صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: سير وتراجم
------------------------------------------
العنوان: سيرة الشيخ العلامة القاضي سيف بن حمد بن شيخان الأغبري (1309-1380ه)
المؤلف: سيف بن يوسف بن سيف الأغبري
تقديم: علي بن هلال بن محمد العبري
الناشر: المطابع العالمية
مكان النشر: روي - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1421ه/ 2001م
الطبعة: 1
الإيداع القانوني: 2001/20
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=1379&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/637
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 13 محرم 1447ه/ 09 - شهر 07 - 2025م. سيرة الشيخ العلامة القاضي
سيف بن حمد بن شيخان الأغبري 1309 - 1380) هـ
تأليف
سيف بن يوسف بن سيف الأغبري
1421 هـ - 2001 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
سيرة
الشيخ
العلامة القاضـ
سيف بن حمد بن شيخان الأغبري
139 - 1380) هـ
تأليف
سيف بن يوسف بن سيف الأغبري 1421 هـ - 2001 م
الطبعة الأولى: 1421 هـ - 001 (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
بسم الله الرحمن الرحيم (1/5)
صفحة 6
[صفحة فارغة] (1/6)
صفحة 7
المغفور له بإذن الله الشيخ العلامة القاضي سيف بن حمد بن
شيخان الأغبري (1309 – 1380) هـ (1/7)
صفحة 8
إهداء
إلى أبناء واحفاد الشيخ العلامة القاضي سيف بن حمد بن شيخان الأغبري، أهدي هذا العمل
المتواضع.
مع خالص تحياتي. (1/8)
صفحة 9
شكر وتقدير
في البداية أتضرع شكرا لله جل علاه على جزيل نعمائه، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداه
النيي الأمين، من أرسله الله رحمة للعالمين
، محمد
كما أنني أتقدم بالشكر الجزيل إلى أبناء وأحفاد الشيخ العلامة سيف بن حمد الأغبري، على ما قدموه لي من جهود كبيرة في سبيل الوصول بهذا العمل إلى ما هو عليه، وأخص منهم الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد الأغبري، لجهوده التي بذلها، والمعلومات التي قدمها، جزاه الله خير
الجزاء.
كما لا يفوتني أن أتقدم بالشكر والتقدير لكل
من ساعدني في هذا العمل، سواء كان ذلك في طباعته، أو مراجعته لغويا، وأقدم لجيمع هؤلاء خالص
شكري وتقديري. (1/9)
صفحة 10
المحتويات
المحتـ
ـــوى
الصفحة
4
?
12
16 - 29
17
18
21
22
30 - 45
31
32
35
37
42
43
إهداء
•
- شكر وتقدير
المحتويات
•
تقديم.
مقدمة
-
-
الفصل الأول: مولده ونشاته:
- مولده ونسبه
نشأته العلمية.
أساتذته
تلاميذه.
- حياته العملية
الفصل الثاني: علاقاته الإجتماعية
-
-
علاقته بالشيخ نور الدين السالمي
علاقته بالإمام سالم بن راشد الخروصي
علاقته بالإمام محمد بن عبدالله الخليلي
علاقته بالسلطان سعيد بن تيمور
علاقته بمجتمعه.
علاقاته العائلية. (1/10)
صفحة 11
الصفحة
46 - 64
47
49
ـــوى
03
82
??
-
70
72
74
YY
79
-
83
84
98
108
120
المحتـ
الفصل الثالث: صفاته وأخلاقه:
مكانته
ـــ درايته بالطب.
صفاته وأخلاقه.
الشيخ سيف على لسان الشعراء
-
-
الشيخ سيف يصف نفسه
الكتب التي أرخت له.
الفصل الرابع: مؤلفاته:
-
-
-
فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض
الأحكام.
عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم
عقد اللآلئ السنية في الأجوبة على المسائل
النثرية.
البدر السافر في أحكام صلاة المسافر
فتح الرحمن في الكفارات والأيمان.
الفصل الخامس: أدبياته:
-
أغراضه وأساليبه الشعرية
أغراضه وأساليبه النثرية
نماذج من شعره.
الفصل السادس: أبناؤه:
-
الشيخ سالم بن سيف بن حمد الأغبري
الشيخ الأديب محمد بن سيف بن حمد
الأغبري (1/11)
صفحة 12
المحتـ
ـــوى
-
الشيخ
أحمد
بن سيف بن حمد الأغبري.
الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد الأغبري.
الشيخ يوسف بن سيف بن حمد الأغبري.
الفصل السابع: نهاية المطاف:
-
وفاته
رثاء.
- وقفة قبل الختام.
الخاتمة.
- المراجع.
-
- الملاحق.
الصفحة
129
125
133
108 - 18.
141
151
100
157
161 (1/12)
صفحة 13
تقديم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه
أما بعد.
فإن الاهتمام بتاريخ الأمة وتوثيقه، وحفظ تراث الأوائل ودراسته، علامة على حرص الخلف في الأمة على الالتزام بالأصالة التي رسمها السلف معالم للحياة وطريقا أمثل للسير نحو معاقل المجد والسمو الحضاري ولما كانت عمان كيانا إسلاميا، اعتنق أهله الإسلام طوعا، وعن قناعة منذ عهد الرسالة وبقي طوال أربعة عشر قرنا وفيّا
، فقد
لعقيدته، متمسكا بالمبادئ والمثل التي ما عدل بها وما حاد عنها تكون عبر العصور تأريخ متواصل شهد مراحل من الازدهار والقوة تخللتها، فترات من التخلف والضعف، إلا أن هذا التاريخ ترتبط مراحل قوته وفترات ضعفه بسلسلة محكمة من رجال العلم والفقه لم تنقطع، فمنذ القرن الأول الهجري وإلى هذا القرن تواصلت مواكب العلماء دون انقطاع، بل لا نبالغ إذا قلنا أنه ما من قرن هجري إلا وشهد مجددا أو أكثر، كان لهم الفضل الكبير في حماية الملة والذود عن الأمة. ونتيجة لذلك زخر تاريخ عمان بكنوز لا تنضب من الوقائع والأحداث، ومن التراث العلمي وسير عمالقة التجديد والإصلاح، والعلماء الذين وصلوا أو قاربوا الوصول الى مرحلة الاجتهاد، وتضلّعوا في علم الشريعة واللغة والأدب، وكان من بينهم من تصدّى للقيام بمهمة (1/13)
صفحة 14
التجديد والإصلاح، وكانت لهم بصماتهم التي لا تخفى في صنع
وتوجيهها.
الأحداث
وإن كان كثير من تلك البصمات قد أسدل عليها الزمن ثوب
النسيان؛ بسبب عوامل كثيرة أبرزها انصراف كثير من الأوائل - إلا
قليلا منهم
-
عن تدوين الأحداث وكتابتها، واختفاء ما كتب بسبب ما
تعرضت له المكتبة الأسلامية عبر العصور من إتلاف وحرق وسلب
على أن الجيل الحالي من الباحثين والمثقفين قد تنبهوا إلى
ضرورة أخذ العبرة ممن سبقهم، وأدركوا ضرورة المبادرة إلى كتابة وتوثيق التاريخ العماني الحديث والمسارعة في جمع المتفرق من الوثائق والرسائل والمخطوطات، وتدوين ما تحكيه الألسن وما يرويه
6
العلماء وكبار السن من الذين لا زالوا على قيد الحياة، ليكون تاريخا
مكتوبا بمنهج علمي سليم
•
من هنا كان قيام الأخ العزيز والشيخ الباحث / سيف بن يوسف ابن سيف الأغبري بمهمة إعداد هذا البحث المترجم لسيرة جده فضيلة العلامة الفقيه الشيخ سيف بن حمد الأغبري، الذي يعتبر من الرعيل الممتاز الذي تتلمذ وتربّى في حضن المدرسة الإصلاحية، التي نشأت
وترعرعت بهمة قدوة المصلحين نور الدين السالمي رضوان الله عليه وقد قرأت البحث واطلعت من خلاله على سيرة العلامة الأغبري ونشأته وأعماله وحياته الحافلة بالعطاء المليئة بالأعمال الجليلة التي قدمها للأمة والعلم والإسلام، وليس ذلك بغريب؛ فالشيخ الأغبري أحد تلامذة الشيخ السالمي، ومن قضاة الدولة العمانية في عصري الإمامة والسلطنة، وبالتالي فإن اهتمام الأخ الباحث بسيرة المترجم له لا ينبع من كون الباحث أحد أحفاده فحسب، وإنما ينبع أيضا من المكانة التي تبوأها الشيخ الأغبري في الحياة السياسية والعلمية والاجتماعية في عصره؛ ولما تمثله (1/14)
صفحة 15
11
سيرته من رصيد علمي وفقهي وحضاري يضاف إلى الرصيد الهائل من تراث عمان وحضارتها الإسلامية المعطاءة.
هذا، والشيخ العلامة الأغبري قد تمثلت فيه صفات العالم الموسوعة، فهو الفقيه القاضي والعالم المرجح واللغوي الأديب والاجتماعي المصلح، وليس ذلك بغريب على من تربى في المدرسة السالمية، ونشأ في عمان الأدب والفصاحة، وتفقه على المذهب الأباضي الذي لم يعرف مريدوه للعلم ساحلا، ولا في الفقه تقليدا أعمى، ولا في الإسلام جمودا وتعصبا
•
هذا ولا ريب أن هذا البحث مع ما تضمنه من ثروة معرفية، وما ضمن بين دفتيه من وثائق على قدر من الأهمية كبير، فإنني أعتقد أن كاتبه لن يقتصر على هذا القدر من البحث، ولكنه لا شك سوف تتواصل جهوده في جمع وتوثيق ما لم يتيسر له بعد من الوثائق والمخطوطات الدفينة في البيوت والمكتبات الخاصة، والروايات والأخبار الحبيسة في صدور الذين أوتوا العلم
أسال الله تعالى أن يجزي العلامة الأغبري عما قدمه للإسلام خير
الجزاء، ويوفق الشيخ سيف الأغبري الحفيد إلى المزيد من العطاء في مجال التأليف والبحث، خدمة للعلم ونفعا لكل باحث عن المعرفة
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.
د. علي بن هلال بن محمد العبري (1/15)
صفحة 16
12
مقدمة
الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم، حمدا يليق بجلال قدره وعظيم سلطانه، وأشكره على ما أنعم علينا من نعمة الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
والسلام على المبعوث الأمين، محمد عبده ورسوله
1
،
-
والصلاة
صلى الله
وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته الأخيار، التابعين له بإحسان ليل نهار، ومن سار على نهجهم إلى يوم تشخص فيه الأبصار .. وقلت في ذلك:
الحمد لله حمدا باسط النعم والشكر لله ما قد خط بالقلـ الحمد الله ممسينا ومصبحنا والحمد لله منشي الكون من عدم ثم الصلاة على المختار سيدنا من أرشد الناس من عرب ومن عجم وبعد .. فإن الأمة الإسلامية أنجبت لنا بحق العديد من رجالات العلم والفكر، والذين سطّر بهم التاريخ أروع صفحاته، وذلك من خلال اسهاماتهم ومؤلفاتهم التي يقف القارئ أمامها مشدوه الفكر، لما تحويه من الدرر، وما تضمه من الغرر، رحم الله الجميع ومن الواجب تجاه هؤلاء الذين نذروا أنفسهم لخدمة الدين والعلم، أن تخلّد أسماؤهم؛ تكريما لخدماتهم ومجهوداتهم الجليلة، وربما ما يتم من طبع لمؤلفاتهم، وتدوين لسيرهم، يفي ولو بالنزر اليسير تجاه هؤلاء الأعلام؛ اعترافا بفضلهم ووفاء وعرفانا لما بذلوه من غال
ورخيص في شتى الميادين المختلفة
• (1/16)
صفحة 17
13
ويعتبر الشيخ العلامة القاضي سيف بن حمد الاغبري، أحد هؤلاء الأعلام الذين كان لهم دور كبير في سبيل رفع راية الحق، ونشر علوم الدين، وذلك يتبدى في ما تركه لنا من مؤلفات عديدة، تضاف إلى المكتبة الإسلامية، كما يظهر دوره من خلال الفترة الزمنية التي قضاها في الولاية والقضاء، آمرا من خلالها بالمعروف ناهيا عن المنكر
•
واسهاما مني في تقدير شيخي فقد عمدت إلى تجميع بعض الشذرات عن سيرته، ووضعها بين دفتي هذا الكتاب، وأنا على يقين تام بأن ما قدمته في هذه الوريقات لا يفي، لأنه في بداية الأمر ظهر
لي أن المهمة سهلة، ولكنني في النهاية أدركت أني في بحر خضم أعرف مداه.
لا
وقد قسمت الكتاب إلى فصول، حتى يتسنى لي الإلمام بقدر كبير بالجوانب المختلفة لسيرته، بحيث احتوى الكتاب على سبعة فصول: الفصل الأول، تناولت فيه مولده ونسبه ونشأته الأولى، وأهم من تلقى على يديهم العلوم المختلفة، ثم في نهاية الفصل تطرقت لأهم أبعاد حياته العملية، منذ أن بدأ مشواره العملي بتوليه الولاية والقضاء على ولاية دما، سنة (1333) هجرية، وحتى آخر ولاية تولى فيها القضاء وهي ولاية نزوى، التي كانت آخر مطافه العملي، وكانت وفاته سنة (1380) هجرية.
الفصل الثاني، تطرقت فيه إلى العلاقات الإجتماعية التي ربطت بينه وبين العلماء، ومن بينهم العلامة المحقق نور الدين السلمي، كما تناولت علاقاته بكل من الإمام سالم بن راشد الخروصي، والإمام محمد بن عبدالله الخليلي، والسلطان سعيد بن تيمور، كما أوردت
أيضا في هذا المجال علاقاته مع أفراد المجتمع وعلاقاته العائلية. (1/17)
صفحة 18
14
الفصل الثالث، تحدثت فيه عن مكانته، وأهم صفاته التي أتصف بها، كذلك أهم ماقيل من ذكر لخصاله ومحامده على لسان الشعراء، وفي نهاية الفصل تطرقت لأهم الكتب التي ذكرت بعض النبذ عن
سيرته.
الفصل الرابع، وكان الحديث فيه عن مؤلفاته – رحمه الله - وهي خمسة مؤلفات: فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، وعقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم، وكتاب عقد اللآلئ السنية في الأجوبة على المسائل النثرية، والبدر السافر في أحكام صلاة المسافر، وكتاب آخر لا يزال مخطوطا إلى وقتنا الحاضر، وهو فتح الرحمن في الكفارات والأيمان.
•
الفصل الخامس، وتناولت فيه أهم الأغراض الأدبية التي تناولها من خلال كتاباته، سواء كان ذلك من خلال كتاباته الشعرية أو النثرية، وقد ذكرت أمثلة على كل غرض من الأغرض على سبيل
الإستشهاد، كما ذكرت في نهاية الفصل بعض النماذج من شعره. الفصل السادس، وكان الحديث فيه عن أبنائه، وهم المشايخ سالم ومحمد وأحمد ويعقوب ويوسف، تناولت فيه أهم ملامح حياتهم بصورة مختصرة، متطرقا من خلال ذلك إلى النشأة الأولى لكل منهم، وإلى حياتهم العملية، والمناصب التي تدرّج فيها كل واحد منهم، كما ذكرت أمثلة من أشعار من كان منهم شاعرا. الفصل السابع، وسمّيته نهاية المطاف، لأن بنهايته سوف تتوقف الرحلة، وقد تناولت في هذا الفصل وفاة الشيخ سيف، والقصائد التي قيلت رثاء له، ثم في نهاية الفصل وتحت عنوان وقفة قبل الختام، حاولت أن ألملم الجوانب الرئيسة لهذه السيرة في صورة نقاط، حتى يمكننا تصور الأبعاد المختلفة لهذه السيرة (1/18)
صفحة 19
15
"
وفي الختام أنا مدرك أن النقص يعتري كل كلام غير كلام الله ولذلك فإنني أرجوكم كل الرجاء أن تغفروا لي ما كان مني من نقص
أو زلات، وما بدر مني من تقصير أو هفوات، وأسال الله ثم أسألكم أن يكون عفوكم أسبق من عتابكم، وبالله التوفيق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
المؤلف: سيف بن يوسف بن سيف الأغبري. (1/19)
صفحة 20
16
مولده ونسبه.
نشأته العلمية.
أساتذته.
تلاميذه.
حياته العملية.
الفصل الأول
مولده ونشأته. (1/20)
صفحة 21
مولده ونسبه:
17
الفصل الأول
مولده ونشأته
هو الشيخ العلامة الوالد سيف بن حمد بن شيخان بن محمد بن
ناصر بن عامر بن عبدالله بن سعيد بن هلال بن وهب الأغبري (1)، ولد اليوم الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة الحرام سنة (1309 هجرية، في بلد سفالة سيما بني رواحة، إحدى البلدان المعروفة من أعمال ولاية إزكي من عمان الداخل
ومما جاء في نسب الأغابرة، أنهم بطن من الجبور الذين ينتمون
إلى النزارية (2)، وجاء في معجم أسماء العرب أن الأغبري اسم عائلي في عمان (3)، وقد قال الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد الأغبري بعض الأبيات في نسب الأغابرة، جاء فيها: مع جماعتي بوادي دما والطائين
تسقها الأنهار شاطرها واد أهلهـ
بلدة لو صغيرة جميلة تسمى الحاجر
أغابرة قدامى الغبيرا أكاب
لقب للجد الخائض بالحصان معركة
وبالخروج منها أغبر بالتراب العاف
والأهم من ذا فالمرؤ بأفعاله وتقـ
واه ويكفيه ابن آدم لا يفاخـ (1/21)
صفحة 22
وذكرت هذا كتسل وتعريف وأما بل
دتهم وهم كم لهم من
وادر
يا ترونا أمن يمن أو من الحجاز ونجد
نشأته العلمية:
من عقيل ابن أبي طالب بأصل طاهر
نشا
الشيخ سيف بن حمد الأغبري في أسرة أولته اهتماما بالغا،
على الرغم من وفاة والده، وهو لا يزال ابن أربع من السنين، فقام بتربيته وكفالته عمه أحمد بن شيخان الأغبري، فأولاه جل اهتمامه؛ لأنه لم يكن لديه أولاد فانصبت رعايته عليه (4)، وساعدته في ذلك والدته ابنة الشيخ سالم بن زاهر الأغبري حتى شبّ وترعرع وهما يمهدان له السبيل لنيل العلم والرشاد، سعيا منهم لتعويض ما فقده من حنان الأب، والرقي به في مراتب المجد
وبدأت بوادر النبوغ في ذات الشيخ سيف مذ كان صغيرا، فعندما كان يذهب مع أخته الأكبر منه سنا إلى مدرسة القرآن بسيما لتعلم القرآن وعلومه عند المعلم سليم بن ناصر العلوي، كانت قد بدأت عبقريته الفذة
تنبثق عن حالها التي ضمت في مكنوناتها إنسانا عالما عرف للعلم قدره. وكان الشيخ سيف يقرأ سور جزئي عم وتبارك على والده أثناء حياته وهو لم يتجاوز الرابعة من عمره، وقد أتم حفظ القرآن كله عندما بلغ السادسة من العمر، وهذا ليس بالغريب على عالم سوف يكون له شأن عظيم عندما يشتد عوده، ويتفتق نضجه ونبوغه. (ه)
ونشأ الشيخ سيف في بيت عرف بمكارم الأخلاق نشأة تمثلت فيها الخصال الحميدة، فقد تخلّق بأخلاق العلماء وسار على هدي من سبقوه من أهل العلم والدين. ومما تجدر الإشادة به أن وفاة والده لم تثنه عن طلب العلم والاستزادة منه، فعندما ختم القرآن الكريم وبعد أن شب على (1/22)
صفحة 23
14
العلم شد عزمه لتحمل الأسفار والمشاق لنيل ما يبتغيه من علوم، فذهب إلى نزوى لتعلم النحو على يد الشيخ حامد بن ناصر بجامع نزوي، حيث كان الجامع آنذاك يعج بطالبي العلم، لكنه درس معه سبعة أيام فقط (1)، لأن الأستاذ أبى أن يشرح له في اليوم إلا بقدر ما يعطيه بقية المتعلمين، وبما أن الشيخ سيف كان سريع الحفظ والادراك فقد تعلم النحو بنفسه دون معلم أو شيخ، فكان يعول على نفسه بالقراءة والاستزادة من العلم فانفتحت له الأبواب في طلب العلم، وما توجه إلى فن من فنونه إلا ووفقه الله ونور بصره وبصيرته وفتح سريرته،، وأخذ ينهل منه إلى ما شاء الله أن يعلم
وكان الشيخ الأغبري على علاقة مع أهل العلم، فقد ربطت بينه وبين الإمام محمد بن عبد الله الخليلي علاقة صداقة وجوار - وذلك حتى قبل أن يكون إماما، علاوة على ذلك أنهما أخذا بعض علوم الفقه على يد الشيخ نور الدين السالمي
أخذ
ونبغ الشيخ سيف في العديد من العلوم منها علوم القرآن والفقه والميراث وعلوم التفسير وعلوم اللغة، كما كانت لديه دراية بالطب الشعبي الذي ساد التداوي به آنذاك، واستمر على هذه الحال حتى من العلم ما شاء الله أن وفقه إليه فصار منارا للعلم، يرجع إليه في كثير من الفتاوى الشرعية، وذلك بحكم معرفته التي شهد له بها علماء عصره، وذلك يتضح في أقوال كثير من الشعراء والأدباء حيث قال
أحدهم: (7)
هذا سؤال
ـــترا
لشيخنا سامي الـ
ذرى
الأغب
ري المرتضى أكرم به غضنف
ـرا
علامة العصر الـ
ـذي
في المهد ساد البصـ
سيف المعالي بدرنـ
إذا الظلام اعتكـ
هو المجلي كهفن
لكل خطب بهـ (1/23)
صفحة 24
أساتذته:
20
لقد نال الشيخ سيف مختلف علوم القرآن واللغة والفقه وغيرها على أيدي أساتذة وعلماء عرفوا بعلمهم الجم الغزير، ويمكن أن نذكر
منهم:
1 - المعلم سليم بن ناصر العلوي:
درس الشيخ الأغبري القرآن الكريم عند معلم القرآن الكريم بسيما
سليم بن ناصر العلوي، وقد حفظ الشيخ سور جزئي عم وتبارك وهو لا يزال ابن أربع من السنين، وكان يقرأ سورهما على والده. بعدها أتم حفظ القرآن الكريم - رحمه الله - وهو ابن ست من السنين، وذلك لما وهبه الله من حفظ شديد وعبقرية فذة. (8)
2 - الشيخ حامد بن ناصر:
بعد أن شب الشيخ سيف عقد عزمه لطلب العلم، فشدّ الرحال إلى كعبة العلماء آنذاك - نزوى - حيث كانت تعج بالعلماء وطالبي العلم
-
الذين أتوا من مختلف بقاع عمان. ودرس الشيخ سيف علوم النحو مع الشيخ حامد، ولكنه لم يستمر معه سوى سبعة أيام فقط، بسبب أن الشيخ الأغبري كان سريع التعلم لقوة حفظه وفهمه، وكان الشيخ حامد يراعي بقية المتعلمين فلا يعطيهم كل يوم من العلم إلا القليل، فرأى الشيخ سيف أن هذا الوضع سوف يثبط من عزمه، فعول على نفسه وتعلم النحو بعد ذلك بالاعتماد على نفسه. (9)
- الشيخ نور الدين السالمي:
بعد أن نال الشيخ سيف قسطا من العلم في نشأته الأولى عقد
عزمه على الذهاب إلى " القابل " بالمنطقة الشرقية من عمان، ليتتلمذ (1/24)
صفحة 25
21
على يد علامة العصر وإمام العلماء العلامة عبد الله بن حميد السالمي (10) فأخذ من علمه الغزير، وقد لمس الشيخ السالمي فيه النجابة والذكاء فقربه منه وأدناه، فكان القارئ له في معظم أوقاته، وكان لا يكاد يفارقه حتى توفى الله شيخه السالمي رحمه الله رحمة واسعة. (11) وما يؤكد هذا الكلام ما جاء في كتاب قراءات في فكر السالمي) ومنهم ـ أي من تلامذة الشيخ السالمي - الشيخ العلامة سيف
"
ابن حمد بن شيخان الأغبري، وهبه الله علما وحفظا ..... ". (12)
تلاميذه:
-
لم ينقطع الشيخ سيف للتدريس انقطاعا مستمرا ـ بحيث يكون شغله الشاغل ـ، وذلك بسبب ارتباطه بالأعمال التي أوكلت إليه طوال فترة حياته العملية خلال إمامة الإمام سالم بن راشد الخروصي وإمامة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي وحكم السلطان سعيد بن تيمور، والحقيقة لم تصلنا أسماء بعينها لمن تتلمذ على يديه – رحمه الله -.
لكننا ما نجده في كتبه خاصة كتاب عقد الدر وكتاب عقد اللآلئ السنية من فتاوى فقهيّه، يدلنا على أن هناك العديد من العلماء وطالبي العلم كانوا على علاقة مع الشيخ سيف، وذلك للتعلم والسؤال عما يستشكل عليهم من مسائل، حيث كان الشيخ سيف يجيب عليها، وهذا بمثابة تعلم وتتلمذ على يديه
•
كما روي أنه كان يجالس الناس كثيرا، سواء كان في بيته أو في
المسجد ويفتيهم عما يغمّ عليهم، كما قيل أنه أفتى ستين مسألة فيما بين
صلاتي العصر والمغرب والناس من حوله ينهلون من علمه. (13) (1/25)
صفحة 26
22
حياته العملية:
كان الشيخ سيف بن حمد أحد الذين تشرفوا بمبايعة الإمام الزاهد سالم بن راشد الخروصي عندما نصب إماما على عمان، وقد نال الشيخ سيف قسطا كبيرا من العلم أهله بأن يكون أحد الذين بذلوا جهودهم في
رفع راية الحق، ومحاربة الباطل وتنوير الناس ونشر الوعي بينهم
•
وقد عينه الإمام سالم بن راشد الخروصي في أمر الولاية والقضاء على ولاية دما، وذلك سنة (1333) هجرية، وكان عمره آنذاك أربعة وعشرين عاما، وفي ذلك عهدة من الإمام الخروصي للشيخ سيف بالتفويض المطلق في بيت المال، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويبدو أن هذه العهدة ليست عهدة التعيين، وإنما كانت عهدة تأكيد، لأن التعيين كان سنة (1333) هجرية وتاريخ هذه العهدة) 1336)، وقد جاء في نص العهدة: (14)
" بسم الله الرحمن الرحيم. من إمام المسلمين المعتصم بالله سالم ابن راشد بن سلميان الخروصي إلى المشايخ الكرام كافة الجماعة أهل وادي دما وأهل خبّة وسماعية والحنظلي. سلام عليكم. فإنّا. فإنا نحمد الله إليكم، وما عندنا علم حادث إلا الخير. أما بعد فالمراد منكم أن تستجيبوا وتطيعوا لعاملنا سيف بن حمد الأغبري فيما يأمركم به من أوامر العدل ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد ألزمناكم طاعته ما أطاع الله ورسوله فيكم، وإن تعدّى فيكم أحدا وصنع فيكم شيئا مخالفا للعدل فارفعوا إلينا ذلك. والسلام عليكم كتبه المسلّم عليكم قسور بن حمود بن هاشل الراشدي يوم 2 رمضان سنة 1336 هـ ".
6
وبقي بالولاية مدة طويلة استمرت حتى سنة (1348) هجرية وذلك عندما نقل إلى ولاية إبراء بعد مغادرة واليها الشيخ سليمان بن سنان العلوي، وظل عاملا بها حتى سنة (1350) هجرية (15)، ثم نقل سنة (1352) هجرية إلى ولاية الرستاق بأمر من الإمام محمد بن عبدالله (1/26)
صفحة 27
23
الخليلي قاضيا مع واليها السيد هلال بن علي بن بدر (16)، بعهدة عهد إليه فيها بأن يكون مسئولا عن بيت المال وعن أمور ولاية الرستاق، وجاء في نص هذه العهدة:
" بسم الله الرحمن الرحيم. من إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي للشيخ الأخ الفقيه الوجيه سيف بن حمد الأغبري. سلام عليكم. وأني أحمد الله العظيم شأنه العلي سلطانه القوي بطشه الرؤوف بالمؤمنين الرحيم بهم الشديد على الكافرين شديد عقابه عليهم، أحمده إليك حمد مؤمن به خائف راجي، مصلّيا ومسلّما على نبيه محمد أفضل صلاة وتسليم، وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين من الخلفاء الراشدين، وبعد فاعلم أيها الأخ العزيز أني قد جعلتك قاضيا على هذه
6
البلاد وما حولها من متعلقاتها من القرى والبلدان والمسالك والعمران بدوهم وحضرهم قاصيهم ودانيهم شريفهم ووضيعهم، وألزمتك أنت خصوصا والوالي الذب عنهم وحريمهم جهدكم ما استطعتم، والوالي جعلناه تابعا وأنت متبوعا، لأنك ذو معرفة والوالي ضعيف الزمنا له على قدر حاله وندري حال من لا له معرفة أنها قاصرة فكن له عضدا، وشدّوا أزر بعضكم بعض، لتقويم أمر الإسلام بإقامة الشعائر على الحنيفية السمحة، مقتدين بقوله تعالى (وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله)، فالآية محكمة على ما قال بعض المحققين، والإعراض في موضعه محمود وفي غيره مذموم، ونأمركم بخفض الجناح للمؤمنين من طلاب العلم وغيرهم من أهل الإيمان كما أمرنا القرآن إذ حقهم عظيم، فعظموا من أمر المولى بتعظيمهم، وراقبوا فيهم وفي حقوقهم الله تعالى، والفقراء الذين يعجزون عن الحرفة أو لم تف حرفتهم بنفقاتهم وعيالهم الجميع راقبوهم وأعطوهم من بيت المال، ولقد ألزمتك القيام بأن تجعل لذلك أحدا على خدمة بيت (1/27)
صفحة 28
24
المال من هيس وفل ومراقبة السقي له، والملاحظة لسوق المسلمين من أن تركب فيه البدع الخارجة عن سيرة أهل العدل، والوالي قد جعل له المسلمون فريضة معروفة فهي له ثابته لا نزيده فيها ولا ننقصه عنها، وما قصر عليه وأراد زيادة فمال المسلمين الذي تركناه بيده وأولاده كاف، وهو مال الغشام الذي أدخلته الأعلام في بيت المال تغريقا لكون أصله نشأ من مظالم جهل ربها، وفريضتك قد قطعها اخوانك عن 70 قرشا فضة فاكتف بها، وكذلك جعلوا على الدولة كفايتك فوق ذلك من قبض وتمر، واعلم أن القضا آية محكمة وفريضة مفترضة وسنة متبعة وآثار مقتدى بها، فاجتهد جهدك في الفصل بين الخصوم، بأن تعرف ذلك من كتاب الله أو سنة رسوله أو الآثار المعمول بها عن العلما المعروف حقها، وما لم تعرفه فطالع الآثار، وما لم تلقه وعرفت عدله مما ألهمك الله تعالى من قياس على أصل أو فرع متفق عليه أو عرفت عدله بوجه ما تربو به أمخرج اليوم أو غدا بين يدي المولى عز وجل، فذلك نعما هي، وإلا فراقب الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، وأوصيك ونفسي بتقوى الله في السر والعلانية، والمشاورة في جميع الأمور التي يحق على المرء أن يشاور فيها، إذ المولى جل جلاله أمر نبيه المعصوم بذلك فكيف بمن دونه، وأدن وأبعد الله وحب وأبغض فيه، وافعل التأليف في مواضعه للقريب والبعيد والبغيض والحبيب، إذ على العاقل أن لا يكون فحاشا، وراع سجاياهم ولطباعهم، إذ طبع الناس يخضعون وينقادون للألوف الرؤوف، وأنت والوالي لضرورة تحتاجون لذلك. فهذا عهدي لكم جميعا. والسلام. حرره عن أمره يوم 21 شعبان سنة 1352، وقد جعلنا لك السكن في جانب من الحصن، وأن تنظر في أمر العسكر ومحافظتهم على وظايفهم من حرس وغيره، وأما أمر الضيف فهي وظيفة الوالي السيد هلال بن علي. صحيح إمام المسلمين محمد بيده. أيضا قد جعلت للقاضي فرض النفقات، والنظر في مصالح الغياب (1/28)
صفحة 29
25
والأيتام والأوقاف، وتوكيل الوكلاء لهم، وتزويج من لا ولي لها بالمصر بمن رضيته من الأكفاء، وفي تطليق المرأة إن طلبت الطلاق لعجز زوجها عن الانفاق أو امتناعه، وفي أن تقيم الحد على من. كتبه إمام المسلمين محمد بن عبدالله بيده يوم 21 شعبان سنة
يستوجبه
1352 هجرية. (17)
ولم يستمر الشيخ سيف فترة طويلة في قضاء الرستاق، فقد نقله الإمام إلى نزوى كواحد من قضاة الإمام، بالإضافة إلى أنه تولى الإفتاء إلى جانب علماء آخرين
•
وفي سنة (1354) هجرية عيّنه الإمام الخليلي واليا وقاضيا
على إزكي، وعهد إليه بالتفويض المطلق على الولاية. وجاء في نص
هذه العهدة:
الله الرحمن الرحيم. قد أقمت سيف بن حمد بن شيخان
"
الأغبري وجعلته قاضيا وواليا على إزكى وتوابعها، ليحميها من الظلم وليحكم بين أهلها بحكم الله عز وجل، ويحملهم على الأخذ بكتاب الله والتسنن بسنّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويعاقب أهل الفساد بما يكفّهم عن فسادهم، ويفرض النفقات، ويوكّل للأيتام والغياب والأوقاف، ويجبي الزكوات، ويزوج من النساء من لا ولي لها بمن رضيته وكان كفوا، ويطلق من طلبت الطلاق من زوجها لوجه يبيح العلماء تطليقها لأجله، آخذا في كل ذلك بما يوجبه العلم، وقد جعلت مداخل تلك الديار من زكاة وغلة بيت مال المسلمين له ولعسكره لقيامه بما ألزمته إياه والتزمه. وكتبته بيدي وأنا إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي في يوم 28 من شوال سنة 1354
هجرية "
وبقى الشيخ سيف بإزكي حتى سنة) 1358) هجرية، حيث أصيب بمرض حال دون مواصلته لعمله، وفي نفس العام وأثناء علاجه (1/29)
صفحة 30
في مستشفى الرحمة بمطرح لمرض أصاب عينيه، طلب منه السلطان سعيد بن تيمور بأن يكون قاضيا بالمحكمة الشرعية بمسقط، فاستمر بها حتى نقل إلى المصنعة قاضيا ونائبا لواليها الشيخ أحمد بن حامد الراشدي، وبعدها عاد إلى مسقط وعين رئيسا للمحكمة الشرعية (18)، وذلك بموجب رسالة أرسل بها السلطان سعيد بن تيمور إلى الشيخ سيف جاء
فيها:
' بسم الله الرحمن الرحيم. من سعيد بن تيمور إلى جناب المحب المكرم الشيخ سيف بن حمد الأغبري حرسه الله تعالى. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. . وبعد.
