صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: سير وتراجم
------------------------------------------
العنوان: علماء جربة المسمى رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي في ذكر علماء جربة وأماكن أضرحتهم والحوادث التي وقعت في أيامهم ومجالسهم العلمية
Rasa il Al-Hilati
المؤلف: سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي
تحقيق: محمد بن قاسم قوجة
الناشر: دار الغرب الإسلامي
مكان النشر: بيروت - لبنان
تاريخ النشر: 1998م
الطبعة: 1
أصله: مخطوط
الإيداع القانوني: 1998/7/2000/336
الكلمات الدالة: علماء جربة، علماء الإباضية، المذهب الإباضي في تونس، المذهب الإباضي في جربة، تاريخ الإباضية
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=159&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/762
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 13 ذو الحجة 1446ه/ 09 - شهر 06 - 2025م. علماء جربة
المسمى
رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي
في ذكر علماء جَرْبَة وأماكن أضرحتهم والحوادث التي وقعت في أيَّامِهِم وَمَجَالسهم العلميّة رحمهم الله تعالى
تحقيق
محمد قوجة
دار الغرب الإسلامي (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
علماء جزية (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
عُلَماءُ جُر
المسمى
رسائل
الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي
في ذكر علماء جربة وأماكن أضرحتهم والحوادث التي وقعت في أيامهم ومجالسهم العلمية رحمهم الله تعالى
تحقيق
محمد قوجة
دار الغرب الإسلامي (1/5)
صفحة 6
© 1998 دار الغرب الإسلامي
الطبعة الأولى
دار الغرب الإسلامي
ص. ب. . 113 - 5787 پيرود جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق إستعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر. (1/6)
صفحة 7
الإهداء
إليك يا والدي الحبيب قاسم قوجة أهدي هذا العمل المتواضع راجيا ن الله العلي الجليل أن يتغمدك برحمته وأن يجعلك تمن لا ينقطع عمله بعد موته بما بشته من علم في صدور الناس، وهذه ثمرة
حرصت على أن تتنع فأينعت والحمد لله.
وإليك يا شيخي الفاضل سالم بن يعقوب أهب هذا الانجاز الذي أسست قواعده وركزت أرضيته فوصل إلينا ممهدا جاهزا، نسأل الله أن يكتبه
لك صدقة جارية وأن يمن عليك بفيض رحمته الواسعة بما أسدية للتراث
الجربي و
الإباضي العربي الاسلامي من خدمات نحن
لك بها مدينون.
وإليك شيخنا سليمان بن أحمد الحيلاتي وإلى كل من ساهم في حفظ رسائلك بالنسخ والشرح والترتيب أهدي هذا الكتاب الذي هو كتابك. رحمك الله وأسكنك فراديس جنانه، برحمتك يا أرحم الراحمين.
محمد بن قاسم قوجة
جرية في 10 جمادى الأولى 13.1418 سبتمبر 1997. (1/7)
صفحة 8
[صفحة فارغة] (1/8)
صفحة 9
شكر
ما كان لهذا العمل أن ينجز لولا السند الذي لقيناه
الكثير من الأصدقاء، لهؤلاء جميعا أتوجه بالشكر الجزيل
وخاصة منهم
الدكتور محمّد البعلاوي وأستاذنا السيد الجيلاني بز
الحاج يحي والأخت الطيبة عزيزة بن تنفوس (1/9)
صفحة 10
[صفحة فارغة] (1/10)
صفحة 11
تقديم المخطوط
بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
لو أردنا التعريف برسائل سليمان الحيلاتي لقلنا إنها مجموعة من الفصول يمسح كل واحد منها حقبة من تاريخ جزيرة جربة، ويعرض أهم الأحداث التي جرت خلالها في أسلوب يبدو بسيطا لأن المؤلف يكتفي في أغلب الأحيان بذكر الحدث وتاريخ وقوعه وقلما يتوسع في التعريف بالمعلومة التاريخية أو يرتبها في نسق تسلسلي واضح. إلا أن هذه الخاصية لا تقلل من قيمة هذه الرسائل باعتبارها تمثل وثيقة تاريخية ذات أهمية بالغة في تاريخ جزيرة جربة لما تتضمنه من إشارات ومن معلومات تفيد الباحث على مستويات عديدة تخص التاريخ الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي للجزيرة وتسدّ العديد من الثغرات في تاريخ جربة، خاصة وأن أغلب النصوص التي اعتمدت إلى حد الآن في تناول تاريخ جزيرة جربة هي من تأليف أجنبي عن الجزيرة باستثناء كتاب "مؤنس الأحبة". أما بقية الوثائق فهي أوروبية (إيطالية وإسبانية ولاتينية وفرنسية وألمانية ... ) وهي في الغالب تنطلق من موقع عدائي باعتبار أن علاقة جربة بالقوى الأوروبية كانت على مدى أربعة قرون على الأقل من القرن السادس الى القرن العاشر هجري / 12 إلى (16 م علاقة عدوانية سيطرت عليها الحروب والصراعات الدامية والطموحات الاستعمارية. أما الوثائق العربية التي تحدثت عن جزيرة جربة فهي تتسم في أغلبها بالسطحية وبعدم الالمام بحقيقة الأوضاع فيها ولا تفي
بحاجة الباحث المدقق.
فإن كانت هذه الرسائل تفتقر إلى ما يتوفر في الكتب عادة من تماسك وتواصل ومن متانة لغة ودقة معان ووحدة تأليف فإنها تكتسي أهمية على مستوى المعلومات التاريخية التي تتضمنها والمرحلة التاريخية التي تغطيها فهي تساهم في سد ثغرة من تاريخ جزيرة جربة لا تتوفر حولها الوثائق بما يشفي الغليل تخص أساسا بداية الفترة العثمانية الطرابلسية ثم التونسية وما صاحبها من صراعات داخلية كان لها الأثر البعيد في تحديد التركيبة الاجتماعية في الجزيرة بداية من القرن العاشر الهجري/16 م.
I (1/11)
صفحة 12
ومن أبرز القضايا التي تثيرها هذه الرسائل نجد خاصة:
- الصراع الجربي ضد الاحتلال النصراني الصقلي والاسباني. - الصراع التقليدي بين الوهبية والنكار.
- موقع الجزيرة في الصراع العثماني الاوروبي من أجل السيطرة على سواحل
شمال إفريقيا.
- التركيبة الاجتماعية للجزيرة: وهبية – مستاوة - "عرب" ...
- الحركية الثقافية في الجزيرة (المدارس العلمية والمساجد والشيوخ ... - الحياة الاقتصادية: الفلاحة - المجاعات – التجارة ...
- الحياة السياسية: - مؤسسة المشيخة - العائلات الحاكمة (السمومنيون - بن جلود – البرجي ... ).
- الحياة الدينية والنظام الاجتماعي: نظام العزابة
- العادات والتقاليد: الموت - مشاهد القبور - المقابر
التراجم
أما عن الفترة التاريخية التي تمسحها كل رسائل الحيلاتي فإنها تمتد بداية من القرن السادس الهجري/12 م إلى نهاية القرن الحادي عشر الهجري/17 م، وبالتحديد بداية من سنة 529 هـ/1134 - 1135 م تاريخ أول احتلال نورماني الجزيرة جربة، إلى سنة 1099 هـ/1688 - 1689 م تاريخ وفاة المؤلف نفسه.
النسخ المعتمدة
لا شك في أن كل عملية تحقيق تتطلب التحري والاطلاع الواسع على كل النسخ للكتاب المزمع تحقيقه، حتى يتوصل إلى ضبط النص النهائي في الشكل وفي الصيغة اللتين أرادهما المؤلف له ولتحقيق هذا الهدف أو الاقتراب منه على الأقل، سعنا إلى تجميع المادة
II (1/12)
صفحة 13
الأولية، فكانت البداية بنسخة أمدَّنا بها الشيخ سالم بن يعقوب (1) رحمه الله، ويعود الفضل في حصولي عليها إلى والدي الشيخ قاسم بن عمر قوجة (2) رحمه الله، ثم سنحت فرصة اكتشاف النسخة الثانية من هذا التأليف ضمن مجموعة مخطوطات عرضتها جمعية صيانة جزيرة جربة في إطار معرض للوثائق الجربية أقامته سنة 1987. فكانت مناسبة دفعتني إلى التفكير في تحقيق هذه الرسائل، وإلى البحث عن نسخ أخرى منها. فالتجأت إلى المكتبة البارونية حيث اطلعت على نسخة مطابقة في أغلبها لنسخة الشيخ سالم بن يعقوب وعلى بعض صفحات من نفس الرسائل مكنتني من المقارنة ومن ضبط النص النهائي. والجدير بالملاحظة في هذا المجال أن مجموعتي الشيخ سالم بن يعقوب والمكتبة البارونية كتبتا بخط حديث يختلف في شكله عن الخط المغربي التقليدي مما يدل على انهما نقلتا من نسخ أصلية لم نعثر عليها، وتتضمنان حواشي مرقمة هي في أغلبها تعاليق للشيخ سالم بن يعقوب، لأننا ترجح أن تكون مجموعة المكتبة البارونية نسخة من نص مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله. وهذا ما أكده صديقنا الشيخ سعيد الباروني الذي ساهم في نسخ مجموعة من الوثائق
1) الشيخ سالم بن يعقوب: شيخ اياضية جربة و مؤرخ الجزيرة ولد في بداية القرن العشرين الميلادي. درس في جربة بجامع الباسي (والغ)، ثم في جامع الزيتونة وفي جامع الأزهر بالقاهرة كما أخذ العلم عن أبرز شيوخ الإباضية الذين عاصرهم، خاصة عن الشيخ عمر بن مرزوق (توفى في 4 جمادى الأولى 1381 هـ/ديسمبر 1961 ميلادي)، و الشيخ محمد بن صالح الثميني المتوفى سنة 1391 هـ/ 1971 م، والشيخ أبي اسحاق ابراهيم اطفيش (توفي سنة 1386 هـ / 1966 م). عكف طيلة حياته على جمع التراث الإباضي فنسخ الكثير من النصوص والوثائق وأنشأ مكتبة بمقر سكناه بحومة غيزن تشهد على قيمة المجهود الذي بذله. كما تفرغ للتدريس في مختلف مساجد الجزيرة وكوّن ثلة من المثقفين أبلوا البلاء الحسن في خدمة التراث الاباضي و الجربي نذكر منهم خاصة الشيخ قاسم قوجة رحمه الله و الأستاذ فرحات الجعبيري. صدر له كتاب تاريخ جزيرة جربة وترك مادة وفيرة كان يأمل نشرها لولا أن أقعده المرض وعجلت به المنية رحمه الله. توفى ليلة الأحد 27 جانفي 1991 م) راجع ترجمته: فرحات الجعبيري، نظام العزابة صفحة 163. (2) الشيخ قاسم قوجة: هو الشيخ قاسم بن عمر بن سعيد بن يونس قوجة، ولد في حومة الخنانسة من خمس أجيم بجربة في 2 أكتوبر 1927 م (سنة 1347 هـ). تلقى تعليمه الابتدائي في جربة و كان في نفس الوقت يتعلم القرآن و علوم الدين و مبادئ الفقه الإباضي في مسجد الخنانسة و مسجد ليمس بأجيم. ثم انتقل إلى مدينة تونس ودخل جامع الزيتونة إلى أن أنهى تعلمه فيه. ثم باشر خطة التعليم الابتدائي. وفي الأثناء انخرط في صفوف الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين و تحصل منها سنة 1388 هـ / 1968 م على الإجازة في أصول الدين وبداية من ذلك التاريخ انتدب كأستاذ للتعليم الثانوي بالمعهد الثانوي بقرطاج ثم و بداية من 1389 هـ/ أكتوبر 1969 بالمدرسة الثانوية بحومة السوق (جربة). كان واعظا متألقا و خطيبا بارعا وإماما بارزا في جامع الشيخ بحومة السوق حيث كلف بإمامة الجمعة منذ عودته إلى الجزيرة ولازمها إلى آخر أيام حياته، وهو أحد أبرز وجوه مثقف الإباضية بجزيرة جربة. توفي رحمه الله على إثر مرض عضال ألم به يوم الاربعاء 6 ذي القعدة 1413 هـ/28 أفريل 1993.
ي
III (1/13)
صفحة 14
التي كان والده الشيخ يوسف الباروني (1)، رحمه الله، يستعيرها من الشيخ سالم بن يعقوب،
من بينها رسائل سليمان الحيلاتي.
أما نسخة جمعية صيانة جزيرة جربة فإنها كتبت بخط مغربي تقليدي وركبت تركيبا يختلف عن المجموعتين المذكورتين، وهو الترتيب الذي اعتمدناه في تحقيقنا. الرموز
النسخة أ: نسخة جمعية صيانة جزيرة جربة تحتوي على 77 صفحة، في كل صفحة 19 سطرا. ويبلغ طول النص في كل صفحة 16،5 صم و عرضه 10 صم، تقريبا. كتبت بخط
مغربي تقليدي.
النسخة ب: نسخة الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله. تحتوي على 30 صفحة، في
كل صفحة 19 سطرا تقريبا.
النسخة
ج: نسخة المكتبة البارونية لصاحبها الشيخ يوسف الباروني رحمه الله تتضمن
37 صفحة، في كل صفحة 18 سطرا تقريبا، كتبت بخط حديث. النسخة د ورقات متممة موجودة بالمكتبة البارونية، عددها 20 صفحة، فيها
نقص و كتبت بخط حديث أيضا.
النسخة هـ: نسخة مخطوطة للرسالة: "تاريخ استيلاء النصارى دمرهم الله على مدينة وهران وبعدها بجاية ومدينة طرابلس وورودهم إلى جربة"، موجودة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب تجربة. تشتمل على 12 صفحة انتهي من نسخها يوم الجمعة 22 ذو القعدة سنة 1370 هـ / 25 أوت 1951 م، وتحتوي كل صفحة على 15 سطرا تقريبا. وتكمن أهمية هذه النسخة في إثراء عدد النصوص التي رجعنا إليها في تحقيق هذه الرسالة، إذ اعتمدنا زيادة على نسخة جمعية الصيانة (أ)، على النص الذي ورد في كتاب مؤنس الأحبة وعلى النص الذي ترجمه موتيلنسكي سنة 1905 م، وعلى نص الشيخ سالم بن يعقوب (هـ). وهو ما مكننا من
(1) الشيخ يوسف الباروني: كان يتعاطى مهنة التعليم وعُرف طيلة حياته بالاهتمام بالتراث الإباضي الذي جمع منه الكثير ضمن مكتبته الخاصة المعروفة بالبارونية. توفي رحمه الله يوم 6 رمضان 1417 هـ/15 جانفي 1997 م. ترك تأليفا مرقونا في تاريخ جزيرة جربة و مجموعة من تراجم و سير العديد من المثقفين الجربيين الذين عايشهم.
IV (1/14)
صفحة 15
التقريب بين مختلف هذه الروايات خاصة وأننا وجدنا تطابقا يكاد يكون تاما بين النسخة
(هـ) ونسخة موتيلنسكي.
ديم الرسائل
اشتمل التأليف على ثماني رسائل منفصلة يختلف ترتيبها من نسخة الى أخرى. أما في ما يخص الترتيب الذي اعتمدناه في تحقيقنا فاننا اخترنا الالتزام بما ورد في نسخة جمعية صيانة جزيرة جربة (النسخة (أ) لأنها أكثر اكتمالا ولما يتوفر فيها من المواصفات التقليدية للمخطوط.
محتوى الرسائل حسب ترتيب مخطوطة جمعية الصيانة (النسخة أ)
الرسالة الاولى
من الصفحة 1 الى الصفحة 15 (1):
بدايتها: "ذكر شيء مما جرى على السلف ذكرته ليتسلّى به الخلف مختصرا مما اعتنى
جمعه بعضهم."
تناولت هذه الرسالة أحداثا متنوعة عاشتها جزيرة جربة بين سنة 908 هـ/1551 م (952 في النص الاصلي (تاريخ احتلال الأتراك لمدينة طرابلس، وسنة 1688/ 1099 - 1689 م تاريخ
انتحار عبد الرحمان بن جلود وتولية الشيخ محمد بن صالح البجلودي على جربة. اعتمدنا في هذه الرسالة على ما ورد في النسخة أ لأن ما ورد في النسختين ب و ج منقوص وسقط أغلبه. كما تمكنا أيضا من الاستعانة لفك بعض الاشكالات بالترجمة التي أنجزها الفرنسي بوصوترو لنفس النص رغم النواقص و الثغرات الهامة التي يشتكي منها. (2)
من
الصفحة 15 الى الصفحة 28
:
(1) ترقيم الصفحات مطابق لماورد في النسخة أ المخطوطة.
(2) راجع التعليق عدد 1.
V (1/15)
صفحة 16
عنوانها: تاريخ استيلاء النصارى دمرهم الله على مدينة وهران وبعدها بجاية ومدينة
طرابلس وورودهم إلى "جربة" سنة 916 هـ/1510 م.
ذكر ورودهم جزيرة جربة.
ذکر ورودهم دمرهم الله لبلد صفاقس ونزولهم بمدينة قرقنة.
سقطت الرسالة من ب و ج و د فاعتمدنا على النسخة أ. وردت هذه الرسالة ايضا في ملحق كتاب "مؤنس" الاحبة من الصفحة 134 الى الصفحة 145).
،محقق
وتمكنا أيضا من الاستعانة بالنسخة التي اعتمدها موتيلنسكي والتي ترجمها إلى الفرنسية ونشرها سنة 1905 مرفوقة بالنص الفرنسي على أساس أن مؤلّفها مجهول ورجح أن يكون صاحبها من أهالي جربة ومن الإباضية. وتبين لنا بعد المقارنة أن المرحوم محمد المرزوقي كتاب مؤنس الأحبة، و موتيلنسكي اعتمدا نفس النسخة تقريبا. ويرجح الشيخ علي يحيى معمّر رحمه الله أن الرسالة من تأليف الشيخ سلامة الجناوني (1). ثم شاءت الصدف أن نعثر في آخر مراحل التحقيق لرسائل الحيلاتي أن أعثر على نص مخطوط لهذه الرسالة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب، رحمه الله، انتهي من نسخه يوم الجمعة 22 ذي القعدة سنة 1370 هـ/25 أوت 1951 م، ومتطابق مع النصوص الثلاثة التي توفرت لدينا. لكنه ينفرد بتعليق أورده الشيخ سالم يفيد بأنّ الرسالة من تأليف الشيخ محمد بن زكرياء الباروني صاحب "نسبة الدين " المتوفى سنة 997 هـ/1589 م.
الرسالة الثـ
ئة الصفحة 28 إلى الصفحة 31
: من
عنوانها: "بدء في ذكر الحروب الواقعة في جزيرة جربة بين مستاوة ووهبية وكم
أخذتها النصارى دمرهم الله تنتهي بـ: " وقال الحيلاتي: هذا ما وجدته بخط الفقيه:"
ابراهيم بن ثابت رحمه الله.
وردت الرسالة في النسخ أ و ب وجود مع تقارب بين أ و د وبين ب و ج.
تناولت هذه الرسالة أحداثا مختلفة ومتفرقة وهي:
- الاحتلال النورماني الأول للجزيرة سنة 529 هـ / 1134 - 1135 (521 هـ في الرسالة).
1) راجع التعليق عدد 106.
VI (1/16)
صفحة 17
- الحملة النورمانية الثانية ضد جربة سنة 548 هـ / 1153 551 هـ في الرسالة).
الرسالة).
أحداث داخلية: الفريسة؟ العروس؟ سنة 583 هـ و 585 هـ.
- حملة اللحياني الحفصي على جربة سنة 706 هـ / 1306 م (615 هـ في الرسالة). - وقائع بين الوهبية ومستاوة خلال القرن السابع هجري.
- بعض أحداث الاحتلال الصقلي للجزيرة سنة 699 هـ/1300.1301 (633 في
الحكام الحفصيون الجربة (أحمد بن مكي- ابن تفراجين ... ). الأوبئة و المجاعات التي حلت بجربة خلال القرن السابع هجري/13 م.
- وقائع مع الاسبان خلال القرن السابع هجري/13 م.
الر
ـــــــــالة
الة الرابعة
من الصفحة 31 إلى الصفحة 32.
تبدأ بـ: "ومما سمعناه في عصرنا أنه وقعت واقعة بين الوهبية ومستاوة سنة 906."
لا تحمل هذه الرسالة عنوانا وتروي لنا أحداثا عايشها الحيلاتي عن قرب تتعلق خاصة ببداية الحكم التركي الطرابلسي في جربة وما آنجرّ عنه من تقلبات سياسية واجتماعية ومن صراعات حول مشيخة الحكم في الجزيرة، وبقضية تبعية جربة إما لأتراك طرابلس أو لأتراك تونس، وهو صراع كلّف الجريين تضحيات جسيمة ومآسي أليمة. وإن كانت الرسالة قصيرة ومقتضبة فإنها مفيدة خاصة في ما يتعلق بانتقال مشيخة الحكم في جربة من عائلة السمومني إلى عائلة ابن جلود وبالسياسة الشرسة التي توخاها البجلوديون الموالون
لأتراك طرابلس في تسيير أمور الجزيرة.
أهم الأحداث المذكورة في هذه الرسالة:
- هزيمة الأسطول الاسباني في جربة سنة 967 هـ/1560 م.
مشيخة مسعود السمومني.
- حكم درغوث باشا وتوليته لموسى بن الجلود.
VII (1/17)
صفحة 18
- احتلال الاسبان لمدينة تونس.
- وفاة موسى بن الجلود وتولي ابنه عمر.
- ثورة الجربيين على بني الجلود وتولية عبد الله البرجي
- عثمان داي يخلّص جربة من النفوذ التركي الطرابلسي ويلحق جربة بإيالة تونس سنة
1014 هـ/1604 م.
- الأوبئة التي تفشت في الجزيرة خلال القرن الحادي عشر الهجري/17 م والعلماء الذين ماتوا
بسببها
الرس
الة الخـ
بداية من الصفحة 32 إلى الصفحة 35.
تبدأ بـ: قال الجامع لهذه الوقائع وهو الفقير إلى رحمة الله سليمان
الصدغياني".
ورد هذا العنوان في ب و ج و اختفى من أ و د.
بن
أحمد الحيلاتي
وهي رسالة طريفة من حيث المحتوى إذ يتعرض فيها الكاتب إلى مسائل تتعلق بالفلاحة والأمطار وبغرائب الأخبار حول محاصيل زيت الزيتون والنكبات الطبيعية التي حدثت سنة
1668.1667/ 1078
وتحدثنا أيضا عن فتور الحركة العلمية في جربة خلال القرن 11 هـ / 17 م بسبب موت عدد من العلماء و تخبرنا عن تواريخ وفاة مجموعة منهم مرفوقة بنبذة من تراجمهم.
ومن بين الأحداث التاريخية الهامة التي توردها الرسالة مثلا إقامة أول صلاة جمعة في جامع الشيخ بحومة السوق وكان ذلك في شهر صفر سنة 1079 هـ/1669.1668 م.
VIII (1/18)
صفحة 19
الرس
الة السادسة
بداية من الصفحة 36 إلى الصفحة 37.
لا تحمل عنوانا، وبدايتها مفقودة في كلّ النسخ - وهذا يؤيده التعليق التالي لأحد النساخ لعله الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله (في النسخة (ب): «وهذه بقية من كلام الشيخ سليمان الحيلاتي ضاع أوّله وجدته في ورقة قديمة يتحدث عن رجل لم نعثر على
اسمه».
تروي الرسالة حادثة تورط فيها أحد أفراد عائلة البربوشي التي حكمت الجزيرة لفترة قصيرة خلال النصف الثاني للقرن الحادي عشر الهجري /17 م، يستنتج منها أن سيرة الحكام البربوشيين لم تكن مرضية. وبالمقارنة بين هذا النص وبين ما أورده الحيلاتي في الصفحة 26 حيث يتحدث عن هروب سليمان بن سعيد البربوشي من جربة سنة 1097 هـ/1686 م، وهي السنة التي قتل فيها سعيد بن موسى البجلودي بإيعاز من أخيه عبد الرحمان الذي كان مقيما في تونس وعن التحاق عمر بن بلقاسم البربوشي بسليمان إلى سواحل طرابلس في شهر جمادى الأولى في الليلة التي انتحر فيها عبد الرحمان بن جلود) سنة 1099 هـ/1688 م، يتبين لنا تورط عائلة البربوشيين في الصراع الذي كان قائما بين سعيد بن جلود وأخيه عبد الرحمان وبين أتراك تونس وأتراك طرابلس للسيطرة على النفوذ في الجزيرة، وتواطؤهم مع حكام بني الجلود في البطش بالأهالي
الرس
الة السابـ
عة
بداية
من الصفحة 36 إلى الصفحة 42: بدون عنوان.
سقطت الرسالة من ب و ج، ووردت في أ و د
اعتمدنا كثيرا على نص النسخة د لوضوحها و حسن صياغتها.
تتحدث هذه الرسالة بإطناب عن الصراع الذي كان قائما بين سعيد بن جلود شيخ حربة وأخيه عبد الرحمان مُنافسه على السلطة وذلك بداية من سنة 1095 هـ / 1684 م، حيث سلط
2. علماء جربة
IX (1/19)
صفحة 20
باي تونس علي بن مراد (1) أمرا بمنع المواد الغذائية (خاصة القمح والشعير) على أهل جربة بسبب سوء تصرف حاكم الجزيرة سعيد بن جلود في توزيع هذه المواد إذ كان يؤثر عرب ورغمة وهي القوة التي كان يعتمد عليها في بسط نفوذه ويحرم سكان جربة منها. وتمادى المنع حتى بعد سقوط علي بن مراد و تولّي الباي محمد بن مراد (2) فاشتد الأمر على الجربيين الى أن قدم عبد الرحمان بن جلود مستعينا بعرب طرابلس و سواحلها وبعرب الأعراض والجريد و مطماطة و الزارات و المطوية وكان عددهم يفوق الثلاثة آلاف. ويذكر لنا الحيلاتي بتفصيل كبير أحداث الواقعة متعرضا للأسباب التي جعلت هؤلاء "العرب" يتحالفون مع عبد الرحمان بن الجلود فيبرز الدوافع المصلحية البحتة التي كانت تجعل هاته القبائل تتواطأ في مثل هذه الغارات وتطمع في سبي أهل الجزيرة ونهبهم، مؤكدا في نفس الوقت على دور الخلفيات الفكرية والأحقاد المذهبية العدائية في تغذية طموحاتهم. لذلك استغل المؤلف الفرصة ليبين بعض نقاط الخلاف التي كانت تفرق بين المجموعتين فحدثنا عن قضية رؤية الله و عن مسائل تتعلق بالعقيدة.
الا أن الأهم في رواية الحيلاتي هو موقفه من الأخوين البجلوديين وما يعيبه عليهما من تحالفهما مع القبائل المذكورة على حساب مصالح الجزيرة وسكانها. وهو موقف يعكس شعور الجربيين المغلوبين على أمرهم بسبب جور الحكام البجلوديين وتوالي النكبات والكوارث من مجاعات وأوبئة وأزمات اقتصادية. فكان موقفهم محايدا في انتظار أن يحسم الأمر لأحد الأخوين. لذلك نرى الحيلاتي يستبشر في الأخير بانتصار عبد الرحمان خاصة وأن هذا الأخير أطرد قبائل العرب وشدّد عليهم الخناق فزال الجوع عن الجزيرة و نشطت
الحياة من جديد.
الرسالة الثامنة
من
الصفحة 42 الى الصفحة 47.
تبدأ بـ: "اعلموا رحمكم الله أن مساجد جربة أسست على التقوى ... "
1) علي بن مراد: راجع التعليق عدد 189. (2) محمد بن مراد: راجع التعليق عدد 189.
X (1/20)
صفحة 21
تناولت الرسالة في البداية مقدمة بين فيها المؤلف أهمية المساجد في جزيرة جربة وضرورة الاعتناء بها وزيارتها و زيارة قبور المشايخ و العلماء. ثم قدم لنا جردا وافيا لمواقع قبور أبرز أعلام جزيرة جربة، بداية من الشيخ أبي مسور يسجا بن يوجين اليهراسني (القرن الرابع الهجري/11 م) وانتهاء بالشيخ عبد الله المزراني (أواخر القرن 11 هـ/17 م). وإضافة الى ذكر مواقع القبور وما يقتضي ذلك من ضرورة التعريف بأصحابها المدفونين فيها، فإن الحيلاتي يقدم لنا قائمة لأبرز المقابر والروضات المشهورة في جزيرة جربة وهي منسوبة إما الى أعلام مرموقين أو الى عائلات عريقة.
ثم تناول الحيلاتي في آخر الرسالة موضوع زيارة المساجد مستشهدا بما دأب عليه الشيخان أبو زيد بن أبي نوح الصدغياني و إلياس بن داود الهواري القرن 11 هـ/17 م) و جماعتهما في هذا المجال، وذكر أسماء المساجد التي تتم زيارتها و الترتيب الذي يتبعه الشيخان في
مسلكهما.
وتنتهي الرسالة بما يفيد أنها نسخت بخط الشيخ يوسف بن صالح بن قاسم بن محمد البلاز اليسوتني، مما وُجد منقولا عن الشيخ سليمان بن
أحمد الحيلاتي.
XI (1/21)
صفحة 22
التعريف بالشيخ سليمان الحيلاتي
(توفي سنة 1099 هـ / 1688 - 1689 م)
إن التوصل إلى ضبط ترجمة وافية للشيخ سليمان الحيلاتي ليس بالامر الهين لأنه وإن كان من بين الأواخر الذين اهتموا بتدوين سير أعلام جزيرة جربة وتراجمهم من السلف الصالح، فإنه لم يحظ بما حظي به أسلافه من العناية ولم تدوّن مآثره بما يعرف به التعريف الوافي، باستثناء بعض الإشارات التي توصلنا إلى جمعها والتي مكنتنا من رسم خطوط عريضة قد تقربنا من ملامح الشيخ وتعرفنا على نشاطه وتعيد إليه البعض مما يستحقه من الاعتبار، استقيناها مما أورده الشيخ سعيد بن الحاج علي بن حمزة بن تعاريت (المتوفى سنة 1289 هـ / 1871 - 1872 م بالاسكندرية)، الذي سلك مسلك الحيلاتي في تتبع الآثار والتنقيب عن مآثر الماضي وسير شيوخ جربة في رسالته المعروفة برسالة ابن تعاريت"، وهي مخطوطة مودعة في المكتبة البارونية وفي مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب بجربة، ومما ورد في رسائل الحيلاتي نفسها من أخبار تتعلق بالمؤلف وببعض جوانب حياته العلمية والعائلية.
نسبه ونشاطه
ينتسب الشيخ أبو الربيع سليمان بن أحمد الحيلاتي إلى أسرة الحيلاتيين التي تقيم بحومة جعبيرة بجربة. وقد اشتهرت هذه العائلة بحرص العديد من أفرادها على طلب العلم والتضلّع فيه ونشره. ولم يكن هذا الاهتمام مقتصرا على العلوم الدينية فحسب بل كان يتعدى إلى كل فنون العصر من علم الكلام و المنطق و علم المعقولات مثلما ورد في رسالة ابن تعاريت عند ذكره لمناقب الشيخ أبي زيد عبدالرحمان بن أحمد الحيلاتي (1).وقد ذاع صيت هذه الأسرة خاصة خلال القرنين العاشر والحادي عشر الهجريين/ 16 و 17 ميلادي مقترنا باشعاع الشيخ عبد الرحمان بن أحمد الحيلاتي الذي ترأس حلقة العزابة خلال القرن العاشر هـ / 16 م والشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي صاحب الرسائل الذي عاش خلال القرن
(1) انظر: تعليق رقم 246. وراجع ابن تعاريت: رسائل
XII
ص 43، مخطوط. (1/22)
صفحة 23
الحادي عشر هـ / 17 م (1). ومما يؤكد الحظوة التي كانت عائلة الحيلاتي تتمتع بها في حربة ما ذكره عنها الشيخ سعيد بن تعاريت في تصنيفه إذ عدّها من بين قواعد الجزيرة وعُمدها: وأوّل هذه القواعد وأعظمها ذريَّةً أبي مِسْوَر ثم ذرّية أبي زيد بن أبي نوح بن أبي زيد الصدغياني) ثم المشنيون بآجيم، ثم أولاد أبي ستة بسدويكش ثم أولاد بن يَعْلَى بيني ديغت، ثم الهواريون بمزراية، ثم اليونسيون ثم الحيلاتيون بجعبيرة، ثم البراديون هناك، ثم التغزويسيون هناك ثم أولاد ولحي هناك، ثم التمنصوريون بقلالة، ثم الويرانيون بآجيم، ثم أولاد حديد هناك، ثم ذرية بني دواد هناك ثم ذرية الجادوي هناك وغيرهم كثير» (2).
أما ما ورد في رسائل ابن تعاريت من إشارات تخص مؤلّفنا فانها تفيد أن الشيخ سليمان الحيلاتي كان أحد الأعلام البارزين في الجزيرة خلال القرن الحادي عشر الهجري / 17 م وذا مكانة علمية مرموقة. يقول ابن تعاريت (3): «ومنهم الشيخ التحرير العالم أبو الربيع سليمان بن أحمد الحيلاتي محيي ما انطمس من آثار أهل الدعوة (4) برسائله وتقييداته المفيدة التي تقدّم الكلام عليها، والآخذ منه في تاريخ مجالس العلماء والتعريف بهم وذكر مشاهدهم ومقابرهم واجتماعاتهم بجربة وقد اعتنى في هذا الشأن عناية يشكر
عليها».
وكان أبوه أحمد بن محمد الحيلاتي المتوفى سنة 1058 هـ (في يوم الخميس السادس من شهر رمضان /1649.1648 م) رجلا تقيا ومحافظا وكان دأبه العبادة وزيارة
المساجد» (5).
(1) انظر: الجعيبري، نظام العزابة. ص 220 و 333. (2) ابن تعاريت: رسائل. ص 37.مخطوط.
(3 ابن تعاريت: رسالة. ص 46.
(4) أهل الدعوة إحدى التسميات التي يطلقها الإباضية على أنفسهم وهي عبارة شائعة في أغلب مؤلفاتهم. راجع: فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الاباضية، ص 108.89.71.60.57.56.55.52.35. ابن تعاريت: نفس المصدر. ص 39.
XIII (1/23)
صفحة 24
مؤلفات الحيلاتي
إن ما وصلنا من إنتاج الحيلاتي يدفعنا إلى أن نعتبر «الرسائل» أهم عمل أنجزه في ميدان التأليف. إلا أنه ترك أعمالا أخرى متفرقة ومختصرة قال عنها ابن تعاريت: «ورأيت له قدر ورقة قيد فيها بعض المشائخ ومواضع المجالس للعلم والتعليم والافتاء، ومن المتولى في ذلك في كل عصر وابتداء بالشيخ العلامة بوعيش بن موسى الجربي» (1). ويشير هنا ابن تعاريت إلى وثيقة هامة تؤرخ لمجالس العزابة في جزيرة جربة بداية من القرن السابع إلى القرن الحادي عشر الهجريين (13 م/17 م) وتعرف بأبرز أعضائها من شيوخ العلم والشورى والحكم (2). وأورد ابن تعاريت أيضا أن الشيخ سليمان الحيلاتي جمع "نسبة الدين" من زمنه إلى النبي صلى الله عليه و: (3): «وقد رتب وجمع نسبة الدين من زمنه إلى النبي صلى الله عليه وسلّم ولم أرها، إلا أن شيخ مشائخنا العلامة محمد بن الشيخ يوسف المصعبي (4) حكى عنه ذلك في شرحه للقصيدة الحائية ونقل عباراته هناك. وقال إنه وجدها في شرح سليمان الحيلاتي نفسه على هذه المنظومة (5). ثم رأيتها في ورقات مستقلة قال ناسخها إنه
1 ابن تعاريت: نفس المصدر.
(2) انظر: جعبيري (فرحات): نظام العزابة ص 324 - 325 - 326 - 327.
(3) إن أشهر من جمع نسبة الدين" والمقصود بها إسناد أخذ العلماء بعضهم عن بعض حسب تحديد الشيخ سعيد بن تعاريت، هو الشيخ محمد بن زكرياء الباروني ألفها نثرا ثم نظمها شعرا خلال القرن العاشر هـ/16 م. وهي ملحقة بكتاب السير للشماخي وتوجد نسخة مخطوطة منها بالمكتبة البارونية بجربة تناولت هذه الرسالة مواضيع متعدّدة عرف فيها المؤلف بأعلام الفكر الإباضي وبمسائل فقهية متعددة وأكد فيها على قضيتين من قضايا الأصول هما مسألتا استحالة رؤية الله وخلق القرآن راجع: كتاب السير الملحق ص 578 إلى 584، الطبعة
الحجرية، القاهرة 1301 هـ فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ص 169 و 170. (4) الشيخ امحمد بن يوسف المصعبي: توفي سنة 1207 هـ/1792.1793 م أحد شيوخ العزابة البارزين، ترأس مجلس العزابة بمدرسة الجامع الكبير (بالحشان) وكانت له مواقف ومناظرة مع علماء تونس بحضور الباي حمودة باشا. كان أبوه يوسف بن محمد المصعبي مفتي جربة ورئيس مجلس الحكم فيها». اعتنى الشيخ محمد المصعبي بتدوين بعض الأحداث التاريخية التي تتعلق بجزيرة جربة منها مثلا مساهمته في نسخ رسالة سليمان الحيلاتي انظر الصفحة (27)، وأيضا بتأليفه لرسالة شبيهة من حيث الأسلوب تحدّث فيها عن اجتياح وباء الطاعون للجزيرة سنة 1199 هـ وعن الانتاج الفلاحي المزدهر بفضل نزول الأمطار الغزيرة وعن الاعتداءات النصرانية على سواحل افريقية وخاصة مدينة صفاقس وعن انجازات حاكم الجزيرة القايد حميدة بن عياد في مجال التجارة والسياسة ومقاومة الاعتداء النصراني. الرسالة مخطوطة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله. انظر ابن تعاريت ص 100 جعبيري: نظام العزابة ص 229.230.231. (5) الحانية هي قصيدة لأبي نصر فتح بن نوح الملوشائي، المعروفة بـ «تحريض الطلبة»، وهو من علماء جبل نفوسة خلال القرن السابع هجري/13 م. شرحها محمد بن يوسف المصعبي: طبعة حجرية مع نسبة الدين للحيلاتي (المطبعة البارونية).
XIV (1/24)
صفحة 25
نقلها من خط الشيخ محمد المصعبي قال فيها إن جامعها هو الشيخ سليمان الحيلاتي من زمن قاسم بن سعيد الصدغياني شيخه إلى أن بلغ بها النبي صلى الله عليه وسلم» (1). وفي صفحة أخرى يضيف ابن تعاريت متحدثا عن نسبة الدين انه ماعرف جامعا لها
بعد محمد بن زكرياء الباروني إلا الشيخ سليمان الحيلاتي (2). إن في هذا الكلام ما يبين أن المؤلف كان مهتما يجمع الوثائق وبتدوينها، وهذا يبرز في أسلوبه لكتابة الرسائل. فهو بعيد في منهجه عن المحشي مثلا الذي كان معاصرا له، إذ قلما نجده في رسائله يعلّق أو يشرح أو يخوض في قضية فقهية أو عقائدية، إلا اذا استثنينا ما أورده من آراء الإباضية حول مسألتي خلق القرآن ورؤية الله عند حديثه عن الفتنة التي نشبت بين الاخوين عبد الرحمان وسعيد بن جلود (3) بل كان يؤرخ ليحيي «آثار أهل الدعوة» ويجمع الوثائق ليقدمها إلى القارئ في شكلها الخام، فنراه أحيانا يورد تواريخ غير مطابقة للأحداث التي تنطبق عليها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالصراع الجربي النصراني في مراحله الاولى بداية من القرن السادس هـ / 12 م. إلا أن هذه النواقص لا تقلل من قيمة العمل الذي أنجزه الحيلاتي ولا تضعف من شأن الرّسائل التي دوّنها بأسلوبه الخاص لما احتوت عليه من إشارات ومقتطفات تفيد المؤرخ والدارس. ثم ان الشيخ سليمان الحيلاتي كتب أيضا في المجالات التي كانت تستقطب اهتمام المثقفين في عصره كالفقه والأحكام، إذ يذكر ابن تعاريت في رسالته في الصفحة 47 أنه رأى له أجوبة» لأسئلة في الفقه والاحكام شافية»، وهذا أمر ليس بالغريب، فشيخنا كان معاصرا للشيخ العلامة أبي عبد الله محمد بن عمر بن أبي ستة الشهير بالمحشي المتوفى سنة 1088 هـ في أواسط شهر ربيع الثاني/1677.1678 (4). كما يذكر ابن تعاريت وهو مثلما أشرنا من الذين اعتنوا بالتعريف بالحيلاتي وبذكر مناقبه أن الشيخ سليمان كان تتلمذ على الشيوخ أبي زيد عبد الرحمان بن أحمد الحيلاتي وهو من شيوخ القرن العاشر الهجري/16 م، تعلم بجربة في جامع البوليمانيين وفي جامع وادي الزبيب (ولحي) وفي جامع
(1) ابن تعاريت: نفس المصدر. ص 46.
(2) نفس المصدر ص 20.
(3) انظر ص 72.71.
(4) ابن تعاريت: الرسالة ص 47.
XV (1/25)
صفحة 26
القصبيين بقلالة، ثم جبل نفوسة وبالقاهرة في جامع الأزهر ورجع: بعد ذلك إلى جزيرة
جربة وترأس نظام العزابة فيها (1).
أبي الفضل قاسم بن سعيد الصدغياني: تلميذ عبد الرحمان بن أحمد
الحيلاتي (2).
- يوسف بن صالح بن قاسم البلاز اليسوتني عاش في المائة الثانية بعد الألف في الخمسين الأولى منها (3) وكان ملازما للشيخ أبي عبد الله محمد بن عمر بن أبي ستة المعروف بالمُحَشي الذي كان معاصرا له والذي أشع بعلمه على كل مثقفي الجزيرة في عصره وبعد ذلك إلى يومنا هذا.
ويخبرنا الحيلاتي في آخر الرسالة التي يذكر فيها الحروب الواقعة في جربة" أنه أخذ معلوماته أيضا من وثائق وجدها بخط الفقيه إبراهيم بن ثابت، وفي مناسبة أخرى أنه يستقي معلوماته من كبار السن المعاصرين له، هذا زيادة على مشاهداته الشخصية التي يؤكدها لنا
كلما سنحت الفرصة.
وفاته
ورد تاريخ وفاة سليمان بن أحمد الحيلاتي، رحمه الله مرتين في رسائله، المرة الأولى في المقدمة بقلم أحد النساخ: «توفي الحيلاتي سنة 1099 هـ بعد وفاة الشيخ محمد بن عمر سنة أبي المشهور بالمحشى سنة 1088 هـ والمرة الثانية في الصفحة 40: «ومات الشيخ سليمان ابن الشيخ أحمد الحيلاتي، نفعنا الله بهما، الجامع لهذا الكلام، عام 1099، تسعة وتسعين وألف، أواخر صفر». وهي قطعا إضافات ساهم بها أحد نساخ هذه الرسائل. كما نجد ذكرا لتاريخ وفاته ضمن رسالة ابن تعاريت في ثلاث مناسبات تدل كلّها على عدم تثبت المؤلف من التاريخ الصحيح لوفاة سليمان الحيلاتي. ففي الصفحة،32، وعند ذكره لمناقب الشيخ قاسم بن يحيى الويراني الأجيمي، أحد أعلام الجزيرة في القرن 11 هـ/17 م، يقول ابن
46
1) انظر ترجمته بالتعليق 246 وراجع: ابن تعاريت ص 43. (2) راجع: ترجمته تعليق: 46. انظر: ابن تعاريت. (3) انظر الصفحة 89.
ص
XVI (1/26)
صفحة 27
تعاريت: «و لم أدر هل هو قبل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي صاحب الرسائل ... أو بعده أو معاصرا له. والتحقيق أنه توفي في وباء سنة 1073 (1663.1662 م) فر منه إلى جبل غمراسن وتوفي هناك رحمه الله».
وفي الصفحة 47 يضيف ابن تعاريت متحدثا عن الحيلاتي أنه: «كان رحمه الله معاصرا للشيخ العلامة ابي عبد الله محمد بن عمر بن أبي ستة المشهور بالمحشي رحمه الله. توفي في آخر المائة الحادية بعد الألف ولا أدري أيهما أسبق بالموت ولا أيهما أسن. والظاهر أن الحيلاتي أسن». كما نجد في نفس الصفحة من رسالة ابن تعاريت تعليقا الله أعلم بواضعه، نصه: «بيانه، أما المحشي فقد توفي في أواسط ربيع الثاني سنة 1088 هـ. وأما
الحيلاتي فإنه توفي في أواخر المحرم سنة 1099، وهذا ما حققناه بعد البحث.»
ثم يحدد ابن تعاريت موقع قبر الحيلاتي فيقول: «وقبر سليمان الحيلاتي شرقي قبر أبيه قبلة مسجد البوليمانيين بحومة أفصيل وقد حقق موت الحيلاتي ومدفنه الشيخ يوسف بن يحيى البلاز».
هذا في ما يخص التواريخ المذكورة في رسالة ابن تعاريت وهي متفقة كلها تقريبا حول سنة 1099 هـ/16891688 م. وبدون أن نخوض في تحقيق نص ابن تعاريت للتثبت من تاريخ وفاة الحيلاتي، فإنه يجدر بنا أن نتوقف على بعض الإشارات التي وردت في نص الحيلاتي والتي تجعلنا نحترز من صحة هذا التاريخ.
إننا إذا رجعنا إلى تواريخ الأحداث الواردة في رسائل الحيلاتي نلاحظ انها تتواصل إلى أواسط سنة 1099 هـ. فيذكر الحيلاتي في الصفحة 27 أن عبد الرحمان بن موسى بن عمر بن جلود انتحر سنة 1099 هـ في شهر رجب الشهر السابع وفي الصفحة 61 يذكر أحد النساخ أن الشيخ سليمان الحيلاتي مات عام 1099 هجري في أواخر شهر صفر (الشهر
الثاني).
وهذا يضعنا أمام الافتراضين التاليين:
1
- أن تكون وفاة الحيلاتي سنة 1099 هـ / 1688 - 1689 م، وهذا يعني أنه تمادى في الجمع والتأليف إلى آخر أيام حياته. وفي هذه الحالة يستبعد أن يكون توفي في شهر محرم
XVII (1/27)
صفحة 28
مثلما ذكره تعليق نص ابن تعاريت ومثلما ورد في آخر الرسالة الثامنة (1)، لأن الأحداث
التي ذكرها جرت بعد شهر محرم.
- أن يكون الحيلاتي توفي بعد سنة 1099 هـ / 1689.1688 م، وفي هذه الحالة، فإنه لا يمكن أن يكون تاريخ وفاته بعيدا عن سنة 1100 هـ / 1689 م، لأن آثاره انقطعت منذ ذلك التاريخ. والمرجح أن يكون أدرك نصيبا من السنة 1100 هـ / 1689 م، لأنه أدرك ولاية محمد بن صالح بن جلود و سرد لنا كيفية تحصله على المشيخة من تونس. ثم دعا له بالبركة والتوفيق رغم الكساد السائد و الغلاء المتفشي (2). وهنا تنقطع أخبار سليمان الحيلاتي.
وفي كل الحالات فإن مما لا شك فيه أنّ الشيخ سليمان الحيلاتي عاش خلال القرن الحادي عشر الهجري وعايش نهاية هذا القرن إلى آخر سنة من آخر عقد فيه، وهذا ما تثبته خاتمة الرسائل فنقرأ: «تم ما وجد مكتوبا بخط منقول من خط شيخنا سليمان الحيلاتي، المتوفى في آخر المحرم فاتح سنة 1099 تسعة وتسعين بعد ألف».
1) انظر ص 89. (2) راجع الصفحة 26.
XVIII (1/28)
صفحة 29
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله عمر بيدار رشيم ماجرا على السلب ذكرته ليمستظر
به انتخاب ختصر اهدا اعتتربع بعض سنة أثنيز و مسير بها تسع ماية بعد السلط از سلما از بز سلم تربح عمارة الرما مدينة امرا بكسرد بعها وفد اخه رها چه ربيع الا و اعتقام مزايا النصارى امرهم الله وهي علامنا ة وخمسين أخذ الشيخ ابوانوح االسمومن والاه الشيخ حالم وسط عينيه وقد له جربة وم على ثلا نة ومتميزات علم السلطا ز و تو لر بعدي باشتان ارغوت بزعاج و به ستة و متميز اخر الشيخ مسعد مسعود بن صالح جربة ووقعة أفيد بيز سر و يطنشر ومستا ولة والاتراك والخزوم في مرسة سلو يكثر. بطانة الدايرة على سبب ويحشر وتماد البتر و الفتالا طبعة إن عن اشهر ور در باخر در خود
هوا بتشريع اولا شبرا والسبعة وزوارة وخلو مير جرا و مجرا ونزا انشقير الواح بالتفريع الشيخ مسعود پا ہو فحة الدايرة على
ولومبية في نسخة
الوهبية
XIX (1/29)
صفحة 30
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله موسي البر
تله
اکر شيم، مطجر اغير التسلق الاكرته ليعتذر. به الخلب مختصر احمد اعتتربع بتخديه ه ستدا نيز و عسير بعد تسع ماية بعد اسلم راز سليما از زملكم تربح تمارة الرما مدينة الحمرا بكسر بعها وفا أفكارهاي الا و اعتصام مزايا النصارى امرهم الله وهم عام لو ة وخمسين اخذ الشيخ ابوانو د مومن وال مع والده الشيخ حام ومطر عينيه و يك له جربه وم علم تا ثة ومتميزات علم السلطة زوتو كر بعده باشد. ارغوان بزعاج و به سنة و متميز احلا الشيخ مسف مسعود بر صالح جربة ووقعة تفيد بيز سط ويطشر و مستاوة و الاتراك والعزوم م مرسة سلوي كشر. بطانة الدايرة عمر سنة ويحشر وتماد الفتز و الفنا ي العريفيز سبعة اشهر در حرا با خرد، غوف من موا بتشريع او للامرا والسبعة وزوارة و حلو بر او مجرا و ترانشتيرا الراء بالتفر مع الشيخ مسعود والوهيعية في سبخة الغشيا بوقاعة الزايرة على
- صورة من النسخة أ
الوهبية (1/30)
صفحة 31
إلا الشيخ سليمان بن احمد الميلاقي الجريبي في ذكر علماء جبير مينة وأماكن اجرحتهم والمواد العش
اما مرد بارتن و مجالسهم
العلمية
رحمهم الله
تعالي
و هيار مانا منهدة مسجد الهادت ماهه که و مدوثائق قديمة ومناسمع من قوات أحدا زمانه وند و نكر تكثيرا من الودائع والحروب الصليبية جربة ومن قاد جنودها لمواجهة الاعداء الدائرية وما ونع بسبب الامن تحريب وقتل الابرياء
الرسالة الأولى للشيخ سليمان الجبلادي و قال الشيخ سليمدان من ايمد الجيلا آب رحمه الله
لا أحدث جو ديرة مدرجة، والذماري دمرام الله إلا
و اخذت ابا
- وامت تام اسرا و دودم، اخذت المدينة والزايرة كلها 663 وهي وقع:
وفي نسخة وعدة مرنا وهم - واحذث المدرسية الشدة واحدات الحمومن 111 ..
ادس الاسبان حجن الفشقدا الاية ترول اللحياني على النشديد ايا وين الابل وخادمه التجاني ختار الماي بين الودية وممدارة -. واندية المسجد الحديد 7.2 وكانت الزائرة مستاوة.
مدي الميرة من مرجيوت وهي بلدة بين قسنطينة، وغابة 715
دوانده كراء وهو عدم مسعود والدائرة عان ابنا نا: وسعود هذا هل الديا بوتان قرب الانارة وقد مرة
- أبعث البور در امر نوح العمر مو منيو او اما التجاري اسير او دور دراني 74
صورة من النسخة
ج (1/31)
صفحة 32
پينا و قتال المالي بين الوعبية والستارة
الة الشيخ سليمان بين أجد يد الى فتي دارد اين جرابة في تعداد ده في الا روب والحوادث الواقعة ين الدستاوة الأباغية وبيش
كانوا أباتية
ازگارا يسكنون من الجزيرة ابلم الشرفي و ابو معقل بوده و بيدون ورقلة
و الافيون هم الأباضية الجنوبية مكنون به ناردها العريس البير مالي رفي شد و بکش و تخربين العماني ان إلى الامة الغربية والشمالية عن: تاريخ استلاء العادي عليها
اندن 2500 c
So 551
و 583 و هي واقعة كربلا
وأخذت الد المدن في الم شد وده انذار التمرين الجزيرة من 192 سويان در 5
وكانت
ر اللحياني مجلس التشقيل في 415 بار مو أذن القشر فقط.
لدينة 2614
روابادث المسجد الجديد في 609 مت فكان
الدائرة على مستاوة - ري المبرة خ فرجيوت وشرير بلد بين قداسة والجاية 2619
واسعة كراء و روي غرم مسعود 606 حمد والدائرة
أيضا على استدارة. وأبى أبو زيد البرغ - أبي نوم السمو مني إلى الذها و قتل هناك سنة 135 هـ ار النهاري في التشتيل امن - 633 هـ وأخرجوهم واقع البطال بين الوجعيته ومستاوة سنة 6 هـ القيمة الأولى
ود فول أعرابي منصور من شيوم جدفيان ومور
العين موقني سنة 3 بابا ودخل أحمد بن مسكتي سنة 604
الوباء التسمين الجارف الذي مات أبن الله الله سنت و جداول بغبش مر موسي نور 650 و هو اول و جاء دوند
الهندم
وضوع الفلاة 605 حتى بلغ ثمن العائم من الدم
صورة من النسخة د (1/32)
صفحة 33
فلف
ورود اخبار ا بلاد المغرب في خطر عظيم مهار وا يتوقعونهار و ينتظرون فتق السلام حوم النصارى استولوا عليها في شهر المحدد فاتح 910 فاشستان حزن المسلمين وقوى البه عليهم لأنهم يقولون انتظار البداه أشد من وقوعه فلما كان شهر رمضا من السنة نفسها أخذ والمدينة الجاية فلما نظر أيضا خبرها بين بقين من المسلمين زاد خوفهم خوفا واكثرهم خوفا أمر جزيرة جريب لما سبق. بينهم وبين النصارى من العداوة ولأن البحر محيط بها وأنها لا تقوم بنفسية قلما رأى أهلهاة لك حاروا في أمرهم فاجتمع جينين من ينظر اليد من عشرار وهيئتها عند الشيخ الأجل الفقيد الأحمل ال عالم الأفضل أبن النجاة يونا
يوسف بن سعيد اسعده الله و أسعد به ووفقه و وفق بود پيرو سالم برو به نما عمرا بين الرأي الناتج الناتج على ميديا فلما فمهم؟ امرا رو ميتور فاجتمع وأيهم جايبينه على أمريز
ما برايم وبني انتصاري فانهم لا طاقة لهم غير
ا لانه يقويه ومن الاسلامراة التي
بوبيت فراوان خانه شافع مشرق
وشاهد مصدق الحديث وأن تبعلو الري نور القراءة القران
صورة من النسخة هـ
: (1/33)
صفحة 34
رسالة للشيخ سليمان بن احمد الجيل التي اعياني في تاريخ جربه في تعداد بعض الحروب والحوادث الواقعة ما بين الدار بين مستاوة الاباحية وبين الاباحية الوهبية
انكارا يه كنوز من الجزيرة
والقولون الذين هم كانوا النار فيه فقط ويسمر نظرها القبلي الشرقي. وهم بنو محقل والمالي و محبوبيين و ميدون وتريعة والاخرون وهم الاباضية الوهبية وهمر كنون نظرها الغربي الشمالي وهم من حدود شرطي به دويكار وغربي المالي وضعيان الخالجهة العربية والشمالية منها الامليتة اصلهم من قصر مليئة غربي طرابلس وكذلك تاريخ استيلاء النصاري علياً
قال
أخذت له ماوه
ول التي وقعه تاريلا
كلم
واحد
وأخذت الفريسة بشه
دخلت العرب للجزيرة 1
هم
انظر النهر يوه
وكانت فرنا لما سريان -
يل 706
أو نزل اللحياني على العنتيل عالم لو أخذ الستيل فقط
وقال الماع بين الوهبية ومستاوة 217
وقعه المسجد الجديد 19 مفكانت الدائرة على مستاوة ب الميرة من فرجيوت وهي بلدة بين قسنطينة وبجايه 212 مـ صورة من النسخة ب (1/34)
صفحة 35
1
رسا ئل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي الجربي، في ذكر علماء جربة وأماكن أضرحتهم والحوادث التي وقعت في أيامهم ومجالسهم العلمية رحمهم الله تعالى
وهي رسائل مختصرة سجلها من مشاهدته ومن وثائق قديمة ومما سمع من ثقات أهل زمانه. وقد ذكر كثيرا من الوقائع والحروب الصليبية بجربة ومن قاد جنودها لمواجهة الاعداء المغيرين وما وقع بسببها من تخريب وقتل للأبرياء. توفي الحيلاتي سنة 1099 هـ بعد وفاة الشيخ محمد بن عمر أبي ستة. المشهور بالمحشي سنة 1088 هـ.
(*)
ورد هذا التعليق في ب و ج و سقط في أ و د. و هو من إضافات أحد النساخ و لعله الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله، كتب هذه السطور لتقديم الرسائل. انظر حول علاقة الحيلاتي بالمحشي، ترجمة المؤلف،
وحول المحشي التعليق 261.
3. علماء جربة
1 (1/35)
صفحة 36
وصلى الله على سيدنا محمد
ذكر شيء مما جرى على السلف ذكرته ليتسلّى به الخلف مختصر
اعتنى جمعه بعضهم.
(952 هـ) - في سنة اثنتين وخمسين بعد التسع مائة بعث السلطان سليمان بن سليم التركي (1) عمارة إلى مدينة طرابلس وفكها (2). (953 هـ) - وفي عام ثلاثة وخمسين (953 هـ) أخذ الشيخ أبو نوح (3)
والده الشيخ صالح (4) وسمل عينيه وفك منه جربة.
1) «بعد» في أ، عوض بعث. بالنسبة للتاريخ الميلادي راجع جدول "الأحداث" في الملحق. ترجم هذه الرسالة الى الفرنسية E. BOUSSOUTROT ،
راجع:
Jerba, une île méditérannéenne dans l'histoire. INAA. Tunis 1982. p. 107 - 124.
هذا وقد لاحظنا بعد المقارنة أن في النص الذي اعتمده المترجم سقوطا هاما. سليمان بن سليم: هو سليمان القانوني، عاشر السلاطين العثمانيين. حكم من سنة 926 هـ/1520 الى سنة 973 هـ / 1566 م. لقبه الأتراك بالقانوني لأنه دوّن القوانين الموجودة وطبقها بعناية. أما الأوروبيون فكانوا يلقبونه بالعظيم. قاد بذاته ثلاث عشرة حملة في أوروبا وآسيا وبلغت الأمبراطورية العثمانية في عهده أوجها، فازدهرت الآداب والفنون. وفي عهده تم تخليص جزيرة حربة من الاحتلال الإسباني سنة
1560/ 967
انظر: السلاطين العثمانيون تأليف عبد القادر دهده أوغلو. ترجمة: محمد جان (دار سحنون للنشر. تونس (1992).
