صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: سير وتراجم
------------------------------------------
العنوان: الطالع السعيد نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
المؤلف: سيف بن حمود بن حامد البطاشي
الناشر: مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1435ه/ 2014م
الطبعة: 2
الإيداع القانوني: 97/35
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5746&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/445
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 05 محرم 1447ه/ 01 - شهر 07 - 2025م. الطالع السعيد
نبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
تأليف
الشيخ العلامة التبيه الفاضي سيف بن محمود بن حائر البطاني
) رحمہ اللہ تعالي)
الطبعة الثانية
1435 هـ / 2014 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
الطالع السعيد
بد من تاريخ الإِمَامَ أَحْمَدُ بن سَعيد
تأليف
الشيخ العلامة النبيه الفاضي سيف بن محمود بن حالة البطاني (رحمہ اللہ تعالي)
الطبعة الثانية
1435 هـ / 2014 م (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
الطالع السعيد
تبد من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
تأليف الشيخ العلامة النبيه الفاضي سيف بن محمود بن حمالة البطاني
(رحمہ اللہ تعالي)
الطبعة الثانية 1435 هـ / 2014 م (1/5)
صفحة 6
مكتب
الناشر
المستشار الخاص لجلالة السلطان
للشؤون الدينية والتاريخية (1/6)
صفحة 7
[صفحة فارغة] (1/7)
صفحة 8
[صفحة فارغة] (1/8)
صفحة 9
تقديم (1/9)
صفحة 10
[صفحة فارغة] (1/10)
صفحة 11
أحمد
قام الأخ الشيخ القاضي سيف بن حمود بن حامد البطاشي، يبحث متواصل، وجهد مستمر، مع ما يُعاني من مرض، حتى توصل إلى إخراج كتاب " الطالع السعيد - نبذ من تاريخ الإمام بن سعيد "، وذلك مع قلة المراجع، لأن كتب التاريخ التي دونها أجدادنا أُصيبت بعدة عوامل، ففقدنا أكثرها، والباقي لا يمكننا من عمل ما نحن نُريده، من توسع في كتابة تاريخ رجل عظيم كالإمام أحمد بن سعيد، لكن:
(ما لا يُدرك كله لا يُترك كله)
فعسى من يأت بعدنا يُتمم ما قمنا به، ونأمل أن يكون الشيخ سيف بن حمود قدوة، يقتدي به شبابنا، في مواصلة البحث والتعلم منه، في المثابرة والجهد الكبير، الذي يبذله في التنقيب عن التاريخ.
والله ولي التوفيق
محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي (1/11)
صفحة 12
[صفحة فارغة] (1/12)
صفحة 13
مُقدِّمة (1/13)
صفحة 14
[صفحة فارغة] (1/14)
صفحة 15
الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وسلم، وبعد:
لقد كرمني ناشر هذا الكتاب بقراءته، فعكفت ثلاث ليالي لاتتبع
"
معانيه، وأتعرف على خفاياه، فوجدته كتاباً بذل فيه جهداً كبيراً، وتتبع صاحبه أغوار التاريخ، وتوقف عند أحداث أربكت كثيراً من الباحثين وفصل مواقف كُنا نمُرَ عليها مروراً عابراً، وبسط فيه مسائل طويلة معقدة، وجمل فيها عبارات مضطربة.
إن أهمية هذا الكتاب هي أن المؤلّف عالج قضايا أثارت حولها كثيراً من الأخذ والرد، فهو يستحق العناية والاهتمام و الثناء.
لقد عرفت مؤلف هذا الكتاب القيم، منذ عقد ونصف العقد من السنين الماضية، وكثيراً ما كُنت ألجأ إليه في حل كثير من المشكلات التي تعترضني، وأستفيد من كتبه النادرة، من أول كتاب ألفه: " الأوائل "، مروراً بكِتاب: " المهلب "، وكتاب: " إتحاف الأعيان "، ثم كتابه: إيقاظ الوسنان "، عن العلامة الشيخ خلف بن سنان الغافري، فوجدت فيه الجلد والمثابرة، والقدرة على الاستخلاص والاستنباط.
"
عرفت الشيخ سيف بن حمود البطاشي - مُؤلف هذا الكِتاب - محبا للعلم، صبوراً في طلبه، مثابرا في تحصيله، غيوراً في إظهاره، متشوقا لمعرفته، لحوحاً في اكتشاف أغواره، مُجتهداً نبيلاً، أمينا في كتابته وتوثيقه، غير متكبر، ولا متفاخر، ولا متعال، حليما يصغى إلى أراء الصغير قبل الكبير، ويستفيد من تجارب الحكماء والمجربين، وأهل
-1 - (1/15)
صفحة 16
الرأي السديد فقد تجول الشيخ في بطون الكتب المُعلقة على رفوف مكتبات عُمان، ومنازل أهلها، ناهيك بمساجدها وجوامعها وكهوفها، باحثاً عن خط مسطور، أو تاريخ محفور؛ لقد اطلع على أحجار محفورة، وأبواب منقوشة، ومخطوطات نادرة أتت عليها دابة الأرض.
إن الكلام عن هذا العلامة لا تكفيه جزء من صفحة، أو كلمة شكر، أو عمود في جريدة، فهو يستحق منا الكثير الكثير من الشكر والثناء؛ جزاه الله عنا كل خير، وأمد في عمره.
موضوع هذا الكتاب، هو ثبذ من سيرة مُؤسس دولة البوسعيد، التي تربعت على عرش عُمان منذ عام: 1162 هـ / 1749 م، حينما انتخب إماماً لِعُمان، بعد توفر شروط الإمامة فيه، وتأهله لها، نظير جهوده من نشل عُمان من براثن الفرس، وتفاقم المحن وسوء الإدارة. هذا المؤسس هو: أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن خلف بن سعيد بن مبارك آلبوسعيدي، المولود في أدم في عام: 1105 هـ / 1693 م، والمتوفى في الرستاق عام: 1198 هـ / 1783 م؛ وبين هذين التاريخين مرت على عُمان أهوال كثيرة، عرفت الازدهار والرخاء، كما عرفت الفتن والمحن والاضطرابات، ونال الإمام أحمد بن سعيد نصيبه من هذا وذاك.
"
الطالع السعيد - ثبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد، هو اسم هذا الكتاب الذي تقدم له، ويتألف من تسعة أبواب، كما أراده مُؤلَّفه، وهي على النحو التالي:
110
(1) الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي (1105 (1105 - 1198 هـ).
-2 - (1/16)
صفحة 17
(2) ذكر حروب أحمد بن سعيد آلبوسعيدي
(3) سيرة الإمام محمد بن ناصر بن عامر الغافري (1724 - 1728 م).
(4) قصائد في مدح الإمام أحمد بن سعيد
(5) مكاتبات الإمام أحمد بن سعيد. (6) ولاة الإمام أحمد بن سعيد وقضاته.
(7) بلدان آلبوسعيد والأفلاج التي أحدثوها في عُمان.
(8) أولاد الإمام أحمد بن سعيد
(9) خاتمة في ذكر نسب آلبوسعيد
تحت هذه الموضوعات، أدرج شيخنا البطاشي مادته العلمية، التي استقاها من وثائق متعددة مكنونة، وكُتب مُسطرة مضنونة، ومقالات منشورة، وهو دائماً لا يخفي عنا مصادره، بل يشير عليها في ثنايا كتابه هذا، وأماكن تواجدها
والشيخ ليس له منهاج ثابت معلوم، ولا يتقيد بالمناهج التاريخية الحديثة، إنما كان يتقصى الحقائق التاريخية المتصلة بهذه الحقيقة أو تلك، ويجمع شاردها وواردها، ما دامت لها صلة بعنوان موضوعه، ولهذا تراه يخرج من خط سيره المرسوم
•
وعلى سبيل المثال: حينما تحدث عن حروب الإمام أحمد مع الفرس، تتبع كل حملات الفرس التي كانت مع الإمام سيف بن سلطان (الصغير)، وهي ثلاث حملات، الأولى: في محرم عام 1150 هـ / مايو 1737 م؛ والثانية: في شوال 1150 هـ / فبراير 1738 م؛ والأخيرة: في صفر 1156 هـ / مارس - أبريل 1743 م؛ كما أضاف إلى تلك الأحداث الفتاوى وغيرها، التي ظهرت حول مصير الأسرى من العُمانيين، الذين أخذهم الفرس أثناء اجتياحهم لعُمان.
-- (1/17)
صفحة 18
أحمد
مع
ومثال ثان على منهجية الشيخ البطاشي، حينما ذكر حروب الإمام ناصر بن محمد بن ناصر الغافري، تتبع ذكر تاريخ هذه الأسرة، وشكك في ولاية ناصر بن محمد بن ناصر على البحرين، وقد ظن أن ذلك الوالي هو الجد، أي: ناصر بن عامر بن رمثه الغافري، وليس الحفيد كما وضحها ابن رزيق - حيث كان الشيخ البطاشي يُسميه: ناصر بن محمد بن عامر، وهو أب الإمام محمد بن ناصر
ونحن لا نميل إلى هذا الرأي، لكن نوافق الشيخ البطاشي في شكه؛ ودليلنا: أن ولاية الشيخ ناصر بن الإمام محمد على البحرين، كانت بعد فتحها عام: 1130 هـ / 1717 م، وأن المعركة التي كانت بين ناصر والإمام أحمد في عام: 1176 هـ / 1762 م، في سيح الطيب، ولهذا يكون عُمر الشيخ ناصر (76) سنة، في عام: 1176 هـ، لو أنه تولى الولاية وعُمره (30) عاماً، وفي هذا العُمر لا يكون للرجل مطمع في السياسة؛ ومن هنا فليس الرجل هو المقصود في هذه الولاية، وأن ابن رزيق توهم ذلك، كما أنه لا يمكن أن يكون الجد هو الوالي، لاعتبارات
كثيرة.
والشيخ البطاشي رجل موثوق في نقله، وكِتاباته، وآرائه، فقد كان إذا حدث منه زيادة أو حذف، أو صاغ عبارة، أو اختصر جملة قد أشكلت عليه من الوثيقة أو المصدر، يذكر ذلك بصراحة تامة مع ذكر السبب؛
ولا يكتفي بذلك فحسب، بل كان منهجه أن يعطي رأيه في المسألة ويشير إلى ذلك تحت عنوان: " تنبيه أو فائدة "، ونحن ندين له بسعة
"
العلم، وطول البال، وتقصي الحقائق بقدر جهده، وكلما أردت أن ألقي عليه اللوم، تذكرت عبارته في نهاية الكتاب: {فما كان من خطأ، أو تقصير، فلا مؤاخذة على كاتب قليل العلم، ضعيف الفهم}، وهو تواضع
- t- (1/18)
صفحة 19
منه بعينه، لا كما قال عن نفسه
ولكن الأمانة التاريخية تحتم علينا أن توضح بعض الآراء التي لا تفسد للقضية وداً. فشيخنا تردد في ذكر اسم أحمد بن سعيد بن أحمد بن
محمد بن خلف بن سعيد بن مُبارك، فهو تارة يقول: خلف بن مبارك وتارة يذكر: خلف بن سعيد بن مبارك آلبوسعيدي، وهو النسب الذي يلتقي معه خلفان الوكيل، وأخوه: عبد الله الوالي، ونضيف إلى ذلك كلاً من السيد سليمان بن حمد بن سعيد بن حمد بن خلف بن سعيد آلبوسعيدي (1199 هـ / 1785 م - 1290 هـ / 1873 م) - محافظ زنجبار على عهد سعيد بن سلطان وبنيه - وكذلك أولاد بدر بن سيف بن سليمان بن عبد الله بن حمد بن خلف بن سعيد بن مُبارك، وكذلك من نسله السيدين هلال وحمود أبناء أحمد بن سيف بن محمد بن خلف بن سعيد بن مبارك والأخير باني بيت الرباط المعروف في مكة المكرمة.
(1)
6
كما أن الشيخ - أطال الله في عُمره - لا يكتفي بالمصادر العُمانية فحسب، بل يمد بصره إلى دولة بني عثمان وسلاطينهم، وقد تطرق إليهم حينما تكلم عن مساعدة أحمد بن سعيد لأهالي البصرة في: 12 شعبان (1189 هـ / 14 أكتوبر 1775 م، لا كما يراه الشيخ في عام: 1170 هـ 1756 م، الذي اعتمد على ابن رزيق، ولا دليل بين أيدينا أن تساير ابن رزيق على هذا التاريخ، كما نستبعد أن يرسل الإمام حملة إلى البصرة في هذا الوقت المُبكر من إمامته، وبالتالي فإن السلاطين العثمانيين الذين تزامن عهدهم مع الإمام أحمد، هم: عُثمان بن مصطفى (1754 - 1757 م)، ومصطفى بن أحمد (1757 - 1774 م)، ثم
(1) راجع:
Perry, J. R. Karim Khan Zake: A History of Iran 1747 - 1779. Chicago: 1979 (1/19)
صفحة 20
عبد الحميد الأول (1774 - 1789 م)، وأن المنحة كانت من الأخـ وبطلب من أهل البصرة ووالي بغداد
وقد عرفنا الشيخ البطاشي بأولاد أحمد بن سعيد، واسم بناته: موزه وعفراء؛ ونحن نضيف اسم الابنة الثالثة للإمام أحمد، وهي: ميرا، اعتماداً على اسم ابنة السيد سعيد بن سلطان، كما ذكر ذلك الفارسي في كتابه المُترجم: " آلبوسعيديون "، ص: 48.
والشيخ البطاشي أعطانا كثيراً من المعارف والمعلومات، فقد صحح بعض القضايا، منها ما ذكره في الباب الأول: وهي حقيقة كنا ثنادي بها وهو: أن أحمد بن سعيد تولى عُمان كلها، بعد خلع آخر إمام من اليعاربة عام: 1161 هـ / 1748 م، وخروجه من نزوى بعد سنة من ذلك التاريخ، وتمت البيعة له، أي: لأحمد في الرستاق، على يد الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي، ومحمد بن عامر بن راشد المعولي، المعروف: بابن عريق، وجملة من علماء نزوى، وإزكي، وسمائل، والرستاق، كما ذكر ذلك الشيخ راشد بن سعيد الجهضمي في فتواه، وتاريخ البيعة ذكرها مُحقق كِتاب: " تاريخ عُمان المُقتبس "، في صفحة: 154، وهو: 23 جمادى الآخرة 1162 هـ / 10 يونيو 1749 م، وقبل ذلك كان أحمد بن سعيد يحكم منطقة الباطنة ومسقط، بالإضافة إلى بعض بلدان الحجر الغربي، وكانت عاصمته الرستاق، وكذلك يقضي بعض أوقاته في مسقط، التي كانت أيضاً عاصمة للإمام الراحل سيف بن سلطان، منذ خروج الفرس من عُمان عام: 1157 هـ / 1744 م، وقبل هذا وذلك،
كان الإمام واليا للإمام سيف على صحار منذ: 1146 هـ /1733 م تقريباً
وأيضا صحح شيخنا مكان اللقاء الذي تم بين الإمام سيف بن سلطان: والشيخ أحمد بن سعيد، وهو مدينة "روي"، لا كما ذكر في "الفتح":
-7 - (1/20)
صفحة 21
"نزوى "؛ وأعتقد أن هذا خطأ مطبعي وقع فيه مُحقق كِتاب " الفتح "، بدليل وجود قرية " روي " في صحيفة ابن رزيق القحطانية، ص:
903
وخصص الشيخ الباب الثاني لحروب الإمام أحمد قبل وبعد البيعة؛ فقد رتبها حسب أسبقيتها، منذ بداية حروبه مع الفرس عام: 1150 هـ / 1737 م؛ ثم معركة البثنة بينه وبين القواسم؛ ثم وقعة فرق
عام: 1167 هـ / 1753 م، ثم فك حصار البصرة عام: 1189 هـ 1775 م، ثم معركة سيح الطيب، بينه وبين الشيخ الغافري عام: 1186 هـ / 1772 م، وختم بثورات ابنيه: سُلطان وسيف أبناء الإمام أحمد، في الثمانينات والتسعينات من القرن الثاني عشر الهجري، وتلا بعدها سيرة الإمام ناصر بن محمد بن عامر الغافري، التي كانت موضوع الباب الثالث من هذا الكتاب
•
وفي الباب الرابع، الذي خص به القصائد التي قيلت في مدح الإمام أحمد، أورد الشيخ جملة من الشعراء الذين يعدون ممن يملكون ناصية الشعر: كعلي بن سعيد الشنتيري، وخلف بن سالم الإركوي، وناصر بن
خميس السليمي، وراشد بن سعيد الرواحي، وعبد الرحمن البطاشي وشعراء الدرامكة، وغيرهم، وقد وجدت أكثر من هؤلاء الذين ذكرهم البطاشي، حيث أن ابن رزيق قد شغل نفسه في صباه، ورتب القصائد التي في مدح الإمام أحمد، في كِتاب سماه: " السلك الفريد في مدح أحمد بن سعيد "، احتوى على (126) قصيدة، وتجاوز عدد الشعراء الذين أوردهم شيخنا البطاشي.
كما أن الباب الخامس يتطرق إلى المكاتبات بين الإمام أحمد وأعوانه من ولاة، وقضاة، وقادة، وأصدقاء، في مواضع شتى، وقد بلغت هذه
- Y- (1/21)
صفحة 22
الرسائل أو المكاتبات ثلاث عشرة وثيقة، وقد بذل الشيخ جهداً بالغاً في التعرف على تلك الوثائق، وقراءة مُحتوياتها، وتحديد موضوعاتها، وتواريخها، ومصادر وجودها
وكان الباب السادس من نصيب ولاة الإمام أحمد بن سعيد وقضاته، سواء من آل بوسعيد أو من غيرهم؛ منهم: عبد الله بن محمد ـ الوالي الأكبر - وخلفان بن محمد الوكيل، اللذان كانا واليين على سمد الشأن ومسقط على الترتيب، وسعيد بن ناصر، ومُسلم بن عُمير، ومُبارك بن
راشد آلبوسعيديين، ولاة منح والغبي ووادي دما والطائين على التوالي كما كان الشيخ اليعربي محمد بن سليمان بن عُدي بن سُلطان بن عُدي الذي هو السند اليمين للإمام أحمد، والذي أصبح واليا لنخل، كما كان قضاته من فحول العلماء، كالعلامة ابن عريق محمد بن عامر المعولي، ومحمد بن عبد الله، وأخيه يحيى بن عبد الله، وابنه عبد الله بن محمد بن عبد الله الدرامكة، وغيرهم كثيرون، منهم من بني بطاش، ومنهم علماء نزوى، كالشيخ سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي، وحبيب بن سالم وراشد بن سعيد الجهضمي، وهم تلاميذ خريجو مدرسة جبرين المشهورة.
وإذا نحن تخطينا البابين السابع والثامن، اللذين خصصهما المُؤلّف لبلدان البوسعيد، والأفلاج التي أحدثوها، ولأبناء الإمام العشرة، منهم
ثلاث فتيات: موزه، وعفراء، وميرا، وما ذكره الشيخ عنهم فـ الكفاية، وتتبعه لحياة ذلكم الأولاد وذريتهم، ودورهم في بناء إمبراطورية واسعة الأطراف؛ وإشادة المُؤلّف بالباقين من ذريتهم، بأنهم أهل صلاح وخير، وأنهم سخروا مواهب جهدهم معنوياً ومادياً لخدمة هذا الوطن ووحدته
-^- (1/22)
صفحة 23
أقول: إذا نحن تجاوزنا عن ذلك، فإن باب الختام الذي أنهى شيخنا كتابه به، هو الوقوف على نسب: " آل بوسعيد "، وأنهم من سلالة: " بنو سعيد المهالبة "، والذي أناط اللثام عنهم، معتمداً على كِتاب: "الموجز المفيد "، وعلى " سلاسل " محمد بن شامس البطاشي، وعلى علماء البوسعيد قبل دويلات المدن في عُمان (1026 – 1034 هـ)، وقبل ظهور دولة اليعاربة بسنين؛ ونضيف مصدراً آخر هو: " فتح " ابن رزيق: ص: 21 - 33، الذي أشار إلى هذا النسب الحميد، وإلى شجرة آل المُهلب، الذين كانت لهم صولات وجولات خلال القرنين الأول والثاني للهجرة، وما تبع ذلك من الذرية الحميدة، وتخليد ذكراهم في كتب منثورة ومنظومة، وتبوءوا مراكز عالمية مشهورة.
ونختم هذه المقدمة لهذا الكتاب: " الطالع السعيد ــ ثبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد "، الذي رأى النور على يد الشيخ سيف بن حمود البطاشي، والذي اعتمد على الوثائق العُمانية الخاصة، وأناط اللثام عن كثير من القضايا والأوهام، العالقة في التاريخ العُماني، والتي عكرت وتعكر تاريخنا المحلي، الذي يحتاج منا الجهد الكثير لإراحة الغبار عنه، ثم تصفيته وتنقيته من الشوائب، وتقديمه للقارئ الكريم.
وإن هذا الجهد الطيب ـ بلا شك - سيثري المكتبة العُمانية، ويضيف مصدراً ومرجعاً حيوياً لهذه الحقبة من التاريخ العُماني، خدمة للباحثين والدارسين وللقراء، والذي يُصحح كثيراً من المغالطات التاريخية التي حدثت في كتابة التاريخ العُماني، سواء كانوا كتاباً أجانب، أم مُؤرخين عرباً، اعتمدوا على المصادر العُمانية المترجمة فقط، دون غيرها، والتي لم تتوفر لهم إمكانية الاطلاع على المُؤلَّفات العمانية، كما توفرت أجزاء منها لِمُؤلَّفَ هذا الكِتاب
-4 - (1/23)
صفحة 24
نسأل الله: أن يعين المؤلف والناشر على عمل الخير، وأن
نقرأ ونطلع على أيديهم، كنوز المُؤلَّفات العُمانية، التي تسلط الضوء على التاريخ الاجتماعي والثقافي والاقتصادي لعُمان، والذي لا ريب فيه، أنه سيكشف لنا ما غاب عن كثير من المهتمين بتاريخ هذا البلد الكريم، في ظل مولانا المقدام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله وأبقاه.
والله ولي التوفيق
666
قلم
الدكتور / سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
مدرس التاريخ الحديث والمعاصر قسم التاريخ - جامعة السلطان قابوس
-1.- (1/24)
صفحة 25
{
قُلِ اللّهُمَّ مَالِكَ المُلكِ تُؤْتِي المُلكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ المُلكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
الحَمدُ لِلَّهِ الذي ليس لمُلكه انقضاء، ولا لسُلطانه انتقال ولا انتهاء، القائل في محكم كتابه: وَتِلكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَينَ الناس، وقال عزّ شأنه: {الَّذِينَ إن مكناهُم فِي الأَرض أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بالمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَن المُنكَرِ وَلِلهِ
عَاقِبَةُ الْأُمُورِ
والصلاة والسلام على سيد المرسلين، محمد النبي الأمين القائل: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته "، وعلى آله وصحبه أجمعين، الذين جاهدوا في الله حق جهاده.
العدى كل مسود من اللمم
المصدري البيض حمراً بعدما وردت من والكاتبين بسمر الخط ما تركت أقلامهم حرف جسم غير منعجم
أما بعد:
فهذا تاريخ مُفيد، في تاريخ وأخبار الإمام أحمد بن سعيد،
-11 - (1/25)
صفحة 26
مؤسس دولة آلبوسعيد، المجيدين، على أنقاض دولة آل يعرب الميامين، جمعته من مصادر متعددة، بعضها من مصادر أجنبية، وأيضاً من أوراق ورسائل نادرة، اطلعت عليها، ومنها ما هو
موجود بحوزتي
•
أسأل الله أن يُعينني على إتمامه، وأن يوفقني إلى الإصابة في القول والعمل، إنه قريب مجيب، وسميته:
" الطالع السعيد - تُبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد
والله الموفق
666
-17 -
المُؤلِف (1/26)
صفحة 27
الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي
نسبه ومولده:
هو الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن خلف بن مبارك آلبوسعيدي الأزدي العتكي، نسبة إلى العتيك بن الأسد بن عُمران بن عمرو (مُزيقيا) بن عامر (ماء السماء) بن حارثه بن إمرئ القيس بن ثعلبه بن مازن (زاد الركب بن الأزد، وينتسب آلبوسعيد إلى أبي سعيد المهلب بن أبي صفرة (القائد المشهور)، وقد ذكرت ذلك في مُؤلّف مُستقل، هو: " تاريخ المهلب القائد وآل المهلب
وُلد الإمام أحمد بن سعيد في بلد (أدم)، إحدى المدن العُمانية المشهورة، والتي كانت سوقاً من أسواق العرب في الجاهلية، وقد خرج منها عُلماء وشعراء كثيرون، ورجال أفذاذ، منهم هذا العبقري المقدام المناضل الإمام أحمد بن سعيد، وكان مولده يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر رجب سنة 1105 هـ، خمس ومائة وألف للهجرة، يجمعها كلمة (ظهر)، وذلك بعد مضي سنة واحدة ـ تقريباً ـ من إمامة الإمام سيف بن سُلطان بن سيف اليعربي (قيد الأرض)، وبها نشأ وترعرع بين قبيلته في بلده المذكور
وحينما كان صبياً لقيه الشيخ العالم خلف بن سنان بن خلفان بن عثيم الغافري (رحمه الله، وكان من أهل الكشف،
-17 - (1/27)
صفحة 28
فوضع الشيخ يده فوق رأس الصبي، وقال له: إرفق بالرعية؛ ولعله كُوشِفَ، أو تفرس فيه أنه سيلي الملك والحكم بين الرعية، فشب
الغُلام، وظهرت عليه مخائل النجابة، وكان كما قال الشيخ بأن صار بعد ذلك حاكماً لعُمان، والمنقذ لها من الخطر المحدق بها أيام ولايته على صحار، والمُدافع عنها بسيفه الغزو الفارسي، دفاع المستميت فهو كما وصفه بعض شعراء زمانه:
يا أيها الملك المهذب أحمد تاج الأئمة والمحامد والثنا آلبوسعيدي الذي من يُمنه سعدت عُمان وعنهم زال العنا أنت الذي سُدت الأنام بسيرة غراء حازت كل وصف أحسنا وقريب من قصة الشيخ خلف بن سنان الغافري معه، هو ما ذكره المؤرخ حميد بن محمد بن رزيق، قال: أخبرني غير واحد من المشايخ المسنة الذين شهدوا عصره عن الأسرار التي سرت إليه قبل أن ينتهي إليه الأمر، أنه مضى ذات يوم من بلد (أدم) إلى بلد (الغبي) من أرض السر المعروفة بالظاهرة، فوافاها يوم عيد، وقد تناظر أهلها أعرابها وحضرها - بعد الصلاة والخطبة، في الإستباق على الإبل، فلما أراد أن يركض ناقته ويجريها في الميدان الذي أجروا فيه إبلهم، أمسكت إمرأة من أعراب الظاهرة بزمام ناقته، وقالت له: يا إمام عُمان لا يجمل بك أن تُراكض ناقتك إبل هؤلاء القوم، فإنهم رعاياك، وأنت إمامهم وإمام عُمان قاطبة، فنزل من على ظهر ناقته وقال لها: أخبريني أيتها الأعرابية، ممن أنت من العرب؟ قالت: من بني زفيت، فقال
-16 - (1/28)
صفحة 29
لها: كأنك تتهكمين بي لقولك: أني إمام عُمان، فقالت: لا والله، وإن هذا الشأن الذي ذكرته لصائر إليك عما قريب، على رغم أنف كل حاسد، فقال لها: ما اسمك؟ وأين دارك؟ فقالت: أما اسمي فمبشرة، وأما داري فتنعم، وأنا زفيتية النسب؛ فأمسك عن الإستباق، وكتم كلامها عن الخاصة والعامة
ومنها: أنه لما رجع تلك المرة من الغبي إلى أدم، رأى ذات ليلة في المنام أن الشمس قد طلعت من كم قميصه، فكتم ذلك ولم يذكره
ومنها: أنه مضى ذات يوم من أدم إلى منح، فسمع صوتاً لم شخصه، وهو يقول: أهلاً بإمام عُمان، فالتفت يميناً وشمالاً فلم يره، وكتم ذلك
ير
ومنها: أنه مضى ذات مرة يُريد مدينة سمائل، فجن عليه الليل حذاء نجد السحاماه، وهو راكب على ناقته، فرأى شخصاً مُنتصباً أمامه في الطريق، فابتدأ أحمد بن سعيد ذلك الشخص بالسلام، فكان من رده عليه: وعليك السلام يا إمام عُمان، فاقتحم إلى الأرض من ظهر ناقته ليعرف ذلك الشخص، فلم يره. أ هـ. مع بعض تصرف. فصل
إن تاريخ الإمام أحمد بن سعيد الذي أحاول أن أكتبه في (1/29)
صفحة 30
هذه السيرة، يرتبط أولاً بتاريخ الإمام سيف بن سلطان (الثاني)، لنبوغه في عهد إمامته، واسناد ولاية صحار وتوابعها إليه، ثم بتاريخ الإمام سُلطان بن مرشد (رحمه الله وولائه له، ومنابذته لسيف بن سُلطان، ومُقاتلته العجم دون الإمام سُلطان، وإدخاله الحصن معه جريحاً إلى أن توفي بالحصن ودفن فيه، كما يرتبط غالباً بتاريخ الإمام بلعرب بن حمير في الفترة الأخيرة من بيعته الثانية، التي كانت سنة 1157 هـ، واستمرت إلى أوائل سنة 1162 هـ ـ تقريباً ـ حيث أنهما في تلك الفترة كانا حاكمين متزامنين، يحكم كل واحد منهما شطراً من عُمان، يكاد حكم كل واحد منهما مُستقلاً عن الآخر، فهو شبيه بعصر الإمامة الأخيرة، بعد إمامة الإمام عزان بن قيس آلبوسعيدي (رحمه الله، وكان نهاية حكم بلعرب بداخلية عُمان إلى آخر سنة 1161 هـ ـ تقريباً - واستمر حكم أحمد بن سعيد على الشطر الثاني في مسقط والرستاق وصحار وسائر حصون الباطنة، ابتداءً من سنة 1156 هـ، وحتى أوائل سنة 1162 هـ، على الناحية المذكورة فقط إلى أن بويع بالإمامة بحصن الرستاق يوم الإثنين الثاني والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 1162 هـ، وفيها استتب له الأمر، واستولى على عُمان كلها بدون منازع، إلا ما كان من قيام بلعرب بن حمير سنة 1167 هـ، فقَتِل بوقعة (فرق)، فكانت نهاية أمر اليعاربة.
هذا هو التحقيق عندي في هذه القضايا، ودعني من تخليط بعض الرواة، فقد ظن كثير منهم، وخاصة بعض الكتاب المعاصرين في داخل عُمان وخارجها، الذين كتبوا عن دولة آلبوسعيد، وعن
-17 - (1/30)
صفحة 31
الإمام أحمد بن سعيد - بالذات - والذين ساهموا بكتاباتهم وأبحاثهم في إخراج كتاب " عُمان في التاريخ "، أن الإمام أحمد صار حاكماً لعُمان كلها من أول وهلة، أي بعد موت الإمام سُلطان بن مرشد بحصن صحار، وبعد موت سيف بن سُلطان (الثاني) بحصن الحزم، المتقاربان في الوفاة، وذلك سنة 1156 هـ، وبعبارة أوضح، بعد تحطيمه الجيش الفارسي، وإجلائه لهم من عُمان، وليس ذلك كذلك، بل الصحيح فيما عندي والذي نستنتجه من سير الأحداث، ويشهد له الواقع، أن أحمد بن سعيد أصبح حاكماً في أول أمره على ناحية من عُمان فقط كما قدمته لك - من مسقط إلى صحار، وسائر حصون الباطنة والرستاق ونخل، وحتى الصير، وبعض حصون الظاهرة ـــ أحياناً ـ وذلك بعد موت الإمام سُلطان بن مرشد في يوم الخميس 27 ربيع سنة 1156 هـ، وبعد اندحار الجيش الفارسي وإجلائه من عُمان مباشرة، فقبض أحمد بن سعيد هذه الحصون، وجعل فيها الولاة من قبله، واستمر حكمه على هذه الناحية - فقط ـ وذلك كله قبل مبايعته بالإمامة سنة 1162 هـ - كما قدمنا -
الأول من
ـ
أما معاقل وحصون عُمان الداخل، فإن العلماء ورؤساء القبائل بايعوا السيد بلعرب بن حمير بن سُلطان بالإمامة مرة ثانية، وذلك في يوم العشرين من شهر ربيع الآخر سنة 1157 هـ، بعد مضي سنة واحدة إلا سبعة أيام من موت الإمام سُلطان بن مرشد (رحمه الله) بحصن صحار سنة 1156 هـ ـ كما ذكرت - واستمر حكم الإمام
- 1 V- (1/31)
صفحة 32
بلعرب في إمامته الأخيرة إلى سنة 1161 هـ، بدليل كتاب الشيخ العالم حبيب بن سالم أمبوسعيدي له في آخر شهر شعبان سنة 1161 هـ،
وتعداده أحداثه، وأنه مخلوع من الإمامة، وأيضاً حكمه بتغريق أموال
سيف بن
سُلطان سنة 1160 هـ
•
فهذان دليلان واضحان على بقاء إمامته إلى وقت خلعه، بكتاب الشيخ حبيب ومن معه من مشايخ العِلم، ولولا أنه غير صحيح الإمامة بتلك العقدة الثانية، أو أن إمامته غير ثابتة لعدوها عليه من جملة أحداثه التي استحق بها العزل مع الشيخ حبيب، وجماعة من العلماء، ولولا أن إمامته غير ثابتة إلى التاريخ المذكور، لما ثبت حكمه بتغريق أموال بن سُلطان، والذي راجعه فيه مشايخ بني خروص، وطلبوا منه - في رسالة كتبوها إليه - أن يعف عن تلك الأموال المحكوم بتغريقها لا لطعن في الحكم، ولكن كرماً وزهداً
سيف
وهذه الرسالة ذكرها الشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله) في كتابه " تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان "، إلا أنني وجدت أبياتاً على أثر كتابهم هذا، أظنها للشيخ سعيد بن محمد الغشري الخروصي، فأحببت إثباتها، وهي هذه:
قل للإمام الذي ترجى فضائله السيد المرتضى أوفى الورى ذمما اليعربي الذي لا حكمه حيف ومن رقى للسماوات العلى وسما وللذين هم الأخيار في زمنى القادة الأكرمين السادة العلما
-14 - (1/32)
صفحة 33
ومن هم ملح هذي الأرض أجمعها ومن هم الوفد والحكام والحكما ومن هم نور ربي ثم حجته إذ تكاثف ليل الجهل وارتكما عنكم عفا الله هل في الحشر سائلكم رب تعالى له بطش إذا انتقما عن مال سيف وما أبقى لوارثه إذ عنه أعرضتم زهدا وإن ظلما فالله حسبكم فيمن طغى وبغي فكم له سطوات كم وكم قصما وهو المناقش عنه في المعاد غداً فاعرضوا وتحاموا سادتي كرما بالله فاستمعوا قول الودود لكم وهل يقود بصيراً ذو عشاً وعمى لكن من شفقتي فيكم أردت لكم طرق السلامة منهاجاً ومعتصما وما دعاني لهذا غير حُبكم في الله ثم ودادي فيكم عظما فان قبلتم فتكريم لصاحبكم وان مضى الحكم فالرحمن قد حكما لكن صفحاً وتكفيراً لسيئتي فبحر عفوكم للمذنبين طما انتهت الأبيات
وإذا عرفت - مما مر - أن بقاء إمامة بلعرب بن حمير إلى ما بعد سنة 1160 هـ، ستين ومائة وألف، فاعرف أنه وأحمد بن سعيد كانا حاكمين متزامنين، يحكم كل واحد منهما ناحية لا يحكمها الآخر واستمر وضع عُمان ـ هكذا ـ بين حاكمين اثنين من سنة 1157 هـ إلى سنة 1161 هـ، على التحري.
ثم تغير هذا الوضع في السنة المذكورة - تقريباً ـ باحتيال بني غافر لبلعرب بن حمير، واطماعهم له بقبض حصون الظاهرة، بعد إخراجهم
-19 - (1/33)
صفحة 34
لوالي أحمد بن سعيد من حصن الغبي، فخرج بلعرب من نزوى إلى الظاهرة، فتلقاه بنو غافر بالترحيب، ثم قبضوا عليه وسجنوه بسبب قتله الشيخ بجاد بن سالم الغافري وغيره.
وهنا تعقبه أحمد بن سعيد - قبل إمامته - لقبض نزوى، حيث أرسل ابن عمه خلفان بن محمد آلبوسعيدي والياً على نزوى بمطلب من أهلها، بعد خروج بلعرب منها، وسقوط إمامته، وحصر الوالي اليعربي في قلعة نزوى، وإخراجه من القلعة، واستقرار الوالي آلبوسعيدي بها، وارتياح أهل البلد في ولايته، ويمكن تحديد وقت ذلك على التحري أنه سنة 1161 هـ، إلى أوائل سنة 1162 هـ، وفيها بويع أحمد بن سعيد
،
بالإمامة في حصن الرستاق، وأصبح الحاكم المطلق على عُمان كلها هذا العام نهاية دولة اليعاربة، وظهور دولة البوسعيد، منذ ذلك الوقت إلى هذا الحين، {وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلكَهُ مَن يَشَاءُ
ويعتبر
أما بلعرب بن حمير، فبعد إطلاق بني غافر له، أقام بفلج البزيلي وهو بمعزل عن الإمامة، وأمر عُمان كلها بيد الإمام أحمد بن سعيد، بعد
البيعة له في هذه السنة، ولم يكن لبلعرب قيام يذكر في تلك المدة سنة 1167 هـ، ففيها خرج ببني غافر والنعيم والدروع وبني قتب واليعاقيب وقبائل الصير، أشهرهم القواسم، في عشرين ألفاً لمحاربة الإمام أحمد بن سعيد، بعد أن مضى له في الإمامة خمس سنوات تقريباً، وفي استيلائه على الحكم على حصون الباطنة، بعد طرد العجم ما يقارب أحدى عشر سنة، فكانت وقعة السعادي يوم 9 صفر سنة (1/34)
صفحة 35
1167 هـ، ثم وقعة فرق يوم 13 صفر من السنة المذكورة، قُتل فيها بلعرب بن حمير وكثير من قومه، ومن رؤسائهم مبارك بن مسعود الغافري، وعلي بن ناصر اليعقوبي وغيرهم، وكان النصر فيها لأحمد بن سعيد - وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله. .
وبهذا التفصيل الذي لا يكاد تجده موضحاً هكذا باختصار، يتضح لك تزامن حُكم أحمد بن سعيد على ناحية من عُمان، وحُكم الإمام بلعرب على الناحية الأخرى، بعد البيعة الثانية له، إلى أن خرج من نزوى باستدعاء بني غافر، وهذه الفترة الأخيرة اكتنفها الغموض بالنسبة له، حتى أن الشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله لم يجزم بالبيعة الثانية له، ولا اطلع على تاريخ تلك العقدة، وتابعه الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي رحمه الله، في الجزء الرابع من تاريخه بل زاد على ذلك فقال: إن إمامة بلعرب الثانية كانت بالعقدة الأولى، وإنه جاء إلى فرق لقتال أحمد بن سعيد، مدعياً الإمامة بتلك العقدة
السابقة
والصواب، ما قدمته لك، أنه بويع بالإمامة مرة ثانية، وذلك في يوم العشرين من شهر ربيع الآخر عام 1157 هـ، بعد موت الإمام سلطان بن مرشد، وسيف بن سلطان بسنة واحدة إلا سبعة أيام، وانتهت إمامته أوائل الستينات بعد المائة والألف، وهي كما ذكرت حقبة اكتنفها شيء من الغموض، فقد انطوت على حوادث وحروب وأحكام انطمست عنا أخبارها ـ تقريباً ـ ينبغي أن نتناول بشيء من
-11 - (1/35)
صفحة 36
التوضيح، وإبرازها من مظانها، وأنى لنا بذلك ... ؟
فالمصادر شحيحة، والمراجع غير كافية ولا شافية، اللهم إلا شذرات قليلة، ومعلومات ضئيلة، أعثر عليها بين الحين والآخر، بعد الانهماك في البحث والمطالعة، حينما سنحت فرصة، أو حصل لي فراغ من الوقت
سبب
ومن خلال تلك المعلومات التي أشرت إليها، فقد تبين لي من الآتي: أن حروباً وقعت من الإمام بلعرب، وسفك دماء، وإتلاف أموال، وقطع نخيل وأشجار، وهدم منازل ودفن أنهار، لا ندري ما هذه الحروب، ولابد أنه بسبب خلاف وقع بين الإمام وبين كثير من رعاياه، أو خروجاً منهم عن طاعته، اضطره على القيام بمثل هذا العمل، إما بحق واجتهاد منه، أو بخطأ، وهو المتبادر من توبته الآتية، والتي اطلعت عليها في بعض الكتب المخطوطة الموجودة عندي،، إلا أن هذه الأوراق - وللأسف - منقطعة في بعض المواضع بسبب أكل الأَرضَة
لها، فنقلت منها ما أمكنني نقله،، وهي هذه:
>
بسم الله الرحمن الرحيم
وأنا إمام المسلمين بلعرب بن حمير بن سلطان
سيف اليعربي، بأني تائب من تكليفي الرعية،
خروجهم الذي لا يلزمهم، وفي تسليم أموالهم لي، أو من
بن
وفي
خلفته
عليهم، وتائب من جميع ذلك، ومعتقد الخلاص لهم على ما يراه
- YY- (1/36)
صفحة 37
مملكتي من لا يجوز لي تقديمه
المسلمون لي وعلي، وتائب من شيوخ البلد وغيرهم، ودائن بما يلزمني من ذلك، وتائب من كل هدم (بناء) أمرت بهدمه، لا يجوز لي هدمه في قول المسلمين، ورده على حاله، ولا أهدم بناءً لا يجوز لي هدمه أبداً أبداً، ولا أكلف الناس ذلك، ولا أحمل على نفسي، ولا أتحامل على رعيتي ما لا يسعهم ولا يلزمهم، ودائن لهم بجميع ذلك، ومُعتقد على أن لا أرجع إلى فعل شيء يكرهه مني المسلمون، ودائن بما يلزمني من حقوق الإمامة، وقائم بها على ما يوجبه الشرع من جهاد ونصرة، واتباع المسلمين من ولايتهم بالطاعة لله، وعلى مناصرتهم واتباعهم وقبول نصحهـ وتائب من كل حبس لا يجوز مُخالفتي حُكم الكتاب والسنة والأثر، وترك كل مشورة أوجبها الله عليَّ، أو شرطها عليَّ المسلمون، وأنا راجع إلى حكم الله في ذلك،
، وأنا أستغفر الله من جميع
ونادم على نفسي، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل وقولي قول المسلمين، وديني دينهم، ورأيي رأيهم، ووليي وليهم، وعدوي عدوهم، ومهما رأى المسلمون مني أمراً يكرهونه فقد أوجبت عليهم مناصحتي، وأوجب على نفسي قبول نصحهم، ولا أولي والياً لا تجوز ولايته عليهم، وبالله التوفيق، والصلاة والسلام على خير
خلقه
كتبته وأنا إمام المسلمين بلعرب بن حمير بن سُلطان، تاريخ كتابي هذا نهار سادس من ربيع الأول سنة 1150 هـ، خمسين ومائة وألف
- YT- (1/37)
صفحة 38
ودائن بجميع ما يلزمني لأهل بئر
وكبسها
ومن موت نخلها وشجرها، وكذلك ما يلزمني لمن له
سيف
ونخلها وشجرها، وما يلزمني منها وفيها من حقوق الله وحقوق عباده، وإني دائن بما يلزمني من أموال سيف وبلعرب ابني سُلطان بن اليعربيين، ودائن لهم بجميع حقوقهم في صلب مالي، ودائن المحبوسين بحصن بهلى ونزوى وسمائل وغيرهم، ودائن
مساجد
بأداء ما يلزمني من خشي أموال بني رواحة وغيرهم من وادي بني رويحة، وكذلك دائن بأداء ما يلزمني لأهل قاروت العالي وغيرهم، من خشي نخل، وقطع شجر، وهدم بيوت لهم ولغيرهم من ووقف، وكذلك دائن بأداء ما يلزمني لأهل بلد المسماة الطويلة، من ناحية إزكي، ما يلزمني لأهلها ومساجدها ووقفها، ودائن بما يلزمني من دفن فلج المضيرب، وخشي نخلها، وقطع شجرها، ودائن بما يلزمني من تعدي البدو والحضر الذين استعنت بهما على البلدان وعلى العدو وعلى رعيتي، وما أوجبه المسلمون عليَّ من استعانتي بهم، ودائن بأدائه من مالي، وتُبت إلى الله من مخالفة الحق من جميع هذا المذكور ببطن هذا الكتاب وظهره.
كتبته وأنا إمام المسلمين بلعرب بن حمير بيدي، بتاريخ ما تقدم
واني دائن برد ما وصلني من الذي سلمته الرعية على التقية أو الوجه الذي لا يجوز، واني لا ألزم الرعية ما لا يلزمهم في أنفسهم، ولا في أموالهم، وما أوجب الله عليهم، فعليهم القيام من طاعة الله،
،
- YE- (1/38)
صفحة 39
من صوافي
وطاعة رسوله، وطاعة من أوجب عليهم طاعته، واني دائن بترك كل أثر لا أصل له من كتاب الله ولا سُنة رسوله، ولا من آثار المسلمين، واني دائن بترك أموال اغتصاباً لها، ورأى لي المسلمون المقاصصة بمثل ما أخذ من موضع الذي لا شبهة واني دائن بتقريب المسلمين، أنصار الله وأنصار
فيه،
دينه، وبمشورتهم في أمور الدين، وبترك ولاية من لا تجوز ولايته على المسلمين، واني دائن ممن يطلب من المسلمين تعريف ما لا ينبغي، الحق، وقد أمنتهم في مطلبهم ما يكرهون.
مال المسلمين
الفرض
من مال من لا يملك أمره لا يسع على
كتبته وأنا إمام المسلمين بلعرب بن حمير بن سُلطان بيدي). أهـ بنصه، إلا أن بعض الكلمات غير واضحة لعدم وضوح الكتابة بالأوراق
المتآكلة
والذي يظهر لي: أن وقوع هذا في إمامته الأولى بدليل التاريخ المتقدم، وأيضاً في إمامته الأخيرة من سنة 1157 هـ فصاعداً، بدليل تغريقه لأموال سيف بن سُلطان سنة 1160 هـ، ففي هذه المدة نُسبت إليه الأحداث من سجن مشايخ أبرياء، وقد ألمح هو إلى ذلك بذكره المسجونين في حصن بهلى ونزوى وسمائل وغيرها، وبدليل اعترافه بما يلزمه من أموال سيف وبلعرب ابني سلطان بن سيف، وانه دائن بجميع حقوقهم في صلب ماله، ومن المعلوم أن حكم تغريقه لمال
1 YO 1 (1/39)
صفحة 40
المذكورين كان سنة 1160 هـ، ولعله تصرف قبل صدور الحكم فرأى الضمان من هذا الوجه، أو أن الكتابة لم تكتب جميعها في وقت
واحد، بل زيد فيها شيء بعد شيء، والله أعلم.
وإتماماً للفائدة، فقد ناسب أن أكتب عنه هذه الرسالة التي كتبها الإمام بلعرب جواباً لبعض فقهاء زمانه، وهو الشيخ جاعد بن سالم بن مسعود السلامي، وذلك لتعلقها بذكر أحمد بن سعيد ومقصده منها، على ما أفهمه طعنه في إمامة الإمام أحمد بن سعيد، منها أن البيعة له كانت بعد استيلائه على معاقل المسلمين، ولم يتركها بأيديهم حتى يختاروا من أرادوه، إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكرها، كما ستراه في هذه الرسالة، ونصها:
هذا جواب من إمام المسلمين بلعرب بن حمير بن سلطان بن سيف اليعربي، إلى الشيخ جاعد بن سالم بن مسعود السلامي الرستاقي
ولما أتى منك الكتاب تزايدت إليك صباباتي وزاد تشوقي وقلت ونار الشوق تضرم في الحشا متى ينقضي هذا البعاد ونلتقي ورد كتاب الأجل، الأعز الأفضل، الطاهر الأنبل، الزاهر الأكمل، زين الدهر وجماله، ومعدن الجود وكماله، الأخ الثقة جاعد بن سالم بن مسعود السلامي الرستاقي، أدام الله بقاءه، ولا
عدمناه، بحرمة سيدنا محمد النبي وآله ومن والاه ... أما بعد:
-- (1/40)
صفحة 41
أيها الشيخ، لعل بلغك ما بلغك عنا من الأخبار، إننا نشمر على غزوات الرستاق، فما كان ذلك منا، وتلك شهرة باطل، وقول زور
من أهل الفجور، فلا يسعنا وإياك إلا موافقة الحق، ومطابقة الصدق
فهيهات أن الشمس بيضا فمن حكى بأن عليها كلفة فهو كاذب وإنا لنعلم أن دين الله لا يتجزأ، إذا ذهب بعضه ذهب باقيه، وأن القليل من العمل السيئ يهبط (1) الكثير من العمل الصالح، وذكرت
إنك محسن الظن بنا، فقد عملت بقول الله تعالى لقوله: (سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِم خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفَكَ مُّبِينٌ، فحاشا وكلا أن ندخل في أمر لا يحل لنا ارتكابه، وإذا ذهب عنا حرف من حروف الإسلام، علمنا أنه ذهب باقيه، ولو صلينا على سيدنا محمد النبي بألسنتنا واستغفرنا له، وخالفنا دينه في حرف واحد ما كُنا بالمصلين عليه
دينه
كذلك ولايتنا لله تبارك وتعالى، استكمالنا لطاعته، ومخالفتنا معصيته، فما كان ذلك منا في مجمل أو مفسر، فنحن أولياؤه وحزبه، ولو لم نكثر توحيده، ولم نهتد الكثير منه بتعبير، ومتى خالفنا بحرف واحد، بتضييع لازم، أو ركوب مآثم، بعد قيام الحجة، وأقمنا على ذلك من غير توبة ورجعة، فإننا نشهد على أنفسنا أنا أعداؤه وحربه، ولو أكثرنا من الأعمال والمقال من طاعته، وأكثرنا من
(1) لعل الصواب: يحبط
- YV- (1/41)
صفحة 42
توحيده، وأبصرنا الحكم في جميع دينه، من وعده ووعيده، وأمره
ونهيه
.
فليس حقيقة الإستغفار، والولاية والبراءة، والصلاة؛ والولاية والبراءة بلفظ اللسان، على سبيل الهذيان، لأنه إذا لم يكن حقيقة بكماله الطاعة، لم يكن حقيقة في ثبوت الطاعة، ما لم يثبت حكمه في طاعة الله من قائله وفاعله ومعتقده، فهو ضياع من صاحبه أسوأ حالاً من الهذيان، ومن الكلام من المعتوه والصبيان، لأن الهذيان من كلام المعتوه والصبيان، ومن لا عقل له، فإن ذلك لا خير فيه ولا شر، وكلام المتكلم بشيء من طاعة الله، والعامل والمعتقد له، وهو مقيم على معصية الله، محبوطاً ممقوتاً بإقامته على معصية الله، يزيده عمله ذلك، وقوله ونيته مقتاً عند الله، إذا لم يف لله بطاعته، ومن سلم له دينه ولو فاتته أمور دنياه لا يضره ما فاته
إذا أبقت الدنيا على المرء دينه فما فاته منها فليس بضائر وان سخرت مني الغواة فانها كذا دأبها في الأنبياء الأخاير أما قيل للمختار أنك كاهن وأنت كذوب ساحر أي ساحر فما ضره هذاك في ذات ربه كذلك هذا كله غير ضائر
وعلمنا: أن العمل القليل من الشيء، يحبط الأعمال الكثيرة من الأعمال الصالحات، لقول الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تَرفَعُوا أَصْوَاتَكُم فَوقَ صَوتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَولِ كَجَهرٍ بَعضِكُم
- YA- (1/42)
صفحة 43
لِبَعض أَن تَحبَطَ أَعْمَالُكُم وَأَنتُم لاَ تَشعُرُونَ}، وكان أصحاب النبي أهل صلاة وزكاة وصوم وحج وجهاد واجتهاد، فيما أمر الله به ونهى عنه، فلو رفع أحدهم صوته فوق صوت النبي، فقد حبط عمله
وكذلك
من اغتصب مالاً فلا يجوز له شراؤه من صاحبه في حال اغتصابه إياه، ولا نعلم في ذلك اختلافاً إلا إذا تركه وتاب إلى الله من معصيته، وصار حاله فيه كحال غيره، ولا له تقية ولا مداراة، فحينئذ جاز له شراؤه من صاحبه
ومن اغتصب إمرأة وزنى بها، فلا يجوز له تزويجها أبداً، ولا يجوز لأوليائها أن يزوجوه بها من بعد، ولو رضي بها ورضيت به، ولو
تاب
ومن قتل نفساً زكية بغير نفس ظلماً وعدواناً، لا تقبل توبته إلا إذا أقاد نفسه لأولياء المقتول، وقال من قال: {مَن قَتَلَ نَفْسَا بِغَيرِ نفس}، وهي مؤمنة، {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً، ولا تُقبل توبته، ولو قاد نفسه لأولياء
المقتول، والقول الأول لعله أنظر، والله واسع عليم
كذلك
من اغتصب أموال المسلمين ومعاقلهم، وحارب إمامهم في الدين، الذين بايعوه على طاعة الله ورسوله، وقام فيهم بحق الله وعلى حكم كتابه وسنة رسوله، لا يجوز لهم تقديمه عليه إماماً، وعلى عباد الله، وفي بلاده في حال اغتصابه ما لم يحدث إمامهم الأول حدثاً
- (1/43)
صفحة 44
يکفر به، ويشهر حدثه عند الخاص والعام من رعيته، ويستتيبوه فلم يتب على محضر منه ـ على محضر أعلام المصر ـ وقاد نفسه لأولياء المقتولين، فعند ذلك إذا ترك المغتصب ما اغتصبه من معاقل المسلمين وأموالهم، وسار بسيرة الصالحين، وتاب وندم عما كان منه، وترك معاقل المسلمين في أيديهم، {وَأَمرُهُم شُورَى بَيْنَهُم، في صلاح البلاد والعباد، على طاعة الله ورسوله، واختاروه على حسن سيرته وعلمه وزهده وفضله وورعه وقوته وضبطه، فعسى يجوز حينئذ تقديمه على بعض القول؛ وقول: لا يجوز تقديمه، لأن الإمامة منزهة، كشاهد الزور، ولو تاب وأصلح، فبعض قال لا تجوز شهادته، وهي مردودة - فيما سيأتي - وبعضهم قال: إذا تاب وأصلح، جازت شهادته فيما شهد به من الشهادات، من غير شهادته الأولى
وكذلك وَلَد الزنا، قيل: أنه لا يقدم - تنزيها للإمامة ـ ولو كان مؤمناً طائعاً، لأنه أوضع منزلة في حال التسمية بولد الزنا، وقال سيدنا إبراهيم (ال)، حيث قال الله تعالى له: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهدِي الظَّالِمِينَ}، تنزيهاً للإمامة، وهذه الأمور، وهذه الشريعة بعضها من بعض، وبعضها في بعض، ويُقاس بعضها على بعض، وكلها متفقة غير مفترقة
وقال أبو سعيد: ما أشبه الشيء فهو مثله، ومثل هذا كثير. وإنما ذكرنا لك طرفاً مما حضرنا عند كتابة خطنا، وإذا كان الأصل فاسداً فلا يستقيم يُبنى عليه فرعاً، ولا يصلح الفرع إلا بالأصل: (1/44)
صفحة 45
والصلاة لا تستقيم ولا تُقبل إلا بنية خالصة، وعقيدة صالحة، وطهارة تامة، وكل الدين على هذا المعنى، فانظروا وتفكروا يا أولي الألباب وليس كل عالم مقبول قوله، ولا كل عالم بحجة في الفتيا، ولا في غيرها، ما لم يكن عاملاً مخلصاً، وقد قال الله تبارك وتعالى: أَفَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةٌ فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُون)، وقال الله تعالى: {كَلاً بَل رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا} يَكسِبُونَ}، وأكثر أهل عُمان في طغيانهم يعمهون، وفي ريبهم يترددون، وبدينهم يلعبون، تفرقوا شيعاً، و كُلُّ حِزبِ بِمَا لَدَيهِم
فَرِحُونَ}
والحجة من وافق قوله كِتاب الله وسنة رسوله وآثار الصالحين من أُمته، وجاء بالصدق وصدق به، ولو أمة سوداء على شاهق جبل تقول بالصدق، وتظهر بالحق، فهي الحجة وما سواها محجوج، وليس أهل
عُمان على شيء حتى يقيموا
.
وأما إخواننا من أهل الحق محسنون بهم الظن، ونعرف أنهم في حال التقية والكتمان، وهم في حيرة ومحنة وبلية - نعوذ بالله من المحنة الفتنة - وأنا صابر على ما أصابني، ولست بمحزن على ما فاتني ولست بمهموم بأمر أهل عُمان، و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا، و معتقد مع القدرة والإمكان أن لو قدرت لأملأ الأرض عدلاً إن شاء
ومن
-- (1/45)
صفحة 46
الله تعالى، وما توفيقي إلا بالله، ومفوض أمري إلى الله، ولكل إمريء ما نوى، و {مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيل}، ولو حاجوني ـ فيماً كان من أمرهم - لأظهرت لهم الإحتجاجات (1) ولرجعوا على أعقابهم ينكصون، والحق أبلج، وصاحبه لا يتلجلج، وأمور أهل (عُمان) كلها هرج ومرج - إلا من شاء الله - ليسوا على شيء، والحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد تسليماً كثيراً، والحمد لله، الرزق من الله واسع، بلدة [طيبة] (2) ورب غفور، ولا نستكين لأعدائنا، كما قال الله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ
الأَعلَونَ.
ونحن إذا الجبار بالجيش ضافنا جعلنا القنا والمرهفات له نزلا وخروجي مع القوم في دفاع من هو أشد جوراً منهم على نفسي جائز لي، واني آخذ برخصة ربي مع الضرورات، كما أنه أجاز أكل الميتة والدم ولحم الخنزير - عند الضرورة - وما جعل الله في الدين من
حرج.
وليس ـ ياأخي ـ الخبر كالمعاينة، وأحسن الظن بأخيك، فإنه لا يقدم على حال، إلا بحق وعدل - إن شاء الله تعالى ـــ وما توفيقي
بالله
وأعطيك - خاصة - أن أهل الظاهرة كلهم يد واحدة، بدوهم
(1) لعل الصواب: الحجج
(2) ما بين القوسين زيادة حتى يستقيم المعنى.
- TY- (1/46)
صفحة 47
وحضرهم، إذا دهمهم من يخافوه، وهذه الخطوط كلها، والمواجهات نفاق ومداهنات وأطماع، ونحن معتصمون بحبل الله، قلوبنا منكرة للباطل، أجسامنا معهم، وقلوبنا ثابتة على طاعة الله ورسوله، والله نسأله العون والتوفيق، ومحرم تقديم إمام على إمام ثابت الإمامة (1)، ولا تزول إمامة إمام إلا بحدث مكفر، ألا ترى لما قام راشد بن النضر، وموسى بن موسى، على الصلت، وذهبت دولته، واستقاموا هُم، واعتزل الصلت في بيته، وقد مات بعد سنين،، فقال أبو المؤثر الصلت بن خميس: " اليوم مات إمامكم
وهاك ـ واحدة ـ من جرائم أحمد بن سعيد آلبوسعيدي، أن أعطى تميم القتبي وأصحابه أماناً في سكنه صحار، أو ناحية صحار، وتشارطا وإياه أن لا يأخذه بجناية غيره، وأعطاه على ذلك العهد والميثاق بعهد الله ورسوله، وهذا صحيح بالبينة العادلة، والشهرة القاضية، لاشك في ذلك ولا ريب. ثم أن أحداً من بني قتب قتل عمير بن محمد، فسار أحمد هذا، وخلفان معه، مع تميم في مكانه، كأنهم يحيونه فقتلوه، قتله أحمد ومعه أصحابه، قتلوهم، ولا نعلم إختلافاً بين أهل العلم في الدين بأن
(1) يظهر لي من قوله هذا أنه كتب هذه الرسالة بعد مُبايعة أحمد بن سعيد بالإمامة بحصن الرستاق سنة 1162 هـ، لذكره تقديم إمام على إمام، وكأنه متمسك يإمامته الأخيرة التي كانت سنة 1157 هـ، إلى أن خرج نهائياً من نزوى سنة 1161 هـ - تقريباً - إستجابة لبني غافر، فقبضوا عليه بحصن الغبي، ثم أطلقوه، ولا يبعد عندي أن قبضهم له كان بتحريض أحمد بن سعيد لهم، قبل الإمامة، لاسيما وقد كان حصن الغبي أعطوه إياه، ثم بعد ذلك أخرجوا منه واليه السيد خلفان بن محمد آلبوسعيدي، وكاتبوا بلعرب يأتي إليهم من نزوى ليقبضوه الحصن، ولما وصل قبضوا عليه وسجنوه. (1/47)
صفحة 48
إذا قتل أحد من عشيرة أحد، يقتل به، بل يقتل القاتل بنفسه
وربما جاء الإختلاف في (من) أخذ مالاً على أحد ليأخذ عوضه بقدره من قبيلته، كالربيعة إذا أخذت عليك شاة، فتأخذ شاة مثلها من ربيعة، على سبيل الإختلاف في معنى أخذ مالاً، وأما القتل، لا نعلم في ذلك إختلافاً، ولا وجهاً من الكتاب ولا من السنة، ولا من الإجماع، ولا من أهل الرأي، أنه يقتل هذا بجناية غيره، هل تعلمون ذلك في كتاب أو سُنة أو إجماع أو أثر، والدماء محرمة ومحجورة من الكافرين والفاسقين، إذا كانوا أهل عهد وذمة وأمان؟
و مثل هذا كثير من الجنايات من قتل النفوس وأخذ أموال الناس على سبيل الإغتصاب والظلم والجور، ومشاركة أهل الفجور مما لا يحصى، وقال الله تعالى: هو من أجل ذَلِكَ كَتَبَنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفسٍ أَو فَسَادٍ فِي الأَرض فَكَأَنْمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}، فكيف يُقام إماماً من قَتَلَ نفساً بغير الحق، وهو في حال ظلمه، وإصراره وجوره، ولم يقد نفسه
لأولياء المقتولين، ولا عفوا عنه، وهذا شيء صحيح، شاهر ظاهر والله إن تلك بيعة باطل، وفعله هذا قبل ما يبايعه) أهل البغي والضلال والفسق والجدال، إِنَّ هَذَا لَهُوَ البَلاءُ المُبِينُ}، فكيف يكون مسلماً كافراً، ومؤمناً صالاً، وإماماً ظالماً.
فعندي أن من إتخذه إمامه، وموفده عند ربه، ودان بدينه،
،
- TE- (1/48)
صفحة 49
كَمَثَلِ العَنكَبُوتِ اتَّخَذَت بَيتاً وَإِنَّ أَوهَنَ البُيُوتِ لَبَيتُ العَنكَبُوتِ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ}، ولكن الناس تفرقوا شيعا، و كُلُّ حِزبِ بِمَا لَدَيهم
فَرِحُونَ.
وعندي، من أصر على صغيرة، ولو حبة ظالماً، لا تقبل له صلاة
الأعمال
ولا زكاة، ولا صيام، ولا حج، ولا جهاد، ولا شيء من الصالحات، في حال إصراره، وظلمه وجوره، بل محبوطاً عمله، ممقوتاً على ظلمه
•
وعندي، أن ظلم قطاع الطريق، وسفكهم الدماء، ونهبهم أموال
الناس، ليس بأعظم جوراً ممن يغتصب أموال المسلمين ومعاقلهم ويفسد دولة المسلمين، ويُظاهر على فسادها، وكل ذلك سواء، وكله عظيم عند الله، والدين لا يتجزأ، إذا ذهب بعضه، ذهب باقيه، وقال الله تعالى: (أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ.
،
أوصيك - يا أخي جاعد ـ ونفسي، بتقوى الله، ولزوم طاعته، إن تبعتهم على بيعتهم بكلمة، أو بمدة دواة، أو ببرء قلم، وإن تؤاكلهم أو تشاربهم، ونزه نفسك عن مشاركة أهل الظلم والجور، ولا تغترر بهم، ولا يغرك بالله الغرور، وما هذه الحياة الدنيا إلا متاع قليل، والآخرة خير وأبقى، وظننا فيك جميل، بلغنا وشهر معنا ــ إن كان صحيحاً ـ إنك متول له، وإنك تأمر بأمره، وتنهى بنهيه، وتقبض بأمره وتبسط، وتعطي وتحرم في الصدقات؛ وأما الأحكام، ففي ذلك
- YO - (1/49)
صفحة 50
اختلاف، إن كان هذا صحيحاً، فاتق الله وارجع إليه، وإن كان غير صحيح، فلا يضرك المقال.
واعلم - يا أخي -: لو اجتمع أشياخي راشد بن سعيد الجهضمي، وسالم بن راشد البهلوي، ومحمد بن صالح الإزكوي، وأحمد بن سعيد الكندي، وجاعد بن سالم السلامي، في موضع، لا تقية لهم، ولا مالك مساكنهم جبار، وهم في حال الاختيار، لا في حال الاضطرار، وجاءوا عندي وأرادوا اعتزالي من الإمامة، وأرادوا تقديم من هو أفضل
مني، وأقوى وأعلم مني، ورأوا ذلك صلاحاً للدين وأقوى للدولة وأعز للأمر، لأجبتهم في ذلك، ودخلت فيما دخلوا فيه، ولناصرتهم بجهدي، ما بلغ إليه طولي وحولي، والله شاهد عليَّ، والله على ما
من
أقول وكيل واعلم - يا أخي -: أن ما عندي ـ خاصة ـ فيما هم فيه وعليه حال التقية، وحال الرضا والسخط، وفي حال النية والإعتقاد بصحة عادلة، وكل مخصوص بعلمه، واكتم ذلك عن المضرة لهم من الجبابرة، وأنت عندي واحد منهم، ولا يضرهم عندي مصافحتهم ليد الجبار، إن طلب منهم البيعة في حال التقية، لأنه يوجد في الأثر: أن رجلاً من أهل الإستقامة بايع يزيد بن معاوية الجبار)، فعاتبه رجل من أصحاب رسول الله له على ذلك، فقال له: لا أُبالي إذا صافحت يدي هذه الإسطوانة، وقلبي منكر للجور، ولم أعتقد إمامته، ومنكر ظلمه بقلبي، وإنما البيعة تصح بالقلب، وظننا في المسلمين جميل
•
36 - (1/50)
صفحة 51
واعلم ـ يا أخي -: أن إمامة الإمام الثابت، الإمامة لا تزول بالعجز، ولا بذهاب الدولة، إلا بالأحداث المكفرة، والإصرار على الظلم
، بعد النصيحة من المسلمين، واستتابتهم له، والحجة في ذلك،
لما سار موسى بن موسى إلى نزوى، يُريد عزل الصلت بن مالك وتابعه على ذلك، عبد الله بن سعيد الفجحي، والحواري بن عبد الله الحداني، وفهم بن وارث الكلبي، والوليد بن مخلد الكندي، فسار هؤلاء ومن تبعهم حتى اجتمعوا بفرق مع موسى، فلما اجتمعوا بفرق، خرج الصلت بن مالك من بيت الإمامة، ولما خرج الصلت من بيته، بلغ موسى بن موسى والذين معه بفرق، فبايعوا راشد بن النضر، واختلف رأي الأباضية يومئذ، ووقعت الفتنة، وكره قوم إمامة راشد بن النضر، منهم عُمر بن محمد الضبي القاضي، وموسى بن محمد بن علي، وأزهر بن محمد بن سليمان، وعزان بن تميم، الصلت، ومحمد بن عُمر بن الأخنس، وغدانة بن محمد،
وشاذان بن وأبو المؤثر الصلت بن خميس البهلوي، وغيرهم من المسلمين، ولم يزالوا متمسكين بإمامة الصلت بن مالك رحمه الله)، إلى أن مات، وبلغ عُمر بن محمد القاضي إلى نزوى، وتكلم عند خاصته من إخوانه، فقال: " اليوم مات إمامكم، فتمسكوا بدينكم ".
وانظر أيها الأخ في المسلمين، وأمانتهم في دينهم، وتمسكهم لدينهم، لا يلعبوا به، والله المطلع على السرائر، وما تكنه الضمائر
الله الله، الله ـ يا أخي ـ في التمسك بدين، ودين رسوله محمد
- TV- (1/51)
صفحة 52
، ودين أهل الإستقامة، ولو كانت أمة سوداء على شاهق جبل
تقول الحق، وتنطق بالصدق، فهي الحجة، وما سواها محجوج، ولا تنظر إلى زخاريف أهل العمى من عُلماء هذا الزمان، الذين اتخذوا أهواءهم إلههم، وضلوا عن سواء السبيل، واتخذوا دينهم لهواً ولعباً
وغرتهم الحياة الدنيا
فو
•
الله ما خافوا سوى العدل فيهم وفي العدل والله العلى والرغائب فما عرفوا حق الإمامة فيهم وما عرفوا فضل الذي أنا طالب وأنا متمسك بإمامتي، ومعتصم بدين خالقي، ومتوكل على ربي، وأما الإمام الثابت الإمامة، لا يضره إذا استنصر بالعجم والزنج وبالغافرية، وبالعاصي على العاصي، إذا كان يخاف على نفسه ودينه، إذا لم يجد مناصراً من أهل العدل، إذا عمل بآثار المسلمين، واقتدى بهم، واهتدى بهداهم، وسار بسيرتهم، ودان لله، وقام بأمره، وانتهى بنهيه بجهده، و {مَا عَلَى المُحسِنِينَ مِن سَبِيل}، ولكل إمرئ ما نوى، ولا تظن أني أشمر أهل الظلم والجور، والفسق والفجور، على الغزوات لنهب أموال أهل القبلة، فهذا لا يحل لي، ولا لغيري في دين خالقي، وأنا أذب عنك بأطراف الرماح، إن كنت تعلم، وجاعلك أخي في الله، ومحسن بك الظن. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. وكتبه إمام المسلمين بيده، حامداً لله وحده،
ومُصلياً ومسلماً على نبيه محمد
- TA- (1/52)
صفحة 53
مـ
وأما مصانعات أهل عُمان للجبارين ومداهنتهم، ليست الغرائب، بل هذا طبعهم من قديم الزمان. فانظر إلى قصة إمام المسلمين راشد بن الوليد في كتاب " الإستقامة "، تأليف الشيخ أبي سعيد، وانظر ما كان فيها، {وكل على سيسانه يجري}، وما الغبن إلا يوم المواعد، يَومَ لاَ يَنفَعُ مَال ولا بنون إلا من أتى اللهَ بِقَلبِ سَلِيمٍ وَأُزلِفَتِ الجَنةُ لِلمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلغَاوِينَ}، وَالحَمدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ. أ هـ
قال ناسخها - وهو سُلطان بن بلعرب بن حمير -: نقلت هذه السيرة كما وجدتها، و تِلكَ أُمَّةٌ قَد خَلَت لَهَا مَا كَسَبَت}، {وَعَلَيْهَا مَا اكتسبت، وللعباد ما ظهر، وَلِلَّهِ ما ظهر وما استتر، تاريخه يوم خامس عشر من جمادى الأولى سنة 1227 هـ
وهذه صفة عقد البيعة للإمام بلعرب بن حمير:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم الشيطان الرجيم، بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ،
وصلي
الله
على سيدنا محمد وآله وسلم
هذا شرط شرطه عليك المسلمون، أيها الإمام بلعرب بن حمير بن سُلطان اليعربي العُماني رحمك الله تعالى)، أن يكون قيامك على رعيتك فيما قوموك عليهم إماماً، على طاعة الله، وطاعة رسوله محمد، و آثار المسلمين المحقين، الذين يهدون بالحق وبه يعدلون، وعلى
-~- (1/53)
صفحة 54
أن تجعل القريب والبعيد، والحبيب والبغيض، والقوي والضعيف، والدنيء والشريف، في الحق والعدل سواء، وأن لا تولي والياً ولا تعزله، ولا تجهز جيشاً، ولا تنفق مال الله إلا بمشورة المسلمين، الذين لهم الحجة عليك في ذلك، وأن تقبض مال الله من حله، وتنفقه في المعروف، في موضع يجوز لك إنفاقه فيه بوجه الحق، لا بإسراف ولا تقتير، كما قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَم يُسْرِفُوا وَلَم يَقتُرُوا وَكَانَ بَينَ ذَلِكَ قَوَاماً، وأن لا تتخذ البيع والشراء لنفسك ـ في بر وبحر - إلا ما تحتاج إليه من بيع غلة أموالك، ولما تحتاج إليه لمؤونتك ومئونة من يلزمك مئونته، ولمن ينصيك ويقصد إليك، من بر وبحر، من مئونة معاش أو سلاح أو كسوة، أو غير ذلك، لا للتجارة، وأن تكون سيرتك في رعيتك، كسيرة الإمام المرحوم المؤيد المنصور ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي (رحمه الله ورضيه)، إلا ما عز عليك ولم يوفقك الله عليه، وأن لا تقعد شيئاً من سواحل البحر، ولا من حريمه، من جميع عُمان، ولا تأمر بقعادته إلا ما ثبت ملكاً للمسلمين، وجازت قعادته بوجه الحق على نظر المسلمين، وأن لا تهدم بيتاً، ولا تخشي مالاً على البغاة، ولا تحرق لهم منزلاً، إلا بمشورة المسلمين، الذين هم الحجة لك وعليك، وأن تقتفي في جميع أحكامك وسيرتك أئمة العدل من المسلمين، وإن خالفت ما أوجب الله عليك، فلا طاعة لك علينا، ولا طاعة لمخلوق إلا على طاعة الله، والله نسأله التوفيق لنا ولك ولجميع المسلمين، فيما يُقربنا إليه زلفى، إنه بعباده رؤوف رحيم،
- (1/54)
صفحة 55
وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم. فإن أثبت هذه الشروط على نفسك وقبلتها فاكتب فيها بخط يدك لتكون حجة لك وعليك
قد أثبتُ على نفسي وألزمتها هذه الشروط المذكورة هنا، وعملت بها ورضيتها، وأنا الفقير إلى الله إمام المسلمين بلعرب بن حمير بن إمام مالك اليعربي، كتبته وأنا إمام المسلمين
المسلمين سُلطان بن سيف بن
بلعرب بن حمير بيدي.
كتبت هذه العقدة وهذه الشروط من عرضة وجدتها مع أحد من المسلمين كما وجدتها - حرفاً بحرف - وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وَالحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ الله خلف أحمد بن خلف العبادي بيده،
بن
العَالَمِينَ، كتبه الفقير إلى وذلك نهار السبت لليلة بقيت من جمادى الأولى سنة 1146 هـ
وهذه قصيدة قالها الشيخ الفقيه علي بن خلف بن عبد الله بن حرمل المنحي، نصيحة للإمام بلعرب بن حمير بن سلطان اليعربي:
إليك إمام المسلمين فأول شيء فاجعل الأمر كله لربك فهو العالم السر والنجوى ومن بعده فاجعل لك الشرع حجة وشاور لأهل العلم والعقل والتقوى وول أمور المسلمين ثقاتهم ودع منهم من طبعه الميل والأهوا وكن لهم عوناً وعيناً وناقداً بصيراً لما يأتوا من القبض والجدوا
وصية فخذ بمعانيها لتنجو من البلوى
-21 - (1/55)
صفحة 56
ولا تجب إلا ما حميت من القرى فذلك حجر عن أولي العلم قد يروى ولا تتطاول للنواحي وملكها وأنت على دفع المظالم لا تقوى وكن قائماً بالحق غير مكلف ولو لم يكن إلا ببيتك من نزوى وكن ناوياً أن تملأ الأرض كلها من العدل أن لو تستطيع الذي ينوى وملكك صيره لدينك خادماً لتبلغ شأو العز والغاية القصوى وواس لأهل الفقر لا تمنعنهم فاعطاؤهم قد يدفع الضر والأسوا وخذ طيباً نزراً فإن قليله كثير ورزق الله يأتيك بالتقوى فإنك في خطب جسيم وموضع عظيم خطير هكذا الحق لا دعوى ولابد من دارين دار شقاوة ودار نعيم في ذرى جنة المأوى وهذا هو الحق المبين لطالب النج اة غداة الحشر كالشمس بالأضوا فيارب سدد للإمام ابن حمير ووفقه للطاعات ياسامع الدعوى وصل على خير البرية ذي العُلى مدى الدهر مالاحت بروق على الأنوا
***
إتصال أحمد بن سعيد بالإمام سيف بن سلطان (الثاني)
كان سيف بن سُلطان - في حال صباه ـ ملازماً لمحمد بن ناصر الغافري في الحروب الكائنة بين الزعيمين، محمد بن ناصر، وخلف بن مبارك الهنائي - المعروف بالقصير - فلما قُتِل خلف ومحمد بصحار، وكان قتلهما في يوم واحد، خرج به بنو غافر من صحار قاصداً نزوى عن طريق وادي بني غافر، فصحبوه إلى نزوى، فأقامه القاضي
- EY- (1/56)
صفحة 57
ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد، ومن معه من المشايخ والرؤساء إماماً، بعد أن بلغ الحلم، وذلك يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان؛ وقيل: من شعبان؛ سنة 1140 هـ أربعين ومائة وألف سنة، قبل زوال الشمس، فلبث في الإمامة أكثر من خمس سنين، وقد أحدث أموراً أنكرها عليه المسلمون، فخلعوه ونصبوا السيد بلعرب بن حمير بن سُلطان اليعربي إماماً لهم، وذلك في ليلة تسع وعشرين خلت من
جمادى الآخرة سنة 1146 هـ
وكان هذا الخلع والعقد في ليلة واحدة، حسبما اطلعت عليه في أوراق قديمة موجودة عندي، أظنها بخط الشيخ العارف عدي بن صلت بن مالك البطاشي، وهي كما يلي:
سلطان بن سيف بن
سلطان
صحيح عندي وثابت، أن سيف بن اليعربي، خليع من الإمامة للمسلمين، وأن سيدنا الثقة الولي بلعرب بن سُلطان بن سيف اليعربي العُماني، هو إمام المسلمين طاعته واجبة على كافة المسلمين، كتبه سليمان بن محمد بن مسعود بن
حمير بن
خلف بن حجي
وأن
صحيح وثابت ما حرر وكتب، وهو حق وصواب، وأنا عليه، كتبته من إملاء الفقير لله حبيب بن سالم بن سعيد البوسعيدي، وأنا الأقل لله صالح بن عبدالله بن خلف
بن عبيدان
صح عندي ما كُتب في هذه الورقة من عقد الإمامة، وغير ذلك من
- ET - (1/57)
صفحة 58
تسجيل المشايخ، وهذا ديني الذي أُدين به لربي، فاتبعوه يامعشر
المسلمين، كتبه محمد بن سيف بن سعيد الشيباني بيده
وكان هذا الخلع وهذا العقد ليلة تسع وعشرين خلت من شهر جمادى الآخرة من شهور سنة 1146 هـ، وكتب التسجيل وهو الشيخ عامر بن حبيب، والشيخ الثقة محمد بن عبد الله بن محمد بن بشير المدادي، والشيخ سليمان بن عبد الله بن سليمان الكندي، والشيخ
سليمان
محمد بن
الثقة خميس بن سعيد بن أحمد الكندي، والشيخ الثقة صالح بن الله عبد الكندي، والشيخ الثقة سليمان بن بلعرب، والشيخ سالم بن راشد بن سالم، والشيخ الثقة جساس بن عُمر، والشيخ الثقة بن سيف، والشيخ الثقة محمد بن الثقة محمد بن سليمان بن محمد، والشيخ سليمان بن ناصر بن سليمان بن بن مداد، والشيخ سليمان بن أحمد المدادي، والشيخ الثقة سعيد بن سالم بن عُمر، والشيخ الثقة عبدالله بن ناصر بن سليمان بن محمد بن مداد، والشيخ الثقة العالم حبيب بن سالم ............ ، والشيخ صالح بن عبد الله بن
محمد بن
خلف
محمد بن
،
بن عبيدان، والشيخ الثقة محمد بن سيف بن سعيد الشيباني والشيخ الثقة محمد بن عامر بن راشد المعولي، والشيخ الثقة حمير بن منير الريامي. أهـ
وهو كلام رجل قريب العهد من تلك القضايا، فينبغي الإعتماد عليه في تاريخ مبايعة بلعرب بن حمير، أنها سنة 1146 هـ، لا كما جاء في " تحفة الأعيان "، أنها سنة 1145 هـ، وجرى عليه الشيخ العلامة
- Et- (1/58)
صفحة 59
محمد بن شامس البطاشي، في " سلاسل الذهب " مؤرخاً تلك
البيعة بقوله:
سُلطان غداة بدلا
بويع في نزوى متى ما عُزلا سيف بن في عام خمسة وأربعينا ومائة والألف من سنينا والصواب ما نقلته لك أولاً، إعتماداً على ما وجدته بخط الشيخ عدي بن صلت، وحينما نصب الإمام بلعرب للمرة الأولى في التاريخ المذكور بعد خلع سيف بن سُلطان، نهض هذا المقاومته، وتغلب على كثير من الحصون والمعاقل، كمسقط، وبركا، والرستاق، وحصون الباطنة، ولم يدخل في طاعة الإمام، بل نابذه وخرج عليه، وتبعه فرقة
من الرعية، وخاصة في البلدان التي تغلب عليها، رغبة منهم أو تقية. وفيما عندي، وحسبما أرى: أن إتصال أحمد بن سعيد آلبوسعيدي بسيف بن سُلطان كان بعد خلعه من الإمامة، في وقت إمامة بلعرب بن حمير (الأولى)، ولعل ذلك كان سنة 1147 هـ، أخذاً بقرائن الأحوال، لأن الرجل الذي أشار إليه من خاصته، وقال له: لا أرى لك للمساعدة رجلاً حازماً، إلا أحمد بن سعيد، ينطبق على ذلك الوقت، لا قبله، لأنه على الرغم من عدم استقامته لم يواجه صعوبات تذكر في إمامته الأولى من سنة 1140 هـ 1140 هـ إلى سنة 1146 هـ، إلا بعد من الإمامة في منتصف عام 1146 هـ، ومبايعة بلعرب بن حمير في التاريخ المذكور، وهنا ثارت ثائرته، وتقوى بتغلبه بالحصون التي
خلعه
1 to 1 (1/59)
صفحة 60
تحت يده، كمسقط، وحصون الباطنة، والرستاق، وصحار، وحتـ الصير، فيما يتبادر، فلم تكن هذه الحصون تحت حكم الإمام بلعرب، بل أنه أعلن الحرب على الإمام إنطلاقاً من مسقط أو الرستاق، لذلك ترى أول ما صنع مناصرته لبني رواحة، الذين خالفوا الإمام بلعرب بن حمير، ولم يدخلوا تحت طاعته، فأرسل أخاه بلعرب بن سُلطان ومن معه من القوم إلى بلدان بني رواحة، فوقع الحرب بينهم وبين الإمام، فانهزم بلعرب بن سُلطان اليعربي وقومه، وبقيتهم تحصنوا في حجرة (وبال) (1)، فحاصرهم الإمام أياماً يقطع نخيلهم، إلى أن أدوا له
الطاعة.
ويمكن تحديد وقت هذه الحادثة، أنها وقعت في النصف الثاني من عام 1147 هـ، أو فيما بعده بقليل، ثم يأتي تصرفه الآخر ــ وليس أخيراً ـ بأن استقدم جنوداً مرتزقة من بلوش مكران، فجاءه قوم منهم،
أكثر سلاحهم التفاق (2)، وانضاف إليهم أقوام من أعراب الساحل.
ويعتبر تصرفه هذا، أنه أول حاكم عُماني يعتمد على قوة أجنبية تحارب في عُمان، ونستنتج من استنجاده بأهل مكران، أن البلدان التي تحت يده لم تكن مطيعة له تماماً كما يريد، وإلا لما استنجد ببلوش مكران، ولما وصلوا أمرهم بالمسير إلى أرض الجو (البريمي)، مع ما انضاف إليهم من أعراب الساحل، وأمر عليهم أخاه بلعرب بن
(1) اسمها الآن: منال.
(2) التفاق: (لهجة عُمانية) وهي البنادق.
- {7 - (1/60)
صفحة 61
شديداً
سُلطان، فالتقاهم الإمام بلعرب بن حمير بالظاهرة، فاقتتلوا قتالاً، حتى كادت أن تقع الهزيمة على أصحاب الإمام، فصبروا، فوقعت الهزيمة على قوم سيف وانكسروا، ووقع فيه القتل والنهب في، ومنهم من مات من العطش، وما بقي منهم إلا القليل.
الطرق
وفي بعض المصادر: أن الباقين من البلوش بعد الهزيمة، إستقرت بهم الحياة في داخل عُمان، ولم يعودوا إلى مكران، وأنشأوا لهم قرية المازم، في أرض الظاهرة.
وعلى التحري: أن وقع هذه الحادثة عام 1148 هـ، أو فيما بعده بقليل، إستلهاماً من بعض الروايات، أنه بعد وقوع هذه الهزيمة، جعل يُكاتب العجم، ومن المعلوم أن وصول العجم إلى عُمان سنة 1149 هـ، بعد أن تعددت المراسلات بينه وبين الشاه
بن
وما قدمته لك حسبما فهمته من سير الأحداث: أن اتصال أحمد سعيد بسيف بن سُلطان، كان، كان بعد خلعه من الإمامة، وفي وقت إمامة
بلعرب بن حمير بالذات، في فترة ما بين 1146 هـ، إلى 1149 هـ
وعلى التحري: أن الاتصال بينهما كان سنة 1148 هـ ــ تقريباً ـ في وقت حروبه مع الإمام بلعرب، ابتداءً من مناصرته لبني رواحة، ثم استعانته ببلوش مكران، ومُقاتلته للإمام بالظاهرة.
ثم رأيت ابن رزيق أشار إلى ذلك بما يوافق ما قلته، حيث قال:
_ {V_ (1/61)
صفحة 62
وكان سيف بن سُلطان، قبل وصول كِتاب الشاه إليه الذي وعده فيه خالفه بالمناصرة على من من أهل عُمان، مشتغلاً بالحروب التي بينه وبين بلعرب بن حمير، وقد عدم عليه مع تلك الحروب الصديق الذي يفرج عنه الكروب، فقال له رجل من خاصته: لا أرى لك للمساعدة رجلاً حازماً، تقر به عينك إلا أحمد بن سعيد البوسعيدي، فإنه في الرأي الحميد، وفي الشجاعة غاية، فقال: ومن لي به؟ فقال له: أنا إن شاء الله آتيك به، فكان أول لقاء بينهما في (رُوي) صدفة، حينما كان سُلطان خارجاً من مسقط إلى الرستاق، وكان أحمد بن سعيد مقبلاً من عُمان على ناقة، فكان أول تعارف بينهما، وسيأتي ذكره.
سيف بن
هذا ولئن صح ما تحريته من اللقاء بين الرجلين في فترة ما بين سنة 1146 هـ، إلى 1147 هـ، وهو ما يؤيده كلام ابن رزيق، فحينئذ يكون عُمر أحمد بن سعيد ما يقارب أربعين سنة، لأنه ولد سنة خمس ومائة وألف، بعد أن مضى من إمامة الإمام سيف بن سلطان الأول سنة واحدة تقريباً، وتلك الفترة بالنسبة لسيف بن سُلطان الثاني، فترة عصيبة، بعد أن صار مخلوعاً من الإمامة، لذلك احتاج في ذلك الوقت إلى رجل حازم يقظ سديد الرأي، يعتمد عليه في مهماته كأحمد بن سعيد، ولذلك قال له بعض رجاله المقربين عنده: لا أرى اليوم للمساعدة رجلاً حازماً تقر به عينك إلا أحمد بن سعيد البوسعيدي، فإنه غاية في إصابة الرأي والشجاعة، وكان قد سرى إليه صيته، وما اتصف به من حُسن خُلق وشجاعة، وثبوته على ظهور الإبل
- {^- (1/62)
صفحة 63
والخيل، فقال: على ما ذكر لي من سجايا هذا الرجل، فإنه لو أتاني لأكرمته ورفعت منزلته لأجل هذه الخصال، فكان من حسن الصدف سُلطان قد أزمع الرحيل من مسقط إلى الرستاق، فلما صار
أن سيف بن في (روي) - وليس في نزوى كما في " الفتح المبين " المطبوع - صادفه مُقبلاً من عُمان الداخل على ناقة، وكان لم يره قبل ذلك اليوم، فقال له بعض قومه: أن أحمد بن سعيد الذي تسمع به هو هذا، فحينئذ نزل عن صهوة جواده إلى الأرض، ونزل معه قومه من على ظهور دوابهم، ونزل أحمد بن سعيد عن ظهر ناقته، فتصافحا باليدين، فأخذ الإمام سيف بيد أحمد، وجلسا ناحية عن القوم، وقال له: أين تريد يا أحمد؟ قال: إلى بلدك مطرح، فقال له: امض إليها، فإذا سمعت برجوعي من الرستاق إلى مسقط فائتني، فقال: سمعاً وطاعة؛ فلما رجع سمع بن سعيد، فوفد عليه وأكرم محله، ثم بعثه إلى الإحساء، فمضى إليها ورجع بكل ما أراد، فشكر صنيعه، ولم يزل يترقى معه من منزلة إلى منزلة، فلما رآه أهلاً للولاية، ولاه مدينة صحار وأعمالها، فأظهر العدل والإنصاف بين الرعية، وفشا إحسانه وكرمه
به أحمد
إليهم فأحبوه، وأتته قبائل الشمال والظاهرة فأكرمهم وأحسن إليهم وألان الجانب للغني والفقير، وأظهر البشاشة للصغير والكبير، وقصدته شيوخ الجبور من الحفري والحرادي، وحي عاصم، فرفع منزلتهم وأحسن إليهم، وسرى صيته في البلاد، وأظهر العدل، فأثنى عليه الناس، وصاهر الجبور، فكانوا له سنداً وظهراً، وأنجب من زوجته تلك
- Eq. (1/63)
صفحة 64
السيدين سُلطان وسيف ابني أحمد، وكان مولد السيد سلطان بالرستاق سنة 1169 هـ، وتربى في أدم، وفي الأحياء البدوية المحيطين بها
سيف بن
أما السيد محمد بن أحمد، فأخواله اليعاربة، هذا إلا أن الإمام سُلطان لما سمع عن سيرة أحمد بن سعيد وثناء الناس عليه، وما تحلى به من فضائل وفواضل - جوداً وكرماً وحُسن سياسة في الأمور - تنكر له، وقلب له ظهر المجن، وقال لبعض خاصته: والله ما فعل أحمد بن سعيد هذا إلا لينفر الناس مني ويستميلهم إليه، وأنه يحاول بهذا الشأن ليصير ما صار إليَّ إليه، فإن لم أعزله عن ولاية صحار، فسيسلب ما ملكت يدي، ويذرني عبرة لأولي الأبصار (1).
وهنا حاول إتلافه بالسجن أو القتل، فاستدعاه بكتاب يدعوه فيه بقدومه من صحار إلى مسقط سريعاً، فلما بلغه الكتاب ركب ناقته، ولم يصحبه من خاصته إلا رجل واحد من مواليه اسمه مسعد، وكان سيف بن سُلطان أمر الخاصة من عبيده، إذا أتى مسقط أن يقبضوه ويحبسوه في الكوت الشرقي، وكان بيت الإمام سيف، البيت الذي صار بعده لداود بن خليل المارديني
فلما وصل أحمد بن سعيد وخادمه مسعد بلدة (روي)، سلكا طريق عقبة وادي الكبير، فانحدرا من الوادي حتى بلغا طوي الزبادية من مسقط، وقال لخادمه: كن أنت مع الناقتين حتى أرجع إليك، فمضى
(1) من أمثال العرب: (أن البلاء موكل بالمنطق)؛ ومنها قول الشاعر: لا تنطقن بما كرهت فربما
نطق اللسان بحادث فيكون (1/64)
صفحة 65
في طريقه، فلقيه رزيق بن بخيت - جد المؤرخ حميد بن محمد بن رزيق وكان صديقاً لأحمد، وبينهما مكاتبات، وقد أسر إليه سيف بن سلطان - وكان عاملاً له على فرضة مسقط - عما ينويه في أحمد بن سعيد، عن سبب قدومه إلى مسقط، فأخبره باستدعاء سيف
فسأله
بن
سُلطان
له، وقال: وصلني منه كتاب يدعوني بالقدوم عليه سريعاً، فما أدري بمراده؟ فقال له رزيق: ارجع سريعاً إلى صحار، قبل أن يعلم بوصولك
إلى مسقط، أو يراك أحد من عبيده، فإنه قد أمرهم بقبضك وحبسك
فلما
،
سمع ذلك منه، قال: لعله يريد أن يعزلني عن ولاية صحار قال له: أجل ويريد أيضاً قتلك، فسمع نصيحته، ورجع مسر مسرعاً إلى
صحار.
