، فكان الإمام أبو الشعثا، وأبو عبيدة، وأبو عمرو، والعلامة صحار ابن العباس، و ضمام بن السائب، ومن انضم إليهم من رجالات العلم والعمل، وعبد الله بن أباض الركن الأكبر لهؤلاء. وعليه أطلق عليهم لا أنه اسم الأباضية لكون عبد الله صار لهم بمنزلة الزعيم يرجعون إليه فى مهماتهم، ويصدرون عن فتاويه فيما يعنيهم دينهم كبقية رجال العلم الذين صاروا لأتباعهم مرجعاً، ولإخوانهم مصدراً علمياً، قلدوهم عليه واعتمدوا أقوالهم فيه كأبي حنيفة، والشافعى و مالك و ابن حنبل ومن في معناهم من رجال العلم الذين اشتهروا في أيامهم، وارتسموا طريقاً لأقوامهم وقرروا لهم قواعد دينهم فأخذوا بها وتركوا ما سواها. إذ اعتقدوا فيهم اعتقادات لو علمها أولئك ما رضوا بها، وأصر كل فريق منهم على قول عالمهم 11 ورفضوا ما عداه، وتنافسوا في ذلك إلى حد بعيد حتى صاروا أضداداً لبعضهم بعضاً في ذلك، فكان الآخذ بقول أبي حنيفة لا يرى ما عداه ولا يرضى به بديلا مهما كان
وبذلك صار لهؤلاء مذاهب خاصة اختصها مقلدوهم فيها،، وأصبحوا يعرفون بها كما حكى التاريخ ذلك عنهم، فكانوا بذلك أربعة مذاهب، كل مذهب منها له أهميته وقواعده وحججه ومؤسساته في الأمة. وتعصب
(1) يشير بذلك إلى عشيرة عبد الله بن أباض من بني تميم، الذين كانوا خير سند له. (1/74)
صفحة 75
-
69 -
أحد هؤلاء
كل فريق لشيخه و أستاذ،، فكان إذا جاء القول عن الأربعة قام له أتباعه مؤيدين ومقدسين حتى أغلوا فيما بينهم. ومضى
من رجال
الذين
على ذلك عهد غير يسير حتى توسط من جاء بعد ذلك. العلم يحاولون الاقتراب من بعضهم بعضاً، فأخذوا ببعض أقوال أحد الشيوخ الذي يمكن التسامح معه فى شيء ما ومضى (1)، فقالوا هذا مذهب أبي حنيفة في الشيء الفلاني، وذلك مذهب فلان وفلان
فكانت سنة الله في عباده نافذة لا راد لها: تصديقاً له صلى الله عليه وسلم في ما أعرب عنه من الافتراق في الأمة. وكان ذلك من أعلام نبوته عليه الصلاة والسلام، إذ أخبر عن هذا الحال
ور بما نشط مذهب على بقية المذاهب، إذا (2) قام له سلطان يحمل الناس عليه، وربما تأخر في بعض الأحيان وربما اتفقت بعض المذاهب
،
على قول في شيء خاص، فأخذ به أتباعهم 67 معا وبذلك يصير!
شيوع محسوس في العالم الإسلامي
(د)
•
له
وقد أخبر التاريخ عما قلنا فى أجيال عديدة، وبذلك صار لكل امام مذهب. ثم جاء من أغلى (3) فيهم فقدم ما قالوه على ما في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ورأوا أن ما جاء عن شيخهم فوق ما جاء في كتاب الله عز وجل، لأن ماجاء في كتاب الله ربما كان فيه اشكال،
(1) أي ومضى الأمر كذلك.
(2) في المخطوطة «إذ ..
(3) يشير بذلك إلى الفرق الغالية، أى المتطرفة. (1/75)
صفحة 76
كإجمال و تخصيص و متشابه أيضاً، أما ما جاء عن الشيخ الإمام فليس فيه إشكال ولا إبهام. والجريمة في مثل هذا على التابع لا على المتبوع، فإن بعضهم أعلن: يحا، أنه إذا وافق ما أقول قواعد الحق يؤخذ، وإلا يضرب به عرض الحائط. ويسأل أحدهم، فيقول هذا رأى، وإذا جاء نهر الله بطل نهرى. ومنهم من يسأل فيقول في الأكثر: «أدرى»
و منهم من يقدم القياس على الدليل الآحادى، يرى أن القياس ابتنى على أصل قوى، أما الآحادى فلا تطمئن به النفس. وهكذا، وأشياء أخرى ألمت في المقام تخالف أصول الأحكام، لاسيما فيما يتعلق بالحلال في الاعتقاد، و بالحرام في المعاملات.
وربما
أخطأ المجتهد وأصر على مارأى، أو اعتقد متبعه أنه الحق وما
سواه باطل، وإلى هذا كله يشير الإمام رحمه الله
أما الذين أطلق عليهم أباضية، فإنهم لم يقلدوا شيخا خاصاً فيتبعونه في أقواله وأعماله، 68 فإن عبد الله بن أباض كما تحدثنا عنه أنه لم يكن من
العلماء الذين أسسوا مذاهب وكانت لهم حملة أخذت بمذاهبهم
أبدا
إن هذه العصابة التى تعرف بالأباضية لم تتقيد وان تتقيد بمذهب خاص، وإنما تأخذ الحق أينما تجد سواء وجدته فى أقوال جابر بن زيد أو أبي عبيدة أو الربيع، إذا لم تجد النص القرآني أو النص النبوى الصحيح من حيث تطمئن بالنقل ولا نشك في الناقل، وإن وجدته فى قول أبي حنيفة او الشافعي أو غيره من رجال العلم الذين أثبت الواقع لهم اسم العلم كما سوف تراه
إن شاء الله محرراً في هذه الصحائف الحرة الواضحة النيرة عند الكلام على هذا (1/76)
صفحة 77
71
-
المقام. والحق مقبول ممن جاء به بغيضا كان أو حبيباً، والباطل مردود ممن جاء به كذلك. فإن الله لم يأمرنا أن نأخذ عن شيخ خاص ونترك ما سواه، ولو كان كذلك لأخذنا بأقوال صحابة رسو الله صلى الله عليه وآله وسلم كابن عباس و ابن عمر وأمثالهم، أو بأقوال الخلفاء الأربعة فإنهم أهل لأن يؤخذ بأقوالهم. لكنا لا نقول بذلك لأنا لا نقلد غير كتاب الله عز وجل، أو ما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنقل العدول الذين لا نشك في عدالتهم، ولا ننكر شيئا من أقوالهم، فنأخذ تقييدا لانة لميدا
لأن الله افترض ذلك علينا (1)
•
العلم
وانظر (بماذا تحكم يا معاذ؟) (2) فقال: بما في كتاب الله 691 / فقال: إن لم تجده. فقال: بما فى سنة رسول الله. فقال: إن
لم تجده. فقال: أجتهد رأيي (3)
(1) الحق أن هذه الفقرة توضح جوهر الأباضية توضيحاً لا لبس فيه.
(2) واضح أن المؤلف يعنى (معاذ بن جيل، وكان معاذ بن جبل أنصارياً من الخزرج ويكنى أبا عبد الرحمن. و هو أحد السبعين الذين شهدوا بيعة العقبة من الأنصار، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة بين معاذ بن جبل و بين جعفر بن أبي طالب. شهد بدراً و حارب في اليرموك. وأرسله الرسول عليه الصلاة و السلام إلى اليمن ليعلم الناس القرآن و شرائع الإسلام ويقضى بينهم وجعل إليه قبض الصدقات من عمال اليمن. وكان الرسول عليه الصلاة و السلام يشير إلى علمه بالحلال والحرام. وتوفى معاذ بن جبل في طاعون عمواس سنة 18 ه (انظر الاستيعاب لابن عبد البر على هامش الإصابة لابن حجر ا العسقلاني ج 3 ص 335 -
(339
(3) في المخطوطة «رأى». (1/77)
صفحة 78
- 72
-
ولم يأمره بالتقليد لدليل خاص، أو قول خاص و هكذا نقول: فإن الكتاب والسنة هما اللذان تركهما لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده، ولن نضل ما أخذنا بهما، فإن لم نجد ذلك فيهما نزلنا إلى الاجتهاد، وما
خالف كتاب الله لا نقبله ولا نرضاه
قال الإمام رحمه رحمه الله:
قد كان في المنعة من عشرته ولا يطاق بأسه لسطوته فأظهر الحق على رغم العدا والكل من أعدائه قد شهدا
:
مما يدلك على مقام عبد الله بن أباض فى الأمة وعلو منزلته فيها، ما شاع له من الذكر بين رجالات العلم وأعلام الهدى صينا أهله لأن يكون زعيم أمة لا تمت بصلة نسب ولا بتتلمذ (1) علمى، حتى صار إماما في المغاربة النائين والمشارقة المتفرقين، الذين انتشروا من خراسان إلى مصر إلى عمان و إلى حضر موت واليمن
ذلك لأن الرجل كان يقول الحق ويدعو إليه، ويرد الباطل وينفر منه، في عهد اشتد فيه جور الأمراء سياسيا بحيث يريدون أن يتناسى الناس العهد النبوى الصحيح، عهد الحرية الدينية، عهد العلم والعمل، عهد الدين الصحيح الذى لا يرضى تفكك القوى الإسلامية، ولا يرتضى الأعمال الأموية التي بدلت الدين بالهوى، وأقصت بجورها أهل التقوى؛ فكانت شرا 701] جائماً على صدور الصدر الأول، وما تغلغل من البغى يجعل الباطل دينا ومنه لعن على بن أبي طالب في الجمعات (2) التي هي
!
مجامع الدين؛ وبغير حياء، ومن لا يفعل - على أقل الأشياء – ينتقص
(1) في المخطوطة: «بتلمذ».
(2) يعنى بذلك اللعن في خطب صلاة الجمع حين يجتمع المسلمون الصلاة. (1/78)
صفحة 79
-
ويحتقر ويجعل ممن تقتحمه العتمول، وتنكص عنه العيون، ويجعل في عداد من لا قدر له ولا احترام.
وقد ضاق الحال بأهل الفضل في الإسلام مع أن العهد بالنبوة قريب، والعهد بالخلافة الراشدة أقرب، فكان أهل العلم وأهل الفضل تقطع ظهورهم ويتمنون الأيام والليالي في السجون ظلما وعدوانا
ولم يبق احترام لأحد من هذا النوع إلا لمن كان من طراز عبد الله ابن أباض عملا بقضية (لولا رهطك لرجمناك (فكان الرهط إذ ذاك سوراً منيعاً. انظروا في حبس أبى الشعثاء وإخوانه حتى بلغ بهم الحال إلى أنهم يقطعون الشعور التى تطول وأظافرهم بأضراسهم قهراً وأسراً لعدم الرهط المحذور. ولم يكن من ذلك شي على عبد الله بن أباض وأضرابه، من أمثال الأحنف الذي إذا سل سيفه سل معه مائة ألف سيف، لا يسألونه لماذا سل
سيفه.
أما أبو عبيدة الضرير، وأبو الشعثاء الأعور، وأضرابهم فذلك حالهم والحمد لله حتى كان عبد الله ردنا لهؤلاء يصدقهم إذا قالوا ويؤيدهم إذا أفتوا
كان عبد الله أباض رحمه
الله، كانوا أبطال حمه الله ورحم أباه وتولاهم بن علم ورجال عمل، إلا أن السلطة في يد [21] الأمويين إذ ذاك ثم انتقلت إلى الهاشميين، وكلهم عتاة طغاة أعمدة ملك (1) لم يعرف فيهم للدين أحد
D
أخد
(1) المقصود بأعمدة الملك» أنهم ملوك دنيويون وليسوا خلنماء. وقد الفقهاء المسلمون على بني أمية إيجادهم سنة الملك وخروجهم على سنة الخلفاء من قبلهم. أما المؤرخون فقد اعتبر وا معاوية بن أبي سفيان أول ملك في الإسلام.
