صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: تاريخ - سير وتراجم
------------------------------------------
العنوان: روايات الأشياخ أشياخ جبل نفوسة الشهير بسير البغطوري
البيانات الأساسية:
المؤلف: البغطوري، مقرين بن محمد
مؤلف مشارك: عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة
بيانات النشر: بركاء، سلطنة عمان: مكتبة خزائن الآثار، 2017م
التصنيف الموضوعي: الجغرافيا والتاريخ والسير | تاريخ آسيا
الجزائر - سلطنة عمان
رقم الطبعة: 1
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم كما ورد بالكتاب: مقرين بن محمد البغطوري النفوسي
الاسم الاستنادي: البغطوري، مقرين بن محمد
المشارك
المصطلح الرابط: مؤلف مشارك
الاسم الاستنادي: بوعصبانة، عمر بن لقمان
الاسم كما ورد بالكتاب: عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: بركاء
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: مكتبة خزائن الآثار
تاريخ النشر: 2017م
التصنيف الموضوعي: الجغرافيا والتاريخ والسير -- تاريخ آسيا
الموضوع - اسم جغرافي
الاسم الجغرافي: الجزائر
التقسيم الفرعي الجغرافي: سلطنة عمان
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي
عدد الصفحات: 433
الطبعة: 1
المصدر
بيانات أخرى: المكتبة السعيدية
بيانات أخرى: https://alsaidia.com/
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://maqsurah.com/home/item_detail/58826
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/126
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 18 صفر 1447ه/ 13 - شهر 08 - 2025م. بصيرة
baseera.net
روايات الأشياخ
أشياخ جبل نفوسة الشّهير بسير البغطوري
تأليف: الشيخ مقرين بن محمد البغطوري النفوسي
تحقيق: د. عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة (1/1)
صفحة 2
/ (1/2)
صفحة 3
روايات الأشياخ
أشياخ جبل نفوسة الشّهير بسير البغطوري
شكر وتقدير (1/3)
صفحة 4
جميع الحقوق محفوظة
الطّبعة الأولى
1438 هـ/ 2017 م (1/4)
صفحة 5
روايات الأشياخ
أشياخ جبل نفوسة الشّهير بسير البغطوري
تأليف: الشيخ مقرين بن محمد البغطوري النفوسي
تحقيق: د. عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة (1/5)
صفحة 6
قال الله تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب} (1/6)
صفحة 7
إهداء (1/7)
صفحة 8
شكر الله تبارك وتعالى على أن وفقني لاختيار هذا الكتاب لتحقيقه، وعلى إعانته لي من أوّل خطوة إلى آخرها، فإليه يعود الفضل كله أوله
وآخره.
كما أشكر زملائي الأساتذة الذين صبروا معي إبان المقارنة بين النسخ، خاصة لدى قراءة النسخة القديمة، بخطها الرديء.
كما أشكر بصفة خاصة زميلي الدكتور مصطفى بن محمد شريفي،
الذي ساعدني في إبراز هذا العمل.
وأشكر جميع
أصحاب المكتبات العامة والخزانات الخاصة، الذين
فتحوا لي قلوبهم قبل خزاناتهم.
وأشكر جميع من أسهم من قريب أو بعيد في إظهار هذا العمل
طباعة ونشرا.
جازى الله الجميع عنّي أفضل الجزاء.
وأملي في الله تبارك وتعالى أن يستفيد منه كل طالب علم وحقيقة.
عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة
بركة الموز - نزوى الأربعاء 29 شعبان 1436هـ الموافق ?? جوان 2015م (1/8)
صفحة 9
الرموز والمصطلحات
الرمز
معناه
- في المقارنات تعني نقص الكلمة، أو الجملة.
/رقم/ الأرقام التي وضعناها بين هذين الرمزين / ... / هي أرقام صفحات نسخة ص .... هـ / ... م التاريخ الهجري / التاريخ الميلادي
[] علامة للإضافات.
+ في المقارنات تعني زيادة الكلمة، أو الجملة.
ت: توفي
ج الجزء
دكتور
د. تا. دون تاريخ
د. نا. دون ناسخ
ص صفحة
ط. طبعة
طح طبعة حجرية
ق القرن
م ميلادي
هجري (1/9)
صفحة 10
رموز النّسخ الخطّية
(ص): نسخة زايد بن عمرو بن عمر بن إبراهيم بن سليم الصديغياني.
(ع): نسخة الشيخ إبراهيم بن محمد بن مسعود علواني.
(م): نسخة محمود بن الشيخ سالم بن يعقوب. (1/10)
صفحة 11
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
ومن سيئات أعمالنا،
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له. ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الأبرار، وعلى صحابته الأخيار، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم
الدين. أما بعد:
فإنَّ الاهتمام بسير
السلف وتركه للخلف لمن أهم الأمور والضرورات الشرعيَّة؛ لإيصال أقوالهم، ولإحياء ما كاد أن يندرس مع تعاقب السنين،
وتجاهل المثقفين والمتعلمين من أعمالهم؛ فقد أولى أصحاب السير ما عندهم
قلة
بالإبراز والتشهير، وأبرزوا ما مِنْ أجله قَضَى أجدادهم العمر الطويل مع ذات اليد، وكفاهم شرفًا الاهتمام بالمصادر التي هي أقرب من المنابع زمانا، وأصوبها رأيا، وأكثرها أمانا.
ومن هذا المنطلق آلينا على أنفسنا أن نبرز تراثهم، ونحيي بإذن الله مواتهم ... ومن خلال بحوثنا وجدنا هذا المخطوط الذي يعود إلى القرن السادس الهجري، الذي اهتم بسير مشايخ نفوسة، وكان مصدرنا المهم في مرحلة الماجستير، ثمَّ الدكتوراه والله الحمد. (1/11)
صفحة 12
??
روايات الأشياخ
وإن ما عانيناه في سبيل الحصول على نُسَخِهِ القديمة يعد من أشق الأعمال، حتّى نطمئنَّ على سلامة النصّ بقدر الإمكان؛ حتّى لا يلتبس على القارئ الحصيف أمر ما يجده في غيره مطبوعا.
وخلال عملي في الوسياني تبيَّن لي أن العمل في إبراز
رحمهم
سير
المشايخ
الله أضحى بالنسبة لي ضرورة أكيدة، فاستأذنت الناسخ الشيخ إبراهيم بن محمد علواني في هذا الحقِّ، خاصة وأنَّ نُسخته كانت الوحيدة المتداولة، وقد نَسَخَها للشيخ عيسى بن عبد الله أبي العلاء، فأذن لي بذلك
مشكورا.
فبعد الحصول على نسخة محمود بن الشيخ سالم بن يعقوب أيضا، تحصلتُ على النسخة النادرة للبغطوري، ويعود تاريخ نسخها إلى مطلع القرن العاشر لهجرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام التي نسخها الصدغياني، رأيت لزوم المضي في التحقيق والله المعين، وهو ولي التوفيق. (1/12)
صفحة 13
دراسة عن سير البغطوري ومؤلفه (1/13)
صفحة 14
/ (1/14)
صفحة 15
تعريف عام بالكتاب
عنوان الكتاب
العنوان الحقيقي للمخطوط استمددناه من نهاية النسخة الخطية القديمة بدل سير نفوسة التي هي فيما يبدو من اجتهادات الشيخ سالم بن يعقوب والصحيح هو: «سير الأشياخ أشياخ جبل نفوسة». وهو ما وجدناه في النسخة (ص).
موضوع الكتاب ومضمونه
يكفي أن يكون العنوان وحده تعريفا لمحتوى الكتاب، فهو يتناول سير أشياخ جبل نفوسة، بدءًا بعلماء المشرق، بداية من العصر الأول والثاني والثالث. ومما يمكن ملاحظته أنه ضمَّن كتابه حملة العلم، وهم غير نفوسيين، ومنهم: أبو الخطّاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وعاصم السدراتي، وعبد الرحمن بن رستم الفارسي، وأبو داود القبلي، وكيف ذهبوا إلى البصرة ليتعلموا عن أبي عبيدة. وما كان ذلك إلا لكونهم جلبوا الخير لمنطقة نفوسة.
لقد ذكر البغطوري علماء جبل نفوسة، ونسبهم إلى المدن التي عاشوا فيها، من، لالوت، وتملوشايت وكباو، وتبرست، وفرسطاء وتمصمص، وتندميرت وشروس وأغرميمان وإشارن وتنزغت وبغطورة، ودركل، وويغو، وتمنكرت،
وإفاطمان، وأدوناط، وإجناون، وجادو، وإدرف، وفساطو، وقنطرار، ودجي. كما أورد أسماء مشايخ منسوبين إلى قبائلهم كالنفوسي، وإلى المنطقة التي كانوا يسكنون فيها، مثل: الفزَّاني. (1/15)
صفحة 16
وأورد البغطوري أيضا بعض الأحداث التي لها أهمية تاريخية، كمعركة مانو الشهيرة في سنة 283هـ، ودخول ملك السودان الإسلام، واستغاثة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بعلماء وأبطال جبل نفوسة لمقارعة المعتزلة.
وأورد إلى جانب ذكر الرجال نساء لهن دور وتأثير في الجبل، كأم
ماطوس، وأمّ زعرور الجيطالية، وأمّ زيد، وأم سحنون، وغيرهنَّ.
وبهذا يتضح لنا أنَّ المؤلف أعطى جانبا كبيرا للنفوسيين، وما وقع في جبل نفوسة من أحداث تاريخية.
ولو أمعنا النظر طويلا في الكتاب، وقارناه بغيره من كتب السير، لوجدناه قد تفرد ببعض التراجم التي لا نجد لها ذكرًا عند من سبقه مع إيراده لمسائل وفتاوى فقهية للعلماء المترجم لهم.
وبهذا يعد كتابًا سِيريا تاريخيا وفقهيًا، يهتم بالعلماء الأجلاء ومناقبهم، وذكر كراماتهم، وقوَّة عزيمتهم، وطاعتهم الله.
نسبة الكتاب إلى صاحبه:
إنَّ أقدم نسخة توجد بين
أيدينا هي نسخة الصدغياني التي تعود إلى عام
914هـ. وأقدم دارس للبغطوري، وقد نقل عنه نصوصا هو كتاب سير الشماخي (ت: ???هـ) نَسَب الكتاب إلى صاحبه وهو مقرين بن محمد البغطوري؛ ممَّا لا يدع مجالا للشك في نسبته إلى البغطوري.
كما وجدنا في ثنايا كتاب الشماخي اهتمام الشيخ يحيى بن أبي العز (حي: 704هـ) بتشخ كتاب البغطوري)، وقد نفهم من كلام الشماخي أن تكون
(1) ينظر: الشماخي: السير، ص 167. (1/16)
صفحة 17
تعريف عام بالكتاب
??
هناك إضافات من ابن أبي العزّ الذي دقق في كيفية نطق وكتابة بعض أسماء القرى النفوسيَّة)، وهذا ما لم نجده في نُسخ مخطوط البغطوري التي بين أيدينا.
وبهذا نتيقن بصحة نسبة الكتاب إلى البغطوري بالتواتر من ابن أبي العز (حي: 704هـ)، إلى الصدغياني (حي: 914هـ)، إلى الشماخي (ت: 928هـ).
أهمية الكتاب
العلماء
يعد كتاب «سير «البغطوري من أهم الكتب السيريَّة، فهو يأتي متخصصا لناحية إباضيَّة مهمة وهي منطقة جبل نفوسة في ليبيا، وما فيها من الأجلاء إلى القرن 6هـ/12م. وأهميته تكمن في إبراز علماء أجلاء جمعوا بين
العلم والتقوى والورع ومن حيث الحقبة الزمنيَّة يأتي متزامنا مع «سـ الوسياني»، وقد عاشا معًا في القرن 6هـ/12م. وقد حفظ المخطوط بين دفتيه القديمة بالأمازيغية، لها دلالة قويَّة على مستوى التفكير،
كثيرا من النصوص
تنم عن حكم تصلح لضرب الأمثال.
كما أنَّ الاهتمام بالعلماء وسيرهم يفصح عن تراجم قد لا نجدها في كتب السير الأخرى كما أسلفنا.
وبتكرار السير بين مؤلف وآخر تتضح صورة ذلك العالم أكثر؛ ولهذا فمن أراد الكلام عن شيخ تكرّر اسمه بين كتب السير فلا ينبغي أن يستغني عن أيّ مؤلف في هذا المجال كي يفهمه حق الفهم، إلا أن يكون ذلك التكرار
حرفيًا.
وكلما اتضحت معالم شخصية من الشخصيات زادت للمنطقة التي عاش
(1) ينظر: الشماخي السير، ص 167، 179، 198، 218، 245. (1/17)
صفحة 18
روايات الأشياخ
فيها أهميَّة، فيتأتى من هذا الجانب التركيز على العوامل البيئية المساعدة على التفرغ للعبادة والتعلم والتعليم.
ويعد مصدرا مهما لما بعده من الكتب السيرية التي ألفت بعد القرن السادس الهجري، لا سيما وأنَّ المؤلف عاش في تلك المناطق الجبلية الوعرة التي لا يعرف دواخلها إلا من صعد إليها، ودخل أسوار مدنها، وتعرف على
اطَّلع
مشايخها، وروى عنهم الروايات الشفوية المتناقلة من جيل إلى جيل، أو ا على رفوف المكتبات وما فيها من مخطوطات فريدة. وكلَّما اجتهد المؤلّف في تقصي أخبار الأوائل بدافع ديني، وتقص للحقيقة، كان لمؤلفه القيمة المثلى. ويأتي تميز البغطوري بإفراده أهل نفوسة بالترجمة لأعلامهم، في حين أن أبا زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني وأبا الربيع الوسياني قد اهتما أكثر بالمغرب الأوسط، وإن لم يغفلا عن مشايخ نفوسة. ثم جاء أبو العباس أحمد الدرجيني وأبو العباس أحمد الشماخي ليستفيدًا من جميع من سبقهما.
عملي في التحقيق:
كان العمل في سير البغطوري وفق الخطوات الآتية:
? - قمت بجمع النسخ الخطية، وقراءتها عدة مرات.
? ـ قمت برقن النصّ في الكمبيوتر، ثمَّ مراجعة النصّ وتصحيح ما وقع فيه الراقن من أخطاء، مع وضع علامات الترقيم (النقاط، والفواصل، وعلامات
التنصيص).
3 ـ قسمت النص إلى فقرات.
4 - رقمتُ الفقرات من بداية الكتاب إلى نهايته؛ حتّى تسهل الإحالة عليها،
وتبقى ثابتة ولو اختلف حجم الصفحة أو الخط أو الطبعة. (1/18)
صفحة 19
تعريف عام بالكتاب
??
،
ه ـ أجريت المقارنة بين النسخ، ولم أشر إلى ما وجدته من الاختلافات في الكلمات، والتي لا تغيّر المعنى مثال ذلك: واو العطف والفاء في سم
حال الحذف أو الاختلاف والاختلاف بين الألف المقصورة والممدودة، والاختلاف في رسم الهمزة بين تسهيلها وإثباتها. وكتبت الهمزات
والإعجام وفق الرسم الإملائي، الحديث دون إشارة إلى ذلك الهوامش، كما لم أُشر إلى الاختلاف في الترضي والترحم والصلعمة ...
في
6 - اعتمدت النسخة (ص) فجعلتها أمَّا؛ نظرا لما يتميَّز به ناسخها من ضبط، ولاعتماده على نسختين؛ ولكونها أقدم النسخ فهي ترجع إلى سنة 914هـ. - أثبتُ داخل النص ما يشير إلى رقم الصفحة في النسخة الأم، ووضعته بين خطين مائلين: / ... /
? - أثبتُ العناوين التي وضعها الشيخ سالم بن يعقوب، وأضفت ما يقتضي الإضافة، ووضعته بين معقوفين.
- خرَّجت كل ما يمكن تخريجه من مختلف المصادر والمراجع، فعرفت بالأعلام، سواء من المصادر السابقة أم اللاحقة، كسير أبي زكرياء، وسير
الوسياني، وطبقات الدرجيني، وسير الشماخي.
?? - خرَّجتُ أسماء المدن، لا سيما المندثرة منها، وقد استفدت كثيرا مما كتبه الشيخ علي يحيى معمر في تعريفه لقرى جبل نفوسة، في موسوعته الرائعة «الإباضية في موكب التاريخ»، وهو ابن المنطقة، وكذا ما كتبه «ليفيتسكي» و «روني باسييه» في أعمالهما المختلفة.
المصادر السيريَّة قبل البغطوري
أ - كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين» لابن سلام اللواتي: هذا المؤلف يرجع إلى القرن الثالث الهجري، وقد ظهر هذا الكتاب حاليا (1/19)
صفحة 20
روايات الأشياخ
بعد الجهود المضنية التي بذلها الشيخ سالم بن يعقوب الجربي (المتوفى سنة 1991هـ) الله في البحث عن المخطوطات. وطبع تحت عنوان: «كتاب فيه بدء
الإسلام وشرائع الدين لابن سلام الإباضي (ت: بعد 273هـ /???م) (?). يعد هذا الكتاب من أهم المصادر، بل إنَّ المخطوطات المصدرية بعده تعد عالة عليه، فهو الأصح منها لا تكمن الأهمية في قدم المصدر فقط، بل حتَّى في الاهتمام بذكر السند. فكثيرًا ما يروي ابن سلام رواياته مشافهة بإسنادها إلى من سبق. كما تكمن أهميَّة المصدر في ذكر جملة الأفذاذ
من
الذين ذكرهم ابن سلام، وقد طواهم النسيان، أو الجهل، وذَكَرَ منازلهم وأحياءهم بتدقيق محكم. ومن الصعوبة جدًّا أن نجد تفاصيل حياة من ذُكر باسمه في كتاب بدء الإسلام لابن سلام، إن لم نوفق إلى وجود كتب مرَّة أخرى للسِّير غير ما هو متوفّر، مطبوعا كان أم مخطوطا، وقد استقصينا تفاصيل هذه التراجم المذكورة، في ما هو متاح لدينا، فلم نجد لها ذكرا إلا عند
جميع
ابن سلام.
وبوجود أسماء غريبة عنا في كتاب ابن سلام الأقدم، يفتح لنا باب الأمل
لمزيد من البحث والتنقيب عنها وعن غيرها.
ب - أبو زكرياء الوارجلاني وكتابه: «السيرة وأخبار الأئمة»: مؤلف كتاب السيرة وأخبار الأئمة هو أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني المتوفى بعد سنة 474هـ/1081م.
يرى تاديوتش ليفيتسكي أنَّ أبا زكرياء لا يزال حيا في سنة 504هـ (2)، وهذا خطأ منه، وإن ما ذُكر بأنَّ أبا العباس أحمد بن أبي عبد الله مات في منزل أبي
(?) طبعة بيروت، دار صادر، 1406هـ /1986م، تحقيق: فيرنر شفارتز، وسالم بن يعقوب.
(2) ينظر ليفيتسكي المؤرّخون الإباضيون، ص 134. (1/20)
صفحة 21
تعريف عام بالكتاب
لحمة
??
زكرياء يحيى بن جعفر الوسلاتي، ورد في الجزء الأول من سير الوسياني (1) وليس في الكتاب المنسوب إلى أبي زكرياء (2).
أخذ أبو زكرياء صاحب كتاب «السيرة» جُلَّ معلوماته عن شيخه أبي الربيع
سليمان بن يخلف المزاتي المتوفى سنة 471هـ/1078م بوادي أريغ.
يعد كتابه هذا من أهم المصادر لدراسة التاريخ الإباضي بالمغرب الإسلامي، من لدن انتشار المذهب فيه دارسا قيام الدولة الخطَّابية بطرابلس سنة 140هـ / 757م، إلى سقوطها على يد محمد بن الأشعث الخزاعي سنة 144هـ /761م، ودارسا قيام الدولة الرستميَّة بتاهرت من سنة 160هـ /777م إلى سقوطها على أيدي العبيديين الشيعة سنة 296هـ /909م.
كما درس أحوال الإباضيَّة في الحزام الأوسط للمغرب الأوسط والأدنى: أريغ ودمر وأسوف ووارجلان وبادية بني مصعب، وكذا أحوال الإباضية بجربة وجبل نفوسة.
ويعد كذلك المصدر الأساس لإبراز نظام العزابة الذي ظهر سنة 409هـ، على يد أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي، لقربه منه زمانا ومكانا (?).
وقد أولى الأوروبيون هذا الكتاب أهميَّة بالغة، فهربوه إلى أوروبا وترجموه. وذلك حينما أراد الاستعمار الفرنسي التَّعرُّف على هوية الإباضية
(?)
420
(1) ينظر: سير الوسياني، تحقيق: عمر، لقمان ج 1، الفقرة س4/8، ص من المؤكَّد أنَّ الكتاب المنسوب إلى أبي زكرياء، والمنشور على أنَّه الجزء الثاني من سير أبي زكرياء، وعلى أنَّه جزء من سير
جزء من سير الوسياني، قد برهنا في دراستنا لسير الوسياني على أنه ليس لأبي زكرياء ولا للوسياني. ينظر: ج 1، ص 141 ـ 147. (?) وجدتُ هذا الكتاب مخطوطا في الهيئة العامة للكتاب بمصر، تحت رقم 9030ح في جزءين. (1/21)
صفحة 22
??
روايات الأشياخ
الميزابيين، وبالتبع الشعب الجزائري، شمالا وجنوبا، فهرب المخطوطات العديدة، حتّى يتعرَّف على خصائص المجتمع وقبائله وهويته ومواضع اتفاقه واختلافه مع غيره.
استطاع إميل ماسكراي (E. Masqueray) في شهر جوان ????م أن يضع يده على كتاب: «السيرة وأخبار الأئمة لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني، حتّى يتعرَّف على الناحية الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية للصَّحراء، ولمنطقة ميزاب خاصَّة كما أسلفنا وذلك ما يشر حدوث الهجمة الشَّرسة على المجتمع الإباضي الميزابي المسلم الموصوف بـ «الخطير
عنده
بعد أربع سنوات، حسب ما تشهد به الوثائق في ذلك الوقت، نجم عن ذلك إسقاط المدن الصحراوية الجزائرية تباعا، بدءًا من غرداية بوابة الصحراء سنة 1882م، إلى الجنوب الأقصى في غزو مدمّر وحشي مستعين بأدلاء من البادية
(أصحاب المهاري) الذين باعوا ضميرهم فيسَّروا له كل المسالك الصعبة.
اهتم (جون أوغست بوسترو Jean-August Bossoutrot)(?) بالمخطوطات، ومن بينها نسخة أبي زكرياء، وذلك إيَّان مشاركته الهجومية ضمن الجيش الفرنسي على ميزاب وتونس، فنقل النسخة إلى باريس، حيث وجدها المحقق التونسي عبد الرحمن أيوب في صندوق مع مخطوطات أخرى، فحقق كتاب «السيرة وأخبار الأئمة»، في مجال بحثه الأكاديمي.
كما أنَّ المستشرق البولوني تاديوش ليفتسكي كان قد حاز على نسخة من
(1) لا شك أن وصف الاستدمار الفرنسي لمناوئيه المدافعين عن حريتهم، بأنَّهم خطر على فرنسا، مما يشرفهم.
(?) جان أوغست بوسترو: ولد في الجزائر العاصمة سنة 1852م، شارك في المعارك الهجومية الاحتلالية لمزاب سنة ????م، واشترك في احتلال تونس أيضا، ومات سنة 1937م. (1/22)
صفحة 23
تعريف عام بالكتاب
??
أستاذه زيغمونت سموجورزفسكي التي نقلها هذا الأخير من ميزاب سنة 1345هـ/1926م1). إلى لفوف البولونية آنذاك قبل الغزو الروسي عليها وضمها إلى أراضيه بعد الحرب العالمية الثانية.
بهذا يعد المخطوط ـ ولو كان محققا من نسخ قليلة ـ من المصادر المهمة في تاريخ الدولة الرستميَّة في تاهرت ونفوسة ووارجلان، كما يعد المصدر الوحيد في الثورات التي قادها المشايخ ضد أعدائهم من العبيديين أو من غيرهم ممَّن أغار عليهم، والمصدر الأوَّل في التعريف بنظام الإمامة الصغرى (أي نظام العزابة كما أسلفنا، وكيف انتشر المذهب الإباضي حتى بلغ جنوب غرب إفريقيا بفضل دعوتهم وتجارتهم وحسن سلوكهم.
كما أنَّ الكتاب يعد من المصادر التي نؤهت بالتراث الإباضي الأصيل (2)، إذ ذكر ديوان جابر بن زيد مثلا، الذي يعد مفخرة وجوهرة في تاج الإباضية، وأقواله مبثوثة في كتبهم. وباهتمام أبي زكرياء بتاريخ المغرب الأوسط والأدنى هذه المرحلة المبكرة، يعد مصدرا أساسيًا لمن أتى بعده من مؤرّخي السير وكُتاب التاريخ ودارسي المجتمعات.
في
ج - كتاب المعلقات لمجهول
كتاب المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة، لمؤرّخ مجهول»، مخطوط حققه الطالب سليمان بن إبراهيم بابزيز (بحث التخرُّج في قسم الشريعة بمعهد الحياة القرارة)، وهو كتاب في السِّير الإباضيَّة، يشبه في
من
منهجه وأسلوبه سِيّر الوسياني إلى حد بعيد، فهما يرويان عن مشايخ عدة نفس العصر، كأبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي، غير أن صاحب المعلقات
(?) ترجع هذه النسخة الخطية هذه إلى سنة 1302هـ / فيفري 1885م، نسخها إبراهيم بن سليمان
الشماخي.
(2) أبو زكرياء السيرة، تحقيق: عبد الرحمن أيوب، ص 126. (1/23)
صفحة 24
24
-
روايات الأشياخ
وهو مجهول ـ يروي عن مشايخ من وارجلان كأبي يعقوب الوارجلاني، دليل على أنَّه من وارجلان أو درس فيها، كما يحتمل أن يكون أصغر من الوسياني لكونه أيضا أخذ عن مشايخ عاشوا بعده، وبهذا من الممكن أن يكون قد التقى بالوسياني.
ومن
خلال هذا يمكن أن نقول: إنَّ أصحاب هذه المصادر المتزامنة قد أخذوا من مصادر مشتركة شفوية كانوا يتلقون منها الروايات، أو راجت أقوالهم ورواياتهم بينهم، أو كانت لهم مصادر مكتوبة تناقلها النشاخ على شكل ألواح، أو كتب غير معزوة إلى أحد، والله أعلم.
المصادر السيريَّة بعد البغطوري
أ - الدرجيني وكتابه «طبقات المشايخ بالمغرب: لقد ألف أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني (المتوفى بعد سنة 670هـ/1271م) كتاب طبقات المشايخ في جزئين، وذلك سنة 650هـ/1251م. نال كتابه اهتماما بالغا من المثقفين، لكونه يضيف تعريفا دقيقا لتراجم كانت مغمورة وغير معروفة لديهم ولدى المؤرّخين خاصة قبل طبعه بمطبعة البعث بقسنطينة سنة 1974م.
يرجع الفضل في إخراجه إلى النور إلى الشيخ إبراهيم بن محمد طلَّاي
اليزجني، فقد قام بطبعه بعد أن وضع للفقرات عناوين جانبية، وأضاف بعض الإشارات الهامشيَّة، ولكنَّ كلَّ هذا العمل المشكور لا يرقى إلى التحقيق الأكاديمي المطلوب، إذ لم يخرج شيئا، ولم يقارن بين النسخ إلا لماما. وقد الشيخ طبعه مشكورا في سنة 1428هـ / 2007م)، مع ضبط وتدقيق أكثر
أعاد
(1) لم يذكر تاريخ النشر في غلاف الطبعة الثانية، ولا ناشرها، وإنما استقينا هذا التاريخ من هامش الجزء الأول، صفحة «س». (1/24)
صفحة 25
تعريف عام بالكتاب
??
للنصّ، بمساعدة جملة من الباحثين. ولا شك أنَّ نشره بشكل أوسع سيستفيد
منه الباحثون أكثر من طبعته الأولى.
يحتوي المؤلف على جزئين:
- الجزء الأوّل منه، وبعد استعراض مضمونه تبيَّن أنه نفس مضمون «السيرة وأخبار «الأئمة لأبي زكرياء، مع التحسينات التي أبدعها في الأساليب والعبارات، وكذا بعض الإضافات. ولذا فمن المستحسن أن نؤكّد بأنَّ الجزء الأول لأبي زكرياء نقله الدرجيني بتصرُّف.
وإنَّ الجزء الثاني للدرجيني نفسه، وقد أبدع فيه حقا، وهو مصدر هام، خاصة للمشايخ المذكورين لأوّل مرَّة، وهم الذين عاشوا ما بين تاريخ وفاة أبي
زكرياء بعد 474هـ/1081م إلى 650هـ/1251م، تاريخ تأليف الدرجيني لكتابه. وقد ترك ذكر الطبقة الأولى من الصحابة والأخيار، لاشتهارها بين الناس، وليس ذلك استنقاصا ولا جحودا، بل لشهرتها، كما علل في بداية كلامه. وبدأ بالطبقة الثانية من 50 إلى 100هـ / 670 - 719م) إلى (الثانية عشرة 550 - 600هـ/1155 - ??03م). وحسب قوله: إنَّ كتاب الطبقات، وهو ما ينطبق على الجزء الثاني فقط، نقله عن أبي عمار عبد الكافي له، ولسنا ندري كيف كان هذا النقل، فبدل أن تكون رواية العَزَّابة واحدا عن واحد، وأكابر عن أكابر وثقة عن ثقة، رأى من حسن نظره أن يكون ذلك جملة عن جملة).
ب - الشماخي وكتاب «السير»:
مؤلف الكتاب هو: «أبو العباس أحمد بن أبي عثمان سعيد بن عبد الواحد بن سعيد بن أبي الفضل قاسم بن محمد بن عمر بن يحيى بن إبراهيم بن موسى بن عامر الشماخي». كان شابا حينما توفي أبوه سعيد سنة
(1) الدرجيني: طبقات، 6/1. (1/25)
صفحة 26
روايات الأشياخ
26
865هـ /1460م. وتوفّي هو سنة 928هـ/1522م، وحدد الشيخ الخليلي مولده
بالأربعينيات.
يلتقي مع مؤلّف الإيضاح الشيخ أبي ساكن عامر بن علي بن عامر
الشماخي في جدهما عامر الشماخي.
ويبدو حسب تاديوش ليفتسكي (1) أنَّ عائلة الشماخي عاشت في «تيغرمين» في أقصى شرقي جبل نفوسة، ثمَّ انتقلت إلى يفرن سنة 756هـ/1355م.
أخذ أبو العباس العلم عن أبي عفيف صالح بن نوح".
لقد مكنته زيارته لمشاهد الجبل من الكتابة عنها في مؤلّفه. كما زار طرابلس وتونس، وكان التقاؤه بالشيخ الحاج محمد بن عبد الله العُماني السمائلي عندما زار مريضا، سببا في التعرف على إباضيَّة عُمان (?). وله مؤلفات عدة من أهمها: «كتاب السير».
طبع كتابه طبعة حجريَّة (4) سنة 1301هـ. أما النسخة المخطوطة التي اطلعت
عليها في دار الكتب المصرية فهي تحمل رقم 769 تاريخ (5).
(?) لقد اعتمد تاديوش على نسخة الحاج سليمان بن مسعود النفوس المطبوعة بالقاهرة
1301هـ / 1884م.
(?):ينظر ليفيتسكي: المؤرخون، ص 46.
(?) أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي السير، طبعة حجرية المطبعة البارونية، القاهرة، مصر،
1301هـ، ص 565.
(4) توجد نسخة منه في مكتبة الوالد «لقمان حمو» رحمة الله.
(5) تبدأ النسخة بسيرة النبي والخلفاء الراشدين وباقي الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ومن وجد في عصر هؤلاء من الإباضية وأشرافهم ممَّن نشر مذهبهم، من بدء أمرهم على عهده في طرابلس الغرب. .
النسخة ناقصة الأول، وأوّل ما ذكر دولة معاوية، وآخر ما ذكر من علماء الإباضية أبو عثمان
سعيد السدويكشي. وملحق بالنسخة مجموع من مشاهد جبل نفوسة وذكر مساجدها وقصائد
= (1/26)
صفحة 27
تعريف عام بالكتاب
الحمد
??
وقد استفاد الشماخي ممَّن سبقه من كتاب السير مثل: ابن سلام (ق) (? هـ/9م) وأبي زكرياء (ت: بعد 474هـ/1081م)، وأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت: 471هـ/1078م)، وأبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي (ق: 6 هـ /12م)، والوسياني (ت: بعد 557هـ /1162م)، والدرجيني (ت: بعد سنة 670هـ / 1271م)، ومقرين بن محمد البغطوري، الذي أتم تأليف سيرته سنة 599هـ /1202م.
المصادر السِّيَريَّة القريبة من البغطوري «سير الوسياني»
ألفه أبو الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان بن عبد الله الوسياني. عاش في قصطالية، ويحتمل أنتَهُ وُلد بها. يعده الدرجيني من الطبقة الثانية عشرة (550 - 600 هـ / 1155 - ???3م). ولد بالتقريب بعد سنة 460هـ /1067م، ينتسب إلى قبيلة بني واسين البربريَّة، وهي تنتهي إلى الجد الأعلى «جانا»، أو زاناتن». ألف كتابه حوالي سنة 557هـ/1161 - 1162م.
ذكر ابن خلدون وجود بني واسين في قصور بني مصاب قائلا: «ومن بني واسين هَؤُلَاءِ بقصور بني مصاب على خمسة مراحل من تيطري في القبلة بما
دون الرمال، وَعَلَى ثلاثة مراحل من قصور بني ريغة في الغرب ... ).
عاش الوسياني فترة صباه في قصطالية، ثُمَّ انتقل إلى آجلو بوادي أريغ، قرب بلدة اعمر، قرب تقرت حاليا، حيث تتلمذ على شيخه أبي محمد الله بن محمد اللواتي، المعروف بالعاصمي الْمُتَوَفَّى سنة 528هـ/1133م.
عبد
أدبية. انتهى ناسخها محمد بن زكرياء بن موسى الباروني سنة 965هـ، في 242 ورقة،
ومسطرتها 22 سطرا.
(?) ابن خلدون تاريخ، مج? ص ??? (1/27)
صفحة 28
روايات الأشياخ
??
كما تتلمذ على شخص ذُكر باسم أبي زكرياء، ويرجح تاديوش ليفتسكي أنتَهُ أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني (?)
وصفه الدرجيني بأنَّه «أحد شيوخ الحلقة الكبار، الحافظ للسير والآثار، المروي عنه التواريخ والأخبار، لم تفته سيرة لأهل الدعوة في كُلِّ الأعصار، وجملة أوصافه باختصار: أَنتَك مهما وجدت في هذا الكتاب أو غيره رواية قديمة عن أبي الربيع فهو راويها عن شيوخه الكبار» (2).
لقد ألف الوسياني سيره، ولسنا ندري مَن جَمَعَ ثلاثةَ كتب أوَّل مرَّة، وكتب على الغلاف: «سير الوسياني»، ولم ينتبه الدارسون للدمج هذا، علما بأنَّ النسخ الخطّيَّة الموجودة في أغلب المكتبات المختلفة تضم نفس المجموعة، والنساخ الموالون الذين نسخوها كتبوها مجملة كذلك، وكاد أن يقع الإجماع على أنها للوسياني.
فتداوُلُ أيدي النُّسّاخ عبر العصور عليها كتابة، وانكباب أعين العلماء عليها قراءة، وعدم الإشارة إلى أنّها ليست كلُّها للوسياني، كلُّ هذا جعل الناس يرتاحون ولا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن حقيقتها.
وفي تحقيقي لها سابقا، قادني التأمل إلى الشك، فعمدت إلى النقد الداخلي والخارجي، وذلك باستقراء الأحداث والروايات والتواريخ المذكورة، وهذا ما أوصلني إلى نتائج جديدة قلبت الموازين رأسا على عقب، فتغيرت
عناوين طالما تداولتها أقلام الكتاب والنشاخ أزمانا سحيقة.
خلصت إلى نتيجة أسأل الله أن أكون موفقا فيها وهي أنَّ:
LEWICKI Tadeuz: Les Historiens bibliographes et traditionnistes Ibadites-Wahbites de (1) l'Afrique du Nord du VIIIèm au XVIèm siècle, Folia Orientalia, tome III, (1961) Krakow,
1962, p 68.
(?) الدرجيني: طبقات، 513/2. (1/28)
صفحة 29
تعريف عام بالكتاب
??
الكتاب الأول: للوسياني؛ إذ قال في المقدمة: «فإنّي نظرت إلى الآثار قد امحت، وإلى أخبار أهل دعوتنا قد انطمست فأحببت أن أؤلّف لكم منها كتابا مما بلغني وصح عندي ولم تخالجني فيه الشكوك ... {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ
مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)» (سورة هود: (??)
(1)
وأردف مبينا مصدر كلامه ممَّا قبلته ورويته عن شيخي أبي محمد
عبد الله بن
محمد العاصمي ثم اللواتي، عن شيخه أبي محمد ماكسن بن الخير
الجرامي ثم الوسياني (2).
الكتاب الثاني: كتبه شخص يُحتمل أن يكون تلميذ أبي الربيع الوسياني، يكنى أبوه بأبي صالح، وأبوه روى الروايات وأتقن حفظها، وما يؤيد أن لا يكون الكتاب الثاني للوسياني أدلةٌ ذكرتُها، منها: فقرة يوجد فيها الترحم على الوسياني نفسه. وما أجريته من أدلة في الدراسة تكفي للاستدلال على ذلك، ويستحسن الرجوع إليها لكثرتها.
الكتاب الثالث: بعد الاستقصاء والبحث توصلنا إلى أنه ليس للوسياني،
وذلك لكون الأحداث المذكورة سبقت الوسياني بزمن سحيق.
وبهذا يستحسن إعادة ترتيب الكتب حسب التسلسل الزمني، وهو الآتي: ? - الكتاب الثالث من المجموعة لشخص عاش بعد أبي زكرياء وأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، وقبل الوسياني، وعاش في قنطرار. 2 ـ الكتاب الأول من المجموعة لمؤلفها الوسياني.
3 - الكتاب الثاني من المجموعة لأحد طلبة الوسياني عاش بعده، ونُسب
إلى الوسياني.
(1)
سير الوسياني، الفقرة: م2.
(?) المصدر نفسه. (1/29)
صفحة 30
30
روايات الأشياخ
هذه خلاصة ما توصلت إليه بعد طول عناء، ولم أشأ تركه يمر دون الرجوع إليه وإفادة غيري من الباحثين به.
يتميز كتاب الوسياني بكونه اهتم بجهات مختلفة عُرفت بعلمائها الأجلاء وأنه انفرد بذكر فترة بعد أبي زكرياء وقبل الدرجيني، استفاد منها الدرجيني إذ قال: «متى وجدت في هذا الكتاب أو غيره رواية قديمة عن أبي الربيع فهو راويها عن شيوخه الأخيار» (?).
مختصر لنماذج من الروايات المتشابهة بين البغطوري والوسياني: وقد تبيَّن لي بالمقارنة أن كثيرا من الروايات والقصص متشابهة ومتطابقة بين الوسياني (موضوع الدكتوراه والبغطوري. وهذا ملخص عن بعضها (?): من البغطوري (فقرة: (254) والوسياني: (فقرة: (?/?): عن عمروس بن فتح النفوسي: كان قاضيا عند إلياس فأتى إليه رجلان ليقضي بينهما ... الخ القصَّة. من البغطوري (فقرة: (256) والوسياني (فقرة: ن2/1): عن القافلة التي وقع عليها القُطَّاع فأخذوها ... الخ القصَّة.
من البغطوري (فقرة: (496 والوسياني (فقرة: ن6/1): ما أورداه عن عمروس في مجلس أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمهم الله ... الخ القصَّة. من البغطوري (فقرة: (???) والوسياني: (فقرة: (?/?): عن رجل رمى طائرا بحجر فقتل شخصا، في عهد أبي معروف ... الخ القصَّة.
من البغطوري (فقرة: (??? والوسياني (فقرة: ?/??): عن أبان بن وسيم وتحوله إلى التعلم بعد مرضه ... الخ القصَّة.
(1) الدرجيني: طبقات، 513/2. ونقل الشماخي نفس الرواية، في كتابه السير، ص 454. (?) ينظر عن المفصل في ملاحق كتاب سير الوسياني من تحقيقي. (1/30)
صفحة 31
تعريف عام بالكتاب
??
من البغطوري (فقرة: (???) والوسياني (فقرة: ?/??): إجازة أبي خليل
لأبي ذر أبان بن وسيم للإفتاء ..
من البغطوري (فقرة: ???) والوسياني (فقرة: ??/??): غضب أبي ذرّ أبان بن وسيم على الذي أكل في رمضان قبل أن يتثبت من عدم طلوع الفجر ... الخ القصة.
من البغطوري (فقرة: (526 والوسياني (فقرة: (?/?): الأم التي أوصت بأن ينفّذ ابنها وصيَّتها، وهو لا يزال في المهد صبيا، القصة واحدة والأم مختلفة: أم عمروس عند الوسياني، وأم أبي ميمون عند البغطوري.
وهذه النماذج من التشابه في الروايات والتقارب الزماني والمكانيّ يجعلنا نبحث عن دليل أقوى لتلاقيهما، ولم نهتد بعد إلى ورود اسم شيخ اشتركا في الاتصال به ولو لم يلتقيا أمامه. غير أننا كما أسلفنا لا نستبعد شيوع هذه الروايات بين طلبة العلم في ذلك الحين لأهميتها، والباب مفتوح أمام الدارسين للاستدلال على لقائهما من عدمه، والله أعلم.
تعريف بالشيخ مقرين بن محمد البغطوري
اسمه:
هو مقرين بن محمد البغطوري النفوسي. أورد الناسخ محمود بن سالم بن يعقوب اسمه في نسخته بصيغة: «مقر»، مما يوحي باحتمال أنَّ «مقرين» كان «مقر بن محمد»، وأضاف بعض النساخ «بن» وغيروا «مقر بن» إلى «مقرين». ويُحتمل أنَّ «مقرين» صيغة أخرى لكلمة مقران باللغة الأمازيغية، وتعني: الكبير، ولا يزال إلى اليوم يُستخدم اسم «أمقران» في بلاد القبائل البربرية في الشمال الجزائري. (1/31)
صفحة 32
??
روايات الأشياخ
غير أنَّ ما يؤكّد أن اسمه: «مقرين» ما أورده أبو العباس الشماخي، في كتابه السير، دون إثارة شكٍّ، وهو الأوثق.
نسبته:
النفوسي: نسبة إلى جبل نفوسة في ليبيا، يصفه الإدريسي بأنه جبل عال، يكون نحوا من ثلاثة أيَّام طولا، أو أقل من ذلك، وفيه منبران لمدينتين، سمّي أحدهما «شَرْوَسْ»، ولها مياه جارية، وكروم وأعناب طيبة. ومن قفصة إلى جبل نفوسة من جهة الجنوب نحوا من ستة أيَّام).
وهو من الناحية الجيولوجية والموقع الجغرافي عبارة عن سلسلة جبال صخريَّة تقع في المنطقة الشمالية الغربيَّة لليبيا، وهي جزء من سلسلة جبال الأطلس، تبتدئ من تونس وتجتاز الحدود حتَّى نالوت»، وتستمر وصولا إلى
«غريان» وتنتهي عند شرقي غريان». يبلغ ارتفاع أعلى قمة فيه ?6? متر ا (?). وتسمية نفوسة نسبة إلى القبيلة البربريَّة «نفوسة»، أو «إنفوسن»، قال عنها الشماخي: «إنَّ نفوسة بلغت في العلم والتقى والعدل والورع مبلغا عظيما، يكاد أن يكون حاكيه كاذبا وهابهم من بالمشرق والمغرب؛ ولذا قال الإمام عبد الوهاب الله إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة وأموال مزاته .... » (?). ووصف الجغرافيون قراه بوفرة مياهها وكرومها وزيتونها وفواكهها، وطيبة هوائها. وتعد بعض قراه من أخصب المناطق في الجبل ... اعتنق النفوسيون الإسلام مع طلائع الفاتحين الأوائل للمغرب طواعية في حملة عمرو بن العاص عام 23هـ / 645م ... واعتنقوا المذهب الإباضي منذ أوائل القرن
(1) ينظر: الإدريسي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، الطبعة الأولى عالم الكتب، بيروت، ????، ???/?.
(?) بنظر موقع (ar.wikipedia.org/wiki) الجبل الغربي.
(?) الشماخي: سير، ص 267 ـ 268. (1/32)
صفحة 33
تعريف عام بالكتاب
??
2هـ /8م» (?). وبرز منهم عدة علماء أجلاء، وسياسيون أكفاء، كعمروس بن فتح النفوسي (ت: 283هـ)، وأبو عبد الله محمد بن بكر (ت: 440هـ)، وإسماعيل الجيطالي (ت: 750هـ)، وعامر الشماخي (ت: ???هـ)، وسليمان باشا الباروني (1359هـ / 1940م)، وعلي يحيى معمر (1400هـ / 1980م).
والبغطوري نسبة إلى مدينة بغطورة بجبل نفوسة غير بعيدة عن شروس قرب وادي بقالا في الحرابة. وجاءت في سير الشماخي أيضا باسم: بقطورة» (?)، وحسب السياق فإنَّ المقصود بها مدينة واحدة.
قال عنها ليفتسكي: ذُكرت بغطورة في تسمية مشاهد الجبل» مباشرة بعد وادي صغير اسمه باقالا (باكالا الحالية في (الحرابة). وإذا جَوَّزنا كَوْن الترتيب الذي اتَّبعه المؤلّف المجهول لهذه الوثيقة مطابقًا للترتيب الجغرافي، فإنَّ بغطورة كانت مجاورة لـ: باكالا. وحسب الشماخي فإنَّ بغطورة غير بعيدة جدا عن ويغو، بحيث إن الرجل بمقدوره قطع المسافة بينهما مرَّتين خلال ليلة واحدة. وحسب الكاتب عينه ثمة مسافة قصيرة تَفْصِلُ بين بغطورة وشروس. وفي رواية من تسمية مشاهد الجبل»، كانت توجد بهذا المكان كنيسة قبل الإسلام تحولت فيما بعد إلى ضريح إباضي. وهذا معناه أن بخطورة كانت موجودة قبل الفترة
الإسلامية أي حوالي نهاية القرن السادس وبداية القرن السابع الميلاديين (?). وقال عنها الشيخ علي يحيى معمر: «مدينة منبسطة على مرتفع سهل من أراضي الحرابة اليوم بين جريجن وتمنكرت بقيقيلة. وهذه المدينة لم يبق منها إلا أطلال مساجد تشهد للتاريخ بما كان للسلف» (4).
(?) جماعة من الباحثين معجم مصطلحات الإباضية، 1019/2.
(?) الشماخي: سير، ص 577.
(?) ينظر ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 55 ص 68 (ترقيم الشاملة). (4) علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية، الإباضية في ليبيا، ص 327. (ترقيم الشاملة)، بتصرف. (1/33)
صفحة 34
34
روايات الأشياخ
حياته
المعلومات عن حياته شحيحة جدا لا تعدو الأسطر التي عرف بها الشماخي البغطوري.
كان حيا في سنة 599هـ / 1203م؛ وبهذا نحدّد حياته بنهاية القرن السادس الهجري، ويحتمل أنه زاد إلى أوائل القرن السابع الهجري.
ولاهتمام الشماخي بذكر البغطوري، وكون فقرته صارت مصدرا لمن بعده يجعلنا ملزمين بإيراد فقرته تلك. قال الشماخي:
وهو
بن
ومنهم الشيخ مقرين بن محمد البغطوري أحد الأشياخ الذين تمسكوا بالعلم وأتموا العمل به واتَّبعوا الطريق، وهو ممَّن حفظ المذهب، وحافظ على السِّير، أحد المؤلفين سِيَرَ مَن قَبلَهُ من أشياخ جبل نفوسة، وألف في الفقه ما تيسر. أخذ العلم من أبي يحيى توفيق الجناوني، وأظنُّه أيضا من أبي محمد عبد الله محمد ابن مطكود المجدولي] لأنَّه كثيرا ما يروي عنه السير والأخبار. وذكر أنَّه أكمل الكتاب في أواخر شهر ربيع الآخر عام تسعة وتسعين وخمسمائة من الهجرة في إجناون في محضرة الشيخ أبي يحيى توفيق رحمهما
الله» (?).
البيئة التي نشأ فيها البغطوري:
لا يمكن أن نحصر بيئة العالم في السير في الناحية العلمية فقط، وعلى أخذ العلم ومن عاشر من الأقران في هذا الصدد مثلما نفعله مع كثير من
المفكّرين. بل إنَّ البيئة المساعدة لأهل السير خاصة، والعلماء المسلمين عامة يشترك فيها الجانب النفسي: كالرضا والطمأنينة، والجانب الروحي والتربوي:
من
كإخلاص النية لله فقط.
(1) الشماخي: سير، ص 548. (1/34)
صفحة 35
تعريف عام بالكتاب
الحمة
35
فالعالم الذي قضى شطرا من عمره في التدريس والتأليف، يكون قد مرَّ على إرغام النفس بالقناعة بما قسمه الله له من الرزق والإعراض عن الدنيا، والتوجه إلى الله بالعبادة الخالصة، والخلوة في أماكن تدعو إلى تأمل وصفاء
سريرة.
فجبل نفوسة الشامخ بما يكتسيه من مناظر طبيعية، ومنعة، ووعورة مسالك. تجعل ساكنيه في أمان يدعوهم ذلك إلى التركيز في تفكيرهم، وبسطة في أجسامهم، وإذا وجدت رفقة طيبة من الأقران في طلب العلم ومشايخ أتقياء يحنُّون عليهم ويبادلونهم العطف والمحبَّة، يكون ذلك أدعى إلى التنافس في طلب العلم، وتمتين الروابط، وأدعى إلى حرص الطلبة لإبراز مناقبهم، برا بهم، وجزاء لما تلقوه من العلم عنهم.
من
كان
لم يكن البغطوري وحده المهتم بسير مشايخ نفوسة، بل كان هناك عددا
مهتما بها. فقد ذكر لنا الشماخي في سيره من المهتمين، مثل: الشيخ أبي موسى عيسى بن سليمان بن يوسف من تغرمين ذكر عنه قائلا: «قيد السير، وأظنه أخذ العلم عن أبي يحيى توفيق المجدولي») ويكون بهذا قد التقيا أمام شيخ واحد وهو المجدولي.
الحركة العلمية في عهده:
عندما نتحدث عن القرنين الخامس والسادس الهجريين وما فيهما من تأثر وتأثير، نجد بين الإباضيَّة في جبل نفوسة، وبين إباضية جربة ووارجلان ترابطا وثيقا، فضلا عن علاقتهم بإخوانهم في المشرق بعُمان، فإلى جانب علماء جبل نفوسة الذين امتلأت بهم صفحات هذا الكتاب من علماء وشيوخ، فقد برز علماء أجلاء في نفس القرن منهم: أبو عمار عبد الكافي التناوتي، والشيخ
(1) ينظر: الشماخي: سير، ص 551 (ط. ح) .. (1/35)
صفحة 36
36
روايات الأشياخ
أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (500 ـ 570هـ)، وأبو العباس أحمد بن أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (ت: 504هـ) ولهؤلاء وغيرهم نشاط علمي متميز.
كما أنَّ تأليف موسوعة فقهية في جربة بغار أمجماج (ديوان المشايخ)، وأخرى بأجلو ديوان العزابة، مؤشر واضح وكبير على سلامة منهج هؤلاء، وغزارة علمهم.
خط
أما عن الأسفار في طلب العلم، فمن بين من قام بها: الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني طلبا للعلم إلى الأندلس شمالا، وإلى الحج لأداء الفريضة، ولالتقاء العلماء من المشرق، وكذا رحلته إلى ما يقرب من الاستواء جنوبا، يعد ذلك كله نشاطا متميّزا يذكرنا بما فعله أسلافهم حملة العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة (135 - 140هـ).
وقد توزّعت الرحلات ما بين علمية بحتة وتجاريَّة دعوية، أشاعت الفكر النير والمثل العالي في أخلاق المسلمين؛ فبها أضاءت أرجاء مجاهل غرب إفريقيا، وأنتجت حضارة راقية، وعقيدة إسلامية راسخة أخرجت الناس من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن، ومن ضيق الشرك إلى رحابة الإسلام وسماحته. كما أنَّ الرحلات العرضيَّة بين إباضيَّة المشرق، وإباضية المغربين الأدنى والأوسط، أشاعت التواصل، ونتج عن ذلك تبادل الفتاوى والمؤلفات، رغم بعد الشقة، وخطورة الطريق، ووعورة المسالك.
لقد أغدق أهل المشرق على أهل المغرب بين القرنين الخامس والسادس الهجريين بأحمال من الكتب حينما شعروا بحاجة إخوانهم إليها. ودليل ذلك ما ذكره الدرجيني عن رحلة أبي العباس أحمد بن محمد الفرسطائي (ت: 504هـ) إلى جبل نفوسة للبحث عن مسألة فقهية، فصادف أحمالا من (1/36)
صفحة 37
تعريف عام بالكتاب
??
ننسي
الكتب جاءت من المشرق بها ثلاثة وثلاثون ألف كتاب (?)، وهذا دون أن العلاقة الجربيَّة المسوريَّة بجبل نفوسة. وأفواج الطلبة الدارسين فيها وفي آجلو قرب وارجلان، ورحلات أبي عبد الله محمد بن بكر وطلبته الربيعية للانتجاع في الربيع خاصة، ونشر العلم والمذهب في بادية بني مصعب.
شيوخ البغطوري وأقرانه في طلب العلم:
أخذ البغطوري العلم عن الشيخين الجليلين:
1 ـ أبي يحيى توفيق بن يحيى الجناوني، ففي محضرة أبي يحيى بمدينة إجناون التي أتم فيها البغطوري كتابه نرجّح أنّها المكان الذي تتلمذ فيه عن أبي يحيى توفيق.
? ـ وعن أبي محمد عبد الله بن محمد المجدولي، وهو الشيخ الذي أخذ عنه البغطوري جلَّ رواياته فقد قال عنه: «إنَّ الشيخ أبا محمد بن محمد نحمد الله أفضل من أدركت وكان عالما بسيرة الأوّلين وأخبارهم، كأنه حضر معهم، فأكثر مجالسه في آخر عمره في ذلك، ومثله وما أدركنا أحدا في زماننا أكثر نيَّة منه. قال لهم إنسان مغربي: سرت البلاد غربها وشرقها فلم أر مثل داود بن هارون وهذا الشيخ، يعنى أبا محمد وكلما وجدت رواية وسيرة في أخبار مشايخ نفوسة فالأكثر من ذلك هو روايه» (?).
بهم:
ومن أقرانه الطلبة الذين أخذوا العلم عن أشياخه، ومن المحتمل أنه التقى
أبو محمد عبد الله بن يحيى، أخذ العلم عن أبي محمد.
(1) ينظر: الدرجيني: طبقات، تحقيق طلاي، ط ?، ج ?، ص 269.
(?) الشماخي: السير، ط. ح. ص 542 - 543. العبارة غير موجودة في النسخ التي اعتمدناها في تحقيق سير البغطوري، ويبدو أن للشماخي نسخة مغايرة، أو أنها من مؤلف آخر للبغطوري. (1/37)
صفحة 38
lasal
روايات الأشياخ
وأبو موسى عيسى بن سليمان، أخذ العلم عن أبي يحيى توفيق، وهو
ممن قيد السير.
آثاره:
إنَّ ما يجعل البغطوري يُضمُّ إلى مصافٌ العلماء المغاربة البارزين، تأليفه لكتاب الفقه إلى جانب كتابه في السير، وقد ضاع هذا المصنف، وربَّما تكشف الأيام، كما كشفت بعد طول ضياع كتابه في السير حديثا).
عنه
الدين
يعد البغطوري من العلماء الأعلام الذي مرت بواسطتهم سطتهم سلسلة نسب
(2)، وتتصل من أبي خليل صال الدركلي إلى الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -. وفي هذا الصدد يورد تاديوتش ليفيتسكي أنَّ الأحاديث السيريَّة والتاريخية، وخاصة لأبي خليل، والتي روت سير الشيوخ الإباضيين، قد نُقلت إلى كتاب أبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي المكتوب في النصف الأول من القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي، وإلى كتاب مقرين بن محمد البغطوري (المكتوب في سنة 599هـ / 1202 - 1203م) (3).
لقد ألَّف البغطوري كتاب السير وأتمه في أواخر شهر ربيع الآخر عام 599 هـ /جانفي 1203م في إجناون.
منهجه في التأليف:
يختص البغطوري بذكر مناقب مشايخ جبل نفوسة، فهو بهذا التخصص يُظهر تراجم جديدة لم تذكر عند غيره من المصادر والمراجع؛ وذلك لعوامل
منها:
(1) اكتشفه الشيخ سالم بن يعقوب الجربي (ت: ????م).
(?) ينظر: ملحق سلسلة نسب الدين النفوسيَّة.
(?) ينظر: ليفتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، ص ?? (ترقيم الشاملة الإباضية). (1/38)
صفحة 39
تعريف عام بالكتاب
??
كونه أتى بعد أبي زكرياء وغطّى الفترة مابين 474هـ و599هـ. كونه من أبناء جبل نفوسة، وكما يقال «أهل مكة أدرى بشعابها».
فهو كما رأينا عاش في بغطورة أو بقطورة بجبل نفوسة، حيث نال القسط الوافر من العلم، والتقى بالعلماء الذين اهتموا برواية السير؛ من هنا يكتسي سير البغطوري أهميته العظمى.
فتنوع المنهجين عند الوسياني الذي غطّى ذكر سير مشايخ أماكن متعدّدة، والبغطوري الذي اهتم بسير مشايخ الجبل أعطى للدارسين بعدهما فسحة واسعة للاستفادة والمعرفة.
وإذا قارنا الوسياني بالبغطوري نجد الأول اهتم بالآتي:
بنفوسة، وجربة، وأهل القصور، وأسوف، وأريغ، ووارجلان.
وبهذا التنوع يتميز الوسياني عن البغطوري.
كما أننا إذا افترضنا فروضا من حيث الاستفادة من بعضهما أو من مشايخ
استقيا منهم ندعمها بالآتي:
-
الفترة الزمنيَّة قريبة بينهما: 599هـ، و 557هـ.
المكان قريب فالبغطوري عاش في جبل نفوسة، والوسياني عاش
وانتقل بين الجريد وأريغ وقسطاليا.
-
الروايات بينهما متشابهة.
ومن منهج البغطوري نجده قد أزال السند خوف التطويل كما قال ذلك الناسخ الصدغياني: «وما ألفه إلا ثقة عن ثقة بأسانيد محذوفة غير مذكورة طلبا للاختصار». بينما قد وجدنا الوسياني قد اهتم بذكر السند في أغلب رواياته.
(1) ينظر: صورة الصفحة الأخير لهذا الكتاب من نسخة الصدغياني. (1/39)
صفحة 40
روايات الأشياخ
الصعوبات:
ومن الصعوبات التي واجهتني قراءة نسخة الصدغياني الصعبة، وبالأخص حينما أضطر إلى النقل الحرفي للنصوص الأمازيغية التي لا أفهمها. وقد استقصيت من يعرف الأمازيغية من الكبار في جربة وميزاب، وانتقلت إلى المغرب الأقصى وجبل نفوسة لفك ألغاز النصوص الوسيانية الشبيهة بها قبل، فلم أفكَ إلَّا القليل القريب من الميزابية التي درجت على الكلام بها منذ
الصغر.
والذي أعاق عن الإخراج المبكر للكتاب، الأسفار بحثا عن المخطوطات في شتّى دول العالم، وتغير مراكز العمل؛ ما بعثر الجهود. وعلى كل أحمد الله على الوصول إلى هذه النتيجة، رغم ازدحام الأعمال وما طرأ على الصحة أمراض دعت إلى عمليات جراحية أخرت الإنجاز كذلك.
من
إضافة إلى التماس بعض الطلبة منّي التريث في الطباعة خوف الإقصاء ورفض الموضوع المشابه للتسجيل فيه فلبيتُ طلبهم إلى حين، سواء أكان ذلك دراسة أو تحقيقا.
وفي الأخير أشكر المولى عزّ وجلَّ على ألطافه وحفظه، إلى أن أرى لهذا الكتاب النور بإذنه، بعد طول انتظار، وله الفضل والمنة. ونسأله أن ينفع به
المسلمين جميعا.
مواصفات النسخ المعتمدة
مواصفات النسخة (ص):
العنوان الكامل للمخطوط: روايات الأشياخ أشياخ جبل نفوسة».
اسم المؤلف: [مقرين محمد البغطوري]. (1/40)
صفحة 41
تعريف عام بالكتاب
41
أوّل المخطوط، بعد البسملة والصلعمة وروي أنَّ أهل هذه الدعوة كانوا يتزاورون فيما بينهم، يزور أهل المشرق أهل المغرب ليعرفوا ما هم عليه،
ويزور أهل المغرب أهل المشرق ليستفيدوا منهم العلم ... ».
-
-
آخر المخطوط، في نهاية متن السير قبل الزيادة المضافة (فقرتي: 753 ـ 754): « ... ورخصوا أيضا لمن لم يجد ما يقوته في بيته أن يخرج إلى اللبن في الخصوص، ويجزيه التيمم. وأما من وجد ما يقوته في بيته فلا يجوز له. والله أعلم وأحكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبه التوفيق. كمل الكتاب المعروف بروايات الأشياخ أشياخ جبل نفوسة فيما مضى رحمهم الله وغفر لهم، ونفعنا بمحبتهم، وعجل على من يطعن في مذهبهم وبراهينهم. وما ألفه إلا ثقة عن ثقة بأسانيد محذوفة غير مذكورة طلبا للاختصار، والحمد لله رب
العالمين».
- أوَّل الزيادة المضافة فقرة: (755: وروي عن أبي الخير الزواغي أنه قال:
مَكَ أَتَّبِعْ إِزَزْلُفَنْ أَنْ تَمْسِي بَوْزُ بِطَسْ أَنْ نَشَرَدْ رَانْ مَكَ اتَّوطَنْ ... ».
آخر الزيادة المضافة (فقرة: 773 ـ 774): «فقال لها: لشأن الجنَّة يا عمتي، فقالت له: تستحق الجنَّةُ أكثر من ذلك يا ابن أخي، فغرفت له الشعير في طرفه من غير سلف لعشاء أضيافه والله المستعان والحمد الله ربّ العالمين. وصلَّى الله على نبينا محمد خاتم النبيين».
اسم الناسخ: زايد بن عمرو بن محمد بن إبراهيم بن سليمان
الصدغياني.
تاريخ النسخ: ضحوة الجمعة 26 شوال سنة 914هـ
مكان النسخ: غير مذكور.
المنسوخ له: غير مذكور. (1/41)
صفحة 42
روايات الأشياخ
عدد الصفحات ?? لمتن السير و 3 صفحات للزيادة.
مخروم الوسط بين صفحتي 15 و 16 مقداره حوالي 20 ورقة، رغم أنَّ
ترقيم الصفحات متواصل.
المقياس: 27 سم
?? ×
سم.
*
المسطرة: 21 سطرا.
:
نوع الخط مغربي قديم
حالة المخطوط: متوسطة.
التمليكات: لا توجد.
- ملاحظات أخرى:
في أعلى الصفحة الأولى كتب بخط حديث لمجهول: «كتاب تاريخ نفوسة القديم للشيخ مقرن بن محمد البغطوري النفوسي. ألفه سنة 599هـ، المسمى بسير نفوسة».
* النسخة تعقيباتها داخل النص في سطر في الصفحة الموالية. وبها تعليقات في الحواشي بخط مغاير لخط الناسخ.
نلاحظ أحيانا خلو بعض الأحرف المعجمة
من النقط، أو حذف الألف من
وسط الكلمة، مثلا «سليمن بدل «سليمان»، أو إبدال الهاء تاء، مثل: نعمت» بدل: «نعمة»، أو إبدال الألف المقصورة ألفا ممدودة، مثل: «رما» بدل: «رمى»، وعدم كتابة الألف بعد واو الجماعة في الأفعال.
النسخة مرقمة بالصفحات بخط مغاير لخط الناسخ.
الناسخ الصدغياني يدقق في العبارة، ويتفطّن لركاكة التعبير، ويضع فوق
العبارة الركيكة غالبا «كذا». (1/42)
صفحة 43
تعريف عام بالكتاب
43
*
أحيانا يقارن الناسخ الصدغياني مع نسخة أخرى، ويكتب ما ورد في النسخة الثانية بعد رمز «خ». وقد يقارن بعض السير مع ما ورد في طبقات الدرجيني.
قال الناسخ في نهاية الكتاب بعد الزيادة المضافة: «وقد أحضرت لانتساخه نسختين، في كل واحدة منهما لحن كثير، فأقابل إحداهما بالأخرى عند اللحن إن اختلفتا عملتُ على الصحيحة منهما. وإن اتفقتا نسخته كما هو فيهما، وأنبه عليه بـ «كذا». والله المستعان وهو
حسبنا ونعم الوكيل».
مواصفات النسخة (ع):
اسم المكتبة (الخزانة): نسخة مصورة من عند الناسخ نفسه، بحوزة
الباحث مكتبة بيت الحكمة القرارة.
العنوان الكامل للمخطوط: «كتاب سيرة أهل نفوسة».
اسم المؤلف كاملا مقرين بن محمد البغطوري النفوسي.
أوّل المخطوط، بعد البسملة، والصلعمة، وتقديم الشيخ سالم بن يعقوب: «روي أنَّ أهل هذه الدعوة كانوا يتزاورون فيما بينهم، يزور أهل المشرق أهل
علماء
المغرب ليتعارفوا، ويزور أهل المغرب أهل المشرق ليستفيدوا منهم وليعرفوا ما عند بعضهم، وليستفيد بعضهم من بعض العلم والأدب ... ». آخر المخطوط: « ... ورخصوا أيضا لمن لم يجد ما يقوته في بيته أن يخرج إلى اللبن في الخصوص ويجزيه التيمم. وأما من وجد ما يقوته في بيته فلا يجوز له والله أعلم وأحكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبه التوفيق. والحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء (1/43)
صفحة 44
روايات الأشياخ
والمرسلين والملائكة المقربين. وهو تأليف الشيخ مقر بن محمد البغطوري النفوسي. وقد نُقل من نسخة قديمة يرجع تاريخ نسخها إلى أوائل القرن التاسع الهجري. والحمد لله على إتمامه. كتبه راجي عفو ربِّه سالم بن الحاج محمد بن يعقوب الجربي، في ربيع الأول 1385هـ /1965م. كما تم نسخ هذه النسخة على يد كاتبها الفقير إلى مولاه الغنيّ إبراهيم بن محمد بن مسعود علواني، للأخ الكريم عيسى بن عبد الله أبي العلا بالقرارة، مساء الاثنين 15 رجب الأصم 1401هـ / 18 ماي ????م من نسخة الشيخ سالم بن الحاج محمد بن يعقوب الجربي. والحمد لله أولا وآخرا. وصلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلّم».
اسم الناسخ إبراهيم بن محمد بن مسعود علواني.
تاريخ النسخ: 15 رجب 1401هـ / 18 ماي 1981م.
مكان النسخ: القرارة.
المنسوخ له الشيخ عيسى بن عبد الله أبو العلا.
- عدد الصفحات: 141 صفحة.
كامل أو مخروم كامل.
??
المقياس: 21 سم
?? ×
المسطرة: 20 سطرًا.
نوع الخط: مشرقي.
ألوان الحبر: أسود.
حالة المخطوط: جيدة.
سم. (1/44)
صفحة 45
تعريف عام بالكتاب
45
ملاحظات أخرى:
* كتب الشيخ سالم بن يعقوب في أوَّل المخطوط: «كتاب سيرة أهل نفوسة. وهو شامل لتراجم علماء جبل نفوسة القدماء، والمشهور عند الناس بتاريخ نفوسة القديم، ومؤلفه الشيخ مقرين بن محمد البغطوري النفوسي. من علماء أواخر القرن السادس حيث أتم كتابه أواخر ربيع الآخر سنة 599هـ. وذكره في السير ص 547، فقال: هو أحد المؤلفين
سير من قبله من أشياخ جبل نفوسة، وأتمه بمحضرة الشيخ أبي يحيى توفيق بن يحيى بجناون.
* يلاحظ أنَّ النصوص البربريَّة في هذه النسخة محذوفة في كثير من
الأحيان.
مواصفات النسخة (م)
- اسم المكتبة (الخزانة: مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب، في غيزن
بجزيرة جربة، تونس.
-
العنوان الكامل للمخطوط: كتاب سيرة أهل نفوسة.
اسم المؤلف كاملا مقر بن محمد البغطوري.
:
أول المخطوط، بعد البسملة، والصلعمة وتقديم الشيخ سالم بن يعقوب: روي أنَّ أهل هذه الدعوة [كانوا] يتزاورون فيما بينهم، يزور أهلُ المشرق أهل المغرب ليتعارفوا، ويزور أهلُ المغرب أهل المشرق ليستفيدوا علما، وليعرفوا ما عند بعضهم، وليستفيد بعضهم من بعض العلم
منهم
والأدب ... ».
آخر المخطوط: « ... ورخصوا أيضا لمن لم يجد ما يقوته في بيته أن (1/45)
صفحة 46
روايات الأشياخ
وصحبه،
يخرج إلى اللُّبْن في الخصوص ويجزيه التيمم. وأما من وجد ما يقوته في بيته فلا يجوز له. والله أعلم وأحكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبه التوفيق. والحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وجميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين (وهو تأليف الشيخ مقر بن محمد البعطوري النفوسي) كتاب تاريخ وسير جبل نفوسة، تأليف الشيخ مقر بن محمد البعطوري النفوسي، وقد نقلته من نسخة مكتوبة بيد الشيخ سالم بن محمد بن يعقوب، نسخها من نسخة قديمة، يرجع تاريخ نسخها إلى أوائل القرن التاسع الهجري. والحمد لله على أن وفقني الله على إتمامه ونسخه، كتبه الراجي عفو ربِّه، ومنه وتوفيقه محمود بن سالم بن محمد بن يعقوب الجربي الإباضي. وذلك في يوم الأربعاء 21 من شهر أوت 1974 الموافق لـ 3 شعبان 1394. وبه الفقير إلى ربه محمود سالم يعقوب. جربة، في
3 شعبان، 1394».
اسم الناسخ: محمود بن سالم بن يعقوب الجربي. تاريخ النسخ: ? شعبان 1394هـ / 21 أوت 1974م.
مكان النسخ: جربة.
كامل أو مخروم: به خرم قدر ورقتين.
المسطرة: 22 سطرا.
نوع الخط: مغربي واضح.
ملاحظات عامة على النسخ الثلاث:
? - يبدو أن النسختين (ع) و (م) لم تنقلا عن (ص) لأنَّ فيهما العبارة الساقطة من (ص)، وهي قوله: «فقال لهم الإمام: كيف حكم عليكم؟ فقالوا: قد (1/46)
صفحة 47
تعريف عام بالكتاب
47
قال لهما: حَتَّى أسأل عن مسألتكم». فقد وقع لناسخ (ص) انتقال نظر بين «فقال لهم الإمام الأولى إلى الثانية. (فقرة: ??).
? - يبدو أنَّ (ع) لم ينسخ من نسخة (م)؛ لأنَّ هذه الأخيرة وقع فيها سقط ثلاثة أسطر، ولم يقع هذا السقط في (ع)، وهي قوله: «وعنه أيضا أنَّه قدم عنده أبو سهل البشير بن محمد ليتعلم، وفي الليل حضر المجلس، فذكر لهم أبو نصر، وأمرهم أن ينجوا من علماء آخر الزمان إِلَّا مثل ما يَسْلَمُ مِنْ طَبَقٍ
المصابيح إذا رُفِعَتْ من بيت إلى بيت في ليلة ذات ريح» (فقرة: 80).
3
ـ يبدو أن النسخة القديمة (ص) لم ينسخ منها الشيخ سالم بن يعقوب بل نسخ من نسخة أخرى والدليل أنَّ في نسخة الشيخ سالم إضافات غير موجودة في (ص) كما أنَّ النسخة (ص) فيها أيضا إضافات جيدة ونصوص أمازيغيَّة كاملة غير موجودة في النسختين (م) و (ع).
4 ـ نلاحظ أن النسختين (ع) و (م) معاصرتان ومتزامنتان، وأخذتا من أصل واحد، وبالتالي تعدان زمرة واحدة، وأمَّا النسخة (ص) فتعد زمرة أخرى. (1/47)
صفحة 48
صور المخطوطات
صورة الصفحة الأولى من نسخة (ص) (1/48)
صفحة 49
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (ص) (1/49)
صفحة 50
الصفحة الأولى من نسخة (ع) (1/50)
صفحة 51
الصفحة الأخيرة من نسخة (ع) (1/51)
صفحة 52
الصفحة الأولى من نسخة (م) (1/52)
صفحة 53
الصفحة الأخيرة من نسخة (م) (1/53)
صفحة 54
/ (1/54)
صفحة 55
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر (1/55)
صفحة 56
/ (1/56)
صفحة 57
بين يدي مقدمة الشيخ علي يحيى معمر الله
أشكر الله الا الله أن من عليَّ بالعثور على مقدّمة الشيخ علي يحيى معمر لتحقيق الدكتور عمرو خليفة النامي لكتاب سير البغطوري، كما أشكر الأستاذ المحقق سلطان بن مبارك الشيباني الذي أرسلها إليَّ ـ مشكورا ـ بعد أن أتممت
-
تحقيق نفس المخطوط، وذلك في يوم 2015/10/26م بعد طول بحث عنها. إنَّها مقدمة من شيخ من جبل نفوسة عالم بخبايا التاريخ النفوسي المجيد، لتحقيق دكتور من نفس الجبل له باع في التحقيق والتأليف. وعزم الأستاذ الجربي الشيخ الصادق بن مرزوق على طباعة الكتاب، ولكنه لم ير النور إلى
الآن. والسؤال المطروح هو: أين الكتاب الجاهز للطبع؟ وهل ضاع فعلا؟.
لقد برّر الشيخ علي يحيى معمر سبب تقديمه للكتاب، بدل أن يقدم له المحقق نفسه، فكان تقديم الشيخ علي مبرة زادت لعملنا هذا قيمة، فكان منا أن اختصرنا بعض الجوانب من مقدمتنا، حتّى لا تكون تطويلا أو تطاولا.
لقد نوه الشيخ علي يحيى معمر بمحتواه، وناقش مواضيعه، وأبرز منهج مؤلّفه، ولاحظ فارق الزمن بين عصرنا وعصر المؤلف، وناقش بصراحة وروية فاحصة مسألة إيراد الكرامات؛ فقد عاش البغطوري في زمن سادت فيه هذه الظاهرة بين المؤلّفين من شتّى المذاهب (?). فبين أسلوب الاختصار
:
(1) وشبيه لذلك في إيراد الكرامات الكثيرة عند المالكيَّة، ينظر الدباغ (ق) (?)، وأكمله ابن ناجى (ق ?): كتاب: معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، تصحيح وتعليق: إبراهيم شبوح، ط.
تونس، د. تا. (1/57)
صفحة 58
والإطناب، يفهم دارس السير مقصد الشيخ علي يحيى معمر من خلال
إشاراته.
كما بيَّن إلى جانب سير الأعلام من الرجال سير العالمات الورعات من
النساء.
ومن منن
الله وحسن
الصدف أن كان إهدائي كلَّ هذا العمل إلى مشايخي
الثلاثة: الدكتور عمرو خليفة النامي، والشيخ الناصر بن محمد المرموري، والشيخ علي يحيى معمر، قبل حصولي ومعرفتي بوجود هذه المقدمة. هؤلاء الفطاحل الذين خدموا سير الإباضية بمؤلفاتهم ودروسهم. وأَعُدُّ ذلك من
توفيق الله وحده.
وبمقدمة الشيخ علي الرائعة يزدان العِقد على جيد هذا العمل، ويزيد له
قيمة وقوة.
نسأل الله الرحمة لمشايخنا جميعا، وأن ينفعنا وإياكم بما في طيَّات هذا
الكتاب النفيس. (1/58)
صفحة 59
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
الخير
??
مقدّمة الشيخ علي يحيى معمَّـ
من تاريخ الإباضية سير مشايخ نفوسة، تأليف: مقرين بن محمد البغطوري. تولى تحقيقه الدكتور عمرو خليفة النامي وتولى نشره الأستاذ
الصادق بن مرزوق كتب المقدمة علي يحيى معمر.
مقدمة
/?/ بسم الله الرّحمن الرّحيم
حقق هذا الكتاب، وقارن بين مخطوطاته، وأعده للطبع الدكتور عمرو خليفة النامي، وكان ينبغي أن يُتم عمله بأن يُقدّم له، ويوضح منهجه في التحقيق، ويذكر المخطوطات التي اعتمد عليها، ويترجم للمؤلّف. كما فعل مع غيره من الكتب التي حققها. ولكنَّه شُغل عن هذا الجانب الهام بأعمال أخرى أكثر أهميَّة. وبما أنَّه لم يتمكن من توفية هذه الجوانب، كما لم يتمكن من نشره، فقد أذن بنشره على الوضع الذي هو عليه، إن لم يتطوع غيره للتقديم له.
وكنت في مبدإ الأمر صرفت النظر عن التقديم للكتاب ـ حين اعتذر عن التقديم له من هو أحق الناس بالتقديم - وهممت أن أدعه يخرج إلى الأيدي على الصورة التي انتهى منها المحقق. ولكني كنت أحس بشيء من القلق وعدم الرضا، ناتج عن الإحساس بالتقصير، يجعل هذا المسلك منا في صورة سوء أدب من الخَلَف مع السَّلَف. ويخيَّل إليَّ - ونحن نصدر كتابا من كتبهم دون تقديم - كأنَّما جاء يزورنا في هذا العصر أحد أولئك الرجال العظام، (1/59)
صفحة 60
روايات الأشياخ
فتركناه دون لقاء أو مرافقة، ليدخل إلى مجتمعات تجهل عنه كل شيء ويجهل هو عنها كلَّ شيء، ليعرّف بنفسه، ويعلن عن شخصه، ويذكر للناس مزاياه، وتلك حالة لم يكن يحسنها أولئك السلف العظام حتى في زمنهم، وبين من يعرفهم ويعرفونه، فكيف بهم في هذا الزمان.
كان الواحد منهم عندما يقدّم العمل العظيم يُجهد نفسه أن يتوارى عن أعين الناس وأسماعهم وألسنتهم حتى يكون عمله خالصا لله، فلا تنظر إليه عين في إكبار، ولا تميل إليه أذن في إعجاب، ولا تناله كلمة ثناء من بشر، فلا يجد الشيطان منفذا لنفث الغرور في نفسه. وبناء على ذلك الإحساس رأيت أن أقدم لهذا الكتاب بهذه المقدمة البسيطة التي لا تَسُدُّ ـ أبدًا مهما حاولت ـ مسدَّ مقدمة يكتبها محقق الكتاب الذي رافق المؤلّف في رحلته الطويلة، يتتبع خطواته مع كلّ كلمة ويقتص آثاره مع كل حرف، ويعيش معه فترة من حياته لحظة بلحظة، وحركة بحركة.
ولقد رأيت أن أمسك بيد القارئ الكريم من جهة، وبيد المؤلف العظيم /?/ جهة أخرى، محاولا أن أقرّب بين زمنيهما، وأن أعرّف بينهما، وأن أسهل لهما ما عساه أن يقع حاجزا دون فهم أحدهما للآخر.
من
وبنظرة سطحية غير متعمقة خُيّل إليَّ أنَّ تلك الحواجز يمكن أن تُصنف
في النقاط الآتية:
? - الفارق الزمني.
2 - أسلوب المؤلف.
3 ـ الكرامات.
4 ـ مكانة المرأة. (1/60)
صفحة 61
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
ه - النصوص البربرية.
6 - النوازل والأحكام.
وإلى القارئ الكريم عرضا موجزا لكلِّ نقطة من تلك النقاط، آمل أن يساعده على فهم الكتاب كله، وأن ييسر له اللقاء الممتع المفيد لمؤلّف تفصله
عنه تسعة قرون أو تزيد.
أ ـ الفارق الزمني:
نحن في واقعنا الحالي نلمس وضوح الفارق الزمني بين جيل وجيل، فأساليبنا في تقدير المشاكل وفهمها وعرضها، وأذواقنا في استساغة أنواع السلوك، سواء أكان سلوك أفراد أو مجتمعات، وأُسس تكون آرائنا وأحكامنا على الأشياء تختلف عن الجيل الذي سَبَقَنَا وعن الجيل الذي يتكون بَعدَنا رغم التأثير القوي والتوجيه المستمر من السابق للاحق.
بهذه الحقيقة ينبغي أن ننظر إلى مؤلفات الأقدمين، فليس من حقنا أن نتوقع من مؤلّف سَبَقَنَا بقرون أن يعرض علينا ما يودُّ عرضه بنفس الأسلوب الذي نرتضيه نحن كما أنه ليس من حقنا أن نطالبه بأن يحدّد المشاكل بنفس التحديد الذي نتوخاه نحن، وأن يحمل في معالجة القضايا نفس الآراء التي نحملها نحن. وليس في حقنا أيضا أن نفرض على أولئك السابقين ذوقنا العام في معالجة المشاكل، وسلوكنا في تناول الأشياء، وتقييم الأمور بنفس الموازين التي نراعيها في هذا العصر.
إن عقولنا وتفكيرنا وأذواقنا في هذا العصر ترفض أشياء كانت مستساغة جدا في عصور سابقة، فمن الخطأ أن نقوم أعمال أولئك السابقين بموازيننا
اليوم فنلغي من أعمالهم ما كان مستساغا عندهم.
/3/ ومن أمثلة ذلك استعمال لغة العنف والحدّة في مناقشة مسائل (1/61)
صفحة 62
روايات الأشياخ
الخلاف بين المذاهب، أو بين العلماء أنفسهم، حتّى تبلغ درجة التجنّي ـ في نظرنا نحن، وحتّى يتجاوز عنفُ النقد فكر الإنسان وسلوكه إلى صفاته الشخصيَّة. يتّضح لك ذلك في كل كتاب يعرض لاختلافات وجهة النظر في الأصول أو في الفروع أو في أحداث التاريخ. ومن الأمثلة على ذلك الحملات العنيفة لابن حزم في كتابه: «المحلى»، والقاضي عياض في كتابه «المدارك»، والبرادي في كتابه «الجواهر المنتقاة». وغيرهم كثير وإذا كان استعمال الأسلوب التهجمي الآن غير مستساغ في الذوق العام، وإذا كان الكاتب أو الناقد يطالب بالموضوعيَّة واجتناب الجوانب الشخصيَّة، فإنَّ هذا كان مقبولا ومستساغا وظاهرا لا يعاب.
ومن
الأمثلة على ذلك أيضا شدَّة الاعتزاز بالمواقف ومواجهة الآخرين بقساوة الحكم على عقائدهم وأعمالهم دون مراعاة للمشاعر. ومن أوضح الأمثلة على ذلك ما تزخر به كتب التراجم والتاريخ من أحوال الكرامات وفضائل الأفراد والأماكن.
النمط
هذه أمثلة قليلة مما يتضح فيه الفارق الزمني بين عصر وعصر وبيئة وبيئة، وعلينا نحن إذا شئنا أن ندرس آثار السابقين أن نُقدِّرها بالذوق العام المعروف العصرهم، وبالأسلوب الذي يجري به العمل فيما بينهم. وأن نعرف أنَّ المواقف المتشدّدة التي يقفها بعضهم إزاء قضية أو قضايا معيَّنة السلوكي الذي يجري به العمل عندهم وإلى الثقافات التي لا تروق لنا الآن، أو أننا تجاوزناها ـ بحكم تطور الحياة وتقدم العلم والفكر ـ هي في فترة ما كانت أحدَثَ الآراء، وأَجَدَّ النظريات، وأسمى الثقافات.
هي
ويسرني أن أهمس في آذان طائفة من الشباب - تعتز بتراث السلف ولكنها تخجل من بعض ما فيه، وتشفق من بعض آخر ـ حتى كانت تود أو تقترح
إخراج ذلك التراث بعد تجريده مما يخجلون أو يُشفقون منه. (1/62)
صفحة 63
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
63
أقول لهم: إنَّ التصرُّف بهذه الطريقة التي يودونها في تراث السلف خيانة علمية، وعدوان على حق الغير، وإنَّ ما يخجلون منه ويشفقون في تراثهم هو ما يمتلئ به تراث الأمة الإسلامية بكل طوائفها ومذاهبها، وهو الذوق العام والسلوك المستساغ في العصور السابقة، وإن كلَّ ما يستطيعون /4/ فعله حين إخراج ذلك التراث في مختلف مصادره، هو التعليق أو النقد أو التصحيح إن
كان فيه ما يحتاج إلى نقد أو تصحيح، وهذا بعد تحقيق نص المؤلّف. وها أنا أسبقهم إلى اتخاذ هذا الموقف - موقف التعليق ـ في هذا الكتاب. ب ـ أسلوب المؤلف:
وصلتني نسخة محققة من هذا الكتاب أهداها إليَّ الدكتور النامي - شكر الله له ـ وبينما كنت أقلبها بين يدي زارني مجموعة من الطلاب، فلم أذكر لهم اسم الكتاب ولا موضوعه، وإنَّما فتحت على إحدى الصفحات وشرعت أقرأ عليهم، وعندما توقفتُ عن القراءة تساءل بعضهم في حيرة واندهاش: أيكون هذا الكتاب كتاب قصص؟ قلت لهم نعم!! إنَّه كتاب قصص، ولكن قصصه من واقع الحياة عاشها ناس كانوا يملؤون هذه المنطقة بالحياة والحركة.
حقا، إنَّ قارئ هذا الكتاب لا يدرك أنَّه يقرأ كتاب تاريخ يلتزم منهجا معيَّنا يسير فيه، وإنَّما
فيه، وإنما هو يجد نفسه ينتقل بين وقائع وأحداث فردية وجماعية تمثل أصدق تمثيل واقع مجتمع
محدد بكل ألوان الحياة فيه، وبكل ضروب الحركة المنبعثة في أيَّة زاوية من زواياه. وتُبرز بشكل واضح نماذج كاملة معبرة تلك الألوان، وتعطي صورة صحيحة مكتملة للنشاط الذي يدبُّ بجميع
خلال التعامل والسلوك - بين أفراد وطبقات ذلك المجتمع.
وكلمة «الطبقات» إنَّما وردت هنا على لسان القلم جريا وراء العادة (1/63)
صفحة 64
روايات الأشياخ
والتقليد، وإلا فإنَّ ذلك المجتمع إنَّما يتكون من طبقة واحدة، حدود الغنى والفقر فيه ليست متباعدة؛ فلم تكن فيه تلك القصور الشامخة التي يملكها ويسكنها المترفون مع ما يملكون من وسائل الإسراف والرفاهية، ولم تكن فيه تلك الطبقة الفقيرة المسحوقة التي يصل بها الاحتياج إلى أن تكون أجيرة باستمرار لفرد أو أسرة، أو مملوكة مع أراضيها ومواشيها لأصحاب الأملاك المترفين. أو محترفة للشحاذة والتسول في ذلّة وانكسار. ولعل المجتمع الإباضي ـ دون جميع المجتمعات - على مدار التاريخ لم يعرف ظاهرة التسول والشحاذة بين أتباعه، ولا يستطيع أحد ـ فيما أظنُّ ـ أن يثبت أنه وجد إباضيًا
-
-
في المغرب الإسلامي في كل مناطقه - يمد يده يتكفّف الناس، أو يطوف بين الشوارع والمتاجر والبيوت يستجدي اللقمة
من هنا واللقمة من هناك يتلقاها
من أيدي الآخرين دون مقابل عمل.
وقد تضيق الحياة بالمجتمع كله حتَّى يُضطر إلى الاستعانة على الكفاف من القوت والسترة من اللباس والسكن بما تنبته الأرض على فطرتها، أو يعيش عليها من حيوان. وقد تتّسع له سنوات الخصب والنعمة حتّى يتيسر لأغلب أفراده أن يترفّهوا فيستعملوا السمن //5/ والعسل في مآكلهم، وقماش القطن والكتان في ملابسهم، ولكنَّ أحدا منهم لم يتجاوز ذلك إلى بناء القصور، ولباس الحرير واستعمال الذهب والفضة للزينة والاستمتاع.
وقد تتبع المؤلّف الحركة الدائبة في المجتمع، فكان ينقلها إلينا في وضوح وإيجاز، مؤثرا أن يستعمل لغة عربية سهلة، هي قريبة إلى ما نسميه اليوم بأسلوب الصحافة، بل إنه يترخص - أحيانا ـ إلى استعمال اللغة الدارجة
كأنما يكتب للعوام.
-
والحقيقة أن إيثار المؤلّف لهذا الأسلوب يبعث على التساؤل: (1/64)
صفحة 65
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
70
هل كان يقصد هذه السهولة في الأسلوب لأنَّه كان يضع كتابه للعوام وأشباههم، حتّى يتمكّن الناس جميعا من قراءته؟
- هل كان يتحدث بهذه الأحاديث إلى طلبته فنقلها عنه أحدهم نقلا حرفيًا باللهجة التي كان يتحدث بها؟
- هل كان متسامحا في اللغة العربيَّة إلى حدّ عدم الاهتمام بالتفريق بين ضمائر المذكر والمؤنث والمفرد والجمع؟
علماء
هل كانت دراسته للعربيَّة قاصرة فكان يجهل أحكامها؟ أم أنَّ ذلك كان بسبب عدم المبالاة؟ أم أنَّ هذه طريقة معروفة على الأقل بين عدد من الإباضية؟ فربَّما كان الاهتمام بوضوح المعنى دون الاحتفال بالأسلوب وسلامة قواعد الإعراب ظاهرة ملموسة عند عدد من علماء الإباضية فيما بين القرنين الثالث والسابع، لا سيما في التاريخ.
وهي
كلُّ هذه الاحتمالات وغيرها واردة، وكلُّها لا تغيّر من حقيقة الواقع شيئا. أنَّ هذا الكتاب وما شابهه ممَّا كتبه مؤرخو الإباضية في تلك الفترة وما قبلها إنَّما كان تاريخا حقيقيا للشعب الذي يكتبون عنه بالمعنى الحقيقي لكلمة الشعب. بل إنَّ كُتُب المؤرّخين الذين جاءوا من بعدهم كالدرجيني، والبرادي، والشماخي ممَّن احتفل بالأسلوب كانت الأخرى صورة للحياة الشعبية بما
هي
فيها من خصب وجدب، وغنى وفقر، وعلم وجهل، وأمن وخوف، واستقرار وقلقلة، وامتداد وانكماش، أي بما فيها من إيجابيات وسلبيات.
ومما يلفت النظر أنَّ مقرين البغطوري بدأ كتابه بداية شعبية /6/ غاية في الشعبيَّة؛ فهو لم يهتم حتَّى أن يقدّم لكتابه، أو أن يبنيه على سند تاريخي ثابت، أو ينطلق في حياة شخصيَّة مرموقة من أئمة الإباضية، وإنما بدأ ـ في
بساطة ساذجة - بقوله: (1/65)
صفحة 66
روايات الأشياخ
أنَّ أهل هذه الدعوة كانوا يتزاورون فيما بينهم. يزور أهل المشرق روي
أهل المغرب ليعرفوا ما هم عليه ويزور أهل المغرب أهل المشرق ليستفيدوا منهم العلم».
وقد سلك غير الدرجيني نفس المسلك من حيث شعبية التاريخ، وإن حاول بعضهم أن يبني بداية عمله على أساس متين، وسند تاريخي عام وثابت، كما فعل الشماخي حين بدأ بسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ثم تدرج مع التاريخ حتّى وصل إلى نشأة الإباضيَّة على يد جابر بن زيد، فسلك هذا الفرع من تاريخ الأمة الإسلامية.
أما الدرجيني فقد بنى أساسه على طبقات نقلة الله عن رسول الله دين
إلى عصره. واعتبر الطبقة الأولى هي طبقة الصحابة جميعا دون تفريق بينهم. وبما أنَّ الصحابة كلهم عدول، وأنَّ سيرتهم مروية ومحفوظة، فلم يتعرض لعرض سيرة أفرادهم، وإنما جعلهم جميعا يكونون قاعدة راسخة لطبقات حَمَلَة رسالة الإسلام، وأساسا للفرع الذي سلكه، وهو يتفق مع الشماخي في هذا التأسيس ولكنه يختلف عنه في نقطتين:
الأولى: أنَّه لم يتعرض لسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولم يبن عليها أحداثه
التاريخية فيما بعد.
والثانية: أنه أعلن منذ البداية أنَّ الصحابة كلهم عدول، ولم يورط نفسه بالدخول فيما شجر بينهم. أما الشماخي فقد دخل ذلك الميدان بحذر أيضا، ورغم أنه حاول بإصرار أن يقف موقفا وسطا بين الأحداث، إلَّا أنَّه ينجر أحيانا ـ وراء تأثير الوقائع التي يعالجها.
-
وربَّما كان موقف الشماخي في تاريخ أحداث الصحابة موقفا وسطا بين الدرجيني والبرادي الذي ما ألف كتابه «الجواهر المنتقاة» إلا نقدا لكتاب (1/66)
صفحة 67
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
67
الدرجيني واستكمالا لما أخل به ـ في نظره؛ وذلك لعدم خوض الدرجيني في قضايا الصحابة.
وبينما يبتعد الدرجيني عن الخوض في قضايا الصحابة هاربا بنفسه، يقف البرادي موقف الناقد المتشدّد الذي يعرض الأحداث كما بلغته ولا يتحرج /7/ أن يعلن الحكم بالخطأ أو الصواب لمن أدانته الأحداث غير جاعل لمنزلة الشخص أي اعتبار، ليس في ميزانه إلَّا كفَّتان حق وباطل، وليس بين الناس الذين يعرض لهم إلا محقِّ أو مبطل، وليس لديه من شعار إلا شعار واحد هو: يُعرف الرجالُ بالحقِّ، ولا يُعرف الحق بالرجال»، وليس لديه وسيلة لمعرفة الحق إلَّا تطبيق النصوص من القرآن أو السنة.
ويحاول الشماخي أن يقف موقفا وسطا يميل إلى الاعتدال، وقد يغلب على نفسه أحيانا. أما مقرين البغطوري فلم يشأ أن يعود إلى تلك الفترة مكتفيا
بما كتبه الغير عنها.
وبقطع النظر عن كتاب الجواهر الذي يكاد يجمع بين التاريخ والسياسة والفقه، فإنَّ بقيَّة كُتُب إباضيَّة المغرب الإسلامي في التاريخ تُمثل تاريخ شعوبها أصح تمثيل، وربَّما كان منهجها في العرض واحدا أو متشابها، وإن اختلفت أساليب التعبير ووسائله وهذا المنهج يختلف اختلافا بينا عن بقية كُتب التاريخ
-
عند أغلب المؤرّخين المسلمين، ولعلَّ هذا يرجع إلى الأسباب الآتية: السبب الأول: أنَّ الحاكم عند الإباضية لا يزيد عن كونه فردا كبقية الناس لا يستحقُ اهتماما أكثر مما يستحقه غيره، وليست له شخصيَّة مقدسة في نفسها بوصيَّة سابقة، أو مطاعة لأجل المكان الذي بلغته، مكتسبة بذلك حرمة ترتفع به عن مراتب الناس، وإنَّما يقوم عندهم بمقدار التزامه للسير في المنهج الإسلامي فقط؛ ولذلك فالحديث عنه يأتي عَرَضًا ضمن الأحاديث والوقائع التي تجرى بين الناس. ونظرة بسيطة إلى كُتب الطبقات نجد أنَّها (1/67)
صفحة 68
روايات الأشياخ
لا تذكر أبا الخطاب عبد الأعلى، وعبد الرحمن بن رستم، وعبد الوهاب وهم أعظم من تولى الحكم من الإباضيَّة في المغرب ـ إلا في مكانهم الطبيعي من مرتبتهم العلميَّة، يُقدَّم عليهم من هو أعلم منهم، ويؤخر عنهم من هو دونهم مستعملة العبارة التي درجوا عليها ومنهم فلان ... » لا يفرقون في ذلك بين حاكم ومحكوم.
السبب الثاني: لم تقم للإباضية في تاريخهم الطويل بالمغرب الإسلامي دول كالتي قامت لغيرهم، زاخرة بأحداث الولاية والعزل، والمواكب والحشود والحفلات والمجالس والغناء والطرب، وتوزيع الأموال على جانب ومصادرتها من جانب آخر؛ ممَّا يطغى على دبيب الحياة العادية لأفراد الشعب ويبهر عيون المؤرخين، فتنطلق أقلام المؤرّخين لا تتتبع إلا خطواتهم، ولا تبصر الدنيا إلا من خلال لآلئهم، ولا ترى // غير أحداثهم، تعرضها وتضخم حسناتها وتبرّر مساوئها، أو تعكس ذلك.
السبب الثالث: المؤرّخ الإباضي لم تتوفّر له حوافز من خارج نفسه، لا مادّيَّة ولا معنوية لتدفع بقلمه في تيَّار خاص، وإنما كان يعيش في مجتمع متشابه في ظروف حياته جميعا؛ ولذلك فهو ينقل لنا تلك الصور بأمانة، وبحافز داخلي في نفسه غير متأثر بشيء؛ ولذلك فقد كانت تلك الصورة التي قدمها لنا أقرب إلى دراسة اجتماعية متكاملة منها إلى تاريخ يتتبع الزمن، ويسجّل خطوات الرؤساء والزعماء.
ج - كرامات الأولياء:
مظهر الكرامة يبدو - عند أكثر الناس - في صورة أحداث أو أحوال خارقة للعادة، تصدر أو تنسب إلى أحد الناس، وفي إمكاني أن أقول: إن ظاهرة الكرامة كما وَجَدَت طريقها إلى المجتمعات الإسلامية بمختلف مذاهبها وبصورة واسعة، وجدت طريقها أيضا إلى المجتمع الإباضي منسوبة إلى بعض (1/68)
صفحة 69
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
69
الأئمة أو العلماء أو الصلحاء. وكانت في عصورهم الأولى على قلة، ولكنَّها فيما بعد ازدهرت، وكثرت وخضع لها العلماء، فنقلوها في كتبهم بإيمان وتصديق. وإن لم تبلغ دعاويها عند الإباضية ما بلغته عند غيرهم. ولإيضاح هذا الجانب أعرض ما يلي:
تتجلى ظاهرة الكرامة في عدد من الحالات - أغلبها من خوارق العادات ـ يدعيها بعض الناس لأنفسهم في حال حياتهم. أو يدعيها لهم غيرهم في حال حياتهم أو بعد موتهم مقترنة بادعاء الصلاح أو دعواه من طوائف أو أفراد من الناس، أو نسبة ذلك إليهم. وتلخص تلك الطوائف أو الحالات فيما يلي:
1 - التصوف والصوفية.
2 - الطرق والطرقيَّة.
3- التله والتبله.
4 ـ الشعوذة والمشعوذون.
ه - الصلاح العملي.
وإلى القارئ الكريم تعليقا موجزا عن كل فقرة من الفقرات السابقة
/?/? - التصوف والصوفية:
لم يعرف التصرُّف - بمعناه الاصطلاحي والتطبيقي - طريقه إلى الإباضية، أو هم لم يعرفوا طريقهم إليه. فلم يُعرف عند أحد من الإباضية أنَّه ادعى التصوف، أو التزم أسلوب الصوفية، فاتَّخذ لنفسه أو اتخذ الناسُ له مجالا مستقطبا، وهالة جامعة، واتَّخذ له أتباعا ومريدين، ثمَّ اتَّخذ لأتباعه ومريديه مجالس خاصة، وطقوسا معيَّنة، وطرقا ثابتة في أنواع من العبادات والأذكار غير ما ورد في الكتاب والسنة مما يمارسه جميع المسلمين، والتزم أولئك (1/69)
صفحة 70
روايات الأشياخ
الأتباع بأوراد لازمة لا تتخلف، ويحيط الجميع مجموعة من الأحوال والأسرار والدرجات والرتب يترقى فيها المريدون والأتباع من حال إلى حال، ومن درجة إلى درجة. وكلَّما ارتقى أحدهم درجة انزاحت عنه حُجب وأستار وتكشفت له غيوب، وأسرار، حتّى يصل إلى درجة يكون فيها غوثا أو قطبا أو وتدا حسب اصطلاحاتهم، تتوقف عليه كثير من شؤون الدنيا
والحياة.
إنَّ أئمة الإباضيَّة وعلماءهم ينتقدون هذه الطريقة في العبادة، ويرون في ملازمتها بدعة مخالفة لطريقة الإسلام في العبادة، ويعتبرون بعض تعبيرات كبار الصوفيَّة مؤدّية إلى الكفر، ورغم أنَّه وُجدت ميول إلى تغليب الجوانب الروحية والاستغراق فيها سلوكا عند بعض الناس ـ كمحمد بن يانس -
-
وتفكيرا ودعوة وعملا - كإسماعيل الجيطالي - نجم عنه إعجاب وتقدير لبعض العباد والزهاد ممَّن ينسب إلى التصوف، إلَّا أنَّ ذلك كان منصرفا إلى الجانب العملي من زهد أولئك وعبادتهم.
وجميع
وعلى كل حال فإنَّ الصوفية بملابساتها لم تكن مقبولة عند الإباضية. الأقوال المخالفة لظواهر الشريعة مما يستعمله الصوفية يراها الإباضية نابية، أو مخالفة للشرع، وجميع الالتزامات في الأوراد والأذكار مما لم يثبت في الكتاب والسنة يراه الإباضيَّة إيغالا في الخروج عن سماحة الإسلام؛ ولذلك فإنَّ جميع الكرامات التي يدعيها أهل التصوف أو تنسب إليهم لم تكن معروفة عند الإباضيَّة لأنَّ هذا القطاع من الناس غير موجود عندهم.
2 - الطرق والطرقية
بعض الناس لا يرون فارقا بين الطرقيَّة والصوفية، أو هم يرون أنَّ الطرقيَّة مظهر من مظاهر الصوفية. وأنا هنا لا أريد أن أدخل في مناقشة هذا الجانب، (1/70)
صفحة 71
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
??
وإِنَّما يُهِمُّني أن أوضح أنَّني أعني بالطرقيَّة تلك الحالة الحركية التي تستقطب أصحاب ميول معيَّنة، وتعتمد على المحافظة عليهم بمجالس الذكر الصاخبة، والحركات الراقصة المتشنّجة. وممارسة إظهار الكرامات أو التفوق الروحي بالانتماء إلى إحدى الطرق المعروفة أو المشهورة، أو الالتزام بتبعية ولي من الأولياء الذين لا تنتهي كراماتهم أحياء وأمواتا.
حال
ويرى الإباضيَّة أنَّ الطرقيَّة بصخبها ودفوفها وأناشيدها ورقصها وكرامتها وبخورها ودعاواها مخالفة للإسلام في شرائعه وشعائره، لا تنسجم معه في من الأحوال. ويرون أن ما يجري في حلقاتها من التواجد، والتأوه والحنين والأنين، ومن الحركات الراقصة التي تشبه أن تكون هستيرية، ومن الاستغاثات الصارخة، وطلب الإمداد والنجدات السريعة بالأصوات المرتفعة من المخلوقات /??/ وفيما يقال وينشد فيها من الغزل الحسي بالمحبوب. يرون كل تلك الأعمال والأقوال تتراوح بين الكراهة والتحريم.
ولذلك فإنَّه لا يوجد عند الإباضيَّة من ينتسب إلى الطرق، ولا من يدعيها، ولا من يدعي تلك الخوارق لنفسه أو لغيره؛ فهذا القطاع من الناس أيضا يوجد عند الإباضية، وهذا اللون من الخوارق أو الكرامات لا يُرى عندهم.
لا
3 - البله والمتبالهون:
توجد
طائفة من الناس يغلب عليها البله وطائفة أخرى تتباله (أي تدعي
البله)، وهؤلاء الناس بقسميهم لا يُظهرون اهتماما بشيء في الحياة، ويعيشون متنقلين أو متحرّكين بين الناس، مظهرهم تغلب عليه القذارة، وصورتهم في عمومها مطبوعة بطابع الانسياب وعدم المسؤولية منهم من يحسن أنواعا من الدعوات، ومنهم من يحسن أنواعا من الدعاوى، ومنهم من يتَّخذ التخويف أو التهديد بالغضب سلاحا للحصول على ما يرغب فيه. ويعيش هؤلاء البلهاء (1/71)
صفحة 72
روايات الأشياخ
والمتبالهون عالة على المجتمع، يتصدَّق عليهم الناس ويطعمونهم ويكسونهم، إمَّا رغبة في الثواب من الله، أو خوفا من عقوقهم، واتقاء للشر الذي ينجم عن غضبهم، وتُنسب إلى هؤلاء الناس كرامات، وتُدعى لهم ولاية.
وأغلب هؤلاء الناس هم ممَّن لا يفرّق بين الحلال والحرام، أو لا يتقي
الحرام، ومنهم من لا يؤدّي حتَّى المعلوم من الدين بالضرورة.
هذا النوع من الناس من أصحاب الكرامات لا وجود له عند الإباضية. وهم يرون أنَّ الأبله الحقيقي الذي لا يميّز الأحكام الشرعية مرفوع عنه القلم لعدم سلامة العقل، ولا يكون هذا من الأولياء. أما المتبالهون فهم قوم محتالون والاحتيال معصية، ولا يمكن أن يكون العصاة أولياء من ذوي المناقب والكرامات.
4 - الشعوذة والمشعوذون:
وهؤلاء قسمان:
قسم يعتمد على كتابة الأحجية والتمائم وقراءة التعاويذ والعزائم، واستخراج الجنون والأرواح من المصابين بالأمراض العصبية والعضلية، وهؤلاء لا يدعون لأنفسهم ولاية، ولا يعتبرون نتائج أعمالهم كرامات، وإنما هم قوم يشتغلون في هذا المجال، ويأخذون أجورهم على أعمالهم التي هي نتاج مشترك للمادية والروحية. وهي لا تستمد قوتها ومفعوليتها من كرامة الولاية، وإنما من سلطان التحكُّم في الأرواح، /??/ ودعوى الاطلاع على بعض أسرار الغيب. ويوجد من هؤلاء المشعوذين عند الإباضية، وتشتهر منهم أسماء في هذا المجال في أماكن مختلفة، وقد كنا نسمع إلى عهد قريب أسماء لامعة في معالجة مرض الصرع أو إخراج الجنون أو معالجة بعض الأمراض بالرقي أو بالأحجبة، وأحيانا بوصفات من الدواء. ومن هؤلاء من يحاول أن (1/72)
صفحة 73
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
??
يسبغ على عمله شيئا من الروحانية ولكنَّه في كلّ الأحوال لا يقوى على ادعاء الكرامة ونسبتها إلى نفسه.
والقسم الثاني هم أولئك الذين يعتمدون على ادعاء البركة وحصول الكرامة، فيقيمون «الحضرات»، وفيها يُشعلون البخور، ويدوسون على المرضى، ويُخيرون بالمغيَّبات، ويستحضرون في تلك الحضرات أرواح الأولياء الذين ينتمون إليهم لمساعدتهم على إنجاز ما يطلب منهم، ويزعمون
منهم
أنَّ الأولياء الذين يستنجدون بهم ويستغيثون بهم على أهبة الاستعداد في كلّ حين. وأنَّ النجدة
محققة وتصل في لحظة الاحتياج إليها. وقد اشتهر هذا النوع باسم «المرابطين»، منهم من يلتزم مكانا معلوما، وأصحاب الحاجات هم الذين يأتونه. ومنهم من يطوف على القرى والأحياء يقوم بمهمته ويجمع ما يُعطى له كما يجمع النذور الموعودة للولي الأكبر الذي يتبعه المرابط، ويخشى الناسُ هذه الطائفة ويتملقونهم خوفا من انتقام أوليائهم. وهذا القسم من المشعوذين لا يُعرف عند الإباضية، ولا يدعيه أحد منهم ولا يحسن ادّعاءه.
وجميع الخوارق والكرامات التي تنسب إلى هذا الصنف من الناس لا وجود
لها عند الإباضية.
ه - الصلاح العملي
قطاع كبير من المسلمين اشتهروا بالصلاح والتقوى منهم من كان ذا منزلة في العلم والمعرفة، ومنهم من كانت معرفته مقتصرة على ما يجب أو يحرم أو ينبغي له ولكنَّهم بالعمل داخل المنهج الإسلامي جاهدوا (?) بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله في مختلف الميادين وعاشوا في صراع الحياة كنماذج يقتدي الناس. وهذا النوع موجود منه عند الإباضية، بل إن أغلب من تنسب لهم
بهم
الكرامات من الإباضية هم من هذا الصنف.
(1) في الأصل: «فجاهدوا». ولكن يبدو أن فيها خللا. (1/73)
صفحة 74
روايات الأشياخ
يوجد
وبنظرة بسيطة إلى ما سبق يتضح للقارئ الكريم أن أصناف الناس الذين ينتسب إليهم خوارق العادات وأنواع الكرامات هم ستة أصناف، /??/ لا منهم عند الإباضية إلا صنف واحد وهو الصنف السادس، بقطع النظر عن صنف المشعوذين الذين يرتزقون بعملهم ولا يدعون لأنفسهم كرامة أو ولاية.