وكان سيف
بن سعيد إلى مسقط سُلطان قد علم بوصول أحمد بن
،
فأمر عبيده أن يتفرقوا في البلد ويقبضوا عليه، فما وجدوا له أثراً، فرجعوا عليه وأخبروه بذلك، فأمر بصلبهم وجلدهم، فصلِبُوا وَجُلِدُوا، وبعث في طلبه الخيل والركاب، فلم يظفروا به، حتى أخبره بعض الناس الذين رأوه هو ورزيق بن بخيت يتحادثان معاً في الوادي، فأرسل إلى رزيق، فلما أتاه قال له: ما حملك على ما فعلت؟ فإنك الذي
نفرت أحمد بن سعيد، فقد صح عندي أنك رأيته وناجيته وحذرته مني،
وقد كنت أخبرتك عنه، فأفشيت سري، فاعتذر له أنه ما رآه ولا ناجاه، فلم يقبل منه، وأمر بحبسه، فلم يطلقه إلا بعد ثلاثة أشهر، ثم بعث إلى أحمد بن سعيد مرة ثانية يدعوه إليه، فأجابه: أنه يعتذر عن (1/65)
صفحة 66
الوصول، لأسباب وعلل ذكرها في كتابه له - إلا أن ابن رزيق لم يذكر تلك الأسباب والعلل - ولكن الرجل أخذ بالحزم، وامتنع عن الوصول والإنقياد لما عرف من نوايا صاحبه، فبدأت الشكوك تساور كلاً منهما، وهوة الخلاف تتسع فيما بينهما، فكتب إليه مرة ثالثة يتهدده ويتوعده، ومن بعض كلامه له: إن لم تصلنا، فنحن نصلك، ثم أمر بتجهيز أربعة مراكب كباراً، وشحنها بالرجال وآلة الحرب، وسار إلى صحار، ولما وصل بمراكبه أرسل إلى أحمد بن سعيد يستدعيه بالوصول إليه، فلما بلغه الكتاب ركب في قارب صغير، فلما قارب المركب أشار إليه بعض عبيد سيف بن سُلطان، ففهم الإشارة، لأنه الذكي الحسيب اللبيب الحازم، الذي لا يقعقع خلفه بالشنآن، فهو ممن عناهم الشاعر بقوله:
إني إذا ما القوم كانوا أنجيه واضطرب القوم اضطراب الأرشيه هناك أوصني ولا توص بيه
فلما فهم الإشارة رجع مسرعاً إلى الحصن، وكان سيف قد أوقف عبيده على جوانب المركب، إستعداداً للقبض عليه مع دخوله المركب،
شيئاً
فلما رجع بقاربه مسرعاً إلى البر، قال: قفوا مكانكم لعله نسي يريد أن يأتيني به، فوقفوا كما أمرهم ذلك اليوم كله إلى غروب الشمس، فلم يرجع إليه، وبقي ينتظره أياماً، وكلما بعث له كتاباً بالوصول إليه، لا يرد له جواباً (1/66)
صفحة 67
فلما علم أكابر الجبور الذين بالحفري، والحرادي، وحي عاصم
،
أن سيف بن سُلطان مقيم بسفنه في صحار، ركبوا بسفنهم إليه، ولما وصلوا عنده قالوا: أيها الإمام ما مرادك بواليك أحمد بن سعيد؟ فقال لهم: لا شيء إلا وصوله عندي، فقالوا: كيف يصل عندك، وقد أوحشته بكتبك وسفنك؟ وهذا لا ينبغي منك له إذ هو واليك المناصح لك، ولو لم يستوحش لما رجع مذعوراً من مسقط في نفس اليوم الذي وصل فيه فرجع إلى صحار، ولو لم يكن لك ناصحاً مطيعاً لما أتى في قاربه إليك، لكنه رجع لأمر رابه، أو إشارة فهم معناها، وخاف سوء عاقبتها، وإنما الرأي أن نمضي إليه ونخبره عنك، فإن رأيناه مستو. حشاً بوصولك إليه، أتيناك عنه بما يؤنس قلبك، فأجابهم إلى ذلك
سيف بن
فلما وصل الجبور عند أحمد بن سعيد، وذكروا له ما خاطبوا به سُلطان من الوحشة التي حدثت بينهما، فقال أحمد: لست مستنكفاً عن طاعته، ولكن النفس تأبى العطب، ولو كان يمكن أن أفشي أسرار الذين أخبروني عنه ما عزم عليه من قتلي لأخبرتكم عنه، ولكن ذاك لا يمكن إذاعته؛ ومازال أكابر الجبور يسعون بالصلح بينهما حتى تم ذلك على أيديهم، وهو: أن يبعث أحمد بن سعيد بولده هلال معهم ليكون مع سيف بن سُلطان ملازماً له في حله وترحاله، يقيم معه حيث يقيم، ويمضي معه حيث يسير، ليطمئن بذلك قلبه من أحمد بن
سعيد
وكان هلال أكبر إخوته سناً، وأفهمهم علماً، فأتوه به إلى مركبه،
187_ (1/67)
صفحة 68
فأحسن إليه، وطابت نفسه على أحمد، ورجع بمراكبه إلى مسقط ومازال هلال معه حتى وصلته كتب أمراء جيش العجم، أنهم وصلوا (خورفكان)، وكان وصولهم ليلة الخميس لإثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة 1149 هـ، وحينئذ سمح لهلال أن يمضي إلى أبيه، فمضى إليه وبقي أحمد بن سعيد بصحار ومتعلقاتها، عاضاً عليها بالنواجذ، ولم تزعزعه تلك الأحداث التي وقعت بينه وبين سيف بن سُلطان، وأكسبه فعل المعروف وحُسن السياسة وحُب القبائل له شعبية كبيرة، وأصبح شبه حاكم مستقل على صحار وتوابعها، غير متقيد بأوامر الحاكم اليعربي في مسقط
والمتبادر أنهما لم يلتقيا لا في مسقط ولا في صحار، بعد أن حدثت الوحشة بينهما، ولا بعد رجوع سيف من صحار إلى مسقط، بل اكتفى بوجود هلال معه كرهينة، ثم طابت نفسه وأمره بالرجوع إلى أبيه لما عَلِم بوصول العجم إلى (خورفكان) - في التاريخ المتقدم ـ فسار إليهم في مراكبه، وهنا بدأ علناً وبشكل مكشوف مناوأة أحمد بن سعيد له، وانحرافه عنه في وقت رجوع ولده هلال إليه، المتزامن مع وصول العجم بخورفكان، الذين سار إليهم سيف بن سلطان بمراكبه للإلتقاء بالصير، وانكسار مركبه (الرحماني)، ومسير أحمد بن سعيد للاستيلاء على المركب المذكور، وإنها لجرأة وخطوة جبارة في ذلك الموقف الحرج، لا يقوم بها إلا كل جريء مقدام أمثال أحمد بن سعيد، وهو وال فقط على منطقة واحدة لا يملك جيشاً، وإمام حاكم قوي، (1/68)
صفحة 69
فلم يبال به ولا بجيشه من العجم وغيرهم، بل صمم على مضادته والخلاف له، إلا أن سيفاً اشتغل بوصول العجم ليقودهم إلى حرب الإمام بلعرب بن حمير بداخلية عُمان، فخرج بهم إلى توام (البريمي)، ولما علم الإمام بلعرب بذلك، جمع جيشاً كبيراً من جيشاً كبيراً من الظاهرة ونزوى. والتقى الجيشان بالسميني من بلدان الظاهرة - سيف وعجمه، والإمام بلعرب وقومه ـ في غرة صفر من السنة المذكورة، وقيل يوم الخامس منه، وفي رواية يوم الخامس عشر منه، واشتد بينهم القتال، فانهزم قوم بلعرب واعتصموا بالجبل، وبعضهم ضل الطريق، ولم يرجع من سلم من قومه إلى وطنه بدابة ولا سلاح، ومات أكثرهم عطشاً
واستولى سيف بن
سُلطان على الجو، والغبي، وضنك، وجميع بلدان الظاهرة، ودخل العجم بلد عبري، فقتلوا الرجال والأطفال وجعلوا يربطون الأطفال بالحبال، ويجعلونهم تحت قناطر الأنهار (الأفلاج)، وهم يستغيثون فلا يغاثون، وقتلوا النساء أيضاً، وحملوا من أرادوا منهن وباعوهن بعد ذلك بشيراز، كما تُباع البهائم، ثم رجعوا إلى الصير، ولم يجعلوا لسيف بن سُلطان حظاً، فانفصل عنهم
إلى بهلى.
وللشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي، في كتابه
" سلاسل الذهب " قوله في هذه الأحداث:
وسلمت قبائل في الظاهره لعجم إذ
غلبتهم قاهره (1/69)
صفحة 70
خرجاً عظيماً ثم بعد دخلوا حجرة عبري وبها توغلوا وفيهم قتلاً عظيماً أوقعوا وسلبوا أموالهم وأسرعوا وحملوا نساءهم وقتلوا أطفالهم وفعلوا ما وفعلوا ونالهم ذل مع الهوان ياويح سيفهم فتى سُلطان
وقال بعد قليل في موضع آخر:
فعلوا
وانني أعجب والمهيمن ممن يقوم عند سيف الخائن مساعداً له وذي أحواله أفعاله تكشفت لهم وذي بل أنني أعجب ممن ظفرا به ولا يقتله حين فإنه أضر شيء للورى وقتله فرض على من قدرا
يري
ولما رجعت العجم إلى الصير، إنفصل عنهم سيف بن سلطان إلى
بهلى، بعدما دانت له الظاهرة بمن عنده من القوم، فصالحه أهل بهلى وولى عليها الشيخ سالم بن خميس العبري، ثم مضى إلى طيمسا، فهرب أكثر القوم القائمين بحصن نزوى، وكاد بلعرب أن يهرب من الحصن خوفاً منه منه، ومن عدم الناصر له، إلا أن سيفاً لم يقصد نزوى، بل مضى إلى منح، ثم إلى إزكي، وسمائل، فأناخ بفلج العِد (المدرة)، ومنها إلى مسقط فمكث بها
وفي هذا الوقت، وقع خُلف بين وَالِيهِ الذي تركه بحصن الغبي وبين بنى غافر، فلما عَلِم أهل بهلى بذلك أدخلوا بلعرب بن حمير حصن، فكان ذلك سبباً لإنبعاث شر سيف بن سلطان ثانية، فطلب
بهلى
6 (1/70)
صفحة 71
زيادة قوم من شيراز، ولم يكتف بما فعله العجم قبل ذلك من الأمور الفظيعة بعمان، حتى طلب دفعة ثانية منهم لينضموا إلى أصحابهم
بالصير، فجاءوا ونزلوا الصير، ثم توجهوا مع أصحابهم إلى عُمان وذلك في اليوم التاسع عشر من شهر شوال سنة 1150 هـ، وصالحتهم قبائل الظاهرة، ثم قصد بهلى في يوم الثالث عشر، وفي رواية يوم الثالث والعشرين منه، وقتل من العجم كثير، ومن أهل بهلى أكثر، وهرب من هرب منهم، ودخلت العجم الحصن، وربطوا خيولهم في الغرف، وتركوا فيه رابطة، ثم مضوا إلى نزوى أول شهر الحج، فانزعج أهل نزوى لهذا الجيش الداهم، واستولى عليهم الرعب، ولا دفاع أو مقاومة لصد العدو، فهرب الإمام من القلعة ملتجئاً إلى وادي بني غافر ـ كما هرب غيره ـ وثبت بنو حراص في القلعة، ولما تمكن العجم من نزوى وضعوا عليهم الخراج، ثم وضعوا فيهم السلاح، وفعلوا أفعالاً منكرة، من إحراق وقتل وتشريد، قتلوا الرجال والأطفال والنساء، وحملوا بعض النساء فباعوهن بشيراز، ولم يسلم إلا من قدر
على الهرب
قيل: أن جملة القتلى عشرة آلاف قتيل، واطلعت في بعض المصادر أن المفقودين - أيضاً - أربعة آلاف، فما أدري، هل هم غير داخلين في العشرة الآلاف، فيكون المجموع أربعة عشر ألفا، أم الجميع عشرة؟ من بلد واحد، وكفى بها رزية، وهذه الكارثة يصور لنا بعضاً منها ناظم هذه الأبيات الآتية، وهو الشيخ عامر بن محمد بن عامر (1/71)
صفحة 72
القصابي، من رجال ذلك العصر، وممن شاهد هذه الأحداث المريرة، التي تنفطر منها الأكباد، حيث يقول:
عيون أولي الألباب أدمعها تجري وحد حسام الحزن أكبادهم يفري ونار الأسى لم يخب حر لهيبها بقلب أولات الدين والفضل والذكر أصيبوا برزء لم يُصب أحد به تقدمهم فيما علمنا من الدهر ولو أن هذا الرزء حل بشاهق لصار كثيباً بعدما كان من صخر فهل سمعت آذان أهل أولي النهى بما حل في نزوى من الفادح الأمر أتاهم خميس من رعاع أعاجم فغادرهم صرعى الأسنة والبتر ولم ينج منهم غير من كان هارباً بطودٍ منيف أو بمهمهة قفر وسيق الذراري من نساء وصبية وأدمعهم تنهل كالوابل القطر حرائر لم يقربن مذ كن فاحشاً تربين في مهد الغضارة والبشر تملكها الغاوي الغاوي تملك سالب فنال الذي قد نال منهن بالقهر وكم أروع بر نظيف مهذب حليف التقى ألفي صريعاً لدى العفر كان فعالاً لكل جميلة وقوام ليل في الصلاة وفي الذكر فأية عين لم تهل دموعها على مصرع الأخيار منهم ولم تذر لقد صبح الجيش العرمرم نزوة بأول شهر الحج إن كنت لم تدر ففي سنة الخمسين كان قدومه وعشر مئين بعدها مائة تجري إنتهت هذه الأبيات المروعة، فكم باك وباكية في ذلك اليوم الذي تُساق فيه النساء والذراري إلى القتل والتعذيب والهوان، نسأل الله سلامة الدين والوطن.
لقد
10^1 (1/72)
صفحة 73
وهذا الشيخ القصابي، سجنه سيف بن سُلطان أيام حكمه فكتب هذه الأبيات من السجن، وأرسلها إلى صديقه الشيخ سعيد بن محمد الغشري الخروصي:
هذا سلام للكريم سعيد نجل الرضي محمد المحمود المنتمي نسباً لأزكى دوحة أزدية أهل العلى والجود من آل شاري المرتضى ابن خروصه من يحمد تنميه خير جدود أفلا سمعت بأنني في ورطة عوفيت منها يا أخا التسديد من عادة الإخوان في ذات العلى ترثي لكل أخ دهى بشديد فعساك لم تشعر بأني موثق في جوف سجن بالنكال شديد والحمد لله الذي قد يُرتجى لإزالة المكروه والتنكيد وعلى النبي محمد خير الورى أزكى صلاة من إله ثمود
فأجابه الشاعر الخروصي بهذه الأبيات:
وافي سلام المرتضى الصنديد هو عامر ربع العلى والجود ما كنت بالحبس الوبي جدير بل بالعز والتمكين والتمهيد لكن لا عجب فعادة دهرنا أبداً معاداة الكرام الصيد لا رأي إلا الإلتجاء إلى الذي عم الأنام بفضله الممدود بدعاء يونس ناده سحراً إذا نام الخلي تجده غير بعيد وعليك بالصبر الجميل فإنه نيل المراد وغاية وإليك من صافي الوداد تحية ما رَنمَ القمري بالتغريد
المقصود
1891 (1/73)
صفحة 74
الصلاة على النبي وآله طول المدى من واحد
معبود
***
عُمان، كان من
عن
هذا وقبل أن أواصل القول، عن خروج العجم من نزوى إلى مسقط، وما وقع منهم وفيهم، إلى أن طردهم أحمد بن سعيد من المناسب أن أذكر هنا هذا الجواب الآتي عن الشيخ العالم سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي (رحمه الله)، جواباً لمن سأله الذين قتلهم العجم، أو سبوهم من نزوى وغيرها، والذي نفهم منه زمان موت الشيخ العلامة سعيد بن بشير الصبحي ـ الذي لم نعرف تاريخ وفاته بالضبط - ولو أن الشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله، أشار أن وفاته قبل دخول العجم عُمان، لكن في قول الشيخ سعيد ما يدل أن وفاة الشيخ الصبحي بعد دخول العجم (عبري)، وقبل
دخولهم نزوى، وذلك في آخر سنة خمسين ومائة وألف للهجرة.
وهذا جواب الشيخ سعيد بن أحمد الكندي (رحمه الله)
سألني سائل: عن الذين حملهم العجم وغيرهم ممن شايعهم من أهل البغي والعدوان، من نزوى وغيرها - ظلما وعدوانا ـ ولم يدر حالهم ما يكون حكمهم؟ غائبين أو مفقودين، كان المحمول من الرجال أو النساء أو الصغار أو الكبار، كانوا من الأصحاء أو المرضى، حكمهم واحد، أم متفرق (مختلف)؟ (1/74)
صفحة 75
الجواب - والله الهادي والموفق للصواب -: فعندي وعلى
أعداء
ما أرجو ويتجه لي، أن الذين حملهم العجم ومن سار بسيرتهم من الله - لعنهم الله - من نزوى وغيرها، من الكهول والعميان والعرجان وذوي العلل والأطفال الرضع، الذين لا يحملون أنفسهم، وفي غالب
أمرهم يقتلونهم ولا يبقونهم لأجل خدمة، ولا لجلب شيء من المنافع ولا لدفع شيء من المضار؛ فعندي: أن حُكم هؤلاء الفقد، ومن نزل منزلتهم وشابههم في الشبه والمثل، حتى يصح (أحد) منهم أنه حي، ببينة عادلة، أو شهرة قاضية، وأما النساء الصحيحات البالغات، والصبيان الذين يحملون أنفسهم من الذكور والإناث، وكذلك الرجال المرد البالغون والمراهقون الذين شهر من أمرهم، أنهم يبقونهم، ومن عادتهم أنهم لا يقتلونهم ولا يهلكونهم، ويستعبدونهم، ويتمتعون بالنساء منهم، ويبيعونهم بالأثمان، وينتقلون من مالك إلى مالك، ويسافرون بهم ويقطعون بهم البحر إلى بلدانهم وأوطانهم، فعندي: أن هؤلاء وأمثالهم حكمهم حكم الغيبة، ولا يجوز - فيما معي - أن ينزلوا منزلة المفقودين، ولا يحكم بمالهم لوارثهم، ولا يجوز تزويج زوجاتهم ممن له زوجة منهم، ومن كان له زوجة من هؤلاء، فلا يجوز له تزويج أختها، ولا خالتها ولا عمتها، ولا جمع من لا يجوز له جمعه معها، من خالة أبيها وعمة أبيها وغيرهما، و لا التزويج بخامسة إن كان معه أربع زوجات كلهن ـــ أو بعضهن ـــ غائبات، حتى يخرجن منه عن حكم الزوجية بطلاق منه أو انقضاء عدة أو إيلاء منه لها، أو يصح موت أحدٍ من هؤلاء ببينة من ذوي عدل أو شهرة قاضية، خارجة عن حكم شهرة
- (1/75)
صفحة 76
الدعوى إلى حكم شهرة الحق، والأمور على الأغلب عند الإشكال فإذا كان الأغلب من الأمرين يصح لمشكل، حُكم له بالأغلب، فإذا عمي عنه الأغلب ووقع الإشكال، فهو مشكوك، والمشكوك موقوف لا يحكم له بصحة، ولا عليه بسقم، وهذا ما لا يختلف فيه من الأمور، وقد صح في الأغلب من الأمور معنا من هؤلاء الأعداء بما لا نشك فيه ولا نرتاب، أن ذوي العلل وأكبر الرجال، والأطفال الصغار - ومن ذكرناهم في كتابنا - هلكوهم بالقتل وغيره، فحكمنا لهم بالقتل للأغلب من أمورهم، والعام منها، حتى يصح المخصوص والأغلب النساء والصبيان، ومن نزل منزلتهم وذكرناه في كتابنا هذا أو لم نذكره بالحياة والغيبة، حتى يصح موت أحد منهم
منهم
للأصلحاء من
وقد جاء في آثار المسلمين، مما يشبه هذا، ويقايسه فيما معنا، عن الشيخ أبي سعيد (رحمه الله): في رجل حمله سبع أو حمله جبار، ولم يدر اين مر به؟ فقال - على معنى قوله لا اللفظ بعينه -: أنه إذا كان السبع على الأغلب من أمره أنه لا يأكل من حمله، كان حكمه
غائباً.
فانظروا معاشر المسلمين، وأهل العلم والفهم والحكم، في هذه المسألة، كيف فرق الشيخ أبو سعيد في ذلك، وجعله للأغلب من أمور ذلك السبع وأحواله، وجعل له حكماً لا يخالف حكم الآخر، من المدة والميراث وما يدخل في أمر الفروج، فهل ينساغ في عقول ذوي الألباب أن يسلم ذلك السبع من حمله من القتل والهلاك والأكل من قبل
- TY- (1/76)
صفحة 77
جلب نفع أو دفع ضرر، كما يجوزهما، ويحتمل في بني آدم لبعضنا بعض - كما ذكرنا وصح معنا - فيا أولي الأبصار تبصروا، ويا أولي العقول تفكروا، ويا حملة القرآن العظيم تدبروا، بين حكم هذه النازلة والبلية الحالة في زماننا وبين أيدينا، ومعنى هذه المسألة الواردة، وهل يقاس عليها؟ وهل يشابهها؟ أم بينهما فرق في القياس والمعنى والعلة؟
فإن كان معناهما واحداً فلم يسع، ويجوز أن يفرق بين حكمها ويجعل حكم الغائب كأحكام المفقود، ويورث ماله، وينفذ وصاياه، ويجعل لوارثه السبيل إلى حوزه ومنعه، وبيعه والتصرف فيه تصرف المالك، ويمنع الغائب ميراثه من وارثه، وحُكمه حكم الحياة، إن هذا لهو العجب العجيب
وإن كان معناهما مفترقاً، فما العلة الفارقة بينهما؟ فليأت بدليل، وليفرق بينهما من كتاب ناطق، أو سُنة صحيحة، يرفعها صادق عن صادق، أو من رأي صحيح عن عَلِم حاذق، وربما جاء كثير من هؤلاء الغائبين، فوجدوا أموالهم قد بيعت، وحيزت بالميراث، وصاروا فقراء بعدما كانوا أغنياء، ووجدوا أموالهم مبيعة، قد يتداولها مالك بعد
مالك
ونخبركم معاشر المسلمين: أن في قلوبنا حزناً ووجلاً، من مخالفة الأحكام لهؤلاء الغائبين، ونخاف سؤال الله وعقوبته، إن كتمنا ما علمنا، فانظروا نظر من أشفق على نفسه، وادخره لزاده، وتزود به
-17 - (1/77)
صفحة 78
إلى معاده، وتقرب به إلى ربه؛ وقد جاء الأثر المجتمع عليه على ما يوجد: أنه إذا وقع شيء ليس فيه حكم منصوص ثابت من كتاب أو
سُنة أو إجماع، أنه ينظر أشبه الأشياء بذلك ويلحق به حكمه
وقد جاء الأثر، عن الشيخ أبي سعيد (رحمه الله) - أيضاً -: في رجل حمله السيل، ولم يدر ما عنده، قال: يعتبر من السيل الحامل للرجل، فإذا كان الأغلب من أمره أنه يغرق من يحمله ويقتله، كان حكمه حكم المفقود، وإن كان الأغلب من أمر ذلك السيل أنه لا يغرق حمله، ولا يقتل من حمله، كان حكمه حكم الغائب
من
فانظروا كيف جعله للأغلب من أمر ذلك السيل، وجعل حكمه حكم نظر ومشاهدة، وهو صاحب العِلم، ومعدن الفهم والإحتراز في الفتوى، ولا يرفع اختلافاً في ذلك، فلم يؤمر بالنظر في أمر هؤلاء الأعداء الحاملين له - كما قال الشيخ أبو سعيد (رحمه الله) ـ أنه يعتبر أمر السبع والسيل الحاملين لمن حملاه، كما ذكرنا ووصفنا، وطالعوا عنه من كتابه المعروف، كتاب " الإستقامة "، من باب القول في الميتة والتذكية والذبائح بين التذكية للمريضة والصحيحة من باب الأنعام، وما يجوز أكل لحمه الثابتة فيه التذكية، فإن فيه الشفا لمن اهتدى، في قياس هذا المعنى.
وقد يوجد في كتاب " المصنف "، مما يُنسب بخط القاضي أبي زكريا: في رجل حبسه سُلطان جائر، ومن عادته القتل، ولم يدر
-7 E- (1/78)
صفحة 79
ما عنده؟ فقال: أنه حي حتى يصح موته، أو قتله، كيف رفع
الإختلاف، وهو من عادة السُلطان؟ فكيف إذا لم يكن من عادته لمن يحبسه؟ هل قال أحد من أهل العِلم أنه يحكم به حكم المفقود ويورث، كما حكم لهؤلاء الغائبين بحكم الفقد، وورث مالهم، وهم في الحكم أحياء؟ وقد صح معنا أنهم يبقونهم ولا يقتلونهم من أول أمرهم إلى يومنا هذا، إلا من شاء الله، ولا يقدر أحد يقول بغير ذلك، إلا من كابر عقله، والمكابرة ليست من أمر الدين
فإن قال قائل: أنه لما دخل العجم بلد (عبري)، وسبوا منها من سبوا من النساء والصبيان، وقتلوا فيها من قتلوا، وكان ذلك في حياة الشيخ سعيد بن بشير الصبحي؛ فقال الشيخ سعيد ـ على ما يُرفع عنه -: أن حُكم من حمله هؤلاء الأعداء، الفقد، وإن من عادتهم القتل
لهم.
قلنا لهم: أن الشيخ سعيد بن بشير لم يشاهد أمرهم، كما شاهدنا نحن وصح معنا، وكان ذلك قرب موته، وكان ذلك في بدو أمرهم، وكانت عُمان قبل ذلك سليمة من هذه المحنة الحالة؛ ولو بقي الشيخ سعيد وعاين كما عاينا (1)، لما حكم بهم على ما يظن فيه، ولا جعلهم كالمفقودين، ولو صح منهم في تلك النازلة أنهم يهلكونهم، لما جاز حمل
(1) من ها هنا يتبين: أن وفاة الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (رحمه الله، بعد دخول العجم (عبري)، وقبل دخولهم نزوى، وذلك في فترة ما بين شهر شوال إلى آخر شهر القعدة سنة 1149 هـ، حيث أن دخولهم نزوى أول يوم من شهر الحج سنة 1150 هـ. (1/79)
صفحة 80
هذه النازلة التي ذكرناها في كتابنا هذا على تلك النازلة، ولكل نازلة
حكم
وقد جاء الأثر: في إنقضاء مدة المفقود باختلاف من المسلمين، قول: أنه أربع سنين؛ وقول: سبع سنين؛ وقول: أنه بمنزلة الغائب على ما جاء فيه من الاختلاف؛ وقد قيل: أن حكم المفقود والغائب، الحياة، إلى أن يصح موتهما، لا غاية لذلك، أو تقوم الساعة، ولم نجد في الآثار الصحيحة، ولا عن رأي أحد من ذوي الأبصار، أن مدة الغائب تنقضي بالأربع سنين، كمدة المفقود، فإن كان أحد من أهل العلم وجد ذلك عن أحد من العُلماء من المسلمين ـ من غير الشواذ - فليرشدنا إليه، فإننا متعبدون ودائنون إلى الله تعالى بقبول الحق، ودائنون لله تعالى بقبول الحق ممن جاء به، ورد الباطل على من جاء به، ولا يجوز لنا غير ذلك، ولسنا نحكم بحكم الدين في موضع حكم الرأي، ولا بحكم الرأي في موضع الدين، ومن فعل ذلك أحد منا جميعاً بجهل أو بعلم أو بدين، فليس من الله في شيء
فانظروا - معاشر المسلمين -: في حكم الغيبة والفقد، فإن لكل واحد أصلاً يبني عليه، وينتهي إليه، وقد وردت الآثار عن ذوي العقول والأبصار، بالتفرقة في الأحكام بين إنقضاء مدة المفقود والغائب، ولاحظ للنظر مع ورود النص والأثر، وليس لنا إلا التسليم لما جاء في الشريعة عن أهل العلم والفضل، من الرأي والدين، فإن ثبت الإجماع في شيء من الشريعة، فليس لنا ولا لغيرنا مخالفته برأي، ولا
- (1/80)
صفحة 81
بدين، بجهل ولا بعلم، وإن ثبت الإختلاف في شيء مما يجوز فيه الإختلاف، والرأي ممن يجوز منه الإختلاف، فذلك ثابت فيه الإختلاف، ولا يحكم فيه بحكم الإجماع إلى أن تقوم الساعة
والدين ما عدا الرأي، والرأي ما عدا الدين، والدين ما جاء في كتاب الله أو سُنة رسول الله، أو إجماع الأمة في كل دهر وزمان، وفي كل بقعة ومكان، وفيما ثبتت به الحجة بالنظر، فلا يكون إلا بالنظر ولا يجوز النظر إلا ممن يجوز منه النظر، فيما يسع فيه النظر، وليس كل من نظر كان له النظر، حتى يجتمع له الفقه والبصر، فيما يجوز له
النظر.
فتدبروا ـ أشياخنا وسادتنا وعُلماءنا ـ فيما كتبناه، وأعرضوه على صحيح الآثار، ورأي ذوي الأبصار، فما وافق الحق من الله، فخذوا به، واعملوا عليه، ولا يسعكم رده، ولا كتمانه، ولا نبذه وراء ظهوركم، ولا تشتروا به ثمناً قليلاً، ومن فعل ذلك، فبئس ما يشترون؛ وإن خالف الحق، فذلك من الشياطين من الإنس والجن يُوحِي بَعضُهُم إِلَى بَعضٍ زُخْرُفَ القَولِ غُرُوراً}، ونحن نستغفر الله ونتوب إليه من جميع ما يجب علينا الإستغفار والتوبة منه، في دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ودائنون بالخلاص من جميع ما يلزمنا فيه الخلاص، من دين ربنا، كان ذلك من حقوقه أو حقوق عباده، من قود نفوسنا فما سواها، وملتزمون تقوى الله، وأن نكون مع الصادقين، حيث افترض الله ذلك علينا، وعلى جميع من تعبده من خلقه، وإنا قد ألزمنا أنفسنا (1/81)
صفحة 82
الإجتهاد في هذا الحرف وتبيينه إذ خشينا على عامة الضعفاء والعوام جهله وجهل أحكامه
ولولا خوفي طول الكتاب أكثر مما طال، لأثبت من الحجج والبينات من آثار المسلمين في ذلك، وفيما مضى كفاية، لمن من الله عليه بالهداية، والسلام على من اتبع الهدى، وتجنب الضلالة والغوى. أ هـ
وبعد إنتهاء تحرير جواب الشيخ سعيد بن أحمد الكندي عن
المأساة، التي خلفها العجم في نزوى وغيرها، والفظائع التي ارتكبوها وعن حكم الذين قتلهم العجم أو أسروهم؛ وقد فرق الشيخ (رحمه الله) في الحكم فيهم، فمنهم من جعل حكمه حكم المفقود، ومنهم من جعل حكمه حكم الغائب - كما رأيت. .
والآن نعود إلى الكلام عن العجم بعد خروجهم من نزوى، فإنهم لما لم يقدروا على القلعة والحصن، خرجوا من نزوى يوم السادس عشر من شهر الحج، فمروا بإزكي، فصالحهم أهلها وأدوا لهم الخراج، وأقاموا بها يوماً وليلة، ومن هناك قصدوا الباطنة، ثم انعطفوا على مسقط، فدخلوها يوم 24 من الشهر المذكور، فاحتووا على البلد وما فيها، ما عدا الحصنين الشرقي والغربي، فأقاموا محاصرين لهما إلى يوم خامس من شهر صفر من سنة 1151 هـ، فلم يقدروا عليهما، وكانا في يد سيف بن سُلطان، وقد هرب عنهم قبل وصولهم مسقط، فرجع
-94 - (1/82)
صفحة 83
فطلبوا
شره عليه، جاء بهم ليقهر بهم صديقه الذي يزعم أنه عدوه، قهره بنفسه، وحاصروا حصونه، ولما لم يقدروا على الكوتين، خرجوا من مسقط إلى بركا، ثم منها إلى صحار، أما هو فهرب عنهم في مراكبه، ولم يعد قادراً على العجم، ولا على غيرهم، فنزل بركا، ثم خرج منها إلى الطو، فتلقوه أهلها، ثم صحبوه إلى نخل، ومنها خرج
إلى وادي بني غافر، وهناك إلتقى بالإمام بلعرب بن حمير، لأنه لما من نزوى، إلتجأ إلى وادي بني غافر، ودار نظر من حضر من مشايخ بني غافر وغيرهم، أن يستعفوا بلعرب بن حمير عن الإمامة ويرجعوها بن سُلطان رضاءً له، ودفعاً لشره.
لسيف
قال الشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله): وإنما
،
كان هذا من رؤساء القبائل وشيوخ البلدان، دون أهل العلم والفضل فما بلي أهل عُمان هذا البلاء إلا بمخالفة أهل العلم والفضل، فالله
يحفظ لنا ديننا ودنيانا وبقية بلادنا. أ هـ.
وللشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي (أبقاه الله) في
هذا المعنى، قوله:
وذاك رأي رؤسا القبائل لا رأي أهل العلم والأفاضل فما بلي أهل عُمان أولاً وآخراً في كل ما قد نزلا إلا متى ما خالفوا للعلما وقلدوا للرؤسا والزعما يجرون في أمورهم بغير ما برة تجهماً تغشما
يرة
-- (1/83)
صفحة 84
لم تعمـ الدنيا ولم تنتظم إلا بأهل العلم أهل الكرم
***
وعلى التحري: أن إلتقاءه ببلعرب، وتنازل الأخير له عن الإمامة قد لا يعدو شهر صفر من سنة إحدى وخمسين، لأن وصول العجم القادمين من نزوى إلى مسقط، كان يوم 24 من شهر الحج آخر سنة الخمسين ومائة وألف، وقبل وصولهم بقليل هرب منهم سيف بن سُلطان بمراكبه، فنزل بركا، ومنها خرج إلى الطو، ثم إلى نخل، ومنها خرج إلى وادي بني غافر، وهناك - بعد مشاورات بين من حضر من الشيوخ والرؤساء - تنازل له بلعرب عن الإمامة، فتغلب حينئذ على الأمر، وخرج من وادي بني غافر بمن معه من القوم إلى بهلى، وفيها العجم محصورون في الحصن، فأخرجهم منه بدوابهم وأمتعتهم وأسلحتهم، وأمر عليهم مبارك بن مسعود الغافري - وهو الذي قتل
-
فيما بعد في وقعة السَعَادِي، أو في فرق)، أيام الإمام أحمد سعيد بن أن يصحب العجم ويوصلهم إلى أصحابهم المحاصرين، ولما وصل مبارك بمن معه من العجم القادمين من بهلى، خرج إليهم البطل الباسل، والأسد الخادر أحمد بن سعيد، الذي لازال سيفه يقطر دماً من العجم، دفاعاً عن صحار، في ذلك الوقت المبكر في حربهم لعمان، فقتل أكثرهم خارج الحصن، وأسر من سلم منهم من القتل، فحبسهم داخل الحصن حتى ماتوا، وهو في ذلك الوقت وال لسيف بن المخلوع، والمتغلب على الأمر، إلا أنه متحديه، وغير موال له، على
سُلطان
- Y- (1/84)
صفحة 85
الرغم من أن سيف بن سُلطان في ذلك الوقت في أوج قوته، وإبان سطوته لاستنصاره بالعجم، فلم يعبأ أحمد بن سعيد به ولا بأنصاره. قيل: أن صنيع أحمد بن سعيد هذا، هو من أول الأمور التي ظهر
بها.
قلت: أن لأحمد بن سعيد أموراً مشرفةً ونبيلة من غير هذه التي
ظهر بها تجاه سيف بن سُلطان، تدل على شهامته، وبعد همته: الأول: رجوعه من مسقط لما استدعاه لمقابلته، فرجع قبل أن يراه، لما علم من سوء نيته فيه
ثانياً: إمتناعه عن مقابلته في مركبه بصحار، لما طلب وصوله إلى المركب لمواجهته، فرجع إلى الحصن بعد أن اقترب من المركب فترددت رسله وكتبه إليه، فلم يرد له جواباً
ومنها: حينما استنجد ببلوش مکران، كتب إليه أن يجمع له أقواماً من صحار لينضموا معه لمحاربة الإمام بلعرب بن حمير بالظاهرة فرفض أوامره، وأعاره أذناً صماء.
ومنها: أن سيف بن سُلطان لما عَلِم بوصول العجم إلى (خورفكان)، سار إليهم في مراكبه من مسقط إلى الصير، فانكسر ر به المسمى (الرحماني)، وكان فيه بنفسه، فهبط منه بمن معه إلى البر، وسار على طريق البر إلى الصير، ولما علم أحمد بن سعيد بانكسار
- VI- (1/85)
صفحة 86
المركب، سار إليه في سفن صغار، فأخذه على حين غفلة
من
أهله
واستمر سيف بن سُلطان في عهده الثاني، الذي تسمى فيه بالإمامة، بتنازل بلعرب بن حمير له، متغلباً على الأمر منذ أوائل سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، إلى آخر سنة 1154 هـ، ولم يكن في عهده الثاني أحسن سيرة من عهده الأول، ولا رضي المسلمون أول أمره ولا منتهاه
ولما أنكروا عليه أحداثه، وأرادوا تقديم إمام لهم يقوم بأمور المسلمين، لم يحتاجوا إلى خلعه في المرة الأولى، أما في المرة الثانية فلم يكن صحيح الإمامة، بل أنه متغلب على الأمر، فلما أنكروا سيرته وأحداثه، اجتمع من شاء الله من مشايخ العلم من نزوى وبهلى وإزكي ووادي سمائل، ورؤساء بني غافر ومشايخ المعاول وغيرهم، واجتمع رأيهم على مبايعة السيد الرضي سُلطان بن مرشد بن عدي اليعربي، فعقدوا له الإمامة بجامع نخل ليلة عرفة سنة 1154 هـ، وليس في سنة إحدى وخمسين ومائة وألف - كما جاء في " الفتح المبين " لابن رزيق -
فاستقام بحمد الله على الحق والعدل، وسالمته جميع القبائل من الفريقين وخلص له حصن نخل، وحصن سمائل، وإزكي ونزوى وبهلى والشرقية، ثم خلصت له الحصون التي بيد سيف بن سلطان، بعد روب وقتال شديد، منها حصن الرستاق، وكان وصول الإمام إلى الرستاق صباح يوم الجمعة آخر شهر شعبان سنة 1155 هـ، فاستقبله أهلها بالطاعة والإنقياد، وآزروه وناصروه، لما رأوه أهلاً للإمامة، (1/86)
صفحة 87
وأقام في حصار الحصن سبعين يوماً حتى افتتحه يوم 12 من شهر القعدة سنة 1155 هـ، وكان سيف قد ترك فيه والدته وعبيده وبعض عياله، ولما رأى أنه لا طاقة له بحرب الإمام، هرب إلى مسقط، فجمع منها ومن مطرح والسيب قوماً كثيراً، فمضى بهم إلى بركا، فبعث الإمام سُلطان قوماً لقتالهم، أميرهم أخوه سيف بن مهنا اليعربي، فوقعت بينهم معركة كبيرة ببركا، فانهزم سيف وقومه، ولم ينج منهم إلا إلا من طلب الأمان لنفسه، وأذعن بالطاعة للإمام، أو هرب في السباسب وهو بنفسه هرب إلى مسقط
•
ثم نهض مرة ثانية محاولاً بها استرجاع الرستاق، فجاءه قوم من بدو الظاهرة مقدار خمسمائة رجل، فلما وصلوا (الحزم)، خرج هو إليهم من مسقط، وقام يجمع قوماً من الباطنة، فجاءته أقوام كثيرة من عامر ربيعة، مرادهم نصرته، فكان من قضاء الله وقدره، أن البدو الذين معه اقتتلوا، وقتل من عامر ربيعة كثير، وانهزم الباقون منهم، وبقي البدو الذين من الظاهرة مع سيف (بالحزم)، يحاولون دخول الرستاق، فلم تكن لهم قدرة على ذلك، فرجعوا إلى بلدانهم، ثم رجع بعد الهزيمة إلى مسقط وتحصن بها
أما الإمام سُلطان فقد جمع قوماً من الرستاق ونخل وبدبد وسمائل وإزكي، فاجتمع معه أقوام كثيرة، وسار متوجهاً إلى مسقط يوم الخميس ثاني شهر ذي الحجة سنة 1155 هـ، ووصل (رُوي) ليلة رابع الشهر المذكور، أي بعد مضي سنة واحدة إلا خمسة أيام من بيعته
من
- VY - (1/87)
صفحة 88
الله
،
بحصن نخل، وترك المعقل في (روي) وسار بأكثر قومه ليلاً إلى مسقط وركضوا على أصحاب المقابض، فأحدروهم من الجبال، وهزمهم فافتتح مسقط بجميع مقابضها وقت الضحى من ذلك اليوم، ما عدا الكوتين؛ أما كوت مطرح، فبعث إليه الإمام بعض القوم في تلك الليلة، فأخذوه قهراً، وجَبَّاهُ الله من لدنه نصراً، وكان سيف بن سُلطان قد هرب من مسقط في مركبه المسمى (الفلك)، وتحصن باقي أصحابه في سائر مراكبه، ثم هبطوا منها بأمان من الإمام، وسار هو قاصداً الصير عند العجم، لكن انكسر بعض دقالة مركبه المذكور دون (خورفكان)، فأخذه أحمد بن سعيد - كما تقدم ذكره ـ ولما وصل الصير - وفيها العجم - شكا إليهم ما جرى عليه من الإمام سُلطان، ومن أهل عُمان ـ وما شكواه من الإمام إلا شكوى من سيرة عُمرية سارت على نهج الحق والعدل، سار بها هذا الإمام، والأئمة الهداة من قبله. فقال له العجم: نحن قوم أرسلنا الشاه إليك، فامض بنا حيث شئت
(1)
وفي ذلك الوقت: طلب زيادة قوم من شيراز لينضموا مع أصحابهم بالصير، ليقاتل بهم الإمام في مسقط، وأحمد بن سعيد في صحار، فجاءه قوم كثير من العجم، ونزلوا الصير مع أصحابهم.
وعلى التحري: أن ذلك أوائل سنة 1155: أن ذلك أوائل سنة 1155 هـ، وهذا ثالث مرة من أفعاله القبيحة؛ أولها: استنجاده ببلوش مكران لمحاربة الإمام بلعرب بن حمير، إنتقاماً منه لما خلعه المسلمون وبايعوا الإمام بلعرب؛
(1) أي: أخذ المركب
- VE- (1/88)
صفحة 89
ثانيها: إستقدامه العجم لمحاربة الإمام بلعرب ـ أيضاً ـ وفعلوا ما
-
فعلوا في عُمان من الأفعال الشنيعة، ثم رجعوا إلى الصير وتمركزوا بها؛ وهذه الحملة الثالثة، أتت على البقية الباقية، فكانت سبباً لإنهيار دولة اليعاربة - تقريباً - بقتل الإمام سُلطان بن مرشد (رحمه الله)، وزاد الأمر سوءاً عدم إستقامة الإمام بلعرب بن حمير في بيعته الثانية سنة 1157 هـ، إلى نهاية سنة 1161 هـ، ولا عبرة بقيامه بعد ذلك سنة 1167 هـ، ومقتله بـ (فرق)، فإن ذلك بعد مبايعة أحمد بالإمامة سنة 1162 هـ، ودخول عُمان كلها تحت طاعته بدون منازع
، بعد البيعة له بالإمامة
•
بن سعيد
ولما اجتمع سيف بن سلطان بالعجم في الصير - كما ذكرت سابقاً - ـ بلغه أن أحمد بن سعيد أخذ مركبه من (خورفكان)، فقال للعجم: إن الرأي السديد أن نمضي - أولاً - إلى صحار لأخذ حصنها من أحمد بن سعيد، فإن خلص لنا فهو لكم مني هبة، فقالوا له: أنت نعم الصاحب
والمحب الناصح لنا، لقد وفيت بعهدك، لا عدمناك، لنا ذخراً.
فمضى - ومضوا معه - إلى صحار، ليقدم للعجم هديته المتواضعة في نفسه، التي لا ثمن لها عنده ولا وزن، تلك الهدية التي ذكرها، هي معقل المسلمين منذ زمن الجلندى وشراته، ثم الوارث بن كعب، الذي فض جيش عيسى بن جعفر، لما أرسله هارون الرشيد لإحتلال عُمان،
فانهزم الجيش، وأُسر القائد، وسُجن بالحصن، ثم قتل فيه
110_ (1/89)
صفحة 90
-
ولما وصل سيف وعجمه إلى صحار ليوفي لهم بوعده ـــ كما ظن - ولكن أين الثريا من يد المتناول، {تمرَّد مارِدٌ وَعَزَّ الأبلق}، كما قيل
في المثل العربي القديم؛ وكان أحمد بن سعيد مع وصولهم موجوداً ببلد العوهي)، فرجع مسرعاً ودخل الحصن، فأحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم، وطوقوا البلد كلها، وقد بلغ جيشهم الذي أحاط بصحار من جانب الغرب إلى شناص، ومن جانب الشرق إلى دون صحم، وفي كل يوم يأتيهم مددّ من شيراز ونواحيها من زاد ورجال وآلة حرب، وقد اختلفت الروايات في عدد جيش العجم المحيطين بصحار ونواحيها وحسبما وجدت ـ فقيل: أنهم عشرون ألفاً، وفي رواية أخرى: أنهم ثلاثون ألفاً، وقيل: أربعون ألفاً، وقيل: خمسون ألفاً، والمكثر يقول: ستون ألفاً، بل زاد بعضهم على ذلك، وهو ممن عاش في ذلك العصر فقال: أنهم سبعون ألفاً، حيث يقول من قصيدة يمدح بها الإمام أحمد بن سعيد:
طافوا بأحمد في صحار بجيشهم سبعون ألفاً فاجر كفار بمدافع ومراكب وخنادق وجحافل لبروجهم أستار مكثوا شهوراً تسعةً في برها مع بحرها إذ أحرقتها النار ومن الأعاجم سار يبغي مسكداً فعبيد سيف سلموها و داروا
كانوا فكان لهم شهاب ثاقب من آل هودٍ كوكب سيار أحمد لاذت به الأخيار والأبرار
) عنيت) أحمد بن سعيد بن
لازال يحربهم ويسبي خيلهم من مسكد مع ما حوت جلفار (1/90)
صفحة 91
موضعها
ما قام منهم قائم في أرضه إلا وسار عليهم ما سار والأبيات من قصيدة طويلة، لم يُذكر قائلها، وسنذكرها في جملة قصائد أُخرى - إن شاء الله ـ والله أعلم أي هذه الروايات أصح، وإنني أكتب ما اطلعت عليه، ولعل ما ذكره الناظم يحتمل أنه قريب من الصحة، لأنه معاصر لتلك النازلة فيما يبدو، ويؤكد ذلك قول ابن رزيق: أن العجم المحاصرين لصحار ستون ألفاً، غير المحاصرين لمسقط، مع احتمال أن المحاصرين لمسقط عشرة آلاف، فيكمل بهم عدد السبعين ألفاً الذين ذكرهم الناظم، وكان عدد مراكبهم - الصغار والكبار - ثلاثمائة مركب
من
وأقول: لا تناقض بين هذه الروايات، إذ يحتمل أن أول دفعة منهم وصلت صحار كان عددهم عشرون ألفاً، ثم جاءتهم الإمدادات من حكومتهم على فترات متقطعة، حتى بلغوا آخر الأمر سبعين ألفاً حيث أن الحصار دام تسعة أشهر، فلا تناقض ولا مبالغة في العدد، حسب المفهوم من الروايات التي ذكرها المؤرخون
وعلى أي الروايات كان عدد هذا الجيش، سواء كانوا سبعين ألفاً، أو ستين ألفاً، وهم مطوقون بلداً واحداً ـ أعني صحار ـ إنه لمنظر رهيب، وأمر فظيع مروّع، لا يقاومه إلا رجل شجاع، جريء مقدام، بن سعيد، الرجل الذي حلب الدهر أشطره، وعرف حلوه ومُرَّه، قد حنكته التجارب، ومارس شدائد الأمور، وتقلبات صروف
كأحمد
- 77 - (1/91)
صفحة 92
الدهر، فمن مزاولة التجارة، يجوب الصحراء، ويقطع الفلوات
ويرتاد الأسواق (1):
يجوب الظلام ويهدي الخميس ويصبح كالصقر فوق العلم
إلى نيل الولاية والحصول على منصب السفارة بين إمام عُمان وحاكم الإحساء، ثم إلى مكابدة أهوال الحروب، والتصدي لهذا الجيش العرمرم، الذي فاض على أرض صحار، وهو يموج كالبحر، فانتشر في أرجائها كاشتعال النار في الهشيم، فتصدى له، واستعد له استعداد ضعيف لقوي، على قلة من الرجال، وعدم من المال لمقاومة هذه الكارثة، حيث أنه وال - فقط - على منطقة واحدة، فلا جيش، ولا بيت مال يعتد به، ثم إلى إجلاء الغُزاة، ونيل الملك، وتدبير أمور المملكة، ومن الحق أن يُقال: أن صحار وبها أحمد بن سعيد، قد واجهت دولة قوية ذات عدد وعدة، متفوقة بالرجال والعتاد، قد حاصروها - براً وبحراً ـ لمدة تسعة أشهر، يأتيهم المدد كل يوم من دولتهم، وهم مع هذه الكثرة والقوة يُقاتلهم رجال محصورون بين جدران الحصن والسور، كأنهم وسط نار ملتهبة، لا يستطيع أحد يدنو منهم أو يدخل معهم، وهو مع ذلك يخرج إليهم بمن معه، فيقاتلهم
ويرجع إلى الحصن، فأكرم به وبرجال قاتلوا معه حتى إندحر الغزاة
(1) كان بعض أخوال الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، يصنع الحلوى، ويبيعه في سوق (آدم)، وتعود أعرابي معروف بالجبر، يأخذ حلوى بدون أن يدفع ثمنها، فجاء يوماً ليأخذ حلوى كعادته، فطالبه الحلاو بالقيمة السابقة، فأغلظ البدوي المقال وهدد الحلاو إذا لم يعطه، واشتبك البدوي مع الحلاو في صراع يدوي، فإذا
السيد أحمد بن سعيد قد جاء ونصر المظلوم، فاشتبك مع البدوي، وكانت قبضة السيد أحمد بن شديدة، توفي منها البدوي.
- YA- (1/92)
صفحة 93
وطهر الله
منهم
البلاد، وأراح منهم العباد، ولولاه لكانت عُمان
مستعمرة فارسية، فحفظ لها مجدها وكرامتها واستقلالها الذي حاول
العجم هدمه، فانقلبوا خائبين
قال الدكتور / محمد مرسي عبدالله، في كتابه " إمارات
الساحل وعُمان والدولة السعودية الأولى ":
أنشأ نادر شاه أسطولاً إيرانياً وترسانةً في ميناء بوشهر، ليفرض النفوذ الإيراني في مياه الخليج العربي، وأخذ البحرين من عُمان، ولما استنجد الإمام سيف بن سُلطان (الثاني) بنادر شاه، ضد أعدائه، أسرع هذا فأرسل قائده تقي خان إليه، وقد تأكد لدى ممثل شركة الهند الشرقية أن هدف نادر شاه لم يكن مساعدة الإمام سيف سلطان بن (الثاني)، بقدر ما كان يهدف إلى ضم عُمان إلى مملكته). أ هـ
هذا وكان العجم وقت محاصرتهم لصحار، بعثوا منهم فرقة إلى مسقط لأخذ الحصون والمعاقل من ولاة الإمام سُلطان بن مرشد، وكان القابض لحصون مسقط ومقابضها من قِبَل الإمام سُلطان هو أخوه لأمه سيف بن مهنا اليعربي، والقابض لحصن مطرح ومقابضها سيف بن حمير اليعربي، فاجتمعوا على حرب العجم الذين جاءوا من صحار، وكانوا معسكرين بروي، ثم زحفوا منها إلى سيح الحرمل، فالتقاهم هناك سيف بن حمير ومن معه من أهل مسقط ومطرح، ووقع بينهم القتال، فانكشف العجم، ورجعوا إلى رُوي، ولبثوا بقية ذلك اليوم، ثم
- VA- (1/93)
صفحة 94
هجموا على مطرح في اليوم الثاني، فالتقاهم سيف بن حمير ـ ثانية ـ ومعه بعض الرجال، فتكاثروا عليه، فقُتل هو وأصحابه الذين كانوا معه، بعدما قتلوا من العجم فُرساناً كثيرة، وكانت هذه الواقعة في ربوة سيح الحرمل، فعلى مصارع سيف بن حمير ومن معه في تلك الربوة حصيات بيض، وتسمى تلك الربوة مصارع الشهداء، وأما الرُجَم المقابلات لبيت الفلج، فهي رُجَمُ قتلى العجم، وهذه المعركة حسبما أتحراها أنها في الأشهر الأولى من سنة 1156 هـ، لأن الإمام سُلطان مات في شهر ربيع الأول من هذه السنة، لأنه جمع جموعاً من داخلية عُمان، وسار قاصداً صحار لفك الحصار عن أحمد بن سعيد، ولما كان بالخابورة انخذل عنه أكثر القوم، فسار بمن بقي معه إلى صحار، فقُتل هناك (رحمه الله).
وفي هذه المعركة التي وقعت بين العجم وبين السيد سيف بن حمير ومن معه من قوم الإمام سُلطان بن مرشد، بسيح الحرمل، يقول الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي في الجزء العاشر من كتابه " سلاسل الذهب "، وهو يذكر العجم لما أغاروا على (قريات) فقتلوا منها أناساً كثيرين، وسبوا نساءً وصبياناً، ثم توجهوا بعد ذلك
إلى مسقط:
وأقبلت سرية في عدد جم غفير توجهوا لمسكد وقد تلقاهم بسيح الحرمل سيف المهنا (1) في خميس جحفل
(1) إلا أن المقتول سيف بن حمير، لا سيف بن مهنا، بدون إختلاف بين الروايات، ولعل ذلك وقع سهواً منه فلينظر، فإن سيف بن مهنا قتل بعد ذلك بصحار مع أخيه الإمام سُلطان، وقد ذكر ذلك الشيخ بنفسه، كما
ذكره غيره.
"
-^- (1/94)
صفحة 95
فوقع القتال والأمر
عظم وانكسرت في ذلك اليوم العجم
ثم أتوه بعد ذا في فيلق
فقتلوه
وثلاثين
131
وقد تلقاهم بمن كان بقي من قومه أبناء يعرب الغرر
ومن سواهم قيل خمسين رجل فللثمانين عداد من قتل وقتلت مقتلة من العجم كثيرة في حينما الحرب التحم
إنتهت الأبيات
وقد حفظت من بعض المصادر - ولا يحضرني الآن اسمه ـ: أن من جملة المقتولين من قوم الوالي سيف بن حمير، شيخ بني عرابة، وقد حزن سيف بن حمير كثيراً على قتله، فلعله قتل في اليوم الأول قبل قتل الوالي بيوم واحد، ولا أعرف اسم هذا الشيخ، وهو بلا شك عندي، أنه من وادي الطائيين، فلعله من بلد العلية، أو غيرها من بلدانهم
ففي بعض الرسائل القديمة الموجودة عندي، وهي رسالة منقطعة في بعض المواضع، كتبها رجل من أكابرهم، وهو عبدالله بن مسعود بن راشد بن صالح بن عرابة، للشيخ عدي بن عمرو بن عدي البطاشي
- رجل من أجدادنا، من أهل (إحدى) - وكأنه كتبها له من مسقط وذكر فيها بعض الحركات بالصير؛ ويظهر لي أنها كُتبت أيام الإمام أحمد بن سعيد، بعد ذهاب دولة اليعاربة، بدليل ذكره للوكيل، وهو معروف أنه السيد خلفان محمد بن بن عبدالله بن محمد
بن
خلف بن
سعيد بن مبارك، والي الإمام أحمد بن سعيد على مسقط، وهو وأخوه
- A) - (1/95)
صفحة 96
الوالي الأكبر عبد الله بن محمد، أشهر من أن يُعرف بهما عند ظهور دولة آل بوسعيد، إذ كانا الساعد الأيمن للإمام أحمد بن سعيد، وقت توليه حكم البلاد؛ ومن قول كاتب الرسالة: أن الوكيل دعا بي يوماً دعابي من الأيام، وقال: نُريد دولة (1) من وادي الطائيين وكتب لقبائل حطاط (بني أخزم، وبني وهيب، والجوابر، والهاديين والمعاشرة)، أما المعاشرة وصلوا، والباقون نرقبهم يوم 25 صفر، والسلام من محبك وصفي ودك، الغريق في بحر جودك عبدالله مسعود بن راشد بن صالح بن عرابة
بن
وهذه الرسالة لم أجد لها تاريخاً، لأن بها إنقطاع ـ كما ذكرت - ولا يبعد عندي أن سبب هذا الجمع والتدويل ــ المشار إليه في هذه الرسالة - هو من أجل الحرب التي وقعت بين الإمام أحمد وبين القواسم وغيرهم بالبثنة، أو بوادي حام، وسيأتي ذكرها إن شاء الله، أو أن السبب هو ما ذكره الدكتور / محمد مرسي عبدالله، في تاريخه.
حيث قال:
(وبعد معركة (فرق)، وجه الإمام أحمد بن سعيد حملة كبيرة سنة 1758 م، إلى القواسم في أرض الصير، وخرج إليهم الإمام بنفسه، ولكن أنباء وردت إليه في الطريق، عن قيام ثورة في إقليم الشرقية
إضطرته للعودة). أهـ
(1) دولة: (لهجة عُمانية (ومعناها: رجال مُقاتِلُون
- AY- (1/96)
صفحة 97
إذن فكاتب الرسالة ــ الآنفة الذكر - للشيخ عدي بن عمرو، يستبعد في أن يكون هو الشيخ المقتول من بني عرابة بسيح الحرمل، مع سيف بن حمير، آخر أيام دولة اليعاربة، وإنما هو من جماعته، وزمانه متأخر عن الأول، بدليل ذكر الوكيل، والله أعلم.
وهذه رسالة أخرى من نوع ما تقدم، موجودة عندي،، إلا أنها غير واضحة تماماً، ألمح فيها كاتبها بذكر آلبوسعيدي في موضع منها كإشارة عابرة، ويذكر الإمام بلعرب بن حمير في آخر أيام إمامته الأخيرة فيما أفهمه ـ وقد كتبها رجل من أهل إزكي ــ فيما يبدو ـــ وهو مسعود بن عُمر بن سالم بالرغوم، للشيخ عمرو بن عدي البطاشي، والد المذكور قبل قليل، أنقل منها ما أمكن نقله من أجل
إنقطاع بها:
>
الشيخ عمرو بن عدي البطاشي، سلمك الله العلي
ربما علمت أو سمعت ببلدنا إزكي حرب بين أهل اليمن والنزار، فبدأ الحرب أهل الحصن، وأهل النزار على يد واحدة، كلهم على أهل اليمن، ووقع بينهم قتلى وجراح، ........... بن حارث الغافري (جعله) بلعرب بن حمير والياً بحصن إزكي على أهل اليمن، حيث حاربوا مع السعيدي يوم يحارب قلعة نزوى، والآن الحرب .... ولله عاقبة الأمور، نسأل الله
إطفاء نار الفتن، ما ظهر منها وما بطن، كتبه محبك الخادم الأقل لله
- AY- (1/97)
صفحة 98
مسعود بن عُمر بن سالم بالرغوم (1)).
محمد بن
والشيخ عمرو بن عدي البطاشي هذا، كانت وفاته في شهر شوال سنة 1172 هـ، زمن الإمام أحمد بن سعيد، وقبره بالبلد معروف عندي، من أجل كتابة عليه مذكور بها اسمه، وبعض آيات من القُرآن الكريم، نظرتها مراراً، وهو والد عدي بن عمرو ـ المذكور في الرسالة الأولى من شيخ بني عرابة - هذا ولم أجد للرسالة تاريخاً لأجل إنقطاع في مواضع منها، وفيها - كما ذكرت - إشارة لحرب الوالي خلفان آلبوسعيدي لنزوى، حينما أرسله الشيخ أحمد بن سعيد والياً عليها قبل مبايعته بالإمامة - بمطلب من أهلها، وبعد مغادرة بلعرب بن حمير نزوى إلى بني غافر بالغبي، في وقت كانت الدولة اليعربية تلفظ فيه أنفاسها الأخيرة، وقد اقتربت من نهايتها تماماً بخروج الإمام بلعرب من حصن نزوى، ثم خروج نائبه من القلعة بعده بقليل، حينما حاربه الوالي آلبوسعيدي بمعاضدة من أهلها، ثم لم يعودوا إليها ولا إلى الملك، إذ هو آخر إمام يعربي، فكانت نهايته نهاية دولتهم، ولا عبرة بخروجه مع أهل الظاهرة وغيرهم بعد سنوات، إذ ليس بإمام في ذلك الوقت؛ فقتل بـ (فرق)، ولله الملك الدائم
هذا ولوجود رسالة ثالثة عندي، من نوع الرسالتين السابقتين،
مالك بن
(1) وجدت مخطوط بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، برقم (3257)، وهو بخط مسعود بن عُمر بن سالم بالرغوم، تاريخه 3 ربيع الأول عام 1163 هـ، قال فيه: (وقد نسخه لشيخه الثقة الرضي بلعرب بن سنان البطاشي)، أما والده الفقيه عُمر بن سالم بن حسن بالرغوم، فقد وجدت له أجوبة في
الفقه. أ هـ المؤلف
-^ {- (1/98)
صفحة 99
لها دلالتها ومعلوماتها، أحب أن أتابع بينها وبين ما تقدمها في موضع واحد، إتماماً للفائدة، وهي رسالة كتبها رجل هنائي، مذكور فيها رجل من أجدادنا، وهو الشيخ عمرو بن عدي البطاشي، من بلد (إحدى)، الذي جاء ذكره في الرسالة السابقة، والمتوفي سنة 1172 هـ كما مر ذكره - وهو أقدم بكثير من الشيخ العالم عمرو بن عدي، المذكور في " شقائق النعمان على سموط الجمان "، للشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، وأيضاً في " قلائد الجمان في أسماء بعض شُعراء عُمان "، للسيد حمد بن سيف سيف بن محمد البوسعيدي، فهذا الأخير كان أيام الإمام عزان بن قيس، والشيخ سعيد بن الخليلي، وبينهم مكاتبات، وهذا نص الرسالة:
خلفان
محمد
) نعرفك عن الإمام بلعرب بن حمير، رجع إلى نزوى، بعدما وصل الظاهرة والجوّ، وأهل الجو منعوه من حصنهم، وأرادوا يعطوه الشيخ أحمد بن سعيد، بعدما أخذوه من ولاية ابن عمه خلفان بن آلبوسعيدي وهو غير حاضر، توقف بصحار عند أخذهم للحصن، وليس فيه غيرهم من الناس منهم العقيد والبواب، كلهم من رجال الشوامس، وكان الشيخ أحمد بن سعيد مزتت دولة (1) من السيب وبركا، ورعايا صحار والحجور، ومن عجم الصير، خمسمائة، ومن عجم مسكد مائة وعشرين خيالاً، ومائة تفاق، ومراده ثاني العيد ليهبط من صحار إلى الجوّ، فلما وصلوا طائحين عليه،
خيال
(1) مزتت دولة: أي مرتب مقاتلين.
1^0 - (1/99)
صفحة 100
ومعتذرين لديه، يريدوا يقبضوه الحصن، توقف عن التدويل، وفسح) لهم) في حدَّ الحاضر، وينتظر ما يكون من أمر الإمام، لأنه وقع بينهم ما وقع من العهود والمواثيق، واختلف عليه الإمام ولم يثبت بالعهد الذي بينهم، والآن أحمد بن سعيد مسيره غير مسير الإمام، لأنه لم يرض في رعيته (رعية الإمام (النهب من الصير إلى صور أمان، ولو إمرأة تسير بصوغها لم يعارضها معارض، وعُمان ـ كما تروها ـ ما فيها من القتل والكسب والنهب من نزوى بعينها، وهذه عبرة لمن اعتبر، وعليك السلام، سلم لنا على المشايخ كافة، وخص سلامي الشيخ عمرو بن عدي، من أخيك ومحبك بن مرشد بن سالم
الهنائي، كتبه بيده).
إنتهت الرسالة، وهي بتاريخ 1158 هـ، ولا تخلو من تمزق، ومن
هذه العبارات التالية الواردة بالرسالة، وهي:
الإمام بلعرب بن حمير رجع إلى نزوى.
* أهل الجو منعوه عن حصنهم وأرادوا يعطوه الشيخ أحمد بن سعيد
*
* الشيخ أحمد بن سعيد مزتت دولة من رعاياه بصحار وغيرها أحمد بن سعيد ينتظر ما يكون من أمر الإمام، وعن نتيجة العهود والمواثيق التي وقعت بينهما * في هذا الوقت المذكور أحمد بن سعيد مسيره غير مسير الإمام لعدم
قدرة الإمام على حماية الرعية من الكسب والنهب داخل عُمان * هذه الحالة احتج بها أحمد بن سعيد على الإمام في التاريخ المذكور سنة
-^9 - (1/100)
صفحة 101
1158 هـ.
حتى
سنة
نستدل من هذه العبارات، بقاء دولة اليعاربة إلى ما بعد سنة 1158 هـ، وأن أحمد بن سعيد مع قبضته وسيطرته على حصون الباطنة، من مسقط إلى الصير، والرستاق والحجور ـ كما ورد في الرسالة - لم يخرج منها حصن عن قبضته، ولم ينازعه فيها أحد، فهو مع هذا كله يعترف بوجود إمام يعربي داخل عُمان 1158 هـ، بل وحتى إلى ما بعدها؛ يوضح ذلك ذكر العهود والمواثيق التي جرت بينه وبين الإمام بلعرب، وعدم رضاه عن سيرة الإمام لأجل الواقع بعُمان - من السلب والنهب - وقت تاريخ الرسالة؛ مما دعاني أن أقول: أن المؤرخين وقعوا في إخطاءات وأوهام في إنتهاء دولة اليعاربة، وابتداء دولة آل بوسعيد، ومن هؤلاء المؤرخين ابن رزيق، فقد ذكر في كتابه " الفتح المبين ": أن إنتقال ملك اليعاربة إلى أحمد بن سعيد سنة الأربع والخمسين والمائة والألف، وتابعه المحققان لطبعة الكتاب: عبد المنعم عامر، والدكتور / محمد مرسي عبدالله، حيث جعلا ذلك سنة 1741 م، وهو خطأ ظاهر من المؤرخ ابن رزيق، لأن سلطان بن مرشد بويع بالإمامة في شهر الحج من سنة 1154 هـ، ومات سنة 1156 هـ - كما تقدم ذكره - وكانت عُمان تحت حكمه، إلا ما تغلب عليه سيف بن سُلطان - كمسقط والرستاق ـ ثم استخلصها منه في شهر القعدة سنة 1155 هـ
ومنهم من قال: أن إبتداء دولة آل بوسعيد سنة 1156 هـ، معتبراً
- AV- (1/101)
صفحة 102
طرد أحمد بن سعيد للعجم من مسقط وبركا وصحار في السنة المذكورة، مع أنه لم يحكم في هذه الآونة إلا ناحية واحدة من مسقط إلى الصير، أما عُمان الداخل، فلازالت بيد اليعاربة حتى سنة 1161 هـ، فلا يتم للقائل بذلك
وقد نبهت على ذلك مراراً بما فيه كفاية، وأن بداية هذه الدولة - فيما عندي ـ بمبايعة أحمد بن سعيد إماماً سنة 1162 هـ، واستيلاءه على عُمان كلها بهذه البيعة، وبخروج بلعرب بن حمير من نزوى إلى الظاهرة سنة 1161 هـ، وخلع العُلماء له قبل خروجه، وقد خلصت حصون عُمان كلها للإمام أحمد بن سعيد بعد البيعة له بحصن الرستاق، ما عدا حصن الحزم، فإنه بقي في يد أولاد سيف سلطان بن
،
ومن قائل: أن ابتداء هذه الدولة بمقتل بلعرب بن حمير (بفرق) وهذا أيضاً غير صحيح، ولو عرف القائل تاريخ مقتل بلعرب بفرق، لما قال بذلك، لأن قتله يوم 13 صفر سنة 1167 هـ، بعد مبايعة أحمد بن سعيد بالإمامة، واستيلائه على عُمان كلها بمدة لا تقل عن ست سنوات منذ انتقال الملك من اليعاربة إلى آل بوسعيد، فكيف يكون ابتداء دولة آل بوسعيد بقتل بلعرب بن حمير سنة 1167 هـ، مع أن الإمام أحمد بن سعيد حكم عُمان كلها منذ سنة 1162 هـ، وبلعرب مقيم بالبزيلي، طيلة ست سنين - تقريباً - لا يدعي ملكاً ولا إمامة، وزمام الحكم كله أحمد بن سعيد، وقد استقرت دولتهم استقراراً لا زعزعة فيه قبل
بيد
وقعة فرق بسنوات عديدة
-^^- (1/102)
صفحة 103
وفي رسالة مماثلة للشيخ عمرو بن عدي البطاشي ـ أيضاً ـ كتبها إليه حسن بن خميس بن سالم الهنأ، وبنو الهنا هؤلاء من طيء، مسكنهم سمائل، وكأن الكاتب أرسله الشيخ عمرو مع قوم كثيرين من وادي الطائيين من بني بطاش وبني عرابة إلى مسكد، لأجل تحركات هناك، وكأنه هو العقيد فيهم من قبل الشيخ المذكور، يقول في صدر الرسالة:
) ..... أما بعد: شيخنا، فقد وصلنا يوم أمس، وقد شرينا للقوم - أعني للدولة - والآن مقيمين بالوادي الكبير، وقد أخذنا لهم ما احتاجوا إليه، وكذلك أخذنا من الوالي قيمة التمر الذي اشتريناه من عندكم، ومن الشيخ محمد سلطان، ومن عند مسعود بن محمد الناعبي، وكذلك سَلّمَ عنا ما أخذه المشايخ بني عرابة من قيمة التمر
بن
ومن الكراء الشيخ أحمد بن عبدالله (لعله هو الوالي المذكور) قد من جميع التسليم الذي أخذناه للدولة، وإن سألت عن الأخبار، فأما الشيخ الأجل أحمد بن سعيد يرجون وصوله إلى ناحية بركا، ولعل مرادهم سمائل، وأما الشيخ خميس عنده جمع، والآن يرقب وصول الشيخ أحمد بن سعيد ..... )؛ وقال في موضع آخر: (. . والسيد بلعرب بن حمير بنزوى). أ هـ.
..
..
والرسالة كانت كاملة، ثم صار بها انقطاع لبعض العبارات ولتاريخ تحريرها، وأظن أنها كُتبت قبل سنة 1160 هـ، وبعبارة أوضح
-^9 - (1/103)
صفحة 104
وأوسع للتحري أنها قبل مبايعة أحمد بن سعيد بالإمامة سنة 1162 هـ، وإلا لما سمَّاه بالشيخ، بدل تسميته بالإمام، والله أعلم.
وأعتذر للقارئ عن الفصل بين الكلام السابق على معركة سيح الحرمل، وقتل سيف بن حمير ومن معه من قوم الإمام سُلطان بن مرشد
وبين الكلام الآتي عن العجم المقاتلين لسيف بن حمير في سيح الحرمل:
،
بسبب ذكري للرسائل الثلاث الموجودة بيدي، والتي كتبتها متتالية، حيث اقتضى المقام ذلك، والآن أعود إلى الكلام السابق
ومن
قال ابن رزيق: ثم رجع العجم إلى بركا فعسكروا بها، ومضى منهم فرسان كثيرون إلى قريات على خيل سباق، فقتلوا منها خلقاً كثيراً، وحملوا منها نساءً وصبياناً أسارى، فأرسلوهم إلى شيراز، جملة الذين أخذوهم أسارى، وَلَدَين لجدي رزيق بن بخيت، ومضت فرقة منهم إلى وادي المعاول، فبلغوا إلى (مسلمات)، ووقع بينهم وبين المعاول قتال، وأما العجم الذين قتلوا سيف بن حمير في سيح الحرمل، فقد أتتهم زيادة قوم من أصحابهم المعسكرين بصحار، ولما وصلوا ركضوا على مسقط، ونصبوا السلالم على الحصنين ـ الشرقي والغربي - وكان القابضون للحصنين يضربون العجم بالتفق والمدافع، فانكسرت بهم السلالم مرتين، ولم يتقهقروا عن الركضة، فأخذوهما قسراً، وأخذوا أيضاً حصن مطرح، وأخذوا معاقلها؛ وفي رواية: أنهم لم يملكوا الحصون المذكورة، بل أنهم انكسروا في الركضة الثانية، ومضوا إلى صحار، والصحيح الأول، فقد قبضوا مسقط ومطرح، (1/104)
صفحة 105
ولم يخرجهم منها إلا أحمد بن سعيد بعد موت الإمام سُلطان بن مرشد، بإرساله خميس بن سالم البوسعيدي لقبضها وإخراج العجم منها. أ هـ
وأما العجم المعسكرون بصحار، فقد حصروها حصراً شديداً وقطعوا المواد عن المتحصنين بالحصن والسور، وأتتهم زيادة قوم من شيراز وانضموا مع أصحابهم المحاصرين لصحار، وكان مدة حصارهم لحصن صحار تسعة أشهر، وكانوا يضربون الحصن كل يوم ألف واثنتى عشرة ضربة مدفع، وقيل: ثلاثة آلاف ضربة، وأن رصاص المدافع يتراوح وزنه ما بين ثلاثة أمنان - بالمن المسكدي - حتى كاد الحصن أن يتهدم من شدة ضربهم إياه بالمدافع، وفي كل يوم يخرج إليهم أحمد بن سعيد بمن معه من القوم، فيبلغ فيهم مراده من القتل.
ولما علم الإمام سُلطان بن مرشد باستيلاء العجم على مسقط كة ومطرح بعد معر سيح الحرمل، وبشدة حصارهم لأحمد بن سعيد بصحار، جمع من الرستاق والظاهرة ووادي بني غافر أقواماً كثيرة، وخرج بهم بنفسه من الرستاق، ولما كان بالخابورة في طريقه إلى صحار، انفضوا عنه، وما بقي معه إلا مائتا رجل، وفيهم من جماعته ثلاثون رجلاً، فكره أن يرجع بهم، فمضى بهم إلى صحار، وهذا منهم خذلان للإمام، فكانت العاقبة وخيمة، حيث أنه مضى بأولئك النفر القليلين إلى صحار، فكان من قضاء الله وقدره، أن صادفتهم كتيبة من العجم على خيل سباق، بالقرب من صحم، فوقع بينهم القتال، فانكشف العجم وساروا حتى انضافوا إلى أصحابهم المحاصرين لحصن
-91 - (1/105)
صفحة 106
صحار، وحمل عليهم الإمام بمن معه من القوم، فوقع بينهم قتال شديد، وقتل قائد العجم ومائة من رجاله، وقتل من قوم الإمام اليعاربة كلهم الذين كانوا معه، وكثير من قومه، والسيد سيف بن مهنا اليعربي - أخ الإمام لأمه - والوالي صالح بن محمد الحضرمي، ومحمد بن صالح الإسماعيلي، ومحمد بن سليمان المزروعي، وكثير من قوم الإمام قدر خمسين رجلا من غير اليعاربة، وأصابت الإمام رصاصة في صدره من بنادق العجم الذين تجمعوا بالأردُو، وجراحات أثخنته، وكان راكباً على حصان جيد يسمى (ولد شاهين)، فرادفه السيد محمد بن سليمان بن عدي اليعربي، وخرجوا من الأردو (بنيان العجم) قاصدين حصن صحار، هو والشيخ أحمد بن سعيد، لأن الإمام أرسل إليه قبل وقوع المعركة أن يخرج من الحصن بمن معه من الرجال، ليشترك مع الإمام وقومه، فخرج مسرعاً ولبي دعوة إمامه، وقاتل معه إلى أن أصيب الإمام (رحمه الله).
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا وفي رواية أخرى: أن الإمام سُلطان لما وصل بقومه إلى طلائع
صحار، عزم على محاصرة العجم في بنيانهم، وأرسل إلى الشيخ أحمد بن سعيد أن يخرج من الحصن ليجتمعوا على قتال العجم، فركض قوم الإمام ـ بدون إذنه ونظره ـ على العجم في الأردو، وصاحوا عليهم صيحة عظيمة، وسمع الإمام الصيحة، فسأل عن ذلك؟ فقيل له: أن قومك ركضوا على العجم، فلم يمكنه الوقوف عنهم،، فركب في
- AY- (1/106)
صفحة 107
خيله، وهو ومن معه من صناديد قومه، وأخوه لأمه سيف بن مهنا، ودخلوا الأردو، فأوقعوا القتل في العجم إلى أن أصبح الصباح، وقُتل قائدهم - واسمه: كلب علي - ولم يبق منهم إلا شرذمة قليلة، فذلوا وطلبوا الأمان من الإمام، ومن الشيخ أحمد بن سعيد، ومن السيد
محمد بن سليمان اليعربي، لأنه كان بصحار مع القوم الذين دبره الإمام لنصرة الشيخ أحمد
بن سعيد
•
وكان من قضاء الله وقدره لِيَقضِيَ اللهُ أَمراً كَانَ مَفعُولاً}، أن قوماً من العجم خرجوا من صحار إلى جهة صحم، ولما سمعوا بالإمام وصل إلى صحار، رجعوا عند أصحابهم الذين بصحار، ودخلوا معهم الأردو، عند إعياء الناس، وكان أكثر قوم الإمام اشتغلوا بالنهب والسلب، حيث ظنوا أنهم ظافرون، وطلع العجم البروج التي بالأردو، وصاروا يرمون الإمام وأصحابه بالبنادق كالرعد القاصف، فقتل السيد سيف بن مهنا - أخ الإمام لأمه - وصالح بن محمد الحضرمي - الوالي الأكبر ـ ومحمد بن صالح الإسماعيلي، وأحمد بن سليمان المزروعي، وكثير من قوم، منهم ثلاثون رجلاً من اليعاربة، وأصابت الإمام رصاصة في صدره، وكان راكباً على حصان يُقال له (ولد شاهين)، فرادفه السيد محمد بن سليمان اليعربي عليه وخرجوا من الأردو قاصدين حصن صحار، هم والشيخ أحمد بن سعيد ومن معهم من القوم، وقد ثقل الإمام من الجروح التي أصابته، فمكث ثلاثة أيام، وقيل: يوماً واحداً، ثم توفاه الله، والمسلمون عنه راضون، وله
-97 - (1/107)
صفحة 108
مؤازرون، وكانت وفاته ضحى يوم الخميس السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ست وخمسين ومائة وألف للهجرة، ودفن بالحصن، وهو الإمام العاشر من أئمة اليعاربة، وفيه يقول الشيخ العلامة خلفان بن جميل (رحمه الله)
:
وهو إمام آخر من آل يعرب أهل الفضل والكمال وأنه يكون أيضاً عاشرا أئمة
من يعرب
كما ترى
وبموته كانت نهاية دولة اليعاربة - تقريباً ـ إلا ما كان من نصب بلعرب بن حمير ـ مرة ثانية ـ بعد موت الإمام سُلطان بسنة واحدة، واقتصر حكمه على بلدان الداخلية، وقد اضطربت أموره، واختل نظام الحكم في أيامه، وأساء السيرة بسجنه رجال العلم، كالشيخ حبيب بن سالم، والشيخ بجاد بن سالم الغافري، والشيخ محمد بن سالم الندابي، والشيخ صالح بن ربيعة وغيرهم، فخذلته الرعية لتلك الأسباب، وأقام بفلج البزيلي - وسيأتي الكلام على نهاية أمره في وقعة
فرق -.
وكان سيف بن سلطان مع العجم بصحار، وحينما بلغه موت الإمام سُلطان، إنفصل عن العجم خفية، وسار إلى (الحزم)، ودخل الحصن، وقال: هذا قصري وقبري، واشتمل عليه الحزن واليأس وقد استرسل عليه البطن، فما لبث إلا أياماً قلائل، ثم مات وقبر داخل
الحصن.
1921 (1/108)
صفحة 109
تنبيه: أُمُّ الإمام سُلطان بن مرشد، شيخة بنت الإمام سيف بن سُلطان قيد الأرض)، فهو جده من قبل أمه، وخاله الإمام سُلطان بن سيف (الثاني)، وكانت عند مرشد بن عدي - والد الإمام سُلطان - ثم تزوجها الإمام مهنا بن سُلطان، وماتت في حياته، وتركت من الأولاد، سُلطان، وأخويه لأمه، وهما: قليم وعويض ابني الإمام مهنا بن سُلطان، وطبعاً أن سيف بن مهنا - المقتول مع الإمام سُلطان بن مرشد بصحار - هو أخوه لأمه، فلعل قليم أو عويض، سمي بعد ذلك سيفاً، لأنها لم تترك إلا هؤلاء الثلاثة؛ وبعد موتها - أو في حياتها ـ تزوج الإمام مهنا، بنت سالم بن خلف العبرية، ومات عنها
تنبيه: من ذرية الإمام سُلطان بن مرشد: زهران بن خلفان بن سرور بن سليمان بن مهنا بن سيف بن الإمام سُلطان بن مرشد، أظنه من أهل (نخل)
تنبيه: من أولاد سيف بن سلطان (الثاني)، سُلطان بن سيف، ومالك بن سيف، أظنه المقتول بحصن نخل، بتدبير من السيد بدر بن سيف بن الإمام أحمد - فيما قيل ـ ومن أولاده: سيف
بن
مالك
هذا وقبل أن أواصل القول عن إستمرار حصار العجم لأحمد بن سعيد، بعد موت الإمام سُلطان بن مرشد، وسيف بن سلطان، أحب أن أذكر هنا أبياتاً من سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي، فيما يتعلق بمجيء العجم، وأمور سيف بن سلطان، وقتل
-90_ (1/109)
صفحة 110
الإمام سُلطان
بن مرشد، فمن ذلك قوله:
وانظر إلى تصرفات سيف ورأيه وعقله السخيف بعد الذي عاينه من العجم في المرة الأولى وذاق من ألم عاد إليهم بعد ذاك مره ولم يفكر قط في المضره ولا أوجه الملام أبدا لنحو سيف وحده فيما بدا فإن سيفاً رجل صغير ليس له رأي ولا تدبير ما حنكت له التجاريب ولم يرشد له عقل ولا دين أتم لكنني ألوم فيما وقعا وما أتى أهل عُمان أجمعا أيستبد نجل سُلطان المضل برأيه ويفعلن ما فعل جثوم لا حراك لهم أين الحماس والنهى والهمم
وهم لكنما قضاء ربي ذي العُلى على الجميع واقع والإبتلا جزاء ما خانوا عهود الله وارتكبوا لجملة
وقيل جيش العجم الموافي عداده
المناهي
آلاف ستون من
وفي تقديمهم لسيف بن سُلطان للمرة الثانية، بعد أن جاء بالعجم
يقول الشيخ سعيد بن محمد الغشري الخروصي:
أيبايعون فتى ظلوماً غاشماً للعرف ناه للهوى أمار فأذاقهم سوط العذاب بجوره وبدا لهم من أمره اعسار
قدموه
ثم ابن مرشد بايعوا سُلطانهم إذ
الجبهة الكبار
فاستفتح البلدان إلا مسكدا
قد
عاقه للمعقلين حصار
- 14 - (1/110)
صفحة 111
واستنجد المشئوم أيضاً مرة بأعاجم
وأتاهم
الدوار
حصروا صحار وقد تطلع منهم غزو له بالإنتقام شرار
وفي مسير الإمام سلطان بن مرشد من الرستاق، ومروره بالخابورة في طريقه إلى صحار لفك الحصار عن أحمد بن سعيد، يقول الشيخ محمد في ذلك:
وحينما الإمام سُلطان وصل " خابورة " وعنده جمع جلل أتته أخبار بأنما العجم قد بعثوا شرذمة إلى " صحم " ثم القصير والقتال التحما بين الفريقين وقد تصادما وأن أهل البلدين أسرعوا إليهم والسيف فيهم وضعوا وقتلوا أكثرهم فما وصل إلى صحار منهم إلا الأقل وأمر الخان الذي على العجم فرسانه بغارة على " صحم " فصادف الإمام سُلطان الأجل ومن لديه من جموع قد وصل فكشفوهم عند ذاك حالا وقتلوا من جمعهم رجالا مضى الإمام والأعوان إلى الذين بصحار كانوا وقد تهيأوا لهم ورتبوا صفوفهم فاصطدموا واقتربوا والتحم القتال ما بين العجم والعرب الصيد وأصحاب الهمم وكان جيش العرب عند العجم كشعرة بيضا بثور أسحم عُمان قلت نعم حيث بنو قد أصبحوا كل على مكان يرنون نحو هذه القضيه بلا
ديانة ولا
حمية
قد وقفوا وقفة من تفرجا ولم يفكر في الذي قد أنتجا
-
- (1/111)
صفحة 112
أولا فما ستون
ألفاً
من عجم تصنع لو عُمان قامت بقدم
من شرقها وغربها والساحل ووقفوا وقفة ليث صائل
وحينما
وقد أصاب في الإمام الأكرم بعض جراح من سيوف العجم به الجراح أضعفا أم إلى الحصن وفيه وقفا عاش ثلاثة من الأيام وقيل يوماً كان بالتمام ثم توفي غفر الله له وللمجاهدين أيضاً حوله وكان سيف نجل سُلطان الألد يومئذ ببلد (الحزم) وجد وكان بطنه عليه استرسلا وما درى أن الإمام قتلا أصابه حزن شديد وكمد وما بقي إلا قليلاً وافتقد والحرب بين ابن سعيد والعجم لما تزل قائمة على قدم
***
هذا، وبعد موت الإمام سُلطان بحصن صحار، واصل أحمد بن سعيد الكفاح، ونزل الميدان يُقاتل العجم، كما كان يُقاتلهم قبل ذلك في حياة الإمام، وتحت رايته، مُوالاة لإمامه، ودفاعاً عن البلاد، ولم يتزعزع موقفه عن قتال الغزاة، ولا ضعفت عزيمته بسبب موت الإمام، على الرغم من ذلك الموقف الحرج وعدم الناصر والمعين، وقد أخذ العجم منه بالمخنق، وضيقوا عليه الحصار، فلا ظهر يستند إليه، ولا مدد ينتظره من جهة ما، من الجهات، وانهارت الدولة، فلا إمام على رأسها، ووقف الرؤساء وأهل عُمان - قاطبة - من هذا الأمر الخطير
-44 - (1/112)
صفحة 113
المحدق بهم موقف المتفرج على دوي المدافع، وانفجار القذائف وطلقات البنادق المتراسلة، التي يكيلها الجيش الفارسي على صحار فكأنهم ممن عناهم شاعر البيان الشيخ عبد الله بن علي الخليلي
بقوله:
وعيون القريب جامدة الدم ع كأن المصاب من غير جنس ولم تزل الحرب قائمة بينهم وبين أحمد بن سعيد، وكان يخرج إليهم كل صباح بمن معه من الرجال، فيقاتلهم ويرجع إلى الحصن، وقد عجب العجم من شدته وصبره على الحرب، مع كثرة عددهم وقلة عدد أصحابه، وقاومهم هو وأهل صحار في بطولة وبسالة مدة تسعة أشهر، وكان عدد المحاصرين ستين ألفاً، وكانوا يرمون الحصن والسور كل يوم من البر والبحر بألف وسبعمائة رصاصة مدفع، وقيل غير، وضرب التفق متراسل، مما تسبب في قتل كثير من الأهالي (1)،
ذلك
وتدمير الكثير من المنازل، وكانوا يجتمعون كل عشية بمعسكرهم فيصيرون كأنهم كرة واحدة، ثم يصيحون كلهم صيحة رجل واحد، ويرمون بعدها الحصن والسور والحلة بالمدافع والبنادق، رمياً متراسلاً، فأخافوا بذلك أهل الحصن والسور والحلة خوفاً شديداً، ودب الذعر في
نفوس الأهالي.
فلما رأى السيد أحمد بن سعيد ذلك منهم، أمر أن يُنصب مقابل
(1) تذكر بعض المصادر: أن ألفي شهيد من العرب قتِلُوا في هذه المعركة.
-99 - (1/113)
صفحة 114
، فما
كرتهم سبعة مدافع من الحصن إلى السور، فإذا صاروا كرة واحدة يُفاجئونهم بالضرب بتلك المدافع المنصوبة تجاههم، فاجتمع العجم كعادتهم وقبل تنفيذ خطتهم المعتادة، أمر أن يفاجئوهم بإطلاق تلك المدافع السبعة، فضربوهم بها، فكانت كرتهم كالهشيم المحتظر اجتمعوا بعد ذلك إلى كرة، ولا صدرت منهم صيحة واحدة، وقد استولى عليهم الخوف، إلا أن حصارهم للمدينة كان مستمراً، مما أضر بأهل الحصن والسور والمحلة، ووقع فيهم الجدري وسائر الأمراض، كما أصابهم الضرر من نقص الأقوات، وانعدام وسائل المعيشة، حتى بلغ قيمة مكوك الأرز بعشرة محمديات، وعشر حبات القاشع بخمسين ومع ذلك فإن أحمد بن سعيد ينفق على عسكره التمر والأرز والسمن من ذخائره، وكأنه استعد لهذا الأمر قبل وقوعه، مما يدل على شهامته وبعد همته
فلساً
وفي ليلة من الليالي: غفل الحرس الذين بالسور، فناموا من كثرة السهر، ولما خفتت أصواتهم ركض عليه العجم، فنصبوا السلالم على السور، واقتحموه ووضعوا فيهم السلاح، فلما كثر الصياح، ثابت إليهم أهل الحلة والحصن، فوضعوا في العجم السيف والخناجر، واستمر الطعن والضرب بينهم في تلك الليلة إلى الصباح، فانكسر العجم، وقتل منهم خلق كثير، وقتل من أهل صحار مائتا رجل.
وكانت هذه المعركة هي الفاصل بين العجم وأحمد بن سعيد، فما كاد ينفض عن ظهره غبار المعركة حتى توقف العجم عن الحرب، لما (1/114)
صفحة 115
رأوا تجلده وصبره، وخاصة لما بلغهم موت سيف بن سُلطان، فضعفت عند ذلك قوتهم، وكاعت نفوسهم، وطلبوا السلامة، ورضوا من الغنيمة بالإياب، وصار خان العجم يكاتبه سراً، وفي ذلك يقول الشيخ محمد - إضافة إلى الأبيات السابقة -:
وحينما شاهدت الأعجام شدة ما قد حاولوا وراموا کاعت نفوس لهم وطلبوا سلامة وفي النجاة رغبوا
فصالح الأمير
أحمدا
منهم
أنهم يرتحلوا
يرتحلوا بكل
فتي سعيد الضيغم الممجدا لديهم ولهم قد أنعما
وطلب الخان أن يدخل الحصن مع أحمد بن سعيد للتفاوض بينهم وبينه، فجاء ومعه عشرة رجال من أصحابه، فأدخلهم أحمد الحصن، وقدم لهم الطعام والشراب، فلما أكلوا وشربوا، عاهد الخان أحمد بن سعيد، أنهم يرتحلون من صحار ومن سائر عُمان، وأن يحملوا جميع ما في معسكرهم من مدافع وآلة حرب وأمتعة، فأجابهم إلى ذلك
والذي أفهمه من بعض المصادر: أن هذا الإتفاق وقع بينهم بالمراسلة قبل دخولهم الحصن، فلما وافقهم على ذلك واجهه أميرهم في الحصن ومعه عشرة رجال، فلما أكلوا وشربوا، قال الخان: يا أحمد كما وسعت لنا في حمل آلة الحرب وغيرها، وسع لأصحابنا الذين هم في مسقط أن يحملوا معهم من آلة الحرب وغيرها من مسقط إلى بندر عباس، فقال له: إن شاء الله، ولم يزد على ذلك كلمة، وفي نفسه
6
-1.1 - (1/115)
صفحة 116
خلاف ما طلبوا، فلما خرج الخان من الحصن لم يمكث هو ومن معه في صحار إلا يومين، ثم ركبوا سفنهم إلى بندر عباس، وبعد ذلك ارتفعوا
إلى شيراز.
أما العجم الذين بمسقط ومطرح، فقد أوقع بهم بعد ذلك في بركا، وحصدتهم السيوف، ولم يبق منهم إلا القليل، فعبر بهم إلى بندر عباس، لكنهم لم يصلوا ـ كما سيأتي ذكره ـ
وبخروجهم من صحار، وقتلهم في بركا، إنتهت محنة العُمانيين، التي جلبها لهم سيف بن سُلطان - الصغير - بفضل جهاد السيد الغضنفر سعيد، فلم يعودوا إليها ثانية، إلا أن العداء بقي على حاله بن
أحمد
فقد حدث بعد ذلك - بسنوات - قتال ومناوشات بين العجم وبين الإمام أحمد بن سعيد، خارج عُمان، على الساحل الإيراني، وقد اطلعت على قصيدة لشاعر عُماني يمدح بها الإمام أحمد في حرب جرت
بينه وبين العجم في ساحل إيران - سيأتي ذكرها إن شاء الله ـ.
