صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: سير وتراجم - شعر وأدب
------------------------------------------
العنوان: اللواح الخروصي سالم بن غسان حياته وشعره (895-981ه): دراسة موضوعية وفنية
المؤلف: راشد بن حمد بن هاشل الحسيني
تقريض: عبد الله بن راشد السيابي
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1417ه/ 1996م
الطبعة: 1
أصله: رسالة ماجستير
الإيداع القانوني: 95/100
الكلمات الدالة: الرثاء، قصائد المدح، الغزل، شعر سالم بن غسان، دراسات في الشعر
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=208&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/672
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 14 محرم 1447ه/ 10 - شهر 07 - 2025م. اللواح الخروصي سالم بن غسان
حياته وشعره
(0911 - 190)
دراسة موضوعية وفنية
تأليف
راشد بن حمد بن هاشل الحسينى
المدرس المساعد بكلية التربية للمعلمين في نزوى
الطبعة الأولى: 1417 هـ - 1996 م
8 (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
اللواح الخروصي سالم بن غسان
حياته وشعره
(-911 - 190)
دراسة موضوعية وفنية
تأليف
راشد بن حمد بن هاشل الحسيني
المدرس المساعد بكلية التربية للمعلمين في نزوى
الطبعة الأولى: 1417 هـ - 1996 م (1/3)
صفحة 4
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف (1/4)
صفحة 5
YAY
M 7101711
الامية
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى من يهمه الأمر
الرقم التاريخ
الموافق
فإن السيد راشد بن حمد بن هاشل الحسيني من القطر العماني الشقيق، كان أحد طلبتي في الدراسات العليا بقسم اللغة العربية وآدابها. وقد شاركت في مناقشة الرسالة التي قدمها استكمالاً لمتطلبات درجة الماجستير، بعنوان: "اللواح الخروصي سالم بن غسان - حياته وشعره، بتاريخ (11) رجب / 1415 هـ الموافق 1994/ 12/14 م. ويسرني أن أوصي بنشر هذه الرسالة، التي أضافت جديداً إلى خزانة التراث العربي. وكان راشد كما عهدته، باحثاً جاداً إلى جانب ما حباه الله - سبحانه وتعالى – من خلق كريم وذكاء. وأرجو له دوام التقدم والنجاح.
رئيس مجمع اللغة العربية الاردني
أستاذ شرف في قسم اللغة العربية و آدابها بالجامعة الأردنية
عمان
13268 هاتف 843501/ 843500 - تلکس MJM 1010022440
الناسوخ (الفاكس) 843500
—
المملكة الأردنية الهاشمية (1/5)
صفحة 6
أصل هذا الكتاب بحث تقدم به الباحث لنيل درجة الماجستير من الجامعة الأردنية، ونوقش في 14/ 12 / 1994 م، وكانت لجنة المناقشة مكونة من:
1 ـ الأستاذ الدكتور / عبد الجليل عبدالمهدي (رئيساً) 2 - الأستاذ الدكتور / عبدالكريم خليفة (عضواً) - الأستاذ الدكتور / محمود إبراهيم (عضواً) (1/6)
صفحة 7
بسم الله الرحمن الرحيم تقريض
لفضيلة الشيخ الأديب والقاضي الأريب عبدالله بن راشد السيابي
أمكتبة الآداب زُفّت لكِ البُشرى فهذا هو «اللواحُ» نلْتِ به الإطرا ضعيه محلاً في الصدارة شامخاً ليلفت للأنظار ممن له يقرا كتاب حكى عن نجل غسان سيرة موثقة في النقل قد جانبت نكراً نمته خروص للمعالي بمختدٍ عريق سما شأوا ونال بها فخرا هم الأزد أهل العلم والحكم والتقى بحور الندى حازوا الثناء لهم ذكرا كذاك تجد فيه دراسة شعره موضّحة فيها البيان لنا يترا فإن شئت أن تقرأ مكانته لدى عباقرة النقاد إذ أحكموا الأمرا فقف في تان تلقَ شِعرًا منمَّقاً به غُرَر الألفاظ تحسبها دُرًا محاسنه جاءت مفصَّلة كما تراها بهذا السفر ميمونة غرا أبا حاتم أتقنت صُنعك في الذي أتيت به في شاعر قد علا قدرا وبيَّنت ما قد ناله من مكانة أبو حمزة في شعره إذْ سَما فكرا رسالتك الغراء فيه عظيمة فحقًا ترى من دونها الأنجم الزهرا فَسِر في طريق البحث دوماً منقباً تراث الأولى الأخيار مدرعاً صبرا لتخدم للعلم الشريف وأهله وتكسب فيما تبذلنه لك الأجرا فإنَّ الفتى إن يقض أيَّام دهره حليفاً لنيل العلم ما ضيع العمرا سلام على الدنيا إذا لم يكن بها علوم تنير الدرب من يبتغ الأخرى ودم يا أخا العلياء في خير عيشة وأسعد أوقات بها تنفح البشرى صلاة وتسليم بها ختم قولنا على المصطفى المبعوث من ربِّه تترى وآلٍ وأصحاب ومَنْ كان تابعاً لنهج لهم ما حاد في سيره شبرا
«سمائل»
في 21 ربيع الأول 1417 هـ - 1996/ 8/6 م
14 (1/7)
صفحة 8
[صفحة فارغة] (1/8)
صفحة 9
الإهـ
إلى والدي:
الذي تجرع غصص الثكل ومرارة البعد على شيخوخته.
وإلى قُرني العـ
ـين
حاتم وحفص
أهدي باكورة عملي وينع جهدي (1/9)
صفحة 10
د
الصفحة
الموضوع
- الإهداء
- المحتوى
الفهرس
المقدمة
-التمهيد
-الحياة السياسية
الحياة الاجتماعية
- الحياة العلمية
الفصل الأول: السيرة
اسم الشاعر ولقبه - نسبه وأسرته
- نشأته
- صفاته ثقافته
- علاقاته
الفصل الثاني: شعره
- الديوان
اتجاهات الشعر عند ابن اللواح
أولا: الاتجاه التقليدي
- الرثاء
- الفخر
- العتاب
- الغزل
- الوصف
- الهجاء
الفصل الثالث: الاتجاه الإجتماعي
- الاخوانيات (1/11)
صفحة 11
- قضايا إجتماعية في شعر اللواح
- النصائح
- المواعظ والحكم
الاتجاه الديني
- المديح الديني
-مدائح المولى جل جلاله - مدائح ليلى الشريفة - المدائح النبوية
شهر رمضان في شعره
- المذهب الإباضي في شعره
- نظم مسائل شرعية
الفصل الرابع: الخصائص الفنية - بناء القصيدة
- الأسلوب واللغة
- المعارضات
- المسمطات
- الصورة الشعرية
- رسالة الشاعر إلى أهل المغرب
- الخاتمة
- قائمة المصادر والمراجع (1/12)
صفحة 12
-1 -
الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمدلله الذي فجر ينابيع الحكمة من قلوب العارفين، وقذف الشعر في ربع المرهفين، وجعل التجربة إحساسات تعتور في ذهن أولئك المبدعين، فتتمخض عنها بنات أفكار أولئك المتأدبين فيسبكونها سبك العفوية أو التأنق، حتى تلقى في روع الجادين، فتتلقفها أرواح الصيارفة المتفحصين، لتشم منها عبق العاطفة في تألقها أو فتورها. والصلاة والسلام على من قال: «إن من الشعر لحكمة» (1) وعلى آله وأصحابه الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن هذا بحث في الأدب العماني، عله يبرز شيئاً من تراث عُمان الحضاري، لأن هذا التراث ظل رهيناً لم يكتب له أن يرى النور؛ فتعرف به حضارة عُمان وسالفها العريق.
فالأدب العماني بصفة عامة والشعر منه بصفة خاصة ما يزال حبيس عمان، ولم يحظ
بنصيب وافر من الدراسات الأكاديمية.
لذلك ارتأيت أن أساهم في الكشف عن هذا الأدب في هذا القطر من خلال دراسة سيرة/ سالم بن غسان اللواح الخروصي، ثم دراسة شعره.
فما كتب من تلك الدراسات - حسب علمي - دراستان إحداهما في الأدب العُماني الحديث، خصائصه واتجاهاته الفنية، والأخرى في شعر النبهاني سليمان بن سليمان.
ودراسة (الشعر العماني - اتجاهاته وخصائصه الفنية تتسم في الأغلب بسمة التعميم. إذ اهتم الباحث في معظمها برصد الظواهر الغالبة والصفات العامة في أدب طائفة من الأدباء.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه 73/ 4، وابن ماجه في سننه 2/ 1235 (1/13)
صفحة 13
-2 -
وإن دراسة كل أديب على حدة دراسة شاملة مرحلة يجب أن تسبق مرحلة رصد الخصائص الغالبة والصفات العامة في أدب أمة ما كي لا تقتصر الدراسة على فئة من الأدباء دون فئة وحتى تكون الدراسة التي تعنى برصد الظواهر العامة أكثر دقة، وأصح إحكاماً، وأكثر شمولاً. ومن الأسباب التي جعلتني أختار هذا الموضوع، أن سالم بن غسان اللواح عاش في فترة ضعف الحكم في عُمان فهو بين حكم الإمامة وبين حكم ملوك بني نبهان، وهي فترة جديرة بأن تدرس. علنا نجد في انتاج الشاعر ما يكشف لنا عن جوانب من النشاط الفكري والأدبي في
ذلك العصر.
أما المنهج الذي اتبعته في كتابة هذا البحث، فقد استفدت من ثلاثة مناهج هي المنهج التاريخي والمنهج التحليلي والمنهج الاستقرائي: فاستفدت من المنهج التاريخي في بيان الحقبة التاريخية التي عاش فيها الشاعر وفي تتبع الاحداث في ذلك العصر. واستفدت من المنهج التحليلي في تحليل النصوص ونقدها وبيان ما فيها من معان وقيم جمالية، في حين جاءت الاستفادة من المنهج الاستقرائي في استقراء تلك الحوادث التاريخية وما نتج عنها من انعكاسات على شعر الشاعر. وقد أقمت البحث على تمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، فتحدثت في التمهيد عن الحياة السياسية في ظل الإمامة ثم في ظل حكومة بني نبهان وتحدثت عن الحياة الاجتماعية ثم الحياة الـ وفي الفصل الأول: تحدثت عن سيرة الشاعر؛ اسمه ولقبه ونسبه وأسرته ونشأته، ثم صفاته وثقافته وأخيراً تحدثت عن علاقاته مع الآخرين.
العلمية.
وجرى الحديث في الفصل الثاني عن الديوان ومحتواه وما في التحقيق من ملاحظات وأغلاط. فنقدته وأبنت ملاحظاتي عليه، ثم تحدثت عن اتجاهات الشعر عند ابن اللواح. وفي الفصل الثالث: تحدثت عن الاتجاهات التقليدية وغير التقليدية، واستخرجت كل موضوع وخصائصه.
أما
أما في الفصل الرابع والأخير فقد تحدثت فيه عن الخصائص الفنية في شعره؛ عن بنية القصيدة عند الشاعر وعن الأسلوب واللغة في شعره وعن المعارضات والمسمطات والصورة الشعرية في شعره. عن المصادر والمراجع، فقد تعددت واختلفت؛ إذ رجعت إلى مصادر متعددة ومختلفة قديمها وحديثها مخطوطها ومطبوعها. فمن المصادر القديمة التي أفدت منها: كتاب الصحيفة القحطانية، لحميد بن محمد بن رزيق، أفدت منه في ضبط صحة اسم الشاعر، وأهمية شعره، حيث عُد شعر ابن اللواح مصدراً رجع إليه في معرفة أئمة بني خروص، وفي فضل ابن اللواح (1/14)
صفحة 14
-2 -
على غيره من شعراء عصره. وأفادتني الصحيفة بقصيدة كانت مفقودة، وجهها الشاعر إلى إباضية أهل المغرب، أفدت منها في دراستي على الرغم من صعوبة قراءتها من المخطوط، واستفدت من شرح البهلوي على هائية ابن اللواح في ضبط اسم الشاعر. إذ كان صديقاً له فهو على علم باسمه ونسبه ولقبه، كما أعانني هذا الشرح في فك رموز المعاني المستغلقة لألفاظ القصيدة، واستفدت في مقابلة نص القصيدة بما جاء في الصحيفة القحطانية، حتى استقام النص بحمد الله.
وكان هذا الشرح بالخط المغربي صعب القراءة مطموس الكلمات والأحرف، وأحياناً يشمل هذا الطمس فقرات وأسطرا. وقد أفدت من القسم المخطوط من ديوان الشاعر في تتبع علاقات الشاعر مع أهل عصره، وفي كشف جزء كبير من شعره لم يكن منشوراً، أدخلته مع الدراسة. واستعنت بالمعاجم اللغوية: كتاج العروس، ولسان العرب، والمخصص، وترتيب القاموس المحيط في معرفة ألفاظ الشاعر وعباراته في قصائده. واستفدت من تاريخ عُمان المقتبس من كتاب كشف الغمة لسرحان بن سعيد الازكوي، في تتبع التواريخ والأحداث في عصر الشاعر وفي ذكر أسماء بعض ملوك بني نبهان.
واستفدت من طبقات المشايخ بالمغرب للدرجيني في تتبع بعض الأحداث، في ترجمة بعض
الأعلام.
أما المراجع الحديثة فمنها: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان»، للشيخ سيف بن حمود البطاشي، وخصوصاً الجزء الثاني منه الذي صدر مؤخراً، فقد عرفنا الشيخ البطاشي شخصيات كنا نجهلها في عصر الشاعر من علماء وفقهاء وأطباء وشعراء، كانت لهم علاقات صداقة مع ابن اللواح، فمنهم من كاتبهم بقصائد، وبادلهم التهاني ومنهم من عاتبهم، ومنهم من رثاهم، مما جعل الباحث يجزم بوجود حركة علمية أدبية في العصر الذي عاش فيه ابن
اللواح. واستفدت من دليل أعلام عمان الذي ألفته هيئة من الأساتذة بإشراف جامعة السلطان قابوس في ترجمة الشخصيات التي احتجت إلى ترجمتها. واستفدت من معجم النقد العربي القديم للدكتور أحمد مطلوب، في الكشف عن بعض المصطلحات النقدية. ومن الصورة الفنية معياراً نقدياً للدكتور عبد الإله الصائغ، في الكشف (1/15)
صفحة 15
عن ماهية الصورة وعن المنهجية في الكشف عن الصورة وكذلك من كتاب «الأسلوب» للدكتور أحمد الشايب في تباين الأغراض الشعرية عند الشاعر وماهية الأسلوب. هذا والحمد لله أولاً وأخيراً على ما أسبغ علي من نعم، وعلى توفيقه تعالى لإتمام هذا
راشد بن حمد بن هاشل الحسيني
--- (1/16)
صفحة 16
1÷1
تمهيد
الحياة السياسية
للحكم في عُمان في عصر الشاعر نظامان؛ نظام الإمامة، ونظام الملكية. ظهرت الإمامة لأول مرة في عمان سنة 132 هـ، وقد بويع بها الإمام الجلندى بن مسعود بن جيفر بن جلندى من بني الجلندى من معولة بن شمس.
واستمرت الإمامة إلى أكثر من ألف ومئتي سنة، تخبو حيناً وتتألق أحياناً. وآخر إمام عقدت له الإمامة في عمان سنة 1373 هـ / 1954 م 1)
وقد عاصر شاعرنا ابن الملوح من الأئمة الإمامين محمد بن اسماعيل الحاضري وولده الإمام بركات بن محمد، إذ أن وفاة الإمام محمد بن اسماعيل الحاضري سنة 942 هـ، وبويع ابنه بركات بالإمامة في اليوم الذي مات فيه أبوه. (1)
ولابن اللواح قصيدة عاتب فيها الإمام بركات سنتناولها بالدراسة في الفصل الثاني من
هذه الدراسة.
وفي عهد الأمام محمد بن اسماعيل ظهرت فئة اتخذت من الربا وظلم الناس ديدنا لها، فضرب على أيدي هؤلاء القوم بشدة، وأرجعهم إلى جادة الصواب» (2)؛ وذلك باجتماع أهل العلم من المشايخ والفقهاء الذين هم القدوة في ذلك الزمان ومنهم مداد بن عبدالله بن مداد العقري النزوي والفقيه عبدالله بن محمد بن سليمان بن عمر النزوي، والقاضي أبو غسان بن ورد بن أبي غسان البهلوي، وعمر بن زياد بن أحمد البهلوي، ومحمد بن أبي الحسن بن صالح بن وضاح المنحي للنظر في غلة بيع الخيار فحكم الإمام رحمه الله- ومن معه من العلماء المذكورين والفقهاء المشهورين بتحريم غلة بيع الخيار، وبفساد البيع أيضاً. (1)
وقد سجل الشاعر سالم بن غسان اللواح هذه الحادثة في ديوانه في موضعين؛ الأول في
(1) السالمي (محمد بن عبدالله وناجي عساف عُمان تاريخ ... يتكلم. المطبعة العمومية دمشق - سورية
ص 152،
•
153،
(2) السالمي (عبدالله بن حميد تحفة الأعيان. مطبعة الإمام بمصر 270/ 1. (3) السالمي (محمد بن عبدالله وناجي عساف عمان تاريخ ... يتكلم. المطبعة العمومية دمشق - سورية
ص 152، 153.
(4) ابن رزيق ـ الصحيفة القحطانية مكتبة بودليانا أكسفورد. مخطوط تحت رقم: 2561، 53 السالمي (تحفة الأعيان 266/ 1) والسيابي - عمان عبر التاريخ وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عُمان 1986 م، مطابع سجل العرب ـ القاهرة ط 2. (1/17)
صفحة 17
-1 -
قصيدة طويلة قوامها ثمانية وتسعون بيتاً، وجهها إلى أهل نزوى (1) بحكم إنها: (2)
قرار العلم والعلماء نزوى وأهل الزهد ناديها حواها
ومما قاله في هذه القصيدة: (2)
لئن لم ترجعوا يا أهل نزوى عن الحال الذي فيكم أراها
لتغدو كلكم أيدي.
رهائن بالنفوس لمن سباها
وكان خطابه لأهل نزوى خطاباً عنيفاً نابعاً من غيرته الوطنية والإسلامية على ذلك البلد
الذي يطلق عليه بيضة الاسلام، وعلى ولاة الأمر. يقول: (4)
أراكم يا ولاة الأمر فيها تطيعون الأراذل من ملاها أرى نزوى بكُم كشفت هناها وراقت من محياها
ياها
فهو يرى أن هذه البلد بولاة الأمر - قد كشفت عن خستها وسوءتها، وفي رأيي أن
هذا الخطاب لا يجرؤ أن يوجهه شخص عادي إلى ولاة الأمر. إن لم يكن هو من أهل الفضل والتقى، وله مكانة مرموقة بينهم وعندما يدون تلك الحادثة يقول: (.)
ضعيفُ الحَيْلِ مَظلوم مُهان وذو الأموال يظلم ما عداها
المُكُمْ وزاهدكُمْ مُدار
يدكُمْ يُداهن أدنياها
وألهى الثالث الضعفاء منكم عاملة البيوع على رباها
والموضع الثاني الذي سجل فيه أبو حمزة حادثة انتشار بيع الخيار وتفشي الريا قصيدته البائية التي مطلعها: (6)
كل العجائب في من فيه إعجاب بنفسه وهو خَداعٌ وكَذَا بُ
(1) نَزْوى هي أعظم المراكز العُمانية في الداخل. وتقع في سفح الجبل الأخضر من الجنوب، بين جبال هي سورها في فضاء صالح ذات أنهار وبساتين ونخل باسقة أخرجت علماء أفاضل (السيابي) سالم بن حمود العنوان عن تاريخ عمان ص 64 بها القلعة المشهورة والجامع الكبير، وقد اهتمت بها الدولة الآن وبنت بها سوقاً من أجمل الأسواق. وتبعد عن مسقط بحوالي 170 كيلومتر. (2) ديوان سالم بن غسان اللواح الخروصي. وزارة التراث القومي في سلطنة عمان ط 1، 1989 م. مطابع دار جريدة عمان. روي- سلطنة عُمان/ 390/ 1 (3) المصدر السابق 88/ 2
(4) نفسه 89/ 2 (5) نفسه 90/ 2
(6) ديوان سالم بن غسان اللواح. دار المخطوطات والوثائق في وزارة التراث القومي في سلطنة عمان الرقم العام 3469 الخاص 96 ز (مخطوط) ص 172 وسأشير إليه فيما بعد بـ (الديوان المخطوط). (1/18)
صفحة 18
- Y-
وقد صور أهل زمانه بالوحوش الكاسرة والحيوانات المفترسة فقال: (1) أبقيتني لزمان أهله فهم أبو الحصين وربداء وناب وهم فهود فلا تأمن مخاتلهم وهم كلاب وراعيهم فكلاب وهم ذئاب إذا راموا محاولة وهُمْ ذباب إذا خافوك ذباب
وفي اليوم الذي مات فيه الإمام محمد بن اسماعيل بويع فيه ابنه بركات بن محمد سنة 942 هـ. واختلف المسلمون عليه واقتتلوا فيما بينهم، مما أدى إلى ضعف الإمامة، وتوزعت السلطة بين أمراء محليين ضعاف .... ومن هؤلاء بنو نبهان وآل عمير وآل هلال.
وقد ظهرت قوة غريبة في المنطقة غريبة في قيمها وأفكارها، وأطماعها ... هؤلاء هم الغزاة البرتغاليون. (2)
ت
فأول ما جاء الأسطول البرتغالي إلى عُمان، رسا عند قلها () وكانت يومئذ محطة لتموين السفن القادمة من الهند ومحمية لمملكة هرمز (4).
وبعد دخولهم قلهات ذهبوا إلى قريات فقام البوكيرك بمهاجمة البلدة، إلا أن قريات قاومته مقاومة عنيفة، وإن كان البرتغاليون قد تمكنوا فيما بعد من فتح البلدة. وقد أمر البوكيرك بتدمير البلدة ونهبها، بالإضافة إلى حرق 14 مركباً راسية في الميناء» (ه).
ثم توجهوا إلى مسقط فدمروها، وبعد تدميرها غادروها إلى صحار (1)، وكانت في ذلك الوقت حامية ضخمة يتطلب الدفاع عنها مالا يقل عن ألف شخص» (7). هذه هي أحداث ذلك العصر في عُمان من جهة الساحل، ولعل هذه الأحداث
(1) الديوان (المخطوط) 174 (2) السالمي - عمان تاريخ يتكلم ص 153
هي
التي
(3) قلهات: أولى العواصم في الجاهلية لعمان قبل غيرها، وذكر الشيخ السيابي أن الملك الذي يأخذ كل سفينة غصبا نزل بها. وهي الآن تابعة لولاية صور. السيابي (سالم) بن حمود العنوان عن تاريخ عمان
من غير تاريخ ص 53، 54. (4) لفتنانت كولونيل تاريخ الخليج ترجمة محمد أمين عبدالله وزارة التراث القومي في سلطنة عمان 19883 م. مطبعة الألوان الحديثة ص 66 - 68. (5) المرجع السابق ص 68 (6) صحار الكورة الوحيدة والبلدة القديمة تقع في الجهة الشمالية من عمان وهي خزانة الشرق في العهد القديم السيابي (العنوان) ص 53. ذكرها الحميري في الروض المعطار.
وهي اليوم عاصمة منطقة الباطنة وتبعد عن العاصمة مسقط بحوالي ((230) كيلومتر وقد اهتمت بها الدولة الان اهتماما بالغا بتطويرها وتنظيم سوقها وشوارعها بها القلعة التي تطل على البحر والجامع الكبير، وبها «بهجة
الأنظار مزرعة السلطان الخاصة.
(7) لفتنانت كولونيل - تاريخ الخليج ص 68. (1/19)
صفحة 19
-^-
يقصدها ابن اللواح بقوله: (1) وإن عُمان تطلبه
وأحداث تقلبه
وكُلٌّ يطلب الطمـ
ولو يُعطى لما تنع
بابرة فتحر
قلب لمنقلب
ولو من مطمع لمـ
الروح والنشب
وعمان مقسمة من الداخل في أيدي الملوك والأمراء؛ فمظفر بن سلطان النبهاني المتوفى سنة 976 هـ كان في بهلى، وعمير بن حمير على سمائل (2) وتوابعها، ومالك بن أبي العرب في الرستاق (2)، ومهنا بن محمد الهديفي كان على صُحار وتوابعها.
وكانت الحرب لا تزال قائمة بين الإخوة وأبناء العم كل يطمع في السلطة ولو اضطره ذلك إلى طلب المدد من خارج عُمان، كما فعل الأمير عمير بن حمير عندما طلب النصر من ملك هرموز على أخيه سلطان بن حمير، ومحمد بن مهنا الهديفي، فأمده بعدة مراكب مملوءة بالمال والرجال وآلة الحرب. وكان ذلك في حوالي سنة 1025 هـ. (4).
وقد مدح ابن اللواح ملوك بني نبهان ونستدل على ذلك من قوله: (4)
أهدي لِلدهمان الفصيح نصائحي ولال نبهان الملوك مدائحي فرجاي فيه يكون عين الصالح وبهمْ رَجاي أنال غاي مصالح
وفي القصيدة نفسها يذكر ندى بني نبهان فيقول: (ه) جاور بني نبهان واحلم شيمة عن هَجْرِ كُل مخامر ومواتح فندى بني نبهان مُغْنِ ساتر عن فضل غيرهم يهجو فاضح
(1) الديوان 52/ 2 (2) سمائل: ذكرها الحميري في (الروض المعطار ص 326) ولكن أخطأ في أسمها فقال: «سنابل». ولسمائل فضل على عمان يسبق الاسلام فأول من أسلم من عمان كان من سمائل وهو مازن بن غضوبة السعدي. ولا يزال بسمائل أدباء من أفصح العرب في كل جيل ذكر الشيخ السيابي أنه ألف كتاباً سماه «زهر الخمائل في شعراء سمائل السيابي - العنوان ص 70 - 72. الآن ولاية في عمان، وتبعد عن العاصمة مسقط بحوالي 95 كيلو متر. (3) الرستاق: تقع على سفح الجبل الأخضر من الجانب الشمالي، وتسيطر على إقليم واسع به مياه وأشجار كثيرة ونخل. العنوان ص 67 - 70 وهي من مناطق الحجر الغربي وتعد إحدى ولايات السلطنة، وتبعد عن ساحل المصنعة بحوالي 55 كم.
وهي
(4) الأزكوي. تاريخ عمان المقتبس من كشف الغمة، سلطنة عُمان، وزارة التراث القومي والثقافة، ط 1983 م،
ص 91.
(5) الديوان 55/ 2
(6) نفسه 57/ 2 (1/20)
صفحة 20
-9 -
ولكن الباحث لم يستدل على أسماء أولئك الملوك الذين امتدحهم ابن اللواح إلا أنه في موضع واحد من القصائد المخطوطة ورد ذكر مظفّر فيظن الباحث أنه المظفر بن سلطان بن محسن النبهاني الذي كان على بُهلى، ومات سنة 976 هـ. (1) وقد جاء ذكره في ثنايا قصيدة وجهها لشاعر لولده حمزة فقال في ذكر السلطان مظفر: (2) ولما نزلنا في حمـ ـاء مُظفر فعارضنا من سعده السعد سانحا أحال لنا الأجداد من سعد جده سعوداً وقد كانت تحوساً ذوابحا
واستمر يذكر نوال السلطان المظفر وإكرامه من نفائس ماله والشاعر يعوضه عن ذلك المال بنات أفكاره التي خلدت ذكره، فمظفر هو خاتم الأجواد والكرماء، وابن اللواح خاتم الشعراء بالحمد والثناء كما يقول: (2)
فلا زال يولينا نفائس ماله وتوليه عنها كالعبير مدائحا ففي قلب من صافاه صارت صحائفا وفي قلب من عاداه صارت صفائحا لَقَدْ خَتَمَ الأجواد طراً وإنن خَتَمْتُ به مَنْ كان بالحَمدِ مادحا
هنيئاً لمن أمسى إليه مماسية وأصبح في النادي لديه مصابا غرائب من ألفاظه يستفيدها وَيَقْتاد من حسناهُ شُرباً ضوائحا يقي ما يقي ثهلانُ في العز راسيا وباري به الباري بذا الدهر صالحا
(1) سرحان الأزكوي تاريخ عُمان المقتبس من كشف الغمة ص 83 - والمعولي - قصص واخبار ص 87
والبطاشي- الاتحاف 402/ 1
(2) الديوان (المخطوط) 129
(3) المصدر نفسه 129. (1/21)
صفحة 21
-1. -
الحياة الاجتماعية والعلمية
الحياة الاجتماعية: سكان عُمان عرب مسلمون، وهم ينحدرون من قبيلتين عربيتين رئيسيتين هما: قبيلة قحطان وقبيلة عدنان و عمان مستقلة في ذاتها عامرة بأهلها» (1) دوهي خصبة ذات أنهار وأشجار وبساتين وحدائق، ونخل وفاكهة كثيرة مختلفة الأجناس»، (2) ويفصل الحميري في وصف عُمان فيقول بها مياه ونهر جار وسائر الفواكه كالموز والرمان والتين والعنب، وهي فرضة الصين، وبها مرفأ الصين، وتحمل من سيراف الأمتعة إليها والحمولة، في قوارب، ثم توقر السفينة العظيمة حتى تلجج في البحر العظيم، فتسير بها الريح الطيبة مقدار أربعين يوماً إلى خمسين يوماً حتى تنتهي إلى مدينة تسمى الشحر (3).
وطعام أهل عمان الحنطة والشعير والأرز والأسماك والأرز يجلب لعمان من الهند، وتتكون فئات المجتمع العُماني حسب طبيعة كل منطقة؛ فالمناطق الداخلية وسهل الباطنة تكثر فيه الزراعة؛ نظراً لوفرة المياه هناك، كما توجد بها بعض الصناعات، أما المناطق الساحلية، ففيها صيد الأسماك والتجارة، وبعض الصناعات أيضاً كصناعة السفن في مدينة صور (4). ومن مدن عُمان المهمة نزوى عاصمة الإمامة ويُهلى (ه) وصحار وصور وقلهات، وقد وصف بعض هذه المدن الكتاب القدامى، فقال ابن بطوطة: «ومن مدن عمان إزكي (1)، لم أدخلها، وهي على ما ذكر لي مدينة عظيمة، ومنها القريات وشبا وكَلبا وخورفكان وصحار، وكلها ذات أنهار وحدائق وأشجار ونخل (7). وفصل الحميري في وصف صحار فقال:
(1) الحميري، محمد بن عبد المنعم الروض المعطار في خبر الأقطار. ط (2) مكتبة لبنان- مطابع هيدلبرغ بيروت - لبنان 1984 م ص 413. (2) ابن بطوطة. محمد بن عبدالله اللواتي الطنجي - رحلة ابن بطوطة ط (1) دار الكتب العلمية- بيروت- لبنان، 1987 م ص 284. (3) الحميري- الروض المعطار ص 413. (4) صور: عاصمة المنطقة الشرقية الآن، تبعد عن العاصمة مسقط بحوالي ((337) كم تقريباً، وهي أعمر بلاد الساحل الشرقي من عمان، ولأهل صور مهارة في الأسفار البحرية وهم أهل علم بأحوال البحر، ولهم يد في صناعة السفن السيابي - العنوان. ص 56. (ه) بهلى: من أهم بلاد الداخل واعرقها في حسن الشمائل، تقع في الجهة الغربية بعد مدينة نزوى بـ 37 كيلو، وهي مدينة علم وكورة ملك، حيث جعلها ملوك بني نبهان عرش مملكتهم عهداً طويلاً، وأخرجت علماء أفاضل (السيابي- العنوان 66، 77). (6) إزكي: مدينة قديمة من العمارات العريقة مجداً وسؤدداً، وهي من مدن عمان الداخل، وتقع بعد مدينة سمائل وقبل مدينة نزوى بـ 30 كيلو، اشتهر بها من فحول العلم عباهل أطواد ولم تزل العلماء تخرج منها. ذكر الشيخ السيابي: أن أكثر علماء عمان من هذه الثلاث العواصم الكبرى، نزوى فبهلى، فإزكي. السيابي - العنوان - ص 87 - 89. وهي الان ولاية من ولايات السلطنة. (7) ابن بطوطة. رحلة ابن بطوطة. ص 285. (1/22)
صفحة 22
-11 -
هي مدينة كبيرة بأرض عُمان، وهي قصبة عُمان، وعلى ساحل البحر، مقدارها فرسخ في فرسخ، ومياهها من الآبار، وهي أقدم مدن عُمان وأكثرها أموالاً قديماً وحديثاً، ويقصدها في كل سنة من تجار البلاد ما لا يحصى عددهم، وإليها تجلب جميع بضائع اليمن ويتجهز منها بأنواع التجارات، وبها النخيل والموز والرمان والسفرجل وكثير من الثمار الطيبة، وكان بصحار مجتمع للتجار، ومنها يتجهز لكل بلدة وكذلك إلى بلاد الهند والصين (1).
واشتهرت عُمان بمجموعة من الفنون الحضرية، كتشييد المنازل والقلاع والحصون، وبناء المراكب والسفن، وصناعة المنسوجات والصناعات المعدنية، سواء من ذلك الصناعات الفضية أو النحاسية أو الحديدية، وكذلك بعض الصناعات الجلدية والصناعات السعفية.
ففي مجال صناعة الغزل والنسيج، اشتهرت عُمان بهذه الصناعة منذ ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية، وكانت تصدر إنتاجها. ومن الأقاليم التي كانت تصدر إليها المنسوجات العمانية، الحجاز.
وكانت صحار من أهم مراكز النسيج في عُمان، فاشتهرت منسوجاتها وانتشرت، وكانت تسمى الصحارية (2)، ومن صناعاتها الصوفية (بيوت الشعر) والمفارش التي يستخدمها البدوي وبعض الألبسة مثل (المنسول) وبعض الفرش الذي يفرش على الدواب مثل (السيح والخروج والبده والمحاوي، إلى جانب أربطة الدواب كالمحاقب والخطم والغرض والقلائد (2).
وعرفت عُمان بصناعة السفن منذ زمن بعيد، وكان العمانيون يتبعون في صنع سفنهم التقاليد السائدة في صناعاتها في المحيط الهندي، إذ كانت السفن في ذلك الوقت تخرز بالألياف وتشد ولا تسمر بمسامير الحديد.
أما الأخشاب المستخدمة فيها، فكانت الصاج والفيني والعيني والفنس، وكانت تلك الأخشاب تجلب إلى عمان من الهند وبعض العُمانيين كانوا يذهبون إلى الهند ليصنعوا سفنهم فيها؛ نظراً لتوافر هذه الأخشاب هناك، وبعض سفتهم يصنعونها في عمان). أما صناعة الفضة، فتعد من أهم الصناعات التي تشتهر بها عُمان، ومن هذه الصناعات
(1) الحميري الروض المعطار ص 354، 355.
(2) وزارة التراث القومي والثقافة. حصاد ندوة الدراسات العمانية سلطنة عمان. نوفمبر 1980 م 152/ 4
(3) نفسه 127/ 4
(4) حصاد ندوة الدراسات العمانية 111/ 4. (1/23)
صفحة 23
-12 -
صناعة الخناجر والنصال والسيوف، وأدوات الحلي كالقلائد الفضية والأساور والخلاخل التي تسمى (نطل)، والأقراط والخواتم وغيرها من الحلي التي تتحلى بها المرأة العمانية. ومن تلك الصناعات الأواني الفضية التي تتميز بزخارف مختلفة، كأباريق القهوة والمباخر ورشاشات ماء الورد والمكاحل الفضية التي يحفظ فيها الكحل (1).
الحياة العلمية: إن الفترة ما بين أوائل القرن التاسع إلى أواخر القرن العاشر الهجريين تقريباً فترة عرفت بكثير من العلماء والفقهاء والشعراء، وظهر في أثنائها بيوتات كان أهلها معادن العلم والفضل والشرف وتسلسل ذلك في ذراريهم إلى أمد بعيد، فتوارثوا العلم كابراً عن كابر، وخلفاً عن سلف من آباء إلى أبناء وأحفاد، فكان منهم أئمة هدى وأساطين علم وتصدر للفتيا واشتغال بالتأليف» (2).
فمن هذه البيوت بيت آل مفرج ابتداء من أول القرن التاسع إلى آخر القرن العاشر، وبيت آل مداد، وآل بني عبد السلام، وآل المعد البهلويون وآل الطبيب بن هاشم العيني الرستاقي وغيرهم (2).
وكان بعض ملوك تلك الفترة يقربون الأدباء والشعراء، فذكر ابن رزيق أن الفلاح بن المحسن كان محباً للشعر والشعراء مكرماً لمن مدحه، وقد مدحه موسى بن حسين بن شوال الحسيني بجملة قصائد ومدحه غيره من أهل عصره، فأجازهم وأنعم عليهم).
ولا أستطيع أن أستعرض علماء عصر ابن اللواح وشعراءه، فهم كثر، وقد جمع الشيخ سيف البطاشي لبعض علماء تلك الفترة مجلداً كاملاً ظهر مطبوعاً في هذه الآونة، ولكني أذكر بعضهم باختصار شديد ومن شاء التوسع، فليرجع إلى كتاب الشيخ البطاشي؛ «اتحاف الأعيان» الجزء الثاني.
فمن علماء ذلك العصر العلامة الفقيه والشاعر البليغ محمد بن مداد بن محمد بن مداد بن فضالة الناعبي، من علماء النصف الثاني من القرن التاسع، وله ديوان شعر، نقل منه الشيخ البطاشي قصائد متعددة في موضوعات مختلفة، فمنها قصائد في ذكر رجال المذهب الإباضي ومدحهم، ومنها في الرثاء، ومنها في صفات الفرس، ومنها في الحكم والنصائح والفخر بشعره، ومنها في مسيره إلى الحج وزيارة قبر الرسول عليه الصلاة والسلام، إلى غير ذلك.
(1) حصاد ندوة الدراسات العمانية 159/ 4 - 195.
(2) البطاشي - سيف بن حمود - إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان - (ط 1) مطابع النهضة، روي عمان 1994 م - 299/ 2
(3) نفسه: 299/ 2
(4) ابن رزيق - الفتح المبين - وزارة التراث القومي والثقافة (ط 2) 1983 م، ص 250.
سلطنة (1/24)
صفحة 24
ونحن نقتطف أزهاراً من تلك الرياض، فمما قاله في الغزل (1).
وما ظبية من ظباء السرير
بأحسن منهـ ا ولا ولا شادن
ترود وترعى به الأخزم
ترتب حقفاً له أهي
تميل يفرع لها قاحي تطل المداري به أسـ
ووجه يُشابِه بدر السم
يزين تراثيه
ندها
وتخطو بِبُرْديتي حـ
وصدر رحيب وكفّ خضيب
وتبـ
سم عن بَرَد ناصع
سقاه الرضاب سحيق الملاب وردن عميمٌ كَدِعَص النقا
وكشح لطيف لها أهضما
وثديان لم يعد أن أحجمـ قته المدافع من سيما تُحاكي قنوته العندما
تزين ملاغمه المبسم إلى ساعدين لها أفعما سقاء الحيا الجون إذ ديما
وفي هذه المقطوعة وصف حسي لمحاسن الفتاة والتغزل بها.
وفي افتخاره بقوافيه يقول: (2)
أيا تُعمُ رُبِّ كـ ري ناعم
ولاح
صيت على حبكم
فيت به العين أن تطعما
وليل جشمت له مجشما
ـن سم
راً لأجلك والمرزما
وهم جـ علت له الشعري ورب قواف كمثل السهام جعلت لها حبكم سلما
وله قصيدة بائية أكثر فيها استعمال الغريب في مفرداتها وتراكيبها، ابتدأها بوصف الطبيعة، ثم ملأها حكماً ونصائح وإرشادات، ثم افتخر بشعره فيها.
فمن نصائحه قوله (3):
(1) البطاشي - إتحاف الأعيان 29/ 2
(2) نفسه 30/ 2.
(3) نفسه 34/ 2. (1/25)
صفحة 25
ولا تك نضاراً لعطفك ناسيا لإلفك مناعاً شديد التكالب ولا تك مختالاً فخوراً مغالباً فإن إله العرش أغلب غالب ولا تك معطاء البعيد تناله يبر وتجفو للقريب المقارب کـفعل نعام الدو يترك بيضه ويحضن بيض الفاديات الهوارب
وإياك والسوءات لا تقرينها
إلى أن قال:
کفي باسمها شراً فَسَدد وقارب
وكُنْ مُخلِصاً للناس مُراً ومُرْسَلاً قريباً بعيداً راغباً غير راغب
وأغض واغمض وانتقد واعْفُ وَاعْتَقِدْ
وجد واقتصد واحلم ولج وخاطب
ومن قصائده في مدح رجال المذهب الإباضي، قصيدة صعبة المركب، ركبها على قافية الياء المشدّدة، وجعلها إجابة عن سؤال فتاة حسناء، سألته من هو وما دينه. مطلعها: (1)
يا دار هند جادك السمي
وعند إجابته لها قال:
إنا أناس مجدنا
وديننا أنور
منا ابن وهب ذاك راس
وابنا حدير دينهم سوي
إلى أن قال وهو يذكر العلماء خاصة من أهل عُمان (2) وقد كفاك العلم مخلدي
ثم الإمام العالم العـ
ونجدة بن الفاضل النخلي
والكدمى شيخنا الرضي
ثم ابن عيسى العالم السري
نادي الأنواء والولي
ما نعب الناعب ناع
ال الرحيل كلهم وفي وابن إباض الأزهر السدي
ـــــــابر بن زيد الحي
شله في الدين معقدي
مد وصنوه علي
وترثه في الحكمة
نَص له العلوم ساوي
والمنون لهـ لهم:
(1) نفسه 38.
(2) نفسه 40.
'14 - (1/26)
صفحة 26
-10 -
ومن علماء النصف الثاني من القرن التاسع الشيخ محمد بن موسى البهلوي، وهو شاعر وأديب، من آثاره الباقية مقصورة بليغة ورائية. يقول في المقصورة: (1)
لكل شيء جدة. وى الثنا موصولة من الزمان بالبلي فلا تُرق ماء الحيا بِمَطمَع فإن ماء الوجه من ماء الحيا فالحر أوفى أن يُصان عرضه صوناً على العينين من وقع القذا لاخير فيمن لم يكن ذا شيمة ترفعت عن كل عيب وخنا ومطلع رائيته هو: (2) رنت بعين الرشة الأحور ذات الجبين الواضح الأزهر وأشرقت كالشمس رأد الضحى بنور وجه ضاحك مسفر وأقبلت مقصورة في الخطا تجر أذيالاً من العبقري
كأنما رقراق ماء على ناريدا في خدها الأحـ
ومن علماء القرن العاشر من بيت آل عبد السلام الشيخ الفقيه أبو الحسن بن عبد السلام ومنهم الشيخ الفقيه عبد السلام بن أبي الحسن بن عبد السلام من علماء النصف الثاني من القرن العاشر ()، والشيخ العالم الفقيه أبو عبدالله محمد بن سعيد بن محمد بن عبد السلام من علماء نخل، ومن مؤلفاته كتاب «سر الأحكام ذكر الشيخ البطاشي أنه يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي (4).
وعندما توفي هذا العالم رثاه شاعرنا الملوحي بعينية غرام (ه).
ومنهم العالم الفقيه القاضي صالح بن أبي الحسن بن عبد السلام الرستاقي، من علماء النصف الثاني من القرن العاشر، ولعله أخ للشيخ عبد السلام بن أبي الحسن السالف الذكر (1)، وقد رثاه شاعرنا الملوحي بقصيدة عينية مطلعها: (1)
الرزء أعظم أن تُراق دموع أو أن تُقَد من الزفـ ر ضلوع أما بيت ابن هاشم الطبيب، فقد تخرج منه علماء جمع بعضهم بين الفقه وعلم الطب وكان لهم فيه مهارة فائقة وشهرة واسعة في معرفة الأمراض وعلاجها، فألفوا فيه الكتب
المفيدة» (8). (1) الإتحاف 2/ 114.
(2) نفسه 116. (3) نفسه 121
127 -
(4) الإتحاف 129/ 2
(5) تنظر القصيدة في ديوان اللواح 169/ 2. (6) الإتحاف 131/ 2. (7) الديوان 175/ 2.
(8) الإتحاف 2/ 155. (1/27)
صفحة 27
-17 -
ومن أشهر أطباء بيت ابن هاشم الطبيب الماهر الشيخ راشد بن عميرة بن ثاني بن خلف، وهو أعرف بقوانين الطب من عمّ أبيه راشد بن خلف وأطول باعاً وأغزر علماً، وأكثر مؤلفات ومن مؤلفاته:
1 - فاكهة ابن السبيل، طبعته وزارة التراث في جزأين.
2 - مختصر فاكهة ابن السبيل.
3 - منهاج المتعلمين.
4 - منظومة وشرحها في سن الإنسان من الطفولة إلى الهرم.
5 - منظومة في تشريح العين، وقد شرحها بنفسه.
6 - منظومة وشرحها في ذكر الأعضاء الرئيسية في جسد الإنسان.
مقاصد الدليل وبرهان السبيل
وله رسالة صغيرة في الكي بالنار ووشمه، وهيئة الآلة الحديدية التي يوسم بها موضع العلة من الجسد، يقول في مقدمتها: اعلم أن الكي لا يكون إلا من علة تولدت من رطوبة مع حرارة، أو رطوبة مع برودة، وأما مع اليبس، فلا ينبغي ذلك أصلاً، لمقابلة النار اليبس، والنار
حارة يابسة فتهلكه.
ولا يكون إلا لما كان من الأعراض التي لا تبرأ لتقادمها واستيلائها عن الأعضاء، ولكونه في قعر الأعضاء وغورها، فاضطر المتطببون إلى التكلف لها والوصول إليها بالكي، وهو أبلغ أصناف العلاج وأنجع وأحسم للعرض القديم والحديث (1).
ومما قاله في قصيدته الميمية في خلق العين وتشريحها والأمراض التي تصيبها وكيف يكون
علاجها قوله: (2)
إني نظمت مقالاً في الذي شرعت مبيناً فيه تشريح العيون على مصرحاً طبقات العين إذ خُلِقَتْ
فيه الأطباء من علم ومن حكم قول الأوائل من لفظ ومن كلم أعدادها سَبْعُ ما في القول من وَصَمِ
(1) الإتحاف 167/ 2.
(2) نفسه 178 (1/28)
صفحة 28
-17 -
قال في الشرح والطبقات هي طبقات العين واحدها طبقة وعدد أطباق العين سبع طبقات. سوف نذكرها في الأبيات التالية: (1)
ثم الرطوبات فيها النور يجمعه منها الجليد فكالسلطان والخدم
قال في الشرح لها ثلاث رطوبات، وهي الزجاجية والجليدية والبيضية، وقوله يجمعها منها الجليد، وهي الرطوبة الوسطى التي فيها النور، وسميت الجليدية؛ لأنها تشبه الجليد، ثم أسفلها فهي الزجاجية هي تشبه الزجاج الذائب ..... ثم تليها الرطوبة البيضية، وهي
التي هي
شبيهة ببياض البيض الرقيق، وخلقت لتندي الرطوبة الجليدية لئلا يجففها الهواء (2)
أصدقاء أبي حمزة، العالم الفقيه والشاعر البليغ عبدالله بن عمر بن زياد بن أحمد الشقصي، من علماء يُهلى، له قصائد وأراجيز كثيرة في الأديان والأحكام. قال الشيخ البطاشي: لو جمعت تلك الأراجيز والقصائد لكانت مجلداً كبيراً.
والشيخ عبدالله البهلوي من بيت علم وفضل، فقد كان أخوه سعيد بن عمر ووالده عمر بن زياد وعمه سعيد بن زياد وجده زياد بن أحمد من رجال العلم في زمانهم، وهم من علماء القرن
العاشر. وقد عاصر الشيخ البهلوي من الأئمة الإمام محمد بن إسماعيل، وكان على رأس المبايعين لولده بركات بن محمد بن إسماعيل بالأمامة سنة اثنتين وأربعين وتسعمئة.
ونمثل بقصيدة من قصائده قالها في أمر الاختلاف بين المسلمين في أيام الإمام علي كرم الله وجهه وفي مدح أصحاب المذهب الإباضي، مطلعها: (2).
أرقت لطيف حالف القلب لم يسر وأسعر في جسمي لهيباً من الجمر وجدد تبريحاً وعيل به صبري وأزعج حزناً في الحشا دائم الحر
قبت کنيباً واجف القلب ذا ضُرّ
وما هو من فقد الحبيب الذي بانا منعمة هيفاء في النوم تغشانا
لخود خرود غضة الجسم قد كانا تريك سنا وجه كبر إذا بانا
وقداً أسيلا ماء حسن به يجري
قطوف خُطاها إن مشت مشية المها
(1) الإتحاف 167/ 2.
(2) نفسه 178
•
(3) تنظر ترجمة هذا العلم في الإتحاف 197/ 2 - 230.
تميس كغصن البان في الحسن والبها (1/29)
صفحة 29
وترنو بعين الريم من أعين لها بَرَهْرَهه خود تجـ دد دلهـ خد لجة الساقين خمصانة الخص
فليس لها قد زال قلبي عن الكرى ولا ذكرتني للمنازل والقُرى نسيم الصبا أو جددت لي تذكرا وقد صرت من بين البرية في الورى
حليف صبابات وقد خانني صبري
ولكن لدين الله إذ صار حبله
فت آثاره ثم سُبله
وقد عزّ أهلوه وأهمل حمله قصار ضعيفاً لا يُعظم فضله
قلوب الورى مجته من باطن الصدر
وفي ذكر الصحابة وقتلى النهروان قال:
فكم من تقي أرحي مُجاهِدٍ رضي ولي مخلص الدين قتيلاً ثوى في الحرب عند التجالد على طاعة الرحمن غير معاند وكم من فتى خبر هناك ومن بر
وألفان من قتلى النخيلة قد قالوا بقية أهل النهر للفضل قد نالوا ـــام عان صالحون وأبطال ولم يُلههم في الله أهل ولا
شروا أنفساً لله بالثمن الوفر
هداة تقاة ليس في دينهم غَمْرُ زكـ
ون أو أبون للعرف يَهْتَرُوا
مساعير في الهيجاء للدين قد عزّوا فمافيهم رمز وما فيهم نَبرُ ومافيا
فأحلامهم أصفا من الوابل القطر
يبيتون طول الليل لله يعبدوا ويتلون وحي الله إذ يتـ
هجدوا
ويدعون رب العرش الله وحدوا قلوبهم طارت من الخوف تُرْعِدُ
وكانوا قياما ركعاً مُدة العُمْرِ
وفي ذكر إباضية أهل المغرب قال:
تواليهم في الله حقاً ونقتدي يهم في أمور الناس يوما ونهتدي فهم خلفاء الله من بَعْدِ أحمد على الأمر بالمعروف في كل مقصد نما فيهم شك وطعن لمن يزري
هداة تقاة ليس في دينهم زلل لقد صحبوا القول الصحيح مع العمل
-:14 - (1/30)
صفحة 30
-19 -
وقد خالفوا في الله قول ذوي الجدل
وفي آخر القصيدة قال مفتخراً بها:
يغير مقال الحق كلهم كمل
عليهم سلام الله في الليل والفجر
قدونكُم غراء ذات العجائب معدلة الأوزان من كل جانب تميس کخود غضة ذي ترائب تتيه بحسن الحلي فوق الترائب لها حلل من سندس ناعم خضر
إذا ما شداها ماهر في الملا حلت لسامعها بالحب في قلبه زكت يقول لشاديها أعدها فقد أتت يحسن معان للكآبة قد حلت
فيسلو بها الراوي ومستمع الشعر
تنحلتها من حُسنِ فكرِ سَبَكْتُها ومن قالب البحر الطويل غرفتها وعارضتها بالنحو لما رويتها وفي أصل دين المسلمين أختصرتها ليفهم معناها ويدري الذي يدري
ولكنها في قلب كل منافق كسم الأفاعي بين تلك الفواسق وفي حلق عاصي الله من كل فاسق شجى وحميم للشقي المفارق وصمت به الآذان من شدة الوقر (1/31)
صفحة 31
[صفحة فارغة] (1/32)
صفحة 32
الفصل الأول
السـ
ـيرة (1/33)
صفحة 33
[صفحة فارغة] (1/34)
صفحة 34
-21 -
بسم الله الرحمن الرحيم الفصل الأول
السيرة
اسمه ولقبه: هو سالم بن غسان بن مُحَمد بن راشد بن محمد بن أبي غسان بن غسان الخروصي السنوي الأزدي (1). ولا اختلاف في اسمه واسم أبيه، إنما الاختلاف في جده ومن بعده، فالشيخ البهلوي (2) ذكر نسبه كما ذكرناه سابقاً، وهو من أصدقائه ومعاصريه،
ووافق حُمَيْدُ بن مُحَمّد بن رزيق في الصحيفة القحطانية البهلوي في هذا النسب، إلا أن الدراسات المعاصرة (4) جعلت جده «راشد»، بدلاً من محمد بن راشد، وزاد مهنا بن خلفان الخروصي (في ترجمته للشاعر على الجد (راشد) بن علي بن عبدالله، وتبعه محقق الديوان
في ذلك (ه). وإني أرجح أن يكون اسمه كما أثبته سابقاً، لا كما جاء في الترجمة «وفي الديوان» للأسباب التالية:
1 - إن الشيخ البهلوي كان معاصراً للشاعر وصديقاً له، وكانت القصيدة الهائية التي أرسلها الشاعر إلى أهل المغرب بخط يد الشيخ البهلوي، وقد بين الشاعر نفسه ذلك فقال: (6) كذاك كاتبها يُهدي تحيته إليكم ما امتطى في البيد سافرها عبد الإله ببهلى حل مسكنه نجل الفتى عُمر ما سار سائرها
فعبد الله بن عمر إذن هو دَري بجد الشاعر ونسبه إذ بينه في شرحه لها. 2 - أنّ حُمَيْدَ بن مُحَمّد بن رُزَيْق مؤرخ ونسابة قديم فيحتمل أن يكون قد اطلع على نسب الشاعر من شرح الهائية أو من مصادر أخرى لم تصل إلينا.
(1) حميد بن مُحَمد بن رزيق الصحيفة القحطانية 2 ورقة 376، وعبدالله بن عمر بن زياد: شرح هائية الشاعر لأهل المغرب، ورقة 44.
(2) تحدثت عنه في التمهيد ضمن الحياة العلمية.
(3) حميد بن محمد بن رزيق مؤرخ ونسابة من علماء القرن الثالث عشر الهجري السعيد بدوي وغيره، دليل أعلام عمان ص 53. (4) محمد بن راشد الخصيبي. شقائق النعمان. ج 45:1. والسعيد بدوي وغيره: دليل أعلام عمان ص 77. (5) ديوان اللواح ج 52:1، 53
(6) ابن رزيق الصحيفة القحطانية 2 ورقة ص 381. (1/35)
صفحة 35
•
3 - أن المترجم للشاعر، وهو الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي - وهو معاصر - اعتمد في ترجمته الكتابة على الأحجار بموضع (غاف) (البقريّة)، وما كتبه علي بن أيوب في محراب مسجد الخيل في قرية العليا من وادي بني خروص وذلك لا يمكن أن يُعد مصدرا - فالكتابة التي على الأحجار لا تكاد تقرأ، فقد أثرت فيها عوامل التعرية، كما أن الأحجار المكتوب عليها تمر بها السيارة والمارة، فلا يصح أن تعد مصدراً يعتد به في نسب الشاعر إذ لا يمكن الثقة بها.
أما بالنسبة إلى ما كتبه علي بن أيوب الخروصي في محراب المسجد، فأمر يدعونا للتساؤل عن علي بن أيوب من هو؟ هل هو مؤرخ؟ فإن كان كذلك - وكما ذكر مهنا بن خلفان وله كتب تاريخية؛ فإننا لم نطلع عليها، ولم يذكرها مؤرخو السير العمانية- في حدود اطلاعي وإن كان مطلعاً على التاريخ فإن حياة علي بن أيوب لا تعدو أن تكون في النصف الثاني من القرن الماضي الرابع عشر الهجري)، إذ إنّ عُمَرَ مَسجد الخيل في قرية العليا لا يعدو خمسين
سنة، وعليها يكون تاريخ علي بن أيوب أحدث وأقل دقة من تاريخ البهلوي وابن رزيق. وقد بين الشاعر اسمه واسم أبيه في شعره وانتسابه إلى قبيلة بني خروص وهي من الأزد
فقال (2):
أنا العُماني واسمي سالم وأبي غسان والأَرْدُ هُمْ قومي وهُم عَصَبي ومن خروص إذا أنسبتني نسبي وأنت حسبي ومولاي ومنتخبي
وهناك أيضاً اختلاف في لقبه باختلاف الروايات التي اطلعت عليها؛ فمعاصره الشيخ البهلوي وابن رزيق يرويان لقبه الملوحي»، وفي الشقائق والإسعاف «اللواحي»، وفي دليل أعلام عمان والديوان، أثبت اللواح».
فنحن الآن أمام ثلاث روايات فلو نظرنا إلى الرواية الثانية وهي «اللواحي» بإثبات الياء بعد الحاء، لم تجدها عند البهلوي وابن رزيق، ولم يثبتها الشاعر في شعره، بل أثبت الأولى «الملوحي» والثالثة (اللواح) فقال عندما كان يناجي ربه (3):
فيارب عفواً للملوّح وابنه وإن لم يكن عفواً فبئس الملوح
(1) ديوان اللواح ج 1: 52. (2) المصدر السابق 1/ 280.
(3) الديوان 66:2. (1/36)
صفحة 36
- Yr-
وقال في رسالته التي أرسلها مع مُبارك بن غَريب وخنجر بن غريب للنبي صلى الله عليه
وسلم (1)
وقولا له اللواح عبدك سالم
لكم طالب من سحب نُعماك وبكها
فعلى أغلب الظن أن يكون لقبه الملوحي» أو «الملوح» و «اللواح» حسبما أثبته بنفسه، وكما دونه لنا معاصره البهلوي.
نسبه وأسرته: وبنو لواح ينتسبون إلى بني خروص، فهم فرقة منهم (1) ولقبوا ببني لواح لأن جد هذه الأسرة كان يعمل ألواحاً من الرخام الأسود الموجود بموضع «صلف العلامة» شمالي قرية ستال (1) وكان ينحتها حتى تكون صالحة للكتابة بالرخام الأبيض الذي يكثر في شعاب الجبل الأخضر، وخاصة بقرية الهجار ()، ثم يبيع هذه الألواح لطلاب مدارس تحفيظ القرآن؛ ليكتبوا عليها حروف التهجي في الدروس الأولى (ه).
أما نسبته إلى بني خروص فصحيحة باتفاق، وهو يصرح في أشعاره، ويفتخر بأئمة بني خروص وعلمائهم.
وأما من هم بنو خروص؟ فأولئك من صميم الأزد كما ورد في شعره في الصفحة السابقة، من اليحمد، قال ابن الكلبي: «ولد نصر بن زهران عثمان، و دهمان، وولد عثمان بن نصر: عبدالله، وهو حُمَي» وَوَلَدَ حُمَي بن عثمان اليحمد، وولد اليحمد بن حمي، الشري وما جداً (6).
وفي الاشتقاق: «اليحمد بن حُمَي بن عبدالله بن نصر بن زهران.
ومن بطون اليحمد: المجد، وهم بنو ماجد، والشري وهم بنو شاري» (7)
وفي الفتح المبين: «خروص بن شاري بن يحمد بن عبدالله بن عثمان بن نصر بن زهران بن
(1) الديوان: 189/ 1 (2) الشقائق 45:1.
(3) ستال: قرية في وادي بني خروص وتتبع الآن ولاية العوابي من الحجر الغربي، وإليها ينسب الشاعر أبو بكر أحمد بن سعيد الخروصي (الستالي). وزارة الداخلية - المرشد العام للولايات والقبائل في سلطنة عمان مسقط، سلطنة عمان. ص 243.
(4) الهجار قرية في وادي بني خروص، تتبع الآن ولاية العوابي من الحجر الغربي. وهي بلدة الإمام الوارث بن كعب الخروصي. المرجع السابق ص 311.
(0) الديوان 52:1.
(6) هشام بن محمد بن السائب الكلبي. نسب معد واليمن الكبير ج 2: 297.
(7) ابن دريد. الاشتقاق: 506.
(8) حميد بن محمد بن رزيق - الفتح المبين- ص 179. (1/37)
صفحة 37
- Y? -
ک عب بن حارث بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت (1)
وبنو خروص لهم بيت الإمامة في عمان، وبيت العلم والعمل وأهل الفضل والشرف الديني،
ومنهم الأئمة الأمجاد والعلماء الفطاحل (2)
قال شاعر العرب أبو مسلم (3)
وأين قوام أمر الناس قادتهم بنو خروص حماة الدين من كانوا ينكر الناس ما للقوم من قدم وكيف يلحق عين الشمس نكران أحسابهم ومعاليهم ودينهم كواكب وهدايات وإتقان
«وهم أيسر قبيلة يتفق العمانيون على إمامتهم منها، إذ لا يخشى أهل عمان منهم تسلطاً
على الملك، ولهم النصيب الأوفر في الأئمة، إذ نُصب منهم ثلاثة وعشرون إماماه). ومن أئمتهم البارزين، الإمام الوارث بن كعب الخروصي (6)، والإمام الصلت بن مالك الخروصي (7)، ومن علمائهم الفطاحل، جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي (8)، ومن شعرائهم اللسنين، أبو بكر أحمد بن سعيد الستالي (9)، شاعر النباهنة الأوائل، وشاعرنا الملوحي، وسعيد
بن محمد بن راشد الغشري (10)
(1) حميد بن رزيق - الفتح المبين. - ص 179
(2) سالم بن حمود السيابي إسعاف الأعيان- ص 111.
(3) ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، كنيته أبو مسلم (1856 - 1920 م) عالم، قاض، شاعر، ولد في وادي، محرم، ونشأ نشأة علمية من مؤلفاته: ديوانه، نثار الجوهر دليل اعلام عمان: 159، 160.
وأسر،
(4) سالم بن حمود السيابي إسعاف الأعيان- ص 111. (5) محمد بن عبدالله السالمي نهضة الأعيان، ص 68. (6) الوارث بن كعب الخروصي: ( ... /192 هـ) أول إمام عماني من قبيلة بني خروص، تولى الإمامة سنة 176 هـ، وملة إمامته التا عشرة سنة وستة أشهر، وفي زمنه أرسل هارون الرشيد عيسى بن جعفر في سنة آلاف فارس، فأخرج له الوارث قائده فارس بن محمد ومعه جيش كبير، فانهزم عيسى وأمك الوارث عن قتله وتركه في السجن. دليل أعلام عمان ص 169). (7) الصلت بن مالك الخروصي: 275/ 000 هـ) إمام عقدت له الإمامة سنة 237 هـ. عمر في الإمامة طويلاً، وفي أيامه نقض الأحباش عهدهم، فهاجموا جزيرة سقطرى وقتلوا واليها، وكثيراً من أهلها، فسير الإمام إليهم جيشاً في مائة مركب فأنقذها وهزم، محتليها، وفي عهده كثر العلماء وازدهر العلم. (دليل اعلام عمان ص 96).
(8) جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي: المكنى أبا نبهان: (1147 هـ - 1237 هـ) شيخ فقيه من كبار العلماء من قرية (العليا) من وادي بني خروص، كان عالماً وشاعراً، لقب في عمان بالشيخ الرئيس، تصانيفه كثيرة منها (تفـ لفاتحة الكتاب) و (كتاب) الدقاق في دق أعناق أهل النفاق). ولشعراء عصره في مديحه جملة قصائد طنانة ومجموعها يسم (قلائد المرجان في مدح أبي نبهان). (دليل اعلام عمان
ص 45)
(9) احمد بن سعيد التالي المكنى أبا بكر من شعراء القرن السادس الهجري، يعرف شاعر النباهنة، وينسب إلى بلدته ستال في وادي بني خروص له ديوان شعر مطبوع دليل أعلام عمان ص 28). (10) سعيد بن محمد بن راشد بن بشير الخروصي: شيخ شاعر من أهل الرستاق، عاش في القرن الثاني عشر، قرض الشعر وأبدع فيه له ديوان مطبوع دليل أعلام عمان ص 81) (1/38)
صفحة 38
- YO -
والملوحي يفتخر بأنه خروصي، وأن خروص من أزد شنوءة، وأنهم منذ الجاهلية كانوا ملوكاً، فلما جاء الاسلام ازداد فخرهم (1)
من القوم الكرام بني خروص وأزد شنوءة فهم ذراها لنا البيت المقدس في زهير إذا ما شاع في قوم خناها ملوك الجـ اهلية أولونا وفي الإسلام مفخرنا تناهى فنَحْنُ ولاة سر الله أَمْسَتْ أواخرنا ا أولاها
تُوَرَتُهـ
ويفتخر بأولئك الأئمة العدول الذين ساد عدلهم عمان وخارجها لما حكموا عمان، وتوسعت مملكتهم خارجها، وبأولئك العلماء والقضاة الذين كانت ترجع إليهم الفتوى في عصرهم، وأنه أصيل منهم وليس ممن يدعي الأصالة (2): أئمة عدل أيّد الله فعلهم يهم ظهر الاسلام واعتز شاريه ذؤابة هود فرع أزد شنوءة لَهُمْ كاهل المجد الأثيل وغاريه وإني منهُمْ مِثْلُ إنسان مقلةٍ وما الليث إلا من ليوث مناجبه
وأما من ناحية أسرته، فلم يحدثنا التاريخ عنها؛ كأبيه وأمه وإخوته وزوجته وأخواله وعمومته وأبنائهم، فعمدت إلى ديوان شعره، إلا أنه لم يشف الغلة، فلم يذكر شيئاً عن أبيه وإخوته وأخواله وعمومته، وإنما ذكر مرثيتين لأمه وواحدة لزوجته ولم يتبين لي اسمها، بل تبين اسم أبيها، وهو أحمد بن موسى بن مسلم، ولم يذكر كل أبنائه منها، بل ذكر منهم غريباً وحمزة، فقال:
وإن نظرت عيني غريباً وحمزة وإخوتهم حولي وهم يتوجدوا يقولون لي: قُلْ مَنْ لَنا بَعْدَ أمنا ومن غيرها تأوي إليها ونقصد
وقد ذكر حمزة في مواضع متعددة، منها قوله (4) أحَمْرَةُ نَسلي أنا الليث شـ
(1) الديوان 86/ 2.
(2) الديوان (المخطوط): 179.
(3) الديوان 2/ 145
(4) الديوان (المخطوط): 128.
لي لعلك مثلي لن ترعظا
الترعيظ: التقتير والتعجيل. ضد. (الطاهر أحمد الزاوي. ترتيب القاموس المحيط 356/ 2). (1/39)
صفحة 39
-36 -
وكنيته أبو الأشبال أو أبو الشبل (1):
ألا مبلغ مني أبا الشبل حمزة نصائح لا تلقى بهن نصائحا وأغلب الظن أن حمزة قد أقام عند السلطان المظفر بن سلطان النبهاني (2) في يُهلى لطلب
العلم (2):
أبا الشبل خُذ حظاً من العلم والنهي تعش في حمى المولى لعلك ناجحا
وحمزة هذا كان كثيراً ما يعتمد عليه أبوه في مهماته الكبرى، وقد كتب حمزة بيتاً من الشعر في كثير من أحجار الجبال المحيطة بقرية ستال، هو (4):
صبرنا عليهم فاقتضينا بثأرنا ونصبر أيضا للجميع وتقتضي وللشاعر من الأولاد أيضاً درويش وكنيته أبو الخرصين، وكأنه من أدباء عصره (ه): لئن بكت الورقا هَدِيلاً فإنني لأبكي أبا الخرصين لا أتفنّد فما بعد درويش الأديب بن سالم سلو ولا عنه عـ
را وتجلد
وإضافة إلى كونه أديباً ذكر فطنته ونباهته ومعرفته بالفقه والتوحيد وحفظه للأحاديث النبوية الشريفة، وهو في سن مبكرة (1):
لقد عرف التوحيد وهو ابن ثديه رضاعاً وهل أمثال هذا يوحد ويسند أخباراً صحاحاً وأيْنَ مَن كأمثاله في سنه وهو يُسنِدُ نباهته كانت بعيسى بن مريم وقد قال هزي الجذع ساعة يولد
وإن كان في وصفه لابنه مبالغة، فقد أجاب هو بنفسه على نفسه (وهل أمثال هذا يوحد). ومن أولاده أيضاً، أحمد؛ الذي قتله ابن عمه ظلماً، وجوراً، وقد أرخ الشاعر لمقتله بقوله (7):
بالجمعة الزهرا وسادس عشرة من ذي جمادى الآخر المنساب من عام تسع منين يحدو خلفها عد الثمانين الحساب حساب
أي في يوم الجمعة السادس عشر من شهر جمادى الآخرة من سنة 980 هـ.
(1) الديوان (المخطوط): 122
(2) السلطان المظفر بن سلطان بن محسن بن سليمان النبهاني من ملوك النباهنة المتأخرين. كان ملكاً على
بهلي. مات سنة 976 هـ. (3) الديوان (المخطوط: 129).
(5) نفسه 137/ 2.
(4) الديوان 51/ 1.
(6) نفسه 137/ 2. (7) نفسه 106/ 2. (1/40)
صفحة 40
- TV-
نشأته: وقد ولد شاعرنا الملوحي في النصف الثاني من القرن التاسع الهجري، وقد حدد كاتب ترجمته مُهنا بن خَلْفَان الخروصي سنة مولده بعام 862 هـ، وحدد سنة وفاته بعام 920 هـ، فيكون قد عاش على هذا التحديد 58 سنة.
وفي موضع آخر حدده الكاتب بقول: ولد في آواخر القرن التاسع الهجري، وامتدت به
الحياة السعيدة إلى أواخر القرن العاشرة فتكون سنه قد تجاوزت مئة عام، وفي هذا نظر!!! فقد حاولت أن أجد قرائن أستدل بها عن حياة هذا الشاعر من معاصرته للشخصيات التي ارتبط معها بعلائق صداقة، إذ إن هذه الفترة التي عاش فيها شاعرنا من الفترات المجهولة تماماً، ولذلك، يقول الشيخ سيف بن حمود البطاشي في الإتحاف: إن من يحاول دراسة هذه الفترة في عصرنا الحالي أي فترة النباهنة - سيرتقي مرتقى صعب (2)، فلم أهتد إلى مصادر أخرى تحدد سنة مولده وسنة وفاته.
وإن أغلب الشخصيات التي ذكرها الشاعر في ديوانه مجهولة التاريخ في ميلادها ووفاتها، إلا أن بعض هؤلاء الأعلام من مجربات التاريخ وحوادث السير - يستدل أنها عاشت في منتصف القرن العاشر الهجري، فمثلاً نجد قصيدة في الديوان عاتب الشاعر فيها الإمام بركات بن محمد بن إسماعيل في بعض الولاة، ومعروف لدى التاريخ العماني، أن الإمام بركات قد بويع على الإمامة في اليوم الذي مات فيه أبوه الإمام محمد بن إسماعيل؛ أي في سنة 942 هـ، وممن بايعه الشيخ القاضي عبد الله بن عمر بن زياد الشقصي (2).
والشيخ العلامة الفقيه أحمد بن مداد الناعبي من المعارضين للإمامين محمد بن إسماعيل وابنه بركات، وله فيهما حديث طويل، تبرأ فيه من الإمامين لارتكابهما أحداثاً توجب البراءة
منهما (4).
وعندما توفي هذا العلامة رثاه ابن اللواح، ولكني لم أجد تاريخاً لوفاة هذا العلامة ولا
لمولده.
وارتبط الشاعر بعلاقات مع غريب بن محمد السمائلي وأولاده ومع ملوك بني صلت (1) مهنا بن خلفان الخروصي: اللواح كما صورته المصادر التاريخية فعاليات المنتدى الأدبي يونيو/ 91
ص 216.
(2) سيف بن حمود البطاشي. إتحاف الأعيان 393/ 1.
(3) ينظر في ذلك: عبدالله بن حميد السالمي. تحفة الأعيان 386/ 1.
(4) تنظر هذه السيرة في سرحان بن سعيد الأزكوي تاريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق عبد المجيد حسيب القيسي. ص 75 - 81. (1/41)
صفحة 41
28 -
كالسلطان أبي مالك أبي العرب بن أبي العرب بن صلت، وولده السلطان محمد بن أبي العرب، لكني لم أجد لهذه العلاقات تاريخاً، إلا أن بني صلت كانوا يحكمون الرستاق ونخل في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، كما كانت له علاقة مع السلطان المظفر بن سلطان بن محسن النبهاني، وقد مات هذا السلطان سنة 976 ه (1).
ثم إن هناك ثلاث قرائن تنبه عليها محقق الديوان (2)
الأولى: أن الشاعر قد رثى ابنه أحمد وأرخ لوفاته بسنة (980 هـ) (2).
الثانية: أرخ لوفاة أبي سيت بن أحمد المنذري بسنة (981 هـ) (4).
الثالثة: أن الشاعر قد عاش اقتران قرنين. يقول (ه)
بدَهر عشتُ بَعْدُهُمُ غريب
أخبر عنهم غيلان طيـ
ومن يك عاش من قرن القرن تنكر منهم طبع ا وزيا
وهناك قرائن أخرى تبين أن الشاعر قد تجاوز الستين عاماً ووصل السبعين، يدل على ذلك
قوله (1)
إذا كانت الستون عاماً تصرمت
بعمري وذي السبعون يحدو بها الحادي
وفي قصيدته الهائية التي كتبها لأهل المغرب وذكر فيها علماءهم، وعبادهم، فأولئك الأعلام ينتمون إلى الخمسين الثانية من المئة العاشرة للهجرة، كما يقول الشيخ سالم بن يعقوب، من مشايخ أهل تونس، وهذه القصيدة قد شرحها الشيخ القاضي عبدالله بن عمر بن زياد الشقصي، وهو ممن بايع الإمام بركات بن محمد الخروصي بالإمامة سنة 942 هـ. وبقي على قيد الحياة حتى شهر المحرم من سنة 963 هـ، إذ إني وجدت خط يد الشيخ الشقصي على كتاب التقييد للعلامة محمد بن عبدالله بن بركة، وقد نسخه بيده وأرخ تاريخ فراغه بسنة 963 هـ. وصفوة القول أن أحداث حياة شاعرنا - في الغالب لم يكن شئ منها في القرن التاسع، وإنما كانت في العقد الخامس من القرن العاشر، ولعله لم يولد سنة (862 هـ)، فلو ولد في هذا التاريخ، لسجل لنا شيئاً من الأحداث ما بين 883 - 900 هـ. ففي هذه الفترة، يكون قد بلغ
(1) البطاشي. الاتحاف 76/ 2. (2) الديوان 8/ 2.
(3) المصدر نفسه 106/ 2.
(4) المصدر نفسه 2/ 122.
(5) المصدر نفسه 2/ 284.