بعض
-
وعلى هذا الأساس - أساس العلم والعمل والصلاح ـ نسبت كرامات إلى الأئمة والعلماء من الإباضية في عصور مختلفة، وأثبتها مؤرّخون في بعض الكتب، واعترف بها، واحتج أئمة وعلماء عظام كالقطب رحم الله في ردّه على العُقبي ومن آخر من كتب في هذا الإمام «أبو إسحاق اطفيش»، ومن ذلك ما جاء في مقدمته على كتاب الوضع قال: «وقد اشتهرت بلاد نفوسة بکرامات الأولياء والأخيار وصفوة الصالحين، أينما ذهب المسلم شاهد تلك المناقب التي تشرق كالأنوار المتألقة بين مزن السماء، بل لها إشراق النجوم والأقمار، بما لا يستطيع العاقل جحوده، وإنَّما المنكرون للكرامات هم الملاحدة والجهلة بمقام الأولياء. إنَّ الكرامة أمر خارق للعادة يظهر للمتقي الصالح البالغ درجة الولاية، ولا بد أن يكون هذا من العلماء بدينهم، المعروفين بالإخلاص الله ولرسوله المعرضين عن الدنيا وزخارفها ومفاتنها، المجتهدين في العبادة والإنابة إلى الله». وقال بعد كلام: «وقد زعم بعض البسطاء أنَّ الكرامات التي تذكر لا يصدقها، فهذا ليس ممن يعتبر قوله لبعده هذه المدارك التي تشعر بها النفوس النقيَّة من الشوائب. وكذلك الذين يثبتون الكرامة للذين يبول على عقبيه ويتغوط، الجاهل بدينه فقها وعملا، فمثل هؤلاء في معزل عن العقلاء فضلا عن أن يكونوا من الصالحين الأولياء». انتهى المقصود منه.
عن
فما هو موقفنا نحن إزاء كل هذا؟
أنا لا أحب أن أتعرض لموضوع الكرامة عند غير الإباضية فهي - على كلّ (1/74)
صفحة 75
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
Vo
حال - خارجة عن نطاق هذه المقدّمة، أمَّا عند الإباضيَّة ـ وهي من صنف واحد كما أشرت سابقا ـ فيبدو لي عند تتبعها في مظان ورودها أنَّها على ثلاثة أقسام: - القسم الأول:
أن يتحقق رجاء لمؤمن بعد دعاء حارّ يتوجّه به إلى الله تبارك وتعالى مما يشعر أنَّ الله تبارك وتعالى قد استجاب لدعاء ذلك العبد فحقق له مطلوبه، لا سيما إذا كان العبد مظلوما. وهذا القسم حسبما يبدو لي /13/ لا يدخل في باب الكرامات التي تختص بالمنازل العليا للأولياء، لا سيما إذا كان الدعاء في موضوع مشروع، من حصول على نعمة أو خلاص من محنة، أو نجاة من فتنة، أو دفع لظلم، أو انتقام من ظالم.
القسم الثاني:
ظواهر أو أحداث أو أحوال يظنُّها الناس - دون تحقيق ـ خوارق للعادات، وهي ليس كذلك؛ لأنَّها تتضح بقليل من التأمل والتحقيق والتأويل الصحيح، فينكشف أنَّها أمور مادّية تجري على سنة الكون والطبيعة. وأكثر ما يظنُّ من الخوارق ويحسب من الكرامات داخل في هذا القسم.
يلي:
ولبيان هذا الرأي لا بدَّ من عرض بعض الأمثلة للإيضاح، وإليكها فيما
1 - تروي كتب التاريخ أن «عقبة» لَمَّا صمَّم على بناء القيروان اختار المكان، فكان غيطة ملتفّة الأشجار، نامية الأعشاب، باسقة الدوح، وكانت تسكنها أعداد كبيرة من الوحوش والسباع، فوقف على مرتفع بجانب الغيطة وأعلن للوحوش أنه عازم على حرق تلك الأشجار وبناء مدينة في مكانها، وعليها أن تغادر المكان إذا أرادت أن تنجو. ويقول المؤرخون: إنَّه شوهدت الوحوش والسباع خارجة من الغيطة، ومنها ما يحمل أولاده في فمه. وقالوا (1/75)
صفحة 76
روايات الأشياخ
:أيضا إنَّ الزواحف شوهدت خارجة من الدغل حاملة معها أولادها، واعتبرت هذه القصة من كرامات عقبة.
ومثل هذه القصة تماما تروى لعبد الرحمن بن رستم حين أراد بناء تاهرت). ولا يعنينا الآن أن نثبت هل تعددت الحادثة أم أنَّ إحداهما منقولة عن الأخرى، وإنما يعنينا هنا أن نوضح أنَّ هذه الحادثة ليست من الكرامات ولا من خوارق العادات، وإنما هي حادثة وواقعة حال تجرى على سنة الله في الكون. وقد زادها خيال الرواة بعض اللمسات فأخرجوها عن حقيقتها من حادثة واقعة إلى كرامة ثابتة والصورة كما يفرضها المنطق والعقل، وكما نتوقع أن يكون سلوك الخيرة من قادة المسلمين وأئمتهم أنَّ عقبة أو عبد الرحمن أو كلاهما عندما فكر في إقامة بناء على أنقاض أو رماد جنَّة وافرة الظلال أحسَّ في نفسه كأنَّ عمله هذا نوع من الفساد في الأرض فوقف إلى جانب الغيطة ثمَّ اتَّجه إلى ربه يعتذر إليه عما هو مقدم عليه، ويدعوه بحرارة، وربَّما [بصوت] /14 / مرتفع أن لا يؤاخذه الله بما يصيب النبات والحيوان من الأذى والضرر، وربَّما كان في ذلك مستخيرا. وإلى هذه اللحظة كانت تلك الحيوانات آمنة مطمئنة في ذلك الغاب، وكانت الأشجار الباسقات تتأود وتتعانق في نشوة. ثم أمر القائد بإشعال النار في أطراف الدغل مستفيدا من اتجاه الريح فارتفع اللهب وتطاير الشرر وعلا الدخان مخترقا أشجار الغابة، وسمع حسيس النار من مسافات بعيدة، فذعرت الوحوش والحيوانات التي كانت داخل الغابة، وانطلقت هاربة منزعجة، وربَّما شاهد الناس بعضها وهي تنفلت لا تلوي على شيء، وروى المشاهدون القصَّة قصَّة حرق الغاب وفرار الحيوان وتلقاها خيال الرواة، فأضاف إليها ما جعلها خارقة للعادة، صالحة أن تكون كرامة لعقبة أو لعبد الرحمن أو لكليهما.
(1) ينظر القصَّة في سير الشماخي، ص 139. (1/76)
صفحة 77
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
الحية
VV
? - جاء في كتب التاريخ أيضا أن أبا عامر ـ وهو شيخ مسن ضعيف ـ كان
-
-
مع أسرته في سفح الجبل وكانوا يريدون الصعود إلى أعلاه، فاحتار ابنه فيمن يساعد؟ أيحمل أباه ويترك أمه؟ أم يحمل أمه ويترك أباه؟ واستشار أباه في ذلك فقال له: احمل أمك. وحمل الفتى القويُّ أمَّه، وبدأ في صعود الجبل المرتفع الصعب تاركا والده في السفح، ولما بلغ بيتهم في الأعلى فوجئ بأنَّ والده قد سبقه إلى البيت (?). وعُدَّت هذه الحالة من الخوارق، وحسبت من كرامات أبي عامر. وأحسب أنه لا داعي لأن نعتبر هذه الحادثة من الخوارق والكرامات، وبمناقشتها بما تحتمل يبدو لنا فيها عدة احتمالات، منها: أنَّ الوالد العجوز ربَّما كان يعرف طريقا أقصر وأسهل فسلكها في أناة حتّى بلغ، وربما لحق به شخص ما فساعده، وربَّما كان الزمن الذي يقضيه الفتى في الصعود بحمله الثقيل والاستراحات الطويلة التي تتخلله ـ بطبيعة الحال ـ كان أطول من الزمن الذي قضاه الشيخ في صعوده وهو يسير بأناة وتمهل فسبقه على المكان. ومثل معه (?) قصة السلحفاة والأرنب، دون أن تكون هناك خوارق أو كرامات.
3 ـ وتذكر كتب التاريخ أيضا أنَّ أبا عامر كان نائما فسمع صوتا يناديه من الخارج، فقام وخرج ولكنَّه لم يجد أحدا، ولما رجع إلى مكانه وجد أن صخرة عظيمة وقعت فيه ولو بقي هناك لحطَّمته (?). وأحسب أنَّ هذه القصة لا تحتاج إلى إجهاد الفكر في البحث عن التأويل ووقائع تخيل الإنسان الأصوات تناديه وهو في حالة النوم فيستيقظ على ذلك ويبحث عن صاحب الصوت من الكثرة بين الناس بحيث تبتعد عن 15 كونها خارقة أو كونها كرامة.
(1) ينظر القصَّة في سير الشماخي، ص 293.
(?) كذا في الأصل، ويبدو أن صواب العبارة: «ومثله كمثل قصة ... ».
(?) ينظر القصَّة في سير الشماخي، ص ???. (1/77)
صفحة 78
روايات الأشياخ
هذه أمثلة بسيطة لما يظنُّه الناس كرامة لأولياء؛ لأنَّها من خوارق العادة، وتناقلتها الشفاه وكُتُب السير على ذلك، وهي ليست كذلك. فمنها ما هو أمر طبيعي عادي، ومنها ما حرَّفته أخيلة الرواة والأخباريين قليلا بحيث يمكن أن ينسجم مع مظاهر الخوارق، ومنها ما طغت فيه قداسة الشخصيَّة في نظر الأتباع على تفاهة الحادثة، بحيث لو صدرت من غيره لكان مثارا للتنكيت والتعليق. - القسم الثالث:
حوادث وأحوال لا يمكن تفسيرها إلا على أنها خوارق أو كرامات، فهي لا تدخل تحت القسمين السابقين بأي تأويل أو تفسير، وذلك كالذي يسقي ثلاثة من الناس حسب رغبتهم: ماء وعسلا ولبنا من إناء واحد)، وكالذي يعيد صلاة سنة في ليلة واحدة! (?).
أحبُّ أن يعرف القارئ الكريم أنَّني لا أنكر أبدا أنَّ الله تعالى أن يهب ما يشاء من كرامات لمن يشاء من عباده، ومع ذلك فأنا أقف إزاء ما يروى منها في كتب السير والتاريخ موقفا فيه بعض التأنّي والاحتراز. وأحبُّ أن أؤكد هنا أن نفي صدور أية كرامة عن أي شخص وعدم التصديق بها لا يدلُّ أبدًا على الطعن في الشخص نفسه، أو الاستهانة بقدره، أو التنقيص من علمه وفضله وصلاحه؛ لأنَّ فضائل الشخص وعلمه وصلاحه وعمله لها مظاهر أخرى غير مظاهر الكرامة، ولها مجال غير مجال الكرامة. وصفات الفضل والعلم والصلاح تثبت لصاحبها دون احتياج إلى الاستناد على الكرامة.
لو كانت خوارق العادات أدلة على كرامة الإنسان لكان أصحاب رسول الله أغنى بها وأوفر حظا. ولا أحسب أن أحدا يغمر قلبه الإيمان يزعم
(1) ينظر القصَّة في هذا الكتاب فقرة رقم 355. وفيها ذكر الماء واللبن، ولم يذكر العسل. (?) ينظر القصَّة في هذا الكتاب فقرة رقم 50.
لنفسه (1/78)
صفحة 79
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
??
-
-
أو لغيره من الناس ـ بعد الأنبياء بعد الأنبياء - منزلة إكرام عند الله من منزلة أبي بكر لأحدهما خارقة أو كرامة وحتى قصة (سارية
وعمر، ومع
ذلك فلم ترو
والجبل لم تُسجل في تاريخ عمر على أنَّها كرامة خصَّ بها. وحتى لو اعتبرت كرامة ثم أنكرت أو حذفت من تاريخ عمر ه فإن حذفها لا ينقص من عظمة عمر شيئا. وبالمثل فإنَّنا لو حذفنا من تاريخ أحمد بن بصير بن بصير قصة إعادته صلاة
سنة في ليلة واحدة أو حذفنا من تاريخ مهدي قصَّة انبساط وانقباض وجهه بعد أن قطع رأسه ووضع على جدار). ومثال هذه الخوارق التي اعتبرت کرامات 15 فإنَّ هذا لا ينقص من مقامات أولئك العلماء الأجلاء شيئا، كما أنَّ نسبة هذه الكرامات وأشباهها ممَّا يُنسب إلى رجال العلم والعمل والصلاح لا تزيدهم شيئا أبدا؛ لأنَّ الكرامة على فرض صحتها ووقوعها والتسليم بها إنَّما نتجت عن العلم والعمل والصلاح، فهي ثمرة من ذلك. ولذلك فلا داعي لأن يغضب بعض الناس إذا سمعوا أن شخصا ما لم يصدق بإحدى تلك الكرامات أو بها كلها، ولا أن يعتبروا عدم تصديقه بها طعنا في مقامات أولئك العلماء الأجلاء والصلحاء الأتقياء. بل إنَّ التمسك بإسنادها إليهم والإصرار
على اعتقاد صحتها ربَّما أدَّى إلى الطعن فيهم والارتياب في صدقهم. وأهم ما في الموضوع أنَّ جميع كرامات الأولياء كان مصدرها آحاديًا أو فرديا، وقد بلغتنا غالبا بطرق فردية أحادية مجهولة الراوي في أكثر الأحيان، وأخبار هذه مرتبتها لا تثبت واقعا ولا تقوم حجَّةً. ولكي أذهب مع القارئ الكريم في شوط أبعد في هذا الموضوع أعود به إلى بعض الكرامات التي أصبحت مرتبتها ـ حتّى عند أجلَّة الأئمة والعلماء ـ في درجة المقطوع به، أنَّها بلغت حد الشهرة أو التواتر، دون أن يناقشوا أصل الموضوع.
اعتقادا
منهم
-
وأذكر أمثلة من تلك الكرامات على سبيل المثال:
(1) ينظر القصَّة في هذا الكتاب، فقرة رقم: (1/79)
صفحة 80
1.
روايات الأشياخ
? - نزول قطرات من الماء من ميزاب الرحمة على يد أبي بلال بعد إلحاحه
في الدعاء وتأمين الحُجَّاج على دعائه (?).
? - انفتاح سقف الغار لأبي عبيدة.
3 - خروج السباع والوحوش والزواحف من الغابة استجابة لنداء عقبة القيروان، أو عبد الرحمن في تاهرت.
عندما يرجع الباحث إلى مناقشة ثبوت إحدى هذه الكرامات مناقشة علمية شرعيَّة بحسب القواعد والأصول التي وضعت لمناقشة صحة الأخبار يجد أنَّها غير مستوفاة. رغم أنه يجدها منقولة في أغلب كتب التاريخ، وربما ذكرت لمناسبات أخرى في غير كتب التاريخ أيضا مما يوهم أنه لا مجال لمناقشتها،
وأنه لا شك في ثبوتها، ولا حاجة إلى إعادة النظر فيها من جديد.
ولكن كيف بلغت إلى من دون من نسبت إليه؟ من هم رواتها؟ عددهم؟ ما منزلتهم من العدالة والفهم والتحرّي؟ ما منزلتهم من الذكاء والفطنة والصدق؟ هل نقلت نقلا متواصلا مترابطا /??/ فردا عن فرد، أو جماعة
عن جماعة عمَّن حضر أو شاهد؟ هل أفراد السلسلة الناقلة معروفة الحال؟ إنَّ الباحث لا يجد شيئا
يجد شيئا من ذلك، وأغلبها ترد بصيغة المجهول: «قيل»، أو «روي»، وأحيانا يأتي ذكر راو أو راويين في سلسلة مقطعة الأطراف، أو مقطعة
الوسط.
وبعض تلك الكرامات تنسب إلى شخص ولا يمكن أن تقع إلا في حالة خلوّه منهم، فلا يمكن أن تقع على مشهد من الناس، ولا يمكن أن تصل إلى أسماع الناس إلا عن طريق من نُسبت إليه، كمن أعاد صلاة سنة في ليلة
(1) ينظر القصة في سير الشماخي، ص 67. (1/80)
صفحة 81
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
واحدة، وكمن ذهب ليستقي الماء من البئر وليس له مساعد فأبصر ذئبا فدعاه إليه وطلب منه مساعدته، فأمسك له القربة حتّى ملأها). أقل ما يقال في مثل هذا النوع من الكرامات أنَّه لا يُعقل من مؤمن أكرمه الله فأعطاه كرامة في سرّ فيقوم هو يحدث بها الناس ويعلنها على الجميع. ولو فَعَلَ لَجَلَبَ الشك إلى نفسه. ثم لا يزيد خبره أن يكون خبر واحد لا تثبت به حجة، ولا يقوم عليه
دليل
هذه
هي
الصورة الحقيقية لأكثر الكرامات المدوّنة والمنسوبة إلى الأئمة والعلماء. وهي لا تتعلق بها أحكام شرعيَّة ولا أحداث تاريخية وإنما على
أحسن الوجوه حالات شخصيَّة لا يثبت بها - مجردة ـ ولاية ولا براءة.
-
عمر
ولو شهد ناس عدول بوقوع خارقة من خوارق العادات على يد رجل مجهول الحال ما استطعنا بناء على تلك الشهادة ونظرا لتلك الخارقة أن نحكم بصلاح ذلك الرجل ونتولاه، ونحن نشاهد كل يوم خوارق للعادات من ناس لا تُعرَف حالهم، فلا تدفعنا تلك الخوارق إلى اعتبارهم أولياء، واعتبار خوارقهم كرامات.
وأريد أن أذكر من جديد أنَّ قصَّة سارية لم تضف شيئا إلى عظمة الذي فرق الله به بين الحق والباطل، وأنَّ قصة أدغال القيروان لم تضف شيئا إلى عظمة عقبة الفاتح الذي أبلغ الإسلام إلى المحيط الأطلسي، وأن قصة غيضة تاهرت لم تضف شيئا إلى عظمة عبد الرحمن الذي كون إمامة ـ في المغرب الأوسط - ذكر بها عهود الخلافة الرشيدة، وأن قصة د الخلافة الرشيدة، وأنَّ قصة انفتاح سقف الغار لأبي عبيدة لم يضف شيئا إلى عظمة هذا الإمام الذي انتشر على يده قبس من نور الإسلام الرافض للملك العضوض، فأضاء في أكثر /18/ آفاق البلاد
(1) ينظر القصَّة في سير الوسياني، فقرة: ث2/2. وفي سير الشماخي، ص 205. (1/81)
صفحة 82
روايات الأشياخ
الإسلامية. وإن قصة نزول قطرات من الماء من ميزاب الرحمة لم تضف شيئا إلى عظمة وشجاعة المؤمن الثائر على الباطل الذي تعالت صيحته في وجود الطغيان حتّى ذعر منه أعتى الجبابرة في عصره، وبقيت سيرته مثلا أعلى ترنو إليها أنظار الثوار على الظلم ولا يبلغونها. وبناء على كل هذا فنحن في هذا العصر ينبغي أن لا نعطي لموضوع كرامة الأولياء أكثر مما تستحق، ولا نجعل خوارق العادات مدعاة لدعوى الولاية ولا سببا في الطعن فيمن نسبت إليهم ولا فيمن نقلها من المؤرخين أو غيرهم، باعتبارها أشياء لا يصدقها العقل. وينبغي أن نعرف أيضا أنَّ كرامة الأولياء ـ مع التصديق بوجود أهل الكرامة ـ غير خاضعة لإرادة الولي نفسه ولا لطلبه متى شاء - باستثناء ما ينتج عن الدعاء والالتجاء إلى الله فيه - وليست قابلة للتحدّي، وإلا لانقلبت معجزة، بل إنَّ المعجزة نفسها ـ وهي من البراهين على صدق الرسالة - لم تكن خاضعة لإرادة الرسل. ولكنَّ الله تبارك وتعالى هو وحده الذي يعرف من يجريها، ويجريها متى شاء.
-
هذا موقفي بالنسبة لموضوع الكرامة عامة، فأنا لا يضيق صدري لمن ينكر كرامة لولي من الأولياء ما لم يتجاوز ذلك إلى النَّيْل من الشخص نفسه، على شرط أن يكون الولي ذو الكرامة من المعروفين تاريخيا بالعلم والعمل والصلاح، أو على الأقل بالعمل والصلاح.
ويبقى علينا الآن أن نوضح الفكرة بالنسبة للمؤرخين، ومنهم مقرين البغطوري الذي نقدّم كتابه اليوم ومعرفة ما تركهم ينساقون في تيار الكرامات. الموقف هنا واضح، وذلك أنَّ الذوق العام للمجتمع الإسلامي بعد خير القرون كان يستسيغ وجود الكرامات، بل كان يبحث عنها ويفتعلها أحيانا. ويرى أن عدم ظهورها في مجتمع ما دليل على بُعده عن روح الإسلام، وكان التفكير الفردي واقعا تحت التفكير الجماعي الذي سلبته قوَّة التمييز أو قوَّة (1/82)
صفحة 83
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
??
النقد. بحيث أصبح الفرد متأثرا أو منفعلا بالجو العام، يصدق ـ في نوع من الاستسلامية - ما يقال ويُنسب إلى أهل العلم والعمل والصلاح، فيرويه ـ غالبا ـ دون وعي كامل بالأحداث، أي دون احتياط، أو على الأصح: دون اهتمام بالنقد. ولا شك أنَّ هذه الاستسلاميَّة تمت على خطوات، فقد تسربت إلى الناس حين نسبت إلى أشخاص كاد يحصل الإجماع على اشتهارهم بالصلاح؛ /??/ فكان التصديق بها أوضح من الرفض، وإن تقبلتها بعض الأفكار
بشيء من الاحتراز، واستسلمت الأكثريَّة للشهرة والانتشار. ثم امتدت الكرامة بين الناس وتوسعوا فيها، حتّى بلغت درجة الإسفاف، وحتى نسبت إلى ناس يجاهرون بالمعصية ويصرون عليها، بل حتَّى وُجد من يدعي الكرامة لنفسه وهو يشرب الخمر علنًا، ويزعم أن الخمر عندما تلامس شفتيه تنقلب أنَّ
إلى عسل على أن هذه الأنواع المُسِنَّة لا يوجد منها عند الإباضية؛ لأنَّ أصحابها غالبا إما أن يكونوا من أتباع إحدى الطرق، أو من محاسيب بعض الأولياء، ولا وجود لكلتا الحالتين عند الإباضية. وبالنظر إلى كل تلك الظروف فضَّل أكثر المؤرّخين أن يذكروا كلَّ ما وصل إليهم من كرامات الأشخاص، سواء صدَّقوا بها أو لم يصدّقوا، وأغلبهم ينقلها بصيغة التمريض والشك قيل أو (روي)، إمَّا إبراء للذمة ودفعا للتهمة وإبعادا لمعنى المشاركة، وإما جريا وراء أسلوب معتاد ومقرين البغطوري الذي نقدم اليوم كتابه هو أحد المؤرخين الذين عاشوا في تلك الفترة، وسلك نفس المنهج الذي سلكه
معاصروه، ومن سبقه.
والقارئ الذي يدرس كتاب البغطوري أو ما شابهه ينبغي له أن يستخلص الأخبار والأحداث الموجودة فيه مجرَّدة عن الكرامات كي يستخلص اسم مؤلّف جليل من بين الألقاب التي توضع له كالعلامة، والفهامة، والمحقق، والمدقق). فالكرامات - كما قلت سابقا - ليست أحداثا ولا أخبارا ولا سلوكا، (1/83)
صفحة 84
روايات الأشياخ
ولا هي
مرتبطة بشخصيَّة صاحبها يضره انفصالها عنه، ولا تزيد شيئا لمن
نسبت إليه، ولا تنقص منه شيئا إذا حذفت عنه.
كما أن إيرادها في كتاب لا يزيد من قيمة الكتاب ولا ينقص منه. ولا ينبغي للعقل الواعي النقاد في هذا العصر أن يتَّخذ إيراد المؤرخ للكرامات ونسبتها إلى من نسبت إليه مدعاة للشك في أمانة المؤلّف أو كفاءته ومقدرته العلمية في المجال الذي عُرف فيه.
ولا ينبغي لنا نحن في هذا العصر أن ننتظر أو نفرض نمط تفكيرنا وأسلوب كتابتنا ومنهجنا في البحث، وذوقنا العام في تصور الأشياء، وفي سوقها وعرضها على الناس الذين سبقونا بقرون وعاشوا /20/ في ظروف اجتماعية وعقلية وعلميَّة وثقافية وحضاريَّة تختلف عن الظروف التي نحياها
اليوم.
د ـ مكانة المرأة:
مما يلفت النظر في هذا الكتاب وما شابهه من كتب تاريخ إباضية المغرب أنَّ مكان المرأة فيه واضح شديد الوضوح، ووجودها بين مختلف الأحداث بارز شديد البروز، فما نمضي في القراءة قليلا حتّى تعترض طريقك امرأة تستوقفك عن المضي في سبيلك، لا لتطالبك بحقوق المرأة في المساواة، ولا لتعرض عليك جمالها الفتّان فتردَّ عليها بأناشيد من الغزل تشبع ما عندها من غرور المرأة، ولا لتسكب في أذنيك أغاني رقاقا مشبوبة بالعاطفة، أو آهات محترقة متوهجة بالحب المفاجئ، ولا لتلتوي راقصة بين يديك لتنصب لك فخاخ الشيطان في صورة الفتنة العارية أو شبه العارية، وإنما تستوقفك لتوجه إليك نصيحة جافة تطالبك فيها بالحرص على دينك، أو لتلقي عليك سؤالا في قضيَّة من قضايا علم الكلام الغامضة، أو مشكلة من مشاكل الفقه العملية التي يحتار فيها أجلة العلماء، أو لتشترك في جدل عنيف بين مجموعة من حُذَاق (1/84)
صفحة 85
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
85
العلماء. وقد تعترض طريقك في واقعة عادية من وقائع الحياة، تقوم بأعمال البيت، أو تساعد ربَّ الأسرة على تحسين الدخل، أو تشاكس زوجها وتذيقه ألوانا من الدلال أو الاستفزاز مما يبلغ أن يُحسب في سوء الخلق.
فهي على كل حال موجودة ظاهرة بطابعها الإسلامي العام في كلّ جزء من أجزاء الكتاب وظهور المرأة في هذا الكتاب وأشباهه بهذا الوضوح وفي كلّ هذه الاتجاهات يعطي ثلاث مؤشرات:
-
المؤشّر الأوّل:
أنَّ هذا الكتاب - فعلا ـ تاريخ حقيقي للمجتمع، يتغلغل في جميع نواحيه، ويدخل إلى كل جوانبه، ويظهر كل صورة على مجراها الطبيعي بين أفراد المجتمع في مسلكهم العادي. وهو بهذا يمتاز عن جميع تلك الكتب التي
لأنظمة الطبقات المتعالية من الشعوب، سواء كان تعاليها مبنيا على
تؤرّخ
ارتفاعات منصبيَّة أو سياسية، أو كانت مبنية على ارتفاعات طبقيَّة اقتصادية، أو كانت مبنيّة على ارتفاعات عنصرية جنسيَّة، أو كانت مبنية على طبقات دينيَّة؛ /21 / لأنه يعالج أحداث التاريخ من حركات الأفراد في أبسط صورها، ومن أبعد
زواياها عن اللمعان والظهور.
المؤشّر الثاني:
الكتاب يعطي صورة واضحة عن المرأة في المجتمع الإباضي في تلك العهود وعن استطاعتها الجمع بين ما تختص به المرأة وبين ما تشترك فيه مع الرجل، دون أن تتعدى الحدود الفاصلة بين مجالات حياة كل منهما، وفي النطاق الذي تكتسب فيه التقدير والاحترام باعتبارها امرأة قامت بواجبها الاجتماعي في رعاية الأسرة ومشاركتها في اقتصاد البيت مشاركة فعالة، إلى مواقفها في مجالات المشاركة الثقافية بفعالية مؤثرة. وسوف تمر بك أحداث رائعة بأسلوب المؤلّف السهل البسيط ابتداء من قصة الفتاة العمياء المغلوبة (1/85)
صفحة 86
روايات الأشياخ
على نفسها وعلى دمها إلى قصَّة الفتاة العالمة الجليلة التي تخطب لرجل نشيط في ميادين العلم والدين كسلان في أمور الدنيا، فيذكر لها الخاطب عيوب صاحبه قائلا: «لو أن ساقية الماء انكسرت إلى بيتك عند نزول المطر كان عليك أن تصلحيها وإلا غرق بيتك»، ورضيت الفتاة بهذا الرجل الكسلان زوجا لها، وجرى القدر بتحقيق القصَّة بعد زواجها، فقد هطلت أمطار غزيرة وانكسرت الساقية واندفق الماء إلى البيت فبقي الزوج قابعا في مكانه لا يهتم
بما حدث، ووجدت نفسها مضطرة لإصلاح الخلل فقامت لذلك، وبينما كانت تعالج إصلاح الساقية في همة حانت منها التفاتة إلى زوجها الجالس في هدوء كأنَّما لا يعنيه شيء، وابتسمت له فابتسم هو الآخر، ثم قام إلى مساعدتها (1). إلى قصَّة العالمة المجادلة التي تلتقي بجمع من العلماء، فتجري
بينهم مجادلات وتلزمهم الحجة وتطالبهم بالرجوع عن أقوالهم السابقة والتوبة منها وإلا حكمت عليهم بالكفر.
إلى المنزلة الرفيعة التي تحتلها مجموعة من العجائز اللواتي أحرزن على احترام وثقة جميع معاصريهنَّ، حتَّى أطلقوا على كل واحدة منهنَّ: «جدة المشايخ، وأصبح الناس يضربون إليهنَّ أكباد الإبل للاستفتاء والاستشارة وطلب النصيحة. أمثال الجدّة السمراء نانا تابركانت، والجدة: «نانا مارن» (?)، والمولاة المعتقة: «غزالة».
إلى عدد من العالمات الجليلات /??/ اللواتي يكافئن أزواجهنَّ علما وعملا وفضلا وأدبا، أمثال: أم زعرور زوجة أبي محمد التغرميني، وسارة زوجة يحيى بن موليت، وأفصيت زوجة أبي إسحاق الأشارني، وأم يحيى زوجة أبي ميمون، وتلولا زوجة أبي مهاصر، وأمة الواحد زوجة أبي عامر،
(1) ينظر القصَّة في هذا الكتاب، فقرتي رقم: 144، 148. (?) في الأصل: «نانا مامرن». (1/86)
صفحة 87
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
??
وزرزرت زوجة أبي مرداس، وبهلولة زوجة أبان وأم داود زوجة أبي هارون ... وغيرهنَّ ممَّا تجده موزّعا أثناء قراءتك للكتاب.
أما قصص استباق الفتيات على مجالات الدراسة والعلم، سواء كان ذلك في المدارس المشهورة في عصورهنَّ، أو على بعض العلماء المشهورين، أو على آبائهنَّ، فهي تأخذ حيزا من الكتاب له دلالته على وضع المرأة الإباضية في المجتمع في تلك العصور.
إنَّ الدارس الاجتماعي لتلك البيئة في تلك العصور يقع على كنز ثمين في
هذا الكتاب.
- المؤشر الثالث:
الصورة العامة التي تعطيها دراسة وضع المرأة - في هذا الكتاب وأشباهه - تدلُّ على أنَّ المجتمع الإباضي في ذلك الحين كان في قضيَّة المرأة على مستوى من الاعتدال يثبت أنه كان في صحة نفسية ممتازة، وأنَّ الحياة الاجتماعيَّة فيه كانت تسير على منهج الفطرة السليمة، وعلى النمط الذي كان عليه المجتمع المسلم في خير القرون. فلم يكن ذلك المجتمع يتشنّج بفعل الغيرة العمياء الزائدة عن الحاجة، فيقضي بحبس المرأة حبسا لا تتجاوز فيه عتبة البيت، ولا يسمح لها أن تسمع صوت إنسان، أو أن يسمع إنسان صوتها، أو يرى خيالها ولو كانت ملفوفة لفا لا تستقيم معه صورة إنسان. ولم يكن متهتكا بحيث تُستغل فيه المرأة وتستباح سواء كان ذلك بإشعارها أنَّها مخلوق غير مسؤول أمام أحد، يملك زمام نفسه وحرّيتها لينطلق كيف شاء في الخير أو الشر، أو كان باعتبارها متحضرة تخترق الحجب وتتخطّى الحواجز، أو كان
باعتبارها شبه جارية مهمتها الإمتاع والاستمتاع، وإنما كانت تعيش حياة في عفة وحياء وصيانة تزور وتُزار، تعقد مجالس العلم وتحضرها، وتشترك في النقاش وتقدّم النصيحة، وتحضر إلى المساجد، وتتعرف إلى المشاكل في (1/87)
صفحة 88
روايات الأشياخ
مجتمعها المحدد، /??/ وتعطي رأيها في أعقد القضايا، وتنتقد الزعماء في عنف وصراحة، وتوجههم في أدب واحترام وتساعد على اقتصاد الأسرة بالإنتاج الصناعي في البيت أو الزراعي مع زوجها أو أفراد الأسرة الآخرين؛ إنَّها كائن حي متحرك موجود ظاهر في كل زاوية، ولكنه مع ذلك متمسك بطابعه، محافظ على ما أمره الشارع الحكيم بالمحافظة عليه دون إفراط أو
تفريط.
ولعل الفضل في ظهور المرأة الإباضية في مجتمعها لا يرجع إلى المرأة
نفسها، وإنَّما يرجع إلى هذا النمط من المؤرّخين الذين صوّروا كل زوايا المجتمع في نطاقه الشعبي، دون أن تبهرهم الأضواء، أو تسوقهم المادية في موكب السلطان الضيّق تحت آفاق الحكم المحدودة.
النصوص البربرية
-
واضح أنَّ المؤلف آثر أن يكتب كتابه بأبسط أسلوب، حتّى كان شبه أن يكون باللغة الدارجة، بل إن كثيرا من الفقرات كتبت باللغة الدارجة فعلا، وذلك لأنَّه كان يكتب لجميع فئات المجتمع، كان يكتب للأكثرية، لأولئك الناس الذين يعرفون فك الحروف؛ ولذلك فهو يخاطبهم بلغة الحديث التي يتحدثون بها، دون أن يتكلف مراعاة أصول العربيَّة في كثير من الأحيان. ومما يوضح هذا الرأي أنه أورد كثيرا من النصوص البربرية مكتوبة بالحروف العربية لا بحروف «التافيناغ البربريَّة. فهو في الواقع عندما كان يكتب كان يلحظ أنه يكتب لمجتمعه في عصره، وباللغة التي تفهمها كلُّ الفئات الشعبية حينئذ، وفي وسط محدود ولذلك استعمل اللغة البسيطة، واستعمل اللغة البربرية، دون أن نفسه
يعني بشرح المفردات البربرية أو ترجمتها. أو ترجمة ما تدلُّ عليه النصوص؛ ممَّا يؤكّد أنه كان يكتب لقطاع معروف في مجتمع محدد، ومكان محدد، وعصر محدد وأنه كان مقتنعا في نفسه أن ذلك (1/88)
صفحة 89
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
??
المجتمع بتلك القيود يفهم عنه ما يكتب دون عناء. ويرغب أن تصل إليه أحداث التاريخ بهذا الأسلوب.
-
ولم يكن المؤلف ـ حسبما يبدو - يطمح ببصره إلى أبعد من عصره وبيئته. ولو لم يكن كذلك يحاول أن ينسق أسلوبه بعض التنسيق، وأن يحافظ على مظاهر اللغة العربيَّة، لا سيما في إطلاق الضمائر والتفريق بينها، ويترجم النصوص البربرية لعلمه أنَّ لهجات اللغة البربريَّة متعددة، ما يفهم منها في مكان قد لا يفهم في مكان آخر. ولكنَّه لم يفعل شيئا من ذلك؛ لأنَّ المنهج الذي /24/ وضعه لنفسه في تأليف هذا الكتاب كان واضحا شديد الوضوح، والأغراض التي من أجلها وضع الكتاب كانت تتحقق حسب تخطيطه ورغبته. ومهما كان منهج المؤلف وغرضه، فإنَّه قد قدَّم لنا صورة ممتعة بنقله للنصوص البربريَّة عما كان يجول من أحاديث في ذلك المجتمع. ورغم أننا لم نستطع أن نحلل كل النصوص، وأن نصل إلى معاني جميع المفردات، إلا أننا نحش - ونحن نقرؤها - بمتعة ولذة لاكتشاف ألغازها، وفك رموزها، وسبر أغوارها.
تلك
ويؤسفنا أننا لم نستطع - في هذه الطبعة ـ أن نتم ترجمة جميع النصوص فنقدمها للقارئ الذي لا يعرف اللغة البربرية، أو للقارئ الذي لا يستسيغها. ولع مما ينبغي أن أذكر هنا أن الترجمة من لغة إلى أخرى - مهما كانت دقيقة ـ لا تستطيع أن تنقل المعنى المراد بجميع إيحاءاته. ولكلّ لغة أسلوبها وإيحاءاتها لا يدركها إلا من يعرفها، ولكن هذا لا الترجمة، وإلا لوقفت حركة الأدب والعلم والنصوص التي أوردها صاحب
يمنع من
الكتاب تختلف من قصة إلى أخرى، فأحيانا هي أبيات من الشعر تنشد في
خلوات، وأحيانا
هي
تعبر عن
حالة الزهد وقصر النفس على العبادة، وأحيانا
هي وصايا، وحكم وأحيانا أخرى هي أخذ ورد في جدل ونقاش، وأحيانا
أخرى لم يتضح لنا في بعضها أي معنى لا للمفردات ولا للتركيب. (1/89)
صفحة 90
روايات الأشياخ
ولعلنا أو لعل غيرنا يتمكَّن من التغلب على هذه العقبة، فيترجمها بشكل من الأشكال ـ وأحسب أن مفاتيح ترجمتها ليست بعيدة المنال ـ ثم تصدر في طبعة أخرى حتّى لا يفقد القارئ الذي لا يعرف البربريَّة متعة اكتمال جوانب القصة، ولا تعترضه فجوة في قراءته يرى أنّها تحرمه من معنى رائع حين يتخطَّاها دون فهم. أما الذي يعرف اللغة البربريَّة فإنَّه ولا شك يجد متعة للمقارنة بين أسلوبها اليوم وأسلوبها قبل تسعة قرون.
-
و ـ النوازل والأحكام الفقهية:
ربَّما كان الاهتمام بالأحكام الفقهيَّة في النوازل والأحداث، واستخراج الأحكام الشرعيَّة للمشاكل التي تعترض الناس، ومعالجة تلك المشاكل على فهم عميق للأسرار الشرعيَّة، وفهم عميق للبيئة التي يعيشها أولئك الناس، وفهم للنفس البشرية في تلك الظروف، ثم مراعاة اليسر في إعطاء الأحكام /25/ أو تنفيذها، أهم جانب من الكتاب. ولو أراد باحث أن يستخلص منه الأحكام الفقهية والأبحاث الشرعيَّة في كتاب خاص، لأمكنه أن يجمع [من] ذلك مادَّة كافية لكتاب قيّم صغير الحجم، ولكنه يعالج مشاكل الناس على ضوء الأحداث والوقائع ولكان فيه كثير من الفتاوى التي تصلح علاجا لبعض ما يقع فيه الناس اليوم ويلتمسون المخرج منه.
وبين القضايا الفقهية والأحكام الشرعيَّة تنتثر جُمَل من الحكم والوصايا الرائعة، بأساليب مختلفة على ألسنة بعض الرجال، نعرض منها الصورة
الآتية:
وذكروا أنَّ أهل هذا الجبل في حرز الله وأمنه، وهو عش الإسلام ما لم تظهر فيهم خمسة ما لم يأخذوا الأجرة على علمهم، وما لم يأخذوا الرشوة على أحكامهم، وما لم يشهدوا بالزور، وما لم يجتمعوا على قتل البريء، وما (1/90)
صفحة 91
مقدمة الشيخ علي يحيى معمر
??
لم يفعلوا بأهل البادية مثل ما يفعلون بهم. فإذا ظهرت فيهم هذه الخلال فأخاف أن يحلَّ عليهم ما حلَّ بغيرهم أو شرّ من ذلك»).
والكتاب بمزاياه وعيوبه صورة رائعة لمجتمع ذلك العصر، وهو في الدراسة الاجتماعيَّة كنز ثمين ومصدر هام ولو أتيح لنا أن نفهم كلَّ المفردات اللغوية البربريَّة، وأتيح لنا أن نعرف كل ما تدلُّ عليه تلك النصوص لاكتملت الصورة الاجتماعية التي أراد مقرين البغطوري أن يضعها من قرون تقريبا. هذا علاوة على الجوانب التاريخيَّة التي كانت مقصودة بالذات، وعن الجوانب الشرعيَّة التي فرضتها طبيعة المجتمع المتدين.
خمسة
وإلى هنا أتركك أيها القارئ الكريم مع مقرين البغطوري يقودك في رحلة عبر خمسة قرون، أرجو أن يوفق فيها إلى إيناسك وإمتاعك.
طرابلس ? ربيع الثاني ????هـ / ?? مارس ????م
علي يحيى معمر
(1) ينظر هذا الكتاب، الفقرات رقم: 32 - 36. (1/91)
صفحة 92
/ (1/92)
صفحة 93
التحقيق
??
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
روايات الأشياخ، أشياخ جبل نفوسة
[?]ـ وهو شامل لتراجم علماء جبل نفوسة (?) القدماء، والمشهور عند الناس بتاريخ نفوسة القديم ومؤلفه الشيخ مقرين بن محمد البغطوري النفوسي. من علماء أواخر القرن السادس حيث أتم كتابه أواخر ربيع الآخر
سنة 599هـ.
[?]- وذكره في السير ص (2) 548 فقال:: «هو أحد المؤلفين سير من قبله من أشياخ جبل نفوسة، وأتمه بمحضرة الشيخ أبي يحيى توفيق بن يحيى بجناون» (?).
(?) جبل نفوسة يصفه الإدريسي بأنه جبل عال يكون نحوا من ثلاثة أيام طولا أو أقل من ذلك، وفيه منبران لمدينتين سمى أحدهما شَرْوَش، ولها مياه جارية، وكروم وأعناب طيبة. ومن قفصة إلى جبل نفوسة من جهة الجنوب نحوا من ستة أيام. الإدريسي أبو عبد الله محمد بن الله بن إدريس: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، الطبعة الأولى، عالم الكتب، بيروت،
عبد
???/?،????
(?) أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي السير المطبعة البارونية، القاهرة، مصر، 1301هـ. (?) من قوله: «كتاب سيرة أهل نفوسة. وهو شامل لتراجم ... » إلى « ... بجناون» إضافة من الشيخ سالم بن يعقوب رحمة الله، وهي موجودة في نسختي (م) و (ع). ونص الشماخي كالآتي: ومنهم الشيخ مقرين بن محمد البغطوري، أحد الأشياخ الذين تمسكوا بالعلم، وأتموا بالعمل، واتَّبعوا الطريق، وهو ممن حفظ على المذهب، وحافظ على السير، وهو أحد المؤلفين سير من قبله من أشياخ جبل نفوسة، وألف في الفقه ما تيسر. أخذ العلم من أبي يحيى توفيق الجناوني، وأظنه أيضا أنه أخذ من أبي محمد عبد الله بن محمد؛ لأنه كثيرا ما يروي (1/93)
صفحة 94
روايات الأشياخ
بسم الله الرحمن الرحيم
// -[?]
=
[4]ـ صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
[0]- روي أنَّ أهل هذه الدعوة (1) كانوا يتزاورون فيما بينهم، يزور أهلُ المشرق أهل المغرب ليعرفوا ما هم عليه (?)، ويزور أهل المغرب أهل المشرق ليستفيدوا منهم العلم (?).
[6]- وذكر شيوخ أهل المشرق عصرا بعد عصر، منهم:
[?]-. [العصر الأول]: (4) جابر بن زيد (5)، وعبد الله بن إباض (6)، وحيان
عنه السير والأخبار. وذكر أنه أكمل الكتاب في أواخر شهر ربيع الآخر عام تسعة وتسعين وخمسمائة من الهجرة في إجناون، في محضرة الشيخ أبي يحيى توفيق رحمهما الله». (1) يقصد بهم الإباضية. ينظر: جمعية التراث: معجم مصطلحات الإباضية، ??/? - ??. (?) في (ع) و (م): «ليتعارفوا»، بدل: «ليعرفوا ما هم عليه».
(?) في (ع) و (م): «علما». مع زيادة: «وليعرفوا ما عند بعضهم، وليستفيد بعضهم من بعض العلم والأدب».
(4) في (ع) و (م): «الأئمة».
(5) أبو الشعثاء جابر بن زيد: (ت: (??هـ /???م) إمام المذهب الإباضي، روى عن سبعين بدريا وعن ابن عباس وعن عائشة أم المؤمنين رَضِيَ اللهُ عَنهَا. من تلامذته: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب من آثاره ديوانه الموسوم بديوان جابر. ينظر: صالح بن أحمد
الصوافي: الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ????، ص 30 - 60. الذهبي: سير أعلام النبلاء، 481/4. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ???، ???/?.
(6) عبد الله بن إباض المري التميمي (ت: 86هـ / 705م). نشأ في البصرة، يعد من التابعين، أدرك كثيرا من الصحابة وإليه ينسب المذهب الإباضي لمواقفه العلنية ومناظراته. اشتهر برسائله إلى عبد الملك بن مروان. وكان يصدر في كل ذلك عن مشورة إمام المذهب جابر بن زيد، فهو تلميذه في العلم. شارك في الدفاع عن مكة مع ابن الزبير ضد الأمويين؛ قال عنه الشماخي كان إمام أهل التحقيق والعمدة عند شغب أولي التفريق» .. ينظر: الشماخي:
السير، ?? ـ ??. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 577، 265/2. (1/94)
صفحة 95
التحقيق
الأعرج
(?)، وسالم الهلالي)، وجعفر بن السماك العبدي (3)، وصحار (4)،
وغيرهم من أهل ذلك العصر.
(1) حيان الأعرج الجوفي (ق): (هـ / ?م ينسب إلى درب الجوف بالبصرة، صحب الإمام جابر بن زيد (ت: ??هـ /???م)، وأخذ عنه العلم، وروى عنه وعن تميم بن حويص الأزدي، وعن العلاء الحضرمي. كان داعيا إلى الله، آمرًا بالمعروف، ناهيا عن المنكر. روى عنه قتادة، وسعيد بن أبي عروبة وابن جريج، ومنصور بن زادان و محمد بن يزيد. وثقه ابن معين والذهبي. وله روايات في مدونة أبي غانم الخراساني. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 286، 132/2.
(?) سالم بن عطية الهلالي: صنّفه الدرجيني ضمن الطبقة الثانية (50 - 100هـ / 670 - 718م): كان ضمن الوفد الذي قصد الخليفة عمر بن عبد العزيز وبايعوه، وهم جعفر بن السماك العبدي (وكان شيخ أبي عبيدة، وأخذ عنه أكثر مما أخذ عن جابر)، والخباب بن كليب. ينظر: الدرجيني: طبقات ???/?. عدون الفكر السياس، ص 40. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 364، 167/2.
(?) جعفر بن السماك العبدي (حي بين: ?? - ??? هـ / ??? - ???م): تابعي، أخذ العلم عن جابر بن زيد بالبصرة. قال الدرجيني: هو شيخ أبي عبيدة، وكان ما حفظ عنه أبو عبيدة أكثر مما حفظه عن جابر». كان ضمن الوفد الإباضي الذي وفد على الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز (حكم: ?? ـ 101 هـ / ??? - (???م للنظر معه في شؤون الأمة الإسلامية، 101هـ وللاعتراف بإمامته وتقديم الولاء له. وكان لهم الفضل في منع سب الأمويين للإمام علي على المنابر ينظر: الدرجيني: طبقات، ???/? - ???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 236، 113/2.
(4) أبو العباس صُحار بن العباس العبدي (ط 2: 50 - 100 هـ / 670 - ??8م): تابعي أصله من عُمان من بني عبد القيس، وإليهم يُنسب. أخذ العلم عن جابر بن زيد، حتّى كان من فقهاء المسلمين وعلمائهم. قال عنه ابن النديم: «أحد النشابين الخطباء في أيام معاوية بن أبي سفيان ... وله كتاب الأمثال»، وينسب إليه كتاب في القدر. من أشهر تلاميذه الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة. ابن النديم أبو الفرج محمد بن إسحاق الفهرست، دار المعرفة، بيروت، ????هـ / ???? م ص ??? جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 520، 236/2. (1/95)
صفحة 96
الدم
روايات الأشياخ
[?]ـ ـ[العصر الثاني]: ذكر عصر، كأبي)
أبي عبيدة (2) ومن في عصره،
نوح صالح الدهان (4)، وضمام بن السائب (5)، وأبي المؤثر ()، وعلي بن
(?) «العصر الثاني» إضافة من (ع) و (م).
-
(2) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت: 145هـ / 762م: أخذ العلم عن جابر بن زيد به. تفرق تلاميذه في المشرق والمغرب، ومنهم من كون دولة منفصلة عن المشرق، كأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح مكونا الدولة الخطَّابية في طرابلس الغرب، وعبد الرحمن بن رستم مكونا الدَّوْلَة الرُّسْتُمِيَّة في تاهرت. ينظر: مبارك بن عبد الله الراشدي: الإمام أبو عبيدة التميمي وفقهه، رسالة دكتوراه الحلقة الثالثة الجامعة الزيتونية، تونس، ????. أبو زكرياء السيرة، 55/1. الدرجيني: طبقات، ??/?، ?? - ??؛ ???/? 246. الزركلي: الأعلام، ???/?. علي معمر: الإباضية، 153/1 - 159 جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 891، 418/2. (?) في (ص): «ذكر عصر أبي عبيدة وأبي نوح ... ». (4) أبو نوح صالح بن نوح الدهان صنفه الدرجيني ضمن الطبقة الثالثة (100 - 150هـ / 218 ـ 767م)، من طبقة أبي عبيدة، ودرس معه. أخذ العلم عن جابر بن زيد ه. الدرجيني: طبقات، 254/1. الشماخي: السير، طرح، ص ??. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 516، 234/2.
(ه) ضمام بن السائب صنفه الدرجيني ضمن الطبقة الثالثة (100 - 150هـ / 718 ـ 767م) من أيمة الإباضية الأوائل، أصله من أزد عُمان، ولد بالبصرة، تتلمذ على جابر بن زيد وغيره. تصدر للفتوى في عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة من آثاره کتاب: «روايات ضمام بن السائب» جمعها أبو صفرة عبد الملك بن صفرة عن الهيثم عن الربيع بن حبيب عن ضمام عن جابر. وله كتاب الحجة على الخلق في معرفة الحق». سجنه الحجاج مع أبي عبيدة وغيرهما. ابن سلام: بدء الإسلام، 114. الدرجيني: طبقات، 208/2 - 211، 246 - 248. الشماخي السير، ??/? - ??. مبارك الراشدي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه، ص 40. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 524، 238/2.
(6) كذا في جميع النسخ، لعله: «وأبي المؤرج». لأن جميع من عثرنا عليه ممن كنيته أبو المؤثر عاش في القرن الثالث أو بعده وأبو المؤرج هو عمر بن محمد القدمي (ق: 2هـ) من أهل
قدم (من اليمن). يعد من حملة العلم إلى مصر. أحد الفقهاء الكبار الذين يأخذون بالرأي. من السبعة الذين روى عنهم أبو غانم مدونته من الذين خالفوا الإمام أبا عبيدة في بعض المسائل. مات في طريقه من عُمان إلى اليمن. ينظر: الدكتور محمد صالح ناصر وسلطان بن مبارك الشيباني: معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1421هـ / 2006م، ترجمة رقم: 985، ص 328 (1/96)
صفحة 97
=
التحقيق
الحصين)، وأبي حمزة المختار بن عوف (?)، وبلج بن عقبة (?)، وأبرهة (4)، وأبي مودود حاجب)، والإمام عبد الله بن يحيى [طالب الحق اليمني])
الكندي
(?)
بن
(1) أبو الحر علي بن الحصين العنبري (ت حوالي 130هـ 747م): عاش في مكة، من أيمة الإباضية الأوائل. تتلمذ على جابر بن زيد كان لأبي الحرّ مجلس علم بمكة، يجتمع إليه
علماء أهل الحق والاستقامة، ومنهم أبو سفيان محبوب بن الرحيل. كان في جيش عبد الله يحيى الكندي طالب الحق. اختير ضمن أعضاء الوفد الستة الذين أرسلهم الإباضية، لمقابلة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز. أسر وقتل في مكة حوالي سنة 130هـ. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 632، 294/2. (?) أبو حمزة المختار بن عوف بن عبد الله السليمي الأزدي العُماني الشاري (ت: جمادى الأولى 130هـ / 748م): ولد بمجز بعُمان وانتقل إلى البصرة، فأخذ عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة. كان بارزا في ثورة عبد الله بن يحيى طالب الحق، بحضرموت. دخل مكة يوم عرفة سنة 129هـ / 746م، ثمَّ المدينة وخطب بها. ثم وجّه إليه مروان بن محمد جيشا، فاستشهد في قديد. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 870، 409/2. (?) بلج بن عقبة بن الهيصم الأسدي (ت: 130هـ /748م) من فراهيد بني مالك، عُماني الأصل، عاش بالبصرة. أشتهر بالشجاعة والبطولة. شارك في ثورة عبد الله بن يحيى طالب الحق في اليمن والحجاز. استشهد بلج بوادي القرى. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ???، ???/?.
(4) أبرهة بن الصباح الحِمْيَري (ت: 130هـ / 747م): قائد في جيش طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي، فقتله الأمويون. وكان شاعرًا مقلًا. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 59، 38/2.
(5) أبو مودود حاجب الطائي (3 100 - 150هـ / 718 - 767م: أصله من عُمان، ولد بالبصرة. تلقى العلم عن أبي عبيدة مسلم أشرف على الشؤون المالية والعسكرية للإباضية. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 249، 118/2.
(1) إضافة من (ع) و (م).
(?) هو أبو يحيى عبد الله بن يحيى بن عمر الكندي الشهير بطالب الحق، (ت: 130هـ / 747م)
إمام الشراة، من حضرموت. عاصر طلبة العلم عن أبي عبيدة بالبصرة. رجع إلى اليمن، وولي القضاء. أقام دولة باليمن بمعية أبي حمزة المختار بن عوف سنة 129هـ /746م، قضى عَلَيْهَا مروان بن الحكم سنة 130 هـ /747م. ينظر: ابن سلام بدء الإسلام وشرائع الدين، ??? - ???. = (1/97)
صفحة 98
=
روايات الأشياخ
[?]ـ - العصر الثالث (?) من من أئمة علماء المشرق: الربيع (2) بن حبيب الفراهيدي (3)، ووائل الحضرمي (4)، والمعتمر بن عمارة (5)، وأبي غسان مخلد (6).
وذكرهم عصرا بعد عصر.
[10]- هؤلاء هم بعض أئمة إباضية أهل المشرق وعظمائهم).
الطبري: تاريخ 328/4 - 332. الأصبهاني: الأغاني، ???/?? - ???. الدرجيني: طبقات، 5/1، 474 256/2، ?79 المسعودي: مروج الذهب ???/?. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 605، 283/2.
(?) «العصر الثاني» إضافة من (ع) و (م). (?) في (ص): (وذكر عصر الربيع ... ».
(?) في (م) + المتوفى سنة 170».
الربيع بن حبيب الأزدي الفراهيدي البصري (75 - 170هـ / 694 - 786م) ولد بـ «بودام» من الباطنة في عُمان، أخذ عن جابر بن زيد بالبصرة، وأبي عبيدة مسلم. من آثاره: المسند الذي رتبه أبو يعقوب الوارجلاني، وهو معتمد الإباضية الأول في الحديث، وله فتيا الربيع بن حبيب. ومن تلاميذه: أبو المنذر النزواني، محبوب بن الرحيل ينظر: ابن سلام: بدء الإسلام وشرائع الدين، ص ???. الجعبيري البعد الحضاري، ص 104. أبو القاسم عمرو بن مسعود الكباوي، الربيع بن حبيب محدثا وفقيها المطبعة العَرَبِيَّة غرداية، 1994، ص 151 - 171. ينظر: ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 368، قسم المشرق، ص 152. (4) أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي (حي في (???هـ): أخذ العلم عن أبي عبيدة، وهو من الذين روى عنهم أبو غانم مدونته أسهم في إقامة إمامة طالب الحق باليمن، وبعمان. فقيه يميل إلى التسهيل له مناظرة، وسيرة مشهورة ضمن مجموعة سير علماء الإباضية، وسيرة في اعتقاد الدين. ينظر: ناصر والشيباني معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 1512، قسم المشرق، ص 494. (5) المعتمر بن عمارة بن سالم بن ذكوان الهلالي (ق) (2هـ) من طبقة الربيع بن حبيب، ومن تلاميذ أبي عبيدة، وأحد حملة العلم إلى العراق. له مناظرات بعض علماء عصره. ينظر:
مع
ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ????، قسم المشرق، ص 450. (1) أبو غسان مخلد بن العمرد الغساني (ق: 2هـ) من الخمسين الثانية من المائة الثانية. أحد العراقيين الذين تتلمذوا على يد الإمام أبي عبيدة. روى أبو غانم في مدونته كثيرا من أقواله ومروياته عن الإمام أبي عبيدة له مناظرات بينه وبين عبد الله بن عبد العزيز من تلامذة أبي
عبيدة. شارك في كتابة «الرسالة الحجة». ينظر: ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضية،
ترجمة رقم: ????، قسم المشرق، ص 437.
(?) (هؤلاء هم ... وعظمائهم (علمائهم)» إضافة من (م) و (ع). (1/98)
صفحة 99
التحقيق
??
[11]- وأما أهل المغرب فلم يذكر فيهم علماء يميزون الأمور.
[??]ـ وأما المشايخ فيقولون: قد جاز فيما مضى في نفوسة من بلغ مثل ما بلغ بعض هؤلاء)، والله أعلم. ولكن أكثر أهل المغرب أهل مجهود ونيَّات.
[??]- وقيل: من لم يكن كواحد من ثلاثة فحياته كسائر الناس والبهائم:
(?)
[14]- - من لم يوطن نفسه على السير إلى (2) طريق الحج، كفعل (?)
(4)
جابر بن زيد، فإنَّه (4) تمادى على الحج حَتَّى حج أربعين حجة.
[15]- - ومن لم يوطّن نفسه على تعليم العلم، كفعل أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري فإنَّه (5) مكث في طلب العلم أربعين سنة، ثُمَّ بعد ذلك قعد (6) يعلّمه للناس أربعين أخرى.
[16]- - ومن لم يوطن نفسه على الشراء، كفعل أبي بلال مرداس بن حدير (?). وروي وروي عنه أنَّه قال لجابر بن زيد حين عزم على الخروج للشراء:
(1) يقصد أن في نفوسة علماء قد بلغوا من العلم ما بلغه بعض هؤلاء المشارقة.
(?) في (ع) و (م): «المسير في».
(?) في (ص): «كجابر».
(4) «فإنه» إضافة من (ع) و (م).
(5) «مسلم بن أبي كريمة التميمي البصري فإنَّه» إضافة من (ع) و (م).
(6) في (ع) و (م): «مكث بعد ذلك».
(?) بن حدير» إضافة من (ع) و (م).
أبو بلال مرداس بن حُدَير (أو ابن أُديئة) التميمي (ت: 61هـ / 670م): من بني ربيعة. تابعي من أيمة المذهب الأوائل. أخذ عن جابر بن زيد وعدد من الصحابة منهم ابن عباس وعائشة، وعبد الله بن وهب الراسبي. شارك في صفين فأنكر التحكيم، وكان من أهل النهروان، فنجا منها. أنشأ جماعة سرّية منظمة، تتكون من أربعين شاريا. وعقد مناظرات للإنكار على الخوارج تعرضهم للناس بالسيف. سجنه عبيد الله بن زياد، ثمَّ أطلق سراحه، كانت له مواجهات مع جيش ابن زياد هزم فيها الشراةُ جيش ابن زياد بآسك، ثم هزم بالخديعة بمنطقة توج أو دار بجرد من أرض فارس. اشتهر أبو بلال بالعلم والورع والشعر الجيد. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 874، 411/2. (1/99)
صفحة 100
روايات الأشياخ
«أسرع اللحوق بنا يا أبا الشعثاء، فإنَّ الحياة بين من ترى غرور، والموت بينهم
هَلَكة».
[17]ـ وروي أن جابرا قدم ذات مرَّة من العراق، فوافي رجلا يصلي (1) على ظهر الكعبة، فقال (?): «مَن المصلي؟ لا قبلة له!». فقال لهم ابن عباس: «هذا قول جابر».
[??]- وقيل عنه: إنَّه (?) سأل ربَّه ثلاثة عيشا كفافا، وزوجة صالحة، ودابَّة
مواتية، فأعطي ذلك كله).
يوم،
في
[19]- وقيل عنه: إنَّه (5) قعد ذات فوقعت بيضة خطَّاف (6) من عشها
فانكسرت، فنظر إلى أمها تدور عليها، وقد كان له ولدان، فقال: «وددت أن يموت واحد منهما وتَسْلَم بيضة هذه المسكينة، وودت /2/ أن يموتا هكذا الطفولية لئلا يكبرا فيعملان الذنوب فيدخلان النار، وأموت بعدهما وتَعْقُبُنَا آمنة؛ لأنّي لا أحبُّ (?) أن أعيش في الدنيا يوما واحدا عازبا»، فكان أمره في الدنيا (?) كما قال وأوصى أن تغسله آمنة، فمات فغسلته.
(V).
[20] - وروي أنه لما مرض زاره الحسن البصري)، فوجده ينازع
(?) في (ع) و (م) وذهب إلى مكة، فدخل المسجد الحرام، فإذا برجل من الحجيج يصلي ... ».
(?) في (ع) و (م): + «جابر».
(?) «إنه» إضافة من (ع) و (م).
(4) في (ع) و (م): «سأل ربه ثلاثة فأعطاه إياها كفافا ... ». ـ «فأعطي ذلك كله».
(0) «إنه» إضافة من (ع) و (م).
(6) قال ابن سيده: «الخُطَّافُ العُصْفور الأسود، وهو الذي تَدْعُوه العامةُ عُصْفُورَ الجنةِ، وجمعه خطاطيف». ابن منظور: لسان العرب، ??/?.
(?) في (ع) و (م): «لا أحمد».
(?) (ع) و (م): «في الدنيا».
(9) الحسن بن أبي الحسن البصري، يكنى أبا سعيد، كان أبوه من أهل بيسان، فشبي، فهو مولى
= (1/100)
صفحة 101
التحقيق
الموت)، فقال: «يا أبا الشعثاء قل: لا إله إلا الله»، فسكت، ثم أعاد عليه الكلام مرارا، فقال له جابر: «إنَّا مِن أهلها، ولكن أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار». ثُمَّ قال له (?): «يا أبا سعيد، أخبرني عن آية خروج نفس المؤمن». فقال له الحسن: «إنَّ آية خروج نفس المؤمن برد يجده على قلبه، ونفس طامعة»، فقال جابر: «اللهمَّ إِنِّي أجد بردا على قلبي ونفسي طامعة في ثوابك لكرمك، اللهم حقق رجاءها (?) وأمن محذورها». فما أفاض (4) بعدها بكلام. فقال الحسن: «الله أكبر! () ما أفقهه ولو عند الموت!». فمات. فلما بلغ موتُه أنس بن مالك قال: «مات أعلم من على ظهر الأرض». أو: «مات خير أهل الأرض».
[21]- وروي أنَّ أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (6) تعلم أربعين ألف باب من العلم، ولم يسع (?) زقّه زقّ جابر بن زيد. وأما جابر فقد وسع زقه
زق ابن عباس. فلما مات ابن عباس قال جابر: «مات ربَّاني هذه الأمة». ولَمَّا مات جابر قال أبو عبيدة: «مات ربَّانيُّ هذه الأمة». (?).
=
الأنصار. ولد في خلافة عمر، وحنكه عمر بيده كانت أمه خادمة لأم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، رُبما غابت فتعطيه أم سلمة ثديها، فكانوا يعلّلون فصاحته لبركة ذلك. مات بالبصرة غرة رجب سنة 110 هـ / ???م، وهو ابن ?? سنة. ابن النديم الفهرست، 50/1. ابن الجوزي أبو الفرج عبد الرحمن بن علي كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، دار صادر، بيروت،
1358 هـ، 136/7. طبقات الفقهاء، ??/?
(?) (ص): - «الموت».
(?) في (ع) و (م): «قال جابر».
(?) في (ع) و (م): «رجائي».
(4) في (ع) و (م): «فَاة».
(ه) «الله أكبر»، زيادة من (ع) و (م).
(1) مسلم بن أبي كريمة التميمي» إضافة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): «ولم يبلغ».
(?) ذكر حملة العلم الخمسة إلى المغرب الآتية إضافة من (ع). (1/101)
صفحة 102
روايات الأشياخ
ذكر حملة العلم الخمسة إلى المغرب [وروايات أخرى]
[??]- وروي
أنَّ أبا الخطّاب عبد الأعلى المعافري)،
وعبد الرحمن بن رستم)، وإسماعيل بن درار الغدامسـ
(?)
(?) «عبد الأعلى المعافري» إضافة من (ع) و (م).
أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري الحميري اليمني (ت: 144هـ /761م): أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في البصرة. فانضم إلى حملة العلم المغاربة. ثم عقدوا له إمامة الظهور بطرابلس سنة 140هـ. فطهر القيروان من جور قبيلة ورفجومة الصفرية. امتد سلطان دولته شرقا إلى برقة، وغربا إلى القيروان، وجنوبًا إلى فزان. استمرت دولته أربع سنوات. قضى عليه العباسيون وعلى إمامته في معركة تاورغا سنة 144هـ. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم:، 243/2.
(?) عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى (حكم: 160 هـ ـ 171هـ / ??? ـ ???م) ولد في حوالي العقد الأول من القرن الثاني الهجري. نشأ في مدينة القيروان وبها تعلم مبادئ العلوم، ثم انتقل - رفقة حملة العلم - إلى البصرة سنة 135هـ / 752م، ليتعلم في مدرسة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة؛ ثم عادوا إلى المغرب ولي القضاء على القيروان في دولة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري. ثُمَّ اسْتَقَلَّ عن العباسيين بتأسيس أول دولة إسلامية عادلة مستقلة بالمغرب الأوسط، «الدولة الرستمية» (160 - 296هـ / 777 - ???م). من آثاره تفسير كتاب الله العزيز، وكان موجودا في القرن السادس كما ذكر الوسياني. من تلامذته: ابنه عبد الوهاب (حكم ??? - ??? هـ / ??? - ???م. ابن الصغير: أخبار، 18، 20، 25، 39. أبو زكرياء السيرة، 58/1 - 60، 75 - 77. الدرجيني طبقات ???/?. ابن عذاري: البيان المغرب، 84/1، ?? - ?? الشماخي السير، 124/1 - 125، 139 - 167. بحاز: الدولة الرستمية، 92 وما بعدها. بحاز: عبد الرحمن بن رستم كلُّه الباروني سليمان: الأزهار الرياضية، 83، 84، 4 - 96، ?? ???. علي معمر الإباضيَّة في موكب 56/4 129. الزركلي: الأعلام، 78/4. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 544، 249/2.
:
(?) «القبلي» إضافة من (ع) و (م).
أبو المنيب إسماعيل بن درار الغدامسي (حي في: 211هـ /??6م): من طرابلس الغرب، سافر إلى البصرة للتعلم عند أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة مع حملة العلم إلى المغرب. عُين قاضيا في إمامة أبي الخطاب في طرابلس الغرب من تلامذته: أبو المنيب محمد بن يانس الدركلي. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 107، 56/2. (1/102)
صفحة 103
التحقيق
وعاصم السدراتي)، وأبا داود القبلي)، هؤلاء الذين حملوا العلم من المشرق إلى المغرب (?)، والتقوا بمكة، وهم يريدون البصرة عند أبي عبيدة ليتعلموا العلم، فساروا حَتَّى قدموا البصرة، فدخلوها ليلا، فقال بعضهم لبعض: «نمكث إلى الصبح فندخل على الشيخ». فقال لهم عبد الرحمن بن رستم ـ وهو أصغرهم سنا ـ: "جئنا من بلاد بعيدة، أرأيتم إن متنا أو مات في هذه الليلة الشيخ)، فتكون علينا حسرة، فردّهم إلى رأيه، فدخلوا عليه، فوجدوه في المجلس، فردوا عليه السؤال، فقال لهم: «قد دخل إليكم»، فاستأنف لهم المجلس مرة أخرى، فمكثوا عنده (ه) فيما بلغنا خمس سنين في التعلم). فلما أرادوا الرجوع إلى بلادهم خرج أبو عبيدة () ليشيّعهم، وما جعل رجله في الركاب حَتَّى ردَّ عليه (?) إسماعيل بن درار الغدامسي ثلاثمائة مسالة من مسائل
(1) عاصم السدراتي (ت: 141هـ / 758م): أحد حملة العلم الخمسة عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة إلى المغرب. تجول بين شتى مناطق الإباضية بالمغرب لنشر العلم، أخذ عنه عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، وأيوب بن العباس، ومحمد بن يانس وغيرهم. مات مسموما على يد قبيلة ورفجومة. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 528، 240/2.
(?) عبد الأعلى المعافري» إضافة من (ع) و (م).
أبو داود القبلي النفزاوي (حي في: 140هـ / 757م من نفزاوة بتونس. أخذ العلم عن سلمة بن سعد، ثم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، فكان أحد حملة العلم الخمسة إلى المغرب. وعند رجوعه إلى بلدته اعتزل السياسة، واهتم بالتدريس. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ???، ???/?.
(?) «إلى المغرب» إضافة من (ع) و (م).
(4) «الشيخ» إضافة من (ع) و (م).
(5) كذا في (ص)، وفي (ع) و (م): «فوجدوه في المجلس فاستأذنوا، فأذن لهم. فقعدوا عنده فيما
بلغنا ... ».
(6) «في التعلم» إضافة من (ع) و (م).
(?) «أبو عبيدة» إضافة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): «سأله». (1/103)
صفحة 104
حيدة
روايات الأشياخ
/3/ الأحكام، فقال له أبو عبيدة): أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار؟»، فقال له: «أرأيت إن ابتُليتُ بها يا شيخ؟». فابتلي بها كما قال.
[23]- وبلغنا أنَّه قال لأبي الخطاب: «أَفْتِ أنت بما سمعت مني». وقال لعبد الرحمن بن رستم أفت أنت بما سمعت مني وما لم تسمع». وقال لأبي داود القبلي (2): «لا تُفْتِ أنت بما سمعت مني ولا بما لم تسمع» (?). ثُمَّ كان عبد الرحمن (4) في زمانه عند أبي داود كالصبي قدام المعلم.
(?)
[24]- وذكروا أنَّ العجائز سألن أبا عبيدة أن يكشف لهنَّ الستر أن ينظرن إليهم
(ه)، فأجابهنَّ إلى ذلك، فكشفن الستر (1) إليهم، فرجعت عيونهنَّ إلى عبد الرحمن بن رستم)، ورغبن إلى الله في الدعاء لهم، وخصصن عبد الرحمن بن رستم بدعاء كثير، وقلن له جعل الله فيك البركة، كما جعلها في الملح، وجعل الله فيك البركة كما جعلها في العين، وجعل الله فيك البركة كما جعلها في عين الشمس». فاستجاب الله لهنَّ فكان منه ومن ذريته في الإسلام مثل ذلك. فالحمد لله الذي جعلهم لنا قادة. وقد بلغت دولتهم في نفوسة وفي المغرب، وعدلهم في الرعيَّة، والظهور على الأعداء، والقيام بأمر الله كثيرا. ودامت نيفا (?) على مائة وخمسين سنة، على ما بلغنا. ف {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (سورة البقرة: 156) على ذهاب أولئك.
(?) «أبو عبيدة» إضافة من (ع) و (م).
(?) «القبلي» إضافة من (ع) و (م).
(?) لعله نهاه عن الإفتاء لتشدده، لا لجهله، بدليل أنَّ العلماء الآخرين من حملة العلم يتصاغرون أمامه. (4) في (ع) و (م): «عبد الأعلى»، وفي سير الشماخي: «عبد الوهاب». ص 144.
(ه) في (ع) و (م) + أي إلى هؤلاء الخمسة الطلبة المغاربة».
(6) في (ع) و (م): «فكشف بعض الستر».
(?) «بن رستم» إضافة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): «ما يزيد». (1/104)
صفحة 105
التحقيق
[??]- وذكر أنَّ أهل هذه الدعوة يتزاورون، يزور أهل المشرق أهل المغرب، ويزورهم أهل المغرب، فكانوا كذلك زمانا من الدهر، حَتَّى انقطع ما بينهم، وكانت الطبقة التي بعد هؤلاء مجتهدين في الحج والجهاد إلى تاهرت (?).
[26]ـ وكانوا إذا رجعوا من الحج لا يفترقون إلا من «إدرف» (?)، مكانا يقال له: «تمصروت» (?) حَتَّى يتفقوا متى يسيرون إلى الحج. فجعلوا دهرهم بين الجهاد والرباط والحج، فكانوا كذلك حَتَّى انقطع الأمر من تاهرت.
(?)
[??]ـ فكانوا يجتمعون في «إماسن» (4)، أهلُ إفريقيَّة (5) وأهل جربة (6) وأهلُ
(?) تاهرت مدينة بالمغرب الأوسط، (تسمى الآن: تيارت بناها عبد الرحمن بن رستم، وصارت عاصمة للدولة الرستمية (160 - 296هـ /776 - 909م بينها وبين المسيلة ست مراحل، أرضها خصبة، كثيرة، الزرع بها ناس من البربر. ينظر: أبو الفداء تقويم البلدان، 138 - 159. ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين (أغلب صفحاته). المقدسي: أحسن التقاسيم، 218 - 268. بحاز الدولة الرستمية (أغلب صفحاته الإدريسي: وصف إفريقيا، ص 60.
(?) إدرف، أو إيدرف، أو أدْرَف، تقع في جنوب ميري نحو ميلين، بجبل نفوسة. ينظر: علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الثانية، القسم الثاني، ص 212. (?) حسب هذا النص فإنَّ تمصروت موضع في إدرف السابق ذكرها. ولعله نفس الموضع الوارد باسم «تاصروت». ينظر الدرجيني طبقات ??/?. الشماخي السير، ص 283. ليفيتسكي:
تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم: ??. (4) اماسن: موضع يلتقي فيه الحجّاج من «أهل الدعوة والاستقامة بعد سقوط الإمامة الرستمية القادمون طرابلس وجربة وإفريقية. هذه الرواية ذكرت في الكتاب الثالث من سير الوسياني، باسم «أماصص». ينظر: فقرة ث7/6.
(0) إفريقية من طرابلس الغرب إلى بجاية. وقد يقصد بها القيروان وما جاورها. والآن تطلق على کامل القارة الإفريقية. ياقوت الحموي: المعجم، 75/4.
(6) جربة: جزيرة تونسية افتتحها الصحابي الجليل رويفع بن ثابت الأنصاري في عهد
معاوية بن أبي سفيان، وَذَلِكَ سنة 47هـ/ 667م، دخلت تحت حكم الرُّسْتُمِيين طواعية في
عهد عبد الرحمن بن رستم (160 - 171هـ / 776 - 787م). ينظر: سالم بن يعقوب: تاريخ
= (1/105)
صفحة 106
روايات الأشياخ
طرابلس، ولقد بلغنا أنهم يجتمعون في نحو ألف () أو أقل أو أكثر، لا يكون المجلس بينهم (?) إلَّا بالترجمان، فكانوا يجتمعون في الصحراء فيما بينهم وبين «فران» (?)، فزالت تلك الطبقة، فكانوا (4) يجتمعون في هذا الجبل في المشاهد.
[??]ـ وقد بلغنا أنَّ ثلاث عشرة جماعة /4/ في هذا الجبل قعدوا بالأزواد من الطعام) في المشاهد، يأكلون من أزوادهم من غير جمائع)، يمشون في المنازل.
[??]ـ وقد بلغنا أنَّه جاز زمان على جبل نفوسة فشا فيهم العلم حَتَّى لا يحتاج منهم منزل إلى منزل (?) في مسألة (?)، إلا من طريق الأدب والورع وما
جزيرة جربة، كله. علي يحيى معمر: الإِبَاضِيَّة في تونس، ص ???. أبو زكرياء: السيرة،
ص 135.
(?) في (ع) و (م): + «رجل».
(?) في (ع) و (م): «الكلام بينهم في المجلس.
خلف
(?) فزان أو فَزَان: مجموعة من الواحات الممتدة بشكل واسع قاعدتها مدينة زويلة، وتقع على بعد حوالي ??? كلم جنوبي شرقي طرابلس. وتعرف باسم زويلة السودان تمييزا لها عن زويلة أفريقية التي بناها عبيد الله المهدي بالقرب من تونس افتتحها عقبة بن نافع الفهري سنة (46 هـ / 666م). ومن علماء الإباضية في فزَّان: عبد الخالق الفزاني، وعبد القهار وإدريس الفزاني، وأبو الحسن جناو بن فتى المديوني، وبكار بن محمد الفزاني، ينظر: التعريف بالأعلام الواردة في البداية والنهاية لابن كثير، ??/? جمعة الزريقي: مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي، ص ?? (ترقيم الشاملة).
(4) في (ع) و (م): «فكانت التي بعدهم».
(5) من الطعام» إضافة من (ع) و (م).
(1) يبدو أنه يقصد: يأكلون فرادى. وفي (ع) و (م): «جوائع».
بن
(?) يقصد المؤلف بالمنزل أحيانا الحيَّ، كما يتضح من استقراء استعمالاته لهذه الكلمة.
(?) في مسألة» إضافة من (ع) و (م). (1/106)
صفحة 107
التحقيق
???
يجمل؛ فإذا نزلت مسألة في «لالت» (?) دارت [في] منازلهم إلى تغرمين) فإذا نزلت بـ «تغرمين» دارت إلى «لالت»، ثُمَّ ترجع إلى المنزل الذي نزلت فيه فيفتونها. وذلك من كثرة ورعهم وزهدهم في الدنيا، ورغبتهم في أنفسهم
[كذا].
[??]ـ وقيل عن علماء الماضين: كان (?) يودُّ أحدهم أن لو كان أهل الدنيا كلُّهم علماء حَتَّى لا يُحتاج إليه، وأهل (9) زماننا يودُّ أحدهم أن لا يكون أحد يُفتي غيره، ولا مسؤولَ إِلَّا هو، إِلَّا من شاء الله منهم.
[??]- وقيل: إنَّ علماء أهل (6) آخر الزمان مثل الضرائر. فنسأل الله تعالى أن يعصمنا من هذه الأخلاق الرديئة.
(?) لالت أو لالوت: هي نالوت الحالية، وهي نالوت الحالية، وهي النقطة الأبعد في الجبل في اتجاه الغرب. يقول عنها د. عمرو خليفة النامي بلد العلم والأشياخ وهي أكبر قرى جبل نفوسة وما حوله في هَذَا الوقت، عامرة بالإباضية، ويليها على مسافة مرحلة قرية «وزان»، وهي الحد الفاصل بين ليبيا وتونس. وتجدها في خريطة ليبيا نالوت ((بالنون ولا يزال أهلها ينطقونها باللام. ينظر: الجيطالي قناطر الخيرات ص ??. الباروني: الأزهار، ص 222. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ???، ص ??? - ??? (ترقيم الشاملة). معمر: الإباضية في ليبيا، ص ??? - ??? مزهودي جبل نفوسة ص 145 (ترقيم الشاملة). (?) تغرمين، أو تغرمين أو تاغرمين: تقع شرق الزنتان وأصلها تاغزمْتُ، الاسم المؤنث لَأَغَرْمْ، أي: المدينة أو القصر. وهي مجموعة ديار على الحدود الشرقية لجبل نفوسة، «تعتبر بالعصر الوسيط بمثابة النقطة الأقصى الشرقية للجبل»، وتعرف بجودة زيتونها. ينظر: الشماخي: السير، ص 260. أشماخي تغاسرا د تبريدن ص.?? موتيلنسكي جبل نفوسة، ص ??. باسيه: هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة رقم 86، ص 106 - 107 (ترقيم الشاملة). ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ???، ص 105 (ترقيم الشاملة).
(?) «كان» إضافة من (ع) و (م).
(4) في (ع) و (م): «العبد».
(5) في (ع) و (م): «بخلاف أهل».
(6) (ع) و (م): ـ «أهل». (1/107)
صفحة 108
روايات الأشياخ
[??]- وذكروا أنَّ هذا الجبل في حرز الله وأمنه، وهو عش الإسلام، ما لم
تظهر فيهم خمسة:
[??]- - ما لم يأخذوا الأجرة على علمهم.
ويأخذوا الرشوة على أحكامهم.
[34]- - وما لم يشهدوا بالزور.
وما لم يجتمعوا على قتل البريء.
[35]-. وما لم يفعلوا بأهل البادية مثل ما يفعلون بهم.
[36]ـ فإذا ظهرت فيهم هذه الخلال فأخاف أن يحل عليهم مثل ما حلَّ
بغيرهم أو أشرُّ من ذلك.
[??]- وقيل: إنَّ الماضين يحرثون شهرين ويحصدون، شهرين، ويتفرغون لطاعة الله ثمانية أشهر. وقالوا أيضا لولا تلك الأربعة ما تصح هذه الثمانية، فصار ذلك كله عبادة.
[??]- وذكروا أنَّ شيوخ أهل «لالت» خرجوا من سوق «جادو» (?) فباتوا في «تميجار» (?) عند المعلم (?)، فذبح لهم شاة، فأكلوا، وجعلوا الحملان عسى
(?) جادو: مدينة غربي الزنتان محاذية لإجناون كانت نقطة انطلاق لطريق تمتد من مدينة زويلة بفران؛ حيث بداية بلاد السودان في اتجاه بلاد الكانميين للتفصيل ينظر ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ?? ص 85 - 88 (ترقيم الشاملة). ذكر الشيخ علي يحيى معمر أن سوق جادو جعل أمره إلى الشيخ أبي يوسف وجلديش خوفا أن تدخله الأموال المغصوبة، وكان رقيبا فطنا فيه، فما يستطيع أحد أن يبيع شيئا إلا بإذنه. ينظر: الإباضية في ليبيا، ح?، ق ?، ص ?? - ??.
من
(?) قرية في أواسط جبل نفوسة قرب «مَرْساوِن». يفصل بينها وبين «تين وزريف» «أولاد بوجديد اليوم. وُلد فيها الشيخ أبو الحسن علي بن يخلف بن يخلف التميجاري، واشتهر: بأنَّه أدخل ملك مالي، الإسلام وتبعه، شعبه، وكان ذلك سنة: 575هـ/1179م. ينظر: الدرجيني:،الطبقات، 517/2 - 518. علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية الإباضية في ليبيا، ص 124) (ترقيم الشاملة). الحلقة الثالثة الإباضية في تونس، ص 100.
(?) في (ع) و (م): «معلم». (1/108)
صفحة 109
التحقيق
الصير
اتفاقا
[كذا] أنَّه اتَّفق معهم
فوق الجبل (?)، فأصابوا الماء في الرُّكا (?)، فاستنجوا، فسقوا دوابهم، فساروا حَتَّى وصلوا إلى «إيزوزام» (?) فباتوا، فأصابوا في الغيران بقية طعام لدوابهم (4)، فأرسلوا دوابهم إلى ذلك فأكلوا منه (ه) وجعلوه متروكا.
يجوز بالعلم، فساروا من هناك إلى «وادي أديت»
منهم،
[?]ـ وذكروا أنَّ ثلاثة من أهل «لالت» اشتركوا في جمل (6)، فأُخذ فصادفوه بـ «أدرج» (?)، فوهب اثنان /5/ منهم سهمهما لواحد (?)، وشهدا له بالجمل بعدما وهباه له، فأخذوا الجمل، ولم يرض لهم المشايخ هذا الفعل). [40]- وروي أنَّ المشايخ ساروا إلى «لالت ليزوروا أم سحنون (1)، وفيهم
(1) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وحسب الرواية فإنَّه موضع يقع بين «تميجار» و «إيزوزام»، وقد مرَّ تعريف «تميجار» في هامش هذه الفقرة.
(?) يقصد بها هنا الأحواض التي امتلأت بمياه الأمطار. ينظر: ابن منظور: لسان العرب، 333/14، مادة: «ركا».
(?) إيزوزام: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وحسب الرواية فإنَّه
قريب من جادو بجبل نفوسة.
(4) في (ص): «دوابهم».
(ه) في (ص): «فيه».
(6) في (ص): «اشتركوا جملا».
(?) أدرج، أو درج على مسافة قريبة إلى الشرق من غدامس وسكانها مثل سكان غدامس من قبيلة تناوت. وهي جنوب تيسفت بينها وبين سناون بجبل نفوسة، حسبما حددها النامي. ينظر: الجيطالي: قناطر الخيرات تحقيق د. عمرو خليفة النامي، ص ??? (هامش). بينما عبد الرحمن أيوب يقول: لَعَلَّها أدرف وفيها تصحيف وإدرف تقع شمال شرق جادو، منطقة الرجبان بجبل نفوسة. ونرجح التعريف الأول للنامي، ولم يقع تصحيف، فإدرف غير أدرج. ينظر ليفيتسكي، دراسات شمال إفريقية، ص 126 - 127. أبو زكرياء السيرة، ص ??? (هامش).
(?) في (ص): فوهب سهامهم اثنان منهم لواحد منهم».
(?) في (ص): «ولم يرضوا لهم ذلك». (??) في (ع) و (م): «حسنون». وكذا في ما يأتي. (1/109)
صفحة 110
أبو هارون الملوشائي)، حَتَّى وصلوا إلى «إيزوزام»، فسمعوا بحدث في «جادو» فرجعوا إلا الشيخ أبا هارون، فسار حَتَّى وصل إليها، فأخبرها الخبر فقالت له: يا أخي، ما خوفي في هذا إلا أن تحلَّ علينا الرواية كما قالوا: إنَّ الصالحين إذا ساروا ليزوروا الفاسق سد عليهم الملائكة الفِجَاج، وإذا سار الفاسق ليزور الصالحين يقيّد له الملائكة القيد. وإنما قالت هذا (?) لرجوع
المشايخ.
[41]ـ وروي عن الشيخ أبي عامر السدراتي (?) أنَّه أراد أن يمشي إلى حوائجه بـ «شَرْوَش» (4) فأوصته أم سحنون ليقضي لها حوائجها، فقال لها: «لا تَكِلِي إليَّ حوائجك يا أم سحنون، فإنَّ الدنيا لا تساوي (5) عندي (6) جناح أم سحنون اللالوتية (ق: 4 هـ / 10م) إحدى فذات النساء بلالوت من جبل نفوسة بليبيا. عالمة ناصحة، كثيرًا ما يزورها المشايخ للاستفادة من علمها ونصحها. قال عنها الشماخي: «أفضل عجوز بالجبل». تركت أقوالا مأثورة في الحكمة ينظر الشماخي: السير، ص ???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 168/2.
(1) أبو هارون موسى بن هارون بن بالول الباروني التملوشائي (أواخر ق: 4هـ/10م): شيخ، عالم، ورع، أخذ العلم عن أبي محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي. اشتغل بالتدريس، وتولى الإفتاء. ثم اختاره مشايخ جبل نفوسة حاكمًا عليهم انتقل إلى ابناين واستقر فيها وبنى بها مسجدا. ينظر: سير الشماخي، ص???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 929، 431/2.
(?) في (ع) و (م): «ذلك».
إضافات.
(?) أبو عامر السدراتي (ق: 4هـ). نقل الشماخي نفس المعلومات عن البغطوري، مع ينظر: سير الشماخي، ص ??? - ???. (4) شروس: إحدى عواصم جبل نفوسة، وأطلالها الباقية تدل على إتقان صنعة بنائها. دخلت الإسلام طواعية أمام جيوش عمرو بن العاص وكانت تتبعها ثلاثمائة قرية، تحيط بها الجبال من جميع جهاتها. من أبرز علمائها ابن ماطوس الذي يفد إليه الطلاب من الجزائر وتونس. ينظر: امعمر الإباضيَّة، ???/?. الباروني: الأزهار، ???/?.
(0) في النسخ: «تسوى».
(1) (ع) و (م): ـ «عندي». (1/110)
صفحة 111
ذباب». فقالت: يا ربِّ أظن أن ليس لنا عمل يوزن عند الله». فقال لها: مسكينة» مسكينة ظنت أنَّ الأعمال توزن، وإنَّما توزن (?) القلوب».
[42]- وروي عن أم سحنون أنها قالت سألت الشيخ ماطوس (2) به عن امرأته فقال لها: ليست بشيء، فذمَّها لها، ثُمَّ رأتها أم سحنون بعد ذلك فقالت له: يا شيخ لماذا تقول ليست بشيء، قد رأيتها كأنها شحم خُلط بدم؟»،
فقال لها: «ما أَنْتَنَ مَن لم يتَّق الله يا أم سحنون!».
[43]ـ وذكروا عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن هارون اللالوتي (?) أنَّه
(4)
خرج هو وتلاميذه في الخصوص في أيام الربيع فصادفهم بنو تُجِين
(1) في (ع) و (م): « ... الأعمال تقبل، وإنما القلوب».
(ه)
(2) أبو معروف ماطوس بن ماطوس معاصر لماطوس بن هارون (استشهد في مانو 283هـ / 896م). له سبق في ميدان العلم. ذكره الوسياني ضمن علماء شَرْوَش. ومن ضمن العلماء الستة من الشيوخ أزواجهم رديئات. قال عنه الشماخي: «اختص بكمال الصبر وكثرة الكرامات وإجابة الدعاء وهو من الاثني عشر المشهورين بإجابة الدعاء». الوسياني: سير، فقرة: ث1/6، وفقرة: ث?/? 54?/?? 547. الشماخي: السير، ص 265 - 266. (?) أبو الربيع سليمان بن هارون اللالوتي: قال عنه الشماخي: «شيخ العلم والتحقيق وقدوة أهل التقى والتوفيق ... وقد جازت عليه نسبة الدين. أخذ العلم عنه كثير منهم: أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي، وأخذ هو عن أبي هارون الجلالمي موسى بن يونس». ونقل نفس المعلومات من سير البغطوري. السير، ص 299.
(4)
جمع
خص، وهو ما يبنى من جريد النخل والأخشاب للجلوس فيه. (الناسخ علواني). «الخُصُّ: بَيْتٌ من شجر أو قَصَب، وقيل: الخُصُّ البيت الذي يُسَقَّفُ عليه بخشبة على هيئة الأزج، والجمع أَخْصَاصٌ وخِصَاص، وقيل في جمعه: خُصُوص، سمّي بذلك لأنه يُرَى ما فيه من خصاصةٍ أَي فُرْجةٍ». ابن منظور: لسان العرب، 26/7، مادة: «خصص». (5) قبيلة بني تُجين» أو «بني توجين»، يقول ابن خلدون: «وبنو توجين في بني واسين نسبا ظاهرا صحيحا بلا شك، على ما يظهر في أخبارهم»، وتتفرع القبيلة إلى عدة أفخاذ سردها
ابن خلدون ينظر: ابن خلدون تاريخ، مج ?/ج ?? ص ??. (1/111)
صفحة 112
يمشون بين الخصوص فقتلوه هو وعزَّابته، فكتب بذلك أبو يحيى الفرسطائي) إلى أهل «جادو»:
[44]ـ «إن المسلمين تتكافأ دماؤهم. وبلغنا أنَّ تسعة رهط من بني تُجين يفسدون في الأرض ولا يصلحون قتلوا أبا الربيع ومراده (2)، إن قدر أهل «جادو» عليهم أن يقتلوهم فليفعلوا (?)).
[45]ـ وبلغنا أنَّ أبا الربيع مات هو ابن بع وعشرين سنة، والتلاميذ
يتعلمون عنده. وقد جازت (4) عليه نسبة الدين.
سبع
(ه)
(1).
[46]ـ وذكروا أنَّ أهل «لالت» حرثوا لأبي هارون الجلالمي مطيرة (6)، /6/ فأصابوا له فيها ثلاثمائة مودي (7) شعيرا، فقال لهم: إنما كانت الزكاة عليَّ
والبذر من عندهم.
(?)
[47]ـ وذكروا أنَّ رجلا من أهل «لالت كان شديدا في الأمور، فيستخلفه
(1) أبو يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي (ط: ??? ـ 350هـ / 912 ـ 961م): من يتامى معركة مانو سنة 283هـ /896م، أخذ العلم عن أبي هارون الجلالمي، وأخذ عنه خلق كثير، منهم أبو محمد خصيب بن إبراهيم وكلُّهم مِمَّن جازت عليهم سلسلة نسب الدين. أسلم على يديه أحد ملوك إفريقيا جنوب الصحراء ولأبي يحيى مسائل وروايات، أوردها القطب اطفيش في «ترتيب مسائل نفوسة». ينظر الشماخي السير، ص ??? - ???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 353، 983، 163/2، 451.
(A)
جمع
أمرد، وهو الشاب ولعلها ومراده. (الناسخ علواني).
(?) «فليفعلوا» إضافة من (ع) و (م).
(4) جازت أي مرت. (الناسخ علواني).
(5) أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي النفوسي (حيّ بعد: 283هـ / 896م): شيخ عالم من جليمة بجبل نفوسة. أخذ العلم عن أبي القاسم البغطوري. أخذ عنه أبو يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي، وأبو حسان عامر السدراتي. كان ينفق على مدرسته ثلث ماله. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 932، 432/2. (6) يقصد - فيما يبدو ـ الأرض التي أصابتها الأمطار، كما نقول: ليلة مطيرة. (?) لم نجده فيما بين أيدينا من معاجم اللغة. ويبدو أنه مكيال. (1/112)
صفحة 113
الناس على وصاياهم، فإذا رجعوا من القبر تمادى هو إلى مخزن الميت، فينزع فتيلة المغلق، فينزل الشعير، فينفّذ الوصيَّة كلّها في وقته، ويعطي لمن جاء من المساكين من «تاغرويت» (1)، فمن قال له من المساكين: «نحن في كذا وكذا من
العيال فيعطيه، ومن قال له: «قد أمرني فلان أن نأخذ له» فيعطيه.
[48]- وروي أنَّ رجلا من أهل «لالت كان صائما، وكان هو وجدته ينقيان الشعير، فأصاب فيه حبَّة جلبان فقال لجدته: «خذيها»، فقالوا له (?): «جزائي»، فعاتبت نفسها، فابتدأت الصيام من هناك.
[49]- وروي أنَّ أخت أبي الربيع عملت غداء الحصادين، حتّى عند آخر عملها أخذت الماء من
الخابية، فوقع منها فأر ميّت، فدفعت لهم الغداء، فسألت أخاها عن ذلك فقال: «إن غفلت عن الخابية ففيه رخصة، لعله وقع
بعدما طبخت».
[50]- وروي عن أبي أحمد - بورك فيه - اللالوتي (?) أنه أعاد صلاة سنة في ليلة واحدة (4).
[51]ـ وقيل: ما دخلنا على محمد بن بصير (ه) إلا قال لنا: «احتفظوا من
(?) في (ع) و (م): «تاغروبة»، وهو تصحيف. قال عنها الشماخي: «تاغرويت مدينة قريبة من لالت تحتها، وجلُّ أهلها. زناتة واجتمع فيها في أيام أبي ويسجميمان سبعون شيخا أصحاب القلنسوات. وأكثر أهلها ذهبوا إلى وارجلان». السير، ص 296.
(?) لعل الصواب: «فقالت له ... ».
(?) ذكر عنه الشماخي نفس معلومات البغطوري. وصفه بالتقى والورع الشماخي
السير،
ص 296.
(4) لا يخفى ما في هذه الرواية من مبالغة. أي أنه أعاد أكثر من ستة آلاف ركعة في ليلة واحدة، وهذا غير ممكن. ففي السنة القمرية 354 يوما × 17 ركعة = 6018 ركعة.
(5) ذكر عنه الشماخي نفس معلومات البغطوري وصفه بالتقى والورع الشماخي: السير، ص 296. (1/113)
صفحة 114
الشيطان بأربعة تتركوه كالخابية التي ليس (?) لها يدان أن تحفظوا أنفسكم عند الرغبة، وعند الشهوة، وعند الغضب، وعند الرهبة».
[?]- وروي أن رجلا من أهل «لالت» جاء إلى «شَرْوَش»، فأصابته ضيعة، فجعل يقول: «أيها الناس من يشتري مالي بقيراط؟». فقال لهم ابن جلداسن (?): «قد جعل الرجل عليكم حجّة أيها الناس». فمرُّوا به، فأطعموه. ثُمَّ باع (?) شجرة واحدة - وهي الكرمة - بثلاثة أرباع الدينار.
(4)
(5) أَنَّه عُمر كثيرا،
[53]- وروي عن أبي زكرياء يحيى (4) بن سفيان اللالوتي حَتَّى جاوز الذين تعلَّم عندهم والذين تعلَّم معهم والذين تعلموا عنده. وكان
حاكما عالما. وقد كانت عنده حلقة.
(6)
[54]ـ وروي عنه حين سافر إلى الحج، فجازوا في طريقهم بديار
عن
المشرق على رجل وهو يسقي // الناس على البئر، فمن شرب سأله اسمه، فسقى الشيخ فسأله، فأخبره باسمه، فنزل عن البئر، وترك السقي، فسُئل ذلك فقال لهم: «رأيت في المنام أنّي أسقي رجلا من أهل الجنة اسمه
عن
(?) (ع) و (م): - «ليس».
(?) أبو عبد الله محمد بن جلداسن اللالوتي النفوسي (حي بين: 3?? - 350هـ / 912 ـ 961م): حاكم من جبل نفوسة بليبيا، أصله من لالوت ولد بها ونشأ وتعلم عند مشايخها. وصفه الشماخي بقوله: «كان بحر العلم الزاخر، وإمام الحكام الفاخر. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم:، 375/2.
(?) «باع» إضافة من (ع) و (م).
(4) (ع) و (م): - «يحيى».
(5) أبو زكرياء يحيى بن سفيان اللالوتي النفوسي (حي بين: 350 - 400هـ / 961 - 1009م): من علماء «لالوت» بجبل نفوسة. تلقَّى العلم عن الشيخين أبي محمد خصيب التمصمصي، وأبي عبد الله محمد بن جلداسن اللالوتي. وأخذ العلم عنه خلق كثير. كان حاكمًا لجبل نفوسة عادلا. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 1000، 458/2.
(6) في (ص): «طريق». (1/114)
صفحة 115
يحيى بن سفيان. و [روي] أنَّ أبا زكرياء اصطحب مع الناس في طريقه، وهم من المخالفين، فكان إمامهم يصلّي بهم كلهم، فلم ينقم عليه منهم أحد. [0]ـ وروي عنه أنَّه يحصد في فدانه، فأتاه جاره في الفدان، فعرض عليه جمله ليحمل عليه شبكته، فأبى له الشيخ فانتهره فقال له: «استغنينا عنك، فاشتغل شغلك!». حَتَّى مات الشيخ فكان ولده يحصد في ذلك الفدان، فسأل ذلك الرجل نفسه أن يعطيه دابَّته ليحمل عليها شبكته، فاستعذر له الرجلُ، وقال: «أحملُ أيضا أنا شبكتي». فغضب عليه ولد الشيخ، فقال له الرجل اللالوتي: الشيخ يغضب علينا حين) طلبناه أن يرفع على دابتنا، وهذا يهددنا حين لم نرفع له على دابتنا!».
(1).
عند
[56]ـ وروي عن الشيخ أبي الربيع (2) أنَّه سار إلى «لالت» ليتعلم الشيخ أبي زكرياء (?)، فجعل يفتي بالرُّخص في المجلس، فقال له أبو الربيع: «هذا كثير!». فقال له أبو زكرياء: «إن لم تُرِدْ فقُمْ!». فقام أبو الربيع، ثُمَّ قال لهم أبو زكرياء: «ردُّوه، فإن لم يَفْهَم شيئا (4) فلا يُفْهِمُه غيره». فقاموا ليردُّوه فوجدوه راجعا قد بدا له (ه).
أنَّه حضر مع المشايخ فضربوا رجُلين بالسياط، نفوسيا [5]ـ وروي
وبربريا، فبدؤوا بالنفوسي، فخففوا له، وغلظوا على البربري بالضرب، فقال لهم الشيخ: «خففتم عليه فالله يُغْلِظُ عليه، وشدَّدتم على البربري فالله يخفّف عليه». فكرّر الضرب على النفوسي فمات، وسلم الله البربري.
(?) في (ص): «حيث».
(?)
يوجد عدة أعلام يكنون بأبي الربيع، عاشوا في فترة متقاربة، ولم يتضح لنا أيهم المقصود. (?) يبدو أن المقصود هو: أبو زكرياء يحيى بن سفيان اللالوتي، حاكم نفوسة، السابق ذكره.
(4) (ع) و (م): - «شيئا».
(ه) في (ع) و (م): «راجعا وحده». (1/115)
صفحة 116
[5]- وروي أنَّ رجلا من أهل «أنداس» (?) من قصر (?) تارديت» (?) نزله
(£).
المشايخ في الحبس، فأراد أهل «تارديت» أن يطلقوه بغير مرضاة الشيوخ فقال لهم أبو زكرياء اللالوتي: «طلقوه لهم، فلا نفعهم الله به (ه)»، فطلقوه، فأخذت فيه الدعوة. ثُمَّ بعد ذلك رأى غلاما عليه ثياب حسنة (6) وبرنوس أحمر، وهو على فرس، فقال لهم أبو زكرياء: «مَنْ وَلَدُ هذا؟» فقالوا له: «من أهل «أنداس»». فقال لهم: «أوقد بقي من أولاد فلان أحد إلى الآن؟ فسأجدد التوبة إلى الله!». فما مكث الفتى إلا قليلا ثُمَّ مات // فنعوذ بالله من عقوق أوليائه. [59]- وروي عنه أنه بات عنده المشايخ خارجا في أيَّام الربيع، فذبح لهم شاة، فجعلها لهم كلها، فأكلوا، فاستعذر لهم. ثُمَّ إلى (?) مرة أخرى باتوا عنده، فجعل لهم الخبز والزيت، فأكلوا فلم يستعذر لهم، فقيل له في ذلك، فقال لهم: أوَّل مرَّة قد أكلوا اللحم بغير طعام فاستعذرت لهم، فأما الآن فالخبز والزيت
قد نزع لي العذر».
(?) في (ع) و (م): «أندا».
أنداس: لم نقف على تحديد هذا المكان أو هؤلاء القوم في المصادر والمراجع المتاحة.
(?) «قصر» إضافة من (ع) و (م).
(?) تارديت، أو تاردايت، أو تاردية، قال ليفيتسكي: «تقع في الجانب الغربي للجبل على أرض الرجبان المسماة حاليا تاردية أو آت تاردايت [ ... ] لا زالت آثار مسجد قديم شاخصة فيه (تحت المسجد الحالي وأنقاض لبيوت وصهاريج وسوق قديم». ويحتمل أنها منسوبة إلى القبيلة الأمازيغية تاردايت ينظر أشماخي: تغاسرا د تبريدن، ص 17. موتيلنسكي: جبل نفوسة، ص 85 ـ 86. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: 194، ص 130 (ترقيم الشاملة). باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: 74، ص ?? (ترقيم الشاملة).
(4) في (ع) و (م): «المشايخ».
(5) في (ع) و (م): «فلا يكلهم الله». (6) في (ع) و (م): «خشنة».
(?) (ع) و (م): - «فقال لهم».
(?) في (ع) و (م): «زاروه». (1/116)
صفحة 117
[60]ـ وروي أنَّ رجلا من أهل «لالت» جُرح، فنفذه الجرح، فأتوا بالبيطار فبيطره، فقال له المجروح: «عجلت بها إليَّ»، فمات، ثُمَّ طلب البيطار أجرته، فقال شيخ من شيوخهم: «أَفَتَسِيرُ! وإلا أمرتهم أن يقتلوك فيه»، ففر البيطار.
[أبو عبد الله محمد بن جلداسن]
[61]- وروي عن ابن (?) جلداسن (?) أنَّه قيل له: إنَّك ضيعت الحق»، فقال لهم: «سيروا إلى الفجّ واقعدوا (?) على الطريق للخدم، فإن وجدتم معهنَّ عودا يابسا من عيدان التين فقد ضيَّعتُ الحقَّ كما قلتم».
[62]ـ وروي عنه أنَّه كان في «شَرْوَسْ» قد لبس الخفين، فمشى بهما في الأزقّة حَتَّى بلغ المسجد، وذلك في حين المطر، فتقدم وصلى بالناس كذلك خفيه، فقال له رجل منهم: «أعلم أن متولى الناس مثل اللبن، فلا يحتمل ما يخالطه لهم». فترك فعله هناك.
من
مع
[أبو زكرياء يحيى بن سفيان اللالوتي]
[63]- وروي عن أبي زكرياء يحيى بن سفيان (4) أنَّه بات هو وتلاميذه في تمايلت» ()، فأبطؤوا بعشائهم إلى آخر الليل، فجاؤوا ليستعذروا للشيخ فقالوا له: «ما أبطأنا إلَّا بالتنازع والاختلاف فيما بيننا»، فقال لهم: «فلا أعدمكم الله
ذلك»، فبقي فيهم إلى الآن.
(?) في (ص): «أبي».
(?) هو: أبو عبد الله محمد بن جلداسن تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 52.
(?) في (ص): «الحج فتقعدوا».
(4) أبو زكرياء يحيى بن سفيان اللالوتي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 53. (5) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة، غير أنه يُذكر أن به مصلَّى أبي غلبون النفوسي. ينظر: مجهول تسمية مشاهد جبل نفوسة رقم 5 ص ??، ??. (ترقيم الشاملة). (1/117)
صفحة 118
[64]ـ وذكروا عن الشيخ أبي عامر (?) أنَّه قدم من الصحراء حَتَّى وصل رأس الجبل، فقال له ابنه: «أأحملك أم أحمل أمي؟»، فقال له الشيخ: «لا بل إحمل أمَّك». فحمل أمَّه على ظهره إلى المنزل (?)، فوجد أباه هناك قد سبقهما وهو لا يقدر على المشي.
[65]ـ وروي
أنَّه بعث حماره إلى إفريقية ليمتار الزيت، فأُخذت الرفقة، فجاؤوا فأخبروا الشيخ، فقال لهم: حماري أنا (?) لم يؤخذ». حَتَّى إلى ذات ليلة وهم نيام فقال لهم: «قوموا وحطوا عن (4) الحمار حمله»، فقاموا (ه) وأصابوا الحمار بحمله واقفا عند الباب.
[66]ـ وأنَّه نام /9/ ذات مرّة في غار، فسمع هاتفا من خارج يناديه: يا أبا عامر!»، فخرج ولم يجد أحدا، فرجع فوجد صخرة قد وقعت من سقف الغار في الموضع الذي رقد فيه. فأمره عجيب!.
[67]ـ وروي عنه أنَّه يرسل حماره في الجبل للمرعى، وعند المساء يخبرهم بموضعه فيذهبون فيجدونه هناك. حَتَّى إلى ذات ليلة فقال لهم
(1) يبدو أنه الشيخ الورع أبو عامر التصراري يرد اسمه أبو مر، أبو مير، أبو عامر (200 - 250هـ / 815 - (864م الذي يعتبر واحد من مستجاب الدعاء الاثني عشرة بالجبل، حسبما جاء بمقطع عند الشماخي. أما ميز، فلا يكون في هذه الحالة، إلّا التحوير الأمازيغي للاسم العربي عامر. وقد سقط منه العين الغريب أصلا على الأمازيغية. الشماخي، السير ص ??? - ???. راجع: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم لـ تاديوش ليفيتسكي، رقم 162. نقلا عن روني باسي تسمية مشاهد جبل نفوسة، دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف، ترجمة: عبد الله ژارو، أعدها للنشر وقدم لها موحمد ومادي هامش ص 17. ترقيم الشاملة). (2) يقصد المؤلف بالمنزل أحيانا الحي، كما يتضح من استقراء استعمالاته لهذه الكلمة.
(?) في (ع) و (م): «لنا».
(4) في النسخ: «على».
(0) (ع) و (م): - «فقاموا».
(1) في النسخ: «فعند ... أخبرهم». (1/118)
صفحة 119
الشيخ: اذهبوا إلى بردعة الحمار فقد أكله الضبع في الموضع الفلاني، فذهبوا فوجدوها في الموضع.
ويسجين
(?) من
[6]ـ وروي أنَّه أرسل ابنه أبا حسَّان (?) إلى الشيخ أبي ويـ أهل «تاغرويت»، فقال له: يا بني، قل له: «يقول لك أبي: أدع الله لي أن يرزقني الجنَّة، فإنّي سمعت عنه أنَّه يُخْرِجُ الحق كما أنزله الله». وذلك أنه بلغه عنه أنَّه استمسك رجل بآخر عنده فقال له: أعطني حقي من هذا الرجل، فقد خوَّفني»، فأقر له الآخر بذلك، فأخرج الشيخ حزمة السياط فأبرزها قدامه، واشتغل بوظائف الصلاة حَتَّى صلَّى، فأمره أن يتّزِرَ، فتقدم إليه، وأخذ سوطا من السياط، فهزّه في يده كهيئة من يعرضه للضرب فرمي،به، فأخذ آخر فهزه أيضا كذلك، حَتَّى أتى على آخر الحزمة، فقال له: «تُبت؟» (?) فقال له: «تبتُ أيُّها الشيخ لا أعود»، فقال له الرجل: «أعطني منه حقي»، فقال له الشيخ: «قد أعطيته لك، قد خوَّفك فخوَّفتُه أنا أيضا».
تلك
[69]ـ فسار أبو حسان إلى أبي ويسجين فأخبره بوصية أبيه، فقال له أبو ويسجين: «بماذا نحن نسأل الله الجنَّة لأبي عامر؟»، فدعا له أيضا. فلما أراد
(1) من المرجح أنه أبو حسان بن أبي عامر بن عاصم السدراتي (ق: 3هـ/9م): من ذرية عاصم السدراتي عالم وفقيه أخذ عن أبي هارون الجلالمي في مدينة شروس (حي بعد 283هـ /896م). وله مسائل وفتاوى ذكرها الشماخي، أورد بعضا منها القطب في ترتيبه لمسائل نفوسة. ينظر الشماخي السير. ينظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 257، 85/2.
