صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: التاريخ والتراجم
------------------------------------------
العنوان: تاريخ المهلب القائد وآل المهلب
المؤلف: سيف بن حمود بن حامد البطاشي
الناشر: د.ن
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: د.ت
الطبعة: د.ط
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/444
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 18 شعبان 1446ه/ 17 - شهر 02 - 2025م. تاريخ المهلب القائد وآل المهلب
تأليف
الشيخ الفقيه سيف بن حمود بن حامد البطاشي (1/1)
صفحة 2
مقدمة
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله بارئ النسم ومبيد الامم خلق الخلق وانشأهم من الارض نسما وأستعمرهم فيها اجيالا وأمما وجعل لهم اجلا لا ريب فيه ليجزى الذين أساؤا بما عملوا ويجزى الذين احسنوا بالحسنى والصلاة والسلام على سيد الأولين والأخرين
محمد النبي الطاهر الأمين وعلى أله وصحبه والتابعين لهم بأحسان الى يوم الدين أما بعد فلما كان علم التاريخ مهماً ومفيدا به يعرف أحوال الماضين وسير المتقدمين سواء اكانت سيرة صالحة فذلك مما يعين على الاقتداء بالصالحين واقتفاء آثارهم أو انها سيرة صالحة فتجتنب و يبتعد عنها وان المؤرخين من الاوائل قد أفادوا من جاء بعدهم بما دونوه لهم من اخبار فاطلعوا على ما لم يشاهدوه وسمعوا اخبار وقائع لم يحضروها فتمثلت لهم كأنها بمرأى ومسمع منهم وذلك كله بفضل التدوين ولولاه لذهب عن الأواخر كثير من أخبار الاوائل مع غض النظر عن تلك الاخبار المنقولة وما في بعضها من سقيم ومردود غير مقبول فان السير كما قيل (تجمع ماصح
وماقد أنكرا) وقد كتبوا فيما كتبوا عن مبدأ الخليفة والامم السالفة وأخبار الجاهلية ثم عن ظهور الإسلام وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاءه من بعده وعن الدولتين الأموية والعباسية وغيرهما من دول الإسلام وعن ملوك هاتين الدولتين وقوادهم وولاتهم فمن هؤلاء القواد والولاة المهلب بن ابي صغرة الازدى العتكي العماني وغيره من أولاده وأحفاده فقد ذكر الطبرى في تاريخه المشهور وابن الاثير في كتابه الكامل والعوتي الصحاري في كتاب الأنساب وأبو العباس المبرد في كامله وابو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني كثيرا من اخبار هؤلاء القوم الا ان اخبارهم وخاصة في الكتابين السابقين وهكذا في الكتاب الآخير لا تجدها متصلة مجتمعة بل تراها منقطعة (1/5)
صفحة 3
ومبعثرة هنا وهناك لا يهتدى من أراد الاطلاع عليها الا بمشقة لان تلك الحوادث مرتبة عي السنين فيحتاج المطالع فيها الى فراغ و وقت كبيرين ولهم في ذلك الفضل بما دونوه وجمعوه فدعاني ذلك على ان اجمع في هذا التأليف ما اطلعت عليه من اخبار المهلب وآل المهلب مبتدئا فيه بذكر اصلهم ونسبهم ثم عن ابي صغرة والد المهلب تم عن المهلب وعن أولاده وأحفاده وهلم جرا وقد جمعت في هذا التأليف ماتفرق في غيره مما اطلعت عليه من سيرهم واخبارهم بطريقة سهلة ومترابطة حيث تجد الكلام فيهم متناسقا آخذ بعضه برقاب بعض حسب الإمكان ولم اطلع الى الآن على تاريخ مستقل في المهلب وآل المهلب يجمع شتات اخبارهم فشمرت لجمع وترتيب ما اطلعت عليه ومن الله أستمد العون والتوفيق
عدد
ربما يظن كثير من الناس ان المشهورين من آل المهلب قليلون لا يتجاوزون الأصابع والواقع خلاف ذلك فان من يطالع كتب التاريخ والسير وكتب الحديث وتراجم رجال الحديث يجد ان آل المهلب كثيرون وانهم ضربوا في كل فضيلة بسهم فمنهم حملة العلم ورواة الحديث ومنهم الوزراء والقواد والثائرون في بعض الاحيان وأدباء وشعراء وسنذكر في هذا المختصر كثيرا من رجالهم ما بين عالم ومحدث ووزير وقائد وأديب
فمن أشهر أولاد المهلب يزيد بن المهلب وحبيب والمغيرة ممدوح زياد الاعجم والمفضل وقبيصة ومدرك وابو عيينة وزياد ومحمد وعبد الملك ومروان وسعيد وهو و به يكنى المهلب الا انه لا عقب له وعده بعضهم من رواة الحديث نقل
أكبرهم وبه ذلك الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب عن ابن حبان كما سيأتي في ترجمته ومن أولادهم خالد بن يزيد بن المهلب و به يکني ابوه
أبا خالد بادت خراسان بعدكم وصاح ذوو الحاجات اين يزيد
-6 - (1/6)
صفحة 4
المهلب
ومخلد والمعارك والمغيرة والمفضل ومعاوية ومنجاب وعبدالله ابناء يزيد بن
وشبيب والفضل وغسان وعثمان والحجاج ودريد ابناء المفضل بن المهلب وحاتم وعمر والمفضل والمغيرة ابناء قبيصة بن المهلب وعباد بن حبيب بن المهلب وعباد بن عباد بن حبيب وهما من رواة الحديث ذكرهما الحافظ بن حجر في هدى السارى وفي تهذيب التهذيب ومنهم مروان بن سعيد بن عباد النحوى احد أصحاب الخليل بن أحمد وأبو المنهال عيينه بن عبد الرحمن تلميذ الخليل ومؤدب الأمير عبدالله بن طاهر ومنهم ابو عبدالله ابراهيم بن عرفه بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب المعروف بنفطويه كان عالما بالعربية واللغة والحديث وسيأتى ذكر اخباره ومولده ووفاته ويزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب عامل ابى جعفر المنصور على مصر ثم
على افريقيا وهو الذي قال فيه الشاعر من أبيات
لشتان مابين اليزيدين في الندى يزيد سليم والاغرين حاتم واخوه روح بن حاتم تولى السند لخمسة من خلفاء بني العباس والحسن بن محمد المهلبي وزير آل بويه وعلي بن ابان المهلي ثائر أيام الدولة العباسية من أكبر اعوان صاحب الزنج الذي زعم انه من أهل البيت
وسديد الدين ابو القاسم عبد الوهاب بن الحسن بن بركات المهلبي الذي
شرح مثلثة قطرب وسيأتى ذكرهم بأوسع من هذا ان شاء الله قال ابن خلكان أجمع علماء التاريخ على انه لم يكن في دولة بني أمية أكرم
من بني المهلب كما لم يكن في دولة بني العباس أكرم من البرامكة وكان لهم في الشجاعة مواقف مشهورة اهـ
- V_ (1/7)
صفحة 5
قلت اما المقارنة بين آل المهلب و بين البرامكة في الكرم فغير بعيد واما في
ما عدا ذلك من حسن السياسة وتدبير الحروب والشجاعة وقيادة الجيوش ومقارعة الأبطال فآل المهلب أشهر وأبعد صيتا لتطاول الأيام بهم ومن قول بعض الشعراء
فيهم:
=
آل المهلب قوم ان نسبتهم كانوا المكارم آباء واجدادا ان المكارم ارواح يكون لها آل المهلب دون الناس أجسادا ومما لاشك فيه ان آل المهلب عمانيون حيثما حلوا واينما كانو سواء نشأوا في العراق أو في خراسان أو غيرهما فالهجرة والخروج من بلد ال آخر شان كثير من القبائل والبيوتات:
فلا تحسبن هندا لها الغدر وحدها سجيّة نفس كل غانية هند قال نور الدين السالمي رحمه الله في وصف أهل عمان ولهم السياسة التي يحار في وصفها الواصفون وناهيك بسياسة المهلب بن ابى صغرة وحر به وشجاعته فانه كان من أهل عمان وهو الذي استنقذ البصرة من أيدى الازارقة بأهل عمان وغيرهم بعد ان كادت تستحوذ على البصرة في مقاومتهم زمانا طويلاً حتى ردهم الله بسببه على اعقابهم ومن هناك كانوا يقولون في البصرة انها بصرة المهلب اهـ
وقال الطبرى في تاريخ وهو يذكر حرب المهلب (وثابت اليه سرية من عمان) وقال شاعر من الازديرثي عبد الرحمن بن مخنف الازدي المقتول بكازر من أرض فارس وكان يقاتل الازارقة مع المهلب: ثوى سيد الأزدين ازد شنوة وازد عمان رهن قبر بکازر
مما يدل ان المهلب قاتل الازارقة في البصرة وفارس بأهل عمان وروى ان
- ^_ (1/8)
صفحة 6
وسمع
الحجاج قال ليزيد بن المهلب يامزوني أى يا عماني لان عمان كانت تسمى مزونا مسلمة بن عبد الملك رجلا من أهل الشام يقول ماذا لقينا من ابن حائك كندة يعني ابن الاشعث ثم انساناه هذا المزوني يعنى يزيد بن المهلب وذلك بعد وقعة العقر ببابل وقتل آل المهلب ولما سمع مسلمة كلام الرجل قال له أسكت فوالله لولا حسد العرب له ومشي فارس قريش اليه ما كان خليفتك غيره ومنه قول الكميت في
المهلب:
فاما الأزد ازد ابي سعـ
وقل جرير
فأكره ان اسميها المزونا
واطفأت نيران المزون وأهلها وقد حاولوها فتنة ان تسعرا لم تبق منهم راية يرفعونها ولم تبق من آل المهلب عسكرا ونفهم من قولهم يا مزوني انما يقصدون بذلك نبز أهل عمان أو الحط من شأنهم سواء وجدنا هذه النسبة في قول الشعراء أو في قول غيرهم ولعل ذلك من أجل سمية الفرس لها بهذا الأسم فكانهم يعيرونهم بذلك ولذلك لاتجد عمانياً ينتسب بهذه النسبة أو يقول لعماني مثله يامزونى ولولا ان هناك رائحة كراهة لما تحفظ الكميت في قوله السابق من قصيدة يمدح بها المهلب فاما الازد ازد ابي سعيد فاكره أن اسميها المزونا
و يدل لما قلناه عن آل المهلب ان عمر بن عبدالله الانصاري عامل عمر بن
قال
عبدالعزيز رحمه الله على عمان لما اراد الخروج من عمان بعد موت عمر لزياد بن المهلب هذه البلاد بلاد قومك فشأنك بها قال ابن خلكان قال محمد واسع لما جاء نعي يزيد بن المهلب:
اتتني باكية عمانية
تندب لي قتلى آل المهلب (1/9)
صفحة 7
وهذا الشاعر أبو عيينه المهلبي في أيام المأمون قد هجا نزارا وفضل عليها
قحطان فرد عليه أحد الشعراء: أعبد من عبيد عمان
باب مناقب السبط
الغر من مضر كفى هذا من الشط
ــط
ولما بلغ المأمون هجاء ابى عيينة لنزار نذردمه فهرب من البصرة الى عمان
فلم يزل متواريا في الازد حتى مات المأمون ففى هذا كله دليل واضح ان آل المهلب عمانيون وان نأت بهم الديار وابتعد كثير منهم عن وطنهم الأصلي و بقى منهم في عمان ولا اظن ان احدا ينازع في ذلك ولولا كارثة العقر ببابل وهي المعركة التي دارت بين بين أمية وبين آل المهلب والتي كادت ان تستأصلهم قتلا واسرا وتشريدا لكان لآل المهلب شان أكبر مما كان عليه حالهم قبل تلك المعركة وما نالهم بعدها ايضا فهم كما وصفهم الشاعر ابن المولى بعد ذلك بزمن وهو يمدح يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب:
ومازال الحاح الزمان عليهم بنائبة كادت لها الارض تخرب فلو ابقت الايام حيا نفاسة لأبقاهم للجود ناب ومخلب ألا حبذا الاحياء منكم وحبذا قبور بها موتاكم حين غيبوا وسنذكر هذه القصيدة بكمالها في ترجمة يزيد بن حاتم ان شاء الله. وعلى اثر تلك النكبة وما اصابهم فيها من القتل والتشريد فقد نشأ خلفهم نشاة جديدة الله فيهم بالبركة قال عباد بن عباد المهلبي مكثنا نيفا وعشرين سنة لا تولد فينا جارية ولا يموت منا غلام وظهر منهم بعد ذلك رجال طار صيتهم في الآفاق بما اتصفوا به من علم وكرم وجود وشجاعة وبسالة وكما نشاء كثير من آل المهلب خارج عمان فقد وقع لغيرهم من العمانيين ما وقع لاؤلائك اذ يجد من يطالع كتب
ورمي (1/10)
صفحة 8
الخليل بن
التاريخ وتراجم الرجال ان رجالا كثيرين من حملة العلم ورجال الحديث والزعماء هم من أهل عمان نشأوا وعاشوا خارجها لكن اختفى نسبهم الاصلى فضاع فيما ضاع من تاريخ علماء ورجال عمان نفسها لعدم عناية أوائلهم بالتاريخ فصاروا لا يعرفون هناك الا بالنسبة الى البلد الذي سكنوه أو نزلوا به فقيل فلان المهلبي الخراساني أو الطائي الموصلى أو الفراهيدي البصري بدلا من الفراهيدي العماني أو الازدي العماني كالإمام جابر بن يزيد العماني الجوفي الفرقي خرج من وطنه بلد فرق الى البصرة في طلب العلم فكان لا يعرف مع غير العمانيين الا انه من أهل البصرة وهكذا الشأن في أحمد الفراهيدي فهو من ودام والربيع بن حبيب من غضفان ومحمد بن يزيد المبرد من هجار هؤلاء الثلاثة كلهم من الباطنة من عمان نشأوا بالبصرة فننسبوا اليها وكذلك ابن دريد إمام اللغة والأدب قال بعضهم في ترجمته هو محمد بن الحسن بن دريد الأزدي من ازد عمان أنتقل أهله الى البصرة بعد تمصيرها من غير ان تتقطع صلتهم بموطنهم الأصلي ومن هذا القبيل ايضا خذ مثلا ماقيل في ترجمة علي بن حرب بن محمد بن علي بن حيان بن مازن بن غضوبة الطائي الموصلى من رجال الحديث نشأ بالموصل فنسب اليها ترجم له ابن الاثير الجزري في لباب الانساب والحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب وساق نسبه كما ذكرت لك قال روى عن ابيه وابن عيينة والقاسم بن يزيد وغيرهم وروى عنه حفيد ابنه ابو جعفر محمد بن جعفر بن يحيى بن عمر بن علي وابن ابى حاتم والبغوي وابن ابي الدنيا وغيرهم فهذا الشيخ المحدث وأخوه أحمد بن حرب الذي ذكره الحافظ ايضا وذكره ابن الاثير في الكامل وابن العماد الحنبلى في الشذرات انه كان إماما في الحديث هما حفيدا الصحابي مازن بن غضوبة الطائي العماني السمائلي نسبا الى البلد الذي عاشا فيه ولم يُنسبا الى عمان بلدهما الاصلى
• (1/11)
صفحة 9
ان
صح
وفيما يلحق بهذا القبيل ايضا فيما تبادرلي عن اخبار ونسب جديع بن علي الازدي المعني من بنى معن بن مالك بن فهم المعروف بالكرماني انه من أهل عمان مافهمته كما حكى لى ذلك بعض أهل العلم يرفعه عن ثقة ولم اجد الى الآن مصدرا ارجع اليه وعسى ان نظفر به فيما بعد وكأن العوتي الصحارى يشير الى ذلك اشارة غير واضحة لاجل اضطراب في عبارته وسقط في بعض المواضع من كتابه ولعل ذلك من قبل النساخ ويدل لما ذكرته عن الكرماني هذا ان الحارث بن سريج وهو زعيم من المضريه بخراسان آخر الدولة الأموية ثار بها وتبعه كثيرون فاقتتل هو والكرماني فقتل الحارث وأستولى الكرماني على أمواله وأموال من معه فقال نصر بن سيار عامل بني أمية على خراسان وكان على خلاف مع الحارث
•
من
هالك
يا مدخل الذل على قومه بعدا وسحقا لك شؤمك اردي مضرا كلها وعض من قومك بالحاك
فقال عباد بن الحارث بن سريج يجيبه ويستنهضه علي الكرماني
الا يانصر قد برح الخفاء وقد طال التمني والرجاء واصبحت المزون بارض مرو تقضى في الحكومة ما تشاء فقوله وأصبحت المزون الخ يصف به الكرماني وقومه أنهم من أهل عمان وهكذا كلما ذكروا مزون فانهم يعنون عمان وأهل عمان والكرماني هذا لم يكن من أهل كرمان وانما ولد بها فنسب اليها وهو من رجال الثورة وزعيم الازد في خراسان ايام ولاية نصر بن سيار عليها لمروان بن محمد آخر ملوك بني أمية وكانت خراسان آنذاك مشحونة بالاضطرابات فوقع بين الكرماني و بين منافسيه خلاف وقتال أدت الى قتله فخلفه ابنه علي بن الكرماني وسار في زعامته على نهج أبيه الى ان له أبو مسلم الخراساني من يقتله فقتل اثناء تلك الاضطرابات هذا وقبل ان ابتدى بذكر
دس
-12 - (1/12)
صفحة 10
تاريخ المهلب وأولاده على وجه التفصيل و بقدر المستطاع اقول ينتسب البوسعيد في عمان ومنهم الأسرة المالكة والتى كانت قد حكمت زنجبار وغيرها من شرق أفريقيا ينتسبون الى ابى سعيد المهلب ابن ابي صفرة الازدي العتكي العماني وهذا هو المشهور المعروف وعليه فتكون هذه القبيلة هى واسطة عقد آل المهلب وان تأخر بظهور دولتهم الزمن فقد أرتبط حاضر مجدها التليد بماضيها المجيد بما انجبته من رجال افذاذ من علماء وأئمة وملوك وفقهاء وافاضل وأدباء وقد مضى على قيام دولة آل بوسعيد قرنان ونصف قرن من الزمن وعن أنتسابهم الى المهلب سمعت الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي يقول انه سمع الشيخ سعيد بن محمد بن مسعود البوسعيدي من أهل منح يقول ان آل بوسعيد يتصل نسبهم بالمهلب والشيخ سعيد هذا رجل عارف نسابة واخبرني الشيخ محمد ايضا ان المهلب من أهل أدم ولعل هذا هو الاقرب الى الصواب لا مايذكره بعض المؤرخين من غير العمانيين الذين يتلقون الاخبار من بعيد ان ابا صفرة والد المهلب من أهل دبا وانه سبي في الردة فيمن سبي المزعومة على أهل دبا من عمان فان من يتلقى الأخبار من بعيد يكتب كل ماسمع بدون تمحيص أو تثبت وأى تمحيص وتثبت في قوله من يقول ان ابا صفرة كان في جملة السبي وكان صغيرا له ذوابتان فهل يستقيم هذا وأبو صفرة وفد على الخليفة عمر بالمدينة وعنده عدد من أولاده المهلب أصغرهم بل روى انه وفد على النبي صلى عليه وسلم ولذلك عده بعضهم في الصحابة وكثيرا ما يقع لهم مثل ذلك فهذا ياقوت الحموي ذكر في معجمه مدنا من عمان منها أدم قال عنها انها من نواحى عمان الشمالية وهلا قال بلد على ساحل عمان وتوام (البريمي) قال أسم قصبة عمان مما يلي الساحل وصحار قصبتها مما يلي الجبل والأمر بعكس ذلك وقس عليه ماشابهة (وما آفة الأخبار الا رواتها (هذا وعن انتساب آل بوسعيد الى المهلب يقول الشيخ
هي
الله
- 13 (1/13)
صفحة 11
العلامة محمد بن شامس في هذا المعنى وهو يذكر دولة آل بوسعيد:
أول
من
أسس هذى الدولة أحمد ذو النجدة ثم الصولة
نجل سعيد ذو العلا
نسبتهم
بن
أحمد
روي
من آل بوسعيد قوم نجد الى المهلب العلم نجل ابى صفرة والطود الأشم وهو الذي يدعى أبا سعيد كذا لنا أولوا التمجيد فلا ارى صواب ماقال به بعض أولى العلوم في كتابه حيث غدا ينسبهم الى خلف نجل ابي سعيد العالى الشرف خلف المذكور في التعيين كان يحادي العشر من قرون ايام أملاك بني نبهانا المتأخرين في عمانا والبوسعيديون قد تكونوا من قبل ذلكم وقد تبينوا وانتشروا الى عمان من قدم في منح ونزوة وفي أدم وسمد وغيرها من القرى وذاك واضح يراه من يرى وسابدء اولا بذكر اخبار أبي صفرة ثم اخبار المهلب وأولاده على التوالى واسم أبي صفرة ظالم بن سراق بن صبيح بن كندة بن عمرو بن وائل بن حارث بن العتيك بن الأسد بن عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء بن حارثه بن أمرء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد وقال ابن هشام صاحب السيرة في شرح المقصورة اسمه سالم بن ظالم قال العوتي ولد الأسد بن عمران ستة رهط العتيك بن الأسد وسهيل ومالك وأبا وائل وحارث وثعلبة أمهم هند بنت سامة بن لوي بن غالب ابن فهر بن مبالك وسبب ميلاد هند بنت سامة للعتيك واخوته ان سامة بن لوي لما أراد الخروج من مكة الى عمان اجتمع اليه وجوه قومه وكرهوا عليه الخروج فقال ماتخافون على
_18_ (1/14)
صفحة 12
فقالوا نخاف عليك ان تجاور ذليلا أو تزوج لئيما فقال أمنوا من الخصلتين فخرج حتى نزل توام (البريمي (فجاور بها حمام بن عبد بن رفد بن شبانة بن مالك وانتجعه وجوه الازد ونزار وممن كان بتوام وعمان من عبد القيس يسلمون عليه ويخطبون اليه ابنته هند بنت سامة وهو يردهم حتى ورد عمران بن عمرو بن عامر في جماعة من وجوه الأزد فتعرف اليه بقومه من الحجاز وقال هذان بني الحجر والأسد فزوج ايهما شئت فزوج الأسد فولدت هند منه غلاما سماه العتيك وكتب سامة الى قومه بمكة بهذه
الأبيات:
ساكنى الأبطح انى بعدكم في جوار الأسد مثلوج الكبد خطب القوم الى اختكم وهم في الدار ارباب معد فرددت القوم لما خطبوا رغبة عنهم وزوجت الأسد سيد القوم وبانى مجدهم ما انتوى في الغور من بطن احد فكتبوا اليه
أسامة وقيت ساءم النكد ولازلت تسعى بعيش رغد کرهنا خروجك من عندنا وقلنا نخاف اغتراب البلد وقلنا نخاف عليك الضياع فعد ضياعك صهر الاسد قيل وسبب خروج سامة بن لوى انه قتل ابن اخيه عدي بن عامر بن لوي
بن
قضاعة
بن
مكة
وقيل بل فقاء احدى عينى اخيه كعب بن لوى فخاف سامة ان يقاد فخرج من ومعه ابنه الحارث بن سامة وهند بنت سامة فسار هاربا حتى اتى سيف البحر فتزوج ناجية بنت جرم بن زيان بن حلوان بن الحاف مالك بن حمير فولده منها في تلك الناحية ينسبون الى ناجية وله منها هناك بقية نسل واسم ناجية ليلى وقيل هند وانما سميت ناجية لانها لما سارت مع سامة يريد بها عمان صارت في مفازة فعطشت فاستسقت سامة فقال لها الماء بين يديك وهو يربها السراب وجعل
15
- (1/15)
صفحة 13
يتخطى بها الرقاق حتى جاء بها توام فاتى بها الى الماء فشربت فنجت فقال لها اذهبي
فانت ناجية فسميت ناجية وسمى ولدها بنو ناجية
وهم بنو
سامة بن لوي اهـ
•
قال ابن هشام واما سامة بن لوى فخرج الى عمان وكان بها يزعمون ان عامر بن لوى أخرجه وذلك ان بينها شيء ففقاء سامة عين عامر وخرج الى عمان فيزعمون ان سامة بينا هو يسير على ناقتة اذ وضعت راسها ترتعي فاخذت حية بمشفرها فهصرتها حتى وقعت الناقة لشقها ثم نهشت سامة فقتلته فقال حين أحس
بالموت
عين بكى لسامة بن لوى علقت ما بسامة العلاقة لا أرى مثل سامة بن لوي يوم حلوا به قتيلا لناقة بلغا عامرا وكعبا رسولاً ان نفسي اليها مشتاقة أن تكن في عمان دارى فانى غالبي خرجت من غير فاقة رب كأس هرقت يابن لوي حذر الموت لم تكن مهراقة رمت دفع الحتوف يابن لوي ما لمن رام ذاك بالحتف طاقة قال ابن هشام وبلغنى ان بعض ولده اتى النبي صلى الله عليه وسلم فانتسب الى سامة بن لوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر فقال له بعض اصحابه كأنك يارسول الله اردت قوله:
رب كأس هرقت يـابن لوى حذر الموت لم تكن مهراقة
قال أجل.
-17 - (1/16)
صفحة 14
ولنرجع الى تمام الكلام عن ابي صفرة
قيل ولد أبو صفرة تسعة عشر ذكرا وثمان بنات منهم المهلب والمغيرة امهما
كندة بن
عناق بنت حاضر بن مالك بن شهاب بن عكيف بن دحي بن عبد شمس بن الحدان ابن شمس وقيل أن امها مسكة بنت دحية بن عمرو بن عبد القيس وكان ابو صغرة شريفا في قومه مقدما فيهم فلما أسلم زاد شرفه وقدمه قومه وفي اسلامه متى أسلم روايتان ذكرهما الشريشي في شرح مقامات الحريري وذكر بعضها غيره فقيل ان اسلامة كان على يد النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك عده الحافظ بن حجر في الصحابة على خلاف في ذلك قال في ترجمته ابو صفرة الازدى والد المهلب الأمير المشهور مختلف في صحبته وفي إسمه فقيل اسمه ظالم بن سارق وقيل ظالم بن سراق وقيل غالب بن سراق ونسبه ابن الكلبي فقال ظالم بن سارف بن صبيح بن کندي بن عمر بن عدي بن وائل بن الحارث بن العتيك وذكره ابن السكن في الصحابه واخرج من طريق محمد بن عبد بن حميد قال حدثنا محمد بن غالب بن عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب بن ابي صفرة حدثني ابى عن آباءه ان ابا صغرة قدم على النبي صلى الله عليه وسلم على ان يبايعه وعليه حلة صفراء يسحبها خلفه ذراعين وله طول وجثة وجمال وفصاحة لسان فلما رآه أعجبه ما رأى من جماله فقال له جماله فقال له من انت قال انا قاطع بن سارق بن ظالم بن عمر بن شهاب بن الهلقام بن الجلندي بن المستكبر الذى يأخذ كل سفينة غصبا انا الملك بن الملك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم انت ابو صفرة دع عنك سارقا وظالما فقال اشهد ان لا إله الا الله وانك عبده ورسوله حقا حقا يارسول الله أن لى ثمانية عشر ذكرا ورزقت بنتا سميتها صفرة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فانت ابو صغرة
اهـ
والصحيح في نسب ابي صفرة هو ماذكره ابن الكلبي وغيره وذكره العوتبي (1/17)
صفحة 15
في الانساب انه من العتيك وممن عد أبا صفرة في الصحابة ابن هشام وقال ان اسمه سالم ابن ظالم وله صحبة
اما الرواية الثانية عن اسلامه فقد ذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب ان أبا صغرة كان مسلما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وادى اليه صدقات ولم يره ولم يفد عليه ووفد على عمر رضي رضي الله عنه، في عشرة من ولده المهلب أصغرهم فجعل عمر ينظر اليهم ويتوسم ثم قال لأبي صفرة هذا سيد ولدك يعنى المهلب فأبو صفرة على الرواية الاولى معدود في الصحابة حتى ان بعضهم عد المهلب في الصحابة ايضا والصحيح ان المهلب ولد عام الفتح اى قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
بسنتين
وهناك رواية ثالثة عن ابي صفرة انه من أهل دبا وكان في جملة الأسرى الذين حملوا الى ابى بكر رضى الله عنه وانه كان غلاما في ذلك الوقت فحبسهم ابو بكر ثم اطلقهم عمر في خلافته فنزل ابو صفرة البصرة فشرف بها وهذا القول رده ابن قتيبة في المعارف على قائله الواقدي وقال هذا حديث باطل أخطاء فيه الواقدى لأن ابا صفرة لم يكن في هؤلاء ولا راه ابو بكر قط وانما وفد على عمر رضى الله عنه وهو شيخ أبيض الرأس واللحية فأمره ان يخضب فخضب فكيف يكون غلاما في زمن ابى بكر وقد ولد المهلب وهو من اصاغر ولده قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين اهـ كلام ابن قتيبة وهو ظاهر الصواب
وهنا ملاحظتان مهمتان ينبغى الوقوف عندهما والتعقيب عليهما
احداهما مانسب من الارتداد الى أهل دبا من عمان
والثانية عد ابي صفرة من أهل دبا.
•
اما ما نسب الى اهل دبا من الأرتداد فان أصحابنا رتداد فان أصحابنا من عمان لم يثبت ذلك
عندهم مع قرب الدار وقرب العهد ولم يذكروا هذه القضية على الصفة التي ذكرها
- (1/18)
صفحة 16
غير هم بل تراهم ينفون ارتداد أهل دبا وماكانت تلك الشهرة التي الصقت بهم وتلقفها مؤرخوا قومنا من بعيد ماهي الا نزعة اختلفت فيها المفاهيم كما قال الشيخ العلامة سالم بن حمود السيابي في تاريخه وان المصدق اعتمد على شبهة فظنها حقا
فاساء وربما وقع مثل ذلك من أهل الجهل وعوام المسلمين بغير قصد الارتداد اهـ وملخص قضية دبا كما هي في الكتب العمانية ان ابا بكر الصديق رضى الله عنه بعث حذيفة بن محصن الغلفاني لاخذ الصدقة من أهل عمان فلما جاء دبا لأخذ الصدقة منهم وهم مقرون بالحكم كله فاعطوه الصدقة جميعا لم يمنعها منهم أحد غير ان امرأة منهم شاجرت بعض المصدقين وهى مقرة غير منكرة بحق الصدقة فزعمت أنه استوفى حقه جميعا وزعم هو انه بقى عليها بقية فتنازعا في ذلك فقرعها قرعة فاستغاثت ببعض أهلها فاغاثها واقبل هو والذين معه الى الذي قرعها ومن معه من المصدقين فتواقعوا وتنادوا عند ذلك يا آل بني فلان وقيل ان المرأة كان عليها فريضة شاة مسنة فأعطتهم عتودا أو عناقا مكان الشاة المسنة فأبوا ان يقبلوها فأخذوا ما ارادوا فنادت يا آل مالك وكانت دعوة جاهلية يقال ان من دعابها حل دمه حين يدعوا بها أو يتوب فاقتتلوا ماشاء الله ان يقتتلوا ثم ان المصدقين غلبوا وظهروا عليهم وجاء حذيفة فقبض عليهم وفيهم ذرية من لم يقاتلهم من النساء والولدان وذرية من كان قد غاب او كان قد مات وهو مسلم ونساؤه من غير انكار منهم بشيء من التنزيل ولا امتناع منهم بما قبلهم من الحق فلم يبق أحد منهم قدر عليه الا سباه ومضى بهم الى المدينة بدعوى الارتداد الذى فهمه من تداعيهم لاغير وذلك في آخر
خلافة ابى بكر وقيل اول خلافة عمر ولما تحقق الخليفة الثاني امرا هل دبا وبما منهم ومن رؤساهم الذين وفدوا الى المدينة غضب على العامل الذي سباهم وقال له والله لو علمتك تسييتهم بدين دونى تقطع فيهم على لقطعتك طوائف ثم بعثت الى كل مصر منك بطائفة وقد حمله الغضب على هذا القول ثم نقض رضى الله عنه امر أهل (1/19)
صفحة 17
دبا وابطل الحكم الذى حكم به المصدق فيهم وردهم الى منازلهم بعمان ورد عليهم اموالهم التي ظنها المصدق غنيمة وعوضهم بما اصيب منهم وما أصابهم من البلاء بثلاث مائة ثلاث مائة ذكر ذلك الشيخ خلف بن زياد البحراني رحمه الله وهو من علماء عمان القدماء (1) وذكرها ايضا العوتبي وغيره والى ذلك اشار العلامة نور الدين السالمي رحمه الله بقوله:
تاؤل السابي لهم يوم دبا وانكر الفاروق ذاك المذهبا وقال نور الدين رحمه الله في تحفة الاعيان بعد ان نقل كلام الشيخ خلف بن زياد (هذا حاصل قضية دبا عند المسلمين كما هي في الكتب العمانية وهم اعرف بحالهم وأخبر بقومهم ولا يصح ماذكره ابن الاثير في كامله حيث قال واما عمان فانه نبغ بها ذو التاج لقيط بن مالك الازدى وكان يسمى في الجاهلية الجلندى وادعى بمثل ما ادعى من تنباء وغلب على عمان مرتدا) الى آخر مانقله عنه قال نور الدين بعد ذلك انتهى كلام ابن الاثير وهذا كله باطل اهـ وكفى بقول هذا العلامة الجليل حجة على بطلان قول ابن الاثير ومن قال بمثل قوله في هذه القضية ومن سيرة ابى قحطان رحمه الله ان الوالي الذي وصل الى دبا انما أهل دبا وغنم أموالهم برأيه ولم يكن براي ابى بكر فلما وصل بالسبي والغنيمة الى المدينة وجد أبا بكر رحمه الله قدمات واستخلف عمر بن الخطاب رضى الله عنه فرد عمر رحمه الله السبى والغنيمة الى أهل دبا من اهل عمان وانفق على السبي حتى وصلوا وقال للذي سباهم لو اعلم انك سبيتهم بدين لقطعتك طوائف ثم بعثت الى كل مصر
منك بطائفه
سبي
الى
وقال الشيخ خلف ايضا في سيرته ثم نقض عمر نقض عمر أمر اهل دبا وردهم منازلهم بأموالهم الامن استخفى بشئ منهم خيانة وأجاز المسلمين بما أصيب منهم
(1) توفي الشيخ خلف ايام الإمام الجلندي (1/20)
صفحة 18
يحل
سبي
وأصابهم من البلاء بثلاث مائة واخرج لهم ذلك من مال الله فو كان يرى سبيهم وغنيمتهم لم يردهم بأموالهم الى ديارهم وفيها وفيهم خمس الله ولم يكن ليجعل بما اجاز به المسلمين فيما اصيبوا به واصيب منهم جائزة منه يخرجها لهم من مال الله ولو كان أهل القبلة اليوم لكان سبي أهل دبا حراما حيث سبوا جميعا من أجل قائل منهم وفيهم من لم ينكر الصدقة وفيهم ذرية من قدمات وذرية من هو غائب وهو مسلم اهـ ما اردنا نقله من كلام الشيخ خلف رحمه الله وكفى بذلك حجة على بطلان دعوى الردة المنسوبة الى اهل دبا أو كما يسميها بعضهم ردة أهل عمان حيث أدخلوهم في جملة المرتدين مثل قوم مسيلمة وسجاح وطليحة وذلك كله لا أصل له واهل دبا براء من ذلك
فأنت من الغوائل حين ترمى ومن ذم الرجال بمنتزاح ويدل لذلك ايضا ان احد اشراف عمان في ذلك الوقت وهم سبيعة بن عراك والعلا بن سعد الخمامي والحارث بن كلثوم الحديدي ومن معهم من قومهم ساروا الى المدينة ليخبروا الخليفة بما وقع من المصدق على اهل دبا فقالوا ياخليفة رسول الله انا على اسلامنا لم ننتقل عنه ولم تمنع زكاة ولم ننزع يدا من طاعة ولم نرجع عن دين وقد عجل علينا عاملك وكففنا ايدينا الى ان أتيناك فهذا القول من هؤلاء الرؤساء أمام الخليفة لم يترك مقالا لقائل يطعن به على أهل ديا و يصفهم بالارتداد فهم على مايتبادر من قضيتهم لم ينتقلوا عن الاسلام كما ظن بهم ثم ان في قولهم للخليفة قد عجل علينا عاملك وكففنا ايدينا الى ان اتيناك يدل على ان اهل دبا و بعبارة اوضح اهل عمان قد تأدبوا مع عامل الخليفة ومن معه وكفوا ايديهم وهم في دارهم ينظرون الى اخواتهم ونساءهم يستاقون ويحملون وهم يعرفون من انفسهم انهم لم يرجعوا عن الاسلام فصبروا على ذلك حتى اتاهم الفرج على يد الفاروق فردهم الى اوطانهم بأموالهم و يدل له ماروى ان عمر قال لابي بكر رضى الله عنه لما انزلهم
-- (1/21)
صفحة 19
في دار رملة بنت الحارث وهو يريد ان يقتل المقاتلة ياخليفة رسول الله قوم مؤمنون انما شحوا على أموالهم فقال انطلقوا إلى أى البلاد شئتم وأنتم قوم احرار وسواء صحت هذه الرواية أو التي قبلها فموداهما واحد
اما الملاحظة الثانية وهى قولهم ان ابا صفرة من أهل دبا والقائل بهذا هو القائل بارتداد اهل دبا وان ابا صفرة كان في جملة السبي المحمولين الى المدينة وهو قول ظاهر البطلان فقد رده ابن قتيبة على قائله الواقدى في قضية ابي صفرة سبي المزعوم و يرده مانقلناه من قول بعض العلماء العمانيين الذين هم اعرف ببلدهم والذين لم يذكروا قضية دبا على الصفة التي ذكرها غيرهم بل ذكروها بعكس ذلك حيث وصفوهم بالثبات على الاسلام وأنهم لم يرجعوا عنه وكذا لم يذكروا ابا صفرة انه من اهل دبا وهما اعرف برجالهم لاسيما مع شهرة ابى صفرة ورئاسته في قومه بني عمران وكذا العوتي الصحاري وهو من اقدم العلماء الذين الفوا في انساب اهل عمان واخبارهم قد ذكر قضية دبا على الوجه الصحيح ولم يذكر اباصفرة انه من اهل دبا ولوكان منهم لذكرة فيهم ولا يبعد انه من داخلية عمان وقد تقدم ماقيل عن ولده المهلب انه من أهل ادم فالكلام فيه كالكلام في ولده والله أعلم
وأول ما ورد ذكر ابي صفرة هو وفادته على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة واسلامه على أحدى الروايات فهو معدود في الصحابة وروى له هذا الحديث الآتي قال الحافظ ابن حجر وقع لنا عن ابي صغرة حديث مسند اخرجه الطبراني في الاوسط من طريق زياد بن عبدالله القرشي دخلت على هند بنت المهلب بن ابى صفرة وهي امرأة الحجاج وبيدها مغزل به فقلت لها تغزلين وأنت امرأة أمير فقالت ان ابي يحدث عن جدى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اطو لكن طاقا اعظمكن اجرا (قال الطبراني لم يسند ابو صفرة غير هذا
•
ثم ورد ذكر ابي صفرة من الناحية السياسية لما طلب عثمان بن ابي العاص (1/22)
صفحة 20
الثقفي عامل الخليفة عمر على عمان أستشارته في تجهيز الجيش العماني الذي اردا ان يقطع به البحر الى فارس فلما دل عليه سأله عن اسمه فقال ظالم بن سارق فكره الاسمين ولم يشاوره الا ان من المعلوم ان ابا صغرة كان احد رؤساء ذلك الجيش الذي عبر به عثمان البحر من عمان الى فارس كان رئيسا على قومه بني عمران وقد أبلى في الجهاد بلأحسنا واشترك في قتل شهرك قائد الفرس و بعد انتهاء القتال نزل البصرة هو ومن معه من قومه فاستقر بها ثم سار في جيش عبد الرحمن بن سمرة الى سجستان وذلك في خلافة عثمان ثم رجع الى البصرة وذلك بعد وقعة الجمل بقليل فتوفى بها وقيل بغيرها بعد مدة يسيره من رجوعه وسيأتي تفصيل ذلك والظاهر ان ابا صفرة لم يرجع الى وطنه عمان بعد خروجه منها مع قومه في جيش عثمان بن ابي
العاص.
وسبب طلب عثمان استشارة ابي صفرة ان عمر رضي الله عنه عنه ولى عثمان عمان سنة خمس عشرة للهجرة ثم كتب اليه بعد وقعه جلولاء ان يقطع البحر الى فارس وكتب ايضا الى جيفر وعبد ابنى الجلندى ملکى عمان بمعونته بمن معهم من قبائلهم من ازد عمان فلما جاء كتاب عمر الى عثمان وهو بعمان يأمره بذلك قال ابغوا لى رجلا اشاوره قالوا عليك بابي صفرة فدعاه فقال ما أسمك قال ظالم بن سراق قال عثمان اسمان من اسماء الجاهلية فكره الاسمين ولم يشاوره وندب عثمان الناس فانتدب ثلاثة الاف وقيل ألفان وستمائة من الازد من عمان مع ما انضم اليه من راسب وناجية وعبد القيس وأكثرهم من الازد وكان رأس شنؤة صبرة بن سيحان الحداني ورأس بني مالك بن فهم زيد بن بن جعفر الجهضمي ورأس بنى عمران ابو صفرة ومعه جماعة من ولده النجف والمغيرة وحبيب و بنو عمران كما عرفت انه عمران بن عمر بن عامر بن حارثة بن امرء القيس بن ثعلبة بن مارن بن
الازد
- (1/23)
صفحة 21
قال العوتي فخرج بهم
عثمان بن ابى العاض عن طريق البر الى جلفار
وركب بهم من جلفار البحر في السفن وقد قدم على كل قبيلة منهم من ذكرنا من
ولم يكن
رؤساء الازد عبر بهم الى جزيرة كاوان وبها الفرس فسالمه قائدهم ولم يرقتا لابها سار الى القسم واسمها جاش فعر بوها فوقع بينه و بين الفرس قتال شديد فقتل قائد الفرس وانهزم المشركون فتحصن عثمان بالجزيرة بمن معه معه احد من غير الازد الا نفر قليل من عبد القيس لا يؤبه لهم لقلة عددهم فامتنعت الازد ان يخالطهم غيرهم في هذه الغزوة وقالوا لا نخرج لقتال هؤلاء المشركين ومعنا احد من غير قومنا فأخر عثمان عبد القيدس بجزيرة كاوان ثم خرج بقبائل الازد وكان عددهم من ازد عمان والف من ازد البحرين فاقتتلوا هم والفرس وثبتت الازد
آلاف ألفان
ثلاثة
حتى هرم الله العجم واستباحهم المسلمون وقتل شهرك وكان العرب يسمونه ابن الحميراء قتله ابو صفرة واشركه في قتله باب بنى ذى الحرة الحميري وجابر بن حديد اليحمدي وقيل ان باب الحميرى هو الذي حمل على شهرك فطعنه وارداه عن ظهر جواده ثم اردفه ابو صغرة وجابر بن حديد اليحمدي فاشتركوا في قتله وفي ذلك يقول بعض الشعراء
باب بن ذى الحرة أردى شهركا والخيل تجتاب العجاج الارمكا فلما ظفر الازد بشهرك خافهم العجم وانتشرت اخبارهم وساروا من فورهم حتى قدموا ارض العراق فنزلوا توج وذلك بعد افتتاح المدئن بيسير ثم فاض بعضهم الى البصرة وكان أول من قدم البصرة من أهل عمان ثمانية عشر رجلا منهم کعب بن سور اللقيطي من بنى لقيط بن حارث بن فهم فوفد على عمر
ذلك
على البصرة
فاستقضاه
أما ابو صفرة فانه اقام بتوج بمن معه من الازد الذين قدم بهم من عمان الى ان استقرت به البلادو أمن المكائد ثم خرج للغزو في جيش عبد الرحمن بن سمرة
24 - (1/24)
صفحة 22
عامل الخليفة عثمان على سجستان خرج بمائة فرس كان قطع بها من عمان ثم عاد بعد ذلك الى البصرة وكانت عودته بعد وقعة الجمل بثلاثة ايام وقد ظفر الامام على ولما جاء ابو صغرة الى على قال له يا أبا صفرة مالقيت من احد مثل الذي لقيت من قومك فقال ابوصغرة والله يا أمير المؤمنين لو كنت حاضرا ما اختلف عليك منهم سيفان فدعا له و ولاه نهر تيرى ومناذر الكبرى وولاه ايضا رئاسة الازد وقال له ائتني ببعض ولدك لأعقد له لواء يكون له شرفا ولعقبه يخرج الى اهل البوادي يؤمنهم وليرجعوا الى بلادهم وذلك لان قوما خرجواها ربين الى البادية فجاء ابو صفرة الى ولده النجف بن ابي صفرة فاخبره بذلك وكان النجف أسن اولاد ابى صغرة كان مولده في الجاهلية فأبى عليه وقال يا أبت ما كنت لآتي رجلا جعل قومى اقل العرب وقتل منهم بالامس الفين وخمسمائة رجل على غير ذنب فتركه وعدل عنه الى اخيه المهلب وكان اصغر ولده وهو غلام ابن نيف وعشرين سنة له ذوابة فعرض عليه ذلك فأجاب فبلغ ذلك الامام عليا وماكان من جواب النجف لابيه فقال اللهم اقل عقله وأحوج ولده الى ولد أخيه وسيأتى ذكر ذلك عند الكلام على المهلب وتوفى ابو صغرة بالبصرة في ولاية ابن عباس عليها لعلي وصلى عليه ابن عباس وقال لقد دفنا سيد هذه النغرة حكاه العوتبي: وقال ابن الاثير توفى في مسيره الى صفين حدث محمد بن عيينه المهلي ان خيل ابي صفرة التي قطع بها من
عمان
لم
تزل معه حتى قدم بها البصرة من خراسان بعد ان خرج في جيش عبد الرحمن بن سمرة كما تقدم قال وكان رباطة بها في البصرة معروفا احدهما في بني سعد والاخر بني جعدة وذكر بعضهم ان ادرك خيل ابي صفرة هذه قال ولم تنزل في ايدى اصحابنا حتى صارت الى مسلمة بن عبد الملك وان مسلمة قال والله ان هذه لمأثرة. كريمة ان مائة وسبعين فرسا رباطا لقوم موصولا بجاهليتهم اهـ
ولعل مصيرها الى مسلمة كان بعد قتل آل المهلب يوم العقر وولايته العراق
لاخيه يزيد بن عبد الملك
- (1/25)
صفحة 23
المهلب
(مولده ـ نسبه اولاده – اخباره ـ وفاته)
-
مولده
-
ولد المهلب عام الفتح وهو سنة تسع للهجرة وذلك يتناسب مع قولهم انه عاش ثلاثا وسبعين سنة حيث أنهم ارخوا وفاته انها في عام 82 وقيل عام 83 وعد بعضهم المهلب في الصحابة وهذا لا يستقيم مع قولهم في تاريخ وفاته المذكور وانه عاش ثلاثا وسبعين سنة
نسبه
هو المهلب بن ابي صفرة واسم أبي صفرة ظالم بن سراق أو سارف بن صبيح بن كندي بن عمر بن وائل بن الحارث بن العتيك وبقية النسب معروف تقدم في نسب ابيه وقال ابن هشام في شرح مقصورة ابن دريد ان اسم أبي صفرة سالم بن ظالم قال وله صحبه
أولاده
ولد المهلب ثلاثة وعشرين رجلا واحدى عشر بنتا وهم سعيد وكان
أكبرهم سعيد بن جبير وعنه الفضل بن القاسم الحداني قال الحافظ بن حجر ذكره ابن حبان في الثقات وزعم انه ابن المهلب بن ابي صفرة.
و به يکني المهلب قيل ولا عقب لم وعدَّه بعضهم من الحديث روى عن
ومن اولاد المهلب المغيرة وقبيصة ويزيد وحبيب والحجاج والبحتري
والمفضل وعبد الملك وعمر وابو عيينة وجعفر وعطاء ومدرك ومروان وعمر وزياد وعباد ومعاوية وعبد الله ومحمد وشبيب والشماخ
27 (1/27)
صفحة 24
ومن النساء فاطمة وهند ونفيسة وأم مالك وأم عبد الله وأم يزيد ومنيعة وأم
الربيع وأم مراد وأم نصر وأم خداش
•
قيل ان المهلب لم يمت حتى ركب معه من ولده وولد ولده واخوته ثلاثمائة
وخمسون راكبا
أخباره
بالاضافة الى ما اشتهر به المهلب من شجاعة واقدام وحنكة وسياسة في تدبير الحروب وايقاع المكائد في اعداءه وماتحلى به من فضائل كالكرم والجود والايثار والحلم وسداد الرأى فهو الى جانب ذلك معدود من رجال الحديث فقد ترجم له الحافظ في الاصابة وفي تهذيب التهذيب وقال عنه المهلب بن ابي صفرة ابوسعيد البصرى روى عن عبد الله بن عمر بن العاص وابن عمر وسمرة بن جندب والبراء بن عازب وعن من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:) ان بيتم فليكن شعاركم حم لا ينصرون (وروى عنه ابو اسحاق السبيعي وسماك بن حرب وعمر بن سيف البصرى وذكره ابن سعد في الطبقة الاولى من تابعي اهل البصرة وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال عداده في أهل البصرة وقد ادرك عمر ولم يسمع منه وقال ابن عبد البر في الاستيعاب له رواية عن النبي الله عليه وسلم مرسلة وهو ثقة ليس به باس واما من عابة بالكذب فلا لان صاحب الحرب يحتاج الى المعاريض والحيل فمن لم يعرفها عدها كذبا اما اخباره عن حروبه وغزواته فالمتبادران أول قتال شهده واشترك فيه كان
صلى
وجه
له
ذلك في جيش عبد الرحمن بن سمرة عامل عثمان على سجستان واول عمل تقلده المهلب من قبل خليفة هو مسيرة بأمر الامام علي لتأمين المنهزمين والهاربين من أهل البصرة يعد وقعة الجمل
•
_ YA_ (1/28)
صفحة 25
واول غزاة غزاها المهلب وهو أمير عليها هي غزوة ثغر السند سنة اربع
وار بعين ايام معاوية وسنذكر جميع ذلك مفصلا ان شاء الله
لما شخص ابو صفرة غازيا في جيش عبد الرحمن بن سمرة شخص معه ابنه المهلب وهو يومئذ ابن عشرين سنة فلما صار ابن سمرة بسجستان وأراد الغزو وعرض الناس فاعترض المهلب فيمن اعترض على فرس بلقاء فلما مر على ابن سمرة قال له من انت قال له انا المهلب بن ابى صغرة قالت انك لحدث فأرجع ثم عرضهم ثانية فاعترض المهلب فرده قال المهلب اصلح الله الأمير انى قد رغبت في الغزو فلا تكرهن ماترى من حداثة سنى ولا تصدنى عن وجهى قال والله لولا ماتحتك ما اذنت لك بالغزو وكان تحته فرس رائعة فغزا
معه
وكان اول يوم رؤي في المهلب ان عظيما من عظماء اهل كابل خرج يعترض
الناس لا يبرز له احد الا قتله فهابه الناس ومر في الناحية التي فيها المهلب فتهياء له المهلب وهز رمحه فلما مر بالمهلب حمل عليه وطعنه طعنة نشب الرمح فيه فأوجزه اياه فاعتنق العلج برذونه ومضى فانتهى الى الناس بتلك الطعنة فادعاها غير واحد فلما كان بعد ذلك وصالح ابن سمرة العلج قال هل تعرف صاحبك الذي طعنك قال ان عرضتهم في الهيئة التي كانوا عليها عرفته فأمر عبد الرحمن الناس فتهيئوا على ما كانوا عليه ثم عرضهم فلما مر المهلب قال العلج اصلح الله الأمير هذا صاحب الفرس البلقاء فقال عبد الرحمن للمهلب ما منعك ان تتباهى كما تباهى غيرك قال المهلب ما كنت لأتباهى بطعنة هذا العلج فهذا أول يوم رؤي من المهلب ثم رجع ابو صفرة بعد ذلك الى البصرة وكان رجوعه بعد وقعة الحمل بثلاثة ايام وكانت وقعة الجمل سنة ست وثلاثين فقال له الامام علي يا أبا صفرة مالقيت من احد مثل الذي لقيت
من قومك فقال يا أمير المؤمنين لو كنت حاضرا ما اختلف عليك منهم سيفان.
- (1/29)
صفحة 26
اما اول عمل تقلده المهلب من قبل خليفة فقد سبق ذكر قول الامام علي
لأبي صفرة ان ائتني ببعض ولدك لأعقد له لواء يكون له شرفا ولعقبه وان ابا صفرة قال لولده الأكبر وهو النجف بن أبي صغرة ذلك فامتنع ثم عرض على ولده المهلب فأجاب ولم يمتنع فانطلق أبو صغرة بولده المهلب وهو يومئذ ابن سبع وعشرين سنة فأدخله على الخليفة فمسح من مقدم رأسه الى قدميه ومن ذوابته الى عقبيه وعقد له راية وقال اللهم أرزقه الشجاعة والسخاء والنهى وأمر ان يسير يؤمن الناس وقال اخرج في اثر اهل البصرة نحو الاهواز والبادية فأمنهم واخبرهم ان يرجعوا الى منازلهم في ذمة الله وذمة نبيه صلى الله عليه وسلم فقد عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والناس يومئذ هراب من وراء الجسر الأصغر فنصب المهلب لواءه ودعاهم الى الأمان فأجابوه ودخلوا البصرة واقام ثلاثة أيام ثم سار حتى اتى سفوان وكان طريق الناس يومئذ الى الحجاز فنصب لواءه واقام ثلاثة ايام ايضا حتى تراجع الناس الى البصرة فتيمن الناس بلواء المهلب والقى الله في قلوبهم محبته من ذلك الوقت قال العوتي ولم يزل المهلب ميمون النقيبة منصورا قيل وانما نال ذلك بدعوة علي بن ابي طالب ثم اردفها دعوة سعد بن ابي وقاص في ايام معاوية وذلك ان زياد بن ابيه لما ولاه معاوية العراق بعث الحكم بن عمرُ الغفاري بالعساكر نحو خراسان فخرج المهلب معه فلما لقى المسلمون العدو ومعهم الفيل وكانت خيل العرب تنفر منه فترجل المهلب وتقدم الى الفيل وضرب خرطومه بالسيف فأنا به وهزم الله المشركين ولما قفل المسلمون من هذه الغزوة اصابهم الثلج والبرد وجعل العدو يتتبعهم وليس على الناس صاحب ساقة فطلب الحكم احدا يكون على ساقة الناس فلم يجبه احد وقد انتهز العدو الفرصة فجعل يصيب في الناس لعدم المحامي فانتدب المهلب لذلك وعقد له على الساقة ودعا المهلب جماعة اختارهم من العسكر وان يكونوا خلفه وثقاته فيما يقول فأجابه من خيار العسكر جماعة منهم قطرى بن الفجاءة وكان في ذلك (1/30)
صفحة 27
الوقت لا يفارقه المهلب في غزواته ولم يزل المهلب بحمى ساقه الناس فاذا مرَّ بجريح عالجه وحمله ولم يزل كذلك حتى سلم الناس فبلغ معاوية خبر المهلب ومافعل وعنده سعد بن ابي وقاص فقال سعد اللهم لا تراه ذلا ابدا وأكثر ماله وولده فيقال ان المهلب نال مانال من الظفر والفتوحات ونمو الولد بدعوة علي بن ابي طالب ودعوة سعد بن ابي وقاص (قلت) ولا تنسى توسم عمر رضى الله عنه في المهلب وقوله لأبي صفرة هذا سيد ولدك فالمؤمن ينظر بنور الله
قال محمد بن سعد بن ابي وقاص ليزيد بن المهلب لما تولى خراسان بعد موت ابيه المهلب اسألك بدعوة أبي لأ بيك وكان يزيد أراد قتله لانه أصحاب من ابن الأشعث خرج هو ومن معه الى خراسان هربا من الحجاج فقبض عليهم يزيد
وسيأتى ذكر ذلك في موضعه وقد سبق ذكر أول غزاة غزاها المهلب وهو أمير عليها أنها غزوة ثغر السند سنة اربع واربعين أيام معاوية فقد غزا ثغر السند واتى بنه والاهواز وهما بين الملتان وکابل فلقيه العدو فقاتله ولقي ببلاد القيقان ثمانية عشر فارسا من الترك قد شمروا خيولهم فقاتلوه جميعا وقال ما جعل هؤلاء الأعاجم أولى بالتشمير منا فحذف الخيل وهو أول من حذفها من المسلمين وفي يوم بنة يقول رجل من الأزد
الم تر ان الأزد ليلة بيتوا ببنة كانوا خير جيش المهلب وفي النجوم الزاهرة في سنة 44 غزا المهلب أرض الهند وسار الى قند ابيل مدينة بالسند وهي قصبة الولاية يقال لها الندهة فكسر العدو وسلم وغنم اهـ وجاء في البلدان فأتى بنّة ولاهور ولعل هذه هو الصواب لان لاهور من أرض السند
معجم
وليست الاهواز من السند
وفي سنة
•
واربعين غزا الحكم بن عمر عامل معاوية على خراسان غزا سبع
بعض جبال الترك فغنموا واخذ الترك عليهم الشعاب والطرق فعيي الحكم بالأمر (1/31)
صفحة 28
فولى المهلب الحرب فلم يزل يحتال حتى أسر عظيما من عظماء الترك فقال له اما ان تخرجنا من هذا الضيق أو لأقتلنك فقال له أوقد النار حيال طريق من هذه الطرق الاثقال نحوه فانهم سيجتمعون فيه ويخلون ماسواه من الطرق فبادرهم الى طريق اخرى فما يدركونكم حتى تخرجوا منه ففعل ذلك وسلم الناس بما معهم من الغنائم ولما ولى معاوية سعيد بن عثمان بن عفان خراسان وخراجها سنة ست
وسير
وخمسين خرج
معه المهلب فاصيبت عينه بسمرقند كما فتحها سعيد وكان
الغزوة وفيها ايضا اصيبت عين سعيد وعين المعروف بطلحة الطلحات وفي ذلك يقول المهلب:
طلحة
عبد الله بن
بن
معه
في تلك خلف الخراعي
لئن ذهبت عيني لقد بقيت نفسي وفيها بحمد الله عن تلك ماينسي اذا جاء امر الله أعيا خيولنا ولابد أن تعمى العيون لدى الزمس
عمي
يوم
وقال ابن حبيب البغدادي في كتاب المحبر وهو يذكر العوران من اشراف العرب وهم أمية بن عبد شمس ثم عمى وابو سفيان بن حرب اصيبت عينه يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم الاشعث بن قيس الكندي يوم اليرموك وعدي بن حاتم الطائي يوم الجمل وهاشم بن عتبة اليرموك وجرير بن عبدالله بهمذان وعتبة بن أبي سفيان يوم الجمل وعمر بن معدي كرب يوم اليرموك وسعيد بن عثمان وطلحة الطلحات والمهلب بن ابي صغرة هؤلاء الثلاثة بسمرقند ومالك الاشتر يوم اليرموك والأحنف بن قيس بسمرقند ولما مات معاوية سنة ستين وخلفه ابنه يزيد أستعمل على خراسان سلم بن زياد وكتب معه يزيد الى اخيه عبيد بن زياد ينتخب له ستة آلاف وكان سلم ينتخب الوجوه فخرج معه عمران بن الفضيل البرجمي والمهلب بن ابي صغرة العتكي وطلحة بن عبدالله الخزاعي وغيرهم فسار الى خراسان وعبر النهر غازيا وكان عمال خراسان قبله يغزون فاذا دخل الشتاء رجعوا الى مرُ الشاهجان فاذا أنصرف المسلمون اجتمع ملوك خراسان بمدينة مما يلي
الله
_ ry_ (1/32)
صفحة 29
من
خلفت
خوارزم فيتعاقدون ان لا يغزو بعضهم يتشاورون في امرهم فكان المسلمون يطلبون الى امراءهم غزو تلك المدينة فيأبون عليهم فلما قدم سلم غزا فشتا في بعض مغازيه فألح عليه المهلب وسأله التوجه الى تلك المدينة فوجهه في ستة آلاف وقيل أربعة آلاف فحاصرهم المهلب ثم طلبوا ان يصالحهم على ان يفدوا انفسهم فأجابهم الى ذلك وصالحهم على نيف وعشرين ألف ألف وكان في صلحهم أن يأخذ منهم عروضا فكان يأخذ الراس والدابة والمتاع بنصف ثمنه فبلغت قيمة ما اخذ منهم خمسون الف الف فحظى بها المهلب عند سلم واخذ سلم من ذلك ما اعجبه وبعث به الى يزيد بن معاوية وبقى سلم في خراسان الى ان مات يزيد سنة أربع وستين فخرج سلم من خراسان واستخلف عليها المهلب بن ابي صفرة فلما كان بسر خس لقيه سليمان بن مرثد احد بني قيس بن ثعلبة من بني بكر بن وائل فقال له على خراسان قال المهلب فقال ضاقت عليك نزار حتى وليت رجلا من اهل اليمن فولاه مرو الروذ ثم مضى فلما كان بنيسا بور لقيه عبدالله بن خازم فقال من وليت خراسان فأخبره بولاية المهلب فقال اما وجدت في مضر رجلا تستعمله حتى فرقت خراسان بين بكر بن وائل ومزون عمان أكتب لي عهدا على خراسان فكتب له فسار ابن خازم الى مرو و بلغ خبره المهلب فأقبل واستخلف عليها عرفجه بن الورد من بنى جشم بن سعد بن زيد مناة بن تميم فلما وصل عبدالله ابن خازم مرو بعهد سلم بن زياد منعه الجشمي فكانت بينهما مناوشة فاصابت الجشمي رمية بحجر في جبهته فتحاجزوا وخلى الجشمي بين مرو الروذ و بينه فدخلها ابن خازم ومات الجشمي بعد ذلك بيومين و يبدو ان المهلب رجع من خراسان الى العراق فلما كان وقت أستيلاء بن مروان على الشام ومصر وعبد الله بن الزبير علي الحجاز والعراق واليمن وفد المهلب على ابن الزبير بمكة قال ابن خلكان روي ان المهلب قدم على عبدالله بن الزبير ايام خلافته بالحجاز والعراق وتلك النواحي وهو يومئذ بمكة فخلى به
عبد الملك
_ YY - (1/33)
صفحة 30
فقال
عبدالله يشاروه فدخل عليه عبدالله بن صفوان بن أمية بن خلف القريشي الجمحي من هذا الذي شغلك يا أمير المؤمنين يومك هذا قال او ماتعرفه قال لاقال هذا سيد أهل العراق قال فهو المهلب بن أبي صفرة قال نعم فقال المهلب من هذا يا أمير المؤمنين قال هذا سيد قريش قال فهو عبد الله بن صفوان قال نعم ثم رجع المهلب ومعه عهد من ابن الزبير بولاية خراسان
سي
?