ومن
القصائد التي أشارت إلى ذلك، هذه القصيدة التي قالها
الشيخ الفقيه عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب البطاشي، يمدح إمام المسلمين أحمد بن سعيد، ويذكر بعض حروبه مع العجم:
إلى ملك بالعدل سلت قواضبه لسفك دم الفساق ممن يحاربه الله ذي المجد أحمد من ارتفعت في العالمين مناسبه
نبي
-1.4 - (1/116)
صفحة 117
مرانه
وقواضبه
حمى الدين بالعضب المهند والقنا وقومه حتى استقامت لواحبه فقم في جهاد المبطلين مشمراً ففيهم غُراب البين قد صاح ناعبه فيا معشر الأعجام تباً لحالكم فقد ثكلت خان البغاة أقاربه فبؤساً لأوغاد تمنته شاتهم لتنطح ليثاً لا تطاق مخالبه تحطفها ليث الهزاهز أحمد براثنه فشمر عن الساقين ياضيغم الورى عليك لواء النصر والفتح صاحبه لقد كان ليل البغي داج على الورى فلما انتضبت السيف غابت غياهبه وأن المعالي حيث تشتجر القنا ووقع حسام ليس تنبو مضاربه إذا ما حمى حر الوطيس بمعرك ونار المنايا جمرها شب لاهبه هنالك تمضي والصفاح ضواحك بأيماننا والموت لم ينج هائبه فنعم إمام الدين أحمد ذو العُلى تفر الأعادي إن دهتهم إذا كلل الحرب العوان كبارق تألق واللجب اللهام سحائبه فتمطر في يوم المراس قواضباً وسمراً ولجب الجو عزت مقانبه فلازلت ياتاج الملوك وفخرها مدى الدهر بدراً أحدقته كتائبه وأسنى سلام الله ثم صلاته على المصطفى المختار زانت مناقبه
كتائبه
فكما ترى: أن الناظم يخاطبه بالملك، وبإمام المسلمين، ويمدحه بحربه مع العجم، وهذا المديح يبعد أن يكون في حربه لهم بصحار، وفي بركا للمرة الأولى، حينما كان يُقاتلهم تحت راية الإمام سُلطان بن مرشد ببركا مع الإمام، ومع سيف بن مهنا، ثم معركة صحار التي قتل فيها الإمام، فهو يومئذ وال - فقط - فظهر بذلك أنه بعد ذلك صار
-~- (1/117)
صفحة 118
يُقاتل العجم في حوزتهم وقت حُكمه على عُمان كلها، ومنها: حربه للعجم في البصرة، وفي جزيرة القسم، ولنجه، ولعل هذا ما يُشير إليه الناظم وغيره
ومعه
هذا، ولما ارتحل العجم من صحار، سار أحمد بن سعيد إلى بركا، ألفا رجل، وكان قد أخذ كتاباً من الخان إلى العجم القابضين المسقط ومطرح بخروجهم منها، ولما وصل بركا أرسل إليهم الشيخ خميس بن سالم البوسعيدي، ومعه كتاب الخان، فلما وصل معهم وعرض عليهم الكتاب، امتنعوا من تسليم المعاقل، فرجع خميس إلى بركا، وأخبره بامتناع العجم، فكان من رأيه أن يقطع المادة عن العجم الذين بمسقط ومطرح، فأمر بإنشاء سوق في بركا، وأمر الوالي بن محمد آلبوسعيدي، أن ينصب قبابين لوزن الأمتعة التي تجلب من الهند وغيرها، وتُباع بالوزن، كما كان الحال قبل ذلك بمسقط، فاستقامت سوق كبيرة ببركا
خلفان
وجاءت السفن التي كانت تمضي إلى مسقط، وأتاها الناس من الظاهرة وغيرها من عُمان، وكثر فيها البيع والشراء، وبهذه الوسيلة الناجحة، انقطعت المادة عن العجم، فضجروا بمقامهم في مسقط، وأقلقهم ارتحال أصحابهم من صحار، واشتمل عليهم الخوف لما بلغهم موت سيف بن سلطان بالحزم، فبعثوا رسولاً إلى (الحزم) أن يأتيهم رجل من أقرب الناس نسباً، إلى سيف بن سُلطان، فجاءهم ماجد بن سُلطان - وقيل: بلعرب بن سُلطان - ولما وصل معهم بمسقط، كتبوا له
-1.2 - (1/118)
صفحة 119
كتاباً إلى نادر شاه، وذكروا له: أن الواصل إليه هو أقرب الناس نسباً
إلى سيف بن
سُلطان، فركب سفينة إلى بندر عباس، ومنها مضى إلى شيراز، ولما واجه الشاه أعطاه الكتاب الذي كتبه له أصحابه من مسقط، فلما قرأه، قال له: أنت ماجد بن سُلطان، الأقرب نسباً إلى سيف بن سُلطان؟ قال: نعم، فقال له: أصحيح أن سيف بن قدمات؟ قال: نعم؛ فأقامه في الضيافة ثلاثة أيام، ثم كتب له بتخليص ما بأيدي أصحابه من المعاقل
سلطان
وتفيد بعض المصادر: أنه في فترة ما بين خروج بلعرب بن سُلطان ـ أو ماجد، على رواية أخرى - من مسقط إلى شيراز، فعلم بذلك الإمام بلعرب بن حمير، فجمع قوماً كثيراً، وجاء إلى مسقط، وأرسل إلى العجم الذين هم بالكيتان أن يخرجوا منها، فأبوا، ونصبوا الحرب، فحاصرهم الإمام بلعرب أياماً، ثم رجع عنهم بغير صلح، وهذا ما يؤكد بقاء إمامة بلعرب إلى وقت ارتحال العجم من
عُمان
هذا وقد رجع ماجد بن سُلطان من شيراز - أو بلعرب على رواية أخرى - ركب في سفينة إلى عُمان، وهناك روايتان في نزوله بعمان، قيل: أنه نزل صحار، وقيل: في بركا، فعلى الرواية الأولى: أنه لما انفصل من بندر عباس يريد مسقط، أصابه طوفان في البحر، فقذف بها الموج إلى صحار، ولما هبط إلى البر عرفه بعض أصحاب أحمد فجاءوا به إليه، فجعل يسأله عن الذي أتى به من قبل الشاه، فأخبره الخبر كله، فأمر بحبسه، وأخذ منه الكتاب، ثم أمر الشيخ خميس بن
بن سعيد،
- (1/119)
صفحة 120
سالم البوسعيدي أن يمضي إلى مسقط ومطرح لتخليص المعاقل من
العجم.
وقيل: أن ماجد بن سُلطان - أو بلعرب - لم ينزل في صحار، وأنما نزل في بركا، وكان السيد أحمد بن سعيد بها جاء من صحار بألفي رجل لقبض حصنها من رجال المعاول الذين تركهم فيه سيف بن سُلطان، ولما علم بنزوله تلقاه بالساحل، وحمله على الخيل وأدخله الحصن على حال جميل، وبقي عنده أياماً على ذلك الحال، ولما أراد المسير إلى الحزم طلب منه الكتاب الذي أعطاه إياه الخان للعجم بمسقط، فامتنع من ذلك، فأراد أن يرسله إلى صحار، فأعطاه الكتاب وخرج إلى الحزم، وانفلت الأمر من يده
وعلى أي الروايتين كان نزوله - بصحار أو في بركا ـــ فإن الرجل اليعربي ساقته الأقدار إلى أحمد بن سعيد فوقع في قبضته {حمامة حصلت في مخلب الباز}، وهذا من جملة الأسباب المواتية، والظروف المناسبة، التي تهيأت له للوصول إلى الحكم
وإذا السعادة لاحظتك عيونها نم فالمخاوف كلهن أمان واصطد بها العنقاء فهي حبائل واقتد بها الجوزاء فهى عنان
إذا صح عون الله للمرء لم يجد عسيراً من الآمال إلا مُيسرا وحينما أخذ منه الكتاب، أرسل الشيخ خميس بن سالم إلى العجم
-1.7 - (1/120)
صفحة 121
بمسقط، فهناك روايتان، قيل: أنه عرض عليهم كتاب الشاه، فظنوا أنه من أقارب ماجد بن سُلطان، فخلصوا له الكيتان وسائر المعاقل، وقيل: أنهم امتنعوا من ذلك، فرجع إلى السيد أحمد ببركا، وأخبره بامتناعهم، وتبادلت الرسل بينهم وبينه، على أن يبذل لهم شيئاً من المال، فأرسل إليهم محمد بن شرف الشحي ومن معه، فتم الأمر على ذلك، ووافقوا على تسليم المعاقل؛ وحينئذ أرسل خميس بن سالم من بركا، ومعه أربعمائة رجل، والنقد المتفق عليه، وأرسل أخشاباً تحملهم مسقط، فلما وصلهم الشيخ خميس وافقوا على النزول وسلموا له الكيتان، وسائر المعاقل، وكتب بذلك إلى أحمد بن سعيد، وكان في بركا، وقيل: في صحار، ثم جاء إلى بركا ومعه ألفا رجل، وكتب إلى خميس أن يأتيه بالعجم إلى بركا.
من
قال ابن رزيق: لما رجع العجم من مسقط إلى بركا بصحبة خميس بن سالم البوسعيدي، ضربوا خيامهم في القرحة، فما يمر أحد على محلة في بركا، إلا رأى فيها قدوراً تفور بالطعام، ضيافة للعجم من أحمد بن سعيد، ولا يمر أحد بحلاو بسوق بركا إلا رآه يصنع بأمره حلوى للعجم، ولا يمر أحد بزراع إلا رآه يجز زرعه بأمر أحمد بن سعيد الخيول العجم، وما بات أحد يقول: أن لي فلساً على أحمد بن سعيد، فضلاً عن الدراهم، وكان الناس يقولون: والله إن العجم لا يستحقون هذا، ولكن يستحقون أن تُضرب أعناقهم بالسيوف، وبعد ما خيم العجم في بركا ثلاثة أيام، خرجت موائد كثيرة في خوان رحبة إلى خيام
-144 - (1/121)
صفحة 122
العجم، ودخل أكابرهم - وهم خمسون رجلاً ــ الحصن مع رسول أحمد بن سعيد، فما كان بعد دخولهم الحصن إلا بقدر ساعة من النهار، إلا وضرب طبل في الحصن ومعه منادٍ يُنادي: ألا من له وتر مع العجم ا استتم كلامه إلا والصايح على العجم من كل
(
فما فليأخذه منهم مكان، فخرج الصغير عليهم خلف الكبير من أهل بركا، ومن إنضاف إليهم من سائر البلدان، فوضعوا فيهم السيف، وفشا فيهم القتل، وما إلا مائتا رجل يصيحون، الأمان، الأمان، ياأحمد؛ فلما بلغه
بقي منهم
كلامهم
، نادى مناديه من الحصن: أن ارفعوا عنهم السيف، فرفع عنهم السيف كما أمر، وأما أكابرهم الذين دخلوا معه الحصن، فقد
قتلوا جميعاً.
قال الشيخ العلامة نور الدين السالمي (رحمه الله)، في كتابه " تحفة الأعيان ": ولعل إكرامهم الأول سياسة، يحاول بها القبض على الخمسين المذكورين، ليتمكن من قتلهم، ولا يُقال: أنه قتلهم في أمان، فإنه - أي ابن رزيق - لم يذكر في سياق القصة كلمة تدل على التأمين: والحرب خدعة. أ هـ
ثم أن أحمد بن سعيد أمر أهل السفن في بركا أن يعبروا بمن بقي من العجم إلى بندر عباس، فعبروا بهم، ولما بلغوا حذاء جبل السوادي المقابل لبركا من جهة البحر، خرق أهل السفن سفنهم، وسبحوا في البحر، وهلك من في السفن من العجم كافة بالغرق؛ وفي رواية غير مشهورة: أن السفن ضُربت بالمدافع في البحر، فكان ذلك سبباً لهلاك
11.^_ (1/122)
صفحة 123
العجم، وهذا ما أستبعده، لأن السفن لم يكن فيها العجم بأنفسهم فلا يمكن أن تُضرب بالمدافع وفيها أصحابها من أهل بركا، اللهم إلا إن كانوا سبحوا عنهم في البحر قبل ضربهم لها من سفن أخرى أعدت
لذلك
وفي إغراقهم بخرق السفن في البحر بأمر أحمد بن سعيد، يقول الدكتور / عبد القادر حمود القحطاني - قسم التاريخ والعلوم الإجتماعية - بجامعة قطر - في بحثه الذي كتبه في سيرة الإمام أحمد بن
سعيد، مانصه:
(وإن كُنت شخصياً أستبعد أن يكون الإمام أحمد بن سعيد قد لجأ إلى مثل هذا الفعل ضد الغزاة، بعد أن استسلموا له، وقرروا مغادرة البلاد بشكل نهائي، وذلك على الرغم مما لاقاه وهو وشعبه من عناء وتضحيات جسام، ولكن إذا كان هذا العمل قد حصل بالفعل ضد الإيرانيين المندحرين، فإنه في اعتقادي يعتبر رد فعل طبيعي من جانب الأهالي الذين لاقوا على أيديهم صنوف الذل والهوان، وعانوا بسببهم ما عانوه من الجوع والحرمان، ولذلك فليس شرطاً أن يكون هذا السلوك من جانب الشعب، نتيجة تنفيذ تعليمات الإمام أحمد بن سعيد بذلك). أ هـ
وبعد رحيل العجم من بركا، أمر أحمد بن سعيد، على خميس بن سالم أن يرجع مرة ثانية إلى مسقط، وأن يصحبه كل من كان يسكن
-1.4 - (1/123)
صفحة 124
مسقط
ومطرح ووادي حطاط، الذين هربوا من العجم، واستقروا في بركا، وسار بهم خميس، ولما وصلوا مطرح ومسقط، لم يعرف أهلها الذين يسكنون الحلل الخارجة عن السور، لم يعرفوا حدود بيوتهم من
أجل الخراب الواقع بها من مرابط خيول العجم وروثها، فاقتتلوا
فكان عدد قتلاهم ستين رجلاً، ثم قسم بينهم الشيخ خميس تلك؛ الأمكنة، وبارى بينهم في الدماء
وللشيخ محمد بن شامس، في " سلاسل الذهب "، قوله وهو من شيراز، وأخذ أحمد سُلطان بن
،
بن سعيد الكتاب
يذكر رجوع ماجد الذي أتى به من شيراز، وإرساله إلى العجم بيد خميس بن سالم:
فأرسل الهمام أحمد الأجل بذلك الطرس الذي كان وصل خميساً الشهم سليل سالم يمضي لمسكد بأمر جازم ويقبضن معاقلاً بمسكد مضى خميس دون ما تردد من الرجال أربع من المئات نهضوا واجتمعوا ظنوا بأن من أتى بالطرس لهم من الشاه بدون لبس
وعنده
فإنما
ذلك من
أصحاب ماجد فسلموا معاقلاً بمسكد إليه
وأنه
كان بهذا
لأحمد نجل سعيد
الحال
قد أرسل بالكتاب
كلها بلا
تاب ملك يعرب
الأقيال
تردد
سعيد العَلَمِ وما أحقه بذا التقدم
فإنه لولا مقام قام في قطره وحارب الأعجاما عُمان في أيديهم وكل أبناء عُمان
لسقطت
نوم (1/124)
صفحة 125
هذا وفي الحال خميس قد كتب الأحمد نجل سعيد ذي الرتب بأنه قد قبض المعاقلا من مسكد ومطرح وما تلا وحينما قد قرأ الكتابا مضى لبركا مُسرعاً وثابا وأنه إلى خميس أرسلا يأتيه بالأعجام حالاً مقبلا وقد أمده بألفي رجل من قومه يترك في المعاقل وأن في الحال خميساً فعلا ما قال أحمد ولما وصلا لنحو بركا يقدم الأعجاما وضربوا
بالقرحة
الخياما
ثم قال بعد أن ذكر قضية إغراق العجم في البحر قُرب
السوادي:
أن
قالوا وأن أحمداً قد أمرا على خميس بعد ما كان جرى يرجعن المطرح ومسكدا ويصحبنه كل من قد شردا من أهلهن حيث كانوا هربوا من دولة الأعجام لما غلبوا قالوا وحينما خميس وصلا ومن لديه من رجال أقبلا لم يعرفوا حدود دور وحلل خارجة عن دورها لما حصل قد خربت لها خيول للعجم وروثها فأمرها قد أنبهم فاقتتلوا على حدود الدور إذ حصل الجهل على المذكور فكان عد من هنا من قتلى ستين شخصاً للذي قد حلا ثم خميس بالتحري قسما ذاك وبارى بينهم على الدما
فأصبحت مسقط والمطرح في عمارة بعد الخراب
المتلف
-111 - (1/125)
صفحة 126
ثم ذكر الشيخ محمد في نظمه - تبعاً للمؤرخ ابن رزيق ــ: أن
أحمد بن سعيد بعد أن صارت مسقط ومطرح في قبضته، وولى عليها الولاة من قِبَلِه، وعادت الحياة فيها إلى طبيعتها، اتجهت همته حالاً إلى قبض أكثر حصون عُمان، فمضى إلى الرستاق، فافتتح حصنها، ثم إلى سمائل فاستخلصها بغير حرب، ثم إلى إزكي فأذعنت له، وقبض حصنها بدون نزاع، ثم مضى إلى نزوى فسلمت له الأمر، ثم سار إلى بهلى فأطاعته، وقبض حصنها، ثم جاءه والي سمد الشأن، وهو السيد بن سليمان بن عدي اليعربي - وكان والياً عليها للإمام سُلطان بن مرشد أيام حياته - فسلم له الحصن قبل السؤال، فقبض منه الحصن وولاه حصن نخل، وتعاهدا ألا يخون أحدهما صاحبه، فمضى إلى نخل وقبض حصنها.
محمد
وعندي - فيما ذكره ابن رزيق -: نظر، فالتاريخ أمانة ينبغي أن لا نأخذ الأمر على عواهنه بدون تحقيق، مهما وجدنا للقول مساغاً، وذلك أن روايته هذه تقتضي أن أحمد بن سعيد افتتح هذه الحصون الرستاق، وسمائل، وإزكي، ونزوى، وبهلى ـ بعد قبضه لمسقط ومطرح مباشرة، وهذا الأمر - أعني فتح الحصون المذكورة ـ أراه سابقاً لأوانه، وقد قدم ما حقه التأخير، ومما ينبغي مراعاته أن يكون سرد الحوادث متتابعاً ومتصلاً بعضه ببعض، حسب وقوعه، فلا تسقط حادثة عن موضعها، بتقديم أو تأخير مهما أمكن، فإن التزام التتابع يكون كالعمود للتاريخ، فلا إضطراب فيه بتقديم حادثة على سابقتها
- 112 - (1/126)
صفحة 127
والذي يظهر لي أخذاً الأحداث: أن استيلاءه على هذه من سير الحصون جاء بعد إخراج العجم من مسقط، ومطرح، بمدة لا تقل عن
ست سنوات، وذلك طبعاً بعد مبايعته بالإمامة بزمن، وليس قبلها
•
بيان ذلك: أن رحيل العجم من صحار، ومن مسقط، لا يعدو سنة 1156 هـ، بعد أشهر قليلة من موت الإمام سُلطان بن مرشد في ربيع الأول من السنة المذكورة، وتلاه موت سيف بن سلطان بحصن
الحزم. ومن جهة ثانية: فإن البيعة الثانية للإمام بلعرب بن حمير، كانت في شهر ربيع الآخر سنة 1157 هـ، فقبض حصون الداخلية وجعل فيها الولاة من قِبَلِه، ومنهم واليه على إزكي، وهو رجل من بني غافر - مسعود بن علي، أو غيره -
ومنها: حكمه بتغريق أموال سيف بن سُلطان سنة 1160 هـ، ولو كانت حصون نزوى وبهلى وإزكي وسمائل، وسمد الشأن، قد استولى عليها السيد أحمد بن سعيد بعد إخراجه العجم من مسقط سنة 1156 هـ، فأين تكون حينئذ إمامة بلعرب الأخيرة، التي كانت بدون شك سنة 1157 هـ، وانتهت سنة 1161 هـ؟ فهل تنازل؟ فهل تنازل أحمد بن سعيد عن هذه الحصون للإمام بلعرب في فترة إمامته الأخيرة؟ أو أن الإمام بلعرب استولى عليها بالقوة؟ لا أظن وقع ذلك، إذ لم نجد حتى إشارة عابرة تدل على هذا
- (1/127)
صفحة 128
وفيما عندي - حسبما أفهمه من سير الحوادث ـ: أن أحمد بن
-
سعيد استولى على هذه الحصون المذكورة سنة 1162 هـ، بعد البيعة له بحصن الرستاق، ما عدا حصن نزوى، فقد استولى عليه قبل ذلك بزمن قليل، على أثر خروج بلعرب بن حمير من نزوى إلى بني غافر بالظاهرة، وسجنهم له ببلد الغبي، ولم يمض الوقت طويلاً بعد خروج بلعرب، وتمكن الوالي خلفان بن محمد آلبوسعيدي من نزوى، حتى خرج الشيخ العَالِم حبيب بن سالم أمبوسعيدي إلى الرستاق، قيل: وليس عنده أحد، إلا قائده، فاجتمع هنالك ببعض رجال العلم، وشيوخ القبائل، فبايعوا السيد أحمد بن سعيد بالإمامة يوم 22 جمادى الآخرة سنة 1162 هـ، بعدما استولى على مسقط وحصون الباطنة إلى الصير، أكثر من ست سنوات، وبعد البيعة المذكورة اتجهت همته إلى قبض حصون الداخلية وغيرها، فلم يجد معارضاً له، وساعده على ذلك سقوط إمامة بلعرب، وخذلان الناس وكراهيتهم له بسجنه بعض مشايخ العلم بنزوى، منهم الشيخ حبيب بن سالم امبوسعيدي، ومحمد بن صالح الندابي السليمي، وصالح بن ربيعة الرواحي، والشيخ عامر بن سليمان الريامي - ومات في السجن - والشيخ نجاد بن سالم الغافري (1) ـ ومات في السجن أيضاً - وكان إلى شهر شوال سنة 1159 هـ على قيد الحياة، وهذا من جملة ما أستدل به، إضافة إلى غيره على بقاء إمامة بلعرب، ونفوذ حكمه إلى السنة المذكورة، بل وإلى
(1) هو الشيخ نجاد بن سالم بن غسان بن مجنب بن غسان بن سالم بن بغسان بن محمد بن سعيد بن مانع بن على الغافري.
-118 - (1/128)
صفحة 129
آخر سنة 1160 هـ، لحكمه بتغريق أموال سيف بن سلطان آخر السنة المذكورة، فلا وجه حينئذ لمن قال: أن أحمد بن سعيد استولى على حصون الداخلية بعد طرده العجم من صحار ومن مسقط سنة
1156 هـ.
فما قاله ابن رزيق من استيلاء أحمد بن سعيد على حصون عُمان كلها مع بقاء إمامة بلعرب بن حمير سنة 1161 هـ، كلام متداخل، وذلك تخليط وخطأ ظاهر، ينبغي التنبه له
كما لا تخلوا بحوث الكاتبين الذين شاركوا في إخراج كتاب " عُمان في التاريخ "، من أخطاءات، وخاصة في سيرة الإمام أحمد بن سعيد في وصوله إلى الحكم، والأسباب التي هيأت له ذلك، وفي ابتداء حكمه ونهايته، مما يحتاج معه في بعض المواضع إلى تصحيح أو تعديل، حسبما يقتضيه الواقع، وقد مضى إيضاح ذلك غير مرة، وأنه لم يستول على عُمان كلها بعد طرده العجم مباشرة - كما توهم ذلك بعضهم ـ بل قد صار حاكماً لعُمان بعد البيعة له بالإمامة بحصن الرستاق سنة 1162 هـ، فكان حاكمها المطلق، ولم يستطع أحد من اليعاربة ـ أو غيرهم - القيام ضد الدولة الجديدة، وهدأت الأمور، واستتب الأمن، ولم يخرج عليه أحد لمدة ست سنوات تقريباً، ابتداء من سنة 162 إلى سنة 1167 هـ، ففيها تحرك بلعرب بن حمير، المقيم بفلج البزيلي منذ سقوط إمامته، وذلك بتحريض من قبائل الظاهرة، أشهرهم بنو غافر، واليعاقيب، والنعيم، والدروع، وبنو قتب، وقبائل الصير
1162 هـ
11101 (1/129)
صفحة 130
- القواسم وغيرهم - سبب ذلك العصبية والتحزب الباطل في خروجهم على الإمام أحمد بن سعيد، بعد أن أنقذ البلاد من استعمار الفرس أشد الهوان، فنسوا ذلك منه، وتحركوا للقيام ضده.
الذين ذاقوا منهم كما أن قبائل الصير من القواسم وغيرهم قبل ذلك خالفوا الإمام وأعلنوا الحرب ضده، فجمع جيشاً كبيراً، ووقعت بينهم معركة عظيمة بموضع يُسمى (البثنة)، كان النصر فيها لأحمد بن سعيد، وكان رجوعه منها عن طريق الظاهرة، وهذه هي التي شجعت قبائل الظاهرة على تحريض بلعرب بن حمير، وقيامهم معه على حرب الإمام، وزاد من نشاطهم على ذلك أن الإمام أحمد بن سعيد لما رجع من حرب قبائل الصير، بعد موقعة البثنة، فلما كان قُرب (ينقل)، نزل عن ناقته، وجعل يقودها، فرأى إمرأة عجوزاً تمشي أمامه، فاستوقفها وقال
لها: ممن أنت؟ فقالت: أنا من أهل ينقل، مات عني أهلي كلهم وغشيني الفقر، فاعتزلت عن الناس، وتبطني الحياء عن السؤال، فقال لها: ألك بيت؟ قالت: نعم، ولكنه بيت حقير، فقال لها: أخفيني فيه، ولا تذيعي خبري، فأنا أحمد بن سعيد ـ وأعطاها شيئاً من الدراهم ـ فاختفى في بيتها، وسرح ناقته بما عليها من الفراش، ولم يأخذ إلا سلاحه والنقود التي في حوزته
ومراده من هذا الإختفاء، هل بقي أحد من أهل عُمان له طموح وهمة في الإستيلاء على الحكم، والقيام ضد إمامته، ولما رأى أهل ينقل مطيته عرفوها وقالوا: هذه ناقة الإمام أحمد بن سعيد، والفراش الذي
-111 - (1/130)
صفحة 131
أحمد
عليها فراشه، ومضى بعض أكابر ينقل بها إلى صحار، وقالوا لمن في الحصن: وجدنا هذه تتردد في ينقل، فما شككنا أنها ناقة الإمام بن سعيد، فأين هو؟ قالوا: لا ندري، فقبض أهل الحصن الناقة، ورجعوا ــ هم ـ إلى ينقل، وانتشر الخبر أن الإمام أحمد قد قُتل، فاضطربت عُمان لفقده، حينئذ مضى أكابر قبائل الظاهرة من بني غافر، والنعيم، واليعاقيب، وبني قتب، والدروع، ومن معهم، و اجتمعوا عند بلعرب بن حمير، وقالوا له: اغتنم الفرصة، فإن أحمد بن سعيد قد قُتل بالبثنة، فانهض وشمر لهذا الأمر، ونحن معك بالمال والرجال، وكانوا قد اجتمعوا عنده قبل هذه المرة، وقالوا له: لم تركت هذا الأمر لغيركم، وهو لكم؟ وقد جالدت عليه سيف بن سُلطان، وسُلطان بن مرشد (1)، وهما أقرب الناس إليك، وقد خشي باسك أهل عُمان وانقادوا إليك، وأكثروا عليه من هذا الكلام، فقال لهم: ما تماسكت عن القيام إلا لقلة المال وعدم الناصر، وهكذا كان تحريضهم له - أولاً وأخيراً - فما زالوا به حتى قال لهم: أمهلوني بعض الأيام، ثم أجابهم إلى ذلك، وادعى الإمامة، واجتمع عنده خلق كثير ـ قيل: أنهم عشرون ألفاً - وأنفذ كتبه إلى من كان على رأيهم من قبائل وادي سمائل، وأمرهم أن يحاصروا حصنها، وبعث لهم بآلة الحرب، وخرج بجيشه من الظاهرة، ومعه من شيوخهم ناصر بن الغافري، ومانع بن خميس النعيمي، ومبارك بن مسعود الغافري،
محمد
(1) لم يكن من بلعرب بن حمير في وقت إمامته ولا بعدها، خروج على الإمام سُلطان بن مرشد، وإنما هذه غفلة من القائلين بذلك، فتدبر ذلك. أ هـ (المؤلف)
- 11 V- (1/131)
صفحة 132
ومضى
وعلى بن ناصر اليعقوبي، وراشد بن حميد، وأولاد هندي، وغيرهم، قاصداً نزوى، وبها السيد خلفان بن محمد بن عبدالله آلبوسعيدي، والياً من قبل الإمام أحمد بن سعيد، منذ خروج الإمام بلعرب بن حمير منها حروة سنة 1161 هـ ـ كما مر ذكره ـ
كان
وأرجح أن خروجه من الظاهرة إلى نزوى، كان عن طريق الباطنة، لأن أول صدام بين هذا الجيش، وبين أنصار الإمام أحمد بن سعيد بموضع (السَعَادي)، قريب من (فنجا)، بدليل ذكر أحد أكابر جيش بلعرب بن حمير، وهو مبارك بن مسعود الغافري، الذي ذكره بعض الشعراء المعاصرين تلك الأحداث في أبيات من قصيدة يمدح بها الإمام بن سعيد، حيث يقول:
أحمد
له في السعادي في ابن مسعود وقعة تشق بها للغافرين جيوب وأتبعها في فرق نزوى بمثلها بها كويت لليعربين جنوب
كما نستدل من قول شاعر آخر: أن بلعرب بن حمير، وصل نزوى بجيشه، وحاصرها لمدة أربعين يوماً، قبل وصول الإمام أحمد بن سعيد، وواليه السيد عبد الله بن محمد، الذي جمع جيشاً عظيماً من الشرقية، واجتمع بالإمام أحمد في (فرق)، يقول الناظم هذين البيتين - من قصيدة - وهو يذكر في البيت الأول الإمام أحمد بن سعيد:
وسار بجيش كالجراد يؤمه إلى دار نزوى طالباً لليعاقب
-114 - (1/132)
صفحة 133
ثم أشار في البيت الثاني، إلى حصار جيش بلعرب بن حمير
لنزوى:
وهم حاصروا شهراً وعشراً حصونها برمي وغارات وسوء تحارب
وسنذكر هذه القصيدة وغيرها - إن شاء الله -.
وكأنهم عاثوا فساداً وقت حصارهم لها، كما يؤخذ ذلك من قصيدة الشاعر علي بن سعيد الشنيتري النزوي، التي عنونها
بقوله:
) وقال خادم الإمام فيما وقع من القضاء النازل على بلد نزوى، بدخول الفئة الباغية عليها، علي بن ناصر اليعقوبي المنافق، وبلعرب بن حمير اليعربي)، يقول فيها:
إلهي أنت تعلم ما بنزوى بلادك قد أُبيح بها حماها لقد جاسوا خلال ديارها يا إلهي لم تجد أحداً حماها وكم حربوا وكم خربوا قصوراً وكم غلبوا وكم سلبوا ثراها وكم أفكوا وكم هتكوا ستوراً وكم فتكوا وكم سفكوا دماها
وسيأتي ذكرها.
.
هذا، ولنرجع إلى (ينقل)، وبها الإمام أحمد بن سعيد، المختبيء في بيت العجوز، الذي خرج منه خروج الأسد من عرينه، فمضى
-119 - (1/133)
صفحة 134
فريداً مختفياً إلى صحار، وكان في مدة قيامه ببيت العجوز، أمرها أن تأتيه بكل ما تسمعه من الأخبار؛ فجاءته يوماً وقالت: سمعت أهل ينقل يقولون: أن بلعرب بن حمير اليعربي، إدعى الإمامة، وانقادت له النزارية كافة، فمضى بقومه وعسكر بهم في فرق نزوى.
وحينئذ خرج من بيتها ومضى يمشي راجلاً إلى صحار، ودخل الحصن ليلاً، وكتب بالحال إلى عبدالله بن محمد البوسعيدي ـ وهو يومئذٍ واليه على سمد الشأن، بل وعلى ولايات الشرقية كلها ـ وكان يُلقب بالوالي الأكبر، وأمره أن يجمع جيشاً من الشرقية وجعلان وبدية، فاجتمع عنده أقوام كثيرة، وكان قد حدد له موعداً يلتقي به في) فرق)، وقام الإمام أحمد بن سعيد من جهته في صحار، يجمع الرجال، فوصل عنده أهل ينقل والظواهر، واجتمع له من أعراب الباطنة خلق كثير، وسار بهم يريد وادي سمائل، ثم نزوى، فلما وصل أطراف بدبد، وجد السيابيين ومن معهم قد كمنوا له، وقبضوا عليه الطريق، فوقع بينهم قتال، ثم انهزموا، ولما وصل سمائل وجد قوماً منهم قد كمنوا له بالمضمار، فوقع بينهم قتال، وقتل منهم أناس ثم انهزموا، ومضى إلى وادي بني رواحة، فساروا معه، وكان قد أنكر الله عليهم شيئاً قبل ذلك، ثم عفا عن رئيسهم ـ وهو عبد بن صالح - وفي ذلك يقول بعض الشعراء الذين امتدحوه وعاصروا هذه
الأحداث
من قصيدة يقول فيها:
وشيخ الرواحيين وهو ابن صالح كساه ثياب العفو وهو ذنوب
- 120 - (1/134)
صفحة 135
فقال کساني ثوب عفو بمنه إمام بغفران الذنوب وهوب
ثم سار من وادي بني رواحة إلى فرق، والتقى هنالك بالوالي عبدالله بن محمد، ومعه الجيش الذي جاء به من الشرقية، ووجدوا بلعرب بن حمير معسكراً بفرق، فوقعت بينهم معركة عظيمة قتل فيها بلعرب بن حمير، وكثير من أصحابه، وما سَلِمَ منهم إلا القليل، وقُتل من أكابر قومه، علي بن ناصر اليعقوبي، وكان النصر فيها لأحمد بن
سعيد
•
أما الشيخ ناصر بن محمد الغافري، فقد عاش إلى ما بعد وقعة سيح الطيب، بينه وبين الإمام أحمد - وسيأتي ذكرها - وكانت وقعة فرق يوم السبت الرابع عشر من شهر صفر سنة 1167 هـ، وقبلها بأيام قليلة كانت وقعة (السَّعادي)، وذلك يوم الإثنين التاسع من شهر صفر، قتل فيها من مشاهير قوم بلعرب، مبارك بن مسعود الغافري، وغيره، وأعقبتها وقعة (فرق)، بعد خمسة أيام، وذلك بعد مضي خمس سنين وأكثر - تقريباً - من بيعة الإمام أحمد بن سعيد بالرستاق، يوم الإثنين الثالث والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة 1162 هـ
وبمقتل السيد بلعرب بن حمير، ومن معه من رجال اليعاربة، في وقعة (فرق)، كان إنتهاء أمر آل يعرب، ووجدت هذه الأبيات منسوبة للشيخ العالم محمد بن عامر المعولي، قالها في اليعاربة بعد ذهاب دولتهم، توجعاً وتأنيباً لهم، وهي بخط الشيخ عدي بن
- 121 - (1/135)
صفحة 136
صلت البطاشي، إلا أن بعض الأبيات منقطعة بسبب أكلِ الأَرَضة، فأثبت ما بقي منها، وهي هذه:
وداعاً آل يعربنا وداعا مضت أيامكم بكم سراعا لقد برکت بكم نجب الخطايا وصرتم كالذي عبدوا سواعا فكم أسمعتكم نصحي فصمت مسامعكم فلم تطق استماعا إذا لم تسمعوا قولي ونصحي فليس على المناصح أن يُطاعا فكفرتموها وشكر الله أجدر أن يراعى
حتم
نعمة
لقد حاطت خطاياكم عليكم لعظم الذنب منكم حين شاعا فشتت شملكم صرف الليالي فلا ترجوا لشملكم اجتماعا فليس على الزمان لكم عتاب فلا بخت إذا ما الجد ضاعا کنتم خير من ركب المطايا فصرتم في الورى همجاً رعاعا عصيتم ربكم والذنب شوم ودين الله أولى أن يُراعى
) تكلفه (حُماة الدين عرب
ملوك آلبوسعيدي فها هم
ودولة آل يعرب قد محتها
لكم حسن العزا في الملك عنكم لأجل ذهابها
فأجابه رجل من صحار:
لدرك جوهر الفردي ضاعا نظام لا يجارى حين شاعا أخرست للشعراء طراً فتى العدوي لو اجتمعوا اجتماعا
نعم
- 122 - (1/136)
صفحة 137
بميدان
الفصاحة لا تُبارى وإن جاروك ينصرعوا انصراعا وإن صاغوا رصاصاً أو نحاساً سبكت التبر يلتمع إلتماعا أصرت معزياً من بعد نصح ليعرب بعدما صاروا رعاعا ولم تصغ مسامعهم لنصح فقد ضاعوا فذاك الملك ضاعا والأبيات لم أجدها كاملة
وبمقتل بلعرب بن حمير بـ (فرق)، كان انتهاء أمر اليعاربة، بل الصحيح أن إنتهاء أمرهم وذهاب دولتهم كان بقتل الإمام سُلطان بن مرشد (رحمه الله) بصحار، وقتل رجال اليعاربة الذين كانوا معه ولعلهم خيار رجالهم يومئذ - فلم تقم قائمة لهم بعد وقعة (فرق) من هذه الأحداث التي ذكرناها، فقد بقيت هنا معلومات لابد من إيرادها، ولو أن بعضها تقدم ذكرها، لكن في إعادة ما تكرر منها مزيد فائدة
منها: أن العجم في غزوتهم الثانية، لما خرجوا من نزوى يوم 16 من شهر الحج سنة 1150 هـ، بعد الكارثة التي أوقعوها بها، نزلوا إلى مسقط فاحتلوها ما عدا الكوتين - الشرقي والغربي ـ وفيهما سلطان وعبيده ومن معهم، وكان قد هرب قبل
أولاد سيف بن
وصولهم.
وبعد أن
عجز
القائدان لجيش العجم، وهما: لطيف خان، وتقي
خان، عن إحتلال الحصنين المذكورين، وقع خلاف حاد بينهما أدى إلى موت لطيف خان، نتيجة دس السم له من قِبَل تقي خان، وبعد
- (1/137)
صفحة 138
حصارهم لمدة واحد وأربعين يوماً، خرجوا من مسقط يوم 15 صفر سنة 1150 هـ، إلى بركا، فلقوا مقاومة عنيفة من أهلها، ثم غادروها إلى صحار بغية إحتلالها، فاصطدموا بمقاومة واليها أحمد بن سعيد ـ وهنا يأتي دوره في حرب العجم، لأول مرة منذ مجيئهم غُزاة إلى عُمان ـ فناصبوه الحرب، وقد أفشل محاولتهم من التقرب من أسوار الحصن، ثم خرجوا إلى (رأس الخيمة)، ليرجعوا بعد ثلاث سنين ـ تقريباً ـ في هجومهم الواسع والأخير على صحار
وكان أحمد بن سعيد على خلاف مع سيف بن سُلطان في ذلك الوقت، بعد أن اضطرب الحبل، وتفاقم الأمر بينهما، قبل استنجاده بالعجم بمدة، وقبل مبايعة الإمام سُلطان بن مرشد، وبالتحديد منذ إمتناعه عن مواجهته بمسقط، وبأسطوله لما وصل بمراكبه إلى صحار، لما رأى سوء تصرفه في الأمور، وأنه بسياسته الخرقاء سيجلب الشر إلى عُمان، فوقف أحمد بن سعيد في وجهه، وناصبه العداء، فتصدى لحرب العجم في صحار - وهو الوالي بها، إلا أنه غير خاضع للإمام المخلوع - واستمر حصار العجم في هذه المرة الأولى مدة لا ندري مقدارها، وهم مبتعدون عن الحصن، ثم ارتحلوا إلى رأس الخيمة، ثم عادوا في الغزوة الثالثة التي سببها هربه (1) من مسقط، باستيلاء الإمام سُلطان بن مرشد عليها وعلى مطرح في شهر ذي الحجة سنة 1155 هـ، فوصل إلى رأس الخيمة، وبها العجم المتجمعون منذ الغزوة الثانية للإستعانة بهم، فإنه
(1) أي: سيف بن سلطان اليعربي.
-17 E- (1/138)
صفحة 139
كما استعان بهم في الغزوتين - الأولى والثانية - سنة 1149 هـ، وما بعدها لحرب الإمام بلعرب بن حمير، كذلك استعان بهم في المرة الثالثة سنة 1155 هـ، لحرب الإمام سُلطان بن مرشد، الذي هزمه في الرستاق، ثم بعدها في مسقط، فخرج هارباً في مركبه، وطارده الشيخ
بجاد بن سالم الغافري في مركبه - بأمر الإمام - فلم يدركه، ومضـ سيف متجها نحو (خورفكان، وانكسر بعض دقالة مركبه، فأجر أخشاباً توصله إلى (خورفكان)، فنزل بها هو ومن معه، ولما علم العجم بوصوله أتاه قوم منهم على خير، فأخذوه إلى (الصير)، وبقي المركب في (خورفكان)، وليس هو الذي أخذه أحمد بن سعيد، إنما ذلك قبل هذا الوقت
ولما إلتقى بالعجم المتجمعين بالصير، منذ الغزوة الثانية، شكي إليهم ما أصابه - في زعمه - من الإمام سُلطان ومن أهل عُمان، فقالوا له: نحن قوم أرسلنا الشاه إليك، فمرنا بأمرك
ثم أنه كاتب الشاه ليمده بقوم من شيراز، زيادة على الموجودين بالصير، فأجابه إلى ذلك - ولم يدر أن السم في الدسم، ونسى محاصرتهم له بمسقط، وهربه منهم في البحر إلى بركا، ولم يقف إلا في وادي بني غافر -، ولما وصل العجم الذين أرسلهم الشاه أخيراً قال لهم: أن الرأي السديد أن نمضي إلى صحار لأخذ حصنها من أحمد بن سعيد، فإن خلص لنا فهو لكم مني هبة، وما درى أن حصن صحار دونه مقاومة وطعان ينسيه الغنيمة، فخرج بهم من الصير إلى صحار،
- 125 - (1/139)
صفحة 140
أحمد
ليرمي أحمد بن سعيد بما عنده من الشر - كما قيل في المثل: {رماه بثالثة الأثافي} - فنزلوا عليها نزول الصاعقة، وهم ما بين العشرين إلى الستين ألفاً - على إختلاف الروايات - وهي آخر رمية من أعماله الخبيثة تجاه بن سعيد، بل تجاه عُمان كلها، فانتشروا بها براً وبحراً وحاصروها حصاراً شديداً، فكان أحمد بن سعيد يُقاتلهم بأهل صحار البواسل لمدة تسعة أشهر، منذ حصارهم هذا الأخير، وإلى ما بعد موت الإمام سلطان بن مرشد بحصن صحار، لأنه جاء إلى صحار لفك الحصار عن الوالي، فوجد جمعاً كثيفاً من العجم، فقاتلهم بمن معه، وأصابته جراحات ورصاصة في صدره، ومات مثخناً بجراحه داخل الحصن، ودُفن فيه في برج الكبش، أو الكيس - إن صح التعبير والرواية ـ وذلك ضحى يوم الخميس 27 من ربيع الأول سنة 1156 هـ، (رحمه الله)، وقد أخفوا موته من شماتة العجم
ثم توفي غفر الله له وللمجاهدين أيضاً حوله (1)
ولما رأى سيف بن سُلطان، أنه ليس له أمر ولا نهي مع العجم ـ كما هي عادتهم معه - خرج عنهم من صحار خفية إلى (الحزم) ودخل الحصن وأخذه الندم والحزن، فمات كمداً مسترسل البطن بحصن الحزم، ودفن فيه
وبموت الإمام سُلطان، أصبحت عُمان بدون إمام أو حاكم يتولى
(1) انظر: سلاسل الذهب، الجزء العاشر، للشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي.
-177 - (1/140)
صفحة 141
أمور الرعية، ويدافع العدو المحتل، ولم تكن هناك شخصية بارزة تتولى زمام الأمور، وتقتحم ميدان القتال، لإنقاذ البلاد وتحريرها، إلا أحمد بن سعيد، فهو الذي يحتل مكان الصدارة، ويجيء أول القائمة لهذا الأمر الخطير، والذي مارس الحروب ومارسته.
أخا الحرب لباساً إليها جلالها وليس بولاج الخوالف أعزلا
وكأنه ممن عناه الشاعر الجاهلي حاتم الطائي، بقوله:
صمما
إذا ما رأى يوماً مكارم أعرضت تيمم کبراهن ثمت ويغشى إذا ما كان يوم كريهة صدور العوالي وهو مختضب دما إذا الحرب أبدت ناجذيها وشمرت وولي هدان القوم أقبل معلما فذلك أن يهلك فحسبي ثناؤه وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما
ومن الأمور الحتمية التي لا محيص عنها في تلك الأزمة الحرجة، أن يكون الوالي أحمد بن سعيد هو الزعيم والقائد للحركة الوطنية. إذ أصبحت عُمان بدون إمام أو قائد ينقذها من الغزو الفارسي، فشعر - حينئذ - بثقل المسئولية الملقاة على عاتقه، فشمر عن ساعد الجد، وألهب الحماس في نفوس رجال المقاومة، ومازال يُقاتل العجم بشجاعة نادرة واستبسال، حتى ملوا وضجروا، وبلغ فيهم مراده، وطردهم من عُمان، ولم يقف الثأر الجامح عند هذا الحد، فإنه بعد أن طردهم من صحار، سار إلى بركا وبها العجم، الذين انقادوا له قسراً من مسقط بصحبة الشيخ خميس بن سالم بن محمد آلبوسعيدي، بعد أن
- TY- (1/141)
صفحة 142
ضيق عليهم الخناق بقطع المؤن عن مسقط، فلما ضربوا خيامهم بالقرحة، والمراجل تفور بطعام الضيافة لهم، والحلوى تُصنع وتساق إليهم، وأهل بركا وغيرهم من البلدان المجاورة يتقطعون حنقاً وغيظاً عليهم بسبب هذا الإكرام الذي لا يعرفون الغاية منه.
فلما
حينئذ، نادى منادي أحمد بن سعيد من فوق الحصن أن يوضع السيف في العجم الذين كانوا معه في الحصن، والذين كانوا خارجه، سمع أهل البلد ذلك ثاروا عليهم - الصغير خلف الكبير - فوضعوا فيهم السيف، وقتلوا أكثرهم بما فيهم من كان داخل الحصن، وما بقي إلا مقدار مائتي رجل طلبوا الأمان، ثم عبروا بهم السفن وغرقوا، وقد فعل ذلك إنتقاماً منهم بما ارتكبوه من الفظائع في أهل عُمان من القتل والتمثيل وسبي الأحرار وبيعهم وبربطهم الأطفال بالحبال وإغراقهم تحت قناطر الأنهار في عبري حتى الموت:
وإنه كان بهذا الحال ذهاب مُلك يعرب الأقيال لأحمد نجل سعيد العلم وما أحقه وما أحقه بذا التقدم فإنه لولا مقام قاما في قطره وحارب الأعجاما لسقطت عُمان في أيديهم وكل أبناء عُمان نوم (1)
القائد
ومن الحق أن يُقال: أن السيد أحمد بن سعيد، وهو الملهم، والثائر المظفر، رأى مُلكاً مضاعاً، ودولة منهارة أوشكت على
(1) انظر: سلاسل الذهب، الجزء العاشر، للشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي.
-1 TA- (1/142)
صفحة 143
السقوط في يد الجيش الفارسي، كاد أن يتناولها بأطراف الأصابع، لولا صمود هذا القائد، وتصديه لذلك الجيش الزاحف المتفوق، ومواجهته لتلك المواقف الحرجة الرهيبة، التي قل ما يثبت عليها إلا فحول الرجال، والتي كانت تتجدد وتزداد كل يوم شدة وضراوة، فاستماع كل يوم ألفاً ومائتي طلقة مدفع، أو ثلاثة آلاف طلقة مدفع - في رواية - بقذائفها ترن في أذنيه تباکره وتراوحه، تضرب الحصن وتقصف المنازل، وتثير الذعر في النفوس، وتحصد الرجال المدافعين معه، تلك نازلة لا يقاومها إلا رجل شديد البأس، قوي المراس
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها
فهو كما وصفه بعض شعراء زمانه، وهو حسين بن عبد الشيعي الصحاري، بقوله:
الله
من أدرك المجد الأثيل بجده وسما إلى العليا بهمة أروع السيد المفضال تحقيقا ومن نسب الفخار إلى سواه فمدعي حاوي المحامد أحمد بن سعيدنا ذا الجاه والقدر الشريف الأرفع
فشمر وأنقذ البلاد من إحتلال فارسي وشيك الوقوع بين عشية وضحاها، فانجلت تلك الكربات، ونصره الله عليهم، وما كاد ينفض عن ظهره غبار تلك المعارك، حتى استقبله عمل شاق مضني، متعدد الجوانب، متشعب المسالك، وهو بناء دولة مترامية الأطراف، كانت بالأمس على جانب كبير من القوة والمنعة والنفوذ والإصلاح والعدل
- 129 - (1/143)
صفحة 144
بين الرعية - وهي دولة اليعاربة - التي لها الفضل في طرد البرتغال من
عُمان
، ومن الخليج كله، ومطاردتهم إلى اليمن، وشرق إفريقيا فأصبحت بعد ذلك أثراً بعد عين، وصارت متداعية متصدعة الأركان
(
(
،
متدهورة الإقتصاد، واهية القوى، قد خرت راكعة على ركبتيها بسبب ما نالها من تمزق وافتراق وانشقاق في البيت اليعربي، وتعصبات باطلة، وحروب أهلية، أفنت العديد من الرجال والأموال والذخائر، وقضت على كنوز العلم بالإحراق والإتلاف من المؤلفات النادرة (1)، بالإضافة إلى ما أعقب ذلك بعد قليل من غزو عدو خارجي، انقض
عليها بشراسة، فقاتلهم أحمد بن سعيد، حتى أخرجهم من عُمان
ثم هناك أحمد قد قاما نجل سعيد حارب الأعجاما أوهاهم بحربه وأوجعا واستخلص الحصون منهم أجمعا ومَلَكَ الأقطار والأماكنا والكل في حماه صار آمنا (2)
فبناها وشيد أركانها، وأعاد للبلاد تماسكها، وأيقظها من الإكتئاب الذي خيم عليها بسبب النزاع القبلي، والحروب الأهلية، والغزو
بانيها
الفارسي. فقد أخذ القوس باريها وسكن الدار بناها فأعلى والقنا تقرع القنا وموج المنايا حولها متلاطم
(1) منها: كتاب " الكفاية "، الذي احترق وقت دخول العجم نزوى، وعدد أجزائه واحد وخمسون جزءاً
لمؤلفه الشيخ العلامة محمد بن موسى بن سليمان الكندي.
-
(2) انظر: سلك الدرر، الجزء العاشر (1/144)
صفحة 145
وكأن لسان حاله يقول:
لسنا وإن أحسابنا كرمت يوماً على الأحساب نَتّكِلُ كما تبني أوائلنا أوائلنا أيضاً ونفعل مثل ما فعلوا
نبني
وقد اصطدم الإمام أحمد بن سعيد أولاً بعداوة الفرس له، سواء وقت غزوهم للبلاد أو بعده، واستمر ذلك طيلة أيام حكمه ـ تقريباً ـ كما سيأتي ذكره من محاولتهم إحتلال جزيرة (لنجة)، وإرسال قواته
لطردهم منها، ومحاربته لهم في البصرة.
- 131 - (1/145)
صفحة 146
[صفحة فارغة] (1/146)
صفحة 147
ذكر حروب أحمد بن سعيد قبل مبايعته بالإمامة وبعدها
لقد خاض الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي حروباً كثيرة، منذ عام 1150 هـ، وإلى ما قبل وفاته بسنتين، عام 1198 هـ، أشهرها حربه للعجم بصحار على فترتين منقطعتين، إحداهما سنة 1150 هـ، والثانية سنة 1156 هـ، وهم الذين استنجد بهم سيف بن سلطان (الصغير)، أيام حكم نادر شاه، حاكم إيران، فجاءوا إلى عُمان كغُزاة محتلين في غضون ست سنين، أو أكثر، وعلى فترات متقطعة، ابتداءً من آخر سنة 1149 هـ، إلى أيام إمامة الإمام سُلطان بن مرشد، فيما بين سنة 1154 هـ، إلى سنة 1156 هـ.
•
ثم حربه للقواسم بـ (البثنة)، وعلى أثرها كان حربه لبلعرب بن حمير سنة 1167 هـ، في (فرق) بالقرب من نزوى، وكانت معركة رهيبة، كان النصر فيها للإمام أحمد بن سعيد
ومنها: حربه للعجم في البصرة، حينما استنجد به والي الدولة العثمانية سنة 1170 هـ، وأيضاً حربه لبني غافر في موضع دفع الأودية بمنطقة الظاهرة، بقيادة ولده هلال بن أحمد
بن سعيد
•
ثم معركة سيح الطيب بالظاهرة، وهي من الوقائع المشهورة
- 133 - (1/147)
صفحة 148
بعمان، وكانت بينه وبين الزعيم ناصر بن محمد بن ناصر الغافري؛ ولعل في هذه الأبيات الآتية التي قالها بعض شعراء ذلك الزمان في
الإمام أحمد بن سعيد، إشارة إلى الوقعة المذكورة، وكأنه يسليه بها:
صبراً على حلو الزمان ومره فالله فيما شاء غالب أمره لا تبتئس أن المقدر كائن جار بمنفعة الفتى أو ضره ولئن أصابك من زمانك حادث فالعسر قد قرن الإله بيسره تكبو الجياد وللقواضب نبوة ولربما عثر إمرؤ في دهره ولقد أصيب رسول ربك إذ أتى يوماً حنيناً فاستعان وعلى سلامتك الشريفة نحمد الـ مولى ونشكره بأحسن شكره
بصبره
والأبيات أكثر من هذا، وستراها كاملة في هذا الكتاب، مع
تفاصيل هذه الحرب، وتاريخ وقوعها إن شاء الله
وأيضاً ح حربه للعجم في (لنجة)، بقيادة بعض أولاده، والوكيل بن محمد آلبوسعيدي، فحاصروهم بها حتى طلبوا الأمان،
خلفان
وخرجوا منها
ومنها: الحرب التي وقعت بينه وبين ولديه سُلطان وسيف ابني أحمد، لما استوليا على حصن بركا، وقد باشر الإمام هذه الحرب بنفسه، وضرب الحصن بالمدافع، حتى خرجا منه، بعد توسط المشايخ قضاة الرستاق بينهم بالصلح، ثم لم يلبثا بعد ذلك حتى استوليا على الكوتين - الجلالي والميراني - قيل: وسبب ذلك حسدهما لأخيهما ـ
- ITE- (1/148)
صفحة 149
مي
سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد، لمَّا قدَّمه والده عليهما، وهذه الحر التي كانت السبب لوصول القواسم إلى الرستاق، وحصارهم لها، تعاوناً منهم مع ولدي الإمام، لما طلبا منهم ذلك، وإلا لم يستطع القواسم ولا غيرهم أن يشقوا طريقهم إلى الرستاق، ويحاصروها وقت
غياب الإمام أحمد بن سعيد عنها بمسقط، لولا طلب ولدي الإمام
ذلك
ولما عَلِم القواسم بالصلح بين الإمام وولديه وخروجهما من الكوتين، فنسحبوا من الرستاق بدون طائل
•
هذا، ولأجل ذكر حوادث - ومنها حروب العجم وغيرها التي جلبها سيف بن سُلطان لعُمان، وارتباطها بأحمد بن سعيد، حينما كان والياً بصحار - لابد وأن نذكر ذلك بشيء من التفصيل على التوالي حسب الإمكان.
لقد أساء سيف بن سُلطان السيرة أيام إمامته التي كانت سنة 1140 هـ، إلى سنة 1146 هـ، فعزله المسلمون، ونصبوا السيد بلعرب بن حمير بن سلطان بن سيف، إماماً لهم، وذلك سنة 1146 هـ بعد عزل سيف بن سُلطان الذي امتنع من الدخول في طاعة الإمام
بلعرب، وتغلب على الحصون التي تحت يده - كمسقط، والرستاق وغيرها - وأطاعه من أطاعه من أهل عُمان، على بغيه وخروجه على الإمام، فكان بعد ذلك سبباً لجميع المصائب التي حلت بالبلاد، منذ
- 135 - (1/149)
صفحة 150
وقت عزله إلى أن مات، وأن أول بلاء جره من الخارج إلى عُمان، هو استقدامه جنوداً مرتزقة من بلوش مكران، فوصلوا معه، وانضاف إليهم قوم من أعراب ساحل الباطنة، وأمر عليهم أخاه بلعرب بن سُلطان، فقصد بهم بلدان الظاهرة لحرب الإمام بلعرب بن حمير، ووقعت بين الفريقين معركة حامية، فانهزم بلعرب بن سُلطان، وقتل كثير من قومه.
نجم أحمد
شيء
وعلى التحري: أن وقوع هذه الحادثة سنة 1148 هـ، وهنا بدأ سعيد يتألق، وأفعاله البطولية والنبيلة بدت تظهر شيئاً بعد بن، وتسير من حسن إلى أحسن؛ فأول ما صنع: رفضه لأوامر سيف بن سُلطان، حينما طلب منه، وهو وَالِيه يومئذ، أن يجمع له أقواماً من رعايا صحار، ومتعلقاتها، لشتركوا مع البلوش في الحملة قادها أخوه بلعرب بن سُلطان الحرب الإمام بلعرب بن حمير، فامتنع ذلك، ورفض أوامر الحاكم اليعربي في مسقط لما أن أدرك بإحساسه المرهف، وذكائه وشهامته، تهور الإمام المخلوع سُلطان، ورأى سوء تصرفه في الأمور، وأنه سيجلب الشر إلى
التي
أحمد
بن سعيد من
سيف بن
عُمان.
الألمعي الذي يظن بك الظ من كان قد رأي وقد سمعا
فوقف هذا البطل الغضنفر في وجهه وناصبه العداء، بعد أن اضطرب الحبل، وتفاقم الأمر بينهما منذ امتناعه عن مواجهته بمسقط،
-17 - (1/150)
صفحة 151
وبمركبه لما جاء بأسطوله إلى صحار، وكان موقفه منه موقف الرجل الحذر المتيقظ، خوفاً أن يناله بسوء، لا خُروجاً عن طاعة، أو طموحاً منه لنيل الملك - كما يظنه بعض - بل كان معه غائباً كشاهد، يعترف به کحاكم متغلب، لكنه يحترس لنفسه من القرب منه، غير ناس مقصده فيه، لما استدعاه بمسقط، ثم بمركبه في صحار، وظل الحال بينهم هكذا، إلى أن نصب الإمام سُلطان بن مرشد، فدخل في طاعته، وكان من أكبر أنصاره وأعوانه، وبعد هزيمة قوم بلعرب بن سُلطان بالظاهرة
،
لجأ سيف بن سلطان إلى الإستعانة بالعجم، فكاتب نادر شاه ـــ حاكم إيران ـ الذي وجد فرصة سانحة للإستيلاء على عُمان، وضمها إلى مملكته، فوعده بذلك بعد أن ترددت المراسلات بينهما، ونزل العجم (خورفكان يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ذي الحجة سنة 1149 هـ، ثم ارتحلوا إلى رأس الخيمة، حاملين العلم الأبيض ذا السيف الأحمر، بقيادة لطيف خان، قائد نادر شاه، الذي ما كان هدفه مساعدة سيف بن سُلطان بقدر ما كان يهدف إلى توسعة مملكته، وضم
عُمان إليها
•
ولما عَلِم سيف بن سُلطان بوصولهم) رأس الخيمة)، سار إليهم بمراكبه من مسقط بمن معه من القوم، والتقى بهم في رأس الخيمة، ثم خرج بهم إلى البريمي، وبلدان الظاهرة، فالتقى بالإمام بلعرب بن حمير بالسميني ـ سيف وعجمه، والإمام بلعرب وقومه ــ ودارت بينهم معركة رهيبة، كثر فيها القتل من الفريقين، وأخيراً كانت الهزيمة على
-1 TY- (1/151)
صفحة 152
قوم بلعرب، ومن نجا منهم نجا بدون دابة ولا سلاح، واستولى العجم بعدها على جميع بلدان الظاهرة.
وكانت هذه الوقعة يوم 15 صفر سنة 1150 هـ، الموافق عام 1737 م، وفعلوا في جميع هذه البلدان أموراً فظيعة ومنكرة، وجعلوا عليهم الغرامات الباهظة، وفي (عبري) صاروا يربطون الأطفال بالحبال، ويجعلونهم تحت قناطر الأنهار، وهم يستغيثون فلا يُغاثون، وبعد إرتكابهم هذه الأمور الوحشية، قرر قائد العجم لطيف خان أن يرجع بقواته إلى رأس الخيمة، ليستعد لغزوة ثانية، ولم يجعلوا لسيف بن سُلطان حظاً ولا رأياً، فانفصل عنهم بمن معه من القوم، فوصل بهلى، فصالحه أهلها، وولي عليها الشيخ سالم بن خميس العبري، ثم خرج منها، ولم يدخل نزوى، وكان فيها الإمام بلعرب، لكنه توجه إلى (منح)، ثم سار إلى إزكي، فسمائل، فأناخ بفلج العد (المدرة)، إلى أن وصل مسقط ـ وهذه هي الغزوة الأولى للعجم من غزواتهم الثلاث - وقد تناولها بشيء من التفصيل صاحب هذا المصدر وهو: " عُمان في سعيد "، لمؤلفه فاضل محمد عبد الحسين، وهو بحق
عهد
أحمد
بن
كاتب ذو خبرة، واسع الإطلاع على المصادر العربية والأجنبية، حيث
يقول:
) أبحرت القوات الفارسية من مدينة بوشهر، صوب بندر عباس في 1737/ 3/11 هـ، الموافق 1149 هـ، بقيادة لطيف خان، الذي اتخذ مقره في سفينة القيادة فتح خان، وقد ضمت هذه القوات أربع سفن
- ITA - (1/152)
صفحة 153
كبيرة
تضم
، واثنتين من نوع الغراب، مع سفينتي إنزال، بقيادة ضباط إنجليز، وسفينة أُخرى بقيادة ضابط هولندي، مع أعدادٍ أُخرى من القوارب الصغيرة، لاستخدامها في القتال والإنزال، مع قوة مقاتلة كافة صنوف القوات، من، من مُشاة وبحرية ومدفعية وخيالة بلغت نحو خمسة آلاف مقاتل، منها ألف وخمسمائة فارس، مع ألفين وثلاثمائة حصان، وقد عبرت هذه القوات من ميناء بندر عباس، على الخليج العربي، حتى وصلت خورفكان في 16 نيسان (إبريل) 1737 م، فأنزل بعضاً من قواته في خورفكان، ثم أبحر ثانية بالقسم الأكبر من القوات، واستدار من منطقة رأس مسندم في قسم الخليج العربي، متجهاً نحو مياه رأس الخيمة، حيث أنزل بها بقية قواته، والتقى فيها بالإمام المخلوع سيف بن سُلطان (الثاني)، وكان أول مواجهة للقوة الفارسية الغازية مع القواسم، من أتباع مطر بن رحمة الهولي في رأس الخيمة، فكانت أول قوة عُمانية يواجهها الفرس، ويشتبكون معها في معارك ضارية، تسفر عن اضطرار رجال رأس الخيمة بالموافقة على وجود القوة الفارسية، بسبب ثقل القوة، وجسامة عدتها، بعد ذلك اتفق الطرفان: سيف بن سُلطان، والفرس على وضع خطة عسكرية تقوم على محورين، يكون على رأس المحور الأول بلعرب بن أخو سيف بن سُلطان - ويصطحب معه القوة الفارسية، التي تُركت في خورفكان؛ أما المحور الثاني: فيقوده سيف ولطيف خان مع قواتهما للإتجاه غرباً نحو مناطق الظاهرة، حيث تحتشد هناك قوات بلعرب بن
-
سلطان (1/153)
صفحة 154
وشرعت القوات الغازية بتنفيذ هذه الخطة، فتحرك الإمام المخلوع
ومعه القوة الفارسية بقيادة لطيف خان نحو الظاهرة، والتقت بقائد الرتل الثاني بلعرب بن سُلطان، الذي تحرك من خورفكان تجاه الجنوب الغربي نحو البريمي، وخاضوا قتالاً مشتركاً ضد قوات بلعرب بن حمير في الأول من حزيران (يونيو) عام 1737 م، في منطقة تُدعى بفلج السميني، وكان القتال شديداً، استطاعت فيه القوات الفارسية الغازية مع قوات سُلطان الإطباق على جيش بلعرب، ثم اقتحم سيف بنفسه قاعدة بلعرب في البريمي، ومدينتي ضنك والغبي، فسقطتا بيده، بعدما كانتا تحت سيطرة بلعرب بن حمير
سيف بن
سيف
لم تكتف القوات الغازية التي يقودها لطيف خان بهذا الحد بتمكين سلطان بن من التفوق على خصمه، وإعادة السلطة إليه، بل أنها سعت لتحقيق غايتها، تنفيذاً لأوامر نادر شاه ـ وهي إحتلال عُمان ـ لذا تحركت بعدها بإيعاز من قائدها - لطيف خان ـ فهاجمت مدينة (عبري) واحتلتها، وأوقعت القتل في أهلها، ولم ينج حتى أطفال المدينة من الوحشية الفارسية، حيث يذكر المعولي: أن الأطفال يربطون في حبال، ويجعلون في مياه الأنهار تحت القناطر
وفرض لطيف خان: الغرامات على من بقي من أهل المدينة، وهي تفوق قدراتهم المالية بكثير، هدفه من ذلك أن يسومهم الذل والهوان، وأصدر لطيف خان أوامره إلى قواته بالإنسحاب من عبري إلى رأس الخيمة لإعادة تنظيم قواته، بعد أن ترك بعض القطعات ـ هنا وهناك ـ
-18. (1/154)
صفحة 155
ولدى وصوله رأس الخيمة أعلن نفسه حاكماً عاماً على عُمان، حيث سحب جميع السلطات من سيف بن سلطان، الذي أدرك أن هدف الفرس الإحتلال والسيطرة، وليس المعاونة، وذلك من خلال تصرف لطيف خان بالبلاد، دون الرجوع إليه في رأي
وتأتي الغزوة الثانية للفرس، على أثر توتر العلاقة بين سيف بن سلطان ولطيف خان، حيث عاد (الأخير) إلى شيراز، وقدم تقريراً إلى نادر شاه، ولما اطلع نادر شاه على التقرير، أدرك أن كامل الهدف الفارسي في احتلال عُمان لم يتحقق، فوجه توبيخاً شديد اللهجة إلى تقي خان - حاكم إقليم فارس - لعدم إشتراك نفسه في الغزوة، وقد عده السبب في فشلها، فأمره بتعزيز قوات لطيف خان، وقيادة الغزو بنفسه، واحتلال مسقط دون ما إبطاء، وأعطاه مهلة، أقصاها شهر آذار (مارس) من عام 1738 م، لتحقيق ذلك
وغادر تقي خان شيراز متوجهاً نحو بندر عباس، يصحبه لطيف خان - قائد الأسطول الفارسي - بعد أن حصل على بعض السفن من وكيلي الشركتين - الإنجليزية، والهولندية - مع إعداد قوة مقاتلة، بلغت ستة آلاف مجند، فأبحرت هذه القوات من بندر عباس، في كانون الثاني (يناير) عام 1738 م، متوجهة إلى رأس الخيمة، التي حصل فيها خلاف بين تقي خان ولطيف خان، لكون الأول تعوزه الخبرة العسكرية، وأنه تسلم قيادة القوات بالرغم منه، فتعامل بتشنج مع لطيف خان، الذي كان ضجراً منه، وعندما أدركا أنهما مأموران من قبل نادر شاه،
حاد
-1 E 1 - (1/155)
صفحة 156
من
سويا خلافهما، وتوجها بالقوات صوب إقليم الظاهرة، ولدى وصولهما مدينة بهلى، تصدى لهما أهلها بمعارك حامية، قُتل فيها كثير الجانبين، ولم تستسلم المدينة بسهولة، حيث اضطرت القوات الغازية أن تترك فيها قوة عسكرية تؤمن بها السيطرة على المدينة، واتجهت القوات الغازية إلى نزوى، واضطر بلعرب بن حمير إلى الخروج منها إلى وادي بني غافر، وراح الفرس يعيثون فسادا في نزوى، ولم تسلم النساء والأطفال من القتل، حتى زاد على عشرة آلاف قتيل.
ثم واصلت هذه القوات تقدمها إلى إزكي، فاحتلتها، ثم إلى الباطنة، ثم انعطفت صوب مسقط فاحتلتها في آذار (مارس) عام 1738 م، إلا أنها لم تستطع من احتلال حصنيها المسميان: الجلالي والميراني، رغم الحصار الذي فرض عليهما أكثر من شهر.
احتلال
تجدد الخلاف بين تقي خان، ولطيف خان، بعد عجزهما عن حصني مسقط، وقد أدى هذا الخلاف إلى موت لطيف خان، نتيجة دس السم له من قِبَل تقي خان (1)، وبعد ذلك توجه تقي خان بقواته إلى بركا لإحتلالها، فاصطدم فيها بمقاومة الأهالي العنيفة، مما اضطر لمغادرتها نحو صحار بغية احتلالها، غير أنه اصطدم بواليها بن سعيد، الذي أفشل كل محاولات التقرب من أسوارها، وشعر تقي خان باليأس يتسرب إلى نفسه لعدم تحقيق هدف نادر شاه باحتلال
أحمد
(1) يستدل من كلامه هذا: أن لطيف خان ـ وهو القائد الأول لنادر شاه - كان موته بمسقط، وأن تقي خان خرج بقواته من مسقط، بعد ما تخلص من منافسه المذكور، وبعد عجزه عن إحتلال الكوتين هذه المرة.
-1 EY- (1/156)
صفحة 157
عُمان، بسبب الموقف الذي تعيشه قواته بفضل المقاومة الباسلة الشعب العُماني ضد القوات الغازية). أ هـ.
من
وكان خروج العجم من مسقط إلى بركا وصحار في شهر صفر سنة 1150 هـ الموافق عام 1737 م، لكن لا ندري مدة حصارهم لأحمد بن سعيد في صحار، وكأنهم بادروا إلى الخروج منها بعد المقاومة الشديدة من والي صحار - وهذه هي غزوتهم الثانية لعُمان ـ ونستفيد من خلال هذه المعلومات: أن أحمد بن سعيد بدت مناوئته ومضادته لسيف بن سُلطان في سنة 1149 هـ، وهلم جرا، إلى نهاية دولة اليعاربة، وهي أول حرب منه للعجم في التاريخ المذكور، بل أن أول قتال منه لهم، كان في العجم، الذين أرسلهم سيف بن سُلطان من بهلى، بصحبة مبارك بن مسعود الغافري إلى صحار، فما كان من أحمد بن سعيد وصولهم إلا أن خرج من الحصن وقاتلهم، وأسر من بقي منهم فحبسهم في الحصن حتى ماتوا.
مع
ثم تأتي الغزوة الثالثة للفرس، أيام الإمام سُلطان بن مرشد، بعد سنوات قليلة من خروجهم من صحار، ورجوعهم إلى رأس الخيمة، والتي كان مقرراً لها أن تُعيد الكرة بعد سنة واحدة ـ تقريباً - من فشلهم في الغزوة الثانية، وخروجهم من صحار بدون تحقيق هدفهم إلى رأس الخيمة، إرادة تعزيز قوتهم تلك، بقوات أخرى، بأمر نادر شاه، كي يشن الغزوة الثالثة على عُمان، إلا أن بعض الأحداث في بلاد فارس
حالت دون تنفيذ الخطة، فتأجلت لمدة ثلاث سنوات - تقريباً -.
-1 E 7 - (1/157)
صفحة 158
وكان اتصال سيف بن سُلطان للإستعانة بهم في هذه الغزوة الثالثة، كان عن طريق هذه الكتيبة في رأس الخيمة، فقد وصل إليهم هارباً من الإمام سُلطان بن مرشد، لما استولى على مطرح و مسقط، ما عدا الكوتين، ولما وصل رأس الخيمة، كاتب الفرس في شيراز، وقيل: أنه سار بنفسه وقابل الشاه، فوعده بالمساعدة ـ وفي رواية أُخرى: أنه أرسل وفداً عُمانياً إلى أصبهان عام 1742 م لنفس الطلب -
وقد جاء طلبه هذا، للمرة الثالثة ـ والأخيرة ـ متزامناً مع
-
-
الاستعدادات الفارسية المحكمة التنظيم، بغية إحتلال عُمان، واخضاعها للسيطرة الفارسية، لا لمساعدة سيف بن سُلطان، التي يحلم بها في كل غزوة من غزواتهم (1)، وما استفاد من التجارب شيئاً، وكان طلبه هذا خير ستار وذريعة للفرس، ولذلك أصدر نادر شاه أوامره إلى تقي خان، لقيادة الغزوة الفارسية الثالثة على عُمان، والتي تكونت - كما يقول المصدر السابق " عُمان في عهد سعيد " - من الأسطول الفارسي، ومجموع سفنه (15) سفينة
أحمد
مع
بن
ستة آلاف مجند
بيد أن المصادر العُمانية المحلية تُبالغ في أعداد الجنود للغزوة، فتذكره بين (20,000) إلى (50,000) جندي، وربما بلغ الجند ه هذا العدد بعد التعزيزات التي جلبها الفرس لعُمان في عام 1743 م.
(1) كان الهدف من الغزوة الثالثة، هو إحتلال مسقط وصحار.
-1 EE- (1/158)
صفحة 159
معهم
وأبحرت الغزوة الفارسية الثالثة في حزيران (يونيو) من عام 1742 م صوب رأس الخيمة، ولدى وصولها استقبلهم سيف بن سلطان، وأبرم معاهدة، تنص على إعادة الإمامة له، نظير اعترافه باحتلالهم لعُمان، بعدها تم وضع الخطة لغزو عُمان، وتمثلت بتقسيم القوات على قسمين، الأول: شمل القوات البحرية بقيادة تقي خان، مهمتها الإتجاه نحو مسقط لاحتلالها (1)، والثاني: شمل القوات البرية بقيادة كلب علي، واتجهت نحو صحار، في نهاية عام 1742 م لاحتلالها، بينما أبحرت قطعات القسم الأول - وهي القوات البحرية بقيادة تقي خان ـ صوب مسقط في مطلع عام 1743 م. أ هـ
وتعقيباً على ما ورد في هذا البيان: أن القوة البحرية، اتجهت نحو مسقط، بينما اتجهت القوة البرية نحو صحار، فهذا مردود، بما أطبقت عليه المصادر العُمانية: أن محاصرة العجم لصحار كان من البر والبحر على السواء، وقد بلغ عدد سفنهم الصغار والكبار ثلاثمائة سفينة، وقيل: أكثر، يطلقون مدافعهم منها كل يوم ألف ومائتي طلقة، وقيل: ثلاثة آلاف طلقة، يضربون المدينة، بما في ذلك الحصن والسور، يدل ذلك قول بعض شعراء ذلك العصر، الذين شاهدوا تلك
الحوادث - أو سمعوا بها - من قصيدة يمدح بها الإمام أحمد بن سعيد:
طافوا بأحمد في صحار بجيشهم سبعون ألفاً فاجر كفار
(1) يعني لاحتلالها من يد الإمام سُلطان بن مرشد، لأنه استولى عليها وعلى مطرح من سيف بن سلطان، ما عدا الكوتين - الجلالي والميراني -.
11201 (1/159)
صفحة 160
بمدافع ومراكب وخنادق
وجحافل لبروجهم أستار
مكثوا شهوراً تسعةً في برهاً مع بحرها إذ أحرقتها النار مسكداً فعبيد سيف سلموها وداروا
ومن الأعاجم سار يبغي
إذن، فالقول: أن القوة البرية للعجم، هي التي حاصرت صحار وحدها، غير سديد، وكيف يكون ذلك؟! وصحار بقيادة واليها أحمد بن سعيد، كانت هي العقبة الكوداء في وجه العجم، والسد الفولاذي الذي حال بينهم وبين احتلال عُمان، ولذلك تمركزوا بها براً وبحراً، وتوالت الإمدادات والتعزيزات لهم من دولتهم بشتى أنواع الإحتياجات اللازمة.
ومع هذا كله، فإن مقاومة أحمد بن سعيد الباسلة، والتي شعر العجم من خلالها بخيبة أملهم، قد أقضت مضجع نادر شاه، وقائد قواته تقي خان، فكان لهم صخرة الوادي، والطود الشامخ المنيع،
كما قيل:
أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت فإذا نطقتُ فإنني الجوزاء وقد صمدت صحار - للمرة الثانية - لتقف دون تقدم الجيش الفارسي في محاولتهم الأخيرة، ولتخلص عُمان بأكملها من الاحتلال، وذلك من خلال تولي أحمد بن سعيد زمام الدفاع، ووقوف الأهالي بجانبه، وكان قائد العجم في صحار هذه المرة المسمى: كلب علي،
-1 E 7 - (1/160)
صفحة 161
وقد قتل في المعركة قُرب الحصن، التي دارت بين قوم الإمام سُلطان بن مرشد وبين العجم، والتي قُتل فيها الإمام (رضوان الله
عليه
أما القوات البحرية، التي اتجهت إلى مسقط ومطرح، بقيادة تقي خان لتخليص معاقلها من والي الإمام سُلطان، وهما: السيد سيف بن حمير اليعربي - والي مطرح - والسيد سيف بن مهنا اليعربي ـ أخو الإمام لأمه ـ وهو والي مسقط، ما عدا الكوتين، فإنهما بيد عبيد سيف بن
سُلطان
ولم تذكر المصادر عن نزل العجم في مسقط ومطرح، وأظن: أن نزولهم كان في ناحية أخرى، بدليل أنهم تجمعوا أولاً في (روي)، وانطلقوا منها للهجوم على مطرح، فالتقاهم الواليان سيف وسيف في سيح الحرمل بقومهما، ووقعت بينهم معركة ضارية، فانكسر العجم ورجعوا إلى روي، ثم أعادوا الكرة في اليوم الثاني، وهجموا على مطرح، فالتقاهم سيف بن حمير بمن عنده من القوم، ووقع بينهم القتال، فتكاثروا عليه، فقتل هو وأصحابه كافة، بعدما قتل من العجم فرساناً كثيرة، ومن جملة المقتولين معه شيخ بني عرابة، وكأن العجم في هذه المرة رجعوا دون احتلال مسقط ومطرح، وساروا إلى بركا ووادي المعاول وقريات، وعاثوا فيها فساداً
ويستفاد من بعض الروايات: أن العجم جاءوا إلى مسقط على فترتين متقاربتين، فالمرة الأولى هذه التي ذكرناها، والثانية:
- (1/161)
صفحة 162
سلطان
بعدها بقليل، جاءوا بمراكبهم - ولعلها التي يقودها تقي خان ــ ومع وصولهم كان الإمام سُلطان بن مرشد بمسقط، فحاصروه من مراكبهم، ولم تكن عند الإمام قوة بحرية تقاوم مراكب العجم، فعزم على الرجوع عن حصار الكيتان، وهي بيد قوم سيف بن وعبيده، وأرسل إلى أصحابه الذين هم مُحاصرون الكيتان، فهبطوا من المقابض، ولما وصلوا خرج من مطرح راجعاً، بعد أن ناظر المسلمين في الرجوع عنها، والخروج منها، لأنه لم يقدم على أمر من الأمور إلا بمشورة أهل العلم. أ
وإذا عرفنا مما مر: أن العجم نزلوا مسقط بمراكبهم، فهل دخلوا الكوتين بالقوة أو بغيرها؟ وهما - كما علمت ـ بيد سيف بن سُلطان؛ هناك رواية تشير إلى تواجد سيف بمسقط وقت نزولهم، فلعله جاء من صحار، وانفصل عن العجم المحاصرين لأحمد بن سعيد،، خوفاً منه أن يحتل العجم معاقله بمسقط، وهذا ما وقع، فإنهم دخلوا الكوتين بخديعة دبرها قائدهم تقي خان، حيث اختلس خاتم سيف بن وختم به بيانات مزورة على لسان سيف بالسماح لدخول العجم إلى الكوتين - الجلالي والميراني - ولم يشعر بهذه الخديعة ولم يتنبه لها إلا بعد فوات الأوان.
سلطان
ففي بعض الروايات - ما نصه -: لقد عاد نادر شاه عام 1742 م ليسيطر على مسقط والمدن المحيطة بها، وكان سيف بن سُلطان لايزال لديه من القوة ما يكفي لمنع دخول حليفه إلى القلاع
-1 EA- (1/162)
صفحة 163
الرئيسية - الجلالي والميراني - ولكن سرعان ما وضع القائد الفارسي - تقي خان - نهاية لأوهامه، فقد دعا الإمام سيف وحاشيته إلى مأدبة
،
،
وسرق خاتم الإمام، واستخدمه لتزوير أمر لقواد حامية القلاع للسماح بدخول قواد الفرس إليها، وهو ما فعلوه، وعندما اكتشف
سيف السرقة، وجد قلاعه الرئيسية في أيدي حليفه الرهيب، وقد تحطمت نفسه بعد أن شاهد عواقب ضعفه. أ هـ.
سُلطان
وتشير رواية أخرى: أن قوات العجم البحرية بقيادة تقي خان، لما وصلوا مسقط من جهة البحر، وجدوا قوات الإمام بن مرشد قد اتخذوا الإستعدادات اللازمة لمواجهتها، بعد أن علموا بتحركها صوب مسقط، فهاجموهم واشتبكوا معهم، وكانت بينهم معركة أسفرت عن خسارة القوات الفارسية، وانسحابها بعد ذلك إلى منطقة روي (1)، لإعادة التنظيم والاستعداد لهجوم آخر على مسقط، حيث فكر تقي خان بوجوب تطويق المدينة من البر والبحر بحيث لا تستطيع القوات العُمانية الكرَّ والفرَّ، مثل ما فعلت في المعركة السابقة، ولذلك استدعى تقي خان، قائد العجم في صحار كلب علي: مع قسم من قواته البرية كي يحاصر مدينة مسقط، تنفيذاً للخطة
الجديدة.
ولما عَلِم الإمام سُلطان بن مرشد بخطة العدو الفارسي، خرج بقومه
(1) المفهوم من هذه الرواية: أن هذه المعركة دارت بين العُمانيين وبين العجم في مسقط، من جهة البحر، وأنها قبل معركة سيح الحرمل.
-189 - (1/163)
صفحة 164
من
مسقط
? قائديه سيف بن حمير، وسيف بن مهنا، فالتقى بالعجم في سيح الحرمل، ودارت بينهم معركة ضروس، انتصر فيها الإمام، وتقهقر العجم بعد عجزهم عن إحتلال مسقط، الأمر الذي دفعهم في اليوم الثاني بهجوم مفاجيء أقوى من الأول، مما أدى إلى قتل كثير من رجال الإمام، ومنهم قائده سيف بن حمير، وقد تمكن العجم في هذه المرة من إحتلال مسقط، وذلك في منتصف شهر شباط (فبراير) عام 1743 م الموافق سنة 1156 هـ، كما تابعوا احتلالهم لبر لبركا، وقريات، وقتلوا كثيراً منها، وسبوا نساء وأطفالاً، ولم يستطع تقي خان احتلال الحصنين - الجلالي والميراني - بالقوة، فاستخدم حيلة مع سيف بن سُلطان - أوردتها بعض المصادر الأجنبية ـ بأن دعاه إلى مأدبة وسقاه شراباً أفقد معه الوعي، فأخذ القائد الفارسي الخاتم من سُلطان، وختم به أمراً يقضي بتسليم الحصنين للفرس، وقد
يب
سيف بن تم بالفعل تسليمهما لجنود تقي خان، من قِبَل جنود سيف، بعد اطلاعهم على الأمر الموقع من قبله، وعندما أفاق وعلم بالأمر أحس بالمرارة، ولم يبق لديه أي شك بنوايا الفُرس في الاحتلال والاستغلال بشتى السبل، وقد ذهل من تصرفات القائد الفارسي كغاز محتل، ودون أن يرجع إليه في أمر، أو يأخذ برأيه، فوجد نفسه في وضع لا يستطيع أن يتخذ فيه موقفاً. أ هـ
قال الدكتور / جمال زكريا قاسم، في كتابه: " دولة آلبوسعيد في عُمان وشرق إفريقيا "، وهو يذكر نادر شاه، ومحاولته احتلال
11011 (1/164)
صفحة 165
عُمان:
(وكان ذلك القائد الطموح يختط سياسة بحرية، يرمي من ورائها ضمان سيطرة فارس على مياه الخليج، وقد وجد في الدعوة من أهل سُلطان - ستاراً يستطيع من ورائه السيطرة على مسقط
عُمان - سيف بن والساحل العُماني بأكمله). أ هـ.
هذا، والمتبادر: أن سيف بن سُلطان، لما احتل العجم حصني الجلالي والميراني، خرج من مسقط راجعاً إلى العجم المحاصرين لصحار، بعد أن أصبح صفر اليدين من معاقله بمسقط، التي احتلتها العجم، وقد انفلت الأمر من يده، فلا هو على معاقله المذكورة التي كانت تحت يده، ولا هو حصل على حصن صحار من يد أحمد بن سعيد - {لا ذا وعاه ولا ذا حصل} - وما استفاد من محاصرة العجم الصحار شيئاً.
أيا موقداً ناراً لغيرك ضوءها ويا حاطباً في غير حبلك تحطب فخرج منها خفية إلى حصن) الحزم)، فمات به بعد أيام يسيرة، و به مدفنه، وصارت صحار بعد موته من نصيب أحمد بن سعيد، فكانت له النافذة التي أطل منها على مُلك عُمان، واللهُ يُؤْتِي مُلكَهُ
مَن يَشَاءُ.
ولم يزل العجم الذين بمسقط شبه محصورين بعد موت سيف بن
-101 - (1/165)
صفحة 166
سُلطان، حتى أخرجهم منها أحمد بن سعيد إلى مثواهم الأخير في بر بركا، بعد أن فرغ من إجلاء أصحابهم المحاصرين له في صحار، فقد اضطروا
إلى الخروج منها بسبب المقاومة الباسلة، ومقتل ثلاثة آلاف رجل منهم، ومثلهم من أهل صحار - حسبما وجدته في رواية - فاضطروا إلى الإنسحاب، وتفاوضوا معه، لا كما قيل: أن خروجهم من صحار بشرط أن يدفع لهم أحمد بن سعيد جزية سنوية، وأن يعترف بسيادتهم على البلاد، مقابل إبقاءهم له حاكماً عليها، جاء ذلك في بعض المصادر غير المحلية، أنه وقت محاصرة العجم له بصحار، اضطر آخر الأمر إلى مهادنتهم على أن يبقوه حاكماً على البلاد، وهذا زعم مردود، والمشهور خلافه مع المؤرخين العُمانيين، إذ الصحيح أن خروج العجم من عُمان كان بالقوة التي اضطرتهم إلى مفاوضة أحمد بن سعيد، ولولا القوة لما لجأوا إلى التفاوض معه، وفي ذلك يقول الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي (أبقاه الله):
والحرب بين ابن سعيد والعجم لما تزل قائمة على قدم
وحينما
شاهدت
الأعجام
شدة ما قد حاولوا وراموا
کاعت نفوس لهم وطلبوا سلامة وفي النجاة رغبوا
فصالح الأمير منهم
أنهم يرتحلوا بكل
أحمدا فتى سعيد الضيغم الممجدا
[
لديهم ولهم قد أنعما
وأدخل الأمير في الحصن معه عشرة من الرجال تبعه
لأجل ما أكرامهم وقدموا
لهم
طعاماً ومتى ما طعموا
- 152 - (1/166)
صفحة 167
لأحمد قال الأمير منهم
فتي سعيد الأريحي الأمجد
وسع لصحبنا الذين وجدوا بمسكد أن يخرجوا ويقصدوا
بما لديهم كان
من
آلات
وغيرها من الحاجات حرب وغيرها من
كما لنا وسعت ثم سير في خشب تحملهم لبندر عباس، قال أحمد إن شاء ربي ولم يزد على ما جاء
إنتهى المراد منه
..
سلطان
هذا هو التحقيق في قضية الإنسحاب، فإنه بفضل المقاومة العنيفة والمدافعة التي قام بها أحمد بن سعيد طيلة تسعة أشهر متواصلة، اضطرهم ذلك إلى الإنسحاب والرجوع إلى بلادهم، ورضوا من الغنيمة بالإياب، فالقول: إنه هو الذي اضطر إلى مهادنتهم والإعتراف بسيادتهم على البلاد، هو من تعكيس الحقائق، ولعل هذا القائل سرى إليه الوهم بسبب الصلح الذي وقع بينه وبين العجم في وقت لا يمكننا تحديده على تسليم المركب الذي استولى عليه سابقاً من سيف بن من (خورفكان)، وعلى تسليم ما فيه من الأموال، لأن سيف بن سلطان حمل فيه مالاً جزيلاً، وأسلحة وفرشاً، لكن هذا لا ينطبق على الدعوى المزعومة من دفع الجزية، والإعتراف بسيادتهم على البلاد مقابل إبقاءهم له حاكماً على صحار، فهل قتله بعد ذلك لأصحابهم في بركا، وإغراق بعضهم في السفن، وحربه لهم في (لنجة) وفي البصرة، هو من إعتراف أحمد بن سعيد بسيادة العجم على عُمان؟ هذا مما يكذبه
الواقع.
153 (1/167)
صفحة 168
فلا كتب إلا المشرفية عنده ولا رسل إلا الخميس العرمرم
وإلى ذلك أشار الشيخ سعيد بن محمد الغشري الخروصي من قصيدة طويلة له، حيث يقول:
وخنادق
وجدار
بقي الحصار يُقال تسعة أشهر كم تحت أطباق التراب تواروا لكن فيها من عُمان سادة ورئيس صدق ليسه فرار و مدافع مثل الرعود وزانة معدودة ذل الأعاجم بعد قتل رجالهم وفراغ زانتهم إذا واحتاروا نادوا بصلح حيلة ومخافة ذل الهزيمة والهزيمة عار
قال الدكتور / محمد مرسي عبد الله:
(بدأت علاقة دولة آلبوسعيد مع نادر شاه بالعداوة والبغضاء: إذ قاد الإمام أحمد بن سعيد قبائل عُمان في حرب تحرير ضد قوات نادر شاه، فحطم آماله
وبعد قتل نادر شاه - في إيران - سنة 1747 م، عمت الفوضى في إيران، ووقع الساحل الإيراني الجنوبي، بعد قتله في يد أمراء عديدين، أشهرهم ناصر خان، رئيس لار، ومُلاً علي شاه، قائد بحرية بندر عباس، الذي تصاهر مع القواسم، وتحالف معهم، والشيخ عبدالله زعيم قبيلة بني معين، في جزيرة كشم وهرمز، وعادى هؤلاء الأمراء الإمام أحمد بن سعيد في عُمان، فأخذ ناصر خان لار - بمساعدة مندوب
11081 (1/168)
صفحة 169
سعيد
شركة الهند الشرقية في بندر عباس - مركباً اشتراه الإمام أحمد بن من شيخ بني معين، وضم هذا المركب إلى بحريته، ونجح مُلا علي شاه
إمام
في تكوين حلف سنة 1758 م مع شيخ بني معين وشيخ القواسم ضد عُمان، مما اضطر الإمام أحمد إلى طلب صداقة خان لار، وشيخ بني معين، ليبعد شيخ القواسم، واشترى الإمام أحمد مركباً من شيخ بني معين، وكان هذا المركب لكريم خان، ولأسرة الشيخ عبدالله، وتقدم كريم إلى الإمام أحمد بن سعيد بطلبين عاجلين، أولاً: تسليم المركب الذي اشتراه إليه، ثانيا: دفع إتاوة سنوية له، ورفض الإمام أحمد مطالب كريم خان واحتقره، وقال في رسالته إليه: إن نادر شاه حاكم قوي أخضع لسطوته إيران كلها، أما كريم خان فهو لا يحكم غير مقاطعتين أو ثلاث، وأنهى الإمام أحمد الرسالة، أنه إذا أصر كريم خان على طلب الإتاوة، فعليه أن يحصل عليها بالقوة
وأسر الإيرانيون مركبين (لأهل) صور، وهما في طريقهما إلى البصرة، ومنع الإمام أحمد سفنه التجارية من الإبحار، وأرسل قوة بحرية وبرية ضربت بوشهر سنة 1770 م، كما تصالح حاكم مسقط محمد بن خلفان آلبوسعيدي، مع القواسم، وشيخ كشم سنة 1773 م.
وهاجم الأسطول العُماني بندر عباس، ودمر مركبين إيرانيين، وحاول كريم خان إعداد حملة بقيادة شيخ بوشهر سنة 1774 م، ولكن هذه الحملة حرصت على تسوية المشاكل مع الإمام أحمد بن سعيد، أكثر من الإنتقام منه، ووافق الإمام أحمد بن سعيد على تسوية المشاكل،
11001 (1/169)
صفحة 170
ولكنه أصر على رفض دفع الجزية، وأعلن أن أسطوله التجاري، سيصحبه أسطول حربي للدفاع عن مصالحه). أ هـ.
تنبيه: قيل: كان جلوس نادر شاه على سدة الحكم في إيران سنة 1148 هـ، وقد أرخ لجلوسه هذا موافقوه بقولهم: [الخير فيما
وقع]، بينما أرخ له مخالفوه بقولهم: [لا خير فيما وقع].
كان
وكان نادر شاه رجلاً ذا طبايع غريبة، ففي يوم كان يدعوا العُلماء من العراق وإيران، من سُنة وشيعة، وفي يوم آخر كان يحارب العُثمانيين في العراق، لتراق دماء ألوف من الأبرياء، وذات يوم يهاجم الهند لإبتزاز ثرواتها، وفي يوم كان يفقأ عين ابنه الوحيد، وفي يوم آخر يقتل الكثير من أشياعه، لأنهم لم يمنعوه من ذلك
ثم كانت عاقبة نادر شاه أن قُتِل وسُقي بما كان يسقي به غيره، وذلك سنة 1161 هـ، قبل بيعة أحمد بن سعيد بالإمامة بسنة واحدة
تقريباً.