(?) ورد اسمه أبو ويزجمين، قال الشماخي: ومنهم أبو وزجمين وقيل: ويسجمين، وهو الصحيح وسيأتي أنه في زمان أبي عامر من ذرية عاصم [السدراتي]»، وقال عنه: «الشيخ التقي الأفضل، الحاكم الأعدل أبو ويسجمين من أهل تاغرويت». يبدو أنه عاش حوالي القرن الثالث الهجري. ينظر: سير الشماخي، ص???، ???. (?) (ع) و (م): - «فقال له: ثبت؟». (1/119)
صفحة 120
المسير أرسل معه أبو ويسجين بتمرات فقال: «وصلها إلى أبيك فيفطر عليها، وقل له أن يدعو الله لي بالجنَّة».
[??]ـ فسار أبو حسان طالعا حَتَّى جنَّه الليل فبات هناك. فلما أصبح سار حَتَّى وصل أباه فأخبره الخبر، فقال: «أين بت؟» فقال: «في الفحص (?)»، فقال: قيم
م (2) أفطرت؟» قال له: «على بقلة الذُبَاح (?)». فقال له الشيخ: لو أنك أكلت التمرات لم تفلح إذًا (4) أبدا.
[?] /10/
[71]- وروي عن الشيخ /??/ أبي ويسجين أنَّه كان (5) يمشي ذات مرة وحده فسمعه رجل يقول (6): «يا ربِّ، لِمَ كان مالي مثل مال أكريانوس (7)»، يعني: مثل النصراني لا تصيبه الآفات. ثُمَّ جاءه بعد ذلك وهو مسرور، فقال له: «إنَّك تفرح لي، قد خَلَعْتُ الأرسان (?) لِسَبْع أَنْيُقِ (1) فِي الْمَبْرَكِ اليوم وقد ماتت
جميعا».
[??]- وروي أنَّ ابنه كان يخالط «زناتة» (1)، يشتري ويبيع منهم، فأراد
(1) الفحص: ما استوى من الأرض، والجمع فحوص». ابن منظور: لسان العرب، 63/7، مادة:
«فحص».
(?) في (ع) و (م): «على ما».
(?) الذباح: نبات سامٌ يقتل أكله ابن منظور لسان العرب، 440/2، مادة: «ذبح».
(4) (ص): - «إذا».
(0) (ص): - «أنه كان».
(6) (ع) و (م): - «يقول».
(?) في (ع) و (م): «أكزبانوس».
(?) الأرسان: جمع رَسَن وهو الحبل أو الزمام الذي على الأنف. ابن منظور، لسان العرب،
???/??، مادة: «رسن».
(?) قال الرازي: «النَّاقَةُ جمعها نُوق وأنْوق، ثم استثقلوا الضمة على الواو فقدَّموها فقالوا: أَوْنُق، ثم عوضوا من الواو ياء فقالوا: أَنْيُق». مختار الصحاح، ص 285.
(??) نَسَبَ ابن خلدون قبيلة زناتة إلى جانا بن يحيى بن صولات ويرتفع نسبهم إلى بربر بن = (1/120)
صفحة 121
التعريس، فجعل الوليمة، فكره أن يبقى أبوه من بين الناس لم يأكل عنده، فخرج فاصطاد ظبيا، فأتوه به عند الإفطار ليأكل، فسألهم: «من أين هو؟» فقالوا له: «من عند ابنك قد اصطاده لتأكله»، فقال لهم: «نَحوه عنِّي، فما جاء من قِبَلِ يونس) فهو يونس كلُّه».
[??]- وروي أنَّ امرأة صالحة من أهل تا غرويت» (?)، وهي مكفوفة البصر، فغلبت على نفسها، فقدَّر الله لها فحملت فلما ظهر حملها قالت: «إيكس افرد ايس تَادِيطَتْ يَفْرَدْ وَايُورُ لَدْ أُمِي تَسَجْدَفَتْ ... (?) إِيصْرِي أَرْوَلْ»)، من أخيها، فهربت إلى العجوز جدة الشيوخ، وهي «تبركانت» (ه)، فولدت عندها غلاما، وأخوها يحتال عليها (6)، حَتَّى ذات ليلة، فاشتغلت
فخافت
=
كنعان بن حام سكنوا مثل العرب الخيام، واتخذوا الإبل وركوب الخيل. مواطنهم ببلاد النخيل ما بين غدامس والسوس الأقصى، وعامة القرى الجريدية بالصحراء، ومنهم بجبال طرابلس وضواحي إفريقيَّة، وبجبال أوراس، وأكثر بالمغرب الأوسط، ويوجدون بالمغرب الأقصى». ويضيف صاحب الاستقصاء: «وقد قسَّم ابن خلدون زناتة إلى طبقتين، الأولى منها: مغراوة ملوك فاس، وبنو يفرن ملوك سَلَا. والطبقة الثانية منها: بنو عبد الواد ملوك تلمسان والمغرب الأوسط، وبنو مرين ملوك فاس والغرب الأقصى». أبو العباس أحمد خالد بن
الناصري: كتاب الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، تحقيق: جعفر الناصري ومحمد الناصري، الطبعة الأولى، دار الكتاب الدار البيضاء، 1997م، 4/1.
(1) يبدو أنه يونس بن أبي عامر السدراتي. ولم نجد ترجمة له غير ما نقله الشماخي عن
البغطوري. ينظر: السير، ص 293.
(?) في (ع) و (م): «تاروية».
(?) كلمة غير واضحة رسمها: «لد».
(4) (ع) و (م): - «قالت: إيكس افرَدْ ايس تَادِيطَتْ يَفْرَدْ وَايُورُ لَدْ أُمِي تَسَجْدَفَتْ لد إِيصْرِي أَنَرْوَلْ». (ه) تبركانت السدراتية (ق: 4 هـ / 10م) عالمة سدراتية من نفوسة تزوّجت الإمام أبا هارون موسى الباروني، فرزق منها خمسة أولاد، كان منهم علماء أجلاء، حتّى عُرفت تبركانت بـ «جدة الشيوخ». عرفت بحصافة الرأي والحكمة. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية،
ترجمة رقم: 219، 104/2.
(6) في (ص): «لها». (1/121)
صفحة 122
العجوز بغنمها، فانسل أخوها بين الغنم فوجدها في البيت تطحن، فذبحها، وانسل هاربا فدخلت العجوز فوجدتها مذبوحة، والصبي يرضع فيها، فجهزوها فدفنوها، حَتَّى إلى الليل رآها في المنام من رآها، فقالت له: قل لأخي: «ويثنت وِيرُ امُرْنِينْ أَجْ نِكْسٌ أُوفَعْ إِيمَزْدَاغَنْ أَمْكِنِينْ زَجُ اللَّوْلَوْ أَيْ الياس» (?).
[74]ـ وروي
(4)
أنَّ أبا (?) حسان بن أبي عامر دخل على العزابة، وهم في «تلات» (?)، فتكلم معهم فقال لهم: الله يد، ويده هذه»، يعني يَدَه، «والله أذن وأذنه هذه»،
يعني أذنه، «والله لحية ولحيته هذه، فقال له أبو عيسى الدرفي والتلاميذ تُبْ لربِّك ممَّا (5) قلت يا أبا حسان»، فأبى من ذلك، وقد حضرت لهم العجوز، وكانت من وراء الستر، فتحامت لأبي (6) حسان، وقالت: «تعاونوا عليه، أعِنْهُ يا الله!»، وأبو يحيى الفرسطائي (?) حاضر ولم يتكلم، فقال له /??/ «تكلَّم أنت يا عروسة!». قال القائل: فقال له أبو يحيى: «تب
أبو عيسى:
(?) في (ع) و (م): لم يُنسخ الكلام البربري، وكتب مكانه كلام بالبربرية مفاده ... » هكذا مبتورة
دون تمام المعنى.
(?) في (ص): «عن أبي».
(?) تلات (بِتَاءَيْنِ مُتَنَّاتَيْنِ: هِيَ بِلُغَةِ الْبَرْبَرِ: الشُّعْبَةُ. تقع إلى الغرب من كباو. وَهِيَ أيضا منطقة في جزيرة جرْبَةً. ينظر: اطفيش شرح النيل، 705/17. علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية الإباضية في ليبيا، ص 409. ترقيم الشاملة). (4) أبو عيسى الدرفي المزاتي (ق: 4 هـ / 10م) نسبة إلى إيدرف بجبل نفوسة. بليبيا. «عرف بأنه عالم كبير، إذ كان يقول متحدثا عن نعمة الله عليه كلامي كله علم». ذكره الوسياني في قائمة شيوخ جبل نفوسة وقراهم قتل شهيدا في معركة مع المسوَّدة في الأشهر الحرم». ينظر: الشماخي السير، ص 244، 294، 318. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة
رقم: 697، 327/2.
(ه) في (ص): «فيما». م: «عما».
(1) في (ع) و (م): «مع أبي».
(?) أبو يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 43. (1/122)
صفحة 123
قالت: «نعم».
لربِّك يا أبا حسَّان»، فتاب. وقد سمع أبو عيسى قول العجوز أوَّلا، فلما تاب أبو حشان تقدم أبو عيسى إلى العجوز فقال لها: «هل توليت أبا حسان؟» فقال لها: «هل تدعين الله له بالجنَّة؟» قالت: «نعم»، قال لها: «هل الله له بالجنَّة؟ قالت: «نعم»، قال لها: «هل تدعين الله أن يشاركك معه في المنزل في الآخرة؟» (?) قالت: «نعم»، فقال: «توبي إلى الله، وليس للعبد أن الله أن يشاركه المنزل في الآخرة إلا مع المعصوم»، فقالت له: «يا فتى من تكون كي أنسب عنك (2)
ديني؟!»، فقال لها: «قد ابتليت أنت بدين ابن أبي
تدعين
يدعو
عامر»، يعني أبا حسان.
وهم
(4)
(?)
[75]- وإن أبا حسان كان في «شروس» فسأل أبا هارون الجلالمي) في المجلس، فقال: «ما تقول يا أبا هارون فيمن عظم واحدة في لركوع؟»، فأجابه أن يعيد صلاته، وإن عظم مرَّتين ففيه قولان، وإن عظم ثلاثا فهو المعمول به، وإن عظم أربعا ففيه قولان، وإن عظم خمسا أعاد صلاته. فقال: «ما تقول يا أبا هارون فيمن سجد فأخَّر يديه عن ركبتيه؟»، فأجابه بأن يعيد صلاته، وإن جعلهما فيما بين ركبتيه ورأسه فهو (ه) المعمول به، وإن سواهما برأسه ففيه قولان وإن قدَّمهما على رأسه (6) أعاد صلاته. فقال: «ما تقول يا أبا هارون فيمن جلب الخدم من بلاد (7) الشرك، فتسرى واحدة منهنَّ، فأتت بأولاد شود مثل الزيتون، فهل يلزمونه؟»، قال: «نعم». فضحك من
(?) «في الآخرة» إضافة من (ع) و (م). (?) في (م): «أكسب منك».
(?) أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 46.
(4) في (ع) و (م): «وهو».
(ه) في (ع) و (م): «المطلوب».
(6) في (ص): «لرأسه».
(?) (ص) - «بلاد». (1/123)
صفحة 124
ضحك في المجلس، فقام أبو حسان وهو يقول: «الضحك في المجلس؟! الضحك في المجلس؟!»)، فقال أبو هارون للضاحك: «أحرمتنا الفوائد يا رجل؟».
[76]- وإنَّ أبا حسَّان لَمَّا حضرته الوفاة أوصى بثمانين دينارا، فقيل له: لمن؟» فقال: «للنار السوداء»، فمات، فجعلوا له أن ينفق ذلك على الفقراء علي نواه (?)؛ لأنَّ من المسلمين من لا يريد أن تعلم (?) ذنوبه.
مدمان الهرطلي]
(4)
(0)
رضي عنه،
[?]- وروي أنَّ مدمان الهرطلي (4) كان عاملا للإمام عبد الوهَّاب فأراد الإمام تجريبه (6)، فبعث إليه بكتابين واحد بعزله /??/ والآخر بتقريره، وأمر أن يقدِّموا له كتاب عزله، فأتاه الرسول فأعطاه الكتاب، فلما قرأه (?) قال: «رحم الله الإمام، قد علم أني لست بقائم بهذا الأمر، والإمامُ قد أمر الرسول أولا إن
(?) في (ع) و (م): لم تكرر العبارة. (?) في (ع) و (م): «على حسب نيته».
(?) في (م): «توبته و».
".:0
(4) مدمان الهرطلي (ط 5: 200 - 250 هـ / 815 ـ 864م): عالم تقي ولاه الإمام الرستمي
عبد الوهاب بن عبد الرحمن (حكم: 171 - 208 هـ / 787 - (823م) على إحدى الولايات، بجبل نفوسة. سماه الوسياني: «ميدفان البرطلي قاضي عبد الوَهَّاب المجرب بأسنان البقر». ينظر الوسياني: سير، فقرة: 1/65، 543/2. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 872، 411/2.
(5) عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم: الإمام الثاني للدولة الرستمية (فترة: ??? - ??? هـ / ??? - ???م تصدى في عهده لفتن بينه وبين الواصلية والنفاثية. عهده عهد قوة وترسيخ لكيان الدولة الرستمية. أخذ العلم عن والده عبد الرحمن بن رستم. من آثاره: کتاب نوازل نفوسة، أو مسائل نفوسة. ومن تلامذته ابنه أفلح ينظر الدرجيني: طبقات، ??/?.
(6) في (ع) و (م): «تجربته».
(?) في (ص): «رآه». (1/124)
صفحة 125
الحمة
به
استقام الشيخ للعزلة وأجابها أن يعطيه الكتاب الآخر)؛ فلما استسلم لما لما أُمر
أعطاه الرسول الكتاب الذي فيه تقريره، فلما قرأه قال: «رحم الله الإمام، قد علم أن ليس أحد يحلُّني من هذه الأمور». فاستقامت أحواله أولا وآخرا.
[??]- و [روي] أنَّه استمسك عنده رجل بآخر وقال له: باع لي بقرة وليس لها الأسنان الفوقانية، فقال لهما: «حَتَّى أسأل»، فكلموا الإمام في ذلك فقالوا له: «استعملت علينا رجلا لا يعلم أنَّه لم يكن للبقرة الأسنان الفوقانية». فقال لهم الإمام: كيف حكم عليكم؟ فقالوا: قد قال لهما: حَتَّى أسأل عن مسألتكم» (?)، فقال لهم الإمام: «لذلك استعملته عليكم».
[79]ـ وروي عن أبي نصر (?) من أهل «تفيسَتْ» (4) أَنَّه قال: «الكلام كله لغو إلَّا تسعة (): مسألة في الخير، واستعاذة من الشر، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وسبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر». [??]ـ وعنه أيضا أنه قدم عنده أبو سهل البشير بن محمد (1) ليتعلم،
(1) في (ع) و (م): «الثاني».
حتى
(?) (ص): - «فقال لهم الإمام: كيف حكم عليكم؟ فقالوا: قد قال لهما: حَتَّى أسأل عن مسألتكم».
انتقال نظر
(?) أبو نصر زار بن يونس التفستي النفوسي (ق: 6هـ /12م): إمام الأخيار وقائد الأبرار، أخذ العلم عن أبي محمد الكباوي، وأخذ عنه كثيرون منهم: أبو سهل البشير بن محمد التندميرتي اللالوتي، وأبو زكرياء التندميرتي، وأبو يوسف وجدليش بن في، وكلهم حلقات في سلسلة نسب ذكرت له فتاوى. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 328، 151/2.
الدين
(4) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (ه) في (ع) و (م): «تسع مسائل: فعل الخير». (6) كذا ورد «البشير»، والمشهور: «البشر». وهو أبو سهل البشر بن محمد التندميرتي | اللالوتي
(ق: 4 هـ / 10م): من علماء نفوسة الأغنياء، تلقى العلم عن أبي يحيى يوسف بن زيد الدرفي حاكم جادو، وعن أبي نصر زار بن يوسف التفستي. وأخذ عنه أبو الربيع سليمان بن موسى أبي هارون الملوشائي. وهو ممن جازت عليه نسبة الدين. ينظر: الشماخي: السير، ص 334 - 335. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ???، ??/?. (1/125)
صفحة 126
(?)
إلى الليل حضر المجلس، فذكر لهم أبو نصر: «لن ينجو (2) من علماء آخر الزمان إلَّا مثلُ ما يَسْلَمُ مِنْ طَبَقٍ المصابيح إذا رُفِعَتْ (?) من بيت إلى بيت في ليلة ذات ريح» (4). ولما أصبح جاء إلى شيخه ليودعه للرجوع، فقال له
أحد!».
أبو نصر: «لماذا ترجع؟» فأخبره بما سمع منه (5) البارحة؛ فقال له الشيخ: «هذا ما جُعِلَ على (6) العلماء فكيف بالجهال؟ فالجهَّال دود، ولا يُفلت منهم [??]ـ وأنَّ أبا نصر سأل أبا محمد الكباوي (?) عن امرأة رأت ثلاث علقات
من الدم (?)، في كل يوم علقة، فقال له أبو محمد: «يكون لها ذلك وقتا للحيض». فرجع أبو نصر فجاز عند أبي محمَّد وَنْتِنَن (?) من «وريوري» (1)، «وريوري» (?)،
(?) في (ع): «وفي الليل».
(?) في (ع): «وأمرهم أن ينجوا».
(?) في (ص): «رفعوا».
(4) (م): ـ وعنه أيضا أنه قدم ... لن ينجو في ليلة ذات ريح».
(ه) في (ص): «فأخبره لما سأل منه».
(6) «على» إضافة من (ع) و (م).
(?) أبو محمد يصليتن الكباوي (ق: 4 هـ /10م): اشتهر بكنيته لا باسمه «أبو محمد الكباوي». من علماء كَبَاؤ بجبل نفوسة. اهتم بتعليمه أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي. من تلاميذه أبو يحيى يوسف، وأبو نصر زار التفستي، ومجدول التنزغتي، وأبو يحيى يوسف بن زيد الدرفي. وهو حلقة في سلسلة نسب الدين ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 776، 1027، 356/2، 471. (?) من الدم» إضافة من (ع) و (م). (?) في (ع) و (م): «ونْتِتَن».
وورد باسم أبي محمد ونتين الوريوري حوالي ق (4 هـ /10م) من جبل نفوسة. عالم فقيه، معاصر لأبي محمد الكباوي (حوالي ق: 4هـ. قال عنه الشماخي: «شيخ العلم والتحقيق، والحائز قصب السبق في البحث والتدقيق». له فتاوى ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 970، 447/2.
(??) وريوري: قريبة من «كباو)». قال الشيخ علي يحيى معمر: «وقد حُرّف اسمها اليوم قليلا فأصبح
يطلق عليها: «وَرُورِي». وإلى الجنوب من أطلال هذه المدينة تمتد بساتين أشجار الفاكهة (1/126)
صفحة 127
فذكر له ذلك وقد صادفه كما خلع (?) جبَّته ليقيل فردَّ الجبَّة على عاتقه، فمضى هو إلى أبي محمد الكباوي، فقال له: «ما تقول فيمن وقعت من أنفه علقة، هل ينتقض عليه الوضوء؟ قال: «لا». قال: «إن وقعت أخرى؟» قال: «لا ينتقض وضوؤه» /??/ فقال له: إن وقعت الثالثة؟» فقال له أبو محمد الكباوي (2): تبتُ أيُّها الشيخ».
[??]ـ وروي عن أبي نصر لَمَّا حضرته الوفاة جعل يبكي، فقيل له: ما يبكيك؟» فقال لهم: «ما بكيت خوفا من الموت، ولا خوفا من الزكاة؛ لأنَّ العبد إذا جاع أكل مال، مولاه، وإنَّما بكيت خوفا من الفتيا؛ لأنه قَلَّتْ دار من دور نفوسة لم تدخل فيها فتياي».
[3]- وروي عن أمّ يلاغيل (?) أنَّها قالت: لو حلفت لا أحنث أنَّ اسم الرجل في الدنيا هو اسمه في الآخرة، ولو حلفت لا أحنث أن لا يقع الحمل إلَّا حيث مال ولو حلفت لا أحنث ما يموت إنسان (4) يوم الخميس ويبيت في قبره ليلة (5) الجمعة إلَّا من له الرأفة عند الله (6).
[84]- وروي عنها أنها قالت أيُّها الناس أَيْ مِدَّنْ أَلْ جَبَّنَتْ غَفْ تِيظُ
=
المختلفة، وحقول الحبوب، وتنتشر بينها الصهاريج والمنازل المنحوتة في الجبل، وتعتبر هذه الناحية من أجمل مصائف «كباو»». الإباضيَّة في موكب التاريخ، الحلقة الثانية، الإباضية في ليبيا، ص 407 - 408 (ترقيم الشاملة). وينظر ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم ??.
(1) أي فور خلْعِه لجبته. وفي (ع) و (م): «فوجده يخلع في جبته».
(?) «له أبو محمد الكباوي» إضافة من (ع) و (م).
(?) لم نقف على ترجمتها فيما بين أيدينا من مصادر.
(4) «إنسان» إضافة من (ع) و (م).
(0) في (ع) و (م): «يوم».
(6) إن هذه المسألة من الأمور الغيبية التي لا تثبت إلا بالدليل القطعي من الكتاب أو السنة. (1/127)
صفحة 128
تُسَيْمظٌ ... أَغِيتَتْ أَكُوَّادْ يَلَّا وَاوَنْ بَتَّاغِينْ وَفُوسْ زَجْ وَلُوظٌ ... يُنْسَا وُنِيرْغَفْ
(1) ,
تَلَقِي يَجْ أَحْمِيرْدَحْ تَلَسَتْ (?).
[??]- وروي عن أبي غلبون (?) أنَّه كان يقرأ في منزله (?)، وتقرأ معه ابنته من بيتها من الجانب الآخر من الوادي. وقيل عنه: إنَّه رأى ليلة القدر، فأبصر ذئبا بموضع يقال له «أَزْلافن» (4).
فقال
[86]- وروي عن أبي محمد بن أبي المطا (5) كان رجلا ورعا طلق امرأته، قال: «الآن يتبيَّن لكم ورعه. وأبو محمد هذا رجل من «أملل» (6) إما من كان مهرًا وإما كان فُلُوا»، ومعناه: أنَّه كان يعطي لها ثلاثة أرباع الأصل، فعمد إلى ماله فأخرج منه لأمه ثلاثة أرباع الأصل الذي أصدقها أبوه، وأعطى ثلاثة أرباع الباقي للتي طلق.
[??]- وروي عن أم ربيع () من وريوري» كانت سخية جوادة بمالها،
(?) انفردت النسخة (ص) بهذا النص البربري والخطأ في نسخها، وارد، ولم نتمكن من معرفة معناها.
(?) أبو غلبون: يبدو أنه عاش في (ق: 4 هـ /10م، ولم نقف على ترجمته فيما بين أيدينا من مصادر غير ما ذكره الشماخي نقلا عن البغطوري، وذكر الوسياني أنه من كمزين. وفي مشاهد نفوسة: «مصلى أبي غلبون في تمايلت حذاء المسجد ناحية المغرب منه» .. سير الوسياني، فقرة: ث1/6، 543/2. سير الشماخي، ص ??? روني باسي: تسمية مشاهد جبل نفوسة، ص??. ترقيم الشاملة). ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، دراسة لسنية، رقم 67، ص ??. (ترقيم الشاملة).
(?) يقصد المؤلف بالمنزل أحيانا الحيَّ، كما يتضح من استقراء استعمالاته لهذه الكلمة. (4) أَزْلَافَنْ موضع بنفوسة، لم نقف على تحديده في المصادر والمراجع المتاحة. (5) لم نقف على ترجمته فيما بين أيدينا من مصادر غير ما ذكره الشماخي نقلا عن البغطوري. الشماخي، ص 300. سير
(1) أملل بنفوسة: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(?) أم الربيع الوريورية (6) 250 - 300 هـ / 864 ـ 912م): إمرأة فاضلة غنية، اشتهرت بالعلم (1/128)
صفحة 129
وكانت مأوى للأخيار، وذكروا أنَّ أبا حسان خيران (?) بن ملال
الفرسطائي (2) الله يمكث عندها زمانا من الدهر، ويجعل لهم المجلس. [??]- والشيخ أبو حشان ما وسعت عليه الدنيا (?)، فمكث عندها ذات مرَّة حَتَّى قرب عيد الأضحى، فعمدت العجوز إلى كل ما يحتاج الناس إليه لعيدهم، فحملته على دابَّة وأعطت لعبدها شاة، وأمرته أن يسوق الدابة والشاة إلى دار أبي حسان، ولم يعلم بهذا (4) أبو حسان، وقد عوّل (ه) أن يأكل عندها (6)، 14/ حَتَّى إلى يوم عرفة، فقالت له: «قُمْ
به
(?)
العيد وليس عنده ما
فالحق بيتك فتأكل العيد عند أهلك وولدك. فسار (7) الشيخ إلى أهله على غير إرادة السير (?)، فقدم إلى بيته فأصاب عند أهله (?) ما يحتاج الناس
لعيدهم.
=
(??)
والكرم أنفقت جلَّ ثروتها في سبيل العلم وفي سبيل الله. وكان المشايخ يجتمعون لديها للمشاورة والمناقشة العلمية. ينظر: الشماخي سير، ص???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 324، 149/2.
(?) في (ع): «خلال»، وفي سير الوسياني: «جبر بن ملال». (?) أبو حسان خيران بن ملال الفرسطائي النصف الأول من ق (?هـ /?م): عالم، زاهد، داعية من جبل نفوسة، أخذ العلم عن أبدين الفرسطائي. وكانت له مجالس علم تحضره النساء والعجائز؛ وكان يتنقل في المنازل للتوعية والتعليم. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام
الإباضية، ترجمة رقم: ???، ???/?
(?) في (ع) و (م): «لم تتسع له دنياه». (4) في (ص): «ولم يعرف على هذا». (ه) عول بالعامية يعني: «عَزَمَ».
(6) في (ص): «إليه».
(?) في (ص): «فمر».
(?) في (ع) و (م): «منه للمسير».
(?) في (ص): «أهل بيته».
(??) «الناس» إضافة من (ع) و (م). (1/129)
صفحة 130
[??]- وذكر (1) أن أهل «وَلْون» (?) كانوا (?) يجتمعون في موضع يقال له تفيري ازْفَاوِين (4) على ما يصلح للإسلام وأموره، فيُخرجون الحق ممن كان فيه ()، حَتَّى قيل: إنَّهم يُخرجون الحق ممن ينزع بقلة الدشاش (6) من أصلها.
وإنَّهم في كل جمعة يتزاورون فيما بينهم ()، فيختلفون في طرقهم مثل النمل، حَتَّى تبيض الجبال من اختلافهم في الطرق ولون ثيابهم البيض
(?) في (ع) و (م): «وذكروا».
(?) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وقد نقل الشماخي نفس الرواية دون تحديد للموقع. ينظر: السير، ص 301.
(?) «كانوا» إضافة من (ع) و (م).
(4) في (ع) و (م): «انفاوين».
تعني
لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وقد ذُكر في كتاب «تسمِيَةُ مشاهد جبل نَفُوسَة»، وقال روني باسيه: «يبدو أنَّ كلمة فاوين وهي صيغة جمع من فاو، والتي الضوء أو النور أو الشعاع»، وقال: إنَّه يقع في قصر طرميسا، بمديرية فرسطا. لا زالت توجد بها محطّة
وافرة من الماء تحمل الاسم تفيري نفسه». وأحال على: ابراهيم اشماخي: تغاسرا د بريدن، ص ?? موتيلينسكي جبل نفوسة، ص 86 بنظر: باسيه: هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: ??، ص 23 - 24 (ترقيم الشاملة).
(5) في (ع) و (م): «عنده».
(6) كذا في النسخ. لعله يقصد الدشيشة، وهي: أن تُطحن الحِنْطَةُ طَحْنا جَلِيلاً ثم تُنْصَب به القِدْر ويُلْقى عليها لَحْم أو تَمْر فيُطْبخ، فهذا الجشيش». ابن منظور، لسان العرب، 273/6، مادة:
«جشش».
(?) (ع) و (م): - «فيما بينهم».
(?) ولون ثيابهم البيض» إضافة من (ع) و (م). (1/130)
صفحة 131
[90]ـ وروي عن أبي محمد عبيدة (?) من «تلالت» (2) أنَّه كان سخي الكفّ ذا مال. وذكروا عنه أنَّه أمسك مؤونة أهل منزله في الشدَّة ما شاء الله من الدهر،
وقال لهم من أراد منكم فليأخذ (?) نصف صاع لغدائه، ونصف صاع لعشائه (4)
من أي نوع شاء، إما من شعير أو من تين أو تمر
(0)
[??]- وروي عنه أنَّه بعث ناقته عند العرب، فأخذت الولد من عندهم، فولدته (6)، فردَّه لهم وأخذ ناقته. وقيل عنه: إنَّه غرس ثلاثمائة وَدِيَّةٍ (7) بيده. [92]- وروي عن عجوزتين واحدة من توغرمت (?)، والأخرى من
(1) أبو محمد عبيدة بن أفلح اليجلاني من طبقة أبي عبد الله محمد بن جلداسن (حي بين: 300 - 350 هـ / 912 - (961م). قال الشماخي ناقلا عن البغطوري: كان عالما سخيا قيل: تعلم العلم في بيته لكثرة من يغشاه من المشايخ ويقيمون عنده، وربما مكث عنده بعضهم أربعة أشهر أو ستة. وكان يكثر الإقامة عنده أبو عبد الله [محمد] بن جلداسن اللالوتي وكان يطعمهم من خالص ماله». السير، ص 335.
(?) في (ع) و (م): «تالات».
«تلالت» يبدو أنها مجاورة لتطاوين في جنوب القطر التونسي. كان فيها مصلى للإمام عبد الوهاب عندما زار منطقة طرابلس في القرن 3هـ. ينظر: الشماخي: السير، ص 158 - 159. ليفيتسكي: دراسات شمال إفريقية، ص 11 (ترقيم الشاملة).
(?) في (ع) و (م): «أن يأخذ».
(4) (م): ـ «لغدائه»، ـ «العشائه».
(ه) (ع): - أو تمر». في (م): «الشعير أو تيدارت»
(6) في (ص): «فوارته».
(?) الودية: الفسيلة الصغيرة جمعها ودي وودايا. ابن منظور لسان العرب، 386/15، مادة:
«ودي».
(?) في (ع): «توغرست». في (م): «توغرت».
توغرمت: ذكرها الشماخي باسم: توغرست»، يبدو أنها قريبة من إكراين بجبل نفوسة، نظرا لاجتماع العجوزين في موضع بين القريتين من أجل التزاور في الله. ينظر: الشماخي: السير،
ص 301. (1/131)
صفحة 132
«إكَرَّايَنْ» (?) كانتا تجتمعان في مصلَّى يقال له: «مصلى أوفو» (?) فتتذاكران هناك ما شاء الله، فترجعان إلى منازلهما، فكان هذا (?) حالهما حَتَّى كبرتا وانقطع ما بينهما من الزيارة، فأرسلت إحداهما إلى الأخرى فقالت لها: «إيَّاك يا أختاه
(4)
أن تتركي سهمك من الأمر والنهي، فإنَّه بلغني من أحيى سهمه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كمن أحيى مسلمين (4) من مُخه. ومن ترك سهمه من الأمر والنهي كمن قتل مسلمين وباع سهمه من الجنة.
[أبو هارون موسى بن هارون التملوشائي]
[93]- وروي عن الشيخ أبي هارون (5) الله أنَّه كان صائم الدهر، عالما، ورعا. وكان يتعلم عند أبي محمد خصيب (6) حَتَّى كَبُرَ أبو محمد وضعف عن
(1) في (ع) و (م): «أكرابين».
إكراين: وادي «إكراين»: هو واد عميق، ينحدر من الجنوب إلى الشمال، ثم يتفرع إلى فرعين عند عين جارية تسمى «العين «الثرارة بالقرب من مدينة «كباو»، وتقع على ضفافه مجموعة من القرى والمدن مثل مدينة «إبناين»، و «القلعة» و «تلات»، و «بودير»، و «نململ». وغير بعيد عن هذه القرى تقع مدينة تمزين»، ومعناها: «مدينة الشعير». ينظر: عبد الجليل الطاهر: المجتمع الليبي دراسات اجتماعية وأنثروبولوجية، منشورات المكتبة العصرية، بيروت،
1969، ص 178.
(?) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وحسب نص الرواية المذكورة في المتن فمن المرجح أنه موضع بين إكَرَّايَن وتوغرمت (أو توغرست) بجبل نفوسة.
(?) في (ع) و (م): «فكانت هذه».
(4) في (ع) و (م): «المسلمين»، وكذا في الآتي.
(5) أبو هارون موسى بن هارون بن بالول الباروني التملوشائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة:
40
(1) أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي (ق: ? هـ /?م من أعلام جبل نفوسة، أخذ العلم عن أبي يحيى زكرياء بن يونس الفرسطائي، وعن أبي الربيع سليمان بن هارون اللالوتي. من تلامذته: أبو زكرياء يحيى بن سفيان اللالوتي، وأبو هارون موسى بن هارون، وأم ماطوس. = (1/132)
صفحة 133
المسير، فنزل العزابة إلى «جناون» (?) وفيهم الشيخ أبو هارون والشيخ أبو زكرياء بن أبي عبد الله (?)، حَتَّى حضر وقت مجلس الذكر (?)، فقال أبو زكرياء بن أبي عبد الله /16/ (4) لأبي هارون: «رُدَّ للعزابة (ه) يا أبا هارون»، فقال أبو هارون: «سمعتك سمعتك يا شيخ»، فبدأ من هناك يفتي للناس في المجلس. [94]- /ع1/19) وروي أنَّه كان يمشي إلى عجوز في «إِبَنَّايَن» (?) يزورها،
=
جمع
وهو ممن جازت عليه سلسلة نسب الدين. ومن مشاهد نفوسة «مسجد أبي محمد خصيب». ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ???، ???/?. (?) جناون، أو إجناون، أو إيجنَّاون، أو إكناون، أو أجناون: قال عنها الشيخ علي يحيى معمر: «أَجَنَّاوَن (بفتح الهمزة والجيم وشدّ النون وفتح الواو بعدها نون، لفظ بربري معناه: الجنان، جنَّة، وهي من أجمل قرى جبل نفوسة بها عين ثزارة تسقي القرية وحدائقها الغناء». وهي تقع في ناحية فساطو، بمضيق أسفل مدينة جادو. من مشايخها المشهورين: ابن مغطير النفوسي الجناوني، وأبو عبيدة عبد الحميد الجناوني. وكانت إجناون المركز السياسي الرئيس لجبل نفوسة برمته لبعض الوقت. ويرى ليفتسكي أن إي كناون تعني: السُّود، وذلك لكثرة السود الآتين إليها حوالي القرن العاشر والحادي عشر الميلادي من بلاد كانم. ينظر: الشماخي: السير، ص???. أشماخي ثغاسرا د تبريدن ص 14. موتيلنسكي: جبل نفوسة، ص 88. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ??، ص ?? - ?? (ترقيم الشاملة). باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: 61، ص ?? - ?? (ترقيم الشاملة). (2) أبو زكرياء يحيى بن أبي عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس التندميرتي النفوسي (7 ط: 300 - 350 هـ / 912 - 961م): من أفذاذ العلماء، ومن أبرز حكّام جبل نفوسة بعد سقوط الرستميين. ولاه المسلمون بنفوسة الحكم والقضاء بعد أبيه، فحكم الجانب الأكبر من ليبيا عن أي دولة أخرى مدة تتراوح بين الستين والسبعين عاما. ينظر: الشماخي: السير، ص 318، 340، 354. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 340 156/2. (?) (ع) و (م): - «الذكر».
(4) أخطأ مرقم صفحات النسخة (ص) فوضع هنا صفحة 16 بدل 15. (5) لعله يقصد: أجب عن أسئلة العزابة.
مستقلة
(6) ابتداء من هذا الموضع اعتمدنا ترقيم الصفحات من نسخة (ع) نظرا للخرم الواقع في نسخة
(ص).
(?) هي قرية توجد على الأرجح بالجزء الغربي لجبل نفوسة. ويحتمل أن يكون هذا المكان في
= (1/133)
صفحة 134
فلما
رجعت الأمور إليه أعجبه المنزل، فاختاره لنفسه للسكنى)، فبنى فيه مسجدا، فصار كهفا ومأوى لأهل الإسلام.
خلاص
[95]ـ وأنه ذات مرة قعد هو وشيخ من شيوخ البربر، واسمه أبو يوسف (?) (?)، وكان أولادهما يلعبان قدامهما (4)، فقال أحدهما (ه) للآخر: «أندعو الله تعالى أن يجعلهما لنا ذخيرة في الآخرة؟»، فدعوا الله ربَّهما على ذلك، فما مكنا إلا قليلا حَتَّى جاء الشيخ البربري إلى أبي هارون فرحا مسرورا، فقال له: قم بنا إلى تجهيز ولدي»، فدفنوه، ثُمَّ بعد ذلك بقليل مات ولد الشيخ أبي هارون (6)، فما صبر هو كما صاحبه، فقال [أبو هارون] (?): «أتكون الجنَّة صبر بغير موت هارون ولدي؟ (?)، وليس له ولد في حينه ذلك (?) غيره. فرأى أبو يوسف بعد ذلك رؤيا، فقيل له: «أبو يوسف في عليين»، فقال له:
»
=
سفح مرتفعات كباو. ارتبط ذكرها بالشيخ أبي هارون موسى بن هارون الذي بني فيها ـ على الأرجح - مسجدًا في القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي. ينظر: الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، ص 55 ترقيم الشاملة). ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم: 63،
ص ?? (ترقيم الشاملة).
(1) في (ع) و (م): «سكنا».
(2) يبدو أنه عاش في أواخر ق 4هـ / 10م): لم نقف على ترجمته، غير ما نقله الشماخي عن البغطوري، وقال عنه: إنه صنو أبي هارون موسى بن هارون التملوشايتي «في العلم والتقى
لا في النسب». السير، ص 301.
(?) في (ع) و (م): «خلاس».
(4) في (ع) و (م): «لهما ولدان يلعبان أمامهما». (ه) في (ع) و (م): «أحد الآباء».
(6) «أبي هارون» إضافة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): «له البربري»، وهو خطأ لأن الكلام لأبي هارون.
(?) في (ع) و (م): «موت ولدي يا هارون»، وهو. خطأ أيضا. (?) في (ع) و (م): «في ذلك الحين». (1/134)
صفحة 135
وصاحبي أيضا؟» (1)، فقال له: «وصاحبك أيضا»، وقال له: «علامة ذلك إن شئت أن تَطِيرَ فَطِرْ (?)، وإن شئت أن تنظر إلى بدنك فانظر»، قال أبو يوسف: فنظرت إلى جسدي فوجدته (?) أبيض كالنجم له ضوء».
ذات
[96]- ولأبي هارون امرأة صالحة من خيار المسلمات ورعة، حتى ـ مرَّة قال لها: «إجعلي لي الماء في جرَّتي». فلما أرادت أن تجعل الماء في جرَّة الشيخ حذرت مما يطير إليها من جرَّة الشيخ، فقال لها أبو هارون: «جعلتنا ايولصن ايه» (4)، فهم من ذلك الوقت أن يتزوج عليها.
[??]- وقال بعضهم: إنَّما كان سبب تزويجه تحريض المشايخ له على التزوج)، فقالوا له: يا أبا هارون، مثلك يقوم مثل قيام أَغَرِين (6) ليس له ذرية». فقال لهم: «لا أُنْعِمُ لكم بالتزويج إلَّا إن وجدت امرأة صالحة ورعة». فلم يجدوا شَرْطَهُ إلا في ابنة العجوز تبركانت السدراتية، فما فطنت امرأة أبي هارون الأولى (7) بتزويجه حَتَّى وصلت ضرَّتُها قريبا من المنزل، فأخبروها بذلك، فصادفوها (?) كما أخذت الماء (?) في جرَّتها للصلاة، فأخذتها الرعدة حَتَّى ارتعش الماء في الإناء الذي بيدها من جزعها / ع20/ من الضَّرَّة، فوجدها
(?)
(1) في (ع) و (م): «هو أيضا». في (ص): «وصاحبي هو». (?) في الأصل: «إن شئت تَطِرْ». في (ع) و (م): - «إن شئت أن تطير فَطِرُ».
(?) «فوجدته» إضافة من (ع) و (م).
(4) كذا في (ص)، ويبدو أنه كلام بربري، وفي (ع) و (م): «جعلتني أبا لهن». (ه) في (ص): كلمه المشايخ فقالوا له: فمثلك يا أبا هارون».
(6) لم نقف على ترجمته فيما بين أيدينا. من مصادر.
(?) «الأولى» إضافة من (ع) و (م).
(?) (ع) و (م): ـ «فصادفوها».
(?) هنا يبدأ الخرم في النسخة (ص)، والذي يقدر بحوالي 20 ورقة. في (ع) و (م): «وهي حينئذ تأخذ الماء». (1/135)
صفحة 136
(1) ,
الشيخ أبو يوسف من أهل «تنفخست» (?) في تلك الحال، فقال لها: يا أمّ داود (2)، وكلمها بالبربريَّة يصبّرها، ويسلّيها، ويضرب الأمثال، وأنَّ الله أباح له ليكون له ذرية. فقالت أم داود: لولا أبو يوسف لافتتنت، فلما قال لي ذلك حسست دعوته نزلت من رأسي إلى قدمي فزال عني كلُّ ما أجد من الغيرة،
فكنت مع النساء اللواتي قبلن العروس». وولد الشيخ من الجديدة أولاده.
(4)
[??]- وكان دأب أبي هارون كثرة الصوم؛ فكان يصوم أيام التشريق، فقالت له زوجته أم داود: سمعت من أبي نصر (?) أنَّ من يصوم (?) أنَّ من يصوم التشريق يكون من الأجناس الذين يسكنون بئر فلق في جهنم!! (4). فحجر عليها أن لا تفشي ذلك، وانتهى هو عن صومها.
[99]- وروي عن أمّ داود أنَّها كانت مرَّة تصلّي فدخل حنش في كمها، وخرج من الكم الآخر، ولم تكسر (5) الصلاة، فقالت أحسست لينه على فخذي.
[100]ـ وذكر عن أبي هارون أنه أنفذ وصيَّة أمّه ثلاث مرات (6)، وأنَّه رآها في المنام، وقالت له: يابني، اغسل لي هذا الموضع من ثوبي فقد طلبت
(1) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (?) ام داود: لا نعلم عنها شيئا غير أنها زوجة أبي هارون موسى بن هارون التملوشائي (أواخر ق: 4هـ / 10م). قال عنها الشماخي: «وكانت أم داود عالمة ورعة خاشية الله خاشعة». السير،
ص ???.
الخصال،
(?) لعله أبو نصر زار بن يونس التفستي النفوسي، وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ??. (4) الراجح في المذهب الإباضي أن النهي الوارد في السنة عن صيام أيام التشريق بعد عيد الأضحى للكراهة لا للتحريم. ينظر: القطب اطفيش شرح النيل، 437/3. السالمي نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر تحقيق سليمان بابزيز وداود بابزيز وإبراهيم بولرواح وحمزة السالمي، الطبعة الأولى، 1429هـ / 2008م، مكتبة الإمام السالمي، بدية عُمان دار الراشد، بيروت، لبنان، 101/5 - 104. (ه) أي: لم تقطع صلاتها، وهي ترجمة حرفية من التعبير البربري. (1) (م))) - وخرج من الكم الآخر ... أمّه ثلاث مرات». انمحاء أثناء تصوير المخطوط. (1/136)
صفحة 137
أخاك (?) بهلول أن يغسل فأبى، فسأل عن ذلك فقيل له: «إنَّ لليهودي عليها الشعير». . وقد طلب بهلول إلى ذلك فأبى فأعطاه له الشيخ، وأنه مر
شيء (?)
من
على قبر أمه، فوجد جلبانا قد نبت عليه، فسأل عن ذلك فأخبروه أنَّ لامرأة على أمه شيء من الجلبان فأعطاها ذلك.
إذا نعس لهم في المجلس فيقولون له: «كيف
[101]- وروي عنه أنه إذا نعس ـ يذكرون عن الموت؟» فينتبه، ويعظم شأن الموت، ويصف شدائده عند نزوله، فيزول عنه النعاس.
[???]- وكلموه أن يشتري الأصل [من العقارات] (?) لأولاده، فقال لهم: من اتَّبع منهم هذا الطريق الذي أخذت، فلا يعدم من الله خيرا، كما لم أعدمه أنا، ومن لم يأخذه أعدمه الله جوعا.
[103]- وأنَّه سأل ربَّه أن يجعل رزق ذرّيته فيما بين «لالت» و «تغرمين»، فأعطته امرأة رمانا، فقال: «فأخبري أبا فلان»، يعني زوجها، فقالت: «لا»، فأبى أن يأخذه منها.
[10]- // ?? وكان والد أبي الفضل سجميمان (4) من أهل «تمغيلت» (5)
(?) في (ع): «أخا». وفي (م): «أبا». وصححناه من سير الشماخي، ص 303. (?) في (ع) و (م): «تبني». وصححناه من سير الشماخي، ص 303.
(?) إضافة من (م).
(4) يوجد علمان بهذا الاسم: سجميمان بن سعيد الصاوينى أو الصاريني) ولد سنة 418هـ / 1027م - ت: 513هـ /1124م. درس على الشيخ أبي صالح يعلو بن صالح الصوياني. قال عنه الشماخي: «شيخ تقى عالم ذو حلقة أخذ العلم وعلمه ولم يكتمه». ينظر: الدرجيني: طبقات، 435/2 - 436. الشماخي السير، ص 485 والثاني: سجيميمان بن عبد الله اليارونتي، قال عنه الشماخي: «كان شيخا تقيا عالما عاملا وكفاك في رفع درجته وعلوّ رتبته أن ذكر من الأبدال». الشماخي: السير، ص 485.
(5) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (1/137)
صفحة 138
بات عنده ليلة فنعس أبو هارون في المجلس، فعاتبه على ذلك، فقال: لتتركن النوم، وإلا سيَّرتُ ولدي عنك، فصار الشيخ بعد ذلك يؤخّر الإفطار حَتَّى يجعل لهم المجلس.
[105]ـ واستضيف في «أمتون» (1)، فأرسل بغلته إلى بيت أم ماطوس (2) لينزل عندها، فردَّت البغلة له، ثُمَّ بعد ذلك بقليل أرسلت إليها (?)، فأعطاها لرسولها فالتقيا عند الإفطار فقال لها: لم أرسلتُ البغلة إليكِ فرددتها إليَّ؟ أَفَعَدِمْتُ أين أُرسلها يا عافية؟ فقالت: لم يكن صاحب البيت (4) حين أرسلتها، فردَدتُها، فلما
قدم استأذنته، فأرسلتُ إليها فأكلا ما قضي لهما، واشتغلا بصلاتهما. [106]- وأنها قالت له: «أبو حسان (5) خير منك؛ لأنه قليل المؤنة كثير الفائدة، وأنت كثير المؤنة لجماعتك، حَتَّى لا تصل إلى حضور المجلس. [107]ـ وأنه رخص لرجل من أهل «المصض» (2) أن يصلي قائما وقد
قطعت يده.
[???]- وأنه خرج ذات مرّة من ناحيتهم يريد (?) «جادو»، فجاز على أبي سليمان الأنيري (?)، فلم يكن معه أبو زكرياء بن أبي عبد الله، فدخل إليه
(1) أمتون بنفوسة: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (?) أم ماطوس (ق: (4 هـ /10م) عالمة شهيرة، أخذت العلم عن أبي محمد خصيب التمصمصي. كانت ممثلة للنساء في المجالس العلمية التي يعقدها المشايخ لمناقشة قضايا الأمة. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 762، 353/2.
(3) أي إلى البغلة تطلبها.
(4) لعلها تعني أن زوجها - صاحب البيت ـ لم يكن موجودا.
(5) لعله أبو حسان بن أبي عامر بن عاصم السدراتي، وقد مرت ترجمته. (6) في (م): «المصص». ولم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(?) في الأصل: «مريد».
(?) في (م): «الأبنوي الأينوبي». في ع: «الأينوبي». وصححناه من الشماخي والوسياني. (1/138)
صفحة 139
ليصافحه فردَّ عنه الأنيري وجهه فقال له أبو هارون: «تبت إلى الله أيُّها
من
الشيخ»، إلى ثلاث مرّات فقال له يا موسى، أبو زكرياء جرثومة (1) جراثيم الإسلام، خرجت وتركته؟!»، فقال له: «ماذا أفعل إذن أيُّها الشيخ؟» فقال له: «ترجع إلى غار «توكيت» (?) فتأتيك معيشتك هناك (?)، حَتَّى يأتيك الشيخ»، فأرسل أبو هارون إلى أبي زكرياء فجاءه، فساروا إلى «جادو»، فانحاز أبو زكرياء بن أبي عبد الله هو وجماعة ليسلم على أبي عبد الله بن جنون (4)
=
أبو سليمان الأنيري أو الأنري نسبةً إلى أنير من نفوسة معاصر لأبي زكرياء يحيى بن أبي عبد الله التندميرتي (ط): 300 - 350هـ / 912 ـ 961م). قال عنه 7: ـ الشماخي: «كان من الأشداء
الأقوياء في دين الله وممن لا تأخذه في الله لومة لائم وكان شيخا مهابا موقرا». سير الشماخي،
ص 340 - 341.
(?) «الجُرْثُومة الأصل؛ وجُرْثُومة كلّ شيء أَصلُه ومُجْتَمَعُه». ابن منظور: لسان العرب، 95/12،
مادة: «جرثم».
(?) في (م): «توليت».
توكيت: هي تمزدة اليوم، قال الشيخ علي يحيى معمر: «مدينة عظيمة تستلقي على هضاب وشعاب تقابل رقرق من جهة الغرب ... وبين هذه المدن الست المتقابلة وهي: الجمارى ندباس، مزغورة، ويفات رقرق توكيت أو تمزدة غابة خضراء من شجر الزيتون، ولا تخلو ربوة من رُبَى هذه المنطقة أو شعب من شعابها من أثر قرية قد اندثرت، أو مسجد قد بقيت أطلاله أو رسومه»، ومن أشهر علمائها أبو زكرياء التوكيتي. وأضاف ليفتسكي أنها بين تاردايت (المسماة اليوم: تاردية) وسنتوت (المسماة اليوم: مسعود على أرض الرجبان. ينظر: ينظر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الثانية، الإباضية في ليبيا، ص 425 - 426 (ترقيم الشاملة). ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة، رقم: 14، ص ??، ?? (ترقيم الشاملة). (?) في (ع): «هنا».
(4) أبو عبد الله محمد بن جنون الشروسي عالم متكلّم، معاصر لأبي زكرياء يحيى بن أبي عبد الله بن أبي عمرو التندميرتي (ط): 300 - 350 هـ / 912 - 961م). قال عنه الشماخي: «الطود الفاخر والبحر الزاخر إليه المفزع في عظائم الأمور، وعند توقع المحذور، وكان كاتب أبي زكرياء بن أبي عبد الله التندميرتي، حاكم نفوسة، وقال: «وكان أبو عبد الله محمد بن جنون يقهر المشايخ لا يسكت لأحد منهم إلا أبا محمد التمصمصي لا يطيق أن يجيبه». الشماخي: السير،
ص
32
-
324،
341?،?? - ?? (1/139)
صفحة 140
وكان في «أندماد» (?) فسبقه خادمه، فأخبر أبا عبد الله، فقال له ابن جنون: «من معه؟» فأخبره، فخرج إليهم فصافحهم، حَتَّى رجع الشيوخ من «جادو»، فجاؤوا على أبي سليمان الأنيري، فدخل إليه أبو هارون ليصافحه، فرد عنه وجهه، فقال له: «تبتُ إلى الله أيُّها الشيخ»، إلى ثلاث مرّات، فقبل منه، فجاؤوا مرَّة أخرى، فجاز أبو زكرياء أيضا ليسلّم عليه، فجاز معه أبو هارون هو وتلاميذه، فجاء / ?? خادم أبي زكرياء فأخبر أبا عبد الله، فسأله عمن معه فأخبره، فقال: الله الأنيري». فلما رجعوا من «جادو» فكلُّ منزل (?) جازوا وأرادوا المبيت فيقول أبو زكرياء لأبي هارون: «أخبرني بأي منزل تقيم، وفي غير هذا الموضع أي منزل تقيم فيه لكي لا تُعْدِي الناس فإنَّ الجدري إذا عاد يَقتُلُ». فردَّ (?) ذلك عليه في كلّ منزل فقال أبو هارون: «فإلى متى يا شيخ تعجبتني وقد أخبرتك أو لا؟!».
يرحم
[???]- وذكر أن أبا هارون لَمَّا مات وخلف أولاده يتامى، غير واحد منهم كما بلغ)، فقعدوا وهم أربعة ذات مرة في البيت فقالت أمهم: «تمنيت أن لو وقع عليهم سقف البيت كما هم؛ لكي لا يكبروا فيخالفوا طريقة أبيهم» [!!]. وروي أنه مات أحدهم على أربع وعشرين سنة.
[???]- وذكروا عنه أنَّه لو كان أن يُبعث نبي بعد النبي ل لكان هو؛ من اجتماع خصال الخير فيه.
[111]ـ وذكروا عنه أنَّه قال: «لم أبال بالموت في أي وقت جاءني». وأنَّه
(1) أندماد ذكرها البغطوري ونقلها عنه الشماخي في سياق نفس القصَّة، ومن خلالها بظهر أنها قريبة من جادو ينظر الشماخي: السير، ص 341. (2) يقصد المؤلف بالمنزل أحيانا: الحيَّ، كما يتضح من استقراء استعمالاته لهذه الكلمة. (?) كذا في النسختين، لعله: «فردد».
(4) معنى العبارة: أنه ترك أولادًا صغارا قصرا إلا واحدا منهم كان قد وصل سن البلوغ. (1/140)
صفحة 141
قال: «ما علمت أني قارفت إثما قط إلَّا أنّني ذات مرة وجدت دابَّة في الظل فأخرجتها إلى الشمس، وقعدت أنا في موضعها». وأنه اجترأ على الاغتسال للصلاة حَتَّى بطل عضو من أعضائي بالماء (?)، فشدد عليه العلماء في ذلك وقالوا له: «إنَّ العضو المشلول بالغسل، النارُ أولى به». فبلغ فيه ذلك وتحيّر منه، حَتَّى وجد رخصة عند أبي محمد وافي بن عمار (?)، فقال له: «أنا لا أقول: إنَّ العضو الذي بطل بالغسل في طاعة الله النارُ أولى به». فكان يقول بعد ذلك: ماذا وجدت في عمّي وافي!» (?).
أبو الربيع بن أبي هارون موسى بن هارون الملوشائي
[112]- وذكروا عن الشيخ أبي الربيع بن أبي هارون (4) أنَّه كان سخيَّ الكفّ، عالما، شديدا في الأمر والنهي، وأنَّه لَمَّا سافر إلى الحج هو وأصحابه، فتراحلوا رجلين رجلين وهم جماعة، فلما طال الطريق افترق كل واحد منهم
(1) العبارة غير واضحة، ولعله يقصد الاجتراء على غسل أحد أعضائه و به جرح حتّى أضرَّ به. وفي سير
الشماخي: حتى أتلف عضوا من أعضائه بالبرد». السير، ص 302. (?) أبو محمد وافي بن عَمَّار الزواغي (ق) (4هـ /10م): أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان بن موسى أبي هارون الملوشائي (ق: 4 هـ / 10م). قال عنه الشماخي: «كان شيخا عالما تقيا ورعا مفتيا مشهورا مذكورا في الأشياخ ينظر: الشَّماخِي: سير، ص 251. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 467، 212/2.
(?) يقصد أنه مغتبط بفتوى الشيخ وافي بن عمار. (4) أبو الربيع سليمان بن أبي هارون موسى بن هارون الملوشائي (ق: 4هـ/10م): أصله من تملوشايت، سكن إبنَّايَنْ بجبل نفوسة. أخذ العلم عن يحيى بن سفيان، وكان عالما مفتيا مدرسا. من تلاميذه أبو زكرياء يحيى بن الخير الجناوني الذي كان رديفه في سلسلة نسب الدين. ومنهم: أبو محمد وافي بن عَمَّار الزواغي، وأبو محمد عبد الله المجدولي. ترك مراسلات فقهية وفتاوى إلى مختلف العلماء دوّن عنه تلميذه أبو زكرياء روايات في كتابه «النكاح». جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 467 212/2. (1/141)
صفحة 142
(?)
عن صاحبه إلا هو وصاحبه أبو يعقوب البدني (1) الساكن في «تملوشايت» (?)، فقال: «لولا ما يَحتَمِلُ لي لافترقنا. فإذا سئلت تلك الجماعة: «مَنْ عالمكم؟» فيقولون: «أبو عبد الله الدرفي (?) وأبو الربيع». وإذا قيل: /ع23/ «من عابدكم؟»
(4)
فيقولون: «[أبو] موسى من أهل «دجي» وإذا قيل لهم: «مَن سخيكم؟»،
فيقولون: «زكرياء بن عمار الشروسي
• «(T)
(?) نقل الشماخي قصته هذه عن البغطوري، وقال عنه: «البدني نسبا والملشائي دارا من أكابر الأشياخ وممن يؤثر ذوي السكينة الشماخي: السير، ص 307.
(?) تملوشايت أو تاملوشايت أو تملشايت والنسبة إليها التملوشايتي أو التملوشائي أو الملوشائي أو الملشائي: قصر قديم يعود إلى القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي. تقع غرب تندميرة على طريق تندميرا طمزين حوالي 12 كلم إلى الشمال الشرقي من كَبَاؤ. ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 41، ص 62 (ترقيم الشاملة). (3) أبو عبد الله محمد بن أبي يحيى الدرفي (ق: 4 هـ / 10م) من علماء أهل زمور. تتلمذ على أبي سهل البشر بن محمد، وأبي الربيع عمرو وغيرهما. تولى رئاسة أهل زمور زمنا، فساس الناس بالعدل. كان بيته بيت علم، فأخوه أبو داود، وأبوه أبو يحيى، وجده أبو محمد،، كلُّهم
شيوخ أفاضل جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 782، 358/2. (4) أبو موسى الدجي النفوسي: معاصر لأبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي (ق: 4هـ / 10م). ذكر الشماخي هذه القصة باسم أبي موسى». ثم قال عنه: «ومنهم أبو موسى وكان من عباد الله الصالحين الأمرين بالمعروف الناهين عن المنكر الحافظين
هي
الدجي
النفوسي
لحدود الله المحافظين». السير، ص 304، 332. (5) دجي (بكسر أوله وثانيه مع الشدّة، وتنطق أيضا في بعض المناطق: «دَجي» (بفتح الأول)، القرية الواقعة على أرض الحرابة بالجزء الغربي من الجبل، وحسب ما أورد إبراهيم الشماخي في وضفه للجبل، فهي ضيعة صغيرة مكوَّنة من عشرة منازل، وواقعة بقدم الجبل، وبعمق المضيق الجائز أنها كانت أكبر مما هي عليه. وقال عنها الشيخ علي امعمر: إنها قرية تجثم على صدر جبل شامخ إلى الشمال من تنزغت» و «غفسوف»». ينظر: الإباضية في ليبيا ص 456، (ترقيم الشاملة). ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم: ??? ص 116 (ترقيم الشاملة).
(1) معاصر لأبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي (ق: 4هـ/10م). نقل الشماخي هذه القصة ولم يضف شيئا. السير، ص 304. (1/142)
صفحة 143
[113]- وذكروا عنه أنَّه سلف لهم في تلك الطريق ثلاثمائة دينار. فلما رجعوا طلبوه أن يأخذها فأبى عليهم، وقال: «لا آخذ سلف الحج». وإن سُئلوا: من أفضلكم؟ فيقولون: «أبو يعقوب البدني»، وهو الذي كان الشيوخ يقدمونه في صلاتهم إذا اجتمعوا في «جادو». وكان يلبس ثيابا حسنة، فأشير لهم في ذلك، فأشار لهم إلى صدره وضميره.
-
[114]ـ وأنَّهم في طريقهم طبخت لهم امرأة معيشتهم، فجعلت لهم خلا،
وقالت لهم: «كلوا طيبا، وإن الخلَّ له من المدَّة خمسة عشر يوما»، فاتفقوا على أن لا يصدقوها في قولها، وأكلوا.
[115]ـ وذكروا أنَّ أبا الربيع تمَّ عنده مشهور شهر شوال، فأكل بعض المنازل ولم يأكل البعض)، فسمع بذلك، فخرج هو وعزَّابته إلى «جادو» لشأن ذلك.
[116]ـ وأنه صام ذات مرَّة رمضان في «جادو»، واجتهدوا في القراءة (?): «حجز عليهم أن لا يرقدوا في الليل فمن كسر
والعبادة، فقال لأبي
عمر
حجرك فنزله في الحبس».
[???]ـ وذكروا أنَّه تصدَّق في تلك المرة هناك بمائة دينار.
[118]ـ وروي أنَّ رجلا من أكابر أهل «إِكَرَّايَنْ» طعن في عزابتهم، فسمع بذلك فأرسل إليه، فجعل السلسلة في عنقه، فطلبوا منه أن يحله، فقال: «لو تعلق لي ترك رباط يوسف بن عبد الله (?) بمائة دينار لأعطيتها، ولكن قد جاز عليه الحق».
(1) يبدو أنه يقصد: أنه اشتهر دخول شهر شوال، فأفطر بعض الناس وبقي بعضهم صائمين. (?) معاصر لأبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي (ق: 4هـ / 10م). لم نتمكن من
تحديده. ونقل الشماخي القصة باسم «أبي عمرو». ولم يضف شيئا. السير، ص 304. (?) معاصر لأبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي (ق: 4هـ/10م). لم نتمكن من تحديده. ونقل الشماخي القصة. ولم يضف شيئا. السير، ص 305. (1/143)
صفحة 144
[119]ـ وروي أنَّ تلميذا من تلاميذه سار نحوه ليتعلم حَتَّى وصل «فجر اسفن» (?)، فصادف هناك جماعة من أهل تندونمرت» (?)، وهم في العرس يلعبون بالدفّ، فقام التلميذ ليكسرها، لهم، فامتنعوا فسار حَتَّى وصل الشيخ، فأخبره، فركب الشيخ بغلته إليهم، فنزلهم في الحبس.
[???]- وأنَّه أطعمهم رجل في بعض المنازل هو وعزابته، فأكلوا ولم يأكل واحدٌ من عزّابته، فالله أعلم إن استراب طعام الرجل، فغضب عليه أبو الربيع، فقال لأبي محمد / ع24/ عبد الله التمجاري (?): «قل له أن يلحق بيته»، وقد كان أبو محمد رديفه على البغلة وقال لهم: «إن لم تأتهم في هذا يا شيخ لم يأثم هو»، فلما قال لهم هذا الكلام جعل يطأطئ رأسه، حَتَّى وصل رأسه قريبا من
(4)
قربوس (4) السرج.
[121]ـ وروي أنَّ رجلا قال: «لم أدر أي وقت يرقد هذا الشيخ»، يعني
(1) فجر اسفن، أو فجر وسفن (كما في فقرة رقم (??5)، أو مجروسفن (كما في فقرة رقم: 374)، ولم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وحسب ما بين أيدينا من نصوص يبدو أنها تقع بين تمنكرت وجادو. (?) تندونمرت، أو تندنميرة أو تند نميرت أو أو تندميرت، أو تين دميرة، بلدة تقع على أرض الحَرَابة بالجزء الغربي لجبل نفوسة، بمنطقة لالوت. وهي مسقط رأس أبي منصور إلياس الحاكم الرستمي لجبل نفوسة في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي. ينظر: معمر: الإباضية في ليبيا، ح?، ص 187. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ??، ص 61 (ترقيم الشاملة). باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: 22، ص 43 (ترقيم الشاملة).
(?) معاصر لأبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي (ق: 4هـ/10م). لم نتمكن من تحديده. نقل الشماخي القصة، ولم يضف شيئا. السير، ص 305، 538.
(4) «القَرَبُوس حِنْوُ السَّرْج والقُرْبُوس لغة فيه ... وجمعه قَرَابيس. والقَرَبُوت: القَرَبُوس ... رسان، فأَما القَرَبُوس المُقَدَّم ففيه العَضُدان وهما رجلا الشرج، ويقال لهما
وللسرج قَرَبُوس
جنواه ... ». ابن منظور لسان العرب، 172/6، مادة: «قربس». (1/144)
صفحة 145
أبا الربيع، فكان حاله إذا صلى صلاة العشاء الأخيرة، ثُمَّ يجعل لهم المجلس حَتَّى يفترقوا منه ويمضي هو ومحمد بن زكرياء البغطوري) ومحمد بن يفوز (?) إلى البيت، وقد جاءته الكتب من فزَّان» بعد ما كبر وضعف عن القراءة، فيقول: «يا ليتني أدركتها في شبيبتي»، فيقرأ عليه واحد منهم حَتَّى
في
يفتر، ثُمَّ يرجع الآخر فيدرس عليه إلى آخر الليل، فيقيمهم (?)، فيشتغل هو وظائف صلاته، فيمرُّ إلى المسجد يصلّي حَتَّى يطلع عليه الفجر، فيؤذن ويصلُّون، ويشتغلون بالقراءة حَتَّى تطلع الشمس، فيجعل لهم المجلس، فإذا افترق المجلس اشتغل بالقضاء بين الناس إلى زوال الشمس، فيقوم ويشتغل
بالصلاة.
[122]ـ وذكروا أنه اجتمع هو والمشايخ في دار بني عبد الله (4)، فتذاكروا فقال لهم: «أما أنا يا شيوخ لم أترك شيئا: لعقة القضيب ولعقة الورق ()، الله عليَّ ألّا آخذ الزكاة بعد هذا فأرسل في حينه إلى بنيه في
عيوبهم،
(?) معاصر لأبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي (ق: 4هـ / 10م). لم نتمكن من تحديده. نقل الشماخي القصة، ولم يضف شيئا. السير، ص 305. (?) معاصر لأبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي (ق: 4هـ/10م). لم نتمكن من تحديده. نقل الشماخي القصة، وذكره باسم «محمد بن يفون»، ولم يضف شيئا. السير،
ص 305.
(?) يبدو أنه يقصد: يطلب منهم الانصراف. (4) ذكر الشيخ علي يحيى معمر أن دار أبي محمد عبد الله بن يحيى الذي كان حاكما على أهل زمور، أطلق عليها دار بني عبد الله»، كانت مأوى للأخيار من كل مكان، وملجأ للمضطهدين، وأنَّ شهرة هذه العائلة في العلم والعمل لا تزال على ألسنة الناس إلى اليوم. وذكره الشماخي باسم «أبي عبد الله محمد بن أبي يحيى الدرفي» ينظر الشماخي: السير، ص 341. علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الثانية، القسم الثاني، ص 144. (ترقيم الشاملة).
(ه) كذا في النسختين، ويبدو أنه يقصد انشغاله الدائم بالعلم، كتابة وقراءة. (1/145)
صفحة 146
«إِبَنَّايَن» يقول لهم: «إما أن تشتروا الشعبة بأربعمائة دينار وإلا بعتها لغيركم»، فحملوا له فيه (1) أربعمائة دينار فتصدق بها.
[123]ـ وكان يتعلَّم عند أبي محمد وارسفلاس (2)، فذهب إلى السوق ليشتري زقّا، فأعطى هناك أربعة دنانير، فاشترى بها من هناك ثورا، فجاء به إلى العزابة، فأطعمهم هو وشيخهم. وقال أبو محمد: «حَشَّمَنَا (?) هذا الرجل في
بيوتنا».
[124]- وأنَّه إذا أتاه من ينسب عنه دينه، فيقرأ عليه العشر كلمات من - التوحيد (4) فيأمره أن ينتسب.
[125]- وقيل: «لو جُعل ما أطعم من الخبز بين جبلي منزله لسدهما»، من كثرته.
[126]- وروي
أنَّه لَمَّا حضرته الوفاة، أوصى، قال: «مصاحفي وكتبي وحِبَابِي كلها /ع25/ حبس لوجه الله تعالى، لا تورث ولا تباع ولا توهب حَتَّى يرثها الله وهو خير الوارثين».
(1) كذا في (ع) و (م)، لعله: «فيها».
(?) أبو محمد وارسفلاس بن مهدي النصف الأول: ق: (5هـ /11م) إمام بن إمام، من رزيق، وقيل: من ويغو بنفوسة. درس بقصر «وَلَمْ» اثني عشر عاما. وأخذ عن أبي يحيى الفرسطائي. وأخذ عنه خلق كثير منهم أبو يعقوب يوسف بن يعقوب. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام
الإباضية، ترجمة رقم: 964، 444/2.
(?) يبدو أنه يقصد: أخجَلَنا بكرمه.
(4) لمعرفة الأقاويل العشرة وحكم الجهل والشك فيها ينظر: أبو حفص عمرو بن جميع (ق: هـ)، أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي (ت: ???هـ) وأبو سليمان داود بن إبراهيم الثلاتي (ت: 967هـ): مقدمة التوحيد وشروحها، صححها وعلق عَلَيْهَا أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، القاهرة، 1353هـ، ص 26 - 31. (1/146)
صفحة 147
[127]ـ وقدم هو وأبو عمرو (?) إلى «بغطورة» (?)، فأنزلوا منها خمسة وعشرين في الحبس، فعاتب أبا عمرو فقال له: تركتهم على رؤوسهم»، فقال له أبو عمرو: «سلهم إن كانوا أبلغوا إليَّ شيئا فضيَّعته». فسكت أهل المنزل ولم يردُّوا جوابا، فقال لهم أبو الربيع: «يا جماعة سوء!».
[128]ـ وكان رجل من زعرارة» (?) ثبت عليه الحق، فطلب أهل منزله أن يأتوا به، فقال لهم: «إما أن تأتوني به، وإما أخذتكم إلى «زعرار القديم).
[129]ـ وقدم هو وأبو عمرو وأبو موسى من أهل «دجي» من ناحية «أمنج» (ه)، فجاؤوا عند أبي داود الدرفي (6)، فقالوا له: «إمض بنا، لنا بك
(1)
يوجد عدة أعلام بهذه الكنية عاشوا في عصر واحد (ق: 4 - 5هـ)، ونرجح أن يكون المقصود أحد الاثنين: أبو عمرو التندميرتي (ط 8: 350 - 400هـ)، أو أبو عمرو ميمون بن محمد الشروسي (قبل ق: 6هـ).
وهي
(?) بخطورة أو بقطورة، وهي قرية تقع جنوب منطقة «الجزيرة» التي تطل على وادي «شروس»، لا تبعد كثيرا عن دركل» و «دجي» و «زعرارة» و «ويغو». ينظر: علي يحيى معمر: الإباضية في ليبيا، ص 184. الشماخي: سير، ص 235 - 236.
(?) ذكرها الشيخ علي يحيى معمر في سياق المدن التي تقع غربي قريتي «أم صفار» و «شروس» أو «الجزيرة». وقال: إنها قرى متقاربة كانت تنبض بالحياة. ينظر: الإباضية في موكب التاريخ،
ح، الإباضية في ليبيا، ص 413 - 414 (ترقيم الشاملة).
(4) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(0) أمنج: توجد في الناحية الغربية من جبل نفوسة. ينظر الباروني: سلم العامة والمبتدئين،
ص ??.
(1) أبو داود سليمان بن أبي يحيى يوسف بن أبي محمد زيد الدرفي (بعد ق: 5هـ/11م) ينسب إلى بلدة إيدرف، بجبل نفوسة. تولى الحكم على أهل زمور بجبل نفوسة، رفقة أخيه عبد الله. وكان أبوهما وجدهما كذلك حاكمين على جادو بجبل نفوسة. ينظر: الشماخي: السير،
ص ???، ??? ??? جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 427، 193/2. (1/147)
صفحة 148
(?)
حاجة»، فمضوا به حَتَّى وصلوا «فساطو» (1)، فهجموا على داود بن تيتيس قاتِل جلدين بن فلاوسن (?)، فأمسك لهم الباب، وهو يشرب الخمر، فقال له: «اخرج يامرنوع» (4). فخرج، فأخذوه فأنزلوه في الحبس. فجازوا عند الشيخ أبي يوسف بن في (5)، فأخبروه بذلك، فقال لهم داود بن تيتيس في الحبس: «أعتقوني يا أولادي»، فطلعوه، فضربوه بالسياط حَتَّى مات.
[130]ـ وروي أنَّ رجلا من أهل زمور» (6) كان يمشي إليه ليجعل لهم
(?) فساطو: تقع بين الرجبان والرحيبات، وتضم الأماكن الآتية: طرميسا، أو جليم، أوشباري، تالات نـ و ميران، تموكت أت ئ كناون، شكشوك، جادو، مزو، جماري، أت تندباس، تيمزغورا، ويفات ركرك وتمزدا. كما أن إبراهيم وسليمان أشماخي يشير إلى مكان آخر يحمل هذا الاسم يقع على بعد ساعة من المشي من طرميسا على الحدود الشرقية لفساطو. ينظر تادايوش ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ???، ص ???، (ترقيم الشاملة).
(?) معاصر لأبي يوسف وجدليش بن في اليجلاني (ط: 350 - 400 هـ / 961 - 1009م). لم نتمكن
من تحديده.
(?) معاصر لأبي يوسف وجدليش بن في اليجلاني (ط 8: 350 - 400هـ / 961 - 1009م). لم نتمكن
من تحديده
(4) لم نتوصل إلى تحديد معنى الكلمة.
(5) أبو يوسف وجدليش بن في اليجلاني (ط 8: 350 - 400 هـ / 961 - 1009م): عالم عامل. أخذ العلم عن أبي يحيى يوسف بن زيد الدرفي، وأبي نصر زار بن يونس التفستي. وأخذ عنه: أبو الربيع سليمان بن موسى، وأبو سهل البشر بن محمد التندميرتي. وهو حلقة في سلسلة نسب الدين. يُعدُّ أوّل من أسندت إليه وظيفة المحتسب بسوق جادو. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 963، 444/2.
(6) زمور، أو أزمور من منطقة الرجبان الحالية في ليبيا، والتي تقع شرق فساطو، قال عنها الشيخ علي يحيى معمر: كانت أرض بني زمور المنبسطة الممتدة ما بين وادي الآخرة والأراضي التابعة لجادو متصلة العمران كثيرة، القرى، يعمرها العلم والعمل الصالح، وكانت ترتفع في وسط هذه الأراضي العامرة مدينة «ميرى على عدد من الهضاب المشرفة على المنطقة.
وعلى قمة عالية من إحدى هذه الهضاب لا يزال يجثم مسجد الإمام العظيم عبد الوهاب بن
= (1/148)
صفحة 149
حاكما منهم، ويقول له: «إلى متى يطلقن نساء بني زمور؟»، تلحية (?) لحقوقهنَّ، فقال له أبو الربيع: اصبر على هذه السنة، فسافر الرجل فمات قبل أن يتم الحول، فأراح الله منه الشيخ.
[???]ـ وأنَّه إذا استقبله رمضان أرسل إلى الشيخ طاهر بن يوسف (2) والعجائز، وفيهنَّ أم ماطوس، فيجعلون رمضان عنده، فكانوا ذات يوم في القراءة، فقعد الشيخ طاهر في المسجد تحت مطلع الأذان [كذا]، فتكلم من في القراءة فقال لهم طاهر: رأيت شيئا كهيئة الرجال، بيض الثياب، وحين تكلم في القراءة قاموا من المجلس.
[132]- وروي أنَّ ابن فرا (?) من أهل «إجطال» (4) عوّل على قتل الشيخ من شأن الأمر والنهي فقعد له على باب داره في الليل، حَتَّى خرج الشيخ فردَّ
:
عبد الرحمن». معمر الإباضيَّة في موكب التاريخ الحلقة الثانية الإباضية في ليبيا، ص 417، 420. (مراجعة بابزيز، ط. الضامري).
(1) أي: مطالبة ملحة بحقوقهنَّ، قال ابن منظور: «لاحي فلان فلانًا مُلاحاة ولحاء إذا اسْتَقْصى عليه». لسان العرب 242/15، مادة: «لحا».
(?) طاهر بن يوسف: (ق: 5هـ / 11م): لم نقف على ترجمته إلا ما ذكره عنه الشماخي نقلا عن البغوري: «من ساحل المهدية وهو من هروغة وكان في أيام المعز بن باديس»
(404 - 454هـ). الشماخي: السير، 306، 342 - 343. (?) معاصر لأبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي (ق: 4هـ/10م). لم نقف على ترجمته، وهو شخص عادي، كما يتضح من القصة، وقد نقلها الشماخي دون ذكر اسمه. السير، ص 306.
(4) في (ع) و (م): «جيطان». وصححناه من سير الشماخي، ص 306. ترد في كتب التاريخ والسير بالصيغ الآتية: إجطال إجيطال، أو إيجيطال، أو إيجطال، أو جيطال وهي قرية من أقدم المواقع بجبل نفوسة القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي)، لا تزال موجودة إلى اليوم. يُنسب إليها المسجد الذي بقيت أنقاضه قائمة. ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم ?? ص 35 - 36 (ترقيم الشاملة). روني باسيه: هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة رقم 54 ص 77 (ترقيم الشاملة). (1/149)
صفحة 150
يده إلى السكين ليضربه، فيبست يده على السكين حَتَّى مضى الشيخ، فانطلقت إليه يده كما كانت فقعد أيضا حَتَّى / 26/ رجع الشيخ من حاجته، فردَّ أيضا يده إلى السكّين على أن يضربه به فيبست يده بإذن الله، ولَمَّا ذهب الشيخ رجعت يده إلى حالها الأولى، فاعترف الرجل للشيخ في حينه، وسأله
الْحِلَّ.
الله الدين
[133]- وروي عن أبي القاسم البغطوري) أنَّه قال: «إن لم يحي بهذين: ابن يونس وابن يونس (?)، ولا سيما هذا يعني أبا هارون الجلالمي فخرجا كما قال أبو القاسم.
[134]- وروي عنه أنه كان ينقل التراب بثوره في فدانه من صلاة الصبح إلى صلاة الظهر، فيمضي إلى الشيخ أبي القاسم البغطوري، فيحضر لمجلس الذكر، ويتعلم ليله حَتَّى يصبح، فيرجع إلى منزله، فيبكر لشغله، وكان ذلك
حاله ما شاء الله.
[135]- وقيل عنه: إنَّه اشتغل بعلم الأصول، فتعلق إليه فروع الفقه. [136]- وروي عنه أنَّه سعى وكسب مالا كثيرا، وكان يسافر إلى
(1) أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري (ت حوالي: 313هـ / 925م): من أهل «ميري» أو «تيري» بجبل نفوسة، يعتبر ثاني اثنين مع عبد الله بن الخير بقيا من العلماء بعد موقعة مانو ضد الأغالبة سنة 283هـ /896م. أخذ العلم عن أبان بن وسيم الويغوي. عمر طويلا. وهو حلقة في سلسلة نسب الدين، عن أبان بن، وسيم، ومنه إلى تلميذه أبي هارون الجلالمي. ينظر: الشماخي: السير ص 235 - ???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 369،
169/2
(?) حسب عبارة الشماخي يبدو أن المقصود بهما هما الشيخ أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي النفوسي، والشيخ أبو زكرياء يحيى بن يونس الفرسطائي سماهما أبو القاسم البغطوري فروع مانو؛ لأن كليهما تتلمذا على العلماء الذين بقوا على قيد الحياة بعد موقعة مانو سنة 283هـ / 896م. ينظر: السير، ص ???. (1/150)
صفحة 151
تاذمكت» (?) (بالسودان) (?) وأنه إذا وقع في الشعبة بالشراء، فيشتري فيها طالعا ونازلا، ويمينا وشمالا، فيصير فيها كالحصاد الأجود.
[???]- وقيل عنه: إنَّه يصيب بجمع ثلاثمائة مُج في السنة تينا، والْمُجُ اثنا عشر كروة (?)، فينفق مائة على عياله ومائة لتلاميذه، ومائة يطعمها للأضياف. [138]- وذكروا عن أهل «ولون» أنَّهم حملوا له في محازمهم مائة مج تينا من دمنته حين حصر بالجزيرة (4) بكتامة (5).
(?) تاذمكت: من أحسن الأسواق التي أحسن الأسواق التي أمَّها الوارجلانيون والنفوسيون والقيروانيون. ويحدّد البكري المسافة بين «تادمكت» و «وارجلان» وغيرها بقوله: «فإذا أردت من تادمكة إلى القيروان فإنَّك تسير في الصحراء خمسين يوما إلى وارجلان وهي سبعة حصون للبرابر أكبرها يسمى: «أغرم أن يكامن أي حصن العهود». ويرى جون ديفيس J. Devisse) أنه أهم طريق يربط السودان الغربي بالشمال الإفريقي في القرن التاسع الميلادي. ويصف لنا البكري مدينة تادمكت بأنَّها مدينة كبيرة بين جبال وشعاب وهي أحسن بناء من مدينة غانة، ومدينة كوكو، وأن اسمها تادمكة يعني هيئة مكة ينظر البكري المغرب. ص ???، ???. جودت عبد الكريم: العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، ص 268 عمر لقمان: معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان ص ???
(?) تعرف دائرة المعارف الإسلامية بلاد السودان بقولها: «وقولنا: بلاد السودان معناها الصحيح بلاد السود ... وقد جرى العرب وكذلك الأوروبيون على قصر هذه التسمية على الجزء الشمالي من تلك الأقطار، أو إطلاقها بصفة أعم على تلك المنطقة شبه الصحراوية من إفريقيا التي تغلغل فيها الإسلام». أحمد الشنتناوي دائرة المعارف الإسلامية، دار المعرفة، بيروت، ص ???. عمر بن لقمان حمو سليمان بو عصبانة: معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان، ط ? دار نزهة الألباب غرداية، الجزائر، ص 167.
(?) نوع من المكاييل، لم نتمكن من تحديده. (4) لعلها المسماة اليوم: «زازيرت»: عبارة عن أنقاض بوادي شروس حيث توجد أنقاض تمصمص. ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: 51، ص 65 (ترقيم
الشاملة).
(5) كتامة قبيلة أمازيغية من ولد كتامة بن برنس بن بربر، وقد قاموا بدعوة العبيديين بإفريقية ومصر. وانتشرت القبيلة بين قسنطينة وسطيف بالقطر الجزائري. وقال الطبري: هم من حمير = (1/151)
صفحة 152
[139]- وروي عنه أنَّه ضاف عنده هناك أبو محمد عبد الله بن الخير التِبْوَرْزِير في ()، فجاءتهم صيحة سمعوها من قِبَلِ الفحص (2)، فجرى أبو هارون حَتَّى طلع الجبل، فقال أبو هارون: فقلت في نفسي: الشيخ في الدار له مع الناس أسئلة كيف نفعل مع القوم المغيرين؟»، فرجعتُ مسألته، فقلت له: «إن نحن وصلناهم فماذا نفعل؟ فقال: «إن أخذوا الأموال وقتلوا الأنفس فاقتلوهم كيف وصلتم إليهم، وإن [لم] يأخذوا إلَّا الأموال فاقصدوا أموالكم، فإن حالوا بينكم وبين أموالكم فاستعينوا بالله عليهم».
=
[140]- وذكروا أنَّ رجلا من «سدراتة» (?) كان ذا ماشية، فضيع زكاة غنمه سنين، فتاب، ع??/ فحمل زاده ليتعلم مسألته ومخرجه، فوجد أبا هارون
وليسوا من قبائل البربر خلفهم افريقس الذي ينسب إليه، إفريقية، وحينئذ فيكونون معدودين في جملة قبائل العرب. وهناك من يفنّد ذلك بقوله: «والتحقيق خلاف ذلك، وأنهم من کنعان بن حام كسائر البربر» ينظر القلقشندي: نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب، ص ???. الناصري: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، ???/?؛ ?/?
(?) في م: «التِبْرَوْزِيرَ في». لعل الصواب: «التينوززير في نسبة إلى «تين وَرْزِيرَف». ينظر: الوسياني.
بن وسيم.
ـــير
أبو محمد عبد الله بن الخير (حي بعد 283هـ / 896م، من الطبقة السادسة (250 - 300هـ / ـ 64 - 912م، مات عن مائة وعشرين عاما. أخذ العلم عن أبان كان حاكما، وله
حلقة علم ومجلس. وهو مضرب مثل في العلم، فيقال: من ضيَّع كتابًا كمن ضيَّع خمسة عشر عالما مثل عبد الله بن الخير» ينظر أبو زكرياء السيرة، ص.: 327. الدرجيني: طبقات،
316/2 - 317. الوسياني: سير، فقرات رقم: 6. الشَّماخي: السير، 236. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 580، 267/2. (?) «الفحص: ما استوى من الأرض والجمع فحوص». ابن منظور لسان العرب، 63/7، مادة:
«فحص».
منطقة
(?) سدراتة: أصل السدراتيين من لواتة، ولهم قرابة الأخوة من الأم مع بني مغراوة. وسدراتة الذي ينسبون إليه كانت ألله قد تزوجت بمغراوة فكان الامتزاج في النسب. والسدراتيون ظواعن مثل اللواتيين، مثلما يوجدون في برقه فهم موجودون في الأوراس، وكذا في وارجلان. ينظر: ابن خلدون تاريخ مج6، ج ??، ص ???، 234. عمر لقمان: معالم الحضارة 11، 178، الإسلامية بوارجلان، ص 51. (1/152)
صفحة 153
تحت منزله، ولم يعرفه الرجل، فصافحه أبو هارون، وسأله عن (?) حاجته، فقال له: نزلت عليَّ مسألة، فجئت لتعلمها، فقال له الشيخ: أخبرني بمسألتك، فقال له السدراتي: مسألتي لا أصل لها في شهر أو شهرين ولا في ثلاثة»، فقال له الشيخ: «فاسأل عنها ولو على ذلك». فسأله عنها، فقال له الشيخ أبو هارون: «أهذا الذي كان في يديك الآن من الغنم أكثر أم الذي في السنين الماضية؟»، فقال السدراتي: «الذي كان في يدي الآن أكثر»، فقال أبو هارون: «أفتعطي على السنين التي ضيَّعت على العدد الذي في يدك الآن؟»، فقال السدراتي: «إذا فعلت ذلك فقد انحللت؟»، فقال له الشيخ: «نعم، قد انحللت»، فأعاد السدراتي كلامه مرارا، فقال له الشيخ [نفس الكلام]، فقال السدراتي: «فإنَّ العالم مثل الحوض، من جاءه استقى».
[141]- وروي عن ابن زرقون (2) أنَّه قيل له من غير مدح: «يا
ما رأيت خيرا منك».
[142]ـ وروي
موسى
(?)
أنَّه كان عنده أجير يدَّعي الورع، فسأله عن الرجل إن كان
يتيمم في أرض الناس، ويجعل كساءه الذي يصلي به في المزود، من كثرة الورع فيما يزعم، حَتَّى اطمأنت نفس الشيخ أبي هارون إليه، فمرَّ على بقرة الشيخ فسرقها منه. وقيل: إنَّه دُمَّري (4).
(?)
(1) في النسختين: «عما».
(2) أبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي (ط: 300 - 350هـ / 912 - 961م): من نفوسة تاديوت، أحد العلماء البارزين لازم الشيخ ابن الجمع في توزر بتونس، ثم انتقل معه إلى سجلماسة للتعلم، بصحبة أبي يزيد مخلد بن كيداد قبل أن يكون نُكَّاريًا. عاد إلى قصطاليا بتوزر، فعين بها مفتيًا. عمل على إرجاع النكار إلى الوهبية. أخذ عنه العلم أبو القاسم يزيد بن مخلد، وأبو خزر يغلى بن زلتاف. ترك ديوانًا يسمى بـ «ديوان أبي الربيع». ينظر: جمعية التراث:
معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 447، 202/2.
(?) المخاطب هو أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي.
(4): في م: «دمره». (1/153)
صفحة 154
[143]- وروي عن أمّ يحيى (1) من أهل جليمة» (?) كانت امرأة صالحة ورعة عالمة، وكان سبب توبتها أنَّها كانت قاعدة في بيت الولي، فوقعت التوبة في نفسها، فقالت للنسوة: «سأخرج»، فقلن لها: «كيف تخرجين والبيت قد انسد بابه (?) بالسفهاء»، وكانوا لم يتركوا [منفذا] لمن يخرج من البيت، فلم تشتغل أم يحيى بذلك فقالت لهنَّ: «تنجَّوْا عن الطريق» قالت: «فجعلتُ أتخطى رقاب الناس حتى خرجتُ، ولم تكلّمني منهنَّ واحدة حَتَّى وصلت إلى الصخرة التي كانت على الباب، فضربتها بوجهي، فنزلت عليَّ الرحمة هناك». فعملوا عليها بعد ذلك مصلّى، وهو معروف إلى يومنا هذا (4).
[144]- فاجتهدت في عزمها حَتَّى صارت أفضل نساء زمانها، فكانت تمشي إلى أبي غلبون (5) من أهل «كزين» (6)، وتتعلم عنده. فلما رأت الشيخ قد
(1) أم يـ يحيى تكسليت قيد الحياة: 283هـ /896م): عالمة من أهل جليمة بجبل نفوسة، أخذت العلم عن أبي غلبون من أهل كزين، وعن جندول، ثمَّ عن أبان بن وسيم الويغوي. كان عندها العزابة من أهل أمسين طلبة ومشايخ في كلّ ليلة جمعة يتذاكرون ويحيون ليلتهم في العبادة من تلامذتها شَكْرَت الزعوارية. اشتهرت بقوة الحافظة. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 223، 106/2.
يجتمع
(?) بلدة «جليمة» أو «جليمت»، وإليها ينسب الشيخ أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي. تقع في نواحي كاباو وفرسطا. واستنادا إلى ما قاله عبد الله بن يحيى الباروني، فإن أنقاض قرية جليمت تقع على جبل يخترق ضيعة إبناين ولا زال بها ـ حسب المصدر نفسه ـ جامع أبي هارون موسي باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: ??، ص ?? (ترقيم الشاملة). (?) في النسختين: «بابها».
(4) مصلى أم يحيى تكسليت يقع في جليمت (أو جليمة). ينظر: مجهول: تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: ??، ص ??، ?? (ترقيم الشاملة).
(0) أبو غلبون: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 85.
(6) كزين: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. غير أنه ذكر في كتب السير بأنه مدينة نفوسيَّة لبعض العلماء، منهم: عبود الكزيني المزاتي (ت: 358هـ)،
وأبو غلبون الذي علم العالمة الصالحة أم يحيى تكسليت قيد الحياة: 283هـ). ينظر: جمعية (1/154)
صفحة 155
كَبُرَ قالت له: «نحن النساء ضعفاء، إذا رأينا الرجل يقرأ سطرين /ع28/ في الكتاب فنحسبه عالما، فعلى من تدلُّني بعدك إن عشت؟»، فقال لها: «جيد أي
أمان جيد النفس لا تفرط فيها، يعني: إيمان لداي ميم يتوج إيمان لداي ميم يتوج أونول (?)، فَأَبَان (?)
بـ «وِيغُو» (?)، وجَنْدُول (4) بـ «تَمَنْكَرْتْ» (?)، مثل الغنمين في الفساج (6)، فمن
(•)
التراث: معجم أعلام الإباضية (قسم (المغرب)، ترجمة رقم: 223، ص 105، ورقم: 610، ص 285، ورقم 1018، ص 465 - 466.
(1) كذا في النسختين، والعبارة غير واضحة بالبربرية والعربية. (2) أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي النفوسي: صنفه الدرجيني ضمن الطبقة الخامسة (200 - 250هـ / 815 - (864م من ويغو بجبل نفوسة، أخذ العلم بعد كبره. ولاه الإمام عبد الوهاب على الجبل. ومن تلاميذه: أبو معروف ويدرن بن جواد، وأبو القاسم البغطوري. أنشأ مدرسة في ويغو. ينظر الدرجيني طبقات ???/?. الشماخي: سير، ص
215. بحاز:
الدولة الرستمية، ص ???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ?، ?/?. (?) ويغو: كانت مدينة عظيمة جنوب شرق مدينة شروس بجبل نفوسة، ولا تزال أطلالها مرتفعة، ويشاهدها الداخل من مدينة الحرابة، وقد كانت مدينة علم لا يحتاج أهلها إلى غيرهم فيما يشكل عليهم. قصدها الإمام عبد الوهاب في زيارته للجبل ومنها العالم مهدي النفوسي الويغوي، أحد أفراد الوفد إلى تاهرت أيام عهد عبد الوهاب، ومنها العالم أبو ذر أبان بن وسيم، وسكنها أبو معروف ويدرن بن جواد ينظر الشماخي السير، ص 263. الباروني: الأزهار، ص ??? - ???. علي يحيى معمر: الإباضية في ليبيا، القسم 2، ص 186. (4) وورد «جنذول» (بالذال المعجمة) عاش خلال (ق: ?هـ /9م): لا نعلم شيئا عن هذا العلم، غير أنه أستاذ لأم يحيى تكسليت قيد الحياة: 283هـ /896م). ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 223، 106/2.
(5) تمنكرت قرية واقعة بالجزء الغربي لجبل نفوسة، وقد زالت من الوجود، لا تبعد كثيرا عن ويغو. تداول بعض الباحثين بأن اسمها عند الشماخي تامانكارت، ولم ترد كذلك. ويفهم من كلامه أنها تقع على الطريق المؤدية إلى جادو التي لا تبعد عن قرية إفاطمان. ينظر: الشماخي: السير، ص 324. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: 85، ص 79 - 80 (ترقيم
الشاملة). باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم 44 ص 65 (ترقيم الشاملة). (1) كذا في النسخ. وفي سير الوسياني: «مثل قيامين في المنسج»، ولقيام في اللغة العَرَبِيَّة الدارجة: هو اللحمة في الثوب. ينظر: سير، فقرة رقم: ث1/25. (1/155)
صفحة 156
تمسكت به منهم أجزاك». فلما مات نزلت عليها مسألة، فأرسلت بها إليهما، فردَّ إليها جندول جواب كتابها. وأما أبان فأتاها بنفسه، فتمسكت بأبان وتركت جندول. فكان أبان يمشي إليها ويزروها فخطبها لأبي ميمون التمصليتي)، فقال لها: «سأخطبك لرجل كسلان لدنياه، قائم بآخرته». ثُمَّ قال لها: «كانت ساقية فوق غاره، وقد انكسرت إلى المغار، فإن قضى الله عليك بتزويجه فلا يصلحها إلا أنتِ». فتزوجها، فلما أراد أن يجلبها نزل بها من الجبل، ومروا على الطريق الشفلاني وهي راكبة على الجمل في القبَّة، قالت: «فحللت أزرار القبة فرأيته، فجاءني في عيني بين أصحابه أصغرهم»، قالت: «فتذاكروا في طريقهم مسائل الرجال تعني التوحيد، فمكثوا في طريقهم من يوم إلى يوم، قالت: «فَمَا (?) طلعنا من جبل تمصليت (?) إِلَّا فَاقَهُمْ كلَّهم في عيني». «فوجدته وعليه أربعون دينارا دينا، فقضاهم كلها من عمل يدها». وقيل عنها: إنَّها تعمل عديلة ثياب في سنتها (4).
». قالت
[145]- وقيل عنها: حين كانت في «جليمة» أنه تقدم رجل من الجماعة، ليصلي بهم وهو غير مستحق لذلك، فقالت له: «أخرج من المحراب يا رجل سوء، لئلا يأتيك من السماء أكثر مما يأتيك من الأرض!»، فجذبته من
(1) أبو ميمون التمصليتي: نسبة إلى تمصليت والراجح أنه هو نفسه أبو ميمون بن أحمد
الجيطالي (ت: 283هـ / 896م)، نسبة إلى إيجطال من شهداء معركة مانو. كانت له حلقة علم لا تعرف الانقطاع والفتور في الحل والترحال. وله فتاوى وهو زوج أم يحيى قرينته في العلم والخير. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 936، 434/2. (?) في النسختين: «فلما».
(?) تصصليت أو تصصلت، أو تمصلت أو تيمصليت. يبدو أنها متاخمة لأدوناط. ويرى ليفتسكي أن هذا تحريف الموصليت أي) قرية المصلى). ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ???، ص ??? (ترقيم الشاملة).
(4) كذا وردت العبارة في النسختين، ولعله يقصد أنها تعمل ما يعادل حملاً من الثياب، على ظهر
دابة. (1/156)
صفحة 157
المحراب قالت: «فأمسكت حذري منه من يومنا ذلك. حَتَّى إلى ذات مرة التقينا أنا وهو في مضيق من الطريق، فلم أجد منه مهربا، فحسب مني الخوف، فقال لي: مري كما تريدين يا ابنة أخي، ولولا أنتِ لهلكنا كلُّنا، رزقك الله الجنَّة». فقامت بأمور الدنيا والآخرة وكانت تغرس الغروس بنفسها في أصلها. [146]ـ وقيل عنها حين سافرت إلى الحج (?) فحاذى (?) محملها محمل رجل من الأندلس، فأنشد الأندلسي ثمانين بيتا من الشعر، فحفظتها في مرَّة
واحدة.
[147]- /ع29/:وقيل: كانت في منزلها (?) امرأة من «جيطال» (4)، فأرادت التنافس مع أم يحيى، حَتَّى ذات مرَّة في شهر رمضان سمعت بأنَّ شهر شوال قد استهل، ولم تتيقّن ذلك ولم يثبت، فلما أصبحت من الغد قدمت العجوز السوء لعيالها طبقًا من الحلاوة ليفطروا عليها، تبتغي ـ فيما زعمت ـ في ذلك الأجر، فقالت لها أَمَتُها «أخاف يا سيدتي أن يكون لطبقك هذا ريح يفوح
وشأن»، فقالت لهم: «تقدَّموا وكلوا، ولو دعا بالهلال غراب، ولو دعت به أمة مثقوبة الشفة». فلما وصل الخبر إلى أم يحيى قالت تكسليت: «ما أخذنا في
ديننا بالغرابيب ولا بالإماء». ففضحها الله بفعلها، وأراح منها العجوز.
[148]- وقيل: إنَّها زارها مرَّة أَبَانْ في يوم ذي مطر، فوجدها تعمل في الساقية التي ذكرها لها حين خطبها. قال أبان: «فرفعت إليَّ بصرها فرأتني
(?) م: «الشيخ».
(?) في النسختين: «فحاد».
(?) يقصد المؤلف بالمنزل أحيانا الحي، كما يتضح من استقراء استعمالاته لهذه الكلمة. (4) جيطال، مدينة فسيحة تقع بين أمسين، وأينر، على ربوتين متقابلتين حيث نشأ العالم أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي. ينظر: علي يحيى معمر: الإباضية في ليبيا، ج?،
رقم: ?، ص ???. (1/157)
صفحة 158
فتبسمت». قال: فتعاون هي وأبو ميمون على دينهما ودنياهما حتَّى قدر الله
بالخروج إلى «مانو» (?)».
[موقعة مانو]
[149]- فلما عزم على المسير إلى «مانو» شيَّعته أم يحيى زوجته إلى
مصلاه المعروف (?)، فقالت: «ادعُ الله أن يكتب، سلامتك»، فقال لها: «ذلك عقد قد عُقد لا يزيد ولا ينقص يا فلانة، ولكن إنَّما ندعو الله أن يجعلك زوجتي في الآخرة، كما جعلك لي زوجة في الدنيا»، فدعوا الله على ذلك فافترقا. [150]- فسار أبو ميمون فاستشهد بـ «مانو» رحمة الله عليه، وبقيت أم يحيى بعده، فصارت كهفا للإسلام، ومأوى للأخيار، فكان يجتمع عندها عزابة
أهل «أمسين (?) في كلّ ليلة جمعة، يتذاكرون ويُحيون ليلتهم في العبادة، فتفقدت أبا يوسف بن منيب (4) ذات ليلة من ليالي الجمعة، ثُمَّ التقيا بعد ذلك
(4)
???.
(?) مانو قال الدرجيني: «قصر على ساحل البحر من أبنية الأمم السالفة»، يقع قرب طرابلس من جهة قابس. اشتهر بالمعركة التي وقعت فيه سنة 283هـ / 896م، بين إبراهيم بن الأغلب
والنفوسيين، وراح ضحيتها جم غفير من علماء الإباضية. ينظر: أبو زكرياء: السيرة، ص 153. الدرجيني: طبقات ??/? الشماخي السير، ص 268. الزاوي: تاريخ ليبيا، ص 172. (?) مصلَّى أبي ميمون يقع في إيجيطال. ينظر: مجهول: تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: 54، ص ??، ?? (ترقيم الشاملة).
(?) أمسين من أسماء الأماكن المتكررة في كل نواحي شمال إفريقيا فهي على ما يبدو تعني الملاحة أو مكان تجميع الملح باللغة الأمازيغية، وهذا البلد يقع في أراضي الرحيبات الحالية حيث يسميه الشماخي صاحب تغاسرا د تبريدن ص (???) بـ: «أخريب نـ ماسين»، وبالقرب منها: جيطال وأنير ومرساون و به مسجد يسمى تمزكيدا نـ ماسين». كانت بها مدرسة لأم يحيى زوجة أبي ميمون. ينظر: علي يحيى معمر: الإباضية في ليبيا، ح2، ص 52.
تسمية مشاهد جبل نفوسة، ص ??.
(4) أبو يوسف زكرياء بن منيب معاصر لأبي ميمون بن أحمد الجيطالي (ت: 283هـ /896م)،
قال عنه الشماخي: «وأبو يوسف بن منيب وأخوه [أبو يعقوب] بل بنو منيب دار علم وعمل
= (1/158)
صفحة 159
فقالت له: «أكفر بعد إيمان يا زكرياء؟!». فاستعذر لها بثيابه قد نجست فغسلها بـ «أجلازت» (?).
[151]- وروي أنَّ امرأة يقال لها: شكرت الزعوارية)، كانت تمشي إلى أمّ يحيى تتعلَّم، حَتَّى ذات مرة قالت أم يحيى: «من أطعم مسلما مقدار ما يقع عليه الضرس يعطى له اثنان وعشرون سهما ونصف في الجنَّة، ولو أعطي أهلُ الدنيا كلُّهم ذلك النصف لوسعهم ذلك / ع30/ من أول الدنيا إلى آخرها»، فقالت الزعوارية: فمضيت ولم أسألها من أيّ شيء يُطعمه، فنسيت ذلك، وكنت أختلف إليها إلى سنة، وكلُّ مرَّة أريد أن أسألها، حَتَّى ذات مرَّة لَمَّا خرجت من بيتي فجعلتُ أقول: من أي شيء يطعمه؟ حَتَّى وصلت منزل العجوز فقلت: من أي شيء يا أختاه؟ فقالت لي أم يحيى: من أطيب طعام من ماله، فقلت لها من أعلمك مرادي؟ فقالت لها أم يحيى: علمت في ذلك الوقت أنّه قد بقي عليك ذلك لم تعرفيه».
وزهد في الدنيا ورغبة فيما يبقى. ومن العجائب من مؤلف أخبار علماء نفوسة ومناقبهم كيف ترك الكلام على كرامات بني منيب مع شهرتهم في الإسلام، وأعجَبُ منه تزكُ ذكر بني العباس، وأكد في العجب غفلة أخبار أبي زكريا، والجميع في حوزة واحدة، ولعله ألف وضاع حين الجمع للكتاب والقرطاس الذي فيه مناقبهم فذهل عنه وغفل. وتقدم التنبيه عليهم فيما مضى بالاختصار»، وقد ذكر عنهما من قبل أنهما: «أنهما شيخان فقيهان من نفوسة صالحين». الشماخي: السير، ص 203، 234.
(?) ورد أيضا «أجلازن»، وهو واد بجبل نفوسة قريب من أمسين، يمر بفساطو. ينظر: الشماخي: السير، ص 234. علي يحيى معمر: الإباضية في ليبيا ???/? مزهودي: جبل نفوسة، ص ?? (ترقيم الشاملة). وينظر: فقرة رقم: 514 من هذا الكتاب.
(?) م: «الزغوارية».
لم نقف على ترجمتها عند غير الشماخي الذي نقل نفس هذه القصة عن البغطوري، وسماها: «شاكرة الزعرارية من أهل إنز». وحسب هذا النص فإنها من تلامذة أم يحيى تكسليت (قيد الحياة: 283هـ /896م). ينظر: الشماخي: السير، ص 234. (1/159)
صفحة 160
[152]
وروي أنها اصطحبت مع رجل، فتلا عليها دليلا من القرآن فقال لها: قال تعالى: {وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا) (سورة فصلت: 35) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَدٌ عَظِيم، يا أم يحيى. فقالت له تكسليت: إنَّما هو ذُو حَظِّ عَظِيمٍ) (سورة
فصلت: (35).
[153]- وروي
أنَّ كتاب الخليل الصالح) أوّل ما وقع في هذه البلاد، عند رجل من أهل «أمسين»، فطلبوه إلى نَسْخِهِ، فأبى، فتحيَّلت العجوز ذات مرة وأرسلت إليه فقالت اعرضه عليَّ، فقرأه عليها مرة واحدة، فقالت لهم: من أراد أن ينسخ فليكتب.
[أبو محمد يصليتن الكباوي]
(?)
[154]ـ وذكر أنَّ أبا محمد الكباوي (2) كان يتيما، وكان ربيب أبي هارون الجلالمي، فصنع أبو هارون ذات يوم طعاما للعزابة، فقال أبو هارون لامرأته: «لم يثقل عليَّ كلُّ من يأكل ويدخل هاهنا إلا هذا يعني أبا محمد، فرمت أمه بعظم لحم ورغيف وقالت له: «الحق بأهلك». فقال أبو هارون: «نعم يا فلانة، بمثل هذا يرمي
الحبيب حبيبه». فلما ظهر له فيه علامة الخير أحبَّه. [155]- وروي أنه وقف عليه يوما وهو يملي على أبي علي الحسن الكباوي " (?)، فكلما وقف لأبي محمد حرفٌ في التفسير يطأطئ عليه أبو عليّ حَتَّى يعرفه فيكتبه، ولا يُعلّمه لأبي محمد، فقال له أبو هارون: «لِمَ لا تعلمه له شهادة عندي خيرا (4) منك». فخرج أبو محمد خيرًا من أبي علي كما قال الشيخ.
(1) لم نتمكن من تحديده.
(2) أبو محمد يصليتن الكباوي، تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ??.
(?) لم نقف على ترجمة هذا الشيخ غير أنه معاصر لأبي محمد يصليتن الكباوي (ق: 4هـ/10م).
(4) كذا في النسختين. (1/160)
صفحة 161
[156]- وذكروا أنَّ أبا محمد تصدق بثلاث بماله وعمله وصحته. يعني أنَّه
كان سقيما في بدنه.
[157]- / ع31/ وروي عنه أنه جعل علامة في غرفته بمقدار عولة في السنة، فيتسابق الناس بالشعير لئلا يلحق الشعير العلامة، وإذا لحقها الشعير سد الموضع الذي يغرفون [منه] الشعير، وكان يرسل من يتفقد موضع ويقول له: «تفقد العلامة لئلا يجعلوا لي هناك ما يضرني».
العلامة،
[158]ـ وروي عنه أنه يدفع زكاته لابن ابنه، وهو يتيم، فقيل له: لا يجزيك ذلك حيث مات أبوه»، فأعاد كل ما أعطى له.
[159]ـ وروي عنه أنه جاز عليه رجل وهو يرفع الحجارة من الأصل، فقال له: «لِمَ ترفع الحجر بنفسك يا شيخ؟»، فقال له: «ما فعلت ذلك بحبّ الدنيا، ولكنّي سمعت أنَّ من رفع حجرا واحدا من الأصل فله ألف حسنة».
[160]ـ وروي
أنَّه كان يمشي إليه أبو زكرياء بن أبي عبد الله)، حَتَّى جعل
طريقا في موضع لم يكن فيه قبل ذلك يفتي له. وأنَّه لَمَّا مات أبو محمد حضر أبو زكرياء جنازته فقال: «السلام عليك يا «كباو (?)، أنت الآن مثل المنازل» (?).
(1) أبو زكرياء يحيى بن أبي عبد الله التندميرتي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 93. (?) كَبَاوْ أَو كَابَاؤ: قرية تقع في الجزء الغربي لجبل نفوسة وهي بلدة كبيرة دون لالوت وهي أحسن بلاد الجبل في العلم وتعمير المساجد بالقرآن والصلاة؛ قال باسيه: «تقع كباو في مقاطعة الحرابة بمديرية لالوت إلى الغرب من فرسطا. إنها اليوم من أغنى وأهم القصور بالمديرية. ساكنتها مشهورة بثقافتها، ومِنْهَا يُؤخذ قاضي الإقليم. توجد في قمة جبل مُحاط بوهاد مغروسة بأشجار الزيتون والتين، وقُبَالَتها مسجد تحت الأرض يُدعى قشقاشا. يوجد بالقصر خمسمائة (500) منزل». ينظر: اشماخي تغاسرا د تبريدن ص ?? موتيلينسكي: جبل نفوسة، ص 105. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 48، ص 64 ترقيم الشاملة). باسيه: هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: 15، ص ?? (ترقيم الشاملة). النامي هامش القناطر، ص ??. معيوف: جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية، ص 34 (ترقيم الشاملة). (?) لعله يقصد: أنت الآن مثل سائر المنازل، لا قيمة لك بفقدان الشيخ. (1/161)
صفحة 162
[161]- وروي
أنَّ رجالا من أهل المشرق قدموا في زيارة لأهل المغرب، في زمان الإمام عبد الوهاب له، فما اختاروا من «تاهرت» إلا الإمام ووزيره السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى)، ومن أهل هذا الجبل ثلاثة: أبا مرداس (?)، وأبا زكرياء التوكيتي (?)، والعباس بن أيوب (4). فسئلوا عنهم فقالوا لهم: «أما أبو مرداس فيقول: نفسي نفسي، فهو مثل الغزال، وأبو زكرياء التوكيتي هو الجبل والجبل هو وأما العباس فنعم الفتى».
(?) في النسخ المعتمدة: «أبا السمح»، وهو خطأ صححناه من المصادر الأخرى. وهو: السمح بن عبد الأعلى أبي الخطاب بن السمح المعافري (ت بعد: 204هـ /819م): وزير ووال وعالم وابن أحد حملة العلم إلى المغرب. أخذ العلم عن والده وعن حملة العلم الآخرين. كان يدرس في تيمتي. عيَّنه الإمام عبد الوهاب وزيرا له وقاضيا لَمَّا نزل بجبل نفوسة وأقام به سبعة أعوام. ثم واليا على طرابلس ونفوسة وقابس. ينظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 476، 218/2.