•
المهلب وحرب الخوارج
رجع المهلب من الحجاز الى العراق ومعه عهد من ابن الزبير على خراسان كان أمر الخوارج قد اشتد واستولى ابن الماحوز واصحابه الازراقة على بلاد فارس ثم اقبلوا نحو البصرة ووقفوا على الجسر الصغير وهزموا أهل البصرة مرارا فكان أهل البصرة على حالتين اما أهل القوة فتحملوا بنساءهم وذراريهم وكانت الازارقة ترى اهل القبلة وقتلهم وفي تلك الحال الذى عليه الناس قدم المهلب ومعه عهده على خراسان فاجتمع راى أهل البصرة ان لا يخلصهم مما وقعوا فيه الا المهلب فاتوا عاملهم من قبل ابن الزبير وهو الحارث بن عبدالله بن ابي ربيعة المخزومي اتاه وجوه أهل البصرة وفيهم الاحنف بن قيس وغيره فقالوا أصلح الله الأمير انظر امور هؤولاء القوم فقال والله ما أدرى في أمورهم أكثر مما تدرون فاشيروا على برايكم فقالوا ما لهذا الامر الا المهلب بن ابي صفرة فخرج اشراف الناس فكلموا المهلب ان يتولى قتال الخوارج وقال له الاحنف يا أبا سعيد انا والله ما اثرناك بها ولكننا لم نر من يقوم مقامك وقال له الحارث كل من في مصرك مادعينه اليك راج ان يكشف الله هذه الغمة بك فقال لا افعل هذا عهد أمير المؤمنين معى على خراسان فلم اكن لادع عهده وأمره فدعاه ابن ابي ربيعة فكلمه في ذلك فقال له مثل قوله الاول فاتفق راي ابن ابي ربيعة ورأى أهل البصرة على ان كتبوا على لسان ابن الزبير بسم
الله
- TE_ 34 (1/34)
صفحة 31
اليك
الرحمن الرحيم من عبدالله بن الزبير الى المهلب بن ابي صفرة سلام عليك فأنى احمد الله الذي لا إله إلا هو اما بعد فان الحارث بن عبدالله كتب الى ان الازارقة المارقة اصابوا جندا للمسلمين كان عددهم كثيرا وذكر انهم قد اقبلوا نحو البصرة وقد كنت وجهتك الى خراسان وكتبت لك عليها عهداً وقد رايت حيث ذكر هؤلاء الخوارج ان تكون انت على قتالهم فقد رجوت ان يكون ميمونا اترك مباركا على أهل مصرك والاجر في ذلك افضل من المسير الى خراسان فسر اليهم راشدا فقاتل عدو الله وعدوك فانه لن يفوتك من سلطان خراسان ولاغير خراسان ان شاء الله والسلام
عليك ورحمة الله
واتى بذلك الكتاب فلما قراءه قال انى والله لا أسير اليهم الا ان تجعلوا لي ما غلبت عليه وتعطونى من بيت المال ما أقوى به من معي وانتخب من فرسان الناس أهل البصرة ذلك لك قال فأكتبوا على
وذوى الشرف من أحببت فقال له جميع
الاخماس بذلك كتابا ففعلوا الا ما كان
آخذ
من
مالك
بن مسمع
من
وطائفة بكر بن
وائل فاضطعنها عليهم المهلب هذا قول الطبري وقال العوبتي ان المهلب قال لهم انى جميع نصف غلاتكم وكل بلد فتحته من يد العدو فجبايته لى الى ان يهلك الله عدوكم وان انتخب لنفسي من جميع العرب واخماس البصرة من اردت من الرجال فوجموا ساعة فقال لهم الاحنف ان كان فيكم أحد يقدر على حرب هذا العدو بدون هذه الشروط فليفعل فلم ينطق احد منهم فضرب بيده على يد المهلب وقال له لك الوفاء بجميع ما شرطت على كره من كره فقام المهلب في بنيه و بنى اخيه فمشى على الاخماس وانتخب من شجعان القبائل وأهل الباس والنجدة وكان أكثر من انتخب من قبائل الازد ثم قال لهم يا معشر الازد والله ما اخترتكم بغضا مني لكم ولكن حملني الى انتدابكم ماسمعته من أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وهو يقول للازد اربع ليست في قبائل العرب بذل لما في ايديهم ومنع الجوارهم وشجعان لا يجبنون وحى
- 35.
- (1/35)
صفحة 32
عماد لا يحتاجون الى غيرهم بهم نصر الله هذا الدين وافنى صناديد المشركين فلما سمعت الازد ذلك منه مع ما كان ينالهم من معروفه قالوا يا أبا سعيد تقدم بنا حيث شئت فوالله ما انهزم أحد منا عنك ولا مات الا امامك
وانتخب المهلب الناس فبلغت نخبته أثنى عشر الفا ونظروا في بيت المال فلم يجدوا الا مائتي الف درهم فعجزت فبعث المهلب الى التجار فقال لهم ان تجارتكم من حول قد كسدت عليكم بانقطاع مواد الاهواز وفارس عنكم فهلم فبايعوني واخرجوا معي أوفكم ان شاء الله حقوقكم فتاجروه واخذ من المال مايصلح عن عسكره ثم نهض وكان اكثر اصحابه رجالة حتى اذا صار بحذاء القوم امر بسفن فاحضرت واصلحت فما ارتفع النار حتى فرغ منها ثم امر الناس بالعبور الى الفرات وأمر عليهم ابنه المغيرة فخرج الناس فلما قاربوا الشاطيء فاضت اليهم الخوارج فحارهم المغيرة ونضجهم بالسهام حتى تنحوا وصار هو واصحابه على الشاطئ فحاربوهم وكشفوهم وشغلوهم حتى عقد المهلب الجسر وعبر الخوارج منهزمون فنهى الناس عن اتباعهم وفي ذلك يقول شاعر من الازد:
ان العراق وأهله لم يخبروا مثل المهلب في الحروب فسلموا أمضى وأيمن في اللقاء نقيبة واقل تهليلا اذا ما احجموا قال المبرد والتهليل التكذيب والانهزام وأقام المهلب اربعين يوما يحيى
الخراج بكور دجلة واقام الازارقة بنهر تيرى ومنهم الزبير بن علي الا انه منفرد بعسكره عن عسكر ان الماحوز فقضى المهلب التجار واعطى اصحابه فأسرع اليه الناس رغبة في مجاهدة الازارقة ولما في الغنائم والتجارات ثم نهض اليهم المهلب الى نهر تيرى فتنحوا عنه الى الاهواز وأقام المهلب يجبي ماحوا اليه من الكور وقد دس الجواسيس الى عسكرهم فاتوه باخبارهم ومن في عسكرهم فاذا هم حشو مابين قصار وصباغ وحداد فخطب المهلب الناس وذكر من هناك وقال للناس امثل هذا يغلبونكم على (1/36)
صفحة 33
فيئكم فلم يزل مقيما حتى فهمهم وأحكم أمره وقوى اصحابه وكثرت الفرسان في عسكره وتتام له زهاء عشرين الفا ثم مضى يؤم سوق الاهواز فاستخلف اخاه المعارك بن ابي صغرة على نهر تيرى وفي مقدمته المغيرة بن المهلب فلما قاربهم ناوشوه فانكشف عنه بعض اصحابه وثبت المغيرة بقية يومه وليلته يوقد النيران ثم غاداهم القتال فإذا القوم قد أوقدوا النيران في تقلة متاعهم وارتحلوا عن سوق الاهواز فدخله المغيرة وجاءت اوائل خيل المهلب فاقام بسوق الاهواز وكتب بذلك الى الحارث بن عبدالله بن ابي ربيعة وكان المهلب يبث الاحراس في الأمن كما يبثهم في الخوف ويذكي العيون في الأمصار كما يذكيها في الصحارى و يامر أصحابه بالتحزر ويخوفهم البيات وان بعد عنهم العدو ويقول احذروا ان تكادوا كما تكيدون ولا تقولوا هزمنا وغلبنا فان القوم خائفون وجلون والضرورة تفتح باب الحيلة ثم سار يريدهم وهم بمناذر الصغري فوجه عبيدالله بن بشر ابن الماحوز رئيس الازارقة رجلا يقال له واقد مولى لال ابي صفرة وهو من سبي الجاهلية وجهه في خمسين رجلا الى نهر تيرى وقد خرج واقد منها فدفن المعارك وسكن الناس واستخلف عليها ثم رجع الى ابيه المهلب وقد حل بسولاف والخوارج بها فواقعهم وخرج رجل من أصحابه يقال له عبد الرحمن الأسكاف فجعل يحض الناس وهو على فرس له صفراء فجعل يأتى الميمنة والميسرة والقلب فيحض الناس ويهون امر الازارقة ويختال بين الصفين فقال رجل من الازارقة لاصحابه هل لكم في فتكة فيها اريحية فحمل جماعة منهم على الاسكاف فقاتلهم وحده فارسا ثم كبابه فرسه فقاتلهم راجلا قائما و باركا ثم كثرت به الجراحات فذب بسيفه وجعل يحثو التراب في وجوههم والمهلب غير حاضر ثم قتل وحضر المهلب فاخبر بذلك فقال للحريش بن هلال وعطية العنبري اسلمتا سيد أهل العسكر لم تعيناه ولم تستنقذاه حسدا له لانه من الموالي وو بخهما ومال الخوارج با جمعهم الى العسكر فانهزم الناس وثبت المهلب وابلى المغيرة يومئذ وعرف مكانه
37 - (1/37)
صفحة 34
هذا
ويقال حاص المهلب يومئذ حيصة وتقول الازديل بل كان يرد المنهزمين ويحمى أدبارهم وبات المهلب في الفين فلما أصبح رجع بعض المنهزمة فصاروا أربعة آلاف فخطب اصحابه فقال والله مابكم من قلة وماذهب عنكم الا أهل الجبن والضعف والطمع والطبع فان مسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله فسيروا الى عدوكم على بركة الله فقام اليه الحريش بن هلال فقال انشدك الله ايها الاميران تقاتلهم الا أن يقاتلوك فان بالقوم جراحا وقد اثخنتهم هذه الجولة فقبل ومضى المهلب في عشرة على عسكر الخوارج فلم يرمنهم أحدا يتحرك فقال له الحريش أرتحل عن الموضع فارتحل فعبر دجيلا وصار الى عاقول لايؤتى الا من وجه واحد فأقام به واستراح الناس ثلاثا وفي هذا الوم يقول ابن قيس الرقيات: الا طرقت من آل أمية طارقه الا انها معشوقة الدل عاشقه تميس وارض السوس بيني وبينها وسولاف رستاق حمته الأزارقه اجازت الينا العسكرين كليها فباتت لنا دون اللحاف معانقه وقال رجل من الازارقة:
وكائن تركنا يوم سولاف منهم أسارى وقتلى في الجحيم مصيرها واقام المهلب في عاقول ثلاثة ايام والازارقة بسلى وسلبرى وهما موضعان بالاهواز ولما نزل المهلب بهم خندق على قومه ووضع المسالح وأذكى العيون وأقام الاحراس ولم يزل الجند على مصافهم والناس على راياتهم واخماسهم وابواب الخنادق عليها رجال موكلون بها فكانت الخوارج اذا أرادوا بيات المهلب وجدوا أمرا محكما فيرجعون فلم يقاتلهم احد كان اشد عليهم ولا اغيظ لقلوبهم منه فلما اصبح الناس أخرجهم المهلب على تعبيتهم واخماسهم ومواقفهم الازد وتميم ميمنة الناس و بكر بن وائل وعبد القيس ميسرة الناس وأهل العالية في القلب وخرجت الازارقة على ميمنتهم عبيدة بن هلال اليشكري وعلى متسرتهم الزبير بن الماحوز وجاءوا وهم (1/38)
صفحة 35
أحسن عدة وأكرم خيولا وأكثر سلاحا من أهل البصرة فاقتتلوا اشد القتال وصبر بعضهم عامة النهار ثم ان الخوارج شدت على الناس بأجمعها شدة منكرة كما صنعوا يوم سولاف فضعضعوا الناس وفقد المهلب وثبت المغيرة في جمع أكثرهم أهل عمان فا نجفل الناس وأنصاعوا منهزمين لا تلوى أم على ولد حتى بلغوا البصرة وخافوا السباء واسرع المهلب حتى سبقهم الى مكان يفاع في جانب عن سنن المنهزمين ثم نادى في الناس الى عباد الله فثاب اليه جماعة من قومه وثابت اليه سرية من عمان فاجتمع اليه منهم نحو ثلاثة آلاف فلما نظر الى من اجتمع منهم رضى جماعتهم فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فان الله ربما يكل الجمع الكثير الى انفسهم فيهزمون و ينزل النصر على الجمع اليسير فيظهرون ولعمري مابكم الآن من قلة واني لجماعتكم لراض وانكم لانتم اهل الصبر وفرسان اهل المصر وما أحب أن احدا ممن أنهزم معكم فانهم لو كانوا فيكم مازاد وكم الا خبالالا عزمت على كل أمرء منكم اخذ عشرة احجار معه ثم امشوا بنا نحو عسكرهم فانهم الآن آمنون وقد خرجت خيلهم في طلب اخوانكم فوالله انى لأرجوا ان لا ترجع اليهم خيلهم حتى تستبيحوا عسكرهم وتقتلوا أميرهم ففعلوا واقبل بهم راجعا فما شعرت الخوارج الا بالمهلب يضاربهم بالمسلمين في جانب عسكرهم ثم استقبلوا عبيد الله بن الماحوز واصحابه وعليهم الدروع والسلاح كاملا فكان الرجل من اصحاب المهلب يستقبل الرجل من الازارقة فيستعرض وجهه بالحجارة فيرميه حتى يثخنه ثم يطعنه بعد ذلك برمحه أو يضر به بسيفه فلم يقاتلهم الا ساعة حتى قتل عبيد الله بن الماحوز واخذ المهلب ما في عسكر القوم وقتل الازارقة قتلا ذر يعلوا قبل من كان منهم في طلب اهل البصرة راجعاً وقد وضع لهم المهلب خيلا ورجالا تختطفهم وتقتلهم فانكفاؤا راجعين مغلولين مغلوبين فارتفع من بقي منهم الى كرمان وجانب أصبهان وقال بعض الخوارج لما رأى قتال أصحاب
المهلب بالحجارة (1/39)
صفحة 36
أتانا باحجار ليقتلنا بها وهل تقتل الأقران ويحك بالحجر
وكانت هذه الوقعة سنة خمس وستين وقيل سنة ست وستين ولما فرغ المهلب
منهم اقام مكانه وفي هذا اليوم يقول الصلتان العبدي:
بسلى وسلبرى مصارع فتية كرام وقتلى لم توسد خدودها ولما قتل عبدالله بن الماحوز استخلف الخوارج الزبير بن الماحوز وكتب المهلب الى الحارث بن ابي ربيعة يعرفه ظفره فأرسل الحارث الكتاب الى ابن الزبير بمكة ليقرأ على الناس هناك وكتب الحارث الى المهلب اما بعد فقد بلغنى كتابك تذكر فيه نصر الله وظفر المسلمين فهنيئا لك يا اخا الازد شرف الدنيا وعزها وثواب الاخرة وفضلها فلما قراء المهلب كتابه ضحك وقال اما يعرفني الا باخي الازد ماهو
الى اعرابي جاف قال الطبرى ان ابا علقمة اليحمدي قاتل يوم سلى وسلبرى قتالا لم يقاتله احد من الناس وانه أخذ ينادى في شباب الازد وفتيان اليحمد اعيرونا جماجمكم ساعة من نهار فأخذ فتيان منهم يكرون فيقاتلون ثم يرجعون اليه يضحكون و يقولون يا ابا علقمة الغذور تستعار فلما ظهر المهلب ورأى من بلائه مارأى وفاه مائة الف وقد ذكرنا ان المهلب اقام بعد هذه الوقعة بالاهواز ولم يزل مكانه حتى جاء مصعب بنا الزبير الى البصرة عاملا من قبل اخيه بعد ان عزل عنها الحارث ولما وصل الى البصرة اتاه اشراف اهل الكوفة يسألونه النصر والمسير معهم الى الكوفة لقتال المختار بن ابي عبيد الثقفي فقال لهم مصعب لما اكثروا عليه لا أسير حتى ياتيني المهلب بن ابي صغرة فكتب اليه وهو عامله على فارس يستدعيه ليشهد معهم المختار فابطاء المهلب واعتل بشيء من الخراج وذلك لكراهية الخروج فأمر مصعب محمد بن الاشعث ان يأتى المهلب يستحثه فأتاه محمد ومعه كتاب مصعب فلما قراءه
مصعب
قتال
- 40
ـ ـ
- (1/40)
صفحة 37
من
قال له اما وجد مصعب بريدا غيرك قال ما انا بريد لأحد غير ان نساءنا وابناءنا وحرمنا غلبتنا عليهم عبيدنا فأقبل المهلب معه بجموع كثيرة واموال عظيمة فقدم البصرة ثم سار مصعب وقدَّم أمامه عباد بن الحصين وجعل على الميمنة عمر بن عبيدالله بن معمر وعلى الميسرة المهلب والتقى مصعب والمختار بحمام أعين وحمل المهلب على ابن كامل من رجال المختار فجال بعضهم في بعض ثم قال المهلب لاصحابه كروا عليهم كرة صادقة فحملوا عليهم حملة منكره فولوا وصبرا بن كامل في رجالى همدان ساعة ثم انهزم ثم اقتتل الفريقان مرة أخرى فارسل مصعب الى المهلب ليحمل على من بأزاءه فقال ماكنت لاجزر الأزد خشية اهل الكوفة حتى ارى فرصتى ثم ان المهلب حمل في اصحابه على من بأزاءه فحطموا اصحاب المختار حطمة منكرة فكشفوهم واخيرا تفرق الناس عن المختار فقال له من بقى معه ايها الأمير اذهب الى القصر فجاء حتى دخله فقال له بعض اصحابه الم تكن وعدتنا الظفر وانا سنهزمهم فقال اما قرأت في كتاب الله يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب فقيل ان المختار أول من قال بالبدء فلما اصبح مصعب اقبل يسير بمن معه نحو السبخة قمر بالمهلب فقال له المهلب ياله فتحا ما اهنأه لو لم يقتل محمد بن الاشعث قال صدقت فرحم الله محمدا ثم قال مصعب للمهلب ان عبيدالله بن علي بن ابي طالب قد قتل فأسترجع المهلب فقال مصعب قد كنت احب ان يشهد هذا الفتح اتدرى قتله انما قتله من يزعم انه شيعة لابيه وامر مصعب اصحابه فاقتربوا من القصر فخرج اليهم المختار في تسعة عشر رجلا وتقدم فقاتل حتى قتل فلما فرغ مصعب من امر المختار وصار اليه ابراهيم بن الاشتر وجه المهلب بن ابي صفرة الى الموصل والجزيرة و آذربيجان وأرمينيه واقام هو بالكوفة ثم وفد الى اخيه عبدالله بن الزبير فعز له وولى مكانه ابنه حمزة بن عبد الله ثم عزله بعد مدة ورد مصعبا مرة ثانية وكانت الازارقة لما اوقع بهم المهلب بالاهواز لحقت بفارس و کرمان و نواحي اصبهان فلما شخص المهلب
من
— E \ _ (1/41)
صفحة 38
عن
ذلك الوجه ووجه الى الموصل ونواحيها عاملا عليها وعمر بن عبيدالله بن معمر عاملا على فارس انحطت الازارقة مع الزبير بن الماحوز على عمر بن عبيدالله بفارس فلقيهم بسابور فقاتلهم قتالا شديدا وظفر بهم ثم ذهبوا كأنهم على حامية ومضوا من فورهم ذلك حتى نزلوا اصطخر فقاتلهم فارتفعوا الى نحو اصبهان وکرمان فاقاموا بها حتى قووا وكثروا واستعدو ونزلوا الاهواز ثم قتل بعد ذلك الزبير بن الماحوز وانحازت الازارقة الى قطرى بن الفجاءه فبايعوه وذلك سنة ثمان وستين فذهب قطرى الى ناحية كرمان وأقام بها حتى اجتمعت اليه جموع كثيرة واجتبى المال وقوى ثم اقبل حتى نزل الاهواز فكتب الحارث بن ابي ربيعه عامل مصعب على البصرة يخبره ان الخوارج قد انحدرت الى الاهواز وانه ليس لهم الا المهلب فبعث مصعب الى المهلب وهو عامله على الموصل والجزيرة يستشيره وقبل بل احضره عنده فقال المهلب لمصعب اعلم ان أهل العراق قد كاتبوا عبد الملك وكاتبهم فلا تبعدني عنك فقال له مصعب ان اهل البصرة قد أبوا ان يسيروا حتى اجعلك على قتال الخوارج وهم قد بلغوا سوق الاهواز وانا اكره ان سار عبد الملك الي ان لا اسير اليه فاكفني لهذا الثغر فعاد المهلب الى قتال الخوارج وسار مصعب الى قتال عبد الملك وقد كاتبه اهل العراق وكاتبهم وغاب عن مصعب المهلب وامثاله وكان عبدالله بن خازم عاملا لابن الزبير على خراسان فبلغه مسير مصعب لقتال عبد الملك فقال ابن خازم أمعه عمر بن! عبيدالله بن معمر قيل لا استعمله على فارس قال أمعه المهلب قيل لا استعمله على قتال الخوارج قال أمعه عباد بن الحصين قيل لا أستخلفه على البصرة قال عبدالله وانا بخراسان:
خذيني فجريني جعار وابشري بلحم امرء لم يشهد اليوم ناصره وقيل قائل ذلك عبدالله بن الزبير لا عبدالله بن خازم وجعار من أسماء الضبع ولما التقى مصعب وعبد الملك انهزم اصحاب مصعب عنه فقتل في المعركة (1/42)
صفحة 39
انتم
وكان المهلب حين قتل مصعب يحارب الازارقة بسولاف فبلغ الازارقة قتل مصعب قبل ان يبلغ المهلب فصاحوا بأصحاب المهلب ما قولكم في مصعب قالوا أمير هدى وهو ولينا في الدنيا والاخرة ونحن أولياؤه قالوا فما قولكم في عبد الملك قالوا ذاك ابن اللعين نحن نبراء الى الله منه وهو احل دما منكم قالوا فان عبد الملك قتل مصعبا وستجعلون غدا عبد الملك امامكم فلما كان الغد سمع المهلب وأصحابه خبر قتل مصعب فبايع المهلب الناس لعبد الملك فصاح بهم الخوارج يا أعداء الله ماتقولون في مصعب قالوا يا أعداء الله لا نخبركم وكرهوا ان يكذبوا أنفسهم قالوا ماقولكم في عبد الملك قالوا خليفتنا ولم يجدوا بدا اذ بايعوه ان يقولوا ذلك قالوا يا أعداء الله بالامس تبراءون منه في الدنيا والاخرة وهو اليوم امامكم وقد قتل أميركم الذي كنتم تولونه فايهما المهتدى وايهما المبطل قالوا يا أعداء الله رضينا بذلك اذ كان يتولى امرنا ونرتضى بهذا قالوا لا والله ولكنكم اخوان الشياطين وعبيد الدنيا وبقى المهلب يقاتل الخوارج فلما أستقر عبد الملك بالكوفة بعد قتل مصعب استعمل خالد بن بن خالد بن أسيد على البصرة فلما قدمها وكان المهلب مشغولا بحرب الازارقة اراد خالد عزل المهلب فاشير عليه بان لا يفعل وقيل له أنما امن أهل هذا المصربان المهلب بالاهواز وعمر بن عبيد الله بفارس فقد تنحى عمر وان عزلت المهلب لم تأمن على البصرة فابى الاعز له فقدم المهلب البصرة ثم خرج خالد الى الاهواز فاشخصه معه فلما صار خالد بكريج دينار لقيه قطري فمنعه حط اثقاله وحار به ثلاثين يوما واقام قطرى بازاءه وخندق على نفسه فقال المهلب لخالد ان قطر ياليس بأحق من الخندق منك فعير خالد دجيلا واتبعه قطرى فصار الى مدينة نهر تيرى فبنى سورها وخندق عليها فقال المهلب لخالد خندق على نفسك فانى لا آمن عليك البيات فقال يا اباسعيد الأمر أعجل من ذلك فقال المهلب لبعض ولده انى ارى امراضا يعا ثم قال لزياد بن عمرُ خندق علينا فخندق المهلب وامر بسفنه ففرغت وابي خالد ان
عبدالله (1/43)
صفحة 40
يفرغ سفنه وقد كان عبد الملك كتب الى اخيه بشر بن مروان ان يمد خالدا بجيش أميره ره عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث ففعل فقدم عليه عبد الرحمن فأقام قطرى يغاديهم القتال ويراوحهم اربعين يوما فقال المهلب لمولى لابي عيينة انتبذ الى ذلك الناوس فبت عليه في كل ليلة فمتى احسست خبرا من الخوارج أو حركة أو صهيل خيل فاعجل الينا فجاءه ليلة فقال قد تحرك القوم فجلس المهلب بباب الخندق واعد قطرى سفنا فيها حطب فاشعلها نارا وأرسلها على سفن خالد وخرج في أدبارها حتى خالطهم فجعل لا يمر برجل الا قتله ولا بدابة الا عقرها فامر المهلب يزيد فخرج في مائة فارس فقاتل وابلى يومئذ وخرج عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث قابلى بلاء حسنا وخرج فيروز حصين في موالبه فلم يزل يرميهم بالنشاب هو ومن معه وصرع يزيد بن المهلب وصرع عبد الرحمن فحامى عنهما أصحابها حتى ركبا وسقط فيرور حصين في الخندق فأخذ بيده رجل من الازد فوهب له عشرة آلاف درهم واصبح عسکر خالد كأنه حرة سوداء فجعل لايرى الا قتيلا أو صريعا فقال للمهلب يا ابا سعيد كنا نفتضح فقال خندق على نفسك فان لم نفعل عادوا اليك فقال اكفنى امر الخندق فجمع له الاخماس فلم يبق شريف الا عمل فيه فصاح بهم الخوارج والله لولا هذا الساحر المزونى الكان الله قد دمر عليكم وكانت الخوارج تسمى المهلب الساحر لانهم كانوا يدبرون الامر فيجدونه قد سبق الى نفس تدبيرهم ذكره المبرد في الكامل قال ومضى قطرى الى كرمان فأقام بها أشهر ثم عمد لفارس وانصرف خالد الى البصرة ثم خرج الى الاهواز وندب للناس رجلا فجعلوا يطلبون المهلب فقال خالد ذهب المهلب بحظ هذا المصر انى قد وليت اخى قتال الازارقة فولى اخاه عبد العزيز
واستخلف المهلب على الاهواز في ثلاثمائة ولما بعث خالد اخاه عبد العزيز لقتال عدهم اخو بني العدوية فقال:
الازارقة قام اليه
اصلح
الله
داسة ماسة الامير ان هذا الحى من تميم تئط بقريش منهم رحم
_ EE_ (1/44)
صفحة 41
وان الازارقة ذوبان العرب وسباعها وليس صاحبهم الا المباكر المناكر المحرب المجرب الذي ارضعته الحرب بلبانها وجرّسته وضرسته وذلك اخو الازد المهلب بن ابي صفرة والله ان غشك احب الينا من سمينة ولكنى اخاف عدوات الدهر وغدره وليس المجرب كمن لا يعلم ولا الناصح المشفق كالغاش المتهم قال له خالد اسكت
ما انت وذا
•
ومضى عبد العزيز في ثلاثين الفا والخوارج بدراب جرد فجعل عبد العزيز يقول في طريقه يزعم اهل البصرة ان هذا الامر لايتم الا بالمهلب فسيعلمون قال صعب بن زيد فلما خرج عبد العزيز عن الاهواز جأنى كردوس حاجب المهلب فقال اجب الامير فجئت الى المهلب وهو في سطح وعليه ثيات هروية فقال ياصعب انا ضائع كأنى انظر الى هزيمة عبد العزيز وأخشى ان توافيني الازارقة ولاجند معى فابعث رجلا من قبلك ياتيني بخبرهم سابقا به الى فوجهت رجلا يقال له عمران فقلت اصحب عسكر عبد العزيز واكتب الى يخبر يوم بيوم فجعلت اورده على المهلب فلما قارهم عبد العزيز وقف وقفة فقال له الناس هذا يوم صالح فينبغي ان تترك القتال ايها الامير حتى نطمئن ثم نأخذ أهبتنا فقال كلا الامر قريب فنزل الناس على غير أمره فلم يستتم النزول حتى ورد عليهم سعد الطلائع في خمسمائة فارس كأنهم خيط ممدود فناهظهم عبد العزيز فواقفوه ساعة ثم انهزموا عنه مكيدة فاتبعهم فقال له الناس لا تتبعهم فانا على غير تعبئة فابى فلم يزل في آثارهم حتى أقتحموا عقبة فاقتحمها وراءهم والناس ينهونه و يأبى وكان لهم في بطن العقبة كمين فلما صاروا وراءهم خرج عليهم الكمين فصاروا يقتلونهم كيف شاؤا وانحاز عبد العزيز وكان قد خرج بامراته أم حفص بنت المنذر بن الجارود قال ابن عبد ربه فسبى الخوارج النساء يومئذ وكانت ام حفص ممن سبين فأقاموها في السوق حاسرة بادية المحاسن فاعترضوها وقلبوها وكانت من أكمل الناس جمالا وحسنا فتزايدت فيها العرب
- (1/45)
صفحة 42
والموالي حتى بلغوها تسعين الفا فاقبل رجل من الخوارج من عبد القيس من خلفها فضرب عنقها فاخذوه ورفعوه الى قطرى فقالوا يا أمير المؤمنين ان هذا استهلك تسعين من بيت مال المسلمين وقتل أمة من اماء المؤمنين فقال له ماتقول قال اني رايت
هؤلاء قد تنازعوا عليها حتى ارتفعت الاصوات واحمرت الحدق فلم يبق الا الخبط بالسيوف فرأيت ان تسعين الفا في جنب ماحشيت من الفتنة بين المسلمين هيئة فقال قطرى خلوا عنه عين من عيون الله اصابتها اهـ
•
قال المبرد قال الصعب بن يزيد بعثنى المهلب لآتيه بالخبر فصرت الى قنطرة
أربك على فرس اشتريته بثلاثة الاف فلما احسس خبرا فسرت مهجر الى ان امسيت فلما اظلمنا سمعت كلام رجل عرفته من الجهاضم فقلت ماوراءك قال الشر قلت فاين عبد العزيز قال أمامك فلما كان من اخر الليل اذ انا بزهاء خمسين فارسا معهم لواء فقلت من هذا فقالوا لواء عبد العزيز فتقدمت اليه فسلمت وقلت اصلح الله الأمير لا يكبرن عليك ماكان فانك كنت في شر جند واخبثه قال لى او كنت مغنا قلت لا ولكنى كأنى شاهد أمرك ثم عدت الى المهلب فقال ما وراءك قلت ما يسرك قد هزم وفل جيشه فقال ويحك وما يسرنى من هزيمة رجل من قريش وفل جيش من المسلمين قلت قد كان ذاك ساءك أو سرّك فوجه رجلا الى خالد يخبره قال الرجل وهو من الازد لما أخبرت خالدا قال كذبت ولؤمت فقلت والله ما كذبت فان كنت كاذبا فاضرب عنقى وان كنت صادقا فاعطنى جبتك ومطرفك قال رضيت من الخطر العظيم بالخطر اليسير فحبسه واحسن اليه حتى صح خبر الهزيمة وفي هزيمة عبد العزيز وفراره عن إمراته يقول عبدالله بن قيس الرقيات: عبد العزيز فضحت جيشك كلهم وتركتهم صرعى بكل سبيل من بين ذى عطش يجود بنفسه وملحب بين الرجال قتيل هلا صبرت مع الشهيد مقاتلا اذ رحت منتكث العرى بأصيل
- 46 - (1/46)
صفحة 43
ونسيت عرسك اذ تقاد سبيئة تبكي العيون برنة وعويل وقال الحارث بن خالد المخزومي
فر عبد العزيز لما رأى الابطال السفح نازلوا قطريا عاهد الله ان نجي ملمنا يا ليعودن بعدها حرميا يسكن الخل فالصفاح فمران وسلعا وتارة نجديا حيث لايشهد القتال ولا يسمع يوما لكر خيل دويا وقال أخر يفيل رأى خالد ويخطئه
بعثت غلاما من قريش فروقة وتترك ذا الرأى الأصيل المهلبا ابى الذم واختار الوفاء واحكمت قواه وقد ساس الأمور وجربا وكتب خالد الى عبد الملك بعذر عبد العزيز وقال للمهلب ماترى عبد الملك
صانعا
رحمي
بي قال يعزلك قال اتراه قاطعا قال نعم اتته هزيمة امية اخيك من البحرين وتاتيه هزيمة اخيك عبد العزيز من فارس فكتب عبد الملك الى خالد اما بعد فاني كنت حددت لك حدا في امر المهلب فلما ملكت امرك نبذت طاعتي واستبددت برايك فوليت المهلب الجباية ووليت اخاك حرب الازارقة فقبح الله هذا رايا اتبعث غلاما غرا لم يجرب الحروب وتترك سيدا شجاعا مدبرا حازما قد مارس الحروب تشغله بالخراج ولو عاقبتك على قدر ذنبك لا تاك من نكيري مالا بقية لك معه لكن تذكرت رحمك فلفتتني عنك وقد جعلت عقوبتك عز لك وقيل ان خالد لما كتب الى عبد الملك يخبره بهزيمة عبد العزيز كتب عبد الملك اليه قد عرفت ذلك وساءلت رسولك عن المهلب فاخبرنى انه عامل على الاهواز فقبح الله رايك حين تبعث اخاك اعرابيا من اهل مكة على القتال وتدع المهلب بحبى الخراج وهو الميمون النقيبة المقاسي للحرب ابنها وابن ابنائها ارسل الى المهلب يستقبلهم وقد بعثت الى بشر يمدك بجيش فسر معهم ولا تعمل في عدوك براي حتى يحضر المهلب والسلام
— EV_ (1/47)
صفحة 44
وكتب عبد الملك الى بشر اخيه بالكوفة يأمره بانفاذ خمسة آلاف مع رجل
يرضاه لقتال الخوارج فاذا قضوا غزوتهم ساروا الى الرى وقاتلوا عدوهم وكانوا مسلحة فبعث بشر خمسة آلاف رجل عليهم عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث وكتب له عهدا على الرى عند الفراغ من قتالهم وخرج خالد بأهل البصرة حتى قدم الاهواز وقدمها ايضا عبد الرحمن بن محمد في أهل الكوفة وجاءت الازارقة حتى دنوا من الاهواز فقال المهلب لخالد انى ارى هاهنا سفنا كثيرة فضمها اليك فان الخوارج سيحرقونها فلم يمضى الا ساعة حتى ارسلوا اليها فاحرقوها وجعل خالد المهلب على ميمنته وجعل على ميسرته داود بن قحزم من بنى قيس بن ثعلبة ومر المهلب على عبد الرحمن بن محمد ولم يخندق فقال له ما منعك من الخندق قال اهون من ذلك
هم
قال لا يهونوا عليك فانهم سباع العرب ولم يبرح المهلب حتى خندق عبد الرحمن عليه فاقاموا نحوا من عشرين ليلة ثم زحفوا اليهم فرأى الخوارج امراها لهم من كثرة الناس وكثرت عليهم الخيل فانصرفوا كأنهم على حامية وهم مولون لايرون طاقة بالقتال فانصرف خالد الى البصرة وعبد الرحمن الى الرى واقام المهلب بالاهواز وكان ذلك عام اثنتين وسبعين والمتبادران المهلب رجع بعد ذلك الى البصرة فلما كان سنة اربع وسبعين ولى عبد الملك اخاه بشرا على البصرة فسار اليها ثم جاء كتاب عبد الملك الى بشر يأمره ان يبعث المهلب في أهل البصرة ووجوههم الى حرب الازارقة كما أمره ان يبعث رجلا شريفا من أهل الكوفة معروفا بالباس والنجدة والتجربة في جيش كثيف الى المهلب وامرهم ان يتبعوا الخوارج اين كانوا حتى يهلكوهم وشق على بشر ان أمرة المهلب جاءت من عبد الملك فأوغرت صدره عليه حتى كأنه اذنب اليه فدعا بشر عبد الرحمن بن مخنف الازدى فقال له قد عرفت منزلتك عندى وقد رايت ان أولبك هذا الجيش الذى اسيره من الكوفة فكن عند حسن ظني بك وانظر الى كذا كذا يقع في المهلب فاستبد عليه بالامر ولا تقبلن له مشورة ولا رأيا وتنقصه قال
— E^ _ (1/48)
صفحة 45
عبد الرحمن فترك ان يوصينى بالجيش وقتال العدو والنظر لاهل الاسلام واقبل يغريني كأنى من السفهاء مارايت شخصا مثلي طمع منه في مثل هذا فلما رأى انى
بابن عمي
لست بنشيط الى جوابه قال لى مالك قلت اصلحك الله وهل يسعني الا انفاذ امرك فيا احببت وكرهت هذه رواية الطبري وقال المبرد في الكامل ان عبد الملك ولى اخاه بشر بن مروان البصرة بعد عزل خالد وكتب اليه ان انظر المهلب فوله حرب الازارقة فانه سيد بطل مجرب فأمدده من أهل الكوفة بثمانية آلاف رجل فشق عليه ما امره به في المهلب وقال والله لاقتلنه فقال له موسى بن نصير ان للمهلب حفاظا وبلاء ووفاء فخرج بشرير يد البصرة فكتب موسى وعكرمة الى المهلب ان يتلقاه لقاء لا يعرفه به فتلقاه المهلب على بغل فسلم عليه في غمار الناس فلما جلس بشر مجلسه قال مافعل اميركم قالوا قد تلقاك ايها الأمير وهو شأك فهم بشر ان يولى حرب الازارقة عمر بن عبيدالله فقال له اسماء بن خارجة انما ولاك امير المؤمنين لترى رأيك
فقال له عكرمة بن ربعي أكتب الى أمير المؤمنين واعلمه علة المهلب فكتب اليه يعلمه علة المهلب وان بالبصرة من يغنى غناءه ووجه بالكتاب مع وفدأ وفدهم اليه رئيسهم عبدالله بن حكيم المجاشعي فلما قرأ الكتاب خلا بعبدالله بن حكيم فقال ان لك دينا ورأيا وحزما فمن لقتال هؤلاء الازارقة قال المهلب قال انه عليل قال ليست علته بمانعته قال عبد الملك اراد بشر ان يفعل مافعل خالد فكتب يعزم عليه أن يولى المهلب فوجه اليه فقال المهلب انا عليل ولا يمكنني الاختلاف فامر بشر بحمل الدواوين اليه فجعل ينتخب فاعترض بشر عليه فاقتطع أكثر نخبته ثم عزم ان لا يقيم بعد ثالثة وقد اخذت الخوارج الاهواز وخلفوها وراء ظهورهم وصاروا بالفرات فخرج اليهم المهلب وكتب بشر ايضا الى خليفته بالكوفة ان يعقد لعبد الرحمن بن الازدى على ثمانية آلاف من كل ربع الفين فلما اتاه الكتاب بعث الى عبد الرحمن فعقد له واختار له من كل ربع الفين وهم ربع تميم وهمدان وربع
مخنف
کنده وربيعة
_ {9 _ (1/49)
صفحة 46
وربع مذحج واسد وربع اهل المدينة فلما قدموا على بشر خلا بعبد الرحمن بن مخنف فقال له قد عرفت رأيي فيك وثقتى بك فكن عند ظني انظر هذا المزونى (يعنى المهلب) فخالفه في امره وافسد عليه رأيه فخرج عبد الرحمن وهو يقول ما اعجب ماطمع منى فيه هذا الغلام يامرني ان اصغر شيخا من مشايخ اهلى وسيدا من ساداتي فلحق بالمهلب فلما احس الازارقة بدنوه منهم انكشفوا عن الفرات فاتبعهم المهلب الى سوق الاهواز فنفاهم عنها ثم تبعهم الى رام هرمز واقبل عبد الرحمن في أهل الكوفة حتى نزل على ميل من المهلب حيث يترأى العسكران برامهرمز فلم يلبث العسكر ان جاءهم نعي بشر بن مروان بالبصرة فتفرق ناس كثير من هذين الجيشين أهل البصرة وأهل الكوفة وكان بشر قد استخلف على البصرة خالد بن عبدالله وعلى الكوفة عمر بن حريث فبلغهما خبر انصراف أهل الكوفة واهل البصرة عن المهلب واقبالهما الى هذين المصرين فامروهما بالرجوع الى المهلب ولم يأذنا لهم بدخول البلدين فانتظروا الليل ثم دخلوا الى بيوتهم فأقاموا حتى قدم الحجاج اميرا على العراق دون خراسان وسجستان وذلك سنة خمس وسبعين فاقبل من المدينة في اثنى عشر راكبا على النجائب فدخل الكوفة فجاءة حين انتشر النهار فبداء بالمسجد وصعد المنبر وهو متلثم بعمامة خز حمراء فاجتمع الناس وهو ساكت قد اطال السكوت ثم كشف عن
وجهه وقال:
انا ابن جلا وطالع الثنايا متى اضع العمامة تعرفوني ومن قوله في هذه الخطبة اما والله انى لاحمل الشر محمله واحذوه بنعله واجزيه بمثله وقد بلغنى رفضكم المهلب واقبالكم على مصركم عاصين مخالفين وانى اقسم بالله لا اجد احدا من عسكره بعد ثلاثة الا ضربت عنقه وانهبت داره وقال لصاحب حرسه وصاحب شرطته اذا مضت ثلاثة ايام فاتخذا سيوفكما عصيا وفيها قتل عمير بن ضابي البرجمي ثم امر مناديا فنادى الا ان ذمة الله برئية ممن لم يأت (1/50)
صفحة 47
الليلة الى جند المهلب فخرج الناس وازدحموا على الجسر وان احدهم ليتبع زاده وسلاحه وفي ذلك يقول ابن الزبير الاسدي:
اقول لعبد الله لما لقيته أرى الامر امسي منصبا متشعبا تخير فاما ان تزور ابن ضابي عميرا واما ان تزور المهلبا هما خطتا خسف نجاؤك منها ركوبك حوليا من الثلج اشهبا وقال كعب الاشقري أو الفرزدق
لقد ضرب الحجاج بالمصر ضربة تقرقر منها بطن كل عريف فازدحم الناس على الجسر وخرج العرفاء الى المهلب وهو برام هرمز فاخذوا كتبه بالموافاه فقال المهلب قدم العراق اليوم رجل ذكر اليوم قوتل العدو ثم كتب الحجاج الى المهلب اما بعد فان بشرا استكره نفسه عليك واراك غنأة عنك وانا اريك حاجتي اليك فأرنى الجد في قتال عدوك ومن خفته على المعصية ممن قبلك فاقتله فاني قاتل من قبلى وان كان عندى ولي من هرب عنك فأعلمني مكانه فانى ارى ان آخد الولي بالولي والسمى بالسمى فكتب اليه المهلب ليس قبلي الا مطيع وان الناس اذا خافوا العقوبة كبروا الذنب واذا أمنوا العقوبة صغروا الذنب واذا يئسوا من العفو ذلك فهب هؤلاء الذين سميتهم عصاة فانما هم فرسان ابطال ارجوا ان يقتل
أكفرهم
الله
بهم
العدو
ثم جاء كتاب الحجاج الى المهلب وعبد الرحمن بن مخنف يأمرهما بمناهضة
الازارقة فناهضاهما وذلك يوم الاثنين لعشر بقين من شعبان سنة خمس وسبعين فأجلوهم عن رام هرمز من غير قتال شديد رجفوا عليهم حتى ازالوهم وخرج القوم كأنهم على حامية حتى نزلوا سابور بارض منها يقال لها كازرون وسار المهلب وعبد الرحمن حتى نزلوا في اول رمضان فخندق المهلب على نفسه وقال لعبد الرحمن ان رايت ان تخندق فافعل فأبى اصحابه عليه وقالوا خندقنا سيوفنا وزحف الخوارج
بهم (1/51)
صفحة 48
على المهلب ليلا ليبيتوه فوجدوه قد اخذ حذره فمالوا نحو عبد الرحمن بن مخنف فوجدوه لم يخندق فقاتلوه فانهزم عنه اصحابه فنزل فقاتل في اناس من اصحابه فقتل وقتلوا حوله وهناك رواية اخرى في قتله وقتل اصحابه تركتها اختصارا وقدر رثاه سراقة بن مالك البارقي فقال:
ثوى سيد الازدين ازد شنوة وازد عمان رهن قبر بكازر وضارب حتى مات اكرم مـيـته بابيض صاف كالعقيقة باتر وصرع حول التل تحت لواءه كرام المساعي من كرام المعاشر
وقال ايضـ
أعينى جودا بالدموع السواكب وكونا كواهي شنة مع راكب على الأزد لما ان اصيب سراتهم فنوحا لعيش بعد ذلك خائب نرجي الخلود بعدهم وتعوقنا عوائق موت او قراع الكتائب وكنا بخير قبل قتل ابن مخنف وكل امرء يوما لبعض المذاهب وقاتل حتى مات أكرم ميتة وخر على خد كريم وحاجب وضارب عنه المارقين عصابة من الازد تمشى بالسيوف والقواضب اما المهلب فقد حاربهم وكان عسكره بعيدا عن عسكر عبد الرحمن وابلى بنوه
يومئذ كبلاء الكوفيين أو اشد فانكشف الخوارج والامر للمهلب عليهم وقد كثر فيهم القتل والجراح وقد كان الحجاج في كل يوم يتفقد العصاة ويوجه الرجال فكان يحبسهم نهارا و يفتح الحبس ليلا فينتقل الناس الى ناحية المهلب وكأن الحجاج لا يعلم فاذا رأى اسراعهم تمثل: ان لها لسائقا عشنزرا اذا ونين ونية تغشمرا وكتب الحجاج الى المهلب قبل هذه الوقعة اما بعد فانه بلغنى انك اقبلت (1/52)
صفحة 49
فألقهم يوم
بن
حكيم
على جباية الخراج وتركت قتال العدو وانى وليتك وانا ارى مكان عبدالله المجاشعي وعباد بن حصين الحبطي واخترتك وانت من اهل عمان ثم رجل من الازد كذا في مكان كذا والا اشرعت اليك صدر الرمح فشاور المهلب بنيه فقالوا انه امير فلا تغلظ عليه في الجواب فكتب المهلب اليه ورد على كتابك تزعم انى اقبلت على جباية الخراج وتركت قتال العدو ومن عجز عن جباية الخراج فهو عن قتال العدو اعجز وزعمت انك وليتني وانت ترى مكان عبدالله بن حكيم المجاشعي وعباد بن الحصين الحبطي ولو وليتهما لكانا مستحقين لذلك في فضلهما وغنابهما وبطشهما واخترتني وانا رجل من الازد ولعمري ان شرا من الازد لقبيلة تنازعها ثلاث قبائل لم تستقر في واحدة منهن وزعمت الى ان لم القهم في يوم كذا في مكان
كذا اشرعت الى صدر الرمح فلو فعلت لقلبت اليك ظهرا المجن والسلام واقام المهلب بسابور يقاتل الازارقة فقاتل قطريا واصحابه نحوا من سنة ثم انه زاحفهم يوم البستان فقاتلهم قتالا شديدا وكانت كرمان في ايدي الازارقة وفارس في بد المهلب فضاق على الخوارج مكانهم الذى هم به لاياتيهم من فارس مادة فخرجوا حتى اتوا كرمان فتبعهم المهلب حتى نزل بجيرفت وهي مدينة كرمان فقاتلهم قتالا شديدا اكثر من سنة وحازهم عن فارس كلها
•
قال ابو الفرج الأصبهاني ان المهلب لما هزم قطريا بسابور جلس للناس فدخل عليه وجوههم يهنئون وقامت الخطباء فاثنت عليه ومدحته الشعراء ثم قام المغيرة بن حبناء في اخرياتهم فانشده:
حال الشجادون طعم العيش والسهر واعتاد عينك من ادمانها الدرر واستحقبتك أمور كنت تكرهها لو كان ينفع منها الناى والحذر وفي الموارد للاقوام تهلكة ان الموارد لم يعلم لها صدر ليس العزيز بمن تغشي محارمه ولا الكريم بمن يجفى ويحتقر
- (1/53)
صفحة 50
حتى انتهى الى قوله
أمسى العباد بشر لاغياث لهم الا المهلب بعد الله والمطر كلاهما طيب ترجي نوافله مبارك سيبه يرجى وينتظر لا يجمدان عليهم عند جهدهم كلاهما نافع فيه اذا افتقروا هذا يذود ويحمي عن ذمارهم وذا يعيش به الأنعام والشجر واستسلم الناس اذحل العدو بهم فلا ربيعتهم ترجى ولا مضر وانت راس لاهل الدين منتخب والراس فيه يكون السمع والبصر ان المهلب في الايام فضله على منازل اقوام اذا ذكروا حزم وجود وايام له سلفت فيها يعد جسيم الامر والخطر ماض على الهول ماينفك مرتحلا اسباب معظلة يعيابها البشر سهل الخلائق يعفو عند قدرته منه الحياء ومن اخلاقه الخفر شهاب حرب اذا حلت بساحته يخزى به الله اقواما اذا غدروا تزيده الحرب والاهوال ان حضرت حزما وعزما ويجلو وجهه السفر ما ان يزال على ارجاء معضلة لولا يكفكفها عن مصرهم دمروا سهل عليهم حليم عن مجاهلهم كأنما عثمان او عمر كهف يلوذون من ذل الحياة به اذا تكنفهم من هولها ضرر أمن الخائفهم فيض لسائلهم ينتاب نائله البادون والحضر فلما اتى على أخرها قال المهلب هذا والله الشعر لا مانعلل به وامر له بعشرة
بينهم
آلاف درهم وفرس جواد وزاده في عطائه خمسمائة درهم: ومدحه بقصيدة أخرى أولها
امن رسوم ديار هاجك القدم اقوت واقفر منها الطف والعلم وما يهيجك من اطلال منزلة عفى معالمها الارواح والديم
1021 (1/54)
صفحة 51
بئس الخليفة من جارتظن به اذا طربت انا في القدر والحمم دار التي كاد قلبي ان يجن بها اذا الم به من ذكرها لمم اذا تذكرها قلبي يضيقه هم تضيق به الاحشاء والكظم والبين حين يروع القلب طائعه يبدى ويظهر منهم بعدما كتموه انى امرء كفني ربي واكر منى عن الأمور التي في غبها وخم وانما انا انسان اعيش كما عاش الرجال وعاشت قبلى الامم وهى قصيدة طويلة قال ابو الفرج الأصبهاني وكان سبب قوله اياها ان
المهلب كان انفذ بعض بنيه في جيش لقتال الازارقة وقد شدت منهم طائفة تغير على نواحي الاهواز وهو مقيم يومئذ بسابور وكان فيهم المغيرة بن حبناء فلما طال مقامه لحق بأهله واقام عندهم شهرا ثم عاد وقد قفل الجيش الى المهلب فقيل له ان الكتاب خطوا الى اسمه وكتبوا الى المهلب انه عصى وفارق مكتبه بغير اذن فمضى الى المهلب فلما لقيه انشده هذه القصيدة واعتذر اليه فعذره وامر بإطلاق عطائه وازالة العتب عنه وفيها يقول يذكر قدومه الى اهله بغير اذن:
ما عاقني عن قفول الجند اذ قفلوا عي بما صنعوا حولى ولاصمم ولو اردت قفولا ما تجهمني اذن الامير ولا الكتاب اذ رقموا ان المهلب ان اشتق لرؤيته أو متدحه فان الناس قد علموا ان الكريم من الاقوام قد علموا ابوسعيد اذا ماعدت النعم والقائل الفاعل الميمون طائره ابوسعيد وان اعداؤه رغموا كم قد شهدت كراما من مواطنه ليست بغيب ولا تقوالهم زعموا ايام ايام اذ عض الزمان بهم واذ تمنى رجال انهم هزموا واذ يقولون ليت الله يهلكهم والله يعلم لو زلت بهم قدم ايام سابور اذ ضاعت رباعتهم لولاه ما اوطنوا دارا ولا انتقموا
55 (1/55)
صفحة 52
فلما صارت فارس كلها في يد المهلب بعث الحجاج عليها عماله واخذها من
المهلب فبلغ ذلك عبد الملك فكتب الى الحجاج اما بعد فدع بيد المهلب خراج جبال فارس فانه لابد للجيش من قوة ولصاحب الجيش من معونة ودع له وكورة نساودرا بجرد وكورة اصطخر فتركها للمهلب فبعث المهلب عليها عماله فكانت له قوة على عدوه وفي ذلك يقول احد رجال الازد يعاتب المهلب:
نقاتل عن قصور در ابجرد ونحبي للمغيرة والرقاد وكان الرقاد وهو ابن زياد بن همام من العتيك كريما على المهلب ثم ان الحجاج بعث البراء بن قبيصة الى المهلب وكتب اليه اما بعد فانك والله لو شئت فيما ارى قد اصطلمت هذه الخارجة المارقة ولكنك تحب طول بقاءهم لتأكل الارض حولك فخرج المهلب بالعساكر فقاتل الخوارج من صلاة الغداه الى صلاة الظهر ثم انصرفوا والبراء على مكان عال يراهم فجاء الى المهلب فقال له والله مارايت كبنيك فرسانا قط ولا كفرسانك من العرب فرسانا قط ولا رايث مثل قوم يقاتلونك قط أصبر ولا أبائس انت والله المعذور ثم ان المهلب رجع وقت العصر فقاتلهم كقتالهم أول مرة لا يصد كتيبة عن كتيبة وخرجت كتيبة من كتائب الخوارج لكتيبة من اصحاب المهلب فاشتد بينهم القتال الى ان حجز بينهم الليل فقالت احداهما للاخرى من انتم فقال هؤلاء نحن من بني تميم وقال هؤلاء نحن من بني نميم وانصرفوا عن المساء فقالوا المهلب للبراء بن قبيصة كيف رايت فقال رايت قوما ما يعينك عليهم الا الله فاحسن المهلب الى البراء واجازه ثم انصرف الى الحجاج فأتاه بعذر المهلب واخبره بما رأى وكتب المهلب الى الحجاج اني منتظر احدى ثلاث موت ذريع او جوع مضرا واختلاف من اهوائهم وكان المهلب لايتكل في الحراسة على احد بل كان يتولى ذلك بنفسه و يستعين بولده ومن يحل محلهم في الثقة عنده ومع
ذلك لم يسلم فقد قال في ابو حرملة العبدي يهجوه:
بهم
_07_ (1/56)
صفحة 53
عدمتك يامهلب من امير اما تندي يمينك للفقير بد ولاب اضعت دماء قوم وطرت على مواشكة درور فقال له المهلب ويحك والله انى لأقيكم بنفسى وولدى قال جعلني الله فداء الامير فذاك الذى نكره منك ماكلنا يحب الموت قال ويحك وهل عنه محيص قال لا ولكنا نكره التعجيل وانت تقدم عليه أقداما قال المهلب اما سمعت قول الكلحبة اليربوعي: فقلت لكأس الجميها فانما نزلنا الكثيب من زرود لتفزعا قال بلى والله قد سمعته ولكن قولي احب الى منه
فلما وقفتم غدوة وعدوكم الى مهجتي وليت اعداءكم ظهرى وطرت ولم احفل مقالة عاجز يساقي المنايا بالردينية السمر فقال المهلب بئس حشو الكتيبة والله انت فان شئت اذنت لك فانصرفت
الى اهلك فقال بل اقيم معك ايها الامير فوهب له المهلب واعطاه فقال يمدحه: يري حقا عليه ابو سعيد جلاد القوم في أولى النفير اذا نادي الشراة ابا سعيد مشى في رفل محكمة القتير و مطرت السماء ذات ليلة وهم بسابور و بين المهلب و بين الخوارج عقبة فقال المهلب من يكفينا هذه العقبة الليلة فلم يقم احد فلبس المهلب سلاحه وقام الى العقبة واتبعه ابنه المغيرة فقال رجل من اصحابه دعانا الامير الى ضبط العقبة والحظ في ذلك لنا فلم نطعه فلبس سلاحه واتبعه جماعة من اهل العسكر فصاروا اليه فاذا المهلب والمغيرة لا ثالث لهما فقالوا انصرف ايها الامير فنحن نكفيك ان شاء الله فلما اصبحوا اذا بالخوارج على العقبة فخرج اليهم غلام من أهل عمان على فرس فجعل يحمل وفرسه يزلق وتلقاهم مدرك بن المهلب في جماعة معه حتى ردهم فلما
_ ov_
- (1/57)
صفحة 54
كان
يوم
الله
النحر والمهلب يخطب الناس اذا بالشراة قد تالبوا فقال المهلب سبحان في مثل هذه اليوم يامغيرة اكفنيهم فحرج اليهم المغيرة وامامه سعد بن نجد القردوسي من الازد وكان سعد شجاعا متقدما في شجاعته وكان المهلب اذا ظن برجل ان نفسه قد اعجبته قال له لو كنت سعد بن نجد القردوسي ماعدا والتقى الناس فصرع يومئذ المغيرة فحامى عليه سعد بن نجد وذبيان السختياني وجماعة من الفرسان وانكشف الناس عند سقطة المغيرة حتى صاروا الى ابيه المهلب فقالوا قتل المغيرة حتى اتاه ذبيان السختياني فاخبره بسلامته فاعتق المهلب كل مملوك له كان بحضرته ووجه الحجاج الجراح بن عبدالله الى المهلب يستبطئه في مناجزة القوم وكتب اليه، اما بعد فانك جبيت الخراج بالعلل وتحصنت بالخنادق وطاولت القوم وانت اعز ناصرا وأكثر عددا وما اظن بك مع هذا معصية ولا جبنا ولكنك اتخذت اكلا وكان بقاءهم ايسر عليك من قتالهم فناجزهم والا انكرتني والسلام فقال المهلب للجراح يا اباعقبة والله ماتركت حيلة الا احتلتها ولا مكيدة الا اعملتها وما العجب من النصر وتراخي الظفر ولكن العجب ان يكون الرأى لمن يملكه دون من يبصره ثم ان المهلب ناهضهم ثلاثة ايام يغاديهم القتال ولا يزالون كذلك الى العصر ثم يصرف اصحابه وبهم ما بهم من الجراح والقتل فقال له الجراح قد اعذرت وكتب المهلب الى لحجاج (اتانى كتابك تستبطئنى في لقاء القوم على انك لا تظن بي معصية ولا جبنا وقد عاتبتنى معاتبة الجبان ووعدتني وعيد العاصى فاساءل الجراح والسلام) فقال الحجاج للجراح كيف رايت اخاك قال والله ايها الامير مارايت مثله قط ولا ظننت ان احدا يبقى على مثل ماهو عليه ولقد شهدت اصحابه اياما ثلاثة يغدون الى الحرب ثم ينصرفون عنها وهم بها يتطاعنون بالرماح و يتجالدون بالسيوف و يتخابطون بالعمد ثم يروحون كأن لم يصنعوا شيئا رواح قوم تلك عادتهم وتجارتهم فقال الحجاج لشد ما مدحته ابا عقبة قال الحق أولى وكانت ركب الناس قديما من الخشب فكان الرجل
اعطاء (1/58)
صفحة 55