(2) نجد إضافة في النسخة أغير واردة في النسختين ب وج وهي: «وقد أخذها في ربيع الأول عام 916 هـ من أيدي النصارى دمرهم الله». والتاريخ الصحيح هو 958 هـ/1551 م، وهو تاريخ افتكاك سنان باشا لطرابلس من الفرسان النصارى، وكان ذلك بداية من شهر شعبان 958 هـ / أوت سنة 1551 م. وكان احتلال النصارى لمدينة طرابلس يوم الخميس 17 ربيع الأول 916 هـ / 25 جويلية سنة 1510 بقيادة بيدرو دي نافار. انظر: Annales Tripolitaines: Ch. Fraud. ص 8
بعد
(3) أبو نوح بن صالح السمومني: شيخ الجزيرة في بداية العهد التركي بجربة، بعد سنة 950 هـ/1543 م ان عزل أباه وانتزع منه المشيخة. كانت لأبي نوح علاقات طيبة مع درغوث باشا مما يدعو إلى الاعتقاد بأن درغوث هو الذي سعى إلى أن يتمرد أبو نوح على أبيه الشيخ صالح ويعزله من المشيخة ويفتكها منه. وفي رسالة كتبها حاكم المهدية الصقلي وهو Ferdinand de Vega إلى أبيه نائب ملك صقلية، نجد أنّ للشيخ علاقات مودّة مع درغوث وأنه يدعمه بكل قوته». انظر:
2 (1/36)
صفحة 37
G. Veinstein: L'entrée de l'île de Djerba dans l'orbite ottomane. Revue d'histoire Maghrébinc. Dec. 1983. n°31.32. p. 398.
ولما تحول درغوث إلى اسطنبول للقيام بمهام جديدة ومباشرة مسؤوليات أخرى (افتكاك طرابلس من النصارى والهجوم على مالطة ... ) لم يستقل أبو نوح عن السلطة العثمانية بل سعى إلى تمتين الصلة بها بربط علاقات مباشرة مع السلطان العثماني نفسه. وفي 9 جمادى الأولى سنة 959 هـ/3 ماي 1552 م، أرسل أبو نوح رسولا إلى السلطان العثماني سليمان القانوني ليهدي له ثمانية عشر عبدا. فقبل السلطان الهدية دون أن يسلّط عليها الضريبة المفروضة عادة على تجارة العبيد باعتبارها القسط العيني من ضريبة
الخراج.
و مما يدل على الحظوة التي كان يتمتع بها أبو نوح السمومني لدى الباب العالي، الإمتيازات التي خص بها السلطان العثماني التجار الجربين إذ سمح لهم بالإتجار في السواحل العثمانية بترخيص مختوم من الشيخ، في وقت كان النشاط التجاري العثماني يخضع لمراقبة شديدة ولتقييدات عديدة. ومما يذكر عن هذه الإمتيازات أن الشيخ أبا نوح طلب من السلطان السماح للجربيين بتوريد القمح من السواحل العثمانية في فترة كانت الدولة العثمانية تمنع فيها تصدير القمح على كل تجار السلطنة وذلك لتضمين ذخيرة كافية لتموين مختلف الولايات. ونظرا للمجاعة التي ضربت الجربيين في ربيع سنة 959 هـ/1552 م وللقحط الذي أصابها، أمر سليمان القانوني يوم 3 ماي سنة 1552 بالسماح للسفن الحربية بحمل القمح على متنها. وتمكنت سفن الجزيرة من التزود من المواني التجارية التركية مباشرة وبكميات غير محددة. وكان ختم الشيخ أبي نوح السمومني كافيا لاقتناء البضاعة. وفي المقابل كان الجربيون مطالبين بدفع ثمن القمح. وفي نفس اليوم الذي أصدر فيه الأمر المذكور، وجّه السلطان رسالة إلى أبي نوح يوليه فيها على جزيرة جربة
(وقد يكون ذلك تلبية لاقتراح من درغوث باشا).
انظر G. Vinstein : المصدر السابق ص. 395 - 410. الجعبيري: نظام العزابة ص. 329 - 325 - 310. - أبو راس: مؤنس الأحبة - تعليق ص
106
(4) صالح السمومني: شيخ الحكم في حربة خلال النصف الأول من القرن العاشر هجري/16 ميلادي، كان رافضا للوجود التركي في الجزيرة ولإحتلال درغوث (طورغود) وقراصنته الجربة. قاد ثورة ضد در غوث بداية من شهر جويلية 1550 عند رجوع هذا الاخير من المهدية حيث فشل في تخليصها من الحصار النصراني، وفي هذه الظروف عزل أبو نوح أباه من المشيخة. ويظهر من التاريخ الذي أورده الحيلاتي (953 هـ/1546 - 1547) أن أبا نوح نزع أباه من المشيخة قبل سنة 957 هـ/1560 م. حكمت عائلة السمومني جزيرة جربة منذ القرن السابع هجري/13 م على الأقل، إذ نجد لها ذكرا في رحلة التجاني وفي مذكرات مونتنار. ثم انقطع ذكرها بداية من سنة 967 هـ/1560 م بوفاة مسعود بن صالح السمومني آخر الشيوخ السمومنيين، حيث تصدرت الساحة عائلة ابن الجلود. وكان الشيخ صالح آخر الحكام الشرعيين المنصبين من طرف نظام العزابة، أما ابنه مسعود فلم يستمد شرعيته إلا من سلطة درغوث باشا، وهو ما يفسر سكوته عن مقتل الشيخ داوود التلاتلي، مثلما سيأتي ذكر ذلك. وكانت المشيخ
ة تنقسم في حربة إلى مشيخة العلم والشورى ومشيخة الحكم. وقد تمادت عائلة السمومني على مشيخة الحكم أكثر من ثلاثة قرون، إذ توفي أول حكّام أسرة السمومني وهو محمد السمومني سنة 688 هـ/1289 - 1290، الذي استشهد أثناء حملة روجار دي لوريا الصقلي على جزيرة جربة.
3 (1/37)
صفحة 38
(963 هـ) - وفي عام ثلاثة وستين مات عامل السلطان، وتولى بعده
باشا درغوث بن علي (5).
(5) عام 962" هجري في ب.
تعليق في ب و ج للشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله - قال الطاهر الزاوي في كتاب "ولاة طرابلس" ص 153 - 106، وكانت جربة يومئذ تابعة لطرابلس والعامل الذي مات هو مراد آغا خان، وتولى مراد آغا عليها سنة 958 هـ (شعبان) /1551 م (أغسطس). وهو أول وال عليها بعد فتحها، وعزل عنها في مارس 1553 م (960 هـ). ثم يضيف: «درغوث: هذا ما تسميه العامة، وهو طرغود باشا بن علي التركي، ولايته في مارس 1553 (960 هـ) على طرابلس وهو واليها الثاني من العهد التركي. وفي سنة 972 هـ /1564 م أعلن السلطان سليمان التركي الحرب على مالطة، فاستدعي طورغود إليها ومات في حربها سنة 973 هجري/1565 م. وأما قتله للشيخ داود التلاتلي رحمه الله، فكان سنة 967 هـ/1560 م لما استولى على حربة نهاية التعليق في ب و ج.
كان مراد آغا أول حاكم تركي على طرابلس، عينه سنان باشا بعدما افتك طرابلس من الفرسان النصارى بداية من شهر شعبان 958 هـ / اوت 1551 م. وكان درغوث باشا آنذاك قائد القراصنة الأتراك ينتظر أن يقع تعيينه على ولاية طرابلس، لكن السلطة العثمانية بإيعاز من السلطانة نفسها، فضلت تنصيب مراد آغا. وذلك لأن مراد آغا كان من ورثة السلطانة ويملك ثروة طائلة وكان يصرف أموالا كثيرة في بناء المساجد والمدارس. ومن أهم منجزاته مسجد تاجوراء، الذي بناه سنة 959 هـ / 1552 م. مات مراد آغا بعد أن أتم بناء هذا المسجد بثلاث سنوات، ودفن في روضته، وكان ذلك سنة 962 هـ/1555 م، وقبل وفاته بسنتين تخلى عن الحكم لفائدة درغوث محتفظا في نفس الوقت باللقب الشرفي «آغا تاجوراء». انظر: Ch. Fraud: Annales Tripolitaines مقتل در غوث: قتل درغوث أثناء هجومه على جزيرة مالطة سنة 972 هـ / 1565 م، في شهر جوان، إثر إصابته بقذيفة حجرية أطلقت من مدفعية نصرانية ودفن يوم 23 جوان سنة 1565 م بعد أن عمر ستا وخمسين سنة، في المسجد الذي بناه بطرابلس. انظر: Feraud. نفس المصدر ص 45. كانت شهرة درغوث تطبق الآفاق وكان أعداؤه يهابونه. ومن أشهر ما قيل عنه هذه الأبيات التي كانت ترن في آذان القراصنة الإسبان:
ص
27
كان يجوب كل البحار
Corria todos los mares.
Navegar no se Podia.
No hab?a naci?n ni gente Sino a los Francescs
Que por amigos, ten?a
ويمنع علينا مجال الإبحار ومن دون كل الشعوب والعباد
لم يكن يؤثر الصداقة
إلا للفرنسيين
انظر المصدر السابق نفس الصفحة.
اتخذ درغوث جزيرة حربة مقرا له بعد سنة 1543 م، إثر تخلصه من الأسر الذي قيده مدة ثلاثة أعوام في سجون الجنويين مقتفيا في ذلك أثر القائدين العثمانيين الأخوين خيرا الدين بربروس وعروج، ثم تزوج در غوث في حربة ودعم موقعه فيها، فتمكن من صد حملة صقلية نابلسية سنة 953 هـ / 1547، ثم انطلق منها سنة 957 هـ /1550 م لافتكاك المهدية من النصارى راجع: 397. G. Veinstrein : Apergus p
4 (1/38)
صفحة 39
(966 هـ) - وفي سنة ستة وستين (966) دخل الشيخ مسعود بن صالح
(6) جربة ووقعت الفتنة بين سدويكش ومستاوة والاتراك وعرب الحزم (7) في مرسي سدو يكش فكانت الدائرة على سدويكش وتمادت الفتن والقتل بين الفريقين سبعة أشهر وجاء الباشا درغوث من طرابلس مع أولاد شبل والسبعة وزوارة وخلق كثير (8) برا وبحرا، ونزل قشتيل الوادي فالتقى مع الشيخ مسعود (9) والوهبية في سبخة القشتيل فوقعت الدائرة على الوهبية لكثرة جنود
(6) مسعود السمومني: هو مسعود بن صالح السمومني، ولاه درغوث باشا على جزيرة جربة بعد قتل هذا الأخير للشيخ سليمان السمومني الذي تمكن من الاستقلال عن سلطة درغوث. ولهذا السبب رفض الجربيون قرار درغوث بتعيين مسعود السمومني على مشيخة الجزيرة و «ثاروا عليه وسجنوه في القشتيل مدة أربعة أو خمسة أشهر. ثم تحرك عليهم درغوث بالعرب وزُوارة ومستاوة. فانهزمت الوهبية من برج الوادي إلى السبخة وقتل منهم نحو أربعمائة أو خمسمائة رجل عن محمد الباروني: نسبة الدين. ملحق كتاب السير للشماخي. صفحة 216. أما نص الحيلاتي فإنه يعطينا صورة مختلفة عن وضع مسعود، إذ يجعله متحالفا مع الجربيين ضد درغوث. وهذا التناقض إن كان يدل على شيء فإنه يبين مدى تقلب مواقف هذا الشيخ ويبين حدة الصراعات التي كانت الجزيرة عرضة لها خاصة بداية من دخول الأتراك إليها.
ومما يؤكد هذا التقلب في مواقف مسعود السمومني ما تذكره الوثائق الاجنبية من تواطئ هذا الشيخ مع الإسبان المتمركزين آنذاك بحلق الوادي. فيذكر مونشيكور أن درغوث أطرد مسعود السمومني وعائلته من الجزيرة، فاتصل هذا الاخير بالحاكم الإسباني لحلق الوادي وهو Alphone de Cueva، وعرض عليه المساعدة. ولما احتل الإسبان جزيرة جربة سنة 1560 م أبرم معاهدة معهم تنص على خضوع الجربيين لمملكة إسبانيا وقبولهم دفع ضريبة سنوية. ثم انهزمت الجيوش الإسبانية في حربة فاستولى الأتراك على كل تجهيزاتهم وسيطروا على الجزيرة السيطرة رة المطلقة. فمات مسعود السمومني في نفس السنة وانقرضت معه
سلطة السمومني في جزيرة حربة.
انظر: Gilles veinstein : نفس المصدر ص 406 - 408 L'Expedition (1560) Monchicourt ص 102.103.
انظر: التعليق رقم (14) حول مسعود السمومني. (7) صدويکش: قبيلة بربرية قديمة استقرت في حربة وإليها تنسب حومة سدويكش الحالية. مستاوة: تسمية للنكار.
عرب الحزم: هي قبائل الأعراب الساكنة في منطقة الحزم شرقي الجزيرة.
(8) في ب: "السبوعة" عوض "السبعة"
السبعة أو أولاد السبعة وأولاد شبل: قبائل عربية تنتمي إلى عرش المحاميد. (9) شنت هذه الهجمة بعد أن تولى درغوث حكم طرابلس وقبل أن يتوجه إلى جربة لإخضاعها، هاجم سكان جبل غريان الذين رفضوا الخضوع لنفوذه. ففرض عليهم ضريبة سنوية، ثم أسس في الجبل حصنا
5 (1/39)
صفحة 40
هم
طور غود. ومات منهم ألف ومائتان ومات من الاتراك ومستاوة ومن خلق كثير. ووقع من الفيء والسبي وهتك الحريم ما لم يأذن به الله. ثم قتل بعدها الشيخ الأجل الفاضل العالم العامل داوود بن ابراهيم الثلاتي مكرا وغدرا حيث أمر بالطلوع إلى الباشا المذكور (10) لينظر في مصالح الرعية ويتكلم عما
جند له مائتي تركي. ثم أخضع أهل طَرهونة (جنوب شرقي طرابلس .. وهكذا كان يتجول من مكان إلى مكان لفرض سلطانه على المناطق الثائرة ضد الاحتلال التركي للقطر الليبي.
و في سنة 1558 م (965 هـ)، بينما كانت الجزيرة مستقلة، هجم عليها من جهة القنطرة. لكن مقاومة الجربيين كانت أشد مما كان يتوقع فالتجأ درغوث إلى الخدعة وتظاهر بمصالحة أهل الجزيرة، ثم تمكن من الاتصال بالشيخ سليمان السمومني وسجنه في طرابلس ثم شنّ هجومه على الجزيرة صحبة هؤلاء الأعراب وتمكن من الدخول إلى جربة عبر القنطرة وهزم الجربيين. ثم عين درغوث مسعود بن صالح السمومني شيخا على الجزيرة ورجع إلى طرابلس حيث شنق سليمان السمومني عن Fraud : نفس المصدر ص
32 - 31
ماذکر
10) الشيخ ابو سليمان داود بن إبراهيم الثلاتي: من أبرز شيوخ العلم في حربة خلال النصف الأول من القرن العاشر الهجري /16/م. كان يدرس في مسجد القصبيين بقلالة، ثم انتخب لرئاسة مجلس العزابة. يقول ابن تعاريت في رسالته: «وساد تجربة وتولى مجلسها ... وإليه يرجع الأمر في زمانه» عن رسالة ابن تعاريت ص 43. و في سنة 967 هـ /1560 م مات الشيخ مقتولا على يد درغوث باشا. وهذه رواية مقتله أحد تلاميذ الشيخ داود التلاتي وهو محمد زكرياء الباروني في رسالته "نسبة الدين": «وتوفي في أوائل جمادى الأول سنة 967 هـ وقتله درغوث بن علي التركي لما خالفت عليه أهل حربة ودخلوا على قائده المسعود بن صالح السمومني وحصروه في القشتيل خو أربعة أشهر أو خمسة. ثم تحرك عليهم درغوث بالعرب وزوارة ومستاوة، فانهزمت الوهبية من برج الوادي إلى السبخة. وقتل منهم خو أربعمائة أو خمسمائة رجل. وثالث يوم من الهزيمة، أتى موسى بن عمر بن أبي حلود إلى الشيخ أبي سليمان مع جماعة من الجند، فقال له: "لو سرت معنا إلى درغوث لنتكلم على الضعفاء." فقال له الشيخ: "نعم". فسار معه راكبا على بغل له حتى أتى إلى درغوث فكلمه درغوث في مخالفة حربة وما أهلها. فقال له الشيخ: "نحن جماعة العزابة ليس بأيدينا ولا إلينا تولية الأمراء ولا عزلهم في هذا الزمان" فقال له: "بل أنتم أدخلتم المسعود وأفسدتم البلاد وفعلتُم وفعلتم". فقال له الشيخ: "ما فعلنا شيئا إلا الخير، ولسنا إن شاء الله من أهل الشر في شئ بل الفساد من قبلك لتقديمك الأسافل وغير ذلك." فأخذ الشيخ وسجنه خو شهر أو أقل، ثم قتله لكثرة الطعن فيه من النكار والحسدة والكفار. والله أشد بأسا." نفس المصدر نفس الصفحة. ويذكر أبو راس أن سبب انتقام درغوث من الجربيين ومن شيخهم هو استنجادهم بأتراك تونس وطلبهم أياهم لحمايتهم من جور درغوث. ولما أحضر الشيخ داود الثلاتي لديه وسأله أجابه الشيخ: «نحن فقهاء ليس لنا نظر في أمور المخزنية». فلم يصدقه وأمر بصلبه في جمادى الاولى سنة 967 هـ. انظر أبو راس مؤنس الأحبة ص 94.
كان
من
6 (1/40)
صفحة 41
وقع فيها من الفواحش ليرتدع عن ذلك. فأخذه [طورغود] (11) دون جميع الفقهاء الذين طلعوا معه. قيل والذي مكر به موسى بن عمر البجلودي (12). وفي السنة المذكورة نزلت عمارة النصارى على حربة (13) وجعلها الله رحمة وفكاكا للمسلمين مما هم فيه. وذلك أن موسى كان قد أغرم] الوهبية خمسين الف دينار [عقب الفتنة]، وأخذ منها شيئا فلما نزلت عليه عمارة النصارى هرب إلى طرابلس [حيث صديقه طور غود] واقتتل المسلمون مع النصارى ودخل الشيخ مسعود السمومني (14) وقاتلهم قتالا عظيما في موضع يسمى
11) [طور غود]: سقط من أ حول دوغوث انظر تعليق 5.
(12) موسى بن عمر بن جلود: أول حكام عائلة بن جلود في جزيرة حربة. نصبه درغوث باشا وفرضه على أهل الجزيرة وبتوليه انقرضت المشيخة السمومنية. تولى من سنة 967 هـ إلى 1007 هـ/ 1588–1589 م) ويذكر الحيلاتي أنه توفي سنة 1000 هـ).
بن
و يذكر ابن تعاريت في رسالته أن مجلس العزابة إنتقل عند تولى موسى بن الجلود من مسجد القصبيين بقلالة إلى المسجد الكبير بالحشان (رسالة ص 44). واستمرت عائلة بني جلود على مشيخة الحكم بالجزيرة إلى سنة 1172 هـ / 1759 1760 م، حيث فرض باي تونس آنذاك وهو علي باشا باي (تولى من سنة 1172 هـ إلى 1196 هـ / 1759 م 1782 م) مؤسسة "القائد" عوضا عن "شيخ جربة". فعزلت عائلة جلود و نصبت عائلة عياد التي حكمت الجزيرة إلى حوالي سنة 1265 هـ / 1848 - 1849 م. انظر: المريمي: الفئات الاجتماعية في حربة. ص 98 - 99 الجعبيري نظام العزابة ص 310. أبو راس: مؤنس الأحبة ص 115.114.
بن
و يرجع أصل عائلة بني جلود إلى "خمس" والغ وكانوا يمثلون قوة اقتصادية في الجزيرة "كانوا يحتكرون قمرق المراسي ... وبذلك تمكن البجلوديون من السيطرة على التجارة الجربية الخارجية والداخلية. وكانوا يملكون حوانيت في عدة أسواق بالجزيرة بسدويكش وأبران .... ": عن نفس المصدر. (المريمي) الذي اعتمد على دفاتر الجباية التي تعود إلى ذلك الوقت. ص. 98 - 99.
13) هي
حملة 1560 م الاسبانية التي قادها دوق" مدينة سليم" ويقول الباروني بعد ذكره لمقتل الشيخ داود التلاتي:" فمكثوا (يقصد الأتراك بعده المانية أيام أو عشرة، فقدمت عمارة النصارى، فكل من تسبب في قتله لم يصب خيرا ولا يرجى لا في الدنيا ولا في الآخرة. وقد ماتت منهم جماعة شر موتة". انظر حول هذه الحملة:
خير
Ch. Feraud: Annales Tripolitaines. p. 34.
Gouja Mohamed: Les expéditions espagnoles contre l'île de Djerba à l'époque hafsidc. Monchicourt : l'expédition espagnole de 1560 contre l'ile de Djerba.
محمد زكرياء الباروني: نسبة الدين ملحق سير الشماخي. صفحة 217. (14) ما بين معقفين [] سقط من النسخة أ. كذا في ب. في الأصل عقيب الفتنة.
7 (1/41)
صفحة 42
المقصود بـ «دخول الشيخ مسعود السمومني» رجوعه إلى حربة قادما من حلق الوادي حيث اتصل باحاكم الإسباني (مثلما يذكر مونشيكور وفيرو). والمعروف أن الجنود النصارى المشاركين في هذه الحملة الإسبانية الذين كانوا ينتمون إلى جنسيات أوروبية مختلفة اسبان) - ايطاليون - فرنسيون – ألمانيون – رحال كنيسة البابا ... ) نزلوا يوم 7 مارس 1560 م في منتصف النهار) قرب موقع جامع سيدي سالم آذروم خومة بوملال قرب حومة السوق، وكانوا ينوون التوجه إلى برج غازي مصطفى لاحتلاله ولاتخاذه قاعدة ينطلقون منها لمحاربة درغوث باشا، وكان ذلك بعد قتل الشيخ التلاتي بثمانية أيام على حد قول الباروني، فماذا كان موقف الشيخ مسعود السمومني شيخ الجزيرة تجاه هذا الوضع؟ أما أبوراس فإنه يذكر أن الشيخ مسعود تلقى الإفرنج بمن معه تمن بقي من أهل الجزيرة وصالحوه بأن يسلم لهم برج القشتيل ولا يلتفتوا إلى غيره» أبو راس ص 114.
أما ما يذكره الحيلاتي من تعرض الشيخ مسعود الجيوش النصارى واقتتال الجربيين معهم، فنجده واردا أيضا في المصادر المسيحية، التي تذكر أن مسعود السمومني أوفد رسولين يُعلمان قائد الحملة بأن الشيخ هو الحاكم الفعلي للجزيرة وأن شرعيته مستمدة من موافقة الجربيين والأتراك، وبأنه يرغب في التفاوض القائد دوق مدينة سليم. ولم تكن هذه المساعي سوى حيلة دبرها الجربيون لمخادعة الجنود النصارى. إذ حمل أهل الجزيرة في اثني عشر ألف رجل على أعدائهم ببسالة أثارت إعجاب كبار الجند من الإسبان، لكنهم بعد أن حاصروا الجناح الأيمن من الجيش النصراني وأجبروه على التراجع، لم يفلحوا في تفريقه، واضطروا إلى الرجوع مخلفين الكثير من القتلى والجرحى.
- Ch. Feraud: Annales Tripolitaines. p. 37 - 38.
114
انظر: أبو راس مؤنس الأحبة ص
- تعليقنا رقم 6.
- V. Boussoutrot : Documents musulmans pour servir à une histoire de Djerba.
إبرام الصلح بين مسعود السمومني والنصارى:
تذكر نفس المصادر أن الشيخ مسعود عرض على الدوق عدم التقدم نحو البرج مقابل السلم، لكن النصراني تمسك بمخططه وتصل من مسعود السمومني على التنازل التام في كل ما يتعلق بالبرج. وفعلا تسلم القائد الإسباني البرج من مسعود السمومني الذي سعى إلى الاحتماء بالنصارى. وفي 5 ماي 1560، أقيم حفل رسمي أعلن خلاله الشيخ مسعود تخليه عن راية درغوث الخضراء وقدم ولاءه للراية الإسبانية وتعهد لها بالطاعة والخضوع وبدفع ضريبة سنوية مقدارها ستة آلاف قطعة ذهبية وجمل وأربعة نعام
وأربعة نسور وأربع غزالات. انظر: Fraud : نفس المصدر ص
L'Expédition : Monchicourt
نهاية مسعود السمومني:
39.38
104.103
كان من المتوقع أن لا يسكت درغوث باشا على احتلال الإسبان للبرج، وهذا ما وقع إذ استنجد بالباب العالي وطلب المد السريع. وفي ظرف ثمانية أيام جهزت 60 سفينة بحرية في كل واحدة منها مائة من الانكشاريين، وتوجهت خو جزيرة جربة حيث تكبد النصارى أعظم هزيمة عرفوها في المنطقة. أما مسعود السمومني فإنه فر إلى طرابلس لدفع التهم عن نفسه. إلا أنه لم يسلم من عقاب درغوث الذي قتله في نفس السنة 967 هـ - 1560 م.
انظر: Fraud ص 39 تعليق عدد 1.
8 (1/42)
صفحة 43
آذروم بشاطئ بحر [حومة] بوملال (15) فقتل منهم ما لا يحصى عددائم صالحهم وأدخلهم القشتيل، وأقاموا فيه نحو سبعة أشهر. فنزلت على جربة عمارة من ا السلطان وحاصرتهم نحو شهرين وأخذوهم (16).
(978 هـ) - وفي سنة ثمان وسبعين ألقى جعفر باشا والي طرابلس دية كبيرة على أهل جربة (17)، مع الجدب والقحط والغلاء. فتفرق أهلها في البلاد إلا القليل.
(15) ما بين [] سقط من أ. كذا في ب.
آذروم: هو موقع مزار سيدي سالم الحالي، على الساحل الشمالي للجزيرة: شمال غربي حومة السوق، وهو موجود في أطراف حومة بوملال. أما عن تسمية آذروم فيذكر الشيخ سالم بن يعقوب أنها نسبة إلى بلدة آذرومن شمال بلدة تندميرة بجبل نفوسة وأن سيدي سالم هذا كان أصيل هذه القرية. عن تعليق للشيخ سالم بن يعقوب في النسخة ب. وعثرنا في وثيقة بيع أوردها الأستاذ محمد المريمي في دراسته الفئات الاجتماعية في حربة» على إضافة لهذا الموضوع فنجد: «سيدي سالم البغدادي ويعرف آذروم». الوثيقة رقم 7. 16) يقصد الأسطول العثماني الذي قدم إلى جربة بقيادة درغوث باشا لتخليص الجزيرة من الاحتلال النصراني، والذي تمكن من استرجاع برج الغازي مصطفى وافتكاكه بعد حصار تواصل قرابة الشهرين وتم النصر النهائي في بداية شهر جوان 1560 م.
انظر:
- Monchicourt: l'expédition espagnole contre l'île de Djerba" (1560).
- Fraud : Annales: 42 - 43 - 44.
17) في النسخة ب: « ... كية كبيرة».
تعليق للشيخ سالم بن يعقوب: "جعفر باشا: تولّى على طرابلس بعد موت محمد باشا سنة 990 هـ (1583.1582 م). وفي سنة 996 هـ (1589.1588 م) ثار عليه يحيى بن يحيى السويدي، وحارب نفوسة وها حم يفرن. ن سنة 997 هـ (1589 م) وقتل جماعة من العلماء بقلعة يفرن منهم الشيخ محمد بن زكرياء الباروني تلميذ الشيخ داود الثلاتي وناظم نسبة الدين". انظر الشماخي: كتاب السير، الملحق ص 578 - 584) (الطبعة الحجرية).
- وجعفر باشا هذا هو جعفر آغا الذي سُمِّي باشا طرابلس سنة 1568 م وهو الذي بنى باب مدينة طرابلس المعروف بباب "المنشية" سنة 989 هـ / 1580 م. ثم مات في نفس السنة.
انظر: Annales. Feraud ص
48
ومما يؤكد ظلم جعفر باشا لأهل جربة، الفرمان الذي أصدره قائد الحملة العثمانية ضد مالطة سنة 973 هـ/1565 م باذن من الديوان العثماني و الذي أشار اليه الدكتور خليل الساحلي الاستاذ بكلية الاقتصاد باسطنبول في دراسة بعنوان "وثائق عن المغرب العثماني أثناء حرب مالطة سنة 1565 م". وهذا نص الفرمان حكم الى قاضي حربة وقائدها القايد مصطفى عزلنا القائد جعفر و فصلناه عن القيادة لما بلغنا من ظلمه الناس في الولاية وأمرنا بالتفتيش عن كل ما قبضه من الأموال الأميرية من حين نصبه
11
-
9 (1/43)
صفحة 44
(982 هـ) - وفي سنة إثنين وثمانين فك السلطان [سليمان] حلق الوادي من أيدي النصارى على بن سنان باشا بعسكره ورؤساء جربة (18). (1003 هـ) - وفي العام الثالث بعد الألف وقع غلاء كبير بجربة وطرابلس وعمالتها كلّها. وبلغ ثمن الصاع من الشعير ثلاثة دنانير ونصف وبلغ ثمن ويبة النوى ثلاثة دنانير ونصفا (). ومات كثير من الناس جوعا وتمادى الغلاء إلى السنة الرابعة.
أحد.
(997 هـ) - وفي سنة سبع وتسعين قام ثائر من سرت ونواحيها، وحشد على الأتراك قبائل العرب وغيرهم وقتل منهم خلقا كثيرا. وانحازوا إلى مدينة طرابس وحاصرهم فيها نحو ثلاثة أشهر وقطع عنهم السبل. ولولا جربة قامت بهم بطريق البحر مؤونة وإداما وكلّ شيء احتاجوا اليه، لما بقي منهم وهو المسمّى يحيى بن يحيى (19) ولقب أولا بالمرابط وثانيا بالشقي. وقتل من فقهاء نفوسة جماعة منهم عمّنا الشيخ محمد بن زكرياء الباروني (20) وأخذه الله بعد قتلهم عاجلا فقتل وصلب.
حتى الآن. وأمرنا أن تجلب عند وصول الحكم الشريف القائد المذكور الى مجلس الشرع و أن تقوم بالتفتيش عن كل ما قبضه من الأموال الأميرية على ما يقتضيه الشرع من حين مباشرته القيادة حتى وقت عزله ... "فرمان بتاريخ 23 صفر 973 هـ / 19 سبتمبر 1565 م. د. خليل الساحلي - وثائق عن المغرب الاسلامي
أثناء
حرب
مالطة
ص 59.
1573/ 982 (18
[سليمان] سقطت من أ - مصطفى باشا في أ، سنان باشا في ب. والصحيح هو سنان باشا. راجع التعليق
144
المقصود بالنوى نوى التمر الذي يستعمل للعلف. وإنما استدل به المؤلف ليبرز مدى تفشي الغلاء. 19) اندلعت الثورات ضد الاحتلال التركي في طرابلس بعد وفاة درغوث باشا (سنة 972 هـ/1565 م). وبعد وفاة هذا الأخير عين السلطان الباشا يحيى على ولاية طرابلس وبقي فيها إلى سنة 973 هـ / 1566 م تاريخ وفاته، ثم أخذ علج علي مكانه على إمارة طرابلس بصفة وقتية. انظر:
- Grammont : Histoire d'Alger sous la domination Turque. p. 203.
ثم تمردت قبائل كثيرة على الحضور التركي، خاصة في جبل غريان بقيادة الثائر الملقب "بالحجاج" (Annales .46. ثم عين جعفر باشا واليا على طرابلس سنة 975 هـ / 1568 م. وتعود أسباب هذه الثورات إلى المعاملة القاسية التي كان الأتراك يعاملون بها سكان ليبيا. فبعد أن مات جعفر باشا سنة خلفه رمضان باشا. وما أن تقلد هذا الأخير زمام الحكم حتى قامت ثورة عارمة في المنطقة الجبلية أدت إلى قطع السبل المؤدية إلى مدينة طرابلس. ويروي Ch Feraud نقلا عن وثيقة محلية لا
1580/ 987
م،
10 (1/44)
صفحة 45
(1007 هـ) - وفي سنة سبع بعد ألف قدم السلطان إلى جربة وعزل
مجباها من طرابلس، ووقعت بسببه فتنة عظيمة بين الأتراك وأهل جربة.
يذكر اسمها أن الأتراك نفوا أحد أعيان طرابلس إلى الجزائر، وبعد سنين طويلة في المنفى عن له أن يحج، فمرّ بطرابلس وطلب أن يزور أقاربه، فسيح له في الأول ثم قبض عليه وقطع رأسه في الحين. فخرج سكان طرابلس من المدينة وأعلنوا الثورة. فلاحقهم رمضان باشا إلى جبل نفوسة في منطقة وادي الشيخ بين يفرن وغريان. وهناك عجز الجيش الإنكشاري عن مواصلة الزحف وتملكه التعب والإرهاق. فتمرد الجيش على رمضان باشا نفسه وقتلوه سنة 991 هـ/1584 م قبل أن يعودوا إلى طرابلس. ثم إستحوذ أحد الإنكشاريين إسمه مصطفى على المنصب. وفي الأثناء زحف الثوار من الجبل وأحاطوا بأبواب مدينة طرابلس وكانوا مسلّحين بالبنادق. فلم يجد الجيش التركي من سبيل إلا أن يصب نقمته على سكان المدينة بتقتيلهم
والعبث بهم. ثورة يحيى بن يحيى السويدي: في هذه الظروف إندلعت ثورة يحيى بن يحيى من سكان تاجورة) ضد الإحتلال التركي المنتصب منذ خمسة وعشرين سنة ببشاعة وفضاعة وجبروت". (عن ابن غلبون ص 23 وهو صاحب مخطوط اعتمده Feraud (فتبعه سكان تاجورة ثم وصله المدد من كل نواحي القطر الليبي. ثم حدثت المواجهة في مسلاتة (المدعومة بزليطن جبل نفوسة وقتل من الأتراك أكثر من ألف فذاع صيت يحيى بن يحيى وتحالفت معه قبائل بني وليد وزُوارة وطرهونة وميصورتة وغيرهم، ثم توجه إلى طرابلس وحاصرها.
شخص.
مساعدة الجربيين ليحيى بن يحيى وكان الجربيون يمدون يحيى بالمؤونة عن طريق البحر طيلة الحصار لمدينة طرابلس. إلا أن يحيى تنكر الجميل الجربيين وقتل عددا كبيرا من الإباضية الذين وقعوا تحت نفوذه في جبل نفوسة. ولما علم السلطان العثماني بثورة يحيى، خلع مصطفى باشا (المتمرد) ونصب عوضه بداية من السنة 1588 حسين باشا. ثم شرعت الدولة العثمانية في استئصال الثورة من جذورها. قدبرت خطة وكلفت أحد شيوخ المحاميد وهو المسمى نوار وكان يحظى بوجاهة تضاهي تلك التي كان ينعم بها يحيى بن يحيى بقتل هذا الأخير. وهكذا انتهى أمر يحيى وسُلّم رأسه إلى حسين باشا الذي أرسله إلى الباب العالي في سطل من الملح. ثم إندلعت الثورة من جديد بقيادة عبد الصمد ثم بقيادة "الولي نيال" الذي كان ينادي إلى الجهاد ضد الأتراك ويقول: «أينما يضع التركي رجله تقحل الأرض ويدب الخراب» ثم قبض عليه وسلخ حيا و ملى جلده يبنا وأرسل إلى الباب العالي. انظر:
Ch. Feraud, Annales Tripolitaines, p. 50. Boussoutrot : Documents pour servir une histoire de Jerba, in. «Revue Tunisienne», 1903, pp. 52 - 54.
20) محمد بن زكرياء الباروني: هو أبو عبد الله محمد بن زكرياء بن عبد الرحمان بن موسى الباروني. من علماء جبل نفوسة خلال القرن العاشر الهجري/16 م. نشأ في يفرن ثم انتقل الى جزيرة جربة حيث تلقى العلم عن الشيخ أبي سليمان داوود بن إبراهيم التلاتي و صار من أشهر تلاميذه، وهو الذي نقل عنه "نسبة الدين" و" نظمها نثرا و شعرا فلقيت استحسان شيخه والرسالة مدرجة في آخر كتاب السير للشماخي. (الطبعة الحجرية ص 578 إلى 584) قتل سنة 997 هـ/1589 م مثلما يروي الحيلاتي على يد الثائر يحيى بن يحيى السويدي. راجع رسالة ابن تعاريت ص.21.فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الاباضية، ص 169.
11 (1/45)
صفحة 46
وفيها، سنة 1007، أوقف أهل جربة عبد الله بن الحاج يونس البرجي
الصدغياني أميرا عليهم وعزلوا عمر بن موسى البجلودي (21) وعلي وعمر من وادي أمغار من المشيخة، وعصوهم ومن تبعهم [أمر السلطان. وبعثوا الى طرابلس ورحل الباشا منها بالمحلة مع المشائخ المذكورين إلى حربة، ونزلوا في مرسى القنطرة خارجا وتحول سوق جربة وصار في بني ديغت (22) مدة ثلاثة
سبع بعد
21) قوله: «قدم السلطان ... »، السلطان هو حاكم تونس العثماني قارة عثمان داي. يقول أبو راس في هذا المجال: " و توفي الشيخ موسى بن جلود وولي ولده عمر بن موسى سنة الألف (1007 هـ / 1598 م) وسافر إلى طرابلس بإذن من درغوث باشا. وفي مغيبه اتفق أهل الجزيرة على عزله من المشيخة، وولّوا مكانه عبد الله بن الحاج يونس البرجي وبعثوا إلى صاحب تونس قارة عثمان داي تولى من 1002 هـ / 1594 م إلى (1019 هـ / 1610 م يطلبون منه المدد ويملكونه. فبلغ الخبر درغوث باشا، فاغتاظ وأمر عساكره بالسفر إلى الجزيرة. وقدم بنفسه ومعه الشيخ عمر المذكور، وعبد الله البرجي بمن معه من أهل الجزيرة. وأما عساكر تونس فلم تصل إليه. فقاتلوه قتالا شديدا. فانهزم عبد الله البرجي ونهبت الجزيرة. وهرب عبد الله المذكور وأراد ركوب البحر من الساحل القبلي. فأمسكه أهل آركو وسلموه لدرغوث باشا فقتله وسلخ جلده وملأه نخالة وبعثه الى طرابلس ورجع درغوث إلى طرابلس وأقام الشيخ عمر بن موسى شيخا على الجزيرة " أبوراس ص 115 و 116.
•
و لابد أن نشير هنا إلى أن أباراس وقع في الخطأ. لأن درغوث باشا لم يكن حاكم طرابلس في ذلك التاريخ وإنما كان ابراهيم باشا صاحب الأمر فيها. أما درغوث فقد مات قبل هذه الحادثة بأربع وثلاثين سنة، أي سنة 973 هـ/1565 م. انظر: Boussoutrot . Annales : Fraud : نفس المصدر ص 55 والذي أمر بالهجوم على حربة آنذاك انما هو ابراهيم باشا وكان ذلك سنة 1007 هـ/1598 م. ولما علم الجربيون بالأمر جمعوا قرب مرسى سدويكش ومنعوا الجيش التركي من التوغل داخل الجزيرة، فالتحق بهم إبراهيم باشا شخصيا. وكان عبد الله بن الحاج يونس البرجي شيخ حربة آنذاك. وتمكن الجربيون من الصمود طيلة ثلاثة أشهر. ثم تظاهروا بالاستسلام وطلبوا التفاوض مع الأتراك. فدخل إبراهيم باشا الجزيرة وقبض عليه الجربيون وقرروا عدم إطلاق سراحه قبل تخليص كل الجربيين المسجونين في سفنه فخضع لطلبهم وأطلق سراحهم. ولما وصل إبراهيم باشا إلى طرابلس عزم على الانتقام من الجربيين. فأعد حملة جديدة نهبت على إثرها الجزيرة طيلة ثلاثة أشهر متتالية، حتى انعدم الغذاء وانتشرت المجاعة آنذاك غادرها الجيش. فعم القحط الجزيرة وانقرضت الدواب والمواشي، وتعطلت الفلاحة ومات الناس جوعا. وفي العام الموالي (1008 هـ / 1599 م)، رجع إبراهيم باشا إلى حربة فلم يجد فيها الا الجدب والقحط والجوع، فغضب وقتل الشيخ عبد الله البرجي بعد أن سلخه حيا ثم ملا جلده شخالة وحمله إلى طرابلس ثم قتل وعبث بالنساء. وقد بلغ الرعب بأهل الجزيرة مبلغا جعلهم يسمون تلك السنة "بعام البرجي". وفي العام الموالي رحمهم الله بأمطار غزيرة انظر: Boussoutrot : نفس المصدر. Feraud : نفس المصدر. أبو
الرجال
راس: نفس المصدر ص
115
(22) يقصد تحول مركز الثقل من حومة السوق إلى بني ديغت حيث مسجد بني ديفت. . تقع غربي الرياض في وسط الجزيرة بعيدا عن أخطار الزحف التركي.
- من امر السلطان ... : بداية السقوط في ب وج إلى آخر الرسالة.
12 (1/46)
صفحة 47
أشهر، وأهل جربة بعساكرهم في مرسى سدو يكش (23)، والشيخ عمـ موسى (24) في السفر هو وأولاده وأصحابه، فاشتد الحال على أهل جربة لما أظهروا لهم من الشر وسفك الدماء وأخذ الاموال. فأخذ الله العدو أخذ عزيز
مقتدر.
جربة مع
ووقع كلام بين الباشا (25) وأهل جربة، وهم مخادعون له. ودخل على طائفة من أصحابه فقدروا به وتمكنوا منه. وطلب منه مشائخهم أخذهم عنده في المحلة، فأدخلهم. وتمكن منهم أهل جربة بعدما عزم أهل جربة على قتل الباشا ومن معه، فافتدى منهم بالمشائخ وأمكنهم منهم على يد الشيخ الفاضل الأجل يوسف بن الشيخ أبي مسور (26) آيده الله بالنصر والتوفيق ونجاه من المضيق. وقد ظهرت بركته غير مرة حتى اشتهرت عند العام والخاص. وقد حال بين أهل جربة والأتراك ومن معهم من القبائل إذا داروا بهم وأحاطوا
(23) مرسي سدويکش: انظر الخريطة. ص 126.
(24) عمر بن موسى البجلودي: تولى مشيخة الحكم في الجزيرة بعد وفاة أبيه موسى بن جلود سنة 1007 هـ / 1598 م وتمادى فيها إلى سنة 1020 هـ / 1610 م، أي أكثر من ثلاث عشرة سنة. عُزل لفترة قصيرة وذلك مباشرة بعد توليه على حربة، عزله الجربيون وولوا مكانه الشيخ عبد الله بن يونس البرحي الصدغياني. في نفس السنة 1007 هـ / 1598 م. ويذكر الحيلاتي أن عمر بن موس 1020 هـ / 1610 م. انظر ص أبو راس: ص 115 - 116 نفس المصدر.
55
المريمي: ص 99 100 نفس المصدر. (25) يقصد إبراهيم باشا: انظر تعليق 21.
توفي سنة
(26) يوسف بن الشيخ أبي مسور: توفي سنة 1013 هـ في شهر ذي القعدة وكان " أحد سادة حرية" حسب تعبير الحيلاتي (في الصفحة 20). أما ابن تعاريت فيذكر في رسالته أن الشيخ يوسف كان من وجهاء الجزيرة و إماما مطاعا وقدوة مهابا في مشاهداته وملاقاته للجبابرة وله غاية الفخر والشرف في قمع الأعداء العصاة وله اليد العليا في إصلاح ذات البين بين المسلمين وأمراء الجزيرة». انظر: سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة ص 122. ثم يضيف ابن تعاريت: «وكان الشيخ يوسف رسولا بين الجربيين والأتراك ومن معهم. ودعاهم إلى منزله ليصلح بينهم. فأجابوه إلى ذلك ... دفن بمقبرة الجامع الكبير بالحشان. وتولى منصبه ابنه العلامة الشيخ سعيد، الذي اشتهر بالصلاح والتقوى ... أما البركة، فأثرها باق فيهم أولاد الشيخ أبي مسور، وعليهم مدار العزابة والاحترام والمواساة بجربة من جميع الناس». ابن تعاريت: رسالة، ص 20.
13 (1/47)
صفحة 48
بهم كالهالة للقمر وحاصروهم حصرا شديدا، فخرج الشيخ المشار اليه (27) للأتراك وحال بينهم وبين أهل جربة واشتد خلل الشرّ والقتال والفساد. فأصلح بينهم فأذعنوا للصلح (28)، فمكن المشائخ الأتراك لعبد الله البرجي وأهل جربة. وسجنوهم في قشتيل الوادي بعد أن حاسبهم على يد الباشا واصحابه فأقاموا على الشيخ محمد بن موسى (29) خمسة وثمانين الف دينار سلطانية وعلى الشيخ علي أربعين الفا (30) ثم نقلوهم من القشتيل الى منازلهم في والغ وعذبوهم عذابا أليما وأذاقوهم أنواع البلاء ضربا وتعليقا وحرقا بالنار فأخذوا منهم أموالهم ذهبا وفضة وسفنا وحليا وعبيدا وخيلا حتى استوفوا منهم العدد المذكور في ثلاثة أشهر. (31)
و في هذه السنة (1007)، وقع الغلاء الكبير المعروف بغلاء البرجي (32) حتى انقطع السعي وتمادى القحط والجدب والغلاء سبع سنين من تمام ألف الى السنة السابعة، والظلم الكثير إلى أن أرغدت أهل جربة بتولية البرجي في السنة
المذكورة فأزال عنهم ا الظلم والأذاء. (33)
(27) يقصد الشيخ يوسف بن أبي مسور.
(28) في أ: فأذعنوا للصلحة.
29) في أ: فقاموا على الشيخ.
(30) انظر التعليقين: 21 و 24
محمد بن موسي
المقصود بالمشائخ الأتراك الشيوخ الموالين للأتراك، ويتمثلون هنا خاصة في البجلوديين وأعوانهم. ومحمد بن موسى هو محمد بن جلود، أما الشيخ علي فكان حسب ما أورده الحيلاتي (في الصفحة 19) أحد أبناء عمر ابن موسى بن جلود، وقتل سنة 1012 هـ / 1603 م. ويذكر الحيلاتي في صفحة 53، أن محمد ابن موسى بن جلود مات سنة 1005 هـ/1596–1597 م. 31) يستفاد من هذا الكلام أن الجربيين عذبوا أنصار إبراهيم باشا عذابا أليما، ولم يستثنوا في ذلك عمر ابن موسي بن جلود ومن كان معه. لذلك كانت نقمة إبراهيم باشا فيما بعد، عظيمة إلى درجة الوحشية. انظر ما يلي.
32) نسبة لشيخ الحكم في الجزيرة وهو عبد الله بن يونس البُرْحي الذي سيلقى حتفه بعد سنة عام 1008 هـ/1600.1599 م على يد إبراهيم باشا الذي قتله شر قتلة (انظر ما يلي).
33) تفشى الغلاء في عهد عمر بن موسى بن جلود نتيجة للظلم الذي اتسم به حكم البجلوديين عامة. ثم تحول الغلاء إلى مجاعة بسبب الجفاف وهو ما يفهم من كلمتي القحط والجدب. ويقصد الحيلاتي أن الله البرحي الذي تولّى أمر حربة سنة 1007 هـ / 1598 م خلص أهل الجزيرة من الظلم ومن المجاعة التي سنين (من. سنة 1000 هـ 1591 - 1592 م إلى 1598/ 1007 - 1599 م) فسمي ذلك الوضع "غلاء
عبد
تمادت
سبع
14 (1/48)
صفحة 49
(1008 هـ) - وفي السنة الثامنة رجع الباشا إلى جربة (34) بعد أن وقع
الخداع والنفاق بين أهلها وبعثوا له الكتب، وأتاهم في أوائل السنة واستولى عليها بعد أن قتل في السوق خلق كثير. واستأداهم مائة الف دينار (35) خطية لما فعلوا. واستمسك أهل آركو (36) بعبد الله البرجي ومكنوه له وسلخ وأحشي جلده بالنخالة وصلب في جذع نخلة في الجراريط وأطلق المشائخ من القشتيل الوادي (37). وفعل ما لم يأذن به الله من السبي وأخذ الأموال والغصب في الفاحشة العظيمة. واجتمعت الناس الى الشيخ الفاضل المتبرك به عمنا يوسف بن أبي مسور (38)، ونزلوا في منزله مثل أسطار العنب يجعل أحدهم لعياله عباءة على أعمدة ويزيد لها جريد النخلة من قدام. وكان رحمه الله هو الرسول بينهم وبين الأتراك. ودعاهم إلى منزله ليصلح بينهم، فأجابوه وخرجوا من السوق
البرجي" لأنّ الشيخ عبدا لله البرجي أدركه وساهم في التخفيف من وطأة الأزمة، فرغد العيش بقدومه، وهذا يفهم من عبارة إلى أن أرغدت أهل حربة بتولية البرجي". ولم يبق عبد الله البرجي في المشيخة مدة طويلة إذ قبض عليه أهل آركو في بداية عام 1008 هـ/1399 - 1600 م وسلّموه إلى إبراهيم باشا الذي عجل بقتله. (انظر ما يلي). لذلك سمي ذلك العام عام البرجي إحياء لذكرى هذا الشيخ الذي قاوم من أجل انفصال الجزيرة عن الوالي التركي الطرابلسي والرّجوع إلى الإيالة التونسيّة وتصدى لظلم حكام بني
الجلود.
34) يقصد ابراهيم باشا الذي رجع إلى حربة بعد أن أطلق الجربيون سراحه. انظر:
Feraud : Annales : p. 52.
35) المعنى: وفرض عليهم خطية قدرها مائة الف دينار وهو مبلغ باهظ جدًا إذا ما علمنا أن المجاعة كانت متفشية بين سكان الجزيرة. ويقال: استأدى فلانا المال، بمعنى أخذه منه. 36) آرگو: حومة قرب ميدون (انظر الخريطة ص 125). استمسك أهل آركو .... يقصد أن أهل آرکو قبضوا على عبد الله البرجي. كان أهل آركو ينتمون إلى الشق النكاري. فهل هذا يدل على أن النكار كانوا متحالفين مع إبراهيم باشا؟ إلا أن أحداثا سابقة أثبتت أن الوهبية والنكار كانوا يتجاوزون صراعاتهم في أغلب الحالات التي كانوا يواجهون فيها الغزو الأجنبي، وخاصة الأوروبي. انظر التعليق 41. 37) الجراريط - كذا في أ.
قشتيل الوادي: هي التسمية التي كانت تطلق على حصن "القشتيل" الموجود جنوب شرقي الجزيرة، بناه الصقليون بقيادة روجر دي لوريا بعد أن أصدرت الكنيسة والبابا بونيفاس السابع أمرا يقضي بإلحاق جزيرتي حربة وقرقنة بممتلكات مملكة صقلية. صدر القانون يوم 11 أوت 1295 م، وبني القشتيل سنة 668/ 1289 هـ). وتسمى شبه الجزيرة التي بني فيها القشتيل بين الوديان". وكان يسمى قشتيل الوادي للتمييز بينه وبين برج حومة السوق الذي كان يحمل اسم "القشتيل" ايضا (انظر رحلة التجاني). 38) وردت ترجمة الشيخ يوسف بن أبي مسور في التعليق عدد 26 أسطار العنب: الصفوف السطور.
15 (1/49)
صفحة 50
الكبير، فأكثروا من إطلاق المكاحل، فطاشت عقول الناس من سماع البارود. ودخلوا عليه وأخبروه بما أصابهم من الروع (39)، ودعا الله فأبطل حركتهم. ودخلوا المنزل وهم منكوسو مكاحلهم، ساكنون كأنهم في نفس واحدة (40). فلما تغدوا واتفق معهم فيما يعطونه ورجع خرج إلى الناس بفضلة غدائهم في شارية بين يدي رجلين يحملونها، وهو رحمه الله بمقربة في يده يعطي لكل عشة مغرفة حتى دار على ذلك الجمع العظيم (41).
و كانت إقامة الباشا (42) بجربة نحو شهرين يبطش و يستدى ويسبي وأكثر ضرره على صدغيان (43). ولما رجع إلى طرابلس رحم الله جربة بالأمطار الغزيرة التي لم يعهد مثلها، وصار عليها زيتون كثير وتمر.
39) في الأصل في: أ ودخلوا عليه واخبروهم بما اصابهم. 40) في الأصل في أ: وهم منكوسون مكاحلهم ساكنين.
41) «خرج إلى الناس بفضلة غدائهم في شارية». كذا في. أ. الشارية: هي قفة كبيرة الحلفاء. أما من الفضلة فواضح أن المقصود بها ما تبقى من الغداء الذي قدمه الشيخ أبو مسور إلى الأتراك، والذي وزعه على الأهالي الذين التجؤوا إليه، والذين أقاموا في أعشاش كما تجد نفس الرواية في تاريخ ابن يعقوب حول الوساطة التي قام بها الشيخ يوسف بن ابي مسور، وهي منسوبة للحيلاتي أيضا وقد تكون بتصرف من الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله. وهذا نص الرواية: «إجتمعت الناس وفزعت إلى منزل الشيخ الفاضل يوسف بن أبي مسور خائفين من شدة الهول الذي أصابهم من فتنة درغوث بن علي التركي صاحب طرابلس في هجومه على حربة ومعه العربان من السبوعية وأولاد شبيل وأهل زوارة وقتلوا من أهل جربة خلقا كثيرا. ومع درغوث الشيخ عمر بن موسى بن جلود وجماعة من مشيخة بني معقل وآركو و ميدون. فهربوا إلى منزله وقعدوا فيه مثل أسطار العنب (يعني صفوفا مثل صفوف أشجار العنب)، يجعل كل واحد منهم على عياله وحريمه سترا من عباءة وجريدة النخل. وكان الشيخ يوسف رسولا بين الجربيين والأتراك ومن معهم، ودعاهم إلى منزله ليصلح بينهم. فأجابوه إلى ذلك. فسبق الجربيون إلى المنزل، ومكث الأعداء في السوق الكبير. ثم خرجوا ذاهبين إلى المنزل أيضا. فأكثروا من إطلاق المكاحل. فطاشت عقول الناس من سماع البارود. فدخل الجربيون على الشيخ يوسف في منزله وأخبروه بما أصابهم من الهول والروع، فدعا الله وابتهل اليه وأبطل حركاتهم. فدخلوا المنزل وهم منكسون ساكنون، لا تسمع لهم قعقعة سلاح. وجعل الشيخ يوسف طعاما للأعداء تليينا لقلوبهم المتحجرة. وبعدما أكلوا طلبوا غرامة مالية من أهل جربة. فاتفق معهم الشيخ يوسف على مقدار ما يستطيعونه بشرط إحماد الفتنة. ولما أخذوا المبلغ المتفق عليه خرجوا راجعين وخرج الشيخ يوسف على الجربيين بالطعام». سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة حربة ص 122.
نلاحظ هنا أن الرواية تتحدث خطأ عن درغوث باشا لأن الباشا المقصود هو ابراهيم باشا حاكم
طرابلس. انظر ايضا: رسالة ابن تعاريت ص 25.
42) يقصد ابراهيم باشا. راجع التعليق 21.
16 (1/50)
صفحة 51
(1009 هـ) – وفي سنة تسع جاء باشا آخر من مدينة الجزائر قاصدا طرابلس ونزل بقشتيل الوادي وسار إليه البُرْجي أخو عبد الله المذكور، فاشتراه المشائخ المذكورون من الباشا بأربعة عشرة ألف وقتلوه. وتسلّط عليهم الباشا المذكور بأداء الأموال كلها، ثم خرج إلى طرابلس وعزل في عامه ذلك. ورجع إلى جربة وسفينته معزولا، وأترع للنصارى ليوردوا له الماء من [الرقة فرجعوا من الورد فوجدوه نائما مع أصحابه في الخباء والقوا ما معهم من الماء، فابتدروه فقتلوه ومن معه وأخذوا جميع آلات السفر من القشتيل وطلعوا إلى السفينة نهارا وعمدوا بلادهم بالأموال العظيمة من كل شئ (44). (1010 هـ) - وفي أول سنة عشر بعد ألف بني قصر بيبان (45) وكان له أصل قديم. وفي جمادى الأخرى من السنة المذكورة، سعي بالشيخ العالم
(43) صدغيان: قرية أطلق اسمها على كامل الجهة الساحلية الشمالية الوسطى للجزيرة (خمس صدغيان) وكانت كل هذه القرى تابعة لها وهي: السوق الكبير (حومة السوق)، تاوريت، فاتو، غيزن، مزراية، قشعيين وصدغيان. انظر الخريطة ص 126.) (44) قد يقصد بهذا الباشا المسمى "دالي حسن أبو ريشة" باشا الجزائر الذي وقع عزله. انظر: Annales ص 52. " وأترع للنصارى" - أترع الحوض، ملأه عن لسان العرب لابن منظور. الرقة: في النص الرمة. وبعد المقارنة مع ترجمة Boussoutrot تبين أن المقصود هو رأس الرقة الذي يوجد على الساحل الشرقي للجزيرة بين سيدي قاروس وسيدي سليم. وهو مكان كانت توجد فيه آبار عذبة كانت السفن تتزود منها بالماء العذب. وكلمة الورد تدل على الماء ايضا. ويذكر Boussoutrot موقعا آخر يحمل نفس الاسم يوجد غربي القنطرة بين تاربلة وسيدي ياتي الا أن الماء فيه غير عذب وليس هذا
C
المقصود في هذا المجال. انظر (Boussoutrot (Jerba une ile méditéranéenne dans l'histoire .13 و بجد في كتاب Feraud حديثا عن هذا الباشا الذي قدم إلى حربة يظهر أنه نقله عن نص عربي. وهذه ترجمته: «و في نفس سنة 1599 – 1600 م قدم باشا من الجزائر متوجها نحو طرابلس، فتوقف في حربة وأقام في قشتيل الوادي. فسار إليه يحيى البرجي أخو عبد الله وتسلم منه مشيخة الجزيرة مقابل هدية قيمتها 1400 دورو. وما ان تسلم هذا الباشا المغامر المال حتى خنق يحيى وسجن كل الأعيان التي اجتمعت حول يحيى، وفرض عليهم أمولا كثيرة. ثم التحق بطرابلس. وبعد أشهر هذا الباشا الملهوف بعد أن فشل في كسب الموالاة من أهل طرابلس، فنصب الخيام على الشاطئ فمرت سفن نصرانية وتوقفت في ذلك المكان للتزود بالماء، فانقضوا على الباشا وأصحابه وقتلوهم على آخرهم وسبوهم» عن: Annales
Feraud
ص
52
- ما بين المعقفين ورد كذلك في النسخة -أ- آلات السفر: في الأصل «صفر». (45) يذكر Feraud أن قصر البيبان شيد لغرض حماية الشواطئ من أخطار السفن المسيحية التي كانت تتصل بالأهالي وتعقد معهم صفقات تجارية. وقد تم البناء في عهد إسكندر باشا سنة
4. علماء جربة
17 (1/51)
صفحة 52
العلامة أبي القاسم بن سعيد اليونسي الصدغياني (46)، حبسه الاتراك، وبقي في السجن إلى أن سارت الفقهاء وبعض وجوه الوهبية إلى طرابلس، وأتوا لإطلاقه من الباشا (47) والديوان بعد أن مكث في السجن أربعة وعشرين يوما. قيل والساعي به في ذلك اليوم الشيخ عمر بن موسى والشيخ علي من أولاد أبي
الحارث.