فقد تناولنا كتابك المحرر في 29 ذي القعدة وفهمنا ما ذكرت فيه
عن مسيرك إلى بركاء ورجوعك إلى المصنعة فنشكرك عليه
لقد علمنا من الشيخ أحمد بن حامد أنه قد رجع إلى مركزه، ولا شك أن مهمتك هناك قد انتهت برجوعه إليه، وأنك ستعود إلى مسقط
للقضاء فيها.
إننا نغادر البلاد إلى الهند لزيارة جلالة والدنا المعظم، وستكون
المواجهة بعد رجوعنا إن شاء الله والسلام. تحرير في 2 ذي الحجة سنة (1359) هجرية. محبكم سعيد بن تيمور
وفي شهر محرم سنة (1365) هجرية، وبطلب من الشيخ عيسى بن صالح الحارثي - رحمه الله - عين واليا وقاضيا بولاية وادي بني خالد، فأقام فيها آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر مبتغيا مرضاة الله، إلى أن ألمت به أمراض سنة (1370) هجرية منعته من مباشرة العمل
ودعته إلى طلب العذر من الحكومة. (19)
وفي سنة (1371) هجرية، وبعد فترة وجيزة من الله عليه بالشفاء، فعاد إلى مسقط وعين رئيسا للمحكمة الشرعية بأمر من السلطان
سعيد بن تيمور، ثم بعد ذلك أرسله إلى نزوى ليكون قاضيا مع واليها (1/30)
صفحة 31
27
الشيخ خليفة بن علي الحارثي (20)، وكانت نزوى آخر مطافه الذي بذل فيه الغالي والنفيس في سبيل إصلاح المجتمع، والحكم بما أنزله الله ليعم نفعه البلاد والعباد، بعد أن قضى سبعة وأربعين عاما في خدمة العلم والدين، تنقل خلالها في شئون الولاية والقضاء. وتقديرا للمكانة التي حظي بها الشيخ سيف لدى جلالة السلطان سعيد بن تيمور، ولكفاءة ولده الشيخ القاضي سالم بن سيف، فقد تم تعيين الشيخ سالم للقضاء بولاية نزوي بعد وفاة والده، عليهم رحمة الله جميعا
جدول يوضح بعض جوانب الحياة العملية للشيخ / سيف بن حمد بن
شيخان الأغبري (21)
الولاية
الفترة الزمنية (هـ)
المنصب
دما
إبراء
الرستاق
1348 - 1333
1350 - 1348
-
- 1352
قاضي ووالي
والي
قاضي
نزوي
1354 -
قاضي ومفتي
إزكي
1358 - 1354
قاضي ووالي
مسقط
المصنعة
مسقط
وادي بني خالد
مسقط
نزوي
1308 - 1358
1359 – 1358
1365 - 135
11365 - 370
قاضي بالمحكمة الشرعية
قاضي ونائب والي
- 1371
-
1380
رئيس المحكمة الشرعية
قاضي ووالي
رئيس المحكمة الشرعية قاضي (1/31)
صفحة 32
28
هوامش الفصل الأول
(1) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، مطابع سجل العرب، 1404 هـ ـ
1981
م، ص 3
(2) السيابي، سالم بن حمود. إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان،
مطابع المكتب الإسلامي، بيروت، 1384
ص 57.
1965
-
(3) جامعة السلطان قابوس. موسوعة السلطان قابوس لأسماء
العرب، معجم أسماء العرب، المجلد الأول، المطابع العالمية،
الطبعة الأولى، 1991 م، ص 90.
(4) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. مرجع سابق، ص 4.
(0)
الأغبري
، سيف بن حمد بن شيخان. مرجع سابق، ص 4
(6) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. مرجع سابق، ص 4
(7) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم، المطبعة الوطنية، روي، 1405 هـ ـ
م، ص 103
(8) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، " بتصرف "، ص 4.
(9) المرجع السابق، " بتصرف "، ص 4.
(10) هو العلامة الإمام عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، الملقب
بنور الدين، ولد سنة (1286 (هجرية، وتوفي سنة (1332)
هجرية، عن عمر بلغ السادسة والأربعين
(11) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد
الأغبري. (1/32)
صفحة 33
29
(12) المنتدى الأدبي، قراءات في فكر السالمي، (حصاد الندوة التي أحياها المنتدى الأدبي تكريما للمرحوم العلامة المحقق نور الدين السالمي)، المطابع العالمية، الطبعة الأولى، 1413 هـ 1993 م، ص 101.
(13) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد الأغبري (14) ذكرت العديد من المراجع، وأكد كثير ممن عاصروا الشيخ سيف أن توليه للقضاء في عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي كان سنة (1333) هجرية، وهذا هو الصحيح، لكن التاريخ المدوّن بالعهدة وهو سنة (1336) هجرية، يؤكد أن العهدة كانت عهدة تأكيد وليست عهدة تعيين، وأن هذه العهدة سبقتها عهدة تعيين سنة (1333) هجرية. وتم ارفاق نسخة من أصل عهدة التأكيد في الملاحق
(15) يلاحظ أن هناك فترة انقطاع بين نهاية عمله بإبراء سنة (1350) هجرية، وبداية عمله بالرستاق سنة (1352) هجرية، وذلك ربما لمرض ألم به في تلك الفترة. (16) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، ص 5.
(17) تم إرفاق صورة من أصل هذه العهدة في الملاحق، وكذلك باقي العهد
الأخرى.
(18) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، ص 5
(19) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد الأغبري (20) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، ص 5.
(21) اعتمدت في تحديد الفترات الزمنية على العهد والرسائل التي عين بها الشيخ سيف في المناصب المختلفة، أما الولايات التي لم أجد لتعيين الشيخ سيف فيها أية وثائق اعتمدت في تحديد فتراتها الزمنية على مقابلات مع العديد من الشخصيات التي عاصرته، وأما الفترات التي لم أتأكد منها ولم أجد مصدرا لتحديدها تركتها خوفا من المغالطة. (1/33)
صفحة 34
r.
الفصل الثاني
علاقاته الاجتماعية
علاقته بالشيخ نور الدين السالمي.
- علاقته بالإمام سالم بن راشد الخروصي
•
علاقته بالإمام محمد بن عبد الله الخليلي.
علاقته بالسلطان سعيد بن تيمور.
علاقته بمجتمعه.
علاقاته العائلية. (1/34)
صفحة 35
31
الفصل الثاني
علاقاته الاجتماعية
علاقته بالشيخ نور الدين السالمي:
ربطت بين الشيخ سيف والشيخ العلامة نور الدين السالمي علاقة صداقة وعلم، وقد بدأت هذه العلاقة عندما استعار الشيخ سيف كتابا من
أحد تلامذة الشيخ السالمي، وهو الشيخ قسور بن حمود بن هاشل
الراشدي، من أهل بلد القريتين إحدى بلدان العوامر القريبة من سيما موطن الشيخ سيف وكان الأخير قد عارض مؤلف الكتاب في أمر
-
-
وقد علّق عليه في داخل الكتاب، وعندما اطّلع الشيخ سيف على ذلك رأى أن الصواب هو ما قاله مؤلف الكتاب لا ما أشار إليه الشيخ قسور في تعليقه، فقال الشيخ سيف لصديقه الشيخ قسور الصواب غير الذي كتبت، وأرشده إلى ما هو الأصح، وقال له: هذا كتابك وسل من يعلم، فما كان من الشيخ قسور إلا أن عرض ما كتبه الشيخ سيف على الشيخ العلامة نور الدين السالمي، فقال الشيخ السالمي للشيخ قسور: الحق ما قال يعني الشيخ سيف - فاذهب إليه ورغبه في الوصول إلينا، فذهب الشيخ قسور إلى الشيخ سيف وأخبره بطلب الشيخ السالمي له، فلم يتوان في ذلك رغبة منه في لقائه، فتوجه إليه ملتيا طلبه، وبقي معه ملازما له، فالتفت إليه الشيخ وأدناه منه وقربه إليه فكان القارئ له في غالب أوقاته. (1)
صاحبك
- (1/35)
صفحة 36
32
كما أسهم الشيخ سيف مع الشيخ العلامة نور الدين السالمي في النهوض بأمر المسلمين ودعوتهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. (2) وقد وصف الشيخ محمد بن أنيس البطاشي قيام الشيخ سيف بالعدل والأنصاف والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث قال في سؤال وجهه إليه: (3)
أحمد
سؤالي لحلال العويص الممجد حليف التقى والجود سيف بن همام أبي أريحي غضنف طليق المحيا باسط الكف مرفد سراج الدجى بحر الندا مرغم العدا كريم المساعي ليث طلاع أنجد وبالعدل والإنصاف قام مشمرا لمحق أولي الطغيان مع كل ملحد براحته سيف صقيل مهن
يجد به هامات باغ ومعت
على الأمر بالمعروف قام مجاهدا وينهى عن الفحشاء بالقول واليد إذا عظمت جلّ الأمور وأسفرت تجده غليظ القلب ليس بقعـ
علاقته بالإمام سالم بن راشد الخروصي (1331 - 1338)
هجرية:
كان الشيخ سيف أحد الذين تقلدوا مناصب الولاية والقضاء في عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي، باعتبار أن الشيخ سيف كان من جملة أهل العلم والرأي والمشورة آنذاك، على الرغم من أنه لم يبلغ
الرابعة والعشرين من العمر، وهذا دليل بيّن على علو مكانة الشيخ سيف
وبلوغه درجات أهلته بأن يكون في هذا المقام من العلم والدين والرأي وكان ذلك سنة (1333) هجرية، الموافق لسنة (1915) ميلادية. (4)
تقلّد
وقد استمرت إمامة الإمام الخروصي حوالي سبع سنوات، فيها الشيخ سيف بأمر من الإمام أمر الولاية والقضاء على ولاية دما وذلك سنة (1333) هجرية
6 (1/36)
صفحة 37
23
ولما كان الشيخ سيف على ولاية دما، أرسل إليه الشيخ خالد بن
مهنا البطاشي سؤالا تتضح فيه مكانة الشيخ سيف ودوره الكبير في نشر الهدى بين الناس، فقال في سؤاله: (ه)
مطالع المجد ما تسمو به الهمـ
ومعدن الفضل ما يزكو به الكـ
يا طالب المجد قف حول الخطوب ورم
مرقى العلى لو تدانت دونه النجـ
واستنجد الصبر في أهوال مقدمه
وسر بحيث يسير السيف والقلـ
واحمل شئون النوى في كل هاجرة
فالمجد حيث تشاء الأنيق الرسـ
فإنها لم تزل تنجو لمحتـ
وأنه للمكرمات العز والكـ
كم طوّحت في الفيافي الفيح حافلة
وكم شكى البؤس من أخفافها الأحـ
حتى تبدت دما كالبدر عارضة
وقد تبدى على العمرية العلـ
هنالك البحر فانزل في جوانبه
وأنه للهدى والعلم يلتط
ما زال يقذف من تاره در را
ثمينة القدر لا تبتزها القيـ (1/37)
صفحة 38
34
واستمر الشيخ سيف على ولاية دما إلى أن توفي الأمام سالم – رحمه الله - سنة (1338 هجرية، وبدأت إمامة الإمام محمد بن عبدالله، فتركه بها حتى سنة (1348) هجرية.
الخليلي
وقد أرسل الشيخ سيف بقصيدة إلى الإمام سالم بن راشد
الخروصي يمدحه فيها حيث قال: (6)
أللحق نور للضلال مزيل بدا في شموس لم يضرها أفول شموس خدور يخجل الشمس حسنها ويرجع عنها الطرف وهو كليل لهن بعليا البارقية مربـ فلله أحباب هناك نـ
ــزول
هنالك غزلان من البيض أحرست بطرف يطيش النبل وهو ضئيل له فتكات بالقلوب كأن حسام رقيق الشفرتين صقيل رعى الله أياما مضت بوصالهم وهل يرتجى بعد الفراق وصول
هجرتكم لا عن جفا وتقاط ولكن أرى وصل الكواعب مشغلا عن الاعتداد والبقاء قليل
ع وما كان قلبي للفراق يميل
دع العذل عني يا عذولي فإنن أرى العمر قد ولى وأن رحيل وكن واثقا بالله في كل حالة مطيعا فأيام الحياة تزول ولا تبتئس مهما أتتك ملمة وخطب جسيم للقلوب مهول فإن الخروصي ابن راشد سالما لكشف مهمات الزمان كفيل إمام براه الله للدين مظهرا وللحق سيفا لم تنله فول أتانا بحكم الحق والدين دارس وذو الجهل طاغ والنصير قليل إمام الهدى ما جئتك اليوم مادحا ولست بشعر المادحين أقول فكيف مديحي من مكارمه علت على الناس ما فيهم لذاك جهول وخير كلام جاء ما قل لفظ وفيه إلى المعنى البليغ دليل
وأعظم ما يلقى الفتى في زمانه إذا نال شيئا أن يكون منيل
يرى عنده المستضعفين بذلة
لهم قد علا بين الرؤوس عويل (1/38)
صفحة 39
35
وليس له حول لإنقاذهم ولا معين بما يرضى الإله يقول فجئت أجد السير للحق داعيا فهبني شهما للضلال يزيل يكون لنا عونا وللحق ناصرا إذا ما دهى خطب وقام ضئيل وإخوان صدق صادقون صحبتهم نبيد بهم من للضلال يميل فمن ينصر الرحمن فاز بنصره وأن نصير المفسدين قليل فجد لي بمقصودي وعش في سلامة وعز مدى الأيام ليس يزول
علاقته بالإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1338.
1373 هجرية:
لقد كان الشيخ سيف بن حمد الأغبري يزور الإمام محمد بن
عبدالله الخليلي في بلدة محرم (7) - إحدى القرى التابعة لولاية سمائل
-
قبل أن يكون إماما، وقد ربطت بينهما علاقة صداقة وجوار، كما
ربطت بينهما علاقة مع الشيخ نور الدين السالمي علاقة مرامها طلب العلم، حيث كانا يزورانه ويأخذان منه مختلف العلوم الشرعية. (8)
وعندما
-
بويع العلامة محمد بن عبدالله الخليلي بالإمامة، استمر الشيخ سيف في شئون الولاية والقضاء بولاية دما، وبعد ذلك تم نقله إلى العديد من الولايات منها إبراء والرستاق ونزوى وإزكي، وأصبح الشيخ سيف واحدا من الذين يتولون الإفتاء، وكان الإمام يحيل إليه بعض القضايا وكثيرا ما يأخذ برأيه.
ولما عيّنه الإمام محمد بن عبدالله الخليلي قاضيا على ولاية
الرستاق، قال في ذلك الشيخ القاضي علي بن سيف البحري قصيدة ·
رائعة، جاء فيها: (9) (1/39)
صفحة 40
36
3
مسألة لمن أتانا بالهدى من قد أتى يقضي بشرع أحمدا
من بلدة الرستاق قد أضحت به مشرقة كادت تفوق الفرق من لم تزل همته منذ أتـ الإصلاح بين المسلمين أبـ
ـدا
دا
عنيت سيفا ليس سيف بعده سيف به قدت جماجم العدا نعم الفتى شخص فقيه ورع ذو غيرة تقصم من قد اعتدا وكم كرامات له قد ظهرت وكم وكم لم تحص أصلا عددا الرستاق وقيتم به كيد العدا
حسبكم عزا وفخرا معشـ
فهذه فضيلة من ربكـ
آثركم به الإمام رأف
فالزموها واشكروا من قد هدى
فامتثلوا لأمره مهما بـ
وادعوا له بالنصر نصرا كاملا لتورثوا ديار من قد أفسدا
واخلصوا النية لله الـ
لم يتخذ صاحبة وولـ
دا
ومما يشير إلى العلاقة الوطيدة والوثيقة التي ربطت بين الشيخ سيف والإمام الخليلي والتي استمرت خلال فترة حياتهما، وجود المراسلات الكثيرة التي كانت بينهما في مختلف الأمور، منها أمور الفقه والفتاوى والبيوع والوكالات وإقامة الحدود والعهد بالقضاء والولاية وتنفيذ الوصايا وغيرها من الأمور، ولكن المقام هنا لا يتسع لاحتواء ذلك كله، ولكننا سوف نتطرق لبعض المراسلات على سبيل الاستشهاد، فمن بين
هذه المراسلات:
بسم
الله الرحمن الرحيم. من إمام المسلمين محمد بن عبدالله إلى المشايخ العزاز الحشام الفضلاء محمد بن سالم الرقيشي وسيف بن
بعد،
حمد. الأغبري. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخبارنا خير. أما فإن الشيخ عيسى قد وصل وأهم الأمر المشورة والنظر في إصلاح الداخلين بالأمور الدينية، ومثلكم من يحضر إلا لعذر، فإنكم يرجى منكم التنبيه في الأشياء لما أعطيتم من العلم والنظر في أمر الدين والدنيا، فنرجوك أيها الشيخ محمد تصلنا يوم 22، ويا سيف ما تريده وتراه من (1/40)
صفحة 41
37
التنبيه فعرفنا به، والسلام. حررته يوم
19
هجرية، سلّموا على الأولاد والأصحاب ".
ربيع الأول سنة (1358)
كما كتب الإمام محمد: " بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما افترقنا نحن والشيخ سيف بن حمد الأغبري على أن يكون بإزكي واليا وقاضيا، وله من الجعل في كل شهر مائة قرش فضة وقرش له ولعسكره، ليعلم كتبه إمام المسلمين محمد بن عبد الله بيده يوم 28 من شهر شوال سنة
(1357)، وله فوق ذلك ربعان ماء من بيت مال المسلمين منحة يسقي
بهما ما شاء إعانة للطعام كتبته بيدي
(10)
علاقته بالسلطان سعيد بن تيمور:
ربطت بين الشيخ سيف الأغبري والسلطان سعيد بن تيمور علاقة وطيدة نابعة من تفاني الشيخ سيف في خدمة الصالح العام، وعدم التواني
في تقديم المشورة لصالح العباد والبلاد
•
وبدأت هذه العلاقة عندما عيّن الشيخ سيف قاضيا (11) ثم رئيسا
للمحكمة الشرعية بمسقط، وذلك إن دلّ فإنّما يدل على الدرجة العالية التي وصل إليها شيخنا الأغبري في حكومة السلطان سعيد بن تيمور
وتنقل الشيخ سيف الأغبري خلال حكومة السلطان سعيد بن تيمور بين قاض ووال ورئيس للمحكمة الشرعية، ومن الولايات التي تولى فيها هذه الأعمال والمناصب، مسقط والمصنعة ووادي بني خالد ونزوى. وعلاوة على الأعمال والمناصب التي ارتقاها الشيخ سيف، فقد ربطت بينه وبين السلطان سعيد روابط دلّت على مدى التقارب فيما بينهما، ويمكن أن نذكر بعض الأمثلة على سبيل الذكر لا الحصر كدلالة على هذه العلاقة، ومنها: (1/41)
صفحة 42
38
1 - سمح السلطان سعيد للشيخ سيف بالصعود إلى البرزة دون استئذان من الحرس، وهذا دليل بيّن على أن هذه العلاقة بلغت درجة كبيرة من التجانس والترابط. كما حدد له المجيء إلى القصر معه في كل يوم أربعاء من كل أسبوع الساعة الثالثة و 45 دقيقة، وهذا يتضح من خلال
الرسالة التالية:
بسم
الله الرحمن الرحيم. إلى جناب الأجل المكرّم الأخ الشيخ سيف بن حمد الأغبري تحية وسلاما. إن جلالة السلطان يسره أن يراك يوم الاثنين الساعة الخامسة، وبعد ذلك فجلالته يأمر أن تصل إلى قصر العلم يوم الأربعاء من كل أسبوع في الساعة الثالثة والدقيقة 45 والسلام. المخلص علي محمد الجمالي 7 قع سنة (1362) هجرية. 2 كان السلطان سعيد كثيرا ما يستشير الشيخ سيف في أمور المجتمع التي لها علاقة بمصالح الدولة، وكان الشيخ سيف يقدم كل ما لدية في سبيل ذلك، وهذا يتضح من خلال الرسالة التي بعث بها السلطان سعيد للشيخ سيف، والتي يقول فيها:
بسم
الله الرحمن الرحيم. من سعيد بن تيمور إلى جناب الشيخ المحب المكرم العالم القاضي سيف بن حمد الأغبري، دام بعافية. سلام عليك ورحمة الله وبركاته. وبعد. فكتابك المؤرخ في (1) ذي القعدة وصل وفهمنا ما ذكرت فيه، وسوف نرسل إليك سيارة لتصل فيها إلينا لمدة يومين للمعارفات إن شاء الله. والسلام. تحريرا في 6 ذي القعدة سنة 1376. محبك سعيد بن تيمور ".
- الشيخ سيف أخبر السلطان سعيد بن تيمور أنّ القانون لا يسمح بثلاثة موظفين من بيت واحد في مكتب واحد، وكان السلطان قد رشح ابني الشيخ سيف معه بالمحكمة الشرعية، وهما الشيخ محمد والشيخ أحمد ولكن السلطان عينهما بصفة استثنائية، تكريما للشيخ. (12) (1/42)
صفحة 43
39
- أعطى السلطان سعيد الشيخ سيف إجازة مدتها أربعة أشهر دون غيره، وذلك بسبب ثقل جسم الشيخ وعدم تحمله للحرّ (13)، وكان السلطان سعيد كثيرا ما يطمئن على صحته حيث قال في رسالة بعث بها
إليه:
" باسمه العظيم. إلى جناب الشيخ المحب المكرم العالم القاضي
سيف بن حمد الأغبري، دام بعافية. سلام عليك ورحمة الله وبركاته محبك يحمد الله الكبير المتعال على كل حال، نرجو أنك بحال يسرنا، لا بطرفنا هذا من أخبار مهمة إلا الخير والمسرة والحمد الله حق حمده، واعلم أنك ما زلت منا على البال، وهذه بقدر قهوة وحلوى لازلت
مشكورا والسلام، سلّم على أولادك، ومن هنا ولدنا قابوس يسلّم عليك
30 ج (1) 1373. محبك سيعد بن تيمور
-
•
•
أعفى السلطان سعيد بن تيمور الشيخ سيف من الجمارك دون غيره من الناس، وذلك بسبب كثرة التزامات الشيخ سيف وكبر مسؤولياته. (14) كان الشيخ سيف لا يبخل بشيء، فكان يقدّم كل ما لديه لأجل الصالح العام، كما كان كثيرا ما يطلب مقابلة السلطان سعيد للمشاورات، وهذا ما جاء في رسالة السلطان سعيد إلى الشيخ سيف، حيث قال فيها:
- (1/43)
صفحة 44
40
بسم
الله الرحمن الرحيم. من سعيد بن تيمور إلى جناب الشيخ
-
المحب المكرّم القاضي سيف بن حمد الأغبري - حرسه الله تعالى سلام عليك ورحمة الله وبركاته. وبعد. فقد تناولنا كتابك الذي تطلب فيه المواجهة، وسنجعل لك وقتا مناسبا في الأسبوع المقبل تصل إلينا فيه إن شاء الله، والسلام. تحريرا في 18 ربيع الآخر سنة 1360 هجرية محبك سعيد بن تيمور ".
7 - كان الشيخ سيف يهنئ السلطان سعيد بالعيد، - وكان ذلك من خلال قصيدة طويلة سنوردها لاحقا وقد ردّ السلطان سعيد برسالة يبادله
-
التهنئة فيها، حيث قال في رسالته:
بسم
الله الرحمن الرحيم. من سعيد بن تيمور إلى جناب الشيخ
المحب المكرّم القاضي سيف بن حمد الأغبري، دام بعافية. سلام عليك ورحمة الله وبركاته. إننا نحمد الله ونشكره على كل حال، عساك في صحة وعافية، ولا بطرفنا هذا من أخبار إلا الخير والمسرة من فضل الله تعالى، ونرجو أن يكون ذلك الطرف في أمن واطمئنان، يسرنا أن نبعث إليك بتهنئتنا هذه بمناسبة انتهاء شهر الصيام المبارك وحلول عيد الفطر السعيد، راجين الله الكريم أن يعيدها على الجميع بالخير والمسرة. كتابك المؤرخ في 15 شهر رمضان وصل وفهمنا ما ذكرت فيه، ولا زلت مشكورا. والسلام. تحريرا بظفار في 2 شوال سنة 1375 هذا الأخ ثويني قد أرسلناه إليكم لتفقد الأحوال. محبك سعيد بن تيمور ".
ونستشف من خلال ذلك كله أن علاقة وطيدة ربطت بين السلطان سعيد والشيخ سيف بلغت شأنا كبيرا من التقارب، وذلك في سبيل خدمة الصالح العام، وقد قال الشيخ سيف قصيدة مدح وثناء للسلطان سعيد يطلب منه فيها السعي لنشر العلم وإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهناه فيها بحلول العيد، حيث قال الشيخ الأغبري: (15) بدر السرور
والحمد لله (1/44)
صفحة 45
41
والدهر أبدى ابتسام
هذا مليك البرايـ
هذا حليف المعالـ
هذا حميد المساع
سلطاننا يا سعيـ
يا أرجح الناس حلم
والبؤس عنا اضمحـ
من طاب فرعا وأصـ
ـلا
من أحرز الملك طف
ـلا
من فاق فضلا وفصـ
يا أكرم الناس عقـ
وأكمل الناس عقـ
ـلا
ـلا
ـلا
وأعظم الناس مجـ
ــدا
وأوسع الناس
عـ
دلا
يا ابن الهمام المفـ
دى
نجل الملوك الأجـ
ـلا
سادوا فجادوا وشـ
ادوا
أعلا سماء محـ
ــلا
يا غيث كل جديـ
قد صار دهري ربيعـ آيات فضلك
وغوث من خـ
اف ذلا
لا نختشي فيه
في جبهة الدهر تتلـ
ـلا
إن قلت أنك
أو قلت أنك
فأنت أكثر نفعـ
أو قلت في الناس ليثـ
أو ليت كل
فإذا أضمن شعـ
ــري
لا يبلغ الوصف امـ
ـلا
فأنت أعظم فضـ
لا
في العالمين تجلّ
وأنت أبهى وأعـ
ـلا
فأنت أصدق فعـ
ـلا
صف
يمنا وامنا وبـ
ـذلا
يا نجل تيمور يا
ـن
يدعى إذا الخطب جـ
ـلا
لقد دهتنا خط
للناس فيك ظنـ
ـــوب
بكشفها أنت أولـ
ــون
حققها الله فع
ــلا
هذه البشائر
تبـ
دي
صحائفا منك تتلـ
إن يخلق الله
خلق
يملأ قلوب البراي
لأمره كل أهـ
حبا له حيث حـ
ـلا
ــلا
معنى حديـ
رووه
عن النبي جاء نقـ
ـلا (1/45)
صفحة 46
42
فأنت ذاك المرجـ
فاعمل لربك شكـ
والوصف فيك تجلّ
حزت المقام الأجـ
ـلا
ولتنشر العلم فين
كي لا نرى قطّ جهـ
ــلا
لا تبق في الأرض نكرا وأنت تقـ
والأمر بالعرف فرض
در أن لا
تضييعه لن يحـ
ـلا
فالدين أضحى ضئيلا والشرك جدد
نص
ـلا
فجرد الحق عضب
يجذ بغيا وبط
ـلا
ولتهن بالعيد يا
ن
به الزمان استهـ
وعش سعيد سعيـ
ــدا
في نعمة ليس تبلـ
علاقته بمجتمعه:
تقلد الشيخ سيف مناصب عديدة في الدولة، تنقل فيها بين وال وقاض، حتى أنه وصل إلى منصب رئيس المحكمة الشرعية بمسقط، وبالرغم من علو هذه المنزلة إلا أنه كان متواضعا لا يحب الترفع على
الناس، فقد تمثلت فيه شيم العلماء وأخلاقهم
•
وكان حريا به أن يتخذ لنفسه مكانا ذا شأن، ولكن أبت نفسه ذلك، وآثر أن يكون أقرب إلى الناس من أنفسهم، فقد شاركهم أفراحهم وأتراحهم، وكان يبدي مشورته فيما يخدم المصلحة العامة، كما كان يبذل كل ما في وسعه لنصح الناس وأمرهم بالمعروف، ولا يخفى دوره مع الشيخ نور الدين السالمي في القيام بإصلاح حال الناس وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، ويمكننا أن نستشف ذلك من خلال أجوبة الشيخ سيف لسائليه، والتي تحمل في طياتها تفسير كثير من أمور الدين وتوضيحها وتبيينها للناس، حتى يكونوا على دراية بأمور دينهم، وكتبه تعج بالكثير من النماذج التي من خلالها قدّم الشيخ نفسه من أجل خدمة الناس وإصلاح المجتمع. (1/46)
صفحة 47
43
وفي سبيل ذلك جعل الشيخ سيف بيته مقصدا لكل من يلج في صدره أي سؤال، أو شاكلة تدور بنفس إنسان، فكان ملاذا لطالبي العلم، يلتجأ إليه في أي وقت، لأنه وهب نفسه في سبيل مرضاة الله.