انظر: الطبرى: تاريخ الأمم والملوك ج 5 ص 24) الطبعة الأولى بالمطبعة الحسينية (1/79)
صفحة 80
—
74
-
إلا عمر بن عبد العزيز رحمه الله - في بني أمية، والعباس بن عبد المطلب زمن بقى منهم أعماهم حب الرئاسة وابنه البحر (1) في بني هاشم
،
و اعتقدوها ميراثا (2)، فكانوا في تكالب عليها طيلة أيامهم.
عم
أفبمثل هؤلاء يقوم الدين؟ وبمثل هؤلاء تنعم الدنيا؟ سبحان من وهو يرى أحوال العباد وما ترمى إليه نياتهم!!
حلمه خلقه
كان
أمر عبد من
،
الله بن أباض وصلابته فى الحق أنه لما أحدث المسرف مسلم (3) عامل يزيد بن معاوية ما أحدث بمدينة الرسول عليه الصلاة والسلام وقصد بذلك مكة المكرمة ليعمل فيها ما عمله في أختها: وشاع خبره
المصرية) ابن طباطيا (المعروف بابن الطقطق (: الفخرى في الآداب السلطانية والدول الإسلامية ص 79 (طبعة القاهرة 1345 5/ 1927 م)، دكتورة / سيدة اسماعيل كاشف: الوليد بن عبد الملك. ص 30 - 48) القاهره 1963 م – الكتاب 17 من مجموعة أعلام العرب)
(1) كان عبد الله بن العباس محدثا ومفسراً و لغويا و أخباريا
(2) كانت الدولة الأموية انتقالا بين الخلافة الديمقراطية زمن الخلفاء الأربعة الراشدين
و بين الحكم الوراثي المطلق في العصر العباسي و قد أكد العباسيون على أن الخلافة حق شرعى لهم و على أنها ميراث لهم عن جدهم العباس
ابن عبد المطلب عم الرسول عليه الصلاة والسلام، والعم مقدم فى الميراث عن النبي صلى الله عليه وسلم على غيره سواء أكان من الأمويين أم العلويين (راجع خطبة أبي العباس السفاح في تاريخ الأمم والملوك للطبرى. الجزء التاسع. طبعة المطبعة الحسينية المصرية) كذلك أخذ العباسيون عن الفرس فكرة الحق الإلهى المقدس فى الحكم، بمعنى أن سلطة الخليفة العباسي مقدسة ومستمدة من الله تعالى (انظر: ابن عبد ربه: العقد الفريد ج 3 ص 370 - . طبعة القاهرة 1913 م، في المسعودي: مروج الذهب ج 2 ص 250 - القاهرة 1346 ه).
(3) هو مسلم بن عقبة قائد يزيد بن معاوية الذي ضرب المدينة المنورة واستباحها الجند في موقعة الحرة سنة 63 ه و بعد ضرب المدينة سار إلى مكة التى كان بحتمى فيها عبد الله بن الزبير و لكنه توفى أثناء الطريق فتولى القيادة بدلا منه الحصين بن نمير السكوني. ويذكر البلاذري في أنساب الأشراف أن عبد الله بن أباض اشترك مع ابن الزبير فى الدفاع عن مكة هو ومن معه
من المحكمة. (1/80)
صفحة 81
yo -
خرج عبد الله بن أباض لصده عن هواه، وللحيلولة بينة وبين ما يهواه ولم يجسر أحد أن يتظاهر بذلك غير عبد الله بن أباضر.، خوفا من بطش
هؤلاء البغاة المتمردين على عباد الله وعلى الدين
وجمع عبد الله بن أباض من أطاعه شاهراً أمره
متوجتها لحماية مكة منه،
مشهورة
إلا أننا نحن لا أهمية للتاريخ لدينا
-
عندنا ويفوتنا علمها بذلك
60
غير مبال بأحد، ولما أمنت رجع إلى وطنه بالبصرة. والقضية فلذلك تضيع الحقائق
-
وهذه البادرة تعبر عن شأن رفيع لعبد الله بن أباض وأعوانه. ومازال علماء الأباضية [22] أنصاراً للحق أعداءاً للباطل، يخافهم أهل السفه، ويكرههم أهل الفساد فإنهم ما زالوا على شدة في الدين. انظر وفادتهم على عمر بن عبد العزيز ونقاشهم معه وما قابلوه به حتى وعدهم بإحياء كل يوم سنة، وإماتة كل يوم بدعة. فلم يكفهم ذلك منه لكونه أمير عامة وهو يريد أن (1) يعمل في الأمور السياسية. فقالوا: لا يرضينا ذلك منك، فإن الإمام العدل لا تسعه النقية والمعنى أنت هو الآن. فطلب منهم ليعان ذلك غداً على المنبر عند اجتماع الناس فقالوا له: من لك أن تعيش إلى الغد؟! وإذاك عضدهم ابنه (2) قائلا: صدق القوم. فقال عمر بن عبد العزيز: الحمد لله الذي أخرج منى مثل هذا، أو نحو هذا. ثم مات الولد المذكور: فتولاه الأباضية. والقضية مشهورة أيضاً إن لم يغط عليها
الحمد وهو داء دفن نعوذ بالله منه
(1) لا توجد في المخطوطة كلمة «أن».
(2) هو عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز. انظر محمد على دبوز. تاريخ المغرب الكبير.
ج 2 ص 181 - 182 (1/81)
صفحة 82
- 76 -
واعلم أن الإمام ابن أباض رحمه الله - كما قدمنا عنه - كان (1) سيفا ماضيا لقطع العراقيل التي تحول بين الحق وأهله، وهماما مقداما لقطع شأفه الفساد الذي يواجهه، وعزيمته شديدة في الاعتماد على الله وحده قبل كل شيء، وفى المنعة من عشيرته بني تميم - وهم حجر خشن – لاتلين قسوته بيسير الأمور، ولا يهون على قومه، وهم حصنه الحصين وردءه المكين، وقوم الرجل جنته، يتقى الشر إذا أقبل عليه. ومازال هذا الحال
نبي
و بهم
معروفا في البشر. انظر ما وقع بين النبي صلى الله عليه وسلم، والأنصار في بيعة العقبة (وأن تمنعونى مما [23] تمنعون منه حر يمكم وأولادكم، مع أنه الله عز وجل يقدر على منعه من كل أحد في الكون، لكن سنة الله عز وعلا في الكون لها أسباب مقيدة. فكذلك هذا هنا، ولولا شرف أبي طالب و منزلته في قومه لهلك محمد صلى الله عليه وسلم بين أنيب قومه العتاة. لكن لما وقف أبو طالب لهم وقفة الأسد الباسل لم يقدروا على أي عمل فيه مما حاولوه في شخصه. أما الديانة فلم يكن أبو طالب مسلما فيقوم لدفاع قومه عن إسلامه، وقد قال: أن: اعلم دين محمد حق إلا أنى أفضل أن الأشياخ حتى لا يقولوا إن أبا طالب صبا إلى دين ابن أخيه
أموت على دين!
آخر عمره.
ولاشك أن الحق يحتاج إلى أنصار، وليس كرهط الرجل له أنصار طبعا. والحق إذا تولاه مؤمن قوى كعبد الله بن أباض: وعبد الله
بن
(1) في المخطوطة و أنه كان. . (1/82)
صفحة 83
-
VV -
وهب (1)، والمرداس، وأمثالهم تكون له هيبة فعالة، وناهيك بهيبة.
ابن الخطاب رضى الله عنه.
عمر
وبذلك الحال أظهر عبد الملك بن أباض الحق، وقامت له هيبة حتى في قلب الملك عبد الملك بن مروان حتى عاد يستعطفه ويلين له ويحاول ضمه إليه (2) كما سوف تراه في محله إن شاء الله
عبد
الله بن
وفى الملل والنحل للشهرستاني قال: عبد الله بن أباض الذي خرج في أيام مروان بن محمد، فوجه إليه مروان بن محمد المذكور لقتاله. عطية فقاتله بتبالة. [74] وكان عبد الله بن يحيى الكندي إمام اليمن من أن ضاد
عبد الله بن أباض في هذه الحرب وفى أقواله وأفعاله، وأن عبد الله بن أباض هو الرئيس عليه. مع ان عبد الله. كان من بيت زعامة إلا أن أمر الدين أكبر من أمر الدنيا و الله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم
بن يحيى
لقد شهد لعبد الله بن أباض أعداؤه أنه على الحق الذي لاشك فيه
وكيف لا؟ والكتاب والسنة هما دعامتاه؟ وما كان كذلك فلن يضيع وإن تألب عليه أعداه. ولا شك أن الإسلام والإيمان بمعناهما لم يبقيا في مذهب ما على أصولهما الصحيحة إلا فى مذهب الأباضية لأن الأباضية لا يزالون به مارعون الزعامات التي تكون مخالفة للحق ومناوئة للعدل. فإن الملوك
(1) كان عبد الله بن وهب الراسبي من الصحابة الزاهدين. وكان ممن خرجوا بعد قبول على بن أبي طالب التحكيم إلى النهروان وبايعه أصحابه على الإمامة في 10 شوال سنة 37 ه.
و قد قتل في معركة النهروان
(2) كان الأمويون يصطنعون الرجال، والتاريخ الأموى يشهد كيف حاول الأمويون
استمالة أعدائهم وأعوان أعدائهم أو من كانوا ضدهم أو ممن لا يميلون إليهم، مثلما فعل معاوية
ابن أبي سفيان عمر و بن العاص ومع زياد بن أبيه، و مثلما فعل عبد الملك بن مروان مع
مع
المهلب بن أبي صفرة ومع مصعب بن الزبير (1/83)
صفحة 84
-
78 -
أتباع شهواتهم غالبا (1) بل وربما كانوا ضد أعدائهم الذين لا يقولون بقولهم ولا يميلون ميلهم. وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها؟ ذلك أن الذين يقدسون الملوك ولا يرون الخروج عليهم هم أفسدوا الدين ومزقوا شمله، بخلاف علماء الأباضية الذين يقومون لصراع الملوك بقصد حملهم على المنهج الشرعي الذي أوجب الله المسير عليه فيرتكبون الأخطار الأئمة فيقاتلونهم حتى يردوهم إلى الحق. وهذا تاريخهم شاهد بذلك
نصب
جميع بلاد الأباضية
كان عبد الله الله ذاعزيمة ثابتة، 571 لا تأخذه أباض قويا في دين بن في الحق لومة لائم، ولا يبالى بملك تخاف سطوته أو تهاب قوته ولا يرى غير الحق شيئا ولا يتز هزع عنه قيد شعره منتقداً لأعمال الملوك مؤنبا (2) رادا عليهم ولما خرح مسلم عامل يزيد لإذلال مدينة الرسول صلى الله
عليه وسلم، وفعل فيها المنكرات القاسية حيث استباحها ثلاثة أيام
،
وهي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبال بها، ثم هم بالمسير إلى مكة المكرمة ليفعل فيها مثال ذلك، قال عبد الله بن أباض: لا يحل السكوت على هذا الحال. فخرج للقياه بمن معه من أصحابه وقومه، ولكن قضى الله على ذلك الطاغية فمات فى الطريق ولم يصل مكة فسلمها الله. وبعد استقرار الأمن وزوال المحذور، رجع عبد الله بن أباض إلى البصرة. هذا فعل عبد الله. بن أباض ونواياه في
حزم
الله عز وجل،
(1) لا شك أن الكلام هنا ينطبق على الملوك المستبدين الظلمة. أما الملوك والرؤساء الدستوريون الذين يختار هم الشعب لحبهم لهم و لماضيهم المجيد فهؤلاء يعتبرون رؤساء دولة لا ملوكها ما دام حكمهم صالحاً عادلا غير مطلق.
(2) في المخطوطة «مأنبا». (1/84)
صفحة 85
وتلك أعمال أولئك الطغاة. وقومنا يقولون لا يجوز الخروج عليهم بل عليكم الصبر، فعلى الأقل أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثبت إجماعا بأنه اليد أو لا؟ وهل اليد إلا العصا ثم السيف؟ وكيف
كما وهو لا يجوز الخروج عليهم وهم يفسدون في الدين ويبدلون حكم الله بحكم
القوانين وهذا هو الكفر الواضح
،
حاشا الله أن يرضى بذلك! وهذا كتابه
بين أيدينا ينطق بالحق 1361 ويهدى إليه. ونجن إن شاء الله لا نعتمد إلا
الحق ولا نرضى غيره بدلا منه.