(6) المصدر نفسه 308/ 1. (1/42)
صفحة 42
مرحلة من النضج لو ولد سنة 862 هـ - ولكان يستطيع أن يسجل فيها أحداث عصره التي من أبرزها في إمامة عمر بن الخطاب الخروصي - حكمه على تغريق أموال بني نبهان التي اغتصبوها ظلما وجوراً، وتوزيعها على من عند الإمام من الشراة (1). ولم أجد تسجيلاً لهذه الحادثة في الديوان ولا ارتبط الشاعر بعلائق مع شخصيات تلك الفترة من سنة 883 - 900 هـ.
ولو قدرنا ولادته بسنة (895 هـ) لربما كان ذلك أقرب، لكونه عاش من قرن لقرن، ولكونه قد تجاوز الستين والسبعين ورثى ولده أحمد وأبا سيت بن أحمد المنذري.
وقد ولد أبو حمزة بقرية «ثقب» (بشاء مثلثة مفتوحة وقاف ساكنة وباء موحدة)، وهي قرية صغيرة في وادي بني خروص على سفح الجبل الأخضر، لا تتجاوز مساحتها 2 کيلو متر مربع. وقد أكد الشاعر نفسه هذا فقال: ولدت بدار حي بني خروص وقد نشأ في ثقب وتعلم القرآن الكريم بقرية الهجار من وادي بني خروص (2) وبعد أن ختم القرآن الكريم، ذهب إلى العوابي ثم إلى نخل ليتعلم النحو والصرف وجزءاً من الفقه مع المبتدئين، فقد قال: «وقطعت التمائم عند سوني (4) وقد تعلق قلبه ببلدة نخل، فهو يقول (ه): فَجِسْمي مقيم في ديار شنوءة غريباً وأوطان الفؤاد ففي نَخْلِ
لأن تعليمه المبكر كان في نخل حيث قطع فيها سلك تمائمه) هي الدار قد قطعت سلك تمائمي بها وبها جمعتُ مُفترقاً شملي وريما ذهب بعد ذلك إلى الرستاق؛ لأخذ نصيبه التعليمي منها: دار خلعت بها عقود تمائمي ويروضها أهملت ترك جلاببي وخلعت أرسان الصبا بملاعب منها فَلَمْ تَقْفُر رسوم ملاعبي
ولعله بعد أن أخذ قسطاً من التعليم في بلدة الرستاق قد هاجر منها إلى بلدة يُهلى، وعاش
(1) ينظر سرحان الأزكوي: تاريخ عمان المقتبس 72 السالمي، التحفة 371/ 2.
(2) الديوان 381/ 1.
(3) نفسه 47/ 1. (4) المصدر نفسه 381/ 1.
سوني: الاسم القديم لبلدة العوابي الحالية سالم بن حمود السيابي. إسعاف الأعيان ص 111.
(5) الديوان (المخطوط): 118
(6) المصدر نفسه: 118
الديوان (المخطوط): 161. (1/43)
صفحة 43
فيها جزءاً من حياته الأولى إذ قال: (1)
دار تمائم سني قد خلعت بها كما خَلَقْتُ بميدان الهوى عُذري وكم قضيت بها عصر الصبا وطراً أرعبت في زمن ناهيك من وطر
ثم رحل إلى «نزوى» لمواصلة تعليمه عند أرباب العلم وشيوخ الفقه، وربما كانت إقامته بقرية سعال من مدينة نزوى» (2) عند أخوال أبيه من أولاد شائع.
فهو إذن تعلم العلم في دائرة وطنه عمان ولم يخرج منها، وقضى شبيبته فيها مصاحباً العلماء الأخيار والفصحاء من أهل ذلك العصر ().
وقَضيتُ الشبيبة في عُمان مصاحب كل ذي علم ودين
وكان يتنقل في مدن عمان؛ فمن نزوى إلى إزكى إلى سمائل إلى مسقط، وربما أقام في هذه
المدن؛ لأنه يذكر ذلك: (4).
جسمي بنزوى قَدْ أَضَرِّ به النَّوى روحي وقلبي عندكم بسمائل
وفي إقامته بإزكي يقول: (ه)
فجسمي زك في إزكي مقيماً وقلبي بين أظهركم مقيم
وإقامته في إزكي أبعدته عن أصحابه المخلصين، فأحس بغربة فيها إذ يقول (1): أنا الغريب بإزكي بَعْدَ فُرْقَتِكُمْ لا ناقة لي في هذا ولا جَمَل ولعل إقامته في إزكي كانت تكليفاً له، وهو غير راغب أن يقيم فيها (7): وما إزكى زكت عندي ولكن مقامي في قضى حاج مفيد
وقد ذهب إلى مسقط أيضاً فأقام فيها: (8)
مقامي بجرعا مسقط عن بلادِكُمْ وليس وإن شَكٍّ المَزار مُقامي وكان يجوب الأقطار متنقلاً بين الشرق والغرب، تارة على السفن وهي تمخر عباب البحر،
(1) الديوان 170/ 1 (3) الديوان 381/ 1. (5) نفسه: 116.
(2) الديوان 48/ 1. (4) الديوان (المخطوط): 49.
(6) نفسه: 49.
(7) الديوان 126/ 1. (8) الديوان (المخطوط): 86. (1/44)
صفحة 44
- ri-
وطوراً آخر على ناقة يقطع بها الزيازي المقفرة الخالية من النبات ومن بقر الوحش، فهو
يقول (1):
ركبت البحر من شرق الغرب بظهر الموج في بطن السفين وجبت الأرض مغفرة الزيازي عفت من كل منزلة وعين (2) وفي هذه التنقلات لا أدري أذهب إلى مصر، ورأى نهر النيل فيها، وشرب منه؟ أم أنه بمجرد سماعه عن نهر النيل ضمنه في شعره، فهو يقول (2):
ولو شَرِيْتُ مياه النيل مِنْ صَدَةٍ شوقاً لكُم لم أزل يا سادتي صادي
وقد سافر إلى حج بيت الله الحرام، وربما كان ذلك في الخمسينات من عمره، وربما كان سفره عن طريق البر؛ لأنه أنشأ بمدينة الأحساء قصيدته الهائية في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم (4):
خَل الكتيب بدائه في ذاتِهِ فَفُؤادُهُ قَدْ ذاب من حَسَرَاتِهِ
وله في تنقلاته نهج يتبعه في مدن عمان وقراها، وهو ألا يقيم في بلدته «ثقب»، وإنما يأتي إليها زائراً كحجاج مكة، يأتونها زواراً، وذلك يتضح من خلال وصيته لولده حمزة عندما قال
له (ه):
وثَقْبا فَدَعها كعبة فهي مكة توم لها الأعجامُ والحضر والبدو وبحراً خضماً زاخر العلم طامية جميع الورى منها على العل تورد
يأتيها العربي والأعجمي، الحاضر والبادي يردون من بحر علمها الزاخر. فهذا تصويره لبلدته ثقب، فهي متمكنة في قلبه يمدحها ويثني عليها، لأنها غذته يافعاً وشيخاً، وارتضع من خيرات ثديها، فلا يمكنه أن يجحد معروفها وفضلها (1): ومن لاتمي فيها إذا ما مَدَحْتُها فذو الفضل والآلاء بالحمد يُحْمَدُ هي الأم غذتني صبيا وشايباً وكم أرْضَعَتْني ثديها يوم أولد فإن فاتي حَمْد لها أنا ظالم جحود ومثلي فضلها ليس يَجحَدُ
(1) الديوان 381/ 1
(2) الزيازي: ما غلظ من الأرض. والأكمة ترتيب القاموس المحيط 498/ 2. العين: بالكسر بقر الوحش ترتيب القاموس المحيط. 360/ 3.
الغزالة: كسحابة: عشبة من السطاح حلوة يأكلها كل شيء نفسه 391/ 3 والمخصص 161/ 11.
(4) الديوان 247/ 1.
(3) الديوان (المخطوط): 111. (5) الديوان (المخطوط: 138. (6) نفسه: 139. (1/45)
صفحة 45
-32 -
وهي وإن كانت صغيرة وبها أناس قليلون؛ فإن أهل الفضل قلة، وإن هجرها وسافر عنها فما ذلك إلا هجر دلال (1): فإن قال بعض الناس دار قليلة قليل ولاة الفضل من حيث يوجد وإن قيل لي ما الذنب كيف هجرتها فقلتُ لَهُم هجر الدلال مُؤَيَّد
ويدعو لها ألا يصيبها، قحط، بل يتمنى لها ألا تغادرها السحب الماطرة والرعد والبرق حتى تغدو كرياض الفردوس، تشقشق عليها العصافير وتغني بها الطيور فرحاً؛ فتسعد بها أهلها ليعيشوا أعزاء في نعمائها (1):
ولا جديت ثقب ولا ساءَ دَهرُها ولا سامها بالخسف لحز مزند (2) ولا فارقتها الشعب كل عَشيّة بها البرقُ مُستَن بها الرعد يُرعد (4) فتصبح كالفردوس بهجا رياضها بأغصانها ورق الحمام يغرد ولا يُرحَتْ سكانها في. مادة عزازاً وفي النعماء والفضل يُحسدوا
ولما تجاوز أبو حمزة سنه الخمسين، أحس بندمه على أيامه الماضية التي لم يرض فيها عن كل أعماله (ه): جاوزت بالخمسين عاماً لم أحل عن شرتي ومداعبي ومذاهبي وعندما أحس بعلامات الشيب قد نزلت عليه تذكر أيام صباه وشبابه بجمالها إبان اللهو والتصابي (1): نسخت همومي همتي مذ أنزلت آيات ضعفي عند شيب الراس رعياً لأيّام الشباب وطيبها واللهو قبل تسـ واللهو قبل تساقط الأضراس
وقد طال العمر بابن اللواح حتى شاخ وسك سمعه وتساقطت أضراسه
(1) الديوان (المخطوط): 139.
(2) نفسه: 139.
(3) اللغز الإلحاح واللحز: ككَتف البخيل الضيق الخلق ترتيب القاموس المحيط 128/ 4. مزند: كمعظم البخيل الضيق والدعي. نفسه 481/ 2. سام فلاناً الأمر: كلّفه إياه أو أولاه إياه كَسَومه،
نفسه 651/ 2.
(4) مستن: لم أجد لها معنى يناسب السياق، وأول بدء البرق يسمى الإيشام. وقد أوشمت السماء قال الشاعر (حتى إذا ما أوشم الرواعد) (المخصص 107/ 9، وفي اللسان أوشم البرق لمع لمعاً خفيفاً. قال
أبو زيد هو أول البرق حين يبرق قال الشاعر يا من يرى البارق قد أوشما. (مادة وشم). (5) الديوان (المخطوط: 97.
(6) الديوان 342/ 1. (1/46)
صفحة 46
-22 -
وضعف بصره (1):
بلغت في العمر غايات وما برحت نفسي بحال عمايات وغايات سمع أسك وأضراس قد انْهَدَمَتْ والضعف في بصر أقوى الشهادات
بل تقدمت به العمر حتى احدودب ظهره وأصبح يمشي على عكازة، يقول (2): وأصبح عندي ثالث وهو قائدي وما حال من يمشي بطينا بمقواد وبالأمس، إنِّي كُنْتُ للدهر قائداً فأمست عصاي وهي من بعض قوادي وقد سيّم الحياة وملها فكأنه غريب يعيش مع أناس ليسوا من دهره وعصره، فهو ينتظر المنية تأتيه (2): مَنْ ذا يَرِقُ إلى غريب قد بقي عن تريه باراذل أنكاس
قَدْ
يا صاحب السبعين ناداك الردى يبغي المسير لمنزل الأرماس
أما وفاته؛ فلم تدونها المصادر المتوافرة لدي، إلا ما ذكره مهنا بن خلفان؛ بأنه توفي في حدود عام 920 هـ (4)، وحدده في موضع آخر وقد تجاوز هذا التاريخ، فقال: «وامتدت به الحياة السعيدة إلى أواخر القرن العاشر» (ه) وعلى ما يبدو، لا يوجد تاريخ لوفاة الشاعر لدى مهنا بن خلفان، وإنما قدره.
والأقرب للاحتمال أن تكون وفاته في أواخر القرن العاشر، ولعلها بعد سنة 981 هـ؛ وذلك على أساس القرائن التي ذكرتها سابقاً.
صفاته: لم تذكر المصادر التي بين أيدينا شيئاً عن صفاته الخلقية والخلقية، فعمدت إلى تصفح الديوان والبحث فيه علي أجد شيئاً منها، فابن غسان الملوحي- كما يظهر يتصف بالورع والتقوى والتواضع، فهو سيد قومه ومرجع، أمرهم، وقد ظهر عليهم بقوة عزيمة ورسوخ عقيدة» (1).
فله مكانة اجتماعية وعلمية ليس عند قومه وبني قبيلته فحسب، بل عند
(1) الديوان 291/ 1.
(2) نفسه 308/ 1. (3) نفسه 342/ 1. (4) نفسه 52/ 1.
(5) مهنا بن خلفان الخروصي اللواح كما صورته المصادر التاريخية فعاليات المنتدى الأدبي في
عمان. شهر 1991/ 6 ص 216.
(6) المصدر السابق ص 216. (1/47)
صفحة 47
أمراء ذلك العصر وسلاطينه، فهو عندما يراسل جماعته يطلب منهم أن يبلغوا سلامه وتحياته لملوك بني صلت، وأن يوصوهم بالعدل والإنصاف بين الرعية عند القريب والبعيد (1): وخُصوا بني صلت سلامي وحزتهم وأوصُوهُمُ بالعدل غاروا وأنجدوا
فأنى يجرؤ شخص عادي أن يوصي ملكاً أو أميراً بالعدالة إن لم تكن له مكانة عند قومه
وعند من يوصيه.
وعلى ما يبدو أنه من دواهي عصره، إذ يحسب له العلماء حساباً، فهو عندما كتب قصيدة، ووجهها للشيخ نجدة بن عبد السلام الرستاقي، تفرس فيها الشيخ نجدة- وهو شاعر- فرأى فيها أنه يدس له السم في العسل، فرد عليه الشيخ نجدة بقصيدة مطلعها (2): أراك بحلو القول تمزج لي سما وتُوسِعُني فَضْلاً وتُوجعني لطما
فرد عليه شاعرنا ينفي عن نفسه التهمة التي وجهها له الشيخ نجدة، وقال له فيها (3): أبا الفضل أهل الفضل والمجد تجده حميد المساعي المخبت الصمد القرما (4) أراك بنيات الطريق تركتها وانصبت لي لما وانصبت لي لما تبهجتها سما تفرست في شعري فغادرتني به على وضم لما تأولته لحـ فانسبتني للدم فيك وللهجا أأنْظم في شيخ الإباضية الدما
فالبيت الثاني يدلنا على أن الشاعر صنو للشيخ نجدة من حيث الفضل والمكانة بدلالة خطابه المباشر «أراك بنيات الطريق تركتها إذ كيف يجرؤ شخص أقل مكانة أن يوجه هذا الخطاب لعالم في عصره. وهو مع مكانته وفضله رجل متواضع؛ فكما ينصح لغيره لا يتأفف أن يقبل النصيحة، ولو كانت من شخص أقل منه سناً، فعندما نصحه الشيخ أسد بن عبدالله بن أسد الأغبري النخلي (ه)، تقبل منه وقال له (1)
سيخ واعظاً حتى يفوضا
وأوعظ ما يكون فتى صبي لشيخ فقل ما شئت يا أسد فإنّي مطيع لا عيسوق ولا كظوظا)
(1) الديوان (المخطوط) 139
(2) نفسه: 155.
(3) نفسه: 155.
E-
(4) اخبت: خشع وتواضع القرم والصمد: السيد (ترتيب) القاموس المحيط مادة خبت، قرم) (0) اسد بن عبدالله بن أسد بن عبدالله الأغبري: من فقهاء أهل نَخَل وشعرائها، كان يسكن محلة
الغريض، وهو من معاصري شاعرنا ابن اللواح (حمد بن سيف البوسعيدي. قلائد الجمان. ص 16). (1) نفسه: 92. (7) كَظَهُ الأمرُ كَظاظاً وكظاظة: بهظه وكربه وجهده ورجُلٌ كظ: تبهجه الأمور حتى يعجز عنها، فهو كظيظ ومحظوظ. وكظاظ الشدة والتعب. ترتيب القاموس المحيط مادة (كظ) 57/ 4. (1/48)
صفحة 48
- To-
فأثلجت قلبه وانشرح صدره وتقبلها بقبول حسن وقال له (1):
نصحائحك التي وردت علينا بها قلبي لطاعنكُمْ أريضا فكانت عذب شرب عن أوار ذب شرب عن أوار وروضا نشره بهجا أريضا
وهو يشعر بغربة في زمانه الذي عاش فيه، لأن أهل المجد وأهل العلم والأدب قلة، وقد نفر عن أهل زمانه؛ لأن سجاياهم الخبيثة وسجاياه الغر لا تتفق كالصحيح لا يمكنه العيش مع من فيه مرض معد، فهو لا يرضى صحبة من هو أقل منه (2):
أنا الغريب فلولا المجدُ والحسب والمنق ذان لعمري العلم والأدب ولا يكون غريباً من تكونُ لَهُ أم العُلا أمه والمجد فهو أب فلا تغربت عن أهل وعن وطن فَقُلتُ كُل غريب فهو مغترب لا أصطفي من بني الأيام غير صف ولستُ أرضى بدوني حيث اصطحب قد نفرتني السجايا الغُر عن زمني أنا الصحيحُ ومَنْ فيه بِهِمْ جَرَبُ
وكبر سنّه قد هيأ له أن يصحب بني الأيام ويخبرهم فاكتسب خبرة واسعة بهم (2): إني امروء قَدْ عَرَفْتُ الدهرَ مَعْرِفة أكلاً وشرباً ومسموعاً ومُلتَمَحا وقَدْ حَلَبْتُ من الأيام أشطرها وقد قدَحْتُ زياد الدهر فاقتدحا فكدتُ أعلم ما كنت ضمائرهم ولو أردت بها التصريح لا نصرحا
ومن صفاته أيضاً أنه تقي ورع خاضع متبتل لله جل وعلا، نستدل على ذلك من مدائحه في المولى جل وعلا. فمن ذلك قوله (4):
الح
ستَغْفِرُ الله من كَيْل طَفَفْتُ ومِنْ وزن خَفَفْتُ وَمِنْ ذَرع على عَجَلٍ دلله أنشأني وصورني من صلب آدم من طين ومن عجل الحمد لله إن الله أوضح لي نهجا إلى دينه من أوضح السبل
ونستدل على تقاه وورعه أيضاً من إخوانياته، وذلك عندما طلب منه خاطر بن غريب أن يستسقي لسمائل، وقد أصابها الجذب، فقال مستجيباً له (ه):
أخي سنادي حبيبي عصمتي ثقتي منص ديني لدين المصطفى المدني
(1) الديوان (المخطوط): 92. (2) الديوان 49/ 2.
(3) المصدر نفسه 61/ 2.
(4) المصدر نفسه 91/ 1.
(5) الديوان (المخطوط): 5. (1/49)
صفحة 49
136 -
سألتني أستقي والاستقاء له شرائط يرتضيها الله لم تُخنِ
فاستغفر الله تعالى ودعا لسمائل بالسقيا والغيث فمما قاله: (1) وأخصب سمائل بالغيث المغيث هما طلا وويلاً فمن ميكال للمزن فالمزن مرتكم والبرق مضطرم والرعد مرتزم والغيث في رَزَنِ فاستجاب الله دعاءه و (2):
أروى سمائل أعلاها وأسفلها ودار كالفلك الدوار بالحضن (3) وربما طلب من رجال الورع والتقوى في قيامهم الليل أن يدعوا له لعل دعوة منهم تصادف ساعة إجابة في حالات الليالي، وبعد الصلوات الخمس، فيفوز بالمغفرة مثل ما طلب من علماء المغرب وأتقيائهم ذلك، فقال: (4) لا تحرمونا دعاء الليل بينكُمُ إن سامر الليلة الليلاء سامرها وإثر كل صلاة من عبادتكم ليدفَعَ اللهُ أشياء تُحاذِرُها لعلها دعوةٌ مِنْكُمْ تجاب له ليغفر الزلة العظماء غافرها وكذلك يتصف بالذكاء والبديهة واليقظة، فعندما يصف نفسه يقول: (ه) بديهتي قَدْ جَرَتْ مَجْرى دمائهم
بين العروق وبين الجلد والعصب وكأنه يملك زمام القوافي وأعنتها، بحيث إذا طلب إليه بعض أصحابه أن ينظم موعظة أو أدباً أو حكمة، تجد ذلك ينساب على لسانه، كما حصل ذلك من صديقيه خميس وحاجز إذ
قال: (1)
ألا مبلغ مني خميساً وحاجزاً نتائج أفكار سبكن أراجزا وقل لهما مني وعني نصيحة ووعظاً غدا حرزاً عن الذنب حارزا
وهو عندما يصف شاعريته يقول: (7)
وكم محمودة الألفاظ ذالت
على الندوات وهي فَمِنْ نَفاثي بثنت على عمان وكل أرض ان وكل أرض أجل حكما تُصانُ عن البنات بها الركبان غنت في الزيازي وأشداها المرمث في الرماثه)
(1) الديوان (المخطوط): 5. (2) نفسه: 6.
(3) الحصن من الجبل ما أطاف به، أو أصله الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط. 662/ 1).
(4) ابن رزيق. الصحيفة القحطانية، 398/ 2.
(5) الديوان 274/ 1. (6) نفسه 338/ 1. (7) نفسه 295/ 1. (8) الزيزاء جمع زيازي وهي ما غلظ من الأرض، والأكمة الصغيرة (ترتيب القاموس المحيط 498/ 2). رمت: الرمت: بالتحريك: خَشَب يُضم كالطوف، ويُركَبُ عليه في البحر والجمع أرمات. (الزبيدي - تاج العروس (مادة رمت). (1/50)
صفحة 50
- ry -
وعندما يعدد تأبيناته ومراثيه، يقول (1):
وكَمْ أبنت أرباب الفتاوى وكم أبنتُ أصحاب الأثاث) وكم اجليت في ذكر المراثي ثنى ذكان حي أو إناث
ثقافته: يوجد بين يدي الباحث من المصادر ما يسعفه على تتبع ثقافة الشاعر التعليمية إلا ديوانه فلا يعرف شيئاً عمن أخذ علمه، وما هي أنواع ثقافته التي تحصلت عنده خلال هذا العمر الطويل الذي عرفناه.
أما نشأته التعليمية، فما وجده الدارس في ديوانه قد تحدث عنه في النشأة، فلا داعي لأن
يكرر ما قاله.
وأما تنوع ثقافته فقد اكتسبه من مشايخ عصره، إذ كان عصره حافلاً بالعلماء الكبار والمشايخ الأخيار الذين يجمعون بين الفقه والأدب، فأغلب علماء عمان يجمعون بين الفقه والأدب، فمنهم أشعر العلماء، ومنهم أعلم الشعراء، وابن اللواح من أعلم الشعراء، ولا غرو في هذا؛ فهو من قبيلة بني خروص أسرة العلم والأدب والورع والتقوى، فلهم الدور المجلي في هذا. فمن علماء عصره أصحابه الذين ارتبط معهم بعلاقات وطيدة مثل غريب بن محمد السمائلي، وولده خاطر بن غريب، ومنهم عبد السلام بن أبي الحسن الرستاقي، وولده نجدة وصالح، وعبدالله بن أسد الأغبري النخلي، وولده أسد بن عبدالله. ومن علماء عصره الكبار أيضاً، الشيخ أحمد بن مداد بن عبدالله الناعبي، وبنو مداد أسرة علم، والشيخ أحمد بن خلف ابن أحمد الإزكوي والشيخ أبو عبدالله محمد بن عبد السلام النخلي، والشيخ أحمد بن قاسم اين کهلان، وعلي بن أبي القاسم محمد بن سليمان الإزكوي، ومن الأطباء المهرة الشيخ عميرة اين ثاني بن خلف العوفي، والشيخ علي بن مبارك بن هاشم الهاشمي (4).
فكانت لهؤلاء المشايخ مجالس علم وأدب يتدارسون فيها المسائل الفقهية في المفروض والمسنون، ويتدارسون أيضاً الأحاديث النبوية الشريفة ويأتون فيها بطرائف من الشعر والنثر،
(1) الديوان: 295/ 1.
(2) الأثاث كَسَحَاب الكثير من المال، وقيل كثرة المال، وقيل متاع البيت.
(الزبيدي- تاج العروس- (مادة أثث).
(4) الديوان. وينظر مهنا بن خلفان الخروصي اللواح كما صورته المصادر التاريخية فعاليات المنتدى الأدبي في سلطنة عمان. إصدار يونيو 1991 ص 216. (1/51)
صفحة 51
- YA-
فيذکر ابن اللواح هذه المجالس، ويتمنى أن يكون فيها إذا ما نزحت به الأيام، فهو عند خطابه الخاطر بن غريب يتمنى ذلك، فيقول (1):
ليت الليالي خلاف الست تجمعنا جمع الجمان بسلك من يد الزمن بمجلس طاهر الأصحاب ليس به إلا الأسانيد في المفروض والسنن وفي المنص عن الباري ينزله جبريل للمصطفى في آله الطبن (2) وفي الكلام المنقى كان منتظماً أو كان نشراً شفاء الألسن اللكُنِ
-
فكان شاعرنا يختلف على هذه المجالس، لذلك، كانت ثقافته متنوعة، فقد كان عارفاً بتاريخ العرب في جاهليتهم، وإسلامهم، ولذلك نراه يكثر الإشارات إلى الأعلام والأحداث التاريخية، فقد قرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفها معرفة تامة، وما قصائده في مدائح الرسول عليه الصلاة والسلام إلا نتاج دراسته للسيرة النبوية، وقد قرأ الأحاديث النبوية الشريفة أيضاً، وأثرها واضح بجلاء في شعره.
فنجده مثلاً ينظم حديثاً طويلاً بأكمله كقوله (3):
خَمْسَ بِخَمْس عَنِ الرَّحمنِ أَسْنَدَها محمد المصطفى المبعوث مِنْ مُضَرٍ من ينقض العهد يغلبه العدوّ ومَنْ لم يقض بالحق بين الناس يفتقر ومَنْ يُطفِّفُ ويَبْخَس كيلة أزمت به السنون ومات البيت عن إبر وإن قشت في نوادي القوم فاحشة فشى الردى فيهم لا شك فاختير ومانع لزكاة المال حل بِهِ قحط فَلَمْ يُسْقَ شُؤبوبٌ من المطر (4)
كما يظهر في شعره بجلاء أيضاً اقتباسه من القرآن الكريم، فهو إما أن يقتبس آية ويجعلها في بيت أو في شطر بيت كقوله (ه):
وتحدثت أخبارها عن حالها
وتكشفت عن سترها أعمالها
(1) الديوان (المخطوط): 4.
(2) الطبن: الجمع الكثير. ترتيب القاموس المحيط 55/ 3.
(3) الديوان 23/ 2.
(4) ينظر الحديث في (سنن ابن ماجه) كتاب الفتح تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار إحياء التراث 1975. حديث رقم 4019 الجزء الثاني في صفحتي 1332، 1333، وموطأ مالك، نفس المحقق والدار 1985 ج 2 - كتاب الجهاد. حديث رقم 26، ص 460. (5) الديوان: 396/ 1. (1/52)
صفحة 52
- ra-
مشيراً إلى الآية الكريمة يومَئِذٍ تُحَدِّثُ أخبارها) (1)
وحيناً آخر يقتبس آية ويجعلها في بيت كقوله (2):
يا ساعة ذهلت مراضعها بها
والحاملات تساقطت أحمالها
يشير إلى قوله تعالى: {يَوْمَ تَرَوْنَها تذهل كُلُّ مُرضعة عَمَّا أَرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلَّ ذَاتِ حمل حملها .... ) .... الخ الآيت. وحيناً آخر يشير إلى أن ما يقوله آية قرآنية كأن يقول: «أتى به الذكر» أو يقول «والله قال: مثل قوله (4)
وفي الدين مَحْضُ النُّصْحَ فَرَضَ أتى به له الذكر منصوصاً علينا ويُسنَدُ فقال على التقوى عبادي تعاونوا وقال محثاً: إن تطيعوه تهتدوا
شيراً إلى الآية (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ......... الخ (ه) وإلى الآية: {ثل أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسُولَ، فَإِنْ تَوَلُّوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتُم، وإن تُطيعُوهُ تَهْتَدُوا، وما على الرسول إلا البلاغ المبين اهرام
وأحياناً يقتبس كلمة من الآية، كأن يقول):
يا خاطر فاخطر ببالك ساعة
واحْذَرْ وَلَا تَنْظُرْ لِمَنْ دسَاكُمُ
مشيراً إلى قوله تعالى قد افلح من زكاها وقَدْ خَابَ مَنْ دَسَاها) (8)
وقد قرأ كتب السلف الفقهية مثل كتاب الضياء؛ لأبي المنذر سلمة بن مُسلم العوتبي (1)، ونظم منه مسائل (10)، وتوسعت ثقافته في الفقه، فنظم في مسائل شرعية متعددة، كأصول
الدين وعلم الميراث.
(1) سورة الزلزلة آية 4.
(2) الديوان 398/ 1
(3) سورة الحج آية 2.
•
(4) الديوان (المخطوط) 136.
(5) المائدة آية 2.
(6) النور آية 54.
(7) الديوان (المخطوط) 21. (8) سورة الشمس آية 10.
(9) سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري: عالم مؤرخ عاش في القرن الرابع الهجري، من مؤلفاته كتاب
الأنساب والضياء دليل أعلام عمان ص 82.
(10) ينظر الديوان 37/ 2. (1/53)
صفحة 53
-
ومما قاله فيما يجب بالتقاء الختانين (1)
إذا ما الختانان التقين فعشرة يكون بها إن كُنتَ في الحكم تعلم روضوه وغسل ثم عُفْرٌ وعِدة وحد وتحليل وذو البعل يحرم (2) ويَفْسُدُ حَج ثمّ صَومٌ وثابت بِهِ نَسَبُ الآباء في الحكم فاعلموا فواضح أن هذه الأحكام لا يمكن أن يلم بها إلا رجل متعمق في الفقه، وله دراية في المخاصمات والمرافعات في الأحكام أمام القضاء، يدل ذلك قوله (3):
قلي من شهود الشوق بالبين خَمْسَةٌ به حكم القاضي ويرضى المخاصم شى حُشِيَتْ حُزْناً وقَلبٌ مُتَيَّم وعينان كالعينين والجسمُ سَاهِمُ
وقد قرأ في النحو والصرف والبلاغة، وقرأ الشعر العربي القديم، وقرأ العروض؛ وعرف الضرورات الشعرية وعيوب الشعر، وبدا ذلك واضحاً في شعره، وقد نظم في تركيب الميمات في الآلات، فمما قاله)
ألا إنما الآلات تُكسر مينها إذا بتدأت والميم فيهن أول سوي ست آلات فيُرفع ميها فَدُونَكَها معلومة ليس تُجْهَلُ مدى صليب مسقط ثم مدهن ومكحلة بل مُنْخَل ثم مُنْصَلُ
وتجد الإشارات النحوية ظاهرة، فمما قاله (ه)
لما نَصَبْتُمْ لِي اسم بعادكُمْ جُرت حروفي لالتقاء الساكن أيضا (1):
وقوله وأصدق مصداق الشهادات بيننا ألا إنّها الأفعال تُرفَعُ والأسما عليكم لمن عاداكم النصب والذي يواليكم فالجر لا الخفض والضما
وقوله (7):
(1) الديوان 2/ 45.
(2) العُقْرُ: مَهْرٌ للمغتصبة من الإماء، كمهر المثل للحرة. الزبيدي. تاج العروس مادة عقر).
(3) الديوان (المخطوط 145.
(4) الديوان 41/ 2.
(5) الديوان (المخطوط): 119. (6) الديوان (المخطوط) 120. (7) الديوان 2/ 65. (1/54)
صفحة 54
-?1 -
ما العلمُ مَدرُوكاً بحتى ولا عسى وعَل وَمَهما سوف أمسي وأصبح
ومن معالم ثقافته معرفته بعيوب الشعر والضرورات الشعرية، ومن ذلك قوله (1): قواف فلا إقوا وإكفا تُشينها وليس بها لعن واحن ولا تَلبُ وفي موضع آخر، قال (2): وليس بها إيطا وإكفا وما بها صدوع وإقواء ولا أودعَتْ قَلمّا معدلة الأوزان مـ ما زاغ وتدها وقد صَلحَتْ معنى كما حَسُنَتْ خَزْماً
وقوله
وقد قرأ تاريخ الجاهلية والاسلام، فمن إشاراته للقبائل القديمة البائدة قوله (2): ألم تَدْرِ مُدْ غالَت جَدِيْس ظليمها على الخثل عمليقاً وقد قتلت طسما أيضا: () ولَيْسَتْ بِهِ خُصَتْ سَدُوسٌ وآلها جَدِيلة بَلْ عُمَّتْ بهِ الحَضْرُ والبدو ومن إشاراته للأشخاص في الجاهلية، قوله (ه): أخَذتُ الحَزْمَ منها فهو غول أضر على كليب من بوس
وقوله أيضا ():
وقد قتل الكندي في حَي قَيْصَر بخدعته الطماحُ والحَب يَطْمَعُ أما الأشخاص في عهد الإسلام، وكذلك المواقع الإسلامية، فلا يخلو شعره منها. من ذلك قوله (7): وقد عاتب الفاروق أحمد قبلنا على سر مروان وما قصدا وَهُمَا
وفي موضع آخر، يقول (8):
يا مَنْ يُقِرُّ له الربيع وجابر في العلم والزاكي أبو مودود (1)
وفي ذكره للمواقع الإسلامية قوله (10): ابق علم خـ
القنا
رى في أهل صفين
وشعره تكثر فيه الإشارات للقصص القرآني، مما يدل على أنه
(1) الديوان 202/ 1.
(3) نفسه 120
(2) الديوان (المخطوط): 151، 152.
(4) الديوان 68/ 2.
(0) الديوان 344/ 1.
(6) الديوان 63/ 2.
(7) الديوان (المخطوط) 154. (8) نفسه 158.
(9) الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي، عالم بالحديث إباضي. روي عنه (المسند). الزركلي- الأعلام
d/31°
أبو مودود حاجب الطائي، كان بالاجتهاد موصوفاً وبالزهد والورع، معروفاً، وفي ماله حق للسائل والمحروم. عده الدرجيني من الطبقة الثانية الذين عاشوا في القرن الثاني للهجرة، الدرجيني، طبقات
المشايخ 248/ 2. (10) الديوان 380/ 1. (1/55)
صفحة 55
-4.2 -
يتتبع القصص التي قصها لنا القرآن الكريم، وجرت للأنبياء والرسل وغيرهم، ويدل ذلك
قوله (1):
فَمِن قبل هذا أحمد الفضل آدم فبُدِّلَ مَنْ فِرْدَوسه الجبل الشرقي وهابيل سقاه الردى كف صنوه ويوسف بعد الحب في السجن قد ألقي
ومن ذلك قوله أيضا:
أنا في المحبة مثل هارون لَكُمْ ولأنتُمُ يا سادتي موساه
إن كنتم في الصبر عني يوسفاً فأنا الذي بهواكُمُ خَنْساه
+
وعلى ما يبدو أنه قد قرأ في الأمثال العربية، واطلع على كثير منها وحفظها، بحيث ضمنها شعره. فمن ذلك قوله (2): نما كَصَداً مياه قَدْ عَلِمْتُ ولا مرعى مريع بروض مثل سعدان يشير إلى المثلين (ماء ولا كَصَداءَ) و (مرعى ولا كالسعدان) (4)
ومن ذلك قوله (ه):
أراك غادرتني فيهم بلا زكل مثل المعيدي تسمع بي وَلَمْ تَرَنِ
يشير إلى المثل: «أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» (1).
وكذلك يشير في شعره إلى أعلام الحكماء والأطباء القدماء من اليونانيين وغيرهم. من ذلك قوله: ياسر عيسى نبي الله في زمن عيسى نبي الله في زَمَن لا هرمس لك محمول على المثل حسبي لديك فجالينوس صاحبه أن سلاطون بل أرسطا طاليس كالحول
وق
لولا العزاء وأن الموت مُفتَرِسُ الـ آساد في الأجم والأوعال في الشغف لمت موتة فرهود بحكمته ثم اخترقْتُ بنارِ الحُزْنِ والأسف
ويضمن شعره أعلاماً من مشاهير العرب في الذكاء وفي علو القدر، وفي الجود والزهد
والحلم. مثل قوله (1):
(1) الديوان 73/ 2.
(2) الديوان (المخطوط) 88، 89 (3) نفسه 35.
(4) أبو الفضل؛ أحمد بن محمد الميداني. مجمع الأمثال تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ط 2 دار الجيل. بيروت لبنان 1987. 267/ 3، 265
(5) الديوان 82/ 2. (6) الميداني مجمع الأمثال 227/ 1 (7) الديوان 232/ 2.
(8) الديوان 187/ 2. (9) الديوان (المخطوط) 46. (1/56)
صفحة 56
-42 -
فإنك في الفتي الربيع وجابر وفي الزُّهْدِ عَمَّار وفي الحلم عاصم وأنت إياس في الذكاء وعامر لعمري وفي العلياء والجود حاتم ولا ينسى أعلام الغني والمال، كمثل قوله (1):
ولو أنني في المال يحيى بن خالد ولو أن أعمامي المغيرة أو حرب
وقد قرأ الشعر الجاهلي والإسلامي وعرف مشاهيره وأعلامه؛ ولذلك، فهو يكثر ذكر أعلام
الشعر، فمن ذلك قوله (2)
أقر لك الماضون قيس ودعبل ودان لك الأعشى وابن أبي سلمى
وقوله (3):
وإليك في عجل نا
ن دونِهِ وقَفَ الأخي طل والفـ
ا لَمْ يَقُلهُ الأخنَسُ المتلمس
وقد قرأ قصة كعب بن زهير عندما أهدر دمه رسول الله صلى الله عليه وسلم- وعندما جاء كعب معتذراً عن ذنبه الذي اقترفه في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم- وقد جاء بقصيدته اللامية بانت سعاد). فضمن ابن اللواح في شعره هذا المعنى فقال (4):
كُن كالنبي لكَعب حين أعذره غداة وافى إليه وهو سالقه فقال حُرمَتُهُ عندي كَحُرمتِكُمْ لا تقتلوه فإني اليوم عاتقه
وفي ذكره لأعلام الشعر، يقول أيضا (ه): سأحمدكُمْ كغيلان بلالاً ودك الجن في أبناء مَعْنِ وقد قرأ عن شعراء الحب العذري وعرف أعلامه المشهورين، فمن ذلك قوله (1): ما وجد قيس بن الملوح في الهوى إلا عُشِيرَ عُشير ما قاساه وقال أيضاً عندما يذكر كتاباً مرسلاً قد وصله (7):
انقته كعناق ليلى فَدَعْ غيـ
لانَ مُدْ عَنقَتْهُ مَي
وقد قرأ للكتاب والمترسلين ومشاهير النثر؛ فلذا، هو يضمن من أعلامهم في شعره، فقد
قال (8):
(1) الديوان 202/ 1 (2) الديوان (المخطوط) 155. (3) الديوان 134/ 1. (4) نفسه 76/ 2. (5) الديوان (المخطوط) 83. (6) نفسه 88. (8) الديوان 127/ 1.
(7) نفسه 107. (1/57)
صفحة 57
-
ينثر أبي ناته والمعاني إياسا والنظام فمن عبيد
وربما قرأ في الفلك وعلومه؛ لأنه يدون في شعره معرفته بالنجوم والكواكب ومطالعها والسعد والنحس من ذلك قوله (1)
فلا زلت تركى رتبه دونها المهى بجد لهامات السماكين ناطح
ومن ذلك قوله: (2)
سَقَى قبـ رك المزنُ نَوْماً وعَلاً بنوه الـ وقوله أيضا:
ثرَيَّا وَنَوْءِ الجَدِي
عَقْرَبَيا
ويت أراقب الجوزا شهاداً ودمعي بَات نَوْماً عَقْرَد
ومن معرفته بالسعد والنحس قوله (4):
يقولون لي يوم الخميس مبارك له المشتري سَعْدٌ وَمَا فيه أسعد
وقوله أيضاره):
سعد السعود طلوعه بطلوعه وعلى سواي طلوع سَعْدِ الذابح
إن تلك القراءات المتعددة والمتعمقة الواسعة في القرآن وقصصه وفي الأحاديث النبوية الشريفة وفي الفقه وأصوله وفي الفلك وعلومه وفي الطب، وفي الأدب العربي قديمه وحديثه شعره ونثره، جعلته شاعراً فصيحاً وخطيباً مصقعاً وعالماً فذا، مما جعل العلماء يرجعون إلى شعره ليستدلوا به، فقد عد العلامة بن العلامة الشيخ خميس بن الشيخ جاعد بن خميس الخروصي من علماء القرن الثالث عشر الهجري شعر ابن غسان مصدراً رجع إليه في معرفة أئمة بني خروص. وقد قال عنه المؤرخ والأديب النسابة ابن رزيق (): وسالم والفتى العشري يروق لنا إذا هُمَا نَشَرا لفظاً وما نظما فشاعران أديبانِ هُمَا انْتَبا إلى خَرُوص وما ما نازلا وهَمَا
وفي الفتح المبين عنه أيضاً: (1) (ومن فصحائهم الشاعر العالم الشيخ الذلق اللسان، سالم بن غسان، وقد أجاد في نظم القصيدة الهائية التي ذكر فيها مناقب آله بني خروص .. وشعره كله عجيب يلذ لسمع الأدباء، وأهل الفصاحة، ويعذب لأفواههم، فلله دره
(1) الديوان (المخطوط 149. (4) نفسه 2/ 145
(2) الديوان 189/ 2. (3) نفسه 2/ 284. (5) نفسه 56/ 2.
(6) ابن رزيق - الصحيفة القحطانية- مخطوطة 408/ 2. (7) ابن رزيق - الفتح المبين- ص 180. (1/58)
صفحة 58
120 -
من عالم وفصيح ناثر ناظم
وقد قال عنه العلامة الشيخ جاعد بن خميس الخروصي (1) يكفي أهل عمان فخراً أن يكون من شعرائهم الستالي وابن غسان سالم، وفي التقى والورع سالم بن غسان أشهر.
ومن علماء القرن الرابع عشر الهجري الذين استشهدوا بشعره الشيخ القطب محمد بن يوسف اطفيش من علماء الجزائر، فقد استشهد بشعره في غير موضع في كتابه «الجنة في وصف الجنة» الذي شرح فيه القصيدة العبيرية للشيخ العلامة العُماني محمد بن إبراهيم الكندي صاحب کتاب بيان الشرع فاستشهد بشعره عند شرحه للبيتين التاليين من العبيرية (2): يُشَقُّ لَهُمْ رُمَانُها عن كواعب يرد وميض البَرْقِ منها حُسُورُها معقربَةُ الأصْداغِ كُحْل جُفونها تردد فيها غنجها وفُتُورُها
قال القطب: «قال الشيخ سالم بن غسان:
وإذا الولي أراد من رمانة ورا يُسَبِّحُ مُطرباً خَلخَالُها فيقال ذي حوراء رمانية عناء أسبل ضافيا سريالها
سبعون ألف ذوابَةٍ مِنْ خَلْفِها مثل الشموس وصائفاً حمالها
علاقاته: ينتمي أبو حمزة إلى قبيلة بني خروص، وهي قبيلة لها مكانتها السياسية والاجتماعية والعلمية، فلا غرو أن تكون له علاقة مع ذوي النفوذ من الشخصيات السياسية والاجتماعية والعلمية؛ فقد ارتبط بعلائق مع سلاطين ذلك العصر وأمرائه كبني نبهان وبني
صلت.
وتاريخ بني صلت لم تدونه السير العُمانية، فهو أشد غموضاً من تاريخ بني نبهان؛ لذلك لم أجد مصادر أستعين بها في تتبع علاقات الشاعر مع شخصيات عصره، واتصاله بعلماء زمانه وأهل الفضل منهم. إلا ديوانه، فاعتمدت عليه. فمن خلال تتبع الدارس للديوان وجد أن الشاعر كان مرتبطاً بعلائق مع أهل العلم والفضل من مدن عمانية مختلفة مثل: غريب بن محمد وأولاده من أهل سمائل، وعبدالله بن الأغبري وولده أسد؛ من أهل نخل، وعبد السلام بن أبي الحسن وأولاده من أهل الرستاق.
أسد
(1) ينظر ابن رزيق - الصحيفة القحطانية 382/ 2. (2) محمد بن يوسف اطفيس - الجنة في وصف الجنة. وزارة التراث في سلطنة عمان- مطبعة أمون القاهرة
1983 ص 125. (1/59)
صفحة 59
46 -
أما عن علاقته خارج عمان فمما توصل إليه الباحث رسالة وجهها الشاعر إلى إباضية أهل المغرب؛ ذكر فيها علما ءهم وعبادهم ومناطقهم.
وكانت له علاقة مع السلطان المظفر بن سلطان بن محسن النبهاني: وكان السلطان مظفر على أغلب الظن يقرب الأدباء والشعراء في مجلسه ويعطيهم الهبات وهم يثنون عليه ويحلونه
بقصائدهم (1): ولما نزلنا في حاء مظفر فَعَارَضَنا مِنْ سَعْدِهِ السَّعْدُ سانحا حال لنا الأجدادَ مِنْ سَعْدِ جِدهِ سُعُوداً وقَدْ كَانَتْ نُحُوا ذَوايا فلا زال يولينا نفائس ماله وتوليه عنها كالعبير مدائحا
وفي المناسبات يقدمون له التهاني، كحلول شهر الصوم وحلول العيد، فهذا ابن الملوح يهنيه بشهر رمضان المبارك ثم حلول عيد الفطر، فيقول (2):
وإن عشتُ والمولى المظفر لي حمى لَمْ أخْشَ كَلْبَ الدَّهْرِ ما عاش نابحا فلا زالت الأقدارُ مِنْ بَعْضِ جُنْدِهِ وآراؤه للمعضلات مفاتحا ليهنا بعيد الفطر والصوم قبله وأعداؤُه للعيد عادت ذبائحا ويحتمل أن أبا حمزة قد ترك ولده حمزة عند السلطان مظفر لطلب العلم، يدلنا على ذلك
قوله (2)
أبا الشبل خُذ حظا من العلم والتقى تعش في حمى المولى لعلك ناجحا السَّبُلِ وللشاعر آراء ومبادئ و آداب لمقابلة السلاطين والجلوس في حضرتهم والاستماع إلى أحاديثهم، بل وأدب الدخول في بيوتهم مع أهلهم وذويهم.
عرض هذه الآداب والأخلاق في نصائح ومواعظ أرسلها لابنه كي يتحلى بها أمام السلطان
المظفر، إذ قال:
وكُن بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُطيعا لأمْرِهِ كديك السَّما بالخمس ما زال صادحا وفي بيته أعمى فكُنْ إِنْ دَخَلْتَه وكُنْ أَخْرَساً مَهُما خَرَجْتَ مُصافحا إذا شَرَحَ السلطانُ فاسمعْ لِشَرْحِهِ وإياك لا تشرح لما كان شارحا إذا الملك المنصور أمنحك الرضى فَكُن من سجاياه الشريفة مانحا
(2) نفسه 132.
(1) الديوان (الخطوط) 129. (3) نفسه 129، ناجحا من حقها الرفع، لأنها خبر لعل (4) نفسه 130. (1/60)
صفحة 60
- {V-
ويأمر ولده أن يثني على السلطان إذا غص المجلس بالقوم، فقال (1):
ولا تُخْسِرِ الميزانَ مِنْ مَنْطِق الثنا إذا حفل النادي تعش فيه رابحا
وكان على علاقة مع ملوك بني صلت الذين كانت لهم دولة في الرستاق ونخل ووادي بني خروص، فالشاعر تربطه بهم صلات صداقة.
ومن بين أولئك الملوك، السلطان أبو العرب بن أبي العربي بن الصلت، تدلنا على هذه العلاقة تعزية ابن غسان لهذا السلطان في ابنته فاطمة، فمما قاله (2):
ظنَنْتُ قبيل فـ اطمة ظنونا بأن تبقى كَانَ بِنَا جُنونا ومد ماتت فَمَزَقْنا الجفونا نُصَلِّ على الفقائد أو تبيتُ ولولا أن حلمك والمنايا مقدرة على كل البرايا ا أن لذ لي شُرْبٌ وقُوتُ
لأفنت حلمنا هذي الرزايا
ويحتمل أن أبا العرب هذا كان يهوى الأدب والشعر ويقرب إليه الشعراء، فابن اللواح لا
يجد بداً من الثناء عليه مادام يرى معروفاً وفضلاً منه؛ فلذلك يقول (2):
وإني لستُ أخشى الحـ
ادثات إذا ما عشت لي في الحادثات
أبا العرب المحامي الحاذيات وعاشت لي المنى غير الصلوت
ولما توفي أبو العرب المكنى أبا مالك رثاه ابن غسان بقصيدة أشار فيها إلى الذي خلفه في
الملك، وهو فتى صغير السن اسمه محمد - لعله ولده فمن هذه القصيدة قوله (4):
أبا مالك من للمعالي يُشيدها خلافك من أثبتها بالدعائم فما فُقِدَتْ مُدْ كُنتَ أملاك حمير ولا لسواك الحمد عند المواسم أبا العرب الزاكي ابن العَرَبِ الفتى ان من صلت المحيا ذا العموم العماعم
وللشاعر علاقة مع السلطان محمد بن بلعرب بن صلت الصلتي - ولعله ابن السلطان بلعرب الذي ذكرناه سابقاً وقد كتب له قصيدة مدحه فيها وهنأه بعرسه الجديد، فمنها (ه):
يَهْنَا بِكَ الْعِرْسُ الجديدُ مُحَمَّدٌ
(1) الديوان (المخطوط) 130
(2) الديوان (123/ 2.
(3) الديوان 124/ 2.
(4) الديوان 2/ 239. (5) الديوان (المخطوط) 139.
يسعُود إقبال عليك تجدد (1/61)
صفحة 61
-48 -
ومنها (1):
ـصد
وإليك من شجر الكلام قصيدة لسواك تأبى يا محد مُحَمَّد تقـ لولاك ما نطقت لساني بعدما ظهر المشيبُ وحَلٌ خَالٌ أَعْهَدُ جددت لي حسن القريحة بعدما درست وكادت يا ابْنَ صَلْتِ تُلْحَدُ
وواضح أن هذه القصيدة قالها في شيخوخته بعد أن انقطع عن قول الشعر، وعندما تقدمت السن بأبوي السلطان محمد، رعى أبو حمزة تلك السيرة، فنصح للسلطان أن يبر والديه، وأن يرفق بهما في شيخوختهما، مما يدل على حسن الصحبة، ووثاقة السيرة بينهما، فقد قال له (2):
وير
بر الوالدين أجل شي. فالزم فيهما الصبر التزاما فلا تَجْعَلْ خَتَامَهُما جَفَاء بلِ الحُسْنَى لَهُمْ مَنْكَ الختاما فارفق ارفق بالأب الزاكي وأم تعش في كُلِّ مَكْرمة إماما
وكان على علاقة مع غريب بن مُحَمد بن خَاطِر وأولاده من أهل سمائل، وارتبط سالم بن غسان مع غريب بن محمد وأولاده؛ خاطر ومبارك وخنجر؛ بأخوة في الله، إذ ليس بينه وبينهم قرابة نسب، وإنما هي أخوة في الله، وعندما زجت يد الزمن بالشاعر بعيداً من أصحابه، تمنى أن تجمع بينهم الأيام، فقال (2): التجمع الشمل من قوم أودهُم فيك الإله بهمْ أرجُوكَ تَجْمعُني
ويتشوق إليهم وإلى بلدتهم سمائل في رسائله، ويدعو لها بالسقيا ():
بسج
سقيت سمائل كُل يوم صيباً مطلا يواصل وبله بلد بها قلبي استقر ومقلتي فَهُمَا لشَعْطِ البين من خلاله يقظتي يرتاح قلبي عنده أو نِمْتُ طَارَحَني خيال خياله لا أبتغي عنها البديل وأهلها لمحبتي فيـ ها هدى إبداله
ومدينة سمائل كبيرة (ه).
(1) الديوان (المخطوط) 149. (2) نفسه 142، 143.
(3) نفه 4.
(4) نفسه 20، 21.
(ه) سمائل: مقسمة إلى سمائل العليا وسمائل السفلى، وكل من العلاية والسفالة متسع الأرجاء. (1/62)
صفحة 62
-?9 -
والشاعر يحدد مقر أصحابه منها، فيقول: (1)
على الحاجر الغربي مِنْ ذِي سَمَائِل
ويقول في موضع آخر (1)
تحية مشتاق عميد البلابل
يا نازلي الحاجر الغربي لا بَرِحَتْ مني التحية فيكم بالثنا نَفَحَتْ لي في سمائل حاجات جنحتُ لها يا ليتها لي علي شخط النوى جنحت
وربما سكن خاطر بن غريب في الحاجر الشرقي إذ قال عنه الملوحي): يا نازلي الحاجر الشرقي لا فُقدت أخلاقكم ومواليكم فلا فقدا وقد أشار الشاعر إلى أسماء أبناء غريب بن محمد، فقال (4):
لك خاطر ومبارك يا خنجر
وفي بيت آخر، يقول (ه):
ودا على ود صفاكُمْ زادني
مُبارك يا ركني القوي وخنجر إذا جئتما ليلى الشريفة قل لها ..
وعندما توفي غريب بن محمد السمائلي رثاه ابن اللواح بقصيدة مطلعها (6):
المرء لا زال في دنياه كالعَرَضِ صميمه لسهام الموتِ كالغرض
وعندما توفيت زوجة غريب بن محمد - أم أبنائه رثاها الشاعر بقصيدة، ولم يشر إلى اسمها، بل أشار إلى أبيها وهو موسى، وقد توفيت بعد زوجها غريب بن محمد.
وخاطر بن غريب له مكانة خاصة عند الشاعر - من بين إخوانه- يخصه بالمدح ويكن له المحبة الخالصة، ويحليه بغرائب ألفاظه وبنات أفكاره، فهو يقول له):
وإن دام لي مادمت في العمر خاطر ا أنا للعمر الطويل ملول أخي ثقتي ذخري سنادي وصفوتي مبري إذا خان الخليل خليل أخي يا أخي في الله لله قد دنا لنا بعد إيضاح المشيب رحيل
وهو الذي يستصفيه عن غيره ويستأنس بصحبته، فقد طلب ابن اللواح من خاطر أن يصحبه إلى الحج، فقال له (8):
(1) الديوان (المخطوط) 29 (2) نفسه 26، 27. (3) نفسه 7. (4) الديوان 178/ 1. (ه) نفسه 189/ 1. (6) نفسه 161/ 2 (7) الديوان (المخطوط (15. (8) الديوان 126/ 1. (1/63)
صفحة 63
ا كنت حلمي للمديدي اص فلست لها بعاص أو عنيد
تأهب لا عدمتك في جمادى إذا وإِنْ تَكُ أَمكَ الخدراء عاص
فَمَعذور وعرفني ي لعـ
علي أحاولُ صُحبة لأخرجـ
إذا ما الماء عز على المصلي فَمُقضِ مَنْ تيم بالصعـ
فإذا كان خاطر لا يستطيع مصاحبة الشاعر للحج بسبب ظروف أمه، فإن أبا حمزة يرى صحبة غيره كالمتيمم بالتراب إذ أعدم الماء للمصلي أو للمتوضئ.
ويتبادل الشاعر مع خاطر بن غريب وإخوته التهاني بالمناسبات، فعندما هنأ خاطر الشاعر
بسلامته من الجنود التي عارضته، ونجاته من ركوب البحر، ردّ عليه ابن اللواح بقوله (1):
هنأتني بسلامات ظفرت بها بموقف قد نسي نوحا به سام والموتُ فيه بَدَتْ مِنْهُ نواجذه وأوضحت للمنايا فيه أعلام نجوتُ مِنْهُ وعَينُ الله كالية والخلق ليس لهم نقض وإبرام
وقد هنأ الشاعر غريب بن محمد بنجاته من البحر عندما كان قاصداً حج بيت الله الحرام، إذ رمى ماله في البحر ونجا بنفسه، فقال له):
قصدت الحج كي تمحو ذنوباً وأَنِّي يا غريب لكَ الذُّنُوبُ
وعندما تزوج ولد لخاطر بن غريب وهو خلف، هنأه الشاعر بقصيدة منها (2):
والعرسُ يَهْنَا بِهِ الزاكي الفتى خَلَفٌ بِهِ فقد سعدت لما بها سعدا سارت إليه مسير الشمس قاصدة لسعدها حَمَل لما اقتصدا
بها
لا زُحْزِحَتْ عَنهُ مُذ في بُرْجِها رَكَدَتْ ولا ذوى برجه عنها وقد رگدا عاشا كما عاش لقمان وأنْسُره مجداً وعزاً وعيشاً دَعْفَلا رَغَدًا
وعندما ذهب إخوة خاطر بن غريب إلى حج بيت الله الحرام، بقي خاطر يلي أمورهم. إلا أنه جزع لفراق إخوته، فأخذ ابن اللواح يصبره ويأخذ بيده، فقال له (4):
لا تَجْزَعَن وعنك الإخوة اعتمدوا قبر النبي وليلى والمقامات
الله يُرجعُهُمْ في.
منقلب بعد انقضا الحج فرضاً والزيارات
والله يرزقهم أضعاف سعيهم ـات سعيهم في البر والبحر من ربح التجارات
(1) الديوان (المخطوط 80. (2) نفسه (80).
(3) نفسه 7.
(4) نفسه 12 (1/64)
صفحة 64
51 -
واستمرت صداقة الشاعر الحميمة مع أولاد غريب بن محمد، منذ شباب الشاعر إلى أن
شاب (1):
راعيتكم عصر ريعان الشباب إلى شيبي وإخلاصكم ما عشتُ راعاني فهو معهم بقلبه، وإن زجت به الأيام بعيداً عن ديارهم يراسلهم بقصائده ويثني عليهم فيها، وهم يراسلونه بكرمهم (2): بمجدهم والثنا فيهم بهم نَطقَتْ في كل ناد لسان الحمد قد شرحت أهْدِي لهم كل يوم حكمة فإذا وَعَتْ صُدرُهم ألفاظها انْشَرَحَتْ وا أنني لم أنْسَهُمْ أَبَداً دنت ديارُهُمْ سِيَانِ أَو نَزَحَتْ
ليعلم
ولعل الشاعر قد ترك أحد أبنائه عندهم لطلب العلم، تدل على ذلك مراسلته لهم، وطلبه إليهم أن يبلغوا سلامه ولده، فقال (2):
وقُرَّةَ عَيْني بلغُوهُ تَحيتي وخصوا عليانا تحيات باسل
ومما هو جدير بالذكر أن سمائل في عصر سالم بن غسان كانت في أيدي العميريين، وكان الشاعر مرتبطاً معهم بصلات، وربما أغدقوا عليه العطايا والهبات، وفي هذا دليل على أن أمراء ذلك العصر كانوا يقربون الشعراء وأهل العلم والفضل إليهم، من أولئك الأمراء الأمير علي بن سنان العميري الذي قرن الشاعر ذكره بفضله على الخلق في ذلك الزمان وأياديه الجسام، إذ قال (4):
وإن بقي في ذرا العليا أبو حَسَن فالخلق والدهر في نُعماء كلهم فاخلع نعاليك في ناديهِ مُحْتَشِما تأتيك منه الأيادي الضخم والحشم واشكو له نائبات الدهر منتصفاً فإنه الخصم للشدات والحكم
وكانت له علاقة مع عبدالله بن أسد الأغبري النخلي، وولديه، فقد ارتبط ابن اللواح بعلاقة وثيقة مع الشيخ العلامة عبدالله بن أسد النخلي وولديه أسد ومحمد، وهذا الشيخ وولداه من أعلام الفقه والأدب في ذلك العصر، ومسكنهم بلدة نخل، وبالتحديد في محلة الغريض (ه):
(1) الديوان (المخطوط) 35.
(2) نفسه 27.
(3) نفسه 30.
(4) نفسه 41.
(ه) نفسه 93 (1/65)
صفحة 65
O'Y-
ـلام الله زاركُمُ وحَمْدُ يُقدِّسُ ما بعثناه العروضا شقيقك والذي نزل (الغريضا)
يخصك والأب الزاكي وعم جميعَ مَنْ والاك ديناً يع مَنْ والاك ديناً ينخل كان علقا أو نقيضا ستى نَخَلاً وساكنها سَمَاء يطبقها الشوامخ والأروضا قى
وبرى الشاعر أن الشيخ عبدالله بن أسد وولديه أسد ومحمداً هما غايات أمله وسنده (1): عبد الإله وشبكيك الذين هما غايات سولي وتطلابي وإسنادي
إذ يرى أنهم سنداً للمذهب الإباضي في عصرهم، فهم كالزيتونة المباركة (2). ما عشت فالدين الإباضي أبيض أو من منك وعنك غير الذاهب فَلَعَنكَ تُسنده بنوك لكل من في الأرض بين أعاجم وأعارب فَقُلوبُكُمْ كالدهن من زيتونة زَهْراءَ ذات مشارق ومغارب
ويشيد الشاعر بأسد بن عبدالله وأخيه محمد في أدبهما وذلك في خطابه لأسد قائلاً له):
فَنَشرك فهو منظوم اللآلي
وفي خطابه لمحمد بن عبدالله، يقول له ():
ونَظْمُكَ فهو سَمْطٌ جَوْهَري
أمولانا ويا مولى القوافي وكل منجب بَدَرَ النّجابا
وأغلب الظن أن عبدالله بن أسد وأولاده من قادة أهل نخل يدلنا على ذلك قول الملوحي (ه): لولا الغريض وقادات الغريض بها علَقْتُ رَهْناً وما بالرهن من فادي وعندما توفيت ابنة لأسد بن عبدالله عزاه الشاعر بقصيدة منها (1): أيا أسد الباري نعزيك والأسى لعمرك فينا منك زاد على الحد فحزنك يا نور الإباضي بعضه ليُحْرِقُ مِنا معلق الروح لا الجلد
وقد عزاه في زوجته أيضاً، بنظم ونثر، وتظهر على النثر الكلفة والتصنع اللفظي، إلا أن النظم غير موجود في الديوان المطبوع. وللشاعر مكاتبات مع الشيخ عبدالله بن أسد، إذ كان الشيخ عبدالله في نزوى، وكانت له ولاية عليها، بل ربما كان قاضياً فيها، وكان الشيخ عبدالله يراسل الشاعر وابن
(3) نفسه 108. (5) نفسه 112. (6) الديوان 134/ 2.
(1) الديوان (المخطوط) 111. (2) نفسه 97. (4) نفسه 99. (1/66)
صفحة 66
- or-
اللواح يرد عليه، فيقول (1)
عبد الإله بك الكتاب قد التوى قصدي وبالإخلاص منك قد انطوى قبلته تقبيلي الحجر الذي تنا الذُّنُوبُ بِهِ وتصطلح القوى إلى أن قال فيها ():
وبقي الفتى أسد الرضي ومحمد ني دولة بِكَ عُمرت لن تُحتَوى ويقي لكم أسد بأسعد دولة محروسة من موبقات أو توى وكانت للشاعر مراسلات مع الشيخ أسد بن عبدالله، إذ كان الشيخ أسد من قراض الشعر ومتذوقي الأدب وكذلك والده، فلذلك نرى بعض القصائد التي يرسلها شاعرنا للشيخ عبدالله وابنه أسد تظهر عليها الصنعة اللفظية والمحسنات البديعية، فكأنه يريد أن يستعرض لهم ثقافته وتمكنه من نظم القريض ومسكه لزمام اللغة، فقد أرسل قصيدة جواباً للشيخ عبدالله بن أسد، وهي غاية في التكلف والصنعة، إذ جعل الحرف الأول من كل بيت متسلسلاً على حروف الهجاء، بدءاً من الحاء حتى انتهى إلى الياء، وجعل لكل حرف بيتين، فمن هذه القصيدة
قوله (3)
دَمَلتُ الجُرح من
ري
وجُرح البين
اد ملا
ذهلت العـ ذل من ولهي
ه ذهلا
رحلت وبي هوى
نكُمْ
عنى بكم رحلا
رمَلتُ لَكُمْ لا
أسلو
وَمَنْ ذا يَحْكُمُ الـ
وملا
زجلت لكم جـ
دى لما
سَمِعْتُ الرّعد قد زَجَلا
زملت ضعـ ائني عنكم فلية الجد ما زَمَلا
وعندما كتب الشيخ أسد بن عبدالله قصيدة ميمية وأرسلها للشاعر، أجابه ابن الملوح بميمية مثلها على الوزن والروي، أظهر عليها الصنعة البديعية وردّ الأعجاز على الصدور، قال في
مطلعها (4)
مدام اشتياقي والتياعي إليكم سكرت بها لا سُكْرَ شُرْبِ مُدام موامي الجوى تهنا بها بَعْدَ يُعْدِكُم ولا كموامي البين تية موامي مُشامِي بروقاً لامحات يمرتكُمْ أذاب فؤادي مذ أَشَمْتُ مشامي
(1) الديوان (المخطوط) 90.
(3) نفسه 102، 103.
(2) نفسه 90. (4) نفسه 86. (1/67)
صفحة 67
وكان على علاقة مع عبد السلام بن أبي الحسن الرستاقي، ومن أولى مكاتباته لأهل الرستاق مكاتبته للشيخ عبد السلام بن أبي الحسن بقصيدته الميمية التي أجاب بها الشيخ عبد السلام التي مطلعها (1):
هو الروض عن ثغر الكواكب باسم
ة أذياله والماكم
به بكرت من ساريات غواديا وراحَتْ مَراحَ السُّولِ فـ فيه غَمَائِمُ
وللشيخ عبد السلام من الأولاد الذين ذكرهم ابن غسان نجدة، وأبو راشد؛ لعله المهدي بن عبد السلام، نرى ذلك في البيتين التاليين (2): أبوك أبو العليا وصنوك صالح بِهِ صَلحَتْ أدْياتُنا والأقـ والأقالم مُنْجِدٌ وبو راشد المهدي جواد وعالم
ونجده في كل المكارم منجد
ويشير أيضاً إلى أن أبناء عبد السلام من علماء أهل الرستاق، فالشيخ نجدة، شاعر وأديب و عالم بالفقه وأصوله، وربما كان متصدراً للفتوى في عصره، فما يدلنا على أنه شاعر قول أبي
حمزة (2)
أمولى القوافي السَّاتِراتِ من الخنا
فلا لَبِسَتْ عاراً ولا كَسَبَتْ إِثْمَا
ومما يدل على أنه واسع المعرفة بالفقه وأصوله وتصدره للفتوى، قول أبي حمزة (4): عقدت حبا الفتياء في كلِّ مَذهَب تَرُدُّ وَلاةُ الحُكْم فيه ترد ولاة الحكم فيه لَكَ الحُكْما يميناً لو استفتاك عيسى بن مريم وجُمْلَةٌ مَنْ فِي الْأَرْضِ أَوْسَعْتَهُمْ عِلْمَا
والشيخ صالح أخو عبد السلام حبر عالم ذو كرم وعفة، قال ابن اللواح في رسالته التي وجهها إلى أولاد عبد السلام (ه):
يعم بني عبد السلام جميعهم وإن كان مخصوصاً به الخبر صالح فتى ملأ الدنيا عفافاً ونائلاً ففي جوده حق وفي الحلم قارح
وقد أشار ابن اللواح إلى بعض صفاته الأخرى بقوله (1):
ترى الناس وقافا على باب داره كما وقفت بالبيت ركب مشائح فمن طالب علماً ومن طالب غنى ومِنْ مُستقل عشرة فهو صالح
•
(1) الديوان (المخطوط 143. (2) نفسه 146 (3) نفسه 154. (4) نفه 155.
(5) نفسه 149. (6) نفسه 149. (1/68)
صفحة 68
وعندما توفي الشيخ نجدة؛ رثاه أبو حمزة بقصيدة مطلعها (1):
لا جَدِّدَ الله في ما بَيْنَكُمْ حَزَنَا مِنْ بَعْدِ ما الصبر في مجرى الإسار دنا ولابن غسان مكاتبات مع إباضية أهل المغرب، إلا أنه لم يصل إلينا شيء منها إلا قصيدته الهائية التي قدم لها بمقدمة نثرية، ومطلعها (1)
ما روضة بات ساريها يُباكرها
وَرَاحَ فيها مراحَ السُّولِ ماطرها
وجه الشاعر هذه القصيدة تحية سنية أهداها إخوانه المغاربة ووشاها بذكر قرى جبل نفوسة وجربة وقصور بني مصعب، وامتدح فيها أئمة الفرس الرستميين وحملة العلم من المشرق إلى المغرب، وجملة من مشاهير فحول علماء المغرب وعباده.
وسندرس هذه القصيدة، في دراستنا للإخوانيات من الفصل الثاني.
(1) الديوان 261/ 2.
(2) ابن رزيق الصحيفة القحطانية 398/ 2. (1/69)
صفحة 69
[صفحة فارغة] (1/70)
صفحة 70
الفصل الثاني
ش
ـعره (1/71)
صفحة 71
[صفحة فارغة] (1/72)
صفحة 72
- ov -
الديوان:
الفصل الثاني
شعره. دراسة موضوعية
أصدرت وزارة التراث القومي والثقافة في سلطنة عمان ديوان سالم بن غسان الملوحي الخروصي، وخرجت الطبعة الأولى منه عام 1989 م بتحقيق محمد علي الصليبي، وحققه على نسختين كما يقول من ممتلكات دائرة المخطوطات والوثائق في وزارة التراث القومي والثقافة، إحداها تحت رقم عام (1932) وخاص (96 ز) وتقع في (357) صفحة، وهي بخط النسخ، وانتهى من نسخها سليمان بن سيف بن سعيد بن. خلف بن خميس بن مسعود بن راشد بن زامل المعولي، يوم الأحد (30) من شهر رجب سنة 1199 هـ)؛ أي بعد الفترة التي عاش فيها الشاعر وهي سنة 981 هـ - حسب ما استنتجته في الفصل الأول، بمئتين وثماني عشرة سنة. والثانية تحت رقم عام (3469) وخاص (96 ز) وتقع في (375) صفحة
نسخها سالم بن سعيد بن علي الصائغي، ولم يؤرخ تاريخ نسخه، لها، وقد كانت في وادي بني خروص توجد نسخة لديوان الشاعر، وفي آخرها مراسلات نشرية لأدباء المغرب، منها مراسلات فقهية ولغوية وأدبية ملحقة بآخر الديوان (1) ولكن هذه النسخة ضاعت.
ولقد عرف المحقق الشاعر، وعرض نماذج من شعره في المقدمة، وأثبت ترجمة الشاعر بقلم الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي، كما أثبت مقدمة الشاعر للديوان.
وقد رتب المحقق قصائد كل باب حسب الحروف الهجائية، ووضع عنواناً لكل قصيدة، وأثبت بحر كل، قصيدة، سقط ذكر بحرها في المخطوط، ورقم الأبيات، ووضع فهرساً لمطلع كل قصيدة، كما فسر بعض معاني الكلمات، وأخرج الديوان في جزأين.
وقد حافظ المحقق على تقسيم الشاعر نفسه لأبواب الديوان، فجاء الجزء الأول منه في أربعة
أبواب
الأول في مدائح المولى سبحانه وتعالى.
الثاني: في مدائح ليلى الشريفة وتوديعها وتوديع مقاماتها ووداع منى وعرفات.
الثالث: في مدائح سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.
الرابع: في المدائح والمواعظ والدعوات.
(1) الديوان 50/ 1. (1/73)
صفحة 73
=011 -
والمتتبع للديوان يجد أن قصائد المدح غير موجودة في الجزء الأول ولا الثاني، وكذلك لا توجد أيضاً في النسخة الثانية من المخطوطة، وقد سقطت هذه القصائد.
وجاء الجزء الثاني في ثلاثة أبواب:
الأول: في مسائل شرعية واجبات.
الثاني: في التأبينات والمراثي.
الثالث: في مراعاة الإخاء والمكاتبات.
وقد لاحظت من تتبعي للديوان أن الباب الثاني جاء في النصائح والمعاتبات، والباب الثالث في التأبينات، وبهذا سقط باب مراعاة الإخاء والمكاتبات، ولعل ذلك يعود إلى المحقق، حيث لم يجد هذه القصائد في المخطوطة التي اعتمدها أصلاً ورمز لها بـ «النسخة»، فهذه القصائد موجودة في النسخة الثانية التي رمز لها بـ (نسخة)، فربما أسقطها؛ لأنه شك فيها، ويتضح ذلك من سؤاله التالي: «وما هي علاقة بعض القصائد التي أثبتت في النسخة الثانية، التي وقعنا عليها مجهولة التاريخ». (1)
ومن قراءتي للديوان، وجدت قصيدتين في الجزء الثاني، إحداها في ص 207، عاتب فيها الشاعر بعض الولاة، والثانية في ص 219، وهي نصيحة وجهها الشاعر إلى أهل نزوى، و موضع هاتين القصيدتين في الباب الثاني في النصائح والمعاتبات، إلا أنهن قد أدرجن في الباب الثالث في التأبينات والمراثي. ووجدت أيضاً في الجزء الأول قصيدة وضعت ضمن قصائد الحكم والمواعظ، وموضعها في الجزء الثاني ضمن المسائل الشرعية. فعلى هذا قد سقط من الديوان المطبوع قصائد المدح والباب الثالث في مراعاة الإخاء والمكاتبات، وهذا الباب في النسخة المخطوطة الثانية. ولعل المحقق رأى أن إخراج تلك القصائد في المكاتبات ومراعاة الإخاء ودمجها في قصائد النسخة الأولى يتطلب منه جهداً مضنياً، وربما يتعذر عليه إخراجها؛ لعدم وجود نسخة أخرى يستعين بها في بيان ما غمض عليه في تلك القصائد من عدم وضوح الخط، وسقط في الكلمات، واختلال في الأوزان، وغموض في الألفاظ والعبارات لا يستبينها حتى المتخصص،
إلا بالاستعانة بالمعاجم
(1) الديوان 50/ 1. (1/74)
صفحة 74
-09 -
ويبدو أن المحقق لم يبن شكه على أسس علمية؛ لأن الدلائل تجعلنا نعتقد اعتقاداً جازماً أن
تلك القصائد هي لابن اللواح.
فمن تلك الدلائل، أن النسخة التي اعتمدها المحقق أصلاً، كتب الناسخ عليها العبارة: انتهت القطعة الأولى من ديوان سالم بن غسان اللواح (1)»، مما يدل على أن الشعر الذي ورد في تلك القطعة ليس كل شعر ابن اللواح، وأن هناك قطعة أخرى من شعره.