كما كان الشيخ سيف شديد التعلق بأهل مجتمعه، فكان يجالسهم كثيرا، وروي أنه أفتى ستين مسألة ما بين صلاتي العصر والمغرب والناس من حوله ينهلون من علمه، رحمه الله ورضي عنه. (16)
وأحب التنويه إلى أن الشيخ سيف ربطت بينه وبين العديد من المشايخ والعلماء علاقة صداقة وعلم، ويمكن أن نذكر منهم على سبيل الذكر، الشيخ العلامة عامر بن خميس المالكي والشيخ العلامة محمد بن سالم الرقيشي والشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي والشيخ العلامة
منصور بن ناصر الفارسي والشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري
وغيرهم كثير من كبار العلماء الذين لا يتسع المقام لذكرهم هنا، رضي
6
الله عنهم ورضوا عنه
•
علاقاته العائلية: (17)
تعرض الشيخ سيف خلال حياته العلمية لكثير من التنقلات خلال الولايات المختلفة، وبالرغم من ذلك إلا أنّه كان شديد الحرص على تجمع أسرته ضمانا لوحدتها، حيث كانت تنتقل معه أينما تقلد أمر الولاية والقضاء في مختلف ولايات البلاد
والجدير بالذكر أن الشيخ سيف خلال حياته تزوج بالعديد من النساء، كان عادلا بينهن إلا ما شاء الله، كما رزق بأربعة وعشرين من الأولاد، وبقي منهم بعد وفاته، ابنتان وخمسة من الذكور وهم المشايخ
سالم ومحمد وأحمد ويعقوب ويوسف (1/47)
صفحة 48
22
كما سعى الشيخ سيف حثيث السعي لتعليمهم، فقد أرسل ابنه سالم
6
إلى نزوى كعبة العلماء وطالبي العلم آنذاك، لتلقي علوم الدين واللغة وأما ابنيه محمد وأحمد فقد نالا علوم القرآن والنحو على يد الشيخ سالم بن سليمان الرواحي، وهو من مشايخ وادي محرم. التابعة لولاية سمائل في وقتنا الحاضر كما قام الشيخ أحمد بن محمد الوهيبي بتعليم
-
ابني الشيخ سيف يعقوب ويوسف
علاوة على ذلك قام الشيخ سيف بتعليم أبنائه رياضة الفروسية، فقد كان شديد التعلق بالخيل، وحرص على تعليمهم هذه الرياضة خاصة في الولاية التي تتواجد فيها الخيل، حيث تواجدت معه العديد منها. ومن أسماء الخيل التي وجدت معه أبو ملّة وشعلة وشويمة والنجمة، وبالذات في ولايتي إزكي وإبرا.
ومن ذلك نستخلص أن الشيخ سيف كان يقوم بتربية أبنائه تربية تقوم على مبادئ العلم والشجاعة، إيمانا منه بأهمية التنشئة السليمة للأبناء، وهذا ما تنشده النفس التواقة إلى الصلاح والخير وحب الأبناء، التنشئتهم التنشئة الصحيحة القائمة على أساس العلم والإيمان.
وكان الشيخ سيف يتعامل مع أمور بيته بشيء من الحكمة
مع.
مختلف
والروية، مستخدما في ذلك عقله وخبرته في المعاملة الحكيمة الأمور والمواقف، فلم يكن صاحب آراء محنكة في أمور الولاية والقضاء فحسب، بل كان كذلك حتى في الأمور العائلية والأسرية، فكان يعاقب وقت العقاب ويطري وقت الثوب، فهو مطاع من أسرته بما يحمله
من رزانة وأخلاق وهيبة ووقار (1/48)
صفحة 49
45
هوامش الفصل الثاني
(1) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد الأغبري. (2) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، ص 4.
(3) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص
48 -
47
(4) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، " بتصرف "، ص 4.
(5) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص
164
·
(6) المرجع السابق، ص 143 - 144 (7) إحدى القرى التابعة لولاية سمائل في وقتنا الحاضر، تبعد عن سيما موطن الشيخ سيف بحوالي 20 كم تقريبا.
الأغبري.
(8) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد (9) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص 56.
(10) تم إرفاق صور من هذه المراسلات في الملاحق.
(11) كان ذلك سنة (1358) هجرية، وفي ذلك رسالة من السلطان سعيد بن
تيمور للشيخ سيف
(12) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد
الأغبري.
(13) المصدر السابق.
(14) المصدر السابق.
(15) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص 146 ـ 148.
-
(16) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد
(17) المصدر السابق.
الأغبري. (1/49)
صفحة 50
مكانته.
113
الفصل الثالث
صفاته وأخلاقه
درايته بالطب.
صفاته وأخلاقه.
الشيخ سيف على لسان الشعراء.
الشيخ سيف يصف نفسه.
الكتب التي أرخت له. (1/50)
صفحة 51
مكانته:
47
الفصل الثالث
صفاته وأخلاقه
إنّ ما اختص به الشيخ الأغبري من ذكاء حاد وعبقرية فذة، أهلته لأن يصل لدرجة علمية عالية أصبح بفضلها منارا للعلم ومرجعا يعول عليه في حل العويصات من الأمور، وقد قال الشاعر في علو
مكانة الشيخ في العلم: (1) أسائل مولاي التقي العالم الأب
همام تحلّى بالمكارم واشتهـ
وتاهت دلالا كل دار بها استقـ
فتي حمد سيف به اتضح الهدى
رقى في سماء المجد بالعلم والتقى
وبالعدل والإحسان فضلا بلا كـ
سما فعلا أعلى الفراقد قـ دره
بهماته والمكرمات وبالظفـ
هو الأغبري المعروف بالفضل والسخا
على بابه مدت أيادي ألي الضـ
ولما توفي الشيخ السالمي كان سيدنا الشيخ سيف قد بلغ مرتبة
عالية؛ فولاه الإمام سالم بن راشد الخروصي مسئولية القضاء، فصار (1/51)
صفحة 52
48
يمد الناس بآرائه الصائبة ويجيب على استفسارات ما يشكل عليهم من الأمور، وفي ذلك قال الشيخ القاضي محمد بن علي الشرياني: (2) بروج بحوثي في سما العز قرت دنت وليالي الجهل بالحال ولت بسيف هو السيف الذي فل عزمه جيوش العمى مهما بقلبي استقرت فتى حمد الأغبري ملاذن هو العالم المفضال زاكي الأورمة أعلامة العصر الوحيد زمانه أتيتك يا شيخي لدفع ملمت فو الله قد أصبحت لولا شموسكم تجلت فأجلت ليل جهلي بحيرة
وقال الشيخ خلفان بن سالم الجابري في ذلك أيضا: (3)
كمثل ملاذ العصر علامة الورى فتي حمد سيف إلى العلم طاميا هو البحر غص إن شئت لقطا لدره ترى أن ذاك البحر بالدر ماليا كما تولى الشيخ أمر الولاية والقضاء خلال إمامة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، حتى أنّ الإمام محمد كان يحيل إليه الفتوى في بعض أمور الفقه، كما تولى الشيخ الأغبري منصب رئيس المحكمة الشرعية بمسقط خلال فترة حكم السلطان سعيد بن تيمور، وقد قال الشيخ أحمد بن حمدون الحارثي ما يدل على تصدّر الشيخ سيف للفتاوى، وأنه بلغ مرتبة عاليه في ذلك، حيث قال: (4) وإن طالعت مسألة وغمت تسلّم صهوة الجرد المذكّـ
عليك وصار فهمك في ابتعاد وجب عجلا مسائل كل وادي ويمم بالجياد الكمت حالا إلى نور البسيطة ذي الأيادي
عنيت بذلك الشيخ المرجى لحل المشكلات على العباد فتى حمد عريق المجد سيفا كريم الخيم ربّ الاجتاد هو الغوث الملاذ لكل عاف هو البحر الخضم لكل
هو العلم الذي تثنى إليـ
أعنة دهم روكان الجواد
همام قد تصدر للفتاوى وللكلم الذي فضح الغوادي (1/52)
صفحة 53
49
ومن ذلك كله نرى أن للشيخ مكانة تبوأ بها مرتبة عالية، وذلك يرجع لدرايته بالأمور المختلفة في المجالات الدينية وغيرها، ومن خلال هذه الأبيات للشيخ سالم بن سليمان بن عمير الرواحي نرى هذه المنزلة حيث قال في وصف الشيخ سيف: (5)
سات
مني السؤال لكشاف العويصات ليث الجلاد أبي الأشعبي عمر النوال على العافيين إن كلحت شهباء تزري بأجيال البليات سبط النجاد طويل الباع في كرم منهنه النفس عن روح الدنيات مهذب عبقري من عزائم ترفعت عن شماريخ حنيفات يدبّر الرأي لا يزري به أفن ولا يجارى بميدان السياسات له من العلم حظ وافر فلـ ترى إلى بابه سوق المطيات
بات
أعني الهمام الرجى إن دجت ظلم بنور علم يجلّي الحندسي يا عمدتي يا سميا لابن ذي يزن يا منتهى المجد يا زاكي الأرومات
درايته بالطب:
لم يبدع الشيخ سيف في علوم الدين والأدب بفنيه النظم والنثر فحسب، بل كانت لديه دراية بعلم الكي والأدوية الشعبية، وذلك من خلال تبحره في أسرار الكتب الفلكية، وعلم الكي للأمراض المستعصية
، والتي يصعب على الطب الحديث أحيانا علاجها أو التعامل معها. (6) وقد دعت الضرورة آنذاك إلى الاستفادة من هذا العلم لعلاج الأمراض السائدة في ذلك الوقت، وبما أنّ الشيخ سيف كان ممن كانت لهم دراية بهذا العلم فقد وهب نفسه في سبيل ذلك، رغبة منه في علاج الناس ونيل مرضاة الله، وأخذ بعض أبنائه عنه التداوي بالكي وقراءة
القرآن. (1/53)
صفحة 54
:
صفاته وأخلاقه:
لقد تمثلت في الشيخ الأغبري أخلاق العلماء بكل ما تحمله الكلمة
من معان، فتخلّق بالصفات الحميدة التي اختصت بها هيبة العلماء دون غيرهم من الناس فكان بالرّغم من المناصب التي تقلدها شديد التواضع تربطه مع مجتمعه علاقة تعاون ومحبّة، كما كان كريما يقدم ما بوسعه سخيا لطيف المعاملة مع ضيوفه لا يسأمهم ويبعد عنهم الملل
وكان رحمه الله راسخا في العلم يهدي الناس للرشاد ويكشف عنهم ما عضل عليهم من الأمور، وقال في ذلك الشيخ رشيد بن راشد
بن عزيز الخصيبي: (7)
أسائل طودا صار في العلم راسخا
وشيد بنيانا من المجد شامخـ
وما ذاك إلا الأغبري سيف ذو العلا
فما زال يهدي الناس للرشد منقذا
مكشف كل المعضلات بعلم
فتي حمد للجهل أصبح ناسخـ
لهم إن دهي خطب منيل الورى سخـ
ونال مقاما بالديانة باذخـ
وكان الشيخ شديدا على أهل الباطل، فعامهلم بشدة حتى يستقيم أمر الناس وتنتصب راية الإسلام، وجهوده مع الشيخ نور الدين السالمي خير برهان على ذلك، وكتابة) عقد التر المنظوم) يضم بين دفتيه العديد من الأمثلة التي تدلّ على شدّته على أهل الباطل وحرصه على أن أمر الإسلام ويستقيم الحق وتعلو رايته، وقد ورد في القصيدة التي قالها في السيد سعيد بن تيمور طلب بالشدّة على أهل الباطل والنهوض
يقوم
بالإسلام، حيث قال: (8)
لا تبق في الأرض نكـ
را
وأنت تقـ
در أن لا (1/54)
صفحة 55
والأمر بالعـ رف فرض تضييعه لن يحـ
ـلا
ـلا
والشرك جدّد نصـ
ـلا
ـلا
فالدين أضحى ضئيـ
فجرد الحق عضب
يجد بغيا وبط
وقد تمثلت في الشيخ الأغبري العديد من الخصال الحميدة، حيث قال أحد المشايخ الذين عاصروا الشيخ سيف أنه كان " بطلا قويًا حازما يقظا كريما أريحيا جوادا حليما غيورا مهابا جريا في الأحكام لا تأخذه في الله لومة لائم، فهو أشهر من نار على علم، يعترف له بذلك أقرانه ". (1) كما كان رحمه الله فصيحا، وهذا يدل على مكانته في علوم اللغة، وفي ذلك قال الشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي: (10) أيمم ذاك الطرف ذا العلم والحلم
ومن قد سما فوق المجرة بالعلـ
عنيف بذا سيف الوغى بجدة العلا
هو الأغبري الطود طلاع أنجـ
فتى حمد نجل الجحاجحة الشـ
مجلّي العمى بل حادث الدهر والحطم
هو الفيصل البتّار في الحكم والقضا
فأكرم به من عالم حكم شهـ
لقد خاض من علم الفصاحة أبحرا
ولا غرو إن أبدى الجواهر في النظم
وقد بذل الشيخ الأغبري جهد طاقته رغم أنه كان صاحب مرض وثقل في الجسم، فتحمل المشاق في سبيل العلم والدين وإصلاح المجتمع، فكان يواجه الدعاوى المستعصية بشيء من الروية؛ حتى يبت في أمرها بما يراه مناسبا بعد التدقيق والبحث عن غوامض ما تكنه من غموض؛ حتى يهديه الله إلى الرأي الصحيح. (1/55)
صفحة 56
02
وكان رحمه الله شديد التواضع، فكثيرا ما يسأله مشايخ العلم ويستفتونه، فبالرغم من أنه كان يعلم الجواب إلا أنه يتواضع كثيرا في تقديم جوابه خاصة إذا ظهر في السؤال إطراء ومدح، كما أنه كان يحترم
كبار العلماء ويدعو سائليه بالتوجه إليهم بدلا من سؤاله هو، ويمكن أن
نستشف ذلك من خلال جواب الشيخ سيف للشيخ عيسى بن ثاني البكري
حيث قال: (11)
وافي السؤال المنتظ
6
يحكي الدراري في الظلـ
جادت به قريح
ـة
الأديب محمود الشيـ
عيسى بن ثاني من غـ
ـدا
في النظم راسخ القـ
لكنك اغتررت لمـ
خلت شحم
اذا
ورم
اطراؤك المرء بمـ
فما أنا البدر الأتـ
ليس به يعـ
ود ذم
ولا أنا الطود الأشـ
بل ذلك البحر الخليـ
ولست بالسامي الـ
ذري
ولست بالبحر الخضـ
لي الإمام المعتصـ
ـق
كشاف كل ما انبهـ
إن ناب خطب وادلهـ
ـلا
عبدا مسيئا مجتـ
فتاح كل مغلـ فافزع إلى جناب
ودع ضعيفا خام
والشيخ سيف لا يحب المدح، وإن كانت الخصال تتمثل فيه،
لأنه كان يعد المدح ذبحا، فكان يعتب على مادحيه عند مغالاتهم في ذلك، وأجوبته الشعرية على سائليه مليئة بذلك، ونجده هنا يقول لولده الشيخ
القاضي سالم بن سيف الأغبري عندما مدحه في أحد أسئلته: (12)
يا من أتى مسترش
دعني فليس يغرت
بمديحه مستنجـ
قول ومدح عـ
ـدا
ـددا
ـدا
فلقد علمت مقام نفس
نازلا أو
والمدح ذبح جاء عـ
ــن
خير البرية أحمد
ــدا (1/56)
صفحة 57
02
والآي هددت الـ
ـذي
من حبه أن يحمـ
كما قال للشيخ خلفان بن سيف عندما مدحه أيضا: (13)
قل الحق خلفان والمدح ذر رأيت السهى فظننت القمـ فمدح الفتى بالذي لم يكن به ذاك ذم له فادك فدعني وسر نحو أهل العلوم الذين دروا ما حواه الأثر كما خص الله شيخنا مع من خصهم من عباده أنه كان مسموع
الدعاء الله تعالى، وخير دليل نسوقه على ذلك عندما أصاب الطاعون أهل دما رفع الشيخ يديه الله تعالى متضرعا له داعيا إياه رفع الطاعون عنهم، وذلك بعد أن مات بسببه أربعمائة شخص، فاستجاب له ربه ورفع المرض عنهم بعد أن صلّى وخطب بهم خطبة طويلة (14)، وسوف نتحدث عن هذه الخطبة في مكان آخر من هذا الكتاب
الشيخ سيف على لسان الشعراء:
•
لقد امتدح كثير من الشعراء والمشايخ سيدنا الوالد من خلال قصائدهم التي يذكرون فيها محاسنه وصفاته، وسوف نعول هنا على ذكر بعض الأبيات التي قالها الشعراء في وصف الشيخ سيف على سبيل الذكر لا الحصر، وسوف نحاول الاقتصار على تلك الأبيات دون ذكر القصائد كلها، خوفا من الإطالة والإسهاب فخير الكلام ما قل ودل وأول ما نبدأ به وصف الشيخ القاضي سالم بن سيف الأغبري،
6
حيث قال في وصف والده: (15)
هذا سؤالي أسنـ
لأبي المكارم والنـ
ـــدا
جلاء كلّ مهمـ
طرقت بأسباب الـ
ردي
ذاك الفقيه الحبر
ن
فاق البرية
ـــدا
سيفا فتى حمد اللبيـ
الهزبري الأمجـ (1/57)
صفحة 58
54
الطاهر الشيم الكريـ
المرتضى سم
الحازم اليقظ الأجل الأريحي المرشـ ــدا
العـ
بحر الندا شمس الهـ
ــدى ساقي
العدا كأس الردى
غوث الورى ليث الشرى سامي الذرى مولى الجدا
يا أيها العدل الـ
ـذي
ألف المروءة والن
إلى أن قال:
لا زلت بحرا زاخـ
للظامئين ومـ
المصطفى متوقـ لا زال فكرك من علوم
وردا
دا
لا زلت بالنصر العزيز
لا زلت قاصم كل من
مكللا ومؤيّـ
ــدا
ركب الغواية واعتـ
ــدا
وقال الشيخ عيسى بن ثاني البكري مخاطبا إياه: (16)
يا أيها البدر الأتـ
ومن هو الطود الأشـ
ومن هو السامي الذرى
ومن هو البحر الخضـ
ومن بنور علم
ــرا
ــري
ومن به تنكشف الغماء
ومن به انحلت
ذلك سيف الأغبـ
فتاح كل مغلـ
إن جئته بسال
لقد ربى طفلا على
إن خطب ألـ
المضيء تهتدي الأمـ الجهل إذا الجهل ارتكـ الأصل محمود الشيـ
كشاف كل ما انبهـ
تجده ليثا يقتحـ
مهد المعالي فاحتكـ
وقد نشأ كهلا لفـ
ــض
وكم له من
ؤدد
المشكلات فحكـ
لا يرتقى وكم وكـ
ووصفه الشيخ محمد بن أنيس البطاشي، حيث قال: (17)
سؤالي لحلال العويص الممجد حليف التقى والجود سيف بن أحمد
همام أبي أريحي غضنفر
طليق المحيا باسط الكف مرفد (1/58)
صفحة 59
00
سراج الدجى بحرا الندا مرغم العدا كريم المساعي ليث طلاع أنجد وبالعدل والإنصاف قام مشمرا لمحق ألي الطغيان مع كل ملحد براحته سيف صقيل مهنّـ يجد به هامات باغ ومعدي على الأمر بالمعروف قام مجاهدا وينهى عن الفحشاء بالقول واليد إذا عظمت جل الأمور وأسفرت تجده غليظ القلب ليس بقعد وأنت الندا والجود من بعد حاتم بقاضي إمام المسلمين محمد وقد وصفه الشيخ محمد بن علي الشرياني، بعد أن أحال إليه
سؤالا لأحد سائليه، وكان على لسان امرأة فقال: (18)
فأجبتها ما بالكـ
تبغون شربا من وشـ
ــــــل
ولديكم نهر الفـ
هو الشفاء من العـ
ــال
وهو المجلّي المعض
ـلات
وكل خطب قد نـ
ـزل
سيف فتى حمد النـ
الأغبري العالم العـ
براس كشاف الجل
ــــــلامة الركن الأجل
يا بحر بل يا بدر بـ
ــل
يا سيدي ماذا تقـ
ـل
فلقد أتاك أبو هـ
ـلال
بالقريض على عجـ
ـل
جد بالجواب موضحـ
واصلح إذا شمت الخل
وقال عنه الشيخ خلفان بن سيف في معترض سؤال وجهه إليه: (19)
إلى من للهدى والخير ساعـ
وللتسديد والإصلاح داعـ
إليه قصدت ملتمسا رشادا لعلمي أنه دار وواع
معين كل ملتجيء مطاع
عنيت فتى كريما أريحيّـ همام حل في رتب تجلت وهمات سمت فوت الذراع فتي حمد هو السيف المرجـ مجلّي الهم محمود الطباع وقد نعته الشيخ عبدالله بن علي الخليلي بهذه الأوصاف، حيث
قال: (20) (1/59)
صفحة 60
أقول الحادي العيس سر بي مسرع
إلى العين من وادي بني عبس الغر
لإزكي فيمم قاصدا نحو ذي العلى
هو الأغبري سيف أخو العز والقهر
هو الليث في الهيجا هو الرحب في اللقا
هو النيل للضامي هو السمك للعل
هو النور في الظلما هو القطب في العصر
هو الكهف للمطرود أمن من الدهـ
وهناك الكثير من الشعراء الذين جالوا وصالوا في مدح الشيخ سيف، ونظموا في ذلك أشعارهم، واكتفينا بما ذكرناه، لأن المقام هنا لا
يتسع لكل ما قيل في وصفه ومدحه فما هذا إلا غثّ من سمين
الشيخ سيف يصف نفسه:
•
نجد أنّ الشيخ سيف يصف نفسه بصفات حميدة تبهج النفس، ولم يكن غرضه منها الافتخار كما يتبادر إلى الذهن من أول مرة بل كان غرضه شكر النعمة، كما كان يرغب في جعل تلك المزايا تتمثل في أهل مجتمعه، كأنه يقول كونوا كما أقول لكم، حيث يقول في قصيدته النونية
الرائعة: (21)
كريم النفس تراك الهوان شديد الاهتمام بما يعانـ مبيد المال في طلب المعالـ
أبي الأشعبيّات الدّوان
مواس للضعيف إذا أتاه رفيق بالأباعد والأدان
غني النفس عما ليس توي يداه ولو حواه الوالدان
شديد البأس إن رام انتقام
ويحكم قادرا عن كل جان
وإن يدعى إلى الجاى تراه بها انساب انسياب الأفعوان
وإن يقصد إلى أمر سعى
تطلبه مجدا غيـ
روان (1/60)
صفحة 61
07
وإن يترك تطارح غير نكس ولا نكل عن الحرب العوان يجيد إذا استشير الرأي فيمـ يفرج غمّه ويفك
يحامي عن حقيقته إذا فتلك صفات أرباب المعالـ
أترغب عن طلاب المجد نفس
تولى الليث في فرق الجبان
سراة الناس فرسان الطعان وأقنع بالسكون إلى الهوان
وأرضى أن أقيم بأرض ضيـ
وكفّي يحمل العضب اليمان
فإن أحمل على المكروه جهراً ركبت ولو على طرف السنان
واترك ما تركت فلست أعنـ
من الأشياء إلا ما عنان
أراعي الشرع في فعلي وتركي وفي صمتي وترصيع المعان
ولست أرى التبجح في كلامـ
ولا متشدقا ألوي لسانـ
ولا أتكلف الأشعار كيمـ
يقال بأنه حسن البيـ
ولا أرضى الإقامة في مقام أرى بعض الورى في ازدراني
س
فأنزل حيث ناسب قدر شانـ
ولكني علمت مقام نفـ فإن يستر غبار الدهر أمري وأبدى آخرين فقد كفان
وإن تسئل عزمته حسام
تجد مني صقيلا هندوانـ
رحيب الأرض ضاق على عدوي قلا يلقى قرارا في مكان
وجار قد أساء إليّ فعـ
ـلا
غفرت له وأصفح إن جفان
لعظم جريرة فيها لحان
وأما لو أردت به انتقام
قطعت جواره ورحلت عنـ
فأبعث نحوه شرا يشيـ
ومنزله أبائن عن مكان
الصبي ولم يصل سن الثمـ
ورب عداوة أدع احتقارا لصاحبها ويصغر في عيان فلا اختال إن صادفت خيرا ولم أضرع لمكروه أتان
وإني لست أبذل ماء وجهي فما أسدى لي المولى كفان
وأعلم أن حكم الله
ـــاض
فأرضى بالقضا فيما عنان (1/61)
صفحة 62
الكتب التي أرخت له:
هناك العديد من الكتب التي أرخت لحياة الشيخ سيف بن حمد الأغبري وسيرته، وسوف نذكر هنا أهم ما جاء في هذه الكتب بشي من الاختصار، والتي من أهمها:
1
-
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان: قال مؤلف الكتاب الشيخ الخصيبي في تقديم الشيخ سيف وذكر
بعض صفاته وخصاله:
والفقيه الأديب من فتح الأكمام عن وردهن ذي البسمـ ذلك الأغبري سيف أبوه حمد من أكابر جبهـ
L
ــات
صار في مسقط رئيس القضاة
كان علامة جليلا وجيهـ وقال عنه: " ممن قرض الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر من الهجرة رجزا وغير رجز في الأحكام الشرعية وغيرها من فنون العلم والأدب، الشيخ العلامة سيف بن حمد بن شيخان الأغبري، وطنه بلدة سيما من أعمال إزكي، وهو الذي ولد فيه، فنشأ يتعلم مبادئ العلوم وحبّب إليه في صباه قراءة الأشعار، وكان ذا صوت حسن وحفظ جيد، فترقى بقراءة الآثار واجتهد في طلب العلم فوفقه الله فنال من العلم ما تمنى وصار من جهابذة العلماء ..... ، وكان حسن الأخلاق كريم الشمائل بشوش الوجه طلق اللسان
2 - معجم أسماء العرب:
(22).
جاء فيه أن من صور استخدام لقب الأغبري أنه اسم عائلي في عمان، وممن سموا به في عمان سيف بن حمد بن شيخان الأغبري، وذكر المعجم أنّ الشيخ سيف " ولد ببلدة سيما من أعمال إزكي، نشأ على حب العلم وقراءة الشعر، ولاه الإمام سالم بن راشد الخروصي الولاية (1/62)
صفحة 63
والقضاء في وادي دما ووادي الطائين، ثم ولاه الإمام محمد بن عبدالله الخليلي على إبراء، ثم عيّن واليا وقاضيا بإزكي (1354) هجرية، ثم عينته الحكومة قاضيا بالمحكمة الشرعية بمسقط، فواليا وقاضيا بوادي بني خالد (1365) هجرية، وعندما وحد السلطان سيعد بن تيمور عمان ولاه القضاء بنزوى. نظم الشعر في الأحكام الشرعية وغيرها من فنون العلم والأدب وله الأرجوزه المسماه (فتح الأكمام عن الورد البسام) ". (23)
- فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام:
وجاء فيه عن نسبه أنّه الشيخ سيف بن حمد بن شيخان بن محمد بن ناصر بن عامر بن عبدالله بن سعيد بن هلال بن وهب الأغبري، تولى القضاء على ولاية دما في سنة (1333) هجرية وعمره أربع وعشرون سنة، وتنقل متدرجا في وظائف القضاء إلى أن عين رئيسا بالمحكمة الشرعية بمسقط بسلطنة عمان، وتوفي سنة (1380) هجرية وعمره واحد وسبعون عاماً
وذكر الكتاب عنه أنّه ذو قدرة ذاتية فائقة على الحفظ والاستيعاب،
فقد حفظ من القرآن الكريم جزئي عمّ وبتارك ولم يبلغ الرابعة من عمره،
وكان يقرأ سورهما على والده في حياته خلال هذه السنوات الأربع.
•
وقد أتم حفظ كل القرآن وهو ابن ست سنوات، وتعلم السباحة والرمي وتحلّى بمكارم الأخلاق وحب العلم وطلب الاستزادة منه، فجالس أهل العلم، وكان يراجع العلامة الخليلي محمد بن عبدالله قبل أن يكون إماما، وقد استزارة العلامة نور الدين السالمي بالشرقية لما سمع تلميذه قسور بن حمود بن هاشل الراشدي، فتوجه إليه ولازمه فأدناه منه وقربه إليه. (24)
عنه من (1/63)
صفحة 64
1.
- أضواء على بعض أعلام عمان قديما وحديثا:
قال الشيخ الحارثي في معترض حديثه عن الشيخ سيف: " وقد أهله – أي الشيخ سيف – ذكاؤه الحاد لتحصيل العلم والمعرفة بوعي كامل، كما ساعده ذكاؤه المتوقد على حفظ القرآن وهو ابن ست سنوات
فقط، وجمعت
النشأة
بينه وبين ابن بلدته العلامة المؤلف الشيخ خلفان بن
جميل السيابي، وقربت بينهما الصداقة والف بين قلبيهما طلب العلم طوال حياتهما، وبقيا معا توأمين يشتان نور الهداية والعلم إلى أن فرق بينهما الموت رحمهما الله تعالى. (25)
ووصل الشيخ العلامة الأغبري إلى درجة من العلم صار معها مرجعا يعول عليه في إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات المعقدة، وحين توفي شيخه نور الدين السالمي كان قد وصل إلى درجة علمية تؤهله لأن يتولى مسئولية القضاء، فكلّفه الإمام سالم بن راشد بذلك، وصار يفصل في القضايا ويجيب على استفسارات الناس ويمد ألي الأمر بآرائه الصائبة ". (26)
ه - نزهة المتأملين في معالم الإزكويين:
قال البهلاني مؤلف الكتاب في معترض كتابه: يعتبر الشيخ
القاضي سيف بن حمد من المشايخ الذين قاموا بمبايعة الإمام سالم بن
راشد الخروصي على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
في
..
وتقلّد من بعدها على ولاية إبراء بالمنطقة الشرقية، وظل قاضيا بها حتى سنة
عهده عدة مناصب منها استقضاؤه على ولاية دماء والطائين ثم
1350 هجرية، ثم نقل إلى بيضة الإسلام نزوى وبقي بها مفتيا وقاضيا مع الإمام الخليلي رحمه الله. (1/64)
صفحة 65
??
1
مسقط رأسه -
وفي سنة 1354 هجرية تولّى ولاية إزكي وعمل بها واليا وقاضيا لمدة أربع سنوات، كان حينها قد أصيب بمرض عن العمل، وبعد أن عافاه الله عين قاضيا بالمحكمة الشرعية بمسقط ثم نقل إلى ولاية المصنعة، ثم بعدها إلى مسقط وعين رئيسا
أقعده
للمحكمة الشرعية. (27)
- دليل أعلام عمان:
هو والي وقاضي – أي الشيخ سيف
6
-
ولد ببلدة سيما من
أعمال إزكي، نشأ على حب العلم وقراءة الشعر، ولاه الإمام محمد بن عبدالله الخليلي الولاية والقضاء في وادي دماء والطائين، ثم بإزكي في عام 1354 هجرية، ثم عين قاضيا بالمحكمة الشرعية بمسقط ثم بوادي بني خالد سنة 1360 هجرية، بعدها عاد إلى مسقط. وعندما وحد السلطان سعيد بن تيمور داخلية عمان ولاه القضاء بنزوى، له منظومات في الأحكام الشرعية، له الأرجوزة المسماة (فتح الأكمام عن الورد البسام). (28)
7 - نزوى عبر الأيام معالم وأعلام:
وقال عنه الفارسي: " هو العلامة الفقيه الأديب المحقق سيف بن حمد بن شيخان بن محمد الأغبري السيمائي مولدا النزوي إقامة ومسكنا، كان عالما كبيرا من علماء القرن الرابع عشر الهجري، تقلّد عدة مناصب منذ عهد الإمام سالم بن راشد رحمه الله، فقد تقلد الولاية والقضاء على وادي دما والطائين ثم تولى إبراء في عهد الإمام الخليلي رحمه الله، ثم تقلد الولاية والقضاء على إزكي في عهد الإمام الخليلي أيضا، ثم طلبه السلطان سعيد بن تيمور غفر الله له فعينه قاضيا بمحكمة مسقط الشرعية، ثم نقله إلى المصنعة، ثم أعاده ليكون رئيسا للمحكمة الشرعية بمسقط، (1/65)
صفحة 66
62
ثم عينه الأمام الخليلي واليا وقاضيا على وادي بني خالد، ثم عاد إلى مسقط، بعد ذلك أرسله جلالة السلطان سعيد بن تيمور رحمة الله إلى نزوي ..... ". (29) (1/66)
صفحة 67
63
هوامش الفصل الثالث
(1) الأغبري، سيف بن حمد ب شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص 98
(2) المرجع السابق، ص 25.
(3) المرجع السابق، ص 183
(4) المرجع السابق،
، ص
01
50
-
(5) المرجع السابق، ص 15.
(6) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد
الأغبري.