وسمى
ثم جلس كريم خان على منصة الحكم بعد إغتيال نادر شاه، نفسه: وكيل الرعايا، وكان يمشي في الناس بسلوك حسن ـ في بداية الأمر - جاءه ذات يوم رجل يشكو إليه قطاع الطرق الذين أخذوا أمواله، فسأله كريم خان: ماذا كنت تفعل حين أخذوا أموالك؟ فقال الرجل: كنت نائماً، فقال كريم خان: أتنام ومعك أموال حتى يأخذها قطاع الطرق؟ فأجابه الرجل: كنت أظن أنك يقظان تحفظ أموال
- 156 - (1/170)
صفحة 171
الرعايا، فبكى كريم خان، وأمر جنده باسترجاع أمواله من اللصوص،
فاسترجع
ثم عاد كريم خان إلى عادة من سبقه في سفك الدماء، فأرسل أخاه صادق خان، فاحتل البصرة، ولكن لثلاثة أيام - فقط ـ اضطر بعدها للخروج من البصرة بعد إراقة دماء كثيرة، ومات كريم خان بشيراز
سنة 1193 هـ
تنبيه: يُقال: أن كلمة شاه إذا تقدمت على الاسم، فإنها تدل على أن المسمى من آل بيت النبوة، مثل شاه رضا، للإمام علي بن موسى الرضا؛ أما إذا تأخرت فهي للملوك، مثل نادر شاه، ورضا شاه، كما أن كلمة خان التي استعملها ملوك الترك، فهي تعني:
الملك
هذا ولم يألُ الإمام أحمد بن سعيد جهداً في إصلاح البلاد وتدبير أمور المملكة، بعد طرده العجم واستيلائه على عُمان كلها
وقد انتضى السيف ضاربه وخطر بالرمح ملاعبه
فخطا خطوات حثيثة، نحو عمارة البلاد، وانعاش اقتصادها المتدهور، بسبب الحروب، وتردي الأوضاع التي مرت عليها لمدة ليست بالقصيرة، منذ انقسام البيت اليعربي بعد موت الإمام سلطان سيف ـ الثاني - رحمه الله)، حتى قيل: أن أربعين ألف نسمة سقطوا في
بن
- 101 - (1/171)
صفحة 172
تلك المعارك والصراعات الأهلية، بما في ذلك الآثار الفادحة التي خلفها الغزو الفارسي، حتى أجلاهم من عُمان، فقام بالأمور خير قيام، على
الرغم من مواجهته حروباً وثورات داخلية، وقع بسببها معارك ضارية كوقعة (فرق)، ووقعة (سيح الطيب)، وحروب القواسم بالبثنة، أو بوادي حام، وحتى لم يسلم آخر الأمر من انصداع وتفكك في البيت آلبوسعيدي نفسه، فقد قام السيدان سُلطان وسيف أبناء الإمام أحمد، وهما أخوان شقيقان ـ أُمهما من الجبور - قاما بثورة ضد أبيهما، واستوليا - أولاً - على حصن بركا، بخطة قد أحكماها، ولم يخرجا منه إلا بالقوة، لما أن جاء الإمام أحمد من الرستاق، بمن معه من القوم، وطوقوا الحصن وأمرهم بضربه بالمدافع - وهما فيه ـ فانهدم أكثره من شدة الضرب، ثم خرجا منه بعد أن توسط بعض المشايخ بينهم بالصلح، وواجها أباهما الإمام أحمد، لكن لم يمض الوقت طويلا حتى استوليا على الكوت الشرقي، والكوت الغربي بمسقط
وبسبب ثورتهما هذه انتهز الزعيمان ناصر بن محمد الغافري، وصقر بن رحمة الهولي - حاكم رأس الخيمة - واستطاعا أن يصلا إلى الرستاق بقومهما، فحاصراها - تعاوناً منهما مع ابني الإمام القابضين لحصني مسقط - إلا أن هذا الإنشقاق والثورة من ابني الإمام ضد أبيهما كان سحابة صيف تقشعت بعد قليل، فإنهما لما علما بحصار الزعيمين - الغافري وابن رحمة - أدركا خطورة الموقف، وأن إنشقاقهما عن أبيهما سيقضي على حكم عائلة آلبوسعيد، فتراجعا وتم الصلح بينهم، وما أن
- 158 - (1/172)
صفحة 173
وصل خبر هذا الصلح إلى الشيخين المحاصرين للرستاق، حتى تخليا عن الحصار وانسحبا؛ وذكر الدكتور / محمد مرسي: أن أولاد الإمام
استنجدوا بالقواسم لشد أزرهم في ثورتهم هذه ضد أبيهم). أ هـ. وسيأتي مزيد بيان لهذه الحركة حسب ترتيب الوقائع، لأن وقتها متأخر عن الحروب التي انشغل بها الإمام أحمد، والتي سبقت هذه الثورة.
وبالتزامنا ذكر حروب الإمام أحمد مع خصومه ومنافسيه على التتابع - أحياناً ـ حسب المستطاع، فإن حرب القواسم للإمام أحمد في البثة تأتي - فيما يتبادر - قبل وقعة فرق بنزوى، وقبل وقعة سيح الطيب بالظاهرة، حيث يتحراها بعضهم أنها عام 1745 م، وهو الموافق تقريباً لسنة 1158 هـ، وهذا بالطبع قبل مبايعة أحمد بن سعيد بالإمامة في حصن الرستاق سنة 1162 هـ الموافق لعام 1749 م، وأن معركة البثنة هذه التي تكافأ فيها الفريقان، كانت أيام إمامة بلعرب بن حمير الأخيرة في عُمان الداخل، والتي انتهت حوالي سنة 1161 هـ، وهذا إن دل فإنما يدل على أن أحمد بن سعيد كان يتمتع بنفوذ كبير في الخط الساحلي وما قاربه من البلدان قبل مبايعته بالإمامة، حيث استطاع مواجهة أي خطر مسلح بدون الإستعانة برجال عُمان الداخل، التي لم تكن تحت حكمه إلا بعد مبايعته بالرستاق في التاريخ المذكور.
وكان القواسم ـ في السنوات الأخيرة من حكم اليعاربة ـ يشكلون
-109 - (1/173)
صفحة 174
أحد العناصر الأساسية في الوحدة العُمانية، وقد تأكد ذلك ـ كما تقول بعض المصادر ـ مساهمتهم الفعالة في السيطرة على جزر البحرين،
-
والقسم، ولارك، أيام الإمام سُلطان بن سيف (الثاني)، كما أن القواسم بعد ذلك شاركوا في قتال الفرس في غزوتهم الأولى لعُمان في عام 1737 م الموافق 1149 هـ، في رأس الخيمة، فكان القواسم ـ من أتباع الشيخ مطر بن رحمة الهولي - أول قوة عُمانية يواجهها الفرس، ويشتبكون معها في معارك ضارية، إلا أن القوة الفارسية المتفوقة اضطرت رجال رأس الخيمة على الموافقة بنزول القوة الفارسية في رأس الخيمة، وتمركزهم بها إلى وقت ما.
لكن لأجل الصراعات والإنقسامات في عُمان إلى فئتين متنافستين - الغافرية والهناوية ـ والتي سبقت مجيء الإمام أحمد إلى الحكم، والتي شارك فيها القواسم بشكل فعال، بانضمامهم إلى أحد زعيمي الإفتراق
-
بن
خلف وهو محمد بن ناصر الغافري - في الحروب الدائرة بينه وبين مبارك الهنائي، ولأجل هذا التحزب الباطل اشترك القواسم مع قبائل الظاهرة في معركة فرق، التي كانت بين الإمام أحمد بن سعيد وبين بلعرب بن حمير - كان النصر فيها لأحمد بن سعيد ـ وقتِل بلعرب وكثير من قومه.
وما أن استتب الأمر للإمام أحمد في عُمان بعد هذه المعركة بدون، قرر القواسم الإنفصال عن الحكم القائم بعمان بقيام دولة آل بوسعيد، ويعود انفصال رأس الخيمة عن عُمان ـ كما في بعض
منازع (1/174)
صفحة 175
المصادر - وظهورها كعاصمة للقواسم إلى منتصف القرن الثامن عشر، إذ أعلن الشيخ رحمة بن مطر تكوين الإتحاد القاسمي، الذي يجمع القبائل التي انضمت تحت لواء زعامته.
ويعلل المصدر المذكور - وهو " عُمان في عهد أحمد بن سعيد "، هذا الإنفصال أنه بسبب التمردات العديدة التي حدثت حال تسلم الإمام أحمد الحكم، وأن ذلك قد أضعف من سيطرته على مقاطعة الشمال (القواسم)، وأن هذا الإنفصال أدى إلى منازعات طويلة بين القواسم وبين الإمام أحمد، حيث اعتبره من أهم المشكلات التي واجهته مع تسلمه الحكم في عُمان
،
ولما أن أصبحت عُمان تحت طاعته، قرر إخضاع القواسم لسلطته فقام يجمع قوات كبيرة - برية وبحرية - فحرك أسطولاً بحرياً مؤلفاً من اثنتي عشرة سفينة كبيرة ومائة سفينة صغيرة إلى رأس الخيمة، شن بها هجوماً عنيفاً عامي 1758 م / 1759 م، الموافقين لعامي 1172 هـ / 1173 هـ، ابتداء بمنطقة خصب، الذي استسلم أميرها الشيخ بن عبدالله الشحي بدون قتال، لكن الإمام أحمد اضطر للعودة إلى داخل عُمان، بسبب اندلاع بعض الإضطرابات، وهناك عهد إلى السيد محمد البوسعيدي، لقيادة الحملة، والذي واصل بدوره تقدمه نحو رأس الخيمة - عاصمة القواسم -، إلا أن ضحالة الماء ـ كما تقول بعض المصادر - قرب ساحل رأس الخيمة حال دون نجاح الحملة، مما اضطر الإمام أن يستبدل هذه الحملة بحملة غيرها يكون قائدها
خلفان بن
- (1/175)
صفحة 176
علي بن سيف، على رأس أسطول مؤلف من أربعة عشر سفينة، وقد استطاع القائد الجديد أن يفرض حصاراً محكماً على رأس الخيمة وجزيرة الحمراء والشارقة وغيرها من موانيء القواسم لاخضاعهم ولم يسمح لأية سفينة بالخروج لصيد اللؤلؤ أو رحلة تجارية.
- 162 - (1/176)
صفحة 177
حربه للبصرة ضد الفرس
استنجد والي الدولة العُثمانية ببغداد - سليمان أغا ـ بالإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي، لحرب العجم المهاجمين للبصرة، ففي سنة 1170 هـ الموافق 1756 م، أحاط العجم بالبصرة، فحاصروها حصراً شديداً، من حديد طويلة على الشط، لمنع السفن من الدخول
ونصبوا سلسلة
إلى البصرة
قال ابن رزيق: لما حاصر العجم البصرة، جعل أهلها يكاتبون الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي سراً، يطلبون النجدة، فلما تواترت كتبهم إليه، جهز عشرة مراكب كباراً من مراكب السلطنة، الخشب الصغار كثيراً، فكان عدد قومه الذين أرسلهم لحرب العجم عشرة آلاف رجل.
ومن
(قلت): وجدت في رواية أخرى: أنهم ثمانية عشر ألفاً، وكان قائدهم ولده هلال بن أحمد
قال ابن رزيق: ولما بلغوا شط البصرة، رأوا السلسلة منصوبة عليه، دفعوا عليها مركبه المسمى (الرحماني)، فنطح السلسلة فقطعها، ونزل العرب على العجم، فوضعوا فيهم السيف، وكشفوهم كشفاً فظيعاً، وذادوهم عن البصرة، واستقر أهل البصرة بعد ذلك، ورجع قوم الإمام على الخشب القادمين عليها من مسقط، فلما علم ملك (1/177)
صفحة 178
الروم، سَرَهُ صنيع الإمام أحمد بالعجم، وتعصبه لرعيته أهل البصرة، فأمر السلطان على واليه الذي بالبصرة، أن يدفع إلى الإمام الخراج الذي تقرر إلى أيام دولة السيد سُلطان بن الإمام أحمد، والى أيام دولة ولده سيعد بن سُلطان بن الإمام أحمد. أ هـ كلامه مع بعض تصرف أما قوله: فلما عَلِم ملك الروم، سَرَهُ صنيع الإمام أحمد بالعجم، فهو فيما يتبادر - يعني به السلطان العُثماني عُثمان خان بن السلطان مصطفى خان - الذي جلس على تخت السلطنة سنة 1167 هـ، ودام حكمه إلى سنة 1171 هـ
قال الدكتور / صلاح العقاد:
) وبفضل بحرية عُمان القوية، واصل أحمد بن سعيد سياسة أسلافه اليعاربة في تنمية العلاقات بالدولة الإسلامية، وإن قد فقد ولاء الإمارات على ساحل إفريقيا الشرقي، فإنه قد وثق علاقاته مع الدولة العُثمانية خاصة، وأُتيحت له فرصة طيبة حينما حاصر الفرس البصرة، فأرسل الطراد الرحماني، الذي تمكن من كسر سلسلة وضعها الفرس لعرقلة الملاحة في شط العرب، ومنذ ذلك الوقت خصصت الدولة العثمانية مكافأة سنوية لحكام عُمان، نظير قيامهم بحماية الشواطيء الجنوبية والغربية لولاية بغداد، في وقت كان الأسطول العثماني يكاد يكون منعدماً
من مياه الخليج). أ هـ
وقد اقتصر الدكتور / العقاد، بذكر إمدادات الإمام أحمد للدولة
-178 - (1/178)
صفحة 179
العثمانية بالبصرة على الطراد الرحماني فقط، ولم يذكر غيره، فلعله نسي أو تناسى أن الإمام أحمد أمد البصرة بعشرة مراكب كباراً، وعشرة آلاف مقاتل من أهل عُمان، وأنه سارع إلى نجدتهم، وتمكن من فك الحصار عنهم، فكافأه السُلطان العُثماني بتخصيص مكافأة سنوية للإمام أحمد، ثم صارت إلى ولده السيد سُلطان بن أحمد، ثم إلى حفيده سلطان - كما جاء ذلك في بعض المصادر -.
السيد سعيد بن
وقد أوضح الدكتور / محمد مرسي عبد الله، في البيان الآتي بل زاد على ذلك، وقال: أن عدد المراكب أربعة وثلاثين مركباً ـــ من
غير الطراد الرحماني - وأن الإمام خرج فيه بنفسه، حيث قال:
!!
(سادت علاقات المودة بين الإمام أحمد بن سعيد، وباشا بغداد، قدم له من عون أيام حملة نادر شاه ضد عُمان، ولما أقدم كريم خان سنة 1775 م، على إحتلال البصرة، ورأى سليمان أغا ـــ والي البصرة ــ تأخر إمدادات باشا بغداد، أرسل يطلب العون من إمام عُمان، وأعد الإمام أحمد بن سعيد، أسطولاً ضخماً يتكون من أربعة وثلاثين مركباً بحرياً كبيراً، وخرج هو في طراده الرحماني، ووصل الأسطول العُماني مدخل شط العرب في أواخر سبتمبر سنة 1775 م، وكسر سلسلة الحديد التي كانت تغلق مدخل النهر، وأمكنه إمداد المدافعين الأتراك بالمؤن والعتاد، وأخيراً سقطت المدينة في يد القوات الإيرانية، بعد قتال سليمان أغا، ثلاثة عشر شهراً، وعاد الأسطول العُماني إلى مسقط).
- 165 - (1/179)
صفحة 180
ويذكر ابن رزيق: أنه لما سمع ملك الروم (السُلطان العُثماني) بهذه الأعمال التي قام بها الإمام أحمد بن سعيد، سُرَّ كثيراً،
وأمر والي البصرة أن يدفع الخراج للإمام
ويبدو: أن هذه المنحة السنوية التي أمر الباب العالي بدفعها للإمام أحمد، لم تُرسل إلى عُمان بعد وفاته، وشغل حكام عُمان نزاعهم الداخلي، ولما استتب الأمر للسيد سُلطان بن أحمد، أرسل في سنة 1798 م، إلى باشا بغداد، يُطالبه بدفع المنحة السنوية المقررة لحكومة عُمان ومتأخراتها منذ وفاة أبيه، وهيأ السيد سلطان بن أحمد للقيام ضد البصرة، وتفاوض لعمل صلح مع شيخ القواسم صقر بن راشد، الذي
رحب بهذا الصلح لتهديد القوات السعودية لرأس الخيمة وقتذاك وأخيراً وبعد توسط المقيم الإنجليزي مانستي في البصرة، ثم التفاهم والصلح بين متسلم البصرة وقائد أسطول صور التجاري، الراسي في بوشهر، وقبل السيد سلطان هذا التفاهم) أ هـ
وفي كلام الدكتور / جمال زكريا قاسم، في كتابه " دولة آلبوسعيد في عُمان وشرق إفريقيا "، ما يدل أن الإمام أحمد بن سعيد، أمد الأتراك بالبصرة مرتين، فالمرة الأولى عام 1756 م الموافق لعام 1169 هـ، وأما الثانية: فيقول عنها: والجدير بالذكر أن هذه - ويعني التي كانت سنة 1776 م - لم تكن هي المرة الأولى التي اتجه فيها الإمام أحمد بن سعيد لتخليص البصرة من الفرس، فقد كانت سياسته منذ أن تولى شئون عُمان أن يضرب الفرس، وينشيء علاقات
- (1/180)
صفحة 181
حسنة مع الأتراك، ولذلك بادر في عام 1756 م، بالسيطرة على شط العرب، كما اتجه بسفينته الشهيرة الرحماني صوب البصرة، وتمكن من تحطيم سلاسل الحديد التي وضعها الفرس لمنع الأسطول العُماني من التقدم إلى البصرة، ونجح الإمام أحمد في هذه المرة من طرد الفرس من البصرة، وهذا الحادث وقع في عهد السلطان مصطفى الثالث، الذي قدر تلك المساعدة القيمة من جانب عُمان، مما جعله يقرر دفع جزية سنوية من خزانة البصرة إلى عُمان، واستمر الدفع من جانب ولاية البصرة حتى عهد سعيد بن سلطان، مع ملاحظة: أن تقرير تلك الجزية السنوية أثار عدة مشاكل فيما بعد، حينما أصر حكام مسقط إلى أحقيتهم لتلك الجزية السنوية، وفي أحيان كثيرة اشتبك سلاطين مسقط في صراع شديد مع ولاة البصرة أو بغداد، نتيجة إهمال الأخيرين دفع تلك الرواتب، ولعل أبرز تصادم من هذا النوع حدث عام 1798 م بين والي بغداد - سليمان باشا - وبين سُلطان بن أحمد ـ حاكم مسقط وكاد يؤدي إلى الحرب بين الحاكمين
أحمد
بن
وعلى أي الأحوال يمكن أن نقرر هنا: أنه في خلال حكم الإمام سعيد، 1741 م / 1783 م، إستطاعت عُمان أن يكون لها شأن، إذ امتدت حدودها في الإتجاه الغربي إلى الإحساء، والبحرين، كما وصلت في الإتجاه الشرقي، إلى محافظة ظفار، إلى ساحل
حضرموت
أما في عهد سُلطان بن أحمد (1793 م / 1804 م) فقد بلغت (1/181)
صفحة 182
السيطرة العُمانية على الخليج العربي أقصى حد لها من الإتساع، حينما نجح عام 1794 م، من السيطرة على ميناء بندر عباس، كما تمكن في عام 1798 م، من الحصول على فرمان من الحكومة الفارسية، أجاز له ضم الميناء بملحقاته، جواذر، وشوبار، الواقعتين على ساحل مكران، نظير إيجار سنوي قدره ستة آلاف تومان، وبذلك استطاعت حكومة مسقط أن تتدخل في سياسة، ويكون لها المقام الأول في توجيه سياسته، وبالإضافة إلى ذلك، نجح سُلطان بن أحمد في الإستحواذ على جزر قسم (1)، وهرموز، بعدما تمكن من انتزاعها من قبائل بني معين، الذين كانوا قد استولوا عليها بفرمان من الشاه، الذي منحهم إدارة هاتين الجزيرتين، حينما أحس بضعف سيطرته، وهكذا أصبحت تلك الجزر تحت السيطرة العُمانية، وجهد خلفاء سُلطان بن أحمد في الإحتفاظ بما آل إليهم من سواحل وموانيء وجزر، معلنين أنهم قد تحصلوا عليها بحق الغزو والفتح من العرب الذين تحصلوا عليها بدورهم من الفرس، ولذلك كان حكام مسقط يُعارضون السيطرة الفارسية على تلك الممتلكات، بل أن حكومة مسقط كانت تتصرف في إدارتها لتلك المقاطعات تصرف صاحب الأمر). أ هـ.
يعني
المراد منه، مع حصول زيادة مفيدة عن البيانات التي قبله، بما أن الإمام أحمد أمد الأتراك بقواته على فترتين منفصلتين ومتباعدتين
(1) القسم: جزيرة في الخليج العربي، كانت تُسمى في القديم (كلوان)، وقد ذكرها السلطان سليمان بن سليمان النبهاني، في قصيدة له، إستهل مطلعها بقوله:
دعاني الهوى العذري بالقسم موهنا
رق تنشت من عُمان سحائبه
فارقني والخالي الهم هاجع ت که حتى الصباح أراقبه
-194 - (1/182)
صفحة 183
في الزمن، فإن إحداهما - كما يقول - سنة 1756 م الموافق 169 والثانية سنة 1776 م الموافق سنة 1190 هـ، ولعل غيره من الكتاب لم يفرقوا بين النجدتين، فجعلوها قضية واحدة في وقت واحدة، أو أنهم لم يطلعوا على ذلك
إلا أننا نأخذ على الدكتور / جمال زكريا قوله: " أنه في خلال حكم الإمام أحمد بن سعيد سنة 1741 م "، فهذا الوقت الذي ذكره، يوافق سنة 1154 هـ، وأحمد بن سعيد لم يكن قد وصل إلى الحكم بعد، لأنه سنة 1154 هـ، نُصِّب فيها الإمام سُلطان بن مرشد، الذي توفي سنة 1156 هـ، وأحمد بن سعيد لم يزل آنذاك والياً على صحار، وعُمان مشغولة بغزوات العجم المتتالية، فتقييد ابتداء حكم الإمام أحمد في 1741 م ليس بصواب، ولو قال: أن ذلك حدث في فترة ما بين سنة 1749 م الموافق سنة 1162 هـ، وبين عام 1783 م الموافق 1198 هـ، وهو العام الذي مات فيه الإمام أحمد بن سعيد - على أرجح الروايات - لكان أقرب إلى الصواب
قال الأمير شكيب أرسلان، في " حاضر العالم الإسلامي "، وهو يذكر إمدادات الإمام أحمد بن سعيد للأتراك بالبصرة: أنه هزم الإيرانيين، ونصر الدولة نصراً مؤزراً، فسرت الدولة منه، وأجرت له راتباً سنوياً، كان لا يزال يتقاضاه أئمة مسقط إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ومن جملة أسطوله طراد اسمه الرحماني، هو الذي كسر سلسلة الحديد، التي وضعها الإيرانيون في شط العرب لمنع أسطول
-179 - (1/183)
صفحة 184
عُمان
من الدخول إلى البصرة، ثم أرسله إلى مانغالو في الهند، بسبب حجز مئونة الأرز التي كانت تردُ عُمان كل سنة. أ هـ
وفي بعض مصادر التاريخ العُماني: أن كريم خان أرسل أخاه صادق خان إلى البصرة، فحاصرها حتى ملوا الحصار، فأرسل أهل البصرة إلى سيدنا الإمام يُريدون منه النصرة، فأمدهم بالأقوام والمراكب بقدر ثمانين مركباً، محملات أدوات ومؤناً
وأرسل إليهم أولاده ـ ساداتنا ـ قيس، وسيف ابني الإمام أحمد ومعهم الشيخ الأكبر ماجد بن سعيد بن قاسم البرواني الحارثي، ولما وصلوا البصرة وجدوا العجم وضعوا سلسلة من حديد، أعظم ما يكون، وركبوها في الشط، من البر إلى البر، قاطعة على أهل عُمان فلم يجدوا سبيلاً لدخول البصرة، فأقاموا هنالك إلى أن أعانهم برحمته،
إذ ما كانت ليلة من الليالي إلا والسلسلة قد انقطعت من جانبي البر ووصلت إليهم أخشابها الحاملة لها، ظنوا أن قوماً عبروا إليهم بالبحر، فضربوها بالمدافع، فلم ترجع عنهم، فبان لهم أن السلسلة قطعها الله وأوصلها إليهم، فبان لهم النصر والفتح ودخلوا البصرة والمدافع تضربهم من الجانبين، وضربهم بركان يُسمى جردلان، وفيه مدفع كبير، كل رصاصة سبعة أمنان بالمسكدي، أو ستة، ودخلوها على حال جميل، وطال قيامهم بالبصرة، ولم يصل إليهم أحد من المدد من جانب سُلطان البرين، وخاقان البحرين، عبدالحميد خان، ولا من عند باشا بغداد، وقل عليهم الزاد والمعاد، وطالت عليهم المدة، فرجعوا
- 170 (1/184)
صفحة 185
عنهم
على حال جميل، وكان القائم بالبصرة سليمان باشا، وثامر بن سعدون، شيخ المنتفج (1)، رئيسهم وكبيرهم، وكان يقول للشيخ ماجد بن سعيد: ماجد ياخوي ماجد، نحن سُقماء، وأنتم حكماء، داوونا والمعافي الله
إنتهت الرواية على ما فيها من غموض، وتعقيد في بعض العبارات، مع زيادة معلومات عن سابقتها؛ وفي المصدر نفسه: أن قوم الإمام أحمد لما رجعوا من البصرة، قصد كريم خان عُمان بجيش عدده ستة آلاف رجل وعسكروا بلنجة، ولما علم بهم الإمام أحمد، أرسل أولاده وبني عمه خلفان محمد الوكيل، وعبد الله بن، وعبد الله بن محمد ــ الوالي الأكبر ـ ومن معهم من سادات آلبوسعيد، وإلتقوا بتلك الجزيرة وحصروهم بها، وطلب العجم الأمان، بعد عجزهم عن المقاومة، فأمنوهم، وعبروا بهم على الأخشاب إلى بلادهم، ولم يغنموا منهم
مالاً. أهـ وكانت وقعة لنجة هذه سنة 1187 هـ الموافق 1773 م، أخذاً من قول الشيخ العالم محمد بن عامر المعولي، في قصيدته (2) التي مدح بها الإمام أحمد بن سعيد، المار ذكرها، حيث يقول، وهو يذكر
شاه العجم:
(1) لعله: المنتفق، وهو أبو بطن من عقيل بن عامر بن صعصعة، قال بعض عُلماء النسب: منازل المنتفق الآجام القصب التي بين البصرة والكوفة من العراق، ورئاستهم في بني معروف. أ هـ مؤلفه. (2) راجع القصيدة بكاملها في هذا الكتاب
.
- 171 - (1/185)
صفحة 186
لقد أطمعته نفسه في بلادنا تلقته آساد الوغى حين مارسا بلنجة مع أرجائها زلزلتهم رياح المنايا قبل أن يأتي المسا أتتهم جيوش آلبوسعيدي إمامنا حمى الدور والولدان والمال والنسا وما قصرت آل القواسم عندنا وآل معين كلهم بذلوا النفسا وفي عام سبع مع ثمانين كون ذا وألف وعشر الألف ذكر ولا تنسى
عبد
وقد ذكر وقعة لنجة ـ أيضاً ـ، الشاعر الفصيح حسين بن الله بن حسين الشيعي الصحاري، في قصيدة له، تقدم ذكرها، يمدح بها الإمام أحمد بن سعيد، حيث يقول، بعد أن ذكر وقعة فرق:
وسل فارساً لما أتته معدة وقد ملأ الشيطان في جوفها حقدا غداة أتت أوغادها في جحافل إليه تخدُّ الأرض من تيهها خدا وقد عسكرت من لوح لنجة عسكراً عظيماً فلا أحصى لأيسره عدا وظنت بأن تلقى الأماني فجردت إليه سيوفاً وهي راكبة جردا ولا حسبت دون الأماني منونها فسقى لها صابا ولم يسقها قندا فجالت عليها أسده في مجالها فلا تجدن منها محيصاً ولا معدا فما فرست فرسان فارس فارساً ولا شهرت سيفاً ولا أمسكت غمدا فأضحوا شعوباً في مخابي شعابها كأن لم يكن فيها لجمعهم حشدا فجردهم منها برود حياتهم وألبسهم من حوك أيدي الردى بردا
أ هـ. المراد منها.
- 172 - (1/186)
صفحة 187
على أن الشاعر ذكر وقعة أخرى بالجزيرة بين الإمام أحمد وبين العجم، لا أعرف عنها شيئاً وقت الكتابة، وعسى أن أطلع على شيء
منها فيما بعد، وهو قوله من القصيدة المذكورة:
ولم أنس يوماً بالجزيرة إذ غدا
إلى أن دعوا بالويل هل مشتر
سدا مسداً عليهم باب منها جهم لنا نفوساً جديراً بالنفائس أن تفدى
له
عبدا
ويكسبنا من منه منة على مدبرنا حتى يصير فقال هلال هاكموها فأقبلوا إليه وكل للكآبة قد أبدى فأركبهم سفن السلامة منة وكم لهلال الحق من منة تسدى أحمد دون البرية شيخه فلا عجب منه إذا اغتنم الحمدا
ومن
وإتماماً للكلام على نجدة الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، لوالي الدولة العثمانية، يقول مؤلف كتاب " الخليج بلدانه وقبائله "، ترجمة محمد أمين عبد الله، ما نصه:
) في أواخر عام 1774 م، يوافقه عام 1188 هـ، شعر کريم خان بالغيره لازدياد أهمية البصرة، إذ تحولت التجارة من بندر عباس، ومن موانيء فارسية أُخرى، لذلك أعلن الشاه الحرب على تركيا، كمحاولة للإستيلاء على البصرة، التي أرسل حاكمها سليمان أغا، تقريراً عن ذلك إلى عُمر خان، والي بغداد، الذي كان في موقف حرج بخصوص تلبية نداء المساعدة، فأرسل رسالة سريعة يُناشد إمام عُمان أن يبعث بأسطول قوي لمواجهة الفرس، والدفاع عن البصرة، فوعد بإرسال
- (1/187)
صفحة 188
أسطول لمساعدة الأتراك.
وفي أثناء حصار البصرة أبدى الإمام إستعداده لتنفيذ ما وعد به عُمر باشا، فاستكمل معداته الحربية بمسقط، وفي منتصف أغسطس سنة 1775 م، الموافق 1189 هـ، أصبح كل شيء معداً تحت إشراف
الإمام بنفسه
•
وفي 11 سبتمبر سنة 1775 م، مرَّ الأسطول (العُماني) في مياه بوشهر، ثم أرسى في شط العرب، وكانت تلك الحملة الباهظة التكاليف التي أمر بها الإمام بسبب علاقته المتينة مع الأتراك، الذين ساعدوه أثناء محاولة تقي خان، غزو بلاده (عُمان)، حيث كان في حالة حرب مع الفرس، غير أن هذا لم يمنع شعوره بعدم الإرتياح بسبب ضعف الأتراك، وقوة الفرس
وبعد أن تحرك الفرس عبر البحر، هوجم الأسطول (الفارسي)، تحت قيادة الشيخ ناصر، حاكم بوشهر، وأغرقت المراكب الفارسية، وكانت أُمنية سليمان أغا مع من اتحد معهم في مسقط، أن يجبر صادق
خان علي رفع الحصار والإبتعاد
ثم حاول الإمام أن يتوسط للصلح بين القوتين، بينما أرسل حيدر بك مبعوثاً إلى فارس، وقد فكر الإمام بجدية في إرسال ابنه سعيد، إلى كريم خان ليضمن السلام للأتراك وله أيضاً، ولم يتم تنفيذ ذلك، وعاد بأسطوله إلى مسقط عام 1775 م، الموافق 1189 هـ، وكان من
- \ VE - (1/188)
صفحة 189
المحتمل في ذلك الوقت أن يرسل الإمام البارجة الرحماني، إلى منجلور ليعرف سبب منع تصدير الأرز إلى الموانيء الأجنبية (1)
وبعد فترة من الزمن أرسل حيدر بك، مبعوثاً ببعض البيانات لتوقيع معاهدة مع الإمام، على أن يبقى هو كممثل سياسي، وعلى ذلك بنى
بيتاً للوكالة في مسقط، وهو موجود حتى اليوم باسم " بيت النواب
وفي حوالي عام 1778 م، الموافق 1192 هـ، بدأت الحرب بين الإمام وبين القواسم، بسبب بعض البواخر الفرنسية التي تم الإستيلاء عليها، وبسرعة تم الإتصال بالشيخ ناصر في بوشهر، وعادت بواخرهم إلى نشاطها في الخليج، ومضت السنون بين حالات حرب ودفاع، وصراع ومصالحة، حتى جاءت سنة 1785 م، يوافق عام وتحمل الإمام الأعباء والآلام، ولكن كان أكثر ما آلمه هي
المشاكل التي وقعت بينه وبين أبنائه). أ هـ.
1200 هـ
تلك
(1) العبارة مضطربة وغير واضحة، وسيأتي كلام ابن رزيق في القضية، وإرسال الرجل الحارثي مبعوثاً إلى
منجلور، من قبل الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي ونجاحه في مهمته.
11401 (1/189)
صفحة 190
[صفحة فارغة] (1/190)
صفحة 191
وقعة فرق
بين الإمام أحمد بن سعيد وبين بلعرب بن حمير
سلطان كان الإمام بلعرب بن حمير بن بن سيف بن مالك اليعربي، في آخر فترة إمامته الثانية التي كانت سنة 1157 هـ إلى سنة 1161 هـ - تقريباً ـ لم تستقر له الأمور، فلم يرض المسلمون سيرته، وخلعه العُلماء، فخرج من نزوى إلى الغبي بالظاهرة، ووقع ما وقع عليه من غافر، وعجز عن حماية نفسه، فضلاً عن حماية الرعية.
بني
وبهذا السبب، ويخلع العلماء له، صار مخذولاً، وسقطت إمامته، وبقي في معزل عن الإمامة، لا يدعيها لمدة ست سنوات، وأقام بفلج البزيلي، واستولى الإمام أحمد بن سعيد على عُمان كلها، بعد البيعة له بالإمامة بحصن الرستاق سنة 1162 هـ.
فلما وقعت الحرب بين الإمام أحمد وبين القواسم بالبثنة ـ وفي رواية بالأثيلة - وَقُتِل فيها من الفريقين خلق كثير، فرجع القواسم إلى بلادهم، ورجع الإمام بقومه قاصداً صحار عن طريق الظاهرة، فلما كان بينقل، إختفى في بيت عجوز من أهل البلد، وأطلق ناقته بما عليها
من فراش، ما عدا سلاحه ونقوده، وصارت تجول في الطرقات وعرفها أهل ينقل، فأخذها بعضهم إلى صحار، واشتهر بين الناس: أن
،
- 177 - (1/191)
صفحة 192
الإمام أحمد بن سعيد قُتل في المعركة التي دارت بينه وبين القواسم، ومقصده من هذا الإختفاء كي يعرف، هل بقي أحد من اليعاربة، أو من غيرهم، له طموح وهِمَّة للإستيلاء على الأمر
حينئذ تحركت قبائل الظاهرة من بني غافر، والنعيم، وبني قتب والدروع وغيرهم، وقصد أكابرهم إلى السيد بلعرب بن حمير ــ وهو مقيم بالبزيلي - وشجعوه على القيام، وأن يكونوا معه بالمال والرجال، وقالوا له: اغتنم الفرصة، فإن الإمام أحمد بن سعيد قتل بالبثنة، فوافقهم بعد التردد، وأعلن ثورته وادعاءه الإمامة
ولما عَلِم الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، حال اختفاءه ببيت العجوز، عن هذه الحركة، حيث أخبرته أنها سمعت أهل ينقل يقولون: أن بلعرب بن حمير اليعربي ادعى الإمامة، وانقادت إليه النزارية كافة، ومضى بقومه فعسكر بهم في (فرق) نزوى
خرج من بيتها مختفياً إلى أن وصل صحار، ودق باب الحصن على البواب، ودخل الحصن على حال السلامة، بعدما أشغل أهل عُمان غيبته، وخبر قتله، لأنه القائد الذي قاد حركة تحرير البلاد من الفرس، وبالتالي أنقذ البلاد من فوضى النزاع المستمر الذي عاشته عُمان آخر أيام دولة اليعاربة، فوحد الكلمة، وجمع الشمل، فلا غرو أن استولى عليهم الخوف والوجل، خشية أن يعود إليهم ذلك الإفتراق المشئوم، ثم عرفوا أن الخبر لا صحة له
- 178 - (1/192)
صفحة 193
وبرجوعه إلى صحار، قام بجمع الرجال لمقاومة بلعرب بن حمير الذي وصل إلى نزوى بعشرين ألف رجل من قبائل الظاهرة، وعسكر
بفرق وحاصروا نزوى، واستباحوها لمدة أربعين يوماً.
وكان الإمام أحمد خرج من ينقل راجلاً مختفياً ــ كما مر ذكره ـ ودخل حصن صحار ليلاً، وكتب بالحال إلى عبد الله بن محمد آلبوسعيدي - وهو واليه على سمد الشأن والشرقية كلها ـ أن يحشد الهناوية قاطبة من الشرقية - والكلام لابن رزيق ـ وجعلان وبدية وأن يأتيه بهم إلى فرق، كما استدعى إلى صحار كثيراً من القبائل، فاجتمع عنده قوم كثير من ينقل والظواهر والباطنة
فسار بهم حتى بلغ أطراف (بدبد) وجد السيابيين، ومن اشتمل عليهم، قد قبضوا عليه الطريق، واختفوا له بالمكامن، فركض عليهم
وهزمهم، وقتل منهم
أناساً كثيرين.
ثم سار إلى سمائل، فوجد قوماً من أهلها قد كمنوا له
بـ (المضمار)، فركض عليهم وقتل من قتل منهم، ثم انهزموا.
ثم سار إلى وادي بني رواحة، فصحبوه إلى فرق، وهناك إلتقى بالوالي عبد الله بن محمد آلبوسعيدي، ومعه من أهل الشرقية وجعلان خلق كثير، وكان بلعرب بن حمير يومئذ معسكراً بفرق، ووقع بينهم، واشتد النزال، ثم انهزم قوم بلعرب، وقتل هو وكثير من قومه وأكابرهم، وأكابر اليعاقيب كافة، وما سَلِم من قومه إلا القليل، وكان
القتال
-189 - (1/193)
صفحة 194
ذلك
يوم 13 صفر سنة 1167 هـ، كان النصر فيها للإمام أحمد بن سعيد، وعاقب من خرج عليه مع بلعرب، ثم عفا عنهم، ولم يبق له عدو محارب، إلا ما كان من وقعة سيح الطيب بالظاهرة، بينه وبين ناصر بن محمد الغافري، بعد وقعة فرق، سنة 1186 هـ، وسيأتي
ذكرها.
M
- 180 - (1/194)
صفحة 195
وقعة سيح الطيب
بين الإمام أحمد بن سعيد وبين الزعيم ناصر بن محمد الغافري
وهي من الوقائع المشهورة في عُمان، وكانت في أحد الجماديين من سنة 1185 هـ، بعد وقعة فرق، إذ بينهما نحو (19) سنة، وفي رواية نحو (10) سنين - تقريباً -
ـ.
وقبل أن أتطرق إلى اللقاء بين الفريقين في معركة سيح الطيب، لابا.
أن أذكر الأسباب التي نتجت عنها هذه الحرب (1)
كان ناصر بن الإمام محمد بن ناصر الغافري، من مشهوري زُعماء عُمان في زمانه، ومن دهاة الرجال، موصوفاً بالدهاء، وعلو الهمة لنيل الزعامة، والتقدم على غيره من رؤساء الظاهرة، ويضمر في نفسه أن يتخلص منهم بسبب أو بآخر، إلى أن إنكشف بعد ذلك ما كان ينويه مكائد ومحاولات
من
وفي طي أهواء النفوس دسائس ولكنها تبدو لمن يتصفح رأى أن طموحه إلى الرئاسة لا تأتيه هكذا ـ صفواً عفواً ـ والظاهرة بها رؤساء من بني غافر وغيرهم، لا ينقادون له في جُل الأمور، ورأى (1) وفي رواية أخرى: أن وقعة سيح الطيب في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة 1185 هـ، الموافق
1771 م.
-141 - (1/195)
صفحة 196
لابد من خضد شوكتهم، وأن يزيل العائق عن طريقه، وكان يتوجب عليه في مهمته هذه حتى يبلغ مقصوده، أن يستند إلى ظهر قوي، فتقرب من الإمام أحمد بن سعيد، فصار يتردد إليه من الظاهرة إلى صحار والرستاق، ويظهر له التودد والطاعة والإنقياد، ولأجل هذا التقارب والمناصحة، خطب الإمام أحمد ابنة ناصر بن محمد لولده سعيد بن أحمد، فزوجه بها، فولدت له أحمد بن سعيد بن وخطب أيضاً ابنة سيف بن ناصر بن محمد - لا أدري هل هو ابنه، أو عمه، أخ الإمام محمد بن ناصر - فزوجه بها، فما ولدت له ذكراً ولا أُنثى، ونال ناصر بن محمد بهذه المصاهرة حظوة كبيرة عند الإمام أحمد، ولم يخالفه في شيء يريده لبني غافر أو غيرهم
أحمد
حينئذ رأى أن الفرصة قد حانت لتنفيذ خططه التي يضمرها ويهدف من ورائها - وهي توسيع نفوذه على قبائل الظاهرة - ورأى أن ذلك لا يتم له إلا ببناء معقل يخضع له به قبائلها، ويحميه من خصومه ومناوئيه، فطلب من بني غافر وغيرهم أن يبني حصناً في بلد العينين، قريباً من منابع أفلاجهم، فلم يوافقوه، واعترضوا عليه، لأنهم في ذلك لا ينقادون له، وكل واحد منهم في عتوه وزهوه، يقول لصاحبه: أنا أنا، فأسرها في نفسه، وأضمر لهم العداوة، وصار يلتمس لهم المكائد، ويتحين الفرصة التي تتيح له تنفيذ خطته، فقال للإمام أحمد بعد أن تقرب منه وصاهره -: أن بالظاهرة رجالاً طغاة غير مُطيعين لك، ولا منقادين لأمرك، وقد مقتوني بمصاهرتي لك، أردت أبني بيتاً
- 182 - (1/196)
صفحة 197
في العينين، فمنعوني، ثم قال له: على أي شيء تركت حصن الغبي
بيني
بيد غيرك، وأنت إمام عُمان كلها، فقال له: أني لا أحبُّ الفتنة وبين أهل الظاهرة، لا سيما لما صرت أنت صهري، وقد قدموك عليهم، فصرت الرئيس فيهم، فقال ناصر: هذا شأن لا أُحبه لك، والذي أراه أن تقبض حصن الغبي، فإذا قبضته لم يبق لك عدو يظهر عداوته لك من أهل الظاهرة، فأرسل معي من شئت من الولاة، فأنا أقبضه حصن الغبي.
فأرسل الإمام معه محمد بن عمير آلبوسعيدي ـــ وفي رواية: مسلم بن عُمير آلبوسعيدي - فقبضه ناصر الحصن، وقال له: لا تستعمل التقية لأهل الظاهرة، وأنا معك بالمال والرجال، فلما صنع الوالي الإنصاف مع أهل الظاهرة، شكا جبابرتهم أمره إلى ناصر بن محمد - وفي رواية: إلى محمد بن ناصر، والصحيح الأول - فقال لهم: والله ما صنع فيكم الوالي إلا العدل والإنصاف، ولكنكم يا أهل الغبي لا تحبون ذلك، وكل من صار لكم محباً، صرتم له أعداء، أردت أن أبني بيتاً في العينين، بمالي لا بمالكم، وفي أرضي لا في أرضكم، ليكون معقلاً وعزاً لكم، فأبيتم، وأنا حالي حال الإمام أحمد بن سعيد، فمن أطاعه منكم فهو محب لي، ومن عصاه منكم فأنا عدو له، ولم يزل يكثر المسير إلى الإمام أحمد، ويخبره عن جبابرة الظاهرة، ويشير عليه بقيد من يريد له القيد منهم، وأن يتركهم في السجن حتى يموتوا، فكان الأمر كما أشار به
- 183 - (1/197)
صفحة 198
فلما ضعفت شوكة أضداده، ولم يبق أحد مضاد له، إلا الشيخ
سليمان بن مسعود بن سليمان الغافري - صاحب بلد الدريز ـ جاءوا إليه مذعنين مطيعين له فيما طلبه منهم من الموافقة على بناء حصن في العينين، فشرع حينئذ في بناء الحصن، فلما أتمه سكنه، ولم يقدر أحد من أكابرهم يخالفه في شيء، خوفاً أن يكسر الأفلاج عليهم، لأن منابعهن قريب من الحصن
وفي رواية أخرى: أن ناصر بن محمد لما أكمل بناء حصن العينين وسكن به، وبقي حصن الغبي ليس في يده، ورجا أن يسلموه له بغير سؤال منه، فلم يسلموه، فأضمر لهم المكيدة، وقصد الإمام أحمد وهو في الرستاق، وكان يكثر إقامته بها، فلما وصل عنده قال له: لم لا تقبض حصن الغبي من بني غافر؟ ألست أنت الإمام وهم الرعية؟ وهل سمعت برعية تقبض حصناً على الإمام، ولا تسلم له الأمر وهو قادر عليهم؟ فابعث أحداً من الولاة إليهم ومعه كتاب بتخليص
الحصن
فأرسل الإمام أحمد والياً ومعه كتاب، فلما وصل الغبي، أبوا أن يسلموا الحصن إليه، ولم يردوا جواب الكتاب، وقالوا: ما معنا لكم إلا السيف، فرجع الوالي ومن معه، فأخبر الإمام عن امتناعهم ومخالفتهم لأمره، وتهديدهم له، فلما أخبره بذلك، أرسل ولده أحمد ومعه عدد من الأقوام، وبصحبته مسلم بن عمير آلبوسعيدي، ومن اليعاربة أهل نخل، محمد بن حمير، وزهران بن
هلال بن
- 1^ {- (1/198)
صفحة 199
سيف، إلى الموضع المسمى دفع الأودية، وأمره بهدم بروج الميايحة ومعاقلهم كلها، فهدمها، وبعد هدمها سار إلى القرطي، ولما وصل طلب من القابضين حصن القرطي الإذعان والنزول من الحصن، فامتنعوا من ذلك، وصاروا يضربون قوم هلال بالبنادق، فأرسل إليهم محمد بن حمير، وزهران بن سيف ليناصحوهم ويهبطوا من الحصن بأمان، وأنه لا يريد منهم بعد المواجهة إلا هدم الحصن، فنصحوهم حتى وافقوا على الخروج من الحصن، وجاءوا بهم إلى هلال
فلما كانوا بالقرب منه، وثب عليهم قومه حتى قتلوهم جميعاً، وكانوا بني عم عم، يسمون أولاد فرخ الريح، وهم من بني شكيل، وخاصة الخاصة لناصر بن محمد، وكانوا اثني عشر رجلا، وبعد قتلهم وثبوا على الحصن فهدموه، ورجع هلال بعد ذلك بجيشه إلى الرستاق، وحملوا بنو غافر قتلهم على محمد بن حمير، وقالوا: لولا هو ما قتل أصحابنا، فأضمروا العداوة له ولأقاربه، وبقي الحقد كامناً في صدورهم لم يبرد حتى قتلوا سيف بن مالك بن سيف اليعربي، أيام حرب الميايحة وبني كلبان - وفي رواية بني شكيل ـ بالقرطي
ويفيد كلام ابن رزيق: أن السيد هلال رجع إلى ذلك الوادي بجيش كبير مرة ثانية، فدخله إلى أن انحدر من عقبة الحويل، لم يعارضه معارض من بني غافر، وقصد بالجيش إلى الظاهرة، فلما وصل العراقي قدم عليه ناصر بن محمد بمن معه من أصحابه، وقد هال بني غافر ما وقع على أهل دفع الأودية، وعلى أهل القرطي من القتل والهدم،
11401 (1/199)
صفحة 200
خروج جماعته
محمد من
فأتوا هلالاً وسلموا له حصن الغبي، فترك فيه والياً من قبل أبيه، وهو مسلم بن عُمير آلبوسعيدي، وذلك ما يتمناه ويحاوله ناصر بن بني غافر من الحصن، ليستولى عليه بعد ذلك بدهائه وسياسته، وذلك ما حصل، فإن هلال بن الإمام رجع لتوه من الغبي إلى الرستاق، ومعه ناصر بن محمد، وأخبر والده بالواقع ومعاضدة ناصر له في مهمته، وتخليص حصن الغبي من جماعته بني غافر، فشكر الإمام أحمد له صنيعه، وظن ذلك منه صفاءً ومودة، والأمر بعكس ذلك، وكان قد اصطحب معه بقية رؤساء أهل الغبي القابضين للحصن، وهم بقية من كان يحذرهم ويخشاهم، فناجي الإمام سراً وقال له: ما بقي لكم خصم في الظاهرة غير هؤلاء الرجال الذين معي، فاحبسهم ولا تخرجهم من الحبس، فإذا هلكوا انقادت لك الظاهرة بأسرها، فوافقه على ذلك، وكان ذلك آخر العهد بهم، وتلك خديعة منه ليتخلص من بقية منافسيه، ومن جهة أخرى، هو ما يضمره في نفسه من الإستقلال عن حكم الإمام أحمد بن سعيد، لذلك أوعز إليه بسجن أولئك الرؤساء، وأن لا يطلقهم حتى الموت، فسجنوا وانتهى أمرهم، وتلك حَاجَةٌ فِي نَفسٍ يَعقُوبَ قَضَاهَا}، بعد توجهت همته، وهي محاولته الإنفصال عن حكم أحمد بن سعيد، واستبداده ببلدان الظاهرة، فخرج مسرعاً من صحار أو من الرستاق على حين غفلة، معلناً مناوئته وخروجه على الإمام أحمد، بغية الإستبداد ببلدان الظاهرة، وزعامته على كافة قبائلها، ولعله ينوي أكثر من ذلك، لأنه موصوف بعلو الهمة وبالدهاء، كما يتضح. ذلك من قصته هذه، لذلك
-147 - (1/200)
صفحة 201
لما خرج من صحار بعد أن بلغ مراده في الشيوخ الذين صحبوه، فلما وصل إلى الموضع المسمى دفع الأودية، بدأ ينفث سمومه في جماعته وغيرهم، ليصور الإمام في صورة خصم يُريد هلاكه وهلاك جماعته، فقال للميايحة وغيرهم: إن الإمام أحمد لا يحبُّ إلا هلاكنا، فإنه ما احتشمني لما أتيته ببقية المحبين، فلان وفلان ـ فذكرهم واحداً واحداً ـ فقيدهم وهربت أنا ومن معي على حين غفلة منه، ومن قومه، لأن النفس تأبى العطب؛ والآن عزمت على حربه، فإن كنتم على رأيي فابنوا بروج واديكم، وشنوا الغارات على الرستاق، فأنا معكم بالمال والرجال، ولقد كفانا ما أتانا منه، فأجابوه وصاروا يبنون بروجهم - ليلاً ونهاراً - حتى أتموها.
•
ولما وصل إلى بلد الغبي، قال لهم مثل ما قال لأهل دفع الأودية، فأجابوه إلى حرب الإمام؛ ثم كتب إلى ابن رحمة الهولي، أن يأتيه ببعض قومه، وأخبره بما جرى، فجاء ابن رحمة ومعه خمسمائة رجل، فلما وصلوا معه، أمر أهل الغبي بالقيام على الوالي، ومخالفته حتى يخرج من الحصن ويُغادر البلاد هو وعسكره، وكان الوالي هو مسلم بن عُمير آلبوسعيدي، فاجتمعوا مع ناصر بن محمد في العينين لأجل المشورة لحرب الوالي وخروجه من الحصن، فلما بلغ الوالي اجتماعهم بالعينين، مضى إليهم فوجدهم محدقين بناصر بن محمد بسلاح تام، فقال الوالي: ما الذي عزمت عليه أنت وجماعتك بهذا الاجتماع؟ قال: لقد عزمت أنا والجماعة على حربك إذا لم تخرج من الحصن وتُسلمه إليَّ، ومن
-1 AY- (1/201)
صفحة 202
أنذر فقد أعذر، فقال الوالي: أُريد منكم المهلة ثلاثة أيام، فأما سلمت لكم الحصن، وأما بادرتكم بالحرب، فقالوا جميعاً: لك منا ذلك، فلما رجع عنهم الوالي رأى أنه لا طاقة له بحربهـ
محمد ناصر بن
6
بن
فسلم الحصن إلى
ولأجل البيان، فقد سبق أن ذكرت: أن الإمام أحمد ولى على أهل تلك المنطقة ابن عمه السيد خلفان بن عبدالله محمد آلبوسعيدي، وأنهم قاموا على الوالي فأخرجوه من الحصن، مما يفيد أن قيامهم تكرر على الوالي الأول والأخير، مع العلم أن الوالي الأول هو السيد خلفان بن محمد، وذلك سنة 1158 محمد، وذلك سنة 1158 هـ، في وقت إمامة بلعرب بن حمير الثانية بداخلية عُمان، وفي وقت حكم أحمد بن سعيد قبل إمامته - على مسقط ونخل والرستاق وصحار والصير.
أما قصة قيام ناصر بن محمد وجماعته على الوالي مسلم بن عُمير آلبوسعيدي، فهو على ما أتحراه في النصف الأول من سنة 1186 هـ، لأنه بسبب قبض ناصر بن محمد الحصن الغبي، كانت الحرب بينه وبين بن سعيد في (سيح الطيب)، وفي وقت إمامته، يوضح ذلك أن الوالي لما خرج من الحصن، مضى إلى الإمام بمن معه من العسكر،
أحمد
وأخبره الخبر بالتفصيل، وهنا ظهر للإمام سوء نيته، وخبث طويته.
وفي طي أهواء النفوس دسائس ولكنها تبدو لمن يتصفح
فإنه لما حصل على مطلبه في بقية شيوخ الظاهرة، وصفا له الجو
- 188 - (1/202)
صفحة 203
بسجن الإمام لهم، حيث لم يمكثوا في السجن إلا خمسة أيام حتى ماتوا جوعاً وعطشاً، والله أعلم، ما هو المبرر لذلك
بعدها قلب ظهر المجنِّ، وظهر عداؤه السافر، وما أن انكشفت نواياه وأُموره للإمام أحمد، حتى أقامته وأقعدته، حينئذ صمم على حربه، وبدأ يجمع الأقوام، فكتب ـ وهو بالرستاق ـ إلى واليه بسمد، وهو السيد عبد الله بن محمد البوسعيدي، وإلى أهل نزوى،
الشأن
والشرقية، وجعلان، وسمائل، ونخل، والمعاول
•
كما كتب إلى أمراء البلوش بمكران والزدجال، فاجتمع القوم كلهم بالرستاق، ثم خرج بهم إلى صحار، وعددهم ثلاثون ألفاً، وقيل خمسون ألفاً، بدواً وحضراً، يمنية ونزارية، لم يتخلف عنه أحد، فمضى بهم من صحار إلى ينقل، ومنها إلى السليف، فلما أراد أن يمضي بهم من السليف إلى الغبي - وكان الوقت شديد الحرارة ـ أشار إليه بعض القبائل بالمهلة عن الركضة، حتى يستريح القوم، لأن أكثرهم من صحار إلى السليف، فأبى أكثرهم التوقف عن الركضة - ومنهم آل وهيبة -
مشاة
فلما خرج بهم إلى الغبي، خرج لهم مقدار سبعين رجلاً ـ وفي رواية: أكثر من ذلك - وإلتقى الجمعان بسيح الطيب، واشتبكوا في القتال، فانكشف قوم الإمام، وصار يناديهم: ويلكم اثبتوا وقاتلوا، ولم يثبت عنده إلا آل وهيبة، والزدجال والبلوش، فهلكوا جميعاً
-149 - (1/203)
صفحة 204
وأكثر القوم مات بالجوع والعطش، ومنهم من ضل الطريق، لأنهم غُرباء، قيل: أن عدد القتلى ستة آلاف رجل، وقيل: اثني عشر
ألفاً
قال ابن رزيق - في بعض مؤلفاته -: أنه وجد في سنة أربعة عشر ومائتين وألف للهجرة، بمسجد (سني) وهي بلد لبني غافر، قُرب الرستاق، مكتوباً في جدار المسجد الذي فيه المحراب، أن عدد القتلى في وقعة سيح الطيب، إثنا عشر ألفاً
وبعد الهزيمة مضى هو وولده هلال على طريق نجد الحديد، إلى أن
دق باب حصن نزوى على البواب، فدخلا الحصن
سبب
ويفسر الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي (رحمه الله) هذه الهزيمة النكراء، أنها بسبب خيانة في الجيش، قال: (ولا يعقل أن ينهزم جيش بلغ ثلاثين ألفاً بسبعين رجلاً، إلا أنه يحتمل أن تكون في الجيش خيانة، ولعل القوم كانوا يرون أن قتل شيوخ بني غافر كان غير مرضي، وهنا خانوا، وانقلبوا بالجيش إلى هزيمة منكرة، وحتى لم يقر لهم قرار، وحتى مات الأكثر بالجوع والعطش). أ هـ كلامه.
وشيوخ بني غافر - الذين عناهم - هم الذين اصطحبهم ناصر بن محمد معه، بخديعة منه قصد إهلاكهم، لأنه كان يخشى منهم، وبالتالي كان له طموح في التحكم على قبائل الظاهرة كلها، وأن ذلك لا يتم له إلا بالتخلص من منافسيه جهة أُخرى، ومن: هو ما يضمره في نفسه
-19.- (1/204)
صفحة 205
من الإستقلال عن حكم الإمام أحمد بن سعيد، لذلك أغراه وأوعز إليه
بسجنهم حتى الموت، فسجنوا وانتهى أمرهم
ونستدل من سياق هذه القصة: أن هناك مفاهيم ينبغي أن تصحح ويُسلط عليها الضوء:
الأول: رواية من زعم أن عدد قوم ناصر بن محمد، الذين هزموا هذا الجيش العظيم كانوا سبعين رجلاً فقط، وهذا من البعد بمكان ولا يكفي أن تكون الخيانة في جيش الإمام مسوغة لقتل ستة آلاف أو أكثر، فذلك مردود بما جاء في رواية أُخرى: أن ناصر بن محمد خرج من الغبي بعدد أكثر من المذكورين، منهم خمسمائة رجل، قوم ابن رحمة الهولي، وأيضاً اليعاقيب، وبنو غافر، ولو أن هذا الجمع قليل بالنسبة إلى جيش عدده ثلاثون ألفاً، لكنه رد لما شهر: أن رد لما شهر: أن سبعين رجلاً هزموا ثلاثين ألفاً، وقتلوا ستة آلاف أو أكثر.
الثاني: رواية عدد القتلى ستة آلاف، وقيل: اثني عشر ألفاً، وعلى تسليم صحة هذه الرواية، لكن المفهوم من سياق قصة هذه المعركة، أن هذا العدد الهائل من القتلى، ما كان هلاكهم جميعاً بالسيف، والواضح: أنهم انهزموا عند بدء القتال، بسبب الخيانة، أو بأمر مبيت، والمنهزم - عادة ـ لا يلوي على شيء، فتفرقوا في السباسب والقفار، ولا ماء ولا زاد، وزاد الأمر سوءاً أن المعركة كانت وقت القيظ، وفي شدة الحر، وهم قوم غُرباء، لا يعرفون الطريق، فمات
-191 - (1/205)
صفحة 206
الآلاف
منهم جو. جوعاً وعطشاً، فتسميتهم قتلى على يد سبعين رجلاً، فيه بعد عن الواقع، ومجازفة في التعبير، قيل: ولم يسلم من الموت من قوم الإمام إلا من دخل الغبي، فأكرمهم ناصر بن محمد، ثم سرح كل واحد منهم إلى بلده، ثم وقع الصلح بعد ذلك بين الإمام أحمد، وصهره ناصر بن محمد، وتعاهدا أن لا يخون أحدهما صاحبه، وسارت الأمور كما ينبغي، حتى مات ناصر بن محمد، فجدد أكابر الظاهرة العهد بين الإمام وبين سيف بن ناصر. وهنا انتهى الكلام على وقعة سيح الطيب
محمد،
ولابد أن نذكر بعض ما قاله ابن رزيق عن ناصر بن من أول الأمر، ثم التعقيب على كلامه في بعض المواضع؛ يقول ابن رزيق:
من
بن
) أن سبب حرب الإمام أحمد بن سعيد، وناصر بن محمد الغافري، أن ناصر بن محمد يعدُّ من دهاة العرب، وصاحب أموال جزيلة ملكها آبائه، وملك مالاً كثيراً من البحرين، لما ولاه الإمام سُلطان سيف (الثاني) على جزيرة البحرين، لما افتتحها الإمام سُلطان من العجم، فلما مات الإمام سُلطان، ووقع النزاع بين اليعاربة، هجم العجم على البحرين بجيش عظيم، فوقعت الحرب بينهم وبين ناصر بن محمد، وطلبوا منه أن يُسلم لهم القلعة المسماة: قلعة عراد، على ما يطلب منهم من المال، وقالوا له: أنت عامل من عُمال الإمام بن سيف، وسُلطان قدمات، وعدمت النصرة من اليعاربة فخذ ما شئت من المال وارجع إلى وطنك، فلم يصغ إلى كلامهم، فلما
سلطان
-197 - (1/206)
صفحة 207
طال عليه الحصار وعدم من اليعاربة له الإنتصار، جنح إلى السلم فصالحهم على تسليم القلعة، وعلى ما بيده من المال الذي جباه من
جزيرة البحرين، وعلى دفع محشى من ذهب على صورة شجرة العنب لها عناقيد من ذهب، فقبل ذلك، لما لم يجد مناصراً له، وخرج من البحرين إلى عُمان، ونزل الصير، ثم مضى إلى الظاهرة، فلما بلغ الغبي واجهته أكابر نزارية الظاهرة كلها، وصار هو الرئيس عليهم، فطلب منهم أن يبني بيتاً في العينين على منبع أفلاجهم،، فما سمحوا له بذلك، فسكت عنهم إلى أن انقرضت دولة اليعاربة، وصار زمام عُمان بيد الإمام الحميد أحمد بن سعيد، وما بقي له منازع من اليعاربة، بعد قتله لبلعرب بن حمير، فصاهر الإمام أحمد، ناصر بن محمد، وأظهر له الطاعة والإذعان، ولما رأى أن الإمام قد أقبل عليه، قال له: على أي شيء تركت حصن الغبي بيد غيرك، وأنت إمام عُمان؟ فقال له الإمام: إني لا أُحبُّ الفتنة بيني وبين أهل الظاهرة، لا سيما لما صرت أنت صهري، وقد قدموك عليهم، فصرت أنت الرئيس عليهم، فقال له: هذا شيء لا أحبه لك، والذي أحبه لك أن تقبض حصن الغبي، فإذا قبضته لم يبق لك عدو يظهر عداوته لك من أهل الظاهرة، فأرسل معي من شئت من الولاة، فأنا أقبضه حصن الغبي، فأرسل الإمام معه محمد بن عُمير آلبوسعيدي، فقبضه محمد بن ناصر حصن الغبي، وقال للوالي محمد بن عُمير: لا تستعمل التقية لأهل الظاهرة كلهم، وأنا معك بالرجال والمال، فلما صنع محمد بن عُمير الإنصاف بين أهل الظاهرة، شكا جبابرة الظاهرة أمره إلى محمد بن ناصر، فقال لهم
- (1/207)
صفحة 208
محمد: والله ما صنع فيكم الوالي إلا العدل والإنصاف، فأنتم أهل بغي لا تحبون العدل، وكل من صار لكم محباً، صرتم له أعداء، أردت أن أبني بيتاً في العينين بمالي، لا بمالكم، وفي أرضي لا في أرضكم، ليكون معقلاً لعزكم، فأبيتم، وأنا حالي حال الإمام أحمد بن سعيد،، فمن أطاعه منكم فهو محب لي، ومن عصاه منكم، فأنا، عدو له، ولم يزل محمد بن ناصر يكثر مسيره إلى الإمام ويخبره عن جبابرة الظاهرة، ويُشير إليه بقيد من يريد له منهم القيد، فلما ضعفوا سمحوا له ببنيان البيت بالعينين). أ هـ المراد منه، وسنعود إلى الأخذ من کلامه
•
وكما ترى يُسمي الزعيم الغافري الذي ولاه الإمام سُلطان بن سيف (الثاني) على البحرين، تارة يُسميه ناصر بن محمد، ويُسميه تارة أُخرى محمد بن ناصر. وأنت خبير: أن محمد بن ناصر قتل هو وخلف بن مبارك بصحار
، هو
في يوم واحد سنة 1140 هـ، قبل ظهور حكم أحمد بن سعيد، بأكثر من عشرين سنة، والصحيح: أن الذي وقع الخلاف بينه وبين الإمام أحمد هو ولده ناصر بن ولده ناصر بن محمد، وقد تردد ابن رزيق هنا، فسماه تارة محمداً، وتارة ناصراً، والمفهوم من كلامه: أن ناصر محمد هذا بن الذي ولاه الإمام سُلطان على البحرين، وذلك يحتاج إلى إيضاح وبسط، ذلك لأن ناصر بن محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة، أو ناصر بن عامر بن رمثة، أو ناصر بن عامر بن رمثة، أو ناصر بن محمد بن عامر بن رمثة، على رواية أخرى، وهو المتبادر فيما عندي،
-198 - (1/208)
صفحة 209
لم يكن والياً على البحرين من أول الأمر، فإن الإمام (رحمه الله)، لما أرسله إلى البحرين، نزل هو ومن معه بقلعة عراد، وهذه القلعة بناها الشيخ سعيد بن راشد الغافري، وهو الذي تم له النصر أخيراً في قتال العجم، وهو خامس قائد يتولى قيادة جيش الإمام سُلطان بعد قتل أصحابه الأربعة، وهم على التوالي: السيد حمير بن سيف بن ماجد اليعربي - ولعله: والد سيف بن حمير، الذي قتله العجم بسيح الحرمل، أيام الإمام سُلطان بن مرشد - ومبارك بن غريب الغافري (1)، ــ وراشد بن عزيز العزيزي، ومحمد بن سليمان الحضرمي
وإيضاحاً لقضية فتح البحرين، فإن الإمام (رحمه الله)، لما بويع بالإمامة بحصن الرستاق في شهر رمضان سنة 1123 هـ، شمر لجهاد الأعداء في البر والبحر - ومنها حربه هذه للعجم في البحرين ـ فقد بعث لحربهم عشرين مركباً كباراً، ومن السفن الصغار سبعمائة سفينة، وكان عدد الجيش أربعون ألفاً ـ فيما ذكره ابن رزيق ـ وكان قائد الجيش هو السيد حمير بن سيف اليعربي، ومعه عدد من القادة وكبار الشخصيات البارزين، منهم: مبارك بن غريب الغافري، وراشد بن عزيز العزيزي، ومحمد بن سليمان الحضرمي، وسعيد بن راشد الغافري ولما وصلوا بمراكبهم إلى جزيرة البحرين، نزلوا بـ (سترة)، وهي محلات
(1) أظن: أن مبارك بن غريب هذا مزروعي، لا غافري، فإن صح ذلك فهو من حاجر سمائل، ففي حفظي إن صدقني الحفظ - أنني اطلعت على كلام وأبيات من الشعر، تشير أن مبارك بن غريب المزروعي، له دور بارز في فتح البحرين، ولم يحضرني ذلك وقت الكتابة، ولعل المؤلف أو الناسخ كتبه سهوا، وهذا الشيخ المزروعي كان واليا على ضنك للإمام سُلطان بن سيف (الثاني)، ووجدت كتابا في الفقه منسوخا له بحصنها أيام ولايته عليها للإمام، والله أعلم. ا هـ مؤلفه
-190 - (1/209)
صفحة 210
البحرين، وكان العجم قد شحنوها بالرجال والخيل، فلما زحف قوم الإمام من معسكرهم إلى (محرق) ركض عليهم العجم ومن معهم من العرب، واشتبكوا في القِتال، فقُتل من العجم قوم كثير، ومن قوم الإمام مائة رجل، منهم أمير القوم حمير بن سيف اليعربي، ثم انكشف العجم عنهم، ورجع كل من الفريقين إلى معسكره، وبعد قتل حمير بن سيف، تولى أمر القتال راشد بن عزيز العزيزي، فأخذ اللواء وركض بالقوم على العجم، ووقعت بينهم معر كة اشتد فيها القتال، فكان عدد قتلى العجم ثمانمائة رجل، ومن قوم الإمام مائة وثلاثون رجلاً، منهم أمير القوم راشد بن عزيز، أو عزيز بن راشد - على رواية أُخرى ـ ولعل الأول هو الصحيح، فقد جاء ذكره في قصيدة الشاعر الحبسي. ألا فانظروا كيف الأعاجم صاروا]، إذ يقول:
ونجل عزيز راشد ومبارك سليل غريب هم هديت ذمار ولم أنس ذاك الحضرمي محمداً فموتته للمسلمين خسار ومنها:
وليلة سعد مزق السيف ثوبها كأن دجاها بالسيوف نهار تزاحمت الأبطال فيها كأنما بها القوم سفن والدماء بحار وقد صارت البحرين في ملك سيد کريم زكا فرع له ونجار سلالة سيف نجل سُلطان الذي لنا أمِنَت سُوحٌ به وقفار
وبعد قتل العزيزي، قام بعده مبارك بن غريب، فأخذ لواء الحرب
-197 - (1/210)
صفحة 211
وهزه وركض بالقوم على العجم، فكانت بينهم معر معركة كبيرة دون (محرق)، من أول النهار، إلى زوال الشمس، قُتل فيها من العجم خلق
كثير، ومن قوم الإمام مائتي رجل، منهم قائد القوم مبارك بن غريب
فكانت
ثم رجعوا إلى معسكرهم ليستعدوا بعدها لمعركة رابعة، كان قائدهم فيها محمد بن سليمان الحضرمي، فأخذ اللواء وهجم على العجم بينهم معر كة ضارية، سقط فيها خلق كثير من العجم، ومن قوم الإمام أربعمائة رجل، منهم بطل المعركة محمد بن سليمان، وبعد قتله انتدب لقيادة الجيش سعيد بن راشد الغافري، فقاتلوا العجم والذين اشتركوا معهم كاليهود وغيرهم في آخر معركة كانت فاصلة وحاسمة، انتصر فيها العُمانيون على العجم، واستولى هذا القائد على البلاد، وأقام منار العدل بها، وبني بها قلعة حصينة المسماة قلعة عراد، وسميت أيضاً قلعة سُلطان بن سيف، وكتب للإمام عن بنائه القلعة، وعما جرى بينهم وبين العجم من القتل، وعن عدد الذين قتلوا من قوم الإمام، فشكر الإمام سعيه، وسعي أصحابه، ولعله مات بعد ذلك أو غزل
ونتابع القول في فتح البحرين، وانتصار العُمانيين أخيراً في قتالهم بقيادة الشيخ سعيد بن راشد الغافري، الباني لقلعة عراد، ثم لا ندري مصيره بعد ذلك، هل مات هناك، أو رجع إلى عُمان؟ إلا أن من المعلوم والمشهور في التاريخ: أن الإمام رحمه الله) بعث الشيخ ناصر بن محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة الغافري - وفي رواية: ناصر بن
محمد
بن
-197 - (1/211)
صفحة 212
عامر بن رمثة - والياً على البحرين، في اثني عشر مركباً كباراً، ومن السفن الصغار ثلاثمائة سفينة، وأن تطرح هذه المراكب بجزيرة البحرين، وأمره بالعدل والإنصاف بين الرعية، وأن لا تنقطع الأخبار بينه وبين الإمام، فامتثل الوالي أمر الإمام، وسار بمن معه، ولما وصل البحرين، نزل بقلعة عراد، التي بناها الوالي الأسبق، وواجهه أهل البحرين كافة، وأذعنوا له بالطاعة والإنقياد، ومكث في ولايته إلى ما بعد موت الإمام سُلطان، المتوفي يوم الأربعاء الخمس ليال مضين من شهر جمادى الآخرة سنة 1131 هـ
ولما علم حاكم إيران بموت الإمام، وباختلاف اليعاربة، بعث ألوفاً من قومه لاسترجاع البحرين، فركبوا السفن من بندر عباس، فلما وصلوا البحرين أحاطوا بالشيخ ناصر بن محمد، وجعل يُقاتلهم بمن معه من الرجال، وقد أيس من نصرة اليعاربة لأجل الإفتراق الواقع بينهم، وضيق العجم الحصار على الوالي، وهو مع ذلك يدافعهم دفاع محصور محاط به، وأخيراً بذلوا له أموالاً جزيلة من الذهب والفضة والسلاح، ومن ذلك محشى ذهب، له عناقيد كعناقيد العنب، مقابل خروجه من البلاد، وقالوا له: أن الإمام مات، وعدمت النصرة من اليعاربة، فلم يجد بداً من الإنصياع إلى الصلح، فقبض ما بذلوا له، وخرج من البحرين في سفن إلى (خورفكان)، ومنها ارتفع إلى الظاهرة، وواجهته قبائلها بالغبي، وصار هو الرئيس عليهم، وقد طلب منهم أن يبني بيتاً في العينين، فلم يوافقوه، وعلى حسب قول ابن رزيق: أن طلبه
-194 - (1/212)
صفحة 213
هذا كان أيام الإمام أحمد بن سعيد، ثم أنه - أعني ابن رزيق ـ يسميه تارة ناصر بن محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة، وتارة يسميه ناصر بن محمد بن عامر بن رمثة؛ وهذا الأخير هو المتبادر - فيما أرى ـ وأستبعد
-
أن يكون ناصر بن الإمام محمد بن ناصر، هو والي الإمام سُلطان بن سيف على البحرين، لأن العجم أحاطوا بالوالي بعد موت الإمام سُلطان، المتوفي سنة 1131 هـ، ومن المستبعد أن يمهلوه ويبقى في البحرين مدة طويلة، ويكون مجيئه إلى عُمان وقت حكم الإمام أحمد بن سعيد، ويطلب حينئذ موافقة أهل الظاهرة على بناء بيت في العينين، ذلك فمنعوه من ومن جهة أُخرى: فإن والده محمد بن ناصر ظهر على مسرح السياسة وقت تغلب يعرب بن بلعرب بن سُلطان على الأمر، وذلك سنة 1136 هـ، فنزل من (سني) إلى الرستاق، ليعرف ما عند يعرب، وكيف كان استيلاؤه على الأمر، ولما وصل الرستاق وجد الشيخ القاضي عدي بن سليمان قد قتله يعرب، فغضب الشيخ محمد بن ناصر ودار بينهما كلام حاد، خرج على أثره مغضباً، كان سبباً للحروب والإفتراق بينه وبين يعرب بن بلعرب، وبينه وبين خلف بن مبارك الهنائي - والي يعرب على مسكد آنذاك ـ إلى غافري وهناوي، ووجه استبعادي الذي ذكرته: أن محمد بن ناصر خاض تلك الحروب الطاحنة بينه وبين خلف مبارك منذ سنة 1136 هـ، إلى أن قتلا بصحار في بن يوم واحد سنة 1140 هـ، فكيف يكون ولده ناصر بن محمد رئيساً
- 199 - (1/213)
صفحة 214
سلطان
للغافرية بالظاهرة، بعد رجوعه من البحرين، بعد موت الإمام بن سيف، والحال أن والده لم يظهر بعد على مسرح السياسة إلا بعد خمس سنوات من موت الإمام سُلطان، ولم يكن لولده ناصر بن محمد ذكر وقت حروب والده، فضلاً من أن يكون رئيس قبائل الظاهرة
قبل رئاسة أبيه وإمامته
•
وعلى هذا فالمتبادر: أن والي الإمام على البحرين هو ناصر بن محمد بن عامر، والد الإمام محمد بن ناصر، وهو الذي جاء بتلك الأموال من البحرين، وأن حفيده ناصر بن الإمام محمد، ورث تلك الأموال من أبيه وجده المذكور، وجاء بروز سياسته متزامناً مع حكم الإمام أحمد بن سعيد، لذلك طلب من قبائل الظاهرة بناء بيت في العينين، فلم يوافقوه أول الأمر، فعمل المكيدة لأكابرهم مع الإمام أحمد، فسجنوا وماتوا في ظروف غامضة، ثم رضخوا لمطلبه بعد موت رؤسائهم، وبعد أن قلب لهم وللإمام أحمد ظهر المجن بعد حصول مطلبه منه، واستمر الوضع بينهما في صراع إلى ما بعد وقعة سيح الطيب بينه وبين الإمام سنة 1186 هـ ـ كما مر بيانه ـ ثم تصالحا، وبعد موت ناصر بن محمد، جدد ولده سيف بن ناصر العهد بينه وبين الإمام
أحمد بن سعيد
وللشيخ الفقيه سليمان بن سرحة بن حرمل العامري ـ من القريتين - قصيدة يُهنيء فيها الإمام سُلطان بن سيف بفتح البحرين، وهي هذه:
– 200 - (1/214)
صفحة 215
تهنئةً يا واحد الدهر في أخذك الأعداء بالقهر والحمد لله على ما به خصك في الحالين من سِرّ وحزته وحدك من مستف يض الصيت في البر والبحر دوخت إقليم النصارى بما أذقتهم من بأسك المُرّ -
الذلة والتيه في
بعد عليائهم وأصبحوا من مستبدلين الخوف بالأمن مبـ تاعين
للإيناس
والصغر
بالذعر
دمرتهم من فرق الرفض ذوي النكر
لسب الرضي الفاروق والشيخ أبي بكر
وهذه
الشيعة
منتصفاً
أبدتهم
ثانية
وإعجباً من سوء
بعدما دمرتهم في أول الأمير (1)
تدبيرهم وسعيهم
عمداً إلى الخسر
أما كفاهم ما رأوا منك إذ حلت
بهم قاصمة الظهر
حتى يروا ثانية سوء
ما عليهم
من قدر
يجري
ساقوا إلى البحرين أوباشهم كما يُساق الهدي للنحر
لكنه هدي وبال
قتلت
لهم يهدى إليهم أثقل الوزر
منهم ما شفى القلب من غيظ ولم تغض على وتر
وصار يحكى سمراً في الورى إهلاكهم
فليشن طوراً ثالثاً بعدها عيسي
منه
بالبيض والسمر
يريهم أول أول الحشر
الهدى منشرح الصدر
هذا هو الفتح الذي قد غدا وذا السرور المستفيض الذي ملأ قلوب البدو والحضر
(1) يظهر من هذا البيت وما بعده، أن للإمام وقعتين بالبحرين، وما والاها، كالقسم، ولارك، وهرموز،
اهـ
وتشير بعض المصادر، أن البحرين يومئذ بها جمع كبير من العجم، ومن ظاهرهم من اليهود، وغيرهم. أ هـ
مؤلف. (1/215)
صفحة 216
تدبير معروف بهدم الأعا دي لوذعي لوذعي الرأي والفكر موالف خوض غمار العلى غمر الأيادي ليس بالغمر ذو المجد سلطان بن سيف بن س سلطان بن سيف ضيغم الكر نسل الملوك الأكرمين الألى شادوا بناء المجد والفخر ذاك الإمام المرتضى طيب الأ فعال في السر وفي الجهر اليعربي الأصل ذو أعربت فروعه عن كرم النجر شديد الركن والأزر
ملك أوى الإسلام منه إلى أسفر ووجهه
مستوطنا
منزله عن صحبة السفر
وأشرق الدين بأفق الهدى بأفق الهدى شرقاً وغرباً كامل
وانكشفت
عدله ظلمة الظر من
لم وضاءت بسنا
البدر
الفجر
فليبق مرهوب السطا مالك الزمان بين النهي والأمر وليبق محروس الحمى عنده ملاك أمر النفع والضر
وكان إرسال الإمام لهذا الجيش سنة 1126 هـ، والمتبادر من قول
الشيخ - ناظم القصيدة -: أن هذه ثاني غزوة للبحرين لقوله:
أبدتهم
ثانية
بعدما دمرتهم في أول الأمـ
عمداً إلى الخسر
بهم قاصمة الظهر
وإعجباً من سوء تدبيرهم وسعيهم أما كفاهم ما رأوا منك إذ حلت
هذه قصيدة قالها الشاعر على بن أحمد بن على
- YY- (1/216)
صفحة 217
اليعربي، ويذكر فيها بعض غزواته، ولا أدري هل هي غزوة البحرين أو غيرها؟ حيث يقول:
الجلال قدرك تخدم الأقدار وليمن جدك يسعف المقدار ولعزك السامي تواضع ذلة ذو التاج حين أعزك الجبار ولبأسك إرتعد الملوك مهابة وقد إعترتها ذلة وصغار ولبسط عدلك في البسيطة أهرعت لك أهلها إذ شاعت الأخبار ولحسن سيرتك الشريفة في الورى نور به قد أشرق الأقطار ما أنت إلا آية في عصرنا ظهرت وهل أخفى ذكاء نهار جلاك ربك كالمنير لهدي من تاه الضلال به فأنت منار ياسيد السادات والملك الذي صارت مماليكا له الأحرار قد سرت فينا سيرة عُمرية زهران زاهرة بها ونزار تعنو لها كل الملوك مخافة وتناقلت أخبارها أخبارها السفار سُلطان ياسلطان ياركن الهدى أنت الإمام الأروع الكرار شيدت أركان الهدى بصوارم حظ العدى منها ظبا وغرار فخر الإمامة إذ ملكت زمامها كرما كما فخرت بك الأعصار زهرت بك الدنيا لأنك شمسها وتضاحكت فرحا بك الأزهار واخضر من بعد البياض أديمها واصفر خوف حسامك الكفار وعلت وجوه المسلمين نضارة وعلا وجوه المشركين غبار جاهدتهم فجلوتهم عن أرضهم فترى الأرامل ما لهن قرار وردت سيوفك من دماء وريدهـ يوما به رعف القنا الخطار في حومة ريانة بدمائهم ما أن لها يوم الهياج مثار
- 203 - (1/217)
صفحة 218
أو حشت دورهم عقيب عمارها واستأنست من عدلك الأقفار يا نجل سيف نجل سُلطان الندى ديم بكفك بالنوال غزار وبراحتيك المستهل سحابها مطر تغار لو كفه الأمطار فلمن يوالي وابل من نائل ولمن يعادي من حسامك نار لم يسم نحو سماء مجدك ناظر لسموها بل تقصر الأنظار جست البلاد فما ارتضيت بروجها مأوى لأنك بدرها السيار وأشدت قصرا دونه قد قصرت همم الملوك فلو رأوه لجاروا بالعز قد شيدته فأساسه التقوى فلا طين ولا أحجار
في بطنه من جود كفك رحمة وبظهره لك هيبة ووقار نظرت إلى قنديله جنح الدجى الراؤون من مصر إليك فساروا فإذا حللت فناءه فكأنه صدر الكتوم وإنك الأسرار ما أن يحيط بكنه نعت صفاته أحد ولم تبلغ له الأفكار ماذا يقول عبيدكم في نعتكم فصفاتكم لم تحصها الأشعار فانعم به وبعيدك الأضحى متى سجعت على أعلا الغصون هزار
1 Y+E- (1/218)
صفحة 219
مسائل في جهاد أهل القبلة
وهذه مسائل في جهاد أهل القبلة: يقول كاتبها:
من إمام المسلمين، الرضي العادل، الولي الكامل، المجاهد في سبيل الله، القائم بأمر الله، الفاضل الناسك، السالك أرشد المسالك، الإمام بن الإمام بن الإمام، سُلطان بن سيف بن سلطان بن سيف بن مالك، إلى قاضيه الشيخ العدل، الولي الفقيه، النبيه النزيه، التقي
الثقة، ناصر بن سليمان
بن
محمد بن
مداد
بن
أحمد بن
مداد العقري
النزوي (رحمه الله: ما تقول في الوالي إذا قال له إمام المسلمين أعزه الله ونصره: أني أريد أن أقيم العدل في البحرين وأحميها وأهلها، من الجور والظلم، فما ينبغي لهذا الوالي أن يفعل إذا وصل إلى البحرين وأراد إمتثال أمر الإمام؟ وما يجب له وعليه؟ وما الحجة عليهم في
ذلك؟
الجواب ـ وبالله التوفيق -: إذا كانت البلد التي قصد إمام المسلمين - نصره الله - أن يقيم العدل فيها لمالك، لأمر أهلها موحد، من ذكر وأنثى، من أهل القبلة، فأحكام أهلها إلى المالك (لأمرهم)، وإن لم يكن فيها مالك لأمرهم، وكان أهلها من فسقة أهل القبلة، وأراد إمام المسلمين - نصره الله ـ أن ينشر العدل فيها ويخمد كلمة الباطل عنها، فإذا وصل قائد سريته المنصورة، بلغَ سُلطانها ودعاه إلى
14.01 (1/219)
صفحة 220
إجابة الحق بالسمع والطاعة لله عز وجل، ثم لإمام المسلمين، أو أشراف ساكنيها، إذا لم يكن سُلطان أو رئيس، فإن قبلوا الحق وأجابوا بالسمع والطاعة، وسلّموا أمرهم لإمام المسلمين، فلهم ما للمسلمين عنده، وعليهم ما عليهم، وإن اعتزل الفسقة المبطلون بكلمة الباطل، وتمسكوا بعروتها الرميمة، وقالوا أن الحق في أيدينا، والباطل في قول الإمام ودعوته، فقد قامت عليهم الحجة، وحل قتالهم على عدم قبول، حتى يفيئوا إلى أمر الله تعالى، هذا إذا لم يبتدئوا بالقتال، وإن
الدعوة ابتدأوا بالقتال، فلا دعوة بعد الإبتداء، والله أعلم مسألة: وإن كانت بها قلعة، وهم فيها، فما حكمها وما فيها؟ هل يكون له أن يقول لهم: نريد خروجكم من القلعة اليوم أو غداً، فإن خرجوا إلى الوقت الذي جعلوه بينهم، فذلك، وإن لم يخرجوا فتكون له حجة، ويحل له قتالهم لأجل خلافهم؟
الجواب - وبالله التوفيق -: إن أموال سلاطين أهل القبلة التي في خزائنهم ومعاقلهم إذا ظفر بها المسلمون، ففي ذلك إختلاف بين المسلمين، منهم من قال: هي للفقراء، إلا أن يصح شيء بعينه أنه لأحد من الناس فهو له؛ وقال من قال: أنها لبيت مال المسلمين، يشبه المال الذي لا يُعرف ربه؛ وقال من قال: أنها لهم، وتُرد على ورثتهم، على قول من قال: كل أولى بما في يده، وهم الضامنون لما اكتسبوا، كل هذا إذا صح أن ما في خزائنهم من جباياتهم وأخذها من أموال الناس، بشاهدي عدل؛ وقيل - أيضاً -: بالشهرة القاضية، فإن
،
- 206 - (1/220)
صفحة 221
صحت، فلا ترد إلى ورثتهم
وأما الدعوة - فكما تقدم في الجواب في المسئلة الأولى ـ إذا لبوا بالسمع والطاعة، وأذعنوا لكلمة الحق، مددهم قائد السرية بقدر ما يراه من الوقت في خروجهم من معاقلهم، وإن رأى أن يخرجهم بلا سلاح، إن خاف منهم على دولة الإمام، نظر الأصلح لدولة
المسلمين، والله أعلم.
مسألة
يجوز له ذلك؟
: وهل يجوز للإمام أن يحميهم، ويقيم الحق فيهم؟ أم لا
الجواب - وبالله التوفيق -: لو قدر إمام المسلمين ـ نصره الله ـ ينشر الدنيا كلها عدله، فله الأجر، وله أن يقيم (الحق)، إلا أن يكون في مصر من الأمصار إمام عادل، واتصل ملكهما، فللمسلمين أن يختاروا أحدهما؛ والإمام إذا حمى البلاد والعباد بالعدل، جاز له قبض الزكاة منهم، أما المواشي، فبعد الحول، والذهب والفضة والأشياء التي للتجارة، وأما الثمار، فإذا حضرت وعدل الإمام قائم ظاهر، قبضت الزكاة، ويجوز الحكم على من يمتنع عن أداء الزكاة إذا لزمت بالحق والعدل من الإمام العادل وعماله، والله أعلم
مسألة
: وما عندك في حُكم البحرين، وما يحل منها؟
الجواب - وبالله التوفيق -: أما البحرين، فلعلها هي القطيف،
- Y.V- (1/221)
صفحة 222
والقطيف، قيل: أنها من الغوائب، فإذا صح أنها هي التي ذكرت في الأثر، أن القطيف هي البحرين، والبحرين هي القطيف، فقيل: كل مال لم يُعرف ربه فمرجعه إلى إمام المسلمين، إن أراد أن يجعله في عزّ دولة المسلمين، فله ذلك على قول زيد بن ثابت وغيره من الصحابة (رحمهم الله وجزاهم عنا وعن الإسلام خيراً)، والله أعلم مسألة: ما تقول في أهل كنج المعروفة بالعجم، إذا حاربوا عسكر الإمام؟ أيجوز للإمام أن يُحارب أهل هرموز، من غير قيام حجة على أهل هرموز، أم لا يجوز إلا بقيام حجة عليهم؟ إفتنا رحمك الله، والسلام من إمام المسلمين سُلطان بن سيف بن سلطان بن سيف اليعربي
بيده.
•
الجواب - وبالله التوفيق -: لما سأل عنه سيدنا الكريم، وولينا الحليم، صاحب الجود الجسيم، والسؤدد العميم، والجنان المستقيم، والسنان القويم، العدل الواثق بالله العظيم، الإمام بن الإمام بن الإمام: أن أهل بلد من أهل القبلة، الذين هم إذا حاربوا عسكر الإمام، أنه لا يجوز (1) للإمام أن يُحارب أهل بلد أخرى، من أهل القبلة، بلا دعوة قبل القتال، لأنهم إذا بلغتهم الدعوة وقبلوها وفاءوا إلى الله تعالى، حُرم قتالهم، لأن المراد منهم طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله، كما أمر الله وأمر رسوله، فإذا قبلوا ذلك من الإمام، قَبلَ الإمام منهم، حتى أنه قيل: إذا بعث الإمام من يكون حجة في تبليغ
(1) لعل الصواب هكذا: أنه لا يجوز للإمام، وهو ما يقتضيه سياق الكلام، والله أعلم
- YA- (1/222)
صفحة 223
الحجة إلى أهل بلد من بلدان أهل القبلة الفسقة المبطلة، فردوا الدعوة، وحاربهم وحاربوه، ثم غزاها ثانية، فلا يجوز قتاله لمن حدث فيها بعد الدعوة الأولى، لأنها لم تبلغهم الدعوة الأولى منه، كما بلغت أهل
البلد فيما مضى.
فمن أجل ذلك، لا يجوز قتلهم - أعني الحادثين في تلك البلد - بعد الدعوة، هذا هو أكثر قول المسلمين، أن لا حرب قبل الدعوة في أهل القبلة، لأنهم أهل إقرار بالله تعالى، وبنبيه، وإنما يُراد منهم في الدعوة الرجوع والتوبة من إرتكابهم الصغائر والكبائر، وإصرارهم عليها، وحرام غنم أموالهم، وسبي ذراريهم، إذا صاروا حرباً للإمام. تدبر سيدنا ومولانا - رضيك الله -، ما كتبته من الجواب، وخذ منه ما وافق الحق والصواب، هذا والسلام من خادمك الشاكر عدلك وفضلك وإحسانك، ناصر بن سليمان بن محمد مداد بن أحمد بن بن
مداد بيده
تنبيه: لا يشكل عليك مما مرَّ في بعض المسائل من ذكر القطيف، أنها هي البحرين، فإنها ولو كانت تسمى في القديم بهذا الاسم، فإنها ليست هي جزيرة أوال، التي غزاها الإمام سُلطان بن سيف، فإن هذه الجزيرة لازالت معروفة باسم البحرين حتى الآن، وكانت تسمى في القديم (أوال)، قال بعض شعرائها، وهو أحمد بن محمد الحمزي، يمدح والي الإمام - أو قاضيه - على البحرين، الشيخ ربيعة بن راشد
14.9 - (1/223)
صفحة 224
الشهيمي
ذا مديحي ربيعة بن الشهيمي راشد من أتى واحيا (أُوَالاً) اسحبي الذيل يا أوال افتخارا
قال ياقوت في " معجم البلدان ": أوال - بالضم، ويروى بالفتح - جزيرة يحيط بها البحر بناحية البحرين، فيها نخل كثير، وليمون، وبساتين؛ قال تميم بن أبي مقبل:
عمد الحداة بها لعارض قرية فكأنها سفن بسيف أُوَال
وقيل: البحرين هو اسم جامع للبلاد الواقعة بين البصرة وعُمان؛ وقال الأستاذ / سعيد عوض باوزير، في كتابه " معالم الجزيرة العربية ": كانت البحرين في قديم الزمان تطلق على البلاد الواقعة في الساحل العربي الشرقي كله، من البصرة إلى عُمان، وقد أطلق العرب عليها هذا الاسم، لأنها ـ على ما يظهر ـ واقعة على بحري عُمان وفارس، وجعلوا عاصمتها (هجر)، ثم اختص هذا الاسم بمقاطعة الإحساء، ثم انحصرت التسمية في الجزر المعروفة الآن بهذا الاسم، المنامة، والمحرق، والرفاع، وغيرها من جزر البحرين، المعروفة الآن بهذا الاسم. أ هـ.
يعني
وهذه رسالة فيها نصيحة لبعض أئمة اليعاربة، عن حرب العجم في بلادهم - أظنها للإمام سُلطان بن سيف (الثاني)، ولم
- (1/224)
صفحة 225
يذكر كاتب الرسالة اسمه، قال:
) فإن كان هؤلاء البغاة من العجم، غير مأمون منهم الخروج إلى نواحي عُمان، فالأولى أن تكون دولة المسلمين بإزائهم ومقابلتهم وانتظارهم، حيث توجهوا، ويكون الرباط ببنادر عُمان وثغورها، ومعاقلها وحصونها، مملوءة من المال والرجال، والعدد والعُدة، وجميع آلة الحرب، وما يحتاجون إليه من الحمولة والكراع، منتظرون للعدو لا ليخرجوا من عُمان، ويتركوا الثغور، ويركبوا البحور، وتخلو عُمان من الرجال، وتكون الجيوش بنواحي العجم، وعُمان خالية، فكيف إذا ازدحم العدو؟ وقد كان في زمان جدك المرحوم إمام المسلمين سُلطان بن سيف (رحمه الله، تصل إليه الأخبار من ناحية العجم، بأنهم يخرجوا إلى عُمان وعندهم هجمة، فيجمع الجيوش والعساكر ببنادر عُمان، ويملؤها من الرجال والقوة والرباط، ويُقيموا بها الأيام، انتظاراً لما يكون منهم، فيضمحل ذلك ولم يقع حرب بينهم، ولم يخرج إليهم ولا حاربهم، بل سالمهم، وكان يقول - فيما بلغنا -: أن عُمان لا تستغنى عن فارس، وهؤلاء العجم جيران لنا، حتى استقام الصلح
بينهم وبينه، فكان في ذلك الصلاح، وأيضاً لما أخذ (ظفار) وملكها ولم ير فيها صلاحاً للمسلمين، تركها اختياراً لا اضطراراً، وكذلك أيضاً قد يأخذ كثيراً من بلاد الأفرنج، ويأخذ منها الغنائم والأموال
الجزيلة، ثم يتركها ولم يتملكها، وكان في رأيه الصلاح والسداد (رحمه الله وغفر له). أ هـ.