917،
0426/2:
(?) أبو مرداس مهاصر السدراتي التبرستي (ق) (?هـ /9م) من كبار مشايخ تبرست بجبل نفوسة. من قبيلة سدراتة النفوسيَّة. عاصر الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (حكم: ??? - ??? هـ / ??? - ???م). لزم الإمام عبد الوهاب طيلة بقائه في جبل نفوسة. وذكر عنه أنَّه رجل حازم ممارس للأمور، ورع نبيه وجيه عاقل حاذق، فطن، مجتهد، رحيم بالضعفاء، شديد على الفجار، ذليل على المؤمنين لا تأخذه في الله لومة لائم». أخذ عنه العلم الشيخ أبو يونس أبدين الفرسطائي. وضمن مشاهد جبل نفوسة ثلاثة مساجد تنسب لأبي مرداس مهاصر. ينظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: (?) أبو زكرياء يصليتن التوكيتي (ط 5: 200 - 250 هـ / 815 ـ 864م أخذ العلم على الراجح عن بعض حملة العلم الخمسة إلى المغرب. كان مرجع أهل جبل نفوسة في النوازل. وكان المساعد الأيمن لواليها أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني، في عهد الإمام عبد الوهاب. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 1026، 470/2. (4) العباس بن أيوب بن العباس (حي في: 208هـ / ???م): من أبطال جبل نفوسة، وهو نجل الفارس أيوب بن العباس. ولاه الإمام أفلح بن عبد الوهاب على جبل نفوسة، خلفًا لأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني. جابه العباس فتنة خلف بن السمح التي نجمت بالجبل. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 531، 241/2. (1/162)
صفحة 163
[أبومرداس مهاصر السدراتي التبرستي
[162]- وذكروا أنهم قدموا مع الإمام عبد الوهاب حين قدم ونزل في «أدرف» فجلسوا عند الإمام، وكان شيوخ نفوسة يأتون ويسلمون عليه وهو جالس لا يقوم إليهم، والإمام له بسطة في الجسم، حَتَّى قدم أبو مرداس فقام إليه، فقال أهل المشرق نرى هذا الإمام يفزع من هذا الحقير»، فسمعهم الإمام فقال: «كيف لا أجلُّ من تجلُّه الملائكة؟»، قالوا له: «وكيف ذلك؟»، فقال لهم: «لا أعرف في الدنيا مثل هذا الرجل إلا رجلا بالمشرق، /ع32/ ولقد فاقه (?) هذا الرجلُ بمثل ما فاق الدرهم الثقيلُ الدرهم الخفيف». فقالوا له: «اردده علينا لنسائله ونتحدث معه»، فقال لهم: «لا يلبث عنّي». ثُمَّ رجع أبو مرداس، فألقوا عليه مسألة فقال لهم: «اسألوا الإمام»، ثُمَّ أعادوا فقال لهم: «إسألوا الإمام»، فقال لهم الإمام: «أنتِ لهم يا أبا مرداس، فقال لهم أبو مرداس: «أما الساعةَ فهاتوا». فتحدثوا معه، حتى قام أبو مرداس. فقال له أهل المشرق: «لا نعرف نحن في الدنيا مثل هذا الرجل».
-
[163]ـ وروي عن أبي مرداس أنه قال في الولاية: «لا أعرف إلا هذا الإمام ووزيره وهذا الفزَّاني لم أره وإنَّما أعرفه بكتابه»، يعني عبد الخالق (2)، «ولقد بلغني أن أبا مرداس كتب إلى عبد الخالق يسأله عن دواء مريض مَرَضَ الريح، فأجابه عبد الخالق فقال له: إنَّ دواء مرض الريح دواء الذنوب، فمثلك يا أبا مرداس لا يسأل إلا عن دواء الذنوب». وسأله أن يدعو الله أن يخلف على الناس، فقال له: {وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ، لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ
(?) ع: «فاق».
(?) عبد الخالق الفزَّاني (أوائل ق: 3هـ /9م من علماء فزَّان بجنوب ليبيا، تلقى العلم عن عاصم السدراتي. له كتاب كتبه إلى أبي مرداس مهاصر. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 539 245/2. (1/163)
صفحة 164
ما يشاء) (سورة الشورى: ??)، ولم يذكر الثالثة. فقال أبو مرداس: «لقد ردني الفزاني أعض الأصابع إلى الموت»).
[164]ـ ولقد بلغني أنَّ أبا مرداس قال له رجل من أهل «أبديلان» (?): يا کافر»، فقال له: «سميتني باسم هربت منه، زمانا فلا متَّ حَتَّى تنبح مثل الكلب»، فابتُلي حَتَّى إِنَّه يطلع على المزابل، فينبح مثل الكلب، حَتَّى مات.
فقيل له: «بماذا تنبح؟»، فيقول: بدعوة أبي مرداس». فنعوذ بالله من غضبه.
[165]ـ وبلغنا أنَّ أبا مرداس نزل إلى الحرث، فجاز عليه أهل «إِكَرَّايَنْ»، فرآهم محتاجين، فتصدق عليهم من زريعته (?)، ثُمَّ ذبح البقرة التي نزل بها للحرث، فقسمها بينهم، وقسم جلدها، ثُمَّ أخذ سهمه من لحمها مثلهم (4)، ورجع أبو مرداس إلى منزله، فقالت له امرأته زُورُوت): «أين البقرة؟ وأين حرثت؟»، فقال: «حرثت حرثا استغنى عن المطر، ولا تصيبه الآفات». وأخبرها بما فعل، فقالت له: «لم تردَّ علينا من بقرتنا إلَّا هذا؟!»، فقال لها: «بقرتنا كلُّها
إلا هذا!».
[166]- //334/ وذكر أنَّه نزل إلى فدانه يحرث ببقرته، فجاءه رجل فقال له: «أخرج من فداني»، فخرج أبو مرداس من الفدان وتركه، ثُمَّ أدركه فقال له:
(1) أي جعلني أندم.
(?) أَبديلان: قرية تقع بالجهة الغربية للجبل، ضمن حيز الرحيبات بالقرب من القنافيد. من شيوخها المشهورين أبو الحسن الأبدلاني. ينظر: الشماخي: السير، ص 241. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ??? روني باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة،
رقم 49 ص 72 (ترقيم الشاملة).
(?) يعني: من بذوره التي أعدها للحرث.
(4) في النسختين: «مثلها».
(ه) لا نعلم شيئا عن هذه المرأة إلا أنها عاشت خلال (ق: 3هـ ?م لأنها زوجة أبي مرد
مهاصر السدراتي.
مرداس
التحقيق
165 (1/164)
صفحة 165
«أترك البقرة هي لي»، فتركها له، ورجع إلى بيته، فأتاه الرجل فقال له: «أخرج يا أبا مرداس من بيتي»، فدخل أبو مرداس إلى البيت وقال لامرأته: «أعطيني سلاحي يا فلانة، وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا) (سورة المنافقون: (?)»، وأخذ سلاحه يريد دفعه عن نفسه وبيته فقال: يا أبا، مرداس، إنَّما كنت أستهزئ، «يا
فمالي في البقرة ولا في الفدان شيء». فقال له: ما بعثك الله إليَّ إلا وقد علم أنَّ في الفدَّان والبقرة شيئا. فتركهما ورفع يده عنهما.
[167]- ولقد بلغني أنَّ أهل منزله قالوا إنَّ هذا الرجل نرى فيه مثل ما نرى في الرجل، فيا ليت أنَّه يبعدنا»، يعني أنه لو مات. فقال لهم أبو مرداس: «نموت لكم يا بَنِيَّ ولا تجدون في موتي إلا الفقر». فلما مات أبو مرداس ماتت خادم في المنزل، فلم يجدوا من يصلي عليها إلا رجل من أهل «فرسطا» (1)، أرسلوا إليه، فجعل يصلّي عليها بالركوع، فمر رجل من فوق الجبل فقال لهم: «ليس لها ركوع».
[168]ـ ولقد بلغنا عنه أنَّه كان في الشدائد ينفق ماله على الضعفاء، وكان يقعد للخدم على الطريق الذي يأتون منه من الفحص (?) إلى المنزل إذا رجعوا الحطب، وكان يعطي لهم قبضة قبضة من إناء صميت، حَتَّى لا يجد ما ينفق عليهم إلَّا الحشيش.
من
[169]ـ وكان ينزل إلى تيج جي» (?)، فيحمل القطف، فيقعد للخدم
(?) فرسطا، أو فرسطاء: تقع غرب «كباو»، وقد كانت في عهد ازدهارها لا تقل عظمة عن «تملوشايت» و «شروس». وتتصل بهذه المدينة مجموعة من القرى تكون لها ضواحي جليمة، وهي مدينة مؤسس نظام العزابة أبي عبد الله محمد بن بكر رحم الله. ينظر: معمر: الإباضية في موكب التاريخ، ح?، الإباضية في ليبيا، ص 408 (ترقيم الشاملة).
(?) «الفحص ما استوى من الأرض، والجمع فحوص». ابن منظور، لسان العرب، 63/7، مادة:
«فحص».
(?) تيجي: يبدو أنها قنطرار، تقع في سهل الجفارة، ويصب فيها وادي طمزين قال ليفتسكي: =
=
روايات الأشياخ
308
177
القطف بالفحص، فجعل (1/165)
صفحة 166
والضعفاء، فينفق ذلك عليهم قبضة قبضة، حَتَّى ييبس يحفر إلى عروقه فيطبخها ويتصدق بها. وكان له كهف يتعبد فيه ويجتهد، وكان
يقول: «لولا ما كان يفقد الإسلام ويصيب ما أُجَاوز هذا الشعب إلى هذا الشعب»، وكان يتتبع الأمراء ويشدّد عليهم في أمور الإسلام.
[170]ـ وكان الإمام عبد الوهاب يقول: «إنَّ عندي أربعا وعشرين وجها تحلُّ بها دماء أهل القبلة، ولم يكن منها عند أبي مرداس إلا أربعة أوجه، وقد شدد عليَّ بها».
[171]- /ع34/ وكان عبد الوهاب حَتَّى مات، ثُمَّ كان مع أيوب بن مع العبَّاس (?) حَتَّ
(?) حَتَّى مات، ثُمَّ كان مع أبي عبيدة عبد الحميد الجناوني (2) حَتَّى مات، ثُمَّ كان مع العباس بن أيوب وقد كبر وانحنى من الكِبَر حَتَّى صار يجرُّ غمد سيفه في الأرض حين يمشي قدام الجيوش.
=
[???]- وبلغنا أنَّه قالت له: امرأة رزقك الله الجنَّة يا أبا مرداس». فقال لها:
وادي طمزين يفصل القرى الحديثة لتين دميرة وتين، طمزين وينزل في اتجاه الجفارة ليصب في تيجي». وتحدث الباروني عنها فقال: «إنها تنتج ثمارا متنوعة، وإن أشجارها كثيرة، وعيونها تسيل على وجه الأرض لارتفاع كثير من منابعها». ينظر: الباروني: الأزهار، 253/2. علي يحيى معمر: الإِبَاضِيَّة في موكب التاريخ، ???/?. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم: 69، ص 74 (ترقيم الشاملة). مزهودي: جبل نفوسة، 285. (1) أبو الحسن أيوب بن العباس (حي بعد: 204هـ / 819م من مشايخ تين دوزيغ بجبل نفوسة، تلقى العلم عن عاصم السدراتي. كان مبرزا في الشجاعة وفنون الحرب. ولاه الإمام عبد الوهاب على جبل نفوسة بعد وفاة السمح بن أبي الخطاب. قضى على فتنة خلف بن السمح. ينظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 126، 66/2. (?) أبو عبيدة عبد الحميد بن محمس (فحمس الجناوني (ت بعد 211هـ /826م): أخذ العلم بإجناون، ثُمَّ لقي الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم عينه الإمام عاملا على حيز طرابلس، بعد موت أيوب بن العباس. واجه فتنة خلف بن السمح. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 538 245/2.
=
167
التحقيق (1/166)
صفحة 167
«إنَّما يستأهل الجنة يا فلانة توفيق بن أيوب (?) الذي لبس الدرع إلى القتال، عنقه
مكث في من يوم إلى يوم حَتَّى ذاق صدأ الحديد في فيه، وبه أصبنا أنا
وأنتِ مسجدنا ومستحمَّنا».
[???]- ولقد بلغنا أنه خرج هو والعبَّاس بن أيوب إلى جهاد بني يفرن (2)، وكانوا فيه حَتَّى خاف أبو مرداس من ضعف العساكر، فاستخلى هو والعباس، فقال أبو مرداس: «ارجع يا ابن أيوب». فقال له: «لا أرجع»، فقال له: «ارجع وإلا صِحْتُ في العسكر حَتَّى أشقه شقا». ثُمَّ جمع العباس الناس فقال لهم: «ارجعوا بنا فقد فرغت الأزواد، وضعفت الدوابُ، حَتَّى تنفقوا ونرجع إلى عدوّنا». ثُمَّ خرجوا إليهم أيضا مرَّة أخرى فقال له: «ارجع أيضا يا ابن أيوب»، فقال: «لا نرجع»، فقال له أبو مرداس: «ما أجبن مهاصر الذي يسأل رجلا مثله ويترك ربَّه». ثُمَّ باتوا تلك الليلة، فنزل مطر غزير، فتفرق العسكر يريدون منازلهم، فقال أبو مرداس للعبَّاس: «ارددهم الساعة يا ابن أيوب».
[174]ـ وبلغنا أن العباس خرج في العسكر إلى حرب بني يفرن، ومعه أبو زكرياء التوكيتي وأبو مهاصر (?)، فتفقد العباس أبا زكرياء وأبا مهاصر فلم
(1) قال الشماخي: يعني العباس بن أيوب، وقد مرت ترجمته. ينظر: السير، ص 197. (2) يقول الشيخ علي يحيى معمر: يفرن اسم يطلق الآن على مجموعة من القرى المتجاورة، وقد كان عدد منها متصلا يكون مدينة تُسَمَّى البيضاء، تقع كُلُّهَا عَلَى منبسط من الجبل، وتعد من أخصب وأجمل مناطق الجبل. ومن قرى يفرن تقربست، وديسير، القصير،
المنطقة
تاغمة ... ».
وبنو يفرن من أشهر قبائل زناتة، ومن أوسع بطونها، وهم أبناء يصليتن بن مسرا بن زاكيا بن ورسيك بن الديرت بن جانا. وقد انتشر فيهم المذهب الإباضي والصفري، ينظر: ابن خلدون:،تاريخ، مج?، ص??. علي يحيى معمر: الإِبَاضِيَّة في موكب التاريخ، 113/2. عمر بن حمو سليمان بوعصبانة: معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان، الطبعة الثانية، ص 50.
لقمان
(?) أبو مهاصر موسى بن جعفر الإفاطماني: ط ه 200 - 250هـ / 815 ـ 864م) تُوُفِّيَ قبل عمروس بن فتح (ت: 283هـ / 896م). نشأ في قرية إفاطمان، فوق جبال الرحيبات العربية،
روايات الأشياخ
2000$
168
= (1/167)
صفحة 168
يجدهما في العسكر، فخاف أنَّما رجعوا لحدث أحدثه، فرجع يقفو أثرهما، حَتَّى وجدهما عند عجوز يقال لها: أم الخطاب (?)، في «أغرمينان (?) فوجدهما في مجلس الذكر قد أرخوا الستر، فقال لهما: يا أبا زكرياء، ما ردَّكما عنّي؟»، فقال له أبو زكرياء: «إنَّما أنت على المنهاج، وما رجعنا عنك إلا من خوف لَمْع السيوف»، فقال لهما العباس: «أنا الذي يحمل لمع السيوف. فرجع العباس، فعمدت أم الخطاب إلى الشاة التي ذبحتها للشيوخ، فجعلتها في خرج العباس، وقالت له:
«أنت الذي تستأهلها، وأما هؤلاء فيكفيهم الجلبان»، فجعلت لهم الجلبان. [175]- /ع35/ وبلغنا أنَّ أبا مرداس خرج في قافلة ليمتاروا في زمان الشدَّة، ومعه فتى من أهل «أبديلان» يقال له: الأحوص، فوقع عليهم السُّرَّاق في «فجروسفن» (?)، فاقتتلوا، فهزمهم أصحاب القافلة، فقال لهم أبو مرداس: «ارجعوا»، فرجعوا فكر عليهم السرَّاق فهزموهم أيضا، ولَمَّا ولوا مدبرين أبو مرداس لهم: «ارجعوا»، فقال الأحوص (4) لأصحابه وهو الذي قدموه على
قال
كما أورد ذَلِكَ الشيخ علي يحيى معمر قال عنه الدرجيني: شيخ النسك والتبتل، والمكرم.
بالدعاء المستجاب المتقبل». ينظر: الدرجيني طبقات 3??/?. الشماخي: السير، ص ??? - ???. معمر: الإِبَاضِيَّة في موكب 47/2. (1) أم الخطاب (ق: ? هـ/9م) من أغرميمان من ناحية «تغرمين» بجبل نفوسة. كانت نصرانية، فتزوجها أبو يحيى الأرذالي، فاعتنقت الإسلام، وحفظت القرآن الكريم، وجدت في دراسة علوم الشريعة، حتى أصبحت مرجعًا للنساء في الاستشارة والفتوى. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 291، 134/2. (?) قال الشماخي: «أغرميمان: ووجدته بخط عمنا يحيى بن أبي العزّ في كتاب السير: أغرم اينان، بهمزة بعد ميم ونون قبل ألف ويجوز أن يكون من نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها ومعناه بالميم: قصر النفس في مجلس الذكر». السير، ص 198. (?) فجر وسفن أو فجر اسفن (كما في فقرة رقم (???)، أو مجروسفن، ينظر: هامش فقرة رقم: ???. (4) لم نتمكن من تحديده ويبدو أنه إنسان عادي، وحسب القصة فقد عاش خلال ق: 3هـ/9م. نقل الشماخي عن البغطوري نفس القصة. السير، ص 176.
التحقيق
169 (1/168)
صفحة 169
القافلة: «أتركوا القتال للشيخ لعله يتركنا بينهم»، فلما اشتد القتال على الشيخ صاح فقال: «أدركني يا أحوص)»، فرجع إليه هو وأصحابه، فهزموهم، فسكت أبو مرداس
[176]- وبلغنا أنَّه سار في الطريق مع أصحاب له، فأتاهم رجل يسعى فقال: «نصطحب معكم؟»، فقال له أبو مرداس: «لا»، فبينما هم في ذلك جاءه قوم يطلبونه بدم وليّهم، فقال أبو مرداس: لمثل هذا قلت له: لا تصطحب معنا، لو أنعمنا له الصحبة لوجب علينا منعه حَتَّى يبيِّنوا ما يدعون عليه مِنْ قَتْلِ
وليهم».
معهم بعد
[???]- وبلغنا عنه أنه اصطحب هو والعباس بن أيوب وجماعة ما ولي العبَّاس إمارة الجبل، حَتَّى جاوزوا عن الطريق، وقد انقطع بالماء، فقفز العبَّاس حَتَّى جاوز الجرف ووقف أبو مرداس فقال له: «أنقفز مثلك أم خالفك؟»، فقال له العبَّاس: «تبتُ إلى الله يا أبا مرداس». فقال أبو مرداس: «إن سلكت الطريق وطلعت من الحائط فأسلك عليها ولا أخالفها، فإن خالفتها لن أرجع إليها أبدا».
[178]ـ وبلغنا عنه حين التقى مع خَلَف (2) في حربه بـ «فاغيس» (?)، فجاءه
(1) في الأصل: «بالاحوص، والتصحيح من سير الشماخي. (?) خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري (حي في: 221هـ/826م): حفيد الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري إمام الفرقة الخلفية. تلقى العلم عن أبيه، وعن حملة العلم بجبل نفوسة. قام بتمرد ضدَّ الرستميين، وأسس فرقته، واستقل بجزء من طرابلس وقابس واجهه أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني باللين، ثمَّ لما لم يرعو قاتله، فانهزم خلف وانحاز إلى «تيمتي»، فسكنت حركته إلى أن مات. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 292، 134/2.
(?) فاغيس بنفوسة، بين تغرمين وجادو. ينظر: علي يحيى معمر: الإباضية في ليبيا، (ترقيم الشاملة).
ص
???
???
روايات الأشياخ (1/169)
صفحة 170
رجل فقال له: «خفت؟»، لما رأى من كثرة عسكر خَلَف، فقال له أبو مرداس: «لا أخاف على عسكر فيه أبو الحسن الأبديلاني ()، ثُمَّ أتى إلى أبي الحسن وقال له: «خفت؟» فقال له: «لا أخاف على عسكر فيه أبو مرداس».
-
[???]ـ وأنَّه لَمَّا التقى المشايخ مع خَلَف في «فاغيس»، واشتد القتال قام أبو مرداس فتكلَّم فقال: «ضمنت الجنَّة لمن مات هاهنا اليوم، إلا من كانت فيه ثلاثة: قَتْلُ //364/ النفس التي حرم الله، وأكل أموال الناس ظلما، والقاعد على فراش الحرام. وسأجعل له منهنَّ مخرجا إن شاء الله:
[???]-. أما من قتل النفس التي حرَّم الله فليقد نفسه لأولياء المقتول، فإن لم يحضروا فليستشهد أن يقاتل بنفس غيره.
بها.
[???]-. وأما من كانت عليه أموال الناس فليعطهم، فإن لم يجد فليُوص
[???]-. وأمَّا القاعد على فراش الحرام فليرفع نفسه عنها».
[???]- فقام رجل من «جار أتزرار (?) يقال له: وادكين (?)، فقال: «قتلت أبر قطشان (4)، وأكلت ماله». فقال له أبو مرداس: «حِمْلانِ ثقيلان، أخاف أن لا تنجو». ففعل ما ذكر له أبو، مرداس، فدخل القتال بغير ترس، فلم يثق عن
(1) أبو الحسن الأبديلاني (ق: 3هـ / 9م) عالم فقيه من أبديلان بجبل نفوسة. تلقى العلم عن عاصم السدراتي. له دراية بعلم التفسير وعلم الكلام، والمناظرة أوفدته نفوسة إلى تيهرت، لنصرة الإمام عبد الوهاب في مناظرة الواصلية. وكان من أبطال جيش العباس بن أيوب ضد خلف بن السمح. وضمن مشاهد جبل نفوسة، مصلى «أبي الحسن الأبدلاني». ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 259، 121/2.
(?) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (?) لم نتمكن من تحديده، ويبدو أنه إنسان عادي، وحسب الرواية فقد عاش خلال ق: 3هـ/9م. (4) لم نتمكن من تحديده، ويبدو أنه إنسان عادي، وحسب الرواية فقد عاش خلال ق: 3هـ/9م.
التحقيق
??? (1/170)
صفحة 171
نفسه ضربة، وجعل يدخل فيهم ويخرج، وليس عليه إلا إِزْرَة) جلد فلم تأخذه ضربة، ولم يحمدوا له ذلك. وقد كان أعطى قبل ذلك لأبي مرداس بطة عسل، فردَّ له أبو مرداس بطة عسل، وأنفق مثل ذلك، وأعطى لورثة أبرقطشان
مثل ذلك.
من
-
[184]ـ وبلغنا أنَّه لَمَّا اشتد القتال من خَلَف وأصحابه في «فاغيس» قال أبو مرداس للعبَّاس: «تُبْ إلى الله يا ابن أيوب، فإنَّه لا يقف الباطل للحقِّ أكثر هذا»، فقال له العباس: «تبت يا أبا. مرداس فانهزم القوم. وقال بعضهم: إنَّما قال له العباس: «ماذا صنع العبَّاس حَتَّى يتوب؟ إِنَّما عدم القتال من يفعل ثُمَّ نزل إلى القتال بنفسه فانهزم القوم. ولما انهزم خَلَفٌ وأصحابه قال أبو مرداس للناس: «ارجعوا ارجعوا» فقال له رجل: «أين «لالت»؟»، فقال أبو مرداس: «نسيت «لالت»، نسيت «لالت»»، فاتَّبعوهم حَتَّى خرجوا من حد
هكذا».
«لالت».
[185]ـ ولما رجع الناس أتوا إلى العبَّاس يهنئونه ويباركون له، فقال لهم: «إنَّما هنئوا (?) أبا مرداس وأبا الحسن (?) اللذين لم يناما ليلهما يبتهلان بالدعاء إلى الله».
[186]ـ / وبلغنا عن العبَّاس لَمَّا رجع من طلب القوم، ووصل إلى عسكره، وكان معه اع37/ شيوخ من قبائل المقتولين الذين قُتلوا مع خَلَفَ، ولَمَّا قَرُبَ من أخبيتهم نزل عن فرسه، ومشى على رجليه إلى المشايخ، وعزاهم وقال لهم: «أجركم على الله من معصية إخوانكم»، فقالوا: يا عباس، ليسوا بإخواننا، ولكنهم أرحامنا قاطعونا، وإنَّما إخواننا أنتم».
(?) في النسختين: «وزرة». والإزرة: لبس الإزار ابن منظور لسان العرب، 17/4، مادة: «أزر». (?) في النسختين: «يهنونه ... هنوا».
(?) هو أبو الحسن الأبديلاني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???.
???
روايات الأشياخ (1/171)
صفحة 172
???]ـ وبلغنا عن أبي مرداس أنه ركب على دابَّة استعارها، وطلبه رجل أن يجعل له في جيبه صُرَّة دراهم، فقال له: «إنَّما الدائة عارية في يدي»، فصاح الرجل، فقال أبو مرداس: صار العلم عجبا أيها الناس!».
[???]- وسأله رجل عن قرن الصلاتين في السفر: «هل يفعل بينهما شيئا؟»، وجعل يسأله حَتَّى طلع من الجبل، وأبو مرداس يقول له: «لا أعرف بينهما إلا الإقامة والتسليم».
-
[189]ـ وبلغنا عن أبي مرداس أنه كان يحضر كل جمعة عند الإمام بـ «ميري» (?)، (?)
، فتفقده الإمام ذات، جمعة، فلم يصل معه صلاة الجمعة، فسأل عنه فقيل له: «قد تزوّج»، فقال: «ذاق أبو مرداس ما ذاق الناس». [???]- وطلع ذات مرة على الجبل فوق منزله (?)، فنظر إلى بنيان كثير قد حدث في المنزل، فقال لهم: متى حدث هذا البنيان؟»، وذلك من قلَّة الْتِفَاتِهِ
وكثرة أدبه، وإنَّما التفت في ذلك الوقت لأنَّه لم يكن في المنزل أحد، قد خرجوا في الخصوص (?) للربيع؛ فلذلك رمى بصره حتى رأى البنيان، نعم الله.
(?) ميري: موطن قبيلة بني زمور الأمازيغية، والتي كانت تحتل بالعصر الوسيط نواحي جادو. وتوجد أنقاضها على هضبة الرجبان كيلو مترات من الشمال الغربي لأدْرَف. وقد كانت موجودة منذ نهاية القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، وهي الفترة التي أقام فيها الإمام عبد الوهاب بجبل نفوسة، واعتاد على الصلاة في مَسْجِد ميري. ينظر: علي يحيى معمر: الإباضية في ليبيا، ص ???، ??? - ???. الباروني: الأزهار، ص 19?. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ???، ص ?? - ??) ترقيم الشاملة مزهودي: جبل نفوسة، ص 101 (ترقيم الشاملة).
(?) عبارة المؤلف هنا واضحة في أن المقصود بالمنزل الحي، وليس دار السكني. (?) «الخُصُّ: بَيْتٌ من شجر أو قَصَب وقيل: الخُصُّ البيت الذي يُسَقَفُ عليه بخشبة على هيئة الأَزَج، والجمع أَخْصَاصُ وخصاص، وقيل في جمعه خصوص، سمّي بذلك لأنه يُرَى ما فيه
من خصاصةٍ أَي فُرْجةٍ». ابن منظور لسان العرب، 26/7، مادة: «خصص».
التحقيق
??? (1/172)
صفحة 173
أبو سليمان داود التبرستي
[191]ـ وروي عن أبي سليمان داود التبرستي) [أنَّه] كان رجلا ورعا، ذا برهان، وأنَّ أهل منزله كانوا على الدبران (?) من زمان أبي مرداس إلى عصره، وذلك أنهم لم يوافقوا أبا مرداس فعلموا من حيث أوتوا، فلما قام فيهم الشيخ أبو سليمان عظموا منزلته، وأدوا حقوقه ووافقوه، فما عدموا خيرا من
هناك.
[192]ـ وروي أنه بعث إليه الشيخ أبو الربيع (?) بلحم ليأكله، فلما أراد أكله انغلق (4) فوه، فسألوا عنه، فوجدوا اللحم قد خبث أصله.
[193]ـ وأنَّه طلع يومًا بحماره ليحرث فوق منزله، ورفع من الزريعة مقدار ما يحرث /ع38/ بحماره فلحقه أهل المنزل هناك بعشرة من الدواب، فحرثوا يومهم، وردوا منها.
[194]ـ وكان رجل من أهل منزله عَلَفَ تَيْسَيْنِ، فذبح واحدًا منهما وأعطاه من لحمه، ثُمَّ بعد ذلك سمعه يقول لغنمه: يا مال السحت»، وذبح الآخر وأعطاه
من لحمه أيضا، فأبى أن يأخذه فقال له: «لِمَ؟»، قال له الشيخ: «إنّي سمعتك تقول: يا مال السحت». وكان يتعلم عند أبي مرداس.
(1) أبو سليمان داود التبرستي: معاصر لأبي مرداس مهاصر: (ق) هـ/9م). نقل الشماخي عن البغطوري
أغلب هذه الروايات السير، ص 312 - 313.
(?) في النسختين «الديران». وهو خطأ، صححناه من سير الشماخي، ص 312. ويقصد به الدابرة أو الدبرة، وهي الهزيمة. ابن منظور لسان العرب، 270/4، مادة: «دبر».
:
(?) أبو الربيع يوجد على الأقل ثلاثة أعلام بهذه الكنية عاشت في نفوسة في ذلك العصر، وهي: سليمان بن، زرقون سليمان بن ماطوس وسليمان بن موسى التملوشائي.
(4) في (ع) و (م): «تعلق». وصححناه من سير الشماخي، ص 313.
174
روايات الأشياخ (1/173)
صفحة 174
[195]ـ قال أبو مرداس: «قولوا لأبي ذرّ (1) أن يُنصف من نفسه، وإلا فلا يطلع إلى الجبل باطلا».
[196]- وروي أنَّ رجلا من أهل «فرسطا» كان رجلا من أهل «فرسطا» كان يبني في أصله، وكلما بنى حجرا ذكر اسم الله عليه، حَتَّى ذات يوم حملت له امرأته غداءه، فقال لها: هدمت كذا وكذا من الحجر لأني نسيت حجرا واحدا لم أذكر اسم الله عليه، فهدمت البناء من أجل ذلك». فقالت له امرأته: وكذلك أنا قد نزعت كذا وكذا خيطا من المنسج لأني نسيت خيطا لم أذكر اسم الله عليه».
[أبو حسان خيران بن ملال الفرسطائي
[???]- وروي عن أبي حشان الفرسطائي (2) أنَّه قال: «غمور (?) يحمل الماء، فاستنجيت منه وتوضأت وبقي منه ما جعلنا لدقيق غداءنا
صاعين من
أنا وولدي». واسم ولده: ملال.
[???]- قيل عن أبي حسان أنَّه كان يمسح في الاستجمار بعد زوال الأثر بسبعين حجرا، قال: «ولكنّي لو أخذت الحجر الأخير من الحجارة التي أمسح
لصليت به».
بها في جيبي
[199]ـ وكان يمشي بين المنازل ويُحيي دين الله، ويجعل مجالس العلم
(1) أبو ذر صدوق الفرسطائي (ق: ?هـ /9م): أخذ العلم عن أبي مرداس مهاصر. نشر العلم بجبل نفوسة. وهو ممن جازت عليه سلسلة نسب الدين تتلمذ عليه أبو يونس أبدين الفرسطائي. ينظر: الشماخي السير، ص 213، 343. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 521، 236/2.
(?) أبو حسان خيران بن ملال الفرسطائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ??. (?) كذا في النسختين. وفي اللسان: «العُمَرُ (بضم الغين وفتح الميم): القدح الصغير ... الغُمَرُ يأْخذ كَيْلَجَتَيْنِ أَو ثلاثا، والقَعْب أعظمُ منه، وهو يُزوي الرجل، وجمع الغُمَرِ أَعْمار». ابن منظور، 31/5 مادة: «عمر».
التحقيق
??? (1/174)
صفحة 175
للضعفاء، يعلّمهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، فكان يمكث في ذلك شهرين، فإذا جاءت العجائز والنساء لحضور المجلس يحملن معهنَّ صوفهنَّ، ويعملنه في المجلس، فنهاهنَّ عن ذلك وقال لهنَّ: «لا يُعمل شغل الدنيا في مجلس العلم»، فتركن حضور المجالس، فلما رأى ذلك منهنَّ رخص لهنَّ في عمل الصوف ليحضرن المجالس.
[200]ـ وروي عنه أنَّه قال: «شدَّدت على النساء في لباس الوقاء، حَتَّى قلت: أن أراهنَّ متعلقات على السدرة، ولم أر منهنَّ واحدة»).
[201]ـ وروي عنه أنَّه قال: «إذا أردت الخروج من بيتي تعلقت أشياء البيت مثل البراغيث /394/ فأنفضهنَّ فتبقى هناك تحت باب البيت، فإذا رجعت
تعلقت بي».
[202]ـ وقيل عنه: إنَّه قال: «لم أبذل لمن سار إلى الحج النافلة، إلَّا من
سار إلى الحج الواجب».
هذا،
من
[203]- وروي عن أبي حسان أنَّه كان يأكل هو وأصحابه طعاما عمل لهم لوجه الله، فقال لهم: «كلوا، إن كنَّا أهلا لهذا عند الله فنحن أهل لأكثر وإن لم نكن أهلاً سواء علينا أأكلنا أم لم نأكل».
[204]- وروي أنَّه شيَّع أبا الخطاب وسيل بن ستيتن (2) حين سافر إلى
(1) كذا في (ع)، والفقرة كلها ساقطة من. (م). وفي سير الشماخي: «حتى ظننت أن أراها معلقات في السدر فلم يمتثلن». السير، ص 309.
(?) أبو الخطاب وسيل بن سينتين الزواغي (ط: 300 - 350هـ / 912 ـ 961م) من زواغة نشأ بها ثم انتقل إلى زويلة ليتعلم على أبي نوح سعيد بن زنغيل، وعبد الله بن زورزتن، وأبي الربيع سليمان بن زرقون. تولى القضاء بمدينة ويضو» أو «بريمو» أو «ريصو». بنى مسجدا ب «تاصروت». ينظر: الشماخي: السير، ص ??? - ???، ???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 966، 445/2.
176
روايات الأشياخ (1/175)
صفحة 176
الحج حَتَّى نزلوا من جبل «جريجن)، فقال له أبو حسان: «أوصني»، فقال له: «أوصيك بتقوى الله يا خيران»، فتوادعا. ورجع أبو حسان، قال: «فسمعت حينئذ جلبة الدابة»، أي حس قدميها من ورائي، «فالتفتُ فسمعته يقول: يا خيران، يا خيران، تذكرت كلمات ولو لم أتذكرهنَّ إلا بعدما حال بيني وبينك الماء لرجعت يا خيران عليك بقيام الليل صلِّ ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور، وصم يوما شديدا حره لحرّ يوم النشور، وتصدق بصدقة على مسكين ليوم عسير، وحجّ حجّة مبرورة تحط عنك عظائم الأمور».
[أبو القاسم يونس الفرسطائي]
(?)
[205]- وروي عن أبي القاسم الفرسطائي (2) أنَّه نزل إلى «تيجي» لزيارة أبي محمد سعد بن أبي يونس (?)، ولما حضر وقت الصلاة نزلوا ليغتسلوا للصلاة، فوجدوا هناك ناسا يعومون في الحوض، فقال: «لقد ضرَّنا هؤلاء
(?) ع: «جراجن».
جبل جريجن: وجريجن (الحرابة) تقع شمال قصر بكالة الموجود في مديرية لالوت بجبل نفوسة. ينظر: معمر الإباضية في ليبيا، ص ??? (ترقيم الشاملة). باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: 43، ص 64 (ترقيم الشاملة). (?) أبو القاسم يونس الفرسطائي (حي سنة 283هـ /896م): قال عنه الشماخي: «أبو القاسم الفرسطائي وابنه أبو يحيى فكلاهما نصيبه في العلم الدرجة العليا، ومن التقوى الغاية القصوى، زاحما في المجالس على الركب، وعانقا السوارى في الليالي مع النشاط والنقب». وسماه من جذور مانو مع عبد الله بن الخير. ينظر: السير، ص???، ???. (?) أبو محمد سعد بن أبي يونس وسيم بن نصر الويغوي (ت) بعد: 283هـ /896م) عالم من نفوسة. تلقى مبادئ العلوم بويغو، أو بقنطرارة، حيث كان والده واليا عَلَيْهَا للإمام عبد الوهاب. أرسله والده إلى تيهرت ليتتلمذ على يد الإمامين عبد الوهاب وابنه أفلح بتيهرت. عينه الإمام واليا على قنطرارة بعد وفاة أبيه وسيم. لم يشارك في موقعة مانو (283هـ /896م) تجنبا لسفك الدماء من تلاميذه سحنون بن أيوب الذي كان رديفه في سلسلة نسب الدين. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 374، 170/2.
التحقيق
??? (1/176)
صفحة 177
وضرُّوا أنفسهم». فنزلوا أسفل من ذلك إلى ماء آخر فاغتسلوا، ولما رجعوا وجدوا مغلق الحوض يرشح منه الماء، فقال أبو محمد لأبي القاسم: «لولا هذا لنجسوا هم وثيابهم».
[206]ـ وذكروا عن امرأة أبي القاسم أنها رأت أولادها في المنام كأنَّهم على قصعة من عسل يلعقون منها، غير واحد منهم، فخرج هو وذريته كما رأت ليس فيهم خير.
[أبو يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي]
[207]ـ وروي عن أبي يحيى الفرسطائي (1) أنَّه سار إلى «شَرْوَش»، ليتعلَّم عند ابن ماطوس (?) ولم يجد له بيتا يسكن فيه، فقال: «ما أوسع «شَرْوَسْ» وما أضيقها!»، فقال له ابن ماطوس: أدلك على رجل لو عرفه الناس لوقفوا ببابه كما وقفوا على باب أبي عبيدة مسلم بالمشرق. ويقصد أبا هارون الجلالمي. فرجع أبو يحيى إلى أبي هارون، فكان يتعلم عنده، حَتَّى ذات مرة /ع40/ كلمه إخوته على أن يعمل معهم شغلهم، فقال لهم: «أي شغل ثَقُلَ عليكم؟»، فقالوا له هذان الجملان»، فأخذهما فمرَّ بهما إلى غار بموضع يسمى «مسيدة» (?)، فأدخلهما فيه، وبنى عليهما، وسار إلى عزمه، فإذا شهد المجلس وتفرق
(1) أبو يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 43. (?) أبو الربيع سليمان بن ماطوس الشروسي (حي بعد: (283هـ /896م) أنعش المذهب الإباضي بعد مذبحة مانو سنة 283هـ /896م. أسند إليه المشايخ حكم جبل نفوسة. من تلامذته: أبو صالح بكر بن قاسم، وأبو موسى اليراسنيان. له تأليف في أصول الدين، وفتاوى متناثرة في المصادر والمراجع. ينظر الشماخي: السير، ص 276 - 278. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ???/?
:
القصة (?) مسيدة: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وحسب الواردة في النص فهو موضع قريب من شَرْوَش.
???
روايات الأشياخ (1/177)
صفحة 178
الجالسون ذهب إلى الجملين، فيحس لهما، فما يصل عندهما حَتَّى يملأ كساءه حشيشا فيرميه لهما من فوق البناء، وإذا كان في منزله فأراد المسير إلى عزمه فلا يصل لهما إلا وقد ملأ كساءه (?)، فيرميه لهما، فكان هذا دأبه حَتَّى إلى وقت
إخراجهما، فما خرجوا من الغار حَتَّى هدموا من بابه لسمنهما. فكان يتعلم أبي هارون حَتَّى صار عالما.
عند
[???]- قال: أوَّل مسألة أخذتها عن أبي هارون، وقد وجدته هو وأبو حسان قاعدين، فسألته فقلت: «رعفتُ ونسيت فتوضأت ولم أغسل أنفي»، فقال لي: «قد نجست ونجست ثيابك». فلما مضيت سأل أبو هارون أبا حسان عنّي فقال له: «هذا ولد أبي القاسم»، فدعاني وقال لي: «ارجع يا ولد خليلي»، فرجعت فرخص لي أن تُجْزِيَنِي المرَّتان الأُولَيَانِ لغسل الدم، وتُجْزِي الثالثة
للوضوء.
[209]- وروي عن أبي يحيى أيضا أنه سافر هو وأبوه وأمه إلى الحج مرَّة، ثُمَّ هو مرة أخرى، فكان يطوف بالبيت قال فرأيت رجلا يرصدني حَتَّى أتممت طوافي، فأخذ بيدي إلى نحو الأعمدة خارجا من الناس وقال لي: «ما تقول في عليّ؟»، فقلت له: «وما أقول في عليّ، إنَّه فارس المسلمين، قاتل المشركين، وابن عم رسول الله، وله خصائل». فقال لي: «فضائحه أكثر من خصائله». ثُمَّ سألني عن شيوخ أهل الجبل كما كانوا هاهنا واحدا واحدا، حَتَّى سألني عن الشيخ أبي معروف (?)، فقلت له: «قد مات»، فقال لي: «ثلمة
(1) في (م): + «حشيشا».
(2) يحتمل أن يكون المقصود أبا معروف ويدرن بن جواد (ت: بعد 2??هـ /896م)، والمرجح أنه يقصد أبا معروف ماطوس بن هارون (ت: 283هـ / 896م): عالم عامل مجتهد، من شروس. له كتاب يسمى بـ كتاب ماطوس استشهد في معركة مانو ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 763، 973، 353/2، 447.
•
التحقيق
??? (1/178)
صفحة 179
لا تنجبر إلى يوم القيامة». فمرَّ بي إلى أصحابه فوجدت واحدا منهم مريضا، وهم يختلفون عليه مثل النحل لخدمته، ووجدتهم كلهم من أهل الدعوة، فقالوا لي: «نحن هاهنا تسعة وثلاثون رجلا»، فطلبوني أن أستتم أربعين فنعمل الشراء، فاستعذرت لهم بأمي، فرجعت إلى هاهنا، فأخبرت المشايخ بذلك، فعاتبوني، وقالوا: أصبت الناس على طريق الجنَّة ودعوك إليه، فرجعت عنه!». /414/ ثُمَّ رجعت إلى المشرق أطلبهم، فسألت عنهم، فقيل لي: «استتموا عدتهم بامرأة، فخرجوا، ففتحوا بلادا كثيرة، ثُمَّ قُتلوا عن آخرهم».
وجدته
[210]- وعن أبي القاسم الفرسطائي أيضا أنَّه أرسل ابنه إلى «تمصمص» (?) عند رجل له عليه دينار، فرجع ولده وأخذ الدينار، فقال له: «في ماذا يفعل؟»، قال: «وجدته يحلب ناقته، فأعطاني لبنا فشربته»، فدفع له أبو القاسم في ذلك اللبن درهما.
-
[???]ـ وأسلف لرجل دينارا ناقصا وردَّ له دينارا زائدا، فقال له ولده: لمثل هذا يا أبت سلف الرجل»، ثُمَّ ردَّ له تلك الزيادة.
(1) تمصمص: مدينة بين وادي فرسطا والجزيرة جنوب طمزين من قرى نفوسة، كانت متصلة بها وقد عفا عليها الزمن وانطمست آثارها. ينظر: علي يحيى معمر الإباضية في ليبيا، ح?، ق 2 ص 85. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 51. روني باسيه: هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: ??، ص 36. الجيطالي قناطر الخيرات، تحقيق د. عمرو خليفة النامي هامش المحقق، ص ??.
???
روايات الأشياخ
[ (1/179)
صفحة 180
أبو يحيى زكرياء الفرسطائي وإسلام ملك السودان]
[212]- وروي عن أبي يحيى) أنه سافر إلى بلاد السودان (?)، فوجد ملكهم ناحل الجسم ضعيفا، فسأله: «لم صار حالك هكذا؟»، فقال: «عندنا هاهنا شيء إذا نزل ببعضنا أزاله وذهب به، ويعني به الموت قال أبو يحيى: «فأخبرته عن الله عزّ وجلَّ وصفة الجنَّة وثوابها لمن أطاع الله وأخبرته عن النار وعقابها لمن الله»، فقال لي: «كذبت، لو كان عندك يقين بما تصف لم تأت إلى هنا لطلب الدنيا». فمازلت أحاوله وأذكر له الله ونعماءه، وأرغبه في الإسلام حَتَّى أسلم وحسن إسلامه.
عصي
[213]- وروي عن أبي يحيى أنَّه كان يعزق (?) أرضه وينقل التراب خلفه بسبعة من الثيران.
-
[214]ـ وأنَّه كان هو وأبو هارون الجلالمي في قافلة مسافرين، فمات رجل من أهل «فرسطا» في القافلة، فاستخلفوا لتركته خليفة من بعض الرفقة، فجاء أبو يحيى إلى أبي هارون، وقال له: «افرح لي، فقد نجوت من الخلافة»، فقال له أبو هارون: «قد وحلت إذًا، وإنَّما انحللنا نحن بمحضرتك». فرجع أبو يحيى إلى رحل الميت فوجد خليفته قد أخذ من تركة الميت عصبانا (4) وصار يطبخها في مرجل الميت، فنزع أبو يحيى المرجل كما هي فباعها، ونزع منه رحل الميت.
(1) أبو يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 43. (?) تقدم التعريف به في هامش فقرة رقم: 136. (?) «عَزَق الأرضَ يَعْزِقُها عَزْقًا شقها وكَرَبَها، ولا يقال ذلك في غير الأرض». ابن منظور: لسان
العرب، 250/10، مادة: «عزق».
(4) العصبان: كلمة متعارف عليها بأنها أمعاء محشوة مطبوخة. وفي اللسان: «يقال لأمْعاء الشاة إذا طُويَتْ وجُمِعَتْ، ثم جُعِلَتْ في حَوِيَّةٍ من حوايا بطنها؛ عُصُبٌ؛ واحدها عَصِيبٌ. والعَصِيبُ من أمعاء الشاء: ما لوي منها، والجمع أَعْصِبَةٌ وعُصُبٌ. والعَصِيبُ: الرِّئَةُ تُعَصَّبُ بالأَمْعَاءِ فتُشْوَى». ابن منظور لسان العرب، 604/1، مادة: «عصب».
التحقيق
[ (1/180)
صفحة 181
أبو نصر التمصمصي]
[215]ـ وبلغنا عن أبي نصر
(1)
???
من أهل «تمصمص كان من أفضل أهل هذا
الجبل، كان [قد] دَارَ هذا الجبل سائرًا وراجعا أربعين مرة، يحذر الناس من
فتنة نفّاث بن نصر
خَلَف
(?)
[216]- /ع42 / وبلغنا عنه أنه حين التقى العباس (?) حاكم الجبل مع بن السمح المشاغب في «فاغيس»، وكان أبو نصر مكفوف البصر، نزل إلى القتال وقال: «اللهم إنّي لا أعلم ولا أبصر ما أضرب ولا ما أتقي»، فلم تخطئ له ضربة، ولم تصبه ضربة.
217]ـ ولقد بلغنا أنَّه مات على ختمة (4) الأذان فبلغ أبا مرداس موته، فقال: «مات هذا التمصمصي موتة الأنبياء». وبلغنا أنَّ أبا مرداس مات حين قام من الوضوء وغسل رجليه، رحمة الله عليهما.
[???]ـ وذكر الشيخ أن إبراهيم بن عزيز () من البيض، وهم أربعة: هو،
(1) أبو نصر التمصمصي: (ق: (2هـ /8م: من الطبقة الأولى لعلماء جبل نفوسة. تلقى العلم عن عاصم السدراتي. صنفه كتاب السير ضمن شيوخ الجبل الذين كانوا مستجابي الدعاء. كان مواجها لفتنة خلف بن السمح، ونفاث بن نصر. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 949 439/2
(?) نفاث بن نصر: اسمه الحقيقي فرج بن نصر النفوسي، اشتهر بـ «نفاث» (النصف الأول ق: 3 هـ / 9م): أخذ العلم بتاهرت عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب. بلغ درجة عالية في العلم والذكاء، ولكنه حُرم التوفيق، إذ ناوأ الإمام أفلح وانشق عنه، وتبنى آراء معارضة. استنسخ ديوان الإمام جابر بن زيد من المشرق، إلا أنه أضاعه لم تعمر حركته طويلا، إذ تصدى لها علماء الجبل. ينظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 731، 341/2.
(?) العباس بن أيوب بن العباس: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 161.
(4) في النسختين: «حتمة».
(ه) إبراهيم بن عزيز: (ق: ? هـ/9م): معاصر لأبي محمد الدرفي. لم نقف على ترجمته. نقل الشماخي نفس رواية البغطوري. السير، ص 202.
???
روايات الأشياخ (1/181)
صفحة 182
وأبو القاسم الملوشائي ()، وهو الذي مات في سجوده، وماطوس بن
(?)
ماطوس (?)، وأبو بكر الغفسوقي (3). وهو الذي كان يربط حماره إلى جنب الزرع، ويحوّل وجه الحمار إلى الجانب الذي لم يكن فيه زرع، ويطوّل له الحبل، فقيل له: «يأكل الزرع»، فيقول لهم: «قد حوّلت وجهه إلى الجانب الذي ليس فيه الزرع»، وذلك مبلغ علمه ومجهوده فكان الحمار يرتع في الناحية التي لم يكن فيها الزرع، ولا يتحول إلى الزرع بإذن الله.
[219]- وروي أن إبراهيم بن عزيز كان يقدمه المشايخ في الصلاة ويقول في صلاته إذا قرأ: «كل هو الله أحد»، وهو يعر الله أحد»، وهو يعرف أنَّه قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، وذلك زنة (4) كانت في لسانه، فقال أبو محمد الدرفي (ه): ««كل هو الله أحد» في قراءة
إبراهيم بن عزيز خير من قراءة أهل «جادو»».
[أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي]
[220]- وذكر الشيخ أنَّه قال: رأى في المنام أن من أخذ مسألة عن أبي محمد التمصمصي (6) كمن كمن أخذها أخذها عن ربِّه» (?).
(1) لم نقف على ترجمته. نقل الشماخي نفس رواية البغطوري. السير، ص 202. (?) أبو معروف ماطوس بن ماطوس: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 42.
(?)
م: «الغفسوني». لم نقف على ترجمته نقل الشماخي نفس رواية البغطوري، باسم:
الغفسفي». السير، ص ???.
(4) كذا في النسختين، وفي سير الشماخي: «رثة». ص 203.
(ه) يحتمل أن يكون المقصود أبا مامد ملي الإيدر في شيخ ورع. ولكن الراجح أنه أبو محمد زيد بن أفصت الدرفي (: 300 - 350 هـ / 912 ـ 961م): اختاره أهل العلم والرأي باتفاق ليكون حاكما على الجبل وما يليه، وتولى الحكم والقضاء بجادو. ترك ابنا اسمه يحيى تولى الحكم من بعده. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 358، 907، 165/2، 424. (1) أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 93. (?) هذه الفقرة ساقطة من (م).
التحقيق
??? (1/182)
صفحة 183
[221]- وذكر أيضا أنَّه قد قل دارٌ من دور نفوسة قد دخلتها الأمور ولم يترك فيها شيئا من الدنيا إلا دار أبي محمد التمصمصي، فما مات حَتَّى وصلت
إليه الضيعة.
[???]- وروي أنَّه قال له ابنه محمد: يا أبت اشتر لنا شيئا من الأصل، فقال له: «يا بني، ناولني الماء أغسل يدي»، فجعل يغسل في القصعة ويخرج الوسخ من يديه، ثُمَّ قال: «يا محمد أفأشتري لك من هذا الوسخ؟» يعني له: ما يأخذ من الزكاة. وذكر أنه ربما أخذ /ع43/ في السنة ألف مودي) شعيرا، اع
فلا يصل إلى السنة المقبلة إلا وهو يأخذ الدين، ويقول: يا ليتني سلمت منها رأسا برأس.
[223]- وكان أبو عبد الله محمد بن جنون يقهر المشايخ كلهم، ولا يصبر
لأحد منهم
[224]- وروي أنَّ أبا محمد تصدَّق بجبته، فرأته امرأته بغير جبَّة فقالت: «من عرَّاك؟»، فما مكث إلا يسيرا حَتَّى أوتي بِحِمْلٍ من طعام وجُبَّة من فوقه،
م إلا أبا محمد التمصمصي فلا يقدر أن يرد له كلاما.
كما أخرجتها الإبرة (2)، فقال متأسفا: «قد رجعت إليَّ في الدنيا!».
[225]- وروي
أنَّه قال له ولده لست بكيسي (?) يا أبت»، فقال له: يا محمد، تقول لي: لست بكيسي المكياسة [كذا] عدو الإسلام، تقل النجاة
لمن كانت معه».
[226]- وروي أنَّه سار إلى «لالت» ليتعلَّم عند أبي الربيع سليمان بن -
(1) لم نجده فيما بين أيدينا من معاجم اللغة. ويبدو أنه مكيال.
(?) يعني جديدة فور الانتهاء من خياطتها.
(?) كذا في النسختين، ويقصد: «بكيس»، كما في سير الشماخي: « ... لست بكيس، قال: الكياسة
يابني عدوة الإسلام». السير، ص ???.
184
روايات الأشياخ (1/183)
صفحة 184
هارون (?)، فجاز على معلّم في «تنومات» (?)، فقال له: «إلى أين تريد؟»، قال: إلى «لالت» لأتعلم العلم»، فقال له المعلّم: «جيد يا بني جيد، الدنيا كلُّها ظلمة، والعلم فيها دليل ركعتان من عالم خير من عبادة جاهل ستين سنة، وعبادة الجاهل كحمار الطاحونة، يدور ولا يبرح».
[???]- وروي أنه وصلت به الحاجة في آخر عمره حَتَّى أرسل رجلا إلى «جادو» ليطلب له الصدقة عند المشايخ هناك، فلقي أبا عبد الله محمد بن جنون فقال له: «من أين جئت؟»، فأخبره بالقصة، فقال: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، أبو محمد التمصمصي جرثومة من جراثيم الإسلام تصل به الضيعة حَتَّى يطلب الصلة ولي مال؟!»، فأخرج من جيبه أحدًا وعشرين دينارًا فأعطاها للرجل وقال له: «إذا تمت للشيخ فارجع إليَّ». فرجع الرجل كما هو ولم يخبر أحدا، وكان حين خرج من عند الشيخ أبي محمد فكر الشيخ في نفسه وندم على ما فعل من إرساله الرجل، وبدا له من ذلك، فلما جاء الرسول قال: ما فعلت؟»، فأخبره وأعطاه الدنانير، فأخذ أبو محمد دينارين وأعطاهما للرجل، فقال الرجل: «قد وجدني الشيخ في حاجة لا يعلمها إلا الله»، فوافق أبو عبد الله في ع44 / الوجهين جميعا، فكان أبو محمد يقول بعد ذلك: «إن
(1) أبو الربيع سليمان [الأول] بن هارون بن سليمان [الثاني بن أبي هارون موسى بن هارون الباروني (ق: 5هـ /??م): أخذ العلم عن الشيخ أبي زكرياء يحيى بن الخير الجناوني، وعن أبي هارون يونس، وعن أبي محمد وارسفلاس. أخذ عنه أبو محمد عبد الله المجدولي التمجاري. حلقات سلسلة نسب الدين أسندت إليه المشيخة الكبرى، فكان قاضيا ومفتيا في عهد الأمير أبي زكرياء يحيى بن إبراهيم الباروني له فتاوى ومسائل فقهية في كتاب ترتيب مسائل نفوسة للقطب اطفيش. ينظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 469، 213/2.
وهو
حلقة من
(?) تنومات بنفوسة: تقع أطلالها غربي مدينة تلات لم يبق منها إلا مسجد أبي محمد، فيه كتابات بالخط الكوفي، ونقوش زخرفة إسلامية. ينظر: علي يحيى معمر: الإباضية في ليبيا، ص 407، 409. ترقيم الشاملة).
التحقيق
185 (1/184)
صفحة 185
كنت على شيء فلا يتكلم أحد في أبي عبد الله بن جنون»، فما فرغ أبو محمد التمصمصي من تلك الدنانير حَتَّى مات رحمة الله عليه، فكفنه الزعراري)، وعاتب أبو عبد الله محمد بن جنون أهل تمصمص على ذلك، ونزلت البركة في مال الزعراري من هناك فيما قالوا، والله أعلم.
[???]ـ وذكروا عنه أنه حين مات اشتغلوا في تجهيزه، جاءهم رجلان من أهل «تملوشايت»، فوجدوا الناس يرفعونه، فطلب منهم الرجلان أن يتوليا إنزاله في قبره، فأسعفوهما، فنزَّلاه، فنظر كلُّ واحد منهما في لحده فلم ير طرفه، فقال أحدهما للآخر: «أتَرى مثل ما رأيت؟ قال له: «نعم»، قال: «وكيف رأيت؟» فقال: رأيت كأني وقفت على جبل «إبالين» (?)، فمددت بصري طرفي عيني»، وقال له الآخر: «وأنا رأيت أيضا مثل ذلك»، وقال أحدهما لصاحبه: يجزينا فيما نحن فيه من مذهبنا هذا، نجد (?) يا أخي في قبره رائحة لم نر
أحسن منها».
تتعلم
[229]- وروي
[أم ماطوس]
أنَّ امرأة من أهل «جار أيزرار» (4) يقال لها أم ماطوس (5)، كانت
عند أبي محمد خصيب وهي بكر، وقيل إنها تمشي إلى أبي محمد التمصمصي في الليل فتحضر لمجلس الذكر، وتمسك في يدها مزراقا كهيئة
(1) لم نتمكن من تحديده. ويبدو أنه شخص عادي. وبما أنه معاصر لأبي عبد الله محمد بن جنون الشروسي، فقد عاش في (ق: 4هـ/10م).
(?) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(?) في النسختين: «نجي».
(4) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وفي فقرة رقم: ??? ورد مكان باسم جار أتزرار». ويبدو أنهما اسم للموضع ذاته.
(0) أم ماطوس (ق: 4 هـ / 10م): تقدمت ترجمتها في هامش فقرة: 105.
0
117
روايات الأشياخ (1/185)
صفحة 186
الرجل، فإذا اقتربت من المنزل جعلته في جذر، زيتونة، وإذا افترق المجلس رجعت إلى منزلها، فسمع أخوها بذلك فغلق الباب عليها، ورقد على الباب، فتركته حَتَّى يأخذه النوم، فتقوم فتفتح الباب وتجاوزه وهو راقد، فتمضي، فتحضر مجلس الذكر، ثُمَّ ترجع وتجاوزه وتدخل وتغلق الباب كما كان. [230]ـ قالت: «أعطاني الشيخ أبو محمد أصلا لمسائل الحيض: إذا رأيت الدم داخل ستّين يوما انتسبت، وإذا رأيته خارجا تركت».
[???]- ثُمَّ تزوجت في «أيميتون»، فسارت ذات مرة إلى «تندوزيغ (?)» لتحضر المجلس، فولدت هناك صبيَّة تحت شجرة التين، وإذا ثقلت عليها ابنتها بعد ذلك تقول لها: أليس يا فلانة في المجلس الآن لذة!»، فتترك ذلك.
[???]- وسارت مرَّة من منزلها ليلا إلى «إجناون» لتحضر مجلس الذكر
هي وأمتها، فرأت جماعة قدامها عليهم ثياب بيض.
[233]- /ع 45 / ومن اقتصادها أنَّ كوزًا من الزيت مكث عندها سنة تجعل
/ع45/
منه بإصبعها لابنتها في طعامها.
[234]- وروي أنَّها دامت على القيام خمسين سنة متتابعة.
(1) أيميتون: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وحسب الرواية فقد تكون قريبة من «تندوزيغ» بجبل نفوسة. (?) تندوزيغ أو تين دوزيغ، تقع في ناحية جيطال مجاورة لـ «أيميتون»، الموجود في الرحيبات. والمسافة بين «تندوزيغ» و «إجناون» حوالي عشرة أميال. ينظر: الشماخي: السير، ص 317.
ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 45، ص 63.
التحقيق
???
[ (1/186)
صفحة 187
أبو محمد سعد بن يونس]
[235]ـ وذكر أن أبا محمد سعد بن يونس) خرج من هذا الجبل بالورع، وكان سبب خروجه أنَّ خَدَمَهُ إذا خرجن يحطبن خرج معهنَّ يتبعهن ليصلح المواضع التي يقلعن منها الحطب لئلا تجمع الماء فتمنع سريانه إلى أرض الناس، فشق بذلك، فخرج حَتَّى وصل إلى «قنطرارة» (?) فاشترى هناك جنانا فيه كل ما يحتاج إليه الناس من طعام وملح وكسوة.
[236]- وأنَّه طلب نفوسة على القعود عن حرب «مانو»، فقال له قائل
بي
منهم: «خاف القنطراري، وإنَّما اشتهى شداخ (?) «قنطرارة»»، فقال لهم: «ما خوف، وإنَّما خوفي على البقرة أن تُذبح ويتبعها العجل». فأراد بالبقرة «نفوسة» وبالعجل «قنطرارة»، فكان الأمر كما قال الشيخ.
ويبدو
(1) الراجح أنه سعد بن أبي يونس وسيم بن نصر الويغوي (ت) بعد 283هـ /896م). وإن كانت التسمية بـ «سعد بن يونس قد تكررت لدى كتاب السير، كالشماخي، فيحتمل أن تكون شخصية أخرى. ينظر: السير، الصفحات: 214، 242، 268، 310، 402. (?) قنطرارة، أو قنطرار، أو قنطنار يرى ليفتسكي وعبد الرحمن أيوب أنَّها تقع في بلاد الجريد، وذكر صالح باجية أنها تقع قرب نفطة شرقي درجين، وأن منابع المياه بواحة نفطة والمعروفة باسم «عين قطارة» يبدو أنها تحريف من «قنطرارة»، ورَسَمها عَلَى الخريطة. بينما يذهب الشيخان سليمان الباروني وعلي يحيى معمر إلى أنها قرية شمال كباو، وَتُسَمَّى الآن «تيجي». أَنَّ هناك عدة قرى تحمل نفس الاسم؛ إذ يرى روني باسيه أنها تيجي، وأنه تم تدمير قنطرارة من قبل إبراهيم بن الأغلب الأغلبي سنة 184هـ، فانتشر أهلها في ربوع جبل نفوسة، وأسسوا مدنا تحمل نفس الاسم؛ لذلك نجد قنطرارة تونس في منطقة توزر، وقنطرارة الجزائر في منطقة وارجلان وقنطرارة كباو، وقنطرارة طمزين وهي تقع شمال القرية، وقنطرارة ككلة، وقنطرارة مزدة. ينظر: أبو زكرياء السيرة، ???/? - 180. علي يحيى معمر: الإبَاضِيَّة، ح?، ص ???. صالح باجية: الإِبَاضِيَّة بالجريد، ص ?? 195. الوسياني: سير، هامش فقرة: ق ?/?. باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: ??، ص ?? (ترقيم الشاملة).
(?) يبدو أنه
يقصد بالشداخ التمر، ففي اللسان: «الْمُشَدَّخُ البُسْر يُغْمَز حتى يَنْشَدخ ثم يُيَبَّسُ في الشتاء». ابن منظور: ??/?، مادة: «شدخ».
?
???
روايات الأشياخ (1/187)
صفحة 188
[237]- وسئل عن مسألة وهي رجل كان في الصلاة فدخلت عليه المواشي في البيت، فخاف أن يأكلن عشاء العيال فكيف يفعل؟ قال: «يمضي على صلاته، وإن ردَّها أعاد صلاته، فقال له رجل: «شبع القنطراري فلم يخلّص عشاء عياله، ويمضي على صلاته!».
[???]- وأنَّه لما رجع من «قنطرارة»، وكان يبني دارا بـ «تيجي»، وكان نفاث بن نصر) يأتيه ببغلته وعبيده ويبني له بنفسه، فإذا اجتمع الناس عنده يقول له أبو محمد سعد: «إلى متى لا تترك كفرك يا نفاث؟»، فيقول له نفاث: «ليس الشتم عبادة يا شيخ»، ثُمَّ إذا خرج نفاث من عنده يقول لهم أبو محمد: ما هكذا جزاء من يعمل للناس، إنَّما جزاؤه الخبز والزيت، ولكن إنَّما فعلت ذلك به لئلا يقول الناس هو على الحق».
[أبو محمد أيس بن مامد الملوشائي]
[239]ـ وذكر عن أبي محمد أيس (2) بن مامد الملوشائي أنَّه كان صاحب براهين مستجاب الدعاء.
[240]- وروي أنَّه كان يعمل في فدادين له، فإذا جاز عليه الناس بالتّين عرضوا عليه ليأكل فيقول لهم: ما رأيتم الأشجار محمرة بالتين؟»، فيترك ذلك التين حَتَّى يشتد عليه الحر فيأكل. وإنما يفعل ذلك من قلة الدنيا.
(1) نفاث بن نصر: اسمه الحقيقي فرج بن نصر، وقد سبقت ترجمته في هامش فقرة: 215. (?) في النسخ: «أنيس»، والراجح أن اسمه أيس بن مامد تحريفا إلى البربرية للاسم العربي: «عيسي بن محمد، وهي الصيغة التي أورد بها الشماخي اسم هذا العلم، ونفس القصة نقلا عن البغطوري. وصفه بقوله: «الحائز من التقوى النصيب الأجزل، والحظ الأكمل، ومن الكرامات القسم الأوفر الأوفى، والسهم الأعظم الأزكى أبو محمد عيسى بن محمد الملشائي النفوسي»، ولا نعلم تاريخه ولا شيئا أكثر مما ذكراه. السير، ص 315.
التحقيق
??? (1/188)
صفحة 189
[241]- / ع 46 / وذكر أنَّه أتاه ولده يوما بغدائه وهو يعمل في تلك الفدادين، فقالت له أمه: «إذا أكل أبوك فاسأله أن يدعو الله أن يسقي فداديننا»، فلما أكل الشيخ قال له ابنه: «يا أبت ادع الله أن يسقي فداديننا»، فقال: «ما أكثر حبَّك في الدنيا أنت وأمّك يا محمد!». قال: فتوضأ وركع ركعتين، فحرك الشيخ شفتيه بالدعاء، فلم يلبث أن قال لولده: «أخرج البقرة وأداة الحرث يا محمد، جاءك الماء!». قال: «فنظرت إلى السماء فلم أر فيه سحابا إلَّا مقدار خُفَّ البعير على جبل «فرسطا»، فما أخرجت البقرة إلا والفدان يسيل إليه الماء من كل جانب، فامتلأت فدادينه و فدادين جيرانه ليس فيها قطرة».
[242]ـ وذكر عنه أنَّه كان يعمل في شغله، حَتَّى وصل إليه الجوع واشتد، فرفع رأسه إلى السماء وقال: «يا ربّ العبد إذا جاع استطعم مولاه فأَطْعَمَهُ، فأنا عبدك قد جعت فأطعمني». فنظر إلى السماء فإذا الموائد تتنزل بألوان الأطعمة، فلما رأى ذلك سجد إلى الأرض وقال: يا ربِّ أرفع لي هذا إلى الآخرة»، فطلعت الموائد حَتَّى لا تُرى!.
[243]ـ وذكر عنه أنَّه كان يعزق في فدانه، يزج مزراقه، حَتَّى عزقه كله، وغرس، الغروس، ويحفظها بالماء، فيمرُّ المسوقون) من أهل «فرسطا»
فيشربون من أحواض الغروس، ويتوضؤون لصلاتهم.
[244]- وذكر عنه أنه اصطحب مرَّة مع المسافرين إلى «درج)»، وليس معه زاد وكان معه رجل من أهل، منزله فإذا أراد أهل الرفقة أن يأكلوا دعاه
جمله من
فأكل. معه، حَتَّى كان يوم من الأيام عيي الضعف، فتخلف
عن الرفقة
فقال للشيخ: «قد رأيت ما حلَّ بجملي وليس فيه ما يوصلني». فأتاه الشيخ
(1) يعني: الذاهبون إلى السوق. ينظر: الشماخي: السير، ص 316. نفسها: «ادرج»، وقد سبق التعريف بها في هامش فقرة: 39.
(?) هي
???
روايات الأشياخ (1/189)
صفحة 190
ونزع الحوية (?) عن ظهره ونفث على ظهره، وتكلم بكلمات، ثُمَّ ردّ عليه الحويَّة، وردُّوا عليه جمله، فكان في أوَّل الرفقة حَتَّى وصلوا. قال: ووجد ظرفه الذي يأكل منه الشيخ قد امتلأ بالزيت، فعلم عند ذلك بركة الشيخ. وباع أصحابه زيتهم، وشاور الرجل الشيخ في بيع زيته، فقال له الشيخ: لا تبع، ثُمَّ بعد ذلك دخلت عليهم رفقة آخرون يطلبون الزيت فباع لهم وربح ما لم يربح أصحابه كلُّهم.
[أبو محمد أيسي]
[245]- / ع 46 / وروي عن أبي محمد أيسي (2) أنَّه سافر إلى «إفريقية» وحده، ولما كان ببعض الطريق سمع صوت سَبع من بعيد، فلما [أ] حس أنه قد اقترب منه رقد إلى الأرض، ونزع النَّفَس من نَفْسِهِ، فجاء السبع فجعل فمه على قلب الشيخ، فلم يحش منه نفَسا، فرفعه من رجله، وضرب به الأرض، ثُمَّ ردَّ فمه على قلبه، ولم يحش منه شيئا، وخبط به الأرض إلى ثلاث مرات، فذهب السبع وتركه، ولما بعد عنه ولم يسمع صوته قام ومضى على طريقه. [246]ـ وكان يحصد الزرع في «إفريقية»، فكان الأجراء يتسابقون إلى جانبه لكثرة حصاده.
[247]ـ وكان يختم القرآن كل يوم وهو في عمله، فقد أُعطي المعونة. [248]- وذكر عنه أنَّه بات في بلدة «تمنكرت»، فجعل أهل المنزل يخرجون عنه حَتَّى بقي وحده، وكان معه رجل غريب، فلما خرج أهل المنزل بدأ في قراءة القرآن، وكانت له نغمة حسنة، جهور الصوت، فلما سمع أهل
(?) «الحَوِيَّةُ: كساء يُحَوَّى حَوْلَ سنام البعير ثم يركب ... والحَوِيَّةُ: مَرْكَبُ يُهَيَّأُ للمرأة لتركبه». ابن
منظور: لسان العرب، 209/14، مادة: «حوا».
(?) الراجح أنه هو نفس الشخصية السابقة: «أبو محمد أيس بن مامد».
التحقيق
?
??? (1/190)
صفحة 191
تمنكرت قراءته جاؤوا إليه بالطعام، فأبى أن يأكل، وقال لصاحبه: «إن أردت أن تأكل فكُل، ولو كانوا يطعمون في الله لأطعمونا أولا».
[أبو موسى عيسى بن زرعة]
[249]- وذكروا عن أبي موسى عيسى بن زرعة (1) أنَّه كان مريضا دهرَهُ مرضا أصليا، فهو راقد أبدا، إلَّا إذا دخل عليه وقت الصلاة فيزول عنه مرضه ويصلي قائما ثُمَّ يعود كما كان.
[250]ـ وقد تعلم العلم في داره من كثرة ما يمكث المشايخ عنده، يأكلون من عنده، وهو سخي الكفّ فيما قالوا)، والله أعلم.
[251]- وقيل: إنَّه فتح كوَّة في بيته مقابل موضع قعوده، فيعطي منها
للفقراء.
أبو محمد عطية الله بن يوسف]
[252]ـ وروي عن أبي محمد عطيَّة الله (?) من أهل «تملوشايت» أنَّه قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقال: قد اختاركم الله على سائر الأديان، فقلت له ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل».
(1) أبو موسى عيسى بن زرعة أورده الوسياني باسم ايس بن زرع»، و «ايس» تحريف إلى البربرية لعيسى. يبدو أنه عاش في (ق: 4 هـ /10م)، من تملوشايت. ينظر: الوسياني: سير، فقرة: ث 1/6، 543/2. الشماخي سير، ???، 347. ليفيتسكي: دارسة تسمية شيوخ جبل نفوسة،
ص 61 (ترقيم الشاملة).
(?) في النسختين: «قولوا».
(?) أبو محمد عطية الله بن يوسف: لا نعلم تاريخه بالتحديد. ذكره الوسياني ضمن مشايخ «أميناج». ينظر: سير الوسياني، فقرة: ث3/6، 544/2.
???
روايات الأشياخ
[ (1/191)
صفحة 192
أبو منصور إلياس بن منصور التندميرتي
[253]- وذكروا أنَّ أبا منصور إلياس التندونمرتي (1) أنَّه كان رجلا من أهل الجملة في أوَّل عمره إلى أن نزل إلى «تيجي» ذات مرَّة فالتقى مع أبي مرداس في الطريق وقد طلع من جهة «تيجي»، وذلك في زمن الشدة، فرآه أبو منصور يسيل الدم من رجليه من الحفاء، فخلع النعل /ع48/ من تحت، وأعطاها لأبي مرداس، فدعا له أبو مرداس، فقال: «نزع الله منك يا فتى ما لا يرضى، ورد فيك ما يرضى»، قال أبو «فأحسست (?)
منصور
حين دعا لي بشيء نزل من رأسي إلى رجلي، فوقعت التوبة في قلبي من هناك فنزلت إلى «تيجي»، فغسلت ثيابي، فأخذتْ في دعوة أبي مرداس». حَتَّى صار أفضل أهل زمانه، وحتّى صار عاملا على حيّز «طرابلس» كلّها.
[254]- وروي عنه أنَّه أتاه رجل قد استمسك بآخر، وأبى من ردّ الجواب، وكان عمروس بن فتح (?) بجنبه، وكان قاضيا له فأخذ عمروس كرزية (4) الرجل
(1) أبو منصور إلياس بن منصور التندميرتي: ط 6 (حي في سنة 261 - 281هـ /874 ـ 794م) نشأ في تندميرت بجبل نفوسة، ولاه الإمام الرستمي أبو اليقظان (ولي الإمامة 281هـ/894م) على جبل نفوسة. جابه غزو أبي العباس أحمد بن طولون الآتي من مصر، فهزمه سنة 267هـ /880م، وتعفف جيشه من أخذ أمواله. ينظر: أبو زكرياء السيرة، ص 145 ابن الأثير: الكامل، 21/6. علي يحيى معمر: الإباضية في ليبيا الحلقة 2 ص 116. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 119، 64/2.
(?) في النسختين فحسست».
(?) أبو حفص عمروس بن فتح المساكني النفوسي (ت: 283هـ / 896م): عالم جليل من قرية أموساكن بجبل نفوسة، من آثاره: كتاب في الأصول والفقه يعرف كتابه بالعمروسي، أو الدينونة الصافية. يرجع إليه الفضل في استنساخ مدونة أبي غانم الخراساني استشهد في معركة مانو. ينظر: أبو زكرياء السيرة، ص 145. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 690، 323/2. (4) «الكُرْزُ ضَرْبٌ من الجُوالِقِ، وقيل: هو الجُوالِقُ الصغير، وقيل: الخُرْجُ، وقيل: الخُرْجُ الكبير يحمل فيه الراعي زاده ومتاعه». ابن منظور لسان العرب، 399/5، مادة: «كرز».
التحقيق
??? (1/192)
صفحة 193
وخنقه بها، فقال له أبو منصور: «قتلته»، فقال له عمروس: «إن لم تأذن لي بثلاثة فخذ خاتمك يا إلياس مانع الحقِّ يقتل والطاعن في دين المسلمين يقتل، والجاسوس يقتل».
[255]- وقيل: إنَّه كان رجل صالح في «إجناون» يسمى: أبا الليث)، قالت له امرأته: قد نقصنا بقرتنا (?) من حلابها هذا اليوم، فقال لها: «يا فلانة، ناوليني عكازي فلا يكون هذا النقص إلا من ضعف الحق»، فأخذ عكازه وطلع إلى «جادو»، فوجد أبا منصور وعمروسًا ومن معهم يضربون رجلا، فوقف، قالوا له: «ارجع إلى هاهنا يا شيخ»، فقال لهم: «لا، حتّى أعلم على أي شيء تضربون هذا»، فقالوا: «قد كتب فيه العامل من «تيمتي» (?) بأنه فعل كذا وكذا»، فقال لهم: «أسواد في قرطاس تهرقون به الدماء يا إلياس؟!»، فقال له أبو منصور: «ماذا نفعل الآن يا شيخ وقد جعلتنا هاهنا نفوسة منديلا يمسحون فينا أيديهم؟»، فقال له أبو الليث: «إنَّما الذي تفعله أن ترده إلى الحبس، وترسل الأمناء إلى العامل، فإن صح الخبر وثبت عليه ذلك فنفّذ فيه الحق، وإن لم يصح فقاصصه في ضربه». فقال عمروس لأبي منصور: «مثلك الآن فيكسر عليه» (4)، فقال له أبو منصور: «إذا قُبِل الحق بطل الجواب يا ابن
6
(1) أبو الليث الجناوني النصف الثاني من: ق (?هـ /9م معاصر لأبي منصور إلياس، قال عنه الشماخي: وكان رجلا صالحا عابدا. وقيل: ليس بنفوسي بل بربري لكنه يسكن إجناون». الشماخي: سير، ص 242.
(?) كذا في النسختين، وفي سير الشماخي: «انتقص لبن بقرتنا». ص 242. (?) تيمتي: كانت جزءا من الجهة الشرقية لجبل نفوسة (جادو) وقراها)، والتي تحدها شرقا ضيعة تيغرمين. حيث كان السمح بن عبد الأعلى أبي الخطاب بن السمح المعافري (ت بعد: 204هـ / 819م) يقوم بالتدريس وعقد حلقات العلم ينظر الباروني: الأزهار، ص 122، 147، 165. جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، 218/2، ترجمة رقم: 476. (4) كذا في النسختين، والقصة موجودة في سير الشماخي دون هذه العبارة.
:
194
?
روايات الأشياخ (1/193)
صفحة 194
تجيمت. فبعثوا إلى العامل فلم يصح عليه ذلك، وتبيَّن أن الفاعل [غيرُه]. فأخرجه أبو منصور من حبسه وقاصصه في ضربه.
[256]- وروي أنَّ أبا الليث خرج إلى قوم قد سمع أنَّهم أكلوا قافلة)، ولما وصلهم اشتمل عليه (?) السراق وأصحابُ القافلة، وكلا الطرفين يدعي على الآخر أنَّه المعتدي، فتشابه /ع49 عليه، أمرهم، فأرسل إلى عمروس في ذلك رسولا، وقال له: «إن وجدك رسولي قائما فلا تقعد». فنزل عمروس إليه ببطانة رَقّ ومحبرة، ولما وصلهم ابتدأ في أحد الفريقين، فسألهم عما في حمولتهم، فيصفون له ما فيها، فيكتبه، حَتَّى أتى على آخرهم، ثُمَّ رجع إلى الفريق الآخر فسألهم أيضا عما في حمولتهم، فيصفونه له، فيكتبه، حَتَّى أتى على آخرهم، ثُمَّ فتّش رحالهم، فتبيَّن لهم الصادق من الكاذب، والسراق من
أصحاب القافلة.
[257]- وسمعت أنَّ أبا الليث البربري الساكن في «إجناون»، وقال بعضهم: «جناوني من أولاد خير»، والله أعلم.
(1) يعني: اعتدوا بالسرقة على قافلة.
(?) لعله يعني: يعني: أحاطوا به.
???
?
التحقيق (1/194)
صفحة 195
[أبو عبد الله محمد بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس التندميرتي
[258]- وروي عن أبي عبد الله بن أبي عمرو) أنَّ نفوسة نزعوه من الإمارة من غير حدث، ثُمَّ ردُّوا أبا علي الجاني (2) في «ويفات» (?)، فحاصره في الغار، فأيس الجاني من نفسه، فخرج من الغار فجعلهم طريقا، فحمل على أبي زكرياء (4) بالضربة، فجاز بينه وبين الضربة وسار فوقعت فيه الضربة، فقال له
(1) أبو عبد الله محمد بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس التندميرتي (حي بعد: 357هـ /967م): كان شيخ نفوسة بناحية طرابلس ومن ترجع إليه أمورهم، ودامت ولايته إلى غاية منتصف
ق: 4هـ / 10م. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 573، 263/2.
(?) أبو علي الجاني (ق): 4 هـ / ??م): لم نتمكن من تحديده، وقد انفرد البغطوري بذكره. ورواية الشماخي التي - من المفروض - قد نقلها من البغطوري تختلف عن هذه، فقد قال الشماخي: وفي السير: إن أبا زكرياء بن أبي يحيى [الأرجاني] قد ولوه أمور المسلمين، وقد نزعوا أبا عبد الله بن أبي عمرو من غير حدث، فخرجوا إلى المسودة في الأشهر الحرم فهزموا ومات خلق كثير ... وضرب أبو زكرياء، ضَرَبَه رجلٌ من طرميسة من أصحابه». السير،
الصفحات: 244، 18، 349.
(?) م: «ويضات».
ويفات»: عرَّفها الشيخ علي يحيى معمر بأنها قرية تبعد عن جادو ما لا يقل عن عشرة أميال، وأضاف قائلا: «وإلى الغرب من مزغورة بنحو ميلين تقع ويفات» على عنق جبل وعر، متجهة إلى الشمال الغربي، وقد كانت مدينة كبيرة عامرة المساجد متراكبة المباني، تكاد تكون مع مزغورة ضاحية، أو امتداد شارع وإلى الجنوب منها بنحو ثلاثة أميال تقع القرية الصغيرة «رقرق»». الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية، الإباضية في ليبيا، ص 219، 425. ترقيم الشاملة).
(4) أبو زكرياء يحيى بن أبي يحيى زكرياء الأرجاني (حي حوالي: 340هـ/951م): من «أرجان» بجبل نفوسة، كان والده عالما وحاكما عيّن هو أيضا حاكما على الجبل بعدما عُزل أبو عبد الله بن أبي منصور التندميرتي، قال عنه الشماخي وعن التندميرتي: «وكلاهما حَكَمْ عدل، وفيصل في القضاء فحل». لم يدم حكمه طويلا إذ اغتيل مثل أبيه. ينظر: الشماخي: سير، ص 244، ??? جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 342، 986، 157/2،
453
196
روايات الأشياخ (1/195)
صفحة 196
الشيخ أبو زكرياء: «يقول الناس في المثل: أحببتك يا رجل وليس كمثل نفسي، وأما أنت فقد أحببتني دون نفسك». وكان الأندمومني (?) حاضرا فقال له: يا شيخ أبا زكرياء، ادع الله أن يفرّج عنه»، فدعا الله، ففرج عنه، فمسح الجرح بيده، فبرئ بإذن الله.
[الأمير أبو زكرياء بن أبي عبد الله محمد بن أبي عمرو التندميرتي
[259]- وبلغنا أنَّ أبا زكرياء بن أبي عبد الله حين ولي الأمور قال له
(?)
أبو محمد الدرفي (?)، «إذا نزلت عليك مسألة فعليك بأبي يحيى الفرسطائي) وأبي محمد الكباوي)، فكلُّ ما اتَّفقا عليه فاحكم به، وما اختلفا فيه فاتركه». فكان يمشي إليهما، فرأى أبا يحيى يكثر الأقاويل، فأخذ بقول أبي محمد،
وكان يمشي إليه حَتَّى مات وشهد جنازته فقال: «سلام عليك يا «كباو»».
[260]ـ وكان بعده أبو محمد التمصمصي (5)، فَيَرِدُ عليه أبو زكرياء، فقال أبو محمد: «تأتي عندي بمثل هذا!»، فقال أبو زكرياء: «أَفْتِ إن كنت تفتي، فحيث كان الرجال فلا نسأل عنك»، يعني أبا محمد الكباوي).
(1) أبو عمران موسى الأندمومني التغرميني (ق: (4هـ / 10م): معاصر لأبي زكرياء الأرجاني، قال عنه الشماخي نقلا عن البغطوري - كما سيأتي بمعناه: «من الأذلة على المؤمنين، الأعزة على المنافقين كان ورعا لكنه غليظ على الفجار». السير، ص 254، 319. (2) يحتمل أن يكون المقصود أبا مامد ملي الإيدرفي شيخ ورع. ولكن الراجح أنه أبو محمد زيد بن أفصت الدرفي (7 300 - 350 هـ / 912 - 961م): اختاره أهل العلم والرأي باتفاق ليكون حاكما على الجبل وما يليه، وتولى الحكم والقضاء بجادو. ترك ابنا اسمه يحيى تولى الحكم من
بعده. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 358، 907، 165/2، 424. (?) أبو يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 43. (4) أبو محمد يصليتن الكباوي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ?? (5) أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 93. (1) أبو محمد يصليتن الكباوي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 81.
التحقيق
??? (1/196)
صفحة 197
[261]ـ وذكر عن أبي زكرياء أنه كلمه المشايخ على أبي عبد الله بن جنون)، وكان كاتبا له، فقال لهم: ماذا تكسرون عليَّ؟ ما حكَمْتُ شهادته قط». فإذا استقصوا و [ا] لَحُوا عليه يقول لهم: «أردُّ إليكم أموركم فلا حاجة لي
فيها».
[أبو سليمان الأنيري]
[262]- / ع 50 / وذكروا عن أبي سليمان (الأنيري (2) كان إذا كان أبو زكرياء حاضرا يقول له: «يا يحيى»، وإذا غاب يقول: «أبو زكرياء بن أبي عبد الله جرثومة الإسلام»، ويكبر أمره ويشدّده.
[263]ـ وأنه جاز في منزل «أنير» (?) ذات مرَّة فنزل في المسجد، فقال له أبو سليمان يا يحيي قعدتَ هاهنا في المسجد والناس مساكين لا يقدرون
على شيء، ارجع تحت الزيتونة حَتَّى نعالج لكم شيئا من الطعام.
[264]- وذكروا أنَّ رجلا من كبراء «شروس من بني علي (4) قَتَلَ ولده رجلا، فتركه أبو زكرياء، فكلمه المشايخ، فلم يطاوعهم نظرا منه للإسلام وأهله، فقال لهم: «نتركه إلى الله». فما مكث إلا قليلا حَتَّى مات بإذن الله.
(1) أبو عبد الله محمد بن جنون الشروسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 108. (?) أبو سليمان الأنيري: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. (?) أنير: تقع في الشمال الغربي لتمزدا. بمنطقة فساطو. ينظر: أشماخي: تغاسرا د تبريدن، ص ??. موتيلنسكي: جبل نفوسة، ص ?? - ??. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم: ?? ص 36 - 37. ترقيم الشاملة). باسيه تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: 58، 76، ص 84، 99 (ترقيم الشاملة).
(4) لم نتمكن من تعريفهم من خلال المصادر والمراجع المتاحة، وحسب النص يبدو أنهم من
سكان شروس.
???
روايات الأشياخ (1/197)
صفحة 198
[265]- ثُمَّ عامِلُ المسودة أرسل إلى نفوسة أن يرسلوا له ألف دينار، فمشى أبو زكرياء في بلدان «نفوسة»، فلم يجد غير مائتي دينار، فنزل إلى «شروس» في وقت القائلة، فأتى إلى الحسن بن علي، وهو أبو الجاني)، فصاح عليه، فخرج إليه ولم يلبس إلا إزاره، فلما رأى الشيخ العامل استحيى، فرجع ليلبس قميصه، فحلف له الشيخ إلا أن يرجع إليه، فقال له: «يا فلان، أمَّا أنا فهذا ما وجدت في نفوسة، فإن كنتَ تقدر على شيء فافعله أنت»، فدفع إليه المائتين اللتين جمعها من «نفوسة»، فسار الشروسيُّ حَتَّى وصل وزير الأمير الصنهاجي، فأخبره بما جاء، فدخل الوزير إلى الأمير فأخبره فقال له: «قد جاء كبير من كبراء نفوسة، فكم يُعطى لكسوته؟»، فقال له: «كم حمل معه؟»، فأخبره، [قال:] «أفتجزيه تلك المائتان؟»، قال: «نعم». فردَّ عليه ما حَمَلَ له، فرجع بالمائتي دينار إلى أبي زكرياء فأعطاها له، فقال أبو زكرياء لنفوسة: لمثل هذا تركت ابن عليّ ولو طاوعتكم على ولده لأنزل علينا المسودة، فيضر بذلك «نفوسة» كلَّها، ولكنَّا تركنا ولده إلى الله»، فأراحنا منه.
[266]ـ وذكر عن أبي زكرياء بن أبي عبد الله أنه ولد له صبي، فأرسلت إليه امرأته وهو في «شروس» أن يعالج لها شيئا من الزيت لتستضيء به للصبي، ولما تجعل له فردَّ إليها الشيخ فقال: «أما يكفيك أن تفعلي ما تفعل نساء أهل المنزل؟». وكان حالهنَّ في ذلك الزمان الشديد أنَّهنَّ كنَّ يجعلن النار في عود نسيج، فيستضيء به أهل البيت، وذلك من قلة الزيت. فسمع بذلك رجل من أهل «شروس» فأخذ بطة فملأها زيتا وأرسلها إلى امرأة الشيخ، فوشع الله / ع 51/ على الرجل وذرّيته في الأموال من هناك.
(1) أبو الجاني الحسن بن علي لم نتمكن من تحديده، يبدو أنه والد الذي ذكره من قبل باسم: أبي علي الجاني، فيكون اسم هذا الأخير: «أبو علي الجاني بن الحسن بن علي».
التحقيق
??? (1/198)
صفحة 199
[267]- وروي أنَّ أبا زكرياء قال له ابن ومار (?): «من ترى لنفوسة بعدك يا شيخ؟»، فقال له الشيخ: «ما تجرَّاً أن يسألني عن هذا أحد غيرك»، فقال له: قد فعلتُ إذًا! فقد سألتك»، قال له أبو زكرياء: «قد كان أبو زكرياء اللالوتي (2) يبلغ مثل ما أبلغ أو أكثر، ولكن منزله في طرف حوزة نفوسة، وكان أبو يعقوب البغطوري (3) يبلغ مثل ما أبلغ أو أكثر، ولكن قبيلته لا ترضى بها نفوسة، وكان أبو هارون (4) يبلغ مثل ما أبلغ أو أكثر ولكن جاز عليه أمر الدماء، ما يرضون بذلك، وكان هاهنا عيسى إن أرادَ يفُوقُ ذلك»، يعني أبا داود الدرفي (ه)، فمات أبو زكرياء فأخبروا أبا داود بذلك، فرد أبا موسى (6) في الولاية.
(1) لم نتمكن من تحديده وحسب هذه الرواية ـ التي نقلها الشماخي عن البغطوري أيضا ـ فقد عاصر أبا زكرياء يحيى بن أبي عبد الله التندميرتي (ط): 300 - 350هـ / 912 ـ 961م). ينظر:
السير، ص???.
7
(2) أبو زكرياء يحيى بن سفيان اللالوتي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 53. (?) أبو يعقوب البغطوري: لا نعلم الكثير عن هذا العلم، غير أنه - حسب هذه الرواية ـ كان أهلا لحكم نفوسة، وأنه معاصر لأبي زكرياء يحيى بن أبي عبد الله التندميرتي (ط 7: 300 ـ 350هـ
/ 912 ـ 961م). قال عنه الشماخي: كان ورعا سخيَّ الكف». السير، ص 321، 330. (4) توجد شخصيتان بهذه الكنية، وكلتاهما عاشت في نفس العصر، وهما: أبو هارون موسى بن هارون بن بالول الباروني التملوشائي، وأبو هارون موسى بن يونس الجلالمي النفوسي. وقد تقدمت ترجمتهما في هامش فقرتي: 40، 46. (0) أبو داود عيسى الدرفي: لا نعلم شيئا عن هذا العلم، غير أنه - حسب هذه الرواية ـ كان أهلا لحكم نفوسة، وأنه معاصر لأبي زكرياء يحيى بن أبي عبد الله التندميرتي (ط 7: 300 - 350هـ / 912 - 961م). نقل الشماخي الرواية، وقال: «يعني أبا داود سليمان بن أبي يحيى يوسف بن محمد زيد الدرفي»، ولكن كما نلاحظ فإن الاسمين مختلفان، فذاك عيسى وهذا سليمان. ينظر: السير، ص???.
أبي
(1) أبو موسى عيسى: لا نعلم شيئا عن هذا العلم، غير أنه ـ حسب هذه الرواية ـ رُدَّ لحكم نفوسة، وحسب النص الآتي فهو ابن لأبي زكرياء يحيى بن أبي عبد الله التندميرتي ط: 300 - 350 هـ / 912 - 961م). نقل الشماخي الرواية، وقال عنه: «وكان تقيا من ذوي الحظوظ والأخطار، وأولي الشرف والأقدار، حكم فعدل، وقضى فَفَصَل». ينظر: السير، ص???. جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 696، 326/2.
روايات الأشياخ (1/199)
صفحة 200
موت أبي زكرياء بن أبي عبد الله محمد التندميرتي
[268]- وذكر أنَّ أبا زكرياء مرض في سوق «جادو»، فرفعوه في المحمل يريدون به منزله، فلما وصل قريبا من «تمزدا» (?) سألهم عن المكان ما هو؟ فقالوا له: «تمزدا»، فقال لهم: «حطوني هنا»، ففعلوا، فاشتد به المرض حَتَّى
مات، فهناك قبره رحمة الله عليه.
ولاية ابنه أبي موسى عيسى بن أبي زكرياء التندميرتي
[269]ـ وذكر عن ابنه أبي موسى (2) أنَّ رجلا من أهل «ويغو» أعطى حمارته ليهودي ليبيعها له، فباعها وأخذ الثمن، فألزمه الويغوي الثمن، فلم يشتغل به اليهودي، وأبو موسى هناك بـ «شروس»، فشد عليه الويغوي، فسبقه اليهودي عند أبي موسى القاضي، واشتكى به بأنَّ له حقا عند الويغوي، فاستمسك اليهودي به، وقال لأبي موسى: أعطني حقي من هذا يا سيدي»، فتغافل عنه واشتغل بالقضاء بين الناس، ولم يرد له جوابا، ثُمَّ أعاد اليهودي كلامه، فلم يرد له الشيخ القاضي أيضا جوابا، ثُمَّ بعد ذلك التفت القاضي أبو موسى إلى الويغوي وقال له: «هل لك عند اليهودي شيء؟»، قال الويغوي:
(?) تمزدا: تقع على حافة الجبل غربي ركرك، في الجنوب الشرقي لأنير بمنطقة فساطو. ويشير الشيخ علي يحيى معمر إلى أنها هي توكيت نفسها. وأنَّه قد كان لها شأن عظيم تشتهر بغابات الزيتون. ينظر: أشماخي تغاسرا د تبريدن ص.?? موتيلنسكي جبل نفوسة، ص ?? - ??. باسيه تسمية مشاهد جبل نفوسة رقم 58، 76، ص 84، ?? (ترقيم الشاملة). معمر الإباضية في ليبيا، ح?، ق ?، ص ??? - ???. (?) أبو موسى عيسى بن أبي زكرياء يحيى بن أبي عبد الله التندميرتي (والده من ط: 300 - 350 هـ / 912 ـ 961م): وحسب الروايات المذكورة في هذا النص فقد كان حاكما وقاضيا بنفوسة بعد والده. وقد ورد فيما سوى هذا النص مبهما دون ذكر نسبه. ينظر: السير، ص???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 696، 326/2.
التحقيق
??? (1/200)
صفحة 201
«نعم
لي»، وأخبره بقصَّة بيع الحمارة، فقال أبو موسى: «إيتوني بالسلسلة»، فخاف اليهودي وأقرَّ (?) عند ذلك، وقال: «سأعطيه يا سيدي!».
[???]ـ وذكروا عن أبي موسى أنَّه كان يضرب رجلا بالسياط، والرجل من أهل «إبناين»، فـ[أ] حش بألم الضرب ولم يصبر، فقال له الشيخ: «قد وصلت إليك حرارتهم يا عدو الله!». /ع52/ فقال المضروب: «أوليس قد ذقتها
يا شيخ؟»، قال: «قد ذقتها أنا (2) يا عدو الله، فجعلها الله لي رشدا وصلاحا». [271]- وروي أنَّ رجلا من أهل «تندونميرت» يسمى: وليد بن جرطوم (?)، وكان رجلا صالحا، قال: «لا يؤدّي حق هذا الحصير إذا باتوا عندي إلا أبو عمرو الشروسي (4)، وأبو موسى () من أهل «دجي»»، يعني: إذا باتا عنده يصليان ليلتهما حَتَّى يصبح.
(?) ع: - «وأقر».
(?) ع: «ألا».
(?) وليد بن جرطوم (ق: (4هـ / 10م): لم نقف على ترجمته ولا عن تاريخه، قال عنه الشماخي وعن وهبلي: «التند نميريان كلاهما على الخير وثاب، وعن طريق الشر تاب، وفي سبيل الخيرات أواب». السير، ص ???.
(4) أبو عمرو ميمون بن محمد الشروسي (ط 8: 350 - 400هـ / 961 - 1009م)، يرد باسم أبي عُمر، ذكر الوسياني أنه من «ذرِّيَّة أبي منصور إلياس لم ينقطع منهم الإسلام من النصرانية إلى اليوم». وذكره الشماخي مع أبي الفضل سهل وقال: وكلاهما في الفضل والتوفيق فائق، وفي ميدان الرضا والعدل، سابق وبالحكمة وفنون العلم ناطق، أما أبو عمر فكان حاكما وشديدا في الأمر والنهي». ينظر: الوسياني: سير، فقرة: ث1/6، 543/2. الشماخي: سير، ص 273. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 872، 411/2. (5) حسب الروايات التاريخية فهو معاصر لأبي عبد الله محمد بن أبي يحيى الدرفي (ق: 4 هـ / 10م)، قال عنه الشماخي: «كان من عباد الله الصالحين الأمرين بالمعروف، الناهين
عن المنكر، الحافظين لحدود الله المحافظين» السير، ص 257، 304، 306، 332.
???
روايات الأشياخ (1/201)
صفحة 202
توبة وهيلي]
أفعاله فيما
[272]- وذكر عن وهيلي) من أهل «تندونميرت» كان في أوَّل عمره يجعل يده في أموال الناس، حَتَّى إلى يوم من الأيَّام استعانت امرأته بنساء على غزل الصوف، فأرسلته ليأتي لهنَّ [ب] التين فمضى فأتى بالتين، فرأته امرأته حبًا لم يشبه حبَّ تينهم، فعجنت ذلك التين في قفَّة ورمت بها خارجا، فلما رأى ما فعلت به انكسرت نفسه فأدركته الخطوة [كذا] والندامة من مضى، فوقعت التوبة في قلبه فغسل ثيابه وطلع على رملة هناك، وجعل يحاسب نفسه فيما أكل من أموال الناس ويبكي حَتَّى عد سبعة عشر دينارا، فأول خطوة خطاها في تعدّيه وجد فيها دينارا، ثُمَّ أخذ يحسب كذلك حَتَّى وجد السبعة عشر دينارا، فأخبر المشايخ بذلك، فقالوا له: «تلك علامة حسنة، رُدَّ الحقوق لأهلها». فجمعها وردَّ تبعات الناس حَتَّى بقي عليه ثلاثة أرباع دينار ليهودي سرق له كبشا من «تمنكرت»، وكان اليهودي حينئذ بمصر، فأرسل إليه ثمن كبشه مع الحُجَّاج فقالوا: سقطت الدراهم للذي حملها بالليل فلقطها كلَّها»، فحمدوا ذلك، ثُمَّ التقى مع اليهودي في باب مصر خارجا يريد الشام، فأخبره بالقصَّة فقال له اليهودي: «أقد تاب وهيلي؟»، فقال له: «نعم»، ثلاث مرَّات، فقال له اليهودي: «جعلته في حلّ منها، اشْتَرِ له بها عمامة، فلو لم تلقني هنا الساعة لم تلقني إلى يوم القيامة».
(?) وهيلي (ق: 4هـ /10م): لم نقف على ترجمته، ولا عن تاريخه، ذكره الشماخي باسم: «وهبلي»، وقال عنه وعن وليد بن جرطوم التندنميريان كلاهما على الخير وثاب، وعن طريق الشر
تاب، وفي سبيل الخيرات أواب». السير، ص 322.
التحقيق (1/202)
صفحة 203
أبو الفضل سهل النفوسي حاكم نفوسة]
[273]- وروي عن أبي الفضل () أنَّه وجد نفوسة في ذل من أهل البادية، وكان حاكما ذا نصرة على الأعداء، وقد وجد نفوسة يردُّ ويقاتل واحد من زناتة وغيرهم من المسودة (بل صنهاجة) (?) عشرة من نفوسة في القتال، فلم يزل أبو الفضل في إعزاز نفوسة / 534/ حَتَّى جعلها الواحد منها يردُّ عشرة من المسوَّدة، وهو الذي رفع جورهم عن نفوسة.
[274]- وروي عن أبي الفضل أنَّه نزل إلى المروج في طلب زناتة، فلما اقترب من الأعداء بعسكره ضرب خيمته ودخل وأرخى أطنابها، وقال لعسكره:
«أغزوهم على بركة الله»، فهزموهم وشتتوهم وقتلوهم.
[275]ـ وأنه خرج إلى أهل «غدامس (?) لأحداث أحدثوها، فأنقذ
(1) أبو الفضل سهل النفوسي (ق: 4هـ/10م): تَولى الحكم بنفوسة وساس الناس بالعدل والاستقامة، ونشر الأمن والطمأنينة. ذكره الشماخي مع أبي عمرو ميمون الشروسي وقال: وكلاهما في الفضل والتوفيق فائق وفي ميدان الرضا والعدل سابق، وبالحكمة وفنون العلم ناطق». ينظر: الشماخي: السير، ص ??? 275 جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ???/?.
(?) صنهاجة يرى السعدي أن صنهاجة قبيلة ترفع نسبها إلى حمير، وليس بينهم وبين البربر نسب إِلَّا الرحم، وَأَنَّهُم خرجوا من اليمن وارتحلوا إلى الصحراء. ومنهم لمتونة ومسوفة ... ويري ابن حوقل أنهم يلثّمون وجوههم، ولهم لوازم على المجتازين عَلَيْهِم بالتجارة من كُلِّ جمل وحمل ومن الراجعين بالتبر من بلد السودان، وَذَلِكَ قوام بعض شؤونهم. ينظر: السعدي: تاريخ السودان، ص 25 ابن حوقل صورة الأرض، ص ??. عمر لقمان: تحقيق سير الوسياني، هامش فقرة: ج ?/?. (?) مدينة في الجنوب الشرقي للقطر الجزائري داخل الحدود الليبية، وبينها وبين نالوت حوالي 250 كيلومترًا. وهي مدينة لطيفة قديمة أزلية في الصحراء على سبعة أيام من نفوسة، ممرّ للقوافل إلى بلاد تادمكة والتكرور وغيرهما من بلاد السودان، وبينهما أربعون مرحلة. افتتحها الصحابي الجليل عقبة بن نافع وأهلها بربر مسلمون وملثمون على عادة بربر
=
204
روايات الأشياخ (1/203)
صفحة 204
المشايخ، فأرسل أهل «غدامس إليه الرسل ليرجع، ولما دنت رسلهم من عسكره رأوا ألوية وبنودا بيضاء، فقالوا: «هذا حدث منه»، ولما وصلوا العسكر وجدوها برهانا من الله، فتركوه ولم يردُّوه، ورجعت الرسل حين رأوا ذلك برهانا، فمضى فناصبوه القتال فهزمهم وقتلهم وأكسر شوكتهم.
ماطوس بن هارون الشروسي
[276]ـ وذكر أنَّ ماطوس بن هارون (1) أعطاه العامل من «تيمتي» ثلاثمائة دينار من الزكاة على أن يوصلها إلى أبي منصور إلياس، فقدم إليه، وقال له: هذه ثلاثمائة دينار ولا أعطي لك منها شيئا، وأنا ذو بنات قد احتجت إليها لأمور بناتي»، فقال له أبو منصور: «ارددها يا سارق الحلال»، فلم يردَّ له الشيخ
شيئا.
[277]- وروي عن ماطوس بن هارون أيضا أنه دخل جارُه في داره ليسوّي الماء ليخرج إلى فدَّانه في يوم ذي مطر، فدخل عليه ماطوس فوجده في الدار، فقال له: «أخرج، ليس لك هنا ماء». عندي
[???]- وروي
أنَّه
مرَّ من منزل «تندونميرت»، فأطلق سفهاؤهم عليه الكلاب، فغضب من ذلك، فنزل إلى «شروس»، فدخل بيته، وعليه قميص جديد كما خيط، وكان يضطرب في البيت، ويتقلب من الغيظ ويقول: «لو أنَّ
الصحراء من لمتونة ومسوفة وغيرهم ينظر الحميري الروض المعطار، ص 427. جون ديبوا: جغرافيا جبل نفوسة، ص 48 ترقيم الشاملة). لقمان: معالم الحضارة بوارجلان،
ص
52هـ.
(1) أبو معروف ماطوس بن هارون الشروسي (ت: 283هـ / 896م: من علماء جبل نفوسة البارزين، قال عنه الشماخي: «قد سبق في ميدان العلم والعمل وشمر عن ساق الجد وحصر ساعد الاجتهاد وتجنب الكسل. من آثاره: كتاب المواعظ استشهد رحمه الله في معركة مانو. ينظر: الشماخي: السير، ص 265 - 266.
عن
التحقيق
??? (1/204)
صفحة 205
للنار بابين أدخل من هذا وأخرج من ذاك لشفيت غيظي». ثُمَّ يضطرب حَتَّى تمزّق عليه القميص متقطّعا، ولم يُرد أن يعلم أهل «شروس» بذلك لئلا تقع
الفتنة بين الناس على يديه.
أن ينهدم
[???]- وذكروا أنَّ الفتنة فيما بين «شروس» و «تندونميرت»، فخرج شيخان منهما / ع54/ خوفا مما يلحقهما منها، فقال أحدهما لصاحبه: «أين تريد الحائط، عندنا أو عندهم؟»، فقال ماطوس بن ماطوس): «لا أريد أن لا هنا ولا هناك، وإذا لا بدَّ أن ينهدم فما عليَّ أين يقع». وقال له ماطوس بن هارون: «فلا أريد أنا أيضا أن ينهدم عندنا ولا عندهم، وإذا لا بد أن ينهدم فلينهدم هناك عندهم».
ينهدم
[???]- وروي أنَّ ماطوس بن هارون رأى في المنام أنه قد لبس جبَّة من قصب، فسأل عن ذلك فعبروها له أنَّه يموت شهيدا، وقد استشهد بـ «مانو» (?) رحمة الله عليه. وكان ممَّن شدَّ ورغب في المسير إلى «مانو» لسبب رؤياه التي رآها، فحضرها هو وشيخ من شيوخ «شروس»، فضرب، فخرجت أمعاؤه، فمسكها بيده اليسرى وجعل يقاتل بيده اليمنى فقال له صاحبه: «إلى هاهنا توبتها يا ابن شيلين (?)»، فقال له ماطوس: اضرب يا ابن تجيمت (4)، فهذا الذي تتمناه زمانا قبل هذا، فهذا خير من الرجوع للغسل (5) بالماء البارد بالأسحار!».
(1) أبو معروف ماطوس بن ماطوس: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 42.
(4)
(?) مانو اسم مكان كائن غربي زوارة يبعد عنها ... (الناسخ علواني). (?) لم نقف على ترجمته، وحسب هذا النص فهو من شيوخ شروس، ومن شهداء مانو (283هـ / 896م).
(4) يقصد أبا معروف ماطوس بن هارون الشروسي. ولعل تجيمت أمه، وقد تكون عبارة بربرية؛ لأن الشماخي ذكر أن أبا عبيدة خاطب أيضا سائد الفرسطائي بـ «ابن تجيمت». ينظر: السير،
ص ???.
(ه) ع: «الغسل».
روايات الأشياخ
206 (1/205)
صفحة 206
[???]- وذكروا أنَّ ماطوس بن ماطوس كان إذا خرج من المسجد يريد أن يذهب إلى بيته بليل سبقه عمود من نور. وكان ممَّن ابتلي بالنساء السوء، فتقول له امرأته: «قد سبقك جنّيُك يا ابن ماطوس، ومنعه رجل بذلك الضوء، فقال ابن ماطوس: «يا فلان الشيطان إن لم يدفع إلى قدام يدفع إلى خلف»، فنسأل الله العصمة منه.
[???]- وروي أنه قعد ذات مرَّة مع امرأة يتحدَّث معها في مسألة دينية، فرفعت امرأته الرماد وصبته على عمامته، فنزع الشيخ العمامة عن رأسه، وجعل ينفض عنها الرماد، ويقول: ولدت من ولدتك يا ابن ماطوس» (?).
[???]- وذكروا عنها أنَّها مسكت صبيًّا وضربت به الحائط فانشق رأسه وخرج نخاع دماغه، وإذا كلّمه المشايخ في طلاقها يقول لهم: «لم أرد أن يُبتلى بها أحد غيري. وكان من الذين يُستجاب لهم الدعاء.
ذِكْرُ من كان يستجاب لهم الدعاء:
[284]- وذكروا - والله اعلم - أنه اجتمع في هذا الجبل اثنا عشر شيخا ممَّن يستجاب لهم الدعاء في عصر واحد؛ فمن ناحية «أمينج» (?):
[285]- 1 ـ أبو مرداس (3).
(1) كذا في النسختين والقصة موجودة في سير الشماخي دون هذه العبارة.