(7) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص 35
•
(8) المرجع السابق، ص 147.
(9) مقال غير منشور لم يذكر كاتبه
(10) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص 168
(11) المرجع السابق، ص 162.
(12) المرجع السابق، ص 37.
(13) المرجع السابق، ص 91.
(14) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص 190 – 195.
(15) المرجع السابق، ص 36 ـ 37.
(16) المرجع السابق، ص 160 – 161
(17) المرجع السابق، ص 47 48
(18) المرجع السابق، ص 139.
(19) المرجع السابق، ص 120.
(20) المرجع السابق، ص 57.
(21) المرجع السابق، ص 180 – 181. (1/67)
صفحة 68
(22) الخصيبي، محمد بن راشد بن عزيز. شقائق النعمان على سموط الجمان
في أسماء شعراء عمان، الجزء الثالث، المطبعة الوطنية، روي، 1984
م، ص 34 ـ
35
(23) جامعة السلطان قابوس. معجم أسماء العرب، المجلد الأول، ص 90. (24) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، ص 3 - 4.
(25) الحارثي، عبدالله بن سالم بن حمد، أضواء على بعض أعلام عمان قديما وحديثا، المطابع العالمية، روي، 1994 م، ص 97 (26) المرجع السابق، ص 98.
(27) البهلاني، يحيى بن محمد بن سليمان. نزهة المتأملين في معالم الأزكويين، مطابع النهضة، الطبعة الأولى، 1413 هـ ـ 1993 م، ص
(28) جامعة السلطان قابوس. موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب، دليل أعلام عمان، المطابع العالمية، الطبعة الأولى، 1991 م، ص 85.
(29) الفارسي، ناصر بن منصور. نزوى عبر الأيام معالم وأعلام، مطابع
النهضة، الطبعة الأولى، 1415 هـ ـ 1994 م، ص 220 (1/68)
صفحة 69
0
الفصل الرابع
مؤلفاته
فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض
الأحكام.
عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم.
عقد اللآلئ السنية في الأجوبة على المسائل
النثرية.
البدر السافر في أحكام صلاة المسافر.
فتح الرحمن في الكفارات والأيمان. (1/69)
صفحة 70
11
الفصل الرابع
مؤلفاته
لقد قام الشيخ الأديب محمد بن سيف الأغبري بجمع مؤلفات والده الشيخ العلامة سيف بن حمد الأغبري التي تركت بدون جمع، وسعى في نشرها، وهي كتاب سماه (عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم) وكتاب آخر سماه (عقد اللآلئ السنيّة في الأجوبة على المسائل النثرية) بعد جمعه لهما، كما سعى في نشر الكتابين اللذين جمعهما وسماهما والده وهما كتاب (فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام) وكتاب (البدر السافر في أحكام صلاة المسافر)، وقد طبعت هذه المؤلفات على نفقة وزارة التراث القومي والثقافة مشكورة، كذلك سعى في نشر رسالة والده المسماه (فتح الرحمن في الكفارات والأيمان)، ولكن المنية عاجلته دون تحقيق رغبته، ونسأل الله أن تتم طباعتها في القريب
العاجل. (1)
وفي هذا الشأن نظم الشيخ خالد بن مهنا البطاشي قصيدة يطلب فيها من الشيخ محمد بن سيف القيام بأمر جمع مؤلفات والده الشيخ العلامة سيف بن حمد، قال فيها: (2)
تناسق في هذا هذا
رسائل أربـ
ع
تروق كما راق الجمال المرصع
نظام يحاكي طلعة الشمس رونقا
فمن نوره نشر الهدى يتضـ
وع (1/70)
صفحة 71
67
ومن نوره سرّ الشريعة يجتلـ
ومن سره نور الحقيقة يسط
أخال الدراري نظمت في سطوره
وأجوبة تشفي الصدا تبرئ العمى
لها منه أفلاك البلاغة مطلـ
ع
تريك الهدى والحق من حيث يشرع
فيا أيها الأشياخ سيف وسالـ
زكى لكم في روضة العلم مرت
ع
تقر لكم بالفضل والعلم الحجـ
وبالسيف أقطاب البرية أجمـ
وما أنا وحدي بالذي قلت شاهد
فمن شاء " اقرا " أثركم وهو يسمـ
ع
فيا مفهم الإلهام فض لي بفضله
فيوض علوم نفعها ليس يقط
ع
ويا ملهم الأفهام هب لي هداية
لأسمع حسن القول منهم فأتب
"محمد" قم واجمع تراث أبوة
فمثلك شتّى المكرمات يجمّـ
ع
تبارك من في خدمة العلم قد سعى
فطوبى لمن يسعى إليه ويسـ
ــرع
ألم تر أن العلم غابت نجوه
وليس لها من مشرق العلم مطلـ
ألم تر أن العلم ساد كسـ اده
فهل راغب أو طالب مترعـ
ـــرع (1/71)
صفحة 72
فأبناؤنا للناس في أرض غيرنا
عبيد لمن يقني ويبني ويـ
ـــزرع
فيا ربنا يا سامعا لدعائنـ
استجب للدعا يامن يجيب ويسم
ــع
فخذ بقلوب القادرين لخيرن
فتطلع شمس العلم من حيث تطلـ
بجاه النبي الهاشمي محمـ
عليه السلام العاطر المتضـ
ــــوع
وآل كرام قادة الناس للهدى
وأصحابه أو من لهم كان يتبـ
وأجاب عليه الشيخ محمد، بعد أن انتهى من جمع تراث أبيه
ونشر مؤلفاته، بقصيدة جاء فيها: (3)
ألا أيها الشيخ الفقيه السمي ــدع
قريضك وافانا لآليه تلمـ
أبان لنا عما تكن صدوركم
من الود والإخلاص ما فيه مقنـ
جزيت على ما رمته من صراحة
عرفت لأهل الفضل فضلهم ومـ
ومن نشر عرف عطره يتضوع
ولست قصير الباع عن درك شاؤهم
بكم يهتدى في حلّ كل
به عرفوا والله للفضل أوسـ
فأنت المجلّي بعدهم والمشيّـ
عويص
وأين الذي من بعدكم نتطلـ (1/72)
صفحة 73
69
كفى أسفا أن لم نجد خلفا لكـ
فأنتم هداة العصر دامت حياتكـ
لنا أمل يرجى وفي الله مطمـ
ودمتم لنا هديا وللهدي نتبـ
ولا زلت منا دائما في مكانـ
وصدق ولاء فيكم لا يضيّـ
فخالد دم ذخرا لنا وابق خالدا
وعش سالما من كل بؤس يروع
وناديتني فيما أشرت الجمعـ
وفورا إلى ما اسطعته قمت أجمـ
ـع
فيسر ذاك الله من غير كلف
ولا تعب والسعي في الخير أنفـ
ــع
فأصبح منشورا بفضل جهود من
حبانا بفضل منه مما يشجـ
وكان لنا قابوس كهفا وموئـ
نلوذ به فيما يضر وينفـ
هو العاهل المنصور سلطاننا الذي
رعانا وأغنى كل من كان مدقـ
أدام لنا رب البرية
ـــه
وسلطانه يا من يجيب ويسمـ
فهذا وصلى الله ما ذرّ شـ ـــارق
وما غرد القمري في الأيك يسجـ
على المصطفى والآل والصحب ثم من
قفى إثرهم أو من لهم قام يتبـ
ــع (1/73)
صفحة 74
Y.
وبعد أن أشرنا إلى ما قام به الشيخ محمد بن سيف الأغبري من دور في جمع مؤلفات والده الشيخ سيف، يجدر بنا أن نتطرق إلى هذه المؤلفات بشيء من التفصيل، حتى نبيّن بعضا من مكوناتها التي قد تخفى على كثير منا، والتي تحمل بين دفتيها كنوزا لا تقدر بثمن، ومؤلفاته
هي
فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام:
الكتاب عبارة عن أرجوزة من المنظومات في الأحكام الشرعية تناولت العديد من الأمور الفقهيّة ذات العلاقة بأمور الناس في حياتهم المعيشية، وقد اعتمد الشيخ سيف في نظمها على كتاب (الورد البسام) للمؤلف الشيخ عبد العزيز الثميني – رحمه الله - رحمه الله - لاحتوائه على جواهر الأحكام، وكان نظمه رائعا حسن الصياغة واللفظ (4)، وقد بين الشيخ سيف ذلك في أرجوزته عندما قال: (5)
فلم أجد في كتب هذا المذهب كالورد عن عبد العزيز المغربي حوي جواهرا من الأحكام كالورد إذ يبدو من الأكمام
نظمته مفتحا أكمام
لعلهم أن يعجبوا بلفظ
وناشرا بين الورى أعلامـ فيعتنوا في أمرهم بحفظ
فقد أتى نظما بديعا رائا وللهدى في وضعه موافق ولما رأى الشيخ سيف الناس في زمانه بين متسابق ومطالب لنيل مراكز القضاء، مع جهل أولئك الناس بالأحكام الفقهية والشرعية التي يقضي بها كتاب الله وسنة نبيه، مخالفين في ذلك من سبقهم من المسلمين الأوائل الذين يتحرجون من القضاء بين الناس حتى أن بعضهم كان يدعي الجنون خوفا من القضاء - تبصرا منهم بالأخطار التي تترتب عليهم من توليهم للقضاء، وخوفا من أن يكون في أحكامهم ما يغضب الجبار، وعلى ذلك فقد عمد المؤلف إلى تدوين الأحكام منظومة في
- (1/74)
صفحة 75
71
أراجيز، حتى يسهل حفظها والإحاطة بها، إذ أن جلّ أهل زمانه قد رغبوا في النظم دون النثر (6)، وقد بيّن الشيخ سيف ذلك في أرجوزته،
حيث قال: (7) وبعد إن خير ما يقـ
بين يدي مولاه عبد
دم
علم به ينتفع الأنـ
في الدين والعدل به يام
وقد رأيت الناس في هذا الزمن مع جهلهم حكم الكتاب والسنن
تسابقوا شدًا إلى نيل القضـ
L
خلاف أهل الفضل ممن قد مضى
لأنهم قد علموا مقـ
داره
وأبصروا بعلمهم اخطاره
فجانبوه غير من تعيّنـ
عليه فيه الفصل حكما بينـ
L
قام به مؤديا لما
ــزم
وحيث أنّ جلّ أهل العص
حين غدا في العلم راسخ القدم قد رغبوا في النظم دون النثر رأيت ان أنظم في ذا الفن نظما يروق حسنه للذهـ للذهن ومخطوطة كتاب فتح الأكمام تقع في خمس وأربعين ومائتي
صفحة
6
عكف على نظمها ونسخها مؤلفها الشيخ سيف في مسقط، وانتهى من كتابتها يوم (23) من شهر المحرم سنة (1364) هجرية، وقد قسمها المؤلف الى جزأين. (8)
وتتكون المخطوطة من مائة وستين بابا بجزأيها الأول والثاني، تناولت مختلف الأحكام الشرعية، والتي ينبغي على من يقوم بمهمة القضاء أن يحيط بها، وأول ما جاء في هذه الأرجوزة باب التنزه عن
القضاء، حيث قال فيه: (9)
أما القضاء فهو فصل الحكـ
وحكمه فرض كفاية فـ
وإن يكن عليك قد تعيّنـ
فإنما خطره عظيـ
بين الخصوم عند أهل العلـ
تطلبه إن قام به من عـ
دلا
فقم به واستعن المهيمنـ
وهكذا ثوابه جسيـ
وقد أتى في الخبر المروي عن الرسول المصطفى الأمـ (1/75)
صفحة 76
72
يجاء بالقاضي يوم
الحش
مغلولة يداه أعلا الظهـ
يفكه العدل من الأسار أو جوره يهوي به في النار
وقد جاء في خاتمة هذه الأجوزة: (10)
وهاهنا تمام هذا النظ
وهو مع اختصاره الذي بهر أخذتها من زاخر الآثار
من استضا بنور هديه نجـ
والشكر الله الكريم يجـ
مستوعب جلّ قضايا الحكـ يجمع من فرائد العلم درر عن سالف الأئمة الأخيار من ظلمة الجهل البهيم إذ دجا ألهمني ما لم أكن احتس
عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم:
وهذا الكتاب عبارة عن مجموعة من الأسئلة الفقهية، وجهت للشيخ سيف بن حمد للإجابة عليها، وهي على صورة نظم ردّ عليها الشيخ بأسلوب سلس رائق، وهذه الأسئلة تتناول أمور الناس الحياتية
المختلفة في كل حدب وصوب.
وهناك الكثير من المشايخ الذين ربطتهم مع الشيخ سيف علاقات
قوية ومراسلات مرامها كشف بعض الأمور التي تشكل عليهم، مبتغيين في ذلك مرضاة الله عزوجل.
وبالرغم من أن الكتاب يغلب عليه في طابعه العام أسلوب السؤال والجواب ـ وقد رتبه الشيخ محمد بن سيف الأغبري وفق الهجائية معتمدا في ذلك على قوافي الأسئلة - فإننا نجد بين ثنايا هذه المساءلات بعض القصائد المتناثرة في جوانب مختلفة، بينها قصيدة في الصلاة ووظائفها قال فيها: (11)
حمدي
لك الله يامن للهدى شرعا حمدا به لم أزل للخير مرتفعا
L
ثم الصلاة على خير الورى شرفا محمد وعلى من دينه اتبعـ وبعد فاعلم بأن الله كلفن ولا يكلّف عبدا فوق ما وسعا (1/76)
صفحة 77
73
فهذه الصلوات الخمس ألزمنا وما عداها فخير كله وضعا
فجر وظهر وعصر مغرب وعشا طوبى لمن كان فيها قانتا خضعا كما أنه نظم قصائد أخريات في المدح والغزل والحكمة والنصح والإرشاد، وإن كانت معظم قصائد هذا النظم لا تخلو بصورة أو بأخرى عن إرشاد ونصح للمسلمين، يدعوهم من خلالها إلى مراقبة الله في السر والعلن والسعي لابتغاء مرضاته
وهناك العديد من العلماء والمشايخ الذين كانت بينهم وبين الشيخ سيف هذه المراسلات التي كانت تكتنف على سؤال أو استيضاح، ومن بين هؤلاء المشايخ ولده الشيخ القاضي سالم بن سيف، وهذا يتضح في جواب الشيخ سيف له، وفيه يبدو تواضعه الجمّ، حين يأمر ولده سالم بالتوجه إلى إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي للإعتراف من بحر علمه، حيث قال رحمه الله: (12)
وافي سؤال من فقيه عيلـ
ينبيك عن بحث نفيس سائني
تخبو لديه نيرات الأنجـ
منه اغترار بي ولم يتبرم
أتركت بحر العلم خلفك سالـ وقصدت غرا للجهالة ينتم
يهديك نهجا للسبيل الأقوم
هذا إمام المسلمين محمـ
علامة الأمصار بحر العلـ
مصباح الورى في كلّ أمر مبهم
فلتتخذ من نوره قبسا
ينجاب عنا كل ليل مظلـ
بـ
ومن المشايخ أيضا الشيخ خلفان بن جميل السيابي والشيخ القاضي محمد بن شامس البطاشي والشيخ عامر بن خميس المالكي والشيخ عبدالله بن علي الخليلي والشيخ خالد بن مهنا البطاشي والشيخ ماجد بن خميس العبري وغيرهم كثيرون، وهذا يدل دلالة واضحة على علاقات الشيخ سيف الطيبة مع مشايخ العلم، كما أنه يدلّ على غزارة علم الشيخ سيف وتبحره في علوم الفقه رغم ما يظهره من تواضع جم، وذلك ما يظهر من خلال أجوبته لسائليه (1/77)
صفحة 78
74
ونلاحظ أيضا أن الشيخ سيف كانت أجوبته من بحور الشعر المختلفة، وذلك حسب الأسئلة التي توجّه إليه، كما أنه نظم أيضا في فنّ التخميس، ومن ذلك: (13)
إذا لم يكن للمرء دين يصونه ولا شرف يثنيه عما يشينـ تنكّر في أهل الصلاح يقنيه إذا ساء فعل المرء ساعت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهّـ
ومن يغتدي باللؤم طول حياته ولم يك غير الخزي من نزعاته أتاح لاهل الفضل سوء صفاته وعادى محبيه بقول عدات وأصبح في ليل من الشك مظلـ
عقد اللآلئ السنية في الأجوبة على المسائل النثرية: كتاب عقد اللآلئ السنيّة، عبارة عن مجموعة قيمة من الفتاوى الفقهية التي دونت بأسلوب نثري ليسهل على القارئ فهمها، والتي أغلبها يدور في الأحكام الشرعية المرتبطة بحياة الناس المختلفة، وعلى وجه
الخصوص فقه المعاملات
•
ونلاحظ أن مشايخ العلم الذين ارتبطوا مع الشيخ سيف بعلاقات
مرامها الإفادة والاستفادة في العلم والدين، والتي قد بيناها في الحديث عن كتاب عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم، هم أنفسهم الذين كانوا على تراسل معه في كتاب عقد اللآلئ السنيّة، ولكن الوضع هنا كان بأسلوب النثر، ومن بين المشايخ في هذا الجانب، أمام المسلمين الشيخ العلامة محمد بن عبدالله الخليلي والشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي والشيخ العلامة محمد بن سالم الرقيشي والشيخ العلامة سالم بن سيف الأغبري. (1/78)
صفحة 79
Yo
ونجد في كثير من الأحيان أنّ الشيخ سيف كان يفتي برأيه في مسالة فقهية ـ كما كان غيره من مشايخ العلم يفعل ـ ثم يعرضه على غيره من المشايخ حتى يأخذ برأيه، وكان أكثر ما يعرضه عى إمام المسلمين العلامة محمد بن عبدالله، وخير مثال على ذلك عندما ورد إلى الشيخ سيف سؤال من ولده الشيخ سالم يسأله عن الحديث " نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف " هل هذه الأحرف هي القراءات السبع المتواترة أم لا؟. (14)
فأجاب الشيخ سيف على هذا السؤال إجابة شافية وافية، ذكر من خلالها أقوال العلماء ورواة الحديث والمفسرين وغيرهم في جواب طويل، كما استدل فيه بالقرآن الكريم والأحاديث الشريفة، وبعد أن انتهى الشيخ سيف من جوابه، عرض الجواب على علامة العصر الإمام الخليلي من قبل أحد الأشخاص، فقال الإمام هذا هو ما عندي واذهب إليه رضوان الله عليه، ردّه نقلا بالحرف الواحد. (15)
والذي يمعن النظر في كتاب عقد اللآلئ السنيّة فإنه يلاحظ أن الشيخ سيف كانت أجوبته النثرية تتعدد أساليبها، فتارة تكون قصيرة على قدر السؤال دون إخلال، وتارة تكون طويلة وخاصة التي يرد فيها أقوال كثير من العلماء وشيوخ العلم، فبعضها لا يتجاوز السطر الواحد، من مثل عندما سئل فيمن فسدت عليه صلاة المغرب هل يلزمه بدل السنّة أم الفرض فقط؟ فأجاب: يلزمه بدل الفرض، أما السنّة فيستحسن له بدلها من غير إلزام، والله أعلم. (16)
كما أن بعض أجوبته تكون طويلة فهو يورد أقوال العلماء والمفسرين، ويستدلّ فيها بالآيات والأحاديث وبعض قصص السيرة، ومن أمثلتها جوابه على سؤال نزول القرآن على سبعة أحرف، وكذلك سؤال عن المطلّق زوجته طلاق السنة في طهر بعد مس ثم تبين أنها (1/79)
صفحة 80
76
حامل، فأجاب الشيخ سيف على السؤال الأول إجابة تزيد عن سبع
صفحات ونصف، وكذلك السؤال الثاني تقريبا
•
ويلاحظ أيضا من خلال أجوبة الشيخ سيف في كتابة عقد اللآلئ أنه كان واسع الإطلاع، فهو يورد كثيرا من أقوال العلماء والأئمة
والمؤرخين والرواة وكتاب الحديث والمفسرين وكتاب السيرة وغيرهم والأمثلة المتناثرة هنا وهناك في كتابة نورد بعضها على سبيل الذكر لا الحصر ما جاء في جواب واحد فقط، وقس على ذلك كثير من الأجوبة. وأما الأقوال التي أوردها الشيخ سيف في جوابه على سؤال واحد هي: (17)
.. ما يظهر لنا من قول العلماء المحققين
..
بلغ نحو أربعين قولا ذكر ذلك العزيزي
قال السيوطي في الجامع الصحيح
..
..
..
•
قال العزيزي في السراج المنير قال العلقمي قال أبو عبيدة
..
•
مثل قوله ـ صلى الله عليه وسلم -: نزل القرآن على سبعة أحرف)
الحديث
-
- وفي الجامع الصغير ما أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد في
.. •
مسنده عن ابن عباس
وقال الحنفي في حاشيته
-
..
•
فالجواب ذكره العزيزي أيضا في شرح هذا الحديث
قال يوسف النبهاني في نجوم المهتدين
..
وعنه قال في الإتقان السبع التي اقتصر عليها الشاطبي
وقال بعضهم أن الأقرب
..
قال القطب في قوله تعالى (إني عنت) الآية
..
..
.. •
- قال ابن حزم (1/80)
صفحة 81
YY
?
من خلال ذلك ندرك تبحر الشيخ سيف وإلمامه بأمور الفقه،
واطلاعه على الكتب المختلفة في التفسير والحديث والسيرة وغيرها
البدر السافر في أحكام صلاة المسافر:
•
ليس أدل على وصف كتاب البدر السافر مما قاله الشيخ سيف في مقدمة هذا الكتاب بعد أن حمد الله وصلى على النبي الكريم حيث قال: ..... وبعد فلما كانت الصلاة من أعظم شعار الإسلام، تسابقت العلماء في تبيين أحكامها وبيان قصرها وتمامها، فأحببت أن أقتفي أثرهم وأسلك طريقهم لعل الله أن يعود على من فضله، وأن يبلغني ولو لأدنى درجتهم، فاغترفت من أنوارهم، واقتبست من علمهم، فعلقت شرحا مفيدا، منقحا سديدا على أرجوزة أحكام الصلاة، وذكرت فيه بعض الأدلة والاحتجاج، وسلكت به أعدل منهاج، فجاء والحمد لله شرحا متوسطا لا قصيرا مخلا ولا طويلا مملا، أسال الله أن يجعله خالصا لوجه الجليل، وأن يتلقاه بالقبول، وحسبي ونعم الوكيل
(18).
..
ويستدل من ذلك أنّ الشيخ سيف قام بتأليف هذه الأرجوزة في الصلاة، وعلى الأخص صلاة السفر، وقد ذكر فيها مختلف الجوانب المتعلقة بها وأهم أحكامها. وقد نظمها الشيخ في مائة وثلاثين بيتاً. جاءت أبيات هذه الأرجوزة متخللة الشروح التي تلي هذه الأبيات، وكان الشيخ سيف يذكر في شروحه تفصيلا عن معاني الأبيات لغويا، حتى تتضح للقارئ اتضاح الشمس في النهار وذلك حتى تعمّ
وفقهيا
الفائدة.
وجاء في أول هذه الأرجوزة: (19)
الحمد الله عظيم الشان
الواحد الفرد العظيم الصمد منزل الآي على
صلى عليه ربنا وسلم
القادر المقتدر المنان
ما حن رعد في الدجى وهمهما (1/81)
صفحة 82
78
وبعد هذا فاسمعوا نظام
ما قلته في القصر والتمام
قصر الصلاة نص في الكتاب والجمع فيه سنة الأواب ويستدل الشيخ في شروحه لهذه الأرجوزة لتبيان أحكامها على
-
القرآن الكريم وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ وعلى سير الصحابة، كما أنّه استدل بأقوال لبعض الشعراء في تفسير معنى كلمة. نص " مثلا، حيث قال الشيخ أن معناها: بيّن وأظهر، وهو مأخوذ من نصت الظبية إذا رفعت رأسها وأظهرته، واستدل بقول امرئ القيس: (20) وجيد كجيد الريم ليس بفاحش إذا هي نصته ولا بمعطل وقول حسان بن ثابت:
قد هاج عيني على علات
تمت بحمد الله يا صاحب
عبرتها إذ قيل نص على عود من الخشب
وقد ختم المؤلف أرجوزته بقوله: (21)
خذوا بما بان من الصواب
ووصف المؤلف هذه الأرجوزة بعدما أتمها حيث قال: " تمت بحمد الله هذه الأرجوزة الفائقة والمنظومة الرائقة التي طربت بإنشائها السامع، وشنفت المسامع، وصبي إليها كل حليم، وثمل بها كل ذي ذوق سليم، واشتاق إليها كل من طلب الهدى، ولازم دراستها من رغب إلى مجانبة الردى، لما حوى لفظها من الجواهر البهية، وما انطوت عليه من المسائل الشرعية، فخذوا بما بان لكم نصابه، ودعوا ما ظهر لكم ارتيابه، فالحق مقبول ممن جاء به بعيدا كان أو قريبا، بغيضا كان أو حبيبا، والباطل مردود ممن جاء به بعيدا كان أو قريبا بغيضا كان أو حبيبا ..... ". (22) وقد انتهى المؤلف من تأليف هذه الأرجوزة وشرحها يوم الجمعة،
الرابع عشر من شهر شعبان سنة (1334) هجرية. (23) (1/82)
صفحة 83
-
-
فتح الرحمن في الكفارات والأيمان: (24)
هي عبارة عن أرجوزة سمّاها ناظمها الشيخ سيف بن حمد بذلك، لكونها اشملت على العديد من الأمور المتعلقة بالكفارات والأيمان، وهذه الأرجوزة لا تزال مخطوطة حتى الآن، وقد سعى الشيخ محمد بن سيف
الأغبري في نشرها، ولكن المنية عاجلته دون تحقيق رغبته، وعسى أن يمن علينا من فضله وتتم طباعتها في القريب العاجل.
الله
ونظم الشيخ سيف الأرجوزة في أربعة أبواب تخللها فصلان،
كما احتوت على خطبة الكتاب ومقدمة وخاتمة، وهي كالتالي:
خطبة الكتاب
مقدمة في تعريف اليمين وأقسامها
باب الاستثناء.
باب فيما يعفى به الحنث عن فاعله
باب النذور
باب في الكفارات
•
فصل في كفّارة الإلزام.
الخاتمة.
وقد أورد الشيخ سيف في خطبة الكتاب:
أحمدك اللهم شارع الهدى حمدا أكون به ممن اهتـ
وأتبع الحمد صلاة تستم
عليه من إلهنا
السلام
وبعد فالعلم جليل القد
ــدى
على نبي جاء بالشرع الأغـ
وآله ما برت الأقسام
ـدر طالبه يحظى بنيل الظف.
وقد دعتني همتي أن أنظما أرجوزة تعين من تعلّم
فهاكها تبرئ للعلي
ـــــل
حاوية بعض كتاب النيـ
ــل
ضمنتها الأيمان والتكفيـ
را أبغي بذاك الفوز والأجورا
وقد حذفت منه أشيا وأضم إليه من سواه فيما قد نظـ (1/83)
صفحة 84
80
وربما خالفت في الترتيب بحيث لا يخلو من التصويـ وذاك حسبما اقتضاه الحال ولم يكن لأجل أن يقـ فقم إليها بعد إمعان النظر فيما له تحوي معانيها الغـ
فإن تر الصواب فيها ظهرا فاشكر لمنشيها وإلا فاعـ وأصلحن فيها فسادا بانـ إن كنت أهلا وانبذن ما شانـ
سال
ــرر
ذرا
ــــات
وامنح لربها عظيم العر فإنه مبتدؤ في الأم فالعذر في حق ذوي التقصير أولى من التغليط والتنفي إذ قل من ينجو من الزلات فوجب الإصلاح للغلط ولم أكن أسعى لغير الرشـ فما سواه لم يكن من قصدي وأبتغي العفو من المنان في كل ما زل به لسانـ
وأطلب الله القبول للعمل وستر ما اقترفته من الـ
ـزلل
وأسأل الإله تيسيرا لمـ
قد رمته من نظمها متممـ
كما جاء في خاتمة المخطوطة:
قد انتهى بعزة المنان ما رمت في التكفير والأيمان
والحمد لله على ما يرا
من نظمها مكمّلا محـ فهاكها تبهج من قد نظرا خالصة من كل قول مفتـ جاءت كمثل الكوكب المنير ليس لها في الحسن من نظي
فلا تزغ عنها عنان الطلب إن رمت أن تحظى بنيل المطلـ
واسأل لمنشيها من المنان
ـررا
ـب
وان
مغفرة والفوز بالرضـ
ثم الصلاة والسلام الباقـ
لأفضل الخلق على الإطـ
ــلاق
ناظم علم يبتغي الإتمام
وصحبه وآله ما دام
ويبلغ عدد صفحات المخطوطة (34) صفحة من الحجم
المتوسط، كتبها الناظم بخط يده، وانتهى من نظمها وكتابتها يوم (6) من
شهر رجب سنة (1336) هجرية. (1/84)
صفحة 85
81
هوامش الفصل الرابع
(1) الأغبري، محمد بن سيف بن حمد. عقد الفرائد في مختارات القصائد، المطابع الذهبية، روي، الطبعة الثانية، 1415 هـ
م، ص
(2) المرجع السابق، ص 52
(3) المرجع السابق، ص 53.
(4) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، ص 3.
(5) المرجع السابق، ص 13 - 14. (6) المرجع السابق، ص 3.
(7) المرجع السابق، ص 13 (8) المرجع السابق، ص 6 ـ 7.
(9) المرجع السابق، ص 15.
(10) المرجع السابق، ص 394
(11) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص 113
(12) المرجع السابق، ص 159.
(13) المرجع السابق، ص 174.
(14) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. كتاب عقد اللآلئ السنية في الأجوبة
على المسائل النثرية، مطبعة الألوان الحديثة، 1404 هـ ـ 1984 م،
ص 22
(15) المرجع السابق، ص 29.
(16) المرجع السابق، ص 54.
(17) المرجع السابق، ص 22 – 29. (1/85)
صفحة 86
82
(18) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. البدر السافر في أحكام صلاة
، سلسلة تراثنا، العدد 55، الطبعة الثالثة، 1415
المسافر م، ص 1.
(19) المرجع السابق، ص 2، 5 (20) المرجع السابق، ص 5 - 6.
(21) المرجع السابق، ص 47.
(22) المرجع السابق، ص 46 ـ 47
-
(23) المرجع السابق، ص 47.
1994
(24) تم استخراج هذه البيانات بالرجوع إلى النسخة الأصلية للمخطوطة، وهي
بقلم مؤلفها. (1/86)
صفحة 87
83
الفصل الخامس
أدبياته
أغراضه وأساليبه الشعرية. . أغراضه وأساليبه النثرية.
نماذج من شعره. (1/87)
صفحة 88
84
الفصل الخامس
أدبياته
بعد أن تحدثنا عن مؤلفات الشيخ سيف - رحمه الله – في فصل مضى، يجدر بنا أن نخصص فصلا مستقلا لأدبه وما حواه من أغراض وأساليب شعرية كانت أم نثرية، وذلك من خلال مراجعة كتاباته، سواء ما دون في مؤلفاته أو ما نجده في مراسلاته وأحكامه التي ما زالت
مخطوطة
•
أغراضه وأساليبه الشعرية
:
بالرغم من أن جلّ كتابات الشيخ سيف كانت تنصب في محور الأحكام الشرعية لكونه تقلد منصب القضاء لفترات طويلة، لكن ذلك لم يمنعه من نظم قصائد في أغراض شعرية أخرى، نجدها هنا وهناك بين ثنايا مؤلفاته، لذلك ينبغي أن نشير إلى هذه الأغراض، والتي من
أهمها:
الأحكام الشرعية:
معظم نظم الشيخ سيف ينطوي تحت محور الأحكام الشرعية.