يضرب ركابه فينقطع فاذا اراد الضرب أو الطعن لم يكن له معتمد فأمر المهلب فضربت الركب من الحديد وهو أول من اتخذها من الحديد وفي ذلك يقول عمران بن عصام العنزي:
ضربوا الدراهم في امارتهم وضربت للحدثان والحرب حلقاترى منها مرافقهم كمناكب الجمالة الجرب ثم وجه الحجاج الى المهلب رجلين يستحثانه مناجزة القوم احدهما يقال له زياد بن عبد الرحمن من بنى صعصعة والآخر من آل ابي عقيل جد الحجاج فضم المهلب زيادا الى ابنه حبيب بن المهلب وضم الثقفي الى ابنه يزيد بن المهلب وقال للرجلين خذا يزيدا وحبيبا بالمناجزة فغادوا الخوارج فاقتتلوا اشد قتال فقتل زياد بن عبد الرحمن وفقد الثقفي ثم باكر وهم في اليوم الثاني وقد وجد الثقفي فدعا به المهلب ودعى بالغداء فجعل النبل يقع قريبا منهم والثقفي يعجب من أمر المهلب فقال
الصلتان العبدي:
الا يأصبحاني قبل عوق العوائق وقبل اختراط السيف مثل العقائق غداة حبيب في الحديد يقودنا نخوض المنايا في ظلال الخوافق حزون اذا ما الحرب طار شرارها وهاج عجاج الحرب فوق البوارق فمن مبلغ الحجاج ان أمينه زيادا اطاحته رماح الازارق و بقى المهلب يقاتل الازارقة ثمانية عشر شهرا لا يقدر منهم على شي حتى وقع بينهم الاختلاف وكان سبب اختلافهم ان رجلا حدادا من الازارقة يعمل نصالا مسمومة فيرمى بها اصحاب المهلب وقل من اصابته نصلة من نصاله يعيش فشکي اصحاب المهلب منها فقال انا اكفيكموه ان شاء الله فوجه رجلا من اصحابه ومعه كتاب والف درهم الى عسكر قطرى وقال له ألق هذا الكتاب في عسكر قطرى (1/59)
صفحة 56
فأسجد
الله
وتلا
نحو
وأحذر على نفسك وكان الحداد يقال له أبرى ففعل ذلك ووقع الكتاب الى قطرى وكان فيه اما بعد فان نصالك قد وصلت الى وقد وجهت اليك بالف درهم فاقبضها وزدنا من هذه النصال فدعا قطرى بابرى فقال ما هذا الكتاب قال لا ادرى قال فهذه الدراهم قال ما اعلم علمها فأمر به فقتل فانكر عليه عبد ربه الكبير قتله فاختلفوا فبلغ ذلك المهلب فدس اليه رجلا نصرانيا وقال له اذا رايت قطريا له فاذا نهاك فقل له انما سجدت لك ففعل النصراني فقال له قطرى انما السجود الله فقال ما سجدت الا لك فقال له رجل من الخوارج قد عبدك من دون (انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم انتم لها واردون) فقال قطرى ان هؤلاء النصارى قد عبدوا عيسى بن مريم فما ضرذ لك عيسى شيئا فقام رجل من الخوارج الى النصراني فقتله فانکر عليه قطري وقال اقتلت ذميا فزاد اختلافهم وفارق بعضهم قطريا ثم خلع بعضهم قطريا وولوا عبد ربه الكبير وبقي مع قطرى منهم من ربعهم أو خمسهم واقتتلوا فيما بينهم نحو من شهر وكتب المهلب الى الحجاج بذلك فكتب اليه الحجاج يأمرهم ان يقاتلهم على حال اختلافهم قبل ان يجتمعوا فكتب اليه المهلب انى لست ارى ان اقاتلهم مادام بعضهم يقتل بعضا فان تموا على ذلك فهو الذى نريد وفيه هلاكه وان اجتمعوا لم يجتمعوا الا وقد رقق بعضهم بعضا فانا هضهم حينئذ وهم اهون ما كانوا واضعفه شوكة ان شاء الله والسلام فسكت عنه الحجاج وتركهم المهلب يقتتلون اشهرا لا يحركهم لم ان قطريا خرج بمن اتبعه نحو طبرستان وبائع الباقون عبد ربه الكبير فأقام بكرمان ونهض اليهم المهلب فقاتلوه قتالا شديداً وحصرهم بجيرفت وكرر قتالهم وهو لا ينال منهم حاجته ولما طال عليهم الحصار خرجوا من جيرفت بأموالهم وحرمهم فقاتلهم المهلب قتالا شديدا حتى عقرت دوابهم وتكسرت السلاح وقتل الفرسان فتركهم فساروا ودخل المهلب جيرفت ثم تتبعهم حتى لحقهم على اربعة فراسخ من جيرفت فقاتلهم من بكرة الى نصف النهار
- (1/60)
صفحة 57
وكف عنهم واقام عليهم ثم جمع عبد ربه اصحابه وخطبهم فعادوا للقتال فاقتتلوا قتالا شديدا انساهم ماقبله فبايع جماعة من اصحاب المهلب على الموت ثم ترجلت الخوارج وعقروا دوابهم واشتد القتال وعظم الخطب حتى قال المهلب ما مربي مثل هذا ثم انهزم الخوارج وكثر القتل فيهم وقتل ابن عبد ربه وكان عدد القتلى أربعة آلاف قتيل ولم ينج منهم الا القليل واخذ المهلب عسكرهم ومافيه وسبوا لانهم كانوا يسبون نساء المسلمين فكان المهلب مثلهم في استباحة السبي فقد استباح منهم ما استباحوا هم من
لقد
أهل القبلة وفي قتل عبد ربه الكبير واصحابه يقول الطفيل بن عامر بن واثله: مس منا عبد رب وجنده عقاب فأمسى سبيهم في المقاسم سمالهم بالجيش حتى ازاحهم بكرمان عن مثوى من الارض ناعم وماقطرى الكفر الا نعامة طريد يدوي ليله غير نائم اذا فرمنا هاربا كان وجهه طريق سوي قصد الهدى والمعالم فليس بمنجيه الفرار وان جرت به الفلك في لج من البحر عائم قال ابن الاثير وهى أكثر من هذا تركناها لشهرتها
وقال كعب الاشقرى يذكر يوم رام هرمز وايام سابور وأيام جيرفت ياحفص الى عداني عنكم السفر وقد أرقت فأذى عينى السهر علقت يا كعب بعد الشيب غانية والشيب فيه عن الاهواء مزدجر المسك انت عنها بالذي عهدت ام حبلها اذ نأتك اليوم منبتر علقت خودا باعلى الطف منزلها في غرفة دونها الأبواب والحجر درما مناکهاريا ماکمها تكاد اذ نهضت للمشي تنبتر وقد تركت بشط الزابيين لها دارا بها يسعد البادون والحضر واخترت دارا بها حي أسر بهم مازال فيهم لمن يختارهم خير لما نأت بي بلادى سرت منتجعا ارجوا نوالك لما مسنى الضرر
- 11 - (1/61)
صفحة 58
لولا المهلب مازرنا بلادهم مادامت الأرض فيها الماء والشجر فما من الناس من حي علمتهم الا يُرى فيهم من سيبكم اثر احييتهم بسجال من نداك كما تحيى البلاد اذا مامسها المطر انى لارجوا اذا مافاقه نزلت فضلا من الله في كفيك يبتدر فاجبر أخا لك أو هي الفقر قوته لعله بعد وهي العظم ينجبر جفا ذوو نسي عنى واخلفني ظني فلله درى كيف أتمر يا واهب القينة الحسناء سنتها كالشمس هركولة في طرفها فتر وماتزال بدور منك رائحة واخرون لهم من سيبك الغرر نماك للمجد املاك ورثتهم شم العرانين في اخلاقهم يسر ثاروا بقتلى واوتار تعددها في حين لاحدث في الحرب يتثر واستسلم الناس اذخل العدو بهم فما لأمرهم ورد ولا صدر وما تجاوز باب الجسر من وعضت الحرب اهل المصر فانجحروا وادخل الخوف اجواف البيوت على مثل النساء رجال مابهم غير واشتدت الحرب والبلوى وحل بنا امر تشمر في امثاله الآزر نظل من دون خفض معصمين لهم فشمر الشيخ لما اعظم الخطر کنانهون قبل الموت شأنهم حتى تفاقم أمر كان يحتقر
أحد
لما وهنا وقد حلوا بساحتنا واستنفر الناس تارات فما نفروا نادى امرء لاخلاف في عشيرته عنه وليس له في مثله قصر تلبسوا لقراع الحرب بزتها فاصبحوا من وراء الجسر قد عبروا ساروا بألوية للمجد قد رفعت وتحتهن ليوث في الوري وقر اذا خلفوا الأهواز واجتمعوا برام هرمز وافاهم بها الخبر نعي بشر فجال القوم فانصدعوا الا بقايا اذا ماذكروا ذكروا
حتى
62 - (1/62)
صفحة 59
حتى
ثم استمر بنا راض ببيعته ينوى الوفاء ولم يغدر كما غدروا اجتمعنا بسابور الجنود وقد شبت لنا ولهم نار لها شرر نلق مساعير ابطال كأنهم جن نقار عهم مامثلهم بشر نسق ونسقيهم سما على حنق مستأنفي الليل حتى اسفر السحر قتلى هنالك لاعقل ولاقود منا ومنهم دماء سفكها هدر حتى تنحوا لنا عنها تسوقهم منا ليوث اذا ما اقدموا جسروا لم يغن عنهم غداة التل كيدهم عند الطعان ولا المكر الذي مكروا باتت كتائبنا تردى مسومة حول المهلب حتى نور القمر هناك ولوا خزايا بعدما فرحوا وحال دونهم الانهار والجدر عبوا جنودهم بالسفح اذ نزلوا بكازرون فما عزوا ولاظفروا وقد لقوا مصدقا منا بمنزلة ظنوا بان ينصروا فيها فما نصروا بدشت بارين يوم الشعب اذ حقت اسد بسفك دماء الناس قد زئروا لاقوا كتائب لايخلون ثغرهم فيهم على من يقاسي حربهم صغر المقدمين اذا ماخيلهم وردت والعاطفين اذا ماضيع الدبر وفي جبيرين اذا صفوا بزحفهم ولوا خزايا وقد خلوا وقد قهروا والله مانزلوا يوما بساحتنا لا اصابهم من حربنا ظفر ننفيهم بالقنا عن كل منزلة تروح منا مساعير وتبتكر ولوا حذارا وقد هزوا أسنتنا نحو الحروب فما نجاهم الحذر صلت الجبين طويل الباع ذو فرح ضحم الدسيعة لا وان ولاغمر مجرب الحرب ميمون نقيبته لا يستخف ولا من رايه البطر
وفي ثلاث سنين يستديم بنا يقارع الحرب اطوارا ويأتمر يقول ان غدا مبد لناظره وفي الليالي والأيام معتبر (1/63)
صفحة 60
دعوا التتابع والاسراع وارتقبوا ان المحارب يستاني وينتظر وقد تبين ما يأتي وما يذر اتته امور عندها فرج
حتى
لما زواهم الى كرمان وانصدعوا وقد تقاربت الآجال والقدر سرنا اليهم بمثل الموج وازد لفوا وقبل ذلك كانت بيننا مئر وزادنا حنقا قتلى نذكرها لا تستفيق عيون كلما ذكروا اذا ذكرنا جروزا والذين بها قتلى مضى لهم حولان ماقبروا تاتى علينا حزازات النفوس فما نبق عليهم ولا يبقون ان قدروا ولايقيلوننا في الحرب عثرتنا ولانقيلهم يوما اذا عثروا لا عذر يقبل منادون انفسنا ولا لهم عندنا عذر لو أعتذروا صفان بالقاع كالطودين بينها كالبرق يلمع حتى يشخص البصر على بصائر كل غير تاركها كلا الفريقين تتلى فيهم السور يمشون في البيض والابدان اذ وردوا مشى الزوامل تهدى صفهم زمر وشيخنا حوله منا ململمة حي من الآزد فيمانا بهم صبر في موطن يقطع الابطال منظره تشاط فيه النفوس حين تبتكر مازال منا رجال ثم نضرهم بالمشرفي ونار الحرب تستعر وباد كل سلاح يستعان به في حومة الموت الا الصارم الذكر ندوسهم بعناجيج مخففة وبيننا ثم من صم القنا كسر يغشين قتلى وعقرى مابها رمق كانما فوقها الجادي يعتصر قتلى بقتلى قصاص يستقاد بها تشفى صدور رجال طالما وتروا مجاورين بها خيلا معقرة للطير فيها وفي أجسادهم جزر في معرك تحسب القتلى بساحته اعجاز نخل زفته الريح ينعقر وفي مواطن قبل اليوم قد سلفت قد كان للازد فيها الحمد والظفر
-18 - (1/64)
صفحة 61
في كل يوم تلاقي الازد مفظعة يشيب في ساعة من هولها الشعر والازد قومي خيار القوم قد علموا اذا قرومهم يوم الوغى حضروا فيهم معاقل من عزيلاذبها يوما اذا شمّرت حرب لها درر حي باسيافهم يبغون مجدهم ان المكارم في المكروه تبتدر لولا المهلب للجيش الذي وردوا انهار کرمان بعد الله ماصدروا انا اعتصمنا بحبل الله اذ جحدوا بالمحكمات ولم نكفر كما كفروا جاروا عن القصد والاسلام واتبعوا دينا يخالف ما جاءت به النذر وكعب هذا هو كعب بن معدان الاشقري العماني والاشاقر قبيلة من الازد نسبة الى الاشقر وهو سعد بن عايد بن عمر بن مالك بن فهم منهم كعب الاشقري هذا وهو شاعر وخطيب بليغ واكثر شعره في المهلب واولاده لانه كان معه في حروبه كلها وهو من أهل عمان كما ذكرنا قال ابو الفرج الاصبهاني اخبرني وكيع قال حدثنى احمد بن ابي خيثمه قال حدثنا ابى عن وهب بن جرير عن المتلمس قال قلت للفرزدق يا ابافراس اشعرت انه نبغ من عمان شاعر من الازد يقال له كعب فقال الفرزدق اي والذي خلق الشعر ويروى عنه ايضا ان قال شعراء الاسلام اربعة انا وجرير والاخطل وكعب الاشقري ومما يدل على انه من أهل عمان قوله: وانى تارك مروا ورائي الى الطبسين معتاما عمانا لآوى معقلا فيها وحرزا فكنا أهل ثروتها زمانا
وسيأتى ذكر قصة هاتين البيتين في ترجمة يزيد بن المهلب
هذا
وبعد ان هزم المهلب الازارقة بجيرفت وقتل عبد ربه الصغير واربعة آلاف من اصحابه اوفد كعبا الاشقري ومعه مرة بن التليد الازدي الى الحجاج مبشرا
فلما قدما عليه ودخلا داره بدره كعب فأنشد قوله القصيدة المتقدمة:
-
- (1/65)
صفحة 62
ياحفص الى عداني عنكم السفر وقد سهرت فآذى عينى السهر حتى اتى على آخرها فضحك الحجاج وقال له انك لمنصف ياكعب ثم قال
له فكيف كان بنو المهلب قال حماة للحريم بهاراً وفرسانا بالليل ايقاظا قال أين السماع من العيان قال السماع دون العيان قال صفهم رجلا رجلا قال المغيرة فارسهم وسيدهم نار ذاكية وصعدة عالية وكفى بيزيد فارسا شجاعا ليث غاب و بحرجم عباب وجوادهم قبيصة ليث المغاز وحامي الذمار ولا يستحي الشجاع ان يفر من مدرك وكيف لا يفر من الموت الحاضر والأسد الخادر وعبد الملك سم ناقع وسيف قاطع وحبيب الموت الذعاف انما هو طود شامخ وفخر باذخ وابو عيينه البطل الهمام والسيف الحسام وكفاك بالمفضل نجدة ليث هدار وبحر موّار ومحمد ليث غاب وحسام ضراب قال فايهم افضل قال هم كالحلقة المفرغة لايدري اين طرفاها قال فكيف جماعة الناس قال على احسن حال أدركوا مارجوا وآمنوا مما خافوا وأرضاهم العدل واغناهم النفل قال فكيف رضاهم عن المهلب قال احسن رضا وكيف لا يكونون كذالك وهم لا يعدمون منه رضا الوالد ولا يعدم منهم بر الولد قال فكيف فاتكم قطرى قال كدناه فتحول عن منزلة وظن انه قد كادنا قال فهلا تبعتموه قال حال الليل بيننا وبينه فكان التحرز الى ان يقع العيان و يعلم الأمر وما يصنع أحزم وكان الجد عندنا آثر من القل فقال الحجاج المهلب كان اعلم بك حيث بعثك وامر له بعشرة آلاف درهم وحمله على فرس واوفده على عبد الملك بن مروان فأمر له بعشرة آلاف أخرى كان عبد الملك بن مروان يقول للشعراء تشبهوني مرة بالاسد ومرة بالبازي ومرة بالصقر الا قلتم كما قال كعب الاشقري في المهلب وولده: براك الله حين براك بحرا وفجر منك انهارا غرارا بنوك السابقون الى المعالي اذا ما أعظم الناس الخطارا وهى طويلة قالها يمدح بها المهلب و يذكر قتاله الازارقة أولها: (1/66)
صفحة 63
طربت وهاج لي ذاك ادكارا بکش قد اطلت به الحصارا ذكرت الغانيات وكن عندى بدار لا اطيق لها مزارا وكنت ألذ بعض العيش حتى كبرت وصار لي همـي شعارا رأيت الغانيات كرهن وصلى وابدين الصريمة لى جهارا غرضن بمجلسى وكرهن وصلى أوان كسيت من شمط عذارا زرين على حين بدامشيبي وصارت ساحتي للهم درا اتاني والحديث له نماء مقالة حائر احفى وجارا سلوا اهل الاباطح من قريش عن العز المؤيد اين صارا ومن يحمى الثغور اذا استدرت حروب لاينون لها غرارا لقومي الأزد في الغمرات امضى واوفى ذمة واعز جارا هم قادوا الجياد على وجاها من الامصار يقذفن المهارا بكل مغازة وبكل سهب بسابس لاترون لها منارا الى كرمان يحملن المنايا بكل ثنية يوقدن نارا شوازب لم يثبن الثار حتى رددناها مكلمة مرارا ويشجرن العو الى السمر حتى ترى فيها عن الاسل أزورارا غداة تركن مصرع عبد رب يثرن عليه من رهج عصارا فقرت اعين كانت حديثا ولم يك نومها الاغرارا صنائعنا السوابغ والمذاكي ومن بالمصر يحتلب العشارا فهن يبحن كل حمى عزيز ويحمين الحقائق والذمارا طوالات المتون يصبن الا اذا سار المهلب حيث سارا فلولا الشيخ بالمصرين ينفى عدوهم لقد تركوا الديارا ولكن قارع الابطال حتى اصابوا الأمن واجتنبوا الفرارا
- TV- (1/67)
صفحة 64
اذا وهنوا وحل بهم ل بهم عظيم يدق العظم كان لهم جبارا ومبهمة تحيد الناس عنها تشب الموت شد لها الازارا شهاب تنجلي الظلماء عنه يرى في كل مهمة منارا بل الرحمن جارك اذ وهنا بدفعك عن محارمنا أختيارا براك الله حين براك بحرا وفجر منك انهارا غزارا بنوك السابقون الى المعالى اذا ما اعظم الناس الخطارا كأنهم نجوم حول بدر دراري تكمل فاستدارا ملوك ينزلون بك ثغر اذا ما الهام يوم الروع طارا اخو الغمرات في الظلمات حارا
اذا ما نجوم يهتدى بهم
و وقع بين كعب الاشقري وزياد الاعجم هجاء فغلبه زياد وكان سبب ذلك ان شرا وقع بين الأزد و بين عبد القيس وحر با سكنها المهلب وتحمل ما احدثه
كل فريق على الآخر وادى دياته فقال كعب يهجو عبد القيس قوم زياد
اني وان كنت فرع الازد قد علموا اخزى اذا قيل عبد القيس اخوالي فيهم ابو مالك بالمجد شرفني ودنس العبد عبد القيس سربالي فبلغ قوله زيادا فقال ياعجبا للعبد ابن العبد يقول هذا في عبد القيس وهو
يعلم موضعى فيهم ثم قال يهجوه
•
نبئت اشقر تهجونا فقلت لهم ماكنت احسبهم كانوا ولا خلقوا
وقال
هل تسمع الازد مايقال لها في ساحة الدارام بها صمم في ابيات فشكاه كعب الى المهلب وانشده الشعر وقال والله ماعنى به غيرك بالهجاء قومك فقال المهلب انت اسمعتنا هذا واطلقت لسانه فينا وقد كنت
ولقد
عم
__ (1/68)
صفحة 65
غنيا عن هجاء عبد القيس وفيهم مثل زياد فاكفف عن ذكره فانك انت بدأته ثم
دعا المهلب زيادا وعاتبه واقسم عليهما ان يصطلحا فتصالحا وتكافا
ولنرجع الى حديث الحجاج وكعب فان الحجاج لما سمع منه ماسمع من الثناء على المهلب واولاده استحسن ذلك منه فكتب الحجاج الى المهلب يشكره و يأمره ان يولى كرمان من يثق به ويجعل فيها من يحميها و يقدم عليه فاستعمل المهلب على كرمان يزيدا ابنه وسار هو الى الحجاج فلما قدم عليه بالبصرة اكرمه واجلسه الى جانبه وقال يا أهل العراق انتم عبيد المهلب ثم قال له انت كما قال لقيط بن يعمر الايادي في صفة امراء الجيوش:
وقلدوا أمركم الله دركم رحب الذراع بامر الحرب مضطلعا لا مترفا ان رخاء العيش ساعده ولا اذا عض مکروه به خشعا ما انفك يحلب هذا الدهر اشطره يكون متبعا طورا ومتبعا قال بعضهم لما فرغ المهلب من قتال الازارقة قدم على الحجاج وهو بالبصرة فأجلسه معه على السرير ودعا اصحاب البلاء من اصحاب المهلب فأحسن اليهم وزادهم وكان عبد الملك قد عزل أمية بن عبدالله بن خالد عن خراسان وسجستان وضمهما الى أعمال الحجاج فلما وفد المهلب اليه استعمله على خراسان فسير اليها ابنه حبيب بن المهلب فلما ودع الحجاج اعطاه بغلة خضراء فسار عليها وسار اصحابه على البريد فوصل خراسان بعد عشرين يوما فلما دخل باب مرو لقيه حمل حطب فنفرت البغلة فعجبوا من نفارها بعد ذلك التعب وشدة السير ولما وصل خراسان لم يعرض الأمية ولا لعماله واقام عشرة اشهر حتى قدم عليه المهلب سنة تسع وسبعين وفي سنة ثمانين قطع المهلب نهر بلخ ونزل على كش وكان على مقدمته ابو الأدهم الزماني في ثلاثة آلاف وهو في خمسة آلاف وكان ابو الأدهم هذا يغنى غناء الفين في الباس والتدبير والنصيحة ولما كان المهلب نازلا بکش اتاه ابن عم ملك الختل فدعاه الى (1/69)
صفحة 66
عم
اطلقهم فكتب
غزو الختل فوجه معه ابنه يزيد وكان اسم ملك الختل الشبل فنزل يزيد ونزل ابن الملك ناحية فبيته الشبل فاخذه وقتله وحاصر يزيد قلعة الشبل فصالحوه على فدية حملت اليه ورجع عنهم ثم وجه المهلب ابنه حبيبا فوافى صاحب بخارى في اربعين الفا فنزل جماعة من العدو قرية فسار اليهم حبيب في اربعة الآف فقتلهم واحرق القرية فسميت المحترقة ورجع حبيب الى ابيه واقام المهلب بكش سنتين فقيل له لو تقدمت الى ما وراء ذلك فقال ليت حظي من هذه الغزاة سلامة هذا الجند وعودهم سالمين ولما كان المهلب بكش اتاه قوم من مضر فحبسهم بها فلما رجع اطلقهم اليه الحجاج (ان كنت اصبت بحبسهم فقد اخطأت باطلاقهم وان كنت اصبت باطلاقهم فقد ظلمتهم اذ حبستهم (فكتب اليه المهلب (خفتهم فحبستهم فلما أمنتهم أطلقتهم) ثم صالح المهلب اهل كش على فدية يأخذها منهم واتاه هناك كتاب عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث الكندي بخلع الحجاج و يدعوه الى مساعدته فبعث المهلب بكتاب ابن الاشعث الى الحجاج واقام بكش وكان الحجاج بعث ابن الاشعث في أربعين الفا من اهل العراق لقتال رتبيل ملك المترك وذلك سنة احدى وثمانين أو انشتين وثمانين فسار الى بلاد رتبيل فدخلها واخذ منها الغنائم والحصون وكتب الى الحجاج بذلك وانه يرى عدم التوغل في بلاد رتبيل حتى يعرفون طريقها ويحبون خراجها فلما اتي كتابه الى الحجاج كتب اليه يعجزه و يضعفه و يأمره بالتوغل في ارض العدو فجمع ابن الاشعث اصحابه وخطب فيهم وقال انما انا رجل منكم امضى اذا مضيتم وأبى اذا ابيتم فثار اليه الناس فقالوا بل نأبى على عدو ولا نسمع له ولا نطيع فكان أول من تكلم ابو الطفيل عامر بن واثله الكناني وكانت له صحبه فقال بعد حمد الله اما بعد فان الحجاج يرى بكم ما رأى القائل الأول (أحمل عبدك على الفرس فان هلك هلك وان نجافلك (ما يبالي الحجاج ان يخاطر بكم فان ظفرتم اكل البلاد وحاز المال وان ظفر عدوكم كنتم انتم الاعداء البغضاء
الله
- (1/70)
صفحة 67
اخلعوا عدو الله و بايعوا الامير عبد الرحمن فانى اشهدكم انى اول من خلع فنادى الناس من كل جانب فعلنا فعلنا وقال عبد الرحمن بن شبث بن ربعي انكم ان اطعتم الحجاج جعل هذه البلاد بلادكم ما بقيتم وجمركم تجمير فرعون الجنود فانه بلغنى انه اول من جمر البعوث وقيل ان القائل عبد الرحمن بن الاشعث ثم وثب الناس الى ابن الاشعث فبايعوه على خلع الحجاج ونفيه من أرض العراق ولما خلع ابن الاشعث الحجاج كتب الى المهلب يدعوه الى ذلك فأبى عليه وكتب المهلب الى ابن الاشعث انك يا ابن الاشعث قد وضعت رجلك في ركاب طويل أبق على أمة محمد صلى الله عليه وسلم انظر الى نفسك فلا تهلكها ودماء المسلمين فلا تسفكها والجماعة فلا تفرقها والبيعة فلا تنكثها فان قلت اخاف الناس على نفسي فالله احق ان تخافه من الناس فلا تعرضها الله في سفك الدماء واستحلال محرم والسلام ثم توجه ابن الاشعث بجيشه الى العراق ولما بلغ المهلب ذلك كتب الى الحجاج من خراسان اما بعد فان اهل العراق قد اقبلوا اليك مثل السيل المنحدر من عل ليس يرده شي حتى ينتهى الى قراره وان لاهل العراق شدة في أول مخرجهم وصبابة الى ابناءهم ونسائهم فاتركهم حتى يسقطوا الى اهاليهم و يشموا اولادهم ثم واقعهم عندها فلماء قراء كتابه سبه وقال ما الى نظر وانما نظر لابن عمه يعني ابن الاشعث وكتب الحجاج الى عبد الملك يخبره فأمده بالرجال وخرج الحجاج من البصرة فنزل تستر وقدم بين يديه مقدمة الى دجيل فلقوا عنده خيلا لابن الاشعث فانهزم الحجاج واصحابه ورجع الى البصرة ثم نظر في كتاب المهلب فقال الله دره اي صاحب حرب هو واقبل عبد الرحمن حتى دخل البصرة فبايعه أهلها ثم التقوا بعد ذلك بدير الجماجم وذلك سنة اثنتين وثمانين وكان جنده مائة الف فوقع بينهم قتال شديد ثم انهزم اصحاب ابن الاشعث ولحق هو برتبيل ملك الترك والمهلب يومئذ عامل على خراسان وكان مشغولا بقتال ما وراء النهر وقد استخلف ابنه المغيرة على
- (1/71)
صفحة 68
خراسان فمات المغيرة في رجب سنة اثنتين وثمانين واتى الخبر يزيد بن المهلب واهل العسكر فلم يخبروا المهلب وأمر يزيد بن المهلب النساء فصرخن فقال المهلب ماهذا فقيل مات المغيرة فاسترجع وجزع حتى ظهر جزعه فلامه بعض خاصته ثم دعا يزيد ووجهه الى مرُ ووصاه بما يعمل وان دموعه تنحدر على لحيته فسار يزيد في ستين فارسا أو سبعين وكان المغيرة ابرع أولاد المهلب وأوفاهم واعفهم وأسخاهم فلما مات رثاه زياد الاعجم بقصيدته التي يقول فيها:
مات المغيرة بعد طول تعرض للموت بين أسنة وصفائح ان السماحة والمروة ضمنا فيزعرُ على الطريق الواضح وسنذكرها بتمامها في ترجمته ان شاء الله ومازال المهلب يقاتل اهل كش وغيرهم فيما وراء النهر حتى صالحهم
ذكر وفاة المهلب
لما صالح المهلب اهل كش وغيرهم فيما وراء النهر رجع يريد مر فلما كان بمرو الروذ أخذته الشوصة فمات منها وذلك في شهر ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين وذلك بعد وقعة دير الجماجم بين ابن الأشعث وبين الحجاج بسنة واحدة وبعض وقيل ان وفاته سنة اثنتين وثمانين ولما حضرته الوفاة احضر ولده فوصاهم واحضر سهاما فحرمت فقال اتكسرونها مجتمعة قالوا لاقال افتكسرونها متفرقة قالوا نعم قال فهكذا الجماعة ثم قال اوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فانها تنسى وتثرى المال وتكثر العدد وانهاكم عن القطيعة فانها تعقب النار والقلة والذلة وعليكم بالطاعة والجماعة وليكن فعالكم افضل من مقالكم واتقوا الجواب وزلة اللسان فان الرجل تزل قدمه فينتعش عنها وتزل لسانه فيهلك اعرفوا لمن يغشاكم حقه فكفى بغدو الرجل ورواحه اليكم تذكرة له وأثروا الجود على البخل وأحبوا العرب واصنعوا المعروف
- VY _ (1/72)
صفحة 69
فان الرجل من العرب تعده العدة فيموت دونك فكيف بالصنيعة عنده وعليكم في الحرب بالتؤدة والمكيدة فانها انفع من الشجاعة واذا كان اللقاء نزل القضاء فان اخذ الرجل بالحزم فظفر قيل اتى الامر من وجهة فظفر فحمد وان لم يظفر قيل مافرط ولاضيع ولكن القضاء غالب وعليكم بقراءة القرآن وتعليم السنن وأدب الصالحين واياكم وكثرة الكلام في مجالسكم وقد استخلفت عليكم يزيد وجعلت حبيباً على الجند حتى يقدم بهم على يزيد فلا تخالفوا يزيداً فقال له المفضل لو لم تقدمه لقدمناه واوصى الى ابنه حبيب ثم مات فصلى عليه حبيب وقيل انه قال عند موته ووصيته لوكان الامر الى لوليت سيد ولدي حبيباً ثم مات ولما مات كتب ابنه يزيداً الى الحجاج يعلمه بوفاته وكان يزيد بخراسان فأقره عليها ثم عزله في سنة خمس وثمانين واستعمل اخاه المفضل ثم عزله وولى قتيبة بن مسلم الباهلي وسيأتى ذكر ذلك في ترجمة يزيد والمهلب من كبار رجال الاسلام في دولة بني أمية وكان كريما وسار ابناؤه على خطواته ولم يكن رجل حرب فحسب بل انه معدود من رجال الحديث قيل لابى اسحاق الهمداني لم رويت عن المهلب قال لانى لم ارى اميرا أبين منه تقية ولا اشجع منه ولا ابعد مما يكره ولا اقرب مما يحب روى المهلب عن خمسة من الصحابة عبد الله بن عمر بن العاص وابن عمر وسمرة بن جندب والبراء بن عازب والخامس لم يذكر اسمه روى عنه هذا الحديث انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ان بيتم فليكن شعاركم حم لا ينصرون) وروى عنه ابو أسحاق السبيعي وسماك بن حرب وعمر بن سيف وذكره ابن سعد في الطبقة الاولى من تابعى اهل البصرة قال الحافظ ابن حجر ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال ابن عبد البر في الاستيعاب له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة وهو ثقة ليس به بأس واما من عابه بالكذب فلا وجه له لان صاحب الحرب يحتاج الى المعاريض والحيل ولم يكن المهلب يعاب بشى الا
- VT_ (1/73)
صفحة 70
بالكذب وفيه قيل راح يكذب ثم قال ابن قتيبة وانا اقول كان المهلب اتق الناس عز وجل واشرف وانبل من ان يكذب ولكنه كان محر با وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (الحرب خدعة) وكان يعارض الخوارج بالكلمة فيوري بها عن غيرها يرهب بها الخوارج وكانوا يسمونه الكذاب و يقولون راح يكذب وقد كان النبي صلى عليه وسلم اذا اراد حربا ورى بغيرها اهـ وكان حي من الازد يقال لهم الندب اذا رأوا المهلب رائحا قالوا قد راح
الله
•
يكذب وفيه يقول رجل منهم: انت الفتى كل الفتى لوکنت تصدق ماتقول قال المبرد قولهم الكذاب ان المهلب كان فقيها وكان يعلم ماجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله (كل كذب يكتب كذبا الا ثلاثة الكذب في الصلح بين الرجلين وكذب الرجل لامرأة يعدها وكذب الرجل في الحرب يتوعد و يتهدد) وجاء عنه صلى الله عليه وسلم (انما انت رجل فخذل عنا فانما الحرب خدعة) فكان المهلب ربما صنع الحديث ليشد به من أمر المسلمين ويضعف من
الخوارج اهـ
•
قيل للمهلب بم نلت مانلت قال بطاعة الحزم ونسيان الهوى وله ولأخوته و بنيه في حروب الازارقة مشاهد ما شوهدت قط في جاهلية ولا اسلام وقد قتل هو واخوته واولاده ومن معهم في ليلة واحدة اربعة آلاف وثمان مائة قتيل من الازارقة فانهزم بقيتهم مع قطرى ونفاهم الى اقاصي البلاد
وسئل عن بنيه ايزيد ام حبيب فقال ان الولد ربما سبق رأى أبيه فيه
وقطرى قد مارسهما فسلوه عنهما فلما كان من الغد واصطفوا للقتال صاح رجل من اصحاب المهلب يا أبا نعامة فقال افرجوا له ثم قال قد سمعت فقل فقال الرجل قد ساء لنا الامير عن ابنيه يزيد وحبيب ايهما اشجع فقال سلوا ابانعامة فقال على الخبير
_ VE — (1/74)
صفحة 71
سقطت اما صاحب الكر والفر والاقدام والاحجام وصحة التدبير ومبارزة الكمي المدجج فالحرون يزيد واما اذا التقت غياطل الليل وخفقت الاصوات الا الغماغم وقرع الحديد بالحديد فالخيار حبيب وقدم عبد الرحمن بن سليم الكلبي على المهلب فرأى بنيه قد ركبوا عن اخرهم فقال أنس الله الاسلام بتلاحقكم اما والله لئن لم تكونوا اسباط نبوة انكم لاسباط ملحمة قال الشريشي في شرح مقامات الحريري توفى المهلب بفنجديه بصحراء زاعول سنة ثلاثة وثمانين. و بعد اربعمائة وثلاثين سنة من وفاته رأى بعض علماء فنجديه في المنام كأن المهلب يقول الله الله الحقنى قبل ان يأخذني روز مرو وهو نهر عظيم يعبر عليه بالسفن وانقلني الى بعض مقابر المسلمين وانا مدفون على شاطئ هذا النهر الكبير في الموضع الفلاني وقد حفر الماء تحت قبري وقرب ان يأخذنى فلما اصبح الرجل اخذ جماعة من اصحابه ومعهم المساحي والفؤس فمضوا الى ذلك الموضع وحفروا حتى وصلوا الى قالبه فكشفوا التراب عنه فكانت عظامه مابليت بعد فدفنوه بمقبرة مدونة وهي محلتنا اهـ كلامه
•
وقد رثى المهلب جماعة من الشعراء منهم نهار بن توسعة التميمي فقد قال:
كانما
الا ذهب الغزو المقرب للغنى ومات الندى والجود بعد المهلب اقاما بمرو الروذ رهنى ضريحه وقد غيبا عن كل شرق ومغرب اذا قيل اى الناس أولى بنعمة على الناس قلناه ولم نتهيب اياح لنا سهل البلاد وحزنها بخيل كأرسال القطا المتسرب يعرضها للطعن حتى يجللها بالارجوان المخضب تطيف به قحطان قد عصبت به واحلافها من حي بكر وتغلب وحيا معد عود بلوائه يفدونه بالنفس والأم والأب ولما ولى قتيبة بن مسلم خراسان بعد موت المهلب و بعد عزل يزيد بن سب عنها فتح قتيبة سمر قند و بعد ان فتحها وقف على جبلها فرأى الناس
المهلب
_ vo - (1/75)
صفحة 72
متفرقين في مروج السغد فتمثل بقول طرفة
وارتع اقوام ولولا محلنا بمخشية ردوا الجمال فقوضوا
ثم دعا نهار ابن توسعة فقال يانهار اين قولك
الا ذهب الغزو المقرب للغنى ومات الندى والجود بعد المهلب اقاما بمرو الروذ رهنى ضريحه وقد غيبا عن كل شرق ومغرب افغزو هذا يانهار قال ان الذى انت فيه ليس بالغزو ولكنه الحرب وانا الذي
اقول:
ولا كان مذكنا ولا كان قبلنا ولا هو فيما بعدنا كابن مسلم أعم لاهل الشرك قتلا بسيفه وأكثر فينا مقسما بعد مقسم قال ابن خلكان وللمهلب كلمات لطيفة واشارات مليحة تدل على مكارمه ورغبته في حسن السمعة والثناء الجميل فمن ذلك قوله الحياة خير من الموت والثناء الحسن خير من الحياة ولو أعطيت مالم يطعه احد لاحببت ان تكون لى اذن أسمع بها مايقال في غدا اذا مت وكان يقول لبنيه يابني احسن ثيابكم ماكان على غيركم والى هذا اشار ابو تمام فيما كتبه الى من يطلب منه كسوة
فانت العليم الطب أى وصية بها كان اوصى في الثياب المهلب وخلف عدة اولاد نجباء كرماء اجواد امجادا قال ابن قتيبة في المعارف يقال انه وقع الى الارض من صلب المهلب ثلاث مائة ولد وللمهلب عقب كثير بخراسان يقال لهم المهالبة وفيهم يقول بعض شعراء الحماسة وهو الاخنس الطائي. نزلت على آل المهلب شاتيا بعيدا عن الاوطان في الزمن المحل فما زال بي معروفهم وافتقادهم وبرهم حتى حسبتهم أهلى قال محمد بن سلام الجمحي كان بالبصرة اربعة ليس مثلهم الاحنف في
- n_ (1/76)
صفحة 73
حلمه وعفافه ومنزلته من علي والحسن في زهده وفصاحته وسخاه ومحله من القلوب
والمهلب بن ابي صفرة فذكر أمره وسوار القاضى في عفافه وتحرية للحق
ابسط قامة
قال المهلب يعجبنى في الرجل ان ارى عقله زائدا على لسانه
قال الحجاج ذات يوم للمهلب انا اطول ام انت فقال الامير اطول وانا
ذكر خبر يزيد بن المهلب بن ابي صفرة
ولد يزيد سنة ثلاث وخمسين للهجرة وقتل سنة ثلاث ومائة وهو ابن تسع واربعين سنة وكنيته ابو خالد باسم ولده قال الاخطل يمدحه: ابا خالد بادت خراسان بعدكم وصاح ذوو الحاجات اين يزيد
وقال ثابت قطنة
ابا خالد لم يبق بعدك سوقة ولاملك ممن يعين على الرفد وقال يزيد بن الحكم بن عثمان بن ابي العاصي الثقفي أوان خروج يزيد على بني
أمنية ابا خالد قد هجت حربا مريرة وقد شمرت حرب عوان فشمر ولم يكن يزيد أسن اخوته الا انه كان اشهرهم ذكرا وأكثرهم اقداما
كالحلقة
وابعدهم همة وان كان بنو المهلب كما وصفهم كعب الاشقري للحجاج هم المفرغة لايدرى اين طرفاها و من بعد همته وسمو نفسه ان حدثته نفسه بالاستيلاء على الامر والخروج على بني أمية فخرج في مائة الف وعشرين الفا واستولى على البصرة وغيرها ولما كانت المعركة بينه وبينهم خذله قومه فقاتل قتال المستميت الى ان قتل وسياتى تفصيل ذلك قال ابن دريد العماني في المقصورة فقد سما قبلى يزيد طالبا شأو العلى فما وهي ولاونى
- VV- (1/77)
صفحة 74
قال ابن حزم ولم يدع الخلافة احد من غير قريش والخوارج الا يزيد بن المهلب ومن أمر يزيد وشجاعته انه برز للحرب وله ثماني عشرة سنة واتخذ ذراعا مجوفا من حديد فكان يدخل فيها يده اليسرى فاذا اشتجرت الرماح في صدره وجللته السيوف وضع يده اليسرى على رأسه ثم حمل
خالد
واول ولاية تولاها يزيد هي استخلاف ابيه له على كرمان وذلك ان المهلب لما فرغ من قتال الازارقة كتب الى الحجاج بذلك فكتب الحجاج اليه يشكره و يأمره ان يولى كرمان من يثق به ويجعل فيها من يحميها ثم يقدم اليه فاستعمل المهلب ابنه يزيد وسار هوالى الى الحجاج وذلك سنة سبع سبعين فلما كان سنة ثمان وسبعين عزل عبد الملك امية بن عبد الله عن خراسان و سجستان وضمها الى اعمال بن الحجاج ففرق عماله فيها فبعث المهلب بن ابي صفرة عاملا على خراسان وذلك بعد ان فرغ من قتال الازارقة كما قدمنا وغزا من هناك اهل كش ثم صالحهم ورجع يريد مرو فتوفى بمرو الروذ عام اثنتين وثمانين واوصى على عمله واولاده ابنه يزيد بن المهلب فكتب يزيد الى الحجاج يخبره بوفاة ابيه واستخلافه اياه على خراسان فاقره الحجاج عاملا عليها ولما كانت هزيمة ابن الاشعث بدير الجماجم من بين يدي الحجاج وهرو به الى سجستان ثم لحق برتبيل ملك الترك هرب كثير من المنهزمين من جيشه واقبلوا في طلبه حتى سقطوا بسجستان فكان منهم وممن تبعهم من اهل سجستان نحو من ستين الفا وكتبوا الى عبد الرحمن يخبرونه بقدومهم وعددهم وهو عند رتبيل ان اقبل الينا لعلنا ان نسير الى خراسان فان بها منا جندا عظيما فلعلهم يبايعوننا على قتال اهل الشام فاقبل اليهم بمن معه وجاء عمارة بن تميم اللخمي في طلبهم في اهل الشام فقال اصحاب ابن الاشعث اخرج بنا عن سجستان ولندعها له وناتى خراسان فقال ابن الاشعث على خراسان يزيد بن المهلب وهو شاب شجاع صارم وليس بتارك لكم سلطانه ولو دخلتموها وجدتموه اليكم سريعا ولن يدع اهل
_ YA_ (1/78)
صفحة 75
بن
الشام اتباعكم ثم وافقهم وساروا حتى بلغوا هراة ففارقه هناك عبيدالله عبد الرحمن بن سمرة القرشي فخرج في الفين من العسكر فلما رأى ابن الاشعث ذلك قال لهم اتيت ملجاء ومأمنا فكنت فيه يعنى عند رتيبل فجأتنى رسلكم ان اقبل الينا فانا قد اجتمعنا وامرنا واحد فأتيتكم فرايت ان أمضى الى خراسان وزعمتم انكم مجتمعون الى ثم هذا عبيد الله بن عبد الرحمن قد صنع ماقد رأيتم فحسبى منكم يومي هذا اما انا فمنصرف الى صاحبي الذى اتيتكم من قبله فمن احب منكم ان يتبعني فليتبعني ومن كره ذلك فليذهب حيث أحب فنزلت معه طائفة وبقي معظم العسكر فبايعوا عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد عبد المطلب فمضى الى بهم خراسان في جمع قيل انه عشرون الفا فأرسل اليه يزيد بن المهلب قد كان لك في البلاد متسع ومن هو أكل منى حدا واهون شوكة فارتحل الى بلد ليس فيه سلطاني فاني اكره قتالك وان احببت ان امدك بمال لسفرك اعنتك به فأرسل الهاشمي اليه مانزلنا هذه البلاد لمحاربة ولا لمقام ولكنا اردنا ان نريح ثم نشخص ان شاء الله وليست بنا حاجة الى ماعرضت واقبل الهاشمي على الجبابة وبلغ يزيد ذلك فقال من اراد ان يريح ثم يجتاز لم يجب الخراج فقدم يزيد اخاه المفضل بن المهلب في أربعة آلاف وقيل في ستة آلاف ثم اتبعه باربعة آلاف ووزن يزيد نفسه بسلاحه فكان اربعمائة رطل فقال ما اراني الا قد ثقلت عن الحرب اى فرس يحملني ثم دعا بفرسه الكامل فركبه واستخلف على مرو خاله جديع بن يزيد وصير طريقه على مرو الروذ فأتي قبر أبيه فأقام عنده ثلاثة أيام ثم اتى هراة فأرسل الى الهاشمي انك ارحت وسمنت وجبيت فلك ماجبيت وان أردت زيادة زدناك فاخرج فوالله ما احب ان اقاتلك فأبى الا القتال ومعه عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة ودس الهاشمي الى جند يزيد يمنيهم ويدعوهم الى نفسه فاخبر بعضهم يزيد بذلك فقال جل الامر عن العتاب اتغدى بهذا قبل ان يتعشى بي فسار اليه حتى تداني العسكر وتأهبوا للقتال
79 (1/79)
صفحة 76
والتي ليزيد كرسيا فقعد عليه وولى الحرب اخاه المفضل فاقبل رجل من اصحاب الهاشمي يقال له خليد عينين من عبد القيس على ظهر فرسه فرفع صوته فقال: دعت پايزيد بن المهلب دعوة لها جزع ثم استهلت عيونها ولو يسمع الداعى النداء أجابها بسمر القنا والبيض تلقى جفونها وقد فر اشراق العراق وغادروا بها بقرا للحين جم قرونها واراد ان يحض يزيد فسكت يزيد طويلا حتى ظن الناس ان الشعر قد
حركه ثم قال لرجل نادوا سمعهم جشموهم ذلك فقال خليد:
لبئس المنادى والمنوة باسمه تناديه ابكار العراق وعونها يزيد اذا يدعى ليوم حفيظة ولا يمنع السوآت الا حصونها فانى اراه عن قليل بنفسه يدان كما قد كان قبل يدينها فلا حرة تبكيه لكن نوائح تبکي عليه البقع منها وجونها فقال يزيد للمفضل قدم خيلك فتقدم بها وتهأيجوا فلم يكن بينهم كبير قتال حتى تفرق الناس عن عبد الرحمن الهاشمي فصبر وصبرت معه طائفة من أهل الحفاظ وكثرهم الناس فانكشفوا فأمر يزيد بالكف عن اتباعهم واخذوا ماكان في عسكرهم وأسروا منهم أسرى منهم محمد بن سعد بن ابي وقاص الذي قال ليزيد اسألك بدعوة ابي لأ بيك وقد مر ذكرها ومنهم عمر بن موسى بن عبيد الله بن معمر وعبد الرحمن بن بن عبدالله ولحق الهاشمي بالسند وابن سمرة بمرو وانصرف يزيد الى مرو وبعث بالاسرى الى الحجاج مع سبرة بن نجف بن ابي صفرة فقال له اخوه بن المهلب باى وجه تنظر الى اليمانية وقد بعثت بابن طلحة فقال يزيد هو الحجاج ولا يتعرض له قال وطّن نفسك على العزل ولا ترسل به فان له عندنا بلاء قال وما بلاؤه قال لزم المهلب في مسجد الجماعة بمائتى الف فاداها طلحة عنه فاطلق
طلحة (1/80)
صفحة 77
يزيد عبد الرحمن بن طلحة فقال الفرزدق
وجد ابن طلحة يوم لاقى قومه قحطان يوم هراة خير المعشر
وكان الطلحي قد الى على يمين الا يرى يزيد بن المهلب في موقف الا اتاه وقبل يده شكرا لما ابلاه ولما جيئ بالأسرى الى الحجاج قتل اكثرهم واستبقى بعضهم فمن قتل محمد بن سعد بن ابي وقاص وعمر بن موسى بن عبيدالله وعبدالله بن عامر ولما دعا بهذا الاخير ليقتله قال لعنك الله ياحجاج ان افلتك هذا المزوني يعني يزيد بن المهلب قال الحجاج ولم ذاك فقال:
لانه كأس في اطلاق أسرته وساق نحوك في اغلالها مضرا وقي بقومك ورد الموت أسرته وكان قومك أدنى عنده خطرا فاطرق الحجاج مليا ووقرت في قلبه وقال وما انت وذاك اضرب عنقه فضربت عنقه ولم تزل هذه الكلمة في نفسه وحقد على يزيد بن المهلب وازداد غيظا وحنقا وقال والله ما أجد يزيد بن المهلب الا جزارا لمضر وقيل ان القائل هو الهلقام بن نعيم التميمي لا ابن عامر فلما فرغ الحجاج من ابن الاشعث لم يكن له هم الا يزيد بن المهلب واهل بيته وقد كان الحجاج أذل اهل العراق كلهم الا يزيد بن المهلب واهل بيته ومن معهم من أهل المصرين بخراسان ولم يكن يتخوف بعد ابن الاشعث غير يزيد بن المهلب فاخذ الحجاج في مواربة يزيد ليستخرجه من خراسان وفي سنة أربع وثمانين فتح يزيد بن المهلب قلعة نيزك بباذغيس فقال كعب الاشقري في ذلك:
وباذغيس التي من حل ذروتها عز الملوك فان شاجار أو ظلما منيعة لم يكدها قبله ملك الا اذا واجهت جيشا له وجما تخال نيرانها من بعد منظرها بعض النجوم اذا ماليلها عتما
- 81 - (1/81)
صفحة 78
لما اطاف بها ضاقت صدورهم حتى اقروا له بالحكم فاحتكما فذل ساكنها من بعد عزته يعطى الجزى عارفا بالذل مهتضما وبعد ذلك اياما نعددها وقبلها ما كشفت الكرب والظلما اعطاك ذاك ولي الرزق يقسمه بين الخلائق والمحروم من حرما يداك احداهما تسقى العدوّ بها سما وأخرى نداها لم يزل ديما فهل كسيب يزيد أو كنائله الا الفرات والا النيل حين طما
ليسا بأجود منه حين ندهما اذ يعلوان جداب الارض والأكما وقال ايضا
ثنائي على حي اذا عقدوا للجار حل بنجوة عزيز مراقها منيع هضابها فني نيزكا عن باذغيس و نيزك بمنزلة أعيا الملوك اغتصابها محلقة دون السماء كأنها غمامة صيف زل عنها سحابها ولا يبلغ الا روى شماريخها العلا ولا الطير الا نسرها وعقابها وما خوفت بالذئب ولدان اهلها ولا نبحت الا النجوم كلابها تمنيت ان القى العتيك ذوى النهى سلطة تحمى بملك ركابها كما يتمنى صاحب الحرث أعطشت مزارعه غيثاً غزيرا ربابها
العتيك بانها کرام مقاريها کرام نصابها
وكان نيزك يعظم هذه القلعة واذا رآها سجد لها
ذكر عزل يزيد بن المهلب عن خراسان
وفي سنة خمس وثمانين عزل الحجاج يزيد بن المهلب عن خراسان واستعمل عليها اخاه المفضل بن المهلب تسعة أشهر ثم عزله وولى قتيبة بن مسلم وذلك لأسباب منها حسده لآل المهلب عامة فانه لما اخبر عن سؤدد المفضل وكرمه وسخاءه
- AY_ (1/82)
صفحة 79
وكثرة ماله ازداد حسده لهم ومنها تخوفه من يزيد وخاصة بعد ان فرغ من ابن الاشعث وقد ازداد قلقه بما اخبره به راهب من أهل الكتاب وذلك ان الحجاج وفد مرة على عبد الملك بن مروان فلما انصرف مر بدير فقيل له ان فيه شيخا كبيرا من أهل الكتاب عالما فدعى له فقال ياشيخ هل تجدون في كتبكم ما أنتم فيه ومانحن فيه قال نعم قال فما تجدون صفة أمير المؤمنين قال نجده ملكا اقرع من يقم لسبيله يُصرع قال ثم من قال رجل يقال له الوليد قال ثم من قال رجل اسمه اسم نبي يفتح به على الناس قال له اتعرفني قال قد اخبرت بك قال افتعرف مالي قال نعم قال فمن يلى العراق بعدى قال رجل يقال له يزيد قال افي حياتي ام بعد موتي قال لاادرى قال افتعرف صفته قال يغدر غدرة لا اعرف غيرها فوقع في نفس الحجاج انه
يزيد بن المهلب فسار سبعا وهو وجل من كلام الشيخ وفي ذلك يقول الفرزدق: ولو ان طيرا كلفت مثل سيره الى واسط من ايلياء لملت سرى بالمهارى من فلسطين بعدما دنا الليل من شمس النهار فولت فما عاد ذاك اليوم حتى اناخها بميسان قد ملت سراها وكلت كان قطاميا على الرحل طاويا اذا غمرة الظلماء عنه تجلت وكان الحجاج يكره يزيد لما يرى فيه من النجابة ويخشى منه وكان يقصده بالمكروه في كل وقت كي لايثب عليه ثم بعث الحجاج الى عبد الملك يستعفيه من ولاية العراق ليعلم مكانه عنده فجاء كتاب عبد الملك بالتقريع والتأنيب والتوبيخ والامر بالثبات والاستمرار على ما هو عليه ثم ان الحجاج جلس يوما مفكرا واستدعى بعبيد بن موهب فدخل عليه وهو ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال ويحك ياعبيد ان أهل الكتاب يذكرون ان ماتحت يدي سيليه رجل يقال له يزيد وقد تذكرت يزيد بن ابي كبشة ويزيد بن حصين بن نمير و يزيد بن دينار وليسوا هناك ماهو الا
_ AT_ (1/83)
صفحة 80
حتى
يزيد بن المهلب فقال عبيد لقد شرفتهم وعظمت ولايتهم وان لهم لقدرا وجلدا وحظا فأخلق به فاجمع راى الحجاج على عزل يزيد بن المهلب فلم يجد له شيئا حتى قدم الخيار بن ابى سبره بن ذويب بن عرفجه بن محمد بن سفيان بن مجاشع وكان من الطاعة فرسان المهلب ثم كان مع يزيد فقال له الحجاج اخبرني عن يزيد قال حسن لين السيرة قال كذبت اصدقني عنه قال الله أجل واعظم قد أسرج ولم يلجم قال صدقت واستعمل الحجاج الخيار بعد ذلك على عمان وقد سبق ان ذكرنا ان الحجاج لم يكن يتخوف بعد عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بالعراق غير يزيد بن المهلب فاخذ في مواربته ليستخرجه من خراسان فكان يبعث اليه ليأتيه فيعتل عليه بالعدو وحرب خراسان فمكث كذلك كان اخر سلطان عبد الملك ثم ان الحجاج كتب الى عبد الملك يشير عليه بعزل يزيد بن المهلب ويخبره بطاعة آل المهلب لابن الزبير وانه لاوفاء لهم فكتب اليه عبد الملك انى لا ارى تقصيرا بولد المهلب طاعتهم لآل الزبير ووفاءهم لهم فان طاعتهم ووفاء هم لهم هو الذى دعاهم الى طاعتي والوفاء لي فكتب اليه الحجاج مرة أخرى يخوفه غدرهم لما اخبره به ذلك الشيخ الكتابي فكتب اليه عبد الملك قد اكثرت في يزيد وآل المهلب قسم لي رجلا يصلح الخراسان فسمى له مجاعة بن سعد السعدي فكتب اليه عبد الملك ان رايك الذي دعاك الى استفساد آل المهلب هو الذي دعاك الى مجاعة بن سعد فانظر لى رجلا صارماً ماضياً لامرك فسمى قتيبة بن مسلم الباهلي فكتب اليه وله وكان الحجاج قد كتب الى يزيد ان اغز خوارزم فكتب اليه أيها الأمير انها قليلة السلب شديدة الكلب فكتب اليه لا تغزها فانها كما وصفت فغزا ولم يطعه فصالحه اهل خوارزم واصاب سببا مما صالحوه وقفل في الشتاء فاشتد عليهم البرد فاخذ الناس ثياب الاسرى فلبسوها فمات ذلك السبي من البرد ونزل يزيد بلستانه فكتب اليه الحجاج ان اقدم فقدم فلم يمر ببلد الا فرشوا له الرياحين
- AE_ (1/84)
صفحة 81
ولما بلغ يزيد ان الحجاج قد عزله قال لأهل بيته من ترون الحجاج يولى خراسان قالوا رجل من ثقيف قال كلا ولكنه يكتب الى رجل منكم بعهده فاذا قدمت عليه عزله وولى رجلا من قيس واخلق بقتيبة فلما اذن عبد الملك للحجاج في عزل يزيد كره ان يكتب اليه بعزله فكتب اليه ان استخلف المفضل واقبل فاستشار يزيد حصين بن المنذر فقال له اقم واعتل فان امير المؤمنين حسن الراي فيك وانما اتيت من الحجاج فان اقمت ولم تعجل رجوت ان يكتب اليه ان يقرك قال انا اهل بيت بورك لنا في الطاعة وانا اكره المعصية والخلاف فاخذ في الجهاز وابطاء ذلك على الحجاج فكتب الى المفضل انى قد وليتك خراسان فجعل المفضل يستحث يزيد فقال له يزيد ان الحجاج لا يقرك بعدى وانما دعاه الى ماصنع مخافة ان امتنع عليه قال بل حسدتني قال يزيد يابن بهلة انا احسدك ستعلم فخرج يزيد في ربيع الآخر
سنة خمس وثمانين
•
ثم عزل الحجاج المفضل فقال الشاعر للمفضل واخيه عبد الملك يابني بهلة انما اخزاكا ربي غداة غدا الهمام الازهر احفرتم لاخيكم فوقعتم في قعر مظلمة اخوها المعور جودوا بتوبه مخلصين فانما يابي و يانف ان يتوب الاخسر وقال حضين ليزيد
أمرتك امرا حازما فعصيتني فاصبحت مسلوب الامارة نادما فما انا بالباكي عليك صبابة وما انا بالداعي لترجع سالما فلما قدم قتيبة خراسان قال لحضين كيف قلت ليزيد قال قلت:
امرتك امرا خازها فعصيتني فنفسك ول اللوم ان كنت لائما فان يبلغ الحجاج ان قد عصيته فانك تلق امره متفاقما قال فماذا أمرته به فعصاك قال أمرته ان لايدع بيضاء ولاصفراء الا حملها
??