وفي شهر شعبان من السنة خرج الشيخان من جربة بأموالهما وأولادهما هاربين من أحمد بيه (48).
(1011 هـ) - وفي السنة الحادية عشرة قتل جيش طرابلس أحمد بيه المذكور، وكان جبارا عنيدا سفاكا للدماء نهابا للأموال، ذاقت رعية طرابلس منه ما لم يعهدوا.
1008 هـ /1600 م، بغرض تسوية القضية الحدودية التي كانت قائمة بين أتراك تونس وأتراك طرابلس. ولم يتم الحسم فيها إلا سنة 1013 هـ / 1604 م. (عن) Annales : Fraud 3 . البيبان هي التسمية التي تطلق على شبه جزيرة تقع شرقي مدينة بنقردان بالجنوب التونسي.
بني بنيانا
(46) أبو القاسم بن سعيد اليونسي الصدغياني: كان من وجهاء حربة وبحتهدا. توفي سنة 1034 هـ/1624 - 1625 م. يقول عنه ابن تعاريت في رسالته في صفحة 59 ما يلي: «ومنهم ولي الله الشيخ قاسم بن سعيد اليونسي رحمه الله، رأيت له أجوبة أجاب بها الشيخ أحمد بن أبي ستة تدل على علمه». ويذكر الحيلاتي أن أبا القاسم مدفون في جبانة العبّاد اليونسيين بمنزلهم القديم بغابة غيزن. ويضيف ابن تعاريت أن القبر كان يقع قبلي محراب غريب قبل منزل يامون. كما بني على قبره محراب "مشهور بإجابة الدعاء" "وكان المقصود في حربة بالنوازل وعظام الأمور" عن ابن تعاريت ص 59). ومن أهم مآثر الشيخ ابي القاسم اليونسي قيامه بتوسيع جامع الشيخ بحومة السوق. ويذكر الحيلاتي "انه عجيبا" انظر ما يلي. ويذكر ابن تعاريت أن لأبي القاسم أبناء «سادوا تجربة وانتقلوا من منزلهم القديم بالغابة المعروفة بالروضة إلى منزلهم الجديد في حومة القشعيين بجانب صدغيان ومنهم الولي الصالح المزار الشيخ المنسوب إليه مسجد اليونسيين». ويؤكد لنا الحيلاتي من جهته أن عمر بن موسي بن جلود سعي إلى الإيقاع بالشيخ أبي القاسم اليونسي لدى أتراك تونس. لكنه تمكن بتأييد من أهالي حربة من كسب مودة الباشا يوسف داي بالحاضرة تونس. راجع التعليق 66. 47) الباشا المقصود هو أحمد باشا حاكم طرابلس حكم المدينة من سنة 1607 إلى 1609 م (1017.1015 هـ). كان سفاحا وقتل الكثير من السكان في طرابلس وفي تاجورة. انظر: Feraud 53 . وهذا ما يؤكده الحيلاتي فيما يلي.
48) أصل الجملة في ما يبدو وفي شهر شعبان من السنة نفسها (1010 هـ). أحمد باشا هو حاكم طرابلس
العثماني بأموالهم وأولادهم في أ.
م
18 (1/52)
صفحة 53
- فيها نزل الباشا بعسكره مع أولاد اشبيل على مدينة تجورة (49) ووقع بينهم
قتال كثير، ومات خلق كثير ونصر الله أهل البلد على غيرهم.
- وفيها في شهر رمضان تولّى مشيخة جربة الشيخ أحمد بن مسعود من أولاد ثابت المعروف [بكانافا]، أسعد الله به أهل جربة وكان ذا رأي وذا عقل وعزيمة. وكثرت الأمطار والزرع والثمار وزال الظلم والجور والفساد ورخصت الأسعار واجتمع إلى البلد من كان هاربا عنها.
(1012 هـ) - وفي السنة الثانية عشر تولّى الشيخ عمر والشيخ علي
مشيخة جربة من الديوان بستين ألف دينار سلطانية (50).
وفي السنة الثانية عشر قتل الشيخ علي بن الشيخ عمر المذكور قتله الشيخ عيسى من بني معقل في مسجد مغزال غدرا (51).
(1013 هـ) - وفي السنة الثالثة عشر قتل الشيخ أحمد المذكور في
الدخلة، أرشى عليه الشيخ عمر حق قتله (52).
49) تاجورة: اسمها الروماني: Turris - ad - algam توجد شرقي مدينة طرابلس في الطرف الشرقي لواحة تنطلق من المنشية إلى أن تصل إلى خليج تاجورة على طول واحد وعشرين كيلومترا. من أبرز معالمها: جامع مراد آغا الذي استعملت فيه أعمدة تعود إلى العهد الروماني. وتوجد بجانبها سبخة تسمى الملاحة. انظر:
99 - 101 - 141.
Vertot: Histoire de l'ordre de Malte.
P.
50) قد يدل هذا الكلام على أن المبلغ المدفوع كان يمثل الضريبة التي كان الجربيون يدفعونها إلى حاكم طرابلس وأيضا على الصيغة التي كان حكام طرابلس ينصبون بها ولاتهم في حربة. والمقصود بالديوان هو ديوان طرابلس لأن حربة لم تلحق بالإيالة التونسية إلا سنة 1014 هـ / 1604 م.
أما الشيخ علي فهو ابن عمر بن موسى بن جلود، قتله الشيخ عيسى من بني معقل في مسجد مغزال غدرا» مثلما ذكر الحيلاتي. . وهكذا انتقلت المشيخة إلى سعيد بن عمر بن جلود عند وفاة أبيه. 51) مسجد مغزال: يوجد بحومة بني معقل وهي خمس من أحماس جنوب حربة. أما أصل التسمية فالمرجح أن يكون أصلها أم غزال. بن مسعود من أولاد ثابت تولى مشيخة الجزيرة سنة 1011 هـ /1601 1602 م إلى سنة 1013 هـ/1603 - 1604 م، وهي سنة وفاته حيث قتله عمر بن جلود. المنطقة المقابلة للجزيرة من ناحية أجيم.
أحمد
(52) هو
- الدخلة:
هي
19 (1/53)
صفحة 54
وفي شهر شوال دخل الشيخ أبو سلامة بن أحمد المذكور جربة واليا (53)
عليها مع الشيخ بلحارث بن علي المذكور، وعزل عمر بن موسى منها بعدما خربت على يده بالغلاء والظلم. إسنادها أربع مائة الف دينار (54). و تمادى فيها الغلاء سنتين وخرج منها عمر بن موسى المذكور هاربا
بأولاده وأصحابه صعاليك لا شيء معهم. (1013 هـ) - وفي ذي القعدة منها توفي الشيخ يوسف بن أبي مسور وهو أحد سادة جربة.
(1014 هـ) - وفي السنة الرابعة عشر في أولها، وردت الاخبار بأنه حباها رجع لعسكر، تونس، وعزلت عن أهل طرابلس في البحر مع بعض أهل جربة. فضحت أصوات الرجال والنساء والولدان لما رأوهم (55). فبدأ أهل
شر
بن
53) أبو سلامة بن أحمد: هو ابن أحمد بن مسعود من أولاد ثابت تولى الجزيرة بداية من شهر شوال سنة 1013 هـ /1603 م إلى سنة 1014 هـ / 1604 م، عندما ألحقت حربة بإيالة تونس. (54) كان الصراع على مشيخة الحكم في الجزيرة حادًا وعنيفا خلال الفترة التركية الطرابلسية .. فقد رأينا الكيفية التي استلمت بها عائلة ابن جلود النفوذ في حربة عن طريق موسى بن جلود (انظر مقتل الشيخ التلاتلي). أما عمر ابن موسى فإنه تولى على إثر مقتل عبد الله البرجي. (مات الشيخ عبد الله لله البرجي ميتة، فقد سلخ جلده وملأ نخالة ثم أرسل إلى طرابلس). وكان عمر ابن موسى بن جلود يعامل الجربيين بفظاعة وتجبر. وعزل من منصبه مرتين وهرب من الجزيرة. ثم استرجع المشيخة مرة ثالثة سنة 1014 هـ / 1604 م عندما أصبحت حربة تابعة لإيالة تونس. وفي الأثناء نراه يدبر مكيدة لشيخ الجزيرة أحمد مسعود ويقتله سنة 1013 هـ/1603 م ويتولى مكانه، ثم يعزله أبو سلامة ابن أحمد بن مسعود (من أولاد ثابت) في نفس السنة في شهر شوال، ويضطر عمر بن موسى بن جلود إلى الهروب من الجزيرة. 55) يتحدث الحيلاتي عن تاريخ إلحاق حربة بالحكم التركي بتونس. يقول أبو راس في هذا الشأن (في الصفحة (116): وفي سنة أربعة عشر والف (1014) هـ / 1604 م)، بعث قارة عثمان داي عساكر إلى الجزيرة لحرب عساكر طرابلس وإخراجهم من الجزيرة. فوقع بينهم قتال وأخرجوهم، ورجعت الجزيرة لتونس ومات من أهل الجزيرة إثنان وأربعون رجلا وعزل الشيخ عمر بن موسى، ولم يجدوا أحدا يقوم مقامه. ثم إنهم اتفقوا على إرجاعه للمشيخة فأرجعوه وأقام بها إلى أن توفي وولى بعده الشيخ سعيد بن عمر الذي أحدث جامع والغ، وتوفي سنة 1061 هـ / 1652.1651 م. (انظر ابن ابي الضياف. ج 1 ص 29). وفي هذا المجال يذكر ابن ابي الضياف في حديثه عن ولاية عثمان داي (الذي حكم بداية من سنة 1007 هـ /1598 م) ما يلي « ... ونفى أهل حربة القاطنين بالمملكة إلى جزيرتهم، وكانت يومئذ من عمل طرابلس وسعى في استرجاعها لتونس ورجعت بالفعل أيام يوسف داي». نلاحظ أن أبا راس وابن أبي الضياف يتحدثان عن رجوع الجزيرة إلى تونس (باستعمال عبارة
"رجعت") ويقول Dufourcq في هذا المجال ان جربة كانت تابعة لتونس منذ العهود القديمة.
20
20 (1/54)
صفحة 55
طرابلس بالقتال. فضجّ أهل جربة ضجّة واحدة وحملوا عليهم. فانهزموا بإذن الله فاتبعوهم مشرقين حتى الجؤوهم إلى بحر الرقة وقتلوا منهم خلقا كثيرا، و أذعن من كان منهم في القشتيل أن يخرج منهم صاغرا ذليلا. (56). وأراح الله منهم البلاد. فكان فخر الواقعة وثناؤها لأهل سدو يكش وبني خير وفازوا بها فوزا عظيما، وبلغت شجاعتهم في ذلك شرقا وغربا. (57) ومات من أهل جربة حينئد اثنان وأربعون رجلا، وتولّى أهل تونس أمر جربة وكان مبدأ دولتهم حميدا.
(1014 هـ) - وفي السنة المذكورة وقعت زلزلة عظيمة بمدينة القيروان وتهدمت البيوت فيها ومات خلق كثير وهلكوا بأهلهم وأموالهم. (1016 هـ) - وفي السنة السادسة عشر سارت محلة تونس إلى غدامس
فانقلبوا ظامئين و لم ينج منهم الا قليل (58).
(1019 هـ) - وفي السنة التاسعة عشر وقعت مشاحنة ومنازعة كبيرة بين سيدريكش وبني ورسيغن على شأن الدَّمّاسة المعمدة لصيد السمك، وانكسر
- أما عن الظروف التي حقت بهذا الحدث فإن ابن ابي الضياف يذكر ان عثمان داي " قام بحملة شملت أغلب جهات الوسط والجنوب ويضيف أنه سافر بنفسه في محلتي الشتاء والصيف، فأخذ سدادة وبياضة وبني عياش وصيرهم كسائر أهل الجريد في جادة الطاعة وصعد الجبل في محلة الصيف واقتحم أوعاره وطوع أهله كجبل وسلات. انظر ابن ابي الضياف ص 29 ج 1. 56) "الجوهم الذبح "الرقة" في النسخة أ. والمقصود أن أهل حربة لاحقوا جيش طرابلس نحو الشرق إلى أن اعترضه البحر في الموضع الذي ذكر في مجال آخر عند حديث الحيلاتي عن دخول النصارى إلى الجزيرة، الذي يقال له «الرقة» التعليق رقم (44). وهناك قتلوا منهم خلقا كثيرا. انظر: ص 17 - 32. راجع Boussoutrot نفس المصدر ص 115. وهذا يدل أن أهل الجزيرة وقفوا إلى جانب داي تونس، وخاصة
منهم مثلما سيذكر الحيلاتي ذلك، أهل سدويكش وأحيم.
57) بنو خير: هم أهل آجيم. وهي كنية كانت تطلق عليهم إلى وقت غير بعيد. 58) بعد أن إسترجعت تونس جزيرة جربة سنة 1014 هـ/1605 م، سعى عثمان داي إلى استرجاع غدامس التي أعلنت استقلالها منذ أن دخل الأتراك طرابلس. لكن سكان غدامس هاجموا الجيش التركي وهزموه شر هزيمة. وكان ذلك سنة 1605 م. انظر: Annales : Dufourca 53.
ظامئين: في النص ضامين.
21 (1/55)
صفحة 56
أهل سدو يكش فيما لهم فيها. وارتفع أمرهم إلى تونس والتزمها أهل سدويكش بخمسة قناطير بارودا في كل سنة، وتولّوها عنهم ظلما وعدوانا (59). - وفيها توفي قارا عثمان دولاتي تونس وتولى بعده يوسف
شاويش (60).
عند
(1020 هـ) - وفي سنة عشرين سعي بالحاج يحيى بن عمر القلالي. ديوان تونس أنه مفسد، فبعث إليه وسار إليها ودافع عن نفسه واحتج لها. وتبعه الشيخ أبو سلامة المذكور قبل (61)، وبعض مقدمتي جربة ووجوهها، وكانت الحجة لهم. وألزم الشيخ سعيد بن عمر البجلودي سكن تونس.
(1021 هـ) - وفي سنة إحدى وعشرين خرج الشيخ سعيد (62) ووالده إلى الحج ومطرت جربة مطرا غزيرا انهدمت فيه البيوت والآبار والمساكن وضاعت للناس أموال جليلة وبقي الماء في بعض المواضع خمسة أشهر وصار في جربة زيتون عظيم لم يعهد مثله.
(1021 هـ) - وفيها استولى عامل طرابلس على مدينة جورا (63) وسبى أهلها وسامهم سوء العذاب.
(1022 هـ) - وفي السنة الثانية والعشرين سافر الشيخ أبو القاسم اليونسي إلى تونس لما سعي به عند الباشا (64)، وبعث إليه طالبا منه ألفي دينار
59) يقع خُمس سدويكش في الجنوب الأوسط من جربة، يطل على البحر وله من "الحوم" - ورسيفن
وسوق السوادي وتفالة وتفرطاس. راجع الخريطة ص 125. انظر: المريمي: ص 56. ابو راس ص 83. الدماسَة: طريقة من الطرق المعتمدة في جزيرة جربة لصيد نوعيّة معيّنة من السمك هو سمك "المعزول" المعروف بقدرته الفائقة على القفز فوق الشباك. وتتمثل هذه الطريقة في استعمال شبكة أفقية مجهزة بأعواد من القصب تطرح فوق المساحة التي نصبت فيها الشباك التحتية لمنع الأسماك من القفز والفرار. وتشارك في هذه العملية مجموعة من القوارب لا يقل عددها عن الخمسة. راجع:
Louis Daulon: Les pêches jerbiennes.pp.59.60.61.62.63.64.65.66.67.68.ASSIDJE.1978
60) توفي عثمان داي يوم الأحد الثالث عشر من رجب سنة تسع عشرة وألف (1019 هـ /1610 م) ودفن بزاوية الوالي سيدي أحمد بن عروس بتونس الحاضرة. انظر: ابن أبي الضياف ج 1، ص 31.
61) انظر ما سبق. تعليق (53) و (54).
(62) هو سعيد بن عمر بن حلود انظر ترجمته في التعليق رقم 79.
(63) يقصد تاجوراء. ورد ذكرها في تعليق رقم (49).
22 (1/56)
صفحة 57
سلطانية. وسافر مع جماعة من الفقهاء وغيرهم (65)، فأيده الله ونصره على من عاداه وصار له الفخر العظيم عند أمراء تونس وفقهائها. وقد سبقه هناك من سبق وفتح له ما كان مغلقا من أبواب الخير وأفسد عنه ما كان مفتوحا من أبواب الشر فانتصر والحمد الله. والتقى هناك مع القاضي الذي طعن فيه، وخصمه وغلبه، وكانت الدائرة [عليه]، وعُزل وطرد وسقط في الحفرة التي حفر وصار مثالا يُعتبر. ورجع الشيخ إلى وطنه سالما غانما (66).
(1024 هـ) - وفي سنه اربعة وعشرين حرث أهل جربة في الدخلة القبلية، وقد قل من لم يخرج إليها وصار زرعا خصيبا لم يعهد مثله. فأتته محلة من تونس نزلت عليه وحمته من العرب حتى حصدوه ودرسوه ودخلوا به ولم يعطوا من منه شيئا لأحد (67).
64) أبو القاسم اليونسي الصدغياني: راجع التعليق 46. 65) الباشا المقصود هو يوسف داي: تولى سنة 1019 هـ / 1610 م، بعد وفاة عثمان داي، وتوفي سنة 1047 هـ / 1637 م. انظر ترجمته: ابن أبي الضياف ج 1 ص 31 إلى 34. وفي هذا المجال يذكر ابن أبي الضياف أن حاكم تونس الذي إسترجع جزيرة جربة من طرابلس هو يوسف داي وليس عثمان داي مثلما ذكر الحيلاتي. راجع التعليق 55.
66) [عليه] سقط من أ- أضفناها ليستقيم التركيب. تعرض أبو القاسم اليونسي الصدغياني مرتين إلى الوشاية، أما الأولى فكانت سنة 1010 هـ/1602.1601 م، لما كانت جزيرة جربة تخضع لنفوذ أتراك طرابلس. وقد وشي به آنذاك عمر بن موسى بن جلود (المتوفى سنة 1028 هـ/1619 م)، وحبس مدة أربعة وعشرين يوما. وقد سعى فقهاء الجزيرة وأعيانها لدى اسكندر باشا حاكم طرابلس لإطلاق سراحه. والوشاية الثانية هي التي يذكرها الحيلاتي، فقد حدثت أيضا في أيام عمر ابن موسى بن جلود، إلا أن الشيخ أبا القاسم أصبح يحظى في هذه المرة بمكانة ووجاهة لدى حاكم تونس. فأفاده ذلك للانتصار على
خصومه.
(67) عرفت جزيرة جربة منذ القرن الخامس الهجري /11 م، زيادة على الصراع الوهبي - النكاري، صراعا بين الجربيين وقبائل الأعراب المجاورة أو المستقرة في الجزيرة، وذلك منذ حلول قبائل بني هلال في أول أيام الدولة الزيرية في عهد المعز بن باديس الصنهاجي. واستفحل هذا الصراع في العهد العثماني الذي يتزامن مع فترة تراجع نفوذ نظام العزابة - انظر حول إنعكاسات الزحف الهلالي على المجتمع الأباضي في القرنين الخامس والسادس هـ / 11 - 12 م كتاب سيرأبي الربيع الوسياني، مخطوط (ص. 203 - 231). انظر أيضا، محمد قوجة: أطروحة حول كتاب سير الوسياني. ص. الدخلة القبلية - هي المنطقة الممتدة بين القنطرة و جرجيس، وتسمى أيضا دخلة عكارة. وهي تتكون من سهول خصبة تكثر فيها أشجار الزيتون.
202 - 195
23 (1/57)
صفحة 58
البجلودي
(1028 هـ) - وفي سنة ثمانية وعشرين توفي الشيخ والمرابط عمر الدبير السدويكشي (68). وفيها زيد في مسجد صالح السمومنى (69) الكائن في سوق جربة، وبني بنيانا عجيبا. وكان متولّي القيام بذلك بجد وحرص واجتهاد الشيخ أبو القاسم بن سعيد اليونسي (70) والشيخ أبو زيد من أولاد أبي زيد (71) والشيخ إلياس (72). وساعدهم على ذلك جماعة الوهبية جزاهم الله خير الدنيا والآخرة.
(1031 هـ) - وفي سنة إحدى وثلاثين وقع وباء عظيم وهو المعروف بوباء بلغيث القشاش من الصوفية، وكانت له محبة زائدة في أهل حربة وقيل إنّه يحسن الاسم الأعظم (73).
"
68) المرابط عمر الدويكشي: يقول ابن تعاريت في صفحة 58: «هو الشيخ الولي الصالح المرابط المعروف بأتبير السدو يكشي رحمه الله. وكان في أول عمره ليس مرضي، صاحب أعمال خبيثة، إلا أن الشيخ عمر بن محمد بن أبي ستة، والد المحشي، توسم فيه خيرا لأنه رآه يجل العلماء ويكرمهم ويحترمهم وكان يقول له: أنت عاقبتك خير إن شاء الله فكان كما قال حتى صار يضرب به المثل في الصلاح والتقوى». توفي هذا الشيخ سنة 1028 هـ. انظر ابن تعاريت ص 58. 69) مسجد الشيخ صالح السمومني: هو جامع الشيخ الحالي الموجود بحومة السوق ويؤكد ابن تعاريت أن عملية توسيع المسجد الأولى بدأت وتمت سنة 1028 هـ، وينقل ذلك عن رسالة الشيخ علي بن سالم بن بيان التي يذكر فيها بعض حوادث حربة وأحوالها وما وقع فيها" ابتداء من تاريخ الخمسين الثانية من القرن التاسع إلى زمانه، وهو تمام المائة الحادية عشرة سنة 1100 هـ). عن ابن تعاريت ص 58 - 59. (70) وردت ترجمته انظر تعليق (64) (66). (71) الشيخ أبو زيد من أولاد أبي زيد: هو الشيخ أبو زيد بن أبي نوح بن أبي زيد الصدغياني. يقول عنه ابن تعاريت إنه كان أوّل أساس فكري واجتماعي لعائلة بني زيد و أقدمهم وأصل بركاتهم». وكان الشيخ أبو زيد معاصرا للشيخ الياس بن داود الهواري. وكان من عادته زيارة مساجد الجزيرة في کل شهرين صحبة الشيخ إلياس وعدد من الشيوخ. انظر رسالة ابن تعاريت. ص 37. (72) أبو الفلاح إلياس بن داوود الهواري المزرَانِي: انظر ابن تعاريت رسالة 37 - 38 - 41 - 45 - 66. يقول عنه ابن تعاريت في صفحة 41: ومنهم القدوة العالم الشيخ أبو الفلاح الياس بن داوود الهواري الجربي الصدغياني الساكن بحومة مزراية. وكان رحمه الله آية في العلم والتقوى. فمن عادته أنه يدور في كل شهر على مساجد الجزيرة». وفي الصفحة 37 يذكر أن الزيارة كانت تنظم كل شهرين) «يزورها هو والشيخ أبو زيد الصدغياني»، «وهو من ذرية الشيخ هود بن محكم الهواري، القاضي زمن أفلح بن عبد الوهاب الرستمي في أواسط القرن الثالث.» (73) بلغيث القشاش: هو الشيخ ابو الغيث المعروف بالقشاش المغربي التونسي شيخ الأندلسيين. توفي في رجب سنة 1031 هـ / 1621 م. ودفن بزاويته المعروفة به في مدينة تونس بسوق القشاشين. راجع: حسين خوجة: ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات أهل عثمان. تعليق ص 99.
24 (1/58)
صفحة 59
(1034 هـ) – وفي سنة أربعة وثلاثين بنى
البجلودي مسجدا عظيما قبل منزل سكناه بوالغ (74).
عيد بن
وفيها أخذ الحاج يحيى بن دَعْلي الأجيمي سفينة للنصارى في بحر
جرجيس مكثت هناك ترصد المسلمين فيها اثنان وعشرون نصرانيا (75). وفيها توفي الشيخ ابو القاسم اليونسي (76).
(1061 هـ) - وفي أحد وستين بعد ألف توفي الشيخ سليمان بن الشيخ أبي القاسم المذكور والشيخ الولي الصالح أحمد بن محمد بن أبي ستة (77). (1062 هـ) وفي سنة اثنين وستين توفي الشيخ سعيد بن عمر البجلودي
وتولى بعده ولده الشيخ موسى (78).
وفي السنة المذكورة مطرت جربة مطرا غزيرا في أواخر غشت والزبيب منشور في الأجنة، وصارت به غلة الأجنة عنبا وتينا. وطابت فيما بين ينار وفراير ومارس وأكل الناس منه شيئا كثيرا. إلا أن العنب لم تنقطع منه الحموضة. [وكثرة التين إنما هو فيما لا يحتاج إلى التأبير]. وخصب الزرع على. ذلك المطر وما مده الله به خصبا كبيرا حتى صارت السنبلة تفترق من حدّ الحب فتصير به سنبلتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمسا في سنبلة واحدة. وصار به
الاسم الأعظم: هو ضرب من الذكر عند الصوفية. من [وكانت له محبة زائدة ... ]: بداية النسخة د 2. (74) سعيد بن عمر بن جلود: توفي سنة 1062 هـ / 1653.1652 م. كانت له علاقة متينة بيوسف داي حاکم تونس. انظر ابن ابي الضياف ص ج 1. من مآثره أنه بنى جامع والغ (جامع الشيخ) في سنة
1034 هـ. انظر التعليقين: 79 – 183.
33
(75) الحاج يحيى بن دغلي الأجيمي: هو المعروف بيحيى الخيري الأجيمي. عرفت ذريته بأولاد عائلة ابن يحيى التي كانت مقيمة في حومة الخنانسة انظر ابن تعاريت الذي يسميه
يحيى الخيري، وهي الحاج يحيى بن دعلي الأجيمي، رسالة صفحة 9. (76) أبو القاسم اليونسي: انظر ترجمته، تعليق 46.
(77
أحمد
محمد بن
أحمد
بن أبي ستة: يقول ابن تعاريت إنه توفي سنة 1060 هـ /1651.1650 م. ويسميه الثاني باعتبار أن الشيخ أحمد ابن أبي القاسم بن ابي ستة، الأحمد الأول. كما يذكر أن لأحمد بن قاسم ولدا اسمه محمد. وهكذا يكون أحمد بن محمد، الأحمد الثاني، حفيد أحمد بن أبي القاسم وعم الشيخ أبي وكان متضلعا في العلم. انظر ابن تعاريت رسالة صفحة 48.
78) موسي بن سعيد بن عمر بن جلود: تولي مشيخة حربة سنة 1062 هـ/1653.1652 م. إثر وفاة والده سعيد بن عمر. [وكثرة التين ... ] سقطت من أكذا في د 2. والتأبير هو التلقيح ويطلق عادة على النخل.
25 (1/59)
صفحة 60
الزيتون وأدرك وطاب فيما بين مارس وماية وزيته حلو حسن. وحكى لنا أكابر
السن أنهم لم يعهدوا مثله ولا سمعوا به.
(1064) هـ) - وفي سنة أربع وستين وقع مطر غزير تجربة لم يعهد مثله
ولم يبق منها وادي إلا وصب في البحر.
(1097 هـ) - وفي سنة سبع وتسعين قتل الأتراك الشيخ سعيد بن موسى البجلودي (79) غدرا بإرشاء أخيه عبد الرحمان عليه لهم من تونس. وفي ذلك اليوم خرج سليمان بن سعيد البربوشي (80) هاربا وقدم الشيخ عبد الرحمان من تونس بعد ما قاست أهو الا عظيمة وخوفا كبيرا.
«و
(79) سعيد بن موسى بن سعيد بن عمر بن موسى بن جلود: تولى بعد وفاة أبيه موسى بن سعيد وكانت بينه وبين أخيه الشيخ عبد الرحمان بن موسى مشاحنة، إلى أن رشى عليه رجلا من عساكره فقتله غدرا سنة 1097 هـ.» (عن أبو راس مؤنس الأحبة ص (116). والمقصود هنا أن عبد الرحمان هو الذي سعى إلى قتل أخيه سعيد. ثم تمكن عبد الرحمان من السيطرة على مشيخة الجزيرة و لم يعمر فيها طويلا إذ قتل نفسه سنة 1100 هـ / 1689 م. وهكذا دام حكمه قرابة العامين. وفي صفحة 72 ذكر الحيلاتي مرة أخرى مقتل سعيد بن موسى بن عمر بن جلود ويؤكد أن قاتليه كانوا جنودا من عسكر ديـوان تونس، أما عن حكم عبد الرحمان فيذكر أنه حل في فترة تحسنت فيها أحوال الجربيين فكثرت الثمار و"شبعت الناس بعد جوع كبير، وزال عنهم الهم والحزن من حمية العرب". كما يذكر الحيلاتي في حديثه عن الفتنة التي ذهب ضحيتها الأخوان سعيد وعبد الرحمان، أن سعيدا كان يعتمد على قبائل ورغمة، وأن عبد الرحمان التجأ إلى عرب الأعراض خاصة انظر الحيلاتي (النص) الذي بين ايدينا من صفحة 67 إلى صفحة (71). تعليق (183). 80) سليمان بن سعيد البربوشي: لم نعثر على ترجمته. إلا أن الحيلاتي يذكر أن سليمان هذا فر من الجزيرة يوم مقتل سعيد بن موسى بن جلود، وأن. عمر بن بلقاسم البربوشي فر من حربة ليلة انتحار عبد الرحمان بن موسى بن جلود. فهل هذا يعني أن للبربوشيين يدا في ما وقع للأخوين البجلوديين؟.
26 (1/60)
صفحة 61
(1099 هـ) – وفي سنة تسع وتسعين ألقى الشيخ عبد الرحمان على الوهبية ألفي مطر زيتا وأعطاه للنصارى مما تداينه منهم وأعطاه بتونس حتى ولوه الأمر. وألقى عليهم خطية عظيمة مع قلة الأمطار وغلاء الأسعار وكثرة الكساد. ثم ألقى عليهم أيضا خطية أخرى. (1100 هـ) - وفي جمادى الأولى من السنة المتممة للمائة ألقى الله
الرعب على الشيخ المذكور، وارتحل من داره إلى وادي زبيب و سكن بتاجُمُوت. وفي الليلة السادسة من] (180) رجب أبدى له الشيطان أن قتل نفسه أهون عليه من الحياة. وضاقت عليه الأرض بما رحبت وعمر بندقيته تعميرا بليغا. فلما جنَّ عليه الليل، أغلق الدار عليه ومكنها في قلبه فمات.
و في ذلك الليل خرج الفقيه عمر بن بلقاسم البربوشي" (80 ب) هاربا ولحق بسليمان بن سعيد في ساحل طرابلس. وبعد أيام خرج الشيخ محمد بن صالح والشيخ عثمان بن سليمان البجلوديان إلى تونس طالبين التولية على جربة، فتولاها الشيخ محمد. نسأل الله أن يجعله مباركا، هذا مع كثرة الاداء والكساد في كل شيء. أما المأكولات فهي في أشد ما كان من الغلاء. نسأل الله بمنه وكرمه اللطف بعباده.
تم ما وُجد مكتوبا وآخر دعوانا أن الحمد لله. (81)
80 أ) وارتحل من داره ... ] سقط من أ. كذا في د 2 تاجموت هو حي بحومة وادي الزبيب. 80 ب) «عرمين البربوشي» في أ. وفي د 2: «عمر البربوشي».
81) في د 2 نجد مايلي: «تم ما وجد بحمد الله وحسن عونه على يد كاتبه محمد بن يوسف المصعبي سنة 1188 هـ». حول محمد بن يوسف المصعبي راجع التعليق 4 ص xiv في المقدمة. و في ب ـ «نقلتها من خط كتب في أول شعبان سنة 1172» (هجري). كما تدلّ نهاية هذا الفصل أنّ الشيخ سليمان الحيلاتي أدرك ولاية محمد بن صالح بن جلود سنة 1100 هـ /1689 م.
27 (1/61)
صفحة 62
الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد
تاريخ استيلاء النصاري دمرهم الله، على
مدينة وهران، وبعدها بجاية ومدينة طرابلس وورودهم إلى جربة (82).
الحمد لله وحده وإليه يرجع الأمر كلّه.
لما اتصل بالمسلمين أهل المغرب استيلاء النصارى على المرسى الكبير أعني الأندلس، هاتهم ذلك وأحزنهم لعلمهم أنهم لا محالة يستولون على مدينة وهران وأنهم إن فعلوا فالباقي من بلاد المغرب في خطر عظيم، فصاروا يتوقعون ذلك وينتظرونه. فقضي الله فاستولوا عليها في شهر المحرم فاتح خمسة عشر وتسع مائة. فاشتد حزن المسلمين وقوي البلاء عليهم لأنهم يقولون: انتظار البلاء أشد من الوقوع فيه". فلما كان شهر رمضان من السنة نفسها، أخذوا مدينة بجاية. فلما اتصل أيضا خبرها بمن بقي
82) سقطت هذه الرسالة من النسخ ب وج ود، ووردت في النسخة أ وفي هـ. كما أوردها المرحوم محمد المرزوقي في ملحق كتاب مؤنس الأحبة، وترجمها أيضا موتيلنسكي ونشر النص الأصلي وترجمته بالفرنسية منذ سنة 1905 م. وهذا نص مقدمة الرسالة مثلما ورد في نسختي المرزوقي وموتيلنسكي وفي هـ: «بسم الله الرحمان الرحيم. صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. تاريخ استيلاء النصاري دمرهم الله على مدينة وهران خلصها الله، وأخذهم بعدها مدينة بجاية ومدينة طرابلس، أعادهما الله إلى الاسلام، وورودهم إلى جزيرة جربة صانها الله وحفظها منهم وكان لأهلها كالنا ومعينا. الحمد لله وحده وإليه يرجع الأمر كله، قال الكاتب: لما اتصل بالمسلمين ... ».
28 (1/62)
صفحة 63
من المسلمين زاد خوفهم خوفا، وأكثرهم خوفا أهل جربة لما سبق بينهم وبين النصارى
من العداوات، ولأنّ البحر محيط بها وأنها لاتقوم بنفسها (83).
وهبيتها
فلما رأى أهلها ذلك حاروا في أمرهم، فاجتمع حينئذ من يُنظر إليه من عزابة عند الشيخ الأجل الأهل العالم الأفضل أبي النّجاة يونس بن سعيد، أسعده الله وأسعد به ووفق به ليروا رأيهم بين يديه لما علموا من يمن الرأي الناجح الناتج على يديه (84). فلما ضمّهم مجلسه قلبوا أمرهم باطنا وظاهرا كلّ وما يقول. فاجتمع رأيهم
في
83) بعد أن سقطت الأندلس نهائيا، وما أن أتم المسيحيون سيطرتهم على غرناطة سنة 1492 م، تحركت مملكات أوروبا نزعة تدعو إلى ملاحقة المسلمين أينما كانوا ومطاردتهم واحتلال بلدانهم. وكان الكاردينال حميناز (Jimenez) الإسباني يدفع في الأثناء ملك اسبانيا فارديناند الكاثوليكي إلى الانقضاض على سواحل شمال افريقيا والاستقرار فيها. وبداية من سنة 1503 م وبالضبط في شهر سبتمبر من تلك السنة استولى حاكم قرطبة، دون دياقو Don، Dicgo على ميناء المرسى الكبير. وبعد سنتين، سنة 1505 م، شنت حملة ضد مدينة وهران وشارك فيها الكاردينال خيمناز شخصيا. وبعد احتلال وهران كلّف الكاردينال أحد ضباط الجيش وهو بيدرو دي نافار Pedro de Navarre باحتلال مدينة بجاية. وتم له ذلك يوم 5 جانفي سنة 1510 م، وأبرم معاهدة مع ملك بجاية. ولم تتوقف طموحات الملك فرديناند إلى هذا الحد، بل شرع في التخطيط لمشروع بعيد المدى يرمي إلى تمسيح بأكملها. وفي هذا المجال كتب الملك الإسباني رسالة إلى قائده يذكر فيها ما يلي: « ... إني يجب علينا إذا أردنا البقاء في افريقيا أن نستولي على مدن وهران وبجاية وطرابلس. وفي حالة تمكننا من الاستيلاء على هذه الأخيرة سنسهر على توطينها بالمسيحيين ... وفي الأثناء يجب عليك أن تركز في هذه المدن معسكرات مسيحية ثابتة لا يدخلها أي عربي ... والمهم بعد كل هذا أن تؤكد في معاهدتك مع ملك بجاية ومع كل عربي آخر على وجوب ضمان تمويل معسكراتنا انطلاقا من موارد البلاد (المحتلة) حتى تجنب اسبانيا هذا المجهود، وحتى لا نتدخل إلا لمدكم بالجنود والسفن.» ترجمة بتصرف. راجع:
المنطقة أعتقد ... انه
Feraud Annales
2.
Documents inédits sur l'occupation espagnole en Afrique: Revue africaine XIX. 1875.p.69 - 73.
- واجهت جزيرة جربة الحملات النصرانية منذ سنة 529 هـ / 1134 - 1135 م، حيث قام روحار الثاني النورمندي الصقلي باحتلالها قرابة 18 عاما، إلى سنة 549 هـ/1153 م. ثم تواصلت الى سنة 967 هـ /1560 م. 84) أبو النجاة يونس بن سعيد التعاريتي: علم من أبرز أعلام الجزيرة في القرن العاشر هـ / 16 م. ترأس حلقة العزابة سنة 903 هـ /1497–1498 م، أخذ العلم عن شيوخ عديدين منهم زكرياء الصدغياني ومحمد بن زكرياء الباروني وأبو محمد عبد الله بن أبي القاسم البرادي. ثم رحل إلى جبل نفوسة وتتلمذ على الشيخ أبي عفيف صالح بن نوح التندميرتي شيخ أبي العباس أحمد الشماخي. توفي سنة 917 هـ/1512.1511 م. من أبرز تلاميذه: سلامة الجنّاوُني وأبو يوسف يعقوب بن صالح التندميرتي وسعيد بن علي الجربي (مصلح وادي ميزاب). وكان الشيخ أبو النجاة باتصال مستمر بأسرة السَّمُومنيين شيوخ الحكم في الجزيرة وكان يستعين بهم.
29 (1/63)
صفحة 64
حينئذ على أمرين يجعلونهما حجابا وسترا حاجزا بينهم وبين النصارى، وأنه لا طاقة لهم بغيرهما ولا حيلة لهم سواهما، أحدهما الاقتداء بقول النبي عليه السلام «إذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم، فعليكم بقراءة القرآن فإنه شافع مشفع وشاهد مصدق» (الحديث)، وأن يجعلوا كل جمعة دورا لقراءة القرآن في أكثر مساجد الجزيرة الوهبية، ويستفتحون من سورة البقرة ليلة السبت التي تلي يومهم ذلك. ويقرؤون كل ليلة ثمن القرآن ويختمون ما بقي ليلة الجمعة أو كيفما تيسر لهم الدور في كل جمعة، ومن زاد فحسن. والأمر الثاني أنهم يكتبون لإخوانهم عزابة جبل نفوسة أعزهم ووفقهم الله، ليحضروا نياتهم ويجتمعوا بالمشهد المعروف، وهو مسجد تالا (85)، ويتوسلون إلى الله جميع ما يتوسل ليحفظ الجزيرة وأهلها من النصارى دمرهم الله. ويفعلون أيضا ذلك في سائر مشاهد الجبل مجتمعين ومفترقين.
فلما أبرموا رأيهم على الأمرين، أخذ كاتبهم وكتب الكتاب على ألسنة الجميع، وختم الشيخ المذكور بيده المباركة، [محرّضة ومستعجلة بالمطلوب. وعينوا لكتابهم رسولا يسافر به للجبل لا حاجة له قبل غيره ففعل» (86) الرسول وقصد المكتوب إليهم
ويقول عنه الشيخ علي يحيى معمر: " وكان دائم التنقل بين أنحاء الجزيرة يعلم الجاهل ويرشد الضال ويحل المشكلة ويفصل المنازعة ويقضي بين المتخاصمين ... " عن الإباضية في تونس من ص 163 إلى 171. ويقول عنه ابن تعاريت في رسالته (صفحة 6): «عالم علامة إليه المرجع في الفتوى والمسائل المشكلات. وهو المقصود في زمانه جزيرة حربة. ويذكرون أن له تعليقا على هامش كتاب الجهالات" في محلّ صعب عجز عن فهمه طلبته ومشائخ الدرس الذين يقرؤون عليه، وغيرهم، ففكه وبينه لهم لمن بعدهم بأوضح بيان وغاية تبيان. سمعت ذلك من شيخنا أبي عثمان سعيد بن عيسى الباروني ... " ويذكر ابن تعاريت أن مجلس العزابة اجتمع عند الشيخ أبي النجاة سنة 903 هـ/1498 م.
171. 163
انظر ابن تعاريت: رسالة ص 6 و 7. على خيى معمر الإباضية في تونس ص فرحات الجعبيري: نظام العزابة. ص 305.304.
ويضيف الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله ان مسجد أبي النجاة هو مسجد تاحديت بحومة فاتو. انظر: تاريخ جزيرة جربة ص 103.
(85) مسجد تالا: يوجد في جبل نفوسة، وهو مسجد يقع داخل الجبل. انظر: معمر: الإباضية في تونس:
ص 169.
(86) محرضة: وردت في أمحيطة، وفي هـ وفي نسختي المرزوقي وموتيلنسكي محرضة. وعينوا لكتابهم رسولا ... » سقط من أ. كذا في نسختي المرزوقي وموتيلنسكي. و هـ أضفناه لزيادة الفائدة. ووردت "عبارة لحاجة له" في نسختي المرزوقي وموتيلنسكي ففضلنا ما ورد في هـ "لا حاجة .. ".
30 (1/64)
صفحة 65
واحدا واحدا. فكل من مد له الكتاب تلقاه بالقبول والترحيب والإجابة إلى ما دعي إليه
إخوانه إلى آخرهم جزاهم الله عن الاسلام خيرا.
ثم إنهم حفظهم الله، تراسلوا في ما بينهم واختاروا ليلة من ليالي الفضل، فاجتمعوا بالمشهد المذكور لانجاز ما كتب به إليهم إخوانهم. وقدّموا بين أيديهم صدقات وأحيوا ليلتهم بقراءة القرآن والذكر والدعاء والتضرّع والصلاة والرغبة إلى الله عزّ وجل، فيما كلّفهم به إخوانهم. ثم هم كذلك إلى أن صلوا الظهر والعصر من الغد. فافترقوا وقد أجاب الله دعاءهم، ونصب عليها دليلا لمن تأمل.
[وذلك] (87) وأنه كانت بالإسكندرية حينئذ أحد عشر أو اثنتا عشر سفينة منها ست لأهل الجزيرة وباقيها لأهل مدينة طرابلس، ولم تخطر لأحد من الكاتبين ولا من المكتوب إليهم ليشملوهم بالدعاء واجتمع رؤساؤها بالإسكندرية عند رئيس البلد، وتعاهدوا وتواثقوا فيما بينهم أن يسافروا للغرب مجتمعين ولا يفترقون، حتى لا يجد النصارى إلى سفينة منها سبيلا إلى إن يصلوا إلى مدينة طرابلس، وأن من فارق الجماعة من الرؤساء المذكورين يلزمه جُعل اتفقوا عليه يؤدّيه للرئيس المذكور، والله عزّ وجلّ غالب أمره ولا راد لقضائه.
ومن قضائه ما تهيأ من السعد لأهل الجزيرة بدعوة من تقدم وقراءة القرآن في المساجد المذكورة. فوصلت سفائنها كلها سالمة، والفضل الله. ومن قضائه أيضا ما تهياً من النحس للآخرين، فلم تنج من سفنهم واحدة، وقانا الله شر ما في غيبه. على أنها كلها خرجت من الإسكندرية في يوم واحد. ففرق البحر بينهما ولم تجتمع واحدة
بأخرى.
وأعجب العجب أن بعض تجار طرابلس حملوا متاعهم في سفينة من سفن الجزيرة وقصد رئيسها بسفينته مرسي،طرابلس وطلب أصحاب المتاع في إنزال متاعهم. ووقع بينه وبينهم مشاحنة مما يغير القلوب فسافر بمتاعهم وأتى به الجزيرة. ووقع من ذلك
87) «وذلك» سقط من أ - ومن نسخة المرزوقي ملحق مؤنس الأحبة. كذا في نص موتيلنسكي و هـ.
31 (1/65)
صفحة 66
تغيير بين صاحب طرابلس وصاحب الجزيرة وأتباعها فزال ذلك بعد مدة فأتى أصحاب المتاع إلى الجزيرة] (187) فحازوه فحملوه في سفينة وسافروا به قاصدين مدينة طرابلس.
فلما كانوا في بعض الطريق أخذت النصارى تلك السفينة بكل ما فيها، والعياذ بالله. و في كل هذا والأخبار ترد من بلاد النصارى دمرهم الله، بأنهم مجتهدون في العمارة إلى أرض المسلمين، ولا يدري أحد أين هم، قاصدون إلى ليلة الخميس السابعة عشر من شهر الله ربيع الأول عام ستة عشر وتسعمائة نزلت عمارتهم على مدينة طرابلس وباتت في حكمهم ليلة الجمعة التي تليها من غير قوة قتال وقع بينهم وبين أهلها (88). ولم يمت من رجالهم الا قليل واستولوا على جميع ما فيها من الأنفس والأموال فزادهم ذلك قوة إلى قوتهم وأعجبتهم أنفسهم، وطمعوا حينئذ في جزيرة جربة علاها وحفظها منهم ومن كيدهم.
ذكر ورودهم جزيرة جربة
ثم إنهم دمرهم. الله، بعثوا للجزيرة نحوا من عشرين سفينة أو أزيد ليختبروا ويعلموا ما عليه أهلها وشيخها فوردت السفن للجزيرة ليلة الثلاثاء التاسعة والعشرين من الشهر نفسه. وكان ورودها بموضع يُعرف بالرُّقة، شرقي الجزيرة. فلما اتصل خبرها
(187) سقط من أ، كذا في هـ. أخذت طرابلس يوم الخميس 17 ربيع الأول 916 هـ / 25 حويلية 1510 م حيث استولى عليها الكونت الإسباني بيدرو دي نافار. ومات في هذه الحملة خلق كثير من سكان المدينة الذين استماتوا في الدفاع عنها وذلك بشهادة الإسبان أنفسهم. فقد مات من المسلمين ستة آلاف وألقيت جثثهم في البحر وحتى في فساقي الجامع الكبير بطرابلس بغرض تنجيسها، وأحرق عدد منها. أما عدد الأسرى فبلغ خمسة عشر ألفا. وفي المقابل تمكن المحتلون من تحرير مائة وثمانين عبدا ايطاليا. أما المدينة فنهبت طولا وعرضا. هذه رواية أوردها Feraud في كتابه: (حوليات) Annales ص 4 و 8. أما الحيلاتي فإنه يذكر لنا أن مدينة طرابلس احتلت بدون قتال، وهي رواية تنفق مع ماورد في مخطوط اسباني عنوانه "مخطوط الطبيب العبد" Manuscrit du médecin esclave . ذكره Feraud في الصفحة 5
32 (1/66)
صفحة 67
بالشيخ أبي زكرياء شيخ الجزيرة وعاملها حفظه الله (89) وهو إذاك بالقشتيل، مشي إليها وكثير من الناس معه فلما قاربها، وقع بينه وبين النصارى تراسل وكلام يؤول معناه إلى أنهم دمرهم الله طلبوا من الشيخ أعزه الله شروطا يأبي طبعه عن إعطائها [أو قبولها، وأوهموا إن لم يقبلها] (189) فليتهيأ إلى الحرب والقتال.
وإنه حفظه الله، أراهم من نفسه العزة والقوة وأنه لا يكترث ولا يعبأ بهم ولو أتوا بأضعاف ما وراءهم. فغضبوا لذلك دمرهم الله، وداروا بسفنهم إلى قشتيل الوادي قبلة الجزيرة ودار الشيخ بمن معه إلى قصر مسعود الذي وافق اسمه معناه وسعدت به الوهبية غير مرة (90).
فلما انتهوا إلى الوادي بعثوا بعض سفنهم إلى القنطرة. قالوا، فلما أتوها نزل إليها رجال منهم وصعدوا الباب أعني باب القنطرة، ونصبوا عليها راية، فوقعت بإذن الله فتشاءموا بذلك وغضبوا له. وأخبر الشيخ بذلك ومن معه، فتفاءلوا به وفرحوا. ثم إنهم،
89) الشيخ أبو زكرياء يحيى السمومني: كان شيخ الحكم في الجزيرة سنة 916 هـ/1510 م. وقف وقفة صارمة ضدّ الزحف الإسباني وتبوأ مقام "إمام" الدفاع. انظر: تعليق عدد 4 و 88 و 89. على خيى معمر الإباضية في تونس: ص 173 - 174 - 175.
الرقة: راجع التعليق رقم 44.
(189) كذا في هـ. وردت في أ كما يلي:" .. يأبى طبعه عن إعطائها أن يفعلها وإلا فليتهيا .. ". 90) قصر مسعود: إسمه الكامل: برج قصر مسعود. يقع على الساحل الجنوبي للجزيرة عند مدخل القنطرة شمالا. ويذكر الشيخ سالم بن يعقوب أن هذا البرج اندرس الآن وبني مكانه مركز الديوان القومي
للصيد البحري الذي تحول الآن إلى ثكنة للأمن العام. انظر: سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة جربة. ص 29. كانت القنطرة في ذلك الوقت مقطوعة، قطعها الجربيون تحسبا لإمكانية حدوث عدوان ضد الجزيرة. وكان ذلك بإيعاز من الشيخ يحيى السمومني (أبو زكرياء) شيخ الجزيرة. ويتحدث الحيلاتي هنا عن الحملة التي وجهتها مملكة أراغون ضد الجزيرة التي سبق أن احتلت من طرف نفس هذه المملكة التي كانت تعتبر جزيرة جربة قطعة من أراضيها). وانطلقت الحملة من طرابلس بعدما أمعن في تقتيل أهلها يوم الاثنين 30 جويلية 1510 م (916 هـ)، بقيادة الكونت بيدرو دي نفار. وقد بادر القائد بإرسال ثلاثة من جنوده للتفاوض مع الشيخ يحيى السمومني (أبو زكرياء). وكان ردّ الشيخ صارما خاصة بعدما وصلت الأخبار للجربيين عن المجازر التي ارتكبها هذا القائد في أهل طرابلس، فعمد إلى قتل أحد الرسل بينما رجع الآخران إلى السفن الإسبانية. انظر:
5. علماء جربة
33
D'AVEZAC: Iles d'Afrique : p. Fraud : Annales. p. 6.
58. (1/67)
صفحة 68
لعنهما
الله لبثوا أياما (91) فانصرفوا إلى مدينة طرابلس. وأخذ الشيخ حفظه الله في التهيء للقائهم والتحريض لرعيته في الرباط والجهاد، وجمع الناس للتدبير. ثم هم كذلك وعلى ذلك، إلى ليلة الخميس الثالثة والعشرين من جمادى الأول من العام نفسه، قدمت عمارتهم بأسرها إلى الموضع المتقدم. وكان عدد سفنهم مائة ونيفا وعشرين أو نيفا وثلاثين، لإختلاف العادين. وكان عدد رجالهم فيما قيل حين قدومهم إلى مدينة طرابلس عشرين ألفا وخلّفوا منهم ثلاثة آلاف وأتى الباقون إلى الجزيرة (92).
فلما أصبحوا تلك الليلة فزعت إليهم الناس من نواحي جربة، والشيخ أبو زكرياء وأولاده حفظهم الله يقدمونهم، فدارت عمارتهم كأول مرة، ودار الشيخ أيضا بمن معه إلى قرب القصر المذكور فنزل ونزل الناس حوله. فلما دخلت ليلة الجمعة التي هي عيد في السماء وعيد في الأرض وعيد من أعياد المسلمين والمسلمات، أخذ الناس يحرض بعضهم بعضا على الجهاد، ويتوبون إلى الله ويستغفرونه ويطلبون المحاللة بعضهم من بعض، ويبكون على ما سلف من ذنوبهم ورقت قلوبهم حتى تسامحوا في أكثر التباعات، وأحيوا ليلتهم بمجالس القرآن والذكر والاستغفار. قالوا، واتفق أن عزابة الجبل
91) - «لبثوا يوما» في أ- كذا في نسختي المرزوقي وموتيلنسكي. - استغل بيدرو دي نافار فرصة وجوده بالقرب من الجزيرة للاطلاع على مختلف المنافذ التي تؤدي إليها، ولرسم الخطة التي ستمكنه من إعادة الكرة واحتلال الجزيرة.
حتى
ثم قفل راجعا إلى مدينة طرابلس التي وصلها يوم السبت 9 اوت سنة 1510 م. ولم يمر أسبوع على وصوله استعد من جديد لشن الحملة على جربة، فأعد لذلك 12 ألفا من الجنود المقيمين في طرابلس (وكان جندي). ثم وصله مدد من مملكة اسبانيا منهم: دوق طليطلة والقائد Diego de Vega من الإحتلال الإسباني). فبلغ مجموع هذا المدد:
15 ألفا عددهم
من
آنذاك
ومجموعة أخرى قدمت جاية (التي كانت تعاني ثلاثة آلاف رجل وخمس عشرة سفينة من الحجم الكبير. وفي يوم الثلاثاء 27 أوت 1510 م (جمادى الأولى 916 هـ)، تمكنت السفن من الرحيل إلى حربة بعد أن
تعطلت لبضعة أيام بسبب العواصف.
انظر: D'Avezac : ص 59 (نفس المصدر)
محمد قوجة: الحملات الإسبانية ضد جزيرة حربة في العهد الحفصي ص 82.
- Feraud: Annales: p. 108.
عمر الباروني: الإسبان وفرسان القديس يوحنا". من ص 51 إلى ص 57. 92) تتفق هذه الرواية مع روايتي D'Avezac و Feraud ، إذ يذكران أن الأسطول الإسباني وصل إلى القنطرة يوم الخميس 29 أوت 1510 م (23 جمادى الأولى 916 هـ).
34 (1/68)
صفحة 69
المتقدم ذكرهم لما سمعوا برحلة النصارى إلى الجزيرة أرسل بعضهم إلى بعض وتواعدوا بالمشهد المذكور، وصادف اجتماعهم تلك الليلة وفعلوا كفعلهم الأول (93). ثم لما كان آخر الليل، سمع المسلمون أصواتا من آلات الحرب عند النصارى فأيقنوا بنزولهم غدا وزادوا شدّة وندامة على ما سلف من ذنوبهم، وظنوا أنهم ملاقو ربهم.
من
الغد.
ثم هم كذلك، والطبول تضرب والناس على ما تقدم من التحريض وطلب المحاللة والتوبة، وخيل الشيخ تصل إلى قرب النصارى وتأتي بأخبارهم، إلى أن حان وقت الظهر فصح الخبر أن النصارى أخذوا في السير والوصول إلى المسلمين، وكانت المسافة بين الفريقين نحوا من ستة أميال (94). فقام المسلمون حينئذ وصفوا صفا، والشيخ حفظه الله وأولاده والعزابة وأصحاب الخيل وزعماء الناس يمشون على الصف ويسوونه ويرتبون الناس ويأمرونهم بالتثبيت وأن لا يخافوا لأن الله عز وجل يقول «كم من فئة قليلة غلبت فنةً كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين» (95).
فلما استقام المسلمون في صفّهم، وكان ممن في قلبه لا يرى من في ميمنته ولا من في ميسرته لعدم استواء الأرض وكثرة الأشجار وطول الصف، وكان ذلك أول وقت الأولى والناس بين مصلّ وغير مصلّ لأن الوقت، موسع وما هم فيه أضيق. فإذا بأعداء الله قادمون على الصف من الجهة الشرقية. فلما تقارب الصفان، إذا بخيل النصارى تدفع وحديدهم الذي لبسوه يلمع ودخان البارود يسطع وأنفارهم ومكاحلهم تسمع (96).
93) يقصد بالمشهد المذكور مسجد تالا، وهو مسجد بلالوت القديمة بجبل نفوسة." وصادف اجتماعهم" كذا في هـ وفي نسختي المرزوقي وموتيلنسكي. أما في أ: " وصادفوا جماعتهم". (94) شرع الجيش الإسباني بداية من منتصف ليلة الجمعة 24 جمادى الأولى 916 هـ /30 أوت 1510 م، في الاستعداد للنزول من السفن. وتواصل النزول كامل الصبيحة. ثم قطع الجنود المسافة الفاصلة بين السفن والشاطئ (لا يقل طولها عن الميل، وكانوا مثقلين بالسلاح. ثم اصطف الجنود على الشاطئ بعد أن أخذ منهم التعب مأخذه ولم تنته عملية الاصطفاف إلا في الساعة العاشرة صباحا، حيث تجمع مالايقل عن 15 ألف جندي مدججين بالسلاح ومصحوبين بمدفعين كبيرين وآخرين صغيرين، إضافة إلى براميل المفرقعات. وكانت كل هذه المعدات تدفع وتجر بأيادي الجنود. انظر Iles d'Afrique :D'Avezac ص
8 Annales: Feraud: .60 - 59
95) سورة البقرة الآية 249.
96) لم تكن الوضعية المعنوية والمادية للجنود الإسبان على الصورة التي كان الجربيون يتوقعونها. فقد خلف الإعياء والعطش آثارا بليغة في سير الحملة، وسرعان ما اختل النظام، ودبت الفوضى في صفوف
35 (1/69)
صفحة 70
فما زاد ذلك كله من كان في مقابلتهم من المسلمين إلا جرأة عليهم وجسارة، فتنادوا بالصلاة على النبي عليه السلام، وتداعوا بالدين والاسلام وتوسلوا بأوليائه وبقرآنه وبركة مذهب الإباضية الذي ظهرت بركته في كل موضع فحملوا عليهم حملة واحدة. فلما التقوا وكان أعداء الله رتبوا أنفسهم، صوابي كل صابية في ظهورها آخرون من الله على المسلمين بإدبار الصابية الأولى، وقتلوا منهم كثيرا (97). فعضدتهم الصابية التي
الجنود منذ الخطوات الأولى التي قطعوها. ويذكر D'Avezac و Feraud نقلا عن وثائق اسبانية أن مقدمة الجيش تفرقت منذ الإنطلاق بسبب كثرة العطش والتعب والانهاك، خاصة وأن المقدمة كانت مضطلعة بمهمة جرّ المدافع. ولما سقطت الضحايا الأولى، دبّ الفزع بين الجنود وتفرّق فيلق القيادة الذي كان يقوده Jerome de Vianelli ، ثم تبعته بقية الفيالق الأخرى، باستثناء فيلق المؤخرة الذي لم يشرع بعد في السير والذي كان يقوده Don Diego Pachcco .