ومراسلاته
مع العديد من العلماء ومشايخ العلم خير دليل على ذلك، ولا يتسع المجال هنا لاستعراض ما قاله في هذا الجانب، ولكننا نذكر بعضا منها على سبيل الذكر ليس إلا، حيث قال: (1)
توضاً رسول الله بالمد وانتفل وبالصاع قالوا من جنابته اغتسل (1/88)
صفحة 89
وذلك أدنى ما به الغسل واجب فإن تجدنه فالتيمم قد حظل وليس بعيد للكثير فيلزمن لمن زاد إسراف كما بعضهم نقل فمهما تصب صاعين ماء فصاعدا فذلك أجدى للنقاء لمن غسل ولكنما الإسراف إن زاد فوق ما ينقي نقاء كاملا كلما اغتسل ولم يأت في الأخبار تحديد غسله بصاع بلا زيد عليه فيحتظل فما كان ما يكفي الفتى عند عدمه يحرم ما عنه يزيد إذا حصل وجاء توضى غسلة قال هذه عن مائة قد قل فيما روى الأول وثلث أخرى قايلا أن هـ وضوئي وطهر الأنبياء كذا نقل فلا بد أن تستعمل الفكر في الذي تجده إلى أن تعلم الحق والخطل
فما كل مسطور يلوح هدايـ
فما وافق القرآن والسنّة التـ وقال أيضا: (2)
كل ما في البحر حلّ مذكـ
ولا كل منقول من القول قد قبل
تناقلها الأخيار اتبعه بالعمل
صح هذا عن النبي المزكى
فالذي يشبه الخنازير والكلب والإنسان عمّ الحديث فالحلّ أزكى وكذاك التمساح والحلّ عندي ظاهر والخلاف في الكل يحكى ذوه أو نهاكم عنه فالقوه تركـ
ما أتاكم الرسول خـ
الوعظ والنصح:
منها: (3)
ومما قاله في الوعظ والنصح قصيدة من فن التخميس نورد
أخي استفق فالعمر أمر مؤجّل فليس بذي الدنيا خلود يؤمل وسارع إلى المعروف إن كنت تعقل لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المني
ة أول (1/89)
صفحة 90
86
وثابر على الإنصاف في الحق لا تمل فليس سواء عالم والذي جهل فينزل كل منهما حيثما نزل وإني أخوك الدائم الود لم أحل
إذا ناب خطب أو أنابك منـ
أجدك لا تنفك تبغي إساعت
وتقصد عمدا جفوتي وسآمتـ
وقال أيضا: (4)
ــــــزل
وتعلن بين الحاسدين شماتت
كأنك تشفي منك داء مساءت
وسخطي وما في رتبتي ما تعجل
ألا فاصنع المعروف في أهله وفي
سواهم ولا تطمع من الناس بالشكـ
فقد كانت النعماء تجازى بمثلهـ
وإن كان مسداها إلى غير
إذا كان مسداها إلى ماجد اجد
فقد ذهبت في غير أجر ولا شكـ
كمن هو ألقى في السباخ بـ ذوره
فنطعمكم الله لسنا نريد منـ
فآب بلا زرع هناك ولا
ـذر
كمو عنه حظا من ثناء ولا أجر
فحض على بذل العوارف في الورى
سواء أصابت شاكرا أو أخا كف
فإن ذهب المعروف في الناس لم يكن
فحسبك قول الله فاشدد به يـ
ليذهب عند الله دنيا وفي الحشـ
دا
عنك ما يأتي به زخرف الشعـ
ودع (1/90)
صفحة 91
الغزل:
ومما قاله الشيخ في الغزل، قصيدة تأخذ بالعقول من حسنها،
ولذلك سأوردها حتى يتضح البيان: (5)
خل النصيحة والعـ
نل
ودع الملامة والجـ
ــدل
نل
واقصر عن التوبيخ واعلم أن نصحك مبتـ
لو ذقت أسباب الهـ
ما لوم من قد تنط
ــوى وعلمت ما تجني المقل
لعذرت أصحاب الغرام وعدت تكره من عـ
ذل
ــوي
الأحشاء منه على شعل
صب يبيت مراقب
كبد له حرى تـ
للنجم يبدو أم
ـــــــــذوب
جوى وجسم قد نحـ
كيف السلو عن التـ
تركت فؤادي مشتعـ
ـــل
الشمس المنيرة في خجل
كالتر مازجه العسـ
ـل
هيفاء راجحة الكف
ـل
في الحلي وفي الحـ
ــال
نل
رعبوبة من حسنهـ
لعساء ذات مباس
ريا المخلخل كاع
تسبي العقول إذا تجلّت
لو يدنو منها الليل كان الروح أهون ما بـ
رود حصان ذات فرع
مالت فقلت قضيب بان
ما الصبح إن سفرت ومـ
ما رمت منها غيره
فلئن ظفرت بوصلهـ
وإذا حرمت فلا أبالـ
وعلى الإله توسل
كالظلام إذا انسـ ــدل
أو رنت رمت النبل
البدر المنير إذا اكتمل
رب البرية قد أحد
ــل
نات السعادة والجـ
نل
لو دنى مني الأجـ
ـل
ــــــل
لبلوغ غايات الأمـ (1/91)
صفحة 92
??
وقال أيضا: (1)
نزه الطرف في رياض الخدود واحذر الفتك من رقاق الحدود واقتطف يانع الثمار بلطـ واحتفل من سهام جيش الحسود واصطفى جوهر المباسم كنزا واختش البطش من أراقم سود واشرب الراح من كؤوس ثغور واتق الطعن من رماح القدود واهصر الغصن فوق دعص ركيم والثم البدر في سماء البرود واحفظ القلب من نصال دلال شأنها ليس غير فت الكبـ
ــود
الحكمة
شعر الحكمة متناثر هنا وهناك في أشعار الشيخ الأغبري، نذكر
هنا بعضا منها على سبيل الاستدلال، حيث قال: (7)
إذا لم يكن للمرء دين يصونه
ولا شرف يثنيه عما يشينه
تنكّر في أهل الصلاح يقينه إذا ساء فعل المرء ساعت ظنونه
وصدق ما يعتاده من توهـ
ومن يغتدي باللؤم طول حياته
ولم يك غير الخزي من نزعاته
أتاح لأهل الفضل سوء صفاته وعادى محبيه بقول عدات
وأصبح في ليل من الشك مظلـ
وقال أيضا: (8)
محارم الله حمـ
ساه
فاحذرن أن ترتعيـ
من رعى حول الحمـ
المدح:
يوشك أن يقع في
نظم الشيخ قصائد في المدح، منها القصيدة التي امتدح فيه
السلطان سعيد بن تيمور وضمنها طلب منه في إحياء العلم وإقامة العدل، وسوف نذكر مطلع القصيدة لأننا أوردناها سابقا، حيث قال: (9) (1/92)
صفحة 93
بدر السرور تجلّـ والدهر أبدى ابتسام
هذا مليك البراي
هذا حليف المعالـ
هذا حميد المساعـ
سلطاننا يا سعيـ
والحمد لله
والبؤس عنا اضمح
سلا
ـلا
من طاب فرعا وأصلا
من أحرز الملك طفلا
من فاق فضلا وفصـ
يا أكرم الناس بـ
ـلا
ـذلا
وقال أيضا قصيدة أخرى رائعة يمتدح فيها الشيخ سليمان بن
عبدالله الباروني، قال فيها: (10) شموس الهدى ترقى سماء العزائـ
بهمات مشهور العلى والمكارم
حليف الندا ساقي العدا اكؤس الردى
بعيد المدى كاف الأمور الجسائـ
مغيث الورى سامي الذرى ضيغم الشرى
غشمشم باروني حبر مهـ
خلاصة أبناء الكرام مطهّـ
ألوف السّرى طلاب نيل العظائـ
عظيم الجدا والبأس صعب الشكائـ
سلالة آباء سراة أكـ
ـــــارم
أخو الحلم وقاف لدى كل حرمـ
ــة
ولكنّه في الروع ماض العزائـ
يسمى ابن داؤد سليمان من عنت
نمته إلى العليا صهوة أشقـ
له وانحنت قسرا جباه القماق
وأبيض مرتاح لحرّ الغلاص (1/93)
صفحة 94
وآباء مجد ليس يدرك شاؤهـ
ونفس أبت إلا ارتفاعا إلى العلم
وجودة رأي ليّنت أصلد الصف
كرام المساعي بل ليوث التصادم
فجاز ولم يرضى محلّ المرازم
وسطوة بطش أرهقت كلّ
وإسعار نار الحرب حتى تأججت
وتبديد شمل الملحدين بلدن
وخوض نطاها بالعتاق الصلادم
تمج على الأحشاء سمّ الأراق
وتفريق جمع المشركين بصارم
يفرق مابين الطلي واللهـ
ازم
وفل جيوش الكافرين بعزه
ــة
تفلّ حدود المرهفات الصـ
وارم
وجوس ديار المعتدين بأرع
ـن
يرى الحتف أحلى من رضاب المباسم
وارساله للمبطلين صواعق
مدافعها
قذافة
جاح جمر
خبير بأحكام السياسات متقـ
ن
صبور حسى في الله مر العلاق
عليم بأحكام الإله ودين
فليس له في ذلكم من مز
حوى من صفات المجد ما أعوز الورى
وقصر عن إدراكه كل رائـ (1/94)
صفحة 95
??
فأكثر ما تلقاه بذلا ونائـ
وأطيب ما تلقاه نفسا وخيلـ
وأحكم ما تلقاه رأيا وسيف
وأنعم ما تلقاه بالا وسهمـ
وأنفذ ما تلقاه عزما ورم
ـــــلا
إذا ساء تحلاق السنين الحواس
تنعلها الهيجا قحوف الجماج
تحكّم ما بين اللهى والملاغ
يمزق أحشاء الطغاة اللهام
تمكن في صدر الكمي المفاق
وأرحب ما تلقاه صدرا وقد غدت
تموج الفيافي بالجموع الخضـ
ـــارم
شهدت له بالفضل فيما علمت
وما كنت في حكمي له غير عالـ
أضن بشعري أن يضمن مدحة
يراد بها نيل الدنا والدراهـ
وأمنع عرضي أن يسام بخت
تجر إليه اللوم من كل لائـ
فما أنا مما يطب المال بالثـ
ولكنني أهوى فتى قام حازمـ
ايا نجل عبد الله يا معدن التقـ
لإظهار دين الله بين العوالـ
ويا كاشف الغمات عن كل سادم
ولا كان من همي لذيذ المطاعـ (1/95)
صفحة 96
92
عليك سلام الله ما قام مبصـ
لإنصاف مظلوم وإرغام ظالـ
التفسير:
يتضح هذا الجانب من شعر الشيخ سيف من خلال أجوبته على
سائليه في تفسير أو شرح ما يستشكل عليهم، ومن ذلك ما جاء في سؤال
الشيخ القاضي خلفان بن سف المحروقي، حيث قال: (11)
هذا سؤال قد بـ ــدا
وإلى الإمام أبي المعالـ
اعني بذا سيفا كريم
والمكارم والهـ
صارما لمن اعتـ ــدى
مني إلى مولى النـ
دى
يا شيخ جئتك سائـ
ـلا
أرجو تبين لي الهـ
ـــدى
في قول رب العرش
معناه كن لي
ــدا
إذ قال رب وراءهـ
كبرازخ طول المـ
ــدى
أعني إلى أن يببعث
ــون
لموقف فيه النـ
ــدا
في سورة قد أفل
ــع
المؤمن لا من جحـ
ــــدا
فأجاب الشيخ سيف على السؤال في قصيدة طويلة، نورد منها ما
يدل على الجواب باختصار، حيث قال: (12)
وافي سؤال أيدا
ضاعت به آفاق أفكار
إلى أن قال، وقد ظهر في ذلك تواضعه:
بنظام در قلـ
دا
الرجال توقّـ
ـدا
طرقت متيمه
ا ولا
يرتاع خوفا من عـ
يا لذ منه حينم
قرع المسامع منشـ
ـدا
لكنها ما صادف
فعجبت منك تروم مـ
إلا جهولا أبل آل بقاع
ــدا
وردا
دعني فبي ما ذاد عن
نظم القريض وشردا (1/96)
صفحة 97
93
قاسيت ما لو بعضـ
بالصخر فت الجلم
دا
لكن أقول بحسب مـ
قد بان لي فخذ الهـ
ــدى
بالقبر أو بالموت فست
برزخا أهل الهـ
ــدى
والأصل فيه حاجـ
ـز
للمنع صار مؤكّـ
والكلّ أمر مانـ
ــع
برجوعهم حتى النـ
ـدا
وقال في تفسير معنى كلمة " البيان ": (13)
وفي البيان شرحوا أقوالا
موجودة فبعضهم قد قالا
بأنّه العلم الذي قد حلا عن الدليل هكذا قد نقـ
ـلا
والصبر في صرح من المقال
بأنّه من حيّز الأشكـ
إخراج ذا الشيء إلى الوضوح
قد نصه في قوله المشروح
وصاحب المنهاج فيه اعترضا
لأنه قد يخرج
الأصلـ
وهو الذي ليس له تقدّمـ
بأنّه قد قصد الأخص
وقال هذا لم يعمّ الغرض عنه وهذا شاهد جلـ
إجمال لكن قد أجاب العلم
من المعاني وله قد نص
L
L
فللأخص قد أتى معرف
لا للأعم فأفهمن واعرف
وقال قوم إنما البيان
هو الدليل فافهم التبيان
L
كأنهم قد قصداوا بذا الأعـ
إذ قولهم هو الدليل قد يعـ
حاصله بأن للبيـ
ــان
وجهين فافهمن للمعان
الحزن والأسى:
ونظم الشيخ سيف في الحزن، ومن ذلك ما يظهر في جوابه لولده الشيخ سالم عندما سأله عن أمر، وكان آنذاك الشيخ قد ألمت به أحزان لفقده ولده حمد وهو لا يزال صغيرا، حيث قال في معترض
جوابه: (14)
صان عن القريض نزف دموع أججت في الضلوع نار التهاب (1/97)
صفحة 98
94
فلى الله من صروف زمان قد دهتني بفرقة الأحباب غاب بدر السرور عنا فدنا في ظلام الأحزان والاكتئاب يا سديد الفعال يا صادق القول
ظاهر الفضل طيب الأثواب
طاهر النفس يا جميل المحيا يا زكي الصفات والآداب
قد فقدناك بعدما عشت فين
في نعيم غض وروق شباب
إذ دعاك المولى حميد المساعي فتبوأت منه خير مـ
وتركت الأسى يفتت قلب
ـآب
ماله غير لوعة وانتحاب
أبت يا رب فالرضا بالقضا حتم على كل قانت أواب
ها أنا تائب إليك فعف
فبدل الله بؤسنا بنعيـ
التوبة والندم:
عن مسيء مبادر للمتاب
وقنا رب هول يوم
الحساب
نشأة الشيخ الأغبري الدينية جعلته كثير التأمل والتفكير والزهد في الدنيا والرغبة في نيل رضاء الله، وقد نظم قصيدة رائعة يتضح فيها ندمه على ما فرط في هذه الحياة الدنيا، ويدعو الله أن يحفظ دينه ويسدّد خطاه نحو الطريق المستقيم، وقال في ذلك: (15)
يانفس توبى من العصيان واعتبري بمن مضى سابقا في سالف العصر إني لأعجب من حالي أأرغب عن تلاوة الذكر والتعليم للأثر وكيف أصبو إلى اللذات منهمكا وأستطيب مداعي اللهو بالبكـ بالبكر وأرغبن إلى الدنيا وزخرفها وأنفقن في رضاها أنفس العمر مع أنّ علمي بالدنيا ولذتهـ حتما وإن طال نعماها إلى الغير فكيف أرغب فيها وهي فانية وكيف أأمن فيها أعظم الخطر
هل قد تخيل لي فيها البقاء ولا أكون مشتغلا بالزاد للسفـ
ولم يؤمله إلا فاسد النظ
هيهات هيهات إمكان البقاء بهـ
ما ذاك إلا كمن بالآل متدـ
ـق
ويحسبن انسجام الوابل الهمر (1/98)
صفحة 99
لو أنها دامت الدنيا لقاطنهـ
لكان أولى بهذا سيد البش
قد ضل سعي الذي يرجو البقاء بها وجاء في سعيه بالوهن والقصر
مع كل هذا يكون القلب في جذل ألم تكن عبرة فيه لمعتب
ـدر
أليس من كان يرجو الموت يفجأه وبعده يختشي لواحة البشـ بأن يكون جديرا بالبكاء فلا يبكي بدمع يحاكي واكف المطر يا رب إني مقر بالذنوب وقد أرجوك تكشف ما أخشى من الضرر يارب هبني ذنوبي واغفرن زللي واستر عيوبي وجد بالفوز والظفر وانصر إلهي جميع المسلمين على عدوهم ثم خذه أخذ مـ واحفظ لنا ديننا يارب من غير من كل من رام سعيا منه للغير واقصم رقاب أهيل الشرك أجمعهم وكلّ طاغ وباغ كافر أشـ وارحم إلهي شيخي ثم إخوته من صالحي المؤمنين القادة الغرر ثم الصلاة على المختار سيدنا وآله الأصفياء السادة الطهـ
الشوق والحنين:
ومما قاله الشيخ في هذا الجانب: (16)
بات ما لهذا السير صحبي ادي
هان تعذيبي لديكم وانفرادي
فهو جسم عاد مسلوب الفـ
إن يكن جسمي
مقيما فيك
اطلعوا العيس على أدلاجهـ واقطعوا البيد بجد واجتهـ
وإذا جئتم ثنيات اللـ
لي بها خلّة صدق لم
وقال أيضا: (17)
وي
الفؤاد
باد
مرادي
فأنيخوا إذ بها أقصى تزل تمنح الحسنى على صفو الوداد
أعلل نفسي بالمنى وأسومه مواعيد لم تبلغ لانجازها مدى إذا قلت يأتي في غد ما يسرني وجاء غد قال اتئد وانتظر غدا فكم أعد النفس المحال وأنثي فلست بذي يأس ولا نلت موعدا رضيت بما ترضون قسرا ولم أكن لاسلوكو ما صاحبت كفي اليدا (1/99)
صفحة 100
فإن ترحموا صبا يود بقاءكـ ويهوى لقاكم عاش في الدهر أسعدا
وإن تقتلوه بالصدود فحسبكـ
اللغة:
من الله ما يجزى المسيء به غدا
نبوغ الشيخ سيف في اللغة ليس علينا ببعيد، حيث أننا عرفنا قصته عندما ذهب لتعلم النحو عند الشيخ أحمد بن حامد في نزوى، وأبى
المعلم أن يعطيه إلا قدر ما يعطي بقية المتعلمين كل يوم، والشيخ سيف
كان سريع التعلم، فحبذ أن يتعلم النحو بنفسه لسرعة بديهته وحفظه
6
ويتضح نبوغ الشيخ الأغبري من خلال ما نلاحظه في أجوبته على بعض سائليه، حيث قال من خلال أحد أجوبته: (18)
سؤالك يابن العلى والكـ
ــرم
أتاني فهاك الجواب الأتـ
فإن المصادر تمييزه
من اسم المصادر أمر علـ
قاسم على فعله يحتوي ولم يك بعض الحروف أنعدم
بلا عوض عنه فيه أتـ
وما جاء نحو قتال فـ
ـذا
واسم يساوي المصادر
فذاك اسم مصدر كالعون فـ
فذاك هو المصدر المستتـ يقدر ما كان عنه انصـ الدلالة والفعل منه انخـ إذا صح عون ببيت نظـ
فعون يدلّ على ما تل عليه إعانة مولى النعـ
وقد حذفت همزة الفعل منـ
صلاة إلهي وتسليمـ
فقس ما تركت وما قدر
على من به الرسل ربي ختم
وسأله الشيخ القاضي خلفان بن سيف المحروقي سؤالا جاء
فيه: (19)
وكذاك ما اعراب عينـ
ثم عينا قد
في هل أتي من سـ أيضا وقرآنا فم
ــورة
القرآن هذا اسنـ
ــدا
إعرابه إذ اسنـ
ـــدا (1/100)
صفحة 101
97
بنظامه اللذ سودا
آنا مقالا أبـ
جد بالجواب لسائـ
فأجاب الشيخ سيف على ذلك قائلا: (20)
والحال قل في نصب ق
من فصلت آيات
والمدح وجه جائز فـ
أمّا الذي قد جاء فـ
معناه صيّرناه قـ
وبذاك تعلم كون و الحال ساغ لمن يقـ
والنصب في عينا لسـ
بدلا من الكافور يـ
ويلوح معنى الاختص
أي بيّنت لمن اهت
الاختصاص هنا
إنا جعلنا مسن
آنا فصيحا مرشـ
مفعول ثان
ل الجهل خلق يبتـ
ص به فخذه
ــدى
ــدا
ــدا
ــدا
ــردا
ــدى
ـور
ة هل أتى بدلا غـ
ــدا
طوبى لمن قـ
د أوردا
ددا
والياء من يشرب بهـ
عن من فلا تستبعـ
ــدا
ورأى الزيادة بعض
أهـ
ل العلم فيها أجـ
ودا
والشرب معنى الري ضم
وعليه فهي على حقي
ن بعضهم لما اهتـ قتها مقالا أيـ
دى
ــدا
العتاب:
قال الشيخ سيف في جواب لأحد سائليه، يعتب عليه نظم الشعر
بالرغم من عدم درايته به، فقال له: (21)
أيها السائل من بهلا ألـ
تدر أن النظم صعب لم يرم
وهو شغل مانع رائم
فاقتصر للنثر إن تسأل عن
عن طلاب العلم والفقه الأتم مشكلات أنما النثر أعـ
وبه الإيضاح يأتي كاملا معه أجلى ما من الأمر انبهـ فاترك الشعر لأهليه ولا تشتغل بالنظم واطلب للأهم (1/101)
صفحة 102
وعتب الشيخ الأغبري على احد أصحابه عندما خاله يقدر الصحبة، ولكنه عندما خبره وجده لا يوازن ريش عصفور، فقال في
ذلك:
وصاحب لم يزل يسمو بنخوته حتى تبين لي أسنى من الطور
بلوته فانزوى صغرا فحقق لي
أغراضه وأساليبه النثرية:
بأنه لا يوازن ريش عصفور
ما يقال عن كتابات الشيخ سيف بن حمد في النظم يقال هنا في النثر، من كون أن معظم ما وجد عن الشيخ من نثر ينصب في الفقه والأحكام الشرعية، ولكننا نجد أيضا مع ذلك الكم الكثير من الفتاوى أغراضا نثرية أخرى جال فيها، والتي من أهمها الخطابة والوصف والمراسلات والتفسير والفلسفة واللغة وغيرها، ولإعطاء فكرة عن ذلك فأننا نذكر بعضا من هذه الأغراض مع ذكر أمثلة عليها
الفتاوى الفقهية:
تقلد الشيخ سيف منصب القضاء على مر فترة طويلة من الزمن
وذلك خلال فترة إمامة الإمام سالم بن راشد الخروصي (1331 -
-
1338 هجرية، وفترة إمامة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1338 –
-
1373 هجرية، وأوائل فترة حكم السلطان سعيد بن تيمور، أهله كلّ ذلك لأن يكون مرجعا للإفتاء. وكتابه عقد اللآلئ السنيّة زاخر بمثل هذه
الفتاوى، ونذكر منها:
سئل من باب المواريث عن امراة ماتت وتركت زوجا وابنة أخت
و ابن بنت ما القسمة بينهم؟ (1/102)
صفحة 103
44.
فأجاب: للزوج النصف ولابن البنت النصف ولا شي لبنت الأخت على الصحيح، لأنه نسل من الميت وهي من نسل أبيه فكان قرابة، والرحم يرث من ذي السهم السببي كهذه المسألة، وأما مع ذي السهم النسبي فلا والله أعلم. (22)
والأمثلة على ذلك كثيرة جدا، ولكن لا يتسع المقام هنا لذكرها،
فذكرنا هذا السؤال والجواب من باب الاستشهاد ليس إلا
التفسير:
سئل الشيخ الأغبري أسئلة في تفسير بعض آيات من القرآن الكريم وبعض الأحاديث النبوية، وكذلك تفسير بعض الأبيات الشعرية
وهنا سوف نذكر أمثلة على كل ذلك:
فسئل رحمه الله عن تفسير قوله تعالى " وإذا أنعمنا على الإنسان
أعرض ونئا بجانبه
..
الآية. (23)
فأجاب: " ذهب المفسرون أنّ المراد بالإنسان هنا الكافر، وكنت
في نفسي أقول لا مانع هنا من العموم، لأنّ الإنسان جبل طبعه على تلك الصفات المذمومة هنا فلا يكاد ينفك عنها إلا بمجاهدة منه وتوفيق من الله على ردع النفس عنها. وتراها تأتيه مخالسة مع تيقظ منه لها فإذا أطالت به الغفلة غمسته في مهاويها إلا أنّ المؤمن موفق للإقلاع والمتاب، ثم رأيت القطب ذكر بعض ما أشرت إليه وقال ويجوز عندي أن يكون المراد بالإنسان في الآية المشرك والفاسق والمؤمن، لأن الإعراض والتباعد والإياس مما يعرض للمؤمن أيضا، لكن لا يموت إلا تائبا مخلصا، فاقبل الحق ولا تقلّد، والحمد الله سيف بن حمد الأغبري ". (24) (1/103)
صفحة 104
100
وسئل أيضا في قوله تعالى والسارق والسارقة " وقوله تعالى والزانية والزاني حيث أنه قدم السارق في الآية الأولى وقدّم الزانية في
الآية الثانية، علّمنا مما علمك الله ولك الأجر؟
فأجاب رحمه الله: " الأصل في الزنى المرأة فهي التي ترغب إليها الرجل فناسب تقديمها، والرجل أعظم شرًا في السرقة وأكثر مباشرة ولذلك قدمه، هذا ما يظهر لي والله أعلم ". (25)
وسئل أيضا: ما وجه الجمع بين قوله تعالى لنبيه ــ صلى الله
عليه وسلم " والله يعصمك من الناس " وبين قوله عليه الصلاة والسلام "
ما زالت أكلة خيبر تعادوني " الحديث
..
•
فأجاب " يحتمل أن يكون أكله - صلى الله عليه وسلم ـــ من شاة
اليهودية قبل نزول آية العصمة، أو أن يكون المراد العصمة من الناس
عصمته.
-
صلى الله عليه وسلم - من القتل، وأكله لحم الذراع المسموم
R
لم يكن قتلا، وإنما بقي فيه أثر إلى أن لقي ربه، لينال درجة الشهداء فوق درجة الرسالة، التي هي أرفع الدرجات، فيكون جامعا للدرجات
العلى كلها، فلا منافاة بين الآية والحديث والله أعلم ". (26)
الخطابة:
الحقيقة أنني لم أجد للشيخ سيف خطب، سواء في مؤلفاته أو ما وصل إلي من مخطوطات عنه، اللهم إلا تلك الخطبة التي وجدتها في كتاب عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم، وهي خطبة خطب بها بعد أن صلّى بالناس بولاية دما والطائين، وذلك سنة (1341) هجرية، عندما وقع بوادي دما والمناطق التي جاورته طاعون فتاك مكث ما يقرب من ستة أشهر تقريبا، وتوفي منه أناس كثيرون بما لا يقلون عن أربعمائة شخص، عندها دعا الشيخ الناس إلى الخروج بصدقاتهم فصلي (1/104)
صفحة 105
1.1
بهم، وخطب خطبة طويلة أدرج فيها الحمد والثناء والدعاء الله، وضمنها النصح والوعظ للناس (27)، وجاء في ديباجة هذه الخطبة:
بسم الله الرحمن الرحيم. ربِّ أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك ربّ أن يحضرون، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، نحمدك ياذا الطول الشديد والأمر الرشيد الفعّال لما يريد حمد من أخلص من عباده وتمسك بحبل وداده وتوجه إليه بجده واجتهاده ورجاء فضله وخاف من عظيم إبعاده، جل ثناؤك وتقدست أسماؤك يا من لا إله إلا هو ياذا الجلال والإكرام، وصلي وسلم على سيدنا محمد سيد المرسلين خير الأولين والآخرين المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطاهرين وصحبه المتمسكين بحبله المتين وعلى جميع المؤمنين صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين .... (28)
اللغة:
يلاحظ المتأمل في نثريات الشيخ سيف أنها تحتوي على الكثير من تعليقات الشيخ وتعقيباته على معاني كثير من الألفاظ اللغوية، كما أننا نجده يعارض بعض الأدباء في توضيح معاني اللغة كأبيات الشعر، فعنه أنه عارض بعض الأدباء في قول أبي تمام:
ہے
ولهت فأظلم كل شيء دونها منها وأشرق كل شيء مظلـ فقال رحمه الله: " اختلف في معناه أدباء زماننا اختلافا كثيرا
على مذاهب شتى منها مقبول ومنها مردود، وقبل أن أقف على أقوالهم قلت في معناها أنها لما ولهت أي اشتد حزنها على فراقه، كما يدلّ عليه البيت قبله تألّه لذلك فأظلمت عليه الدنيا لشدة ما داخله من الهم،
مشرق أظلم في عينه ولحال أن تلك الأشياء وغيرها مشرقة لطلعتها
فكل
< (1/105)
صفحة 106
102
ومنهم من وافق قوله في المصراع الأول وتأول المصراع الثاني بشيب شعره فذلك إشراق المظلم، ثم رأيت أن الأولى أن يقال فيه أظلم عليه النهار، وأضاءت له النجوم، وذلك مثل يضرب لمن وقع في الأمر الشديد المظلم، يقال أذقته البأس حتى رأى نجوم الظهيرة وحتى أظلم عليه النهار، ومنه قولهم أرى الكواكب ظهرا، قال طرفه وتريه النجم يهوى الخ، والله أعلم ". (29)
وله أيضا قال: سمع أبو الأسود الدؤلي رجلا ينشد:
إذا كنت في حاجة مرسلا فأرسل حكيما ولا توصـ فقال أبو الأسود: قد أساء قائل هذا، أيعلم الغيب إذا لم يوصه
كيف يعلم ما في نفسه، هلا قال:
إذا أرسلت في أمر رسولا فأفهمه وأرسله أديبـ
ولا تترك وصيته بشيء وإن هو كان ذا عقل أديبـ فإن ضيعت ذاك فلا تلمه على أن لم يكن علم الغيوب فقال الشيخ سيف رحمه الله: فلينظر المنصف بين هذين الرجلين بعين الإنصاف، وفيما سنكتب هنا في معنى ما أشار إليه كلاهما وما انطوى عليه من تصريح وتلويح، فإنّ الأول لم يرد ما أعترض عليه الآخر، بأن يقول للحكيم اذهب عني إلى فلان مثلا وكن كما أحب فلا يذكر له المعنى الذي أرسله إليه وأراده منه، وإنما أراد الحث والترغيب في إرسال حكيم يحل كل ما عقد له ويقابل كل مقام بما يليق به من القول، لا تزلزله صواعق الامتحان ولا تضعضعه شقائق البهتان، بل يكون ثابت الجأش عليم بمداخل الأمور ومخارجها عارف بوضع الأشياء في مواضعها، فعبّر عما أراده بأحسن بيان، فمثل هذا أراد الشاعر، فإنه إن لم يكن بهذه الحالة كان عييًا حصرا رجع على غير فائدة عائدة، فلهذا انتخبت الملوك لرسالتها أهل البراعة والعقول، ولم يكتفوا بإرسال عيّ أو جهول، اتكالا على تلقينهم له وتفصيحهم إياه، فإن المرسل لا يعلم ما (1/106)
صفحة 107
يعرض لرسوله من قبل المرسل إليه حتى يوصيه ويلقنه الجواب، ولهذا قال بعض أصحاب علي حين أبى إلا التحكيم، لا تول الحكم أبا موسى الأشعري فإنه رجل ضعيف، فيوشك أن ينخدع لعمرو لأنه من أصحاب المكر والدهاء، فاجعله عبدالله بن العباس، فوالله لا يعقد له عمرو عقدة إلا حلها. فمثل هذا أراد الرجل، فلا وجه لاعتراض أبي الأسود عليه، والعلم عند الله ". (30)
الوعظ
تعد حياة الشيخ سيف حياة وعظ وإرشاد، فمن خلال تبحره في علوم الفقه فقد كان يجلس في المجلس والناس تستفتيه في كثير من المسائل التي تشكل عليهم، كما نجد ذلك من خلال أجوبته النظمية والنثرية من وعظ ونصح، وله في ذلك باع طويل، ونذكر هنا جزء من خطبته المشهورة وما جاء فيها من وعظ ونصح، والذي يتضح من خلاله براعة الشيخ سيف في هذا المجال، وتمكنه من ذلك، وروعة أسلوبه ورصانته، وهذا من سبيل الذكر لا الحصر، حيث قال من خطبة
طويلة:
" ..... عباد الله إن الدنيا قريبة الزوال فإلى أين تذهب بكم هذه الآمال، فانظروا قدر ما مضى من أعماركم هل هو إلا كحلم في منام، فلو عمر فيها الإنسان ألف عام، لما كانت عند حضور الأجل إلا كأضغاث أحلام، فيترك المرء ما جمعه من حلال وحرام، ولم يحصل منه بشيء سوى الآثام، فقدموا بين يديكم من هذا الحطام، ما تتقربون به إلى المليك العلام، قبل أن يقول المسيء حين معاينته أسباب المنون رب أرجعوني أعمل صالحا فيما تركت كلا لا رجوع له.