قال الإمام السالمي - رحمه الله – (في كشف الحقيقة):
قد كان في أيام عبد الملك مع شدة الأمر وضيق المسلك ناقشه وبين الصوابا ولم يكن لباسه قد ها با وكان} لا يدعوه إلا باسمه تعززا بحقه
وعلمه
فصار معروفا مع الجميع لما حوى من شرف رفيع
ونسبوا
من كان في طريقته إليه لاشتهار حسن سيرته
عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف. تولى الخلافة بعد موت أبيه فى سنة خمس وستين للهجرة.
وكان
من نساك بني أمية وكان يلقب «حمامة المسجد» لملازمته. ويلقب أيضا بأبي الذباب لبخره إذ كان أبخر (1)، ويلقب و برشح الحجر لبخله فإنه كان بخيلا إلى آخر درجات البخل (2). ولما جاءته الخلافة كان قاعدا
(1) البخر: كل رائحة ساطعة.
(1) روت المصادر التاريخية المختلفة أن عبد الملك بن مروان كان سخياً مع قواده وجنوده = (1/85)
صفحة 86
- 80 -
عالما
يتلو القرآن. قال الدميرى: كان عبد الملك قبل الخلافة متعبدا ناسكا فقيها واسع العلم، حازما، لا يكل أمره إلى غيره، محبا للفخر، مقداما على سفك الدما، وكذلك كان عماله
قلت: لقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دين الرعية من دين ملوكها،. فإذا كان الملك يحب شيئا أحبه أهل طاعته إلا من
شاء الله القليل،
وهم
أما السواد الأعظم فهم على دين الملوك
•
كان عماله الحجاج بالعراق، والمهلب بن أبي صفرة بخراسان
6
و هشام بن إسماعيل (1) وولده عبد الله بمصر، وموسى بن نصير بالمغرب و محمد بن يوسف أخو الحجاج باليمن ومحمد بن مروان أخوه بالجزيرة
قال: وكل من هؤلاء ظلوم غشوم جبار، قاله ابن خلکان
وكان عبد الملك كما قلنا جاءته الخلافة وهو يقرأ القرآن، فرماه من يده وقال: هذا فراق بيني وبينك
=
وكان ظلوما عاتيا عظيما فى ملوك العرب، إذ تغلغلت هنا الملكية فيه
و أنه كان يعيب على عبد الله بن الزبير بخله فكا يقول). أن ابن الزبير الطويل الصلاة
و
كثير الصيام، و لكن لبخله لا يصلح أن يكون سائساً). وقال على بن زيد كلاماً مشابهاً حين تحدث عن عبد الله بن الزبير فقال: كان عبد الله طويل الصلاة كثير الصيام. وكانت فيه خلال مباينة لما حاول من الخلافة: بخل وضيق و الحاج». والحق أن عبد الملك كان يكافى الممتازين و ليس كل من يفد عليه السؤال و لذا رماه البعض بالبخل ممن لم يظفر وا بنواله. (1) ولى هشام بن إسماعيل المدينة نحو أربع سنين حتى سنة 87 د (706 م) و علم الوليد ابن عبد الملك أن هشاماً بن إسماعيل كان يسيء إلى الناس ويؤذيهم و أن علياً بن الحسين لقى منه أذى شديداً. و يذكر اليعقوبي (تاريخ ج 3 ص 28)؛ «وولى الوليد عمر بن عبد العزيز المدينة و أمر أن يقف هشام بن إسماعيل للناس، وكان هشام بن إسماعيل المخزومى قد أساء السيرة وجار فى الأحكام وتحامل على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم». أما الطبرى فيقول إن الوليد كتب إلى عمر بن عبد العزيز - بعد أن ولاه المدينة بدلا من هشام «أن يقف هشام بن إسماعيل للناس») تاريخ الطبري ج 8 ص 61) ..
a (1/86)
صفحة 87
- AL-
تتنافى
بكل مرا اسمها (1). وكانت بينه وبين ملك الروم أحوال على الصرف (2) المتداول في أيدى المسلمين، فيه كتابة بلغة الروم في الدنانير، وبلغة الفرس في الدراهم مع الأنظمة الإسلامية. إلا أن العرب لا يعرفون ماتدل عليه، حتى لما انكشف لعبد الملك ذلك قام فيها وقعد. وأراد ملك الروم إبقاءها على أصلها فلم يقبل عبد الملك ذلك، بل أراد إبدالها أو يقوم هو بوضعها فكان من ملك الروم لعبد الملك بن مرو ان ما أخذ من قلبه مأخذه، ولكن الرجل من أبطال ا العرب (3)
لم يشعر ملك الروم إلا والأمر انتهى فى صالح عبد الملك بن مروان و فشل ملك الروم حين رأى فى العالم الإسلامي كله انتشار النقود التي ضربها عبد الملك بن مروان. وحمله قومه على تنفيذ تهديداته لعبد الملك بن مروان،
"
فأجابهم بقوات الإمكان
•
وكان أول من سمى بعبد الملك فى 87] الإسلام، وأول من ضرب الدنانير والدراهم فى الإسلام، ونقش فى أحد جوانيها و لا إله إلا الله»
وبالجانب الآخر
6
ه محمد رسول الله:
:
ونشرها في بلاد الإسلام وتوعد من يقبل غيرها من سكلك النصارى
D
(1) ذكر المؤرخون أن عبد الملك بن مروان (أول من تجبر من الخلفاء، وذكر البلاذري في أنساب الأشراف أن الوليد بن عبد الملك و أول من تجبر من الخلفاء».
من
?
(2) يعني «بالصرف السكة أو النقود أو العملة. (3) روى المؤرخون أن السبب الذى حد؛ بعبد الملك إلى هذا هو أن القراطيس كانت تدخل بلاد الروم من أرض مصر، ويأتى العرب من قبل الروم الدنانير. فكان عبد الملك بن مروان أول أحدث الكتاب الذي يكتب في رءوس الطوامير من (قل هو الله أحد) و غيرها من ذكر الله. فكتب إليه ملك الروم: إنكم أحدثتم فى قراطيسكم كتاباً نكرهه فان تركتموه وإلا أتاكم في الدنانير من ذكر نبيكم ما تكرهونه. قال: فكبر ذلك في صدر عبد الملك وكره ان يدع سنة حسنة منها فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية فاستشاره في ذلك فلم يكن إلا أن قال: حرم (م 6 - ازالة الوعثاء)
منه (1/87)
صفحة 88
- 82
-
أو اليهود أو غيرهم فلم يشعر الملك الرومي إلا وهي ملء بلاد الإسلام.
وكانت قبلها الدنانير البغلية (1) لأن راس البغل ضربها لعمر بن الخطاب رضى الله عنه وكانت كسروية وضعت صورة كرسي كسرى وتحت الكرس و نوش خوراي (2) كل هنيئا
وكانت له أخبار طويلة عريضة لسنا بصددها الآن
بل
أخذنا
،
أو
تأخذ ما يدل على عظمة ملك عبد الملك الذى مازال له السلطان القاهر مع
غطرسته
ولم يكن ابن أباض بالرجل الذى يهاب ذلك في حق الدين الذي فرضه الله على عباده، بل كان ابن أباض رادا على عبد الملك معارضا له فيما يخالف الحق، ناصحا له بقلمه الذي هو أشبه بالصارم المصقول
قال الدميرى: والذى لقب عبد الملك (بحمامة المسجد عبد الله من عمر بن الخطاب، وجاءته الخلافة وهو يقرأ فى المصحف فطبقه و قال: سلام عليك هذا فراق بيني وبينك، وكان يشير ابن عمر في الفقه إلى
دنانير هم فلا يتعامل بها و اخرب الناس سككا، ولا تعف هؤلاء الكفرة مماكر هو ا في العوامير. فقال عبد المالك: فرجتها عنى فرج الله عنك!، وضرب الدنانير (البلاذرى: فتوح البلدان ص 240: والمقريزي: النقود الإسلامية ص 6، وأبو المحاسن ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ج 1 ص 176 - 177). (1) الدراهم البغلية: نسبة إلى «بغل، و هواسم يهودى ضرب تلك الدراهم وكان يعرف براس البغل. وكانت الدراهم البغلية من الدراهم الوافية في فارس فالدر هم وزنه زنة المثقال الذهب. و الدرهم الشرعى دون البغلى. (انظر: الأب أنستاس الكر ملى: النقود العربية ص 22). (2) نوش خوراى. جملة فارسية ترجمها المؤلف بعبارة كل هنيئاً، أما في القاموس الفارسي الإنجليزى فهى تعنى فى هذا المجال: «تقبل» أو «تفضل» أو «تقبل بقبول حسن». أما كلمة ه نوش، فمعناها في هذا المجال «الأخذ» أو «أخذ أي شيء حسن أو قوى» وأما كلمة «خوراى» فهى تعنى الشيء المرتب والمقبول راجع): F. Steingass : A Comprehensive
Persian
p. 485,1434.
English Dictionary, Second Edition. London
1930. (1/88)
صفحة 89
عبد الملك (1). وتوفى فى شوال سنة 86 ست وثمانين وله من العمر ثلاث وستون سنة، وقيل ستون فقط، فهى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخلاف فيها أيضاً. وكان قاتل عبد الله بن الزبير فقضى عليه (2). وكان من جبره وظلمه [أن] (3) قال لابنه الوليد لما ثقل في 79 مرضه: ياوليد لا ألفينك إذا وضعتنى فى حفرتى تعصر عينيك كالأمة الولهاء، بل اتزر وشمر والبس جلد النمر وادع الناس إلى البيعة فمن قال برأسه كذا أي لا - فقل بالسيف كذا – أي اضرب عنقه
هذه وصية ذلك الطاغية التي تسجلها له الملائكة أول دخوله في الآخرة وآخر خروجه من الدنيا والله المستعان. أن المقصود من ذكر هذه النبذة الوجيزة من تاريخ عبد الملك بن مروان لنبر من بذلك على منزلة عبد الله بن أباض أيام هذا السلطان، فيتبين كما قيل، وبضدها تتبين الأشياء. فمن غرف حالة عبد الملك بن مروان علم منها مقام عبد الله أباض، إذ يناقش عبد الملك في أمور عديدة، ويرد عليه أقواله، وينتقد عليه تلك الأعمال كما سوف نذكر للقارئ نبذة منها
بن
كتب عبد الملك بن مروان العبد الله بن أباض (كتابا) (4) وأرسله إليه بيد سنان بن عاصم أحد رجاله، طلب فيه من عبد الله بن أباض أن
(1) قضى عبد الملك بن مروان في المدينة المنورة حوالى أربعين عاماً منذ مولده حتى مغادرة أسرته للحجاز إلى الشام في سنة 64 ه. ويعه عبد الملك من التابعين، وقد أخذ عن الصحابة والتابعين الذين كانوا بالمدينة آنذاك. وذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى أن عبد الملك سمع من أبي هريرة، وابي سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وغيرهم من أ من أصحاب رسول الله فصلى الله عليه وسلم. وذكر الذهبي ذلك أيضاً وأشار إلى من سمع عنهم مثل أم سلمة زوج الرسول عليه الصلاة والسلام وابن عمر وممن أخذ من عبد الملك عروة، ورجاء بن حيوة والزهرى
و غيرهم
(2) في سنة 77 ه تقلب بنو أمية على العراق وتغلبوا على الحجاز في سنة 73 ه، وقتل ابن
الزبير في هذه السنة.