ويذكر أن عدد الضحايا ارتفع بسرعة في صف الجنود الإسبان حتى أن السهل الذي يمتد بين الشاطئ الجنوبي الشرقي قرب القشتيل وبين الواحة صار مفروشا بالجثث، مما جعل أحد الضباط وهو دوق الب (Duc d'Albe) ينتقل بين الصفوف ويحث الجنود على استعادة عزمهم ويعدهم بقرب النصر والماء
والراحة.
لكن هذه الرواية لا تبرر الهزيمة النكراء التي تكبدها الجيش الإسباني في حربة. ويؤكد علي يحيى معمر أن أسطورة "الاعياء" التي توردها المصادر النصرانية لا تعدو أن تكون تبريرا للهزيمة التي مني بها الجيش الإسباني، لأن المسافة الفاصلة بين الشاطئ والمنطقة السكنية لم تكن بهذه الأهمية ولا يمكن تفسير سقوط الضحايا بمجرد الرجوع إلى العوامل المناخية (الحى) والفيزيولوجية (التعب)، خاصة وأنهم لم
هذا العدد من يقطعوا أكثر من ثلاثة كيلومترات.
انظر: D'Avezac نفس المصدر. ص 60.
Feraud نفس المصدر ص 8.
محمد قوجة الحملات الإسبانية ضدّ جزيرة جربة في العهد الحفصي. ص 85.
علي يحيى معمر: الإباضية في تونس من ص 265 إلى 272. 97) صابية-صوابي: المقصود أنّ النصارى رتبوا أنفسهم صفوفا متوازية. ويذكر عمر الباروني في كتابه "الإسبان وفرسان القديس يوحنا " أنّ: " الجيش الإسباني يتكون من أحد عشر طابورا ... ". انظر: عمر الباروني: الإسبان وفرسان القديس يوحنا، ص 51. تختلف هذه الرواية عن الرواية النصرانية في ما يخص الهزيمة التي مني بها الجيش الإسباني وعما أورده الباروني في كتابه "فرسان القديس يوحنا" نقلا عن مصادر مسيحية هذا نصها: «بعد أن توقف الدوق لجمع شتات الجيش الإسباني، تمكن هذا الأخير من التوغل في واحة النخيل وبين أشجار الزياتين. وكان الوقت آنذاك منتصف النهار. وما أن تقدموا داخل البساتين حتى قابلتهم آبار كثيرة (بين جدران معلم قديم متداع بجانبها جرار وأواني وحبال. وهو فخ نصبه الجربيون للإيقاع بالجنود الإسبان. وبينما انشغل هؤلاء في التزاحم على الآبار بكل لهفة، تجمع الجربيون حول المكان وتأهبوا للإنقضاض على أعدائهم. ولما هجموا عليهم دبت الفوضى من جديد في صفوف النصارى وأسرعوا بالتراجع. لكن الفرسان المسلمين حاصروهم من كل الجهات ولم يتركوا لهم منفذا يفرون منه. ثم أمعنوا فيهم السيوف، فسقط الدوق ميتا
36 (1/70)
صفحة 71
تليهم. فهنالك وقع تزحزح قليل من الذين قابلوهم من المسلمين ثم كروا بعقبها كرة واحدة. وأما الذين يقابلونهم، فحين سمعوا ما تقدم من المكاحل، وقع الرعب في قلوب أكثرهم، فولوا الأدبار، وأكثرهم لا علم لهم بما منح الله إخوانهم من الظفر بأعدائهم ولا علم هم تموضع كانوا فيه، ولم يروا من النصارى شخصا. فبينما هم كذلك، من كان في القتال ومن كان في الفرار، فإذا بطائفة من المسلمين يقدمها الشيخ ابو الربيع سليمان بن الشيخ أبي زكرياء (98)، قطعوا ما بين النصارى والبحر.
فلما رأى ذلك الفريقان جازم وزاد من كان في القتال شدة ورجع من كان فارا إلا قليلا منهم. وذل النصارى وأعطوا بالإدبار مرة واحدة فصارت خيل المسلمين توهن والرجال تقتل حتى وصلوا البحر، وقتلوا منهم في البحر كثيرا ومات من المسلمين نيف وعشرون رجلا، ومن النصارى عدد لا يحصى إلا أنه اشتهر عندهم أنهم فقدوا من عمارتهم أزيد من عشرين ألف قتيل وغريق (99).
و ذلك أن الله عزّ وجلّ بفضله ومنه لما قضى لهم بالهلاك، اجتمع من بقي من عسكرهم ذلك، وباتوا ليلتهم تلك، أعني ليلة السبت على ساحل البحر بقرب سفنهم،
وسقط معه عدد كبير من الجنود ومن القادة الإسبانيين. أما البقية فلاذت بالفرار وأسرعت نحو الشاطئ". وقد بلغ عدد الضحايا النصاري في ذلك اليوم، على حد قول Feraud ألفا وخمسمائة رجل، ومات منهم ألف آخرون من العطش. أما إذا قارنا عدد جنود الحملة حسب نفس الرواية (يعني خمسة عشر الفا) بعدد الجنود الذين تمكنوا من الفرار والالتحاق بالسفن (ثلاثة آلاف رجل)، لوجدنا أن عدد الضحايا يتجاوز ما ذكرته المصادر المسيحية. راجع:
D'Avezac : Iles d'Afrique : p 61. Ch. Feraud. Annales. p.9 - 10.
Exiga dit Kayser: Description et Histoire de l'île de Djerba p.
84.
أبو راس: مؤنس الأحبة في اخبار حربة. ص 17 - 15.
عمر الباروني: فرسان القديس يوحنا. ص 51 - 57.
98) أبو الربيع سليمان بن أبي زكرياء السمومني: كان أبوه في هذه الفترة شيخ الحكم في الجزيرة. انظر تعليق (89). وقد ذكر في ماسبق أن أبا زكرياء كان يقاتل بمعية أولاده.
انظر أيضا على خيى معمر الإباضية في تونس. ص 175.171.
99) يختلف عدد القتلى من نسخة إلى نسخة فنجد في أ: أزيد من عشرين ألف قتيل وغريق". وفي نسخة المرزوقي (ملحق مؤنس الأحبة): " أزيد من ألف كافر بين قتيل وغريق. " و في نسخة موتيلنسكي وفي هـ: "أزيد من عشرة آلاف كافر بين قتيل وغريق." هذا زيادة على التباين بين الرواية الحربية والرواية
الإسبانية.
37 (1/71)
صفحة 72
فلم يجدوا من الطلوع إلى السفن سبيلا فمن قائل يقول: إن كبيرهم الذي هو قبطانهم منعهم لهروبهم. وآخرون يقولون: إنما منعهم العياء والعطش. (100). وباتوا على حالهم إلى حين من الليل فتحركت عليهم بركة المذهب وقامت فيهم صيحة وخالوا أن المسلمين هاجموهم هناك، و لم يكن للمسلمين في ذلك سبب. ورموا أنفسهم للبحر فأهلكهم، ورمى بهم على سواحله. ومن فضل الله ومنه أن سلّط عليهم ريحا حبستهم في الوادي و لم يجدوا إلى الخروج منه سبيلا، حتى فقدوا من سفنهم نحوا من ثمان عشرة سفينة، فيما قيل، بين كبارها وصغارها. وفي كل ذلك تهرب الأسرى من عندهم كل ليلة ويأتون بأخبارهم إلى المسلمين فحاز المسلمون بعد ذلك السفن (101) التي فقدوها بما فيها من العُدّة والأموال، وأكل البحر باقيها ومات فيها كثير من النصارى والأسرى. واستولى المسلمون على جميع عدّة القتلى وأكثرهم عدة، الغرقى، ولباسهم وكثير من المسكك ذهبا وفضة إسلاميا وغير إسلامي مما لا تحصى له قيمة. "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم .. " (*)
ثم إنهم دمرهم الله، خرجوا من الوادي ليلة الخميس آخر ليلة من جمادي الأول (102)، فقويت عليهم الريح وأغرقت لهم سفائن أخرى غير الأوائل، وتفرقت عمارتهم لا جَمَعها الله، فقصد أكثرها مدينة طرابلس وجاز بعضهم على ساحل إفريقية قاصدين بلادهم، جعل الله هذا آخر العهد بهم. ومن بركة المذهب ودليل إجابة دعوة
100) ويضيف Ch.Foraud و D'Avezac أن الفوضى تواصلت أيضا أثناء الصعود إلى السفن. حتى أن ثلاثة آلاف جندي قضوا ليلتهم على شاطيء البحر ولم يتمكنوا من الركوب إلا في صبيحة يوم السبت. ولما إمتطوا سفنهم سارعوا نحو خزانات الماء لكنهم لم يجدوا ما يطفئ عطشهم لأن الخدم والنساء بذروا كميات الماء الصالح للشراب ظانين أن النصر سيغنيهم عنها. انظر: علي يحيى معمر الإباضية في تونس من 265 إلى 272.
101) في نسختي المرزوقي وموتيلنسكي: فحاز المسلمون بعض هذه السفن".) "ذلك فضل الله ... " - سورة ابراهيم الآية 20.
102) يقصد الحيلاتي يوم السبت 25 جمادى الأولى 916 هـ /31 أوت 1510 م، وليس ليلة الخميس. لأنه ذكر في الصفحة السابقة أنّ الجنود باتوا ليلة السبت على ساحل البحر أما الروايات المسيحيّة ورواية عمر الباروني (الذي ينقل معلوماته عن وثائق مسيحيّة) فإنها تذكر أن خروج الأسطول من الجزيرة كان يوم السبت 31 أوت و لم يصل إلى طرابلس إلا يوم 19 سبتمبر بسبب العواصف القوية التي واجهته في عرض البحر.
38 (1/72)
صفحة 73
من تقدّم، ما سلّط الله عليهم من الريح في غير أوانها، إذ كان ذلك في أوائل اشتنبر من الشهور العجمية. وأيضا كان الوادي المذكور ملجأ للسفن، إذا هاج عليها البحر فمهما دخله لم تبال بهيجانه. وقد سمعتم ما فعل البحر بسفن هؤلاء الكفرة وهي فيه، وما ذلك على الله بعزيز (103). وعليكم أيها الإخوان بالتمسك بالمذهب جهدكم فإنكم في حفظ الله وأمانه ما تمسكتم به وعليكم بعمارة مساجدكم بالأذان والصلاة جماعة، وتعليم الصبيان، وقراءة القرآن وغير ذلك (*) من وجوه عمارتها وعليكم بالدعاء في مظان الإجابة والتضرع إلى الله والالتجاء إليه في كشف الضر عنكم وعن جميع المسلمين. وعليكم بالتوبة والاستغفار، لأن الله عز وجل يقول وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى». (104) وقال هود عليه السلام: «ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم» (105). وإيّاكم والغفلة لئلا يصيبكم ما أصاب الغافلين وواعدوا بعضكم بعضا بالصبر والحق والرحمة، فإن الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة والسلام (106).
103) في نسخة موتيلنسكي ...... هؤلاء الكفرة وهي فيه والحمد الله إلا بما ذكرت لكم دليل على بركة المذهب." وما ذلك على الله بعزيز ... " سورة الحديد الآية 4.
() نهاية النسخة هـ. ختمت بـ:" و الحمد لله رب العالمين يوم الجمعة 22 ذو القعدة 25 أوت
1370 هـ/1951 م.".
(104) سورة هود. الآية 3 (105) سورة هود الآية: 52
سکان جبل نفوسة. ومن
106) يعلق المرحوم محمد المرزوقي على هذا النص الذي أورده في ملحق كتاب مؤنس الأحبة بما يلي: كلام واضح في أن الوثيقة رسالة صدرت من أهل حربة إثر الواقعة إلى إخوانهم هنا تأتي أهميتها كوثيقة كتبها من حضر المعركة وشاهد نتائجها." أبو راس: ص 143. ويرجح الشيخ علي يحيى معمّر أنّ الشيخ سلامة بن يوسف الجناوني هو كاتب الرسالة وحجته في ذلك أن " أسلوب الرسالة قريب من أسلوبه في بعض ما وجد له من آثار. ويضيف أن بعض العبارات وحدها بنصها في بعض تعاليقه. ويقول الشيخ معمّر: " وإذا أضيف إلى ذلك أنه تلميذ أبي النجاة يونس وأنه قد يكون شاهد عيان للمعركة وأنه كان ما يفتأ يتنقل بين الجزيرة والجبل ويكاتب هؤلاء وهؤلاء، وأنه كان يعنى بالأحداث التاريخية خاصة، ولا سيما ما يتعلّق بشيخه أبي النجاة. إذا استحضرنا هذا كله فإننا ترجح أن يكون هو صاحب الرسالة، كتبها من حربة بعد الحوادث السابقة وبعث بها إلى مشائخ جبل نفوسة." عن الإباضية في تونس ص 254.
39 (1/73)
صفحة 74
ذکر ورودهم، دمرهم الله لبلد سفاقس ونزولهم بمدينة قرقنة
قال الكاتب: ولما أراد الله هلاك من بقي من العمارة المذكورة بدعوة من تقدم وبركة المذهب وتلاوة القرآن على العادة المتقدمة، وجعل لذلك سبيلا. وذلك أنه لما رجع من رجع منهم إلى بلادهم كما تقدّم (107)، إجتمع على قبطانهم نحو من عشرين سفينة، فقصد بها بلادا من بلادهم يقال لها [المروش] أو قريبا من هذه اللفظة (108) ونزل بهم فيها، فكانت الأخبار ترد عنهم إلى بلاد المسلمين انهم يريدون صدم بعض بلاد ساحل إفريقية. وخاف الناس خوفا شديدا لما علموا من ضعف أهلها وقلة مبالاة سلطان إفريقية وإهتمامه علاقاتهم (109). إلى أوسط ذي القعدة من العام نفسه، وردت عمارتهم لبلاد إسفاقس بالعدد المذكور من السفن. ففزعت الناس إلى لقائهم من كل جهة خيلا ورجالا واجتمعوا لذلك عساكر كثيرة، وزال خوف النصارى من قلوبهم لما سمعوا من وقعة جربة، وأيقنوا أن القليل من المسلمين كثير والكثير من النصارى قليل.
107) بعدما مني بيدرو دي نافار بالهزيمة التي ورد ذكرها، عزم على عدم العودة إلى أوروبا إلا بعد الانتقام من السواحل الإفريقية، فشرع يجوب البحر على رأس ستين سفينة محملة بثمانية آلاف جندي. إلا أن عاصفة قوية هزت الأسطول وحطمته، فاضطر إلى العودة إلى طرابلس بعد أن فقد ثلاثين سفينة وثلاثة آلاف جندي. انظر Annales. ص. 11. ثم عاود الكرّة ثانية، فهبت العاصفة من جديد وبلغت خسائره فيها عشرة سفن وعددا من الرجال. فالتجأ إلى جزيرة قرقنة بغاية إطعام جنوده (عن نفس المصدر). 108) لا تذكر المصادر المسيحية ما يستفاد منه أن القائد بيدرو دي نافار توقف في هذا المكان، ويذكر أبوراس في نص متطابق تقريبا مع نص الحيلاتي أن المكان اسمه ليردوشا. ويعلق المرحوم محمد المرزوقي على هذه التسمية بما يلي: وهي بلا شك الجزيرة التابعة لإيطاليا على مقربة من الساحل التونسي الشرقي تقابل جزيرة قرقنة واسمها الآن لمبدوساه. Lampedusa» انظر مؤنس الأحبة. ص 114
274
وردت في نص موتيلنسكي: المروشا. راجع: معمر: الإباضية في تونس ص 109) المقصود بسلطان افريقية هو أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد المسعود (ابن أبي عمرو عثمان بن المنصور الحفصي. تولى سنة 899 هـ/1493 م وتوفي سنة 932 هـ /1526 م. بلغت الدولة الحفصية في عهده درجة من الضعف. ومن الانحلال جعلتها تنهار في عهد ابنه الحسن، ومكنت الأساطيل الأوروبية من العبث بأراضي افريقية. انظر: ابن أبي الضياف ج 1. ص. 191.190.
40 (1/74)
صفحة 75
فلما رأى ذلك النصارى، قذف الله في قلوبهم الرعب وانتقلوا إلى جزيرة قرقنة بعد أن أقاموا على سفاقس خوا من ثلاثة أيام. فلما فعلوا دخل من المسلمين الجزيرة لقتالهم خو من ستمائة رجل (110).
قالوا: فلما وصلوها، أعني النصارى، أنزل منهم الجزيرة نحو من ألف كافر، والله أعلم ما يريدون، غير أن أكثر القول إنهم عازمون على بناء حصن فيها لتكون الجزيرة ملجأ ومأوى لهم حتى يتمكنوا من غيرها. ولا يظنون أحدا من المسلمين ينزل لقتالهم هناك. وباتوا ليلة نزولهم فيها بموضع يقال له ماجل السلطان.
فبعث إليهم هنالك المسلمون جواسيس ليختبروا أحوالهم، فوجدهم الجواسيس غافلين رقودا آمنين مطمئنين. فرجعوا إلى إخوانهم وأخبروهم بحال الكفرة وغفلتهم فانطلقوا إليهم وهم يتخافتون و لم يعلم بهم الكفرة حتى وقفوا عليهم بسلاحهم فقتلوهم عن آخرهم و لم ينفلت منهم واحد. والحمد الله.
قالو: ومات في عسكر المسلمين خمسة وقيل ثلاثة. وفي ثالث ذي الحجة يوم الإثنين ورد الخبر الجزيرة جربة. وفي اليوم الذي يليه قدمت بقية عمارتهم إليها، ولم يكترث بهم ولم يعبأ بها فلبثوا أياما وانصرفوا، لا جمع الله لهم شملا ولا نصر لهم جندا.
والسلام.
انتهى ما وجدنا في الأم بحمد الله.
110) في النسخة أ يتحدث عن جزيرة «فريقية» وأثبتنا قرقنة بنسختي المرزوقي وموتيلنسكي. يقول Feraud في الصفحة 11 عند حديثه عن نزول بيدرو دي نافار جزيرة قرقنة ما يلي:
كانت الجزيرة خالية في الظاهر، فبعث بيدرو دي نافار أحد ضباطه (Viancllo) صحبة أربعمائة رحل وكلفهم باحتلال الجزيرة. فشرع (Viancllo) في تطهير الآبار. وفي الأثناء عاقب احد جنوده المخلين بواجباتهم، فشتمه وضربه ونتف لحيته. فهرب الجندي ليلا واتصل بالمسلمين الذين كانوا مرابطين بإحدى جهات الجزيرة، فاعتنق الإسلام ثم دلهم على موقع الجنود الإسبان الذين كانوا آنذاك يغطون في نوم عميق. فهاجموهم وقتلوهم شر قتلة. ولم يسلم منهم إلا ثلاثة أحدهم أرسل إلى ملك تونس والثاني إلى شيخ حربة، أما الثالث فعثر عليه جريحا بين الموتى ... ولما علم بيدرو دي نافار بخبر هذه المجزرة، جمع ما تبقى من جنوده وغادر قرقنة متوجها نحو جزيرة Capri قرب نابولي (Naples). ترجمناه بتصرف. كما يذكر الكاتب أنّ الجيش الإسباني تعرض إلى مصائب أخرى لم يبينها، ولعله يقصد توقفهم القصير بجزيرة حربة.
41 (1/75)
صفحة 76
فصل
الله الرحمن الرحين
وصلى الله على سيدنا محمد وسلّم
بدء في ذكر الحروب الواقعة في جزيرة جربة بين مستاوة ووَهْبِيَّة، (1) وكُمْ أخذتها النصارى دمّرهم الله.
111) وردت الرسالة في أ بهذا العنوان. وفى ب و ج بالتقديم التالي: "الرسالة الأولى، قال الشيخ سليمان الحيلاتي رحمه الله. " وفي د بالعنوان الموالي: "رسالة الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي في تاريخ حربة وفي تعداد بعض الحروب و الحوادث الواقعة فيها بين المستاوة الإباضية و بين الإباضية الوهبية. "ثم تليها مقدمة لم ترد في بقية النسخ لعلها إضافة من أحد النساخ هذا نصها: "الإباضية الأولون الذين هم كانوا إباضية: فقط. وستموا نكارا (الذين) يسكنون من الجزيرة شطرها القبلي الشرقي، وهم بنو معقل والماي ومحبوبين وميدون وترفلة وترافة، والآخرون هم الاباضية الوهبية وهم يسكنون شطرها الغربي الشمالي، وهم من حدود شرقي سدويكش وغربي الماي وصدغيان الي الجهة الغربية الشمالية منها." يعود الصراع بين مستاوة والوهبية مستاوة هي تسمية أخرى لنكار (حربة إلى العهد الرستمي الأول، بداية من ولاية الإمام عبد الوهاب بن رستم في تاهرت سنة 171 هـ / 787 - 788 م. وانطلق الخلاف الأول في صفوف الإباضية بالمغرب حول قضية الإمامة، ولكنه تواصل فيما بعد وتمادى إلى ما بعد الدولة الرستمية واستمر طيلة قرون عديدة، بل وتجاوز تاهرت وصار يشق جميع ربوع المجتمع الإباضي: في جبل نفوسة وفي جزيرة جربة بداية من دخول الشيخ أبي مسور يسجا بن يوحين اليهراسني) وفي الجريد (قصطالية والقصور) وأريغ وسوف (شرقي (الجزائر) وذلك طيلة القرون: الثالث والرابع والخامس هجري. أما في حربة فها هي آثاره تتجلى في رسائل الحيلاتي (القرن 10 هـ و 11 هـ / 16 م – 17 م). كما اتخذ هذا الصراع أشكالا متعددة تحمل خصوصيات ظرفية متنوعة لا علاقة لها على المستوى السياسي بأصل الخلاف. فالوهبية كانوا في الاصل أتباع عبد الوهاب بن رستم، إمام الدولة الرستمية الثاني الذي أنكر عليه يزيد بن فندين توليه الإمامة. أما إذا رجعنا إلى الجزيرة فإننا سنرى أن السكان كانوا إباضيين ولم يكونوا وهبيّة أو نكارا، بل بقوا على تلك الحال إلى بداية العقد الثالث من القرن الثالث هوم أي بعد سنة 221 هـ /837 م، وهي السنة التي هزمت فيها حركة خلف بن السمح بن أبي الخطاب أحد الثائرين على سلطة تاهرت جبل نفوسة، والتجأت فيها إلى جزيرة جربة. ولم يدم أمر الخلفية طويلا في حربة، بل أفل جمهم خلال السنوات الأولى من دخول أبي مسور إلى حربة، خاصة وأن خلف بن أحمد الذي كان
42 (1/76)
صفحة 77
(112)
-
أخذت جزيرة جربة بالنصارى دمّرهم الله عام واحد وعشرين وخمسمائة
واتخذت عام 551 هـ. عام السواني، أحد وخمسين وخمسمائة (113).
قائد الحركة النكارية التي ظهرت في جربة على أنقاض الحركة الخلفية، كان خال أبي مسور وكان يجله ويقدر علمه ويعتبره إمام الجميع. وهو ما يدل على أن الصراع الوَهْي النكاري لم يكن حادا في البداية في
جزيرة جربة.
انظر أبو زكرياء كتاب السيرة ص ص 56 - 62. الوسياني: كتاب السير (مخطوط)، فصل: روايات جربة وشيوخها وما حواليها. الدرجيني: طبقات، ج 2، ص 199
جعبيري: نظام العزابة. ص 157 إلى 161. البعد الحضاري للعقيدة الإباضية: ص 213. وبلغ الصراع الوهبي النكاري ذروته في حربة بعد تأسيس نظام العزابة (بداية من القرن الخامس المهجري/11 م) تلك المؤسسة التي كانت تشرف على تسيير شؤون الجربيين جميعا سواء كانوا وهبية أو نكارا. وكثيرا ما كانت الفرقتان تتخذان مواقف موحدة خاصة عندما كانت الجزيرة تتعرض للهجوم
النصراني الذي امتد من القرن الثاني عشر الميلادي (سنة (1135 م) إلى القرن السادس عشر (1560 م). 112) التاريخ غير متطابق في النسخ أوب وج. ففي أنجد 521 هـ، وفي ب وج بجد 621. أما تاريخ أوّل احتلال نصراني للجزيرة فكان سنة 529 هـ / 1134 - 1135 م على يد روجار النرماني الصقلي. وقد ثار الجربيون ضد هذا الاحتلال وتمكنوا من تخليص الجزيرة سنة 1153 م.
113) "عام السواني": سقطت من النسخة أ، ووردت في ب وج. أما التاريخ 551 هـ فورد في أفقط، أما في ب وج فذكر تاريخ 661 هـ. وأقرب تاريخ هو 548 هـ، إذ نعرف أن عودة النرمان إلى جزيرة حربة لاحتلالها من جديد تمت سنة 548 هـ/1153 م، أي في نفس السنة التي أطردوا فيها منها. وتمكنوا في المرة الثانية من احتلال الجزيرة بأمر روجار النورماني، وقتل عدد كبير من الجربيين وسبي منهم الكثير (رحالا ونساء وأطفالا ونقل السبايا إلى صقلية وإيطاليا.
انظر: التجاني: رحلة ص 126. أبوراس: مؤنس الأحبة ص 101.
محمد قوجة الحملات الإسبانية ضد جزيرة حربة في العهد الحفصي. ص 6.
جعبيري: نظام العزابة. ص 300. والمعروف أيضا أن الاحتلال الترماني الجزيرة جربة تواصل إلى سنة 555 هـ/1160 م. وهو التاريخ الذي حرر فيه الموحدون سواحل افريقية من الهيمنة النصرانية. (انظر: حسن حسني عبد الوهاب: ورقات ص 122. طبعة 1968)
و لم تحتل جربة بعدها إلا في سنة 688 هـ/ 1289 م على يد القائد روجاردي لوريا. ويشير ابن خلدون في هذا المجال إلى أن «حربة ترددت بين المسلمين والنصارى حتى أخذها الموحدون، ثم احتلها النصارى سنة 688 (هجري)، فبنوا بها حصن القشتيل.» انظر: ابن خلدون التاريخ ج 1 ص 576 و 156. طبعة الجزائر. أما عن التاريخ الذي يذكره الحيلاتي في هذا النص فإنه لا يطابق أيا من التواريخ المذكورة في كتب التاريخ.
43 (1/77)
صفحة 78
- وأخذت كلها عام 583 هـ ثلاث وثمانين وخمسمائة وهي واقعة تاربلا (114).
- وأخذت الفريسة سنة 585 هـ، خمس وثمانين وخمسمائة.
- وأخذت العرب الجزيرة عام 588 هـ، ثمانية وثمانين وخمسمائة. - وأخذت "فرنا لما نسريان" خمس وخمسمائة، 505 هـ (115).
- وأخذت العروس سنة 696 هـ (116).
- ونزل اللحياني على القشتيل عام 615 هـ، خمس عشر وستمائة وأخذ القشتيل
- وقتال الماي بين الوهبية ومستاوة عام 616 هـ، ستة عشر وستمائة (118).
(117)
(114) في أ: "واقعة تراتل". أما تاربلا فوردت في ب وج ود. و في ما يخص التاريخ فإن النسخة ب أوردت سنة 663 هـ وأيضا سنة 583 هـ. تاريلاً وتاريلة: اسم يطلق على الرأس الجنوبي الشرقي الجزيرة جربة. وبه يوجد حصن القشتيل الذي بناه روجار دي كوريا الصقلي سنة 1289 هـ. أما عن مدلول هذا الاسم فيظهر أنه لاتيني الأصل ومعناه الأرض
الجميلة: Terra bella.
115) وردت الجملة في أود بدون ذكر الرقم "505". وفي ب وج نجد: «واقعة فرنا سنة 505 هـ». أما الحديث عن دخول العرب عام 588 هـ فلم يرد إلا في نسختي أود، وسقط في ب وج.
لم نعثر على تعريف لهذه الواقعة في المصادر التي بين أيدينا. إلا انه بالرجوع إلى هذا التاريخ يمكن لنا أن خصرها في الفترة التي عاشتها الجزيرة في شبه استقلال عن السلطة المركزية الزيرية وذلك اثر الحملة التي شنها المعز بن باديس ضد حربة سنة 431 هـ/1039 م، والحملة الزيرية الثانية سنة 509 هـ/1115 - 1116 م. وهكذا لا يستعبد ان تكون هذه الواقعة حلقة من حلقات الصراع النكاري الوهبي. 116) سقطت هذه الجملة من النسختين أود كما وردت في ب وج. ما المقصود بالعروس؟ ما المقصود بالفريسة؟ هذا ما لم نتمكن من ضبطه.
117) هكذا ورد هذا الخبر في أ- أما في ب فذكر التاريخ الصحيح 706 هـ/1307.1306 م مع ملاحظة تدلّ على انه تصويب من الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله. وفي د فالتاريخ المذكور هو 615 هـ مع استدراك بعده: «بل 706 هـ». والمعروف أن حملة اللحياني، التي يتحدث عنها التجاني في رحلته وقعت سنة 706 هـ/1306 م. انظر: التجاني: رحلة: صفحة 126. 118) تقع الماي في الحد الفاصل بين المنطقة النكارية والمنطقة الوهبية، وهو ما جعلها عرضة لمثل هذه الصراعات.
واقعة أغرم مسعود: يقول الشيخ سالم بن يعقوب في تعليق له: " ومسعود هذا هو الذي بنى قصر مسعود قرب القنطرة". والمعنى هو أن واقعة بين الوهبية و النكار مثلما يدل النص على ذلك) حرت قرب القصر.
44 (1/78)
صفحة 79
مستاوة.
- وواقعة المسجد الجديد عام 609 هـ، تسعة وستمائة فكانت الدائرة على
- ومجئ الميرة من فرجيو وهي بلدة بين قسنطينة وبجاية عام 619 هـ، تسعة عشر
وستة مائة.
- وواقعة كراء وهو أغرم مسعود عام 620 هـ، عشرين وستمائة، والدائرة أيضا
على مستاوة. *
- وبعث أبو زيد بن أبي نوح السمومني إلى النصارى أسيرا وقتل هناك سنة 628 هـ، ثمانية وعشرين وستمائة (119).
- وحوصر النصارى في القشتيل عام 633 هـ، ثلاث وثلاثين وستمائة، وأخرجوا
من جربة عام 639 هـ (1119).
- ووقعة بطال بين وهبيّة ومستاوة عام 642 هـ، إثنين وأربعين وستمائة وفيه
القيمة الأولى (120).
119) أبو زيد بن أبي نوح: ورد في أ بدون ذكر لقبه. أما السمومني فورد في ب و أ، وفيهما بجد تاريخ الحادثة مختلفا وهو 638 هـ عوض 628 هـ.
1119) كذا في ب وج. وأخرجوهم عام 639 في أ. المعروف أنّ القشتيل بني سنة 688 هـ/1289 م، لذلك فإن التاريخ الذي يذكره الحيلاتي سابق لبنائه، ولم يكن ممكنا للجربيين محاصرته. أما المواجهة الأولى بين الجربيين والإسبان فقد وقعت في سنة 699 هـ /1301.1300 م في جهة تاربلاً حول القشتيل. وهكذا يكون التاريخ الذي يقصده الحيلاتي هو 699 هـ. انظر: محمد قوجة:. Les expeditions cspagnoles
ح 16.
120) القيمة أو القسيمة: علق الشيخ سالم بن يعقوب حول هذا الموضوع بما يلي: «ومعناها تبادل سكان حربة، فمن كانوا يسكنون سدويكش أوتي ببعضهم إلى غيزن ومزراية وكذلك آحيم، وبالعكس، بسبب عصبية القبائل بعضها ضد بعض، لتحصل الراحة والطمأنينة بين السكان وينحسم بينهم النزاع والخصومات. فمثلا نقلوا عائلة الرَّقدال وبريش من سيدو يكش إلى غيزن، ونقلوا عائلة الهواري ودالي بالحاج محمد من سيدو يكيش إلى مزراية، ونقلوا عائلة الأجيمي من أجيم إلى مزراية. ونقلوا عائلة ابن تعاريت من آجيم إلى غيزن أولا، ثم انتقلوا إلى صدغيان. ونقلوا عائلة الباروني من أجيم إلى والغ. كما نقلوا من هذه "الحوم" إلى سدويكش وآجيم وغيرها. وذلك برأي علماء مجلس العزابة. ويسمّى أولئك المتنقلون رهائن عند من انتقلوا إليهم، إن حصل لهؤلاء إيذاء يفعل بأقاربهم مثله. وهذا المسمى بأخذ الرهائن الأول». هذا التعليق وجدناه في النسخة ب المكتوبة بخط يد الشيخ سالم رحمه الله. وفي هذا دليل على أن التناقضات كانت تشق كل الفئات الاجتماعية ولم تكن محصورة في الصراع الوهبي النكاري.
45 (1/79)
صفحة 80
- ودخول أعرابي منصور بن أبي زيد من شيوخ صدغيان، ومحمد السمومني إلى
جربة عام 640 هـ، كذا وأربعين وستمائة (121).
-
ودخل ابن مكي عام 644 هـ، أربع واربعين وستمائة (122).
- والوباء المسمى بالجارف الذي ماتت فيه طلبة عمّنا يعيش رحمه الله، وهو أوّل وباء بهذا الصنع عام 650 هـ، خمسين وستمائة (123).
121) منصور بن أبي زيد: لم نعثر على ترجمته.
محمد السمومني: كان محمد السمومني شيخ جزيرة حربة في سنة 688 هـ/ 1289 م. واستشهد في نفس السنة مجاهدا ضد الاحتلال النصراني الصقلي الممثل في الحملة التي كان يقودها روجاردي لوريا. أما تاريخ توليه على الجزيرة فلعله كان سنة 640 هـ إذا ما اعتبرنا أن قصد الحيلاتي من دخوله إلى حربة هو الأخذ بزمام الأمور.
انظر: ابن خلدون التاريخ ج 1 ص 576 و 156. طبعة الجزائر.
فرحات الجعبيري: نظام العزابة ص 301. 122) سقطت. من ب وج كذا في أ و د.
وسبعين
أحمد بن مكي: لعبت عائلة ابن مكي وخاصة الأخوان أحمد وعبد الملك دورا هاما في تاريخ الدولة الحفصية خلال القرن الثامن هجري /14/ ميلادي. فقد حكمت هذه العائلة مدينة قابس مدة مائة سنة تقريبا. وكان عبد الملك بن مكي حاكما لهذه المدينة في عهد أبي بكر الحفصي (718 - 747 هـ/1318 - أما أحمد بن مكي، فقد عينه سلطان تونس خلفا لمخلوف بن كماد محرر حربة من الاحتلال
(1346
الاسباني سنة 738 هـ / 1337 م.
ويذكر ابن خلدون أن أحمد بن مكي كان شاعرا وأديبا ذا خط شرقي جميل. وتمكن الأخوان ابن مكي بعد التحالف مع القبائل المرينية القائمة على السلطة الحفصية ومع حفصي قسنطينة، من الاستقلال بجزيرة حربة وفيما بعد من السيطرة على طرابلس. وكوّنا دولة عاصمتها طرابلس تمتد إلى شمال قابس على طول السواحل. وكانت قرقنة وجربة تابعتين لنفوذهما. كما نجح الأخوان بن مكي في ربط علاقات تجارية وديبلوماسية مع جمهورية البندقية الإيطالية دامت سلطة بني مكي في حربة حتى سنة 763 هـ / 1362 م، تمكن أبو عبد الله بن تافراجين من خلع أحمد بن مكي. وهكذا حكم أحمد بن مكي جزيرة جربة سنة 738 هـ إلى سنة 763 هـ / 1337 - 1362 م. أما التاريخ الذي يذكره الحيلاتي فإنه سابق للحدث بقرن كامل وهي ظاهرة تكاد تكون عامة في هذا الفصل. وكانت لابن مكي صداقة متينة مع الشيخ أبي طاهر اسماعيل الجيطالي مثلما سنرى ذلك في ترجمة
من
هذا الشيخ.
انظر: محمد قوجة Les expeditions espagnoles ص 51
La Berbérie orientale sous les Hafsides : Brunshwig. ج 1 ص 174
Traités: Mas Latric
231.228.222
ابن خلدون التاريخ: ج 6. طبعة بولاق. أبوراس: مؤنس الاحبة في تاريخ حربة. ص 91.
(123) سقطت من ب وج.
46 (1/80)
صفحة 81
- ووقعت مجاعة وغلاء كبير عام 605 هـ خمسة وستمائة حتي بلغ ثمن الصاع
من القمح ربع الدينار.
- وفيه نزل عدو الله النصراني على مدينة طرابلس وأخذها، نزل عليها غداة وصارت في ملكه عشية.
- وأحدث أولاد أبي زيد مسجدهم عام 601 هـ، أحد وستمائة. (124) أخرج ابن تافراجين أحمد بن مكي من جربة وملكها عام 663 هـ، ثلاثة
وستين وستمائة (125).
أبو البقاء يعيش بن موسى الزواغي الجربي: كان من بين شيوخ العزابة البارزين خلال النصف الثاني من القرن السابع الهجري وبداية القرن الثامن. (13 م (14 م). درس في جامع تاحديت بحومة فاتو وفي مدرسة جامع ولحي بوادي الزبيب من أبرز تلاميذه الشيخ أبو القاسم البرادي الذي ترأس نظام العزابة مباشرة بعد الشيخ يعيش، وذلك خلال العشرية السابعة من القرن الثامن الهجري/14 م. راجع التعليق 241. انظر: جعبيري: نظام العزابة: ص 205 - 206 - 207. 124) المقصود بمسجد أولاد أبي زيد هو مسجد لاكين بحومة غيزن. والتوضيح ورد في ب وج ود. وبينما تتحدث النسختان أ ود عن إحداث مسجد لاكين، نجد في ب وج ما يشير إلى الزيادة والتوسيع: "أحدث- أي زاد" ولعلها إضافة من أحد النساخ.
جامع لاكين ويسمى أيضا جامع ثلاكين من أبرز المعالم الأثرية بجزيرة جربة. يوجد في حومة غيزن، وكان مقرا لمجلس العزابة ومدرسة بارزة مدة قرون طويلة. يعود تاريخ تأسيسه إلى بداية القرن السابع الهجري على الأقل. إلا أن الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله أحد وهو مشايخ وعلماء هذا المعلم، يقول إن تاريخ التأسيس سابق لهذه الفترة. فيذكر في ورقات مخطوطة مودعة بمكتبته أن "حومة غيزن كانت تسمى حومة بني لاكين نسبة لمؤسس -الجامع-لاكين وهو اسم الشخص الذي سكن هذه المنطقة منذ القرن الرابع الهجري (10 م) وبنى مسجده بها. ولما كثر السكان وضاق جامع بني لاكين على المسلمين، زيد فيه من طرف أولاد بني أبي زيد في أول القرن السابع الهجري سنة 601 هـ (1205 م). وتقدر هذه الزيادة حوالي الثلثين، فقد هدّم أصله من جهتي الشمال و الغرب وترك المحراب القديم ليدل على الزيادة. وأنشئت فيه ميضة جديدة وصومعة." 125) في أ: «وخرج ابن مكي ودخولنا فرحين».
كذا في ب وج.
ابن تا فراجين: هو أبو عبد الله محمد بن تفراحين، كان أبوه أبو محمد، حاجبا بن سلطان الحفصي أبي اسحاق و يمثل الشخصية السياسية الفعالة والقوية في الدولة الحفصية. فكان محمد بن تفراحين يتمتع بالنفوذ الفعلي إلى أن مات سنة 766 هـ / 1364 م مقتولا بأمر السلطان أبي العباس أحمد الحفصي (772 هـ -
(1394 - 1370/ 796
وكان أبو عبد الله محمد بن بن تفراجين صهرا للسلطان الحفصي ومقربا من الدولة الحفصية. لذلك كان يكن عداء ساما للأخوين ابن مكي المتمردين. كلفه أبوه بفك جزيرة جربة من أحمد بن مكي وانتهاز فرصة غيابه ووجوده في طرابلس. فتوجهت الجيوش الحفصية إلى حربة من جهتي البر والبحر وحاصرت
47 (1/81)
صفحة 82
- وقوع الوباء تجربة عام 666 هـ.
- وفيه واقعة شير خنفوس بين الوهبية ومستاوة، وقتل أولاد أبي عيسى أحمد بن نوح عام 668 هـ، ثمانية وستون وستمائة. (126)
- وبني مسجد أولاد أبي زكرياء الكائن قرب الناظور القديم من جهة شط صدغيان، المعروف بمسجد سيدي زكري سنة 663 هـ، بمزراية (127). - مكث صوت الأنين في ذلك الموضع مدة طويلة، ولا يدرى له سبب، عام 662 هـ، اثنين وستمائة.
(128)
- وانكامون عمارة أبي عباس الحفصي عام 666 هـ، ستة وستين وستمائة
-
واستيلاؤه على تونس عام 662 هـ اثنين وستون وستمائة (129).
القشتيل ثم استولت عليه وتمكنت من السيطرة على الجزيرة بأكملها. وأصبح أبو القاسم أبو العيون حاكما على الجزيرة سنة 763 هـ / 1362 م. انظر: حسن حسني عبد الوهاب: خلاصة تاريخ تونس 126) شير خنفوس: لعله يقصد شط الخنفوس الواقع على الساحل الشمالي للجزيرة غربي حومة السوق، وهو الذي يوجد أمامه جامع سيدي سالم. آذروم. أما شير فأصلها هنشير (موقع أثري). أولاد أبي عيسى: ينتمون إلى مستاوة حسب تعليق في النسخة. ب. ومستاوة كما هو معروف تسمية للنكار.
- أحمد بن نوح: لم نعثر على ترجمته وهو المقتول من طرف أولاد أبي عيسى. 127) «القديم من جهة شط» سقط من أ و د. كذا في ب و ج. مسجد سيدي زكري: يذكر الحيلاتي أن المسجد أسس سنة 663 هـ. وفي هذا المجال يجدر أن نشير إلى أن الحيلاتي ذكر في سياق كلامه "الناظور" وهو ما يدل أن البناية كانت قائمة آنذاك ولكن في شكلها القديم لأن موقع المسجد الحالي لا يبعد كثيرا عن الناظور. 128) "انكامون" في أ. أما في ب وج فالعبارة هي انكاموم – سقطت من د. أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن يحي الحفصي بويع يوم السبت 18 ربيع الثاني سنة 772 هـ / 1370 م. وكان ذلك بقصبة تونس على إثر إطاحته بأبي إسحاق الحفصي المذكور عند حديثنا عن ابن تفراحين دامت ولايته أربعا وعشرين سنة وثلاثة أشهر. ويذكر ابن أبي الضياف "أنه استولى على الجريد وقابس وحربة من أيدي المتغلبين عليها". انظر ابن أبي الضياف ج 1 ص 180. وتوسع سلطانه إلى طرابلس والزاب (شرقي الجزائر). أما عن العمارة التي يتحدث عنها الحيلاتي، فإنه يقصد بها الحملة التي وجهها أبو العباس الحفصي بقيادة الأمير أبي بكر بن أبي العباس ضدّ والي حربة الحفصي أبي القاسم أبي العيون الذي استأثر هو أيضا على غرار أحمد بن مكي بالجزيرة مقلدا بقية الولاة الحفصيين. ثم بأبي العيون في السجن.
129) التاريخ 668 في ب ود. كذا في أ.
القي
48 (1/82)
صفحة 83
- هجوم لويس التاسع ملك فرنسا على تونس أيام محمد المستصر الحفصي (130).
- وأخذت النصارى حصن القشتيل عام 691 هـ، واحد وتسعين وستمائة (131). - والقيمة الثانية عام 682 هـ، إثنين وثمانين وستمائة (أي أخذ الرهائن الثاني بتبادل سكان جربة) (132).
- وتغير النجوم عام 689 هـ تسعة وثمانين وستمائة في ذي الحجة
- وخروج النصارى عام 691 هـ، واحد وتسعين وستمائة، بسبب نزول النصارى على المهدية.
- وموت الشيخ سليمان بن صالح السَّمُومني بتربلاً عام 699 هـ، تسعة وتسعين
وستمائة (133).
يتحدث الحيلاتي هنا عن استيلاء أبي العباس الحفصي على تونس ونزوله فيها وقد حدث هذا سنة 772 هـ /1370 م. وكان قبلها حاكما على قسنطينة، فقبض على السلطان ووجهه في البحر مع أخيه فغرقت السفينة. انظر: ابن أبي الضياف، ج 1، ص 179. 130) لويس التاسع: هو الملقب بالقديس لويس Saint-Louis أحد أعيان المملكة الفرنسية ومن أبرز ملوك فرنسا في القرن 13 م. قاد الحملة الصليبية التي وجهت ضد تونس ونزل بحلق الوادي سنة 668 هـ/1269 م ومات فيها. ومات معه عدد كبير من جنوده بسبب تفشى الوباء بينهم. يقول ابن أبي الضياف في هذا المجال: «واشتدّ حال الوباء والقحط مع الحرب، فدعاهم المستنصر إلى الصلح فأجابوا على مال له بال قبضوه عاجلا ومنجما. وأقلعوا من قرطاجنة بعد أن دامت الحرب نحو أربعة أشهر. ووزّع المستنصر ذلك المال على أهل الحواضر من المملكة. وعقد هذا الصلح بالعربية معروف» ويضيف أن هذا النص موجود في باريس. ابن أبي الضياف: ج 1 ص محمد المستنصر بن أبي زكرياء الحفصي: تولى سنة 647 هـ / 1294 م. ويذكر ابن أبي الضياف أنه كان سفاحا ظالما أمعن في قتل العلماء وفي نهب اموال الفقراء. مات في ذي الحجة من سنة 675 هـ/1277 م وعمره خمسون عاما بعد أن حكم ثمانية وعشر بن حولا. انظر ابن أبي الضياف، ج 1، ص 163. 131) يتحدث الحيلاتي هنا عن الحملة التي قادها روجاردي لوريا، الأميرال الصقلي، ضد جزيرة جربة سنة 688 هـ/ 1289 م. والتي احتل خلالها الجزيرة. ودامت مدة الاحتلال إلى سنة 738 هـ/1337 م، حيث تمكن الجربيون من طرد المحتلين، وعاضدهم في ذلك الحفصيون. ثم أصبح مخلوف بن كماد الوالي الحفصي
-
بجربة.
162
انظر: أبوراس: ص 102 - 103 انظر التعليق 37. 132) انظر تعليق رقم 120. والمرجح أن تكون الإضافة التي بين قوسين زيدت بيد الشيخ سالم بن يعقوب، لأنها سقطت من كل النسخ إلا من نسخته.
133) في ب وج «مقتل الأمير الشيخ سليمان بن صالح السمومني ... » كذا في أود. سليمان بن صالح السمومني: كان شيخ الحكم في الجزيرة أيام الاحتلال في الوقت الذي كان فيه الشيخ ابو البقاء يعيش الزواغي على رأس نظام العزابة. ويدلّ المكان الذي مات فيه سليمان، أنه كان يشارك في
6 * علماء جربة
49 (1/83)
صفحة 84
- والفناء بالوباء وموت شهود البلازيين شهداء عام 696 هـ، ستة وتسعين
وستمائة (134).
هذا ما وجدت في الأم وقال الحيلاتي]: هذا ما وجدته بخط الفقيه إبراهيم بن
ثابت رحمه الله (135).
المعارك التي كانت تندلع بين الجربيين والنصارى والتي كانت تدور رحاها في منطقة تاربلاً حول القشتيل
مكان إقامة القيادة الصقلية.
انظر: جعبيري: ص 302 - 310.
134) يذكر الشيخ سالم بن يعقوب في أحد تعاليقه ما يلي: «علماء عائلة البلاز من تعبيره. ماتوا في وباء سنة 696 هـ. والشيخ يوسف بن صالح بن قاسم بن محمد البلاز كان في الخمسين الاولى من القرن الثاني عشر.
135) «الخيلاتي»: سقطت من أود. كذا في ب وج. إبراهيم بن ثابت لم نتمكن من التعرف على ترجمته إلا أن ما ذكره الحيلاتي مفيد لأنه يدل على أنه كان جماعا للوثائق و أن اهتمامه بتدوين المعلومة التاريخية لا يقل عن اهتمامه مجمع التراث و بالتعريف بغيره من المؤلفين السابقين له.
50 (1/84)
صفحة 85
وقال الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي أيضا] (136)
و مما سمعناه في عصرنا أنه وقعت واقعة بين الوهبية ومستاوة عام 906 هـ، ستة وتسع مائة. وهي عام السبخة لوقوعها في السبخة الكائنة بين سوق مستاوة المعروف بالسوق القبلي وحصن القشتيل (136 أ).
و دخول النصارى القشتيل عام 978 هـ، ثمانية وسبعين وتسعمائة مكثوا فيه تسعة أشهر وأخرجهم منه (137) درغوث باشا بعمارة من السلطان العثماني ومعاونة أهل جربة، بعد محاصرة القشتيل ثلاثة أشهر، واحتلوه عنوة وقتلوا من وجدوا فيه من النصارى (138).
و بنوا بجثثهم ورؤوسهم برجا قرب البرج الشمالي المعروف ببرج الروس قرب القشتيل. وشيخ حربة إذاك، الشيخ مسعود بن الشيخ صالح السمومني وهو آخر أمراء السَّمومنيين على جربة (139).
136) تقابل هذه الرسالة الرسالة الرابعة في أ والثانية في ب و ج. العنوان سقط في أ، كذا في ب وج و د. 136 أ) وقعت هذه الحادثة سنة 906 هـ /1501.1500 م. - كان شيخ العزابة في ذلك الوقت يقيم بجامع تاحديت بحومة فاتو (صدغيان) وهو الشيخ أبو النجاة يونس بن تعاريت الصدغياني الجربي. "إليه المرجع في الفتوى والمسائل المشكلات، وهو المقصود في زمانه بجزيرة جربة" عن رسالة ابن تعاريت:
ص 27.
راجع التعليقين 84 ر 268. انظر: جعبيري ص 216.
- السوق القبلي: "يقع على الساحل الجنوبي بين سبخة القشتيل وغابة غرداية شمال الطريق المعبدة بين القنطرة وآغير كانت عامرة قبل الاحتلال الفرنسي. عن سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة حربة. ص 31. 137) نلاحظ أن التاريخ غير صحيح، لأن الحملة الإسبانية التي يتحدث عنها الحيلاتي هنا وقعت سنة 967 هـ/1560 م. أما القشتيل المقصود فهو البرج الكبير المعروف اليوم ببرج الغازي مصطفى والكائن
بحومة السوق.
138) انظر حول درغوث باشا التعاليق 4 - 5 - 6.
139) بني برج الرؤوس سنة 967 هـ/1560 م بعظام وجماجم الجنود الإسبان الذين هزموا و قتلوا خلال المعركة الحاسمة التي اندلعت في جزيرة حربة بين الامبراطورية العثمانية والمملكة الاسبانية و حليفاتها للسيطرة و الهيمنة على جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط، فكان النصر حليف الأتراك بقيادة الرايس طور غود (درغوث) باشا. وكان هذا البرج قائما شمال برج الغازي مصطفى بحومة السوق. كان ضخما في حجمه إذ يذكر الرحالة Paul Lucas أن طوله كان يبلغ ثلاثين قدما وعرضه مائة وثلاثين قدما دمر هذا البرج سنة 1848 بأمر من الباي.
51 (1/85)
صفحة 86
ثم إن مسعودا لم يحسن السيرة في أهل جربة فجار عليهم وظلمهم (140)
فسجنوه في سجن القشتيل بعد عزلهم إياه. وكتبوا إلى أمير تونس أحمد الحفصي، (141) أن يمدهم بقوة، فلم يلتفت إليهم لعجزه. وولّى درغوث موسى بن الجلود أميرا (142) على جربة من بعد موت مسعود المتوفى في سنة 967 هـ، ورجع درغوث إلى طرابلس ومات في محاربته لمالطة سنة 972 هـ، فولّى على طرابلس جعفر باشا (143)].
انظر:: Monchicourt 153 إلى 160، حيث يذكر القصيدة التي نظمها الشاعر عبد السلام الحشاني تأسفا على هدم برج الرؤوس.
140) حول مسعود السمومني: انظر التعليق 6.
وهذا تعليق للشيخ سالم بن يعقوب حول ثورة الجربيين على مسعود بن صالح السمومني وانعكاساتها: فسمع بذلك درغوث أمير طرابلس، وكان مسعود يحتمي به وهو الذي أولاه على حربة. فزحف على حربة جيوشه فقتل من أهلها جماعة منهم الشيخ العلامة أبو سليمان داوود بن ابراهيم التلاتي رئيس عزابة جربة، شهيدا رحمه الله، ونهب الأموال. ففرّ غالب أهلها منها وردّ مسعودا في عمله على حربة وذلك سنة 967 هـ. ورجع درغوث إلى طرابلس». ثم مات مسعود في نفس السنة (967 هـ/1560 م) وتولى مكانه
بنو الجلود وأولهم موسى بن الجلود نصبه درغوث على حربة. راجع التعاليق:6 و 12 و 14. 141) أحمد الحفصي: هو أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد الحفصي آخر الملوك الحفصيين، خلع أباه وسمل عينيه لتواطئه مع الإسبان ويروي ابن أبي الضياف أن أباه أفنى خزائن الدولة في الانفاق على شهواته وعلى عساكر الإسبان الذين كانوا يخربون البلاد وينهبون السكان بموافقته. وكان أبو العباس مجتهدا في مقاتلة الجيوش الإسبانية المتغلبة آنذاك على حلق الوادي. وفي عهده سيطر علي باشا صاحب الجزائر على مدينة تونس، فاضطر أحمد الحفصي إلى الفرار واللجوء إلى الإسبان مثلما فعل أبوه. ومما يشهد له به أنه رفض سنة 980 هـ / 1577 م المراهنة بوطنه وفضل خلع نفسه والهجرة إلى صقلية ثم إلى باليرمو على أن يقتسم المملكة مع الإسبان. وبقي أحمد الحفصي بالمنفى إلى أن أدركته المنية. فجلبت جثته إلى تونس ودفن بمقام الشيخ أبي القاسم الجليزي بعد ثلاثة أيام من الانتظار في مقبرة الجلاز إذ لم يؤذن بإدخاله الى البلاد. وتوجد زاوية قاسم الزليجي بساحة معقل الزعيم على شارع 9 أفريل بتونس العاصمة، نسبة إلى الولي الصالح أبي الفضل قاسم بن أحمد الصدفي الفاسي. انظر: ابن أبي الضياف: ج 2 ص 17.18. عبد العزيز الدولاتلي: مدينة تونس في العهد الحفصي. أما عن العجز الذي يذكره الحيلاتي فإنه يعود إلى الحالة التي كانت عليها الدولة الحفصية في آخر أيامها. يقول ابن أبي الضياف في هذا المجال واستقر السلطان أبو العباس فيما بقي من ملك آله صفر اليدين من المال والرجال، لأن خزائن الدولة أفناها أبوه في شهواته التي آخرها ما لزمه من الانفاق على عسكر
الصبنيول لتخريب البلاد.»
نفس المصدر. ج 2 ص 15.
(142) موسي بن جلود: انظر التعليق 12. 143) حول مقتل در غوث باشا. انظر: تعليق:5 ما بين [] سقط من أود. كذا في ب وج.
52 (1/86)
صفحة 87
-[واتخذت تونس عام 980 هـ، ثمانين وتسع مائة نزل عليها النصراني يوم الخميس، وصارت في ملكه يوم الجمعة، وفكها علي باشا من النصارى عام 981 هـ،
واحد وثمانين وتسع مائة. (144)
-
- والقائم الذي ظهر ببلاد طرابلس عام 999 هـ تسعة وتسعين وتسعمائة، وهو
القاتل للنفوس رحمه الله.] (145)
حول تولية جعفر باشا على طرابلس. انظر التعليق: 17 - 18.
144) في سنة 980 هـ/1572 م، لما رفض السلطان احمد الحفصي تشريك الجيوش الإسبانية في الحكم مقابل مساعدته على استرجاع المدينة من العسكر التركي الذي أبقاه علي باشا، سعى محمد بن الحسن أخو أحمد لدى الإسبان وعرض عليهم اقتسام الحكم وأطلق العنان لهم ليعبثوا فيها. ففر سكان تونس إلى البوادي. وقام الجنود الإسبان بتدنيس جامع الزيتونة فربطوا فيه خيولهم وألقوا الكتب في الطرقات وداسوها، إلى غير ذلك من الشنائع. ودام الوضع على تلك الحال الى غرة ربيع الأول سنة 981 هـ/1573 م، حيث قدم الأسطول العثماني من الجزائر بقيادة سنان باشا وقلَج على قبطان باشا. يقول ابن أبي الضياف: " ... فان أنها أسطول السلطان العثماني سليم خان العثماني وبه الوزير الشهير سنان باشا وقلج علي قبطان باشا وجماعة من أعيان الأمراء والشجعان ... ". فحاصر علي باشا حلق الوادي وسيطر عليها في 6 جمادي من سنة 981 هـ/1573 م. ثم حاصر تونس وخلصها من الإسبان في أواخر الشهر نفسه. وهدم الحصن الذي بناه الإسبان ("البستيون") وهكذا انقطع ذكر الدولة الحفصية. انظر: ابن أبي الضياف: ج 2 ص 19. (145) وردت الجملة في صيغ مختلفة من نسخة إلى أخرى في أ: " و القائم الذي (غير واضح) بلاد طرابلس ... رحمه الله". وفي ب و ج: " والثائر الذي ثار بطرابلس سنة 999، وقتل جماعة من علماء نفوسة. "وفي د: "و القائم الذي ظهر ببلاد طرابلس الثائر سنة 999 وهو القاتل لنفوسة. أما "رحمه الله" فلم ترد إلا في أ وهو دعاء في غير محله مادام المعني قاتلا للنفوس.
الاولى.
أما الثائر فقد يكون يَحْيى بن يحيى السويدي: إذ ينقل الشيخ سالم بن يعقوب عن كتاب "المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب" مايلي: "قام الثائر يحيى بن يحيى السويدي بتاجوراء سنة 996 هـ. والتفت حوله الأعراب ومن يعيش بسلاحه. وقدم مسلاتة فأفسد في النواحي وحاصر طرابلس ... ثم انهزم جيش جعفر (حاكم طرابلس وقتل منه وفر. فقويت نفس يحيى في أخذ طرابلس. ثم إن شيخ قبيلة بني نوير من المحاميد، جمع قومه وحارب يحيى السويدي هذا، فقبض عليه وسلمه إلى جعفر فقتله وتفرق جيشه. وكان في اثناء جولاته هاجم جبل نفوسة وخصوصا يفرن فقتل العلامة الشيخ محمد بن زكرياء الباروني في القلعة يجبل يفرن سنة 997 هـ/1589 م، وجماعة من العلماء قتلوا معه.». انظر التعليق عدد 19. ما بين [] سقط من ب وج.