(?) أمينج وردت أيضا: «أميناج»، وكذلك نجدها على صيغة «إمينج»، معناه: الأعلى أو الفوقي أو العلوي باللهجة المحلية لأهل نفوسة. كان يحكمها عبد الله بن يحيى البغطوري. ولم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. ينظر: تاديوش ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم ?? ص ??. (ترقيم الشاملة). (?) الراجح أنه أبو مرداس مهاصر السدراتي التبرستي (ق): (هـ / ?م، إلا أن هذا من تبرست،: والمذكور أعلاه من أمينج. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمتي رقم: ???،
411/2،
426،??? (1/206)
صفحة 207
[286]- 2 - أبو عامر التصراري (1).
[???]- 3 ـ أبو المنيب (2).
-
[288]- 4 - ماطوس بن ماطوس)
[??]- 5 - أبو مهاصر (4).
(?)
[290]- 6 ـ أبو الحسن الأبدلاني (5).
[???]ـ ومن جادو
[292]- 7 - أبو الشعثاء السنتوتي).
[293]ـ 8 ـ أبو يحيى تكسيتن التارديتي).
(1) أبو عامر التصراري: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 64. (?) يوجد علمان بهذه الكنية: أبو المنيب إسماعيل بن درار الغدامسي (حي في: 211هـ/826م)، وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ??. والراجح أنه الثاني، وهو أبو المنيب محمد بن يانس الدركلي النفوسي ط 5: 200 ـ 250هـ / 815 ـ 864م): ينسب إلى إيدركل، إلا أنه ذكره أعلاه من ناحية «أمينج». عالم بالقرآن وأساليب المناظرة. أخذ العلم عن عاصم السدراتي، وإسماعيل بن درار الغدامسي من تلامذته أبو خليل صال الدركلي، وأخوه عمرو بن يانس. وهو حلقة في سلسلة نسب الدين رشحته نفوسة لمواجهة الواصلية المعتزلة بتيهرت ومناظرتهم بطلب من الإمام عبد الوهاب ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 855، 395/2.
(?) أبو معروف ماطوس بن ماطوس تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 42. (4) أبو مهاصر موسى بن جعفر الإفاطماني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 174. (5) أبو الحسن الأبديلاني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. (1) أبو الشعثاء عبد الكريم السنتوتي: تعددت نسبة هذا العلم السنتوتي أو التَّسَنْتُوتي إلى «تاسنتوت»، الزنتوتي إلى «زنتوت»، الشروسي إلى «شَرْوَس»، ويبدو أنه هو المشهور أيضا بابن البغطورية، عاش حوالي نهاية ق: 2هـ / ?م، أو في النصف الأول من ق: 3هـ/9م. تولى الحكم على ويغو. ينظر: الشماخي السير، ص 172، 246 ـ 247، 285، 326، 555. ليفيتسكي: دراسة حول تسمية شيوخ جبل نفوسة رقمي: ??? ???، ص ?? - ??? (ترقيم الشاملة). ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 484، 221/2. (?) أبو يحيى تكسيتن: لا نعلم تاريخه بالتحديد، والراجح أنه هو الذي قال عنه الشماخي:
??? (1/207)
صفحة 208
[294]- 9 - أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني.
(?)
[295]- 10 - أبو زيد التمزغورتي "
[296]- 11 ـ أبو يحيى الأصغوي (3).
[297]- 12 ـ أبو زكرياء التوكيتي (4).
روايات الأشياخ
[???]- فمن العلماء من يسقط أبا زكرياء التوكيتي، فيجعل مكانه أبا المنيب (5) من «أميري» (6) مكانه. ومن يسقط ماطوس من «أمينج» ليجعل
أبلاسن التوغيتي ().
ومنهم أبو يحيى تكسنيت وكان موفقا صغيرا في المهد، وحين بلغ الأشد وقوي على الاجتهاد والجهد ... أمه، نصرانية له كرامات الشماخي: السير، ص 245.
(1) أبو عبيدة عبد الحميد بن محمس الجناوني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. (?) أبو زيد التمزغورتي: تعدد صيغ نسبته حسب تعدد النطق ببلدته البصغورتي أو المصغورتي إلى تين مصغورة أو المزغورتي إلى تيمز غُورا». عاش حوالي نهاية ق: 2هـ /8م، وبداية ق: 3 هـ/9م. لا نعلم عنه شيئا إلا أنه ذكر من مستجابي الدعاء ينظر: الشماخي: السير، ص 172، 241.
ليفيتسكي: دراسة حول تسمية شيوخ جبل نفوسة، رقمي: ???، ???، ص ??? ـ ???. (ترقيم الشاملة). (?) أبو يحيى الأصغوي: (ق: 3هـ/9م): لا نعلم الكثير عن هذه الشخصية غير ما تناقلته كتب السير من أنه مستجاب الدعاء، معاصر لأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني (ت بعد: 211هـ /826م)، وأنه من جهة جادو وهي الجهة الشرقية من جبل نفوسة». الوسياني: سير، فقرة رقم: ث5/6، 544/2. الشماخي السير، ص ???. ليفيتسكي: دراسة في تسمية شيوخ، رقم: ???، ص ?? (ترقيم الشاملة).
(4) أبو زكرياء يصليتن التوكيتي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 161.
(0) أبو المنيب مذكور سابقا. فليتأمل. وهو إسماعيل بن درّار، أو محمد بن يانس (6) أميري الراجح أنها ميري السابق ذكرها وتعريفها في هامش فقرة: ???. (?) أبلاسن التوغيتي (ق) (?هـ /9م) نقرأ، أبلاسان، أو أبو لَسَان وهما تحوير أمازيغي لأبي الحسن بالعربية، وقد أزيل منهما الحاء الغريب على الأمازيغية. ومن المرجح أن يكون هو أبو الحسن التويغتي. قال عنه الشماخي: «وهو من السادات الأخيار، جمع علما وفقها وعمل بهما، وحج على أتان له سبع مرار». الوسياني: سير، فقرة رقم: 7/65، 546/2. الشماخي: السير، ص 218. ليفيتسكي: دراسة، رقم: 134، ص 116 (ترقيم الشاملة).
???
التحقيق (1/208)
صفحة 209
ذكر من أخذوا قرائنهم في الإسلام
(y)
[299] ـ وأما الذين أخذوا قرائنهم في الإسلام:
[???]ـ ـ فأبو محمد التغرميني (2) [أخذ] أم زعرور (?). -[??]- - يحيى بن مليت (4)، سارت (5) من «إدرف».
[???]- - أبو إسحاق (6) من «أشارن» (?)، أَفْصَتْ (?).
(1) في النسختين: «قوايتهم»، وصححناه من سير الوسياني: «أسماء من تَزَوَّجَ من الشيوخ قرائنهم في الخير».
(?) الراجح أنه أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني: (أوائل ق: 4هـ/ 10م): عالم عامل ورع. تولى منصب الحكم والقضاء ولم يوفّق فتركه تخرّج على يديه زوجه العالمة المفتية أم زعرور نانة، وابنه مامد. الشماخي: وشهرته في العلم والعمل والورع وإجابة الدعاء كافية عن التعريف». الشماخي:
السير، ص 248. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 614، 287/2. (?) أم زعرور الجيطالية أوائل ق: 4 هـ / 10م): عالمة ورعة مفتية من إيجطال، شديدة في دين الله، تلقت العلم في مدرسة أم يحيى زوجة عالم وأم عالم زوجة أبي محمد عبيدة التغرميني،
وهي
ولا
وأم أبي عبد الله. ينظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 331، 152/2. (4) أبو مامد يحيى بن مولية (أو) ابن (موليت الدرفي: توفي قبل ابن خالته أبي مهاصر موسى بن جعفر الإفاطماني: (ط 5: 200 - 250هـ /815 - (864م): «وكان أبو محمد الدرفي يقول لولا يحيى بن موليت لهلك أهل جادو». الوسياني: سير، فقرة: ث5/6، 544/2. الشماخي: السير، ص 202، 239. (5) سارت (ق: هـ /9م: زوج يحيى بن موليت نفوسية صالحة لم نتمكن من تحديدها، شك غير سارة اللواتية، التي عاشت خلال (ق: 5هـ 11م)، التي قال عنها الوسياني: «امرأة لواتية، من لواتة أسوف». ينظر الوسياني: سير، فقرة: ث1/44، 760/2. الشماخي: السير، ص 202، 506، 519. (1) أبو إسحاق الإشارني (ق: 4 هـ / 10م): تولى منصب الحكم والقضاء بعد أبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني. وقال عنه الشماخي: كان عالما ورعا شديدا في الأمر والنهي، ممن
لا تأخذه في الله لومة لائم». ينظر: الشماخي: السير، 247 - 248. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 614، 287/2.
(?) وردت بصيغة: «إيشارن»، وهي ضيعة تقع في الجزء الغربي للجبل، بالشرق من بقايا (آثار) إيدرف، ناحية فساطو، واسمها الحالي هو: شارن أو أولاد جابر. سكانها يملكون الكثير من
النخيل والغنم. ينظر: أشماخي ثغاسرا د تبريدن ص 15 موتيلنسكي: جبل نفوسة ص 84. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 106، ص 99 (ترقيم الشاملة). (?) أَفْصَتْ (ق: 4 هـ /10م): لم نقف على ترجمتها فيما بين أيدينا من مصادر، و «أفْصَت» تحوير
??? (1/209)
صفحة 210
[???]- - أبو ميمون (?)، أم يحيى (?) زوجته.
[304]
(?)
أبو مهاصر (?)، وتلولي (4)
[305]ـ ـ أبو عامر (ه)، أمة الواحد (6).
[306]- - محمد بن يانس (?)، ديعتت (?).
[???]- - أبو مرداس (?)، زرزري (1).
روايات الأشياخ
إلى البربرية من حفصة، فقد ذكرها البغطوري لاحقا (فقرة: (666) والشماخي باسم حفصة قائلا: «خرج هو وزوجته حفصة سائرا إلى الجزيرة». الشماخي: السير، ص 248. (1) أبو ميمون بن أحمد الجيطالي: تقدمت ترجمته عند ذكر أبي ميمون التمصليتي، هامش فقرة: 144. والراجح أنهما شخص واحد.
(2) أم يحيي تکسليت تقدمت ترجمتها في هامش فقرة: 143.
(?) أبو مهاصر موسى بن جعفر الإفاطماني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 174. (4) تلولي: بما أنها زوج أبي مهاصر الإفاطماني، فهما من نفس الطبقة: (200 - 250 هـ / 815 - (864م). ولا نعلم الكثير عنها. وأوردها الشماخي باسم: «تلولا». ينظر الدراسة اللسنية لاسمها ليفيتسكي: دراسة رقم 169، ص ???) ترقيم الشاملة). الشماخي: السير، ص 202.
(5) أبو عامر التصراري: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 64. (6) أمة الواحد: هي الزوجة الأولى لأبي عامر التصراري (200 - 250 هـ/815 ـ 864م)، قال عنها الشماخي: «كانت صالحة متقية حزيمة لأمر الدنيا والآخرة مشهورة بذلك». ينظر: الوسياني: سير، فقرة: ث?/?، 547/?. الشماخي: سير، ص ??? - ???.
(?) أبو المنيب محمد بن يانس الدركلي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. (?) ديعتت لم نقف على ترجمتها، وبما أنها زوج أبي محمد بن يانس الدركلي فهي من نفس الطبقة: (200 - 250 هـ / 815 ـ 864م).
(?) أبو مرداس مهاصر السدراتي التبرستي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 161. (??) زرزري (ق: (هـ /9م: ورد ذكرها عند الشماخي وغيره باسم «زرزورت». ولم نقف على ترجمتها. الشماخي: السير، ص 175.
التحقيق
??? (1/210)
صفحة 211
[???]- وقال: وعزابة أبي محمد واز سفلاس): أبان (?)، ع56/ بهلولة (?).
[???]- وقال: وعزابة أبي هارون: أبو هارون (4)، أم داود ().
ذكر الذين ابتلوا بنساء السوء]
[???]- وأما الذين ابتلوا بنساء (6) السوء:
[???]- 1 - أبو محمد التغرميني
(V)
[???] - 2 - أبو إسحاق (?) من «أشارن».
[313]- 3 ـ أبو زيد التمصغورتي (?)
(1) أبو محمد وارسفلاس بن مهدي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 123. (?) أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 144. (?) بهلولة النفوسية (ق ? هـ /?م): إمرأة فاضلة، زوج أبي ذرّ أبان بن وسيم الويغوي أخذت العلم في الحلقة التي كان يعقدها أبو ذر في بيتها ينظر الشماخي السير، ص ??? - ???. جمعية
التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ???، ???/?.
(4) كذا في النسخ، وتوجد شخصيتان بهذه الكنية عاشتا في عصر واحد، فلعل أحدهما أخذ العلم عن الآخر، وهما: أبو هارون موسى بن هارون بن بالول الباروني التملوشائي، وأبو هارون موسى بن يونس الجلالمي النفوسي. وقد تقدمت ترجمتهما في هامش فقرتي: 40، 46. وكلاهما عاشا قبل تأسيس أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي لحلقة العزابة بنظامها المعروف سنة 409هـ؛ فلا شك أن المؤلف يقصد مطلق التلامذة. (0) أم: داود: زوجة أبي هارون موسى بن هارون التملوشائي (أواخر ق: 4هـ/10م): تقدمت ترجمتها في هامش فقرة: 97.
(1) في النسختين بتسلي». ولا معنى لها، وقد صححناه من سير الوسياني. (?) أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 300. (?) أبو إسحاق الإشارني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 302.
(?) أبو زيد التمصغورتي أو التمزغورتي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 295.
???
روايات الأشياخ (1/211)
صفحة 212
[314]- 4 ـ أبو الأنصر (?) من «تينضج» (?).
[315]ـ 5 ـ أبو القاسم البغطوري (3).
[316]- 6 - ماطوس بن ماطوس (4).
[???]- 7 - أبو عثمان (5) الساكن في «دجي
أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني
الصلاة،
[???]- فأما أبو محمد التغرميني فإنَّه حمل له الطعام في يوم من الأيام، فاشتغل عنه بالصلاة فجاءت عناقة (6)، فأكلت من ذلك الطعام، فماتت، فعمدت أمُّ زعرور إلى الطعام فدفنته وعملت طعاما آخر، ففرغ الشيخ من فذهب إلى الطعام فأكله، فقال لزوجته أمّ زعرور: «عملت اليوم طعاما جيدا»، فقالت له: «نعم»، كُل يا شيخ.
النفوسي»،
(1) أبو الأنصر: لم نقف على ترجمته، ولا تاريخه. ذكره الشماخي باسم «أبي الأنصر التنزجي»، و «التنزجي» بتفخيم الزاي نسبة إلى «تينضج». وقال: «من كبراء الأشياخ وممن يقتدى به وله امرأة سوء». الشماخي: السير، ص 241. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، دراسة لسنية، رقم: 124، ص 111 (ترقيم الشاملة).
(?) في النسختين: «متنصح»، وصححناها من سير الوسياني، فقرة: ث7/6. (3) أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 133. (4) أبو معروف ماطوس بن ماطوس تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 42. (5) أبو عثمان المزاتي الدجي الشهير بـ «باثمان» (ق: ?هـ /?م): شيخ النسك والزهد، وقوله: الساكن في دجي» إشارة إلى أن أصله - كما يقول الدرجيني - ليس منها. وقريته «دجي»، أ، أو «ديج» أو «درج». وهو شاعر يتكلم بكلام بربري موزون وابنته مَنْزُو شاعرة صالحة، ورثت خلاله وبيانه ينظر الدرجيني: طبقات، ???/? - ???. الوسياني: سير، فقرات: ث2، 529/2 - 535. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 617، ???/?. (6) العناق الجذعة من المعز ما لم يتم لها سنة. ابن منظور لسان العرب، 275/10، مادة: «عنق».
التحقيق
??? (1/212)
صفحة 213
[أبو إسحاق الإشارني]
[???]- وأما أبو إسحاق فإنَّه كان إذا قالوا له: «ما الذي أصابك؟» يقول باللغة البربرية: «إيكوريرن»، فيقولون له: «من جعلها لك؟» فيقول: «أيشت
انَّغْ».
[أبو زيد التمزغورتي وزوجته العاصية له]
[320]ـ وأما أبو زيد التمزغورتي فقد أسرفت عليه زوجته العاصية له. إلى ليلة من الليالي قالت له في الليل: «إحملني إلى أهلي»، فساعدها الشيخ في ذلك الوقت، فأركبها على الحمار، فما وصل إلا وجدها قد ماتت، ووجد ثعبانا عظيما قد طوق عنقها، فحفروا لها قبرًا، فوجدوا الثعبان في قبرها، فحفروا لها قبرا آخر فوجدوه في الثاني والثالث كذلك، فقال له أبو زيد: «يا هذا، دعنا نفعل ما أُمرنا
نا به وبعد ذلك افعل ما أمرت به»، فتطلع الثعبان من القبر، حَتَّى فرغوا من الحفر، وأنزلوها فيه، وأرادوا أن يردُّوا عليها [التراب] رأوا الثعبان على صدرها، فردوا عليها التراب، نعوذ بالله من سخطه وعقوق أوليائه. وذلك أنَّ الشيخ أبا زيد كان إذا قال لها: «قومي لتصلي فقد احمر الفجر»، تقول له: دعني أرقد، احمرت عيناك بالسموم!».
-
[321]ـ /ع57/ وقال بعضهم: قد عاشت بعد الشيخ، وأعطت جبته بعده لعبد غير صالح لا يستحقُها، فقال العبد للجبَّة: «كلُّ ما فعل فيك مولاي من أفعال الخير سأفعل فيك من أفعال السوء!».
214
روايات الأشياخ (1/213)
صفحة 214
[أبو الأنصر التنزجي]
(1) ,
[322]ـ وأما أبو الأنصر من «أتينصج» (1)، فعملت له جبة فقال لها
بالبربرية: ........
(2) «.
« .....
(4) فقد زاره مشايخ «جادو»،
[أبو عثمان المزاتي الدجي
[???]- وأما أبو عثمان (?) الساكن في درج)) فمرُّوا على خُصّه يريدون المبيت عنده، فقالوا لامرأته: «أين خصُّ أبي عثمان؟»، [فقالت: «إنَّما هو هناك»، فودَّرَتْهم (5)، فلقيهم أبو عثمان فقال لهم: «أين تريدون يا شيوخ؟ لم تركتموني؟ فقالوا له: «عندك نريد، ما هذا خُضُك؟»، وهنا كلام بالبربرية: ............
(1)
(1) ع: «أتينمج». وفي سير الوسياني: تين ضح». ينظر: فقرة: ث7/6.
ووردت بصيغة: «تين صح». رجّح ليفيتسكي أنَّ «تين ضج» هي «تين زج» وإليها نسبة «الزاجي» أو «التنزجي»، وقال: «الزاي والضاد في الرسمين هما في الأصل زاي مفخمة «ر»، وهو حرف خاص بالأمازيغية؛ ولهذا نجد تواترًا في رسمها لدى الأولين، فنجد ابن خلدون مثلا يرسم هذه الراي «ص» في داخلها نقطة. إذا هما نفس الاسم برسم. مختلف، ويؤيد مذهبنا ورود الرسمين لنفس الكلمة لنسختين مختلفين لنفس المخطوط بين أيدينا». ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 124، ص 111 (ترقيم الشاملة). (?) بياض في النسختين.
(?) الراجح أنه هو: أبو عثمان المزاتي الدجي الشهير بـ «باثمان» (ق: ?هـ /?م): شـ والزهد، وقد سبقت ترجمته (هامش فقرة: (???)، وفيها أنه من قرية «دجي». من قرية «دجي». أما في هذا النص فقال: «الساكن في درج»، والله أعلم بالصواب.
(4) هي نفسها: «ادرج»، وقد سبق التعريف بها في هامش فقرة: 39.
شيخ
النسك
(ه) كذا في ع، والعبارة كلها غير موجودة في النسخة. م. والكلمة عامية تعني: فأضلتهم عن
مقصدهم.
(6) بياض في النسختين.
التحقيق
215 (1/214)
صفحة 215
[324]ـ ثُمَّ ماتت فأخلف الله له امرأة صالحة بعدها. حَتَّى إلى يوم من الأيَّام خرج إلى بعض حوائجه، وخرجت إلى متاع النساج، فرجع الشيخ من الطريق، فنظرت إليه قد رجع، فأسرعت المشي لكي لا يسبقها إلى البيت فيجدها مغلوقة (?)، فتحلُّ عليها الرواية التي تقال: «إذا وجد الرجل بيته مغلوقة، لو كانت امرأته تتعبَّد ستّين سنة ما ردَّت ما ينقصها من الفضل!». فوجدته قد سبقها، فضربت بوجهها إلى الأرض وهي تبكي، فقال أبو عثمان عند ذلك كلاما بالبربرية: « ......... )
(?)
[أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري]
[325]- وأما أبو القاسم البغطوري فقد أشرفت عليه حين أصابه الضرر، فزاره المشايخ يوما من الأيَّام، وقد تعمَّموا بعمائم حسنة، وفي أصابعهم خواتم «الفيروزج (?) وثياب «الطيقان» (4) من أعمال اليهوديات، فقالت لهم: ابنة أخي أبي القاسم، وهي إحدى بنات جنا اللواتي (5)، يقال فيهنَّ: إنَّهنَّ في هذا مثل
(1) كذا في النسختين والصواب فيجده مغلقا»، وكذا فيما يأتي.
(?) بياض في النسختين.
(?) «الفَيْرُوزَجُ: ضَرْبٌ من الأصباغ. ابن منظور لسان العرب، 345/2، مادة: «فرزج». (4) الطيقان: جمع
الطاق، وهو ضرب من الملابس، قال ابن الأعرابي: هو الطيلسان. ابن منظور: لسان العرب، ???/??، مادة: «طوق».
(5) جنا اللواتي: (ت: 283هـ /896م) ويرد باسم «جانا التنزغتي»، فاللواتي نسبة إلى القبيلة، والتنزغتي نسبة إلى البلدة. ولا نعلم شيئا كثيرا عن حياة هذا العلم، إلا أنه من شهداء في مانو، وهو أخ لأبي القاسم سدرات بن الحسن البغطوري من الرضاعة، قال الشماخي: «كان في التقى والزهد والشهرة في الخير بمكان، وكفاك ذكر أبي القاسم له في الثلاثة الذين خصص من الألوف، ومن الثلاثمائة الذين هم في ولايته. وله بنات مشهورات في طرق الخير، حتّى قيل فيهنَّ: بنات جانا في الإسلام في جبل نفوسة كالغرابيب البيض». السير،
ص 235، 236، 267.
216
روايات الأشياخ (1/215)
صفحة 216
الغرابيب البيض في الإسلام، قالت لهم: نعم أيُّها المشايخ، زرتم شيخكم وأنتم في هذه الهيئة، وشيخكم قد يصوم على الحسو، أكثر ما حبسه في هذا البيت الجوع». فقالوا لها: نجتمع عند أنفسنا ونعينه»، فاجتمعوا، وجعلوا له الصلة، فجمعوا له شيئا من الدراهم وأعطوها لها، فتخبز له منها شيئا من الطعام. حَتَّى إلى يوم من الأيام قال لها: «حَتَّى متى يا ابنة أخي؟» قالت له: «ما لك يا شيخ؟» فقال: «إنّي أحبُّ اللحم، فاشترت له شيئا من الشحم، / ع58/ فكانت إذا عملت له طعاما، جعلت له من ذلك الشحم شيئا، فتأتيه به في القدرة، فإذا أراد أن يأكل جعلت رأسه بين ركبتيها لعجزه وكبَرِهِ، فيأكل. حَتَّى إلى يوم من الأيام فطنت به امرأته العاصية له أنه يأكل، وكانت لا تريد أكله، فقالت له: «يا شيخ السوء، رددت العيال كلهم في بطنك، فلذلك احمرت عيناك مثل الكبش المعلوف، فمسكته من رجليه ورمته من فوق الدگان فوقع فكانت حالته معها كذلك حَتَّى مات رحمة الله عليه. فحضرت النساء جنازته، فجاءت بينهنَّ مسألة فسألن عنها امرأة، الشيخ، فقالت لأمته: «ماذا يفعل فيها مولاك يا فلانة؟»، فقالت لها الأمة: «لم تعرفيها أنت فكيف أنا؟!». [326]ـ وبقي كثير من أخبار الشيخ أبي القاسم وشيوخ غيره لم أدر لِمَ تركها المؤلّفون، وأخذوا في ذكر روايات غيرهم ما لا معنى
[أبو معروف ماطوس بن ماطوس]
له.
[???]- وذكروا عن أبي معروف (?) أنَّه جاز هو وعزابته على فدان البغطوري (3)، فأدخل الشيخ العزّابةَ فأكلوا، ثُمَّ التقى مع صاحب الفدان فأخبره بذلك، فقال له: «قد صادفت وقت جَنْبِهِ»، فأمر أبو معروف بغلته فسرجت،
(1) أبو معروف ماطوس بن ماطوس تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 42. (?) أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 133.
التحقيق
??? (1/216)
صفحة 217
وجعلوا عليها القفاف، وأمر خادمه أن يملأها بالتين، ويمضى بذلك إلى داره،
ويصبها، ففعل الخادم ذلك.
[???]- وَلَمَّا حضرت الوفاة أمه شاورت من حضر قالت: «مماذا أُكثر في
وصيتي؟»، قال لها ابنها: أكثري من الكفارات»، فأوصت بمائتي كفارة يمين.
بحجر
[329]- وروي أنَّ رجلا من أهل أتلجام» (1) كان يعمل في أندره، فرمى فصادف رجلا من وراء جدار الأندر، أي عرمتها، فقتله، فاستمسك أولياء الميت بالرجل عند أبي معروف ليقتلوه، فقال لهم أبو معروف: «إنهدوا وإلا أمرتُه أن يطلع من الجبل وأنتم تنظرون إليه». وإذا رأى مِنَ القاتل شدة يقول له: «اسكت وإلا أمرتهم بقتلك».
[???]- وروي أنَّ رجلين من مشايخ أهل «شروس» حضرا لوقعة «مانو»، فضرب واحد منهما فخرجت أمعاؤه من الجرح فمسكها بيده، فقال له صاحبه: إلى هنا توصلها يا ابن تاجيمت (?)؟»، فقال له المجروح: «اضرب يا ابن تنيلين (?)، فهذا الذي تتمناه زمانا من الدهر قبل هذا».
[331]- / ع59 / وروي عن عجوز من أهل تمزركين» (4) أنَّها قالت: «متى يصلح أهل بطريس» (5) وأهل «تنوامان» (?) فنداوي أنفسنا ونجدد التوبة؟».
(1) لم نقف على تعريفها، ولا شك أنها من قرى جبل نفوسة. ذكر الشماخي عالمين من شهداء مانو: ميال الأتلجامي، وجانا التلجامي التنزغتي، وعالمين معاصرين لأبي عبيدة عبد الحميد الجناوني: أبا يعقوب البغطوري وأبا موسى ينظر الشماخي السير، ص 235، 267، 331. وينظر: فقرتي رقم: 433، 455 من هذا الكتاب.
(?) يبدو أنه ليس اسما لشخص محدد، وإنما هو تعبير بربري.
(?) يبدو أنه ليس اسما لشخص محدد، وإنما هو تعبير بربري. (4) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (5) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (6) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
روايات الأشياخ
??? (1/217)
صفحة 218
وكانت امرأة هناك مكفوفة البصر، وهي صالحة، وكانت عجوز تحفظ لها أوقات الصلاة، فتبعث لها ابنة ابنها فتخبرها، تقول لها: «قالت لك جدتي: حان) وقت الصلاة»، فتصلي. هكذا كان حالها معها حتى ماتت العجوز، جاءتها الصغيرة فقالت لها: «قد ماتت جدتي».
[أبو يحيى سليمان بن ماطوس]
[???]- وروي أنَّ أبا سليمان بن ماطوس (2) أنَّه كان عالما، وقد شاع يحيى علمه في البلدان، وبورك في فتياه، حَتَّى قيل: إنَّ فتيا ابن ماطوس بلغت في «جربة» وفي «أمسنان» (?) وفي «وارجلان» (4)، حَتَّى لحقت فتياه أرضا يقال لها سلام مليك» (5) في المغرب.
(1) في النسختين: «كان».
(?) يبدو أنه هو: أبو الربيع سليمان بن ماطوس الشروسي نفسه، وقد تقدمت ترجمته في هامش
فقرة: ???.
(?) أمسنان وردت أيضا بصيغة: «مسنان»، وهي من قرى جبل نفوسة من علمائها: يخلفتن بن أيوب، ومحمد بن أبي صالح النفوسي، وسليمان بن زرقون، وأبو زكرياء يحيى بن جرنان، وأبو محمد عبد الله بن مسلم الدجمي. ينظر: الوسياني: سير، الكتاب الثالث، فقرة: ق 4/2. (4) وارجلان: هي المعروفة حاليا باسم «ورقلة». تقع في الشمال الشرقي لصحراء الجزائر، على بعد حوالي ??? كلم جنوب شرق الجزائر العاصمة مشهورة بعلمائها الأجلاء أمثال: الشيخ
ذات
أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، وأبي عمار عبد الكافي التناوتي ... وهي واحات غناء من آلاف النخيل ومختلف الأشجار. كان بها مئات العيون الفوارة، منها: عين الصفاء. وكانت تعد مسبكة الذهب الذي يجلبه أغنياؤها من غرب إفريقيا. لم يحدّد ابن خلدون لنشأتها تاريخا، ويرى أن بني وركلا بطن من بطون زناتة، كانت مواطنهم قبلة الزاب واختطُوا وارجلان، بنوها قصورًا متقاربة ثم استبحر عمرانها فصارت مصرًا واحدا. ينظر: ابن خلدون، تاريخ ???/?. الحميري: الروض المعطار، ص 600. عمر لقمان: معالم الحضارة
الإسلامية بوارجلان، كله.
(ه) في (م): «سلام عليك».
سلام مليك: حسب النص يوجد في المغرب في مكان أبعد من وارجلان ولم نقف على
التحقيق
??? (1/218)
صفحة 219
[???]- وقيل عنه: إنَّ رجلا سافر من «شروس»، فالله أعلم إن كان يخاف ممن يعتدي عليه بالظلم أم لا، فقدم ذات مرَّة من سفره ليلا، فدخل بيته، فعملت له امرأته عشاءه، فأتت بابن ماطوس فتعشَّى معه، ثُمَّ سافر أيضا ليلا مستخفيا، فقدر الله لامرأته بالحمل، فتكلَّم الناس في شأن حملها حين ظهر، فقالت للناس: «قد جاء زوجي وأكل معه ابن ماطوس طعاما بالليل»، فمضت إلى ابن ماطوس ليخبر الناس بذلك، فنسي ما كان، فذكرته فلم يتذكر، فرجعت إلى بيتها متحيّرة، فإذا جنّها الليل تدعو الله وتقول: «يا ملائكة السَّحَر ذكروا ابن ماطوس». فقام ذات ليلة وأخذ الماء للصلاة فتذكر، فلما أصبح أوتي بالطبل فضرب، فاجتمع إليه الناس فأخبرهم بقصة المرأة وزوجها.
[334]- وروي أنه تنازع هو وأمُّ ينجاسن (1) في الكلام، فقال لها: «ليس لك عليَّ حق الجوار؛ لأنَّه فَصَلَ بيني وبينك طريق».
[335]- وروي عن أبي معروف (?) لَمَّا حضرته الوفاة أوصى بأربعين دينارًا لاحتياط الميزان وكان، تاجرًا، وكان - فيما قيل - إذا وزن لرجل زاد له خروبة في الوزن، وإذا أخذ أخذ خروبة، وهكذا عادته.
[336]ـ وذكروا عن ابن ماطوس (?) أنَّه كان حاكما على «شروس»، فحرّضه أبو هارون الجلالمي على أحد (4)، ع 60 قال له: «إن لم تقدر على يدراسن فلا
:
تحديده في المصادر والمراجع المتاحة. ويبدو أنه غير الموضع الذي يقع في إفريقية (تونس) والمسمى «سلام لك»، أو «سلام ليك». الذي ذكره المؤرخون ينظر: أبو زكرياء: السيرة، ???/?. الدرجيني طبقات 350/2. الوسياني: سير، فقرة ج ??/? الشماخي: السير، ص 276. (1) أم ينجاسن: لا نعلم شيئا عن هذه المرأة، وحسب الرواية فقد عاصرت سليمان بن ماطوس الشروسي (حي بعد: 283هـ /896م).
(?) المرجح أنه يقصد أبا معروف ماطوس بن ماطوس، وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 42. (?) المرجح أنه يقصد أبا معروف ماطوس بن ماطوس، وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 42. (4) في النسختين: «أخذ».
???
روايات الأشياخ (1/219)
صفحة 220
تترك منحاوا). فقال ابن ماطوس: «آجرك الله، إنَّما حسبت أنا إن لم أقدر على الكل تركت الكل».
[أبو عمرو ميمون بن محمد الشروسي]
[337]ـ وذكر عن الشيخ أبي عمرو (?)، وكان حاكما، وكان شديدا في الأمر والنهي،
سمع بمجلس الخمر في الفحص (?) بجامع خَلَف، وهو على ستة أميال من «شروس»، فمضى إليهم فصادفهم في ذلك، فكسره لهم. [???]ـ وروي عنه أنَّه كان قائما بالأمور سار من عنده أهل
حين
«تكرور» (4) يريدون الحجَّ، فأعطوه أربعمائة دينار فأبى أن يأخذها.
[339]- وسار مرَّة يريد «جادو» فبات في «تميجار»، فسمع بحدث من المسودة قد نزل على «تين»، وهي محجنة (0) الأوائل إلى «جادو»، فتحيَّر من ذلك، ولم يُرد أن يخالف ما أدرك عليه الماضين، فلما تعشوا ونام أصحابه سار هو إلى غار «توكيت»، فأحيى ليله بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى، حَتَّى ما اقترب الفجر رجع فصلى الصبح في «تميجار»، فجاءه البشير بأنَّ المسوَّدة
(?) «يدراسن» و «منحاوا» يبدو أنهما شخصان، لم نتمكن من تحديدهما. (?) أبو عمرو ميمون بن محمد الشروسي: سبقت ترجمته في هامش فقرة: ???. (?) الفحص: ما استوى من الأرض، والجمع فحوص». ابن منظور، لسان العرب، 63/7، مادة:
«فحص».
(4) مدينة في بلاد السودان الغربي بقرب مدينة صنغانة على أحد أنهار غرب إفريقيا، يسافر إليها أهل المغرب الأقصى بالصوف والنحاس والخرز، ويخرجون منها بالتبر والخدم. ومنها «إلى سجلماسة أربعون يوما بسير القوافل وأقرب البلاد إليها من بلاد لمتونة الصحراء أزقى وبينهما خمس وعشرون مرحلة الحميري الروض المعطار، ص 134. (0) المِحْجَنُ والمِحْجَنَةُ العَصا المُعْوَجَّةُ. الجوهري: المِحْجَنُ كالصَّوْلَجَانِ». ابن منظور: لسان العرب، ???/??، مادة: «حجن».
???
0
التحقيق (1/220)
صفحة 221
قد جاءهم النذير بخبر الخوف آخر ليلتهم تلك، فارتحلوا من هناك، فحمد الله تعالى، ومرَّ على طريق الماضين.
[340]- وروي أنه التقى مرَّة مع أبي سليمان التندونميرتي)، وهما يمشيان في الأصل، ولما رآه أبو عمرو نزل عن فرسه فصافحه وعانقه ورحب به، ولما افترقا قال له ولده من هذا يا أبت؟ قال: «أوما تعرفه يا محمد؟ هذا الذي طرح الحمل عن ظهره فحملته أنا!».
[341]- وروي أنَّ أبا عمرو ترك أمور الناس في آخر عمره، فقيل له: «لِمَ فعلت ذلك؟» فقال: «عسى ربي يرزقني توبة نصوحا قبل موتي ولو بسنة ولو بشهر أو بجمعة أو يوم أو ساعة، ولو عند الغرغرة».
[342]ـ وقيل عنه: في آخر عمره حيث كان في أمور الناس قد ضعف حَتَّى لا يقدر أن يصلّي قائما فيصلي قاعدا، ولما ترك الأمور رجع إلى الصلاة قائما، وقال: «فكأَنَّما حُطَّ عنِّي حِمْل».
[أبو عامر التصراري]
[343]- وبلغنا أنَّ أبا عامر من أهل تصرارت (?) كانت له امرأة يقال لها: أمة الواحد (?)، وكانت صالحة، وكانت امرأة من تندو نميرت» شابة منعت نفسها من التزوج، وكانت من الصالحات، فخُطبت فامتنعت، فاستعانت عليها أمها
961 /
(1) أبو سليمان التندونميرتي معاصر لأبي عمرو ميمون بن محمد الشروسي (ط 8: 350 ـ 400هـ 96 - 1009م، قال عنه الشماخي: ومنهم أبو سليمان التندنميرتي وتقدم انه ترك الحكومة وتولى موضعه أبو عمرو الشروسي». الشماخي: السير، ص 323. (?) تصرارت: وردت بصيغة تصرار، وهي قرية بالجانب الغربي للجبل، يرجح أنها تقع غربي فرسطا قريبة منها. ويرى الباروني أنها أنقاض بين جبل الرحيبات وكباو. ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 163، ص 124 (ترقيم الشاملة).
(?) أمة الواحد الزوجة الأولى لأبي عامر التصراري تقدمت ترجمتها في هامش فقرة: 305.
???
بجماعة
روايات الأشياخ (1/221)
صفحة 222
المشايخ وفيهم أبو عامر التصراري، فكلموها /ع61/ في ذلك من
وقالوا لها: «لا تقعدي هكذا، فقالت لهم: «لا أتزوج إلا أن تأذنوا لي في الاختيار بمن شئتُ منكم»، فأذنوا لها، فاختارت أبا عامر، فتزوجها على امرأته أمة الواحد، فجلبها إلى داره في حينه، وقال لأمة الواحد: «قومي إلى أختك فنزليها (?)»، فقامت فنزلتها مع النسوة اللواتي يُنزلن العروس، وهيَّأت لهما كلَّ يصلح للعروسين، ونسيت البخور، فلم تجعله لهما، ثُمَّ جعلته لهما من تحت الباب، وقامت بهما قياما حسنا، وقامت بأمور الدنيا والآخرة. حَتَّى عملت رسن بقرتها مما يسقط من شعر رأسها، فبلغ ذلك زينب اللواتية (2)، فأرسلت إليها قائلة لها: يا أختاه لو كان يمكن أن نستر قبورنا بين القبور لفعلنا، فكيف أنت تفعلين هذا؟ ولما بلغتها الوصيَّة نزعت الخطام عن البقرة، فحفرت له في التراب ودفنته، وكانت بعد ذلك كلما سقطت من شعر رأسها حفرت له ودفنته. [344]- وبلغنا أنَّها رأت الشيطان، مرَّتين فمرَّة كانت سائرة إلى الحطب، ولما (?) /16/ أتت به إلى بعض الطريق وسوس إليها الشيطان وقال لها: «أنت تحملين الحطب وهما قد أكلا وتركا لك لقمتك في القدر»، فرمت الحطب عن رأسها لتكسر قلبه وجعلت تزيد في الحزمة حطبا، فخرج الملعون من الحزمة مثل القط يصيح، حتّى غاب عنها، وزادت الحطب في حزمتها (4)، فلما وصلت إلى الدار قال لها أبو عامر: «هذا غداؤك في القدر فكليه»، فتغيَّر لونها، حَتَّى عرف أبو عامر ذلك (5)، فأخذ بكمها وهزّها وقال: «اخرج يا ملعون من جسد (6)
(1) في النسختين: «فنزلها».
(?) زينب اللواتية: لا نعلم شيئا عنها، وبما أنها معاصرة لأبي عامر التصراري، فقد عاشت في (ق: 3هـ / 9 م).
(?) إلى هنا ينتهي الخرم في النسخة (ص)، والذي يقدر بحوالي 20 ورقة.
(4) (ع) و (م) - لتكسر قلبه وجعلت ... الحطب في حزمتها».
(ه) في (ع) و (م) + (في وجهها».
(6) في (ع) و (م): حبس».
التحقيق
??? (1/222)
صفحة 223
طاهر»، فخرج من كمها مثل القط وهو يصيح، وطلع من الدرج) حَتَّى خرج
من باب البيت.
[345]ـ وذكر أنَّها إذا مضت (?) إلى التين فتجني وتنشر بكرة، فتحمل لهم ما يأكلون، فترجع إلى التين فتجني وتنشر (?).
[346]- وبلغنا عنها أيضا أنَّ المشايخ كانوا قد اجتمعوا بموضع يسمى:
مع
تنيراندز شل» (4)، قال: فوجهت أبا عامر وضرَّتها وقالت لهما: «أحضرًا أنتما الجماعة ()، وأنا أكفيكما المؤونة، مؤونة الصبي والبقرة»، والصبي ولد ضرتها، ثُمَّ أرسلت إليهما أن اجتهدا فيما كنتما فيه من الخير.
[347]ـ وقال أبو عامر للمشايخ الذين كان معه: «إن كانت الضرائر مثلما عندي فقد غُبنتم»، فقالوا له: «اسكت لولا أمة الواحد لانكشفت أنتَ وصاحبتك!»، وقيل: «وتَوَزِينَتُك» (6).
(?) (ع) و (م) - وطلع من الدرج».
(?) في (ع) و (م): «خرجت».
(?) في (ع) و (م): «إلى التين بكرت، وتأتي لهم ما يأكلون وترجع إلى التين فتجني وتنشر». (4) في (ع) و (م): «تنير از درشل». يبدو أنها نفسها تنين أن «درشل الوارد ذكرها في فقرة: 417. تنير اندرشل تنير لعله «تَني» أي صاحبة، أي: المنسوبة إلى دَرْشَلْ أو دَرْكَلْ، وينسب إلى دَرْشَلْ مسجد يجتمع فيه الشيوخ الإباضيون الأكثر شهرة. هذه القرية لم تعد موجودة اليوم. وحسب رواية الشماخي، قد تكون موجودة في الجزء الغربي من الجبل قرب ويغو، فقرية دركل هذه كانت موجودة قبل القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي. ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 5، ص ?? (ترقيم الشاملة). باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: ??، ص 46 (ترقيم الشاملة). (5) في (ص): «احضروا تلك الجماعة أنتما». ثم وردت العبارة كلها بصيغة الجمع. (6) (ع) و (م): ـ «وقيل: وتَوَزِينَتُك».
224
روايات الأشياخ (1/223)
صفحة 224
[348]ـ ولقد بلغنا أنَّ لها أختين تزوّجتا في «تصصليت» (?)، فولدتا في سنة واحدة، كلُّ واحدة منهما صبيا (?)، فزارتهما هي والشيخ أبو عامر، فوجدا الصبيين في المهد، فقال أبو عامر: «إنَّ هذين الصبيين يكونان نفعا للإسلام، ويكون هذا أفضل من هذا»، يعني أبا ميمون والآخر أبو حمزة لؤاب بن يوسف (4)، فخرج الأمر كما قال الشيخ (ه).
(6)
[349]- وروي عن أبي المنيب مامد بن يانيس (1) له أنه ضرب ثلاثة رجال في حق (7)، وهم إخوة وَجَدَهم في الخِطَّة (?)، فضربهم، فلما أمسى دخلوا عليه وضربوه ضربا عنيفا، حتى ضعف (?)، فلما صلى أهل منزله صلاة الصبح تفقدوه فلم يجدوه، فقالوا: «ما احتبس عن المسجد (??) إِلَّا لشأن»، فدخلوا عليه فوجدوه راقدا، فسألوه، فأخبرهم بما صُنع به، فقاموا ليأخذوهم، فقال لهم: «تركوهم جعلوا لي شيئا وجعلت لهم شيئا، فمرَّ واحد منهم إلى بئر
(?) في (ع) و (م): «لأمة الواحد».
(?)
هي
الواردة أعلاه باسم «تمصليت» ينظر التعريف بها في هامش فقرة: 144.
(?) في (ع) و (م): «وولدت كلّ منهما صبيا في سنة واحدة». (4) أبو ميمون بن يوسف، وابن خالته أبو حمزة لوّاب بن يوسف لم نقف على ترجمتهما، ويبدو
أنهما من الطبقة التي تلي طبقة أبي عامر التصراري (200 - 250هـ / 815 ـ 864م). وقد نقل الشماخي ما ذكره البغطوري عنها الشماخي: السير، ص???، ???.
(ه) في (ع) و (م): «فكانا كذلك»، وهو أفصح.
(1) أبو المنيب محمد بن يانس الدركلي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 287.
(?) (ص): «في حق».
(?) في (ص): «الخط».
(?) (ع) و (م): ـ «حتى ضعف».
(??) في (ع) و (م): «عنا».
التحقيق
225 (1/224)
صفحة 225
«أمان» (?) ليسقي الغنم (?)، فوقع في البئر، /??/ فاستبطؤوه، فمضوا في أثره
فوجدوه
قد نشب رأسه بين الحجارة ميتا في قعر البئر.
[350]- ثُمَّ طلع الآخر (?) إلى «تمدرارت» (4) في الجبل، فانحط من الجبل ووقع منه، فأصابوه) قد تقطَّع قطعا قطعا.
(6)
[351]- وقعد الآخر (?) في بيته فأصيب في بطنه بمرض، فانتفخ (?) بطنه، حَتَّى أن لو (?) قعد الرجل من جانب وقعد آخر من الجانب الآخر (?) لم يَرَ كلُّ واحد منهما صاحبه من شدة انتفاخ بطنه، حَتَّى انشق (?) بطنه وضرب فرثُه (??) سقف البيت. وهذا كله في يوم واحد، وقيل: إنَّما (??) ضربوه في الخط وبقي ذلك المكان (??) لا ينبت فيه عشب ولا شجر إلى يومنا هذا، فنعوذ بالله من عقوبته ومن عقوق أوليائه.
(1) بئر أمان بنفوسة: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (?) في هامش (ص): «خ: أملن». وفي (ع) و (م): «ثُمَّ ذهب أحد من الجناة إلى بئر أملني ليسقي
عنه».
(?) في (ع) و (م): «الثاني».
(4) في (ص): «إلى الكبار وهي تمدرارت».
ولم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(ه) في (ع) و (م): «فوجدوه».
(6) في (ع) و (م): «الثالث».
(?) في النسخ: «فانتفخت». وفي (ع) و (م): ـ «بطنه».
(?) في (ع) و (م): «حتى إذا».
(?) في (ع) و (م): «من جنبه ... من جنبه الآخر». (10) في النسخ: «انشقت». وفي (ع) و (م): - «بطنه». (??) في (ص): «حتى ضرب الفرث».
(??) (ع) و (م): ـ «إنما».
(??) (ص): - «المكان».
226
روايات الأشياخ (1/225)
صفحة 226
[352]- وبلغنا عنه أنه مكث في الجزيرة شهرا من غير طعام ولا زاد إلا الركوة)، وكان إذا أراد أن يتوضأ مسحها بيده فملئت ماءًا فتوضأ، وإذا جاع مسحها بيده فملئت لبنا، حَتَّى غارت امرأته بذلك من طول مكثه في الجزيرة، فظنت أنَّ له امرأة سواها، فغشيته ليلة من الليالي فلما كان وقت الإفطار تقدم إلى رِمْت (?) وشيح فجعل يأكل منها، وقال لها: «كلي»، فأكلت معه، وقطعت
منها شيئا فصرَّته في طرف مقنعها (?)، ولما كانت غدًا أصابته تبسّميت (4)، فقالت له: أعلى هذا عشت يا شيخ؟» فقال لها: يا فلانة نقّي قلبك، وافتحي يدك، وأغلقي فاك ()، يُجعل لك كلُّ عود طعاما». وكانت تقول بعد ذلك (6): «ما أكلت
قط اللَّ
(V)
تلك القطعة».
عندي من
احتياج الإمام عبد الوهاب الرستمي
إلى نفوسة في حربه مع المعتزلة
[353]- وروي أنَّه لما ضاق على الإمام عبد الوهاب احتجاج المعتزلة في (?)، أرسل إلى هذا الجبل جبل نفوسة أن ابعثوا إليَّ منكم أربعمائة حربه معهم
(1) الرَّكوة: «الرّكْوة: إناء صغير من جِلْدِ يُشْرَب فيه الماء، والجمع رَكَوات، بالتحريك وركاء». ابن منظور: لسان العرب، 333/14، مادة: «ركا». (?) نبات من الحمض، يشبه الغضا والأشنان، ترعاه الإبل والغنم إذا شبعت. ابن منظور: لسان العرب، 154/2، مادة: «رمث».
(?) المقْنَعُ والمِقْنَعَةُ (بكسر أولهما): ما تقنع به المرأة رأسها. والقِنَاعُ أوسع من المقنعة». الرازي: مختار الصحاح، ص???.
(4) كذا في (ص)، وفي (ع) و (م): «تبسيت». ويبدو أنه اسم امرأته. والقصة موجودة في سير الشماخي دون هذه الكلمة. السير، ص 169.
(0) (ص): ـ «واغلقي فاك».
(6) (ع): ـ «بعد ذلك».
(?) (ع) و (م): - «عندي».
(?) (ص): - «في حربه معهم».
???
التحقيق (1/226)
صفحة 227
رجل، يكون فيهم من يقوم بالمبارزة، ومن يفسر القرآن، ومن يقوم بالاحتجاج، ومن يقوم بفقه الحلال والحرام وقيل مائة مفسّر للقرآن، ومائة مناظر في أصول الدين ومائة مبارز في القتال، ومائة فقيه في مسائل الحلال والحرام)،
(?)، فاتَّعدوا على (?) الاجتماع في (?) (تالا» (4)، فلما اجتمعوا وعلموا بمراد الإمام، قال لهم مهدي (5): «أنا ضامن أن أغلب (1) من أراد أن يحاجج على هذا الدين من بَابْلَنَة () إلى فاس. فقام أبو المنيب مامد بن يانيس فقال (?): وأنا أكفيكم علم الحلال والحرام». وقال أبو الحسن (?): «وأنا أكفيكم تفسير القرآن (??)»، وقال لهم أيوب بن العبَّاس (?): «لا أعلم فارسا هو أفضل منّي مما
(11)
(?) (ص): - ومن يقوم بفقه الحلال والحرام ... الحلال والحرام».
(?) (ص): - «علي».
(?) في (ع) و (م): + «بلدة».
(4) «تالا»: تُجمع على «اليوين»: وتعني بالبربرية هي عين الماء. لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(ه) في (ع) و (م) «العلامة الكبير المهدي النفوسي المتكلم».
هو مهدي النفوسي الويغوي (ت: 196هـ /???م): نشأ في مدينة ويغو، بمنطقة الحرابة بجبل نفوسة. أخذ العلم عن حملة العلم من العلماء البارزين الذين أرسلتهم نفوسة إلى الإمام عبد الوهاب لمجادلة المعتزلة قتله الأغالبة بطرابلس، له كتاب بالبربريَّة يَرُدُّ فيه على أباطيل بن نصر. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 918، 427/2.
نفات
(1) (ص): ـ «أن أغلب».
(?) في (ع) و (م): «يحاججني في هذا الدين من باب لفة».
بابْلَنَة: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(?) في (ع) و (م) فقال أبو المنيبب محمد بن يانس: أنا ... ».
(?) في (ع) و (م) + الأبدلاني المفسر». أبو الحسن الأبديلاني: تقدمت ترجمته في هامش
فقرة: ???.
(??) في (م): + «الكريم».
(??) في (ع) و (م) + «الشجاع». أبو الحسن أيوب بن العباس: تقدمت ترجمته في هامش فقرة:
???
???
روايات الأشياخ (1/227)
صفحة 228
رد مصر إلى باب فاس (?)). فاستغنوا بهؤلاء الأربعة عن الأربعمائة (?)، (?) إلى الإمام، فساروا، حتَّى (4) ببعض الطريق، فطلب منهم محمد بن (6)، فأنعموا له بذلك، فإذا جنّهم الليل صلوا وأكلوا)،
فأرسلوهم
يانيس
(ه) أن يخدمهم
للصلاة حتّى يصبح
(?)
/18/ فإذا فرغ من خدمتهم وناموا وغطاهم قام هو وبلغنا أنَّ واحدا منهم رفع رأسه في جوف ليلةٍ مطيرة، فرآه قائما يصلّي، يصفق الريح ثوبه على ساقيه (?) فقال له: «إن لم يدخل الجنَّة إِلَّا مثلك فابسط فيها رجليك (10) يا ابن، يانيس وستصيبك فيها وحشة».
(??)
[354]- ولما رأى أصحابه ما حَمَّلَ على نفسه من المشقة في قيام الليل والخدمة (?) والعبادة وصوم النهار (??)، قالوا له: «إمَّا أن تترك قيام الليل وإلا فلا تخدمنا». فلما رأى العزيمة منهم على أن لا يتركوه لخدمتهم طلبهم وقال لهم: «إلَّا الفريضة وركعتين بعدها فأنعموا له بركعتين. فجنَّهم الليل، وعمل معيشتهم، وناموا وغطّاهم، قام فابتدأ في الركعة الأولى فقرأ فيها بنصف
(?) في (ع) و (م): «أقوى مني من مصر إلى فاس».
(?) في (ع) و (م): + «فارس».
(?) في (ع) و (م): «ووجهوهم».
(4) في (ع) و (م): «ولما جاؤوا».
(ه) في (ع) و (م): «يانس». وكذا فيما يأتي.
(6) في (ع) و (م): + «في إقامتهم».
(?) في (ع) و (م): + مما هيأ لهم ابن يانس».
(?) في (ع) و (م) + للصلاة النافلة إلى الصبح».
(?) في (ص): «أنه رفع رأسه واحد منهم في جوف الليل ذات ليلة في ليلة مطر، فوجده قائما يصلي». وفي (ع) و (م): «أن واحدا منهم رفع رأسه فرآه قائما يصلي في جوف الليلة، في ليلة
ذات مطر وبرد، والرياح ترفع ثوبه عن ساقيه».
(??) (ع) و (م): ـ «فابسط فيها رجليك».
(??) في (ع) و (م): «وخدمتهم».
(??) (ص): - «وصوم النهار».
التحقيق
اللحم
??? (1/228)
صفحة 229
القرآن، وفي الآخرة بالنصف الآخر)، فلما سلم طلع الفجر. ولما رأوا ما حمل على نفسه من طول القيام طلبوه أن يرجع إلى عادته الأولى؛ لأن ذلك أروح له فرجع إليها (").
[355]- وبلغنا أنّه لما كان هو وأصحابه راجعين من تاهرت، حتّى ببعض الطريق نزلوا وضربوا الخيام (?) في يوم شديد الحرّ، ودخل أصحابه في الخبا،
(4)
واضطجع هو خارجا من الخيام في الشمس صائما، فسمع أصحابه يتمنون، فتمنّى أحدهم شرب اللبن، وتمنى الآخر ماء بئر «أندل» (5)، فقال لهم: يا فتيان، إن لم تخبرا يجد كلُّ واحد منكما ما تمنى»، فأخذ منهما ميثاقا أن لا يخبرا، ثُمَّ قال للذي تمنَّى اللبن: «قم إلى الركوة»، فقام إلى الركوة فصب (?)
منها لبنا فشرب. وقام الآخر إليها وصب منها ماء حسبما تمنى وشرب ().
عند
[356]ـ وبلغنا عنه أنه قسم دهره على أربع سنين: سنة يتعلم. إسماعيل بن درار الغدامسي، وسنة عند الإمام عبد الوهاب الله بتاهرت في الجهاد، وسنة يمضي إلى الحج، وسنة يتعبَّد في المشاهد في هذا الجبل. [357]- وبلغنا عنه أنَّه كان ذات مرَّة بمصر، فسمع رجلا يقول: «إنَّا بالله وبالسلطان»، فلم يغثه أحد، ثُمَّ قال أيضا: «إِنَّا بالله وبأهل المروءة»، فلم يغثه
(?) في (ع) و (م) طلبهم في صلاة ركعتين بعد الفريضة فأنعموا له في ركعتين. ولما فرغ من خدمتهم وناموا، قام للركعتين يقرأ في الأولى نصف القرآن وفي الثانية النصف الباقي فيطلع
الفجر عند تسليمه من الركعة الثانية.
(?) (ع) و (م): - «إليها».
(?) في (ع) و (م): «خيامهم».
(4) في (ع) و (م): «خارجه في الشمس».
(0) بئر
أندل بنفوسة: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(1) في (ص): «ففرغ».
(?) في (ص): «فقام الآخر ففرغ ماء على ما تمنى فشرب ماء».
???
روايات الأشياخ (1/229)
صفحة 230
أحد، ثُمَّ قال: «إِنَّا بالله وبالمسلمين أو قال: «بالإسلام»، فصادفته دعوة الداعي /19 كما فتح زق زيت (2) ليبيعه، فتركه كما هو واقفا مفتوحا، وأسرع (?) إلى الرجل الداعي (4) فوجده قد أخذه أعوان السلطان، فنزعه منهم، ورجع إلى زقه فوجده كما هو مفتوحا ولم ينهرق بإذن الله تعالى ومرَّ الشرطة إلى (5) السلطان فأخبروه بما فعل، فقال لهم: ائتوني به فذهبوا فأخذوه وأتوا به، فقال له السلطان: «ما حملك على ما فعلت؟» فقال له ابن يانيس: «استغاث أولا بالسلطان فلا علي منه شيء)، ثُمَّ استغاث بأهل المروءة فلم أشتغل به، ثُمَّ استغاث بالمسلمين فلم يسعني في ديني (1) أن أتركه، فنزعته منهم. فقال السلطان لأعوانه: «أفبمثل هذا تأتوني به؟ ولولا هذا ومن كان مثله لم تطلع عينا نحن وإياكم شمس ولا قمر، فبهذا (?) أمهلنا الله أنا وإياكم)». أمرهم أن يخلوا سبيله. فقال ابن يانيس: «ما فعلتها الله قط فخرجت لي دنيَّة».
[358]- وبلغنا عنه أيضا أنه وجد رجلا على باب دار الإمام وله حاجة عنده، الله أعلم ما هي، والدار مغلوقة، فرجع أبو المنيب (10) وراءه وملأ حِجْرَه بالحجارة، فجعل يرجم الباب ويشتم أهل المدينة، ويقول: «لعن الله أهل هذه
(?) (ع) و (م): - «قال».
(?) في (ع) و (م): «وكان ابن يانس وقتئذ يفتح زق زيته».
(?) في (ص): «وذهب».
(4) في (ع) و (م): + «المستغيث».
(5) في (ع) و (م): «وذهب أعوان».
(6) (ص): - «شيء».
(?) في (ع) و (م): «ذلك».
(?) في (ع) و (م): «فبهؤلاء».
(?) (ع) و (م): ـ «أنا وإياكم».
(10) في (ع) و (م): «ابن يانيس».
التحقيق
??? (1/230)
صفحة 231
المدينة!»، وكان شديد الغضب في الله، وكانت فيه الحدة)، معروف بذلك، ففتح الإمام الباب وجعل يعتذر إلى أبي المنيب (2) ويعصر لحيته ويقول له: «إِنَّما اشتغلت بالغسل، حَتَّى سكن غضبه، وقال له: «يا أبا المنيب، فحين لعنت (?) أهل المدينة أين أنا وأنت؟»، فقال له: «في وسطها إن لم نأمر وننه». [359]- وبلغنا عن أبي المنيب أيضا أنه إذا أتاه أبو خليل (4) فوجده مضطجعا قعد، وإن أصابه مغطّى كشف عن وجهه، وإذا أتاه أخوه عمرو بن يانيس (ه) فوجده قاعدا، اضطجع، وإن أصابه قد كشف عن وجهه غطاه (6)، وهما
يلتمسان عنده العلم فقيل له: «لِمَ تفعل ذلك يا شيخ؟»، فقال: «أبو خليل إنَّما يتعلم لله، وأما عمرو بن يانيس (?) فإنَّما يتعلم ليؤذي به المسلمين ويعنتهم. فكان الأمر كما قال الشيخ؛ فخرج أبو خليل قائما بالدين وقائدا في الإسلام، وخرج عمرو) بلاء على المسلمين وصاحبًا لخلف بن السمح، قد خالف المسلمين، فأحدث أحداثا في الإسلام، وكان يتبع خطايا المسلمين وزلاتهم،
(v)
(?) في (ع): «النجدة».
(?) في (ع) و (م): «يعتذر له».
(?) في (ع) و (م): «شتمت».
(4) أبو خليل صال الدركلي: صنفه الدرجيني ضمن الطبقة 6 250 - 300هـ / 864 ـ 912م): عاش في دركل (أو درشل) أخذ العلم عن حملة العلم الخمسة، كما يقول عن نفسه: «ليس بيني وبين رسول الله إلا ثلاثة لم أرهم، وعن محمد بن يانس. عاش 120 سنة. ومن تلاميذه: أبو ذر أبان بن وسيم، وأبو معروف ويدران بن، جواد وابن مؤنسة. له فتاوى وآراء فقهية. ينظر: الدرجيني: طبقات ???/? الشماخي: سير، ???. علي يحيى معمر: الإباضية في موكب ??/?. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 491، 224/2. (5) عمرو بن يانيس الدركلي النفوسي: أخو محمد بن يانس (5 200 - 250هـ / 815 ـ 864م): نقل الشماخي عن البغطوري نفس المعلومات ينظر الشماخي السير، ص 169، 217 ـ 218.
(1) في (ص): «غطى وجهه».
(?) في (ع) و (م): «قال أبو خليل أما أبو المنيب فإنَّما يتعلم الله، وأما عمرو أخوه فإنما يتعلم ..... (?) في (ع) و (م): + «بن يانيس».
???
روايات الأشياخ (1/231)
صفحة 232
ويكتب بذلك إلى الإمام عبد الوهاب، حَتَّى بلغ ذلك /??/ في الإمام، فكتب إليه الإمام عبد الوهاب كتابا قال له فيه): «أعاذنا الله يا عمرو بن يانيس من النزول بعد الطلوع، ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن بغض المسلمين بعد محبتهم، ومن نفاق تخفيه الأبدان، ومن أشياء ليس لها تجارب». وقال لهم: بلغوا له هذا الكتاب، وما أظنُّ أن تدركوه إلا ميّتا، فلعل أن تدركوا جنازته»، فوجده حامل الكتاب كما حمل على النعش إلى قبره.
[أبو خليل صال الدركلي]
[360]ـ وبلغنا عن أبي خليل أنه كان قادات المسلمين [وساداتهم] من كان يمضي إلى المسجد فيمكث فيه ما شاء الله يصلِّي ثُمَّ يرجع، ثُمَّ يمضي أحيانا ثُمَّ يرجع مسرعا، فقالت له امرأته: «لم تفعل ذلك يا شيخ؟» فقال لها: «يا فلانة للنفس إقبال وإدبار؛ فإذا وجد الرجل في نفسه إقبالا فليجتهد وإذا لم يجد ذلك في نفسه فليتمسك بالفرائض ويؤديها (4) حَتَّى
ويغتنم
ينشط».
(d)'
[361] - وروي عنه أنَّه قال: «ائتوا المجالس يا كسالى، فقد حضرها من حضرها (ه) ما بينه وبين قابس وما بينه وبين فران». حتى وقع عليه (6) السُرَّاق (?)
(?) في (ص): «فقال له في كتابه».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) (ع) و (م): - «ويغتنم».
(4) في (ص): «ويؤديهم». وفي (ع) و (م): ـ «ويؤديها».
(ه) في (ص): «حضرهم».
(6) (ع) و (م): - «قال: ائتوا المجالس ... حتى وقع عليه». مع تصرف في النص.
(?) في (ع) و (م): + «في الطريق».
التحقيق
??? (1/232)
صفحة 233
فجرحوه سبعة عشر جرحا، فدخل مغارة) ومكث فيها أربعين يوما ما أكل ولا شرب إلا ما رأى في منامه أنَّه أطعم وأسقي، فخرج وقد نضر بدنه نضرة (2) لم يرها قط [في مثل ذلك] (?)؛ فظنُّوا أنَّه ذلك الرجل (4).
[362]- وبلغنا أنَّه قتل ابنه فجاءه المشايخ ومعهم قاتل ولده ليقيد نفسه، فمكث أبو خليل حَتَّى ضرب عليه الليل فأرسل إلى رجل فاستعانه عليه وقتله، فقام المشايخ عند الغد () وقالوا له: أين فلان؟» فقال: «قد قتلته»، فغضبوا عليه وقالوا له: «قد فعلت ثلاثة الأولى فالفضل أن تعتقه وتعفو عنه. والثانية: استعنت عليه بمن ليس له في الدم شيء. والثالثة: هو وديعة عندك». فقال لهم: «أما ما ذكرتم يا شيوخ من الفضل في العفو قد صح، أرأيتم إن عفوت عنه وقام أولاد الميت فقتلوا)، أفيكونون جانين؟»، قالوا: «نعم». «وأما ما قلتم إني استعنت عليه بمن ليس له في الدم شيء، أرأيتم إذا لم أستطع أن أذبح ضحيتي، فهل أستعين بمن يذبحها لي؟ قالوا: «نعم». «وأما ما قلتم: إنَّه وديعة عندي، أرأيتم لو أنَّ /?? رجالا استودعوا عند رجل شيئا، فإذا الشيء الذي استودعوا عنده هو له هل يأخذه أم لا؟»، فلم يجدوا له جوابا.
(1) في (ع) و (م): «غارا».
(?) في (ع) و (م): «لا يأكل ولا يشرب إلا ما يرى في المنام أنه يُطعم ويُسقى، فخرج فنظر إلى
بدنه نظرة لم يرها قط».
(?) إضافة من (ع) و (م).
(4) (ع) و (م): - «فظنُّوا أنَّه ذلك الرجل». وفي سير الشماخي: «فظنوا أن الرجل هو أبو الخليل»، ويبدو أن المعنى لشدَّة نضارته شكُوا أنه أبو خليل الدركلي.
(0) في (ع) و (م): «غدا».
(6) في (ع) و (م): «المقتول فقتلوه». وتوضيح العبارة عند الدرجيني: «وأما سؤالكم العفو وهو خير فصحيح، ولكني خفت على أولادي أن يكونوا جناة بأن يقتلوا غير القاتل أو يقتلوه، وليس ذلك لهم». (??/?) شاملة).
234
روايات الأشياخ (1/233)
صفحة 234
[363]- وإنَّه قال لأبان: هل على من كان مثلي صوم أم لا؟»، فقال له أبان: «إذا لم تقدر فأطعم المسكين (?)»، فقال: «لم تأت بها» (?)، وقال له: «ليس عليك صوم أصلا»، فقال له: «الآن جئت بها (?) يا أبان»، وهذا بعدما كبر، والله أعلم ما له من العمر.
[364]ـ وبلغنا عنه أنه جعل ليلة في الركوع وليلة في السجود، وأنَّه قال: يا أبان، خذ عنّي ثلاثة يصلحن لك أمر دنياك وآخرتك» (4).
خدمتهم
(0)
[365]- فالذين يقولون لا يستخدم العبد بعد العتمة فذلك إذا استقصوا بالنهار، وإن لم يستقصوا (?) فلا بأس. والذين اتفقوا على عمل الربا فلا بأس أن يفسخوا ذلك بألسنتهم ويتوبوا إلى الله. وأيضا (?) إن قدرت أن لا يصيبك الموت إلا في حفرة الغرس فافعل.
[366]- وبلغنا عنه أنَّه لَمَّا حضرته الوفاة داروا به المشايخ (?) يبكون، فقال لهم: «ما يبكيكم؟»، فقالوا له: «أبكانا ما يصيب الإسلام وما يفقده بعدك»، فقال لهم كيف حالي عندكم؟ قالوا: خير، حال عبدت ربَّك العمر الطويل، وتعلمت وعلمت العلم والسير والخُلُق الكريم»)، قال: «عندكم تلك
(?) في (ص): «فأمسك المسكين». في (ع) و (م): «فأطعم مسكينا».
(?) في (ص): «ما جئت».
(?) (ص): - «بها».
(4) (ع) و (م): - «وهذا بعدما كبر ... دنياك وآخرتك».
(ه) في (ع) و (م): «خدمته».
(6) في (ع) و (م): «يستقصوه».
(?) (ع) و (م): ـ «أيضا».
(?) في (ع) و (م): «مر بداره المشايخ وهم».
(?) (ص): - كيف حالي عندكم ... والخلق الكريم».
التحقيق
235 (1/234)
صفحة 235
الشهادة؟ (?)، قالوا: «نعم»، وقال لهم: «إذا أنا متُ فاكتبوا شهادتكم علي في کتاب واجعلوها فيما بيني وبين كفني، فلما مات كتبوا بذلك كتابا وجعلوه فيما بينه وبين كفنه، ودفنوه، فلما دفنوه ظهر ذلك الكتاب، فوجدوا فيه كتابا الشهادة التي له عندكم هي الشهادة التي عندنا» (?).
(?)
[أبو عبد الله محمد بن جنون الشروسي]
(?)
[367]ـ وبلغنا عن أبي عبد الله بن جنون الشَّرْوَسِي أَنَّه جرى بينه وبين أخيه مدرار (4) كلام قال له أخوه مدرار: يا عالم فاجر!»، فقال له ابن جنون (ه): يا عابد جاهل إنَّك لا تعرف كيف تتوضأ إلى الآن)»، فقال أبو محمد (?) مدرار يا شيوخ رجعت إلى وضوئي فما جئت به كما قال».
[368]ـ وذكر عن أبي عبد الله محمد بن جنون أيضا أنَّ [حُكّام] (?) صنهاجة (9) كتبوا إلى نفوسة بالتهديد، وكان فيما كتبوا، كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
(?) في (ع) و (م): «أتشهدون لي بذلك عند الله؟». (?) في (ع) و (م) تصرف في النص على النحو الآتي: «اكتبوها هنا، فكتبوها، فقال: إذا مت فاجعلوها بيني وبين كفني فلما مات جعلوها كذلك، وبعد دفنه وقفوا يخطون عليه خطا
للحريم، فإذا كتابهم الذي فيه شهادتهم موضوع على القبر، فقرؤوه فإذا فيه: كما هو عندكم
كذلك
هو
عندنا».
(?) في (ص): «جاز».
(4) أبو محمد مدرار بن جنون الشروسي: لا نعلم شيئا عن هذه الشخصية، غير أنه معاصر لأبي زكرياء يحيى بن أبي عبد الله بن أبي عمرو التندميرتي (ط: 300 - 350هـ / 912 ـ 961م).
(ه) في (ع) و (م): «أخوه أبو عبد الله».
(1) في (ع): «اليوم».
(?) (ع) و (م): ـ «أبو محمد».
(?) إضافة من (ع) و (م).
(?) تقدم التعريف بصنهاجة في هامش فقرة: 273.
236
روايات الأشياخ
?? (1/235)
صفحة 236
كلا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) (سورة التكاثر: 3 - 4)، فردَّ لهم أبو عبد الله بن جنون جواب كتابهم: (أَلَمْ تُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ثُمَّ نُتَّبِعُهُمُ الْآخِرِينَ كَذَلِكَ نَفْعَلُ الْمُجْرِمِينَ) (سورة المرسلات: 16 - 18).
[369]ـ وذكروا أنَّ رجلا رأى في المنام أنَّ أناسا قد عُلِّقوا من ألسنتهم، فقال: «من هؤلاء؟»، فقيل له: «هؤلاء هم الذين كانوا يغتابون أبا عبد الله /22/ محمد بن جنون (حمد لله».
[???]ـ وذكروا أنَّ المشايخ عاتبوه من كثرة، فقال لهم: «إن كنت آخذ شيئا ضربني الله بذلك (?) سكة في وجهي في الدنيا». فقيل: إنَّه رأى من رأى ذلك
في وجهه سكة قبل أن يموت، ويجعل الوقاية على وجهه، والله أعلم.
[???]- وذكروا عنه أنه أتى ابن أخي الشيخ أبي يعقوب التَّغَرْميني (2) وقد أوصى له أبو يعقوب بكثير وهو أقربه، فجاء إلى أبي عبد الله محمد بن جنون حين أراد القيام، فناوله عكازه، وناوله مع العكاز (?) في يده صرَّة دنانير، فقال لهم: من هذا؟»، فأخبروه، فقال له: «ما حاجتك؟»، فأخبره قصته وقال له: «إذا تفرق المجلس فتكلَّمْ»، فلما تفرق المجلس من الغد تكلم الرجل، وقال أبو زكرياء بن أبي عبد الله: من هذا؟» (4)، فقال له أبو عبد الله محمد بن جنون: هذا ابن أخي الشيخ أبي يعقوب التغرميني (5). فقال ابن جنون أيضا: «فمثل
-
(?) (م): - «فقال لهم: إن كنت آخذ شيئا ضربني الله بذلك». وسقطت الفقرة بكاملها من (ع). (2) أبو يعقوب التغرميني (ق: (5هـ/11م): كان حاكما للأمير أبي الربيع سليمان الباروني في بني زمور، عادلا، قويا في الحق. ينظر: الشماخي: السير، ص 253 - 254، 306. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 1028، 471/2. أما ابن أخيه فلا نعلم شيئا عنه غير ما ذكر أعلاه. (?) في (ع) و (م): «وأتى وسع العكاز». (4) (ص): - «من هذا».
(ه) (م): - «التغرميني».
التحقيق
ررعة
??? (1/236)
صفحة 237
أبي يعقوب يكسر قوله فعله يا شيخ؟!»، فلم يتكلم إليه أحد بعد كلام أبي
عبد
الله بن جنون.
[???]ـ وذكروا عنه أنه كان إذا أراد أن يصيح لأبي علي أسيان التمنكرتي) ـ وكان من الشيوخ المذكورين - فيناديه ابن جنون باسمه ولا يكنيه. وافتقد المشايخ أبا عبد الله بن جنون مرَّة (2)، فقال لهم التمنكرتي: «أناديه لكم، فخرج، فجعل يصيح: يا محمد بن جنون ولم يكنه أيضا، فقال له ابن جنون: ماذا أردت؟ أعطيك سوءا؟»، فقال التمنكرتي: «أعطيك أنا سوءين
اثنين» (?).
[???]- وذكروا أنَّه حين حضره الموت قال لهم: «قد طلقت امرأتي قبل هذا». فمات، فاجتمعوا على مسألة الشيخ (4)، فقال لهم أبو زكرياء بن أبي الله: «محمد بن جنون حاكم هو على الرجال فكيف (ه) على النساء؟!»، فقوله: «قبل هذا» هو تلك الساعة. فجعلوا لها أن ترثه، واتَّفقوا أنَّ عدتها عدة
عبد
المطلقة (6).
[374]ـ وبلغنا أن المشايخ باتوا في «تمنكرت وهم سائرون إلى «جادو» وفيهم أبو زكرياء وأبو عبد الله محمد بن جنون فأراد بعض المشايخ أن يمسكوا
(1) أبو علي أسيان التمنكرتي حسب السياق هو من (ط): 300 - 350 هـ / 912 ـ 961م)، لم نقف على ترجمة هذا الشيخ اكتفى الشماخي بقوله: «وهو من المشايخ المذكورين، ومن العلماء العاملين». الشماخي: السير، ص 324، 325.
(?) (ص): - «مرة».
(?) كذا في النسخ، وأورد الشماخي القصة دون ذكر السوء ولا السوءين. السير، ص 324. (4) في (ع) و (م): «فاجتمع المشايخ على مسألته».
(ه) في (ع) و (م) + «هو».
(6) في (ع) و (م): «واتفقوا أن المطلقة تعاهده».
روايات الأشياخ
?
??? (1/237)
صفحة 238
أبا عبد الله بن جنون في «مجروسفن» إلى وقت الحرّ)، فيتعبوه بذلك ويشقوا عليه؛ لأنه رجل سمين غاية فيما قيل فباتوا إلى الغد، فلما صلَّى (?) ابن جنون
6
الصبح وعمد إلى حصان الشيخ أبي زكرياء بن أبي عبد الله (?) فأمر به فأُسرج له، وركبه من شأن الخوف في «مجروسفن»، وترك للشيخ بغلته، فسار فوصل إلى «إيفاطمان» قبل الحرّ، فتكلَّم إلى أهل «إيفاطمان» أن يهيئوا بيوتا ويرشُوها بالماء ليتبرَّدو (4)، (??/ وقد اتهم المشايخ بما أرادوا أن يفعلوا به، فقال لأهل المنزل: «إنَّ الشيخ أبا زكرياء بن أبي عبد الله والمشايخ معه لا يأتون إلا وقد لحقهم الحرُّ، فهيّئوا لهم كلَّ ما يحتاجون إليه من الماء والطعام والبيوت الباردة»، ففعل أهل المنزل () ما أمرهم به [ابن جنون]). ثُمَّ صلَّوا الصبح في تمنكرت»، وقعدوا للقراءة () إلى طلوع الشمس، فما معهم علم بما فعل ابن جنون، وظنُّوا أنَّه في البيت الذي نزل فيه أبو زكرياء، فلما فرغوا من القراءة تكلموا على المجلس، فطؤلوه، فكلما قال لهم الشيخ - تكلَّم من المجلس - «قد أبطأنا»، فيقول له المشايخ: ((?) عاد»، ويجدّدون السؤال، ويقولون: «عاد (?)»، حَتَّى طلع النهار وابتدأ الحرُّ قاموا من المجلس فذهبوا إلى الدار فلم يجدوا فيها إلا بغلة ابن جنون، فمضوا.
:–
(?) (ع) و (م): - فأراد بعض المشايخ أن يمسكوا أبا عبد الله بن جنون في «مجروسفن» إلى وقت
الحر».
(?) في (ص): «صلوا».
(?) (ع) و (م): + «بن جنون».
(4) في (ع) و (م): «لتبرد».
(ه) في (ع) و (م): + «كل».
(1) زيادة من (ع) و (م).
(?) (ع) و (م): - «للقراءة».
(?) في (ع) و (م): + «لا».
(?) في (ع) و (م): + «هو».
التحقيق
???
6 (1/238)
صفحة 239
أبان بن وسيم الويغوي]
[375]ـ وذكروا عن أبان بن وسيم كان في أول عمره بطالا، ولم يشتغل بالعزم، وكان له أخ صالح أفضل منه في أوّل مرة، فمرض هو وأخوه) في موضع واحد، فإذا زارهما المشايخ وأبان راقد عند باب البيت، وأخوه راقد في البيت داخلا (?)، فإذا دخل عليهما المشايخ تمادوا إلى أخيه أبي عبد الله [محمد] (?)، فيسألونه عن حاله وكيف هو، حَتَّى إذا أرادوا الخروج [مرُّوا على أبان] (4) فيقولون له: «كيف حالك أنت) يا مسكين يا أبان؟»، ويقول لهم أبان: إن قام أبان من هذا الموضع فسيجعل للدنيا جزاءها إن شاء الله». فقام من مرضه، ففعل كما قال، فجعله الله له تذكرة وموعظة، فاجتهد في طلب العلم فكان يتعلم عند أبي خليل الدرشلي)، وكان يعمل شغله إلى آخر النهار، فينزل إلى «درشل» (?) فيجتهد في التعلم (?) ليلته، فيحضر لمجلس الصبح غدًا فيطلع. فهكذا حاله، حَتَّى صار من أفضل أهل زمنه علما.
(?) في (ع) و (م) + «أبو عبد الله محمد».
(?) في (ع) و (م): «داخلها».
(?) زيادة من (ع) و (م).
المشهور في السير أن أخاه اسمه سعيد بن أبي يونس وسيم، ولا نعلم عن أبي عبد الله محمد بن وسيم شيئا، إن لم يكن هناك خطأ من النساخ.
(4) زيادة من (ع) و (م).
(0) في (ص): «كنت».
(1) هو أبو خليل صال الدركلي نفسه، وقد سبقت ترجمته في هامش فقرة: 359.
(?) درشل أو دركل أو إيدركل: تقع على قمة جبل شامخ بين الجزيرة وأم صفار، قرب ويغو. وفي عهد الشيخ مهدي النفوسي (ت: (196هـ)، كان مسجد درشل مكانا لاجتماع الشيوخ الإباضيين الأكثر شهرة. ينظر: علي يحيى معمر الإباضية في موكب التاريخ، ح?، ق?، ص ??. باسيه: هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: 30، ص 46 (ترقيم الشاملة). ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم: ?، ص ?? - ?? (ترقيم الشاملة).
(?) في (ص): «التعليم».
240
روايات الأشياخ
(1) (1/239)
صفحة 240
[376]ـ حتى ذات مرة طلع من «در شل» حَتَّى طلع من الجبل، فعد مسألة، فنسي منها أربعة [مسائل] (2) أو خمسة، فنزل (?) كما هو، فلما رآه سبعين أبو خليل [شيخه] (4) قال له: نسيت مسألة كذا ومسألة كذا» (ه)، فعدهنَّ له (6)، فقال له أبان: «من أخبرك بهنَّ؟»، فقال [أبو خليل]: «يعرف الراعي النفورة
من غنمه».
[???]ـ وذكروا أنَّه قال له أبو خليل: «أفتِ للناس بالرخص يا أبان، ولكلّ زمان نذير، وأنت نذير أهل (?) زمانك يا أبان».
[???]- وروي عن أبان قعد في خبا الفزاز [كذا] /24/ هو والمشايخ فقال لهم صاحب الفزاز: «إنَّ الخدم فيهم مرض الجدري»، فلم يشتغل به، فأوَّل
(?)
قطرة قطرت منه وقعت على عمامة الشيخ أبان، يعني أخذهم فيه المطر (1).
[???]- وروي
أنه جاءه رجل من شَرْوَش» فقال له: «لقد جئتك بمسألة إن أفتيتها فأنت أبان، وإن لم تُفتها فأنت أباش [كذا]». وذلك أنَّه حلف لامرأته بطلاقها أن لا يزوّج ابنته لمن أحبوه ولا لمن أبغضوه، فقال له أبان: «زوجها لمن لا تعلم أنت ولا زوجتك»، فلقي الصبيان يلعبون فقال لواحد منهم: «هل لك أن أزوجك ابنتي؟»، فقال له: «حَتَّى أشاور»، فمضى وتركه، وصاح للآخر
(?) في (ع) و (م): «خرج».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): «فعاد».
(4) زيادة من (ع) و (م).
(ه) في (ع) و (م): «مسائل كذا وكذا». (6) (ع) و (م): - «فعدهن له».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) (ع) و (م): - «أهل».
(?) كذا في النسخ والقصة غامضة لم نجدها في كتب السير.
التحقيق
241 (1/240)
صفحة 241
وقال له مثل ذلك فأنعم له فزوجها له، فجاء فأخبر أهله بذلك، فما عرفوا في ذلك ما يحبون ولا ما يبغضون.
[???]- وذكروا عنه أنَّه جاز على رجل وهو يحرث ببقرته، وكان إذا نزل عليه المطر وابتلت حبال المحراث فيرفعه بيده خوفا من النجس، فقال له أبان: ارفع محراثك على ظهرك ولو كان الماء يقطر منه، ولو كان ذلك الماء أصفر»، فقال الرجل: «فما رفعتُ بعد ذلك محراثي إلا دعوت بالجنَّة لأبان».
ترخيص أبان فيما شدَّد فيه غيره من أبوال الحيوانات المكروهة] [???]ـ وذكر عن الشيخ أبان ترخيص في أبوال المكروهات [من الحيوان]). وكذلك القول فيها عن غير فقهاء الإباضية، والمسألة في الحديث (?) على ما ذكره الشيخ أبان فشدَّد فيه (?) أصحابنا، فلم أدر من أيّ شيء شدَّدوا، وإن كانوا اطلعوا على حديث غير هذا، أو كان استحسانا فلم يكن الاستحسان في خلاف الحديث، والله أعلم.
أنَّه عنه [???]- وروي
منهم،
رخص للنساء ألا يجعلن النار [إن أردن] (4) أن
ينظرن إلى علامتهنَّ في الحيض (5) والطهر، وأمرهنَّ أن يجعلن علامتهنَّ فينظرن إليها من الغد فما وجدن فيه أخذن به.
[383]ـ وذكر عنه أنه سأله رجل فقال له: أكلت في ليلة غائمة في رمضان بعدما رقدت، فخرج أنّي أكلت بعدما أصبح»، فغضب عليه حَتَّى احمرت وجنتاه حيث فعل ذلك، فرخص له أن يعيد ذلك اليوم.
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) (ع) و (م): ـ «في الحديث».
(?) في (ع) و (م): «فيها».
(4) زيادة من (ع) و (م).
(ه) في (ع) و (م): «الحدث».
242
روايات الأشياخ (1/241)
صفحة 242
[384]- وذكر أنَّ أهل «ويغو» يقولون إذا سار إلى أبي خليل: «قد مرَّ أبان (?) ليأكل خبز الجلبان!»، ثُمَّ قعد بعد ذلك يفتي للناس، فقالوا له: «متى تعلمت ذلك كله؟!»، فقال لهم: «حين تقولون مررت (2) لأكل خبز الجلبان!».
[385]- وروي
أنَّه اختلف
عنه
مسألة
هو والمشايخ /25/ في ولاية الخاص
في زمان الإمام فقال لهم: هي واجبة فقالوا له: «ما وجبت (?) في زمان الإمام»، فأخذ سلاحه وأتاهم، قال: فنظر إلى العباس فقال له العبَّاس: «لم تنظر إليَّ؟»، فقال له: «أفأنت شعاع الشمس حَتَّى لا أنظر إليك يا ابن أيوب لَمَّا اشتدَّت الأمور»، فقال له العبَّاس: «عمَّن أخذت هذه المسألة؟»، فقال له أبان: «عمَّن أوجب علينا إمارتك تقع عليها هذه الرؤوس»، فقال له العباس: «صارت مائة شاهد، ارجعوا»، فحجر عليهم، فرجعوا.
[386]- وروي
عنه أنَّه جاز على العباس في جادو وهو قاعد في المصلى هو وابن يزيد (4) يتحدثان حَتَّى كادت عمامة العباس تتماسح عمامة ابن يزيد، فقال أبان: «العباس رجل سوء»، حَتَّى ابتلي بالولاية على الناس] (5) بعد ذلك، وقعد في ذلك الموضع هو وابن يزيد، فتذگر (6) الكلام الأول الذي قاله
للعباس، فقال [أبان] (?): «رحم الله العباس».
(?) (ص): - «أبان».
(?) في (ع) و (م) يقول لهم: حين تقولون: مرَّ أبان لأكل ... ».
(?) في (ع) و (م): «لم تجب».
(4) في (ع) و (م): «ومعه».
لعله أبو محمد عبد الله بن يزيد الفزاري: (ق: ?هـ /9م له مقالات وفتاوى وكتب في الفقه، وعلم الكلام، منها: «الردُّ على الروافض». ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية،
ترجمة رقم: 606، 283/2.
(ه) زيادة من (ع) و (م).
(1) في (ص): «فتذاكر».
(?) زيادة من (ع) و (م).
التحقيق
243 (1/242)
صفحة 243
[???]- وروي أَنَّه لَمَّا ولوه بعد موت العباس دعا ربَّه إن مكث فيها سبعة أيام أن لا يمكث سبعة أشهر، وإن مكث فيها سبعة أشهر أن لا يمكث فيها سبع سنين فمكث فيها أقل من سبعة أشهر فمات رحمة الله عليه.
يوم
[???]ـ وروي عن أبي القاسم البغطوري أنَّه كان يصلي صلاة الصبح كلَّ (?) عند أبان سنةً، فما يأتي إلا وجده (?) في المسجد، حَتَّى كانت ليلة من الليالي التقيا عند باب المسجد كما طلع الفجر، واستعذر إليه (?) أبان وقال له: قد اشتغلت بالغسل من الجنابة».
[???]- وذكر عن أبان أنه دخل عليه يهودي وهو (4) غضبان، فقال له: يا أبان، مثلك لا يغضب على أمر الدنيا، فوطّن نفسك يا أبان على أن لا ترى في الدنيا ما تحبُّ، وكن فيها كمسافرٍ قَدَّمَ بضاعته إلى مدينه أخرى ليُقدم
إليها».
[390]- وروي عنه أنَّه قال لزوجته بهلولة (5)، فسألها عن نسوة يدخلن إليها فقال لها كيف كانت فلانة؟»، قالت له: «هي على الزيادة في الخير يا شيخ»، فقال لها: «زدِ [ي] (6) الزيت للفتيلة»، فقال لها: «ما تقولين في فلانة؟»، قالت له: «تكون عند جماعتين»، فقال لها: «إذا جاءت فأغلق [ي]
الباب دونها».
(?) في (ع) و (م): «وكان يؤم».
(?) في (ع): «وقد وجدوه».
(?) في (ع) و (م): «مع أول طلوع الفجر، فاعتذر له».
(4) في (ع) و (م): «فوجده».
(5) بهلولة النفوسية: تقدمت ترجمتها في هامش فقرة: 308.
(1) في (ع) و (م): «ازداد».
244
روايات الأشياخ (1/243)
صفحة 244
[???]- وذكر عن أبان أنه كان (?) يمشي عند بهلولة بالليل قبل /26/ أن يتزوجها، ويجعل هناك مجلس الذكر، حَتَّى ذات ليلة فأتاها فقال لها: «إفتحي الباب فقد تزوّجتك»، فأبَتْ له (?) وقالت له: «أمَّا [مجيئك] (?) أول مرة فقد أَكِلْنَاكَ) إلى دينك، وأمَّا الآن فأنت مدع حَتَّى تأتي بالأمناء».
غزالة الأمة
[???]- وذكروا عن غزالة) [الأمة] () كان أهلها في بلاد الشرك، وقالوا عنها: [إنَّها كانت () إذا أكلت الدم لَمَّا كانت في بلادها (?) قبل أن تسلم فتتقيَّاه، وأنها حين جلبها مشتريها إذا ربطها ليلا مع الخدم في السلسلة، فإذا سمعت قراءة القرآن في الرفقة قعدت على نفسها، وبركت على ركبتيها، وجعلت تستمع، وأسلمت، واشتراها رجل من أهل «أويغو»، فصارت تخدم مولاها بالنهار وتجتهد في العبادة بالليل، فكانت حالها إذا نَوَّمَت مواليها فتسري [في الليل] (1) فتحضر مجلس الذكر عند أبي محمد عبد أبي محمد عبد الله بن الخير (10)
في
(?) (ص): - «كان».
(?) في (ع) و (م): «عليه».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) في (ع) و (م): «أكلتك».
(5) لا نعلم الكثير عن هذه الأمة العابدة غير ما ذكره البغطوري هنا، ونقله عنه الشماخي، وهو أنها تتلمذت على أبي محمد عبد الله بن الخير (حي بعد 283هـ /896م). ينظر: الشماخي:
السير، ص ???
(6) زيادة من (ع) و (م).
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ص): «بلادهم».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(??) أبو محمد عبد الله بن الخير: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 139.
245
?
التحقيق
(?) (1/244)
صفحة 245
«تنوزيرف» (?)، فترجع فتحيي ليلتها في كهف لها في «وادي الزير» (2) فتجد
[فيه] (?) مصباحين قد وقدًا لها في كهفها، فتتعبَّد (4) إلى آخر الليل، فتأتي المنزل فتوقظ مواليها لصلاة الصبح وكان كذلك حالها ما شاء الله من الزمان، فلَمَّا
نظر مولاها إلى ما بها من التعب (5) أعتقها، فتمادت على ما هي عليه من
العبادة، فيوقد لها بعدما عتقت في كهفها مصباح واحد (6).
أبو الحسن التويغتي]
[???]ـ وذكر عن أبي الحسن (?) من أهل «تواغت» (?) أنه حج على حمارة له
-
سبع مرات، فإذا رجع من حجّه ووصل إلى طرف منزله نهقت حمارته، فضحك أهل منزله، فقال لهم: «ما أضحككم يا مساكين جَعَلت عليكم الدابَّة الْحُجَّة» (?).
(?) في (ع) و (م): «تنوزويرف». ضبطها الشماخي بقوله: «تنورزيرف وجدتها بخط عمنا يحيى بن أبي العز براء بين واو وزاي بعدها ياء وراء وفاء وبينهما [أي وبين ويغو نيف وعشرون ميلا أكثره صعود وهبوط وعقابي وجبال».
ضبط الشماخي اسم البلدة وموقعها بقوله: «تنورزيرف وجدتها بخط عمنا يحيى بن أبي العز براء بين واو وزاء بعدها ياء وراء، وفاء وبينهما [أي بينها وبين ويغو نيف وعشرون ميلا، أكثره صعود وهبوط وعقاب وجبال». (الشماخي: السير، ???/? شاملة)
(?) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وحسب الرواية فإنَّه موضع يقع قريبا من «تنورزيرف» التي تقدم تعريفها في الهامش السابق.
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) في (ص): «فتعبد».
(ه) في (ع) و (م): «فلَمَّا نظر إليها مولاها فرأى ما بها من التعب».
(1) في (ع) و (م): وبعد عتقها لا تجد في كهفها إلا مصباحا واحدا».
(?) الراجح أنه أبلاسن التوغيتي (ق) (?هـ /?م)، وقد سبقت ترجمته في هامش فقرة: ???. (?) تواغت، أو تويغت يحتمل ليفيتسكي أنها تصغير لويغو أو قرية محاذية لها، أو قريبة من لالوت. ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ???، ص 117 (ترقيم الشاملة). (?) في (ع) و (م): «أهل المنزل منها، فيقول لهم: ماذا أضحككم يا مساكين؟! الدابة أقامت عليكم الحُجَّة».
246
?
روايات الأشياخ (1/245)
صفحة 246
[394]ـ وذكروا عنه أنه إذا أصبح عليه [الصباح] مشى حَتَّى يشرف على الجبل، فيقول: هل كان الماء يا وُرَّاد؟»، فيقولون له: «نعم»، فيقول: «الحمد لله رب العالمين»؛ ويتلو هذه الآية: (قُلْ أَرَهَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَعِين) (?)، فكانت تلك (?) عادته كلَّ يوم، حَتَّى ذات يوم قال لهم مثل مقالته لَمَّا أكثر عليهم في السؤال كلَّ يوم، فقالوا له: «لا»، فلم يتمُّوا كلامهم حتى غارت البئر بإذن الله، ثم نظروا إلى البئر فلم يروا إلا ظلمة البئر يابسة (4).
[أبو يوسف حجاج بن ويفتين الويغوي]
(?)
[395]- وبلغنا عن أبي يوسف حجاج بن ويفتين الويغوي (5) أنَّه كان رجلا صالحا، وله امرأتان (6)، فإذا أراد أن يسقي لهنَّ الماء (7) /27/ فكان عندهم بئران ماء واحدٍ منهما أطيب من الآخر، ويمضي معه بقربتين (?) فإن وجد في البئر الحلو ملء (?) القربتين استقى، وإن لم يجد تركها ومرَّ (?) إلى البئر الآخر
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) سورة الملك: 30.
(?) في (ع) و (م): «هذه».
(4) في (ع) و (م): «مقالته كلَّ يوم، فقلق الورَّاد للماء من قوله فقالوا له: لا، فما أتموا كلامهم
حَتَّى غار الماء بإذن الله، فنظروا إلى قعر البئر فلم يروا إلا ظلمة الطين يابسة». (5) أبو يوسف حجاج بن ويفتين الويغوي (ق) (?هـ /9م): لا نعرف تاريخه تحديدا ولا عن حياته غير ما ذكره البغطوري ونقله عنه الشماخي (باسم وافتين، وأنه قد مال إلى خلف بن السمح (حي في: 221هـ /826م) فتاب بنظر: السير، ص ??? - ???، ???.
(6) في (ع) و (م): «وله أتان».
(?) في (ع) و (م): «أن يسقي دوابه».
(?) في (ع) و (م): «ويمضي بالأتان، ومعه قربتان».
(?) في (ع) و (م): «ما يملأ».
(10) في (ع) و (م): «وسار».
التحقيق
247
(4) (1/246)
صفحة 247
يستقي (1) منه قربتيه (?). فإذا أراد أن يكسيهنَّ (?) اشترى شفَّتَيْنِ (4) فيخلطهما
(0)
ويكسيهنَّ).
[396]- وروي أنَّه تلفت له أربعمائة دينار، فقام إلى الصلاة فصلاها حَتَّى
تمت، ولم يخطرن على قلبه.
[397]- وروي أنه دخل أندر [الزرع] ليتيم، فخرج منه، ثُمَّ سافر إلى الحج، حتّى ببعض الطريق وجد في كرزيَّته حبَّة واحدة من الشعير، فصرها [في ثوبه] (7) حَتَّى رجع من الحج فأعطاها له.
-
[398]ـ وروي عنه أنه أرسل أمته لتستقي لهم الماء، فاستبطأها، فمر (?) في طلبها فوجدها في الطريق وقد حملت المسكينة القربة، فاستندت بالقربة إلى الحائط لتستريح قليلا، فأخذها النوم، قال: فنزع القربة من تحت رأسها، فحمل القربة وجعل سراويله في موضع القربة تحت رأسها. وإنما جعل لها (?) السراويل لكيلا تخاف إذا انتبهت من نومها، ثمَّ مرَّ وتركها، فلما انتبهت من نومها وجدت القربة مرفوعة، فنظرت إلى السروال فعرفته، فقالت: «هذا فعل
،مولاي، رزقه الله الجنَّة».
(?) في (ع) و (م): «واستقى».
(?) في (ع) و (م): «ويملأ القربتين».
(?) في (ع) و (م): «يكسي القربتين».
(4) الشقة: «نصف الشيء إذا شق». ابن منظور لسان العرب، ???/??. والمقصود أنه يشتري قطعتين متساويتين من قماش ويعطي لكل زوجة قطعة منهما دون تمييز.
(0) في (ع) و (م): «يكسيهما».
(1) زيادة من (ع) و (م).
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): «فسار».
(?) في (ص): «له».
روايات الأشياخ
?
248 (1/247)
صفحة 248
[399]ـ وقيل عنه: إنَّه عزل نفسه في بيت وحده، وقال لنسائه: «من أراد منكن أن تجيء عندي فلتأت في نوبتها».
[400]ـ وذكروا عن أبي عبد الله الويغوي قد كان له ديناران على يتيم، وكان أبو عبد الله الصغير هو خليفة اليتيم قد عرف على أحد الدينارين، وهو أفقه من أبي عبد الله الكبير (?)، فطلبه، فأعطاه دينارا، فقال له: «لي عليه دينار آخر»، فقال له أبو عبد الله الصغير: يكفيك بعد الذي أعطيته لك».
[401]- وإنَّ أبا عبد الله الكبير هو وأبو الشعثاء من «شَرْوَسْ»، وأبو عبد الله حاكم على أهل «أويغو». وأبو الشعثاء (?) هو حاكم على أهل «شروس»، وقد كان بين أهل «شروس» وأهل «أويغو» حرب، فقال لهم أبو محمد التمصمصي (4): «إنَّما جزاء مامد ومومن من ينزلهما في الحبس، وهما قائدا الفتنة»، فسمع بذلك أبو عبد الله، وهو واسع الخلق، فقال لهم: «إنَّما أنا على الطريق كنتُ، فليجز علي /??/ أبو الشعثاء فنسير (6) إلى الحبس.
(0)
(1) أبو عبد الله محمد الويغوي الصغير (ق: 3هـ /9م: لا نعلم الكثير عن هذه الشخصية غير ما ذكره البغطوري ونقله عنه الشماخي، وأنه كان أعلم من الكبير. ينظر: السير، ص 326. (?) أبو عبد الله محمد الويغوي الكبير (ق: ((هـ / 9م: لا نعلم الكثير عن هذه الشخصية غير ما ذكره البغطوري ونقله عنه الشماخي، وأن أصله من شروس، وكان حاكما على ويغو. ينظر:
السير، ص 326.
(3) أبو الشعثاء عبد الكريم السنتوتي الشروسي المشهور بابن البغطورية: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???
(ه)
أدناه.
(4) أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 93. يعني بهما أبا عبد الله الكبير، وأبا الشعثاء عبد الكريم، كما سيتضح من كلام الشماخي (1) في (ع) و (م): «فنسير هما». وردت القصة في سير الشماخي على النحو الآتي: «ومنهم أبو عبد الله الويغويان الكبير الحاكم حاكم أهل، ويغو، والصغير، ولكنه راسخ وأكبر في
درجة العلم. وأبو الشعثاء ابن البغطورية الشروسي حاكم فيهم، فوقع حرب بين أهل ويغو
وأهل، شروس، فقال أبو محمد خصيب: إنما جزاء محمد يعني أبا عبد الله ومؤمن يعني
=
التحقيق
249 (1/248)
صفحة 249
[402]- وروي أن حكام الأوَّلين إذا كان بين القبائل فتنة، فيخرجون من
تلك القبائل
[403]- وروي أنَّ أبا محمد وارسفلان (?) حين مات أبوه ولم يشتغل بالعزم، فنزل إلى «شروس» ومعه رجل، فسأله رجل آخر عن مسألة ولم يعرفها، فقال له صاحبه: لو سألت عنها بغلة أبيك لأخبرتك بها)، فطلع كما هو إلى قصر «وَلَّمْ»، فمكث فيه اثنتي عشرة سنة مجتهدا في الدراسة حَتَّى صار
عالما.
[404]- وروي عن وليّ من أهل «مرجنتن (?) كانت له أمة، فلما كان وقت خروج ابنته إلى زوجها، قالت لهم تلك الخادم: «دعوني أن أغني لابنة مولاي» (4). فغنت لها بالبربرية، فقالت لها في كلامها:
[405]- شَمْ أَتُوغْرَادُ تَدُكْلِ أَنْ يَكْسُ أَيَمْ يفَنْ تَدُكُل أَنْ وَاوْ مَاتَنْ البينو ... إِدُكْنَنْ أَتَجِينْ أَمَسُّوَينْ إِللَّانْ أَتَجِينْ إِفَرْقُوضْ
*
إرَيْطَاطَنْ أَتَجِين إير أَوَالَنْ الْحَالَ أَجْ يَزْجِينُ اللينو ... سَوَا أَتَكْشَدْ أَزَجَرْمُوضَ اللَّنْ دِي وَسُونَ إِطَفْلَيَنْ سَوَا أَتَكْشَدْ أَجْرٌ أَنْ تَخْسِي أَنَّمْ بَلا دج
=
أبا الشعثاء السجن حيث لم يخرجا من البلدين وقت الفتنة، وبلغ الخبر أبا عبد الله محمد فقال: أنا على الطريق فليأت أبو الشعثاء يسير إلى الحبس وكان واسع الخلق». الشماخي:
السير، ص 326.
(1) كذا في سير البغطوري، وفي سير الشماخي: «وارسفلاسان»، وكلاهما سيذكره من بعد باسم: «وارسفلاس»، وهو أبو محمد وارسفلاس بن مهدي تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 123.
ينظر: الشماخي: سير، ص 327.
(?) في (ع) و (م): «لأجابتك عنها».
(?) في (م): «مرجسن».
(4) في (ع) و (م): «للالة مولاتي».
250
روايات الأشياخ (1/249)
صفحة 250
وَسُون ورا) يُطَيْ مَكْشَمْ يَوَّتْ تَفْلَدْ تَسُّطْسَتْ شَمْ مَكَامْ يَطْلُ تَزَارَدْ إِرِيْطَاطُ أَنَّمْ مَكَامْ يَف تَقُدْ إرتطاط أنمْ لِدْ أَزْوَزدْ دُلُف أيللينو).
(Y)
[406] ـ وذكروا أنَّ المشايخ قالوا أباحت لهم القعود على هذا كله إلَّا
الطلاق.
-
[407]ـ وروي أن ولي العهد (?) تنازع هو وأبو المنيب الدرشلي) في الكلام على مسألة، فقال أحدهما للآخر: «أيفَنْفَان»، وقال له الآخر: «أيكنگان» (). فافترقا على الغيظ، فلما كان اليوم الثالث قال ولي العهد لامرأته: ناوليني العكاز ونعلي لئلا تتمَّ علينا الرواية التي يقولون: «لا يحلُّ للمؤمن أن أخاه فوق ثلاثة أيام» (). وهو في حال ذلك امرأته، فاستأذن عليه
يهجر
مع
أبو المنيب مامد بن يانس الا
الله، فقال له ولي العهد: «مثلك الذي يوافق مثل
هذا يا ابن يانس، فقد سبقتني إليها».
(?) الكلمة غير واضحة بسبب الانمحاء.
(?) انفردت نسخة (ص) بالنص الكامل للأنشودة البربرية، وقد سقطت من نسخة (ع)، وأوردت
نسخة (م) شطرا منها.
(?) ولي العهد: لم نتمكن من تحديده، وحسب النص فهو معاصر لأبي المنيب محمد بن يانس الدركلي النفوسي (5: ??? ـ 250هـ / 815 ـ 864م).
(4) هو
أبو المنيب محمد بن يانس الدركلي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. (0) في (ع): «أيعنقان ... أيكتكان». (م): «أيعنعان ... أيكتكان». (1) رواه الربيع والشيخان الربيع كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، باب جامع الآداب، رقم: 696 ـ 697، ص ???. البخاري: كتاب الأدب، باب ما ينهى عن التدابر والتحاسد، حديث رقم: 5718، 2253/5. مسلم: كتاب البر والصلة باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر، حديث رقم: 2559، 1983/4.
التحقيق
251
- (1/250)
صفحة 251
[الإمام مهدي مهدي المتكلم ووفد نفوسة]
[408]ـ وذكروا عن مهدي (1) حين سار هو وأصحابه إلى «تاهرت»، وكان الإمام عبد الوهاب] (?) قد جعل موعدا للمعتزلة، وأمرهم أن يوفوا الميعاد، يعني مهدي وأصحابه، فأتوه ليلا ليوفوا الميعاد. ولبث الإمام يفتش في الكتب تلك الليلة، ولم يلبس إلا /29/ السروال، وقال لعبيده: «من بشرني منكم بقدوم أهل الجبل فهو حرّ»، فكانوا يجرون على الطريق يتسابقون إلى الإمام، وكان واحد من العبيد على بابه فجاء أهل الجبل بسَحر، فتبادر العبيد ليبشروه فسبقهم العبد الذي وقف على بابه فخرج حرّا، وهو أعرج، فجاء العبيد إلى الإمام فقال: «قد فاز بها الأعرج». فلما قدموا قال له مهدي: «إنَّا قد عيينا وبلغ فينا السير، فلا ألقى المعتزليَّ، ولكن الْقَهُ أنت، وقل له كذا وكذا»، وعلمه عشر كلمات من الحجج. فتلقاه عبد الوهاب، فلما حاججه قال له [المعتزلي] (?): «ليس هذا من
رأسك ولكن من رأس مهدي الذي كان في «أويغو»، فإن قدم فأعلمني به»، فقال له الإمام: «نعم، قد قدم، وواعده يوما يجتمعون فيه، ثُمَّ اجتمعوا على ذلك الميعاد، فتكلما بينهما (4) حَتَّى لم يعلم الحاضرون ما يتكلمان (ه) به. فلما غلبه مهدي قال: «الله أكبر!»، فكبر أهل العسكر، فانكسر
المعتزلة.
في
[409]ـ وروي أنَّ أصحابه افتقدوه ذات ليلة من الليالي حين كانوا. «تاهرت» فأكلوا عشاءهم وتركوا له عشاءه، ثُمَّ جاءهم بعد ذلك فقالوا له:
(?) مهدي النفوسي الويغوي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 353.
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) في (ص): «فتكلموا بينهم».
(ه) في (ص): «يتكلمون».
252
روايات الأشياخ (1/251)
صفحة 252
«عشاؤك هناك فكله»، فتقدم إلى قصعة فأكل حاجته، فلما أكل قال لهم: «قد بقي في عشائنا الليلة طبيخ كان فيه طعمة عجين»، فقالوا له: «لعلك صادفت عجين غدائنا»، ففتشوا فوجدوه إنَّما أكل عجين غدائهم، فقال لهم: «حمدت الله على ثلاثة: إذا قُرّب إليَّ طعام فلا أبالي كيف كان، فإنّي آخذ منه نهمتي. والثانية: لم أخف مخالفا يغلبني على هذا الدين والثالثة: إذا أخذت غفوة من النوم اجتزيت بها».
[410]- وروي أن جماعة من أهل الجبل فيهم مهدي الويغوي وغيره من خيار نفوسة قدموا على عبد الوهاب، فرضيهم وأُعجب (?) بهم مما أوتوا من العلم والورع فقال لهم: «هل (?) تركتم في الجبل خيرا منكم؟» فاجتمعوا أنَّهم لم يتركوا في الجبل خيرا من هذه الجماعة، إلَّا مهدي [فإنَّه] (?) قال له: «تركنا مَن هو خير منا: أبو عبيدة عبد الحميد (4) من أهل «إجناون»».
منهم،
فأتاه
[411]- /?? / فلما قدم الإمام [عبد الوهاب] (5) إلى نفوسة، ونزل في «إيدرف»)، وأطلق أهلُ عسكره مواشيهم في الأصل، فكان الفساد أبو عبيدة فقال له: «إنَّ أصحابك أطلقوا مواشيهم في الأصل، فكان الفساد منهم، فإن لم تعلم فقد أعلمناك، فإن علمت وتركت فليس بيننا وبينك إلا هذا»، وضرب على قائم سيفه [بيده]). وكان الإمام متكئا فقعد على نفسه وقال: «صدق والله مهدي»، قالها ثلاثا.
(?) في (ص): «فاعتجب».
(?) في (ص): «قد».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) أبو عبيدة عبد الحميد بن محمس الجناوني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???.
(0) زيادة من (ع) و (م).
(6) هي أدرف الوارد التعريف بها في هامش فقرة رقم: 26.
(?) زيادة من (ع) و (م).