(3) أن: زيادة من عندنا.؟
4
(4) كتاب: زيادة من عندنا (1/89)
صفحة 90
- ^ E -
يكشف له حقيقة ما عنده. وكان ذكر له عثمان وما هو عليه، وعرض له فيه بأمر الأمة وما هى فيه، وأنها بحيث يهتم بها وبشأنها الزعماء وأن
العثمان قدم سبق ويد فضل فى الإسلام، وذكر عثمان عهد رسول الله صلى وذكر معاوية وما هو عليه من ا السلطة والانتصار
معه،
الله عليه وسلم وخلته على خصومه وأن الله قام معه [80] وعجل نصره وبلج حجته، وأظهره
على عدوه في الطلب بدم عثمان
•
وكان يحذر ابن أباض من الغلو في الدين بزعمه، والقصد أن يستكين ابن أباض كما استكان غيره، ويقف عند الأمر الذى يراه عبد الملك. و عرض له بالخوارج وأنهم يغلون في الدين، ومراده أن لا يشتد عبد الله ابن أباض عليه وعلى أعماله وعماله (1). وكان عبد الملك يروم اختداع عبد الله بن أباض حيث يتظاهر له بمظهر الطاعة وهي في الحقيقة من خدائع الملوك للعلماء الذين يراعون فيهم الحياة الدينية:
ولذلك قام عبد الملك يلبس لعبد الله بن أباض لباس الضراعة اقصده السياسي فيما هو بصدده ويستعمل الدهاء فى وجه ابن أباض لعله يغرة بذلك، حيث قال له في كتابه المشار إليه كلاما معناه: أرجو نصحلك وأقبل كلامك وأعمل بنظرك، ولا تأل (2) جهدا فى نصحى وذكره بالله على ذلك. و هون خداع ونفاق حيث أشار إليه بقوله عز وجل: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى. .) (3)
(1) كان كبار عمال عبد الملك هم: الحجاج بن يوسف الثقفى والياً على العراق والمشرق، والمهلب بن أبي صفرة واليا على خراسان، ثم ابناه يزيد و المفضل، ومحمد بن مروان على الجزيرة والموصل، وعبد العزيز بن مروان فى مصر، وحسان بن النعمان النساني على بلاه المغرب. وتعاقب على الحجاز يحيى بن الحكم، وإبان بن عثمان بن عفان، وهشام بن إسماعيل المخزوى.
(2) في المخطوطة «ولا تألو».
(3) سورة البقرة. آية 159. (1/90)
صفحة 91
1101
والآية الثانية أيضاً وهى قوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه الناس ولا تكتمونه. . .) (1)
وطلب من عبد الله بن أباض إعادة كتابه إليه حتى لا يبقى في يد عبد الله بن أباض فيراه الناس فيقولون فيه أشياء (2):
دهائه أنه (3) كان عرض لعبد الله بن أباض بما 811 لديه من ومن دنياه (4) ظنا منه الانقياد لها، وا والميل إليها
وكان رحمه الله ورضى عنه
، بعيدا من
،
ذلك
والاغتر او برياشها وزينتها.
وسرعان ما أجابه عبد الله بن أباض على كتابه ذلك جوابا شافيا وافيا.
فقال كما قال العلامة البرادي حاكيا له:
(1) سورة آل عمران. آية 187
•
(2) في أصل المخطوطة كتبت كلمة (يفهمون» بعد أشياء. وربما قصد الكاتبه ويفهمون
مغزى الكتاب»
(3) و أنه» زيادة من عندنا ولا توجد في أصل المخطوطة. (4) يعنى أنه عرض مالا أو منصباً و ما شاكل أذلك. (1/91)
صفحة 92
- AT
-
مروان
الله
ه بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن. أما بعد سلام عليك. فإنى أحمد الله إليك الذى لا إله إلا هـ وأوصيك بتقوى الله فإن العاقبة للتقوى والمرد إلى الله. واعلم أنه إنما يتقبل من المتقين. و قد جاءني كتابك مع رسولك سنان بن عاصم، وإنك كتبت إلى أن أكتب لك، أى تطلب منى أن أكتب لك بكتاب، فكتبته إليك. فمنه ما تعرف ومنه ما تنكر، ولكن الذى تنكره ليس عند الله بمنكر. وأما. ما ذكرت من عثمان و ما عرضت به من شأن الأمة، فإن الله ليس ينكر عليه أحد شهادته في كتابه الذى أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن من لم يحكم بما أنزل الله (فأولئك هم الظالمون) (1) والفاسقون الكافرون وكان أراد بذلك التمريض به، أى أنك أنت من هؤلاء - (2) قال: «ثم إنى لم أكن أذكر: شأن عثمان شيئا إلا والله تعمل أنه
لك من
حق
نم
طعنا عليه فيه، وأبين شأنه وأمره. لقد كان عثمان كما ذكرت
وسأنزع لك من على ذلك البينة من كتاب الله وسأخبرك خبر عثمان قدمه من الإسلام،، ولكن الله لم يجر 142 العباد من الفتنة وذلك أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب وبين له فيه كل أمر، وفصل فيه كل حكم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه. وجعله هدى ورحمة لقوم يؤمنون) (3) فأحل فيه حلالا وحرم فيه حراما، وحكم أحكاما، وفرض فرائض و حدودا. وقال: (تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) (4) ثم أمر نبيه باتباع كتابه وقال: (واتبع يوحى إليك من وبك) (ه) قال: (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) (1) فعمل
(1) سورة المائدة. آية 45.
(2) جملة اعتراضية من المؤلف. وليست في كتاب عبد الله بن أياض ....
(3) سورة يوسف، آية 111 ..
(4) سورة البقرة. آية 229.
(ه) سورة الأحزاب. آية 2 ..
ما
(1) سؤة القيامة. آية 18 - وقد كتب سهواً في المخطوطة (وإذا) بدلا من (فإذا). (1/92)
صفحة 93
- AY-
أصحابه
محمد صلى الله عليه وسلم بأمر ربه، ومعه عثمان ومن شاء الله من لا يرونه يتعدى، ولا يبدل حكماً، ولا يستحل حراما ولا يحرم حلالا،
ولا يبدل فريضة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إني أخافُ إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم) (1) فعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يعمر معلما للمؤمنين مبصراً لهم حتى توفاه الله صلى الله عليه وسلم.
تابعا لما جاء
به من عند الله. وبلغ لما ائتمنه الله عليه
ثم أورث الله عز وجل المؤمنين الذى جاء به محمد صلى الله عليه وسلم،
رضي
و هو كتابه الذى يهتدى به من اهتدى باتباعه، ولا يضل من ضل إلا بتركه. ثم قام من بعده أبو بكر الله عنه على الناس، فأخذ كتاب الله وعمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يفارقه أحد من المسلمين. ولم يعيبوا عليه فى حكم حكمه ولا قسم 83 قسمه حتى فارق الدنيا، وأهل الإسلام عنه راضون و له مجامعون. ثم قام من بعده عمر فكان قويا على الأمر، شديدا على أهل النفاق، يهتدى بمن كان قبله من المؤمنين، ويعمل بكتاب الله. وابتلاه الله بفتوح من الدنيا بما لم يبتل به صاحبيه. و فارق الدنيا والدين ظاهر، وكلمة الإسلام جامعة وشهادة المؤمنين له قائمة بالوفاء. والمؤمنون شهداء الله فى الأرض. قال الله عز وجل: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا). (2) ثم استشار المسلمين فتركها فيهم (3) فولوا عثمان. وفعل بما شاء الله بما.
بما يعرف
(1) سورة يونس. آية 15. وفي سورة الأنعام آية 15: (قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم). (2) سورة البقرة آية 143 ..
(3) لما طعن أبو لؤلؤة المجوسي عمر بن الخطاب: ألح عليه المهاجرون أن يستخلف فتردد وقال: إن استخلف فقد استخلف من هو خير منى) يعنى أبا بكر): وإن أترك فقد ترك من هو خير منى (يعنى الرسول عليه الصلاة والسلام). ثم استقر رأيه على ترشيح ستة من كبار الصحابة، وهم على وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف ليختاروا
الخليفة من بينهم. (1/93)
صفحة 94
-
?
الإسلام حتى بسطت له الدنيا وفتح له من خزائن الأرض. وأحدث أموراً لم يعمل بها صاحباه قبله، وعهد الناس يومئذ قريب منهم. فلما رأى المؤمنون ما أحدث أتوه وكلموه وذكروه بكتاب الله وسنة رسول الله، وسنة من كان قبله.
وشق عليه أن ذكروه بآيات الله، وأخذ بالحبرية. وضرب من شاء منهم، وسجن ونفاهم فى أطراف الأرض من أجل أن ذكروه بكتاب الله،
وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وآثار من كان قبله من المؤمنين. ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسى ما قدمت يداه و من أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون) (1) وأنا أبين لك يا عبد الملك بن مروان ما أنكر المسلمون على عثمان A وفارقوه عليه عسى أن تكون غافلا فأذكرك، أو جاهلا فأعرفك. فلا يحملناك هواء عثمان ياعبد الملك أن تكذب بآيات الله. فإنه لا يغنى عنك من الله شيئاً فالله الله يا عبد الملك قبل التناوش من مكان بعيد وقبل أن تكون لزاما!!
وإنه كان مما طعن عليه المسلمون وفارقوه وفارقناه عليه. قال الله
عز وجل: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزى ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (2). وكان عثمان أول من منع مساجد الله أن يقص فيها كتاب الله.
ومما نقمنا عليه وفارقناه أن الله عز وجل قال:
) ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من
(1) سورة السجدة. آية 22.
(2) سورة البقرة. آية 114 (1/94)
صفحة 95
- ^9
الظالمين) (1)
فكان خيار هذه الأمة قد طردهم و نفاهم، فكان من نفى من أهل المدينة.
أباذر الغفاري» قلت (2): وكان أبو ذر من زهاد الصحابة وعبادهم وفيه يقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم:
ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضرا أصدق ذي لهجة من أبي ذر (3) وهل يرضى أحد فيه ذرة من إيمان يرضى بأذية أبي ذر في عرض أو حال أو مال مع ما أصاب المذكور من السوء الذى لا يفعله غير متوحش! إنا لله وإنا إليه راجعون [5] وإذا لم يؤثر على قلوب المؤمنين مثل ذلك فماذا
يؤثر عليها؟
قال (4): ومسلم الجهني - أى ومن نفاه عثمان مسلم الجهني - ونافع بن الحطام. ونفى من أهل الكوفة كعب بن جندب، وجندب بن زهير قاتل الساحر، ونفى عمر بن زرارة، ويزيد بن صوحان، و أسود ابن دويج، ويزيد بن قيس الهمداني، وكردوس بن الحضرمي في أناس كثيرين من أهل الكوفة. ونفى من أهل البصرة عامر بن عبد الله و مذعور العنبرى، ومن لا يستطاع عددهم.
(1) سورة الأنعام. آية 52.
،
(2) من أول هنا الكلام لمؤلف المخطوطة إلى أن يستأنف رسالة عبد الله بن أباض إلى الخليفة عبد الملك بن مروان بقوله: قال (3) تحدث عن أبي ذر الغفاري المؤرخون القدامى وكتب الطبقات وذكروا حسن إسلامه. وفي الطبقات الكبرى لابن سعد عن الرسول عليه الصلاة والسلام نقلا عن عبد الله بن عمر: ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء من رجل أصدق من أبي ذر»: ونقلا عن أبي هريرة قوله عليه الصلاة والسلام: «ما أظلت الخضراء و لا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبي ذر، من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر» (ابن سعد: الطبقات الكبرى ج 14 ص 228 - دار صادر بيروت - 1377 هـ / 1957 م) (4) استئناف لرسالة عبد الله بن أباض إلى. عبد الملك بن مروان. (1/95)
صفحة 96
ومما نقمنا عليه أنه أمر أخاه الوليد بن عقبة - أخاه لأمه – أمره على الناس. فكان يلعب بالسحر ويصلي بالناس سكران فاسق في دين الله (1)
وإنما أمره من أجل قرابته. ومما نقدنا عليه جعل المال دولة بين الأغنياء، وقد قال الله عز وجل: (كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم) (2) فبدل فيه كلام الله واتبع
هر
ومما نقمنا عليه أنه منع مواضع القطر وحماها لنفسه ولأهله، و منع الرزق الذي أنزله الله لعباده متاعاً لهم ولأنعامهم. وقد قال الله عزوجل (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلم منه حراما و حلالا قل ء الله أذن لكم أم على الله تفترون) (3).