ووجود النسخة الثانية، وقد جاء فيها كثير من القصائد التي وردت في النسخة الأولى، إلا قصائد المكاتبات التي لم ترد في تلك النسخة، وكتابة ناسخ النسخة الثانية وهو سالم بن سعيد ابن علي الصائغي في آخر النسخة: «تم ما انتخبناه من ديوان سالم بن غسان اللواح» لدليل واضح أن تلك القصائد هي لشاعرنا.
إن القصائد التي وردت في المطبوع، والقصائد التي لم ترد فيه، وهي قصائد المكاتبات، يخرجن من مشكاة واحدة؛ فغرابة الألفاظ وجزالتها، وتكرار الألفاظ والعبارات وردت في المطبوع والمخطوط متماثلة. وإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين رثاهم الشاعر وردت مراثيهم في المطبوع، وقد اتضحت لنا علاقته بهم في المخطوط، من مثل غريب بن محمد بن خاطر السمائلي وأولاده خاطر ومبارك وخنجر، فقد جاء في المطبوع يعدد أسماء أولاد غريب بن
محمد فقال: (2)
لك خاطر ومبارك يا خنجر
وداً على ود صفاكم زادني
وقد تبينت هذه العلاقة في دراسة الفصل الأول حول علاقات الشاعر. وذلك في مثل
قوله: (2)
أبنا غريب غريبات صنائعهم من فعلهم في جميع العالم الحسنِ لا زال محض الثنا في كل طائفة مني عليهم ومن أسدى الجميل ثني يا خاطر بن غريب يا أخا كلم عني اغتريت فأواها إلى الوطن لولاك در كلامي راح منتَشِراً مثل انتشار سباعن مأرب اليمن ففي هذه الأبيات، ذكر الشاعر خاطر بن غريب، وفي الأبيات التالية، يذكر مباركاً بقوله: (4)
(1) الديوان 41/ 1
(1) الديوان (المخطوط) 375. (2) الديوان 178/ 1.
(3) الديوان (المخطوط) 3. (4) نفسه 9. (1/75)
صفحة 75
مبارك يا من ليس ينسى فينسى وكنا على قرب وبعد فما أغضا هداياك أمشاج على البعد تأتنا وكُتبك تُسلينا وحفظك ما مضى وأنت كمثل الزيت يشفي من الأذى ونور إذا ما ليلة أظلمت أضا أأبنا غريب تاج رأس زمانكم وفي الجود عشتم سنة الجود والفرضا وفي الأبيات التالية، يسلم على أبناء غريب، ويخص بالذكر منهم خاطراً، إذ وصلت للشاعر منه بعض الرسائل، فيقول: (1)
وتسليمي يخص بني غريب على أحرارهم وعلى العـ
ولا زال الثنا مني عليـ
ليهـ
متى تسدي بهم حسن النشيد
طروسك خاطر الزاكي أتتني كأن سطورها نظم الفريد ولا يشك أريب أن البيت الثاني من هذه الأبيات والبيت السابق ذكره في بداية هذه
الصفحة:
لا زال محض الثنا في كل طايفة مني عليهم ومن أسدى الجميل ثني
يصدران من مورد واحد، وذلك لتكرار الألفاظ والعبارات والمعاني فيهما. وقد تقدم القول أن الشاعر أقام في مدينة إزكي واستشهدنا بالبيت التالي من المخطوط: (1) فجسمي زك في إزكي مقيماً وقلبي بين أظهركم مقيم
وها هو ذا يؤكد في المطبوع كلامنا، ونكتفي بالتمثيل له في موضعين: أحدهما في البيت التالي، وهو يخاطب خاطر بن غريب بقوله: (3)
بإزكي مقامي عنك والله شاهد كأني على ضيقي بكفة صائد
والبيت الثاني كذلك يخاطب فيه خاطر بن غريب: (4)
وما إزكي زكت عندي ولكن مقامي في قضا حاج مفيد
وعندما اختار الله غريباً بن محمد رثاه الشاعر بمرثيتين (ه) ورثى بنته كذلك، وعندما توفيت أم خاطر وإخوته، وهي بنت موسى بن عامر رثاها الشاعر بقصيدة. (1)
وتبينا أن للشاعر علاقة مع عبدالله بن أسد الأغبري وولديه أسد ومحمد، وله قصائد فيهم جيدة (7)، وقد عزى الشاعر أسد بن عبدالله في ابنته وزوجته (8).
(1) الديوان 126/ 1.
(4) الديوان 126/ 3.
(2) الديوان (المخطوط) 116. (3) الديوان 123/ 1.
(5) ينظر 161/ 2، 281.
6 (197/ 2)
(7) ينظر المخطوط من 90 - 117. (8) الديوان 133/ 2، 291. (1/76)
صفحة 76
-11 -
وفي النسخة المخطوطة، طلب الشاعر من صديقه خاطر بن غريب ألا يذهب إلى الحج إلا وهو في صحبته، فقال: (1)
وأما الحج لا تقصده دوني لتسليك المنابر والمنار بِعَهْدِ الله يجمـ عنا إذا ما لنا أقبلت حج واعتمارُ
ثم طلب شاعرنا من خاطر بن غريب أن يتأهب للحج في شهر جمادى، وذلك في المطبوع
فقال: (2)
ديد
تأهب لا عدمتك في جمادى إذا ما كنت حلمي لله وإن تك أمك الخدراء عاص فلست لها بعاص أو عنيد
ذلك من حيث علاقاته؛ أما من حيث قبيلته وموطنه وولده، فقد قلنا: إنه من قبيلة بني خروص وهي من صميم الأزد وقلنا إن موطنه «ثقب» وأحد أولاده الذين حملوا عبء والدهم وخصه بالمحبة هو ولده حمزة وكنيته أبو الأشبال أو أبو الشبل، وسنستخرج هذه المعاني كلها من هذه القصائد الإخوانية، تأكيداً لصحة نسبتها لأبي حمزة، قال يخاطب ولده حمزة: (2)
لعل أبا الأشبال قر عيونا وطاب فؤاداً واستقر سكونا وأسدى يداً في قومه حاتمية وأغضى على قذع الصديق جفونا إلى أن قال فيها:
فقل لبني الأعمام أزد شنوءة فلا يستثيروا ما يكون دفينا إذا المرء أوهى بالعصي ابن عمه يعيش وإن كان الزعيم وهينا أآل خروص أنتُم ذروة الورى فصرتم بشتان القلوب فنونا وفي موضع آخر يخاطب فيه ولده حمزة بكنيته واسمه، فيقول: (4) أبا الشبل يا حمزة فاستمع مقالي وللأمر مني أطع أوصيك يا حمزة إنني على الرغم كأس الردى مجترع
ويؤكد في القصيدة نفسها أن حمزة هذا ولده، فيقول: (ه) أيا ولدي يا أميني استمع وصاتي إذا كنت بالمستمع
(1) المخطوط 74. (2) الديوان 126/ 1. (3) المخطوط 132 (4) الديوان (المخطوط) 133
(5) نفسه 134 (1/77)
صفحة 77
وقال مخاطباً ولده، ويذكر بلدته «ثقب ويذكر قومه وحكمهم وعدلهم ومقارعتهم للأعداء: (1)
وثقباً فدعها كعبة فهي مكة تؤم لها الأعجام والحضر والبدو وبحراً خضاً زاخر العلم طامياً جميع الورى منها على العل تورد أثيروا من الأرماس آل شنومةٍ فَكَمْ لكُم بيت المكارم شيدوا فكم ملكوا براً وبحراً بعدلهم وكم قدحوا زند الجهاد وأصلدوا وكم جَدَعَتْ أنف الأعادي سيوفهم وكم دوخوا أرضاً وسادوا وسودوا وفي نفس القصيدة، يدعو لبلدته «ثقب» بالخصب، فيقول: (1)
ولا جدبَتْ «ثقب ولا ساءً دهرها ولا سامها بالخسف لحز مزند ولا فارقتها السحب كل عشية بها البرق مستن بها الرعد يرعد فتصبح كالفردوس بهجاً رياضها بأغصانها ورق الحمام يغرد ولا برحت سكانها في سعادة عزازاً وفي النعماء والفضل يحسدوا ويقول: لا ألام إذا ما مدحت هذه البلدة، فلها فضل علي عظيم، فهي الأم التي أظلتني بسمائها وغذتني بغذائها، فإن لم أحمدها، فأنا ظلوم جاحد لفضلها كما يقول: (2)
ومن لاتمي فيها إذا ما مدحتها فذو الفضل والآلاء بالحمد يُحمد هي الأم غذتني صبياً وشايباً وكم أرضعتني ثديها يوم أولد فإن فاتني حمدي لها أنا ظالم جحود ومثلي فضلها ليس يجحد أما ما يتعلق بجزالة الألفاظ وتكرارها وتقارب المعاني وانطباقها، فنضرب الأمثلة التالية في وصف الشاعر للرعد والبرق والمطر، فقد قال: (4)
إذا البروق خبت هب النسيم لها فراح يورى زناد البرق زامرها أو الرعود ونتْ عَن الجنوب فلن تزال تملاً عبربها هوادرها كأنما البرق في حافاتها رجفت عبس فصلت بذبيان بواترها فسدت الأفق طرفيه طوارفها وحجرت محجر الحريا محاجرها فانحل منعقد القطرين منبجساً كأنما الغيث للدلا قطائرها
(1) نفسه 138
(3) نفسه 139.
(2) نفسه 139، حذف الشاعر نون (يحسدون) من البيت من غير جازم. (4) الصحيفة 398/ 2. (1/78)
صفحة 78
- ir-
فإن هذه الأبيات مكررة عن الأبيات التالية بجزالة ألفاظها وتقارب معانيها وانطباقها، وهي من قصائد مراعاة الإخا (1):
إذا خبا البرق هبت ريح مَشرِقه وهي الصبا فأثارته من الحضْنِ وإن ونى الرعد محدوه الجنوب فلا تزال تبكي بكاشجو على شجن فانحل عقد الحيا في الأرض منتشراً على الرياض انتشار اللؤلو الثّمِنِ
وهذه وتلك تكرار للأبيات التالية من المطبوع (1)
وكلما ناوحت فيه الجنوب صبا همي من المزن بالريان وادقه متى خبا البرق شبته الصبا فغدت تنقض كالجمر منشوراً عقائقه وإن ونى الرعد تحدوه الجنوب فلم تنفك ترزم إرزام تنفك ترزم إرزاما أيانته فأوبل الويل حيث الطل يقدمه والودق طف وطاف الأكمّ غادقه
وكذلك الأبيات التالية مكررة عن تلك، وهي من المخطوط: (2) إذا خبا البرق هبته الصبا فغدا كمثل قدح مثير الجمر وقاد وإن ونى الرعد تحدوه الجنوب فلا يزال في أثرها كالمطرب الحادي فانحل ذاك الحيا من كل ساحبة ذيلاً على الأفق منها سحب ابراد
والأمثلة على ذلك كثيرة، ونظن أن في هذا بياناً كافياً لإثبات أن القصائد التي جاءت في النسخة الثانية - وهي قصائد المكاتبات ومراعاة الإخاء حتما لشاعرنا أبي حمزة سالم بن
غسان اللواح. وأطمع أن يتهيأ لي وقت لاحقاً إن شاء الله فأتمكن من نشر هذه القصائد غير المنشورة التي يزيد عدد صفحاتها على مئة وسبعين صفحة.
بمنهج
وبعد هذه الملحوظات التصنيفية، أنتقل إلى الملحوظات المنهجية التي تتعلق ـية التحقيق، وأود لو أنقل قبل ذلك ملحوظات الدكتور الطاه أحمد الدرديري، الأستاذ في جامعة السلطان قابوس على تحقيق الديوان تحت عنوان «قراءة في ديوان اللواح الخروصي أنقل منها النصوص
(1) الديوان (مخ) 6.
(2) الديوان 75/ 2.
(3) الديوان (مخ) 109. (1/79)
صفحة 79
614 -
التالية: (1) «قام المحقق الأستاذ محمد علي الصليبي جزاه الله خيراً:-
1 - بمقابلة النسخ الخطية، وتوجد منه نسختان.
-
جاء النص سليماً من التحريف والتصحيف بعد المقابلة بفضل التحقيق بدرجة عالية.
إصلاح الخطأ والسقط الوارد عن طريق النساخ.
- إصلاح الخلل في بعض الأوزان التي صدرت من النساخ
ه - أجهد المحقق نفسه في شرح المفردات الغريبة، وذلك بالرجوع إلى قواميس اللغة. 6 - بين بحور الديوان كله.
والظاهر أن الدكتور الطاهر لم يتأن في قراءة الديوان، وإلا لما أقحم نفسه في هذه الشطحات؛ لأن الديوان مليء بالتصحيف والتحريف، بل النصوص التي نقلها الدكتور من الديوان في دراسته لا تخلو من التصحيف والتحريف، ومع هذا لم يهتد إليها الدكتور، فمثلاً
،
نقل البيت التالي: (2) تناشدوا شعر ليلى كلما انتبهوا ما كان في الشعر (محزوناً ومَفْروقا) فلفظة (محزونا) مصحفة؛ إذ لا يوجد في الشعر - على حسب علمي- (محزون) فهي مصحفة عن (مخزوم) أو عن (مخروم)، فالخزم والخرم من علم القوافي.
قال القاضي التنوخي: «الخرم إسقاط الحرف الأول من الجزء الأول فيما هو مبني على الأوتاد المجموعة، وذلك يكون في خمسة أوزان من العروض الطويل والوافر والهزج والمضارع والمتقارب ومثل له بالبيت التالي:
(3)
لا تعترض في الأمْرِ تُكفَ شؤونه ولا تَنْصَحَن إلا لمن هو قابلة
وأما الخزم بالزاي معجمة، فهو زيادة تلحق أوائل الأبيات، ولا يختص بذلك وزن دون وزن، ولا يعتد بتلك الزيادة في تقطيع العروض فيزاد البيت حرفاً واحداً كقول طرفة: تذكرون إذ تقاتلكُمْ إذ لا يَضُرُّ مُعْدماً عَدَمُهُ إِذْ
وقد يخزم بحرفين كقول طرفة أيضاً:
(1) الطاهر أحمد الدرديري- قراءة في ديوان اللواح الخروصي - فعاليات المنتدى الأدبي في سلطنة عمان،،
إصدار يونيو 1991 ص 222.
(2) المرجع السابق ص 229، والديوان 166/ 1.
(3) أبو يعلى عبد الباقي بن المحسن التنوخي كتاب القوافي- ط ا دار الإرشاد للطباعة والنشر، بيروتته
1970 ص 69. (1/80)
صفحة 80
إذا أنْتُم نَخَل نطيف به فإذا ما حُرِّ نَضطرمه
والمفروق كما جاء في بيت شاعرنا اللواح هو الوتد و «في العروض وتدان مجموع ومفروق. فالمجموع: حرفان متحركان بعدهما ساكن، مثل قضى ودعا، ويسميه العروضيون
المقرون» والمفروق هو حرفان متحركان بينهما حرف ساكن نحو «كيف وقبل وبعد (2).
أما ملحوظاتي المنهجية، فأوجز الأهم منها مع التمثيل لها باختصار شديد، وهي:- 1 - تصحيف نصوص الديوان وتحريفها.
2 - لم تظهر مقابلة النصوص على النسختين جلية، وإنما ظهر الاعتماد على نسخة واحدة في معظم القصائد التي تحويها النسختان.
وردت أبيات كثيرة في الديوان مختلة الأوزان.
- الألفاظ المفسرة - في الغالب لا تتفق ومعاني الأبيات.
- لم يُطبق المنهج العلمي للتحقيق من حيث تصحيح الأخطاء والزيادة والحذف والتغيير
والتبديل والتعليق من المحقق.
وسنمثل لهذه الملحوظات كالتالي:
1 - التصحيف والتحريف في النصوص وردت تصحيفات و تحريفات في نصوص الديوان بكثرة بعضها يلتمس فيها العذر، وتعزى إلى الأخطاء المطبعية، وبعضها لم أجد لها تخريجاً.
فمن أخطاء التصحيف التي يلتمس فيها العذر وتعزى إلى المطبعة: (3)
- المالك الملك لا يُوحى عليه بِهِ
ولا تُكلم فيها الخَلْقُ بَلْ يُوحي
والصواب ولا (يُكلّم) كما جاء في المخطوط؛ فربما جعل الطابع النقطتين أعلى الياء لتصبح تاء، بدلاً من أن يجعلهما أسفلها، وجعل الكسرة أعلى الشدة بدلاً من أن يجعلها أسفلها،
وكذلك البيت التالي: ()
38 - وإنْ كانَ سَيْفي كُلِّ ما سُلِّ (خارجي) فكل كهام من سيوف العدا العَصْبُ والصواب (جارحي كما جاء في المخطوط وليست (خارجي)، وإنما قفزت نقطة الجيم إلى
(1) أبو يعلى التنوخي- القوافي- ص 70، 71.
(2) د: أحمد مطلوب. معجم النقد العربي القديم. طا دار الشؤون الثقافية العامة بغداد 1989 م،
ج 2/ 428.
(3) الديوان 79/ 1. (4) الديوان 203/ 1. (1/81)
صفحة 81
-
أعلى وزيدت نقطة تحت الحاء)، وكذلك البيت التالي: (1)
6 - فيا عجباً كَمْ تَسْلِبُ الأسد في الوغى وتسلبنا (مرحى) شنوه عيدها
والصواب كما جاء في المخطوط - (وتسلبنا مِنْ حَيْ شَنْوَةً غيدُها)
والبيت التالي: (2)
19 - لا تشتكي لغباً في السير أو تعباً ولا بها (الحس) حتى تشتهي الشبقا والصواب ولا بها الجسر) كما جاء في الأصل. مِنْ جَسَرَ الفَحْلُ إذا ترك الضراب» (1). والبيت التالي: (4)
25 - لما أتوا جدةٌ من بعد ما حرموا فَقَرَبُوا اليَعْمُلات الدمل (العنقا)
والصواب (العتقا) كما جاء في الأصل، وقد جاءت مشكولة. والبيت التالي أيضاً: (ه)
68 - وإنني (بمدحي) طالب صلة شفاعة توصل الغفران والخلقا
والصدر مختل الوزن، واستقامته بالتصويب التالي بمديحي» كما جاء في الأصل.
ومن التحريفات التي لم أجد لها تخريجاً: ()
-- (أرسى) الراسيات الراسيات بها
كيما يقول الهوى من (حبها) سيحي
والصواب (وأركد) بدلاً من (أرسى)، و (تحتها) بدلاً من (حبها). وكذلك جاء في الأصل،
وقد تكرر هذا الصدر في ص 86 من نفس الجزء، فقد جاء البيت كالتالي: 17 - وأركد الراسيات الراسيات بها كيما تسيح فأرسَتْ بَعْدَما سَمُقا وقد صحف في البيت التالي: (1)
51 - خَفَاءً وقد أعطي الرسالة راقيا مطارح قد كان منه يُريدها
وعلق المحقق على هذا البيت بقوله: (مطارح قد كان الإله يريدها) أو «مطارح ما قد كان
(1) نفسه 253
(2) نفه 196.
(3) الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط، دار الكتب العلمية، بيروت 1979 م 491/ 1.
(4) الديوان 156/ 1.
(5) نفسه 159. (6) الديوان 79/ 1. (7) الديوان 256/ 1. (1/82)
صفحة 82
- TV-
منه يريدها، وذلك ليستقيم الوزن اهـ. وفي الأصل (مطا) درج قد كان منه يريدها)، وهو الصواب وبه يستقيم الوزن والمعنى. قال ابن الفارض: (1)
وأكناد جيش البحر ما بين راكب (مطا) مركب أو صاعد مثلَ صَعْدَة)
وصحف البيت التالي: (2)
2 - الحمد لله إنَّ الله نَزَّهَني عن مِلَّةِ الشرك أهل الخترِ والختل
علق عليه بقوله: (الختل الخديعة والاحتيال أهـ. وفي الأصل أهل الختر والحيل» وهو الصواب. ولو كان الشاعر يريد أن يقول: (أهل الختر والختل لاستطاع، ولكنه رأى في ذلك تنافراً بين كلمتي اختر وختل)، والبلاغيون يعيبون مثل هذا التنافر.
وقد حدث تحريف في البيت التالي أيضا)
14 - وإن هَجرت رواحاً واصلت بكرت وتوضع الليل بالإرقال من غَسَقا ويكون البيت ركيك المعنى لا يرتضيه الشاعر، والصواب (إنْ هَجرت روحَتْ أو أصلت بكرت (0)
2 - لم تظهر مقابلة النصوص على النسختين جلية، وإنما ظهر الاعتماد على نسخة واحدة في معظم القصائد التي تحويها النسختان تدلنا على ذلك الأمثلة التالية: ()
وَهَيْهات ما لامرئ ما تَمَنَّى وما كُلُّ داعٍ لعمري يُصاب
علق المحقق على (يصاب بقوله: «كلمة» القافية يصاب، لعلها يجاب لتناسب المعنى».
ولو عاد إلى النسخة الثانية لما احتاج إلى التعليق فهي في تلك النسخة «يجاب» (1). القصيدة التي تبدأ من ص 311 - 313 من الجزء الأول، لم يقابلها المحقق بالنسخة الثانية، وفيها تصحيف وتحريف بكثرة لا داعي إلى بيانه كله، فقد ألمح المحقق نفسه إلى عدم رجوعه
بتعليقه على البيت رقم 48:
48 - فمِنْ سان القفار السج
د والمحسن فالجود
(1) أبو حفص عمر بن الفارض ديوانه دار الفكر عمان الأردن 1985 ص 61.
(2) الأكناد:
جمع
کند،
(3) الديوان 91/ 1.
(4) الديوان 156/ 1.
وهو و الشرس الشديد، واللفظة فارسية والمطا الظهر. شرح ديوان ابن الفارض).
(ه) ابن رزيق الصحيفة القحطانية 391/ 2.
(6) الديوان 271/ 1.
(7) الديوان (المخطوط) 201. (1/83)
صفحة 83
Tad-
فقال: «فمن سان لعلها فمن شان
فمن شان الفقير الشح
ذ والمحسن فالجود
لا كما ورد محرفاً بفعل النساخ، وعليه يستقيم الوزن والمعنى». اهـ
ولو عاد إلى تلك النسخة، لوجده كما صححه (1)، ولأراح نفسه من الاجتهاد.
وكذلك البيت التالي: (2)
-- لم يدر أن الموت يخ دوه حدا رعد السحاب
علق عليه (يجدو) جدي) لعلها (يحدو حدا) فيصبح البيت:
لم يدر أن الموت يحد دوه حدا رعد السحاب اهـ
فلم يرجع إلى النسخة الثانية ليصححه، فهذا التصحيح الذي جاء به موجود فيها، (3)
وكذلك البيت التالي: ()
ه - كلم ندارأه في الحال مخترم وما ارعويت وما أورعت بالنذر
ولا يخفى على القاريء ما في البيت من غموض، وقد علق عليه: «في الأصل (كل ما نداره في الحال محترم وهذا بفعل النساخ ولعل الصواب ما أثبت اهـ
فلم يعد إلى النسخة الثانية ليصوب البيت وصوابه منها كالتالي: (ه) كُل بانذاره في الحال محتزم وما أرعويْتُ ولا أُوزِعْتُ بالنَّدْرِ
وفي مثل هذا البيت تظهر قدرة المحقق على تمرسه في قراءة المخطوطات.
وكذلك في صفحتي 344، 345 من الجزء الأول، لم يقابل المحقق القصيدة في تينك الصفحتين مع النسخة الثانية، فجاء التصحيف والتحريف في الأبيات التالية 1، 6، 7، 13،
23،21،19، 1
وردت أبيات كثيرة في الديوان مختلة الأوزان، فبعضها جاءت في الأصل صحيحة،
فجاء المحقق ليصلحها، فأفسدها، من ذلك قول الشاعر: (1)
(1) نفسه 206.
(2) الديوان 281/ 1.
(3) الديوان (المخطوط 196.
(4) الديوان 335/ 1.
(5) الديوان (المخطوط) 195.
(6) الديوان 109/ 1. (1/84)
صفحة 84
-11 -
-12 - وما المشعر الأعلى بوادي محصب وقد جرعت من وادي مَحْسَرَ الجرعات
وقد علق المحقق عليه بقوله: «زيدت كلمة وادي ليستقيم الوزن» اهـ والحقيقة أن الوزن يختل بزيادة (وادي)، وقد جاء في الأصل دون زيادة وبه يستقيم الوزن. ومنها البيت التالي: (1) 19 - أستغفرُ اللهَ مِنْ أكلي الحرام ومِنْ شريه أو لبسه حليا ومن حلل فالعجز مختل الوزن، وفي الأصل (شربيه)، فغيرها المحقق دون أن يشير في الهامش إليها، وبالتغيير اختل الوزن.
وبعض الأبيات جاءت مختلة الوزن، فأراد أن يصلحها فلم يفلح. ومنها قول الشاعر: (2)
28 - وعمت ضجيعيه أبا بكر والرضى إذا عُمَراً ومن لهم فهو تابع علق عليه بقوله: «لا أرى هذه الكلمة «ضجيعيه» بل أقترح أن تكون صحيبيه أي صاحبيه ويكون الشطر هكذا:
وعمت صحيبيه أبا بكر بالرضى وذا عمر ومن له فهو تابع
ولا يخفى ما في البيت من الخلل بعد إصلاح المحقق، والصواب وعمت أبا بكر ضجيعيك والرضى إذا عُمَراً ومن لهم فهو تابع
لأن الشاعر قد كرر هذا الشطر في ص 257، كعادته في تكرار الألفاظ والمعاني، كما سنرى
في هذا الفصل في دراستنا للمدحة النبوية، وفي الفصل الثالث.
ومنها قول الشاعر: (2)
2 - فإني كصاد ويمنح دلوا
ومثل مختبط الليل لم يد
من الماء رَبَّ الرشا والعناج
ر ماذا على خبطه ما يفاجي
علق على البيت رقم (3) بقوله ومثل لعل الصواب ومثلي كمختبط) لاستقامة الوزن لا
كما جاء بفعل تصحيف النساخ اهـ.
فالبيت يحتمل أن يكون محرفاً وليس مصحفاً، وكما علق عليه يكون مختل الوزن. إذ
(1) الديوان 91/ 1. (2) الديوان 216/ 1. (3) الديوان 301/ 1. (1/85)
صفحة 85
يكون:
- V. -
ومثلي كمختبط الليل لم يد ر ماذا على خبطه ما يفاجي
فيكون وزنه
فعولن مفاعلتن فاعلاتن فعولن فعولن فعولن فعولن
فالصدر فيه تفعيلته تختلف عن تفعيلة العجز والقصيدة من بحر المتقارب.
وبعض الأبيات جاءت مختلة الوزن وتركها كما هي، فلم يقمها ولم يشر إليها. كالبيت التالي: (1)
15 - مواقف يرضى الله فيها وقوفنَا فَهَلْ مثلها تلقاه إذا وَقَفَاتُ
ففي العجز اختلال، ولو حذفت الهاء من (تلقاه) لا ستقام الوزن، ولكن لم يحذفها المحقق؛ لأنها جاءت في الأصل.
وبعض الأبيات لم يحسن توزيعها على أشطرها، فإذا وزنت البيت وجدت شطراً أطول من التالي. كالبيت التالي: (2)
12 - وإن جدى السعد عندك سابقاً فما ضامني في الموقفين مضيم فالملاحظ أن الشطر الأول أطول من الثاني والصواب بأن يكون البيت هكذا:
وإِن جَدِي السَّعْدِ عِنْدَكَ سابق فَما ضامني في الموقفين مضيم
والبيت التالي:
39 - علت تتقاضا في الوخيد وإنه
إلى نحو خَيْرِ العالمين وخيدها
40 - ترض الحصا شوقاً لمن سبح الحصا له سباع الحي حيته سدها فالصدر أطول من العجز والصواب في البيت أن يقال:
ترضُ الحصا شوقاً لمن سبح الحصا له وسماع الحي حيته سيدها
فمعرفة خلل الأبيات واستقامتها، مرجعها أولاً إلى الحس الموسيقي للشخص، ثم إلى قوته وضعفه في أوزان الشعر والعروض.
(1) الديوان 110/ 1. (2) الديوان 95/ 1. (3) الديوان / 255. (1/86)
صفحة 86
-71 -
4 - الألفاظ المفسرة في الغالب لا تتفق ومعاني الأبيات رجع المحقق في تفسير معاني المفردات في الغالب إلى المعجم الوسيط؛ وبما أن المعجم الوسيط وضع للطلاب ولم يوضع للباحثين، فكثير من ألفاظ العربية لم تحشد فيه؛ لأنه مختصر ولم يتسع لها؛ فلذلك، لم يجد المحقق فيه أكثر المعاني التي طلبها، فاضطر أن يدون ما وجده، وإن لم تتفق تلك المعاني مع ما بنشده الشاعر من معان لأبياته، فمثلاً البيت التالي: (1)
15 - ففي جَمْعِ المهاوش صارَ هَمِّي
وذلك للنهابر منجنيق
علق عليه المحقق «المهاوش الهواش: الجماعة يختلط بعضها ببعض
والنهابر مفردها نهبرة وهي ما ارتفع من الأرض». اهـ
فهذا التفسير لا يتفق مع معنى البيت، والصحيح أن يفسر الكلمتين بالتالي: المهاوش: ما غصب وسُرِق من المال (2)، والنهاير جهنم أعاذنا الله منها) وهذا المعنى هو الذي يريده الشاعر ويؤكده إذ قال في موضع آخر (4):
فإن لم تكن لي عاصماً من مهاوش فمن لي عن لفح النَّهابِرِ عاصم
أي إن لم تعصمني من كسب المال الحرام، فلا عاصم لي من لفح النيران.
وكذلك البيت التالي: (ه)
42 - تعاطت أياديها قريش لقتله
وضمهم بيت لمستوره يعبو
ولفظة المستوره) في الأصل (لمشورة) ولكنها صحفت، وعلق على البيت بقوله: «يعبو: يتهيأ من التعبئة العسكرية». واللفظة التي من التعبئة العسكرية فعلها: عبا يعبأ) أما (يعبو) التي في البيت من عبا يعبو بمعنى أضاء وجهه)، وهو الذي يناسب المعنى. وعلق على البيت التالي: (8)
يُراقب في الرَّحْمنِ غيباً ومَشْهَدا وتلقاه عما يُسخط الله ناكزا
(1) الديوان 364/ 1.
(2) الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط دار الكتب العلمية - بيروت 1979 م، 545/ 4.
(3) نفسه 448/ 4.
(4) الديوان 368/ 1. (5) الديوان 203/ 1.
(6) الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط، 134/ 3.
(7) نفسه 144/ 3.
(8) الديوان 338/ 1. (1/87)
صفحة 87
0 - 72 -
علق نكز الدابة، نخسها بشيء مدبب الطرف يستحثها، ويقال: فلان بمنكزة من العيش أي (ضيق)، والنكز الرذل من المال والناس» اهـ.
والأصوب أن يقول: نكز فلان: ضرب ودفع ونكص (1)، ونكص عن الأمر نكوصاً ونكصا؛ تكاكا عنه وأحجم (2)، فيكون المعنى تلقى المؤمن محجماً عما يسخط الله.
وكذلك البيت التالي: (2)
17 - ولو تواردها الطنبار نوح في أرجائها وتبقى حيران زهليقا
علق عليه «ظأت المرأة والناقة على ولد غيرها، عطفت عليه، والظئر المرأة المرضعة لغير ولدهاه أهـ. وهذه المعاني لا تتناسب مع ما يريده الشاعر من معنى، فالشاعر يصور المشقة التي يواجهها في طريقه إلى مكة المكرمة، فيصف المياه الأجنة التي يمر بها، ويريد أن يشرب منها الشدة الظمأ الذي يواجهه في الطريق.
فلفظة (الظنبار) ليست (الطنبار)، وإنما هي مصحفة عن الطيثار)، والطيثار: من أسماء الأسد). فصواب البيت
ولو تواردها الطيار نوح في أرجائها وبقي حَيْرَانَ زِهْليقا أي أن المياه الأجنة التي أشرب منها أنا لو وردها الأسد لصرخ بأعلى صوته وحار، وبهذا يستقيم المعنى وعجز البيت المختل.
-5 - لم يُطبق المحقق المنهج العلمي للتحقيق من حيث تصحيح الأخطاء والزيادة والحذف
والتغيير والتبديل والتعليق
فمثلاً البيت التالي: (ه)
أحب في الله فعل الصالحين ولم ازل عليه وعَنْهُمْ قَدْ هَفَا قَدَري
أضاف المحقق من عنده (أزل) ولم يشر إلى هذه الزيادة في الهامش، ولو رجع إلى النسخة الثانية لوجدها (ولم أقدر) وهو المعنى الذي أراده الشاعر.
وفي ص 330 من الجزء الأول في أعجاز الأبيات من 27 - 31 سقط لبعض الكلمات، وقد
(1) الطاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط، 437/ 4.
(2) نفسه 438/ 4.
(3) الديوان 166/ 1.
(4) أبو الحسن ابن سيده المخصص، دار الفكر، بيروت، 1978 م، 60/ 8.
(5) الديوان (المخطوط). (1/88)
صفحة 88
- W-
أضاف المحقق لفظة أو لفظتين مكان البياض، ولم يجعل الزيادة بين حاصرتين، بل أثبت الأعجاز في الهامش كاملة، كأن يقول: «سقط في عجز البيت منه الحبائل في هاو من الحفر» وهذا الأسلوب يضلل القارئ، والباحث فيظن أن العجز ساقط بأكمله وأن المحقق قد أتمه، بينما أضاف المحقق كلمة في كل عجز من أعجاز الأبيات،28، 29، 30، وهي على التوالي (يانع ها و الخنس)، وكلمتين في البيتين 27، 31
والأولى في حالة الزيادة أن تميز بوضعها بين جزئي العلامة الطباعية الحديثة {)، أو أن ينبه في الحواشي على أنها مما أخل به الكتاب» (1).
27
والشيء نفسه فعل المحقق في الصفحة المقابلة، وفي ص 352، كذلك سقط في البيتين 26،
أما من حيث التغيير والتبديل فنمثل له بالبيت التالي: ()
قصَدتُكَ مُسْتَجيراً إليكَ لاج
وجئتك والرجا بالخوف هاز
فالصدر مختل الوزن، وفي الأصل قصدتك مستجيراً بك لاج ... »
فغير المحقق (بك) إلى (إليك فاختل الوزن، ولم يشر في الهامش إلى التغيير.
وفي مثل هذا التغيير والتبديل يشدد شيوخ التحقيق، فيقول عبد السلام هارون: «لا ريب أن إحداثهما في النسخة العالية يخرج بالمحقق عن سبيل الأمانة العلمية، ولا سيما التغيير الذي ليس وراءه إلا تحسين الأسلوب، أو تنميق العبارة، أو رفع مستواها في نظر المحقق، فهذه تعد جناية علمية صارخة إذا قرنها صاحبها بعدم التنبيه على الأصل، وهو أيضاً انحراف جائر عما ينبغي إذا قرن ذلك بالتنبيه». ففي البيتين السابقين كما يرى عبد السلام
هارون جناية علمية صارخة.
وكذلك البيت التالي: (4)
17 أراك دينك ترضى أن يكون به قَدْرٌ وتُوبُك مغسول من القَدْرِ
علق المحقق على هذا البيت بقوله: (أراك دينك ترضى أن يكون به لا كما جاء مصحفا).
(1) عبد السلام هارون تحقيق النصوص ونشرها طـ 2 مؤسسة الحلبي،
مطبعة المدني القاهرة، 1965 م. ص 72.
(2) الديوان 131/ 1.
(3) عبد السلام هارون تحقيق النصوص، ص 73.
(4) الديوان 330/ 1. (1/89)
صفحة 89
-74 -
والحقيقة أن البيت غير مصحف، والذي صنعه المحقق تحريف عن أصل البيت، فقد جاء في الأصل: (أراك دينك ترضى طرتية بها فحرفه المحقق دون أن يشير إلى الألفاظ التي حرفها، كأن يجعلها بين حاصرتين، ودون أن يشير إلى ما جاء في الأصل، لعل القارئ يرى فيه وجها أصوب من الوجه الذي ارتاه المحقق، ويسمي عبد السلام هارون هذا العمل «انحراف جائر عما ينبغي ولم يوثق تعليقاته في شرح المفردات ولا عندما يورد بعض الأبيات ليقارنها بأبيات ابن اللواح، وذلك كقوله (1): يرتبط هذا البيت وما بعده من ناحية المعنى بقول الشاعر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
فلم يوثق لمن البيت؟ ومن أين أخذه، فالأمانة العلمية تقتضي التوثيق والإشارة، يقول عبد السلام هارون وقد أصبح النهج العلمي الحديث يقتضي المحقق أن يشير عند اقتباس نصوص في التعليق إلى الموارد التي استقى منها؛ وذلك بأن يذكر الكتاب ومؤلفه والجزء والصفحة التي وجد فيها النص؟)
(3)
وبعد هذه الملحوظات، فإن الباحث لا يرى أن يطلق على هذا الديوان لفظة «تحقيق» وإنما أقرب ما يقال عنه «إخراج» فهي أدق من الناحية العلمية، فالكتاب المحقق ينبغي أقرب ما يكون إلى الصورة التي تركها مؤلفه وقد لاحظنا التحريفات والتصحيفات في الكتاب؛ التي منها ما يتعلق بتمرس المحقق في قراءة المخطوطات، كالتصحيف الذي حصل في البيت (كل بإنذاره في الحال محتزم والتحريف الذي كان في (مطا درج قد كان منه يريدها) وفي (وتسلبنا من حي شنوة غيدها). فإن القراءة الخاطئة لا تنتج إلا خطأ» (4).
(0)
ومنها ما يتعلق بالإلمام بالموضوع الذي يعالجه الكتاب بحيث لا يمكن المحقق أن يفهم النص فهماً سليماً يجنبه الوقوع في الخطأ حين يظن الصواب خطأ، فيحاول إصلاحه أي يحاول إفساد الصواب كما حدث في الصدر أراك دينك ترضى طرتيه بها، فقد حرف إلى أراك دينك ترضى أن يكون بها) وفي العجز (وقد جرعت من محسر الجرعات) أضيف عليها لفظة (وادي) فاختل وزن البيت إلى غير ذلك من الأمثلة التي مثلنا بها كتفسير المفردات
(1) الديوان 405/ 1.
(2) عبد السلام هارون، تحقيق النصوص ونشرها، ص 76.
(3) نفسه 39.
(4) نفسه 48.
(5) نفسه 55. (1/90)
صفحة 90
وغيرها.
فيلزم المحقق أن يكون واعياً مادة الكتاب التي يحققها؛ حتى لا يخل بتلك المادة فيقع في تلك الأخطاء ء التي أشرنا إليها.
ومما هو جدير بالذكر، أني لا أعول في دراستي على المطبوع تعويلاً تاماً، وذلك لكثرة الأخطاء الموجودة فيه التي تفسد المعنى، بل أحاول إصلاح ما أمكنني إصلاحه من تلك الأبيات التي أصابها التحريف والتصحيف والتي أستشهد بها في دراستي.
- Yo - (1/91)
صفحة 91
اتجاهات الشعر عند ابن اللواح
نجد في شعر ابن اللواح فنوناً شعرية شاعت منذ العصر الجاهلي مثل الرثاء، والفخر والغزل
والوصف، والهجاء
ويلاحظ بروز الشعر الإخواني في شعره، وهو مظهر اجتماعي، وناجم عن علاقاته السياسية والاجتماعية، وكما يبرز في شعره بجلاء الاتجاه الديني، وهو فيه جدة إذ لم يكن موجوداً في صدر الإسلام، وبرزت في شعره المواعظ والحكم والنصائح.
ويعنى الشاعر بالحديث عن المذهب الإباضي، شأنه في ذلك شأن الشعراء في عصره، من مثل الشاعر الشيخ محمد بن مداد بن محمد الناعبي الذي تحدثنا عنه في التمهيد- كما يعنى بالبيئة التي عاش في جنباتها. (1/92)
صفحة 92
- VY-
1 - الرثاء:
أولاً: الاتجاه التقليدي
عرف الرثاء منذ أن سقي الإنسان كأس المنايا، فوقف ملتاعاً ومشدوها لرحيل عزيز، وعبر في شعره عن حزنه وأساه بمراث نفث فيها حرقة صدره ولوعة قلبه.
والرثاء «أكثر ما تكلم فيه الناس، لأنه لم يعر أحد من مصيبة بحميم، ذلك قضاء الله في خلقه، فكل تكلم؛ إما متعزياً، وإما معزياً وإما متصبراً محتسباً» (1). «وأصل العزاء الصبر، ثم اقتصر استعماله في الصبر على كارثة الموت، وأن يرضى من فقد عزيزاً بما فاجأه به القدر) والعزاء قريب من الرثاء، وإن كان مذهبه تهوين المصاب وبث السلوى والتأسي بالسلف الهالك).
وأبو حمزة ممن رثى وتلوع، وتألم وتفجع، فرثى المرأة أماً وزوجة وعزى أصدقاء فيها من حيث كونها أماً وزوجة وبنتاً لهم، ورثى الرجل ابناً وقريباً وعزيزاً، كما رثى بعضاً من أجزاء جسمه، وبالرغم من قول ابن رشيق إن أصعب الشعر الرثاء، لأنه لا يعمل رغبة ولا رهبة» (4). إلا أننا وجدنا أبا حمزة قد أكثر في ديوانه المراثي، فقلما يوجد علم بارز في عصره أو صديق له، إلا وقد عزاء في عزيز له أو رثاه بقصيدة أو أكثر، وهو القائل (ه):
لقد أكثرت في الترب المراثي فمن لي إن لحقت الترب راثي
وبالرغم من رواية ابن قتيبة التي توحي أن المدائح أكثر جودة من المراثي في الأصحاب إذ قال: «قال أحمد بن يوسف الكاتب لأبي يعقوب الخزيمي: مدائحك لمحمد بن منصور بن زياد، - يعني كاتب البرامكة- أشعر من مراثيك فيه وأجود، فقال: كنا يومئذ تعمل على الرجاء، ونحن اليوم نعمل على الوفاء، وبينهما بون بعيد» (6).
وبالرغم مما توحيه هذه العبارة - وهي لناقد قديم - فإننا لا نجدها تنطبق على مراثي أبي حمزة، فقد أبدع في مراثيه الخاصة والعامة على حسب تقسيمنا لها لا سيما مراثي العلماء،
-
(1) محمد بن يزيد المبرد، التعازي والمرائي، مطبعة زيد بن ثابت، دمشق سوريا، 1976 م، تحقيق محمد الديباجي ص 4.
(2) مجموعة من الأدباء، الرثاء: سلسلة فنون الأدب، إصدار دار المعارف بمصر، ص 86. (3) أحمد الشايب، الأسلوب، ط مكتبة النهضة المصرية القاهرة 1990 م، ص 87. (4) الحسن بن رشيق القيرواني، العمدة، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1988 م، 251/ 1. (5) الديوان 295/ 2.
(6) عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري: الشعر والشعراء، ط 2 دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان،
1985 م،
ص (1/93)
صفحة 93
فأظهر فيها تفجعه وتوجعه، وتألمه وتحسره، وبدت العاطفة عنده متقدة صادقة، كما سنتبين
ذلك.
وقد قسمت الحديث عن الرثاء عند شاعرنا إلى قسمين: خاص وعام.
الرثاء الخاص: ويقصد بالرثاء الخاص رثاء أقرب الناس إلى الشاعر، وهم أفراد أسرته من الآباء والأبناء والإخوان والزوجات والأهل والأقارب، فقد رثى أبو حمزة أمه بقصيدتين، احداهن على لسان ولده حمزة، والأخرى على لسان بعض الأصدقاء، وكأني به يتمثل بقول أبي
ذويب (1)
وتجلدي للشامتين أربهم أنِّي لِرَيْب الدَّهْرِ لا أَتَضَعْضَعُ
وقد طفح حزنه وفاض صبره عن كتمان حرارة الفقد والفجيعة التي حلت به في أمه. ولا غرو أن يرثي ابن اللواح أمه، فقد سبقه من رثى أمه من الشعراء القدامى، كابن الرومي الذي رثى أمه بقصيدة طويلة تقع في مائتين وأربعة أبيات، والصنوبري وأبي فراس الحمداني، وكشاجم الرملي والشريف الرضي، وأبي العلاء المعري).
وفي ندبه لأمه يتقد بالأسى واللوعة والوجد، في قوله (3):
أذوب أسى ولوعات ووجدا وأعلن بالزفير ثنى وفردا والطم باليدين الآن خدا إذا ما سخت صـ إذا ما سخت صوت النائحات ولا غرو إذا لطم خده من فقد والدته، فهي التي تعهدته بالرعاية، وكلاته بالعناية إلى أن ترعرع ورفع ريشه الجناح وبتربيتها وافق النجاح، وكان أمله أن يقاضيها ويجزيها جزاء المحسنين إلا أن المنية اخترمتها بحلول القضاء عليها، وها هو ذا يخاطبها ويذكر لها ما آل إليه. حاله بقوله (4):
وهل تدرين يا أمي بحالي ولوالي عليك وما ماكي قد خُلفتُ بعدك في وبال وفي هم ووسواس خفات
ويتمنى أن تكون المنية قد وافته، وسيق إلى المقابر قبلها (ه)
(1) ديوان الهذليين، دار الكتب المصرية، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، 1950 م، ج 2/ 1. (2) د. محمد إبراهيم حور، رثاء الأمّ في الشعر العربي، مكتبة المكتبة 1981 م، أبو ظبي العين الامارات
العربية المتحدة، ص
(3) الديران 109/ 2.
(4) نفسه 110/ 2 (5) نفسه 2/ 110. (1/94)
صفحة 94
- V 1 -
وودي كان قبلك قدر ساع يكون بي الردى للقبر ساع فضيق القبر قبلك في اتساع ولا هذا الحنين مدى الحياة ويصف أمه بأنها عفيفة الذيل طاهرة الإزار مقدسة كريمة في قومها، وهي شفيقة عليه وعلى أولاده وأصدقائه، تقية عابدة قانتة (1)
هي
فيف الذيل طاهرة الأزار مقدسة فما ذكرت بعارِ كريمة قومها زاكي النّجار من الرود المخابيب الثقاة ي الأم الشقيقة بالشفيق وبي كانت ونسلي والصديق وثيقاً بالتقى أمي الوثيق إمام العابدات القانتات ويدعو لقبرها أن يسقيه المزن، ويسقي كذلك جيرانها (2:
ولا ترح السحاب عليك باك سقى الجيران لما أن سقاك سماء من سما نجم السَّمَاكِ مُطِلاً بالعشي وبالغـ وبالغداة
أما القصيدة الثانية التي رثى بها أمه و (قبيل) ابن أخيه، فيبدؤها بمخاطبة عينيه كي يريقا الدموع على الفجيعة التي حلت به في أمه، وفي ابن أخيه، ويخاطب نفسه كذلك أن تذوب بالحسرات وكبده بالاتقاد، فيقول (3):
أريقي الدمع يا مقلي أريقي على أمي وابن أخي الشقيق وبالشهيق
ويا حسرات نفسي لا تأتي ردافاً بالزفير وبال
ويا ک سيدي بنار الحزن ذوبي ويا روحي لوقهم فسوق وإن الحزن قد شجاه في حلقه حتى ليكاد يشرق بريقه، وقد اغرورقت عيناه بالدموع حتى لا يكاد يرى الطريق، كما يقول (4):
شجاني الحزن في الحلقوم حتى لكنتُ أغص من شجو بريقي وقد سد الطريق علي دمعي أسى حتى عميت عن الطريق
(1) المصدر نفسه 2/ 109. (2) المصدر نفسه 2/ 110. (3) الديوان 203/ 2. (4) نفسه 203/ 2. (1/95)
صفحة 95
M.-
وفي ذكره لـ (قبيل) ابن أخيه، يقول: (1)
ألام إذا بكيت على قبيل
يل فإني بالبكاء لبا لخليق
نشا منشا السحابة وقت محل وغابت غير واكفة عروقي كان مقامه أبداً لدينا مقام الطيف بالليل الطروق ويدعو لقبر قبيل وقبر أمه أن تسقيهما السحب، وتتعاقب عليهما السواري والغوادي: (2)
سقى الرحمن قبرك يا قبيل وقبر الأم بالبلد السحيق من الشعب السواري والغوادي مُعاقبة الرواعد والبروق أما بالنسبة إلى الزوجة، فقد رثى الشعراء زوجاتهم، وقد يكون جرير رائدهم في هذا الباب حين رثى زوجته بقصيدته الرائية.
ولا غرو إذن إن رثى أبو حمزة زوجته، وأظهر توجعه وتفجعه على فقدها كما يظهر ذلك في مطلع قصيدته التي رثاها بها، إذ قال: (4)
فؤاد بنيران المصاب مفاد وعين سماء سماها مبرقُ المزن مُرْعِدُ وجسم براه الحزن كالبري بالمدى فصار كمثل السلك في الخرتِ يُسرد (ه)
فإن ذلك المصاب الجسيم والوقع الأليم، قد قد ضلوعه من الأنين، فأناته يزفر بها زفرات تكاد تخرج روحه من الخياشيم: (1)
وأنه قد قدت ضلوعي وزَفْرةً تكاد بروحي للخياشيم تصعد وعهده بنفسه أنه رجل جلد صبور على حوادث الدهر، وفجائعه، إلا أن هذه الفجيعة أوهنت قواه وصار التجلد من أعدائه، ولئن كان للناس أسياد يقتدون بهم، فإن الملوحي لسيد أهل الفقد والحزن، فسروره البكاء والتوجد، ومن العجيب أن يُرى متبسماً، وكأن الليالي والأيام لهاا ثأر عليه فأدركت ثأرها منه بأن أخذت عزيزاً عليه.))
(1) المصدر نفسه 204/ 2.
(2) المصدر نفسه 204/ 2.
(3) د. محمد إبراهيم حور، رثاء الأم، ص 8.
(4) الديوان 143/ 2.
(5) الخرت: بضم الخاء وفتحها: الثقب في الأذن وغيرها (المحيط. خرت).
(6) الديوان 143/ 2.
(7) المصدر السابق 143/ 2. (1/96)
صفحة 96
-81 -
كان الليالي طالبتني بشارها وقد أدركته حيث مني يوجد وإن دام هذا الحزن عندي قليله فقدتُ مع المفقود من حيث يُفقد
ثم يأتي إلى وصف شمائلها وأخلاقها، فيفصل في عراقة نسبها، ورجاحة عقلها، وفضل محتدها، وطهارة، عرقها، وعفة إزارها، فيقول: (1)
ألا بكر الناعي بكاملة الحجى وطاهرة الأعراق والعرض أمجد
كريمة قوم ما بها عض هجنَة يُقَدِّسُهـ
حصاناً كسا أخلاقها رونق الحيا
صيت ومجد ومحتد
ا هي إلا في الملمات جَلَمَدُ خديراً تمنّى النجم إسقاط لفظها ويسقط إجلالاً لها ويُمجد
ثم ينتقل إلى وصف كرمها مع جيرانها بأنها تبيت خمصانة البطن من الجوع وجاراتها يتقلبن في عيشها الرغد: (2) تبيت خميص البطن غرثى من الطوى وجاراتها في عيشها الرغد رغد (1) فتلك حالتها مع جيرانها، أما مع الضيوف الذين يطرقون بيتهم ليلا، فهي التي توقد النار لإطعامهم، وتظل تطوف على القدور رفعاً وخفضاً، وتملي لضيفانها جفانا كالجوابي، وتثرد لهم الثريد، كما يقول: (4)
إذا حلت الأضياف بالليل ساحتي ونام على لين الفراش المزند تطوف على خَفْضِ القُدُورِ ورفعها وجاراتها فوق المطارح هجد وتملي جفاناً كالجوابي لضيفها ثريداً وذو الإحسان للضيف يفرد
فتلك صفاتها لأضيافها، أما عن تدينها فيقول: (ه)
وكانت على الدين الحنيفي حافظا على أنها فيه تنص وتُسند وهي أيضاً:
عقيم عن الفحشا ولود من الثنا سبوق إلى الحسنى لها الفضل واليد بقية نسوان مضت لسبيلها فلا دهرُها يُرجى ولا هي توجـ
(1) نفسه 144/ 2.
(2) المصدر نفسه 144/ 2
:
(3) غرلى غرثى الوشاح: دقيقة الخصر، والتغريث التجويع (المحيط. غرث).
(4) الديوان 144/ 2.
(5) الديوان 144/ 2. (1/97)
صفحة 97
-882 -
!
وتلك الزوجة، فهي بالنسبة له: (1)
هي الزوجة المعوانُ في السخط والرضى وفي الدين والدنيا وجدك مسعد
ويظهر صدق تجربته وشعوره الذاتي تجاه فقده لها في أبياته التالية: (1) لبست قشيب الدهر منذ لبستها فلا الماء مُغبراً ولا العيش أنكد
زماني بها غض وعودي بهاند وحلمي بها كهل وخدي أمْردُ وتبلغ العاطفة ذروتها وصدقها في تمثل صغاره وخطابهم له وتوجدهم على أمهم في قوله: (2)
وإن نظرت عيني غريباً وحمزة وإخوتهم حولي وهم يتوجدوا يقولون لي قُلْ مَنْ لَنا بَعْدَ أمنا ومن غيرها تأوي إليها ونقصد أجُودُ بنفسي في هواهم كآبة وهم بالنفوس للكآبة أجود
أقول لهم إن الحياة شهية ولكن على مر الجيدين ويظهر صدق وجده وحزنه وألمه وتفجعه وتحسره على فقد زوجته في مطلع قصيدته التي
أجاب بها صديقه عليا بن بركات الشريف، عندما عزاء في زوجته، يقول ابن اللواح (1)
هيجت مابي وقد كشفت مكنوني وذعت سري وما ضمنت مظنوني وزدتني فوق وضح الجرح هاشمة وواجب منك بالاسعاف تنسوني وإن هذا البيت لأروع مطلع يكاشف به المحزون صديقه المعزي فقد هيج المكنون، وكشف المستور، وأذيع السر، فماذا بقي من صدق الشعور واتقاد حرارة الحزن لم يبثه الشاعر إلا أن يقول: «وزدتني فوق وضح الجرح هاشمة».
وقد مزج في قصيدته هذه الرثاء بالحكمة، فقال: (ه)
تسير في هذه الدنيا على خطر
ر السفينة في لج من الهُونِ
أقل شيء فيؤذينا ويفرحنا نَزْرٌ من المال أو دُونٌ مِنَ الدُّونِ
لم تدر باقية منا وعاقبة
كانا براذين البراذين
(1) نفسه 144/ 2.
(2) المصدر نفسه 145/ 2. (3) المصدر السابق 145/ 2. (4) المصدر نفسه 276/ 2. (5) الديوان 277/ 2. (1/98)
صفحة 98
- AY-
ومما لا شك فيه أن الأبناء فلذات الأكباد، ولموتهم مرارة تتقد في الصدور، فتأكل القلوب، والأب المفجوع يعاني الصدمة القاسية والصعقة المهلكة، وحالة ذهول لا تصدق. وقد رثى الشعراء أبناءهم من أمثال أبي ذؤيب الهذلي، وجرير، والفرزدق، وابن الرومي، وأبي تمام، والصنوبري، وغيرهم (1). والبكاء على الميت وخاصة الابن من أهم مظاهر الحزن والتأثر، وقد أكثر الشعراء الحديث عن البكاء والدموع وغزارتها؛ ذلك لأن عموم الناس تعارفوا أثر الدمع في إطفاء حرقة القلب ولظى الحشاشة.
ورواية المبرد تؤكد ما نذهب إليه، فقد ساق خبراً عن سليمان بن عبد الملك أنه قال عند موت ابنه (أيوب) لعمر بن عبد العزيز ورجاء ابن حيوة وسعيد بن عقبة: إني لأجد في كبدي جمرة لا تطفئها إلا عبرة .... فقال له رجاء: أفضها يا أمير المؤمنين فما بذاك بأس ... فأرسل سليمان
عينيه حتى قضى إربا، ثم أقبل عليهما فقال: لو لم أنزف هذه العبرة لاتصدعت كبدي (2). وحزن أبو حمزة حزناً شديداً لمقتل ولده أحمد، وأسف أن يكون أهله قد قتلوه، فمما قال
فيه: (2)
إن تسألوا كيف الشهيد فهذه صفة الشهيد فاح فأحمد الأواب أمسى قتيلاً في ذؤابة قومه والاتلوه هم به الطلاب كسروا حسامهم خطا وتعملوا تركوا الصواب وما سواه أصابوا أيديهم قطعت يعمد أو خطا ما هكذا هو في القصاص صواب
وقد مزج في مرثيته هذه الحكمة بالرثاء، ودعا لجدثه بالسقيا من رب العالمين، وذكر بعض شمائله وأخلاقه، ثم جرد الشاعر من نفسه شخصا يصبره ويرفق به، وألا يطلبن ثأره من أهله
فيقول: (4)
خُفْضاً
ا بشأنك سالم إن العزا لك: فارفق بنفسك إن نفسك حرةً
مَحْمَدَةٌ زكت وثواب
والح
ر من ذات الإله يهاب
(1) د: مخيمر صالح، رثاء الأبناء في الشعر العربي طا، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن (2) أخذت الخبر بتصرف وينظر تفصيله في: محمد بن يزيد المبرد التعازي والمراثي، مطبعة زيد بن ثابت، دمشق، سوريا 1976 م، تحقيق محمد الديباجي ص 144.
(3) الديوان 105/ 2. (4) المصدر السابق 106/ 2. (1/99)
صفحة 99
ورثى ولده درويشاً بأربع مراث ضمنها أساه وحزنه وجزعه لفقده، فقد اهتاظ قلبه وذهب
سلوه كما يقول: (1)
هبطت قلبي أبا الخرصي يسلوكا لو كان نَهْجُكَ يا درويش مسلوكا تني للنجوم الشهب مُرتقباً أرعى الفوارط منها والمساليكا
فقد رحل عن جيران الدنيا الذين يملون صاحبهم إلى الجيران الذين لا يملون صاحبهم، وهم سكان القبور (1)
رحلت عن جيرة ملت مجاورها ورحت جاراً لقوم لا يملوكـ عساهم بعدما أحللت بينهم أحلوك أبهة العليا وأحلوكا
فقد ذهب عن أبيه وتركه يتحسر بلوعته، ذهب من الدنيا الفانية إلى الدار الآخرة، فلئن مات الرجاء الذي كان يرتجيه من ابنه، فيأمل أن يجمع الله شمليهما في جنان النعيم: (1)
تركتني يا أبا الخرصي في تعب وأنت رحت إلى الفردوس متروكا رحلت لا إربة الدنيا لقيت ولا ذنبا كسبت وليس العرض مهتوكا لنا العزاء عليك الدهر يا فرط أنت السعيد وبالحسنى مُهَنُوكا
ويمزج العظة بالرثاء، فيدعو ربه أن يهديه الصراط المستقيم، ويغفر ذنبه العظيم، ويدخله جنة النعيم، ويلتقي فيها ولده. والقصيدة الأخرى يمزج فيها الرثاء بالحكمة، ويذكر شمائل ولده وفطنته وذكاء المتقد، أمه بألا تتذكر صورته ولا خُلقه وبديهته، فيقول (4)
ويصبر
يا أمه اعتصمي بالله واصطبري يُثيبُك الله عنه العفو والمننا لا تذكري منه خلقا لا ولا خُلقاً ولا بديهة عقل لا ولا فطنا وسائلي الله نلقاه بجنته لكي تقري عيوناً بعد طول عنا
(1) نفسه 211/ 2.
(2) المصدر نفسه 211/ 2
(3) نفسه 212/ 2.
(4) الديوان 273/ 2.
--^ {- (1/100)
صفحة 100
-^0 -
ومما يستظرف عند أبي حمزة أننا نجده يرثي جزءاً من جسمه، فقد رثى أضراسه عندما تساقطت، فهن كن جنوده التي يطحن بها القساة، وبذل بها الطغاة، ويطيع بها العاصي، كما
يقول: (1)
كن الجنود التي ذل العزيز بها وكي أطاع بها المستصعب العاتي قد كان ثغري بِهِ سِمْطَانِ من دُرَرٍ سِلْكانِ. عـ ـــــــدا خليات عريات لا سلوة بعد أضراسي ولا فرح ولا لذاذة عيش أو إج يش أو إجاراتِ وكان فصيحاً في حديثه، وعندما تساقطن، زالت الفصاحة من لسانه، وأصبح لثغاً في حديثه فحروف الطاء والضاد والراء لا يستطيع أن ينطقهن بسهولة، وكذلك أحرف الحلق،
فيقول: (1)
مد كُن كُنْتُ فصيحاً غير ذي لثغ مدين بانت غرانيق الفصاحات فالطاء والضاد والراءات قد سُلبت مني مني فرعياً لطاءاتي وراءاتي وأحرف الحلق قد أعطيتها عوضاً في طي قاف وكافات وميمات بعضي مضى وبقى بعضي قوا أسفا بِمَنْ مضى ليت شعري بالبات
الرثاء العام: نقصد به رثاء الشخصيات البارزة في المجتمع التي لها دور متميز في حركته العلمية والفكرية والأدبية والسياسية.
1 - رثاء العلماء: للعلماء والأدباء مكانة طيبة في المجتمع، فقد كانوا يتصلون بحياة الناس وبالأخص حياة الشعراء اتصالاً مباشراً، سواء فيما يتعلق بالناحية الدينية أم الجانب الثقافي والعلمي، فاحتلت مراثيهم جانباً كبيراً من الحياة الأدبية، وقلما مات عالم من العلماء أو أحد المفكرين إلا وللأدب حديث عن أفضاله وقيمته (3).
رثى أبو حمزة كثيراً من علماء عصره وقضاته ومفكريه، من مثل الشيخ أحمد بن مداد الناعبي ()، والشيخ سليمان بن محمد بن سليمان النزوي، وأبي عبدالله محمد بن سعيد بن عبد
(1) المصدر نفسه 113/ 2.
(2) نفسه 113/ 2.
(3) الدكتور علي عبد الخالق علي الشعر العُماني، دار المعارف، القاهرة، مصر، 1984، ص 144. (4) أحمد بن مداد بن عبدالله الناعبي، عالم فقيه عاش في القرن العاشر الهجري، في عهد الإمام محمد ابن اسماعيل وابنه بركات دليل أعلام عمان ص 29). (1/101)
صفحة 101
-886 -
i
السلام النخلي، وأبي محمد عبدالله بن محمد بن سليمان (1)، وعلي بن أبي القاسم بن محمد ابن سليمان الأزكوي (1) وغيرهم من جلة العلماء والقضاة في عصره.
ونحن نتتبع المعاني التي طرقها في قصائده في رثاء العلماء، فيرى أبو حمزة أن موت ابن مداد نبأ عظيم وخطب جسيم، ليس مع قبيلة ناعب بل عند الثقلين الإنس والجن كما يقول (2): هذا هو النبأ الجليل الفرد في الثـ قلين والغـ ما خُص فيه ناعب وقبيله من دون أدوا سملة المحـ
فبموته ثلم الإسلام والمكارم والتقى وذهب العلم: (4)
راء والخضراء
راء
يا ثلمة وقعت ولا جبر لها كتجبر الأعضاء بالأعضاء من سره إن المكارم والتقى والعلم يذهب عن أذى الدنياء هكذا إذهابه تحت الثرى من دولة وثراء
فَليُنْعمن
فليس الشاعر هو الذي يبكيه، وإنما تبكيه العلا والمكرمات والكتب التي افتقدته: (ه) أبكي عليك وقد بكت قبلي العلا والمكرمات بمقلة وطفاء والكتب باكية عليك لأنها رزنت لفـ قدك أعظم الإرزاء
وبكى عليه القلم الذي كان يحرر به المحامد: (1)
ويكي اليراع عليك وهو أحق من يبكي عليك بخلوة ومـ
فلطالما أجريته وحررته بمحامد الأفعال والأسماء وبكت عليه أيضاً المحابر والمنابر والمدارس والمساجد، وكذلك وفود الضيفان التي تنتظر قراها
منه: (7)
وبكت عليك محابر ومنابر فَقَدَتْ لِفَقْدِكَ مَنطق الخط
وبكت عليك مساجد ومحاشد ومدارس ومغارسُ النَّعْماءَ ويكت عليك وفود حي عادها من كنكَ الوَهّاب من كفك الوهاب فرض عطاء
(1) عبدالله بن محمد بن سليمان، شيخ، فقيه، جليل، عاش في القرن العاشر الهجري (نفسه 115). (2) علي بن أبي القاسم بن محمد بن سليمان الأزكوي من علماء القرن العاشر، (البطاشي إتحاف
الأعيان) 293/ 2.
(3) الديوان 97/ 2. (5) الديوان 98/ 2.
(4) المصدر نفسه 97/ 2. (6) نفسه 99/ 2.
(7) نفسه 99/ 2. (1/102)
صفحة 102
- AV-
وفي مزجه الحكمة بالرثاء، يقول عن الدنيا: (1)
تباً لذي الدنيا ومفتخر بها وبآمل منهـ
ا منال مناء فيها النعيم ببؤسها متكدر ولقد تعاقب راحة بشقاء أوهبت إلا وقد سَلَبَتْ وما إن أضت إلا ثنت ببكاء ومن الملاحظ أن العاطفة عنده تكون أكثر حرارة وأشد توهجاً وأعلى اتقاداً في رثائه
للعلماء.
وفي رثائه للشيخ سليمان بن محمد بن سليمان النزوي، يصف كرمه، والجموع التي تفد إليه وقد ارتفعت أصواتهم وتمازجت بالبكاء، وإضافة إلى ذلك، يذكر ذكاءه المتقد الذي يرى به ما خبأته الأيام الماضية، وما تأتي به الأيام المقبلة من مكنونات، فيقول: (1)
كأنه من ذكاء العقل في رفق أنوار موسى على سيناء تتقد بيومه قد يرى ما الأمس فات به رؤياه بالعقل ما يأتي إليه غد
وفي رثائه الشيخ جمعة بن أحمد الأزكوي، يرى أن ذلك الرزء: (2)
أبكى السماء وأبكى الأرض من حزن وأعـ ا العين دون العلم والأثرا به السما طويت والأرض قد كُفتت والشم قد نُسنّت والبحر قد سُجرا وهدم الأرض من رأس إلى قدم وعَمْ لا خَص قـ حطانا ولا مضرا ويكرر بعض المعاني فيقول: (4)
يا ثلمة وقعت في الدين فاغرة وها هو الكسر في الاسلام ما جبرا أمسى التقى والنهى والعلمُ قاطبة والحمد والمجد والمعروف رهن ثرى ما خلت بحراً وطوراً أن يضمهما شبر من الأرض أو باع إذا شب
ويرثي فيه فتواه للناس إذا أشكلت المسائل على غيره، ويرثي فيه خضم علمه: (ه)
را
(1) نفسه 2/ 100.
(2) نفسه 141/ 2.
(3) المصدر السابق 155/ 2.
(4) نفسه 155/ 2.
(5) نفسه 2/ 155. (1/103)
صفحة 103
من ذا خلافك يفتي الناس إن عضلت مسائل أشكلت إسنادها ذخرا من جم علمك لو كنت الخصم لما الـ كليم والخضر في لجاته عبرا
ويرثي فيه إحياء سنة الرسول الكريم وقتله للبدع: (1)
أظهرت في الملة البيضاء معجزة من دق علمك واستبطنت ما ظهرا أحييت سنة من أحيا الظلام وكم سيرت بالعلم بين العالم السيرا
ومن المعاني التي تحملها مرثية ابن اللواح، دفاع العلماء عن عمان، إذ أن المذهب الإباضي هو ركن من أركان الدولة العمانية، فلا شك أن يكون دفاعهم عن المذهب أساساً من أسس
الدفاع عن عمان.
وفي رثاء أبي حمزة للشيخ أبي عبدالله محمد بن سعيد بن محمد بن عبد السلام النخلي
يقول: (2)
نعمان بعدك مقلة قد أفقنت هات بعدك نورها لا يسطع حقا عليك بأن تشفق جيبها حُزناً وتَخْمِش وجهها أو تصفعُ قد كنت حاميها بعلمك مانعاً وسواك بعدك عـ وسواك بعدك عاجز لا يمنع قد كنت ذا جدل يعلمك دونها إن أسند السني والمتـ فالدين بعدك يا محمد هُدمت أركانه والحلم فه مُضَيعُ ضعضعت أركان الإباضي والرجا بك قد أشيد وكان لا يتضعضع
ونرى صدق التجربة ووفا مها في خطابه لا بني الشيخ جمعة بن أحمد الهالك فيقول: (3) إني أعزيكما فيه ولي مقل أخشى عليها لوقع الأدمع العورا فكلما وكنت في الخد جارية أبقت بقلبي جَمْرَ الحُزْنِ مُستعرا من لي أخ بعده في الدين ينصح لا ختلاً وحقداً ولا لبساً ولا ضمرا
(1) نفسه 156/ 2. (2) نفس المصدر 171/ 2. (3) الديوان 157/ 2. (1/104)
صفحة 104
-49 -
كما يظهر صدق التجربة في الأبيات التالية: (1) وإنني بالعزا والحزن أخذرُ مَنْ أبقـ
لو كان يجدي البكا ماض بكيتك ما
ـقيت بعدك أولاداً ومدخرا سبت بعدك في أيامي العمرا لكنّها حكمة في الخلق بالغة من ذا يرد قـ ــاء الله والقدرا رثاء الأمراء والسلاطين: لقد رثى أبو حمزة من السلاطين والأمراء الذين عاصروه أبا العرب بن أبي العرب بن الصلت والسلطان هوداً بن سلطان، والأمير محمد بن ربيعة العميري. ورثى الأمير أبا الحسين علي بن سنان العميري (2) بقصيدتين. الأولى مطلعها: (2)
دع الزفرات صاعدة طوامي وحاطمة إذ نزلت عظامي
والأخرى مطلعها: (4)
آها ولو نَفَعَتْ من قال أواها كررتها ولعمري لم أقل آها
وإذا تتبعنا المعاني التي رثى بها هؤلاء الأمراء والسلاطين، نجده يرثي المجد والسؤدد في السلطان أبي العرب، فيقول: (ه)
هو الرزء حتى خُص ريش القوادم وخُص الخوافي في جناح المكارم وأفقأ عين المجد حتى تغورت وأعمى قلوب الواجبات اللوازم وهدم بيت السؤدد العز والعلا وحكم المنايا هادم أي هادم
ويرى أن فقد السلطان أبي العرب لا يماثله فقد أي ملك، فيقول: (1) وما الفقد في كُلِّ الملوك كفقده
ففي الفقد هم منه كَفَقَدِ البهائم
ويرثي فيه المعاني والهمم الشماء والمحامد، فيقول: (1)
أبا مالك من للمعالي يشيدها خلاقك من أثبتها بالدعائم
فما فَقدَتْ مُدْ كُنْتَ أملاك حمير
ولا لسواك الحمد عند المواسم
(1) نفسه 156/ 2.
(2) لم أجد تراجم لهؤلاء الأعلام فيما توافر لدي من مصادر.
(3) الديوان 249/ 2.
(4) نفسه 279/ 2.
(5) نفسه 2/ 239.
(6) الديوان 2/ 239.
(7) نفسه 239/ 2. (1/105)
صفحة 105
وفي رثائه للأمير أبي الحسين علي بن سنان العميري يصف فيه الشجاعة والكرم والإقدام
وإسعاره نيران الحروب وغاراته، فيقول: (1)
أوهاب الهنائد کـانسات وقـ
أوات
ــــــــد كل نار بالروايي
ائد كُلِّ عَيْطاء اللجام
يف خابط جوز الظلام
أمسر كل نار وغي ضروس أناصر كل تامكة السنام أغائر كل صابحة غداة على خـ يل تقنّع بالقام
أشياد
ياد المعالي بالعوالي أمبلس ألسن الله الخـ
ويذكر هيبته ووطأته على العدو، إلا أن تلك الهيبة لم تقه الموت: (1)
فتى أسرت مهابته الأعادي ولم يزل الأسـ ر لذي العدام ابته عن الموت الزوام
توقته الخطوب وما وقته
ويذكر دفاعه عن عمان وتشتيته العدو إذا ما أقبل، فيقول: () ومن لعمان إن راحت رجال. بها للخطب كالإبل الحيام پشتت دونها جمع الأعادي ويجمع شتها جمع التنام ويصف النواح والبكاء على الأمير عند خروج جنازته والذهاب بها إلى المقبرة، فيقول: (4) لقد خرجوا به وبجانبيه صواعق دونها صعق القيام كان النائحات مصرعات على آثاره صـ رعي مدام
وفي رثائه للأمراء يبدو صدق عاطفته وتفجعه جلبين على الأمير، فيقول: (ه) رجوتك أن تكون كفيل تسلي فَقَدمَكَ الردى قبلي أمامي ولو قبل الردى فيك الأفادي قدتك جميع سام ثم حام
(1) المصدر نفسه 351/ 2.
(2) نفسه 249/ 2. (3) نفسه 2/ 250.
(4) الديوان 250/ 2.
(5) المصدر السابق 252/ 2.
-4.- (1/106)
صفحة 106
-11 -
ومن المعاني التي ذكرها ابن اللواح في رثائه للأمير محمد بن ربيعة العميري أن النساء العميريات خمشن وجوههن ونثلن شعورهن وشققن جيوبهن حزناً عليه؛ لأنهن تذكرن منعه إياهن الغارات، كما يقول: (1)
خمشن العميريات بعدك أوجها عليك وفي أكتافها تُثل الشعرُ وشققن أثواباً عليك سـ وبعدك لا يبقي ياء ولا ستر
إلى أن يقول: (1) تذكرنَ مِنْكَ المنع عن كل غارة ومنك فقد يُغني عن الخبر الخبر
رثاء الشعراء: عرفنا في الفصل الأول أن الشيخ نجدة، والشيخ صالحاً من أبناء عبد السلام كانا من أصحاب شاعرنا، وكانا، شاعرين، وها هو ذا شاعرنا يرثيهما مع من رثى من أصحابه ويتوجع عليهما، ففي رثاء شاعرنا للشيخ نجدة بن عبد السلام، نجده يضمن جل
قصيدته حكما، والعزاء فيها في حدود سبعة أبيات فقط، فمما قاله من الحكمة: (1)
إن شئت فاشجع ومهما شئت كن جبناً سهم المنون صمى المقدام والجبنا ا بَنَيْنا فإن الموت يهدمه من ذا الذي لك بالبنيان حيث بنى ومن وكدناه إن الموت أفقدنا ومن ألفناه كان الموت فرقنا
ومما قاله في تعزية عبد السلام: (4) إني أعزيك يا عبد السلام وفي قلبي أسى جدد التأسيف والحزنا لي من مصيبتكم سهم أعيش به فلو سلوتم فلا أسلو أسى وضنى من العجائب إن عزيتكم فأنا به أعزي بحيث الصبر أعوزنا
والمعاني التي حملتها قصيدة الرثاء في الشعراء هي نفس معاني مرثاة العلماء؛ لأن علما منا في عمان معظمهم يجمعون بين الفقه والأدب، فتجد الشخص عالماً في الفقه، قاضياً ومفتياً كما تجده شاعراً وأديباً.