،
-711 - (1/225)
صفحة 226
تنبيه: لم يذكر ابن رزيق - ولا غيره فيما لدي من مصادر ـ أن الإمام سُلطان بن سيف (الثاني)، أرسل والياً إلى البحرين غير ناصر بن محمد بن ناصر الغافري، أو ناصر بن محمد بن عامر ـ على الرواية الأخرى ـ والذي عندي: أن الإمام رحمه الله)، قد أرسل والياً إلى البحرين قبل أن يرسل الشيخ الغافري، وهذا الوالي وهذا الوالي هو الشيخ ربيعة بن راشد بن سرحان بن راشد بن ربيعة بن ناصر الشهيمي، من أهل وادي دما، وقد ذكره وأثنى عليه وعلى الإمام، ناظم القصيدة الآتية، وهو الشاعر أحمد بن محمد الحمزي البحريني، وللأسف أن بعض أبيات هذه القصيدة منقطعة، بسبب أكل الأرضة، وكم ضاعت مخطوطات ثمينة، ومعلومات ذات أهمية، لها قيمتها عند أهلها، بهذا السبب أو بغيره، الناتج عن الإهمال، وعدم الشعور بالأمانة العلمية، ممن كانت في يده، والقصيدة هي هذه:
لاح بدر الدجى بكم وتلالا بعد نقص نخلتموه كمالا واستنارت وجوهكم فتواري نور بدر السما بها واستمالا وسددتم مناهج الغي حتى سعي لها واستعالى فاسم معناكم كمثل عصا في يد موسى الكليم تمحو الضلالا
باد من
قد
ذا مديحي ربيعة بن الشهيمي راشد من أتى وأحيا (أوالا) بسط الأمن والأمان عليها شرقها غربها يميناً شمالا
212 - (1/226)
صفحة 227
جد يمني عدوها وكفور ملك الأرض والعباد ابن سيف أسد يحذرون منه النصارى اسحبي الذيل يا أوال افتخاراً
سيفه فوق نحر كل غرور
ناله
(1) ...
لزعيم الأفرنج ويل وويل منه إن لم يكن به يتوالى فمديح الإمام وابن الشهيمي شيخنا ما به رأيت ملالا هاكها بنت ساعة شبه حور لكما سرعةً أتت وعجالا فأقبلاها فإنما هي جهدي ليس إلا كما تريد رجالا كدر من عيوب خلا يُحاكي الزلالا
جيدها قلدت نظاماً
وعلى المصطفى النبي صلاة من إله السما العلي تعالى تمت القصيدة على ما فيها من إنقطاع، وسقط لبعض الأبيات، بسبب تمزق الورقة.
ولقد اطلعت على بعض الكتب المخطوطة ـ ولا يحضرني الآن اسمه - وهو بخط الشيخ ربيعة بن راشد الشهيمي، قال: " وقد نسخته للشيخ الأجل العالم الوالي سالم بن خميس بن سالم بن نجاد بن موسى بن حسين بن شوال المحليوي، وذلك في شهر رمضان سنة
1121 هـ
(1) الورقة التي نقلت منها متمزقة، فكتبت ما بقي من الأبيات.
- 213 - (1/227)
صفحة 228
أي: قبل وفاة الإمام سيف بن سُلطان قيد الأرض) بسنتين تقريباً وذكر لي بعض أعيان هذه القبيلة، أنه سمع بعض أكابر بلده يقول: أن الشيخ ربيعة هذا كان قاضياً على البحرين، لكن الذي أفهمه من قول الناظم ما قدمته لك، والله أعلم.
- YIE- (1/228)
صفحة 229
سيرة وأخبار الإمام محمد بن ناصر وولده
ولأجل ذكر الإمام محمد بن ناصر الغافري، وولده ناصر بن محمد
ناسب أن أكتب هنا هذه السيرة، التي اطلعت عليها في بعض
المخطوطات:
بسم الله الرحمن الرحيم
،
هذه سيرة وأخبار الإمام محمد بن ناصر الغافري، وفيما جرى عليه من مكائد وعجائب ............ ، وهذا الإمام هو من بقايا ملوك بني غسان؛ حدثني بذلك من له معرفة في نسب العرب، قال صاحب كتاب السير:
(لما أراد الله ذهاب دولة آل يعرب، لم يتآلفوا على الحق، كلما بايعوا إماماً، جاءت فرقة فبايعت إماماً ثاني، فهذا دأبهم، إلى أن إنتهى أمرهم إلى يعرب بن بلعرب بن سُلطان النخلي اليعربي، وكان في ذلك العصر شيخ النزارية ورئيسهم الشيخ محمد بن ناصر الغافري، ويسكن سني من وادي بني غافر، وتوفد إليه القبائل من كل مكان وناحية، فقال الشيخ محمد بن ناصر لرؤساء بني غافر: أُريد أصل
الإمام يعرب بن بلعرب اليعربي بالرستاق، فإن كان إمام حق بايعته وناصرته، وإن كان جائراً خالفته واعتزلته
1910 - (1/229)
صفحة 230
فلما نزل بالرستاق، وجد الشيخ العَالِم القاضي عدي بن سليمان الذهلي، مقتولاً في سجن يعرب بن بلعرب، فغضب الشيخ محمد بن ناصر، فسأل يعرب بن بلغرب عن قتل الشيخ، لماذا قتل شيخ القضاة؟ وكيف الجناية؟ فأجابه: أن هذا أراد عزلي من الإمامة، فقال الشيخ: ليس هذه حجة تنجيك من قتل هذا الشيخ، فإن رجعت) إلى الحق صحبناك، وإن أبيت خالفناك، فأقبل يعرب بن بلعرب على الشيخ محمد بن ناصر بكلام موحش للقلوب
محمد
فخرج محمد بن ناصر من عنده، فلم يأتلفوا، بل تفارقوا، فألحقه يعرب بن بلعرب عسكراً من رجال العنابير، فلم يقدروا يقاتلوا بن ناصر، لأنه رجل قوي شجاع، وكان خلف بن مبارك بالقصير الهنائي، قابض مسكد ليعرب بن بلعرب، ثم أن يعرب بن بلعرب نادى في قومه بحرب محمد بن ناصر، ورئيسهم خلف بالقصير الهنائي، فأجابه كل من كان في طاعته، حتى انتهى بهم إلى وادي السقل بالسر
.
والشيخ محمد بن ناصر يجمع بن ناصر يجمع جيشاً بضنك، ثم إلتقى الجيشان بوادي السقل، وأمير جيش اليعربي رجل من بني وأما بالقصير هو ببلد بركا، والإمام يعرب بالرستاق، فانكسر أصحاب يعرب حتى إلتجأوا بالسليف، وأمدهم بقوم من عُمان يقاتلون الشيخ محمد بن ناصر بوادي السليف، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم أصحاب يعرب بن بلعرب إلى الرستاق، ثم جمع محمد جيشاً بالسر، فاجتمع عنده عشرون ألفاً من بدو وحضر، فقدم بهم إلى الرستاق، فالتقاه
- YIT- (1/230)
صفحة 231
الشيخ يعرب بن بلعرب بفلج الشراة من وادي الرستاق، فاقتتلوا مقتلة عظيمة، فانهزم قوم يعرب، ودخل محمد بن ناصر وقومه الرستاق فهزم يعرب من الحصن، وانهزم أهل الرستاق، وصح فيهم القتل
والأسر
وقيل: أن الشيخ محمد وجد أربعين نسوة مأسورات، أراد البدو بيعها فقدان الشيخ محمد بماله، ونادى في قومه بالأمان، ثم أن الشيخ محمد بن ناصر أقام عسكراً بقرية الرستاق، وكان دخوله الرستاق يوم الأحد سنة ست وثلاثين ومائة وألف للهجرة، وخرج إلى الحزم، فوجد السيد سيف بن سُلطان (الصغير) فتركه، ثم خرج محمد بن ناصر، وأقام بوادي القاسم من الباطنة وخلف بن مبارك ببركا، وكل واحد يُقدِم جيشاً عظيماً، ثم أن يعرب بن بلعرب قتل سريرة (1)، فارتكب بجيشه خلف بالقصير، فلما كان يوم الأربعاء سنة ست وثلاثين ومائة وألف للهجرة، أراد الله أن يقضي الأمر، خرج محمد بن ناصر بجيشه يُريد بركا، يُقاتل قوم خلف، فالتقوا بساحل بركا، فصح القتال والنزال، ومن قوم خلف إلتجأ إلى سفن البحر فغرق، ومنهم إلى البر
فقتل.
ثم قال صاحب السيرة: فيما وجدوا على الساحل ألف قتيل غير الذي غرقوا في البحر، وولى خلف هارباً إلى بندر مسكد، ثم أن الشيخ محمد بن ناصر عسكر ببلد بركا، ورجع إلى الرستاق، ثم أنه
(1) المشهور أن الإمام يعرب مات بحصن نزوى، حتف أنفه، والله أعلم.
- YIY- (1/231)
صفحة 232
جاءه رسول من السر، وقال: أن بني هناة قد اجتمعوا ببلد ينقل مرادهم الخروج إلى السرّ، فسار إليهم فقاتلوه قتالاً شديداً، ثم غلب، فأخذ بلدهم فعسكر فيها، ثم خرج إلى يبرين من عُمان، وقد اشتراها من ورثة الإمام بلعرب بن سُلطان بألوف من ماله
عليهم
ولما كان بوادي السقل، إلتقاه جيش بني هناة، من شرقي عُمان وغربها، اجتمعوا عليه، فاقتتلوا هناك، وتقاوم الجيشان ستة أيام، كل يوم يقتتلوا مقتلة عظيمة، حتى انجلت الحروب، ثم سار جيشهم يُريد العقير من وادي سيفم، فتحصنوا هناك، فحصرهم أشهراً، حتى غلب
عليهم، فأخرجهم منها وهدم منازلهم، ثم رجع إلى يبرين.
وحدثني من أثق به: أنه وجد تاريخاً بحجر في وادي بني
خروص، أن عدد قتلى وادي السقل وسيفم أربعة عشر مائة
ثم خرج الشيخ محمد بن ناصر يُريد بهلى، فخلصت له، ثم خرج يُريد نزوى، فالتقاه بنو هناة، ورؤساهم شيوخ عقر نزوى، وهم بنو لمك، فهزموا قومه إلى وادي كلبوه، ثم جاءته جنود فقاتلهم، فانهزم بنو هناة، وخرج شيخ من شيوخ العُلماء، من عقر نزوى ـ رجل مدادي - فأشار إلى الشيخ محمد بن ناصر بالتوبة فتاب، وأشار إلى العلماء أن يُبايعوه بالإمامة، فرضوا به، ثم اجتمعوا بالبطحاء (1)، من نزوى فبايعوه على الدفاع، ورضوا به إماماً
(1) كانت البيعة لمحمد بن ناصر، داخل حصن نزوى، وغلقت أبواب الحصن والعقر، فلا يدخل فيها أحد ولا يخرج، يوماً وليلة، إلى قريب الفجر، وليس كما قال هنا: أن البيعة له كانت بالبطحاء.
- YIA- (1/232)
صفحة 233
وكانت بيعته يوم سابع من شهر المحرم من سنة سبع سبع وثلاثين ومائة وألف للهجرة، وأقام بنزوى أياماً، ثم بايعه أهل إزكي، وأهل سمائل، ومنح، وسمد، أهل سمد الشأن
(ثم) أن خلف بن مبارك، خرج وأقام بإبرا، وجار (ولجأ) على القوم، ثم أن الإمام محمد بن ناصر جهز جيشاً يُريد إبرا، لحرب خلف بن مبارك بالقصير، فالتقى الجمعان قريباً من قرية إبرا، فولى خلف بن مبارك ومن معه هاربين إلى بندر مسكد
ثم أن أهل الشرقية من قرية إبرا، وجعلان، وصور، بايعوا الإمام محمد بن ناصر، وولى عليهم ولاة، ثم رجع إلى نزوى، فبلغه أن خلف بن مبارك قصد الحزم، فخرج محمد إليه، فتقاتلوا، فانهزم خلف وقومه إلى مسكد، فعزم الإمام محمد يلحقه، فبلغه خبر: أن بني ياس بصحار، وفيها بعض ولاته، رجل من بني حراص، فقصد إلى حرب بني ياس، فالتقوه بصحم، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم جيش بني ياس، وسايرهم
ثم خرج يُريد البريمي، فالتقاه الهولة بها، وأخرجهم منها أذلة وولى عليها والياً من سعال نزوى، وأقام العدل بها، ولم يُعارضه فيها مُعارض، فخرج إلى الرستاق، فوجد الوالي قد باع حصن الرستاق بايعه بلعرب بن ناصر اليعربي - والوالي رجل من بني شكيل، فحصره الإمام وأخرج بلعرب بن ناصر، وخلصت الرستاق لمحمد بن ناصر،
-714 - (1/233)
صفحة 234
وولى عليها رجلاً من أهل جما، من بني حراص
ثم رجع إلى الحزم، فأخذ السيد سيف بن سلطان اليعربي عنده، وولى على الحزم رجلاً من كلبان، والعسكر من بني حراص
هناة،
ثم رجع الإمام إلى نزوى، وجهز جيشاً مُراده بندر مسكد، ثم خرج يُريد صحار، ويكون الجمع بها، لأن قبائل الغربية هناك أقرب، ويكون خروجهم منها، فلما قام بصحار جاء خلف بن مبارك بالقصير وكلما مر على بلد قال: يريد يبايع الإمام، وعنده قوم من بني فلما حاذى وادي الرستاق، عكف على وادي الرستاق، ثم خرج عليه، فالتقوا بفلج الواسط - قريب من الحزم - فاقتتلوا قتالاً شديداً؛ وقيل: الذين قُتِلُوا أربعمائة رجل أو أكثر - على ما قال صاحب التاريخ. .
ثم ولى خلف بن مبارك، وقصد الإمام صحار، وأقام بها شهراً، ثم علم أن خلف بن مبارك بالباطنة، وكاتب الإمام: أني راجع نفسي، وأني أبايعك وأرضى بك إماماً ـ وعنده قوم من بني هناة ـــ فلما كان بصحم صنع المكيدة للإمام، وجعل ركاب رؤساء قوم الإمام في زروع الناس، ودلهم يروغوها، فراغوها ضرباً، فلما جاء أصحاب الركاب ضربوا أهل الزرع، فشكا أهل الزرع عند الإمام، فحبس رؤساء البدو
من قتب، وبني نعيم، وغيرهم، فلما خرجوا من الحبس حقدوا على
الإمام، وعاهدوا خلف بن مبارك
- YY .. (1/234)
صفحة 235
ثمانمائة
ثم أن خلف استضعف الإمام فسار إليه ليلاً، وخان المعمري بالرقعة (1)، ودخلها خلف وأصحابه، فخرج إليه الإمام ومن عنده من القوم، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فقُتِل الإمام، وقُتِل خلف بن مبارك في يوم واحد، وصح النهب في صحار؛ قيل: أن القتلى أكثر من رجل، وأربعين ناقة، وصبيانا ونساء، لأن الصكة بالرقعة، وداخت عُمان، وتركت الحصون مفتحة الأبواب، لأن رؤساء القبائل أكثرهم قُتِل، فافترقت عُمان إلى هناوي وغافري، من ذلك اليوم إلى هذا اليوم، وذلك يوم ثاني من شهر شعبان سنة أربعين ومائة وألف سنة للهجرة، والله أعلم
هذا الذي وجدته من تاريخ ما وقع بين أهل عُمان والشيخ محمد بن ناصر الغافري
ثم أن أهل عُمان رجعوا إلى نزوى، وبايعوا بالإمامة سيف بن سُلطان، وخلصت له الحصون كلها شرقيها وغربيها من غير قتال، إلا يبرين، والعينين (2)، ففيهما ذرية الإمام محمد بن ناصر الغافري، ثم غير الدولة، فقاتله أهل عُمان، وبايعوا بلعرب بن سُلطان (3)، ثم خرج عليه أحمد بن سعيد فقاتله فأخذ بكليهما
وهذا التاريخ نُقل من كتب سير المسلمين، يوم الثامن
(1) الرقعة: أي رقعة صحار، أي داخلها
•
(2) قوله: والعينين: من ها هنا نتبين أن حصن العينين لم يشيده ناصر بن الإمام محمد بن ناصر، وإنما بناه جده، أو بعض أعمام أبيه - فيما تبادر لي ـ وقد مر التنبيه عليه
(3) الصواب: بلعرب بن حمير
- TY- (1/235)
صفحة 236
عشر من شهر ذي القعدة سنة 1293 هـ، للشـ للشيخ الرئيس برغش بن حمد بن راشد بن حميد بن ناصر بن الإمام محمد بن ناصر الغافري). أ هـ. بنصه مع بعض تصرف بسيط ــ من زيادة وحذف بعض الكلمات - ولا يخلو من إخطاءات في التاريخ، وركاكة في التعبير - أحياناً - لكن أثبته حفاظاً وحرصاً على ما جاء به من معلومات، والناسخ لم يذكر اسمه ـ كما ترى.
– 222 - (1/236)
صفحة 237
أحمد
قصائد في مدح الإمام أحمد بن سعيد
ونتابع الآن ذكر بعض القصائد التي اطلعت عليها في مدح الإمام
بن سعيد البوسعيدي، بما فيها ذكر وقعة فرق وغيرها
فمن ذلك هذه القصيدة التي قالها الشاعر علي بن
سعيد بن مسعود الشنيتري النزوي، ونص كلامه:
(وقال خادم الإمام، المحتاج إلى رحمة ربه العلام، علي بن سعيد بن مسعود الشنيتري النزوي، فيما وقع من القضاء النازل على بلد نزوى، بدخول الفئة الباغية عليها، بعلي بن ناصر اليعقوبي المنافق، وبلعرب بن حمير اليعربي، وفيها شفاعة ومعذرة لسيده ومولاه، إمام المسلمين أحمد بن محمد سعيد بن بن سعيد البوسعيدي فيما دخل فيه علي بن سعيد هذا، من صلح هؤلاء البغاة، خوفاً على
نفسه وماله)، فقال في ذلك:
إلهي أنت تعلم أن نزوى بلادك قد أُبيح بها حماها لقد جاسوا خلال ديارها يا إِلَهي لم تجد أحداً حماها فكم قد حرقوا كم حرقوا بالل ظى كم أرقوا عيناً تراها وكم حربوا وكم خربوا قصوراً وكم غلبوا وكم سلبوا ثراها
- 223 – (1/237)
صفحة 238
وكم أفكوا وكم هتكوا ستوراً وكم فتكوا وكم سفكوا دماها وكم من لينة قطعوا خشوها ولم يخشوا إلَهاً قد نشاها أطالوا يومنا بغياً وجهلاً أطاروا نومنا مما أرادوا عقر نزوانا
دهاها
اعتداء وما سمعوا رواية من رواها
عن المختار خير الخلق تروى ختام الرسل تنزيلاً تنزيلاً وحاها
يُسائله
سماها
رعاها
أتاه فتى نشا في عقر نزوى وأظلله فحياه الرسول وقال فيها مقالة وامق حب أراد بعقر نزوى أو أذاها لقد عقر المهيمن من بسوء إلهي سيدي مولاي زحزح كسا الأسواء لما أن كساها وبدلها مكان الجور عدلاً وبعد ظلامها أشرق ضياها البلوى جميعاً وشرد عاجلاً عنا
وأنقذنا من
بحرمة
خير
خلق الله طراً وأولها
عليه صلاة ربي
عداها
تناهي
وأولها افتخاراً منتهاها وكل صبيحة أو في مساها كل حين بنصرة سيد سند کريم حليم في محامده عنيت به سمي ختام رسل المهـ يمن من سما شرفاً وجاها المسلمين فتى سعيد سراج عُمان وهو سنا ضياها سعيد الجد آل أبي سعيد نمته ومنه قد بلغت مناها هو المطعام إن جدبت قراها هو المطعان إن حميت لظاها وعند البأس ليث وهو غيث لكل الناس لما ضن ماها وذو حلم ولكن في اقتدار وذو علم إذا ذو الجهل فاها
إمام
- 224 - (1/238)
صفحة 239
ومهما علة نزلت بقوم فليس سوى يداه يرى دواها إليك جميل معذرتي فنفسي تقر بكل ما كسبت يداها من يجادد ذا المعاني بسوء مقالة يبدي بداها وداهناه خوفاً على نفسي عسى تلقى فِداها
أتانا
وصانعنا
فجد بالصفح منك لنا إمتناناً وإحساناً فعفوك قد تناهى وعش في عزة تترى وعز بمجد سامك سام سماها وصل على البشير من البرايا ختام الرسل وحيا منتهاها وتغشى الآل والصلحا مدى ما يبوء فتى بأوزار جناها
ومما قاله الشاعر الفصيح خلف بن سالم الإزكوي
في مدح الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي:
طلاب المعالي تحت ظل الصوارم وفوق كعوب الرمح نيل المكارم وإن منال المجد في البأس والندى بضرب سيوف وابتذال الدراهم وما العز إلا أن تبث لهيبه بأفئدة الأعداء كل مخاصم وما المال إلا ما يقيك مذمة ويكسوك من أثواب عزّ نواعم وما مفخر الإنسان إن كنت فاخراً سوى بالتقى لا بالعظام الرمائم ولا يدرك العلياء إلا مهذب له کرم يزرى بجود الغمائم ولا يرتقي في الناس من درج العلى سوى رجل عار من العيب سالم ولا يستحق المدح فيهم سوى أمريء عفيف مصون العرض ماضي العزائم
- 225 - (1/239)
صفحة 240
وأولى الورى بالملك مالك أمره يصم ويعمي من ملام اللوائم له سيرة غراء واضحة السنا بها يمحي داجي العمى والمظالم كسيرة مولانا الإمام الذي سما به الدين والإسلام فوق النعايم سليل سعيد البوسعيدي أحمد مليك زكا في فرعه والجرائم
من
طوى الجور عدلاً بعدما نشر الهدى وأوضح للحق المبين المعالم فتى خُصَّ بالتأييد في كل غارة الله والتوفيق بين العوالم وأعطاه ما لم يعطه الله لإمريء وجازاه من بعد الرضا بالمغانم فيا أيها الباغي اتند فإمامنا ضمين له بالنصر باري النواسم فكم قد أرانا في الثرى من مجدل بأسيافه أضحى طعام القشاعم فسل عنه وديان السعادي وقفرها بما فعلت فيهم شفار الصوارم وسل بعدها ساحات فرق وطيمسا وکرشي ونزوى من طلاً وغلاصم وقائع ما شاعت وقايع تغلب كما شاع ذكراها بأقصى الأقالم يحدث عنها غافر وريامها وجابرها من هولها بالعظائم أهالت لقوم خالفوا الحق وانثنوا إلى خيبة قد أقرعوا سن نادم يتيهون في البيداء منهزموهم فلا يهتدوا كلاً مثال البهائم وجرحاهم تنساب في كل مهمه لهم من تأذيهم نقيق البواغم ليهنك نصر عزه يخذل العدا وفتح يحل المرتجات المباهم بقيت إمام الدين للناس رحمة وغيثاً لمستجدي وليث الملاحم ولا برحت أعداك في كل غصة فما تهتني في العيش طيب المطاعم لديه عقود النظم من كل ناظم
وهاك من المملوك نظماً تضاءلت
- 226 - (1/240)
صفحة 241
يفوح عبيراً في الأنوف أريجه وكالشهد في الأفواه من كل طاعم
تخال معانيه نجوماً بروقه بل الروض في غب الحيا المتساجم وألفاظه تحكي النسيم لطافة وهن على ذي الحقد لفحة جاحم شفاء لمن والاك من كل علة ولكن للأعدا صداع الجماجم ودم لاعداك النصر في كل غزوة يحف بك التوفيق عند التصادم
وقال الشيخ العارف سيف بن محمد بن عبد الله المهللي، يمدح الإمام أحمد بن سعيد:
أتتك ليالي السعد تسعى على قدم بإقبال عز شامخ المجد كالعلم ونصر من الرحمن والفتح بعده بحول إلهي باسط الرزق والنعم وملك عظيم سامك متجدد إلى كابر عن كابر منشأ العلم ودين أباضي تبلج نوره على تابعيه ما حوى اللوح والقلم فزانت بك الأيام ياخير من مشى على الأرض من أعلا المراتب والخدم وأيامك اللاتي علينا كأنها شفاء لمن حلت به علل السقم ودهرك لولا دهرك اليوم أننا لكنا على ظهر الشدائد والنقم وعدلك لولا ما سراياك أقبلت بجيش يسد الخافقين إذا ارتكم وعفوك لولا ما لعفوك رأفة لما اكتمد الباغي وحلت به النقم ولطفك والإحسان للناس رحمة وسخطك لا يقوى له الحجر الأصم وعزمك لولا ما لعزمك صارم دهتنا العدى واستأصلتنا يد العجم
- 227 - (1/241)
صفحة 242
ولكنما عون من
الله للورى
وسعد إمام المسلمين له قدم
وقال الفصيح الفقيه خلفان بن عبدالوهاب، في مدح الإمام أحمد بن سعيد:
سلام الله مولانا السلام سلام لا يبيد مدى الدوام سلام من سحيق المسك أذكى وأحلى من معتقة المدام على الوجه المبارك كل حين على القرم الغضنفرة الهمام على الملك الجليل فتى سعيد سعيد الجد سيدنا الإمام زكي الفعل محمود السجايا خضم الجود منهل كل ظام أشم الأنف منبسط الأيادي نظيف عرضه نجس الحسام إمام أريحي المعي ألمعي كريم من كرام في كرام إمام ما نظرت إليه إلا إليه إلا رأيت بوجهه بدر التمام وإن فاه في النادي بنطق النادي بنطق حكى في الوصف ذراً في نظام
وكم لفتى سعيد من فخار ومجد قد أناف على الأنام أدام الله نعمته علينا ومتعنا بها حتى الحمام أيا من طوق الأعناق منا فحاز من الثنا أوفى السهام ليهنك سيدي عيد سعيد يعودك بالمسرة كل عام عليك ومن يعز عليك طراً سلام الله مولانا السلام
- YYA- (1/242)
صفحة 243
وهذه قصيدة في مدح الإمام أحمد بن سعيد، لم يذكر قائلها:
بحزوى وأكناف العقيق مآهل لأروى سقاهن الغمام الهواطل منازل غيد ناعمات كواعب هواهن ما بين الأضالع نازل أيا صاح صح بي أنني ميت الهوى وبيني وصحبي والهوى حال حائل وصحبي نزول بالغوير وبابل فيا حزني أين الغوير وبابل فتم بدور في الخدور مغيبها وليس بها إلا الخدور منازل فمن لي بأحباب تناءت ديارهم وما بيننا لم تبق إلا الرسائل ومن عجب أشكو بعاد أحبة وهم بفؤادي ينال قومي نوازل وجرى على هذا المعنى، إلى أن تخلص بعد أبيات
فقال:
سررنا سروراً باللقا كسرورنا غداة أبيحت للإمام المعاقل وأوقع بالأعجام بالشط وقعةً أُتيح لها نصر من الله شامل عقمن الليالي أن يلدن كمثلها نزيلة حتف لم تلدها النوازل وشطت بهم من أيمن الشط أسده فعزهم منهم كمي مقاتل فلم تنجهم إلا الهزيمة فاغتدوا شتاتاً ومهما يقضه الله نازل وقد أصبحت فرسانهم بعد عزها فرائس منها لا تمل الفراعل تراءى لهم أن الزمان مساعد فطالعه السامي من السعد آفل
- YYA- (1/243)
صفحة 244
فجاءوا بجيش يرجف الأرض وقعه أُصيب به أعلاؤها والأساف وبالبصرة الفيحاء كلوا وأملوا عُمانا ولم يدروا بما الله فاعل فاكذب صرف الكائنات ظنونهم وعاجلهم حتف من الله عاجل وأصرعهم في الحال والحين بغيهم وغالهم من دونها ثم غائل لتطريقها في صرف أحمد عاملاً وأحمد لم يصرفه تالله عامل وقد نصبوا البغضا لإخفاء اسمه وأنى لهم في نصبه وهو فاعل إمام الهدى جم الندى مصرع العدى سمي وفي وفي للبرية كامل سليل سعيد البوسعيدي إمامنا فتى جنده التوفيق والنصر عامل إمام الهدى قد باعك الدهر نفسه فذلت للقياك الليوث البواسل فلم أدر ماذا أن أقول وما عسى من الناس غيري في فتوحك قائل أأنت قضاء أم إمام مؤيد أأم ملك أم أنت موت معاجل أردت فكان اليمن فيما أردته مطيعاً ولا هالت عليك الهوائل ليهنك قد أصبحت فرداً مملكا رقاب ملوك ما لها من يطاول فلا بكثير إن أسرت سراتها ودانت لعلياء الملوك العباهل فأي مليك ما له أنت مالك وأي مريد ما له أنت قائل وأي زمان لم تطعك صروفه وأي قبيل ما لقولك قابل فأنت وإن كُنت الأخير فقد سما لصيتك مجد لم تنله الأوائل أجابك من في البر والبحر هيبة فقولك مقبول وحُكمك عادل ليهنك فتح لا يباهي وما له إلى منتهى الأدهار فتح مماثل تحلت عُمان منه حلياً وألبست أساور ما بين الملا وخلاخل
- YT - (1/244)
صفحة 245
وعيد أتى من بعد عيد كلاهما بوقت وذا فضل من الله واصل فحسبك فخراً أنت في الدهر واحد وغيرك مفضول وإنك فاضل فسمعاً إمام المسلمين قصائداً ملئن كمالاً لم يقلهن (كامل) (1) طوال ولكن دون طولك نعتها وقبلانها هن المهور الطوائل فلا زلت محفوظاً ومجدك عالياً على عين من عاداك باق ونازل
وفي وقعة السعادى، ثم وقعة فرق، يقول بعض الشعراء في ذلك الزمان، وهو الشيخ ناصر بن خميس بن مسعود بن ناصر) السليمي) هذه القصيدة:
سنا
زمان اختيالي بين تلك الملاعب يُذكرنيه ومض بيض الغياهب من بروق لا يزال كأنه قناديل ليل أو مصابيح راهب أضاء يمانياً فهيج لوعتي وذكرني أيام (عصر) الشبائب و عهداً به ليلي نهار ومنصلي حسام وعيش فيه رغد الرغائب قبت حزيناً مستهاماً متيماً معنى كثيباً واجباً أي واجب ورحت على الأطلال أبكي وعبرتي تسيل على خدي لفقد الحبائب ولكنني لما توهمت ...... أنني سأبلى وأن الشيب يبلى ذوائبي عدلت عناني يا خليلي مادحاً سليل إمام المسلمين الشناخب هو البوسعيدي سعيد بن أحمد إمام عُمان خير ماش وراكب جريء أبي حيدري سميدع كبير كثير الصفح عن كل تائب
(1) لعل الصواب: (قائل)، حتى يستقيم معنى البيت
- TTY- (1/245)
صفحة 246
زكي وفي أريحي مهذب كريم ندي الكف جم المواهب رقى من جياد العز في كل صهوة ومن يعملات المجد في كل غارب له منصب عال ومجد وسؤدد وهماته مقرونة بالمآيب معودة بذل المواهب كفه وجر العوالي والسيوف السواكب فسل عنه تخبرك السعادي لأنه غداة إلتقى الجمعان أول ضارب أتاهم وهم كالأسد صبحاً بواسلاً وغادرهم راداً وهم كالأرانب فخلاهم صرعي تعوف عليهم عوائف طير الجو من كل ناعب جماجمهم لو أفصحت عن تكلم لآلت يميناً عن تباع اليعارب وقالت إمام الدين لا شك أحمد وأن سعيداً في الوغى غير ناكب
وفي الإشارة إلى وقعة فرق يقول:
وسار بجيش كالجراد يؤمُّهُ إلى دار نزوى طالباً لليعاقب وهم حاصروا شهراً وعشراً حصونها برمي وغارات وسوء تجارب أتاهم وهم في غاية الحزم فالتقوا بصفصفة بطحاء ذات كتائب ودارت رحى الهيجا الزبون وقطبها سعيد ينادي القوم هل من مضارب يكر عليهم يمنةً ثم يسرةً يسرةً ويقمع هام الخاسرين الحواشب وكر هلال والإمام وقومه لديه عليهم كالنجوم الثواقب على صافنات عاديات هياكل قباب بطون سامكات الجوانب محجلة مستوسقات لدى الوغى مطهمة دهم صلاد شوازب فصارت تخوض الدم يماً كأنها مراكب يم يا لها من مراكب
- 232 - (1/246)
صفحة 247
وأضحى سعيد يضرب الهام والطلا بسيف رهيف الحد ممذي الضرائب
ثلاثة أسياف لشدة
ضربه
قد انحطمت في كفه سل تجاوب فعما قليل قيل ولوا كانهم جهام تنحيه الجنوب نجائب فماذا عليهم لو أطاعوا إمامنا ودانوا كما دنا لرب المغارب ولم ينهبوا مالاً حراماً ويسفكوا دماء وصاروا بين قار وكاتب ولكنهم راموا محالاً ليقبضوا حصون العُمانيين قبض الرواجب وظنوا بأن الملك هان انتزاعه من آلبوسعيديين ظن الثعالب فهيهات ما ظنوه والله ملكه كساه أبا قيس إمام الأطائب لما إختاره للملك واختاره له ولله أسرار الورى في العواقب
والقصيدة أكثر من هذا، وقد تركت أبياتاً منها
ولبعضهم في وقعة فرق:
سمت في سماء الحسن مرتجة الكفل فاقضت علينا بالقطيعة فالقتل وباتت تعاطينا سلافة هجرها فيا للهوى هل تسقنا خمرة الوصل
إلى أن تخلص بعد خمسة عشر بيتاً، فقال:
إلى الله أشكو في الهوى شطة النوى وبلبال قلب عنهم قط لم يل فقد كسروه بالقطيعة والجفا كما كسر الأعداء أحمد ذو الفضل حليف المعالي البوسعيدي من غدا به الغي مخفوضاً على عامل العدل (1/247)
صفحة 248
أتته العدى باليعملات وبالظبا وفي زعمهم أن العُلا هين الوصل وصب عليهم بالقتال فواقراً تشيب لها من عظمها هامة الطفل وتلقى أسود الغاب تحت لوائه يصيدون فرسان الكتيبة بالجمل فمن كل غطريف أغر مُدجّج كمي همام لا يُراع من النبل فمنهم هلال الفضل والعلم والحجا محل إلى الجلى فبورك من شبل وإن أنس لا أنسى سعيد بن أحمد أخاه خدين الجرد والبيض والأسل إذا كرَّ فرَّ الجيش منه كانما الأسد الضاري وهم حمر السهل وخلفان قلب الجيش نجل محمد فاکرم به من فارس باسل فحل يخال إذا ما جال في الروع حاملاً على الأسد كالليث العرين على الوعل وقد صار جار في بواديك كالوبل
الدما
هو
فيا فرق نزوى هل رويت من وفيك العدى في الروع صرعى كأنما دماؤهم للبيد نوع من الكحل ولا برحت دهراً ترى جثث العدى بسوحك لما أن تمادوا إلى الختل أقول لمن قد رام يصرف أحمدا عن الملك رغماً هل سلبت من العقل فيا أحمد جز في سما المجد والعُلى فأنت بها أحرى وهم في سما العزل ومني سلام ليس يحصر عده عليك متى ما غردت أيكة الأثل وشبليك ما غنى الحمام جوى وما سمت في سماء الحسن مرتجة الكفل
إنتهت بإختصار
وفي وقعة فرق والسعادي وغيرهما، يقول ناظم
- YTE- (1/248)
صفحة 249
هذه القصيدة، وأظنه الشيخ ناصر بن خميس بن مسعود (السليمي الإمطي):
تجلي کبدر التم وهو قضيب وماس كغصن البان وهو رطيب حبيب تعدى الحد في وصف حُسنه فصار عدوى منه وهو حبيب
***
أتعصيننا في الوصل ياسلم بعد ما أطاعتك منا في الوداد قلوب ولازلة إلا المودة فيكم وعقلي منكم بالوداد سليب مدحتكم أبغي الإصابة بالمني وما كان ظني أنني لأخيب فلا غرو إن أخطأت في المدح فيكم فإني بمدحي في الإمام مُصيب يشابهكم بدر التمام ولا له شبيه يباري جوده و ضريب فإن لم يكن في وصلكم لي مطمع فلي منه حظ وافر ونصيب إمام إذا ما رابنا مدح غيره فما في مديح فيه كان مريب إمام بعلياه عن الناس كلهم بعيد وأما جوده فقريب هو البدر لكن لا محاق لنوره هو الشمس لكن في العراك تغيب هو الليث لكن الوقار عرينه هو الغيث لكن بالنضار سكوب أجاب المعالي في صحار بيوم لا لها من جميع المعربين مجيب تملكها بالعدل من بعد ما نفى أعاجمها منه ندى أشب رؤوساً زارهن مشيب وأحيا نفوساً غالهن شحوب وقام له لما توجه مبكراً مؤذن توفيق له وخطيب
وحروب
– 235 - (1/249)
صفحة 250
فأبعد منها الأعجمين وقد سطا بهم سطوة المجنون وهو لبيب متى اعتل أرض من تكبر أهلها فصارمه راق لها لها وطبيب وكم وقعة في المعربين بدت له بها لعدانا حسرة ونحيب له بالسعادي في ابن مسعود (1) وقعة تشق بها للغافرين جيوب وأهل سرور زال منها سرورهم بهم ضاق سهل الأرض وهو رحيب واتبعها في فرق نزوى بمثلها بها كويت لليعربين جنوب وشيخ بني يعقوب وهو ابن ناصر سقاه كؤوس الحتف وهو غريب وشيخ الرواحيين وهو ابن صالح كساه ثياب العفو وهو ذنوب فقال كساني ثوب عفو بمنه إمام بغفران الذنوب وهوب و دام عزيزاً أحمد وعدوه غدا لغراب الذل فيه نعيب ودونكها من خادم لك مدحة بها يتسلى الصبُّ وهو كئيب
وقال الشاعر الأديب حسين بن عبد الله بن حسين الشيعي في مدح الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد آلبوسعيدي، وقد ذكر فيها وقعة فرق، ووقعة لنجة، وكانت بين الإمام أحمد وبين العجم:
أيا سعد ذي الجرعا وذاك حمى سعدا بمم هداك الله نحوهما قصدا
سيف
(1) مبارك بن مسعود الغافري، أظنه ابن الشيخ مسعود بن سعيد الغافري، والي الإمام سلطان بن (الثاني)، وكان هذا الوالي أوصى بصرف ميزاب له بقرية (سني)، من بلدان بني غافر، وكان وصيه الإمام سلطان بن سيف، فأمر الإمام (رحمه الله بعض رجاله بصرف الميزاب، فصرفوه، ورجعوا إلى الإمام، فأخبروه بذلك. ا هـ مؤلفه
- 236 - (1/250)
صفحة 251
ويمم بنا حيث الأثيلات فالنقا أجدد بالأحباب بعد النوى عهدا واسأل بانات اللوى عن أولي الهوى فقد صيروني في محبتهم عبدا
ومنها في المديح:
إمام به الأيام أسفرت بهجة وطلن به فخراً وزدن به مجدا وعامت عُمان في بحور سرورها فتوجها تاجاً وألبسها عقدا وسل عنه فرقاً يوم فرق جمعها ولم يلق من مس الفناء له بدا فحامت حمامات الحمام عليهم ولم يجدوا إلا ورود الردى وردا
ومنها في وقعة لنجة:
وسل فارساً لما أتته معدة وقد ملأ الشيطان في جوفها حقدا غداة (أتت) أوغادها في جحافل إليه تخد الأرض من تيهيها خدا وقد عسكرت من حول لنجة عسكراً عظيماً فلا أحصى لأيسره عدا وظنت بأن تلقى الأماني فجردت إليه سيوفاً وهي راكبة جردا ولا حسبت دون الأمالي منونها فبسقى لها صاباً ولم يسقها قندا فجالت عليها أسده في مجالها فلم تجدن منها محيصاً ولا معدا فما فرست فرسان فارس فارساً ولا شهرت سيفاً ولا أمسكت غمدا فأضحوا شعوباً في مخابي شعابها كأن لم يكن فيها لجمعهم حشدا فجردهم منها برود حياتهم وألبسهم من حوك أيدي الردى بردا
-
- TTV- (1/251)
صفحة 252
ولم أنس يوماً بالجزيرة إذ غدا مسداً عليهم باب منهاجهم سدا إلى أن دعوا بالويل هل مشتر لنا نفوساً جديراً بالنفائس أن تفدى
ويكسبنا
مدبرنا حتى يصير
له عبدا
منه منة على من فقال هلال ها كموها فأقبلوا إليه وكل للكآبة قد أبدى فأركبهم سفن السلامة منة وكم لهلال الحق من منة تسدى
أحمد ومن دون البرية شيخه فلا عجب منه إذا اغتنم الحمدا وكان جديراً أن يرى العفو شيمة فتى غرس الرحمن في قلبه ودا به قد علت للمسلمين دعائم وورد في أغصان دوح العُلا وردا فسمعاً إمام المسلمين لمدحة من الخادم الحاني لمجدكم تهدى
وقال الشيخ العالم محمد بن عامر المعولي، قصيدة يمدح بها الإمام أحمد بن سعيد، ويذكر بعض حروبه مع العجم في لنجة وغيرها، في سنة 1187 هـ، ومناصرة القواسم وآل معين وأل علي، وبني حماد، والسودان، وجميع عرب الشمال للإمام أحمد بن سعيد، وإنضمامهم معه، وقتالهم مع جيشه جنباً إلى جنب، أختار منها ما
يلي:
عجبت لشاة قد تمنت غباوةً لتنطح ذئباً سيدماناً عملسا (1)
(1) السيدمان، والعملس: صفتان للذئب
- YTA- (1/252)
صفحة 253
تجشم أمراً سولت نفسه له فأصبح ذا لؤم تعيساً منكسا لقد أطمعته نفسه في عُماننا تلقته آساد الوغى حين مارسا أرجائها زلزلتهم رياح المنايا قبل أن يأتي المسا
بلنجة
كذلك
بنو
أتتهم جيوش آلبوسعيدي إمامنا حمى الدور والولدان والمال والنسا وما قصرت آل القواسم عندنا وآل معين كلهم بذلوا النفسا وكل عُماني كريم تحركت مروءته للحرب قد عقدوا الخمسا حماد لا ننسى فعلهم إذا ما التقى الصفان كانوا لنا أنسا وآل علي هم أولوا النجدة التي بها ركسوا أعداء حرب الهدى ركسا كذلك والسودان صالوا بعزمة تفل المواضي قلبها في اللقا أقسى ولا تحتقر أهل الشمال جميعهم بجملتهم قد يملأ اللوح والطرسا لقد شاه وجه الشاه إذ خان خانه تكلف أمراً لا يطاق فأتعسا لعمرك أن البغي يزري بأهله ويبقى على أهليه عرضاً مدنسا فنحن عفونا عنهم بعد أسرهم لشيمتنا صفحاً جميلاً الأسا عن وفي عام سبع مع ثمانين كون ذا وألف وعُشر الألف ذكر ولا تنسى
***
إنتهى ما اخترته منها، والقصيدة ليست هنالك، ولا تخلوا من تكلف، وإنما أثبتها لكونها تأريخاً لوقعة حرب، لا سيما مع للقبائل الذين إنضموا إلى جيش الإمام، وشاركوا في القتال دفاعاً
عن الوطن.
ثنائه (1/253)
صفحة 254
وقال الشيخ الفصيح القاضي عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب البطاشي، يمدح الإمام أحمد بن سعيد، ويذكر بعض حروبه مع العجم:
إلى ملك بالعدل سلت قواضبه لسفك دم الفساق ممن يحاربه الله ذي المجد أحمد نبي
سمي
من ارتفعت في العالمين مناسبه حمى الدين بالعضب المهند والقنا وقومه حتى استقامت لواحبه فقم في جهاد المبطلين مشمراً ففيهم غراب البين قد صاح ناعبه فيا معشر الأعجام تباً لحالكم فقد ثكلت خان البغاة أقاربه فبؤساً لأوغاد تمنته شاتهم لتنطح ليثاً لا تطاق مخالبه تخطفها ليث ليث الهزاهز أحمد براثنه
مرانه
وقواضبه
فشمر عن الساقين ياضيغم الورى عليك لواء النصر والفتح صاحبه لقد كان ليل البغي داج على الورى فلما انتضيت السيف غابت غياهبه وأن المعالي حيث تشتجر القنا ووقع حسام ليس تنبو مضاربه إذا ما حمى حر الوطيس بمعرك ونار المنايا جمرها شب لاهبه هنالك تمضي والصفاح ضواحك بأيماننا والموت لم ينج هايبه فنعم إمام الدين أحمد ذو العُلى تفر الأعادي إن دهتهم كتائبه إذا كلل الحرب العوان كبارق تألق واللجب اللهام سحائبه فتمطر في يوم المراس قواضباً وسمراً ولجب الجو عزت مقانبه فلازلت يا تاج الملوك وفخرها مدى الدهر بدراً أحدقته كتائبه (1/254)
صفحة 255
وأسنى سلام الله ثم صلاته على المصطفى المختار زانت مناقبه
وقال الشيخ عبد الرحمن ـ أيضاً ـ في مدح الإمام ـ
أحمد بن سعيد آلبوسعيدي:
سجي
فاستغرقت بالبكا دمعاً محاجره الضئيل كؤوس الربع دائره
وإن تغنت حمامات العُذيب بدا في قلبه من ضرام الشوق ساعره مازال ذا قلق بالليل ذا أرق نجم الثريا الذي الطخيا يسامره نشوان من ثمل ولهان ذو وله ما انفك مكتئباً مما يخامره من حُبِّ أحور ساجي الطرف ذو دعج في منظر بهج غرب خواصره ظبي نشا في فدان عشعث دمث عقنقل قيدموس هام حافره تسبي عواهجه الضاني فتتركه نضوى لقى عيشت فيه جاثره شبهته قمراً لولا وضاوضه أو خلته برعرا لولا بناجره يا حبذا رشفات من مقبله يعتامها الصب بات الليل ساهره سرعوفة فنعت فاهاً ملاجئة وعبقر القز زانتها مآزره في متنها رتل في فرعها خضل محلنكك فاحم سحم غدائره ما شربة القند في حومانة سهب وسملق لا يرى المنهاج حائره عندي بأحسن من اسقنط ملغمها مؤرج تعجب المضنى دادره رفقاً بمهجة مشغوف الفؤاد له قلب معنى خفي الود کافره مازلت ذا طرب بالبيض ذا عجب حتى بدا لي بادي الجود شاهره
- YES- (1/255)
صفحة 256
رب السماح ومقدام الكفاح إذا سمر الرماح بدا يوماً تشاجره متى تغطمط يم الموت من رهج في ما قط وهج شبت مساعره أنضى الدلاص ولا يعبأ المناص إذا في مورد وردوا عزت مصادره يعشو القتام وجرد الخيل صائمة وفي الرواهش قد صلت بواتره ذو قاضب خاطب يوم النزال له صافي الفرند قماحيد منابره عذب عذاب غليظ عابس طلق بر وبر حبيب جَلَّ فاطره إن أبرم الأمر فالأقدار تسعده من بعد ما صدح الميمون طائره مقدس الخيم والتامور ليس به إلا كمثل الذي ينبيك ظاهره المقتني الحمد والمجد الأثيل على الجديدين لا تفنى مآثره وقع الجني فقد تخبو بوارقه وجود كفيه لم تقلع مواطره فانعم هنيئاً بإقبال على جذل بعرس ملك علت فيكم عناصره ثم الصلاة على المختار ما همعت جون السحاب وما انهلت هوامره
وهذه قصيدة أخرى في مدح الإمام أحمد بن سعيد
- لا أعرف قائلها -:
حين
أنا أدعو الإله سراً كما راً دعا الله عبده زكريا ناداه موقنا بنجاح في ظلام الدجى نداء خفيا فدعا خير مستجيب وما کا بدعواه إذ دعاه أسال الله منه بقيَا إمام سالِكِ للهدى صراطاً سويا
شقيا
ملك رد في الشباب زمانا كان في الشيب قد أصاب عتيا
- 242 - (1/256)
صفحة 257
اه
ملك سحب جوده تمطر الإ نعام للخلق بكرة وعشيا كل أفعاله حسان فما تن كر مما أتى به قط شيا نبذ الجور من عُمان وأقص بحد الظبا مكاناً قصيا ودعا الملك فاستجاب مطيعاً ولقد كان حين يُدعى عصيا كان تحت الثرى فأولاه من بعـ د قرار الثرى مكانا عليا فبأيامه اجتنينا ثمار الـ عدل بعد الذبول دهراً جنيا ما بدا للأعداء إلا وخروا خيفة منه سُجداً وبكيا وقفوا دون ذمه ما رأوا عيد باً ولم يقدروا مقالاً فريا رأوه ملكاً عادلاً أميناً تقيا بك يا أحمد سليل سعيد قدت دهري وكان صعباً أبيا ولقد قرت أعيني حين ما قر بتني دون من أتاك نجيا
واتقوا بأسه غداة
ووجدت الإحسان منك
مع
فسأتني عليك بالخير ما
ال
عش
وكهلاً
شيب و ويوم كنت صبيا
وقديماً أرضعتني منك معـ روف والبستني الجمال البهيا وصحبنا خلائقاً منك زهرا وسجايا غرا وكفاً نديا وبكم صرت مكرماً في البرايا وهجرت الهموم هجراً مليا ست وميتاً ويوم أبعث حيا ولقد أذهب البعاد قوى جس وإن كان العيش عيشاً رخيا ليت خيلي أدنينني منك لور حن هزالاً وقد قطعت الفليا وهجرت الأوطان حتى أوافي منزلاً مخصباً ومَلِكاً رضيا حيث مولى الملوك قرت به الدا ر وأضحى وقد أرحت المطيا
- 243 - (1/257)
صفحة 258
ولهذا الشاعر قصيدة أخرى في مدحه أيضاً:
لمن الديار تغيرت آياتها بيد البلى وتنكرت آثارها سحبت بهاذيل الحيا لما همت ديم المصايف وبلها وغزارها فكأنما أبقين بعد مرورها ألفان خط في الثرى أمطارها جاوزتها من بعد أعوام خلت وتصرمت وتقطعت أدبارها فوقفت أسألها وكيف تجيبني من أربع قد أقفرت أحجارها سقياً لها من أربع وملاعب بمخايل يروي الثرى مدرارها يحدو بها ريح الجنوب كما حدا عيس السرى في مهمه سيارها وتجاوبت فيها الرعود كأنها نوق إلى إلف تحن عشارها
وكأنه
كف من شهدت له
وكأن وقع الغيث في جنباتها قطر البحار رحي به تيارها بالجود أنواء الحيا وبحارها أحمد بن سعيد الملك الذي من عدله الدنيا بدا أسفارها
هو
من
أهل الشجاعة والسخاوة والتقى بيت الخلافة قطبها ومدارها الباعث المحيي المكارم بعدما بليت وغاب عن الورى تذكارها وأقام منهاج الشريعة للورى فبدا لعين الناظرين منارها ورمى العدى بصوائب من رأيه وبصائر قد فتحت أبصارها وعزائم ملكية تمضي وتن بو دونهن من السيوف شفارها وإخترت من نعمان أشرف بقعة في غامض الأسرار آن عمارها شيدت فيها معقلاً وجعلته مأوى إذا ما الخلق قل قرارها
- TEE- (1/258)
صفحة 259
تأوى إليه إذا المعاقل لم تكن مأوى وتمنع يعرب ونزارها تسري الوفود إليه من كل القُرى طلب الغنى أعرابها حضارها
لا زلتم أمراؤها في دولة أنتم ولاة أمورها أبرارها علماؤها أعلامها فقهاؤها كرماؤها أمجادها أخيارها أيامكم فخرت على حقب مضت مع من تقدم ليلها ونهارها فاسلم إمام المسلمين لأمة بك عزها وسموها وفخارها
وهذه قصيدة أُخرى في مدح الإمام أحمد بن سعيد:
لذكرى الطاعنين سفحت دمعا على خديك أفراداً وجمعا أأم لفراقهم أبديت أبديت حزناً أمض حشاك أسقاماً وصدعا نعم لفراقهم وكفت دموعي عشية بدلوا بالقرب شسعا هم رحلوا بكل غضيض طرف كساه الحسن أردية ودرعا فأشرق وجهه وحلا لماه ودق خصيره واسود فرعا لبعد مزارهم جسمي نحيل وطرفي ساهر للنجم يرعى فمل عن ذكر أظعان تولوا وودع منزلاً منزلاً أقوى وربعا أبعد مشيب رأسك كيف تصبو وتجنح للهوى خفضاً ورفعا فما بعد المشيب إلى التصابي يميل فتي حوى بصراً وسمعا فدع ذكراهم وتع عنهم وأُمَّ فتى زكا أصلاً وفرعا إمام المسلمين فتى سعيد كريم طاب أخلاقاً وطبعا الملك الذي عم البرايا ندى وأفاد من والاه نفعا
- YEO- (1/259)
صفحة 260
ومد عليهم ظلا ظليلا به دفعوا لحر البؤس دفعا
وشن على معادي الدين ركضاً
سوابقه
تثير
الأرض نقعا
فروى من دمائهم العوالي وقطع
بالظبا الأعناق قطعا
وشرد هارباً فات المواضي ذليلاً عن محامي الموت يسعى
ملك
مهيب
فيا لِلَّهِ من لقد ساس الورى أخذاً ودفعا فمن يمناه للعافين يمن لذاك ترى بها للخصم قمعا
فلولا جوده لم يمس راع لروضات الندى والفضل يرعى ولولا بأسه عاث الأعادي فساداً في بلاد الله بدعا ولولا حلمه فسد البرايا وما سلكوا الهدى ديناً وشرعا فزاد به الإله الدين عزا وزاد معاده ذلاً ووضعا
وللشاعر راشد بن سعيد بن بلحسن الرواحي، في
مدح الإمام أحمد بن سعيد:
خليلي للهم الذي بي فرجا بذكر غزال فاتر اللحظ أدعجا غزال نشا في روض قلبي وأمه ووالده من جنة الخلد أخرجا يرينا إذا ما خدا موردا وفرعاً دجوجياً وساقاً خدلجا
أومل وصلاً من حبيب مماطل وأرجو إماماً لم يخب عنده الرجا إذا ما عرتني في زماني حاجة أبشر آمالي بأبلج أبلجا هو ابن سعيد البوسعيدي أحمد مفيد المعالي من إلى عزه لجا
- YER- (1/260)
صفحة 261
حوى
الملك والتعظيم والجود والتقى وحاز المعالي والشجاعة والحجا وما لاح برق الجود إلا لعينه فأثر فيه الحب فيه وهيجا فلم يرض في غير المكارم منزلاً ولم يبغ عن نهج الهداية منهجا أيا من أعاد الروح في الملك سيفه وقد كان في الأكفان للقبر أدرجا إليك من النظم البديع خريدة لغيرك من ذا الخلق لن تتبرجا ويهنيك عيد النحر فانحر به العدى فنحر العدى للحور من أسرع الرجا فلازلت شمساً في الزمان منيرة تحل بأفق العز والمجد أبرجا وله يمدحه أيضاً:
عظيما
كتابك أبرأ الجسم السقيما وداوى إذ أتى القلب الكليما ولاح سنا السرور به لقلبي فجلى البؤس أصلاً والهموما كتاب من إمام الدين وافى - على قدر يرى طرساً كريما تضوع نشره مسكاً سحيقا وفاق مذاقه الراح القديما إمام لم يزل لله يدعو يجشم نفسه الخطب الجسيما إمام إن تراه بصدر نادٍ رأيت مجللا ملكاً وإن حمي الوطيس لقيت ليثاً مصوراً يفرس القرن الخصيما وإن أزم الزمان على بنيه أفاض عليهم الجود العميما هو الملك الذي أفنى وأغنى معادٍ ضل رشداً أو عديما وطال ملوكها شرفاً ومجداً كذاك وسؤدداً نطح النجوما فلازالت سيوف النصر تصمي معاديه المسافر والمقيما
- YEV- (1/261)
صفحة 262
أبا المجد الكريم كفيت سوء الـ عدو وعشت منصوراً سليما وهاك سلام ذي ود مقيم يجدد ما سقى الوبل الرسوما كذاك على بنيك الغر أسنى تحيات تعطرت النسيما
وله أيضاً في مدح الإمام أحمد بن سعيد:
إليك من العبد المطيع سلاما تضمن وداً خالصاً ونظاما ففي النشر مسكاً أذفراً وقرنفلاً وفي الطعم شهداً خالصاً ومداما وأهديته عند الذي قد عرفته بودك أو في الأصفياء ذماما تقبله وانظر من أتاه فإنه محب نصيح بالوداد أقاما وقد طال ما عادى وصادق فيكم وأعذر فيما تفعلون ولاما
يعادي الذي عاداكم ويلوم من يبين
فيما
تفعلون
ملاما
فأجابه السيد الثقة هلال بن الإمام أحمد بن سعيد:
كتابك وافي بالسرور نظاما فسر ودوداً والحسود أضاما وضمنته يا ابن الكرام معانياً لها خطر بين الأنام عظاما فصارت لكسر المسلمين جبايراً وما تركت للمفسدين عظاما وإن أنشدت بين القريض زرت به وقيل كلام قد أضاع كلاما وكانت لدى الأوصاب منهن مرهماً وبين حشاشات العدو كلاما وأشعارهم في جنب ما قد نظمته على شكل مأموم أقام إماما وإن هم لمجد سابقوك سبقتهم وكانوا هم خلفاً وأنت أماما
- YEA- (1/262)
صفحة 263
فكن لابساً بردي فخار وعزة سليل سعيد لا أنست سقاما وألفاظك الغر الحسان فما بها سلمت ركاكات ترى وسقاما ولازلت محظوظا بتوفيق ذي العُلى ولا برحت للمجد نعلك هاما
على طاعة الباري إذا شاء لا كمن رأى خفرات في الحدوج فهاما وكن سابلاً ثوب المعاذير للذي من الملح معدوماً طعاما معدوماً يروم على أن محض الود كلفه فلن يراعي فيكم عدلاً وطغاما الأذان مريد باسمه وأقاما
وصلى على المختار ذو العرش ما تلا
وما حملت خوص الركاب مسافراً إلى أرب أو في الديار أقاما
وهذه قصيدة أخرى في مدح الإمام أحمد بن سعيد:
يا إماماً بعدله أشرق العصر ر وقد كان بالضلال بهيما سرت في الناس سيرة تابعاً سُـ نة من بين الصراط القويما سار في الناس ذكرها وبها صر ت على منبر المعالي مُقيما وخصالاً جمعت يا بهجة الأيـ ام قد أوجبت لك التعظيما وحجاء وحسن رأي وقلباً في اللقا ثابتاً وعرضاً سليما وبها المجد حزت والفخر والسؤ دد والمنزل المساوي النجوما وبك الناس يهتدي حين أصبح ست بليل الضلال بدراً وسيما وتعاطي الخلق الحقوق فلم تلـ ق من الناس يدعي مظلوما سدتهم بالصنائع الزهر الغـ ر وأوليتهم نوالاً جسيما وتفردت بالمعالي وبالمجـ د وبالملك فزت فوزاً عظيما
- YEA- (1/263)
صفحة 264
كم ثراء فرقت في الناس أمسى منه جيش الفقر البغيض هزيما ودعوت الندى قلبى وقد كا ن زماناً تحت اللحود رميما أنت بالعرض باخل ولئن صر ت بما تحتوي يداك كريما بك قد عمرت ربوع المعالي وهي من قبل ذاك كانت رسوما لك عزم يوم اللقا يفضح السيد ف وكف بالجود فاق الغيوما وإذا ما في الحرب لم تعرف الرف ق ففي السلم صرت بزاً رحيما وإذا بالعُلا تفردت فالما ل على الناس لم يزل مقسوما حزت حُسن الأخلاق طراً فأمس سيت مليكاً بين الورى مستقيما
ت بعدل عن القلوب الهموما
فكشفت الهموم عنهم وزحزح هاك يا بهجة النفوس وبيت الجـ ود درا من الثنا منظوما وابق واسلم ودم فلازلت للأ عدا وبالاً وشقوةً وشقوة وحميما وهذه قصيدة في مدح الإمام أحمد بن سعيد، لا أعرف قائلها، وكأنه يستنجده فيها على قوم من الأعراب وغيرهم، أخافوا السبيل:
أنا أهل أن أسفح اليوم دمعا لأمور حلت وأقرع سمعا إذ أجاس الخلال قوم لئام أصبحوا في السبيل ذئباً وسمعا أين أسد الشرى مضوا من عُمان الـ خير هل لا يقفون فرعاً وشرعا هل لهم أسوة بمن قد تقضوا من أسود سربالهم كان درعا هم صقور الهيجا وهم أسد غاب يحرسون البلاد نخلاً وزرعا
- 250 - (1/264)
صفحة 265
هل بقي شارب لباناً من الحش وات هل راضع المكارم ضرعا فتحوا من ذا النوم أجفانكم لك لا تكونوا شبه البهائم ترعى لا تخافوا من الحمام إذا ما قد قمعتم أعداء ذي العرش قمعا جردوا للأعراب أسيافكم يا سادتي وادفعوا المعادين دفعا يا ولاة الإمام أنتم أسود لا تخلوا ثعالب البدو تسعى وأعدوا ما استطعتم من رباط الـ خيل حرباً لمن يعادي ودرعا عززوا بارك المهيمن فيكم سيداً فاضلاً لقد طاب طبعا أحمد المرتضي سليل سعيد من أنوف العدو يجدع جدعا يا إمام الهدى أغثنا إمتناناً منك فالعبد بعدكم ضاق ذرعا جهزوا للأعراب جيشاً لهاماً فيه برق السيوف يلمع لمعا إن حرب العدو مهر الحور الـ عين فامدد إليه باعاً وضبعا وابذل المال والرجال لحرب البـ دو إنا لنرتجي منك نفعا لا تخف في الإله لومة من لا م من الخلق لست في الدين بدعا إنما أنت حجة الله بيضا ء على المبصرين للخلق نصعا جد يا سيدي على حربهم جد بطريف الأموال وتراً وشفعا واقتد في الحروب بالحضرمي النـ دب إذ عنده الوغى صار طبعا لا تخف فالشجاع موقي ولا تخـ ش فعُمر المخلوق أصبح زرعا وابق في عزة ومجدٍ أثيل واشربن من ماء المواهب وارعى لم تزل من هبات ربك مسرو راً معافى زكوت أصلاً وفرعا راقياً في سما المعالي بمجد واصلاً للعباد حكماً وصدعا
1901 - (1/265)
صفحة 266
وعلى المصطفى المهيمن صل ثم سلم والآل ما شمت لمعا ما لحرب الأعداء سُلت سيوف وبوسط الهيجاء تبصر نقعا وقال الشاعر الفصيح الأديب النحوي اللغوي سالم بن محمد بن سالم الدرمكي، مادحاً الإمام أحمد بن
سعيد:
أعجبني مولاي ما نلت من نعمة رب سحبها ماطره وسرني ملكك والسيرة الحس نى التي بين الورى سائره
أنت كما كان نبي الهدى عليه من أضحى لنا باطنك المختفى تظهره
ومنك شمس العدل جلت دجى
أخلاقه الزاهره
أفعالك
الظاهره
ليل العمى مذ أصبحت سافره
مقيداً بالشكر ما
نلته
نعمة
هامية هامره
من
من دنس
طاهره
ساهره
مولاي لي فيك كما ينبغي محبة
مقلة شاخصة
كم ليلة بت بها في الدجى ذا أدعو إلهي لك طول البقا وبعده فالفوز في الآخره فارج قبولاً للذي رمت من ذي النعمة الوافية الوافره وانظر لعبد بحماك التجا مذ خاف من أعدائه الغادره وله أيضاً يمدحه:
قف بالطلول الباليات مسائلا عمن بها قد كان قدماً آهلا
- 252 - (1/266)
صفحة 267
دمن بها حررت ذيل شبيبتي وغدوت فيها للغزال مغازلا أمست كجوف العير أوحش منزلا وعفت ربوعاً بعدهم ومناهلا ولقد وقفت وكنت جسماً ناحلا ما بين أربعهم وقلباً ذاهلا رمت الوداع لهم غداة رحيلهم فوجدت حزني عن وداعي شاغلا فغدوت في ليل الصدود مضللا إذ أصبحت تلك البدور أوافلا عيد يرين الشمس في غسق الدجى وغصون رمل في النهار موائلا كيف الخلاص إذا برزن بزينة إذ هن يصبين الحليم عواطلا قد قلت إذ عدل الزمان عن الهدى فنأى وجار القد منها عادلا لا غرو إن ذهب الحسان بحسنها وأتى لي الإحسان يسعى واصلا من عند رب الحمد بيت المجد سيد ف الهند زاكي الجد يولي النائلا آلبوسعيدي الإمام ابن الهمام وكال غمام غداة يسنحو مساجلا تاج الإمامة ذي الكرامة أحمد ذو للورى بالرزق أضحى كافلا کالبدر بل كالغيث في أوصافه يهدي مضيئاً ثم يخصب هاطلا لو جاد بالدنيا لأظهر عذره ولقال ذلك ليس يكفي سائلا وتراه يوم الجود غيثاً وابلاً وتراه يوم الحرب ليثاً باسلا فيعده الإسلام سيفاً ماضياً ويعده الفقراء سيلاً سايلا يرد الوغى جذلان لا يخشى العدى كأخي الغرام رأى حبيباً قابلا يقضي لديهم بالرماح فرائضاً ويزيد فيهم بالسيوف نوافلا لو كان منه البحر أصبح ماؤه عذب يطيب لدى الظماة مناهلا لو كان بدر الأفق من أنواره ما كان ينقص حين يمسي
كاملا
- 253 - (1/267)
صفحة 268
وكذاك ضوء الشمس لو من
عدله
لم يأت ليل وهو يمسى زائلا
لو كان غيث السحب من راحاته ما كان يقلع عن مكان راحلا يا أيها الملك المتوج والذي يمسي ويصبح للمكارم فاعلا العدو الصائلا لا تشمتن بي
إني لجأت إليك ملتمس الذرى ولقد علمت بما أريد فجد به لأكون من بين البرية قابلا
ومما قاله الشيخ الوالي محمد بن عبدالله الدرمكي
يمدح الإمام أحمد بن سعيد:
دولاته
وغوائله
أيا ملكاً في الخلق شاعت فضائله وعمت جميع العالمين نوافله ويا ملكاً صرف الزمان يخافه وترهبه ويا ماجداً فاق الكرام بمجده وفاق على سح السحائب نائله لفيناك سمحاً يمطر التبر كفه فلا حاتم يوم النوال يماثله تنوب مكان الغيث إن بخل الحيا فكفك تروينا نوالاً مخائله فيا ابن سعيد أنت أكرم ماجد على الأرض جادت بالنوال أنامله جواد كريم ذو بنان كأنما وقد أقسمت أن لا يخيب سائله تفردت في بيت من المجد دونه تقاصر أمجاد الورى وأفاضله کشفت منار الحق بعد انطماسه فلاح لنا برهانه ودلائله وبددت جمع الجور والظلم بعدما فشا جهله في العالمين وباطله وأحييت ميت الجود بعد رفاته ومن بعد ما ناحت عليه ثواكله ملكت الورى بالعرف والعدل والندى وتملك من طابت ورقت شمائله
- YOE- (1/268)
صفحة 269
وخذهاك من عبد قريظا وداده أواخره محفوظة محفوظة وأوائله ودم في ذرى العليا وضدك قلبه. بنار الأسى والغم تغلي مراجله وله أيضاً:
ملامك أهل العشق جهل وضلة فلا تلح من ذاق الذي لست ذائقه تذكرت بطحاء العقيق وقد بدت ملاهب أهليه ولاحت عقائقه فأبصرت قطانا هناك وجيرة وغزلان أنس حين لاحت بوارقه وذكرني أيام عصر شبيبتي نضير به يهتز بالتيه وارقه وكنت أظن العيش يبقى لعهدنا لنا ولباس الحسن لم يبل رائقه فجاء زمان أذهب اللهو والصبا وصاح بتفريق الأحبة ناعقه ولكنه خير السلاطين أحمد ضمين لنا في رتق ما الدهر فاتقه إمام نشا في المكرمات مولع وفي صالح الأفعال شيبت خلائقه لقد راض صعب الملك حين استباحه ورد له ما كان منه مفارقه وعن غيره سدت مشارع طرقه وعن غيره قد أغلق الباب غالقه به انتعش الإسلام بعد ثوائه يبطن الثرى لما انقطعن علائقه ورد إلى المعروف صالح ماله ولولاه قد كاد الحياة تفارقه قريب إذا نودي بعيد إذا انتمى مجيب إذا تدعوا لرفد أصادقه لك الله إذ تسعى بنفس عزيزة إلى الموت في الهيجا كأنك عاشقه خلائقك الحسنى تغنى بذكرها بطول السرى حادى المطي وسائقه إمام الهدى أصبحت للدين منهجاً قد اتضحت للسالكين طرائقه
1 Y 001 (1/269)
صفحة 270
بك ابتسم الدهر العبوس وأشرقت مغاربه من عدلكم ومشارقه وأظهرت طرق الجود للناس وهو قد عفا قبلكم دهراً وغابت حقائقه وناديت بالتثويب فوق غياضه وما عاق دون الري بالمنع عائقه هو الحسن لا حُسن اللباس لمالك فما ملك إلا به أنت فائقه فقل لملوك الأرض هذا جرت به صنائعه هل منكم اليوم لاحقه
إنتهت مع حذف بعض الأبيات
وله أيضاً هذه القصيدة يمدحه بها، وكأنه يُسليه في وقعة لم يظفر فيها بأعدائه، ويُهنئه بالسلامة، وأن يتحلى بالصبر على المقدور الكائن، ولا يبعد عندي: أن المشار إليها هي وقعة سيح الطيب، فإن التاريخ لم يذكر أنه إنهزم في معركة غيرها، والتي توخاها العلامة الشيخ سالم بن حمود السيابي (رحمه الله)، أنها بسبب خيانة في جيش الإمام أحمد - وسيأتي ذكرها في كتابنا هذا إن شاء الله - والقصيدة هي هذه:
فالله فيما شاء بالغ أمره
صبراً على حلو الزمان ومره لا تبتئس إن المقدر كائن جار بمنفعة الفتى أو ضره ولئن أصابك من زمانك حادث فالعسر قد قرن الإله بيسره تكبو الجياد وللقواضب نبوة ولربما عثر إمرؤ في دهره
- You - (1/270)
صفحة 271
متمرد
ولقد أصيب رسول ربك إذ أتى يوماً " حنيناً " فاستعان بصبره وعلى سلامتك الشريفة نحمد الـ مولى ونشكره بأحسن شكره فسلامة الإسلام أنت وعزه وقوامه وضياء كامل بدره فلأنت إن لم تظفرن بأخذهم فلقد ظفرت من الإله بأجره أنت الإمام المستقيم على الهدى فكد العدو فكيده في نحره فلكم هزمت جنوده وسقيته كأس الردى وشددته في أسره وجررت كل معاند عات على خيشومه أو ظهره أنت الموفق والمعان ومظهر الحق المبين كما أتى في ذكره ولأنت أهل الفضل والشرف الذي فوق النجوم علت منازل فخره ولك المكارم والمحامد والسنا والسبق في بر الإله وبحره لازلت منصوراً عزيزاً سالماً أبدا على مر الزمان وكره وعليك ثم على بنيك سلام ذي ود صفت لكم مواطن سره وتحية تهمي سواكب ودقها بروائح المسك الذكي ونشره وهذه قصيدة أخرى أظنها للشيخ سالم بن محمد الدرمكي، في مدح الإمام أحمد بن سعيد، وقد ذكر فيها وقعة السعادي، وأشار إلى وقعة فرق:
ديار لسعدى سقاها السيولا غمام يسح فأقوت طلولا
وقفنا بها بعد
سكانها
نعيد الغرام ونبدي العويلا
وقد قلت إذ صار شوقي كثيراً أيا ليتني كان صبري جميلا
- YOY- (1/271)
صفحة 272
ديار بها قبل يوم النوى لهونا بليلي نهاراً وليلا والبسني اللهو اللهو أثوابه فجررت للغي فيهن ذيلا وعانقت فيهن بدر التمام وغازلت فيها الغزال الكحيلا فأعجب شيء رأينا به إذا كرر الحسن رددت ويلا
وبي
يبر إلا
وإن أومض البرق من ثغره فلي مقلة ترسل الدمع سيلا ألم منه لم يبر إذا ذقت من ريقه سلسبيلا ومن حسنه قلت بدر التمام ومن لينه قلت غصن أميلا بتذكاره وإن غادر القلب مني عليلا
يسر
فؤادي
ويا لائمي فيه كف الملام فما أنا إن لم يكن لي خليلا مسعداً إن تكن لي عذولا حتي بحق کسا الجسم مني نحولا
وقف مسعداً إن تكن عاذراً وسر
نحلت
لواحظه
ولما تولى ولم يولني من الدهر وصلاً يروي الغليلا ترکت هواه وغيرت قلبي وواليت ملكاً عزيزاً جليلا هو البوسعيدي إمام الهدى فتى أرفع الناس طولاً وطولا وأحمد اسماً وأصبح وجهاً وأحسن فعلاً وأصدق قيلا وأسهل خلقاً وأفصح نطقاً وأندأ كفاً وأهدى وأهدى سبيلا والفضل أضحى أباً وللمجد والرشد أمسى سليلا وعمر بالرأي دار العلى وشيد بالمجد مجداً أثيلا فأصبح للبغي ناراً تلظى وللطالب الخير ظلاً ظليلا عصبة فارقوا رشدهم وراموا عن الحق زيغاً وميلا
وللعز
- YOU- (1/272)
صفحة 273
وزين إبليس أعمالهم فأذهب أبصارهم والعقولا وقد أظهروا الحرب في ملكه ولم يحذروا منه ريباً وغولا من الرأي باعاً طويلاً وسل من العزم سيفاً صقيلا الجبال وقابل سعداً له لن يزولا
فمد
وجاء بجيش يرج
ولم يشعروا
أنه قادم
فقاتل
أعداءه
فخوله الله ما
وقد ملأ الأرض جنداً وخيلا بالسعادي وأوفى لهم فيه وزناً وكيلا
يشتهي
وأصبح ما حاولوا مستحيلا
وسار إلى بلدة الخير نزوى وكان له الله
وكيلا ربي
وفيها على فتى ناصر يحارب فيها الثقات العدولا حمير فتى يرسل الرأي سهماً كليلا
مع اليعربي
وعندهما كل من
ولما رأوا إنما
للفساد مطيع الهوى واللعين الخذولا جيشه لقد ملأ الأرض إلا قليلا صريعاً ومنهم قتيلا ن يأوي النزيل ويولي الجميلا
تولوا فلم تر إلا أسيراً
ودام الإمام
بحمد
المهيم
ومنهم
وقال أيضاً يمدحه:
سر تحت ظل لواء أحمد آمنا فالأمن يوجد تحت ظل لوائه
داراً بجنب
قبابه وقبائه
وأحلل إذا خفت الحوادث نازلاً داراً فهو المذم من الزمان وحكمه في كفه والرأي من آرائه
لو عاندته الحادثات لردها عما
تريد ببأسه ومضائه
- 259 - (1/273)
صفحة 274
أعضائه
هابته أملاك البرية واقفاً عنها وخافت منه مع فاتته ساجدة تحاول أن ترى من جنده وتكون تحت ولائه
و به يرجون الحياة وعيشها والرزق من أمواله وثرائه
کفه لا ترج مطلوباً سوى من إن عز عنك ولا بغير عطائه آلائه ومبتغى للوافدين
فهو الذي يهب الديار وأهلها
أطلقت
كرم أتاه إراثة سالف الأ من جداد والماضين من آبائه كم ساق من جدوى يديه مطهماً لولا الشكيم لطار في إحزائه وتراه في أفق العُلاء مطارداً لطيوره في جوه وهوائه طوقت يا ملك الملوك رقابنا ومنحتنا ما لم نقم بأدائه منا السناً معقولةً فتصرفت في القول في إنشائه إن كان شكر الشاكرين لمنعم أولى الجميل يعد بعض جزائه فلأشكرنك ما حييت وإن أمت يأتيك من عظمي جزيل ثنائه خذها إمام المسلمين خريدةً تبري حليف الوجد من برحائه غفران سالف ذنبه وخطائه
من خادم لودادكم يرجو
غداً
وهذه قصيدة في مدحه من بين قصائد أخرى منسوبة للشاعر الأديب على بن محمد بن علي بن
عبد الحسين الشيعي:
قصد ذي الشرف الرفيع الشان
من ذا يلوم الأعرج المتواني عن فليس يلوم إلا نفسه فهو الضعيف الرأي ذو العسفان
دعه
- 260 - (1/274)
صفحة 275
يا أيها الملك المرجى عفوه والقايل العثرات بالغفران عذراً إليك وأي عذر صادق من عاثر زلت به القدمان في ترك رحلته إليك مسلماً ومشاهداً وجهاً حكى القمران
حتى
ما صده إلا مقال جاءه إن تغمروه بسابغ الإحسان بوصولكم أدماً فظل مبادراً يرجو ويسأل قادم الركبان أتاه بأن خيلكم سرت تهوي إلى الرستاق كالعقبان بلد بكم زانت وأشرق نورها وسمت بكم فخراً على البلدان وكذاك تزهر كل أرض زرتها وحللتها قفراً ومن عمران أنت الإمام فيا فلاح جماعة قرنت رضاك بطاعة الرحمان أنت الذي ظهر الهدى بظهوره وقطعت دابر دولة الشيطان وسقيت كل معاند كأس الردى بالبيض والخرصان و همت نوالاً مستهلاً ودقه يمناك من در ومن عقيان وأمنن على عبد هفا بقبول ما أولاك من عذر بعقد جمان وعليك تسليمي وحسن تحيتي ما فاه ذو نطق بكل لسان وعلى بنيك الهازمي جمع العدى بالمرهفات وغرب كل سنان
متمرد
وهذه قصيدة قالها الشيخ الوالي حمد بن سعيد بن سالم البراشدي، يمدح الإمام أحمد، أشار فيها إلى وقعة سمائل، وإزكي، وفرق، ونزوى، ومسقط:
أما وأبي ما المحسن الظن حازم بذي ثقة كيف العدو المخاصم
- 261 - (1/275)
صفحة 276
أمكنته ومن
من أعاديه فرصة ولم يغتنمها فهو لا شك نادم فلا تك ممن يحسن الظن بالعدا وإن كشروا سناً ففي القلب جاحم وإنك بالنصر العزيز مؤيد من الله فليخش العدو المراغم أبا المجد أنت الماجد الملك الذي أطاعته قسراً عربها والأعاجم فتحت الصياصي بالقواضب والقنا وذل لك الخصم الأبي المراغم وزانت بك الأيام وافتر ثغرها وقد عبست من قبل تلك المباسم
وأوضحت دين الله إذ كاد ينطفي سناه ويستولي على الأمر غاشم ركبت المذاكي للأعادي كأنها رياح عليها في المصال ضراغم وكل أمون جسرة أرحبية تجوب الفلا أخفافها والمناسم ولم تأل جهداً في الذي أنت طالب ولا وهنت فيما قصدت العزائم ولكن أمر الله للخلق غالب بلي کل ساع للمهيمن غانم لئن شمت الأعداء يوماً بحادث فلا غرو قد ينبو لك الخير صارم وتكبوا الجياد السابحات وأنه لينحط طير لم تخنه قوادم وما أنت إلا مصلح الأمر ضارب عن السر صفحا ما استطعت فحاسم ولكن عتو في الأنام ونخوة وطوع هوى هاو بمن هو ظالم أما اعتبر الأعداء يوماً بما رأوا وما نابهم لما استعرن الملاحم وما فعلت في بطن سلق ومسقط مواضيك والسمر اللدان اللهاذم وما كان في فرق ووادي سمائل وإزكي ونزوى إذ تطير الجماجم عموا بعد هذا ثم صموا فحاولوا هلاك نفوس ما لها الدهر غارم قدم واطئاً للخصم خداً ومعطساً وقائده من أنفه وهو راغم
- 262 - (1/276)
صفحة 277
ودام بنوك الكاشفوا كل فادح على أنهم في المكرمات حضارم
وهذه قصيدة أخرى في مدحه، قيل: أنها للشاعر
راشد بن سعيد الرواحي:
جاد جوداً مغدودق الودق هامي عرصات الرستاق دار الإمام ضحك الرعد حينما المزن غطى الأ فق والبرق ثغره ذو ابتسام فبكت سحبها دموعاً غزاراً هاطلات
شئونها بانسجام
فصبتنا ونشقنا أريج عرف خزام
ثم هبت صباؤها
تارة ثم عرف ورد
ربيع جاده وابل بسح
ونغنت
أطيارها
رهام نغمات فوق أغصانها بسجع الحمام
مفصحات ما سطرته صباها في صحاف الغدران نقط الغمام
وبها خرد حسان أقامت وجهها
للعاني وللمستهام
كعبة قبلة لهن فهم عاكفون حباً عليها كعكوف الحجاج عند المقام بخدود أعارت الورد منها حمرة والمشوق لون سقام وخصور تعدى المحب نحولاً كنحول الهلال بعد التمام وعيون قد فوقت فوق حتف ريشها الهدب للقلوب روام
وسناه كسنا البدر طالع من غمام
عجباً تكلم القلوب بسهم لم يصب جلد عاشق مستهام كلمتني مذ كلمتني نهود قلقلاً في صدر صفا كالحسام جلاها من صداها تضيء جنح الظلام
أو كلون المرآة بعد
- 263 - (1/277)
صفحة 278
رمت وصلاً منها فمنت ومنت ثم منت إذ عاينت وسط هامي
بومة عششت وطار غراب ومضت شرتي فهل لي حامي كان خطوي وراء شوط أناس كيف خطو الضعيف منهم أمامي عافت البيض من شعوري بياضاً هو نور الفتى بيوم فازهدن في الكعاب والوصل منها ونعيم فاني كظل غمام
به
القيام
وافرغن للهدى بترك الهوى واللـ هو واذكر هديت وقع الحمام فكتاب الرحمن والموت قال الـ مصطفى أحمد أجل الأنام ترك الله للورى واعظين صامتاً ناطقاً بأحلى كلام فتدبره واعملن واع رف معاني حلاله والحرام وائتمر ما به من الأمر وانه النفس عما نهى بعزم ضرام واستقم ما بقيت في طاعة الله ه عسي تحظى بالنعيم الدوام ثم وال الإمام واسلك هداه طاعة كي تنجو من الإعدام فهي فرض كطاعة الله والها دي النبي الأمي نور الظلام واشكر الله إذ حبانا إماماً عادلاً في القضاء والأحكام أحمد المرتضى سليل سعيد آلبوسعيدي خير سام وحام
ملكاً أصبح الملوك عبيداً لعلاه
كسائر
الخدام
ييد والنصر فهو للدين حام
المحامد ملكاً توج
والتأ
ملكاً تشهد
العدى بعلاه
ونداه
ملكاً خرت الملوك سجوداً دائماً
بقية بالأعظام
الإسلام
والإكرام
ملكاً قاده من الله توفي
ق لسبل الرشاد عن كل ذام
- YRE- (1/278)
صفحة 279
ملكاً قد تبوأ المجد إقدا ماً ترقى فيها بأعلا مقام
فجباه
رحمة
لكل ولي نقمة
للعدو في الإنتقام
بالأفضال
والإنعام
ملكاً في البلاد غيث ربيع ماطر ملكاً للعباد سيما المصافي والد مشفق لهم في القيام ملكاً أصبحت عُمان عروساً تسحب الذيل بين تلك الخيام في السطا والعطا إنقضاض عدو إذ يعادي وعيصه عند سام تعرف العاديات ساعة تعدو للعدى بالأسراج والإلجام وترى الصافنات في الصف صامت وسيوفاً صلت بكل مقام العداة تسجد قراً خاشعات ما أن لها من قيام دم إمام الهدى تبختر تيها في برود الأعزاز والأعظام أنت شمس النهار عدلاً أضاءت مذ تجلت عن الذجي والقتام وبنوك الهلال نور منير عارف بالأديان والأحكام ونجوم الهدى الكريم سعيد وله إخوة سرور الإمام فاسلموا سادتي على صهوات الـ مجد والعز بالليوث الزحام وإليكم مني عروساً عروباً هي محتاجة للثم اللثام ذات حُسن وعفة وحياء تبتغي الكفء من وفي الدمام أنت نعم الأكفاء يا ابن سعيد وهي جاءت تسعى على الأقدام مهرها منكم القبول عليها وكفاها القبول يا ابن الكرام فامنحنها القبول واشرح لها صـ دراً وقلباً فجود كفك هام وابق في نعمة ومجد رفيع برهة سالماً عن الإنهدام
1990 - (1/279)
صفحة 280
مجدد
بالدوام
وعلى المصطفى صلاة إِلَهِ وسلامٌ وعلى آله وأصحابه ما جاد مغدودق من الودق هامي
وهذه قصيدة قالها الشيخ العالم الوالي حمد بن سعيد بن سالم البراشدي، في مدح الإمام أحمد بن سعيد، وهي تشتمل على ذكر كثير من الوقائع والحروب، مع ذكر بعض البلدان والبقاع التي وقعت فيها هذه الحوادث:
هو
لواؤك معقود به الفتح والنصر وسعدك مقرون به اليمن واليسر وكفك ممزوج به البأس والندى وعزمك مفلول به البيض والسمر جلاء صدا الإسلام من ذي عدوه صلاح فساد الدهر إن فسد الدهر إمام عن الدين الأباضي لم يزل يحامي بأسياف بها للردى وكر الملك المنصور أحمد ذوله تذل ليوث الغاب إن حمي الكر فلله من ذي سطوة أصبحت بها جموع العدا ينتابها الذئب والنسر جموع علي قادها باغياً بها لإطفاء نور الدين مذهبها المكر أناخ ببهلى فاستجابت دعاءه وما امتنعت منه السهولة والوعر وأسرى إلى نزوى فسالم بعضها وحاربه الشهباء والحصن والعقر وحارات واديها معا وسعالها رمته حماة دونها دأبها الصبر أقام بها شهراً وبعض لياله محاصرها والمفسدون له وزر يعيث ويعلو في البلاد فساده ويظهر من أفعاله الإفك والنكر
- (1/280)
صفحة 281
وجاءت إلى بسيا سراياه وانتحت إلى أدم منهم ضراغمة ذمر فقطع منها بعض لين وأحرقوا عريشاً وجدوا بعض نخل بها بسر أقاموا ثلاثاً لم ينالوا سوى الذي: ذكرت وولوا والظلام لهم ستر أتوه إلى نزوى وقد جاءهم له يريد ليأتوه وقد جاءه الخبر بأن إمام الدين أقبل ساطياً تحف به الأملاك والعسكر المجر فما برحوا حتى رماهم بجحفل تلوح به زرق الأسنة والبتر إمام لنصر الدين يقدم جُرأةً ومن نصر الإسلام قابله النصر رمتهم مواضيه بفرق فجدلت لخمس مئين فهي من دمهم حمر وشرقي فنجا بالسعادي قبلهم ثلاث مئين ضرجت بالدما السمر ولم يبق إلا قتلهم وشريدهم بأقصى الموامي ملء أحشائهم ذعر فصار شريد القوم لما أتاهم بغاثا على أوكارها هجم الصقر فأضحوا وما راموه في كل قريةٍ كأضغاث أحلام لها نسخ الفجر فقل لمعاديه لك الويل ما الذي تحاول أم قد عاث في عقلك السكر ألست ترى أعداءه بين هالك ومحتقب ذلا عواقبه خسر هو الملك الفياض جوداً وإن سطا تحاماه في غاباتها الأسد الهصر وقائعه مشهورة وفعاله تضيء كما لاحت بجندسها الزهر شديد على الأعداء في كل معرك لأسيافه في بقعة شرر حمر جواد فما معن ولا هرم به يقاس إذا جادت أنامله الغر حليم تخف الشم عن وزن حلمه حيب الفنا والصدر يسبقه البشر خلائق تحكي الروض نشراً ورقة كمثل هوى الأسحار طاب بها النشر
- 267 - (1/281)
صفحة 282
قد امتزجت فيها الصيانة والوفا وشيب بها الإكرام والعفو والصبر فما خاب راجيه وإن لام لائم ففي سمعه عن لوم لائمه وقر
حتى
أطاعه
لقد أوطاه البأس والجود رتبة سماوية ينحط من دونها النسر ودوخ أرض الله بأقطارها السود الأباعد والحمر فأي بلاد لم تزرها ركابه ولا جمحت فيها المطهمة الضمر فكلاً لقد ساد البلاد وجادها بسحب نوال دونها الديم الغزر فلا عدم الإسلام أيامه ولا ارتنا به بؤساً حوادثه الدهر ولازال منصوراً مُعاناً موفقاً له الطائر الميمون والسعد واليسر ودام له الأشبال أبناؤه معاً ملوك لهم بالفضل بين الورى ذكر فدام وداموا بين عز ونعمة وفخر سما أن لا يُطاوله فخر فكم حمدت نار الضلال وأشرقت شموس الهدى واشتد حقاله الأسر وها كم ملوك الأرض مني قوافياً وهاكم هي الدُرُّ إلا أن باطنها سحر بها بخلت إلا عليكم قريحتي فأنتم لها كفء متى زوج الشعر أتتك تهادي في المعاني كأنها فتاة عليها الحلي والسندس الخضر فمنوا عليها بالقبول فإنها نتائج فکر سره الود والشكر وبالصوم والأعياد هنئتم معاً على أنكم أنتم لبهجتها فخر
- YA- (1/282)
صفحة 283
تنبيه: ذكرت فيما مضى: أن رجلاً من أخوال أحمد بن سعيد
كان تاجراً يصنع الحلوى، ويبيعه في (أدم)، فوقع نزاع بينه وبين رجل بدوي من الجنبة، فتكلم البدوي على التاجر بكلام غير لائق، مما أثار غضب أحمد بن سعيد ـ وكان يومئذ شاباً ـ فقتل البدوي، ولم يكن قتله له بسلاح، إذ ربما لم يقصد قتله، وإنما صفعه بكفه صفعة قوية،
وكان في أصبعه خاتم، فأثرت الضربة في وجه الرجل، فمات منها
فشكا أولياء القتيل إلى الإمام بلعرب بن حمير، وذلك في وقت إمامته الثانية، حيث كان اليعاربة يومئذ منقسمين، فالإمام بلعرب يحكم داخلية عُمان، ومقامه بنزوى، وسيف بن سُلطان (الثاني)، المتغلب
على الأمر، يحكم مسقط والرستاق وصحار، وجميع حصون الباطنة فطلب الإمام بلعرب من البوسعيد، أهل (أدم)، تقريب أحمد بن سعيد للحكم، فخرجوا به من أدم مذعنين قاصدين إلى نزوى، وعددهم أربعون رجلاً ـ فيما سمعت ـ ومروا في طريقهم عند جماعتهم أهل الفيقين ليخبروهم بالواقع.
وفي أثناء التشاور وتبادل الرأي فيما بينهم، قال رجل من آلبوسعيد، أهل الفيقين، لأحمد: إنك إذا وصلت نزوى وصرت في قبضة الإمام بلعرب فإننا لا نفيدك بشيء، ولكن الرأي أن تركب ناقتك بالليل وتقصد سيف بن سلطان بمسقط ـ نظراً من القائل لإنقسام اليعاربة - فكأن المدعى عليه خرج من حكومة إلى حكومة أخرى
كالملتجيء، فعمل برأيه وخرج.
-979 - (1/283)
صفحة 284
وواصل آلبوسعيد سيرهم إلى الإمام، وهم كالمفتقدين لأحمد بن سعيد، وأخبروا الإمام: أن أحمد هرب عنهم بالليل، ولا يدرون أين توجه، وأسرع أحمد بن سعيد السير إلى مسقط، والتقى بسيف بن سلطان في رُوي.
ويفسر بعض رجال المعرفة أخذاً من الحكايات المتداولة: أن اتصال أحمد بن سعيد بسيف بن سُلطان كان بهذا السبب، وليس التقاؤه به في روي مجرد صدفة - كما في رواية أُخرى ـ وهذا غير مستبعد، والله
أعلم.