و مما نقصنا عليه أنه أول من تعدى في الصدقات، وقد قال الله عز وجل: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها) (4)
الآية
وقال: (وما كان المؤمن ولا مؤمنة إذا قضى 86] الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله
ضل ضلالا مبينا) (ه).
ورسو
له فقد
والذي أحدث عثمان منعه فرائض كان فرضها أمير المؤمنين عمر بن
الخطاب رضى الله عنه
،
وأنقص أهل بدر أعطياتهم ألف ألف.
(1) روى أن الوليد بن عقبة و هو أمير على الكوفة، صلى بالناس الصبح و هو سكران: ثم قال لهم: إن شئتم أن أزيدكم ركمة زدتكم. فلما بلغ عثمان ذلك لم يسرع إلى إقامة الحد عليه. بل آخر ذلك. (انظر: ابن قتيبة: الإمامة والسياسة ج 1 ص 36).
(2) سورة الحشر. آيز 7. (3) سورة يونس. آية 59: (4) سورة التوبة. آية 60.
(5) سورة الأحزاب. آية 36 (1/96)
صفحة 97
=91 -
وكنز الذهب والفضة ولم ينفقها في سبيل الله وقال الله عز وجل:
>
•
ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها
في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم) (1) الآية. ومما نقمنا عليه، كان يضم كل ضالة إلىه إبله ولا ير دها ولا يعرفها، وكان يأخذها من الإبل والغنم إذا وجدها عند أحد وإن كانوا قد أسلموا عليها (2)، وكان انهم في حكم الله ما أسلموا عليه. وقد قال الله عز وجل: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم) (3) ولا تعثوا في الأرض مفسدين. وقال: (لا تأكلوا
أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) (4): ومما نقمنا عليه أنه أخذ خمس الله لنفسه، و أعطى منه أقاربه، وكان ذلك تبديلا لحكم الله، وفرض الله الخمس الله (وللرسول و لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (5) والله على كل
: وفى نص المخطوطة كتب ... فقد ضل ضلالا بعيداً وضل ضلالا مبينا».
(1) سورة التوبة. آية 34 و 35.
(2) أسلموا عليها: تصالحوا عليها (3) سورة الأعراف. آية 85.
والآية ( ... ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلك خير لكم
إن كنتم مؤمنين).
(4) سورة النساء. آية 29. في المخطوطة كتب المؤللف (ولا تأكلوا أموال) وذلك في صفحة 86 من المخطوطة و لم يكمل الآية. وقد رجعنا إلى البرادي: الجواهرة المنتقاه " حيث أورد كتاب عبد الله بن أباض إلى عبد الملك بن مروان (ص 156 - 167 (فوجدنا الآية التى أثبتناها من سورة النساء. وتلاحظ. أنه في المخطوطة أضاف حرف الواو» قبل لا: وأنه لم يكمل بعد أموال فكتب «وقال ولا "
تأكلوا أموال»
(ه) سورة الأنفال. آية 41. (1/97)
صفحة 98
92 -
ومما نقمنا عليه منع أهل البحرين وأهل عمان أن يبيعوا شيئاً من طعامهم حتى يباع (طعام) (1) الإمارة. وذلك تحريم لما أحل الله (وأحل الله 87) البيع وحرم الربا) (2).
ومن عمل عثمان أنه يحكم بغير ما أنزل الله. وقد خالف سبيل رسول الله
صلى الله عليه وسلم وسبيل صاحبيه. وقال الله عز وجل:
) ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ماتولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) (3).
وقال: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) (4)،
والكافرون والفاسقون.
وقال: (ألا لعنة الله على الظالمين) (5)
وقال: (ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا) (1).
•
وقال: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم) (7).
وقال: (كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون) (8). وكل هذه الآيات تشهد على عثمان، وإنما شهدنا عليه ما شهدت به عليه هذه الآيات. والله يشهد بما أنزل) أنزله بعلمه والملائكة يشهدون
(1) كلمة (الطعام (أضفناها من كتاب «البرادي: الجو اهو المنتقاة): وهي ليست مشتة
في المخطوطة
(2) سورة البقرة. آية 275 (3) سورة النساء. آية 115.
(4) سورة المائدة. آية 45.
(0) سورة هود. آية 18
(1) سورة النساء. آية 52.
A
(7) قال الله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النارو ما لكم من دون الله من
أولياء ثم لا تنصرون) سورة هود. آية 113.
(8) سورة يونس. آية 33.
كتب سهواً في المخطوطة (وكذلك
( ... (1/98)
صفحة 99
93 -
وكفى بالله شهيداً) (1).
فلما رأى المسلمون الذي أتى به عثمان من معصبة الله، والمؤمنون شهداء الله في أرضه، ناظرون فى أعمال الناس، وقال الله عز وجل:
(وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) (2).
و ترك خصومه فى الحق والباطل، ووقع ما وعد الله من الفتن. وقد قال الله عز وجل: (السم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين) (3).
وعلم المسلمون أن طاعة [8] عثمان على ذلك طاعة إبليس، فساروا إلى عثمان من أطراف الأرض، واجتمعوا إليه في ملأ من المهاجرين والأنصار، وعامة أزواج النبي عليه الصلاة والسلام. فأتوه فذكروه بالله، وأخبروه بالذي أتى من معاصى الله، فزعم أنه يعرف الذي يقولون وأنه يتوب إلى الله عز وجل منه، ويراجع الحق. فقبلوا منه الذي أتاهم به من الاعتراف بالذنب والتوبة إلى الله عز وجل ومراجعة الحق. وكان حقاً على أهل الإسلام إذا التقوا بالحق يقبلوه، وبجامعوه ما استقام على الحق. فلما تفرقوا عنه نكث الذي عاهدهم عليه، وعاد إلى أعظم من الذي تاب منه، فكتب إلى عماله في أدبارهم أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. فلماظهر المؤمنون على كتابه ونكثه العهود رجعوا إليه وقتلوه بحكم الله. وقد قال الله عز وجل: (وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهد هيم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون) (4). وقد عمل بكتاب الله وجامع المسلمين زماناً ثم ارتد على عقبه. وقد قال الله عز وجل: (إن الذين ارتدوا على
(1) سورة النساء. آية 166.
(2) سورة التوبة. آية 105.
(3) سورة العنكبوت. الآيات 1 و 2 و 3.
(3) سورة التوبة. آية 12. (1/99)
صفحة 100
1981
أدبارهم من بعد ماتبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) (1). فهذا وأمثاله من خبر عثمان هو الذى فارقه عليه المسلمون والمؤمنون. وفارقناه عليه وطعنوا عليه 89 فيه، وطعنا نحن اليوم فيه. وذكرت كونه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلته معه، فقد كان على بن أبي طالب أقرب قرابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعظم خلة، وأقدم هجرة وأسبق إسلاما، وأنت تشهد له بذلك وأنا بعد ذلك. فكيف كانت قرابته وخلته؟ هل كانت نجاة إذا ترك الحق أم هلاكا؟ واعلم أن علامة كفر هذه الأمة إذا تركوا الحكم بما أنزل الله وحكموا بغير ما أنزل فمن أصدق من الله حكما لقوم يوقنون (2) وقال: (فبأى حديث بعد الله وآياته يؤمنون) (3).
فلا يغرنك ياعبد الملك بن مروان من نفسك، و لاتسند دينك إلى الرجال فإنهم يستدرجون من حيث لا يعلمون. فإن أملك الأعمال خواتمها. وكتاب الله جديد أبدا لا ينطق إلا بالحق. أجارنا الله باتباعه أن نبغى أو نضل. فاعتصم
بالله يا عبد الملك بن مروان يهديك إلى صراط مستقيم.
قال الله عز وجل: (ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم) (4) وكتاب الله هو حبل الله المتين الذى أمر المؤمنين أن يعتصموا را به فقال: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) (5) فأنشدك الله أن تدبر معاني القرآن فتكون مهتدية به مخاصمابه. قال الله عز وجل:
أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) (1)
(1) سورة محمد. آية 25
(2) في القرآن الكريم آية بنفس المعنى وان اختلفت في اللفظ: قال تعالى: (ومن أحسن
من الله حكماً لقوم يوقنون). سورة المائدة. آية. . .
(3) سورة الجاثية. آية 6.
(4) سورة آل عمران. آبة 101. (5) سورة آل عمران. آية 103.
(1) سورة محمد - آية 24 (1/100)
صفحة 101
90 وأما قولك في معاوية إن الله قام معه، و عجل نصره، وبلج حجته، وأظهره على عدوه بالطلب لدم عثمان، فإن كنت تعتبر الدين من قبل الدولة والغلبة فى الدنيا، فإنا لا نعتبره من قبل ذلك. فقد ظهر المسلمون على الكافرين لينظر كيف يعملون، وظهر المشركون على المؤمنين ليبلى المؤمنين ويملى للكافرين. وقال: (وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنو ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين) (1)
وانظر ما أصاب المؤمنين من المشركين يوم أحد. وانظر كيف ظهر قتلة عثمان بن عثمان عليه وعلى شيعته يوم الدار (2). وظهر على على أهل البصرة وهم شيعة عثمان (3). وظهر المختار على زيد وأصحابه وهم شيعتهم. وظهر مصعب على المختار (4). وظهر أهل الشام على أهل المدينة (ه). وظهر الزبير على أهل الشام بمكة. فلا تعتبر الدين من قبل الدولة، فقد يظهر الناس بعضهم على بعض. وقد أعطى الله فرعون ملكا وظهر في الأرض، وأعطى الذي حاج إبراهيم فى ربه ملكا. ثم إن معاوية اشترى الإمارة من الحسن ابن على، ولم يف له بما اشترطه عليه وعاهد الله العظيم ليوفين الله. وقد قال عز وجل: (ولا تنقضوا الأيمان بعد 21 توكيدها) (6):. فلا تسأل عن
الله
(1) سورة آل عمران. آيتا 141،140.
(2) اقتحم الثوار على عثمان بن عفان داره، بعد أن نشب القتال بينهم وبين من تصدى للدفاع. عنه وذلك في الثامن عشر من ذي الحجة سنة 35 ه وقتلوه ونهبوا بيته. وعرف ذلك اليوم
بيوم
الدار.
(3) يشير إلى انتصار على بن أبي طالب فى موقعة الجمل التى دارت بينه، وبين السيدة
عائشة وطلحة والزبير وذلك في جمادى الآخرة سنة 36 ه.
(4) هرم
المختار وقتل في الكوفة سنة 67 ه فى الحرب التي دارت بينه و بين مصمد
(ه) في أثناء حكم يزيد بن معاوية و على يد قائده مسلم بن عقبة المرى. (1) سورة النحل. آية 91 (1/101)
صفحة 102
96
—
معاوية وعن صناعته غيرى) أى أنا أعرف به من غيرى) (1) لأني قد أدركته ورأيت عمله وسيرته، ولا أعلم أحدا من الناس أترك للقسمة التي قسمها الله، ولا لحكم حكمه الله، ولا أسفك لدم حرمه الله منه. فلو لم يصب من البلايا الادم ابن سمية لكان فيه ما يكفره. (2) ثم استخلف ابنه يزيد فاسقا لعينا كافراً شار با للخمر فيكفيه من الشر. فلا تخفى عمل معاوية ويزيد على كل عاقل.