ورثى ابن غسان في الشيخ صالح بن عبد السلام السيرة الحميدة التي سارها في حياته،
(1) نفس المصدر 69/ 2.
(2) نفسه 69/ 2.
(3) المصدر السابق 261/ 2.
(4) الديوان 162/ 2. (1/107)
صفحة 107
فيما قاله: (1)
أودى الذي كانت له سير بها نامت على كل العاد شُروع فكأنه أعطى النبوة والمنى فهو المطاع وقوله المسـ المسموع أودى الذي كان العفات دثاره تضاعفت منه عليه دروع نكانه من خوفه ويكائه فوق الفراش مُمَرض.
ــصروعُ
كما رثى فيه القضاء وأحكامه العادلة النافذة، ومن ذلك قوله: (2) أودى الذي كان القضاء لأمره طوع القياد كما يُقاد تبيع فكانه حكم عليه موكل وكأنه عبد عليه مطيع ويظهر إخلاص أبي حمزة لأصحابه في تفجعه عليهم، وصدق شعوره وإحساسه تجاههم، من
ذلك قوله: (2)
هل إن دعوتك يا ابن بلحسن الرضي أنت المجيب وللدعاء سميعُ خلفتني شلو الحوادث كلما نَعَتِ النُّعاةُ فإنني مفجوع بي منك ما بك في الضريح فربما أنت المريح وإنني لنزوع
وفي رثائه للشريف علي بن بركات بين أنه قتل في الطريق في أثناء ذهابه إلى حج بيت الله الحرام، وكان شاباً قبل أن يبيض عارضه، فقال: (4)
أنت الشهيد سعيداً قد قتلت على خير العقائد في حَلَّ ومُرتحل از معت حجاً لبيت الله معتمراً وزائراً قبر هاد سيد الرُّسُلِ إلى أن قال: (ه)
قاتلت في الله من عاداه متكلاً عليه فاسعد بجد منه متكل ضربت بالسيف لو وقفت لا دهشاً حتى غدا السيف مقلولاً من الفلل
(1) نفس المصدر 176/ 2. (2) نفسه 177/ 2. (3) نفس المصدر 177/ 2. (4) نفسه 227/ 2.
(5) الديوان 228/ 2 (1/108)
صفحة 108
رثاء الأصدقاء: من أصحابه الأعزاء المخلصين الذين حلاهم بقريضه، وترك لنا فيهم روائعه غريب بن محمد بن خاطر السمائلي وأولاده، فقد رثى ابن اللواح غريباً بن محمد
بمرثيتين إحداهما مطلعها: (1)
سلوا هَلْ تَرَوا خلقاً وإن عز باقيا
وهل تعلموا دون المنية واقيا
والثانية مطلعها: (2)
المرء لا زال في دنياه كالعرض صميمه لسهام الموتِ كالغرض
وقد وشَّى أبو حمزة مقدمة هذه القصيدة بعصارة تجربته من الحكم جاءت في ثمانية عشر بيتاً، ثم أخذ يذكر ما في الهالك من خصال حميدة تحلى بها في حياته. فمن ذلك قوله: (2) ماذا يقول لنا الناعي وقد ظفرت آماله وبجنات النعيم قُضِ قد عاش ما عاش لا يُخلاً ولا بطراً ومات مات بلا ذنب ولا هضض يُقلب الطرف في تدبير خالقه تقلب الطرف موقيه إلى الركض بمسمع طاهر من نية خلصت في منطق صادق في منظر غضض زهداً كأن لعمري النار ما خُلِقَتْ إلا لتعذيبه فالتاع من رمض ومن صفاته أيضاً: (4)
نيرانه للقرى بالليل ساطعة ونوره من قيام الليل فهو يضي قوام صوام مطعام الطعام إذا أخلفنّ أنوا نجوم الباخل البرض مستوحش أنس يلقى الحتوف كما يلقى الضيوف بلا خوف ولا رعض ويظهر إخلاص الشاعر لصديقه وصدق عاطفته تجاهه في لوعته وأساه اللذين أظهرهما لنا في الأبيات التالية: (ه) تركت قلبي كريش النسر منتفضاً والحزن من ذكر قلبي غير منتفض غادرت جُرح الأسى في القلب منتفضاً يبلى وبنيان حزني غير منتفض وأدمعاً من جفوني قد جرت علقاً جري العروبة في خد لكالريض أرعى النجوم لرزء منك مشتمل على مصائب وجد فيك معترض
(1) المصدر السابق 281/ 2. (2) نفس المصدر 161/ 2. (3) نفسه 161/ 2. (4) نفسه 163/ 2. (ه) نفسه 163/ 2. (1/109)
صفحة 109
فما يزال يذكر إكرامه له، حتى ليرجوه أن يكرمه في الحشر، كما يقول: (1) أرجوك في الحشرِ ما أرجوك في زمن قد كنت فيه سكوب العارض المحض ويدعو لرمسه بالسقيا قائلاً: (1)
أجاد قبرك محلول النطاق به من باكر غدق أو رائح رحض كان جودك أو حسنى بنيك به قد فاض في الأرض حيث البحر لم يفض ثم يصف أبناء الهالك يكونهم الحاملين أثقل الأمور والتاركين أهونها والمصاحبين الأولياء الصالحين، والقائمين بدين الله صغيرهم ككبيرهم. إلى غير ذلك من الصفات التي أضفاها
عليهم.
رثاء الأطباء: وقد رثى أبو حمزة الأطباء الذين مهروا في صنعة الطب في عصره بجانب فقههم، ومنهم الشيخ علي بن مبارك الهاشمي (3)، والشيخ عميرة بن ثاني بن خلف
الهاشمي)
وفي خطابه للشيخ علي، يقول: (ه)
يا ابن المبارك إن العلم بعدك قد أمسى دفيناً وشمس الدين في أفل والمجد هدت أعالي سُمكه فَوَهَتْ والحمد بعدك أضحى وهو في قزل
ومن الملاحظ أن شاعرنا يقرن الطبيب علياً، في طبه بطب نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام، الذي كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، ويستدعي الشخصيات المشهورة في الطب عند اليونانيين، مثل هرمس وجالينوس وأفلاطون وأرسطاطاليس، فيقول: (1) يسى نبي الله في زمن لا هرمس لك مول على المثل حسبي لديك فجالينوس صاحبه افـ لاطون بل أرسطاطاليس كالحول
فمن نباهته أنه كان يرى ما تأتي به الأيام، كما يقول: (7)
نباهة قد أرتكَ الغَيْبَ مُحْتَضِراً وفطنة فلديها الجد كالهزل لو لم تكن لك من باريك سابقة الـ حسني دعتك الورى من جملة الرُّسُلِ
(1، (2) الديوان 164/ 2.
•
(3) علي بن مبارك بن خلف من بيت ابن هاشم من أطباء القرن العاشر، (الإتحاف 186/ 2). (4) عميرة بن ثاني بن خلف من بيت ابن هاشم شيخ طبيب من أهل الرستاق من أطباء القرن العاشر،
(البطاشي، اتحاف الأعيان 160/ 2).
(5) المصدر نفسه 232/ 2.
(6) نفسه 232/ 2. (7) نفسه 232/ 2. (1/110)
صفحة 110
-90 -
ويذكر استشفاء المرضى بعلاجه، فيقول: (1)
کم مقلة عميت أرجعت ناظرها فاليوم تبكيك حزناً جملة المقل وكم شفيت بني دنياك من علل فاليوم لا قيت ما أبلاك من علل
والشاعر يعلم تماماً أن البكاء لا يجدي ولا يفيد، ولا يرجع غائباً ولا يحيي ميتاً: (1) لو كان يُجدي البكا ماض بكيتك ما يُورث العين أخطاراً من السبل ويلاحظ على الشاعر في مراثيه أنّه يكرر إقران فضائل الميت بفضائل خلفه من بعده، كأولاده أو إخوته أو أعمامه أو أقاربه الآخرين، وذلك مثل قوله: (2)
مامات مَنْ بَعْدَهُ أحْيَا مكارمه وعلمه ونهاه طالب بن علي إن الهواشم أعلام البلاد وقا دات العباد وتاج الدهرِ والدول
وموت عميرة بن ثاني بعده الشاعر قرى للمنايا وضيافة لها. فقد قراها العلم والتقى والحكمة والنباهة كما يقول: (4)
أضاف المنايا بعدما اعتد زاده وإن كان لم يبلغ من العمر إمكانا أضاف فأقراها تقى ونباهة وعلماً وتوفيقاً وحكماً وإحساناً فتى كانت الأزمان ظرفاً لحلمه وما وسعت لو زاد فيهن أزمانا
رثاء المرأة بجانب رثاء الشاعر زوجته وأمه، فقد عزى أصحابه المخلصين في زوجاتهم وبناتهم. وعلى الرغم من أن من أشد الرثاء صعوبة على الشاعر أن يرثي طفلاً أو امرأة؛ لضيق الكلام عليه فيهما وقلة الصفات» (ه) كما يقول ابن رشيق، فإننا نجد عدداً من القصائد ديوان أبي حمزة أبن فيها عدداً من النساء، ووصف فيهن التقى وطاعة الرحمن وإكرام
الضيف والحسب والنسب، إلى غير ذلك من الصفات التي أضفاها على تلك النسوة. وقد عزى شاعرنا الشيخ أسداً بن عبدالله الأغبري في زوجته وابنته، وعزى الشيخ أحمد بن سليمان الكندي في زوجته وبناته، وعزى السلطان أبا العرب في ابنته، كما عزى أصحابه أبناء غريب بن محمد في والدتهم، وعزى كذلك أحمد بن قاسم بن كهلان في زوجته.
(1) الديوان 232/ 2.
(2) المصدر السابق 232/ 2.
(3) المصدر نفسه 233/ 2.
(4) نفسه 268/ 2.
(5) الحسن بن رشيق القيرواني. العمدة 818/ 2. (1/111)
صفحة 111
--17 -
ومن الصفات التي ذكرها في أم أبناء غريب بن محمد السمائلي قوله: (1) على بنت موسى رحمة الله إنها برحمته في ظلمة القبر أخلق على طاعة الرحمن شابت وأينعت وكانت على طاعاته قبل تزهق فمن محض تقواها مدى طول عمرها تظن اللظى إلا لها فهي تُخلقُ وإن نعيم الدهر أحلام نائم وإن دوام العُمْرِ ظ ـل مُروق فما برحت تستحلب الصبح بالثنا إلى أن بدا وجه من الصبح مشرق وتقطع حراء الهواجر صائماً وما كان من مال فلله تُنفِقُ ومن صفاتها العطف على الضعفاء والمساكين، فقد وصفها بأنها أرأف بهم من أمهاتهم وآبائهم، فقال: (1)
على ضعفاء المسلمين فإنّها من الوالد الساعي أبر وأشفق دليل بأن النور أشرق قلبها فما برحت للخلق كالشمس تُشْرِقُ ومن صفاتها أيضاً:
ولا تنطق العوراء غيباً ومشهدا ولكنها بالصالح القول تنطق كريمة قوم لا غرات ضيوفها وإن قابلت عنها الرجال فأنفق
وهذه المرأة لم تفاجئها المنية، لأنها تأهبت وتزودت بطاعة الله قبل ذلك: (4)
وما علمت للموت إنذار صادق فما برحت في طاعة الله تصدق وما وافقت منها المنية غرة ولكن رأت أن التاهب أرفى أعدت لتلقاء المنية عدة من الزاد يُغنيها إذا القوم أملقوا
وفي تعزيته للشيخ أسد بن عبدالله في ابنته، يقول: (ه)
وما هذه الخدراء بدعاً على الردى فما هي إلا البعض من جملة العد لها أخوات قبلها وهي مريم وآسية والخدر رابعة الزهد فإن تك تلك الخدر ماتت فإنها مقدسة الآراب والجنب والبرد فلا لبست ثوباً من العار لا ولا أذاعت إذا ما استودعت باطن السد
(1) الديوان 197/ 2.
(3) المصدر نفسه 198/ 2.
(2) المصدر السابق 198/ 2. (4) نفسه 198/ 2.
(5) نفسه 133/ 2. (1/112)
صفحة 112
-1 V-
ويهون الشاعر المصيبة على أسد بن عبدالله بأن يتحلى بالصبر؛ لأنه لا يستطيع رداً لقضاء الله وقدره، وإن كان فقد الحب بلية ومأساة، فالمنية كأس كلنا محتسوها: (1)
شعار الحليم الصبر في عقب فائت إذا هو لم يقدر بحول على رد وإن كان فقد الحب يلي إساؤه فكل بني حواء وقف على الفقد وبعد هذا التطواف المتأني في مراثي ابن الملوحي ما الخصائص التي تطالعنا في تلك المراثي؟ إن من سمات الرثاء الخاص عنده أنه رثى أمه بقصيدتين، ولكنه لم يجعلهما على
لسانه مباشرة. فجعل إحداهما على لسان ولده حمزة، والأخرى على لسان بعض أصدقائه. وكان سيره في الرثاء الخاص سير من سبقه من الشعراء من حيث ذكر الأم بأنها عفيفة طاهرة كريمة في قومها شفيقة عليه وعلى أولاده وعلى أصدقائه، وكذلك في رثاء الزوجة، فقد وصفها بأنها كريمة مع جيرانها وضيفانها، ومحافظة على دينها وعرضها، فلم تخن زوجها ولم تفضح أولادها، وكانت نعم الزوجة المعوان على نوائب الدهر.
ومن سمات الرثاء الخاص عند أبي حمزة أنه في رثائه لولده أحمد، جرد من نفسه شخصاً يخاطبه ويصبره وينصحه «إني نصحتك والمودة بيننا ... الخ» كما اتسم رثاؤه الخاص برثاء بعض من أجزاء جسمه كرثاء أضراسه عندما تساقطت.
أما
رثاؤه العام، نموت العالم هو النبأ الأليم والخطب الجسيم والثلمة في الدين، وليس الإنس والجن يبكيان العالم فحسب، بل حرك شاعرنا الجماد، فجعل الكتب والقلم والمحابر والمنابر والمدارس والمساجد تبكي العالم وتتحسر عليه وذلك لوجود صفات في المرثي أضفاها الشاعر عليه مثل تقاه وخوفه عذاب مولاه وغزارة علمه وفضه للمشكلات العويصة وإحيائه للسنة النبوية، ودفاعه عن عمان وعن المذهب الإباضي.
بيد أن بعض مراثيه في العلماء لا تخلو من مبالغة، بل من غلو في بعض الأحيان، وذلك
مثل قوله في رثاء العلامة أبي محمد عبدالله بن محمد بن سليمان: (1)
تكبيرتان حيال قبرك حجة وعلى الذي يمضي ولم يحمد دم
فبمجرد مرور الإنسان قرب قبر الشيخ ويكبر تكبيرتين كانت له تلك التكبيرتان بمنزلة حجة. فإذا مضى ولم يكبر، لزمه ما يلزم المقصر في نسك من مناسك الحج، فيلزمه أن يهريق دما، فهذا مبالغة غير محببة إن لم تكن غلوا.
(1) الديوان 133/ 2.
(2) الديوان 258/ 2. (1/113)
صفحة 113
واتسم رثاء أبي حمزة بدعائه لرمس الميت بالسقيا له ولجيرانه ومزج في مراثيه الرثاء
بالحكمة.
أما الأمراء والسلاطين، فرثى فيهم المجد والسؤدد والهيبة والبأس وحسن تدبيرهم للأمور وإسعارهم نار الحروب دفاعاً عن الوطن وكرامته، ورثى في الطبيب شفاء للمرضى من الداء العضال، واستدعى الشخصيات التراثية المشهورة في الطب القديم.
واتسم رثاؤه برثاء المرأة. فرثى المرأة الزوج والبنت والأم، كما اتسم عموم رثائه بذكر الخلف الصالح الذي يعقب الهالك من أبنائه وإخوانه وعمومته.
ووجود قصائد المسمطات في مراثيه تعد خاصية من خصائصها. (1/114)
صفحة 114
الفخر
-11 -
من خلال تتبعي لديوان ابن غسان لم أجد له قصائد أفردها في الفخر، وإنما جاءت فخرياته متناثرة في قصائده، فقد لاحظت في فخرياته أنه اتجه بها اتجاهين؛ اتجاهاً فردياً واتجاها جماعياً، فالاتجاه الفردي افتخر فيه بنسبه وعلو محتده ومكانته في قبيلته، وافتخر برجاحة عقله وخبرته بالأيام، كما افتخر بفصاحته وشاعريته، وتفوقه على من سبقه من الشعراء القدامى المشهورين، ورجحت كفة الافتخار عنده بقوافيه الحسان، وكثيراً ما يتردد (الأنا) في فخره الفردي وكذلك في مواعظه، ومن فخره الفردي قوله: (1)
أنا في أخير زمانكم من أول وأصح حكم في القضاء الثابت قد كدت أعرف ما تكن ضمائر الـ إخوان أو رمز المحس الخافت كل المحاشد فهي إثري حشد أو غبتُ أحسدت الرجال دلالتي فكأنني القمر المنير وكُلُّ مَنْ قد يدعي ما أدعيه فهالتي أهل الحجى والعارفون صحابتي والصائنو أعراضهم فقرابتي
ومن ذلك ما يفتخر فيه بصبره على الشدائد ومقارعته لها وبعد نظره للأمور، كقوله: (1) متى اغتصته حادثة شجاها
فقلتُ ثقي بذمر بعيد الغور في طلب المعالي شديد المختروانة لا يباهي
وشبه نفسه بتاج في رأس الزمان، بل وفي البسيطة جمعاء، فقد ولد من المجد، وارتضع من الحمد والفضل، وتربى على العلم والحلم، كما يقول: (1)
إني أنا التاج في رأس الزمان وفي هذي البسيطة بين الناس رباني المجد أولدني والفضل أرضعني والحلم حلمني والعلم رباني
ويدل على تلك السجايا سمو البيت الذي ولد فيه: (4) يدل على طباعي قدس بيت سما وعلى سما العلياء مبني
(1) الديوان 60/ 2. (2) المصدر السابق 86/ 2.
(3) الديوان (مخ) 36. (4) نفسه 82. (1/115)
صفحة 115
-100 -
كما يرى أنه عديم في هذا الزمان، فلا مثيل له في عصره وهذا من باب المبالغة في مدح النفس فكأن لسانه يجري على الأقدار، ومنطقه يكشف ما خبأته الأيام وما تأتي به ويقول: إذا أحطت بما يأتي وعلمت ما مضى فلا غرو في ذلك، فإني امروء هذبته حوادث زمانه، وإني أراه يغالي في مدح نفسه فأنّى له التنبؤ بمكنونات الليالي. يقول: (1) ألم تعلموا أني عديم بعصركم وإن كُنتُ موجوداً لكم أوجد العدما لساني على الأقدار يجري ومنطقي يبين ما يأتي ويكشف ما يُعمى ومن هذبته حادثات زمانه أحاط بما يأتي كما قد مضى علما
وفي خطابه لقومه يحدثهم بأنه يميت للعدوّ رسماً ويحيي لقومه رسماً، ويشيد لهم مجداً قوياً لا يستطيع العدو هدمه، وإذا ما حدثت العدو نفسه بأن يبني مجداً لنفسه، فإنه يبتغي مبتغى صعباً، إذ إن ابن اللواح سوف يهدمه بقوافي نظمه، كما يقول: (2)
عَلَيَّ لَكُمْ من راحَ يَظْلِمُكُمْ ثَلما. أميتُ له رسماً وأخيي لكم رسما أشيد لكم مجداً فلم يقو هدمه وإن شاد مجداً سوف أهدمُهُ هَدْما وأحمي بمران القوافي حريمكم وطوبى لأقوام حَريهُم يُحمى
وإذا ما نودي للحرب، وثارت الخيل تلوك لجامها، وارتفع غبار النقع، وتطاير الشرر من تحت سنابك الخيل، وظهر الموت جلياً بين صليل السيوف وطعن الرماح، وصارت الشجعان تحتقر الموت، وخيف السباء على الحريم ورجعت أكثر أكباش القوم جرحى، جعل الشاعر نفسه وقاء يقي قومه من أعدائهم، فيضربهم بنشره ويطعنهم بنظمه، وتارة أخرى يتقي ضربات السيوف والرماح بدرع قوية يرتديها، فيقول: (2)
وطوراً، إذا ما النقع ثار غباره وراحت جياد الخيل تعتلك اللجما ونادى سواد الموت في البيض والقنا وصارت لديه القوم تحتقر البهما وخيف على البيض العذارى من السبا وعادت سراة القوم أكثرهم كلما جعلت لكم نفساً وقاء عن العدى فأضربهم نشراً وأطعنهم نظما
(1) الديوان (مخ) 121. (2) المصدر السابق 118. (3) نفس المصدر 118. (1/116)
صفحة 116
1.1 -
لساني خشيب في الجدال كمجذمي وطوراً قدرع توقني السمر والخزما أقمت لكم أجدادكم من قبورها وكلكم يرمي الأعادي ولا يُرمى
وهو الشاعر الفصيح الذي بهر الزمان بفصاحته، فالشعراء القدامى ككعب بن زهير وقيس
ور
وينجد
ابن الملوح وغيرهما يأتون بعده في الفصاحة، كما يقول (1): وخُذ الثناء المحض من منن لكم بعلاكُم أبداً يغـ من شاعر بهر الزمان فصاحة من دونه كعب وقس واريد سيس وفصاحته أظهرتها قصائده الغر الحسان التي يتحدث بها في المجالس، تلك الغرائب التي أنجدت وغارت لدرجة أن الركبان تغني بها في الفيافي المقفرة، وتلك الغرر؛ منها ما أبن فيها العلماء الأفاضل، ومنها ما أبن بها الأمراء والسلاطين وأصحاب الغنى والأموال، فيقول: (1) وكم محمودة الألفاظ ذالت على الندوات وهي فمن نفائي بنت على عُمَانَ وكُل أرض أجل حكما تُصان عن البنات غرائب أنجدت عني وغارت بأنواع الشنا فضحت روائي بها الركبان غنت في الزيازي وأشداها المرمت في الرمات وكم أبنتُ أرباب الفاوى وكم أبنتُ أصحاب الأثاث
وفي وصفه لقصائده وقوافيها يقول: (3)
قواف فلا إقوا وإكفا تشينها وليس بها لحن وإحن ولا تلب
فتلك القوافي نتائج خبير موكل بها، وهو وإن كان الأخير في زمانه، إلا أنه الأول في الفضل، كما يقول: (4)
نتائج طب بالقوافي موكل لديه الكلام الحر والمنطق الدرب أخير زمان وهو في الفضل أول ويعقوب سُمي حينما هو أعقب
كما يلاحظ تكراره للأبيات والمعاني- فالأبيات التالية: (ه)
(1) الديوان (مخ) 142.
(2) الديوان 295/ 1. (3) المصدر السابق 202/ 1. (4) نفس المصدر 202/ 1.
(5) نفسه 212/ 1. (1/117)
صفحة 117
-1. Y-
ورب قواف بين مدح م واف بين مدح مُمَجد وبين نسيب عنده يقلب القلب نوادر من سحر الكلام غرائب حوى الشرق منها ما حوى مثلها الغرب
مكررة عن هذه الأبيات: (1)
ورب قواف بين مدح ممجد وبين نسيب كالمزاهير مطرب شواره مثل الشمس في كل بقعة أو الخضر لم يفقد بشرق ومغرب
أما اتجاه الفخر الجماعي عنده الذي يكثر فيه تردد (النحن) فافتخر بقومه، أنهم من بني خروص ومن الأزد، ولهم قدم الملك منذ الجاهلية، فلما جاء الاسلام ازداد فخرهم به وعزهم وجاههم، وعند فخره بهم يقول: (2)
هُمُ الأزد أزد شنوءة ة
رمي
وهيهات أزد كرام كأزدي
ملوك البرايا كرام السنجايا ضخام العطايا سما كُلِّ مَجْدِ
لهم البيت السامي في الجاهلية، إذ كانوا ملوكاً، وقد ارتفع فخرهم بمجيء الإسلام، فصاروا أئمة عدولاً حكموا العباد بما أنزل الله من الآيات البينات، فقال: (2)
من القوم الكرام بني خروص وأزد شنومة ف هم ذراها لنا البيت المقدس في زهير إذ ما شاع في قوم خناها ملوك الجاهلية أولونا وفي الإسلام مفخرنا تناهى فامتلأت الدنيا التي حكموها عدلاً؛ برها وبحرها، ووصلت جيوشهم إلى أرض الهند واليمن، فهم حماة عمان منذ القدم، ولعله يقصد منذ أن حكم مالك بن فهم الأزدي عمان
فيقول: (4)
نحن ولاة سر الله أمست أواخرنا تورتها ألاها
لانا برنا والبحـ
(1) الديوان 202/ 1.
(2) الديوان (مخ) 122.
(3) الديوان 86/ 2.
الله السابعة 087،86/ 2
معدلا
وكل فتى حمى بلداً جباها (1/118)
صفحة 118
-1.5 -
سرايانا لأرض الهند سارت ولليمن الفيح وما ولاها
ونحن حمى عان من قديم
قسل هل غيرنا أحد حماها؟
ثم يعدد الأئمة العدول المشهورين من بني خروص الذين حكموا عمان؛ فمنهم الإمام الوارث بن كعب الخروصي والإمام الصلت بن مالك الخروصي وغيرهم، فقال: (1)
منا وارث والصلت منا ومنا الخ الدان توارثاها ان ومنا محمد ابن غسان ضياها وغيرهم فلا أحصي عداداً سنا الدارين هم وهم غناها
وابن تميم غـ
ثم يذكر بعض قضاة أولئك الأئمة، وينتقي منهم القضاة الذين اشتهروا بالعلم والفطنة، وعرف بيتهم بالعلم والفضل كآل الرحيل الذين سكنوا صُحار، وهم ذرية محبوب بن الرحيل،
فيقول: (2)
لنا آل الرحيل هم قـ
??
لكل سرية حملوا لواها
ونيهان بن عثمان فقاض لنا يعمان شاد علاها
ونحن عصبة للإله، نستمد عزمنا وقوتنا من الله سبحانه وتعالى، فمفخرنا بالله وبالعلم وبالحلم، إذا افتخرت أناس بعصيان مولاها (2) فما نحن إلا للمهيمن عصبة ولولاه إنا لم نجد أبداً عزما إذا فَخَرَت قوم بعصيان ربها فمفخرنا بالله والعلم والحلما (4)
فكما ذكرت سابقاً أن (النحن) تتردد في فخره الجماعي بكثرة.
(1) الديوان 87/ 2.
(2) نفسه 87/ 2.
(3) الديوان (مخ) 119.
(4) الحلم معطوف على العلم وحقه الجر. (1/119)
صفحة 119
-4. {-
في عتابهم.
العتاب
لقد عاتب ابن اللواح بعض أصدقائه المخلصين الذين يكن لهم المحبة، وأفرد قصائد
ومن الذين عاتبهم الإمام بركات بن محمد الخروصي، ومحمد بن أبي العرب العفيفي وشخص يدعى أبا المعالي وعاتب الشيخ عبدالله بن أسد وولده أسد، وهناك قصائد عتاب لم أسماء الأشخاص الذين عاتبهم ابن غسان فيها.
تتضع
عاتب أبو حمزة الإمام بركات بقصيدة مطلعها: (1)
عتاب أحال الشهد كالصاب في الحلق وهجر أراني الصبر ضرباً من الحمق ولو أن مابي من جفا بَعْدَ بِركُم على الأفق يلقى صار أضيق من وفق
ويطلب أبو حمزة من الإمام أن يترفق به وأن لا يسمع أقوال الحساد فيه فيقول: (2) ترفق برق لم يُطق هَجْرَ فكيف بأحقاب خلون بلا رفق لكَ اللهُ لا تَسْمَعْ لإزعادِ حُسدٍ فَكَمْ رَاعِد يحدو سحاباً بلا ودق
وأبو حمزة يظهر تمدحه للإمام بأنه المتقدم على غيره، فيأبى أن يأتي طباعاً دنيئة، ويرى أن الوشاة يحسدونه؛ لأن الله إذا ما أعطى عبده نعمة فلا بد أن يتسلط على تلك النعمة حسود يحسده إياها كما يقول: (1)
فإني مُجَلى السبق في كُلِّ حَلبة وغيري سكيت في رباط وفي سَبْقِ أبى الله أن آتي طباعا دنية نما ساءَ خُلقي ما بقيتُ ولا خَلقي ولكن إذا ما أسبغ الله نعمة على العبد باراه حسود أولوا مذقٍ
ويستدعي الشخصيات التراثية ليوظفها في شعره ويقوي بها حجته، فيضرب المثل بأبينا آدم عليه السلام، وبهابيل وقابيل وبسيدنا يوسف عليه السلام فيقول: (4)
•
(1) الديوان 73/ 2 (2) المصدر نفسه 73/ 2
(3) الديوان 73/ 2
(4) المصدر السابق 73/ 2 (1/120)
صفحة 120
-1.0 -
فَمِنْ قبل هذا أحسد الفضل آدم فبدل من ردوسه الجبل الشرقي وهابيل سقاه الردى كف صنوه ويوسف بعد الجب في السجن قد ألقي وكم لسع الشمس المنيرة كوكب خفي فـ لَسَعَ خني فيكسي ظلمه أنْبَحَ الأُنْقِ ما كَلَّمَ ا كلم الله الكليم ورده إلى قـ إلى قومه إلا على أثر الصعق
ويستعطف الإمام قائلاً له أيها الإمام وابن الإمام، أما تعطف أما تصفح عنا، فإن المولى
يغضب ويصفح على عبده، ثم إن لك فينا دليل قربى ونسب كما يقول: (1)
حناتيكَ يا نُور الهدى وابن نوره ويا صفوة الباري الأمين على الخلق أما عطفة كالفجر بالليل شامتا فتطرد سُود الغيض بالمتن البلق أما تَنْسَخُ العتبى بآخر آية من العفو كي ترضى علينا وتستبقي أما توضع المنهاج من مسلك الرضى فتوعر عن عتباك لي مسلك الطرق أما لك في العتبى نهاء وغاية أما يغضب المولى ويعفو عن الرق أما لك فينا من دليل حفيظة فتوسعنا عذراً وتزجر عن عق
إلى أن قال في نهايتها: (2)
فأنت جدير بالنفيس من الثنا وإني خليق بالصفوح وبالعتق
أما عتابه واعتذاره لشخص يدعى أبا المعالي، فيذكرنا باعتذاريات النابغة الذبياني. يقول
ابن اللواح: (1) قَدْ قَد غيظك أضلاعي فقلقلني ومنه رأسي فقد شابت مفارقه وأنت كالليل إن أنأَيْتُ تَعذرني ومقودي أنت بالإحسان واثقه كن كالنبي لكعب حين أعذره غداة وافى إليه وهو سالقه فقال حرمته عندي كحرمتِكُمْ لا تَقْتُلُوهُ فإنّي الآن عاتقه
(1) نفسه 74/ 2 (2) نفسه 74/ 2
(3) نفسه 76/ 2 (1/121)
صفحة 121
--1.7 -
الغزل
لم أجد في ديوان ابن اللواح قصائد غزلية أفردها للغزل، وإنما جاءت غزلياته تقليدية تمثلت
في مقدمات بعض القصائد التي كتبها في ليلى الشريفة، وفي قصائد المدحة النبوية. وأبو حمزة في مقدماته الطللية نجده تقليدياً، فهو يذكر رسوم ربع المحبوبة ومواضعها، وأن تلك الرسوم تعاقبت عليها الرياح والأمطار، فمحت آثارها، من ذلك قوله: (1) بنفسي رسوم بين نفعى وغُرب تلوح بعيني كالرداء المذهب محت أيها الأرواح وابتكرت بها بواكر سحب بالآتي المسحب وجرت به الحزوى ذيولاً من البلى تعاقب فيها كل أسجَمَ صيبِ إلى أن غدت حتى لو ارتد ناظر إلى آية من آيها لم يُصوّب عفت غير آرى وكاب ومنهر شحيح وآضار ونوه معثلب
ويتذكر بعض تلك العلامات التي محتها الرياح، فيقف حيالها هو وصحبه يحيونها تحيات تصعد أنفاسهم لها، ويستمطرون أجفانهم تجاه تلك الأطلال: 1)
وَمِصْفَنِ أفراس ومبرك هجمة وشاو دوادي وناد وملعب (3) وقفنا نحييها تحيات وله نصعد أنفاساً بأكوار لغبِ ونستمطر الأجفان ماء كأنه لأطلالها ملقى سماك وعقرب متى ما محونا بالدموع سطورها بأخفافها في كاغد الربع يُكتب ومهما تعطفنا بانسان مثلة أقدت ضلوعاً بالحنين المطرب
وقد تحدث ابن اللواح عن الظعينة وارتحال المحبوبة، ووصف حالته إبان وداعه لها فقال: (4) أسير الهوى قل لي فما أنت صانع إذا ما بدت للطاعنين المصانع
وأنت بأخفان الملاكد واقف وطرفك مطروق وعنسك ضـ
(1) الديوان 211/ 1. (2) المصدر السابق 211/ 1
مائع
(3) المصفن: صفن الفرس يصفن صفوناً؛ قام على ثلاث قوائم وطرف وحافر الرابعة (المحيط، صفن). الهجمة من الإبل؛ أولها أربعون إلى ما زادت أو ما بين السبعين إلى المائة أو ما دوينها (المحيط، هجم) شاو: الشوي والشية - كعدة؛ الشتاء. والشاوي: صاحبه (المحيط. شوي).
(4) الديوان 1/ 215. (1/122)
صفحة 122
-1. V-
عشية جد البين وانشقت العصا وجاد يدمع في الوداع الموادع وسرت شموس الحي وسط هوادجي مغاربها فيها ومنها المطالع
وفي موضع آخر يفدي بنفسه محبوبه الذي ذهب لوداعه فجرت دموعه قبل دموع محبوبه
فقد وصف هذا الوداع بقوله: (1)
"
وبنفس الرشأ الذي ودعـ
متغيراً عند الوداع فمهجتي
دمعي وأدمه على وَجَناتِهِ ادت به تنسل من عبراتِهِ
أكل الهـ ــوى غضاً وأيبسنى به فَبَقيتُ مَقليّاً على.
جـ
وقد تحدث ابن اللواح عن شبابه عندما كان عذاره أسودا، وغصنه رطيبا مورقاً، تطمع فيه
كل حسناء، فقال: (2) لأذكر فتيان الشباب الذي مضى ورغدة عيش بالجومين طيب بحيث عذارى كان أسود حالكاً وغصني رطيب مورق غير أشجَبِ أروح أجر الذيل كُلِّ عَشيّةٍ وأَسْحَبُ بُردي بين. شف ورترب
ثم يروي قصة لهوه وغرامه مع محبوبته، فيقول: (2)
وأغدو غداةَ الدّجْنِ لاه مغازلاً ربية خدر في الخاء المطلب متى تسقني راحاً من الراح ثانياً تعل بظلم أبيض اللون أشتب
ويصف بعض محاسنها الجسدية بقوله: (4)
وتسدل ليلاً تحتهُ البَدرُ مُشرقاً على خوط بان فوق دعصر مُكتب
ثم يدير الشاعر خواراً بينه وبينها يبدؤه بها فيقول: (ه)
(1) الديوان/ 247/ 1.
(2) المصدر السابق 211/ 1، 212
(3) نفس المصدر 212/ 1.
(4) نفسه 212/ 1.
(5) نفسه 212/ 1. (1/123)
صفحة 123
M.A-
تقول وقد نصت قناعاً وشؤذرا و جادت بدمع العاشق المتعب فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها وقد مَسَحَتَهُ بالبنان المخضب أراك حبيب النَّفْسِ أمس قتلتني وأنت تراعيني بأذناب طحلب إلى الله منها كيف شاءت تقلبت على كُلِّ حال بالهوى المتقلب أسرت عتابي حيث أبدت عتابها كما أظهرت قتلي بها وهو بي غبى
وهنا يبدأ بالرد عليها ويبثها عشقه وكلفه بها في حديث أطول من حديثها له ويسميها باسمها وذلك في قوله: (1)
أعلوة لا تبدين أنه عاشق وتُخفينَ سلوان الحبيب المؤتب سرائر دائي فيك غير خفية فهل فيك من حبي كما منك حل بي فبي شاهِدٌ مِنْ حُبِّكِ اليوم عادل تحولي وولوالي ودمعي ومذهبي إذ هوم الخالي تأويني الجوى فأعقد طرفي في فأعقد طرفي في سما كل كوكب تبيتين يا عليا مبيت عواذلي بطرف متى يقطب له النوم يشرب
وفي موضع آخر، يصف أبو حمزة محاسن محبوبته بقوله: (2)
وظبية أنس صيب العين وردها ومسرحها من حيث ترعى به القلب يرقرق ماء الحُسْنِ في وجناتها كمارقرقت دمعاً به سحر اللب مخصبة الأطراف من فيض دمعها بحيث جرى بيني وما بينها العتب ترينا جبين الشمس من شرق وجهها كما أنه يبدو على مرطها الغرب شكا ردتها نحف الوشاح كما شكا نوى العقد منها واشتكى ضيقه القلب تطاعتني من قَدَّها سَمُهرية وجرد لي منها وقد بَطِرَتْ عَضَبُ أسيرة حجل ما يُنَك أسيرها وتحجب عين الشمس وهي بها حجب رحيبة حجل الساق ليلاً طرقتها وصدري على وقع القنا واسع رحب
ويبعث الرسل إلى محبوبته، وهي تحجبها الحجاب عن وداعه ويستوقف صاحبيه حيال هودجها، ويطلب منهما أن يودعاها بدلاً منه؛ لأنه لم يستطع توديعها، كما يقول: (2)
(1) المصدر نفسه 201/ 1، 202. (2) نفسه 2/ 85. (1/124)
صفحة 124
-1.1 -
بعثت لها النواظر يوم حزوى مخافة عينها لما حزاها وأحجبها الحواجب عن وداعي فعني يا خليلي ودعاها قفا بحيال هودجها وهذا فؤادي بلغاه وأودعاها وإن كانت على عهدي وودي فلا تحرم وصالي من دعاها
ثم يذكر معاناته ووجده بمحبوبته التي يسميها ظميا، فيقول: (1) أنا الشاقي بها قُرباً وبُعداً فيا ليت الشقي بها شقاها وعهدي غير لاوية بوعدي وان الوى بطي تها لواها خليلي اربعابي في ربوع لظميا قبل حكم من نواها تحييها بأكوار المطايا ونس تسقي المدامع في رباها وإن من الغداة بحب ظميا فَهَدْرٌ ما جَنَتْ لا تطلباها فطرفي قاتلي عمداً وقلبي ويُطلب بالجناية من جناها
فكأن ظميا عنده أعلى مكانة من عليا، فهي ليس لها ذنب، إن قتلته بلحظها، فالجاني هو طرفه الذي اعتدى عليها بالنظر عمداً، وقلبه الذي تعلقها، فكيف يؤخذ غير الجاني بجناية
غيره.
أما عليا، فيقول لها:
فإن تصليني تُرزقي شكر معشري وإن تقتليني يا علية تطلبي
فهذه إن جنت عليه وقتلته تطلب.
ويصف أبو حمزة مغامرته العاطفية وزيارته الليلية لظميا بقوله: (2)
ورية ليلة والطل:
بجـ
ري على متني طرقت سرى خاها
خلاها
بهائم العـ ر إلي ليلاً كما أوشى بها عندي أبعثرني طناب قباب حي عواسلها جوانب مُصطلاها
(1) الديوان 2/ 85. (2) المصدر السابق 86/ 2.
(2)
(3) عسل الرمح يَغْسِلُ عَلا وعَسُولا وعسولا وعَسَلاً. اشتد اهتزازه فهو عامل وعمال. (المحيط. عسل).
اصطلى استدفاً. (المحيط. صلى). (1/125)
صفحة 125
-11.-
قبت مطارحاً كالطيف لما تقطع في أ تقطع في أماقيها كراها
كما نجد عنده النزعة الحسية في وصف المغامرة دون إطالة، فيقول: (1) قبات عقاصها بيدي وباتت تراشفني الأشانب والشفاها) بردمر قلبي برد ظلم إذا رقدت يمج به لماها ومد لاح الصباح تعلقتني كما أعلقتُ قلبي في هواها وأرعشها حنين الشول حتى بقائم مخدمي التوتا يداها)
وإذا تساءلنا. هل لابن غسان محبوبات فعلاً؟ وهل هذه المغامرة حقيقية؟ أم هي من وحي
شعره؟
إن مكانته الاجتماعية والعلمية وما عرفناه به من تقوى وصلاح وورع، يجعلنا نشك أن يكن له أولئك المحبوبات، وإنما تلك المغامرة والمحبوبات من وحي خيال الشاعر ليس إلا، أما سمات الغزل عنده، فإنه لم يفرد قصائد له، وإنما جاءت في قصائده ومقدماتها، واتسم غزله بالتقليد من حيث ذكر الطلل ورسومه وربع المحبوبة وذكر مواضعها، ووصف حالته في وداعه لمحبوبته، وتحدث عن حالته في أيام شبابه، كما وصف بعض محاسن محبوبته الجسدية، واتسم بأسلوب
الحوار بينه وبين محبوبته وسمى بعض تلك الفتيات اللائي كلف بهن، ووصف بعض مغامراته العاطفية وزياراته الليلية لبعض أولئك الفتيات، وظهرت عنده النزعة الجسدية في وصف تلك المغامرة.
(1) الديوان 86/ 2.
(2) العقيصة الضفيرة. جمع عقص وعقاص. (المحيط. عقص). الشنب: محركة ماءً ورقة وبرد وعذوبة في الأسنان (المحيط. شنب). (3) الشول: ناقة شائل تشول؛ بلبنها للقاح ولا لين لها أصلاً. (المحيط. شول). مخدمي: سيف خدم ككتف: قاطع. (المحيط. خدم). (1/126)
صفحة 126
0111 -
الوصف
لم يفرد أبو حمزة في ديوانه قصائد في الوصف، وإنما جاءت وصفياته عرضاً ضمن
قصائد ليلى الشريفة والمدحة النبوية، والإخوانيات.
وصف مشاق الطريق التي تواجهه من صحراء متسعة الأرجاء مقفرة تتيه بها الركبان، وتضل فيها القطا، ومياه آسنة راكدة يصعب على الضرغام ورودها.
ووصفياته التي جاءت ضمن القصائد الإخوانية التي أرسلها لأصحابه في عمان وخارجها، وصف فيها مظاهر الطبيعة كالرعد والبرق والريح والمطر وما ينشأ من النبت بعد هطول الأمطار، من ذلك قوله: (1)
ما روضة بات ساريها يباكرها وراح فيها مراح الشول (1) ماطرها فللرعود زجيلٌ غير منفصل وللبروق مخاريق تُشاطرها () إذا البروق حبت هب النسيم لها فراح يُوري زناد البرق زامها (ه) أو الرعود ونت عَن الجنوب فلز تزال تملاً عبر بها هوادرها (ه) كأنما البرق في حافاتها رجفت عبس فصلت بذبيان بواترها كأنما الرعد في أحضانها رزمت شول لعدس وقد ريمت مناخرها () فسدت الأفق طرفيه طوارفها وحجرت محجر الجربا محاجرها)
فبعد أن وصف البروق والرعود انتقل إلى وصف الغيث فقال: (8)
(1) ابن رزيق: الصحيفة 398/ 2
(2) الشول: الإبل الشائلات بأذنابها من اللقاح (عبدالله بن عمر بن زياد البهلوي، شرحه على القصيدة الهائية. (مخطوط)
(3) مخاريق واحدها مخراق وهو عند العرب ثوب يُلف ويَضرب به الصبيان بعضهم بعضاً. وفي حديث علي عليه السلام قال البرق مخاريق الملائكة. أراد أنها آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه (اللسان. خرق). وفسر البهلوي المخاريق بشهب النيران تستضيء بها العرب بالليل ليعرفوا رحيلهم عن المنزل إلى المنزل الآخر. تشاطرها تباريها.
•
(4) خبت البروق: لم تلمع زناد البرق إيماضه: زامرها صوتها (شرح البهلوي) (5) ونى الرعد يني من الاناءة. عن: اعترض عبريها جانبيها هوادرها: إرزامها (شرح البهلوي). وهوادر، لم أجد لها معنى في اللسان ولا توجد به مادة هودر. (6) رزمت: حنت عدس رجل من سادات عدنان معروف بالابل ريمت: خرقت مناخرها حتى تعطف على الحالب. (شرح) البهلوي). وفي التاج: عُدُسُ بن زيد بن عبدالله بن دارم من تميم. من ذريته صحابة
وأشراف (مادة: عدس)
(7) الجرباء السماء (شرح البهلوي)
:
(8) ابن رزيق الصحيفة 398/ 2 (1/127)
صفحة 127
-112
-
فائحل منعقد القطرين منبجساً كأنما الغيث للدلحا قطائرها (1) كان منشورها الهامي نفائسها من عقدها ويمين الرعد ناثرها
ثم يصف ما نتج عن هطول الأمطار وارتواء الأرض من نباتات وزهور فقال: (2)
كأنما الروضة الغراء حالية والحاملات معاطيفاً در اثرها (2) حتى إذا ما كساها الغيث خلعتها ذالت مذال زرابيها زرائرها تماشح النبتُ فيها فهي رائقة بالحسن تصبي حواشيها أزاهرها من أبيض يقي أو أخضر نضر أو أحمر قاني، سوداً غدائرها
وفي استسقائه لبلدة نخل وبالذات الغريض منها، يصف المطر والرعد فيقول: (4) وادي الغريض سقاك الله من وادي برائح سارياً أو باكراً غادي هتان منبـ عق رزان مُنْدَفِقٍ مِرْنانِ صَهْصَلِقٍ رجاس. وف الهند في رهج أو البزاةُ هَوَتْ من كف م البزاة هَوَتْ من كف ماد
بروقه كـ
يوف
أما الرعد فيصفه بقوله: (ه)
ـلاد
رعوده کـهجام الشول رازمة أو الخاس التي زمت لإيراد فكلما استن برق حن راعده فأنجمت بين إبراق وإرعاد إذا خب البرق هبته الصبا فغدا كمثل قدح مثير الجمر وقاد وإن ونى الرعد تحدوه الجنوب فلا يزال في إثرها كالمطرب الحادي وفي المطر يقول: (1)
فانحل ذاك الحيا من كل ساحبة ذيلاً على الأفق منها سحب أبرادِ تخال ذاك الحيا دون السماء سما والأفق قلد منها دار أصفاد
والملاحظ على وصف أبي حمزة الغرابة في الألفاظ، فهو ينتقي ألفاظاً غريبة
(1) القطرين: الجانبين الدلحا: السحابة الممتلئة من الماء. قطائرها من القطار أثرها (شرح البهلوي)
(2) ابن رزيق: الصحيفة 398/ 2
الحاملات السحائب معاطيف: استعارة عن الابل العاطفات (شرح البهلوي)
(4، 5) الديوان (المخطوط) 109
(6) المصدر السابق: 109 (1/128)
صفحة 128
-113
مثل (منبعق، رزان، صهصلق، رجاس، هجام). كما نلاحظ التكرار في أبياته ومعانيه في مثل قوله: (1)
متى خبا البرق هبته الصبا فغدت تنقض كالجمر منشوراً عقائقه وإن ونى الرعد تحدوه الجنوب قلم تنفك ترزم إرزام ـــــــا أيانته
فإن هذين البيتين تكرار للبيتين السابقين هما:
إذا خبا البرق هبته الصبا فغدا كمثل قدح مثير الجمر وقاد وإن ونى الرعد تحدوه الجنوب فلا يزال في إثرها كالمطرب الحادي
وفي وصف الرياض التي تنشأ بعد هطول المطر والنباتات ذات الألوان الزاهية يقول: (1) والروض قد بسطت بسط الربيع به من أبيض يقق أو أحمر جادي وبالبرازخ حلي من صاغه مقلداً بين دكداك واعاد
والأشجار الكبيرة الملتفة والزهور. يقول فيها: (2)
وصافح الدوح وجه الأرض مائدها وظل يخطر كالنشوان ناظرها فالرند منتصب والنفصُ منخفض والشيح ترفعه عنها صنابرها (ه)
أما وصفه للمياه والظل والسحب والنسيم بعد سقوط المطر فيقول فيه: (ه) والماء منصرف منه وممتنع والغدر تجمع حيث الجمع كاسرها (1) والظل يسرق بين الدوح خُطوته كمثل ما سرق الأبصار ساحرها والشمس تنظر من شطري حدائقها كمثل ما نظر المخدراء غائرها فالسحب سافحة والغُدْرُ طافحة والورق صادحة بع حناجرها)
وللنسيم شذى من فيح زهرتها كفارة قذفتها الختم تاجرها (8)
(1) الديوان 2/ 75
(2) الديوان (المخطوط) 110
(3) الصحيفة 398/ 2
(4) الرند والنفض والشيح والصنوبر: أزهار. (شرح) البهلوي. وفي التاج النقض: محركة الفاء: ما سقط
من الورق والثمر (مادة نفض)
(5) الصحيفة 398/ 2
(4) منصرف: جاري بعضها وبعضها راكد تجمع تمتليء: كاسرها مجريها (شرح البهلوي)
(7) سافحة هاطلة طافحة ملانة صادحة: نائحة (المصدر السابق).
(8) الفارة: نافجة المسك (فار) وقارة المسك: رائحته. (التاج. فور) الختم: لم أجد لها معنى يناسب السياق (1/129)
صفحة 129
-
ويلاحظ على بعض تراكيبه غرابة وغموض كمثل قوله (كفارة قذفتها الختم تاجرها فإذا عرفنا أن الفارة رائحة المسك. فماذا يقصد بالختم و التاجر)، وقد بحثت في أسماء الرياح فلم أجد معنى للختم فيها. وربما تعزى هذه التراكيب الغريبة إلى تقليد أبي حمزة للقدماء من الشعراء. فقد جاء في شعر الأخطل قوله: (1) كان فارة مك غار تاجرها حتى اشتراها بأغلى بيعه التجر
وقد وصف أبو حمزة السفينة التي ركبها وهو قاصد إلى مكة المكرمة فقال: (2)
وتارة في بطون العائمات لها أزمةٌ مِنْ وَرَاها تحكم العنق لا روح فيها ولا فيها جرى نفس فكلها جسد قد صيغ متفقا لا تشتكي لغباً في السير أو تعباً ولا بها الجسر حتى تشتهي الشبقا شرابها الصَّل إن تظما وإن سَعْبَت فالقار تطعم لا القيصوم والسمقا ريح القبول لها في اليم قائدة وساقها سائق الحدواء مصطفقا بهم تشق عباب اليم قاصدة ليلى وقد جعلت شهب السما طرقا وقد وصف مسير ناقته وتعبها ومعاناتها من مشاق الطريق فقال: (1)
فقد طالما سرتِ الدفقى وفوز من مسيرك قد سار الدفقى وهملجا (ه) ويا طالما دأبت والآل سابح فكنتِ ابع فكنت سفيناً فيه لما تموجا ويا طالما أنتجت والليل أليل ومن يبتغي ما يبتغي النوم أدلجا ويا طالما رافت في الدوريدها وفجفجتِ حيث الأجدل السهم فجفجا (ه) إذا ذكرت ليلى ترزمت مثلما ترزم مخلول على الخلف أزعجار)
وقد عدد الملوحي بعض الموارد التي كان يرد منها الماء هو وأصحابه وذكر أمكنة تلك الموارد وما بتلك الموارد من القذى الذي يعكر صفو الشراب فقال: (1)
(1) ديوان الأخطل. 115 ط 1. دار الأصمعي بحلب سوريا 1971 م تحقيق الدكتور فخر الدين قباوة 644/ 2
(2) الديوان 156/ 1 (3) نفسه 112/ 1
(4) مشى الدفقى: أسرع هملج: الهملجة: حسن سير الدابة في سرعة (التاج. هملج) (5) الريد: الترب. والحرف الناتيء من الجبل. وريح ريدة ورادة وريدانة لينة الهبوب (التاج. ريد) فجفجت الفجفج الكثير الصباح والجلبة الأجدل: الصقر (التاج: جدل)
(6) ترزمت أرزمت الناقة حنت إلى ولد غيرها.
(7) الديوان 206/ 2 (1/130)
صفحة 130
-110.
كم كم قطعت إليه أنْجُداً وفضا وكم ركبت جواري قصه ونا وكم وردت على عقبى الظما حَرَضا وللسراب يلاميع على الشهب ومنه سرتُ على خَرج فَقُمْتُ على آبارها أرتوي من مائها عللا والبعض منه هجير والقليل جلى والماء كالناس من صاف ومؤتشب وقد صَمَدتُ إلى جو وردت به ماء كمطعم شري عند مشربه وفي خنبقة عقبى تنكبه وردت ماء كماء العشر والغرب وكم وردت وأصحابي من الشعرا ماء أمر من الدفلي والصبرا ومن جنابي كم من وارد صدرا منا ومعتقب في إثر معتقب وكم وردنا قبا بالأنيق الشنف وماء مران يجري غير ذي وطف وكم وردنا على عقبي نوي قذف عرقاً وردناه للإحرام في عصب
من سمات الوصف عند الملوحي الإغراب في الألفاظ والتراكيب وخصوصاً في وصفه للرعد والبرق وقضقضة جريان السيل وانحطاطه من أعالي الجبال والحنين الذي يحدثه الوادي، فإن ألفاظه غريبة حوشية وكأنك تقرأ الشاعر من أعراب الجاهلية. وكذلك التكرار في الألفاظ، فقد كرر لفظة «طالما» أربع مرات في أبيات سابقة.
وإني لأرجع هذه الغرابة والوعورة إلى طبيعة بيئته الجبلية التي عاش فيها. فهو من سكان وادي بني خروص وبالتحديد من قرية ثقب، وذلك الوادي على سفح الجبل الأخضر شمالاً والسيل يتوسط تلك القرى فبعضها يقع بين حافتي ذلك الوادي والبرق والرعد يضرب في أعالي تلك الجبال فيرتد صداه على تلك القرى وقد يرى الإنسان رأي العين انقضاض مياه الشعاب من أعالي الجبال فتصب في الوهاد فتتجمع فتسيل أودية.
والشاعر يرى تلك الطبيعة الجبلية الوعرة بعينه فتستحيل عنده إلى أفكار وعبارات فيصبها في قالب شعري بلغة تناسب تلك البيئة في خشونتها ووعورتها. (1/131)
صفحة 131
1 -
الهجاء
لم يكن أبو حمزة هجاء، فليس من شيمه الهجاء لما اتسم به من ورع وتقوى. إلا أننا وجدنا في بعض مكاتباته لأهل إزكي قصيدة جواباً لأحد أصدقائه. مطلعها: (1) كتابك يا من لا تخون مناجبة أتانا فكان الحاضر العين غائبه يا مَنْ يذكر ذلك الصديق لأبي حمزة أن لا يصدق ما سمعه من القيل والقال، فما هي إلا بغية مغرضين. فلعل ما سمعه أبو حمزة عن أولئك المغرضين حز في نفسه واستثار كوامنها، فهب يحذرهم قائلاً: (2) ألا مبلغ الأعداء عني رسالة وبئس الفتى إن لم تعطه مصايبة فإياكم لا تفجرو البَحْرَ بَعْدَما به هبت الحدوا وجاشت غوارية ولا تستشيروا الأفعوان قسمه بأجباهكُمْ إِن تَسْتَشيرُوه خاصه وإياكم بازي القريض فإنه سَيُدرك منكم كل ما هُوَ طالبه جحافله أقلامه وجنوده محابره والقاتلات غرائبه
فبعد أن حذرهم بأنه البحر فلا يفجروه فيغرقون في يمه وإنه الثعبان القاتل لا يستثيروه فيصب سمه في جباههم، وإنه صقر القريض وسيدرك منهم مطالبه، أخذ يفتخر بنفسه وبقومه
قائلاً: (3)
أيتليني من ليس يسوي نعالتي ومن تملأ الأفق الفسيح مثالبه ما أنا ممن في الأصالة مدع وما أنا من تخزيه يوماً أقاربه فإنِّي مِنَ القوم الذين علمتُم إذا قام فيهم سيد قام صاحبه
فذكر أئمة بني خروص المشهورين بعدلهم، وذكر بعض مواقفهم المشهورة وما أحرزوه من نصر ضد أعداء الإسلام، كالإمام الصلت بن مالك الذي طرد الأحباش من جزيرة سقطرة وغيره من
الأئمة الذين ثبتوا دعائم الإمامة في عمان، وذبوا عنها الطغاة والطامعين إلى أن قال: (4) وإني على آثارهم مقتد بما لنا أس وا والحق لله طالبه
(1) الديوان (المخطوط) 177
(2) المصدر نفسه 178 (3) المصدر نفسه 179 (4) المصدر نفسه 179 (1/132)
صفحة 132
-117 -
فيريد أبو حمزة أن يبين لصديقه أن ما تفوه به أولئك المغرضون راجع إلى دناءة أصلهم. وهو لا يريد أن يرد عليهم، فما من رجل فاضل إلا ويبتلى بآخر ناقص (1) وما بغضتني غير الخز عضارط وكُل دني الأصل لخزعـ وكل دني الأصل لخز عصايبة وحاشا لنفسي كل ما فاهَ فاحش على قدره فيما يفوه أجاوبه فما فاضل إلا ويبلى بناقص يُقطعه من يُقطعه من خلفه وي
ثم يقول: (2)
أما
اقبه
وكُلُّ حِمار إن خلا فهو ناهق ويضرط حتى كاد ينشق غاريه فيا ناكراً من مقلتي خُلة القذا لعينك فيها كبكب وأهاضبه
قصيدته الثانية فقد قالها وهو في طريقه إلى المدينة المنورة عندما صحبه أناس من قرية المضيق، ورأى من أعمالهم السيئة وصفاتهم القبيحة الشيء الكثير. من ذلك عندما رأوه في المكان المخيف وحيداً تبرؤا منه. فاستقبح ذلك منهم وشكا إلى الله فمما قاله: (2) أيا رباه دعوة مستضيق غريب الدار في البلد المضيق) صباحي مثل ما أمسي حزيناً كأني قد ذهبت بحنفقيق (4) فكنت عزيز قوم بين قوم به جهلوا أذل من الوسيق (ه) وأثمان النفوس لها قرار وكُلُّ بضاعة تهدى لسوق
فقد ذكر أنه ابتلي بمرافقة رجال لثام أهل طرب وهوى، اعتادت نساؤهم الشبقة على ضرب آلات الطرب كالربابة وغيرها، وهن خاليات من الجمال بعيدات من القدود الحسان. فقال: (1) بليت لديرة فيها رجال لثام أهل ـــا رجال لنام أهل تصفيق وشيق
لهم في كل ذي ناد شهيق إذا اجتمعوا به کحمير سيق إذا ضَرَبَ الرِّبَاب لهم نسـ تجيب الشبق سجلاء النهيق (7) هي الزل (8) العلاجنُ (9) مثقلات فقيرات من القد الرشيق
(1) الديوان (المخطوط) 180 (2) نفسه 180 (3) الديوان 223/ 1 (4) حنفقيق: لم أجد لها معنى في تاج العروس، كما لا توجد مادة حنفق فيه
(5) الوسيقة: القطيع من الابل يطردها الشلال. (التاج. وسق) (6) الديوان 223/ 2، 224 (7) السجلاء: المرأة العظيمة المأكمة (المحيط. سجل)
(8) الزل: الزلاء الخفيفة الوركين (المحيط. زلل) (9) العلجن: المرأة الماجنة المحيط. علجن) (1/133)
صفحة 133
وأكرم منهم للضيف إلا نساؤهم الكريمة بالشوق
فلما أن ذكر تلك الأماكن وعددها، قال: إنها قرى محرومة من الخير ولا يوجد بها صديق، ولا يجد الضيف فيها قرى، وأن أهل تلك القرى يقتتلون على لقط البلح عند العشية وعند الشروق، وهم هزال الأجسام قد انحلهم الجوع، وقد شبه عداوتهم بعداوة الحيات، وهم كفرة، كأن ابليس قد ابتناهم لطاعته فيقول: (1) قرى قد حرمت مِنْ كُلِّ خير ومن عل الصبوح أو الغبوق ومافيها إذا قصدت صديق وبئس الدار دار بلا صديق وليس بها لضيف من مذاق سوى بلح كاب في الخلوق وبين أهيله فيه قتال لدى لقط العشية والشروق من الجـ سوع الذي منه تراهُمْ أدق من الخلال أو السبوق (2) هم جلد يُجول بين الخير على عظم يجول به دقيق وهم أعدى من الحياتِ طبعاً وأكفر من دجى ليل غسوق يني إبليس في خُلق وخلق لطاعته موانع للحقوق
ثم بين المعاصي التي يرتكبونها فقال إنهم ضيعوا فروض الصلوات والحج والصيام، وعلى العموم فهم أهل ملاهي وفسوق، ويبيحون الوطء في المحيض، وأموال الناس عندهم حلال، فلا يفتخرون إلا بالبوقات وقتل الرفيق. كما يقول: (2)
تيق
وهم هدموا الفروض فلا صلاة ولا حج إلى البيت العـ ولا صوم ولا عرفوا بملك الـ يمين وما دروا حكم العق وهم تركوا الصلاة وكُل إرب وهم أهل الملاهي والفـ ـوق ووطه الحيض عندهم مباح فخضبُ دِماتِه مثل الخلوق ومال الناس عندهم حلال وهَرْقُ الدم كالماء الهريق وما لهم على الدنيا فخار سوى البوقات أو قتل الرفيق
(1) الديوان 224/ 1
(2) الخلال: الخل الرجل النحيف المختل الجسم (اللسان- خلل السبوق: السابق الخيل (التاج. سبق) (3) الديوان 225/ 1
MIA- (1/134)
صفحة 134
-111 -
هذا هو هجاء ابن اللواح وقد اتسم هجاؤه بالمزج بينه وبين الفخر. فإن هجا افتخر بنفسه ويقومه وجعل ذلك في قالب التحذير، ألا ترى إلى قوله: (فإياكم لا تفجروا البحر، ولا تستثيروا الأفعوان، وإياكم بازي القريض).
وإن افتخر بقومه ذكر الأئمة العدول وما حققوه من نصر للإسلام، ثم يعود إلى نفسه وذلك في مثل قوله (وما الغصن إلا من عروق بها سما).
وهجاؤه اللاذع يكمن في البيتين التاليين:
وكل حمار إن خلا فهو ناهق ويضرط حتى كاد ينشق غاربه
والبيت الآخر هو: (1)
(2)
وأطهر مِنهُمُ الرُّط البدايا لقذع الأمهات وللصـ
(1) الديوان 225/ 1
(2) الزط: هم جنس من السودان والهنود، والواحد زُطي. مثل الزنج والزنجي والروم والرومي. (اللسان
زطط). (1/135)
صفحة 135
-17.-
الفصل الثالث
الاتجاه الاجتماعي
تبادل ابن اللواح الرسائل الشعرية مع أصدقائه، وتحدث عن الصلات الاجتماعية والنفسية وعن الصداقة والصديق، وكانت أصداؤها جلية في شعره.
وتنوع الشعر الإخواني عند أبي حمزة بين التشوق والمدح والاستعطاف والتهاني.
كما ناقش بعض القضايا الاجتماعية التي حدثت في عُمان كالجدب والجفاف، وبعض الوقائع
والفتن.
الإخوانيات
مكاتباته إلى ولده حمزة: للشاعر قصائد وجهها لولده حمزة وهي عبارة عن نصائح خلقية تربوية يستحثه فيها على طلب العلم والاجتهاد فيه والصبر والمثابرة. وقد وجهه إلى كيفية التعامل مع معلميه ومع زملائه طلاب العلم وبقية الناس الآخرين من فئات المجتمع وحذره من دسائس الدساسين. وقد استشهدت بنماذج من هذه التوجيهات في حديثي عن النصائح. ولكن لا مانع أن آتي بنماذج تختلف عن تلك.
فمن ذلك مكاتبته له وبثه شوقه وولهه عليه كأن يقول: (1)
ولدي كـ دي خلدي سبدي سندي وعلى الأيام يدي
الش
وق إليك يململني
تململ لحم المفاد
نابيت الليل أراعي النج م بطرف أكحل بالسـ
ثم يتمنى أن لو تطاوعه الأيام فيزور ولده قائلاً: (1)
الأيام تبايعني وصلاً بالصرم يداً بيـ
ــــــالي بكم أبداً بدل هيهات وما من ملتحد
ويطلب من ولده أن يرفق به وأن لا يقطع اتصاله به سواء بالزيارة أو بالمكاتبة، فإن الأب
يشقى لولده إذا انقطعت عنه أخباره فيقول: (1)
لا بأبيكَ فَمُهْجَته بطرائق صارت ذي قدد
غالت في الوجد مسائله
اب ولوع مطرد
والجم يوتك من ترك وتراه يذوب على الكمد
فصلوا كلفا دنفا أسفا كطريح نفاثات العقـ انات العقد
(1) الديوان (المخطوط) 124 (2) المصدر السابق 124 (3) نفس المصدر 125 (1/136)
صفحة 136
-121 -
وفي قصيدة أخرى ينبهه بأن لا يغفل عنه فإنه قد كبر وأكلت الليالي منه اللحم، وأصبح
لديه الطبيب غدا ممرضا
طريح الفراش كما يقول: (1) أغيبة سري أعـ وني بدهري إذا آد ظهري بما أنهضا أراك عقلت أبا شـ أكلن الليالي إذاً لحمه وأعظمه الهم قد رضض طريح الفراش لشيب الرياش مهيض الجناحين لن ينهضا مكاتباته مع غريب بن محمد وأولاده: تنوعت رسائل أبي حمزة مع غريب ابن محمد وأولاده خاطر ومبارك بين العتاب والتشوق والمدح والاستعطاف، والشكوى، والتهاني. فمن استعطافه لخاطر بن غريب يقول: (2)
فإلام تهجرنا وتقطع وصلنا أي الذي عن وصلنا أقاكم نرجوكم لإسائنا أنتم أسى إذْ نَحْنُ منكم للأسى قاساكُمُ واسوا محباً بالمودة فيكم قد طال ما في حاله واساكُمُ
ومن شكواه من الزمان وأهله قوله: (2)
حتى غدوا كلهم في الحال أغلاثا عاث الزمان ومن فيه فقد عانا ذباب في عقد الأسواء نفانا خير الرجال تراه في زمانك ذا إذا طلبت مقر الصدق من رجل وجدته عن خلاف الصدق بخاثا
كأنما اتخذوا ما ساء من عمل
ودنس الدين والأعراض مراثا
ومن أبياته في التشوق إليهم: (4) أحبة قلبي إن ليلي على الورى قصير ومن شوق علي طويل وقيل جميل الصبر بالحر فائق وما عنكُمُ الصبر الجميل جميل كثير وعندي فالكثير قليل
وقالوا قليل الشوق بالحزن عندهم وعندهم أن البخيل بماله وبالنفس عندي من يضن بخيل فإن ذهَبَتْ شوقاً فيكف أقول وَهَبْتُ لكم نفسي اشتياقاً إليكم
(1) نفسه 126
(2) الديوان (المخطوط) 124
(3) المصدر السابق 124
(4) نفس المصدر 125 (1/137)
صفحة 137
-122 -
والملاحظ على هذه الأبيات وجود المطابقة بين قصير وطويل، وقليل وكثير). ومن مدحه فيهم: (1)
فأنتم ضيا عيني وقلبي نياطه وما عشتُم لي إن عُمري هو الدَّهْرُ يزين بكم نظمي ونشري وغيركم يشين عليه نظمي الدر والنثر دك إن الحب رِزْقٌ مُقسم رمه زيدٌ ويَرْزَقُهُ عَمْرُ رضيتُ بكُم قسماً من الناس كلهم ولو صاح أهل الدهر بالويل والدهرُ ومن الملاحظ في بعض قصائده الإخوانية أنها تميل إلى اللغة التقريرية الإنشائية التي تؤدي كل لفظة منها إلى المعنى القاموسي لها فقط، وتقترب إلى النثرية الخطابية وتبتعد عن الإثارة والإمتاع الشعري الذي يحرك العواطف ويدغدغ الأحاسيس. نجد ذلك في مثل خطابه لخاطر بن غريب قائلاً: (1)
سلام كالرياض عليك مني بنشر بشامة فاحت ورند وخُص الأخوة الأبرار مني وولدك إنهم لأجل ولدي وخص الأم ذات الزهد عني وأهل البـ يت من حُر وعبد ولا تنس المطوع فهو عندي جليل وهو من أفلاذ كبدي فلو تلمسنا معاني هذه الأبيات لقلنا إن معناها سلام عليك سلاماً عاطراً يفوح بعبير البشامة والرند. وهذا البيت لا كلام عليه إنما الكلام على الأبيات التالية التي يقول فيها: سلّم لي على إخوتك وأولادك وأمك وأهلك أحرارهم وعبيدهم. ولا تنس المطوع أيضاً، فهذه معان نثرية مكرورة في الرسائل النثرية. ومن تهانيه أنه هنا غريب بن محمد بنجاته من ركوب البحر وهيجانه أثناء ذهابه إلى حج بيت الله الحرام. (1)
وهنا خَلَف بن خاطر بن غريب بعرسه. فمما قاله فيه: (4)
والعرس يهنا به الزاكي الفتى خَلْفٌ به فقد سعدت لما بها سعدا سارت إليه مسير الشمس قاصدة يسعدها حمل لما بها اقتصدا لا زُحْزِحَتْ عنه مُدْ فِي بُرجها رَكَدَتْ ولا ذوى برجه عنها وقد ركدا عاشا كما عاش لقمان وأنسره مجداً وعزاً وعيشاً دغفلاً رغدا مِنْ فَضْلِ باربهما زُهْداً هما اكتسيا من فضله الجم جم المال والولدا
(1) نفسه 19
(2) الديوان (المخطوط) 43، 44
(3) تنظر القصيدة في المخطوط 83، 84 (4) الديوان (المخطوط) 7 (1/138)
صفحة 138
- In-
وقد تحدث عن الصلات الاجتماعية وتبادل الهبات والهدايا فقال: (1)
اته
فكل عظيم الخطب عندي به سهل
وإن دامَ لي مَنْ دُمِّنَ عندي هبـ فَدَتْهُ العدى مما تمنت له العدى وعاش وهُمْ في تحت أخمصه نَعْلُ وفي خطابه المبارك بن غريب يقول: (2)
مبارك يا مَنْ لَيْسَ يَنْسى فَيَنْسى وعنا على قُرب وبُعد فما أغضا هداياك أمشاج على البعد تأتنا وكتبك تسلينا وحفظك ما مضا مكاتباته مع عبدالله بن أسد وولده أسد: للشاعر مكاتبات مع عبدالله بن أسد وولده أسد من أهل بلدة نخل التي يحددها الشاعر، ولا يكتفي بتحديد البلد بل يحدد المحلة وهي (الغريض) فيقول: (2) سقى الغَيْتُ نَخْلاً كل يوم وليلة فعلاً على عل ونَهْلاً على نَهْلِ وأخلع في وادي الغريض باعه فطلا على طل وويلاً على وبل وفي إحدى رسائله لهم يقول مخاطباً: ()
أهل الغريض عريض حبكمْ أبَداً عندي على طول أبعادي وتلدادي أنتم بقلبي وعيني الأهلون فلا برحتم عند نوماتي وتشهادي ولو شربت مياه النيل من صدا شوقاً لكم لم أزل يا سادتي صادي ويعتب عليهم كيف يهجرونه دون أن يقترف في حقهم ذنباً، فلا يكاتبونه، ولا الرسل الذين يأتون من قبلهم يحملون السلام عليه. فيقول: (ه)
هجر تُموني بلا ذنب جَنَيْتُ ولا عاداتكم هذه عندي ولا عادي عني صددتُمْ ولا كتب ولا رُسُلٌ هيهات عنكم فإنّي غير صداد هود حبي لكم إلا قلوبكم إني لراض بها ما عشتُ إشهادي
ويطلب منهم أن يواصلوه، إن لم تكن بالزيارة، وإلا فبالمكاتبة: ()
عودوا مريضكُم أهل الغريض ولو با سطر منكم للصب رواد
(1) المصدر السابق 37
(2) نفسه 9
(3) الديوان (المخطوط) 117
(4) المصدر السابق 110
(5) المصدر نفسه 111
(6) نفسه 111 (1/139)
صفحة 139
-- IY?-
ويثني على عبدالله بن أسد وولديه ويمدح محلة الغريض، ويشبهها ببيضة الإسلام وهي مدينة نزوى لوجود العلم والعلماء في كل. فيقول: (1)
عبد الإله وشبليك الذين هما غايات سولي وتطلابي وإسنادي أكرم بهم عيبة سر الإله بها فضلاً تسلسل زهاداً لزهّاد غريضُكم بيضة الإسلام لا برحت يكم وكلكم بل حة الوادي نَخْل بكم جنة الفردوس خالدة فيها المحلون من حضر ومن بادي ويختم قصيدته بالسلام عليهم وعلى قبيلتهم وعلى القاضي سالم وعلى كُلِّ من يرتاد ذلكم المسجد الذي يصلون فيه. فيقول: (2)
أزكى السلام عليكم والثناء به نادى المنادي به يا مدرة النادي يخصكم يابني قيس بأشعيه لوالد مـ كم زاك وأولاد وبلغوا سالم القاضي تحيتنا ومن بمسجدكم أو كل مرتاد وبالعتيك عيك الحي من يمن أزكى السنا وتحياتي وإنشادي
ويؤملهم بأن يزورهم إن مد الله في عمره كما يقول: (2)
وإن أطال الإله العُمرَ زُرتكم لو كنت أمشي على خدي وأكبادي لأدرك الثار من دهر بنا لعبت أيامه لعب أزواج وأفراد وكتب قصيدة رد بها على الشيخ أسد بن عبدالله أظهر فيها براعته في الصنعة اللفظية، إذ أن معظمها رد فيها الأعجاز على الصدور، ففقدت بعض معانيها التي يريدها. ومطلعها: (4)
مدام اشتياقي والتياعي إليكم سکرت بها لا سكر شرب مدام موامي الجوى تهنا بها بَعْدَ يُعْدِكُمْ ولا كموامي البين تيه موامي مشامي بروقاً لا محات يمرنكُمْ أذاب فؤادي مُدْ أَشَمْتُ مَشامي
إلى أن قال: (ه)
ملامي على نفسي لفرق أحبتي وليس على غرم المشيح ملامي مضامي على أسواء رأي رأيته وليس على حكم القضاء مضامي مصامي لنفح من نسيم جنابكم ولولا هواكُمْ ما أطلتُ مصامي
(1) نفسه 111 (2) نفسه 111، 112 (3) الديوان (مخ) 112 (4) المصدر السابق 86 (5) المصدر نفسه 87 (1/140)
صفحة 140
-180 -
وقصيدة أخرى طويلة قوامها اثنان وسبعون بيتا (1) كتبها لعبدالله بن أسد، جعل الحروف الهجائية مطلع كل بيت بدءاً بالخاء حتى انتهى إلى الياء، وجعل لكل حرف بيتين، والتكلف في المعاني باد عليها، والبحث عن الحرف الذي يناسب مطلع البيت؛ جعل بعض المعاني ركيكة. إلا أن خفة بحر الهزج جعلها حلوة رشيقة على اللسان. نختار منها هذه الأبيات: (2)
ـبتنا وقلبي
سلوتُم يا أحـ
لا دمعي على خدي
شللت ولا شوى
ا عزا وسلا
للبين يوم سلا لكم قد أحدث الشللا
صلا قلبي الهـ سوى جمراً تظن به علي
ه صلا
إلى أن قال: (2)
فللت
ـــــوش أحزاني
بذك
قلا أحشاي جم
ركُم بَدَتْ فللا هوى وحبات الفؤاد قلا
قلا
معدله
ملاكم من أعـ
فَعَنْكم من لحاء قلا ولا كال سواه كلا
للحمي بـ ـــــــدكم أكلا
مكاتبات متعددة: وهي قصائد أرسلها إلى أصدقائه إما رادا عليهم على مراسلتهم، وإما تحية لهم. وهي قصائد متعددة، منها مكاتباته لأهل الرستاق؛ ومنهم عبد السلام بن أبي الحسن الرستافي ونجدة بن أبي الحسن، وقصيدة وجهها تحية للشيخ العالم محمد بن سعيد بن عبد السلام، وكتب قصيدة رداً على كتاب جاء من الطبيب العالم طالب بن علي بن مبارك الهاشمي، وكتب تحية للشيخ العالم أحمد بن مداد الناعبي، وجواباً لصديقه الشيخ القاضي عبدالله بن عمر البهلوي في قصيدتين الأولى رداً عليه عندما طلب من ابن غسان القصائد التي قالها في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم- والأخرى رداً على تهنئة وجهها له القاضي بقدومه من الحج. وقصيدة جواباً للشاعر عبدالله بن سعيد البهلوي، وقصيدتين وجههما إلى مشيخة أهل إزكي. وسنأخذ نماذج من بعض هذه القصائد للتمثيل عليها. من ذلك ما قاله للعلامة عبد السلام بن أبي الحسن، بعد أن قدم للقصيدة بمقدمة في وصف الرياض والرعد
والبرق وهطول الغيث. فقال متخلصاً: (4)
(1) تنظر هذه القصيدة في المخطوط من 102 - 107
(2) نفسه 103
(3) الديوان (مخ) 104
(4) المصدر السابق 144 (1/141)
صفحة 141
126 - 0 -
وقد ضَرجَت خَد الرياض شائق وناحت على أعلا الغصون حمائم بأطيب نشراً من كتاب مضمنا خلائق من أمثاله الدهر عادم كتاب لنا عبد السلام أجاده كما قد أجاد الدر في السلك ناظم وفي ترحيبه بالكتاب قال: (1)
فأهلاً به من زائر غير زائر ومن ذائع بالحب والوجد كاتم وسهلاً به من قادم غير قادم وقَدْ تُصصت بالبين مني القوادم
وعن وقع الكتاب على خاطر الشاعر قال: (2)
فكان لنا أحلا من الما على الظما وكان لداء الشوق بالوصل حاسم وأطيب من شرخ الشباب وغيه لوامع أسطار لها أنا شايم ويذكر أن من يتسلى بالكتاب عن صديقه فذلك الرجل غير خالص في مودته، لأن الكتاب وإن أطفأ حرقة الشوق إلا أنه يثير الجوى كما يقول: (2)
وكل امريء يسليه بالبين كاغد فذلك في دعوى المحبة ظالم وإن كان قد أهدى سروراً فإنّه أثار جوى منه تفك الحيازم فَمَنْ يدعي دعوى الأحبة مثلنا عليه دليل بالشهادة قائم إلى أن قال وهو يوجه له الزيارة: (4)
أعبد السلام المرتضى هل زيارة كما منك زارتني أياد جسائم مسائل علم منك أصلحن مذهبي ونيل يد منها تُذاعُ المكارم
وقال في مطلع قصيدته للشيخ العالم محمد بن سعيد بن عبد السلام: (ه)
امحمد يا ابن السعيد سعيد قاضي القضاة أخي العلا والجود يا أعلم العلماء بلا أحلم الـ حلماء بل يا ملجأ المضهود يا أصلح الصلحاء بل يا أفصح الـ قصحاء ياذا المنهل المورود
فهو يثني على علمه وحلمه ومكانته في المجتمع. وفي جوابه للطبيب العالم طالب بن علي الهاشمي يثني على صفاء سريرة طالب بتسطير تلك الألفاظ له قائلاً:
(1) نفسه 144 (3) المصدر السابق 145
(4) المصدر نفسه 145 (5) نفه 158 (6) نفسه 160
(2) الديوان (مخ) 144 (1/142)
صفحة 142
-127 -
كشفت
رائر وده الفاظه كشف الغزالة عن قناع غياهب أهدى إلي غرائباً من لفظه فَجَعَلْتُهُنَّ تمائما لغرائبي وعجائبا أبدى لنا من فكره فظللت أكرعُ في ورود عجائب هن النجائب بالمعاني أرفلت قصدي فكلت دونَهُنَّ بجائبي سَلَبَتْ أساليه فؤادي من أتَتْ فوزاً له من صار فوز السالب متزاوج متمازج متدارج متناسج متماشج يا سالب إن قلتُ نَظماً فهو نظم مواكب أو قلت نشراً فهو نشر كواكب وفي رده لصديقه القاضي عبدالله بن عمر البهلوي نلاحظه يبالغ في مدحه بقوله (يا من جل عن مثل في العالمين). وإنى لأرى في هذا المدح غلوا فلنستمع إليه: (1)
وافي كتابك يا مَنْ جَلَّ عن مثل في العالمين فكان الشول في الأمل أهلاً به من كتاب زارني فشفى قلبي من الهم أو جسمي من الوهل
ويفدي الكتاب وكاتبه؛ لأن أسطره ضمنها خالص الحب كما يقول: (2) أفديك من كاتب هذا الكتاب كما أرسلته وبيان الحب في الرُّسُلِ ضمنت أسطره محض الوداد على شخط البعاد بوصل غير منفصل أرعيت لي ذمما لم يرعا أحد سواك لي بحفاظ منك لم يحل إلى أن قال له: (2)
عبد الإله الرضي الزاكي فتى عُمر أجل حاف عَلِمْنَاهُ ومُنْتَعِل هنأتني بقضا فرض ركبت إلى ائِهِ سُفْنَا أَوْ كُورٌ مُعْتَمَل أما سمات الإخوانيات؛ فيمكن أن توصف بعض رسائل ابن غسان بذكر الأمكنة التي يقطن بها أصحابه، وتسمية أصحابه في إخوانياته وامتداحهم، ويختم رسائله بالسلام على آل صديقه الذي وجه إليه الرسالة، وذويه وعلى أصدقائه كذلك.