- (1/85)
صفحة 82
الى الامير ولما كان المفضل عاملا لخراسان قبل وصول قتيبة غزا بادغيس ففتحها واصاب مغنما فقسمه فأصاب كل رجل ثمان مائة ثم غزا أخرون وشومان فغنم وقسم ما أصاب ولم يكن للمفضل بيت مال كان يعطى الناس كلما جاء شي وان غنم شيئا قسمه بينهم قال كعب الاشقري يمدح المفضل: ترى ذا الغنى والفقر من كل معشر عصائب شتى ينتوون المفضلا فمن زائر يرجو فواضل سيبه واخر يقضى حاجة قد ترحلا اذا ما انتوينا غير ارضك لم نجد بها منتوي خير ولا متعللا اذا ما عددنا الاكرمين ذوى النهى وقد قدموا من صالح كنت أولا لعمري لقد صال المفضل صولة اباحت بشومان المناهل والكلا ويوم ابن عباس تناولت مثلها فكانت لنا بين الفريقين فيصلا صفت لك اخلاق المهلب كلها وسربلت من مسعاته ماتسر بلا ابوك الذي لم يسع ساع كسعيه فاؤرثت مجدا لم يكن متنحلا وكانت ولاية المفضل الخراسان سنة خمس وثمانين وبقى عاملا عليها تسعة أشهر ثم عزله الحجاج و ولى مكانه قتيبة فقدمها سنة ست وثمانين وهي السنة التي مات فيها عبد الملك قدمها والمفضل يعرض الجند للغراة فحطبهم قتيبة وحثهم على
الجهاد وفي تولية قتيبة وعزل يزيد عن خراسان قال عبدالله بن همام السلولي: اقتيب قد قلنا غداة اتيتنا بدل لعمرك من يزيد اعور ان المهلب لم يكن كأبيكم هيهات شأنكم ادق واحقر شتان من بالصنج ادرك والذي بالسيف شمر والحروب تسعر حولان باهلة الأولى في ملكهم مات الندى فيهم وعاش المنكر قال ابن خلکان قوله (بدل اعور) هذا مثل يضرب للمذموم يتولى بعد (1/86)
صفحة 83
الرجل المحمود يقال بدل اعور. وخلف اعور، ويقال ان قتيبة كان يضرب بالصنج
رمي
في بدء أمره وكان أحول وقيل ان هذه الابيات لنهار بن توسعة اليشكري اهـ. ولما بلغ يزيد العراق قبض عليه الحجاج وسجنه هو واخوته المفضل وعبد الملك وعزل حبيب بن المهلب عن كرمان وذلك سنة ست وثمانين فمكث بنو المهلب في سجن الحجاج الى سنة تسعين وقد حمّلهم غرم ستة آلاف الف فاخذ يعذبهم في السجن على ذلك وكان يزيد يصبر صبرا حسنا فكان الحجاج يغيظه ذلك فقيل له انه بنشابه فثبت اصلها في ساقه فلا يمسها شي الا صاح فأمر ان يعذب به و يرهق ساقه فلما فعل به ذلك صاح واخته هند بنت المهلب عند الحجاج فلما سمعت صوته صاحت وناحت فطلقها الحجاج واخوهم حبيب يعذب بالبصرة ايضا وكان الحجاج قد خرج الى بعض الرساتيق واخرج يزيد واخوته معه في العسكر وجعل عليهم كهيئة الخندق وجعلهم في فسطاط قريب منه وجعل عليهم الحرس من اهل الشام واقبل يستاديهم فاخذوا يؤدون وهم يعملون في المخلص فبعثوا الى اخيهم مروان وهو بالبصرة ان يضمر لهم خيلا ويرى الناس انه يريد بيعها و يعرضها للبيع و يغلى ثمنها كي لا تشترى لتكون لهم عدة اذا قدروا على النجاة ففعل ذلك مروان وأمر يزيد بالحرس فصنع لهم طعام كثير فأكلوا وأمر لهم بشراب فسقوا وكانوا متشاغلين به ولبس يزيد ثياب طباخه ووضع على لحيته لحية بيضاء وخرج فرآه بعض الحرس فقال كأن هذه مشية يزيد فجاء حتى استعرض وجهه ليلا فرأى بياض اللحية فانصرف عنه وقال هذا شيخ وخرج المفضل على اثره ولم يفطن له فجاءوا الى سفن معدة فركبها يزيد والمفضل وعبد الملك ولما اصبح الحرس علموا بذهابهم فرفع ذلك الى الحجاج ففزع لذلك وذهب وهمه انهم ذهبوا قبل خراسان وبعث البريد الى قتيبة بن مسلم يحذره قدومهم و يأمره ان يستعد لهم وبعث الى امراء الثغور ان يرصدوهم و يستعدوا ولما دنا يزيد من البطائح استقبلته الخيل
- AV_ (1/87)
صفحة 84
فخرجوا واخذوا طريق الشام وفي خروجهم يقول الفرزدق: ولم أر كالرهط الذين تتابعوا على الجذع والحراس غير نيام مضواوهم مستيقنون بانهم الى قدر آجالهم وحمام وان منهم الايسكن جاشه بعضب صقيل صارم وحسام فلما التقوا لم يلتقوا بمنقه كبير ولا رخص العظام غلام بمثل ابيهم حين تمت لداتهم بخمسين تترى جراءة وتمام واتى الحجاج بعد يومين فقيل له انهم اخذوا طريق الشام ولم يزل الحجاج يظن بيزيد ماصنع وكان يقول انى لأظنه يحدث نفسه بمثل الذي صنع ابن الاشعث ومضى يزيد حتى قدم فلسطين فنزل على وهيب بن عبد الرحمن الازدي وكان كريما على سليمان بن عبد الملك فجاء وهيب حتى دخل على سليمان فقال ان يزيد واخوته
عندى وقد أتوا هرابا من الحجاج متعوذين بك فقال آتني بهم فأنهم آمنون لا يوصل اليهم ابدا وانا حي فجاءهم حتى دخلوا عليه فكانوا في مكان أمن وكتب الحجاج الى الوليد بن عبد الملك ان آل المهلب خانوا مال الله وهر بوا مني ولحقوا بسليمان فلها بلغ الوليد مكانهم عند سليمان اخيه هون عليه بعض ماكان في نفسه وطار غضبا للمال الذى ذهبوا به وكتب سليمان الى أخيه الوليد ان يزيد عندى آمنته وانما عليه ثلاثة آلاف ألف كان الحجاج اغرمهم ستة آلاف الف فأدى نصفها وبقيت ثلاثة الاف الف فهى على فكتب اليه لا والله لا أومنه حتى تبعث به الى فكتب اليه لئن انا بعثت به لأجيئن معه فانشدك الله ان لا تفضحني ولا ان تخفر لي فكتب اليه الوليد والله لئن جيتني به لا أومنه فقال يزيد ابعثني اليه فوالله ما أحب ان اوقع بينك و بينه عداوة وحربا ولا ان يتشاءم بي لكما الناس ابعث اليه بى وارسل معى واكتب اليه بألطف ماقدرت عليه فارسل ابنه معه وكان الوليد أمره ان يبعث به اليه في وثاق فبعثه اليه وقال لابنه اذا أردت ان تدخل عليه فادخل انت و يزيد في
ابنك
_ M_ (1/88)
صفحة 85
ـلة على الوليد ففعل ذلك حتى انتهيا الى الوليد فدخلا عليه فلما راى الوليد ابن اخيه مع يزيد في سلسلة قال والله لقد بلغنا من سليمان ثم ان الغلام دفع كتاب ابيه الى عمه وقال له يا أمير المؤمنين نفسى فداؤك لا تخفر ذمة أبي وانت احق من منعها ولا تقطع منا رجاء من رجا السلامة في جوارنا لمكاننا منك ولا تذل من رجا العز في الانقطاع الينا لعز بابك فقرأ الوليد كتاب سليمان فاذا هو يستعطفه و يشفع اليه ويضمن ايصال المال فلما قراء الكتاب قال لقد شققها على سليمان ثم تكلم يزيد فحمدا الله واتني عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال ان بلأكم عندنا احسن البلاء فمن ينسى ذلك فلسنا ناسيه وقد كان من بلاءنا اهل البيت في طاعتكم والطعن في اعين أعدائكم في المواطن العظام في المشارق والمغارب ما ان المنة فيه عظيمة فقال له الوليد اجلس فجلس فامنه وكف عنه فرجع الى سليمان وكتب الوليد الى الحجاج اني لم اصل الى يزيد وأهله سليمان فاكفف عنهم وأله عن الكتاب الى فيهم فلما رأى الحجاج ذلك كف عنهم وكان ابو عيينة بن المهلب عند الحجاج عليه الف الف درهم فتركها له وكف عن حبيب بن المهلب واقام يزيد عند سليمان تسعة أشهر في ارغد عيش وأنعم بال لاتاتى سليمان هدية الا ارسل نصفها اليه ولا تاتى يزيد هدية الا بعث بها الى سليمان وقدم الشاعر حمزة بن بيض على يزيد بن المهلب وهو عند سليمان بن عبد الملك فأدخله عليه فأنشده قوله: ساس الخلافة والداك كلاهما من بين سخطة ساخط او طائع سريت خوف بني المهلب بعد ما نظروا اليك بسم موت ناقع وفي شهر رمضان أو شوال سنة خمس وتسعين مات الحجاج وعمره ثلاث وخمسون أو اربع وخمسون واستخلف يزيد بن ابي كبشة على المصرين وولى
خراجهما
يزيد بن ابي مسلم وكانت ولاية الحجاج بالعراق عشرين سنة
- 19_ (1/89)
صفحة 86
سليمان بن
الملك وفي سنة ست وتسعين مات الوليد بن عبد و بويع عبد الملك في اليوم الذى مات فيه أخوه الوليد فعزل سليمان يزيد بن ابي مسلم عن العراق وولاه يزيد بن المهلب وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخراج وامره بقتل بني عقيل وبسط العذاب عليهم وهم أهل الحجاج بن يوسف فكان يعذبهم ويلي عذابهم عبد الملك بن المهلب وولى يزيد اخاه زياد بن المهلب على عمان وكان الحجاج في ايامه استعمل على عمان الخيار بن سبرة المجاشعي وأمره باستذلال أهل عمان يقصد بذلك أذية آل المهلب ويتقرب بذلك الى الحجاج فلم يزل كذلك حتى تمكن منه يزيد بعد موت الحجاج وكتب الى سيف بن هانى الهمداني يأمره باثبات الخيار بن سبرة وحبسه والاحتفاظ به الى ان يقدم عليه زياد بن المهلب فلما قدم زياد الى عمان بسط العذاب على الخيار ولم تطل ولاية يزيد على العراق وسبب ذلك ان سليمان لما ولى يزيد العراق فوض اليه حربها وخراجها فنظر يزيد لنفسه فقال ان العراق قد اخزها الحجاج وانا اليوم رجل اهل العراق ومتى قدمتها واخذت الناس بالخراج وعذبتهم على ذلك صرت مثل الحجاج واعدت عليهم السجون وماعافاهم منه ومتى لم آت سليمان بمثل ما كان الحجاج أتى به لم يقبل منى فاتى يزيد سليمان وقال ادلك على رجل بصير بالخراج توليه اياه قال نعم قال صالح بن عبد الرحمن مولى بني تميم فولاه الخراج وسيره قيل يزيد فنزل واسطا واقبل يزيد فخرج الناس يتلقونه ولم يخرج صالح حتى قرب يزيد فخرج في الدراعة بين يديه اربعمائة في أهل الشام فلقي يزيد وسايره فلما نزل يزيد ضيَّق عليه صالح ولم يمكنه من شيئ واتخذ يزيد الف خوان يطعم الناس عليها فاخذها صالح فقال يزيد أكتب ثمنها على ثم اشترى يزيد متاعا وكتب بثمنه الى صالح فلم يقبله وقال ليزيد ان الخراج لايقوم بما تريد ولا يرضى بهذا أمير المؤمنين وتوخذ به فضاحكه يزيد وقال أجز هذا المال هذه المرة ولا أعود ففعل صالح وكان سليمان لم يجعل امر خراسان الى يزيد فضجر من العراق
الله
- (1/90)
صفحة 87
لتضييق صالح عليه فدعا عبدالله بن الاهتم فقال له ان اريدك لأمر قد أهمنى فأردت ان تكفينيه قال افعل قال انا فيما ترى من الضيق وقد ضجرت منه وخراسان شاغرة برجلها فهل من حيلة قال نعم سرحنى الى أمير المؤمنين قال فاكتم ما اخبرتك به وكتب يزيد الى سليمان يخبره بحال العراق واثنى على ابن الاهتم وذكر علمه بها وسيَّره على البريد فأتى سليمان واجتمع به فقال له سليمان ان يزيد كتب الى يذكر علمك بالعراق وخراسان فكيف علمك بها قال انا اعلم الناس بها بها ولدت وبها نشاءت ولى بها وبأهلها خبر وعلم قال فأشر علي برجل أوليه خراسان قال أمير المؤمنين اعلم بمن يريد فان ذكر منهم احدا اخبرته برائى فيه فسمى سليمان رجلا من قريش فقال ليس من رجال خراسان قال فعبد الملك بن المهلب قال لا يصلح ليس له مكر ابيه ولاشجاعة اخيه حتى عدد رجالا وكان آخر من ذكر وكيع بن ابي أسود فقال يا أمير المؤمنين وكيع رجل شجاع صارم رئيس مقدام ولا أحد اوجب شكرا ولا أعظم عندي يدا من وكيع لقد ادرك بثأرى وشفاني من عدوى ولكن أمير المؤمنين
>'
اعظم حقا والنصيحة له تلزمني ان وكيعا لم تجتمع له مائة عنان قط الا حدث نفسه بغدرة خامل في الجماعة نابه في الفتنة قال ماهو ممن نستعين به فمن لها ويحك قال رجل اعلمه لم يسمه أمير المؤمنين قال فمن هو قال لا اذكره حتى يضمن لى أمير المؤمنين ستر ذلك وان يجيرنى منه ان علم قال نعم قال يزيد بن المهلب قال سليمان العراق احب الى يزيد من خراسان قال ابن الاهتم قد علمت ولكن تكرهه فيستخلف على العراق ويسير قال اصبنا الراى فكتب عهد يزيد على خراسان من يومه وسيره مع ابن الاهتم فاتى به يزيد فأمر بالجهاز من ساعته وقدم ابنه مخلدا من يومه ثم سار يزيد بعده واستخلف على واسط الجراح بن عبدالله الحكمي وعلى البصرة بن هلال الكلابي وجعل اخاه مروان بن المهلب على حوائجه بالبصرة وكان اوثق اخوته عنده ولما وصل مخلد بن يزيد مرو اخذ وكيعا فحبسه وعذبه واخذ
عبدالله
- (1/91)
صفحة 88
اصحابه وعدبهم قبل وصول ابيه ثم قدم يزيد خراسان فأدنى أهل الشام وقوما من أهل خراسان فقال نهار بن توسعه في ذلك:
اذا
وماكنا نؤمل من أمير كما كنا نؤمل من يزيد فاخطاء ظننا فيه وقدما زهدنا في معاشرة الزهيد لم يعطنا نصفا امير مشينا نحوه مشي نحوه مشي الأسود فمهلا پايزيد أنب الينا ودعنا من معاشرة العبيد نجيء فلانرى الا صدودا على أنا نسلم من بعيد ونرجع خائبين بلانوال فما بال التجهم والصدود رأى رجل عمر بن عبد العزيز واقفا بعرفات في خلافة سليمان وقد حج سليمان عامئذ وهو يقول لعبد العزيز بن عبدالله بن خالد بن أسيد العجب لامير المؤمنين استعمل رجلا على افضل ثغر للمسلمين فقد بلغنى عمن يقدم من التجار من ذلك الوجه انه يعطى الجارية من جواريه مثل سهم الف رجل اما والله ما الله اراد بولايته فعرفت انه يعني يزيد والجهنية فقلت يشكر بلاءهم ايام الازارقة ووصل يزيد بن المهلب عبد الملك بن سلام السلولي فقال يمدحه:
مازال سيبك يايزيد بحوبتي حتى ارتويت وجودكم لاينكر انت الربيع اذا تكون خصاصة عاش السقيم به وعاش المقتر عمت سحابته جميع بلادكم فرووا واغدقهم سحاب ممطر فسقاك ربك حيث كنت مخيلة ريا سحائها تروح وتبكر وكانت ولاية يزيد على خراسان بعد قتل قتيبة بن مسلم عامل الحجاج على خراسان آخر ايام عبد الملك وايام الوليد فلما مات الوليد اشفق قتيبة من سليمان لانه كان يسعى مع الحجاج في بيعة عبد العزيز بن الوليد وخلع سليمان فخاف قتيبة ان (1/92)
صفحة 89
يولى سليمان يزيد بن المهلب خراسان فكتب اليه كتابا يهنئه بالخلافة و يعزيه عن الوليد و يعلمه بلاءه وطاعته لعبد الملك والوليد وانه له كمثل ما كان لهما عليه من الطاعة والنصيحة ان لم يعزله عن خراسان وكتب اليه كتابا آخر يعلمه فيه فتوحه ونكايته وعظم قدره عند ملوك العجم وهيبته في صدورهم و يذم المهلب وآل المهلب وحلف بالله لئن أستعمل يزيد على خراسان ليخلعنه وكتب كتابا ثالثا فيه خلعه وبعث بالكتب الثلاثة مع رجل من باهلة وقال ادفع اليه هذا الكتاب فان كان يزيد بن المهلب حاضرا فقراءه ثم القاه اليه فادفع اليه الكتاب الثاني فان قراءه ودفعه الى يزيد فادفع اليه الكتاب الثالث فان قراء الاول ولم يدفعه الى يزيد فاحتبس الكتابين الآخرين فقدم رسول قتيبة ودخل على سليمان وعنده يزيد بن المهلب فدفع اليه الكتاب فقراءه ثم رمى به الى يزيد ثم دفع اليه كتاباً آخر فقراءه ثم رمي به الى يزيد فاعطاه الكتاب الثالث وكان فيه لئن لم تقرني على ماكنت عليه وتؤمنني لا خلعنك خلع النعل ولا ملآنها عليك خيلا ورجالا فلما قراء سليمان تمعر لونه ثم دعا بطين فختمه ثم امسكه بيده ثم امر برسول قتيبة ان ينزل فحوله الى دار الضيافة فلما امسي دعا به سليمان فاعطاه صرة فيها دنانير فقال هذه جائزتك وهذا عهد صاحبك على خراسان فسر وهذا رسولي معك بعهده فخرج الباهلي وبعث معه سليمان رجلا من عبد القيس فلما كان بحلوان تلقاهم الناس بخلع قتيبة فرجع العبدي ودفع العهد الى قتيبة وكان قد خلع سليمان فاضطرب امر قتيبة ولما بلغه العهد مع رسوله استشار اخوته فقالوا لا يثق بك سليمان بعد هذا وقد كره الناس خلع سليمان وغضبت القبائل على قتيبة فاجمعوا على خلافه وكان اول من تكلم في ذلك الازد وكان قد شتمهم في خطبته لما خلع سليمان ولم يجبه اجد كما شتم اهل العالية وبكر و بني تميم فأتاه اهل بيته وقالوا ما رأينا كاليوم قط والله ما اقتصرت على أهل العالية وهم شعارك ودثارك حتى تناولت بكراوهم انصارك ثم لم ترض بذلك
-95_ (1/93)
صفحة 90
حتى تناولت تميما وهم اخوتك ثم لم ترض بذلك حتى تناولت الازد وهم يدك قال لما تكلمت فلم يجبني اخد غضبت فلم ادر ماقلت فلما اجمع القبائل الذين بخراسان على خلع قتيبة وخلافه كان اول من تكلم في ذلك الازد فأتوا حضين بن المنذر فقالوا ان هذا قد دعا الى خلع الخليفه وفيه فساد الدين والدنيا وقد شتمنا فما ترى فقال ان مضر بخراسان كثيرة وتميم أكثرها وهم فرسان خراسان ولا يرضون ان يصير الأمر في غير مضر فان اخرجتموهم منه اعانوا قتيبة فاجابوه الى ذلك وقالوا من ترى من تميم قال لا أرى غير وكيع وقال حيان النبطي لا يتولى هذا الامر غير وكيع وله عشيرة تطيعه وهو موتور يطلب قتيبة برئاسته التي صرفها عنه ومشى الناس بعضهم الى بعض سرا ثم اتو وكيعا وسألوه ان يلي امرهم ففعل و بخراسان يومئذ من أهل البصرة والعالية من المقاتلة تسعة آلاف ومن بكر سبعة آلاف رئيسهم حضين بن تميم عشرة آلاف وعليهم ضرار بن حضين ومن عبد القدس أربعة آلاف وعليهم بن علوان ومن الازد عشرة آلاف وعليهم عبدالله بن حوذان ومن أهل الكوفة سبعة آلاف وعليهم جهم بن زحر والموالي سبعة آلاف عليهم حيان النبطي وهو من الديلم وقيل من خراسان وانما قيل له النبطي للكنته ثم ثار وكيع ونادى في الناس
عبدالله
المنذر ومن
فأتوه وركب فرسه وخرج واتاه الناس ارسالا من كل وجه فتقدم بهم وهو يقول: قرم اذا حمل مكروهة شد السرا سيف لها والحزيم واجتمع الى قتيبة أهل بيته وخواص اصحابه وثقاته منهم اياس بن
بيهس بن عمر وهو ابن عم قتيبة فامر قتيبة رجلا فنادى ابن بنو عامر فقال له محقر بن جزء الكلابي وهو قيسي ايضا وكان قتيبة قد جفاهم ــ نادهم حيث وضعتهم ـ قال قتيبة ناد اذكركم الله والرحم قال محقر انت قطعتها قال ناد لكم العتبي قال محقر لا اقالنا الله اذن قال قتيبة عند ذلك
_92_ (1/94)
صفحة 91
يانفس صبرا على ماكان من ألم اذ لم اجد لفضول العيش أقرانا فتهايج الناس وقتل عبد الرحمن اخو قتيبة ثم جاءوا حتى بلغوا فسطاطه فقطعوا اطنابه وجرح جراحات كثيرة ثم قتل وقتل معه من اخوته واهل بيته احدى عشر رجلا وله من العمر ثمان واربعون سنة
قال رجل من اهل خراسان يا معشر العرب قتلتم قتيبة والله لو كان منا فمات
الجعلناه في تابوت فكنا نستسقى به اذا غزونا
الله
وقال الاصبهبذ بعد ذلك بزمن قتلتم قتيبة ويزيد بن المهلب وهما سيدا العرب وكانت ولاية وكيع خراسان الى ان قدم مخلد بن يزيد من قبل ابيه تسعة اشهر أو عشرة ثم قدم يزيد خراسان وذلك سنة ثمان وتسعين ولما قدمها غزا جرجان و طبرستان قال ابن الاثير وسبب غزوهما واهتمامه بهما انه لما كان عند سليمان بن عبد الملك بالشام فكان سليمان كلما فتح قتيبة فتحا يقول ليزيد الا ترى الى مايفتح على قتيبة فيقول يزيد مافعلت جرجان التي قطعت الطريق وافسدت قومس ونيسابور و يقول هذه الفتوح ليست بشيء الشان هي جرجان فلما ولاه سليمان خراسان لم يكن له همة غير جرجان فسار اليها في مائة الف من اهل الشام والعراق و خراسان سوى الموالى والمتطوعة ولم تكن جرجان يومئذ مدينة انما هي جبال ومخارم وابواب يقدم الرجل على باب منها فلا يقدم عليه احد فبداء يزيد بقهستان فحاصرها وكان اهلها طائفة من الترك فكانوا يخرجون فيقاتلون فيهزمهم المسلمون في كل ذلك فاذا هزموا دخلوا الحصن والح عليهم يزيد في القتال وقطع عنهم المواد حتى ضعفوا وعجزوا فارسل صول الى يزيد دهقان قهستان ان يطلب منه ان يصالحه و يؤمنه على نفسه واهله وماله ويدفع اليه المدينة بما فيها فصالحه ووفي له ودخل المدينة واخذ ما فيها من الأموال والكنوز ومن السبي شيئا لا يحصى وقتل اربعة عشر الف تركي صبرا وكتب بذلك الى سليمان بن عبد الملك ثم خرج يزيد حتى أتى جرجان وكان
90_ (1/95)
صفحة 92
أهل جرجان قد صالحهم سعيد بن العاص وكانوا يحبون احيانا مائة الف واحيانا مائتي الف واحيانا ثلاث مائة الف وربما اعطوا ذلك وربما منعوه ثم امتنعوا وكفروا فلم يعطوا خراجا ولم يأت جرجان بعد سعيد بن العاص احد ومنعوا ذلك الطريق فلم يكن يسلك طريق خراسان احد الا على فارس وكرمان وبقى أمر جرجان كذلك حتى ولي يزيد بن المهلب فأتاهم فاستقبلوه بالصلح وزادوه وهابوه فأجابهم الى ذلك وصالحهم فلما فتح قهستان وجرجان طمع في طبرستان ان يفتحها فعزم على ان يسير اليها فاستعمل عبدالله بن المعمر اليشكري على البياسان ودهستان وخلف معه أربعة
أسد
بن
آلاف ثم اقبل الى اداني جرجان مما يلي طبرستان فاستعمل على اندرستان عمرُ وجعله في أربعة آلاف ثم دخل طبرستان فارسل اليه صاحبها الاصبهبذ يسأله الصلح وان يخرج من طبرستان فأبى يزيد ورجا ان يفتتحها فوجه اخاه ابا عيينة من وجه وابنه خالد بن يزيد من وجه وابا الجهم الكلبي من وجه وقال اذا اجتمعتم فأبو عيينة على الناس فسار ابو عيينة واقام يزيد معسكرا واستجاش الاصبهبذ أهل جيلان والديلم فأتوه فألتقوا في سفح جبل فانهزم المشركون في الجبل فاتبعهم المسلمون حتى أنتهو الى فم الشعب فدخله المسلمون وصعد المشركون في الجبل واتبعهم المسلمون يرومون الصعود فرماهم العدو بالنشاب والحجارة فانهزم ابو عيينة والمسلمون يركب بعضهم بعضا يتساقطون في الجبل حتى أنتهوا الى عسكر يزيد وكف عدوهم عن اتباعهم وخافهم الاصبهبذ فكاتب أهل جرجان ومقدمهم المرزبان يسألهم ان يبيتوا
ان
من عندهم من المسلمين وان يقطعوا عن يزيد المادة والطريق فيما بينه و يعدهم يكافئهم على ذلك فشاروا بالمسلمين فقتلوهم اجمعين وهم غارون في ليلة وقتل عبدالله بن المعمر وجميع من معه فلم ينج منهم احد وكتبوا الى الاصبهبذ باخذ المضايق والطرق وبلغ ذلك يزيد واصحابه فعظم عليهم وهاهم وفزع يزيد الى حيان النبطي وقال له لا يمنعك ماكان منى اليك عن نصيحة المسلمين وقد جاءنا عن
_97_ (1/96)
صفحة 93
من
جرجان ماجاءنا فاعمل في الصلح فقال نعم فسار الى الاصبهبذ وقال انا رجل منكم وان الدين فرق بيني وبينكم فانا لكم ناصح وانت احب الي من يزيد وانه قد بعث يستمد وامداده منه قربية وانما اصابوا منه طرفا ولست آمن ان ياتيك من لا تقوم له فارج نفسك وصالحه فان صالحته صير حده الى اهل جرجان بغدرهم وقتلهم اصحابه فصالحه على سبعمائة الف وقيل خمسمائة الف واربعمائة وقر زعفران أو قيمته من العين واربعمائة رجل على كل رجل منهم ترس وطيلسان ومع كل رجل منهم جام فضة وسرقة خز وكسوة ثم رجع حيان الى يزيد فقال ابعث من يحمل صلحهم فقال من عندهم او من عندنا قال من عندهم وكان يزيد قد طابت نفسه ان يعطيهم ما ساءلوا ويرجع الى جرجان فأرسل يزيد من يقبض ماصالحهم عليه حيان ثم انصرف الى جرجان وكان يزيد قد اغرم حيان مائتى الف درهم وسبب ذلك ان حيان كتب الى مخلد بن يزيد فبداء بنفسه فقال له ابنه مقاتل بن حيان تكتب الى مخلد وتبدء بنفسك قال نعم وان لم يرض لقى مالقى قتيبة فبعث مخلد الكتاب الى ابيه يزيد فأغرم حيان مائتي الف فلذلك قال له يزيد لا يمنعك ماكان منى اليك عن نصيحة المسلمين وقيل ان سبب مسير يزيد الى جرجان غير ماذكر فقد احتال على صول التركي وهو صاحب چرجان بان يترك جرجان و ينزل في جزيرة هناك وتم ليزيد ما اراده من الاحتيال فقد ارتحل صول الى تلك الجزيرة ليتحصن بها وبلغ يزيد مسيرة فخرج الى جرجان ومعه فيروز وهو الذي مهد له هذه الحيلة وخرج يزيد بعد ان استخلف على خراسان ابنه مخلدا وعلى سمرقند وكش ونسف ابنه معاوية و على طخارستان حاتم بن قبيصة بن المهلب واقبل حتى اتى جرجان فدخلها ولم يمنعه منها احد لغياب صول عنها ثم سار منها الى البحيرة فحصر صولا بها فكان صول يخرج فيقاتل ثم يرجع فمكثوا على ذلك ستة أشهر فاصابهم مرض وموت فارسل صول يطلب الصلح على نفسه وماله وثلاث مائة من اهله وخاصته ويسلم اليه البحيرة فاجابه
_ V_ (1/97)
صفحة 94
يزيد فخرج بماله وثلاث مائة ممن احب وقتل يزيد من الاتزاك اربعة عشرا الفا صبرا واطلق الباقين وطلب الجند ارزاقهم فقال يزيد لادريس ابن حنظلة العمي أحص لنا ما في البحيرة حتى نعطي الجند فدخلها ادريس فلم يقدر على احصاء ما فيها فقال ليزيد استطيع ذلك وهو في ظروفه فتحصى الجواليق و يعلم مافيها و يعطى الجند فمن اخذ شيئا عرفنا ما اخذ من الحنطة والشعير والارز والسمسم والعسل ففعلوا ذلك واخذوا شيئا كثيرا وكان شهر بن حوشب على خزائن يزيد بن المهلب فرفعوا اليه انه اخذ خريطة فساء له يزيد عنها فأتاه بها فاعطاها شهرا فقال بعضهم: لقد باع شهر دينه بخريطة فمن يأمن القراء بعدك ياشهر وقال مرة الحنفي
يابن المهلب ما اردت الى امرء لولاك كان كصالح العمال قال قبيصة بن عمر المهلبي كان يزيد قد فتح جرجان وطبرستان واخد صول وهو رئيس من رؤسائهم قال ابن خلكان هو جد ابراهيم بن العباس الصولى وابي بكر محمد بن يحيى الصولي الأدبيين الشاعرين واصاب يزيد يجرجان تاجا فيه جوهر فقال اترون أحدا يزهد في هذا قالوا لا فدعا محمد بن واسع الازدى فقال خذ هذا التاج قال لا حاجة لي فيه قال عزمت عليك فاخذه فأمر يزيد رجلا ينظر ما يصنع به فلق سائلا فدفعه اليه فأخذ الرجل السائل واتي به يزيد فاخبره فاخذ يزيد التاج وعوض السائل مالا كثيرا
•
ولما غدر اهل جرجان باصحاب يزيد وقتلوا عبدالله بن المعمر ومن معه في ليلة واحده و يزيد مشغول بحرب طبرستان فلما بلغه الخبر سار الى جرجان وعاهد الله لئن ظفر بهم لا يرفع السيف حتى يطحن بدماءهم و و يأكل ذلك الطحين فأتاها من وحصر أهلها (بحصن فجاه (قيل ومن كان بها لا يحتاج الى عدة من طعام وشراب فحصرهم فيها سبعة اشهر وهم يخرجون اليه فيقاتلونه فيرجعون فبيناهم على ذلك اذ
_91_ (1/98)
صفحة 95
خرج رجل من عجم خراسان يتصيد وقيل رجل من طي فابصر وعلا في الجبل فتبعه يشعر حتى هجم على عسكرهم فرجع كأنه يريد اصحابه وجعل يخرق قباءه ويعقد منه على الشجر علامات فجاء الى يزيد واخبره فضمن له يزيد دية ان بهم دهم على الحصن وانتخب معه ثلاث مائة رجل واستعمل عليهم ابنه خالد بن يزيد وقال له ان غلبت على الحياة فلا تغلبن على الموت واياك ان اراك عندى مهزوما وضم اليه جهم بن زحر وقال للرجل الذى دهم متى تصلون قال غدا العصر قال يزيد ساء جهد على مناهظتهم عند الظهر فساروا فلما كان الغد وقت الظهر أحرق يزيد كل حطب عندهم فصار مثل الجبال من النيران فنظر العدو الى النيران فهاهم ذلك فخرجوا اليهم وتقدم يزيد فاقتتلوا وهجم خالد بن يزيد ومن معه على عسكر الترك قبل العصر وهم آمنون من ذلك الوجه و يزيد يقاتلهم من ذلك الوجه ويزيد يقاتلهم من هذا الوجه فما شعروا الا بالتكبير من وراءهم فانقطعوا جميعا الى حصنهم فركبهم المسلمون واعطوا بأيديهم ونزلوا على حكم يزيد فسبي درارهم مقاتلتهم وصلبهم فرسخين على يمين الطريق و يساره وقاد منهم اثنى عشر الفا الى وادي جزجان وقال من طلبهم بثأر فليقتل فكان الرجل من المسلمين يقتل الاربعة والخمسة قاله ابن الاثير.
قال واجرى الماء على الدم وعليه أرحاء ليطحن بدمائهم ليبر يمينه فطحن وخبز وأكل وقتل منهم اربعين الفا وبنى مدينة جرجان ولم تكن بنيت قبل ذلك وكان فتح جرجان سنة ثمان وتسعين ثم رجع الى خراسان وكتب الى سليمان ابن عبد الملك بالفتح يعظمه ويخبره انه قد حصل عنده من الخمس ستماية الف الف فقال له كاتبه المغيرة بن ابي قرة مولى بنى سدوس لا تكتب تسمية المال فانك من ذلك بين امرين اما استكثره فامرك بحمله واما سمحت نفسه لك فأعطاكه به فتكلف الهدية فلا ياتيه من قبلك شي الا استقله فكانى بك قد استغرقت ما سميت منه موقعا ويبقى المال الذي سميت مخلدا في دواونيهم فان ولى وال بعده
ولم يقع (1/99)
صفحة 96
اخذك به وان ولي من يتحامل عليك لم يرض بأضعافه ولكن اكتب وسله القدوم وشافهه بما احببت فلم يقبل منه وامضى الكتاب، قلت وهذا الكتاب هو الذى اوقع يزيدا في سجن عمر بن عبد العزيز فانه لم تمض مدة حتى مات سليمان وذلك سنة تسع وتسعين وولى عمر بعده الخلافة وقيل ان يزيد كتب الى سليمان اما بعد فان الله قد فتح لأمير المؤمنين فتحا عظيما وصنع للمسلمين احسن الصنع فلربنا الحمد على نعمه وأحسانه اظهر في خلافة امير المؤمنين على جرجان وطبرستان وقد أعيا ذلك سابور ذا الاكتاف وكسرى بن قباذ وكسرى بن هرمز وأعيا الفاروق عمر وعثمان بن عفان ومن بعدهما حتى فتح الله ذلك لأمير المؤمنين وقد صار عندى من خمس ما أفاء الله على المسلمين بعد ان صار الى كل ذي حق حقه من الفيء والغنيمة ستة الآف الف وانا حامل ذلك الى أمير المؤمنين ان شاء الله فقال له كاتبه المغيرة بن ابي فروة مولى بنى سدوس لا تكتب تسمية المال فانك من ذلك بين أمرين اما استكثره فأمرك بجمله واما سمحت نفسه لك به فاعطاك فتتكلف الهدية فلا ياتيه من قبلك شي الا استقله فكانى بك قد استغرقت ما سميت ولم يقع منه موقعا ويبقى المال الذي سميت مخلدا في دواوينهم فان ولي وال بعده اخذك به وان ولى من يتحامل عليك لم يرض باضعافه ولكن اكتب بالفتح وسله القدوم فتشافهه بما احببت فأبى يزيد وامضى الكتاب فلما مات سليمان واطلع عمر على الكتاب طلبه من خراسان فجيء به الى دمشق موثوقا فسجنه بحصن حلب كما سيأتى وذلك هو ماظنه ذلك الكاتب الألمعي فكانه ممن عناه الشاعر بقوله: يرى قلبات الراى والراى مقبل كأن له في اليوم عينا على غد وكان الخليفة عمر كتب الى يزيد قبل ذلك حينما ولى الخلافة اما بعد فان سليمان كان عبدا من عبيد الله انعم الله عليه ثم قبضه واستخلفني و يزيد بن (1/100)
صفحة 97
عبد الملك من بعدي ان كان وان الذى ولأني الله من ذلك وقدر لي ليس علي بهين ولو كانت رغبتي في اتخاذ ازواج او اعتقال اموال لكان في الذى اعطاني من ذلك ماقد بلغ بي في افضل ما بلغ بأحد من خلقه وانا اخاف فيما ابتليت به عذابا شديدا ومساءلة غليظة الا ماعفا الله ورحم وقد بايع من قبلنا فبايع من قبلك فلما قراء يزيد الكتاب قيل له لست من عماله لان كلامه ليس ككلام من مضى من اهله فدعا يزيد الناس الى البيعة فبايعو وكان يزيد عاملا على خراسان ثم كتب عمر بعد ذلك الى عامله بالعراق وهو عدى بن أرطاه الفزاري يأمره بانفاذ يزيد بن المهلب اليه موثوقا كما كتب الى يزيد ان يستخلف على عمله ويقبل اليه فاستخلف ابنه مخلد بن يزيد واقبل من خراسان حتى نزل بواسط ثم ركب السفن يريد البصرة فبعث عدى بن أرطاه موسى بن الوجيه الحميري فلحقه في نهر معقل عند الجسر فأوثقه وبعث به الى عمر فدعا به وكان يبغض يزيد واهل بيته و يقول هؤلاء جبابرة ولا أحب مثلهم وكان يزيد يبغض عمر و يقول انه مراء فلما ولى عمر عرف يزيد انه بعيد من الرياء فسأله عمر عن الاموال التي كتب بها الى سليمان فقال كنت من سليمان بالمكان الذي رأيت وانما كتبت اليه لأسمع الناس به وقد علمت ان سليمان لم يكن ليأخذني به فقال له لم أجد في أمرك الا حبسك فأتق الله واد ماقبلك فانها حقوق المسلمين ولا يسعنى تركها ثم حبسه بحصن حلب وبعث الجراح بن عبدالله الحكمي أميرا على خراسان واقبل مخلد بن يزيد من خراسان فصار يعطى الناس فما يمر بكورة الا أعطاهم اموالا عظاما قال قبيصة المهلبي وهب مخلد من خروجه من مرو الى ان ورد دمشق الف الف درهم وكان مخلد سيدا كريما امتدحه كثير من الشعراء ومنهم الكميت بن زيد الأسدى اذ يقول فيه: قاد الجيوش لخمس عشرة حجة ولداته عن ذاك في أشغال بهم هماتهم وسمت به همم الملوك وسورة الابطال
فعدت
لدن (1/101)
صفحة 98
فكانما عاش المهلب بينهم
بأغرقاس مثاله بمثال
فقال له عمر بالك قد
من قصيدة أولها
هلا ساءلت معالم الأطلال والرسم بعد تقادم الاحوال ولما قدم دمشق اراد الدخول على عمر لبس ثيابا مستنكره وقلنسوه لأطئة لقد شمرت فقال له اذا شمرتم شمرنا واذا اسبلتم اسبلنا ثم قال له ما الناس عفوك حبست هذا الشيخ فان تكن عليه بينة عادلة فاحكم وسع عليه والا فيمينه او فصالحه على ضياعه فقال يزيد اما اليمين فلا تتحدث العرب ان يزيد صبر عليها ولكن ضياعى فيها وفاء لما يطلب وقال عمر لا اجد الا اخذه بجميع المال ولما خرج من عنده قال هذا خير عندى من ابيه ثم لم يلبث مخلد ان مات وهو ابن سبع وعشرين سنة فقال عمر لو اراد الله بهذا الشيخ خيرا لابقى له هذا الفتى وصلى عليه عمر وقال اليوم مات فتى العرب وانشد متمثلا:
مخلد
على مثل عمرُ تذهب النفس حسرة وتضحي وجوه القوم مغبرة سودا ورثاه حمزة بن بيض الحنفى بأبيات منها
وعُطلت الأسرة منك الا سريرك يوم تحجب بالثياب وآخر عهدنا بك يوم يحثى عليك بدابق سهل التراب
وقال الفرزدق يرثيه
وماحملت ايديهم من جنازة ولا البست أثوابها مثل مخلد ابوك الذى تستهزم الخيل باسمه وان كان فيها قيد شهر مطرد وقد علموا اذ شد حقويه انه هو الليث ليث الغاب لا بالمعرد ولما ابي يزيد ان يؤدى الى عمر شيئا البسه جبة صوف وحمله على جمل وقال سيروا به الى دهلك فلما اخرج ومروا به على الناس أخذ يقول أمالي عشيرة انما (1/102)
صفحة 99
من
يذهب الى دهلك بالفاسق المريب واللص سبحان الله أمالى عشيرة فدخل سليمان بن نعيم الخولاني على عمر فقال يا أمير المؤمنين أردد يزيد الى محبسه فاني أخاف ان امضيته ان ينتزعه قومه فانهم قد غضبوا فرده الى محبسه فلم يزل فيه الى ان بلغه مرض عمر بدير سمعان فلما ثقل في المرض اخذ يزيد يعمل في الهرب من الحبس مخافة يزيد بن عبد الملك لانه عذب أصهاره آل ابي عقيل وكانت ام الحجاج بنت محمد بن يوسف وهي أبنة اخي الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك وكان سبب تعذيبه لهم ان سليمان بن عبد الملك لما ولي الأمر طلب آل ابي عقيل فاخذهم وسلمهم الى يزيد بن المهلب ليخلص أموالهم و يعذبهم فبعث ابن المهلب الى البلقاء أعمال دمشق وبها خزائن الحجاج بن يوسف وعياله فنقلهم وما معهم اليه وكان فيمن اتى به أم الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك وقيل بل اخت ها فجاء يزيد بن عبد الملك الى يزيد بن المهلب في منزله فشفع فيها فلم يشفعه فقال انا احمل الذي قررتم عليها فلم يقبل منه فقال ابن عبد الملك لابن المهلب اما والله لئن وليت من الأمر شيئا لأقطعن منك عضوا فقال ابن المهلب وانا والله لئن كان ذلك لأرمينك بمائة الف سيف فحمل يزيد بن عبد الملك ماكان عليها وكان مائة الف دينار وقيل أكثر من ذلك فلما اشتد مرض عمر كما قدمنا خاف يزيد بن المهلب من يزيد بن عبد الملك فارسل الى مواليه فأعدوا له ابلا وخيلا وواعدهم مكانا ياتيهم فيه وأرسل الى عامل حلب مالا والى الحرس الذين يحفظونه وقال لهم ان امير المؤمنين قد ثقل وليس برجاء وان ولي يزيد بن عبد الملك فانه يسفك فأخرجوه وهرب الى المكان الذى واعد فيه اصحابه وكتب الى الخليفة كتابا انى والله لو وثقت بحياتك لم
أخرج من محبسك ولكني خفت ان يلي يزيد فيقتلني
دمي
(قلت) وهذا الاعتذار من يزيد بن المهلب لعمر بن عبد العزيز رحمه الله
دليل على نبله وشرفه وعزة نفسه وانه ماخرج من السجن الامن اجل ما يخافه ويخشاه
- 13 (1/103)
صفحة 100
من سطوة يزيد بن عبد الملك وجبر وتيته وان لو وثق بحياة عمر لاثر البقاء في السجز ولم يضطر الى الهرب وقد احفظه تهديد ابن عبد الملك له بالقتل وحقده عليه في القصة المتقدمة وورد كتاب يزيد إلى عمر و به رمق فقال اللهم ان كان يزيد يريد بهذه الأمة شرا فاكفهم شره واردد كيده في نحره ومضى يزيد الى المكان الذي واعد فيه اصحابه فلم يجدهم فجزع اصحابه الذين معه ثم جاءت الأبل فاحتمل معه زوجته عاتكة بنت الفرات بن معاوية العامرية ومر بموضع فيه الهذيل بن زفر بن الحارث ومع الهذيل رجال من قيس فاتبعوا يزيد واصابوا طرفا من ثقله وغلمة من وصفائه فأرسل الهذيل في آثارهم فردهم وقال لهم ما تطلبون اخبروني اتطلبون يزيد بن المهلب أو احدا من قومه بتبل قالوا لا قال فما تريدون انما هو رجل كان في أسار وخاف على نفسه فهرب وقيل ان يزيد لما مر بالهذيل وكان يخافه فلم يشعر الا وقد دخل منزله ودعا بلبن فشر به فاستحيا منه الهذيل وعرض عليه خيله وغيرها فلم ياخذ منها شيئا وكانت وفاة عمر لخمس بقين من رجب سنة احدى ومائة ولما بلغ يزيد بن عبد الملك هرب يزيد بن المهلب من سجن عمر كتب الى عدى بن أرطاه عامله بالعراق يعلمه هرب يزيد و يأمره ان يتهياء لاستقباله وان يأخذ من كان بالبصرة من أهل بيته فأخذهم عدى وحبسهم وفيهم المفضل وحبيب ومروان بنو المهلب واقبل يزيد نحو البصرة وقد جمع عدى بن أرطاه أهل البصرة وخندق عليها فقال له عبد الملك بن المهلب خذ ابني حميدا فاحبسه مكاني واناضا من لك ان ارد يزيد عن البصرة حتى يأتى فارس و يطلب لنفسه الأمان فلا يقربك فأبى عليه
كان
سبب
ذکر خروج يزيد بن المهلب على
يزيد بن عبد الملك وخلعه له ودخوله البصرة
بدأ العداوة بين يزيد بن عبد الملك وبين يزيد بن المهلب ان ابن
— \ • {_ (1/104)
صفحة 101
ذات المهلب خرج يوم من الحمام وقد تضمخ بالغالية وذلك ايام سليمان بن الملك فاجتاز بيزيد بن عبد الملك هو الى جانب عمر بن عبد العزيز فقال يزيد بن عبد عبد
للك قبح الله الدنيا لوددت ان مثقال غالية بالف دينار فلا ينالها الا كل شريف نسمعه ابن المهلب فقال له بل وددت ان الغالية لو كانت في جبهة الاسد فلا ينالها الا مثلى فقال يزيد بن عبد الملك والله لئن وليت يوما لاقتلنك فقال ابن المهلب والله الئن وليت هذا الأمر وانا حي " لاضر بن وجهك بخمسين الف سيف فكان هذا ب العداوة ما بينهما وثانيا هو ما قدمنا ذكره من تعذيب يزيد بن المهلب لآل ابي عقيل ايام سليمان و هم اصهار يزيد بن عبد الملك ولم يزل الحقد بين الرجلين كامنا في صدورهما الى ان آن الاوان ثم ان هذا الكلام من يزيد بن المهلب وهو في بلاط سليمان بن عبد الملك وفي خدمته ان دل فانما يدل على شجاعته وجرأته وسمو نفسه فما نسي ماقاله ولا ماقيل له فحدثته نفسه بالخروج والاستيلاء على الأمر فور تولى يزيد بن عبد الملك فكان من ذلك ما سنذكره فانه لما هرب من محبسه اقبل نحو البصرة وقد جمع عدى بن أرطاه اهل البصرة وخندق عليها فقال عبد الملك بن المهلب لعدى قبل وصول يزيد خذ بني حميدا فاحبسه مكانى وانا اضمن لك ان ارد يزيد عن البصرة حتى يأتى فارس ويطلب لنفسه الأمان ولا يقربك فأبى عليه وجاء يزيد ومعه اصحابه الذين اقبل فيهم والبصرة محفوفة بالرجال وكان محمد بن المهلب قد جمع رجالها وفتية من اهل بيته وناسا من مواليه حتى استقبل اخاه يزيد بن المهلب واقبل يزيد في كتيبة تهول من رآها وقد هيأ عدي اهل البصرة وبعث على كل خمس من اخماسها رجلا فكان يزيد لا يمر بخيل من خيلهم ولا بقبيلة من قبائلهم الا تنحوا له عن السبيل حتى يمضى فاقبل حتى نزل داره واختلف الناس اليه واخذ يبعث الى عدى بن أرطاة ان ابعث الى اخوتى وانا اصالحك على البصرة وأخليك واياها حتى أخذ ما احب لنفسي من يزيد بن عبد الملك فلم يقبل منه واخذ ابن المهلب يعطى (1/105)
صفحة 102
من اتاه كان يقطع لهم قطع الذهب وقطع الفضة فمال الناس اليه منهم ربيعة وتمي وقيس وناس آخرون من اهل الشام وغيرهم وكان عدى لا يعطى الا در همين در همين و يقول لا يحل لى ان اعطيكم من بيت المال درهما الا بأمر يزيد بن عبد الملك ولكن تبلغوا بهذا حتى ياتى الامر في ذلك فقال الفرزدق:
اظن رجال الدرهمين يسوقهم الى الموت آجال لهم ومصارع فاحزمهم من كان في قعر بيته وايقن ان الأمر لاشك واقع وخرجت بنو عمر بن تميم من اصحاب عدي فبعث اليهم يزيد بن المهلب
جزي
مولى له يقال له دارس فحمل عليهم فهزمهم فقال الفرزدق في ذلك: تفرقت الحمراء اذ صاح دارس ولم يصبروا تحت السيوف الصوارم الله قيسا عن عدى ملامة وخص بها الاذنين اهل الملاوم وخرج يزيد حين اجتمع له الناس واقتتل هو واصحاب عدى فانهزموا وتبعهم ابن المهلب حتى دنا من القصر فخرج اليه عدى بمن معه من الفرسان ثم انهزم وفتح يزيد القصر واتى بعدى فحبسه وقال لو لا حبسك اخوتى لما حبستك واستوثق له الأمر بالبصرة وبعث عماله على الأهواز وفارس وكرمان وبعث الى خراسان اخاه مدرك بن المهلب وبلغ الازد الذين بخراسان ذلك فخرج منهم نحو الفي فارس فلقوا مدركا على راس المفازة فقالوا له انك احب الناس الينا وقد خرج اخوك فان يظهر فانما ذلك لنا ونحن اسرع الناس اليكم واحقهم بذلك وان تكن الاخرى فا لك في ان تغثينا البلاء راحة فانصرف عنهم فلما أستجمع اهل البصرة ليزيد خطبهم واخبرهم انه يدعوهم الى كتاب الله وسنة نبيه ويحثهم على الجهاد وان جهاد اهل الشام اعظم ثوابا من جهاد الترك والديلم ومر الحسن البصرى بالناس وقد نصبوا الرايات وينتظرون خروج يزيد وهم يقولون تدعونا الى سنة العمرين فقال
-1·7_ (1/106)
صفحة 103
الحسن كان
يزيد بالامس يضرب اعناق هؤلاء الذين ترون ثم يرسلها الى بني مروان
منعوه
يريد رضاهم يهتك الله فيهم كل حرمة ويركب له فيهم كل معصية حتى اذا لماظة كان يتلمظها قال انا لله غضبان فاغضبوا ونصب قصبا عليها خرق وتبعه
رجراجة رعاع
•
وقال ادعوكم الى سنة عمر بن عبد العزيز الا وأن من سنة عمر ان توضع رجلاه في قيد ثم يوضع حيث وضعه عمر فقال له رجل اتعذر اهل الشام يا اباسعيد يعني بني أمية قال انا اعذرهم لا عذرهم الله والله لقد حدث ابن عباس رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم انى حرمت المدينة بما حرمت به مكة فدخلها اهل الشام ثلاثا لا يغلق لها باب الا احرق بما فيه حتى ان الاقباط والانباط ليدخلون على نساء قريش فينتزعون خمرهن من رؤسهن وخلاخلهن من ارجلهن سيوفهم على عوائقهم وكتاب الله تحت ارجلهم انا اقتل نفسي لفاسقين تنازعا هذا الأمر والله لوددت ان الأرض اخذتها خسفا جميعا وجهز يزيد بن عبد الملك اخاه مسلمة بن عبد الملك وابن اخيه العباس بن الوليد في سبعين الفا وقيل في ثمانين الفا فسارا الى العراق وقدما الكوفة ونزلا بالنخيلة فقال مسلمة ليت هذا المزوني يعني ابن المهلب لا كلفنا اتباعه في هذا البرد ثم خرج يزيد من البصرة واستعمل عليها اخاه مروان بن المهلب وقيل ولده معاوية بن يزيد واتى واسطا وكان قد استشار اصحابه حين توجه اليها فقال له اخوه حبيب وغيره نرى ان نخرج وننزل بفارس فناخذ بالشعاب والعقاب وندنوا من خراسان ونطاول اهل الشام فان اهل الجبال يأتون اليك وفي يدك القلاع والحصون فقال ليس هذا برأى تريدون ان تجعلونى طائرا على راس جبل فقال حبيب ان الرأى الذى كان ينبغي ان يكون أول الأمر قد فات فقد أمرتك حين ظهرت على البصرة ان توجه خيلا عليها بعض أهلك الى الكوفة وانما عليها عبد الحميد مررت به في سبعين رجلا فعجز عنك فهو عن خيلك
-1•1_ (1/107)
صفحة 104
اعجز فسبق اليها اهل الشام واكثر اهلها يرون رايك ولان تلى عليهم احب اليهم من ان يلي عليهم اهل الشام فلم تطعنى وانا اشير الآن براي سرح مع بعض اهلك خيلا كثيرة من خيلك فتأتى الجزيرة حتى ينزلوا حصنا من حصونها ثم تسير في اثرهم فاذا
اقبل اهل الشام يريدونك لم يدعهم جندك بالجزيرة يقبلون اليك فيحبسوهم حتى تأتيهم و ياتيك من بالموصل من قومك وينفض اليك اهل العراق واهل الثغور فتقاتلهم في ارض رخيصة السعر وقد جعلت العراق كله وراء ظهرك قال يزيد أكره ان اقطع جيشي فلما نزل واسطا اقام بها اياما يسيره وخرجت السنة سنة احد ومائة ودخلت سنة اثنتين ومائة ثم ان يزيد سار عن واسط واستخلف عليها ابنه معاوية بن يزيد وجعل عنده بيت المال والأسرى وسار حتى نزل العقر عقر بابل وهي عند الكوفة بالقرب من كربلاء الموضع الذى قتل فيه الحسين وهو في الاصل اسم القصر وقد قدم اخاه عبد الملك بن المهلب نحو الكوفة فاستقبله العباس بن الوليد بن عبد الملك بسوراء فاقتتلوا وحمل عليهم اصحاب عبد الملك حمله كشفوهم فيها واضطروهم الى النهر ثم كرّ اهل الشام عليهم فانكشف أصحاب عبد الملك وانهزموا وعادوا الى يزيد واقبل مسلمة بن عبد الملك يسير حتى نزل على ابن المهلب واتى ابن المهلب ناس كثير من أهل الكوفة ومن الثغور فبعث على من خرج معه من أهل الكوفة على كل ربع من ارباعهم رجلا وجمعهم جميعا مع المفضل بن المهلب قال العلاء بن زهير والله انا الجلوس عند يزيد بن المهلب ذات يوم فقال ترون ان في هذا العسكر الف سيف يضرب به قال حنظلة بن عتاب اى والله واربعة آلاف سيف قال انهم والله ماضر بوا قط والله قد احصى ديواني مائة وعشرين الفا والله لوددت ان مكانهم الساعة معي من بخراسان من قومي ثم قام في اصحابه وحرضهم على القتال وكانت بيعة يزيد تبايعون على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى ان لا تطاء الجنود بلادنا ولا بيضتنا ولا يعاد علينا سيرة الفاسق الحجاج فمن بايعنا على ذلك
-1.^_ (1/108)
صفحة 105
رحمهم
حبيب
الله
غنم
يوم
قبلنا منه ومن ابي جاهدناه وجعلنا الله بيننا وبينه ثم يقول تبايعونا فاذا قالوا نعم بايعهم وكانت اقامة يزيد بن المهلب منذ اجتمع هو ومسلمة بن عبد الملك ثمانية أيام حتى اذا كان الجمعة لأربعة عشر مضين من صفر سنة أثنتين ومائة التقى الجمعان وشبت الحرب فأمر مسلمة ان تحرق السفن فاحرقت فلما رأى الناس الدخان وقيل لهم احرق الجسر انهزموا فقيل ليزيد قد انهزم الناس فقال مم انهزموا قيل له احرق الجسر فلم يلبث احد فقال قبحهم الله بق دخن عليه فطار ثم خرج ومعه أصحابه فقال اضربوا وجوه المنهزمين ففعلوا ذلك حتى كثروا عليه واستقبله امثال الجبال فقال دعوهم فوالله انى لأرجوا ان لا يجمعنى واياهم مكان ابدا ادعوهم عدا في نواحيها الذئب وكان يزيد لا يحدث نفسه بالفرار فلما رأى انهزام اصحابه وجاءه من اخبره ان اخاه حبيبا قد قتل فقال لاخير في العيش بعد قد كنت والله ابغض الحياة بعد الهزيمة فوالله ما ازددت لها الا بغضا امضوا قدما قال اصحابه فعلمنا ان الرجل قد استقتل واخذ من يكره القتال ينكص وبقيت معه جماعة حسنة وهو يزدلف فكلما مر بخيل كشفها أو جماعة من اهل الشام عدلوا عنه وعن سنن اصحابه فجاءه ابو رؤية المرجئ وقال ذهب الناس فهل لك ان تنصرف الى واسط فانها حصن و ياتيك مدد اهل البصرة و ياتيك أهل عمان والبحرين في السفن وتضرب خندقا فقال قبح الله رأيك الى تقول هذا الموت ايسر ذلك فقال له فانى اتخوف عليك اما ترى ماحولك من جبال الحديد فقال له لا اباليها جبال حديد كانت او جبال نار اذهب عنا ان كنت لا تريد قتا لامعنا واقبل على مسلمة لايريد غيره حتى اذا دنا منه دعا مسلمة بفرسه ليركبه فعطفت علي يزيد واصحابه خيول اهل الشام فقتل وقتل معه اخوه محمد بن المهلب وجماعة من اصحابه وكان الذي قتله رجل من كلب اسمه القحل بن عيَّاش فقد حمل هو ومن معه على يزيد واصحابه واضطر بوا ساعة وسطع الغبار فانفرج الفريقان عن يزيد قتيلا وعن
من
-1.9_ (1/109)
صفحة 106
القحل بن عياش باخر رمق فاؤمي الى اصحابه مكان يزيد يقول انا قتلته يرهم و يؤمى الى نفسه انه هو قتلنى وأتى مسلمة برأس يزيد فلم يعرفه فقال حسان النبطي مهما ظننتم فلا تظنوا ان الرجل هرب ولقد قتل قال مسلمة وما علامة ذلك فقال اني أيام ابن الاشعث يقول قبح الله ابن الاشعث هبوه غلب على أمره أكان
سمعته
يغلب على الموت كريما
وحينما كان يزيد بواسط وقد جمع الرجال الحرب بني أمية اتاه يزيد بن الحكم بن ابي العاص الثقفي وهو ابن اخي الصحابي عثمان بن ابي العاص فانشده
قوله:
ابا خالد قد هجت حربا مريرة وقد شمرت حرب عوان فشمر فقال يزيد بالله استعين فقال ابن الحكم
فان بني مروان قد باد ملكهم فان كنت لم تشعر بذلك فاشعر فقال ما شعرت فقال
فعشى ملكا أومت كريما فان تمت وسيفك مشهور بكفك تعذر
فقال:
فقال اما هذا فعسى
وجاءته امراة من حظاياه فقبلت الارض وقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين
رويدك حتى تنظري عم تنجلي عماية هذا البارق المتألق وكان قتل يزيد يوم الجمعة لاثنتى عشرة خلت من صفر سنة اثنتين ومائة ولما حمل راسه الى يزيد بن عبد الملك نال منه بعض الجلساء فقال له يزيد مه ان يزيد طلب جسمها وركب عظيما ومات كريما ولما بلغ ثابت قطنة وهو ثابت بن كعب بن جابر الازدي العتكي قال:
-11_ (1/110)
صفحة 107
حتى
كل القبائل بايعوك على الذي تدعوا اليه طائعين وساروا اذا حضر الوغى وجعلتهم نصب الاسنة اسلموك وطاروا ان يقتلوك فان قتلك لم يكن عارا عليك وبعض قتل عار ورثاه بعد ذلك بمراث منها قوله