:
فاتق الله يا عبد الملك ولا تخادع نفسك فى معاوية، فقد أدركنا أهل بيتكم يطعنون في معاوية ويزيد ويعيبون عليهما كثيرا مما يصنعون. فمن يتولى عثمان ومن معه فإنى أشهد الله وملائكته أنى برى عمنهم، أعداء لهم بأيدينا وألسنتنا و قلوبنا - نعيش على ذلك ونموت عليه إذا متنا، ونبعث عليه إذا بعثنا، و نحاسب بذلك عند الله
وكتبت إلى تعذرني الغلو في الدين. أعوذ بالله من الغلو!! وسأبين لك ما الغلو في الدين إذا جهلته. فالغلو في الدين أن يقال على الله غير الحق، و يعمل بغير كتاب الله الذي بين وسنة نبيه التي سن. وقال الله: (يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله غير الحق) (3)، وقال: (يا أهل الكتاب لاتغلوا في دينكم غير الحق) (4)
كما غلا عثمان والأئمة بعده. وأنت بعد على سبيلهم وطاعتهم تجامعهم على معصية الله و تتبعهم [12] وقد اتبعوا أهواءهم (قوم قد ضلوا من قبل،
(1) جملة اعتراضية من مؤلف الكتاب. (2) لعل كاتب المخطوطة يشير إلى ما عمله معاوية بن أبي سفيان في سنة 45 ه حين رد اعتبار زياد بن سمية فى نسبه وأحب أن يجعله أخاه وأتى بشهود شهدوا بأنه ابن أبي سفيان وهذا ما يعبر عنه بالاستلحاق وهو ما لا يجوز في الشريعة الإسلامية. وأصبح زياد يعرف باسم زياد بن أبي سفيان. وقد دفع معاوية إلى ذلك الاعتبارات السياسية التي غليها على الاعتبارات الدينية ومنذ أن اعترف معاوية بزياد ابناً غير شرعى لأبيه: تفانى زياد في خدمة البيت الأموى (3) سورة النساء. آية 171. (4) سورة المائدة. آية 77 - وهذه الآية لم ترد في المخطوطة وإنما وردت في الجواهر
المنتقاة للبرادي (1/102)
صفحة 103
-
وأضلوا كثيرا، وضلوا عن سواء السبيل، فهؤلاء هم أهل الغلو "الدين) (1) فليس من غضب الله حين عصى، ورضى بحكم الله، ودعا إلى كتاب الله و إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسنة المؤمنين بعده بغال في الدين!! وكتبت إلى تعرض بالخوارج وتزعم أنهم يغلون في الدين ويتبعون غير سبيل المؤمنين، ويفارقون أهل الإسلام) وأراد بذلك الغمز من المسلمين والطعن فيهم، فالجمه ابن أباض رحمه الله بما أبداه له قائلا له في صراحة من القول ((2) وأنا أبين لك سبيلهم. أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعة، وفارقوه حين ترك حكم الله و هم ا م أصحاب الزبير وطلحة حين نكثا (3)، وأصحاب (معاوية) (4) حين، بغى. وأصحاب على حين بدل حكم الله، وحكم الله بن قيس (5) وعمرو بن العاص
عبد
هم
(1) في الجواهر المنتقاة للبرادي، بعد وقد اتبعوا أهواءهم «واتبعتهم أنت عليها. وقال الله عز وجل: (ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل) فهو لاء هم أهل الغلو في الدين». والآية من سورة المائدة. آية 77.
(2) جملة اعتراضية من مؤلف الكتاب. ولاحظ انه يعنى بالمسلمين الأباضية. (3) أى أن الأباضية كانوا أصحاب الزبير وطلحة وفارقوهما بعد أن نكثا بيعتهم لعلى بن أبي طالب (4) بياض في أصل المخطوطة، ونقلنا اسم «معاوية) من الجواهر المنتقاة للبرادى. (ه) عبد الله بن قيس: هو أبو موسى الأشعرى و هو ينتسب إلى كهلان بن سبأ بن يشجب
ابن يعرب بن قحطان. قال الهيثم بن عدى. كان حليفاً لآل عتبة بن ربيعة وأسلم بمكة وهاجر إلى الحبشة في المرة الثانية فأقام بها وقدم إلى جعفر فشهد خيبرومات سة اثنين وأربعين. وقال الواقدي وغيره: لم يكن أبو موسى من مهاجرى الحبشة قط ولا حليفاً لأحد ... ومات سنة 42 ه وقيل سنة 44 ه (انظر البلاذرى: أنساب الأشراف ج 1 ص 201 تحقيق د. محمد حميد الله. معهد المخطوطات بالاشتراك مع دار المعارف بمصر 1959 م). و من كلام على بن أبي طالب في شأن الحكمين .... ألا وإن القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما تحبون؛ وإنكم اخترتم لأنفسكم أقرب القوم مما تكرهون وإنما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس يقول: إنها فتنة ..... (انظر: الشريف أبو الحسن محمد الرضى بن الحسن الموسوى:. ص 357 – داو الكتاب اللبناني بيروت الطبعة الأولى 1387 ه / 1967 م).
نهج البلاغة
(م 7 - إزالة الوعثاء) (1/103)
صفحة 104
1
98
-
فهم فارقوا هؤلاء كلهم، وأبوا أن يفرقوا بحكم البشر دون حكم الله، فهم لمن بعدهم أشد عداوة وأشد مفارقة. كانوا يتولون في دينهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر رضى الله عنهما ويدعون إلى سبيلهم ويرضون على ذلك. كانوا يخرجون، وإليه يدعون، وعليه يفارقون. وقد علم عرفهم وعرف حالهم أنهم كانوا أحسن عملا
من
و أشد قتالا في سبيل الله هذا خبر الخورج، شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداؤنا 193 ولمن والاهم أولياؤنا بألسنتنا وأيدينا وقلوبنا) أي نحن معهم لكونهم على الحق. ولو أراد عبد الله بن أباض لكان وجدها عند عبد الملك المذكور، لكنا) (1) نعيش على ذلك ما عشنا، ونموت عليه إذا متنا، ونبعث عليه عند ربنا. إنا براء إلى الله من نافع بن الأزرق (2) وصنيعه وأتباعه. لقد كان حين خرج على الإسلام فيما ظهر لنا (أى كان هو وأتباعه من جملة رجال المسلمين (3) ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه، فتبرأ
إلى الله منهم
و أنت كتبت إلى أن أكتب إليك بجواب كتابك، واجتهد لك في النصيحة، وذكرتني بالله و أفضل ما ذكرتنى به أن قلت (إن الذين يكتمون ما أنزلنا: من البييات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب) (4)، (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) (5). فقد بينت لك، وأخبرتك خبر الأئمة. وكان حقا على أن أنصح لك، فإن
(1) بين القوسين جملة اعتراضية كتبها مؤلف المخطوطة.
(2) نافع بن الأزرق هو رأس فرقة الخوارح الأزارقة.
(3) جملة اعتراضية كتيها مؤلف المخطوطة. كذلك كتبنا كان هو و أتباعه» بدلا من كانوا
هو وأتباعه، كما هي في اصل المخطوطة
(4) سورة البقرة. آية 159 ...
(ه) سورة آل عمران. آية 187 (1/104)
صفحة 105
- 99
-
الله لم يتخدلى عبداً لأكفر به، ولا أن أخادع الناس بشيء ليس في نفسى، وأخالف إلى ما أنهى عنه. أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لتحل الحلال وتحرم الحرام، ولا تظلموا الناس شيئا، وأن يكون كتاب الله حكماً بينى وبينكم فيما اختلفنا فيه. وأن نتولى من تولى الله، وأن نبرأ ممن تبرأ الله منه وأن نطيع من أمر الله بطاعته، ونعصى من أمر الله بعصيانه فى 94 كتابه. فهذا الذى أدركنا عليه نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. و ان هذه الأمة لم تسفك دما إلا حين ترك كتاب الله وسنة رسوله ونبيه، وقد قال الله عز وجل: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت واليه أنيب) (1).
و القرآن هو السبيل الواضح الذى هدى الله به من كان قبلنا، محمداً وأصحابه الخليفتين الصالحين، ولا يضل من اتبعه ولا يهتدى من تركه و قال:
(وأن هذا
صر
راطى مستقيما فاتبعوه ولا تنبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) (2) فاحذر أن تتفرق بك السبل وتتبع هواك، فإن الناس إنا يتبعون في الدنيا والآخرة إمامين، إمام هدى و إمام ضلالة. فإمام الهدى الذي يتبع كتاب الله ويقسم بقسمة الله، ويحكم بحكم الله، وهو الذي قال الله عز وجل فيه: (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) (3). وهؤلاء هم الأئمة الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم.
وأما أئمة الضلالة فهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله، ويقسمون بغي قسمة الله ويتبعون أهواءهم بغير سنة من الله. فهؤلاء هم الذين قال الله عز وجل: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون) (4). وفيهم: قال
(1) سورة الشورى. آية 10 (2) سورة الأنعام. آية 153. (3) سورة الأنبياء. آية 73. (4) سورة القصص. آية 41. (1/105)
صفحة 106
J-
) فلا تطع الكافرين و جاهدهم به جهاداً كبيراً) (1) وقال: (من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه). (2) وهذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟
195 فلا تضربن عن الذكر صفحا، ولا تشكن في كتاب الله وقد بعثت إلى يمرجوع كتابك فأنشدك الله لما قرأته وأنت مشغول حتى تتفرغ له وتتدبر معانيه وتنظر فيه بعين البصيرة. واكتب إلى جواب كتابي هذا إن استطعت، وانزع لى الشواهد من كتاب الله والبينة منه فاصدق بذلك قولك. ولا تعرض لى بالدنيا فإنه لا رغبة لي فيها وليست من حاجتي، ولكن لتكن نصيحتك لى فى الدين ولما بعد الموت، فإن ذلك أفضل النصيحة و الله قدير أن يجمع بيننا وبينك على الطاعة، فإنه لا خير فيمن لم يكن على طاعة الله، وبالله التوفيق، وفيه الرضا والسلام عليك).
-
إلى هنا انتهى كتاب عبد الله بن أباض - رحمه الله ورضى الله عنه لعبد الملك بن مروان. وفيه من الرشد والنصح والهدى، والنهي عن مجانبة الحق والبعد منه والمقاربة للباطل والمتابعة له؛ فإن متابعة الباطل توجب للباطل
والردى، ولا تخفى ذلك على أحد.
•
وهكذا كان دأب العلماء الذين جعلهم الله حجة في الدين وعمدة في المسلمين، لا ينظرون إلا إلى رضى الله عز وجل وإن أهلكوا و مزقوا
إربا إربا لا يبالون ذلك في سبيل الله عز وعلا
•
(1) سورة الفرقان. آية 52. في أصل المخطوطة ولا تطع (الكافرين وجاهدهم به جهاداً
كبيرا).
(2) صورة الكهف آية 28. والآية) ... ولا تطلع من أغفلنا قلبه من ذكرنا واتبع
هواه. . .). (1/106)
صفحة 107
11 -
وإذا ألقى العاقل نظرة إلى كتاب عبد الله بن أباض رحمه الله
منه مكانة الرجل من الحق، ومنزلته العلمية. والله و
رجال يحيى
بهم
،
علم
ما أماتته
الجبابرة، ويوضح بهم سبيل الآخرة. فهم 11 ظنائن الله في خلقه،
ير شد
بهم
الجاهل ويهدى بهم الحيران، ويظهر بهم معالم الدين، ويدعو
بهم إلى سبيل المؤمنين
•
نسأل الله الرضى والتوفيق لنيل الهدى إنه كريم رحيم. (1/107)
صفحة 108
[صفحة فارغة] (1/108)
صفحة 109
نبذة عن مؤلف الكتاب
ولد الشيخ العلامة والقاضى الفاضل، أبو هلال سالم بن حمود بن شامس
من
ابن سليم بن خميس السيابي السمائلى، في عمان، في آخر العقد الثالث القرن الرابع عشر للهجرة بين منى 1326 و 1327 هـ. أما مكان مولده فكان في بلد غلا من أعمال مسقط حيث كان آباؤه وأجداده ذلك. ومع فإن مكان المولد غير محقق بالضبط فقد تكون ولادته في بلد الغريين (بفتح الغين المعجمة وكسر الراء المهملة وبعدها ياءان أولاهما مشددة بعدهما نون)، والغريين بلدة قديمة في عمان وفي أعلاها حصن كركر. والمعروف أن الشيخ
بدأ تعليمه فى بلدة الغريين في أول دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي.