واتسمت بعض رسائله بالنشرية الخطابية، وابتعدت عن روح الشعر الذي تتناغم معه الأحاسيس كالأبيات التالية: ()
أ أحباب قلبي كيف أنتُمْ ودَهرُكُمْ عسى في سرور بالسعادة شامل
30
(1) الديوان (مخ) 165
(2) المصدر السابق 165
(3) المصدر نفسه 166
(4) الديوان (المخطوط) (1/143)
صفحة 143
وَهَلْ وصلت سفاركُمْ
بعدهم إلى دارهم ذات المقر سائل
وعلهم في صحة وسلامة وإقبال جد بالغنائم قابل
وكقوله: (1)
وقرة عيني بلغوه تحيتي وخُصوا عليانا تحيات ناسل وأبناءكم طراً وحتى عبيدكم وجيرانكم أو من ضيوف وواغل واتسمت إخوانياته بالحديث عن الصلات الاجتماعية؛ كتبادل الهبات والهدايا، كما ظهر عليها التكلف والتصنع والبحث عن الألفاظ الغريبة والمحسنات البديعية، كقصيدتيه التي وجههما إلى عبدالله بن أسد وولده أسد.
ووجود تكرار في ألفاظه وعباراته بل ويكرر أشطرا في بعض الأحيان كقوله: (2) إذا لاح لي برق بجرعا سَمائِل يظل له طرفي وقلبي يبرق
فقد تكرر الشطر الأول في قصيدة أخرى فقال: (2)
إذا لاح لي برق بجرعا سمائل أصافحه عن ناظري بأناملي وتكررت بعض المطالع في إخوانياته من ذلك قوله: (4) لما ظفرت إليكم بالواصل لم أعتذر من خدمة ومواصل فهذا المطلع تكرر شطره الأول في قصيدة أخرى فجاء فيها: (ه) لما ظفرتُ إليكم بالقاصد الزمتُ نفسي حقكم بمقاصدي
وفي إخوانياته أساليب وعبارات لا يصلح أن تصدر من عالم مثله في ممدوحيه. من ذلك تنزيهه أبناء غريب بن محمد عن الضد فقال: (6)
كلاكم من الأسواء ما قد براكُم ونزهكم في العالمين عن الصد
وكقوله مخاطباً خاطر بن غريب: (7)
وألثم ترب نعلك في
ــلامي
فلثميه لعلتي الشفاء
لتعلم يا ضياء العين مني على بعدي فأنت لي الضياء
وكقوله: (8)
أخاطر أنت في قلبي وعيني محل لا يغيرك افتراق وإني عبدكم المملوك رقاً مالي عن مكارمكُمْ إبان
(1) الديوان (مخ) 30 (2) المصدر السابق 52 (3) المصدر نفسه 54 (4) نفسه 62
(ه) نفسه 71
(6) نفسه 61
(7) نفسه 42
(8) نفسه 31
28 (1/144)
صفحة 144
-171 -
قضايا اجتماعية في شعر اللواح
أما الأمور والقضايا التي ناقشها أبو حمزة في شعره فهي أمور اجتماعية، منها الجدب والجفاف الذي حدث في بعض مدن عُمان وقراها، وطلب منه أن يستسقي لها. ومنها بعض الوقائع والفتن التي حدثت أو كادت أن تحدث. فأسقط عليها شعره، وحذر منها أهله وأقاربه
وأصحابه فنصح أهل عُمان عامة، وكأنه قد وجه لهم نصيحة قبل هذه كما يقول (1) نصحت أهلَ عُمان قبل ذا فأبوا عن القول ولا عن غيهم أبوا فحل منهم بهم لما عَصَوا عَطَبٌ وكُل نكر فللنعاء عَطَابٌ تناطحوا فقدت أوراق دولتهم مثل السحاب به الحدواء سحاب
ومنها يقول: (2)
يا بئسها بِعُمان قَدْ فَشَتْ فِتَن فالحاضرون لها مِنْهُمْ كَمَنْ غابوا
ولعل الفتن التي يشير إليها هي انتشار بيع الخيار في ذلك الوقت. والذي تحدثنا عنه في
أثناء حديثنا عن الأحداث في عصر الشاعر.
وقد جعل الناس في تلك الفتن في ثلاث صور فقال (2)
وهم ثلاثة أقسام قد اقتسموا راض وفاعل والباقي فخلاب وهم غدوا بعمان بين أربعة وكلهم لمعاصي الله خباب فجاهل سايد ساعت مذاهبه وعالم لراث الناس ذهاب وزاهد ما درى فرضاً ولا سنناً أو كيف يوجب أو ما فيه إيجاب ومترب فاتح أبواب بيع ربا إن لم يتب فله للنار أبواب
فأولئك القوم كما صورهم: (4)
لقد أجابوا دعا الشيطان حيث دعا كيما يجوبوا ومما جابه جابوا أحزاب إبليس قد صاروا فليتهم لله صاروا وهم لله أحزاب
واستثنى منهم قلة وهم الصالحون فقال: (ه)
(1) الديوان (المخطوط) 174 (2) المصدر نفسه 174 (4) نفسه 175
(3) نفسه 174
(5) نفسه 175 (1/145)
صفحة 145
-2120 -
حاشا القليل وهم أين القليلُ لهم في محكم الذكر تمجيد وإنداب فالصالحون مضت إلا الحثالة لا بهم يبالي عظيم الشان وهاب
ويصف قلوب أولئك الحثالة من أهل عمان بقوله (1)
قلوب أهل عمان كالقسي غَدَتْ ونطقهم مسهد كالغيث نشاب
ويستعظم تلك الفتن أن تقع في عمان وبلغ فيها غالبيتهم: (2)
الله أكبر هذي فتنه وقَعَتْ لم ينج من وقعها حضر وأعراب وكلهم أولغوا فيها كأنهم سيد لها أظفر تفري وأنياب
ويصف الناس وأحوالهم في تلك الفتن بقوله: (3)
وهم عصائب قد صاروا وكلهم لأسطر الطمع المرذول عصاب لا عالم عامل تلقاه منتسلا من المعاب ولا الموجود أواب حتى المساجد فيما بينهم درست لا منبر غير مهجور ومحراب وقد فشا النكر فيما بين أظهرهم وللعمار لعمري النكر خراب وقد تظاهرت الأحقاد بينهم عاب الزمَانُ بَهِمْ مِنْ بَعْدِ ما عابُوا تروست ذنب الأقام سائدة وأرؤس القوم صارت وهي أذناب وإن تقدم مرتاب بذي ثقة فالكل منهم على ما فيه مرتاب ثم يُقسم الشاعر لأهل عمان إن لم يرجعوا عن تلك الحالة التي هم عليها ليصبحوا مثل أهل الجنتين كما يقول: (4)
تا الله إن لم يجوزوا عن طريقهم ولا يفك لهم قصد الرضى باب ليضحوا. مثل أهل الجنتين لهم عن جنتيهم أراكات وتنضاب ويعتدوا وهم ا لمصر أكلة وللنغائص والأحزان شراب
وصور مآثر أهل عمان الصالحين الذين ضمهم التراب فقال: (ه)
(1) الديوان (المخطوط) 175
(3) نفسه 175 (5) نفسه 176
(2) المصدر السابق 175 (4) المصدر نفسه 176 (1/146)
صفحة 146
-121 -
مضت رجال عُمان في التراب ثوت وما بقي لهم في الجيل أثراب دين الإله بهم قد كان ذا شرف وهو النجيب وهم فيه فانجاب وقَدْ مَضَتْ رحمة الرحمنِ تُنْعِشهُمْ وأعقبت بعدهم في العقب أعقاب
ويوازن بين أولئك الصالحين الماضين، وبين الباقين. فيرى الباقين قوماً قد: (1) تشهت الجور فاحتالت طباعهم وأسْفَبَتْ وَوَلاةُ النَّكْرِ ساب هابوا الجبابر فانقادوا لدولتهم لو أخلصوا دينهم لله ما هَابُوا وكلما سخط الباري على بَشَرٍ ينالهم من ذوي العصيان إرعاب
فإذا بقي أرباب تلك الدولة على ما هم عليه من النكر فإن عمان لم تبق لهم، بل تغدو وهي دارسة المعالم منهم (2) عمان إن بقيت أرباب دولتها في النكر ماهم لها أهل وأرباب تغدو المعالم منهم وهي دارسة ورب نادٍ فَيَغْدُو وهو رياب
ويطلب منهم أن يتوبوا إلى الله حتى يتقوا عذابه فيقول: (1)
توبُوا وأوبُوا فـ إن الله ذو كَرَم فلا يُعذب أقواما وقد تابوا
ثم يقول لهم ستذكرون نصحي لكم في يوم ما فإنه نصح يوقظ الموتى لوتسمع وتنطق
وتحس: (4)
انحطمت
منكم على الذل أعتاق وأصلاب ستذكرون نصيحاتي متى تصحي لكم يوقض الموتى ولو سمعت لأنطقت بالرضى فوز واعذاب
والقضية الثانية التي أسقط ابن غسان شعره عليها هي الاستسقاء، وذلك أنه عندما أصاب مدينة سمائل جدب، طلب منه صديقه خاطر بن غريب أن يستسقي لهم فقال: (ه)
(1) الديوان (المخطوط) 176 (2) الديوان (المخطوط) 177
(3، 4) المصدر السابق 177 (5) المصدر نفسه. (1/147)
صفحة 147
-122 -
أخي سنادي حبيبي عصمتي ثقتي منص ديني لدين المصطفى المدني سألتني أستقي والاستقاء له شرائط يرتضيها الله لم تُخنِ
فعندما سأل ربه الخصب لأهل سمائل قال: (1)
فاسمع دعاي ولا تكسر وعاي فذي يدي فى مَدَدت لنيل العفو والمتن واخصب سمائل بالغيث المغيث هما طلا ووبلاً فمن ميكال للمزن فالمزنُ مُرتكم والبرق مضطرم والرعد مرتزم والغيث في رَزَنِ
إلى أن قال مصوراً الغيث وهو يروي سمائل: (2)
فللشراج خير لا تزال وللـ بطان فيها هدير البزل الغدن (3) أروى سمائل أعلاها وأسفلها ودار كالفلك الدوار بالحضن وحان بالحاجر الغربي حيث غدت أنهاره منه كالتيار للسفن
ودعا أيضاً بالسقيا لبلدة نخل وخص بدعائه وادي الغريض يقول: (4)
وادي الغريض سقاك الله من وادي برائح سارياً أو باكراً غادي هتان منبعق رزان مندفق مرنان صهصلق رجاس جلاد إلى أن قال مصوراً: (ه)
ذاك الحيا لم يزل مسحنفراً مطلاً
€
مختلفظاً وابلاً مستدبراً بادي (1) سقى الغريض فرواها وأخصبها وجاد نخلاً من الأعقاب للهادي
بل يدعو لكل القرى التي قرب نخل من مثل مُسلِمات وأفي وحبرا والمسفاة، ويصور مياه الغيث والمناطق التي حول نخل بقوله: (7)
وعَمْ كُل مافي نَخْلَ من أمم ومن وراء فاغوار وأنجاد
(1) الديوان (المخطوط) 5
(2) نفسه 6
(3) الشرْجُ: مسيل ماء من الحرّة إلى السهل كالشرجة والجمع شراج وشروج (التاج: شرج) (4)، (5) الديوان (المخطوط) ص 110
(6) مسحفرا: لم أجد لها معنى ولا توجد مادة حنفر في التاج.
مختلفطا: لم أجد لها معنى ولا توجد مادة غلفط في التاج ويقال: سمعتُ غَطْمَطيط الماء، أرادوا، صوته،
وتغطمَط الماء: اضطرب (التاج. غطمط)
(7) الديوان (المخطوط) ص 110 (1/148)
صفحة 148
- irr-
فللشعاب خرير نحو أودية لها هدير هدير الأعيس الغادي قد هذه العصم بالحمام فاختلطت بالزيد حتى تلاقى البحر والوادي فأصبحت نَخْلُ والدور التي علقت بها كذي روضة ميناء مَادِ وقد استسقى المدنية نزوى، وذلك بعد أن طلب إليه بعض مشيختها، فأنشأ قصيدة طويلة تقع في ثلاثة وثمانين بيتاً. مطلعها: (1) إليك صبت أفـ دثنا ولاها أيا الله غـ يرك لا إلاها عظمت عن التبعض والتساوي وأن تُحكى لشيء أو تضاهى
فاستغفر الله تعالى فيها، ودعا واستسقى لعمان عامة ونزوى خاصة فقال: (2) توسلنا بأطفال صغار وعجف بهـ وعجف بهائم مُنعت كلاها وعل مشايخاً في الأرض تدعوا لنا وتجيب أنت لها دعاها فإن المحل قد أبلى عُماناً وأنت فقادر تشفي بلاها فنطلب منك أن تنشي سحاباً ورَعْداً بعدما نشات حداها
ومن دعائه المدينة نزوى وتعليله استسقاء وتخصيصه لها من بقية مدن عمان قوله: (4) يا رباه دعوة مسـ ـغـ أجب دعوات ذي أمل ثناها أغثها بعدَ مَحل قد عفاها
على عجل بلطفك يا كـ
بلادك بيضة الإسلام نزوى لجا اللاجي الضهيد إذا لجاها قرار العلم والعلماء نزوى وأهل الزهد ناديها حواها
ثم يتوجه بالنصح إلى أهل نزوى بقوله: (4)
أطيعوا الرب يا أرباب نزوى أريضوا النفس لا تركب ثاها مروا بالعرف وانهوا عن تكير وتقوى الله لا تضروا عراها
(1) الديوان 387/ 1
(2) المصدر السابق 389/ 1 (3) المصدر نفسه 389/ 1
(4) الديوان 391/ 1 (1/149)
صفحة 149
نداركم الجنان وما سواها
ران ولا بلد سواها
-15 E-
متى بالعدل نزواكم أصينَتْ فَكُل عُمـ فكُلُّ عُانَ تَحْتَ لِوا لواها فكل عُمان من نزدى ونزوى فمن رَجُل أطال. سما علاها
ويذكر الشاعر الأماكن العُمانية التي يقيم فيها أصحابه، فخاطر بن غريب يسكن في الحاجر الشرقي من سمائل، وابن غسان يقول له: (1)
يا نازلي الحاجر الشرقي لا فُقدت أخلاقكم ومواليكم فلا فُقدا
يدعو لمدينة سمائل بالسقيا ويعلل دعاء لها، وهو أن قلبه استقر بها. وإن بعد عنها، قطيفها يأتيه في النوم واليقظة: (1)
سقيت سمائل كل يوم صيباً هَطِلاً يُواصِلُ وبلهُ بسـ مطلاً يواصل ولله بسجاله بلد بها قلبي استقر ومثلتي فَها لشخط البين من خلاله في يقظتي يرتاح قلبي عنده أو نمت طارحني خيال خياله لا أبتغي عنها البديل وأهلها لمحب يها هدى إبداله
وفي موضع آخر يقول: (3)
لي في سمائل حاجات جنحت لها يا ليتها لي على شَعْطِ النَّوى جنحت ويرى أن سمائل في قلبه وعينه وغير سمائل فهي مثل الشوك في عينيه كما يقول: (4) سمائل في قلبي وعيني جديدة وإن سواها فهي في مقلتي سَمْلُ فأموالها مالي تصرفها يدي ومعتلها عقلي وأهلي لها أهل
ودعا شاعرنا بالسعد لبهلى فقال: (ه)
لا فارق السعد يُهلى والذين بها عاشوا بأرغد عيش دغفَل نَصْرِ أكرم بها بلداً والنازلين بها لم يبرحوا من فؤادي لا ولا نظري إن نمت طارحني عنهم خيالهم أو انْتَبَهْتُ فَهُمْ في النظرِ
جـ
(1) الديوان (المخطوط) ص 7
(2) المصدر السابق 20
(3) نفسه 26
(4) الديوان (المخطوط) 37
(ه) نفسه 169، 170 (1/150)
صفحة 150
ودعا بالسقيا المدينة إزكي. فمما قاله فيها: (1)
-190 -
يا عارضاً جد على إزكي بعراض من الحيا مسبكر غير فياض مصلق مرنان منق وكاف نباض
هتان منبع رزان. من الحوامل ماء المزن راكضة بكل أسحم ملأ الأفق ركاض
ويخص من أزكي مغيوث والمسفاة وسدي فيقول: (1)
سقى الغيث (مغيوثاً) وَعَذَبَي عذابها وشف على (المسفاة) يَفْتَر باسمه وأسدى (يسدي) حيث زكت جميعها من الماء إزكي وارجحنت حيازمة
كما يخص بالذكر منها بعض أحيائها فيقول: (2)
على (نزار) وأهل الفضل من (يمن) وجمعة المرتضى والمرتضى القاضي
وفي ذكره للأودية التي تمر قرب إزكي يذكر منها وادي (حلفين) فيقول: (4) لِكُلِّ وادٍ هدير والشعاب لها فيها خرير فمن مستقبل ماضي
أما
وسال (حلفين) من أعلى شمارخه له دوي بتحنان وتقضاض
عن سمات شعر أبي حمزة في عُمان، فإنه ناقش بعض القضايا الاجتماعية التي وقعت آنذاك مثل انتشار ظاهرة الربا. فنصح الشاعر أهل عمان وحذرهم من أن يحل بهم عذاب أليم من الله، وكانت ألفاظه سهلة عذبة جزلة رشيقة.
ومن الأمور التي ناقشها قضية المحل الذي حل في مُدُن عُمان وقراها فطلب من شاعرنا أن يستسقي لتلك المدن والقرى، فاستسقى لمدينة سمائل والمدينة نزوى وإزكي ونخل ودعا بالسقيا
أيضاً المدينة بهلى.
(1) نفسه 170
(2) نفسه 181
(3) الديوان (المخطوط) 172
(4) نفسه 170، 171 (1/151)
صفحة 151
-126 -
النصائح والحكم والمواعظ
تنقل ابن اللواح في بلدان كثيرة من مدن عمان وعاشر أقواماً مختلفة، وجالس الملوك والأمراء والعلماء والفقها مو الأدباء، وصاحب أناساً مختلفي الطباع، فأخلص له بعضهم وتنكر له بعضهم الآخر. وأثرت هذه الحياة الغنية بالتجارب في نفس شاعرنا. فأتحفنا بآراء قيمة ونصائح جمة وحكم خالدة تنتظم حياة البشر، أخذت حيزاً كبيراً في ديوانه، بعضها تناثر في موضوعاته المتعددة كالرثاء والإخوانيات وبعضها أفرد لها قسماً في ديوانه أخذ جانباً كبيراً
منه.
وقد رأيت أن أقسم الحديث في هذا الجانب إلى قسمين:
النصائح: الحكم والمواعظ:
النصائح: وهي النصائح الخلقية التربوية التي وجهها إلى ولده حمزة وغيره من أوفياء
أصدقائه ومعارفه.
من ذلك قوله لولده حمزة طالباً منه أن يجتهد هو وأخوه في طلب العلم والسهر في الليل على القراءة كقوله: (1)
يا حمزة الثالث الباقي لعلك في ستر من الله بالإخلاص تستتر حرض أخاك على التعليم لا ضجراً فآفة الطلب التهويم والضجر أهدى الدليل إلى دنيا وآخرة لمن يوف ه ذو المنة الأثر والقال والقيل دَعَهُ عَنْكَ مَكْرُمَةٌ فلا تقل قال لي زيد ولا عُمَرُ اطلب ووالدك الباقي عليك فلا تدري أباك متى في القـ
إلى أن قال له: (1)
يعتبر
وارغب بِنَفْسِكَ عمّا يُسْتَهانُ بِهِ فالمرء منطقه والقلب لا الصور وفي قصيدة أخرى يناديه وبأمل أن يتحقق ظنه فيه: (2) يا قُرَّةَ العَيْنِ يا بَرْدَ الفـ واد أمَا تُغريك بي نُديّتي من حيث أنْتَدِبُ
وفيك تحقيق ظن صادق شرفاً بأنك السبل للطيف
(1، 2) الديوان (المخطوط) 1، 2 (3) الديوان 49/ 2
ارِ تَنْتَسِبُ (1/152)
صفحة 152
-127 -
ومن نصائحه له مصاحبة أهل العلم والتقى، فقد شبههم بالنجوم التي يستضاء بها في الليل
الحالك (1).
وكُن بأهل التقى والعلم مقترناً وعن أولي الجهل صاري الحبل منتوحا صاحب أخا العلم والتقوى وكن فهماً فيما يفيد واحفظ كل ما شرحا أهل العلوم نجوم يستضاء بها إذا تراكم ليل الجهل وانسدحا
وقد وجهه أن يخدم أهل العلم وأن يتردد على أبوابهم وأن يقصدهم في الرفد ويلين لهم جانبه، فقد جُوز لطالب العلم أن يتملق لاستاذه وأن يكثر من المسالمة والمناقشة ولا يستح من
ذلك: (2)
وكُن لذوي العلم ما عشت عَبْداً لِتُعَبَدَ مُدُ كُنْتَ
وقف قصد أبوابهم طالب
ا فَرِفْدُ ذوي الـ لم أبرك رقد
حل يُقال وفي غيرهم فهو مردى
دى
ولن وتملق لهم فـ ولا تستحي من سؤال فإني رأيتُ السؤالات للعلم تُجـ
وينصحه بتقوى الله سبحانه وتعالى وبر الوالدين ورضاهما فقال: (2) تقوى الإله فقد أوصيك فاتقه تُفلح إذا أفلحت في الموقف الفلا والوالدين فقد أوصيك برهما فاغضب إذا غضبا واصفح إذا صفحا رضاهما من رضا الباري عليك فإن تُغضبهُما تَلقَ مِنْ إغضابك الترحا
ومن نصائحه أن لا يأمن نصيحة الأحمق؛ لأن الأحمق يظن بحمقه الشر خيراً. فإذا نصح
دهي: (4)
لا تأمن الأحمق الطياش نصحته كم منه دارت على رأس الصديق رحا من يصحب الأحمق الثرثار غودر في بحر من الجهل يغرقه ولو سبحا ونصحه بأن لا يأسف على ما فات ولا يفرح بما يمتلك من مال، وإذا قدر على فعل الخير فليسرع إليه ولا يتردد، وأن لا يفتح أبواب الشر، وإن أودع سراً فليكتمه ولا يبح به فقال: (ه)
(1) الديوان 2/ 60 (3) الديوان 59/ 2 (5) نفسه 61/ 2
(2) الديوان (المخطوط) 123 (4) المصدر السابق 60/ 2 (1/153)
صفحة 153
- IPA-
وعَزَّ نَفْسَكَ عما فات مطلبه ولا تكن بنمو المقتنى فرحاً وإن قدرت على خير لتفعله أسرع وخالف هوى الشيطان والبرحا وإن تعرض باب الشر منغلقاً دَعَهُ وأغلقه إن لاتاك مفتتحا وإن تودعت أسراراً فكن أذنا صماء ما سمعت في الحال ما شرحا وإن قعدت بناد كُن به جبلاً وإن دعتك الورى كُن بارقا لما
ويأمره بأن يتحلى بحلى أهل العلم كالحلم والصبر والزهد وأن يتعلم العلم لأجل العلم لا للمصالح الدنيوية ومماراة الجهلاء، ولا للرياء كما يقول: (1)
وصن حلة العلم بالحلم والحلم منه بملبوس ر وزهد وزُهْدِ وكن صاين العلم لله فرداً تعش فيه فردا به أي قرد ولا تجمع العلم ترجو به مصالح دنياك أو للت للتدي وإياك إياك برد الريا فبُرد الريا قميل أقبح بُرد
وقد نصحه بأن يكون شخصية مستقلة برأيها لا تقتاده الرّجال، وأن لا يكن ثرثاراً وأن يسكت عن السفيه، ويتئد في الجواب إذا سئل، وأن يجازي الصديق بوده كما يقول: (2)
ولا تك إمعة في الرجال وثرثارة بين هزل وجـ وجاز السفية يترك الجواب وجاز مازيك ودا بود ومهما سُئلت انيد في الجواب لتعرف عبى جواب ورد ويمزج أبو حمزة النصائح بالحكمة. من ذلك قوله: (2)
كفى بتصاريف الأمور أدلة وبالدهر وعظاً والعول منادا فهذا زمان القال والقيل والقلا فلا ألسن إلا وصارت جوارحا فكم ماتع دكوا وماذاق شربة وأنقع منه الغل من ليس ماتا
(1) الديوان (المخطوط) 123
(2) المصدر السابق 123
(3) نفسه 131 (1/154)
صفحة 154
-151 -
ومن نصائحه لأصدقائه المخلصين نصيحته التي وجهها لمحمد بن أبي العرب العفيفي: (1)
محمد يا ابن
لعرب مش
افهة وفي
ـــــاك من تعب
حتك نصح مُحْتَسِب وفي
ونصحه بأن يكون من الذين يتحملون المهمات الجسام لترتفع منزلته عند قومه، وأن يكون سيفاً مسلطاً على رقاب الأعداء، وأن يشارك أبناء عمه في السراء والضراء؛ فيصلهم إن قطعوه ويمنعهم إن منعوه كما يقول: (1)
فكن من سن جمـ ـة الحمَلا لتنزلَ رتبـ ــإن القـ ادة العقلا لنيا
ة الفضلا الي من الرتب
يف بني العم يقطع هامـ ـة الخصم سراء والهم شريكاً غير رَ مُقْتَصَب
فکن سـ
وصلهم إن هم قـ وانزل كلمـ
ونصح شخصاً يسمى دهمان فقال له: (1)
طعوا وواصلهم وإن منعـ
وا
يك بالقلبِ
دهمان بئس معيشة محلوبة بقوارض تشوي الوجوة لواقع الرزق من يد رازق يأتي ولا مستجلب رزقاً بكدح الكادح لا تطلبن رزقا بهجو إنما الـ أرزاق تُدرك بالقضاء الفاتح
ونصح السلطان محمد بن أبي العرب بن صلت قائلاً له في مطلع القصيدة: () ألا من مبلغ مني السلاما محمد ابن بلعرب الهماما
وعندما بدأ النصيحة قال: (ه)
(1) الديوان 52/ 2
(2) نفسه 52/ 2
(3) المصدر نفسه 56/ 2 (4) الديوان (المخطوط) 142 (5) الديوان (المخطوط) 142 (1/155)
صفحة 155
-18. -
وشرح نصيحة مني إليه وإن كرة النصيحة أو آلاما إذا ما المجد سيده صبي فلا يقوى الزمان له انهداما وكل فتى نشا للمجد ساع فلم يسمع للامه ملاما وبر الوالدين أجل شيء فالزم فيهما الصبر التزاما فلا تجعل ختامهما جفاء بل الحسنى لهم منك الختاما
الحكم والمواعظ: القصائد التي قالها ابن الملوح في الحكم والمواعظ كان لها مصدران أساسيان؛ هما الموروث الثقافي، ويشمل الديني والتاريخي وأخبار الأمم القديمة.
ثم التجربة الذاتية. فالعمر الطويل الذي أمده الله سبحانه وتعالى لشاعرنا جعل منه إنساناً محنكاً خبيراً بالحياة مطلعاً على أسرارها، وقد تعرف على الناس وخبرهم وعلم غثهم من سمينهم وهو القائل: (1)
إني امروه قد عرفت الدهرَ مَعرفة أكلاً وشرباً وَمَسْمُوعاً وملتمحا وقد حلبتُ من الأيام أشطرها وقد قَدَحْتُ زياد الدهر فاقدحا فَكِدتُ أعلم ما كنت ضمائرهم ولو أردت بها التصريح لا نصرحا
وختم حياته باحتقار الدنيا، وأخذ يذكر الغافلين بالموت والحساب والعقاب، وأرشد الناس إلى عمل الخير ونفرهم من المعاصي وهو القائل في دعائه ربه: (2)
ولا تجعل الدنيا قرينة مطلبي ولا تجعل الأخراي عني على بُعدِ ومن لطفك اللهم أن تجعل الردى بقلبي وعيني في منامي وفي سهدي وكُن قابلا كدى لأخراي إنني أحب لها مني تكون شقا كدي وبغض لي الدنيا بحبيك إنها حبالة سوء تقبض الروح بالفَرْدِ
لذلك غلب على مواعظه التذكير بالموت والحساب والثواب وأبلغ موعظة وأطولها عنده تلك التي سماها الريحانة الفائحة حيث بلغت أبياتها 147 بيتاً استهلها بقوله: (2)
هذي ديارهم وذي أطلالها دَرَسَتْ فَأَيْنَ تأهلت أمالها
(1) الديوان 61/ 2
(2) المصدر السابق 321/ 1
(3) الديوان 393/ 1 (1/156)
صفحة 156
-181 -
فبدأ
موعظته بذكر الأطلال الدارسة التي كانت دوراً وقصوراً لأصحاب أولئك القبور. فقال: إن كنت تسأل تلك الديار، فمن المحال أن تجيبك. فقد تغير حال أصحابها كما تغير حالها؛ غيرتها الطبيعة بعواملها، من سحب ورعود وبروق ورياح وأمطار فأضحت خالية يبابا بعد أن: (1)
كانوا بها في نعمة وسعادة حسبوا الدوام ولا يكون زوالها كانت نواديهم إذا غصت بهم قالت لها الوفاد: حل حلالها الخيل هم قوادها لوفودها والإبل والذهب النضار نوالها فوصف حال أولئك القوم ونخوتهم وكرمهم وقيناتهم ولمعان سيوف فرسانهم وجمعهم إلى أن نزل بهم المنون وشربوا كأس الردى فصاروا: (1)
للأموال.
بعدا الفضا نزلوا دياراً في الثرى صم الجنادل فوقهم أقفالهـ فيهاتغير حُسنُ أوجههم وقد قطعت الرابع ليلة أوصالهـ إلى أن قال: (3)
للنفخة الأخرى التي قامت بها من رمسها أمواتُها غفالها وتبعثرت عنها القبور وأخرجت من كل أرض بدلت أثقالها وتحدثت أخبارها عن حالها وتكشفت عن سترها أعمالها يا ساعة ذهلت مراضعها بها والحاملات تساقطت أحمالها
يا
فقد ذكر الناس بذلك الموقف العظيم والهول الجسيم الذي تعطى فيه الخلائق صحائفهم ويقسمون على ضوئها إلى شقي وسعيد: (4)
فأولو الشقاوة للجحيم مضت بها شدادها خزانها كبالها
ويحلق بمخيلته إلى وصف عذاب أهل النار كيف يجرون على أنوفهم بالسلاسل والأغلال، تجرهم ملائكة غلاظ شداد، يقمعون بمقامع من حديد ويُدَهُدَهُون في نار جهنم حتى يصلوا
(1) المصدر السابق 394/ 1
(2) نفسه 396/ 1 (3) المصدر نفسه 396/ 1
(4) نفسه 396/ 1 (1/157)
صفحة 157
--1? Y-
قعرها فيستغيثون ولا من مغيث، ثم يصعدون من قعرها إلى جبال شاهقة بئست تلك الجبال، ويظلون في ارتقائها ألف عام، فإذا ما انتهوا إليها هدت بهم تلك الجبال فيسقطون في
قعر جهنم: (1)
قالوا أمالِك هَلْ لَنَا مِنْ رَجعة أو مذ عثرنا عشرة فنقالها قال اخسأوا فيها وويلكم بها النار مثواكم وأنتم صالها فهم بين أفاعي كجذوع النخل وعقارب كالبغال تنهشهم كنهش الذئاب وأقل ذلك العذاب أن يلبس الكافر نعلين من نار يغلي بها، دماغه، يدعو فلا يستجاب له، مسرمدا فيها. ثم يأتي إلى ذكر الفئة الأخرى: (1)
وأولوا اليمين إلى الجنان تزفها أملاكها زف العرايس آلها دخلت برحمة ربها وسعادة سبقت لها من فضله أفضالها فينثني إلى وصف نعيم أهل الجنة حين يقال لهم: ادخلوها بسلام آمنين» تستقبلهم الحور العين فرحين مستبشرين يرتقون القصور العاليات ترابها من المسك ورملها من الزعفران وفرشها من الحرير وبها الكراسي الحسان (2)
ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة ومصوراً هلهالها ظل الولي يعانق الحورا بها في خلوة ما أحضرت فيقال ها سبعون عاماً في لذاذة شهوة لا يستقر معالجاً إنزالها وتعود بكراً مثل ما يقتضها وكذلك الحور الحسان مثالها
ويصف جمال الحور العين بأنهن مثل الشموس كواعب أتراباً يجرون خلفهن ذوائبا. وأقل نعيم أهل الجنة بأن يعطى الولي ملكاً مسير الأرض لا يخشى الإقلال، وتجري الجداول سائحات في ذلك الملك، فيها أنهار من ماء وأنهار من لبن وأنهار من عسل مصفى وأنهار من خمر، وفي تلك الفراديس الفواكه المتنوعة، من كل ما تلذ الأعين وتهوى الأنفس، فالطلح منضود، والنخل باسقات والرمان يتدلى على أغصانه: (1)
(1) الديوان 397/ 1
(2) المصدر السابق 397/ 1
(3) المصدر نفسه 398/ 1
(4) نفسه 398/ 1 (1/158)
صفحة 158
-142 -
والطير مشوياً ومطبوخاً أنت قد جُردت قطعاً وهم أكالها ويقال أسواق بها جعلت لها فيها المجالس ما يغب مقالها إلى أن يقول: (1)
ولكم بها من نعمة لم أخصها عدا ووصفا دون تلك رمالها فاقلها العمر الطويلُ مُسَرْمَداً لا غُصة يرث المشيب كلالها هذا الجزاء ونعم فالاً قالها يا فوزها تيحت لها أنفالها هل عامل أعمالها فيرى جزا أعمالها يوم الجزا عمالها
ثم يدعو ربه أن يغفر له خطاياه، ويحشره في زمرة أصحاب اليمين، وأن يوفقه لحج بيته العتيق، وزيارة قبر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
ويتضح في هذه الموعظة جليا، الموروث الثقافي الديني واقتباسه من القرآن الكريم في مواضع متعددة.
وللشاعر قصائد أخرى في ذكر الجنة والنار ووصف عذاب الأشقياء وثواب الأولياء: (1) ومن مصادر المواعظ والحكم عند أبي حمزة الموروث التاريخي وأخبار الأمم، فيوعظ الناس ويذكرهم بالأمم السابقة القديمة والملوك الأشداء الذين حكموا الأرض من طغاة وعدول والأنبياء والرسل. كمثل قوله: (2)
ألم تعتبر بالألى الابرين کطسم وحيي ثمود وعاد ا معد وآل هداد
وأين ملوك بني حمير وأبـ ربين وَعَمرَ ألفين في الالتداد
وأين الذي ملك المغـ وأين الذي أبعد الفزوتين سبعين عاما لنيل المراد
ومن مصادر المواعظ والحكم عند شاعرنا التجربة الذاتية فهو يقول: (4) تَمَرَستُ أبناء هذا الزمان فاكل هُم لي وهم لي شراب الهم دونه وأفعالهم فهو في الطعم صاب
(1) الديوان 399/ 1
(2) بنظر تلك القصائد في الصفحات التالية 281/ 10، 282، 317 - 319، 41، 417. (3) الديوان 1/ 315 (4) نفسه 271/ 1 (1/159)
صفحة 159
ويقول: (1)
-188 -
سلني فإنِّي بهذا الدهر مختبر وعالم ببنيه الكُلِّ غير غبي
ويرى أن المال إذا لم تكسب به المحامد أو تقضى به الحوائج فلا فائدة منه؛ لأن المال تفدى به النفوس، فلا يتكل المرء في كسب المحامد على أصله ومحتده؛ لأن المجد لا يورث من الآباء والأجداد كما يقول: (1)
والمال لا مال إلا ما كسبت به فوز المجلين أو قضاك حاجات بالنفس غال ولا ترخص مسامتها نفس الكريم تغالى في المسامات والحمد أنفس حلاتِ الرجال فلا تلبس سواها من الحلاتِ حُلاتِ لا يُدرك المجدُ مِنْ جَدَّ زَكَ وأب بغير جد وإقبال السعادات
ومن حكمه التي استقاها من تجاربه وخبرته مع الناس والأيام قوله: ()
إذا دعت الحاجات لي عند صاحب تزاور عنّي جانباً وهو عابس وإن كانت الحاجات عندي له أتى يُبَصبص مثل الهر في الحال بائس فحين رأيت الدهر من قاس ما أتى بماض وبئس المرء من لا يقايس ومن لا يُونّي عرضَهُ مِنْ دسائس له جلبت ماليس يرضى الدسائس هو الدهر إن فكرت فيها دماراً وإن كثير الناس فيه النسائس
وكثيراً ما يرد في مواعظه العبرة بمجئ الشيب فاقترابه دلالة حتمية على اقتراب الموت. تجد ذلك في الأبيات التالية: (4) أخي رأيتُ الشيب موتاً وإن بكى له منبت حي ففي إثره يقفو إذا شاب شعرٌ صَحَ مُد شاب موته وإن قصارى ما بقي بعده يقفو ومن حكمه التي تدل على تجربة طويلة وحنكة متميزة أبياته التالية: (ه) رأيت الزمان وإخوانه يدورون في الحـ
ال دورانه
إذا ما أسى أو أسر الفتى يكونون ما كان أعوانه
ومهما وفى عَهْدُ وفي عَهْدُ حُروف
(1) الديوان 273/ 1
(4) نفسه 359/ 1
وخوانه عندمـ
خانه
(2) المصدر السابق 289/ 1 - 290 (3) المصدر نفسه 341/ 1 (5) الديوان 405/ 1 (1/160)
صفحة 160
-120 -
فيرى أن الصديق الوفي عديم في هذا الزمان كما يرى أن مخالطة الناس في أمورهم تجلب
للمرء عكس ما ينشده. فيقول: (1)
ومن خالط الناس في شَأْنِهِمْ رأى منْهُمْ كُلِّ ــ
انه
من عزّ أو بَز عنهُم عُلا رأى في العواقب مازانه
ومن الموروث الثقافي عند ابن اللواح قراءته للشعر القديم، واستقاء حكمه منه، وتضمينه بعض تلك القراءات من الحكم في شعره. فمن ذلك قوله: ()
زانه
وَمَن لم يزن. قله نطقه أخَفٌ لدى الناس من لسان الفتى عنه عنوانه فكن راصـ نه عنوانه فکن راصداً عنه عنوانه ري مظهر على ما رأيناه البانه
فَمَنْطقُ كُلِّ امـ ولا تنظر المرة وانظر إذا أردت الحقيقة أقرانه وصاحب إذا ما صحبت امراً يغض عن القذع أجانه
ومن حكمه أيضاً: (2)
إذا جهل المـ
سره مقداره تجاهلت القوم أثمانه
وقد اتسمت قصائد الحكم والنصائح عند أبي حمزة، بأن جعل بعضها في قصائد الموضوعات التقليدية كالرثاء والاخوانيات، فيمزج هذه القصائد بالحكم والمواعظ، وأفرد جزءاً كبيراً في ديوانه لقصيدة الحكمة والموعظة ذات البناء الموضوعي الواحد.
وكانت قصائده واضحة في معانيها وألفاظها، ومركزة تركيزاً شديداً، وعلى الرغم من أنه قد صاغها في إطار النصائح الفردية، إلا أنها أخذت طابع التعبير عن الجماعة، فالموروث الثقافي والتجربة الذاتية اللذين اعتمدهما مصدران الحكمته، عالج بهما أموراً عامة، جعلت نتائجها
شاملة للمجتمع.
وقد اتسمت بالطابع التعليمي التربوي؛ لذلك كان أسلوبها أسلوباً خطابياً مباشراً. كأن يقول حرض أخاك وارغب بنفسك، لا تجهد النفس) كما اتسمت بعض تلك المواعظ بالطول حتى تجاوزت المئة بيت مما يشهد بطول نفس الشاعر. وأخذ طابع العظة عند أبي حمزة وصف الجنة
(1) المصدر السابق 405/ 1 (2) المصدر نفسه 405/ 1 (3) نفسه 406/ 1 (1/161)
صفحة 161
187 -
والنار، وصفة نعيم أهلها وعذابهم، وجاءت بعض تلك النصائح في قالب المسمطات من
القصائد.
واتسمت بعض مواعظه بتردد (الأنا) عنده، وذلك في مثل قوله: (1)
أنا العبد الذي ركب المعاصي ركوب القاسط القطن المريث عطفتُ على الذنوب خطاً وَعَمْداً عطوف الرائث الحدب الرغوث وها أنا متح القاك ربي بلبس حيك من عل وليت
(1) الديوان 299/ 1 (1/162)
صفحة 162
-147 -
المديح الديني:
ثالثاً: الاتجاه الديني
بعد الشعر الديني غرضاً من الأغراض التي لها مكانتها في العصر الإسلامي، حيث برز فيه عدد من الشعراء الذين ملكوا ناصيته من أمثال ابن الفارض والبوصيري وابن الفارقي وعبد الرحيم البرعي. وقد احتل هذا الشعر مكاناً واسعاً في ديوان ابن اللواح، وجعله في المقام الأول من بين سائر فنونه الشعرية حيث قال في مقدمة ديوانه (1) وجعلت له من المعاني فروعاً وأصولاً، فأصوله مدائح المولى جل وعلا، ومدائح ليلى الشريفة، ومدائح محمد صلى الله عليه
وسلم.
فالمديح الديني عده ابن اللواح أصلاً من أصول ديوانه، وكانت بقية الأغراض الأخرى فرعاً. ولا غرو في ذلك، فقد تعددت بواعث هذا الشعر الديني عنده، فهو من أسرة بني خروص؛ أسرة العلم والإمامة أسرة التقوى والصلاح، إضافة إلى ما تبوأه الشاعر من مكانة علمية وتقوى وصلاح، جعله في مصاف شخصيات قومه البارزين، ليس مع الشعراء فحسب، بل مع العلماء. وقد أنبأتنا عن ذلك ثقافته الدينية والتاريخية واللغوية، وشهادة العلماء من قبيلته
وغيرهم.
ومجالات المديح الديني عنده ثلاثة مدائح الحق جل جلاله، ومدائح ليلى الشريفة ومدائح سيد المرسلين. فنبدؤها بمدائح الحق جل جلاله
مدائح المولى جل جلاله: القصائد التي قالها ابن الملوح في مدائح المولى جل وعلا، ليست بالكثيرة، فهي ثماني قصائد متفاوتة الطول، فأطولها واحد وخمسون بيتاً، وأقصرها أحد عشر بيتاً.
يعدد الشاعر في مدائحه صفات الله تعالى وآياته فهو مدير الملكوته، عالم سميع خالق جميع المخلوقات، وهو القابض والباسط، وهو مقسم الأرزاق على مخلوقاته من إنسان وحيوان وطيور. ومن معجزاته أنه هو الذي يمسك الطير في الهواء أن تقع على الأرض، وهو باسط الأرضين؛ الأرض اليابسة والأرض التي تحت الماء، وهو مرسي الرواسي الشماء الثابتة، وهو الباقي وكل شيء فان من مخلوقاته، وهو صاحب الكبرياء.
(1) الديوان 57/ 1 (1/163)
صفحة 163
--184 -
فبعد هذه المقدمة التي كانت في عشرة أبيات وذكر فيها صفات الله ومعجزاته ودعاه
بأسمائه الحسنى، يسأله باسطاً يديه بقوله: (1)
هذي يدي باسطة وعائي أن تهدني مناهج الإهداء
وتبلغني غاية الرجاء أسألك التوفيق في الدعاء
فهو لا يكتفي بأن يرفع يديه لاهجاً بالدعاء، وإنما غاية رجائه أن يوفقه الله في دعائه وبأن يصادف دعاؤه ساعة إجابة. ويسأل ربه فيقول: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار يتمثل ذلك في الأبيات التالية: (2)
اية السؤال في المناء أرجوه حفظاً منك في قراء في المال والأولاد والأذواء أطلب منك منهج الهداء أن تهدني بمنهج فيح أفوز بالنجاة والنجاء من عمد كسب الذنب والخطاء أطلب منك جازة الدنياء ـــــــلا بلا حوب ولا إرباء أسألك التوفيق في أخرائي تدخلني في جنة المأواء إني عزمت راكب الهوجاء
دعا ربه أن يأتيه خيراً في دنياه وأخراه، فما طلبه في دنياه أن يحفظه في ماله وأولاده وأهله، ثم طلب أن ينجيه من ذنوبه التي اقترفها المتعمدة منها وغير المتعمدة، وطلب في أخراه
أن يدخله الله جنة النعيم، وذلك هو الفوز العظيم.
6
ثم يذكر عزمه على زيارة مكة المكرمة ويصف حالته التي يكابدها في قطع الفيافي والقفار
على ناقة هوجا ء: (2)
إنِّي أقد حلة الظلمـ
أطوي المهاريق من الزوراء
طي السجل: جل بيد القراء أبيت بالسملقة البهاء يت طيار على الهواء أقيل بالقيلولة الحراء
تحت ظلال دوحة الفضاء أو بطن ذاتِ ميعة قرواء
(1) الديوان 75/ 1
(2) المصدر السابق 75/ 1، 76 (3) الديوان 76/ 1 (1/164)
صفحة 164
-189 -
وتخلصه من وصف مشقة الطريق إلى ذكر مكة المكرمة حسن لطيف، ولا يشعر فيه القارئ
بنبوة ولا اقتحام على المعنى، فهو يقول: (1)
كالثلة الهـ ائلة الرعناء أقلتها بوبرح الصباء (1)
(2)
وهَزّها بالقد فـ ويكة بمكة الزهراء أيا إلا هي أشتكي من دائي
ـوق الما أشاقها الذكر إلى البطحاء
ثم يعلن توبته فيطلب الصفح والمغفرة والمرضاة من المولى جل وعلا، ويختتم القصيدة بالصلاة على النبي وأصحابه وأزواجه والتابعين.
وقصيدة أخرى يجعلها كلها استغفاراً وتوبة وشكراً لله عز وجل، فاستغفر الله من أقواله وأعماله ونياته التي تخالف الأوامر الالهية، واستغفر الله من تركه ولاية بارية، جل جلاله، وأوليائه من خلقه ورسله، واستغفر الله من طاعته لإبليس وأعوانه، واستغفر من تهاونه في أداء الفروض والسنن والنوافل، واستغفر من تهاونه في إتيان الصلاة على حسن وجهها، وكذلك الصيام، ومن تأخره في أداء فريضة الحج، واستغفر من ترك الزكاة وإعطائها ولاة الجور، واستغفر من خلفه الوعود، ونقضه العقود، وسوء السعي والبطش، واستغفر من مدحه اللثام وهجوه الكرام، ومن لهوه وتغزله، واستغفر من أكله وشربه ولبسه الحرام من الحلي والحلل، واستغفر من هجره القرآن وتركه له دون درس وتركه طلب العلم، ومن خون الأمانة؛ أمانة الله وأمانة الخلق، ومن تطفيف الكيل وتخفيف الوزن.
ثم يأتي إلى شكر الله تعالى، ويعدد نعم المولى عليه فبدأ من نشأته صورة من صلب آدم من طير لازب، ومن صورة الإنس، ومن نعم الله عليه أن شق له الطريق إلى دينه الإسلامي الحنيف وملته البيضاء الطاهرة، وعرفه بنبي الهدى، ونزهه عن ملة الشرك والأوثان. وجعل نسبه من دوحة العرب، وأنطقه بمنطق القرآن ثم بين أن الله أمره بتنزيهه عن الحلول في الأمكنة، والحدوث في الأزمنة، وعن المشاكلة وهنا يظهر أثر العقيدة الإباضية في شعره بتنزيه المولى عن التجسيم والمماثلة بخلقه جلا جلاله.
(1) المصدر السابق 76/ 1
(2) بويرح: لم أجد لها معنى وبوارح جمع بارح وهي الريح الحارة في الصيف. ترتيب القاموس
241/ 1 (1/165)
صفحة 165
بين ابن اللواح في هذه القصيدة بعضاً من أوامر الله على عباده ونواهيه، وبعضاً من فضائل الله ونعمه على خلقه، فواجب عليهم الشكر على هذه النعم الجسام، والتأسف على ذنوبهم التي
يقترفونها.
ومن قصائده في التوحيد هذه القصيدة التي يجعل مقدمتها في صفات الباري جل وعلا،
فيبدؤها بقوله: (1)
يا خالق الخلق يا مَنْ جُوده الجود يا باسط الرزق للحاجاتِ مصمود يا من هو الله شيء لا يشابهه شيء بك الشيء معدوم وَمَوجود فرد تعليت لاند ولا وزر كلا ولا والد تُدعى ومولود عن أَيْنَ أَو كَيْفَ أو حتَّى تُجَلّ وعن تبعض أو متى ما فيك تحديد لا يخل منك مكان والمكان فلا يحويك كل مكان منك مشهود ترى ولست ترى دنيا وآخرة علام ما سترته البيض والسود
في البيت الأخير يضمن معنى الآية الكريمة (2) (لا) تُدركه الأبصار وهو يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهو اللطيف الخبير) وفي نفس البيت يظهر تأثره بالمذهب الإباضي في قضية رؤية الباري جل وعلا في الآخرة. وبعد أن يقدم للقصيدة بمقدمة في ثمانية أبيات عن صفات الله تعالى يبدأ في دعائه ربه خوفا وطمعاً بقوله: (1) أدعوك دعوة ذي خوف وذي طمع حُسنُ الرجا فيك أن الخوف مطرود يارب عفواً وإحساناً ونيل منى وبعده في جنان الخلد تخليد
ثم يسأل الله أن يوفقه إلى زيارة بيته الحرام على ناقة يقيل ويبيت على ظهرها، يقطع عليها فيافي مقفرة، ويصف هذه الفيافي بكونها (4)
مجاهلاً ما بها من وحشها أنس وما بها منهل للركب مورود
لو حلت الأسد فيها نوحت زهقا
والخوف من ظلمها ماتت به السيد
(1) الديوان 82/ 1
(2) الأنعام اية 103
(3) الديوان 82/ 1
(4) الديوان 82/ 1، 83
-10.- (1/166)
صفحة 166
-101 -
ويستبشر هو ومن معه بعد قطع تلك الطريق الموحشة، ومشاهدتهم أعلام مكة المكرمة (1): حتى بدا الأبطح الأعلى وشاع لنا وضواض ليلى ولاح الصدر والجيد فهلل الركب من قبل المناخ بها وأرزم الحق والأجناع والعود
وفي قصيدة أخرى يعلن توحيده لله سبحانه وتعالى، ويجتهد في ذلك. فيقول: (2) رضيت بالله رباً والنبي هدى وملتي ملة الإسلام فهي وقا يا من تفرد باللاهوت والملكو ت الضخم لا والد حاشا ولا عمقا
ثم يأخذ في بيان قدرة الله سبحانه وتعالى وعظمته بعد تنزيهه عن الصفات والأمثال والحلول، وهذه العظمة تتجلى في مخلوقاته جميعاً في السموات والأرض، وفي البحر والبر، وتجري هذه المخلومات بمشيئته تعالى حسب المقتضيات التي يريدها: (2)
على مشيته ـه أنشا الخلائق لا يعيا ولا آده حفظ الذي خلقا وفي تصرفها كانت إرادته تقضي ويبقى ولا ضاهى بقاه با بنى السموات أطباقاً بقدرته والأرض أمهدها ضد السما وثقا وأركد الرأسيات الراسيات بها كيما تسيح فارست بعدما سقا ومن تعداده لعظمة الله أيضاً فيها: (4) والما على الغيم حيث الغيم فوق هوى تكوين من خلق الأشيا وَمَنْ رَزَقا وكان ميكال فيها الماء محتسباً بحيث ما شاء المولى الرحيم سقى
إلى أن يصل إلى مقصده الذي يريده وهو الإذعان لعظمة الله وقدرته. فيقول: (ه) سبحانَ مَنْ أوْجَدَ الموجودَ مِنْ عَدَم وفالق الصبح إثر الليل فا تقلقا وأرسل الرسل تبشيراً ومُنْذِرَة فبلغت صدق مولاها الذي صدقا
وهذا منهج مقنع في إيراد الآيات الدالة على عظمة الله تعالى ثم اتباعها بالإذعان لعظمته
تعالى في ألفاظ شعرية مرصونة.
(1) نفسه 83/ 1
(2) نفسه 85/ 1
(3) نفسه 85/ 1، 86
(4) نفسه 86/ 1
(5) نفسه 86/ 1 (1/167)
صفحة 167
152
ثم يأتي ببعض أركان الإيمان فيقول: (1) شهدت أن لا إله غيره أبداً وأحمد فنبي بالهدى نطقا وما أتانا به من عند خالقه حق من الله صدقا ليس مختلقا والموتُ والبَعْثُ حَى والوعيد وما في الوعد جاء وما في النص قد نمقا
ويستمر إلى أن يتوب ويستغفر الله من أقواله وأعماله السيئة التي اقترفها خطأ أو عمداً، فيقف على عتبة باب مولاه ماداً يده قائلاً: (2)
إني وقفت على باب الرجاء وذي يدي مددتُ لنيل مِنْكَ مُرتزقا
عتقا
حاشاك أن تردد الراجيك لاهبة ولا صفوحاً ولا من ذنبه عـ
ويختم قصيدته مستشفعاً بالرسول الكريم قائلاً: (1)
إليك بالمصطفى يارب مشتفع حاشاك حاشاك أن ألقى العداة لقا ومن الملاحظ أن كثيراً من المعاني تتكرر عنده، ويكاد يكررها بألفاظها فقد كرر معنى
البيت التالي من هذه القصيدة
على مشيئته أنشا الخلائق لا يعيا ولا آده حفظ الذي خلقا
في قصيدة أخرى فقال: (4)
خلقت على مشيئتك البرايا فكانت وهي مِنْكَ كما تشاها
وكرر المعنى في البيت التالي:
وأرسل الرسل تبشيراً ومنذرة فبلغت صدق مولاها الذي صدقا
فقال في تكراره: (ه)
بَعَثْتَ الرُّسُلَ إنذاراً وبشراً لها وبها فقد وقع ابتلاها
وكرر المعنى التالي في البيت التالي وجعله في بيتين: شهدت أن لا إله غيره أبداً وأحمد فنبي بالهدى نطقا
فقال: (1)
(1) الديوان 86/ 1 (4) المصدر السابق 387/ 1 (6) المصدر السابق 388/ 1
(2) المصدر السابق 87/ 1 (5) المصدر السابق 387/ 1، 388
(3) نفسه 387/ 1 (1/168)
صفحة 168
-105 -
عند
شهدتُ بأنك الـ
وأن.
فرد
شهادة مخلص لك في أداها
دا لَكَ فَهْوَ عَبْدُ رسول والرسالة قد فشاها
إلى غير ذلك من المعاني التي كررها، ولا داعي لأن نكثر منها وبعد فما سمات هذا الفن أبي حمزة؟ إن قصائد أبي حمزة في مدح المولى متوسطة الطول، فهي لم تتجاوز الخمسين بيتاً، ولم تقل عن أحد عشر بيتاً.
وألفاظه واضحة المعاني سهلة جزلة متدفقة، فلم تخرجه تلك السهولة إلى الابتذال ولم تدخله
الجزالة إلى الوعورة، اللهم إلا بعض الألفاظ التي جاءت في الوصف كـ (السملقة، المهاريق). وعباراته مؤثرة، وقوة هذا التأثير تكمن في القدرة على التعليل؛ حيث أثبت وجود الله من خلال وجود مخلوقاته، وحين توصل إلى وحدانيته من خلال تعدد معجزاته وآياته. إلا أن بعض هذه القصائد، مثل القصيدة الهمزية الأولى، لا تخلو من بعض الهنات التي تلازم البشر. فاتسمت في بعض ألفاظها بمد المقصور وهي الورى، الهدى، المني) فقد مد الشاعر هذه الكلمات وهي مقصورة في الأشطر التالية: القاسم الرزق على الوراء) - ومد الوراء يفسد المعنى، فقد يتحول المعنى من الخلق إلى الخلف. وهذه من الضرورات القبيحة. وغاية السؤال - في المناء) و (أطلب منك منهج الهداء).
مدائح ليلى الشريفة، وتوديعها وتوديع مقاماتها: يرمز ابن الملوح بليلى الشريفة إلى الكعبة المشرفة أو مكة المكرمة. وقد تعلق قلبه بحب الكعبة المشرفة منذ طفولته. إلى أن أصبح شيخاً؛ فيشتاق ويحن إليها إذا سمع بركب يم إلى الديار الحجازية: (1)
أحن إلى ليلى وليلى منى قلبي حنين خماس أو فروق على سقبِ ومن لا نمي إن ذاب قلبي صبابة لليلى وحق أن يذوب لها لبي تعلقتها طفلاً وشَيْخاً وبافعاً وعشتُ بها صب الهوى أيما صب وحسبي بما بي من جوى وضبابة لليلى وحسبي ما شغفتُ بها حسبي ومن لي إلى الركب الحجازي إنني أخو لوعة تعنو إلى ذلك الركب
(1) الديوان 103/ 1 (1/169)
صفحة 169
-1108 -
ويكرر شغفه وحبه لليلى منذ شبابه إلى أن شاب كعادته في تكرار المعاني فيقول: (1)
شغفت بليلى والشباب رداؤه
تشيب إلى أن صار غير قشيب
ويرمز للكعبة المشرفة بامرأة حسناء، فتعلقه بأستار الكعبة ودعاؤه، كأنه يلثم فاهاً لليلى: (1)
ترشفت فاها والعيون نواظر إلي ولم أحذر ع ون رقيب وكل امري: يهوى العلا في طلابه وى العُلا في طلابه تجشم في الأخطار غـ تجشم في الأخطار غير هوب فتلك المرأة التي يرمز لها ابن اللواح: (1)
ومن يتبناها فف هي الخلة الحسناء من غير رببة
حصان وإن ألقت جهاراً ثيابها مَتُوبٌ مُدانيها وأيّ. وهي أيضـ ا:
إذا خوطبت كان الثواب خطابها
خُطبَتْ إلا لكل خطيب
وعندما يعزم الشاعر على الرحيل إلى البيت الحرام، يقف داعياً الله سبحانه وتعالى أن يبلغه مناه، وأن لا يقطع رجاه، وأن يسهل إقباله وإدباره: (4)
وَقَدْ عَزَمْتُ على البيت الحرام ولا ا أروم سواكَ اللهُ مُعْتَمَدي فاجعل لديك رجائي غير منقطع واجعل بلوغ مناي منك في مدد وَهَبْني اللهُ شُكْرَ الفَضْلِ جائزة الدنيا لما أنت لي ترضى وفوز غد وسهل الله إقـ الي ومنصرفي وقـ وم الله مني كُلِّ ذي أود
ويدعو ربه عند وداع أهله أن يكون خليفته في أهله وماله، ويدعو ربه عند صلاته وداع
المنزل: (ه)
متى أودع أهلي عند منصرفي كن لي الخليفة في أهلي وفي سبدي
وإن أصلي وداعاً قد دعوتك يا رباه فاقبل وكُن غوثي وملتحدي
ويدعو ربه أن يحفظه في سفره كما حفظه في حضره، وأن يسهل عليه الطريق، ويطوي له البعد، ويكفيه مراصدة الأعداء، ويوقيه من كل شر يخشاه ويحذره. وهذه الأدعية من جملة أدعية المسافر - المأثورة إذا ركب على دابته: (1)
(1) الديوان 106/ 1 (2) نفسه 106/ 1
(4) نفسه 121/ 1
107/ 1 (3)
(5) نفسه 121/ 1
(6) نفسه 121، 122 (1/170)
صفحة 170
-100 -
يا ناظري بعيون الحفظ في بلدي كن حافظاً سفري كالحفظ في بلدي وقرب البعد في حلي ومرتحلي واكفني رصد الأعداء والرصد واجعل طريقي أماناً لا يُصادفني من جملة الخلق والعدوان من أحدٍ ووقنا شر ما نخشى ونحذره واجعل لنا عدة من أمنع العدد إن هذه الأبيات لم ترق إلى مرتبة الشعر وإنما هي إلى النظم أقرب منها إلى الشعر، فقد رصف الشاعر فيها معاني ونظمها في قالب نثري خطابي، ففي معظمها جمل طلبية مثل قوله: وقرب البعد واكفني، واجعل طريقي، ووقنا، واجعل لنا فهذه أفعال طلبية خطابية نثرية، لم يرق الشاعر بها إلى التصوير والتخييل، فابتعدت عن روح الشعر.
ومن كثرة تعلق الشاعر بالكعبة المشرفة التي يرمز لها بليلى- يخيل إليه أنه رآها في المنام. ولكنه يبقى متعجباً كيف يهتدي هذا الطيف في غسق الليل وبعد الشقة على الشاعر، فيأتي ليحييه: (1)
طيف لليلى على شخط النّوى طرقا ليلاً وطرفي بأمواج الكرى غرقا أنى اهتدى والدجى وحفٌ غياهبه يشقه ويجوب المهمة العرقا حتى أتاني وَحَيَّاني بها ولها نشر على الأفق من أنفاسها عبقا
قد حلقت مخيلة الشاعر به من عمان إلى مكة المكرمة: (2)
نبت الثم خديها وألزمها وأرشف الشنب المعسول معتنقا ألقيت وصواصها عنها وحلتها وبت منها مكان العقد معتنقا حتى تَهَجدَ عُصفورٌ على علم مبشراً أن وجه الصبح قد شرقا فقمت والدمع فوق الخد منحدر أجر ذيلي على وجه الثرى ولقا فقد أحس الشاعر نفسه أن ذلك ما هو إلا من وحي شاعريته؛ لأنه لم يقبض من ذلك اللثم والرشف إلا كمن قبض بكفه الأفق (2)
فما قبضت من الطيف الملم بها إلا كمن قبضت أكفافه الأنا ما أكذب الطيف لولا طيب زورته لمن تحب ولا طيف به صدقا رعياً لليلى وباسقياً لا بطحها وباسقى الله حيف الحي واليرقا
(1) الديوان 155/ 1 (2) نفسه 155/ 1 (3) نفسه 155/ 1 (1/171)
صفحة 171
-1856 -
وبعد
عد أن أيقن أن ذلك طيف خيال مرّ عليه في نومه، شده الشوق إلى تلك الأماكن ورجا أن يمتطي العيس ليقطع بها المفازات الشاسعة: (1)
متى متى العيس ينكحن الهجول بنا وتمسح المعج والإيغال والعنقا وتخبط الآل بالأخفاف تحسبها بنات ماء الغوادي تخبط الغدقا تُخفي وتظهر ساعات فتحسبها أهلة في السحاب انضم وافترقا إن هجرت روحت أو أصلت بكرت وتوضح الليل بالإرقال من غَسَقا هذه المشقات التي تتكبدها الإبل في قطعها الصحاري أوردها أبو حمزة في ألفاظ جزلة تسودها الغرابة، فالبيت الأول ملأه بالغريب فال (الهجول، والمعج والإيغال والعنق) كلها ألفاظ غريبة تحتاج إلى تأن لفهمها واستعانة بقواميس اللغة، إلا أنه لم يرص هذه الألفاظ دون أن يحسن استخدامها، فقد استخدمها في مواضعها المناسبة، فارتفع بها إلى اللغة الشاعرة، فانظر إليه كيف بث الروح والإحساس في (الهجول) وهي الصحاري، وحرك العيس لتنكحها. ثم يأتي إلى ذكر أصحابه الذين يجدون السرى معه، ويستعذبون الأرق فهم يبيتون ويقيلون على أكوار تلك الإبل. ومثلهم بالبزاة: (1)
وعصبة فارقوا أوطانهم وإلى ليلى أجَدُوا السرى واستعذبوا الأرقا باتوا وقالوا على أكوارِها فَهُمُ مثل البزاة على أكوارها سبقا وفي سيرهم يتناشدون الشعر (1)
تَنَاشَدُوا الشعر في ليلى لمجلسها ما كان في الشعر مقبوضاً ومنطلقا لا يَرْقُدونَ سُروراً من محبتها حتى أضاءَ منار الصبح مؤتلقا
وهؤلاء العصبة لما اقتربوا من جدة وأحرموا، قربوا إبلهم العتق، ذاهبين إلى مكة المكرمة يحدوهم الرجاء. فعندما شارفوا بيوتها، هلل الركب تكبيراً، فانهلت دموعهم فرحاً: (4) لما أتوا جدةً مِنْ بعدما حرموا فقربوا اليَعْمُلات النمل العتقا راحوا لليلى على حسب الرجاء بها يغدو بهم أخمس الساقين محترقا وعندما شارفُوا ليلى وقَدْ نَظروا تلك المناثر في حافاتها السمقا فهلل الركب تكبيراً ومن فرح بكوا ويبكي أخو الأفراح مشتفقا
(1) نفسه 156/ 1 (2) الديوان 156/ 1 (3) المصدر السابق 156/ 1 (4) نفسه 156/ 1، 157 (1/172)
صفحة 172
-101 -
ثم يأخذ في وصف مناسك الحج والعمرة مفصلة فيبدأ من دخولهم الحرم من باب السلام وطوافهم طواف القدوم، وشربهم من ماء زمزم وإهراقهم الماء على رؤوسهم، وسعيهم بين الصفا والمروة، ثم مبيتهم في منى ليلة التاسع من ذي الحجة، وخروجهم بعد طلوع الشمس إلى عرفات، ثم وقوفهم بها إلى غروب الشمس، ودعائهم الله في ذلك الموقف أن يعتقهم من نار وأن يدخلهم برحمته في جنته، ثم إفاضتهم من عرفات إلى مزدلفة ومبيتهم بها وجمعهم للحصى الذي ترمى به جمرة العقبة في يوم عاشر، وخروجهم من مزدلفة إلى منى بعد صلاة الفجر لرمي جمرة العقبة، ثم الذبح والحلق. إلى أن انتهى بإحلالهم من إحرامهم. كل هذه المناسك ذكرها مفصلة فقال: (1)
جهنم،
وبعدما دخلوا باب السلام بها طافوا سبوعاً وما جَفوا بها عَرَفا حتى أتوا زَمْزَمَاً من مائها شَرِبُوا وما بقي فعلى أثباجهم هرقا ونحو باب الصفا قد أقبلوا ولقد بالمروتين سعوا في سعيهم دفقا وفي منى ليلهم باتوا ومذ طلعت ذكا على عرفات كلهم فرقا دعوا به الله عتق من ذنوبهم يا فوز عبد بذاك اليوم قد عتقا وبالغروب إلى جمع فقد تركوا ليجمعوا اليزمع المجموع مفترقا بالمشعر الصبح هم صلوا وقد قصدوا رمي الجمار قبيل الشعر ما حلقا وبعدما حللوا إحرامهم قصدوا قبر النبي فجابوا السلق الصلقا
وفي قصيدة أخرى يخاطب ناقته أن تستريح من بعد عناء الطريق ومشقتها في ذهابه إلى الحرم المكي يقول: (2)
أريحي الوجا يا ناق ما بعد ذا وجا فقد تلتِ ما نلناه من مقتضى الرجا فهذا هو البيت الحرام دخلته فلا تطلبي عن مخرج البيت مخرجا
ثم يذكر الأماكن التي يقف بها في البيت الحرام، وكأنه يعرف ناقته هذه الأماكن في الحرم وخارجه فهو يقول: (2)
وباب الصفا هو الذي قد ولجته وبالعلمين الخضر أحسنت مولجا وذي زمزم منها اشربي وانقعي الصدى ولا تحذري من شُرْبِ عَل تخرجا وعودي إلى وادي منى ثم عرجي إلى عرفات عندَ مَنْ كانَ عَرَّجا
(1) الديوان 157/ 1
(2) نفسه 112/ 1 (3) نفسه 112/ 1 (1/173)
صفحة 173
-7158
وما يزال يخاطب ناقته ويذكرها اشتياقها للكعبة المشرفة، وهو وإن كان يوجه الخطاب للناقة إلا أن الشوق مخصوص به ذاته فهو يقصد اشتياقه لا اشتياقها وتعبه لا تعبها، وورده للمياه الأجنة لا وردها، فالمشاق التي يذكرها وقد واجهت ناقته يذكرها لأجل مواجهتها له، يقول: (1)
إذا ذكرت ليلى ترزمت مثلما ترزم مخلولٌ على الخلف أزعجا صبوحك بالإبكار أعلاك حرة وأمثالها بالليل إذ جَنّ أو دجا وحرمتِ رعي الروض وهو مُحلل وغيرك يرعى منه شيحا وسلجا ترکت مياه السبت وهي نميرة وأنشجت من ماء الضبيعة منشجا وتكتب قصداً عن رماح ووردة ومن حَرَضَ أوردت ماءً فهمجا إلى أن قال: (1) أنا ك بعد النحض والني ما غدا قتيلاً ترى ما بعد ما كان مدحجا على بابك اللهم ألقيت أرحلي محملة ذنباً ومحشوة رجا
ثم يبدأ يلج في دعائه ربه، لأنه يعلم أن باب الله مفتوح للتوابين: (2) إذا أرتجت أبواب خلقك خالقي قبابك مفتوح وما ليس مرتجى إذا لم أرج منك عفواً ونائلاً فَمَن لِسواك الله مولاي مُرتجى فالله يعلم سر عباده وجهرهم عليم بحالهم، والشاعر يناجي ربه سراً وعلانية فيقول: (4) فأنت بحالي يا عليم فعالم فما لسواك الله ملجا وملتجا ولا منهجاً إلا إليك طويته فأوضح لي اللهُمُ للعَفْوِ مَنْهَجا إلى أن يذعن عن خطأه وذنبه الذي جناه حتى إنه ليتلعثم في حديثه ودعائه لله جلا وعلا: (ه)
إلهي ومعبودي سألتك مذعنا ببابك يا مولاي أوقفني الرجا وسرت النجا يارب للعفو قاصداً وفور امري سار النجا فلقي النجا أنا المذنب الخاطي إذا قمت داعياً لك الله من قبحي لساني تلجلجا إذا قست ذنبي لم أجد عنه مخرجا ويوسعني حُسنُ الرجا فيك مخرجا فكم كُرَب حلت بمثلي مذنب دعاك على تفريجها فَتُفَرجا دعوتك يا مولاي تقبل دعوتي وتغفر زلاتي وتفرج ما شَجَا
(1) الديوان 112/ 1، 113 2) نفسه 113/ 1 (4) نفسه 113
5) نفسه 114/ 1
(3) نفسه 113/ 1 (1/174)
صفحة 174
-101 -
ومن الملاحظ على هذه القصيدة وجود المحسنات البديعية من الجناس ورد الأعجاز على الصدور، وطباق، وإيطاء، وتكرار العبارات بألفاظها ومشتقاتها. فمن أمثلة الجناس قوله: وسرت النجا يارب للعفو قاصداً
ومن أمثلة ردّ الأعجاز على الصدور قوله:
وفوز امرئ سار النجا فلقي النجا
ولا منهجاً إلا إليك طويتُهُ فأوضح لي اللهم للعَفْوِ مَنْهَجًا
ومن أمثلة الطباق قوله:
وحرمتِ رعي الروض وهو مُحلل وغيرك يرعى منه شيحاً وسلجا ومن أمثلة الإيطاء قوله:
إذا أرتجت أبواب خلقك خالقي فبابك مفتوح وما ليس مرتجى إذا لم أرج منك عفواً ونائلاً فَمَن لسوال الله مولاي مرتجى فقد كرر لفظة (مرتجى) في البيتين المتجاورين، أما تكرار العبارات ومشتقاتها، فقد كرر ألفاظ (الرجا ورجا ومخرج) وغلب اشتقاق لفظة الرجا على هذه القصيدة، وهذا التكرار في هذه الكلمات التي تنتهي بحرف الجيم ربما ألزمه إياه امتطاؤه لقافية الجيم. وما يزال أبو حمزة يرمز إلى الكعبة المشرفة بمعشوقة يحبها ويتلهف إلى رؤيتها ويشتاق إلى زيارتها ووصلها، حاله حال من سبقه في هذا الفن كابن الفارض وغيره. يبدأ قصيدته بقلقه من ملاحاة العذال، ثم يعرض حالته المضنية من العشق والصبابة، حتى أن الحب أضحى أكله وشربه ولبسه: (1)
العذلُ يُقلق والصبابة تلبس والحب يطمع والمواطن يؤنس وأخو الهوى في شرع أحكام الهوى رق له وعلى الهوان. رق له وعلى الهوان مس لا تعذلوني في الهوى إن الهوى أكلي وشربي وهو لي فالملبس كُمْ عَبْرَة قَدْ ربَّعتها زفرة درست ومجرى وقعها لا يدرس رحمت حشاشتي الضلوع لأنها تنقد منها عندما أتنفسُ لقد أيقن الذين يرونه أن تلك الدموع التي تنهمر من عينيه ليست دموعاً، وإنما هي غدران
منبجسة تجري على خديه. وما حالة من يكون الهوى في مهجته ونواظره مقيلاً ومعرسا إلا
هكذا:)
(1) الديوان 137/ 1 (2) نفسه 137/ 1 (1/175)
صفحة 175
-117.-
تقبس
ظن السُّراةُ مقابساً بخياشمي فأتت إلى لعلهـ وتحقق الراؤنَ أن مدامعي ندران سارية سَرَتْ تَتَبَجس إن الهوى في مهجتي ونواظري وأفيدتي فمقيل ومعرس بيت الهوى عندي على شحط النوى من غير جُرم مطلق ومؤسس
إلى أن أفصح عن سر ذلك الوجد والهيام، وهو كلفه بليلى التي يكنّي بها عن الكعبة
المشرفة: (1)
ليلي إلى ليلى أحن وإن بدا فلق الصباح لفيحها أتَأنَّسُ كلي عيون إِنْ بَدَتْ أو حدثوا عنها فكلي مَسْمَعُ يَتَوجِّسُ مازال ينظرها الفؤاد ومثلتي يقظي ويطرق طيفها من أنعس إن نمت يدرسها الفؤاد تلاوة ومتى انتبهت لها أهد وأدرس إنها ممتزجة بسمعه وبصره، ويستشعرها قلبه في المنام وفي اليقظة، وبعد أن ذكر ولهه بها يذكر المجاهل والفيافي التي تحول بينه وبينها، وأنه يقطعها بناقة سقاء، أو جمل أعيس متحدياً كل العقبات التي يمر بها بتلك المجاهل فيأخذ في تعداد وذكر تلك المخاوف التي يمر
بها: (2)
من لي بها ومجاهل ما بيننا حالت تتيه بها الجواري الكنس هل تُبلغنّيها على شحط النوى سقاءُ جارية وأرحب أعيد
إني لألبس كل ديجور دجى لوصالها في خلع ما أتلبس
وأتيتُ والسيدان تعوي حولنا والأسدُ تُعْلِنُ بالزئيـ ـرِ وتَفْرِسُ وعلى ردايـانا ابن داية حائم وابن العميثل وابن حثل الأفطس ولكم وردنا طامس الأرجاء لم يرد الحمام به المعزى الأطمس ريش القشاعم حوله فكأنما نشرت حراب للصاقل طمس ومساحب الحيات في أرجائه فكأنها سُحِبَتْ رماح دُعس
وفي وصفه لتلك المخاوف يلاحظ على ألفاظه جزالة ورشاقة وله ميل في استعمال الغريب من الألفاظ فـ ابن داية وابن العميثل وابن حثل والقشاعم) كُنى لحيوانات وطيور متوحشة، وألفاظها غير مألوفة الاستعمال إلا أن ابن اللواح استخدمها رغبة منه في إبراز شيء جديد
(1) الديوان 137/ 1
(2) نفسه 138/ 1 (1/176)
صفحة 176
-171 -
في شعره غير مألوف الاستخدام.