أبى طول هذا الليل ان يتصرما وهاج لك الهم الفواد المتيما ارقت ولم تأرق معى أم خالد وقد أرقت عيناي حولا محرما على هالك هد العشيرة فقده دعته المنايا فاستجاب وسلما على ملك ياصاح بالعقر جنبت كتائبه واستورد الموت معلما اصيب ولم اشهد ولو كنت شاهدا تسليت ان لم يجمع الحى مأتما وفي غير الايام ياهند فاعلمي لطالب وتر نظرة ان تلوما فعلى ان مالت بي الريح ميلة على ابن ابي ذبان ان يتندما امسلم ان تقدر عليك رماحنا نذقك بها في الاساود مسلما وان نلق للعباس في الدهر عثرة نكافئه باليوم الذي كان قدما قصاصا ولانعدو الذي كان قداتي الينا وان كان ابن مروان أظلما ستعلم ان زلت بك النعل زلة واظهر اقوام حياء مجمجما من الطالم الجاني على اهل بيته اذا احصرت اسباب امر وابها وانا لعطافون بالحلم بعد ما نرى الجهل من فرط اللئيم تكرما وانا لحلالون بالثغر لانرى به ساكنا الا الخميس العرمرما نرى ان للجيران حاجا وحرمة اذا الناس لم يرعوا لذى الجار محرما وانا لنقرى الضيف من قمع الدرى اذا كان رفد الرافدين تجشما وراحت بصراد ملث جليلها على الطلح ارماكا من الشهب صيا ابونا ابو الانصار عمر بن عامر وهم ولدوا عوفا وكعبا وأسلما (1/111)
صفحة 108
وماكان في غسان مجد يعده وعادته كانت من المجد معظما
ورثاه ايضا بقوله
الا ياهند طال على ليلى وعاد قصيره ليلا تماما كاني حين حلقت الثريا سقيت لعاب أسود أو سماما أمر على حلو العيش يوم من الأيام شيبني غلاما مصاب بني ابيك وغبت عنهم فلم اشهدهم ومضوا كراما لا والله لا انسى يزيدا ولا القتلى التي قتلت حراما فعلى ان ابو بأخيك يوما يزيدا أو ابؤ به هشاما وعلى ان اقود الخيل شعثا شوازب ضمرا تقص الاكاما فاصبحهن حمير من قريب وعكا أو ارع بها جذاما ونسق مذحجا والحي كلبا من الذيفان انفاسا قواما عشائرنا التي تبغى علينا تجر بنازكا عاما فعاما ولولاهم وماجلبوا علينا لاصبح وسطنا ملكا هماما وفي اثر اصحابنا المشارقة الله ومن دين المسلمين ان لا يسيروا في جيش الظالمين ولا يستطيع المسلمون ان ينكروا عليهم في الحق وعلى المسلمين ان يعتزلوهم ولايشدوا اعضادهم ولا يكثر وهم على ظلمهم الى ان قال وبلغنا ان جعفر بن السمان وحتات بن كاتب سارا مع حبيب بن المهلب الى ان قتلا معه وكانا من فقهاء المسلمين فتكلم الناس في ذلك فأظهر ابو عبيده رحمه الله ولايتها فنزل الناس الى قوله فيهما وفي رواية انهما خرجا مع يزيد بن المهلب في طلب الجهاد على الجبابرة وفي هؤلاء الذين سمينا لنا أسوة حسنة ومن اقتدي فقد اهتدى وهذا اذا كانوا على ما وصفنا لهم من القدرة في الاخذ على ايديهم اهـ كلام الاثر مع بعض تصرف ولا يخفى على المطلع ان نظر لأصحاب رحمهم الله في هؤلاء الامراء من
رحمهم
بهم
- 112 (1/112)
صفحة 109
بنى المهلب انهم ولاة جور وظلم كنظرهم الى ملوك بني أمية وملوك بني العباس
باستثناء الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز الاموي رحمه الله
قال الكلبي نشاءت والناس يقولون ضحى بنو أمية بالدين يوم كربلاء
و بالكرم يوم العقر
•
قال محمد بن واسع لما جاء نعي يزيد اتتني باكية عمانية تنعى لى قتلى آل المهلب ولما قتل يزيد وقتل معه من قتل من اخوته واهل بيته وكان من أمرهم ما كان مضى بقية آل المهلب الى البصرة ثم حملوا عيالهم وأموالهم في السفن وهم يريدون كرمان وفي قول العوبتي يريدون عمان وبها زياد بن المهلب قال فاجتازوا بالبحرين وبها عامل ليزيد بن المهلب فقال لهم لا تفارقوا سفنكم فانه ابقى لكم فاني اخاف عليكم ان خرجتم منها ان يتخطفكم الناس ويتقربوا بكم الى بني مروان فقالوا لا نشك فيما تقول ولكنا لا نقوى على طول المكث في البحر ثم مضوا حتى انتهوا الى عمان فآواهم زياد بن المهلب وسكن معهم وقال لهم قد عرفتم انى اكثركم مالا فأقيموا بعمان فان جاءكم مالا تقووم عليه من الجنود او غلتم في بلاد الشحر فانما انتم مع قومكم فأبوا فركب معهم وهم يريدون الديبل فجزع النساء من البحر فلما رأوا ذلك عمدو الى مكران وكانوا قد ولوا أمرهم المفضل بن المهلب جاء في تاريخ الطبري وغيره ان يزيد بن المهلب بعث وداع ابن حميد الازدى أميرا على قندابيل وقال له انى سائر الى هذا العدو ولو لقيتهم لم ابرح العرصة حتى يكون لى أولهم فان ظفرت اكرمتك وان كانت الاخرى كنت بقندابيل حتى يقدم عليك أهل بيتي فيتحصنوا بها حتى يأخذوا لانفسهم أمانا وقد اخترتك لهم من بين قومي فكن عند حسن ظني واخذ عليه العهود لينا صحن أهل بيته ان هم لجاءوا اليه فلما اقبل آل المهلب من البصرة في السفن وصاروا بحيال كرمان خرجوا من سفنهم وحملوا عيالاتهم وأموالهم على الدواب ومضوا الى قندابيل وارادوا دخولها فمنعهم وداع بن حميد
- 113 - (1/113)
صفحة 110
وادركهم انصار بني أمية فقتل من قتل من آل المهلب ومضى من بقى منهم الى رتبيل ملك الترك وهم ابو عيينه بن المهلب وعمر بن يزيد بن المهلب وعثمان بن المفضل بن المهلب قال العوتبي ولم يزل آل المهلب متبددين حتى ظهر ابو سلمة احد دعاة بني العباس بالكوفة فثار سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب ومن معه من الازد بالبصرة وكان ابوسلمة كتب له بعهده على البصرة وامره ان يظهر بها دعوة بنى العباس فوقع بينه وبين انصار الأمويين قتال فقتل ابن لسفيان اسمه معاوية فانكسر سفيان لقتل ابنه وانهزم ولم يتم له الامر حتى قدم ابو العباس السفاح الكوفة فسار اليه سفيان فولاه البصرة وقال له تمنى ماتريد في دولتنا فقال له يا أمير المؤمنين ضياع جدي التي اخذها بنو أمية قال لك ذلك فقال ابو جعفر المنصور لأخيه ابى العباس انك اعطيت سفيان نصف البصرة وانت محتاج في هذا الوقت الى الأموال قال السفاح لانرى ان نمنعه ماله وقد بذل روحه دوننا وقتل ولده في دولتنا قال ابو جعفر يرضى ان تشاطره قال ان رضي بذلك فافعل ماتراه فخرج وقال ياسفيان ان أمير المؤمنين محتاج في هذا الوقت الى الأموال الى ان يهلك الله عدوه فخذ نصف ضياع جدك في هذا الوقت ثم تأخذ مابقى فقبل منه اهـ
وقد انجر بنا الكلام الى هذا الموضع ونعود الآن الى بقية اخبار يزيد لما عزل الحجاج يزيد بن المهلب عن خراسان و ولاها قتيبة بن مسلم دخل كعب الاشقري على قتيبة فانشده ومدحه فقال له قتيبة ما انا منك ومن مديحك في شيى حتى تهجوا المهلب وولده وتكذب نفسك فيما سلف من مديحك هم فخاف كعب آل المهلب ان فعل وخاف ان يمنعه قتيبة عطاءه ان لم يفعل فقال في مديحه لقتيبة ابياتا ذم فيها آل المهلب وفضَّل قتيبة عليه فأمر له بجائزة وادَّر عطأه فلما قتل قتيبة وولى يزيد بن المهلب خراسان خاف كعب ان يصادفه يزيد بخراسان فيقتله بعد ما كان من
هجائه (1/114)
صفحة 111
اياه فهرب الى عمان وخلف ابنا له صغيرا يقال له فيروز مع امه وكانت اعجمية من أهل خراسان فلما قدم يزيد خراسان حبس ابن كعب هذا وولي يزيد اخاه زياد بن المهلب عمان وامره بحبس كعب فجبسه فمدحه وأستعطفه فلم يطلقه فلاذ بأمرأة زياد عائشة بنت الغفار بن مجزأة بن ثور السدوسي وكانت اثيرة عند زياد ولها منه ولد سمته باسم جدها مجزأة فطرح كعب نفسه عليها ومدحها ومدح ابنها وجدها فرقت له واحبت الصنيعة عنده فكلمت زيادا فيه فدافعها فأرسلت ابنها مجزأة اليه وهو صبي وأوصته بمساءلته فيه وامرته ان لا يرضى او ينصرف به فجاء مجزأة واستأذن على ابيه فقيل له ان ابنك جاء في حاجة وهو يستأذن عليك قال اذن لا ينصرف الا بقضائها فأذن له وكلمه في كعب فدعا زياد بحلة افواف (برود يمانية موشاه) فأتى بها فقال له هذه احب اليك ام كعب فقال كلاهما فضحك زياد وأمر باخراج كعب من السجن فاخرج فلما دخل على زياد و بخه وقال انهجونا بعد صنائع المهلب وصنائعنا اليك منذ نشاءت الى ان شبت لأ ونى طمع لك من قتيبة فقال له مدحتكم طوال الدهر ونوهت بذكركم وفضلكم ثم اخذني رجل شديد السطوة بعيد الرحمة مسلط على فاكرهني على قول قلته وخفته على نفسي فاطعته لا طمعا ولا رغبة في شيى فأبطل ذلك عندكم من مدحى اياكم طائعا مختارا غير مكره فأمر باطلاقه ودفعه الى ابنه مجزأة فخرج به وخلع عليه الحلة والافواف التي أخذها من ابيه فقال كعب يمدح مجزأة:
سقيا لذي حسب تدارك مهجتى فنهضت بعد جوائح وعثار ذاك الذي ورث المكارم كلها من بين ذي يمن وبين نزار وهذا البيتان من قصيدة له طويلة أولها
ماهاج شوقك من رسوم ديار
_110_ (1/115)
صفحة 112
يقول فيها في ذكر المهلب
وذكرت الاء المهلب بعدما ضاقت على عريضة الاقطار امسي الذي يرجى لكل عظيمة في القبر بين مجامع الانهار دفن الندى والحزم في سرباله في عود لاقصف ولاخوار لازال يسقى قبره وبلاده درر السحاب بواكر وسواري ذاك المهلب خير من وطئ الحصى نفسا واوفاه بدمة جار كم من عدو قد اباح دياره اليه بجحفل جرار والخيل تضبح بالكماة عوابسا يحملن كل مدجج مغوار بلج الظهور طوى الطراد بطونها في كل يوم طليعة ومغار يخرجن من بعد الفجاج عليهم بالدارعين طوامح الابصار ومدح زياد بن المهلب بقصيدة من جيد شعره يقول فيها في ذكر المهلب:
رفعوا به يوم استقل بنعشه غيث العراق وقائد الاجياد الحامل العبُ الثقيل بفضله والمستجار به من الاحقاد لازال يسقى قبره وبلاده درر السحاب روائح وغوادي كم من عدو قد اباح بلاده قسرا ولف سواده بسواد الموقد النيران والمطفى به لنيران والمورى بغير زناد ياقوم هل لاخيكم من توبة أم هل له بعد الضلالة هادي انى ركبت الغي احسبه هدى بل كان غير هدى وغير رشاد لولا مكانك يابن كل متوج لثويت في سجن وفي اقياد وروى ان كعب الاشقري كان له ابن أخ شاعر يعاديه فلما ساءل مجزأة بن زياد اباه زيادا في كعب فاطلقه دس زياد على كعب ابن اخيه هذا ليقتله وجعل له
-117_ (1/116)
صفحة 113
مالا على قتل عمه فجاءه وهو نائم تحت شجرة فضرب رأسه ضربة فقتله وكان قتله بعمان وذلك ايام خروج يزيد بن المهلب وكان لكعب أخ غير ابي قاتله فلما قتل يزيد بن المهلب بالعراق ولى مسلمة بن عبد الملك على عمان محمد بن جابر الراسبي اخذ اخو كعب ابن اخيه الذى قتل كعبا فقدمه الى محمد بن جابر وطلب منه القود فقيل له قتل اخوك بالأمس وتقتل قاتله وهو ابن اخيك اليوم وقد مضى اخوك فتبقى فردا كقرن الاعضب فقال نعم ان اخي كعبا كان سيدنا وعظيمنا ووجهنا فقتله هذا فليس فيه خير ولا في بقائه عز ولاهو خلف من كعب فأنا اقتله به فلاخير في بقائه بعده فقدمه محمد بن جابر فضرب عنقه اهـ
فعرفنا من هذه القصة ان كعب الاشقري رجع الى عمان ومات بها مقتولا ايام خروج يزيد بن المهلب على بني أمية وذلك سنة ثلاث ومائة تقريبا
- 117 (1/117)
صفحة 114
ماروي من اخبار كرم يزيد
منها ان الحجاج لما قبض عليه اخذه بسوء العذاب فساءله ان يخفف عنه العذاب على ان يعطيه كل يوم مائة الف درهم فان اداها والاعذبه الى الليل فجمع يوما مائة الف درهم ليشترى بها عذابه في يومه فدخل عليه في السجن الاخطل الشاعر فقال:
ابا خالد بادت خراسان بعدكم وصاح ذوو الحاجات اين يزيد فلا مطر المروان بعد مطرة ولا اخضر بالمروين بعدك عود فما لسرير الملك بعدك بهجة ولا لجواد بعد جودك جود فاعطاه مائة الف فبلغ ذلك الحجاج فدعابه وقال يامزوني أكل هذا الكرم وانت بهذه الحالة قد وهبت لك عذاب اليوم وما بعده وقيل ان الشعر للفرزدق وقيل
لزياد الأعجم ولما هرب من سجن الحجاج قاصدا سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ بالرملة اجتاز في طريقه على أبيات لبعض العرب فقال لغلامه استقنا هؤلاء لبنا فأتاه بلين فشربه فقال اعطهم الف درهم فقال الغلام ان هؤلاء لا يعرفونك قال لكني اعرف نفسي اعطهم الف درهم فاعطاهم وكان سعيد بن عمر بن العاص مواخيا ليزيد بن المهلب فلما حبس عمر بن عبد العزيز يزيد منع الناس من الدخول عليه فأتاه سعيد وقال يا أمير المؤمنين لى على يزيد خمسون الف وقد حلت درهم بيني و بينه فان رايت ان تأذن لي فاقتضيه فأذن له فدخل عليه فسر به يزيد وقال كيف دخلت على فاخبره فقال والله لا تخرج الا وهى معك فامتنع من اخذها فحلف يزيد ليقبضنها فوجه الى منزله حتى حمل الى سعيد بن عمر خمسون الف درهم فقال في ذلك
بعضهم
- 119 (1/119)
صفحة 115
فلم أر محبوسا من الناس ماجدا حبا زائرا في السجن غير يزيد سعيد بن عمر اذ اتاه أجازه بخمسين الفا عجلت لسعيد وحج يزيد بن المهلب فطلب حلاقا فجاء فحلق رأسه فأمر له بألف درهم فتحير ودهش وقال هذا الألف امضى به الى امى فلانه فأشتريها فقال اعطوه الفا آخر فقال أمراتي طالق ان حلقت رأس احد بعدك فقال اعطوه الفين آخرين
قدم على يزيد قوم من قضاعة فقال رجل منهم:
والله ماندري اذا مافاتنا طلب اليك من الذي نتطلب ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد أحدا سواك الى المكارم ينسب فاصبر لعادتك التي عودتنا اولا فأرشدنا الى من نذهب
فأمر بالف دينار فلما كان في العام المقبل وفد عليه فانشده:
مالي اري ابوابهم مهجورة وكأن بابك مجمع الاسواق حابوك ام هابوك ام شاموا الندي بيديك فانتجعوا من الافاق انى رايتك للمكارم عاشقا والمكرمات قليلة العشاق ومدحه عمر بن لجاء بشعر يقول فيه
آل المهلب قوم ان نسبتهم كانوا الاكارم أباء واجدادا كم حاسد لهم يعياء بفضلهم ومادنا من مساعيهم ولا كادا ان العرانين تلقاها محسدة ولا ترى للئام الناس حسادا لوقيل للمجد حد عنهم وخلهم بما احتكمت من الدنيا لما حادا ان المكارم ارواح يكون لها آل المهلب دون الناس اجسادا باع وكيل ليزيد بن المهلب بطيخا جاءه من مغل بعض املاكه بأربعين
الف درهم فقال له يزيد تركتنا بقالين اما كان في عجائز الازد من تقسمه فيهن
- 120 (1/120)
صفحة 116
دخل الفرزدق على يزيد وهو في سجن عمر فرآه مقيدا فانشده:
اصبح في قيدك السماحة والـ جود وحمل الديات والحسب لابطران ترادفت نعم وصابر في البلاء محتسب
فقال له يزيد ويحك ماذا صنعت اساءت الى قال ولم ذاك قال تمدحنى وانا
على هذه الحالة فقال له الفرزدق رايتك رخيصا فاحببت ان اسلف فيك بضاعتى
فرمي يزيد اليه بخاتمة وقال شراؤه بالف دينار وهو ربحك الى ان ياتيك رأس المال
•
وقيل ان الداخل عليه حمزة بن بيض الحنفى لا الفرزدق روى صاحب
الاغاني قال دخل حمزة بن بيض على يزيد بن المهلب السجن فانشده قوله: اغلق دون السماح والجود والنجدة باب حديده أشب ابن ثلاث واربعين مضت لا ضرع واهن ولانكب لا بطران تتابعت نعم وصابر في البلاء محتسب برزت سبق الجواد في مهل وقصرت دون سعيك العرب فقال والله ياحمزة لقد اساءت اذ نوهت بأسمى في غير وقت تنويه ولا منزل لك ثم رفع مقعدا تحته فرمى اليه بخرقة مصرورة وعليه صاحب خبر واقف فقال خذ هذا الدينار فوالله ما املك ذهبا غيره فاخذه حمزة واراد ان يرده فقال له سرا خذه ولا تخدع عنه قال حمزة فلما قال لي لاتخدع عنه قلت والله ما هذا بدينار فقال لى صاحب الخبر ما اعطاك يزيد فقلت أعطاني دينارا فأردت ان ارده عليه فانتهيت فلما صرت الى منزلى حللت الصرة فاذا فيها فص ياقوت احمر كأنه سقط زند فقلت والله لئن عرضت هذا بالعراق ليعلمن انى اخذته من يزيد فيوخذ مني فخرجت به الى خراسان قبعته على رجل يهودى بثلاثين الف فلما قبضت المال وصار الفص في يده
قال والله لو ابيت الا خمسين الف درهم لأخذته فكانما قذف في قلبي جمرة فلما رأى
- 121 - (1/121)
صفحة 117
تغير وجهي
قال انى رجل تاجر ولست اشك انى قد غبنتك قلت بلى والله وقتلتني
فاخرج الى مائة دينار وقال انفق هذه في طريقك لتتوفر لديك تلك اهـ
وقيل ان يزيد اعطى الشاعر أربعة آلاف وقال له اقنع بما حضر الى ان يمكن قضاء دينك فبلغ ذلك عمر فقال قاتله الله يعطى في الباطل ويمنع الحق يعطى الشعراء ويمنع الأمراء
قال بعض جلساء يزيد لم لا تتخذ لك دارا فقال وما اصنع بها ولي دار مجهزة على الدوام فقال له واين هي فقال ان كنت متوليا فدار الامارة وان كنت معزولا
فالسجن
ومن كلامه ما يسرني ان اكفى أمور دنياي كلها ولي الدنيا بحذافيرها فقيل له ولم ذاك فقال لاني اكره عادة العجز دخل حاجب بن ذبيان المازني الملقب الفيل لقبه به ثابت قطنة وكعب الاشقري على يزيد بن المهلب فلما مثل بين يديه انشده: اليك امتطيت العيس تسعين ليلة ارجي نداكفيك يابن المهلب وانت امرؤ جادت ساء يمينه على كل حي بين شرق ومغرب فجد لي بطرف اعوجي مشهر سليم الشظا عبل القوائم سلهب سبوح طموح الطرف ستر مرجم امر کامرار الرشاء المشذب
کانه
عقاب تدلت من شماريخ كبكب
طوى الضمر منه البطن حتى تبادر جنح الليل فرخين أقويا من الزاد في قفر من الارض مجدب فلما رأت صيدا تدلت كأنها دلاة تهاوى مرقبا بعد مرقب فشكت سواد القلب من ذيب قفرة طويل القرى عارى العظام معصب وسابغة قد اتقن القين صنعها وأسمر خطي طويل مجرب وابيض من ماء الحديد كأنه شهاب متى يلق الضريبة يقضب وقل لي اذا ماشئت في حومة الوغي تقدم أو اركب حومة الموت اركب
- 122 - (1/122)
صفحة 118
فاني امرؤ من عصبة مازنية نماني أب ضخم كريم المرك فأمر له يزيد بدرع وسيف ورمح وفرس وقال له قد عرفت ماشرطت لنا على نفسك فقال اصلح الله الامير حجتي بينة وهى قول الله عز وجل (والشعراء يتبعهم الغاوون الم تر أنهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون مالا يفعلون) فقال ثابت قطنة ما اعجب ما وفدت به من بلدك في تسعين ليلة مدحت الامير ببيتين وساءلته حوائجك في عشرة ابيات وختمت شعرك ببيت تفخر عليه فيه حتى اذا أعطاك ما اردت حدت عما شرطت له عن نفسك فاء كذبتها كأنك تخدعه فقال يزيد مه ياثابت فانا لا نخدع
ولكنا نتخادع وسوعه ما اعطاه وامر له بالفى درهم ومن قوله في يزيد ايضا: كم من كمي في الهياج تركته يهوي لفيه مجدلا مقتولا جللت مفرق رأسه ذا رونق عضب المهزة صارما مصقولا
قدت الجياد وانت غر يافع حتى اكتملت ولم تزل ماء مولا كم قد حربت وكم جبرت معاشرا وكم امتننت وكم شفيت غليلا فقال له سل حاجتك فلست بما تصير اليه اغبط منا قال تحملني وتخدمنى
وتجزل جائزتي فأمر بخمسة تخوت ثيابا وغلامين وجاريتين فقال حاجب: شم الغيث وانظر و يك اين تبعجت كلاه تجدها في يد ابن المهلب يداه يد يخزى بها الله من عصى يد وفي يده الأخرى حياة المعصب
فحسده ثابت قطنة ولج الهجاء بينهما فمن قول حاجب في هجاء ثابت لا يعرف الناس منه غير قطنته وماسواه من الانساب مجهول وروى عن دعبل الخزاعي قال بلغني عن ثابت فطنة انه قال هذا البيت في
نفسه وخطر بباله يوما فقال:
لا يعرف الناس منه غير قطنته وما سواها من الأنساب مجهول (1/123)
صفحة 119
وقال هذا بيت سوف أهجى به أو بمعناه وانشده جماعة من اصحابه واهل الرواية وقال اشهدوا انى قائله فقالوا ويحك ما اردت ان تهجو نفسك به ولو بالغ عدوك مازاد على هذا فقال لابد من ان يقع على خاطر غيرى فاكون قد سبقته اليه فقالوا له اما هذا فشر قد تعجلته ولعله لا يقع لغيرك فلما هجاه به حاجب الفيل
استشهدهم على انه هو قائله فشهدوا واعلى ذلك فقال يرد على حاجب الفيل هيهات ذلك بيت قد سبقت به فاطلب له ثانيا يا حاجب الفيل دخل حمزة بن بيض على يزيد بن المهلب يوم جمعة وهو يتأهب للمضي الى المسجد وجاريته تعممه فضحك فقال له يزيد مم تضحك قال من رؤيا رأيتها ان اذن لى الأمير قصصتها قال قل فانشأ يقول:
رايتك في المنام سننت خزا على بنفسجا وقضيت ديني فصدق يا هديت اليوم رؤيا رأتها في المنام كذاك عيني قال كم دينك قال ثلاثون الفا قال قد امرت لك بها ومثلها ثم قال يا غلمان فتشوا الخزائن فجيئوا بكل جبة خز بنفسج تجدونها فجاءوا بثلاثين جبة فنظر اليه يلاحظ الجارية فقال ياجارية عاونى عمك على قبض الجباب فاذا وصلت منزله فانت له فاخذها والجباب وأنصرف
وأنشد زياد الاعجم يزيد بن المهلب قوله:
وما مات المهلب مذ رأينا على اعواد منبره يزيدا له كفان كف ندي وجود واخرى تمطر العلق الحديدا
فأمر بألف دينار.
وروى ان يزيد بن المهلب امر بانفاذ مائة الف الى رجل وكتب اليه لم
اذكرها تمننا ولم أدع ذكرها تجيرا.
124 ـ (1/124)
صفحة 120
جاء في الوثيقة ان أول تعريب للدرهم الساساني تم على يد الخليفة عمر بن
الخطاب في السنة الثامنة عشرة واستمر الى بداية العهد الأموي حيث سك آخر درهم
•
ساساني معرب في سنة اربع وثمانين باسم يزيد بن المهلب اهـ قلت وكان يزيد في التاريخ المذكور عاملا على خراسان فعز له الحجاج في
المعركة
يوم
سنة خمس وثمانين وسجنه ثم تولاها مرة أخرى لسليمان بن عبد الملك وقد مضى ذكر ذلك وذكر خروجه على يزيد بن عبد الملك ومقتله في العقر وكثير من رجاله وآل بيته وقد فاتنا ان نذكر هناك بعض ما يتعلق بذلك فممن قتل معه من اخوته حبيب بن المهلب وكان على ميمنة الجيش وعبد الملك بن المهلب والذين قتلهم يزيد بن عبد الملك وهم الذين أسرهم مسلمة وارسلهم الى اخيه يزيد فهم المعارك وعبد الله والمغيرة والمفضل ومنجاب اولاد يزيد بن المهلب ودريد والحجاج وغسان وشبيب والفضل أولاد المفضل بن المهلب والمفضل بن قبيصة بن المهلب وبقي منهم غلام صغير فقال اقتلوني ما انا بصغير يزيد انظروا هل انبت فقال انا اعلم بنفسي قد احتلمت ووطئت النساء فأمر به
يزيد فقتل
فقال
الملك بن
والذين قتلوا منهم بقندابيل وهى مدينة بالسند ساروا اليها من البصرة بعد وقوع الهزيمة فهم المفضل وزياد ومروان بنو المهلب ومعاوية بن يزيد بن المهلب والمنهال بن ابي عيينة بن المهلب وعمرُ والمغيرة ابناء قبيصة بن المهلب وعبد المهلب وفي رواية انه قتل مع اخيه يزيد كما تقدم وكان قتل هؤلاء علي يد هلال بن احوز التميمي ارسله مسلمة في اثر فل آل المهلب ومن معهم وبعث برؤسهم وفي اذن كل واحد رقعة فيها اسمه الى مسلمة وبعث بها مسلمة الى أخيه يزيد والأسرى والذين نجوا من قندابيل ابو عيينة بن المهلب وعمر بن يزيد بن المهلب وعثمان بن المفضل بن المهلب فلحقوا برتبيل (لعله ملك الترك الذي التجاء اليه ابن
النساء
_190_ (1/125)
صفحة 121
الاشعث قبل ذلك (فأما ابو عيينة فارسلت هند بنت المهلب الى يزيد بن عبد الملك في امانه فأمنه وبقى عمر بن يزيد وعثمان بن المفضل الى ان ولى أسد بن عبدالله خراسان فكتب اليه بأمانهما فقد ما خراسان
ارسل مسلمة بن عبد الملك الى هند بنت المهلب رجلا يخطبها له فلما بلغها الرسالة قالت كفؤ كريم ولكن يأمننى مسلمة على نفسه وقد قتل اخوتى والله لو ان مسلمة اعاد فيهم الروح ماطابت نفسي بتزويجه وقد كنت احسب المسلمة عقلا فأنطلق الرسول الى مسلمة فأخبره بمقالتها فقال صدقت والله ابنة المهلب ماكان ارسالي اليها الا هفوة ثم اقبل على من حضر من اصحابه فقال كنت احسب ان الشجاعة في رجالهم فاذا هى في رجالهم ونساءهم جميعا.
وذكر الشيخ يحيى محمد بكوش في كتابه فقه الامام جابر هند بنت المهلب وانها كانت معروفة بولائها للمذهب الاباضي مع اخيها عبد الملك بن المهلب وروت ان جابر بن زيد رحمه الله كان اكثر الناس انقطاعا اليها والى أمها وقالت ما اعلم شيئا كان يقربني الى الله الا أمرنى به ولاشيئا يباعدني عن الله عز وجل الا نهاني عنه اهـ وفي كتاب المحاسن والمساوي ان هند بنت المهلب أعتقت في
أربعين رقبة
وهي
يوم
واحد
قال زياد بن عبدالله القرشي دخلت على هند بنت المهلب بن ابي صفرة أمراة الحجاج وبيدها مغزل تغزل به فقلت لها تغزلين وانت أمراة أمير فقالت ان ابي يحدث عن جدى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اطولكن طاقا أعظمكن أجرا (وقد ساق الحافظ بن حجر هذا الحديث في الاصابة دليلا على صحبة ابي صفرة وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو معدود من الصحابة ووهم من قال غير ذلك وقد مر بيانه
دخل ابو نوح صالح الدهان على عاتكة بنت المهلب وكانت من
المسلمات
- 126 - (1/126)
صفحة 122
فقال كأني ارى مجلس رجل قالت الآن خرج من عندى الاحول تعني جابرا قال
عن
فهل ظفرت منه بشيء قالت نعم ساءلته عن ثلاثة اشياء كن في نفسي ساءلته لباس الخفين قال ان كنت تلبسينهما من حر الارض و بردها وخشونتها فلا باس وان
كنت تلبسينها لا تبالين ان تنكشفى فلا وساءلته عن حلي عندى ليتيمة وفي رواية لبنات أخى يستعار منى فيقوم بمال قال أن أعرته فانك ضامنة وساءلته عن عبد كان من انفس مال عندى واوثقه فأعتقته ثم استخلفته على ضيعتي قال اخرجيه ولا تدخليه في شيء من منافعك اهـ
والتعبير بقولهم وكان من المسلمين او كانت من المسلمات كما جاء في هذه
الحكاية يعنون بذلك الموافقة في المذهب
سعيد بن المهلب
قال الحافظ في تهذيب التهذيب روى عن سعيد بن جبير وطلق بن حبيب وعنه القاسم بن الفضل الحداني وطلحة بن النضر البصرى قال ابو حاتم لاادري من هو وذكره ابن حبان في الثقات وزعم انه المهلب بن ابي صفرة اهـ
وقد شهر ان في اولاد المهلب من إسمه سعيد قال العوتبي في الأنساب وابن رزيق في الفتح المبين أن سعيد بن المهلب كان أسن أولاد المهلب وانه لم يعقب و به يكني المهلب ابو سعيد اهـ
المغيرة بن المهلب
هو ابو فراس المغيرة بن المهلب بن ابي صفرة من شجعان العرب المعدودين قال المبرد كان المغيرة اذا نظر الى الرماح قد تشاجرت في وجهه نكص على قر بوس سرجه فحمل من تحتها فبراها بسيفه واثر في اصحابها وكان اشد ماتكون الحرب أشد ما يكون تبسما اهـ
- ITV _ (1/127)
صفحة 123
وكان ابوه المهلب كثيرا ما يتيمن برايه في الحروب وقال في وصفه ما شهد معى حربا قط الا رأيت البشر في وجهه
ولما كان المهلب واليا على خراسان ولى ابنه المغيرة خراجها وفي بعض غزواته استخلفه بمرو على عمله كله قال ابن خلكان في ترجمة المهلب ومن سراة اولاده ابو فراس المغيرة وكان ابوه يقدمه في قتال الخوارج وله معهم وقائع مأثورة تضمنتها التواريخ أبلى فيها بلاء حسنا أبان فيها عن نجدته وشهامته وصرامته وتوجه صحبة ابيه الى خراسان واستنا به عنه بمرو الشاهجان ومات بها ولما أتى الخبر يزيد علمه أهل العسكر ولم يخبروا المهلب واحب يزيد ان يبلغه الخبر فأمر النساء فصرخن فقال المهلب ماهذا فقيل مات المغيرة فاسترجع وجزع حتى ظهر جزعه فلامه بعض خاصته فدعا يزيد فوجهه الى مرو وجعل يوصيه بما يعمل ودموعه تنحدر الى لحيته فسار يزيد الى مرو وكان المهلب يوم مات المغيرة مقيما بكش وهى مدينة قرب سمرقند ومدينة أخرى بالسند والمراد الاولى وكانت وفاة المغيرة في شهر رجب سنة اثنتين وثمانين ورثاه ابو أمامة زياد الأعجم وهو زياد بن سليمان وقيل زياد بن جابر بقصيدته المشهورة الحائيه:
قل للقوافل والغزاة اذا غزوا للباكرين وللمجد الرائح ان السماحة والمروة ضمنا قبرا بمرو على الطريق الواضح فاذا مررت بقبره فاعقر به كوم الهجان وكل طرف سابح وانضح جوانب قبره بدماءها فلقد يكون أخادم وذبائح وأظهر ببزته وعقد لواءه واهتف بدعوة مصلتين شرامح آب الجنود معاقبا أو قافلا واقام رهن حفيرة وضرائح وأرى المكارم يوم زيل بنعشه زالت بفضل فواضل ومدائح رجفت بمصرعه البلاد وأصبحت منا القلوب لذاك غير صحائح
- IYA_ (1/128)
صفحة 124
الآن لما كنت اكرم من مشى وافتر نابك عن شباة القارح وتكاملت فيك المروة كلها واعنت ذلك بالفعال الصالح وكفى بنا حزنا ببيت حله أخرى المنون فليس عنه ينازح فعفت منابره وحط سروجه عن كل طامحة وطرف طامح واذا يناح على أمرء فلتعلمن ان المغيرة فوق نوح النائح تبكى المغيرة خيلنا ورماحنا والباكيات برنة وتصائح مات المغيرة بعد طول تعرض للقتل بين اسنة وصفائح واذا الأمور على الرجال تشابهت وتنوزعت بمغالق ومفاتح قتل السحيل بمبرم ذي مرة دون الرجال بفضل عقل راجح وارى الصعالك للمغيرة اصبحت تبكي على طلق اليدين مسامح كان الربيع لهم اذا انتجعو الندى وخبت لوامع كل برق لائح كان المهلب للمغيرة كالذي التي الدلاء الى قليب المائح فاصاب جمة ما استقى فسق له في حوضه بنوازع وموانح ايام لو يحتل وسط مفازة فاضت معاطشها بشرب سائح ان المهلب لن يزال لها الفتى يمرى قوادم كل حرب لاقح بالمقربات لواحق اطالها تجتاب سهل سباسب وصحاصح متلببا تهفو الكتائب حوله ملح المتون من النصيح الراشح ملك أغر متوج يسموا له طرف الصديق بغض طرف الكاشح رفاع الوية الحروب الى العدا بسعود طير سوانح وبوارح قال ابن خلكان وهذه القصيدة من غرر القصائد ونخبها ولولا خوف الاطالة لأثبتها كلها وهي طويلة تزيد على خمسين بيتا والبيت الثاني منها تستشهد به النجاة
- 129 (1/129)
صفحة 125
في كتبهم على جواز تذكير المؤنث اذا لم يكن له فرج حقيقي وهو أشهر بيت في هذه
القصيدة لكثرة استعمالهم له
•
قال محمد بن عباد قال لي المأمون أى قصيدة ارق قلت يا امير المؤمنين انت اعلم قال قصيدة زياد الاعجم التى قالها في المغيرة بن المهلب ثم قال اتحفظها قلت نعم فقال خذها على فأنشدنيها حتى اتى على آخرها وترك منها بيتا قلت يا أمير المؤمنين تركت منها بيتا قال وماهو قلت:
هلا انته وفوقه بزاته يغشى الأسنة فوق نهد قادح فقال هاه هاه يتهدد المنية الا انته ذلك الوقت هذا اجود بيت فيها ثم
استعاده
حتى
حفظه
•
حبيب بن المهلب بن ابي صفرة
احد شجعان العرب واشرافهم في العصر الأموى ولى كرمان ثم عزله الحجاج سنة سبع وثمانين وعزل اخاه عبد الملك عن شرطته وكان مع ابيه في حروبه ولما احتضر المهلب اوصى الى بنيه وكان ابنه يزيد غائبا فقال لهم اني استخلفت عليكم يزيدا وجعلت ابني حبيبا على الجند وقيل انه قال عند موته ووصيته لو كان الامر الى لوليت سيدى ولدى حبيبا ولما سجن الحجاج يزيد سجن اخاه حبيبا بالبصرة ثم هربوا من السجن وشهد مع اخيه ثورته على بني أمية وكان على ميمنة الجيش وعلى الميسرة اخوه المفضل بن المهلب ولما قتل حبيب في المعركة واخبر بذلك قال لاخير في العيش بعد حبيب قد كنت والله ابغض الحياة بعد الهزيمة فوالله ما ازددت لها الا بغضا امضوا قدما وكان حبيب يلقب بالحرون لانه كان يحرن في الحرب فلا يبرح استعير له ذلك
واصله في الخيل (1/130)
صفحة 126
قال ابن قتيبة في عيون الاخبار قال حبيب بن المهلب مارايت رجلا في الحزب مستلئما الا كان عندى رجلين ولا رايت حاسرين الا كانا عندى واحد فسمع
هذا الحديث بعض اهل المعرفة فقال صدق ان للسلاح فضيلة الا تراهم ينادون عند الصريخ السلاح السلاح ولاينا دون الرجال الرجال
ارسل المهلب ذات يوم ابنيه يزيدا وحبيبا لقتال الازارقة ومعهما رجلان أرسلهما الحجاج احدهما ثقفي والاخر من بني عامر بن صعصعة اسمه زياد بن عبد الرحمن فاقتتلوا اشد قتال فقتل زياد وفقد الثفقى ثم باكروهم في اليوم الثاني وقد وُجد الثقفي فدعابه المهلب ودعا بالغداء وكان النبل يقع قريبا منهم والثقفي يعجب من أمر المهلب فقال الصلتان العبدي:
الا يا اصبحاني قبل عوق العوائق وقبل اختراط السيف مثل العقائق غداة حبيب في الحديد يقودنا نخوض المنايا في ظلال الخوافق حرون اذا ما الحرب طار شرارها وهاج عجاج الحرب فوق البوارق فمن مبلغ الحجاج ان أمينه زيادا اطاحته رماح الازارق
المفضل بن المهلب
هو ابو غسان المفضل بن المهلب بن ابي صفرة الازدى البصرى روى عن النعمان ابن بشير وعنه ابنه حاجب وثابت البناني وجرير بن حازم ذكر ذلك الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب وكان المفضل مع ابيه ايام ابيه ايام حروبه للخوارج وولاه الحجاج خراسان بعد ان عزل عنها اخاه يزيد بن المهلب فمكث عاملا عليها تسعة أشهر وغزا منها باذغيس ثم عزله الحجاج وولى مكانه قتيبة بن مسلم الباهلي ولم تكن تولية الحجاج للمفضل عن قصد ورغبة وانما اراد ان يقتلع يزيد من خراسان فخاف ان يمتنع منه فولى المفضل سياسة منه فلما سار يزيد وبلغ العراق حبسه
- 131 (1/131)
صفحة 127
الحجاج وعزل المفضل وولى قتيبة مكانه وهذا الامر احس به يزيد قبل وقوعه فانه
لما بلغه عزل الحجاج له عن خراسان قال لاخوته وخواصه من ترون الحجاج يولى خراسان قالوا رجلا من ثقيف قال لا ولكنه يولى رجلا منكم حتى يتمكن من خراسان ثم يعزله و يولى رجلا من قيس وأخلق بقتيبة فكان كما قال وكأنه ممن عناه الشاعر بقوله:
رجوت
الأ لمعى الذي يظن بك الظن كان قد رأى وقد سمعا فان الحجاج لما اذن له عبد الملك في عزل يزيد كره ان يكتب اليه بعزله فكتب اليه ان استخلف المفضل واقبل فاستشار يزيد الحصين بن المنذر فقال له اقم واعتل فان امير المؤمنين حسن الراى فيك وانما أتيت من الحجاج فان اقمت ولم تعجل ان يكتب اليه ان يقرك قال انا اهل بيت بورك لنا في الطاعة وانا اكره المعصية والخلاف فأخذ في الجهاز وابطاء ذلك على الحجاج فكتب الى المفضل انى قد وليتك خراسان فجعل المفضل يستحث يزيد فقال له ان الحجاج لايقرك بعدى وانما دعاه الى ماصنع مخافة ان امتنع عليه قال بل حسدتني قال يزيد يابن بهلة (وهى أم المفضل وعبد الملك وكانت هندية (انا احسدك ستعلم فخرج يزيد في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وبقى المفضل عاملا على خراسان تسعة اشهر ثم عزله الحجاج وفي ذلك يقول الشاعر في المفضل واخيه:
يابني بهـيـلة انما اخزا كما ربي غداه عذا الهمام الازهر وكان المفضل قد غزا باذغيس ففتحها واصاب مغنما فقسمه بين الناس فأصاب كل رجل منهم ثمانمائة درهم ولم يكن للمفضل بيت مال كان يعطى
الناس كلما جاءه شيى وان غنم شيئا قسمه بينهم قال الاشقري يمدحه: ترى ذا الغنى والفقر من كل معشر عصائب شتى ينتوون المفضلا
- 132 – (1/132)
صفحة 128
زائر يرجوا فواضل سيبه واخر يقضى حاجة قد ترحلا اذا ما انتوينا غير ارضك لم نجد بها منتوي حرا ولا متعللا اذا ما عددنا الاكرمين ذوى النهي وقد قدموا من صالح كنت أولا العمرى لقد صال المفضل صولة اباحت بشومان المناهل والكلا ويوم ابن عباس تناولت مثلها فكانت لنا بين الفريقين فيصلا صفت لك اخلاق المهلب كلها وسربلت من مسعاته ماتسربلا ابوك الذي لم يسع ساع كسعيه فأورث مجدا لم يكن متنحلا ولما كان المفضل يعرض الجند وهو يريد أخرون وشومان قدم قتيبة بن مسلم
واليا على خراسان من قبل الحجاج
وفي ايام سليمان بن عبد الملك ولاه جند فلسطين ثم شهد مع اخيه يزيد بن المهلب قيامه على بنى مروان في العراق فقاتل مع اخيه يوم العقر قال ابن الاثير يصفه في تلك الوقعة) فما كان من العرب أضرب بسيفه ولا أحسن تعبئة للحرب ولا أغشى للبأس من المفضل (ولما قتل اخوه وتفرق الناس عنهم مضى بمن بقى معه الى واسط وقد اصيبت عينه ثم سار بمن معه الى قندابيل بالسند فادركه هلال بن أحوز التميمي وكان قد سيره مسلمة بن عبد الملك لقتاله فقاتله المفضل واصحابه فتكاثر عليهم أصحاب مسلمة فقتل المفضل على ابواب قندابيل وذلك سنة اثنتين ومائة أو ثلاث
ومائة
وللمفضل ابيات يصف فيها الشجاعة والنجدة قالها بعد قتل اخوته: هل الجود الا ان تجود بأنفس على كل ماضى الشفرتين قضيب وماخير عيش بعد قتل محمد وبعد يزيد والحرون حبيب و من هر اطراف القنا خشية الردى فليس لمجد صالح بكسوب
- 133 (1/133)
صفحة 129
وماهي الا رقدة تورث العلى لرهطك ماحنت روائم نيب
مروان بن المهلب بن ابي صفرة
كان مروان بن المهلب اوثق اخوته عند اخيه يزيد بن المهلب ولما ولى يزيد خراسان لسليمان بن عبد الملك وكان قبل ذلك واليا على العراق صير اخاه مروان على أمواله واموره بالبصرة لثقته به من بين سائر اخوته وحينما قبض الحجاج على يزيد بن المهلب و بعض اخوته ايام عبد الملك سجنهم في العراق وأخذ يعذبهم واخذوا هم يعملون في التخلص من مكانهم فبعثوا الى أخيهم مروان وهو بالبصرة يأمروه ان يضمر لهم الخيل ويري الناس انه يريد بيعها و يعرضها على البيع و يغلى بها لئلا تشترى فتكون لهم عدة ان قدروا على النجاة فعملوا الحيلة وخرجوا من السجن والتفاهم مروان بالخيل بعد ان ركبوا السفن الى البصرة ولما ثار يزيد بن المهلب على بني أمية ايام يزيد بن عبد الملك واستولى على العراق وفارس و بعث نوابه في النواحي والجهات واستقر هو بالبصرة ثم خرج الى واسط لقتال جيش الامويين واستناب أخاه مروان على البصرة فصار يحث الناس على حرب أهل الشام ويسرحهم الى اخيه يزيد وكان شجاعا خطيبا فخطب ذات يوم وامر الناس بالجد والاحتشاد ونال من الحسن البصرى من غير ان يصرح باسمه وذلك لما بلغه ان الحسن يثبط الناس عن الخروج مع يزيد بن المهلب ولما قتل اخوه يزيد ونجا من نجا من آل المهلب اجتمعوا بالبصرة ثم رحلوا الى قندابيل وفيهم مروان والمفضل وبقية آل المهلب وقيل مضوا أولا الى عمان ثم الى قندابيل بفارس ولحقهم انصار بني امية فارفض عنهم من فلما رأى مروان الغلبة انصرف الى النساء فقال له اخوه المفضل اين تريد قال ادخل الى نساءنا فاقتلهن لئلا يصل اليهن هؤلاء الفساق فقال ويحك أتقتل اخواتك ونساء أهل بيتك انا والله ما نخاف عليهن منهم فرده عن ذلك ثم مشوا
كان
معهم
- 134 (1/134)
صفحة 130
باسيافهم فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم الا أبا عيينة بن المهلب وعثمان بن المفضل بن المهلب فانهما نجوا فلحقا بخاقان رتبيل وكان مروان يكنى أبا قبيصة وفيه
يقول الشاعر:
رايت ابا قبيصة كل يوم على العلات اكرمهم طباعا اذا ماهم ابو ان يستطيعوا جسيم الامر يحمل ما استطاعا وان ضاقت صدورهم بأمر فضلتهم بذاك ندى وباعا
وكان قتلهم بقندابيل سنة ثلاث ومائة تقريبا
مخلد
بن يزيد بن المهلب
كان مخلد اميرا من امراء العرب وسيد اجوادا ممدحا استنابه ابوه على خراسان لما كان عاملا عليها فقصده الشعراء ومدحوه فممن وفد عليه بخراسان الشاعر الكميت بن زيد الأسدى فلما ادخل عليه انشده هذه القصيدة:
هلا ساءلت معالم الاطلال والرسم بعد تقادم الأحوال دمنا تهيج رسومها بعد البلى طربا وكيف سوال أعجم بال بمشين مشى قطا البطاح تاؤدا قب البطون رواجح الأكفال من كل آنسة الحديث حيية ليست بفاحشة ولامتفال اقصي مذاهبها اذا لاقيتها في الشهر بين أسرة وحجال وتكون ريقتها اذا نبهتها كالشهد أو كسلافة الجريال
ومنهـ
قاد الجيوش لخمس عشرة حجة ولداته عن ذاك في أشغال بهم هماتهم وسمت به همم الملوك وسورة الابطال
قعدت
_150_ (1/135)
صفحة 131
فكانما عاش المهلب بينهم بأغر قاس مثاله بمثال في كفه قصبات كل مقلد يوم الرهان وقوت كل نصال ومتى ازنك بمعشر وأزنهم بك الف وزنك ارجح الأثقال قال ابو الفرج الأصبهاني اخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال حدثنا عمر بن
شبة قال دخل الكميت على مخلد بن يزيد بن المهلب فأنشده:
قاد الجيوش لخمس عشرة حجة ولداته عن ذاك في اشغال هماتهم وسمت به همم الملوك وسورة الابطال
قعدت
بهم
قال وقدام مخلد دراهم يقال لها الرويجة فقال خذ وقرك منها فقال له البغلة بالباب وهى أجلد منى فقال خذ وقرها فاخذ اربعة وعشرين الف درهم فقيل لابيه
في ذلك فقال لا أرد مكرمة فعلها أبنى
ومدحه ايضا بقصيدة أخرى مطلعها:
(هل ساءلت منازلا بالابرق (فاعطاه مائه الف درهم سوى العروض والحملان فقدم الكوفة في هيئة لم يرمثلها روى ابو الفرج الأصبهاني قال حمزة بن بيض لابي يعقوب الثقفي لما وفد الكميت بن زيد الى مخلد بن يزيد بن المهلب وهو يخلف أباه على خراسان وكان واليها وله ثمان عشرة سنة وقد مدحه بقصيدته التي أولها (هلا ساءلت معلم الاطلال) وقصيدته التي يقول فيها (هلا ساءلت منازلا بالأ برق (أعطاه مائة الف درهم سوى العروض والحملان فقدم الكوفة في هيئة لم ير مثلها فقلت في نفسي والله لأنا أولى من الكميت بما ناله من مخلد وانى لحليفه وناصره في العصبية على مضر جميعا فهيأت المخلد مديحا على روى قصيدتي الكميت وقافيتها ثم شخصت اليه فلما كان قبل خروجي اليه بيوم اتتنى جماعة من ربيعة في خمس ديات عليهم لمضر فقالوا أنك تأتى مخلدا وهو فتى العرب ونحن نعلم
- 136 (1/136)
صفحة 132
انك لا تؤثر على نفسك ولكن اذا فرغ من أمرك فاعلمه ممشانا اليك ومسئلتنا اياك کلامه فنرجوا ان يكون عند ظننا فلما قدمت على مخلد خراسان انزلني وفرش لي وخدمني وحملني وكساني وخلطنى بنفسه فكنت أسمر. معه فقال لى ليلة أعليك دين يابن بيض قلت دعني من مسئلتك اياى عن الدين انك قد اعطيت الكميت عطية لست ارضى اقل منها والا لم ادخل الكوفة ولم اعيّر بتقصيرك بي عنه فضحك ثم قال لي بل ازيدك على ما اعطيت الكميت فأمر لى بمائة الف درهم كما اعطى الكميت وزادني عليه وصنع بي في سائر الالطاف كما صنع به فلما فرغت من حاجتي اتيته يوما ومعى تذكرة حاجة القوم في الديات فلما جلس انشدته:
اتيناك في حاجة فاقضها وقل مرحبا يجب المرحب ولا تتكلنا الى معشر متى يعدوا عدة يكذبوا فانك في الفرع من أسرة هم خضع الشرق والمغرب
وفي أدب ما نشاءت ونعم لعمرك ما أدبوا
منهم
هي
بلغت لعشر مضت من سنيك مايبلغ السيد الأشيب فهمك فيها جسام الامور وهم لداتك ان يلعبوا فقال مرحبا بك وبحاجتك فما فأخرجت اليه رقعة القوم وقلت حمالات في ديات فتبسم ثم امر لي بعشرة آلاف درهم قلت وغير ذلك أيها الأمير قال وماهو قلت أدل على قبر المهلب حتى اشكو اليه قطيعة ولده فتسمم ثم قال زده يا غلام عشرة آلاف اخرى فأبيت وقلت بل ادل على قبر المهلب حتى اشكوا اليه قطيعة ولده فتبسم ثم قال زده يا غلام عشرة الاف اخرى فأبيت وقلت ادل على قبر المهلب فقال زده عشرة الاف اخرى فما زلت اكررها و يزيدني عشرة آلاف حتى بلغت تسعين الفا فخشيت والله ان يكون يلعب بي أو يهزأ بي فقلت وصلك الله ايها الامير واجرك
- 137 (1/137)
صفحة 133
وأحسن جزاءك فقال مخلد اما والله لو اقمت على كلامك ثم اتى ذلك على خراج
خراسان لاعطيتكه
قال حمزة دخلت يوما على
مخلد بن يزيد فقلت:
ليت المشارق والمغارب اصبحت تحيا وانت أميرها وامامها
فضحك وقال مه فقلت:
اغفيت قبل الصبح نوم مسهد في ساعة ماكنت قبل أنامها
ثم قال ماذا يكون فقلت:
فرأيت انك جدت لي بوصيفة موسومة حسن على قيامها
قال قد فعلت فقلت:
ذلك
وبيدرة حملت الى وبغلة صفراء ناجية يصل لجامها قال قد حقق الله رؤياك ثم امر لي بذلك كله وما علم الله اني رايت من شيئا وقيل ان القصة وقعت لشاعر آخر مع بشرين مروان وروي عن حمزة ايضا انه دخل على مخلد ذات فوعده ان يصنع به خيرا ثم شغل عنه فأختلف عليه مرارا فلم يصل اليه وابطأت عليه عدته فقال:
يوم
امخلد ان الله ماشاء يصنع يجود فيعطى مايشاء ويمنع وانى قد أملت منك سحابة فجادت سرابا فوق بيداء تلمع فأجمعت صرما ثم قلت لعله يثوب الى امر جميل ويرجع فأياسني من خير مخلدانه على كل حال ليس لي فيه مطمع يجود لاقوام يودون انه من البغض والشنان امسى يقطع ويبخل بالمعروف عمن يوده فوالله ما ادرى به كيف أصنع أأصرمه فالصرم شر مغبة ونفسي اليه بالوصال تطلع
— IYA_ (1/138)
صفحة 134
وشتان
بيني والوصال وبينه على كل حال استقيم ويطلع وقد كان دهرا واصلالي بوده ومعروفة يعد ويزيد المفزع واعقبني صرما على غير أحنة وبخلا وقد ما كان لى يتبرع وغيره ماغير الناس قبله فنفسي بما ياتى به ليس تقنع ثم كتبها في قرطاس وختمه و بعث به مع رجل فدفعه الى غلامه فدفع الغلام اليه فلما قرأه ساءل الغلام من صاحب هذا الكتاب ومن بعث به معك قال لاادري ولكن من صفته كذا وكذا ووصف صفة حمزة بن بيض فأمر به مخلد فضرب عشرين سوطا على رأسه وامر له بخمسة آلاف درهم وكساه وقال انما ضربناك ادبا لك لانك حملت كتابا لا تدرى مافيه لمن تعرفه فاياك ان تعود لمثلها قال الرجل لا والله اصلحك الله لا احمل كتابا لمن اعرف ولا لمن لا اعرف قال احذر فليس كل احد يصنع بك صنيعي وبعث الى ابن بيض فقال له اتعرف مالحق صاحبك قال لا فحدثه مخلد بقصته فقال ابن بيض والله اصلحك الله لا تزال نفسه تتوق الى العشرين سوطا مع الخمسمائة ابدا فضحك مخلد وأمر له بخمسة آلاف درهم وخمسة اتواب وقال له وانت والله لا تزال نفسك تتوق الى عتاب اخوانك ابدا قال اجل والله ولكن من لي بمثلك يعتبني اذا أستعتبته ويفعل بي مثل فعلك ثم قال:
وابيض بهلول اذا جئت داره كفاني واعطاني الذي جئت اساءل ويعتبني يوما اذا جئت عاتبا وان قلت زدني قال حقا سأفعل تراه اذا ماجئته تطلب الندى كأنك تعطيه الذي جئت تساءل فلله ابناء المهلب فتية اذا لقحت حرب عوان تأكلوا هم يصطلون الحرب والموت كانع بسمر القنا والمشرفية عسل ترى الموت خلف الخافقات امامهم اذا وردوا علوا الرماح وانهلوا (1/139)
صفحة 135
يجودون حتى يحسب الناس انهم لجودهم نذر عليهم يحلل غيوث لمن يرجوا نداهم وجودهم سمام لاقوام صحاة وثمل كفاك من ابناء المهلب انهم اذا سئلوا المعروف لم يتسعلوا فذلك ميراث المهلب انه کريم نماه للمكارم أول جرى وجرت آباؤه فتمجدوا من اقدم في عيطاء لايتوقل فلما انشده ابن بيض هذه الابيات امر له بعشرة آلاف درهم وعشرة أثواب
وقال نزيدك مازدتنا وتضعف لك فقال:
امخلد لم تترك لنفسي بقية وزدت على ماكنت أرجو وآمل
وكنت كما قد قال
معن
فأنه
بصير كما قد قال اذ يتمثل وجدت كثير المال اذ ضن معدما يذم ويلحاه الصديق المؤمل وان احق الناس بالجود من رأى اباه جوادا للمكارم يجزل يموت الذي قد كان قدَّم والد اغر اذا ماجئته يتهلل وجدت يزيدا والمهلب برزا فقلت فاني مثل ذلك افعل ففزت كما فازا وجاوزت غاية يقصر عنها السابق المتمهل فانت غياث لليتامي وعصمة اليك رجاء الطالبي الخير يرحل اصاب الذي نداك تخيلة تصب عز اليها عليك وتهطل ولم تلف اذرجوا نوالك باخلا يظل على المعروف والمال يعقل وموت الفتى خير له من حياته اذا كان ذا مال يضن ويبخل فقال له مخلد أحتكم فأبي فاعطاه الفي دينار وجارية وغلاما وكان مخلد في
رجي
ذلك الوقت بخراسان نائبا عن ابيه وذلك في خلافة سليمان بن عبد الملك فلما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة بعد موت سليمان استدعى يزيد الى دمشق وسجنه بعد
11?_ (1/140)
صفحة 136
عمر
فا
ان عزله عن خراسان والعراق فأقبل مخلد من خراسان فصار يعطي الناس بكورة الا اعطاهم اموالا عظاما ووهب من لدن خروجه من مرو الى ان ورد دمشق الف الف درهم ولما قدم دمشق واراد الدخول على عمر لبس ثيابا مستنكرة فقال لقد شمرت فقال مخلد اذا شمرتم شمرنا واذا اسبلتم اسبلنا ثم قال له مابالك قد وسع الناس عفوك حبست هذا الشيخ فان تكن عليه بينه عادلة فاحكم عليه والا فيمينه او فصالحه على ضياعه فقال يزيد اما اليمين فلا تتحدث العرب ان يزيد صبر عليها ولكن ضياعي فيها وفاء لما يطلب وقال عمر لا اجد الا اخذه بجميع المال ولما خرج مخلد من عند عمر قال هذا خير عندى من أبيه ثم لم يلبث مخلد ان مات وهو ابن سبع وعشرين سنة فصلى عليه عمر وقال لو اراد الله بهذا الشيخ خيرا لأ هذا الفتى وقال ايضا اليوم مات فتى العرب وتمثل بهذا البيت:
بقي
له
على مثل عمر تذهب النفس حسرة وتضحي وجوه القوم مغبرة سودا وقيل بل انشد هذا البيت: بكوا حذيفة لاتبكوا غيره حتى تبيد خلائق لم تخلق ورثاه حمزة بن بيض بابيات منها:
وعطلت الأسرة منك الا سريرك يوم تحجب بالثياب واخر عهدنا بك يوم يحثى عليك بدابق سهل التراب ورثاه الفرزدق بقوله:
و ماحملت ايديهم من جنازة ولا لبست اثوابها مثل مخلد أبوك الذي تستهزم الخيل باسمه وان كان فيها قيد شهر مطرد وقد علموا اذ شد حقويه انه هو الليث ليث الغاب لا بالمعرد وكانت وفاة مخلد فيما بين سنة مائة و بين سنة احدى ومائة للهجرة ويؤخذ
-1 E 1_ (1/141)
صفحة 137
من رثاء حمزة بن بيض له ان وفاته كانت بدابق والله اعلم.