عباد الله اتقوا يوما يجعل الولدان شيبا، السماء منفطر به فافعلوا
ما أمركم الله به، وانتهوا عما نهاكم عنه، وذروا ما حرم عليكم، ولا (1/107)
صفحة 108
1.2
تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وعضوا على الحق وكونوا معه
حيث كان.
عباد الله دعوا التحاسد والتدابر، والتباغض والتنافر، ولا تتبعوا
السبل فتفرق بكم عن سبيله، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وجاهدوا في الله حق جهاده.
عباد الله تدبروا القرآن، فكفى بالقرآن واعظا لمن تنفعه المواعظ، عباد الله إياكم وموبقات الأعمال، فإنها ترمي بصاحبها في نار جهنم، ألا وإيّاكم والكبرياء، فإنها رداء الله، فمن نازعه في ردائه
-
أكبه الله في النار، وقال - صلى الله عليه وسلم – لن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من الكبر، ألا وأن من الكبر منع الحق، وغمط الخلق، وإياكم والعجب فإنه من المهلكات والجبروت، فإن الله لا ينظر إلى من يجر إزاره خيلاء، فكيف بمن زاد
على ذلك
6
وإياكم
عباد الله اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، يمحق
،
الله الربا ويربى الصدقات، ألا فاحذروا الربا فإن الله توعد عليه بالحرب، فإن لم تنتهوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله، الا وآتوا الضعفاء حقوقهم ولا تأكلوا أموالهم بينكم بالباطل، وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم، عباد الله من تواضع لله رفعه الله، ومن أنفق لله أغناه الله، ومن تذلّل الله أعزه الله، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ......
(31).
الرسائل:
الحديث عن الرسائل التي كانت بين الشيخ سيف وبين غيره من العلماء والأئمة ومشايخ العلم يطول، ولا يكاد هذا الكتيب يحوي ذلك، (1/108)
صفحة 109
1.0
ولكن سوف نعول على ذكر أمثله عن ديباجات هذه الرسائل، وذلك حتى
يتضح المقصد، فمن أمثلة مراسلاته:
" بسم الله الرحمن الرحيم. وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم، (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم ألوا الألباب (من العبد المشفق من ذنبه المفتقر إلى عفو ربه سيف بن حمد الاغبري إلى سيدنا العلامة الهمام شيخنا الأمير عيسى بن صالح، أصلح الله شأنه وأعز سلطانه، سلام عليكم، وأني أحمد الله إليكم وبعد: وصلني كتابك الكريم وفهمت ما فيه وما أرد ته من القول مني .... ". (32)
وعنه أيضا: " بسم الله الرحمن الرحيم. من سيف بن حمد إلى قدوتنا إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي. بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وصلني كتابك الكريم ورأيت ما استشكلته من قولي بأني لا أرى إدخال فلج تحت فلج، وأرى إمرار فلج في أروض الناس مع الضرورة مع ما يؤخذ من أروضهم، فأقول إنك لما استشرتني
(33)
..
وعنه أيضا رحمه الله: " بسم الله الرحمن الرحيم. إلى حضرة أخينا الفاضل الشيخ الفقيه عبدالله بن محمد الخروصي، بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فإني تأملت ما في سؤالك عما إذا اختلف الزوجان قبل الدخول في كميّة الصداق، تدعي هي تدعي هي زيادة عما أقر لها به الزوج، ولا بيّنة في هذا، وقد بيّنت لك ماظهر لي.
(34). " .....
الدعاء:
الشيخ سيف له أدعية كثيرة تتضح من خلال نثرياته، مثلها في ذلك ما نجده في نظمه هنا وهناك، ويكفينا رحمه الله عندما دعا الله أن يفرج عن أهل دما ما أصابهم من طاعون، وبفضله سبحانه استجاب (1/109)
صفحة 110
الدعاء ورفع الوباء عنهم، وسنورد هنا بعضا من تلك الأدعية، حيث
قال رحمه الله:
..... نسألك يا رب العالمين يا مالك يوم الدين أن تغفر لنا ذنوبنا وتستر عيوبنا وتمحو سيآتنا وتقبل عثراتنا وتكفّر خطيئتنا وتتجاوز عنا بفضلك العظيم وتسبل علينا من سترك الكريم إنك أنت الرؤوف الرحيم، اللهم اغفر ذنوبنا ظاهرها وباطنها سرها وجهرها كبيرها وصغيرها من جميع ما كان منا على عمد أو خطأ أو سهو أو نسيان، مستحلين في فعله أو منتهكين عالمين به أو جاهلين يا غافر الذنوب وساتر العيوب ياذا الجلال والإكرام إنك أنت التواب الرحيم، يا الله يا كريم وفقنا لمرضاتك وثبتنا على طاعتك وجنبنا مناهج معصيتك وتغمدنا برحمتك واكفنا شر نقمتك وأدم علينا سوابغ نعمتك واكنفنا بظل رأفتك وأرشدنا إلى سواء السبيل فأنت حسبنا ونعم الوكيل، اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اللهم ها نحن واقفون ببابك مشفقين من عقابك خائفين من عذابك راجيين لثوابك، اللهم حقق رجاءنا وآمن روعاتنا وآنس وحشتنا وفرّج كربتنا وتقبل قربتنا وأحسن منقلبنا، اللهم إننا لفضلك راجون وفي نوالك طامعون ومن عقابك مشفقون آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون، اللهم يا عظيم العفو يا واسع المغفرة إن عذابك لا يطاق وإن عفوك عظيم فاعف عنا ولا تؤاخذنا بما فعل المبطلون
اللهم إنا إلتجأنا إليك إلتجاء معترف بالذنوب، مقرّ بالتقصير في حق علام الغيوب، لا ملجأ منك إلا إليك، نسألك بأسمك العظيم، ونتوسل إليك بنبيك الكريم، أن تعافينا في ديننا ودنيانا، وأن تصرف عنا السوء والفحشاء، وأن تصرف عنا شر الوباء والوبال، يا والي يا كريم
يا متعال، اللهم ثبتنا على دين الإسلام، واصرف عنا جميع الأسقام
، (1/110)
صفحة 111
107
وعافنا في باقي عمرنا من جميع الآفات والآثام، يا مجيب الدعوات يا ذا الجلال والإكرام، يا لطيفا بالعباد يا الله يا جواد، اللهم إنك قلت وقولك
الحق ادعوني استجب لكم، اللهم إنا دعوناك فاستجب دعاءنا، ورجوناك فحقق رجاءنا، فإن وعدك الحق وأنت أرحم الراحمين
..
(To).
"
الفلفسة:
الحق أنني لم أجد في كتابات الشيخ سيف بن حمد الأغبري الكثير مما كتبه في الفلفسة، باستثناء ما وجدته في كتابه (عقد اللآلئ السنية) من أقوال قليلة، وأحب أن أوردها، فقال ما نصه:
العقل والنفس والذهن واحد بالذات، إلا أنه باعتبار إدراكه
يسمى عقلا، وباعتبار تصرفه في البدن يسمى نفسا، وباعتبار استعداده
للإدراك
يسمى ذهنا، انتهى والله أعلم ". (36)
وقال رحمه الله: " العقل الهيولاني هو الاستعداد المحض لإدراك المعقولات كما للأطفال، والعقل بالملكة هو العلم بالضرورات واستعداد النفس بذلك لاكتساب النظريات فيها وهو مناط التكليف، والعقل بالفعل هو ملكة استنباط النظريات من الضروريات، والعقل المستفاد هو أن يحضر عين النظريات التي أدركها بحيث لا تغيب عنه، انتهى والله أعلم
(rv). "
وفي ختام حديثي عن أدب الشيخ سيف، أود أن أشير إلى أنه من خلال استعراض الأغراض والأساليب الشعرية والنثرية للشيخ سيف بن حمد نجد أن شيخنا طرق العديد من الأغراض والجوانب الشعرية والنثرية التي كانت تجود بها قريحته، وهذا دليل واضح على سعة فكره أفقه وبعد، رغم ما كان يشغله عن ذلك من أمور القضاء والتنقلات التي كانت تحتم عليه الانتقال بين الحين والآخر من مكان لغيره، ورغم ما (1/111)
صفحة 112
1. A
ألمت به من أمراض جسمية خلال فترات حياته رحمه الله وأسكنه فسيح
جناته.
نماذج من شعره:
نظم الشيخ سيف قصائد رائعة كثيرة، وسوف اكتفي هنا بذكر
قصيدتين مع
ما ذكرته سابقا من مقتطفات من شعره، فقال في إحدى قصائده مادحا الشيخ سليمان بن عبدالله الباروني: (38)
بشرى لنا معشر الإسلام قد سفرا
بطلعة السيد المقدام من كرم
بدر الهدى وحسام الحق قد شهرا
أسلافه وسما أعلا السما قـ
سلالة الشهم عبدالله من شهرت
له المكارم بالفضل الذي بهـ
من امتطي المجد والأخطار كالحة
درا
لا يمتطي المجد من لم يركب الخطرا
من عاش أهل التقى في ريف رأفته
ويمنح المعتدين الحتف والضررا
من أرسل الغيث تبرا سحب راحته
الواهب النفس في مرضاة خالق
إذا السماء أبت أن ترسل المطرا
ه
مستصغرا فيه ما يلقى وإن كب
الملتقى القرن بساما إذا احتدمت
نار الوغى ورمت حافاتها الشرا
ما صادفته الخطوب السود في ضرع
ولا تصيب له في نعمة بطـ (1/112)
صفحة 113
1.4
سهل الخليقة لا تخشى بوائق
حامي الحقيقة يولي العفو مقتدرا
تغشى الوغى خيله غرا محجّلة
كأنها ودم الأبطال ملتط
فما انثنت تبصر التحجيل والغررا
سفن تشق عباب البحر إذ زخرا
ما رام في المجد مسعاه أخو ثقة
وجد في الأمر إلا جاء معتـ
في العزم والحزم والآراء منفرد
إذا بدا العلما في صدر مجلس
قد إنتضاه إمام المسلمين لنـ
ما قيس بالناس إلا فاقهم خطـ
كانوا النجوم وكان الباهر القمـ
سيفا يقد به هامات من كف
لما رأى الفتنة العمياء قد عصفت
أحاط ملّة أهل الحق مدرعـ
رياحها ودجى مكروهها اعتكـ
ذرا
درعا من الصبر تثني الصارم الذكرا
فجرد العزم عضبا لا يقوم بـ
شيء وما خام عن هول وما ضجرا
حتى استقر عماد الدين مرتفعـ
وخر ما شيّد الأعداء منعفـ
را
والحمد الله ربي حيث جاء بـ
يحيي لنا من رسوم الدين ما دشـ الدين ما شرا (1/113)
صفحة 114
11.
حمدا يمتعنا طول الزمان بـ
أبا سليمان قد وافي كتابك
فإنه فقد النعماء من شكـ
فحبذا در لفظ يفضح الـ
دررا
يعطّر الكون من أنفاس نفحتـ
كأنه بمدوف المسك قد سط
را
وألعق الحاسدين الصاب والصبرا
ــة
أضحى به قلب أهل الود في جذل
فأصبحت نعمة المنّان سابغ
لولا مقام بأرض لا نصيب بهـ
فليت لي بهم قوما سريرتهـ
صبرا لدهر غدا كرها يماطلنـ
فإن لي أملا في الله يجمعنـ
فتكتسي النفس بردا من شمائلكـ
وأصبح العيش صفوا لا نرى كدرا
من ليس يضمر لي حقدا ولا ضررا
نور وعدلهم في الأرض قد ظهرا
لقياك إن كان يلقى النجح من صبرا
على سرور لكم سبحان من قـ
ـــــدرا
ويلأم القلب نورا بالهدى سف
فأنتم دوحة العلم الشريف ومـ ـــن
تفيأ الدوح أحرى أن يلي الثمـ
لا زلتم لذوي الإسلام ملجاهم
ولا برحت مطاع الأمر مقتـ
ـرا
ـرا
درا (1/114)
صفحة 115
111
واسعد بعيدك عيد الفطر مبتهجـ
في نعمة لا ترى من بعدها غيرا
عليك مني سلام الله ما سكنت
ريح الهياج وما برق الحسام سرى
واقر السلام إمام المسلمين ومن
ري
والاكما من شيوخ العلم أو نصرا
وقال في قصيدة أخرى، وهي من فن التخميس: (39)
أخي استفق فالعمر أمر مؤجل فليس بذي الدنيا خلود يؤمل وسارع إلى المعروف إن كنت تعقل لعمرك ما أدري وأني لأوجل
على أيّنا تعدو المنيـ
ة أول
وثابر على الإنصاف في الحق لا تمل فليس سواء عالم والذي جهل زل وإني أخوك الدائم الود لم أحل
إذا ناب خطب أو أنابك منـ
فينزل كل منهما حيثما نـ
أجدك لا تنفك تبغي إساءت
وتعلن بين الحاسدين شماتت
وتقصد عمدا جفوتي وسآمت
كأنك تشفي منك داء مساعت
وسخطي وما في رتبتي ما تعجل
فكم نكبة أكمنتها لي بمرصـ
تضيق لها صدري ويفنى تجلدي
ولم يك غير الصفو غاية مقصدي وإن سوأتني يوما صبرت إلى غد
ليعقب يوم آخر منك مقبـ
ـل
إذا ما اطمأن القلب يوما فجعتني وإن رمت أن أسعى لخير منعتني
وما قمت للإصلاح إلا أضعت
يمينك فانظر أي كف تبـ
ستقطع في الدنيا إذا ما قطعت
أغرك قول خاضع متضائل يريك الصفا وهو العدو المخاتل إلى كم أرجي منك ما أنا آمل وفي الناس إن رثّت حبالك واصل وفي الأرض عن دار القلي متحول (1/115)
صفحة 116
112
أترجو انقيادا من أخ قد قطعته وتغمطه السبق الذي قد علمته وتبذل للأعداء ما قد منعت
إذا أنت لم تنصف أخاك
وجدته
على طرف الهجران إن كان يعقل
أيرضى مقر الضيم من طاب خيمه ويغضى ولا تنفك خسفا تسومه سيستسهلن من كل هول جسيمه ويركب حد السيف من أن تضيمه إذا لم يكن عن شفرة السيف مرحل
فكم صاحب أخلصت فيه طويتي وأنضيت سيرا في رضاه مطيتي تنكّر لي أو يسلين لغمزت وكنت إذا ما صاحب رام ظنتي
وبدل سوء بالذي أنا أفعـ
بعثت له دهياء ترميه في سام فآب إلى يوم القيامة بالنـ
وإن عبس المغرور وجها وما احتشم قلبت له ظهر المجن ولـ على العهد إلا ريثما يتحـ
ــــول
ـــدم
أدم
فلا التجي إلا إلى الواحد الصمد وأبذل جهدي في طلاب العلى نفد وأولي العدا مني المعادات والنكد إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد إليه بوجه آخر الدهر تقبـ
ـل (1/116)
صفحة 117
113
هوامش الفصل الخامس
(1) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه
والأدب والعلوم، ص 148
-
(2) المرجع السابق، ص 127. (3) المرجع السابق، ص 144.
149
(4) المرجع السابق، ص 110 – 111. (5) المرجع السابق، ص 142 ــ 143.
(6) المرجع السابق، ص 66
(7) المرجع السابق، ص 174.
(8) المرجع السابق، ص 183.
(9) المرجع السابق، ص 146.
(10) المرجع السابق، ص 175 ــ 176.
(11) المرجع السابق، ص 39.
(12) المرجع السابق، ص 40.
(13) المرجع السابق، ص 183.
(14) المرجع السابق، ص 13.
(15) المرجع السابق، ص 107 - 108.
(16) المرجع السابق، ص 66
(17) المرجع السابق، ص 66 ـ 67 (18) المرجع السابق، ص 166.
(19) المرجع السابق، ص 39
(20) المرجع السابق، ص 40 - 41. (21) المرجع السابق، ص 170.
(22) المرجع السابق، ص 79. (1/117)
صفحة 118
114
(23) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. كتاب عقد اللآلئ السنية في الأجوبة
على المسائل النثرية، ص 45
(24) الآية 51 من سورة فصلت. (25) المرجع السابق، ص 303.
(26) المرجع السابق، ص 283 (27) المرجع السابق، ص 164.
(28) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص 190
(29) المرجع السابق، ص 190.
(30) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. كتاب عقد اللآلئ السنية في الأجوبة
على المسائل النثرية، ص 301.
(31) المرجع السابق، ص 301
(32) المرجع السابق، ص 193
(33) المرجع السابق، ص 33.
(34) المرجع السابق، ص 57.
-
194
-
(35) المرجع السابق، ص 59 - 60.
(36) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
191 192
والعلوم، ص
(37) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. كتاب عقد اللآلئ السنية في الأجوبة
على المسائل النثرية، ص 7.
(38) المرجع السابق، ص 7
(39) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
108 • 11
-
والعلوم، ص
(40) المرجع السابق، ص 144 – 146. (1/118)
صفحة 119
115
الفصل السادس
أبناؤه
الشيخ القاضي سالم بن سيف بن حمد
الأغبري.
الشيخ الأديب محمد بن سيف بن حمد
الأغبري
•
الشيخ أحمد بن سيف بن حمد الأغبري. الشيخ الأديب يعقوب بن سيف بن حمد
الأغبري.
الشيخ يوسف بن سيف بن حمد الأغبري. (1/119)
صفحة 120
116
الشيخ القاضي
سالم بن سيف بن حمد الأغبري
ولادته ونشأته
حمد
ولد - رحمه الله ـ في اليوم العاشر من شهر محرم سنة (1331) هجرية، ببلدة سيماء السقالة من أعمال ولاية إزكي، ونشأ بتلك البلدة موطن آبائه وأجداده في كنف ورعاية والده العلامة الفقيه الشيخ سيف بن الأغبري، حيث كان والده من كبار العلماء البارزين الذين كان لهم دور في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو معروف لدى الخاصة والعامة من أهل عمان، فترعرع الشيخ سالم في بيت ينهل منه من مناهل العلم والتربية الصالحة والأخلاق الفاضلة، وكان رحمه الله محبا للعلم ومجالسة العلماء، ذكيا حافظا، وكان مساعدا لوالده في المهمات، وسندا له في الملمات، غاية في الفطنة، وقد توجه إلى بيضة الإسلام ـ ولاية نزوي - بدعوة تلقاها من الإمام الخليلي محمد بن عبدالله ـ رحمه الله ـ وبقي ملازما له يتلقى منه العلم والمعرفة، فمكث معه قرابة شهرين كان خلالها قمة في الاجتهاد والمثابرة فلا ينتابه كلل أو ملل، فحظي بقسط كبير من العلم، ثم عاد لملازمة والده. وظل يواصل مسيرة التعليم، فكان همه مطالعة الكتب ومجالسة أهل العلم والأدب، حيث كان منزل والده كعبة للقصاد من أهل العلم وطلابه. (1) (1/120)
صفحة 121
117
المناصب التي تقلدها:
لما ظهرت بوادر النبوغ على الشيخ سالم، ووصل إلى درجة تؤهله لأن يرقى إلى مراتب العلماء والقضاة، عينه الإمام الخليلي واليا وقاضيا على ولاية دما والطائين، وكان عمره آنذاك لا يتجاوز الثامنة عشر، وبقي هناك آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر منصفا عادلا، ولما توفي الإمام الخليلي – رحمه الله ـــ توجه الشيخ سالم إلى مسقط تلبية - الدعوة تلقاها من جلالة السلطان سعيد بن تيمور، فعينه جلالته قاضيا
على ولاية صور، ثم نقل منها إلى ولاية بركاء، ثم ولاية وادي المعاول، وبعدها عين قاضيا على ولاية نزوى، وبقي بها مدة تقارب العشر سنوات، ثم عين قاضيا على ولاية قريات، وحين تولى جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم مقاليد الحكم صدرت الأوامر بتعيين الشيخ سالم قاضيا على بلدان العوامر - من أعمال ولاية إزكي - فبقي بها مدّة ثم نقل إلى ولاية عبري قاضيا بها، ومن عبري نقل إلى ولاية المصنعه وبقي بها قرابة ثلاث سنوات، وأخيرا نقل إلى ولاية بدبد، ولم يمكث بها سوى أشهر، حتى وافته المنية – رحمه الله ـ. (2)
صفاته وأخلاقه:
-
كان الشيخ سالم علامة واسع الصدر متحليا بالصبر، تبدو على وجهه سمات الإيمان والورع والتقوى، يغار على الحق ولا يخشى فيه لومة لائم، وكان كريما شجاعا متواضعا، ملازما للحق والإنصاف في أحكامه، فلا يبخل بعلمه عن السائل، وله تلاميذ كثيرون كانوا يتوافدون على منزلة لتحصيل العلم والمعرفة. (3) (1/121)
صفحة 122
118
مؤلفاته:
لقد عول الشيخ سالم على نفسه بالتأليف على الرغم من اشتغاله بأمور الولاية والقضاء، ومؤلفاته عديدة ولكن لم تتم طباعتها حتى الآن إلا واحدا، وهو النظم المحبوب، وأما البقية لا تزال مخطوطة، وهنا يجدر بنا أن نشير إليها حتى نستبين باع الشيخ وهمته في التأليف،
ومؤلفاته هي: النظم المحبوب في غاية المطلوب، وهو نظم لكتاب غاية المطلوب في الأثر المنسوب للشيخ عامر بن خميس المالكي، وقد
تم طبعه من قبل وزارة التراث القومي والثقافة
النجدة في نظم العدة على شرح العمدة.
أشعة الأنوار في نظم الآثار
•
بغية الأمل في نظم الشامل، ويتألف من جزئين
اللآلئ في وظيفتي القاضي و الوالي.
الصراط الأنور في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
•
هذا إلى جانب العديد من المنظومات والأراجيز الشعرية في
العلوم المختلفة. (4)
شاعريته:
إن من ينظر إلى مؤلفات الشيخ سالم نظرة فيها إمعان وتمحيص، يجد أن له باعا طويلا في النظم، وكتب الفقه تطالعنا بالعديد من المساءلات التي كانت بينه وبين مشايخ العلم، ولأخذ صورة عن هذه
المقدرة الشعرية فإننا نستشهد ببعض النماذج من شعره.
جاء في أول أرجوزته النظم المحبوب: (5)
الحمد لله تعالى وكف
وآله وصحبه الأولى اصطف
ثم الصلاة للنبي المصطف
والتابعين لهم على الوفـ (1/122)
صفحة 123
119
ومن لآثارهم قد اقتفـ
وبعد إن غاية المطلـ
المالكي ابن خميس عامـ
ما عالم في الفقه سفرا صنفا
ــوب
لشيخنا العلامة الأديـ
عليه رضوان المليك الغافـ
ـب
كما جاء في أول أرجوزته المسماة باللالئ في وظيفتي القاضي
والوالي: (6)
حمدي لمن ألزم من تأهلا للحكم بين الخصما أن يعدلا
وجعل الحكم به مفترضـ
ووعد التوفيق والثواب
وفاته:
L
على الذي بين عباده قضـ من سلك الإنصاف والصوابا
كانت وفاته - رحمه الله - في صبيحة يوم الثالث والعشرين من شهر شعبان سنة (1379) هجرية، الموافق لسنة (1979) ميلادية (7) ودفن في مسقط رأسه بلد سيما السقالة، بعد أن قضى مدة تقرب من ثمانية وأربعين عاما قضاها في خدمة المسلمين بين قاض ووال في العديد من مناطق وولايات السلطنة، رحم الله عالمنا وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته مع الأبرار والصالحين إنه
رؤوف رحيم. (1/123)
صفحة 124
120
مولده ونشأته:
:
الشيخ الأديب
محمد بن سيف بن حمد الأغبري
ولد الشيخ محمد بن سيف الأغبري - رحمه الله ـــ في ولاية دما
-
سنة (1340) هجرية، ونشأ وترعرع تحت رعاية والده العلامة شيخنا الجليل سيف بن حمد ـ رضي الله عنه ـــ،، فعاش ملازما له ينهل من بحر علمه الفياض، فعلم منه ما شاء الله أن يعلمه، بقدر ما رزقه الله من معرفة علمية مكنته من شق طريق لحياته العلمية والعملية. وبعد وفاة 1380) هجرية، تولى مناصب الولاية بعد
والده ـ رحمه الله
-
سنة (
أن كان مساعدا لوالده في تسيير أموره ومسئولياته، حيث كان ملازما له في تنقلاته من ولاية إلى أخرى، كما كان رحمه الله ذا أخلاق كريمة، وصاحب مقدرة شعرية، إلى جانب ممارسته فنون الرماية والفروسية. (8)
حياته العملية:
لقد ذكرنا أنه كان في بداية عمله مساعدا لوالده الشيخ سيف، وبعد وفاة والده تولى مسئولية الإنابة بنيابة بركة الموز التابعة حاليا لولاية نزوي، وفي نهاية سنة (1380) هجرية تولى ولاية إزكي، ومنها وفي نفس العام نقل إلى ولاية الكامل والوافي خلفا لواليها معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، وبعد ما يقارب من ست سنوات نقل إلى ولاية جعلان بني بو حسن، ومكث بها إلى أواخر سنة (1390) هجرية، الموافق لسنة (1970) ميلادية، ذلك العام الذي تولّى فيه (1/124)
صفحة 125
121
مولانا جلالة السلطان قابوس بن سعيد - حفظه الله - زمام الحكم في السلطنة. بعدها عيّن واليا على ولاية دما والطائين، وفي سنة (1974) ميلادية نقل إلى ولاية إبراء وكانت نهاية مطافه العملي، وأحيل إلى التقاعد بعد سنة وشهور لمرض ألم به، ومنذ ذلك العام عاش بإبراء واستوطنها، وشارك فيها بالرأي والمشورة والمسئولية بين أهله وأقاربه مكرما محترما من قبل الحكومة وأبناء عشيرته ومجتمعه، بما يتميز به من مشاركة في الحياة الاجتماعية وكسب أواصر الصداقة مع شيوخ ووجهاء القبائل وأفراد مجتمعه، لما يتمتع به من خلق دمث وسمعة طيبة بين الناس. (9)
أعماله وجهوده الأدبية:
بالرغم من هذا وذاك لم ينشغل الشيخ عن التأليف، فقد أعطاه جزء من وقته، وله في هذا المجال تأليف يدعى (عقد الفرائد في مختارات القصائد)، ضمّنه قصائدا رائعة ترجمت تولّعه بالشعر، تبادل فيه القصائد مع الشعراء، وروى فيه القصة والفكاهة، وكان شعره سلسل المعاني يصل القلوب عذبا لا يمله من يقرأه. (10)
وإلى جانب ذلك كله فقد قام بجمع مؤلفات والده ـ رضي الله عنهما ـ فقد كان سعيه المحمود موفقا بعون الله، فبدأ بالسعي لنشر
-
الكتاب الأول المسمى " فتح الأكمام عن الورد البسام " والكتاب الثاني التر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم " والكتاب الثالث " عقد اللآلئ
السنية في الأجوبة على المسائل النثرية " وكتب أخرى صغيرة منها: البدر السافر في أحكام صلاة المسافر" – وقد تم طبع هذه الكتب على نفقة وزارة التراث القومي والثقافة - إلى جانب رسالة " فتح الرحمن في
الكفارات والأيمان " والتي لا تزال مخطوطة حتى وقتنا الحاضر. (11) (1/125)
صفحة 126
122
الأغبري الطبيب:
ويضاف إلى جهود الشيخ محمد في الأدب خبرته في مجال
العلاج بالطب الشعبي لمعرفته علاج أمراض عديدة يستخدم فيها التداوي بالأعشاب، وهي أكثر شيوعا في المجتمعات التقليدية، وقد عرفها الناس قبل ظهور الطب الحديث، وفي هذا المجال قام الشيخ بتأليف كتاب جمع فيه عصارة معرفته وإرشاداته ونصائحة، وهذا الكتاب
لا يزال مخطوطا، عسى الله أن يوفق أبناءه في طباعتة في القريب
العاجل. (12)
شاعريته:
الشيخ محمد من الشعراء الذين يتميّز شعرهم بالعذوبة والجزالة في المعنى، فيجد المطّلع عليه ذوقا رفيعا ونظما حسنا يتمتع بالسلاسة وتكثر فيه الإستعارات والكنايات البلاغية، وبه من فنون البيان والبديع ما يعجز المقام عن احتوائه، وتبيان ذلك يمكن أن نستشفه من بعض النماذج
من شعره، حيث يقول في قصيدة وطنية بعنوان " نهضة عمان ": (13)
دنت مني ولست لها بقال
دنت والقلب مفتون معنـ دنت بدلالها وبطيب عرف
ولا عن حبّها يوما بسال بمعسول اللمي عذب الزلال
دنت مني تجدد عهـ
دود
دنت ولها ملامح فاتن
ـــات
دنت مني تبادلني حديث
فزاد دنوها مني غرام
ولكن الأهم أجلّ شانـ
ووجه مشرق مثل الهلال ولا أنسى لها عهد الوصال تفوق جمال ربّات الحجال حوى منظومه سمط اللآلـ
ووجدا لا يعبر بالمقـ
ينازعني إلى شدّ الرحال
فلما أن رأتني قدت مهري وأني مؤذن بالارتال
تحدّر دمعها من مقلتيهـ
على الوجنات يسفح بانهمال (1/126)
صفحة 127
123
وما اسطاعت تشافهني بنطق
فقلت لها لقد أجمعت عزمي
سوى النظرات حالا بعد حال إلى نور البسيطة ذي الجلال
إلى السلطان " قابوس " المفدى إلى ابن الأكرمين أبي المعالي به نهضت عمان به استطاعت به بلغت إلى أوج الكمال
وفاته:
توفي الشيخ محمد - رحمه الله - في اليوم التاسع من جمادى
G
الأولى سنة (1418) هجرية، الموافق لليوم الحادي عشر من سبتمبر لسنة (1997) ميلادية، وقد رثاه الشاعر غالب بن ناصر بن سعيد النعماني بقصيدة طويلة بعنوان " قلم الرثاء " جاء فيها: (14)
قلم الرثنا متوجعا يشدي النغـ
رزء أذاب القلب من رمضائـ
ہے
من حر نار مصاب رزء مدلهم
ويفتت الأكباد والصخر الأصم
رزئت به إبراء وحق لها الرثا وعماننا والمسلمون بلا جرم رزء له الأقلام يندبها الأسى والحزن فحو خطابها إذ تبتسم هي ترجمان القلب تكشف سره وتشارك المحزون في هذا الأم موت الكرام أولوا المكارم ثلمة بين الورى لولا الإله لقد حكـ إلى أن قال:
يا ابن سيف الدين ضرغام العدا طلق المحيا فقد مثلك قد عظ ماذا أقول من الرثا في حق من كان الأديب المفلق المشدي النغم ماذا أقول من الرثاء ومن له ان الخطيب وذا الفصاحة في الكـ
کرم سخاء ماجد متواضع بر جواد لم يقل إلا نعـ تنعى قوافي الشعر نظم بيانه والرزء للأدبا لفقدك مقتسـ فالفرع يقفو الأصل زاك لم يضم
لكنه ما مات مثلك
أنعم وأكرم بالأشاوس مفخرا أنجاله حسن الثناء بهم يتـ رحم الإله أبا محمد سيفنا
العالم الغرير كشاف الظلـ (1/127)
صفحة 128
124
مع سالم بدر الدياجي شبله
أحمد أهل الذمـ ومحمد مع
مني العزاء ولن أجيد سوى العزا لمصابكم والمسلمين جميعهـ
صلى الإله على النبي المجتبى مع آله والسالكين سبيلهـ
ما قام كابر بالرثا متوجعـ
من حر نار مصاب رزء مدلهم (1/128)
صفحة 129
125
الشيخ أحمد بن سيف بن حمد الأغبري
ولادته ونشأته:
ولد الشيخ أحمد بن سيف - رحمه الله ـ في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة سنة (1341) هجرية، الموافق لليوم الثاني والعشرين من شهر يوليو سنة (1923)، بمنطقة العمرية من أعمال ولاية دما، وقد ترعرع في كنف والده الشيخ سيف، ونشأ نشأة تمثلت فيها شيم وأخلاق التربية الفاضلة التي حرص من خلالها الشيخ سيف على غرس قيمها في نفوس أولاده، فأرسل ابنه أحمد لنيل علوم القرآن وهو في مقتبل العمر عند الكتاتيب مع أخيه. محمد الذي كان يقرب منه عمرا، فنال من علوم القرآن ما شاء الله أن ينال، حتى شبّ على ذلك بما مكنه بعدها من تبوء مكانة عالية ترجمت آثارها على الناس والمجتمع. (15)
حياته العملية:
لقد بدأ الشيخ أحمد مشواره العملي عندما عين كاتبا بالمحكمة أخية محمد كمساعدين لوالدهما، وبعد وفاة الشيخ
الشرعية بمسقط مع
سيف - رحمه الله - عيّن قائما بأعمال نيابة بركة الموز سنة (1381) هجرية، واستمر بها حتى نهاية سنة (1383) هجرية، بعدها نقل إلى ولاية وادي بني خالد، التي اتخذها موطنا بديلا وبقي فيها إلى أن تم تعيينه واليا على ولاية الكامل والوافي سنة (1389) هجرية، وبعدها عين نائبا لوالي جعلان بني بو حسن، ثم نائبا لوالي جعلان بني بو علي بالأشخرة، ثم نائبا لوالي بدبد، ثم بعد ذلك عين نائبا لوالي جعلان بني بوحسن للمرة الثانية، ونقل بعدها نائبا لوالي إزكي، وكان آخر مشواره (1/129)
صفحة 130
126
نائبا لوالي المضيبي بنيابة سناو، وبعدها أحيل إلى التقاعد. ولتمسكه الشديد بأواصر المحبة المتبادلة والعلاقة الوثيقة التي ربطته بأهالي نيابة
-
سناو، فقد اتخذها موطنا له حتى فارق الحياة - رحمه الله ـــ. (16)
صفاته وأخلاقه:
كان ـ رحمه الله - رحب الصدر يكرم الضيف كما أنه تمرس على ركوب الخيل والإبل وإصابة الأهداف حيث كان مولعا بهذه الجوانب، وله مواقف طيبة ومغامرات حميدة تتصف ببعد النظر وحصافة الرأي، وكان من صفاته - رحمه الله ـ الإخلاص والوفاء لأصدقائه وأبناء جنسه، وكان يتمتع بمكانة عالية بين أفراد مجتمعه ويحظى بثقة كبيرة من لدن المجتمع الذي عاصره خلال فترة حياته. (17)
ملامح من حياته:
حياة الشيخ أحمد بن سيف كانت مليئة بالمحبة وصفاء السريرة،
وكانت له مواقف زكية نذكر بعضا منها فيما يلي: (18) ربطته علاقة حميدة وسيرة طيبة مع أهل مجتمعه شهد له بها الخاص
•
والعام، وبذل في ذلك الغالي والنفيس، كما كان يحرص على تقوية الأواصر والعلاقات بينه وبين أفراد المجتمع كان ملازما لتلاوة القرآن الكريم بشكل متواصل، حيث كان في بعض الأحيان يتم قراءة المصحف كاملا في يومين متتاليين
كان لديه حب شديد لإصلاح ذات البين ومؤازرة الآخرين والقيام بواجبه فيما يخدم مصالحهم ويقرب وجهات نظرهم. فمن المواقف التي عرفت عنه في هذا الجانب أنه كان مقيما بولاية وادي بني خالد، وقد مضت على هذه الولاية فترة تربو عن السنتين خلال عقد الثمانينات من الهجرة دون أن يكون لهذه الولاية والي أو قاضي، وإنما كان المواطنون (1/130)
صفحة 131
127
هناك في تلك الأثناء يعودون إليه في كل ما يهمهم من مكاتبات أو نزع فتيل خلاف أو إصلاح ذات البين، وكان - رحمه الله ــ في منتهى التقدير والاحترام للقيام بمثل هذه الأمور دون عناء أو تكلّف، بل يرى في ذلك راحة للضمير وخدمة للدين.