التحقيق
253 (1/252)
صفحة 253
[412]- وبلغنا أنَّ مهديا من أهل «أويغو، وابن خالته فرج من أهل «أويغو (?)» قدما (?) على عبد الوهاب في «تاهرت»، فقال له مهدي: «أعطني حقي هذا الرجل، اشتغل بدنياه حَتَّى خِفْتُ على آخرته». وقال له فرج: «أعطني أيضا حقي من هذا الرجل] (3)، زهد في دنياه حَتَّى خفت على آخرته». فسكت
من
(1
) 4
الإمام ولم يردَّ لهما (4) جوابا، حَتَّى قدم لهذا الجبل ومعه مهدي، فأخذهم المطر في الطريق، حتَّى ابتلوا، حَتَّى قدموا «أويغوا» في تلك الحال، فتلقاهم فرج من أهل «أويغو» فقال لمهدي: اتركهم لي أن ينزلوا عندي»، فأبى له مهدي، فأتى بهم مهدي إلى بيته، فأدخلهم، فوجدوا البيت ليس فيه شيء من أمر الدنيا، ولم يجدوا ثيابا ولا غيرها، ثُمَّ عاد إليه فرج وقال له: «اتركهم لي، فهو أرفق بهم وأصلح لهم، فتركهم له، ومرَّ بهم إلى بيته فأدخلهم فيها، فأصابوا دار مَتْرَف، ففتح لهم عديلة الثياب، وبدل لهم الثياب، وقرَّب لهم أطباق التمر، وعمد إلى فلاق الزيتون فرشها بالزيت، وجعلها في الكوانين، وأطلق فيها (5) النار، ووسع عليهم من أنواع الأطعمة. فردَّ لهما الإمام جواب
خصومتهما (6) هو ومهدي بتاهرت، وقال: «فرج هو خير منك يا مهدي». [413]- وبلغنا أن الإمام لما حصر مدينة طرابلس نزلت معه نفوسة وفيهم مهدي، فخرج من العسكر إلى شاطئ البحر، فرآه أهل المدينة، فساحوا في البحر فأخذوه فقتلوه وقطعوا رأسه، وعلقوه على سور المدينة.
،
(?) فرج الويغوي (ق: ?هـ /9م): يبدو أنه غير فرج بن نصر الشهير بنفاث، لا نعلم شيئا أكثر مما
ذكره البغطوري.
(?) في (ص): «قدموا».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) في (ص): «لهم».
(ه) في (ص): «فرشهم ... وجعلهم ... فيهم».
(6) في (ص): «لهم ... خصومتهم».
254
روايات الأشياخ (1/253)
صفحة 254
[414]- وبلغنا أنَّه إذا قالوا لرأسه انهزم المسلمون»، انقبض وجهه
وعبس، ولذا قالوا له: انهزم أهل المدينة»، انفتح حاجباه وتبسم.
[415]ـ وبلغنا أنَّهم قال لهم أهل المدينة): حق رجل هكذا عندكم
-
ترکتموه تركتموه يمشي وحده
(?)
[416]ـ وذكروا أنَّه في اليوم الذي مات فيه جاء طائر فنزل على وتد كان يجعل عليه عمامته فتكلَّم فقال: «قتل مَن قَتَلَكَ، وفُقِد (?) من أفقدك يا جَمَال
الرجال أو يا سيد الرجال». فعلم أهل بيته أنَّه مقتول رحمة الله عليه.
[417]ـ وبلغنا أن جماعة اجتمعوا في موضع يسمَّى «تنين أَنْ دَرْشَل» (4) في
(•)
طلب العلم، وفيهم أبو نصر من أهل «تمصمص ())، وكان هو المفتي (6) لهم، وفيهم نفاث بن نصر (?)، وكان يلقي عليهم مسائلا، ولم يعلم بها أبو نصر جاءهم مهدي وعمروس بن فتح، ولَمَّا جاء (?) سكت نفاث، فقال أبو نصر:
حَتَّى
(?) في (ع) و (م) وبلغنا أن أهل المدينة قالوا لأصحاب مهدي».
(?) في (ص): «حق عندكم رجل هكذا فتركتموه يمشي وحده». في (ع) و (م): «قد فرطتم في رجل مثل هذا حَتَّى تركتموه يمشي وحده».
(?) في (ع) و (م): «وبعد».
(4) أورد الشماخي نفس القصَّة نقلا عن البغطوري، وذكر المكان باسم: «تنين ان دركل». ولم نقف على تحديده في المصادر والمراجع المتاحة، ويمكن أن يكون المقصود هو «در شل» أو «دركل» أو «إيدركل»، و «تين للإضافة. وقد سبق التعريف به في هامش فقرة:
(5) أبو نصر التمصمصي: سبقت ترجمته في هامش فقرة: 215.
(1) في (ص): «الفاتي».
(?) نفاث بن نصر: اسمه الحقيقي فرج بن نصر، وقد سبقت ترجمته في هامش فقرة: 215.
(?) في (ع) و (م): «وصلا».
نفسه
التحقيق
255 (1/254)
صفحة 255
الآن جاء السلوقان (?) اللذان يحرزان (?) الحيَّ، وأما جروة أبي نصر فتنبح في الغنم وينْهَزِمْنَ أيضا».
[418]- وبلغنا عن بعض من مضى أنَّه قال: «لولا عمروس بن فتح وأفلح بن عبد الوهاب (?) لنفاث بن نصر وأحمد بن الحسين (4) لَرَدًا أهلَ المغرب كلَّهم إلى مذهبهما، وأخذ كلُّ واحد منهما شطره، ولكنهما كلما أدخلا
من القياس والحجج كسراه عليهما وأفسداه (5) لهما وأدحضا حجتهما فيه. [419]ـ وبلغنا عن أفلح بن عبد الوهاب أنَّه أوتي من العلم والجمال والعقل والشجاعة كثيرا.
-
اختبار نفوسة الإمام أفلح]
[420]ـ وبلغنا أنَّه إذا دخل السوق ترك الناس البيع والشراء من الإعجاب بجماله، وكان في مشيه كأنه فيه فخر وخيلاء، وسمع بذلك أهل الجبل
(?) «السَّلوقي من الكلاب والدروع أجودها». ابن منظور: لسان العرب، 63/10. (?) «يقال: أَخْرَزْت الشيء أُخْرِزُهُ إخرازًا: إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ». ابن منظور:
لسان العرب، 333/5.
(?) الإمام أفلح بن عبد الوَهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم ثالث أَئِمَّة الدَّوْلَة الرُّسْتُمِيَّة، ولي الإمامة بعد وفاة والده عبد الوهاب سنة 208هـ / ???م، وكانت فترته فترة قُوَّة وازدهار. ينظر: ابن الصغير: أخبار الأَئِمَّة الرُّسْتُمِيتين، ص 49 أبو زكرياء السيرة، ص 142. بحاز: الدَّوْلَة الرُّسْتُمِيَّة، ص???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 116، 62/2. (4) أحمد بن الحسين الأطرابلسي (قبل: 260هـ / 835م)، عاش بأجدابية، خالف الوهبية في مسائل، له ديوان كان الإمام يعقوب بن أفلح يحذر ابنه أبا سليمان من قراءته. ينظر: ابن سلام:
بدء الإسلام، ص 134 - 135. الدرجيني: طبقات، 106/1؛ 477/2.
(0) في (ع) و (م): «وأفسخاه».
256
روايات الأشياخ (1/255)
صفحة 256
إن مات الإمام [عبد الوهاب (?) فهو الذي نولي (2) الأمور، ولكننا ننزل وننظر (?) إلى هذا المشي. فنزلت منهم جماعة (?) ليتفقدوه، فلما وصلوا حيّز «تاهرت» وجدوه قد خرج إلى الصيد، فلما رآهم نزل عن فرسه وسار إليهم فصافحهم، وساروا يريدون المدينة فسار معهم يمشي على رجليه ومنعه الحياء أن يركب على فرسه وهم يمشون حَتَّى سال الدم من رجليه من الحفاء، فلما وصلوا المدينة، والتقوا مع الإمام [والده]) وأخبروه بأمرهم، فقال لهم الإمام: «فذاك طبيعة منه في مشيه، فليس بفخر ولا خُيلاء». وقال لهم: /32/ «إِنَّما يتبيَّن لك ذلك أن تقيموا صيحة العدو، فإن مشى كما يمشي أولا فهو طبع، وإن خالف مشيته الأولى فذاك منه فخر». فقامت الصيحة فمشى إلى سلاحه كما يمشي أوَّلا، ثُمَّ قَرَّب إليهم الإمام عشاءهم، فوقف عليهم أفلح، وأمسك لهم المصباح، فأخذ من أخذ من المشايخ، وملأ يده خبزا وقال لأفلح: «خذ»، فجعل السراج على ركبتيه وبسط يديه جميعا فأخذ الخبز، فقال: «أعوذ بالله من ظنكم في يا شيوخ!».
دسائس الأغالبة لقتل الإمام عبد الوهاب]
[421]- وروي
رجلا من الجبابرة بعث هدية إلى عبد الوهاب طعاما وخادما، فقال: «إن الفُرْس أُعطوا عقلا وفهما». فقال لهم عبد الوهاب: «أطعموهم من الطعام الذي جاؤوا به، واتركوا منهم رجلا واحدا، فلما أطعموهم منه ماتوا بالسم». فأرسل بنفسه (5) إلى الخادم وبيده سوط فقال لها:
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): «يتولى».
(?) في (ص): «فنزلت الجماعة».
(4) زيادة من (ع) و (م).
(ه) في (ص): «بيده».
التحقيق
امممة
257 (1/256)
صفحة 257
اصدقي ما أنت فيه»، فأخرجت مكحلة فيها سم، فأخرجتها من رأسها، فرد ما بقي من الطعام مع الرجل الذي بقي والخادم.
روايات عن بعض أهل تمنكرت
[422]- وروي أن رجلا من أهل «تمنكرت كان يلتقي هو ورجل من أهل «شروس» في مسجد «أجلمم» (?) كلَّ جمعةٍ، فإذا طلع التمنكرتي حَمَلَ معه تينا
فيأكلانه هناك، حَتَّى ذات مرَّة رفع الشروسي معه عجنة ليأكلاها هناك (2)، فأبى له التمنكرتي من أكلها، فقال له: «دعنا نأكل الذي نأكله كلَّ مرَّة»، فتركوا تلك العجنة على الصخرة.
[423]- وروي أنَّ رجلا من أهل «تمنكرت اسمه خيار (?)، كان لا يرقد حَتَّى يقرأ سورة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (أربعمائة مرَّة، فيأخذ [حينئذ] (4) مضجعه، حَتَّى إلى ذات ليلة اشتغل بعرس ابنه وحوائجهم حَتَّى عيي، وأتى موضع رقاده فخلع جبته وأخذ مضجعه، واستلذ النوم من طول السهر، وتذكَّر أنه لم يقرأها ()، فحدثته نفسه أن يتركها تلك الليلة من الكسل والعياء والسهر، فشجع نفسه وحمل عليها)، وقعد وقرأ حَتَّى أتمها، فبعد تمام القراءة قال: «انفرج
(1) أجلمم أو أكلمم هو أول مكان شمع منه الأذان في جبل نفوسة، ويبدو حسب سياق الروايات أنه موضع قريب من تمنكرت وويغو في الجزء الغربي من جبل نفوسة. ينظر: الوسياني: سير، فقرة رقم: ??/??. الشماخي السير، ص 326. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ??، 85 ص 48، 79 (ترقيم الشاملة).
(?) (ص): ـ «هناك».
(?) لم نقف على ترجمته ولا نعلم تاريخه بالتحديد. وقد ساق الشماخي نفس القصص عنه.
ينظر: السير، ص 325.
(4) زيادة من (ع) و (م).
(ه) في (ع) و (م): «لم يقرأ سورته».
(6) في (ص): «حمل على نفسه».
258
lood
روايات الأشياخ (1/257)
صفحة 258
سقف البيت عليّ، ورأيت النجوم، فرفعت رأسي إلى الهواء، فوقعت لي قطرة على طرف لساني، فما أكلت بعد ذلك طعاما ولا شربت شرابا إلا عاقَبَتْ حلاوة تلك القطرة وطَعمُها (?) في فمي». قال: فلما حضرته الوفاة كانوا يأتونه في مرضه بالطرائف من الطعام، فيقول لهم: «قد كان في فمي ما هو الد /33/
هذا وأحلى منه، يعني طعمة تلك القطرة. ثُمَّ انقطع كلامه، حَتَّى عند من
خروج نفسه أطلق الله لسانه فقال لهم: «إيَّاكم والحيف والانتقام من أحد، إيَّاكم وجعلتُ لكَ ولم تجعل لي، فإني رأيت موضعا الحبَّةُ فيه خيرٌ من القيراط، والقيراط خير من الدينار والدينار خير من الدنيا وما فيها. فما فاض بعد هذا بكلمة حَتَّى خرجت نفسه.
[424]ـ وروي
-
أنَّ رجلا من أهل «تمنكرت وزاره المشايخ ولم يجدوه في بيته، فأرسلوا إليه رجلا فوجده يعزق (?)، فقال له شيخ يزوره الناس والمشايخ فيعزق؟!»، فسكت ولم يردَّ له جوابا، فسار معه إلى المشايخ فصافحهم وأدخلهم البيت وقدَّم إليهم بطانة تين فلما أكلوا قال التمنكرتي للمشايخ: «أعطوني حقي من هذا الرجل»، فأخبرهم بما قال له، فقال لهم: «لو لم أعمل شغلي فمن أي شيء أقدّم لكم هذا الذي أكلتم؟». وروي أنَّ عمامته معلقة على
الوتد.
[425]ـ وذكروا عن أبي أيوب التمنكرتي (?) أنه زاره المشايخ فقدَّم إليهم
-
(1) في (ص): «طعمتها».
(?) «عَزَق الأرضَ يَعْزِقُها عَزْقًا شقًّها وكَرَبَها، ولا يقال ذلك في غير الأرض». ابن منظور: لسان
العرب، 250/10، مادة: «عزق».
(?) أبو أيوب التمنكرتي (ق) (4 هـ / 10م): تعلم من العلوم فنونا كثيرة، ومنها علم النجوم. وحسب هذه الرواية فهو معاصر لأبي الربيع سليمان بن أبي هارون موسى بن هارون الملوشائي (ق: 4 هـ /10م). ينظر: الشماخي السير، ص 326.
التحقيق
259 (1/258)
صفحة 259
جفنة كبيرة ممتلئة بسيسا (?)، وقد جعل فيها عسلا وألوانا شتَّى من الْحُوَار (?) فأكلوا، فحلف لهم أنَّه لم يعمل هذا فخرًا ورياء، وإنما استعملته لقوتي على الغسل بالماء للصلاة. وأنَّه إذا خرج في الفحص (?) لشغله حمل معه زناده ومرجله، فإذا حضرت الصلاة سخّن الماء للصلاة.
[426]- وروي عنه أنه زاره المشايخ في رمضان في آخر عمره، وفيهم أبو الربيع بن أبي هارون (4)، فعرض عليهم أبو أيوب الأكل نهارًا في رمضان، وذلك أنَّه خولط في عقله آخر عمره؛ فلذلك قال لهم ذلك. فلما خرجوا تكلم من تكلم فيه، فقال الشيخ أبو الربيع للمتكلّم: «اسكت ما أعرف اليوم في الجبل أورع منه!».
6
[427]ـ وروي أنَّ امرأة من أهل «تمنكرت» تغربل الدقيق ذات ليلة في ضوء القمر فأتاها، سائل فجعلت الماء في الدقيق فأخلطتهما، فأعطته فمد يديه فرأت خلقا عظيما قد جاز فوق الباب، فلما أصبحت من الغد أخبرتهم بذلك، فقفَوْا أثره فلم يجدوا إلا خطوة واحدة في الخط قدام «تندَوْدَرت» (ه)، فبنوا هناك عليه مصلّى.
(1) بَسَّ السَّويق والدقيق وغيرهما يَبْسُه بَسَّا: خلطه بسمن أو زيت، وهي البسيسة. قال اللحياني: ثلتُ بسمن أو زيت ولا تُبَلُّ ... البَسِيسَةُ: الشعير يخلط بالنوى للإبل. والبسيسة: خبز يجفف ويدق ويشرب كما يشرب السويق. ابن منظور لسان العرب، 26/6 ـ 27، مادة:
التي
«بسس».
(?) «الحُوَارُ (بالضم ولد الناقة، ولا يزال حوارا حتَّى يفصل فإذا فصل عن أمه فهو فصيل». الرازي: مختار الصحاح، ص 67، مادة: «حور».
(?) «الفحص: ما استوى من الأرض والجمع فحوص». ابن منظور لسان العرب، 63/7، مادة:
فحص».
(4) في (ص): بن هارون». وهو أبو الربيع سليمان بن أبي هارون موسى بن هارون الملوشائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 112.
(5) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. ولا على المصلى المذكور.
260
-
روايات الأشياخ (1/259)
صفحة 260
[428]ـ وروي أنَّ رجلا من أهل «تمنكرت» كان جارًا ليهودي، فإذا أصبح صبح على اليهودي، فيقول: «يا يهودي لم ندر من هو على الهدى والطريق نحن ولا أنتم. فلما مات / 34/ ودفنوه نسوا المسحة)، فرجعوا إلى القبر فنبشوه إلى المسحة فوجدوا يديه وعنقه في عين المسحة، فرجعوا إلى امرأته أفعاله فقالت لهم: «لم أعلم له أفعال السوء، إلَّا أنَّه إذا أصبح قال فسألوها عن
لليهودي: يا جارنا لا نعرف من كان على الحقِّ نحن أو أنتم»، فأعطوا ذلك لشكه في دينه، فنعوذ بالله من الشك في الدين.
[429]- وذكروا أنَّ نفوسة فيما مضى اجتمعوا من خوف المسوَّدة لينظروا لأنفسهم وقد استقبلوهم، فقال عبد لمولاه وهو رجل من «تمنكرت»: «لأيّ شيء اجتمعتم؟»، فقال له فأخبره، فقال العبد لمولاه: «قل لهم أن يجعلوا الحق». فاخبرهم الرجل بقول عبده، ففعلوا ذلك، فصرف الله
[أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري]
(?)
عنهم
العدو.
[430]- وروي عن أبي القاسم البغطوري (2) أنَّه قال: «صُمَّت أذن من نسيت ما سمعت منذ أربع سنين في السنّ». وذكروا عنه أنَّهم قالوا له: «نلقط عنك»، فقال لهم: «القطوا، واكتبوا بأقلام النحاس (?).
[431]ـ وذكروا أنه قعد يفتي بعدما مات علماء نفوسة في [وقعة] (4) «مانو»
(?) «المساحي: جمعُ مِسْحاةٍ وهي الْمِجْرَفَة من الحديد، والميم زائدة، لأنه من السَّحْو: الكَشْفِ والإزالة». ابن منظور لسان العرب، 598/2، مادة: «مسح».
(2) أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 133. (?) في هامش (ع): «لعل هنا سقطا، وفي كتاب السير للشماخي في ترجمة أبي القاسم: «وقالت له التلامذة: أنكتب عنك ما سمعنا؟ قال: اكتبوا ولو بأقلام النحاس، صُمت أذن
نسيت ... الخ». ينظر: الشماخي: السير، ص 235. (4) زيادة من (ع) و (م).
التحقيق
261 (1/260)
صفحة 261
فلم يبق من المشايخ إلا هو وأبو محمد عبد الله بن الخير)، فجعل أبو القاسم مجلس الليل بمجلس النهار، فيمد رجليه فيقول لهم: «ائذنوا لي أن
يَصِلُ بهم
أمد رجلي، فإنَّ الكبير ذو عيوب». وكان له من العمر مائة وعشرون سنة، فعاش بعد ذلك ثلاثين سنة فيما قيل، وما تعلموا منه إلَّا مسائل الأصول. [432]ـ وروي أنَّ أبا القاسم افتقد ولده بـ «مانو»، فأتاه رجل بخبر موته (?)،
-
فقال الشيخ لامرأة ولده (?): «إن ائتمنيه يا فلانة كما ائتمنته أنا (4) فاعتدي». [433]- وروي أنَّه قال: «عَدِمتُ ثلاثمائة مُتولّى في «مانو»، ولا سيما منهم ثلاثة: شيبة (0) في «دَجي»، وميال (6) في «أوتلجام»، وجانا (?) في «تنزغت» (?).
(o).
(1) أبو محمد عبد الله بن الخير: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 139.
(?) في (ع) و (م): «يخبره بموته».
(?) في (ع) و (م): «ابنه».
(4) في (ع) و (م): «إن صدقته كما صدقته فاعتدي».
:
(5) شيبة الدجي النفوسي (ت: 283هـ / 896م): بطل مقدام، صاحب لواء نفوسة، في حروبها ضد أعدائها، منذ أن ولي على الجبل أيوب بن العباس إلى أن آل الحكم إلى أفلح بن العباس، فلم تنتكس له راية يوما إلى أن استشهد في مانو. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم 489 223/2.
(1) ميال الأتلجامي (ت: 283هـ / 896م): لا نعلم شيئا عن هذا الشهيد في مانو. ويحتمل أن يكون هو نفسه ميَّال بن يوسف اللواتي (حي بين: 208 - 258 هـ / 823 - ???م) وال للإمام أفلح بن عبد الوهاب (حكم: 208 - 258هـ) وعامل له على نفزاوة، غير أن المصادر لا تشير إلى استشهاده بمانو ينظر الشماخي السير، ص 235، 267، 269. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 934، 433/2.
:
-
(?) جانا (أو جنا) التنزغتي اللواتي تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 325. (?) قال الشيخ علي يحيى معمر: «بلدة تنزغت من جهة الشرق الشمالي من تلي بلدة «إجريجن»، من جهة الشمال وبينها وبين بلدة «تمزين مسير خمس ساعات تقريبًا إلى ناحية الغرب»، وذكر أيضا أنها تقع جنوب «دجي». الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص ???. (ترقيم الشاملة).
الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الثانية، الإباضية في ليبيا، ص456. ترقيم الشاملة).
262
08
روايات الأشياخ
أنَّه (1/261)
صفحة 262
[434]ـ وروي عنه ختم ولده المجلس هو والمعلم، فلم يرضهما)، فقال: ليس لنا من ثواب مجلسنا شيء»، ثُمَّ ختم أيضا ولده مع أبي يحيى بن ماطوس (2) فقال الشيخ: «لنا نصف ثواب مجلسنا»، ثُمَّ ختم ابن ماطوس مع رجل صالح فقال الشيخ: لنا ثواب مجلسنا كاملا».
[435]- وروي
أنه اصطحب مع رجل من أهل تمنکرت» ليبيت عنده (?)، فالتقى مع يهودي /35/ فقال التمنكرتي لليهودي: «مرحبا»، فقال الشيخ أبو القاسم: «لا رحب الله بك»، إلى ثلاث [مرَّات])، ثُمَّ رجع عنه وتركه. [436]ـ وروي عنه أنَّه لَمَّا قُتل نفوسة بـ «مانو»، وخلفوا يتامى (ه)، وكلم أبا محمد عبد الله بن الخير (6)، وكان حاكما، فقال له: «رأيتُ لك أن تأخذ بهذا القول: أن تجعل المرأة هي القاعدة فيما ينسب إليها، وتجعل ورثة الزوج هم القاعدون فيما ينسب إلى الرجال». وإنَّما أخذ المشايخ قبل ذلك أنَّ من بقي من الأزواج هو القاعد في الكلِّ فوقف له في ذلك أبو محمد فقال له أبو القاسم: «أليس تقول أنا أكبر منك سنا، وأكثر منك علما، فلترجعنّ إلى هذا القول، وإلا فلا يجوز منكبي على منكبك»، وإنَّما خاف الشيخ أبو القاسم على اليتامى أن يلحقهم الضرر، فأخذ أبو محمد بذلك القول وترك القول الأول.
(?) في (ص): «يرضهم».
(2) أبو يحيى سليمان بن ماطوس الشروسي النفوسي: الراجح أنه هو نفسه أبو الربيع سليمان بن ماطوس، حاكم، شروس، وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. ينظر الشماخي: السير، ص 276.
(?) في (ص): «عندي».
:
(4) زيادة من (ع) و (م).
(ه) في (ع) و (م): «أيتاما».
(6) ورد في النسخ: «أبا عبد الله محمد بن خير»، وهو خطأ من النساخ؛ لأن هذا عاش خلال القرن الخامس، والمؤلف يقصد أبا محمد عبد الله بن الخير (حي بعد 283هـ/896م)، وهو الذي
أحيى العلم بعد موقعة مانو، وكان حاكما، وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 139.
263
?
التحقيق (1/262)
صفحة 263
أبو عبيدة جلدين البغطوري]
[437]- وروي عن أبي عبيدة جلدين البغطوري) أنه تعلم عند ابن جلداسن (?)، وكان أبو عبد الله محمد بن جلداسن يمكث في «شَرْوَش» أربعة
أشهر ويتخاصم عنده الخصمان قدام أبي يحيى بن ماطوس (?)، ويقول لأبي يحيى بن ماطوس: «إنّي أتعلم أنا أيضا». وكان حاكما على «لالوت»، وأبو يحيى حاكما على «شروس».
[438]- وكان أبو عبيدة البغطوري رحمة الله قد قلت عليه الدنيا، وكان يمكث من الجمعة إلى الجمعة لا يأكل طعاما سخونا، فإذا كان اليوم الثامن طلع إلى منزله فيأكل السخون ويرجع ويتعلم، وكان طعامه [أن] يأخذ الشعير ويبله في طرف ثوبه، حَتَّى إذا كان وقت الإفطار يأكل شعيره، وكان إذا أراد أن يتوضأ لصلاة الظهر ينظر موضعا كان فيه الخُبيز (0) [نابتا])، ولم يكن عليه
ويصره
عنه
(4)
(1) أبو عبيدة جلدين البغطوري (8 350 - 400 هـ / 961 - 1009م): عالم من بغطورة بجبل نفوسة، أخذ العلم عن أبي عبد الله محمد بن جلداسن اللواتي كان حاكمًا على لالوت، قال الشماخي: أعلم أهل زمانه، ومن يشار إليه بالأصابع، ويُدَّخر له المشكلات ليوضحها. وأخذ عنه خلق كثير. وكثيرا ما ينزل بأصحابه الذين يتعلمون عنده إلى أتلجام». ينظر: جمعية التراث الشماخي: السير، ص ??? - ???. معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 239، 114/2. (?) أبو عبد الله محمد بن جلداسن اللالوتي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 52. (?) أبو يحيى سليمان بن ماطوس الشروسي النفوسي: الراجح أنه هو نفسه أبو الربيع سليمان بن ماطوس، حاکم شروس، وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. ينظر: الشماخي: السير،
ص 276.
(4) في (ص): «يبلهم ويصرهم».
(5) قال ابن منظور: «الْخُبَّازى والجُبَّازُ: نبتُ بَقلةٍ معروفة عريضة الورق، لها ثمرة مستديرة، واحدته خُبَّازة». لسان العرب، 344/5 مادة: «خبز». وهو معروف عندنا في واحات ميزاب
بهذا الاسم: «الخُبيز».
(6) زيادة من (ع) و (م).
264
روايات الأشياخ
تلك (1/263)
صفحة 264
أثر النجس، فيعلمه بعلامة حَتَّى إلى وقت الإفطار فيمضي ويأكل من الخضرة، ويأكل أبو عبد الله الذي يتعلم عنده هو وأصحابه (?) عند أهل «شروس». وكان الشيخ أبو عبيدة يقول: «إذا دخل أهل المنزل بجفان الطعام فتشتد رائحته (?) عليَّ، فلا أهل المنزل يطلبونني أن أكل معهم، ولا شيخي أبو عبد الله يقول: «كل معهم». وكان الشيخ أبو الربيع (?) إذا ذكر هذا الحديث يقول: «أباه!» (4).
[439]ـ وكان أبو عبيدة هو الذي يقوم بالسؤال في المجلس، حَتَّى كانت ليلة من الليالي نزلت عليه جنابة، فما اغتسل حَتَّى أصبح، واضطر من البرد، وجعل رأسه على ركبتيه، فتفقده [شيخه (0) أبو عبد الله في المجلس /36/ فقال: «هل هاهنا جلدين؟»، قال: «نعم، فها أنا ذا يا شيخ، قد نزلت عليَّ جنابة فاغتسلت وضربني «البرد». وقال له: «يا جلدين حضرت ما حضرت من المجالس فما عندك ما تتيمم به حَتَّى كدت أن تهلك نفسك!. وقد كاد أن يكون جلدين جلدينة [كذا]». فصار بعد ذلك أعلم أهل زمانه.
-
[440]ـ وقد كان ينزل في بلدة]) «أوتلجام» فيمكث هناك هو و وعزابته
شهرا، فنزل إليه يوما أبو يوسف التنزغتي ()، فقال: يا أبا يوسف، لنا هاهنا شهر
(?) (ع) و (م): ـ «هو وأصحابه».
(?) في (ع) و (م): «فتشتد رائحة الخبز».
(?) لم نتمكن من تحديده، يحتمل أنه يقصد أبا الربيع سليمان بن عبد السلام الوسياني (ق: 6هـ)، أو أبا الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت: 471هـ).
(4) كذا في النسخ. وقد أورد الشماخي القصة، وعقب عليها بقوله: «وكان الشيخ أبو الربيع إذا ذكر هذا الحديث تأسف». السير، ص 329.
(ه) زيادة من (ع) و (م).
(6) زيادة من (ع) و (م).
(?) أبو يوسف التنزغتي: لم نتمكن من تحديده ويحتمل أن يكون هو مجدول التنزغتي.
التحقيق
265 (1/264)
صفحة 265
وما رأيتك، فقد استغنيت بعد!»، فقال له: «ما أستغني عنك يا شيخ)، فقد أدركت ما لم أدركه أنا».
-
-
أبو يعقوب البغطوري]
[441]ـ وكان هو وأبو يعقوب البغطوري (?) معًا في عصر واحد، وكان أبو يعقوب البغطوري ورعا سخي الكفّ، وعنده انكسرت الساقية. [442]ـ وروي عن أبي يعقوب أنَّه بدل باب داره من كثرة دخول مزاريق الأضياف في البيت (?). وذكروا أنه جاءه في ليلة واحدة ثمانون فارسا، بعدما أطعم جماعة من الأضياف، وذلك في الشدَّة، فقام فأعطى لكل فارس ويبةً شعيرًا لعلفه، فسألوا أن يزيد لأميرهم العلف، فأبى لهم.
[443]ـ وذكروا عنه أنه جاء في ليلة من الليالي من المسجد، وذلك في
(£)
العقد أيَّام الشدة، فأصاب حول داره سبعة وعشرين رجلا من من أهل «دُمَّر» (4)،
فقال لهم: «من هؤلاء؟»، فقالوا: «نحن أضياف يا شيخ»، فدخل بيته فوجد ستّة أصوع () دقيقا، فجعل له الماء وخلطه فخرج إليهم فأعطاهم منه قبضة قبضة، ثُمَّ بعد ذلك ولي رجلٌ من أولئك الدُّمَّريين على «قابس»، فجعل يحدّث ويقول: «فأنا اليوم في لذات الدنيا، فما كان أحبَّ إلى قلبي من القبضة التي أعطاني (1) أبو يعقوب، لو كان يأخذ مالي لأغنيته هو وذريته».
(?) (ص): - «يا شيخ».
(2) أبو يعقوب البغطوري: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 267.
(?) (ص): - «في البيت».
(4) جبال أو جبل دمر ممتد من جنوب طرابلس إلى جنوب قابس ويقابل جهة بني خداش وتطاوين الآن. ويعرف بجبل حواية. ينظر: ليفيتسكي: دراسات شمال إفريقية، ص 11. ترقيم الشاملة). الجعبيري: نظام العَزَّابَة، ص 160. أبو زكرياء: السيرة، ص 115.
(ه) في (ص): «أصواع».
(6) في (ع) و (م): «أعطانيها الشيخ».
266
روايات الأشياخ (1/265)
صفحة 266
[444]ـ وذكروا عنه أنه تلف له أربعمائة دينار، فقال أهل منزله: «هذا شيء لا يُصبَر عليه، فقالوا: نتّهم مَنْ أَكَلَ هذا المال»، فسمعوا قائلا يقول: «عجبا لأهل هذا الزمان إذا مرَّ لهم شيء إلى الآخرة أحبُّوا أن يردُّوه إلى الدنيا!». فقال لهم أبو يعقوب: «قوموا واتركوا هذا»، فتفرقوا.
[445]ـ وذكروا أنه زار أبا موسى عيسى بن زرعة [التملُشايتي])، فمرض هناك، فجعل الناس يزورونه /??/ حَتَّى نظر إلى المضرة قد لحقت الذي
(?)
مرض عنده، فرفعوه في المحمل إلى منزله، فزارته آسية (2) من أهل «أويغو»، فقالت لابنته: «أعطيني شاشيته»، فناولتها الشاشية، فرمى بصره إليها، فقالت له ابنته: «إنَّما طلبتِ الشاشيةَ عمتي آسية»، فقال لها: «ما الذي تريد بها؟»، قالت: تجعلها تحت رأسها»، فلما كان من الغد قالت لهم: «أما الحياة فما طمعتها له، وأما الجنَّة فقد رأيتها له كما يصفها المسلمون!». فأخبرته ابنته بذلك، فقال: من مر، ومن ذا الذي جاء؟».
[446]ـ وروي
أنه قد شاور المشايخ في أمر (4) حجه، فقال لهم: «فما قدر الله لي بالمسير إليه، فماذا ترون وما رأيكم؟ (ه)»، وأبو محمد وارسفلاس (6) عن
(?) في (ع) و (م) وذكروا أن أبا موسى عيسى بن زرعة زار دمر، فمرض هناك». وفي سير الشماخي: «وزار أبا موسى عيسى بن زرعة التملشايتي». ويرد باسم: «أيس بن زرع»: وقد سبق التعليق عليه في هامش فقرة: 249. الشماخي: السير، ص 330. (?) آسية الويغوية (حوالي ق 4 هـ /10م): هي نفسها: «أسيت» التي ذكرها الوسياني ضمن العجائز الصالحات ولم نقف على ترجمتها، وحسب النص أعلاه فهي عمة أبي يعقوب البغطوري،
إن كانت لفظة «عمتي» للنسب لا للتقدير. ينظر: الوسياني: سير، فقرة: ث?/?.
(?) (ع): - «من مر». (م): «من بر».
(4) (ع) و (م): ـ «أمر».
(ه) في (ص): «وماذا رأيكم».
(1) أبو محمد وارسفلاس بن مهدي تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 123.
التحقيق
267 (1/266)
صفحة 267
يمينه، وهو أصغرهم، فقال لهم: «أما أنا فقد رأيت أن تحج واحدة وأنت حي، وتنفق أخرى، وتوصي بأخرى». فقال المشايخ: «ما رأينا ما نزيد على كلام أبي
محمد».
-
[أبو يوسف مجدول]
[447]ـ وروي عن أبي يوسف مجدول (1) أنَّه مكث في المجلس يتعلم بعدما ولد خليلا (?) ـ ولده ـ ثماني عشرة سنة.
-
[448]ـ وذكر عنه أنَّه أرسلته امرأة إلى أبي محمد الكباوي (?): وقعت منها جمرة على رأس يتيم، فجعلتها أم الصبي في حلّ، فهل يجزيها ذلك؟ وقالت له أيضا التي جعلتها في حلّ هل عليها شيء حين أحللتها؟ قال: فأتى إلى أبي محمد الكباوي فسأله، فرخص لها أن يجزيها حلُّ أمه إذا قعدت عليه ولم تتزوّج، ورخص لأمه إذا كانت تعمل لليتيم أكثر من ذلك.
[449]ـ وذكر عنه أنه كان يسأل أبا محمد الدرفي (4) فقال له: «ليس لك هم إلا المسألة يا مجدول مثل العجوز! سمعتُ أنه حدث في منزل كذا وكذا أمر!».
[450]ـ وذكر عنه قال: «من لم يتعلم عند أبي محمد (5) الكباوي وأبي
محمد الدرفي فمن أين عنده ما يفتي؟!».
(1) أبو يوسف مجدول بما أنه أخذ عن أبي محمد يصليتن الكباوي (ق: 4هـ /10م) لمدة 15 سنة، ثم صحب أبا عبد الله محمد بن أبي يحيى الدرفي (ق: 4 هـ / 10م) لمدة 18 سنة، فهو من نفس الطبقة تقريبا. ينظر: الشماخي: السير، ص???. (?) خليل بن أبي يوسف مجدول (ق: 4 أو 5هـ) لا نعلم شيئا عن هذه الشخصية. (?) أبو محمد يصليتن الكباوي، تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 81. (4) يحتمل أن يكون المقصود أبا مامد ملي، الإيدرفي، والراجح أنه أبو محمد زيد بن الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???.
أفصت
(0) (ص): - «محمد».
268
روايات الأشياخ (1/267)
صفحة 268
[451]- وذكر عنه أنَّه قال: «لو ضربت الشدَّة [القحط] (?) عشرين سنة فعندي ما يقوم بي أنا وأهلي وحيواني، أو ثلاثين سنة»، والله أعلم. [452]ـ وأنَّه قد سأله المشايخ أن يجعل لهم المجلس فقال لهم: «أنا محبّ
لمالي».
[أبو أيوب التمنكرتي]
(?)
[453]ـ وروي عن أبي أيوب التمنكرتي (2) أنَّه قال: «عرفت ما كان في السماء كما عرفت ما كان في الأرض»، من كثرة ما تعلم من النجامة. [454]- وروي أنه خولط في عقله في آخر عمره، فزاره المشايخ في رمضان، فقال لهم: «نجعل لكم طعاما».
[أبو موسى من أهل أو تِلْجام]
(?)
[455]- /38/ وروي عن أبي موسى من أهل «أوتِلْجام» كان يقول لامرأته: «أَحرُثُ يا فلانة؟»، وإنَّما استأذنها من ثلاثة أرباع الأصل الذي أصدقها، وتقول له: «احرث يا شيخ». ويقول لها أيضا: «جزت اليوم على كرمتنا يا فلانة [وهي] (4) محمرَّة بالتين، وتقول له: إلى متى يا شيخ؟ أوليس قد جعلتك في حلّ؟»، فيقول لها: «لئلا يتغيَّر ما في قلبك». حلّ؟»،
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) أبو أيوب التمنكرتي (ق: 4 هـ / 10م): تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 425.
(?) أبو موسى من أهل أو تِلْجام عالم فاضل، ورع، لا نعلم عن تاريخه ولا حياته غير ما ذكره البغطوري ونقله الشماخي ينظر الشماخي: السير، ص 331 - 332.
(4) زيادة من (ع) و (م).
:
- (1/268)
صفحة 269
اشيبة الدجي ومانو]
[456]ـ وروي عن شيبة (1) من أهل «دجي» أنَّه شهد [وقعة] (?) «مانو»، وأمسك اللواء، فقال له أفلح بن العباس (?): «إحفر للبند»، فأبى له، فقال له أيضا: «احفر له، فقال له شيبة: «أمسكته عند جدّك وأمسكته عند أبيك ولم يقل لي: احفر له، سأحفر له حفر الله لك!». فحفر له، فجعل المسلمون يقعون عنده مثل الذبَّان؛ لأنَّه لا يسعهم الانهزام والفرار ما دام اللواء قائما؛ ولذلك قال له أفلح: «احفر له». وقد ضَمَرَ للمشايخ ضمير سوء ولم يكره موتهم فيما قيل، والله أعلم بالغيب. فعمد رجل من أهل البصائر من المسلمين إلى البند فضربه بالسيف فوقع حين نظر ما فعل الموت بالمسلمين، فانهزموا عند
ذلك.
،
[457]ـ وأنه خرج من المعصرة، فتغيَّر ثوبه فقال: «لو أنَّ امرأة رأت طهرا يشبه لون ثوبي هذا فإنَّها تغتسل وتصلي، وتأخذه وقتا أيضا إن دام عليها إلى الأجل المعروف».
(?) شيبة الدجي النفوسي (ت: 283هـ / 896م): تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 433.
(?) زيادة من (ع) و (م).
(3) أفلح بن العباس بن أيوب (ط 6: 250هـ ـ 300 هـ / 864 - 912م): من مشايخ جبل نفوسة. ولاه الإمام الرستمي أبو اليقظان (ت: 281هـ / 894م) على نفوسة بعد وفاة أبي منصور إلياس، فساسها أحسن سياسة. أجبره المشايخ على الخروج إلى مانو سنة (283هـ /896م) لمحاربة إبراهيم الأغلبي وجيوشه وكان رأيه عدم التعرُّض لهؤلاء الأغالبة. استطاع أفلح بن العباس يهرب من قبضتهم، بعدما لاحت له بوادر الانهزام عزله أهل نفوسة بعد المعركة وولوا مكانه ابن عم له لمدة ثلاثة أشهر، فلم يحسن التدبير والسياسة، فأخروه وأعادوا أفلح مكانه. ينظر: جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 114، 606/2.
أن
???
روايات الأشياخ
- (1/269)
صفحة 270
[أبو عثمان الدجي المزاتي
[458]ـ وروي عن أبي عثمان (?) من أهل (?) دجي» دخل عليه رجل، فوجد (?) عددا من رؤوس الغنم مختلفة اللون، فسأله عن ذلك، فقال له أبو عثمان: سمعت أنَّه من ذبح لإخوانه في الله شاة فله من الأجر بعدد جنسها من الألوان أينما كانت (4) في الدنيا، ففعلت ذلك وذبحث وذبحت من أجناس
مختلفة».
[459]ـ وروي
(4)
أنَّه كان (5) يتعبد في ليلة من الليالي في مصلاه المعروف، وقام إليه رجلان بالسكاكين ليضرباه، فقال كلُّ واحد منهما لصاحبه: اضر به» (6)، فضرب كلُّ واحد منهما صاحبه، فصرعا هناك مقتولين بإذن
الله.
-
[460]ـ وروي عنه حين سافر إلى الحجّ أودع غنمه الجبل، فسافر، فإذا نظر السُّرَّاق إليها طلعوا فلم يجدوها، وإذا نزلوا أبصروها هناك في الموضع، رجع من الحج طلع فوجدها كلها، ووجد أثر الذئب دائرا بها من جانب، فلم يصل إليها (?) بإذن الله.
فلما
(1) أبو عثمان المزاتي الدجي الشهير بـ «باثمان» (ق: ?هـ /9م): سبقت ترجمته في هامش فقرة:
???
(?) في (ع) و (م): «الساكن في دجي».
(?) (ص): - «عنده».
(4) في (ص): «كانوا».
(ه) (ص): ـ «كان».
(6) (ص) - «اضربه».
(?) وردت العبارة في (ص) بصيغة جمع المؤنث: «إليهن ... يجدوه .... أبصروه ... فوجدهن ...
كلهنَّ ... بهنَّ ... إليهنَّ».
التحقيق
???
- (1/270)
صفحة 271
[أبو موسى الدجي]
[461]ـ وروي عن أبي موسى) من أهل «دجي» أنَّه كان رجلا (?) عابدا شديدا في الأمر والنهي، وكان يردُّ على الخط [كذا]، فلقي رجلا قد ساق شاة للذبح فقال له: «لا تَجُزْ بها في الخط»، فقال: «هي للجزر»، فقال: «ولو!» فقال له: «ولو على الطريق»، فقال له: «نعم»، قال له الرجل: «أحملها على ظهري!»، فأبى له الشيخ، فغضب الرجل، فذبحها هناك، فقال له الشيخ: «يا رجل سوء!». [462]ـ وروي عن أبي موسى أيضا حين أراد السفر إلى الحج وقضى حوائجه، قال: «فرأيت في المنام قائلا يقول لي: تمضي إلى الحج وأنت غتاب؟!، فتفكَّرتُ فلم أجد من تكلمت (?) فيه إلا أبا داود الدرفي (4)، إليه فأخبرته بما رأيت، فقلت له: إجعلني في حلّ، فقال لي أنت في حلّ، الصدر الذي فيه بغضك أكلته النار».
فذهبت
[463]ـ وروي عن أبي الربيع () أنه قدم «دجي»، فقال له أبو موسى: «أهل «دجي» كلُّهم رجالهم ونساؤهم مستحقون للحبس والسياط، إلا محمد (?) وأمه». [464]- وروي أنَّ محمَّدًا - ولده - وقع في الصهريج، وطلع سالما، فمشى الناس إلى الشيخ ليهنئوه، فقال الشيخ لولده: «ولا يظلم ربُّك أحدا يا محمد يا ولدي!».
(1) أبو موسى الدجي النفوسي: سبقت ترجمته في هامش فقرة: 112.
(?) (ع) و (م): - «رجلا».
(?) في (ص): «أتكلم».
(4) أبو داود عيسى الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 267.
(5) يبدو أنه يقصد أبا الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي (ق: 4هـ/10م)، تقدمت
ترجمته في هامش فقرة: 112.
(6) محمد بن أبي موسى الدجي النفوسي (ق: 4 هـ /10م): لا نعلم شيئا عن هذه الشخصية.
???
روايات الأشياخ (1/271)
صفحة 272
[أبو مهاصر موسى بن جعفر الإفاطماني]
[465]ـ وذكر عن أبي مهاصر الفاطماني (1) أنَّه كان (?) سخي الكفّ، عابدا مستجاب الدعاء. . وروي أنه قال لأبي القاسم البغطوري (?) حين خرجت الشدة: كم عليك من الدين في هذه الشدَّة؟»، فقال له: «ليس عليَّ شيء ولا لي شيء»، فقال له: «إنَّما فُقْتَ ابن مزداد (4) الذي ينظر إلى أعين الناس للبيع، فإن رأى في عينه أثر ماء أصفر اشترى منه، وإلا فلا يشتري منه، فما خرجت هذه الشدَّة إلا وعلي أنا مائتا دينار لفقراء أهل «إفطمان» (ه)».
(4)
[466]- وروي عنه أيضا أنَّه مرَّت به امرأة فوقفت على بابه فسألته شيئا فقال لها: «ادخلي»، فقالت له: «ما لبست ما أدخل عليك به، وقد استحيت»، من البيت فلبسته ودخلت فأعطاها ويبة شعير، وويبة تين، فخرجت عنه، فجعلت ما أعطاها في دفافيسها (?) [كذا] البالية ثُمَّ رمت له
فرمى لها طاقا (6)
(1) أبو مهاصر موسى بن جعفر الإفاطماني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 174. (?) (ص): ـ «أنه كان».
(?) أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 133. (4) ابن مزداد معاصر لأبي القاسم سدرات بن الحسن البغطوري (ت حوالي: 313هـ /925م)، ولا نعلم شيئا عن هذا العلم، يبدو أنه شخص عادي.
(5) وردت بعدة بصيغ: إيفاطمان، إيفاطمن إفطمان، إفاطمان، فطمان تنبسط فوق جبال الرحيبات الغربية، وهي غير بعيدة عن ويغو، تقع بين وادي برساف وأم القرب، وهي الآن أطلال، حيث أنشأ الشيخ عمرو بن يمكتن أول مدرسة قرآنية. ينظر: ابن سلام اللواتي: كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين، ص ???، ???، ???، 126. علي يحيى امعمّر الإباضية في ليبيا، ح?، قسما، ص 47 - 57. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم ???، ص 114 (ترقيم الشاملة). (6) كلُّ شيء استدار بالجسم فهو طوق ينظر: ابن منظور لسان العرب، ???/??، مادة: «طوق». ويبدو أن المراد بالطاق ثوب تل فيه نفسها.
:
(?) لم نجد فيما بين أيدينا من المعاجم معنى هذه الكلمة، وحسب السياق فيبدو أنه يقصد الثياب
الرئة.
التحقيق
??? (1/272)
صفحة 273
المسكينة بالطاق في البيت فردَّه، لها، وقال لها ما أعطيته لك لتردّيه». وكان أبو محمد الدرفي) إذا حدث بهذا الحديث يقول: «من يعطي منكم «أَكَسْتِبْلُوا» (2) يا نفوسة، فكيف بالطاق؟».
(?)
-
[467]ـ وذكر أنَّ رجلا من أهل «ميري اشترى جارية في السوق، فاستقررها (?) بأنَّها أمة بنت أمة قدام أبي الشعثاء التَسَنْتُوتي (4) ولوَّاب بن سلام)، فجاء أخوها بعدما خرجت [أيَّامُ] (6) الشدة، فاستمسك بالذي اشتراها (?) أنَّها أخته وأنَّها حرَّة، واستشهد الرجل [المشتري] (?) أبا الشعثاء ولوَّاب بن سلام عند أبي محمد عبد الله بن الخير فكان /40/ إذا نظر إلى الصبيَّة وأخيها وجد شبههم متفقا، فخاف أن يحكمهما فوقف، فقال له أبو مهاصر: «شهد لوّاب بن سلام وعبد الكريم التَّسَنْتُوتي فوقفت، أُحكُمْ للرجل أمته وإلا جعلت خشبة في النار!»، فحكمها له، فعند ذلك قال لهم أبو مهاصر: أيُّها المشايخ، تعالوا نفك هذه المسكينة من الرق الذي ربطت
(1) يحتمل أن يكون المقصود أبا مامد ملي، الإيدرفي، والراجح أنه أبو محمد زيد بن الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???.
(?) كذا في (ص)، وفي (ع) و (م): «أكسية».
(?) في (ع) و (م): «فاستقروها». ويبدو أن المعنى: طلب منها الإقرار.
أفصت
(4) أبو الشعثاء عبد الكريم، التَّسَنْتُوتي أو السنتوتي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 292. (0) لواب بن سلام التوزري المزاتي (ت بعد: ???هـ /???م): أصله من «أغرميمان» بجبل نفوسة، نشأ بين أحضان عائلة علم وحكم أخذ العلم عن أبي كبه من أهل تنكنيص، وتلقى بعض الأخبار عن أبي صالح النفوسي. كان إماما عالما بالأصول والفروع. من مؤلفاته: «كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين»، وهو يعد أقدم كتب السير في شمال إفريقيا. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 760، 353/2.
(1) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): + «على».
(?) زيادة من (ع) و (م).
274
روايات الأشياخ (1/273)
صفحة 274
نفسها بلسانها». وكان الرجل اشتراها بأربعين دينارا، فقال لهم أبو مهاصر: «هذا ديناري ودينار تلولي))، فجعل المشايخ الصلة، ولم يجدوا أربعين
68 (1)
دينارا، ثُمَّ عاد فقال: «هذا ديناري ودينار تلولي»، حَتَّى أعطى ثمانية دنانير.
أنَّه جاز على رجل من أهل منزله في فدان الكَرْم، فنظر
قلة
عنه [468]- وروي
إلى الكراميس قد وقعت من الشجر، فقال لصاحبه: إن لم تكن لك بها حاجة سألقطها أنا»، فقال: «لا حاجة لي بها القطها»، فلقطها الشيخ، فجعلها في حَتَّى وقعت الشدَّة [والقحط] (?) في البلد، فنادى صاحب الفدان على فدانه بالبيع
(?)، فاشتراه أبو مهاصر بتلك الكراميس، حتّى أخلف الله، ونزل المطر على البلاد فحرثه أبو مهاصر، فسوَّاه، حتّى إلى أيَّام التين جاز عليه صاحبه [الذي باعه])، والأشجار محمرَّة بالتين فأتى أبا مهاصر فقال له: «لم تركت يا شيخ تينك ولم تَجْنِه، وقد جزتُ عليه اليوم وأشجاره محمرة بالتين؟»، فقال أبو مهاصر: اجن فدَّانك يا مسكين
[469]ـ وروي أنَّ رجلا حضره الموت على طريق «سجلماسة» فأوصى وقال لمن حضره: «خليفتي أبو مهاصر»، فقدِمُوا فأخبروه، فنفّذ وصيَّته وسير عنه الحج، وأعطى لمن حج عنه حيوانا من تركة الميت، فلم يرض له المشايخ ما فعل، فقال لهم: «الأعيدنَّهَا من ذُودِي، ولا أقبل عليها معونةً من
أحد» (1).
(1) في هامش (ع) تلولي اسم زوجته». وقد تقدم التعليق عليها في هامش فقرة: 304.
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (): «صاحب الفدان فدانه فاشتراه».
(4) زيادة من (ع) و (م).
(ه) في (ع) و (م): «شق عليك فدانك يا مسكين».
(6) (ع) و (م) - حيوانا من تركة الميت ... ولا أقبل عليها معونة من أحد».
التحقيق
??? (1/274)
صفحة 275
[470]ـ وذكر أنَّ رجلا من أهل منزله استخلف على يتيم، فباع زيتون اليتيم على الشجر بأربعة دنانير، وشارك المشتري الخليفة) في الربح، فسمع أبو مهاصر بذلك، فأمر رجلا (?) على الزيتون، فلقطه، وباع منه أحد عشر دينارا، وبقي لليتيم خابية زيت فأكل اليتيم منها سنة، فقال أبو مهاصر للمشايخ: يسائلني الله على هذا يا شيوخ؟!» (4).
[471]- وروي أنَّ امرأة من أهل منزله ظهر بها حمل من غير زوج، فأخفت
حملها، ففطن بها الشيخ، فلمَّا حضرها الطلق دخلت خربة فولدته فيها، /41/ وقد جعل أبو مهاصر عينه عليها، فلما دخل عليها قال لها: «يا فلانة احذري من أن يغرك الشيطان بنجواه، وقد تكون الغلبة ويكون الرقاد» (). فقالت: «قد وجدني أبو مهاصر أدبر كيف أفعل به، فسلَّمه الله على يد الشيخ». فهيَّأ لها الشيخ كلَّ ما تحتاج إليه المرأة إذا وضعت.
[472]- وروي أنَّه يعلف جمله (6) لسفر الحج، فنزل الجمل إلى [منحدر] (7) «مَمْسَتْ» (?)، فانكسر هناك، فأخبروا الشيخ بذلك، فنزل إليه فوجده قد مات، فقال: «قد وجدت في جملي ثلاثة: ثواب نيَّتي (?) فيه الحج، وثواب نيتي فيه
(?) في (ص): «أخلف ليتيم».
(?) (ع) و (م): ـ «الخليفة».
(?) (ص): - «رجلا».
(4) في (ع) و (م): «أيسائلني الله على ذلك يا مشايخ؟».
(5) في (ع) و (م): «أن يغرك الشيطان بقتله. فقالت: إنّي مغلوبة فقال: قد تكون الغلبة ويكون
الرقاد».
(6) في (ع) و (م): «أنَّه بينما هو يهيئ في علف جمله».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وحسب القصة المذكورة في المتن، يبدو أنه موضع قريب من إفاطمان.
(?) في (ص): «نَوَائي». وكذا في الآتي.
276
روايات الأشياخ (1/275)
صفحة 276
للحمه، وقد جعلتُ فيه نيَّتي أن أنحره (?) وأتصدق به على «إيفاطمان»، فمات، وأكلته السباع، فكان لي ثواب ذلك أيضا».
[473]- وروي
أنه نظر إلى ضفدع في فيه عَلَقةٌ، فقال له: «افتح فاك»، ففتح
:
الضفدع فاه، فنزعها له وقال له كادت أن تقتلك يا مسكين!».
[474]- وروي أنه حج هو ويحيى بن موليت (3) سبع مرارٍ معا، فمات يحيى بن موليت في السابعة، فقال لهم حين حضرته الوفاة: «قد وقف عليَّ وقيل (?) لي: ادخل الجنَّة من أيّ باب شئت يا ابن موليت». وأنَّه قال له أبو مهاصر - وهو ابن خالته: يا يحيى، إيَّاك أن تعاتب سَارَتْ (4) إذا أعطت شيئا، فإنّي لا أعاتب تلولي [زوجته (0) ولو أعطت جملا بحمله (6)).
[475]ـ وذكروا عنه أنه حين بنى مسجد «إمصراتن» (?) كان يحمل الخبز الفخار من منزله فيجدونه سخونا بـ «جادو». وأخذ قصبتين من سقفها فقال لهم: لا أعطيهما بأربعين دينارا، قصبتي وقصبة تلولي».
[476]- وروي أنَّه مرَّ ذات مرَّة إلى «زعرارة» أو إلى «دجي»، فركب على
(?) في (ع) و (م): «نيتي فيه أني نويت أنحره».
(2) أبو مامد يحيى بن مولية أو ابن موليت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 301. (?) في (ع) و (م): «وقف عليَّ واقف وقال لي».
(4) سارت زوج يحيى بن موليت تقدم التعليق عليها في هامش فقرة: 301.
(ه) زيادة من (ع) و (م).
(6) (ع) و (م): «الجمل»، «بحمله».
-
(?) مسجد «إمضراتَن» (أو) مصراتة قرب مدينة جادو (جادو) الحالية) اقتبس اسمها «من قبيلة
بني مسراتة الهوارية المستوطنة بالجهة الساحلية من طرابلس الوسطى». ومسجد «إمضراتن» هو المسجد الجامع بالجبل كانت للشيخ أبي سهل البشر بن محمد التندنميرتي اللالوتي النصف الثاني من ق (4هـ حلقة مشهورة فيه. ينظر: الجيطالي قواعد الإسلام ???/?. ليفيتسكي دراسات شمال إفريقية، ص ??? (ترقيم الشاملة).
التحقيق
??? (1/276)
صفحة 277
حمارته فاتَّبعها فُلوها، فجاز على جماعة هناك جلوسا، ومعهم يتيم، فقالوا له: قل للشيخ أن يعطيك هذا الفُلُو»، فسأله اليتيم، فوهبه له. فلما أراد الشيخ المسير لم تطاوعه الحمارة على المسير لفُرقة ولدها، فعالجها فأبت له، فقال لهم: «هل استصلحتم أن تأخذوا له فيه دينارين؟»، قالوا: «نعم»، فأمرهم أن يستخلفوا لليتيم خليفة (?)، فاشتراه من الخليفة بدينارين.
[477]- وذكروا أيضا أنَّه بات عنده الزعراري، فإلى غد ذهب الزعراري، وقد وضع أبو مهاصر أربعة دنانير في بيته ففتّش فلم يجدها، فسار في أثر الزعراري حَتَّى لحقه فقال له: هل رفعت البارحة الدنانير حين بتّ عندي؟» فقال له نعم، فكم في الصرَّة (?) يا شيخ؟»، فقال: /42/ «أربعة دنانير»، فأعطاها له الزعراري فحملها كما هي، حَتَّى وصل إلى زوجته فأخبرها الخبر، فقالت له: «لِمَ فعلت هذا يا شيخ أنا التي رفعت الدنانير»، فرجع كما هو إلى الزعراري فقال له أبو مهاصر: «لِمَ فعلت هذا يا رجل؟»، فقال له الزعراري: «إن قلت لك يا شيخ لم أرفع لك شيئا لم يصدّقني الناس ويصدقونك أنت»، فأعطى له دنانيره وزاده أربعة أخرى.
-
؟
[478]ـ وذكروا عنه أنَّه قال لأبي القاسم البغطوري): «كُل عنبك هذه السنة أيضا، فلا نرى منها شيئا»، فأرسل له أبو القاسم حِمْلَ عنب، فقال له: «نخيرك لتفرح ما بقيت دار من دور إيفاطمان» إلا وقد دخلتها عنبُكَ وبقي ما نأكل ثمانية أيام.
[479]- وروي عنه أنَّه مرَّ على ظبية على طريق مسجده المعروف، وقد
(1) في (ع) و (م): «الشيخ».
(?) في (ص): «فأمرهم فاستخلفوا له، فاشتراه ... ».
(?) في (ص): «فيهم».
(4) أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 133.
روايات الأشياخ
?
??? (1/277)
صفحة 278
ولدت في الطريق، فلما رأته الظبية هربت فقال لها: «ارجعي يا مسكينة، أنا موسى بن جَافَرْ (?) فرجعت الظبية، فقال لها: «فلِمَ ولدت على الطريق لئلا يضرك الناس؟». فرفع لها ولدها من على الطريق خارجا، حَتَّى ابتعد (?) فوضعه لها.
[480]ـ وذكر أنه قعد في المجلس حَتَّى جازت مسألة الحسن البصري إن كان متولّى أو يُبرأ منه، فقال لوّاب بن سلام: «كيف يُبرأ من رجل وقف في هذه الأمور خوفا من الله تعالى؟»، فقال له أبو مهاصر: «تُبْ يا لوَّاب وإِلَّا تبرَّأتُ منك!»، فقال له: «تبت أيها الشيخ!».
[481]ـ وروي
عنه أنَّه
أراد أن يسافر إلى الحج فقال له أبو عثمان حين
المزاتي] (?) الساكن في «دجي»: «نسافر معك أيُّها الشيخ»، فقال له أبو مهاصر: «لا تقدر على ذلك، ارجع»، فقال له [أبو عثمان] (4) بالبربرية: «دَيْ تَنْدْ أَدْأَقْمَعْ أس فلاك أي أو جَافَرْ أَنشفَرَدْ أَبي نَعْ إِلَغْمَانُ ... أَن نَسْتَزِيزُ أَن كُرَامَن پيمان (ه). فلما رآه عازما قال لزوجته: «قد رأيت هذا الرجل عازما، فعالجي لي شيئا أزيده»، فأعطته أسورتها، فباعها، فسافروا، فجعل الناس يستبقون إليه ليطعموه ويُركبوه، فطال عليهم الطريق حَتَّى ملوه. فرجع إلى أبي مهاصر فقام، حَتَّى كانوا ببعض الطريق فجعل يستمسك بأذناب الجمال فكلُّ من أمسك بجمله
(1) كذا وردت في النسخة (ص) مشكولة. وفي (ع) و (م): «موسى بن أبي جابر»، وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه؛ لأن «جَافَر» تحوير إلى البربرية لـ «جعفر»، واسمه: أبو مهاصر موسى بن جعفر الإفاطماني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 174.
(?) في (ع) و (م): «تباعد».
(?) زيادة من (ع) و (م). أبو عثمان المزاتي الدجي الشهير بـ «باثمان»: سبقت ترجمته في هامش
فقرة: ???
(4) زيادة من (ع) و (م).
(ه) في (ع) و (م) سقط النص البربري.
التحقيق
??? (1/278)
صفحة 279
يقول (?) له: «لا تُصَدِّعْنَا»، وقد كانت النسوة كثيرة في الرفقة، كلُّ جمل تمسك بذنبه جعل النسوان يقلن له: «دع الجمال تَمْش». فعند ذلك قال [لها بالبربرية] (2):
[482]- / 43/ «سَوْسُ أَيْ مَجْلَازْ إِرْيَنْ إِقْوَاتِينْ أَمَّا تِوْلِدَانٌ سَوتِيدٌ التَّالِيتْ
فلاك (?).
[483]- فردت له امرأة منهن فقالت:
[484]- سَوْش أَيْ مَجْلَازٌ وَلَا إِلَغْمَانُ ... أَيْ مَجْلَازُ أَيَّانُ وَلَا إِلَغْمَانُ وَلَا توْلِدَانُ أَسْجُنَتْ تَوَلِوين).
[485]ـ قال: فمات النسوة اللواتي في الرفقة كلُّهنَّ إِلَّا التي ردت له الكلام، فأمره المشايخ على ذلك، فصام لذلك الكلام سنة. وقال حين ملوه وتركوه لأبي مهاصر: «أُسِيعْ الْحِجَازُ إِذَا اَنكْمَرَنْ بِمَانْ تَسُ المَروَّة يَزْجَ الدِّينُ
وغَرْ يلام».
[486]ـ وروي أنَّه أعطى لأبي مهاصر ذات مرة قلة سمن، فأطعمه له في
خبز القمح من كثرة ما يأتيه فقال له أبو مهاصر: «يا عثمان، أنت خير البرابر، وقد أكلت زيتك في خبز القمح».
[487]- وروي أنَّ أبا مهاصر كان له مسجد قدام «إيفاطمان»، فكان
(?) في (ص): «وقال».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ع): سَوْسُ أَيْمَحْلَانُ إِرْيَنْ افرانين إمَّا يولدان سوتيد التاليتْ فَلاك». والعبارة ساقطة من
(م).
(4) في (ع): سَوَّسُ أَيْمَجْلَانَ أَيَّانَ وَلَا إِلَغْمَانُ وَلَا يَوْلِدَانٌ أَسَجنك تيولوين». (م): «سَوش ايْمَجْلَانَ ايَّانُ وَلَا إِلَغْمَانُ وَلَا يَوْلِدَانُ أَسَجْنت تِيُولوين».
???
روايات الأشياخ (1/279)
صفحة 280
المسجد (?) من المنزل على اثني عشر ميلا، وكان إذا توضأ للظهر خرج وصلى الظهر هناك، فكذلك عادته فيما قيل.
[488]- وروي
مغلق بيتي
أنَّه قال له أبو القاسم البغطوري: «إذا رأيت المصباح على فسر إليَّ فبت عندي، فقد كان الأضياف [عندي] (2)، فكلما أبصر المصباح ذهب من «إيفاطمان فأكل مع الأضياف في «بغطورة»، ويحضر المجلس هناك.
[489]ـ وروي عن أبي مهاصر أنه بات عنده ناس فأعطاهم عشاءهم، وكانت كلبة فأعطاها أيضا عشاها، فقال لهم: «إذا أكلتم فادعوا لي»، فمضوا فأكلوا وقعدوا قليلا بعد (?) أن أكلوا، فقالوا: «قوموا بنا ندعو للشيخ»، فقاموا فجعلوا
معهم
يدعون له، فوقفت الكلبة على رجليها فرفعت يديها فجعلت تعوي!.
[490]- وروي عنه أيضا (4) أنَّه أتاه ناس غرباء من أهل المغرب، فمرض واحد منهم، فشكوا حاله إليه () ولم يجدوا ما يحملونه عليه، فأعطاهم البغل فحملوه، فقالوا له: «أين نلقاك به؟ فقال لهم بالبربريَّة: «أَسْ أَنْ واد مَقْرَن» (1). وإنما يعني لهم يوم القيامة. فلقيهم أخوه بإفريقية فتعلق فيه هو وأصحابه، فقالوا لهم: «قد أعطاه لنا أبو مهاصر، فقال لهم أخوه: «فكيف قال لكم؟»، قالوا: «قد قلنا له: أين نلتقي معك بهذا البغل؟ فقال لنا: يوم القيامة»، فقال لهم أخوه: «دعوه لهم»، هذا كلام أخي رحمة الله عليه.
(?) في (ص): «فكانت من المنزل».
(?) زيادة من (ع) و (م). وصواب العبارة: «فإن الأضياف عندي».
(?) (ع) و (م): - «بعد».
(4) (ع) و (م): ـ «أيضا».
(ه) في (ص): «فاشتكوا به إليه».
(6) في (ع) و (م): «أس أنْ ويُدُدْ مَقْرَن».
التحقيق
??? (1/280)
صفحة 281
[491]- وروي أنَّ امرأة من أهل تبطين» 44/1/ طلقت ثُمَّ رأت حيضتين، واحتبس عنها الثالث، وقد قاربت الإياس فيما أحسب، فجاز عنده المشايخ، وفيهم أبو حسان خيران (?)، فتراددوا [الكلام] (?) في مسألتها فيما بينهم، فاتفقوا، فجعلوا لها أن تمكث تسعة أشهر لاستبراء الحمل، وثلاثة أشهر للعدَّة، ثُمَّ تتزوج، فأبى لهم من ذلك أبو حسان، ثُمَّ ردوه إلى أنفسهم فقال لها: «قد جعلوا لك هاهنا شيئا من ماء الذبَّان يا فلانة، فقالت له: «إليك عني يا أبا حسان بماء الذبان»، فتركت ذلك.
-
عمروس بن فتح المساكني]
[492]ـ وروي عن عمروس بن فتح) من أهل «امساكن» (ه) أنَّه مكث في المغرب عشرين سنة يتعلم العلم، فقال له أخوه: «فلو رأيت أجرافا) ايتلموا في فدانك يا أخي»، فقال له عمروس: «فلو رأيت أنت أجرافا ايتلموا في دينك!» (?).
(?) في (ع) و (م): «تنفطين».
«تبطين بنفوسة: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (?) أبو حسان خيران بن ملال الفرسطائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ??. (?) زيادة من (ع) و (م).
(4) أبو حفص عمروس بن فتح المساكني النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 254. (0) في (ع) و (م): «مساكن».
أمساكن أو أموساكن قرية بنفوسة: لم نقف على تحديدها في المصادر والمراجع المتاحة. من
أشهر علمائها: الشيخ عمروس بن فتح النفوسي المساكني المذكور (ت: 283هـ). (1) الجُرُف: ما أَكل السيلُ من أَسْفَلِ شِق الوادي والنهر، والجمع أَجْرَافٌ وجُرُوف وحِرَفَةٌ». ابن منظور لسان العرب، 25/9، مادة: «جرف».
(?) كذا في النسخ، لعله يقصد: «الْتَأَموا»، يقال: التأم الجرح إذا التحم. ويمكن قراءة العبارة كالآتي: «فلو رأيت أجرافا الْتَأَمَتْ في فدانك يا أخي، فقال له عمروس: فلو رأيت أنت أجرافا
الْتَأَمَتْ في دينك».
???
روايات الأشياخ (1/281)
صفحة 282
[493]- وروي عن امرأة من أهل «امساكن أنَّها ولدت صبيا (?) وليس لها
إلا ثوب واحد ترقد في بعض ثوبها وينام ولدها في الجانب الآخر من الثوب،
(?)
فإذا أصبح نزلت عين «وليو جمي» (2) فتغسل بعض ثوبها وتلبس بعضه، ثُمَّ تلبس الجانب الذي غسلته [بعد يبسه] (?) وتغسل الجانب الآخر، وتغسل جسدها، فهكذا حالها حَتَّى تمَّ لها سنة، فسمع بذلك ابن خليل (4) من أهل منزلها، واشترى لها ثوبا فوسع الله عليه في الأموال من هناك.
[494]ـ وروي عن أبي حمزة سدرات بن إبراهيم (ه) من «امساكن» أنَّه سُئل في المجلس عن امرأة وضعت ولدا وبقي آخر في بطنها، هل تأكل نهارا في رمضان؟ فقال للسائل من المجلس: «نعم»، فقال رجل من المشايخ: «نعس الشيخ»، فقالت أخت عمروس: «إن نعس الشيخ) فلم ينعس كلامه، وجدناها هنا إذا انشقت المبولة فلها أن تأكل فكيف بهذه؟!».
-
[495]ـ وذكر أن عمروس بن فتح كان عالما كبيرا، وقيل عنه: قد اهتم أن يفرز بين السنة والتنزيل والرأي [بكتاب] (7).
(1) في (ع) و (م): «صبية».
(?) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وحسب الرواية فإنَّها تقع
قريبة من قرية «أمساكن».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) لا نعلم شيئا عن هذه الشخصية ويحتمل أن يكون هو نفسه أبو يعقوب يوسف بن خليل،
وهو
أيضا مذكور في السير ولكنه غير معروف. ينظر الشماخي: السير، ص 490، 522. (5) أبو حمزة سدرات بن إبراهيم المساكني النفوسي (ق) (?هـ / ?م: لم نجد ترجمته فيما بين أيدينا من المصادر غير ما ذكره الشماخي نقلا عن البغطوري، وقال: «وكان شيخا عالما
متقيا». السير، ص???.
(1) (ع) و (م): - «الشيخ».
(?) زيادة من (ع). وفي (م): «والكتاب».
التحقيق
???
- (1/282)
صفحة 283
[496]ـ وذكر عنه أنه سافر إلى المشرق فدخل على المسلمين) في المجلس، ومحمد بن محبوب (?) هو المفتي (?)، فردَّ [عمروس] (4) عليه السؤال، فقال لهم ابن محبوب: «أفيكم عمروس بن فتح؟»، فقالوا له: «هو السائل»، فقال له: «أنت أولى بهذا الموضع، فنزل له عن المنبر، فرجع عن المنبر، فرجع هو عليه، وقعد
ابن محبوب قدامه فجعل عمروس يفتي للناس.
(0)
[497]- وروي عنه أنَّه كان يفتي للناس في المجلس ومعه أبو مهاصر ()
حَتَّى سأله رجل عن مسألة نزلت في عسكر ابن طولون (6)، وأنَّه /45/ أخذ
من
عن
مال ابن طولون خرجا وتاب فلم يعرف له صاحبا (?)، فقال له: «تسأل مولاه، فإن لم تجده فلتتصدق به». فقال لهم أبو مهاصر: «ردُّوا إليَّ حمارتي
(1) في (ص): «عليهم».
(?) أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي المخزومي (ت: يوم الجمعة 3 محرم 260هـ): من أجل علماء عُمان من شيوخه: أبو صفرة وموسى بن علي الإزكوي. تولى رئاسة العلماء أيام الإمام الصلت بن مالك (???) - 272هـ). قدم صحار سنة: 249هـ فولاه الصلتُ القضاء بها. له آراء كثيرة وروايات منبثة في التراث الإباضي المشرقي بصفة خاصة، باسم أبي عبد الله من تلاميذه ابناه عبد الله، وبشير وأبو معاوية عزان بن الصقر، والصلت بن خميس (أبو المؤثر)، والفضل بن الحواري، وأبو جابر محمد بن جعفر من آثاره: مختصر من السنة. وسير كثيرة منها سيرته إلى أهل المغرب، وسيرة إلى أحمد بن سليمان إمام حضرموت،:
وعهد باسم الإمام الصلت إلى غسان بن جليد لما ولاه الإمام على هجار. ينظر: ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم (????، قسم المشرق، ص 425.
(?) في (ص): «الفاتي».
(4) زيادة من (ع) و (م).
(0) أبو مهاصر موسى بن جعفر الإفاطماني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 174.
ا.
(6) أبو العباس أحمد بن طولون (???) - 270هـ / 835 - (884م): الأمير صاحب الديار المصرية والشامية والثغور. تركي مستعرب كان موصوفا بالشدة على خصومه وكثرة الإثخان والفتك بمن عصاه. بنى الجامع المنسوب إليه في القاهرة. ومن آثاره قلعة يافا (بفلسطين). ولي إمرة الثغور وإمرة دمشق ثم مصر سنة 254هـ. ينظر: الزركلي: الأعلام، 140/1.
(?) في (ص): «أخذ منه رجل خرج مال فتاب فلم يعرف له ربا صاحبا».
284
روايات الأشياخ (1/283)
صفحة 284
لأركبها، فلا أقعد في مجلس يُفتي فيه ابن أجاحة مثل هذا» (?)، فقال له عمروس: «إن أردت أن تقعد فاقعد، فإنَّ المسلمين من شأنهم أن لا يؤيسوا
أحدا».
[498]- وذكر عنه أنَّه كانت له بغلة، فكانوا يستقون الماء [عليها] (2) من الجبل، والله إن كانوا [نازلين] (?) في الخصوص (4) خارجا، فما كان ما يُغتسل به للصلاة ()، فأرادوا أن ينزلوا إلى الجبل فيسقوا الماء على البغلة، فقال لهم: «إن كنتم تجعلون لها هكذا كل يوم فلا (6) ينفعها الربيع»، فكان يضرب التيمم،
فتركوها.
[499]- وذكر عنه أنه نزعته نفوسة من الإمارة، وكان هو وأبو منصور (?)، فقال لهم: «لِمَ نزعتموني؟»، فقالوا: لا نعرف ما تحكم «به»، فضم أصابعه فقال لهم: «كم هؤلاء؟»، فقالوا له: «خمسة»، فقال لهم: «واحد، اثنان، ثلاثة، إلى خمسة، فهذا ما بيني وبينكم»، فطلبوه أن يرجع فقال لهم: «قد خليت لكم أموركم حين نزعتموني بغير حدث».
[500]ـ وقال الشيخ: إنَّما كان سبب نزعه منها دعوة أبي مهاصر، وذلك أنَّه
(1) كذا في (ص)، وفي (م): «يُفتي فيه جاحة مثل هذا». وفي سير الشماخي: «لا أقعد في مجلس يفتى فيه بمثل هذا». وهو أوضح. السير، ص 227.
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) «الخُصُّ بَيْتُ من شجر أو قَصَب، وقيل: الخُصُّ البيت الذي يُسَقِّفُ عليه بخشبة على هيئة الأَزج، والجمع أَخْصَاص وخصاص، وقيل في جمعه خصوص، سمّي بذلك لأنه يُرى ما فيه خصاصة أي فُرْجةٍ». ابن منظور لسان العرب، 26/7، مادة: «خصص».
من
(ه) في (ع) و (م): «فما كان ما يغسل للصلاة».
(6) في (ص): «فما».
(?) أبو منصور إلياس بن منصور التندميرتي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 253.
التحقيق
285 (1/284)
صفحة 285
جاءه عبد فاستمسك بمولاه، فقال له عمروس: «ارجع إلى مولاك واصطلح معه، فقال لأبي مهاصر: «ما تقول أنت؟» فقال له أبو مهاصر: «أنا أقول: نزعك
الله
من
ذلك المكان وردَّ فيه غيرك عن قريب أعط له حقه من مولاه!». [501]- وروي عنه أنَّه قال لعبده وهو رومي: «فما الذي بلغ فيكم؟» فقال له يا مولاي فما يبلغ فينا أن تأكلوا القمح ونأكل الشعير، وتلبسوا الكتان ونلبس الصوف، وإنَّما يبلغ فينا أن تدخلوا الرواقة)، فما كان أحد يسأل عنا (?) مثل الكلاب».
[502]- وروي عنه أنَّه لَمَّا بلغه موت أبي مهاصر صادفه الخبر كما جعل نعلا واحدا في رجله (?) وأمسك الآخر في يده فمرَّ كذلك ليحضر جنازته حَتَّى وصل «إيفطمان كذلك من تحيَّرِه وحزنه عليه. فلما دفنوه مسح بيده على القبر فقال له: «أمنت عليك يا أخي، يعني من مصائب دينه، فقال جُهَّال «إيفطمان»: «قد استراح منه حين نقض التراب على رأسه».
-
[503]ـ وروي عنه أنَّه أرسل إليه الفزاني (4) أن يكتب له كتابا أن يفرز له فيه بعض الأسماء، فكتب له كتابا وهو المعروف بالعمروسي، وكتب إليه رسالة، فلما رآهما الفزَّاني الذي وضع الكتابين المعروفين بأصول الكلام، فقال لهم: «النفوسي أقوى من الفزاني».
[504]ـ وروي عنه أنه حضر وقعة «مانو»، فكان على فرس عتيق، فردَّ في
-
(1) لعله يقصد الدار ذات أروقة. ينظر: ابن منظور لسان العرب، 132/10 - 134. (?) في النسخ: «فينا».
(?) العبارة ترجمة حرفية من البربرية ومعناها: إيَّان لبسه أحد نعليه.
(4) يوجد عدة علماء فرانيون في ذلك العصر. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، التراجم أرقام: ???، ???، ???، ???، 56?)، ويحتمل أن يكون المقصود منهم: عبد الخالق الفزاني (ق: ?هـ /?م)، وقد سبقت ترجمته في هامش فقرة: 163.
286
روايات الأشياخ (1/285)
صفحة 286
ساقة المسلمين بعد الهزيمة، فما وصلوا إليه حَتَّى دوّروا الحبال ونصبوها ليقع فرسه، فوقع، فأخذوه أسيرا، فطلبوه أن يرجع عما هو عليه ويتركوه، فأبى عليهم ذلك وقال لهم: 46/8/ «تلك كلمة لا أقولها حَتَّى ألحق بالله»، فجعلوا يقطعون يديه قطعا قطعا وهو يقول لهم: «تلك كلمة لا أقولها حَتَّى ألحق بالله»، حَتَّى قطعوا يديه إلى المرافق فمات شهيدا رحمة الله عليه.
أبو محمد عبد الله بن الخير
(?)
[505]- وروي عن (2) عبد الله بن الخير أنَّه كان حاكما، ولم يبق من المشايخ بعد وقعة «مانو» إلا هو وأبو القاسم البغطوري (?)، فكان زاده معلقا ليسير إلى المجلس ليتعلم بعد ما كبر (؟).
[506]ـ وروي
أنه كان يصلي بيحيى بن يونس (5) صلاةً يُسر فيها بالقراءة، فقال له يحيى بن يونس: «لَمْ يَخْفَ عليَّ من قراءتك شيء»، فقال له: «لم أكلف
سمعك».
(?) في (ص): سقط «النفوسي أقوى من الفزاني ... فأبى عليهم ذلك وقال لهم». انتقال نظر بين قال لهم» الأولى والثانية.
(?) (ص): + «أبي». وهو خطأ. وهو أبو محمد عبد الله بن الخير: تقدمت ترجمته في هامش
فقرة: ???
(?) أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 133.
-:
(4) (م) - وروي عن أبي عبد الله بن الخير ... ليتعلم بعد ما كبر». انتقال نظر. (5) أبو زكرياء يحيى بن يونس الشذراتي نسبةً إلى قبيلة سدراتة النفوسية، صنفه الدرجيني ضمن الطبقة الخامسة (200 - 250هـ / 815 - 864م): وهو من أهل الورع والزهد، من جبل نفوسة، من
-
-
قرية تين ورزيرف. وقد ذكر الشماخي عالما باسم أبي زكرياء يحيى بن يونس الفرسطائي، وقال: إنه من فروع مانو، وهو - على الراجح ـ خطأ صوابه «أبو يحيى زكرياء بن يونس»؛ لأن مترجمنا من النصف الأول من القرن الثالث، لم يدرك موقعة مانو (سنة 283هـ /896م) فيما يبدو. ينظر: الدرجيني: طبقات، ???/? - ???. الوسياني: سير، فقرات: نه. الشماخي: السير،
???، ??? - ???، ??? جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 1016، 465/2.
التحقيق
??? (1/286)
صفحة 287
[507]- وروي أنه قدم عنده أبو القاسم البغطوري، فحضر وقت الصلاة، فقال له: «أذِّنْ»، فقال له: «لئلا يهلك أهل المنزل»، وذلك في زمان الحصاد، فقال له أبو القاسم: «أذن، فإن لم يطلعوا فأهلكهم الله».
[50?]- وإنَّ أبا محمد قال لرجل من أهل منزله: «أخرج المعتوقة من غارك يا عبد الرحمن (?) لئلا تكون (2) القاعدة فيه».
[509]- وأنَّه قال: «ثلاثة من الكبائر: تبديلك سنتك، وقتالك ضعفك، وخروجك من أمتك».
[510]- وروي عن امرأة من أهل «تنورزيرف» (?)، يقال لها «مكنا (4)» تزوّجت رجلا من أهل «تيري» (?)، فاشترطت عليه أن لا يخرجها من منزلها، فكسر إليها فأخرجها مكروهة، فلما أخرجها قالت كلاما بالبربرية ونصه] (6): «نُوْشَامْ تِوَاسُّو غَلَعْ فَلامْ تَنْوَرْزِيرَف أَتَمَزْجِدَ أَنْ ... ) نُوْشَامَ تِوَاسُّو غَلَغْ فَلْامْ
(?)
(?) في (ع) و (م): «يا أبا عبد الرحمن». وفي كلا الاحتمالين لم نتمكن من تحديده، ويبدو أنه شخص عادي من تين، ورزيرف، عاش في أواخر القرن الثالث أو أوائل القرن الرابع الهجري. (?) في (ع) و (م): + «لك».
(?) تنورزيرف، أو تين، ورزيرف أو ونزيرف ورزيزف، ونزريف ... قال الشماخي: «تنورزيرف: وجدتها بخط عمنا يحيى بن أبي العز بِرَاء بين واو وزاي بعدها ياء وراء وفاء». وذكر أن بينها وبين ويغو نيفا وعشرين ميلا. وذكر ليفتسكي أنها بناحية الرحيبات. ينظر: الشماخي: السير
ص ???. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم ?، ص 34 (ترقيم الشاملة). (4) لم نتمكن من تحديدها، ويبدو أنه امرأة عادية من تين، ورزيرف عاشت في أواخر القرن الثالث أو أوائل القرن الرابع الهجري.
(5) تيري: لعلها تيريوين تقع على طريق جادو في اتجاه زويلة بفزان، وهي مسافة تقطع في ثلاثة أيام مشيّا على الأقدام ابتداء من جنوب الأولى». ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل
نفوسة وقراهم رقم 142 ص 121 (ترقيم الشاملة).
(1) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ص): كلمة غير واضحة.
???
روايات الأشياخ (1/287)
صفحة 288
تَنْوَرْزِيرَفْ أَتَمَزْجِدَ أَنْ تَغِيمِيتِينْ ... غِمَدْ دَجَتَيْ أَنْ تَنَمِّيرِينَ تَنْوَرْزِيرَفْ أَتَمَزْجِدَ أن ويتصلالين).
[511]- فلما توجهوا نحو «تيري ودخلوا المفازة جعلت تبكي وتقول: «أَجِعْ تَمَنْزُويَتْ غَفْ تِسِلاَوِينْ تَجَنْزَا غَفْ أَكِيعْ نَسُدَمْ غَفَسْ أَمَطَّا». فلما وصلوا البلد لحقها غُربَةُ إخوانها في الإسلام فأرسلت بهذه الكلمة إلى الْمَالَ (?) فقالت لها: «أَمْلَنَّ أَنْ يَحْيَى أُو يُونَسْ أَي الْمَالَ أُسِعْ أَلْ شَالْ دَجْ يَتَدَرْ يَكْشَ تَمْيَاط»، وقيل: «نَتَتُبْ أَنَمْيَطُعْ فَلَّاش».
[512]- ثُمَّ تزوج عليها عدو الله امرأة فتركها كالمعلقة، فلما اشتد عليها الأمر كتبت إلى المشايخ بهذه الكلمات أورجيغ أَفَرْبِيعُ أَكْنَوَغْ أَكَفْلِيعُ أَبْمِدانَ يَصَرِينْ أَجِيدُ غَفْ يَكْسُ أَصْرَيتِي».
[513]- فاجتمع المشايخ لزيارتها، فقال لهم يحيى بن يونس: «سأجزيكم». فسار إليها فمكث عندها ما شاء الله، فلما عزم على المسير شيعته وقالت له: /47/ «تَكَسْدِ وَرُجَنْ تَمْلَدِ تُسُونَتْ أَيْ أَسَدَّرْ أَيَفَنْ دَجْ النسَنْ أَغِيمِي». فقال لها: «أة»، ولم يرض بما قالت ثُمَّ قالت له: «تَكَسْدِ وَرُجَنْ تَمْلَكِ تُوسُونْتْ أَيْ أَسَدَّرَ أَمْ أَنَّجْرَتْنَتْ تَمَسْتَانِينَ». فقال لها: «أَةً»، ولم يرض أيضا (?)، ثم قالت له: «تَكَسْدِ وَرُجَنْ تَمْلَكِ تُوسُونْتْ أَي أَسَدَّرَ أَمْ يَمَّتْ فَادْ أَسَ أَنْ تَنْكَمِتِينَ» (4).
(?) اعتمدنا في ضبط النصوص البربرية الواردة في هذه الصفحة على النسخة (ص) فقط؛ لأنها أضبط، وفي الأخريان بعض الاختلافات الطفيفة.
(?) الْمَالُ:
اسم امرأة عاشت في (ق: ? هـ / 9م). وحسب السياق يبدو أنها زوجة يحيى بن يونس الشذراتي؛ لأن «أن» بالبربرية تستعمل للإضافة، و «أو» قد تعني: ابن أو ابنة. والدليل أنه قد استجاب لاستغاثتها وسار إليها. ولعلها: «المال يزجيتم» من «أنلس»، التي وصفها الوسياني،
بالصلاح ينظر الوسياني: سير، فقرة رقم ق.??/? الشماخي: السير، ص???.
(?) في (ع) و (م): سقط بانتقال نظر من «لم يرض» الأول إلى الثاني.
(4) في هامش (ص): «خ: تَنَكْمَاوِين».
التحقيق
???
(4) (1/288)
صفحة 289
فقال لها: «أمَّا الآن فقد جئتِ بها يا عجوز فرجع فقعد عندها من يوم إلى يوم لهذه الكلمات، فعزم على المسير فأتته بطبق وجعلت فيه رملا فقالت له: «ضع لي قدمك هاهنا ()، ففعل، فبقي أثر قدميه في الرمل، فودعها ومضى (2)، فإذا لحقتها غربةٌ واشتدَّ شوقها أخذت الطبق فتنظر إلى أثر قدمه في الرمل، فيزول عنها بعض ما بها، فتردُّه في موضعه وتغطّيه بقصعة، فكان هكذا حالها، فلما طال ما أسرف عليها [زوجها] (3) ساقته المقادير إلى بئر، فنزل فيه ليسقي غنمه (4) فنظر فإذا فوق رأسه ثعبان في وسط [حائط] (5) البئر فعلم من حيث أوتي، وأيقن بالهلاك، فقال عند ذلك: «تِفَلَّاش أَنْ دِينْ أَوْشِيعْ إِمَكَنَّا دَايْ دَايَجِنْ يَسَّكَدَتَنْتْ وتَنَتْ وَرَانْ يَتَوَا». فقال لأصحابه: «إيتوني بقطيفة وحبال» فأتوه بذلك، فلفّ نفسه فيها وشدَّ بالحبال على نفسه، فطلعوه بالحبال من فوق البئر، فلما وصل مقابلة الثعبان وثب عليه فالتقمه كما هو، وانقطعت الحبال، فما أصحابه إلَّا قعقعة (6) عظامه حين ابتلعه الثعبان، فنعوذ بالله من ذنوب سمع تورث العقاب. ففرج الله عنها (?) وأراحها منه، ثم رجعت إلى بلدها «ونزيرف» (?).
(?) في (ع) و (م): «ضع لي قدما هنا».
(?) في (ع) و (م): «وسار».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) (ص): «ليستقي» - «غنمه».
(0) زيادة من (ع) و (م).
(6) في (ع) و (م) «قضقضة». ويمكن أن نقرأ في (ص): «قفقفة».
مكنا». (?) في (ع) و (م): «عن
(?) (ص): - «ونزيرف».
???
الحمد
روايات
الأشياخ (1/289)
صفحة 290
مصلوكن المرساوني وزورغ الأرجانية
(?)
[514]ـ وروي أنَّ مصلوكن () من أهل «أمرساون (2) كان تائبا سخي الكف، وقل (?) من عزابة هذا الجبل من لم يأكل طعامه، وكان يمشي عند (4) زورغ الأرجانيَّة (5)، حَتَّى ذاتَ مرَّة نزل إلى [عين] () (أجلازن» (?)، فغسل ثيابه، وشَوَى هناك شاةَ لحم، ثُمَّ جعلها في سفرة، فدعا الله ربَّه أن يغفر ذنوبه، وأن يجد كلب زروغ ميتا، وأن يجد زوجها عند ضرَّتها (?)، فجعل عضوا من شاته وجعله في أسفل السفرة وقال: «علامة إجابة دعائي أن تبتدئ العجوز بالأكل
من
هذا
(?) مصلوكن المرساوني التائب، قد يرد باسم يصلوكن»: معاصر لزورغ الأرجانية ط 5: 200 - 250هـ / 815 ـ 864م، لا نعرف الكثير عن هذه الشخصية غير ما تناقله الوسياني والبغطوري والشماخي من توبته ينظر: الوسياني: سير، فقرة رقم: ث5/24. الشماخي: السير، ص 239 - 241.
(?) أمرساون أو مرساون أو مرسان أو أمرسان والمعروفة عموما باسم الحمران، كما جاء عند الباروني. توجد على أرض الرحيبات واستنادًا إلى ما جاء عند الشماخي، فإمرساون هي اسم لمسجد في قرية الحمران وآخر الإشارات إلى هذا المكان نجدها في سير الأشياخ الإباضيين الذين عاشوا في القرن الثامن الهجري /الرابع عشر الميلادي. ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم 147، ص ??? - ??? (ترقيم الشاملة).
(?) في (ص): «قد قل».
(4) في (ع) و (م): «على».
(5) زورغ الأرجانية (ط 5: 200 - 250هـ / 815 - (864م: نفوسية من أهل أرجان (أو أركان)، عابدة
صالحة عالمة. ذكرها الوسياني في قائمة النساء الصالحات، وقال عنها: «وهي عجوز صالحة، قالوا معها ثلث علم الجبل». وكان نساء أهل إيجطال وأبديلان يزرنها، لمكانتها وورعها وعلمها. وفي الجبل «مصلى زورغ» نسبة إليها. ينظر: الوسياني: سير، فقرات: ث7/6، ث1/8، ث 24 .. الشماخي: سير، ص 240 ـ 241. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 354، 163/2.
(6) زيادة من (ع) و (م).
(?) وردت سابقا باسم «اجلازت»، وقد سبق التعريف بها في هامش فقرة: 150.
(?) في النسخ: كتبت بالألف: «ضارتها» «الضارة» ...
التحقيق
??? (1/290)
صفحة 291
العضو أولا، فمضى ولم يصل هناك حَتَّى ضرب عليه الليل، فقرع الباب، /48/ فقالت: من هذا؟ فقال: «أنا فافتحي»، فعرفته، فقالت: «نعم، يا من تُفتح له أبوابنا في هذا الوقت، إن حمل شيئا لم يزدد، وإن لم يحمل لم ينقص»، فدخل فقال لها: «أين كلبكم؟» فقالت له: «مات الآن عشيَّة»، وقال: «أين زوجك؟»، فقالت: «عند الضَّرَّة»، فوضع لها السفرة، فجعلت تنزع اللحم من السفرة حَتَّى أخذت ذلك العضو فجعلت تأكل منه، فقال: «الحمد لله ربّ العالمين إذ لم أدعُ حَتَّى دعوت على ذنوبي»، فقالت له: «لعل الدعوة مشتركة»، فقال لها: «نعم».
-
[515]ـ وروي أنَّ زورغ الأرجانية كانت امرأة عابدة ورعة، وأنها كانت في زمان امتلأ هذا الجبل بالإسلام، وكمل فيه كما يكمل الرمان بالحب، فقالوا: «الشطر لها كثير والثلث قليل. وقيل: إذا رفعوا فراشها في الصيف وجدوا تحته
ثلجا.
[516]- وذكروا أنَّ زوجها دعا لها بالجنَّة ثلاث مرات فمرَّة جاء بأخته مريضة وقد عَيي، فقال لها: اذهبي واحملي الرمل) في الموضع الفلاني»،
فقالت له: «قد حملته على البقرة»، فقال لها: رزقك الله الجنَّة يا زورغ».
[517]- وحضرهم الخروج إلى الربيع في الخصوص فقال لها: «سأسألك حاجة»، فقالت: «كل حاجة لك عندي مقضيَّة، إلا أختك لا أترك خدمتها»، فقال: «هي حاجتي، رزقك الله الجنَّة (?)، فخدمتها سنة لم تخلع طوقها من عنقها، فاشتد عليها الأمر حَتَّى ماتت فقالت زورغ: «أخلع طوقي وأستريح الليلة وأنام. قالت: «فلما وضعت جنبي على الأرض وقع طائر على زرب
(?) (ع) و (م): - «الرمل».
(?) (ع) و (م): - «الجنة».
روايات الأشياخ
???
ھے
: (1/291)
صفحة 292
دارها وقال لها يا زورغ يا زورع طريق الجنَّة خلاف الهوى يا زورغ»، قالت: فجعلت أوقظ ضرَّتي لتسمع ذلك»، قال الطائر لها: «يا زورغ فما تريدين إلى من لا تحبه الملائكة يا زورغ، وقد أُمرتُ أن أوقظ رجلا في ليلتي هذه بوادي
(1)
«أَزَلَجَمْ»»)، قالت زورغ: «فلبست ثوبي ثُمَّ قمت إلى الصلاة».
[518]- وذكر أنَّ زوجها أتاهما بحوائج رؤوسهما، فتحيَّر أين يقصد،
فقالت: «اذهب عند الضَّرَّة»، فقال: «رزقك الله الجنة يا زورغ».
[519]- وقيل: زارها نساء من أهل «إيجطال» (?) ذات يوم وهنَّ أبكار، فقدمن عندها فنظرت إلى عجائز قد أقبلن من «أبديلان أردن زيارتها فقالت (?) لها اللواتي عندها: «لا نريد أن يعلمن بنا، فدعت العجوز ربَّها فقالت: «ارددهنَّ يا من رد الماء في البحر»، /49/ فرجعن من هناك، ثُمَّ قلن لها: «هذه إذا لم تعمل ما تعطيها أمها من الصوف عاتبتها وشتمتها، فادعي الله أن لا تكلّمها»، فدعت الله ربَّها فما كلمتها بعد يومها ذلك. ثُمَّ قلن لها: «قد أبطأنا»، فقالت: أسألُ الله أن يطوي لكنَّ الأرض (4) طيّا»، فخرجن من عندها من «أرجان» (ه)،
فتركن الناس يأخذون الماء لوضوء صلاة المغرب، ثُمَّ جُزْن (6) بـ «مرساون»
(1) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وقد نقل الشماخي نفس القصة دون تحديد للمكان. ينظر: السير، ص 241.
(?) في (ع) و (م): «إيجيطال».
(?) في النسخ: «فقلن».
(4) في (ص): «أن يطويها لكن طيا».
(5) تقع أرجان في الجهة الشرقية من جبل نفوسة على ضفاف وادي الزرقاء، قرب جادو، وغير
بعيدة من مزو بناحية فساطو واسمها مرتبط بزُورغ، وهي امرأة إباضية ورعة، عاشت في النصف الأول من القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي). ينظر: معمر:
عصر
أبان بن و
وسيم
الإباضية في ليبيا، ص??? تاديوش ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم: 96، ص ?? (ترقيم الشاملة). مزهودي جبل نفوسة، ص ??? (ترقيم الشاملة). (6) في (ع) و (م): «ثم دخلن مرساون».
التحقيق
??? (1/292)
صفحة 293
فوجدن الناس كذلك، ثُمَّ جُزن بـ «تميجار» كذلك، ثُمَّ جُزن [ب] «أدوناط» (?)
كذلك، وقدِمْنَ «إيجطال فوجدن الناس يتوضؤون لصلاة المغرب أيضا. [520]- وروي أنها قالت ليصلوكن (?): «استمع إليَّ أن أعرض عليك سُوَر صلاتي». فقرأت عليه، فقال لها: «ما صَلَّيتِ قط» من اللحن، فبلغ فيها ذلك وتحيرت، وقدم (?) عليها أَبَانُ (4) زائرا فصادفها على ذلك، فأخبرته بما جرى عليها، فقال لها: «إقرئي عليَّ»، فقرأت، فكلما ردَّ عليها قالت: «أعجني! عجن الله عظامك في الجنَّة!»، فرخص لها في ذلك.
[521]- وروي عنها أنَّها دعا لها بالجنة ثلاثةُ: ضرَّتها وأمتها وزوجها.
[أبو مسور يصليتن الأدوناطي]
[522]- وبلغنا عن أبي مسور (5) أنَّه [بينما هو] (2) يضرب رجلا بالسياط قدام مسجد منزله حَتَّى نظر إلى رجل يمشي في المقبرة في حارة يقال لها:
(1) أدوناط: تقع أدوناط غير بعيد عن إمرساون بالقرب من الحمران على أرض الرحيبات، وكانت أدوناط مأهولة منذ النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي. ينظر:
ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم: ??، ص 41 - 42 (ترقيم الشاملة). (?) في (ع) و (م): «لمملوكها». هو نفسه مصلوكن المرساوني التائب، وقد سبقت ترجمته في هامش فقرة: 514.
(?) في (ع) و (م): «فبلغ».
(4) أبو ذر أبان بن وسيم الويغوي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 144. (5) أبو مسور يصليتن الأدوناطي النفوسي (ط 5: 200 - 250 هـ / 815 ـ 864م): عاصر الإمام ـ عبد الوهاب (حكم: ??? - 2??هـ)، وعمر طويلا حتى أدرك ضعف حكم الرستميين، وانهيار دولتهم. قال عن نفسه: «عشت حتى لم أجد في الإمام ما أريد، ولا في نفسي، ولا في الأولاد، ولا في الإخوان، ولا في القبيلة». له أقوال مأثورة، وخلف ابنة رفيعة الشأن. ينظر: الدرجيني: طبقات، 315/2 - 316. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 1025، 470/2. (1) زيادة من (ع) و (م).
294
[523]- وروي
روايات الأشياخ (1/293)
صفحة 294
«أوغيلت» فقال: «لا أخرجُ حق الأحياء حَتَّى أُخرج حق الأموات، فأمسكوا عن هذا»، وتركوه بين الأعواد حَتَّى أتوا (?) بالآخر، فضربوه، ثُمَّ أَتمَّ للأوَّل ضَرْبَه. أنَّه وجد منبوذا في مسجدهم، فجمع أهل منزله على أمره، فقالوا له: ما نختار له أفضل من الحجر الذي هو فيه [والطفل وقتئذ في حجره] (?)، فتولى (4) الشيخ [أبو مسور] (5) تربيته، فكان الشيخ إذا أعطي له ما يفسد - مثل اللبن - أطعمه الشيخ لعياله ويعطيه قيمته، حَتَّى إلى ذات مرة قال له المنبوذ: «يا عمّي، إنَّ مال اليتيم نار فجعل الشيخ يترك ما يعطى له حَتَّى يفسد فيهرقه.
(1)
أبو ميمون وأبو حمزة لواب]
(V).
[524] - وبلغنا أنَّ أبا ميمون (?) إذا زار ابن خالته أبا حمزة لوّاب بن يوسف (?)، فانشرحوا في أمور الإسلام وتعليم العلم فيمكث عنده من يوم إلى يوم، بعدما
تزوج) أم يحيى، فإذا زار أبو حمزة كانوا كذلك، فهكذا الأخوَّة في الله. [525]- وبلغنا أنَّ أبا حمزة لوّاب بن يوسف زارته امرأة من أهل المنزل
(1) أوغيلت: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(?) في (ع) و (م): «تأتوني».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) في (ص): «فولا».
(ه) زيادة من (ع) و (م).
(6) في (ص) و (م): + «هو».
في
(?) الراجح أنه أبو ميمون بن يوسف وقد سبق التعليق عليه في هامش فقرة: 348. غير أن الإشكال أنه يذكر هنا أن زوجه اسمها «أم يحيى»، ومن المشهور أن «أم يحيى» هي زوج أبي ميمون بن أحمد الجيطالي والمسألة تحتاج إلى تحقيق أكثر. ينظر: الشماخي: السير، ص 232 - 234. (?) أبو حمزة لؤاب بن يوسف وقد سبق التعليق عليه في هامش فقرة: 348.
(?) النسخة (م) مخرومة ابتداء من هذا الموضع قدر ورقتين.
التحقيق
295
(?) (1/294)
صفحة 295
فوجدته ساجدا /5?/ في الأرض فانتظرته ليفرغ من سجوده فلم يفرغ، فقدمت إلى «أدوناط» عند الشيخ أبي مسور، فحضرت مجلس الذكر حَتَّى افترق (?)، فخرجت تزور في المنزل، ثُمَّ رجعت إلى أبي حمزة فوجدته ساجدا في موضعه كهيئته الأولى، وعينان من الدموع تقطران من عينيه، واحدة من اليمين وواحدة من الشمال (?).
[526]- وروي أنَّ أمَّ أبي ميمون لَمَّا حضرتها الوفاة قالوا لها: «لمن وكلت (4) وصيتك؟»، فقالت: «لهذا الذي في المهد»، فماتت، فلما بلغ أبو ميمون أخبروه بما قالت أمه، فأرسل الوصيَّ فحجَّ عنها (5)، قال: حيث وكلت (6) إليَّ وصيَّتها فإنّي أريد أن أحج عنها بنفسي». فسأل في ولايتها من يتولاها له، فلم يجد إلا امرأة متولية لها (?)، فسأل العلماء (?) أن يتولاها بامرأة واحدة، فلم يرخصوا له، ثُمَّ سار) إلى المشرق فدخل على أبي عبد الله محمد بن عباد (10)
(?) (ص): ـ «الشيخ».
(?) في (ص): «افترقت».
(?) في (ع): وعيناه من الدموع تذرفان اليمين والشمال.
(4) في (ص): «أكلت».
(0) في (ص): «عليها». (ع): «فأرسل نائبا فحج عنها». (6) في (ص): «أكلت»، وفي (ع): «جعلت».
(?) في (ص): «عنده».
(?) (ع) + «هل يجوز».
(?) في (ع): «سافر».
(??) أبو عبد الله محمد بن عباد بن عبد الله بن عباد المصري (ق: 2هـ) عالم فقيه وشيخ مرضي مفت بمصر. أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بالبصرة، وعاد إلى مصر وأقام بها. وهو من معاصري الربيع بن حبيب وممن روى عنهم أبو غانم مدونته ينظر: ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ???? قسم المشرق، ص 412. ويُبحث هل فعلا التقاه أبو ميمون الذي عاش خلال ق 3هـ كما تقول هذه الرواية؟.
296
روايات الأشياخ (1/295)
صفحة 296
[بمصر]، فسأله، فرخص له أن يتولاها بامرأة (2) واحدة، فحج عنها (?)
بنفسه.
[527]ـ وبلغنا أنَّه حين دخل على ابن عباد بمصر] (4) أتاه بطبق فيه تين ولحم، قال: فأكل ابن عباد التين وترك اللحم، وقال: إنَّ هذا يضرُّ، وهذا يضرُّ، يعني:
الشجر يفسد فيها (5).
[528]ـ وذكر مسألة نزلت في عسكر عبد الرحمن بن رستم: رجل زني بأخي امرأته، فعمل به عمل قوم لوط، فرخص له أن لا تحرم عليه امرأته.
(6)
ونزلت أيضا مسألة في عسكر عبد الوهاب رجل زنى بامرأة فيما دون الفرج فتزوج ابنتها بعد ذلك، فرخص له فيها رجلٌ قليل العلم، لكنه صاحب مجهود، فكبر أهل العسكر فيما بلغنا، والله أعلم.
[529]- وروي عن أبي ميمون أنَّه أودع عنده رجل من أهل «شروس» مائة دينار فوقعت الشدة في الجبل، فخرج أبو ميمون إلى «إفريقية» ليتمعش، و حمل معه المائة دينار، قال: فسار الشروسي في طلبه فلحقه بـ «إفريقية»، فقال: يا أبا ميمون»، فقال له: «ها كما (?)، فأعطاها له. ووجدهم
«وديعتي
هي
هي)
يطبخون الميتة والبرمة تفور على النار، فقال له أبو ميمون: «هذا الذي يُطبخ
(?) زيادة من (ع).
(?) في (ع): «بولاية امرأة».
(?) في (ص): «عليها».
(4) زيادة من (ع).
(5) العبارة غير واردة في (ع)، وهي في (ص) غير واضحة، ولعله يقصد أنه يأكل التين لأنه يعرف صاحبه، ولا يأكل لحم الغنم لأنه قد يأكل من شجر الغير ويفسدها.
(6) (ص): - «الفرج».
(?) في (ص): «ها هي ذا فأعطاها ... ».
التحقيق
??? (1/296)
صفحة 297
لا يحل لك أكله حتى نمسكك إليه. فذهب الشروسي، ثُمَّ تفكر فقال: «ما الذي يحلُّ لأبي ميمون أن يأكله ولم يحل لي /51/ أنا؟»، فرجع إليه فقال: ما الذي يحلُّ لك ولا يحلُّ لي أن آكله يا أبا ميمون؟» فقال: «إنَّما هو الميتة، قد حلت لنا بالضرورة ولم تحلَّ لك أنت (?)؛ لأنك ذو مال» (?)، فقال: «أفتأكل الميتة يا أبا ميمون وقد كان مالي عندك؟»، فأعطاه عشرين دينارا، فعصم الله الشيخ والعجوز من أكلها، ولم يُضطروا إليها إلا تلك المرة، فأمر أبو ميمون أمَّ يحيي، فحفرت لذلك ودفنته (4).
[أبو محمد عبد الله بن مطكود
[530]ـ وروي عن عبد الله بن مطكود (0) أنَّه كان يختم القرآن في كل جمعة ثلاث مرات، مرَّة في الصلاة، ومرَّة في الجماعة، ومرة يقرؤه وحده.
[531]- وقيل عنه إنَّه يقول: يا نفساه قولي خيرا تغنمي، واسكتي عن شرّ تسلمي، وإلا تفعلي هذا تندمي
عنه.
•
[532]- وإنه إذا أتاه من لم يُرد أن يصافحه أجهر بالقراءة فيتركه حتى يقوم
(?) في (ع): «ولا تمسه». والصواب ما أثبتناه، وهو ترجمة حرفية من البربرية، ومعناه: حتّى
ندعوك إلى الطعام.
(?) (ع): ـ «أنت».
(?) في (ع): «لأن لك مالا».
(4) عبارة «فعصم الله ... » غير واردة في (ع)، واختصرها بقوله: «فدفن ما في البرمة». (0) أبو محمد عبد الله بن مطكود: لم نقف على ترجمته ولا تاريخه، ويبدو أنه أخذ عن أبي الربيع، ولم نتمكن من تحديد أبي الربيع. نقل الشماخي ما أورده البغطوري، وقال: «وكان
عالما زاهدا ورعا عاملا» السير، ص 343.
???
روايات الأشياخ (1/297)
صفحة 298
[533]- وروي عنه حين (?) كان عند (?) أبي الربيع (?)، فكان حاله في رمضان هناك إذا اشتغل العزابة بغسل أيديهم ليأكلوا أحرم هو على الصلاة، فيقرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة، وفي الثانية بـ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ثلاث مرات، فإذا سلَّم أعطوه في يده فيأكل.
[534]- وروي
أنَّه يصوم هناك على نصف صاع بصاع «إِبَنَايَنْ»، وأنَّه يُنزل أهل الجملة سائرهم في الحبس، وقد استحقُوا كلهم ذلك عنده.
[535]- وأنَّه كان له أربع بنات، وأنَّه كان لرجل من أهل «إيدوناط» (4) أربع بنات، فقال له أبو محمد (): «يا أبا جعفر (?) قد تحيَّرت من شأن بناتك؟»، فقال: «نعم يا شيخ»، فقال له الشيخ: «ما تحيَّرتُ أنا بهنَّ كما لم أتحيَّر من هذا الشَّعَر الذي على رأسي».
[536]- وأنه ترك لعزابته مفتاح، مخزنه فكلُّ من احتاج منهم إلى شيء
أخذه.
[537]ـ وأنه يصطحب في صغره مع المشايخ، فلما كبر اصطحب مع
التلاميذ طلبا للسلامة.
(?) في (ص): «حيث».
(?) في (ع): «مع».
(?) أبو الربيع يوجد على الأقل ثلاثة أعلام بهذه الكنية في ذلك العصر، وهم: سليمان بن أبي هارون موسى بن هارون الملوشائي (ق: 4 هـ / 10م)، وسليمان بن زرقون النفوسي ط: 300 - 350هـ/ 912 ـ 961م). وسليمان بن ماطوس الشروسي (حي بعد: 283هـ /896م). (4) إيدوناط: قريبة من تيموصاليت وهي: تصنطيت ويعد الشماخي الشيخ الإباضي أبا مسور يصليتن من سكان إيدوناط. ينظر: ينظر: ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم رقم: ??، ص 41. ترقيم الشاملة).
(5) هو أبو محمد عبد الله بن مطكود الذي هو بصدد الترجمة له.