قال ابن قتيبة في المعارف ثلاثة سادة في نسق المهلب بن ابي صفرة وابنه يزيد بن المهلب وابنه مخلد بن يزيد ساد وهو صبي قال حمزة بن بيض يمدحه: بلغت لست مضت من سنيك ما يبلغ السيد الاشيب فهمك فيها جسام الأمور وهم لداتك ان يلعبوا
سفيان بن معاوية المهلبي
هو سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة وفيما يبدو انه من اعوان دعاة الدولة العباسية قبيل استيلاء ابى العباس السفاح على الامر ثم صار بعد ذلك من ولاتها ففي الوقت الذي تقترب فيه الدولة الاموية من نهايتها وأكثر البلاد مشحونة بالاضطرابات ومنها البصرة فقد كتب ابو سلمة الخلال ثاني دعاة العباسيين بعد ابي مسلم والذى صار بعد ذلك وزيرا للسفاح الى سفيان بن معاوية بعهده على البصرة وامره ان يظهر بها دعوة بني العباس و يدعوا الى القائم منهم و ينفى سلم بن قتيبة الباهلي عامل يزيد بن عمر بن هبيرة الغزاري أحد ولاة الدولة الاموية على العراق فكتب سفيان الى سلم بن قتيبة يأمره بالتحول من دار الامارة ويخبره بما اتاه من رأى ابي سلمة فابى سلم من ذلك وامتنع منه واجتمع مع سفيان جميع اليمانية وحلفاءهم من ربيعة وغيرهم واجمع السير الى سلم وحشد سلم من قدر عليه من قيس واحياء مضر ومن كان بالبصرة منى بني أمية ومواليهم ووقف بالمربد ونادى مناديه من جاء برأس فله خمسمائة درهم ومن جاء بأسير فله الف درهم ومضى ابن لسفيان بن معاوية يسمى معاوية في ربيعة وخاصته فلقيته خيل من تميم فطعن رجل منهم فرس معاوية فنشب به فصرعه فنزل الرجل فقتله وحمل راسه الى سلم بن قتيبة فاعطاه الف درهم فانكسر سفيان لقتل ابنه وانهزم ومن معه وخرج من فوره هو
- 142 - (1/142)
صفحة 138
وأهل بيته حتى اتى القصر الابيض فنزلوه ثم ارتحلوا منه الى كسكر ولما ظهر ابو
العباس السفاح ولاه البصرة كما سنذكره
•
قال العوبتي في الانساب ولم يزل آل المهلب متبددين (يعني بعد قتل يزيد بن المهلب وكثير من اخوته (حتى ظهر ابو سلمة بالكوفة وكان من امره ماكان فقام سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب بالبصرة على سلم بن قتيبة وكانت بينهما وقعة قتل فيها ابن لسفيان اسمه معاوية بن سفيان فأراد سفيان انى يحرق البصرة ورمى النار في درب الحريق و به سمى الى اليوم فلما نظر الناس الى ذلك مشوا بالصلح الى ان يظهر ابو سلمة والى من يدعوا فلما ظهر ابو العباس وبلغه ماكان من محاولة سفيان وبذله نفسه كتب الى سفيان فولاه البصرة ومضى سفيان اليه فقال له السفاح ياسفيان تمنى ماتريد في دولتنا فقال له يا أمير المؤمنين ضياع جدى التي اخذها بنو مروان فقال لك ذلك فلما خرج قال ابو جعفر المنصور لاخيه ابى العباس يا أمير المؤمنين انك اعطيت سفيان نصف البصرة وانت محتاج في هذا الوقت الى الاموال قال السفاح لانرى ان نمنعه ماله وقد بذل روحه دوننا وقتل ولده في طلب دولتنا قال ابو جعفر هو يرضى ان تشاطره وله في ذلك مقنع قال ان رضى بذلك فافعل ماتراه فخرج المنصور وقال ياسفيان انك تعلم ان أمير المؤمنين محتاج في هذا الوقت الى الاموال الى ان يهلك الله عدوه فخذ نصف ضياع جدك في هذا الوقت ثم تأخذ مابقى منه وامر المنصور يقطين بن موسى ان يخرج معه يشاطره ضياع يزيد بالبصرة فلما اخذ سفيان شطره كانت غلته في كل يوم اربعة آلاف دينار وقام روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بأكره ودعا الى ابي سلمة (داعية العباسيين) فلما ظهر ابو العباس كتب له بعهده على فارس وقام سليمان بن حبيب بن المهلب فدعا الى ابي سلمة فلما ظهر ابو العباس كتب بعهده على السند و بعث به
الجميري فلما دخل على سليمان بعهده وكان شاعرا انشاء يقول
مع
السيد (1/143)
صفحة 139
سقط
وهنا انقطع كلام العوبتي ووقع بياض بالأصل والظاهر ان الكلام الذي
من كتاب العوبتي هو ما سنذكره
وذلك انه لما استقام الامر لابي العباس السفاح خطب يوما فأحسن الخطبة
فلما نزل عن المنبر قام اليه السيد الحميري فانشده:
دونكموها يابنى هاشم فجددوا من أيها الدارسا دونكموها فالبسوا تاجها لا تعدموا منكم لها لابسا قد ساسها قبلكم سائس لم يتركوا رطبا ولا يابسا لوخير المنبر فرسانه ما اختار الا منكم فارسا فقال له السفاح سل حاجتك قال ترضى عن سليمان بن حبيب بن المهلب وتوليه الاهواز قال قد امرت بذلك وكتب عهده ودفعه الى السيد الحميري فقدم به عليه فلما وقعت عينه عليه انشده:
اتيناك ياقرم أهل العراق بخير كتاب من القائم يوليك فيه جسام الامور فانت صنيع بني هاشم اتينا بعهدك من عنده على من يليك من العالم فقال له سليمان شريف وشافع وشاعر و وافد ونسيب سل حاجتك فقال
جارية فارهة جميلة ومن يخدمها وبدرة دراهم وحاملها وفرس رائع وسائسه وتخت من صنوف الثياب وحامله قال قد امرت لك بكل ما ساءلت وهو لك عندى كل سنة والى هنا انتهى الكلام الذى اكملت به ماسقط من كلام العوتبي أرجو انه المراد
له
ونعود الان الى تتمة اخبار سفيان بن معاوية الذي ولاه السفاح البصرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ثم عزله بعمه عيسى بن علي وبقي واليا عليها مدة ثم عزله
- 144 (1/144)
صفحة 140
ابو جعفر المنصور سنة تسع وثلاثين وولاها سفيان فبقي عاملا عليها الى سنة خمس واربعين ومائة وكأنه عزل في هذه السنة وولي مكانه سلم بن قتيبة الباهلي وذلك انه لما ظهر ابراهيم بن عبدالله بن الحسن العلوي بالبصرة كان سفيان لايزال عاملا عليها ويبدو من امره ان له ميلا الى العلويين وانحرافا عن المنصور والعباسيين ولعله اضطغن عليه بسبب مشاطرته له في ضياع جده يزيد بن المهلب الذي امر له بها السفاح فاعترضه ابو جعفر كما سبق ذكره
ذكر الطبري وغيره ان مولى ليزيد بن حاتم المهلبي اتى سفيان قبل خروج ابراهيم العلوي بليلة فقال له ادفع الى فوارس اتيك يا ابراهيم او براسه قال أو مالك عمل اذهب الى عملك فخرج من ليلته ولحق بيزيد بن حاتم بمصر وجاء اليه ايضا صاحب شرطته قبل ظهور ابراهيم بيوم فقال له هذا ابراهيم يريد الخروج فقال كذبتم
ولم يعرج الى شي وكان كردم السدوسي يغدو على سفيان بخبر ابراهيم و يروح و يعلمه من يأتيه فلا يعرض له ولا يتبع له اثرا وهو عامل المنصور ايامئذ فلم ينصح له ومالاء
ابراهيم على امره
•
وقال لقائد من قواد ابراهيم اقم عندى فليس كل اصحابك يعلم ماكان بيني وبين ابراهيم وكان يرسل الى قائدين من قواد ابي جعفر كانا قدما عليه مددا له قبل ظهور ابراهيم ليكونان عنده فلما وعده ابراهيم بالخروج ارسل سفيان الى القائدين فاحتبسهما عنده تلك الليلة حتى خرج ابراهيم وذلك في اول رمضان سنة خمس واربعين ومائة وقصد دار الامارة وبها سفيان متحصنا في جماعة فحصره وطلب سفيان منه الامان فأمنه ابراهيم ودخل الدار ففرشوا له حصيرا فهبت الريح فقلبته قبل ان يجلس فتطير الناس بذلك فقال ابراهيم انا لانتطير ثم جلس عليه مقلوبا والكراهة ترى في وجهه وخلى عن كل من كان في الدار غير سفيان بن معاوية فانه جبسه
_120_ (1/145)
صفحة 141
وقيده قيدا خفيفا اراد بذلك ان يري ابا جعفر انه محبوس وحبس معه القواد ثم لم: الامر بعد ذلك لابراهيم فقد قتل في المعركة التي دارت بينه وبين عيسى بن موسى قائد المنصور وابن اخيه وذلك في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة
ومر سفيان بن معاوية بعد قتل ابراهيم في سفينة وابو جعفر مشرف من
•
قصره فقال ان هذا السفيان قالوا نعم قال والله للعجب كيف يفلتني ابن ثم لاندرى مصير سفيان بعد هذه الحكاية هل قتل او مات حتف انفه قال ماندمت على سكوت قط فقال له عبدالله بن المقفع الخرس زين لك
سفيان ذات
فكيف
يوم
تندم عليه وكان ابن المقفع يعبث بسفيان كثيرا و يستخف به و ينال من امه و يسميه ابن المغتلمة واذا دخل عليه قال السلام عليكما يعني سفيان وانفه وكان انفه كبيرا وكان سفيان يقول والله لا قطعنه إربا إربا وعينه تنظر وعزم على ان يغتاله وكان ابن المقفع كاتبا لعيسى بن علي العباسي عم المنصور فطلب عيسى واخوه سليمان منه ان يكتب امانا من المنصور لعمه عبدالله بن علي الخارج عليه فكتب الكتاب وشدد فيه ومن جمله فصوله ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه عبدالله بن علي فنساؤه طوالق ودوابه حبس وعبيده أحرار والمسلمون في حل من بيعته فلما وقف المنصور على الكتاب ساءل عن كاتبه فقيل له ابن المقفع يكتب لاعمامك فعاظه ذلك وكتب الى سفيان عامله على البصرة ان يقتله وكان سفيان شديد الحنق عليه للسبب المتقدم فاستأذن ابن المقفع يوما على سفيان فاخر اذنه حتى خرج من كان عنده ثم اذن فدخل فعدل به الى حجرة فقتل فيها قيل لما دخل عليه قال له اتذكر ماكنت تقول في أمى قال أنشدك الله ايها الامير في نفسي قال لاقتلنك قتله لم يقتل بها أحد وامر بتنور فسجر ثم امر بابن المقفع فقطعت أعضاؤه عضوا عضوا والقاها في التنور وهو ينظر حتى اتى على جميع جسده ثم اطبق عليه التنور وقال ليس على في لانك زنديق وقد افسدت الناس وكان قتله سنة اثنتين واربعين
المثلة بك حرج
_187_ (1/146)
صفحة 142
ومائة على الاصح وقيل غير ذلك
سليمان بن حبيب بن المهلب بن ابي صغرة
من أمراء الدولة العباسية وربما انه كان من ولاة الدولة الأموية قبل ظهور العباسيين حسبما فهمته من كلام بن خلكان وغيره فقد قال في ترجمة ابي ايوب المورياني الذي استوزره ابو جعفر المنصور وان السبب في ذلك ان ابا ايوب كان يكتب لسليمان بن حبيب وكان المنصور قبل الخلافة ينوب عن سليمان في بعض کور فارس فاتهمه سليمان بانه احتجز المال لنفسه فضربه بالسياط ضربا شديدا واغرمه المال وكان قد عزم على هتکه عقيب ضربه فخلصه منه كاتبه ابو ايوب فاعتدها المنصور له فلما ولي الخلافة استوزره وقر به وضرب عنق سليمان اهـ وقيل ان المنصور قتله في دولة السفاح وعلى كل فمن المستبعد ان يكون
عمال
سليمان ضرب ابا جعفر بعد ظهور الدولة العباسية فظهر بذلك انه كان من الدولة الأموية على فارس ثم صار بعد ذلك عاملا للسفاح على الاهواز كما سيأتى فهو من عمال الدولتين ان صح ما فهمته كان المنصور يقول ثلاث كن في نفسي قد شفى صدرى منها قتل سليمان بن
حبيب الذي ضرب ظهرى وقتل ابي مسلم الذى كتب اجارنا الله واياك من السوء وقول رسوله لما دخل علينا ايكم ابن الحارثية
•
وكان ابو مسلم اخبر رسوله هذا انه اذا دخل على ابي العباس وابي جعفر ان
يقول ايكما ابن الحارثية لانه لا يعرفهما وابن الحارثية هو السفاح فلما قالها الرسول حقدها ابو جعفر على ابي مسلم وكانت أم ابي جعفر بربرية ولذلك قالوا فيه وفي معاصره عبد الرحمن الداخل الاموي حاكم الاندلس (ملك الدنيا إبنا بربريتين) وكانت ام عبد الرحمن بربرية ولم تحضرني الثالثة
-\ EV_ (1/147)
صفحة 143
لما ظهرت الدولة العباسية واستقام الامر لابي العباس السفاح خطب يوما
فاحسن الخطبة فلما نزل عن المنبر قام اليه السيد الحميري فانشده:
دونکموها يابني هاشم فجدد وامن أيها الدارسا دونكموها فالبسوا تاجها لا تقدموا منكم لها لابسا قد ساسها قبلكم سائس لم يتركوا رطبا ولايابسا لو خير المنبر فرسانه ما اختار الا منكم فارسا فقال السفاح سل حاجتك قال ترضى عن سليمان بن حبيب بن المهلب
توليه الاهواز قال قد امرت بذلك وكتب عهده ودفعه الى السيد الحميري فقدم به على سليمان وقد مر ذكر هذه القصة في ترجمة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب والسيد الحميري هو اسماعيل بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري من شعراء بني هاشم وكان يتعصب لهم تعصبا شديدا وأكثر شعره في مدحهم وذم غيرهم ونال من الصحابة وازواج الرسول عليه الصلاة والسلام مما جعل الناس ينصرفون عن رواية
شعره
نصر بن حبيب المهلبي
هو نصر بن حبيب بن حبيب بن المهلب بن ابي صفرة كان على شرطة ابن عمه يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بمصر قال الزركلي عقد له يزيد بن حاتم على أهل الديوان ووجهه اهل مصر يوم خرج القبط في سخا سنة خمسين ومائة فبيتهم القبط واصيب نصر بطعنتين وانهزم من معه الى الفسطاط ثم ولاه الرشيد افريقية سنة أربع وسبعين ومائة فأقام سنتين وثلاثة أشهر وحمدت سيرته ثم عزله بالفضل بن روح بن حاتم سنة سبع وسبعين ومائة اهـ
- 148_ (1/148)
صفحة 144
يعني
وفي كامل ابن الاثيران الذى عزله الرشيد بالفضل بن روح هو حبيب بن نصر لا نصر بن حبيب قال وفي هذه السنة سنة سبع وسبعين ومائة استعمل الرشيد على افريقية الفضل بن روح بن حاتم وكان الرشيد لما توفى روح استعمل بعده حبيب بن نصر المهلبي فسار الفضل الى باب الرشيد وخطب ولاية افريقية فولاه فعاد اليها وقدم في المحرم من السنة المذكورة فاستعمل على مدينة تونس ابن لخيه المغيرة بن بشر بن روح وكان غارا فاستخف بالجند وكان الفضل قد اوحشهم واساء السيرة بسبب ميلهم الى نصر بن حبيب اهـ فتراه تارة يسميه حبيب بن نصر وتارة يسميه نصر بن حبيب فما ادري اهما اثنان ام انقلبت العبارة سهوا وهو المتبادر
والله اعلم
مروان بن سعيد المهلبي
هو مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن ابي صفرة شاعر من أهل البصرة أحد أصحاب الخليل بن أحمد المتقدمين في النحو المبرزين فيه قال ياقوت سمعت بعض النحويين ينسب اليه هذا البيت:
التي الصحيفة كي يخفف رحله والزاد حتى نعله ألقاها قال غيره هذا البيت قديم يستشهد به في كتب النحو وانت خبير بانهم انما يستشهدون بشعر القدامى الا سيبويه فانه استشهد بشعر بشار خوف لسانه اهـ
وكلامه يدل ان البيت ليس لمروان والله اعلم
قال الزركلي كان حاذقا بالنحوله اخبار ومناقضات مع ابن
عبدالله بن محمد بن ابي عيينة ووفاته نحو سنة تسعين ومائة اهـ
عمه (1/149)
صفحة 145
عيينة بن عبد الرحمن
ابو المنهال عيينة بن عبد الرحمن المهلي اللغوي راوية للاخبار والامثال والانساب اخذ عن الخليل بن احمد وهو مؤدب الامير عبدالله بن طاهر بن الحسين وورد معه نيسابور وكان يقدمه ووصله بمائة الف درهم روى عن سفيان بن عيينة وسعيد بن ابي عروبة قال سمعت سعيد بن ابي عروبة يقول:
ما وصى
الله الناس بشى ما وصاهم بأوطانهم
من تصانيفه (الابيات السائرة (كتاب النوادر، کتاب الشعر، المباينات، ولم أقف على تاريخ وفاته الا انه كان حيا حتى عام سبعين ومائة فيما
قيل والله اعلم
•
مخلد بن الحسين المهلبي
ابو محمد البصري نزيل المصيصة روى عن الاوزاعي وابن جريح وهشام بن حسان وموسى بن عقبة وغيرهم وروى عنه ابن بنته داؤد بن معاذ العتكي وابو اسحاق الفزاري وابن المبارك وهما من اقرانه وآخرون قال العجلي ثقة رجل صالح كان من عقلاء الرجال قال المسبب بن واضح مخلد بن الحسين مارأيت في زماننا أو
في عقلا منه
كان
•
وقال ابو داؤد كان اعقل أهل زمانه وذكره ابن حبان في الثقات وقال
من العباد الخشن ممن لا يأكل الا الحلال المحض
•
قال الحافظ قال ابن ابي عاصم مات سنة أحدى وتسعين اهـ
قلت ينبغي ان ينظر في هذا التاريخ ان لم يكن خطاء مطبعيا فان المهلب توفي سنة 83 وهذا الرجل من ذريته فكيف يكون بينهما هذه المدة القصيرة واذا كان ابن المبارك من إقرانه فقد توفى ابن المبارك سنة 181 ثم رايت ابن العماد أرخ وفاته
10. (1/150)
صفحة 146
في شذرات الذهب وقال انها سنة 191 وهذا يتناسب مع حياة معاصريه الا انه سماه مجالد بن الحسين قال وفيها توفي مجالد بن الحسين الازدى المهلبي البصري نزيل المصيصة وكان من عقلاء الناس وصلحائهم اهـ
•
وترجم له الذهبي فقال مجالد بن الحسين الإمام الكبير شيخ الثغر ابو محمد الازدي المهلي البصرى المصيصي حدث عن موسى بن عقبة والاوزاعي و يونس بن
يزيد وعدة
وآخرون.
وعنه الحجاج بن محمد والحسن بن الربيع وابو صالح محبوب الفراء
روي ان الرشيد قال له ما قرابة ما بينك وبين هشام بن حسان قال هو والد
اخوتى يعنى ما قال زوج أمي
قال سنـيـد بن داؤد سمعت مخلد بن الحسين يقول ما ندب الله العباد الى شيء الا اعترض فيه ابليس بأمرين مايبالي بأيهما ظفر اما غلو فيه واما تقصير عنه توفى سنة (191) وله شيء في مقدمه
صحيح مسلم اهـ
أحمد بن يوسف بن خالد المهلبي
ابو الحسن النيسابوري المعروف محمدان قال الحافظ روى عبد الرزاق وابي
النضر ومحمد و يعلي ابني عبيد ورواد بن الجراح وخالد بن مخلد وغيرهم وروى عنه مسلم وابو داؤد والنسائي وابن ماجه ويحي بن يحيى وهو من
شيوخه والبخارى في غير الجامع وابن خزيمة وابو عوانة والسراج وغيرهم قال مكي بن عبدان سمعته يقول كتبت عن عبدالله بن موسى ثلاثين الف حديث وساءلت مسلما عنه فقال ثقة وأمرنى بالكتابة وقال النسائي ليس به بأس وقال الدار قطني ثقة نبيل
عنه
•
_101__ (1/151)
صفحة 147
قال مكي قال لنا أحمد بن يوسف انا ازدي وأمي سلمية
•
قلت قال النسائي في اسماء شيوخه نيسابوري صالح وقال ابن ابي حاتم
كتب الى ابي وابي زرعة بجزء من حديثه وقال الخليلي ثقة مأمون وذكره ابن حبان
في الثقات وقال كان راو يا لعبد الرزاق ثبتا فيه اهـ
•.
وكانت وفاته سنة أربع وستين ومائتين وقيل سنة ثلاث وستين وله أحدى
وثمانون سنة
يزيد بن حاتم
فني
هو أبو خالد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب أمير من القادة الشجعان ومن ولاة الدولة العباسية ولاه ابو جعفر المنصور مصر سنة 144 فكث سبع سنين وأربعة أشهر ثم صرفه عنها سنة 152 ثم ولاه افريقية سنة 154 فتوجه اليها وذلك بعد
الله
بمدينة
قتل عمر بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن ابي صفرة ابن اخي المهلب عامل المنصور على افريقية والذى حاصره الامام ابو حاتم الملزوزي الاباضي رحمه القيروان ثم قتل بها فلما بلغ المنصور خبر قتله ولى يزيد بن حاتم افريقية وسيره اليها في ستين الف فارس وقيل غير ذلك فقاتل الامام في طرابلس والله سائله عما صنع كشف الغمه للشيخ سرحان بن سعيد الازكوي وكتاب سير الائمة واخبارهم لبعض اصحابنا المغاربة ان يزيد بن حاتم لما انفصل من مصر وسمع ابو حاتم بخبره جمع اصحابه ومن ولي عليه من القبائل من نفوسه وهواره وجريشه واخلاط البربر فحضهم على الجهاد ورغبهم في الاستشهاد فلما قرب جيش يزيد بن حاتم من طرابلس خرج اليه الامام ابو حاتم ومن تبعه من المسلمين الى موضع يقال له جنى ومدت قبيلة من هوارة يقال لها مليلة يزيد بن حاتم فساءل ابو حاتم عمن اعان عليه من البربر فقيل له مليلة فقال اللهم ذل مليلة فبلغت فيهم دعوته واستجاب الله له
- 152 (1/152)
صفحة 148
فهم كذلك كانوا من بين سائر البربر ولما التقى الجيشان اقتتلا قتالا شديدا وكثر القتل في أصحاب ابى حاتم فتقدم وقاتل حتى استشهد رحمه الله واستشهد معه خلق كثير من اصحابه قال وبلغنا ان الموضع الذى كانت فيه معركتهم يضئ في كل ليلة خميس و يبصر ضياؤه من مكان بعيد وقد سطع في الهواء وامتد صاعدا وحدث يعقوب بن يوسف الياجراني الملقب بأبي منصور انه مر به هو وصاحب له وقد سكنا بجبال ذلك الموضع في احياء من البربر فجاز به يعقوب وصاحبه بليل مظلم وقصدا ذلك الموضع فلما وصلاه وجدا مكان معركتهم في مطمئن من الأرض فشقاها فاستبان اثر الهوام الصغار بالليل البهيم لما فيه من الضياء الساطع فلما خرجا منه دخلا في ظلمة عظيمة فالتفتا الى وراءهما فاذا الضياء والنور ساطع في الهواء والظلمة تحفه من جوانبه اهـ
وكان قتل الامام ابى حاتم واصحابه سنة 155 رحمهم الله ورضى عنهم وهم
الذين سماهم ابن الاثير وغيره من مؤرخي قومنا خوارج كما هي عادتهم في تاريخ
الأصحاب
وكان يزيد بن حاتم المذكور جوادا مقصودا ممدحا قصده جماعة من الشعراء فأحسن جوائزهم وكان ربيعة بن ثابت الرقي الاسدى وقيل مولاهم قد قصد
يزيد بن أسيد السلمي من بني سليم بن منصور وهو يومئذ والى على ارمينية فمدحه
بشعر اجاد فيه فقصر في حقه فهجاه ربيعة وكان يزيد جليلا عند المنصور والمهدي
قال بعضهم لربيعة لما هجا يزيد بن اسيد يا أبا أسامة ماحملك على ان
هجوت رجلا من قومك وفضلت عليه رجلا من الازد قال اخبرك أملقت فلم يبق الاداري فرهنتها بخمسمائة درهم ورحلت الى ارمينية فاعلمته بها ومدحته وأقمت عنده حولا فوهب لى خمسمائة درهم فتحملت وصرت بها الى منزلى فلم يبق معى كبير شيء فنزلت في دار بكراء فقلت لواتيت يزيد بن حاتم ثم قلت هذا ابن عمي
- 153 - (1/153)
صفحة 149
فعل بي هذا الفعل فكيف بغيره ثم حملت نفسي على ان آتيه فأتيته فأعلم بمكاني قتركني أشهرا حتى ضجرت فاكريت نفسي من الحمالين وكتبت بيتا في رقعة فألقيتها في دهليزه والبيت هو هذا:
اراني ولا كفر ان الله راجعا بخفي حنين من نوال بن حاتم فوقعت الرقعة في يد صاحبي فأوصلها اليه من غير علمي ولا امرى فبعث خلفي فلما دخلت عليه قال هيه انشدني ماقلت فتمنعت فقال والله لتنشدني فانشدته فقال والله لا ترجع كذلك ثم قال انزعوا خفيه فنزعا فحشاها دنانير وأمر لى بغلمان وجوار وكسا ألا ترى أن امدح هذا واهجو ذاك قلت بلى والله قال وسار شعري حتى بلغ المهدى فكان سبب دخولى عليه والقصيدة التي مدح بها ربيعة الرقي يزيد بن
حاتم وفضله فيها على يزيد بن اسيد هي هذه:
حلفت يمينا غير ذي مثنوية يمين امرء آلى بها غير نادم لشتان مابين اليزيدين في الندى يزيد سليم والأغر بن حاتم يزيد سليم سالم المال والفتى فتى الأزد للاموال غير مسالم فهم الفتى الأزدى اتلاف ماله وهم الفتى القيسي جلب الدراهم فلا يحسب التمتام الى هجوته ولكنني فضلت أهل المكارم فيا أيها الساعي الذي ليس مدركا بمسعاته سعي البحور الخضارم سعيت ولم تدرك نوال بن حاتم لفك أسير واحتمال العظائم كفاك بناء المكرمات بن حاتم ونمت وما الأزدي عنا بنائم فيابن يزيد لا تسام بن حاتم فتقرع ان ساميته سن نادم هو البحر ان كلفت نفسك خوضه تهالكت في آذيه المتلاطم تمنيت مجدا في سليم سفاهة اماني خال أو اماني حالم
_10?_ (1/154)
صفحة 150
1
الا انما آل المهلب غرة وفي الحرب قادات لكم بالخزائم هم الأنف في الخرطوم والناس بعدهم مناسم والخرطوم فوق المناسم قضيت لكم آل المهلب بالعلا وتفضيلكم حق على حالم لكم شيم ليست لخلق سواكم سماح وصدق الباس عند الملاحم مهينون للأموال فيا ينوبكم مناعيش دفاعون عن كل جارم ولما عقد ابو جعفر المنصور ليزيد بن حاتم على افريقية وليزيد بن أسيد على ديار مصر خرجا معا فكان يزيد بن حاتم يقوم بكفاية الجيشين فقال ربيعة الرقي في
ذلك:
يزيد الخير ان يزيد قومي
ـميك لا يجود كما تجود تقود کنيبة ويقود اخرى فتزرق من تقود ومن يقود فما يسعون يحضرها ثلاثا يقيم جنابها رجل شديد ومن قوله ايضا يمدحه من قصيدة أولها:
من لعين رأت خيالا مطيفا واقفا هكذا علينا وقوفا طارقا موهنا ألم فحيَّا تم ولى فهاج قلبا ضعيفا ليت نفسي وليت انفس قومي يايزيد الندى تقيك الحتوفا ـيس يخشى مهلبي كريم حاتمي قد نال فرعا منيفا وروى عن دعبل بن علي الخزاعي قال قلت لمراون بن ابي حفصة من أشعركم جماعة المحدثين يا أبا السمط قال اسيرنا بيتا قلت ومن هو قال الذي
يقول:
لشتان مابين اليزيدين في الندى يزيد سليم والأغر ابن حاتم ومن الشعراء الذين مدحوا يزيد بن حاتم الشاعر ابن المولى محمد بن
_100_ (1/155)
صفحة 151
عبدالله بن مسلم مولى الانصار وكان من مخضرمي الدولتين الاموية والعباسية
•
ومن مداحي اهليهما قيل واستفرغ مدحه في يزيد بن حاتم روي صاحب الاغاني عن مالك بن وهب مولى يزيد بن حاتم قال لما انصرف يزيد من حرب الازارقة وقد ظفر خلع عليه المنصور وعقد له لواء على كور الاهواز وسائر ما افتتحه فدخل عليه ابن المولى فاستأذنه في الأنشاد فأذن له فانشده:
الا بالقومي هل لما فات مطلب وهل يعذرن ذو صبوة وهو أشيب يحن الى ليلى وقد شطت النوى بليلى كما حن اليراع المثقب تقربت ليلى كي تثيب فزادني بعادا على بعد اليها التقرب فداويت وجدى باجتناب فلم يكن دواء لما ابقاه منها التجنب فلا أنا عند النائى سال لحبها ولا انا منها مشتف حين تصقب وماكنت بالراضي بما غيره الرضا ولكنني انوى العزاء فأغلب وليل خداري الرواق جشمته اذا هابه السارون لا اتهيب لاظفر يوما من يزيد بن حاتم بحبل جوار ذاك ما كنت أطلب بلوت وقلبت الرجال كما بلي بكفيه اوساط القداح مقلب وصعدني همى وصوب مرة وذو الهم يوما مصعد ومصوب لأعرف مااتلى فلم أر مثله من الناس فيما حاز شرق ومغرب اكر على جيش وأعظم هيبة وأوهب في جود لما ليس يوهب تصدى رجال في المعالي ليلحقوا مداك وما ادركته فتذبذبوا ورمت الذى راموا فاذللت صعبه وراموا الذي اذللت منه فاصعبوا ومهما تناول من منال سنية يساعدك فيها المنتهى والمركب ومنصب آباء کرام نماهم الى المجد آباء كرام ومنصب
- 156 (1/156)
صفحة 152
كواكب دجن كلما انقض كوكب بدا
منهم
بدر منير وكوكب أنار به آل المهلب بعدما هوي منکب منهم بليل ومنكب ومازال الحاح الزمان عليهم بنائبة كادت لها الأرض تخرب فلو ابقت الايام حيا نفاسة لابقاهم للجود ناب ومخلب وكنت ليومي نعمة ونكاية كما فيها للناس كان المهلب الا حبذا الاحياء منكم وحبذا قبور بها موتاكم حين غيبوا فأمر له يزيد بعشرة آلاف درهم وفرس بسرجه ولجامه وخلعة وأقسم على من
كان بحضرته ان يجيزوه كل واحد بما امكنه فانصرف بملء يده وروى عنه ايضا قال كنت أمدح يزيد بن حاتم من غير ان اعرفه ولا القاه فلما ولاه ابو جعفر مصر اخذ على طريق المدينة فلقيته فانشدته وقد خرج من مسجد رسول الله صلى عليه وسلم الى ان صار الى مسجد الشجرة فاعطاني رزمتي ثياب وعشرة آلاف دينار فاشتريت بها ضياعا تغل الف دينار اقوم في ادناها واصيح بقيمي فلا يسمعني وهو في أقصاها
ولما كان يزيد بن حاتم بمصر قصده ابن المولى ومدحه بقصيدة يقول فيها: ياواحد العرب الذي دانت له قحطان قاطبة وساد نزارا انى لأرجوا ان لقيتك سالما ان لا اعالج بعدك الاسفارا رشت الندى ولقد تكسر ريشه فعلا الندى فوق البلاد وطارا فلما أنشده اياها اعطاه حتى رضى ومرض ابن المولى عنده مرضا طويلا وثقل حتى أشفى فلما آفاق من علته ونهض دخل عليه يزيد متعرفا فأخبره فقال له وددت
والله يا ابا عبدالله ان لا تعالج بعدي الاسفار حقا واضعف صلته ومن قوله فيه: يا واحد العرب الذي اضحى وليس له نظير لو کان مثلك آخرا ماكان في الدنيا فقير
_101_ (1/157)
صفحة 153
فدعا بخازنه وقال كم في بيت مالى فقال له من الورق والعين بقية عشرون الف دينار فقال ادفعها اليه ثم قال يا أخى المعذرة الى الله واليك والله لو كان في ملكي أكثر لما احجبتها عنك قال ابن خلكان قال يموت بن المزرع قال لي الاصمعي يوماً وقد جئته مسلماً
الى ان ذكر الشعراء المحسنين المداحين فقال لي يا ابا عثمان ابن المولى من المحسنين
المداحين ولقد أسهرني في ليلتي هذه حسن مديحه في يزيد بن حاتم حيث يقول: واذا تباع كريمة أو تشترى فسواك بايعها وانت المشترى واذا تخيل من سحابك لامع سبقت مخيلته يد المستمطر واذا صنعت صنيعة اتممتها بيدين ليس نداهما بمكدر واذا الفوارس عددت ابطالها عدوك في ابطالهم بالخنصر
ووفد المشهر التميمي على يزيد بن حاتم بافريقية فانشده قوله:
اليك قصرنا النصف من صلواتنا مسيرة شهر ثم شهر نواصله فلا نحن نخشى ان يخيب رجاؤنا اليك ولكن اهناء البر عاجلة فأمر يزيد بوضع العطاء في جنده وكان معه خمسون الف مرتزق فقال من
أحب ان يسرنى فليضع لزائري هذا عطائه
من در همين فاجتمع له مائة الف درهم
وضم يزيد الى ذلك مائة الف درهم ودفعها اليه
•
وقدم اشعب الطامع على يزيد وهو بمصر فمجلس في مجلسه ودعا بغلامه فساره
فقام اشعب فقبل يده فقال له يزيد لم فعلت هذا فقال اني رايتك تسار غلامك فظننت أنك امرت لي بشى فضحك منه وقال ما فعلت هذا ولكننى افعل ووصله
واحسن اليه
وقال يزيد يوما لجلسائه استنقوا لى ثلاثة أبيات فقال صفوان بن صفوان من
158 (1/158)
صفحة 154
بني
الحارث بن الخزرج افيك قال فيمن شئتم فكانها كانت في كمه فقال: لم أدرما الجود الا ماسمعت به حتى لقيت يزيدا عصمة الناس لقيت اجود من يمشى على قدم مفضلا برداء الجود والباس لونيل بالجود مجد كنت صاحبه وكنت أولى قال ثم كففت قال اتمم) من آل عباس) فقلت لا يصلح فقال لا يسمعن
هذا منك أحد
قال ابن خلكان ولم يزل يزيد واليا بافريقية الى ان توفى بها
يوم
الثلاثاء
لاثنتى عشر ليلة بقيت من شهر رمضان سنة سبعين ومائة بمدينة القيروان ودفن بباب سلم واستخلف على افريقية ولده داود بن يزيد فعز له هارون الرشيد في سنة اثنتين وسبعين ومائة وولاها عمه روح بن حاتم
وفي النجوم الزاهرة ان يزيد بن حاتم واخوه روح من وجوه دولة بني العباس ويزيد بن حاتم هو جد الوزير المهلبي الحسن بن محمد بن هارون بن ابراهيم بن
عبدالله بن يزيد بن حاتم
•
قال يزيد بن حاتم كنت يوما واقفا بباب المنصور انا و يزيد بن أسيد السلمى اذ فتح باب القصر وخرج خادم لأبي جعفر فنظر الينا ثم انصرف فدخل واخرج راسه من طاق وقال:
لشتان مابين اليزيدين في الندى يزيد سليم والأغر بن حاتم فقلت له نعم نعم على رغم انفك وأنف من بعثك فخرج الخادم وابلغها
الخليفة أبا جعفر فضحك حتى استلقى
أولها:
ولما عزل يزيد عن مصر وولى افريقية قال ربيعة الرقي قصيدته المشهورة التي
بكى أهل مصر بالدموع السواجم غداة غدا عنها الأغر بن حاتم
_109_ (1/159)
صفحة 155
روح بن حاتم
روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن ابي صفرة نشاء هو واخوه يزيد بن حاتم في أوائل الدولة العباسية وولى روح من ملوك الخمسة من بني العباس وهم السفاح والمنصور والمهدى والهادى والرشيد قيل ولم يتفق مثل هذا لأحد غيره الأ لابي موسى الاشعري فانه كان عاملا لرسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن ثم للخلفاء الاربعة من بعده ولي روح بن حاتم السند للمهدي ثم عزله وولاه الكوفة قيل وذلك للاضرار بعيسى بن موسى بن علي ولى عهد المهدى الذي طلب منه ان يخلع نفسه من ولاية العهد فامتنع فضايقه المهدى الى ان خلع نفسه ثم توفى عيسى بالكوفة في ولاية روح فحضر جنازته فقيل له تقدم فانت الأمير فقال ما كان الله ليرى روحا يصلى على عيسى بن موسى فليتقدم أكبر ولده فأبوا عليه وأبى عليهم فتقدم العباس بن عيسى فصلى على ابيه وبلغ ذلك المهدى فغضب على روح وكتب اليه قد بلغنى ماكان من نكوصك عن الصلاة على عيسى ابنفسك أم بأبيك أم بجدك كنت تصلى عليه او ليس انما ذلك مقامي لو حضرت فاذا غبت كنت انت أولى به الموضعك من السلطان خرج ابود لامة الشاعر في بعث حرب مع روح بن حاتم فلما التقى الجمعان قال لروح اما والله لو ان تحتي فرسك سلاحك لا ثرت في عدوّك اليوم اثرا ترتضيه فضحك وقال والله لا دفعن ذلك اليك ولا خذنك بالوفاء بشرطك ونزل عن فرسه ونزع سلاحه ودفعهما اليه ودعا بغيرهما فاستبدل به قال ابو دلامة فلما حصل ذلك في يدي وزالت عني حلاوة الطمع قلت له ايها الامير هذا مقام بك وقد قلت ابياتا فاسمعها منى قال هات فانشدته: انى استجرتك ان اقدم في الوغي لتطاعن وتنازل وضراب فهب السيوف رأيتها مشهورة فتركتها ومضيت في الهراب
ومعي
العائد
- 17._ (1/160)
صفحة 156
ماذا تقول لما يجييء ومايري من واردات الموت في النشاب
فقال
دع عنك هذا وستعلم فبرز رجل من الخوارج يدعو للمبارزة فقال اخرج اليه يا أبا دلامة فقلت انشدك الله ايها الأمير في دمي قال والله لتخرجن فقلت أيها الأمير فانه أول يوم من الآخرة واخر يوم من الدنيا وانا والله جائع ماشبعت منى جارحة من الجوع فمر لى بشيئ آكله ثم خرج فأمر لي برغيفين ودجاجة فأخذت ذلك وبرزت عن الصف فلما راني الشاري اقبل نحوى وعليه فرو قد اصابه المطر فابتل واصابته الشمس فأنفعل وعيناه تقدان فاسرع الى فقلت له على رسلك ياهذا كما كنت فوقف فقلت له اتقتل من لا يقاتلك قال لاقلت اتقتل رجلا على دينك قال لاقلت افتستحل ذلك قبل ان تدعو من تقاتله الى دينك قال لا فاذهب الى لعنة الله قلت لا افعل أو تسمع منى قال قلت هل كانت بيننا قط عداوة أو ترة أو تعرفني بحال تحفظك على او تعلم بين أهلى وأهلك وترا قال لا والله قلت ولا انا والله لك الا جميل الرأى وانى لاهواك وانتحل مذهبك وأدين دينك وأريد السوء لمن أراده لك قال ياهذا جزاك الله خيرا فانصرف قلت ان زادا أحب أن آكله معك لتتأكد المودة بيننا ونرى أهل العسكر هو أنهم علينا قال فافعل فتقدمت اليه حتى اعناق دوابنا وجمعنا ارجلنا على معارفها والناس قد غلبهم الضحك فلما استوفينا فقلت له ان هذا الجاهل ان اقمت على طلب المبارزة ندبني اليك فتتعبني وتتعب فان رايت ان لا تبرز اليوم فأفعل قال قد فعلت ثم انصرف وانصرفت فقلت لروج اما انا فقد كفيتك قرني فقل لغيري ان يكفيك قرنه كما كفيتك فأمسك ثم خرج آخر يدعو الى البراز فقالت لى أخرج اليه فقال: انى اعوذ بروح ان يقدمني الى القتال فيخزى بي بنو أسد ان البراز الى الاقران اعلمه مما يفرق بين الروح والجسد قد حالفتك المنايا أن صمدت لها واصبحت لجميع الخلق بالرصد
ودعني
معي
اختلف
-171 - (1/161)
صفحة 157
ان المهلب حب الموت اورثكم ولم ارث انا حب الموت من أحد لوان لى مهجة اخرى لجدت بها لكنها خلقت فردا فلم أجد فضحك واعفاني وروى ابن خلكان هذه القصة في ترجمة ابي دلامة على غير السند هذه الوجه وفي سنة احدى وسبعين ومائة عزل الرشيد روح بن حاتم عن
و ولاه افريقية بعد وفاة أخيه يزيد بن حاتم الذى كان عاملا عليها خمس عشرة سنة وكانت وفاته سنة سبعين ومائة بمدينة القيروان فقال الناس ما أبعد ما يكون بين قبرى هذين الاخوين فان اخاه بالسند وهذا هاهنا فاتفق ان الرشيد عزل روحا عن السند وسيره الى موضع أخيه يزيد فدخل افريقية ولم يزل واليا عليها الى ان توفي بها سنة اربع وسبعين ومائة ودفن عند قبر اخيه فعجب الناس من هذا الاتفاق بعد
ذلك التباعد
•
قال ابن الاثير لما استعمل المنصور يزيد بن حاتم على افريقية استعمل اخاه روحا على السند فقيل له يا أمير المؤمنين لقد باعدت ما بين قبريهما فتوفي يزيد بالقيروان ثم وليها روح فتوفي بها ودفن الى جانب قبر اخيه يزيد وكان روح أشهر بالشرق من يزيد و يزيد أشهر بالغرب من روح لطول مدة ولايته وكثرة خروجه فيها والخارجين عليه «1»
الفضل بن روح بن حاتم المهلبي
هو الفضل بن روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب ابن أخ يزيد بن حاتم أمير من أمراء الدولة العباسية وكان ابوه روح عاملا على افريقية لها رون الرشيد فلما مات روح استعمل الرشيد بعده نصر بن حبيب المهلبي ثم سار الفضل الى الرشيد فخطب ولاية افريقية فولاه فعاد اليها في شهر المحرم سنة سبع وسبعين ومائة كما تقدم ذكره قال الزركلي لكنه لم يحسن السيرة في اهلها فنبذوا الطاعة وقاتلوه الى ان قتلوه
(1) نظر رجل الى زوج بن حاتم واقفا في الشمس على باب المنصور فقال له قد طال وقوفك في الشمس فقال روح لبطول مقامي في الظل (1/162)
صفحة 158
في القيروان وكانت ولايته سنة وخمسة أشهر وبمقتله انقرضت دولة المهلبيين بافريقية وكانت مدتها ثلاث وعشرون سنة اهـ
عباد بن عباد المهلبي
ابو معاوية عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن ابي صفرة المهلبي البصرى قال الذهبي في سير اعلام النبلاء حافظ ثقة حدث عن ابي جمرة الضبعي وعاصم بن سليمان وهشام بن عروة وجماعة وعنه مسدد وأحمد بن حنبل وهشام وخلف وغيرهم وكان سريا نبيلا حجة من عقلاء الاشراف وعلماءهم تعنت ابو حاتم كعادته وقال لا يحتج به وقال ابن سعد لم يكن بالقوى في الحديث قلت قد احتج ارباب الصحاح به وقال فيه يحيى بن معين ثقة وهو أوثق وأكثر حديثا من عباد بن العوام اهـ. قال الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب كان رجلا عاقلا أديبا قال الدوري عن ابن معين عباد بن عباد وعباد بن العوام جميعا ثقة وعباد بن عباد أوثقهما واكثرهما حديثا وقال الترمذي عن قتيبة ما رأيت مثل هؤلاء الفقهاء الاشراف مالكا والليث وعبد الوهاب العقفي وعباد بن عباد كنا نرضى ان نرجع من عند عباد كل يوم بحدثيين وقال ابن سعد كان ثقة وربما غلط وقال في موضع آخر كان معروفا بالطلب حسن الهيئة ولم يكن بالقوى في الحديث قلت ذكره ابن حبان في الثقات ووتقه العجلي والعقيلي وابو أحمد المروزي وابن قتيبة واورد ابن الجوزي في الموضوعات حديث أنس اذا بلغ العبد اربعين سنة من طريق عباد هذا فنسبه الى الوضع وافحش القول فيه فوهم وهما شنيعا فانه التبس عليه براو آخر وقد تعقبت كلامه في الخصال المكفرة اهـ كلام الحافظ حذف في بعض المواضع وقال الحافظ ايضا في هدى السارى له في البخاري حديثان أحدهما في الصلاة عن ابي (1/163)
صفحة 159
جمرة عن ابن عباس والثاني في الاعتصام عن عاصم الاحول اهـ توفى عباد بن عباد سنة ثمانين ومائة وقيل احدى وثمانين ومائة وقال ابن الاثير سنة تسع وسبعين
ومائة.
محمد بن عباد المهلبي
هو ابن صاحب الترجمة السابقة قال عنه الذهبي هو السيد الجواد حاتم زمانه أمير البصرة محمد بن محدث البصرة عباد بن حبيب بن المهلب بن ابي صفرة الازدي المهلبي روى عن ابيه وهشيم وعنه الكديمي وأبو العيناء وابراهيم الحربي قال ابو العيناء قال المأمون لمحمد بن عباد اردت ان أوليك فمنعنى اسرافك قال منع الجود سوء ظن بالمعبود فقال له لوشئت ابقيت على نفسك قال من له مولى غنى لم يفتقر فقال المأمون من اراد ان يكرمني فليكرم ضيفي محمدا فجأته الاموال فما ذخر منها درهما وقال الكريم لاتحنكه التجارب
•
ودخل مرة على المأمون فقال له كم دينك يامحمد قال ستون الف دينار فأعطاه مائة الف دينار وقيل ان المأمون قال له بلغنى انه لا يقدم أحد البصرة الا
أضفته فقال منع الجود سوء ظن بالمعبود فاستحسنه واعطاه نحو ستة آلاف درهم قال محمد بن عباد قال لى المأمون أى قصيدة ارق قلت يا أمير المؤمنين انت اعلم قال قصيدة زياد الأعجم التي قالها في المغيرة في المهلب ثم قال اتحفظها فقلت نعم فقال خذها على فانشد فيها حتى اتى على آخرها وترك منها بيتا قلت يا أمير المؤمنين تركت منها بيتا قال وماهو قلت: هلا انته وفوقه بزاته يغشى الأسنة فوق نهد قارح فقال هاه هاه يتهدد المنية الا أتته ذلك الوقت هذا أجود بيت فيها ثم
استعاده حتى حفظه وهذه القصيدة قالها زياد يرثى بها المغيرة بن المهلب وكانت وفاته في حياة ابيه اولها:
-178_ (1/164)
صفحة 160
قل للقوافل والغزاة اذا غزوا للباكرين وللمجد الرائح ان السماحة والمروة ضمنا قبرا بمرو على الطريق الواضح
ومنه
الآن لما كنت أكرم من مشى وافترنا بك عن شباه القارح وتكاملت فيك المرؤة كلها وأعنت ذلك بالفعال الصالح مات المغيرة بعد طول تعرض للقتل بين أسنة وصفائح وقد تقدم ذكرها في ترجمته
مات محمد بن عباد سنة ست عشرة ومائتين قيل للعتبي مات محمد فقال: ـنا بفق ــده
بمجـ
ــده
القاسم بن محمد بن عباد المهلبي
هو ابن صاحب الترجمة السابقة ابو محمد البصري نزيل بغداد وقد مضى ذكر ابيه وجده وكلهم من رواة الحديث روى القاسم عن ابيه وعن عبد الله الخريبي وابي عاصم و بشر بن عمر و يونس بن محمد
بن داؤد
وعنه ابن ماجه وابو داؤد في غير السنن وابن عاصم وابن ابي الدنيا وابن خزيمة والمحاملي وابن مخلد وذكره ابن حبان في الثقات وقال الخطيب كان ثقة وحدث عن ابن خزيمة في صحيحه ولم يذكر الحافظ تاريخ وفاته وعلى حسب التحرى انه ممن عاش في القرن الثالث والله اعلم
داؤد بن يزيد بن حاتم
تقدم نسبه عند ذكر ابيه وقد استخلفه ابوه بعد موته على افريقية وبقي أميرا عليها تسعة أشهر الى ان استعمل الرشيد عمه روح بن حاتم على افريقية سنة اثنتين (1/165)
صفحة 161
وسبعين ومائة فسار داؤد الى الرشيد فولاه مصر فقدمها في أول سنة اربع وسبعين قال الزركلي وكان امرها مضطر با فهدأت في ايامه واستمر سنة ونصف شهر ثم عزل عنها سنة خمس وسبعين ومائة ثم ولاه الرشيد السند سنة اربع وثمانين فاتسقت له امورها وبها توفى سنة خمس ومائتين اهـ
•
وفي بعض الاثار العمانية ان داؤد بن يزيد بن المهلب كتب الى الامام الوارث بن كعب رحمه الله يخبره عن مسير عيسى بن جعفر الى عمان اهـ قلت الاقرب الى الصواب انه داؤد بن يزيد بن حاتم المذكور بهذه الترجمة ولعله فعل ذلك حمية منه على عمان واهل عمان لانها وطنه الاول وبها قومه كما قال عامل عمر بن عبد العزيز لزياد بن المهلب لما اراد الخروج من عمان هذه البلاد بلاد قومك فشانك بها ومما يؤكد ذلك ان داؤد كان في هذه المدة عاملا للرشيد فلم يثنه ذلك عن انذار أهل عمان والنظر لهم ليكونوا مستعدين لمواجهة الجيش الغازي فكانت النهاية أن أسر أهل عمان عيسى بن جعفر وسجن ثم قتل في حصن صحار واراح الله البلاد والعباد من شره وفي رواية ان المهلبي كتب الى والى صحار وكتب الوالي بالخبر الى
الامام.