- YY. - (1/284)
صفحة 285
مكاتبات الإمام أحمد بن سعيد
هذه بعض مكاتبات الإمام أحمد بن سعيد، لبعض علماء زمانه، منها سؤاله للشيخ العالِم سعيد بن أحمد الكندي (رحمه الله)، وجواب الشيخ على هذه المسئلة، ونصه:
إلى الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وبعد .. أنه وصل منك كتاب تذكر فيه مناظرة منك لنا فيما ابتليت به من أمور عُمان، وجبر الرعية على القِتال، والإستعانة بأحد من أهل الخلاف، من غير أهل عُمان، وما يعجبنا لك ونحبه من سلامتك وحُسن حالك، واصلاح رعيتك، فنسأل الله و به نستعين
•
فاعلم سيدنا: إنا ضعفاء عن جواب هذه المسألة، وكشف هذه الغُمة، ونقول من الأليق بنا لو أمكن ترك الجواب، لقلة علمنا ومعرفتنا بتأويل آثار المسلمين، تفسير من سير الصالحين، غير أنا نقول على سبيل المذاكرة لا الفتيا على ما عرفناه من آثار المسلمين، ولخصناه من سير المتقدمين، من أهل الموافقة المحقين (رحمة الله عليهم أجمعين)، ما
يسره الله لنا من التبيين، أن أصل الجهاد والدفع عن الحريم والبلاد
وهما من حقوق الله تبارك وتعالى، ليس فيهما حق للعباد، كالصلاة والصيام والحج، وأن العبد مؤتمن على دينه، وأن القول قوله، لا يدعى على ذلك بالبينة العادلة، إذا قال: أنه لا يلزمني الجهاد، ولا الدفع عن
،
-
- (1/285)
صفحة 286
البلاد، ولو كان في يده مال، وهو صحيح البدن، لا نرى الناظر به على ظاهره، فلا يجوز عندنا إلزامه إياه، ولا الحكم به عليه، ولا يُساء
تخلفه
عن
من
به الظن، ولا يبرأ منه على قوله ذلك، ولا يوقف عن ولايته من أجل الجهاد، إذا كانت له ولاية متقدمة، فهو على ولايته المتقدمة، ولو كان في الأصل ممن فرض الله عليه الجهاد، ويعلم الله نفسه أنه كاذب في قوله ذلك، لأنه في الأصل لا تقوم عليه الحجة من غيره، إلا بإقراره على نفسه، وكل من ادعى عليه إلزام ذلك وجوبه، صار خصماً محجوجاً، من بارٍ أو فاجر، مؤمن أو كافر، وكان خصماً له، وكان قوله ودعواه حجة له يدرأ بها عن نفسه، وعلى خصمه في ذلك البيئة العادلة، وكذلك في الذي يأكل في شهر رمضان، نهاراً في الحضر ويترك الصلاة قائماً، ويصلي ركعتين، لا يعلم أنه مقيم أو مسافر، وأمثال هذا وأشباهه مما يكون مؤتمناً عليه، ويكون فيه قوله حجة عنه في ذلك، ولا يقوم مأمون على كل حال على ما يؤدي من ذات نفسه، ولا يغير عن نفسه في ذلك إلا هو من العذر الفرائض من ومن النيات التي له فيها الحجة والعذر، لأنه لو خصمه أحد من الناس، وقال له: أنت صحيح البدن، وقال هو: بل غير صحيح، وفي جسمه علل غامضة، مما ينحط بها فرض الجهاد عنه، فقوله حجة في ذلك، ولو شهد بذلك أهل منى وعرفات، وأضعاف ذلك مضاعفات ما كان قولهم حجة عليه في ذلك، وكذلك ماله الذي في يده إذا أقر به أو ببعضه، أنه لغيره، وأن عليه فيه حقوقاً وتبعات وضمانات، كان مقراً على نفسه، وثابت على نفسه، وثابت عليه في حكم أهل العدل ما أقر
،
- 272 - (1/286)
صفحة 287
به، وكانت حقوق العباد متقدمة على حقوق الله ـ على ما عرفناه من آثار المسلمين ـ وعذر الله أهل الزمانة والضعف والعجز والفقر عن الجهاد، وحكم بعذره في محكم كتابه، ولا يلزم صاحب الدين الخروج من بلده، ولا يلزمه الذب عن حريم البلاد، بل قد قال من قال من المسلمين: أن له ذلك إذا أشهد بما عليه من الحقوق، وقال من قال: ليس له ذلك، ولا الخارج أن يضر بنفسه وأهله، ومن يلزمه القيام به، ومن يلزمه الجهاد، إلا بوجود شرائطه، نطق بها الأثر، فمن ذلك أن يكونوا أحراراً من الرجال عُقلاء أصحاء مستطيعين، لما يتبلغهم من المال والركوب في الآلة وما يتركونه لعيالهم وذراريهم، ولمن يجب عوله عليهم إلى حد رجوعهم أو يستشهدون، فيكفون مؤونتهم، ومعهم من يخلفونه على عيالهم من الأمناء الثقات، الذين تجوز لهم مساكنتهم، ويكونون كنصف العدو في العدة والعدد والهيئة، والمركوب والمطعوم والمشروب، حتى قيل في الأواني التي تشرب منها دوابهم، آمنين غدر بعضهم بعضا، وما يتولد من جميع ذلك، آمنين قطع المواد التي تأتي من بعضهم بعضا، وخلف بعضهم بعضا، وما يتولد من الخلف والطمع، وقبول الرشوة وغير ذلك، وأن يكونوا قادرين على ما ذهبوا إليه من
الجهاد
فانظر سيدنا: هل تجد دولة من قبائل أهل عُمان في زماننا هذا على ما ذكرنا وشرطنا، وشرائط الجهاد أكثر من أن نحصيها في كتابنا هذا، ولا على أهل العلم والبصر، الذين يَهدُونَ بالحَقِّ وَبِهِ
- 273 - (1/287)
صفحة 288
يَعْدِلُونَ}، ولا تخفى دقائقها على أئمة العدل، ولأحكامهم وأنصارهم وقوادهم، فاطلبوها متعلمين، والتمسوها راغبين، ولا توفيق لأحدٍ من
الخليقة إلا بالله رب العالمين
•
فمن أجل ما شرحنا وبينا في كتابنا هذا وغيره، لم نجز لك أن تأمر على الرعية ولا على البلدان على الجبر لهم على القتال، شفقة منا لك، ونُصحاً لله ولرسوله ولأهل دينه
فيا معاشر المسلمين، ويا حملة القُرآن العظيم، ويا أهل هذا المذهب القويم: من أين جاز لإمام المسلمين أن يأمر على شيخ قبيلة من
رعاياه بكذا وكذا رجلاً، ليخرجوا من ديارهم للمحاربة والقتال والجبر والقسر، ومن لا يأتي منهم يُقيد ويُضرب، ولا يسمع له عذر ولا حجة ولا مقال، ورؤساء البلدان لا يؤمنون ولا تقبل شهادتهم بقيراط لرجل وليَّ مسلم على يهودي فاسق مخالف لدين رب العالمين، ولا يكونوا حجة ولا مأمونين في شيء من أحكام دين الله تعالى، إلا في الحرب المخصوص، فإن قولهم على ضعفائهم مقبول، أن فلاناً عليه من الغرامة لعز الدولة كذا وكذا، وأن فُلاناً مأمور عليه وواجب عليه الجهاد إلى قتال عدوه، ومن يأبى عن ذلك فيحبس في العذاب المهين، بقول ذلك الرجل الفاسق اللعين
أيا معاشر المسلمين: من أين أجاز هذا وثبت، من قول الرؤساء على الناس يجب ويلزم على من ألزموه منهم، وينحط عمن لم
- YVE- (1/288)
صفحة 289
الله
يجعلوا عليه شيئاً من قراباتهم وأرحامهم، ولو كانوا أصحاب أموال وأصحاب أهويتهم، إن هذا لهو الزور المفترى، والكذب على ورسوله والمسلمين، فإن قتل ذلك الرجل المجبور بقول ذلك الرئيس
- على ما وصفنا - فهذا يلزم على من جبره دية أو يُقاد به، أو لا يلزمه شيء من جبره على تسليم شيء من الغرامة، على ما وصفنا، فهذا يلزم فيه ضمان أو استحلال
فالله الله، رحمكم الله في أمر الدين، ورضا الحي القيوم، وسلوك سبيل الأبرار، ومجانبة طريق النار، ورأي الفجار، أعاذنا الله وإياكم وجميع الأخيار، وحملة الكتاب والسنة والآثار، أن لا تقدموا على شيء مما يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة، بجهل ولا بعلم، برأي، ولا بدين، من جهاد وأحكام وشرائع وأقسام، وميلوا مع الحق حيث مال، فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا)، وزهرتها وملكها، فكم كان قبلنا لم يبق منهم إلا خبره
فالله الله، في أنفسكم ودمائكم ولحومكم، فإن السفر قريب،
والناقد بصير، وإلى الله المصير
وقد ذكرت تسأل وتناظر، أن تستعين بأناس من قبائل أهل الخلاف من غير أهل عُمان، فلا يعجبنا ذلك، ولا نفتح لهم باباً على أهل عُمان، وتدعوهم إلى نصرتك ومعونتك، فإنهم لا تؤمن غوائلهم ومكرهم وخدايعهم، ولا ترجى، ولا ترجى منهم النصرة لهذا الدين، وهم أعداؤه
_ YVO -
- (1/289)
صفحة 290
وحربه، وقد كمنت العداوة في قلوبهم لأهل هذا الدين، أترجى منهم أن يتخطوا الفيافي والقفار، ويحتملوا المشاق والمضار، ويُسافروا البر والبحار، ويجهزوا الأموال والأيسار، ويفارقوا الأهل والأصهار، لنصرة من عاداهم في الدين، وإن كان مجيئهم واجابتهم لدعوتك من قبل الأطماع، وما تبذله لهم من المال
فعندنا: أن ما تبذله لهم من المال لا يقوم بما يغرمونه من أموالهم ولا يبيعون به أنفسهم للقتال، وإذا لم تجد من أهل عُمان على غير الجبر، فكيف تجد من غيرهم إلا على طمع في سُلطانك وملكك فتفكر في ذلك وتدبر، تدبر من أشفق على نفسه طالباً رضا، وانظر في أمر سيف بن سُلطان، وإتيانه العجم، وما تولد من أمورهم، وصنيع حيلهم، فإن لم تدبر في ذلك عظة عن غيره، ومن لم ينفعه قليل الحكمة، ضره كثيرها
الله
فمن بلغه كِتابنا هذا، فقرأه أو قُريء عليه، فليتدبره، ولا يؤخذ منه، ولا من غيره إلا ما وافق الحق والصواب، والله أعلم تفويض بخط الإمام أحمد - بخط يده - للشيخ علي بن
سليمان بن سرحه:
ليعلم من يقف على كتابي هذا من المسلمين، وأنا إمام المسلمين أحمد بن سعيد بن أحمد، أني قد أتممت للشيخ المحب الثقة علي بن سليمان بن سرحة في الحكم بين الجماعة العوامر وغيرهم، في
-276 - (1/290)
صفحة 291
تلك الناحية، كما كان وزيادة، وذلك بتاريخ يوم السبت وتسع ليال خلون من شهر رمضان سنة 1181 هـ، كتبه إمام المسلمين أحمد بيده،
والسلام.
سؤال من أحد ولاة الإمام أحمد بن سعيد بمسقط، للشيخ حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى شيخنا ومحبنا وولينا الثقة العدل الولي الفقيه العالم النبيه، قاضي المسلمين، الوالد العزيز الشيخ حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي (رحمه الله تعالى) .. أما بعد:
سلام عليك ورحمة الله وبركاته، وإنا نحمد الله تعالى ونشكره بخير وفي خير، من فضل الله علينا، وفضل سيدنا الإمام (نصره ه الله)،
جعلك الله في أحسن حال، وأنعم بال، إنه كبير متعال .. أما بعد: أعرفك شيخنا وأذكر لك وأسألك عما أنا فيه، وبليت به من الدرك، والقيام ببندر مسكد، الذي لا يخفى عليك بما أنا فيه، وقد اتبعت السنة المتقدمة قبلي في قبض مال الله من الزكوات والقعودات وإني قليل المعرفة بذلك، وفكرت في عواقب أمري، وخوفي من غضب الجبار غداً، يَومَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُون إلا من أتى الله بقلب، وأسأل الله تعالى خير الخاتمة، وحسن العاقبة، والعصمة
،
- YYY- (1/291)
صفحة 292
والتوفيق والهداية إلى سواء الطريق، لنا ولك ولكافة المسلمين، فيما فيه رضا رب العالمين، آمين
والمراد منك - والدي - أن تبين لي كل ما يجب فيه أخذ القعد من أرض بيت المال من الخور، أَلَهُ حد معلوم، من القادم من البحر، أو من البر، أو غير ذلك؟ صرح لنا أمره؟ ولك من الله عظيم الأجر وجزيل الثواب إن شاء الله تعالى
الجواب ـ وبالله التوفيق -: إن بندر مسكد أوسع في الجواز من غيره من سواحل سائر البحر، من قبل أنه أمواج البحر ولطمها، ربما أنها تحت الأملاك التي هي صافية للمسلمين، أخذت من النصارى
ووجدت في أيديهم، والساحل نفسه لا يخرج من الشرع جواز إقعاده
في قول بعض المسلمين، من قبل أنه لا يملكه أحد، والذي لا يملكه أحد
ولا يدعيه
.
ومن مكاتبات الإمام أحمد بن سعيد، هذا السؤال للشيخ العالِم حبيب بن سالم أمبوسعيدي
،
جواب من الشيخ الفقيه العَالِم العلامة حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي النزوي، إلى الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي الأباضي العُماني، حين، حين سأله عن سور مدينة صحار، وعمارته إذا انهدم، وجبر
الناس إلى إصلاحه؟
- YYA- (1/292)
صفحة 293
الجواب - والله يوفقنا وإياكم لإصابة الحق والصواب.
: أن سور
البلد إذا كان قد قضت به الشهرة، شهرة لا تدفع، وظهرت عن خلف
من
ذلك
سُنة
بعد سلف، أن عمارته وبُنيانه على أهل البلدة، فما سلف وصح بالشهرة القاضية ثبت ذلك، وجاز الأخذ به حتى يصح باطله، وكل على سيسانه يجري}، على ما سلف، وبما سبق من وكذلك لو لم يكن سابقاً وسالفاً، واتفق أهل البلد على بنائه فبنوه، وإن أتموه وانهدم، لزم بناؤه وجبروا على ذلك، وكذلك لو لم يتموه يجبرون على إتمامه، إذا اختلفوا، أو رأى لهم الحاكم الصلاح في إتمامه، هكذا حفظناه في هذا وفيما سلف
ومما صح بالشهرة في سوق سلوفه وسُنته: أنهم يجبرون على ذلك، وكذلك إذا اتفقوا على زيادة عرض فيه أو طول، أو ازاحته عن موضعه إلى موضع آخر في المباح، فضاع منه شيء، فذلك عليهم إصلاحه على ما اتفقوا عليه، أو نظر لهم الحاكم المصحلة في هذه الزيادة، جاز أن يجبرهم عليها
وقد حفظنا من " بيان الشرع "، عن الإمام راشد بن سعيد بن محمد بن محبوب (رحمهم الله، إجازة جبر الرعايا على مصالحها، ولم يخص شيئاً دون شيء، وهو إمام عدل، فيما قضت به الشهرة، وصحت به السير من المسلمين، وقد كان (رحمه الله)، يجبر الرعايا الخارجة على إدخالهم في السور، ويُقيد من أبى عن ذلك من أهل البلد
ليدفعوا عن معقل المسلمين، لإبقاء معقل المسلمين بقاء البلد لهم.
- 279 - (1/293)
صفحة 294
وحفظت عن الشيخ سالم بن راشد البهلوي: أنه يجوز جبرهم على إصلاح بيوتهم الخربة الداخلة في السور، إذا خرجوا عنها وتركوها، وكان الإمام راشد يجبرهم وقت المخاوف والحروب على الدخول، ولو لم يكن لهم بيوت
وأن الشيخ عُثمان بن عبد الله الأصم، وأبا علي الحسن بن أحمد
والشيخ أحمد بن مفرج، والشيخ صالح بن وضاح، والشيخ أحمد بن
مداد، والشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي، والشيخ محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي، والشيخ صالح بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد السلام، والشيخ عبد الله بن مداد (رحمهم الله تعالى، ومن علمنا من فقهاء المسلمين، يجيزون الجبر على بناء السور - على صفة ما بيناه
آنفا -.
غير أن الشيخ أحمد بن مفرج، وصالح بن وضاح، وأحمد بن مداد، وكثيراً من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين يجعلون بناء السور حكمه حكم الجهاد، وهو على من يلزمه الجهاد من الأحرار البالغين الأصحاء، وهو على من دخل في السور وخرج منه من أهل البلد، لازم لهم التسمية بها، المنسوبين إليها
وأن الشيخ عبد الله بن مداد، وصالح بن مداد، وصالح بن محمد بن عبدالرحمن بن عبد السلام، ومحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي، والشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي، ومن معه من الفقهاء، يجعلونه على أهل البيوت
،
- YA? - (1/294)
صفحة 295
والأموال، ولو كانوا يقصرون الصلاة، ولو كانوا غائبين، ممن خرج عنه، أو دخل فيه، حتى على المرأة واليتيم والفقير، وهؤلاء ينزلون السور منزلة الدفاع عن حريم البلد، والدفاع واجب على الكل، لا نعلم فيه إختلافاً بين عُلماء المسلمين.
•
هذا عندنا هو الرأي: وهو واضح الدليل، وقائم الحجة، وشهد به کتاب الله وسنة رسوله محمد، قال الله عز وجل: قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا .... ، والقتال: هو الجهاد خارج البلد، والدفاع: هو القتال عن حريمها، وأن رسول الله أوجب حفر الخندق على الكل، حتى المرأة؛ والخندق، هو من أحكام السور، وهو مما يدفع العدو، وجاء رجل إلى النبي، فقال له: أتكل أم أعتقل؟ فقال له: اتكل واعتقل، والله يقول: {وَلَيَاخُذُوا حِدْرَهَم وَأَسْلِحَتَهُم .... ، يكرر الحذر ثلاثاً
فانظر إلى ما ورد عن عُلماء المسلمين، فما ظنك بنطق كِتاب، وسنة رسوله، والحجة أكثر. وفي هذا كفاية لمن هداه الله وأزال عن قلبه اللبس قلبه اللبس، وأقمر للمسلمين ظلمة الحيرة، وأنار سراج
الله
المنهاج.
وحكم الأبواب والأقفال، حُكم السور، باتفاق العلماء على ذلك، وأن الحرس جائز أن يكون كما كان من قبل، على ما سلف
وسبقت به السنة، حتى يصح باطل ما سلف، حتى يصح باطل ما سلف من سنن الإسلام
- YA) - (1/295)
صفحة 296
والذي نحفظه من آثار المسلمين أهل العلم: إذا سبقت سُنة
و جرت في الإسلام، فهي على ما سبقت في الوقوفات كلها، وثبتت على من لا يملك أمره، فكيف وهذا ظاهر الصلاح، والله أعلم، وهو الموفق للصواب
وإنما كتبنا هذا، على قلة حفظ منا، وضعف فينا، ونسأل الله الهداية والثبات عن الزلل، ونستغفره من الخطأ والخطل، وعز من لا يسهو وجل، فما بان عدله وصوابه فخذه سيدنا، وارفض خطأه، وما التوفيق إلا بالله، عليه توكلنا وإليه المصير، وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته.
وفي نسخة أخرى: يوجد نص السؤال كاملاً، وهذا نصه مع الجواب ثانية:
هذا سؤال من إمام المسلمين أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي (أعزه الله)، سائلاً الشيخ الفقيه العلامة حبيب بن سالم بن سعيد أمبوسعيدي (رحمه الله)، في معاني سور مدينة صحار، وهذا أول
السؤال:
أما بعد
نسألك عن سور مدينة صحار، قد وقع فيه بعض الهدم، ومرادنا إصلاحه، وأن نجعل على أهل البلد خراجاً لعمارته، فشكك علينا بعض الإخوان في ذلك، ونحن لم يبلغنا في ذلك أثر سابق، ولا خبر ينقله صادق عن صادق، بل المعروف والمشهور عند
- 282 - (1/296)
صفحة 297
الخاصة والعامة من أهل صحار، أن بناء السور على أهل البلد من لدن، صارت إلى العرب، أو ما شاء الله من الأزمنة، والذين لهم أموال ومنازل يخافون استباحتها.
وكان عماره - فيما سلف - بجبر من حكامهم، ولا نعلم أن جبرهم
إياهم كان على معنى الجائز، أم غير ذلك، إلا أنها إن إستقامت على ذلك، وإنا نخشى في تركه وإهماله ضياع البلد، واستباحة الحريم بها، ووقوع المحن والفتن، وتدمير البلدان، وضعف دولة المسلمين، وقلت: هل يجوز جبرهم على بنيانه، وإن كان جائزاً، أهو على كل من وقعت عليه حماية حاكمها، وتجري تنفيذ أحكامهم على يديه، ويجبي زكواتهم إلى حصنها، مثل: السويحرة، وصلان، وغيرها من المواضع التي قدمنا ذكرها؟ أم على الساكنين بها دون
غيرهم؟
وقلت - أيضاً -: في الطراة الذين يقدمون من البحر، ويقيمون بها للتجارة من لواتيا، وبانيان، وغيرهم من الطوائف الذين لهم أموال ويخافون استباحتها، هل يلحقهم من ذلك شيء؟
وقلت: فإن السور قبل مجيء العجم أقل عرضاً وطولاً، وأقرب مسافة، هل تكون بينه وبين السور المتقدم فرق؟ أم كله سواء؟ وفي حال الحرس الذي على السور قد أدركناه على أهل البلد، أنتركه بحاله؟ أم كيف نعمل به؟ عرفنا ذلك، واشرح لنا كل المسالك
شرحا بينا، وإن كان فيه اختلاف فارفعه لنا، كل قول عن قائله
- YAT- (1/297)
صفحة 298
واعلم - محبنا -: أن لو تركت صحار بلا سور، لوقع ربما الضرر على جميع عُمان، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، تاريخه 24 / جمادى الأولى سنة 1167 هـ.
الجواب - وبالله التوفيق - لما سأله عنه سيده الرضي، العدل الولي، إمام المسلمين أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي (أعزه الله وحفظه).
ذلك،
الجواب - والله يوفقنا وإياكم لإصابة الحق والصواب ــــ: أن سور البلد إذا كان قد قضت به الشهرة - شهرة لا تدفع ـ وظهرت عن خلف بعد سلف، أن عمارته وبُنيانه على أهل البلد، مما سلف من وصح بالشهرة القاضية، ثبت ذلك، وجاز الأخذ به، حتى يصح باطله، {وكل على سيسانه يجري}، على ما سبق من سلف، وسبق سنة من، وكذلك لو لم يكن سابقاً وسالفاً، واتفق أهل البلد على بنيانه فينوه، فإن أتموه وانهدم، لزم بُنيانه، وجُبروا على ذلك، وكذلك لو لم يتموه، يُجبرون على إتمامه، إذا اختلفوا، أو رأى لهم الحاكم الصلاح في إتمامه، هكذا حفظنا في هذا وفيما سلف
وفيما صح بالشهرة في سوق سلوفه وسنته، أنهم يجبرون على ذلك، وكذلك إذا اتفقوا على زيادة عرض فيه أو طول، أو إزاحته عن موضعه إلى موضع آخر في المباح، فضاع منه شيء بعد ذلك، فعليهم إصلاحه على ما اتفقوا عليه، ونظر لهم الحاكم المصلحة في هذه الزيادة، جاز أن يجبرهم عليها
- YAE - (1/298)
صفحة 299
"
وقد حفظنا من " بيان الشرع، عن الإمام راشد بن سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب (1) (رحمهم الله، إجازة جبر الرعية على مصالحها، ولم يخص شيئاً دون شيء، وهو إمام عدل، فيما قضت به الشهرة، وصحت به السير من المسلمين، وقد كان (رحمه الله)، يجبر الرعايا الخارجة على إدخالهم في السور، ويُقيد من أبى عن أهل البلد، ليدفعوا عن معقل المسلمين، لأن بقاء معقل المسلمين بقاء
ذلك، من
البلد لهم. وحفظت عن الشيخ سالم بن راشد البهلوي (رحمه الله: أنه يجوز جبرهم على إصلاح بيوتهم الخربة، الداخلة في السور، إذا خرجوا عنها وتركوها، وكان الإمام راشد بن سعيد، يجبرهم وقت المخاوفو الحروب، على الدخول، ولو لم يكن لهم بيوت
وأن الشيخ عُثمان بن أبي عبد الله الأصم، وأبا علي الحسن بن أحمد، والشيخ أحمد بن مفرج، والشيخ صالح بن وضاح، والشيخ بن مداد، والشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي، والشيخ محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي، والشيخ صالح بن محمد بن عبد الرحمن بن،
أحمد
(1) ليس الإمام راشد بن سعيد، هو ابن الإمام سعيد الله بن عبد بن محمد بن محبوب؛ فالإمام سعيد، رحيلي قرشي، عاش في النصف الأول من القرن الرابع؛ أما الإمام راشد بن سعيد، فهو يحمدي، بل خروصي - فيما أظن - من أئمة النصف الثاني من القرن الخامس، وهو راشد بن سعيد بن عبد الله بن راشد بن سعيد بن. محمد اليحمدي، وهو ابن ابن عبد الله بن راشد، أخ الإمام حفص بن راشد، الذي هو من أئمة النصف الثاني من القرن الرابع، والذي قاتله المظفر - قائد عضد الدولة البويهي - سنة ثلاث وستين وثلاثمائة للهجرة؛ راجع إن شئت الجزء الأول من كتاب " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان "، صفحة رقم (225)؛ وقد وقع في هذا الوهم غير واحد، وظنوا أنه ابن سعيد بن عبد الله بن محمد، مع أنه ابن سعيد بن عبد الله بن راشد، فتدبر ذلك
- YAO - (1/299)
صفحة 300
عبد السلام، والشيخ عبد الله بن مداد (رحمهم الله تعالى)، ومن
علمناه
من
بيناه آنفا -.
فقهاء المسلمين يُجيزون الجبر على بناء السور - على صفة ما
غير أن الشيخ أحمد بن مفرج، وصالح بن وضاح، وأحمد بن مداد، وكثيراً من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين، يجعلون بناء السور حكمه حكم الجهاد، وهو على من يلزمه الجهاد من الأحرار البالغين الأصحاء، وهو على من دخل في السور وخرج منه من أهل البلد لازم لهم التسمية بها، المنسوبين إليها
وأن الشيخ عبد الله بن مداد، وصالح بن محمد بن عبد الرحمن! عبد السلام، ومحمد بن عبد الله بن أحمد بن علي، والشيخ محمد بن علي بن عبد الباقي، ومن معهم من الفقهاء، يجعلونه على أهل البيوت والأموال، ولو كانوا يقصرون الصلاة، ولو كانوا غائبين، ممن خرج عنه أو دخل فيه، حتى على المرأة واليتيم والفقير، وهؤلاء ينزلون السور منزلة الدفاع عن حريم البلد، والدفاع واجب على الكل، لا نعلم فيه إختلافاً بين علماء المسلمين
هذا عندنا هو الرأي: وهو واضح الدليل، وقائم الحجة، شهد به كِتاب الله، وسُنة رسوله، قال الله عز وجل: قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُوا .... }، والقِتال: هو الجهاد خارج البلد، والدفاع: هو القتال عن حريمها، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب حفر
- YAT- (1/300)
صفحة 301
الخندق على الكل، حتى المرأة، والخندق هو من أحكام السور، وهو ما يدفع العدو؛ وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: أتكل أم أعتقل؟ فقال له: اتكل واعتقل؛ والله تعالى يقول: {وَلَيَاخُذُوا حِدْرَهَم وأسلحتهم .... )، فكرر الحذر ثلاثاً
فانظر إلى ما ورد عن عُلماء المسلمين، فما ظنك بناطق الكتاب وسنة رسول الله، والحجة أكثر من هذا؛ وفي هذا كفاية لمن هداه الله، وأزال عن قلبه اللبس، وأقمر للمسلمين ظلمة الحيرة، وأنار سراج المنهاج.
وحكم الأبواب والأقفال حكم السور، وقد اتفق العلماء على ذلك، وأن الحرس جائز أن يكون كما كان من قبل على ما سلف
وسبقت به السُنة، حتى يصح باطل ما سلف من سُنن الإسلام.
والذي نحفظه من آثار أهل العلم، إذا سبقت سُنة وجرت في الإسلام، فهي على ما سبقت في الوقوفات كلها، وثبتت على من لا يملك أمره، فكيف وهذا ظاهر الصلاح، والله أعلم، وهو الموفق
للصواب
وإنما كتبنا هذا، على قلة حفظ منا، وضعف فينا، والواجب أن لا نتصدى والترك معتبة، ونسأل الله الهداية والثبات عن الزلل، ونستغفره من الخطأ والخطل، وعز من لا يسهو وجل، فما بان عدله وصوابه فخذه سيدنا، وارفض خطأه، وما التوفيق إلا بالله، عليه
- 287 - (1/301)
صفحة 302
توكلنا وإليه المصير، وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته
وهذا صك فيه فصل حكم من الشيخ العالم القاضي محمد بن عامر المعولي، بأمر من الإمام، في نزاع بين أهل فلج النصيب، وبين أهل فلج الحزم من (إبراء)، ذهب بعض أوله، وهذا نصه:
الجمعة السابع والعشرين من شهر شوال
من
سنة
سبعين ومائة وألف مذ الهجرة، ............ وقد بعثني سيدنا الإمام أحمد هذا، أن أحكم بينهم فيما هم فيه مختصمون، ونحن والإمام يومئذ بقرية إبراء، قاصدين إلى ناحية جعلان، وقد اجتمع الخصمان عندي في الموضع الذي يتداعون فيه، فادعى أرباب فلج النصيب على أرباب فلج الحزم، أنهم خدموا فلجهم هذا، وأخذ ماء فلج النصيب، فقال أرباب فلج الحزم: لا نعلم أن فلجنا أخذ ماء فلج النصيب، ثم إنا ذرعنا ما بين الفلجين، من رأس فلج الحزم، إلى ما حذاه من فلج النصيب، فوجدناه أكثر من الحريم الشرعي، فأوجب النظر بأن يسد فلج النصيب، من حيث يُريدون أربابه، ويطرح فيه الصل، حيث يريد أربابه، ثم يرصد أرباب فلج النصيب لئلا يطرحون صلاً في فلج الحزم ليتوهم الناس أنه خرج الصل المطروح في فلج النصيب في هذا الفلج، ثم يرصد أهل فلج الحزم أن يسدوا فلجهم لئلا تتبين زيادة فلجهم من فلج النصيب، ثم يمكث ذلك كذلك إلى حين، بقدر ما يبين، إن كانت تبين فيه زيادة من هذا الفلج، أو يبين فيه الصل، فإن بان فيه
- YAA- (1/302)
صفحة 303
الصل، فحينئذ يحكم بتعطيل من حيث ما خرج الصل، أو من حيث تبينت الزيادة منه، يسد سداً جيداً، فإن كفاه بالتراب وإلا بالصاروج، أو ما يقوم مقامه، حتى لا ينفذ ماء من هناك، ثم يكون موقوفاً عن أن يزاد في هذا الفلج من هذا الموضع، هذا إذا تبين ذلك، وإن لم يبن شيء من ذلك، فلا منع عليهم حتى تتبين المضرة، ما لم يقرب الحدث إلى دون الحريم الشرعي، ومع ذلك لأرباب فلج النصيب يمين بالله على أرباب فلج الحزم، أنهم ما يعلمون أن فلجهم هذا أخذ ماء هذا من
الفلج من سبب الحدث المخدوم فيه، فإن حلفوا انقطعت الحجة
•
ثم أن بعض الناس شكا من أرباب فلج النصيب، أنهم يريدون يخدمون فلجهم في رمهم من وراء الوادي، دون نخل الفلج القديم من غربي الوادي - المذكور -
فكان الجواب في ذلك: أن إذا قربت خدمتهم إلى نحو ذلك الرم، فالحكومة تكون في ذلك الوقت، وما لم يصل الفلج هناك، فلا حجة في ذلك
وادعى أهل فلج النصيب أن لهم فلجاً يتبعونه قاطعاً الوادي عرضاً وأنهم يتبعونه، وأنه هدمه الوادي، فكان القول في ذلك: أنهم يتبعونه، فإن تبين كما قالوا فهو كذلك، وإن لم يتبين، فكان القول في قطع الوادي عرضا فيه إختلاف، وذلك على نظر الحاكم، قيل لهم:
إلى ثلث الوادي، وقيل: إلى نصفه، وقيل: كله
- YAR- (1/303)
صفحة 304
وقد أعجلنا المسير إلى نحو جعلان، ولم يكن أن نتم هذه المعاني
بينهم، وعلى القائم عليهم بأمر المسلمين إتمام ذلك، وهذا منا بحضور الثقات، الشيخ محمد بن عامر الحمراشدي، والشيخ يحيى بن عبد الله الدرمكي، والشيخ محمد بن سالم الدرمكي، مع من قدر الله من الناس؛ وكتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن عامر بن راشد المعولي بيده
وسئل الشيخ الفقيه العَالِم النزيه راشد بن سعيد الجهضمي السمدي (رحمه الله، عن الإمام أحمد بن سعيد: أهو ثابت الإمامة، ويجوز تسليم الزكاة إليه، وإلى عُماله، والمسير عنده لحرب من أراد حربه من المسلمين؟
قال: أني لم أحضر العقدة لمن ذكرت له، ولكن اشتهر معنا من طريق السماع بتواتر الأخبار، أن المشايخ أهل الرستاق، ومن قدر الله من أهل نزوى وإزكي، أقاموا هذا الشخص المذكور إماماً لهم ولكافة المسلمين، بعد أن استتابوه على شروط شرطوها عليه، والتوبة مقبولة إذا أتت على جميع أفعال التائب من المعاصي، على الوجه الثابت في دين الله، وصدقها التائب بقول وفعل، والعقدة إذا وقعت من أهلها على الوجه الثابت في دين الله، فهي ثابتة على من حضر أو غاب، وليس لحاضر أن يرجع، ولا الغائب أن يختار، والإمام إذا ثبتت إمامته بإجماع المسلمين، فواجبة طاعته، ولازمة نصرته، وتسليم الزكاة إليه، وإلى عُماله، وحُرمت عداوته، ما استقام على طاعة الله ورسوله، وعمل بكتاب الله، والله أعلم
- 290 - (1/304)
صفحة 305
بسم الله الرحمن الرحيم
من إمام المسلمين أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد آلبوسعيدي، إلى أحمد الشيخ المحب الصفي الثقة الولد العزيز خميس بن عيسى بن آلبوسعيدي حرسه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتابك الشريف وصل، وفهمنا ما ذكرت، ولا تلتفت إلى قول قائل، وقم بالحصن بالحق والعدل، والرأفة بالرعية، والسيرة الحسنة الإسلامية، في البلاد والعباد، وخذ حق المظلوم من الظالم، قال الله تعالى: الذِينَ إِن مَّكْنَاهُم فِي الأَرض أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ}، {وَأَحسين
كَمَا أَحسَنَ اللهُ إِلَيكَ}، وإن اشتق عليك أمر نحن معك وراء ظهرك والدولة الآن لا نريدها أبداً، لا نحتاج إلى دولة، العدو ضعيف، وحيله رهيف، والباطل نحيف، والحجة مكفلة الآن، وإن بدت حاجة لنعرفكم، أنتم في الوجود، والسلام، سلم لنا على العمومة بأتم السلام، ومسلمون عليك الأولاد، كتبه بأمر سيده الإمام، عبده / ناصر بن محمد بيده، 5 شعبان سنة 1194 هـ؛ هذا بأمري كتبه إمام
المسلمين أحمد بيده
وهذا حكم آخر، بأمر الشيخ الوالي أحمد بن سعيد، لبعض القضاة في نزاع على فلوات بين السنانات والمخالدة سنة 1159 هـ قبل مبايعته بالإمامة، وقبل أن تكون عُمان كلها تحت حكمه، فإن في
- 291 - (1/305)
صفحة 306
هذا الوقت كان يحكم الخط الساحلي، من مسقط إلى الصير، وما قاربه
من
بلدان الحجور، وكانت بلدان الداخل تحت حكم الإمام بلعرب حمير، إلى ما بعد سنة 1160 هـ ـ تقريباً ـ كما أوضحت ذلك مراراً، فلا يشكل عليك ذلك، وضابط ذلك أن كل ما يؤثر عن أحمد بن سعيد من أمور سياسية أو تولية أو عزل أو حروب أو تنفيذ أحكام، وكان قبل مبايعته بالإمامة سنة 1162 هـ، فإنما ذلك يعني أنه حاكم على الناحية المذكورة فقط
والدليل على ذلك، هو ما سماه القاضي هنا بالشيخ الوالي أحمد بن سعيد، وتسميته بالوالي، بما كان عليه من ولاية صحار، وليس هو في وقت صدور هذا الحكم المذكور والياً من قبل حاكم يوليه أو يعزله، فمرتبته أنه حاكم مستقل على ناحية كبيرة مترامية الأطراف، يُولي ويعزل، غير متقيد بأوامر حاكم، إلى أن بويع بالإمامة، فكان الحاكم المطلق لعُمان كلها، هذا هو التحقيق عندي، وهو ما دلت عليه المعلومات التي اطلعت عليها، فافهم، وللأسف فإن الفصل المذكور غامض جداً ومتمزق، والصورة غير واضحة كما ينبغي، فلنأخذ منه ما بان لنا حسب الإمكان.
>
خلفان
... الفقير إلى الفقير إلى الله عز وجل / خلفان بن سعيد سعيد بن ... بأنه قد بعثني الشيخ الوالي أحمد بن سعيد، لأحكم بين التي بينهم
السنانات، ورجال المخالدة، في الفلوات
ادعوا رجال السنانات: أن لهم سهماً في فلوات المخالدة
- 292 - (1/306)
صفحة 307
وأحضرتهم (جميعاً) ............. فأنكرهم رجال المخالدة
رجال السنانات بالبينة،
.
يمين رجال المخالدة، واختاروا
منهم سبعة رجال، أولهم: ناصر بن بخيت، وأعمامه، ليحلفوا لهم على مسجد الركة لهم اليمين، فلما وصلوا المسجد، فما أعجبهم ليحلفوهم، وانقطعت حجة السنانات من هذه الفلوات، ولم يبق لهم في هذه الفلوات والأودية والظهران حجة ولا إثارة والبئر التي بوادي الجيف، وما سقي من ماء هذه البئر، وهذا الحيل، وبقيت هذه الأودية والظهران والغربية لرجال المخالدة، ليس لرجال السنانات في هذه الأماكن حجة، ولا دعوى
ووادي
(
ووادي (الحلاه)، ووادي (مقل)، ووادي
(مليل) بسيح الغربية، وما اشتمل عليها من جميع ما كان ذلك الحكم الواقع يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر شعبان سنة تسع سنين وخمسين سنة ومائة سنة وألف سنة من الهجرة، كتبه خلفان بن سعيد بن
خلفان بيده
بموجب الشرع الشريف، ليحيط الواقف عليه بتاريخ 22 شعبان سنة 1159 هـ، كتبه الفقير لله أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي بيده). أ هـ بنصه، على ما فيه من انقطاع
وغموض.
وهذه رسالة لها علاقة بمكاتبات الإمام أحمد، كتبها الشيخ سلطان بن مالك بن سلطان البطاشي، من قرية (إحدى)
- (1/307)
صفحة 308
محمد بن
بوادي الطائيين، إلى قاضي الإمام الشيخ العالم محمد بن عامر المعولي، يطلب منه أن يُخاطب الإمام أن يجيز لابن عمه سُلطان بن سُلطان، أن يُكاتب بين المسلمين في هذه البلدان:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى شيخنا ومحبنا وصفي ودنا العَالِم العلامة القاضي الشيخ الثقة محمد بن عامر بن راشد المعولي (سلمك الله تعالى من كل شر وبؤس)، نحن ولله الحمد بخير وسرور، جعلك الله أنت وذويك، ومن أحاطت به حضرتك خيراً من ذلك
شيخنا، تفضل علينا تناظر سيدنا ومولانا الإمام (أعزه الله)، أن يترك أخانا ولدك سُلطان بن محمد بن سُلطان يُكاتب بين المسلمين، إنا نراه منك فضلاً وإحساناً، ولك الأجر إن شاء الله، ونحن نصطلحه في دينه، وعندنا أوفق من غيره، وفي ناحيتنا ليس موجوداً ممن يكاتب بين المسلمين، والآن يكلفونا لنكتب بينهم مثل الحقوق والأموال والوصايا، وهم متباركين بكتابتنا، لكن لا يخفى عليك مثل الذي يخلف أيتاماً نخاف يلحقنا ضمان، وأنا أريد الخف من ذلك، الله الله، شيخنا، نراه منك فضلاً، والسلام، تاريخه 19 رمضان سنة 1177 هـ.
فأجابه بما يلي:
إلى الشيخ الثقة العدل الأخ سُلطان
بن
مالك البطاشي، الآن سيدنا
- Y 9 E- (1/308)
صفحة 309
الإمام في ناحية نزوى، والنظر عند رجوعه. أ هـ
وسلطان
بن
بن
محمد بن
محمد هذا، هو جد الشيخ العلامة سُلطان صلت لأمه، نشأ أيام الإمام أحمد بن سعيد، تعلم وصار فقيهاً، رأيت له عدة أجوبة، وكان قاضياً أيام الإمام أحمد، وولده الإمام سعيد بن الإمام أحمد، على المصنعة، فيما أحسب، وهو الذي توسط بالصلح بين الإمام أحمد وولديه السيدين سُلطان وسيف ابني الإمام، ومعه المشايخ جبر الجبري، وماجد بن سعيد البرواني، وعلي بن مصطفى المدني، دخلوا معهما الكوت للتفاوض
وتُشير بعض رسائله المحفوظة لدينا: أن له مكانة وصلة وثيقة بالإمام أحمد، وبولده سعيد بن الإمام، وبالسيد حمد بن سعيد، وكان قد عاصرهم جميعاً، فمن هذه الرسائل رسالته لأخيه ـــ جدنا ــ عمرو بن محمد، في ذكر أحداث بوادي الطائيين، ويبدو من تاريخها أنه كتبها في حياة الإمام أحمد بن سعيد، وحياة الوكيل، السيد خلفان بن
محمد، ولعله لما كان قاضياً بالمصنعة، أو بمسقط، ونص الرسالة:
) إلى الشيخ المحب الأخ عمرو بن محمد بن سلطان البطاشي سلمك الله تعالى، نحن بخير، جعلك الله خيراً من ذلك، أما بعد: كتابك الشريف وصل، وفهمناه، وسيف بن خميس بن درع (بن عرابة (وصل، وقال بما قال، واستوى الكلام أن يقشع الحدث ببلد قر، عند وصول سالم بن خلف بن سيف بن عرابة، وإلا ليدبر الوالي
- 295 - (1/309)
صفحة 310
خلفان
بن محمد عند رجوعه سمد الشأن لهدم البنيان، وتكلم الوالي خلفان على سالم بن خلف بكلام كثير، وقال الوكيل ـ بعد الكتابة ــ: كل من ينكث يُعاقب، قال سالم بن خلف: أما نحن نعاقب، وأما بنو بطاش فلا، فلذلك سخط الوكيل، وتكلم على سالم بن خلف بهذا السبب، ثم كتب الوكيل عرضة بالصلح، وبهدم الحدث ببلد قر وليأتي حاكماً من الرستاق لينظر الحدث بوادي الطائيين، والذي تحدثه المضرة يُقشع - الحديث والقديم -.
محمد بن
ثم وصل تعريف من عبد الله بن مسعود (بن عرابة) أن كيف يُقشع البنيان، والآن أصحابنا في خوف، أن بني عُمر قطعوا لخادمنا وابتدر عنهم، ثم وصلوا الآن ستة أنفس ببلد (إحدى) وأرادوا قتلنا، وذلك کله حيلة عن القشع، ثم ردوا له أولاد السيد خلفان، أنك أتم القشع، والباقي همة سُلطان بن محمد، لا يصلكم شيء، قُل للأخ غسان (المعمري): لا يفعلوا إلى أن تبدو الحاجة، وكفوا أصحابكم عنهم، إلى أن يُقشع بنيان قر، وكما قلت: الأوقات فراسخ، فذلك صلاح في الحاضرة، ونعرفك أن قيس وسُلطان الآن يحربون السويق، وعندهم جمع كثير، وحركة قوية بالظاهرة عندهم، والرستاق بها خوف كثير، والآن الإمام مطرش بجملة دراهم لراشد بن مطر (لعله: القاسمي)، يريدوا منه نصرة، والسلام من المحب أخيك بن محمد بيده، سنة 1190 هـ
سلطان
وقد وقع انقطاع قليل قبل كتابة التسعين، فإما أن يكون سنة
-999 - (1/310)
صفحة 311
1190 هـ، أو بضع وتسعين، وذلك بلا شك أيام الإمام أحمد، المتوفي على أصح الروايات - سنة 1198 هـ، ولذكره طلبه النصرة من راشد بن مطر، الذي تخلى عن زعامة القواسم، بسبب تقدمه في السن، وتنازل لولده صقر بن راشد عام 1777 م بما يوافق عام 1190 هـ، فتاريخ رسالة الشيخ سُلطان سنة 1190 هـ
صحيح، ومن المؤكد: أن الإمام أحمد بن سعيد كان إلى سنة 1194 هـ، على قيد الحياة، لقول الشيخ سالم بن محمد الدرمكي، في أرجوزته في خواص سور القرآن
تمت بحمد الله يوم سابع من رمضان والخميس فاسمع لعام أربع مع التسعينا ومائة والألف من سنينا في عصر مولانا الأجل الأمجد العادل العدل الإمام أحمد آلبوسعيدي أبي السعود ذي العز والإقبال والتأييد وهذه رسالة أخرى منه كتبها لأخيه عمرو بن منه كتبها لأخيه عمرو بن محمد، وللمشايخ عدي بن صلت، ومالك بن سلطان بن مالك، في أحداث بوادي الطائيين كسابقتها، وأيضاً في أحداث بقريات وتوابعها، كتبها أيام حكم السيد حمد بن الإمام سعيد، الذي تولى الحكم بتفويض والده له، وتوفي قبل أبيه في ليلة الجمعة وثامن من شهر رجب سنة ست ومائتين وألف، بمسكد
قال ابن رزيق: شهدت نعش حمد بن سعيد لما حُمل إلى القبر،
- YAY- (1/311)
صفحة 312
وكنت يومنذ صغير السن، لا أشيع نعش ميت، وقد مشى خلف نعشه
عَالَم كثير، من مسلم وذمي.
وهذا نص الرسالة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
جواب، وسلام وتحية، وتعريف إلى المشايخ المحبين، الأصفياء المودين، الأخ الأجل عمرو بن محمد بن سُلطان، والشيخ الولد
مالك
بن
سُلطان بن
مالك، والثقة الولد عدي بن صلت بن
مالك البطاشيين (رحمكم الله تعالى، نحن بخير، جعلكم الله خيراً من
ذلك .. أما بعد:
كتابكم الشريف وصل، وفهمنا بما ذكرتم من قبل المر بن عبد الله
أحمد
-
بن عرابة)، ذكرنا للسيد حمد بن الإمام، وواصلكم محبنا ناصر بن ومن عنده، لينظر الحدث المحدوث بعد التوقيف ـ إن وجد حدثاً ـ فليأتي بالمر بن عبد الله عنده، وهو يندل الفلج ويعرفه، ومن قبل تعريفك بحال أخذ بني شهيم، وكسابهم، الزريقي، وراشد الشبلي، ساعة ذكرنا للسيد حمد، كتب للوالي عبد الله بن محمد الدرمكي (1)، وأرسل عبيداً لإتيانهم مقيدين من قريات إلى مسكد، ورجوع طمعهم
وإن عارض مُعارض، أو طالع مطالع، ليأتي بجولهم
(1) هو والي قريات يومئذ
- YA- (1/312)
صفحة 313
ومن قبل بني جابر، وبني بطاش، دبر يعني السيد حمد ناصر بن سالم بن مبارك السعيدي، برجوع البدن، وبما فيه من الطمع لأصحابه، ورجوع العبد لأهله؛ وكتب في الغنم المراد رجوعهن على أي وجه كان، وإن لم يجدوهن، وإلا ثمنهن، فإن أرادوا تسليمه من عند السيد حمد، لسلم عنكم.
سُلطان
هكذا مضمون كتابه؛ وكاتب لهم: لأصلكم بعد حين إلى ضباب لإصلاح الجميع، هذا بما هو فيه وعليه، والسلام، من المحب بن محمد بن سُلطان البطاشي بيده، خص السلام أولادنا كافة، وعيالنا والأخوة والعمومة. أهـ، بدون ذكر تاريخ الكتابة ـ وعلى التحري - أنها فيما بين سَنَةِ سَنَةٍ، وَسَنَةِ ست بعد المائتين والألف للهجرة، والله أعلم
وهذه رسالة من السيد أحمد بن صالح السلطان، وكافة أهل (دومترام)، للإمام أحمد بن سعيد:
بسم الله الرحمن الرحيم
تحية وسلام، وإكرام وإجلال، وإفضال وإكمال، ذو العز والبهاء، الحبيب الأواب، الناطق بالصواب، إمام العلم
إمام المسلمين، الدامغ لجيش الأباطيل، أحمد بن سعيد البوسعيدي
(حفظكم الله تعالى آمين .. أما بعد:
- 299 - (1/313)
صفحة 314
فسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فنحن بخير من فضل الله
وفضلكم، وإحسان من، وإحسان من الله أن تكونوا كذلك، بل أزيد من
وأحسن، وهو
الغفور
ذلك
رأينا كتابكم الشريف، وصل بيد أخينا ............ ،، وقرأنا وفهمنا، وفرحنا واسترحنا، وقد تعشقنا من خطابكم (لما) وصل الخط، طابت قلوبنا، وقرت أعيننا، وقد ذكرت لنا من قبل الولد والمال (حُباً وكرامة لكم، ولكن معنا حاجة نطلب من جودكم
وإحسانكم أن تعطينا الولد نفسه بناتنا، فأما
من جهة
فقد جاء على هذه
، ومرادنا تزويج بعض وأخذه ولده، فتصير أرضنا فارغة،
السابقة مثلك وشرواك، وقد طلبنا من
عندهم مسامحة، وسامحونا على شلول الأولاد، لأجل قلتنا وضعفنا وفقرنا واحتياجنا (فإن (سامحت، فلكم الفضل والإحسان، وإن أخذت، فلكم الأجر، وإن سامحت له بالمال، فدأبكم الإحسان، وإن طلبتم الكل، فهذا لكم، ولكن نريد من إحسانكم أن تخلوا لنا هذا الولد لأجل أرضنا ......... ولكن جزيرة صغيرة، فإن أعجبك فرد لنا الجواب، وإن ما أعجبك فرد لنا الجواب، وبما تريده إمتثلنا أمركم، وسمعنا وأطعنا، ونحن رعيتكم، وما نقدر نخالف أمركم، والسلام ختام.
حرر تاريخ يوم الأربعاء 12 جمادى الأولى سنة 1163 هـ، من السيد أحمد بن صالح السُلطان، وكافة أهل (دومترام). أهـ مع.
-- (1/314)
صفحة 315
حذف بعض الكلمات غير الواضحة والمنقطعة، وهذا نقل من صورة من الأصل، وما تراه من الكلمات بين القوسين، فذلك أعني به عدم الكلمة، وإنما كتبتها على التحري، ليعلم الواقف، ويتبين من
وضوح
خطاب هذا الكاتب كأنه حاكم لبلده
•
هذا طرس من غُلام شاه السلطان الديولي، للشيخ الوالي خميس بن سالم بن محمد آلبوسعيدي - والي مسكد ـ من قبل الإمام أحمد أحمد بن سعيد بن بن محمد البوسعيدي، وذلك من مكاتبته للإمام والأكابر عند مطالبته للأمانة التي عند وكيل أخيه الهالك، وهو - أعني الوكيل - زنوه البانياني، وطلبها منه، وامتنع من تسليمها، وهذا الخط آخر المكاتبات منه:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أظهر ربوبيته بمحبة نبي الرحمة، وحبيب آخر الزمان، وأطلع بدره في دجى الباطل، وخصه بأخلاق حسان، عليه أفضل الصلوات، وأكمل التحيات، من الله الملك الديان، ثم السلام والإكرام إلى الشيخ الأعز الحري بالإكرام خميس بن سالم، سلمه الله تعالى، من العاهات والمآلم، وبعد:
قد وصلت إلينا مراسلكم الشريفة، ونمائقكم اللطيفة، مشحونة بالألطاف الخفية، والردادات البهية، محتوية على جواب الخطوط، بألطف الوجوه والنموط، فله الحمد والمنة على أن جعلنا وإياكم من
-- (1/315)
صفحة 316
زمرة (إِنَّمَا المُؤمِنُونَ إِخْوَةٌ)، ونظم قلوبنا وأرواحنا في سمط
الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها إئتلف، وما تناكر منها إختلف وكيف لا، وذلك أن الأخوة والصفوة والمودة والإئتلاف مسلوك
على ممر الدهور بين الأسلاف، ثم أنكم كلفتمونا بإرسال العساكر المنصورة، والجنود المظفورة، وذلك التكليف ينبيء عن أنواع المحبة، وأوصاف المودة الصافية، وهو وإن كان في الظاهر تكليفاً، إلا أنه في الواقع منة وتشريف
(
وعلى الدوام فقلوبنا مشتاقة لهذه الأمور، فيانعم السرور، بعد السرور، فجهزنا الجيوش المجربة للحروب، المسلحة بالأسلحة لأعناق الأعداء، ولضرب رجالهم ليوث القسورة، وركبانهم الرياح المرسلة، متسمين بنصر خير الأديان والملل، سيوفهم كالبروق الخاطفة، ورماحهم ذوات الألسنة المسمومة، وسهامهم كالطيور الطائرة وأدراعهم كالصحون المشيدة الحصينة، وغيرها من آلات الحروب، هائمون للقاء الحرب والهيجاء، مولعون بضرب أعناق الأعداء، متعطشون لزلال دم أهل البغي والأهواء، ومكثنا في تجهيزهم هذه الأيام المضيئة، كما يطلع على ذلك الشيخ محمد بن علي بن كلبي، ويشرح ذلك لكم إن شاء الله العلي، الذي هو دستور الألفة والمحبة فيما بين المسلمين، وله قدم صدق في إصلاح المحبين، وتجربة كاملة في أمور الدنيا والدين، فإذا الرقم الشريف، والتنميق اللطيف، قد وصل محتواه على تذلل الطائفة الباغية، والجماعة الناشرة، ومشتملة على عدم (1/316)
صفحة 317
إرسال العساكر، فالسرور والفرح قد حصل، فله الحمد والمنة، وعلى الصلاة والتحية، على أن قذف الله في قلوبهم الروع والرعب
نبيه
وأيد إخواننا وأحبتنا بتأييد وتسديد من عنده
قطعاً
ثم نذكر لكم من جهة الذمي الوكيل المذكور ـ وإنا نعلم ويقيناً ـ أنه دخيلكم، وفي ظلكم إن شاء الله تعالى، ما نضره بشيء، بل نأخذ الحساب على حُسن رضاكم، فإذا فرغ منه، يتوطن ببلده مشمولاً بالعواطف الجزيلة، والألطاف الخفية، مع الخلعة المنيفة، ممتازاً من بين الأقران، شاكراً بالجوارح والجنان، وفي محبة الحكمة البالغة، وصلاح لنا ولكم لإرتفاع الشبهة والريب من الطرفين، وصفاء القلوب من الجانبين، وإن لم يجئ - والعياذ بالله - ولو يرسل أضعاف ما عنده، لم ترتفع التهمة، ولا تزول الشبهة، وأنتم تعطونه من قبلنا الأمان
التام. قال الصادق المصدوق: " لهم ما لنا وعليهم ما علينا " - الحديث - فعليكم ثم عليكم أن ترسلوا مال الأمانة مع رقبة الذمي المذكور، ودفاتر الحساب بلا تسويف وتحيين، وإرسلنا على جناح
الإستعجال، الشيخ المشار إليه، ومعتمدنا وخواصنا رسخ الإعتقاد صادق الوداد، المسمى: بتهاره، من قبيلة الجلياني
وَالحَمدُ لِلّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وصلى الله على سيد الأولين والآخرين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والسلام على
، (1/317)
صفحة 318
من اتبع الهدى واقتفى الأثر.
فأجابه السيد:
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، المستعان، الحَمدُ لِلَّهِ رافع درجات الملة المحمدية، وناصب لواء الشريعة المصطفوية، بعوامل الملة الإسلامية،
الخفية
المربوطة بأطناب الخلود من القدسية، والمقرونة بالنصر والتأييد. والمحفوفة بالظفر والتسديد، من العناية الإلهية، والممدودة بالألطاف، من فيض القدرة الصمدية، والصلاة على محمد المصطفى في عالم الذر على (في) الأولين والآخرين، والمبعوث في عالم التكوين، لتكميل الدين بالحق اليقين، وعلى آله الطاهرين الممدوحين في الكتاب المبين، وخلفائه الذين جاهدوا في سبيله، ولم تأخذهم فيه لومة
اللائمين، صلاة تضاعف الحسنات، وتمحو السيئات .. أما بعد:
فالباعث الأهم، والمقصد الأتم، من إرخاء عنان القلم، في ميدان
،
،
هذا الكلم، هو أن دواعي المحبة والوداد، المخزونة في صميم الفؤاد وبواعث شدة الأبعاد وحسن الإعتقاد، قد تحركت فلم تستطع الكتمان، فظهر منها الآن ما بطن في قديم الزمان، فأرخت للقلم العنان، وحثته على الجري في هذا الميدان، فاخلع نعليك، واستمع ما نوحي إليك - كما يُقال - أن وصف العيش نصف العيش، والمكاتبة نصف الملاقات، فنقول على سبيل الإختصار لضيق المجال، واحترازاً عن السأم والملال: إن إخلاصنا لكم لا تقوم به مراتب الحساب، ولا
- T.E- (1/318)
صفحة 319
يشرح مختصر تلخيصه مطول الجواب، ولا تحصى عُشر عشرة أقلام الكتاب، ولو مدت أطناب الأطناب، وهذا لا يخفى على الحاذق الخبير، والناقد البصير، لظهور آثار هذا الإخلاص المستور، من قلب ذلك الملك المؤيد المنصور.
وقد مهدت الأمثال من العرب قواعد، فقالوا: {إن القلوب على القلوب شواهد}، ولولا ظهور هذه الآثار من قلب ذلك الملك السامي المقدار، لما زفت لنا من قِبله عرائس المحبة والإخلاص، وأتحفت لنا من عميم لطفه نفائس المودة والإختصاص، فأنعشت القلوب، وأزاحت الكروب، وأهدت للعين قرة، وللقلب مسرة، فخلناها غيم سرور جاد، وعيد فرح عاد، وحين هبت علينا ريحها، وأشرقت لدينا مصابيحها، سرحنا النظر في أزهار رياضها، وأوردنا القلوب من مترعات حياضها، فوجدناها تبرد الغليل، وتبريء العليل، لما اشتملت عليه من أنواع الشفقة واللطف، واحتوت عليه من فنون التودد والعطف، فأجللناها ورفعنا لها قدراً، وأحطنا بما لديها خبرا.
كة
فأما ما ذكره ذلك الملك المعظم المشهور، من تجنيد جنوده وتجهيز عسكره المنصور، وإرسال معونة لإمام المسلمين، لكسر شوك المعاندين، وقتال من كان عليه باغين، فلقد تحقق فيك الأمل والرجاء، فجزاك الله خير الجزاء، وضاعف لك الأجر في الآخرة والأولى، فالآن قد أصلح الله ما فسد من الأحوال، وكفى الله المؤمنين القتال، وأما ما أمدنا به ذلك الملك من لطائف أنعامه، وأتحفنا من طرائف إكرامه،
- 305 - (1/319)
صفحة 320
المرسولة بصحبة من هو مستودع سره، وخاصته في نهيه وأمره، الجاني من غصن الأدب ثماره، والباذل جهده في إصلاح المسلمين ليله ونهاره، الشيخ الأجل تاره، فقد وصل كله حيث التفصيل، فقابلناه كله بالقبول وبالثناء الحسن الجميل، وأما ما أمر به ذلك الملك من إرسال الوكيل، الذي لخدمة حضرته العلية، وتوجيهه لجة طلعته السنية، وإعطائه عنه الذمام كما هو شأن السنة المحمدية، فلقد أصلحنا مزاجه، وقومنا إعوجاجه، وعالجناه العلاج التام، وأعطيناه نيابة عنكم حسب أمركم الذمام، فها هو واصل لخدمتكم، مع ما قبضناه منه من الحطام، بصحبة رسلكم الكرام، الذين عليهم المدار في النقض والإبرام، والمفوض لهم تنفيذ الأحكام، في الخاص والعام، فالمأمول من رفيع همتكم، خلد الله دولتكم، إسبال ستر العفو عن سابق جرمته، والصفح والمسامحة عما وقع منه من التسويف في دفع أمانته، وأيم الله لو نظرت بعين الحق والتحقيق، لرأيت أنه سلك في هذا الأمر سواء الطريق، وأنه بالمدح على فعله حقيق، لأنه لو عجل من أول الأمر دفع أمانته، لدل على فساد نيته، وظهور خيانته، فمثله بأمانة الملوك، حيث قد سلك في أدائها أحسن السلوك، ولما جاء الحق وزهق الباطل، ورأينا أن التسويف تطويل بلا طائل، وظهرت الإمارات وبانت الدلائل، وحان حين أداء الأمانة وإقترب ساعتها، حيث أن الأمور مرهونة بأوقاتها، أسلمناه وما معه بيد رسلكم، فهم إن شاء الله تعالى واصلون لخدمتكم، ومخبرون عما شاهدوه من حسن سيرة سيدنا الإمام معكم، وصفاء سريرته لكم، فهو داع لكم على ممر
حري
-4.7 - (1/320)
صفحة 321
الدهور بعلو الهمم، ثابت على صراط الوفاء لكم، لم تزل منه القدم رزقنا الله وإياك الطريقة القويمة وحُسن الإنصاف، وجنبنا وإياك
،
الأخلاق الذميمة، وسلوك منهاج الإعتساف، بمحمد وآله الأشراف، وصفوة الصفوة من آل عبد مناف، صلى الله عليه ما لبى مُلب وسعى ساع وطاف.
وهذا الكلام خير الابتداء والختام، وما يسنح لكم لدينا من المهام فإنا قائمون به حق القيام، حتى نبلغكم فيه غاية المرام، والباقي دوام، وعليكم السلام.
وهذا صلح أجراه الإمام أحمد بن سعيد، بحضرة بعض العُلماء، وبعض قضاته، في قرية منح، وقرية
إزكي:
بسم الله الرحمن الرحيم
بهذا اليوم الأغر العاشر من رجب الأصم من السنة الحادية والستين بعد المائة والألف، من هجرة الرسول، وصل قبل غروب الشمس إلى قرية منح، البطل المهاب، والليث الوثاب، إمام المسلمين، وحجة رب العالمين، أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي الأدمي الأزدي من بيضة الإسلام، وكان مبيته في مسجد الشراة
العُماني
، قادماً
بحجرة حصن البلاد مع أنصاره؛ أما جيشه أناخ في عابيتي حزاموه والشرجة، والآخرين في حصن البلاد، وقلعة الفيقين، والجامع
- TV- (1/321)
صفحة 322
وقام ـ نصره الله ـ في اليوم الثاني بإصلاح ذات البين، حول الخلاف الواقع بين أهالي حجرة البلاد، بخصوص المدافع، ومسئولية البلاد، والسور والخندق، وبقي في البلد ثلاثة أيام، وواجهته جميع القبائل
وفي صبيحة 13 رجب 1161 هـ، غادر منح ـــ نصره الله ـــ،
متوجهاً إلى جرنان، لسد الخلاف بين أهل اليمن والنزار.
كتبه للعلم، خميس بن علي بن مسعود المحمودي المعولي المنحي بيده؛ للعلم وثيقة الصلح والتقسيم، كُتبت بخط ابن عمنا علي بن
عبدالله بن محمد المحمودي.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي جلا القلوب من الشقاق، ورد الكيد سهماً في قلوب أهل الفتن والنفاق، وبعد:
بحمد الله وتوفيقه، بهذا اليوم الأغر، عصر الحادي عشر من شهر رجب الأصم، من شهور السنة الحادية والستين بعد المائة والألف من هجرة الرسول، إجتمع سيدي الليث المهاب، إمام المسلمين، وحجة رب العالمين، أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي الأزدي الأدمي العُماني، في مسجد الشراة، بحجرة حصن البلاد، من قرية منح، ومعه القُضاة الأجلاء، المشايخ، خميس بن مسعود بن سالم البوسعيدي
- YA- (1/322)
صفحة 323
المنحي، وعبد الله بن محمد بن مسعود المحمودي المعولي المنحي وعلي بن سيف بن ناصر القرن المنحي، ومبارك بن عبد الله بن سنان المنذري الأدمي، وسليمان بن مبارك بن علي آلبوسعيدي، وكُلاً من الأعيان، علي بن خميس بن مسعود آلبوسعيدي، وراشد بن أحمد بن أحمد بن وهب - من بني الأغبر
خميس - من بني عبدالله - وخلفان بن وعبد الله بن محمود بن علي المعولي، وحبيب بن سنان بن عامر المنذري، وسعيد بن خلفان بن محمد العاتي، وأحمد بن سيف بن عامر
البرواني، ومسعود بن سالم بن سيف ـ من بني الوضاح -.
وقد شرح القُضاة المنحيون فحوى الخلاف الحاصل حول مسئولية البلاد، والسور، والخندق، والمدافع، وكل ذلك لأسباب الخراب الذي حصل بالحروبات في عهد اليعاربة الأخيرين، فبعد الأخذ والرد، إستشار سيدي الإمام قضاته، مبارك بن عبد الله بن سنان المنذري، وسليمان بن مبارك آلبوسعيدي، وعلامة منح، عبد الله بن محمد بن
مسعود المعولي، وكان رأيهم، وبرضى الأعيان، كالآتي:
أولاً
سور حجرة حصن البلاد: من باب الدعجين، إلى قلعة البراونة، عُهدته للبراونة، ومن القلعة المذكورة إلى مفلح عين البلاد، لآل أبي سعيد، ومن مفلح عين البلاد شرقاً ثم نعشاً - إلى مُلتقى سوري الصافية ومحلة البستان، للمناذرة، أما سور البستان، للعتاة، ومن سور الصافية
-7.4 - (1/323)
صفحة 324
ثاني
- نعشاً - إلى البرج العالي أو الجص، ثم مغرباً إلى برج التينة، فهو لبني عبد الله، وعليهم الأشراف على سور الصافية، التي هي مكان تجمع المياه الخارجة من البلاد في وقت الأمطار، وتجمع أهالي البلاد، وبعضها سكن للموالي، ومن برج التينة إلى باب الدعجين، عُهدته للقرون، أما وكالة السور وصيانة الخندق ـ عموماً ـ
فتعود للمعاول والمحاميد
•
: الأبواب: فباب النصر، تُسلم مفاتيحه للشيخ خميس بن مسعود بن سالم البوسعيدي وجماعته، وباب القصاب،
تسلم مفاتيحه لحبيب بن
سنان بن عامر المنذري ومواليه
بن
وبابي الرولة والبرج، تُسلم مفاتيحهما لراشد بن أحمد خميس من بني عبد الله، وباب الدعجين، لأحمد بن سيف البرواني، فقام الشيخ عبد الله بن محمد المحمودي بتسليمهم المفاتيح، بعدما أُخذت منهم العهود بحضرة
سيدي الإمام.
ثالثاً: الكِتابة: تبقى كما جرى عليه السلف، فالأفلاج والعيون سواء القعد أو الثبات لبني الأغبر، ووكالات الأفلاج،
الخطم والمصرج والفرسخي، للمعاول وبني الأغبر
وكتابة الصكوك للمعاول والمحاميد، وفلج الفيقين بيد
،
- T 1 - (1/324)
صفحة 325
العتاة، وفلجي مالك وابن عُمر، لآل أبي سعيد رابعاً ـاً: المساجد: تبقى كما جرى عليه السلف، مسجد الشراة ومعه مساجد باب الحيل لبني الأغبر، مسجد العالي ومعه مساجد جر العالي لبني عبد الله، مسجد العين ومعه مسجد البراونة، ومساجد الفيقين لآل أبي سعيد،، أما مساجد جري العين، فتتبع مسجد الشراة البلاد، ويكون
وكيله تحت إشراف عامل الإمام، ويتبعه مسجدي الجمع
والبروج.
خامساً: المناداة: فكل ما يُباع بالوزن كالعسل والسمن وغيره لموالي بني الأغبر والبراونة، وما يُباع بالكيل، لموالي بني
عبد
الله، أما الباقي فمباح.
،
سادساً: مناداة العوابي والطنا والأفلاج: فمُنادات فلج
الفيقين ومقاطيعه، لموالي بني عبد الله، وفلج ابن عُمر
،
لموالي آل أبي سعيد مع مالك، أما الفرسخي والخطم والمصرج والأصغرين، لموالي جماعة الشيخ محمد بن عامر بن محمد الشامسي بمعمد، وعين البلاد مع عوابيها
لموالي المعاول وبني الأغبر
سابعاً: العوابي: فمن أرض الحجة شرقاً ونعشاً وغرباً سقي فلج
-711 - (1/325)
صفحة 326
ثام
الفيقين، حتى سهيلي مسجد البراونة لموالي بني عبدالله المسجد المذكور غرباً وشرقاً ونعشاً لموالي آل أبي
ومن
سعيد .. أما سقي الخطم، فمن صُوار الفحول شرقاً إلى
ضاحية الشيخ خميس بن مسعود، تقسمهما الساقية:
،
،
نعشها لموالي آل أبي سعيد، حتى الفج وسهيليهما لموالي الله عبد بني، حتى ساقية المصرج المتجه لجر العالي، أما سقي المصرج، فلموالي بني الأغبر، ما عدا القسم المتجه لمعمد، فسقيه ومُناداته لموالي الشيخ الشامسي، وكذلك العوابي التي غربي الساقية القادمة من الخطم، وتصب في
المصرج
ناً: القلاع والبروج: قلعتي النصر والبراونة، تكونان في عُهدة آلبوسعيد والبراونة، يُرجي البستان في عُهدة العتاة والمناذرة، البرج العالي أو الجص، فيكون في عُهدة
راشد بن أحمد وجماعته، وعليهم الإشراف على عماره
والمحافظة على مدفعه
•
تاسعاً: تم سحب المدفعين الموجودين بقلعتي النصر والبراونة، والمدفع الموجود ببرج محلة البستان السهيلي، وذلك إلى حصن البلاد، بأمر
سيدي الإمام.
- 312 - (1/326)
صفحة 327
عاشراً: البيت الذي أسفل برج الجص من الجهة السهيلية والغربية، والمعروف: ببيت القرن، يبقى كما هو
للبلاد، ومن يدعي به، عليه إظهار الحجة
إحدى عشر: حجرة الفيقين وقلعتها: فعُهدتها للشيخ خميس بن مسعود آلبوسعيدي وجماعته
إثني عشر: يُمنع فتح أبواب بحجرة البلاد، ما عدا الأربعة
الموجودة منذ القدم.
التعصب
هذا، وقد أوصى سيدي الإمام الجميع بالإبتعاد عن الجاهلي، والإلتفاف للحق في وجه الباطل، وأن يكونوا إخوة، وصفاً واحداً، كالبنيان المرصوص في وجه كل ظالم
وبذلك إستراح القلم من صريره، بيد كاتب الوثيقة، العبد المذنب علي بن عبد الله بن محمد بن مسعود المحمودي المعولي المنحي بيده
الفانية، تاريخ ما تقدم، بمسجد الشراة بمنح.
الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي لمَّ الشمل، وحمد الأحقاد، ورضى الجميع، كتبه عبد الله بن محمد بن مسعود المحمودي المعولي المنحي بيده ـ قاضي
الإمام -.
صح ذلك، وكتبه مبارك بن عبد الله بن سنان المنذري الأدمي - قاضي الإمام -. (1/327)
صفحة 328
صح هذا الإتفاق، وكتبه العبد خميس بن مسعود بن سالم
آلبوسعيدي المنحي بيده، 11/ رجب / 1161 هـ
صحيح يُرى، وأنا محمد بن عامر بن محمد الشامسي المعمدي
المنحي.
- TIE- (1/328)
صفحة 329
ولاة الإمام أحمد بن سعيد وقضاته
لقد كان للإمام أحمد بن سعيد من قبيلته المجيدة ـ وقت ما تولى حكم البلاد - ولاة مؤازرون، وأنصار مساعدون، وعيبة نصح، وأبطال كفاح، استمر ذلك منهم في زمانه وبعده، إلى يومنا هذا، فكانوا بالتفافهم حوله، كما وصفهم بعض شعراء ذلك الزمان:
حتى إذا ما اغبر وجه الجو من نقع الخيول وجال كل سميدع ألفيته في فتية من آلِهِ مثل الأهلة في العريكة طلع فكأنهم أسد الشرى بين الورى متذرعين من الدماء بأذرع
يعني: بالفتية من آلِهِ، أقاربه وجماعته الذين كانوا معه في تلك المواقف الحرجة
ويقول شاعر آخر، ممن مدحوا الإمام أحمد بن سعيد، وهو الشيخ يحيى بن عبد الله الدرمكي:
حسبت رجال آل أبي سعيد بدوراً قد تجلت أو شموسا وهم كشفوا منار الحق قدماً وقد كانت مناهجه طموسا
وهم يوم الندى بذلوا ثراءً وفي يوم اللقا بذلوا النفوسا
ثم كان منهم بعد ذلك الوزراء، وأرباب المناصب، والولاة
،
14101 (1/329)
صفحة 330
وقواد الجيوش، في عُمان، وفي مستعمراتها - سابقاً ـ في الهند، وفارس
والبحرين، وإفريقيا الشرقية - مثل ممباسة وزنجبار - وغيرها
كما أن لغيرهم من القبائل الأخرى دوراً بارزاً في السياسة، وتولي الأعمال المهمة في الدولة، ووقوف الكثير منهم ضد المناوئين للدولة، حتى استقرت؛ إذ لا ننسى صمود أهل صحار بصحار، ولا وقعة (فرق) الفاصلة بين اليعاربة وآلبوسعيد، ولا وقعة سيح الطيب، التي
راح ضحيتها ستة آلاف مقاتل، أغلبهم من الشرقية
يتصدر
القائمة من آل بوسعيد في الوقت المبكر من ظهور دولتهم، ثلاثة رجال، كانوا يُشار إليهم بالبنان، في ذلك الأوان، وتلاهم من جماعتهم كثير، والثلاثة هم:
الأول: السيد عبدالله بن محمد - الوالي الأكبر - كما سماه المؤرخ ابن رزيق، لأنه تولى سمد الشأن، مع الشرقية وجعلان، فكانت كلها تحت إدارته
والثاني: أخوه السيد خلفان بن محمد، الملقب بالوكيل، لأن بيده إدارة الشؤون المالية بمسقط، وواليها أيضاً، وهما أبناء بن عبدالله بن محمد بن سعيد بن مبارك آلبوسعيدي.
محمد
أما الإمام أحمد، فهو: أحمد بن سعيد بن أحمد بن
سعيد بن مبارك آلبوسعيدي
محمد بن
خلف بن
-711 - (1/330)
صفحة 331
ولما جاء الإمام أحمد بن سعيد إلى فرق - بعد مبايعته بالإمامة ـ لقتال بلعرب بن حمير، لاقاه هناك الوالي عبدالله بن محمد وأخوه بجيش
عظيم من الشرقية وجعلان، وشهدا جميعاً تلك المعركة الفاصلة
•
وفي السيد خلفان يقول بعض شعراء ذلك الوقت الذين امتدحوا الإمام أحمد، وذكروا وقعة فرق:
وخلفان قلب الجيش نجل محمد فاکرم به من فارس باسل فحل يخال إذا ما جال في الروع حاملاً على القوم كالليث العرين على الوعل فيا فرق نزوى هل رويتِ من الدِمَا وقد صار جارٍ في بواديك كالوبل
ولما حاصر العجم لنجة عام 1187 هـ، ولاه الإمام قيادة الجيش لفك الحصار عنها، فقاتلوا العجم حتى أخرجوهم منها، وفي ذلك يقول بعض الشعراء يمدح الإمام أحمد، ويذكر غزو العجم:
شنوا الحربك غارات وما اتعظوا بما رآه قديماً منك كلبهم وأنت يومئذ وال فكيف بهم بذا وأنت إمام ضل سعيهم بعثت نحوهم أسداً جحاجحة عليهم سابغات من قلوبهم فيهم هلال الهدى والرشد نجلك من له مزية فضل ليس تنكتم وخاله والوكيل المرتضى وبتو أعمامك النجباء السادة البهم
وفيه يقول الشاعر حسين بن السيد علي القادري، من
قصيدة يمدح بها الإمام أحمد بن سعيد:
- IV- (1/331)
صفحة 332
يا أحمد بن سعيد هكذا شرفاً حويت من دونه غفر وكيوان إني سألتك يا مولاي حين دهي دهري وإني غريب الدار حيران وأن سيدنا خلفان نعم يداً عَلَى الأعادي لكم سيف ومعوان ذُو الخلق والخلق الزاكي ونعم فتى لكل عاف منيل وهو جذلان أنعم به ركنك السامي وليس له في الروع ثني عنان وهو ثهلان
وأرسله ذات مرة إلى (رأس الخيمة) وغيرها من بلدان القواسم، بُغية إخضاعهم وردهم إلى الحكومة العُمانية، بعد إنفصالهم عنها بسبب الحروب الأهلية، إلا أن ضحالة الماء حالت بينه وبين تنفيذ المهمة، مما دعا الإمام إلى إستبداله بقائد آخر هو علي بن سيف، الذي أحكم حصاره على الموانيء.
وفي سنة من السنين، سار السيد خلفان بن محمد (الوكيل)، إلى الحج وبصحبته الشيخ العَالِم سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي، المتوفي في) نخل) سنة 1207 للهجرة
والوالي الثالث: هو الشيخ خميس بن سالم بن محمد آلبوسعيدي، فقد ولاه السيد أحمد بن سعيد ـ بعد أن طرد العجم من صحار - مهمة إنزال العجم من مسقط ومطرح، وإقتيادهم إليه ببركا، فكان نهاية أمرهم بتلك المذبحة الرهيبة، ثم أعاده ثانية إلى مسقط ومطرح، وولاه أمور البلاد وأهلها، فأحمد الفتنة، وحسم الدعاوي بعد الإقتتال بين أهل مطرح، الذي راح ضحيته ستون شخصاً ـ تقريباً -
- TIA- (1/332)
صفحة 333
بسبب تدمير العجم بمرابط خيولهم بمنازل الأهالي، حتى جُهلت، ولم يعرف أحدهم منزله، فقسم بينهم أراضيهم ومنازلهم المجهولة، وبارى بينهم في الدماء، وصارت البلاد عماراً بعد الخراب، وكانوا قد خرجوا منها هرباً من العجم، فرجعوا واطمأنوا.
وللشيخ خميس أثناء توليه مسقط ومطرح رسالة من بعض حكام الهند - تقدم ذكرها - فراجعها إن شئت
هؤلاء الثلاثة كانوا الساعد الأيمن للإمام أحمد بن سعيد، وقت توليه
حكم البلاد.
ومن ولاته من آلبوسعيد: الشيخ خلفان بن سعيد بن محمد بن عُمر آلبوسعيدي الأدمي، كان والياً له على سمد
الشأن، وكان في سنة 1166 هـ، موجوداً بالولاية أثناء قيامه بها (1)
•
ومنهم الشيخ خميس بن عيسى بن أحمد آلبوسعيدي - من أهل الشريعة - من أجداد المشايخ، القاضي أحمد بن ناصر بن منصور وأبناء عمه، وأيضاً جد الشيخ القاضي حمد بن عبد الله بن حمد بن سيف بن سعيد بن راشد بن خميس بن عيسى بن أحمد البوسعيدي؛ وهذا نص رسالة الإمام أحمد للوالي خميس بن عيسى:
(1) يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، جزء من " منهج المريدين "، تأليف الشيخ خميس بن سعيد الشخصي (رحمه الله)، منسوخ لهذا الوالي، في التاريخ المذكور، وهو وقت ولايته على سمد الشأن
-19 - (1/333)
صفحة 334
بسم الله الرحمن الرحيم
من إمام المسلمين أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد آلبوسعيدي، إلى
الشيخ المحب، الصفي الثقة، الولد العزيز خميس بن عيسى بن آلبوسعيدي (حرسه الله)، السلام عليكم ورحمة الله وبر
كاته:
أحمد
كتابك الشريف وصل، وفهمنا ما ذكرت، ولا تلتفت إلى قول قائل، وقم بالحصن بالحق والعدل، والرَّؤف بالرعية، والسيرة الحسنة الإسلامية، في البلاد والعباد، وخذ حق المظلوم من الظالم، قال الله تعالى: {الَّذِينَ إِن مُكْنَاهُم فِي الأَرض أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُواً بالمَعْرُوفِ وَتَهَوا عَن المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور}، {وَأَحسن كَمَا أَحسَنَ اللهُ إِلَيكَ}، وإن شق عليك أمر نحن معك، وراء ظهرك، والدولة الآن لا نريدها أبداً، لا نحتاج إلى دولة، العدو ضعيف، وحبله رهيف، والباطل نحيف، والحجة مكفلة الآن، وإن بدت حاجة لنعرفك أنت في الوجود، والسلام، سلم لنا على العمومة بأتم السلام، و مسلمون عليك الأولاد، كتبه بأمر سيده الإمام، عبده / ناصر بن محمد بيده، 5 / شعبان سنة 1191 هـ؛ هذا بأمري كتبه إمام المسلمين
أحمد بيده
ومن ولاته: الشيخ سعيد بن ناصر آلبوسعيدي، من بلد
معرى بولاية منح
•
ومنهم: الشيخ مسلم بن عُمير بن محمد آلبوسعيدي،
- TY- (1/334)
صفحة 335
خلفان
بن
ولاه الإمام أحمد، حصن الغبي بالظاهرة، وكان قد ولى قبله السيد محمد، حروة سنة 1158 هـ، فاغتنم أهل الغبي غيابه وقت وجوده بصحار، فأخذوا الحصن، وأخرجوا منه العسكر، ثم تلاوموا وساروا إلى صحار معتذرين لأحمد بن سعيد، وسلموا له الحصن مرة ثانية، كما يوضح ذلك، الرسالة الموجودة لدينا لبعض الأجداد ـ وقد ذكرتها - وهكذا كان صنيعهم مع الوالي مسلم بن عُمير، اجتمعوا عليه وأخرجوه من الحصن، وذلك بسبب دهاء ناصر بن محمد الغافري، حيث أغراهم بإخراج الوالي ليتمكن هو من قبض الحصن، والتحكم في البلاد، وقد تم له ذلك
وكانت تولية الوالي الأول - والثاني - قبل مبايعة أحمد بن سعيد بالإمامة، بنحو ثلاث سنين، فما فوق.
ومن الولاة من آلبوسعيد في ذلك العصر الذي نؤرخه: الشيخ مبارك بن راشد آلبوسعيدي - من بلد الشريعة ـ كان والياً على منطقة دما والطائيين، واستوطن هو وأولاده بلد إحدى، وأنشأ بها مزرعة الشويرة، وبنى بها البيت الموجود إلى الآن، وعاش أولاده وذريته بالبلد المذكور، حتى كان آخرهم الشيخ الفاضل / محمد بن محمد حمد بن سعيد بن بن مبارك بن راشد، المتوفي بالبلد من مرض، وقد أرخ وفاته الشيخ عدي بن عمرو بن عدي البطاشي أنها صباح الإثنين 25 من شهر محرم سنة 1317 هـ، وموضع قبره أعرفه، أعلا المزرعة المذكورة، وكان متديناً فاضلاً.
الجدري (1/335)
صفحة 336
وبموت الشيخ محمد، إنقطع نسل الوالي من جهة الذكور، وصار ميراث محمد لبناته، ثم لأحفاده منهن، وهم المشايخ أولاد ناصر بن
كان
سلطان بن
محمد بن
منصور، وعلي بن سيف بن نصير، ثم باعوا المزرعة على الجوابر. ومن أحفاد هذا الوالي الشيخ ناصر بن محمد بن مبارك بن راشد، من ذوي المعرفة، وله خط جيد، عاصر - بالبلد ــ الشيخ العلامة صلت البطاشي رحمه الله)، وقام هو ومحمد بن مالك الأخزمي بمساعدة الشيخ سُلطان على تصحيح القطعة الأولى من مخطوطة " لباب الآثار " الموجود لدينا حتى الآن، المنسوب ـ تحقيقاً لا ـ ظناً - لمؤلفه السيد مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي، والمنسوخ للشيخ سلطان في سادس شعبان سنة 1246 هـ، في عصر السيد مهنا، وقبل وفاته بنحو أربع سنين - تقريباً - والناسخ هو عبدالله بن سالم بن عبدالله بن سالم النخلي، وكانت وفاة ناصر بن محمد قبل الشيخ سُلطان بمدة، وقد أرخ الشيخ وفاته بخط يده، فقال: كانت وفاة الأخ محمد ناصر بن بن مبارك آلبوسعيدي، ضُحى اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة 1253 هـ، كتبه الفقير إلى الله سُلطان
البطاشي.
بن
محمد
ومن ولاة الإمام أحمد - من غير آلبوسعيد - السيد محمد بن سليمان بن عدي بن سلطان بن عدي اليعربي، ابن عم الإمام سُلطان بن مرشد بن عدي، كان والياً للإمام سُلطان على سمد الشأن، فلما انقضى أمر اليعاربة، وصار أمر عُمان إلى الإمام (1/336)
صفحة 337
سلطان
أحمد بن سعيد، جاء إلى سمد، فبايعه الوالي محمد بن سليمان، وسلم إليه الحصن، ثم ولاه على نخل، فانتقل إليها، وكان سيف بن بن مرشد نائباً لمحمد بن سليمان، وقد أيد هذا النائب السيدين سيف وسُلطان ابني الإمام أحمد، لما إنشقا عن والدهما، وقبضا حصن بركا، وأمدهما بالرجال، وكان والي نخل يومئذ غائباً، لكن الإمام حمل الوالي محمد بن سليمان مسئولية ذلك، واتهمه بالمؤامرة، وأنه لا يُفعل ذلك إلا بموافقته، وقد اعتذر الوالي فلم يقبل منه، فكان ذلك سبباً لحرب الإمام لمحمد بن سليمان، وضربه الحصن بالمدافع، كما ضرب أيضاً حصن بركا بالمدافع وفيه أولاده ـ سيف وسلطان ـــ ثم خرجا منه بعد تضييق الحصار عليهما، إلا أنهما عادا فقبضا الكوت الشرقي بمسقط، وقد اصطلح الحال بين الإمام والوالي، وبينه وولديه، وخرجا من الكوت
ومن ولاته: الشيخ محمد بن عبد الله الدرمكي، وكان ممن يقول الشعر، وله قصائد في مدح الإمام أحمد بن سعيد ـ تقدم ذكرها - الأولى:
-
أيا ملكاً في الأرض شاعت فضائله وعمت جميع العالمين نوافله ويا ملكاً صرف الزمان يخافه وترهبه
دولاته
وغوائله کشفت منار الحق بعد انطماسه ولاح لنا برهانه ودلائله وبددت جمع الجور والظلم بعد ما فشا جهله في العالمين وباطله (1/337)
صفحة 338
ومن قوله في قصيدة أخرى:
ولكنه خير السلاطين أحمد ضمين لنا في رتق ما الدهر فاتقه إمام نشا في المكرمات مولع وفي صالح الأعمال شيبت مفارقه إمام الهدى أصبحت للدين منهجاً قد اتضحت للسالكين طرائقه بك ابتسم الدهر العبوس وأشرقت مغاربه من عدلكم ومشارقه
ومن ولاة ذلك العصر أيضاً عبد الله بن محمد الدرمكي - ولعله ولد الأول - ثم كان والياً على قريات، أيام حكم السيد حمد بن الإمام سعيد بن الإمام أحمد، كما يُشير إلى ذلك، رسالة بعض الأجداد، وهو الشيخ القاضي سُلطان بن محمد بن سُلطان، الذي عاصر الإمام أحمد وولده وحفيده المذكور، وهو جد الشيخ سلطان بن بن صلت لأمه، كتبها لأخيه عمرو بن محمد بن سُلطان، في قضايا وأحداث بوادي الطائيين وقريات، ستراها في هذا الكتاب مع التعليق إن شاء الله
محمد
ومنهم مندوبه الحارثي إلى منجرور بالهند، الذي قاتل قطاع الطرق هناك، الذين كانوا السبب في قطع تصدير الأرز إلى عُمان، أيام الإمام أحمد - ذكره المؤرخ ابن رزيق وغيره، بدون ذکر اسمه - وذلك حروة عام 1189 هـ.
قال ابن رزيق وغيره: أفسد بعض الكولية الطريق الذي يفضى من أعمال منجرور إلى منجرور، ومنجرور ـ يومئذ ـــ في حكم
- TYE- (1/338)
صفحة 339
تيبو، سُلطان بن حيدر علي، صاحب ميسور، إحدى مقاطعات الهند، وقد كانت إمارة، عاصمتها منجرور، فانقطع الأرز عن مسقط، فبعث الإمام أحمد بن سعيد رجلا من أكابر الحرث، في مركبه الرحماني إلى منجرور، فلما وصلها سُرَّ به أهل البلد سروراً كثيراً، وأكرمه والي البلد الذي من قِبَل سُلطان النواب، ومركز سلطان النواب المسمى التيفو (تيبو (يومئذ بدلهي من الهند، فقال الرجل الحارثي لوالي البلدة: على أي شيء قطعتم الأرز عنا؟ فأخبره بصنيع أمير الكوليه، الذي أفسد الطريق هو وقومه، فقال الحارثي: أريد دليلاً إلى المكان الذي كمنوا فيه، فلما أعطاه الدليل، مضى الحارثي بمن معه من القوم، فلما إلتقى الفريقان، وقع بينهم حرب شديدة، فقتل أمير الكوليه، وقتل من أصحابه خلق كثير، وهرب من سلم منهم من القتل، فانفتح الطريق وانبعث الأرز من البلدان التي ترسل الأرز إلى منجرور، فأهدى الوالي وأهل البلدة إلى الحارثي هدايا كثيرة، فشحن مركبه من أرز وغيره للإمام، وله شيئاً كثيراً بغير ثمن، فلما وصل الخبر إلى ملك النواب، بعث رسولاً إلى الإمام أحمد بن سعيد بهدايا
كثيرة، فلما وصل رسوله بالهدايا إلى مسقط، مضى إلى الرستاق فأكرمه الإمام ومن معه إكراماً جزيلاً، فطلب ذلك الرسول لملك النواب من الإمام مكاناً في رقعة مسقط الداخلية، ليبني فيه بيتاً لملكة النواب، فأجابه إلى ذلك، فبنى هذا البيت الذي يُسمى: بيت النواب، من الرقعة الداخلية من مسقط، وعاهد عن سُلطانه - الإمام -
على العصبية له على من عصاه بالمال والرجال. أ هـ.
- 325 - (1/339)
صفحة 340
ولعل منجرور هذه كانت مستعمرة عُمانية أيام دولة اليعاربة، ففي بعض الكتب المخطوطة بمكتبة السيد الجليل محمد بن أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي، تحت رقم 175، في آخره ورقات من كتاب " الفوائد "، منسوخ في منجرور من الميبار بأرض الهند، وناسخ الكتاب والمنسوخ له عُمانيان، فالناسخ هو سعيد بن عبد الله بن سعيد بن غريب المنحي المعروي، والمنسوخ له سليمان بن صالح بن سعيد بن راشد الصخبوري، تاريخ النسخ آخر يوم من شهر رمضان سنة تسعين وألف للهجرة، وهذا بالطبع وقت أيام الإمام سُلطان بن سيف بن مالك (رحمه الله)
أما قُضاة الإمام أحمد: فأشهرهم الشيخ العالم محمد بن عامر بن راشد بن سعيد بن عبد الله المعولي، وكان من العاقدين له الإمامة بحصن الرستاق، وجعله قاضياً على مسقط، وأحياناً يصطحبه الإمام في جولاته، وتفقده أمور الرعايا، فقد إصطحبه معه إلى الشرقية وجعلان، سنة سبعين ومائة وألف للهجرة، ومعه جملة من مشايخ العلم، مثل الشيخ محمد بن عامر الحمراشدي، ويحيى بن عبد الله الدرمكي، ومحمد بن سالم الدرمكي
وللشيخ يحيى بن عبد الله الدرمكي، أشعار في مدح الإمام
أحمد، منها قوله:
إمام الهدى والدين لازلت للورى دياجي العمى والجهل بالسيف كاشفا (1/340)
صفحة 341
تبسم ثغر الحق إذ صرت مالكاً وأصبح وجه الظلم من ذاك كاسفا وفقت جميع الناس ياخير مالك فخاراً وعقلاً ثم فقت عوارفا بحر بالمكارم زاخر فمنه غدت أيدي العفاة غوارفا بذلت لكسب الحمد والمجد والعُلى تليداً من المال النفيس وطارفا
فكفك
وله أيضاً يمدحه:
إمام الهدى إن أصبح الناس مقلة تضيء على الدنيا فأنت بصيره وإن نطقت في مشكل وتكلمت فأنت لحل المشكلات بصيرها وإن أظلمت أيامنا لملمة وحادثة تدجوا فإنك نورها إمام الورى أنت الورى وأولوا الورى ومالكها إن فاخرت وخطيرها إليك لجأنا من خطوب تتابعت نوازلها فينا وجل خطيرها ومن قوله أيضاً:
حسبت رجال آل أبي سعيد بُدُوراً قد تجلت أو شموسا وهم كشفوا منار الحق قدماً وقد كانت مناهجه طموسا وهم يوم الندى بذلوا ثراء وفي يوم اللقا بذلوا النفوسا ومن ولاته: الشيخ محمد بن عبدالله الدرمكي ـ وكان شاعراً - وله فيه قصائد يمدحه بها، منها هذه القصيدة:
قدم الإمام فأشرقت أنواره وتضاحكت فرحاً به أمصاره وذكت مصابيح السرور وأورقت
أغصانه و ترنمت
أطياره
- TTY- (1/341)
صفحة 342
شعاره
وانحل عقد البؤس عنا وانجلت عنا غياهبه وزال نعم الإمام الكاشف الغماء والـ مرجو إن خطب سطت أظفاره والموضح النهج القويم لحائر عزبت عليه من الهدى أخباره ومعلم الكرم الكرام بنانه حيث استهلت بالندى أمطاره ومجدل الأبطال حد حسامه يوم الكفاح بهم يطير شراره فبحزمه وبحلمه ساد الورى وسما به طود الهدى ومناره
خذها أبا المجد الكريم قوافياً من أعرج نتجت لها أفكاره ومن ولاته أيضاً: الشيخ الثقة العدل الوالي عبد الله بن محمد بن عبد الله الدرمكي - ولعله ولد الأول ـــ وكان ممن يقول الشعر، وله في الإمام أحمد مدائح، منها هذه القصيدة:
أطل لنا اللهم عُمر الإمام ذي الشرف العالي ملاذ الأنام الملك القرم الجواد الذي عم البرايا بالعطايا الجسام الندى والضيغم الكرار يوم الصدام العدى في الحرب إذ تدجو دياجي القتام
الوابل المدرار يوم
والصيقل الفالق هام
ينوب في المحل ندى كفه عن السحاب الغر في الإنسجام قد أحسن السيرة فينا وما فيه لقينا من مُعاب وذام من عيب سوى أنه نواله جم يفوق الغمام
فيه
جلا دجى الجور ضيا عدله كما جلا الظلماء بدر التمام وافر عرضه ممجد حبرٌ جواد همام
33
كريم
أصل أروع ماجد
نمته
آباء ملاح کرام
- YYA - (1/342)
صفحة 343
إليك يا أحمد يا ذا النهى من خادم في الود صاف سلام الفاظه يفوق منه الحسن در النظام
وهاك شعراً منه
يسر أهل الودَّ بل أنه تلقى به الأعداء طعم الحمام
ودم فلازلت رفيع الذرى
في
نعمة محفوفة
بالدوام
وفيه يقول أيضاً:
لا رسل إلا القنا والصارم الخذم فما سواها جنى أثماره الندم وكل مجد وملك لا توطده سمر القنا وسيوف الهند منهدم حب السلامة يدنى حتف صاحبه ليس السلامة إلا أن يُراق دم وقيل أن العلى والعز منبتها حيث البروق المواضي والدما ديم وإنما يبلغ المقدام حاجته تحت السيوف وبحر الموج ملتطم وانطح بهمتك العليا النجوم ولا تجزع فإن الأعادي شحمها ورم فلا يهولك ما رام العداة فلن تصطاد صقراً إذا ما جاعت الرخم الله أعطاك ملكاً باذخاً خضعت من هيبة لك فيه العرب والعجم فقمت في نصر دين الله مجتهداً وناصر الله لم تقعد به الهمم ومن قوله أيضاً يمدحه
ألم وجند الليل بالفجر يهزم وللنجم في برج المغارب سلم حبيب علي بعد الديار ألم بي ينم عليه الطيب والليل يكتم فكأنما أضاء ضياء الشمس والليل مظلم
أزال الغشا عن عينه فقبلته طوراً وفي القلب حرقة حذار النوى والدمع في الخد يسجم
- TY- (1/343)
صفحة 344
بثثت له وجدي وما بي من الجوى وإني إلى لقياه صب متيم فقال لبعد الدار لا عن ملالة عجزت وبعد الدار للوصل يصرم فقلت له أما بعدت فإنما بقصد إمام الدين ودك يحسم إمام أداخ الخائفين وأذعنت له عجمها والعرب شرك ومسلم وساد ملوك الأرض فاستسلمت له فأشرافها تنقاد قسراً وترغم وجاس خلال الأرض شرقاً ومغرباً على كل مرقال من النوق ترزم وجود تثير النقع في رونق الضحى إذا ما التقى الجمعان للجمع تهزم أعز الورى جاراً وأكرم راحة وامضى غراراً إذ يصول ويكرم
فمن بحره تُملي العفاة دلاءها على أنه ليث وغيث وخضرم إليك أبا المجد الكريم إرتمت بنا رواسم في عرض البسيطة ترسم إلى بابك المقصود أمت لأنها رأت كل وفد عند بابك يكرم فدم فوق أطباق العُلى مُتبوعاً ذُراها ومجداً عقده بك ينظم ودونكها من خالص الود أنشئت بحسن الثنا تسدي وبالفضل تلحم نتائج فكر أنطقته بشكركم سوابغ نعماء سماهن سجم فلازال من كفيك هام بروضنا نوال به يخضر طوراً وينعم وبالصوم يُجزيك الإله ثوابه وبالعيد تهنأ حيثما العيد يقدم على أنكم للعيد نور وفضلكم به يبدأ الذكر الجميل ويختم
***
- (1/344)
صفحة 345
تنبيه: يبدو أن في ذلك العصر من الدرامكة أربعة رجال أدباء، في عصر واحد، وه واحد، وهم: محمد بن عبد الله، وعبد الله بن محمد، ومحمد بن سالم، بل أنه عَالِم وأديب، له تأليف في الفقه اسمه " الإقليد "، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، والرابع الشيخ سالم بن محمد - الملقب بالأحول - وكان قاضياً ببركا، أيام السيد حمد بن سعيد بن الإمام أحمد، وهو صاحب القصيدة المشهورة التي يمتدحه بها:
ما بين بابي عين سعنة واليمن سوق تباع به القلوب بلا ثمن اتجروا بما احتكروا به وتحكموا فجواب من يستام منهم لا ولن إلى أن تخلص بقوله:
لازلت مقتصراً عليه كما غدا مولاي مقتصراً على فعل الحسن حمد الذي حمدت جميع خلاله فحلت به للخلق أخلاق الزمن.