ثم يصف الناقة التي يمتطيها ليقطع بها تلك الطريق الشاقة مع فتية شم الأنوف، كما يصف أحاديث أولئك الفتية في تلك الطريق ليقصروا بها الوقت: (1)
مرقت مروق السهم لي عيرانة هوجاء مأمون تسير عرندس في فتية ثم الأنوف بني لها في كُل كور بالأيانق مجلس يتحدثون بوصف ليلى عندما حمي الوطيس بهم وحين تغلسوا
وتجرهم الأحاديث ولا يشعرون بمرور الأيام حتى تظهر لهم أعلام مكة المكرمة التي هي مقصدهم، فيا حبذا ذلك الوصول، ويا حبذا تلك الأيام السعيدة التي يقضونها فيها، ويختم قصيدته بدعائه الله جل وعلا، أن يوفقه إلى حج بيته الحرام فيقول: (1)
ــوا
حتى بَدَتْ أعلام ليلى قدست اسم الإله وهم بها فَتُقُدس طوبى لمن ألقى العصي بركنها وبها سعى ومضى وخاب الأتعس يا حبذاك اليوم فهو مبارك يوماً به فاز السعيد الأكيس وفقني اللهُم حَجَ البَيْتِ واق بَلْ ما سَعَيْتُ وما عليه أأسس
وفي وداع ابن اللواح للكعبة المشرفة يجعل منها امرأة قد كلفه الوجد بها، ويوجه إليها الخطاب المباشر: (2)
أيا ليلى الشريفة حن قلبي إليك إليك يا ليلى الشريفة
ثم يبث وجده ولوعته وسهره، وأنه نظم فيها المعاني البكر وقد شداها وتغنى بها، ومن شغفه بها فإن الناس قد تاقت نفوسهم إليها واشتاقت قلوبهم لها: (4)
كلفت بك الشباب وفي مشيبي فليتك كنتِ بي مثلي كليفة سهرت عليك طيبة الليالي تراعي النجم لي مُقَلِّ وَطُوفَة وفيك نظمت أبكار المعاني وفيك شدوتها تحت السقيفة واكثرت اللهيف إليك شوقاً ويُكثر ذو الجوى مني لهيفة ومن شغفي فقد شغفت قلوب إليك ولم تكن قبلي شغوفة
(1) الديوان 138/ 1 (2) نفسه 138/ 1
(3) نفسه 149/ 1
(4) نفسه 149/ 1 (1/177)
صفحة 177
-1797 -
وفي ذهابه إلى توديع الكعبة المشرفة هو وصحبه، وكانوا يمتطون مطاياهم، ويجدون السير إليها، تذكر أنه ذهب لوداع البيت فهاج بقلبه رسيس، الهوى وسالت دموع عينيه على خده: (1) تذكرتها والمطايا الجواري حدتها إليها رياح لطيفة وفي الركب والركب في مهلكات تنص بهم يعملات وجيفة نهاج بقلبي رسيس الهوى لهيباً يُسيل العيون الحقيقة وعندما يخلع ابن اللواح على الكعبة الشريفة حلة الخطاب الإنساني عند التوديع يشبه تعلقه بأستار الكعبة بعناقة لمحبوبته، ورقة قلبه وخشيته عند التوديع الذي يسبب له انهمار عينيه، بخشيته على محبوبته وبكائه على فراقها، فهو لا يطيق هذا الوداع وتلك الفرقة: (2)
راق
أيا ليلي ويا ليت اللاقي يدوم ولا يؤول إلى افتـ عنقتك بعد مطل من وصال فزادني الهوى طيب العناق وقد أجرى هواك دموع عيني غداة ضممت عطفك للتلاق وكيف أطيق يا ليلي وداعا وبينك حمله فـ وق المطاق أما الخصائص التي اتسم بها هذا الفن من موضوعات شاعرنا، فهي الغرابة في الألفاظ والجزالة والعمق خاصة في وصفه المجاهل الطريق ومخاوفها كما اتسمت بالتكرار في المعاني والعبارات والألفاظ، فهو يكرر أشطراً، بل يكرر أبياتاً بأكملها فمثلاً أبياته التالية: (1)
متى بنا العيس ينكحن السماليقا فتنتج الخرم والخرم المخاريقا) تطوي بنا مُهرَق الهَجْل التنائف لا تألو كما تطوي الأيدي المهاريقا (ه) مهالكاً ما بها تلقي العسيس ولا أحلى وسرباً ولا عذقاً مناعيقا) بحالها وهي بالجرعاء عالقة تظن أقوازها فيها المعاليقا) والشهب منها وفيها لا تزالُ بها ليل التمام مغاريساً مساريقا بهماءُ تَسْمَعُ فيها الجن عازفة والربح خافقة والصوت مخفوقا
(1) نفسه 151/ 1 (2) الديوان 153/ 1 (3) نفسه 165/ 1
(4) السماليق: السمالق: الصحاري والأرض البعيدة الطويلة التاج 467/ 25 الخرم: خرم الأكمه منقطعها و مَخْرِمُ الجبل والسيل أنفه والمخارم الطرق في الغلظ ترتيب القاموس المحيط 46/ 2) الخرق: القفر والأرض الواسعة تتخرق فيها الرياح. (نفسه 43/ 2)
(ه) مهرق كَمَكْرَم الصحراء الملاء نفسه (502/ 4 - الهَجْل: المطمئن من الأرض نفسه 485/ 4) التنائف: التنوفة: المفازة أو الأرض الواسعة البعيدة الأطراف، أو الفلاة لا ماء بها ولا أنيس. (نفسه
(382/ 1
(6) عَدْقا: العذق: محركة: الماء الكثير. (نفسه 374/ 3)
(7) الجرعاء: رمل يرتفع وسطه وترق نواحيه (التاج 430/ 20) (1/178)
صفحة 178
-162 -
ونحن نرى الغرابة والجزالة في الألفاظ التالية السماليق، الخرم، المخاريق، مهرق، الهجل، التنائف، المهاريق العسيس عذقا مناعيق الجرعاء، أقواز المعاليق، معاريس ... الخ)،
والأبيات تكتظ بهذه الألفاظ الغريبة وكأن الملوحي مولع بالغرابة.
أما تكرار الألفاظ والعبارات فيتجلى في مطلع هذه القصيدة: متى بنا العيس ينكحن السماليقا فتنتج الخرم والخرم المخاريقا
الذي هو تكرار عن البيت التالي: (1)
متى متى العيس ينكحنَ الهَجُول بنا وتمسح المعج والإيغال والعنقا
وكذلك يتضح تكرار المعاني في الأبيات التالية: (1) وأنشجوها فمن ذي ركبة بركا قد صفقتها رياح الصيف تصفيقا موارد كمنت أمواهُها وَسَنَتْ فتحسب الماء تحت الأرض عيوقا ولو تواردها الطيشار نوح في أرجائها وبقي حيران زهليقا من خوفها ويخالُ الظَّن تحقيقا والذئب يقتله ترسيم قامته قالوا وباتوا عليها فوق أرحلها مثل البرود بأكوار سباريا تناشدوا شعر ليلي كلما انتبهوا ما كان في الشعرِ مَخروماً ومفروقا حتى إذا فلق الإصباح فالقها والعيس فلقت البيداء تفليقا لاحت شوارع ليلى والمنابر والـ أعلام تحسبها سفناً مطاليقا
فإن هذه المعاني تكرار عن المعاني في الأبيات التالية: (2) أقيل في كورها كالصقر مرتقيا به أبيت وجنح الليل ممدود فكلما جبت بيداً بعدها عرضت أمثالها وعلى أضعافها بيد مجاهلاً ما بها من وحشها أنس وما بها مَنْهَل للركب مورود لو حلت الأسد فيها نَوحَتْ زهقاً والخوف من ظلمها ماتت به السيد واليعملات بها يُعلين من مرج لها رفات وإيغال وتوخيد والركب من ناعس في الكورِ من لقب ومن مجد به شوق وتسهيد حتى بدا الأبطح الأعلى وشاع لنا وصواص ليلى ولاح الصدر والجيد فهلل الركب من قبل المناخ بها وارزم الحق والاجذاع والعود أما ما كان من تكرار الأشطر والأبيات فهي في مثل الأبيات التالية: (4)
(1) الديوان 156/ 1
(2) نفسه 166/ 1 (3) نفسه 82/ 1، 83 (4) نفسه 167/ 1 (1/179)
صفحة 179
-192 -
وبالغروب إلى جمعة د نزلوا ليجمعوا يزمعاً للرمي مفروقا بالمشعر الصبح هم صلوا وقد قصدوا رمي الجمار قبيل الدم ماريا وبعدما حللوا إحرامهم قصروا بعض الشعور وبعض صار محلوقا مد شارفوا طيبة المختار فانتخجوا ويمموا الباب للتسليم مطلوقا فإن تلك الأبيات تكرار للأبيات التالية: (1) وبالغُروب إلى جمع فـ قد نزلوا ليجمعوا اليزمع المجموع مفترقا بالمشعر الصبح هم صلوا وقد قصدوا رمي الجمار قبيل الشعر ما حلقا وبعدما حللوا إحرامهم قصدوا قبر النبي فجابوا السملق الصلقا مد شارفوا طيبة المختار كلهم بدمعه من رسيس الشوق قد شرقا
المدائح النبوية
:
لابن اللواح قصائد في مدح سيد البرية عليه الصلاة والسلام، لأنه كما عرفنا الرجل الورع التقي المتبتل، وهو الذي تعلق قلبه بالبيت الحرام، فأنشأ فيه بدائعه.، فلا بد أن يتعلق قلبه برسول الهدى ومسجده، وأن يحلي قريضه بمدائحه، كيف لا وقد جاء امتداح الرسول الكريم في محكم التنزيل حيث قال عز من قائل: «وإنك لعلى خلق عظيم» (2).
وسار ابن اللواح في مدحته على نهج القدماء من الشعراء، فقدم لقصيدته بالمقدمة الغزلية أحياناً ومزج بين الغزل والفخر أحياناً، وفي مخاطبته للرسول صلى الله عليه وسلم يدخل مباشرة أحياناً من غير أن يقدم له بشيء. وسنمثل لكل نموذج من هذه النماذج.
وإذا كان أبو حمزة يستهل مدحته بالغزل؛ فلأن الغزل يستهوي القلوب، وتهواه الأسماع، فيكون بذلك مدعاة لجذب انتباه السامعين، وشدهم إلى الغرض والمقصد الذي يريده من قصيدته. وقد مزج بين طرائق أهل البادية وأهل الحاضرة من القدماء في تغزلهم من حيث الحمول والطلول، والشكوى والشوق والحنين (2)، فمن مقدماته الغزلية قوله: (4) أعد نظراً في السرب بالرمل من حزوى وجالس إذا كررت للرشاً الأحوى ولا تظر شيئاً من أحاديث عالج وإن كان لا يخفى بناظرك الطروى
(1) الديوان 157/ 1 (2) سورة القلم آية 4
(3) ينظر: أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني. العُمدة 397/ 1. وفيه: مذاهب الشعراء في افتتاح القصائد
بالنسيب.
(4) الديوان 157/ 1 (1/180)
صفحة 180
-165 -
ومن هذه المقدمات قوله في وصف صورة المحبوبة: (1) كفى البدرُ حُسنا أن يُقال نديدها فيزهو ولكن عن مثال بنودها وحسب غصون البانِ أن قوامها يقاس به مياشها و ميودها
وقصيدة أخرى يستهلها بالتحسر على الطاعنين: (1)
أسير الهوى قُل لي فما أنت صانع إذا ما بدت للطاعنين المصانع وأنت بأخفاف الملاكد واقف وطرفك مطروق وعنسك ضالع
ومقدمة أخرى يذكر فيها الأطلال العافية: (2)
بنفسي رسوم بين نفعى وغرب تلوح بعيني كالرداء المذهب محت أيها الأرواح وابتكرت بها بواكر سحب بالأتي المسحب
ومن مقدماته التي يدخل فيها مباشرة لمخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم- وهو بالروضة الشريفة قوله: (4)
يا رسول الله هذي أجملي عقلت عند حماك المعقل يا رسول الله كم كلفتها لك تطوي مجهلا في مجهل واتسمت مقدمة الغزل عند ابن اللواح بذكر اسماء المحبوبات كسعاد وعلياء، كما اتسمت بأسلوب المسألة والخطاب، وفي ذكره للظعن يسمي بعض أصحاب هذه الظعائن من أي حي؟ ولا بد أن نتحدث عن العنصر الثاني من عناصر اكتمال قصيدة المدحة النبوية عند ابن اللواح، إذ تكتمل عنده بعنصرين هما: المقدمة ثم المعاني التي يصل إليها الشاعر بعد وصف رحلته عبر الفيافي والقفار وما يصاحبها من متاعب ومشاق.
وقد تضمنت قصيدة المدحة النبوية عند ابن اللواح المعاني التالية: مشاق الطريق التي واجهها الشاعر قبل أن يصل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم، والمدح الديني للرسول عليه الصلاة والسلام والسيرة، وفيها معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم والاسراء
(1) نفسه 253/ 1
(2) نفسه 215/ 1
(3) نفسه 211/ 1 (4) نفسه 231/ 1 (1/181)
صفحة 181
والمعراج، وطلب الشفاعة والمغفرة والرضى منه عليه الصلاة والسلام، ثم الصلاة على النبي (ص) وذكر الآل والصحابة. هذه هي مجمل معاني المدحة النبوية عند شاعرنا الخروصي وسنمثل لكل هذه المعاني. فقد حدثنا ابن اللواح عن وسائل النقل المستخدمة في ذلك الوقت التي كان يستعين بها في قطع تلك الطريق الشاقة الطويلة من عُمان إلى الحجاز فيقول: (1)
قطوراً بأثناء الجواري وتارة ركبنا إليك الأرحبيات وضعا وطوراً على ظهر الحمير وتارة ركبنا لك النعل الخصيف المرقعا
فوسائل النقل هي السفن والإبل والحمير، وتارة نجده يراوح فيمشي على رجليه. ولا يفوته أن يذكر صفة مسيرهم إذ يواصلون الليل بالنهار والنهار بالليل، وإلا لطالت عليهم المدة في قطع تلك المسافة الطويلة: (2)
وصلنا الضحى بالليل والليل بالضحى إذا المنعِمُ الخالي انطوى وتَهَجعا تراقب إفراط النجوم إذا هَوَتْ غوائر أو تبدو من الشرق طلعا وفي وصفه المشاق الطريق والصعوبات التي يواجهها، يقول عند ذكره الصحراء المقفرة: (1) ومجهولة الاعلام طامسة الصوى بأجوازها ضلت وقد حدت الحدوى) متيهة الساري من السهبِ إن سرى تخيله يغتاب في قمة السروى (ه) ويقتبس الركبان نار سهيلها بأكفافهم خالوه من كتب كفوى تضل القطافيه أفاحيص بيضها فتنبت في رجوى أفاحيصها الكنوى (1) وتَسْمَعُ للجنان فيـ وينسي مهيب القلب في جوزها الرجوى (7)
تغطمطاً
(1) الديوان 221/ 1 (2) نفسه 221/ 1
(3) نفسه 260/ 1
(4) الصوى: الأعلام المنصوبة المخصص (81/ 10 الأجواز: الأوساط وجوز كل شيء وسطه (اللسان ج و ز)
(5) الشهب ما بعد من الأرض واستوى في طمأنينة (التاج، سهب)
(6) أفاحيص: جمع
أفحوص وهو مبيض القطا (التاج. فحص)
(7) الجنان: الجان من الجنّ وجمعه جنّان. اللسان. جنن) تغطمطاً: الغطمطة اضطراب موج البحر (ترتيب
القاموس المحيط. غطيط)
-4177 - (1/182)
صفحة 182
- ITY-
ولا يفوته أن يصف المياه الآسنة الراكدة التي يمر بها الركبان في تلك المفازة وصفاً دقيقاً
بقوله: (1)
ومنهدم الأعضاء طلحب ماؤه وبنت عليه العنكبوت لها مأوى كأن تساحيب النضائِض حوله مجر رماح الحي في المأقط الألوى) كأن عليه الريش من كل جانب حراب جلاها صيقل للوغى جلوى به يبحث الضرغام يحمي وروده ومن حوله السيدان من ظما نشوى وفي وصفه للصحراء والمياه الآسنة نراه يختار الألفاظ الغريبة الحوشية والمعاني المتقعرة التي لا يكاد يفهمها المتخصص إلا بالاستعانة بمعاجم اللغة، وكد الذهن فيها. فمن الألفاظ الغريبة التي استخدمها في وصف الصحراء هي: الصوى أجواز، تغطمطأ، السهب) وفي وصفه للمياه الراكدة في الصحراء استخدم منهدم الأعضاء، النضائض، المأقط). ولا ينسى أن يصف معاناة الإبل التي يقطع بها تلك الصحراء، وحالتها في تلك المفازة.
فتلك الإبل: (2) إذا هبطت غوراً تغور عيونها وتُنجد إن غصت بهن لجودها وتعدو كبنت الجون طوراً وتارة لتركع حتى يستكين سجودها يُطلعها المسرى وبلغبُها الضحى ويدنُبُها إيغالها ووخيلها
وتتضمن قصيدة المدحة النبوية عند أبي حمزة شوقه إلى الأماكن المقدسة وإظهار مشاعر الوجد والغزل الرمزي. من ذلك قوله: (4)
ظبياته
أمحدثي بنقا العقيق أعد لنا فيه الحديث موشحاً بدواته طبياته هل هُنَّ هُنَّ كعهدنا فقلوبنا أسرى هوى طب ولحبذا نسمات فيح من قبا بكرت فعطرنا شى نفاته
ومن المعاني أيضاً المدح الديني لسيد البرية. كيف لا وهو خير من يمشي على الأرض من
حاف ومنتعل: (ه)
يا رسول الله يا خير الورى خير حاف كان أو منتعل
(1) الديوان 261/ 1
(2) النضائض: حية نضناضة ونضناض، لا تستقر في مكان لشرتها ونشاطها أو هي إذا نهشت قتلت من ساعتها (التاج. نضض) المأقط: المضيق في الحرب. (التاج. أقط)
(3) الديوان 255/ 1 (4) نفسه 148/ 1 (5) نفسه 232/ 1 (1/183)
صفحة 183
--17 -
پارس
ـول الله لولاك لما كَونَ الكَونين مولانا العلم ول الله لولاك لما مُحي الشرك ولا الآي تلي انت لأواه ولي
يا
پارس
سول الله لولاك لما جَنَّةٌ كـ
پارس
ـول الله لولاك لما أمهل العاصي وبالنار صلي
يا رسول الله لولاك فما من نبي ورس يا رسول الله لولاك على الـ أنبـ
ول مرسل اء الكتب لما تنزل
إن مدحة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند أبي حمزة تتسم بالتكرار، سواء تكرار في المعاني أو تكرار في الألفاظ، فهذه القصيدة من أولها إلى آخرها يلح فيها بلفظة يا رسول الله. وهذا أسلوب يحمل النزعة الخطابية، والملوحي يمزج بين أسلوب النظم الشعري وأسلوب النزعة الخطابية «ولعل من أثر هذا المزج بين الأسلوبين ما نراه من ترداد الشاعر لبعض الألفاظ بصورة مكرورة في أوائل أبياته، محاولة أن يجعل لإنشاده ما ينظم به وقعاً صوتياً مؤثراً في نفوس السامعين وعلى آذانهم» (1)
ولعل هذا الإلحاح مبتغاه غفران ذنوبه التي جاء بها كما يقول: (2)
يا رسول الله قد جئت وبي علة شنعاء لا كالعلل
يا رسول الله إني متلى
بتلي من
يا رسول الله ذي أحرفُها ذال نـ
أذاها داو داء المبـ
تلي
فالعلة الشنعاء التي جاء بها هي الذنوب؛ لذا يطلب من النبي الكريم أن يستشفع له لغفران ذنوبه وأن يمن الله عليه بالرحمة فقد قال: (1)
فاسأل إلهك أن يمن بفضله وبستة من أحرف فيجود لي ألف ولام راء حاء ميه من قبل هاء فهي بُره المبتلى
وفي خطابه للرسول - صلى الله عليه وسلم - لا بد أن يذكر موطنه واسمه ونسبه. إذ المسلمون على الرسول في مسجده كثر، فلا بد أن يميز نفسه من بينهم بذكر اسمه: (4)
أنا العُماني واسمي سالم وأبي غسانُ والأَرْدُ هُمْ قَومي وهُمْ عصبي
(1) د. محمد عويس. الحكمة في الشعر العربي. مكتبة الطليعة بأسيوط
دار نافع للطباعة ج 127/ 1 (2) الديوان 232/ 1 (3) نفسه 237/ 1
(4) نفسه 208/ 1
مصر. (1/184)
صفحة 184
-174 -
ومن خروص إذا أنسبتني نَسَبي وأنت حسبي ومولاي و
وفي خطابه للرسول الكريم عندما يطلب الشفاعة يقول له: (1) باب حسناك قد ألقيتُ أرحالي وقد حمدت إليك اليوم ترحالي فليس يخفى عليك اليوم من حالي شيء فإنك بَعْدَ الله أعلم بي أمسيت ضيفك في تعداد أضياف أنت المال وأنت المال للعـ ال للعَافِ وإنني منك أرجو ضعف أضعاف من الشفاعة والتفويض في النَّشَبِ
وينادي الرسول الكريم باسمه إذ يقول: (2)
يا أحمد يا ابن عبدالله يا أملي أرجوك لي ولنظمي فيك مستمعا وفي مدحته يستدعي الشخصيات التاريخية فيسترجع بذاكرته كعب بن زهير في مد للرسول الكريم، ويطلب أن يكون جزاؤه من الرسول كجزاء كعب إذ جاء بمدحته: (2) فَهَبْني وهب لي مستحاناً ورحمة وقل يا أسير الذنب قد محي الذنب وقابل ثنائي بالقبول وأجزني جزا ابن زُهير إذا أتى بالثنا كَعْبُ بمدحك أرجو حجتي وهو حجتي غداً يرتضيها إن رضيت بها الرب
ومن المعاني التي تضمنتها المدحة النبوية سيرة رسول الهدى مع قريش وأصحابه، فمن سيرته مع قريش قول ابن اللواح: (4)
والله أنذره بحيث تجمعت سفهاء مكة تسع في هجماته يرة ثم ہو رة ثم بو جهل وإبليس أخو لعناته
أبي والمغـ منهم منهم أشار بقتله وبحبسه بعض أشار وبعضهم بشـ بشتاته
إلى أن نزل جبريل الأمين عليه السلام على الرسول الكريم، فأمره أن يهاجر بدينه إلى
يثرب هو وصحابته، فقال ابن اللواح: (ه)
نزل الأمين من السماء معرجاً لحمديج
يع رأي شناته
انهض بليلك واسر في وقراته
قال الأمين له عليك بطيبة واقصد إلى الأنصارِ هُمْ لكَ عُصْبَةٌ تُغنيك عن بوطالب وحماته ولَسَوْفَ تَدْخُلُ مكة رغماً على أنف المغرة أو ذرى المغرة أو ذرى سرواته
(1) الديوان 208/ 1
(4) نفسه 248/ 1
(2) نفسه 219/ 1
(3) نفسه 204/ 1
(5) نفسه 249/ 1 (1/185)
صفحة 185
-14.-
ومن سيرته مع أصحابه رواية ابن اللواح لقصة هجرة الرسول (ص) وصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه ودخولهم في الغار وبناء العنكبوت بيتاً له على الغار وتعشيش الحمام في ذلك الغار: (1)
فسرى وثانيه أبو بكر إلى الغار المنيف فأولجا بلجاته ومضى أبو بكر يُشتق ثوبه خوفاً على المختار من حياته وبنى الخدرنق بيته في بابه والورق عشش في سما عتباته حتى إذا يئس العدو لطيبة قصد اقتضاء محققا نياته
ويذكر التقاء الأوس والخزرج بالرسول الكريم وصحابته، وذكر فضائلهم على الدعوة
الإسلامية (2).
ي رايانه
لقيته آل الأوس ثم الخزرج الشـ ثم الكرام وهم. والله أيدهم وعظم ذكرهم في الفتح بيعتهم لدى بيعاته كم بيعة قد جددت لهم به قبل النزول لهم لدى عقباته وبهم لقد فتح المهيمن مكة باسم النبي مضوا على بركاته ومن السيرة النبوية، الحديث عن معجزات النبي الكريم، فقد تحدث الملوحي عنها بشيء من التفصيل فقال: 2
"
بمولده قد أخمدت نار فارس وإيوان كسرى خر وانهد من علوى تحطمت الأصنام من شاع ذكره وحلت على نشر بمه البلوى وحياه بالتسليم عود وظبية وسبح في كفيه صلد الحصى يطوى وشق له البدر المنير كما جـ جري براحه للقوم ماء لكي تروى وقد ظللته في القفارِ غمامة ورأدُ الضُّحى بالقوم يهبو الحصى هبوا
ومن الملاحظ أن هذه المعجزات تتكرر في ثنايا قصائد ابن اللواح، فمن تكراره لها قوله: (4) خمدت بمولده مقابس فارس وتهدم الإيوان من شُرفَاتِهِ
وإذا كرر المعاني يتوسع في شرح المعجزة النبوية، كما توسع في شرح معجزة جريان الماء من
بين أصابع الرسول - صلى الله عليه وسلم- فقال: (ه)
(1) الديوان 249/ 1 (2) المصدر السابق 249/ 1
(3) نفسه 262/ 1
(4) نفسه 250/ 1 (5) المصدر السابق 250/ 1 (1/186)
صفحة 186
-171 -
والبدر شقٌ بِكُمِّهِ والظبي كلـ مه وحياه البعير بذاته وغمامة قد ضللتهُ بَعْدَما رقص السراب على مطار بواته والقوم مذ ورد الهلاك من الظما في صحصح قد عام في هفواته أجرى لهم ماء براحة كنه منه ارتوى وروت جميع سقاته و من تكراره للمعجزات قوله: (1)
جاء البعير فحياه وكلمه طبي العرار شفاهاً لا يخافته
ومن معجزات الرسول التي ذكرها أبو حمزة معجزة الإسراء والمعراج فقد قال: (1) سبحانه جل من أسرى به شرقاً ليلاً إلى موقف فيه سعادته أرقاه في درج لم تلقها رُسُل من قبله فحوت مجداً رقابته ففاز بالشرف الأعلى وقد محضت وأبلغت كل ذي روح رساله ياليلة باتها لله مقترباً كقاب قوسين أو أدنى شفاهته وللملائك تسبيح تحف به والنور قد ملا القطرين باهته وكم رأى من عجيبات الغيوب بها وكم أفادته من فضل غيابته و آب والليل ما عاج الصباح به والديك ما سُمِعَتْ منه صداح ومن معاني المدحة النبوية التي ذكرها شاعرنا الصلاة على النبي الكريم وذكر الآل والصحابة، فمن ذلك قوله: (2)
عليك صلى إله العرش ما صدحت ورق على الأيك أو ريح الصبا نفحت هَمَلَعَةٌ في وَخُدِها بَرِحَتْ وما جدى راعد مسحنفر الشعب ثم الضجيعيك أهل المجد والشرف وآلك الغُر ثم التابعين في آثارهم وطه عز غير منهدف هم خير ماض أولو الإسناد في العقب هل مثل صاحبك الثانيك في الغار ومثل بوحفص العاري من العار هما هما عينا حفظ وأسرار. والناصراك فبالأرواح والنشب كانا وزيريك في الدنيا ومن تلفا كانا ضجيعيك ما خانا وما انهدقا عليهما رحمة الرحمن والرأفا تترى بقبريهما والموقف الكرب
(1) الديوان 244/ 1 (2) المصدر السابق 245/ 1 (3) نفسه 208/ 1 (1/187)
صفحة 187
--172 -
وهذه القصيدة من القصائد المسمطة، وهي من فنون الشعر الذي نهجه ابن اللواح في المدحة النبوية وفي المراثي. وسنتحدث عن مسمطات أبي حمزة في الدراسة الفنية من بحثنا هذا إن شاء الله.
وبعد هذا التطواف في قصيدة المدحة النبوية عند ابن اللواح، فما هي خصائص هذه المدحة؟. إن مقدمات هذه المدحة اتسمت بالغزل وذكر الأطلال العافية، والتحسر على الطاعنين، ويذكر أسماء الظعن وأسماء الحبيبات. فتارة ينادي سعاداً وأخرى ينادي علياء، كما اتسمت بعض المقطوعات بأسلوب المساءلة والاستجواب. وبعض القصائد لا يقدم لها بمقدمة وإنما يدخل مباشرة في مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم-.
ذلك من حيث المقدمة، أما من حيث المضمون، فإنه لم يخرج فيها عن سابقيه من مداح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد ذكر فيها وسائل النقل من عمان إلى الحجاز ومواصلته السير في الليل والنهار. كما يصف الصحراء المقفرة والمياه الراكدة الآسنة في ألفاظ جزلة أحياناً وغريبة متقعرة أحياناً أخرى، وقد وصف معاناة ناقته في الصحراء. ومن سمات هذه المدحة أيضاً تشوقه إلى الأماكن المقدسة وإظهار مشاعر الوجد في غزل رمزي. واتسمت القصيدة بالتكرار في المعاني والألفاظ والمزج بين النظم الشعري والنزعة الخطابية، مما جعل لإنشادها وقعاً صوتياً مؤثراً.
وقد اتسمت القصائد بالطول، كما جاءت بعضها مسمطة في أربعة أشطر. (1/188)
صفحة 188
-172 -
شهر رمضان في شعره
يجد المؤمن في أيام شهر رمضان ولياليه لذة في العبادة، فذلك الشهر الفضيل يقضي المسلم فيه نهاره صياماً، ولياليه قياماً، وفرحته تكون عند إفطاره، فعند الغروب يلتقي مع إخوته المسلمين في المسجد فيشاركهم الإفطار، ثم يصلون المغرب في جماعة، وبعد ذهابهم إلى بيوتهم بعد صلاة المغرب بعد أن تناولوا عشاءهم يعودون إلى المسجد لصلاة التراويح، فتجد المساجد تعج بالمصلين في هذا الشهر الكريم، فيجد المؤمن في هذا الشهر روحانية تحلق به، فيطلب المغفرة والصفح وفيه تفتح أبواب الجنان وتقفل أبواب النيران وتصفد الشياطين.
فإذ ما أزف الشهر على الرحيل تاقت روح المؤمن له وحزن على فراقه، وتمنى من مولاه أن يد في عمره ليلاقيه في العام القابل فيفوز بفضائله.
وشاعرنا ابن غسان من الذين تأثروا بفراق هذا الشهر فاعتصرت قريحته ثلاث قصائد في وداع هذا الشهر الفضيل.
ففي إحدى هذه القصائد، يستهلها بالوداع دون أن يقدم لها، فيقول: (1)
وداعا أيها الشهر الوداعا فقد أزف الرحيل وقد تداعى وقد راع الفراق قلوب قوم وكم حب على فقد أراعا
ثم يقول: كيف يمكن سلو هذا الشهر، وقد جمع شمل المحبين وقد تحابوا فيه لحبهم إياه، فكان لهم حبيباً، وكانوا يخشون فراقه فيتفرقون. ولكن لا محالة من ذلك: (2) وكيف لنا سلوك بعد بين وقد نَسَخ الفراق الاجتماعا وقد كُنت الحبيب لنا وكنا نُحاذر منك أن تنوي زماعا ولكن كُل جمع صاح فيه غراب البين ينصدع انصداعا العت قلوبنا بالبين حتى لذكرك يا أبا فطر ألاعا
ويذكر ليالي الشهر وقصرها عليهم، فكأن مرورها عليهم كمرور الطيف كما يقول: (3) لياليك الحسانُ مَضَيْنَ عَنا ان مَضَيْنَ عَنا بأيام بنا مرت سراعا
(1) الديوان 349/ 1
(2) نفسه 349/ 1 (3) نفسه 349/ 1 (1/189)
صفحة 189
-174 -
مررت بنا مرور الطيف حيا مُحيية ومـ ما أهنا اضطجاعا
لتـ
ويذكر بعض فضائل هذا الشهر مشخصاً إياه في الخطاب قائلاً: (1) أشهر الصوم هل لك من رجوع فندرك بالرجوع الارتجاع د أجليت أفئدة صُداة وقدّست المذائع والمذاعا ملائكة السماء بك اصطحبنا وآلفنا المساجد والجماعا وكم ألبست نورك من ولي كما ملأ المدائن والبقاعا
وذكر من تلك الفضائل في هذا الشهر وجود ليلة القدر فيه التي هي خير من ألف شهر فقد
قال: ()
إذا ما الليل أظلم شاع فيه وفي السبع الطباق الكُل شاعا الأمر ضراً وانتفاعا
د د أطاعا
وفيك الليلة المقدور فيها جميع قليل القدر تعدلُ ألف شهر موفقه المجـ وكم لك من فضائل ليس تحصى رحلت بهـ وير منك ذاعا
إلى أن يختمها بقوله: (1)
+
فرعيا شهر رمضان فرعيا فراقك بَعْدَ الفِكَ قَدْ أراعا لعل الله يَسْمَعُ بالتلاقي ويُبْدلُ بالرضى العمل المضاعا
أما القصيدة الثانية فيجعل مقدمتها في اثني عشر بيتأوقد مزج في هذه المقدمة بين الموعظة والحكمة والتوديع فقال: ()
شمل تصدع عند باكرة النوى لولا النوى ما كان فيه صُدُوعُ
شيم الليالي هكذا بصروفها يهلى الجديد ويُفرَقُ المجـ
ترفع المخفوض جداً تارة منا وطوراً يُخفض المرفوع كم مدقع تلقاه دهقاناً وكم دهقانها بصروفها مدقوعُ
(1) الديوان 350/ 1
(32) المصدر السابق 350/ 1
(4) نفسه 351/ 1 (1/190)
صفحة 190
-180 -
إلى أن قال وهو مازج الحكمة بالتوديع: (1)
كُنَّا بِشَهْرِ الصّوم ننجح عندنا أن لا يلم بركنه تصـ ديع أمسى غراب البين فينا ناعقا صوت الغراب مشتت ومُربع آهالها من وقفة الوداعه فكأنها حين أحين ذريع كم مقلة شكرى عليه بدمعها وحشا تذوب وآخر منجوعُ
ويكني شهر رمضان أبا فطر قائلاً له: متى نجتمع بعد هذه الفرقة، فنحن لا نرجو اجتماعاً
بغيرك: (1)
هذا الفراقُ متى يكون لنا أبا فطر لقاك ونَحْنُ ثم جميع فَرقْتَنا مِنْ بَعدِ ما جمعتنا بسواك لا يُرجى به التجـ التجميع ويختم قصيدته بدعاء ربه أن يقبل منه صيامه، وإن أساء فيه، ثم يصلي على الرسول- صلى الله عليه وسلم قائلاً: (2)
أدعوك دعوة خائف راجي الرضى بحماك ألجا إنه توسيع فاقبل صيامي لو أسأتُ فأنت يا الله غفار الذنوب بد وعلى رسولك صل فهو نبينا أرجوه عندك فهو لي فشف
(1) المصدر السابق 351/ 1 (1/191)
صفحة 191
-- In-
المذهب الأباضي في شعره
لابد في أي من المجتمعات البشرية من قيام صلات وعلائق بين مختلف فئاته، لا تقتصر على الرابط القبلي، أو الرابط في القطر الواحد، بل تتعدى تلك العلائق الأقطار قربت أم
بعدت.
وتزداد العلائق ارتباطاً وتماسكاً وعمقاً إذا جمع بين فئات المجتمعات المختلفة رابط المعتقد
والدين.
وللمجتمع العماني صلات عقدية مذهبية مع بعض أهل المجتمع المغربي في المغرب العربي الذين يدينون بالمذهب الإباضي.
وقد كتب ابن اللواح قصيدة طويلة لإخواننا الإباضية في ذلك القطر تقع في أكثر من مئة بيت، وظهر تأثره بالمذهب الإباضي جلياً في شعره، إلا أنه لم يفرد له قصائد في ديوانه غير هذه القصيدة، بل يأتي ذكر المذهب عرضا في شعره؛ وذلك في إخوانياته عندما يمدح أصدقاء أو يكاتبهم، من مثل الشيخ القاضي عبدالله بن عمر البهلوي وأبناء عبد السلام، وعبدالله بن أسد الأغبري وولده أسد.
ونبدأ بالهائية الرائقة التي وجهها إلى أصحابنا إباضية أهل المغرب فقدم لها بديباجة نثرية غلب عليها طابع السجع المتكلف. فكان مطلعها بعد البسملة (الحمد لله المتفرد بالدوام الأبدي والوحدانية، المنزه عن الحركات والسكون والآلات الجسمانية، المعبود باختلاف لغات المخلوقات العربية، واليونانية، وسائر لغات الهوام والبهائم الحيوانية) (1).
وقال في توجيه التحية لهم نشراً: أما بعد: فإنا نخدم بالتحية العاطرة الريحانية، مطالعة المشايخ النفوسية الوهبانية، أهل البنادر والثغور والجبال العلوانية، ومن ساير بلدانهم الدانية
والقصوانية، من الراسبية الوهبية الضبهانية، تحية إخوانهم المحبوبية العمانية) (2) ..
واستهل قصيدته بقوله: (2)
ما روضة بات ساريها يُباكرها وراح فيها مراح الشولِ ماطرها
(1) ابن رزيق: الصحيفة القحطانية 398/ 2 (2) المصدر السابق 398/ 2
(3) ابن رزيق: الصحيفة. 398/ 2 (1/192)
صفحة 192
- IW-
فقدم للقصيدة بوصف الرعد وحنينه، والبرق وإيماضه، والسحب الحاملات للمياه، ثم وصف سقوط الغيث وشبه تناثر قطيرات المطر بتناثر اللآلئ النفيسة من العقد، ووصف ارتواء الأرض بالمطر، وما أعقب ذلك الارتواء من نباتات وأشجار وأزهار: (1)
من أبيض يقق أو أخضر نضر أو أحمر فاني سودا غدائرها فالرند منتصب والنفض منخفض والشيخ ترفعه عنها صنابرها
ووصف الماء الذي ينصرف من الغدران تحت ظلال الأشجار، ووصف الظل وشبهه بالساحر الذي يسترق الأبصار، والشمس التي تتخلل بأشعتها جزيئات الأغصان، والأوراق في الأشجار ذات الظل الوارف.
وقد أوردت هذه المقدمة في ثنايا حديثي عن الوصف في شعر الشاعر، فلا داعي لتكرار تلك الأبيات.
فلما انتهى من المقدمة، تخلص منها إلى موضوعه الرئيس فقال: (2)
ينضاع نشر الخزامى من تحيتنا وقد أذاع ثناها المحض ناشرها بها فخص وإن حالت نوى قُذَفَ وَمَهُمَهُ ضل كالمعتوه جابرها
فبدأ بذكر جزيرة جربة والثناء على أهلها فقال: (1)
يجربة هم أعلام دعوتنا وهم قواعد أساً عوامرها الباسطين التي أقوت حفائرها والعائشين التي تحوي حوائرها
ثم أخذ يعدد الاعلام المشهورين بالعلم والزهد مع ذكر أماكنهم فقال: (4) فأحمد القصبي بل عبد خالقه سليل أحمد زاكي النفس قاهرها وغصبة بمقام البرج حلتها أبو علي بنوه هم نايرها سليل يحيى وعبد الرب سيدنا وابنه أحمد السامي ونادرها
(1، 2) المصدر السابق 398/ 2
(3) (4) نفسه 398/ 2 (1/193)
صفحة 193
0 - 178 -
إمامنا أحمد المهدي فتى عُمر وصدغيان فإني الآن ذاكرها والحبر داود الهوار نسبته بالعلم والحلم أهل الأرض هائرها واخصص بيخلف يحيى ثم قدوتنا عيسى وعمراً رفيع الصيت عامرها قلوع فاضل يرعى الله ساكنها من كان حيا ومن ضمت مقابرها
ثم ينتقل إلى أهل جبل نفوسة وذكر أماكنهم فيقول: (1)
وفي نفوسة قد هاج الجوى جبل بها ديار وليت العبد زائرها لا لوت تيغيت تيريت لقد سلبت لباب قلبي وأنى لي تزاورها دار تبنى أبو مرداس عقوتها حياً وميتاً تبكيه مشاعرها سفياً لبغداد وريوري وتيرت بل كاباو أو ذكر فرسطة ذاكرها تلك المنازل أشياخي بها نَزَكوا يا أسعد الله مسعوداً يجاورها يلاحظ أن الشاعر يذكر قرى صغيرة لا يعرفها إلا أهلها، وكأنه قد ذهب إليها. إلا أنه يستنتج من البيتين الأولين في قوله: (وليت العبد، زائرها، وأنى لي تزاورها) أن الشاعر لم يذهب إلى تلك الديار إلا أنه أخذ وصفها وأسماءها من مشايخ أهلها الذين كان يلتقي بهم في
الحج.
ويلاحظ وصفه الدقيق للقرى التالية:)
و جايز راشوس حبذا بلدا وفي مسفار قد نصت سفائرها واربع بقالة العليا المحل بها نوح بن برهام هاديها وناصرها واعطف ببقالة السفلى وزاجي واج ريجن فطرس عبدالله نادرها
إلى أن يقول وهو يصف الأودية الواقعة بين تلك القرى، ويذكر المسجد الذي يتعبد فيه
العباد: (3)
وبين زاجي ومرساون قيل لنا واد به جنّة والماء عامرها
ومسجد عندها كانت به امرأة
تعبدت وصفت حبا ضمائرها
قد شاقني حبها في الله حيث زكَتْ منها وقد خلصت فيه سرائرها
(1) ابن رزيق: الصحيفة 399/ 2 (2) المصدر السابق 399/ 2 (3) نفسه 399/ 2 (1/194)
صفحة 194
-179 -
إلى أن قال: (1) هي الديار فكم فيها ثوى علم تحت الثرى وثواب الله ساترها وكم بقي علم فيها حوى علما زواخر العلم لم تنضب زواخرها
ثم ينتقل إلى ذكر أهل وارجلان وبني مصعب فيقول: (2)
ويوسف ثم أيوب بن خالدة داود أحمد وارجلان زائرها نوان أحمد من تحنينه طلعت شمس وعيسى لها سعد مناظرها واذكر بني ثورا بابكر بن صالحة أهل العفاف فلا أقوت منابرها مليكة المرتضى عيسى المقر له في صنعةِ العِلم محبوب وجابرها الواضح النُّورِ والبرهان تعرفه بفضله الجم باديها وحاضرها وعندما يذكر غرداية؛ يذكر منها أربعة من حجاج بيت الله الحرام الذين ربما كان يلتقي بهم ويأخذ منهم أوصاف هاتيك الديار وعلما مها فيقول: (1)
غرداية المصعبي ابراهيم عاضده محمد ابن منصور مناظرها بلقاسم المرتضى يحيى أبوه وقُل محمد بن سليمان مشاطرها فتلك حجاج بيت الله أربعة .. أهل الجمار مثوبات جمائرها
وعندما يثني على تلك القرى يمزج ثناء بشوقه إليها، وتمنياته أن يكون من أهلها لا من
زوارها فيقول: (4)
سقيا ورعياً لهاتيك الديار ومن فيها ومن لي بها قُربي يقاصرها لا لذة في البقا ما لم أحلّ بها إحلالها أهلها لا من يزاورها هي المحاريب أعلا عليين ومن فيها هُمُ الشُّهدا والله ناصرها لا يفخرون بأموال متلدة مالم يكن برضى الباري مفاخرها وبدون ابن اللواح مذهب هؤلاء الذين ذكرهم ويقول بأنهم من أتباع عبدالله بن وهب الراسبي إمام المذهب. فيقول: (ه)
(1) ابن رزيق: الصحيفة 399/ 2
(2) المصدر السابق 399/ 2
(3) المصدر السابق 399/ 2 (4، 5) المصدر السابق 399/ 2 (1/195)
صفحة 195
- MIA.-
بالراسبي بن وهب نص مذهبهم هي المآثر لا أعفت مآثرها (1) دين الإباضي أضحى أبيضاً بهم إن كثر الملة البيضاء كادرها
ثم يصف نقاء المذهب الإباضي بأنه حمل عن نبي الله صلى الله عليه وسلم عن الروح الأمين عن الباري جل جلاله فيقول: (2)
أديانهم حملوها عن نبيهم عن جبرئيل عن الباري أوامرها شرائعاً عذبت طعما مواردها وقد حمدن على العقبي مصادرها ويذكر أن الدعوة الإباضية لا زالت نقية صافية في أولئك الاعلام آخرها كأولها. فيقول: (2)
ها دعوة الله فيهم مثل أولها مقدس الاسم والأفعال آخرها لم يطلب الربح في الدنيا بها أبداً غير الرضا بقضاء الله تاجرها تلك النفوس التي لذت مطالبها في جمعها العلم فا حلولت مراثرها في طاعة الله جافى النوم أعينها وعسكرت في مراضيه عساكرها ويذكر بعضاً من حملة العلم الذين جاؤوا من البصرة إلى المغرب ليؤسسوا هناك الدولة الإباضية: (4)
للرستميين كم من وقعة وقعت عاش الوحوش بها ما اعتاش طائرها (ه) ويوسف وأبي الخطاب ثم أبي سلام عبد العُلا طابت عناصرها (ا) وهم من البصرة الفيحاء قد حملوا جُل العلوم تهديها بصائرها أبو عبيدة عنه علمهم حملوا وكان في الأرض خوف القتل ساترها
(1) عبدالله بن وهب الراسي الأزدي العُماني. لما كان أمر الحكمين ماكان أراد المسلمون تولية رجل منهم يعتمدون عليه في أمورهم، فعزموا على توليته فتكره ذلك وأباه، فلم يريدوا غيره ولم يرضوا سواه. فلما رأى ذلك منهم قال: يا قوم استبيتوا الرأي أي دعوه يغيب وتأتي عليه ليلة فتدبر عواقبه. فبايعوه، وكان ذا رأي وحزم ودين وعلم وقع به الائتلاف وارتفع في أيامه الاختلاف (أبو العباس الدرجيني. طبقات
المشايخ بالمغرب 201/ 2، 202
(2) ابن زريق: الصحيفة 399/ 2 (3) (4) ابن رزيق: الصحيفة 399/ 2
(0) الرستميون: عبد الرحمن بن رستم بن برهام بن كسرى؛ الملك الفارسي إمام أهل المغرب رضي الله عنه، وأولاده، وهو المبرقع بالبصرة خامس الخمسة الحاملين العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة من أرض المشرق إلى أرض المغرب. (شرح البهلوى للقصيدة) (6) أبو الخطاب وعبد العلا من الجملة ويوسف ليس من الجملة بل هو من الفقهاء الكبار. أبو سلام أراد أبو سليمان. وجاز حذف النون والياء من سليمان للشعر. (شرح) البهلوي للقصيدة). وفي طبقات المشايخ. أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح. 22/ 1 (1/196)
صفحة 196
-1 A 1 -
وعند إزماعهم للغرب أودعهم مسائلاً يُبْلس الداري تشاجرها وأودعتهم ثلاثاً في موادعها وهي الثلاث عفيفات مازرها واستقبلوا الغرب لا تثنى أعنتهم ولا يبالون فيما قال ساخرها
وعندما وصل أولئك الخمسة الذين حملوا العلم إلى المغرب: (1) فَقابَل الأمر بالإخلاص مؤمنُها وطاوع الأمر بالإذعان كافرها حتى مضوا رحمة الرحمنِ تُنعشهم ودعوة الله فيهم قام ناصرها فالأمر منهم وفيهم لا تغيره حتى القيامة أحداث تعاورها وهم إلى الآن لا ذلت عصابتها ولا جبتها على رغم جبابرها ولا استطابت على كسب تهاوشها وغير طامعة فيها نهابرها
ثم يثني الشاعر على أولئك العلماء ويدعو الله أن يكلأهم بعنايته، فهم على مر الأيام لم تغيرهم الدنيا ولم يغتروا بها؛ لذلك يقول: (1)
يا عيبة الله لا زلتم بطاعته مقدسين وها أنتم سرائرها يا عُصبة الله عين الله تكلؤُكُم حيث المحلين لم تكلل نواظرها لا غيرتكم من الدنيا عوائرُها ولا استغرتْكُمُ فيها غرائرها أنتم لدى الدعوة الغرا نواصرها بكم سمت فوق كيوان منابرها
ثم يزجي لهم التحية والاحترام، والثنا، ويهدي لهم قصيدته هذه قائلاً: (2) منا عليكم تحيات مرادفة أقلامها بالثنا تُثنى محابرها بالأفق يعبق والغبراء ماطرها بالشرق والغرب لم يفقد مسافرها كأنها الخضر ما خُصت به بلد أو الغزالة لم تضفد جواهرها قد صاغها سالم اللواح والده غسان من شَنْوة والأزد شاعرها
وفي نهاية قصيدته يحملها تحيات أصدقائه المخلصين ويعددهم واحداً واحداً؛ وهم: خاطر بن غريب وإخوته، وعبدالله بن أسد وابنه أسد، ثم القاضي عبدالله بن عمر البهلوي شارح هذه
القصيدة فيقول: (4)
(1) ابن زريق: الصحيفة 399/ 2 (2، 3، (4) ابن رزيق: الصحيفة 2/ 400 (1/197)
صفحة 197
وخاطر بن غريب ثم إخوته الـ موئلي بكم طابت خواطرها يقرونكم وهُم أذن لأمركم تحية فائح بالمسك عاطرها أجل وعبد الإله الحبر قدوتنا وابنه أسد الأواه حاضرها هما يخصان من منكم يقابلها حسن القبول ومن منكم يناظرها كذاك كاتبها يُهدي تحيته إليكم ما امتطت في البيد سافرها عبد الإله يبهلى حل مسكنه نجل الفتى عُمر ما سار سائرها تقريكم منه تسليما تحيته يا أكرم الخلق تنبيكم سرائرها وكذلك يرد ذكر المذهب في مراثيه لعلماء عمان ومفكريها آنذاك. كما يترسم المعتقد
الإباضي في شعره في مسألة الخلود في الجنة أو النار وفي الولاية والبراءة، وفي رؤية الباري
جل وعلا. وسنضرب أمثلة للتدليل على ذلك.
فمما قاله في خطابه لعبدالله بن أسد الأغبري: (1)
والملة البيضاء عن جبريلها ومحمد والعبدكي والراسبي (2) صلى الإله عليهما وعليهما ما يمت ليلى قلاص نجائب ما عشت فالدين الإباضي أبيض أو مت منكَ وعَنْكَ غـ ر الذاهب فَلَعَنكَ تُسنده بنوك لكلِّ مَنْ في الأرض بين أعاجم وأعارب فقلوبكم كالدهن من زيتونة زهراء ذات مشارق ومغارب وفي خطابه لأبناء عبد السلام يقول: (2)
نأنتم
أنتم ملة الدين الإباضي وإن كُنتُمْ،
شـ وساً للأنام
-- JAY-
وفي خطابه لصديقه القاضي عبدالله بن عمر البهلوي يقول: (4)
(1) الديوان (مخ) 97
(2) العبدلي: لعله عبدالله بن إباض المري التميمي: إمام أهل الطريقة وجامع الكلمة لما وقع التفريق. وإليه النسبة اليوم في العقائد، معدولاً بها عن اسم الولد إلى اسم الوالد (الدرجيني. الطبقات 214/ 2) والراسبي:: عبدالله بن وهب. سبقت ترجمته.
(3) الديوان (مخ) 147 (4) المصدر السابق 166 (1/198)
صفحة 198
-182 -
بك الإباضي أمسى أبيضاً يقفاً ولو فقدت لأضحى وهو كالطفل لا أعدم الله هذا الدين منك فما له بقيت بقي حال بلا عطل
ويقول: (1)
عسى يحيا بك الدين الإباضي ويبقى وهو محروس الجناب
وفي رده للشيخ نجدة بن عبد السلام بن أبي الحسن يقول: (1) فأ نسبتني للدم فيك وللهجا أأنظم في شيخ الإباضية الدما
وفي نفس القصيدة يقول: (2)
أأثلم
ديني أم أمزق مذهبي وأهتك عرضي أطمس الآية العظمى أما في مراثي العلماء فقد أوضح أبو حمزة دفاع العلماء عن المذهب. من ذلك قوله في رثاء أبي عبدالله محمد بن سعيد بن محمد بن عبد السلام النخلي: ()
قد كنت ذا جدك بعلمك دونها إن أسند السني والمتيع
فالدين بعدك يا محمد هُدِّمَتْ أركانه والحلم فهـ ضعضعت أركان الإباضي والرجا بك قد أشيد وكان لا يَتَضَعْضَعُ وإذا بنو عبد السلام بقوا لنا فالعلم طام والإباضي أنْصَعُ
وفي رثاء القاضي صالح بن أبي الحسن بن عبد السلام الرستاقي قال: (ه) دين الإباضي صار منهم أبيضاً والعلم منهم زانه التوريع وفي رثائه للشيخ العالم علي بن أبي القاسم محمد بن سليمان الأزكوي قال: (1) حتى أقر الدين في أصله أصله وعز مظلوما على الظالم
يقصد به الدين الإباضي.
وقال لأسد بن عبدالله في تعزيته له في ابنته: (7)
(1) الديوان (المخطوط) 164
(2) المصدر السابق 155 (3) المصدر نفسه 157
(4) الديوان 172171/ 2
(ه) نفسه 178/ 2
6 (244/ 2)
(7) نفسه 2/ 135 (1/199)
صفحة 199
فحزنك يا نور الإباضي بعضه ليحرق منا معلق الروح لا الجلد
أما من حيث معتقد المذهب الإباضي في شعر الشاعر، فقد اتضح جلياً عنده في أبيات متفرقة أشار فيها إلى بعض المسائل الخلافية في العقيدة مثل: رؤية الباري جل وعلا، وخلود مرتكبي المعاصي في النار، والولاية والبراءة.
فمما قاله في نفي الرؤية عن الباري جل وعلا في الدنيا والآخرة: (1)
ترى ولست ترى دنيا و آخرة علام ما سترته البيض والسود وفي موضع آخر قال: (1)
يرى وليس يُرى وهو السميع بلا سمع بصير ولا طرف له رما
وفي مسألة الخلود قال: (1)
وهل أنا في نار الجحيم مخلد أأم في جنان الخلد في جيرة الهادي
وفي موضع آخر قال: ()
يا شرها من عُصْبة بجهنم خلدت فطال على المطال مطالها
ومن هذه القصيدة قوله: (ه) قد سُرِّمِدوا فيها ولا أُمَدَّ لها كمقال مرجئة به أثقالها وفي مسألة الولاية والبراءة يقول: (1)
عدُوٌّ ربي عدوي والنبي ومَنْ والاهُما لي ولي من زكا خُلفا
وفي موضع آخر قال: (7)
وسبعون ألفاً من الحور تأتي لكُلِّ ولي موال معـ
(1) الديوان 82/ 1 (2) المصدر السابق 85/ 1 (3) المصدر نفسه 309/ 1
(4، 5) نفسه 397/ 1 (6) نفسه 87/ 1 (7) نفسه 317/ 1 (1/200)
صفحة 200
-140 -
نظم في مسائل شرعية:
نظم الشاعر بعضاً من المسائل الشرعية في مقطوعات شعرية تتراوح بين البيتين وأربعة عشر بيتاً، فقد نظم في ما يسع جهله وما لا يسع؛ وهي مسائل من أصول الدين، وقد نظم في الأسئلة التي تنقسم خمسة أقسام، وشرح مسائل الوقوف الخمسة أي الوقوف عن الولاية أو البراءة، ونظم في المسائل التي يسع جهلها قبل وقتها فإذا أحضر وقتها لم يسع جهلها إلا بالأداء. وفيما يجب بالتقاء الختانين، ونظم في الستة الذين تكلموا في المهد، ونظم حديثاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم وكذلك نظم في عدد كتب الأنبياء، وفي مناجاة سيدنا موسى عليه السلام للباري جلا وعلا، وتدكدك الجبل وتفرقه ستة جبال، وفي الميراث بالأجناس، وفي عدد حروف القرآن العظيم وفي صفة العالم من الحيوان والهوام والجمادات والناس، وفي ما يمنع الوطء من النساء، وفي ما تجوز فيه شهادة الشهرة في الأحكام، ونظم مسائل من كتاب الضياء فيما يلزم الإنسان فيه القتل وما لا يلزم، وفي قسمة الغنيمة، ونظم في الصرف في تركيب الميمات في الآلات، كما نظم في بعض الموضوعات الطريفة التي تتصل بالصناعة، فنظم في صفة المداد وعمله. وسنأخذ نماذج من هذه الموضوعات للتمثيل عليها.
من ذلك ما قاله في الستة الذين تكلموا في المهد: (1)
تكلم في مَهْدِ الرّضاعة ستة فلم يُستمع من غيرهم نُطق مولود فيحيى وعيسى ثم شاهد يوسف وخلن جريج ثم صاحب أخدود وماشطة بنتاً لفرعون طفلها تكلم في مهد بلفظ وتجويد
وقال في مناجاة سيدنا موسى عليه السلام ربه: (2) لما أتى الزير موسى يسأل الباري كيما يراه بعين رؤية الصاري تقسم الزير أقساماً وقد قصدت ليلى وبعض أحاطت دار أنصار أحد ورضوى وورقان فقد نزلت حول المدينة عنها لمح أبصار أما تبير وثور والأشم حرى أم القرى نزلت في خير أمصار والزير أصبح روضاً ما به حجر لما تجلى عليه الواصل الصاري سبحانه من عزيز لا يغيره عن حال قدرته تكرار أعصار
(1) الديوان 21/ 2
(2) المصدر السابق 26/ 2 (1/201)
صفحة 201
وفي عدد حروف القرآن العظيم قال: (1) وهاك عداد الذكر إنْ كنتَ مُمْعنا بها ألف ألف ثم سبعة آلاف وعشرون ألفالا سواها منيرة أتت عن رسول الله سيد إيلاف عليه صلاة الله ما استن بارق يداني العزالي أو همى كُل وكاف وقال في أسماء وفد الجن: (1) ألا إن وفد الجن للظهر سبعة قدونك أسماهم إذا كنت تفهم حنين مبين ساحر ثم ناصر وإينان والأزد المسمى وأحم
وفيما يمنع وطء النساء قال: (2) وتمنع كُل موطأة.
بإظهار
فدونکها على حسب التقاني
تکاف
اف
ار وإيلاء وحيض وصوم ثم حج واعـ ويحرم في ظهار أو محيض وبالإيلاء إن تك ذا عـ وفي حج وصوم واعتكاف فساد غير ما جرم مواف
وفي صفة المداد وعمله قال: (4) ألا إن آلات المداد فتسعة إليك فخذه معلماً ليس منهما فخذ من صحيح الماء ماتي درهم من الصمغ خُذ وزناً ثلاثين درهما ويجعل في طاس وفي الشمس ساعة لينْحَلَّ ذاك الماء خلطاً مُنَجِّم
مُنَعما
وخذ من دقيق العفص عشرين درهماً يُدَق بزاج فيه دقاً مُنعم من الزاج أوزاناً ثلاث دراهم لئلا يصير اللون أغبر أقتما وخذ نصف مثقال من الملح أبيضا ومن زعفران نصف مثقال بعدما تزيد عليه نصف مثقال سكر نباتا من المصري ودخان درهما ومن ماء ريحان قليل يُسَط به واسقه ماء الصمغ سقيا كمثل ما
(1) الديوان: 31/ 2
(2) المصدر السابق 43/ 2
(3) نفسه 33/ 2
(4) نفسه 44/ 2
-- MAT- (1/202)
صفحة 202
الفصل الرابع
الخصائص الفنية (1/203)
صفحة 203
بناء القصيدة
تحدث نقادنا القدامى عن نهج القصيدة العربية منذ جاهليتها، فتحدثوا عن مطلع القصيدة وتخلص الشاعر إلى موضوعاته وعن الوحدة والخاتمة في القصيدة.
فقال حازم القرطاجني يجب أن تكون المبادئ جزلة حسنة المسموع والمفهوم، دالة على غرض الكلام، وجيزة تامة (1) وابن الأثير: قال: يجب أن يجعل مطلع الكلام من الشعر أو الرسائل دالاً على المعنى المقصود من ذلك الكلام، إن كان فتحاً ففتحاً، وإن كان هناء فهناء، وإن كان عزاء فعزاء وكذلك يجري الحكم في غير ذلك من المعاني) (2)
وقد علل ابن الأثير سبب اختيار المطالع وتحسينها فقال: (وإنما خصت الابتداءات بالاختيار؛ لأنها أول ما يطرق السمع من الكلام، فإذا كان الابتداء لائقاً بالمعنى الوارد بعده توفرت الدواعي على استماعه) (2).
وقال ابن حجة عن حُسن التخلص: «هو أن يستطرد الشاعر المتمكن من معنى إلى معنى آخر يتعلق بممدوحه بتخلص سهل يختلسه اختلاساً رشيقاً دقيق المعنى، بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع في الثاني لشدة الممازجة والالتئام والانسجام بينهما، حتى كأنهما أفرغا في قالب واحد» (4).
أما فيما يخص وحدة القصيدة فقد قال الحاتمي: (من) حكم النسيب الذي يفتتح به الشاعر كلامه أن يكون ممتزجا بما بعده من مدح أو ذم أو غيرهما، غير منفصل منه، فإن القصيدة مثلها مثل خلق الإنسان في اتصال بعض أجزائه ببعض، فمتى انفصل واحد عن الآخر أو باينه في صحة التركيب غادر الجسم عامة تتخون محاسنه وتعفي معالم جماله) (ه) والاختتام قال عنه ابن رشيق (وأما الانتهاء فهو قاعدة القصيدة، وآخر ما يبقى منها في
الأسماع) (1)
(1) حازم القرطاجني: منهاج البلغاء ص 305
(2) المثل السائر 223/ 2
(3) نفسه 224/ 2 (4) خزانة الأدب 329/ 2
(5) محمد بن الحسن الحاتمي - حلية المحاضرة. وزارة الثقافة والإعلام العراق- بغداد. دار الرشيد 1979
ح 215/ 1
(6) العمدة 1/ 415 (1/204)
صفحة 204
-1 A 9 -
وتأتي أهمية ذكر هذه النبذة الموجزة عن بناء القصيدة العربية لنرى مدى ما تحقق في بناء القصيدة في شعر ابن اللواح. وسيتناول بحث بناء القصيدة عدة نقاط تتمثل في القصيدة ذات الغرض الواحد، والأخرى ذات الأغراض المتعددة، والتخلص، ووحدة القصيدة، والمقطوعات الشعرية، والنفس الشعري.
فمن قصائده ذات الغرض الواحد قصيدته التي وجهها إلى أهل نزوى ينصحهم بها
ومطلعها: (1)
دعاها كيفما صنعت دعاها ولا تلما بها لهوى دعاها.
فقدم لها بقصيدة غزلية ثم افتخر بقومه بني خروص، وذكر بعضاً من أعلامهم البارزين، وان فضل بني خروص لا ينكره إلا الجاهل؛ لذلك يوجه إليهم النصيحة لأنه من أهل النصح
والإرشاد.
ففخره بفضل بني خروص مرتبط ارتباطاً وثيقاً بموضوع القصيدة إذ لا يمكن أن يوجه النصيحة إلا رجل ذو فضل ومرتبط بالفضل. وهذه القصيدة على طولها الذي بلغت فيه ثمانية وتسعين بيتاً لم تخرج عن موضوعها الرئيسي وهو النصيحة.
تحمله
ومن قصائده ذات الغرض الواحد رسالته التي وجهها إلى إباضية المغرب التي قدم لها بمقدمة وصفية، وصف فيها الرعد وحنينه والبرق، وإيماضه، والرياح وصفيرها وتنقلاتها وما من ماء، ثم سقوط الغيث، وما ينتج عنه، ثم أخذ يصف أهل تلك الديار فبدأ بمدح أهل جزيرة جربة، ثم عرج إلى أهل جبل نفوسة وذكر أعلامهم وأماكن وجودهم، وأنهاها بمدح أهل ذلكم القطر عامة، وإبلاغهم السلام من أصحاب الشاعر. وبلغ طولها مئة وعشرين بيتاً. ومنها قصيدته التي قالها وهو بالروضة الشريفة مخاطباً الرسول صلى الله عليه وسلم وملحاً بتكرار يا رسول الله من أولها إلى آخرها مادحاً الرسول وطالباً منه الشفاعة لغفران ذنوبه وتقبل مدحته هذه. ومنها قصائد الحكمة والموعظة التي أفردها لهذا الموضوع.
ومن أمثلة القصائد متعددة الأغراض، قصيدته التي قدم لها بتوحيد الله سبحانه وتعالى واستغفره، ثم دعا واستسقى لأهل نزوى ومطلعها: (1)
(1) الديوان 2/ 85
(2) الديوان 387/ 1 (1/205)
صفحة 205
--11. -
إليك صبت أفيدتنا ولاها أيا الله غيرك لا إلاها
ثم بعد الاستسقاء وجه نصيحته لأهل نزوى قائلاً: (1)
أعيد نصائحاً من مستشار وقد حلب الليالي وامتطاها أطيعوا الرب يا أرباب نزوى أريضو النفس لا تركب ثآها
وبلغت هذه القصيدة ثلاثة وثمانين بيتاً. وتتعدد أمثلة القصائد ذات الأغراض المتعددة عند ابن اللواح، ومنها قصيدته التي سماها «الريحانة الفائحة والموعظة الناصحة» وفيها دخل في موضوع النصيحة دون أن يقدم لها فجاء مطلعها: (2)
هذي ديارهم وذي أطلالها درست فأين تأهلت أهالها
فبعد خمسة أبيات وصف السحب والرعود والبروق والأمطار والرياح معتبراً بتلك الأنواء التي تعاقبت على تلك الديار)
فتبدلت بعد الأنيس بوحشة وتأجلت بعراصها آجالها
ثم أخذ يصور أصحاب تلك الديار، ووطأتهم وكرمهم، وضيفاتهم إلى أن نزلت بهم ريب المنون فأفناهم الدهر بكلكله، وتحدث عن حالتهم بعد موتهم وما يؤولون إليه بعد ذلك إلى شقاء أم إلى سعادة مع وصف تلك الحالتين، ثم انتقل إلى تمنيه حج بيت الحرام، وتعلقه بمكة وحجونها، ثم أخذ يصف بعض مناسك الحج والعمرة إلى أن انتقل إلى زيارة قبر النبي الأمين، والدعاء حياله، ومدح الرسول بما هو له أهل وطلب الشفاعة والمغفرة إلى أن ختمها بهذين
البيتين: (4)
أصْباهُ حبّ محمد فَصَبَاله وشَجَته مكة حيث طاف حيالها لم تصبه الدنيا ولا أموالها والغانيات فما أطباء دلالها
أي ختم قصيدته بما ابتدأه بها من المعنى، وبلغ طول هذه القصيدة مئة وسبعة وأربعين بيتاً. ومن قصائده متعددة الأغراض، بعض رسائله الإخوانية التي تحمل أفكاراً متعددة، منها الرد على كتاب صاحبه، ومدح صاحب الكتاب بصفات متعددة، والرد على التهنئة بقضاء الحج
(1) نفسه 391/ 1
(2) نفسه 393/ 1 (3) نفسه 394/ 1
(4) الديوان 401/ 1 (1/206)
صفحة 206
-111 -
ثم وصف مناسك الحج وتعدادها، وزيارة قبر الرسول (ص)، وهذه الأفكار تجلت في القصيدة التي بعثها لصديقه عبدالله بن عمر بن زياد البهلوي.
وفي ما يخص مقدمة القصيدة، نرى أنه يفتح قصائده بالموضوع الذي يريد أن يتحدث عنه، فني إخوانياته مثلاً يظهر موضوع القصيدة من أول كلمة فيها، وفي العتاب يقول: (1)
عتاب على الظن لا يجمل كلحم أخ غائب يؤكل
وفي قصيدة أخرى يقول (2)
أمعاتبي فلأنت عين العاتب فيما عتبت على جميع معاتبي
فقد ازدحم البيت الأول بلفظة العتاب وهو الموضوع الذي يريد أن يتحدث عنه
في
قصيدته.