53 (1/87)
صفحة 88
- ومات الشيخ موسى البخلودي [المتولّي لمشيخة جربة بعد السمومنيين عند تمام
1000، ألف سنة من الهجرة. ومات إبنه الشيخ محمد عام 1005 هـ، خمسة بعد
ألف]. (146)
وتولى ابنه عمر بن الجلود فزار جعفر باشا والي طرابلس سنة 1007 هـ (147)، وفي غيبته عزله أهل جربة لسوء سيرته، وولّوا عليهم عبد الله بن الحاج يونس البرجي أميرا. وبعثوا إلى عثمان داي والي تونس يطلبون منه المدد ويولونه جربة. فبلغ الخبر جعفر فاغتاظ وزحف بعساكره في السفن ومعه الشيخ عمر بن موسى بن الجلود أمير جربة الأول، فنزلوا الجزيرة على ساحلها القبلي بمرسى آغير (). وانضم إلى جعفر سكان الجهة الشرقية القبلية الخلافهم. فالتقوا بالشيخ عبد الله البرجي، فدارت رحاهم، واستدارت رحى عبد الله فانهزم لكثرة جيوشهم وقلة من معه. وأراد الفرار من طريق القنطرة، فقبض عليه سكان آركو وسلّموه إلى جعفر صديقهم، فقتله وسلخه وملأ جلده نخالة وبعثه إلى طرابلس معه هدية لأهلها، (قبحه الله ما أقسى قلبه الكنود) (148). ونهب الجيش الطرابلسي الجزيرة وقتل الكثير من أهلها وأقام الأمير عمر بن الجلود أميرا على جربة. ثم وصل جيش عثمان داي أمير تونس إلى جربة المحاربة عساكر طرابلس وإخراجهم منها، فأخرجوهم بعد قتال مات فيه من أهل جربة إثنان وأربعون رجلا (149).
- ورجعت حربة تابعة إلى تونس سنة 1014 هـ.
146) انظر التعليق عدد 12. [المتولي ... بعد ألف] سقط من ب وج. 147) [: بداية السقوط في أ و د. حول عمر بن جلود انظر التعليق عدد 17 المقصود هنا هو ابراهيم باشا لأن جعفر باشا مات سنة 989 هـ /1580 م، أي 18 سنة تقريبا قبل هذه الحادثة. 148) انظر التعليق عدد 21 - 36 (قبحه الله ... ) في ب فقط، وقد تكون إضافة من الشيخ سالم بن يعقوب. مرسي آغير: راجع الخريطة ص 126. 149) انظر التعليق عدد 55 و 56.
عثمان داي قدم مع سنان باشا لتخليص تونس من الاحتلال الإسباني ولبسط نفوذ الدولة العثمانية عليها تقدم للولاية سنة 1007 هـ / 1598 م. وتوفي سنة 1019 هـ /1610 م.
54 (1/88)
صفحة 89
وغزل الشيخ عمر بن موسى بن الجلود من إمارة جربة، ولم يجدوا أحدا يقوم مقامه فاتفقوا على إرجاعه للإمارة، فأرجعوه وأقام فيها إلى أن توفي سنة 1020 هـ (150). - وولي بعده سعيد بن عمر المذكور، وهو الذي أحدث جامع القِسْعِيين، المسمّى جامع الشيخ قبل سنة 1034 هـ.
- وتوفي سعيد سنة 1062 هـ] (151).
- وتولية عبد الله البرجي بجربة عام 1007 هـ سبعة وألف، وفيه توفي قتلا (152).
- ودخول نوبة تونس جربة عام 1014 أربعة عشر بعد ألف (153).
150) كان عمر بن موسى بن جلود مثل أبيه مواليا لأتراك طرابلس ويحتمي بهم ضد أتراك تونس وضد سكان الجزيرة المعارضين له الذين كانوا يرفضون تبعية جزيرة حربة لطرابلس ويطالبون بأن تضم إلى البلاد التونسية. (انظر تعليق عدد 21). ويعتبر عمر بن موسى بن جلود من أكثر حكام بني الجلود تجبّرا وظلما لذلك ثار عليه السكان وعزلوه عدة مرات، لكن أتراك تونس لم يجدوا من "يقوم مقامه" مثلما يذكر الحيلاتي فأرجع إلى منصبه من جديد. أما عن تاريخ وفاته، فقد ذكر الحيلاتي في الصفحة 23 أنه مات سنة 1028 هـ/1620.1619 م، ويبدو أن هذا التاريخ أكثر صحة لأن عمر بن موسى كان موجودا بعد سنة 1020 هـ/1612.1611 م. راجع
ص 22.
151) يقصد وفاة سعيد بن عمر بن جلود سنة 1062 هـ/1652 م. وهكذا تكون المدة التي قضاها حاكما على الجزيرة باسم أتراك تونس: 42 سنة.
ما بين [] سقط من أ و د. كذا في ب و ج. نهاية السقوط من أ و د. 152) عبد الله بن يونس البرجي: أحد الوجوه البارزين الذين تصدوا لمظالم الحكم التركي الطرابلسي وممثليه من بني الجلود. قتل سنة 1007 هـ / 1598 م، قتله ابراهيم باشا حاكم طرابلس بسبب الثورة التي تزعمها ضد النفوذ التركي الطرابلسي و إقدامه على عزل عمر بن موسى بن جلود. قتل الشيخ عبد الله قتلة شنيعة إذ سلخوه وملؤوا جلده نخالة ثم أرسلوه إلى طرابلس. راجع ابن تعاريت: رسالة. ص 25. يذكر ابن تعاريت خطأ ان الواقعة حدثت في عهد درغوث باشا). 153) المقصود "بدخول نوبة تونس حربة" هو ما قصده الحيلاتي في الصفحة 11 عندما ذكر "رجوع المجبي لعسكر تونس" وما سيذكره فيما يلي من رجوع حربة"تابعة لحكم تونس". انظر: أبوراس: مؤنس الأحبة. ص.127. يذكر أبوراس أن وباء غريبا تفشي في تلك السنة بالجزيرة).
البرجي
انظر مايلي
55 (1/89)
صفحة 90
وقوع الطاعون والأوبئة بجربة
وموت العلماء به (154)
- وفي هذه السنة، سنة 1014 هـ، وهي السنة التي رجعت فيها جربة تابعة لحكم تونس أيام عثمان داي، وقع الوباء الثاني الماي، فمات به خلق كثير. - وفي سنة 1031، أحد وثلاثين وألف وقع الوباء الكبير وجرف أكثر الناس. - ووقع الوباء الثاني بعده عام 1052، اثنين وخمسين وألف. ومات الشيخ سعيد البجلودي شيخ جربة عام 1062، إثنين وستين
وألف] (155).
- ووقع وباء آخر عام 1073 ثلاث وسبعين ومكث في الجزيرة ثلاث سنين. وفيه توفي العلامة المنطقي الكبير الشيخ قاسم بن يحي الويراني الأجيمي الخيري، رحمه الله، بجبل بني عُمْراسين من جبال الأغراض. وهو غاية في علم المعقول، وأقوى ما بلغ فيه علم الميزان، ليس له فيه نظير (156) وفيه توفي العلامة الفقيه الشيخ محمد بن سعيد التغزويسي بعد أن فرّ إلى الأعراض خوفا من الوباء، ثم رجع إلى الجزيرة وتاب إلى الله
154) سقط العنوان من أود. ورد في ب وج. يذكر أبوراس أيضا أنه " في سنة 1031 هـ / 1623.1622 م، وقع وباء ودام وفني فيه خلق كثير". مؤنس 127. ويذكر أبو راس أيضا انه "في سنة 1052 هـ /1643.1642 م، وقع وباء دونه" يعني أنه
الأحبة: ص
كان أقل حدة من الوباء الذي ظهر سنة 1031 هـ. (مؤنس الأحبة: ص 127). 155) سقط من ب وج. كذا في أ. غير واضح في د.
156) قاسم بن يحي الويراني الأجيمي الجربي كان ينتمي إلى عائلة راسخة في العلم وهي عائلة الويرانيين بآحيم، التي يقول عنها الشيخ الشاعر سعيد أيوب الباروني النفوسي:
ودار بني ويران فصل من أصلهم
سقوا بكأس الحتف صرفا كغيرهم
بحزم المنايا وابتغوا فضل غابر
وعرف قاسم الويراني بشرحه للقصيدة النونية في الفقه لأبي نَصُرفتح الملوشائي (أو التملوشائي)، أحد
شيوخ جبل نفوسة عاش في بداية القرن السابع هـ/13 م.)
انظر: سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة حربة. ص 105
فرحات الجعبيري: نظام العزابة ص
254
56 (1/90)
صفحة 91
مما صدر منه قبل ذلك من الفرار ومات في اليوم العاشر من شهر شعبان عام 1073،
ثلاث وسبعين وألف (157).
(157) محمد بن سعيد التغزويسني: أحد شيوخ العزابة خلال القرن 11 هـ / 17 م. كان يدرس بجامع وادي الزبيب (ولحي). وهو تلميذ الشيخ عبد الرحمان الحيلاتي. وينسب إلى عائلة التغزويسني، جامع تغزويسين جومة بازيم. انظر جعبيري ص 334. بن يعقوب: تاريخ. ص 104.
57 (1/91)
صفحة 92
قال الجامع لهذه الوقائع، وهو الفقير إلى رحمة الله سليمان بن أحمد الحيلاتي
الصدغياني: ومما أدركناه من عجائب صنع الله تعالى، أنه نزل مطر غزير بعد موت الشيخ محمد بن سعيد التغزويسي المذكور، بسنة واحدة بين حومتي والغ وصدغيان، صادفتهم سحابة بدايتها من مسجد بني يخلف بغابة القشعِيين (158)، وتمادت إلى ناحية القبلة إلى مستاوة (159)، وذلك في ليلة إحدى وعشرين من شهر غشت فما مرت عليه أيام إلا وخرج به الزيتون فارعًا، وتكوّن فيه الزيت بقدرة الله، فأثمر في خمسة أشهر.
فقد مرّ الجامع لهذا في مسيره إلى مسجد لاكين على معصرة بقرب منزل الفنجايين المجاور للمسجد المذكور، وهو المنزل المعروف اليوم بالغربي، والمعصرة هي في معصرة الريح القديمة إلى جوف أبيرة صالح. فسألت رئيس المعصرة: «كم تقطع الليلة من الزيت؟» فقال: «مطرين ونصف». ومعيار المطر واحد وستون رطلا. وهذا من فضل الله وهو غريب مخالف والعادة في الزيتون أنه مرة في السنة (160). و في كتاب اللقط لعمنا أبي عزيز الباروني (161) أنه سئل: «متى يدخل الزيت
في حبّة الزيتون؟» فقال: «مضي اثنين وعشرين يوما من غشت».
158) يذكر الحيلاتي في الصفحة السابقة أن محمد بن سعيد التغزويس 1073 هـ /1663.1662 م. وبذلك يكون تاريخ هذا الحدث سنة 1074 هـ/1664.1663 م.
159) انظر الخريطة المقصود بمستاوة حومة المحبوبين. 160) «وهو المنزل ... أبيرة صالح». سقط من أ- كذ في ب وج ود. والمقصود بالأبيرة البئر المتوسطة الحجم. وورد اسم المعصرة أيضا: معصرة الصديق القديمة».
- «وهذا من فضل الله ومن أغرب ما أوتي به الزمان في أ- كذا في ب وج ود. (161) أبو عزيز بن ابراهيم الباروني: ذكره محمد بن زكرياء بن موسى الباروني في رسالته "نسبة الدين". أخذ أبو عزيز العلم عن عيسى الباروني تلميذ الشيخ يحيى بن وحدليش. هو من علماء جبل نفوسة، كان معاصرا للشيخ اسماعيل الجيطالي والشيخ أبي ساكن عامر الشماخي. توفي سنة 746 هـ / 1345 - 1346 م وذلك حسب ما وجدناه في وثيقة مخطوطة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله. أما كتاب اللقط فهو كتاب متنوع المحتوى يتطرق إلى مسائل فقهية عديدة مما أجاب عنها الشيخ أبو عزيز و غيره ه من العلماء. والكتاب مخطوط. وفي ما يخص المسألة التي أوردها الحيلاتي وحدنا في نص الكتاب (من نسخة مخطوطة على ملك أبناء الحاج سعيد الشماخي رحمه الله من حومة مزران) ما يلي: " وسألت الشيخ عمنا أبي عزيز رحمه الله، قلت له متى يدخل الزيت في الزيتون قال في الحادي والعشرين من شهر غشت. ولكن إذا دخل شهر غشت من أراد أن يبيع أرضا له وفيها الزياتين فليبع الأرض بكاملها
58 (1/92)
صفحة 93
وقال المؤلف لهذا: ومما أدركناه من مصائب الزمان [بسبب موت العلماء العاملين] (162)، أنه انقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهرا من حين مات الشيخ سليمان بن الشيخ قاسم بن سعيد من أولاد يونس الصدغياني، مات رحمه الله سنة ستين وألف (1060) (163).
و مات بعده بسنة (1061) الشيخ أحمد بن محمد أبي ستة السدويكشي (164)، رحمه الله. وكان مدرسا بمسجد القصبيين، ويجتمع عليه الطلبة والفقهاء في كل يوم ثلاثاء (165).
- ومات قبلهما والدي رحمه الله، وهو الشيخ وهو الشيخ أحمد بن محمد الحيلاتي، في يوم الخميس السادس من شهر رمضان من سنة 1058 ثمانية وخمسين. وكان دأبه العبادة وزيارة المساجد (166).
"
وكلّ ما فيها إلا الزيتون الذي فيها فيهبه للمشتري بعد البيع." كتاب اللقط. مخطوط ص 1. راجع أيضا: محمد بن زكرياء الباروني، نسبة الدين، ملحق كتاب السير للشماخي. 162) بسبب موت العلماء العاملين. "سقط من أود. كذا في ب وج. يقصد المؤلف بسبب موت هؤلاء بالوباء الجارف الذي سبق ذكره والذي مات فيه عدد كبير من الجربيين. 163) الشيخ سليمان بن قاسم بن سعيد اليونسي الصدغياني: إن في ما يذكره الحيلاتي من انقطاع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بوفاة الشيخ سليمان ما يدل على وجاهته و على بداية تراجع فاعلية مجلس العزابة الذي سيتوقف بالنسبة للعامة حسب رواية ابن تعاريت بداية من سنة 1088 هـ/1677 م. ويذكر الحيلاتي في رسالة أوردها فرحات الجعبيري في ملحق كتابه نظام العزابة ... " أن المشيخة كانت مشتركة بين الشيخ سليمان والشيخ إلياس الهواري. بحومة السوق. سنة 1028 هـ /1618 - 1619 م." وهو
(164
سليمان بن عبد الله اليونسي الذي توفي سنة 1077 هـ / 1667.166 م، وليس سليمان بن قاسم. ومما تجدر الإشارة إليه أن فقهاء عائلة اليونسي كانوا أيضا مثلما يذكر الحيلاتي في هذه الصفحة: «كتاب أمراء بني الجلود وعدولهم». انظر ايضا ابن تعاريت رسالة ص 39. 61 جعبيري: نظام العزابة ص 222. أحمد بن محمد أبي ستة: انظر التعليق (77). 165) مسجد القصبيين: نسبة الحومة القصبيين بقلالة، وكان مسجد القصبيين مقرا لمجلس الحكم التابع لحلقة العزابة خلال القرن العاشر وخاصة في زمان الشيخ داوود الثلاتي (توفي سنة 967 هـ/1560 م). 166) أسرة الحيلاتي: كانت أسرة الحيلاتي مشهورة في جزيرة جربة خلال القرنين العاشر والحادي عشر هجري/16 - 17 م، وكان الشيخ عبد الرحمان من أبرز أعضائها، إذ أشرف على رئاسة نظام العزابة بداية من سنة 967 هـ/1560 م. أما سليمان فعرف برسائله. وتوفي الشيخ أحمد سنة 1058 هـ / 1649.1648 م. وكانت أسرة الحيلاتي تقيم بحومة جعبيرة وتشرف على مسجد وادي الزبيب (ولحي حاليا).
انظر: جعبيري: نظام العزابة. صفحة 220. سالم بن يعقوب: تاريخ جزيرة حربة ص 103.
59 (1/93)
صفحة 94
- ثم مات الشيخ سليمان بن عبدا لله من أولاد أبي عبدالله الصدغياني في يوم الخميس لثلاث خلت من شهر رجب سنة 1077 سبعة وسبعين وألف. وكان مدرسا مسجد بني لاكين وتمسجد مدراجن، وله طلبة كثيرون (167). ويوم الأحد له درس
خاص بالعلماء مسجد بني لاكين (168). وبعد موته بتسعة عشر شهرا، أمر شيخ البلاد وهو آنذاك موسى بن سعيد البجلودي حاكم، جربة، الفقهاء أن يصلوا الجمعة الأولى من شهر صفر سنة 1079، تسع وسبعين وألف [في مسجد الشيخ بحومة السوق، وكانت بدايتهم فيه الجمعة الأولى من شهر صفر 1079، وهؤلاء الفقهاء هم فقهاء عائلة اليونسي إذ هم كتاب أمراء بني الجلود وعدولهم] (169).
1
167) جامع مِدْراجن: من أبرز مساجد حومة مزراية.
سنة
جامع لاكين. يوجد خومة غيزن ويسمى أيضا تلاكين، كانت تقام فيه النوازل. أسسه أولاد أبي زيد. 601 هـ / 1205 م. راجع التعليق 124. 168) في د: «ويجتمع عليه الفقهاء في يوم الاحد بالمسجد المذكور، مسجد بني لاكين.» 169) ما بين [ ... ] سقط من أود - كذا في ب وج. كانت قضية صلاة الجمعة مطروحة بصفة جدية وحاسمة في ذلك الوقت، إذ كان بعض شيوخ العزابة يفتون بعدم وجوبها في جزيرة جربة لأسباب متعددة ذكرها الشيخ عبد الله السدو يكشي في رسالة كتبها حول هذا الموضوع (مخطوطة توجد في مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله). جامع الشيخ: هو جامع الشيخ الكائن بحومة السوق، بناه الشيخ صالح بن يحي بن زكرياء السمومني (انظر ترجمته: تعليق ص 4). ويذكر أبو راس أن المسجد كان في الأصل (القرن العاشر هـ / 16 م) "صغيرا" ثم لما كثر البناء في السوق وكثر الخلق زيد فيه، وأنفق على بنائه جماعة من أهل الخير والصلاح على يد الشيخ قاسم اليونسي في سنة ثمانية وعشرين وألف". عن مؤنس الأحبة: ص 98. ثم وسع مرتين خلال العصر الحديث بداية من سنة 1399 هـ / 1979.1978 م) بإشراف والدي الشيخ قاسم بن عمر قوجة رحمه، وبإنفاق أهل الخير. ويذكر ابن تعاريت أيضا أن جامع الشيخ ينسب إلى صالح السمومني "حاكم حربة" وأنه توسع سنة 1028 هـ على يد جماعة منهم: الشيخ قاسم بن سعيد اليون والشيخ إلياس بن داوود الهواري والشيخ أبو زيد بن أبي زيد الصدغياني.
الله
انظر: رسالة ابن تعاريت (عن الشيخ علي بن سالم بن يبان من رسالة دوّن فيها بعض حوادث حربة وأحوالها وما وقع فيها) ص 59
60 (1/94)
صفحة 95
ا حدث من النكبات بجربة (170)
ورعد
وفي الربيع من سنة 1078 سبع وثمانين، وألف وقع الوباء في الجزيرة على خلاف عادته السالفة، لأنه كان يأتي بعد عشرين سنة. وفرّ من فرّ إلى البادية والجبال بالعبيد والأولاد، وانقطع بعد غروب الثريا بشهر، ورجع الفارون إلى الجزيرة (171). وأصاب الناس، في ليلة عشر من شهر غشت غيث من السماء فيه ظُلمات وبرق وصواعق تكاد الآذان أن تصمّ بها، وكاد البرق يخطف الأبصار، ودوي بين السماء والأرض تكاد الأرواح أن تزهق منه وقلع من الزيتون ما شاء الله، وتكسر غالبه بحيث لم يبق بغابة أبردا (172) ووادي الزيب إلا الثلث، والبعض ما بقي إلا جذورا في الأرض. ورمى من النخل ما لا يحصى عدده، وذلك من غابة أبردا من الناحية القبلية، وتمادى إلى سدويكش. وعقب ذلك الجدب والقحط، والحمد الله على ما دفع على عباده من النقم التي يستحقونها بسبب أفعالهم القبيحة، والله أعلم بغيب الأمور. ومات الشيخ سليمان بن الشيخ أحمد الحيلاتي، نفعنا الله بهما، الجامع لهذا الكلام، عام 1099، تسع وتسعين وألف، أواخر صفر (173)، وقبره قرب مسجد
170) العنوان: «ماحدث من النكبات بجربة» سقط من أود. كذا في ب وج. ذكرت "البادية" بكثرة في الوثائق التي تحدثت عن تاريخ حربة، وكانت هذه التسمية متداولة في القرن الخامس هجري وقبل هذا التاريخ. انظر: الوسياني: السير: مخطوط. ص 23 عند الحديث عن الشيخ أبي صالح اليهراسي.
أما عن موقع "البادية" فالمرجح أن يكون ما يقابل اليوم منطقة "الدخلة" الموجودة قبالة الجزيرة من الجهة الجنوبية الغربية بداية من "الجرف". وهي منطقة يملك فيها الجربيون نسبة كبيرة من غابات الزيتون، وذلك منذ أزمان بعيدة. وقد تتعدى هذه التسمية منطقة الجرف والدخلة لتشمل كل الربوع المحيطة بالجزيرة. 171) نجد في ب إضافة لما ورد في أ: التوضيح: (بعد غروب الثريا بشهر): «أي في شهر ديسمبر». وكذلك في دوج.
(172) غابة أبردا: توجد في الوسط الجنوبي الغربي للجزيرة، بداية من حومة مُزران نحو الوسط الشرقي وتنسب إليها عائلة البَرْداوي المستقرة في نفس المكان. وفيها يوجد جامع أبردا المنقور تحت الأرض. (173) الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي: هو صاحب الرسائل، أما هذه الخاتمة فواضح أنها زيادة من أحد النساخ لأن فيها تنصيصا على تاريخ وفاة الشيخ الحيلاتي نفسه.
61 (1/95)
صفحة 96
البوليمانيين في حومة أفصيل، رحمة الله عليه. [تم ما وجدنا مكتوبا والحمد لله
رب العالمين آمين] (174).
174) [تم ما وحدنا ... ] سقط من ب وج ود. كذا في أ.
مسجد البوليمانيين: يوجد في حربة مسجدان يحملان هذا الاسم وهما جامع بوليمان بصدغيان الذي احتضن مجلس العزابة في عهد شيوخ عائلة المكناسي. وجامع بوليمان الكائن بحومة جعبيرة. والمقصود هنا هو جامع بوليمان بتعبيرة حومة أفصيل). انظر: جعبيري: نظام العزابة. ص 336.ابن يعقوب: تاريخ
حربة. ص 105.
62 (1/96)
صفحة 97
وهذا بقية من كلام الشيخ سليمان الحيلاتي ضاع أوله. وجدته في ورقة قديمة يتحدث عن رجل لم نعثر على اسمه] (175).
زاعمين أنه تحت يده أو يعلم محله، فأنكر البربوشي في ذلك كله، فصيّره مثل الأسير في السجن والزندانة مدة شهرين، فافتدى منهم بآلاف ما قيل (176). فرقت قلوب أحبته عليه فدبروا له رأيا شنيعا، فأخذوا له من مسجد أبردا، نفعنا الله ببركاته، خمسة وسبعين مطرا من الزيت الطيب وثمنه حينئذ أربع ريالات لكل مطر (177)، ومن ولحي بوادي الزبيب ثمانين مطرا (178)، ومن مسجد الوَرْطَانِيين بتيواجن كذلك، ومن مسجد أبو سمايل بآجيم. كذلك يحبون أن يُردّ للمساجد سعيها (179).
مسجد
175) وردت الرسالة مبتورة في أوب وج ود.
-[وهذا بقيّة ... ] هو في أغلب ظننا إضافة من الشيخ بن يعقوب، لأنه غير موجود في أود. 176) ورد في الصفحة 27 من الرسائل، أن سليمان بن سعيد البربوشي خرج من الجزيرة هاربا سنة 1079 هجري، وهي السنة التي قتل فيها سعيد بن موسى البجلودي بإيعاز من أخيه عبد الرحمان الذي كان مقيما بتونس. ثم قدم عبد الرحمان من تونس وتولى المشيخة ثم انتحر في ليلة من جمادى الأولى سنة 1099 هـ. وفي تلك الليلة يقول الحيلاتي (ص 27): " خرج الفقيه عرمين بن بلقاسم البربوشي هاربا ولحق بسليمان بن سعيد البربوشي في ساحل طرابلس. وبعد أيام تولى محمد البجلودي". 177) - مسجد أبردا: نسبة إلى غابة أبردا. وهو مسجد البرداوي بحومة مزران والمعروف اليوم بجامع الوطى، وهو مسجد منقور تحت الأرض.
-
- المطر: سبق للحيلاتي أن عرف لنا المطر في الصفحة 58، وهو واحد وستون رطلا. 178) مسجد ولحي: يقع بين حومتي حعبيرة ووادي الزبيب، أسسه محمد بن أحمد الصدغياني في النصف الثاني من القرن السابع هجري /13/ ميلادي. يُعد من أبرز المدارس العلمية الحربية ولا تقل أهميته عن الجامع الكبير وغار مجماج من حيث الدور الذي قام به في نشر العلم وتركيز الشخصية العربية الاسلامية في جزيرة حربة. وتعتبر الفترة التي كان فيها أبو القاسم البرادي مترئسا لنظام العزابة أزهى الفترات التي عاشتها هذه المدرسة وذلك خلال القرن الثامن هـ/14 م. كما ساهم المسجد في التصدى للاحتلال الصقلي الذي تعرضت إليه حربة من سنة 1284 م إلى سنة 1337 م. وامتد نشاطه تحت إشراف نظام العزابة بصفة فعالة خلال القرن 15 م) التاسع هـ) و 16 م (10 هـ) على يد الشيخ سعيد بن محمد التغزويسي. انظر: شماخي 179) تيواجن: تنتمي حومة تيواجن إلى منطقة قلالة خمس قلالة (سابقا) وتقع شمال هذه القرية وهي معروفة جامع تيواجن.
: سير.
ص 574 - 575. جعبيري: عزابة. ص 205.
مسجد أبو سمايل: نسبة إلى حومة بوسمايل (في الأصل أبو إسماعيل) وتقع شمال آحيم.
63 (1/97)
صفحة 98
ولما خرج من السجن]، امتنع عن الإعطاء (180)، فابتلاهم الله بغم كل من مد يده إلى الزيت زيت المساجد، وكيله ونقله إلى بائعيه ابتلاه الله بنزع ابنة عمه من يده بعد ما خطبها وأعطيت له فخرج من البلاد فزعا مرعوبا وسكن الجزائر. أما أبوه فسجنته المشائخ [أي الحكام]، (181) وأخذوا منه جميع ما سعاه في عمره. وأخوه فرّ مرعوبا إلى بلاد المشرق. وحفيد يحي مسجون في قصر تاربلة (182)، وأبو الحفيد لزم الفراش بالمرض، ويحيى هرب من منازله ودياره، وصار نزيلا في ديار عمنا الشيخ موسى ابن الشيخ أيوب بن الشيخ يعيش بن موسى الزواغي] (183) بحومة أفصيل من وادي الزبيب. وأصحاب المشائخ وأعوانهم] (184) الذين رضوا بصنيع المشائخ [الحكام] والبربوشيين (185) ولم ينهوا عن المنكر كلهم أصابتهم مصيبة كل منهم على قدر نيته. أسأل الله أن يجيرنا والمسلمين من مكاره الزمان وطوارق الحدثان.
180) -[من السجن]: سقط من أود. كذا في ب و - امتنع عن الدفع في ب وج.
181) [أي الحكام]: سقط من أ. كذا في ب وج ود.
182) قصر تاريله: المرجح أن يكون برج القشتيل الذي بني في أواخر القرن 13 م على يد روجردي لوريا الصقلي، والموجود في منطقة تاربلا ويذكر الحيلاتي في عدة مرات أنّ برج القشتيل كان يستعمل لسجن المحكوم عليهم. 183) [بن الشيخ يعيش بن موسى الزواغي] سقط من أود. كذا في ب وج حول ترجمة الشيخ يعيش انظر التعليق: 123 و 241.
(184) في ب وج: [وأصحابه الحكام وأعوانهم]-[وأعوانهم]: سقطت من أود. 185) البربوشيون عائلة البر بوشي من العائلات العريقة في حزيرة حربة. ويذكر الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله أن الشيخ سعيد بن أحمد البربوشي كان من تلاميذ الشيخ يوسف المصعبي. (المولود سنة 1079 هـ/1669.1668 م بوادي ميزاب نستنتج من حديث الحيلاتي أن عائلة البربوشي شاركت في تسيير شؤون الجزيرة لفترة قصيرة خلال القرن الحادي عشر هجري /17 م. وأن سيرة الحكام والبزبوشيين لم تكن مرضية. والمقصود بالمشائخ حكام بني الجلود.
64 (1/98)
صفحة 99
الة أخرى للحيلاتي (186).
وفي سنة خمس وتسعين بعد ألف إجتمع بالجزيرة قلّة العافية والغلاء والكساد والجدب، ومنع علي بن مراد باي تونس على أهل الجزيرة ميرة القمح والشعير والمأكولات سوى الفيتورة، فاحتاج الناس فأكلوا الفيتورة. (187)
فتمادى الحال كذلك من أول سنة 1097 هـ (188). وفي النصف الثاني من جمادى الأول وصل الخبر إلى أهل الجزيرة أن ديوان تونس وأمراءها تعصبوا على علي بن
مراد فغلبوه وطردوه من الوطن، وجيشه حينئذ قيل أربعة عشر ألفا. وولوا محمد بن مراد أميرا على إفريقية بأمر السلطان العثماني نصره الله
(189)
186) الرسالة هذه سقطت من ب وج، ووردت في أ بدون عنوان. أما العنوان «رسالة أخرى للحيلاتي» فورد في د فقط.
بداية
- كما اضطررنا إلى حذف مقدمة قصيرة وردت في أود، لا علاقة لها بمحتوى الرسالة وإنما هي للرسالة الموالية التي يحدثنا فيها الحيلاتي عن زيارة المساجد. وهذا نص المقدمة «قال الشيخ سليمان بن الشيخ أحمد الحيلاتي رحمهما الله» (هذا) في د فقط) «واعلموا رحمكم الله أن مساجد الجزيرة أسست على التقوى وبنيت من رزق الحلال من مال حلال في د. فلا ينبغي لمن يرجو لقاء الله أن يتجاسر
عليها». 187) الفيتورة ما يتبقى من ثمر الزيتون بعد طحنه وعصره. تستعمل عادة لتغذية الدواب المنزلية، وقد يستهلكها الانسان في حالة انعدام الطعام.
-
المقصود بالميرة، الطعام.
«فاحتاج الناس فأكلوا الفيتورة»: سقط من. كذا في د. 188) التاريخ «1097» سقط من أ.
189) علي بن مراد: هو علي باي بن مراد باي بن حمودة باشا. كان في قتال مستمر ضد أخيه محمد بن مراد وتوصل إلى خلعه من الحكم سنة 1095 هـ / 1684 م. وفي أواخر شهر جمادي الثانية من نفس السنة، تمكن محمد بن مراد من استرجاع مدينة تونس بإعانة محلة الجزائر. وكان علي بن مراد آنذاك مرابطا بالكاف متوقعا أن يهجم عليه من تلك الجهة. ولما علم بالنصر الذي حققه أخوه فر إلى قفصة لكن أهلها رفضوه فالتجأ إلى سوسة.
محمد بن مراد: ويذكر ابن أبي الضياف أن محمد باي لما ظفر بحكم أخيه علي، حكم السيف في أعيانها وارتحل إلى الكاف فتلقاه أهلها بالطاعة. واعتصم أصحاب علي باي بالقلعة، فحاصرهم من جميع الجهات. ولما اشتد عيلهم الخناق استسلمت منهم جماعة فقبلهم محمد باي أولا ثم حرهم في ذيول الخيول. ثم وقعت وحشة بين محمد باي وكاتبه فتحالف هذا الأخير مع علي بن مراد واتفقا على اقتسام
7. علماء جربة
65 (1/99)
صفحة 100
وتمادى أيضا على منع القمح والشعير على أهل الجزيرة، لأن كل ما يدخل إلى سوق الجزيرة من الحبوب والأقوات] يغصبه شيخ البلد، وهو إذاك الشيخ سعيد بن موسى، (190) ويطعمه للعرب. واتصل خبره إلى أرباب الدولة، فنقدوا عليه ونهوه على ذلك فلم ينته والعرب الذين يطعمهم نافقوا على السلطان (191). ولما كان ذلك كله، منع الكيل على أهل الجزيرة كلّها، وصار الناس في لطف الله، ثمنية الشعير بخمسة ناصرية. (192) وفي شهر رمضان انقطع الشعير ورجع الناس إلى كيل الأرز بناصرين
ونصف.
وتمادى الشيخ سعيد بن موسى على غصب كل ما يوجد بالسوق ويعطيه لعرب ورغمة ويمنع أهل جربة منه وسبب فعله هذا سعيد المذكور، جمع عرب ورغمة
افريقية. فنشبت حرب بينهم كان النصر فيها حليف محمد بن مراد والداي أحمد شلبي. فقتل علي بن مراد وقطع رأسه وجيء به إلى القصبة ودفن بتربة جده. وكان ذلك يوم الثلاثاء 27 رجب 1097 هـ/1686 م. ومات محمد بن مراد على إثر مرض المّ، به ليلة الإثنين 17 ربيع الأول سنة 1108 هـ/14 أكتوبر 1696 م، ودفن بتربة جده. «وبوفاته استحكم هرم الدولة المرادية بل أخذت في مبادئ الاحتضار». عن ابن أبي الضياف: ج 2 ص 58. ص 68.
190) سعيد بن موسى بن عمر بن جلود هوشيخ الحكم في جزيرة جربة خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر هجري/17 م وكان مواليا لأتراك تونس. يقول عنه ابن أبي الضياف في سياق حديثه عن يوسف داي: وأخذ (يوسف) (داي جزيرة جربة على يد الشيخ سعيد بن الجلود من نبهاء بيوتها، وهو أول من شاخ بها من بيتهم». و ظالما متجبرا، قتل كثيرا من أهل الجزيرة وأخذ وكان سعيد بن موسى أموالا منهم مائلة. كما فرض سياسة مالية أضرت بالأهالي وأزعجت السلطة العثمانية بتونس لأنها صارت تنافسها.
وهو ما نستنتجه من نص الحيلاتي الذي بين أيدينا. انظر: ابن أبي الضياف: ج 2. صفحة 33.
- أبوراس: مؤنس الاحبة. ص 116.
الصغير بن يوسف الباجي: المشرع الملكي. المكتبة الوطنية بتونس مخطوط رقم 16507 صفحة 143. محمد المريمي: الفئات الاجتماعية في حربة وعلاقتها بالسلطة المركزية خلال العصر الحديث" ص 99 -
102 - 101 - 100
وردت الفقرة في د كما يلي: "وتمادى أيضا على منع القمح والشعير على أهل الجزيرة، و سببه من ظلم أمير حربة و هو يومئذ سعيد بن موسى البجلودي ... ويطعمه العرب ورغمة. [من الحبوب .. ] في د فقط. 191) - كذا في أ. أما في د فوردت الجملة كما يلي: وهؤلاء العرب نافقوا على حكومة تونس ونهته فلم
ينته.»
(192) كذا في أ وفي د «فمنعوا أيضا الأقوات إلى الجزيرة بذلك فعظم الغلاء حتى بلغت ثمنية الشعير خمس ة» الناصري ج نواصر: وهو جزء من تجزئة الريال إلى اثنين وخمسين ابن أبي
ناصرية». الضياف: الإتحاف. ج 3 ص 130. تعليق 1.
66 (1/100)
صفحة 101
ووريمة وأدخلهم للجزيرة فأسكنهم بها وجعل يكرمهم ليستعين بهم على أخيه الشيخ
عبدالرحمان بن موسى البجلودي منافسه في حكم جربة] (193).
وقد جمع عبد الرحمان جموعه من عرب طرابلس وسواحلها، وشحن جموعه في أربعة مراكب وأراد الدخول بهم لمحاربة أخيه بجربة وقصد مرسى آغير والقنطرة فمنعته عرب ورغمة من الدخول لاستعدادهم له بقيادة أخيه سعيد] (194).
ودار الشيخ عبد الرحمان في سفينة إلى مرسى، آجيم، ومنع أيضا من الدخول إليها. ثم أراد أن يستزيد من الجموع (195) فذهب إلى عرب الأعراض، وأرفات الجريد، وجبل مطماطة من بلد الزارات، وقابس والمطوية وما يقربهم من الكفرة والآفات]. [فجمع ما يزيد على ثلاثة آلاف] (196) يريد الدخول بهم إلى الجزبرة ليقاتل بهم ورغمة [أنصار أخيه] (197). فلما وصلوا إلى مرسى الغنم خارج الجزيرة، وابتدؤوا في الدخول إلى الجزيرة القبلية في بحر آجيم المعروفة بالقطعاية القبلية (198)، ظهر لأعوان
(193
هكذا
وردت هذه الفقرة في د. أوردناها عوضا عما جاء في ألأنها أكثر وضوحا من حيث المعنى والصياغة. وهي كما يلي في أ: [وقالوا ما يوجد يأخذ (ه) الشيخ ويطعمه للعرب ليستعين بهم خوفا من أخيه عبد الرحمان دخوله عليه].
عبد الرحمان بن موسى بن عمر بن جلود هو أخو سعيد بن موسى وكان ثائرا عليه ويعد العدة لخلعه من المشيخة بمساعدة قبائل طرابلس، وتمكن من التدبير لقتله، وتم ذلك سنة 1097 هجري. أما عبد الرحمان فإنه سيستحوذ على مشيخة الجزيرة ثم سينتحر سنة 1089 هـ.، مثلما سيأتي ذكر ذلك. انظر: تعليق 174. أبو راس: 116 - 217.
وبعد موت عبد الرحمان بن الجلود خلفه في المشيخة محمد بن صالح بن جلود. 194) - هذه الفقرة وردت في النسخة د، وهي أكثر وضوحا مما ورد في النسخة أ: [وقدم الشيخ عبد الرحمان من ساحل طرابلس في أربعة مراكب مستعينا بجند طرابلس و لم يجد سبيلا إلى الدخول للجزيرة بعرب ورغمه، استعان بهم الشيخ سعيد.]
195) سقط من أ. كذا في د. أرفات: كذا في أود. لم نتمكن من تحديد المكان. 196) كذا في د. أما في أفوردت الجملة كما يلي: وفزعهم قيل أن عدد ما فزع نحو ثلاثة آلاف.] 197) كذا في د. أما في أفنجد ما يلي: [على أنفهم]. 198) القطعاية القبلية: إحدى جزيرتين تقعان قرب آحيم وهما القطعاية الشمالية وتسمى أيضا تاوسخت (شمال آجيم)، ويقابلها مسجد صغير على الشاطئ الشرقي يسمّى مسجد تاوسخت عن ابن
يعقوب: تاريخ ص 27.
القطعاية القبلية: وتسمى جزيرة تغلّيسَه و تغليست وهي مقابلة لقرية بوغرارة. ويقول ابن يعقوب إنها تسمى بهذا الاسم نسبة الى معركة وقعت في ذلك المكان آخر الليل (غلسه)، وكانت بين حند الأمير
67 (1/101)
صفحة 102
عبد الرحمان أن يفاوضوه في مقابل قتالهم، فقالوا له: «نحن نريحك من عرب ورغمة ونكفيك شرهم. فإذا قاتلناهم و لم نجد عندهم كسبا ولا شيئا ننتفع به، ونحن ما جئناك إلا لطميعة في نفوسنا، نريد الإذن والتسريح في السببي والغنيمة من أهل الجزيرة» (199). فأبى عليهم الشيخ عبدالرحمان وقال: «إني أريد عمارة البلد ولا أريد خلاءها». فلم تقع بينهم المفاهمة (200) فقالوا له: «فإن لم تطاوعنا على ذلك نرجع خائبين. ابعث السفن الذين دخلوا وارددهم إلينا، لا نبيع رقابنا من غير طميعة»، على ما قيل. فبعث فرد من القطعاية سفينة واحدة. وغابت الشمس وبات الباقي في القطعاية بعد أن زلزلوها بالرصاص والطبول. وهي عامرة بالصالحين والله أعلم (201).
وبعد مضي من الليل نحو الثلثين (202)، تخيل لهم في الظلام أن ورغمة هاجمةً عليهم، [وقد رأوهم في النهار رأي العين مقابلين مستعدين] (203). فانتبهوا من نومهم مفزوعين مرعويين. فمنهم من ترك عُدَّته في البر، ومنهم من دخل البحر ملتجأ بالماء (204)، ومنهم من دخل البحر بها فكان من المهلكين والمغرقين]. (205). [وكانت ليلة ريح قوية، فاضطرب البحر بأمواجه فاختلط عليهم فلا يدرون أي جهة يستقبلون. فابتلعهم البحر في ساعة واحدة وورغمّة لم تهجم عليهم في الليل إلا في الصباح بعد مهلك أكثرهم، وإنما خيل إليهم وظنوا أن بعضهم هجم عليهم بالليل] (206). [والحمد لله الذي نجانا منهم، وعلى
عبد الرحمان بن جلود جمعهم ليستعين بهم على أخيه ... " بن يعقوب: نفس المصدر ص 27 (الفلس. ج أغلاس: ظلمة آخر الليل 199) ورد حديث العرب، أعوان عبد الرحمان في أ كما يلي: "نحن يريحوك من العرب، فاذا قاتلناهم لا تجد عندهم كسبا ولا شيئا ينتفع به، ونفيوها". أما النص الذي أوردناه فهو الذي جاء في النسخة د. 200 فلم تقع بينهم المطاوعة في أ. كذا في د. 201) كذا في أ وفي د "بعد أن زلزلوها بالبارود والطبول". أما عن هؤلاء الصالحين العامرة بهم هذه الجزيرة، فالمعروف أن جزيرتي القطعاية خاليتان من السكان، وأن الجريين لا يقصدوهما إلا للنشاط الفلاحي أو للزيارة والاصطياف والمقصود هنا قبور الصالحين، والله أعلم. (202) كذا في د. في أ "فلما وصل وقت السحور او قبل ذلك او بعده بقليل".
(203) كذا في د. سقط من أ.
204) سقط من ا. كذا في د.
205) سقط
من
ا. كذا في د.
(206) هكذا ورد في د. اما في أفنجد ما يلي "ولما دخلوها أرسل الله عليهم سحابة سوداء والعياذ بالله،
يسوقها بريح صرصر فاضطربت بها أمواج البحر في ساعة واحدة"
68 (1/102)
صفحة 103
نعمه التي لا تحصى عددا ولا تكافاً بعمل جرى لهم كما جرى لقوم فرعون في بحر القلزوم. والله الحمد والفضل والمنة] (207).
ولما طلع الفجر وبان الضوء دخلت ورغمّة إليهم على أرجلهم ليقاتلوهم هناك، فلم يجدوا الا قليلا منهم تمن استغرقوا في النوم ولم ينتبهوا لما وقع، وخرجوا فرحين مستبشرين، والسحابة والريح ذهبا من حينها. وذلك في الليلة الرابعة والعشرين من شهر رمضان] (208). وأهل الجزيرة يصلّون القيام ويقرؤون القرآن في المساجد. وما وصلهم خبر غرق الجيش حتى صارت الأجياف على شاطئ البحر تلفظها الأمواج. وذلك من فضل الله وبركة شهر رمضان وبركة القرآن وبركة العلماء الراقدين في الجزيرة] [إذ نحى الجزيرة من خراب مدمّر وفساد شنيع] و «لا يحيق المكر السيء إلا بأهله» (209) [سألت] (210) رجلا من المهبوليين الهالكين، لم يخرج من القطاعية سالما إلا أخذه النوم وما انتبه الا بعد دخول ورغمة عليهم، فعزمت ورغمة على قتله، فمنعه صاحب له. فقلت له: (211): أي فريق أكثر عددا الغرقى أم القتلى بالحديد؟ فقال لهم مشافهة يمينا بالله ما قتلت ورغمّة خمسين رقبة والباقي ابتلعهم البحر ما بين غليس الفجر وطلوع الشمس. (212). وغالب مكاحلهم وجد مطروحا في القطعاية وصارت في
هو،
207) سقط من د. كذا في أ.
بحر القلزم: هو البحر الأحمر. 208) سقط من د. كذا في أ.
كان هذا في الليلة الرابعة والعشرين من شهر رمضان سنة 1096 هـ/1685 م. مثلما سيأتي ذكره فيما يلي.
209) الآية: سورة فاطر. آية 43.
وبركة العلماء الراقدين ... ] سقط من د. كذا في أ.
اذ نجي سقط من أ كذا في د.
.
(210) كذا في أ. [سئل] في د. المهبوليون نسبة لقبيلة المهبولي ويُعرفون أيضا بالمهبل. يرجع أصلهم إلى جهة
سيدي مخلوف بولاية مدنين. (211) كذا في ا. فقيل له" في د. (212) فقال لهم بلا مشافهة" في أ. المعروف أن جزيرة
ة القطعاية القبلية تسمّى ايضا "تغليست"، ويرجّح الشيخ سالم بن يعقوب أن سبب التسمية يعود إلى هذه الحادثة التي رواها لنا الحيلاتي والتي وقعت ما بين غليس الفجر وطلوع الشمس.".
انظر: تاريخ جزيرة جربة. ص 27.
69 (1/103)
صفحة 104
أيدي ورغمة كلّها، وعددها كثير. وذلك في الليلة الرابعة والعشرين من رمضان 1096] (213). وعزموا على خراب الجزيرة، فأخذ الله الحق منهم قبل وصولهم إليها، و الله الحمد والشكر، والله الفضل والمنة (214).
وسبب ذلك (215)، أنهم يزعمون أنهم على الحق وينسبون لنا ما لم نعتقده، لما يسمعونه من الجمال أمثالهم أنّ الوهبية الإباضية ينكرون ما يعتقدونه هم. فإن كان الإباضية ينكرون فقد أنكروا رؤية الله وقدم القرآن. أما الرؤية فقد سئل الشيخ المرزوقي من علماء افريقية القاطن ببلد سجلماسة من بلاد الترابس وهو مالكي، فقيل له (216): «كيف تعتقد رؤية الله مع قول الله تعالى: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار» (217). فأجاب بأنه ليس في قوة الفاني ما يدرك به الباقي [إلا أن يمده الله تعالى في الآخرة بقوة يدركه بها برحمته التي تتعلق بالممكنات] (218). ونحن و الله الحمد اعتقادنا
كذلك.
وأما القرآن، فقد اتفق العلماء أن الله متكلم وأن الكلام من صفاته، واختلفوا في كيفية كلامه فقالت المعتزلة خلق الله الكلام حيث شاء في جبهة الملك أو في اللوح المحفوظ أو في الشجرة، ونقله جبريل عليه السلام بإذن الله إلى محمد عليه السلام، وأراحه من التفتيش والتعب وكفاه. ونحن كذلك والحمد الله.
213) سقط من أ. كذا في د.
214) كذا في ا. وفي د:"هم نووا بأهل الجزيرة مكرا ودمارا، فرد الله مكرهم في نحرهم وأهلكهم من الطريق الذي قصدوا إهلاك غيرهم منه". 215) سقط من أ. كذا في د.
(216) هذا ما ورد في د. أما في أفنجد ما يلي: "وهم يزعمون أنهم على الحق وينسبون لنا ما لم تعتقدوه، يسمعون من الجهال أمثالهم أن الوهبية ينكرون رؤية الباري وينكرون قدم القرآن وينكرون بعض الصحابة، وكل ذلك لم يكن اعتقادنا واعتقادهم. واحد. أمّا الرّؤية فقد سئل الشيخ المرزوقي من علماء افريقية ... ".
217) آية: سورة الانعام آية 103 لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير" 218) سقط من د. كذا في أ. سجلماسة: هي مدينة تافيلالت الحالية بالمغرب الاقصى. كانت في النصف الاول من القرن الثالث الهجري 9 م عاصمة لدولة بني مدرار الصفرية. وكانت تربطها علاقات مودة بتاهرت عاصمة الدولة
الرستمية.
70 (1/104)
صفحة 105
وأما دعواهم علينا أننا تُنكر على بعض الصحابة، فدعوى باطلة ومحض كذب
وفرية علينا. وهذه كيفية صلاتنا على النبي عليه السلام: «اللهم صل وسلم على النبي الأمين وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته أجمعين، كما صليت ورحمت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا ابراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد». فمن حسنت شيمه وسلم من داء البغض والحسد والغيبة، إذا تأمل هذه الجمل وفهم معناها يجدها شاملة لكل صاحب ومرء وآل وزوجة وذرية قريبة أو بعيدة، اتباعا لقول الله تعالى: «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربي» (219) والمودة الصلاة والتراحم. ونحن والحمد لله كذلك وفينا بما أمر الله. وأما الجهال المتشدقون، فعسى الله أن يرحمنا ويكفينا شرهم وشرّ أنفسنا وشر القوم الظالمين (220).
ومما أدركناه في تولية الشيخ سعيد بن موسى البجلودي [حاكما على الجزيرة] (221)، أنه يؤثر محبة للعرب على أهل الجزيرة، وأطلق أيديهم على أرزاقهم سراً أو جهرا
(219) سورة الشورى. الآية 22.
(220) يُذكر هنا المؤلف بمواقف الإباضية من قضايا رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة وخلق القرآن والحكم على الصحابة، وهي آراء وردت في حلّ كتب الإباضية. يقول الشيخ محمد بن يوسف طفيش في كتابه "إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض": "و أن الله عز وجل وعلا لا يُرى في الدنيا ولا في اللآخرة لا بالبصر ولا بالقلب لانّ رؤيته ولو بالقلب توجب له تحيزا وجهات وحلولا في مكان وزمان ولونا و تركيبا وعجزا عمّا بعد أو ضعفا وحاجة وغير ذلك من صفات الخلق سبحانه عنها ... " صفحة 3. ويقول في القرآن في نفس الكتاب في الصفحة 2: "وأن القرآن مخلوق، وعلمه تعالى به قديم غير حادث ... " انظر: محمد بن يوسف طفيش. ازالة الاعتراض عن محقي آل اباض" طبعة وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. مارس 1982 - أما في ما يخص صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول الشيخ علي يحي معمر في كتابه "أضواء على الاباضية صفحة 20: " لهم (الاباضية) في عدالة الصحابة ثلاثة أقوال: - القول الأول: الصحابة كلهم عدول الا من فسقه القرآن كالوليد بن عقبة وثعلبة بن حاطب.
- القول الثاني: الصحابة كلهم عدول، وروايتهم كلهم مقبولة إلا في الأحاديث المتعلقة بالفتن ممن خاض
في الفتن.
- القول الثالث: الصحابة كغيرهم من الناس من اشتهر بالعدالة فكذلك، ومن لم يعرف حاله بحث عنه. انظر: على يحي معمّر " أضواء على الاباضية" ص 20. المطابع العالمية روي – سلطنة عمان 1979. 221) [حاكما على الجزيرة]: سقط من أ. كذا في د.
71 (1/105)
صفحة 106
أو قهرا. فمن شكى له من أهل الجزيرة من تعدي العرب فلا يقيم له وزنا ومن شكى
من العرب من أهل الجزيرة فإنه يؤذيه ويحسبه جريمة بعد تأديبه.
ولما وصل أجله ذهب إلى السوق كعادته في يوم السبت الثالث من جمادى الثانية من سنة 1097 سبعة وتسعين، والف فدار به الجند من عسكر ديوان تونس [المحمية] (222)
فقتلوه.
وبعد ذلك بأيام تحركت الأرياح بإذن الله عند الشيخ عبد الرحمان (223)، وقدم إلى الجزيرة وتولاها، وشدّد على أولائك العرب وأطردهم من الجزيرة بحيث لم يبق منهم من لا يُعبأ به] (224). وصادف الشيخ عبد الرحمان كثرة الصابات والثمار، فشبعت الناس بعد جوع كبير، وعزّوا بعد ذل، وزال عنهم الهم والحزن من حمية العرب] (225)، و الله الحمد على نعمه التي لا تحصى عددا ولا تكافاً بعمل.
222) - "المحمية": سقط من د. كذا في أ.
سعيد بن موسى البجلودي: وردت ترجمته. راجع التعاليق: 183.79.74
223) هو عبد الرحمان بن موسى بن سعيد بن عمر بن موسي بن جلود حكم جزيرة جربة بداية من شهر رجب سنة 1097 هـ/1686 م، بعد أن دبر لقتل أخيه سعيد بن جلود. ولم تدم فترة حكمه أكثر من ثلاث سنوات اذ انتحر سنة 1099 هـ / 1688 م. ثم تولى محمد بن صالح بن جلود من سنة 1099 هـ/1686 م إلى 1108 هـ / 1688 - 1697 م حيث مات مقتولا بأمر الباي رمضان بن مراد بن حمودة باشا الذي "دس للشيخ محمد بن أبي الجلود المتغلب على حربة فقتله." انظر: ابن ابي الضياف ح 2. ص 68. - المقصود بالعرب قبيلة) ورغمة.
(224
درع سلطة سعيد بن موسى بن جلود في حربة.
الا ما لا عبرة به" في أ. كذا في د. (225) - "من شرّ العرب" في د. كذا في أ.
72 (1/106)
صفحة 107
في
شاهد أضرحة العلماء و أمكنتها بجربة (226)
واعلموا رحمكم الله أن مساجد جربة أُسست على التقوى، وبنيت من مال حلال. ولا ينبغي لمن يرجو لقاء ربه أن يتجاسر عليها.
فقد قال الله تعالى في حقها: «وَمَن أَظْلَمُ ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم (227). ولا ينبغي أن يُغفل عن زيارتها وزيارة قبور مشائخ الجزيرة الذين هم جبال راسيات خمود وصمود في الأرض (228).
- وأولهم أبو مسور رحمه الله (229) واسمه يسجا بن يوجين، من قبيلة بني يهراسن. دخل إلى الجزيرة [في القرن الرابع في الخمسين الأولى] (230)، وقبره بقرب مسجد الفاهمين، ذهب لزيارة خاله الشيخ ياتي المستاوى، فأعجلته المنية هناك (231).
(226) الرسالة وردت في أوب وج وسقطت من د. أما العنوان فلم يرد الا في ب. كذا في ج. ورد في ب كما يلي: " في مشاهدة أمكنة و أضرحة العلماء و أمكنتها جربة." (227) سورة البقرة الآية 114.
228) كذا في أ. في ب وج: اعتبارا للذين هم جبال العلم والدين في الجزيرة." 229) أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني: يُعتبر الشيخ أبو مسور المؤسس الفعلي للحركة العلمية والفكرية التي استمرت في الجزيرة ما لا يقل عن ثمانية قرون، بداية من القرن الرابع هجري /10 م. كان أبو مسور يقيم في بداية حياته جبل نفوسة وفيه تعلم ودرس، ثم انتقل إلى جزيرة جربة واستقر فيها. وكان ذلك في بداية القرن الرابع من أبرز انجازاته: بناء الجامع الكبير في حومة الحشان، وإحداثه لمدرسة الجامع الكبير التي جمعت النواة الأولى لحركة تعليمية وتثقيفية سادت كل الجزيرة في وقت قصير. ويذكر المرحوم على يحي معمّر أن شهرة أبي مسور في الجزيرة ذاعت بصفة جعلته يصبح الحاكم الفعلي للجزيرة في العهد الفاطمي، وهي الفترة التي كانت فيها حربة مستقلة استقلالا تاما. وقيره موجود ومعروف إلى اليوم بحومة الفاهمين بقلالة، قرب مسجد أبي مسور. انظر: على يحي معمّر: الإباضية في موكب التاريخ. الحلقة الثالثة ص 77 الى 83. أبو زكرياء يحي بن أبي بكر: كتاب السيرة 239 الدرجيني: طبقات ج 2. ص الوسياني: السير. مخطوط ص 21. 230) - في ب وج: "في آخر القرن الثالث هجري "والأرجح هو بداية القرن الرابع هجري مثلما ورد في أ. انظر: على يحي المعمر: نفس المصدر. نفس الصفحة. 231) مسجد الفاهمين: هو المعروف بمسجد أبي مسور، يوجد بحومة الفاهمين قرب قلالة وفيه دفن الشيخ أبو مسور وقبره موجود الى الآن ياتي المستاوي: هو خال الشيخ أبي مسور. ر. وكان على غير
338.337.336
73 (1/107)
صفحة 108
- وثانيهم إبنه أبو زكرياء فصيل ابن أبي مسور، وضريحه في رأس الظهرة بجبانة المجاهدين بقرب المسجد الكبير، ببلاش (232).
وعمنا صالح بن أبي زكرياء، بنوا عليه محرابا هو وامرأته قبلة الجادة الموصلة من مليته
إلى السوق (233).
و عمنا الشيخ يونس بن أبي زكرياء المذكور في عقيدة للمشائخ، مقبور في فم المحراب (234). وعمنا الشيخ محمد كموس مقبور في فم دويرة بمنزل أولاد بن ذياب، يُعرف بالجويني، على الجادة (235).
11
رأيه وأحد زعماء حركة النكار في حربة الذين كانوا آنذاك من أتباع خلف بن السمح الثائر في جبل نفوسة على عامل الدولة الرستمية والمستاوي هي نسبة لمستاوة وهي تسمية أخرى لنكار جربة. وينسب إلى ياتي المستاوي المسجد الكائن بحومة الفاهمين بقلالة، وهو جامع سيدي ياتي المقام على ربوة ساحلية. والجدير بالملاحظة في ما يخص الشيخ ياتي أنه يذكر لأوّل مرة بهذا الاسم، أما بقية المصادر التاريخية الإباضية فانها تتحدث عن خلف خال أبي مسور فالوسياني مثلا يذكر أن "خلف بن أحمد إمام النكار ورئيسهم، كان يقول يسجا (أبومسور) ابن اختي لحمي ودمي انظر: الوسياني: سير. مخطوط ص 21 أبو زكرياء في بن أبي بكر: السيرة من 241 الى 249. عزيزة بن تنفوس: "خلف ابن أحمد أو سيدي ياتي ". جريدة الجزيرة عدد 87، نوفبر-مارس 1994. (232) أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور: هو ابن الشيخ أبي مسور يسجا، عاش في النصف الثاني من القرن الرابع هجري/10 م. توفي في بداية القرن الخامس الهجري./11 م. من أبرز أعماله بعثه لفكرة نظام العزابة وتركيزه للحركة العلمية في الجزيرة ونشرها ضريحه موجود إلى الآن شمال الطريق المؤدية إلى المطار على مسافة من الجامع الكبير.