محمد بن يزيد المهلبي
هو محمد بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب ولاه محمد الامين العباسي الاهواز ولما خلع الامين أرسل المامون طاهر بن الحسين لقتاله فوجه طاهر أحد قواده الى الاهواز فلما علم به المهلبي توجه في جند عظيم يريد نزول جندى سابور وهو حد ما بين الاهواز والجبل ليحمي الأهواز ويمنع من اراد دخولها من أصحاب طاهر فأمد طاهر قائده بالرجال وبلغ المهلبي خبرهم فسار حتى نزل عسكر مكرم وصير العمران والماء وراء ظهره وتخوف طاهر ان يعجل الى اصحابه فامدهم بقريش بن شبل وتوجه
-177 - (1/166)
صفحة 162
هو بنفسه حتى كان قريبا منهم فسارت تلك العساكر حتى اشرفوا على محمد بن يزيد فاستشار محمد اصحابه في المطاولة والمناجزة فأشاروا عليه بالرجوع الى الاهواز
بيوم
أحد
والتحصن بها وان يستدعى الجند من البصرة وقومه الازد ففعل ذلك فسير طاهر قواده وامره بمبادرته قبل ان يتحصن بالاهواز فسبقه المهلبي ووصل عسكر طاهر بعده فاقتتلوا قتالا شديدا فالتفت المهلبي الى من معه من مواليه وكان اصحابه قد رجعوا عنه فقال لمواليه مارايكم انى أرى من معي قد انهزم ولست آمن خذلانهم ولا ارجوا رجعتهم وقد عزمت على النزول والقتال بنفسي حتى يقضى الله بما احب فمن اراد الانصراف فلينصرف فوالله لئن تبقوا احب الى من ان تموتوا فقالوا والله ما انصفناك اذا تكون قد اعتقتنا من الرق ورفعتنا من الضعة واغنيتنا بعد تخذلك على هذا الحال ثم نزلوا فعرقبوا دوابهم وحملوا على اصحاب قريش حملة منكرة فاكثروا فيهم القتل وشد خوهم بالحجارة وانتهى بعض أصحاب طاهر الى محمد بن يزيد فطعنه بالرمح فصرعه وتبادروا اليه بالضرب والطعن حتى قتلوه فقال بعض اهل البصرة يرثيه و يذكر مقتله:
القلة
ثم
من ذاق طعم الرقاد من فرح فانني قد أضربي سهرى ولى فتى الرشد فافتقدت به قلبي وسمعى وغرنى بصرى كان غياثا لدى المحول فقد ولى غمام الربيع والمطر وفا العتيكي للإمام ولم يرهبه وقع المشطب الذكر ساور ريب المنون داهية لولا خضوع العباد للقدر فامض سعيدا فكل ذى أجل يسعى الى ما سعيت بالاثر وقال بعض المهالبة وقد جرح في تلك الوقعة جراحات كثيرة وقطعت به: فالمت نفسي غير اني لم أطق حراكا واني كنت بالضرب مثخنا ولو سلمت كفاي قاتلت دونه وضاربت عنه الطاهري الملعنا
- 177_ (1/167)
صفحة 163
فتى لايرى ان يخذل السيف في الوغا اذا أدرع الهيجاء في النقع واكتني
وكان قتل محمد بن يزيد المهلبي سنة ست وتسعين ومائة ايام الفتنة بين
الأمين والمامون
•
لما دخل الشاعر ابو عيينة المهلبي على طاهر بن الحسين وانشده قوله: من آنسته البلاد لم يرم منها ومن أوحشته لم يقم حتى أنتهى الى قوله
ماساء ظني الا لواحدة في الصدر محصورة عن الكلم فتبسم طاهر ثم قال اما والله لقد ساءني من ذلك ماساءك والمنى ما آلمك ولقد كنت كارها لما كان غير ان الحتف واقع والمنايا نازلة ولابد من قطع الاواصر والتنكر للاقارب في تأكيد الخلافة والقيام بحق الطاعة فظن بابي عيينة ان اراد بقوله هذا قتل محمد بن يزيد بن حاتم وسيأتى ذكر هذه القصيدة في ترجمة ابن ابي عيينة
ابن ابي عيينة بن محمد بن ابي عيينة المهلبي
هو ابن ابي عيينة بن محمد بن ابي عيينة بن المهلب بن ابي صفرة وكل من يدعى ابا عيينة من آل المهلب فأبو عيينة اسمه وكنيته ابو المنهال شاعر من شعراء الدولة العباسية من أهل البصرة وقد خرج منها الى عمان هاربا من المأمون ولم يزل بعمان الى ان مات المأمون وذلك لسبب نذكره فيما بعد
قال ابو الفرج الأصبهاني كان ابن ابي عيينة يقول الشعر في فاطمة بنت عمر بن حفص المهلبي الملقب هزار مرد وكانت امرأة شريفة نبيلة فخاف ان يذكرها تصريحا فكان يقول الشعر في جارية لها اسمها دنيا وكانت قيمة دارها ووالية أمورها
فيما قاله فيها وكنى فيه بدنيا قوله:
- 174_ (1/168)
صفحة 164
الم تنه قلبك ان يعشق ومالك والعشق لولا الشقا امن بعد شربك كأس النهي وشمك ريحان أهل التقى ادنياي من غمر بحر الهوى خذى بيدي قبل ان اغرقا انا ابن المهلب مامثله لوان الى الخلد لى مرتقي وله فيها اشعار كثيرة وعمر بن حفص هذا هو من ذرية قبيصة بن ابي صفرة اخي المهلب وانما نسب الى المهلب لشهرته كما قاله ابن الاثير ولاه ابو جعفر المنصور السند ثم افريقية وكان من اشد الناس وشجعانهم قيل للمهلب بن المغيرة بن المهلب اکان يزيد بن خالد المهلبي اشجع ام عمر بن حفص فقال لم اشهد من يزيد ما شهدته من عمر وذلك انى رأيته يركض في طلب حمار وحش حتى اذا حاذاه جمع جراميزه وقفز فصار على ظهره فقمص الحمار وجعل عمر يجز معرفة الحمار اما بسيف
قتله واما بسكين حتى كان اسماعيل بن سليمان واليا على البصرة خليفة لطاهر بن الحسين فأساء مجاورة ابن ابي عيينة حتى تباعد ما بينهما واظهر اسماعيل تنقصه وعيبه فخرج ابو عيينة الى طاهر ليشكو اسماعيل و يسعى في عزله عن البصرة فلما دخل اليه ساءله عن حوائجه وادناه وامره برفعها فأنشده:
من اوحشته البلاد لم يقم فيها ومن آنسـ آنسته ه لم يرم ومن يبت والهموم قادحة في صدره بالزناد لم ينم ورب أمر يعيا اللبيب به يظل منه في حيرة الظلم ياذا اليمينين لم أزرك ولم آتك من خلة ومن عدم الله في مراح غنى ومنتدى واسع وفي نعم زارتك بي نعمة منازعة الى العلى من كرائم الهمم
انى (1/169)
صفحة 165
وانني للجميل محتمل في القدر من منصبي ومن شيمي قد تعلقت منك بالذمم الكبرى التي لاتخيب في الذمم فان انل بغيتي فانت لها في الحق حق الرجاء والرحـ ـيل رأى عندى بمتهم
وأن يعق عائق فلست على
لم يضق الصبر والفجاج على
کريم بالصبر معتصم
اذا ابتلاه الزمان كشفه عن ثوب حرية وعن كرم ماساء ظي الا بواحدة في الصدر محصورة عن الكلم «1» ليهن قوم حزت المدى بهـ بهم ولم تقصر فيهم ولم تـ وليس كل الدلاء راجعة بالنصف من ماءها الى الوذم ترجع بالحماءة القليلة احيانا ورنق الصبابة الامم ماتنبت الارض كل زهرتها ولا تعم الساء بالديم
فاجابه طاهر
من تستضفه الهموم لم ينم الا كنوم المريض ذى السقم ولايزل قلبه يـکـابد ما تولد فيه الهموم من ألم وقد سمعت الذي هتفت به وما باذني عنك من صمم وقد علمنا ان لست تصحبنا لفاقة فيك لاولا عدم الا لحق وحرمة وعلى مثلك رعي الحقوق والحرم انت امرؤ لا تزول عن كرم الا الى مثله من الكريم انت امرؤ من اسرة جحاجحة فازوا بحسن الفعال والشيم فماترم من جسيم منزلة فالحكم فيه اليك فاحتكم ان كنت مستسقيا سماحتنا منا تجدك اليدان بالديم أو ترم في بحرنا بدلوك لا نعدمك ملاء لها الى الوذم
- 170 - (1/170)
صفحة 166
انا اناس لنا صنائعنا في العرب معروفة وفي العجم مغتنمو كسب كل محمدة والكسب للحمد خير مغتنم فاحتكم عليه ابو عيينة عزل اسماعيل بن جعفر عن البصرة فعزله عنها وأمر
له بمائة الف درهم فقال ابوعيينة يمدحه
ياذا اليمينين قد اوقرتني كرما تترى هي الغاية القصوى من المنن ولست استطيع من شكر اجيئ به الا استطاعة ذى روح وذى بدن لو كنت اعرف فوق الشكر منزلة أوفي من الشكر عند الله في الثمن اخلصتها لك من قلبي مهذبة حذوا على مثل ما اوليت من منن كان لابن ابي عيينة بستان وضيعة في بعض قطائع المهلب بالبصرة
فاستوطنها وصبرها منزله وأقام بها وفيها يقول: ياجنة فاقت الجنان فما تبلغها قيمة ولاثمن ألفتها فاتخذتها وطنا ان فوادى لأهلها وطن زوج حيتانها الضباب بها فهذه كنة وذا ختن فانظرو فكر فيما نطقت به ان الا ريب المفكر الفطن من سفن كالنعام مقبلة ومن نعام كانها سفن ومن مشهور شعره قصيدته التي أولها:
الا خبروا ان كان عندكم خبر انقفل ام نثوى على الهم والضجر نفى النوم عن عيني تعرض رحلة بها الهم واستولى بها بعده السهر فان أشك من ليلى بجرجان طوله لقد كنت اشكوا فيه بالبصرة القصر فيا حبذا بطن الخرير وظهره وياحسن واديه اذا ماؤه زخر ويا حبذا نهر الابلة منظرا اذا مد في ابانه النهر أو جزر
- 171 - (1/171)
صفحة 167
وفتيان صدق همهم طلب العلا وسيماهم التحجيل في المجد والغرر لعمرى لقد فارقتهم غير طائع ولاطيب نفسا بذاك ولامقر وقائلة ماذا نأى بك عنهم فقلت لها لاعلم لي فسلي القدر فياسفرا اودى بلهوي ولذتي ونغصني عيشي عدمتك من سفر دعوني وايا خالد بعد ساعة سيحملة شعري على الأبلق الاغر أكثر من هذا هجا فيها ابن عمه خالد بن يزيد بن حاتم بن قبيصة كما
وهى
•
هجاه في كثير من شعره لم استحسن ايراده وفيها يقول مخاطبا له ابوك لنا غيث نعيش بوبله وانت جراد ليس يبقى ولايذر له اثر في المكرمات يسرنا وانت تعنى دائما ذلك الاثر قيل لم يجتمع لأحد من المحدثين في بيت واحد هجاء رجل ومديح ابيه كما اجتمع لابن ابي عيينة في قوله: ابوك لنا غيث نعيش بوبله وانت جراد ليس يبقى ولايذر ومن قوله:
زر وادي القصر نعم القصر والوادي وحبذا اهله من حاضر بادي ومثله ما رواه ابن قتيبة في عيون الاخبار عن الخليل بن
أحمد
•
زر وادى القصر نعم القصر والوادي لابد من زورة في غير ميعاد ترفاء به السفن والظلمان واقفة والضب والنون والملاح والحادي ومما ينسب اليه من الشعر قوله:
مالا يكون فلايكون بحيلة ابدا وماهو كائن سيكون سيكون ماهو كائن في وقته واخو الجهالة متعب محزون يسعى القوى فلاينال بسعيه حظا ويحظى عاجز ومهين (1/172)
صفحة 168
وهجا نزارا وفضل عليها قحطان فرد عليه شاعر أسمه عمرو بن زعبل:
أيا بن أبي عيينة ما
اعبد من بيد عمان
نطقت به من
عاب
الغلط مناقب السبط
اتهجو الغر من مضر كفى هذا من الشطط طيب ريح بلدتنا فرارك خيفة الشرط وهي طويلة ذكرها ابو الفرج في الاغاني وقال كان ابن ابي عيينة لما هجاء نزارا و بلغ شعره المأمون فنذر دمه فهرب من البصرة وركب البحر الى عمان فلم يزل بها متوار با في نواحي الازد حتى مات المأمون
ورثى أخاه داؤد بقوله:
انائحة الحمام قفى فنوحي على داؤد رهنا في ضريح لدى الأجباب من همدان راحت به الايام للموت المريح ولم يشهد جنازته البواكي تبكيه بمنهل سفوح
ومن
ولا بمثمر مالا لدنيا ولا فيها بمغمار طموح كثير مافيها بباق ثمين من عواقبه ربيح آل المهلب في لباب لباب الخالص المحض الصريح ابناء آخرة ودنيا واهداف المراثي والمديح
ولم اجد تاريخا لوفاته الا ان من المعلوم أنه عاش الى ما بعد عصر المأمون وكانت وفاة المأمون سنة ثمان عشرة ومائتين (1/173)
صفحة 169
ترجمة يزيد بن محمد
هو ابو خالد يزيد بن محمد بن المهلب بن المغيرة الازدي المهلي شاعر محسن راجز من القدماء الرواة وهو من أهل البصرة وعاش في بغداد واشتهر بها وبهامات
وفي شعره اعتزاز وترفع فمن ذلك قوله من أبيات يمدح بها اسحاق بن ابراهيم ان اکن مهديا لك الشعر أنى لابن بيت تهدى له الاشعار
ومن قوله ايضا
واذا جددت فکل شيي نافع واذا حددت فكل شيي ضائر واذا أتاك مهلبي في الوغى والسيف في يده فنعم الناصر
ومن قوله
صبغت الرأس ختلا للغواني كما غطى على الريب المريب أعلل مرة وأسام اخرى ولا تحصى من الكبر العيوب أسوف توبتي خمسين عاما وظنى ان مثلى لايتوب يقوم بالثقاف العود لدنا ولا يتقوّم العود الرطيب
لاتخافي ان غبت ان نتناساك ولا ان وصلتنا ان نملا وقد أتصل المهلبي بالمتوكل العباسي ونادمه ومدحه بقصائد لم يحضرني وقت
الكتابة شيى منها وسار المتوكل الى دمشق على طريق الموصل فقال المهلي: أظن الشام تشمت بالعراق اذا عزم الامام على انطلاق فان يدع العراق وساكنيه فقد تبلى المليحة بالطلاق ولما قتل المتوكل سنة سبع واربعين ومائتين رثاه المهلبي بقصيدة قال عنها
المبرد انها من عيون الشعر وهي هذه:
_ \ VE _ (1/174)
صفحة 170
لاحزن الا اراه دون ما أجد وهل كمن فقدت عيناي مفتقد لا يبعدن هالك كانت منيته كما هوى عن غطاء الزبية الأسد لا يدفع الناس ضيما بعد ليلتهم اذ لاتمد الى الجاني عليك يد لوان سيفى وعقلى حاضران له ابليته الجهد اذ لم يبله أحد جاءت منيته والعين هاجعة هلا انته المنايا والقنا قصد هلا انته اعاديه مجاهرة والحرب تسعر والابطال تجتلد الملك منجد لا لم يحمه ملكه لما أنقضى الأمد
فخر فوق سرير قد كان انصاره يحمون حوزته وللردى دون ارصاد الفتى رصد وأصبح الناس فوضى يعجبون له ليثا صريعا تنزى حوله النقد علتك اسياف من لا دونه أحد وليس فوقك الا الواحد الصمد اضحي شهيد بني العباس موعظة لكل ذي عزة في راسه صيد قد كنت اسرف في مالى فتخلف لي فعلمتني الليالي كيف اقتصد لما اعتقد تم اناسا لاحلوم لهم ضعتهم وضيعتم من كان يعتقد ولو جعلتم على الاحرار نعمتكم حمتكم السادة المذكورة الحشد قوم هم الجذم والانساب تجمعهم والمجد والدين والأرحام والبلد اذا قريش ارادوا شدَّ ملكهم بغير قحطان لم يبرح به به أود من الأولى وهبوا للمجد أنفسهم فما يبالون مانالوا اذا حمدوا
وكانت وفاته سنة تسع وخمسين ومائتين
علي بن بلال المهلبي
هو علي بن بلال بن معاوية بن أحمد الازدي المهلبي البصرى له كتاب الرشد والبيان قال في معجم المؤلفين توفى في حدود سنة خمسين ومائتين
_ \ VO __ (1/175)
صفحة 171
أحمد بن يزيد المهلبي
هو أحمد بن يزيد بن محمد المهلبي ابو جعفر اديب شاعر راوية له قصيدة
مدح فيها الموفق وهناءه فيها بفتح مصر منها
قل للأمير هناك النصر والظفر وفيها للاله الحمد والشكر ما فوق فتحك فتح في الزمان كما مافوق فخرك يوم الفخر مفتخر
ولم اطلع على بقية القصيدة ولا على شيئ من اخباره ولا على تاريخ وفاته الا
أن الموفق الذي هناءه بهذه القصيدة توفي سنة ثمان وسبعين ومائتين
علي بن أبان المهلبي
هو من أهل البصرة وكان من أكبر اعوان صاحب الزنج علي بن محمد لمدعي انه من اهل البيت والخارج على بنى العباس ايام المعتمد ولقى الناس منه بلاء عظيما من القتل والنهب وبيع الاحرار قيل انه قتل في حروبه التي دامت اربعة عشر سنة أكثر من الف الف منهم ثلثمائة الف في وقعة واحدة بالبصرة وكان يرى رأى الازارقة وقيل انه زنديق يتستر بمذهب الازارقة قال في الشذرات وهو الأشبه وقتل سنة سبع وستين ومائتين وشهد المهلبي معه الوقائع الكثيرة وقاد جيوشه وحارب بين يديه وكان اتصال المهلبي واخويه محمد والخليل بصاحب الزنج سنة خمس وخمسين ومائتين حينما نزل البصرة فاتبعه منها خلق منهم المهلبي هذا ولما قتل صاحب الزنج في التاريخ المذكور اختفى المهلبي فطلبه الموفق العباسي فقبض عليه سنة سبعين ومائتين وسجنه ثم قتله ببغداد وله ولصاحبه في حروبهما اخبار شنيعة تطلب من
موضعها
-117_ (1/176)
صفحة 172
ابراهيم بن هاني المهلبي
قال الذهبي في ترجمته شيخ الشافعية بجرجان العلامة الفقيه القدوة ابو عمران ابراهيم بن هاني بن خالد المهلبي الجرجاني سمع من أبي محمد الدارمي واحمد بن منصور الرمادي وطائفة وعنه أبو أحمد بن عدى وابو بكر الاسماعيلي وابراهيم بن موسى وآخرون وكانت وفاته سنة احدى وثلاث مائة
عبد الرحمن بن عبد المؤمن المهلبي
محمد بن
هو عبد الرحمن بن عبد المؤمن بن خالد بن يزيد بن عبدالله بن المهلب بن عيينة بن المهلب بن ابي صفرة قال الذهبي هو الامام الحافظ المفيد الثبت ابو محمد عبد الرحمن بن عبد المؤمن الازدى المهلبي الجرجاني عالم جرجان سمع محمد بن حميد الرازي وابراهيم بن موسى واسماعيل بن ابراهيم الجرزى وخلقا كثيرا وحدث عن أحمد بن ابي عمران وابو الحسن القصرى وعبدالله بن عدى وغيرهم اثنى عليه ابو بكر الاسماعيلي وغيره وكان مقدما في العلم والعمل وكان حده خالد من كبار الامراء والاعيان وكانت فكانت وفاته في سنة تسع وثلاث مائة اهـ قلت المتبادر انه ابن عم صاحب الترجمة السابقة ابراهيم بن هاني بن
وهما من بلد واحد ومتقاربان في الوفاة والعلم عند الله
محمد بن أحمد المهلبي
خالد
هو محمد بن أحمد بن علي بن ابراهيم بن زيد بن حاتم بن المهلب بن ابي صفرة المهلبي النحوى ابو يعقوب هكذا نسبه ياقوت في معجم الادباء ولعل الصواب يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب لانه لم يكن في أولاد المهلب الثلاثة والعشرين لصلبه ولد اسمه حاتم وانما هو حفيده
- IW_ (1/177)
صفحة 173
قال ياقوت في ترجمة المهلبي المذكور كان عالما نحويا لغويا وعساه ان يكون
اخا ابي الحسن علي بن أحمد المهلبي اهـ
قلت علي بن
أحمد الذي اشار اليه ستأتى ترجمته بعد قليل
توفى المترجم له بمصر سنة تسع واربعين وثلاث مائة
أحمد بن محمد المهلبي
ابو العباس قال ياقوت وهو مقيم بمصر و يعرف بالبرحاني له كتاب شرح
علل النحو وكتاب المختصر في النحو
•
وقال ايضا وكان بمصر نحوى يعرف بالمهلبي اسمه علي بن
أحمد وكان في
هذا العصر فان كان هذا فقد وهم ابن النديم في اسمه والا فهو غيره والله اعلم
اهـ.
ولم اقف اقف على شيى من اخباره الا ما ذكره ياقوت ولا على تاريخ وفاته
ابراهيم نفطويه المهلبي
ابو عبد الله ابراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب المهلبي النحوي الملقب نفطويه لقب بذلك لدمامته وادمته تشبيها له بالنفط كان عالما بالعربية والحديث اخذ عن ثعلب والمبرد وكان زاهر الاخلاق حسن المجالسة صادقا فيما يرويه حافظا للقرآن ففيها على مذهب داؤد الظاهري رأسا فيه مسندا للحديث حافظا للسير وايام الناس والتواريخ والوفيات ذا مرؤة وظرف وله التصانيف الحسان منها إعراب القرآن - امثال القرآن - المقنع في النحو المصادر
-
-
كتاب الوزراء - وذكر الذهبي ان من مؤلفاته تاريخ الخلفاء في مجلدين وكتاب البارع ومما ينسب اليه من الشعر قوله:
- IVA_ (1/178)
صفحة 174
استغفر الله مما يعلم هبه تجاوز لي عن كل مظلمة واحسرتا من حيائي حين ألقاه
الله ان الشقى لمن لم يرحم الله
ومن قوله
الجد انفع من عقل وتأديب ان الزمان ليأتي بالأعاجيب كم من اديب يزال الدهر يقصده بالنائبات ذوات الكره والحوب وإمرء غير ذى دين ولاحسب معمر بين تأهيل وترحيب ما الرزق من حيلة يحتالها فطن لكنه من عطاء غير محسوب وقال في ابن دريد:
بن دريد
ــو
=
عي وش قد ادعى بجهله نع كتاب الجمهره کتاب العين الا انه قد غي فبلغ ذلك بن دريد فقال يجيبه: لو انزل النحو على نفطويه لكان هذا الوحي سخطا عليه وشاعر يدعى بنصف إسمه مستأهل للصفع في اخدعيه احرقه الله بنصف إسمه وصيّر الباقي صراخا عليه أف على النحو واربابه قد صار من اربابه نفطويه وكانا متعاصران ومات ابن دريد قبل ابراهيم بنحو عشرين سنة تقريبا وبعض هذه الابيات تنسب الى محمد بن زيد الواسطي المتكلم صاحب كتاب اعجاز القرآن وكتاب الإمامة وهى هذه:
من سره ان لايرى فاسقا فليجتهد ان لايرى نفطويه احرقه الله بنصف إسمه وصير الباقي صراخا عليه
- 179 - (1/179)
صفحة 175
وقال فيه من اراد ان يتناهى في الجهل فليعرف الكلام على مذهب الناشي
والفقه على مذهب داؤد والنحو على مذهب سيبويه وقد جمع هذه المذاهب نفطويه
فاليه المنتهى اهـ وهذا من التحامل بمكان
•
قال الذهبي كان نفطويه متضلعا من العلوم ذا سنة ودين وحسن خلق
وكيس وله نظم ونثر صنف غريب القرآن وكتاب المقنع والبارع وتاريخ الخلفاء في مجلدين وكان ينكر الاشتقاق ويحيله
•
وقال ياقوت وابن خلكان خرج القاضى ابو العباس أحمد بن عمر بن سريج
الطريق بهم
ضيق
ومحمد بن داؤد الظاهري وابو عبدالله نفطويه الى وليمة دعوا لها فأفضى الى مكان ضيق فأراد كل واحد منهم صاحبه ان يتقدم عليه فقال ابن سريج الطريق يورث سوء الخلق قال ابن داؤد ولكنه يعرف مقادير الرجال وقال نفطويه اذا استحكمت المودة بطلت التكاليف وكان مولده بواسطة سنة خمسين ومائتين وقيل سنة الرابع وخمسين ومات في صفر سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة وهو من شيوخ ابي الفرج الأصبهاني قال بعضهم انشدنا ابراهيم نفطوية: اقبل معاذير من يأتيك معتذرا ان برعندك فيما قال أو فجرا فقد اطاعك من ارضاك ظاهرة وقد اجللك من يعصيك مستترا
نصر بن جعفر المهلبي
ابو منصور نصر بن جعفر بن علي الازدي المهلبي السمرقندي
•
شيخ الحنفية العلامة الأوحد مفتى ماوراء النهر أنتهت اليه الإمامة في
المذهب أى مذهب الحنفية توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة.
— \^ · (1/180)
صفحة 176
الشاعر ابن هاني المهلبي الاندلسي
ابو القاسم وقيل ابو الحسن محمد بن هاني الازدى المهلبي الاندلسي من ولد روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب قال ياقوت اديب شاعر مفلق اشعر المتقدمين والمتأخرين من المغاربة وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق ولد بأشبيلية ونشاء بها ونال حظا واسعا من علوم الأدب وفنونه كان متهما بالفلسفة يسلك في اقواله وافعاله مسلك المعري ومازال يغلو في ذلك حتى تعدى الحق وخرج في غلوه الى مالا وجه في التأويل فأزعجه أهل الاندلس واضطروه الى الخروج من وطنه فاتصل بالمعز العبيدي ومدحه ثم استاذنه في الرجوع الى عياله ليأتى فاذن له فلما بلغ برقة نزل على أحد اعيانها للراحة فاضافه اياما فخرج ذات ليلة وهو سكران فلما اصبح الناس وجدوه مخنوقا ولم يعرف سبب ذلك ولا فاعله وكانت وفاته سنة اثنتين وستين وثلاث مائة
اهـ
•
بهم
وقال عنه الذهبي هو شاعر العصر ابو الحسن محمد بن هاني الازدي المهلبي الاندلسي يقال انه من ذرية المهلب وكان ابوه شاعرا ايضا ولد باشبيلية وكان حافظا لاشعار العرب وايامها ونظمه بديع في الذروة لكنه فاسق خميريتهم بدين الفلاسفة فهرب لما هموا به الى العدوة فاتصل بالمعز العبيدي وشرب عند قوم فخنق وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة وهو في عشر الخمسين وله ديوان كبير وفيه مدائح تقضى به الى الكفر من ذلك قوله في مدح المعز:
ماشئت لا ماشاءت الأقدار فاحكم فانت الواحد القهار اهـ كلامه وهو يتفق مع كلام ياقوت الا في تاريخ الوفاة
- 181 - (1/181)
صفحة 177
علي بن أحمد المهلبي
ابو الحسن قال بعضهم عنه هو نزيل مصر كان أديبا نحويا لغويا فاضلا
کاملا احد علماء هذا النوع روى عنه المصريون واكثروا وتنافسوا في خطه والرواية
عنه
وقال ياقوت كان اماما في النحو واللغة ورواية الاخبار وتفسير الاشعار وكان له اختصاص بالمتلقب بالمعز والعزيز المستوليين على الديار المصرية ومن جلسائهما الخواص وادرك دولة كافور الاخشيدي ووقع بينه وبين المتنبي كلام في قول العدواني:
يا عمرو الأندع شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة اسقرني شقات قال المتنبي ان الناس يغلطون في هذا البيت والصواب اشقوني من راسه بالمشقاة وهو المشط قال المهلبي فقلت له اخطاءت من وجوه أحدها انه لم يرد كذلك والآخر انه يقال شقاءه بالهمزة وانى اظنك لا تعرف الخبر فيه وما كانت العرب تقوله في الهامة انها اذا لم يثأر بصاحبها لا تزال تقول اسقوني فإذا ثأروا به
سكن كأنه شرب ذلك الدم اهـ
وكانت وفاته بمصر
•
سنة خمس وثمانين وثلاث مائة
•
ولعل ابا الحسن هذا هو الذي عناه الزبيدي في تاج العروس عند ذكر
اللغة المهلب قال واليه يرجع المهلبيون عشيرة ابي الحسن المهلبي شيخ
حسين بن أحمد المهلبي
اهـ
بمصر
قال في معجم المؤلفين له كتاب المسالك والممالك المشهور بالعزيزي ألفه
للعزيز بالله الفاطمي صاحب مصر ونسبه الى أسمه اهـ
توفى سنة ثمانين وثلاث مائة
- MAY_ (1/182)
صفحة 178
ذكر اخبار الوزير المهلبي
من
ومن
هو ابو محمد الحسن محمد بن هارون بن أبراهيم بن عبدالله بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن ابي صفرة وزير معز الدولة ابي الحسين أحمد بن بويه الديلمي تولى الوزارة سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة وكان قبل ذلك كاتبا في ديوانه ثم استوزره في التاريخ المذكور وخلع عليه السواد والسيف والمنطقة وسار سبكتين بين يديه الى دار الخلافة وكان المهلي ثقيل البدن فمشى في صحون الخلافة وقد اثقله ما عليه من اللباس فسقط بين يدي الخليفة المطيع العباسي عند دخوله ذلك شدة الحر ووقع على ظهره فأقيم وظن من معه انه يحصر بسبب ماجرى عليه فتكلم واحسن واطال في الشكر وتمثل بابيات فتعجب الناس من بديهته وركب الى داره ومعه جميع الجيش وحجاب الخلافة وداره هى المعروفة بالمرشد وقربه المطيع ولقبه بالوزارة فاجتمعت له وزارة الخليفة ووزارة السلطان فلقب بذي الوزارتين وكان ظريفا أديبا قد اخذ من الأدب بحظ وافر وله همة كبيرة وصدر واسع وكان جماعا لخلال الرئاسة صبورا على الشدائد ومن قوله قبل ان يلي الوزارة: الجود طبعي ولكن ليس لى مال وكيف بصنع من بالقرض يحتال فهاك خطي فخده معك تذكرة الى اتساع فلى في الغيب آمال وما ينسب اليه من الشعر في وقت الاضاقه ما كتبه الى بعض الرؤساء
ولو انى استزدتك فوق مابي من البلوى لأعوزك المزيد ولو عرضت على الموتى حياة بعيش مثل عيشي لم يريدوا وقيل ان البيتين لأبي نواس
وذكر انه قبل ان يلى الوزارة قد سافر ولقى في سفره مشقة شديدة فاشتهى
اللحم ولم يقدر عليه وكان معه رفيق يقال له ابو عبدالله الصوفي فقال المهلبي
ارتجالا: (1/183)
صفحة 179
ألا
موت يباع فاشتريـه فهذا العيش ما لاخير فيه ألا موت لذيذ الطعم يأتى يخلصنى من الموت الكريه اذا ابصرت قبرا من بعيد وددت لواني مما يليه الارحم المهيمن نفس حر تصدق بالوفاة على اخيه رفيقه هذه الابيات اشترى له بدرهم لحما وطبخه وأطعمه ثم تفارقا سمع وتنقلت الاحوال بالمهلبي و ولي الوزارة وضاقت الاحوال برفيقه الصوفي فقصده وكتب
اليه:
فلما
الاقل للوزير فدته نفسي مقالة مذکر ما قد نسيه اتذكر اذ تقول لضيق عيش الا موت يباع فاشتريه فلما قراء الابيات تذكره وامر له في الحال بسبعمائة درهم ووقع له في رقعته (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء) ثم دعا به وخلع عليه وقلده عملا يليق
طول تقلقي
ولما ان ترقت الحال بالوزير المهلبي وولى الوزاره قال: رق الزمان لفأقتى ورثي فانالني ما أرتجيه
فلا صفحن عما جناه
حتى جناي
ـه بـ بما
وفي رواية أخرى للبيت الاخير هكذا
الا جنايــــته بم
بما
ــــــــاد عما اتقي
الذنوب الـ
بق
فعل المـ
بمفرقي
عل المشيب بمفرقي
قيل وعلى هذه الرواية فقول الوزير المهلبي ضد قول نسيبه يزيد بن محمد
- VAE_ (1/184)
صفحة 180
المهلبي الذي كان ايام المتوكل العباسي وقد تقدم ذكره وقوله المشار اليه هو هذا
البيت:
سأغفر للزمان مشيب راسي اذا مادام لي عيش رطيب
حكى ذلك بعض شراح مقصورة بن دريد عند كلامه على البيت الآتي: فكل ما لاقيته مغتفر في جنبه ما أساره شحط النوى وللوزير المهلبي عدة مقطعات منها قوله: وصل الكتاب طليعة الوصل وذخيرة الأفضال والفضل فشكرته شكر الفقير اذا اغناه رب المجد بالفضل وحفظته حفظ الأسير وقد ورد الأمان له من القتل
ومن شعره النادر في الرقة قوله:
تصارمت الأجفان لما صرمتني فما تلتق الا على عبرة تجرى
قال ابن خلكان كان لمعز الدولة مملوك تركى في غاية الجمال يدعى تكين الجامدار فبعث سرية لمحاربة بعض بني حمدان وجعل مملوك المذكور مقدم الجيش وكان الوزير المهلبي لايراه من رجال الوغى فعمل فيه هذه الابيات:
ــــاته ويرف عوده
طفل يرق الماء في ويكاد من شبـ ــه العذا ري فيه ناطوا بمعقد خصره سيفا ومنطقة تووده جعلوه قائد عسكر ضاع الرعيل ومن يقوده
فكان كذلك فانه مانجح في تلك الحركة وكانت الكرة عليهم وبيت القصيد
في هذه الابيات هو الشطر الثاني من البيت الاخير قال ابو اسحاق الصابي صاحب
الرسائل كنت يوما عند الوزير المهلبي فاخذ ورقة وكتب:
_110_ (1/185)
صفحة 181
له يد برعت جود بنائلها ومنطق دره في الطرس ينتثر فحاتم كامن في بطن راحته وفي اناملها سحبان مستتر
ومما يروى من ظرف الوزير المهلبي انه اذا اراد أكل شيى من أرز بلبن
و هرائس وحلوى وقف على جانبه الأيمن غلام
معه
نحو من ثلاثين ملعقة زجاجا
مجرودا فيأخذ الملعقة من الغلام الذي عن يمينه فيأكل بها لقمة واحدة ثم يدفعها الى الغلام الذى على يساره لئلا يعيد الملعقة الى فيه مرة ثانية
وانهبه
•
قال التنوخي شاهدت المهلبي وقد اشترى له ورد بالف دينار في ثلاثة ايام
وكان ابو الفرج الأصبهاني مؤلف كتاب الاغاني يواكل الوزير المهلبي وكان
من اقذر الناس فافرد له المهلبي مائدة يجلس عليها فقال يهجوه أبعين مفتقر اليك رأيتني بعد الغنى فرميتني من حالق لست الملوم انا الملوم لانني أملت للإحسان غير الخالق وهذه الأبيات تروى لغيره والشطر الاخير من البيت الثاني يروى هكذا
) أنزلت آمالي بغير الخالق)
•
قال ابو حيان كان المهلبي يطرب على اصطناع الرجال كما يطرب سامع الغناء على الستائر و يرتاح لذلك كما يرتاح مدير الكأس على العشائر اهـ وقال هو عن نفسه لأكونن في دولة الديلم أول مذكور اذ فاتني ان أكون في دولة بني العباس
آخر مذکور.
صاعد في
وقد نوه به كثير من الكتاب والشعراء كأبي اسحاق الصابي وابى العلاء بن مخلد والسيرا في وابن درستوريه والسري الرفاء والخالدي فمن قول السرى
مدحه من قصيدة مطلعها:
-147_ (1/186)
صفحة 182
وتاجرة بالخمر تؤثر صونها عن البيع أو تلقى الغنى فتبيعها ويمضى هكذا في ابيات يصف بها الخمر لم استحسن ايرادها الى ان تخلص
الى المديح بقوله:
نروع باسياف المدام همومنا كأنا باسياف الأمير نروعها وأزهر ينقاد الزمان لأمره وتأمره زهر العلا فيطيعها همام وفي الأعداء من سطواته تباعدها من سخطه فتروعها أعل صدور السمر وهو حبيبها وقل شفار البيض وهو ضجيعها وقد علمت أمواله حين سامها حفاظ المعالي انه سيضيعها ومعركة يسود للنقع افقها وتحمر من فيض الدماء ربوعها اذا ازدحمت فيها السيوف حسبتها ينابيع ماء ضاق عنها نجيعها وكم خطة حاولتها فاستطعتها بسيفك والايام لا تستطيعها
وهذا الشاعر بيتان قالهما في الاخفاق في السعي للغنى وهما قوله:
سفر رجوت به النهاية في الغنى فبلغت منه نهاية الأملاق مثل الهلال أغذ شهرا كاملا فرماه آخر شهره بمحاق ولأبي نصر عبد العزيز بن عمر بن نباته السعدي قصائد يمدح بها الوزير
المهلبي منها هذه القصيدة التي لم اظفر الا بمطلعها: دع بين اثوابي وبين وسادي شخصا يصد فوارسي وجيادي وقال فيه من قصيدة أخرى:
اذم زيادا في ركاكة رأيه وفي قوله اى الرجال المهذب تكلم والنعمان شمس سمائه وكل مليك عند نعمان كوكب ولو ابصرت عيناه شخصك مره لأبصر منه شمسه وهو غيهب
- 187 - (1/187)
صفحة 183
ومنهـ
كفى وزراء الملك في الناس مفخرا بانك منهم حين تعزى وتنسب كأن قد كفى الابطال بأسا ونجدة بان قيل منهم في الهياج المهلب
ولأبي الفرج الأصبهاني المقدم ذكره مدائح في الوزير المهلبي منها قوله:
ولما انتجعنا لائذين بظله اعان وماعني ومن ومامنا وردنا عليه مقترين فراشنا وردنا نداه مجدبين فأخصبنا
وله فيه من قصيدة تهنئة بمولود جاءه من سرية رومية
أسعد بمولود اتاك مباركا کالبدر اشرق جنح ليل مقمر اسعد لوقت سعادة جاءت به أم حصان من بنات الأصفر متسبح في ذروتي شرف الورى بين المهلب منتماه وقيصر شمس الضحى قرنت الى بدر الدجى حتى اذا أجتمعا انت بالمشترى
وممن اتصل بالوزير المهلبي ابو علي محمد بن الحسن الكاتب اللغوي البغدادي المعروف بالحاتمي وكان قد اتصل اول امره بسيف الدولة ابن حمدان غير انه لم يبلغ الى المنزلة العلياء التي صارت في السياسة والأدب الا بعد أن اتصل بالوزير المهلبي الذي أصبح في سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة وزيرا لمعز الدولة بن بويه ثم ازادت منزلة الحاتمي لما اصبح المهلبي يدير الوزارة للخليفه المطيع العباسي من غير تسميته بلقب وزير اهـ من تاريخ الأدب العربي وفي ايامه سار يوسف بن وجيه من عمان الى البصرة فقاتله المهلبي وهزمه واخذ منه خمسة مراكب ووصل الى بغداد ومعه المراكب والأسارى
•
قال ابن مسکويه ظفر المهلبي بمراكبه ورجاله وأسر جماعة من وجوه أصحابه
فخف بذلك بعض ماكان في قلب معز الدولة وانجلى هم كثير كان في نفسه
•
قال ابن الاثير وفي سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة سار الوزير ابو محمد
- 188 - (1/188)
صفحة 184
المهلبي في جيش كثيف الى عمان ليفتحها فلما بلغ البحر اعتل واشتدت علته فأعيد الى بغداد فمات في الطريق في شعبان وحمل تابوته الى بغداد فدفن بها وقبض معز الدولة امواله وذخائره وكل ماكان له وأخذ أهله وأصحابه وحواشيه حتى ملاحه ومن خدمه يوما واحدا فقبض عليهم وحبسهم فاستعظم الناس ذلك واستقبحوه وكانت مدة وزارته ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر وكان كريما فاضلا ذا عقل ومرؤة فمات بموته الكرم اهـ
وفي مصدر آخران في سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة خرج المهلبي لفتح عمان ولما بلغ الأبلة تضجر خدمه بسلوك البحر ومفارقة نعمهم ببغداد فسموه ظنا منهم ان حالهم تبقى عليهم فنشبت به المنية وعاد الى زاوط وهي بلد بين واسط والبصرة في محفة يتناوبها الرجال فمات بها في آخر شعبان من السنة المذكورة ودفن بالنوبختيه بمقابر قريش وكان مولده بالبصرة سنة احدى وتسعين ومائتين
حكى المهلبي عن نفسه قال لما عزم معز الدولة على انفاذي على عمان طرقني امر عظيم فبت بليلة مابت في عمرى مثلها لا في فقرى ولا في صفو حالي ومازلت اطلب شيئا اتسلى به عماد همني فلم اجد الا انى ذكرت انى كنت حصلت في ايام صباي بسيراف لما خرجت اليها هاربا فعرفت هناك قوما أو لوني جميلا وحصلت لهم على ايادي ففكرت وقلت لعلي اذا قصدت تلك البلاد ان احدهم او بعضهم أو اعقابهم حي فأكافئهم على تلك الأيادي فلما ذكرت هذا تسليت عن المصيبة بالخروج وسهل على ووطنت نفسى عليه وكان للوزير المهلبي ولد وهو ابو الغنائم الفضل قال التنوخي مضيت في أول يوم من شهر رمضان لتهنئة ابي الغنائم وابوه في الطريق لم يأت الخبر بموته وهو جالس بداره على الصراة في دست فدخل عليه صهره ابو الفضل العباس بن الحسين وابو الفرج محمد بن العباس فما تحرك لهما وجاء خادم
_119_ (1/189)
صفحة 185
للفضل فساره بشيء فقال قم يا أبا الغنائم فقد طلبك مولانا معز الدولة وقد مات ابوك فقام ابو الغنائم باكيا فقلنا الان كنا بين يديه وهو الساعة ذليل بين ايدينا وختم ابو الفضل على دار المهلبي وكان المهلبي قد اصطنع أبا العلاء عيسى بن الحسن بن ايزونا النصراني واستكتبه على خاصه وأطلعه على أموال وذخائر دفنها فأخذ ابو العلاء في جملة المأخوذين وعوقب اشد عقوبة وضرب أبرح ضرب وهو يقر بشي ولا يعترف بذخيرة وعدل ابو الفضل العباس بن الحسين الشيرازي وابو الفرج محمد بن العباس الى تجنى جارية المهلبي فأمرا بضرب ابنها ابى الغنائم بين يديها فبكى من عرفها من الذي ثم عليها ثم قالت احضروني أبا العلاء بن ايزونا فاحضروه وحمل في سبنية (وهى ملابس سود للنساء (بين اربعة فراشين فطرح بين يديها فجعلت تساءله عن شيء وهو يخبرها بمكانه حتى كان في جملة ذلك ثلاثون الف دينار فقال له من حضر ويلك الست من الادميين تقتل هذا القتل ويفضى حالك الى التلف وانت لا تعترف فقال يا سبحان الله أكون ابن ايزونا والطبيب القصاد على الطريق بدائق ونصف دانق يأخذني الوزير ابو محمد و يصطنعنى ويجعلنى كاتب سره اطلع الناس على ذخيرة ذخرها لولده والله ما كنت لأفعل هذا ولو هلكت فاستحسن فعله وكان ذلك سببا لاطلاقه وتقدم بذلك عند ابي الفضل وابي الفرج وابن بقية
ومحاسن الوزير المهلبي كثيرة وكانت ولادته في المحرم سنة احدى وتسعين ومائتين بالبصرة وتوفي يوم السبت لثلاث بقين من شعبان سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة في طريق واسط وحمل الى بغداد فوصل اليها ليلة الاربعاء لخمس خلون من شهر من السنة المذكورة ودفن في مقابر قريش ورثاه ابن الحجاج الشاعر المشهور
رمضان
بقوله:
يا معشر الشعراء دعوة موجع لايرتجي فرج السلو لديه
-19_ (1/190)
صفحة 186
عزوا القوافي بالوزير فانها تبکي دما بعد الدموع عليه مات الذى أمسى الثناء ورأه والعفو عفو الله بين يديه هدم الزمان بموته الحصن الذي کنانفر من الزمان اليه فليعلمن بنو بويه انه فجعت به أيام آل بويه
حدث الوزير المهلبي نفسه قال كنت ايام حداثتي وقصر حالى وصغر تصرفي
اسکن دارا لطيفة ونفسي مع ذلك تنازع في الامور العظيمة الا ان الجد قاعد والمقدور غير مساعد فاصبحت يوما وقد جاء المطر فازدادت الحجرة اظلاما وصدري بها ضيقا
فقلت:
هي
انا في حجرة تجل عن الوصف ويعمى البصير فيها نهارا في الصبح كالظلام وفي الليل يولى الأنام عنها فرارا واذا ما الرياح هبت رخاء خلت حيطانها تميد انهيارا رب عجل خرابها وارحنى من حذاري فقد مللت الحذارا وقد مر ذكر شعره في هذه الحال وهو قوله: الا موت يباع فاشتريه فهذا العيش مالا خير فيه ثم ترقت به الحال ونال الوزارة ولما استوزر كتب اليه ابو محمد الحلاذي
پهنشه
الحمد لله
مانح الجزيل ومعود الجميل ذى المن العظيم والبلاء الجسيم: الان حين تعاطى القوس باريها وابصر السمت في الظلماء ساريها الان عاد الى الدنيا مهلبها سيف الخلافة بل مصباح داجيها اضحى الوزارة تزهى في مواكبها زهو الرياض اذا جادت غواديها تاهت علينا بميمون نقيبته قلت لمقداره الدنيا ومافيها (1/191)
صفحة 187
موفق الرأى مقرون بغرته نجم السعادة يرعاها ويحميها معز دولتها هنيتها فلقد ايدتها بوثيق من رواسيها قال الذهبي كان الوزير المهلبي سريا جوادا ممدحا كامل السؤدد مقربا
للعلماء اديبا مترسلا بليغا شاعرا سائسا له اخبار في الكرم والمرؤة وقال هلال بن المحسن كان المهلبي نهاية في سعة الصدر و بعد الهمة وكمال المرؤة والاقبال على أهل الأدب وله نظم ملح وكان يملاء العيون منظره والمسامع منطقه والصدور هيبته وتقبل النفوس تفصيله وجملته ومن نظمه قوله:
اراني الله وجهك كل يوم صباحا للتيمن والسرور وامتع ناظري بصفحتيه لاقرأ الحسن في تلك السطور
ويوم
ومن
نظمه ايضا قوله
كأن الشمس والغيم دونها حجاب به صينت فما يتهتك عروس بدت في زرقة من ثيابها تجللها فيه رداً ممسك قال ابو رياش الشاعر مدحت الوزير المهلبي فتأخرت صلته وطال ترددي
اليه فقلت:
وقائلة قد مدحت الوزير هو المؤمل والمستماح فماذا افادك ذاك المديح وهذا الغدو وذاك الرواح فقلت لها ليس يدرى أمرؤ باي الامور يكون الصلاح على التقلب والاضطراب جهدي وليس على النجاح قال بعضهم دخلت على المهلبي في ايام نكبته فرأيته يذم صنائعه قدمه ومن في ايامه واولاهم بالجميل وقال ما علمت ان الدهر بهذه الافعال يعامل الاحرار والا كنت احسنت لنفسي الاختيار وبكى ثم قال:
- 192 (1/192)
صفحة 188
ولا عن
لئن قعدت بي قلة المال قعدة فما انا عن كسب المعالي بقاعد وما انا بالساعي الى الجهل والخنا مكافاة الصديق براقد أكافي اخي بالود اضعاف وده وابذل للمولى طريفى وتالدى وماصاحبي عند الرخاء بصاحب اذا لم يكن عند الامور الشدائد فقلت له ادام الله حراسة الوزير كفكف عبرتك وهون على نفسك فمن كانت الدنيا كانت غدارة مكارة تقصد الاحرار بالمكاره وتلقى اهل المروات بالنوائب وترميهم بالاوابد وأكثر من ترى من هذا الورى فهم عبيد للطمع وأسراء للجشع يخونون الاخوان ويميلون مع الرجحان فدمعت عيناه وأنشد:
الناس اتباع من دامت له النعم والويل للمرء ان زلت به القدم مالي رأيت اخلائي وحاصلهم اثنان مستكبر عنى ومحتشم لما رأيت الذي يجفون قلت لهم اذ نبت ذنبا فقالوا ذنبك العدم وقال في مرضه الذي مات فيه
ضيت نحبى فسر قوم حمقى لهم غفلة ونوم
كان يوم ى على حتم وليس للشامتين يوم
كان الشاعر ابو عيينة من عمومة الوزير المهلبي وكان الوزير يحفظ أكثر
اشعاره و يتأسف على مافاته من زمانه فمن قوله: انى وصلت مفاخرى بأب حاز الفخار وطاول العليا واجاب داعيه وخلفني وحديثه فكأنما يحيا وتلوت عمى في تغزله وشربت ريا من هوي ريا فكأنني هو في صبابته وكأنه في حسنها دنيا (1/193)
صفحة 189
عبدالله
ابو منصور المهلبي
قال الذهبي هو العلامة المحدث القاضي ابو منصور محمد بن محمد بن بن الحسين الازدي الهروي الشافعي من ذرية الامير المهلب بن ابي صفرة لما روى عن الحسن بن عمران الحنظلي الهروي وسمع بالكوفة حج من محمد بن علي بن دحيم و ببغداد من ابي محمد دعلج السجزي وعثمان الأدمي وعدة واملى مدة
•
وكان رأس الشافعية في عصره بهراة مع الدين والخير وعلو الإسناد وحدث عنه أحمد بن حمد بن حمدين وابو سعد يحيى بن ابى نصر
العدل وشيخ
الإسلام ابو إسماعيل الانصارى وآخرون وكان السلطان محمود بن سبكتكين يجله ويحترمه لخيره واتباعه ومحاسنه قارب التسعين ومات بهراة فجاءة في المحرم سنة عشر
وار بعمائة
وابنه ابو أحمد منصور بن محمد المهلبي الاديب
علق المذهب ببغداد عن الشيخ ابي حامد وروى عن محمد بن عبدالله والخليل بن أحمد السجزي والعباس بن الفضل النضروي وأملى مجالس وكان يختم كل ليلة واما نظمه الفائق ونثره البديع فأليه المنتهى وكانت وفاته سنة اربعين واربعمائة اهـ ولم يذكر الحافظ بن حجر في كتابه تهذيب التهذيب ابا منصور
محمد بن محمد المهلبي ولا ابنه منصور بن محمد
حمزة بن عبد العزيز المهلبي
هو ابو يعلى بن عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن حمزة المهلبي النيسابوري قال
الذهبي في ترجمته الشيخ الثقه العالم شيخ الأطباء سمع
محمد بن
أحمد صاحب
-192 - (1/194)
صفحة 190
البخاري ومحمد بن الحسين القطان وابا محمد بن الحسن الأصبهاني وجماعة وهو راوي
المسلسل بالأولية
وحدث عنه ابو عبدالله الحاكم وابو نصر عبيدالله بن سعيد السجزي وابو
بكر البيهقي وآخرون
(قال الحاكم صحب ابو يعلى الصيد لاني المشايخ وطلب الحديث ثم تقدم في معرفة الطب) ومعنى قوله راوي الحديث المسلسل بالاولية هو حديث أوله (الراحمون يرحمهم الرحمن).
ونص هذه الرواية كما جاء في ترجمة ابى نصر السجزى. اخبرنا ابو الحسن أحمد علي بن الحسيني بقرأتى عليه بالثغر وهو أول حديث سمعته منه أخبرنا محمد بن أحمد القطيعي وهو أول حديث سمعته منه أخبرنا عبد الحق اليوسفي وهو أول حديث سمعته واخبرنا عبد الخالق بن علوان ببعلبك وعبد الحافظ بن بدران بنابلس قالا اخبرنا ابو محمد قدامه اخبرنا أحمد بن المقرب قالا اخبرنا جعفر بن أحمد السراج وهو أول حديث سمعناه منه اخبرنا ابو نصر عبيد الله بن سعيد وهو أول حديث سمعته منه اخبرنا ابو يعلي المهلبي وهو أول حديث سمعته منه حدثنا سفيان بن عيينة وهو أول حديث سمعته من سفيان عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس مولى عبدالله عمرو بن العاص عن عبدالله بن عمرو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء). توفى ابو يعلي المهلبي في يوم عيد النحر سنة ست واربعمائة وقد قارب
التسعين
•
محمود بن القاسم المهلبي
بن
ابو عامر محمود بن القاسم بن ابي منصور محمد بن عبدالله بن علي بن
_190_ (1/195)
صفحة 191
حسين بن محمد بن مقاتل بن صبيح بن ربيع بن عبد الملك بن يزيد بن المهلب بن ابي صفرة قال الذهبي في ترجمته الشيخ الامام المسند القاضي ابو عامر محمود بن القاسم بن القاضي الكبير ابي منصور الازدى المهلبي الهروى الشافعي من كبار ائمة
المذهب
وقال ابو النظر الفامي شيخ عديم النظير زهدا وصلاحا وعفة لم يزل على ذلك من ابتداء عمره الى انتهاءه وكانت اليه الرحلة من الاقطار والقصد
لأسانيدها
•
وقال جعفر الهمذاني كان شيخنا ابو عامر من أركان مذهب الشافعي بهراة وكان نظام الملك يقول لولا هذا الامام بهذه البلدة لكان لنا وهم شان يهددهم وكان يعتقد فيه اعتقادا عظيما لكونه لم يقبل منه شيى قط وقال السمعاني هو جليل القدر كبير المحل عالم فاضل سمع من جده ابي منصور الازدي وعبد الجبار الجراحي وابي عمر محمد بن حسن البسطامي اهـ كلامه مع بعض تصرف
وكان مولده سنة اربعمائة ومات سنة سبع وثمانين واربعمائة وفي رواية سنة احدى وثمانين وهو واحمد بن ابي حاتم راو يا جامع الترمذي
البهاء زهير بن محمد المهلبي
•
بهاء الدين زهير بن محمد بن علي الازدي المهلبي المكي تم القوصى له ديوان
سريع
مشهور وشعر رائق كتب الانشاء للملك الصالح نجم الدين ثم ابعده لانه كان التخيل والغضب والمعاقبة على الوهم فوفد بعد ذلك على صاحب حلب الملك الناصر وساءت حاله في آخر عمره وافتقر حتى باع كتبه قال ابن خلكان وشعره كله رقيق
وهو كما يقال السهل الممتنع.