أما إذا كان موضوع قصيدته رداً على كتاب جاء، فتطالعنا لفظة كتاب في أول كلمة في
البيت الأول من القصيدة كما في قوله: (2)
كتابكم أزاح الهم عني فأحيى لي السرور بموت حزني
وفي مراثيه يلاحظ عليه الدقة في مطالع قصائده فإذا كانت القصيدة عزاء، فيضع لفظة عزاء في أول كلمة في البيت الأول كما في قوله: (4)
أعزيكمو في ميت لم يزل عندي له الحزن حياً وهو في ظلمة اللحد
وكما في قوله: (ه)
عزاء فما نَفْس على الموت عزت ولا جاوزت عن حد وقت موقت
وإذا كانت القصيدة رثاء فهو دقيق في رثائه، فإذا كان الهالك قد توفي بأسباب غرق أو قتل، فمطلع القصيدة يحمل معنى أن الموت حتم مقدر على الإنسان، وإنما أسبابه متعددة، ففي رثائه للعلامة سليمان بن محمد بن سليمان، وقد مات غرقاً في البحر عند عودته من الحج، قال
في مطلعها: (1)
(1) الديوان (المخطوط) 93
(2) نفسه 95
(3) نفسه 81
(4) الديوان 131/ 2
(5) الديوان 119/ 2
(6) نفسه 2/ 139 (1/207)
صفحة 207
-197 -
لا يمنع الموت حجاب ولا زرد ولا المواضي ولا العارية الجرد ولا الجيوش التي ضاق الفضاء بها ولا أخ عن أخ أو عن أب ولد
وفي رثائه ولده أحمد، وقد قتله ابن عمه يقول: (1)
إن المنية في الورى أسباب والعذب منها في المذاق عذاب إن تسألوا كيف الشهيد فهذه صفة الشهيد فأحمد الأواب
أما إذا كان الميت قد مات ميتة عادية، فيطالعنا معنى الرثاء في البيت الأول، إما حرائق في القلب وإما توجعاً وإما رزماً، ففي رثائه ولده حمزة استهل قصيدته بقوله: (2) حرائق حزن في فؤادي تجدد وواكف دمع في الخدود تحدد
وفي رثاء الشيخ جمعة بن أحمد الأزكوي استهله بقوله: (2)
هذا هو الرزء أرزى الجن والبشرا وأخسف النيرين الشمس والقمرا
وفي قصائد النصح والمواعظ والحكم كذلك، تقرأ موضوع القصيدة من البيت الأول، ففي
إحدى نصائحه استهلها بقوله: (4)
دع الخمول وخل المقت والكسلا والق النجير على الوجناء مرتحلا
واستهل نصيحة أخرى بقول: (ه)
ألا مبلغ عني بشير بن جمعة نصيحة من لا زال لله ينصحُ
ومن مطالعه في حكمه قوله: (6)
الصبر من كرم الأخلاق فاصطبر يا نفس لو كان طعم الصبر كالصبر
وفيما يخص حسن التخلص، فإن ابن اللواح يكون تخلصه حسناً حيناً، ومقتضباً أحياناً. وقد تحقق حسن تخلصه في القصيدة التي بعثها إلى أهل المغرب، فعندما أراد أن ينتقل من
المقدمة قال: (7)
وللنسيم شذى من فيح زهرتها كفارة قذفتها الختم تاجرها ينضاع نشر الخزامى من تحيتنا وقد أذاع ثناها المحض ناشرها بها فَخُص وإن حالت نوى قذف ومَهمَهُ ضل كالمعه جابرها حيا بجربة هم أعلام دعوتنا وهُمْ قواعدها أساً عوامرها
(1) نفسه 2/ 105
(5) نفسه 2/ 65
(2) نفسه 137/ 2 (6) الديوان 329/ 1
(3) نفسه 155/ 2 (7) الصحيفة 399
(4) نفسه 79/ 2 (1/208)
صفحة 208
- lar-
فانتقل انتقالاً تدريجياً لطيفاً دون نبوة ولا اقتحام على المعنى. ولكن اقتضابه على ما يبدو أكثر من براعة تخلصه ففي إحدى معاتباته بعد أن قدم لقصيدته بوصف الطبيعة لم يحسن الدخول في موضوع العتبى وإنما قال: (1)
وفاح نُشر الخزامى والعراريه ريح القبول فعم الأرض عابقه
أبا المعالي أما العتبى لها أمد إلى رضاك عسى أني أسابقه
فانتقل من الوصف إلى خطاب أبي المعالي دون ما مناسبة في الكلام.
وفي قصيدته التي مدح بها المناذرة وآل الرقيش من أهل إزكى، وقدم لها بمقدمة في وصف الطبيعة قال عند الانتهاء من تلك المقدمة: (2)
دار بها مقلتي قرت وطاب بها قلبي ولد بها في النوم تغماضي وما خشيت من الأيام حادثة ولست فيها على الأعداء بالغاضي قوم بها نعم قوم إن دعوتهم لحل مشكلة أو برم إيقاض
فقد اقتحم إلى مدح أصحابه دون انسجام بين المعنى السابق والمعنى اللاحق. وفي قصيدته التي استسقى فيها لأهل نزوى واستغفر ودعا الله تعالى ونصح أهل نزوى
ومجد الله سبحانه وتعالى وصلى على الرسول (ص) يقول: (2)
فكأنه
وبعد فقد لجأت إليك ربي وبي علل فَهَب كرماً دواها
يوجه رسالته وهي فعلاً رسالة استغفار من الذنوب ثم استسقا. وانتقل إلى نصيحة أهل نزوى دون أن يحسن الربط بين وصف نزوى وأهلها وبين نصيحته
لهم فقال: (4)
قرار العلم والعلماء نزوى وأهل الزهد ناديها حواها وسادتها الكرام بها تراها من الأدناس طاهرة نزاها أعيد نصائحا من مستشار وقد حلب الليالي وامتطاها
(1) الديوان 76/ 2 (2) المخطوط 171 (3) الديوان 388/ 1 (4) نفسه 391/ 1 (1/209)
صفحة 209
-112 -
فهو قد اقتحم إلى معناه الجديد دون أن يمزج بينه وبين معناه السابق.
أما فيما يخص وحدة القصيدة وترابط أجزائها، ووحدة معانيها، فقد تحقق وجود وحدة البيت أخذنا
في عدد من قصائد أبي حمزة مثل قصائد الحكم والمواعظ وبعضاً من قصائد المراثي. فلو مقطعاً من موعظة له قال فيها: (1) عجيباً ما تهد به الرواسي وتحمله المفاصل والعروق أنا الحي الذي قدمت حيا أنا المأس ور بالذنب الطليق أنا السكران من صهبا ذنوب وسكران الذنوب متى يفيق يقولون الشباب به فسوق وعند الشيب ينفسق الفُسُوقُ أراني والمشيب فقد علاتي أتوق للهوى من لا يتوق وها أنا صرت عوداً أي عود وأخلاقي وأطباعي حقوق
فهذه ستة أبيات متوالية، فلو حذفنا منها بيتاً أو بيتين أو ثلاثة أبيات متوالية أو متخالفة لما شعرنا بنبوة تخل بتماسك أفكار تلك المقطوعة.
أما قصيدته من حيث ترابط المعاني والأجزاء، فنجد كثيراً من قصائده مترابطة المعاني والأفكار، خصوصاً قصائده في ليلى الشريفة، فيقدم بمقدمة تقليدية غزلية يحن فيها إلى ليلي، وليلى عند ابن اللواح كما سبق وأن قلنا هي مكة المكرمة.
كان يقول: (1)
-
تذكرني ليلى وذو الحب لا ينسى حبيباً به أضحى كثيباً كما أمسى فلو أن لي نفسين نفساً جعلتها لليلى ولي أبقيت مدخراً نفساً
وبعد المقدمة التقليدية ينتقل إلى ذكر الصعوبات التي يلاقيها في قطع طريقه إليها كأن
يقول: (2)
سأرتكب البحر الخصم وتارة لأركب في منهاجها الدعلب العنسا وألبس أثواب الدياجي إلى الثرى وأجعل برد الأرض لي بالضحى لبسا وأجعل أكوار المهاري لدى الضحى مقيلاً وبالإمساء أجعلها ممسى
(1) نفسه 363/ 1 (2) الديوان 135/ 1
(3) نفسه 135/ 1 (1/210)
صفحة 210
-190 -
وعندما يصل هو وأصحابه إلى تلك المقامات والأماكن يبدون فرحهم، ويأخذون في عمل مناسكهم من إحرام وزيارة كأن يقول: (1)
وعندما شارفوا ليلى وقد نظروا تلك المناثر في حافاتها السقا فهلل الركب تكبيراً ومن فرح بكوا ويبكي أخو الأفراح مشتفقاً وبعدما دخلوا باب السلام بها طافوا سبوعاً وما جنّوا به عرقاً
وفي المدحة النبوية، تحدثنا عن المقدمة التقليدية لها، والصعوبات التي تكتنف الطريق للوصول إلى قبر الرسول (ص)، ثم مدح الرسول (ص)، وذكر سيرته العطرة (ص) وقد ذكرنا موضوعات المدحة النبوية، فهذه أفكار ومعان مترابطة متمازجة في قصيدة أبي حمزة، وهذا الترابط مطلب يتفق مع مذهب النقاد القدامى، فقد قال ابن طباطبا (يجب أن تكون القصيدة كلها كلمة واحدة في اشتباه أولها بآخرها، نسجاً وحسناً وفصاحة، وجزالة ألفاظ، ودقة معان وصواب تأليف، ويكون خروج الشاعر من كل معنى يصنعه إلى غيره من المعاني خروجاً لطيفاً .. حتى تخرج القصيدة كأنها مفرغة إفراغاً) (1)
والحديث عن المقطوعات يتصل ببناء القصيدة، فإن المقطوعات عند أبي حمزة لم تكثر وإنما كانت قليلة، وتمثلت أكثرها في نظم المسائل الشرعية، وفي بعض قصائد الحكم والنصائح. ونفسر قلة مقطوعات ابن اللواح لطول نفسه في قصائده، فقد بلغت أطول قصيدة في إخوانياته، مائة وعشرين بيتاً، وأطول قصيدة في نصائحه ومواعظه مائة وثلاثة وأربعين بيتاً. أما مراثيه، فقد كانت طويلة كذلك فمرثيته في الشيخ أحمد بن مداد الناعبي بلغت تسعة وثمانين بيتاً، وفي رثاء القاضي صالح بن أبي الحسن بن عبد السلام بلغت أربعة وسبعين بيتاً. وفي رثاء الشيخ أحمد بن سليمان الكندي بلغت ثمانية وستين بيتاً.
وفي رثاء أحمد بن قاسم بن كهلان بلغت أربعة وستين بيتاً. وهكذا نرى أن أبا حمزة طويل
النفس في بعض قصائده، ولكنها لم تضعف في صفاتها الفنية عن القصائد القصار. وأما الخاتمة فقد ذكرنا سابقاً ما قاله ابن رشيق عن أهميتها، وشاعرنا يعيرها أهمية، فهو أحياناً إذا بدأ قصيدة أخوانية بالسلام، ختمها بالدعاء، وإذا بدأها بالدعاء ختمها بالسلام.
(1) نفسه 157/ 1
(2) ابن طباطبا العلوي عيار الشعر. دار الكتب العلمية طا 1982 م بيروت. لبنان (1/211)
صفحة 211
فمثلاً رسالته لمشايخ از کي بدأها بالدعاء لإزكي فقال: (1)
مني السلام عليهم والثناء شذا كالغيث فتق أكماما بأرياض
على نزار وأهل الفضل من يمن وجمعة المرتضى والمرتضى القاضي وفي قصيدة أخرى بدأها بالسلام فقال: (1)
سلام كأن المسك ميطت لطائمه أو الروض لما جيد فاحت كمائمه
واختتمها بالدعاء لإزكي فقال: (1)
سقى الغيثُ مغيوثاً وعذبي عذابها وشف على المسفاة يفتر باسمه واسدى بسدي حيث زكت جميعها من الماء ازكي وارجحنت حيازمه
أما مراثيه فإما أن يختمها بحكمة كأن يقول: (4)
فالموت قنطرة على ظهر الرجا عبرت وعابرها الأنام جميع
أو يختمها بالصلاة على رسول البرية فيقول: (ه) وصلى الإله على أحمد صلاةً مُمسكة الانتشاق وأصحابه الغر والتابعين مدى ما حدا الضعن حادي النياق
أو يختمها بالدعاء على جدث الهالك بالسقيا فيقول: (1) على قبرك المكلوء يا نسل أحمد تعاقين أخلافُ السحاب الحوالك
(1) الديوان (المخطوط) 170
(2) نفسه 180
(3) المصدر السابق 181
(4) الديوان 187/ 2
(5) نفسه 196/ 2
(6) نفسه 110/ 2
-117 - (1/212)
صفحة 212
-198 -
الأسلوب واللغة
إذا كان الشعر روحاً يكمن في سليقة الشاعر حتى يتجلى قصيداً قائم البناء، فهذا الروح في الشعر العربي يبدأ عمله الأصيل مع لبنات البناء، قبل أن تنتظم منها أركان القصيد» (1) ولبنات البناء التي يقصدها العقاد هي الكلمات سواء أكانت مفردة أو مجتمعة، وهي التي يعول عليها في نقل الأفكار من المنشيء إلى المتلقي. ومن المستحيل أن تنقل التجربة من فكر إلى فكر بطريقة مباشرة، بل لابد من إيصالها بواسطة أداة تؤديها، وهذه الأداة في الأدب عبارة عن لمسات مفردة أو مجتمعة يُدلى بها الواحدة بعد الأخرى، ولا بد من تفهمها قطعة بعد
قطعة) (2)
والكلمات هذه هي التي يتألف منها الكلام، وبالتالي يتكون النص من مجموع تلك الكلمات و كل قول أو نص يتمتع بخواص أسلوبية محددة، على الباحث أن يقوم بتجميعها واختيار توزيعاتها من وجهات نظر مختلفة وتمثل الخواص الأسلوبية للنصوص الأدبية إحدى
هذه الوجهات، إذ تعد مستوى قائماً بذاته، قد يسمى لدى الباحثين اللغة الشعرية (2). والأسلوب عرفه القدماء والمحدثون من النقاد العرب وغيرهم، ففي تعريف نقادنا القدماء. الأسلوب هيأة تحصل على التأليفات المعنوية، والنظم هيأة تحصل على التأليفات اللفظية (4) وعند نقادنا المحدثين طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني قصد الإيضاح والتأثير، أو الضرب من النظم والطريقة فيه (ه)
وعلم الأسلوب في النقد العربي هو دراسة طريقة التعبير عن الفكر من خلال اللغة، والتعبير عن الفكر - يعني بدقة كيفية استخدام المفردات والأبنية النحوية. وهو يشمل صياغة
الفكر وعرضه (1)
(1) عباس محمود العقاد اللغة الشاعرة منشورات المكتبة العربية - صيدا- بيروت - لبنان ص 11 (2) لال أبر كرومبي- قواعد النقد الأدبي - ترجمة: د. محمد عوض محمد. دار الشؤون الثقافية العامة- بغداد العراق ط 2 1986 ص 52.
(3) صلاح فضل - علم الاسلوب - مجلة فصول المجلد الخامس، العدد الأول 1984 م ص 49. (4) حازم القرطاجني منهاج البلغاء دار الغرب الاسلامي بيروت - لبنان (ط 3) 1986 ص 364. (5) أحمد الشايب. الأسلوب. مكتبة النهضة المصرية - القاهرة. ط 2 1990 م ص 44. (6) صلاح فضل علم الأسلوب وصلته بعلم اللغة - مجلة فصول: المجلد الخامس، العدد الأول 1984 م
ص 49. (1/213)
صفحة 213
-194 -
وإذا أتينا لدراسة أسلوب ابن اللواح، فنبدأ بالمعجم الشعري عنده وتطالعنا أساسيات المعجم الشعري للنهج التقليدي، وهي المادة القديمة التي تشكل الأصول الرئيسية لهذا المعجم، فإن القارئ لا يكاد يمر على قصيدة في ديوان ابن اللواح حتى يستوقفه لفظ أو صيغة أو تركيب أو غط من أنماط الصياغة، أو أي إشارة قريبة أو بعيدة تعود به إلى بيت شعر قديم، أو آية قرآنية، أو حديث شريف أو أي قول مأثور، أو ربما إلى مصطلح من علوم الأولين من فقه وفلك وبلاغة وعروض ونحو وهكذا يمتد المعجم الشعري لدى شاعرنا عبر عصور أدبية تاريخية. وقد تجسدت هذه الرؤية في طغيان النزعة البدوية على لغة شاعرنا متمثلة في تذكر الصحراء واستيحاء ما يرتبط بها طبيعة حسية، مثل قوله: (1)
من
وَمِصْفَنُ هَجْمَةٍ ومصلن أفراس ومبرك هجمة وشاو دوادي وناد وملعب
وسنمثل على غرابة الألفاظ في حينه.
وتمثلت المادة التاريخية والسرد الإخباري التي اتسم بها شعر أبي حمزة في سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وذكر ما اقترن بهذه السيرة من قبائل كالأوس والخزرج وكتب بعض الأديان كالزبور، والتوراة والإنجيل والقرآن. وتمثل النظم التاريخي في رسالة شاعرنا الإباضية
أهل المغرب. ومما يرتبط بالمادة التاريخية أسماء الأعلام التي حفل بها ديوان ابن اللواح، فمن القبائل القديمة طسم وجديس وجديلة وعبس وذبيان والأزد، ومن أعلام الطب؛ أرسطاطاليس وأفلاطون وهرمس وجالينوس، ومن أعلام الفقه الإمام جابر بن زيد والربيع بن حبيب وعبدالله بن إباض وعبدالله بن وهب الراسبي، ومن أعلام الشعر الأخطل والمتلمس وديك الجن وكعب وقيس ولقيط ابن يعمر الأيادي وغيرهم من قدماء الأعلام الذين حفل بهم ديوان شاعرنا مثل حاتم وقس وسحبان وباقل وليلى.
وهناك مصطلحات في علوم مختلفة أوردها ابن اللواح في شعره مثل العدم والوجود والأسماء والصفات والنفس والجسم والروح والبدن والقديم والسرمدي والمحدث، والحلال والحرام والتوحيد والسجود والركوع والتهليل والتكبير والإحرام والرمي والطواف والتقصير والحلق والوداع والرفع والنصب والخفض والأمر والنهي.
(1) الديوان 211/ 1 (1/214)
صفحة 214
-199 -
والنصح والإرشاد والمفرد والجمع واللحن والسناد والإقواء والإيطال والإكفاء والمؤسس
والمطلق والخرم.
أما أسلوب أبي حمزة في شعره فقد اتسم بالوضوح والإبانة، وابتعد عن التكلف والتعقيد، واتسم بالبساطة والعذوبة آنا والبداوة والجزالة أنا آخر.
وكان ابن اللواح عذب الأسلوب رقيقاً في بعض مقدمات قصائده التقليدية من حيث ذكر المحبوبة وذكر مواضعها واصطناع أسماء المحبوبات، واتسم بأسلوب الحوار
الطلل ورسومه وربع بينه وبين المحبوبات، فمن مقدماته الغزلية التي اتسمت بالعذوبة والرقة قوله: (1) كفى البَدْرُ حُسْناً أَنْ يُقالَ نَديدها فيز هو ولكن عن مثال بنودها وحسب غصون البانِ أن قوامها يُقاس به مياسها ومـيــودها
فالألفاظ البدر وحسناً ويزهو غصون البان وقوامها، ومياسها ألفاظ رقيقة عذبة المخرج
حسنة الماء إضافة إلى ما اتصفت به من وضوح وإبانة وسهولة وتناسقها مع معانيها. أما إخوانياته في مدح أصحابه ورسائله الشعرية لهم فأسلوبه فيها اتسم بالجزالة والفخامة والقوة في الألفاظ تارة، والعذوبة والرقة والوضوح تارة أخرى. فمن رسائله الشعرية التي اتسمت بالجزالة، والفخامة والقوة: أبياته التالية التي وجهه لخاطر بن غريب. يقول فيها: (2)
الله أكبر من شوق بليت به ولا سواك بهذا الشوق أبلانا مِنْ أوجبت وجداً إلى وجدي فَهَتَكَهُ كالدمع هتك آماقا وأجفانا واحمرت الأرض في عيني لبُعْدِكُمُ كما يُحمر مني اللمع أوجانا أقول والعين شكرى بالدموع لكم يا مرسل الطرْس قد أطمست إنسانا
فالألفاظ: وجداً، وهتك، وأماقاً، وشكرى والطرس، فخمة جزلة قوية في معانيها، عبر بها الشاعر عما يكنه من شوق وإخلاص لصديقه لا سيما السطر الأول من هذه الأبيات (الله أكبر من شوق بليت به) فإن له وقع القوة والفخامة.
(1) الديوان 253/ 1
(2) الديوان (المخطوط 70 إلى 71 (1/215)
صفحة 215
- Y .. -
ومن أمثلة العذوبة والرقة في مدائحه أبياته التالية التي وجهها للسلطان محمد بن أبي العرب بن صلت في مدح أبيه: (1) يد الملوم مكارما ومحامداً هيهات مثل أبيك ملك محمد إن القوافي بالمدائح فيكُمُ قِدَمَ الزَّمَانِ وَلَفْظها يتجدد. فكأنهن قلائداً من لؤلؤ وعلاكُم دون المـ
وك مقلد
فألفاظها رقيقة عذبة واضحة لا تحتاج إلى إبانة واتسم أسلوبه الشعري في النصائح والحكم بالوضوح في المعاني والألفاظ والتراكيب إضافة إلى التركيز الشديد في المعاني. كما اتسمت بالطابع التعليمي التربوي.
أما أسلوبه في الرثاء. فقد اتسم بصدق العاطفة ومرارة الفجيعة خصوصاً في رثائه الخاص. وفي رثائه للعلماء، كما اتسمت تراكيبه في تأبين الميت بعمق التجربة، وتألق الخيال، ورواء الماء. كمثل الأبيات التالية في رثاء الشيخ عبدالله بن خلف الأغبري يقول: (1) أخي الجفنات الغرار الجوابي ورب القدور الرواسي السماق ترى الوفد فوضى على بابه فهـ ذا يمان وهذا عراقي شكا ماله الجور منه عليه كما منه تشكو كماة التلاقي تَحِنُّ يداه لبذل الأيادي على سائليه حنين النياق
ومن أمثلة صدق العاطفة عند الشاعر في رثائه الخاص قوله في رثاء ولده أحمد: (1) ولدي وقرة مقلتي كبدي بها لهب عليك وما عليك أهاب فلات في كلا الإله ومنعه وعليك من شيء تخاف حجاب
ومن أمثلة صدق العاطفة وعمق التجربة ومرارة الفجيعة وجزالة الألفاظ في رثائه للعلماء، قوله في رثاء القاضي صالح بن أبي الحسين بن عبد السلام)
أبكي عليك وحق لي طول البكا نفذت دموعي فاستقل نجيع أبكي عليك وكل من وطئ الثرى يبكي عليك وليس عنك يروح أبكي عليك وقد يعظم لوعتي فيك البكا والحزن والتفجيع
(1) الديوان (المخطوط) 141 (2) الديوان 2/ 194
(4) نفسه 177/ 2 178
-
3 (106/ 2) (1/216)
صفحة 216
- Y.I-
أبكي عليك وقد بكت عندي العلا وجماعة وجمائع وجموع لو كان يعلم غاسلوك بلوعتي تركوك لي عوض المياه دموع بل ليت قبرك كان في عيني وفي أحشاي واللحد المصان ضلوع روحي فداك أقول كنت وما دَرَتْ رُوحي بأنك قبلها مَبْخُوعُ وقد اتسم أسلوبه في الوصف بغرابة الألفاظ وحوشيتها، فهو يختار في وصفه للصحراء. وما بها من نباتات وهوام، الألفاظ الغريبة التي لا تكاد تستعمل، وكذلك في وصفه للرعد والبرق والشهب. وفي وصفه لبعض النباتات يقول: (1)
نشر التحية نشر الروضة الألف جادت عليها غوادي الدلج الوطف من رائح غدق أو باكر دفق مُهجر صلق مستحفر وكف ففتق الغيث أزهار النبات بها فقاح منها أريج القص والطهف تحملتها رياض الشوق طاوية سر الكآبة من قلب امرئ ديف صب إذا هَتَفَتْ ورقاء شاجية جافي السلو لرجع الساجع الهتف وإن هذا البرق قر القلب حين هذا إيماضه في دياجي الكافر السدف فالألفاظ الدلج الوطف- صلق - مسنحفر - القض- الطهف- الكافر) ألفاظ غريبة حوشية
مهجورة الإستعمال، لا يكاد يفهم معناها، حتى المتخصص، فمابالك بالقارئ المثقف، ثم إن استعماله لفظتي القض، والطهف) أوهمنا أنهن من النباتات العطرية بقوله (ففاح منها أريج القض والطهف)، فالقضقاض شجر من الحمض رقيق ضعيف أصفر اللون (1) والطهف عشب ضعيف رقاق لاورق له. ولم يذكر صاحب التاج أنهن من العطريات فما اختيار شاعرنا لهذه النباتات ألا بحكم ولعه بالألفاظ الغريبة، وكذلك اختياره لفظة الكافر لليل أو للسحاب بحكم ولعه بالألفاظ الحوشية.
من هنا يتضح لنا أسلوب ابن اللواح أنه متباين في أغراضه الشعرية، وهو مطلب يتفق مع نقادنا القدامى مثل القاضي الجرجاني فهو يرى أن تقسم الألفاظ على رتب المعاني فلا يكون غزلك كافتخارك ولا مديحك كوعيدك، ولا هجاؤك كاستبطائك ولا هزلك بمنزلة جدك ولا تعريضك مثل تصريحك بل ترتب كلا مرتبته وتوفيه حقه، فتلطف إذا تغزلت وتفخم إذا افتخرت وتتصرف للمديح تصرف مواقعه). (3)
(1) الديوان (المخطوط) 161
(2) ينظر تفصيله في التاج في مادة (قضض قصص) (3) علي بن عبد العزيز الجرجاني- الوساطة دار احياء الكتب العربية. (1985) ص 22 وينظر أحمد
الشايب (الأسلوب من ص
(62 - 92 (1/217)
صفحة 217
- Y.Y-
أما
لغته الشعرية، فإن أسلوبه يتراوح بين المباشرة الخطابية والدلالات الإيحائية، فأحياناً عن نجده يتعمق في الفكرة ويختار الألفاظ التخييلية الموحية، التي تحرك المشاعر وتدغدغ الأحاسيس، وذلك في مثل قوله: (1)
شخصنا بأبصار إلى نحو رسلكم رجاء طروس تقتضيها بوصلكم على ما عهدنا من مريرة حبكم وإخلاصكم فينا ومن حسن فعلكم فَسَرَّحْت ألفاظي حفاظاً لأجلكم فما نظرت عيني لكم أثر السطر
وقوله:
إذا لاح لي برق بجرعا سمائل أصافحه عن ناظري بأنامل وقد اصطليه كالنياق الشواكل وقد قلت لما أن أهاج بلا بلي كفى بك يا برق مقال العواذل فهبني صبراً إنني خانني صبري تبيت نجوم الليل تسري لناظري وتغرب إلا في سماء ضمائري وإن سمعت أذناي ترجيع طائر على رأس فن مورق الغصن ناظر أجود بنفس لم تزل في حناجري تردد حتى إنها شققت صدري وأحياناً ما تكون لغته جافة خالية من الإيحاء والتخييل والقطعة التالية ربما تبين صدق ما
نقول. (2)
فتم يا أخي في أهبة الزادِ عاجلاً فقد فازَ مَنْ للصالحات عجول ولا تك عن داعي المنية غافلاً فكم خاب منحوس الجدود غفولُ فآباؤنا ماتت وأبناؤنا معاً وأترابنا شبّانُها وكهول سبيل النجا ما عشت للخير واضح وليس لنا بعد الممات سبيل
وفيها يقول:
ونترك داراً لا زيارة بيننا ولا أحدٌ بَعْدَ الحرام وصول إلى النفخة الأخرى فيجمعنا بها لفصل قضاء الحشر وهو مهول قمن فائز منا فأدخل جنة ومن خاسر للنار سيق يؤول
(1) الديوان (المخطوط) 54 (2) الديوان (المخطوط) 15، 16 (1/218)
صفحة 218
- Y.Y -
إن ما يمكن أن يقال عن لغة هذه القطعة، هو أنها لغة تقريرية إنشائية، وموظفة توظيفاً معجمياً، فكل لفظة، وكل عبارة تؤدي المعنى القاموسي لها لاغير. ومن هنا كانت أقرب إلى الكلام العادي الذي يقصد به النصح والإرشاد منها إلى الإثارة والإمتاع، ولا نحس فيها بشاعر يحرك العواطف ويدغدغ الأحاسيس، والذي يميز هذا الكلام عن النثر، إنما هو الوزن والقافية، فلولا النغمة الموسيقية التي تشيع في الأبيات عند قراءتها، لما اعتقدنا أننا أمام قطعة شعرية، إذ أن أسلوبها أسلوب خطابي مباشر يشيع فيه أسلوب الخطبة من أمر ونهي وتقرير وتحذير مما يجعلها جافة خالية من كل إيحاء، وإذا انعدم الإيحاء والتصوير من القصيدة فقدت روح الشعر وصارت نظماً إلا أننا نجد ناقداً قديماً يقول أن المراوحة بين المعاني الشعرية والمعاني الخطابية أعود براحة النفس، وأعون على تحصيل الغرض المقصود ... ، والشعر المراوح بين معانيه أفضل من الشعر الذي لا مراوحة فيه) (1) كما نجد في شعر أبي حمزة الألفاظ والمعاني النثرية التي تحط من قدر شعره وارتقائه، فالأبيات التالية هي أقرب إلى النثر منها إلى الشعر لما تحويه من ألفاظ ومعاني نثرية يقول: (1) أأحباب قلبي كيف أنتُم ودهركم عسى في سرور بالسعادة شامل وهل وصلت سُفاركم بَعْدَ بُعدهم إلى دارهم ذات المقر سمائل وعلهم في صحة وسلامة وإقال جد بالغنائم قابل فلا رتق الباري عليهم معايشة ولا كدر الباري لكم شرب ناهل ولا برحتْ مِنِّي عليكم تحية يکل عروس مائل في الغلائل إلى أن قال:
وقرة عيني بلغوه تحيتي وخصوا عليانا تحيات ناسل وأبناءكم طراً وحتى عبيدكم وجيرانكم أو من ضيوف وواغلِ ولا يخلو شعر أبي حمزة من أسلوب الحوار والمساءلة، فبعض أبياته اتسمت بهذا الأسلوب كالبيتين التاليين: (2) قالوا نَراكَ غَدوتُ أَحْدَبَ شايبا قُلتُ الفِراقُ لِمَنْ أحِبُّ أشابني قالوا سواك هواك قبلك صابهم هيهات فوق مصاب ذاك أصابني
(1) حازم القرطاجني، منهاج البلغاء (2) الديوان (المخطوط) 30
361
(3) الديوان 177/ 1 (1/219)
صفحة 219
- Y. &-
ومن هذا الأسلوب الأبيات التالية: (1) أقول لصحبي أيمنوا بي على الحمى وعُوجوا على وادي العقيق بنا صحبي يقولون لي ليلى الشريفة بينها وبينك ما بين الركاب على الغبي وترجولها وصلاً ومن دون وصلها تنائف سهب قد أضفن إلى سهبِ فقلت لهم إني إلى الله راغب وأسأله وصلاً إلى تلكم الحجب ومن أسلوبه أن يلزم نفسه ما لا يلزم فينتقي قوافي صعبة المركب، بل إنه يلزم نفسه في بعض الأحيان تصريح قصيدة بأكملها، كما فعل في القصيدة الأولى من ديوانه التي جعلها مصرعة على حرف الهمزة نختار منها الأبيات التالية: (2)
سعادتي لديك أوشقائي إني من ديني ومن بنائي
واقبل إلهي المحض من ثنائي
تُبْتُ فَهَبْني العَفْوَة العفو في اللقـ
زائي صل على النبي بالمساء
واجْعَلْ رضاك في غدج وبالصباح أنت يا مولاتي أزكى الصلاة ثم والهناء وهذه القصيدة واضحة التكلف، فالقافية تضطره أحياناً أن يأتي بألفاظ حشوية يقيم بها القافية، أو يهمز مالم يكن مهموزاً كهمزه لفظة (مولاي) فقال (مولاتي)، كزيادة لفظة الهناء في نفس البيت الأخير بما لا يتفق مع سياق المعنى، إذ ينبغي أن يكون المعنى، أزكى الصلاة والسلام. فجاء بالهناء لتكملة القافية.
ومن القوافي الصعبة التي استعملها في ديوانه قافية الزاى والشين والثاء والذال مما تضطره إلى اللجوء إلى كلمات غريبة جداً لم أجد لها معنى في المعجم. وركب قافية الياء المشددة، نأخذ هذين البيتين: (2) سلوت بزورتي لك أهل ودي ولكن بالوداع أنا الشـ
ولولا عيلة وعلي عول لَهُمْ عندي بهم هم نجي
والشاعر في بعض مقطوعاته يختار حروفاً منسجمة ومتوائمة مع الموضوع والفكرة التي يود
الحديث عنها كالأبيات التالية: (4)
(1) نفسه 103/ 1
(2) نفسه 76/ 1
(3) الديوان 107/ 2
(4) نفسه 265/ 1 (1/220)
صفحة 220
- Y.O -
ألا فانظروني بعين الصا قهيهات مثلي خليل صفا إذا ما الخليل أضاع الخليل وعاصاه في الحال ما أنصفا رأيتُ قلوب رجال الزمان فَمَنْ لي بخل أراه إذا.
ان صارت صلاداً لم الصفا صفيت الوداد له لي صفا
أبيت أصافي سوى من صفا وأنصفُ إلا فتى منصفا فالفكرة الرئيسية في هذه المقطوعة هي طلب المصافاة وفعلها (صفا) وحروفه صاد وفاء
وألف.
والشاعر أكثر في هذه الأبيات من حروف الصاد والفاء والألف وجعلها تكتظ بها. ففي البيت الأول، تكررت لفظة (الصفا) مرتين، وفي الثاني جاء حرف الصاد والألف والفاء في (عاصاه وأنصفا)، وفي الثالث ازدحم الشطر الثاني بالصادات، ولم تخل منه لفظة الصفاء وفي الرابع جاء الفعل صفا مرتين والخامس اكتظ بحروف الصاد والفاء والألف في الألفاظ التالية (أصافي، صفا، أنصف، منصفا) فالملوحي ركز على الحروف التي تشتق منها الفكرة الرئيسية لتعطي المقطوعة تواماً وانسجاماً وجرسا.
والمثال الثاني على حسن اختيار الشاعر حروفاً تتناسب والموضوع الرئيسي للقصيدة اختياره حرف العين قافية لموضوع الوداع وتكرار حروف الدال والعين والألف في القصيدة
التالية: (1)
نودعكم أحبتنا وداعا تصارى ستة لكُم ارتجاعا نودعكم وفي الأحشاء منا أجيج الشوق يلتذع التذاعا نودعكم وفي الوجنات هام أبي الدمع. أبي الدمع مندرا تداعى تراعيكم على قرب وبعد شلكم أحق بأن يُراعى أراع الله قلبا غير راع حفاظكم ولا بكم أراعا نودعكم أحبتنا ونرجو على إثر الوداع نرى اجتماعا
فتكرير لفظ (نودعكم) تنويه بالوداع، وإشادة بذكره وتفخيم الوداع في قلوب المودعين والمودعين وفي أسماعهم (1)، لإحداث أثر التعاطف بينهما. وإنما فعل ابن غسان ذلك التكرير تأكيداً له وتشييداً من أمره وللدلالة على العناية بذلك التوديع (2).
(1) الديوان 146/ 1
(2) ابن رشيق القيرواني العمدة دار المعرفة بيروت لبنان. ط الأولى 1988 م 2/ 684 (3) ضياء الدين بن الأثير المثل السائر المكتبة العصرية صيدا بيروت- لبنان 1990 م 2/ 184 (1/221)
صفحة 221
- Y. 1 -
وتزاحم العينات في القصيدة يعطيها جرساً موسيقياً كما يوحي بصدق عاطفة هذا التوديع من قبل المسافر. وتعاطف المقيم مع المسافر تعاطفاً يجعله متعلقاً به حتى أوبته سيما والشاعر
يقول: (1)
سنذكركم بمكة في المساعي فتوسعكم مواقيتاً وساعا ونطلب ربنا لكم رضـ ونطلب أحمداً لكم الشفاعا
ونطلب منكم الدعوات كيما لها في القصد ننتفع انتفاعا
مما يجعل المقيم راجياً وطامعاً في أن يذكر في تلك الأماكن المقدسة.
والتكرار كأنه ضياء يسلطه أبو حمزة على وجوه المعاني التي نسقت في الأبيات؛ لتبدو أكثر وضوحاً. قال ابن قتيبة «إن القرآن نزل بلسان القوم وعلى مذهبهم، ومن مذاهبهم التكرار إرادة التوكيد والإفهام» (1)
وقال ابن فارس: «ومن سنن العرب التكرير والإعادة إرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر) وقد كثر التكرار في ديوان ابن اللواح بين أبيات بأكملها أو بأشطرها، وبين معان وألفاظ و حروف؛ لذلك سأضرب أمثلة على الأنماط التالية للتكرار وهي:
1 - تكرار أبيات كاملة
2 - تكرار أشطر كاملة
3 - تکرار معاني
4 - تكرار ألفاظ
ه - تکرار حروف
1 - كرر أبو حمزة أبيات كاملة مثل قوله: (4)
تناشدوا شعر ليلى كلما انتبهوا ما كان في الشعرِ مَخْرُوماً ومَفروقا
(1) الديوان 146/ 1
(2) ابن قتيبة الدينوري. تأويل مشكل القرآن دار إحياء الكتب العربية القاهرة مصر. (ب. ت) ص 182
183
(3) أحمد بن فارس الصاحبي المكتبة السلفية بالقاهرة مطبعة المؤيد 1910 م ص 177
(4) الديوان 166/ 1
(5) نفسه 156/ 1 (1/222)
صفحة 222
فكرر هذا البيت بهذه الصيغة فقال: (1)
تناشدوا الشعر في ليلى لمجلسها ما كان في الشعر مقبوضاً ومنطلقا
وكرر البيتين التاليين فقال: (1)
بالمشعر الصبح هم صلوا وقد قصدوا رمي الجمار قبيل الدم ما ربقا
وقال في تكراره بجميع ألفاظه تقريباً: (1)
بالمشعر الصبح هم صلوا وقد قصدوا رمي الجمار قبَيْلَ الشَّعْرِ ما حلقا (2) كرر أبو حمزة أشطراً في بعض قصائده فمن ذلك قوله: (4) إذا لاح لي بَرْقٌ بجرعا سَمَائل أصافحه عن ناظري بأناملي
قال في تكرار الشطر الأول: (ه)
إذا لاح لي بَرْقٌ بجرعا سَمَائل يظل له طرفي وقَلبي يَبْرُق
وكرر الشطر الأول في البيتين التاليين فقال: () أخاطرُ يا ابن سيدنا غريب وأنتم خير من أم الصفوفا
وقال في البيت الآخر: (7)
أخاطر يا ابن سيدنا غريب أبين عن وصالي واغتراب
(3) تكرار المعاني من الأبيات التي كرر معانيها قوله مخاطباً ليلى الشريفة: (8)
ركبتُ إليك في البحر الجواري وفي البيداء أكوار النياق
وكرر الشطر الأول في البيت التالي فقال: (1)
ركبتُ إليك في البحر الجواري وجزتُ مهالكاً فيها قذوفة
(1) نفسه 156/ 1
(2) نفسه 167/ 1
(4) الديوان (المخطوط) 54
(5) نفسه 52
(6) الديوان (المخطوط) 63
(7) نفسه 56
(8) الديوان 153/ 1
(9) نفسه 149/ 1
(3) الصحيفة 377/ 2
- Y.V- (1/223)
صفحة 223
وكرر هذا المعنى بقوله: (1)
سأرتكب البحر الخضم وتارة لأركب في منهاجها الدعلب العنسا
ومن أمثلة التكرار عند أبي حمزة قوله: (1)
أندي الكتاب الذي وافى وكاتبه مما يحاذر من سوء ومن بخع
فقال في تكرار معنى الشطر الأول: 3
فدى لك نفسي يا كتاب وكاتب وإن غصت الأيام فالحب طائع
ومن أمثلة تكراره للمعاني قوله: (4)
وجانب وجاوز لصوص العقول فإياك إياك لا تنخدع
کرر معنى الشطر الأول فقال (ه)
وحاذر لصوص العقل جهدك إنهم كوقع رياح الجن في الجسم تركد (4) تكرار الألفاظ يكرر أبو حمزة ألفاظاً معينة في شعره فمن ذلك قوله: (1) وقيل جميل الصبر بالحر فائق وما عنكم الصبر الجميل جميل
فکرر لفظة (جميل) ثلاث مرات في البيت وكرر لفظة (الصبر) مرتين ومنه
قوله أيضا
فأين الذي في الله لله ناصح وما قاله للهِ فَهُوَ فَعُولُ
كرر لفظ الجلالة ثلاث مرات في البيت.
ومن هذا النوع من التكرار قوله: (8)
شفاي أن تصلوا إن رُمْتُمْ فصلوا أولا فكتبكُم إِنْ تُشْغَلُوا فَصِلُوا
كرر لفظة صلوا ثلاث مرات.
ويكثر في شعر أبي حمزة تكرار الألفاظ فمن ذلك قوله: (1)
(1) نفسه 135/ 1
(2) الديوان (المخطوط) 23
(4) نفسه 135
(3) نفسه 34 (5) نفسه 37
(7) الديوان (المخطوط) 15
(8) نفسه 18
(9) الديوان 163/ 1
(6) نفسه 14
- Y.A- (1/224)
صفحة 224
- Y. 1 -
أمولاي إني مستجير بقربكم وقد أملتني بالرضى منكم الرجوى أمولاي إني مستميح نوالكم بحسن قواف فيك لم تعرف إلا قوا أمولاي إني واقف عند بابكم وهذي يدي من بحركُم تمتح الدلوى أمولاي غفراناً وستراً ونائلاً لجان وراج قد قضى عمره سهوا أمولاي إني قد ثوبت بقربكم وطوبى لجان رام قربكم مثوى (5) تكرار الحروف ويكرر الشاعر في بعض أبياته بعض الضمائر والحروف من ذلك
قوله: (1)
إلى كم أعاني فيكم لوعة الأسى وكم هاج قبلي العاشق الداله الحب وبي عله منكم وفيكم إليكم فهل عندكم ما ابتليت بكم طب
فقد كرر أبو حمزة (كم) في البيت الأول ثلاث مرات وكررها في البيت الثاني خمس مرات. ومن ذلك التكرار تکراره (هم) كقوله: (2)
قلبي يريع بهم ما ربع دونهم ومقلتي لهم لا غيرهم لمحت لمجدهم والثنا فيهم بهم نطقت في كل ناد لسان الحمد قد شرحت
فهذه ثلاثة أبيات متوالية كرر الشاعر فيها الضمير (هم) تسع مرات
(1) الديوان (المخطوط) 25 (2) نفسه 25 (1/225)
صفحة 225
-- YI. -
الاقتباس: يبدو أثر الثقافة واضحاً في شعر أبي حمزة، فيكثر في شعره الاقتباس من
القرآن الكريم.
فمن اقتباساته من القرآن الكريم قوله حكاية عن المؤمن يوم القيامة: (1)
يُرك إلى جنة عرضها تعرض السماء وعرض البلاد
مشيراً إلى قوله تعالى: وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها السموات والأرض
أعدت للمتقين (2)
ومن اقتباساته أيضاً قوله: (1)
وفيها الزرابي مبثوثة وفيها الحرير بطيب المهاد
اقتبسها من قوله تعالى فيما أعده للمؤمنين في الجنة (وزرابي مبثوثة) (4)
ومن اقتباساته من القرآن الكريم كذلك قوله: (ه)
وسيق إلى النار سوق الجنيب فيا شَره من مساق مقاد
مشيراً إلى قوله تعالى: (وسيق الذين كفروا إلى جَهَنَّمَ زُمَراً ... الخ) (1)
التضمين:
يبدو تأثر أبي حمزة بمن سبقه من الشعراء القدامى واضحاً، وذلك في تضمينه معاني من أشعارهم، وأحياناً أنصاف أبيات، وأولئك الشعراء أمثال طرفة بن العبد وزهير بن أبي سلمى والإمام الشافعي وأبي الطيب المتنبي وغيرهم، فمن تضميناته قوله: (7) ومن لم يزن عقله نطقه أخف لدى الناس ميزانه
ضمنه بيت زهير بن أبي سلمى الذي قال فيه: (8)
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم كما تأثر بطرفة بن العبد، فما أحسب بيت ابن اللواح التالي: (1)
(1) الديوان 317/ 1
(2) آل عمران آية (33)
(3) الديوان 317/ 1
(4) الغاشية آية (16)
(0) الديوان 318/ 1 (6) الزمر آية (71)
(7) الديوان 405/ 1
(8) ديوان زهير. دار صادر ص 89
(9) الديوان 367/ 1 (1/226)
صفحة 226
-211 -
وأعلم أن الموت ضربة لازم علام وما منا تُقام اللوازم
إلا تضميناً لمعنى بيت طرفة التالي (1)
لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لكا لطول المرخى وثنياه باليد
وكذلك بيت ابن اللواح التالي: (1)
أنا الرجل الضرب المهذب قلبه وأنى امراً مثلي يُقال له الضرْبُ
ضمن فيه شيئاً من معنى بيت طرفة التالي: (1)
أنا الرجل الضرب الذي تعرفونه خشاش كرأس الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ وكذلك تأثر ابن اللواح بشعر الامام الشافعي قبيت ابن اللواح التالي: (4) ترجو النجاة ولم تسلك لها طرقاً لا تنزل الشمس في برج من الحمل
شطره الأول أخذه كله بعباراته من بيت الإمام الشافعي التالي: (ه)
تبغي النجاة ولم تسلك طريقتها إن السفينة لا تجري على اليبس وتأثر كذلك أبو حمزة بأبي الطيب المتنبي، فضمن شعره كثيراً من أشعار أبي الطيب، فما بيت ابن اللواح التالي: (1) فلا يَسلَمُ المَجدُ الأثيل من الأذى إذا لم ترق من حول أقطاره الدما
إلا سلخ لبيت أبي الطيب التالي: (1)
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم
وبيت أبي حمزة التالي: (8)
خفيت عن الرائي فلولا مخاطبي كاني لمام أو خيال لمامي
تضمين لمعنى بيت أبي الطيب التالي: (1)
كفى بجسمي تحولاً أنني بشر لولا مخاطبتي إياك لم ترن
(1) ديوان طرفة بن العبد. طبعه مجمع اللغة العربية بدمشق 1975 ص 37
(2) الديوان 202/ 1
(4) الديوان 330/ 1
(6) الديوان (المخطوط)
(3) ديوان طرفة بن العبد ص 42
(5) ديوان محمد بن إدريس الشافعي ص 109
120 (7) ديوان أبي الطيب المتنبي 252/ 4 (8) الديوان المخطوط (78 ((9) ديوان المتنبي 0301/ 4 (1/227)
صفحة 227
-- YIY-
وضمن ابن اللواح البيتين التاليين من شعر ابن الفارض قال ابن اللواح (1) إذا ذكرت ليلى فكلي السن وهُنَّ لها والذكر باق موادح وإن حدثوا عنها فكلي مسامع إلى طيب ذكراها الشهي مواتع وقال ابن الفارض: (2) فإن حدثوا عنها فكلي مسامع وكلي إن حدثتهم ألسن تتلو
ومن تضمينه قوله متأثراً ببشار بن برد (2) إذا كنت تبغي في الزمان صديقاً فكن غاضياً عما تراه طروقا فمن لك بالخل الذي لست عاتباً عليه وتلقاه عليك شفيقاً
فهذان البيتان تضميناً لأبيات بشار بن برد التالية: (4) إذا كنت في كل الأمور معاتباً صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه وإن أنت لم تشرب مراراً على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
المآخذ اللغوية والضرورات الشعرية:
لقد وقع أبو حمزة في بعض المآخذ اللغوية مثل لغة أكلوني البراغيث) التي انتشرت في ديوانه، كما أخذت عليه مآخذ في أحكام الفعل المضارع من حيث جزمه ونصبه ورفعه، وتمثلت المآخذ الأخرى في قصر الممدود، ومد المقصور، وحذف ياء المنقوص، المنصوب. ونمثل على
بعض
هذه المآخذ بالتالي: لغة البراغيث:
يجعل الشاعر للفعل فاعلين. مثال ذلك قوله:
إذا ما طال عمر المرء فيها قصر (ن) لطولها (الهمم) الكبار (ه)
بل في بيت واحد يتكرر ذلك مرتين فيقول: (1)
لقد أحرقن قلبي (موبقات) ومنها سلان) (أدمعي) الغزار
(2) ديوان ابن الفارض ص 138
(1) الديوان 116/ 1 (3) الديوان 361/ 1 (4) ديوان بشار بن برد 326/ 1
(5) الديوان (المخطوط) 73
(6) نفسه (73) (1/228)
صفحة 228
-212 -
شرائعاً عذبت طعماً مواردها وقد حمد (ن) على العقبى (مصادرها) (1)
تهدمن (أضراسه) وانحنى وماتت على رأسه الشعرات (1)
رقص (ن) بنا (الأيانق) نحو ليلي وقد نظرت نواظر هن حجبار) أقلبُ خَدي فوق تربة قبره وقد ساعد (1) ني (الدمع) فانهل و (القلب) () صلاة من الرحمن تغشاك كلما جزء (من) الفلا (كوم) الركاب وفودها (ه) ليس العتاب بجلاب الوداد وإن طال العتاب به زل (ن) (المودات) تجد اللهيب على متون خدودنا عند الوداع وهُنَّ سِلنَ (دموع) (1) أحكام الفعل المضارع:
جزم الفعل المضارع التالي من غير جازم فقال:) كل والله يكلاكم من أنانية (تحاذروها) ولا ساعت بكم دول وعدم إعمال أداة الجزم (لم) في الفعل المضارع (ترضى) فقال: (8) أصالح أيامي إذا ما ارتضيتها وإن لم بها ترضى فليس صلوح
جزم الفعل المضارع (تبعثوه) من غير جازم فقال: (1)
لعل كتاباً (تبعثوه) لعله
ناقضا لعقد النوى والوجد يصبح
لم يجزم فعل الشرط (يبلى) وإنما جزم جوابه (يعش) فقال: (10)
متى عاقل يبلى بصحبة جاهل يعش جاهلاً لو كان معقل عاقل جزم الفعل المضارع (يعفو) (بلام) كي) وكان حقه النصب (ليعفو) فقال: (11) إذا لم تعف عني من إليه الوذ ليعف عن هذي المخازي عدم إعمال أداة الجزم (لم) في الفعل المضارع (تزوب) فقال: (1) نزلت بهم ريب المنون فأقفلوا عنها لدار لم تؤب قفالها
لم يُعمل (كي) الناصبة للفعل المضارع فقال: (13)
(1) الصحيفة 399/ 2
(5) نفسه 257/ 1
(2) الديوان 287/ 1
(6) نفسه 351/ 1
(8) الديوان (المخطوط) 19 (9) نفسه 23
(11) الديوان 131/ 1
(12) نفسه 395/ 1
(3) نفسه 102/ 1 (4) نفسه 204/ 1 (7) الديوان (المخطوط) 18
(10) نفه 1/ 29
(13) الديوان (المخطوط) 84 (1/229)
صفحة 229
قصدت الحج كي تمحو ذنوباً وأنى يا غريب لك الذنوب
جزم الفعل المضارع بلا النافية فقال: (1)
ولا تجد أحداً إلا عليه له من علمه أو هداه أو نداء يد
جزم الفعل المضارع (يزوروا) من غير جازم فقال: (1)
وهل جيرانكم أهل القبور يزوروا أم أسارى للنُّشُور
لم يجزم الفعل المضارع (تقربان)) (الأول) بلا الناهية بل جزم الثاني فقال: (2) وإياكما الغيبات لا تقربانها ولا تقربا تجسيسها والمهامزا جزم الفعل المضارع (اقنع) من غير أن يسبقه جازم فقال: (4) اقنع بما أنا فيه منك أقاسي يا دهر أحداثا بغير قياس
(1) الديوان 142/ 2 (2) نفسه 233/ 1 (3) نفسه 338/ 1
(4) نفسه 342/ 1
-214 - (1/230)
صفحة 230
مد المقصور وقصر الممدود:
قصر الممدود في لفظ (أضاءت) فجعلها أضت في البيت التالي: (1)
ما ولولت ريح ولا شمس أضت إلا وإني ناشد عن حاله
وقد مد لفظ (الهدى) وهي مقصورة في البيت التالي فقال: (1) لقد كنا بدهيا مدلهم وها يكم فقد وضع الهداء
ومد لفظة (المنى) وهي مقصورة فقال (2)
وغاية السؤال في المنا.
أرجوه حفظاً منك في قراء
ومد لفظة (ليلى) وهي مقصورة فقال: (4)
فصبري عنك (ياليلاء) هذا وسلواني يُعد إلى مهازي
ومدها في بيت واحد مرتين فقال: (ه)
قبري عنك يا ليلاه فان وحبي فيك يا ليلاه باق
ومد لفظة نهى وهي مقصورة فقال: (1)
إذا اقتدت الرجال بذى نهاء تدل على التكامل في نهاها
حذف ياء المنقوص المنصوب (7)
حتى غدا الشرك المشقشق جله واه ولم يخطر على هلباته
ويحذف ياء المنقوص المنصوب علماً بأن حقها الإثبات، وذلك في مثل قوله: (8)
ومن ذا لاتمي إن رحت ماش لليلى والنعال ولو خُدودي
وقوله في نفس القصيدة: (1)
وإنْ تَكُ أمك الخدراء (عاص) فلست لها بعاص أو عنيد
وكذلك قوله: (10)
يذكرني إليك ولست ناس ولكن طارفاً فوق التليد
(1) الديوان (المخطوط) 21 (2) نفسه 32 (3) الديوان 5/ 1 (4) نفسه 129/ 1 (5) نفسه 153/ 1 (6) نفسه 391/ 1 (7) نفسه 249/ 1 (8) نفسه 162/ 1 (8) نفسه 125/ 1 (9) نفسه 126/ 1 (10) نفسه 126/ 1
-215 - (1/231)
صفحة 231
-216 -
ومن أمثلة حذف ياء المنقوص المنصوب قوله (1)
إذا لجأ المسيء بجنب لاج عفا عنه وإن يك فيه (خاز)
التصغير
صغر ليلات إلى لييلات فقال: (1)
لييلات الشباب سلبن مني وعوضني البقا شيب القُرونِ
وصغر قيس وليلي فقال: (2)
وعشت وفي هواها عاش دوني قييس في لييلى العامرية
أما عن الضرورات الشعرية: فقد وقع أبو حمزة في بعض هذه الضرورات
مثل الإيطاء والإقواء والسناد.
الإيطاء:
الإيطاء هو: إعادة القافية في الشعر، وأقبح الإيطاء ما تقارب، مثل أن يكون البيتان متجاورين أو بينهما بيت أو اثنان أو ثلاثة على قدر ذلك» (4)
ومنه مثل قول شاعرنا (ه)
وقد شغلت أهل هذا الزمانِ وحاشا القليل بما يُستراب وا اللعين أبا مرة يقول وفعل وما يستراب
أطاع
فقد كرر لفظة (يستراب) في بيتين متتاليين وبمعنى واحد وقوله: (1)
قبت الثمُ خَديها والزمها وأرشف الشنب المعسول معتنقا ألقيت وضواضها عنها وحلتها وبت منها مكان العقد مُعْتَنِقا
فتكررت لفظة (معتنقا) في بيتين متتاليين بمعنى واحد.
ومن الإيطا)
إذا أرتجت أبواب خلقك خالقي فبابك مفتوح وما ليس مرتجى إذا لم أرجي منك عفواً ونائلاً فمن ذا سواك الله مولاي مرتجى
(1) نفسه/ 131/ 1 (2) الديوان 382/ 1 (3) نفسه 197/ 1 (4) أبو يعلى التنوخي- القوافي ص 125 (6) نفسه 114/ 1
(4) الديوان 272/ 1 (0) نفسه 155/ 1 (1/232)
صفحة 232
- YIV-
فكرر لفظة (مرتجى) في بيتين متجاورين بمعنى واحد.
ومن الإيطاء قوله: (1)
ترکت قلبي كريش النسر منتفضة والحزن من ذكر قلبي غير منتفض غادرت جرح الأسى في القلب منتفضاً يبلى وبنيانُ حُزني غير منتفض ومن إيطاءاته بعد بيتين قوله: (1)
إذا لم تعف عني من إليه ألوذ ليعف عن هذي المخازي فقد أمسى إلهي منك خوفي ون رجاي في شأو لزاز فإن عني عفوت فمنك من وإن عذبتني فعلى ارتيازي فإنك محن وأنا مسيء ولا يحكى المجازي بالمخازي
الإقواء:
الأقواء هو «اختلاف إعراب القوافي، مثل أن يأتي الشاعر بالضم مع الكسر، أو بالكسر مع
الضم (2)
وقد أتى أبو حمزة في بعض قوافيه بالكسر مع الضم فقال: (4) أثار لنا التوديع وسط قلوبنا غداة افترقنا لوعة الزفرات
فکسر تاء (الزفرات) والقصيدة مضمومة التاء.
وفي موضع آخر جاء بالفتح مع الضم فقال: (ه)
وياليلة نلنا منى القلب من منى وطاب مقيلاً عنده وبياتا
وحق (بياتا) أن ترفع لأن القصيدة مضمومة التاء.
ومن هذا النوع من الإقواء قوله: (1)
اللهُ أنتَ المالك القدوس والـ جبار والحق المبين المحسنا
فنصب (المحسن) ضرورة لأجل أن تتمشى مع قافية القصيدة مع أن حقها الرفع))
(1) نفسه 163
(2) نفسه 131/ 1 (3) أبو يعلى التنوخي – القوافي ص 117
(4) الديوان 109/ 1 (5) نفسه 110/ 1 (6) نفسه 175/ 1 (7) ينظر الإقواء في الديوان 204/ 1، 233 (1/233)
صفحة 233
- YIA-
السناد:
السناد هو اختلاف ما يراعى قبل الرّوي من الحركات والحروف، فإذا أسند الشاعر بيتا وترك بيتاً سمى سناد التأسيس، ومنه الردف وهو ردف بيت وترك بيت» (1)
ومن السناد ماليس بمكروه، وهو تعاقب الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما بعدها في ردف القصيدة الواحدة، وذلك مجمع على استعماله ولا يحاط به لكثرته (2)
وقد جاء هذا النوع من السناد في شعر ابن غسان بل جاء في قصيدة واحدة سبع مرات ومن ذلك قوله: (3)
فرد تعاليت لا ند ولا وزد كلاً ولا والد تُدعى ومولود عن أين أو كيف أو حتى تجل وعن تبعض أو متى ما فيك تحديد فالحرف الذي قبل الروي في البيت الأول واو في لفظة (مولود) بينما في البيت الثاني في لفظة التحديد) ياء. وقد جاء في نفس القصيدة قوله: (4)
أقيل في كورها كالصقر مرتقياً به أبيت وجنح الليل ممدود فكلما جُبْتُ بِمِداً بَعْدَها عَرَضَتْ أمثالها وعلى أضعافها بيد (ه)
التضمين: التضمين هو أن تتعلق القافية أو لفظة مما قبلها بما بعدها) (1) وقد عابه قوم
من النقاد القدامى، ولم يعبه ابن الأثير)
وقد جاء هذا النوع في شعر أبي حمزة من ذلك قوله: (8)
(1) محمد سعيد اسبر وبلال -جنيدي الشامل - دار العودة بيروت 1981 م ص 531
(2) القوافي ص 130
(3) الديوان 82/ 1 (4) الديوان 82/ 1
(5) ورد السناد أيضاً في 95/ 1 أبيات رقم: 6،،، 10، 11، 16، 18، 19، 23، 29، 30، 37)
(6) ابن رشيق العمدة 322/ 1 (7) ينظر المثل السائر 324/ 2 (8) الديوان 209/ 1 (1/234)
صفحة 234
- Y 19 -
ثم الضجيعين أهل المجد والشرف وآلك الغر ثم التابعين ففي آثارهم وطه عز غير منهدف هم خير ماض أولوا الإسناد في العقب
فقد تعلق البيت الأول بالثاني
ومن التضمين قوله أيضاً: (1)
ولو كنت كلي ألسناً وبديهة وعُمرت تعمير الزمان فلم أقوى لما رمت أحصي عشر معشار فضله ولا عشر عشر العشر منه ولم أقوى فتعلق جواب (لو) الشرطية بالبيت الثاني. وورد التضمين عند ابن اللواح في غير هذه
المواضع. (2)
أما عن المحسنات البديعية فقد استخدم ابن اللواح عدداً من هذه الفنون في شعره. وكان ملماً بها واعياً بأنواعها وأقسامها وقد أحسن في بعض المواضع في استخدام خامات صنعته، فيعرف متى يستخدم الجناس وأين يكون الطباق، وكيف ترتد الأعجاز على صدورها (2). وسأتتبع من هذه الفنون ما وسعني تتبعه وكان بارزاً في شعر ابن اللواح. رد الأعجاز على الصدور:
انتشر رد الأعجاز على صدورها في ديوان ابن اللواح، وكأنه مولع به. وقد جاء استخدامه في بعض أبياته حسناً لا يبدو عليها التكلف والصنعة، ولكن استخدامه في بعضها ظهر عليه
التكلف والصنعة.
فمن أبياته التي أحسن فيها هذه الصنعة قوله: (4)
إياك والهلع المشلي عليك به حزناً فإن هلاك النفس في الهلع
وقوله: (ه)
كم ناعس بهموم العُسرِ منضجعاً فقام واليُسر عنه غير مُنْضَجِعِ
وقوله: (1)
ترحتُم فَتَرَحتُ الدمع من مقلد شرقاً لكُم ودموع الشوق ما نَزَحَتْ
(1) الديوان 261/ 2
(2) ينظر مثلاً 1/ 265 269، 206/ 2
(3) د شكري بركات البديع في شعر اللواح فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي في سلطنة عمان. ديسمبر
1993 م ص 319
(4) الديوان (المخطوط) 23 (5) المصدر السابق 24
(6) نفسه 35 (1/235)
صفحة 235
FY. -
أما التي لم يحسن فيها استخدام هذا المحسن البديعي، فهناك قصيدتان أنشأهما، حاول فيهن أن يرد الأعجاز على صدورها، وظهر في تينك القصيدتين الصنعة والتكلف. فمن أبياته في القصيدة الأولى: (1)
ملامي على نفسي لفرق أحبتي وليس على حكم المشيح ملامي مصامي على أسواء رأي رأيته وليس على حكم القضاء مصامي مصامي لنفح من نسيم جنابكم ولولا هواكم ما أطلت مصامي مطامي خضم النظم ما غب مده لنا منكم حتى أجاش مطامي
فالصنعة والتكلف واضحة على هذه الأبيات، من حيث مفرداتها المعقدة وتركيبها. ومن أبياته في القصيدة الأخرى قوله: (2)
علام الهـ جر ينهلني وأشرب صدكم عللا غلا شوقي بكم لكم فشار
غللت بذكركم.
ــــار الحزن حيث غلا
رك به غللا
فلالي عنكم صـ
وإن قال الزمان فلا
قللت جوش أحزاني
ركم غدت فللا
قلا أحشاي جمر هوى وحبات الفؤاد قلا فالصنعة والتكلف واضحة على هذه الأبيات، من حيث مفرداتها المعقدة وتركيبها.
ومن أبياته في القصيدة الأخرى قوله: (2)
التكلف في هذه القصيدة أن جعل أوائل أبياتها مرتبة على حروف الهجاء، وزاد في التكلف بجعل بيتين لكل حرف، فمثلاً من هذه المقطوعة جعل لحرف (غ) البيتين، الذين أولهما (غلا، غللت ولحرف الفاء (فلا وفللت).
ومثل هذا النوع من رد الأعجاز على صدورها معاب عند النقاد، قال حازم: (وأشدها إغراقاً في التكليف ما بني أكثر البيت على أوله ثم استؤنف بعد ذلك النظر في القافية) (1) وتتناثر الأبيات في الديوان التي رد فيها شاعرنا الأعجاز على صدورها، وكأنه مولع بهذه الصنعة البديعية، وحسبي أمثلة الأبيات التي أوردتها.
(1) المصدر نفسه 87
(2) الديوان (المخطوط) 104
(3) حازم القرطاجني منهاج البلغاء ص 282 (1/236)
صفحة 236
-221 -
الجناس: انتشر الجناس في ديوان أبي حمزة انتشاراً ملحوظاً، التام وغير التام بأقسامه المختلفة، إلا أن الجناس التام عنده أقل من الجناس غير التام. ومع هذا فلم يحسن استخدام الجناس التام في بعض المواضع، وجاءت بعض أبياته التي استخدم فيها الجناس التام معقدة المعنى، من ذلك
قوله: (1)
الحمد لله رب اللوح واللوح والربح والروح والريحان والروح
فالبيت يزدحم بالجناس ولكن معناه يحتاج إلى كد الذهن، بل يعسر أحياناً على المتخصص فهمه (فاللوح) كل صفيحة عريضة، واللوح الكتف إذا كتب عليها، واللوح؛ الهواء بين السماء والأرض، فهذه معان تحتاج إلى بحث المتخصص حتى يدرك فهمها؛ لذلك ما قلناه أن بعض أبياته في الجناس التام معقدة المعنى.
صح ما
وبعض أبياته التي استخدم فيها الجناس التام سهلة المأخذ وهي قليلة، من ذلك قوله مخاطباً
غريب بن خاطر (2)
كتابك يا ذخري غريب بن خاطر أتاني ومن حبي له سر خاطري
فقد جانس بين خاطر الأولى وهي اسم علم وبين الثانية، والتي معناها (ضميري). وقد وهم الدكتور شكري بركات عندما مثل على الجناس التام المتماثل بالبيت التالي: (3)
ليلي إلى ليلى أحن وإن بدا فلق الصباح لفيحها أتأنس
فلفظة (ليلي) تختلف عن (ليلى) في الخط وفي الحركة؛ فالأولى آخرها (ياء) والثانية ألف مقصورة، وكذلك في الحركة وبالتالي فيكون هذا البيت من الجناس غير التام.
وكذلك في قوله معلقاً على البيت التالي: (4)
ألا فانظروني بعين الصفا فهيهات مثلي خليل صفا
علق على لفظة (الصفا) الأولى بقوله (مكان بعينه) (ه). والشاعر لا يريد أن يعين مكاناً بعينه في هذه اللفظة، وإنما يريد أن يقول انظروا إلي بعين الود والمصافاة، فهو يتحدث في
(1) الديوان 79/ 1 (2) الديوان (المخطوط) 30
(3) الديوان 137/ 1 (4) نفسه 148/ 1
(5) ينظر: د شكري بركات البديع في شعر اللواح الخروصي. ص 321 (1/237)
صفحة 237
-222 -
الأبيات الأولى من هذه القصيدة عن المصافاة والود.
وسها أيضاً الدكتور شكري عندما مثل على الجناس التام المستوفى بالبيت التالي: (1)
قد قد غيظك أضلاعي فقلقلني ومنه رأسي فقد شابت مفارقه
ف (قد) تختلف عن (قد) في تركيبها وحروفها وحركتها؛ فالأولى مركبة من حرفين القاف والدال والثانية من ثلاثة أحرف القاف ودالين، لأنها مشددة الدال والمشدد يضعف.
لذلك لا يعتبر هذا البيت من الجناس المستوفى، بل يكون جناساً ناقصاً وهو الذي يختلف فيه اللفظان في أعداد الحروف بزيادة حرف واحد في أحدهما. والبيتان التاليان: (2) تقلقلها المعازف والملاهي وكل نهيمة سحبت رداها
وما بلد يحل النكر فيها إذا إلا وباريهـ
ا رداها
تكررت قافيتهما وهي لفظة (رداها) ويسمى هذا تجنيس القوافي: (2) وهو الذي يشبه الإيطاء. وليس هذان البيتان جناساً مستوفى كما اعتبرهن الدكتور شكري بركات ومن أمثلة جناس القوافي عند ابن اللواح قوله: (4)
من العجائب شوقي منكم لكم وأنتم في فؤادي رأي أعياني أبغي الطبيب لدائي كي يمرضني مما أقاسيه من وجدي فأعياني
فتكررت القافية مرتين فالأولى بمعنى ناظري والثانية بمعنى أتعبني.
ومن تجنيس القوافي عنده أيضاً قوله: (ه) به اعتن لي من سُولِهِ فأخذته فسالت دموعي قبل ما طيه (فضا) ولما قرأت الأسطر اللاء ضمنت مرادي به عنّي الأسى والضنى (فضا) فـ (فضا) الأولى بمعنى فك خاتم الكتاب والثانية بمعنى انتشر وتفرق.
(1) الديوان 76/ 2
(2) الديوان 89/ 2
(3) ينظر أحمد مطلوب. معجم المصطلحات البلاغية. 75/ 1
(4) الديوان (المخطوط) 35
(0) المصدر السابق 9 (1/238)
صفحة 238
-222 -
أما الجناس غير التام بأنواعه، فكثير في ديوان أبي حمزة. وحسبي أن أضرب ثلاثة أمثلة
عليه كقوله: (1)
وقيت ببردي ظهر جلدي عن البَرْد ولم أق بالأعمال عن سقر جلدي
جانس بين (برد) و (برد)
ومنه قوله: (2)
حرائق حزن في فؤادي تجدد وواكف دمع في الخدود تَخَدّدُ
جانس بين (تجدد - وتخدد)
ومنه قوله: (2)
بألفاظ قواض في المعاني مراض لانهو ولا تأني
فجانس بين (قواض- ومواض)
الطباق:
من الطباق الذي ورد في شعر ابن اللواح المطابقة بين فعل وفعل، وبين اسم واسم، وبين فعل
واسم، فمن طباقه بين الفعل والفعل قوله: (4)
وجدك إن الحب رزق مقسم يحرمه زيد ويُرْزَقُه عَمْرُ
(فطابق بين يحرم ويرزق)
ومن مطابقته بين فعلين قوله: (ه)
ليعلموا أنني لم أنسهم أبداً دنت ديارهم سيان أو نَزَحَتْ
قطابق بين (دنت) و (نزحت)
وطابق في بيت واحد بين فعل وفعل وبين اسم واسم فقال: ()
يزين بكم نظمي ونشري وغيركم يشين عليه نظمي الله والنثر
فطابق (يزين) و (يشين) وهما فعلان وبين نظم و (نثر) وهما اسمان. ومن مطابقته بين اسم
(1) الديوان 321/ 1
(2) الديوان 137/ 2
(3) الديوان (المخطوط) 81 (4) الديوان (المخطوط) 19
(5) المصدر السابق 27
(6) نفسه 19 (1/239)
صفحة 239
-224 -
واسم قوله: (1)
يُطوِّحْنَ أعلام أشبنَ مفارقي وما خلت أن العز في طيه ذل
طابق بين (عز) و (ذل) وهما اسمان
وطابق بين فعل واسم، من ذلك قوله: (1)
لئن غبت عني كُن حسناك حضراً وحبك حتى ما يُفارقُ مَشهدي
ومن مقابلاته قوله: (1)
فمماته في هجركم وحياته في وصلكم إنْ عِيقَ عَزْمُ وصاله
فقابل بين الممات والهجر) وبين الحياة والوصل)
ومن طباقه الذي أراد به المقابلة ولكنه لم يوفق إليها. قوله مخاطباً عبدالله بن إثر كتاب جاءه منهما: (4)
فأجمع ما بيني وبين غضارتي وفَرّق ما بيني وما بين إخواني وعادى لعمري بين قلبي ولوعتي وصالح ما بيني وما بين أحزاني
فإن هَد أركانا من العُمْرِ شَيِّدت فقد شاد لما جاد بالزور أركاني
أسد وولده
فقد طابق بين (أجمع) و (فرق) ولم يوفق في المطابقة بين الغضارة التي هي رغد العيش وبين الإخوان، كما طابق بين (عادي) و (صالح) ولم يوفق في المطابقة بين اللوعة والأحزان.
التصريع:
التصريع في الشعر تقفية المصراع الأول، وللتصريح في أوائل القصائد طلاوة وموقعاً من النفس لاستدلالها على قافية القصيدة قبل الإنتهاء إليها (ه):
وإنما يذهب الشعراء المطبوعون المجيدون إلى ذلك لأن بنية الشعر إنما هي التسجيع والتقفية فكلما كان الشعر أكثر اشتمالاً عليه كان أدخل له في باب الشعر وأخرج له عن مذهب النثر: (1) وقلما توجد قصيدة في ديوان ابن اللواح غير مصرعة، فهو يعمد دائماً أن يصرع أوائل قصائده فمن قصائده التي صرع في مطلعها قوله: (7)
(1) نفسه 27
(2) نفسه 22
(5) حازم القرطاجني منهاج البلغاء ص 283
(3) نفسه 20
(4) نفسه 112
(6) قدامة بن جعفر - نقد الشعر. دار الكتب العلمية - لبنان - بيروت .. مطابع يوسف بيضون. ص
(7) الديوان (المخطوط) 107 (1/240)
صفحة 240
- YYO -
كتابك أيها الثقة الرضي أتى وعتابك الحلو الشهي ومن قصائده التي نسي أن يصرع في البيت الأول فيها قوله: (1) ألا مبلغ مني أبا الشبل حمزة نصائح لا تلقى بهن نصائحا
إلا أنه استدرك بعد بيتين وصرع في البيت الرابع فقال: (2)
ولستُ أباً لابن إذا مت فاضحاً ولا الابن لي ماعشت أو عشت فاضحا ويلاحظ في هذا البيت أيضاً رد العجز على الصدر.