وقد ظهر ذكاء و نبوغ الشيخ الجليل منذ طفولته المبكرة فقد ختم القرآن الكريم في مدة وجيزة وانتقل الشيخ مع أسرته إلى سمايل. وأخذ يدرس النحو والصرف وفنون الأدب وعلوم الشريعة معتمداً في ذلك على نفسه إلى حد كبير. وبدأ الشيخ الجليل حياته العامة مدرساً للنحو في بلدة بوشر، ثم ما لبث أن ولى القضاء بها بعد وفاة قاضيها. وأخذ بعد ذلك يتقلب في مناصب الولاية والقضاء في أنحاء عمان إلى أن أصبح قاضيا للمحكمة الشرعية
في مسقط
و مؤلفنا يلملك زمام الشعر والنثر، وله إنتاج وفير غزير في النحو والصرف والآداب والفقه وأحكام الشريعة الإسلامية فضلا عن مؤلفاته في التاريخ. كذلك له مؤلفات نظماً ونثراً فى المذهب الأباضي. وقد قمنا بنشر مخطوطته وأصدق المناهج في تمييز الأباضية من الخوارج) التي ركز فيها المؤلف على بيان جوهر المذهب الأباضي، ورجال المذهب وأعلام الدين، وعدم صلة الأباضية بالخوارج. وقد نشر نا أيضاً في كتاب و أصدق المناهج، النظم الذي سماه (وهب السما في أحكام (1/109)
صفحة 110
1.8 -
الدما، وهو خاص بأحكام القصاص، وكذلك قصيدته الميمية في القسامة وهي أيضاً استكمالا لأحكام القصاص.
و الشيخ الجليل يهتم اهتماماً كبيراً بعلوم الشريعة الإسلامية عامة و وبالمذهب الأباضي خاصة، هذا فضلا عن اهتمامه بتاريخ عمان وأنساب القبائل فيها. وله كتاب في تاريخ القواسم عنوانه (إيضاح المعالم في تاريخ القواسم، طبع ونشر بطلب من أمير رأس الخيمة الشيخ صقر بن محمد بن سالم.
التاريخية المطبوعة والمنشورة في الشام كتاب عن تاريخ عمان
كتبت
"
ومن كتبه
وهو
مقدمة
لكتاب عمان عبر التاريخ: و نلاحظ أن معظم مؤلفات الشيخ الجليل في مختلف العلوم والفنون والآداب نظماً. . ومن كتبه المخطوطة في المذهب الأباضي هذا الكتاب الذي نقدمه اليوم للقراء وهو بعنوان «إزالة الوعثاء عن أتباع أبى الشعثاء) وهو يحتوى على تراجم الإمام أبى الشعثاء جابر بن زيد وتلاميذه من حملة العلم إلى عمان وإلى اليمن وحضر موت وإلى شمال أفريقية. واختتم المؤلف الكتاب بسيرة عبد الله بن أباض. نرجو من الله العلى القدير أن يطيل في عمر الشيخ الجليل حتى يثرى المكتبة الإسلامية عامة والمكتبة العمانية خاصة
دكتوة
سيدة إسماعيل كاشف (1/110)
صفحة 111
أهم المراجع
نثبت فيما يلي أهم المصادر والمراجع الخطية والمطبوعة التي اعتمدنا عليها
،
في تحقيق المخطوطة. وكان في مقدمة مراجعنا القرآن الكريم الأحاديث النبوية والسنة الشريفة ثم دوائر المعارف والمعاجم المختا: -.
رأة
المراجع المخطوطة
وكتب
ابن أبي بكر) أبو زكريا يحيى. ت في النصف الثاني من القرن الرابع الهجرى) السيرة واخبار الأئمة. مخطوطة في دار الكتب المصرية
با اتماهرة. رقم 9030 ح.
بن أبى كريمة التميمي (أبو عبيدة مسلم. ت في النصف الثاني من القرن الثاني الهجرى): رسالة في أحكام الزكاة. مخطوطة في دار الكتب المصرية بالقاهرة. رقم 21581 ب.
ابن عبد السلام) جعفر بن أحمد. ت فى أواخر القرن الحادي عشر الهجرى): إبانة المناهج في نصيحة الخوارج: مخطوطة في دار الكتب المصرية بالقاهرة رقم 25499 ب.
الأزكوى) سرحان بن سعيد. ت القرن الثاني عشر الهجرى):
كشف الغمة الجامع الأخبار الأمة. مخطوطة في المكتبة البريطانية في لندن
(مكتبة المتحف البريطاني) رقم
Or. 807 ،
البرادي (أبو القاسم بن إبراهيم - ت 697 ه): رسالة فيها تقييد كتب أصحابنا. مخطوطة في دار الكتب المصرية بالقاهرة. رقم 21791 ب. (1/111)
صفحة 112
1.7
-
الجيطالي (إسماعيل بن موسى. ت 750 هـ): شرح قواعد الإسلام: مخطوطة فى دار الكتب المصرية بالقاهرة. رقم 22067 ب.
الخراساني (أبو غانم. ت فى القرن الثاني الهجري): المدونة. مخطوطة في دار الكتب المصرية بالقاهرة. رقم 21582 ب
الدرجيني (أبو العباس أحمد. ت فى القرن السابع الهجرى): طبقات الأباضية. مخطوطة في دار الكتب المصرية بالقاهرة. رقم 1256 ح
، 72612 تاريخ تيمور.
- الشماخي (أبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي
الأباضي. ت 928 ه):
-1
شرح مقدمة التوحيد. مخطوطة في دار الكتب المصرية بالقاهرة.
رقم 22572 ب.
2 - شرح مقدمة أصول الفقه. مخطوطة في دار الكتب المصرية بالقاهرة رقم 21587 ب.
- العوتبي (سلمة بن مسلم الصحارى العوني. ت القرن الخامس الهجرى): أنساب العرب. مخطوطة فى دار الكتب المصرية بالقاهرة: رقم 2461 تاريخ
A
(ب)
المراجع المطبوعة
ابن أبي الحديد (الشريف الرضى محمد بن أبي أحمد الحسينى. ت
404 ه ... كتاب نهج البلاغة. أربعة مجلدات. القاهرة 1329 هـ،
A
وطبعة بيروت - 1387 هـ / 1967 م. (1/112)
صفحة 113
1
2
ابن الأثير (على بن أحمد بن أبي الكرم. ت 630 هـ): الكامل في التاريخ. 12 جزءا. بولاق. 1274 هـ
-
أسد الغابة في معر فة الصحابة. 6 أجزاء. القاهرة 1280 ه.
- ابن أبي دينار) محمد بن أبي القاسم بن عمر القيروانى. ت 1110 هـ / 1698 م): كتاب «المونس في أخبار أفريقية وتونس، تونس 1286 هـ
—
1
ابن حجر (شهاب الدين بن على العسقلانى. ت 853 هـ / 1449 م):
-
الإصابة في تمييز الصحابة. القاهرة 1358 هـ
2 - فتح البارى بشرح صحيح البخارى. بولاق 1300 هـ
-
تهذيب التهذيب. دار صادر. بيروت. الطبعة الأولى.
الدرر الكامنة. دار الكتب الحديثة. القاهرة 1385 هـ /
1966 م.
- ابن حزم الأندلسي (الإمام أبو محمد على الظاهرى. ت 5456): الفصل في الملل والأهواء والنحل. مؤسسة الخانجي بمصر
-
ابن حنبل (الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني. ت 241 هـ): كتاب الزهد. مطبعة أم القرى 1357 هـ
-
1
2
ابن خلدون (عبد الرحمن بن محمدت 808 5/ 1405 - 1406). مقدمة ابن خلدون. القاهرة 1311 هـ
-
-
العبر وديوان المبتدا والخبر، المعروف بتاريخ ابن خلدون - أجزاء - القاهرة 1284 هـ.
ابن خلكان (شمس الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن أبي بكر الشافعي. ت 681 هـ): وفيات الأعيان. جزءان. القاهرة 1299 هـ (1/113)
صفحة 114
-1•^-
-
ابن الديبغ (عبد الرحمن رحمن بن على الشيباني. ت 5944): تيسير الوصول
إلى جامع الأصول لأحاديث الرسول (القاهرة 1346 ه):
-
ابن سعد (كاتب الواقدى. ت 230 ه): الطبقات الكبير: 8
أجزاء. ليدن 1905 – 1921 م
ابن عبد ربه (شهاب الدين أحمد ت 349 ه): العقد الفريد. 3 أجزاء. القاهرة 1346 هـ.
-
ابن هشام (أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب المعافري الحميرى. ت 8218): كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 4 أجزاء.
قاهرة 1356 و 1337 ه
- أحمد أمين:
-1
فجر الإسلام - القاهرة 1928 م -
2
ضحى الإسلام 30 أجزاء القاهرة 1936 م.
-
1
2
أحمد زيني دحلان:
السيرة النبوية والآثار المحمدية) على هامش السيرة الحلبية)
القاهرة 1320 هـ.
الشرح الكبير - بولاق 1319 هـ.
الأزرقي (ت 204 ه أو 219 هـ أو 223 ه): أخبار مكة وما
جاء فيها من الآثار. المطبعة الماجدية بمكة المكرمة 1352 – 1357 هـ
- الأزكوى (سرحان بن سعيد. ت. القرن الثاني عشر الهجرى): تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق
عبد المجيد حسيب القيسي - أبو ظبي 1976 م. (1/114)
صفحة 115
1.9 -
الاسفراينى (أبو المظفر بن طاهر بين محمد ت 471 ه): التبصير في الدين. نشر مكتبة الخانجي. مصر 1374 5/ 1955.م. الأشعرى (أبو الحسن على بن إسماعيل ت 330 ه): (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) ج 1 و 2. تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد. مكتبة النهضة المصرية. القاهرة. الطبعة الثانية 1969/ 51389 م.
-
البرادي (أبو القاسم بن إبراهيم. ت 5697): الجواهر المنتقاة.
القاهرة 1302 هـ
-
البغدادي (عبد القاهر بن طاهر البغدادى. ت 5429/ 1037 م): الفرق بين الفرق. دار الآفاق الحديدة. بيروت. الطبعة الأولى. 1393 ه
/ 1973 م. البغدادي (أبو الفوز محمد أمين المشهور بالسويدي القرن 13 ه):
سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب. بغداد 1280 هـ
البكرى (أبو عبيد الله بن عبد العزيز: ت 5487/ 1097 م): كتاب المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب. باريس 1911 م.
-
ت 279 ه) البلاذرى (أحمد بن يحيى بن جابر أنساب الأشراف. تحقيق الدكتور محمد حميد الله. مصر 1959 م.
البيضاوي (ناصر الدين عبد الله بن عمر. ت 791 ه / 1389 م): أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ومعه حاشية شيخ زاده. إستنبول
1303 ه.
-
الحارثي (سالم بن حمد): العقود الفضة في أصول الاباضية. دار
اليقظة العربية في سوريا ولبنان
•
الرازي (الإمام فخر الدين محمد بن عمر الخطيب. ت 5606): (1/115)
صفحة 116
- 11.
-
كتاب و اعتقادات فرق المسلمين والمشركين) - مكتبة الكليات الأزهرية. القاهرة 1398 هـ / 1978
الرازي (أبو محمد عبد الرحمن بن إدريس بن التميمي): الجرح والتعديل. حيدر أباد. مطبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية 1361 هـ
مصر
10
الزركلي (خير الدين). الأعلام. 10 أجزاء. الطبعة الثانية -
-
1954
1959 م
السالمي (أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي): تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان الجزء الأول. الطبعة الأولى. القاهرة
1332 هـ. والجزء الثانى. الطبعة الخامسة. الكويت 1394 هـ.
-
- السيوطى (عبد الرحمن بن أبى بكر جمال الدين. ت 911 ه / 1595 م): تاريخ الخلفاء، القاهرة 1351 ه
-
الشاطبي الغرناطي (أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محمد الخمي): الاعتصام. ج 1 و 2. المكتبة التجارية الكبرى. القاهرة 1332 هـ. الشماخي (أحمد بن سعيد. ت 5928): كتاب السير. القاهرة
الطبري (أبو جعفر محمد بن جرير. ت 310 هـ): تاريخ الأمم والملوك. 11 جزءا - الطبعة الأولى بالمطبعة الحسينية المصرية
المبرد (أبو العباس محمد بن يزيد النحوى. ت 385 5):
الكامل .. جزءان القاهرة 1323 هـ.