ويتحرى المؤرخ ابن رزيق وفاة الشيخ سالم بن محمد، أنها سنة
1224 هـ
ومن ولاة الإمام أحمد: الشيخ العَالِم سالم بن أحمد بن
سعيد البوسعيدي
ومن ولاته على زنجبار: السيد عبد الله بن جاعد آلبوسعيدي، وفي أثناء ولايته - وبالتحديد عام 1168 هـ ــ حاول
-
- (1/345)
صفحة 346
الشيخ علي بن عُثمان المزروعي، المتغلب على ممباسا، مهاجمة زنجبار بغية ضمها إلى حكمه، إلا أنه أغتيل في الطريق على يد بعض أقاربه.
ومن ولاته على ممباسا: الشيخ سيف بن خلف المعمري، أرسله الإمام أحمد من عُمان على رأس قوة كبيرة، لإخضاع المزاريع، الذين تغلبوا على ممباسة وغيرها، بعد إنقراض دولة اليعاربة، فهاجمهم الوالي وهزمهم، وقتل الزعيم المزروعي محمد بن أخاه، وأصبح الشيخ سيف خلف حاكماً على
عُثمان
، وسجن
بن
ممباسة، بأمر الإمام أحمد بن سعيد، إلا أن الشيخ علي بن عثمان تمكن بعد ذلك من الهرب من السجن، وإلتف حوله أنصاره، وهاجم الوالي وقتله بعد أن هزمه وأعلن نفسه حاكماً على البلاد، وحاول ـ كما ذكرت سابقاً ـ ضم زنجبار إليه، فخرج على رأس قوة كبيرة لمهاجمة والي زنجبار السيد عبدالله بن جاعد البوسعيدي، وقبل وصوله إليها، قتله ابن أخيه
واستمر حكم المزاريع على تلك النواحي - ممباسة وبيمبا وغيرها ـ إلى أيام السيد سعيد بن سُلطان، الذي جهز جيشاً قوامه أربعة آلاف رجل في ثلاثين سفينة، عام 1238 هـ / 1823 م، بقيادة السيد حمد بن أحمد السمار آلبوسعيدي
ومن عُمال الإمام أحمد هناك: (ابن جالا)، وهو رجل أرسله والي زنجبار عبد الله بن جاعد البوسعيدي، كحاكم وممثل للإمام
- (1/346)
صفحة 347
أحمد في (لاموه) من أعمال زنجبار آنذاك
ومن ولاته فيما يظهر: السيد سيف بن علي بن محمد البوسعيدي، وقد مدحه الشاعر خلفان بن عبدالوهاب الصحاري
بقصيدة، أقتصرُ منها على بعض أبياتها:
سبت العقول بخدها المتورد وبعطفها المتهزع المتأود خود إذا أبصرت غرة وجهها أبصرت شمساً تحت ليل أسود لما دعاني نحوها داعي الهوى لبيته وعصيت قول مفندي فالآن فرَّقنا وكدر عيشنا بعد الهنا ريب الزمان الأنكد لا أشتكي ما نابني من صرفه إلا إلى الوالي الولي السيد غيث الورى ليث الشرى سامي الذرى سيف سليل علي ابن محمد بحر الندى بدر الهدى ساقي العدى كأس الردى بمثقف ومهند الأريحي اللوذعي المنتقى آلبوسعيدي الأجل الأسعد
ثم صار والياً للسيد سُلطان بن الإمام على البحرين، ثم عزله، وولاه أيضاً مسقط
هذا ما اطلعت عليه من ولاة الإمام أحمد بن سعيد وقضاته، ولا
شك أنهم أكثر من
ذلك
ومن ولاته: محمد بن سالم بن محمد بن عبد
الدرمكي
- 333 - (1/347)
صفحة 348
ومنهم: سيف بن سعيد بن خلفان بن زامل المعولي.
ومنهم: خميس بن سالم بن خلف آلبوسعيدي
•
ومنهم: ناصر بن عيسى بن خميس البوسعيدي، والي الإمام أحمد على الشرقية
ومنهم: مسعود بن علي بن مسعود الغافري، سنة
1182 هـ
ومنهم: حمد بن سعيد بن سالم البراشدي، والي أدم سنة
1174 هـ.
ومنهم: سالم بن أحمد بن سعيد آلبوسعيدي، والي الإمام
أحمد، سنة 1166 هـ
- 334 - (1/348)
صفحة 349
بلدان آلبوسعيد والأفلاج اللاتي أحدثوها وعمروها
في ولاية بهلى: فلج المدري، فلج المعمور، فلج فل، فلج حران، في جبل الحمه، فلج السمن، ثلاثة أفلاج في الغبي، فلج الردة، وفلج الخضراء في نزوى، وفلج قابل آلبوسعيد، وفلج الأخضر في الشرقية، وفلج حيل الغاف، في قريات، وفلج البيرين بوادي حطاط، وفلج صاد، وفلج الفتح في بوشر، وفلج بيت الفلج في مطرح، وفلج السيد سلطان بن الإمام، وفلج سُلطان، غرب الفُليج، بين الطو والفليج، في ولاية بركا، وفلج المنصور في ولاية الرستاق، وفلج الوقيبة في ولاية الرستاق أيضاً، وفلج القرحة في بلد حبراء في وادي المعاول، وفلج الصحمي في ولاية صحم، وفلج القصير والروضة في ولاية صحم أيضاً، وفلج الراسبي غرب ولاية صحم، وفلج الكثيب في ولاية بركا، وفلج السعيدي في الحوقين، ولاية الرستاق، وفلج الفرعة غرب
فلج سُلطان الواقع غرب الفليج
- 335 - (1/349)
صفحة 350
[صفحة فارغة] (1/350)
صفحة 351
أولاد الإمام أحمد بن سعيد
كانت وفاة الإمام أحمد بالرستاق، سنة 1198 هـ، وترك من الأولاد سبعة ذكور، وثلاث بنات؛ فالذكور على ترتيبهم في السنّ، هم: هلال، وسعيد، وقيس، وسيف، وسُلطان، وطالب، ومحمد؛ والبنات ثلاث: موزة، وعفراء، والثالثة لم أطلع على اسمها، مع أن المؤرخ ابن رزيق تحاشى عن ذكر أسمائهن، لأنهن نساء، وهذا قصور نظر منه، وتقصير ممن يعتني بكتابة التاريخ، وإلا فما يضره ذلك، وقد ذكر القُرآن الكريم نساءً بأسمائهن، وذكر كتاب " التراجم " نساء
الصحابة وغيرهن
•
فالسيدان: هلال وطالب شقيقان، أمهما من الهند؛ والسيدان سيف وسلطان شقيقان، أمهما جبرية، وهي على ما أظن من جبور الحرادي أو حي عاصم، وهم الذين توسطوا بالصلح بين الإمام سيف بن سُلطان (الثاني)، وواليه على صحار أحمد بن سعيد؛ ولا أعرف عن الإمام سعيد بن الإمام أحمد، وأخيه السيد قيس بن الإمام أحمد شيئاً في هذا الموضوع (1)؛ أما السيد محمد بن الإمام أحمد، فهو أصغر أولاد الإمام سناً، وأمه من اليعاربة، قيل: أنها بنت
الإمام سيف بن سُلطان (الثاني)
(1) هل هما أشقاء أم لا؟. أ.
- TTY- (1/351)
صفحة 352
وكان السيد هلال بن الإمام من الفصحاء، وذوي المعرفة
ينظم الشعر، ويجيب عليه، وقد ذهب بصره في حياة أبيه، ثم سافر إلى الهند للعلاج، ومات بالديول، إحدى مقاطعات الهند؛ وقد أورد له السيد الفقيه حمد بن سيف بن محمد آلبوسعيدي، في كتابه " الموجز المفيد - نبذ من تاريخ آلبوسعيد "، جملة من أشعاره، منها هذه القصيدة الغراء:
قناة الهدى والدين غادرها الكسر وسيف التقى والعدل أعوزه النصر وكم أربع من ملة الدين قد عفت بها منه قدماً طالما خيم الفخر كذاك معاني الذكر لم يبق في الورى سوى وصفها وهي المكرمة الغر كان إله العرش أنزلها سدى ولم يذر منها ما المباح وما الحجر وسنة خير الخلق أصبح عاطلاً طلاها وجيد البغي يزدان والنكر وآثار أهل الإستقامة والحجى تُسام لخسف ثم أبناؤها الزهر وأعلام ذي المعروف أضحت دوارساً كان لم يبين فضلها النظم والنثر وعُطل ما الرحمن أكد فرضه وأحكامه والدين أصداهم الهجر وبُت الذي نص المهيمن وصله وأوصل ما يدعى له القطع والبتر وأمست حوانيتاً صياصي أولي النهى تأهل في أرجائها اللهو والضر
ولو أنني أمليت كل رزية على الدين حلت ضاق عن بعضها الحصر ولكن جعلت البعض فيه إشارة كفت عظة وهي الوسيلة والذخر إمام الهدى والدين أنت لها إذن تضاءل عن إدراكها العاجز الغمر
- TTA- (1/352)
صفحة 353
وأنت الجرح الدين ما عشت مرهم وأنت لكسر ناب أعضائنا الجبر فشمر لها عن ساعد الجد كاشفاً دجى ظلمات الجهل ساعدك الصبر لأنك يا مولاي صرت مخاطباً بعهد فأوف العهد جانبك الضر
والقصيدة أطول من هذا
وله أيضاً تقريظ كتاب " المهذب "، ومقطوعات أخرى، راجع إن شئت كِتاب: " الموجز المفيد - نبذ من تاريخ البوسعيد ".
ومما وجدت له من النظم - زيادة على هذا - هذه الأبيات التي قالها على نسق أبيات عن الشيخ الفقيه محمد بن سعيد بن راشد العيسائي، في السور المفصولة عن البسملة، أي: في الوقف بعد البسملة، وهذه أبيات الشيخ العيسائي:
يا طالباً لفنون العلم مقتبساً بنور آياته دع عنك ما إلتبسا وأن تخصص أمر خذ به يقناً وارفض سواه إذا ما كان ملتبسا
فاسمع هديت لما نظمت من درر
رضي فاطر الحرباء ملتمسا
فقف إذا قلت الله مبتدئاً في أربع ثم خمس تكشف الغلسا
بسم
بسورة المصطفى ثم القيامة مع تبت وألهاكم التطفيف مع عبسا ولم يكن ثم لا أُقسم ببلدتها وويل ذي همز إذ جده تعسا ثم الصلاة على المختار سيدنا ما أن جنى المجتني الزيتون والبلسا
- 339 - (1/353)
صفحة 354
ثم قال السيد هلال على نسقها في السور الموصولات وفي المنجيات:
وخص بالوصل سبع ثم واحدة أضحت تفاصيلها بين الورى شمسا وهن فاتحة كهف سبأ قمر أنعامها أنبياء ما بها خلسا وفاطر ثم إن أعددت قارعة فعدها لك عن كيد الورى حرسا والمنجيات إذا ما جئت تسأل عن تعدادها فهي سبع عند من درسا فسجدة ثم يس وبعدهما من فصلت ببيان نوره اقتبسا الدخان وتتلوهن واقعة فسورة الحشر تنبيه لمن نعسا كذا تبارك تتلوها مرتلة على التتابع صبحاً مقبلاً ومسا وزد سلاماً على خير الأنام ومن نرجو به أن يضق حالاً به نفسا تمت الأبيات
والشيخ العيسائي هذا، من الفقهاء، أيام دولة اليعاربة، وله فتاوى وقصائد؛ كان أيام الإمام سيف بن سُلطان (الأول)، وأيام ولده الإمام سُلطان بن سيف (الثاني)، وعاش إلى أيام سيف بن سلطان (الثاني)، وتولى القضاء بينقل، ومات (رحمه الله) ببلد ظاهر الفوارس.
ولئن منَّ الله عليَّ، بكتابة الجزء الثالث من كتابي " إتحاف الأعيان في تاريخ بعض عُلماء عُمان "، فسأذكر ترجمته هناك، إن شاء الله
- TE - (1/354)
صفحة 355
وللشاعر الفصيح خلفان بن عبد الوهاب ابن قيصر:
يمدح السيد هلال بن الإمام أحمد، ويُهنئه بقدومه من الحج:
قدمت فأنوار البشائر تسطع وبرق التهاني بالمسرة يلمع أمير لحج البيت جرَّد عزمه ولم يخش أمواجاً من البحر تدفع ولا صده عذل العواذل لا ولا تلهب حرّ بالهواجر يسفع فطاف ولبى بالمناسك كلها وزار نبياً في القيامة يشفع فيا حبذا من زائر زار عنده ملائكة الرحمن تمضي وترجع قضي نسكه طوعاً وودع خاشعاً و آب مثاباً بالقبول يشيع هلال به الأعياد هل هلالها عشية قالوا آب والسعد يطلع بك ابتهجت لما قدمت منازل مدامعها كادت لفقدك تهمع أضاءت عُمان مشرقاً ومغارباً غداة بها أضحت ركابك تملع فهنئت ما أوتيت أجراً مضاعفاً من الله في يوم بعيدك ينفع لأنت قوام الدين والكاشف العمى ومن لم يزل للفتق في الدين يرقع قدم آمناً يا ابن الإمام مكرماً جنابك محروس وربعك ممرع وماؤك مشفوف وظلك وارف وسُحب جدا كفيك ما ليس يقلع وكن مقرناً منا سلاماً مسرمداً أباك إمام الدين. فالدين يرفع وإخوتك السادات والآل كلهم وكل أخ في الله يحمي ويمنع وهاكم من العبد الودود سلامه معاً وتحيات سلامي يتبع مناه بقاء الملك فيكم مسرمداً على أنكم عز عزيز ومفزع وثم صلاة الله بعد سلامه على أحمد ما ابيض بالآل بلقع
- TE 1 - (1/355)
صفحة 356
ولبعض الشعراء - وأظنه الشيخ سالم بن محمد الدرمكي -
أبيات، يمدح بها السيد هلال بن الإمام أحمد:
خولتني نعماك
لباس حسن
ولقتني ما كنت قدماً
ناسي
وتعوضت أنعما وأطاشت سهم النوائب عني
يا شريفاً يهون عندي لو جئ ت إليه أسعى على أم رأسي
وقليل - لو كنت أفديه - عندي بعشيري
ومهجتي
وأناسي
طاب فرعاً وطاب أصلاً ويزكو كل من كان طيب الأغراس
وللشاعر راشد بن سعيد بن بلحسن (الرواحي) يمدحه:
إليك من
العبد المطيع سلاماً تضمن وداً خالصاً ونظاما ففي النشر مسكاً أذفراً وقُرنفلاً وفي الطعم شهداً خالصاً ومداما وأهديته عند الذي قد عرفته بودك أوفى الأصفياء ذماما تقبله وانظر من أتاه فإنه نصيح بالوداد أقاما محب وقد طال ما عادى وصادق فيكم وأعذر فيما تفعلون ولاما يعادي الذي عاداكم ويلوم من يبين فيما تفعلون
فأجابه السيد هلال بقوله:
ملاما
كتابك وافي بالسرور نظاماً فسر ودوداً والحسود أضاما وضمنته يا ابن الكرام معانياً لها خطر بين الأنام عظاما فصارت لكسر المسلمين جبائراً وما تركت للمفسدين عظاما
- 342 - (1/356)
صفحة 357
وإن أنشدت بين القريض زرت به وقيل كلام قد أضاع كلاما وكانت لذي الأوصاب منهن مرهماً وبين حشاشات العدو كلاما وأشعارهم في جنب ما قد نظمته على شكل مأموم أقام إماما
وإن هم بجد سابقوك سبقتهم وكانوا هم خلفاً وأنت أماما
قدم لابساً
بردي فخار وعزة سليل سعيد لا أنست سقاما وألفاظك الغر الحسان فما بها سلمت رکاکات ترى وسقاما ولازلت محظوظا بتوفيق ذي العُلى ولا برجت للمجد نعلك هاما على طاعة الباري إذا شاء لا كمن رأى خفرات في الحدوج فهاما وكن سابلاً ثوب المعاذير للذي من الملح معدوماً على أن محض الود كلفه فلن يراعي فيكم فيكم عذلا وطغاما وصلي على المختار ذو العرش ما تلا الأذان مريد باسمه وأقاما وما حملت خوص الركاب مسافراً إلى أَرَب أو في الديار أقاما
يروم
طعاما
ومات السيد هلال بالديول - من أرض السند ـ بعد أن عمى في حياة والده، وسافر إلى هناك للعلاج، فوافته المنية بها، ورثاه السيد الفقيه محمد بن حسين بن السيد علي القادري، بقصيدة تزيد على أربعين بيتاً، توجد بديوان شعر مصور بمكتبة السيد محمد بن بن سعود آلبوسعيدي، برقم 216، ونفهم من قول الناظم:
أحمد
فجعت إمام المسلمين بموت من كادت تموت بموته إسلامها لازال سيدنا الإمام له البقا ولولده يبقى يُبقى الحياة الحياة دوامها
- 343 - (1/357)
صفحة 358
) أن السيد هلال بن الإمام أحمد، مات في حياة أبيه، وهذه القصيدة المشار إليها):
حرق تأجج في القلوب ضرامها ومصائب مرت العظام عظامها وحوادث فتكت وطعن حديثها أصمى وكلم سامعيه كلامها ودوائر دارت بتصريف القضا وتحكمت قهراً بنا أحكامها عبر على تغييرها أبقت لنا عبرات حزن لا يجف سجامها أجرت بها الأقدار ما كتبته مذ جفت بحتم قضائه أقلامها فقدت هلال سما عُمان سماءها وعن الثرى حجب الضياء ظلامها وسماه من أفق الغبيرا إذ هوى في السند أسنده الغبار قتامها فأعجب لمطلعه بمغربها ومذ في الشرق أغرب أغربت آكامها لا غرو في العليا ترقى كاملاً حتي رماه بالمحاق رغامها بغروبه أمسى غريب الدار تسلوه أشهرها ولا أعوامها ينعاه تسبيح الدجى وعليه قد بكت المساجد والورى وإمامها و بفقده درست مدارس علمها إذ مات من عُلمائها أعلامها ما مات صدح خطيب منبر شرعه حتى تراكم بالخطوب ركامها لم تدر فيها أمحلت هي أم حلت من بعده أم لا يسوغ شرابها بتحول الأحوال فيها لا ترى ما لا يد بما وفاه ذمامها فكأنها في موت أعظم ولدها ثكلاء طاح قناعها وحزامها ظلت تناوحها مكارمه إذا ناحت وتصفعه عليه كرامها
- TEE- (1/358)
صفحة 359
ومنها:
حدادها وتقمصت بسوادها أيامها
لبست لياليه عليه
وشكت أراملها الترمل إذ على خير الأباء بكت بها أيتامها
والخيل تندبه
معاً فكأنها
الدماء منامها
تكبو وتعثرها عليه رشامها وكأنما الفرسان في ميدانها قد ثل عيطلها وفل حسامها ومحاكم الأمصار عز عزيزها وتزلزلت من فقده حكامها ويكاد ظهر الأرض يكسر مذ هوى في بطنها من سرجه ضرغامها وعليه قد مارت معالم مجدها و تنگست حزناً له أعلامها هل تستضيء بها المنازل بعدما أخفى هلال الخافقين غمامها لم لا تجف عيونها وعيوننا بعزاه سال وعساه يصبح ماؤها غوراً إذا ما حل فيه من الدموع حرامها وبنا القلوب عن الجيوب تشققت وتكاد تسرد فوقها أجسامها لا حزنها يقضي ولا يقضى به عُمر الزمان وحيث حام حمامها فجعت إمام المسلمين بفقد من كادت تموت بموته إسلامها يكفيه أجر الصابرين وأن في كل عليها فان لد خصامها لو خلد الرحمن مخلوقاً بها ما مات ختم الأنبيا وإمامها فلأحمد الهادي وأحمد من سما فيه الصلاة بعيدها إتمامها لازال سيدنا الإمام له البقا ولولده يُبقي الحياة دوامها حتى دموع القادري إذا جرت بدعاه يمدي يمدي نثرها نثرها ونظامها وهلالهم طوبى له ومن العُلى إذ حل عليين طاب مقامها
- 345 - (1/359)
صفحة 360
فمسرح الخدام في دار الفنا خدمته في دار البقا خدامها وعلى صفا عيش النعيم بخلدها فله تسلسل بردها وسلامها بصوالح الأعمال طاب ختامه فيها وخير الصالحات ختامها
تم ما اخترناه من القصيدة، وبقي منها أبيات، تركتها
إختصاراً، وفي البيت الأخير براعة ختام بليغة.
والإبن الثاني للإمام أحمد: السيد سعيد بن أحمد وكانت أمه من آلبوسعيد - وقد بويع بالإمامة بعد موت أبيه، وكان قيامه بالرستاق، وهو الذي بنى حصن المنصور؛ قيل أن ذلك سنة 1220 هـ، وكان شجاعاً مقداماً، ناظماً للشعر، وفيه يقول
بعض الشعراء الذين امتدحوا أباه في وقعة فرق:
وإن صالت الفرسان واشتبك القنا فناد سعيداً فارس الكمت والدهم هو الصارم الماضي المجاهد في الوغى هو القادم الزحاف يوماً إذا هجم وإن ناب خطب الدهر واسود ليله فمن كسعيد للشدائد يقتحم له الفخر والنظم البديع تكاملت معانيه بالإقبال والسعد قد ختم
وفيه يقول شاعر آخر في وقعة فرق، وهو الشيخ ناصر بن خميس السليمي الإمطي:
وأضحى سعيد يضرب الهام والطلا بسيف رهيف الحد محذي الضرائب ثلاثة أسياف لشدة ضربه قد انحطمت في كفه سل تجاوب
- TET - (1/360)
صفحة 361
ومذ جئت مولوداً كسا الله أحمداً إمام الهدى ملكاً رفيع المراتب فسل عنه تخبرك (السعادي) لأنه غداة إلتقى الجمعان أول ضارب
وقد إنتخب إماماً بعد موت والده، وأقام بالرستاق إلى أن توفي، وكان أدبياً شاعراً، عارفاً بمعاني الشعر، أورد له مُؤلِف " الموجز المفيد - نبذ من تاريخ البوسعيد مقطوعات من شعره، منها أبياته الغزلية:
يا من هواه أعزه وأذلني كيف السبيل إلى وصالك دلني
وله أيضاً في رثاء ولده السيد حمد بن سعيد:
وافي حمامك يا حبيبي بالعجل ناراً تلهب في ضميري تشتعل راجع المصدر المذكور، وما وجدته من نظمه زيادة
على ما ذكر، هذه الأبيات، وهي أيضاً في رثاء ولده:
قد كنت يا حمد بعزك ساكناً بيتاً رفيع السمك ما أعلاه فغدوت لما مت حتى الأرض من تحتي تصيح علي واذلاه يا ابن الإمام تركتني مثل الذي ضاعت لا بَرَّ يلفيه ولا جبل له بمسلم والموج قد الله أكبر من عظيم مصيبة نزلت على حمد ونحن نراه
سفينته بخب
جاه
يغشاه
وقد تنازل الإمام سعيد بن الإمام أحمد عن تدبير أمور
11
- TEV- (1/361)
صفحة 362
المملكة لولده السيد حمد بن سعيد، وقام بتدبير الأمور بحزم، ولكن لم يمكث في الملك أكثر من ثلاث سنين، وفي آخر أيامه أصابه مرض الجدري وهو بمسقط، فكتب إلى والده بوصوله إليه، فلما وصل وجد ولده حمد في ألم شديد، وعاش ثلاثة أيام، ثم توفي ليلة الجمعة، وثامن من شهر رجب سنة 1206 هـ، ودفن وقت الضحى في سفح الوادي الأوسط من مسقط، ورثاه شعراء زمانه بمرات كثيرة، منهم الشاعر الفصيح الشيخ القاضي أبو الأحول سالم بن محمد الدرمكي، بقصيدة مطلعها:
جبل الجبال الراسيات تهدما فاسكب عليه من مدامعك الدما ورثاه الشيخ سليمان بن أحمد المفضلي بقصيدة أولها:
سطت الهموم وصالت الأتراح ونأى السرور وشطت الأفراح فالأرض حالكة الأديم فما بها شمس ولا قمر ولا مصباح
ورثاه الشيخ القاضي عبد الرحمن بن محمد بن بلعرب البطاشي بقصيدة مطلعها:
أرى أم ذقر تمزج القند بالصبر فكم در دبيس جل قل له صبري ولم يذكر ابن رزيق من هذه القصائد إلا مطالعها، ولم أجدها في موضع آخر، هذا بالإضافة إلى ما رثاه والده به، وهي أبيات مشهورة، تقدم ذكر بعضها
- TEA- (1/362)
صفحة 363
قال ابن رزيق: ولما كان اليوم الخامس من موت حمد، الإمام سعيد طعاماً كثيراً لأكابر مسقط وتجارها، في الحصن الشرقي، ثم جعل على مسقط مكان ولده حمد، ولده أحمد بن سعيد، وولى على بركا ابن أخيه علي بن هلال بن الإمام، ورجع هو إلى الرستاق، وأقام بها، وأهمل الأمور، فكان ذلك سبب إنتقال مُلكه إلى أخيه سلطان بن الإمام، وعاش بعد ذلك زمناً طويلاً، إلى أن توفي عام 1225 هـ،، أيام سلطان مُلك ابن أخيه السيد سعيد بن
ومما وجدته بخط يده: يا مُحبَّنا الصفيّ الثقة الوالي سيف بن سعيد المعولي (رحمه الله إن شاء الله، أما بعد: ادفع للظواهر الواصلين طروش الجبري عازة أربعة رجال، وطعام أربع مطيات، كتبه محبك سعيد بن الإمام بيده 3 المحرم سنة 1183 هـ
السيد سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد: وهو الإبن الخامس للإمام أحمد ـــ وأمه جبرية - وتربى في (أدم) موطن آبائه، وهو جد السلاطين الذين منهم الآن سُلطاننا المفدى قابوس بن سعيد ـ حفظه الله وأبقاه - وأيده بالحق وأيد الحق به
قال ابن رزيق - في السيرة الجامعة -: كان سُلطان طويل القامة، جميل الصورة، شجاعاً نحيلاً، تلوح الشجاعة بين عينيه، من رآه شهد له بالشجاعة، لا يعبأ بكثرة أعدائه، ولو كان هو في قليل من أهل
خاصته، ينصف للمظلوم من الظالم أهـ
- TER- (1/363)
صفحة 364
حاول السيد سلطان الإستيلاء على الحكم، أيام حكم أخيه الإمام أحمد، وخاصة بعد ما تنازل لولده حمد بن سعيد،، إلا أنه لم له ذلك إلا بعد موت السيد حمد سنة ست ومائتين وألف للهجرة،
سعيد بن يتم
حيث قام بمحاولات عديدة، وأدار الأمور بحنكة وسياسة وإقدام، وأكسبه ذلك شعبية كبيرة، وإلتف حوله كثير من القبائل، فاستتب له الأمر وأطاعه أهل عُمان، وواجهه أهل الشرقية وجعلان، وسائر بلدان عُمان، وأطاعوه، ولم يخرج أحد عن طاعته، وغزا شهبار، ومكران، ففتحهما، ثم غزا القسم، وهرموز، فاحتلهما، بعد ما اصطلح هو وبنو معين، أهل القسم، فقويت بذلك شوكته، وزادت هيبته، ثم غزا البحرين ففتحها، وولى عليها سيف بن علي بن محمد آلبوسعيدي، ثم عزله، وولى عليها ولده سالم بن سُلطان، وكان سالم يومئذ صغير السن، فجعل معه الشيخ محمد بن خلف الشيعي، مما أثار غضب العتوب، لما بينهم وبين الشيعة من العداوة في البحرين، فأخرجوا الوالي ومحمد بن خلف الشيعي ومن معهم، ووصلوا مسقط، وعادت البحرين إلى العتوب
وقد تعاقبت ولاته على مسقط، منهم الشيخ خلفان بن ناصر آلبوسعيدي، فلما مات، ولي بعده سيف بن مسعود آلبوسعيدي، ثم عزله عنها، وولاه بهلى، وولى على مسقط سليمان بن سيف بن سعيد الزاملي، ثم عزله عنها، وولى مكانه ماجد بن خلفان بن آلبوسعيدي (الوكيل)، ثم عزله عنها، وولاه مدينة صور وجعلان،
محمد
- 350 (1/364)
صفحة 365
والشرقية، وولى على جعلان سيف بن محمد، ثم عزله، وولى مكانه خصيف بن خميس الوهيبي، ثم عزله، وجعل مكانه خلوف مولى بني هناة، ثم عزله، وولى بعده سيف بن حنظل بن أحمد البوسعيدي، ثم عزله، وأقام مكانه سيف بن محمد آلبوسعيدي
ومما حفظته أن السيد سُلطان جعل السيد سيف بن حنظل (1)، وصياً له على أولاده، وقد عاد إلى الولاية أيام السيد سعيد بن سلطان، وكان بمسقط وقت وصول الشيخ محمد بن ناصر الجبري، فخرج منها إلى بلد (صيا) ومعه أربعون ألف قرش، فاتبعه الجبري وأخذها منه، وعاث بعد ذلك في البلاد فساداً، كما أنه كان والياً ببركا، ومقامه بالمنصور، وكان يخرج منها إلى مقر عمله - ماشياً ـ هو وعسكره، فقيل له: ألا تركب على الخيل وقت مسيرك، فقال: أن بركا قريبة، لا أحتاج أن أركب إليها خيلاً، وفي أثناء ولايته أيام السلطان سعيد بن سُلطان، جاء إلى وادي الطائيين لإجراء صلح بين بني بطاش، وبني عرابة، ويوجد مكاتبات في ذلك بخط يده، تاريخه يوم 25 جمادي الأولى سنة 1236 هـ
•
وشرع السيد سُلطان في بناء حصن الفليج، فلما أتمه أسكن فيه بعض حرمه، وكان أكثر إقامته به، وكانت أيامه أيام أمن ورخاء وخصب، وكثرت الأمطار بغزارة، وخاصة سنة 1213 هـ
(1) هو سيف بن حنظل بن أحمد بن قاسم، من ذريته الغشام محمد بن أحمد بن ناصر بن خلفان بن سيف بن حنظل وأيضاً أحمد بن سيف بن خلفان بن سيف، وله أخ اسمه محمد بن حنظل. أ هـ
،
- 351 - (1/365)
صفحة 366
قال ابن رزيق: أما مسقط، فقد أغرق الماء حللها التي سهيلي الباب الصغير من السور، وانحدر ماء الوادي الكبير والأوسط والأصغر إلى البحر، ومكث المطر ستين يوماً يتراوح بين الخفة والغزارة، ولم تظهر شمس ولا قمر في تلك المدة، ثم انقشع السحاب، فخرج الناس إلى الأسواق.
وأخبار السيد سُلطان كثيرة، وله حروب خارج البلاد ـ كما سبق ذكره - وإنما ذكرت ـ باختصار - نبذة يسيرة من أخباره وأخبار إخوته، لأن موضوع كتابي هذا فيما اطلعت عليه من سيرة الإمام أحمد بن سعيد، إلا ما اقتضاه المقام ـ أحياناً ــ من ذكر بعض أئمة اليعاربة الأخيرين، وكان لابد أن أذكر بعض أخبار ولاته وأولاده باختصار وبدون استقصاء، كما لم أتعرض لذكر السلاطين والحكام من العائلة، ولا لذكر الشخصيات البارزة من القبيلة جمعاء، ذكراً مستقلاً إلا ما دعت إليه الحاجة، لأن ذلك شيء يطول، وليس ذلك بوسعي في الوقت الحاضر لضيق الحال، وانشغال البال، لأن هذه القبيلة الواسعة الإنتشار في كثير من بلدان عُمان وزنجبار وغيرها، بما فيهم السلاطين والأئمة، وأرباب المناصب والولاة، ورجال العلم والفضل، ليس بالسهل ـ لمثلي ـ إستيعاب ذكر أخبارهم، فلا مؤاخذة
ومات السيد سلطان مقتولاً - قتله أعراب الشمال قرب جزيرة لنجة، بعد رجوعه من البصرة - وذلك وقت الضحى من يوم الخميس، والثالث عشر من شهر شعبان سنة 1219 هـ، بعد ما قتل عدداً من
- TOY – (1/366)
صفحة 367
رجالهم، وسار إليه أهل لنجة فأنزلوه من المركب، ودفنوه في لنجة، ورثاه بعض شعراء وقته، بمراثي، لم يذكر ابن رزيق إلا
مطالعها، الأولى للشيخ القاضي سالم بن محمد الدرمكي:
عجب جرى في ذا الزمان عجاب أسد الأسود سطت عليه كلاب
والثانية للشاعر سيف بن ناصر بن سليمان المعولي المسلماتي:
لا تبتئس من شامت ومفند أبداً ولا تسمع مقالة حُسد والثالثة للمؤرخ ابن رزيق:
حتف بعض الأنام يشجو الجنانا ويهل الدموع من الجنانا
كلما
أما
عنهم
هيمانا
نصت الرواة حديثاً أورث الحشا أيها الجاهل الذي عرف الحق دع الجهل فالزمان الزمانا ترى الحادثات للمرء تبدي كل يوم من الرزية شانا كل عيش يراه منها مريئاً فهو شربه يشوب الهوانا بينما هو في سرور وأفنا ء قصور لم يعرف الأحزانا تتباكى الأحباب شجواً عليه ومناويه لم يزل بتراب قبره
جذلانا
تسحب الريح ذيل حزن إذا مر ت أحيانا وغدا بعد إسمه في البرايا خبراً كان في الزمان وبانا من يرى ذا مصيره كيف يلت ذ بعيش يغازل الغزلانا
- 353 - (1/367)
صفحة 368
ح ويهوى الكنوز والأخدانا غداة الناعي نعى سُلطانا الدما غزلانا
ويعد الفاتح الخيل للفت
إنما الرزء قد تفاقم والخط
لا ترى غير أعين يوم وافي
ناعياً يسفح
وعويل لولا الصدى خلت تبكي قلل الشم حسرة كبكانا يا له من مصاب قد
قح عم
طان وقد خص بالجوى عدنانا
والجياد الصلادم الخيل طراً قد دهاها من رزئه ما دهانا إنما الباسل الشجاع إذا آ ن رداه لم يبق حتفاً جبانا ومن الرزء أن يصول على الضر غام كلب يكثر الأسنانا أتظن ابن مرة لكليب فيه هز السنانا وربي وما قضى الندب سل طان سوى الخصم منه عض كم هجان تجرع الحتف من ما ضيه ضرباً بالحين يرمي الهجانا
لا
وعداه
كفواً حين
لما أتته بسفين
البنانا
عوائم عدوانا وهو لم ينو حربهم فأطاعوا إذ عضوك وحزبه الشيطانا فرأوا ما يسوءهم إذ غدا اليـ م يرمي نجيعهم
وطعن هبري
يتلقاهم
بضرب
وتولوا
عنه
ورام
فأصاب العمى عُمان
کا ن
ومن
يبدد
أرجوانا
الأبدانا
رماه بسهام لا لا يعرف الإيمانا
بإمكانه
عُمانا يثيب
طلب الربح قاتلوه ومن شب ليه بالثأر صادفوا الخسرانا
مكانا
خلعا الحزن عنهما بدم الخص م فلم يتركا لخصم وقرى الخصم بعد إبراق أنس أسكناها الغراب والسرحانا
أترى سالِماً يُسالم من
کا ن عدواً لم يترك الطغيانا
- TOE - (1/368)
صفحة 369
لا ويأبى سعيد يبقى عدواً قاسمياً
لا يزال اللحاظ والسمع والدهـ
يصرع
الشجعانا
نداه والروح والريحانا
السيد الفاضل قيس بن الإمام أحمد بن سعيد ـ وهو فيما أظن أنه الولد الرابع من أولاد الإمام أحمد - وقد عُرف السيد قيس بالورع والتدين، وتسلسل ذلك في أكثر أحفاده ـ والناس معادن ــ فَعُرِفُوا بالفضل والتمسك بالدين
منهم: ولده السيد عزان بن قيس، وحفيده السيد قيس بن عزان بن قيس بن أحمد - والد الإمام عزان بن قيس (ه) - وكان السيد قيس - والد الإمام عزان - أيضاً رجلاً فاضلاً مُتديناً، محباً للعلم والعلماء والأفاضل، يزورونه ويلازمونه في حصن الرستاق، مثل الشيخ العالم جميل بن خميس السعدي، والشيخ حمد بن خميس، وخيار رجال آل سعد وغيرهم؛ وقيل: يجتمع عنده كل يوم في غرفة الصلاة بحصن الرستاق، مقدار أربعين مطوعاً - وهو اسم لمن تسمى بالدين وكف عن المآثم - وكانوا يقرأون عنده آثار المسلمين
واطلعت على شيء من كتب الأثر منسوخة لهذا السيد الفاضل.
ومنهم: السيد حمود بن عزان، الذي خلع على المسلمين، ما بيده من الحصون، وهموا بمبايعته بالإمامة، فلم يتم لهم ذلك
ومنهم: ولده الفاضل الزاهد السيد فيصل بن حمود بن عزان،
- 355 - (1/369)
صفحة 370
المتوفي ببلد الواصل، من قرى بدية
ومنهم: الثقة العدل الشهيد السيد سعود بن الإمام عزان بن قيس (رحمه الله)، المقتول ظُلماً في غرفة الصلاة بحصن الرستاق يوم 28 من
شهر شوال سنة 1316 هـ، وهو قائم إلى الركعة الثانية من صلاة الفجر والناس خلفه
•
ومنهم: السيد أحمد بن إبراهيم بن قيس، الذي شغل منصب
نظارة الداخلية لمدة طويلة، وهو أشهر من أن يُعرف به.
وكان المترجم له - أعني السيد قيس بن الإمام أحمد - لما أن ظهرت بعض الأحداث من أخيه الإمام سعيد بن أحمد، وكره الناس سيرته، تشاور أكابر أهل عُمان في عقد الإمامة للسيد قيس بن الإمام، ورشحوه لهذا المنصب، واجتمع بهم في المصنعة)، وقد أيد هذا الترشيح إخوته: سيف وسُلطان وطالب ومحمد أولاد الإمام أحمد بن سعيد، فخرجوا بمن معهم من المصنعة إلى الرستاق، وعسكروا بقصرى، وبعثوا إلى سعيد بن أحمد أن يصل إليهم، فأبى عن الوصول، وبعث إليهم بالضيافة، فلما فرغوا من الأكل صار يضربهم بالمدافع من الحصن، فخرجوا من الرستاق، وتفرق ذلك الجمع، ورجع كل إلى بلده؛ ثم أنهم في السنة الثانية اجتمعوا مرة أخرى لأجل عقد الإمامة للسيد قيس، ومضوا إلى (نخل)، والوالي بها يومئذ السيد مهنا بن محمد بن سليمان اليعربي، ومع وصولهم بعث إليهم بالطعام لهم
- 356 - (1/370)
صفحة 371
ولدوابهم، وطلبوا منه المواجهة فأبى، فخرجوا من نخل، ورجع كل إلى
بلده
ولما أفضى الأمر إلى سُلطان بن الإمام، بعد موت ابن أخيه حمد بن سعيد، سنة ست ومائتين وألف للهجرة، وقبض جانباً من معاقل مسقط
مسقط
ومطرح، بصلح جرى بينه وبين ابن أخيه أحمد بن سعيد بن أحمد ومحمد بن خلفان (الوكيل)، واليا مسقط ومطرح، من قبل الإمام سعيد بن أحمد، هنا كان السيد قيس على غير وفاق مع أخيه السيد سلطان، فتعاهد قيس وأخوه سعيد، ومحمد بن خلفان (الوكيل) - والي مطرح من قبل سعيد بن الإمام أحمد - تعاهدوا على حرب سُلطان في، وجمع السيد قيس جموعاً كثيرة من الباطنة والظاهرة من قبيلة العفار وغيرهم، وإنضاف إليه أخوه سعيد بمن معهما من العسكر، وأقاما بالقرم، وثالثهم محمد بن خلفان - والي مطرح ـ وكتب السيد سُلطان إلى كثير من القبائل يستنجدهم لصدّ هذه الحملة، فوصله الشيخ ماجد بن سعيد البرواني، ومعه مائة رجل، وكان آل وهيبة ونزارية وادي سمائل في جانبه، ولعله لم يطلب وصولهم، فعظم الأمر عليه، إلا أنه بوحي التفكير استعمل مكيدتين متواليتين ـ والحرب خدعة ـ فإنه لما رأى قلة رجاله في ذلك الموقف الحرج، أمر من معه من الجنود أن يشعلوا النار في الحطب، وفي قطع القُطن بصب الزيت عليها، في رؤوس الجبال، من أول جبال رُوي، إلى جبال دارسيت، وأقام هو بروي بمن معه من الرجال، والشيخ ماجد بن سعيد، فظن قوم قيس
- 357 - (1/371)
صفحة 372
المقيمون بالقرم أن مع سُلطان جيشاً عظيماً، وليس معه إلا المذكورين وليس عند مشاعل النار برؤوس الجبال إلا من يضع عليها القطن والزيت، وغيره باستمرار.
وجاءت المكيدة الثانية على أثر الأولى فوراً، بأن كتب إلى أخيه قيس بأن يرتحل بجيشه إلى (بدبد لينعم عليه بحصنها وبحصن سمائل، ويترك حرب مسقط، فرأى ذلك من أخيه تقارباً وإنهاء للشقاق، واعتقد صحة ذلك، وانسحب بمجموعه الكثيرة إلى بدبد، وسار السيد سلطان بمن معه على طريق وادي حطاط - ولعله سلك إحدى الطريقين (عمدة أو قحزة، اللتان تفضيان إلى وادي الطائيين، إذ ليس هناك طريق ثالث غيرهما، فلما وصل إلى ذلك الجانب، أمر على أهل (بعد)، والعُق، وسرور، ونفعا، وأهل وادي سمائل، وبني جابر، أن يشنوا الحرب على أخيه قيس، وصار حصن بدبد يضرب قوم قيس بالمدافع، فأيقن أنه لا يحصل على شيء مما وعده به سلطان، فانحدر من بدبد، ومضى إلى صحار، ورجع أخوه سعيد إلى الرستاق، ورجع الأقوام كل إلى بلده، وانتهت تلك الثورة، وسكنت الحركات ـ في ظاهر الأمر - لكن بقيت الإحن في الصدور، ولم يكن للسيد محمد بن الإمام أحمد ذكر في هذه الحركة، ولا إشترك مع أحد الجانبين، لكن جاء ذكره وإشتراكه في حركة مماثلة ومتأخرة عن هذه أيام ابن أخيه سُلطان، فكما أن السيد قيس كان على غير وفاق مع
السيد سعيد بن
أخيه السيد سُلطان بن الإمام، كذلك كان الحال مع ابن أخيه سعيد بن
- 358 - (1/372)
صفحة 373
سُلطان، الذي تم ترشيحه كحاكم على عُمان، بعد موت والده ـ وفي سنه المبكر - مما أثار غضب السيد قيس، الذي يرى أنه أحق بهذا الأمر
من ابن أخيه الشاب، الذي استولى على الملك مع صغر سنه، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، أو خمس عشرة سنة، بترشيح عمته له، السيدة موزة بنت الإمام أحمد، وتأييد أنصاره له، كالشيخ محمد بن ناصر الجبري وغيره
وولى على مسقط الشيخ دُرَّة بن جمعة البلوشي، الذي أحسن على السيدين سيف وسُلطان، لما نزلا (مكران) أيام نفورهما عن أبيهما فحفظ له ذلك، وقرَّب السيد سعيد الشيخ محمد بن ناصر الجبري، وأشركه في الرأي والمشورة، وكتب السيد سعيد إلى أكابر أهل عُمان بالوصول إليه، فلما وصلوا أخذ منهم البيعة بالقيام معه على كل من ينازعه في الملك، فأجابوه، فأحسن إليهم وأكرمهم بالمال على قدر مراتبهم، ورجعت كل قبيلة إلى بلدها
واستوحش السيد محمد بن خلفان (الوكيل)، من السيد سعيد، الأمور تقدمت بينه وبين السيد سُلطان بن الإمام، فخرج بأهله وخاصته إلى بلد حيل الغاف، وجعل يُكاتب السيد قيس بن الإمام، ويستنهضه بسرعة القيام لإحتلال مسقط وغيرها من ابن أخيه، وضمن له أن يتحمل ما يحتاج إليه الجيش من الطعام والدراهم وآلة الحرب، فأجابه السيد قيس إلى ذلك، ففرق كُتبه على رعاياه، فتابعه كثير من القبائل، وكثير من رجال آل أبي سعيد، في مقدمتهم إخوته سعيد ومحمد أبناء
- 359 - (1/373)
صفحة 374
خلفان
حمد بن
الإمام أحمد، وما شذ عن طاعته من البوسعيديين، إلا هلال بن الإمام سعيد، وسيف بن علي - خال السيد سالم بن سلطان ـ ومحمد بن بن محمد المخل، وعلى بن طالب بن مهنا، الذي سيأتي ذكره، أنه نزل إلى مسقط في خدمة السيد سعيد بن سُلطان، سنة 1224 هـ، واستدعى السيد سعيد لما بلغه الخبر كثيراً من قبائل عُمان وشيوخها منهم سرحان بن سليمان الجابري، وسالم بن ثاني بن مسعود الحيلي الجابري، وماجد بن سعيد البرواني، ونجيم بن عبدالله السيابي، ومهنا بن محمد اليعربي - والي نخل - الذي بعث بالحال أخاه حمير بن محمد، وخلفان بن مالك اليعربيين إلى بني ريام والعبريين، وإلى الشيخ حميد بن ناصر بن محمد الغافري، وإلى بني نعيم، وكافة نزارية الظاهرة، بأن يسرعوا الوصول إلى مسقط لنصرة السادة أولاد سلطان بن الإمام، واجتمع جيش السيد قيس بصحار، وأتاه أخوه سعيد بن الإمام برجال كثيرة من الرستاق، وأتاه أخوه محمد بن الإمام بجمع كثير من أعراب الخضراء والسويق، وأتاه علي بن هلال بن الإمام برجال كثيرة من الحدان وغيرهم، وأتته الظواهر، فاجتمع عنده أقوام كثيرة؛ قيل: أن عددهم إثني عشر ألفاً، وقيل: أكثر، فخرج بهم من صحار، فلما وصل الخابورة سلم له حصنها الوالي الشيخ نبهان بن سيف بن سعيد الزاملي بغير حرب، وكان والياً من قبل السيد سُلطان بن الإمام، ولم يتعرض السيد قيس للمصنعة ولا بركا، بل تجاوزهما إلى السيب، الذي سلم له حصنها بغير حرب الوالي سيف بن حنظل آلبوسعيدي، وقد تركه فيه سُلطان بن الإمام، وولاه على البلاد
- (1/374)
صفحة 375
أيام حياته، ووصل السيد قيس إلى القرم، وأمر قومه بالركضة على السد، وفيه بنو جابر والسيابيون، ثم تمكنوا من دخول مطرح، وحاصروا حصنها، واشتبك القتال بين الفريقين في سوق مطرح وغيرها، وسقط قتلى كثيرون، أكثرهم من قوم السيد قيس، عددهم خمسة وعشرون قتيلا، ومن قوم السيد سعيد خمسة قتلى، وهذه المعركة كانت ضحى يوم 28 من شهر رمضان سنة 1219 هـ، وهي التي تولى فيها السيد سعيد حكم البلاد، واستمرت هذه الإشتباكات إلى شهر شوال من السنة المذكورة، ولم تسفر غلبة أحد الفريقين على، بل تكافأ فيها الفريقان على ما يبدو
الآخر
بن
السنة
خلفان
فالسيد قيس بمطرح، وأولاد السيد سلطان بمسقط، إلا أنه بوصول عدد كبير من النزارية إلى بركا، مقدار سبعة آلاف رجل، بقيادة الشيخ حميد بن ناصر، والذين سار إليهم السيد سعيد من مسقط إلى بركا، عن طريق البحر، فجدد العهد بينهم وبينه، وأنفذ إليهم كل ما يحتاجون إليه من الدراهم والطعام، وهنا بدأت الكفة ترجح لصالح أولاد سلطان على عمهم قيس، وأحس السيد محمد (الوكيل)، المؤيد للسادة قيس وإخوته، بهذا التفوق، فطلب من مهنا بن محمد اليعربي - والي نخل ـ الذي يُقاتل في مطرح إلى جانب السادة أولاد سُلطان، الإجتماع معه في (كلبوه) لإبرام صلح بين قيس وأبناء أخيه، وبدر بن سيف، والسيدة موزه بنت الإمام، التي كان لها دور بارز في تدبير أمور هذه الحرب، وتأييد أبناء أخيها، كما أنها هي
- (1/375)
صفحة 376
التي أرسلت إلى ابن أخيها بدر بن سيف، الذي كان في ذلك الوقت موجوداً في قطر، فجاء على طريق البحر إلى مسقط
وقرر محمد بن خلفان (الوكيل)، ومهنا بن محمد اليعربي الصلح وقت إجتماعهما في كلبوه، على أن يكون لقيس حصن السيب، وحصن الخابورة، ويخرج من مطرح إلى صحار، فقطع محمد الصلح عن السيد قيس، وقطع مهنا عن السادة أولاد سلطان، وبدر، وعمتهم بنت الإمام، وكان مهنا صاحب وفاء وذمة وطول نظر في تدبير الأمور، لذلك ما أحب دخول بني غافر - المقدم ذكرهم، والموجودون ببركا ـ أن يدخلوا مسقط، خوفاً منهم أن لا يخرجوا منها مع كثرة عددهم، لا سيما وقد استصرخوا الشيخ سُلطان بن صقر القاسمي، الذي اهتم بجمع قومه لينضاف إلى النزارية الموجودين ببركا، فاستحسن السادة أولاد سُلطان رأي مهنا، وأرسلوا إلى حميد بن ناصر ومن معه من القوم بأربعين ألف قرش، وتحف، ورخصوا لهم الرجوع إلى بلدانهم، وأخبروه بتمام الصلح بينهم وبين عمهم، ومضى السيد قيس ومن معه من القوم إلى صحار عن طريق البحر، ولم تمض إلا مدة يسيرة حتى قتل محمد اليعربي - والي السيد سعيد على نخل ـ قتله مالك بن سُلطان اليعربي، بإيعاز من بدر بن سيف بن الإمام، مما أثار شكوك أبناء عمه أولاد السيد سلطان، وإستيحاشهم منه، فكتموا ذلك
مهنا بن
سيف بن
عن الخاصة والعامة، ليتمكنوا منه فيما بعد
ولما بلغ السيد قيس خبر قتل مهنا، أمر واليه على السيب،
- 362 - (1/376)
صفحة 377
المصنعة
ناصر بن سعيد الحبسي، المعروف بالسمار، أن يشن الغارات على نواحي بوشر، ويقطع بسفنه في البحر على السفن التي تأتي من وبركا، إلى مسقط، ففعل ما أمره به، بل زاد على ذلك، وجمع كثيراً من الأوباش، فمضى بهم إلى فنجا، وانضم إليه بعض أهلها، فمضوا إلى بدبد، وأخذوا حصنها بغير قتال من الوالي علي بن سيف بن الإمام، كما أغار على سرور، فاستوحش أولاد سُلطان من عمهم قيس، ومن ابن عمهم بدر بن سيف، فلما كثرت الغارات من والي السيب، رأى السيد قيس الفرصة سانحة للقيام على أولاد أخيه بمسقط مرة أخرى، فأخذ في جمع الجنود - وهذه هي الحركة الثالثة منه تجاه مسقط - والتي توغل فيها أكثر من سابقاتها الأولى على أخيه سُلطان والثانية على أولاد أخيه، وقد مضى الكلام عليهما، والثالثة على أبناء أخيه أيضاً، وهي التي نتكلم عليها الآن، فإنه لما أخذ في جمع الجنود كتب إلى أخيه محمد بن الإمام، وكان السيد محمد بن الإمام، بيده حصن بهلي، وحصن نزوى وقلعتها، وحصن إزكي، وكان مستقل بهذه الحصون والبلدان المذكورة، كما أن أخاه قيساً مستقلاً بحصن صحار والرستاق وغيرهما، وأمره أن يهبط إلى سمائل ليشغل الشيخ محمد بن ناصر الجبري ونزارية سمائل عن المسير إلى مسقط لنصرة أولاد السيد سلطان، فامتثل السيد محمد أمر أخيه، وسار إلى سمائل بقومٍ كثيرين، وعاضده أهل علاية سمائل، وبنو رواحة، فهجموا على لمحمد ستال ـ وهي بن ناصر - فقطعوا نخيلها، وما أبقوا منها نخلة واحدة - وسيأتي تفصيل ذلك عند الكلام على السيد محمد ـــ ومضى
- 363 - (1/377)
صفحة 378
السيد قيس في تلك الآونة إلى مسقط بمن معه من القوم، فوصلها من جانب السد، وكان القابض له السيد سالم بن سُلطان، ومعه من رجال جعلان بنو راسب والقواسم وبعض رجال بني جابر ـ أهل طيوي ـ ورجال من نخل، أصحاب مالك بن سيف اليعربي، فابتدرهم بنو راسب بالحرب، ووقعت بينهم معركة كبيرة بوادي العدي، فقتل ماجد - شيخ بني راسب - وقتل شيخ القواسم، ولم يبق من
محمد
بن
بيريا
قومهما إلا القليل، ورجع سالم بن سُلطان بمن معه إلى مسقط، وخرج بدر بن سيف أيضاً إلى مسقط، وكان السيد سعيد بن سُلطان ودخل السيد قيس السد بقومه، فمكث فيه إلى ثلث الليل، فلما كان وقت السحر مضى قيس بمن معه من القوم، فسلك بهم طريق عقبة وادي الكبير، ثم انحدر بهم إلى مسقط فدخلوها، ونهبوا سوق مسقط، وقتلوا الصيرفي المسمى: منشاه، وأخذوا من دكانه ألوفاً من الدراهم، واستولى السيد قيس على مسقط، ولم يبق لأولاد أخيه إلا الجزيرة والحصنان والصيرتان، وواجهته أخته موزة بنت الإمام في بيت الشيخ محمد بن خلف الشيعي، وناشدته الله أن يكف عن حرب أبناء أخيه، واتفق الصلح على أن يكون له حصن مطرح، وعلى دفع ألف قرش له في كل شهر، وكل ما بيده من الحصون التي أخذها على أولاد أخيه فهي له، فأجابها إلى ذلك، وقبض حصن مطرح، وجعل فيه السيد محمد بن خلفان (الوكيل)، وفوض أمر البلاد إليه، فصار محمد يبني على جبالها بروجاً محكمةً، منها: (لزم، وحكم، وعزاف، وبرج الدوحة).
- TRE- (1/378)
صفحة 379
سعيد بن
ووفد سيف بن علي بن محمد إلى مسقط، فصار يحرض السادة سُلطان، وسالم وحمد، وبدر بن سيف، على حرب عمهم قيس، فصار سيف يُكاتب أهل الشمال والظواهر بالوصول إلى مسقط لنصرة أولاد سُلطان على عمهم، فجاءه هزاع الياسي ومعه مائتا رجل المناصير والظواهر، وكتب بدر بن سيف إلى ابن عبدان الوهابي النجدي، فأتاه بمائتي رجل، وكتب إلى الحرث والحجريين، فأتاه الشيخ سعيد البرواني، برجال كثيرين من الحرث والحجريين، وإلى بني بو حسن، فأتاه أكابرهم بمائتي رجل، وإلى سالم بن علي التمامي، فأتاه بخمسمائة رجل، وإلى خادم بن محمد الهاشمي، فأتاه بمائتي
من
ماجد بن
رجل.
وصار السيد قيس يُكاتب رعيته وأهل طاعته، فأتاه من الظواهر أصحاب براك بن غراب برجال عدة، وأتاه من بني علي، والمقابيل، وبني الريس، وبني عُمر، والحدان، وبني سعيد، وكندة، ومن سائر البلدان التي تحت طاعته، رجال كثيرون، وإلتف حوله من آل سعد عدة رجال، وأتاه أخوه سعيد بن أحمد برجال عدة، وجاءه الشيخ بن صالح الحارثي بعدد كثير من الرجال، فاجتمع عنده بمطرح
من القوم ألوف
وكتب السادة أولاد سلطان وبنت الإمام، إلى الشيخ محمد بن ناصر الجبري أن يستصرح لهم الشيخ حميد بن ناصر، وأهل الظاهرة
على حرب عمهم، وأن يقيموا بنعمان، وبركا، فجاءوا إلى بركا
،
- 365 -
- (1/379)
صفحة 380
ووصل قبلهم بنو ساعدة، وبنو يزيد، فأرسلهم بدر بن سيف إلى مسقط، ثم جاء محمد بن ناصر، وحميد بن ناصر، بجمع عظيم - قيل: إثني عشر ألفاً ـ فعسكروا ببركا
ووصل إلى السيد سعيد وإخوته بمسقط رجال من بني جابر، من أهل طيوي، وحلم، وساير تلك البلدان، وبعض الرجال من بني عرابة، فقبضوا جبل المكلا، إلى دون رأس الباز.
سيف
فلما اكتملت لهم العدة والعدد، قطعوا المادة التي كانوا يدفعونها لعمهم قيس، وأعان محمد بن خلفان (الوكيل) قيساً بمال كثير، فوقعت الحرب بين الفريقين، وتوالت الهجمات بينهم في مطرح ومسقط، وركض السيد قيس بأكثر قومه على مسقط، فهبط عليها من عقبة الصحون، ثم هبط بهم إلى الوادي الصغير، وركض بدر بن ببعض الرجال الذين معه من بني عرابة على الفج المقابل لصيرة المكلا وفيه قوم يضربون بالمدفع الذي نصبه محمد بن خلفان (الوكيل)، لمنع الأخشاب من الدخول إلى المكلا، فانكشف قوم بدر، وقتل شيخ بني عرابة، فتأسف بدر عليه أسفاً شديداً، وصارت الحرب هكذا سجالاً بين الفريقين.
ولما أحس السيد قيس بكثرة جنود أبناء أخيه مال إلى الصلح الذي عرضه عليه الشيخ خميس بن سالم الهاشمي، وهو تسليم حصن مطرح إلى أولاد أخيه، فرضي بذلك، وخرج بمن معه من قومه في
- 366 - (1/380)
صفحة 381
مركب من مراكب الإنجليز إلى صحار، وانقطعت الحرب، واصطلح الحال بينه وبين أولاد أخيه، ثم بعد ذلك صارت وحشة بين السيد سعيد، وابن عمه بدر بن سيف، لأسباب يطول ذكرها، فدبر السيد سعيد حيلة لقتله، فقتله بحصن نعمان، وكتب إلى عمه قيس بما جرى على بدر - وكان قيس شديد البغض لبدر، لميوله إلى مذهب الوهابية، وإندراجه عن مذهب الأباضية ـ واصطلح السيد قيس وأولاد أخيه صلحاً صريحاً، خاصة بعد قتل بدر، ولما مضى على صلحهم سنة - تقريباً ـ كتب السيد سعيد إلى عمه قيس: أنه لابد لنا من حرب سُلطان بن صقر القاسمي، فإنه قد أفسد علينا طريق البحر، وكان الشيخ سلطان القاسمي بنى برجاً شاهقاً بالجص والحجارة في (خورفكان)، وكثر السلب والنهب من قومه أصحاب السفن، فأجابه السيد قيس إلى ذلك، وكتب السيد سعيد إلى آل وهيبة والحرث والحجريين وبني بو حسن، فجاءه عدد كبير منهم، وكتب إلى سيف اليعربي، وبني حراص - أهل جما - بسرعة الوصول إليه فلما اجتمعوا، مضى بالقوم على طريق البحر في سفن صغار وكبار، وبعضهم على طريق البر، وسار السيد قيس بقومه على طريق البر أيضاً، فاجتمعوا في خورفكان، بعد أن دخلوها عنوة، فقتلوا كل من فيها من الرجال - الصغار والكبار -، فلما عَلِم الشيخ سلطان بن صقر القاسمي بما جرى، أخذ في جمع قومه، فاجتمع عنده أقوام كثيرة - حضراً وأعراباً ـ فكان عدد قومه ـ فيما قاله ابن رزيق ـ إثني عشر ألفاً، وعدد قوم السادة ستة آلاف، فالتقوا بخورفكان، وتصاف.
مالك
بن
- 367 - (1/381)
صفحة 382
الفريقان، واشتد القتال، وعظم النزال، وتكاثر قوم سُلطان بن صقر عليهم، فانهزم من قوم السيد قيس الزعاب، ومحمد بن مطر - صاحب
الفجيرة ـ ولم يبق معه من قومه إلا عبيده، ولم يبق مع السيد سعيد آل وهيبة والحجريون، بعد أن قتل من رجالهم البواسل عدد كبير، وقتل محمد بن خلفان المحل آلبوسعيدي، وكان هو الرئيس على قوم السيد سعيد، وقتل السيد قيس
•
وكان وقوع هذه المعركة يوم ثالث ربيع الآخر سنة 1223 هـ، ولم أطلع لابن رزيق تاريخاً لهذه الوقعة، إلا أني وجدت تاريخها بخط
رجل من آلبوسعيد، وهذا نصه:
(تاريخ يوم قتل السيد قيس بن الإمام أحمد بن سعيد آلبوسعيدي، قتل هو وأصحابه يوم ثالث ربيع الآخر سنة 1223 هـ، ولا خرج (نجا) من أصحابه إلا القليل، وصحت الإنكسارة من قومه، ومنهم من مات غريقاً، ومنهم من مات قتيلاً، وهو بحرب البرج، الذي في خورفكان، وظهر عليه العدوان أهل الشمال، وانكسر من قومه الزعاب، ومحمد بن مطر الخفيتي - والي الفجيرة ـ وأصحابه)، كتبه محمد بن طالب (آلبوسعيدي)، الذي انتقل إلى مسكد في خدمة سلطان سنة 1224 هـ.
السيد سعيد بن
وفي السيد قيس بن الإمام أحمد، يقول بعض الشعراء وهو سعيد بن راشد بن خاتم، مادحاً له:
- 368 - (1/382)
صفحة 383
حمام اللوى غنى ضحى بالمعالم ويبقى على تلك الرسوم الطواسم ينوح على غصن الأثيث بغيرة يُهيج لوعات المشوق المكاتم على جيرة كانت لريا وزينب وهند على طيب وحسن (المكارم) وفيهن مقلاق الوشاحين بضة خبر نجة من بهكنات نواعم فلله يوماً واصلتنا بزورة وطيب على رغم الحسود المراغم أتتنا بوادي السدر والناس هجع على موضع بالرقمتين وجاسم وكم سايرتنا والخليون غُفْلٌ على شرب كأس من شمول الخزائم
ولكن عن هذا تذكرت مدحةً
إلى المولى حليف المكارم كريم المحيا اللوذعي الذي سمت له همة فوق النجوم (القوائم) سليل إمام المسلمين أخو الحجا وفي الأمر والتدبير ماضي العزايم جواد فلم يعرف بمطل لوفده إذا ما سخى يزري على جود حاتم كريم ومطعام وتلقاه مسفراً غياناً لملهوف وغيثاً (لخادم) ويوم الوغى كالحيدري مظفر بظهر کميت قد سطا بالضراغم وجندل أبطال الرجال بسيفه نهار التلاقي قاطعاً للغلاصم نمى ذروة من يشجب ثم يعرب نموه إلى قحطان تاج الأكارم عنيت سنادي قيس ذا المجد والعُلى مليك صحار عن جميع المظالم ودانت له أرض الشمال وما عتوا له مُترفيها يوم وقع التصادم وشن عليهم غارة بعد غارة نهار الوغى لم يخش من لوم لائم ولازال محروس الجناب بنعمة مع الآل والأشبال أهل التقادم ودونك يامولاي خود خريدة لتكسوك ثوب الحمد ثم المعاظم
1449 - (1/383)
صفحة 384
أتتك بلا مهر فأقبل نظامها من الوامق الصافي إليك كخادم وصلى إله العرش ما لاح بارق على سيد السادات من آل هاشم
وله أيضاً يمدحه:
القصير طويل شاع في المدن إن جئته قل له بوركت من وطن أرح به ثم أشرب من ينابعه ظماً يكفيك من يشفي من الأفن کجنتي سبا أو مأرب وبه خورنق وسدير فاق بالأمن كذاك أشجاره قد ذللت ودنت قطوفها أينعت للأكل في الغصن أو أنه إرماً ذات العماد زرى لكنها فنيت في قول ذي المنن قد قدست أرضه طراً مباركة وأحجبت عن زناديق وعن مجن بعز مولى البرايا قيس سيدنا غوث اليتامى زرى بالحاذق الفطن نجل الإمام حميد المجد قد شهدت أفعاله الخلق في سر وفي علن آلبوسعيدي نماه محتد فرقي مراتب المجد حتماً كابن ذي يزن متوج تاج عز لا يرث وقد حقا تأرثه من سادة اليمن والصافنات حوالي القصر قد ربطت ذي عثكلان حسبنا أم بذي رعن شاعت معاجزه أرض الشمال إلى کرمان حتى بأرض الشام واليمن لازال في نعمة والله خوله ما لاح برق مجون العارض الهتن
خدن
مع شبله القيل عزان وشيعته ومن تولاه من صحب ومن غادة روداً محبرة ممكورة الجسم في خشن وفي لين
وهاك زفت إليك بلا مهر تقبلها جاءتك تسعى برغم الواشي للوطن وثم صلى إلهي للنبي متى نهر القصير طويل شاع في المدن
- 370 (1/384)
صفحة 385
السيد محمد بن الإمام أحمد بن سعيد ـ وهو أصغر أبناء
الإمام سناً - وكان له من العُمر حين توفي والده ستة عشر سنة، وأمه يعربية، قيل: أنها إبنة الإمام سيف (الثاني)، وما جاء في بعض المصادر: أن السيد محمد، أرسله أخوه الإمام سعيد بن الإمام أحمد إلى زنجبار وممباسة سنة 1198 هـ، لإخضار المزاريع الذين كانوا ولاة على بعض تلك النواحي، والذين تغلبوا على ما كان تحت أيديهم، وجعلوا أنفسهم حكاماً مستقلين، ولم يعترفوا بآلبوسعيد، وأن السيد محمد نجح في مهمته باعتراف المزاريع وإخضاعهم للدولة الجديدة، وأنه خرج بعد نهاية مهمته، ومات في (لاموه) - كلام لا معنى له ـ فإن الرجل عاش في عُمان، وكان أكثر إقامته بالسويق، ومتعلقاتها، وحصنها بيده، وإليه يؤول حكم البلاد، كما أنه قبض حصن بهلى، ونزوى، وإزكي، وكان هو الحاكم على هذه البلدان، فترة من الزمن، وقد إمتد عُمره إلى وقت حكم ابن أخيه السيد سعيد بن سلطان
ولما قام السيد قيس على أبناء أخيه سُلطان للمرة الثالثة، إنضم السيد محمد مع أخيه قيس، وجمع قوماً من رعاياه أهل السويق والخضراء - حضراً وأعراباً - وسار بمن معه واجتمعوا بمطرح، ووقع ما وقع بينهم وبين أبناء أخيهم، وتوغلوا داخل مسقط، واستولوا على بعض معاقلها، وبقي لأبناء أخيهم الحصنان، وبعض القلاع، فلما رأت السيدة موزة بنت الإمام أن الأمر قد بلغ الذروة، وأن الكفة بدأت ترجح لصالح إخوتها على أبناء أخيها سُلطان، فكرت بجدية، وطلبت
- TV- (1/385)
صفحة 386
من
بن
خلف
أخيها قيس مقابلته للتفاوض وإنهاء الحرب، بوجه يرضي الفريقين فأجابها إلى ذلك، فكان اللقاء بينهما في بيت الشيخ محمد الشيعي، فناشدته الله أن يكف عن حرب أبناء أخيه، فاتفق الصلح على أن يكون لقيس ألف قرش شهرياً، ويكون له حصن مطرح، مع الحصون التي أخذها على أبناء أخيه سابقاً، فهي له أيضاً، وقبض حصن مطرح، وجعل فيه محمد بن خلفان (الوكيل)
وقد إنتهت هذه الثورة - وهي الثالثة من نوعها بما إنطوت عليه من أحداث مع سابقاتها، كتبتها بإختصار - وهذا بالطبع بعد أن تولى السيد سعيد بن سلطان زمام الأمور، ويمكن تحديد هاتين الثورتين بالأخيرتين أنهما فيما بين سنة 1219 هـ، إلى سنة 1222 هـ، أخذاً من تاريخ مقتل السيد قيس سنة 1223 هـ
وأيضاً من قول المؤرخ ابن رزيق: أنه لما اصطلح الحال بين السيد قيس، والسادة أبناء أخيه في الحرب الأخيرة بينهم، ومضى على صلحهم سنة ـ تقريباً ـ تكاتبوا فيما بينهم للقيام على حرب سلطان بن صقر القاسمي، في خورفكان، فجمع كل من الحكام، قيس وأبناء أخيه، رعاياه، واجتمعوا بخورفكان، فكانت تلك المعركة الرهيبة التي قتل فيها أكثر قوم السادة، وقتل السيد قيس، ورجع السيد سعيد في مركبه إلى مسقط بمن معه، ويمكن تحديد تاريخ مقتل بدر بن سيف بن الإمام في سنة 1221 هـ أو سنة 1222 هـ - على التحري -.
ـ
- 372 – (1/386)
صفحة 387
بعد هذه البيانات التي ذكرتها عن السيد محمد بن الإمام، من إشتراكه مع أخيه قيس في حملتهما ضد أبناء أخيهما، ومع قبضه لحصن السويق، وبهلى، ونزوى، وإزكي، وحُكمه على هذه البلدان، يبعد كل البعد أن يكون أرسله أخوه الإمام سعيد بن أحمد إلى زنجبار وممباسة، سنة 1198 هـ، في مهمة تغلب المزاريع على بعض النواحي هناك، وأنه
مات في لاموه؛ والمشهور: أنه عاش في السويق، ولعله مات بها
والسيد محمد وأخوه السيد قيس، أمثل أبناء الإمام طريقة، وأحسنهم سيرة، لتقربهما من العُلماء، وأهل الصلاح، ولترشيحهم السيد قيس للإمامة - كما مر ذكره -.
وهذه رسالة من السيد الرئيس العلامة جاعد بن خميس الخروصي الخليلي (رحمه الله إلى السيد محمد بن الإمام كشاهد على ما قلته، نقتطف منها العبارات الآتية
بسم الله الرحمن الرحيم
من الوالد الفقير، الذليل لمالكه العزيز، الغني القدير، الجليل القوي، أبي نبهان جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي، إلى الولد الأمير المحب محمد بن الإمام أحمد البوسعيدي عافاه ربه من كل ضير) ونحن من فضل الله في نعمة وخير، لولا زلازل المحن النازلة في هذا الزمن، لكثرة ما بأهله من الإحن، والحمد لله على كل حال، أعطى
- 373 - (1/387)
صفحة 388
أو منع، فرق أو جمع، أعز فرفع، أو أذل فوضع، لا إله إلا هو المـ الحق، له الأمر والحكم في الخلق، وبعد:
فاعلم: إنه قُرِئَ عليَّ ما قد رسم، فوصل إلى ولدي ناصر، على
جاء
يد سعيد بن أحمد اليحمدي، فإذا هو في شأنه، فلم نصدق ما فيه، وإن صدر عنك، ليكون منك، وبعض قال في كتابته: أنها ببنانه، حتى التعريف الثاني من جهة أخرى على يد غيره، وفيه ما بالذي من قبله، فتعجبت من ذلك بما في نفسي أنك لا ترضى بمثله، فأني هذا، ليت شعري، ما الذي دعاك إليه، وذلك عليه، إن كان عن رأيك، ولما يكن قط أبداً، لإساءة ولا تقصير، يعرفها في قليل ولا في كثير، لعل قلبك قد إطمأن إلى ما يأتيك به صاحبك من هذيانه وزخاريفه التي يدعيها على محبتك ذميمة، فيلقيها إليك، وإلى غيرك نميمة، وإن لم تكونوا من أعوانه، حتى أظهرها بين الناس، فنشرها، وليس هي ما أكثرها، إلا من فضول لسانه، التي ينفثها عن وساوس شيطانه، دع ما يؤازر به من قد تلبس فتدرع بالمكائد والخدع، وبلغني: أنك ممن اطلع على بعض ما به، يقذفها طول زمانه، فيسعى بي وبأولادي إلى من يرجو به في أوانه، أن يوقعنا في المهالك، التي يظن أن لا ملجأ عنها، ولا مخرج لنا منها، ولما يزل يتربص بنا الدوائر من ساكني المحلة السفلى من بلادي، التي هي العوابي، مخرج الوادي، ويأبى الله إلا أن ينجى من يشاء رغماً لأنفه، وربما يكون سبباً لحتفه، أو لا تدري أن أموره ظاهرة بين الأكثرين من أهل هذه النواحي شاهرة، أفيجوز لمن
- TVE - (1/388)
صفحة 389
عرفه أو جهله أن يصغى إلى شيء من أقواله
..
(ومنها): فقد بلغني: أنك ساخط على ولدي نبهان من قبل أشار به من الرجوع إلى ما أتاه، فاستشاره من أصحابك الذين بعثتهم إلى بلد البركة بنصرة من فيها قائم بأموالك، وهذه كأنها أعجب من الأولى، أنه لا يصح لك ولا لهم في أمر دنياكم، وما أبقى في النصيحة غاية، إذ قد بلغ حد النهاية، أفيجزى بالسخط بدلاً من الرضا، على ما كان من حقه أن يشكر أو يحمد، فتذكر، لأنك عرضتهم لأمر يخشى من ضرره أن يأتي على الأرواح، فضلاً عما حملها من الأشباح، لأنهم في قلة مدد (1)، وعدوهم في كثرة، لما له في قربة من مدد ما بأيديهم من رؤوس الجبال، ومضايق الأودية، وفي صعودها، والنزول منها مشقة، لأن طرقها وعرة المسالك، عسيرة على السالك، إلا من أَلِفَها من الرجال والنساء، وأكثر أهل السهل لا من إعتادها، وربما أنهم لا يحتاجون إلى غير الرضخ لهم بالحجارة، دون ما عداها من السلاح حتى يموتوا أو يثخنوا بالجراح، أليس إلا إلى الرضخ، هذا في التقدير من سوء التدبير، بلى، فكيف يصح فيجوز فيما أشار به، فدل عليه أن يعد من الغش فيرد، والذي أتصوره في قلبي على هذا أنه من النصح، فإن كنتم لا تحبونه من عدو مبين، ولا صديق أمين، فعرفونا لعسى في غير موضع وجوبه أن تغلق بابه، فنكون له تاركين، لأنه مما يسع في هذا الموضع ونحوه تركه وفعله، وإن ظهر لأهل النهى ما له من صلاح، لما
(1) لعل الصواب: عدد
،
- TVO - (1/389)
صفحة 390
به من فلاح، فبان صوابه، وكان من قول الحكيم: {من أحسن إليك وجب نصحه عليك}، نعم، هو كما قال، إلا أنه ربما كان من حق غيره على من قلده، ولكن أين أهل العقول المبصرة، لقد نزلوا في بطن الأرض، وبقي على ظهرها من لا يعقل أمر دنياه، إلا قليلاً منهم، فأقبل المعذرة، فإنا إن شاء الله في غير موضع لزومه، لا نعود إلا لمن عرفناه بالقبول، لا ما سواه، فإنك إن تتضح لهم فيما لا يطابق رضاهم، ولا يوافق هواهم، رموك بالعداوة والبغضاء، أو ما زاد عليها من أنواع البلا، ما أقبح ما هم به من الداء، و لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذِمَّةً}، ولا لهم في غير العاجلة همة، لما بهم من الكنود، الداعي إلى كراهية من يدعوهم إلى الحق، فيأمرهم بطاعة الملك المعبود، ويزجرهم عن الباطل، فيخبرهم بالصدق عما لكل منهما من جزاء باليوم الموعود، لعمى ما في القلوب التي في الصدور، عن درك ما توارى عن أبصارهم من الأمور، يراهم الجاهل أيقاظاً وهم رقود، وليس فيهم لأحد حق ودود، فإن تقدر على هداهم وردهم إلى مولاهم، وإلا فالجهاد لمن امتنع، فاصبر على ما أظهره من الفساد في موضع لزومه أو جوازه لمن قدره من العباد، وإلا فأعرض عنهم، وتباعد منهم متوكلاً على الله في قطع الطريق إليه، مطهراً لقلبك من كل دنس، من إقباله في كل نفس، حذراً من الزلل، من المتعلمين لغير العمل، مخافة أن يزلوك في قصدك عن طريق رشدك، وأن تعتز لهم، فالسلامة في بعدك، والحذر كل الحذر، أن تركن إلى أحدٍ من هؤلاء، فتجعله في شيء من أمر آخرتك دليلاً، وإن أفتوك وأفتوك، فلا تقبلن
- 376 -
- (1/390)
صفحة 391
من ذلك إلا ما بان لك عدله، فإنه لا جواز لرده، على ما جاء به في قربه وبعده، وإلا فليس لك أن ترتضيه لنفسك، ولا لغيرك من أبناء جنسك، فهؤلاء لما بهم من الخيانة الموجبة لبعدهم من الأمانة، ولقد نصح لك من تتهمهم على دينك، ونهيك أن تصطفي منهم فتتخذه خليلا تستظهره، فيرجع إليك فتستشيره فيما تجهله من أمر دنياك و آخرتك، فإنه غير مأمون لقائله، لما قد أظهره، فإن أحق ما به أن تبعده فتهجره، فضلاً من أن تقربه فتجعله على شيء من الأمانات التي من الشرط الجوازه أن يكون من الأولياء، وعلى قول آخر: وما دونه الأمناء، ولما يكن من هذين فليس لك أن تستحفظه على شيء منها، ولا أن تقيمه فيه وكيلا، حل قفراً فهان فإنهما لحكم واحد، وإن كان فتيلاً.
من
والذي ينبغي لمن نزل في منزلتك أن يكون له وزير تقي، صالح خبير، بما للمملكة من المضار والمصالح، حكيم بصير، صفي حليم فيلقى إليه قياده، ليمر به في صراط ربه، الذي مهده لعباده، فيعرفه فيه بما له وعليه، ويبصره بمعالمه إن جهله، ويرده إليه متى حاده، فأتى بما ليس له، وينبهه إن سهى، ويذكره إن نسي فلهي، فإن يظفر به، فنعم الظهير على تحمل كثير، من أعباء على ما ظهر (عليه) الأمير فاشدد به ظهرك، وأشركه في أمرك، فإن يكن له فقة، وإلا فاقرنه بمن العباد، بصير بطريق الرشاد، ألا من شرطه أن لا يكون جباناً ولا
له من
بخيلاً، لئلا يدله على الجبن في محل اللقاء، وعلى البخل في موضع
-
0 377 (1/391)
صفحة 392
السخاء، فإنهما بك مضران، ألا أن المملكة بالرجال، ولا شك في أنهما بالمال، {وَلَا تَجعَل يَدَكَ مَعْلُولَةً إلى عُنُقِكَ}، بخلاً، {وَلَا تَبْسُطُهَا كُلَّ البَسْطِ}، بذلاً، فَتَقعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً}، دع كلا الطريقين، وكن لازماً للوسط بين الحالين، متحرياً له بجهدك، فإنه أعدل الأمرين، ولا تبذلن فيما بيدك قليلاً ولا كثيراً، في شيء من معاصي الله تعالى، فيعد منك تبذيراً، وما كان من حكم، فلا توله إلا من له ورع في علم، يمنعاه من التبطل، ويردانه إلى العدل، خوفاً من ربه، بما يراه من الجور من عظيم ذنبه
ولعلي أزيدك في هذا الموضوع، ما أرجوا به أن أفيدك، فأقول لك: يامن بلي بالإمارة، طهر النفس الأمارة، والسريرة من كل سوء أصابها في ذاتها الجريرة، قليلة وكثيرة، حتى تصلح لخدمة مولانا، وتشكره على ما أولاها، فتؤدي اللوازم، وتتقي المحارم، نية وفعلاً وقولاً، وأن تتقرب إليه بعد التطهر بما يمكنك فتقدر عليه من النوافل: لما أودع فيها من الفضائل، وأن تجهد في الإحتراز من شرها مبلغ قدرك، خوفاً من ضرها، ومن شر الوساوس، بل من أكثر الناس، وأن يحسن السريرة، فيجعل الوزارة فيمن يصلح، ليرجع إليه فيما يخفى من تدبير أمر الولاية عليك، وأن لا تصدر للحكم إلا من قد عرفته بالورع والعِلم، وأن لا ترضى في صنعك ولا في إقامتك بمقامة هزل، وبرذالة فعل، وأن تتوقى كثرة المزح، فإنه ربما أدى إلى ضر الحقد، وتوغر صدر، فإن كان ولابد فيما قيل، فجاز لما أراده من إزالة ترح، أو
،
- TVA- (1/392)
صفحة 393
من
مجلبة فرح، وفي الضحك إن قدرت على تركه بين الملا، أو من حضر الجلساء، فهو الذي بك أولى، لئلا يزدري بك العقلا، ويسخر منك السفهاء، من الرجال والنساء، ويتجرأ عليك الغوغاء، إلا أن يكون تبسماً تجعله بين من تلقاه متبسماً، إلا من لا حق له فيه، وأن لا تكثرن الكلام هذرمة فتمجه الأسماع، وتنفر عنه الطباع، إلا أن يكون في سؤالك لغيرك متعلماً، أو في جوابك له معلماً، أو مؤدباً له أو مفهماً، أو لمالك به من حاجةٍ فيما لك أو عليك، وإلا فأحق ما بك أن تكون زميتاً، وعن المقالة لغير فائدة صموتاً، فإنه أعز لقدرك، وأسلم لأمرك من قبح وزرك، {وَلَا تُصَعِّر حَدَّكَ لِلنَّاسِ}، {وَلَا تَمْشِ فِي الأَرضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَن تَحْرِقَ الأَرضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً}، وإن جاءك غني مؤسَر، فلا تؤثره من إقبالك على ما آتاك وهو فقير معسر، إلا أن يكون من حقه لازماً، وإلا فلا، والذي به تؤمر، فيما تأتي أو تذر، أن لا تعدوا به في زمان، ما له في الحق من مكان، فتضع كل واحدة من الشدة واللين، في موضعه الذي له في الحين، أو تكون فيما بينهما في موضع نزولك إليه، فيلزمك أو يجوز لك أن تكون عليه، وأن تعفوا عن المسيء إليك، فتصفح ما أمكن فجاز، فإنه أصلح، إلا أن تكون براءة بما هو له أهل وأرجى وأرجح، وأن لا تكون في أُناسك فظاً غليظ القلب، فإنهم ربما ينفضوا من حولك فضا، فتبقى ولا ناصر لك مذموماً مخذولاً، وأن تسمع إلى كلام الحكماء، فتتبع قول العلماء، لعسى أن تزداد بهم فهماً، تقوى بذلك علماً، يكون لمن عمل به في دنياه ذكراً، وفي آخرته أجراً، أعد لأهله ذخراً.
- TVA- (1/393)
صفحة 394
من
من
من
هذا وأني من بعده سألقى عليه، وإلى من بلغ إليه قولاً ثقيلاً، إن الواجب على من قدره، ومن الجائز في موضع فعله لما به لمن صبر، فضله أن يكون بالمعروف آمراً، وعن المنكر زاجراً، ولأهل الخير ألوفاً، وبالمؤمنين رؤوفاً، وعلى الصالحين عطوفاً، فتمسي وتصبح وعلى أهل الشدائد شديداً، أحراراً وعبيداً، وأنت في آخرتك من جملة عمَّه الخطاب، بالأمر والنهي لوجود قدرتك على ما قد حوته يدك، فصرت الراعي لمن ترعاه، قدها عن المراعي الدنية، والموارد الوبية، وأعدل بينهم في القضية، واجعلهم في الحكم بالسوية، وقر الكبير وارحم الصغير، إلا من لا حق له في التوقير، واجهد نفسك في أن تبلغ كل ذي حق حقه، من مؤمن مسلم، أو مشرك أو منافق مجرم، حتى تنصفه منك ومن غيرك، قرب فدنا، أو بعد فنأى، لا فيما عداه، فإنهم في منازل، لا تجاوز بأحد منهم ما هو به نازل، ولكن أقض عليه وله، وبما له في منزله، ولا تكلمه إلا بقدر عقله، فإن بان لك رشده فالولاية له، وإن صح معك غيه فالبراءة، وإن خفي عليك أمره فالوقوف عنه حتى يتبين لك أحد أمريه، فتكون عليه، أو تبقى على وقوفك فيه، لازماً لك، ما دمت على جهلك، وإن لم يكن من رعيتك فكذلك، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك
وبالجملة: فكما تريد أن يكونوا لك، فكن لهم، وكما تحب أن يحسنوا إليك، فأحسن إليهم، فإنك بالغلبة تقهر رقابهم، وبالإحسان تملك من الأحرار أرقابهم، إلا من كان لئيماً، فإنه لا يزده التكريم إلا
- TA- (1/394)
صفحة 395
تمرداً ولآمة، فأخصص به أهل المروءة تكريماً، وإن نفر عنك لائذاً، أو تباعد لقلي - والمصلحة في تأليفه - فأرسل إليه من لدنك رسولاً، فإذا أتاك فقربه معظماً، وانظر إليه نظر من أشفق عليه تكريماً، فإن وجدته في جزع فاسكن روعه حتى يزول عنه ما به من فزع، ثم كلمه بما يقربه فيؤلفه، وأنزل من إحسانك ما تقدر ولا تقل له إلا قولاً جميلاً، فإنه يوشك أن يكون من إخوانك، وعلى ما به أنت من أعوانك
وفي قول أبي حفص، عُمر بن الخطاب (ه): " أن أكيس الكيس، ما قرب تلطفاً، وسكن النافر تعطفاً، ووزن كل إمري بميزانه، ولم يخلط خيره بعيانها "، يدل على هذا وغيره، لأن المشاهدةً بالنظر أصح عِلماً من الخبر، ما لم يبلغ أحد الشهرة التي لا تجوز أن ترد، وإن لم يكن في قربه نفع ولا في بعده ضرر، فاتركه وما به،
فإنهما على سواء
بدلاً
•
وإن ظهر لك على أحدٍ أنه يمشي بالنميمة بين العباد، أو يأتي ما ما هو من أنواع الفساد، فلابد لك مع القدرة أن تأمره وتنهاه، فإن إمتثل الأمر، وقبل النهي، فهو المراد، وإلا فالعِقاب على قدر ما يستحقه، الثواب، فإن أبى من الإنقياد على ما تريد به، فدعي إليه من الأغلال والأصفاد، وإن بقي في الذي أظهره، مصراً على ما أكفره، صار الله ولرسوله حرباً، وللشيطان ومن في طاعته حزباً، فجاز في قتاله على ما أجيز في أمثاله، حتى يعطي الحق من نفسه وماله، أو تفنى روحه
من
في ضلاله
•
- (1/395)
صفحة 396
ألا وأني أقول بحق: إن للجماعة في هذا حُكم الواحد، لعدم ما لها
من فرق، ومهما بدا لك من فرق، تجهيز جيش، فتخرج به لمحاربة من لزمك، أو جاز لك، بما أبداه من فسق، فلا تكلف الرعية جبراً، ولا غيرها من الناس، ما ليس لك عليهم على حال في خروج القتال، ولا ما دونه من بذل مال، ولا تأخذنهم قهراً، لما لا يلزمهم من الأعمال، لما بها من تحريم في موضع الإنتهاك أو الإستحلال، ولا تجعلن على جيشك والياً، ولا على شيء من سراياك قائداً، إلا من عرفته بالتقية، فرجوته لما به من حزم وبسالة، أن يكون لك مساعداً، تقوى به على كسر عدوك، فإن كان ذا علم أو بصر لما تفوضه إليه، وتجعله فيه، فکفي به لنفسه دليلاً، وإلا فلابد لك أن تجعل بحذائك مشرفاً من الفقهاء، هادياً يدله بالذي له وعليه، بكرة وأصيلاً، وأن تضطر إلى من الثقة دونه من من مأمون في طعنه أو ضربه أو ما دونهما، أن لا يأتي فيهما حالة حربه ولا في غيره، إلا ما جاز، فلا بأس لما يعرفه من توقعه عن الدخول في شيء من أمره بجهالة، على رأي لمن أجازه له أن يعمل عليه، إلا أنه لا كل من الناس له معرفة بحبل الحماس، فينبغي لك أن يصحبهما عارفاً من البصراء بطرقها، ليأخذوا في موضع الحاجة إليها من دلالة على صدقها، ما قد ظهر لهما فعرفاه من حقها، فإنه أدى إلى الظفر، لأن الحرب - في قول من نعلمه - خدعة، فانوه لمولاك لا لرياء ولا لسمعة، ولا لغرض تناله من دنياك، فإن كان ما في رجاءك، فالشكر لله على ما أولاك، وإن كان لعدوك، فالصبر على ما ابتلاك، وإن نزل إليهم من أراد أن يبغي في البلد عليهم، لزمهم الدفع عما لها
- 382 - (1/396)
صفحة 397
من حريم، فجاز لك أن تجبرهم عليه، لما به من النفع، وما اختلف في جوازه فاعمل فيه على ما هو أقوم قيلا.
وإن ترد أن تباشرها بنفسك، فلا تجزع من حرها، ولا تفزع من ضرها، وأعدد لها مالك من استطاعة، وكن من مكائد عدوك على حذر في كل ساعة، فإنه لا يدري في هجومه متى يكون في ليله ولا في نهار يومه، ولا تظهرن لقومك ما لهم من كثرة مع مالك من قلة، فإنه من أحد الدواعي إلى فشل من كان ذليلاً، وإن حضرك الناس، فلا تكن جباناً فتركن إلى الفرار بين الناس بضعف ما بك من عزيمة، لأنك تجرهم إلى ما وراءك من هزيمة، بأنها به مقيمة، فأشعر قلبك، فإن العُمر بيد ربك، وحرض من صحبك على القتال، وقل لهم في الآجال أنها محدودة، وساعاتها معدودة، لا زيادة فيها ولا نقص على حال، وذكرهم حين اللقا، بالذي في السابق لهم من الضغائن، أو من تقدمهم الآباء، لعسى أن تهيج في قلوبهم ما بها مستكن من نار العداوة والبغضاء، فتحملهم على النزال في موضع جوازه لهم، وأنت في يومك يومئذ بادرة قومك ضرباً بالصفاح، وطعناً بالرماح، ورمياً بالحجارة والنبال، فإنهم في إقدامهم على هذا من أمرك أثبت لأقدامهم، وكرر عليهم الغارات بالغداة والرواح حتى يذلوا، فيتركوا معاداتك فيذلوا، ليقضي الله أمراً كَان مَفعُولاً}، {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلم}، بالمساء أو الصباح، فَاجتَح لَهَا}، وكن على حذر من غدرهم، إلا من رجع إلى ربه، فتاب إليه من ذنبه، ولم يكن في ريبة من قربه، وإلا فلا
من
- 383 - (1/397)
صفحة 398
تأمنه، وإن أمكن أن يكون قد قاربك ليمكر بك، فيأخذك على حين غفلة، والناس أكثرهم لا خير فيهم، لما في قلوبهم من داء، فلا تستغرق أوقاتك فما لهم دواء، فإنه لابد لك من أن تجعل لربك أوقاتاً من ليلك ونهارك تعبده فيها، فتذكر اسمه في حضرك وسفرك، وَتَبَل إِلَيهِ تَبتِيلاً}، وإن كان في المأمور: أن لا تشتغل عن قضاء
حوائج المسلمين بنوافل العبادات، فاجعل كلاً من الأمور في وقته الذي له لما به من الأجر الموفور.