(1) لم نجد فيما بين أيدينا علما بهذه الكنية. ويبدو أنه شخص عادي، عاش خلال ق: 3هـ/9م.
???
803
التحقيق (1/298)
صفحة 299
[538]- وأنَّه قال: «ثلاثة لا أريد أن يحول بيني وبينهم أحد الأذان والإمامة والفتيا» وكان لا يستأذن أهل المسجد على الأذان والإمامة، فكلُّ مسجد أدركته فيه الصلاة أذن وصلَّى.
[539]- وأنَّه حضر إبان الحصاد ذات مرَّة، فاشتغل الناس بأداء (1) الحصاد ولم يشتغل هو بشيء، فمضى إلى فدانه فحصد فملأ يده ولحقه الحر، وأوجعته يده، فوضع ما حصد هناك فمضى إلى «إِبَنَايَنْ» وترك زرعه /52/ فحصده بعده أهل المنزل.
[540]ـ وذكر أنَّه لو أعطي له الحطب والنار والفحم على أن يشوي فيأكل لتركه من قلة معرفته بأشغال الدنيا.
ابنة أبي مسور يصليتن الأدوناطي]
[541]- وروي عن ابنة أبي مسور (?) بدَّلت لغتها، فجعلت تسأل عما لا تستغني عنه أباها، حَتَّى فطن بها أبوها، فقال: «لم لا تستحيين منّي؟»، فقالت له: إن استحييت منك اليوم خِفْتُ أن أستحيي غدًا يوم القيامة».
[أبو زكرياء يصليتن التوكيتي
[542]ـ وروي عن أبي زكرياء التوكيتي (?) قال: «ما بلغنا لكم هذا حَتَّى مضغناه مثل العلك»، يعني لهم: العلم.
[543]- وأنَّه يرعى غنمه بين الحدود، ولا يأكلن الزرع، ويدعو أيضا
(?) في (ص): «بأذاة».
(?) ابنة أبي مسور يصليتن الأدوناطي: لا نعلم الكثير عن هذه الابنة البارة، وبما أنها والدها من الطبقة الخامسة: (200 ـ 250 هـ / 815 ـ 864م) فهي أيضا من نفس الطبقة أو التي تليها.
(?) أبو زكرياء يصليتن التوكيتي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 161.
=
روايات الأشياخ
300 (1/299)
صفحة 300
عليهنَّ بالذئب أن يأكلهن لخوفه ممَّا يلحقه من الإثم من ذلك الرعي في الخط. [544]ـ وروي عن رجل من شيوخ «تِنْصَجْ» (?) يصلي في دكان، فعمل تحته أهل البيت الإسفنج، فلما سلَّم الشيخ ناولوه ليأكل، فقال لهم: «من أين لكم هذا؟»، فلم يشم رائحته ولم يفطن به من كثرة اشتغال ذهنه في
[أبو نصر]
الصلاة.
[545]ـ وروي عن أبي (?) قال: «يَتَزْدَدْ وَيُوا أَدْ يَنَّمْدَ أَيَا وِغَرْ يَلا».
نصر
[أبو يعقوب الوريمتي]
[546]- وروي عن أبي يعقوب الوريمتي (?) قال: «من بقيت عليه حبَّة من زكاة ماله صارت له يوم القيامة ثعبانا، لو دخلت فيه السماوات السبع والأرضون السبع لصارت فيه كاللَّبَن في الوَطْب (4).
[أبو سليمان داود من بطرس]
[547]- وروي عن أبي سليمان () من أهل بطرس (6) كان رجلا تائبا، وسبب توبته كان يجني التين، فأعجبته منه حبَّة، فجعل فيها مَرْوَةٌ (?)، فقال:
(?) وردت باسم تين ضج تين صح». ينظر التعريف بها في هامش فقرة: 322. (?) يحتمل أن يكون أبا نصر التمصمصي، أو أبا نصر زار بن يونس التفستي. (?) لم نتمكن من معرفته.
(4) «الوَطْبُ: سقاءُ اللَّبَنِ ... وهو جِلْدُ الجَذَع فما فوقه، والجمع: أَوْطبٌ، وأَوْطابٌ، ووطابٌ». ابن منظور: لسان العرب، ???/?، مادَّة: «وطب». ومن المعلوم أن الأمور الغيبية لا يقال فيها بالرأي، وإنما بنص من القرآن أو السنة.
(0) أبو سليمان داود البطرسي: لم نقف على ترجمته ولا تحديد تاريخه.
(6) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (?) «الْمَرْوُ: حجارة بيض براقة تُقدح منها النار الواحدة مَرْوَةٌ، وبها سُمّيت الْمَرْوَةُ بمكة».
التحقيق (1/300)
صفحة 301
لعلها تكسر أضراس من يأكلها، ثُمَّ جاء الشتاء فيأخذ التين من المخزن فيأكل، فصادف تلك الحبَّة بنفسها فأكلها فانكسرت ضرسه، فتاب من هناك بعدما كبر، فمضى ليتعلم، فجعل التلامذة يضحكون به، فيقول لهم: «أخبروني واضحكوا». فأعانه الله فقرأ القرآن وتعلَّم العلم، حَتَّى صار أفضل أهل زمانه، فكان شديدا في الأمر والنهي، وأُعطي الهيبة في قلوب الناس، فيقول لهم أبوه: ماذا خفتم من داود؟»، وكان شيخ سوء، فقال لهم أبو سليمان: «لنحتجم»، فسار معه، فأمر به فأحبس (?)، فوسع له في النفقة، فأكل [كذا] أمر طلوعه المشايخ، فظنَّ المشايخ هم أيضا حيث نزله بنفسه أنَّه يولي أمر طلوعه، فطالت
المدَّة عليه، ثُمَّ طلع، فيقول بعد ذلك: احذروا من داود، إيَّاكم داود!». [548]- وروي أن المشايخ قاموا على رجل جان فطردوه، /53/ فرماه أبو سليمان بحجر فقتله، فتكلموا في ذلك، فقال لهم الشيخ أبو الربيع (2): «ضرب الله فاه، وإنما قتله الحق».
[549]- وأنَّ المشايخ اتَّفقوا أن يجعلوا أبا يعقوب (?) في الأمور، فقال لهم أبو سليمان: لا أجعل أنا نالوف» (4) أمينا، ولو على غار الورق؛ لأنه لا يرضى
=
الرازي: مختار الصحاح، ص 260.
(?) في (ع): «فحبس».
(?) أبو الربيع يوجد على الأقل ثلاثة أعلام بهذه الكنية في ذلك العصر، وهم: سليمان بن أبي هارون موسي بن هارون الملوشائي (ق) (4 هـ / 10م)، وسليمان بن زرقون النفوسي ط: 300 - 350 هـ / 912 ـ 961م). وسليمان بن ماطوس الشروسي (حي بعد: 283هـ /896م). (?) أبو يعقوب نالوف بن أحمد (ق: 5هـ /??م) شيخ فاضل عاصر أبا زكرياء يحيى بن الخير الجناوني. له مراسلات مع الشيخ أبي الربيع سليمان بن أبي هارون في مشكلات ومسائل علمية. ينظر: الشماخي: السير، ص 537 جمعية التراث معجم أعلام الإباضية، ترجمة
رقم: 946، 438/2.
(4) هو نفسه أبو يعقوب السابق ذكره
روايات الأشياخ (1/301)
صفحة 302
أن يقعد عليه، فذلك معنى الشيخ. وكان يكسر في عصره قضيَّتين (?): بنيان قصر «فشاطو» وسلطنة أبي يعقوب.
ابن مغطير: أبو عبد الله محَمَّد بن عبد الحميد]
[550]ـ وروي أنَّ ابن مغطير (2) تعلم عند أبي عبيدة بالبصرة (?) قبل أن يقعد
رجع
للناس [مفتيا])، وكان يفتي بأقاويل، ثُمَّ رجع (5) ابن مغطير. فلما أبو عبيدة في الفتيا وقعد للناس رجع إلى الأوسط من الأقاويل والمعتمد عليه. فأتاه الخمسة النفر الذين حملوا العلم من أبي عبيدة] (6) فتعلموا [عنه بعده] (7) ورجعوا. فلما قدموا وجدوا ابن مغطير يفتي للناس بما أخذ من أبي عبيدة أولا، فقدم أولئك، فنسخوا فتياه.
(1) في النسخ: «قصتين». ولم يتضح لنا معناها، وصححناها بما يوافق السياق. (?) أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغطير النفوسي الجناوني (حي بعد: 160هـ /777م): من تابعي التابعين، يعد أول من رحل إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة للتعلم، قبل سلمة بن سعد، وقبل حملة العلم. صار ومرجعا للفتوى، إلى أن عاد حملة العلم، فكفوه مؤونة الإفتاء. عمر ابن مغطير طويلا، حتى أدرك قيام الدولة الرستمية سنة 160 هـ / ???م، فاتَّخذه الإمام عبد الرحمن بن رستم مرجعا للفتوى في جبل نفوسة. ينظر: الوسياني: سير، فقرة رقم: ث4/6،، 544/2 جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة
رقم: 835، 385/2.
(?) (ع): ـ «بالبصرة».
(4) في (ع) (م): + «عنها». وهو خطأ؛ لأن الراجع عن قوله هو أبو عبيدة وليس ابن مغطير، وأما الرجوع الذي يقصده المؤلف فهو الرجوع إلى بلاده بالمغرب بعد أن أخذ أقوال أبي عبيدة
الأولى التي تراجع عنها.
(0) زيادة من (ع) و (م).
(6) زيادة من (ع) و (م).
(?) زيادة من (ع) و (م).
التحقيق (1/302)
صفحة 303
[551]- وبلغنا عن الإمام [عبد الوهاب] (?) أنَّ رجلا استمسك (2) بآخر عنده حيث كان هاهنا في الجبل، فأبى [المدَّعَى عليه] (3) من رد الجواب وقال: «ماذا يقول (4) هذا الحضري؟» يعني الإمام، فقال الإمام: «هل هاهنا ابن مغطير؟»، فقالوا: «لا»، فقال للخصمين: «الأجل غدًا»، فإلى غد استمسك به أيضا، فقال الإمام مثل مقالته فقال الإمام: «هل هاهنا ابن مغطير؟»، فقالوا: «لا»، فقال لهم: «الأجل غدًا»، فلما كان اليوم الثالث فكذلك استمسك به في اليوم الرابع، فامتنع أيضا من ردّ الجواب، فقال: «ما يقول هذا الحضري؟»، فقال الإمام: هل هاهنا ابن مغطير؟»، وكان جالسا في طرف الناس مستغشيا بثيابه، فلم يتم الإمام كلامه إلا وثب ابن مغطير على الرجل فوطئه بركبته (ه)، فجعل الرجل يصيح ويقول: «أغثني يا أمير المؤمنين أغثني! (6)، فأمره الإمام فتركه (?)، فرد الجواب حينئذ، وحكم بينهما، ولم يضجر الإمام) بطول
سخافة الرجل.
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ص): «الإمام استمسك رجل بآخر عنده».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) (ع) و (م): - «يقول».
(ه) في (ع) و (م): «إلا وابن مغطير وثب فوطئه بركبته».
(6) (ع) و (م): ـ «أغثني» الثانية.
-
(?) في (ع) و (م): «بتركه».
(?) (ع) و (م): - «الإمام».
304
روايات الأشياخ (1/303)
صفحة 304
[552]- وروي
ابن معبد الجناوني]
(?)
من هناك
عزم
أنَّ ابن معبد (?) تعلَّم في المغرب، فقدم إلى منزل «تندباس» (?)، فوجد هناك خادما على جبّ، فسألها أن تجعل له الماء في وعائه ليتوضأ، فقالت: «ما لك تستخدم أموال الناس يا جاهل؟»، فرجع إلى المغرب، فمكث يتعلم عشرين سنة، والله أعلم، أو أكثر أو أقل. فلما على الانصراف ودع شيخه وقال له: اجعلني في حلّ، قد قلت لأمتك مرة واحدة: ناوليني الإبريق حين أتت (4) بمعيشتي»، فقال له شيخه: «البيضاء أو السوداء؟»، فقال له ابن معبد لا أعرف منهما البيضاء من السوداء»، /54/ كثرة أدبه وغضّ بصره. فسار حَتَّى وصل إلى رأس جبل منزله، وأشرف على منزله، وقال: «لو مات أهل «إجناون» كلُّهم في معركة، [وقطعوا إربا إربا] (5) لجمعتهم، ورددت كل عضو في موضعه، وأورثتهم كلهم (6) بالأحوال.
معجم
من
(?) ابن معبد الجناوني (ت: 283هـ / 896م): من شهداء مانو، وكان يحاذر الخوض فيها إلا أنه خضع للأغلبية. وقال الشماخي: «أبو معبد الجناوني جمع بين العلم والعمل والورع تعلم العلم بالمغرب عند سعد بن أبي يونس بقنطرار فقدم إلى تندباس»، وقال في مكان آخر: ومنهم معبد أو ابن معبد الجناوني تعلم العلم بالمغرب، وهو غير ابن معبد الذي تعلم عند سعد بن أبي يونس؛ لأن ذلك مات بمانو وهذا بعد ذلك في زمان بني عبيد الله والله أعلم بالصواب. ينظر الشماخي: السير، ص 242، 268، 339. جمعية التراث: أعلام
الإباضية، ترجمة رقم: 900، 422/2.
(?) وتسمى أيضا: «تين «باس»، أو «ندباس»: قرية تقع شمال قرية الجماري بمسافة قصيرة. وهي على الضفة الغربية لوادي الزرقاء، وتقابل قرية «مرُّو» المقابلة لها على الضفة الشرقية من الوادي. و «تين»، أو «تَني» تستعمل في البربرية للإضافة. ينظر: علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية، الإباضية في ليبيا، ص ???، 45?، 468. (ترقيم الشاملة). 335،
(?) في (ص): + «راجعا».
(4) في (ع) و (م): «جاءتني».
(ه) زيادة من (ع) و (م).
(6) (م): - «كلهم». (1/304)
صفحة 305
[553]ـ وروي
-
عنه أنَّه
حين أراد الشيوخ النزول إلى «مانو» نهاهم عن
المسير إليها، وأشار لهم بالقعود)، فقال له رجل منهم: «قد فزع البقال (?)». فقال: «ما فزع البقال، وسينزل البقال ويموت، وترجع أنت وتكون شيخ زمانك، فلا أمسكني (?) الله إلى زمان تكون فيه شيخا!». قال: فساروا فكان الأمر كما قال له فمات ابن معبد هناك.
-
أبو الخير توزين بن موليه الزواغي
[554]ـ وروي عن أبي الخير الزواغي (4) أنه بات عند رجل من أهل «إيجَنَّاون»، فولد) عنده تلك الليلة صبي، فسماه باسمه، فكلَّمْنَ النساء أبا الخير أن يدعو له، فقال: «أسأل الله ربِّي (6) أن يُفهمه دينه». فأخذت فيه دعوته، فكان أفضل زمانه، وتعلم عند أبي يحيى. أبي يحيى الدرفي (?).
[000]ـ وكان في زمانه رجل يقضي من أهل «إيجناون»، فاستمسك عنده
-
(?) في (ص): «إلى القعود».
(?) في (ع) و (م): «البغال». وكذا فيما يأتي.
(?) في (ع) و (م): «أمسك».
(4) أبو الخير توزين بن موليه المزاتي الزواغي (ط 10: 450 ـ 500هـ / 1058 - 1106م): عالم، متكلم، فقيه، نزل بساحل المهدية ليتفرغ للعبادة، ثم انتقل إلى جربة؛ وهو من بين المؤلفين السبعة الذين اعتكفوا في غار أمجماج بجربة، وألفوا ديوان العزابة»، في اثني عشر كتابًا. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 226، 107/2.
(0) في (ص): «فتوالد».
(1) في (ع) و (م): «ربه».
سلسلة
(?) يبدو أنه أبو يحيى يوسف بن أبي محمد زيد بن أفصت الدرفي (ق): 5هـ/11م): أخذ العلم عن أبي محمد الكباوي. وبلغ في العلم الغاية، وكان بارعا في علم النجوم. أخذ. عنه في نسب الدين أبو يوسف وجدليش بن في. تولى الحكم على قرية جادو بالجبل خلفا لأبيه بعد وفاته. وقام بأمر المسلمين خير قيام ينظر الشماخي السير، ص???. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 1061، 488/2.
: (1/305)
صفحة 306
رجل برجل نگاري على سلف أسلفه له في غير تلك البلدة مما له مؤونة، ولا يدرك عليه بالعلم؛ فأمر قاضي أهل «إيجنَّاون» أن يعطيه له، فقال لهم النكاري: «هل هنا أحد يُقصد عنده العلم، أو من يفهم شيئا؟»، فأخبروه بأبي الخير المسمى باسم الزواغي أوّلاً، فقصده فأخبره بالمسألة، فكلم أبو الخير
(1)
القاضي (?) في ذلك، فقال له القاضي: هكذا سمعتها عن أبي يحيى الدرفي»، فقال له أبو الخير: «إنَّما سمعت ذلك عنه في الدَّيْن غير السلف»، فقال له القاضي: «نعم». فرجع عما قال أولا.
[556]ـ وقيل (?): لا ينبغي للرجل أن يوطن الصلاته إلا منزلا اجتمعت فيه خمسة الطبيب الحاذق والنهر الجاري، والسوق القائم، والعالم الورع والحاكم العدل. وقد اجتمعت في إيجناون» في زمان أبي عبيدة عبد الحميد (ه).
-
[557]ـ وأبو الخير المذكور هو جد أبي زكرياء يحيى بن الخير). [0]- وروي عن عجوز هناك قالت: «إنَّما أشرك إبليس شرك الدهريَّة».
(?) في (ع) و (م): + «أبي الخبر».
(?) (ع) و (م): ـ «القاضي».
(?) (ع) و (م): - «أولاً. وقيل».
(4) زيادة من (ع) و (م).
الدين.
(5) أبو عبيدة عبد الحميد بن محمس الجناوني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 171. (1) أبو زكرياء يحيى بن الخير الجناوني (ق) (5هـ /??م): شيخ فقيه عالم. حلقة في سلسلة نسب أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان بن أبي هارون، وغيره. أخذ عنه كثيرون، منهم: أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، وأبو زكرياء يحيى بن أبي بكر صاحب السيرة، وأبو سليمان داود ابن هارون من آثاره العلميَّة: كتاب «عقيدة، نفوسة»، «الأحكام»، «الصوم»، «النكاح»، «الوضع»، ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 993، 456/2.
التحقيق
- (1/306)
صفحة 307
[559]ـ وروي عن أبي موسى يزيتن بن ياسين الجناوني) أنه كان رجلا تائبا زاهدا في الدنيا ورعا سخيًا، وقيل: أكثر صدقته (?) في السر. [560]- وروي عنه أنَّه لحق رجلا في صَبْ (?) فدادينه، ونهبه إيَّاها، فأراد عزابتهم أن يحبسوا الرجل، فسمع بذلك فغضب فحلف بعتق رقبة: «لئن نزلتموه في الحبس 00/ لا آكل) إلا ثمار تلك الفدادين ما دمت حيا»، فتركوه.
[561]- وروي عنه أنَّه انكسرت غرفته أكلها السراق (5)، فوجدها
،
كذلك، فقال: «الحمد الله إذا كان هذا منهم ولم يكن منا».
أنَّه (6)
من
الغد
عنه [562]- وروي إذا بُعث عنده (?) شيء ابتغاء بركته وفضله فيقول للرسول: «إيَّاك! إنَّما أُرسل لغيري!». وكان في عصره هناك رجلا اسمه: يزيتن بن جانا (?)، فربَّما حملوا ذلك له، وربما قال له بعضهم: «إنَّما أُرسل هذا إليك»، فيقول له: «رُدَّه (?)، ولا آخذ منه شيئا».
[563]- وأنَّه قد نظر إلى رجل قد سبق أباه على الطريق، فغضب عليه إذ لم يوفّر أباه.
(1) أبو موسى يزيتن بن ياسين الجناوني: لم نقف على ترجمته ولا عصره. اكتفى الشماخي بنقل ما ذكره البغطوري. السير، ص 338.
(?) في (ع) و (م): «صدقاته».
(?) في (ع) و (م): «صف». وفي اللسان: «الصُّبَّةُ: ما صُب من طعام وغيره مجتمعًا، وربما سُمِّيَ الصُّب بغير هاء والصُّبَّةُ: السُّفرة؛ لأنَّ الطعام يُصَبُّ فيها». ابن منظور: لسان العرب، 515/1،
مادة: «صبب».
(4) في (ص): «لا أكلت».
(5) عبارة الشماخي أوضح: «وأخذ السراق ما فيها». السير، ص 338.
(6) في (ع) و (م): + «واليه».
(?) يزيتن بن جانا: لم نقف على ترجمته ولا عصره.
(?) في (ع) و (م): «لهم: ردُّوه».
308
??
ـ (1/307)
صفحة 308
[564]- وروي أنَّ معتوقة كانت هناك، فقدم أبو الخير الزواغي) [ليلا] (2)، فنظر إلى ضوء في المصلَّى السفلاني الذي لأبي عبيدة، فقصد نحوه، فلما قرب منها وجدها قائمة تصلّي فيه، وقد دار بها شبه الرجال، عليهم ثياب بيض، فقالوا له: «دونك!»، فتأخَّر حَتَّى فرغت، فطلب عندها ماء ليشرب، فناولته، فشرب اللبن حَتَّى روي، ثُمَّ طلب الماء للوضوء فقالت له: «توضأ من الوعاء»، فأخذ الوعاء الذي شرب منه وتوضأ بماء، فعند ذلك قال: «تَجِدْ أَيْ وَرْجِينَتْ يُتْرَاتِن ... تُجِينَتْ أشويغ أغ أَضَلُّوغَ أَسْ وَامَانُ».
[565]ـ وقد كان رأى في المنام أنَّه تكون له زوجته، قال: فوجد لها زوجا، فقدَّر الله لزوجها فمات فيما أظنُّ، والله أعلم، فتزوّجت [زوجا] (?) آخر، فتحيَّر من ذلك وبلغ فيه، ثُمَّ تزوجها بعد ذلك.
تولية أبي عبيدة عبد الحميد على جبل نفوسة]
[566]ـ وذكر أنَّ عامل عبدِ الوهاب أبا الحسن أيوب (4) مات، وهو أحد العمال الذين أنكروا على خَلَف [بن السمح] (5) ما صنع، فأرسلت نفوسة إلى الإمام بوفاة أبي الحسن عاملهم ليستعمل عليهم، فأرسل إليهم أن يسموا له أفضلهم، فأرسلوا إليه بأبي عبيدة عبد الحميد (6)، فأرسل إليهم الإمام أن يوا يولُّوه
على أنفسهم برأيه وأمرِهِ، فقاموا إلى أبي عبيدة فأخبروه بما أمرهم به الإمام من توليته، عليهم، فاستعذر لهم بالضعف، وقال لهم: أنا ضعيف المال، وضعيف
(1) أبو الخير توزين بن موليه المزاتي الزواغي: سبقت ترجمته في هامش فقرة: 554.
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) أبو الحسن أيوب بن العباس: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. (ه) زيادة من (ع) و (م).
(1) أبو عبيدة عبد الحميد بن محمس الجناوني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???.
التحقيق
??? (1/308)
صفحة 309
البدن، وضعيف في العلم»، فراجعوا الإمام بعذره فكتب الإمام إلى أبي عبيدة يأمره بالدخول في الولاية، فيقول له: «إن كنت ضعيفًا في المال فبيت مال غيرك، وإن كنت ضعيف البدن فامش في حوائج
(1)
المسلمين يسعك ويس
ويسع
المسلمين تقوى، وإن كنت ضعيفا في العلم فعليك بأبي زكرياء يصلتن (2) التوكيتي». فلما وصل كتاب الإمام إليهم //56/ اجتمعوا عليه فقالوا له: «لا يسعك إلَّا الدخول في الأمور وطاعة إمامك، فقال لهم: «أمهلوني حَتَّى استشير»، فأمهلوه، فمضى (?) إلى عجوز معروفة بالدين والورع والعلم، فأتاها فقال لها: «إنَّ الإمام قد بعث إليَّ بالولاية على الجبل، فماذا تشيرين به عليَّ؟»، فقالت: «إن كنت تعلم أنَّ (4) في نفوسة من هو أفضل منك فدخلت أمورهم فستكون خشبة في جهنَّم، وإن كنت تعلم أن ليس فيهم أفضل منك، فتركت أمورهم فستكون خشبة في جهنّم (5)، فقال لها: «أما في أمور الرجال فلا أعلم فيهم مثلي». قال (6): فرجع أبو عبيدة إلى المشايخ فأنعم لهم بالدخول في الأمور، فولوه على أنفسهم، ثُمَّ قال بعضهم لبعض): أمضوا بنا لنزور وقاية)، هي " أفضل من عمائمنا!».
[567]- فلما ولي أحسن السيرة فيهم. وقيل: إِنَّ أَوَّل من أَخرَجَ منه الحق رجل دعا: «يا آل فلان»، وهي دعوة الجاهلية. وبلغنا عن عمر بن الخطاب الله مثل ذلك.
((•)
(?) في النسخ: «تسعك وتسع». وكتب ناسخ (ص) فوقها: «كذا».
(?) في (ع) و (م): «يصلاتن». أبو زكرياء يصليتن التوكيتي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 161.
(?) في (ع) و (م): «فذهب».
(4) في النسخ: «كان».
(0) في (ص): «النار».
(6) (ع) و (م): - «قال».
(?) (ع): - «لبعض».
(?) كذا في النسخ وفي سير الشماخي. يبدو أن «وقاية» هو اسم المرأة العالمة التي استشارها
أبو عبيدة عبد الحميد.
??? (1/309)
صفحة 310
[568]- وروي أنه (?) حجر على أهل «إيجناون» أن لا يَخْرطوا (?) زيتونهم إلى وقت (?) معلوم، فكسر واحد منهم حَجْرَه، وخرط من زيتونه قليلا ليجعله لِلزْقِ
للدباغ، فضربه الأدب، فقال: «أتضربني على مالي ظلما يا ابن محمس
فقال له: «حاشا الله أن أضربك على مالك، وإنَّما ضربتك على الحق».
(4)؟»،
[569]- وروي أنَّه أخرج الحق من رجل على التهمة، فخرج الفاعل غيره، فقال له الرجل عند ذلك: «قد ظلمتني يا ابن محمس فقال (5): «معاذ الله أن يظلمك ابن محمس، وإنَّما أنت الظالم لنفسك الذي جعلتها في مواضع
التهمة».
[570]ـ وروي عنه حين قدم الإمام عبد الوهاب] (6) بعسكره، تزوج الفُرس خدم بني زمور، فلما عزموا على المسير حملوا أولادهم معهم، وقالوا: «وَلَدُ الحرّ لا يُستَرَقُ»، فقال لهم أبو عبيدة عبد الحميد: «انزعوا عبيدكم منهم»، فنزعهم بنو زمور (?) بعدما ركبوهم معهم على السروج.
(?) في (ع) و (م): «أن أبا عبيدة».
(?) «خَرَط العود: قشره وبابه ضرب ونصر. وخَرَط الورق حتَّه، وهو أن يقبض على أعلاه ثم يمر يده عليه إلى أسفله». الرازي: مختار الصحاح، ص ??.
(?) في (ع) و (م): «إلَّا في وقت».
(4) هو أبو عبيدة عبد الحميد بن محمس الجناوني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 171. (5) (ص): - «حاشا الله أن أضربك على مالك ... ظلمتني يا ابن محمس، فقال». انتقال نظر، من
«فقال» الأولى إلى الثانية.
(1) زيادة من (ع) و (م).
(?) بنو زمور: عدها ابن خلدون ضمن الفروع الثلاثة لنفوسة، وأوردها ابن حزم ضمن القبائل الهوارية المنحدرة من ماجر. وبرزت بمجال نفوسة الجبل كقبيلة إباضية منذ فترة قديمة جدا، أي حوالي نهاية القرن الثاني الهجري بداية القرن التاسع الميلادي) وهي صاحبة قرية ميري (جنوب تاردية الحالية التي اضطلعت بدور مهم في تاريخ إباضية طرابلس. ينظر: ليفيتسكي: دراسات شمال إفريقية، ص ???) (ترقيم الشاملة). (1/310)
صفحة 311
[571]ـ وروي أنه استمسك رجل عنده بآخر باع له خروفا بنصف دينار أو ثلاثة أرباع إلى الآخرة، فقال لهم: لا نستردد الجواب على دين الآخرة».
[572]ـ وروي
-
أنَّه كان يمشي إلى مساجده السبعة في ليلة يتعبد فيها.
[573]- وروي أنَّه لَمَّا سمع) خلف بن السمح] (?) بتولية أبي عبيدة اشمخرّ واستكبر، وشنَّ الغارات على رعيَّة أبي عبيدة، فبعث إليه أبو عبيدة يأمره أن يكفَّ عن الغارات على رعيَّته، فأبى له خلف، فأرسل أبو عبيدة إلى الإمام بفعل خَلَفٍ، وقال له: ائذن لنا يا أمير المؤمنين في دفاعه». فردَّ إليه الإمام الجوابَ بالملاطفة والملاينة ما قدروا، فإن فاجأهم (3) فليدفعوه /57/ عن أنفسهم. فمكثوا في ذلك زمانا من الدهر، فأدرك الإمام منيَّته، فتوفّي، رحمة
الله عليه.
-
[574]ـ ولما بلغ خلفا وفاة الإمام وولاية [ابنه] (4) أفلح (5)، احتمى لذلك (1) وأنف منه، فانحاز بمن معه إلى منزل يقال له «تيمتي»، فسلط الغارات على المسلمين فينتبهون الأموال، ويقتلون الرجال، ولقد قتل عدة من أصحابه غلطا فيهم (?) في حيّ (?) أبي عبيدة، واستمال إليه كثيرا من الناس من أجل ما ما في
(1) (ع) و (م): - «سمع».
(?) زيادة من (ع) و (م). خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري:
تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???.
(?) في (ع) و (م): «جاءهم».
(4) زيادة (ع) و (م).
(5) الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 418.
(6) في (ع) و (م): «احتمى خلف».
(?) في (ص): «عليهم».
(?) في (ع) و (م): «حيّز».
???
روايات الأشياخ (1/311)
صفحة 312
ناحيته من الخصب (?)، وجدب حيّز أبي عبيدة رحمة الله عليه، ومالوا إلى خلف
طلبا للمعيشة، ورغبةً في الدنيا.
هو
[575]- ثُمَّ إنَّه خرج بعساكره يريد أبا عبيدة حين أبصره في قلة، وكان في كثرة، فسمع بذلك أبو عبيدة فعزم على دفاعه وقتاله، فلقي رجلا نگاريا، فقال له النكَّاري: «ليس لك به (?) طاقة، ولا حاجة لك في لقائه؛ لأنك ليس معك إلا قلة». فحلف له أبو عبيدة وقال: «والله بالعربية، «إيكش» بالبربرية، «أبرديو» (?) بالحضرية إلا لقيته! ولو لم ألقه إلَّا بسيفي هذا!»، وضرب بيده على قائم سيفه.
[576]ـ قال: فأمر أبو عبيدة أصحابه بالخروج، فخرجوا طائعين من منزله، فعسكروا بعيدا من الجبل، وقيل: إن عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا على عدد أهل بدر، ولكنهم أهل بصائر يموتون على ما أبصروا، ولم يبالوا في قلة كانوا أو في كثرة، مرادهم ما بين أيديهم.
[577]ـ وأقبل خلف بمن معه من العساكر، وقد أعجبته نفسه وكثرة من
معه، ولم يعلم أنَّ الله مع المتَّقين. وقيل: إنَّ عدد عسكره أربعون ألفا.
[578]- وأرسل إلى أبي عبيدة رسولين يأمره بخلع ولاية أفلح، وإثبات ولايته هو، فقدم الرسولان إلى أبي عبيدة بدعوته إلى طاعة خلف وخلع أفلح، فحاجهم أبو عبيدة في أمر الأئمة وترك الخلع لأفلح، من غير حدث (4)، فرجع الرسولان إلى خلف فأخبراه بما جرى بينهم، فأمر خلف عند ذلك عساكره بالتهيؤ لملاقاة أبي عبيدة، فلما تدانى العسكران بعضهم من بعض تقدم رجل
(?) في (ع) و (م) واستمال كثيرا من الناس من كان في ناحيته نزحوا إليها من الخصب».
(?) (ع) و (م): - «لك به».
(?) في (ع) و (م): «أيردنو».
(4) في (ع) و (م): «فلا يجوز خلعه بدون حدث».
التحقيق
??? (1/312)
صفحة 313
ممَّن كان مع خلف، وكان محاميا لجماعة أبي عبيدة [سا])، فقال لأبي عبيدة [وهو ناصحه] (?): «الْج (?) بأصحابك إلى سفح الجبل، فإن كانت الدائرة لكم أدركتم ما رجوتم، وإن كانت عليكم كنتم في حصن من عدوّكم»، فقال أبو عبيدة: «نصيحة نزعها الله من عدوّه». فأمر أصحابه، فأسندوا ظهورهم إلى الجبل، /58/ فلما تنحى أبو عبيدة إلى الجبل ظنَّ خلف أنَّ بهم ذلا وخوفا من القتال غشي (4) أبا عبيدة بعسكره. فعند ذلك دعا أبو عبيدة بماء، وأمر ناسا فجعلوا له سترة، فتوضأ وصلى ركعتين، فدعا الله تعالى وقال: «يا من لم عنه منذ استقبلت أمره، أعطني دبرهم اليوم».
أعرض
[579]- ولَمَّا تصافف العسكران نظر أبو عبيدة إلى جماعة كثيرة شاكين بالسلاح زادوا إلى خلف فقال لهم: من هؤلاء؟»، فقالوا له:: «أهل (ه) «شروس»»، فقال: «هيجوا فينا حرارة الخوف، فلا أعدمهم الله ذلك)). فبقي فيهم ذلك إلى يومنا هذا.
[580]- وروي أنَّه قال لأصحابه (?) حينئذ: «ضمنت الجنَّة لمن مات هاهنا اليوم، إلا من كانت فيه واحدة من ثلاث مَن قَتَلَ النفس التي حرَّم الله، ومن قعد على فراش الحرام، ومن عليه أموال الناس، فسأجعل له فيهنَّ (?) مخرجا، فأمَّا قاتل النفس فليقد نفسه، وإن لم يحضر أولياء المقتول فليستشهد أنَّه (1) إِنَّما
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ص): «الجوا»، وفي (ع) و (م): «الحق». (4) في (ع) و (م): + «عندئذ».
(ه) (ص): ـ «أهل».
(6) في (ع) و (م): «أعدمهم الله من الخوف».
(?) في (ص): «لهم».
(?) في (ع) و (م): «منهن».
(?) (ص): - «أنه».
314
تيرة (1/313)
صفحة 314
يقاتل بنفس غيره، ومن قعد على فراش الحرام فليستشهد أنه رفع نفسه عنها (?)، وأمَّا أموال الناس فليؤدّها الآن، وإن لم يكن له مال فليوص بها». فقام إليه رجلان من أهل «أبديلان فقالا له: «قد كانت فينا الثلاثة»، فأمر كل (?) واحد منهما بهذا المخرج المذكور، فدخلا القتال فقُتلا ذلك اليوم، فحمد لهما ذلك. [581]ـ قال: ثُمَّ إن ثلاثة من عسكر خلف نزلوا فسألوا المبارزة، فنزل إليهم من عسكر أبي عبيدة أبو مرداس والعباس بن أيوب (?) وأبو عبيدة بنفسه، فأمَّا العباس فلم يتوان بصاحبه، وأما أبو عبيدة فقد قام بصاحبه، وأما أبو مرداس فالضرب على (4) صاحبه والاتقاء عليه، ولم يستطع الشيخ إلا الاتقاء، حَتَّى رأى الشيخ (5) منه شدَّة عظيمة، و (6) اسم صاحب أبي مرداس عبيد بن نسبري ()، وكان قبل ذلك ممَّن يدعي النسك، وكان يحمل للمشايخ قبل ذلك حمول القمح، ويسوق لهم كباشًا بيض الأفواه، يبتغي بذلك الأجر، فلما قدَّر الله بقيام خلف على المسلمين رجع إليه واتَّبعه، فنزل ذلك اليوم، فصادف أبا مرداس في المبارزة كما ذكرنا، فبينما أبو مرداس منه في شدَّة /59/ إذ انحل العباس من صاحبه، فنظر إلى أبي مرداس في تلك الحال، فقصده فضربه بالسيف على ركبتيه فأبانهما له (?).
(?) (ص): - «عنها». وفي (ع): «منها».
(?) (ص): - «كل».
(?) أبو مرداس مهاصر السدراتي التبرستي، والعباس بن أيوب بن العباس: تقدمت ترجمتهما في
هامش فقرة: 161.
(4) في (ع) و (م): «من».
(ه) (ع) و (م): ـ «الشيخ».
-
(6) في (ع) و (م): + «كان».
(?) في (ع) و (م): «سيدي». ولا نعلم عن هذا الشخص عبيد بن نسبري» غير ما ذكره البغطوري
هنا، فهو حي أوائل القرن 3هـ/9م.
(?) في هامش (ع) و (م): «كان انهزام خلف عشية الخميس 13رجب سنة 221هـ). (1/314)
صفحة 315
[582]- وقال في الدفتر: «فضربه فأبان رأسه، فقال للرأس حين طار: «إلى النار»، فقال الرأس مجيبا له وبئس المصير»، وقال أيضا (?): «جسد كنت (?)
أدعو له بالجنَّة زمانا تأكله النار! إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (سورة البقرة: 156)). [??]- وبلغنا أنَّ أبا مرداس قال هاهنا ضربة فتّى لا أكلت معصمه النار». [584]- وقيل: إن رجلا من أصحاب أبي عبيدة رمى رجلا من أصحاب خلف بمزراق، فخرج المزراق من الرجل وركز وراءه (?)، فجعلوا هناك مصلى، وهو معروف إلى يومنا هذا.
[585]ـ قال: فهزم الله خلفا وأصحابه وأسرع القتل فيهم، فاتَّبعهم أبو عبيدة في ساقته (4) حَتَّى لحقوا [مقرَّهم]) «تيمتي»، فرجعت (?) نفوسة من أصحاب خلف وغيرهم ممن اتَّبعه تائبين إلى أبي عبيدة، فكلُّ من أتى الأمر [الشنيع] (7) منهم بجهل وقلة فهم قبل توبته وقبل عذره وعفا عنه.
[586]ـ وأتاه رجل ممَّن أتى الأمر على عمد وعلم وهو سائد من أهل «فرسطاء»: فقال له: «تبت يا أبا عبيدة»، فقال له أبو عبيدة (?): «إن لم يُسْدَدْ بعد يا ابن تاجيمت»، يريد باب التوبة. فأوهن الله شوكة خلف، وأظهر الإسلام على يد أبي عبيدة، فكانت له أيَّام حسنة، حَتَّى توفّي رحمة الله عليه.
(?) في (ع) و (م): «العباس حينئذ».
(?) (ص) - «كنت».
(?) في (ص): «المزراق وركز خَلْفَ الرجل».
(4) في (ع) و (م): «ساقتهم».
(ه) زيادة من (ع) و (م).
(1) في (ص): «فرجع».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) (ع) و (م): ـ «أبو عبيدة».
316
روايات الأشياخ (1/315)
صفحة 316
[587]- وروي أن رجلا يصلي في مصلى «توسرت» في غابة
«إيجنَّاون» (1)، وأتاه وحش من الوحوش فبرك في جنبه.
-
[أبو يحيى زكرياء الأرجاني حاكم الجبل]
(?)
[588]ـ وروي عن أبي يحيى الأرجاني (2) لَمَّا دخل أمور المسلمين (?) جعلت أمه وأخته تبكيان عليه (4) وتقولان له: «أحرقوك وشَوَوْكَ يا حبيبي!».
[589]- وروي
أنه ولد () عنده صبيّ، فأهدى له يهود أهل (6) «جادو» أربعين دينارا، فأتوه فوجدوه يصرم العنب في فدانه، فقدم إليهم العنب فأكلوا، فقال لهم: «ارفعوا ما فضلتم فحملوه فلما أكلوا استحلوا به، فتكلم واحد منهم فقال له: «هذه أربعون دينارا لخرص ولدك يا شيخ»، فقال لهم: «لو قدرت أن أصونكم لأخذت منك أكثر من هذا»، يعني الجزية، فأبى أن يأخذها، فتعجب (?) اليهود بورعه، وقال بعضهم لبعض: «ما رأينا مثل هذه (?) البلاد، بلدة
(V).
(1) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وواضح من النص أنَّه يقع في إيجناون. ينظر تعريف إيجناون في هامش فقرة رقم: ?? (?) أبو يحيى زكرياء الأرجاني (ت) قبيل: 325هـ /936م: شيخ عظيم من نفوسة تميز بالعلم والعمل والورع. فرشّح باتفاق إماما للدفاع، وذلك بعد سقوط الدولة الرستمية (296هـ / 909م) فكان آخر إمام للدفاع في الجبل. قام لمدَّة خمسة عشر عاما بمهمتي الإمامة والقضاء أحسن قيام؛ حتّى لقب بالإمام العادل قتله جندي من قرية تين بكر. ينظر: جمعية التراث: معجم
أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 336 154/2.
(?) في (ص): «الأمور».
(4) (ع) و (م): - «عليه».
(ه) في (ص): «توالد».
(6) (ع) و (م): ـ «أهل».
(?) في النسخ: «فاعتجب».
(?) في (ص): «هذا».
???
D (1/316)
صفحة 317
لا يأخذ سلطانها، /60/ ولا يطمع في أموال الناس»، فقال لهم رئيسهم: «أما الآن فاشتروا الأصل».
-
[590]ـ وروي أن مشايخ أهل «إيجناون» اشتروا لحما في سوق «جادو» فشووه فجعلوا لأبي يحيى الأرجاني سهما بينهم، فلم يجدوا من يحمله له خوفا منه، فقال رجل منهم واسمه ضمام: «أنا أحمله له»، فحمله له، وأخبره الخبر، فقال له الشيخ: «أفلم يجدوا من يحمله إلا أنت؟»، فشتمه فقال له: «مرش (?) لأجرتك يا ضمام (?)»، لا آكل الشواء (?)، فأبى أن يأخذه.
[591]- وروي أنه إذا جلس للقضاء بين الناس يقول: «اللهم أعط الحق
لذي الحقِّ يا ذا الحق، ولا حجة لمحتج إذا احتج بلا حق».
[592]- وقيل عنه: إنَّه وجده يهودي من تجار «جادو» من المترفين وهو كما أخذ الدقيق (4) وخلطه بماء لغدائه، فوجده يأكل، فقال: خذ طيبا هو (ه)، قال اليهودي: فأخذت منه فأكلت فما أكلت (6) أطيب منه».
[???]- وذكر أن أهل «أزمور (?) و «طرميسة» (?) لا يدخلون سوق «جادو»
(1) كذا في النسخ، لعله: «مز شيئا لأجرتك». وقد ذكر الشماخي القصة دون هذه العبارة. السير،
ص 243.
(?) ضمام (أوائل ق: 4هـ / 10م): لم نقف على ترجمته ويبدو أنه شخص عادي. (?) في (ع) و (م): «المشوي».
(4) في (ع) و (م): «إن يهوديا ... وجد أبا يحيى هذا أخذ دقيقا». والعبارة ترجمة حرفية من البربرية، ومعناها: «فور أخذه للدقيق.
(ه) في (ع) و (م): «يأكل فيه، فعرض عليه أن يأكل معه، وقال له: إنه طيب».
(6) في (ع) و (م): «وجدت».
(?) مر التعريف بمنطقة زمور وأهلها من بني زمور في هامش فقرة: 130.
(?) طرميسة اليوم: قرية صغيرة تقع إلى الشمال الشرقي من قرى إجناون، ووادي الزرقاء والقصير، بنحو أربعة أميال، على قمة بين واديين عميقين اختار لها مؤسسوها أنف جبل
???
معا (1/317)
صفحة 318
في زمانه، فكان لأهل أزمور ميعاد الخميس، ولـ «طرميسة» ميعاد الأحد، فجاء يوم التاسع من المحرَّم في يوم الأحد، فكلَّم أهلُ «أزمور» الشيخ أبا يحيى أن يكلّم «طرميسة» أن يتركوهم أن يدخلوا ويقضوا حوائجهم ليوم عاشوراء، وكلَّم أبو يحيى «طرميسة» فأبو عليه، فقال لهم: «اتركوهم أن يدخلوا آخر النهار»، فقالوا له: «لا»، فقال: «يدخلون، فإن كنتم لهم على شيء فلهم الله عليكم»، فقالت له «طرميسة»: «أعطيناه لهم، وزدنا لهم عليه نصف صاع شعيرا»، فتعالى الله عمَّا يقول المجرمون. فالتقى الفريقان على ذلك ا للقتال] (?)، فانكسرت «طرميسة»، فمات منهم بشر كثير، فالله أعلم كم كان
==
عددهم.
[594]ـ وروي
أنَّه كسر كُتامة وقاتلهم مرَّتين مرَّة في الجزيرة [جربة] (?)، ومرَّة في «تيريت» (4)، وضرب هناك في القتال، ضَرَبَهُ رجل من أصحابه من (تِنْكَيْزْ) () من أهل «تمجدال» (?)، وقد أخرج منه الحق قبل ذلك، فقيل للشيخ
شامخ يشبه أن يكون زاوية مثلث، وهي على رأس الزاوية ثمَّ اقتطعوها عن بقية الجبل بخندق حفرته أيدي الناس، فكان الدخول إليها والخروج منها لا يمكن إلا على معابر يضعونها في النهار ويزيحونها في الليل. أما موقع «طرميسة» القديم فيقع إلى الجنوب بنحو ميلين على حافة الوادي الذي تنبع منه عين «قلو». ينظر: علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية الإباضية في ليبيا، ص 345 - 346، 428 - 429. ترقيم الشاملة).
(1) في (ع) و (م): «عالم».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(ه) في (ع) و (م): «تنكتر».
ولم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(6) أهل تمجدال من تنكتر والتعريف بهم غير واضح في أغلب المصادر. ينظر: مزهودي: جبل
نفوسة، ص 224. ترقيم الشاملة).
التحقيق
???
(?) (1/318)
صفحة 319
بعدما انجرح: «مَنْ ضَرَبَكَ؟»، فقال لهم: لا أخبركم، لكيلا (1) أترك ليحيى (2) ولدي ما يؤذيه». فمات من تلك الضربة، نحمد لله.
-
[595]ـ وروي أنَّه كانت عادته حيث كان في الأمور [والإمارة] (?) يمضي إلى «جادو» أوّل النهار فيمكث هناك يقضي بين الناس إلى آخر النهار، فيرجع إلى منزله بـ «أرجان» ويقعد على /61/ الطريق سبعَ مرَّات، وقيل: ثلاثا (4): من الضعف والعياء والجوع. رحمة الله عليه.
[أبو زكرياء يحيى بن أبي يحيى زكرياء الأرجاني]
-
[596]ـ وروي
أنَّ ابنَه أبا زكرياء (5) لَمَّا دخل في أمور المسلمين)،
وخرجوا إلى [دفاع عسكر] (7)،المسودة، فكسرتهم المسودة، وقتلوا منهم.
كثيرا، وضَرَبَ هناك أيضا
فلَمَّا
قد (?)
عددا
ضربه رجل من طرميسة» من أصحابه،
وهو
حضرته الوفاة قال له المشايخ: «من ترى لنا بعدك يا شيخ أن تردَّه في أمورنا؟»، فقال لهم: رأيت هناك زيد بن أفصت يتعلم مسائل الأحكام، يعني أبا محمد الدرفي)، وهو ابن خالته، فمات من جرحه ذلك، الله، ثُمَّ رجع بعد ذلك أبو محمد الدرفي.
(1) في (ع) و (م): «لا».
(2) أبو زكرياء يحيى بن أبي يحيى زكرياء الأرجاني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 258.
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) في (ص): «لثلاثة».
(0) أبو زكرياء يحيى بن أبي يحيى زكرياء الأرجاني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 258.
(6) في (ص): «في
الأمور».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): + «أبو زكرياء». ـ «قد».
(?) أبو محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. (1/319)
صفحة 320
[597]ـ وذكر عن عجوز من أهل «تميدلت» (1) أنَّها قالت لابنتها [توصيها] (?) حين أراد زوجها أبو زكرياء بن أمّ الوازن (?) أن يجلبها: «إنَّ فتوى (4) أم زوجك كلُّها جيّدة، فخذي به، إلا في ثلاث مسائل إنَّما أخذتها من عند ابن مغطير، وقد نسخه الخمسة النفر الذين حملوا العلم عن أبي عبيدة: فأمَّا الأولى (5) فنبيذ الدبَّاء لا تشربيه ولا تجعلي الحناء ليديك إلى الرسغين، ولا تغتسلي إذا ذهب (1) من وقت حيضك ثلاثة أيَّام ولو أمرتك بهذه الثلاثة فلا
(6)
تفعلي من ذلك شيئا (?).
أنَّ أبا عيس
[598]- وروي
امرأة مات عنها زوجها مسلم فأعقبت بعده منافقا فذلك لها علامة سوء (10)،
(?) قال لها: «كلامي علم هو بالمال (?): أيما
(??)
اللغة
(1) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. وكلمة «تميدال» في الأمازيغية تعني المخازن أو الحوانيت مفردها: «تمدلت». ينظر: براهيم وسليمان أشماخي: قصور وطرقات جبل نفوسة، ص 15. ترقيم الشاملة). باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: ??، ص 96. (ترقيم الشاملة).
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) أبو زكرياء بن أم الوازن حسب الشماخي هو نفسه: أبو زكرياء يحيى بن أبي يحيى زكرياء الأرجاني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. وأما أمه (أم الوازن) فيبدو أن لها نصيبا من العلم، وحسب السياق يبدو أنهم عاشوا في القرن 2هم من جيل تلامذة ابن مغطير وحملة العلم؛ غير أن أبا زكرياء الأرجاني تذكر المراجع أنه عاش في النصف الأول من القرن الرابع. فليتأمل. (4) في (ص) كتب الناسخ «ابن» فوق السطر.
(0) (ع):- «فأما الأولى».
(6) في (ع) و (م): «مضى».
(?) في (ع) و (م): «وإذا أُمرت أن تفعلي من هذه الثلاثة فلا تفعلي منها شيئا».
(?) أبو عيسى الدرفي المزاتي (ق: (4 هـ / 10م): تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 74. (?) في هامش (ص): «خ: يا المال». وعليه فإن «المال» اسم امرأة، وقد تقدم التعليق عليها في هامش فقرة: 511.
(??) (ع) و (م): - «أيما امرأة مات عنها زوجها، مسلم، فأعقبت بعده منافقا فذلك لها علامة سوء». انتقال نظر لتكرار «أيما امرأة».
التحقيق
??? (1/320)
صفحة 321
وأيما امرأة مات عنها، منافق، فأعقبت له بعده لنفسها رجلا مسلما فذلك علامة جيّدة، يعني أن تتزوّج بعده مسلما، فمات عنها أبو زكرياء (?) فأعقبت أبا زكرياء بن [أبي] (?) عبد الله.
أبو سهل البشر بن محمد]
[599]- وروي عن أبي سهل البشر بن محمد (?) كان عالما، وكان عنده حلقة [من التلاميذ (4) وكان لا يأخذ الزكاة وهو تاجر، وكانت عادته إذا صلَّى الفجر واستفتح مضى لشغل دنياه إلى وقت القائلة فيرجع فيقيل، فإذا قرب وقت الظهر قام واغتسل للصلاة، ويلبس قميصين معقودين بطوق واحد، وعمامة حسنة، وكساة سجلماسيَّة، ثُمَّ يمضي إلى مسجد «امصراتن» فيؤذن ويصلّي، ويشتغل في العبادة والصلاة حَتَّى يصلّي العصر، ثُمَّ يجعل المجلس لتلاميذه إلى غروب الشمس، ثُمَّ يصلّي المغرب، فإذا صلَّى (5) العشاء، /62/ فالله أعلم إن كان يقرأ شيئا أم لا، ثم يرقد إلى آخر الليل، فيقوم فيشتغل بالعبادة، فإذا أصبح (6) أذن وصلى الصبح، هكذا دأبه.
(1) هو أبو زكرياء يحيى بن أبي يحيى زكرياء الأرجاني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 258. (?) إضافة من الشماخي، وهي صحيحة على الراجح؛ لأننا لم نجد علما باسم أبي زكرياء بن عبد الله في تلك الفترة. والمقصود هو: أبو زكرياء يحيى بن أبي عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس التندميرتي النفوسي): ??? ـ 350 هـ / 912 ـ 961م)، وقد تقدمت ترجمته
في هامش فقرة: 93.
(?) في (ع) و (م): «أبي سهل البستوني كان .. ».
(4) زيادة من (ع) و (م).
(0) في (ع) و (م): «حَتَّى يصلي».
(1) في (ص): «الصبح».
???
روايات الأشياخ
- (1/321)
صفحة 322
[600]ـ وروي أنَّ رجلا من أهل «أغل» (?) يسبقه إلى الأذان في مسجد امصراتن»، فأعطى له الشيخ دينارا فترك ذلك. وكانت عادته لا يطعم عزابته في رمضان غير أنه يعطيهم تمر جربة يفطرون عليه فقط.
[601]- وروي أنه يعطي لعزابته صرائر الدراهم من زكاة ماله. [602]- وروي أنَّ تلاميذه أخذوا أمة لأهل «فشاطو» ليُخرجوا منها الحق، فنزعوها منهم (?) ورجموهم بالحجارة، فعاتبهم أبو سهل البِشْرُ حين ذهبوا (?) إليها بغير مشورته، فقال لهم: «لو أخبرتمونا لأمَرْنَا أبا داود (4) فيأخذها.
[أبو أيوب حسن الجادوي]
[603]ـ وروي عن أبي أيوب حسن (5) من أهل «جادو» أنَّه كان خليفة يتيم، فقام به، وأحسن تربيته وقيل: إنَّه اشترى طَوْقًا (6) من ورق، وخِرْضا (?) من ذهب لأذنيه. وإذا انكسر غصن من زيتونة اليتيم (?) باعه وأخذ ثمنه.
(1) أغل: حسب هذه الرواية يظهر أنه موضع قريب من إمصراتن بجادو من جبل نفوسة. وينظر:
الشماخي: السير، ص 334.
(?) في (ص): «لهم».
(?) في (ع) و (م): «بالحجارة، فرجعوا، فعلم بهم أبو سهل حينئذ ذهبوا ... ». (4) في (ع) و (م): «لو أخبرتمونا باردادنا فيأخذها». يحتمل أن يكون أبا داود سليمان بن أبي يحيى يوسف بن أبي محمد زيد الدرفي، أو أبا داود عيسى الدرفي. (5) أبو أيوب حسن الجادوي: لم نقف على ترجمته. وبما أنه معاصر للمذكورين أدناه فهو من ط 8: 350 - 400 هـ / 961 - 1009م). وقد نقل الشماخي هذه الرواية، وأضاف أنه من
:
الثلاثة
الذين تتغير وجوههم من خشية. ينظر السير، ص ??? - ???، 335. (6) «الطَّوْفُ: حَلْيٌ يُجعل في العنق. وكلُّ شيء استدار فهو طَوْق». ابن منظور: لسان العرب، ??/?، مادة: «خرص». ابن منظور لسان العرب ???/??، مادة: «طوق».
(?) «الخرْص: القُرْط بحبة واحدة، وقيل: هي الحلقة من الذهب والفضة، والجمعُ خِرَصة، والخرصة لغة فيها ... والخرص، بالضم والكسر): حلقة صغيرة من الحَلْي وهي من حَلْي
الأُذُن». ابن منظور لسان العرب، ??/?، مادة: «خرص».
(?) في (ع) و (م): «من زيتونه باعه».
التحقيق
???
[ (1/322)
صفحة 323
أبو القاسم مومن (أو) مومنين) التغريسيني
[604]ـ وروي عن أبي القاسم () من أهل «تغريسين» (2) أَنَّه سئل: هل يَتولَّى البشر بن محمد؟ فقال: «توليت المسلمين وأدعو لهم بالجنة». وسئل: هل يَتولَّى أبا يوسف وجدليش بن في (?)؟ فقال: «توليت المسلمين». ثمَّ سئل: هل يَتولَّى أبا أيوب حسن، فقال: توليته وأدعو له بالجنَّة».
[أبو يوسف وجدليش بن في]
[605]ـ وروي عن أبي يوسف وجدليش بن في (4) كان عالما، وكان شديد
-
الأمر والنهي
(0)
[606]ـ وروي
-
أنَّه
حضر المجلس ذات ليلة في «دار بني عبد الله»، فتفرق
المجلس، فذهب إلى بيته فقام عليه ناس من «فشاطو» على الطريق، فجعل يردُّ
عن (6) نفسه حَتَّى وصل بيته وجرحوه جراحا كثيرة، وأبى أن مخافة أن
يلتقي الناس فتكون بينهم الفتنة على يديه.
يصيح
[607]ـ وقيل: إنَّه مات في «فساطو» تلك الليلة عندما جرحوه. وقيل: أربعون رجلا، والله أعلم. وقد لدغوا كلُّهم في ليلة فماتوا.
(1) أبو القاسم مومن (أو) (مومنين التغريسيني: لم نقف على ترجمته، وفي كلام الشماخي إشارة إلى أنه معاصر للمذكورين أعلاه فهو بالتالي من (ط 8: 350 - 400هـ / 961 - 1009م). ونقل الشماخي
هذه الرواية، وقال: «كان من عباد الله الصالحين، المتحرّين المتحرّزين». السير، ص ???. (?) وورد «تغرسين»: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (?) أبو يوسف وجدليش بن في اليجلاني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 129. (4) أبو يوسف وجدليش بن في اليجلاني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 129. (ه) (ع): وروي عن أبي يوسف ... الأمر والنهي». انتقال نظر. (6) في (ص): «على».
روايات الأشياخ
land
324 (1/323)
صفحة 324
[608]ـ وذكروا عنه أنه دعاه، رجل، وهو ابن جرناز (?) ليعطي له زكاة ماله في «جادو»، فأراد الرجل أن يجعل الحيلة فيردها عليه، فيعطي ما أراد منها، فلما دخلوا البيت أغلق وراءه الباب (?)، فأخرج له الدنانير فقبضها (?) له في زكاة ماله، فلما جعل الدنانير في يديه ردَّ الشيخ يده على قائم سيفه، وطلع من الحائط، فخرج، فمرَّ فحجَّ بها [!].
[609]- / 63 / وذكر عنه حين مات سمع الناس في عرفات مناديا ينادي في الهواء في اليوم الذي مات فيه، وذلك يوم عرفة، فنادى في الهواء: «مات وجدليش بن في، مات الأمر والنهي!».
-
كان (ه)
[610]ـ وروي عن أبي يوسف (4) أنَّه كان (5) هو الذي يأذن لمن يبيع الغنم في سوق «جادو». وفي عصره أحدث المشايخ ذلك من شأن دخول [أتباع]) المسودة واختلاط الأمور، فأتاه رجل فسأله أن يأذن له في بيع غنمه فقال: «من تكون؟»، فقال: «أنا ولد فلان من أهل «إينر» (?) يا شيخ»، فقال له: «هذه الغنم تليد (?) عندكم؟»، فقال له: «نعم»، فقال له: «بع غنمك (?))، فأتاه رجل آخر
(?) في (ع) و (م): «جرنان» معاصر لأبي يوسف وجدليش بن في اليجلاني (ط 8: 350 - 400هـ / 961 - 1009م). لم نتمكن من تحديده، ويبدو أنه شخص عادي بخيل. وهو غير الشيخ أبي زكرياء يحيى بن جرنان (کرنان) النفوسي (ط 9: 400 - 450هـ / 1009 ـ 1058م) من جماعة
ديوان غار أمجماج.
(?) في (ص): «البيت».
(?) في (ص): «فقضاهم».
(4) هو نفسه أبو يوسف وجدليش بن في.
(ه) في (ص): ـ «أنه كان».
(1) زيادة من (ع) و (م).
(?) يبدو أن الصواب: «أنير»، وقد مرّ التعريف بها في هامش فقرة: 263.
(?) في (ص): «تاليد».
(?) في (ص): - «غنمك».
التحقيق
325 (1/324)
صفحة 325
فسأله مثل (?) ذلك، فقال له الشيخ من تكون؟» فقال: «أنا ولد فلان، من أهل «أغل»»، فقال له الشيخ: «حرام أبيكَ يباع في سوق «جادو» يا ابن فلان!»، فقام عليه، ففر قدامه، هاربا، فطرده إلى ماطس» (?).
-
[611]ـ وروي عن أبي يوسف أنه كان يخرُطُ زيتونه، ويعلق لوحه في الزيتونة فيقرأه.
[أبو محمد عبيدة بن أفلح]
[612]ـ وروي عن أبي محمد عبيدة بن أفلح (?) أنَّه تعلم العلم في بيته من كثرة ما يمكث عنده المشايخ، وقيل: يمكث عنده بعضهم أربعة أشهر، وقيل: ستّة أشهر (4)، يطعمهم من ماله. وقيل عنه: إنَّه يُعرف الخوف على وجهه. [613]ـ وذكر أنَّ أبا الربيع اليوجلاني (5) وأبا موسى بن وزال السدراتي (1) من تلاميذ الشيخ وليس عندهما كلام الدنيا، يعني لا يتكلمان (?) به.
هما
(1) في (ص): «فطلبه على مثل».
(?) ماطس بنفوسة: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. ونرى أنها قريبة من جادو حسب الرواية المذكورة لاحقا في فقرة: 633. ونفس الرواية نجدها عند الشماخي: السير، ص 286، وينظر: ص 334.
(?) أبو محمد عبيدة بن أفلح تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 90.
(4) في (ع) و (م): ـ «أشهر».
:
:
(5) أبو الربيع اليوجلاني: ينسب إلى يوجلان أو «يوجلين» الواقعة قرب «جادو» التي تعود تسميتها إلى بني يوجلين المنسوبة إلى زناتة». ولم نقف على ترجمته. وبما أنه ذكر ضمن تلامذة أبي يوسف وجدليش فهو من طبقته تقريبا: (300 - 350هـ / 912 ـ 961م). وقد نقل الشماخي نفس المعلومات عن البغطوري. ينظر الشماخي السير، ص 335. مزهودي: جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب، ص 35. (ترقيم الشاملة). (6) في (ع) و (م): ـ «السدراتي».
وأبو موسى بن وزّال السدراتي ولم نتمكن من تحديده. وبما أنه ذكر ضمن تلامذة أبي يوسف وجدليش فهو من طبقته تقريبا: (???) ـ 350هـ / 912 ـ 961م). وقد نقل الشماخي نفس
المعلومات عن البغطوري. السير، ص 335.
-
(?) في (ص) بصيغة الجمع: «عندهم ... يتكلمون».
- (1/325)
صفحة 326
أبو عبد الله بن بَرُويْسَن]
[614]ـ وروي عن أبي عبد الله بن بَرُويْسَن (?) أَنَّه كان تائبا، وقد سرق في أول عمره درهما لرجل، فكان بعدما تاب يتبعه في السوق ويقول له: «اجعلني حل، قد أكلت لك درهما سَرْقًا (?)»، فكلما لقيه في السوق بعدما جعله الرجل في حلّ قال له مثل مقالته، فجعل الرجل يهرب منه حياء منه، رحمة الله
عليه.
[أبو علي الفساطوي]
[615]- وروي أن أبا عليّ (?) من أهل «فشاطو» أنَّه كان سخي الكفّ، وكان ذا مال وكان كهفًا للأخيار، وكان يمكث عنده أبو الخير الزواغي (4) زمانا من الدهر. وروي أنه يذبح كل يوم شاة للأضياف، فكلمه المشايخ أن يترك ذلك، فشاور أبا الخير، فقال له: زد الخير يا أبالي (ه)»، فكان يذبح لهم بعد ذلك شاتين كل يوم، فكان عنده أبو الخير ذات مرة، فمضى الزواغي إلى مصلاه ليلا يتعبد فيه، فنظر أبالي إلى عمود من نور مقابل المصلى، فقصد نحوه /64/ فوجده قائما يصلي وهو يعطس، وكان قد أعطي ذلك في الصلاة.
(?) في (ع) و (م): «بزويسن». ونقل الشماخي الرواية باسم «أبي عبد الله بن يدويسن». ولم نقف على ترجمته ولا في أي عصر عاش. ينظر: الشماخي: السير، ص 335.
(?) في (ع) و (م): «سرقة».
(?) أبو علي الفساطوي، ويذكر باسم «أبالي»، وهو تحوير إلى البربرية لـ «أبا علي» بالعربية: صديق حميم لأبي الخير توزين الزواغي (ط 10: 450 - 500هـ / 1058 ـ 1106م) وهو معاصر للمُعَزّ بن باديس (406 - 454هـ / 1015 - 1062م): نقل الشماخي نفس الرواية عن البغطوري. ينظر الشماخي: السير، ص 336 - 337. جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 2، 6/2.
:
-
(4) أبو الخير توزين بن موليه المزاتي الزواغي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 554. (ه) «أبالي» تحوير لأبي علي. (1/326)
صفحة 327
أبو الخير توزين بن موليه الزواغي
[616]ـ وروي أنه قال له: «نقسم) مالي نصفين، فتأخذ النصف وأُمسِكُ النصف»، فقال له الزواغي: «ماذا أريد بمالك يا أبالي؟».
[617]- وروي أنَّ المسوَّدة يسْتَدُونَ (?) بلاد الزواغي، ويتركون له ما ينوبه، فقال له أهل الغش والحسد من بلده (?): من يؤدّي عنه؟»، فرجع إليه الظالم فحاسبه بما ترك له فوجد ذلك مائة دينار، فلم يجد ما يعطي له، فطلع الشيخ إلى الجبل، فأسلفها له، أبالي، فنزل فأعطاه مائة دينار، فلما جنَّه الليل انقلبت له (4) تلك الدنانير عقارب في بيته، فدخله الرعب من ذلك، فأرسل إلى أبي الخير فقال له: ارفع عنّي دنانيرك، لا حاجة لي فيها»، فرجعت الدنانير على ما كانت عليه أوَّلاً بإذن الله، فأخذها أبو الخير، فحملها إلى صاحبها أبالي، فأبى من أخذها، فقال له: قد وهبتها لك»، فتصدق بها (5) أبو الخير [618]- وقيل عنه: إذا كان في «زواغة» (6) يلبس الطاق، فإذا طلع هاهنا (7) لبس عباءة.
(?) في (ع) و (م) وروي أن أبا علي قال لأبي الخير أقسم». (2) أي: يطلبون الدية. وفي (ع) و (م): «يشتدُّون على».
(?) في (ع) و (م): ـ «من بلده».
(4) في (ع) و (م): «للظالم».
(5) وردت العبارة في (ص) بصيغة الجمع: «فرجعوا ... كانوا ... فحملهم إلى صاحبهم ...
أخذهم ... وهبتهم ... بهم».
(6) زواغة مدينة نسبت إلى قبيلة زواغة، وهي «صبرة» عاصمة الجبل على البحر، على الجزء لمنطقة طرابلس بنحو خمسين كيلومترا، وغربي صبراتة بنحو عشرة كيلومترات، والأرض المحاذية لتونس من الجهة الجنوبية الشرقية ينظر الزاوي: تاريخ الفتح العربي
الغربي
:
ص ??.
(?) في (ع) و (م): «إلى هنا».
روايات الأشياخ
308
الحمية (1/327)
صفحة 328
[619]- وإنَّه يسافر بين زواغة» و «الجبل طالعا ونازلا، لا يحمل معه زادا. وذكر أن ابن أخته قال: سافرت معه فإذا كان وقت العشاء قيل لنا: اغسلوا أيديكم، فإذا غسلنا وضع لنا طعام، فنأكل، وإذا أتى وقت الغداء كذلك، ولا نرى شخصا، وكذلك في وقت المجلس إذا جعلناه يسألون الشيخ، فيردُّ لهم، حَتَّى يقوم [أصحاب (?) المجلس، فنسمع الكلام ولا نرى شخصا».
[620]- وقيل عنه إنَّه إذا نزل إلى «زواغة» وضع حديدا (?) في كوَّة، فإذا الصدأ على الحديد (?) قال: هكذا قلبي سأطلع وأصقله من الجبل»، يعني بالمذاكرة، ولقاء إخوانه في الله.
طلع
[أبو بحر الفزاني وأهل تمزاوت وتركهم لصلاة العيد]
بهم
[621]- وروي عن أبي بحر الفزاني (4) من أهل «تمْزَاوت» (5) أَنَّه صلَّى العيد بأربعمائة ()، ثُمَّ صلَّى بهم العيد المقبل بمائتين (7)، وقيل: بمائة، فالتفت إليهم بعدما فرغ فقال لهم: «انتقصتم يا أهل تمزاوت»، فربي يعلم ماذا يحلُّ عليكم!». ثُمَّ صلَّى بهم العيد الثالث بخمسين رجلا، فالتفت إليهم فقال لهم
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): «حديدة».
(?) في (ع) و (م): «عليها الصدأ».
(4) في هامش (ص): «خ: العزابي». أبو بحر الفزاني: لم نقف على ترجمته ولا على عصره. وقد نقل الشماخي نفس الرواية عن البغطوري. السير، ص 344.
(ه) في هامش (ص): خ تمزاروت». ووردت عند الشماخي باسم: تامزوات»، ووردت عند غيره بصيغة: «تامزاوات»، قد تكون هي تامزوا الحالية، الواقعة نحو الشمال من براك على الخط المؤدّي من مزدة إلى سبها. ينظر: الشماخي: السير، ص 344. ليفيتسكي: دراسات
شمال إفريقية، ص ???. (ترقيم الشاملة).
(6) في (ع) و (م): + «رجل».
(?) في (ع) و (م): «بمائتي رجل».
= (1/328)
صفحة 329
مثل مقالته الأولى. ثُمَّ صلّى بهم العيد الرابع بثلاثة: هو واثنان معه، فلما فرغوا من صلاتهم
التفت إلى بنيه (?) فقال: «الرحيل!». فاشتغلوا بالرحيل، ففاجأهم العدو، فوجدوهم (?) على الرحيل، فدخل ابناه في القتال فقُتلا، فدخل العدو البلد، فوجدوا [الشيخ (?) أبا بحر [الفزاني] (4)، فلم يجدوا ما يقتلون فيه من
الكبر.
[622]ـ وروي عن عجوز من أهل «أماصص» (5) اضطرت /65/ بالجوع، فلما اشتد عليها ذلك جعلت على باب غارها علامة، وكان الماضون إذا أدركتهم الضرورة من الجوع ولم يجدوا ما يعالجون جعلوا القصب الواحد على باب بيوتهم علامة على الجوع] (6) لمن ينجيهم من الموت بالجوع، فلما أبصر الناس العلامة على باب غار العجوز أخبروا بذلك أبا كبت (?) من أهل
(?) في (ع) و (م): «أهل بيته».
(?) في (ع) و (م): «فوجدهم».
(?) زيادة من (ع) و (م).
(4) زيادة من (ع) و (م).
(ه) إماصص، ويرد هذا المكان أيضا باسم «اماصم». ولم نقف على تحديده في المصادر والمراجع المتاحة بهاتين الصيغتين، وحسب سياق الرواية فإنه يقع في نواحي جادو. وإن كان بها تحريف بتحويل الراء إلى صاد فـ «أماصر» هي الآن «خربة مازره (أو خربة ماجر) بين تملوشايت وتين دميرا. ويذهب ليفيتسكي إلى القول: إن أماصر (مازر) هي في الأصل: (أمازير) أي الحقل أو الحيز من المكان الذي يوجد به دوار مصلوكن. ويذكر الشيخ علي يحيى معمر شلال ماصر»، دون تحديد لموقعه. ينظر: معمر الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثانية، الإباضية في ليبيا، ص 422 - 423) (ترقيم الشاملة). ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، ص ??? - ???. (6) زيادة من (ع) و (م).
(?) أباكبت، أو باكبت، أو أبو أكبت كما سيذكره لاحقا، أو أبو كبه، وكلها تسميات واردة في كتب السير من أهل «تنكنيص». معاصر ليحيى بن يونس من الطبقة الخامسة
200 - 250هـ /815 ـ 864م): له علم وافر، ولكنه أظهر بدعا وأعمال سوء، كان يقصده الناس
_ _
=
330
« (1/329)
صفحة 330
تنکنيص» (?)،
روايات الأشياخ
وهو بغنمه (?) بموضع يقال له: «زنابرت» (?)، وهو يمخض اللبن مرتين في النهار من كثرة غنمه، فأخبروه بحال العجوز فقال لهم: «لا يدخل لها بطنا»، وقد كانت قبل ذلك تكسر عليه، بِدَعَهُ، وتنكر عليه أفعاله السوء (4)
ولذلك أبغضها، أعاذنا الله من عدم توفيقه ومن بغض المسلمين.
[623]- وسمع يحيى بن موليت الدرفي (5) بما حلَّ بالعجوز فبادر مسرعا ـ[إليها] (6)، فوجد باب دارها قد اندفن من الرمل بما تُذري عليه الرياح، فنزع التراب فدخل فوجدها في غمرات موت الجوع يطلع النفس وينزل، وقد
للاستفتاء، ثم انفضوا عنه أخذ عنه ـ قبل إظهار بدعه - لؤاب بن سلام التوزري المزاتي (ت بعد ???هـ / ???م). وصفه الدرجيني بالرجل المستكثر الممسك، البخيل، ونقل القِصَّة نفسها. واسم العجوز عند الوسياني أم زكار. الوسياني، سير الفقرات: ن3/5، 5/11 ـ 8. الدرجيني: طبقات، ???/?.
(?) في (ع) و (م): «تنكانيص».
،
لم نجد لها تعريفا إلا أننا وجدنا أنَّ الشيخ لؤاب بن سلام التوزري المزاتي (ت بعد: ??? هـ / ???م)، كان قد أخذ العلم في صغره عن الشيخ أبي كبة من أهل تنكنيص. ينظر: الفقرة 646 من هذا الكتاب. الشماخي: السير، ص 245 جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، ج ? ص 350، ترجمة رقم: 760.
(?) في (ع) و (م): «في نعمة واسعة».
(?) زنابرت هكذا ورد اسمها في سير الشماخي في نفس القصَّة. يرى ليفيتسكي أنه من المفترض أن تكون هذه التسمية تحويرًا لـ «تاوريت نـ «نابرت وهي اسم لمكان ورد في «تسمية المشاهد حيث يضعها مباشرة بعد وادي طمزين الحالي بالجهة الغربية للجبل. ينظر: الشماخي السير، ص???. ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم، رقم: 144، ص (ترقيم الشاملة)، ص ???.
(4) في (ع) و (م): «تنهاه عن عصيانه وتكسر عليه بدعته». (5) أبو مامد يحيى بن موليت أو ابن مولية الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 301. وقد أورد الوسياني نفس القصة، غير أن اسم الذي أنفذها هو أبو زكرياء يحيى بن يونس
الشذراتي». ينظر: الوسياني: سير، فقرة: ن3/5. (1) زيادة من (ع) و (م). (1/330)
صفحة 331
انطبقت أسنانها وانسدت، فطبخ لها حساء، فجعل يجعل (1) لها في فمها قليلا قليلا بليقة، صوف، حتى وصل بطنها، فأفاقت
من غشيتها، وراجعها عقلها
فعند ذلك قالت: «من هذا الذي نجاني من الموت بالجوع نجاه الله من غمرات النار؟»، وقالت لهم: احملوني إلى مستحمّي لأغتسل للصلاة».
[624]ـ وكان أبو محمد الدرفي (?) إذا ذكر هذا الحديث قال: «هذا الذي أريد أنا». ويقول لهم أيضا لولا يحيى بن موليت لهلك أهل «جادو» كلُّهم بسببها». قال: فسمع أهل «ويغو» بما حلَّ بالعجوز وهم في «جادو»، وقد قدموا ليمتاروا طعاما، فجعلوا لها الصلة (?)، فبقيت بركة ذلك في أموالهم إلى
الآن.
[أبو محمد الدرفي زيد بن أفصت الدرفي
[625]- وروي عن أبي محمد الدرفي (4) أنَّه كان عالما زاهدا في الدنيا، وكان حاكما على أهل «جادو».
[626]- وروي أنَّه ركب حمارته ذات يوم فبركت له، فأخذ نعليه فجعل يصفق لها بهما بين أذنيها، فأبت أن تقوم، وقد سبقه أصحابه على الطريق، فانتظروه فلم يجئ، فقال واحد منهم: «أظنُّ أنَّ الحمارة قد بركت للشيخ»، فلم يتركه الورع أن يضربها، فقعد، فرجع إليه واحد منهم، فوجده كذلك، فعمد إلى الحمارة، فضربها فقامت، فركب الشيخ.
(1) في (ع) و (م): ـ «يجعل».
-
(2) يحتمل أن يكون المقصود أبا مامد ملي الإيدرفي، والراجح أنه أبو محمد زيد بن أفصت
الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???.
(?) في (ع) و (م) + «أي جمعوا لها مالا».
(4) أبو محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 219.
??? (1/331)
صفحة 332
[أبو محمد زيد الدرفي ونصر بن أكبت مقدم فساطوا
[627]- وروي أنَّ مقدَّم أهل «فشاطو» واسمه نصر بن أكبت)، وكان هناك معتوق، وهو رجل صالح، واسمه نصر هو أيضا، فقدما على أبي محمد الدرفي، /66/ فقال له أبو محمد (?): «ارجع هاهنا يا أبا حبيب»، فظنَّ ابن أكبت أنَّه هو الذي يريد الشيحُ بكلامه فقال له: «موضعي مستو يا شيخ»، فقال له الشيخ: «إنَّما أعني نصر المعتوق، وأما أنت فارجع إلى الجحيم»، فقال له ابن أكبت: «قد استحق المعتوق ما فعلت به يا شيخ».
[628]- وروي عن أبي محمد أنَّه كان إذا جاز على جماعة أهل «فساطو» يقول: «لم اجتمعتم هاهنا يا جماعة سوء؟». فجعل نصر بن أكبت يحذرهم من الشيخ وينهاهم أن لا يردُّوا له جوابا. حَتَّى ذات مرة فقال لهم مثل مقالته، فجاوبه أخوه فقال له: «لا يستقيم لك المشي أنت وحمارتك»، فقال له الشيخ: «لا أمشي أنا وحمارتي إلا بك، فعسى الله ربِّي أن يقتلوك ويصطلحوا على رأسك، فقال ابن أكبت عند ذلك لأخيه: «قد كنت يا ابن أبي أحذر (?) أهل «زمور» من الشيخ فوقعت لي فيك». وكان الأمر كما دعا الشيخ، فالتقى الفريقان، فقتلوه، فاصطلحوا عليه. وروي أنه قيل له: «أخبرنا»، فقال لهم: «بمن أخبركم. الْحَقَّ غَرْوِيجْمَطْنِينَ، الْخَيْرُ غَزويجْمَطْنِينَ، تَسُنْتُ غَرْوِيجْمَطْنِينَ أَيْتُ الزمَانُ دَجْ نَلَا الْخَيْرُ وَرْنْ أَكْلُيَنْ (4) الشَّرُ وَرْتَجْلِمَانُ أَكْتَيُنَجِّينَ دِدْ أَبُو فَلَانْ دِنْجَانْ نَا الدُّنْيَاتْ ... وِلَنْ شَرَايَحْ بُوفُلانٌ وَزَنْتْ يَلِي يَجْ لا شي ... » (5).
(1) نصر بن أكبت: لم نقف على ترجمته. ومن خلال الرواية فهو مقدم أهل فساطو، ومعاصر لأبي محمد زيد بن أفصت الدرفي (300 - 350 هـ / 912 ـ 961م). ط:
"
-
(?) أبو محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???.
(?) في (ع) و (م): «أحزم».
(4) في (ص): «خ: وَرْن كَلِمَانٌ».
(ه) في (ع) و (م) حذف النص البربري.
التحقيق
الميرى (1/332)
صفحة 333
[629]ـ وقيل عنه إنَّه أكل المسوَّدة غنمه، وبقي كلب الغنم، فأمر له بصاع
خبز، فأطعموه له، فأمرهم فذبحوه.
[630]- وقيل عنه إنَّه وُلد لابنه أبي يحيى (?) صبي، فأخبروه، فقال لهم: «أخذنا في التبقُر يا يوسف»، يعني التوسع، فقال لهم: اجعلوه سليمان (?)، لعل الله يسلمه من دهره».
[631]- وقيل عنه إنَّه يجتنبه الخصماء بخصومتهم خوفا من عقوقه. [632]- وروي عنه أنَّه (3) اشترى الشواء ليأكله، فأتاه مسكين، فقال: «إنَّما
اشتريت هذا لأكله، فخذ أنت أيضا هذه الشقة، فاشتر بها، وكُلّ».
وفاة حاكم فساطو: أبي محمد زيد بن أفصت الدرفي]
-
أنَّه (4)
[633]ـ وروي وقع في مرضه الذي مات فيه في دار بني أبي عبد الله في سوق «جادو» فتغاشى، فحملوه إلى منزله حتى بلغوا «ماطس»، فأفاق من غشيته، فقال: «أين تريدون بي؟» فقالوا له: «إلى منزلك»، فقال لهم: «قد وجدتموني في الجهاد»، أو قال: «في موضع الرباط فحملتموني، رُدُّوني إلى موضعي رُدُّوني إلى موضعي»، فرَدُّوه فمات في دار بني أبي عبد الله، فجهزوه ودفنوه هناك قبلة الدار الله. /67/ فلمَّا جنّهم الليل قال الشيخ أبو زكرياء اللالوتي ()، وقد شهد موته: «فقلت في نفسي: سأخرج لأرى قبر الشيخ»، قال: «فخرجت في جوف الليل فرأيت صفوفا مصطفة حول القبر رجالا عليهم ثياب بيض.
(1) أبو يحيى يوسف بن أبي محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 554. (?) أبو داود سليمان بن أبي يحيى يوسف بن أبي محمد زيد الدرفي: صار حاكما أيضا، وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 129.
(?) في (ع) و (م): «ومرَّة».
(4) في (ع) و (م): + «لما».
(0) أبو زكرياء يحيى بن سفيان اللالوتي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 53.
ة (1/333)
صفحة 334
[أبو يحيى يوسف بن أبي محمد الدرفي]
[634]- وروي عن أبي يحيى الدرفي (1) أنَّه كان لا يصلي في أوَّل عمره، وقد أبى أن يصلي (2)، فزار أباه رجل من شيوخ «تميجار»، فقال له أبو محمد (?): بت عندي يا شيخ»، فقال له: «لا أبيت عندك لأنَّ ولدك لا يصلّي»، فلما سار الرجل عمد الشيخ إلى ابنه (4) أبي يحيى، فجعل الحبل في عنقه، فقال له [الولد]): «تبتُ إلى الله أيُّها الشيخ ممَّا فعلت فقال له الشيخ: «يا يوسف ما أصابَ لي الناسُ عيب () أن لا يبيتوا عندي إلا من أجلك؛ لأنَّك لا تصلي!»، فجبذه وجرَّه حَتَّى وصل به الحبس (?)، فقال له: «هاهنا لك (?) عندي واحدة من
(?)
ثلاثة: إما أن أشتري لك جملا فتخرج عنّي فلا أراك، وإما أن تنزل في الحبس فتأكل وتشرب رزقك حَتَّى تموت، وإمَّا أن تصلّي، فَدَبِّرْ»، فقال له: «سأصلي يا أبت». فنزع عنه الحبل من عنقه، فجعل يصلّي خوفا من أبيه، فإذا أخذ الماء للوضوء ذهب [بعيدا (10) حَتَّى يتوارى عن أبيه، غسل رجليه فهَرَق الماء في الأرض، فكان إذا جاز (??) على الصبيان استهزؤوا به، فكان هكذا حاله حَتَّى
-
(1) أبو يحيى يوسف بن أبي محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 554. (?) (ع): ـ «وقد أبى أن يصلي». (?) أبو محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 219.
(4) في (ع) و (م): «ولده».
(ه) زيادة من (ع) و (م).
(6) في (ع): «ما أصابوا ولا وجد الناس لي عيبا». (م): «ما أصاب ولا وجد للناس لي عيبا».
(?) في (ع) و (م): «السجن».
(?) في (ع) و (م): «ما هنالك».
(?) في (ع) و (م): «السجن».
(??) زيادة من (ع) و (م).
(??) في (ع) و (م): «اجتاز». (1/334)
صفحة 335
تمت له سنة على حاله تلك]). فإلى يوم (?) أنزل الله التوبة في قلبه، فجاز (?) على الصبيان ولم يكلموه، فعند ذلك سار ليتعلم عند أبي محمد الكباوي (4). [635]- // (5) وروي أنه مكث هناك أوّل مرَّة ستة أشهر، فحفظ نصف
القرآن، وتعلم من العلم فنونا، وغرفه غرفًا، وكان من أعلم أهل زمانه. [636]- وروي عنه أنَّه أرسله إلى أبي محمد الكباوي بثلاث مسائل رخص
له فيهنَّ، وذلك:
فداء.
[637]- - امرأة تبرَّأت لزوجها على الفداء، فرخص له أن لا يكون ذلك
[638]- - وأيضا: رجل حلف لامرأته [أن] لا تعطي مفتاح الجب، فجاء من طلب المفتاح فقالت: هذا هو، ولا أعطيه لك، فأخذه من غير أن تعطيه
له (6)، فرخص له أن لا يحنث.
-
[639]- - ورجل حلف لامرأته لآكلنَّ أنا بالزيت، وتأكلين أنتِ من غير زيت»، وهو يخلط الخبز، [فرخص له] وقال له: «إذا أكَلَتْ في موضع أخرتْ
فيه الأتراد (?) بالمغرف، فلا بأس.
(?) زيادة من (ع) و (م).
(?) في (ع) و (م): «إلى أن».
(?) في (ع) و (م): «فاجتاز».
(4) أبو محمد يصليتن الكباوي، تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 81.
(5) هنا يبدأ في (ع) و (م) خرم قدره ورقتان. (1) وردت العبارة في الأصل بصيغة التأنيث: «هذه هي، ولا أعطيها لك، فأخذها من غير أن تعطيها»؛ لأن المفتاح في البربرية مؤنث، إذ يسمى بالميزابية: «تُنَاسْت». يقصد الثريد، وهو ما يهشم من الخبز ويُبل بماء القدر. ينظر: ابن منظور: لسان العرب،
(?) لعله
???/?، مادة: «ثرد».
336 (1/335)
صفحة 336
[640]ـ وروي عن أبي يحيى (1) كان عالما بالحساب، يعني:
النجوم.
ـ
روايات الأشياخ
حساب
[641]ـ وذكر أنَّ رجلا استمسك بآخر عنده أنَّه سرق له زيتونا بالتعدية، فقال له //68/ أبو يحيى: «رُدَّ له زيتونه يا فلان فقال لصاحب الزيتون: «قم فخذ زيتونك من الموضع الفلاني».
[642]ـ وذكر عنه أنه تخاصم عنده، رجل، فادَّعى خادما أنَّها له، فقال لها أبو يحيى (?): «مَن مولاكِ؟»، فقالت له: «ابن يحيي (?) يا سيدي»، فكسر عليه المشايخ ذلك، فقال المشايخ: «قد ربطت هذه المسكينة»، فقال لهم: «ثَم من من يقول: القاعد في السودان العبودية».
العلماء
(4)
[643]ـ وروي عن أبي يحيى (4) قال: «ما يشقُ عليَّ في حياة أبي إلَّا إذا قال لي: أطعمني لحما لذيذا، فأقوم بنفسي، فأذبح الشاة، وأسلخها، وأهيئها
بنفسي».
[644]ـ وقالوا عنه: «إن أبا محمد الدرفي (5) (6) للآخرة دون الدنيا، وأبو يحيى ـ ولده ـ للدنيا والآخرة، وأبو داود بن أبي يحيى الدنيا كلُّه».
-
(1) أبو يحيى يوسف بن أبي محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 554. (2) أبو يحيى يوسف بن أبي محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 554. (?) أبو يحيى يوسف بن أبي محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 554. (4) أبو يحيى يوسف بن أبي محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 554. (0) أبو يحيى يوسف بن أبي محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 554. (1) أبو محمد زيد بن أقصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???. (1/336)
صفحة 337
الواب بن سلام
[645]ـ وروي عن لوّاب بن سلام) [أنَّه] وجد أهل «أَغَرْمْ إينان» (2) يلعبون في المبارك، فردَّهم إلى المسجد، وأنه يؤذن وهو طفل، فقالوا له: «أقم الصلاة»، فقال لهم: «لا يقيم الطفل الصلاة»، فإذا قالوا: «تقدم لتصلي بنا»، فيقول لهم: لا يكون الطفل إمامًا في الصلاة»، فإذا قالوا له: «ارجع في وسط الصفّ»، قال لهم: لا يقوم الطفل في وسط الصفّ».
-
[646]ـ وروي عنه أنه تعلم عند أبي أكبت (?)، من أهل «تنكنيص»، حتّى صار عالما كبيرا، فلما ظهر من أبي أكبت الذي ظهر منه من البدع وأفعال السوء قال لهم لؤاب بن سلام: «لا أفتي لكم إنّي لا أفرز ما تعلمتُ من أبي أكبت من غيره، فكتم علمه خوفا من الإثم.
تراجم مختلفة]
(£)
[647]ـ وروي عن أبي يحيى تكسنيت (4) أنَّ أمَّه كانت نصرانية، فإذا شربت الخمر فلا يقبل منها تلك الليلة، ولا يرضع لبنها.
[648]ـ وذكر أنَّ رجلا من أهل «تارديت كان تائبا، فجعل يبكي على ما سلف من ذنوبه ويقول: قد فعلت كذا وكذا، ويردد ذلك، ويرفع صوته. [649]ـ وذكر أنَّ رجلا من أهل «تارديت كان يأتي السوق، فيشتري كما هو مسرعا، لئلا يسبقه الناس، فيفرّقها في المنزل، فكان
-
الكراث، ويرجع
هكذا حاله حتى مات فوجدوها قد نبتت على قبره، فيما قيل.
(1) نواب بن سلام التوزري المزاتي تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 467. (?) الاسم غير واضح: «إينان» أو «إيناز».
(?) أبو أكبت أو أبو كبت أو باكبت أو أبو كبه: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 622. (4) أبو يحيى تكسنيت وقد سبق التعليق عليه عندما ذكر باسم أبي يحيى تكسيتن، في هامش
فقرة: ???.
??? (1/337)
صفحة 338
[650]- وروي أنَّ أمَّ أمان (1) أنها جاءتها امرأة مسكينة، فطلبتها أن تعير لها طاقا لتلبسه لتأكل طعاما في الوليمة، فأعطته لها، فأتى زوجها، فقال لها: «أين الثوب الأصفر؟»، فأخبرته بما فعلت، فرفع عمودا ليضربها به، فولت بظهرها، وانتظرت الضربة أن تقع فيها، فلم تقع، فالتفتت فوجدته /69/ صريعا قد مات. فنعوذ بالله من ذنوب تعجل الانتقام.
-
[651]ـ وروي أنها رأت ليلة القدر وهي في مصلاها المعروف، فأبصرت ذئبا في الجبل في ناحية «شفي» (?).
[652]- وروي أنها كانت لامرأة عليها أيَّام النساج، فطلبتها تلك المرأة أن تنسج لها، فاستعذرت لها العجوز بمرض ولدها فلم تقبل عذرها، وشدَّت عليها، فالله أعلم إن حَجَرتْ عليها أن تنسج لها، فذهبت العجوزة عند ذلك، فنسجت لها على الضرورة، قال: فقدَّر الله لتلك المرأة فمضت إلى الجبل لحاجة لها هناك، فوقعت من الجبل، فتقطَّعت قطعا قطعا. فنسأل الله العصمة من عقوق أوليائه المسلمين.
(1) أم أمان: من «تارديت». يبدو أنها عاشت في القرن الرابع، كسائر المذكورين في السياق. وذكرها الوسياني ضمن أسماء العجائز الصالحات الوسياني، سير، فقرة: ث?/?. الشماخي:
السير، ص 245 ـ 246.
(?) شفي أو أشفي أو أكفي قرية غربية بنواحي فساطو في الرجبان ينظر: أشماخي: تغاسرا د تبريدن، ص ??. موتيلنسكي جبل نفوسة، ص 86. الشماخي: القصور والطرق لمن يريد جبل نفوسة من طرابلس، ص 136 باسيه هامش تسمية مشاهد جبل نفوسة، رقم: ??، ص ??
(ترقيم الشاملة).
التحقيق
???
- (1/338)
صفحة 339
[أبو الشعثاء عبد الكريم التسنتوتي
[653]ـ وروي عن أبي الشعثاء التسنتوتي (1) أنَّه [كان] يصلي في مسجده، حتى دخل عليه ابن أخته أبو يونس التميدالي (2)، فلما دخل نظر إلى سقف المسجد قد انفتح، فنظر إلى السماء فقال: ادع الله على هذا الجبل يا خالي»، فقال له أبو الشعثاء: «هذا الجبل يا ابن أختي؟»، فقال له: «لئلا يعلو عليه المسوَّدة»، فقال له الآخر مثل ذلك، فقال له: «إلى يوم القيامة»، فقال له أبو الشعثاء: «إلى يوم القيامة».
[654]ـ وروي عن أبي يونس المذكور أنَّه قال: «كنت أصلي في مسجدنا، فإذا برجل دخل عليَّ، وقال لي: «صل قاعدًا يا شيخ». وكان أبو يونس إذا أراد أن يقوم من السجدة أخذ عكازه، فيقوم عليه فقالوا له: «فما قلت له؟»، فقال لهم: «اشتغلت بنفسي، واشتغل بنفسه».
[655]- وروي عن أبي الشعثاء قال لأهل منزله: «من ظلمكم فلا لقاه الله منكم خيرا، ومن ظلمتم أنتم أيضا فلا لقاكم الله منه خيرا».
[656]- وروي عن أبي الشعثاء أنه جعل له رجل طعاما في سوق «جادو»، فدعاه ليأكل، فلما غسل يديه وقعد على الطعام ونزع له الغطاء تذكَّر أنَّ لصاحب الطعام عنده شهادة فأبى أن يأكل فقال له الرجل: «قد وهبته لك»، فأبى، فقال له: «تركت لك شهادتي، فكُل»، فأبى له، فقال له: «تركتُ لك ذلك المال الذي شهدتَ عليَّ»، فأبى، فمضى، ثم رجع بعد ذلك إلى «جادو»، فأعطى لذلك الرجل دراهم، فأمر أن يعمل له طعاما مثل الذي عمل له أولا،
(1) أبو الشعثاء عبد الكريم السنتوتي أو التَّسَنْتُوتي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 292. (2) أبو يونس التميدالي: لم نقف على ترجمته. وحسب الرواية فقد عاش في طبقة خاله أبي الشعثاء التسنتوتي حوالي نهاية ق: 2هـ /?م، أو في النصف الأول من ق: 3هـ/9م.
340
روايات الأشياخ (1/339)
صفحة 340
ففعل الرجل ما أمره به، الشيخ، فلما حضر الطعام جاءه الشيخ فرفع عنه الغطاء ثم ردَّه، فقال للرجل: «كله أنت وعيالك»، فخرج.
[657]- /70/:وقيل: إنَّه أيضا أعطى قيمته دراهم، فقال له: «إنَّما أفسدت
مالك لسببي.
[658]- وروي أنه نزل إلى المرج، فحرث وحصد ودرس وذَرَا، وجعلهنَّ عَرْمَةً، وحملهنَّ إلى بعض الطريق، فلقيه رجل من أصحاب المرج، فقال: تعلم يا ربّ أنَّنا لم نجعل في حلّ أحدا»، فسمعه الشيخ أبو الشعثاء، فقال لولده: «نَوّخ (?) الجمل»، فقال له ولده: «ما حرَثنا على الحَجْر»، فقال له أبو الشعثاء: «عند العلم كنا يا محمد»، وقيل: «يا يوسف (2)». وحطوا عن الجمل، وفرغوا الشعير هناك.
(1).
[659]- وروي أنَّ نسوة من أهل «تدينت» (?) يحضرن عنده المجلس من تدينت ليلا، ويحملن أولادهنَّ معهنَّ، فإذا تفرَّق المجلس رجعن كما هنَّ إلى
منازلهنَّ.
[660]ـ وروي عنه أنه يصلّي في مصلاه، وتصلي خلفه امرأة من «تارديت» في مصلاها من ناحية «تارديت».
[661]- وروي أنَّ أمَّ الخطاب مليانة (4) خطبها أخو زوجها بعد موت
(?) «أَنَخْتُ البعير فاستناخ، ونؤخته فتنوخ وأناخ الإبل: أبركها فبرکت». ابن منظور: لسان العرب، 65/3، مادة: «نوخ».
(2) يبدو أن محمد ويوسف هما ابنان لأبي الشعثاء عبد الكريم التسنتوتي. ومن طبقته، أي حوالي نهاية ق: ? هـ /?م، أو في النصف الأول من ق: 3هـ /9م. ولم نقف على ترجمتهما.
(?) تدينت لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (4) أمُّ الخطاب مليانة (ق) (?هـ /?م): من بلدة أغرميمان بجبل نفوسة. عاصرت أبا ميمون بن أحمد الجيطالي (ت: 283هـ /896م)، وأبا زكرياء يصليتن التوكيتي وأبا مهاصر، والعباس بن =
التحقيق
341
= (1/340)
صفحة 341
زوجها، فحلفت بعتق خدمها لا تتزوجه، فأعطاها بعد ذلك طابق لحم، فاستحيت منه، فأنعمت له، فسألت عن المخرج من يمينها، فرخصوا لها أن تهب خدمها، ثم تتزوجه، ثمَّ يردُّهنَّ الموهوب له، ففعلت، فتزوجته. فأخبرت بمسألتها أبا الشعثاء، فقال لها: «أتخادعين مَن خَلَق الخداع يا فلانة؟!»، قالت: فدخلت عليهنَّ فوجدتهنَّ ينسجن، فأخبرتُهنَّ بأنَّهنَّ قد عُتقن. فما بلغ في قلبي إلَّا تركهنَّ الخيط في موضعه فخرجن، وهنَّ ثلاث عشرة خادما».
[662]ـ وروي عن أبي صالح) من أهل «أغل» تزوّج طفلة، فسمع أنَّ من يجيز تزويج الأطفال، فقال: «بهذا القول فلا أتزوجها».
العلماء
لا
من
(?)
[663]ـ وذكر أنَّه لم يكن في منزله شيخ إلا، فقال نفسه: «أَذَنْ
في
هو،
يا سدراتي (2)، وتقيم الصلاة، وتتقدم بالناس وأحضر الشهادة، فلا أسكن أنا في منزل أكون فيه على هذا الحال». فتحوَّل من منزله فنزل عند أبي محمد التغرميني (?)، فحضر وقت الصلاة، فأتى إلى الخص، فجعل يده من خارج من
أيوب، ولها حكايات معهم كانت نصرانية، فتزوجها أبو يحيى الأرذالي، فاعتنقت الإسلام، وحفظت القرآن الكريم، وجدت في دراسة علوم الشريعة، حتّى أصبحت مرجعًا للنساء في الاستشارة والفتوى اتَّخَذَتْ من بيتها مجلسًا للعلم يَجْتمع فيه المشايخ ويترددون عليه، وكانت تطعمهم وتسقيهم. ينظر: جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: ???، 134/2. سلطان بن مبارك الشيباني: معجم النساء الإباضيات، الطبعة الأولى، مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عُمان، 1425هـ / 2004م، ترجمة رقم: 32، ص 48. (1) أبو صالح سدرات، من أهل «أغل»: معاصر لأبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني (أوائل ق: 4 هـ / 10م). صرح الشماخي بأن اسمه «سدرات»، وقال: «وكان صالحا متقيا متحرّيا». وأما نسخ البغطوري عندنا فتذكره بصيغة النسبة: «سدراتي»، كما سيأتي أدناه. الشماخي: السير،
ص 247.
(?) في سير الشماخي: «يا سدرات»، فهو اسمه وليس نسبة إلى قبيلة سدراتة النفوسية. السير،
ص 247.
(?) أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 300.
فأخذه (1/341)
صفحة 342
بين الخصوص (?)، فأخذ عمورة، فقال له أبو محمد: «رأيت رجلا نصب للصيد، من عنقه، هل يأخذه؟»، قال: «نعم»، قال له: «فإن أخذه من يده هل يأخذه؟»، قال: «نعم»، قال له: «فإن أخذه. من ظلفه الصغير هل يأخذه؟»، فقال له: «تبت إلى الله أيها الشيخ». وإنما كسر عليه أخذ العمور من الخصّ بغير إذن؛ لئلا /??/ يكون كداخل البيوت من غير إذن، فيصرعه الشيطان بذلك.
[أبو إسحاق الأشارني]
[664]ـ وروي عن أبي إسحاق الأشارني (?) أنَّه قال: «اضمنوا لي يا أهل «اشاژن» أربعا أضمن لكم أربعا الصلة، والمؤذن، وكراس الخط، والمعلم، أضمن لكم أن يسلم مسافركم، وتنمو، زروعكم ويبارك الله في مخازنكم، ويكفيكم الله الحروب والقحط» // (?).
[665]ـ وأنه إذا ذهب في المنازل حتّى يرجع ويجد المسجد لم يدخله
أحد بعده، فيقول: «يا أهل «اشارن» صرتم إلى «اشارن»».
[666]- وأنه خرج من «اشارن سائرًا إلى الجزيرة، وامرأته معه حفصة (4) فاصطحب معهما سبع ولبؤة، واحد عن يمينهما وآخر عن شمالهما (5) حَتَّى وصلا «محرران» (?).
(?) «الخُصُّ بَيْتُ من شجر أو قضب، وقيل الخُصُّ البيت الذي يُسَقَفُ عليه بخشبة على هيئة الأَزج، والجمع أخصاص وخصاص، وقيل في جمعه خصوص، سمّي بذلك لأنه يُرَى ما فيه من خصاصةٍ أَي فُرْجةٍ». ابن منظور لسان العرب، 26/7، مادة: «خصص».
(2) أبو إسحاق الأشارني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 302.
(?) هنا ينتهي في (ع) و (م) الخرم المقدر بورقتين.
(4) حفصة هي أنصت زوج أبي إسحاق الأشارني، وقد سبق التعليق عليها في هامش فقرة: 302.
(ه) في (ص) بصيغة الجمع: «يمينهم ... شمالهم».
(1) في (م): «صحرران».
التحقيق
343 (1/342)
صفحة 343
[667]- وروي | أنَّه قال: لَأَنْ أَمرٌ إلى جبل «مقريكش» (?) فأتردى من فوقه خير من أقول: لا أفعل شيئا، فأفعله.
-
[أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني
[668]ـ وروي عن أبي محمد التغرميني (2) أنَّه كان حاكما في أول مرة، وكان إذا حلف رجلا يقول له: «اجعلني في حلّ»، فيقول له أبو هارون (?): «لم تصلح لهذه الأمور، ولا الناس يصلحون لك)، الحق بيتك وجرتك»، يعني: يغتسل ويصلي. فقال له أبو محمد: «رزقك الله الأجر». فترك أمور الناس) من
هناك.
[669]- فَوَلِيَ أمورهم (?) بعده أبو إسحاق من أهل «اشارن» حَتَّى كان يوم من الأيام أخذ أبو إسحاق أبا زكار (?) من أهل «أغرم إينان»، فحبسه في مسجد «أمصراتن» في «جادو»، فكان قد رعت ماشيته في الخط، فنزلت عليه جنابة وهو محبوس في المسجد، فأرسل إلى أبي محمد (?) فقال له: «قل لأبي إسحاق
(1) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (2) أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 300. (?) (ص): ـ «أبو هارون». الراجح أنه أبو هارون موسى بن هارون بن بالول البارونيا التملوشائي (أواخر ق 4هـ / 10م)، الذي اختير لحكم نفوسة. وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 40. (4) في (ص) لهذا [كذا] الأمور، ولم يصلحوا [كذا] لك».
(ه) في (ص): «فترك الأمر من هناك».
(1) في (ص): «الأمور». (?) أبو زكار: صهر أبي. محمد عبيدة بن زارور التغرميني أوائل ق 4هـ/10م): يبدو أنه شخص
عادي. وقد نقل الشماخي القصة عن البغطوري ينظر: السير، ص 248، 250.
(?) أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني صهره، وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 300.
344 (1/343)
صفحة 344
أن
روايات الأشياخ
يدعني، فاذهب فاغتسل في عين) «تما وجط (?)، فسار أبو محمد إلى أبي إسحاق فسأله، فقال له أبو إسحاق: «ما عرفت أنت عقول بني زمور، ولو أراد أبو زكار الماء لأرسل خدمه فيحملون له الماء فيغتسل هناك»، فقال أبو محمد: «نعوذ بالله، لم يصب الرجل ما يقضي (?) ما عليه، فأراد الشيخ أن يمضي إلى تغرمين» فاصطحب هو وأبو إسحاق حَتَّى وصلا قريبا من «إشارن» حين افترقت الطرق، وكانت حمارة أبي محمد قد عرفت الطريق قبل ذلك، طريق «إشارن»، وكانت عادة أبي محمد قبل ذلك إذا سار من «جادو»، فينزل عند أبي إسحاق، فكان /72/ في نفسه تلك المرَّة شيء من الغضب من أبي إسحاق، إذ لم يترك أبا زكار حين، سأله أن يقضي ما (4) عليه، فلما أرادت الحمارة أن تأخذ طريق «إشارن» لم يتركها أبو محمد، فقال له أبو إسحاق: (دع الحمارة تذهب حيث تعرف (5)، رزقك الله الجنَّة، كان بابها (6) مثل ما بين السماء والأرض»، فقال أبو محمد: نعوذ بالله نعوذ بالله!». فترك الحمارة حَتَّى وصلا إلى الدار،
فنزلا، فرفع إليه أبو إسحاق طبقا عليه ألوان من الثمار، فأكل، فقال له: أطعمك الله. ثمار طبقك من
أطعمتنا
[670]- وروي
من ثمار الجنة».
، أنه كان يقول: «أخبركم بكلام (?) ضيف أمي وهو أبو حيان
(?) (ص): - «عين».
(?) في (ع) و (م): «تموجط».
تماوجط، أو تموجط حسب هذا النص فهي عين تقع قريبا من مسجد إمصراتن بناحية جادو،
ونقل الشماخي نفس الرواية. ينظر: السير، ص 248.
(?) في (ص): «ما يصيب الرجل أن يقضي». ولم يتضح لنا المراد من العبارة.
(4) (ص): ـ «أن يقضي ما».
(ه) في (ص): «أن تذهب كما عرفت».
(6) (ع) و (م): - «بابها».
(?) في (ع) و (م): «بطعام».
التحقيق
345 (1/344)
صفحة 345
تمسيانت (?)
بات عند أمه وأبو محمد (?) وقتئذ (?) طفل صغير، فحمل له الماء، فوجده يتمعك في التراب، وهو يقول: «اليوم، ثُمَّ اليوم (4) اليوم يتزود من كانت له في نفسه حاجة، قولك سيكتب، عملك سيُرفع، خيرُه له وشره عليه، {لَهَا ما كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) (سورة البقرة: 286)). فكان أبو محمد (ه) يفتيهم بعد ذلك في المجلس ويقول: «كلام ضيف أمي».
[671]ـ وروي عنه أنه أرسل إلى (6) ابن خالته عبيدة بن محمد (?) ليعطي له الماء ليتوضأ للصلاة، فقال لهم: «الجرَّة التي أعطيها لعبيدة بن زارور - يعني أبا محمد ـ فأعطيها لخروفي فيشربها»، فأخبروا بذلك أبا محمد، فرد كمه على رأسه فوقف بباب بيته، فقال له بالبربرية: «تَطْعُورَتْ (?) أُوفُجَنْتْ تَوِيشِنْ) أَيْ أَرَحِيمُ بَابَ إِنُوا»، فأخذ قُلَّته فأخذ (10) ماء. من الميزاب، ماء المطر.
[672]
وروي أنه كان له ولدان أحدهما صالح والآخر طالح، مامد (?)
(1) في (ع) و (م): «تمسيانه». أبو حيان تمسيانت ذكر الشماخي القصة وقال: «ومنهم أبو حيان من أهل تمسيانت». وهو معاصر لأبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني: (أوائل ق: 4هـ/10م).
لم نقف على ترجمته، ويبدو أنه شخص عادي. ينظر: الشماخي: السير، ص 255.
(?) أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 300. (?) في (ع): «وهو وقتئذ». و (م): «وأبوه وقتئذ». في (ص): «وأبو محمد [كذا] تلك الوقت.
(4) (م): - «ثم اليوم».
(0) (ص): ـ «أبو محمد».
(6) (ع) و (م): - «إلى».
(?) عبيدة بن محمد ابن خالة أبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني: (أوائل ق: 4هـ/10م). لم نقف على ترجمته، ويبدو أنه شخص عادي. ينظر الشماخي: السير، ص 248 - 249.
(?) في (ع) و (م): «تَطْغُورَتْ».
(?) في (ع) و (م): «توشين».
(??) (ع) و (م): - «قلته فأخذ».
(??) أبو عبد الله محمد (مامد) بن أبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني (ق: 4هـ / 10م): «مامد» هو تحوير إلى البربرية لمحمد، وهو ابن امرأته السيئة له شأن كبير، كما قال فيما سيأتي: «فخرج أبو عبد الله أفضل زمانه»، فقرة: 681.
346
روايات الأشياخ (1/345)
صفحة 346
وزارور)، وهما اللذان تقول لهما أم زعرور (?): رزق الله الجنَّة لمامد، وأعطى الله لزارور الخير». فكان مامد يساعد أباه (?)،الشيخ، فيعمل شغله، وكان إذا أراد أن يأكل ولم يحضر أخوه، فقال له الشيخ: يابني أرسل إلى أخيك ليأكل هو أيضا» (4)،، من شأن العدالة كان يفعل هذا رحم الله.