وقد يصرع بعد تسعة عشر بيتاً من القصيدة في بيتين متتاليين من ذلك قوله: (2) ولما نزلنا واجتمعنا بجمعنا لجمع الحصى السبعين عدا لرمينا وبالمشعر الزاكي الحرام فكلنا تصلي صلاة الفجر لما تبينا
وقد يصرع بعد بيت واحد من مطلع القصيدة من ذلك قوله: ()
يلتاع إن هبت رياح شماله وحياته بهب ريح شماله
التقسيم:
التقسيم لون من ألوان البديع يستخدمه الشعراء في تحسين قصائدهم لما فيه من نغمة موسيقية تجتذب المتلقي، واستخدمه ابن اللواح في شعره استخداماً حسناً من ذلك قوله: (ه)
ولقـ
د بكتك منائر ومناير ودفاتر ومحابر والمرفع
و مدارس ومارس وغرائس ونفائس في المكرمات وأربع ومآثر ومفاخر وعمائر عمرتها وعشائر بكَ رُوعُوا
ومن تقسيمه قوله: (1)
شفاي أن تصلوا ان رمتُم فصلوا أولا فكتبكُمْ إِنْ تُشغلوا فصلوا
ومن تقسيماته الحسنة:)
رزين السجايا سني العطايا کشوف البلايا عن المستضاق
ومنها قوله: (8) متزاوج متمازج متدارج متناسج متماشج يا سالب
(1) المصدر السابق 129 (2) نفسه 129 (3) الديوان 108/ 1 (4) الديوان (المخطوط) 20 (5) الديوان 2/ 170 (6) الديوان (المخطوط (18 (7) الديوان 194/ 2 (8) الديوان (لمخطوط) 160 (1/241)
صفحة 241
-226 -
المعارضات
المعارضة في الشعر أن يقول شاعر قصيدة في موضوع ما من أي بحر وقافية، فيأتي شاعر آخر فيعجب بهذه القصيدة لجانبها الفني وصياغتها الممتازة، فيقول من بحر الأولى وقافيتها، وفي موضوعها أو مع انحراف عنه يسير أو كثير».
فالمعارض يقف من صاحبه موقف المقلد المعجب، أو المعترف ببراعته على كل حال، ومناط
المعارضة هو الجانب الفني وحسن الأداء» (1)
وتأثر أبو حمزة بمن سبقه من شعراء العربية الكبار، فإن قصائد كثيرة في ديوانه لا نحسب أنه نظمها إلا وأمامه نظائرها من قصائد الشعراء المشهورين سواء أكانت أمامه في الوعي أو في مخزونه اللاواعي.
وحاولت أن اقتنص قصيدتين عارض بهما ابن اللواح شاعرين كبيرين من شعراء العربية أحدهما في العصر الجاهلي، والآخر في العصر الاسلامي، ألا وهما أبو ذؤيب الهذلي والثاني أبو الطيب المتنبي. أولاً: معارضته أبا ذؤيب عارض ابن غسان أبا ذؤيب الهذلي في عينيته التي رثى بها أولاده الخمسة الذين ماتوا من أثر مرض الطاعون، فمطلع قصيدة أبي ذؤيب هو: (1) أمن المنونِ ورتبها تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع
و مطلع قصيدة ابن غسان (2)
حزن يفور ومهجة تتقطع وأسى يجيش وعبرةً تتربع
فوزن القصيدتين واحد وهو بحر الكامل، ورويهما واحد وهو العين المضمومة، والغرض واحد وهو الرثاء. إلا أنهما يختلفان في المرثي، فأبو ذؤيب يرثي أولاده الخمسة؛ أي أنه رثاء خاص، بينما يرثي ابن غسان القاضي أبا عبدالله محمد بن سعيد بن محمد بن عبد السلام النخلى، فهو إذن رثاء عام.
(1) احمد الشايب - تاريخ النقائض في الشعر العربي. نشر وطبع مكتبة النهضة المصرية .. القاهرة. مصر ط 3 - 1966 م. (2) ديوان الهذليين الدار القومية للطباعة والنشر - القاهرة 1965 م نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب.
صا (3) الديوان 169/ 2 (1/242)
صفحة 242
- YYY-
وكل من الشاعرين يعتريه ألم وحزن وتفجع شديد وبعد المطلع يكشف أبو ذؤيب عن مأساته وحزنه في صورة حوار يديره بينه وبين امرأة يسميها أميمة. فيقول: (1)
قالت أميمة ما لجسمك شاحباً منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع أم ما لجنبك لا يلائم مضجعا إلا أقض عليك ذاك المضجع فأجَبْتُها أما لجسمي إنَّه أودى بني من البلاد فودعوا أودى بني وأعبوني غصة بعد الرقاد وعبرة لاتقلعُ
وأراد أبو حمزة أن يحدثنا عن توجعه وتصعد أنفاسه بين شهيق وزفير، وتأوهه الذي يردده وكادت تتقطع لأجله الحشا. فيقول: (2)
وتأسف.
ردد وتلهف
صعد وتأوه وتوجع
وزفير أنفاس يرددها الأسى كادت تقدُّ بها الحشا والأضلع
وفي حين ذكر أبو ذؤيب تفاصيل مصيبته بقوله أودى بني)، ذكر أبو حمزة كذلك تفاصيل المصيبة التي أفجعته بقوله: (2) لمصيبة كل المصائب عندها هانَتْ ووَقعُ مَنيَّة لا تُدْفَعُ هي ثلمة وقعت ولا جبر لها أبداً وشنع مكارم لا يُرفع
إلى أن قال:
كادت لمصرعه السموات العلا فوق البسيطة من علاها تصدع
وفي تفصيل أبي حمزة لذكر الله في قوله «ووقع منية لا تدفع نراه أخذ هذا المعنى من تفصيل أبي ذؤيب في تحسره على أولاده بقوله: (4)
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم فإذا المنية أقبلت لا تُدفع
وقد وصف أبو ذؤيب تجلده وصلابته على الدهر وعلى الشامتين بقوله: (ه)
وتجلدي للشامتين أربهم أني لريب الدّهرِ لا أتَضَعْضَعُ
بينما وصف أبو حمزة ضعضعة أركان المذهب الإباضي بعد وفاة هذا الشيخ
(1) ديوان الهذليين ص 2 (2) الديوان 169/ 2
(3) نفسه 169/ 2
(4، 5) ديوان الهذليين ص 3 (1/243)
صفحة 243
-228 -
إذ هو ركن من أركانه فقال: (1)
ضعضعت أركان الإباضي والرجا بك قد أشيد وكان لا يتضعضع
فاستعار أبو حمزة قافية أبي ذويب.
وقد وصف أبو ذؤيب حمار الوحش والأتن التي يقودها لورود الماء والكلأ فقال: (2)
ذكر
فكانه
وكـ
الورود بها وشاقي أمره اقى أمره شوم وأقبَلَ حَيْن ه يتتبع فتنهن من السواء وماؤه بفروع
انده طريق مهيع
بالجزع بين ينابع وأولات ذي العرجاء نَهْبٌ مُجْمَعُ
وكأنهن ربابة وكأنه يسر يفيض على القداح وتصدع أنما هو مدوس مُتَقَلب في الكف إلا أنّه هو أضلعُ يوق مقعد رابي الضرباء فوق النظم لا يتتَلعُ
فوردن والعـ
بينما وصف أبو حمزة الميت بقوله: (2)
ذو فطنة في كشف كل خفية وذكاؤه يُدني له ما يشعُ قاض بري بفؤاده ما لا يرى بعيونه الفطن النبيه الأصمعُ فكانما الخصاء في نظراته نبل العدو لمقلتيه تتبع واده أصل الأصول وذهنه فرع الأصول به الفروع تفرع
وكل من الشاعرين استخدما في وصفهما أداة الشبه (كأن)، وجاء استخدام كل منهما (لكان) في أوائل أبياتهما، وبعد أن استخدما (كأن) بدأ كل منهما بيته (بالفاء) ثم يأتي أبو حمزة في خطابه للهالك فيستعير قافية أبي ذؤيب وهي لفظة مهيع) في الأبيات السابقة فيقول أبو حمزة: (4) إن كان ضاق بك الزمانُ عن البقا تحميدُ صُنْعِكَ يا محمد مَهْيَعُ
وقد ذكر كل من الشاعرين الملك «تبع» ولكن كل له أسلوبه في ذلك، فقال أبو ذؤيب في وصفه صورة الفارس في ساحة الوغى: (ه)
(1) الديوان 171/ 2 (2) ديوان الهذليي ص 5، 6
(3) الديوان 2/ 170
(4) نفسه 2/ 170
(ه) ديوان الهذليين ص 19 (1/244)
صفحة 244
-229 -
وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع
وقال أبو حمزة: (1)
اليوم قد مات الذي فَخَرَتْ بِهِ عوف وإبنا تبع ومُرقع
ثانياً: معارضته للمتنبي:
وعارض أبو حمزة أبا الطيب المتنبي، فاتفق معه في البحر والروي وحسن صياغة القصيدة والمقدمة الغزلية، واختلف عنه في الغرض. فغرض قصيدة أبي الطيب المدح. بينما غرض قصيدة أبي حمزة النصح والحماس، والذي قاد أبا حمزة للمعارضة هو إعجابه بأبي الطيب المتنبي وولعه بالتقليد واقتفاء آثار شعراء العربية «فقد تكون المعارضات نتيجة إعجاب شاعر متأخر بقصيدة لشاعر متقدم عليه في الزمان، أو وقت نظمها ونشرها، وهذا الإعجاب قد يكون بها كلها أو ببعض جوانبها الفنية، كالنغمة الموسيقية أو غرضها أو طريقة نظمها أو حسن صياغتها، فيترجم هذا الإعجاب بقصيدة مشابهة لها مقتفياً آثاره فيها قدر الإمكان.)
ومطلع قصيدة أبي الطيب هو: (1)
بكائي شاءَ ليس هم ارتحالا وحسن الصبرِ زموا لا الجمالا
ومطلع قصيدة أبي حمزة هو: (4)
أرى بدراً فصار به هلالا نحيلاً بعدما نظر الكمالا
فالمقدمة الغزلية عند أبي الطيب سبعة عشر بيتاً، وعند أبي حمزة خمسة عشر بيتاً، بينما تساوى طول القصيدتين عند الشاعرين وهو ثلاثة وأربعون بيتاً.
وجاءت ألفاظ أبي حمزة في مقدمته الغزلية رقيقة رشيقة حسنة الأسلوب عذبة الماء
كقوله: (ه)
وحين رأى الجمال مطرحات وقد أودعن في الكليل الجمالا
(1) الديوان 169/ 2
مؤسسة
(2) د. محمد محمود قاسم نوفل - تاريخ المعارضات في الشعر العربي- نشر دار الفرقان. طبع مؤسسة
الرسالة ط 1 1983 ص 14
(3) ديوان أبي الطيب المتنبي. دار الكتاب -بيروت مطبعة العلوم لبنان 1986 م ج 337/ 3
(4) الديوان 219/ 2
(5) نفسه 219/ 2 (1/245)
صفحة 245
- W. -
يكى أسا وغودر في ديار خلال منازل يحكى الخلالا رمى الله الغواني مارمتني وجنبني وجنب ــها الملالا
واتفق الشاعران في رحيل المحبوبة وبقاء كل منهما، إلا أن أحبة أبي الطيب ذهبوا عنه بغتة دون توديع كما يقول: (1)
تولوا بغته فكان بينا تهيبني ففاجأني اغتيالا
بينما أحبة أبي حمزة أعدوا عدة مسبقة للرحيل، فودعوا أهل الحي جميعاً، وكان أبو حمزة من ضمن المودعين، وزاد عليهم بأن لحظه محبوبه بطرفه خلسة، ثم لاصق خده بخده غيلة حتى سال الدر من نرجس عينيه على ورد خديه فقال: (2) وأقبل يوم جد البينُ يُذري وط الدر من دمع تلالا وخاض الحي للتوديع حتى كان مطيهم شكت الرحالا فرامق طرفه طرفي اختلاسا ولاصق خده خدي اغيالا وسال الدر منشوراً نفيساً على الخدين ينهمل انهمالا
ولذلك فاز أبو حمزة بوداع محبوبه، ولم يفز أبو الطيب. وأخذ أبو حمزة معنى بيت أبي
الطيب التالي: (1)
بدت قمراً ومالت خوط بان وفاحت عنبراً ورنت غزالا
فقال أبو حمزة: (4)
بَدا بَدْراً وأدبر حقف رمل وغصناً ماس ثم رنا غزالا
وشبه قوة الرجال المجتمعين على كل كلمة واحدة كالسهم المنطلق من الريش واستعار لفظتي الريش والنصال من بيت أبي الطيب التالي: ()
فما تقف السهام على قرار كأن الريش يطلب النصالا
فقال أبو حمزة: (1)
بأن الناس ما اجتمعوا رجالا ونسناساً إذا افترقوا حثالا
(1) ديوان أبي الطيب 338/ 3 (2) الديوان 219/ 2 (3) ديوان أبي الطيب 340/ 3 (4) الديوان 219/ 2 (5) ديوان أبي الطيب 347/ 3 (6) الديوان 220/ 2 (1/246)
صفحة 246
- mi-
وأن النبل إلا النصل منه ولكن يُسعد الريش النصالا
أي أنه استعار الصورة من أبي الطيب فوظفها في موضوعه.
المسمطات:
«المسمط كمعظم من الشعر أبيات تجمعها قافية واحدة مخالفة لقوافي الأبيات (1).
وقيل المسمط «ما قُنّي أرباع بيوته وسمط في قافية واحدة (1)
ومن أقسام المسمطات المربع والمخمس والمسدس، وقد سلك أبو حمزة طريق المسمطات المسدس والمربع منها. فكتب خمس مسمطات إحداهن مسدسة وعلى البحر الطويل، وبلغ عدد أبياتها تسعة وثلاثين بيتاً وموضوعها في العتاب والمدح لصديقه خاطر بن غريب، قال في أولها:
أمن عدم القرطاس أم عدم الحبر أأم عزت الأقلام باللفظ أن تجر أأم قد كسبنا فيكم أعظم الوزر أم الجد قد أبدى لناقلة القدر بخلتُم علينا بالتحية في السطر ولم تذكرونا في نظام ولا نشر فإن كان من ذَنْب فَها نَحْنُ قد تُبنا إليكم وللإخلاص يا سادتي أبنا وحُسنُ الرجا فيكم يخبرنا أنا إذا نحن تُبنا إنكم تبلوا منا وترجع في الحال الذي عندكم كنا وإن كان إغفالاً فَتَقْنَعُ بالعذر
وبقية القصائد الأربع مربعات الأبيات أحداهن عتابا ونصحا من بحر الهزج، وبلغ عدد أبياتها خمسين بيتا، والثلاث الأخيرات في الرثاء إحداهن في رثاء أمه من البحر الوافر وعدد أبياتها أربعة وأربعون بيتاً مطلعها: (4)
تيوب النائبات البائنات قطعن حشاي قطع المرهفات وشيبن العوارض والسوات وأملأن الأسى مني جهات أذوب أسى ولوعات ووجدا وأعلن بالزفير ثنى وفردا إذا ما سخت صوت النائحات
والطم باليدين الآن خـ
(1) تاج العروس (سمط)
(2) د. أحمد مطلوب. معجم النقد العربي القديم 286/ 2 وينظر العملة 332/ 1
(3) الديوان (المخطوط) ص 53
(4) الديوان 109/ 2 (1/247)
صفحة 247
وثنتان في التعازي إحداهما من بحر الوافر وعدد أبياتها اثنان وعشرون بيتاً، والأخيرة من بحر الهزج وعدد أبياتها ثمانية وثلاثون بيتاً.
أما من حيث بنية هذه المسمطات، فهذه لا تختلف عن بنية القصيدة عند ابن اللواح. فني مُسمطته لصديقه محمد بن أبي العرب العفيفي يبين أن هذا الشخص يسكن في سعال نزوى، كما يثبت اسمه في قصيدته هذه، فمطلعها: (1)
أطاوى الـ اوى السبب التهب بأيدي الداغ ري النغب البرد والأتب أنخ بسعال واحد
وسل عن منزل الرجل الـ
ريم المبلغ الأمل
بي مطلبي نجل
د
ابن بالعرب
زكا أما
وأبا
وأعماما سنت نسبا
عف
إذا انت
با
ريم الطبع والحسب
وفي عتابه له يقول: (2)
فإن كانت نصيحتنا لكم صارت فضيحتنا
د زلت قريتنا بلا عذر ولا.
في طبـ بعي ومن خُلقي
بلا
ذع ولا ملق
ودادي غـ
مذق
وبـ
شنان لم أشب
ــــــــديقي لا أغـ مثلي من م
وعني لا أو بيـ
على الأخلاق والغـ
(1) الديوان 51/ 2 (2) نفسه 51/ 2، 52 (1/248)
صفحة 248
- rrr -
الصورة الشعرية
الصورة طريقة للتعبير يلجأ إليها الشاعر، فمهما يبلغ من الجودة والبراعة في اختيار ألفاظه والملاءمة بينها وبين معانيه، فإنه يشعر بأن تعبيره لا يزال قاصراً؛ لذلك يلجأ إلى وسيلة تعبيرية أخرى، وهي رسم الصور المتخيلة التي تساعد على إبراز معالم ما يريده الشاعر بوضوح تام» (1)
ووظيفة الصورة توضيح المعنى وإبرازه في قالب تخييلي، والصورة «إما أن تقرر الفكرة بالشرح والتوكيد والتوضيح، أو تزينها بالتزويق والتحلية والزركشة» (2)
وللصورة عنصران ظاهري؛ وهو أن يكون من العالم المحسوس كاللمس والذوق والشم
والبصر ... الخ. وباطني؛ وهو أفكار الشاعر ونفسيته التي هزتها تجربة عميقة.
ومن خلال دراستي لشعر أبي حمزة، وتتبع صوره الشعرية، اتضح لي أن صوره استمدها من مصادر أهمها:
1 - حياته الخاصة التي صور فيها أوضاعه النفسية والاجتماعية، فاتخذ منها مصدر إلهام
استوحى منه بعض صوره.
-
المجتمع الذي عاش فيه الشاعر بكل ما فيه من عناء وشدة، إذ شهد عصره صراعات كثيرة كما بينا ذلك في التمهيد - فعايش تلك الصراعات وتأثر بها في شعره، فكانت مصدراً لصوره الشعرية.
(3) الطبيعة وما تحويه من مظاهر كالزمان والمكان والطقس والأجرام السماوية.
(4) الثقافة سواء بالإطلاع على التراث السالف أم بالاستعارة من الحياة أم من تجاربه
الخاصة.
من صوره لحياته الخاصة وأوضاعه النفسية والاجتماعية صورته التالية لأبناء زمانه؛
ص 377.
(1) د: عبد الجليل عبد المهدي. أبو فراس الحمداني، حياته وشعره - مكتبة الأقصى - عمان - الأردن 1981 م (2) د: نعيم اليافي. تطور الصورة الفنية في الشعر العربي الحديث منشورات اتحاد الكتاب العرب. غير مؤرخ الطبع ولا المطبعة. ص 16. (1/249)
صفحة 249
-234 -
فكلامهم كالعسل وفعلهم كالأسل كما يقول: (1)
تمرستُ أبناء هذا الزمـ مان فأكل هم لي وهم لي شراب نشهد مقالهم دونه وأفعالهم فهو في الطعم صاب
فتلك صورتهم المجملة أما صورتهم التفصيلية فيقول فيهم: (2)
لذابوا
يعيون كل كريم وفي وهم لو دروا بالمعاب المعاب تخالهم في شباح الرجال رجالاً وهم في الطباع الكلاب ذئاب عليها ملاح الثياب وشر الذئاب عليها الشياب عبيد المطامع إحسانهم أساة وحمدهم فالسباب يدينون بالعيب عرض الكرام ولو تلمس الفضل منهم فأموالهم في المحل المصان وأعراضهم في النوادي نهاب يصمون سمعا عن المكرمات وإن تدعهم للمخازي أجابوا ومن صوره لأوضاعه النفسية أنه يبكي على مضي شبابه، ويتمنى لو يعود إليه شبابه الغض النضر فيقول: (2)
هل لي إلى عصر الشباب بعد التـ ـفرق من إياب
عودي مورقا ويؤول نابي غـ
ات أوبة لذة ولت بأيام الشـ
حقاً على المتجاوز الـ
وهو يتعظ بشيبه والذنوب تقلقه وتقض مضجعه (4)
ر ناب
سين يبكي بانتحاب
كفاني الشيب موعظة وكشف الغائب المغبي
تذكرني الذنوب كـ
(1) الديوان 271/ 1
(2) نفسه 271/ 1 (3) نفسه 281/ 1
(4) نفسه 1/ 284
بة المكتوب في كـ (1/250)
صفحة 250
ويقول: (1)
- rro -
وما الشيب إلا دليل الردى يب إلا دليل الردى فرم به من دليل وهاد لأنه يتذكر الموت صباح مساء. بل إن كل عرق ينبض في جسمه يذكره بالموت فيقول: (1)
الموت في نفسي أغلو به وأجي وكل عرق بجسمي فهو مختلجي مانمت إلا وحاديه يؤرقني داع إلى مصرعي أو قمت فهونج
وهموم شيخوخته أو هنت قواه وأعشت بصره وأسقطت أسنانه فيقول: (1)
بلغت في العمر غايات وما برحت نفسي بحال عمايات وغياتِ يا للعجائب من شيخ ثوى هَرَماً ولم يزل وهو في في الصباوات سمع أسك وأضراس قد انهدمت والضعف في بصر أقوى الشهادات
وفي تصويره شعوره بالاغتراب يقول: (4)
أنا الغريب غدت لي جدة وطناً كأنها اللحد مالي عنه ملتحد كأنني يونس لي جدة جعلت حوتاً فلستُ بها أبدي ولا أعد
ويؤرقه هاجس السفر وهمه، فيصور حنينه إلى الأحبة ويقول: (ه)
فؤادي خصيب الدار من ماطر الهوى ومن مطر السلوان غير خصيب أود مع الأطيار طرتُ إليكما إذا لم يؤديني نسيم هوب أسائل عنكم مقلة الشمس كلما بدت مطلعا أو آذنت بغروب وأبو حمزة يبث في صوره النشاط والحركة والحيوية، كما في رثاء الشيخ سليمان بن محمد وهو يصور وفود القرى في قوله: (1)
لما مررت بدار كان ساكنها وحوض نعماه فيه والورى يرد والخلق فوضى كطير الجو من ظمأ إليه لم تذر من تنوي وتقتصد
(1) الديوان 316/ 1 (2) المصدر السابق 303/ 1
(3) نفسه 291/ 1
(4) نفسه 119/ 1
(0) نفسه 106/ 1
(1) نفسه 140/ 2 (1/251)
صفحة 251
-226 -
وقد تمازجت الأصوات من حزن
ذا يحن وذا باك وذا غَرِدُ
سد الشجي نفسي حتى غصصت به وكان لولاه ما بالمحنق السدد واتسمت بعض صوره بالتفصيل، وكأنه يريد من صورته هذه أن تكون تركيبية، إلا أنه لم
يحسن إحكامها. وهذه صورة حالته النفسية يوم حمل نعش زوجته إلى رمسها فيقول: (1)
ولما نعى الناعي بها فكأنني لكعب بن سلمى وهي في الفقد أيرد فما أم خشف أودعته خميلة وظلت بروض الرند ترعى وتورد إلى أن لعاب الشمس رقرق دونه وحان لها وقت الرضاع المعريد خطت دونه تستنشق الزهر دونه وتنظر من هنا وهنا تلدد فلما أتت دون الكناس تلفتت إلى قانص للخلف يدنو ويخلد وما راعها إلا ترشح دمه وقد نُزعت منه الحوايا وأكبد فما برحت تلتاع حول كناسه وترفع رأساً للسماء وتصمد ولما أتاها الليل باتت تقصه تغور له طوراً وطوراً فتنجد بأوجد منى يوم سارت جنازة إلى لحد قبر بالذروب يُمَهد
أما عن الطبيعة وصوره المتعلقة بها، فقد اتخذ الشاعر من الزمان والمكان مادة حية لصوره الطبيعية، هذه الطبيعة تتمثل في الأماكن والنبات والحيوان والطيور وظواهر طبيعية أخرى، والمرتكزات المكانية عند أبي حمزة الأسماء)، إذ زخرت قصائده بأسماء الأمكنة، فصور أمكنة أصحابه في رسائله الشعرية. ناهيك برسالته لأهل المغرب وصور أمكنة من رثاهم. كما صور الصحراء الواسعة والأمطار والرياح والرعد والبرق.
اتخذ أبو حمزة الزمن مصدراً استلهم مه صوره فـ اللزمن صور متعددة أهمها الدهر والحياة) فالدهر أكثر الزمان تردداً في خيال الشاعر (2) واستلهم أيضاً صوره من الليل والنهار والأجرام السماوية كالشمس والقمر والجوزاء، وبنات
نعش والسماكين ... وغير ذلك.
صور أبو حمزة نفسه في أيام شبابه قائداً للدهر، بينما في مشيبه وضعف قواه أضحت
(1) الديوان 144/ 2، 145
(2) الصورة الفنية. د. عبدالإله الصائع دار الشؤون الثقافية - بغداد ط 1 1987 م. ص 213 ص 213 (1/252)
صفحة 252
-227 -
عصاه تقوده: (1)
وبالأمس إني كنتُ للدهر قائداً فأمست عصاي وهي من بعض قوادي
ويصور العباد الذين لا يدخرون لآخرتهم شيئاً ولا يخشون ربهم كخشيتهم للعباد بأنهم حيارى في هذا الدهر فيقول: (1)
فلو كان خوفك باري العباد كمعشار خوفك خوف العباد
لما عشت في الدهر ذا حيرة تروح وتغدو بغير فؤاد
والحياة التي تعقبها سكرات الموت. يصورها أبو حمزة كالبر الرطب الذي اختلط به السوس، فهو يعكر صفو ذلك البر كما يقول: (2)
حياة عندها سكرات موت كرطب الحب مختلط
بسوس
وفي تصويره لزمانه وأهله يرى أنهم هم الذين يعيثون الفساد في الأرض فيقول: (4) عات الزمان ومن فيه فقد عانا حتى غدوا كلهم في الحال أغلاثا
لأنك: (ه)
إذا زرعت جميل الصُّنْعَ بينهم حصدت من بذرك الريحان جثجانا
ويسأل ربه أن يبغض له الدنيا فيقول: (1)
وبغض لي الدنيا بحبيك إنها حبالة سوء تقبض الروح بالفرد ويسأل ربه أن يلقي في قلبه حب الصالحين في هذه الدنيا فلعله يحشر معهم:) قد قيل من حب في الدُّنْيا ولو حجراً إلا ويُحشر من حب مع الحجر.
(1) الديوان 308/ 1
(2) نفسه 315/ 1
(3) نفسه 344/ 1
(4) المخطوط (9)
(5) نفسه (10)
(6) الديوان 322/ 1
(7) نفسه 335/ 1 (1/253)
صفحة 253
- YYA-
واستمد صورة إكرام الضيف من ليلة الشتاء فقال: (1)
ويبكي عليك الدهر والوفد والقرى إذ الليلة المشتاة أثلجها القطر
وصور الدنيا طريقاً إلى الأخرى فيقول: (1)
ها نحن والدنيا كركب أبغلت في منهج منها إلى الأخراء
واتخذ من الكواكب مصدراً استلهم منها بعض صوره من ذلك قوله: (2)
والشهب في لحج الجرباء تحسبها نحو المغيب نفيس الدر منثرا تشول كالشول بعد الحشر روعها سُهَيْل وهوكها فحل وقد جفرا
ومن النجوم التي استلهم منها صوره الثريا والسماكين والوزن كما في قوله: (4) ويا دافنيه في الثرى إن قبره مقر الثريا والسماكين والوزن
ومنها الشمس والقمر والجوزاء كمثل قوله: (ه)
قفي كبد الجوزاء منه حرائق وكادت به أن تخسف الشمس والبدر
ومنها بنات نعش كما في قوله: (6)
عجبا لحامل نَعْشِهِ ولَنَعْشُهُ
لبنات نعش في سمو سماء
واتخذ ابن الملوح المكان مصدراً استلهم منه بعض صوره، فذكر بعض الأماكن في الجزيرة العربية التي ترددت في أشعار القدماء مثل الحجون وتهامة ونجد والحجاز وحزوى والنقا كمثل
قوله:
أعد نظراً في السرب بالرمل من حزوى وجالس إذا كررت للرشأ الأحوى ومن جبال الجزيرة التي ذكرها ثبير ورضوى وأحد، وثهلان وحرا، من ذلك قوله: (8)
ورض عظامي رَزْمُ رَعْد بسحبكم
ولو كان جسمي مثل ثهلان يرتض
واستمد من الصحراء الواسعة المقفرة بعض صوره كمثل قوله: (1)
(1) الديوان 69/ 2
(2) نفسه 2/ 100
(3) نفسه 326/ 1
(4) نفسه 2/ 265
(5) نفسه 68/ 2
(6) نفسه 101/ 2
(7) نفسه 259/ 1 (8) المخطوط 57
(9) الديوان 260/ 1، 261 (1/254)
صفحة 254
- mi-
ومجهولة الأعلام طامسة الصوى بأجوازها ضلت وقد حدت الحدوى متيهة الساري من السحب إن سرى تخيله يغتاب في قمة السروى واستمد بعض صوره من نباتات الصحراء مثل الرند، والقيصوم والشيح والبان والأراك كمثل قوله: (1)
فالرند منتصب والنفض منخفض والشيخ ترفعه عنها صنابرها
وصور ما يضطرب في تلك الصحراء من حيوانات كالفرس والبعير والغزال والذئب والأسد الذي يختار له من أسمائه الغريبة الطيثار- كقوله مخاطباً ولده: (2)
وقد تحقق ظن صادق أبدا بأنك السبل للطيشارِ تنتسب
وصور ما يجول في تلك الصحراء من طيور وحيات كمثل قوله: (2)
وأتيت والسيدان تعوي حولنا والأسد تُعْلِنُ بالزئير وتفرس وعلى ردايـانا ابن داية حائم وابن العميثل وابن حثل الأفطس ولكم وردنا طامس الأرجاء لم يرد الحمام به المعزى الأطمس ريش القشاعم حوله فكأنما نثرت حراب للصياقل طس ومساحب الحيات في أرجائه فكأنما سحبت رماح دعس
ومن الحيوانات التي اتخذها مادة لصوره الوعل واليربوع كمثل قوله: (4) قبض الردى الأوعال من قلل الحمى ومضى به في جحره اليربوع
ومن الطيور القطا، ومن الحيوانات أيضاً الضب كمثل قوله: (ه) خريتها قد ضل فيها والقطا والضب أضلل مكنه من أمكنا ومن العطور التي اتخذها مادة لصوره المسك والزنبق والينجوج كمثل قوله: (1)
(1) الصحيفة 2/ 399
(2) الديوان 49/ 2 (3) نفسه 138/ 1
(4) نفسه 2/ 175
(ه) نفسه 173/ 1
(6) نفسه 216/ 1 (1/255)
صفحة 255
- Y?. -
يضمخ في الفردوس مسكا وزنبقاً يُعانق حور الخلد في سندس خضر
وفي بيت آخر: (1)
نبي في علاه ينشد الحمد والثنا فمن دونه الينجوجُ والمسك ضائع
وثقافته التي اتكأ عليها في إبراز صوره الشعرية متعددة منها؛ ثقافة دينية وتاريخية، ومنها تجاربه الخاصة في حياته وقد تحدثت عن معالم ثقافته المتعددة في حديثي عن ثقافة الشاعر، وألمحت عن تجاربه في علاقاته وفي موضوع الحكم والنصائح، وحسبي في هذا المقام أن أورد نماذج قليلة للتمثيل.
فمن صوره الشعرية التي استمدها من ثقافته الدينية قوله: (1)
وكل امريء عاداك في جرف هار وأنت غداً توقى العذاب من النار وتحظى بجنات نشت بين أنهار فمن عسل صاف ورسل ومن خمر
ومن صوره الشعرية التي أبرز فيها حكمه ونصائحه واستمدها من حياته، هذه الأبيات: (1)
لا يُدرك المجد من لا يركب السببا جرد المذاكي وسمر الخط والقضبا ولا ينام قرير العين غير فتى إذا رأى مركباً من كايد ركبا ولا يروي غليل القلب من ضغن ويشرب الدم من أعدائه شربا من لا يرى الحزم عض الكف من نَدَم وفاته سابقا إدراك ما طلبا
اعتمد أبو حمزة على ضروب علم البيان الرسم صوره الشعرية مثل التشبيه والاستعارة
والكناية.
ففي رسالته لخاطر بن غريب يبث فيها شوقه ويصور فرقة الزمن بينهما، وبكاءه الحار على ذلك الفراق، كما يصور خفقان قلبه وشحوب جسمه فيقول: (4)
(1) الديوان 216/ 1
(2) المخطوط (55)
(3) نفسه 269/ 1
(4) الديوان (المخطوط) 58 (1/256)
صفحة 256
-241 -
كأن فرقتنا عن عهد والدنا نوح النبي وإن قريت عن إرم كأنما مقلتي من فيض أدمعها عروبة متحت مهتوكة الوذم كأن قلبي جناحا خافق أبداً ومن حرارته يقلا على ضرم كأن جسمي على شحط النوى بكم وقد ذكرتكم لحم على وضم
وفي تصويره للسحب والرعود والبروق يشبه السحب بالبرك الرازمات، والرعود بالإبل الولاء والبروق بأسياف عبس وذبيان فيقول: (1)
كأن السحب برك رازمات برأس خميلة نفضت ذراها كأن رعودها إبل ولاه وقد لاقت مشا كيلا ولاها كأن بروقها أسياف عبس يذبيان تحكم في طلاها
وفي تصوير العداوة في قلوب القساة يصورها مثل ضوء النار ووهجها في الجمر الخامد.
فيقول: (2)
إن العـ
داوة لم تزل في قلب من فيه القاوه کالنار يكمن ضوها في الجمر إكمان العداوه
فتشير هذى جزلها وتشـ
ر هاتيك الشناوه
ومن أدوات التشبيه التي استخدمها (أمثال) وذلك في تصويره الحيات التي تنهش الكفرة
يوم القيامة فقال: (2)
ونواهش الحيات أم
ثال النخيل الساميه
ويصور عقارب يوم القيامة التي تلسع الكفرة الجاحدين بالبغال في أحجامها، وبالنسور في انقضاضها، وبهذا يجعل عنصرين للمشبه به في بيت واحد وأداتين للتشبيه هما (مثل) و
(الكاف) وذلك في قوله: (4)
وعقارب مثل البغا ل وكالنسور الهاويه
ومن نكت المبالغة في التشبيه جريانه مجرى تجاهل العارف وهو سؤال المتكلم عما يعلم سؤال من لا يعلم، ليوهم أن شدة التشبيه الواقع بين المتناسبين أحدثت عنده التباس المشبه
(1) الديوان 389/ 1
(3) نفسه 416/ 1
(2) نفسه 409/ 1 (4) الديوان 416/ 1 (1/257)
صفحة 257
-242 -
بالمشبه به، وقائدته المبالغة في المعنى». (1)
وقد ورد من هذا النوع في شعر أبي حمزة من ذلك قوله: (1)
أمن عدم القرطاس أم عدم الخير أأم عزت الأقلام باللفظ أن تجري أأم قد كسبنا فيكم أعظم الوزر أم الجد قد أبدى لناقلة القدر بخلتم علينا بالتحية في السطر ولم تذكرونا في نظام ولا نثر واستخدم ابن اللواح الاستعارة في رسم صوره الشعرية، والغرض من الاستعارة كما ذهب إليه أبو هلال العسكري «إما أن يكون لشرح المعنى وفضل الإبانة عنه، أو تأكيده والمبالغة فيه أو الإشارة إليه بالقليل من اللفظ، أو بحسن المعرض الذي يبرز فيه» (3)
ومن صور أبي حمزة التي استخدم فيها الاستعارة، تصويره الحب بأن له رياحا، وتصويره نفسه بالسفينة التي لها شراع فتهب عليها رياح الحب فتسيرها حسب اتجاهها فيقول: (4) رياح الحب لم تبرح قليلاً تهب فيمتلي منها شراعي
ويستعير الإبراق لقلبه وطرفه إذا ما رأى بارقاً ميمماً نحو سمائل بلدة أصدقائه، فيقول: (ه) إذا لاح لي برق بجر عا سمائل يظل له طرفي وقلبي يبر
ويشخص الأزهار فيستنطقها ويجعلها تشدو قائلاً: (1)
سلام عليكم كالرياض شدى بها عرار وأزهار الخزامى وزنبق
ويشخص قصائده ذات الروي المطلق والمقيد فيستعير لها الثناء لأصحابه منه. فيقول: (7) و محض ثنى مني عليكم به جرى مقيد مقبوض الروي ومطلق
وأما الكناية فقد استخدمها أبو حمزة في رسم صوره وكنى عن الغني بالإبل والذهب، وعن
(1) ابن حجة الحموي خزانة الأدب / شرح عصام شعيتو 25 / نشر وطبع مكتبة الهلال- بيروت لبنان
1991 م. 1/ 274
(2) الديوان (المخطوط) 53
(3) أبو هلال العسكري الصناعتين / تحقيق مفيد قميحة/ ط 1 / دار الكتب العلمية لبنان/ 1991. ص 295
(4) الديوان (المخطوط) 50 (5) نفسه ص 52
(6) الديوان (المخطوط) 53 (7) نفسه ص 53 (1/258)
صفحة 258
الجود بقيادة الخيل للوفود، وعن الحلم والمقدرة بالعفو فقال: (1) الخيل هم قوادها لوفودها والإبل والذهب النّضار نوالها والعفو من عاداتهم عن كفوة والأسد في قلب الوغى جدالها وكنى عن غنى أولئك القوم بأن جواريهم يجرون أذيالهن خلفهن فيقول: (1) وإلى الضيوف تجر كل مليحة أذيالها من خلفها ثقالها
وكنى عن عزتهم بصيانة الخيل فقال: (2)
كانت لهم خيل تصان صوافنا والحر والمشتا يُصان جلالها
وكنى عن غضب صديقه عليه بالرعد فقال: (4)
ورض عظامي رزم رعد يسحبكم ولو كان جسمي مثل ثهلان يرتض
(1، 2، 3) الديوان 395/ 1 (4) الديوان (المخطوط) 57
-243 - (1/259)
صفحة 259
- 244 -
لابن غسان الملوحي رسالة لأهل نفوسة وجربة وما حولهما من البلدان
والقرى
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله المتفرد بالدوام الأبدي والوحدانية، المنزه عن الحركات والسكون والآلات الجسمانية، المعبود باختلاف لغات المخلوقات العربية واليونانية، وسائر لغات الهوام والبهائم الحيوانية، خلق العباد من أصل أدمة ترابية أدمانية، وقدّر لها الأقوات والأوقات المقدرة الأنانية، وفطر الأرض والسماء من أصل النجارة الدخانية، وأجرى البحار من فيض هاتيك الزبدة الطوفانية ووطد الأطواد من مشار حثالة تلك اللؤلؤة المرجانية، واستوت الأرض على الثور والثور على الصخرة الصلدانية، والأمواه على الغيم بالقدرة الرحمانية، سبحانه العظيم المفترد بعظيمات السبحانية، المحيط علماً بما كان وبما يكون من التصاريف الإرادنية. أحمده وهو جدير أن يحمد سريرة وعلانية، وأنزهه عن الضد والشكل والعلوانية، وأومن به إيمان مخلص بالعقيدة الترجمانية، وأشكره بما شكرته به أمته المطهرة العمرانية، وأصلي على محمد المصطفى من أطهر بيوت سروات العدنانية مفخر فخر مفاخر الهاشمية والقحطانية، اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه البررة الربانية. أما بعد: فإنا نخدم بالتحية العاطرة الريحانية، مطالعة المشايخ النفوسية الوهبانية، أهل البنادر والثغور والجبال العلوانية، ومن ساير بلدانهم الدانية والقصوانية، من الراسبية الوهبية الضبهائية، تحية إخوانهم المحبوبية العمانية.
وشيع هذا النثر بنظم
ما روضة بات ساريها ياكرها وراح فيها مراح الشول ماطرها فللرعود زجيل غير منفصل وللبروق مخاريق تُشاطرها إذا البروق خَبَتْ هَب النسيم لها فراح يوري زناد البرق زامرها أو الرعود ونَتْ عَن الجنوب فلن تزال تملأ عبريها هوادرها كأنما البرق في حافاتِها رَجَنَتْ عبس فصلت بذبيان بواترها كأنما الرعد في أحضانها رزمت شول لعدس وقد رقمت مناخرها. (1/260)
صفحة 260
- 245 -
فَسَدَّتِ الأفق طرفيه طوارقها وحجرت محجر الحربا محاجرها فانحل منعقد القطرين منبجساً كأنما الغيث للدلها قطائرها
كان منشورها الهامي نفائسها من عقدها ويمين الرعد ناثرها كأنما الروضة الغراء حالبة والحاملات معاطيفا در اثرها حتى إذا ما كساها الغيث خلعتها ذالت مدال زرابيها زرائرها تماشج النبت فيها فهي رائقة بالحسن تصبي حواشيها أزاهرها من أبيض يقق أو أخضر نضر أو أحمر قاني سودا غدائرها وصافح الدوح وجه الأرض مائدها وظل يخطر كالنشوان ناظرها فالرند منتصب والنفض منخفض والشيح ترفعه عنها صنابرها والماء منصرف منه وممتنع والقدر تجمع حيث الجمع كاسرها رق بين الدوح خُطوته كمثل ما سرق الأبصار ساحرها والشمس تنظر من شطري خدائقها كَمِثْلِ ما نظر الخدراء غائرها فالسحب سافحة والقدر طافحة والورق صادمة بع حناجرها
والظل
وللنسيم شذى من فيح زَهْرَتِها كفارة قلفتها الختم تاجرها ينضاعُ نَشر الخزامى من تحيتنا وقد أذاع ثناها المحض ناشرها بها فخص وإن حالت نوى قدى ومهمة ضل كالمعته جابرها مدح اهل جزيرة جربة
حياً بجربة هم أعلام دعوتنا وهم قواعده اسا عامرها الباسطين التي أقوت حفائرها والعائشين التي تحوي حوائرها فأحمد القصبي بل عبد خالقه سليل أحمد زاكي النفس قاهرها وعصبة بمقام البرج حلتها أبو علي بنوه هم نايرها
1
10
11
12
13
18
10
16
17
JA
20
22
24
YO
26 (1/261)
صفحة 261
- 246 -
27
28
سليل يحيى وعبد الرب سيدنا وابنه أحمد السامي ونادرها إمامنا أحمد المهدي فتى عُمر وصدغيان فاني الآن ذاكرها والحبر داود الهوار نسبته بالعلم والحلم أهل الأرض هائرها واخصص بيخلف يحيى ثم قدوتنا عيسى وعمراً رفيع الصيتِ عامرها 31 قلوع فاضل يرعى الله ساكنها من كان حيا ومن ضمت مقابرها مدح اهل جبل نفوسة وذكر أماكنهم
30
27
38
39
2.
وفي نفوسة قد هاج الجوى جبل بها ديار وليت العبد زائرها 34 لا لوتُ تيغيت تيريت لقد سلبت لباب قلبي وأنى لي تزاورها دار تبنى أبو مرداس عقوتها حياً ومينا تبكيه مشاعرها 36 سقيا لبغداد وريوري وتيرت بل كاباو واذكر فرسطة ذاكرها تلك المنازل أشياخي بها نزلوا يا أسعد الله مسعوداً يجاورها و جايز راشوس حبذا بلدا وفي مسفار قد نصت سفائرها واربع ببقالة العليا المحل بها نوح بن برهام هاديها وناصرها واعطف ببقالة السفلى وزاجي وأجـ ريجن قطرس عبدالله نادرها مرساون ومسين ومتيون وقل مزغورة تمزدة أزعر زاعرها وفات مع تند ميرا يا لها حللا حلت بقلبي واحلولى مذاكرها وقَدْ مَدَتْ الجناون إن بهـ شائخا لم يخف هدياً مناظرها داود بعد علي الذكر والده أيوب بلقاسم المفتي زاخرها وجلين بلقاسم الزاكي وجادو بها برهام رحلان قاطو تناظرها 46 لم أنس طرميسة طرميس حيث سمت په وميري فلا بنت هرائرها وبين زاجي ومرساون قيل لنا واد به جنة والماء غامرها
13
42
47 (1/262)
صفحة 262
247 -
48
{4
??
53
07
62
63
10
ومسجد عندها كانت به امرأة تعبدت وَصَفَتْ حبا ضمائرها
قد شاقني حبها في الله حيث زكت منها وقد خلصت فيه سرائرها ودار يفرن ابراهيم بجدتها وابن جلندين بل عيسى وماهرها وأحمد بن ابراهيم أحمد شمـ اخي هم القدوة الزهر بوادرها هي الديار فكم فيها ثوى علم تحت الثرى وثواب الله ساترها وكم بقي علم فيها حوى علماً واخر العلم لم تنضب زاو خرها وتفريست حذاها غاسر بلد بساكنيها جميل الصنع غاسرها دار البوارين تلك القلعة انقلعت عين المعادين عنها لا تصاورها محمد زكريا الحبر والده إن البوارين لا بارت براثرها مدح اهل وارجلان وبني مصعب
ويوسف ثم أيوب بن خالدة داود أحمد وارجلان زائرها نوان أحمد من تحنينه طلعت شمس وعيسى لها سعد مناظرها واذكر بني نُورا بابكر بن صالحة أهل العاف فلا أقوت منابرها ملكية المرتضى عيسى المقر له في صنعة العلم محبوب وجابرها الواضح النور والبرهان تعرفه بفضله الجم باديها وحاضرها محمد بن سعيد أحمد وإذا عبد العزيز بنو يسجن مقاررها غرداية المصعبي ابراهيم عاضده محمد ابن منصور مناظرها
64 بلقاسم المرتضى يحيى أبوه وقل محمد بن سليمان مشاطرها فتلك حجاج بيت الله أربعة أهل الجمار مشويات جمائرها سقيا ورعياً لهاتيك الديار ومن فيها ومن لي بها قربي يقاصرها لا لذة في البا مالم أحل بها إحلالها أهلها لا من يزاورها
66
67 (1/263)
صفحة 263
- YEA
Y.
75
VA
هي المحاريب أعلا عليين ومن فيها هُمُ الشُّهدا والله ناظرها
69 لا يفرن بأموال متلدة ما لم يكن برضى الباري مفاخرها بالراسبي بن وهب نص مذهبهم هي المآثر لا أعقت ماثرها 1 دين الإباضي أضحى أبيضاً بهم إن كدر الملة البيضاء كادرها أديانهم حملوها عن نبيهم عن جبرائيل عن الباري أوامرها شرائعاً عذبت طعماً مواردها وقد حُمِدن على العقبي مصادرها ها دعوة الله فيهم مثل أولها مقدس الاسم والأفعال آخرها لم يطلب الربح في الدنيا بها أبدا غير الرضا بقضاء الله تاجرها 76 تلك النفوس التي لذت مطالبها في جمعها العلم فاحلولت مراثرها في طاعة الله جافى النوم أعينها وعسكرت في مراضيه عساكرها للرستميين كم من وقعة وقعت عاش الوحوش بها ما اعتاش طائرها 79 ويوسف وأبي الخطاب ثم أبي سلام عبد العلى طابت عناصرها وهم من البصرة الفيحاء قد حملوا جُل العلوم تهديها بصائرها أبو عبيدة عنه علمهم حملوا وكان في الأرض خوف القَتْلِ ساترها وعند إزماعهم للغرب أودعهم مسائلاً يبلس الداري تشاجرها وأودعتهم ثلاثاً في موادعها وهي الثلاث عفيفات مآزرها واستقبلوا الغرب لا تُثنى أعنتهم ولا يبالون فيما قال ساخرها حتى استقر بجناون أمرهم وما يليها ومنها سار سائرها 86 فقابَل الأمر بالإخلاص مؤمنُها وطاوع الأمر بالإذعان كافرها حتى مضوا رحمة الرّحمنِ تُنْعِشُهم ودعوة الله فيهم قام ناصرها فالأمر منهم وفيهم لا تغيره حتى القيامة احداث تعاورها
A.
?
82
84
85
87
89 وهم إلى الآن لا ذلت عصابتها ولا جَبَتْها على رغم جبابرها (1/264)
صفحة 264
-249 -
ولا استطابت على كسب تهاوشها وغير طامعة فيها نهابرها
91 سيان عاذلها في دين خالقها وذاك حسن الرجا فيه وعادرها يا عيبة الله لا زلتم بطاعه ه مقدسين وها أنتم شرائرها يا عصبة الله عين الله تكلوكم حيث المحلين لم تكلل نواظرها
92
93
94 لا غيرتكم من الدنيا عوائرها ولا استغرتكم فيها غرائرها أنتم لدى الدعوة الغراً نواصرها بكم سمت فوق كيوان منابرها
97
100
96 لا صرفتكم صروف النائبات عن الطـ طاعات أو بدلت عنكم دهاررها ولا دهتكم على حال دهايتها ولا هَدتْكُمْ إلى الشعنا جرائرها ولا محتتم من الاسواء محنتنا ولا يلتكم يبلوانا مادرها 99 علومنا يالها والعاملون بها تضمنتها فابلتها حفائرها لم تبق فينا لهم إلا دفاترها ومن باياهم إلا ظواهرها 101 عليكم بَعْدَ بارينا تَعَمُدُنا لم تُنتهك حرمة أنتم سواترها 102 ولم تُمل ملة أنتم عواملها أو تَفْتَدِرُ عُصبة أنتم ذخائرها 103 منا عليكم تحيات مادفة أقلامها بالثنى تثني محابرها 104 بالأفق يعبق والغبراء ماطرها بالشرق والغرب لم يفقد مسافرها 100 كأنها الخضر ما خُصت به بلد أو الغزالة لم تضفد جواهرها 106 قد صاغها سالم اللواح والده غسان من شنوة والأزد شاعرها رجو النجاة بها فيكم إذا قلصت من العباد غدا خوفاً مشافرها 108 له ذنوب لقد زادت صغائرها على هضاب حرى أنى كبائرها 109 لعلها دعوة منكم تجاب له ليغفر الزلة العظماء غافرها أرجو يحرمتِكُمْ إنفاذ دعوتكم سيان واردها عنكم وصادرها لا تحرمونا دعاء الليل بينكم إن سامر الليلة الليلاء سامرها
107
11.
111 (1/265)
صفحة 265
- 250
112 وإثر كل صلاة من عبادتكم ليدفع الله أشاء نادرها 113 وليهنكم ما رضي الباري صنائعكم في جنبه فهو مُجزيكم وشاكرها 114 وخاطر بن غريب ثم إخوته السسموثلي بكم طابت خواطرها 115 يقرونكم وهم أذن لأمركم تحية فايح بالمسك عاطرها 116 أجل وعبد الإله الحبر قدوتنا وابنه أسد الأواه حاضرها 117 هما يخصان من منكم يقابلها حُسْنَ القبول ومن منكم يناظرها 118 كذاك كاتبها يُهدي تحيته إليكم ما امتطى في البيد سافرها 119 عبد الإله ييُهلى حل مسكنه نجل الفتى عُمر ما سار سائرها تقريكُم مِنْه تسليما تحيته يا أكرم الخلق تنبيكم سرائرها
114
120
تمت (1/266)
صفحة 266
- You-
خرجت هذه الدراسة بنتائج متعددة أهمها:
الخاتمة
وجود أحداث في عصر الشاعر منها سياسية ومنها اجتماعية، فالسياسية دخول البرتغاليين عُمان، وضعف الحكم فيها، فكان الحكام النباهنة متفرقين في أجزاء عمان، كل نصب نفسه ملكاً على منطقة معينة، وكان الأخوة وأبناء العم يقتتلون. وكانت الإمامة أيضاً ضعيفة آنذاك، إذ لم يتألق نجم ملوك بني نبهان إلا بعد ما خفت نور الإمامة. ومن الأحداث الاجتماعية انتشار بيع الخيار والريا.
وتبين لي وجود حياة اجتماعية حضرية تمثلت في مدن عُمان المهمة مثل نزوى وصحار وبهلى وصور من تلك المظاهر الحضرية وجود الزراعة والصناعة والتجارة.
كما تبين لي وجود حياة علمية زاخرة بعلماء الفقه والطب والأدب فكانت بيوت توارثت العلم كابراً عن كابر من آباء إلى أبناء إلى أحفاد من مثل بيت آل مداد وآل مفرح، وآل بني عبد السلام، وآل المعد البهلويين وآل الطبيب بن هاشم العيني الرستاقي وغيرهم.
وكان حكام ذلك العصر يحبون الشعراء ويقربونهم ويغدقون عليهم الهبات والعطايا. وقد ظهر شعراء قصروا شعرهم على مدح أولئك الحكام من مثل الشاعر موسى بن حسين بن شوال الحسيني المحليائي، الكيذاوي، كما ظهر شعراء من ملوك تلك الفترة من مثل الشاعر والملك سليمان بن سليمان النبهاني.
وتبين لي أن الشاعر ابن غسان من قبيلة عريقة في النسب، معروفة بالعلم والتقوى، فهو من قبيلة بني خروص التي تنتمي إلى الأزد، وهو يعتز بنسبه هذا ويفتخر به، وتبين لي أن زوجته
ماتت قبله، ورثاها، وله من الأولاد غريب وحمزة الذي تكنى به، وكذلك له أحمد ودرويش. ومن النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن الشاعر ابن اللواح لم يولد سنة 862 ولم يتوف سنة 920 هـ - كما ذكر محقق الديوان وإنما قربت ولادته إلى سنة 895 هـ، وقدرت وفاته كذلك بعد سنة 981 هـ.
وتبين لي أنه تنقل في مدن عُمان لطلب العلم وغيره، ونتج عن تنقله هذا وجود علاقات اجتماعية بينه وبين علماء عصره فخلد ذكرهم بقصائده من مدح ورثاء وعتاب
وقد تبين لي أن أبا حمزة واسع الثقافة والمعرفة، وكان ذلك نتيجة لتعدد مصادره التي كان (1/267)
صفحة 267
- 252 -
ينهل منها، فقد عرفته فقيهاً وأصولياً وتاريخياً، كما ألفته نحوياً وعروضياً ومحتذياً. ومن النتائج المهمة التي خرجت بها هذه الدراسة، وجود جزء كبير من ديوان الشاعر يربو أبياته على ألف وخمس مئة بيت غير مطبوع؛ ربما اشتبه فيه المحقق. وقد أثبت أنه له وأرجو أن يوفقني الله لتحقيقه ونشره. كما خرج البحث بالكشف عن قصيدة هائية طويلة تربو على مئة بيت وجهها الشاعر تحية إلى إباضية أهل المغرب، ثم بعد ذلك عثرت على شرح لهذه القصيدة.
وتوصل البحث إلى كثرة تصحيف وتحريف في نصوص الديوان المطبوع، وإلى وجود أخطاء منهجية في التحقيق أثبت الباحث الأهم منها وناقشها بالتفصيل.
وتوصل الباحث إلى أن الشاعر طرق فنوناً مختلفة في شعره منها ما هو تقليدي، ومنها ما ظهرت عليه الجدة. فمن فنون شعره التقليدي الرثاء، وقد وجدت الرثاء عنده خاصاً وعاماً، ففي شعره الخاص رثى أمه وزوجته وأبنا،، كما رثى جزءاً من جسمه وهي وهي أضراسه التي تساقطت. أما رثاؤه العام فهو متعدد، فقد رثى العلماء والأمراء والسلاطين والشعراء والأصدقاء الآخرين والأطباء، وللمرأة مكان في رثائه أيضاً.
ومن فنونه الشعرية التقليدية الفخر والعتاب والوصف والغزل والهجاء.
ومن فنونه؛ الاتجاه الاجتماعي؛ مثل المكاتبات الإخوانية وبعض القضايا الاجتماعية والتشوق والمدح والاستعطاف والتهاني وله أيضاً مواعظ وحكم ونصائح اشتملت على جزء كبير في ديوانه.
ومن فنونه في الاتجاه الديني؛ مدائح المولى جل وعلا، ومدائح ليلى الشريفة وتوديعها وتوديع مقاماتها، ويقصد أبو حمزة بليلى الشريفة الكعبة المشرفة. وهذا الموضوع لم يكن معروفاً في صدر الاسلام الأول وإنما يعتبر من الفنون التي استحدثت فيما بعد. ثم المدائح النبوية لشهر رمضان، والمذهب الإباضي له مكانة في شعر ابن اللواح، وكذلك بعض المسائل
الشرعية.
وفي بنية قصيدة ابن اللواح وجدت منها ذات الغرض الواحد ومنها ذات الأغراض المتعددة ووجدته دقيقاً في مطالع قصائده، فإذا كانت القصيدة تعزية، تكون لفظة تعزية في أول كلمة في البيت وإذا كانت نصيحة أو عتابا فإننا نقرأ عنوانها من أول بيت فيها. وتخلصه من (1/268)
صفحة 268
- 253 -
موضوع إلى آخر يكون حسناً حيناً ومقتضباً حيناً آخر، وقد تبين لي أن قصيدته ذات وحدة متماسكة وأفكار مترابطة، ومعان متناسقة، كما تبين لي أنه ذو نفس طويل في غالبية قصائده، سواء أكانت القصائد الإخوانية أو المراثي أو المدحة النبوية وهذا الطول لم يضعفها، أو يخل في تركيبها الفني.
وقد تبين لي أن ابن اللواح كان مقلداً ومحتذياً طريق الشعراء القدامى في معجمه الشعري. فقاري، ديوانه لا يكاد يمر على قصيدة حتى يستوقفه لفظ أو تركيب أو صيغة أو نمط من أنماط الصياغة، أو أي إشارة قريبة أو بعيدة تعود به إلى بيت شعر قديم أو آية قرآنية أو حديث شريف أو أي قول مأثور، أو ربما إلى مصطلح من علوم الأولين من فقه، وفلك، وبلاغة،
وعروض، ونحو
ووجدته يلزم نفسه ما لا يلزم فينتقي قوافي صعبة المركب مثل قافية الزاي والشين والثاء والذال والياء المشددة مما يضطره إلى اللجوء إلى كلمات غريبة جداً.
وقد تباين أسلوبه في شعره فقد اتسم بالوضوح والإبانة، وابتعد عن التكلف والتعقيد، واتسم بالبساطة والعذوبة آناً، وبالبداوة والتعقيد والجزالة آنا آخر. ولغته الشعرية تراوحت بين المباشرة الخطابية والدلالات الايحائية وبين أن تكون خالية من الإيحاء والتخييل؛ كل لفظة موظفة توظيفاً معجمياً وتؤدي المعنى القاموسي لها لا غير. ولا يخلو شعر أبي حمزة من الألفاظ والمعاني النثرية التي تقلل من قيمته الشعرية. ولم نعدم أسلوب الحوار والمسالة في أبي حمزة، فقد اتسمت بعض مقطوعاته بالحوار والمسالمة. وتمثلت المادة التاريخية، والسرد الإخباري في شعر أبي حمزة في سيرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، وكذلك تمثلت المادة التاريخية في رسالة الشاعر إلى إباضية أهل المغرب وفي أسماء الأعلام التي حفل بها
الديوان.
ووجدت التكرار عنده متنوعاً؛ فأحياناً يكرر أبياتاً كاملة، وأحياناً أشطرا وأحياناً معاني وأحياناً يكرر ألفاظاً وأحياناً حروفا.
واتضح الاقتباس جلياً عنده من القرآن الكريم، كما ظهر التضمين كذلك بكثرة لعدد من الشعراء القدامى من أمثال أبي الطيب المتنبي، وابن الفارض، وطرفة بن العبد وزهير بن أبي سلمى وغيرهم، كما ضمن شعره كثيراً من الحكم والأقوال المأثورة والأمثال.
ولا بد لشاعر مكثر من أمثال أبي حمزة أن تؤخذ عليه مآخذ لغوية وضرورات شعرية، (1/269)
صفحة 269
_ YO?_
فانتشرت في ديوانه لغة أكلوني البراغيث، وأخذت عليه مآخذ في أحكام الفعل المضارع. فأحياناً لم يُعمل أداة الجزم في الفعل، وأحياناً يجزم الفعل من غير أداة سبقته، ومن المآخذ التي وقع فيها حذف ياء المنقوص المنصوب والضرورات الشعرية التي وقع فيها هي الإيطاء والإقواء والسناد والتضمين.
أما المحسنات البديعية التي كان يزين بها شعره فأكثرها انتشاراً في شعره؛ رد الأعجاز على الصدور، حتى إني رصدت عليه قصيدتين، أفسدت الصنعة والتكلف معناهما وعقدت تراكيبهما. كما انتشر عنده الجناس بأنواعه، والطباق والتصريع والتقسيم.
وقد تبين لي أنه عارض شاعرين كبيرين من شعراء العربية أحدهما أبو ذؤيب الهذلي والثاني أبو الطيب المتنبي.
وتبين لي أنه استمد صوره الشعرية من مصادر أهمها؛ حياته الخاصة التي صور فيها أوضاعه النفسية والاجتماعية والمجتمع الذي عايشه الشاعر بكل ما فيه من عناء وشدة، كما استمد صوره من الطبيعة وما تحويه من مظاهر كالزمان والمكان والطقس والأجرام السماوية. واستمد صوره من ثقافته الواسعة سواء بالاطلاع على التراث السالف أم بالاستفادة من الحياة
وتجاربه الخاصة. (1/270)
صفحة 270
المخطوطات
قائمة المصادر والمراجع
ابن رزيق (حميد بن محمد بن رزيق
1 - الصحيفة القحطانية مكتبة أوكسفورد. بريطانيا 2561، S 3 (مخطوط)
البهلوي (عبدالله بن عمر بن زياد البهلوي)
شرحه على قصيدة ابن اللواح لأهل المغرب مكتبة الشيخ مبارك ابن عبدالله الراشدي
سلطنة عُمان سناو (مخطوط)
اللواح (سالم) بن غسان اللواح الخروصي)
ديوانه. دار المخطوطات والوثائق في وزارة التراث القومي بسلطنة عمان الرقم العام: 3469 الخاص 96 ز (مخطوط)
الكندي (محمد بن ابراهيم الكندي)
المطبوعات:
ابن الأثير ضياء الدين نصر الله بن محمد بن عبد الكريم)
ه المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر. تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد. المكتبة
العصرية - صيدا - لبنان 1990 م
ابن بطوطة
6 - رحلة ابن بطوطة المسماة تحفة النظار في غرائب الأمصار شرحه وكتب هوامشه. طلال حرب ط ا دار الكتب العلمية - بيروت لبنان 1987 م.
ابن حجة الحموي (تقي الدين أبي بكر بن علي) خزانة الأدب وغاية الأرب. شرح عصام شعيتو ط 2 نشر وطبع مكتبة الهلال- بيروت
لبنان 1991 م.
ابن دريد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد
-
الاشتقاق؛ تحقيق وشرح عبد السلام هارون -ط 2 - مكتبة المثنى- بغداد - العراق
1979 م.
ابن رزيق (حميد بن محمد)
- الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين. تحقيق عبد المنعم عامر. وزارة التراث القومي
في سلطنة عُمان 1980 م.
- 255 - (1/271)
صفحة 271
- 256 -
ابن رشيق الحسن بن رشيق القيرواني)
10 - العُمدة في محاسن الشعر وآدابه. تحقيق الدكتور محمد قرقزان ط 1 - دار المعرفة
بيروت لبنان- 1988 م.
ابن سيده أبو الحسن علي بن اسماعيل)
11 - المخصص. دار الفكر - بيروت لبنان من دون تاريخ
ابن طباطبا (محمد أحمد بن طباطبا العلوي)
12 - عمار الشعر. شرح وتحقيق عباس عبد الستار (ط 1) دار الكتب العلمية - بيروت
لبنان 1982 م.
ابن قتيبة (عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري)
13 - الشعر والشعراء، أو طبقات الشعراء تحقيق وضبط الدكتور مفيد قميحة ط 2 - دار
الكتب العلمية بيروت لبنان 1985 م.
14 - تأويل مشكل القرآن شرح وتحقيق السيد أحمد صقر. دار إحياء الكتب العربية. القاهرة - مصر من غير تاريخ.
ابن الكلبي هشام بن محمد بن السائب الكلبي
-15 نسب معد واليمن الكبير. تحقيق الدكتور ناجي حسن ط ا عالم الكتب. مكتبة
النهضة العربية 1988 م.
ابن منظور (جمال الدين محمد بن مکرم بن منظور)
16 - لسان العرب. دار صادر - بيروت لبنان
أبو علي عبد الباقي بن المحسن التنوخي)
17 القوافي. تقديم وتحقيق. عمر الأسعد ومحي الدين رمضان طا
دار -الإرشاد - بيروت لبنان 1970 م.
أبو هلال الحسن بن عبدالله بن سهل العسكري)
18 - الصناعتين؛ الكتابة والشعر. حققه وضبط نصه الدكتور مفيد قميحة. ط 1 دار الكتب
العلمية بيروت لبنان 1981
أحمد الشايب
19 تاريخ النقائض في الشعر العربي. ط 3. طبع ونشر مكتبة النهضة المصرية، القاهرة
مصر 1966 م. (1/272)
صفحة 272
- YOV_
20 - الأسلوب. ط 8. طبع ونشر مكتبة النهضة المصرية - القاهرة 1990
أحمد بن فارس
21 - الصاحبي في فقه اللغة وستن العرب في كلامها. نشر المكتبة السلفية بالقاهرة. طبع مطبعة المؤيد. سنة 1910 م.
الأخطل
22 - ديوانه تحقيق فخر الدين قباوة. طا. دار الأصمعي بحلب سوريا 1971 م.
الأزكوي (سرحان بن سعيد الأزكوي)
23 - تاريخ عُمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة. تحقيق عبد المجيد القيسي وزارة التراث القومي في سلطنة عمان ط 2. مطابع سجل العرب بالقاهرة.
1986 م.
اسبر (محمد سعيد) وبلال جنيدي
24 - الشامل؛ معجم في علوم اللغة العربية ومصطلحاتها. ط دار العودة- بيروت لبنان
1981 م.
أطفيس (محمد بن يوسف)
25 - الحنة في وصف الجنة. وزارة التراث القومي في سلطنة عمان- مطبعة أمون القاهرة.
1983 م.
أعوشت (بكير بن سعيد)
26 - دراسات في الأصول الإباضة. ط 4، 1409 هـ
بدوي (السعيد محمد بدوي ومحمود فهمي حجازي وغيرهم)
-27 - دليل أعلام عُمان. موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب ط (1) مكتبة لبنان، المطابع العالمية. مسقط. سلطنة عُمان 1991 م.
بشار بن برد
28 - ديوانه جمع وشرح محمد الطاهر بن عاشور. الشركة التونسية والشركة الوطنية للنشر
والتوزيع 1976 م.
البطاشي (سيف بن حمود)
29 - إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان. ط (1). مطابع النهضة
روي سلطنة عُمان - الجزء الأول 1992، والثاني 1994 م. (1/273)
صفحة 273
_ YOU_
الجرجاني (علي بن عبد العزيز الجرجاني)
30 - الوساطة بين المتنبي وخصومه. تحقيق هاشم الشاذلي دار إحياء الكتب العربية
1985 م.
الحاتمي علي بن الحسن بن المظفر الحاتمي)
31 حلية المحاضرة في صناعة الشعر. تحقيق الدكتور جعفر الكتاني وزارة الثقافة والأعلام العراق - بغداد - دار الرشيد 1979 م
الحارثي (عبدالله بن ناصر الحارثي
32 - بنو نبهان في عمان والأوضاع الاقتصادية في عصرهم رسالة ماجستير- جامعة القاهرة- مصر 1990 م.
33 - حصاد ندوة الدراسات العُمانية. البحوث والدراسات التي قدمت في الندوة. نوفمبر 1980 م. وزارة التراث القومي في سلطنة عُمان
الحميري (محمد بن عبد المنعم الحميري)
34 - الروض المعطار في خبر الأقطار. تحقيق الدكتور إحسان عباس ط 2 مكتبة لبنان.
مطابع هيدلبرغ بيروت لبنان 1984 م
حور (د: محمد ابراهيم حور)
35 رثاء الأم في الشعر العربي. مكتبة المكتبة. أبو ظبي العين 1981
الخصيبي (محمد بن راشد الخصيبي)
36 - شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عُمان. ط 2 وزارة التراث القومي
في سلطنة عُمان - المطبعة الوطنية. روي- 1989 م
الدرجيني (أبو العباس محمد بن سعيد)
37 طبقات المشايخ بالمغرب. مطبعة البعث- قسطنطينة الجزائر. (دون تاريخ)
الزاوي (الطاهر أحمد الزاوي)
38 - ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة.
نشر دار الكتب العلمية. طبع دار المعرفة بيروت لبنان 1979 م.
الزبيدي السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي)
39 تاج العروس من جواهر القاموس إصدار وزارة الإعلام في الكويت ط 2. مطبعة
حكومة الكويت. 1986 م. (1/274)
صفحة 274
- 259 -
الزركلي (خير الدين الزركلي)
40 - الأعلام. ط دار العلم للملايين 1984 م
(زهير بن أبي سلمى)
41 - ديوانه دار صادر لبنان توزيع دار صعب من غير تاريخ السالمي (عبدالله بن حميد)
42 - تحفة الأعيان. مطبعة الإمام بمصر. من غير تاريخ.
السالمي (محمد بن عبدالله بن حميد)
43 - نهضة الأعيان بحرية عُمان مطابع دار الكتاب العربي - القاهرة- مصر. من دون
تاريخ 44 - عمان تاريخ يتكلم. المطبعة العمومية. دمشق - سوريا. من دون تاريخ.
السيابي (سالم بن حمود)
46 - إسعاف الأعيان في أنساب أهل عُمان. المكتب الاسلامي في بيروت 1384 هـ 47 - عمان عبر التاريخ. ط 2 وزارة التراث القومي في سلطنة عمان- مطابع سجل العرب
بالقاهرة 1986 م. الشافعي (محمد بن إدريس)
48 - ديوانه جمع وتحقيق وتعليق زهدي يكن دار الثقافة بيروت لبنان، مطابع دار
الريحاني- بيروت 1962 م.
الصائغ الدكتور عبد الإله الصائغ
49 الصورة الفنية معياراً نقدياً طباعة ونشر دار الشؤون الثقافية العامة بغداد
العراق- 1987 م.
طرفة بن العبد
50 ديوانه. شرح الأعلم الشنتمري. تحقيق درية الخطيب ولطفي الصقال.
-
مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق 1975 م.
العقاد (عباس محمود)
51 - اللغة الشاعرة. المكتبة العصرية - صيدا - لبنان من دون تاريخ
د: علي عبد الخالق علي)
52 الشعر العماني مقوماته واتجاهاته وخصائصه الفنية دار المعارف -القاهرة- مصر
- (1/275)
صفحة 275
1984 م.
260
العوتبي (سلمة بن مسلم)
53 - الأنساب. ط وزارة التراث القومي في سلطنة عُمان. طبع المطبعة الشرقية ومكتبتها
1992 م. عويس (محمد)
54 - الحكمة في الشعر العربي مكتبة الطليعة أسيوط. مصر. دار نافع للطباعة 1979 م.
الفارض (أبو حفص عمر بن الفارض)
55 - ديوانه دار الفكر - عمان - الأردن 1985 م
56 - فصول. مجلة النقد الأدبي. م 5 ع 1 1984 م.
قدامة قدامة بن جعفر)
57 - نقد الشعر. تحقيق وتعليق الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي. دار الكتب العلمية. بيروت لبنان مطابع يوسف بيضون من دون تاريخ
القرطاجني (أبو الحسن حازم)
58 - منهاج البلغاء وسراح الأدباء تقديم وتحقيق محمد الحبيب بن الخوجة، ط 3، دار العرب
الاسلامي- بيروت لبنان 1986 م.
کرومبي (لال ابر كرومبي)
59 - قواعد النقد الأدبي. ترجمة د: محمد عوض، ط 2. دار الشؤون الثقافية. بغداد
العراق 1986 م.
الكندي (أحمد بن عبدالله بن موسى)
60 - المصنف. وزارة التراث القومي في سلطنة عُمان. مطبعة البابي الحلبي 1983 م
كولونيل (لفتنانت)
61 - تاريخ الخليج. وزارة التراث القومي في سلطنة عُمان ط 3. ترجمة محمد أمين عبدالله.
مطبعة الألوان الحديثة 1988 م.
الكيذاوي (موسي بن حسين بن شوال)
92 - ديوانه، وزارة التراث القومي في سلطنة عُمان. 1985 م.
البوسعيدي حمد بن سيف البوسعيدي)
63 - قلائد الحمان في أسماء بعض شعراء عُمان. مطبعة عمان ومكتبتها - مسقط 1993 م. (1/276)
صفحة 276
- 261 -
اللواح (سالم بن غسان)
64 - ديوانه طا. تحقيق محمد علي الصليبي، وزارة التراث القومي في عمان. طبع في
جريدة عُمان روي 1989 م.
المبرد (محمد بن يزيد)
65 - التعازي والمراثي. تحقيق محمد الديباجي. مطبعة زيد بن ثابت دمشق - سوريا
1976 م.
المتنبي (أبو الطيب أحمد بن الحسين)
- ديوانه شرح عبد الرحمن البرقوقي دار الكتاب بيروت لبنان- مطبعة العلوم
-
1986 م.
(مخيمر صالح موسي)
67 - رثاء الأبناء في الشعر العربي إلى نهاية القرن الخامس. طا. مكتبة المنار، الزرقاء،
الأردن. من غير تاريخ. مطلوب (الدكتور: أحمد مطلوب)
معجم النقد العربي القديم طا. دار الشؤون الثقافية - بغداد - العراق- 1989 م. -69 - معجم المصطلحات البلاغية وتطورها. المجمع العلمي العراقي 1983 م. المعولي أبو سليمان بن محمد بن عامر بن راشد)
70 قصص وأخبار حرت في عُمان. تحقيق عبد المنعم عامر. ط 2. وزارة التراث القومي في عمان مطابع سجل العرب 1983 م.
71 - فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي في سلطنة عُمان. وزارة التراث القومي. إصدار
1991 م، 1993 م.
المهدي (الدكتور عبد الجليل عبد المهدي)
72 - أبو فراس الحمداني. حياته وشعره. مكتبة الأقصى. عمان الأردن- 1981 م.
الميداني (أحمد بن محمد الميداني)
73 مجمع الأمثال تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم. . 2. دار الجيل- بيروت 1987 م.
النبهاني (سليمان بن سليمان)
74 - ديوانه. وزارة التراث القومي في سلطنة عُمان.
نوفل (د محمد محمود قاسم نوفل (1/277)
صفحة 277
- 262 -
تاريخ المعارضات في الشعر العربي ط ا دار الفرقان طبع مؤسسة الرسالة 1983 م.
وزارة الداخلية في سلطنة عُمان.
76 - المرشد العام للولايات والقبائل 1982 م.
ولكنسون (أف.
سي. ولكنسون)
77 - عمان تاريخاً وعلماء. ترجمة محمد أمين عبدالله وزارة التراث القومي في عمان.
مطابع سجل العرب، 1980 م.
هارون (عبد السلام هارون)
ط
78 - تحقيق النصوص ونشرها. 2. مؤسسة الحلبي. مطبعة المدني. القاهرة، 1965 م.
الهذليون
79 - ديوانهم الدار القومية للطباعة والنشر. نسخة مصورة عن طبعة دار الكتب القاهرة.
1965 م.
يافي (د. نعيم اليافي)
-80 - تطور الصورة الفنية في الشعر العربي الحديث. اتحاد الكتاب العرب. غير مؤرخ. (1/278)
صفحة 278
رقم الإيداع: 95/ 100 م (1/279)