وكان ذا مكارم واخلاق ولد البهاء زهير سنة احدى وثمانين وخمسمائة وتوفي
سنة ست وخمسين وستمائة
-197 - (1/196)
صفحة 192
حسن بن يوسف بن مكزون المهلبي السنجاري
قال الزركلي في الاعلام حسن بن يوسف مكزون ابن خضر ينتهي نسبه الى لب بن ابي صفرة الازدى امير يعده العلويون النصرية في سوريا من كبار رجالهم كان مقامه في سنجار أميرا عليها واستنجد به علويو اللاذقية ليدفع عنهم شرور الاسماعيلية سنة 617 هـ فاقبل بخمسة وعشرين الف مقاتل فصده الاسماعيليون فعاد الى سنجار ثم زحف سنة 620 بخمسين الفا وازال نفوذ الاسماعيلين وقاتل من ناصرهم من الاكراد ونظم أمور العلويين ثم تصوف وانصرف الى العبادة ومات في قرية كفر سوسة بقرب دمشق وقبره معروف فيها وكانت وفاته سنة 638 هـ وله
ديوان شعر اهـ
وقال غيره هو الأمير عز الدين ابو محمد حسن المكزون بن يوسف بن مكزون بن خضر بن عبدالله بن محمد السنجاري نسبة الى سنجار العراق يرقى نسبه الى المهلب بن ابي صفرة فيما يقال ولد في سنجار سنة 583 هـ أو قبيل ذلك ونشاء فيها في رعاية والده فحفظ القرآن وقراء دواوين نفر من فحول الشعراء وكان علوى المذهب عالما بالفقه مطلعا اطلاعا واسعا على الثقافات التي حفل بها عصره ففي شعره ونثره دلائل واضحة من المعرفة بالمذاهب الاسلامية وغير الاسلامية وفي سنة 602 خلف اباه يوسف في امارة سنجار و بعد ان زال نفوذ الاسماعيليين ونظم أمور العلويين ثم تصوف وانصرف الى العبادة ولعل من اسباب ذلك انه اصيب في تلك الفترة بمرض كان ينتكس منه مرة بعد مرة حتى مات اهـ
ومن شعره في التصوف:
امرتني بستر كشف غطائي اذا أرتنى صباحها في مسائي ودعتنى واوعتني سرا في سراها عدت به اعدائي
-19 V- (1/197)
صفحة 193
ونهتني
اذ نبهتني عن بث هواها الى ذوى الاهواء وعلى الموت بايعتني وقالت من وفي لي منحته بوفائي ويها اذ قضيت نحبي قضت لي بمقام الأبرار والشهداء الم ــن جد الحرام الى الاقصى أرتنى أسرة الاسراء وبالطافها اليها دعتني وارتني نزولها في سمائي وهي أطول من هذا وقد مر ذكرنا تاريخ وفاته
ابن معقل المهلبي
•
قال الذهبي هو العلامة عز الدين أحمد بن علي بن معقل المهلبي الحمصي كبير الرافضة له النظم البديع والنثر الصنيع ونظم الايضاح والتكملة وقال غيره اخذ عن الكندى وابي البقاء و برع في لسان العرب وكان صدرا محترما ومن شعره قوله: اما والعيون النجل حلفة صادق لقد نبض التفريق نبض المفارق مات بدمشق سنة اربع واربعين وست مائة
عبد الوهاب المهلبي
ابو القاسم عبد الوهاب بن الحسن بن بركات المهلبي المصرى البهنسي سديد الدين وقال الزركلي وجيه الدين قاض أديب من أهل البهنساء بمصر كان وراقا ثم تولى القضاء سنة احدى وثمانين وستمائة بمصر والوجه القبلى الى ان توفى وكان إماما في فقه الشافعية عالما بالأصول والأدب له شرح مثلثات قطرب وهو شرح لطيف جدا جدير بالنشر رأيت مخطوطة منه في خزانة جامعة جنيف اهـ
وذكر بعضهم ان سديد الدين هو الذي نظم مثلثات قطرب وانها ليست
نظما قبل ذلك فلعله نظمها اولا ثم شرحها
-194_ (1/198)
صفحة 194
وكانت وفاته سنة ست وثمانين وستمائة قال ابن العماد في شذرات لذهب وفيها أى في سنة ست وثمانين وستمائة او التي قبلها توفى قاضي القضاة وجيه الدين عبد الوهاب بن الحسن المصرى البهنسي الشافعي وكان ولى قضاء مصر والقاهرة بعد موت تقى الدين ثم اخذ منه قضاء القاهرة والوجه البحري واعطى لمقاضي شهاب الدين الجويني سنة احدى وثمانين واستمر الوجيه حاكما بمصر الوجه القبلي الى ان توفي قال الاسنوى كان اماما كبيرا في الفقه وقال السبكي كان من كبار الأئمة قال غيره اخذ عن ابن عبد السلام وكان فقيها اصوليا نحويا متدينا متعبدا عالي لكلام في المناظرة حضر عند الشيخ شهاب الدين القرا في مرة في الدرس وهو يتكلم يا الاصول فناظره القرافي وكلام الوجيه يعلو فقام طالب يتكلم بينهما فاسكته الوجيه قال فروج يصيح بين الديكة وتوفي في عشر الثمانين اهـ كلام صاحب الشذرات الحسن بن محمد المهلبي
هو الحسن بن محمد بن علي المهلبي الشامي الحلّى من مولفاته الأنوار البدرية
ب رد شبه القدرية توفى سنة أربعين وثمان مائة
محمد بن محمد المهلبي
هو محمد بن محمد بن
أحمد بن عبد النور بن أحمد المهلبي الفيومي الأصل
قاهري الشافعي المعروف بأبن خطيب الفخرية فقيه اصولي متكلم
من مؤلفاته حاشية على شرح جمع الجوامع في اصول الفقه وحاشية على عضد على منتهى السؤول والأمل في علمي الاصول والجدل وحاشية على شرح عقائد للنسفى وكان مولده في صفر سنة ثلاثين وثمان ماد ومات سنة ثلاث سعين وثمان مائة
- 199 (1/199)
صفحة 195
فصل
دارس المهلبي
مولى يزيد بن المهلب لما خرج يزيد على بني أمية بعث نوابه على كثير من النواحي كخراسان والاهواز وغيرها واستقر بالبصرة فهاجمه بها ذات يوم بنو عمرو بن تميم أصحاب عدي بن أرطاه الفزاري عامل بني أمية على العراق فبعث يزيد بن لهلب اليهم مولاه دارسا هذا وكان رجلا مقداما فحمل عليهم فهزمهم وفي ذلك
يقول الفرزدق:
تفرقت الحمراء اذا صاح دارس ولم يصبروا تحت السيوف الصوارم الله قيسا عن عدى ملامة وخص بها الادنين أهل الملاوم همواقتلوا مولاهم وأميرهم ولم يصبروا للموت عند الملاحم
جزي
بيهس مولى المفضل بن المهلب
من رواة الحديث روى عن الامام جابر بن زيد رحمه الله ذكره الشيخ يحيى محمد بكوش في كتابه فقه الامام جابر ولم يذكر الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب احدا اسمه بيهس الابيهس بن فهدان الهنائي قال روى عن ابي شيخ الهنائي وروى عنه شعبة ووكيع والنضر بن شميل
زربي بن عبدالله المهلبي مولاهم
هو زربي بن عبدالله ابو يحيى البصري مولى آل المهلب ويقال مولى هشام بن حسان وهو إمام مسجده قاله الحافظ في تهذيبه قال روى عن انس ومحمد بن سيرين وعنه عبيد بن واقد وحرمي بن عمارة وعبد الصمد بن عبد الوارث وابوه عبد الوارث وموسى بن أسماعيل ومسلم بن ابراهيم وغيرهم قال البخاري فيه (1/200)
صفحة 196
نظر وقال الترمذي له أحاديث مناكير عن أنس وغيره قال ابن عدي احاديثه وبعض متونها منكرة قلت وقال ابن حبان منكر الحديث على قلته و يروى عن انس مالا أصل له فلا يحتج به وذكره العقيلي في الضعفاء وأخرج له ابن خزيمة حديثا لكن
قال ان ثبت الخبر اهـ
كمحمد
ولم يذكر تاريخ وفاته لكن يوخذ من تاريخ حياة من روى عنهم بن سيرين المتوفى سنة عشر ومائة ومن حياة من رووا عنه كمسلم بن ابراهيم المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائتين انه ممن عاش في القرن الثاني والله اعلم وزربي بفتح اوله وسكون الراء بعدها موحدة تحتانية مشدودة وقيل بضم أوله والله
اعلم
عطاء بن ابي مسلم المهلي مولاهم الخراساني
قال الحافظ بن حجر هو ابو ايوب ويقال ابو عثمان وقيل ابو محمد وقيل ابو صالح البلخي نزيل الشام مولى المهلب بن ابي صفرة إسم ابيه عبدالله وقيل ميسرة روى عن الصحابه مرسلا كأبن عباس وعدي بن عدي الكندي والمغيرة بن شعبة وابي هريرة وابي الدرداء وأنس وكعب بن عجرة ومعاذ بن جبل وغيرهم وعن سعيد بن المسيب وعبدالله بن بريده ويحيى بن يعمر وابي الغوث وعمر بن شعيب وقافع بن عمر وحمران مولى العبلات وعطاء ابن ابي رباح وعنه ابنه عثمان وشعبة ومعمر وابن جريج والاوزاعي والضحاك بن عبد الرحمن ومالك بن انس وهشام بن سعد وآخرون قال ابن معين ثقة وابن ابي حاتم عن ابيه ثقة صدوق قلت يحتج به قال نعم وقال النسائي ليس به باس وقال الدارقطني ثقة في نفسه الا انه لم يلق ابن عباس وقال ابن سعد كان ثقة روي عنه مالك وقال الطبراني لم يسمع من احد من الصحابة الاً من أنس وذكره البخاري في (1/201)
صفحة 197
الضعفاء ولم يخرج له شيئا وان الدارقطنى والجبائي والحاكم واللالكائي والكلا باذى وغيرهم لم يذكروه في رجاله وقال ابن حبان كان رديء الحفظ يخطئ ولا يعلم فبطل الاحتجاج به اهـ باختصار ومع تقديم وتأخير في بعض المواضع وقد اطال في ترجمته وكان مولده سنة خمسين ومات سنة خمس وثلاثين ومائة ومما يؤثر عنه قوله اوثق اعمالي في نفسي نشر العلم
وذكره العماد في شذرات الذهب وقال كان كثير الإرسال عن الصحابة قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر كنا نغرو معه فكان يحيى الليل صلاة الأنومة السحر وكان يخرج رأسه من خيمته و يقول ياعبد الرحمن ياهشام بن الغاز يافلان قيام الليل وصيام النهار أيسر من شرب الصديد ولبس الحديد وأكل الزقوم النجاء النجاء وترجم له الذهبي لكن لم ينسبه كما نسبه الحافظ في تهذيب التهذيب وابن العماد في الشذرات وذكر ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة ان وفاته في سنة (136) قال فيها توفي عطاء الخراساني ابو عثمان بن ابي مسلم ميسرة مولى المهلب بن ابي صفرة من الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام كان عالما زاهدا فقيه أهل خراسان
واصل المهلبي مولاهم الازدى البصري
هو مولى ابى عيينة ابن المهلب بن ابي صفرة روى عن يحيى بن عقيل الخزاعي والحسن بن ابي الحسن ورجاء بن حيوة وابي الزبير المكي وعنه هشام بن حسان وهو من اقرانه ومهدي بن ميمون وحماد بن زيد وشعبة وعبد الوارث وخالد بن عبدالله وعباد بن عباد وغيرهم قال عبدالله بن أحمد عن ابيه ثقة وكذا قال أسحاق عن ابن معين وقال ابو حاتم صالح حديثه وقال العجلي بصري ثقة وروي محمد بن نصر في قيام الليل من طريق ابن مهدى كان واصل لاينام من (1/202)
صفحة 198
الليل الا يسيرا فغاب غيبة الى مكة فكنت اسمع القراءة من غرفته على نحو صوته
فلما جاء ذكرت له ذلك فقال هؤلاء سكان الدار اهـ
ذلك
ولم اقف على تاريخ وفاته الا انه بلاشك ممن عاش في القرن الثاني يوخذ من خلال حياة من روي عنهم كالحسن ورجاء بن حيوة وممن رووا عنه كحماد بن زيد وشعبة فقد توفي الحسن سنة عشر ومائة ورجاء بن حيوة سنة اثنتي عشر ومائة وتوفي شعبة الراوي عنه سنة ستين ومائة وحماد سنة تسع وسبعين ومائة فلينظر فيه
عبد العزيز بن ابي رواد المهلبي مولاهم
قال الحافظ في تهذيب التهذيب اسم ابي رواد ميمون وقيل ايمن بن بدر المكي مولى المهلب بن ابي صفرة روى عن نافع وعكرمة وسالم بن عبدالله والضحاك بن مزاحم وغيرهم وروى عنه ابنه عبد المجيد ويحيى القطان وابن المبارك وآخرون قال يحيى القطان عبد العزيز ثقة في الحديث ليس ينبغي ان يترك حديثه لرأى اخطاء فيه وقال ابن معين ثقة وقال ابو حاتم صدوق ثقة في الحديث متعبد وقال ابن المبارك كان يتكلم ودموعه تسيل على خده قال شعيب بن حرب اذا نظرت الى عبد العزيز رايته كانه يطلع الى القيامة وقال ابن سعد له احاديث وكان مرجياً وكان معروفا بالورع والصلاح والعبادة وقال غيره كان ضعيفا واحاديثه منكرات اهـ باختصار ومع تقديم وتأخير
مات عبد العزيز سنة تسع وخمسين ومائة
كنت
وترجم له الذهبي في سير اعلام النبلاء ترجمة واسعة وقال فيه عبد العزيز بن ابي رواد شيخ الحرم إسم أبيه ميمون وقيل ايمن احد الائمة العباد وله جماعة اخوة حدث عن سالم بن عبدالله والضحاك بن مزاحم وعكرمة ونافع العمري وجماعة (1/203)
صفحة 199
وليس هو بالكثير للحديث
وحدث عنه ولده فقيه مكة عبد المجيد بن عبد العزيز وحسين الجعفي ويحيى
القطان وابو عاصم النبيل وعبد الرزاق وابن المبارك وآخرون. قال ابن المبارك كان عبد العزيز من أعبد الناس وقال يوسف بن أسباط
مكث ابن ابى رواد اربعين سنة لم يرفع طرفه الى السماء فبينا هو يطوف حول الكعبة اذ طعنه المنصور بأصبعه فالتفت فقال قد علمت انها طعنة جبار.
قال شقيق البلخي ذهب بصر عبد العزيز عشرين سنة ولم يعلم به أهله ولا ولده وقال ابو عبد الرحمن المقرى ما رأيت احدا قط اصبر على طول القيام من عبد العزيز بن ابي رواد
قال خلاد بن يحيى حدثنا عبد العزيز بن ابي رواد قال كان يقال من
•
رأس التواضع الرضا بالدون من شرف المجالس قال عبد الصمد بن يزيد حدثنا سفيان ان عبد العزيز قال لأخ له اقرضنى خمسة آلاف درهم الى الموسم فسار التاجر وحملها اليه فلما جنه الليل قال ماصنعت بابن ابي رواد شيخ كبير وانا كذلك لئن اصبحت لآتينه ولأحاللنه فلما اصبح اتاه واخبره فقال اللهم اعطه افضل مانوى ودعا له وقال ان كنت انما تشاورني فانما استقرضناه على الله فكلما اغتممنا به کفّر الله به عنا فكره التاجر ان يخالفه فما أتى الموسم حتى مات الرجل التاجر فجاء اولاده وقالوا مال ابينا يا أبا عبد الرحمن فقال لهم لن يتهياء ولكن الميعاد بيننا الموسم الآتي فقاموا من عنده فلما كان الموسم الآتي لم يتهياء المال فقالوا أيش أهون عليك من الخشوع وتذهب بأموال الناس فرفع رأسه الله اباكم قد كان يخاف هذا وشبهه ولكن الاجل بيننا الموسم الآتي والا فانتم في حل مما قلتم فبينا هو ذات يوم خلف المقام اذ ورد عليه غلام له كان قد هرب الى الهند بعشرة آلاف درهم فاخبره انه أتجر وان معه من التجارة مالا يحصى
فقال
رحم
_ Y • {_ (1/204)
صفحة 200
قال سفيان فسمعته يقول لك الحمد ساءلناك خمسة آلاف فبعثت الينا عشرة آلاف عبد المجيد احمل العشرة آلاف اليهم خمسة لهم وخمسة للاخاء الذي بيننا وبين ابيهم
ثم قال له العبد من يقبض ما معي فقال يابني أنت حر لوجه الله ومامعك فلك قال يحيى بن سليم سمعت ابن ابي رواد يساءل هشام بن حسان في الطواف ماكان الحسن يقول في الايمان قال كان يقول قول وعمل قال فما كان ابن سيرين يقول قال كان يقول آمنا بالله وملائكته فقال عبد العزيز كان ابن سيرين وكان ابن سيرين فقال هشام بيّن ابو عبد الرحمن الإرجاء بين ابو عبد الرحمن الإرجاء قال عبد الرزاق كنت جالسا مع سفيان الثوري فمر عبد العزيز بن ابي رواد فقال الثوري اما انه كان شابا افقه منه شيخا
جاء عكرمة بن ابي عمار الى ابن ابي رواد فدق عليه بابه وقال اين الضال قال مؤمل بن اسماعيل لما مات عبد العزيز جييء بجنازته فوضعت عند باب الصفاء وجاء سفيان الثوري فقال الناس جاء سفيان جاء سفيان فجاء حتى خرق الصفوف وجاوز الجنازة ولم يصل عليها لانه كان يرى الارجاء فقيل لسفيان فقال والله انى لأرى الصلاة على من هو دونه عندى ولكن اردت ان أرى الناس انه مات على
بدعة اهـ
عثمان
وقد أرخ وفاته انها سنة تسع وخمسين ومائة كما تقدم قال وله أخوان بن ابي رواد روى له البخارى وجبلة بن ابي رواد
(قلت) قد انتظم من ذرية ابي رواد ستة رجال كلهم رووا الحديث وروى عنهم منهم صاحب هذه الترجمة وسيأتى ذكر بقيتهم ان شاء الله كل في
محله
وذكره ابن العماد في الشذرات وقال نقلا عن المغنى عبد العزيز بن ابي
رواد صالح الحديث وضعفه ابن الجنيد وقال ابن المبارك كان اعبد الناس
•
_ Y•O_ (1/205)
صفحة 201
قال ابن الأهدل رأت امراة بمكة الحور العين حول الكعبة كهيئة العرس
فقالت ما هذا فقيل زواج عبد العزيز فانتبهت فاذا هومات
•
وذكر ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة ان وفاته سنة (160) قال وفي هذه
السنة توفى عبد العزيز بن ابي رواد مولى المغيرة بن المهلب بن ابي صفرة من الطبقة الرابعة من أهل مكة وكان معروفا بالعبادة والورع وله احاديث اهـ
ويليه الكلام على ابنه عبد المجيد بن عبد العزيز
عبد المجيد المهلبي مولاهم
•
هو عبد المجيد بن عبد العزيز بن ابي رواد المهلبي مولى المهلب بن ابي صفرة ابن صاحب الترجمة السابقة قال الحافظ بن حجر روى عن ابيه وأيمن بن نابل وابن جريج ومعمر وعنه الشافعي وأحمد والحميدي والزبير بن بكار وآخرون
قال أحمد كان فيه غلو في الإرجاء وكان يقول هؤلاء الشكاك وعن يحيى بن معين انه ثقة ليس به بأس وقال ابو حاتم ليس بالقوى يكتب حديثه وقال الدارقطني لا يحتج به يعتبر به وابوه ايضا ليّن والابن اثبت والأب يترك وقال الخليلي ثقة لكنه اخطاء في احاديث وقال ابن حبان كان يقلب الأخبار اهـ باختصار وقد اطال في ترجمته أكثر من ترجمة ابيه مات عبد المجيد سنة ست ومائتين
وقال فيه الحافظ الذهبي هو عبد المجيد بن الامام عبد العزيز بن ابي رواد العالم القدوة الحافظ شيخ الحرم مولى المهلب بن ابي صفرة حدث عن ابن جريج بكتبه وعن ابيه ومعمر بن راشد وأيمن بن نابل وعثمان بن الأسود وجماعة وحدث عنه ابو بكر الحميدي وأحمد بن حنبل وآخرون وكان من المرجئة ومع هذا فوثقه أحمد ويحيى بن معين وقال أحمد فيه غلو في الارجاء يقول هؤلاء الشكاك يريد قول العلماء (انا مؤمن ان شاء الله (قال يحيى بن معين كان اعلم الناس بحديث ابن جريح ولم (1/206)
صفحة 202
يكن يبذل نفسه للحديث ثم ذكر من نبله وهيئته وكان لا يرفع رأسه الى السماء
وكانوا يعظمونه
وقال عبد الله بن أيوب المخرمي لو رأيت عبد المجيد لرأيت رجلا جليلا من عبادته قال غيره وكان ابوه اعبد منه
قال يعقوب بن سفيان كان مبتدعا داعية قال سلمة بن شبيب كنت عند عبد الرزاق فجاءنا موت عبد المجيد وذلك في سنة ست ومائتين فقال الحمد لله الذي
اراح
أمة محمد من عبد المجيد قال ابن عدي عامة ما انكر عليه الأرجاء وقال هارون بن عبدالله الحمال مارأيت أخشع الله من وكيع وكان عبد المجيد اخشع
منه
قلت خشوع وكيع مع امامته في السنه جعله مقدسا بخلاف خشوع هذا المرجيء عفا الله عنه أعاذنا الله واياكم من مخالفة السنة وكان على الارجاء عدد كثير من العلماء فهلا عد مذهبا وهو قولهم انا مؤمن حقا عند الله الساعة مع اعترافهم بانهم لا يدرون بما يموت عليه المسلم من كفر أو إيمان وهذه قولة خفيقة وانما الصعب من قول غلاة المرجئة ان الايمان هو الاعتقاد بالافئدة وان تارك الصلاة والزكاة وشارب الخمر وقاتل الانفس والزاني وجميع هؤلاء يكونون مؤمنين كاملي الإيمان لا يدخلون النار ولا يعذبون ابدا فردوا أحاديث الشفاعة المتواترة وجسّروا كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات نعوذ بالله من الخذلان اهـ كلام الحافظ الذهبي في كتابه
•
سير أعلام النبلاء وجاء في التعليق لهذا الكتاب على كلام المترجم له وهو قوله (هؤلاء الشكاك (يعنى به قول العلماء انا مؤمن ان شاء الله نقلا عن تهذيب الكمال مانصه والقول الفصل في هذه المسئلة ان المستثني ان اراد الشك في اصل إيمانه منع من الاستثناء وهذا مما لا خلاف فيه وان اراد انه مؤمن من المؤمنين الذين وصفهم الله في الآية الثانية والثالثة والرابعة من سورة الانفال والآية الخامسة عشر من سورة
_ Y•V_ (1/207)
صفحة 203
الحجرات فالاستثناء حينئذ جائز وكذلك من أستثنى واراد عدم العلم بالعاقبة
وكذلك من استثنى واراد تعليقا للأمر بمشيئة الله لاشكا في ايمانه اهـ
عثمان بن ابي رواد المهلبي
•
وقد تقدم ذكر اخيه عبد العزيز بن ابي رواد قال الحافظ بن حجر روى عن الزهري وداود بن ابي هند وعنه ابنه يحيى وشعبة وابو عبيدة الحداد وغيرهم قال ابن معين ثقة وذكره ابن حبان في الثقات روى له البخارى حديثا واحدا في الصلاة
قلت وقال الحاكم عن الدارقطني ثقة وقال ابو زرعة الدمقشي عن أحمد ثقة اهـ
عثمان بن جبلة بن ابي رواد المهلبي مولاهم المروزي
•
ابن أخ عثمان وعبد العزيز المذكورين قبل قليل قال الحافظ روى عن عمه عبد العزيز بن ابي رواد والنورى وابن المبارك وعلي بن المبارك الهنائي وغيرهم وعنه ابناه عبدان وعبد العزيز ومصعب بن بشر المروزي قال ابو حاتم كان شريكا لشعبة وهو ثقة صدوق قيل لعثمان من اين لك هذه الغرائب قال كنت شريكا لشعبة فكان يخصنى بها اهـ ولم يذكر الحافظ تاريخ وفاته وقال غيره قيل انه مات على راس المائتين
عبد العزيز بن عثمان بن جبلة بن ابي رواد المهلبي
مولى المهلب ابو الفضل المروزي ولقبه شاذان وقد تقدم ذكر ابيه قال الحافظ روى عن ابيه وروى عند ابنه خلف وأحمد بن سيار ومحمد بن يحيى المروزي وغيرهم وذكره ابن حبان في الثقات وقال ان مولده سنة خمس واربعين ومائة ومات سنة احدى وعشرين ومائتين وقال الكلاباذي ولد في المحرم سنة 145 ومات في المحرم سنة 229 اهـ
_ YA_ (1/208)
صفحة 204
خالد
بن خداش المهلبي
ابو الهيثم خالد بن خداش بن عجلان مولى آل المهلب من أهل البصرة قال
ابن خلكان سكن بغداد وحدث بها عن مالك بن انس والمغيرة بن عبد الرحمن ومهدى بن ميمون وحماد بن زيد وغيرهم وروى عنه أحمد بن حنبل وأحمد بن ابراهيم الدرقي وحاتم بن الليث وغيرهم قال محمد بن المثني انصرفت مع بشر بن الحارث في يوم أضحى من المصلى فلقى خالد بن خداش المحدث فسلم عليه فقصر بشر في السلام فقال خالد بيني و بينك مودة أكثر من ستين سنة فما تغيرت عليك فما هذا التغيير قال بشر ما هاهنا تغيير ولا تقصير ولكن هذا يوم تستحب فيه الهدايا وماعندي من عرض الدنيا شيئ أهديه لك وقد روى في الحديث ان المسلمين اذ التقيا كان أكثرهما ثوابا ابشهما لصاحبه فتركتك لتكون افضل مني اهـ
وترجم له الحافظ في تهذيب التهذيب باوسع من هذا وحكى عن غير واحد انه كان ثقة صدوقا وقال انه مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين وكذا قال ابن خلكان وقال ابن حبان سنة 224
من مؤلفاته (أخبار آل المهلب (وكتاب (الازارقة وحروب المهلب)
ذكره البغدادى في هدية العارفين وعمر رضا كخالد في معجم المؤلفين
محمد بن
خالد
بن خداش بن عجلان المهلبي مولاهم
هو ابن صاحب الترجمة السابقة قال الحافظ بن حجر هو ابو بكر الضرير البصري سكن بغداد روى عن ابيه واسماعيل بن علية وابن مهدى وعبيد بن واقد ومحمد بن عبدالله الانصارى والمنهال بن بحر ويحيى بن ابي الحجاج وجماعة وروى عنه ابن ماجة وابراهيم الحربي وابن خزيمة وابن بجير واسحاق بن داؤد الصواف
- Y.q_ (1/209)
صفحة 205
والحسن بن محمد بن شعبة وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وقال ربما اغرب عن
ابيه والله اعلم اهـ
محمد بن عمر بن عباد بن جبلة بن ابي
رواد المهلبي العتكي مولاهم
ابو جعفر البصرى روى عن محمد بن ابي عدي وغندر وابي عامر العقدي وأمية بن خالد و بشر بن عمر وجماعة وروى عنه ميلم وابو داؤد وروى عنه ابو بكر الاثرم وابو زرعة وبقى ابن مخلد وعبدالله بن أحمد بن حنبل وابو يعلى الموصلي وغيرهم قال محمد بن الحسن حدثنا محمد بن الحسن وكان صدوقا وقال الآجرى عن ابي داؤد ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال يغرب ويخالف
•
روى البخاري حدثنا عن محمد بن عمر عن مكي بن ابراهيم فقيل انه هو
•
محمد هذا وقيل البلخي قال بعضهم مات سنة أربع وثلاثين ومائتين وكان المترجم له هو ابن عم عبد العزيز بن عثمان بن جبلة بن ابي روّاد المقدم ذكره فهؤلاء ستة رجال من ذرية ابي روّاد هم من رواة الحديث أولهم عبد العزيز بن ابي روّاد واخوه عثمان بن ابي روّاد واخرهم فيما عندى صاحب هذه
الترجمة والله اعلم
خلف بن سالم المخرمي المهلبي
ابو محمد خلف بن سالم المخرَّمى المهلبي مولاهم السندي البغدادي الحافظ قال الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب روى عن هشيم وابن علية وعبد الرزاق وغندر ويحيى القطان و يعقوب وسعد ابنى ابراهيم بن سعد في آخرين وعنه ابو بكر أحمد بن علي المروزي واحمد بن علي الأبار وعباس الدرقي وعثمان (1/210)
صفحة 206
الدارمي و يعقوب بن شيبة والبغوي في آخرين
•
قال الآجرى عن ابي داؤد سمعت من خلف بن سالم خمسة احاديث سمعها من احمد قال وكان أبو داؤد لا يحدث عن خلف وقال علي بن سهل بن المغيرة لايشك في صدقه وقال المروزي عن احمد نقموا عليه تتبعه هذه الأحاديث (أى احاديث في مثالب الصحابه (قلت هو صدوق قال ما اعرفه يكذب مع انه قد دخل الانصار في شيئ وقال عبد الخالق بن منصور عن يحيى بن معين صدوق قلت انه كان يحدث بمساوى الصحابة قال قد كان يجمعها واما ان يحدث بها فلا وعن ابن معين ليس بالمسكين بأس لولا انه سفيه وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا وقال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من الحذاق المتقنين وقال ابن سعد كان قد صنف المسند وكان كثير الحديث وقال حمزة الكناني خلف بن سالم ثقة مامؤن من نبلاء المحدثين اهـ باختصار وكانت وفاة خلف سنة احدى وثلاثين ومائتين وهو ابن تسع وستين سنة وقيل غير ذلك والمخرَّمي نسبة الى المخرم وهى محلة ببغداد منسوبة الى اسم رجل من بنى كعب كان قد نزل هذا المكان وهو محرم بن يزيد شريح بن محرم بن
الحارث بن
•
مالك بن ربيعة بن الحارث بن كعب قال ياقوت كان ينزله ايام نزول العرب السواد في بدء الإسلام قبل ان تعمر بغداد بمدة طويلة فسمى الموضع بإسمه
•
قال ابن الكلبي سمعت قوما من بني الحارث بن كعب يقولون ان المحرم اقطاع من عمر بن الخطاب رضي الله عنه المحرّم بن شريح بن محرم وساق نسبه كما تقدم وقيل ان كسرى اقطعه اياها ومعنى المحرَّم هو كثير التخريم وهو انفاذ الشيى الى
الله
شيى آخر بضم أوله وفتح ثانيه وكسر الراء وتشديدها قال وفيها يقول الشاعر: من بغداد ياصاح مخرجي واصبح لا تعدو لعيني قصورها واصبح قد جاوزت بابي مخرم واسلمني دولابها وجسورها
هل
- 211 ـ (1/211)
صفحة 207
وكان بها جماعة من المحدثين نسبوا اليها منهم ابو الحسن خلف بن سالم
المخرَّمي هكذا قال وقد تقدم ان كنيته ابو محمد
•
وترجم له الذهبي في سير اعلام النبلاء فقال الإمام الحافظ المجود ابو محمد السندي المهلبي البغدادي مولى آل المهلب من كبار الحفاظ ثم ذكر شيوخه وذكر من روى عنه بمثل ماتقدم مع زيادة انه كان صديقا لأحمد بن حنبل وقال يعقوب بن شيبة كان ثقة ثبتا كان اثبت من مسدد والحميدي وانه ولد بعد الستين ومائة ومات سنة (231) اهـ
النضر بن حماد المهلبي مولاهم
ابو عبدالله النضر بن حماد الازدي العتكي الكوفي مولى يزيد بن المهلب روى عن سيف بن عمر التميمي وعنه الجراح بن مخلد ومحمد بن المؤمل بن الصباح وابو بكر بن نافع والمغيرة بن المهلب المهلبي ومحمد بن يونس الكريمي قال ابو حاتم هما ضعيفان النضر وسيف قلت وهنا وقع بياض بالأصل فما ادري ماذا أراد الحافظ ان يقوله او يتعقب به على ابى حاتم ولم يذكر تاريخ وفاته لكن يوخذ من تاريخ وفاة سيف بن عمر الذي مات أيام الرشيد ومن تاريخ وفاة الجراح بن مخلد الذي مات سنة خمسين ومائتين الراوي عن النضر ان النضر عاش في آخر القرن الثاني وأول القرن الثالث على سبيل التحرى والله اعلم.
وبتمام هذه الترجمة قد تمَّ بعون الله وتوفيقه ما كتبته من تاريخ المهلب وآل المهلب الذي جمعته ولخصته واختصرته من بعض كتب التاريخ وتراجم الرجال وعلى قدر الفهم وقلة الإطلاع اتيت من ذلك بالمستطاع والحمد الله أولا واخرا والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بأحسان الى يوم
الدين
- 212 (1/212)
صفحة 208
بقلم مؤلفه الفقير الى الله سيف بن حمود البطاشي
قد تم نسخ هذا الكتاب من نسخته الأصلية التي هي بخط مؤلفه وذلك على
يد العبد الله محمد بن عبدالله بن علي بن عرابة نسباً ووادى الطائيين مسكناً ووطناً
•
بتاريخ اليوم الرابع عشر في شهر ذي الحجة الحرام سنة 1408 هـ
- 213 (1/213)
صفحة 209
ملحـ
ـق
هنا
لقد فاتني ان اذكر بعض الاخبار في مواضعها من هذا الكتاب فاستدركتها بعد تمامة من ذلك ما تقدم ذكره في صدر الكتاب عن قصة سامة بن لوي وهر به مكة الى عمان ونزوله بتوام) البريمي) على رواية العوتبي وقصة موته وماقاله من الشعر لما أحس بالموت
من
•
عين بكي لسامة بن لوي علقت ما بسامة العلاقة الى آخر الأبيات وهذه القصة والشعر رويا على وجه آخر وذلك ان سامة بينما يسير على ناقته اذ أهوت الناقة الى عرفجة فانتشلتها وفيها حية فنفختها ورمت بها الى ساق سامة فنهشتها فمات بموضع من عمان يسمى الجوف أو جوف الخميلة أو الجو وكان سامة قد مرَّ قبل ذلك برجل من الأزد فاضافه فأحبته امرأة الأزدي واخذ سامة عودا فاستاك به ثم ألقاه فاخذته المرأة فمصته فضربها زوجها ثم ألقى سما في لبن ليقتله فلما تناول القدح ليشرب غمزته ان لا يفعل فأراقه فلما وقعت عليه القصة المتقدمة التي كانت سببا لموته قالت تلك المرأة ترثيه:
عين بكي لسامة بن لوي حملت حتفه اليه الناقة لا أرى مثل سامة بن لوي علقت ساق سامة العلاقة رب كأس هرقت يابن لوي حذر الموت لم تكن مهراقة وهذا الشعر كما ترى يختلف بعض الاختلاف عن الشعر المنسوب الى
سامة
ورد ذكر جيرفت في عدة مواضع من الكتاب منها هزيمة الخوارج بها أمام المهلب وقد ذكرها كعب الاشقري في مدحه للمهلب وجيرفت هي مدينة بكرمان
_ PIO_ (1/215)
صفحة 210
قال ياقوت في معجم البلدان قال الرهني وبجيرفت ناس من الأزد ثم من
المهالبة منهم محمد بن هارون النسابة اعلم خلق الله بأنساب الناس وايامهم قال ورأيته شيخاً هماً طاعنا في السن وكان اعلم من رأيت بنسب نزار واليمن وكان مفرطا في التشيع وكان له ابنان عبدالله وعبد العزيز فنظر عبد العزيز في الطب فحسن عمله فيه وألطف النظر من غير تقليد وألف فيه تأليف اهـ
•
لما ولى مصعب بن الزبير العراق من قبل اخيه عزل المهلب عن حرب الازارقة وولى حربهم عمر بن عبيدالله بن معمر بن معمر التيمي وكانوا قد تجمعوا بسابور
فكتب اليهم: قل للأزارقة الذين تجمعوا بسابوراني لست مثل المهلب في أبيات يتهددهم فيها فاجابه عبيدة بن هلال وكان من رؤسائهم
وفرسانهم:
تأن ولا تعجل علينا ابن معمر فلست وان اكثرت مثل المهلب ولا لك في الحرب الملحة خطة ولا لك من يفديك بالأم والأب كما كانت الاحياء طرا تقوله له كل يوم مستحيل عصبصب فلو غيرنا يلقى لقال لنا اذهبوا ولو غيره نلق لقلنا له اذهب ولكن منينا بالحفيظة كلنا جلادا وطعنا بالوشيج المعلب كذلك كنا كلنا يابن معمر وانت كبيت العنكبوت المذبذب فان رمتها منا ولست بفاعل ركبت بها من حربنا شر مركب فلسنا بانكاس قصار رماحنا ولا نحن نخشى وثبة المتوثب ومن قول قطري بن الفجاءة في مهاجمته لابن معمر
كان المزوني اذا بداله ان تلقح الحرب دعا اشباله
- 216 - (1/216)
صفحة 211
ثم حذاهم في الوغي نعاله حتى يكونوا عندها امثاله لعل هذا طالب فعاله لا تطمعن فيه فلن تناله
يعنى بالمزوني المهلب
لما أرسل خالد
بن
عبدالله
بن أسيد الاموي اخاه عبد العزيز بن عبدالله
لمحاربة الأزارقة بدلا من المهلب قال رجل من الخوارج وهو الحصين بن مالك قصيدته التي مطلعها:
ان عبد العزيز يوم حرور كان يرجوا رجا المهلب فينا وقد ذكرنا قصة عبد العزيز مع الأزارقة وانهم هزموه وسبوا أمراته ابنة
المنذرين الجارود
وكان الحصين بن مالك هذا من فرسانهم فقتل في الحرب طعنه حبيب بن
المهلب فقتله فقال عبيدة بن هلال يرثيه: قل للحصين لقد اصبت سعادة وماكنت فيما رمته بمعيب وماكان في جمع المحلين فارس يبارزه في النقع غير حبيب
وقال عبيدة ايضا في المهلب:
حتى متى يتبعنا المهلب كأنه في اثر قومي كوكب في كل يوم مقربات شزب فرسانها من حنق تلهب ليس لنا في الأرض منه مهرب ولا السماء اين اين نذهب ولما هزم المهلب قطري بن الفجأة في جيرفت مضى هاربا الى الري ومعه عبيدة بن هلال ومن تبعهما من الأزارقة ثم افترقا فمضى قطري الى طبرستان وعبيدة الى قومس فكتب عبيدة الى المهلب بهذه الأبيات:
طال ليلي وغير الدهر حالي ورماني بصائبات النبال
- 217 (1/217)
صفحة 212
افرق الدهر بيننا قطري ورمانا بفتنة الدجال واري عبد ربه ترك الحق فهذان في الردى والضلال انني للصبور في حمس الحرب بصير صير بما على وما لي غير انى لم أجنها عد الله ولاحل في اللجاج عقالي قرت العين بالشراة وأمسى للمحلين غير ما زلزال وتبارى المهلب بن ابي صفرة للموت عند هلك الرجال مد رجليه للقراع من الحرب مد اليدين للأنفال وعيالي مطرجون بجيرفت لك الخير اين منى عيالي ان تنلهم يد المهلب في الحرب ايا فانني لا أبالي يمنع الشيخ منهم عظم الخطب وان ليس بينهـ ان من خاله المهلب في الناس له
بحلال
بة وعز جلال
وقال قطري يذكر ضعف خالد بن عبدالله الأموي في لقاء الازارقة وكيف
تغيرت الحال حين تولى القيادة المهلب:
الم ياتها انى لعبت بخالد وجاوزت حدا اللعب لولا المهلب وانا أخذنا ماله وسلاحه وسفنا له نيرانها تتلهب فلم يبق منه غير مهجة نفسه وقد كان منه الموت شبرا واقرب ولكن بلينا بالمهلب انه شجي قاتل في داخل الخلق منشب ومن قوله فما كان بينه وبين المغيرة بن المهلب وانهزامه من المغيرة: لعمري لئن كنا اصبنا بنافع وامسى ابن ماحوز قتيلا ملحبا لقد عظمت تلك المصيبة فيها واعظم من هاتين خوفى المهلبا رمينا بشيخ يفلق الصخر رايه يراه رجال حول رايته أبا
- MIA- (1/218)
صفحة 213
نفاكم عن الجسر المهلب عنوة وعن صحصح الاهواز نفيا مشذبا وانحى عليكم يوم أربل نابه وكان من الايام يوما عصبصبا وقال في المغيرة ايضا:
لعمري لئن كان المزوني فارسا لقد لقي القرم المزوني فارسا تناولته بالسيف والخيل دونه فبادرني بالجرز ضربا مخالسا فوليت عنه خوف عودة جرزه وولى كما وليت نخشى الدهارسا كلانا يقول الناس فارس جمعه صبرت فلم احبس ولم يك حابسا وقد ذكرنا قوله في المهلب:
كان المزوني اذا بداله ان تلقح الحرب دعا اشباله ومن قوله وهو يرتجز:
أأن شجانا في الوغى المهلب ذاك الذى سنانه مخضب
وقال ايضا:
ان يلقنى بحده المهـ
أصبر والا لم يضرني المهرب
شيخ بشيخ ذا وذا مجرب رمحاهما كلاهما مخضب
وقال بعض الخوارج في حربهم مع المهلب:
أكل يوم يبعث المهلب خيلا عليها من بنيه أغلب ليس لنا في الارض منه مهرب لاشي الا الموت وألا فاهربوا ويظهر من شعر رؤساء الخوارج وفرسانهم في المهلب انهم يعترفون له بالشجاعة والاقدام وحسن السياسة وصحة الرأى وتدبير المكائد في الحرب ولاريب فان الاقران تعترف للاقران ومن الانصاف الاعتراف بالحقائق) والفضل ما شهدت
به الاعداء).
- 219 (1/219)
صفحة 214
وهذه حكاية ذكرها ابن حجة في ثمرات الاوراق قال كان يزيد بن المهلب من الاجواد الاسخياء وله اخبار في الجود عجيبة من ذلك ما حكاه عقيل بن ابي طالب قال لما اراد يزيد بن المهلب الخروج الى واسطا اتيته فقلت ايها الامير ان رأيت ان تاذن لي فأصحبك قال اذا قدمت واسطا فائتنا ان شاء الله تعالى فسافر واقمت فقال لي بعض اخواني اذهب اليه فقلت كأن جوابه فيه ضعف قال اتريد من يزيد جوابا اكثر مما قال فسرت حتى قدمت عليه فلما كان في الليل دعيت الى السمر
فتحدث القوم حتى ذكروا الجوارى فالتفت الى يزيد فقال أيه ياعقيل فقلت: افاض القوم في ذكر الجواري فاما الأعزبون فلن يقولوا قال انك لا تبقى عزبا فلما رجعت الى منزلي اذا انا بخادم قد اتاني ومعه جارية وفرش بيت و بدرة عشرة آلاف درهم وفي الليلة الثانية كذلك فمكثت عشر ليال وانا على هذه الحالة فلما رايت ذلك دخلت عليه في اليوم العاشر فقلت ايها الامير قد والله اغنيت واقنيت فان رأيت ان تأذن لى في الرجوع فأكبت عدوي وأسر صديقي فقال انما اخيرك بين خلتين اما ان تقيم فنوليك او ترحل فنغينك فقلت او لم تغنني ايها الأمير قال انما هذا اثاث المنزل ومصلحة القدوم فنالني من فضله مالا اقدر على وصفه اهـ كلامه وهو خطاء من قائله فان عقيلا توفى آخر ايام معاوية أو أول ايام يزيد قبل وقعة الحره بقليل وقبل انه توفى سنة ستين ويزيد بن المهلب ولد سنة خمسين أو ثلاث وخمسين وخروجه على بني أمية سنة احدى ومائة اللهم الا ان كانت
هذه الحكاية وقعت لبعض أولاد عقيل أو لرجل اخر اسمه عقيل فالله اعلم بذلك خرج سليمان بن عبد الملك ذات يوم ومعه يزيد بن المهلب الى بعض جبانات الشام فاذا امرأة جالسة على قبر تبكي قال سليمان فرفعت البرقع عن وجهها فحكت شمسا عن متون غمامة فوقفنا متحيرين فنظر اليها فقال لها يزيد بن المهلب يا أمة الله هل لك في أمير المؤمنين فنظرت الينا ثم انشاءت تقول: (1/220)
صفحة 215
فأن تسالاني عن هواي فأنه يجول بهذا القبر يافتيان وانى لأستحييه والترب بيننا كما كنت استحييه وهو يراني مات ابن لحبيب بن المهلب فقدم اخاه يزيد ليصلى عليه فقيل له اتقدمه
وانت أسن منه والميت ابنك فقال ان اخى قد شرفه الناس وشاع فيهم له الصيت ورمته العرب بابصارها فكرهت ان اضع منه ما رفع الله تعالى دخل الهذيل بن زفر بن الحارث الكلابي على يزيد بن المهلب يستعين به على ديات تحملها عن اناس فقال اصلحك الله انه قد عظم شانك وارتفع قدرك ان يستعان بك و يستعان عليك ولست تفعل شيئا من المعروف الا وانت اكبر منه وليس العجب من ان تفعل ولكن العجب من ان لا تفعل فقال يزيد ما حاجتك فذكرها له فأمر له بها وزادها مائة الف درهم فقال اما الحمالات يعني (الديات (فقد قبلتها واما المال فليس هذا موضعه ثم ماكان من الهذيل بعد ذلك الا ان خرج مع مسلمة بن عبد الملك لقتال يزيد بن المهلب فكان على ميسرة جيش مسلمة العقر فقتل يزيد في المعركة قتله الهذيل بن زفر على رواية بن حزم واحدى روايات الطبري وقيل قتله القحل بن عياش كلاهما قتل صاحبه والهذيل من رؤساء العرب وفرسانهم المشهورين وقد كان مع ابيه في قتاله لمروان بن الحكم بمرج راهط ثم عاد الى ولائه لبنى مروان وقاتل
معهم
يوم
قال خليفه بن خياط قتل يزيد بن المهلب سنة اثنتين ومائة وهو ابن تسع واربعين سنة وكان من النجباء الكرماء العظماء الفرسان اهـ
ومن قول الفرزدق يمدح يزيد بن المهلب:
لأمتدحن بني المهلب مدحة غراء ظاهرة على الاشعار مثل النجوم امامها قمر لها يجلوا الدجي ويضيئ ليل السارى ورثوا الطعان عن المهلب والقرى وخلائقا كتدفق الأنهار
- 221 - (1/221)
صفحة 216
اما البنون فانهم لم يورثوا كتراثه لبنيه يوم فخار كل المكارم عن يديه تقسموا اذ مات رزق أرامل الامصار كان المهلب للعراق سكينة وحيا الربيع ومعقل الفرار كم من غنى فتح الأله لهم به والخيل مقعية على الاقتار والنبل ملجمة بكل مدحرج من رجل خاصبة من الاوتار اما يزيد فانه تأبي له نفس موطنة على المقدار ورادة شعب المنية بالقنا فيدر کل معاند نعار شعب الوتين بكل جائشة لها نفث يجيش فماه بالمسبار واذا النفوس جشأن طامن جاشها ثقة بها لحماية الأوبار انى رأيت يزيد عند شبابه لبس التقى ومهابة الجبار ملك عليه مهابة الملك التقى قمر التمام به وشمس نهار واذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم خضع الرقاب نواكس الابصار لأغر ينجاب الظلام لوجهه وبه النفوس يقعن كل قرار ايزيد انك للمهلب ادركت كفاك خير خلائق الاخيار مامن يدي رجل أحق بما اتى من مكرمات عظائم الاخطار من ساعدين يزيد يقدح زنده كفاهما وأشد عقد جوار ولو انها وزنت شمام بحلمه لأمال كل مقيمة حضجار ولقد رجعت وان فارس كلها من کردها لخوائف المرار فترکت اخوفها وان طريقها ليجوزه النبطي بالقنطار اما العراق فلم يكن يرجى له حتى رجعت عواقب الاطهار فجمعت بعد تفرق اجناده واقمت مـيـل بنائه المنهار ولينزلن بجيل جيلان الذي ترك البحيرة محصد الأمرار (1/222)
صفحة 217
له
يش يسير اليه ملتمس القرى غصبا بكل مسوم جرار لجب يضيق به الفضاء اذا غدوا وارى السماء بغابة وغبار فيه قبائل من ذوى يمن وقضاعة بن معدها ونزار ولئن سلمت لتعطفن صدورها للترك عطفة حازم مغوار حتى يرى رتبيل منها غارة شعواء غير ترجم الاخبار وطئت جياد يزيد كل مدينة بين الردوم وبين نخل وبار شعثا مسومة على اكتافها أسد هواصر للكماة ضوار مازال مذ عقدت يداه ازاره فدنا فأدرك خمسة الأشبار يدني خوافق من خوافق تلتقي في كل معتبط الغبار مثار ولقد بنى لبني المهلب بيتهم في المجد اطول اذرع وسواري بنيت دعائمه على جبل لهم وعلت فوارعه على الأبصار تلق فوارس للعتيك كأنهم أسد قطعن سوابل السفار ذکرين مرتدين كل تقلص ذکر شديد اغارة الامرار حملوا الظبات على الشئون واقسموا ليقنعن عمامة الجبار صرعوه بين دكادك في مزحف للخيل يقحمهن كل خيار متقلدي قلعية وصوارم هندية وقديمة الآثار وعواسل عسل الذئاب كأنها اشطان بائنة من الآبار يقصمن اذ طعنوا بها اقرانهم حلق الدروع ومن غير قصار تلق قبائل ام كل قبيلة أم العتيك بنائق مذكار ولدت لأزهر كل أصيد يبتني بالسيف يوم تعانق وكرار يحمى المكارم بالسيوف اذ علا صوت الظباه يطرن كل شرار من كل ذات حبائك ومفاظة بيضاء سابغة على الأظفار
- 223 – (1/223)
صفحة 218
ان القصور بجيل جيلان التي اعيت معاقلها بني الاحرار فتحت بسيف بني المهلب انها الله عادتهم على الكفار غلبوا بانهم الفوارس في الوغي والاكثرون غداة كل كثار والأحلمون اذا الحلوم تهزهزت بالقوم ليس حلومهم بصغار والقائدون اذا الجياد تروحت ومضين بعد وجيّ على الحزوار حتى يرعن وهن حول معمم بالتاج في حلق الملوك نضار ولما قتل يزيد رثاه الفرزدق بقوله:
ذهب الجمال من المجالس كلها وخلا لفقدك مجلس القصر كنت المنوه باسمه لملمة حدثت تخاف ومفزع النفر وزعيم اهل عراقنا وقريعهم واليك مفزعنا من الفقر
زياد بن المهلب بن ابي صفرة
وقد مضى شيء من اخباره في ترجمة اخيه يزيد وكان اكثر اقامته بعمان وقد تولاها مرتين الأولى ايام ولاية اخيه يزيد على خراسان لسليمان بن عبد الملك والثانية ايام قيام يزيد بن المهلب على بني أمية وكان الحجاج آخر ايام ولايته على العراق وهو خائف وجل من يزيد بن المهلب الذي اقره عبد الملك ثم أبنه الوليد على خراسان بعد وفاة المهلب لازال حنقا على يزيد فصار يدبر الحيلة في اقتلاعه من خراسان واستاذن الوليد في ذلك فأذن له واخذ في ايقاع المكيده فبعث الى يزيد بهدايا مع الخيار بن سبرة بن ذويب بن سفيان بن مجاشع التميمي وقال له اعلم لي خبر يزيد ومحبة اهل خراسان له وكان الخيار من فرسان المهلب وخواصه ولما حضرته يزيد فلما جاء بكتاب الحجاج وهداياه اختصه يزيد
مع
الوفاة أوصى بنيه به فكان واعاده الى الحجاج ومعه جواب كتابة فلما قدم عليه سأله عن يزيد فقال الخيار خبر
224 ـ (1/224)
صفحة 219
فقال
سرام خبر علانية فلما قالها عرف الحجاج ان عنده ما يحب فقال له خبر سر الخيار أدن منى فدنا منه فقال جئتك من عند رجل قد اسرج ولم يلجم فصدقه الحجاج واثبته في اصحابه ثم استعمله على عمان وامره باستذلال اهل عمان عداوة لآل المهلب فقبحت سيرة الخيار في اليمانية يقصد بذلك أذية آل المهلب ثم استدعى الحجاج يزيد بن المهلب من خراسان وسجنه و ولى مكانه قتيبة بن مسلم فلما كان ايام سليمان بن عبد الملك ولي يزيد بن المهلب خراسان فجعل يزيد اخاه زياد بن المهلب على عمان وكتب الى سيف بن هاني الهمداني يأمره بايثاق الخيار بن سبرة والاحتفاظ به الى ان يقدم زياد الى عمان فلما قدم زياد بسط على الخيار العذاب ثم ورد مرتع غلام يزيد بن المهلب على زياد بكتاب يأمره فيه ان يمكن مرتعا من قتل الخيار فمكنه من ذلك وقتله وكتب الى زياد ايضا انى لم ابعثك جابيا ولكن بعثتك
ثائرا
وبعث يزيد المنهال بن ابي عيينة الى جزيرة بني كاوان وأمر زيادا ان يفرض لأهل كاوان و يوجههم مع المنهال الى البصرة ولعل هذا الاستنهاض في ولاية زياد الثانية وفي وقت قيام يزيد على بني
أمية
وبقي زياد عاملا على عمان طيلة ايام اخيه يزيد نجراسان من قبل سليمان بن عبد الملك محسنا الى اهل عمان الى أن مات سليمان وولى عمر بن عبد العزيز فعزل يزيد عن خراسان وسجنه واستعمل على عمان عمالا كان اخرهم عمر بن عبدالله الانصاري وكان مكرما لاهلها وبقى زياد بعمان والعامل عليها غيره الى ان مات عمر فقال عمر بن عبدالله لما اراد الخروج من عمان لزياد هذه البلاد بلاد قومك فشأنك بها فقام زياد بعمان وكان يزيد بن المهلب قد خرج من سجن عمر في اخر رمق من حياة عمر فسار الى العراق وأعلن قيامه على يزيد بن عبد الملك واستولى على البصرة وواسط وكرمان وغيرها وبعث اليها عماله وجعل اخاه زيادا
- 225
- (1/225)
صفحة 220
عاملا على عمان واجتمع ليزيد من الرجال مائة وعشرون الفا والتقى بالعقر من بابل بجيش الأمويين بقيادة مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد فنشب القتال بينهم فلم يلبث جيش يزيد ان انهزم فقاتل هو واخوته فقتل من قتل منهم ونجا بعضهم وساروا بمن بقى معهم الى البصرة ومنها الى عمان فانزلهم زياد معه ولما ارادوا المسير الى قندابيل بفارس منعهم زياد من المسير خوفا عليهم وقال لهم انما انتم بين قومكم فلم يقبلوا منه وارتحلوا فلما وصلوا قندابيل منعهم من الدخول عامل يزيد بن المهلب وكان قد استعمله عليها واوصى اليه ان يكون ملجأ لاهل بيته ان هو حدث به حدث في ثورته تلك على بني أمية وقد عاهده على ذلك فلم يف لهم ومنعهم من الدخول ولحقهم هناك هلال بن احوز المازني فوقع بينهم القتال فقتل أكثرهم وفر بعضهم الى رتبيل ملك الترك ولم يذكر التاريخ ان زياد بن المهلب ناله بعد قتل اخوته ولما ولى يزيد بن عبد الملك أخاه مسلمة على العراق بعد قتل يزيد بن
المهلب جعل مسلمة محمد بن جاير الراسي عاملا على عمان
بنو
أمية
بسوء
وفي كلام نور الدين السالمي رحمة الله ما يشير ان زياد بن المهلب بقى بعمان
حتى قيام الدولة العباسية والله أعلم.
وكان الشاعر كعب الاشقري العماني قد هرب من خراسان الى عمان خوفا
من يزيد بن المهلب فلما وصل عمان سجنه زياد بن المهلب ثم اطلقه بعد مدة وكان لكعب ابن اخ له يعاديه فدس اليه زياد ان يقتل عمه كعبا فقتله وقد ذكرت قصته
في اخبار يزيد
ومما استدركه ايضا والحاقا لما ذكرته سابقا في هذا الكتاب ان ممن ينتسب بعمان الى ابي سعيد المهلب بن ابي صفرة هم قبيلة آل بوسعيد قيل وان القلاهته ينتسبون الى المهلب ايضا والذين منهم الشيخ العالم محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي
مؤلف كتاب الكشف والبيان وصاحب القصيدة الحلوانية
- 226 - (1/226)
صفحة 221
ومن بني المهلب الشيخ العالم محمد بن نوح الازدي وجماعته وهو من أهل أدم والباني على نفقته جامع أدم سنة سبع عشرة وسبعمائة للهجرة والصانع محمد بن
ومن أثار بني المهلب بعمان مسجد المهلبية بأدم ايضا وهو يقع عربي حجرة
الجامع بنته هند بنت المهلب وانها عاشت بمدينة أدم و بنت بها هذا المسجد الذي يعرف بمسجد المهلبية ذكره الشيخ سالم بن حمد البراشدي الأدمي وذكره الشيخ العالم درويش بن جمعه المحروقي في قسمة وقف بئر الركيميه قال ولمسجد المهلبية إحدى عشر لارية وشاخة وله ايضا اربعة اجرية اهـ
وقد اخذت هذه المعلومات عن السيد الثقة العارف حمود بن علي البوسعيدي
كتبت هذه الملحقات ليلة عاشر من ربيع الثاني سنة تسع واربعمائة والف هـ
سيف بن حمود البطاشي
227 (1/227)
صفحة 222
الصفحة
ذكر أسماء الأعلام من آل المهلب المترجم المترجم لهم بهذا بهذا الكتاب
الأس
-
ــدمة
أبو صفرة
المهلب بن أبي صفرة
يزيد بن المهلب
{
سعيد بن المهلب
المغيرة بن المهلب
حبيب بن المهلب
المفضل بن المهلب
مروان بن المهلب
مخلد بن يزيد بن المهلب
سفيان بن معاوية بن يزيد
سليمان بن
بن المهلب
نصر بن حبيب بن
مروان بن سعيد من تلامذة الخليل
عيينة بن عبد الرحمن
مخلد بن الحسين
أحمد بن يوسف
يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب
روح بن حاتم بن قبيصة (1/229)
صفحة 223
الصفحة
الأس
الفضل بن روح بن حاتم
عباد بن عباد بن حبي
محمد بن عباد بن عباد
القاسم بن محمد بن عباد
داؤد بن يزيد بن حاتم
محمد بن يزيد بن حاتم
ابن أبي عيينة
يزيد بن محمد
علي بن بلال
أحمد
بن يزيد بن
علي بن أبان
ابراهيم بن هاني
عبد الرحمن بن عبد المؤمن
محمد بن
أحمد بن
أحمد
ابراهيم بن محمد نفطوية
نصر بن جعفر
أبن هاني الأندلسي علي بن أحمد
حسين بن أحمد
الوزير المهلبي الحسن بن محمد
أبو منصور محمد بن (1/230)
صفحة 224
الأس
الصفحة
منصور بن محمد
حمزة بن عبد العزيز
محمود بن القاء
البهاء زهير
حسن بن يوسف
أبن معقل ـــ أحمد بن علي
عبد الوهاب بن الحسن
الحسن بن محمد
محمد بن محمد
دارس مولي يزيد بن المهلب
بيهس مولى المفضل بن المهلب
زربي بن عبدالله المهلبي مولاهم عطاء بن أبي مسلم
واصل مولى أبي عيينة
عبد العزيز بن أبي رواد المهلبي مولاهم
عبد المجيد بن عبد العزيز
عثمان بن أبي رواد
عثمان بن جبلة عبد العزيز بن عثمان
خالد بن خداش بن عجلان
محمد بن
خالد
بن خداش (1/231)
صفحة 225
الصفحة
210
210
212
215
- 232
الأسـ
مد بن عمرو بن عباد
خلف بن سالم المخ
النضر بن حماد
62
63
64 (1/232)
صفحة 226
سنت خمسين ومائتين الراوي عن النضران النضر عاش في اخر القرن الثاني وأولا القرن الثالث على سبيل التحري والله اعلم وبتمام هذه الترجمة قد تم بعون الله وتوفيقه ما كتبته من تاريخ المهلب والى المهلب الزوجمعته ولخصته واختصرت من بعض كتب التاريخ وتراجم الرجال وعلى قدر الفهم وقلة الإطلاع اتيت من ذلك بالمستطاع والحمد من أولا واخرا والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه والتابعين لهم بأحسان الى يوم الدين
بقلم مؤلفه الفقير الى الله سيف بن حمود البطاشي قدتم نسخ لهذا الكتاب من نسخته الأصلية التي هي بخط مؤلفه وذلك على يد العبد من محمد بن عبد الم بن علي بن عرابة نسبا ووادي الطائيين مسكنا ووطنا بتاريخ اليوم الرابع عشر ف شهر ذي الحجة اكر امر تا
-
2330 (1/233)