[673]- وروي عنه أنَّه قال لأم زعرور «قومي انظري إلى الفجر، فإنّي سمعت أن من ينظر إلى الفجر فله من الأجر كمن رمى خمسين نُشَّابة (5) في يوم بدر!»، فقالت له: «أنت راعيها يا شيخ، فقالت له أيضا: «سمعت أنا: كمن رمي سبعين سهما»، فقال لها: الزيادة من عندك، أبدًا أبدا ()، زادك الله أعمال
البر».
[674]ـ وروي عنهما أنهما ما نزلا على فراشهما قط إلا تحاللا فيما بينهما، حَتَّى كان يوم من الأيام /??/ نسيا ولم يتحاللا، فتذكر الشيخ، فرجع من الطريق، وتذكرت (?). هي أيضا (?)، فخرجت في أثره، فالتقيا في الطريق
فتحاللا.
[675]ـ وكان الشيخ لم يشتغل بأمور الدنيا، ولم تعجبه وزهد فيها، وله
(?) زارور بن أبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني (ق: 4 هـ / 10م): لم نقف على ترجمته. و «زارور» هو تحوير لزعرور. ويبدو أنه شخص عادي، وهو ابن امرأته الصالحة، كما سيأتي. (?) أم زعرور الجيطالية زوجة أبي محمد عبيدة التغرميني تقدمت ترجمتها في هامش فقرة: 300.
(?) (ص): - «أباه».
(4) في (ص): «أخيك هو أيضا ليأكل».
(5) النشابة النبل. ابن منظور لسان العرب، 757/1، مادة: «نشب».
(6) (ص): ـ «أبدا». (ع): ـ «أبدا أبدا».
(?) في (ص): فذكر ... وذكرت».
(?) (ع) و (م): ـ «أيضا».
التحقيق
347 (1/346)
صفحة 347
عجوز هي أم زعرور (?) قامت بأمر الدنيا والآخرة، فزوج الشيخ ابنته لأبي زكار من أهل (?) «أغرم إينان»، حَتَّى كان وقت خروجها، فجعل الشيخ يدخل ويخرج حائرا (?) إذ لم يجد شيئا يستخرج به ابنته من الأثاث (4)، فدخلت أم زعرور إلى خزانتها فجعلت تخرج الأمتعة ويقول لها الشيخ): خ (ه): «لنا هذا»، وتقول: «نعم
ياشيخ»، فيقول لها: «رزقك الله الجنَّة».
[676]- وعنه أنه قال: عملت ثلاثة يشبهن، الفضول، وعملت ثلاثة يشبهن
الكذب:
[677]
فأما اللواتي يشبهن الفضول فركب على حمار فقال لهم:
«ما أحسن هذا الحمار»، فقالوا له:
هو
(6))، فنزل عنه. ومرَّ)
ذات
يوم
ليتيم)
على فدان، فقال له صاحب الفدان: «جُز (?) لتأكل»، فدخل الشيخ، فقال له: «ما أحسن ثمار هذا الفدان!»، فقال له: «نعم، قد انكسرت إليه ساقية اليتيم»، فترك الأكل. ولقي يوما أَمَة، فقال: «ما أحسن. هذه الأمة لو أنها تعرف توحيدها!»، فقالت له الأمة علمه لي يا شيخ، فوقف يعلمها
توحيدها.
[678]-. وأما اللواتي يشبهن الكذب فقد مر يوما على ذئب، فقال
(?) في (ص): «والعجوز قامت».
(?) (ص): - «أهل».
(?) (ص): - «حائرا».
(4) (ص): - «من الأثاث».
(0) (ع) و (م): - «الشيخ».
(6) في (ص): «لليتيم». (?) في (ع) و (م): «ادخل». (?) في (ع) و (م): «علمني ياشيخ».
348
روايات الأشياخ (1/347)
صفحة 348
لصاحبه: «قد) رأيت هذا الذئب ولا أعرف أذكر هو أم أنثى» (?). وقعد إلى (?)،فبكى فقال له: «اسكت هذه أمك قد جاءت». وأيضا أنه أخذ يوما مخلاة (4) البغلة يريها لها على أنه فيها شيء لترجع وقد هربت منه حَتَّى
صبي
أخذها.
"
[679]- وروي أنه. فلما وصل إلى «وليوجمي (6) بَلَغَه خبر موته هناك، فقال: «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رجِعُونَ)! مات أبو محمد التغرميني نزع الناس اللجام، اللهم لا تطول عمري بعده»، فغشي عليه من وقت إلى وقت فرجع من هناك ولم يمكث بعده إلا ثمانية أيام فمات، وكان معه أبو يحيى الفرسطائي (?) فرجعا، فلما وصلا قريبا من «شَرْوَش» قال أبو هارون لأبي يحيى: «جُز هاهنا، فاشتر نعل الراعي، واشتر لي شيئا (?) من الرَّقِّ أَكتُبْ لك فيه ما ينفعك»، قال: فمضى أبو يحيى إلى «شروس» فاشترى ذلك، فأتى /74/ فوجد الشيخ قد مات، فأخبروه بموته فغشي عليه من ساعة إلى ساعة.
حين مات جاء أبو هارون الجلالمي) يريد «جادو»،
(1) في (ع) و (م): «هل». (?) في (ص): ولا أعرف ذكرا ولا أنثى هو». وفي (ع) و (م): ولا أعرف أذكرا كان أو أنثى». (?) في (ع) و (م): «عند صبي». (ص): «إلى الصبي».
(4) المخلاة ما يُجعل فيه الخلا، وهو الحشيش الرقيق ما دام رطبا ينظر: مختار الصحاح ص ?? مادة: «خلو».
(5) أبو هارون موسى بن يونس الجلالمي النفوسي (حيّ بعد: 283هـ / 896م): تقدمت ترجمته في
هامش فقرة: 46.
(6) في هامش (ص): .... كلمة غير مفهومة فلما وصل إلى أو تلجام فيما يقول أبو محمد». (?) أبو يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 43. (?) في (م) سقط: «إلا ثمانية أيام فمات ... واشتر لي شيئا».
التحقيق
349 (1/348)
صفحة 349
أم زعرور الجيطالية
[680]- وروي عن أم زعرور أنها كانت عجوزا صالحة، ورعة، شديدة (?) في دين الله. وروي أنها من منزل «إيجطال»، فخرج أهلها في أيام) الشدة، (?): «دعوها عندي»، فتركوها عند أم يحيى ف فقالت لهم أم يحيى" فلما ا قدم أخوها من «فزكة» (4) خرجت إليه أم زعرور، فعانقته، فقالت لها أم يحيى: «إذا جاء
إخوانك المنافقون تخرجين إليهم فتعانقيهم يا مؤمنة، وإذا جاء إخوانك في الله تدخلين الخزانة، فقالت لها تبت إلى الله أيَّتها العجوز».
[681]ـ فكانت على حالها تلك حَتَّى قدم أبو محمد في يوم من الأيام زائرا لأم يحيى فأخبرته بشأن أم، زعرور، ورغبته فيها، وقالت له: «إذا خَرَجَتْ لتستقي الماء من الجب فاتبعها حَتَّى تراها فلما خرجت خرج أبو محمد فوافق امرأة أخرى على الجب فجعلت الماء في قلته قبل أن تجعله في قلتها، فرجع الشيخ) ولم يرض، فأخبر العجوز أم يحيى بذلك (6) فقالت له: «إنَّما لقيت غيرها»، فرجع أيضا، ثُمَّ وافقها على الجب، فجعلت الماء في قُلتها ثُمَّ جعلت (?) في قلة العجوز أم يحيى، ثُمَّ جعلت في قلة الشيخ بعد ذلك. فكذلك يفعل بالعلم إذا كان للوضوء [كذا]. فقال لها: «يا جارية، هل الله مزرعة؟»، فقال لها: «فهل له من يحرث تلك المزرعة؟»، فقالت: «نعم»،
فقالت: «نعم»،
(?) (ص): - «شديدة». (?) (ص): - «أيام».
(?) أم يحيى تكس، من أهل جليمة قيد الحياة: 283هـ / 896م): تقدمت ترجمتها في هامش
فقرة: 143.
(4) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(0) (ع) و (م): - «الشيخ».
(6) (ص) و (ع): - «بذلك». (?) (ع) و (م): - «جعلت».
350 (1/349)
صفحة 350
فقالت:
روايات الأشياخ
«نعم»، فقال لها: فهل له من يحرث تلك المزرعة؟»، فقالت: «نعم»، فقال لها: «هل له من يحصد؟، قالت له: «نعم»، فقال لها: «هل له المخازن؟» فقالت: «نعم، بيوت الشعير وبيوت «القمح»، فقال لها: «ما معنى هذا كله؟»، فقالت له: «أما المزرعة فهي الدنيا، وأمَّا الحرَّاثون (?) فالناس الذين في الدنيا، والحصاد ملك الموت، وأمَّا الأنادر (?) فالقبور، وأمَّا المخازن فالجنَّة والنار، والقمح هو الجنَّة، والشعير هو النار». فرجع الشيخ إلى أم يحيى فقال لها: «أشترط قدام المنزل وخلف المنزل، فأرسل الشيخ إلى عم الجارية، فأبى، فاجتمع أهل «إيجطال» واتفقوا (?) أن لا تخرج من منزلهم، وابتهل الشيخ بالدعاء إلى الله، فأخذ دعاء الأسحار في عمها، فقالت الجارية: «لا أتزوج إلَّا من أحبَّ عمي»، /75/ فسمع عمها بذلك فقال هو أيضا (4): «لا أزوّجها إلا من أحبت»، فتزوجها الشيخ له له له له، و فولدت عنده زعرور ا (5)، فولدت (6) المرأة السوء أبا عبد الله مامد (?)، فخرج أبو عبد الله أفضل زمانه، فلا يصيب الإنسان إلا
ما أعطاه ربُّه.
[682]ـ قال: فماتت بعد ذلك أم أبي عبد الله (?)، وعاشت بعدها أم زعرور، فرفع أبو عبد الله متاع أمه حين ماتت لكي لا تلبسه أم زعرور، فلم يجد في
(?) في (ع) و (م): «الحارثون».
(?) في (ع) و (م): «الأندر».
(?) (ص): - واتفقوا».
(4) (ع) و (م): -: - «هو أيضا».
(0) زارور بن أبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني: تقدم التعليق عليه في هامش فقرة: 672.
(6) (ع) و (م): + «الزوجة الأولى». (?) أبو عبد الله محمد (مامد) بن أبي. محمد عبيدة بن زارور التغرميني: تقدم التعليق عليه في
هامش فقرة: 572
(?) أم أبي عبد الله: الزوجة الأولى لأبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني، وهي المرأة السيئة التي ولدت له ولده الصالح: أبا عبد الله مامد.
التحقيق
351 (1/350)
صفحة 351
نفسه أن يرى متاع أمه عند ضرَّتها، فكان إذا جاز (?) بين أم زعرور وأبي عبد الله كلام يقول لها أبو عبد الله: «أقوم أنا لكي لا أكون عزاب (?) سوء، وتكوني أنتِ
عجوز سوء»، فيقوم عنها.
(د)
[683]ـ وذكر عنها أربع مسائل، هن (?) غريبات أم زعرور:
[684]-. قالت: ليس بيننا وبين مَن خَالَفَنا الأمرُ والنهي».
من
[685]ـ. وقالت فيمن حلف لامرأته بطلاقها إلَّا أخبرته بعدد ما أكلت. التمر، وكانت قاعدة على شاطئ البحر أو ما أشبهه، فتأكل وترمي النوى فيه، فإنَّها تقول له: «أكلت واحدا، اثنين ... حَتَّى تعد له عشرة، ثُمَّ تعدُّ له حَتَّى تأتي على أكثر مما أكلت (4)».
[686]ـ ـ وقالت فيمن يصوم الأيَّام التي يستحب صومها في السنة، حَتَّى إلى يوم من تلك الأيام نسي ولم يجعل نواه على الصوم، وتذكَّر (ه) بعدما أصبح، فرخَّصَتْ له أن يجعل نواه ولو بعدما أصبح.
[687]- - وامرأة قالت لأخرى: «اطلعي عليَّ»، فطلعت عليها، فسقطت، فرخصت (6) لهما أن لا تَضمَنَا حين لم تَعرِفًا بذلك جميعا.
[688]ـ وقيل: إنَّها لما (?) كانت في «أغرم إينان» جعلت امرأة تنزع لها
(1) في (ع) و (م): «كان».
(?) كذا في (ص)، وفي (ع): «حراب». وفي (م): «أقوم أنا لكي لا أعرف، إنا لله وإنا إليه
راجعون، لا أكون عزاب».
(?) (ص): - «هن».
(4) في (ع) و (م): «حَتَّى تعد له، ثُمَّ تعدُّ له حَتَّى تأتي على ما أكلت».
(ه) في (ص): «وذكر».
(1) (ع) و (م): - «فرخصت».
(?) (ص): - «لما».
352
روايات الأشياخ (1/351)
صفحة 352
القمل قريبا من غروب الشمس، فقالت لها: «يا نانا، ما تقولين في امرأة رأت الطهر أو الدم الآن فمن أين تحسب؟»، فقالت لها: «من البارحة، وإنما يقول المشايخ: ما رأت قبل طلوع الشمس فتحسب من البارحة، وما رأت بعد طلوع الشمس فتحسب من الليلة المقبلة».
موسى بن جانا وحياته]
[689]ـ وذكر أنَّ رجلا من أغرم اينان يسمى موسى بن جانا، جاء إلى امرأة هناك في منزله (?)، فقال لها: «إنّي قد تزوّجتك، وقد أعطاك لي وليك»، فجعلت له السبيل إلى نفسها، فحملت منه فجحد لها بعد ذلك، فأتت إلى العجوز، فأخبرتها بما فعل بها، فقالت لها العجوز أم زعرور: «بئس ما فعلتِ أنتِ ولا موسى بن جانا، أسألُ الله / (?) ??/ تعالى إن فعل هذا موسى بن جانا أن لا يخرج من دنياه سالما!». فمرَّت العجوز إلى الشيخ فأخبرته خبر المرأة، فصادفته يريد أن يغتسل للصلاة على المستحمّ، فقال لها الشيخ (4): «قولي لها: بئس ما فعلت أنتِ وموسى بن جانا، أسألُ الله أن يغفر ذنوبي! إن فعل ذلك موسى بن جانا أن لا يخرج من دنياه سالما». فما كان إلا يسيرا [حتَّى] جاءه أمر الله، فلما حضرته الوفاة جعل يخرج شيء من منخر أنفه ويدخل في الأخرى وهو شبه (5) الثعبان، حَتَّى مات على ذلك، فانتظروه أن ينقطع، فأدخلوه
في حفرته على (6) ذلك، فنعوذ بالله من خطيئة تبلغ إلى المهالك ().
(?) موسى بن جانا (ق: 4هـ / 10م): لم نقف على ترجمته إلا ما ذكره المؤلف هنا ونقله عنه
الشماخي. ينظر: السير، ص 251.
(?) يبدو أن المقصود بالمنزل هنا مضارب قومه.
(?) في (ص) انتقل الترقيم من صفحة 76 إلى 78 دون خرم.
(4) (ع) و (م): - «الشيخ».
(0) في (ع) و (م): «مثل».
(6) في (ع) و (م): «عند». (?) في (ع) و (م): «الهلاك».
التحقيق
353 (1/352)
صفحة 353
الله [أبو عبد محمد (مامد) بن أبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني [690]ـ وروي عن أبي. عبد الله بن أبي محمد (1) أنَّه رخص أن يأكل الرجل ما وجد من العنب في الشجر بعد ما انقطع وتمَّ)، وما وجد في النخلة بعد ما قطعت، وما ترك الحصادون في الفدان بعدما حصدوا». وهذا إذا ذهب
أصحابها وتركوا ذلك ولا يرجعون إليه.
[691]- وروي | أنه كان لأبي عبد الله المذكور ولدان، ورجل يرعى عندهم الغنم، وكان ذلك الرجل يقول: «اللهم ارزقني الجنَّة كما أنها ليس لي بد من دخولها»، حَتَّى فاجأهم العدو بالغارات عليهم، فقال أولاد الشيخ: «سبيل الله يا شيخ!»، فقال لهم: «سبيل الله!»، فخرجا بقميصين كما أخرجتهما الإبرة (?)، وجاء الراعي فقال للشيخ خ (4): «سبيل الله يا شيخ!»، فقال له: «سبيل الله!»، فقاتلوا حَتَّى قُتلوا رحمة الله عليهم، فمكثوا بعد ذلك مدفونين (9) حينا من الدهر، فغدر ماء السيل (6) في الموضع الذي دفن فيه الراعي، فوجدوه كأنه حي ولم يتغيَّر من لونه شيء (). فكان الشيخ إذا سئل بعد ذلك فقيل له: «كيف كان (?) خبر ولديك وراعيك؟»، فيقول لهم: إذا انفتح الكيس والصرة تلف ما فيهما
(?) في (ع): «بن محمد وهو أبو عبد الله محمد (مامد) بن أبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 572.
(?) في (ص): - «وتم».
(?) يقصد أنهما جديدان.
(4) (ع) و (م): - «للشيخ».
(0) (ص) - مدفونين».
(6) في (ص): «فغدر الماء». (?) (م): - «شيء».
(?) (ع) و (م): - «كان».
354
روايات الأشياخ (1/353)
صفحة 354
وتبدد». حَتَّى مات الشيخ أبو عبد الله، فكفنوه وحملوه إلى قبره) فإذا بطيرين أبيضين، فوقع واحد عند رأسه والآخر عند رجليه، فلما دفنوه وقع واحد من الطيرين من على ناحية القبر ممَّا يلي الرأس، ووقع الآخر على ناحية أخرى. وإنما أعطوا (") ذلك لصبره /??/ على المصيبة. فمَنْ مثل أولئك؟ ومن يصبر الله. كصبرهم؟! رحمهم!
[692]- وروي أن المشايخ زاروا رجلا في تغرمين» وأظنُّ أنَّ اسمه أبو يالدس (3) فلم يلتفت إليهم ورد وجهه إلى الحائط، فقال له المشايخ: «أوصنا»، فقال لهم: «عليكم بالآثار، عليكم بالآثار!» إلى ثلاث مرات، «فلو جاز الأولون من هنا (4) - وخط لهم في الحائط ـ فجُوزُوا من هناك».
التغرميني
أبو يعقوب التغرميني
[693]ـ وذكروا أنَّ أبا زكرياء بن أبي عبد الله (9) أرسل إلى أبي يعقوب (6) أن يقدم إليه وكان أبو محمد التمصمصي (7) وأبو زكرياء بن أبي عبد الله وأبو عبد ا الله بن جنون (?).) في «جادو»، فجاء الرسول فأخبر أبا زكرياء أنَّ الشيخ أبا يعقوب لم يشتغل بالمجيء. فقال ابن جنون لأبي زكرياء: «لمثل
(?) في (ع): «القبر».
(?) يقصد: أولوا ذلك. وفي (ع) و (م): «أعطي».
(?) أبو يالدس: لا نعلم شيئا عن هذه الشخصية ولا عصرها. نقل الشماخي هذه الرواية، وقال عنه وكان ورعا قويا في دين الله». السير، ص 252.
(4) في (ص): «ها هنا». (0) أبو زكرياء يحيى بن أبي عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس التندميرتي النفوسي:
تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ??
(1) أبو يعقوب التغرميني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???.
(?) أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 93. (?) أبو عبد الله محمد بن جنون الشروسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???.
التحقيق
355 (1/354)
صفحة 355
هؤلاء يمسكك الزمان) يا شيخ». وكان أبو محمد خصيب (?) حاضرا فقال له: اسكت أَيْ تَمَخْسُيْت (?)، أبو يعقوب خير منك وأنا وهذا الجبل».
مداراة الظالمين من صنهاجة
[694]ـ وذكر أيضا أن نفوسة جمعوا شيئا ليرسلوه إلى عامل المسودة من صنهاجة مداراة له، فلم يجدوا من يحمله له (?) فحمله له أبو يعقوب، وكان في عينيه شيء من المرض، فأتى الشيخ إلى العامل، فوجد جلساءه حوله، فقال واحد من الجلساء: «فما وجدوا من يرسلون إلا هذا الوجه؟!»، فرفع إليه أبو يعقوب عينيه فلحظه لحظة ثُمَّ ردّهما، فما كان الغد إلَّا ضَرَبَ الرجل ما ضَرَبَهُ من أمر الله ()، فانتفخ بطنه، فكان يقعد الرجل عند رجليه فلا يرى مَن قَعَدَ عند رأسه، فقام بطنه حَتَّى انشق، فطار الفرث من بطنه إلى أن وصل سقف الخباء (?).
[أبو زكرياء يحيى بن أبي عبد الله التندميرتي
[695]ـ وذكر أيضا أنَّ أبا زكرياء بن أبي عبد الله (?) قدم إلى «جادو» ثُمَّ أراد أن يرجع إلى «تندونميرت»، فأتاه أبو يعقوب (?) فقال له: «لماذا ترجع يا شيخ
(?) (ع) و (م): «المثلك في هذا الزمان».
(?) أبو محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 93. (?) في (ع) و (م): تكرار «أي». والعبارة بالبربرية.
(4) في (ص): «أن يرسلوه».
(ه) (ع) و (م):: «له».
(6) في (ع) و (م) فلما كان الغد ضرب الرجل من أمر الله».
(?) في (ع) و (م): «وصل السقف».
(?) أبو زكرياء يحيى بن أبي عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس التندميرتي النفوس ط: 300 - 350هـ / 912 - 961م: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 93.
(?) أبو يعقوب التغرميني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: ???
356
روايات الأشياخ (1/355)
صفحة 356
فتترك أمور نفوسة ما قضيت منها شيئا»، فقال له أبو زكرياء: «يا شيخ لا أقعد ما تركت في البيت تَصَّادُ وَلا تَتَّارَف»)، معناه: لا أقعد في البيت أطحن الدقيق وأقلي كالمرأة. قال: فرجع أبو يعقوب إلى «تغرمين» فجمع الناس، وأخبرهم خبر الشيخ فقال لهم: «عندي حمل وجمل (?)، فأمروا له بخمسة وعشرين حملا من طعام، فوصلوها إلى الشيخ بـ «جادو»، فمضى أبو يعقوب فأخبره، فقال لهم: «حين فعلتم هذا فارفعوها إلى «تندونميرت»، وجَوِّزُوا عندي حملين أو ثلاثة لمؤنتي»، ففعلوا. وقال غيره: إنما قال لهم: ارفعوها إلى «أويغو»» فكان يأخذ منها قليلا ويفرّقها /80/ حَتَّى فرغت. والله أعلم.
[أم زيد]
[696]- وروي | أن أم زيد (?) قالت لأم زعرور: «شيعيني أي أمان (4) أخبرك بثلاث (ه)»، فقال لها أبو محمد زوج أمّ زعرور (6): «شيعيها ولو (7) كنا ندفنك بـ «أدبيرن» (?)»، فشيعتها، فقالت لها:
(1) في الميزابية: «تراض» (بتفخيم الزاي) يعني: تطحن. و «اطَّارَف»: تقلي، وهو القلي الخاص
بالحبوب بأنواعها أو الطحين ... الخ.
(?) في (م): «وجمال». (?) أم زيد: لم نقف على ترجمتها وهي معاصرة لأم زعرور زوج أبي محمد عبيدة بن زارور التغرميني: (ق: 4هـ/10م). بنت مصلى لها في «وزان» حيث ظهرت لها كرامة، كما سيأتي
(فقرة: ???). وينظر: الشماخي: السير، ص 254، 258.
(4) في (ص): «شيعني) أي أمان». (ع) و (م): «إلى أمان».
(0)
(ع) و (م): «بثلاثة». (ص): - «زوج أم زعرور».
(?) في (ص): «ولا».
(?) في (ع) و (م): «أدبيرة».
أدبيرن بنفوسة، لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
التحقيق
357
[ (1/356)
صفحة 357
697]
«من شيَّع أخاه في الله كُتبت له بكل خطوة حسنة، ومحيت عنه
بكل خطوة سيئة.
[698]- - والثانية: لا ينبغي للمسلم أن يقعد بلا من يفشي إليه سره، ويشترك معه همومه، فإن وَجَدَه الرجلُ في الرّجال أخذه، وإن لم يجده في الرّجال أَخَذَهُ من النساء؛ وكذلك المرأة إذا لم تجده في النساء أخذته من
الرجال.
[699]- - والثالثة: إذا خَطَبَ الرجلُ إلى رجل وليَّته واتفقا، وفشا أمرُ اتفاقهما في الناس، فمن بَدَا له منهما فلا يَلقَى في ذلك خيرا، ولا يجد فيه بركة». وروت لنا هذه الثالثة عن أبي.، عبد العلى السمح).
[أم زعرور أيضا]
[700]- وروي عن أم زعرور (?) أنَّها خرجت من بيتها ذات ليلة، واطلعت (?) إلى أبي محمد زوجها (4) ف في مصلاه الذي كان في «أدبيرن»، فوجدته (5) قائما يصلي، ووراءه صفوف كأنَّهم رجال عليهم ثياب بيض.
[701]- وروي عن أبي محمد (1) أنَّه كان ينهى عن اقتناء الكلاب، وكان يكمن لها في زوايا البيوت لكي يتمكن من ضربها، ويأمر بذلك.
(1) أبو عبد العلى السمح كذا في النسخ، لم نقف على شخصية بهذا الاسم. ولعله يقصد: أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، وقد تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 22. (?) ام زعرور الجيطالية زوجة أبي محمد عبيدة التغرميني: تقدمت ترجمتها في هامش فقرة: 300.
(?) في (ع) و (م): «وطلعت».
(4) (ص): - «زوجها».
(0) (ص) - «فوجدته».
(6) أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 300.
358
روايات الأشياخ (1/357)
صفحة 358
[702]- وروي عن أم زعرور أنها قالت من فاتته ثلاثة فقد فاته خير الدنيا والآخرة: من فاته الحرث، وحضور مجالس الذكر ()، وجماعة الأخيار».
[أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني أيضا]
[???]ـ وروي عن أبي محمد أنه بات في منزله جماعة. من العزابة (2) وجماعة من عمال (?) المسوَّدة الظلمة، فأطعم قصعة للمسوَّدة مداراة لهم، وقال: «لا أخاف من هؤلاء»، يعني العزابة.
[704]ـ وروي
أنه كان يضرب التعزير على ترك الصلاة (4). [705]- وروي عن أبي عبد الله () ولده أنَّه قال: «ضربني أبي (6) على ترك
الصلاة ثلاثين ضربة، فياليته يضربني إلى الآن!».
[706]ـ وروي عن أبي عبد الله المذكور أنَّه قال: «من يجعل للآخرة يُصيب الدنيا والآخرة، ومن يجعل للدنيا يصيبها فقط ()، ومن يجعل للمروءة يقيه الله مصارع السوء، ومن يجعل لما يقولون أو لما يقلن فلا يُوزَن له عند الله ولو مقدار رقبة الذرة»، فما الذرة حَتَّى رقبتها؟! (?).
[???]- وروي
أنَّ رجلا من «تغرمين» يسمى أودمت)، فقيل فيه: «نعم
(1) في (ع) و (م): «العلم». (?) في (ع): «من الأخيار العزابة».
(?) (ص): - «عمال».
(4) (م) - وروي عن أبي محمد أنه بات ... على ترك الصلاة». انتقال نظر من «روي» الأولى إلى الثانية. (ه) (م) + «محمد». وهو أبو عبد الله محمد بن أبي. محمد عبيدة بن زارور التغرميني: تقدمت
ترجمته في هامش فقرة: 572.
(6) (ع) و (م): ـ «أبي».
(?) (م): «من يجعل للآخرة ... يصيبها فقط». انتقال نظر من يجعل» الأولى إلى الثانية. (?) الذرة: النملة الصغيرة. ويقصد ما حجم النملة الصغيرة، فضلا عن رقبتها؟. (?) أودمت: لم نقف على ترجمته ولا عصره.
التحقيق
359 (1/358)
صفحة 359
الجدي، ونعم التيس (?)، ونعم الزّقُ، ونعم الشَّنُ (2)، ونعم الدلو»، ومعناها في
هذا: أن أفعاله صالحة، صغيرا وكبيرا.
[أبو يعقوب التغرميني أيضا
[???]ـ وروي عن أبي يعقوب التغرميني (?) أيضا (4) أنه كان حاكما ورعا شديدا /??/ في الأمر والنهي، وقيل: إنَّه كتب إليه أبو الربيع (ه) بهذه الكلمات: «أما بعد، فكل نفسك بمكيال العلم، وَزِنْها بميزان الورع، وخذ لها منها، وخذ مما في يديك لما بين يديك». [???]- وروي أنه أتاه خصمان وجب لأحدهما على الآخر يمين، فقال: «حلفه لي»، فرد (6) أبو يعقوب له: «هذه حفرة الغرس حفرتها»، ثُمَّ ردّ عليه الرجل فقال له: «حلّفه لي!»، فردَّ عليه أبو يعقوب: «وقد رجوتُ أن تطلع السنة هذه الغرسُ (?) فغضب الرجل، فقام. عنه حين غفل عنه أن يحلفه (?) له، فانحل
(?) (ع) و (م): + «هو».
(?) «الشَّنُ والشَّئَةُ: الخَلَقَ من كلّ آنية صُنعت من جلد، وجمعها شِنَان». ابن منظور: لسان العرب، 241/1، مادة: «شنن».
(?) أبو يعقوب التغرميني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 371.
(4) (ص): ـ «أيضا».
(0) أبو الربيع: يوجد على الأقل ثلاثة أعلام بهذه الكنية في ذلك العصر، وهم: سليمان بن أبي هارون موسى بن هارون الملوشائي (ق: 4هـ / 10م)، وسليمان بن زرقون النفوس ط: ??? ـ 350هـ / 912 - 961م). وسليمان بن ماطوس الشروسي (حي بعد: 283هـ /896م). (6) في (ص): «فقال».
(?) «الغَرْس: الشجر الذي يُغْرَس، والجمع أَغْراس. ويقال للنخلة أول ما تنبت: غَرِيسَة». ابن منظور: لسان العرب، 154/6، مادة «غرس». وكلام الشيخ عن الغرس، وانشغاله بأمر مزرعته،
يقصد به التغافل حتى يصرف المستحلف عن طلبه، لكي لا يحنث صاحبه. (?) في (م): «يحلف».
360
روايات الأشياخ (1/359)
صفحة 360
معه
، صاحبه، ثُمَّ رجع إلى الشيخ فقال له: «قد انحللت معه يا شيخ»، وشكر له ما فَعَلَ في إغفاله عنه أولا، فقال له الشيخ: «لو طاوعتك لَحَلَفَ هو ووقع في
الحنث وخسرت أنت أيضا مالك».
[???]- وروي | أنَّه أتاه رجل بنميمة عن رجل فقال له الشيخ: «لا يرضى ذلك الرجلُ أن يتكلم بهذا، وإنما قاله أنت، فقطع النمائم عن: نفسه من هناك. أنَّ رجلا كان فيه الحقُّ، فأراد أبو يعقوب أ [???]- وروي أن يخرجه منه فامتنع له، فوكل (2) أمره إلى الله، فتتابعت المصائب والفجائع عليه، فعلم من حيث أوتي، فألقى بنفسه إلى أبي يعقوب (?)، وطلبه أن يُخرج منه الحق فأبى له، وقال له: «قد وَكِلْتُ) الحق الذي فيك إلى من هو أقوى مني، وهو أشد بأسا وأشد تنكيلا».
[أبو عمران موسى الأندمومني]
[???]- وروي عن أبي
عمران موسى () من أهل «أندمومن» (6) أنَّه كان
صنع
لهم
صاحب نيَّة ومجهود وهو شديد غليظ على أهل النفاق. وروي أنه رجل طعاما هو وأصحابه، فقال لهم أبو عمران: «كلوا، فالله الذي أخرجه لنا من
هذا الرجل السوء»، والرجل واقف عليهم يجعل لهم الزيت.
(?) في (ع) و (م): «وإنما الذي هو أنت». والصواب ما أثبتناه من (ص)، ويعني أن الكلام الذي نقلته عن الرجل غير صحيح، وإنما أنت الذي اختلقته.
(?) في النسخ: «فأكل».
(?) في (م): ـ «والفجائع عليه، فعلم من حيث أوتي، فألقى بنفسه إلى أبي يعقوب».
(4) في (ص): «أكلت». وفي (ع) و (م): «أكل». (0) أبو عمران موسى الأندمومني التغرميني (ق: 4 هـ / 10م): تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 258.
(6) في (ع): «أنديمومن».
أندمومن لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
التحقيق
361 (1/360)
صفحة 361
[???]- وروي أنه أدخله رجل من أهل «أميري» ليطعمه، فشم رائحة الخمر في البيت، فنظر إلى الخوابي فقام فوجدها قد امتلأت خمرا، فأخذ عمودا فكسرها، وصاحب البيت غائب فخرج الشيخ هاربا خوفا من الرجل، فجاء صاحب البيت (?) فوجد ما فعل الشيخ، فجرى (?) خلفه ولحقه، فحال بينه
وبين الشيخ رجل آخر، فأعطى له الشيخ رزقه، وحمل للذي (?) اتَّبعه من،
[كذا].
[714]
أنَّه
هناك
وروي وجد غنما في الخط تحت زيتونة (4)، فقام فيها يهش (ه) عليها بثوبه فطردها، حَتَّى أدركه العطش ولحقه الحر، فوقع صريعا، وكان صاحب الغنم /??/ قد تبعه (?) بدلو من ماء فأغاثه به حين وقع، فشرب (?) الشيخ حَتَّى رَوِيَ، وأعطى للرجل رزقه (?). من هناك، فبقيت بركة دعاء الشيخ في
ذريته إلى يومنا هذا، فيما قيل.
(?) في (م): «وصاحب البيت غائب فخرج هاربا خوفا من الرجل، فجاء». انتقال نظر
لتكرار «صاحب البيت».
(?) في (م): «فجره».
(?) في (ع) و (م): «الذي».
(4) في (ص): «الزيتونة».
(0)
(ص): - «يهش».
(1) في (ع) و (م): «اتبعه».
(?) في (ع) و (م): «فشربه».
(?) في (ع) و (م): «وأعطي للرجل رزقه».
362
روايات الأشياخ (1/361)
صفحة 362
التقاء أبي عمران موسى الأندمومني وأبي داود الدرفي]
[715]- وروي عنه أنه التقى هو وأبو داود الدرفي (1) على الطريق، فتنحى له أبو عمران خارجا على الطريق، فتبعه أبو داود حَتَّى لحقه فصافحه، قال له: «أخبرني بشيء من فضائل جدّي ورواياته»، فقال له أبو عمران: جدك. يركب على حمارته وتركب أنت على هذا الأحمر العينين جُز من هناك وأجوز أنا له أن يفارقه. فجعل أبو داود يعتذر (?) إليه بتغير الأحوال عما يعني كان عند جده، وفساد أهل زمانه، فقال له: «فلذلك ركبته يا شيخ».
هكذا»،
إغارة صنهاجة وفظائعهم]
[716]ـ وروي عن عجوز كانت في «أندمومن»، فقتلت صنهاجة ولدين لها، فقطعوهما بالسيوف إربا إربا، فاختلطت عظامهما، فقالت لهم حين أرادوا كفنهما (?): «أنا أعرف أعضاء ولديَّ»، ففرقت بين أعضائهما، وردت كل عضو إلى موضع صاحبه، وذلك لما أعطاها الله من الصبر. قال: فقالت: «فإنّي وقت قسمة مالهما فما استقامت لي صلاة من الوسواس من مصائبهما» (4).
[???]- وروي أنَّ أهل «تدينت» لحقوا في الإسلام مثل ما لحقت مدينة
(1) أبو داود عيسى الدرفي، ويحتمل أن يكون المقصود أبا أبو داود سليمان بن أبي يحيى يوسف بن أبي محمد زيد الدرفي، الذي تولى الحكم على أهل زمور، رفقة أخيه عبد الله. وكان أبوهما وجدهما كذلك حاكمين على جادو. إلا أنه عاش حوالي (ق: 5هـ/11م). للتأمل. وقد تقدمت ترجمتهم جميعا. ونقل الشماخي الرواية دون تحديد أيضا. السير،
ص 254 - 255.
(?) في (ص): «يستعذر».
(?) في (ع) و (م): «حين دفنهما».
(4) في (ع): «فإني ما استقامت لي صلاة من الوسواس والحزن بسبب قسمتي أعضاء ولدي لِمَا اعتراني من المصيبة». وفي (م): «إنما استقامت ... » مثل (ع).
التحقيق
363 (1/362)
صفحة 363
رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبلغنا (?) أنه اجتمع فيها في عصر واحد سبعون رجلا ممن
يستجاب لهم الدعاء.
[أبو محمد القنطراري]
[???]ـ وروي عن أبي محمد القنطراري (2) أنه كان يصلح طريق جبل «تالجيت (?)»، فكان يصلح ما وعر منه حَتَّى إلى وقت القائلة، مضى يريد «جادو» ليجعل صلاته في مسجد «أمصراتن» حتَّى (4) وصل إلى منزل «أصغو» (5) لقي سبعة من غوغائهم فقالوا: «لا تَجُز (?) من هنا حَتَّى ترقص لنا»، فقال لهم: «اتركوني يا قوم لا أصلح لكم!»، فقالوا له: «لا بد من ذلك»، فلما نظر الشيخ أن لا مخرج من ذلك (?)، فضربوا له الكفَّ فحرَّك الشيخ منكبيه ورجليه، فقال مغنيا (?) لهم: «وَرْإِجَّنْ أَيْزِينَتْ تَمْلُفَاوَرْ يَفَرِّجْ
(1) في (ع) و (م): «وروي».
ثم
(?) لم نقف على ترجمته ولا عصره. قال عنه الشماخي: «كان مستجاب الدعاء، وكان دأبه طاعة ربه، ومصالح عباده»،: أورد القصة السير، ص 255 - 256. (?) ذكره الشماخي باسم جبل «تالكيت». وهي غير بعيدة عن جادو وأصغو. قال الشماخي: «قيل إنه يسير إلى جادو فيصلح طريق الجبل، فإذا انتصف النهار ذهب إلى جادو، والمسافة بينهما قرب أربعة وعشرين ميلا أعني طريق جبل تالكيت يسوى ما صعب وتوعر منه، فوصل مرة إلى منزل أصغو ... ». الشماخي: السير، ص 255.
(4) في (ع) و (م): «إلى أن». (5) أصغو: منزل في الجزء الشرقي للجبل، وموقعه غير معروف قال لفتسكي: «قد تكون هي تا يصاغت وهي تجمع سكاني لم يبق منه سوى الأنقاض، يقع قرب ركرك بالجزء الغربي لفساطو». ينظر: الشماخي السير، ص 255 ليفيتسكي: تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم
رقم: 104، ص ?? (ترقيم الشاملة).
(1) في (ع) و (م): «تجتاز».
(?) (ع) و (م): - «من ذلك».
(?) في (ع) و (م): «بالبربرية معيبا لهم».
364
روايات الأشياخ (1/363)
صفحة 364
رَبِّي ... وَرْإِجْنْ أَجْتِبَرَنْ يَايَّانُ وَرْإِيرَادْ وَلَنْ ... إِرْسَكَلْ أَدَّعْ دَشَمُوسْ لَا يُدْغَسْ يَد اسْوَان» (?). فتركوه، فمضى ولم يصل بين «أميري» و «أصغو» إلا تهاوشوا فيما بينهم واقتتلوا، فقُتلوا عن آخرهم السبعة. فنعوذ بالله من سخطه ومن عقوق أوليائه.
[???]ـ وبلغنا أنه قد بقي أثر قدميه /??/ على الصخرة التي يؤذن عليها بحيال مسجدهم إلى يومنا هذا.
[???]- وبلغنا أنه قد وقعت في بلاد (?) «اطرابلس» الشدة والقحط (?) في زمانه، فخرج أهل بلده إلى «إفريقية» منتجعين للمعاش، فخرج معهم وله بنات، وقد لحقهنَّ الضعف والوهن فخرج بهنَّ فالله أعلم كم ساروا يوما أو يومين، فنظر إلى ضعف بناته وضعفه هو، وقلة طاقتهنَّ وإلى بعد الأرض التي سافروا إليها، فبدا له في الرجوع فقال: «أنترْ إِرْ إِوْدَانَ ورُشَنَّا انْسْمَجْلَنُ غَرْسَنْ ... أَدَّارَ الْحَاجِتْ غَرْ رَبِّ أَدْوَلَعْ أَنَنَّاغُ ... أَدِكْ وَارَّانْ ورسنْ نَشْ مَا أَنزُ مَرَاغ ... أَدِكْ وَارَا إِنْ تَزَطْرَا أَتَوْطِيدُ أَننَّاعُ). قال: ثُمَّ رجع، فما مكث إِلَّا سيرا حَتَّى أغاثهم الله بالأمطار، فكان هو وبناته - فيما قيل ـ إذا أمسوا أتى ذَوْدُ (ه) غزلان حَتَّى تمتلئ عليهم الدار، فيأمر بناته فيحلبن حاجتهم، ثُمَّ تخرج الغزلان، فهكذا حالهم إلى ما شاء الله، وقيل: إذا اشتهت بناته اللحم اختار تيسا
(1) في (ع) و (م): «وَرْإِجَنْ أيرنت تلعاوزي يفرج ربي وزإجَنْ إجبارن يايان وزايرا ادولن أرساكل أَدْغَ دَشَمُوسْ لَا يدعس يَد اسْوان».
(?) في (ع) و (م): «بلادهم». (?) في (ص): «والقحط».
(4) في (ع) و (م): «إتنزاؤدان ورشنا انسمجلز غَرْسن أدرغ الحاجة غر ربي أدولغ أناغ أدِك وزان تزطرا أتوطيع الناغ». (ه) الذَّوْدُ: للقطيع من الإبل الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر ... وقيل: من
ثلاث إلى خمس عشرة». ابن منظور لسان العرب، 168/3، مادة: «ذود».
التحقيق
365 (1/364)
صفحة 365
منها، فيذبحه لهنَّ، ثُمَّ تواترت الأمطار، وخصبت البلاد، فحصد من مزارعه
مما نبت فيها من غير حرث، فأصاب فيها سبعين مودي (?) شعيرا.
[???]- فلما
سمع
أهل بلده بالخلفة رجعوا من «إفريقية»، فوجدوه قد
حصد لهم من مزارعهم، فوجد كلُّ واحد منهم ما حصد له من مزارعه على حدة، فأعطى لكلّ واحد منهم متاعه، فوجدوا فيه بزرهم (?) وقوتهم.
[???]- و - وروي عن أبي يحيى (?) من أهل «أزدال» (4) أنَّه. عنبه، فأرسل صرم إلى صاحب له نصراني ليأكل العنب، فأتاه هو وبناته، فتعجب الشيخ من جمال بناته، فقال له الشيخ: هل كان عندكم جمال (5) هكذا؟» فقال له النصراني: «فإن كان بناتنا () حلالا لكم أزوجك واحدة منهنَّ إن شئت»، فقال له الشيخ: «نعم حلال لنا تزوج () المعاهدات منهنَّ»، فقال له: «فاختر يا شيخ (?) أيتهنَّ شئت»، فاختار أم الخطاب مليانة، فزوجها له، فأتى بها إلى داره فقال لها: «أسلمي وإلا فارجعي إلى أهلك»، فعظم الأمر عليها، وكان الخروج عندهم عن زوجها حراما، وهو عار، وكان التزويج عند النصارى) أن لا فُرقة
(1) لم نجده فيما بين أيدينا من معاجم اللغة. ويبدو أنه مكيال. (?) في (ع) و (م) وقية بذرهم». «البزرُ والبَزْرُ: كلُّ حَبَّ يُبْزَرُ للنبات. وبَزَرَه بَزْرًا: بذَرَهُ. ويقال: بَزَرْتُه وبَذَرْتُه. والبُزُورُ: الحُبُوبُ الصغار مثل بُزُور البقول وما أشبهها. وقيل: البَزْرُ الحَبُّ عامة». ابن منظور لسان العرب، 56/4، مادة: «بزر».
(?) أبو يحيى الأزدالي لا نعلم الكثير عن هذه الشخصية إلا أنه زوج أم الخطاب (ق: 3هـ/9م) التي كانت نصرانية ثم أسلمت على يديه، كما يذكر المؤلف أعلاه. وينظر الشماخي: السير، 256 ـ 257.
(4) أزدال: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(5) (ص): + «كان». (6) في (ص): «نساؤنا».
(?) في (ص): «تزويج». (?) (ع) و (م): - «يا شيخ».
(?) في (ص): «تزويج النصارى».
366
روايات الأشياخ (1/365)
صفحة 366
إلا بالموت، فلم تجد بدا من الإسلام، فأسلمت، فقال لها: «اغتسلي من الشرك»، فخلعت ثيابها، فأخذها منها بالعود، واغتسلت، فأعطى لها ثيابا أخرى فلبستها، فسمعت بذلك أمها، فأتتها فقالت لها: «إنَّما أردت ألا تفارقي دينك، فحين فعلت فاجتهدي حتى تصيري أفضل أهل دينك الذي رجعت إليه»، ففعلت مثلما قالت لها أمها، فكانت مع الشيخ مجتهدة في أعمال البر. فإلى ذات ليلة سمعت: قرآنا يُتلى في دارهم فإلى الليلة الثانية سمعته يتلى في بيتهم، وفي الليلة الثالثة قرئ عليها في أذنها البقرة وآل عمران، فإلى الغد قالت لزوجها: «استمع لي أن أقرأ عليك»، فأنصت لها فقرأت عليه البقرة وآل عمران، فقال لها: «ما هذه قراءة أهل الأرض يا فلانة، إنَّما هذه قراءة أهل
السماء!».
أبو ميمون التصصليتي]
[???]- وروي أنَّ أبا. ميمون من أهل «تصصليت (?) تبع ضالة له في الشرقية، ثُم رجع فجاز (?) عليها ليزورها فلم يجدها، فمضى، فجاءت فأخبرها به أهل بيتها، فاحتالت من بيتها شيئا من الدقيق، فلائته (?)، فاتَّبعته به، فرأته بعيدا منها، فلم ترد أن تناديه لئلا يخرج صوتها، ولم ترد أن تجري إليه استحياء (4)، فلما اقتربت منه تنحنحت فالتفت فأبصرها فقال لها: «أليس قد
(1) الراجح أن أبا ميمون من تمصليت أو تصصليت) هو نفسه أبو ميمون من إيجطال، وأن أم يحيى من تمصليت أو تصصليت، هي نفسها أم يحيى من جليمة. يتأمل. وقد تقدمت
ترجمتها في هامش فقرة: 143
(?) في (ع) و (م): «فاجتاز».
(?) في (ص): «فلئته». في اللسان: «لاثَ الشيء لَوْنًا: أداره مرتين كما تُدار العمامة والإزار. ولاث العمامة على رأسه يَلُوثها لَوْنًا أَي عصبها». ابن منظور لسان العرب، 186/2، مادة: «لوث».
ويبدو
أنه يقصد أنها وضعته في صرة.
(ع) في (ص): «بالحياء».
التحقيق
367 (1/366)
صفحة 367
جُزْتِ (?) إلى هناك يا فلانة؟»، قال: فتنحيا إلى زيتونة بحيال قصر «شماخ» (?) بالجبل فأعطته ذلك، فوجد فيه سبع ق قبضات، فقال لها: «سبعة أشراف، وسبع كدى، وسبع نُوب، وسبع درجات»، فدعوا الله ربهما وتوادعا وافترقا. فلما جنَّها الليل نامت، فأتاها آت في المنام فقال لها: «أما قول الشيخ: لك سبعة أشراف: فسبعة أشراف التي مشيت إليه، وسبع كدّى التي علوت إليها، وسبع نوبات: التي مكث زوجك (?) لم يأكل (4) عيشا، وسبع قبضات: التي وجد في الطعام الذي رفعت له، درجات التي رُفع لك بذلك في الجنَّة».
[أبو القاسم مومنين التغريسيني
[724]ـ وروي عن أبي القاسم مومنين () من أهل «تغرسين» (6) أنَّه إذا رُفع له طعام فيه ريبة انغلق فوه (?) بإذن الله لئلا يأكله.
[725]ـ وروي أنَّه أتاه أبو موسى
(A)
فسأله
من أهل «دجي»، عن
علامات
آخر الزمان فقال له: جاءتك يا ولدي جاءتك يا ولدي»، فقال له: «هل أدركت
شيئا من الماضين؟» (?)، فقال له: «مرُّوا مرُّوا».
(?) في (ع) و (م): «اجتزت».
(?) قال الإدريسي: ومن قصر بني خطاب إلى قصر شماخ خمسة وعشرون ميلاً، وبينهما جون صغير ويسمى جون صلب الحمار. ومن قصر شماخ إلى قصر صالح عشرة أميال». وهو تحديد لا يزال غير واف بالمقصود نزهة المشتاق 95/2 ترقيم المكتبة الشاملة).
(?) (ص): - «زوجك». (4) في هامش (ص): «لم يذق».
(0)
القاسم مومن (أو) (مومنين التغريسيني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 604.
(6) وورد «تغريسين»: لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (?) في (ع) و (م): «يغلق فمه».
(?) أبو موسى الدجي النفوسي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 112.
(?) (ص): - «فقال له: «جاءتك يا ولدي ... شيئا من الماضين؟». انتقال نظر، لتكرار «فقال له».
368
روايات الأشياخ (1/367)
صفحة 368
[726]- وروي أنه يقع الحمام على رأسه.
[???]ـ وروي عن أعرابي كان يغير في زناتة)، فقال لهم الأعرابي: «أعرف المسلم أنا بحصاني، كنت إذا أطلقت الغارة على أبي القاسم فلا يقربه ولا يدنو منه حصاني ولو حملته له كما حملته».
[أبو يعقوب يوسف التادينتي]
[???]- وروي عن أبي يعقوب (?) من أهل «تدينت (3) /85/ أنَّه كان يحرث بدائته، فأدركه العياء، فاتَّكأ على المحراث، فنعس فأتاه آت في منامه، فأخذه من شعرات مقدم رأسه، فقال له: «قم يا يوسف فاعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا». [729]ـ وروي عنه أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي: يا أبا يعقوب الليلة تمام أربعمائة في التاريخ؟»، فقلت له: «نعم»، فقال لي: «من عرف الله فليتقه من عرف الله فليتقه» إلى ثلاث مرات.
[أم زيد أيضا]
[730]- روي عن أم زيد (4) أنَّها رُفعت من بيتها ليلا، وهي وزوجها على فراش واحد رقدا ()، قال: «فانفرج سقف (6) البيت، فرفعت في الهواء نحو السماء، حتى وصلوا بها فوق موضع مصلاها المعروف، فقال بعض أولئك
(?) في (ع) و (م): «في زمانه كان يغير». (2) أبو يعقوب يوسف التدينتي (حي سنة: 400 هـ / 1009م): لم نقف على ترجمته. نقل الشماخي
ما ذكره البغطوري. السير، ص 258.
(?) في (ع) و (م): «تادينت».
(4) أم زيد (ق) 4 هـ / 10م): سبق التعليق عليها في هامش فقرة: 696.
(ه) (ع) و (م): ـ «رقدا».
(1) (ص): - سقف».
التحقيق
369 (1/368)
صفحة 369
الذين رفعوها لبعض:: «قد استقبلت»، فقالوا لهم قد استقبلت»، فنزلوا بها فوضعوها في الموضع، فقيل: إنهم قالوا لها: «من صلى في هذا الموضع ركعتين كمن صلاهما بمكة، قالت: «فعمدت إلى العود الذي يليني فعقدتُ عقدة علامة لئلا يذهب عني الموضع»، قالت: «فردوني إلى بيتي، وأدخلوني في فراشي، فلما أصبحَ ذهبتُ من الغد فالتمست حَتَّى وجدت علامتي في عود «قندول» (?)». قال: فبنت هناك مصلى، وكان معروفا إلى يومنا هذا، وقد شاهدوا فيه إجابة الدعاء فيما قالوا، والله أعلم بالغيب.
فيه
[???]
- وروي عن أم زيد أيضا أنَّها نابها (?) من الغفارة دينار، فشد عليها الأعرابي فيه، فلم تجد ما تعطي له، فسارت إلى أبي محمد التغرميني (4) لتسلف منه الدينار، فاشتغلت ذلك اليوم عن العبادة، فقالت: «يشغلكن وَسَرْ عِنْدَ أَيْ إِمَانُ يَبْدُودُ أَدْوَلَتْ يَسْميرُ تَدْوَلَدْ أُمِّ الشَّلِيلَ أَتَكْرِيرُ». قال: فأغار) الأعرابي يومه ذلك في «تمزدا»، فرماه رجل منهم، فوقع تحت الفرس مقتولا، رب الفرس ()، ولحق أصحابه، فوصل الفرس أصحابه إلى أهله مُقَادًا، فأراح الله منه العجوز.
(1) إن الله وحده أن يرفع قدر مكان أو زمان وقد انقطع الوحي بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وليس لأحد من بعده أن يفضل مكانا بغير نص من القرآن أو السنة الصحيحة؛ ولأجل هذا عقب المؤلف
بعد أن أورد هذه القصة بقوله: « ... فيما قالوا، والله أعلم بالغيب». وينظر: السير، ص 258. (?) قندول: نوع من النبات وهو بالعامية: «الوزال الشائك، يسمى بالأمازيغية «أززُو»، واسمه العلمي: «عود البرق Calycotome Intermedia. ينظر: جون ديبوا جغرافيا جبل نفوسة، ص 12،
(ترقيم الشاملة). (?) (ع) و (م): - «نابها».
(4) الراجح أنه أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 300.
(ه) في (ع) و (م): «إيمان يبدود».
(6) في النسخ: «فغار».
(?) (ص) - مقتولا، فهرب الفرس».
370
روايات الأشياخ (1/369)
صفحة 370
احيان من أهل تمسيانت]
[732]ـ وروي عن حيَّان (?) من أهل «تمسيانت» (2) أنه قال لأبي حمزة (?): يا أخي الأمن اليوم الخوف غدا، والخوف اليوم الأمن غدا».
امرأة من أهل تدينت]
[733]- وروي أن امرأة من أهل «تدينت (4) صالحة في ز زمان (ه) | النصرانية قبل الإسلام حملت قفة من تين فنزل إليها حارس التين واسمه: يبزززز (6)، /86/ فراودها عن نفسها، فأبت له وامتنعت منه، فعجن لها تينها، ومضى وتركها، وطلع إلى مظلته، فقالت: «أي أبالي أي ابسريري مايش نا»، ومعنى قولها: يا ربّ، انظر ما فعل بي. هذا الكافر». قال: فنزلت عليه نار من الهواء فأحرقته مظلته، وبنوا (?) في موضع مظلته مصلى، وهو معروف إلى يومنا هذا.
[أبو الفضل الجرامي]
[734]- وروي عن أبي الفضل الجرامي () (?) أنَّه جاز (?) في بعض المدن،
(?) لعله هو نفسه: أبو حيان تمسيانت: (أو) من أهل تمسيانت سبق التعليق عليه في هامش فقرة: 670. (?) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (?) يوجد اثنان بهذه الكنية، وكلاهما عاشا في (ق: ?هـ /9م): أبو حمزة سدرات بن إبراهيم المساكني النفوسي، وأبو حمزة لؤاب بن يوسف ولم نتمكن من تحديد أيهما.
(ع) في (ع) و (م): «تدينيت».
(ه) في (ع) و (م): «أيام».
(6) يبرز رجل نصراني، لم نتمكن من تحديده.
(?) في (ع) و (م): «وبني».
(?) أبو الفضل الجرامي (حي سنة: 459هـ): لم نقف على ترجمته وذكره الشماخي بقوله: «ومنهم أبو الفضل الجرامي بن الشيخ سهل، وكلاهما فائق، وفي ميدان العلم والعمل سابق»، فذكر نفس القصة. ولعله هو نفسه أبو الفضل سهل النفوسي (ق: 4هـ / 10م)، وقد سبقت ترجمته هامش فقرة: (???)، أو ابنه ينظر الشماخي: السير، ص 258.
(?) في (ع) و (م): «اجتاز».
التحقيق
???
فسأله (1/370)
صفحة 371
فقيل لوالي تلك المدينة: «هاهنا رجل يزعم أنَّ القرآن مخلوق»، فأرسل إليه عن ذلك، فقال له: يا هذا أعن الله تسألني أم عن خلقه؟ فالله خالق وما سواه مخلوق»، فقال لهم الوالي: «هذا جوهرة في تليس».
مجادلة أبي إسحاق الأشيري لعلماء جادو]
[735]- وروي | قدام «جادو» يريد المشرق، وهو عالم ومعه تلاميذ، فخرج إليه أبو الفضل ومن معه من المشايخ، فردوا عليه في تفسير القرآن فأصابوه قويا فيه، ثُمَّ ردُّوا عليه (?) في غيره من أبواب العلم فوجدوه كذلك، فرد أبو الفضل أيضا مسألة «طبنة» (?)، فأخذ يفتيها، فقال له أبو حكم): «أليس هي هكذا كانت؟»، فقال له:
أن رجلا من المخالفين يسمَّى أبا إسحاق الأشيري) نزل
(1) أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر الزهري، الأشيري نسبة إلى أشير، وهو حصن بالمغرب، فقيه، عالم، حافظ للرأي. اختصر كتاب أبي محمد بن أبي زيد في المدونة، وله رحلة إلى المشرق. من تلامذته أبو حفص المقرئ توفي أول سنة 459هـ، بعد رجوعه من الحجاز. ينظر: أبو طاهر السلفي أحمد بن محمد الأصبهاني (ت: 576هـ): معجم السفر، تحقيق: عبد الله عمر البارودي، المكتبة التجارية مكة المكرمة، ص ??? - ???. الذهبي شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1407هـ /1987م، 471/30. عمر رضا كحالة معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية، مكتبة المثنى - بيروت، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ??/?.
(?) (ص): - «عليه».
(?) لم نقف على مسألة طبنة هذه. وإن كان يقصد بطبنة المدينة، فهي تقع في منطقة الزاب، بنواحي بسكرة، بالجزائر. قال عنها الحموي وطبنة بلدة في طرف إفريقية مما يلي المغرب على ضفة الزاب. فتحها موسى بن نصير ... وسورها مبني بالطوب، وبها قصر وأرباض. وليس بين القيروان إلى سجلماسة مدينة أكبر منها». ينظر: الحموي: معجم البلدان، 21/4. الحميري: الروض المعطار، ص ???
(4) أبو حكم (حي سنة: 459هـ): قال الشماخي: كان عالما، وتقدم أنه ممن أخذ العلم من أبي
سهل». السير، ص 342.
???
روايات الأشياخ (1/371)
صفحة 372
اسکت يا جاهل عندي فيها قول وعشرة فجعل يفتي فيها قولا بعد قول حَتَّى استدرك بقوله آخر مرَّة في العاشرة، ثُمَّ قال له أبو الفضل: «أما بيننا وبينكم فقد اكتفاه الأولون، أرأيت قدريًا جاءنا (?) فقال: هل كلف الله الكافر في حال كفره الإيمان أم لا؟»، فقال أبو الفضل: «لا بد من نَعَمْ يا ولدي»، فقال أبو الفضل أيضا: «فإن قلت كلّفه ما يستطيع فقد جعلت الاستطاعة قبل الفعل، وإن قلت: كلفه ما لا يستطيع فمحال أن يكلف الله العباد ما لا يستطيعون». فقال له أبو إسحاق: «أوهمت للسامعين أنَّ عندك جوابا غير هذا؟»، فقال له:، كلفه ما لا يستطيع باشتغاله بالكفر، لا لعلة أنَّه زَمِنٌ»، وقال غيره: قال
«نعم،
الأول في مثل هذا شعرا:
[736]- فقضدُ ذي الغي فعل الغي مانعه
رشدا به سمي الأبرار أبرارا
وقصد ذي الرشد فعل الرشد حاجزه (?)
عما به غدا (3) الفجار فجارا
[???]- // وروي عن أمّ جلدين (4) أنَّها كانت امرأة تائبة، فإذا سمعت بعد ذلك صوت الدفّ تعلق قلبها إلى ذلك واشتهته نفسها إلى ذلك، فتحيَّرت ذلك فدعت الله ربها أن يرد قلبها عن ذلك، فقالت: «مَكْ أَسْلِغْ أَنْ تَيْدِمْتُ
من
(?) في (ع) و (م): «جاء».
(?) في (ص): «عاجزه».
(?) في (ص): «غدر». (ع) و (م): «غدرا».
(4) أم جلدين والدة المفتي أبي عبيدة جلدين البغطوري (ط) ? ??? ـ 400 هـ / 961 - 1009م)، والذي كان أحكم رجالات عصره. كانت أم جلدين صالحة صابرة مستجابة الدعاء. ينظر: الشماخي: السير ص 259 - 260، 328 - 330. روني باسي: تسمية مشاهد جبل نفوسة، ص??.
(ترقيم الشاملة)
التحقيق
??? (1/372)
صفحة 373
أَنْ تَمرَارِينْ أجلن يمان أن تَنْذ أيكش أَسْ فَلاش)، قال: فما سمعت صوت دف بعد ذلك حَتَّى ماتت.
من
[???]ـ قال (?): خطبها من (?) أهلها شيخ من شيوخ البربر، فوقف أهلها (4) شأن بناته، لئلا يعطوها له على الربائب، فقالت لهم: «زوجوني له ولو على ذلك»، فزوجوها له فأسرف عليها ربائبها فجعلن ينزعن لها الدقيق ويرددن التربة البيضاء، وينزعن لها اللبن ويرددن لها الماء، فإذا سألها الشيخ): «بماذا يكون للبنك ماء يا فلانة؟»، فتقول له: «هو الذي قدّر له يا شيخ»، فكانت معهنَّ كذلك، فإذا جعلن لها التربة في الدقيق جعلته في الماء، فتنزل التربة أسفل، ويطلع الدقيق فوق، فتصفّيه، فطال عليها الأمر حَتَّى تغير لونها، فصار مصفرا من الضعف من شأنهنَّ، فقالت: «نَصُّيَتْ تَدُكُل أَنْ وَنجَّالُو نَفِتْ غَفْ. نَحمد يكش نَشْكَرْ أَنْ وَرَاطٌ (6). فلما طال ما أسرفن عليها فأهلكهنَّ الله وأراحها منهنَّ، فمتن جميعا، فمكثت مع الشيخ زمانا ولم يكن لها منه ولد، واستحيى منها الشيخ أن يتزوج عليها، فقالت. أيضا في نفسها: «إلى متى مع" ع (?) هذا الشيخ هذا القعود؟»، فأستندت (?) إلى كدية تفكر (?)، فقالت: «أَسْسْتُنَنْ مِدَّنْ أَيَسْ التَّافِينْ نَنسَسْتَنْشَمْ أَيْ ثَمُوتَدْ مَيَسْ تَلِيدٌ تَارْوَا». فقيل لها:
وَصَزور
أقعد
(1) في (ع) و (م): «دعاء بالبربرية بدل النص البربري.
(?) في (ع) و (م): «وكان قد».
(?) في (ص): «عند».
(4) في (ص): «أهله».
(ه) في (ع) و (م): «سألها فقال لها».
(6) في (ع) و (م): سقط النص البربري. (?) في (ص): «على».
(?) في النسخ: «فأسندت».
(?) (ص) - «تفکر».
هي
374
روايات الأشياخ (1/373)
صفحة 374
«أَتَسْتُونَنْ مِدَّنْ أَيَسْ التَّافِينْ نَسَّسْوَشَّمْ أَيْ تَرَيْتَدْوَنَّعْ يَسَّسْوِين». قال: فلمَّا سمعت كلاما ولم تر شخصا طمعت في الولادة)، فقالت: «أَبِكْسٌ أَطْلَقَدْ غَفِي أَلِيتَتْ أَتَّخِ أَدْلُولاً إِجْنْ دَجْ وَغِيلْ إِجْنْ أَفُوذُ إِنْ أَغَفْسَا»، فولدت بعد ذلك (?) أربعة ذكور متتابعين، قد رضع بعضهم أمه بعدما حملت ببعض)، تحمل هذا قبل أن تفطم هذا ()، ثُمَّ /??/ قبضهم الله فماتوا عن آخرهم، فأعقبتهم فجازت (1) على قبورهم بعد ذلك في مرج فقالت [تؤبنهم بالبربرية] (?): «نَك تُجْمُتْ دَكْشَنْ كَمْصَلْ وَرَّايجنْ إِرْدِرِّغْ وَرْنَلْ دَادُ اناوب ينجلا أَي تَرْوَنَا
لخلال (?).
[739]- وروي عنها أنَّ المشايخ زاروها (?) فقالت لهم: «بيتوا فإن لم تبيتوا إلا لتأكلوا فلا تبيتوا يا من ينزع الوحشة لمن لا يعرفهم فإذا عرفهم
زادوا له وحشة».
[740]ـ روي عنها أنَّها قالت: «أنفصح ابكس اس تزا أن بنخلا أح أنن
(11)
أَمْع أدوينمود إصضنَش يمان (??). فقال لها الزواغي (12): «حبُّ المسلمين
(?) في (ع) و (م): سقط النصين البربريين. (?) في (ع) و (م): «كلاما فهمت منه أنها ستلده. (?) (ص): «فولد». - «بعد ذلك».
(4) في (ع) و (م): «بالبعض الآخر».
(ه) في (ع) و (م): - تحمل هذا قبل أن تفطم هذا».
(1) في (ع) و (م): وبقيت هي
(?) زيادة من (ع) و (م).
فاجتازت».
(?) في (ع) و (م): سقط النص البربري. (?) في (ص): «أنها زارها المشايخ». (??) في (ع) و (م): «باتوا فإن لم تباتوا». (??) في (ع) و (م): سقط النص البربري.
(??) يوجد عدة مشايخ في ذلك العصر منسوبين إلى زواغة منهم أبو محمد وافي بن عمار
التحقيق
??? (1/374)
صفحة 375
يخرج العبد من الذنوب كما تخرج الشاة من سلخها، وكما يطلع الشعر من
الزيت».
[741]- وروي أيضا عن أمّ جلدين أنَّها سألت ربَّها أن لا يميتها حَتَّى ترى أم زعرور، وحتّى تبصر زيتون «تغرمين»، وأن يصلي عليها أبو محمد التغرميني (2) إذا ماتت. (?) فقدّر الله على أهلها في أيَّام الربيع، فساروا يرحلون وينزلون، حَتَّى نزلوا على قبلة زيتون «تغرمين»، فمضت ابنتا ابنها إلى «تغرمين» لتطحنا دقيقا، فصادفتا بيت (4) أم زعرور بإذن الله، فسألتا الرحى عندها فأعطتها لهما، فأخذتا في الطحين، فسمعتا العجوز تسبح الله وتذكره، فقالتا فيما بينهما: «هذه العجوز مثل جدتنا تكثر التسبيح والذكر»، فسمعتهما أم زعرور، فسألتهما، فأخبرتاها (?) بها وبموضع كانت فيه (?)، قال (?): فربطت خفيها وخرجت حَتَّى قدمت إليها فسلَّمت عليها // (?) وصافحتها، وقالت لها: «تكلمي»، فقالت لها أمُّ جلدين: «تكلَّمي، فإنّي قد استحييت من ربي، قد سألت ثلاثة»، فقالت أم زعرور: «ما هنَّ؟»، فأخبرتها، فقالت لها حين أخبرتها:
=
الزواغي (ق: (4هـ / 10م). وأبو الخطاب وسيل بن سينتين الزواغي (ط 7: 300 - 350هـ / 912 ـ 961م) وأبو الخير توزين بن موليه المزاتي الزواغي (ط 10: 450 ـ 500 هـ / 1058 - 1106م). ولم يتضح لنا أي منهم المقصود.
(1) أم زعرور الجيطالية زوجة أبي محمد عبيدة التغرميني: تقدمت ترجمتها في هامش فقرة: 300. (?) أبو محمد عبيدة بن زارور التغرميني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 300.
(?) (ع) و (م): + «قال».
(4) في (ع) و (م): «ابنة». (0) (ع) و (م): - «بإذن الله». (1) في (ص): «فأخبرتاهما».
(?) في (ع) و (م): «وبموضعها».
(?) (ع) و (م): - «قال».
(?) ابتداء من هذه العلامة وقع سقط في نسختي (ع) و (م) مقداره أربعة أسطر.
376
ذلك،
روايات الأشياخ (1/375)
صفحة 376
تكلمي فأنا أم زعرور، وهذا زيتون «تغرمين». قال: فتكلمت أم جلدين عند ثم رجعت أم زعرور إلى «تغرمين»، فأخبرت بها أبا محمد ليزورها، فنظر إلى علامة البيت على الشرف فأتاهم فوجدها قد ماتت رحمة الله عليها // (?).
فصلى عليها،
[742]- وروي أنَّ العجائز هنَّ خيم الإسلام.
أنَّ الماضين خاف حكامهم (?) من مشايخهم، ومشايخهم
[743]- وروي |
خافوا (?) من عزابتهم، وعزابتهم خافوا (4) من عجائزهم.
(744 [- //) 5]
وروي، أن المشايخ زاروا عجوزا فيما مضى، فصادفوا عندها حبات تين، فلم /??/ تجد في الحبَّات عددهم، فقسمتها بأسنانها، فأعطت لهم وقالت لهم: «أما أنا فقد نجوت»، فقال لها واحد منهم: «فيا ليت أنك لم
تطعمي لعابك للمشايخ!»، قال: فأعطت له رزقه، ولم يفلح من هناك.
[745]- وروي أن المشايخ زاروا شيخا من الماضين، فلم يجد طعاما يطعمهم، فعمد إلى طبق، فجعل يخرط فيه الشيح، حتّى امتلأ، فأتاهم به فأكلوا منه، فقالوا: أكلنا طعمة لم نأكل مثلها قط، ولا أحلى منها.
[746]- وروي
أن.
عجوزا أرسلت امرأة تذوق للناس زيتا، فلما فرغت،
قالت: «إئتيني بوعائك لأقطر لك شيئا»، فاستحقرت ما قالت لها، فغضبت، فمضت إلى شيخ لتشتكي بها عنده فـ فكلمها قبل أن تخبره، فقال لها: «أَرَزْحْ أَنْ وَمُزَرَاجُ أَلْتَتْزَمْ مَكَ وَرْ أَكْيَوْشَ». فزال غيظها بذلك.
(?) عند هذه العلامة ينتهي السقط في نسختي (ع) و (م). (?) في (ع) و (م): «خافوا على أحكامهم».
(?) في (ص): - «خافوا».
(4) في (ص): ـ «خافوا».
(5) ابتداء من هذه العلامة وقع سقط. نسختي (ع) و (م) مقداره ?? سطرًا.
التحقيق
??? (1/376)
صفحة 377
[747]ـ وروي أنَّ عجوزا قالت لابنتها في وصيَّتها لها: «يَسَلْمَدْ أَنْ تجلتمت أفي يَكْسَدْنَد ايكُلِ تنفذ أَمِ انَّمْ أَيَلِّي ... تَجْلَمَدْ تَزَيْطَرَدْ سَنكَرَدْ سحرن تكفظ ال إيرا اتج إين تجيط».
[7]ـ وروي عن عجوز قالت: «الصَعْ أَفُودَعْ) زطع أسشفيع أبرسم ورافيع أي الجنة تواز فلا» // (2).
أبو محمد ويسلان بن يعقوب الدجي
[749]- وروي عن أبي محمد ويسلان (?) أنه كان في أول عمره راعيا، وكان يغني للرعاة // (4) نهاره حتّى إلى وقت الختمة عند غروب الشمس، فقال لهم: أختم لكم، فيختم لهم بهذه الكلمات: «أَرَبِّي يَتْرِبَنْ أَرَالَ أَنُوعَرُ الإِسْلَامْ. أَدري يَنْزَا يَجِيد أَمَانْ غَرْ بَصي». فإذا قالوا له بعد ذلك: «غنّ لنا»، فقال لهم: «قد ختمتها بعد»، فلا يغني لهم// (5).
:.
[750]- فلما من الله عليه بالتوبة عزم على المسير إلى هذا (6) الجبل جبل نفوسة ليتعلم، فقال لأمه: «سأطلع إلى الجبل»، فظنت أنَّه إنَّما يعني جبل
(1) معنى «الصغ»: أنا جوعى. و «أفُودَغ»: عطشى. وبقية الكلام لم نفهمه.
سبع
(?) عند هذه العلامة ينتهي السقط في نسختي (ع) و (م). (?) أبو محمد ويسلان بن يعقوب الدجي المزاتي (ط 8: 350 - 400هـ / 961 - 1009م): عمل في شبابه راعيا بالبادية، ثم أخذ عن أبي القاسم يزيد بن مخلد في كبَرِه، فدرس القرآن لمدة. سنين، وعلم الأصول والحجة والكلام لمدة ست عشرة سنة. جمع ديوانا كبيرا كان يدرسه عند أهله. أخذه رجال المعز الفاطمي وحبسوه لمصاحبته أبا القاسم يزيد بن مخلد، ثم أطلقوا لأن أهل السجن اشتكوا قراءته الدائمة للقرآن وكان جهير الصوت. ينظر: جمعية سراحه، التراث: معجم أعلام الإباضية، ترجمة رقم: 976، 449/2.
(4) ابتداء من هذه العلامة وقع سقط في نسختي (ع) و (م) مقداره ثلاثة أسطر.
(ه) عند هذه العلامة ينتهي السقط في نسختي (ع) و (م).
(6) (ع) و (م): ـ «هذا».
???
فاجتهد،
روايات الأشياخ (1/377)
صفحة 378
بلدهم، فأذنت له، وطلع إلى هاهنا، فاستأذن عليهم في المسجد فقالوا له). ليس على من يدخل المسجد استئذان فقال: «هذه واحدة»، فدخل بالنعل، فقالوا له: «لا يُدخل بالنعل في المسجد»، فقال: «هذه اثنتان»، فسلم عليهم، فقالوا: «لا يسلم الرجل في مجلس الذكر»، فقال: «هذه ثلاثة». فصار يتعلّم، فكلما. جاءته بطاقة من عند أهله /??/ رماها في الطاقة (2)، فصار عالما كبيرا. فلما أراد المسير إلى أهله فأول بطاقة جاءته وجد فيها موت أمه (?). [751]ـ وقيل عنه أنه قال: «افغتت إن سَواغَفْ شَرَطَاتْ لِدْ إِجَّتْ ... أَمْلَعْ أَنْ يَوْدَانْ تُسُنْتْ أَسْ دَفَّرْ الْجَهلِيَّت (4) أبو محمد نني أ أَسْ دَفْرُ الرَّعَيَّتْ بُلَلْ وتركب وطارُ أَسْ أَسْ دَفَّرْ الرحلت» (5).
[752]ـ وروي أنَّ المشايخ اجتمعوا في حوض أم طروس (6) على مسألة الذبان، فاتفقوا أنَّه ضرر في الصلاة وقالوا: أيضا أن يعمل الرجل ما يصلح صلاته، فمنعهم الخوف على الخشوع (?) أن يقولوا: يردُّها في صلاته. ورخصوا
(?) في (ع) و (م): «ليتعلم العلم فيه، فاستأذن أمه فأذنت له، ولما وصل الجبل دخل المسجد بعدما استأذن فقيل له: ليس». (?) كذا في (ص)، وفي اللسان: «الطاق: ما عُقد من الأبنية». ابن منظور: لسان العرب، ???/??، مادة: «طوق». ويبدو أنه يقصد بالطاقة: الكوة.
(?) في (ع) و (م) تصرف في الفقرة السابقة على النحو الآتي: «هذه واحدة من جهلي، ودخله بنعله، فقالوا له: المسجد لا يدخلونه بالنعل، فقال: هذه اثنان فسلم عليهم، فقالوا له: لا يسلم على أهل مجلس العلم، فقال: هذه ثلاثة. ثُمَّ اجتهد في التعلم وتحصيل العلم ولم يشتغل بغيره، وتأتي له بطاقات من أهله فلا يقرؤها ضنا منه على الوقت وتشويش الفكر، حَتَّى صار عالما كبيرا، ولما أراد الرجوع إلى أهله قرأ بطاقاته فوجد في الأولى خبر موت أمه». (4) معنى «تُسُنْتْ أَسْ دَفْرُ الْجَهلِيتْ»: العلم بعد الجهل. وبقية الكلام غير مفهوم. (ه) في (ع) و (م): سقط النص البربري.
(6) لم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة.
(?) في (ص): - «على الخشوع».
التحقيق
??? (1/378)
صفحة 379
في الذباب إذا طار) على النجس فوقع) على متاع الصلاة، وجربوها على الرق بالزعفران فلم يجدوا فيه أثرا، والله اعلم.
[753]- ورخصوا أيضا لمن لم يجد ما يقوته في بيته أن يخرج إلى الخصوص (4) ويجزيه التيمم. وأما من وجد ما يقوته في بيته فلا
اللبن (?) في) يجوز له. والله أعلم وأحكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبه التوفيق. [754]ـ كمل الكتاب المعروف بروايات الأشياخ، أشياخ جبل نفوسة فيما مضى رحمهم الله وغفر لهم ونفعنا بمحبَّتهم، وعجل على من يطعن في مذهبهم وبراهينهم. وما ألفه إلا ثقة عن ثقة بأسانيد محذوفة غير مذكورة طلبا
للاختصار، والحمد لله. رب العالمين (ه).
(?) في (ع) و (م): «قام»
(?)
في (ص): «فيهم إذا طاروا على النجس فوقعوا». (?) اللُّبْن: شجر. واللبنى: شجرة لها لبن كالعسل. واللُّبْنُ الجبال. ينظر: ابن منظور: لسان العرب، ???/?? - ???، مادة: «لبن».
(4) الخُصُّ: بَيْتُ من شجر أو قصب، وقيل: الخُصُّ البيت الذي يُسَقْفُ عليه بخشبة على هيئة الأرج، والجمع أخصاص وخصاص، وقيل في جمعه خصوص، سمّي بذلك لأنه يُرَى ما فيه من خصاصةٍ أَي فُرْجةٍ». ابن منظور لسان العرب، 26/7، مادة: «خصص».
(ه) في (ع): «والحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين. وهو تأليف الشيخ مقر بن محمد البغطوري النفوسي. وقد نقل من نسخة قديمة يرجع تاريخ نسخها إلى أوائل القرن التاسع الهجري والحمد لله على إتمامه. كتبه راجي عفو ربِّه سالم بن الحاج محمد بن يعقوب الجربي، في ربيع الأول 1385هـ /1965م. كما تم نسخ هذه النسخة على يد كاتبها الفقير إلى مولاه الغني إبراهيم بن محمد بن مسعود علواني للأخ الكريم عيسى بن عبد الله أبي العلا بالقرارة مساء الاثنين 15 رجب الأصم 1401هـ / 18 ماي ????م من نسخة الشيخ سالم بن الحاج محمد بن يعقوب الجربي. والحمد لله أولا وآخرا. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم». وفي (م): «والحمد الله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد (ص)، وعلى آله وصحبه، وجميع الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين. وهو تأليف الشيخ مقر بن محمد البغطوري
???
روايات الأشياخ
- (1/379)
صفحة 380
[755]ـ وروي عن أبي الخير الزواغي) أنَّه قال: «مَكَ أَتَّبِعْ إِزَزُلُفَنْ أَنْ تَمْسِي بَوْزُ بِطَسْ أَلْ نَسْرَدْ رَانْ مَكَ اتَّوطَنْ».
[756]ـ وروي عنه أنه قال: «الخيرت دجات اجرغ غف يغف، أد تود العدواي جاز تجز».
[757]ـ وعنه أنه قال: «اللَّغْ جَرْوْسُنَنْ أَوَرَنْ كِلِي غَسْ از وقرا جُومعْ اديسكن التفكير».
[758]ـ قد قيل: «من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر، فمن أوتي حظه
منهما لم يبل [كذا] /??/ ما فاته من قيام الليل، ولا من صيام النهار». [759]- وقد قيل: «الناس كلهم هلكى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكي إلا العاملون، والعاملون كلُّهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر حتى يختم لهم».
[760]- وروي عن ابنة أبي. حين جهزها أبوها إلى الخروج إلى
مسور
زوجها، فقالت له: «أيجب علي الحج بهذا؟»، فقال لها أبوها: «يجب عليك الحج بهذا خاصَّة»، فأشار لها إلى بعض جهازها وعقيقها (?). فقالوا: إن قوله لها
النفوسي) كتاب تاريخ وسير جبل نفوسة، تأليف الشيخ مقر بن محمد البعطوري النفوسي، وقد نقلته من نسخة مكتوبة بيد الشيخ سالم [بن] محمد بن يعقوب، نسخها من نسخة قديمة، يرجع تاريخ نسخها إلى أوائل القرن التاسع الهجري والحمد لله على أن وفقني الله على إتمامه ونسخه، كتبه الراجي عفو ربِّه، ومنه وتوفيقه محمود بن سالم بن محمد بن يعقوب الجربي الإباضي. وذلك في يوم الأربعاء 21 من شهر أوت 1974 الموافق لـ 3 شعبان
1394. وبه الفقير إلى ربه محمود سالم يعقوب جربة، في 3 شعبان، 1394». (1) أبو الخير توزين بن موليه المزاتي الزواغي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 554. (?) الراجح أنها: ابنة أبي مسور يصليتن الأدوناطي: تقدم التعريف بها في هامش فقرة: 541. (?) «العقيق: خرز أحمر يُتخذ منه الفُصوص الواحدة عَقيقةً». ابن منظور، لسان العرب، 260/10.
???
0
التحقيق (1/380)
صفحة 381
فيه وجوه كثيرة، أحدها: أن يجب عليها الحج بذلك، وأن تكون هي القاعدة فيه حين جهزها به وتجب عليها الزكاة فيه إن كان مما تجب فيه الزكاة، ويكون لورثتها إن ماتت.
[761]ـ وعن أبي زكرياء التوكيتي (1) إذا كان يفتي لهم ويقول لهم: «هذا الذي نحدثكم به يا بَنِيَّ إِنَّما أخذناه عن أفواه الرجال»، فيمد «الرجال». فكان يجري دموعه على خديه إذا قال لهم ذلك.
[762]ـ وعن عجوز من أهل «إيجطال»، لا أدري أهي أم يحيى (2) أم غيرها، طبخت عدسا فأصابت عليها بعدما طبخت قملة منتفخة، فسألت (?)، فرخص لها فيهنَّ، فظن أنها غير راضية برخصه، فقال لها: «اغرفي
مسور
لي منهنَّ»، حتّى أكلهنَّ.
(4)
[763]ـ وذكر عن أبي محمد عبيدة بن أفلح (4) أنَّه استنجى، وجوز الماء على السفلاني ثلاث مرّات ظنَّ أنه لم ينكسر (5) عليه الغسل بالغائط، فسأل ذلك، فرخص له حين جعل الماء ثلاث مرات، ثم قال له:
(1)
أبا عيسى عن «إنَّما يعجبني في ذلك أن تنزل إلى «تموجط» ()، فتغسل جسدك ومتاعك». [764]ـ وذكر عن أبي يوسف بن فِي (?) قال: «لَمَّا خلق الله الإسلام حسده
(1) أبو زكرياء يصليتن التوكيتي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 161. (?) الراجح أنها: أم يحيى تكسليت، وقد تقدمت ترجمتها في هامش فقرة: 143. (?) الراجح أنه أبو مسور يصليتن الأدوناطي: تقدم التعريف به في هامش فقرة: 522. (4) أبو محمد عبيدة بن أفلح اليجلاني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 90. (ه) أي: لم ينتقض. (1) أبو عيسى الدرفي المزاتي (ق: 4هـ / 10م): تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 74. (?) من تعريفها لما وردت باسم «تما وجط».
(?) أبو يوسف وجدليش بن في اليجلاني: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 129.
???
روايات الأشياخ (1/381)
صفحة 382
كل شيء، ونافسه كلُّ شيء، وعاداه كلُّ شيء، واشتكى إلى ربه فقال: يا رب خلقتني، وحسدني كلُّ شيء، وعاداني كلُّ شيء، ونافسني كل شيء، فقال له: سأجعلك في أقوام يفارقون الأموال /??/ ولا يفارقونك، ويفارقون الأهل ولا يفارقونك، ويفارقون الأولاد ولا يفارقونك، ويفارقون الأنفس ولا يفارقونك»، فجعله في أهل الإسلام فاشتكى إليه بعد ذلك الوحشة، فقال له: زوجتك
الصبر».
-[V 70]
(1) أبي عبد الله بن أبي الفضل (?) قال: «ليس الله علينا أن نُعمي له أعيننا، وأن: نصمي له آذاننا»، يعني: ليس على الرجل أن يدخل أصابعه في أعينه، ولا أن يصب الماء في أذنيه عند غسل الجنابة.
[766]ـ وعن أبي محمد الدرفي (?) وأبي يحيى الفرسطائي (4)، اختلفا. في مستحم منجوس، فقال أبو محمد: «إذا كان الماء الأول يدرك الماء الآخر»، فقال أبو يحيى: «إذا كان الماء الذي استنجى به لصلاة الغداة يدرك الماء الذي اغتسل به لصلاة الظهر فهو منجوس».
[767]- و
أولى به».
وعن أبي محمد الدرفي: من رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشرك، فهو
[768]- وروي عن ن أبي يحيى الدرفي (9) فيمن دخل المسجد وحده، فليقف
(1) كلمة غير واضحة، لعلها: «وعن».
(?) أبو عبد الله بن أبي الفضل لم نتمكن من تحديده ولعله ابن أبي الفضل سهل النفوسي (ق: 4 هـ / 10م) الذي تولى الحكم بنفوسة. أو ابن أبي الفضل الجرامي (حي. سنة: 459هـ) الذي ناظر أبا إسحاق الأشيري.
(?) أبو محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 219. (4) أبو يحيى زكرياء بن أبي القاسم يونس الفرسطائي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 43. (0) أبو يحيى يوسف بن أبي محمد زيد بن أفصت الدرفي: تقدمت ترجمته في هامش فقرة: 554.
التحقيق
??? (1/382)
صفحة 383
عن يمين المحراب إذا أراد أن يصلي، فإذا دخل الثاني، فليقف على يسار المحراب، ثم ا الثالث قبالة المحراب، ثمَّ الرابع عن يمين الأول، ثم الخامس
عن يسار الذي عن يسار المحراب، ثمَّ كذلك حتّى يتمُّوا الصف الأول. [769]ـ وعنه أنه قال: «إنَّ أهل المنزل إذا شهر عندهم أن بني فلان قد اقتسموا، ورأوا كل واحد منهم في موضع معروف، فإنهم يبلغون قسمتهم».
" ... -[vv.]
(2)
(1) أبي القاسم مومن (?) من أهل «تغرسين» وله بقرة، فعمد إليها فذبحها، ففرح الحُجَّاج ليأكلوا اللحم، فعمد إلى بقرته فقسمها على عجائز أهل «تدينة» (?) ومشايخها، وعزل للحجاج ما نابهم.
[???]ـ وعنه أنه نابه علف الأعرابي، فصار ينقّي الشعير الذي يعطي، فقال له الأعرابي: «لم تنقي الشعير يا أبا القاسم؟»، فقال له: «أعطيكها [كذا] منقى، وآخذ منك غدا منقى»، فقال له: «أتأخذه مني غدًا؟»، قال له: «نعم»، فنفض الأعرابي مخلاته، ومضى وتركه.
[???]ـ وعنه: أنه أصاب مائة مودِيّ شعيرا في أندره، /??/ فتصدق بها على ... (4). فبات عنده الأضياف تلك الليلة، فمضى ليسلّف شعير عشائهم من عند امرأة عمّه، فقالت له: يا مومنين أصبتُ مائة مودي شعيرا، وما أمسكت منها عشاء ليلة!»، فقال لها: «لشأن الجنَّة يا عمتي»، فقالت له: «تستحق الجنَّةُ أكثر من ذلك يا ابن أخي، فغرفت له الشـ في طرفه من غير سلف لعشاء
أضيافه.
(1) بياض مقدار سطر.
(?) أبو القاسم مومن (أو (مومنين التغريسيني: تقدم التعليق عليه في هامش فقرة: 604. (?) ترد باسم «تدينت»، ولم نقف على تحديد هذا المكان في المصادر والمراجع المتاحة. (4) كلمة منمحية، لعلها: «أقاربه».
384
روايات الأشياخ (1/383)
صفحة 384
[???]ـ والله المستعان والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد خاتم النبيين.
[774]ـ فرغ من نسخة هذا الكتاب مع هذه الزيادة زايد بن عمرو بن محمد بن إبراهيم بن سليمان الصدغياني، وفقه الله تعالى، وأعانه على أداء فرائضه، ضحوة الجمعة لأربع بقين من شهر شوال عام أربعة عشر وتسعمائة. [775]ـ قال: وقد أحضرت لانتساخه نسختين في كل واحدة منهما لحن كثير، فأقابل إحداهما بالأخرى عند اللحن إن اختلفتا عملت على الصحيحة منهما. وإن اتفقتا نسخته كما هو فيهما، وأنبه عليه بـ «كذا». والله المستعان حسبنا ونعم الوكيل، وصلَّى الله على النبي الأكرم الكريم، وعلى آله وأصحابه
وسلم أفضل التسليم.
وهو
(1) بعده لغز، في ستة أبيات. (1/384)
صفحة 385
الملاحق (1/385)
صفحة 386
/ (1/386)
صفحة 387
الملاحق
ملحق نسب الدين في المغرب وفي نفوسة
???
?) في المغرب:
وذكر أبو عمرو السوفي في اسناده أبو عمرو عن أبي العباس عن أبي الربيع سليمان بن يخلف عن أبي عبد الله محمد بن بكر عن أبي زكريا فصيل عن والده أبي م مسور عن أبي معروف عن أبي ذر أبان بن وسيم عن أبي خليل عن أبي المنيب محمد بن يانس عن حملة العلم عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن اللوح المحفوظ
عن رب العالمين.
محمد
2) في نفوسة:
ذكر الشيخ البغطوري أنه أخذ الدين عن الشيخين الفقيهين التقيين أبي عبد الله بن محمد المجدولي، وأبي يحيى توفيق بن يحيى الجناوني وعن داود بن هارون وعن داود بن يوسف عن أبي زكريا يحيى الجناوني عن أبي الربيع سليمان بن موسى عن يحيى بن سفيان وعن البشر بن محمد وعن وجدليش بن في عن أبي يحيى يوسف بن زيد وعن أبي نصر عن أبي محمد يصليتن بن محمد عن أبي هارون الجلالي عن أبي القاسم البغطوري عن أبان
عن
ن أبي خليل).
(1) الشماخي: سير، ص 213. (1/387)
صفحة 388
/ (1/388)
صفحة 389
قائمة المصادر والمراجع
???
أولا: نُسخ الكتاب
النسخة (ص): [مقرين محمد البغطوري النفوسي]: روايات الأشياخ أشياخ جبل نفوسة بخط الناسخ: زايد بن عمرو بن محمد، بن إبراهيم بن سليمان الصدغياني، أتمَّ نسخها ضحوة الجمعة 26 شوال سنة 914هـ، 90 صفحة لمتن السير، و 3 صفحات للزيادة المقياس: ??
سم
?? ×
سم،
بخط
مغربي
قديم، قابلها الناسخ من نسختين النسخة المصورة بحوزة الباحث. . النسخة (ع): مقرين بن محمد البغطوري النفوسي: كتاب سيرة أهل نفوسة، (مخ) بخط الناسخ: إبراهيم بن محمد بن مسعود علواني، القرارة، أتم نسخها مساء الاثنين 15 رجب 1401هـ / 18 ماي ???? من نسخة الشيخ سالم بن
يعقوب الجربي، المقاس ?? × ??. سم. النسخة المصورة بحوزة الباحث. . النسخة (م): مقر بن محمد البغطوري كتاب سيرة أهل نفوسة. بخط الناسخ: محمود بن سالم بن يعقوب الجربي، أتم نسخها يوم 3 شعبان 1394هـ / ?? أوت 1974م. مصوّرة من مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب، في غيزن،
بجزيرة جربة تونس النسخة المصورة بحوزة الباحث.
ثانيا: المصادر والمراجع الأخرى
ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد (ت: 630هـ): الكامل في التاريخ، دار بيروت للطباعة والنشر لبنان، سنة 1402هـ /1982م. (1/389)
صفحة 390
???
روايات الأشياخ
• ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن بن علي (ت: 597هـ): كتاب المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، دار صادر، بيروت، 1358هـ. • ابن الصغير (ق: ? الهجري): أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق وتعليق
د. محمد ناصر وإبراهيم بحاز المطبوعات الجميلة، الجزائر، 1986م. • ابن النديم، أبو الفرج محمد بن إسحاق: ت: 385هـ): الفهرست، دار المعرفة، بيروت، 1398هـ /1978م.
البطن
• ابن حوقل، أبو القاسم النصيبي (ت: 376هـ /977م): كتاب صورة الأرض، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت، د. تا.
• ابن خلدون، عبد الرحمن: (ت: 808هـ / 1406م): كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتاب اللبناني بيروت سنة 1981م.
• ابن سلام، لواب بن سلام اللواتي (ت: 273هـ /887م): كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين، تحقيق فيرنر شفارتز والشيخ سالم بن يعقوب، سلسلة النشرات الإسلامية، عدد ?? نشر فرانز شتاينر بقيسبادن، ألمانيا، طبع: دار صادر، بيروت، 1406هـ / 1986م.
ابن عذاري، أحمد. الأندلس والمغرب، تحقيق ج س كولان وإ. ليفي بروفنسال، دار الثقافة،
بن محمد المراكشي: البيان المغرب في أخبار
بيروت، لبنان، ????م.
• ابن منظور، محمد بن مكرم بن عليّ الأنصاري (ت: ???هـ/????م):
لسان العرب، دار صادر، بيروت، 1375هـ / 1955م.
أبو زكرياء، يحيى بن أبي بكر الوارجلاني (ت: بعد 474هـ/1081م): (1/390)
صفحة 391
قائمة المصادر والمراجع
???
كتاب السيرة وأخبار الأئمة، تحقيق: عبد الرحمن أيوب، الدار التونسية للنشر، تونس، 1405هـ/1985م.
الإدريسي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس (ت: 548هـ/1134م): نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، الطبعة الأولى، عالم الكتب، بيروت، 1989. . الإدريسي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس (ت: 548هـ/1134م): وصف إفريقيا الشمالية والصحراوية مأخوذ عن كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، صححه ونشره هونري، بيرس، دار الكتب الجزائر، 1376هـ / 1957م. . أشماخي، براهيم وسليمان (حي في: 1302هـ/1885م): ئغاسرا د تبريدن دي درارن نـ ئنفوسن (قصور) وطرقات جبل نفوسة، ترجم القسم الفرنسي الأستاذ: عبد الله،ژارو أعده للنشر: موحمد و مادي منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية سلسلة لسانيات - 1، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، 2003م. المكتبة الشاملة الإباضية).
الأصبهاني، أبو طاهر السلفي أحمد بن محمد (ت: 576هـ): معجم
الله السفر، تحقيق: عبد البارودي، المكتبة التجارية، مكة المكرمة. عمر. الأصفهاني، أبو الفرج (ت: 356هـ): الأغاني، تحقيق: سمير جابر، دار الفكر، بيروت، الطبعة الثانية.
اطفيش امحَمَّد بن يوسف القطب (ت: 1332هـ /1914م): شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ط ?، دار الفتح، بيروت، ومكتبة الإرشاد، جدة، دار التراث العربي، ليبيا، 1293هـ 1973م.
• امعمر، علي يحيى (ت: 1400هـ / 1980م): الإِبَاضِيَّة في موكب التاريخ،
الحلقة الثالثة، الإباضية فى تونس دار الثقافة بيروت 1385هـ / 1966م. • امعمر، علي يحيى (ت: 1400هـ / 1980م): الإباضية في موكب التاريخ، (1/391)
صفحة 392
???
روايات الأشياخ
الحلقة الثانية: الإباضية في ليبيا مكتبة، وهبة مصر، مطبعة الاستقلال الكبرى،
1384هـ / 1964م.
امعمر، علي يحيى (ت: 1400هـ / 1980م): الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة، نشأة المذهب الإباضي، ط.?، مطابع دار الكتاب العربي، مصر، نشر: مكتبة وهبة، القاهرة، مطبعة الاستقلال الكبرى، 1384هـ / 1964م.
باجية، صالح (ت: ????م): الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى دراسة للحصول على شهادة الكفاءة للبحث العلمي، بإشراف الدكتور علي الشابي، الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين الجامعة التونسية، الطبعة
الأولى، دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع، تونس، 1396هـ /1976م. . الباروني، سليمان بن عبد الله النفوسي ((ت: 1359هـ / 1940م): کتاب الأزهار الرياضية في أئمّة وملوك الإباضية، القسم الثاني، مطبعة الأزهار البارونية، القاهرة، د. تا.
• الباروني، عبد الله بن يحيى النفوسي (1332هـ/1914م): رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرف رفة أئمة الدين، مطبعة النجاح، مصر، 1324هـ.
باسي روني (René Basset) دراسة في وثيقة مجهولة المؤلف، بعنوان: تسمية مشاهد جبل نفوسة Les Sanctuaires du Djabel Nefousa) ترجمة
الأستاذ: عبد الله ژارو، أعدَّها للنشر وقدَّم لها موحمد ومادي، سلسلة دارسات، منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، 2003م. (المكتبة الشاملة الإباضية).
بحاز، إبراهيم بن بكير (معاصر): الدولة الرستمية؛ دراسة في الأوضاع الاقتصادية والحياة الفكرية (160 - 296هـ / 777 - 909م)، مط. لافوميك
الجزائر، 1985م. (1/392)
صفحة 393
قائمة المصادر والمراجع
???
•
، بحاز، إبراهيم بن بكير: (معاصر) عبد الرحمن بن رستم، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، ????م.
البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي (ت: 194 - 256هـ): الجامع الصحيح صحيح البخاري)، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، ط ? دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، 1407هـ /1987م.
البكري، أبو عبد الله: (ت: 487هـ): المغرب في ذكر بلاد إفريقيا والمغرب (وهو جزء من كتاب المسالك والممالك نشر دي سلان، المطبعة الحكومية، الجزائر، 1857م.
الجعبيري، فرحات بن علي (معاصر): البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية ط ? نشر جمعية التراث القرارة المطبعة العَرَبِيَّة، غرداية،
????م. . الجعبيري، فرحات بن علي (معاصر): نظام العزّابة عند الإباضية الوهبية في جربة، المطبعة العصرية، تونس، 1975م.
جمعية التراث، لجنة البحث العلمي: معجم أعلام الإباضية - قسم
المغرب، ط. 1، المطبعة العربية غرداية، الجزائر، ????م.
•
جهلان، عدون بن الناصر (ت: 1409هـ / 1988م): الفكر السياسي عند الإباضية خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236 - 1332هـ / 1818 - 1914م)، من جمعية التراث، القرارة، غرداية، [1411هـ /1991م].
جودت عبد الكريم يوسف (معاصر): العلاقات الخارجية للدولة
الرستمية، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1984م.
الجيطالي، أبو طاهر إسماعيل بن موسى (ت: 750هـ): قناطر الخيرات، حققه وعلق عَلَيْهِ عمرو خليفة النامي القسم الأوّل يحتوي على قنطرتي العلم (1/393)
صفحة 394
394
روايات الأشياخ
والإيمان، الطبعة الأولى: مطبعة الاستقلال الكبرى مكتبة وهبة، القاهرة،
1385هـ / 1965م.
الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي (ت: 626هـ): كتاب معجم البلدان دار صادر للطباعة والنشر - بيروت، دار بيروت للطباعة والنشر - بيروت، 1404هـ / 1984م.
الحميري، محمد بن عبد المنعم (ت: 727هـ /1326م): الروض المعطار في خبر الأقطار، ت ر، تحقيق: إحسان عباس مؤسسة ناصر للثقافة، بيروت، مطابع
دار السراج، الطبعة الثانية، 1980م.
الدرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد (ت: حوالي 670هـ): كتاب طبقات المشايخ بالمغرب تحقيق إبراهيم طلاي، مطبعة البعث، قسنطينة الجزائر، د. تا.
ديبوا جون) Depois, Jean) جغرافيا جبل نفوسة، دراسة ميدانية في الجغرافيا الطبيعية والبشرية (Le Djebel Nefousa (Tripolitane tude (géographique ترجمة: عبد الله،ژارو أعده للنشر موحمد ومادي، سلسلة الأبحاث التاريخية - 4، منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، ????م). (المكتبة الشاملة الإباضية).
الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز (ت: 748هـ): تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري، الطبعة الأولى دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 1407هـ /1987م.
بن
عثمان
أحمد بن. بن قايماز (ت: 748هـ):
الذهبي، أبو عبد الله محمد سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط، محمد نعيم العرقسوسي، الطبعة
التاسعة، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1413هـ. (1/394)
صفحة 395
قائمة المصادر والمراجع
395
الرازي محمد بن أبي بكر بن عبد القادر (ت: ???هـ): مختار الصحاح، تحقيق محمود خاطر مكتبة لبنان ناشرون، بيروت، 1995/1415. . الراشدي مبارك بن عبد الله بن حامد، الدكتور (معاصر): الإمام أبو عبيدة
مسلم بن أبي كريمة وفقهه مطابع الوفاء، المنصور، 1412هـ /1992م. . الربيع بن حبيب، أبو عمرو (ت: حوالي 170هـ): الجامع الصحيح، ترتيب الشيخ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، دار الفتح للطباعة والنشر، بيروت، مكتبة الاستقامة روي، مسقط، سلطنة عُمان، د. ت.
الزاوي الطاهر أحمد تاريخ الفتح العربي في ليبيا، طبع دار الفتح،
لبنان، ????م. . الزركلي خير الدين (ت: ????هـ /????م): الأعلام، مطبعة کوستانسوماس، مصر، ????هـ ـ 1378هـ / 1954 - 1959م.
الزريقي جمعة محمود الدكتور (معاصر) مساهمة علماء ليبيا في مسيرة الفقه الإباضي (محاضرة)، المركز الوطني للمحفوظات والوثائق التاريخية، طرابلس الغرب، ????م. (المكتبة الشاملة الإباضية).
• سالم بن يعقوب (ت: 1412هـ /????م): تاريخ جزيرة جربة، دار الجويني للنشر، تونس، 1406هـ /1986م.
السالمي، نور الدين أبو محمد عبد الله بن حميد (ت: 1332هـ /1914م): معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، تحقيق: سليمان بابزيز وداود بابزيز وإبراهيم بولرواح وحمزة السالمي، الطبعة الأولى، 1429هـ /2008م، مكتبة الإمام السالمي، بدية عُمان، دار الراشد، بيروت، لبنان.
السعدي، عبد الرحمن بن عبد الله (ت: 1066هـ/1653م): تاريخ السودان،
دار الجبل، ????م. (1/395)
صفحة 396
396
روايات الأشياخ
سليمان بوعصبانة، عمر بن لقمان حمو (معاصر): معالم الحضارة الإسلامية بوارجلان، ط ? دار نزهة الألباب غرداية، الجزائر، 1433هـ /2012م.
الشماخي إبراهيم بن سليمان إبراهيم بن سليمان الشماخي (حي في: 1302هـ / 1885م): القصور والطرق لمن يريد جبل نفوسة من طرابلس، 1303هـ / 1885م، ترجمة: أحمد مسعود الفساطوي، دراسة وتحقيق، امحمد سعيد البوجديدي، محمد عبد النبي، دقالي، محمد علي أبو شارب، طرابلس، م. ج. ل. د. ت
(مركز الجهاد الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية)، ليبيا، 2005م. . الشماخي، أبو العباس أحمد بن سعيد (ت: 928هـ/1521م): كتاب السير، طبعة حجرية، قسنطينة، الجزائر، 1301هـ.
الشنتناوي أحمد وآخرون دائرة المعارف الإسلامية، دار المعرفة،
بيروت، د. ت.
الشيباني، سلطان بن مبارك (معاصر): معجم ا النساء الإباضيات، الطبعة الأولى، مكتبة الجيل الواعد سلطنة عُمان، 1425هـ / 2004م.
الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف (ت: 476هـ): طبقات الفقهاء، تحقيق: خليل الميس، دار القلم، بيروت. . الصوافي، صالح بن أحمد (معاصر): الإمام جابر بن زيد وآثاره في
الدعوة، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، ????. . الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد (ت: ???هـ): تاريخ
الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417هـ / 1997م.
عبد الجليل الطاهر: المجتمع الليبي دراسات اجتماعية وأنثروبولوجية، منشورات المكتبة العصرية، بيروت، 1969.
عمرو بن جميع أبو حفص (ق: هـ)، الشماخي أبو العباس أحمد بن سعيد (1/396)
صفحة 397
قائمة المصادر والمراجع
???
(ت: ???هـ)، أبو سليمان داود بن إبراهيم التلاتي (ت: 967هـ): مقدمة التوحيد وشروحها، صححها وعلق عَلَيْهَا أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، القاهرة، 1353هـ. . الكباوي أبو القاسم عمرو بن مسعود (ت: 1419هـ): الربيع بن حبيب محدثا وفقيها، المطبعة العَرَبِيَّة، غرداية، 1994.
كحالة عمر رضا: (ت: 1408هـ /1987م): معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية، مكتبة المثنى، بيروت، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
ليفتيسكي تاديوش (ت (????)، المجلة الشرقية، لفوف، 1961، 10/2.
Tadeusz Lewicki: Les historiens biographes et traditionnistes Ibadites-Wahbites de l'Afrique du Nord de VIIIè au XVI è sciecle, in Folia Orientalia, L'Wow (Krakow), 1961.
ليفيتسكي تاديوش: ت (????م) تسمية شيوخ جبل نفوسة قراهم. قائمة مجهولة المؤلف لشيوخ الإباضية وقري جبل نفوسة التي جاءت في كتاب «سير المشايخ»، (القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي)، وارسو 1955م، دراسة لسنية في الأنوميا والطوبونوميا الأمازيغية، ترجمة الأستاذ: عبد الله ژارو، أعده للنشر وقدَّم له موحمد ومادي، سلسلة الأبحاث التاريخية ?، منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، ????م. (المكتبة الشاملة الإباضية).
ليفيتسكي تاديوش ت (????م) دراسات شمال إفريقية، جمع وترجمة لبحوث ذات أبعاد تاريخيَّة اجتماعيَّة ولغوية، ترجمه الأستاذ: أحمد بومزقو، أعدها للنشر وقدم لها موحمد ومادي، وهو المنشور الأول في سلسلته والعاشر من ضمن منشورات مؤسسة تاوالت الثقافيَّة، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، 2005م. (المكتبة الشاملة الإباضية).
مزهودي مسعود (معاصر): جبل نفوسة منذ الفتح الإسلامي إلى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21 - 442هـ / 642 - 1053م)، بحث مقدم لنيل (1/397)
صفحة 398
روايات الأشياخ
دكتوراه الدولة في التاريخ الإسلامي الوسيط، بمعهد العلوم الاجتماعية، قسم التاريخ، جامعة قسنطينة، إشراف الدكتور إبراهيم فخار، 1416هـ 1996م. (المكتبة الشاملة الإباضية).
المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسن بن علي (ت: 346هـ): مروج الذهب، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد الطبعة الخامسة، دار الفكر، 1393هـ / 1973م.
مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (ت: 261هـ): صحيح
مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. . معيوف صالح مفتاح جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني الهجري إلى أواخر القرن الثالث الهجري، سلسلة دارسات تاريخية ـ 5، منشورات مؤسسة تاوالت الثقافية، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية، المكتبة الشاملة الإباضية).
المقدسي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد (ت: 390هـ):
أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ط ?، مطبعة بريل، ليدن، 1906م.
ناصر، محمد صالح، والشيباني، سلطان بن مبارك (معاصران): معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1421هـ / 2006م. . الناصري، أبو العباس أحمد. بن خالد بن محمد (ت: 1315هـ): الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى تحقيق جعفر الناصري، محمد الناصري، دار الكتاب الدار البيضاء، المغرب، 1418هـ / 1997م.
• LEWICKI Tadeuz: Les Historiens bibliographes et traditionnistes Ibadites- Wahbites de l'Afrique du Nord du VIIIèm au XVIèm siècle, Folia Orientalia, tome III, (1961) Krakow, 1962. (1/398)
صفحة 399
الفهارس (1/399)
صفحة 400
فهرس الآيات القرآنية (1/400)
صفحة 401
فهرس الأحاديث النبوية والآثار (1/401)
صفحة 402
فهرس النصوص الأمازيغية (1/402)
صفحة 403
فهرس النصوص الأمازيغية (1/403)
صفحة 404
فهرس النصوص الأمازيغية (1/404)
صفحة 405
فهرس النصوص الأمازيغية (1/405)
صفحة 406
فهرس الأعلام (1/406)
صفحة 407
فهرس الأعلام (1/407)
صفحة 408
فهرس الأعلام (1/408)
صفحة 409
فهرس الأعلام (1/409)
صفحة 410
فهرس الأعلام (1/410)
صفحة 411
فهرس الأعلام (1/411)
صفحة 412
فهرس الأعلام (1/412)
صفحة 413
فهرس الأعلام (1/413)
صفحة 414
فهرس الأعلام (1/414)
صفحة 415
فهرس الأعلام (1/415)
صفحة 416
فهرس الأعلام (1/416)
صفحة 417
فهرس المذاهب والقبائل والأقوام (1/417)
صفحة 418
فهرس المذاهب والقبائل والأقوام (1/418)
صفحة 419
فهرس الأماكن (1/419)
صفحة 420
فهرس الأماكن (1/420)
صفحة 421
فهرس الأماكن (1/421)
صفحة 422
فهرس الأماكن (1/422)
صفحة 423
فهرس الأماكن (1/423)
صفحة 424
فهرس الأماكن (1/424)
صفحة 425
فهرس المحتويات (1/425)
صفحة 426
فهرس المحتويات (1/426)
صفحة 427
فهرس المحتويات (1/427)
صفحة 428
فهرس المحتويات (1/428)
صفحة 429
فهرس المحتويات (1/429)
صفحة 430
فهرس المحتويات (1/430)
صفحة 431
فهرس المحتويات (1/431)
صفحة 432
فهرس المحتويات (1/432)