انظر: فرحات الجعبيري: نظام العزابة ص 29.
الوسياني: سير ص 28 الى 32.
الدرجيني: طبقات: ص 129 130. 143. 145. ج 2.
أبو زكرياء: السيرة ص 142 143 144 245 246 247 248 249.
233 - صالح ابن أبي زكرياء فصيل ابن أبي مسور، ويونس ابن أبي زكرياء: هما ابنا الشيخ فصيل، عاشا في النصف الثاني من القرن الخامس للهجرة /11 م، وأبرزهما يونس إذ ترأس الوفد الذي أرسله أبو زكرياء فصيل للاتصال بأبي عبد الله بن أبي بكر الفرسطائي، مؤسس نظام العزابة في الربوع الأباضية بالجنوب التونسي و الجريد (قصطالية و القصور) ... ليعرض عليه فكرة تأسيس هذا التنظيم الاجتماعي الجديد، ويذكر الدرجيني أن يونس كان مشهورا "بتصرفه في فنون المسائل."
انظر: جعبيري: نظام العزابة ص 181 – 196
درجيني
طبقات ص 393 - ج 2
(234) - كتاب عقيدة المشايخ: هو كتاب "مقدمة التوحيد" لأبي حفص بن جميع، ويعتبر مرجعا في العقيدة. شرحه الشيخ محمد بن يوسف طفيش. طبعة حجرية.
74 (1/108)
صفحة 109
وأبو عمرو التميلي بقرب المسجد الكبير من ناحية الجوف (236).
والشيخ إدريس بين ركن المسجد وجابية البئر (237).
والشيخ أبو طاهر، عمنا الشيخ اسماعيل الجيطالي، مؤلف كتاب القناطر الذي ليس له نظير فيما رأيناه من كتب أصحابنا وغيرهم في روضة قبلة المسجد الكبير، وروضة أولاد أبي مسور التي جمعت الأخيرين فيها (238).
(235) - محمد كموس: هو أبو محمد كموس الزَّواغي قبره موجود إلى الآن في حومة الحشان، ويعرف اليوم بسيدي عمر كمون. كان أحد شيوخ الجزيرة خلال النصف الأول من القرن الخامس للهجرة /11 م. قتل في الهجمة التي شنها المعز بن باديس الصنهاجي على الجزيرة، والمعروفة بواقعة الجامع الكبير سنة 431 هـ/1038 م. راجع: الشماخي: كتاب السير: ص 372 (الطبعة الحجرية). الدرجيني: طبقات: ص 162 ج 1. أبوراس: مؤنس: ص 65. الوسياني: سير ص 30. أبو زكرياء: كتاب السيرة ص 244. 245 الجادة: هي عبارة مستعملة في جزيرة حربة يقصد بها مدخل المساحة المحيطة بالحوش. (236) - أبو عمرو التميلي: من شيوخ النصف الثاني من القرن الرابع هجري والنصف الاول من القرن الخامس/11 - 12 م. تذكر المصادر أن أبا عمرو قتل في واقعة الجامع الكبير سنة 431 هـ / 1038 م عن سين تناهز المائة والعشرين عاما. وهكذا تكون ولادته سنة 311 هـ /918 م تقريبا. انظر:: درحيني: طبقات: ج 2 ص 364 جعبيري: نظام العزابة ص 175. الوسياني: مخطوط ص 31. شماخي: سير ص 372
وكان أبو عمرو من أبرز العلماء المنسوبين إلى غار مجماج بحومة مجماج، غربي الرياض)، الذي ضمّ مؤلفي "ديوان العزابة" ويسمّى أيضا "ديوان المشائخ"، وهو عبارة عن موسوعة فقهية ضخمة اعتمدت طيلة القرون الموالية لتدريس الفقه الإباضي في جزيرة جربة و في جبل نفوسة و في الجنوب التونسي و الجريد وفي بقية الربوع الإباضية بالقطر الجزائري. والديوان موجود إلى اليوم في حزيرة حربة بالمكتبة البارونية وبمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله، وأيضا بوادي ميزاب في الجزائر، وهو مخطوط. وقير الشيخ النميلي موجود اليوم بين الجامع الكبير بالحسان والطريق المؤدية الى المطار.
(237) المعنى المقصود: وقبره بين ركن المسجد وحابية البئر. (238) أبو طاهر إسماعيل الجيطالي: عاش مدة طويلة في جبل نفوسة خلال القرن الثامن هجري /14 م، ثم انتقل الى جزيرة حربة واستقر فيها وتوفي فيها. وهو مدفون في مقبرة الجامع الكبير بالحشان. من أشهر تأليفه كتاب" القناطر " في الفقه وهو مطبوع طبعة حجرية. وقال عنه أبوراس " هو أبو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي نسبا الغرياني مسكنا. كان إماما عالما ورعا مستجاب الدعوة له تصانيف كثيرة في كل علم. وكان بمدينة طرابلس، وسبب انتقاله الى حربة أن فقهاء طرابلس حسدوه وافتروا عليه لحاكم طرابلس، فجمعه والفقهاء بمجلسه فوجدوه كنز العلوم والمعارف ومعدن الفضائل بالمنطق والمفهوم. فعظم حسدهم له ولم يمكنه الا الانتقال عنهم. وكان له معرفة بابن مكي عامل قابس، وكانت حربة تحت نظره، فانتقل إلى حربة ونزل في الجامع الكبير، وتلقاه علماء الجزيرة بأحسن لقاء. واجتمعت عليه الطلبة وكان يقرأ ويصنف في المجلس الواحد. وأقام في الجتمع في غاية الاجتهاد الى أن أتاه اليقين. وتوفي سنة سبع وثلاثين وسبعمائة (737 هـ / 1337.1336 م) ودفن بمقبرة الجامع المذكور. عن أبوراس: مؤنس الاحبة
صفحة 91.92.
75 (1/109)
صفحة 110
والمرابط الشيخ سعيد بن يوسف المتوكل على الله الذي يرزق من غامض علم الجادة الموصلة من [أواراس] إلى السوق (239).
الله
على
- وعمنا صالح من ذُرِّيَّة أبي مسور، في محراب هو وزوجته بغابة تمرجان من بازيم، والمرابط أبو سعيد في فم محرابه في طرف حومة بازيم، يزعم أهل بازيم أنه منهم (240). - ومنهم الشيخ أبو النجاة يعيش بن موسى الزواغي الخيري في روضة هو ومن. تمنزل كان سكناه بحومة أفصيل من وادي الزبيب (241). والشيخ أبو الفضل أبو القاسم البرادي، في جبانة في طرف منزله هو (242) وأولاده الشيخ محمد والشيخ عبدالله وحفيده الشيخ سليمان البرادي. والشيخ يحي البلاز اليسوتني أوصى بأن يقبر عند الشيخ والمرابط يعقوب البرادي ومن معهم من أولياء الله رحمهم الله (243).
مؤلفات الجيطالي:
- قناطر الخيرات. 3 أجزاء. طبعة حجرية.
- قواعد الاسلام حققه عبد الرحمان بكلى. المطبعة العربية. الجزائر.
- شرح قصيدة أبي نصر الملوشائي "النونية".
- شرح الأصول الدينية. مخطوط بمكتبه الشيخ سالم بن يعقوب بجربة.
239) الشيخ أبو عثمان سعيد بن يوسف بن أبي مسور: يعده ابن تعاريت من بين مشايخ أولاد أبي المتأخرين، مدفون بمقبرة الجامع الكبير. انظر: ابن تعاريت: رسالة ص
مسور
26
- "اواراس": كذا في أ. "وراسا": في ب وج. وذكر ابن تعاريت في رسالته صفحة 26: "أورسا". (240) وعمنا صالح من ذرية أبي مسور: كذا في أ. - وعمنا الشيخ صالح من ذرية – بل أحفاد – أبي مسور في ب وج تمرجان في ب و ج - تماجن في أ. لم نعثر على ترجمته. وهو ليس الشيخ أبو صالح بكر بن قاسم اليهراسي الذي عاش في النصف الثاني من القرن الرابع وبداية القرن الخامس الهجري. أبو سعيد المرابط: يذكر ابن تعاريت انه «مدفون بفم المحراب حوفي حومة بازيم، يعرف بسيدي بوسعيد. ومن عادة اهل بازيم اذا عزّ عليهم المطر ووقع الجدب الاجتماع بهذا المحراب للدعاء." راجع: ابن تعاريت رسالة ص - بازيم: حومة تقع على الطريق الرابطة بين حومة السوق وآجيم، على بعد تسعة كيلومتر تقريبا م حومة السوق.
-
26
241) أبو النجاة يعيش بن موسى الزواغي الخيري: وهو المعروف أيضا بأبي البقاء يعيش بن موسى الزواغي. ولد في عهد المستنصر بالله الحفصي سنة 670 هجري/1272.1271 م تقريبا، ومات سنة 750 هـ/1350.1349 م، على إثر تفشى وباء الطاعون في الجزيرة الذي ذهب ضحيته عدد من شيوخ الجزيرة العلماء. انظر التعليق عدد 123.
76 (1/110)
صفحة 111
ومنهم العباد التغزويسنيون، منهم الشيخ سعيد بن محمد، المدرس في جامع وادي الزبيب في المائة الحادية عشر في الخمسين الأولى، في جبانة تحاذي دويرة الطلبة على الطريق المفارق بين منزلهم ومنزل البرادي مع جبانة أخرى غرب المنزل. وبها المرابط
سليمان بن عبد الرحمان، والمرابط قاسم بن عمر وكلاهما من التغزويسنيين (244).
(242) أبو الفضل أبو القاسم البرادي: من أبرز شيوخ النصف الثاني من القرن الثامن الهجري/14 م. كان مدرسا بمسجد وادي الزبيب (ولحي) بعد شيخه يعيش بن موسى الزواغي وترأس حلقة العزابة. وكان يجتمع مع أكابر مشائخ عصره، إذا نزلت بهم نازلة عند الشيخ سعيد بن علي يامون من غيزن". اين تعاريت: رسالة صفحة 7 - 16 - 18 - 27). وهو مدفون بحومة أفصيل قرب وادي الزبيب. كان أصيل جبل دمر (بني خداش)، حيث ولد وأقام في بداية حياته. ثم انتقل الى جزيرة جربة حيث تتلمذ على يد الشيخ يعيش بن موسى الزواغي بمدرسة وادي الزبيب. ويذكر الشماخي في كتاب السير أنه تعلم أيضا في جبل نفوسة وأخذ العلم عن الشيخ أبي ساكن عامر الشماخي، صاحب كتاب الإيضاح في الفقه الإباضي. كان معاصرا الجيل من العلماء الأفذاذ سواء كان ذلك بجربة أو بجبل نفوسة أو بالمغرب الاسلامي عموما من أمثال اسماعيل الجيطالي والشماخي وابن خلدون، وتضلّع في علوم عديدة كاللغة والبلاغة والفقه والأصول والعقائد والسير والتاريخ مما بوأه ليتولى التدريس بجامع وادي زبيب، إحدى أبرز المدارس العلمية تجربة، وليخوض غمار التأليف، فكانت مؤلفاته في مستوى رفيع من الإتقان والعمق. مؤلفات البرادي: "كتاب الجواهر المنتقاة لما اخلّ به كتب الطبقات". طبعة حجرية. المطبعة البارونية. القاهرة. 1302 هـ. "رسالة في الحقائق". مخطوط.
"کتاب شفاء الحاكم على بعض الدعائم". مخطوط.
"كتاب شرح العدل والإنصاف". مخطوط. جواب لأهل الخلاف".
رسالة في الكتب الإباضية. الحقت بكتاب الجواهر. وترجمها المستشرق موتيلنسكي.
راجع
: جعبيري: نظام العزابة. ص 268.
الشماخي: سير. ص 574.
ابن تعاريت رسالة ص 17 - 16 - 18 - 27.
(243) يحى البلاز اليسوتني: لم نعثر على ترجمته.
27
يعقوب البرادي المرابط: لم نعثر على ترجمته، أما ابن تعاريت فانه لم يضف على ما ذكره الحيلاتي في شأنه شيئا. انظر ابن تعاريت: رسالة ص 244) العُباد التغزويسنيون: نسبة الى عائلة التغزويسني، وهي عائلة اشتهرت بالعلم والتقوى، وهي أصيلة منطقة تغزويسين الموجودة بين أبردا وحومة جعبيرة. والعائلة موجودة إلى اليوم و تقيم في نفس الجهة وتحمل لقب "بن حمودة"، نسبة إلى حدّهم الحاج حمودة التغزويسني.
سعيد بن محمد التغزويسني: من الشخصيات العلمية البارزة في عائلة التغزويسي. عاش في القرن 11 هـ / 17 م، وكان عضو مجلس العزابة. فرّ من الوباء الذي تفشى في حربة وتوجه الى بر الأعراض، ثم ندم على خروجه ورجع الى حربة تائبا ومات فيها في شهر شعبان سنة 1073 هـ / 1663.1662 م. وكان يدرس قبل ذلك في جامع ولحي بوادي الزبيب.
77 (1/111)
صفحة 112
ومنهم العباد البوليمانيون، بجبانة مسجدهم. ومنهم فيها ولي الله أحمد بن محمد الحيلاتي وابنه الفقيه محمد [وبقربهم الحاج الناسك الملازم لعبادة ربه في آخر عمره حتى التحق بالله، الحاج عمر الحاج عمر البلازع البلازم (245).
ومنهم الشيخ عبد الرحمان بن أحمد الحيلاتي (246) الحامل لعلم المعقولات من مصر القاهرة إلى جزيرة جربة. ومن نوره أقتبست المعقولات ونشرت على يد تلميذه الشيخ قاسم بن سعيد اليونسي الصدغياني (247).
وقبر الشيخ عبد الرحمان بقرب مسجده الكائن بين حومتي أفصيل وتفجان، هو
وأولاده الشيخ محمد ومن معهم (248).
[وفي مقبرة التغزوينيين قبر العابد الناسك الملازم لعبادة ربه في آخر عمره وهو الحاج عمر البلاز] (249).
راجع: ابن تعاريت: رسالة ص. 44. الجعبيري: عزابة ص. 223. جامع وادي الزبيب: المعروف بجامع ولحي، وصفه ابن تعاريت كما يلي وهي الحالة التي كان عليها في القرن 11 هـ / السابع عشر ميلادي وما قبله: هو مسجد عظيم مشيّد ومقام شريف كريم. عن ابن
تعاريت رسالة ص.27. انظر تعليق: 178.
(245) في ب وج «ومنهم فيها العلماء الحيلاتيون.» - «وبقربهم ... » سقط من ب وج. كذا في أ. 246) عبد الرحمان بن أحمد الحيلاتي:
من
أبرز شيوخ الجزيرة وعلمائها في القرن العاشر هجري / 16 م. ترأس نظام العزابة في فترة كانت تعيش فيها حربة محنا قاسية بسبب الصراع التركي الإسباني وقد كانت مسرحا لأهم أحداثه. بدأ تعلمه في مدرسة وادي الزبيب ثم في مدرسة القصبيين على الشيخ أبي سليمان التلاتي. ثم سافر إلى جبل نفوسة لينهل من دروس الشيخ أبي يوسف يعقوب التندميرتي، والتحق بالقاهرة ليدرس في مدرسة ابن طولون الإباضية. ثم عاد إلى حربة ليترأس نظام العزابة ويدرس بمدرسة وادي الزبيب.
69
راجع: جعبيري: نظام العزابة. ص 233.220. ابن تعاريت رسالة ص (247) قاسم بن سعيد اليونسي الصدغياني: انظر تعليق عدد 46 و 64 و 66. 248) «تفجان»: في أ. «توجان» في ب وج.
المرجح أن يكون الموقع في حومة جعبيرة. ويذكر الجعبيري أن تفجان تقع جنوب الجامع الكبير، ومصدره
في ذلك شفاهي.
راجع تعبيري: نظام العزابة ص 191.
249) الجملة سقطت كلها من أ. وردت في ب وج.
الحاج عمر البلاز: لم نعثر على ترجمته.
78 (1/112)
صفحة 113
- وتمن يُزار، قبر الشيخ ويسلان بن تَبْغُورين بن جلْدَاسِين اليهراسني [وعلى قبره علامة] (250)، وهو على جادة ضعيفة هناك بحومة جَغبيرة، قبلة منزل الطَّرَووليين، ويُعرف بشير
ويسلان (251)
- وروضة الشيخ محمد بن أحمد الصدغياني، المؤسس لمسجد وادي الزبيب، في روضة جبانة شرقي باب المسجد (252).
- والفقيه عبد الرحمان الخيري قبره تحت داره (253).
- والمثنيون بآجيم، روضتهم بقرب مسجدهم (254)، منهم من دفن بجانب محرابهم ومنهم من دفن قبلة منزلهم.
-[والويرانيون بآجيم، منهم من دفن مقبرة مسجلهم، ومنهم الويرانيون قبلة منزلهم] (255).
250) ويسلان بن تبغورين بن جلداسن اليهراسني: لم نعثر على ترجمته إلا أن ابن تعاريت يكرر ما
ذكره الحيلاتي، ويسميه بشير ويسلان.
251) في ا: اليهراسني، وله أمام على جادة ضعيفة هناك».
»
- منزل الطَّرَووليين في أ.
- منزل الغرزوليين في ب وج.
252) محمد بن أحمد الصدغياني: أبو عبد الله محمد بن أحمد الصدغياني. أسس جامع وادي الزبيب في النصف الثاني من القرن السابع الهجري، الثالث عشر ميلادي. عاش في القرن السابع الهجري ويظهر أنه أدرك الشيخ أبا الفضل البرادي الذي عاش في القرن الثامن هـ / 14 م، لأن لهذا الأخير رسالة في الحدود الشرعية والعقيدة والتوحيد أجاب بها الشيخ أبا عبد ا الله محمد بن أحمد الصدغياني. راجع: على يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الثالثة صفحة 152. فرحات الجعبري: نظام
وهي
268 - 247 - 206
العزابة. ص 253) عبد الرحمان الخيري: لم نعثر على ترجمته. أما نسبة الخيري فتدل على أنه ينتمي إلى حومة آحيم، تطلق عادة على أهل آجيم. فيقال مثلا: آجيم الخيرى. (254) المنيون: عائلة المثني معروفة إلى اليوم بحومة أجيم، بحي المثانية (أو) حومة المثانية). وفيها مسجد المثانية المذكور هنا. (255) سقط من أ. ورد في ب وج.
علما
الويرانيون: "بنو ويران أسرة كبيرة وقديمة كان فيها من العلماء ما يجاوز العشرة وأكثرهم بآحيم. أغزرهم الشيخ قاسم بن يحي الويراني المؤلف، له شرح على النونية وغيره. توفي بجبل بني غمراسن في وباء سنة 1073 هـ / 1663.1662 م. وأما بنو ويران بسدويكش فأكثرهم علما الشيخ عمر بن علي، له عدة تأليف وشروح وحواشي. توفي سنة 1060 هـ / 1651.1650 م". تعليق للشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله
ورد في النسخة ب.
79 (1/113)
صفحة 114
والمرابط الشيخ عمر بن الحاج يحي البازيني، بنوا بقربه محرابا تحت ظهرة أولاد
بازين (256).
- والعباد الوَرْطينيون بجبانة قرب مسجدهم [بتيواجن] (257).
وعلماء بني منصور (258) بقلالة، والراسخون في العلم علماء بني ستة بسدو يكش، بمقبرتهم قبلة مسجد العطوشيين بورسيغن (259)، وهم الشيخ أحمد الأول وابنه الشيخ محمد والشيخ أحمد بن محمد المجاهد في خدمة الدنيا والآخرة حتى مات رحمه الله سنة 1061 هـ (260). وولد أخيه العلامة الشيخ محمد بن عمر (261) الذي فاق الجميع في
النونية: متن يحتوي على 181 بيتا في أصول الدين، نظمها الشيخ أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، من علماء النصف الأول من القرن السابع هـ / 13 م، عاش في جبل نفوسة. شرحها أيضا الشيخ عبد العزيز الثميني. طبعت عدة مرات منها: طبعة حجرية المطبعة البارونية القاهرة 1304 هـ. في 13 صفحة. راجع: علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ. الحلقة الثانية ص 97 فرحات الجعبيري: نظام العزابة. ص 255.
أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي: الحالية والنونية: طبعة حجرية. المطبعة البارونية. القاهرة 1304 هـ. (256) كذا في أ. في ب وج: والمرابط الشيخ عمر بن الحاج يحي المشهور اليوم بسيدي عمر بن يحي بآحيم، بني عليه مسجد تحت ظهرة أولاد بازين» - بازيم أو بازين: حومة معروفة تقع بين الحشان ومزران على الطريق الرابطة بين حومة السوق وآحيم. عمر بن الحاج يحي البازيني أو البازيمي، نسبة لحومة بازيم وهو المشهور اليوم بسيدي عمر بن يحي بآحيم" تعليق للشيخ بن يعقوب متحدثا عن المحراب الذي يحمل هذا الاسم، في ب وج. 257) «تيواجن»: سقطت من أ. كذا في ب و ج. تيواجن: حومة تقع بين وادي الزبيب وقلالة فيها قبر الشيخ أحمد بن سعيد الشماخي، صاحب كتاب السير المتوفى جمادى الأولى سنة 928 هـ / مارس 1522 م. وجامع الورطينيين هو جامع تيواجن.
انظر جعبيري: نظام. ص 237. 258) وأولاد منصور في أ. كذا في ب.
(259) هكذا وردت الجملة في ب وج وفضلناها على ما ورد في أ: «والراسخون في العلم أولاد أبي ستة السدو يكشي بجبانة بقرب مسجد العطوشيين بسدويكش.»
(260) في ب و ج: «والشيخ أحمد الثاني بن محمد المجاهد ... » - «سنة 1061» في ب وج فقط.
- حول أحمد الأول وأحمد الثاني، انظر التعليق رقم 77.
(261) الشيخ محمد بن عمر بن أبي سنة المشهور بالمحشي يذكر ابن تعاريت أن المحشي تولى رئاسة مجلس العزابة بعد شيخه عبد الله بن سعيد السدويكشي في العقد الثالث من القرن الحادي عشر هجري /17 م. وكان المجلس آنذاك ينعقد في جامع بني لاكين. توفي سنة 1088 هـ (1678 - 1679 م) وبعده لم نعلم بوقوع مجلس للعامة إلا للخاصة فقط إلى يومنا هذا». أما اسمه الكامل فهو حسب ابن تعاريت، أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن أبي قاسم أبي ستة القصبي السدويكشي. وعنه يقول ابن تعاريت أيضا: هو العلامة الكبير، المحقق، صاحب التصانيف
عن
80 (1/114)
صفحة 115
المفيدة والحواشي والتعاليق العديدة. مكث في مصر 28 سنة زمنا يتعلم حتى نال غرضه في جميع العلوم. وقد اشتهر عند علماء مصر وعرفوا قدره ونعتوه بالبدر فصار معروفا به .... وشهر بالمحشي لكثرة تعاليقه على حواشي الكتب. ثم قدم إلى جزيرة حربة في رجب سنة 1068 هـ (1659 م)، فزاد وأخذ فيها على الشيخ العلامة عبد الله بن سعيد السدو يكشي في الفقه وأصوله والكلام. وكانت له عدة مجالس للتدريس بجربة:
- مجلس القصبيين بقلالة وهو مسجد المجلس، وجامع تيلوين. - مجلس بمسجده المشهور بمسجد أبي ستة بورسيغن.
- مجلس بمسجد بني لاكين بحومة غيزن وهو أعظمها مجتمعا، خضر فيه غالب مشايخ الجزيرة وفقهائها وطلبتها، يصلّي بهم الظهر ويبدأ في الدرس إلى صلاة العصر وبعدها يجلس للحكم بين الناس. وله مكان معلوم بالمسجد إلى اليوم يحكم فيه. به مقصورة ببابها يجعل فيها الممتنع عن أداء الحق (ولا) يخرج منها حتى يذعن فيخرجه منها وهي كنفي مؤقت. ويضيف ابن تعاريت فيقول: «ورأيت بالمسجد (لاكين) دفترا خزانة الكتب به تقييدات غالب أحكامه الصادرة منه هناك وهي كثيرة وكلها أحكام شرعية وفوائد علمية وقضايا واقعية.»
تولى المحشي رئاسة مجلس العزابة على إثر سفر أستاذه عبد الله بن سعيد السدويكش إلى الحج وعمان ووفاته بمكة وعمره خمسة وستون عاما).
عن ابن تعاريت: رسالة: ص 32 - 37 - 38 - 39 - 47 - 48 - 49 - 50 - 51 - 52 - 53. راجع: جعبيري: نظام العزابة: ص 255 إفي 227. مؤلفات المحشي:
تتمثل أشهر تأليف أبي عبد
الله محمد بن عمر بن أبي ستة في رصيد هائل من الحواشي علق بها على عدد
من مصادر الإباضية، ولذلك اشتهر بالمحشي. وهي خاصة
- حاشية على كتاب «الموجز» لأبي عمار عبد الكافي التناوتي الورجلاني (القرن الثامن هـ / 14 م). والكتاب مطبوع، حققه الدكتور عمار الطالبي.
- حاشية على كتاب قواعد الإسلام»، للشيخ اسماعيل الجيطالي القرن الثامن هـ/14 م). مخطوط. - حاشية على كتاب «الإيضاح» للشماخي (الجزء الثاني والثالث والرابع).
- حاشية على كتاب «الجهالات» للشيخ تبغورين بن عيسى من علماء القرن الخامس هـ/11 م. (مخطوط
بالمكتبة البارونية جربة). - حاشية على قصيدة النونية في التوحيد.
- حاشية على كتاب «الوضع» للشيخ يحي الجناوني (القرن الثامن هـ / 14 م). المطبعة البارونية القاهرة 1305 هـ.692 صفحة.
- حاشية على كتاب مختصر العدل والإنصاف» للشيخ أحمد الشماخي.
حاشية على شرح أحمد الشماخي على مقدمة التوحيد.
- حاشية على كتاب النكاح المنسوب للشيخ يحي الجناوني.
- حاشية على كتاب «الأحكام» للشيخ يحي الجناوني.
حاشية على كتاب «تبيين أفعال العباد» للشيخ أحمد بن محمد بن بكر، من علماء وادي أريغ (القرن السادس هـ / 11 م).
- حاشية على كتاب الفرائض» للشيخ الجيطالي.
- حاشية على كتاب «السؤالات» للشيخ عثمان بن خليفة المارغني (القرن السادس هـ/11 م).
8. علماء جربة
81 (1/115)
صفحة 116
الفهم وغزارة العلم والتأليف وشرح كتب أصحابنا، واستخرج المسائل من الكتب الكبار، كالقاموس، والجوهر، والعضد، وابن أبي شريف والعلقمي وكتاب المواهب والزمخشري وغيرها (262). - وابن عمه الشيخ سليمان بن أحمد الغزير الفهم في جميع العلوم (263).
- وبقرب جبانتهم، قبر الشيخ الفقيه قاسم المؤذن السدويكشي (264). - ومن السدويكشيين، أولاد مشيشي (265) مقبرتهم، وفقهاء الزنكريين (266)، بجبانة بقرب مسجدهم [المعروف بجامع بني ديغت الكبير] (267).
- حاشية على تفسير الكتاب القرآن الكريم للشيخ هود بن محكم الهواري. - مجموعة فتاوي مطبوعة طبعة حجرية. المطبعة البارونية 1315 هـ. - حاشية على كتاب «الجامع الصحيح» في الحديث للربيع بن حبيب. راجع سعيد بن يوسف الباروني. جريدة الجزيرة عدد 48 أوت 1994. (262) الزمخشري: هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري المكني بأبي القاسم (467 هـ - 538 هـ/1075 م – 1144 م)، من أيمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب ولد في زمخشر من قرى خوارزم. توفي بالجرجانية من قرى خوارزم أشهر كتبه الكشاف في تفسير القرآن. وله ديوان شعر
مخطوط.
(263) سليمان
احمد
احمد
بن أبي ستة): يقول ابن تعاريت: "ومنهم العلامة الشيخ سليمان بن بن محمد الثلاثي بن. بن أحمد الأول بن أبي القاسم بن أبي ستة. كان قوي الحفظ غزير الفهم لا يسمع شيئا
إلا حفظه. قيل إنه ذهب مرة إلى حومة أحيم (وكان معه کتاب الفقه لابن مالك في النحو للحفظ والنسخ، فجعل يكرر قراءته في رجوعه، فما وصل إلى منزله إلا حفظه كلّه. وله تعليقات وهوامش كتبها على شرح كتاب الجهالات جمعها الشيخ علي بن بيان بعد وفاته مع حواشي لابن عمه المحشي والشيخ أبي زيد بن أحمد ... فصارت حاشية عظيمة القدر والشأن ... وسمعت من الشيخ أبي عثمان سعيد بن عيسى الباروني أن كتابة الشيخ سليمان بن أحمد على شرح الجهالات أبلغ من كتابة ابن عمه المحشي وأدق. وهو مدفون شرقي زاويته بسدويكش، وعلى قبره بنيان. ووفاته بعد المحشي وبعد الشيخ عبد
الله»
عن ابن تعاريت: رسالة ص 54.
(264 قاسم المؤذن السدويكشي: «السدو يكشي» في ب وج فقط. لم نعثر على ترجمته. (265) أولاد مشيشي: هي عائلة بن مشيشي المتواجدة إلى الآن بحومة ورسيغن قرب سدو يكش. (266) الزنكريون: نسبة لعائلة الزنكري. وعنهم يقول ابن تعاريت: "ومنهم الفقهاء الزنكريون مدفونون بقرب مسجدهم ولم يذكر منهم الحيلاتي أحدا باسمه مع أن هؤلاء الزنكريين قريبون منه ومن ناحيته.» والعائلة معروفة إلى اليوم في حومة بني ديغت قرب الرياض.
267) سقط من ب وج. كذا في أ.
82 (1/116)
صفحة 117
وقبر عمنا يونس بن سعيد التعاريتي الصدغياني (268) على الجادة بقرب المسجد
الجديد، هو ومن معه (269).
- وعمنا قاسم بن أيوب الجناوني، وأخوه عمنا يخلف وأولادهما، في مقبرة مسجدهم تفروجين، أمامه بوالغ القديم (270).
- والشيخ قاسم بن سعيد اليونسي وأبناؤه في جبانة بمنزلهم القديم، بقرب محراب الغريب من القبلة في روضة (271).
- والعزابة أولاد أبي زيد الصدغياني، بجبانة بقرب منزلهم القديم، بقرب مسجد أولاد لاكين من الشرق] (272).
بني ديغت: تقع حومة بني ديغت قرب الحارة الصغيرة سابقا الرياض حاليا). أما جامع بني ديغت فهو المعروف الآن جامع بن يعلى احتضن مجلس العزابة لفترة قصيرة في عهد المحشي (محمد بن عمر أبي ستة). ثم انتقل المجلس إلى جامع لاكين ثانية. انظر: ابن تعاريت: رسالة ص.38. 268) يونس بن سعيد التعاريتي الصدغياني: كان يدرس بجامع تاخديت بحومة فاتو، وتخرج على يديه عدد من الشيوخ البارزين منهم سعيد بن علي الخيري، الذي أحيا وادي ميزاب بعلمه". انظر تعليق عدد 84. توفي الشيخ يونس سنة 917 هـ/1512.1511 م. عن تعليق للشيخ سالم بن يعقوب)، وكان يدعى أيضا
أبا النجاة يونس بن سعيد التعاريتي.
(269) المقصود بالمسجد الجديد، جامع تاجديت الكائن بحومة فاتو. 270) مسجد تفروجين: عن تعليق للشيخ سالم بن يعقوب: بني في آخر القرن الثالث هوم. كان في السابق مدرسة علمية عامرة بالطلاب استمر التدريس فيها إلى القرن 13 هـ /19 م. يقع مسجد تيفروحين في حومة والغ القديمة وهي شمال والغ الحالية وكانت تُسمّى تحريزت. ولما انتقل سكانها الأصليون إلى الجهة الجنوبية (والغ حاليا) بسبب تحوّل المياه السطحية العذبة نحو الجنوب، انقطع التدريس في المسجد. والمعلم موجود ومعروف اليوم وهو في حالة من التداعي تهدّد باندثاره أبرز المدرّسين في هذه المدرسة، الشيوخ: عمرو بن جميع وأخوه عيسى بن جميع (ق 7 هـ/13 م)، قاسم ويخلف ابنا الشيخ أيوب الجيناوني (ق 8 هـ / 14 م)، أبو إسحاق إبراهيم ابن أبي يحيى زكرياء الباروني (ق 8 هـ / 14 م) ... عيسى ابن أبي القاسم الباروني (ق 13 هـ/19 م)، ومعه انقطع التدريس في هذه المدرسة بسبب تحوّل الناس إلى المنطقة الجنوبية. 271) بقرب محراب «الغريب في أ. بقرب المحراب القديم» في ب وج. منزل اليونسي القديم: يقول ابن يعقوب: «يوجد هذا المنزل في غابة غيزن الغربية. معروف الآن بالروضة» وفيه محراب يحوي القبور. ويضيف ابن تعاريت أنّ منزل اليونسي كان سابقا لمنزل الشيخ زايد بن عمر اللوغ. . ويوجد المنزل بحومة مزراية شمال مسجد عمّي زايد المنسوب إلى الشيخ زايد. انظر: ابن 42. - الشيخ قاسم بن سعيد اليونسي: وردت ترجمته. راجع التعليق 46. (272) منزل بني أبي زيد: موجود في حومة غيزن، يسمى اليوم "العزابة". شرقي جامع لاكين"». عن
تعاريت رسالة. ص
تعليق لسالم بن يعقوب.
«من الشرق» في ب وج فقط.
83 (1/117)
صفحة 118
- وقبر عمنا الشيخ زايد، الملقب باللوغ، بطرف منزله على الجادة بين مسجد لاكين
و مسجد مدراجن (273).
-[وقبر اليزمرتني، خومة مدراجن] (274).
-[والهواريون بقرب مسجد مدراجن] (275).
-[وقبر الشيخ زكرياء بن أفلح الصدغياني، بقرب مسجده بحومة صدغيان] (276). - وقبر عمنا الشيخ عمر بن مكناس، بقرب مسجد البوليمانيين بحومة البوليمانيين بصدغيان (277).
(273) الشيخ أبو النما زايد بن عمر بن ابراهيم بن سليمان اللوغ الصدغياني: كان موجودا سنة 914 هجري/1509.1508 م. و وكان من أبرز شيوخ مدرسة جامع مِدْراجن منزله القديم هو منزل اليونسي اليوم، شمال مسجده المشهور بعمّي زايد بمزراية. ثم انتقل أحفاده إلى صدغيان. وتما يدل على وجاهة هذا الشيخ، أن مجلس العزابة كان ينعقد عنده للإستنارة برأيه، رغم أن رئيس الحلقة كان آنذاك الشيخ أبو سليمان داوود بن ابراهيم التلاتي عن: تعليق للشيخ سالم بن يعقوب.
انظر: ابن تعاريت: رسالة. صفحة 42. جعبيري: نظام العزابة ص 217. (274) سقطت الجملة من أ. كذا في ب وج.
يحي بن يعقوب اليَوْمَرتني: من علماء النصف الثاني من القرن التاسع الهجري/ 15 م. يقول الشيخ سالم بن يعقوب في تعليق له في النسخة ب وج هو الشيخ يحي بن يعقوب اليزمرتني نسبة إلى قبيلة يزيرين. كان علامة زمانه متفننا، وكان مدرّسا جامع مدراحن، وقبره ظاهر إلى الآن معروف بطرف منزله على الشمال الشرقي من مدراجن». من أبرز تلاميذه الشيخ أبو النما زائد اللوغ.
راجع
: الجعبيري: نظام العزابة ص 217. (275) سقطت الجملة من أ. كذا في ب وج.
ومنهم
الحواريون: علق الشيخ بن يعقوب رحمه الله في ب وج بما يلي: «الهواريون بمزراية. كانت دراهم دار علم عدة متضلعون. و من أواخرهم الشيخ يحي (الهواري والشيخ إلياس بن داوود. وكانا معاصرين للشيخ يخي اليزمرتني في أوائل القرن العاشر هجري». (276) سقط من أ. كذا في ب وج.
زكرياء بن أفلح الصدغياني: عاش خلال النصف الثاني من القرن التاسع هجري/15 م. كان فقيها ولغويا ومدرسا. ترأس نظام العزابة بعد وفاة شيخه أبي محمد البرادي سنة 903 هـ/1457 م.
213
انظر: ابن تعاريت رسالة ص 8. جعبيري: نظام العزابة: ص ويذكر ابن يعقوب أنّ «مسجد الشيخ زكرياء بن أفلح هو مسجد المغزوزيين بغابة صدغيان الشرقية جنوب حومة مزراية، وهو اليوم في حالة خراب» تعليق في ب وج.
(277) عمر بن مكناس: هو الحاج عمر بن مكناس الصدغياني. يذكر ابن تعاريت أنه كان وليا صالحا وأن قبره كان يزار، وأن داره كانت موجودة في منزل ابن حرز ا الله المكناسي حوفي منزل ابن معيز "من مشيخة صدغيان". انظر ابن تعاريت: رسالة ص 27
84 (1/118)
صفحة 119
- وقبر عمنا الشيخ سلامة الجنّاوُني، بجانب محرابه بحومة الزنكريين (278). وقبر اليزمرتني أيضا، على الجادة الكبيرة بحومة الزنكريين (279).
- وقبر عمنا الشيخ خليفة، قبلة منزله بحومة الأرباح (280). وقبر عمّنا عبد الله [المزراني]، الذي نسب إليه جامع مزران و [سمي باسمه]، مدفون
جانب داره بقرب المسجد، [معروف] (281).
- في أ: زكرياء بن مكناس. وبعد التحقيق والمقارنة تبين لنا أن السقوط شمل من «بن أفلح الصدغياني
بقرب مسجده بحومة صدغيان» إلى «وقبر عمنا الشيخ عمر».
- مسجد البوليمانيين: «هو جامع بوليمان اليوم بصدغيان وأصله بناه جماعة من حومة بوليمان بجعبيرة وسميت جهته حومة البوليمانيين، نسبة لهم، ثم وسعه ابن يونس» تعليق للشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله،
في ب وج.
278) سلامة الجناوني: عاش في القرن العاشر هجري /16 م. من أشهر مآثره أنه روى وحفظ سير مشايخ عصره، منهم خاصة الشيخان أبو النجاة ويونس التعاريتي. انظر: ابن تعاريت صفحة 6. فرحات الجعبيري: نظام العزابة: ص 237 - 269 حول الزنكريين راجع التعليق 266. (279) - يحي بن يعقوب اليرمرتني من علماء النصف الثاني من القرن التاسع هـ/15 م، ومن أبرز تلاميذه اللوغ الصدغياني، شيخ حلقة العزابة والمتوفي في أواسط القرن العاشر
الشيخ أبو النما زائد بن عمر هـ / 16 م. راجع: جعبيري: نظام العزابة ص 217.
(280) حومة الأرباح: قرية توجد بين حومة الرياض (الحارة (الصغيرة) ووادي الزبيب على طريق قلالة. (281) مزران: قرية تقع شمال شرقي آجيم على الطريق الرابطة بين آحيم وحومة السوق. وفيها يوجد جامع مزران وهو جامع الفقيه عبد الله. (راجع الخريطة).
"المزراني " سقط من أ. في ب وج وسمي باسمه": سقط من أ. في ب وج. -"معروف": سقط من أ.
في ب وج.
85 (1/119)
صفحة 120
[زيارة مساجد شطوط الجزيرة للتنقل وتفقد الخفراء لثغور السواحل لئلا يدهمهم
العدو بغتة] (282)
ومن عادة الشيخ أبي زيد بن أبي نوح بن أبي زيد الصدغياني ومن معه، زيارة مساجد الجزيرة، لا يغفلون عن زيارتها. في كل شهر يزورون ركنا من أركان الجزيرة، هو والشيخ إلياس بن داود الهواري (283) وأمثالهما من العباد اليونسيين وغيرهم. فتارة يبدؤون من مسجد عمنا عمر (284) بصدغيان ويأخذون مساجد الشط على اليمين حتى يبلغوا المسجد الكبير (285)، ثم مسجد أجُمُور (286)، وقبلة مسجد أبردَة (287) تحت ظهرة مزران، ويتبعون مساجد الشطوط إلى أن يبلغوا مسجد الحارة بورسيغن] (288). وتارة يبدؤون من مسجد الحارة، ويأخذون على اليمين ويركعون في كل مسجد ما تيسر
282) العنوان سقط من أ. وورد في ب وج.
- زيارة المساجد: تعليق في ب وج، لعله للشيخ سالم بن يعقوب رحمة الله عليه:
كان القصد من هذه الزيارة لمساجد الشطوط خفر سواحل الجزيرة. وقد بنيت تلك المساجد الساحلية قصد إقامة المرابطين لئلا يهاجمهم العدو فجأة، وكثيرا ما يهاجمهم ليلا. فأصبحوا أمام أمر واقع. ويبلغ عدد هذه المراكز أكثر من لخمسة وعشرين، أكثرها مساجد لتأدية فريضة الصلاة فيها. وكان الغرض من زيارة العلماء لهذه المراكز تفقد الخفراء والمرابطين وتشجيعهم. وكانوا يصلون في كل مسجد ما شاؤوا من النوافل ثم ينتقلون وهم على الدواب». تعليق في ب وج. ويضيف ابن تعاريت أن الزيارات التي كانت تنظم إلى المساجد كانت متعددة الأهداف وكانت ترمي إلى تنشيط الجزيرة من الداخل وربطها بالشبكة الساحلية راجع ابن تعاريت: ص 36. 37. 38. 283 إلياس بن داوود الهواري: أحد شيوخ عزابة القرن الحادي عشر هجري/ 17 م. وكان معاصرا للشيخ سليمان الصدغياني والشيخ قاسم بن سعيد اليونسي. من أهم مآثره توسيع جامع الشيخ بحومة
السوق سنة 1028 هـ / 1618 م، صحبة الشيخين المذكورين. (284) مسجد عمي عمر: يوجد جومة غيزن قرب الشاطئ. (285) الجامع الكبير: يوجد بحومة الحشان. أسّسه الشيخ أبو مسور يسجا بن يوحين اليهراسني في بداية القرن الرابع هجري/10 م. وأتم بناءه ابنه أبو زكرياء فصيل. وتواصل فيه نشاط التدريس من القرن الرابع هجري إلى القرن 13 هـ / 19 - 10 م.
(286) مسجد أجمُور: المعروف اليوم بجامع سيدي خمور والموجود شمال غربي حومة مليتة. 287) مسجد أبردا: راجع التعليق رقم 177.
288) «بور سيفين»: سقطت من أ. في ب وج فقط.
مسجد الحارة بورسيغن: يوجد في حومة وَرْسيغن وهو اليوم في حالة من الخراب التام. راجع الخريطة
ص 125.124.
86 (1/120)
صفحة 121
عنهم
حتى يأتوا مسجد الفقيه ويحلان (289) بحومة بني باوس، ومسجد الشيخ قاروز، ومسجد الفقيه صباح (290)، ويتبعون شط الروضة حتى يبلغوا مسجد أولاد أبي زكرياء (291). وتلك عادتهم حتى ماتوا رحمهم الله تعالى ورضي عنهم ونفعنا بيركاتهم آمين. فأخذ تلك العادة الشيخ سليمان بن عبد الله من أولاد أبي زيد الصدغياني، ونسج على منوالهم رحمة الله تعالى عليه (292). وانقطعت الزيارة بعد موته رحمة الله عليهم أجمعين. وعند ذكر الأولياء تنزل الرحمة، فارحمنا ياربنا وإياهم واحشرنا في زمرة الأولياء والصالحين والشهداء يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وذريته وأزواجه وأنصاره وسلّم تسليما. والحمد الله رب العالمين.
تم ما وجد مكتوبا بخط منقول من خط شيخنا سليمان الحيلاتي، المتوفى في آخر المحرم فاتح سنة 1099 هـ، تسعة وتسعين بعد الألف. وقبره شرقي قبر أبيه (293)، قبلة مسجد البوليمانيين بحومة أفصيل. رحمة الله تعالى عليهم. آمين. [إنتهى ما وُجد منقولا من خط الشيخ يوسف بن صالح بن قاسم بن محمد البلاز اليسونتي رحمة الله عليه آمين. وهو في المائة الثانية بعد الألف في الخمسين الأولى منه] (294).
289) مسجد الفقيه ويحلان هو جامع سيدي وخلان بحومة الحدادة. أما عن حومة بني باوس فيظهر أنّ التسمية تغيرت أو نسيت لأنها غير معروفة اليوم في الجهة المعنية بهذا المسجد. راجع الخريطة. 290) مسجد الشيخ قاروز: هو جامع سيدي قاروس الذي كان قائما على الساحل الشرقي للجزيرة بمنطقة رأس" سيدي قاروس، جنوب للا" حضرية، والذي تداعت جدرانه اليوم ولم تبق منه إلا بعض الأطلال. راجع الخريطة.
مسجد الفقيه صباح هو مسجد سيدي صباح بحومة تزدايين. يقع شمال مسجد وحلان وهو في حالة جيدة. راجع الخريطة.
أحد
291) مسجد أولاد أبي زكرياء هو المعروف بجامع سيدي زكري انظر التعليق عدد 127. (292) سليمان بن عبد الله الصدغياني: هو أبو الربيع سليمان بن عبد الله من أولاد أبي زيد الصدغياني. شيوخ حلقة العزابة أثناء النصف الأول من القرن الحادي عشر هجري/ 17 م. ويذكر الشيخ سالم بن يعقوب تاريخين لوفاته: «1077 هـ وقيل 1093 هـ» تعليق في ب وج راجع جعبيري: نظام العزابةص 222. 293) «شرقي قبر أخيه» في أ. كذا في ب.
(294) كذا في أ. أما في ب وج «تم ما وجد بخط المؤلف شيخنا سليمان بن أحمد الحيلاتي ... » يوسف بن صالح بن قاسم بن محمد البلاز اليسونتي: يقول عنه ابن تعاريت إنه "كان عالما له إعتناء عظيم بالعلم والفقه ويحضر في مجالس العلماء و الفقهاء. تعلم على الشيخ عبد الرحمان الحيلاتي. "راجع رسائل ابن تعاريت صفحة 59. راجع التعليق 134.
87 (1/121)
صفحة 122
[صفحة فارغة] (1/122)
صفحة 123
الملاحق (1/123)
صفحة 124
[صفحة فارغة] (1/124)
صفحة 125
*
* رسالة الشيخ سليمان الجيلاتي في مجالس مشائخ الجزيرة
ذكر مشاهد بعض علماء جربة.
رسالة الشيخ محمد بن يوسف المصعبي في بعض أحداث جزيرة جربة
89 (1/125)
صفحة 126
[صفحة فارغة] (1/126)
صفحة 127
تقديم الملاحق
إذا كانت رسائل الشيخ سليمان الحيلاتي التي وصلت إلينا تمثل أبرز ما أنجزه من أعمال في مجال التأليف، فإنّ أعمالا أخرى قد تكون أنجزت بيد هذا الشيخ ولم يكتب لها أن تحفظ، أو هي محفوظة بين الطيّات وبين الرفوف في إحدى المكتبات. ومهما كان الأمر فمن الثابت أنه خلف آثارا حفظت ذكره وأسس منهجا استنار به خلفه بل ومدرسة اهتمت بتدوين تاريخ جزيرة جربة وأحداثها وفنا لقي رواجا على يده. وإن كانت رسائل الشيخ سعيد بن تعاريت (توفي سنة 1289 هـ/1871 - 1872 م) تمثل أهم ما ألف في هذا الفن بعد رسائل الحيلاتي، فإنّ المكتبة الجربية عرفت محاولات مختصرة لاتقل فائدة عنها نلمس فيها بوضوح الأسلوب الحيلاتي في تناول المعلومة وفي طريقة عرضها، نذكر منها رسائل الشيخ محمد بن يوسف المصعبي (توفي سنة 1207 هـ/1792 - 1793 م) ورسالة الشيخ محمد بن زكرياء الباروني ورسالة أبي الربيع سليمان بن محمد الشماخي (توفي سنة 1234 هـ/1819 م) وتأليف الشيخ علي بن سالم بن بيان (توفي في بداية القرن
12 هـ / 18 م) إلى غير هذا من الآثار المخطوطة التي لم ينفض عنها الغبار. لذلك أوردنا في الملاحق ثلاث رسائل رأينا في إدراجها إفادة للقارئ من حيث اتصالها تمحتوى الكتاب رسالة أخرى للحيلاتي)، ومن حيث تعريفها بمثالين لرسالتين صمّمتا حسب الأسلوب الحيلاتي إحداهما للشيخ محمّد بن يوسف المصعبي، والثانية للشيخ أبي الربيع سليمان بن محمد الشماخي.
*
رسالة الشيخ سليمان الحيلاتي في " مجالس مشائخ الجزيرة وعادتهم ومن كان رئيس المجلس في الافتاء والحكم والشورى".
نورد هذه الوثيقة التي سبق أن حققها الدكتور فرحات الجعبيري ضمن كتابه "نظام العزابة" لتعلقها بمؤلّف الرسائل الشيخ سليمان الحيلاتي، وغايتنا في ذلك تقديم كل ما يُعرف من مؤلفاته. ولما كانت هذه الرسالة منفصلة عن بقية الرسائل التي حققناها في هذا الكتاب وجب علينا إلحاقها في صيغتها التي وجدناها عليها. واعتمدنا في ذلك على النص
90 (1/127)
صفحة 128
الذي نشره الدكتور الجعبيري بالاستعانة بما جاء في رسالة ابن تعاريت حول الوثيقة. وتكمن أهمية هذه الرسالة، مثلما أشار إلى ذلك الجعبيري، في تعريفها بتركيبة نظام العزابة
في جزيرة جربة من حيث أنه يشتمل على مؤسستين رئيسيتين هما مشيخة العلم والشورى ومشيخة الحكم وبالشيوخ الذين أشرفوا على تسييرهما وتداولوا عليهما كلّ في مجاله. تمسح هذه الرسالة الفترة الممتدة من القرن 7 إلى القرن 11 من الهجرة/13 - 17 م وهي الفترة التي تناولها الحيلاتي في مجموع تأليفه (1).
ذكر مشاهد بعض علماء جربة.
تكمن أهمية هذا النص من حيث أنه متمم لرسائل الحيلاتي، فقد ورد في المجموعات المخطوطة التي اعتمدناها (مجموعة جمعية الصيانة أ، وفي نسخة المكتبة البارونية ج، وفي النسخة د تحت عنوان: "تراجم بعض العلماء") مباشرة بعد نص الحيلاتي، ثم إنه يواصل التعريف ببعض الأعلام التي لم يرد ذكرهم في الرسائل متوخيا نفس الأسلوب. والنص مثلما يدلّ عليه العنوان يحدّد مواقع قبور (المشاهد عدد من شيوخ الجزيرة وعلمائها. وهو من تأليف الشيخ أبي الربيع سليمان بن محمد الشمّاخي المدرس بالجامع الكبير بالحشان والمتوفى سنة 1234 هـ/1819 م. يتنهي النص بالفقرة التالية: "تم ما وجد مقيدا بخط الفقيه النبيه الشيخ أبي الربيع سليمان بن محمد الشماخي رحمه الله، الآخذ لعلم الفقه والمعقولات بالجامع الكبير عن شيخه العلامة أبي عبد الله محمد ابن الشيخ يوسف المصعبي رحمه الله المدرس بالمسجد الكبير، تولّى مجلسه بعد شيخه. انتهى والحمد الله "
رسالة الشيخ محمد بن يوسف المصعبي في بعض أحداث جزيرة جربة.
تقديم الوثيقة: يعتبر الشيخ محمد بن يوسف المصعبي (توفي سنة 1207 هـ/1792 - 1793 م) زيادة على مكانته العلمية ووجاهته الاجتماعية في زمانه أحد المدونين الثقات للتراث
1 - راجع: الجعبيري، نظام العزابة. ابن تعاريت: رسالة. ص
ص
330 - 329 - 328 - 327 - 326 - 325 - 324
44 - 43
91 (1/128)
صفحة 129
الجربي ما ترك من مؤلفات وأعمال وهو في نفس الوقت قريب من رسائل الحيلاتي إذ ساهم في نسخ البعض منها (راجع الصفحة (27). أما رسالته هذه فإنها قريبة من حيث الأسلوب من بقية رسائل الحيلاتي وهامة لأنّ فيها مواصلة للانجاز الذي أسسه سليمان الحيلاتي. فهي تروي لنا أحداثا تتعلق بالسياسة وبالأمراض والآفات والمجاعات وبالأخبار الفلاحية والطرائف الطبيعية. ثمّ إنها تعتبر متمّمة لرسائل الحيلاتي من حيث أنها تنتقل بنا من عهد حكام بني الجلود الذين توقفت عندهم هذه الرسائل إلى عهد الحكام الجدد للجزيرة آل بن عياد الذين اكتسبت مؤسسة الحكم في عهدهم مكانة جديدة ومقاما أكبر شأنا فتحولت المؤسسة في أيامهم من مشيخة الحكم إلى القيادة. فأصبح حاكم الجزيرة من آل بن عيّاد قائدا ينوبه خليفة، وأحد المقربين للباي نفسه الذي كان يوليه على مناطق شاسعة تتجاوز بكثير حدود جزيرة جربة. وهذا ما يينته لنا رسالة الشيخ المصعبي التي تنطلق أحداثها بداية من سنة 1198 هـ / 1784 م وتتواصل إلى سنة 1206 هـ/1791–1792 م. وجدنا هذه الرسالة المخطوطة التي تحتوي على خمس صفحات من الحجم الصغير ومنسوخة بخط حديث بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله. الرسالة بالفقرة
التالية:
تنتهي
" انتهى ما قيّده العمدة الفاضل شيخ مشائخنا أبو عبد الله محمد ابن الولي الصالح الشيخ يوسف المصعبي. رحمهم الله تعالى ورضي عنهم ونفعنا ببركاتهم. آمين يا رب العالمين."
222
92 (1/129)
صفحة 130
رسالة الشيخ سليمان الحيلاتي في " مجالس مشائخ الجزيرة وعادتهم
ومن
كان رئيس المجلس في الافتاء والحكم والشورى" (1)
بسم الله الرّحمان الرحيم. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلّم. ذكر ما وجد مقيّدا بخط بعض العزابة مما نقل إليهم من سيرة المشائخ في النوازل. بعد الحمدلة: إلى مجلس الإخوان أولي المكارم ونجوم الهدى وأنوار المواسم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، سمعنا تمن صحت عندنا روايته وثبت عندنا ثقته من السلف الصالح أن عادة أهل الجزيرة من زمان الشيخ يعيش بن موسى (2)، في القرن السابع (3)، وهو المدرس في مسجد وادي الزبيب (4)، وتجتمع عليه العزابة في كلّ نازلة إذا نزلت بهم ويخرج الرأي
من تدبيرهم.
ثم تولى بعده الشيخ أبو الفضل قاسم البرادي ((5) وهو المدرس بالجامع المذكور. وإذا وردت نازلة يجتمع هو وأكابر المشائخ عند عمنا سعيد يامون (6) من حومة غيزن من جانب صدغيان لِقِدَمِ هجرته وكثرة بركاته ويخرج الرّأي من جميعهم. وذلك في
القرن الثامن.
1) هكذا
ورد العنوان في رسالة ابن تعاريت. ص 44 - 43.
(2) أبو النجاة يعيش بن موسى الزواغي: راجع التعاليق 123 - 241.
3) القرن 13 م.
(4) مسجد وادي الزبيب: هو المعروف بجامع ولحي. راجع التعليق 178. 5) أبو الفضل قاسم البرادي: راجع التعليق 242.
(6) أبو عثمان سعيد بن علي يامون: هو مثلما يذكر الحيلاتي شيخ عزابة حربة وأقدمهم انتسابا إلى حلقة العزابة (لقدم هجرته وأكثرهم وقارا. وقال عنه ابن تعاريت ومنهم الشيخ النحرير العلامة الكبير أبو عثمان سعيد بن علي يامون الجربي الساكن حومة غيزن من إقليم صدغيان المعاصر لأبي القاسم البرادي وإليه ترجع الشورى في زمانه ... قديم الهجرة وكثير البركة. ومعنى قديم الهجرة أنه كبير السن وسابق في العلم. توفي رحمه الله ورضي عنه سنة 800 هـ (1397 - 1398 م) ودفن بمنزله بحومة غيزن وقبره مشهور عليه روضة هو ومن معه، وشهر إلى اليوم بجدّي سعيد ... ". عن ابن تعاريت: رسالة ص 9. راجع: جعبيري: نظام العزابة.
209
93 (1/130)
صفحة 131
ثم من بعده أولاده محمد وعبد الله وحفيده عمنا سليمان بن إبراهيم البرادي. وإذا وردت نازلة يجتمعون عند عمنا زكرياء بن أفلح الصدغياني (7)) والفقيه قاسم من أولاد القاضي اليديسي وهو المدرّس إذاك في المسجد الكبير.
ثم من بعدهم في زمان الشيخ يحيى السمومني ()، الجمع عند عمنا يونس التقاريتي الصدغياني ().
ثم من بعدهم في زمان الشيخ صالح السمومني (10)، المدرس الكبير الشيخ داوود التلاتي في مسجد القصبيين (11). والجمع، إذاك، عند النوازل، عند عمنا زايد اللوغ بقرب مسجد مدراجن (12). والرأي يخرج من هناك. .
اللوغ.
ثم كذلك في زمان الشيخ سليمان السمومني (13)، المدرّس عمنا عبد الرحمان الحيلاتي (14)، والجمع عند وبعد تولية الشيخ موسى البجلودي (15)) [تحوّل المجلس إلى] (16) المسجد الكبير (17). والمجلس بعد المجلس الكبير محله [مسجد بني لاكين] (18)). وصار في مسجد وادي الزبيب في عشرة الأربعين [يعني من القرن الحادي عشر] (19) يجتمعون عند الشيخ سعيد ابن
7) راجع التعليق 276. 8) راجع التعليق 89. 9) راجع التعليق 268. 10) راجع التعليق 4.
11) راجع التعليق 10. (12) راجع التعليق 273. 13) راجع التعليق 133.
14) راجع التعليق 246.
(15) راجع التعليق 12.
(16) ما بين [ ... ] سقط
من
النسخة المخطوطة وأضافها الجعبيري.
17) راجع التعليق 285.
18) ما بين [ ... ] سقط
261 - 167
من النسخة المخطوطة وأضافها الجعبيري. حول مسجد لاكين راجع التعليقين
19) ما بين [ ... ] أضيف في طرّة النسخة المخطوطة.
9. علماء جربة
94
24 (1/131)
صفحة 132
محمد التغزويني (20) بإذن الشيخ أبي زيد والشيخ إلياس الهواري (21) ... الرحمة. فارحمنا
يا ربنا وإياهم واغفر لنا ولهم ... دار السلام. والحمد الله رب العالمين. (22)
20) ما بين [ ... ] سقط من النسخة المخطوطة وأضافها الجعبيري. حول الشيخ سعيد ابن محمد
التغزويسني، راجع التعليق 244.