،
ولا تهجرن المنزل من تهجدك، ولا القُرآن من تلاوتك، فإذا قرأته في صلاة أو في غيرها، فرتله ترتيلا، وانظر في كل ليلة لما كان منك في يومك، فإن تجد بأحوالك أو شيء من أعمالك، ما لا جواز له في دينك، فبادر صلاحه قبل لومك، متى أمكنك إن عرفته، وإلا فاسأل أهل العِلم إن جهلته، {وَلَا تَقفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمَعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنهُ مَسئولاً، ولا تمدن عيني رأسك إلى ما متع به عباده في الدنيا، فوسع فيه لبعضهم في الرزق، ولكن انظر بعين عقلك إلى ما أوعده اتقاه
الله
من
من أهل العبادة، فإنه بالصدق
أرفع درجات وأكبر تفضيلا، وإلى ما توعده من اتبع هواه، فإنه في دركاته أعظم عذاباً من دنياه، وأشد تنكيلاً.
ويا من أدناه الملك، فاختاره لأن يقلده الوزارة، إذا بدا لك الوصول مختاراً، أو عن دعوة منه، فلا تلجن داره، ولا محلته، الذي هو به، ولا بأي موضع كان فيه، وإن لم ترد في حالة استقراره حتى
- TAE- (1/398)
صفحة 399
تستأذنه الدخول عليه، فإن أذن لك فوجدته في أُناس، فينبغي أن تكبره، فتبدأ بالمصافحة والسلام على من جهته،، إلا أن يكون هناك من هو أعلا منزلة في الإسلام، فإن أحق ما به أن يقدم على غيره، إلا لمانع ما له دافع، وأن تبقى في قيامك حتى يأذن لك بالجلوس، فتقعد حيث يأمرك إلا من ضرورة، فإنه أعلم لما لبيته من عورة، وأن تغض البصر، فلا تمدن إلى والج منزل النضر، ولا تخبرن بما تراه من شيء لا فائدة من ذكره، ولا تكثرن من الكلام بين الناس، ولكن بقدر ما تحتاج إليه - سؤالاً وجواباً - لا ما زاد عليه لمن أوجبه، أو عن رأيه فيما أجازه لك، ثم ارجع بالنظر إلى ما يكون من أحواله، فإن وجدته فسيح اللبان، رحيب الصدر، قوي على الأمر، جريء الجنان، يقلق الشدائد بالصبر، لبيباً عاقلاً نبيلاً، يحتمل الزلة ما أمكنه، فجاز له قابل العذر، لا لعجز ولا ذلة، بعيد الغضب، سريع الرضا، لما به من الحلم، قاهر النفس، ممسكها عن التهور في مسلكها، لا يرضى بالظلم، لا يأخذ المال إلا من حله، ولا ينفقه إلا في محله، مقرباً لأهل التقى من ذوي العِلم، لتقتبس من أنوارهم، ما به يستضيء في سلوكه إلى ربه بمنارهم، مؤدباً لنفسه وأهله مع من قدره بأدابهم، متبعاً لأثارهم، متوقفا عما لا يدري جوازه سؤالاً، فهو البغية لوفور عقله، وأنى يسمح الزمان بمثله، وقد استوزرك فشاركه في فضله، ودله على ما فيه المصلحة في دينه ودنياه ناصحاً، ومما كان من شيء لا ينبغي لك أن تكتمه إياه، ولا أن تظهره لسواه، فلا تخبره به إلا في السر، وإلا فلا بأس أن يكون في الجهر به مناصحاً، إلا ما يكره ظهوره، فلا
- TAO - (1/399)
صفحة 400
تكشفه لمن عاداه، فتعد فاضحاً، وإياك أن تخالطه في نجواه لغيرك، إلا أن يدعوك إليه، أو أن تجتريء عليه في محادثة نسائه اللاتي من ذوات محارمك خلوة، وإن كان الخبره من اللازم، والجائز إلا بإذنه، أو بحضوره، أو بواسطة من يأمنه فيرضاه بدلاً منه، لئلا تورثه تهمتك وإن كنت في نفسك تقياً، ومن سوء الظن بريئاً، ولما لم تكن المرأة بغياً
وبالجملة: فجميع ما يكرهه من شيء فيسع تركه، فدعه مهملاً كالناسي له، ولا تدعه فإنه أجمل لصحبتكما، وإن وجدته ليس به حكم، ولا يقتفي من له ورع وعِلم، يجري في ليله ونهاره، فيما لا يدري،، أما لعماه، أو في علمه، متبعاً لهواه، وثاباً عجولاً أن تبصر، فنهى أو أمر، فدعا إلى ما فيه هداه، لم يرض إلا بما هواه، أو تراه، سريع الغضب بأدنى الشيء يحركه فيقدح شراره، فيوري في قلبه ناره، حتى يظهر في الجوارح آثاره، ولا يملك نفسه من التشفي في غير موضع جوازه، متى قدره في علم أو جهالة، لأنه في ركوبه على ضلالة، أما بلسانه في عرضه أو في دينه شتماً، وأما بيده أو من يكون من أعوانه في بدنه أو ماله، عدواناً وظُلماً، لا يبالي بما به يبطش من ركل رجليه، أو دق أو كز بيديه، أو سجن أو قيد، أو مقنطرة أودع، أو عطش أو جوع، أو ما فوقها في شيء من تعذيبه، وإن أرداه قتيلاً، لا يرق له حال الغضب، وإن شكى لا ترحم عبرته إن بكي، فإن تنصح له أصر فأبى، إلا ما يريد، فاعلم بأنه شيطان، فاعتزله ولا تدخل عليه، إلا من ضرورة إليه، فقد عرفته لا خير فيه ظلوماً جهولاً
- 386 - (1/400)
صفحة 401
ويا من له الحكم، قد تحملت أمراً ما بعده فضله عظيم، وخطره جسيم، فاعدل في القضاء، ولا تحكم بما لا تدريه لعمى، ولا تمل فيه إلى أحد لهوى، ولا عليه لقلى، في موضع الغضب والرضا، وإياك وقبول الرشا، فتكون لأموال الناس بالباطل أكولاً.
ويا معشر القادرين من أهل دعوة الحق، كونوا لدين الله ناصرين، ولمن قام به فيكم مؤازرين.
ويا من طغى في البلاد، وبغى على العباد، فأكثر في أنواع الفساد توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا كافرين، فإن عذاب الله شديد، وما هو
من الظالمين ببعيد
هذا ما قدره الله أن أقوله للجميع، العاصي والمطيع، ولكن أين من صدع بأمر الله في دينه الذي شرع، ونهض فدعا إليه من قدر عليه فاتبع، أو أبى فامتنع، وأنكر من إنتهك ما دان بتحريمه، أو إخترع ما لا جواز له فابتدع، فإني لا أرى أهل هذه الصفة بجوازه، ولا أسمع بذكرهم في شيء من المجاري، لو أني ناديت في أقطار: أين صار أهل المعرفة والتقى من الأخيار، وأين من اتبعهم فاقتفى أثرهم من الأخيار، لرجوتها أن تجيبني بلسان حالها، فتقول في جوابها: رحلوا من الديار، فنزلوا تحت الثرى، فكما تسمع وترى، فإن كان لهم بقية في خفية، فما أقلهم في البرية، وكفى به عما زاد عله لفظاً من مقالها
الولد نبهان واصل - إن شاء الله - إليك، فإن سرك ما كان من
- YAV- (1/401)
صفحة 402
نصيحة لكم، فهو الذي أراده، وإن أساءك، فالظن بك والمرجوا منك
والمأمول فيك أن تحمله على مبلغ اجتهاده، فاقبل المعذرة في الحالتين
أو في أحدهما، فإنه لم يرد به ضرك، وإلا فهذه أعجب من الأولتين. إذ لا ترضى عليه بالنصح، ولا تتركه فتوليه عذراً، أوليس هذا ما يدل
الأعداء
على أنه أقبح الوجوه الثلاثة أمراً، والذي في ظني بك أنك إن تكون له الصفي، وبه الحفي، لأنك من أهل ذلك، وقد آن لي في هذه الرسالة إليك أن أختمها بما لا يخفى عليك: أن أهل عُمان فريقان، ونحن ممن حولنا الصف النزاري غير آمنين، ومن نصرة الصف اليمني صرنا آيسين، ومن الأمراء كذلك لسماعهم قول الواشين، من سفهاء أوباش الأقربين، ومن حزبهم من أرذال الأبعدين، فعدنا إلى الكثرة من إلى منازلنا خائفين، نتوقع من البلية حولها، فلا ندري متى يكون نزولها من بغاة المتمردين، فكيف إذا خرجنا من أوطاننا مسافرين، وعلى هذا من أمرنا، فهلا عليكم ترك الإستماع لهؤلاء الهمج الرعاع، إلى حد البيان عملاً بما جاء في محكم القُرآن، قبل أن تصيبوا قوماً غير واضحة من الأمر، قوماً فتصبحوا إن كنتم مؤمنين، على ما فعلتم، أن تقولوا: بلا، فنعما هي، لأنها بكم أولى، لما بها من راحة وسلامة في الآخرة والأولى، وإن قلتم: نعم، خلافاً لربكم، فلا تجزئ فيه الكتابة بالأقلام، عن الوصول بالأقدام، ولا شك أنها في مثل هذا بمثابة القول باللسان، تنوب منابها في حق من عرفها، وقد إكتفى بها فيما أعظم من هذا الشأن، فإنا لا نقوى أن نكون حلفاء الطرق مشاة أو ركباناً طول الزمان، لما به من عناء ونصب، مع ما في ركوبه من خطر لقلة الأمان،
،
،
- TAA- (1/402)
صفحة 403
وكثرة الرصد من بغاة أهل الإقرار بين البلدان، فأما إذا صرنا نازلين، فلا نخشى أن يكون منكم لنا سوءاً، ما دمنا في دياركم قائمين وإن أتاكم فأغراكم بنا أحد من المرجفين، لكنا من العدو لا نأمن أن يسمع فيرصدنا في الطريق، أو يعقبنا على الوطن، وربما يقع الضرر في طول المدة، في المال لوجوه عدة، خصوصاً في أوان الزراعة وحصاد الثمار، لا سيما أيام نزول الأمطار، إذ لا يخفى في تأخيرها من نقص أو فساد، إن هذا من أمرنا لأحد الموانع، أو ليس هو من عذرنا، فلا تظنوا بنا فيه أنه لغني عنكم، فإنه لابد لنا منكم إلا لعلم يوجبه أو يجيزه، وإلا فهو كذلك
وإن كان أن يكون في غير واحدة من الأمور حقاً قلا، فقد يجوز في مواضع أن يحتمل الإصابة والخطأ صدقاً، ألا وإن في كثرة الحاج على الزيارة من غير ما دعوه من المزور بما تورثه في قلبه بغض كراهية من اعتاده، من غير حاج، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: " زرغباً تزدد حُباً "، فينبغي لمن أراد المزور لبقاء حبه، أو لمزيد منه في لبه أن يعمل به، وأحسنه أن ينوي به لربه
لما
ولا
فخذوا من نصحي لكم ما قد صح فألزم فرضاً أو جاز نفلاً، تقبلوا من قولي إلا ما كان عدلاً، وأنا أحق بمناصحة نفسي من غيرها، به من شر موجب في كونه لوجود ضرها، لأنها أمارة بالسوء، فلا نجاة لها إلا لمن نهاها عن متابعة هواها، وطهر ما بها من دنس، ثم سار بها طوعاً أو كرهاً، طاهرة إلى مولاها، ولم يزل في توكله عليه لازماً،
- YAR- (1/403)
صفحة 404
لزمام تقواها في كل نفس حتى تصل إليه على الرضى منه عنها، فترضى عنه بالذي تجده بعد حسابها، قد أعده لها من جزيل ثوابها، ولكن بالحق أقول لكثرة ذنوبها: أنى لي بالفراغ من علاج عيوبها؟ أني لا أدريه متى يكون، وإنما دعاني إلى ما كان لي منكم مني لكم في هذا النصح من أمر في رفق، أو نهي في غير خرق، ما أتخوفه أن يقع ما لا يمكن فيه أن يوقع، لعسى في رتقه بالصلح قبل إتساع فتقه، أن يخمد الله نار الفتنة، فيبقى على حسده في أوار كمده، لا الطمع في نيل ما بأيديكم، ولا فرار الجزع من كون قدره، لعلمي بأنه قد جرى القلم من الملك الحق بما هو كاين إلى يوم القيامة في الخلق، فلا راد لأمره، وَلاً مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ، ولا مُعقب لحكمه، فلابد من كون ما قد سبق في علمه أن سيكون في وقته الذي به خُص، فلا نقص، فلا مزيد، وإن رامه العبيد، فلا يكون إلا ما يُريد، لأن له الأمر والحكم، فلا يصيبنا يوماً بالجزم إلا ما كتبه مولانا تعالى من خير أو شر، نفع أو ضر، عليه توكلت وإليه أنيب
أحد
من
وما رابكم مني، أو جاءكم عني، في تخبير أو ترتيب، فأعرضوه على الكتاب والسنة، والإجماع والأثر، وناظروا فيه أهل البصر، فإن وافق ما فيها، أو جاز على رأي في النظر، فهو الذي أردته، وما خالف الحق، فالله يعلم إني ما تعمدت، فاعذروني على هذا من من أمري، في موضع جواز عذري، وانصحوني، فإني للنصح قابل، وبعدله عامل.
وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني فاضل (1/404)
صفحة 405
والسلام عليكم وعلى ذويكم، من العبد المغتر بالآمال، الراجي
ربه القدير الكبير المتعال، الخائف من عذابه يوم المآل، فإن أهلك فبئس عملي، وإن أنجو فبرحمته الواسعة وبعفوه عن زللي، وأنا في توكلي عليه أستغفره وأتوب إليه من أملي، ومن ذنوبي كلها، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم إنتهي ما أردنا نقله من رسالة السيد العلامة أبي نبهان
(رحمه الله)، للسيد محمد بن الإمام أحمد
هذا ولم أطلع على تاريخ وفاة السيد محمد، وكان أكثر إقامته بالسويق - ولعله توفي بها - وكانت السويق وتوابعها تحت حكمه، ثم كانت في يد ولده السيد هلال بن محمد، إلى أن مات، وبعد موته صار الحصن في يد أُخته السيدة جوخة بنت محمد، إلى أن خرجت منه، ومن المؤكد أن السيد محمد بن الإمام، عاش إلى أيام حكم ابن أخيه السيد
سعيد بن
سلطان
ومن ذرية السيد محمد: السيد الفاضل الورع سعود بن حمد بن هلال بن محمد، وكانت مواقفه في تأييد دولة الإمام سالم بن راشد الخروصي (رحمه الله، أشهر من نار على علم، وملازمته له بنزوى وغيرها، بعد أن عُهد إليه بتسكين ولاية سمائل
ومن
•
أحفاده ـ في عصرنا الحاضر - السيد الجليل العالم محمد بن
أحمد بن سعود بن حمد (حفظه الله)، فمن أعماله الخيرة، هذه المكتبة
-791 - (1/405)
صفحة 406
الواسعة التي تعتبر أكبر مكتبة في عُمان، بما أولاها من تسهيلات لطلبة العلم والباحثين، وقد أنشأها بجهوده الذاتية، وجلب إليها الكتب المخطوطة في المذهب وغيره، بما يبذله لها من ثمن غال، وقد رتبها أحسن ترتيب، وصنفها أحسن تصنيف، تسهيلاً للمطالعة، كما إستأجر لها النساخ، لترميم ونسخ ما نقص منها، حتى أن الأوراق المبعثرة في شتى أنواع العلوم، أولاها إهتماماً خاصاً، ورتبها بنفسه، وجعلها في كراريس، وسماها مجاميع، بلغت أكثر من بأرقام متتالية.
ثلاثمائة مجموع،
السيد طالب بن الإمام أحمد - وهو شقيق السيد هلال بن أحمد. وكان مكفوف البصر، ولم يكن له عقب، وعاش إلى أيام حكم ابن أخيه السيد سعيد بن سُلطان، فولاه مدينة نخل، ثم استقال، فولاه بعد ذلك مدينة الرستاق، وكان مُهاباً متصلباً في أمور الولاية، وضبط البلاد، والأخذ على أيدي أصحاب الجرائم، كاللصوص وغيرهم، أنه كان جباراً، وكأنه بقى في ولايته إلى أن مات، ولم أطلع على تاريخ
وفاته.
الا
تنبيه: سبق وأن ذكرت: أن أولاد الإمام أحمد سبعة من الذكور، وثلاث بنات، فالذكور هم: هلال، وطالب، وسعيد، وسلطان، وقيس، وسيف، ومحمد؛ أما البنات، فهن: السيدة موزة، وقد ذكرت بعض أخبارها، وما قامت به من دورها أيام أبناء أخيها
392 - (1/406)
صفحة 407
السادة سعيد وسالم إبني سُلطان بن الإمام، والثانية أُختها: عفراء بنت الإمام أحمد، جاء ذكرها في أوراق فيها قسمة ماء بينها وبين أخيها سعيد بن الإمام، من فلج بو ثعلب بالرستاق. (1/407)
صفحة 408
[صفحة فارغة] (1/408)
صفحة 409
خاتمة في ذكر نسب آل أبي
سعيد
إن الداعي لتحرير هذا البيان، هو التعقيب على ما قيل: أن نسب آلبوسعيد، يرجع إلى خلف بن أبي سعيد، وأخيه محمد بن أبي سعيد؛ وهذا القول خطأ فيما عندي، والصواب غير ذلك لما ستقف عليه من معلومات واضحة.
فالرجلان هنائيان، وكان لهما دور معروف في السياسة آخر حكم النباهنة، عند نهاية القرن العاشر الهجري، وأوائل القرن الحادي عشر الهجري، ولم يكن لأل أبي سعيد صلة بنسب الرجلين، وأن هذه القبيلة معروفة قبل وجودهما بزمن طويل
بياته: أن خلف بن أبي سعيد، وأخاه محمد بن أبي سعيد، ممن عاشا في أواخر القرن العاشر، والربع الأول من القرن الحادي عشر، وأن خلفاً هذا قد استولى على بهلى، سنة ثمان عشرة بعد الألف، بعد أن أخرج منها السلطان سليمان بن المظفر النبهاني، ثم أن السلطان حاصر خلف بن أبي سعيد وأخرجه من بهلى سنة تسع عشرة بعد الألف، أي قبل ظهور دولة اليعاربة، بمبايعة الإمام ناصر بن مرشد (رحمه الله)، بنحو ثلاث عشرة سنة تقريباً.
فعلى هذا: من المستبعد جداً أن يكون ابتداء قبيلة آلبوسعيد في
14901 (1/409)
صفحة 410
الزمن المذكور، على قول من زعم أنها من ذرية خلف ومحمد ابني أبي سعيد، فهذه القبيلة الواسعة الإنتشار في كثير من بلدان عُمان، مثل: أدم، وسلوت، وفل، ومنح، ونزوى، والردة، وسمائل، وسمد، وغيرها، قبل وجودهم بمسقط بزمن طويل، يبعد أن يبتدئ أصلها من فردين أنجبا أولاداً في أوائل القرن الحادي عشر، أو على أبعد تقدير في الربع الأخير من القرن العاشر، حسبما يؤخذ من حياة الرجلين في الزمن المذكور.
والواقع: أن وجود القبيلة قبل ذلك بمئات السنين، ووطنهم الأصلي بلد أدم، لأنها وطن أبناء جدهم، ابي سعيد المهلب بن أبي صفرة العتكي الأزدي، وبها أقام زياد بن المهلب، الذي قال له عامل بني أمية لما أراد أن يخرج من عُمان: هذه البلاد بلاد قومك، فشأنك
بها
ولحبيب بن المهلب حروب بعُمان، ومنها معركة بسيجا؛ ولا يخفى: أن الذين حكموا عُمان، من ملوك وغيرهم، سواء حكموها بحق أو بباطل، هم الأزد، ومن غيرهم قليل؛ ولآل أبي سعيد بأدم بقية، ولهم بها آثار قديمة، تشهد بنشأتهم ووجودهم بها منذ زمن بعيد، منها: مسجد المهلبية، الذي بنته هند بنت المهلب، ويقع غربي حجرة الجامع، التي لآل أبي سعيد، وبحجرتهم المذكورة كان بناء مسجد الجامع، الذي بناه الشيخ أبو الحسن محمد بن نوح الأزدي
(
1797 - (1/410)
صفحة 411
على نفقته الخاصة سنة 717 للهجرة (1).
أحمد
وتُطلق الحجرة - في عُرف العُمانيين - على المحلة التي تشتمل على كثير من البيوت والمنازل، وبحجرة الجامع - المذكور - نشأ الإمام بن سعيد، ثم خرج منها هو وبعض أقاربه وعشيرته إلى مسقط وغيرها، ربما أن بعضها أيام النباهنة، ولعلها التي أشار إليها الشاعر المحليوي الكيذاوي، بقوله من أبيات:
وقتلة فلّ ذلك العام قتلوا
رجال عُمير والمكدم حينا
يعني: سنة سبع وخمسين وتسعمائة، كما أرخ موت السلطان مظفر بن سلطان بن محسن النبهاني، أنه سنة ست وسبعين وتسعمائة،
بقوله:
وموت ابن نبهان لسبعين بعدها ثلاث سنين مع ثلاث سنينا وبعضها أيام محمد بن ناصر الغافري، مما اضطرهم إلى الإنتقال من تلك الناحية، فعمروا بلد القابل، المعروف بقابل آلبوسعيد، وغيره من بلدانهم، كالشريعة، والأخضر، بسمد الشأن
وإذا كنا نبحث عن الصواب: ونقتنع به، فمن الجمود أن نقبل الخطأ من قائله، أو نوافقه عليه، ما وجدنا دليلاً على تفنيده
(1) راجع كتاب " الموجز المُفيد - نبذ من تاريخ البوسعيد "، للسيد الفقيه العلامة حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي.
- ray- (1/411)
صفحة 412
وإظهار الصواب وبرهنته، وكما قيل: " لولا الخطأ ما عُرف الصواب ".
ومن الدليل على ما ذكرته: أن نسب آلبوسعيد، لا يتصل بخلف ومحمد إبني أبي سعيد، هو ما اطلعت عليه من آثار بعض رجال العلم من هذه القبيلة:
منهم مُؤلِف كِتاب " زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر "، وهو الشيخ سليمان بن بلعرب بن محمد بن بلعرب بن أبي القاسم بن يزيد بن محمد بن يعرب بن أبي بكر بن دهمان بن أبي سعيد آلبوسعيدي الحممتي، والكتاب منسوخ بجامع صحار، سنة خمس وثمانين وألف، أيام الإمام سُلطان بن سيف بن مالك بن بلعرب بن سُلطان بن أبي العرب بن مُزاحم اليعربي، ويوجد بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، تحت رقم 1723، نسخة جديدة عن
الأصل.
أحمد
بن
وأيضاً كِتاب " خلاصة الآثار "، وهو بخط الشيخ بلعرب بن سليمان بن عزان بن سعيد بن يزيد بن محمد بن يزيد بن يعرب بن أبي بكر بن دهمان بن أبي سعيد آلبوسعيدي الحممتي، وكان وقت نسخه له والياً على قريات، للإمام سُلطان
اليعربي، سنة ست وسبعين وألف.
بن
بن
مالك سيف
وهناك مخطوط ثالث أسبق منهما، تاريخه سنة أربع وخمسين
- TA- (1/412)
صفحة 413
وألف، والناسخ هو ناصر بن محمد بن بلعرب بن أبي القاسم بن يزيد بن محمد بن يعرب بن محمد بن يعرب بن محمد بن دهمان بن أبي بكر بن أبي سعيد البوسعيدي الحممتي، ورقم المخطوط 1/ 39 بمكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي.
?
ويلتقي نسب مُؤلِف كِتاب " زاد المسافر في الرد على من جاء يناظر "، وناسخ كِتاب " خلاصة الآثار "، في: يعرب بن أبي بكر، إذ جد هذا يزيد بن يعرب، وجد الأول محمد بن يعرب، وكما ترى: أن مؤلف كتاب " زاد المسافر " عد إحدى عشر أباً، مع أن ناسخ كتاب " خلاصة الآثار "، عد ثلاثة عشر أباً، والجد الأول لهما هو أبو سعيد البوسعيدي.
6
وهذا دليل لا يقبل الشك، فمن أمعن النظر في مقدار حياة المذكورين، عرف بمقتضى التاريخ: أن البوسعيد ليسوا من ذرية خلف بن أبي سعيد، أو أخيه محمد بن أبي سعيد، اللذين عاشا حتى
أوائل القرن الحادي عشر
•
بيانه: أن خلفاً وأخاه لم يكونا في عمود هذا النسب، ولم يدخل آلبوسعيد في حظيرة ذرية خلف وأخيه محمد، إن كان لهما ذرية، ولا حاموا حول هذا النسب، الذي ذكرناه من قريب ولا من بعيد
وإيضاح ذلك: أن ناسخ كِتاب " خلاصة الآثار "، هو الولد الرابع عشر لجدهم الأول، فلو افترضنا على سبيل المثال أن عُمر كل
-799 - (1/413)
صفحة 414
واحد من هؤلاء الأربعة عشر، أربعون سنة - فقط - ورجعنا بالتاريخ إلى الوراء من سنة ست وسبعين وألف، لكان الجد الرابع عشر منهم، قد عاش أول القرن السابع الهجري - تقريباً ـ فأين هذا مما قيل: أن آلبوسعيد من ذرية أبي سعيد والد خلف وأخيه، وهما ممن عاش حتى أوائل القرن الحادي عشر.
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن
ولم أقصد بهذا التنويه، أو الإشادة بهم، فهم في غنى عن ذلك، وإنما قصدت تبيين الصواب، من غيره، بما وجدته من دليل. حسبما بان لي، والعلم عند الله
وإذا علمت هذا: فإن مشهور نسب آل بو سعيد، يرجع إلى أبي سعيد المهلب بن أبي صفرة؛ فإن قال قائل: أن سعيد بن المهلب لم يكن له عقب، فجوابه: أن القبيلة المذكورة لا يُقال لهم بنو سعيد، بل آل أبي سعيد، وأبو سعيد هو المهلب، وهو أكبر أولاده، وبه يُكنى؛
قال الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي، في ذلك: إلى المهلب العلم نجل أبي صفرة والطود الأشم
نسبتهم
وهو الذي يكنى أبا سعيد كذا روى لنا أولوا التمجيد
وقال أيضاً:
ولا أرى صواب ما قال به بعض أولي العلوم في كتابه (1/414)
صفحة 415
حيث غدا ينسبهم إلى خلف نجل أبي سعيد العالي الشرف
في التعيين كان بحادي العشر من قرون
فخلف المذكور في
أيام أملاك
بني
نبهانا
المتأخرين
عُمانا في
وآل بو سعيد قد تكونوا من قبل ذلكم وقد تبينوا وانتشروا على عُمان من قدم في منح ونزوة وفي أدم
وسمد
وغيرها
القُرى من
وذاك واضح يراه من يرى
-2.11 (1/415)
صفحة 416
الخاتمة:
وبتحرير هذه الخاتمة، كان تمام كتاب:
{الطالع السعيد تبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد}
فما كان من خطأ، أو تقصير، فلا مؤاخذة على كاتب، قليل العلم،
ضعيف الفهم
•
وليعلم الطالب أنَّ السيرا تجمع ما صح وما قد أنكرا والحمد لله على ما يسر لي من جمع هذه المعلومات، وأعانني على ترتيبها، وتحريرها، فله الشكر على ما أنعم وفهم.
اللَّهُمَ، إني أسألك تيسير كل عسير، فإن تيسير كل عسير عليك يسير؛ وأسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة؛ فعسى أن يكون عملي عند الله مقبولاً، وسعيي عنده مشكوراً.
إن خاب سعيي في الزمان وأهله فبلطف ربي لم يزل مشكورا هذا وإن منعوا العطاء تحرجاً فعطاء ربي لم يكن محظورا
والحمد لله أولا وأخراً، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
وسلم.
مُؤلّفه الفقير إلى الله تعالى
سيف بن حمود بن حامد البطاشي
- E.Y- (1/416)
صفحة 417
من
بهذا اليوم السبت لليلتين خلتا من شهر ربيع الآخر
من
سنة 1417 للهجرة، الموافق 1996/ 8/17 م إنتهى ـ بحمد الله ـ نسخ كِتاب الطالع السعيد
نُبذ من تاريخ الإمام أحمد بن سعيد خط مؤلفه الشيخ الفقيه العلامة سيف بن حمود بن حامد البطاشي بالمكتبة العامرة، الزاهرة، الزاخرة بالمخطوطات والمطبوعات لصاحب المعالي السيد الجليل العلامة محمد بن أحمد بن سعود بن حمد هلال البوسعيدي (أبقاه الله) بن بقلم الفقير لله تعالى محمد بن حسن بن
محسن بن علي بن أحمد بن علي ابن أحمد بن علي
الرمضاني
بيده
- E.T- (1/417)
صفحة 418
[صفحة فارغة] (1/418)
صفحة 419
الملحق (1/419)
صفحة 420
[صفحة فارغة] (1/420)
صفحة 421
دالية الحالية
جميع أصول الرسائل والوثائق والخطب المنشورة في هذا الملحق، موجودة بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد آلبوسعيدي الخاصة، وقد نشرناها حتى تتم الفائدة المرجوة منها،
ولكي تكون مرجعاً، مع العلم بأنها جزء يسير
والله ولي التوفيق،،،
•
سيف بن حمود بن حامد البطاشي
- 407 - (1/421)
صفحة 422
[صفحة فارغة] (1/422)
صفحة 423
بـ م الله الرحمن الرحيم هذا معلومات من التاريخ، وقعت أيام الإمام احمد بن سعيد، وغيره وقفت عليها بعد تمام تأليف الكتاب، فأحببت الحاقها به لتمام الفائدة، وقد أتحفنا بها الشيخ الباحث اللبيب مهنا بن خلفان الخروصي أنقلها من خطه نقل ما كتب على حجرة (صخرة) الوادي، قرب الجميعية أعلا (بلد)
العوالي، ببطن الوادي يمين الطريق. سولت نفس بني ريام أن يثبوا إلى سمائل، على أن يحبوا الإمام أحمد بر سعيد، وكان والي سمايل الجهضمي، وكان الأمام قد ب (جمع) جيوشا من الغربية، وجاء (ابن عمه خلفان بن محمد والي مسكد، وابن عمه خميس بن سالم، والتقوا بسمائل، فعقد واصلحا على يد الشيخ يحيى بن مفرح، ومهنا بن سليمان، من تنوف، ووجدوا أمرًا أن يقصد واعند السيد محمد بن سليمان اليعربي بنخل، وكان ذلك اليوم والي الحصن من قبل الأمام على بني ريام، وكان والي الحصن نزل بنخل بجيش الامام عل بني ريام، وكانت جيوشهم في ازدياد، وجيوشهم من بلدان الوظا فالتجأوا الى جبل بني ريام، فهمت جيوشه ان يصعدوا الى الجبل، فأخذهم الفشل والرعب، بعد ما قتلوا اثنين وثمانين رجلا، وحرفت بلدهم نخل في أول سنة 1165 هـ ه
وصل غزو البدو من الظاهرة، وجاء واقصدهم الينا من (المحافى مغربين عن مخرج العواني، وخرجوا اليهم خمسة رجال من الضوانية، ووصل بعد السيد محمد بن مهنا. أهـ
12.9 - (1/423)
صفحة 424
بتاريخ سنة 1164 هـ جاء الاخوة الشيخ جاعد بن خميس، ومحمد بن خميس الخدمة خراب العقد الغربي من الفلج. وكتبه محمد بن خميس بيوم تاريخه
المذكور) وهذا يعني به فلج العواني، والمحافي: اسم للجبل الغربي من
العوابي). في سنة 164 1 ه وقعت فتنة ببدبد، أثارها عامر بن سالم وجماعته من عمال الإمام أحمد بن سعيد بن محمد البوسعيدي.
مات محمد بن ناصر الحراصي في سجن الرستاق بأمر الإمام أحمد بعيد .. كنز أفخر كنز عظيم، اعلم به كتبه فقير ربه محمد بن خميس بن مبارك بن يحيى بن عبد الله بن ناصر بن محمد ... من عين بيت الرأس من العلياء - رحمه الله وغفر له، وكتبه فى سنة 1346
نقله بالحرف الواحد مهنا بر خلنان
في هذه الحجرة كتابات كثيرة لم نستطع قراءتها كما ينبغي.
نقله من أصله العبدالله سيف محمود البطاشي.
..
12111 (1/424)
صفحة 425
صورة الصخرة التي التقطت في وادي الميح - بولاية العامرات - ومكتوب عليها (ملك إمام المسلمين أحمد بن سعيد البوسعيدي سنة 1158 هـ، وكتبه عدي بن محمد المعشري)
وفايل با الامامي
ليله لترمب
صورة الصخرة التي التقطت في وادي الميح - بولاية العامرات - ومكتوب عليها (توفي سيدنا بن سعيد البوسعيدي ليلة 17 من شهر المحرم سنة 98 ومانة وألف، وملك ولده
الإمام أحمد
سعيد 19 يوماً، وكتبه علي بن خميس بن علي المعشري بيده) (1/425)
صفحة 426
ار ايام
هوا ناصري کند امام المسامير المدربين
سم اللحوم الحيرة
ال بلادي
والا الا لما حلت مند احمد من التؤدى الى الشيخ إلى الصف اليد الولد الكريم كشي سين كاتك الشريف في معل وفهمنا اذكرت ولا تلفت الي قول قابل وقم بالحصل لكي ومول والروف بالعين والشين الى الاستاميه في لبلاد والعباد و در كاه هو المظلوم والظالم الانسه على البيران مكناهم في الاعرالقاموا الصلاة واسل ا وام وابالمعروف وتنوع المسكر والله عاقه الامور واحت کا احبت الراليك وان اشتتو عليك امر كن معك ورا ظهر ك والدوله الان لا تريدها ابدا ابدا ابدا ابدا الاحتاح الى دوله المد و ضعيف وحيله رهيف والباطل كيف والحجم مكمل الان وان تک خامه جامه لومكم اسم والوجود واللام المالنا على الان اوي العمومة باسم السلام و مسلما عليك الاول دريا مسند الامام الا نادر مواران کو منان
رسالة من الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد آلبوسعيدي إلى الشيخ خميس بن عيسى بن أحمد آلبوسعيدي، بتاريخ 5 /شعبان/ 1194 هـ، وقد جاء فيها لفظ (الدولة)، ومعناها في اللهجة العمانية: الجنود المستعدين للقتال، أي: لا يريد جنوداً.
- E 14 - (1/426)
صفحة 427
اقتدار
الحم الحية
ان شاء اللد كتابك الشرف وصل ومكا احد المراد وطاعته وما عرفت انه فهمنا وقبل الشرقي لا علمنا لما عرفتنا در انگ انگا وانفسنا عليه طيبه بال العالم الوالي بحي الدرمكي عنك خير انديکا و او هوا بر يک دون علمنا و امانجي رامي و عليه رحمان احمد و سوله واماننا ولا عليهم حمد الله الا والله من حمام کونام
سروال
الاقام على الأقل تشريف ناصر حامل حاتم السلام بل المحرم سرو
رسالة من إمام المسلمين أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي إلى الشيخ المحب محمد بن عبد الله بن سليمان الريامي، بتاريخ 12/ محرم / 1193 هـ
- EST-
الرضي (1/427)
صفحة 428
الى سيدنا ومولانا الامام احمد سعيد محمد البعيد يا عن احمد ونضع على اعدام و دو مولاء المنامة في بلاكرينه ومرادي انا واجه الا و قال قالب اولان ان اول و نه بوني مناظر به وينده
منه وكت
ولا تحاد العصبه وما أدراما العقبة في رفعة لاسيل عليه الأحد ور ورسا و اوصت لها بعد ان تنجو منها عشر مجربه مخته و ما يفصل من كسوتها التي تلبسها من كفيها وتشر خواز للوتي لا من فرش بن سلمان مرضان عليها لها ولروحها السندبلون سلطان سفر سلطان بعدا فها الأحل المدى روحها عليه ان حدث ما حدث موت حمله مرحها عليها له وقد حصل الشيخة
شيخة من السيد الناس مسلمان على حمد اليون وميتها في قضاء دينها واقتضاء ديوتا و اتحاد وصاياها واحادت له جميع ما حورها الحى له مرام الوصاية وقد جعل له عشرس لارية قضة أحر له صيامه على قضاء دينها واقتصا ديونها و ابعاد وصاياها و مد است السحر ميحد هم ما كتب عليها همانا ما كانا و عمر باست و صد البته علي رمسه ازاد صدا نهاده و ما لها دور مونا ولا تعمل لها كسه هنا حتى تعرض على المسيا وبروه عدا وسوا با سارع طهر وسه بلاب و ارست نر و ماده سند و جاده والف سنه
الله السعة النخ
رسالة موجهة إلى إمام المسلمين أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي، وقد غاب بعض من الرسالة
-218 - (1/428)
صفحة 429
وصا الامام مسعود ودخوله ولا
تى الوالى الحج
و کالاتر و زونگ خر و عافه و نغمه و اخيرا در خواد که هر دو مرحم اما بعد ابها الراجع سلام عليک و رحم الله وبركاته وفرقة فر الطان المر نظيف اخوك ملك على كتاب ولا الذين خطار فى المايع فرض كل خير البث الله ومانيا الا نظر وجه کي اگر در و دو وك عن الامام بلعيد عمر رجع إلى نزوى بعد ما و ملا الفائت والحجر واهر الجوي فيوم عن متهم واراد و البعطى الى الحمد مطور عيدي بعدها الخرق فرو لانه ام عمر حلمات محمد السعيد
ومنها المقبل والبن الكلم في حالات
مه
وكان الحاحمدر بعد خرقت دولہ والا و برکا و رعايا حمار و مجود ووعم الصر حتما به خيار و وهم مكرمايہ و غرب خيال ومائه تفاق و حراك ناتي العبد ليهبط وصحار إلى الحومها وصلوا لا يجبر عليه ومعتدري بوبہ بربر وا يقيمون الحصن توقف عن التدويل وفتح للدوا في جد الحاضر و منتظر مايكون فراهر الامام الموقع بستم وقع و العموم والمواسو واختلف بالعبد الدريم ولا
لام المريوم في غبيه المنيف الخبر الخص الان که وقت بر الامام
يعارضها معارض وعمان كما تروها مانها و القتال والكتب والنهيت ونزوى بعينا اور على اعر فالحجز عليه قضايه قام البا على لوك 59
والمتاح وهذا كامه وحقق له من الى دور هدي و مرسه و عليه السلام وراحتك في درو در رساله الهنا كند كه يك واقامات على بعض الصالة الوالي
صورة رسالة مذكور فيها الإمام بلعرب بن حمير، والإمام أحمد بن سعيد (قبل البيعة له) وبعد استيلائه على كثير من الحصون، وهي منقطعة من أولها، وكان هذا سنة 1158 هـ، يعني قبل مبايعة الإمام أحمد بن سعيد سنة 1162 هـ بالرستاق، وأعقبتها مبايعته بنزوى سنة 1167 هـ، بعد قتل الإمام بلعرب بن حمير بفرق مباشرة
16101 (1/429)
صفحة 430
ليعاودو على كساني هذاه المسلمه و انا الامر الملاحات عيد احمد اني قبا عمت للعالي الله على سليمان سرج في الحكم ما لم اعد العوام وغيرهم في تك الناحية كما كان و زياده و دکتر در خواب وسع ليال خلون شهر رمضان اس کے امام عمر احرس والروم
وثيقة من الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد البوسعيدي، للشيخ علي بن سليمان بن سرحه بتاريخ
9/رمضان/ 1181 هـ
-817 - (1/430)
صفحة 431
هذا هو سر و غلام شاه السلطان الديولي للشيخ الوالي خمير سالم محمد البوسعيدي الوالي على مسكن فرقبل الامام احمد سعيد احمد محمد البوسعيدي وذلك من
مكاتباته كلامام والولاه والأكابر عند مطالبته هر شبيب للأمان التي عند وكيل اخير الهالك وهوا عني الوكيل تنوع البانياني وطلبها من وامتنع عن تسليمها وهذا الخط اخر المكاتبات من مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد من الذي اظهر ربويته بمحبة بني الرحمة وحبيب اخر الزمان واطلع بدرم في دج الباطل وخصه با خلاق حسان عليہ افضال الصلوات واكمل التحيات في الحياة السر الملك الديا ثم السلام والاكرام الي الشيخ الاغر الجري بالاكرام فيس رساله سلام الله عز العاهات والمالهم بعد قد وصلت الينا مراسيلكم الشريفة و ما يعلم اللطيفة مشحون بالالعاب الخفية والإدادات البهية محتوية على جواب المخطوط بالطف الوجوع والنموط فله الحمد والمنه علي أن جعلنا واياكم مر ز ميرة انها المومنون اخوة ونظم قلوبنا وأرواحنا
هذا الطرس وجد في المخطوط رقم (176) - م) بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي، وهو من غلام شاه السلطان الديولي، للشيخ خميس بن سالم بن محمد آلبوسعيدي الوالي على مسكد - من قبل الإمام أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد آلبوسعيدي
-814 - (1/431)
صفحة 432
في سميطه الارواح جنود مجنك فما تعارف منها ايتلف و مانتا كر منها اختلف الحديث كثير كيف لا وذلك أن الأحوة والصفوح والمودة والاختلاف مسلوك على ممر الدهور بين الاسلاف شهر انكم كلفتمونا بارسال العساكر المنصوري والجنود المظفورة وذلك التكليف يني أعز انواع المجيد الكاملة واضاف المودة الصافية وهو وان كان في الظاهر تكليفا الارنة في الواقع من وتشريف وعلى الدوام، قلوبنا مشتا قر لهذه الامور في نعم السرور بعد السرور مجهزه انا الجيو المجرير للحروب المسلم بالاسلحة الاعناق الاعلام الضروف رجائهم ليوث القصورة وركانهم الرياح المرسلة ملين بانواع الجلي والمحلل قسمين بنصر خير الأديان والملل سيوفهم كالبروق الخاطفر ورماتهم ذوات الحسنة المسموع وساهم كالطيور الطايرة ودرعهم كالحصون المشيئة الحسين وغيرها في الات الحروب هايمون للقارة الحرب والهيجا مولعون بضرب اعناق الاعداء متعطشون الزلال دم اهل البغي والاهواء ومكنا في تجهيزهم هذه الايام المنى و ما مطلع على ذلك الشيخ محمد على مركلي ويشرح ذلك لكم الا سات و الله العلي الذي هو دستور الالعد والمحبه فيما بين المسلمين ولد قدم
- 418 -
المراد بالرجال
المشاه (1/432)
صفحة 433
صدق في إصلاح المحبين وتحرير كامله في أمور الدنيا والدين فاذا الرقم الشريف والتميو اللطيف قد وصل محتويد على تذلل الطائفة الباغير والجماعة الناشره ومستعمله على عدم ارسال العساكر ف السرور والفرج قد حصل فله الحمد والمنه وعلي نبيه الصلاة والتحير على ان قذف الله في قلوبهم الروع والرعب واند اقوالنا واحبتنا بتائيد و تسبيد وعنده شورند کر لكم فرجهد الدي الوكيل المذكور وانا نعامل فقط عا و يقينا انه وفيكم وفي ظلكم ان شاء الله تعالي ما نفس ابي عبل ناخذ منذ الحساب على حسن رضا كرفانا فرغ منه يوطن يبلك مشمولاً العواطف الجزيلة والألطا الخفية مع الخلفة المنيفد ممتاز امر بين الاقران شكرا بالجوارح والجنان وفي محبة المحكمة البالغرف صلاح لنا ولكم لا رتفاع الشهر والريب والطرفين وصفاء القلوب والجانبين وان ليج فالعياذ بالله و الوير سلامتعاف ما عندك ولم ترتفع الشهيد ولاتزول الشبهة وانتم تخطو به مرقبلنا الامان التام قال الصادق المسروق ملے اورله عليه واله وسلم لهم مالنا و عليهم ما علينا الحديث، فعليكم بر عليكم ان ترسلوا مال الامانه مع رقية الذمي الذكور ودفاتر الحساب بلاسويف وتجيز والنا
-219 - (1/433)
صفحة 434
علي جناح الاستعمال السبع المشار اليه ومعتمدنا وخواصنا راسخ الاعتقاد صادق الوداد المسمي بهار، وقبيلة الجليباني والحمد سدرب العالمين وصلى اله على سيد الأولين والآخرين وعلى الرواصحابه ووسعهم بإحسان إلى يوم الدير والسلام على من اتبع الهدي واقتفى الاثرة ماجاب السيد قاما بسم الله الرحمن الرحيم المستعان الحمد لله رافع درجات المدد المحمدي وناصب لواء الشريهير المصطفوية بعوامل حيوثر الدولة العباسية المربوطة باطناب الجلود من القدمية والمقرون بالنصر والتاييد والمحفوفة بالظفر والتشديد في العنانية الالهية والممدودة بالالطاف التحميد و قيمز القدر الحمدين والصلوق على محمد المصطفى في عالم الدر علي الاولين والآخرين والمبعوث في عالم التكوين تكميل الدين بالحق اليقين وعلى الد الظاهرين الممدوحين في في الكتاب المبين وخلفاءة الذين جاهدوا في سبيلد ولي تاخذهم فيه لومة اللاعين صلوة تضاعف الحسنات وتحوا السيئات أما بعد فالباعث الاهم والمقصد الاتم فرار خا و عنان القلم في ميدان هذا الكلم هو ان دوائي المحجبة والوداد المغروية في ضميم الفواد و بواعث شدة الابعاد (1/434)
صفحة 435
وحسن الاعتقاد قد تحركت فلم يستطع الكما ان فظهر منها الآن ما بطن في قديم الزمان فارخت وال عالم العنان و حشر على الجري في هذا الميدان فاخلع نعليك واستمع ما نوجي ايک کما يقال ان وصف العيشر نصف العير والمكاتيد نصف الملاقاة فتقول على سبيل الاختصار اب لضيق المجال و احترار اعر النسانيم والملاك إن خلاصنا لكم لا تقوم به مراتب الحساب ولا يشرح مختصر تلخيص مطول الجواب ولا تحمى عشر عشرة أقلام الكتاب ولو مدت اطناب الإطناب وهذا الايخفي على الحادق الخبير والناقد البصير لظهور اثار هذا الإخلاص المستور و قالب
الملك
ذلك المؤيد المنصور وقد مهدت الأمثال والعرب قواعد فقالوا ان القلوب على القلوب الكلو شواهد ولو ظهور هذه الآثار و قلب ذلك الملك السامي المقدار لما وقت لنا مرقس به عراس المحبر والاخلاصر واتحفت لنا من عميم لطفه تنفار الموده والاختصاص فانغشت القلوب وازاحت الكروب واهدت العين فرع والقلب مسرح خلناها غيم سرور حاد وعيد فرح عاد وحين هبت الينا برجها و اشرقت لدينا مما يجها سر حنا النظر وانهار
- 421 - (1/435)
صفحة 436
رياضها و اورد بالقلوب فر مترعات حياضها فو جدناها تبرد الخليل وتبري القليل لما اشتملت عليه ف انواع الشفقه واللطف واحتوت عليه فرقتون التودد والعطف فاجللتاها ورفضنا لها قدرا واعطنا بمالديها خرا فاما ما ذكره ذلك الملك المعظم المشهور في تجنيد جنود، و تجهيز عسكرم المنصور، وارسال معونة الامام المسلمين سوكر المعاندين وقتال فركان عليه با عين فلقت تحقق فيك الامل والرجا فجزاك احمد عز المسلمين خير الجزاء وضاعف لك الأجر في الاخرة والأولى فالآن قد اصح ارائه ما فسد من الاحوال وكفي انه المؤمنين القتال فاما ما امرنا به ذلك الملك ولطايف العامه و اتحفتاده فطر ايف اكرامه المرسول بصحته و هو مستودع سرم وخاصته في نهيه واسم الجاني في غضر الادب شماره والباذل جهد في إصلاح المسلمين ليله ونهاره السح الأهل تارة فقد وصل فكر حيث التفصيل وقابلناه كلم بالقبول وبالثناء الحسن الجميل واما ما امرية ذلك الملك من ارسال الوكيل الذي لخدمة حضرتر العليم وتوجيهه الجز طلعته السنة واعطاء الا عند النهام
- EYY- (1/436)
صفحة 437
كما هو شان السنة المحمدية فلقد اسلمنا واحد وقومنا اتو جاجر وعالجناه العلاج التام واعطيناة نيابة عنكم بب امراكز الدمام فها هو واصل الحد منكم مع ما قبضناه مند ف الحمام بصحته مرسلكم الكرام الدين عليهم المدار في النقض والابرام والمفوم هم تنفيذ الاحكام في الخاصر والعام فالم مول فررفيع منكم خلد الله دولتكم اسبال ستر العنوافر سابق جرمته والصبر والمسامح عما وقع من والتسويف في دفع أمانته واتم الله لو نظارت بغير الحق والتحقيو لرايت اند سلك في هذا الامر سواء الطريق وانيد بالملح على فعل حقيقة لانه لو عجل يكم فراولي الامر دفع امانته لدل علي فساد دنيته وظهور خيانته فمثلا جري با ماته الملوك حيث قد سلك في ادائها احسن السلوك ولما جاء الحروز هو الباطل وانا ارت التسويف تطويل بلاطايل وظهرت الامارات وبانت الدلايل وجان حتى اذار الامانة واقترب ساعاتها حيث أن الامور مر هوند با وقاتها السلمناه وما معر بين مسلم فهم ان شاء الله واصلون لخدمتكم و مجبرون عما شاهد وع من حسن سير مع سيد بالإمام
- 423 - (1/437)
صفحة 438
محکم و صفا سير يرتركم فهو داع لكم على مر الدهور - بعلو الهمم ثابت علي صراط الوفاء لكم كمرتزل منذ القدم رزقنا الله واياك الطريقة القويمة وحسن الانصاف وجنبنا وا پاک الاخلاق الله مهم ولوک
منهاج الاعتساف محمد واله الاشراف وصفوة الصفوة مزاب عبد مناف صلي اللہ عليہ بھائي ملب وسعي و طاف وهذا الكلام فى الابتداء والختامر وما يسخ لكم لدينا في المهام فانا قايمون به حق القيام حتى تبلغ في غاية المرام والباقي دو امر اليكم والسلامة
- EYE - (1/438)
صفحة 439
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
مالله الرحمن الرحيم
الله اكبر الله اكبر الله اكبر تكبيرا الله أكبر الله اكبر الله اكبر كبيرا والحمد لله بكرة وأصيلا سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والارض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحجر ويحي الأرض بعد موتها و كذلك تخرجون و من آيا ته ان خلقكم من تراب ثمر اذا انتم بشر تنتشرون الله اكبر الله اكبر الله اكبر ما اقبل اليل وادير وا شرق نهار و اسفر وطلع هلال واقمره و ابدره والنجم عصر والزهره و اور وعود وامره و مسبح خلق و كره الله اكبر الله اكبر الله اكبره للإله الا الله والله اكبر ولله الحمده الحمد لله الذي اختار لنفسة البقاء وارتضاها وقدر القنا على جميع خلقة وقضاه، وحكم فيهم بعد له فامضاهه وساوي بالموت بين القوي والضعيف وجعل التراب مال الدين والشريف، عدل منه في قضيته و وعدًا
خطبة عيد الأضحى المبارك، الناسخ / ناصر بن احمد بن سالم بن حنظل بن رمضان الخابوري، نسخها للشيخ صالح بن محمد بن خلف بن عبد الله المعشري، وكان تمامها في حصن قريات في
زمن ولاية الشيخ محمد بن خلف بن محمد الريامي، بتاريخ 14/ذو القعدة/ 1196 هـ
- 425 - (1/439)
صفحة 440
سابقا في بريده فهو المحيط علماً ما يجهلون الاستيال عما يفعل وهم يسألون و اجماع والحمد غاية من شكره والكرة ذكر اكثيرا كما أمره وأثرها عن قوامين محمد به وكفنها واسلم لأمره تسليما من ابتاعي قصيره له العظمة والكبرياء والنور والضيا. والمجد والثناه والاحسان ولا لاه قرب فناه وبعد فدناه وعظم حلمه فعفاه وشهد النجوى وعلم السر واخفر، وأرى من حيث لا يرى الحكيم
ابتلاعه الكريم في اختراعه الرحيم في انتزاعه خلق فرق، وانطق فوقوه ووعد فحقق كلت الالسن رون صفتده وحارت الأوهام الأفكار في كنه معرفته، و انقطعت الاوهام عر بلوغ عظمته الذي اشرقت بنون السموات و الظلمات وارتفعت بقدرته السموات وخشعت مخشيته الاصوات، وتذكركت من هيبته الجبال الراسيات
- ETT - (1/440)
صفحة 441
علاقتهره وملك فقدره وعصر فستره واطيع فشكره و استغفر ففقره تبخانه الملك الجبارة لا نعر مني الانشان ها ولا يحويه مقداره يعلم ما حنه الليل و النهائي والا تحيط به الأفكارة لا تدركه الاعصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبيرة ذلك الله الذي ليست له صفة تنتاله ولا غاية تضرب بها الإمتلاك القديم بلازوال الدام بلا انتقال محمك على نعمائده وشكره على تتابع الأيده ونستعينه ونتوكل عليه ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شرب لهم شهادة مونتين بر بويته موقتير بوحدانيته سفرين بفرد ايتامه
عالمين بأوليه، شاهد بر باز ليته، وتشهد ان محمداً صلے اللہ عليہ وسلم عبدا اراد الله ارشاده هو سبقت له من الله السعاده، فخصه برسالته، واحكامه واياته، شرفه بالكتاب والتنزيل وعمك بكائيل ومكائياه والناس حيييد في فكرة متظاهرة، واهداء
- ETY- (1/441)
صفحة 442
متناظريه يعبدون الاوثان هو يطيعون الشيطان، فانا الله به الصدارة والجريه من العمرة وانقذ به من الشقى بعثه الله من اطهر قريش بطناه و انظرها غصناه و انبلها شرفاه وافضلها سلفاه واعلاها معراجاه واظها سراجاه وازه ها فعلاه واتورها هلالاه وامنعها حريياه واخبرها حديثا وقديماه فبلغ الرسالة واوضح الدلاله، وطمر الضلالة، وعبد الله حتى
اتاہ اليقين حاصلى الله عليه وعلى اله الطبين مالا السماكان ودار الفرقدان، واختلف الحديدان هو دام الديمومة وزهرت النجوم وسبح الرعد على القيوم وهطلت الامطارة وتهدلت الاستخاره درسارة وفاة ناطق صلاة تعلوا بها درج المسلمين، ويتجاوز بها مقامات النبيين (اعلموا ارحمنا الله واياكم الله واياكم
ان يومكم هذا ابان الله فضله، و اوجب تشريفه
- EYA- (1/442)
صفحة 443
و عظم حرمتهه ووقوف خلفه صفوتده و ابتلا خليله وقدا فيه من النيج سليلده وجعله خاتم الايام المعلومات من العشرة ومقدما على الايام المعدودات من النقرة يوم حرامه في شهر حرامه في ايام عظامه بو مصطلح الاكبره بومردعي الله فيه الى مشهك، ونزل القرآن بتعظيمه علي محمد، فقال عز من قايل وادن في الناس بالحج يا توك رجالها وعلي كل ضامر يا تير من كان عميقه لشهر وا منافع لهم وين كروا اسم الله قرايام معلومات على مارزقهم من بهيمة الانعامر فعلوا منها واطعموا البائس الفقيره ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيقة فتقربوا الى اله في هذا اليوم برنا يحكم وعظمون شعار الله واجعلوها من الطيب أموالكم، وصحة التقوي في قلوبكم، فانه لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله النقوى سكمكن لك سخرها لكم
- 429 - (1/443)
صفحة 444
لتكبيروا الله على ما هداكم وبشر المحسين واجتنبوا في ضحاياكم العوراء البين عورها، والعجفاء البين عحمها والعرجاء البين عرجهاه وسرقوها الى المذابح سوقار فيقاه واعد والذنجها مرهفا رقيقاه واستقبلوا تجاه القبلة بها ولاح الأبعد الصلاة، لأنه عز وجل يقول انا اعطيناك الكوثر فصل الربك وانحره واذكروا مقام ابراهيم وولك اسماعيل عليها السلام حسين تله للجنبين، واخذ له الشفرة بالميرة واقبل عليه البذيجه، وجاد الدال المهمجته، والمذبوح بنفسه. وكل مستلم لأمريبه والملائكة تبكي حمة لعماه والشياطين ينتظرون عجبا من امرهماه حتى نودي با ابراهيم قد صدقت الرويا انا كذلك تجزي المحسنين، ان هذا الهو البلاء المبين، وقد يناه بننج عظيمه في عل الله ذبايحكم فداء لأنفسكم وقرية الربكم واحسنوا إلى نسائكم واعماتكم
- ET- (1/444)
صفحة 445
واهليكم وضعفائكم ان الله يحب المحسنين واذكروا الله جل جلا له الا بالحكم هذا اليوم العظيم في نعمة سابقة، وقسمة وافيه، وعافيه شامله و استألق مواعيكم، وارغبوا اليه في مطالبك وكونوا بالاخيار مقتدته وفي مقاصد الرشد مهتدين، وعن سييرا الغواية معرضين، ولثواب الله متعرضيه و اوصيكم عباد الله وابايت وي يتقوى الله واحذركم الدنيا فانها سمارة مكاره، خداعة غداره، ظاهرها سروره وباطنها غرورة محشوة بالمصايب متاحفة بالنوايب، نعيمها حايل و سرورها ز ايله دار هموم و احزانه و مصايب و اشجان، فاتقوا الله عباد الله واعملوا اليوم لا ترجون فيه مقالعه ولا توسعون فيه اقاله واذا شخص البصر فيه فرقه و عصر بها الحلقوم فشرقة ورشح لهوله الجبين وعرق لا تخاض الروح بحر المنية ففرق و ذلك يوم تشوفيه الد و توص
-? T)- (1/445)
صفحة 446
فيه المناص، ويعسر فيه الخلاصة ذلك يوم شكراته والعسل متصله والانخر فيه مبدله، والأواصل اليه معطله والحبال منشوفه، والسمسر مكسوفه، والخلايق موقوفه، والقيامة مرتجفه، والصواعق قاصفره
والاقلام ما يطه، والسماء كاشطه، والنجوم ساقطه، والملائكة هابطه فرايصهم مرتعه مرتعشده و قلو هم مائدة طايشده ابها المغرور اللاهي بالسروره كانى وبك وقد اتاك الموت وسقاك بكاس القمت، فارتفع انينك وعرق جبينك، ويرد عرنينك، وكثر فرعك، و دام هلعكه وعارتا عيناك، وانقلبتا حرفت که وسال الغابك واصوتا وجنتاك، ونقل لسانك، وتلون شانك، و اخضر بانكه وانقطع جوابك، واقتربت الانفاسه وصرت في ظلمة الارماس حيث لا عين ترمو ولا ناطق بنطقه ولا حركة تھ جس ولاموت بحس في ظلام قد علا واعتكسرة ثرياتي من بعد ذلك صوت مرتفع، متصل هايل لا يتقطع. ده هايلاند
- (1/446)
صفحة 447
علاقي الهوي وشيع، وسما الى نحو السماء فارتفع تحرقها خرقاه وشققها شقاه و فرقها طبقا طبقاه فقطع النا نهاه و ذکرک اوستا فهاه و باد ملائكتماه تر علا الصوت الى العرش فهد اركانه، واباد سكانه هم بلغ الصوت الى الحملة ووصله وراح بقلوبهم فعدل والسنتهم عاجة، وقلوبهم فاجة واركاتهم منهك، وفرادهيم مرتعك، والسماء في هدهك، والملائكة مجتهك هثم هبط الصوت والخدره ومضي بالشمس والقمره فارجفهما رحناه وكسفهما كيفاه وغسقهما غسقاه واطفاهما الطفاه در بلغ الصوت الرعساكر الموتي ومنازل الوحشة والبلاد وعظامهم قد رمت ها و ادا نهم قد صمته ومحاسنهم قد تغيرت و وجوههم قد تعفت و خدودهم قد صديت و اجساد همرفت بليت ها فايقضم بعد طول الرقاده واثارهم كامثال الجرادة شعثا غبراه قد استقبلوا حشراه وصواعق تنزليه فياله من صوت بعث اهل القبوره بعد طول البلا والدهوره وطول السنيين
- 433 - (1/447)
صفحة 448
والشهور بين السقايف والصخور وباليه من صوت بلغ الرشعور متفرقه، فجمعها والى اذان قد صمت فاسمعهاه والى محاسن وحسن ظفاير و عذابر وسوم دوائره و قرونِ غوائده قد طالت بهم الرقة (في قبور مليك، فأثار هم من خود هم و اشخصهم الموعودهم حتى صحيح بهم للوقوف بين يديرهم عراة حفاة شعثين امعترين و لا يلتفت منهم صغير الي كبيرة
ولا كبير إلى صغيره قد اقتنعت روسهمه روزه نفوسهم وطاشت البايهم وانقطعت اسبابهره فشفاهم قد قُلِصَتْ، وبصارُهُم قد شَخَصَتْ قديدا العرقة وكثر الفلقه في يوم كان مقدار خمسين الف سند لا فيه شمر تضى الاكوكب يسري والكركري قد عطلت العشار ارباه وكرهت الأمراء سلطانهاه ورفضت الملوك اجنادها وخلفت الاغتياء اموالهاه والقت الكتبة اقلامهاه وحبت العيون عبر اتصال اخرجت الارض اثقالهاه وقال الانسان مالهاه ووضعت المرواحة
- ETE- (1/448)
صفحة 449
الموازين، ونشرت الدواوين وازدحمت الخصوم بين يدير الحي القيم، فالتاجر يبين غانم هو ما ير الى النعيم الداعم الوجنات الله وابنها في قصور عاليه ونهار جارية، وخبرات حسان و وصايف وولدان وجبات ذات الوانه و شر وجوه وارانك وظلاله عن يمين وشماله فكيف اذار أنتبهم وقد من خرجوا من تلك القصور وقد تو شحوا بالنورة ولبسوا الحريرة فمنهم على سريره ومنهم على نجايب تطيره مهما لذيك في نظيرة والملائكة يدخلون عليهم فكر بات وهم والقصور والقباب، وهلو ولي الله شعور الف حجاب يدعون الاشيا فتاتيه، فتكون له على ما يشتهيه عباد الله سارعوا المغفرة فى نكم وجنة عرضها السماوات والارض اعلان للمتقين، واتقوا النار التي وقودها الناسر والحجارة اعدت للكافرين، فانه يقال والله اعلم إذا كان يوم القيمة واجتمع الناس في صعيد واحده ويكب بعضهم بعضاه وهم على صدور اقدامهم والميكنة حاقين من حول العرش يسبحون بحمد تيم و أحضت
- ETO - (1/449)
صفحة 450
النار فجئي بها تقاد بازفتها و ارغلالها وانعالهاه و و منقطعات زير انهاه و هم سوداء مظلمه مداهمه عمر كشف عنها عطاؤها فهب لها مك ذات دخانه يجدها الشقي من مسيرة خمسمان عام عند كل خازن من خوانها سبعون الف ملك غلاظ شداده فيصيحون بالنار فيسمع لها زفير وشهيقه وانها لتثور على الخلايق والخزنة يشتكي مناه فترجف عند ذلك رجفة ارتفقية لها الابصاره وبلغت القلوب الجناجة ثر تر فر فر ما قلاقلك مقرب ولاني مدرس اول الصديق منتجب الاخر حاشياء على ركبته ه تم تزهر النالله فلوان لكل ادمي او جني عمل تبعين الفني والخاف ان يواقعها، ثم ترفي
الثالثة
الها الا فلا تبقى وعين احد قطرة من دمع الاتناثرت
تم توفر الرابعة، فلا يبقى احدا الا انقطع كلام جوابه الأخير أسر ومعائيل وابراهيم الخليل عليهم السلام فاته متعلقون بالعرش ويقول كل واحد منهم اللهم نفسي نفسي لا اسالك اليوم الانفسره فيها من دي فكر و عبره
- 0 436 (1/450)
صفحة 451
يهرب الى المحنة من سقرة فانها نار أذا القرفيها الشقي
وقد عظم فيها بدنه اما انه لواطبق شفتيه على الأرمن لابتلعهاه وان أنفه كالوادي العظيم، يسير في سيول المدينة والحسيمة وقبل منهم من يجدد له كل يوم عشرون الفجلابة غلظ كلا جلت مسيرة اربعين شنده فالوبل الأهل النار ان استغاثو الم يغاثوا هوان مرضو المربعافوا وان بادوا لم كانوا قد مهد لهم من جهنم مهاداه وغشيهم عذابهاه فهم فيها لا يرجون، ومن عذابها لايخرجون لهم عوتي كعوي الكلاب ونهيق شفيق الحمير في عذاب السعير عملوا عباد الله مادام العمل بنفع والاعتذار يسمع قبل حلول الأجل المعدوده و ورود المنهال الموروده فانكم اباء اموات، وابناء اموات، وعنا قليل انتم اموات و اين اصحاب الخيول والعساكره والأسرة والمنابرة والعماير والعشايره ابن القضاة والحكام والصدور والعوام ابن العلماء المذكورون في البلدان ابين القرابة والجيران، ابن الأحبة والأخوان اين من كان به في الحوادث يستعانه قرار خلوا النسوان والتجوال
- (1/451)
صفحة 452
الولداث، وادرجوا في القايق الاكفان، واحر خوا من سعة الأوطان، وانزعجوا على مر اكب العيدان الى بيوت الحشرات والديدان في بيوت الوحمة والحراب بيوت الوحدة عن الأحباب بيوت الحصر والتراب بيوت المسئلة والحواب فهم فيها الى النجح في الصورة اليوم البعث والنشوره يوم تبعثر القبور يوم الوبر والبثوره يوم الكشف عن المستور و تحصيل ما في الصدوره يوم الفصل والقيمة يوم القارعة والعامة.
يوم الاخذ بالظلامه يوم الحسرة والندامة، هنالك الفوز للمطيعين هو الف للمتقين والامن للتخانصير والقرب للسابقين، والاجر للصابرين، والعفو للتايبني وجعلنا الله واياكم من الفايزين الأمنين المتقرين للعمل بما يزلف لديدة المتوكلين علية الوجلين من الوقوف بين پديده انتقريب مجيب، تهران الله امر با مريداء فيه بنفسه، وثنى فيد بملا يكند، وقال وهو أصدق القائلين
ان اللهو ملكته يصلون على النبي ياء بها الذين امنوا
- ETA- (1/452)
صفحة 453
سالوا عليه وتأمر السليماه صلى الله عليه كلام واوصيكم عباد الله و نفر بتقوي الله في وامركم بطاعة الله هو انها كم عن معصية اسمه وانا احق ممن او غمزه و انهي و از دجره لأنه روي عن النبي صل الله عليه وسلم قال انه لعن الله الكافرين الأمرين بالمعروف التاركين لده والناهين عن المنكر الفاعلين له اللهم صل على محمد وعلو اله واخوانه من النبيين والصديقين وملائكتك المقربين، اللهم واحشرنا في زمرتهم يوم الدين وار من عنا وادخلنا في شفاعتهم يا رب العالمين اللهم وارض عن الخليفة بعد نبيك الناصر السواك ووليك وزير التنقيح والتصديق ثاني انتين في الغار والصاحب في الهجرة والرفيق المسمى بعبد است عتيق المكني باتريك الصديق اللهم واخر عن امير المومنين، وفاروق الديره و مدون الدواوين وفقرق الشياطين، ومكمل الأربعين النبرابان عربا عد الجد فتمره واعلا الاسلام ودعا اليه واظهره وانشر الدين
- ETA - (1/453)
صفحة 454
في الاعصار بعد له فانتشره المجاهد الشهيد ذلك القانت النواب الزاهد الأواب حليف المنبر و المحراب امير المؤمنين ابو حفص عمر بن الخطاب اللهم وارمر عن الصحابة اجمعين، من جملة الانصار والمهاجرين وزوجات النبي امهات المومنين، والتابعير لهم باحسان التي يقيم الدين وتابعي تابعهم بإحسان الريوم الدين وار من اللهم عن امام الاوليا و ولا الانقيا وخليفتك في الان من بعد الانبياء الامام العدل الوليدي انقل
والوحا الي والخالق المرضى والدين المجبور الاباضي امام المسلمين احمدت سعيد احمد محمد البوسعيد العبد الحميدير العماني اللهم واظهر في الأفاق عدله ويتين في العالمين فيناله المهاراتية ملائكتك المغربيين في الدين انزلتهم يومريدين مسومين و عزت بهم الدين ها وابديت بهم سيد المرسلين و اللهم واجمع شمل هذه القضاية الرصيدة والفرقة المرضيدة الطاهرة المحبوبة الأياضفيده اللهم واظهر ديني مره والف
- tt- (1/454)
صفحة 455
بينمره و اشجع جنبهم، ووفقهم، وارفع ذكر همه واعل قدر هم وضاعف توابهم واجر همه واطل والعمر عمرهم اللهم واعز كلمتهمه وقوي شوكتهم واغر د والنهره وافلج حجتهم اللهم وانصر حين شهم. و اکثر انصار هم هو ارحم حوثهم، واعل منازلهم وأمين سيلهم، وارخص اسعاد همه واحلال اسيادهم اللهمر واعر رشت نظامهم، وارفع شانهم، وانصر اعوانهم. اللهم قوة في نصر دينك عزهمه وانفذ في عدوك وعد المسلمين حكمهم، ووفر من مواهب الدنيا والأخرة قسمهم انك على كل شئ قدير و تالا حابة جديدة وصلى الله علي بيدنا ونبينا محمد خاتم النبيين وشيد المرسلين الأولين والآخرين، وعلى اله الطيبين الطاهرين، والاحوا ولا قوة الابالس العلي العظيم
ان اللہ يا گير بالعد الى الاحسان، واسار دي القربي وينهم عن الفحشاء والمنكر والبغى
يعظكم لعلكم تذكرون
تمت (1/455)
صفحة 456
الخطبة المباركة الريفيد بعون السوحين)
هوة النبوية الإسلامية على مها جرها علي افضل الصلاة محمد اللہ عليہ وسلم وكان الفراع على يد الحريم العقيرا ففرحان الله اجم جيم الرجعة الديتعالى عادة الحو المبين واجوجهم يام الحمدت المرحنظل بعضاء المايسري بيك ونسجها لك الى العد اليوم محمد خلف معبد لكن المعشري مدالله حفظها والعمل مافيها وكان تمامها في منات في زمن ولايت الثقى والثقه المرصد الوالي
نايي محمد الله والحمد اسم العالَمينَ وصله الله على سوله محمد النبي
ايا ناظر فيها سال انه رحمة:: لكاتبها المدفون تحب النادل كتبت وقد ايقنت اني لهالك وان كتابي باقيا بعد ذلك. وان عظام في الجو رهينة: الرضوان واقا لماكد
- 442 - (1/456)
صفحة 457
0100
ه راين و سرورها خانه دار واخرات، ومصائب وأَسْحَانِ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللَّهِ اعمال اليوم لا تَرْجُونَ
الحلقوم مشرف وَرَشَمَ لِقُول الحسين وعرف، دلتاني نسق فيه المراض ويُعرض فيه
معطلة والخيال سويده والسمر مكسوفه والخلائق مو موقده والقيامة متجعده وَالصَّوَاعِوَ قاصِعَدَة وَالْأَقْدَامُ ما بَطَدَه وَالسَّمَاء ما سطره والنجوم سباقط
والملايكة ها يطره فرائحة متعد يَعِذه اللهى التروزه كاني بك وفدا تاك الموت، وسَقَالَ بكابر الفوتُ فَارْتَفَعَ انسَكَ، وَكَر نَعَكَ وَدَامَ هَلَعَكَ، وَعَارَنَا عَيْنَاكَ، وانقلنا حد قناك واحدنا وَحسَاكَ، وَتَقَلَ لسانك، وتكون شانَكَ، وَأَخضر بَنَانَكَ، وَسَال لعابك وانقطع
جَوابَكَ، وَاقْتَرَبَتِ الْأَنْفَاسُ وَخَرتَ فِي وَحْشَةِ الْأَرْمَائِهِ حَيْتُ الأَعَيْنُ ناطق منطقة والأحركة الجره وَلا صَوْ تَتْ تُحَيَّره في ظلام قَدْ عَلا وَاعْنَكَرْهُ ثُمَّ يَأْتِي تصل هائل لا ينقطع، علا في الهواء وَمَشَعْ، وَسَمَا تَحْرُ السَّمَاءِ وَارْتَفَع هى
اسْتَطَافَنَاهِ وَاَبَا دَمَلائِكَتَنَاهم عَلَى الصَّوْتِ إِلَى العَضَ فَمَد أَركَانَهُ وَابَا رَسُكانه بلع إلى الحملة ووصله وراح تتلو ميمْ فَعَدَكَ وَالسَم عَاخَدَه وَعَلْتُهُمْ فَأَجْدَه وَاركَانَهُمْ كه رائعة مرتعشة وتعد، والسَّمَاء في هذهدَه، والملائكة مُحتكَ، تم حب حل الصوت وانحدره وَمَضَى بالشمس والقره نا رحم ما رَجْفاه وَكسَفَما كَسَفَاه وَعَسَفتُهما عَسْمَاءَ وَأَطْنَاهَا أَطْفَاه تم بَلَغَ الصَّوْتُ إِلَى عَسكر المونيه وَمَنَازِل اَلوَحْشَةِ وَالبَلا وَعِطَاهُمْ قدرت وَآذانهم قد حَمَته وَاجْسامُهُمْ قَدْبَلَيَتْ، فَأَ يفطم بخطوا ه قَدَمَتْ،
خُطبة
عيد الأضحى المبارك، الناسخ / عبدالله بن سعيد بن عبدالله بن ربيعة بن علي بن سنان المسكري الإبروي في 6 / ذو القعدة/ 1191 هـ. وقد غاب أول الخطبة
- EET_ (1/457)
صفحة 458
العاده وإقارَهُمْ كَامثال الجزاده شعنا عُبْرَاهِ فَدَاسَفَلُوا حَشَراهِ وَصَواعو نتراه فيا لد من صَوْتِ بَلَغَ الى شعوب منفرة تجمعهاءَ وَالأَذَانِ فَلَصَمتْ فَاسْتَمَعَنَا وَإلى مُحاسَ وَحُسن طفاير و عدائره وَرَسُ دَوائِرَه وَتَرُونَ عَوَابِرِهِ قَدْ طَالَتْ بِهِ الرَّقْد الخصم الموجودهم، حسين لوقوف بين يدي لهم على
ارزد وَطاسَتْ البا الكبيرة ولا كبير الى صغيره قداس، وَأَبْصَارَهُمْ فَلستَ، قَدْيدًا الدم وكثر القَلَى فَذَكَتَهُوا عَسَاهِ وَالبَسَمُ الظَّلامَ لَنَا وَانْقِطَتُمُ الْقِيَامَة بغطاء رَكِبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاء في مَن كانَ مِعْدارُ خَمسينَ الْفَعَسَة الأسمر
ولا كوكب يسرى، ولا يجريه تَدْعَطَلَتِ الْعِشَاء أَرْباعَاهِ وَكَة الأَمَراءِ سُلْطَاعَها وَرَقَضَتِ المَولُ اجْنَادَها وَخَلَفَتِ الأَعْمَاء أَهْلالهاه وَالْغَتِ الكَسَةُ اقْلَامَا وَصَبَّبَتِ الْعَدُونَ عَبَراهَا، وَأَوْجَتِ الأَرْضُ أَنْقَالَهَا وَقَالَ الإِنسَانُ
الموازين، ونشرت الدَّواوِينَ وَازْرَحَمَتَ الحَمعُ وَ بَيْنَ يَدَى الحى القيوم، فَالنَّاري مِن عَائِمَ، وَطَائِرَ إِلَى النَّعِيمِ العامِ، فَجَنَّةَ اللَّهِ وَجَوَانَ في صور عاليدَه وأَنْهَارِ جارية، وخيرات حسان، ووصايف وَوَلَانَ، وَجَنات ذات الوان 5 وَسُرُ وحاله وادائك وطلال عَنْ عَين وسماك وفاكهة مثمن، واشجار محصى، فكيف
•
61
وَمِنْهُ عَلَى تَجَابُ تَطَيرة فهل لألكم تطيره قد عقدوا التحانَ، وَطَاقت اور زناد م الولدان يحرقون في الجنان لا تَخَافُونَ نَبْعَاه ولا يفرعون نعاه فى شواء:
متصلده ونهم عبيد
تتلذه ولها وانها سَلَدَه وَالمَلائِكَةُ عَلِيمَ مُسَلَمَنَا بِيَخَالُونَ عَلَيم بات، وَهُمْ فِى القصور والقباب، وَعَلَى وِل اللهِ سَبْعُونَ الْمَحِجاب، يَدُهُ (1/458)
صفحة 459
الإشاء فناتية، فنكونَ لَه عَلى ما يسميره عباد اللهِ سارِعُوا إلى مغفرة مترتكم شعَا السَّموات والارض اعدت للمتقين، وَاتَّقُوا النار التي مُودَهَا النَّاسُ والحجاب أعدت للكافرين، فإنه يقال الله أَعْلَمُ إذا كانَ يَوْمَ القِيامَة احْتَمَ النَّاسِ في صعيد واحد وركب تقدم بَعْضًا وَهُمْ عَلَى صدورا قدامهم والملاية خافون مرحول العرب
..
يها المشركونَ مُمَن حَسَمَا نَدَ عَامَ عِندَ كُلَّ خَارَن مِنْ
إنهَا سَعُونَ الْفَعَلَكِ غِلاظٌ شِدَاء كَالحَةَ امْتَاعُهُمْ وَأَعْنَةً كَالبَرَو وَأَفواههم كَالنَّارُه لَهَا لَهُمْ رُكَانِ فَيُصَعُوا النَّارِفسُمَة العَازفة رميروم عَلَى الخَلا و و الفرحة يمين مترجم عند ذلك رَجْعَةٌ ارتفعت لها الانسان وطلعت القلوب الحناجره، تَزْفَرَفَعَ فَلا يبقى مَلَكَ فلا يبقى ملَكُ مُقَرَّبَ وَلا نى مُرسَلُ الأَحَرُ جانا على ركنيه و مترو الثانية حلوان لكلا د مى وحتى عَمِلَ عَمَلَ سَبَعينَ اَلفَـ ركتير لحات عند ذلك ان واقعا تم تزور الثالثة فلا يبقى فى عَلَى أحد قطة مرك وفر الرابعة فلا ينفى حَد إِلَّا انقطعَ كَلامَهُ الأحمال و
الأَمَائدة
نَي
السلام، فانهم متعلمون بالعرق ويقوب كل واحد منهم الدين نفسى سى
لا اسالك اليوم الا نفسو فيلم فى فكره فيب غدا الى عن مسعره بأنها دارا ذا التي فينا انسمي وقد عظم فيها بدخال أما انه لواطبق شفتيه على الأمس لا تلعهاه ولة
6
فَجَاوُرِهِمْ تِلكَ النَّفْحَة.
فَاذَا اللَّكُمْ فَانقَطَعَ رَضِمَ إذا طَالعَطَهُ نَادِي وَاعْطَاهُ فَيَأْتِيهِ الملك بالكان مِن الصف والتجارة فيعلو اراسَهُ بِالمَقامِع وَيَقُولُ لهُ اشْرَبْ يَا عَدُ وَاللَّهِ، فَإِذَا أَحَكَ يَا قَطَتْ
إن استفا مع لم يعانواه وانْ مَا لَمْ يُعَا مَعاه وَاِن ناد والمْ يُجَابُواه قلعهد الفن من جنيم
445 (1/459)
صفحة 460
وَنَفَقَ كُنغو الدقات ونوكنق الحمزة في غلاب السعيرة اعملوا
فانكم إماء أهْعَاتْ، وَأَبْنَاء أَمْوَاتَ، وَمَا قَليل انتم أهواء اين اصحاب الخيول والماكرة والاست والمنابره والعابر والعشائره اَيْنَ الْعَصَاةَ والحكامه والسّدُورُ وَالأَعْلَامَ ابْنَ المرزون في ميدان الامتحانَ، اَيْنَ الْعُلَماء المذكورون في البلدان. اَمَنَ القرابة والحيران، اَيْنَ الأَحْبَةُ وَالإِخْوَانَ وَأَيْنَ هُمْ كَانَ فِي الحَوادثِ بِهِ يَسْتَعَانُه وَابْنَ الْأَخِلاءِ وَالْأَعْوَانَ، تَدَارَكَلُوا السَوَانِ، وانتموا الوِلانَ، وَأَدرِ جوا في لفائف الأكفان، وأخرجوا مِ سَعَةِ الأوطان، وأزعجها على طالب الحيداته إلى بيوت الحسرة والدَيرَانَ، بُيوتِ الوَحْشَةِ وَالخَراب
الْحَصَى والتراب
والنشورة
المَسَالَةِ والجَوَابَ، دَامَ فيها إلى النفخ في المَوزه لين لِيَوْمِ الْبَعْثِ
قدم الكشف عن المستورة وتحصيل
ما في الصدوره يَوْمَ الْفَصْلِ وَ القِيامَدَه يَوْمَ الْقَارِعَةِ وَالطَامَةهَ يَوْمَ الْآخَفِ بِالظَّلَائِده يَوْمَ الحسد والندامه هَنَالِكَ عَادَ الفَوْرُ المطيعين وَالْعُفْو للمتقين، وَالاَمن للها يعين وَالْقُرْبُ لِلسَّابِقِينَ وَالْأَمْرُ للصَّابِرِينَ، وَالفَوْرُ التّالين مجَعَلْنَا اللهُ وانا كم من الفائزين الآمنين و المنقرتين بالعمل بما يزلَفُ لَدَيده المتوكانَ عَلَنه العالمين اه رازه
طماه وتنى ملائكه قدس تكرعاه وَاحْدُ المؤمنينَ مخَليفَتَه وأَجْزَا الهُمْ عَليها عظماه فقال عمر قاتل عَلَمَا وَ إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى الذِي أَيُّهَا الدَّنرانيها وَ ا وا سَلَمَاءَ الأَتَمَّ سَلَ عَلَى مُحَمَّدِكَ
والاراء اتجاره وفى الحى والأولى اللَّه صَلَ عَلَى تَور عَبْدُكَ وَرَتَ انَ الأَيام الان
والملت به الدن، وَاوَحَيْتَ بِالجَة عَلَى الْعَالَمِينَ صَلى الله عليه وعلى الله
1? er- (1/460)
صفحة 461
نار
الطبين والخوانه المرسلين واوليائه المؤمنين، وعَلى جميع السَّبِينِ، وَالسَّلام على النبي ورحمة الله وبركانه وارْضَ الله عَن سَة الإبرازه ومعدن الافتخاره دي المية والوقاره صاحِب رَسُولَكَ وانيس فى الغازه المكنى به المتقدم بالتصديق خير كل رمووده أمام البري إلى فكر الصديق وَارْضَ اللهم عـ من الأَصْحَابُ والقانت الأواب، خليف المحراب، الامر بالمعروف، الزام عن المخوف الى حفص الخطابة وَرَضَى اللَّهُ تَعَالَى عَن بَقِيَّة الصَّحَابَةِ اجْمَعَينَ مِنْ حملة المؤمِنينَ * مَنَ الأنصار و المناجد وَعَن رَوْجَاتِ النّي أَمَّمَاتِ المؤمنين، وتابعين وتابعينا بيعيهم الى توفر الدينَ وَرَضِيَ الله تعالى عن إمام المسلمين المقتفي من المسلين، أمام الأولياة وعلم الانقياه وخليفة الانشاه الامام الأعبد الاكرة أَحْسَر التابوا هُما واكرمهم شيماء وَاوْنَاهم زعماء العالنسا وجنساه الكامل خورا ونفاه اعاقة سَمْرُطًا لِعَمْ فى سَنَاء المجدهِ وَلَمَلَاقَهُ. نسوا الالسن بالثناء والحمده ونفوت الادراك اخطاء معالند وَتَجاوَرَ عَلَى بانيه حصرية لعبة مطوف بها القاصرون بمطعنه اوزار العُمده وقبلة يُعَلَى اللَها الاملون فيامِنُونَ الخَوْفِ وَالفَقْرَة مُعْتَم بالنقون مَلَاذَ الضَمَاهِ يَدْعُوا إلى المحرَ العُظماه كا بالعروة الوثى عَامِلابِطَاعَة الملك الأعْلَى عَالِمًا بِالتَّاوِمِلَ الدَكَري مَتَعَلَقاً بأَسْبَابِ الهُدى عَادَ لَا عَنْ كا تو الرديه بنظم وعمره وتسكن وحلمه الذي وجد نفسه في طاعة السنه دى النجل والسان والكرم والاحْسان الأمام الأنجل المجحده تمد بن عيد احمد محمد البوسعيدي بلغَدُ اللهَ مَنَ الدَرَجَاتِ أَعْلَاهَا وَمَن الحداد وَمَاخ استاها، وَلاَزالَتِ الأَلسُ بِالنِّسَاءِ عَلَيْهِ نَاطِقَدَه وَالقُلُوبَ عَلَى مُجَتَهِ مُتَطَائِقده و سخت فضله فى دائمدَه وَيُروحُ سَعْدِ فَضْلِهِ وتروح سعد تطلَعُ بُدُورًا وَأَنكُمَاء وَأَنَا رَي مَنَارَ الإسلام سلطانة، وأطلق العدل لك ولساخذه ولا اخلا فيه من الملة الأناضة و ناصر لكل متناه و شرق عمان وعزتها يدور عليه أهلها مدار السيارات في قطهاه ما التاح، وَحَتَ اللعَاحَ، وَحَمل الطائر الجناح، وَمَتَلحَبَتِ الأجاء الأرواح بو اله الصحاح، صلى الله عَلَيْهِ وَعَلَى مَ اسْتَعَامَ عَلَى طَا يَقَ مَا افْتَفى العدد
خيريه
اقات
- 447 -
- (1/461)
صفحة 462
الرواية الله الكل يد التوفيولى ناصية، وخطا النواب عند قا حَرَمَ، وَكَامَتَرُ لاعداية قامت، وَدَرَجَهُ الْعَالِيَة بِالمَن وَرَاتِيهُ باين وراهمه الله الاخت صلاحا يبلغ وَ السَّابِقِينَ وَاجْعَلَهُ الأئمة العَدْلِ من الموافقين، وَأَدْدَمُ مِن الكفار والمنافقين الله اثر في دولي الأمْوالُ رَكَ انضاف الرجاء الإنطَالُ النَّي وانمر حو من المسلمين وَسَا مَا هُمْ وَما مجهم حنث كانوا وان كا ثقاف
بينم.
بسم
ا
اربع عناشر عنك الله حب الينا الأيمان والترو الاحسان، وزين ذكراك
واغفر لأخواننا الدير رُوتَ
رحم الله اصناف هذا الالمان الحتَانِ نَرَجِب مَعْفُورُه وعَمل جروزه دستي مشكوره وتَجابَ لَنْ تَبُورَه أَنَّكَ أَنتَ العَزيزُ الْغَفور والحول ولا حق الا بالله العلى
LI
بيدها محمد واله وسلم تسليمات وكرم تكريماه وَعَظَمه تَعْظِياه آمين اللهم آمين ه ق مد لله رب العالمين تمت الخطبة المباركة وفي خطبة عيد الأنحى بعون الله وحسن توفيق على يد الناسخ الحكيم عبداله عبيدة عبدالله سعيد على سنان المسكرة الأروي ضيح الاحد وتساوي فردي الفعل 92 التي مداريجة النبوية على ماجدها أفضل الصلاة واللهم (1/462)
صفحة 463
وخيرات حسان و وصادف و ولدان وسر سنجاب وأرائك وظلال عربين وشمال وفاكهة مُتمة 5 وَاسْتَجَارٍ مُختصة فيها انها عبر السنة المذاق واشجار مونو الأغصان أوراق وكوَاعِبُ من الحور بحل الخلاف؟ كا مثال البدور فى الاشراف طونى الرخطى مصر يوم السلام كامثال
فِيهِ بَيدِه وَلَى عَلا تَكْبِهِ المُسيحَةِ بِقَدْ سِهِه وَأَيَّةَ يكر انها المؤمنون من عبادة تعميمات فقال مُخير او او الكريكرماه إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسلم السليمان اللهم صل على محمد الهادى الى لجنة وَمَالِكِهاه اللهمَ صَلَ عَلَى مُحمد المحدد و النار ومنها لكنها اللهم صل على محمد قامع ملوك الكفر ومما كناه اللهم صل على مح امام الابادة وشفيع الأمة إلى الجبارة صلى انت
خطبة، الناسخ / عُمر بن سالم بن ساعد المنذري السليفي، نسخها للشيخ سعيد بن عبد سعيد بن عمير الهنائي، في 24 / ذو القعدة/ 1180 هـ، وقد غاب أول الخطبة
الله
بن
-? E 9 - (1/463)
صفحة 464
عليه وعلى الباليري الأخياره وَعَلَى الخليفة من بعده المختارة صَاحِهِ وانيسه فى الغارة الموصوف بالكرم والإيثاره 5 ومورد اهل الدة موا و الدلو الصَّغَارِه السابق الشرف التصديقِ وَمُوا الرسول في حالى السعة والصبو اهْلِ الخلافة ومستحقها بالتحقيق امام البررة المبكر الصديق أمام وعلى من سبقت الى الدعم بِاِسْلَامِه وَإِذْ وَاللهُ تَفَضلِهِ وَالرامية واذرالله وأمر باظهار الدريع دانكامِه وَخَضَعَت الأَبطالقنيته واقدامه الذي نشر العدل في الأقاو فاشتهر وردع العصاة بإقامة الحدود وجره ونهى عن المنكر وبالمعروف امره الامام العادل الى حفص عمره واضح الله عريقيَّة الصَّحَانَ الجَمعِينَ مِنَ الأَنصار والمهاجرين، وعزز وجاتِ الترافها المؤمنين، وعن التابعين وتابعي التابعين وعَناهَا طَاعَتِكَ اجَمعَينَه من اهل السموات واهل الارضينه اللهم وانظم العام المين وقدم المؤمنين ذا الوجه النهي وَالْعَبْدِ الوفية والخلق المرضيه والدين المحبوبي الأباضي امام المسلمين
- 450 - (1/464)
صفحة 465
در
احمد ابو سعيد ابن احمد اثر محمد البوسعيدي العماني العربية لا زالت سيوف دولته مَنْهُورَه وَرَايَاتِه بِالْعَدْلِ مَشُورَه وجنود اعدائه مقهوره وَافَعَالِهِ مُشكوه مَحْفُوفًا بِالقَ والتوفيق متخوفا بِالأصابة في حكمة الرقو الوقوع اللهم واصلة التناه وقضاسا و ولانناه وَوَلاه امورناه ووفقهم العمل ما نرضيكَ وَجَتَهُمُ اتباع أعاديك اللهم انصر جيوش المسلمين ومرايا همْ وَمَرابطهمه واخراسَهُمْ وَاط واخرا سهم واظ المره حيث كانوا واير كانوا وافتُ لَهُمْ فَتَحَا يياه وَاجْعَاهُمْ وَلَدُنكَ على عدوك وعدوهم سلطا نا نصيراه اللّهُمَّ اجْعَا فى معنا هذا مجتمعا مر حومات وتفرقنا مِنْهُ تَفَروا مَعْصُوماه رَبَّنَا اتنا في الدنيا حسنة وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِه إن الله يام بالعدل و الأحْسَار وَالنَاتِي دَى القُربى وَبَنَهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ والسلام عليكم و رحمة اللهِ وَبَرَكاتُهُ أَيُّهَا السَّامِعُونَ
- 451 -
- (1/465)
صفحة 466
وقع الفراغ وشيخ الخطبة المباركة يعود السد ومنه وكرمه واعانته وجميل صنعه والحمد العد وحد وصلى اسد على ولا نبي بعد محمد واله محبه والى وكان تمامها وقت زوال الشمس في نصف الساعة السابعة في يوم السبت لست ليا لا زيقين في شهر ذى المعده فرسهن خانم ثمانين ومانه والله والهي النبوية الإسلامية تمامها على يد العبد الفقير الى ابر تعالى خادم الك ما مر عمر بس المساعد المنذري السليقي سخها للشيخ الصفى ومجتر الكفي
سعيد عبدالله سعيد غير الهنائي الله لمة حفظها والعمال كافيها انک سميع الدعاء فعال المانشا والمحول وله جو
- 452 - (1/466)
صفحة 467
الصفحة
11
13
42
163
177
181
215
223
271
الفهرس:
الموضوع
تقديم بقلم: معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي
ه مُقدمة بقلم: الدكتور / سعيد بن محمد بن سعيد الهاشمي
مقدمة بقلم المُؤلّف
الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي
-
نسبه ومولده
اتصال أحمد بن سعيد بالإمام سيف بن سلطان (الثاني) ذكر حروب أحمد بن سعيد قبل مبايعته بالإمامة وبعدها
حربه للبصرة ضد الفرس
وقعة فرق بين الإمام أحمد بن سعيد وبين بلعرب بن حمير
وقعة سيح الطيب بين الإمام أحمد بن سعيد وبين الزعيم
ناصر بن محمد الغافري
مسائل في جهاد أهل القبلة
سيرة وأخبار الإمام محمد بن ناصر وولده
قصائد في مدح الإمام أحمد بن سعيد
مكاتبات الإمام أحمد بن سعيد
ولاة الإمام أحمد بن سعيد وقضاته
315
-453 - (1/467)
صفحة 468
الموضوع
بلدان البوسعيد والأفلاج اللاتي أحدثوها وعمروها
أولاد الإمام أحمد بن سعيد
خاتمة في ذكر نسب آل أبي سعيد
الخاتمة
الملحق
الفهرس
- tot-
الصفحة
337
395
402
407
453 (1/468)
صفحة 469
الشاه
بحمد الله (1/469)