،
- من المؤشرات التي تبشر له بحسن المنزلة عند ربه سبحانه وتعالى أنه خلال صيام شهر رمضان المبارك في السنة التي فارق فيها الحياة، رأى في منامه أنه بينما كان جالسا في غرفته أتاه منادي يقول له: أتريد أن تلاقي ربك؟ قال: بلى، قال اخرج، فلما خرج رأى نورا مضيئا عم أرجاء الدنيا، وبعد ذلك بحوالي ثلاثة أشهر فارق الحياة (19)، وكان رحمه الله يقرأ سورة الإخلاص عندما لفظ أنفاسه الأخيرة (20)، نسأل الله أن يتغمده برحمته وواسع مغفرته إنه سميع مجيب الدعاء.
وفاته:
توفي الشيخ أحمد - رحمه الله - في اليوم الثالث والعشرين من
شهر محرم
سنة
(1416) هجرية، الموافق لليوم الحادي والعشرين من شهر يونيو سنة (1995) ميلادية، وقد رثاه الشيخ محمد بن علي بن سعيد الشرياني، بقصيدة جاء فيها: (21)
نبأ أتى بين العوالم ناعيـ إن ابن سيف أحمدا طافت بـ
L
ترك القلوب خوامصا وصواديا
ميم إلى ربّ البريّة راقيـ
لبي النداء وللقلوب رواجف من فقده والعظم أصبح واهيا
فالروح قد صعدت إلى رب السما والجسم ما بين العوالم ثاويا الله أكبر يا له رزء بـ أضحت مقامات الكرام خواليا
يا أحمد غادرتنا رغما ولو طلب الفدى منا لكنت الفاديا
لكن قضاء الله حتما ما لـ
سلّمت نفسك أحمد الله
A
فادي وحكم الله فينا جاريا
ناداك داعي الحق جاء قضائيا (1/131)
صفحة 132
128
وتركت بعدك كل قلب خاشعا والدهر من ذكراك أضحى باكيا يا أسوة بالمصطفى خير الورى مدي جناح الصبر مدا كافي
يا أحمد غادرتنا نبكي علـ إن البقا الله جل ثنـ
أبشر قدمت إلى مليك غافـ
غادرتنا وتركت فينا بعدكـ
صبرا ذويه وكل حي ميـ بوركتموا يا آل سيف إن
اؤه
وفيات عهد والمهين باقي كتب الفنا وقضاه نعم القاضي نعم الكريم رزقت حظا وافيا خلفاء نعم العود أصبح زاكيا وكفى شهيدا إن نظرت الماضيا
أملا وطيدا في المعالي راسيا
صلوا على الهادي البشير وسلّموا ما دام داعي الحق أصبح داعيا (1/132)
صفحة 133
129
الشيخ الأديب
يعقوب بن سيف بن حمد الأغبري
ولادته ونشأته: (22)
ولد الشيخ يعقوب في اليوم العاشر من شهر جمادى الأولى سنة
(1348) هجرية، الموافق لليوم الثالث عشر من شهر أكتوبر سنة (1929) ميلادية، بمنطقة العمرية من وادي دما، حيث كان والده آنذاك واليا وقاضيا على ولاية دما وما جاورها من المناطق، وفي السنة التي ولد فيها الشيخ يعقوب نقل الشيخ سيف إلى ولاية إبراء واستمر بها مدة سنتين، ثم نقل إلى الرستاق ومنها إلى نزوى، والشيخ يعقوب يتنقل معه وهو لايزال صغيرا إلى أن استقر به المقام في سيما، عندها بدأ في تلقي علوم القرآن عند معلم القرآن في سيما المعلم سليم بن سالم بن خلفان
•
البلحسني الرواحي وعندما عين الشيخ سيف قاضيا وواليا على إزكي سنة (1354) هجرية، من قبل الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، درس الشيخ يعقوب عند المعلم سعيد بن حسين بإزكي حتى سنة) 1358) هجرية، وهي السنة التي نقل فيها الشيخ سيف إلى مسقط ليكون قاضيا هناك، فانتقل الشيخ يعقوب مع والده وكان عمره آنذاك عشر سنوات
وفي مسقط التحق الشيخ يعقوب للدراسة في المدرسة السعيدية، ودرس بها في الصف السادس الابتدائي، وكان معه أخوه الشيخ يوسف، و درسا معا لعام واحد فقط لأنهما كانا ملازمين لوالدهما في تنقلاته، حيث
نقل والدهما بعد عام واحد من دراستهما (1/133)
صفحة 134
130
ولما نقل الشيخ سيف بن حمد إلى وادي بني خالد سنة (1365) هجرية، كان عمر الشيخ يعقوب آنذاك سبعة عشر عاما، واستمر مع والده يساعده في شئون الولاية القضاء، كما كان بقية إخوته يفعلون في كل ولاية كان ينقل إليها والدهم، إلى أن توفي الشيخ سيف ـ رحمه الله ـ سنة (1380) هجرية، وكان عندها قاضيا على نزوى.
حياته العملية: (23)
-
بعد وفاة الشيخ سيف سنة (1380) هجرية، تقلد أبناؤه المناصب ـ لأنهم كانوا قبل ذلك مع والدهم يساعدونه في أعماله ـ وكان من بينهم الشيخ يعقوب، فقد عيّن واليا على ضنك سنة (1385) هجرية، واستمر بها مدة ثلاث سنوات، ثم انتقل بعدها إلى مسقط، وبعدها استوطن في سمائل لمدة بسيطة، ثم انتقل إلى سيما، ولكن شظف العيش ألزمه الذهاب إلى مطرح، فعمل في تجارة خاصة له هناك، وأثناء تلك الفترة أرسله الشيخ محمد بن سيف الأغبري عندما كان
-
ـ
واليا على إبراء - لجمع الزكاة من ولاية جعلان، وبعدها دخل العهد الجديد عندما تولى زمام الحكم السلطان قابوس بن سعيد – حفظه الله ـ فعمل الشيخ يعقوب بوزارة شئون الأراضي والبلديات – سابقا ـ وكان ذلك سنة (1972) ميلادية، واستمر بها مدة تسع سنوات، ثم بعد ذلك عمل بوزارة العدل سنة (1981) ميلادية لمدة خمس سنوات، بعدها أحيل إلى التقاعد سنة (1406) هجرية، الموافق لسنة (1986)
ميلادية. (1/134)
صفحة 135
مؤلفاته
:
لقد قدّم الشيخ يعقوب لمؤلفاته حيث قال: ..... جاشت فكرتي بإخراج بعض أحاسيس ضميري وهواجس خاطري من حيز الكتمان إلى عالم الوجود، ألا وهي أبيات شعرية ضمنتها في خمسة دواوين، لعسى أنني أنال من الله الأجر عنها، ومن أخي المواطن القبول كل باختصاصه وهواياته ..... ". (24)
ومؤلفاته كلها من النظم، جمعها في خمسة دواوين هي: (25)
1 ـــ ديوان العرفان في إنجازات سلطان عمان.
2 - ديوان المرجان في تقاليد عمان.
•
ـ ديوان الترجمان فيما بين الإنسان والزمان.
4 ـ ديوان الريحان في شتّى الأفنان.
-
5 - ديوان النباهة بين الجد والفكاهة.
شاعريته:
نظم الشيخ يعقوب الكثير من الأشعار، وجدير بنا أن نسوق
بعضا منها، حيث قال في قصيدة بعنوان " رمتني أسهما ": (26)
عذولي إن تسلني عن حنين
ترى أني يزيد بذا هيام
وما الأسباب أو من فارقوني
فذكراهم يجدد من شجونـ
فدعني في غرامي عش طليق وخليني ولو ذرفت عيون
صبرت على مهمات عام وداء الحب يقضي ع الحزين
رمتني أسهما دكت كيان
انهد من حلو الجبين وجسمي
لحاظ من حبيب صوبتنـ
يرى قلبي لديه كالرهيـ
ــن
شدهت به و تيمني هـ فال أسلوه ما نبض بجسمـ
ـواه
وكان الود يأتي باليقي
ـن
رجائي فيه ما خابت ظنون
أحاول أن يعاجلني علاجـ
باري رضابه لو رشفتين (1/135)
صفحة 136
132
وألثم وردتيه إثر ضـ
ففي بستانه رمانتيـ
ـن
وفيما بعد لا تسأل عاه يرى لجنا من الشيء الثمين وتعرف عن نشاطي بعد حين وإني قبل لست بذي جنون (1/136)
صفحة 137
133
الشيخ يوسف بن سيف بن حمد الأغبري
ولادته ونشأته: (27)
ولد سيدي ووالدي الشيخ يوسف - رحمه الله ـ في نزوى سنة
(1354) هجرية، وذلك عندما كان الشيخ سيف قاضيا على نزوى من قبل الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، وبالرغم من أن ولادة الشيخ يوسف كانت في نزوى إلا أنه انتقل إلى سيما مع بقية الأسرة، ودرس مع أخيه يعقوب القرآن الكريم عند المعلم سليم بن سالم بن خلفان البلحسني
الرواحي
•
ولم يستمر الحال طويلا حتى نقل الشيخ سيف إلى مسقط سنة (1358) هجرية، ليكون قاضيا بالمحكمة الشرعية، فانتقل الشيخ يوسف مع وا مع والده وعمره آنذاك أربع سنوات، ثم بعد فترة التحق مع أخيه يعقوب للدراسة في المدرسة السعيدية، ودرس الشيخ يوسف بالصف
الثالث الإبتدائي
ولما نقل الشيخ سيف إلى ولاية وادي بني خالد سنة (1365)
هجرية، كان عمر الشيخ يوسف آنذاك أحد عشر عاما، واستمر مع والده يساعده في أعماله ومهامه حتى سنة (1373) هجرية.
رحلته إلى زنجبار: (28)
لقلة مصادر العيش وشظف الحياة، سافر الشيخ يوسف إلى زنجبار سنة (1373) هجرية، وكان عمره آنذاك تسعة عشر عاما، وبقي في سفره هناك مدة ثمان سنوات متنقلا بين أرجاء زنجبار والمناطق (1/137)
صفحة 138
134
التي جاورها، إلى أن جاءه خبر وفاة والده الشيخ سيف فعاد إلى وطنه
الأم عمان سنة (1381) هجرية
حياته العملية: (29)
بعد عودة الشيخ يوسف من زنجبار لازم أخاه يعقوب يعقوب، فكان
مساعدا له بولاية ضنك لمدة ثلاث سنوات، ثم انتقل معه بعد ذلك إلى
سمائل واستوطن بها، وبعدها انتقل إلى سيما موطنه الأصلي.
عمل في بداية الأمر في أعماله الخاصة، وعندما دخل العهد
الميمون تحت ظل القيادة الرشيدة لمولانا السلطان قابوس بن سعيد
حفظه الله
-
-
عمل الشيخ الوالد في وزارة الاوقاف بوظيفة مشرف
للأوقاف بولاية إزكي، واستمر بها فترة طويلة بعدها نقل ليكون مشرفا على أوقاف ولاية بدبد، ثم أعيد مرة أخرى إلى إزكي بنفس الوظيفة، واستمر بها إلى أن وافته المنية أثناء أدائه لمهمة حكومية إثر حادث سير
أليم. صفاته وأخلاقه
:
لقوته
كان - رحمه الله - قوي البنية منذ صغره، حيث كان يصرع من هم أكبر منه سنا من أقرانه، ــ وقد أثنى عليه الشيخ سيف كثيرا (30)، كما كان حكيما في معاملته مع أسرته، فكان يطري وقت الثواب ويعاقب وقت العقاب، وكان محبوبا من أسرته مطاعا مهابا، شديدا في الحق لا يرضى بغيره، ولو كلّفه ذلك الشيء الكثير
1
كما كان ذا صوت حسن شجي، خاصة عند قراءة القرآن والأشعار، فقد كان أبناؤه يجلسون إلى جانبه للاستماع إليه عندما يقرأ،
لحسن صوته. (1/138)
صفحة 139
135
خلف من بعده أربعة عشر من الأبناء، واثنتي عشرة من البنات، حرص على تربيتهم أيّما تربية، وبذل في سبيل تربيتهم وتعليمهم
الغالي والنفيس، رغم ما كان عليه من شظف العيش وقلة الإمكانات.
رحمه الله ـ.
وفاته:
-
-
توفي - رحمه الله - في مساء يوم الأحد الرابع من شهر رمضان المبارك سنة (1412) هجرية، الموافق لليوم التاسع من شهر مارس سنة (1992) ميلادية، إثر حادث سير أليم في طريق نزوى وهو يؤدي مهمة حكومية، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جناته، إنه
ولي ذلك والقادر عليه
رثاء:
•
ولما توفي الشيخ الوالد، رثاه أخوه الشيخ يعقوب بقصيدة عنوانها
ذكرى حزن وأسى "، قال فيها: (31)
بالدمع ينهل بالإنسكـ
اب
زفرات أثرنه من جناب
ويح إنّ الأيام جاءت كثيـ
غير أن الرضا في عظيم المصاب
فجعتني بفقد من عزّ عنـ
ـــدي
وهو أغلى من سائر الأحبـ
ـــاب
هو ضلعي المتين بل وظهري الذي
أنا أمشي به في مقصدي وإيابـ (1/139)
صفحة 140
H
راح عني أخي الشقيق بقب
أسفي يا أخي يوسف مسيرك عنـ
فأضرم أحشائي بأفدح الإلتهـ
ــــاب
فما حولنا أن لا نواريك تحت التراب
أنت في الرمس ووالله إنك في قلو
وبكتك الأهالي والإخوان والأبن
بنا لا تزال حتى لحوقنا للذهـ
ــــــــاب
ء والجوار كلا سائر الأصحـ مع
الأصحاب
فقدتك البيوت والمجلس والطيبات
من الأعمال مع جميل الخط
اب
وترانا نراك كالمسافر عـ
ودا
ساورتك الأمراض أيها الطّيـ
دون ما يقين ولات حين إيـ
بالسكري فتحديتها بالإحتماء دون اكتئاب
لا رعى الله سيّارة صدمت مركوبك
بالحادث الأليم جاءت بفادح الأسباب
إنما الموت لابد منه ولو بالفراش
لكن أتاك يا أخي بشبه اغتصاب
ربّما عذر سائق لاسباب طرأت بسيا
يا ترى إنا نقول فوالله ذلكـ
رته لا برمي بندق ولانس
ــــاب
لايساوي منك ظفرا ولا طرف ناب
لا مجال إلا إلى التسليم يا جليلا لدينا
فإن الدنيا أخي أتت بالعجـ (1/140)
صفحة 141
137
ويسلّينا بعض الشيء أنت
ريء
ما تعديت هفوة بذا الارتكـ
ولقد قيل كن يا سبب واحضر أيا مو
هذه السيارات مزقت الكثير بأس
فعساك الشهيد كالهديم أو عابـ
هكذا الحياة والصبر من
يا إلها نرجوك تغمده
برحم
ثم بارك في أبنائه والأحفاد جمعـ
ـاب
ت هكذا والله عالم بالصـ
ــواب
بابها فيا أينها من خلينا مع ركاب
السبيل إذ غيرك الجاني بذا الإنقلاب
ويعطينا الله وإياك حسن الثواب
اك
وانهله من كوثر بخير شـ
ذكرا وسعيا وبالدعا المستطـ
ــــــاب
رب نرجوك حفظهم والنفع بهـ
لنا وللمسلمين ما در ماء السحاب
وأنلنا وإياهم الأجر والصبر الجميل
ومن
آسانا ووفقنا لخير المآب
وأخيرا يا فقيدنا بعد عنا الـ
ــرزء
في ذمة الله مع أمان المهيمن التواب
مستمدين منه حسن الخواتم والعاقبة الـ
وصلاة على شفيع البرايا وعلـ
خير ويكفينا شر الشداد الصعاب
الآل والصحب السالمين من أي عاب (1/141)
صفحة 142
138
هوامش الفصل السادس
(1) من مقال غير منشور، للشيخ محمد بن سالم بن سيف الأغبري.
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر السابق
(4) المصدر السابق
•
(5) الأغبري، سالم بن سيف بن حمد. النظم المحبوب في غاية
المطلوب، المطبعة الشرقية ومكتبتها، مطرح، سلطنة عمان،
1404 هـ
-
1984
م، ص 5
(6) الخصيبي، محمد بن راشد بن عزيز. شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، الجزء الثالث، ص
{{
(7) من مقال غير منشور، للشيخ محمد بن سالم بن سيف الأغبري. (8) الأغبري، محمد بن سيف بن حمد. عقد الفرائد في مختارات
القصائد، ص 4
•
(9) المرجع السابق، ص 4.
(10) المرجع السابق، ص 5.
(11) المرجع السابق، ص 5.
(12) المرجع السابق، ص 6.
(13) المرجع السابق، ص 11.
(14) جريدة الوطن. الثلاثاء، 14 من جمادى الأولى 1418 هـ، الموافق 16
من سبتمبر 1997
م، ص
18
•
(15) بيانات من الشيخ سعيد بن أحمد بن سيف الاغبري
(16) من مقال غير منشور للشيخ خالد بن أحمد بن سيف الاغبري.
(17) المصدر السابق.
(18) المصدر السابق. (1/142)
صفحة 143
(19) المصدر السابق.
(20) هذا ما رووه لي من حضروا أنفاسه الأخيرة.
(21) قصيدة غير منشورة للشيخ محمد بن علي بن سعيد الشرياني، قالها بتاريخ
22/ 6 / 1995 م، وهي من 17 بيتا
•
(22) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد الأغبري
(23) المصدر السابق.
(24) الأغبري، يعقوب بن سيف بن حمد. المرجان في تقاليد عمان، مطابع النهضة، الطبعة الأولى، 1415 هـ ـ 1995 م، ص أ.
(25) لأغبري، يعقوب بن سيف بن حمد. العرفان في إنجازات سلطان عمان، مطابع النهضة، الطبعة الأولى، 1415 هـ ـ 1995 م، ص أ. (26) الأغبري، يعقوب بن سيف بن حمد. الريحان في شتى الأفنان، المطابع الذهبية، روي، الطبعة الأولى، 1996
م، ص
101
(27) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد الأغبري، والشيخ أحمد بن
يوسف بن سيف الأغبري.
(28) المصدر السابق
(29) المصدر السابق
•
(30) ذكر لي ذلك بنفسه في حياته رحمه الله.
(31) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب
والعلوم، ص 20 – 21 (1/143)
صفحة 144
140
الفصل السابع
نهاية المطاف
وفاته
رثاء.
وقفة قبل الختام. (1/144)
صفحة 145
وفاته:
121
الفصل السابع
نهاية المطاف
كانت وفاة الشيخ سيف - رحمه الله - صباح يوم الاثنين، الثاني والعشرين من شهر ذي القعدة، سنة (1380) للهجرة، وعمره واحد وسبعون عاما، بالمستشفى الذي كان يعرف سابقا بمستشفى الرحمة بمطرح، متأثرا بمرض ألم به يسمى داء الملح المعروف بالضغط، وقبره لا يزال شاهدا للعيان بمنطقة تدعى الزبادية بولاية مطرح، وكان يحرص على أن يكون دفنه بنزوى، ولكن عدم توفر المواصلات
بن
السريعة آنذاك حالت دون تحقيق رغبته، وقد حضر وفاته السيد أحمد إبراهيم ناظر الداخلية ووالي مطرح آنذاك والمشايخ أولاد الخليلي وجمع غفير من الناس، بعد أن أوقف حياته في مرضاة الله – رحمه الله - وأسكنه فسيح جناته إنه ولي ذلك والقادر عليه. (1)
رثاء:
لقد رثا الشيخ العلامة سالم بن سيف بن حمد الأغبري والده
بقصيدة قال فيها: (2)
خذ من الصالحات أفضل زاد وادخرها كنزا ليوم المعاد
ــداد
حبذا من يعيش في استعـ والمنايا روايح وغوادي
ولتكن كل ساعة مستعـ
ــدا
كيف يغتر بالحياة لبيـ
إنما المرء في الحياة غريـ
ما حياة مآلها للنفـ
باد
خلقت هذه النفوس لكيمـ
تعبد الله ربها باجتهـ
ــــــــاد (1/145)
صفحة 146
142
وهداها السبيل في كل حال وحباها بمنهج الإرش ونهاها عن كل شر وكيد يعتريها من حاسد ومعـ لترى في معادها كلّ خيـ
ونعيم يبقى مدى الأبـ
ـاد
باد
ــاد
فتلاهت لزخرف مستحيل وتمادت في غيّها والعناد
نسيت حظها بمقعد صدق
فيه ما يشتهونه من مـ
و استطابت عيشا دنيا وبيتـ
لم تفارقه عيّة الأنكـ
راد
ــاد
وتمنت أن لا تحول على ما كابدته من غصة وفساد
لم تزل فطرة الذر تناديه وأطاعت شيطانها وهي تدري إن كيد الشيطان كان ضعيفا
عجبا نبصر الأمور يقين
كم نذير أتى بإنذار
نتمادى في غفلة وغـ
قد أضعنا نفوسنا في
أمان
كم عن الصالحات فينا تـ
والدنا لا تزال تفصح عمّـ
فلم تصغ سمعها للمنادي أنه للنفوس أعدا الأعادي
إذ دعا حزبه لشر المهاد وكأنا من الشكوك بـ
لو أعرنا أسماعنا من ينادي
ليس خيرا من ضمن ذاك التمادي
خلب لا تبل قلبا لصـ
ـاد
وعن السعي للهدى في تمادي
أضمرته لأهلها وتنـ
ـــادي
جندلت قيصرا وأردت بكسرى وأغارت على ثمود وعاد
جرعتهم كأس المنون ولـ تبق لديهم من طارف أو تلاد ليس ينجو من المنون نبي أو رسول أو عالم ذو رشاد ذاك حكم الإله في الخلق طرا وهو بالعدل والبقا ذو انفراد كيف نهنا في ذا زمان بعيش والمنادي إلى الرحيل ينادي كيف نرتاح بعدما قد فقدنا عمدة الفضل يا له من عماد
فتكت غارة المنون بطود شامخ من شوامخ الأطواد فتكت بالهمام والدنا مـ لم يزل ناشرا لواء الرشاد نخبة الصالحين نور البلاد
قدوة العارفين سيف هداهـ
ــن (1/146)
صفحة 147
143
قام بالأمر جاهدا وسيلق
كم له من مكارم ومزايـ
عند مولاه أجر ذاك الجهاد
وسجايا تربو عن التعداد
خدم العلم جهده وأبان الحق للخلق فاهتدوا للرشاد
يفلحوا في معاشهم والمعاد
ودعاهم إلى الصلاح لكيمـ
كان في هذه الحياة غريبـ
وغريب نظيره في المعاد
فجزاه الإله خير جـ
ــــــزاء
وتولاه بالرضا والأيادي
عاش في طول عمره مستعـ ه مستعدا حسب عبد يحيا على استعداد عاش ما شاء ربه في جلال واحترام وغبطة ورشاد وتوفاه حين وافاه حين لحياة مآلها للنف
فمضى واستجاب دعوة داع راحم غافر كريم جـ برد الله مضجعا حلّ في
ياد
ــــــواد
وسقاه من سحب لطف غوادي
وهدانا إلى اقتفاء خطاه واقتداء بسعيه في الرشاد
فجعة الموت أوردتنا كتابـ
فغدونا نهيم في وكل واد
كم نعزى فيه ولكن قلـ
الذين منه في حسرة واتقـ
باد
رب إنا لا نستطيع اهتداء فاهدنا للرشاد يا خير هـ واكفنا شر ما خلقت ووفقنـ
إلى نيل ما لنا من
ــــــاد
ــراد
واجعل الصبر يا إلهي شعاري والرضا بالقضا أجلّ اعتمادي رب واختم لنا بخير خام واكتب الفوز حظنا في المعاد وعلى المصطفى شفيع البرايا خاتم الرسل معدن الإرشاد صلوات من ربه وسلام كل وقت موصولة الإمـ
وعلى الآل والصحابة طرا من قفا أثره بصدق اجتهـ
ما سنا بارق وحنّت رعـ
ـــود
داد
ـاد
في الدياجي وما ترنّم حادي
كما رثاه ولده الشيخ الأديب يعقوب بن سيف الأغبري بقصيدة
طويلة ضمنها سيرة والده، منذ نشأته الأولى وحتى وفاته - رحمه الله -
فذكر في القصيدة صفات والده وعلاقاته مع الأئمة والعلماء في زمانه
، (1/147)
صفحة 148
144
كما ذكر مؤلفاته والولايات التي تولى المناصب فيها، وغيرها من الجوانب الأخرى، والقصيدة بعنوان " مرثاة وذكريات " قال فيها: (3)
أيا ويح طير فوق غصن إذا غنى
يردّد أشجانا وينشرها لحنـ
مناج لأفراخ أأم فقد إلفـ
أأم غبطة عمّا بحالته يهنـ
حمامة من تبكي فإنا لبلبكـ
YL
جدر لولا الصبر فيه تحملنـ
أتبكين عشارث أو عد أو لمن
يكون به إلفا ألم تعلمي
شجانا بسجع جدّد الهم لم يـ جدد الهم لم يزل
بأفكارنا لم ننس ذلكم الحزنـ
حمامة خلّ النوح منك فإن
يحرك منا ساكنا لا نستطيع له دفنـ
حمامة لو أعطيت نزرا من الأسى
ليتهنك مغنى فاتركينا لحالنـ
بني وطني أنتم علمتم مصابنـ
فقدنا لطود كان كهفا ومرجعـ
على مثله يبكى لكن تركناه للنسـ
الذي نعانيه لن تؤوين عودا ولا ركنا
نقاسي ولولا الجلد منا تفتتـ
برزء عظيم لا يزال يساورنـ
ملاذ لنا والغير فانهد تاركنـ
خناجرنا غصت به كاد يشرقنـ (1/148)
صفحة 149
120
فقدنا لبحر لم يزل متلاطـ
يباركنا خيرا بحيث توجهنـ
فقدنا لبدر ابن رابع عشـ
ــرة
فقدنا لقاموس ومصباح أمّـ
فعاد محاقا ثم من بعد غادرنـ
ووقاد أفكار لأمر متى
فقدنا لنبراس الشريعة كعبة العـ
دالة رب الحلم والمظهر الأسنى
فقدنا كريما لا يجارى والشجاع الذي
فقدناه لو يفدى بمال وأنفـ
لا يبارى صاحب المجد والحسن
فديناه والأقوام معنا تشاركن
فبوركت من أرض ثوى فيك جسمه
بعرف وأنوار يرى جنة عدنـ
فقدناه بل والمسلمون إذ يعزوننا
فيه يعزون أنفسهم إذ في المصاب تشاركنا
فتبا لدينا والمنايا عساكـ
تريش سهاما بالفناء تهددنـ
فطوبى لذي المعروف من بدل لهم
ويا أسوة للمصطفى خيرة حسن
فقدنا عظيما أريحيا وشخصا ألمعيا
فقدنا سجاياه فقدنا صفات
صاحب الاحتفاء بالقاصي والأدن
الرزانة والأخلاق في الذات والمعنى (1/149)
صفحة 150
146
فقدناه فذ مرجع الفتاوى وأباء
الرشاوى حلال الدعاوى بالجود ما ضنا
ويا فتح أكمام و يا در منظوم والدر
ة السنية حياها بذكرى تساعدنـ
ويا أيها البدر السافر في صلاة المس
ويا فتح رحمن هي في الكفارات والأيما
افر من تأليفه الغرا وأجملها حسنا
ن أرجوزة مثل الجواهر جاءتنـ
فقدناه شخصا بارزا و عملاق قو
مه وجيها مع الحكام ذاك بلا استثنـ
لقد خدم الإسلام والمسلمين بالعلم
والعدل والأعمال في حكمه قط لم يشنا
فسل عنه عهدات الإمامين الخروصي
ولن ننسى هاتيك الوثائق عندنـ
وإن يفخر الابنا بآبائهم
فقدناه ركنا لا يعاب بسـ
يشار إليه بالبنان وإن يحضـ
وأربحهم رأيا وأعظمهم علمـ
والخليلي والسلطان ابن تيمور إنا لها خزنا
ذخيرة كنز أو تراث يذكرن
لنفخر لو في الشأو عنه تقاصرن
وءة
طوال حياة لا تجد من يعنفن
الأقوام كان أكبرهم قدرا وأنجحهم ذهنا
وأكرمهم خلقا وأرجحهم وزنـ (1/150)
صفحة 151
147
ومن عاصروه هكذاك مقالهـ
ولم نك كثّرنا لأنا له ابن
فلا ننسها من شاعر الشرق قولة
بهل يخفى بدر مع وكيل يقابلنـ
ولم ننس سعدي بوشر محمد ابن سيف
الأديب ما قال فيه وصفا ومن معنى
وسل عنه أيضا رسائل المشايخ الحرث
والنبهاني مع شهادات القبائل ذي معنا
وسل عنه هاتيك القصائد البديع ــة
من شتى النواحي سؤالات فجاءت تسابقنا
بتأليفه الثاني فقد أبدع الأشياخ
في الذكر عنه في أمثالهم يحسن الظنا
كمثل الرواحي والخليلي والبكـ ـــــري
وبني بطاش تكلم ذكريات تصدقنـ
وسل عنه إما شئت وادي دما والطائين
وال وقاض وسل إبرا إما تجادلنـ
وسل عنه رستاقا كقاض مبجل
وسل عنه نزوى قاضيا مع إمامهـ
وسل عنه إزكي وهو والي وقاضي
وما نال من قدر وذاك يشرفنـ
الخليلي رضى الرحمن يشملها أمن
L
ستنبيك عن ذاك الجليل هل نحن غالينا
وسل عنه أيضا مسقطا في رحابها
تبوأ قاض وللإنصاف مع خطوة يمني (1/151)
صفحة 152
148
ومن ثم حين إذ ترقى فصار رئيسـ
للقضاة بها للأمر والنهي إذ يعنـ
وسل عنه أما شئت وادي بني خا
لد والمصنعة وال وقاض ونرجوك رافقنا
وسل عنه أيضا مسقطا إثر عودة
كما قد كان نرجوك وافقنـ
وسل عنه نزوى عندما عاد قاضيا
وموقفه حزما سل الجيش والحصن
فهل صرفانا أو حديدا بأوقات الشدا
ئد كالجبل الراسي ابتهاجا وإن حزنا
ولا سيما وهو الطبيب بالقرآن والكي
والأشجار والغذا ومنه تعلّمن
لنا شركة في الدين والماء والمعاش والـ
هواء والأنساب والموت إذ كلّنا يفنـ
وأما تناساه ضعاف القلـ وب أو ذو
والإرادات بخسا كان ذلكم غبنـ
كفاه غبا من ينكر الشمس ضـ وؤها
تربع في أوج المكارم مذ نشـ
قضى الله في أعمال نزوى وفات
تراه استجاب للندا من إلهـ
ونرجو شفاه بالعلاج بما استطعنـ
وعاش عزيزا حيثما كان من مغنـ
بداء عضال بمستشفى رحمة الأمر سلّمنا
وفي مطرح كان الضريح له دفنـ (1/152)
صفحة 153
189
بثامن والعشرين من شهر ذي القعدة
الحرام عام فشغ عدّ كنّا له سنّـ
وخدمته إحدى وخمسون حجـ
رصيدا لأخراه ودنيا يباركنـ
وعشرون قبلا يدرس العلم والتقـ
وفي حلبة الآداب أتقنها فنّـ
وقال دعوني أموت بنزوى قـ ـرب
الأئمة والوسائل قلت آنذلك يؤسفنـ
يؤسفنا
وما حيلة المخلوق إلا استكانـ
ــة
لرب الملا والكون إنسا وإن جنّ
رعى الله هذاك الضريح بنفح
ة
ليسكنه خير الجنان تحفه الـ
سماوية بشرى لمن يوله المنّـ
عناية بالفردوس والفضل يشملنـ
وما هذه الدنيا بدار إقام
وريب المنايا لم تفت أحدا منـ
L
لقد جندلت کسري و قيصر عنوة
وأودت بذي القرنيين وعاد
وفرعون مع هامان لم تصغهم أذنـ
مع ثمود
أبادتهم رغم الحلاوة في الدنيا الـ
والنبي سليمان لم يحميهم الحصن أو أمنا
دنية مع أمثالهم حتى المعاد والله يرحمنا
يرون لظى أو جنة عرضها السموات
والأرض حسن من فاز منهم لا يرى حزنا (1/153)
صفحة 154
10.