المقريزى (تقى الدين أحمد بن علي. ت 5845):
المواعط والاعتبار في ذكر الخطط والآثار. جزءان. بولاق
51270
2 - النقود الإسلامية. القسطنطينية 1298 م (1/116)
صفحة 117
الملا على القارى) نور الدين على بن محمد بن سلطان. ت 81014): كتاب الأسرار المرفوعة فى الأخبار الموضوعة، المعروف بالموضوعات
الكبرى. تحقيق محمد الصباغ. بيروت 1971
•
الملطى الشافعى المعروف بالطرائفى (أبو الحسن محمد أحمد بن عبد الرحمن. ت 377 هـ): «التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع) الطبعة الأولى. القاهرة 1368 هـ. قدم له وعلق عليه، محمد زاهد بن الحسن الكوثرى وكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية سابقاً.
•
حاجي خليفة (مصطفى كاتب شلبي. ت 1067 هـ / 1657 م): كشف الطنون عن أسامي الكتب والفنون) ليبسك ولندن 1835 /
1858 م
حسن إبراهيم حسن (الدكتور): تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي. 4 أجزاء القاهرة: طبع عدة طبعات.
على مصطفى الغرابي: تاريخ الفرق الإسلامية ونشأة علم الكلام
عند المسلمين: الطبعة الأولى - القاهرة 1948 م -
1
على بحبي معمر
الأباضية في موكب التاريخ: القاهرة 1966
2 - الأباضية بين الفرق الإسلامية. القاهرة 1976
فرحات الجعبرى: نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة
تونس 1975
فلهوزن (يوليوس): الخوارج والشيعة. ترجمة عبد الرحمن
بدوى. القاهرة 1958 م.
كحالة (عمر رضا): أعلام النساء .. الجزء الثالث
1359 هـ / 1940 م
دمشق (1/117)
صفحة 118
112 -
محمد أحمد أبو زهرة المذاهب الإسلامية (القاهرة 1959 م
مجموعة الألف كتاب)
1963
محمد على دبوز.: تاريخ المغرب الكبير ج 2 و 3
ام.
القاهرة
ياقوت (شهاب الدين أبو عبد الله الحموى الرومى: ت 626 ه /
1229 م): معجم البلدان. 8 أجزاء. القاهرة 1323 هـ (1/118)
صفحة 119
کشاف
(أ)
ابن أباض (انظر عبد الله بن أباض)
ابن دينار (انظر عمرو بن دينار) ابن عباس (انظر عبد الله بن عباس) ابن عمر (انظر عبد الله بن عمر) أبو الخطاب المعافري: 38، 39
أبو الشعثاء (جابر بن زيد): 13
،49042،40، 37، 35 73، 70،
55، 57 - 60 68، 67، 62، 63،
،39
أبو بكر الصديق: 87، 98
أبو جعفر المنصور: 36
أبو حمزة الشاري: 65
أبو حنيفة (الإمام): 68، 69، 70
أبو داود (الإمام)
58،
أبو داود النفزاوي القبلي: 38، 39
أبو ذر الغفاري: 89
أبو سعيد الخدري: 37، 58
أبو طالب: 76
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: 16، 19، 29، 33
73، 98،57،
، 40، 42
أبو نوح: 37، 41 (1/119)
صفحة 120
114
أبو هريرة: 37، 58
أحمد بن حنيل: 29، 68
أزكى: 13
إسماعيل بن درار الغدامسي: 38، 39
أسود بن دويج 89
الأباضية: 20، 29،
، 03 9 02
-
49، 33، 30
،70، 67، 66، 63، 62، 61، 60، 56، 59،
،75،
73،00
:
، 75، 71
الأحنف بن قيس
الأمويون: 18، 41، 53، 13، 74
الأنصار: 76
الأهيف بن حمحام الهنائي: 43
الباطنة: 40، 43، 47، 64، 65
البحرين: 92
البخاري: 10، 19، 28، 08
البصرة: 14، 17، 21، 28: 40 4 64، 65
البصريون: 15
التابعون: 20، 20، 37، 63، 64
الترمذي: 58
الجزيرة: 80
الخصاص: 58
80 (1/120)
صفحة 121
110
احوف: 13، 14، 48
الجلندى بن مسعود: 44
الحجاج بن يوسف الثقفى: 18، 20، 21، 31، 34،
80، 67، 41
الحجاز: 38
الحرقان: 13
الحسن البصرى: 18، 29، 31، 35
الحسن بن على: 95
الخلافة: 64،
65، 66
الخلفاء الراشدون: 08، 71، 73
الخليل بن أحمد:
64،
55
الحمراء: 13
الحنبلية: 15
الحنفية: 15
الخوارج: 49، 97
الدراهم: 81
الدنانير: 81، 82
الربيع بن حبيب: 16، 29، 38، 40 -
64،
47، 55
الروم: 81
الزبير بن العوام: 96
السالمي: 43، 67، 79
42، 45 (1/121)
صفحة 122
الشافعي: 68؛ 70
الشافعية: 14
الشام: 95
الشماخي: 50
الصحابة: 19،
-117 -
63، 65، 61، 37، 25
، 20
الصلت بن مالك بن بلعرب الخريصي: 44
العباس بن عبد المطلب: 74
العباسيون: 53
العراق: 17، 49، 55: 80
العقبة: 76
الفرق: 14
الكوفة: 890
المالكية: 14
المختار: 95
المدينة (انظر: مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم)
المرداس: 77
المشرق والمشارقة: 72
المغرب والمغاربة: 49، 72، 80
المهلب بن أبي صفرة:
المهنا بن جيفر: 44
النسائي: 58
الهاشميون: 73 740
80، 40، 64، 65 (1/122)
صفحة 123
117 -
الوليد بن عبد الملك: 83
الوليد بن عقية: 9
اليحمد: 14
اليمن: 38، 19، 72، 10
أنس
مالك
بن
63، 37، 27، 19 -
17:
إياس بن معاوية: 17، 29
(ب)
بدر: 19
بشير بن المنذر النزواتى (أبو المنذر): 41،
بغداد: 15، 26
بنو العباس (انظر: العباسيون)
بنو أمية: (انظر: الأمويون)
بنو تميم
4، 55، 769، 33:
بنو حضر مي: 43
بنو ريام: 43، 44
بنو ضبة: 44
بنو نافع
بهلي: 13
42:
(ت)
تبالة: 77
تميم (انظر: بنو تميم)
42 44، 48، (1/123)
صفحة 124
118 -
(ث)
ثابت البناني:
(ج)
جابر بن زيد: (انظر: أبو الشعثاء)
جابر بن عبد الله الأنصارى: 37
جبل الكور: 13
جعفر بن السماك: 37
جولان: 43، 47
جندب بن زهير: 89
حضر موت: 49، 72
حيان الأعرج: 19
(ح)
(خ)
خازم بن خزيمة: 44
خراسان: 72، 80
خلف بن زياد البحراني: 44
دجلة
220
درب الجوف: 14
ديار العوامر: 13
(د) (1/124)
صفحة 125
68
اس البغل: 82
119
(ر)
اشد
بن النظر: 44، 48
(ز)
زنجبار: 51
زياد بن سمية: 96
(س)
سامة بن لؤي بن غالب القرشي: 42
ستوق: 24
سنان
بن عاصم: 83
(ش)
شبيب بن عطية العماني: 44
شيبان الخارجي: 44
(ص)
!
صحار: 47، 48
صحار بن العباس: 37، 64، 68
صعصعة بن صوحان: 65
صنعاء 149
(ض)
ضمام بن السائب: 19، 30، 37، 41، 42، 30 - (1/125)
صفحة 126
د طلحة بن عبيد الله
47:
(ط)
(ع)
عائشة أم المؤمنين: 18، 27، 37، 58، 62، 63
عاصم السدراني 38.
عامر بن عبد الله: 89
عبد الرحمن بن رستم
عبد القيس: 64
38:
عبد الله بن أباض: 30، 49
، 54، 55 - 5، 01
100
،97،87 - 83، 79
، 27،
6 25
-
72، 59، 66 - 68
عبد الله بن عباس: 14، 15
17، 19 - 74، 71، 63، 58، 37، 33، 30
، 28
، 63
عبد الله بن عبد الملك بن مروان: 80
عبد الله بن عمر بن الخطاب: 14، 19، 27، 28، 58،
82، 71
عبد الله بن عمرو بن العاص: 27، 28، 10، 58
عبد الله بن قيس (أبو موسى الأشعرى) 97:
عبد الله بن وهب الراسبي: 77
عبد الله بن يحيى الأباضي: 51
عبد الله بن يحيى الكندى: 38، 65، 77 (1/126)
صفحة 127
121 -
عبد الملك بن صفرة الأزدى العماني (أبو صفرة): 41 عبد الملك بن مروان: 50، 56، 177، 79 - 84، 88،
عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: 57
عمان: 14، 40، 41، 42، 43
45، 47
-
-
??، ??
92، 72،
عثمان بن عفان: 84، 86، 88 -
عقر نزوى: 41
-
على بن أبي طالب: 94، 95، 97
98 - 90698
عمر بن الخطاب: 22، 77، 87، 90، 98
عمر بن زرارة: 89
عمر بن عبد العزيز: 49، 53، 7، 75
نے عمرو بن العاص: 97
عمر و بن دينار: 14، 16، 19
عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي: 44
30، 28،
(غ)
غضفان: 40، 47
(ف)
فراهيد: 40
قتادة: 19
قريش: 66
(ق) (1/127)
صفحة 128
ليبيا: 26
- 122 -
(ل)
(م)
محمد (عليه الصلاة و السلام) 0 13، 19، 25، 40، 61،
AV CAT.CA• CVT C. TE TY
مالك (الأمام): 68
مذعور العنبري: 89
محبوب بن الرحيل (أبو سفيان): 37، 47 بن المعلى الكندي 47، 48
محمد
محمد بن أبي عفان: 44، 48
محمد بن بور: 43
محمد بن محبوب (أبو عبد الله) 17، 40
محمد بن مروان: 80
محمد بن يوسف 80
مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام: 74، 78، 89
مرة بن البليد: 65
روان بن محمد: 51، 77
مريم ابنة عمران: 39
مسلم (الإمام): 15، 58 مسلم الجهني: 89
مسلم بن عقبة: 74
مصر: 72، 80 (1/128)
صفحة 129
123
معاذ بن جبل: 71
معاوية بن أبي سفيان: 00، 95، 90، 07
مكة المكرمة: 74، 78
منير بن النير الجعلاني: 43،
44، 0
{{:
موسى بن
أبى جابر الأزكوى (الأزكاني)
موسي بن نصير: 80
نافع بن الأزرق: 98
نافع بن الحطام: 89
نز وي: 13، 14، 47
نفاث النفوسى: 16
هشام بن إسماعيل: 80
هند بنت المهلب: 24
و دام: 64
ياقوت الحموي: 13؛ 14
يزيد بن صوحان: 89
يزيد بن قيس الهمداني: 89
يزيد بن مسلم: 20
يزيد بن معاوية: 74، 96
(15)
(*)
(و)
(ي) (1/129)
صفحة 130
الفهرس
الموضوع
الصفحة
تقديم بقلم حضرة صاحب المعالى سمو الأمير السيد فيصل بن على
ابن فيصل وزير التراث القومى والثقافة بسلطنة عمان.
مقدمة بقلم الأستاذة الدكتورة / سيدة إسماعيل كاشف
الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة
الإمام الربيع بن حبيب
أبو المنذر بشير بن المنذر النزواني
منير بن النير الجعلاني
موسى بن أبى جابر الأزكوى
محبوب بن الرحيل
الإمام عبد الله بن أباض
نبذة عن مؤلف الكتاب
أهم المراجع
کشاف
رقم الإيداع 1979/ 3283
مطابع سجل العرب
شارع عماد الدين. ت 932706 (1/130)