21) راجع التعليقين 71 - 72.
(22) النقاط تدلّ على فراغات في نص الرسالة المخطوطة.
95 (1/132)
صفحة 133
ذكر مشاهد بعض علماء جربة (1)
قال الناسخ: ووجدت بخط الشيخ عمر بن علي الباروني ما نصه: الشيخ يوسف بن صالح بن قاسم بن محمد البلاز اليسوتني، رحمه الله، كان في الخمسين الأولى من المائة الثانية بعد الألف.] (2).
والشيخ علي بن سالم بن بيان (3)، الجامع لحواشي شيخه أبي عبدالله محمد بن أبي ستة (4) مدفون بجبانتهم بين حومة بازيم ومجماج بمنزله القديم.
والشيخ الفاضل الفائق في العلوم المنقولة والمعقولة، سعيد الجادوي (5)، مدفون في روضته هو وولده الشيخ عبد الله (6)، في منزل سكناهما بحومة آجيم، على الجادة المارة من
(6
مسجد ليمس إلى المرسى، وبنوا عليه محرابا.
1) ورد هذا النص في مجموعة جمعية الصيانة (أ) وفي نسخة المكتبة البارونية (ج) بعد نص رسائل سليمان الخيلاتي، فهو متمم للرسائل من حيث أنه يواصل التعريف ببعض الأعلام التي لم يرد ذكرها في الرسائل متوخيا نفس الأسلوب. وورد أيضا في النسخة (د) تحت عنوان: "تراجم بعض العلماء". وهو من تأليف الشيخ أبي الربيع سليمان بن محمد الشماخي المدرس بالجامع الكبير بالحسان والمتوفى سنة 1234 هـ/1819 م. راجع: جعبيري-نظام العزابة. ص 232. (2) كذا في د. سقط من أ و ج. راجع التعليق 294. (3) علي بن سالم بن بيان: من تلاميذ أبي عبد الله محمد بن أبي ستة (المحشي). هو الذي جمع تراث شيخه وقام بتنظيم حواشيه وترتيبها، وطابق بينها وبين الأصل وعنه أخذ الحيلاتي الكثير من أخباره. ويذكر ابن تعاريت عنه أنه كان جميل الخط ونساخا للكتب "فما وجد كتابا في الفقه لأصحابنا (الإباضية) إلا ونسخه. ولا تخلو خزانة من خزائن الجزيرة من خطه." ثم يضيف: " ورأيت له أسئلة كثيرة يسأل بها شيخه ويجيبه فيها وكان شاعرا له مرئية سينية في شيخه ... وتوفي رحمه الله في أوائل المائة الثانية عشرة هجرية." (18 م). ابن تعاريت، رسالة. ص 55.
(4) أبو عبدا لله محمد بن أبي ستة: راجع التعليق 261. (5) سعيد بن يحيي الجادوي: ذكره ابن تعاريت في رسالته عمّا وجده بخط الشيخ أبي عثمان سعيد بن عيسى الباروني:" والشيخ الفائق في العلوم المنقولة والمعقولة، سعيد بن يحيى الجادوي الأحيمي وولده العلامة الشيخ عبد الله بمقبرتهم بمنزل سكناهما، على الجادة المارة من مسجد ليمس إلى المرسى بحومة أحيم، وبنوا عليه محرابا وكان شاعرا مجيدا رأيت له قصائد كثيرة في الأحكام والعبادات والوعظ والمراثي، لو جمعت كلها لكانت ديوانا منها مرثية في شيخه أبي الربيع سليمان بن أحمد بن أبي ستة ومطلعها (البحر الطويل): شكوت إلى الرحمان ضيم الزلازل
وملبس الاثنين حق وباطل
96 (1/133)
صفحة 134
والشيخ ابراهيم بن عبد الله الفُرْسُطائي] من الأولياء المتأخرين، مدفون في جبانة عزابة بني سنّة [بورسيين، هو والشيخ سليمان بن أحمد بن أبي ستة]. رحمهم الله تعالى ونفعنا بهم. آمين. (1)
وولي الله التقي الزكي الطاهر شيخنا أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي رحمه الله، وهو مدفون [هو وابنه التقي النقي نور المذهب شيخنا وشيخ مشائخنا أبو عبد الله محمد
بن أبي يعقوب وأخواه العالمان الشيخ علي والشيخ المرابط الحاج مهني ابنا أبي يعقوب يوسف المصعبي المذكور، كلّهم مدفونون في الروضة المذكورة آنفا مع اسماعيل الجيطالي، الكائنة قبلة ناحية المسجد الكبير، كما هو مذكور قبل هذا. [رحمهم الله ورضي عنهم وجعل ضريحنا بجوارهم.] ونفعنا الله ببركاتهم. والصلاة والسلام على النبي الأمين]. آمين. (3) [تم ما وجد مقيّدا بخط الفقيه النبيه الشيخ أبي الربيع سليمان
بن
محمد
كان معاصرا للشيخ أبي يعقوب يوسف المصعبي المتوفى سنة 1188 هر 1775.1774 م)، إلا أن الشيخ سعيد الجادوي توفي قبل الشيخ يوسف المصعبي لأن هذا الأخير رثاه بقصيدة مثلما رثاه الشيوخ عمر بن رمضان الثلاثي
وسليمان بن. محمد الباروني. راجع: ابن تعاريت، رسالة ص 65.
(6) عبد الله بن سعيد بن يحيى الجادوي: يقول عنه ابن تعاريت: "كان علامة زمانه، له براعة خاصة في علم الأحكام والقضاء وله أشعار حسنة وأجوبة وفتاوى. وقد زاره في داره الأمير يونس بن علي باشا، باي تونس لما جاء إلى حربة. والشيخ عبد الله لم يرحب به ولا قام لتعظيمه. بل الأمير يونس هو الذي أتاه إلى داره وقبل رأسه تعظيما للشيخ وهو جالس. وطلب من الشيخ الفاتحة، كما هو مقيد في أمر الباي له في الإمامة وإعفاء جميع الضرائب عنه وعن سائر عائلته." راجع: ابن تعاريت، رسالة ص 66.وص 97 في نسخة الشيخ سالم بن
يعقوب.
(7) ما بين [ ... ] ورد في ج و د. ابراهيم بن عبد الله الفُرْسُطائي: لم نعثر على ترجمته، ولعله ابراهيم بن عبد الله النالوتي الذي ذكره ابن تعاريت في رسالته والذي كان موجودا سنة 1145 هـ / 1732.1733 م. ابن تعاريت، رسالة ص 64. سليمان بن أحمد بن أبي ستة: راجع التعليق 263. (8) أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي: قال عنه ابن تعاريت مما نقله عن شيخه أبي عثمان سعيد بن عيسى الباروني: "وولي الله التقي الزكي الطاهر شيخنا أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي رحمه الله ... كان آية في العلوم، له عناية ومعرفة جيدة في علم الخط وأسرار الحرف والنجوم وعلم الكيمياء وهو تحويل المعادن، كتحويل الرصاص إلى ذهب (؟) إلخ. حتى فاق أقرانه وعلماء عصره وكلهم يقرون له بذلك ... " إلا أن آثاره تدلّ على تضلّعه بصفة خاصة في المسائل الفقهية والعقائدية، وكان غيورا على المذهب الإباضي ويتصدى لكل من يطعن فيه بالحجة والبرهان. ترك تأليف كثيرة أغلبها حواشي ومنها رسائل مفيدة وفتاوى ذكرها ابن تعاريت الذي يقول عنه أيضا: "وكان حكام حربة يعظمونه ويخشون بأسه ويذهبون له في كل عيد ومناسبة إلى داره بحومة الحشان قرب الجامع الكبير، تعظيما لقدره. ولما مات حزن لموته القريب والبعيد والموافق والمخالف. وحضر جنازته حم غفير من
97 (1/134)
صفحة 135
كل ناحية من نواحي حربة. وكان ذا هيبة وشجاعة وذكاء، لايقف أمامه أحد إلا ذلّ ورهب. وكان يعظ الأمراء والحكام في وقته ويأمرهم وينهاهم. وكان مفتي حربة ورئيس مجلس الحكم فيها وله مجالس للتدريس في كثير من المساجد غير الجامع الكبير الذي هو خط رحله وكبير المدرسين بمدرسته. وتوفي رحمه الله ضحوة الأحد من صفر 1188 هـ " (1775.1774 م). ابن، تعاريت رسالة. ص 67 - 68 - 69 - 70 - 71. أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب يوسف المصعبي: يقول عنه ابن تعاريت " كان رحمه الله من الأقطاب التي تدور عليها أمور وقته من رئاسة مجالس العلم و الحكم والتدريس والفتوى بمدرسة الجامع الكبير. وكل أهل عصره يشهدون له بالعلم والتبريز فيه مع التقوى والنزاهة والرغبة في الآخرة والزهد في الدنيا. أخذ العلم عن والده وغيره وأخذ عنه جماعة كبيرة سادوا ... " كما ذكر له ابن تعاريت مؤلفات منها حاشية على كتاب الفرائض للشيخ اسماعيل الجيطالي ورسائل وأحوبة كثيرة. وأورد عنه بعض النوادر التي حدثت له مع باي تونس. توفي الشيخ محمد بن يوسف المصعبي سنة 1207 هـ/1792 - 1793 م. ابن تعاريت رسالة. ص 108 - 109 - 110 (نسخة سالم بن يعقوب).
أبو الحسن علي بن يوسف المصعبي: كان أديبا وشاعرا وفقيها. كان يدرس جامع الشيخ بالقشعيين وكان نساخا للكتب." ومسكنه منزله قرب الجامع الكبير من ناحية القبلة وهو الآن في زمن ابن تعاريت 13 هـ/19 م) بيد
شيخنا أبي عثمان سعيد الباروني ومسكنه. ابن تعاريت رسالة. ص 110 نسخة سالم بن يعقوب). مهني ابن أبي يعقوب يوسف المصعبي: يقول عنه سعيد بن تعاريت: "كان زاهدا ورعا، وهو مدفون بالروضة مع أبيه وأخويه. وقال شيخنا (سعيد الباروني) محضر جمع من الفقهاء لما وضع في قبره، شم منه رائحة المسك وشم ذلك من كان قريبا منه. وكان مسكنه منزل والده شرقي الجامع الكبير بالدور الشرقي منه ويعرف الآن بحوش الحاج مهني ... و كان الحاج مهني موجودا سنة 1240 هر 1824 - 1825 م)." ابن تعاريت، رسالة. ص 111 (نسخة سالم بن يعقوب). اسماعيل الجيطالي: راجع التعليق 238.
المسجد الكبير: هو الجامع الكبير بالحشان الذي أسسه الشيخ أبو مسور يسحا بن يوجين اليهراسني في القرن الرابع
الهجري /10 م.
98
888 (1/135)
صفحة 136
الشماخي رحمه الله (9)، الآخذ لعلم الفقه والمعقولات بالجامع الكبير عن شيخه العلامة أبي عبد الله محمد ابن الشيخ يوسف المصعبي رحمه الله المدرس بالمسجد الكبير، تولّى مجلسه بعد شيخه. انتهى والحمد الله. "
(9) أبو الربيع سليمان بن محمد الشماخي: يقول عنه ابن تعاريت: "كان علامة وقته، أخذ العلم من منبعه. تعلم أولا في صغره على الشيخ يوسف المصعبي بالجامع الكبير. ثم أخذ العلم على ابنه الشيخ محمد بن الشيخ يوسف بعد وفاة أبيه. ولما قربت وفاة الشيخ محمد أوصى بتولية رئاسة مجلس التدريس بالجامع الكبير للشيخ سليمان المذكور وللشيخ الله عبد المصعبي. فامتنع عبد الله ورجع إلى وطنه بني مصعب بني ميزاب) فتولى الشيخ سليمان وحده وبقي فيه إلى أن توجه إلى الحج هو ورفيقه الشيخ أحمد الغول سنة 1234 م (1819 م)، وتوفيا في حجتهم تلك. فتولى رئاسة مدرسة الجامع الكبير بعده الشيخ سعيد بن عيسى الباروني". ابن تعاريت رسالة. ص 116 (نسخة سالم بن
يعقوب).
99
60 (1/136)
صفحة 137
رسالة الشيخ محمد بن يوسف المصعبي في بعض أحداث جزيرة
جربة. ()
الله.
بسم الله الرحمان الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم. الحمد
وقع الطاعون بإفريقية عام المانية وتسعين ومائة وألف، وصار يتنقل من بلاد إلى بلاد، وأخلى كثيرا من البيوت إلى أن وصل إلى جربة في فرار العجمي عام تسعة وتسعين ومائة وألف.
أوّل ما ظهر في جهة حومة السوق في تاوريريت، ثم انتقل إلى تيويران) في آجيم. ومات غالب النّاس. ثم انتشر في جهات جربة وختم بورسيغن وسدو يكش وصدغيان وتملال. ومات أغلب أعيان البلاد وفضلاؤها من التجار والفقهاء وحملة القرآن والعلماء وطلبة العلم. لم يفضل إلا القليل منهم. وعمّ الجهل سائر البلاد، إنا الله
وإنا إليه راجعون.
وأما العبيد والإماء والغرباء فلم يبق منهم إلا الشاذ النادر. وانقطع من يحمل الموتى إلى القبور. فصار في بعض الجهات تحملها النساء على الدواب، ويُدفنون من غير صلاة عليها، على ما بلغنا لانقطاع الرّجال. لأنّ منهم من كان ميتا ومنهم من كان مريضا ومنهم من فر إلى الجبال.
تاوريريت-تيويران: المقصود تاوريت وهي حومة معروفة في حومة السوق، وبني ويران، نسبة لعائلة
بني ويران بآحيم.
100 (1/137)
صفحة 138
وقعد أمير البلاد وقائدها وهو سيدي حميدة بن عياد (1) في داره في صدغيان نحو ستة أشهر أو أزيد من ذلك، ولم يخرج منها. ولم يمت له أحد بداخل الدار من الأولاد ولا من الإماء ولا من النساء. وأما من كان خارجها من الخدّام والعبيد فلم يفضل منهم إلا
القليل.
واستمر الطاعون تجربة إلى يولية العجمي، وخفّ المرض ولم يبق إلا النادر في جهة صدويکش و صدغيان لأنه لم يصل إليهم إلا آخر العام. ثمّ ظهر في طرابلس وجهاتها، ومات غالبها على ما بلغنا.
هذا، وقبل ظهور الطاعون في عام ثمانية وتسعين ومائة وألف، ظهر غيم عظيم كالدخان، ومكث نحو نصف شهر، والشمس تطلع لا شعاع لها وهي حمراء كأنها
1) حميدة بن قاسم بن عياد: قال عنه ابن أبي الضياف:" ولد هذا الوجيه جربة و نشأ في بيته النبيه. ثم تقلب في الخطط النبيهة كولاية الأعراض وحربة وغيرهما. وقاد الجنود، وخفقت عليه الرايات. وكان محببا عند مخدومه الباي أبي محمد حمودة باشا، يجالسه ويستعين برأيه ويؤثره على أقرانه ... وكان كريما، وجيها، سليم الصدر، ظاهر الثروة، يغلب عليه الخير في أحواله. ولم يزل على رتبته المكينة إلى أن توفي في منتصف شعبان 1232 هـ (الاثنين 30 جوان (1817 م). ودفن بتربة آله خارج باب القرجاني (بتونس العاصمة). وخلف أولادا معدودين من النجباء في كيفية جمع الأموال على أوجه لا تخطر يبال، وتقدم بعضهم في خدمة الدولة." ابن أبي الضياف إتحاف أهل الزمان. ج 7 ص 103. تداولت على تسيير شؤون الحكم في حربة خلال العهدين الوسيط والحديث ثلاث عائلات أساسية، ارتبطت كل واحدة منها حقبة من حقبات تاريخ الجزيرة ومثلت شكلا من أشكال ممارسة الحكم فيها بحسب نوعية المرحلة من حيث علاقة النفوذ الداخلي بالحكم المركزي، وهي: عائلة السمومني أو بني سمومن وعائلة بن جلود أو البجلوديين، وعائلة بن عياد. فارتبطت عائلة السمومني بنظام العزابة الذي أفرد لمؤسسة "مشيخة الحكم" نفوذا توارثته هذه العائلة منذ القرن 7 هـ / 13 م على الأقل وتواصل إلى سنة 967 هـ / 1560 م تاريخ وفاة آخر ممثليهم الشيخ مسعود بن صالح السمومني. ثم برزت عائلة بن حلود لتستقلّ عن النظام المحلي بالجزيرة ولتصبح أداة للنفوذ التركي (الطرابلسي ثم التونسي) فيها، فتواصلت مشيخة البجلوديين. من سنة 967 هـ/1560 م (الشيخ موسى بن عمر بن جلود) إلى سنة 1172 هـ/1758 - 1759 م) آخر عهدهم (أحمد بن موسى بن جلود حيث أصبح الشيخ قاسم بن عياد شيخ الوهبية. وبداية ذلك التاريخ توقفت مؤسسة المشيخة وأحدثت مكانها مؤسسة القائد وانتقل النفوذ إلى عائلة وكان علي بن عياد أول قائد منهم. ثم تداول آل بن عياد على هذا المنصب إلى سنة 1265 هـ/1848 - 1849 م وكان آخرهم محمود بن عياد. راجع: التعليق 12. وحول انتقال الحكم من عائلة ابن جلود إلى عائلة ابن عياد وظهور مؤسسة القايد عوضا عن مشيخة الحكم راجع المريمي محمد الفئات الاجتماعية في حربة. ص 98 - 99.
من
بن
عياد
101 (1/138)
صفحة 139
مخسوفة وتغرب كذلك. وإذا كان وقت العصر أيضا ذهب شعاعها إلى أن تغيب كذلك. وتغير الهواء واحمر كثيرا. فلمّا كان عام تسعة وتسعين ومائة وألف ظهر هذا الطاعون الذي أفنى العلماء وخلت به البلاد. واجتمع في ذلك العام الموت وغلت الأسعار وصارت الناس تطعم في أيام المآتم التمر والحشيش. ومن لم يكن له التمر لا يطعم شيئا. وهذا كله عقوبة من الله تعالى للخلق ليعتبروا فإنهم قد انكبوا على الدنيا و حطامها وتركوا الآخرة والعمل بها. وكثر فسقهم من شرب الخمر والزنا والظلم والطغيان، وليس لهم إلا التماري على الدنيا بكثرة العبيد والخدم والإماء. فابتلاهم الله بهذه البلوة، ففقدوا عبيدهم وخدمهم وأولادهم ونساءهم ثم لحقوا بهم. فخلت من بعضهم المنازل والديار، فصارت مسكنا للعرب وأهل البوادي والجبال. فاعتبروا يا أولي الأبصار وانقطعت القراءة للعلم وتعليم كتاب الله من بعض المساجد و لم توجد للناس رغبة إلا في الدنيا. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي عام تمام المائتين، والألف، وقعت صابة زيتون في جربة لم تعهد في السنين الماضية في عصرنا في جميع بلد جربة، وسلمه الله من الأعذار التي كانت تصيب الزيتون، إلا قليلا في الآخر، حيث بقيت المعاصر تعصر إلى يونية العجمي. وقطعت المعاصر الكبار أربع أمطار أو أزيد.
وفي هذا العام، قدمت جنس من النصارى، يقال لهم بلنسيان (2)، إلى بلد صفاقس وقعدوا عليها نحو شهر أو أزيد وهم يرمون عليها بالمدافع والبنية. وهدوا كثيرا من بنائها، وخرج أهلها إلى البساتين ولم يبق إلا من يحاربهم في البلد. ثمّ بعد مدة رجعوا
خائبين
•
والسبب في فساد الصلح بينهم وبين حاكم تونس أن مركبا جاء من الاسكندرية مشحونا بأمتعة للمسلمين لهم. فلما قدمت إلى صفاقس طردوها لأن بأهلها الطاعون. وذهب إلى مالطة خربها الله تعالى وأخلاها من أهلها وعمرها بالمسلمين. فقعد مدة
(2) يقصد بهذا العام سنة 1200 هـ / 1786 م. وردت الواقعة في كتاب بن أبي الضياف ج 3 ص 20. كما وردت عبارة فيسيان ويذكر المحقق أنهم أهل فينيزيا (Venise). ويذكر ابن أبي الضياف أن هذه الواقعة حدثت سنة 1204 هـ/ 1789 - 1790 م. أما "البنبَة" فهي عبارة فرنسية تعني القنبلة القابلة للانفجار.
102 (1/139)
صفحة 140
فحرقها رئيسها (الرايس) جميع ما فيها من أموال المسلمين فطلب سلطان تونس (3) من النصارى غرمها للمسلمين. فأبوا، ففسد الصلح بين جنس النصارى المذكورين وبين
تونس.
وقيل السبب هذا وسفينة أخرى حرقوها بمرسى تونس بعد أن نقلوا الأموال التي فيها للمسلمين إلى سفينة أخرى. وأوهموا النّاس أنها انحرقت من غير قصد منهم لحرقها. فتقطن الحيلهم حاكم، تونس، فطالبهم بغرم المال الذي فيها للتجار. فامتنعوا، فاستمرت
الفتنة بينهم وبين المسلمين إلى عامنا هذا، وهو عام افتتاح المائة الثالثة بعد الألف. وفي شهر رمضان من العام الذي قبل هذا وهو عام تمام المائتين بعد الألف، أخذ حاكم جربة، وهو سيدي حميدة بن عيّاد مركبا من مراكب هذا الجنس من النصارى، وهم بلنسيان، وأتى بها إلى جربة موسوقة بالحطب وغيره. وقعدت أياما بمرساها بالسوق. فخاف عليها من النصارى أن يسرقوها، فأراد تحويلها إلى مرسى آجيم. فأرسل لها بحرية من أجيم وركبوا فيها ليحولوها إلى آجيم. فاتفق أن مركبا كبيرا للنصارى وهم بلنسيان، جاؤوا إلى جربة. فلما رأوها تحولت أرادوا أخذها. فساروا في أثرها إلى
أن بلغوا الناظور. فتفطنت بهم أهل البلد واجتمعوا وركبوا في السفن في البحر. فتفطنت البحرية الذين ركبوا فيها لتحويلها بأن المركب الذي تبعهم عدوّ يريدون أخذها. فأتوا بها إلى القصر بقرب الناظور من شط جليج. فأغرقوها ونزلوا إلى البر بالعوم. وطلع إليها البعض من المسلمين ونزعوا بعض ما بها من القلوع وآلة البحر وكل ذلك. والنصارى يرمونهم بالكور من المركب. فلما نزل المسلمون منها إلى البحر نزلت النصارى إليها من مركبهم في الفلائك، وحرقوها، حيث لم يقدروا لها على شيء. وقعدوا بعد ذلك يوما أو يومين فذهبوا دمرهم الله تعالى تدميرا.
(3) هو الباي حمودة باشا: ولد في 18 ربيع الثاني سنة 1173 هـ / 8 ديسمبر 1759 م، وبويع في غرة محرم سنة 1191 هـ / الأحد 9 فيفري 1777 م وكان والده على قيد الحياة، ثمّ حدّدت له البيعة عند وفاة أبيه في 18 جمادى الثانية 1196 هـ /31 ماي 1782 م مات يوم عيد الفطر سنة 1229 هـ / 16 سبتمبر 1813 م. راجع: ابن الضياف. اتحاف أهل الزمان. ج 3 ص 11 20
أبي
103 (1/140)
صفحة 141
وفي عام واحد بعد المائتين والألف، جاءت سفينة ترصد المسلمين بين طرابلس
والبيبان، وأخذت صندلا فيه حوت لحاكم جربة، وهو سيدي حميدة بن عياد. فأخرج إليهم جماعة من جربة في سفينة فالتقوا معهم في البحر قرب البيبان ووقع بينهم وبين النصارى قتال في البحر. ونصر الله المسلمين على النّصارى. وأسر المسلمون سفينة النصارى وفيها نحو خمسين كافرا وأتوا بهم إلى حربة ثمّ أرسلوهم إلى تونس. والحمد
لله رب العالمين. الحمد لله
وفي عام ستة بعد مائتين وألف في آخر المحرّم، سافر سيدي حميدة بن عياد، قائد جربة حفظه الله تعالى إلى تونس. وولاه سيدي حمودة باشا قيادة الأعراض، قابس ونواحيها، مع قيادة جربة. نسأل الله تعالى أن يجعلها عليه مباركة ويديم له الهناء والعز. و لم يتفق هذا لأحد من قياد جربة فيما أدركناه وسمعنا به إلا له. و الله الحمد. وفي شهر رمضان من العام المذكور أعلاه، جاءنا الخبر أنّ سلطان تونس صالحه النصارى المذكورون أولا وهم بلنسيان. وذلك بعد أن أعطوا له أربعين ألفا بندقي ذهبيا، قيمة ما أفسدوا من السفن وبعد أن أطلقوا من كان عندهم تمن أسروه في الفتنة من المسلمين، والله ينصر الاسلام ويذل الكفر.
انتهى ما قيده العمدة الفاضل شيخ شيخ مشائخنا أبو عبد الله محمد ابن الولي الصالح الشيخ يوسف المصعبي رحمهم الله تعالى ورضي عنهم ونفعنا ببركاتهم. آمين يا
رب العالمين.
104 (1/141)
صفحة 142
جدول في الأحداث الواردة في الكتاب
تاريخ الحدث مثلما ورد تصحيح التاريخ
الحدث
الصفحة
ملاحظات
سميت هذه السنة "عام
السواني ".
تواصل الاحتلال الى سنة
44
43
43
1161.1160/ 555
1266.1265/ 663 ji
44
واقعة تاريلاً
أو توسيعه.
بلغ ثمن الصاع من القمح
ربع الدينار.
كانت الدائرة على مستاوة.
الميرة: الطعام و المؤونة.
بين الوهبية و مستاوة
والدائرة على مستاوة.
أو 638 هـ/1241.1240 م
مات في الأسر عند النصارى
التاريخ الذي ذكره الحيلاتي
سابق لبناء القشتيل.
حملة روجار دي لوريا
الصقلي.
قيل سنة 688 هـ/1289 م.
44
44
47
46
44
44
44
45
45
45
45
45
45
واقعة فرنا
أول احتلال نورماني الجزيرة
جربة
الحملة النورمانية الثانية. احتلال الجزيرة.
في الرسائل.
505 هـ/ 1111 - 1112 م
pl 154.1153/529 1128.1127./521
1154.1553/548
551 هـ/1557.1556 م
583 هـ/1188.1187 م
اخذت الجزيرة كلها.
585 هـ/1190.1189 م
أخذت الفريسة؟
588 هـ/1192 - 1193 م
أخذت العرب الجزيرة
6101 هـ/12005 م
إحداث مسجد لاكين جومة
غيزن.
605 هـ/1209.1208 م
مجاعة و غلاء كبير.
(610 هـ/1212.1213 م
واقعة المسجد الجديد بين الوهبية
ومستاوة.
1219.1218/ 2015 م
1307.1306/ 706
حملة اللحياني الحفصي تنزل
بجزيرة جربة.
616 هـ/1220.1219 م
قتال الماي بين الوهبية و
مستاوة.
619 هـ/1223.1222 م
بحي الميرة من فرجيو، وهي
بلدة بين قسنطينة و بجاية.
620 هـ/1224.1223 م
واقعة "كراء": "أغرم مسعود"؟
1232 - 1231/ 628
استشهاد الشيخ أبي زيد بن أبي
633 هـ/1236 م
1300/+699
نوح السمومني. الجربيون خاصرون الصقليين
والإسبان في القشتيل.
1242.1241/ 639
699 هـ /1300 م خروج النصارى من حربة
منهزمين.
المرهـ / 1243.1242 م
دخول محمد مد السمومني حربة.
105 (1/142)
صفحة 143
تاريخ
في الرسائل
642 هـ: 1245.1244 م
الحدث مثلما ورد تصحيح التاريخ
الحدث
الصفحة
ملاحظات
واقعة «بطال» بين الوهبية
45
ومستاوة - القيمة الأولى.
644 هـ/1247.1246 م
1338.1337/ 738
دخول ابن مكي الى جربة.
46
القيمة: تبادل الرهائن بين
الأطراف المتنازعة.
حكم جربة من
738 هـ / 1338.1337 إلى
1362/ 763
قدم إليها من قسنطينة
ويعين أبا القاسم أبا العيون
واليا على حربة.
مسجد سيدي زكري
بمزراية.
وجهت الحملة ضد أبي
العيون الذي استقل
بالجزيرة.
في أيام المستنصر الحفصي.
قتل أولاد أبي عيسى
أحمد
بن نوح.
تعليق 119
أخذت العروس؟؟
ص.
44
في مواجهة مع المحتلين الصقليين بجهة تاريلاً
46
46
48
48
47
47
650 هـ/1253.1252 م
الوباء الجارف
650 هـ/1253.1252 م
موت الشيخ أبي البقاء يعيش بن
موسى الزواغي و طلبنة.
662 هـ/1265.1264 م
مکت صوت الآنين مدة طويلة
في الموضع الذي بني فيه مسجد
أولاد أبي زكرياء، قرب
الناظور.
إستيلاء أبي العباس الحفصي
على تونس.
ابن تا فرحين يفتك حربة من
أحمد بن مكي.
بناء مسجد أولاد أبي زكرياء.
وقوع الوباء بحربة.
حملة أبي العباس الحفصي ضدّ
جربة.
1371.1370/ 772
1363.1362/ 763
1371.1370/ 772
662 هـ/1265.1264 م
663 هـ/1266.1265 م
663 هـ (1266.1265 م
666 هـ/1268 م 666 هـ/1268 م
668 هـ/ 1270.1269 م
هجوم لويس التاسع على
تونس.
668 هـ/1270.1269 م
واقعة "شهر خنفوس" بين الوهبية
و مستاوة.
682 هـ/1284.1283 م
القيمة الثانية (تبادل الرهائن)
1289/ 688 1291.1290/ 689
بناء القشتيل
تغير النجوم: في ذي الحجة.
691 هـ/1293.1292 م
خروج النصارى بسبب نزولهم
على المهدية.
696 هـ/1298.1297 م
وقوع الوباء
موت شهود البلازيين.
699 هـ /1300 م
استشهاد الشيخ سليمان بن
صالح السمومني.
106 (1/143)
صفحة 144
تاريخ الحدث مثلما ورد
تصحيح التاريخ
في الرسائل.
906 هـ /1501.1500 م
واقعة بين الوهية و مستاوة في
السبخة بين السوق القبلي
والقشتيل.
915 هـ/1510.1509 م
إحتلال الإسبان لمدينة بجاية
بعد احتلالهم لمدينة وهران.
916 هـ/1511.1510 م
17 ربيع الاول 916 هـ إحتلال النصارى لمدينة
25 جويلية 1510 م ..
طرابلس.
916 هـ /1510 28 ربيع الأول 916 هـ | حلول الحملة النصرانية تجربة 8,7 أوت 1510 م بقيادة بيدرو دي نافار.
916 هـ /1510 م 23 جمادى الأولى 916 | رجوع الأسطول إلى حربة
الخميس 29 أوت 1510 مدعما عدد و عدة.
نزول حملة بيدرو دي نافار
916 هـ /1510 م
بصفاقس و قرقنة.
917 هـ/1512.1511 م
وفاة الشيخ يونس بن سعيد
التعاريني.
952 هـ/1546.1545 م
شعبان 958 هـ
أوت 1551 م.
إحتلال الأتراك لمدينة طرابلس.
953 هـ/1547.1546 م
أبو نوح السمومي يخلع أباه الا
صالح من المشيخة و يسمل
عينيه
963 هـ / 1557.1536 م | 960 هـ / مارس 1553 م طور خود باشا بن علي يُنصب
واليا على طرابلس مكان مراد
آغا.
963 هـ/1556 م
962 هـ/1555 م
وفاة مراد آغا خان والي
طرابلس المعزول.
66 هـ/ 1539 م
دخول مسعود السمومني إلى
حربة.
966 هـ/1559 م
فتنة بين سلويكش و مستاوة
و الأتراك و عرب الحزم في
مرسي سدو يکش.
967 هـ/1560 م
جمادى الأولى 967 هـ إعدام الشيخ داود التلائلي بأمر
من در غوث. (طور غود).
967 هـ/1560 م
7 مارس 1560 نزول الأسطول الاسباني في
(منتصف النهار)
حملة ضد حربة.
107
الصفحة
50
90
28
32
32
39.34
41.40
82
2
2
ملاحظات
سمي العام "عام السبخة".
احتلت وهران سنة
911 هـ/1505 م.
فشل الحملة ورجوعها إلى طرابلس.
هزيمة النصارى و خروجهم
من حربة يوم السبت.
حملة فاشلة.
(تعليق رقم 268.)
على يد سنان باشا الذي افتكها من النصارى.
فرضه درغوث باشا على
ورفضه الجربيون.
كانت الدائرة على
صدو يكش. دامت الفتنة سبعة أشهر.
بعد مكيدة د برها موسى
ابن عمر بن جلود. سيطرة درغوث على الجزيرة
بقيادة دوق مدينة سيلي. المكان: سيدي سالم آذروم. (1/144)
صفحة 145
تاريخ
الحدث مثلما ورد تصحيح التاريخ
الحدث
الصفحة
ملاحظات
في الرسائل.
967 هـ/1560 م
وفاة مسعود ابن صالح
51.8
السمومني.
967 هـ /1560 م
موسى ابن عمر بن جلود يتولّى
52
إنتقل مجلس العزابة من جامع
1571.1570/ 978
مشيخة جربة.
جعفر باشا، والي طرابلس، يسلّط
غرامة ثقيلة على أهل حربة.
972 هـ: 1565.1564 م
موت در غوث باشا أثناء محاربته
لمالطة.
980 هـ/1573.1572 م
إحتلال الإسبان لمدينة تونس.
981 هـ/1574.1573 م
جمادى الأولى 981 هـ سنان باشا و قلج علي يخلصان
مدينة تونس من الاحتلال
الإسباني
997 هـ 1589 م
ثورة يحي بن يحي في طرابلس.
997 هـ: 1589 م
وفاة الشيخ محمد بن زكرياء
الباروني في جبل نفوسة.
999 هـ 1591 م
«القائم الذي طهر
بطرابلس .. »
10003 هـ 1595.1594 م
غلاء كبير بجربة و طرابلس.
1005 هـ 1597.1596 م
وفاة محمد ابن موسي ابن عمر
بن جلود.
1007 هـ 1599.1598 م
وفاة موسي ابن عمر بن جلود
1007 هـ: 1599.1598 م
عمر ابن موسى بن جلود يتولّى
مشيخة جربة.
1599.15981007
الجريون يعزلون عمر ابن
موسي بن جلود.
عبد الله البرحي يتولى مشيخة
حربة.
1599.1598/ 1007
سلطان تونس يعزل حربة عن
محبي طرابلس.
108
9
51
52
53 - 9
10
10
52
10
52
52
52.12
154
11
القصين إلى الجامع الكبير.
هذا
الجدب والقحط
و الغلاء. (هاجر عدد كبير
من الأهالي.)
جعفر باشا ينصب واليا على
طرابلس بعد موت در غوث
قتله الثائر يخي وقتل معه
جماعة من فقهاء نفوسة.
مات كثير من الناس جوعا
موجود سنة 1007 هـ؟
(صفحة 13).
ذكر أنه توفي سنة 1000 هـ
يعزل في نفس السنة من طرف الجربيين.
الجيش التركي يقتص من الجريين.
حوّل سوق حربة و صار
ني بني ديغت مدة 3 أشهر.
فتنة كبيرة بين الأتراك
و الجريين. (1/145)
صفحة 146
تاريخ الحدث مثلما ورد تصحيح التاريخ
الحدث
الصفحة
ملاحظات
في الرسائل.
10007 هـ 1599.1598 م
غلاء "البرجي" مع القحط
14
و الجدب.
11008 هـ 1599 160 م
مقتل عبد الله البرحي.
14
108 هـ: 1600.1599 م
عمر ابن موسي ابن عمر بن
53.14
جلود يعود إلى المشيخة.
1008 هـ: 1600.1599 م
ابراهيم باشا يفتك بأهل حربة
15
بسبب مساندتهم للبرجي.
1009 هـ: 1601.1600 م
باشا الجزائر "دالي حسن أبو
16
تمادي من سنة 1000 هـ إلى
سنة 1007 هـ (7 سنين)،
وانقطع بتولّي البرجي.
مسكه اهل آرکو و سلموه
للأتراك (ابراهيم باشا).
بتدخل من عسكر والي
طرابلس ابراهيم باشا.
مساعي الشيخ يوسف بن
أبي مسور لتهدئة الجو.
سار إليه يخي البرجي
أخو
ريشة " حاول السيطرة على
عبدا الله. لكن مشائخ بن
حربة.
1601.1600:1000 م
مقتل الباشا دالي حسن أبو
1010 هـ/1602.1601 م
1010 هـ: 1602,1601 م
ريشة.
بناء قصر البيبان.
الشيخ أبو القاسم ابن سعيد
اليونسي الصدغياني يُسجن من
طرف أتراك طرابلس (24) بوما
1010 هـ/1602.1601 م
هروب عمر ابن موسي بن
جلود و عني من أولاد ثابت
من حربة خوما من أحمد باشا
حاكم طرابلس.
1011 هـ: 1603.1602 م
موت أحمد باشا والي طرابلس.
1011 هـ/1603.1602 م
شهر رمضان. أحمد بن مسعود من أولاد ثابت
يتولى مشيخة حربة.
1012 هـ/1604.1603 م
1012 هـ/1604.1603 م
عمر ابن موسي بن جلود و
علي من أولاد ثابت بتوليان
المشيخة.
وفاة علي ابن عمر ابن موسى
1013 هـ 1605.1604 م
بن جلود مقتولا. وفاة الشيخ أحمد بن مسعود من
أولاد ثابت.
109
16
17
17
18
18
18
18
19
19
جلود اشتروه ب
14000 «دورو وقتلوا
خي. فتسلط الباشا على حربة
لمدة قصيرة.
تمكيدة من عمر ابن موسى
بن جلود و علي من أولاد
ثابت.
كان جبارا سفاكا للدماء.
المعروف ب" كانافا ". "زال الظلم و الجور والفساد و رخصت الأسعار ... " إشترياها من ديوان طرابلس ب 60 الف دينار سلطانية.
قتله الشيخ عيسى من بني معقل في مسجد مغزال غدرا
قتل بأمر من عمر بن جلود. (1/146)
صفحة 147
تاريخ الحدث مثلما ورد تصحيح التاريخ
الحدث
الصفحة
ملاحظات
في الرسائل.
1013 هـ / 1605.1604 م
شهر
شوال.
أبو سلامة ابن أحمد بن مسعود من أولاد ثابت يتولى المشيخة. عزل عمر ابن موسي بن جلود.
1013 هـ 1605.1604 م
هروب عمر بن جلود من جربة
مع أولاده و أصحابه.
1013 هـ / 1605.1604 م
وفاة الشيخ يوسف بن أبي
1014 هـ/1606.1605 م
مور.
رجوع حربة إلى حكم تونس.
1014 هـ/1606.1605 م 1014 هـ:1606.1605 م
وباء الماي.
عمر ابن موسى بن جلود يعزل
من طرف أتراك تونس ثم
ينصب من جديد شيخا
1014 هـ /1606.1605 م
على حربة. زلزال عظيم بالقيروان.
1016 هـ / 1608.1607 م
محلة تونس تسير إلى غدامس.
1019 هـ /1611.1610 م
مشاحنة بين سدريكش وبني
1611.16101019
1020 هـ/1612.1611 م
1020 هـ/1612.1611 م
ورسيفن حول دماسة صيد
السمك.
يوم الأحد 13
رجب
وفاة قارة عثمان داي
ولاية يوسف داي
الحاج خي ابن عمر القلالي
يتعرض لمكيدة عند ديوان تونس -
وفاة عمر ابن موسى بن جلود.؟ سعيد ابن عمر يتولّى
المشيخة.؟
1021 هـ / 1613.1612 م
سعيد بن جلود يسافر إلى الحج صحبة والده عمر.
1021 هـ /1613.1612 م
مطر غزير ينزل على حربة.
1613.1612/ 1021
عامل طرابلس يستولي على
10. علماء جربة
تاجورة.
110
19
19
20
21.20
55
53
21
21
21
21
21
55.53
22
22
22
اشتراها مقابل مائة ألف دينار.
بعد أن «خربت على يده بالغلاء و الظلم.»
وهو أحد سادة حربة.
قتال بين عسكر تونس
و عسكر طرابلس في
حربة. وانهزام أتراك
طرابلس. -مساهمة أهالي
أجيم و صدريكش في هذا
الانتصار.
مات فيه خلق كثير.
تهدمت البيوت ومات الكثير
حملة فاشلة.
انكسر أهل سدو يكش
و تولوها رغم ذلك من
تونس «ظلما و عدوانا».
مدير المكيدة هو سعيد ابن
عمر بن جلود.
الأرجح أن عمر مات سنة
1620.1619/ 1028
(راجع الصفحة (24)
حدث فلاحي هام وطريف (1/147)
صفحة 148
تاريخ
الحدث مثلما ورد تصحيح التاريخ
الحدث
الصفحة
ملاحظات
في الرسائل.
10022 هـ. 1614.1613 م
عمر بن حلود يوقع بأبي القاسم
21
اليونسي لدى يوسف داي.
1024 هـ 1616.1615 م
حرث أهل جربة في الدخلة
22
القبلية. زرع خصيب لم يُعهد
خرج منها اليونسي منتصرا.
نزلت محلة من تونس لحماية
المحصول من العرب.
مثله
1028 هـ 1620.1619 م
- وفاة عمر ابن موسي بن جلود
53.23
- وفاة المرابط عمر السدويكشي
1028 هـ / 1620.1619 م
سعيد ابن عمر ابن موسي بن
53.23
جلود يتولى مشيخة جربة.
1028 هـ 1620.1619 م
توسعة جامع الشيخ جومة
23
السوق.
1031 هـ / 1623.1622 م 1034 هـ/1625.1624 م
وباء عظيم خل خربة.
بناء مسجد عظيم بوالغ.
55.24
24
1034 هـ / 1625.1624 م
الحاج يخي بن علي الأحيمي
24
يفتك سفينة من النصارى في
بسعي من أبي القاسم
اليونسي و أبي زيد و أبي
الفلاح الياس الهواري.
وباء "بلغيث القشاش".
المرجح، جامع أبو مخيل. بناه
سعيد ابن عمر بن جلود.
فيها 22 نصرانيا، كانت
ترصد المسلمين.
هو والد سليمان الحيلاتي
مؤلف الرسائل.
ذكر أيضا أنه مات سنة
1061 هـ. (ص 23)
مردود
مثله
ي لم يُعهد
24
55
58
58.23
58.23
55.53.2
5
25
25
25
55
1034 هـ/1625.1624 م
خر جرجيس.
وفاة الشيخ أبي القاسم اليونسي
الصدغياني.
1052 هـ: 1643.1642 م
رباء ينتشر في حربة.
1058 هـ / 1649.1648 م الخميس 6 رمضان. وفاة أحمد ابن محمد الحيلاتي.
() 6 () 1 هـ 1651.1650 م
وفاة الشيخ سليمان ابن أبي
القاسم اليونسي الصدغياني.
1061 هـ/1652.1651 م
وفاة الشيخ أحمد ابن محمد بن
أبي سنة السدو يكشي.
1653.1652/ 1062
وفاة سعيد ابن عمر ابن موسي
بن جلود.
1062 هـ (1653.1652 م
تولي موسى ابن سعيد ابن عمر
بن
جلود المشيخة حربة.
1062 هـ / 1653.1652 م | في أواخر شهر غشت. نزل مطر غزير في حربة.
1064 هـ / 1654 م
نزل مطر غزير في حربة.
1073 هـ/1663.1662 م | أواخر عام 1073 هـ وباء يمكث 3 سنين في جربة
111 (1/148)
صفحة 149
تاريخ الحدث مثلما ورد تصحيح التاريخ
الحدث
الصفحة
ملاحظات
في الرسائل. 1073 هـ/1663.1662 م
وفاة الشيخ قاسم بن يحي
55
توفي في جبل بني غمراسن.
1073 هـ/1663.1662 م
الويراني الأجيمي "المنطقي
الكبير"
10 شعبان 1073 هـ. وفاة الشيخ محمد بن سعيد
1074 هـ /1664.1663 م ليلة 21 أغشت.
1077 هـ/1667.1666 م
1078 هـ /1668.1667 م
1078 هـ /1668.1667 م
التغزويني. نزل مطر غزير في حربة.
الخميس 3
وفاة سليمان عبد الله من بن
أولاد أبي عبد الله الصدغياني.
وقوع الوباء في حربة.
نزل مطر غزير في حربة.
1079 هـ/1669.1668 م
أول جمعة من شهر أول صلاة جمعة جامع الشيخ
جومة السوق.
1095 هـ/1685.1684 م
علي بن مراد باي يمنع ميرة
القمح والشعير على أهل حربة.
1006 هـ/1686.1685 م ليلة 24 رمضان 1096 مواجهة عنيفة بين الأخوين عبد الرحمان و سعيد أبي موسى بن
جلود.
1097 هـ/1686 م
أواخر جمادى الثانية محمد بن مراد يسترجع مدينة
1095 هـ/1685.168 تونس من أخيه علي بن مراد
4
و يتولى أمر إفريقية.
1097 هـ/1686 م
شهر رمضان
تمادي الغلاء و منع القمح
و الشعير على أهل حربة.
1097 هـ/1686 م
السبت 3 جمادى الثانية. وفاة سعيد ابن موسى بن
جلود.
1097 هـ/1686 م
السبت 3 جمادى الثانية. هروب سليمان ابن سعيد
البربوشي من حربة.
1097 هـ / 1686 م
عبد الرحمان ابن موسى بن جلود يقدم إلى حربة من تونس
و يتولّى المشيخة.
112
56.55
57
58
60
60
59
64
69
64
66.65
71.25
26
حل على خلاف عادته لأنه
كان يأتي بعد 20 سنة.
دمر الكثير من الزيتون
والنخل. وعقب ذلك
القحط.
بأمر من موسى بن جلود
و بإشراف فقهاء عائلة
اليونسي الذين كانوا "كتاب
و عدول بن الجلود".
غلاء و کساد و حدب
اكل الناس الفيتورة".
بسبب ظلم سعيد بن جلود
وصرفه للمؤونة لأعوانه من
ورغمة ووريمة "ليستعين بهم
على أخيه عبد الرحمان ... " قتله الجنود الأتراك بإرشاء أخيه عبد الرحمان.
71.26 شدد على عرب ورغمة ووريمة
و أطردهم من الجزيرة.
انتعاشة فلاحية واقتصادية. (1/149)
صفحة 150
تاريخ الحدث مثلما ورد تصحيح التاريخ
الحدث
الصفحة
ملاحظات
في الرسائل.
1099 هـ / 1688 م
أواخر صفر
وفاة الشيخ سليمان ابن أحمد
60
الحيلاتي.
1099 هـ / 1688 م
عبد الرحمان بن جلود يفرض
ضريبة ثقيلة على الجريين.
26
26
ثم يضيف خطية ثانية.
صاحب الرسائل (الجامع لهذا الكلام).
ألفي مطر زيت. أعطاها
للنصاري (دين) و لديران
تونس مقابل المشيخة.
عودة الكساد و الغلاء
و الجفاف.
في حوش تاجمون بوادي الزبيب.
كثرة الأداء و الكساد
و الغلاء.
26
26
26
1100 هـ / 1689 م
جمادى الأولى. إنتحار عبد الرحمان ابن موسى
بن جلود.
11000 هـ / 1689 م
جمادى الأولى. هروب الفقيه عمر ابن بلقاسم
البربوشي من حربة و التحاقه
بسليمان ابن سعيد البربوشي في
طرابلس.
11000 هـ /1689 م
محمد ابن صالح بن جلود يتسلم
المشيخة من تونس.
113 (1/150)
صفحة 151
شيوخ الحكم في جزيرة جربة
ن القرن السابع للهجرة / 13 م، إلى القرن الثاني عشر / 18 م. حكام عائلة السمومني (638 - 967 هـ/1240–1560 م)
أبو زيد بن أبي نوح السمومني
توفي سنة 638 هـ / 1241.1240 م
محمد السمومني
قتله النصارى بعد أن أسروه
دخل جربة سنة 640 هـ / 1242.1241 م
هذه عبارة الحيلاتي. ولعله يقصد تسلمه المشيخة)
توفي سنة 688 هـ/1290.1289 م
في عهده هجم القائد الصقلي روجاردي لوريا على جربة
واحتلها سنة 683 هـ / 1284 م. استشهد في معركة ضد النصارى
سليمان بن صالح السمومني
زكرياء (أبو يحي) السمومني
يحي بن زكرياء السمومني
سعيد بن سليمان السمومني
توفي سنة 199 هـ / 1300 م.
مات عند محاصرة الجربيين الحصن التشتيل وأثناء مواجهتهم للاسبان
والصقليين سنة 699 هـ /1301.1300 م في جهة تاربلا قرب القشيل.
كان موجود اسنة 835 هـ /1432.1431 م.
ويذكر أنه كان خاضعا لنفوذ خير الدين بربروس.
کان موجودا سنة 916 هـ /1511.1510 م.
كان شيخ الجزيرة عند ما حلت حملة بيدرودي نافار ضد جزيرة جربة سنة
1510 م.
كان شيخ الجزيرة سنة 924 هـ / 1520 م
أبرم معاهدة صلح في 25 ماي 1520 م مع القائد الاسباني هيقودي
مون کادا، توكد هزيمة الشيخ وخضوعه للاحتلال الاسباني الجربة.
114 (1/151)
صفحة 152
؟ .. ابن سليمان السمومني هو أخو سعيد بن سليمان وكان مباشرا للمشيخة
صالح بن يحي بن زكرياء
السمومني
سنة 947 هـ/1541 م.
يوضح نص المعاهدة التي أبرمت سنة 1541 م بين شيخ جربة ونائب ملك
صقلية، أن شيخ جربة كان آنذاك أخا لسعيد بن سليمان
السمومني.
وهي معاهدة مماثلة للمعاهدة السابقة (1520 م) إذ تنص
على الموالاة التامة للاسبان والخضوع لهيمنتهم. تخلى عن المشيخة سنة 953 هـ/1547.1546 م
خلعه ابنه أبو نوح عن المشيخة وسجنه ثم سمل عينيه، لأن الشيخ صالح
كان معارضا للتواجد التركي في جربة ورافضا لهيمنة
طور خود (در غوث) الذي سيطر على الجزيرة وبسط فيها نفوذه.
أبو نوح بن صالح السمومني تولى أمر المشيخة سنة 953 هـ / 1547.1546 م. ثم ينقطع ذكره بداية من
سليمان بن سعيد السمومني
سنة 958 هـ /1552 م
كان أبو نوح أول ولاة درغوث و الدولة العثمانية في جزيرة جربة. كانت له
حظوة لدى السلطان العثماني (سليمان القانوني) الذي أقره شيخا على الجزيرة بواسطة مكتوب رسمي، خلع أباه صالح بن
يحي السمومني وسمل عينيه وسجنه. وساعد درغوث في أفريل 1551 م على الهروب وفك الحصار الذي ضربه عليه الاسبان في جربة بمساعدة ألفين من الجريين. كما كلف من طرف السلطة العثمانية يجمع الضرائب وإخضاع الأهالي. وفي المقابل مسيح له وللجربيين بتعاطي التجارة في السواحل العثمانية.
كان شيخ الجزيرة سنة 951 هـ / 1551 م
أمضى معاهدة مع القائد الاسباني Hernando de Vega . ويتبيز
115 (1/152)
صفحة 153
مسعود بن صالح السمومني
من ض هذه المعاهدة، أنها تؤكد المعاهدتين السابقتين اللتين أبرمتا بين الاسبان وسعيد (أب سليمان) وأخيه الشيخ صالح السمومني، إذ أن الشيخ يمتثل للسلطة الاسبانية ويساندها في مقاومتها لدرغوث. أبرمت هذه المعاهدة في المهدية في 19 مارس 1551 م. وتنص المعاهدة أيضا على احتجاز يجي ابن سليمان من طرف الاسبان كضمان يجبر الشيخ على الالتزام باحترام المعاهدة عند
عودته إلى جربة. ويروي Monchicourt أن يحي ابن سليمان كان بالفعل محتجز الدى الاسبان وأنه تحول معهم إلى جربة سنة 967 هـ/1560 م، ثم أعدم داخل برج الغازي مصطفى عندما استسلم الأسبان وانهزموا أمام الاسطول العثماني، مات سليمان
سنة 965 هـ / 1558 م. قتله در غوث شنقا في طرابلس.
نصبه در غوث على جزيرة جربة سنة 965 هـ/1558 م. كان في أول أمره مواليا لدرغوث حتى ثار عليه الجربيون وعزلوه، فزحف در غوث على جربة وقتل من أمامها جماعة منهم الشيخ أبو سليمان داود الثلاثي، شيخ عزابة جربة، وردّ مسعودا إلى خطته السابقة. ثم عزل من جديد وهرب إلى حلق الوادي. وعاد سنة 967 هـ/1560 م إلى جربة فقاوم الحملة الاسبانية ثم تصالح مع قائدها. ولما تمت هزيمة الاسبان (في نفس السنة) استولى الأتراك على جزيرة جربة
جديد. ومات مسعود السمومني في نفس السنة (967 هـ/1560 م). وقد يكون درغوث هو الذي قتله.
116 (1/153)
صفحة 154
حكام عائلة بن جلود (967 - 1172 هـ/1560 - 1759 م)
موسى بن عمر بن جلود
محمد بن موسي بن جلود
عمر بن موسي بن جلود
تولى مشيخة جربة بعد عائلة السمومني سنة 967 هـ / 1560.1559 م. كان موسى متصلا بدر غوث و يتقرب إليه منذ أن كان مسعود السمومني شيخ الجزيرة. ويذكر الحيلاتي (ص 7) أن موسى يستفيد من صداقته لدر غوث ليسلط على الجريبين الغرامات ثم يأخذ نصيبه منها. ثم ولى در غوث موسى بن جلود أميرا على جربة من بعد موت مسعود المتوفى سنة 967 هـ". (الجيلاتي ص 51). وكان موسى، حسب رواية الحيلاتي، دبر لمقتل الشيخ داود بن ابراهيم الثلاثي، ثم هرب إلى طرابلس حيث صديقه در غوث. وفاته: يذكر الحيلاتي (ص 52) أن الشيخ موسى بن جلود مات عند تمام سنة ألف للهجرة.
ويذكر أبو راس (ص 115) أن موسى بن جلود توفي سنة
• pl 599.1598/1007
ک ان معتبرا من أعيان عائلة بن جلود، والغالب على
الظن أنه لم يباشر الحكم.
يذكر الحيلاتي أنه كان موجودا سنة 1007 هـ/1599.1598 م. (ص 13) ويذكر في مكان آخر (ص 52) أنه مات سنة 1005 هـ/1597.1596 م.
تولى المشيخة سنة 1007 هـ/1599.1598 م.
تردد على مشيخة جربة مرات عديدة انتقلت خلالها إلى شيوخ لا يتون إلى عائلة بن جلود:
- سنة 1007 هـ/1599.1598 م.: مباشرة بعد تسلمه للمشيخة، سافر عمر إلى
طرابلس. فعزله الجربيون في غيابه وولوا مكانه عبد الله بن الحاج يونس
البرجي.
117 (1/154)
صفحة 155
عبد الله بن يونس البرجي
عمر بن موسي بن جلود
تولى سنة 1007 هـ/1599.1598 م
مات مقتولا سنة 1008 هـ/1600.1599 م.
سنة 1008 هـ / 1600.1599 م: إسترجع عمر بن موسى المشيخة: على إثر تدخل عسكري قام به ابراهيم باشا حاكم طرابلس الذي تمكن من إخماد انتفاضة عبد الله البرجي وقتله بمساعدة أهل اركو.
في شهر شعبان سنة 1010 هـ/1602.1601 م، هرب عمر بن موسى بن جلود من جربة صحبة علي من أولاد أبي الحارث خوفا من نقمة أحمد باشا حاكم طرابلس لاشتراكهما في الكيد باطلا بالشيخ أبي القاسم بن سعيد اليونسي الصدغياني الصدغياني لدى حاكم طرابلس مما أدي إلى سجنه ظلما مدة 24 يوما.
أحمد بن مسعود من أولاد ثابت تولى أمر المشيخة في شهر رمضان سنة 1011 هـ/1603.1602 م. كان يكنى ب "كانافا". ويقول الحيلاتي في شأنه: " أسعد الله به أهل
جربة، وكان ذا رأي وذا عقل وعزيمة. . . وزال الظلم
والفساد ... واجتمع إلى البلاد من كان ما ربا عنها."
عمر بن موسي بن جلود سنة 1012 هـ / 1604.1603 م، يعود عمر بن موسى من جديد إلى
المشيخة مقابل 60 ألف دينار سلطانية دفعها لديوان طرابلس.
وفي سنة 1013 هـ/1605.1604 م كلف عمر أحد أعوانه بقتل أحمد بن
مسعود، فقله في الدخلة.
أبو سلامة بن أحمد بن مسعود سنة 1013 هـ/1605.1604 م. وفي نفس السنة انتقم أبو سلامة أحمد بن
مسعود لأبيه وعزل عمر بن موسى بن جلود الذي لاذ مرة
أخرى بالقرار بأولاده وأصحابه، بعد أن، يقول الحيلاني، "خربت
الجزيرة على يده بالغلاء والظلم .. "
أما أبو سلامة بن أحمد فإنه تحصل على المشيخة مقابل 400 ألف دينار
118 (1/155)
صفحة 156
سلطانية دفعها لديوان طرابلس.
عمر بن موسي بن جلود - في سنة 1014 هـ / 1606.1605 م، أعيد عمر بن موسى بن جلود إلى المشيخة عندما ألحقت جربة بالحكم التركي في تونس.
ل الحج صحبة ابنه سعيد سنة 1021 هـ /1613.1612 م
وفاته: سنة 1028 هـ /1620.1619 م.
سعيد بن عمر بن موسي بن جلود تولى المشيخة سنة 1028 هـ/1620.1619 م، بعد وفاة أبيه عمر.
بني جامع والغ، والراجح أنه جامع أبو نخيل سنة 1034 هـ/1625 م.
وفاته: سنة 1062 هـ / 1653.1652 م. ويذكر أبو راس سنة 1061 هـ/1652.1651)
موسى بن سعيد بن عمر بن موسى - تولى المشيخة سنة 1062 هـ/1653.1652 م (أو سنة 1061 هـ حسب رواية
بن جلود
سعيد بن موسي بن سعيد بن عمر بن موسي بن جلود
أبوراس).
وفاته: لم تكن من ضبط تاريخ وفاته.
تولى بعد وفاة أبيه.
مات سنة 1097 هـ / 1686 م.
دبر لقتله أخوه عبد الرحمان وبالتعاون مع أتراك تونس. وكان ذلك
في حومة السوق يوم السبت 3 جمادى الثانية سنة 1097 هـ/1686 م.