ولو أن عزرائيل يقبل رشوة من الأثري
وأهل التقى آمالهم عند ربهـ
أسيدنا يا شيخنا أنت
اء يقولون مددنا ونعطيك ما حزن
بما قدموا يوليهم الخير والمنّ
دوة
وما غبت عن أفكارنا حيثما كنـ
وشخصك لا ننساه في القلب كامن
جزاك إله العرش يا سيفنا فتـ
وبوأك نعمى في جوار نبيّـ
أيا والدي ماذا نقول بغيـ
وأنت محلّ الروح في الجسم ما عشنـ
حمد ابن شيخان خير الجزا الأسنـ
مع الأنبيا والرسل طوباكم سكنـ
ر ذا
وذكراك لا تخفى فهل أنت تعذرن
وحبك فرض واجب لك منا والدعـ
اء أقصى القصارى إن نقصر فسامحنا
صلاة وتسليم الإله على المختار
رفاقي هذه نبذة من رثا أبـ
والآل والصحب ما صابر قال إنا تلي إنّا
ولا تحسبوا في وصفه قد تجاوزن
ومن جا يراجعنا بخط أو شفاها
إننا تشرفنا الإجابة ها إنـ
ولو تنطق الأحجار أتت شهادة
عن الأغبري خيرا ونخبركم عن (1/154)
صفحة 155
وإنكم منا وإنا لمنك
151
ومن يتخلّى لا يضير سحاب
وأهلا بمن في ذا الفقيد يشاركن
لشمس نهار ولا داع نقول يسامحنـ
L
كما نظم الشيخ يعقوب بن سيف الاغبري قصيدة عندما حركته الشجون لزيارة قبر أبيه بمطرح بمنطقة الزبادية، فقال في ذلك: (4)
ـزن
يا لقوم بالزبادية هم قد دفنوا فسلام الله عليكم ما سقتنا إن ما بينكم مثوى أبي ومن جل فقدي إيّاه وطم الحزن غير أنّ العبد يرضى بالقضـ ما حيلة المخلوق فيمن عنوا وعسى بالدار أخرى خيرهم حقق إله العرش دعا من هيمنوا سامحوني إن أقف بين أجدائكـ أو أتخطاها أحتيه وأين الثمن
لو يجوز المكث بقائي جانب منه لأديت لكن البقا ممتهن والدي عفوا وأدعو الله أن يدخلك الجنّات بأعمالك الفذة مع من أحسنوا ووداعا وإلى عودة أخرى وما دام بنا النبض لا ننساك عزيز حسن ورضى المولى يوافيك بالغفران و الحور بالفردوس تلقاك وفيها السكن بجوار المصطفى واغفر أيا رب و ارحمنا معا من سواك لمن هم آمنوا
وقفة قبل الختام:
أو قبل أن أسدل الستار على هذا العرض وما ضمّه بين دفتيه من مكونات الجواهر، أن أحصر ما ظهر فيه من شتات، وألملم ما كان فيه من فتات، حتى يكون في صورة أكثر وضوحا، وهيئة أكثر بيانا وتبيانا، وهذا يحتّم علينا أن نضع ما ضمّه هذا الكتاب في نقاط صغيرة، حتى يتسنى للقارئ تصوّر أبعاد هذه السيرة وجوانبها المختلفة، وحتى يتضح ذلك يمكننا أن نستشف العديد من الدلالات عن الحياة الحافلة لهذه
الشخصية، والتي يمكن أن نضعها في النقاط المختصرة التالية: (1/155)
صفحة 156
152
ولد الشيخ سيف في أسرة أولته اهتماما بالغا، على الرغم من وفاة والده وهو لا يزال طفلا، تعلّم عند معلم القرآن بسيما، ثم تنقل إلى مشايخ العلم آنذاك في نزوى، ثم تعلّم عند الشيخ السالمي، فصار من أبرز العلماء في عصره، بفضل ما من الله به عليه من فهم وعلم وتوفيق
لقد ارتبط الشيخ سيف بعلاقات حميدة مع الكثير من أقطاب عصره، منهم الإمام سالم بن راشد الخروصي والإمام محمد بن عبدالله الخليلي والسلطان سعيد بن تيمور، كما ربطته صلات مع علماء كثيرون، منهم المشايخ السالمي والرقيشي والمالكي والسيابي والفارسي والعبري والسليمي وغيرهم نال من العلم – بتوفيق الله – الشيء الكثير، فصار عالما فقيها بفضل ما آتاه الله من فهم وحفظ شديدين، حتى أنه حفظ القرآن الكريم وهو ابن ست من السنين، فترقى في مدارج العلم، ونفع به العباد، فكان كثيرا ما يجالسهم وهم ينهلون من علمه، حيث
روي
أنه فيما
-
•
•
بين صلاتي العصر والمغرب أفتى ستين مسألة سعى في إصلاح المجتمع، وساهم منذ صغره في ذلك، كما أنه كان من بين الذين ساهموا مع الشيخ السالمي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يستقيم أمر الناس، سعيا منهم في خدمة الدين ورضاء الله – جل شأنه -.
-
تزوّج شيخنا بالعديد من النساء، ورزق بأربعة وعشرين ولدا، بقي منهم بعد وفاته من الذكور خمسة، وهم المشايخ سالم ومحمد وأحمد ويعقوب ويوسف، عاملهم خير معاملة، وغرس فيهم المبادئ والقيم الإسلامية، وربّاهم على خير ما يربي الأب ابنه، فكان يطري وقت الثواب، ويعاقب وقت العقاب
- (1/156)
صفحة 157
153
-
- كان ذا مكانة عالية بما من الله عليه من علم، فكان من كبار العلماء في عصره، وتقلد القضاء في العديد من الولايات، منها
ولايات دما وإبراء والرستاق وإزكي ونزوى ومسقط وغيرها. كما كان الشيخ سيف طبيبا ماهرا، فكان على معرفة بعلم الكي وقد أخذ عنه بعض أبنائه ذلك، كما اتصف الشيخ سيف بالصفات والأخلاق الحميدة، وليس أدل على ذلك مما قاله أحد معاصريه في أنه كان بطلا قويا شجاعا حازما يقظا كريما أريحيا جوادا حليما غيورا مهابا جريا في الأحكام، لا تأخذه في الله لومة لائم، فهو أشهر من نار على علم على الرغم مما كابده الشيخ سيف طوال حياته من أمراض وأعمال، إلا أنه طرق باب التأليف، فألف العديد من الكتب منها ما هو مطبوع ومنها ما يزال مخطوطا، وكتبه هي (فتح الأكمام، وعقد الدّر المنظوم، وعقد اللآلئ السنية، والبدر
السافر، ورسالة فتح الرحمن في الكفارات والإيمان). كما كان أديبا، طرق الأدب بفنّيه شعره ونثره، فنظم الشعر في شتى فنونه وأغراضه، من مثل الوعظ والحكمة والغزل والعتاب والنصح والأخوانيات وغيرها من الأغراض، كما كتب نثرا في مختلف فنون وأغراض النثر من مثل التفسير والنقد والفتاوى الفقهية والدعاء والخطابة والوعظ وغيرها، وكانت كتاباته غاية
في الروعة حسنة المظهر والجوهر. - توفي - رحمه الله - في يوم الاثنين الثاني والعشرين من شهر ذي القعدة سنة (1380) هجرية، وعمره واحد وسبعون عاما بمستشفى الرحمة بمطرح إثر مرض ألم به، ودفن بمنطقة
الزبادية بمطرح - رحمه الله ـ وأسكنه فسيح جناته
• (1/157)
صفحة 158
هوامش الفصل السابع
الأغبري.
(1) من مقابلة مع الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد (2) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم، ص 2 - 4.
(3) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم
في الفقه والأدب والعلوم، ص 108
(4) المرجع السابق ص 112.
112
- (1/158)
صفحة 159
100
رغم ثقله
خاتمة
الحمد لله الذي يسر لي بعد عناء أن من علي بإنهاء هذا العمل على الرغم أن من يكتب في السير وما توفيقي إلا به
-
—
-
لثقل
جدير به أن يكون له نفس طويل وباع ضليع – ولست منهم المهمة التي هو بصدد التصدّي لها، ناهيك إذا كانت لأحد الذين كان لهم القدح المعلّى في شتى مرامي الحياة وجوانبها المختلفة التي تنصب في خدمة البلاد والعباد، كشيخنا الوالد سيف بن حمد الأغبري، وأنا أعترف
6
أنني مهما بذلت من جهد في هذا العمل، فإنّي أعد نفسي من المقصرين لأن هذا يحتاج إلى جهد كبير، ولكن كما يقال " شئ أحسن من لا شئ "، والأمل في الله كبير في أن يوفقني في إخراج هذا العمل بصورة أخرى في أحسن مما هي عليه الآن، بحيث ترقى إلى عظم المكانة، وقدر الموصوف، وأهمية المنزلة التي حظي بها عالمنا الأغبري.
وخلاصة القول أن من ينظر إلى حياة هذا الرجل العالم العامل
يجدها مليئة بالأحداث والأعمال، بحيث يعجز الوصف عن تداولها
والقلم عن احتوائها، ولكن ما ظهر لنا قد بيّناه في هذه الوريقات التي يظهر لنا من خلالها أنّ الشيخ سيف كان منذ صغره مولعا بالعلم، فسعى في نيله من مناهله وبلغ منه ما شاء الله أن بلغ.
•
كما أنه أفنى سنينا طوال في خدمة الدين والدولة من خلال تنقلاته من ولاية إلى أخرى، حيث سعى - خلال حياته ـ في إصلاح شؤون الناس والمجتمع، وبذل في ذلك الغالي والنفيس، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، متخذا لسانه وقلمه سلاحا ساهم به مع غيره من العلماء في
6 (1/159)
صفحة 160
السعي نحو صلاح الناس، والأخذ بأيديهم إلى طريق الهداية العصماء
والبعد بهم عن دروب الغواية الظلماء
وقد كان شيخنا على علاقة وثيقة مع أقطاب تلك الحقبة، ومنهم
الإمام الخروصي والإمام الخليلي والسلطان سعيد بن تيمور والكثير من العلماء الأفاضل وشيوخ العلم الإجلاء، وساهم معهم في الأخذ بكل ما فيه صلاح البلاد والعباد، متخذا معهم الدين نبراسا قويما ورضاء الله هدفا عظيما، وكتبه تشير إلينا بدلالة بيّنة عمق الصلات التي كانت بينه وبينهم الله جميعا وأدخلهم فسيح جناته وفي الختام أسأل الله أن يرضى عن شيخنا الأغبري، ويتقبل منه ومنا صالح الأعمال ويدخله فسيح جناته، كما أسأله أن يمن عليّ من فضله ويجعل هذا العمل المتواضع في ميزان حسناتي، إنه ولي ذلك
رحمهم
والقادر عليه
• (1/160)
صفحة 161
157
المراجع
أولا: المصادر والكتب والموسوعات
(1) الأغبري، سالم بن سيف بن حمد. النظم المحبوب في غاية المطلوب، المطبعة الشرقية ومكتبتها، مطرح، سلطنة
عمان، 1404 هـ ـ 1984 م.
(2) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. البدر السافر في أحكام صلاة المسافر، سلسلة تراثنا، العدد 55، الطبعة الثالثة،
1994
1415
-
م
(3) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم، المطبعة الوطنية، روي، 1405 هـ
-
1985 م.
(4) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام، مطابع سجل العرب، 1404
1981 م.
(5) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. كتاب عقد اللآلئ السنية في الأجوبة على المسائل النثرية، مطبعة الألوان
الحديثة، 1404 هـ ـ 1984 م.
(6) الأغبري الأغبري
(7)
، محمد بن سيف بن حمد. عقد الفرائد في
مختارات القصائد، المطابع الذهبية، روي، الطبعة الثانية،
???
م
•
الأغبري، يعقوب بن سيف بن حمد. الريحان في شتى
الأفنان، المطابع الذهبية، روي، الطبعة الأولى،
1996 م. (1/161)
صفحة 162
(8) الأغبري، يعقوب بن سيف بن حمد. العرفان في إنجازات سلطان عمان، مطابع النهضة، الطبعة الأولى، 1415 هـ
• 1990_
م
(9) الأغبري، يعقوب بن سيف بن حمد. المرجان في تقاليد عمان، مطابع النهضة، الطبعة الأولى، 1415 هـ ـ
1995 م.
(10) البهلاني، يحيى بن محمد بن سليمان. نزهة المتأملين في معالم الأزكويين، مطابع النهضة، الطبعة الأولى، 1413 هـ ـ 1993 م. (11) الحارثي، عبد الله بن سالم بن حمد، أضواء على بعض أعلام عمان قديما وحديثا، المطابع العالمية، روي،
1994 م.
(12) الخصيبي، محمد بن راشد بن عزيز. شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، الجزء الثالث،
المطبعة الوطنية، روي، 1984 م.
(13) السيابي، سالم بن حمود إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان، مطابع المكتب الإسلامي، بيروت، 1384 هـ ـ
1965 م.
(14) الفارسي وأعلام، مطابع النهضة، الطبعة الأولى، 1415 هـ ـ
، ناصر بن منصور. نزوى عبر الأيام معالم
1994
م.
(15) المنتدى الأدبي، قراءات في فكر السالمي، (حصاد الندوة
التي أحياها المنتدى الأدبي تكريما للمرحوم العلامة المحقق
نور الدين السالمي)، المطابع العالمية، الطبعة الأولى
6
1413 هـ 1993 م
• (1/162)
صفحة 163
159
(16) جامعة السلطان قابوس. موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب، دليل أعلام عمان، المطابع العالمية، الطبعة
الأولى، 1991 م.
(17) جامعة السلطان قابوس. موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب، معجم، معجم أسماء العرب، المجلد الأول، المطابع العالمية، الطبعة الأولى، 1991 م.
ثانيا: الشخصيات: مقابلات، مقالات، قصائد، معلومات:
(1) الشيخ أحمد بن يوسف بن سيف الأغبري. (2) الشيخ جبر بن محمد بن سيف الأغبري. (3) الشيخ خالد بن أحمد بن سيف الأغبري. (4) الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي. (5) الشيخ سعيد بن أحمد بن سيف الأغبري. (6) الشيخ عبدالله بن محمد بن سيف الأغبري. الشيخ غالب بن ناصر بن سعيد النعماني. الشيخ محمد بن سالم بن سيف الأغبري. (9) الشيخ محمد بن علي بن سعيد الشرياني. (10) الشيخ يعقوب بن سيف بن حمد الأغبري.
3333
ثالثا: المخطوطات والعمد والرسائل:
(11) الأغبري، سيف بن حمد بن شيخان. مخطوطة
رسالة فتح الرحمن في الكفارات والأيمان
1336
(12) رسائل السلطان سعيد بن تيمور
، (1/163)
صفحة 164
160
(13) عهد الولاية والقضاء خلال فترة إمامة الإمام
سالم بن راشد الخروصي، والإمام محمد بن
عبدالله الخليلي
(14) مراسلات مع مشايخ العلم. (1/164)
صفحة 165
161
الملاحق
عهد الولاية والقضاء زمن الإمامين الخروصي
والخليلي
رسائل السلطان سعيد بن تيمور
نسخ من مخطوطات في مجالات مختلفة. (1/165)
صفحة 166
162
ملحق: (1)
عد الولاية والقضاء زمن الإمامين الخروصي والخليلي. (1/166)
صفحة 167
من إتمام المسلمين المحيطة باللد سالم من راشد بن سلمان الخمور نے ان ميں، اسنا إلى دن دما و اهداخته ولا
اهار خته وسماعنه السلام عليكم
ما عند تا ع اماديوان الخيرا ما بعد فالمراحل ان الخير انما بعد فاراد منكم ان تخوا وتابعوا العاملنا
نارد
بر من اوامر القدر من اللامر بالمون والبني قول فيكم وان نفر فيكم وا اليناذية والسلام (1/167)
صفحة 168
نظيم او را دار بيه
واليد
نبع باله انحلال الشيخ الأخ الفقيه الوسية يفز بعد الاغري سلام عليك و ابن الحدالله العظيم ان السلطان الشري نقشه ازوف المؤمنين الرحيم بهم الشديدها الهيروين تشديد عقباته؟ نراجي تعليا و ساماني بينه عمله الصراع و نام ناز
و ادعا بر دنا بعهم بارت از يوم الدين من الخلفاء الراشدين وبعد فاعلم ايها الاخ العزيز الي قد
جعلت قادنيا کي من البلاد وما حولها ف معلقاً تنافر القرى والبلدان والمس و العمران بدوهم و حضهم تامين و ر اينهم شريفه و وسيم والزينة انت خصوصا و الوالي النت عنهم وجعهم مهدكم ما تا والوالي وتدري انها فكن له و
ضعيف الز امساله فاقد فتح وانو الاجمل و ادامه وانت متبوعا لأن دوست اول
از ربعضكم بعضا تقويم امراه - امام باقاته الشعائر على الحنيفية المسيحية مقتدين بقوا ت و امر بالوف والفتن بو مال من واما نيز عنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله فلاتر محكمة علي آقا اعض المحققين هو الأعراض موضع محمود وفي غيره مذموم و نامركم بخفض الانتاج لمؤمنين فرطلا العلم وغيرهم واهل الامان في (برنا القرآن از حقم عظيم معظموا مرتي ام النور. لازم و راق توافيهم وفي حقوقهم السرى والفقراء الذين يتحرون عن الحرفة اوليف وفيهم بنفقاتهم وعيالهم الجميع رابتهم والاعطوهم بيت المال وبعد ال من القيام بأن تجعل الذاك احدا صدا با خدمة به تعارف هايس وفسر ومراقبة المنقع له والله حظة السوق المسلمين الان به البدع الخارجة عن سبة اهل العدوانونا قد بعل له مسلمون فريضة ورحمة ة لا تزيده ده قرنا ولا ننقصه عنها وما قصه عليه واراد زبان خماري انا الذي تركناه به د اولاد كافوه ومال الفتام الذي ادخلته الاعلام في بتكال تفريق في ليون اصله اسنافر نظام جهان و فرض قد قام اخواتنا عن بر اور سامعة جم فاكتفها وكذا جهلوا على الدولة كفا اپنے فرقت اس مرتبض وتمر واعلم أن القضا يحكة وفريضة مقترحة و سنة متبقة و أنا مقتدى بها فاجتهد جهد في الفصل بيه الخصوم بان تعرف شان آيا به اور نه رسوله او الاثار معمولا ابا عن العلم الود و فرموها و عالم فرقه فطالع الا نار ومالم تلقه و رفت عدل اما الا اللہ کي فريکي علي اصلا او نشر متفق عليه او عرفت عدله بوجه ما توجد به انخرج اليوم وغداً بين يدى الولا فذالى نمائي والا اراقب، اليوم الذي لا تاخذه سنة ولا نوم نو او حينا ولف بقوى المدرج والعلانية وانك وارق نے بيع الاورات يحق القران يتسبب اذا الموجات قبل اله امرنبيه المعصوم بدران فكيف من دونه وردن والبعد لله وحد زر وا بعض فيه وافعل التاريين في مواضعه القريب والبعيد والبغيض والحبيب اذ على العاقل ان لايكون ماشا و راع نسبيا بام و رواياتهم الخبر الناس مضمون وبنت دور) منها تک جيما و ابدام
بتي
ميں
الاديوف الرؤف وانت والواور محتاجوں سے
تمكه
ورم غيرهم عن اوم يعم السخان شر وقد جعلنا لكا السكن في جانب من الحضنى ها و ان تنظر في امر العسكر ومحافظهم على وظايفهم فرحرس وغين و اقا امر الضيف (1/168)
صفحة 169
لحكر بن املاحة مجمله است عمل الف والعنا
::
لاوقاء
ولے تھاني
ن
سم التحمر الرحمة
غرب وجعله قاضيا و والنا علي ازکي و لطابعات خد بكنا الله والله
وكان كندا ودا
ضر النفقاء
من زوجها لوجه
سيح العلماء تطليقها لا خليج أخذ دلك بما يوجبه العلم وقد جعلت
مداخل بلد الديار من كاة والد اياه والترمه ورکشته بدنى وانا امام ولا الفرس 1354
لى اله عبد الم الحلم القيام ما الريم جلبکي کے يعي 28
: (1/169)
صفحة 170
سم الله الرحمن حيث
: هدا ما افترقنا نحن والشيخ سيف نجد الا غيري علي اريكون باز کي واليا وقاضيا وله والجمال في عمل اشهر ماية فرش قضته وقرش له ولعسكر ا ليعلم كه امناء المسلى محمد عبد ا ل 28 مهر دنکاريمان ماتا رہا، سلاح المسلہ فخر کيستے لہامات
اعانة كل لکھا، کسرہندي والروح کے اعلاه منے (1/170)
صفحة 171
167
ملحق: (3)
- رسائل السلطان سعيد بن تيمور. (1/171)
صفحة 172
المصنعة تربية الله تعالى
إلى جناب الحب المديم الشيخ سيف بن حمد الاغبرى نائب والي
السلام عليك ورحمة الله وبركاته:
منحبك يحمد انه وبشكره على جزيل كرمه ومزيد نع
في صحة وعافية. وبعد فقد رجعنا من الهند يوم الساد جمادى الأخرى مستمتعين باحسين صحة وأفضل حال بمن الله وتوفيقه. ونرجو أن تكون شؤون ذلك الطرف جارية على ما يرام
والسلام
لا زلت
تحريرا في 11 جمادى الأخرى؟
انة (1/172)
صفحة 173
تعالي
الله
حمد الاغيري جرسه
الى جناب المجيب المكرم العزيز الثقة
سلام عليك ورحمة الله وبركاته.
يحمد الله
وعافية
وفهمنا ما جاء
وانك:
اضر بالنا وسوف تتلاقى ان
حزيرا في 7
ھے
سلام (1/173)
صفحة 174
حنات ال
الله
ورحمة الله
فقد تناولنا كتابك
ما ذكرت فيه
عليه
علمنا من.
ولا شك أن أن مهمتك
رانك ستعود الى مسقط للقضاء
لام
المواجهت
يريرا في 2 ذى الحجة
الى
إلى (1/174)
صفحة 175
9
دالله ال السمن
القاضي
الى جناب التنينيخ المحسب المكرم من
ورحمة الله وبركاته
فقد تناولنا كتابك الذي تطلب
و الاسبوع به
سنجعل لك وقتاً مناسباً. با تخبل
وال
ارا ربيع الآخر (1/175)
صفحة 176
براي يه اسمتعين ترميم اپني به سايت شود در
نك (1/176)
صفحة 177
الجبناء التبع المالله الفقيد سيف جدا لا
سلام عليك محتاسه فير انتر محبك خلاله على قريبا تعامد لابن حت خير ومستر كتابك التاريخ نے ميا ما ذكرت فيه والانتاسماء واليك قبل الخير والافضال ودوام السرور و الأنتار على
صيل وقد دفع اليه عن البيت حبك
الاليا
نود الاتصال بنا
من الفينا ولا شكل اللا في
لا رحلت عنا الا الحمل
كما العددنا
جناہ اتنا تا ننا تأذن لك بلا تصال بنا
وبرماه جار
سلام (1/177)
صفحة 178
داران
في جناب الشيخ المحيكرم الاياز الخاصيني سيف بن حمل الأخري
اخباره
سلام عليك ورحمة الله و برگانه بحبك يحمد الله الكبير المتعال على كل حال مرجو انك بحال يسترنا. لا بطردنا هذه من مهتمر الا: الخير والمتن والحمد التحق ela - واعلم انگ مازلت منا علي البال بودند تقدر تحملن و جلوي ولا زلت مشكورا وان لام امل اولادك ومن هنا ولدنا زا بريس يسلم عليك
273 (1/178)
صفحة 179
الى جناب السين الحب المكرم سيف المكرم سيدي بن احمد الأغيري دام بما
ورحمة الله وبركاته.
يحمد الله ويشكره على كل حال عبداك تكون في
الأعمال الشرعية جارية معكم على ما يرام
لاهنا اخبار الا الخير والمسرة من فصل الله تعالى ونحن في القر الخاصية مسقط ان شاء الله فسأله سبحانه التوفي معات
علم علي
بصفار (1/179)
صفحة 180
رالية الجمال (1/180)
صفحة 181
الى جناب الشيخ المحب المكرم القاد
ة الله وبركاته
الاقال
الله تعالى
د الفطر
از سلناه السلام
الاحوال (1/181)
صفحة 182
الاغبرى دام بعافيه
الى جناب السية المحب المكرم القاضي سيف
لام عليك ورحمة الله وبركاته.
وبعد فكتابك المؤرخ في 1 ذي القعدة
بن
لفضل
وفهمناماذكرت فيه، وسوف ترسل اليك سيارة لتمـ
فيها الينا لمدة يو للعارفات ان شاء اللة
تحريرا في
ذي القعدة
: (1/182)
صفحة 183
بداية الخر الحية
سجيل تمور
إلى جناب التي شيخ البعد
بلام علمان ورحمة الله وبركاتة
اننا
القعد
زعيم
تابيك
الا قبري دام بمافيه بن حمد (1/183)
صفحة 184
180
ملحق: (3)
نسخ من مخطوطات في مجالات مختلفة (1/184)
صفحة 185
بايا الحمل الجميع
الله
ابر حمل الأغبرة
مراحل برابر اهيم الحضرة شيخنا الأجل السلامة الفقيه الأخ الفاضل سيف
سلام عليك ور حمل مرد بر اثر محب مهم را داد ايک لازلت مشهور با
وبالخير ثانويا ولا هنا من خبر سوك الخير وبعد كتابك الشريف وصل وتلو تر مرو شد و مكم هذه بند الطرف محمد الامام اين الله فشار اسرا ان يوفقكم واياه الى اصلاح الاسلام واملى اتصال اصلي كتبك وفي كل ما يبد والك غرض البيان ها وعلى حضرة الامام ابن الله وكان الملصدمة الأفران النتها ومراهنا الاولاد فيتصل وابراهيم
1392
ميله 17 شعبات (1/185)
صفحة 186
:)
استراني
سيف مجديات
ہے
الي حضرة الشيخ الإماراكو و المكرو الاجار المحترم الولد المودي کرداره و ابقائهم عليه و حتى اله و بركاته مملك بخير علاله علي دوجان فضله وما هنا عم جديد فلاكره له غيره كتابد وصل وفهمناه الى اخره واماكنا. الذي رحلة على طريق السفال ما وصل و ذكرت عندي وي نسلانه سلامته وعافيه ويمتعاك الله بحياتة ان شاان يوخذ قصصا لا مثاقيل و بذر البصك مثاقيل وقرقارا مثاقيل حنظل يدي کلاشني وجده ثم يخلط الجميع ويخلط عليه خسته اغني الثمرة الذي تكون صفرا ميرس في الدواء وتنزع عنه والقشر ويخلط عليه حل سليط بما يغره ويطبخ ساعة تي يخرج الخاصية ويدهن من الولد من الظهر الى الحقيبني مع النوم المبرة انهم وعلى كل مرة يصحى الدواويه ايضا الماكول علي البريف يشرب حليب الضان مضحون و يخلط عليه، وفيها قليل والماكرك قبولي بلحم الدجاج الصفات وفينا وان سقيته عسل غار قليل في ما با کردها بلى ايضا على ماباك غر يوجد الحمر و مقابلة الشمس يرق ويطبخ با غسل من الكيلالي الصبح ويتسبح به يوم ولايون في من ولا الله الده من الدواء وفى الله الشاق و 2 من عبر التحميل والله يوم ربع الاولاة.
هذه (1/186)
صفحة 187
بسبب
رسعيت تهران
واما المسامان محمد بن عبد اللهالى است انج الغازاة الفعل محمد سالم الرسم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخبارنا خيرا ما بعد فان الشيخ عيد ما قد وصار واهم الكاميرا المشورة والنظر في اصله و الداخلية بلال من الرية وشام من يحضر الالعذر فالك مرجى بكم التنبيہ في الاشياء لما اعظيم فالو والنظر کے امرالدين والدنيا فرجوك ايها السم محمد تصلنا حرة لو 33) وراسيک ماتربه و تراه فرالتنبيه فوقتا به والسلا من يوم 19 ربيع! 1358 نة مسلمة على الارك دوالعصى (1/187)
صفحة 188
تم حمد الله (1/188)
صفحة 189
[صفحة فارغة] (1/189)
صفحة 190
رقم الايداع: 20/ 2001
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف (1/190)
صفحة 191
[صفحة فارغة] (1/191)