يقول الحيلاتي: "دار به الجند من عسکر ديوان تونس فقتلوه. "
عبد الرحمان بن موسى بن سعيد تولى بصفة فعلية سنة: 1097 هـ / 1686 م (بعد وفاة أخيه). بن عمر بن موسي بن جلود يقول الحيلاتي: " وبعد ذلك بأيام ... قدم إلى الجزيرة و تولاها .. "
تولى بصفة رسمية سنة: 1099 هـ/1688 م.
يقول الحيلاتي: " وفي سنة 1099، ألقى الشيخ عبد الرحمان
على الوهبية ألفي مطرزيتا وأعطاه للنصارى مما تداينه منهم، وأعطاء بتونس حتى ولوه الأمر. " (ص 26).
وفاته: توفي يوم 6 رجب سنة 1100 هـ / 1689 م.
119 (1/156)
صفحة 157
محمد بن صالح بن جلود
سعيد بن موسي بن جلود
قتل نفسه في مسكنه بتاجموت (حومة وادي الزيب).
تولى سنة 1100 هـ / 1689 م بعد وفاة عبد الرحمان. يذكر الحيلاتي أن محمد بن صالح و عثمان بن سليمان البجلوديان خرجا إلى تونس طالبين التولية على جربة، قتولاها
محمد بن صالح.
وفاته: سنة 1108 هـ/ 1697.1696 م. (ابن أبي الضياف. إتحاف أهل
الزمان. ج 2، ص 84).
تولى المشيخة سنة 1108 ه/1697.1696 م.
سعيد بن موسي هذا هو غير سعيد بن موسي ابن سعيد
بن عمر بن
) الذي مات سنة 1097 هـ/1686 م، قبل
أن يتولى سعيد هذا بثلاثين سنة.
وفاته: سنة 1152 هـ/1740.1739 م.
قتله أحد الضباط الأتراك بإيعاز من يونس بن علي باشا. (وردت بنء حادثة قتله في كتاب "مؤنس الأحبة" ص 117. وعلق عليها المحقق المرحوم الأستاذ محمد المرزوقي بالرجوع إلى ما جاء في كتاب "المشرع الملكي للصغير بن يوسف الباجي.)
ويذكر الباجي عن سعيد بن موسى أنه كان أقوى من علي باشا في الأنفة والنفس .. ". وبلغ من القوة والتجبر ما جمله يكون لنفسه جهاز أمن يحسي به ويفرض به سياسته علي مكان جربة. وكان يملك الكثير من العبيد يقيمون تحت سراييه قرب داره. حتى أن الضابط التركي الذي كان يدبر لقتله أقر أن أتباع سعيد بن موسى كانوا أضعاف ما معه من عسكر.
120 (1/157)
صفحة 158
موسي بن صالح بن جلود
المشيخة سنة: 1152 هـ/1740.1739 م.
لما علم علي باشا بخبر اغتيال سعيد بن موسى، ولى مكانه
موسي بن صالح.
أحمد بن موسي بن جلود هو أخ لسعيد بن موسى، انتقل إلى طرابلس بعد موت أخيه مستنجدا
بأحمد باشا حاكم طرابلس، وطالبا إياه أن يمده بقوة يفتك بها الجزيرة من موسى بن صالح. فرفض الباشا طلبه، فاستنجد بقبائل عكارة وورغمة و دخل بهم جربة من جهة مرسى آجيم. والتقى الجمعان في حومة تاجمون بوادي الزبيب فانهزم موسى بن صالح وفر إلى حومة السوق حيث احتمى بالبرح الكبير مستعملا المدافع. فتراجعت حشود أحمد بن موسى نحو حومة السوق وعاثت فيها نهما. واستولى أحمد بن موسى على الجزيرة.
لم تدم ولايته طويلا، إذ استنجد الشيخ موسى بيونس بن علي باشا التقى به في القيروان). فجهز عساكر زوارة وأمرهم بقتال أحمد بن موسى. ولما دخلوا الجزيرة ذعر أصحاب أحمد و رجعوا هاربين إلى الساحل القبلي. وأعيد موسى بن صالح إلى المشيخة.
موسى بن صالح بن جلود يعود إلى المشيخة بتدخل عسكري من يونس بن علي باشا. يذكر أبو راس أن المعركة خلفت عددا كبيرا من القتلى في صفوف
أنصار أحمد بن موسى من أعراب عكارة وورغتة ومن أهالي آجيم الذين نهب العسكر ديارهم. (أبو راس ص. 119). نهايته لم تدم إقامة موسى بن صالح إلا أياما قليلة، إذ يذكر أبو راس أنه اختبل في عقله وعزله يونس باي، ثم عين مكانه أخاه محمد بن صالح
بن جلود. (أبو راس ص. 119)
121 (1/158)
صفحة 159
محمد بن صالح بن جلود كانت سيرته سيئة ولم يحسن التصرف في الرعية. فاشتكاه الجربيون
أحمد بن موسى بن جلود
باشا وإلى ابنه يونس باي فعزله و سجنه و هدم دار بني
الجلود " وجمع ما فيها من شبابيك الحديد و خشب السقوف وحملوه في
مركب إلى تونس وركبوا كل ذلك في بناء دار قنصلية السويد. (أبوراس
ص. 120).
رجع إلى المشيخة سنة: 1170 هـ/1757.1756 م.
كان مختفيا في طرابلس أو عند أصحابه من الأعراب بعد هزيمته أمام
يونس بن علي باشا. وعندما قتل على باشا وتولى مكانه في. تونس محمد الرشيد بن حسين، أرجع إلى مشيخة جربة كما أرجع جميع المخلصين من أعداء علي باشا. (أبو راس ص. 120. تعليق
عدد (2).
كان أحمد بن موسى آخر حکام بني جلود،
و بعده (سنة 1172 هـ / 1759.1758 م) انتقل النفوذ في جربة من
آل بن جلود إلى عائلة بن عياد، وتوقفت مؤسسة
المشيخة وأحدثت مكانها مؤسسة القائد
•
يذكر أبو راس أن عائلة بن جلود انقرضت ويضيف "فهدمت ورتهم جميع ما بناء الشيخ أحمد وباعوا حطامه ولم يبق من
بوفاة الشيخ سعيد بن محمد بن صالح سنة
1801.1800/?1215
(أبو راس ص. 120)
دارهم إلا أثرها. فسبحان من لا ينقطع ملكه." (أبوراس ص. 120)
* لم تنقرض عائلة بن جلود، بل هي متواجدة إلى اليوم في جزيرة جربة.
122 (1/159)
صفحة 160
حكام عائلة ابن عياد (1172 - 1265 هـ/1759.1758 - 1849.1848 م)
قاسم بن عياد
مؤسسة القايد
p 1759.1758/1172
(شيخ الوهبية)
علي بن عياد
حميدة ابن قاسم بن عياد
مصطفى بن حسن الكبير
يونس ابن حميدة بن عياد
محمد ابن محمود الجلولي
1764.1763/ 1177
1795.1794/ 1209
غزل في مشوال 1209 هـ / 1794 م
27 ذو القعدة 1209 هـ / 1795.1794 م غزل يوم الجمعة 12 صفر 1209 هـ / 1794 م الجمعة 13 جمادى الأولى 1212 هـ / 1798.1797 م غزل في 25 ذي الحجة 1220 هـ / 1806.1805 م
1806.1805/ 1220
غزل في 18 شعبان 1221 هـ/1807.1806 م
محمد المورالي
1806.1807/ 1221
حميدة بن عياد
محمد ابن حميدة بن عياد
محمد بن عياد
عزل في 1223 هـ / 1809.1808 م
13 شوال 1223 هـ / 1809.1808 م
توفي يوم الإثنين 15 شعبان 1232 هـ / 30 جوان 1817 م
1816.1815/ 1231
1817.1816/ 1232
علي ابن حميدة بن عياد
عبد الرحمان ابن محمد بن عياد
محمد بن عياد
123
توفى سنة 1269 هـ؟
؟
1827.1824/ 1242 - 1240
p 1829.1828/1244 (1/160)
صفحة 161
رجب ابن يونس بن عياد
محمود بن عياد
1831 - 1830/ 1246 - 1245
1849.1848/ 1265
راجع بالنسبة لعائلة ابن عيّاد محمد المريمي، الفئات الاجتماعية في جربة وعلاقتها بالسلطة
المركزية خلال العصر الحديث. ص 109.
المصادر المعتمدة لإنجاز الجداول: أحمد بن أبي الضياف، إتحاف أهل الزمان.
خليل الساحلي، وثائق عن المغرب العثماني أثناء حرب مالطة سنة 1565، المجلة التاريخية المغاربية
عدد 7 و 8. تونس 1977.
سليمان بن أحمد الحيلاتي، الرسائل.
عبد الرحمان بن خلدون، كتاب العبر.
فرحات الجعبيري، - نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة.
- البعد الحضاري للعقيدة الإباضية.
محمد أبو راس، مؤنس الأحبة في أخبار جربة.
محمد المريمي، الفئات الاجتماعية في جربة وعلاقتها بالسلطة المركزية خلال العصر الحديث. (رسالة كفاءة في البحث العلمي). مرقونة الجامعة التونسية 1990.
محمد بن زكرياء الباروني، نسبة الدين. ملحق كتاب سيرالشماخي).
BRAUDEL (F.), Les Espagnols et l'Afrique du Nord de 1494 à 1577 .Un document Espagnol de 1540.
EPALZA (M. de), Quelques épisodes des relations historiques entre l'Espagne et l'ile de Djerba, in. Actes du colloque sur l'histoire de Djerba, Jerba, Avril 1982.
MONCHICOURT (Ch.), Episodes de la carrière tunisienne de Dragul. VEINSTEIN (G.), Aperçu sur l'entrée de l'île de Jerba dans l'orbite ottomane, in. Revue d'histoire maghrébine, Décembre 1983, no 31 - 32.
124 (1/161)
صفحة 162
[صفحة فارغة] (1/162)
صفحة 163
خريطة بيانية المساجد جربة الواردة في الكتاب
جامع
زيارة المشالح للمساجد الساحلية خلال القرن 11 هجري 17 ميلادي
المسلك الأول
المسلك الثاني
ج سيدي
مبروه
مصباح
رج ويحاان
مزورة جين
ايرج الكبير
ج سيدي سماعل ج سيدي زايد.
ج مدراجن (ج زايد النوع
ج مقرر
ج المعروزين
مديت
ج بن يخلف
ج سيدي سالم
الشيخ حومة العوق
الجام
ملية
ج- تفروجين ج عمر کاموس
ج الشعيبينج بونخير
سرويک
الحارة
برج التقنيل
والف بن اياست
الجامع الجديد
ج تيليوين لاج العطوشي
الماني
ج
ج تادث
الفاهمين
اج سيدي ياتي
ج سيدي بوسعيد
ه دار مجمع اريم
ج ج والي ولو كان سيدي يعيش
ج ايران
رج البرداي ج الفقيرة
ج تغزوين
رج، الورطينيين (ليواجن)
رج أبردا
ج اليه الله الله
ج بعد
ج بن ويران
ج المثالية
ج اجمور
ج بوسمايل
ج
ج الشيخ يحي
اج تاوم
14
الشمال (1/163)
صفحة 164
[صفحة فارغة] (1/164)
صفحة 165
صدفياه
جيزه
مزدانة
أولاد عمر
طريقہ
انا فرمان
روري ميروي
المحبوبين
الحرارة
برون
اركو
مرسي اخير
بي معقل
القدمين
الماي
حومة السوق
برج فازي مستعفي
والف
برکول
بي و بنت
بيني با نرو
ماجين
حوم الأرباح
الحياة
با زير
الفرح
جمعيرة
وروي الزبيب جر.
الكراسوة (نبواحد
مرودکي
قلالية
وربيض
الفاهمين
ملينة
الشمال
زيرور
الكنانة فندري
الدخلة
القطعاية البحرية
خريطة بيانية الأهم "الحق" بجزيرة جربة
برج القنبل
تاريلة
القطعاية القبلية (1/165)
صفحة 166
[صفحة فارغة] (1/166)
صفحة 167
الفهارس (1/167)
صفحة 168
[صفحة فارغة] (1/168)
صفحة 169
ابراهيم باشا
أحمد باشا
أحمد بيه
أحمد الحفصي
أحمد شلبي إدريس
إسكندر باشا
أمغار، علي
أمغار، عمر
ابن باديس، المعز
أ
الباروني، سعيد أيوب النفوسي
الباروني، سعيد بن يوسف
الباروني، أبو عثمان سعيد بن عيسى
الباروني، أبو عزيز
الباروني، عمر بن علي
الباروني، عيسى
الباروني، يوسف
البازيني، عمر بن الحاج يحي
الباشا يحي
البرادي، سليمان
فهر من الأعلام
55 - 54 - 17 - 15 - 13
18
19
53 - 52
66
75
24 - 18
12
12
75 - 45 - 24
56
III
82 - 30
58
96
58
III
80
10
94 - 76
128 (1/169)
صفحة 170
94 - 76 - 29
93 - 76 - 63
94
29
77
4
63 - VIII
64
63 - 27 - IX-
63 - 27
63 - 27 - IX
55 - 54 - 17 - 15 - 14 - 12 - VIII
79
9 - 7
78
96 - 87 - 50 - XVI-XI
XVII
25
96 - 90 - 60
47 - VII
90 - XVII-XIII-XII
83 - 51 - 39 - 29
129
البرادي، عبد الله
البرادي، أبو الفضل أبو القاسم البرادي، محمد
البرادي، أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم
البرادي يعقوب (المرابط)
بربروس، خير الدين
البربوشي
البربوشي، سعيد بن أحمد
البربوشي، سليمان بن سعيد
البربوشي، عرمين بن بلقاسم
البربوشي، عمر بن بلقاسم
الله البرجي،
عبد بن الحاج يونس
بشير ويسلان
البغدادي، سيدي سالم
البلاز، عمر
البلاز، يوسف بن صالح بن قاسم بن محمد
البلاز، يوسف بن يحي
بلغيث القشاش
ابن يبان علي بن سالم
ابن تافراجين
ابن، تعاريت، سعيد بن الحاج علي بن حمزة
ابن تعاريت أبو النجاة يونس بن سعيد
الصدغياني الجربي (1/170)
صفحة 171
94 - 83
95 - 77 - 63
77
77
58 - 56
94 - 78 - 52 - 11 - 9 - 6 - 4 - 1
29
78 - 30
50 - XVI-VI
80
96
96
70
54 - 52 - 9
56 - 55 - 26 - 25 - 22 - 21 - XV-IX
72 - 67 - 66 - 63 - 26 - IX
72 - 68 - 67 - 63 - 27 - 26 - XVII-XV-X-IX-
IV
27
19 - 14
55 - 54 - 24 - 23 - 21 - 20 - 19 - 18 - 13 - 12 - VIII
63
72 - 27 - XVII-IV
130
ابن تعاريت، يونس بن سعيد
التغزويسي، سعيد بن محمد
التغزويني، سليمان بن عبد الرحمان
التغزويسي، قاسم بن عمر
التغزويسي، محمد بن سعيد
التلاتي، أبو سليمان داوود بن ابراهيم
التند ميرتي، أبو عفيف صالح بن نوح التندميرتي، أبو يوسف يعقوب بن صالح
ابن ثابت، ابراهيم
ث
ج
الثميني، عبد العزيز
الجادوي، عبد الله
الجادوي، سعيد
جبريل عليه السلام
جعفر باشا
ابن جلود، سعيد بن عمر
ابن جلود، سعيد بن موسى بن عمر
ابن جلود، عبد الرحمان
سليمان
ابن جلود، عثمان بن
ابن جلود، علي بن عمر بن موسى
ابن جلود، عمر بن موسى
ابن جلود، محمد
ابن جلود، محمد بن صالح (1/171)
صفحة 172
14 - XIV
60
94 - 53 - 52 - 26 - 20 - 13 - 12 - 7 - 6 - VIII
52
74
83
85 - 39 - 30 - IV-
83
83
97 - 77 - 75
23 - 19 - 18
52
20
48 - 47
78
94 - 78 - 57 - 23 - XVI-XII
78 - XIII
53 - 52 - 48
40
131
ابن جلود، محمد بن موسى
ابن جلود، موسى بن سعيد بن عمر
ابن جلود، موسى بن عمر
الجليزي، أبو القاسم
ابن جميع،، أبو حفص
ابن جميع، عمر
الجناوني، سلامة بن يوسف
الجناوني، قاسم بن أيوب
الجناوني، يخلف بن أيوب
الجيطالي، أبو طاهر اسماعيل
أبو الحارث، على
الحشاني، عبد السلام
بلحارث بن علي
ح
الحفصي، أبو العباس أحمد بن محمد بن
بكر بن خي
الحيلاتي، محمد
الحيلاتي، عبد الرحمان بن أحمد
الحيلاتي، أحمد بن محمد
ربي
الحفصي، أبو العباس أحمد بن الحسن بن
محمد
الحفصي، أبو عبد الله
محمد بن الحسن بن
محمد المسعود ابن أبي عمرو عثمان بن
المنصور) (1/172)
صفحة 173
48
71
11
103
11
43
74 - 42
42
85
79
52 - 51 - 13 - 12 - 6 - 5 - 4 - 3 - 2
25
25
42
72 - 11
17
74
82
75
64
132
الحفصي، أبو بكر بن أبي العباس بن حاطب، ثعلبة
الحجاج
حمودة باشا
حسين باشا
خ
ابن خلدون
خلف
أحمد
بن
خلف بن السمح بن أبي الخطاب
خليفة
الخيري، عبد الرحمان
د
درغوث باشا
ابن دغلي، يحيى
الأجيمي
ابن رستم، أفلح بن عبد الوهاب
ابن رستم، عبد الوهاب
رمضان بن مراد بن حمودة باشا
أبو ريشة، دالي حسن
ز
أبو زكرياء فصيل ابن أبي مسور
الزمخشري
الزواغي، أبو محمد كموس
الزواغي، موسى بن أيوب بن يعيش (1/173)
صفحة 174
93 - 77 - 76 - 47 - 46 - XIV
46
80
80
80 - 59 - 26 - 18
98 - 82
96 - XVII-XV
81 - 80 - 1
81 - 60
24
82
76 - 13
22 - 20
9 - 3 - 2
94 - 60 - 3 - 2
37
94 - 34 - 33
45
94 - 49 - 6 - 5
53 - 45 - 3
52 - 51 - 7 - 6 - 5 - 1 - VIII
133
الزواغي، يعيش بن موسى الجربي
ابن أبي زيد، منصور
أبو ستة، أحمد الأول
أبو ستة، أحمد ابن أبي
القاسم
أبو ستة، أحمد
بن محمد السدو يكشي
أبوستة، سليمان بن
أحمد
أبوستة، أبو عبد الله محمد ابن عمر ابن
محمد ابن أحمد ابن أبي قاسم القصبي
السدو يكشي
أبو ستة، محمد بن عمر
السدو يكشي، عبد الله
السدو يكشي، عمر الديين
السدو يكشي، قاسم المؤذن
سعيد بن يوسف (المرابط)
أبو سلامة ابن أحمد
سليمان القانوني
السمومني، صالح
السمومني أبو الربيع سليمان بن أبي زكرياء
السمومني، أبو زكرياء خي
السمومني، أبو زيد بن أبي نوح
السمومني، سليمان بن صالح
السمومي، محمد
السمومني، مسعود بن صالح (1/174)
صفحة 175
3 - 2
53 - 4 - 2
53 - 11 - 10 - 9
17
86 - 17
17
82
77
99 - 92 - 91 - 90
29
74
76
94 - 84 - 29
95 - 60 - 24 - X
60
59 - 25
79 - 63
السمومني، أبو نوح بن صالح
سنان باشا
السويدي، يحيى بن يحيى
سيدي سليم
سيدي قاروس (قاروز)
سيدي ياتي
ش
ابن أبي شريف
الشماخي، أبو ساكن عامر
الشماخي، سليمان بن أحمد
الشماخي
أبو العباس أحمد
ص
صالح ابن أبي زكرياء فصيل ابن أبي مسور
صالح من ذرية أبي مسور
الصدغياني، زكرياء بن أفلح
134
الصدغياني، أبو زيد بن أبي نوح بن أبي
زيد
الصدغياني، سليمان بن عبد الله (من
أولاد أبي زيد الصدغياني)
الصدغياني، سليمان بن قاسم بن سعيد
اليونسي
الصدغياني، أبو الفضل قاسم بن سعيد
(انظر أبو القاسم بن سعيد اليونسي)
الصدغياني، محمد بن أحمد (1/175)
صفحة 176
71
56 - 54 - 23 - 22 - 21 - 20 - 15 - 12 - VIII
4
71
82
53 - 52 - 7
103 - 101
48
19
79 - 52
97
74
69
42
25
22
53
II
135
ط
طفيش، محمد بن يوسف طور غود (انظر درغوث)
عثمان داي
عروج
ابن عقبة، الوليد
العلقمي
علي
باشا باي
ع
ابن عياد، حميدة أبو العيون، أبو القاسم
عيسى (من بني معقل)
ف
الفاسي، أبو الفضل قاسم بن أحمد الصدفي الفرسطائي، ابراهيم بن عبدالله الفرسطائي، أبو عبد الله بن أبي بكر
فرعون
ابن فندين يزيد
القشاش، أبو الغيث
القلالي، يحيى بن عمر
قلج على قبطان باشا
قوجة، قاسم
ق
ك (1/176)
صفحة 177
19
49
44
94 - 85 - 84 - 83
81 - 80 - 1
9
70 - 36 - 30
75
19 - 4
65 - X
66 - 65 - X
III
70
IV
85 - XI
48
20 - 19
74 - 73 - 42 - XI
20 - 15 - 13
74
11 - 10
136
كانافا
ابن کماد مخلوف
ل
اللحياني الحفصي
اللوغ، أبو النما زايد بن عمر بن ابراهيم
بن سليمان الصدغياني
م
المحشي
محمد باشا
محمد عليه السلام
محمد كموس
مراد آغا خان
ابن، مراد علي باي بن حمودة باشا
ابن مراد، محمد
ابن مرزوق، عمر
المرزوقي
المرزوقي، محمد
المزراني، عبد الله
المستنصر، محمد بن أبي زكرياء الحفصي
ابن مسعود أحمد من أولاد ثابت (كانافا)
أبو مسور، يسجا بن يوجين
ابن أبي مسور، يوسف
ابن أبي مسور، يونس بن أبي زكرياء
مصطفى باشا (1/177)
صفحة 178
97
104 - 100 - 99 - 98 - 92 - 90 - 89 - 27 - XIV
98
97 - 64 - XIV
IV
84
75
47 - 46 - V
80 - 56 - XIV
75
84 - 45 - XIII
95 - 60 - 59 - 24 - XI
25
58
58
79
79 - 56 - XVII
11
137
المصعبي، علي بن أبي يعقوب يوسف
المصعبي،
محمد
المصعبي، مهني
بن يوسف
المصعبي، يوسف (أبو يعقوب)
معمر، علي يحي
ابن مكناس، عمر ابن مكي
ابن مكي، أحمد
الملوشائي، أبو نصر فتح بن نوح
التميلي، أبو عمرو
هـ
الهواري (الهواريون)
الهواري، أبو الفلاح الياس بن داوود
المزرايي
الهواري، هود بن محكم
و
ابن وجدليش، يحيى
الورجلاني، أبو عمار عبد الكافي التناوتي
الويراني، عمر بن علي
الويراني، قاسم بن يحي الأجيمي
الخيري
الولي نيال (1/178)
صفحة 179
74 - 73
93 - 71
94
85 - 84
76
96 - 87 - 50 - XVI-XI
92 - III-II
23 - 21 - 18
22
76 - 61
74 - 73 - 42 - XI
79
60 - 59 - XIII
59 - 25
83 - 78 - 60 - 18 - XVI-XIV |
25 - 24 - 23 - 18
138
ياتي المستاوى
يامون، سعيد بن علي
اليديسي، قاسم
ي
اليزمرتني، يحيى بن يعقوب
اليسونتي، يحيى البلاز
اليسونتي، يوسف بن صالح البلاز
ابن يعقوب، سالم
وسف داي
يوم
يوسف شاويش
اليهراسني، أبو صالح بكر بن قاسم اليهراسني، أبو مسور يسجا بن يُوجين
اليهراسني، ويسلان بن تبغورين بن
جلد اسن (بشير ويسلان)
اليونسي (عائلة) - اليونسيون
اليونسي، سليمان بن قاسم بن سعيد
اليونسي، قاسم بن سعيد الصدغياني اليونسي، أبو القاسم بن سعيد الصدغياني (1/179)
صفحة 180
فهرس الأماكز والقبائل والعائلات والمعالم والوقائع
103 - 96 - 82 - 80 - 79 - 82 - 63 - 45 - 21 - 20.
9
54 - 15 - 12
54 - 51
7
61
XIII
XIII
75 - XIII
58
26 - 18 - 16 - 14 - 10 - 7 - 6 - 5 - VII-IV
102 - 31
33
67
42
31
104 - 67 - 56 - X
45
70 - 65 - 43 - 40 - 38
87 - 78 - 77 - 76 - 64 - 62
48
139
أيآ
أجيم
آذروم
آرکو
أغير
أبران
أبردا
أبو زيد (عائلة)
أبو ستة (عائلة)
أبو مسور (عائلة)
أبيرة صالح
الأتراك الاسكندرية
أراغون
أرفات
اريغ
الاسكندرية
الأعراض
أغرم مسعود (واقعة)
افريقية
أفصيل
انكامون (واقعة) (1/180)
صفحة 181
أواراس
أولاد أبي زيد الصدغياني
أولاد أبي عيسى أحمد بن نوح
أولاد أبي مسور
أولاد اشبيل
أولاد السبعة
أولاد حديد
أولاد مشيشي
أولاد منصور
أولاد ولحي
أولاد يحي
الخيري
الباروني (عائلة)
بازيم
باليرمو
بجاية
بحر القلزوم
خر جرجيس
البربوشيون
برج الروس
برج الغازي مصطفى
برج قصر مسعود
البراديون
بريش (عائلة)
76
83 - 60 - 47
48
75
19 - 5
5
XIII
82
80
XIII
25
45
80 - 76 - 57
52
45 - 28 - IV
69
25
64
51
51 - 9
33
XIII
45
140 (1/181)
صفحة 182
70
49
104 - 103 - 102
64 - 60 - 1 - X-IX-VII
92 - 7
18
XIII
21
XIII
80
21
80
53
22
11
73
86
83 - 13
42 - 19
67
84 - 78
9
21
104
141
بلاد الترابس
البلازيون
بلنسيان
بن جلود (عائلة)
بن عياد (عائلة) بن قردان
بن يعلى (عائلة)
بنو خير
بنو داود
بنو
بنو عياش
بنو منصور
بنو نوير
بنو ورسيغن
بنو وليد
بنو يهراسن
بني ياوس
ديغت
بني معقل
بوغرارة
البوليمانيون
بو ملال
بياضة
البيبان (1/182)
صفحة 183
تاجموت
تاجوراء – تاجوره
تاريلة
تافيلالت
تاهرت
تاوريت (تاوريريت)
تاوسخت
ترافة
ترفلة
التغزويسني (عائلة)
تغليست
تفجان
تمرجان
تلال
التمنصوريون
تندميرة
توجان
تونس
تيواجن
تيويران
ج
الجادوي (عائلة)
جبل بني غمراسن
12 * علماء جربة
27
23 - 19 - 11
49 - 43 - 17
70
42
100
67
42
42
78 - 77 - 57 - XIII
69 - 67
78
76
100
XIII
9
78
-56 - 55 - 54 - 53 - 48 - 24 - 21 - 20 - 18 - IX-VII
104 - 103 - 72 - 65
63
100
XIII
79 - 56
142 (1/183)
صفحة 184
77
80 - 53 - XIV |
21
74
25
67 - 42 - 21 - X
65 - 17
79 - 62
103
5
80 - 73
53 - 10 - 7 - 5
85
85
101 - 24
59 - XIII-XII |
74
25
45
24
220
143
جبل دمر
جبل نفوسة
جبل وسلات
جبانة المجاهدين
جرجيس
الجريد
الجزائر
جعبيرة
جليج
ح
الحزم
خ
د
الحسان
حلق الوادي
حومة الأرباح
حومة الزنكريين
حومة السوق
الحيلاتيون
خبلاش
الخنانسة
دالي بالحاج محمد (عائلة)
الدخلة
الدخلة القبلية (1/184)
صفحة 185
32 - 21 - 17
45
67 - X
11
82
11 - 6 - 5
5
5
70
21
101 - 100 - 79 - 45 - 42 - 22 - 21 - 13 - 7 - 5
82
10
53 - 51 - 3 - 2 - VII
42
51
25
16
100 - 76 - 74 - 72 - 66 - 24 - 13
51
17
144
ر
الرقة
الرقدال (عائلة)
ز
الزارات
زليطن
الزنكري (عائلة)
زوارة
سبخة القشتيل
السبعة
سجلماسة
سدادة
سدويکش
السدو يكشيون
سرت
السمومنيون
سوف
س
السوق القبلي
سوق القشاشين
السوق الكبير
سوق جربة
سوق مستاوة
سيدي سليم (1/185)
صفحة 186
86 - 17
17
101 - 100 - 94 - 86 - 84 - 62 - 58 - 51 - 45 - 42 - 17
102 - 41 - 40 - 39 - IV
52 - 15
25
22 - 21 - 19 - 18 - 17 - 13 - 12 - 10 - 5 - 4 - 2
53 - 52 - 47 - 38 - 34 - 33 - 32 - 31 - 28 - 24
104 - 101 - 67 - 54
11 - 6
80
45
82
61
51
58
75 - 63
22
29
145
سيدي قاروس (قاروز)
سيدي ياتي
ص
صدغيان
صفاقس
صقلية
الصوفية
ط
طرابلس
طرهونة
ظ
ظهرة بازيم
ع
العروس (واقعة)
العلماء الجناونيون
غ
غابة أبردا
غابة غرداية
غابة القشعيين
غار مجماج
غدامس
غرناطة (1/186)
صفحة 187
غريان
غلاء البرجي غمراسن
غيزن
فاتو
الفاهمين
فرجيو
فرنا (واقعة)
الفريسة (واقعة)
قابس
القاهرة
قرقنة قسنطينة
ف
ق
التشتيل - قشتيل الوادي
تشعيين
قصر البيبان
قصر مسعود
قصطالية
القصور
القطاعية
القطعاية القبلية
11 - 5
14
56
93 - 83 - 81 - 77 - 60 - 46 - 45 - 23 - 18
83 - 51 - 30
74
45
48 - 45
45
67
78
41 - 39 - 15 - IV
48 - 45
-49 - 48 - 45 - 44 - 33 - 17 - 15 - 14 - 9 - 6 - 5
52 - 51
58 - 23 - 18
18
34 - 33
42
42
69 - 68
67
146 (1/187)
صفحة 188
65
80 - 73 - 64
67 - 54 - 51 - 33 - 13
21
45
49
42
65
45
40
40
11
44
102 - 52 - 9 - 4
79
79 - XIII |
97
53 - 11 - 5
58 - 42
67
67 - 54
147
قفصة
قلالة
القنطرة
القيروان
القيمة الأولى
القيمة الثانية
ك
ل
كابري الكاف كراء (واقعة)
البردوشا
المبدوسا
ليبيا
م
الماي
مالطة
المثانية
المثنيون (عائلة)
مجماج (حومة)
المحاميد
المحبوبين
مرسي آجيم
مرسي
أغير (1/188)
صفحة 189
المرسى الكبير
مرسي سدو يکش
المروش
مزران
مزراية
مستاوة
مسجد أبردا (جامع البرداوي)
مسجد أبو سمايل
أبي
ستة
مسجد أبي مسور مسجد أجمور
مسجد أولاد أبي زكرياء (سيدي زكري)
بني ديغت
مسجد
بني يخلف
مسجد البوليمانيين (بوليمان)
مسجد تاجديت
مسجد تاجوراء
مسجد تالا
مسجد تاوسخت
مسجد تغزويسن
مسجد تفروجين
مسجد تيلوين
مسجد تيواجن
مسجد جامع الأزهر
29 - 28
13 - 5
40
85 - 80 - 63 - 61
84 - 83 - 45
58 - 51 - 48 - 45 - 44 - 42 - 6 - 5 - V
86 - 63
63
81
73
86
87 - 84
82 - 13
58
87 - 84 - 62 - XVII
83 - 45
35 - 30
67
57
83
81
63
XVI
148 (1/189)
صفحة 190
53
99 - 98 - 97 - 94 - 91 - 86 - 75 - 74 - 73 - 63 - 13
83 - 45
86
76
9 - 7
75
86
74
60 - 24 - 23 - 18 - VIII
86
80
84 - 83
86
75 - 63
73
87
80
86
55
94 - 59 - 6 - XVI
83 - 81 - 60 - 58 - 46
96
79
149
مسجد جامع الزيتونة
مسجد الجامع الكبير (الحشان)
المسجد الجديد
مسجد الحارة (ورسيغن)
مسجد (خراب) سيدي بوسعيد (المرابط)
مسجد سيدي سالم آذروم
مسجد سيدي عمر كمون
مسجد سيدي قاروس
مسجد سيدي ياتي
مسجد الشيخ بحومة السوق
مسجد الشيخ قاروز (سيدي قاروس)
مسجد العطوشيين
مسجد عمي زايد
مسجد عمي عمر
مسجد غار جماج
مسجد الفاهمين
مسجد الفقيه صباح (سيدي الصباح)
مسجد الفقيه عمر بن يحي
مسجد الفقيه ويلان (سيدي وحلان)
مسجد القشعيين (جامع الشيخ)
مسجد القصبيين
مسجد لاكين
مسجد ليمس
مسجد المثانية (1/190)
صفحة 191
81
82 - 18
94 - 84 - 83 - 60
85
84
20
79 - 77 - 63 - 59 - 56 - XVI
25
80 - 63
11
67 - X
67 - X
70
58
28
52
62
74
75
84
84
150
مسجد المجلس
مسجد محراب الغريب
مسجد مدراجن
مسجد مزران
مسجد المعزوزيين (زكرياء بن أفلح
الصدغياني)
مسجد مغزال
مسجد وادي الزبيب (ولحي)
مسجد والغ
مسجد الورطانيين (الورطينيين)
مسجد ولحي (راجع مسجد وادي
الزبيب)
مسلاتة
مطماطة
المطوية
المعتزلة
معصرة الريح القديمة
المغرب الاقصى
مقبرة الجلاز
المكناسي (عائلة)
مليتة
منزل أولاد بن ذياب (الجويني)
منزل ابن حرز الله المكناسي
منزل ابن معيز (1/191)
صفحة 192
منزل البرادي
منزل بني أبي زيد
منزل الطرووليين
منزل الغنجايين
منزل يامون
المهبوليون
موتيلانسكي
الموحدون
ميدون
ميصورتة
نابولي
الناظور
النجوم (تغير)
الترمان
نسريان
النصارى
نفوسة
النكار
نوار
هـ
الهواري (-الهواريون)
و
77
83
79
58
18
69
IV
43
42
11
41
48
49
43
45
-35 - 33 - 32 - 31 - 30 - 29 - 28 - 26 - 17 - 9 - 7 - V
102 - 53 - 51 - 4 - 48 - 45 - 43 - 42 - 41 - 40 - 37 -
104 - 103 -
-56 - 53 - 39 - 30 - 9
74 - 42 - 15
11
84 - 45 - XIII |
151 (1/192)
صفحة 193
12
77 - 76 - 64 - 61 - 27
11
75
48
45
83 - 58 - 45 - 25 - 21
46
86 - 81 - 80 - 22
80
70 - 69 - 68 - 67 - 66 - X
67
70 - 51 - 48 - 45 - 44 - 42 - 33 - 29 - 27 - 24 - 7 - 5
28 - IV
79 - 56 - XIII
53 - 11 - 9
60 - 59 - XIII
152
وادي أمغار
وادي الزبيب
وادي الشيخ
واقعة الجامع الكبير
واقعة شير خنفوس
واقعة كراء
والغ
الوباء
ورسيغن
الورطينيون
ورغمة
وريمة
الوهبية
وهران
الويرانيون (عائلة)
ي
يفرن
اليونسي (عائلة) - اليونسيون (1/193)
صفحة 194
المصادر والمراجع
مصاور مخطوطة
ابن تعاريت سعيد بن الحاج علي بن حمزة رسالة في تراجم علماء جزيرة جربة وذكر أمرائها من بني سمومن وبنى الجلود فرغ من تاليفها سنة 1274 هـ / 1864 م. مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب رحمه الله، جربة.
ابن يعقوب، سالم، كراسات في أخبار الإباضية وعقيدتهم. مكتبة سالم بن
يعقوب.
الباجي، الصغير بن يوسف المشرع المالكي. مخطوط رقم 16507. المكتبة الوطنية،
تونس.
الباروني أبو عزيز، كتاب اللُّغَط، مكتبة الشيخ قاسم قوجة، جربة.
السدو يكشي، عبدالله رسالة في صلاة الجمعة. مكتبة ابن يعقوب بجربة.
الوسياني، أبو الربيع سليمان، قهـ / 12 م، كتاب السير. المكتبة البارونية، جربة.
مصاور مطبوعة
أبو راس، محمد الجربي، توفّي بعد 1222 هـ / 1807 م، مؤنس الأحبّة في أخبار جربة. تحقيق محمد المرزوقي. المطبعة الرّسمية تونس 1960 م.
أبو زكرياء، يحي بن أبي بكر، القرن 5 هـ / 11 م، كتاب السيرة وأخبار الأئمة. تحقيق عبد الرّحمان أبوب. الدّار التّونسية للنشر. 1985 م.
153 (1/194)
صفحة 195
ابن أبي الضياف، أحمد، إتحاف أهل الزمان باخبار ملوك تونس وعهد الأمان.
تونس 1963 م. 8 أجزاء.
ابن جميع أبو حفص، مقدّمة التّوحيد. شرح محمد بن يوسف اطفيش. طبعة حجرية.
ابن خلدون، عبد بن الرّحمان بن محمد كتاب العبر، جا. الجزائر.
ابن مقديش الصفاقسي، توفّي سنة 1228 هـ/1813 م، نزهة النظار في عجائب التواريخ والأخبار. تحقيق علي الزواري و محمد محفوظ دار الغرب الإسلامي 1980 م.
الباروني، محمد بن زكرياء، توفي سنة 997 هـ/1589 م، نسبة الدين، ملحق كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي طبعة حجرية.
البرادي، أبو الفضل أبو القاسم، كتاب الجواهر المنتقاة لما أخل به كتاب الطبقات.
طبعة حجرية. المطبعة البارونية. 1302 هـ
التجاني، عبد
الله
تونس. طرابلس 1980 م.
بن محمد، توفي سنة 717 هـ / 1317 م، الرحلة، الدار العربية للكتاب.
الجيطالي، أبو طاهر اسماعيل، القرن 8 هـ / 14 م، قناطر الخيرات. + أجزاء. طبعة وزارة التراث القومي. عُمان 1989.
الجيطالي، أبو طاهر اسماعيل، قواعد الاسلام، تحقيق عبد الرحمان بكلي. المطبعة
العربية الجزائر.
الدرجيني، أبو العباس أحمد بن سعيد، توفي حوالي سنة 670 هـ، كتاب طبقات المشائخ بالمغرب. ج 1 وج 2. قسنطيبة 1974.
السراج، محمد بن محمد الأندلسي الوزير، توفي سنة 1149 هـ/1833 م، الحلل السندسية فى الأخبار التّونسيّة. تقديم وتحقيق محمد الحبيب الهيلة. 3 أجزاء. دار الغرب الاسلامي 1984.
154 (1/195)
صفحة 196
الشماخي، أبو العباس أحمد توفي سنة 928 هـ / 1522 م، كتاب السير. طبعة حجرية،
القاهرة 1301 هـ
11
1
الملوشائي، أبو نصر فتح بن نوح، القصيدة الحائية تحريض الطلبة ". وو بيتا،
طبعة حجرية، القاهرة 1304 هـ.
الملوشائي، أبو نصر فتح بن نوح القصيدة النونية 181 بيتا، طبعة حجرية، القاهرة
1304 هـ.
المراجع
ابن يعقوب، الشيخ سالم، تاريخ جزيرة جربة. دار الجويني للنشر.1986 م.
الباروني، عمر، الاسبان و فرسان القديس يوحنا.
الجعبيري، فرحات البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، (رسالة التعمق في البحث. الجامعة التونسية). منشورات جامعة السلطان قابوس. سنة 1989 م ..
الجعبيري، فرحات، نظام العزابة عند الإباضية الوهبية بجربة، المعهد القومي للآثار.
تونس 1975 م.
جمعية صيانة جزيرة جربة جربة جزيرة المساجد. تونس 1991.
حسن حسني عبد الوهاب، خلاصة تاريخ تونس الدار التونسية للنشر. 1968 م.
دهده أوغلو، عبد القادر، السلاطين العثمانيون. ترجمة محمد جان. دار سحنون للنشر. تونس 1992.
الدولاتلي، عبد العزيز مدينة تونس في العهد الحفصي دار سراس للنشر، تونس
1981 م
155 (1/196)
صفحة 197
طفيش محمد بن يوسف، إزالة الاعتراض عن محقى آل إباض. وزارة التراث
القومي و
الثقافة. ساطنة عمان. مارس 1982 م.
محفوظ، محمد، تراجم المؤلّفين التونسيين. دار الغرب الاسلامي.
المرابط، رياض، جوامع ومساجد جزيرة جربة في العصرين الحفصي والمرادي. دراسة أثرية وتاريخية رسالة دكتوراه جامعة تونس الأولى. كلية العلوم الانسانية، قسم التاريخ.
تونس 1996 م.
المريمي، محمد، التفكير المذهبي وعلاقته بالواقع السياسي والاجتماعي في جزيرة جربة بين منتصف القرن 17 م ومنتصف القرن 19 م. رسالة تعمق في البحث. الجامعة التونسية 1994 م.
المريمي، محمد، الفئات الاجتماعية في جربة وعلاقتها بالسلطة المركزية خلال العصر الحديث. رسالة كفاءة في البحث. الجامعة التونسية 1990 م.
معمر، علي يحي، الإباضية في موكب التاريخ. الحلقة الثالثة (الإباضية في تونس). أضواء على الإباضيّة. المطابع العالمية روي. سلطنة عمان 1979 م
مقالات
الباروني، سعيد بن يوسف، أعلام من الماضي الشيخ محمد بن عمر بن أبي سنّة المحشى). جريدة الجزيرة عدد 48، أوت 1994.
بن تنفوس، عزيزة، خلف بن أحمد أو سيدي ياتي. جريدة الجزيرة عدد 87. نوفمبر
ديسمبر 1994.
156 (1/197)
صفحة 198
الساحلي، خليل، وثائق عن المغرب العثماني أثناء حرب مالطة سنة 1565 م، المجلة
التاريخية المغاربية عدد 7 و 8، تونس 1977.
المراجع الأجنبية
ABDESSALAM (A.), Les historiens tunisiens du XVIIème, XVIIIème et XIXème siècles, éd. PUT, Tunis, 1980.
AVEZAC (d'), Iles d'Afrique, éd. Univers pittoresque.
BOUSSOUTROT (E.), Document musulman pour servir à une histoire de Djerba, art. in.: Jerba une île méditerranéenne dans l'histoire, I.N.A.A., Tunis, 1982.
BRAUDEL (F.), La Méditerranée et le monde méditerranéen à l'époque de Philippe I, Paris, 1966.
BRUNSHWIG (R.), La berbérie orientale sous les hafsides, Paris, 1940.
DAULON (Louis), Les pêches jerbiennes. Association pour la sauvegarde de l'île de Djerba.& SO.N.MI. VAS. 1978.
DESPOIS (J), Le Djebel Nafousa, Paris, 1935.
DESPOIS (J.), Le Djebel Néfoussa, Paris, 1935.
EPALZA (M. de), Quelques épisodes des relations historiques entre l'Espagne et l'île de Djerba, in. Actes du colloque sur l'histoire de Jerba (Avril 1982), Tunis, 1986.
EXIGA (dit Kayser), Description et histoire de l'île de Djerba, Tunis, 1884.
FERAUD (L.Ch.), Annales tripolitaines, Paris-Tunis, 1927.
157 (1/198)
صفحة 199
GOUJA (Mohamed), Etude du kitâb As-syar d'Abû ar-rahî` alwisyânî (6 ème siècle de l'hégire / 12 ème), thèse de troisième cycle, Université de Paris I, Panthéon-Sorbonne, Juillet 1984.
GOUJA (Mohamed), Les expéditions espagnoles contre l'île de Djerba à l'époque hafside, mémoire de maîtrise, Sorbonne nouvelle, Paris III, 1978.
GRAMMONT, Histoire d'Alger sous la domination turque. Paris 1887.
MAS LATRIE (Louis de), Traités de paix et de commerce et documents divers concernant les relations des chrétiens avec les arabes de l'Afrique septentrionale au moyen âge, Paris, 1866.
MULLER (Klaus H.), Traditionelle architektur und islamische bauten auf Djerba, Faculté d'architecture, Université de München, 1995.
MONCHICOURT (Ch.), L'expédition espagnole de 1560 contre l'île de Jerba, éd. Ernest Leroux, Paris, 1913.
MOTYLINSKI (Gustave Adolphe), Le Djebel Nafousa, Leroux, Paris, 1898 -
1899.
STABLO (R.), Les djerbiens, Tunis, 1941.
VEINSTEIN (G.), Aperçu sur l'entrée de l'île de Djerba dans l'orbite Ottomane, art. in. Revue maghrébine, Décembre 1983, no 31 - 32.
VERTOT, Histoire de l'ordre de Malte.
158
13 • علماء جربة (1/199)
صفحة 200
تقديم المخطوط
النسخ المعتمدة
تقديم الرسائل
فهرس محتويات الكتاب
التعريف بالشيخ سليمان الحيلاتي.
رسائل الشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي في ذكر علماء جربة وأماكن أضرحتهم والحوادث التي وقعت في أيامهم ومجالسهم العلميّة. تاريخ استيلاء النصارى دمّرهم الله على مدينة وهران وبعدها بجاية ومدينة
طرابلس وورودهم إلى جربة
ذكر ورودهم جزيرة جربة
ذكر ورودهم لبلد سفاقس ونزولهم بمدينة قرقنة
بدء في ذكر الحروب الواقعة في جزيرة جربة بين مستاوة ووهبية وكم أخذتها
النصارى
وقال الشيخ سليمان الحيلاتي أيضا
وقوع الطاعون والأوبئة بجربة وموت العلماء به
قال الجامع لهذه الوقائع وهو الفقير إلى رحمة ربه سليمان بن أحمد الحيلاتي ..
ما حدث من النكبات بجربة
وهذا بقيّة من كلام الشيخ سليمان الحيلاتي ضاع أوله
رسالة أخرى للحيلاتي
في مشاهد أضرحة العلماء وأمكنتها بجربة
.
زيارة مساجد شطوط الجزيرة للتنقل وتفقد الخفراء لثغور السواحل
الملاحق: (1/200)
صفحة 201
تقديم الملاحق
رسالة الشيخ سليمان الحيلاتي في مجالس مشائخ الجزيرة وعادتهم ومن كان
رئيس المجلس في الافتاء والحكم والشورى
ذكر مشاهد بعض علماء جربة
رسالة الشيخ محمد بن يوسف المصعبي في بعض أحداث جزيرة جربة
الأحداث الواردة في الكتاب
شيوخ الحكم في الجزيرة من القرن 7 هـ/13 م إلى 12 هـ /18 م:
حكام عائلة السمومني
حكام عائلة ابن جلود
حكام عائلة ابن عياد
خريطة مساجد جربة المذكورة في الكتاب
خريطة حُوم جربة
الفهارس:
فهرس الأعلام
فهرس الأماكن والقبائل والعائلات والمعالم والوقائع
المصادر والمراجع
فهرس محتويات الكتاب
160 (1/201)
صفحة 202
[صفحة فارغة] (1/202)
صفحة 203
l'agriculture, aux catastrophes naturelles, aux récoltes fructueuses enregistrées .au 11 ème s. H./ 17 ème, mais aussi à la vie religieuse et sociale.
Chapitre 6:
Ce texte attribué à Al-Hîlâtî, relate le rôle que jouait la famille Barbû?î dans la détérioration de la vie politique dans l'île au 11 s. H./ 17 ème.
Chapitre 7:
Dans ce chapitre, Al-Hîlatî décrit le conflit qui éclata à partir de l'an 1095 H./ 1684, entre les deux frères Sa`îd Ihn Jlûd, gouverneur de l'île et `Abd ar-Rahmân ibn Jlûd, et met en exergue une situation socio-politique bien fragile caractérisée par l'anarchie, la violence et l'injustice. La mauvaise politique de Sa`îd ibn Jlûd et sa mauvaise réputation auprès des autorités de Tunis, entraîna un blocus sur les produits alimentaires décrété par le Bey `Alî Ibn Mrâd. D'autre part 'Abd ar-Rahmân ibn Jlûd, engagea pour son compte plus de 3000 mercenaires parmi les tribus arabes environnantes dans le but de s'accaparer l'île de Jerba. Son frère Sa'îd faisait de même et en recrutait davantage. Enfin, la victoire de 'Abd ar-Rahmân ne fut que pour une courte durée bénéfique pour l'île.
Chapitre 8:
Consacré aux mosquées et aux cimetières, ce chapitre nous permet de prendre connaissances d'un certain nombre de détails concernant la vie, la mort et même la localisation des tombes de plusieurs savants de l'île.
La chronique d'Al-Hîlâtî, présente des intérêts multiples, nous vous la présentons ainsi corrigée et annotée, dans l'espoir de servir les chercheurs dans leur besogne, et le lecteur dans sa quête de la connaissance.
7 (1/203)
صفحة 204
roi de Sicile, qui occupa l'île en 683 H./ 1284.
- Incidents survenus entre les deux principales entités ibadhites de l'île, Wahbiyya et Nukkâr (appelés aussi Mistâwa), au cours du 7 ème siècle de l'Hégire / 13.
- Révélations sur quelques événements se rapportant à l'occupation de l'île par les siciliens en 699 H./ 1300 - 1301.
- Gouverneurs Hafsides de l'île : Ibn makkî, Ihn Tafrâjîn.
Disettes, famines et épidémies survenues au 7 ème s. H./ 13 ème.
Chapitre 4:
Les événements relatés dans ce chapitre se déroulent au 10 ème s. H./ 17 ème. Il s'agit principalement d'informations relatives à l'arrivée des Turcs à Tripoli, Jerba et plus tard à Tunis, et de ses répercussions sur la vie politique, sociale et économique de l'île. D'autre part, la lutte qui se déclencha entre les Turcs de Tripoli et ceux de Tunis pour imposer leur hégémonie sur l'île de Jerba, fut désastreuse pour les habitants de l'île. Contenu du chapitre :
- Défaite de l'expédition espagnole contre l'île de Jerba en 967 H./ 1560. Turghûd Pacha maître de l'île, met fin au pouvoir de la famille des Banî Samûmin, et de surcroît le pouvoir de l'organisation des Azz?ba, désigne Mûsâ Ibn Jlûd gouverneur de l'île et inaugure ainsi l'ère des Banî ?lûd.
- Aspirations et luttes des habitants de l'île pour mettre fin à l'hégémonie des Turcs de Tripoli. Conspiration de Abd allâh al-Borjî.
- Uthman Déy de Tunis libère l'île du joug de Tripoli et la rallie à Tunis.
- Epidémies survenues au 11 s. H./ 17. Mort des savants.
Chapitre 5:
Il est surtout question dans ce chapitre d'informations relatives à
6 (1/204)
صفحة 205
survenus dans l'île de Jerba entre 908 H./ 1551, date de la prise de la ville de Tripoli par les Turcs, et 1099 H./ 1689, date du suicide du gouverneur de l'île Ahd ar-Rahman Ihn Jlûd. Cette délimitation chronologique révèle la nature des événements rapportés dans ce chapitre. Entamée par l'arrivée des Turcs, cette phase de l'histoire de l'île fut chargée de violences, de luttes, de conflits de formes diverses, conflits entre les occupants turcs et les habitants de l'île, luttes entre les membres de la famille Ibn Jlûd pour s'accaparer le pouvoir de l'île, luttes entre les partisans des Turcs de Tripoli et les partisans de l'alliance avec les Turcs de Tunis, conflits entre les tribus arabes mêlées dans les rivalités des frères Ibn ?lûd, et la population de l'île qui voyait dans ces alliances un danger très menaçant ...
Chapitre 2:
Dans ce chapitre l'auteur raconte l'arrivée des espagnols à l'île de Jerba en 916 H./ 1510. Cet événement se déroula après l'occupation des villes d'Oran, Bougie et Tripoli. Le texte insiste sur les préparatifs des habitants de l'île pour affronter l'expédition ennemie, la solidarité qui s'est forgée entre les Jerbiens et les habitants de Tripoli, les dimensions «maghrébines» de cette solidarité et la défaite infligée aux espagnols par les habitants de l'île.
Chapitre 3 :
Intitulé du chapitre : «Récit des guerres survenues dans l'île de Girba entre Mistâwa et Wahhiyya, et des fois qu'elle fut prise par les chrétiens».
Dans ce chapitre Al-Hîlâtî relate les événements suivants :
- L'occupation de l'île par les Normands de Sicile en 529 H./ 1135.
- La seconde prise de l'île par les Normands en 548 H./ 1153.
-
L'expédition Hafside de 706 H./ 1306, commandée par Al-Lihyânî, dont
l'objectif était de libérer l'île de l'emprise de Roger II de Lauria, représentant du
5 (1/205)
صفحة 206
Présentation des copies manuscrites
Les copies manuscrites des Rasâ'il d'Al-Hîlûtî que nous avons pu consulter, nous les avons recueillies dans trois bibliothèques de l'île, il s'agit du centre de documentation de « - Copie A Copie de l'association pour la sauvegarde de l'île. Elle contient 77 pages, chaque page contient 19 lignes. Style de l'écriture, Maghrébin classique. - Copie B: Copie de la bibliothèque privée du feu ?aykh Sâlim ibn Yaq`ûb. Elle contient 30 pages, chaque page contient 19 lignes. - Copie C: Copie de la bibliothèque privée du feu ?aykh Yûsuf Al- Bârûnî. Elle contient 37 pages et chaque page contient 18 lignes. - Copie D : Copie incomplète, elle appartient à la bibliothèque Al-Bârûnî et contient 20 pages. - Copie E: Copie comportant seulement le chapitre 2. Il s'agit du texte relatif à la prise des villes d'Oran, Bougie et Tripoli par les Espagnols en 1510. Ce texte appartient à la bibliothèque Ibn Ya`qûb, il contient 12 pages. Contenu des «Rasâ'il» La chronique d'Al-Hîlâtî, se compose de huit chapitres séparés répartis différemment selon les copies. Nous avons toutefois choisi l'ordre suivi dans la copie A, celle de l'association pour la sauvegarde de l'île, car elle nous a paru plus complète et mieux présentée que les autres copies déjà citées. Chapitre 1 : Dans ce premier chapitre, Al-Hîlâtî relate un ensemble d'événements (1/206) صفحة 207 Al-Hîlâtî avait reçu une formation traditionnelle dans les écoles de l'île, dont la plus célèbre et la plus dynamique à son époque était la mosquée de Oued Ezzabîb, et auprès des grands maîtres de l'époque en l'occurrence 'Abd ar- Rahmân ibn Ahmad Al-Hîlâtî, Qâsim ibn Sa`îd Al-çadghiânî, Yûsuf ibn çâlah Al Yâsîntî élève d'Abû 'Abd allâh Muhammad `Umar Ibn Abî Sitta, célèbre savant de son époque. Son intérêt se porta pour l'écriture de l'histoire, une écriture non académique, certes, mais dont l'apport est considérable, car elle contribue à combler des lacunes dans notre connaissance de l'histoire de l'île de Jerba, relatives à l'avènement des Ottomans à Jerba et à ses répercussions sur la société jerbienne du 16 ème et 17 ème siècles, mais aussi à plusieurs autres questions non moins importantes touchant aux divers aspects de la vie sociale, politique, économique, religieuse ... Principaux thèmes du livre - Résistance des habitants de l'île aux expéditions Siciliennes et Espagnoles (du 12 ème au 16 ème siècle). - Conflits internes entre Wahbiyya et Nukkâr, deux composantes de l'Ibadhisme à Jerba. - L'île de Jerba et le conflit Hispano-Ottoman. - Structures sociales de l'île. Situations économiques : activités économiques (agriculture, commerce, pêche ... ), crises économiques, disettes, famines ... - Politique et société : institutions politiques, alternance des familles au pouvoir, luttes pour le pouvoir, alliances ... - Vie religieuse et organisation sociale: Organisation des Azz?ba, mosquées, questions de Fiqh ... - Traditions et culture. (1/207) صفحة 208 Présentation sommaire RASA'IL AL-HILATI est un ouvrage souvent cité par les chercheurs modernes intéressés par l'histoire de l'île de Jerba (1), mais aussi par des auteurs plus anciens tels que les chroniqueurs Abû Ras (mort après 1807) ou Ibn Ta`ârît (1274 H / 1864), qui se réfère à Al-Hîlâtî dans la plupart des informations qu'il rapporte (2). Il s'agit en fait d'un recueil composé de huit chapitres écrits au 11 ème siècle de l'Hégire / 17 ème, relatant chacun une phase de l'histoire de l'île de Jerba, dans un style souvent concis, entrecoupé par des informations touchant à tous les domaines de la vie de la société jerbienne (pouvoir et politique, place de l'île dans le conflit Hispano-Ottoman, structures sociales, culture, économie, religion, traditions ... ), couvrant environ cinq siècles d'histoire mouvementée, à partir de l'année 529 H./ 1134 - 1135, date de la première occupation de l'île par les Normands de Sicile, jusqu'en 1099 H./ 1688 - 1689, date de la mort de l'auteur lui-même. Cependant, et malgré cet étalement sur toutes ces étapes de l'histoire de l'île, la chronique d'Al-Hîlâtî reste un document indispensable pour les études historiques relatives aux 16 ème et 17 ème siècles. Sulayman ibn Ahmad Al-Hîlâtî, mort en 1099 H./ 1688 - 1689, était un homme de haute culture. La notoriété de la famille Al-Hîlâtî aux 16 ème et 17 ème siècles était incontestable, déjà au 10 ème s.H./ 16 ème, 'Abd ar- Rahman ibn Ahmad Al-Hîlâtî, qui était considéré comme l'un des meilleurs savants de l'île, présidait le conseil des `Azzâba, cette magistrature locale prestigieuse qui prédominait dans l'île depuis le 6 ème s.H./12 ème. Sulaymân 1) Voir à ce propos: Ja'biri (Farhat), Nidhâm al 'Azz?ba, Tunis, 1975. Meriemi (Mohamed), Al-Ft'ât ‘al-Ijtimâ`iyya Fî Girba, Tunis, 1990. Mrabit (Riyadh), Jawâma` wa Masâjid Jazîrati Girba, Tunis, 1996. 2) Voir : Abu Râs : Mu nis Al Ahibba,Tunis, 1960. Et : Ibn Ta`ârît, Risâla (1274 H./ 1864). (1/208) صفحة 209 [صفحة فارغة] (1/209) صفحة 210 داران وار الفرن الإسلامي بيروت - لبنان لصاحبها: الحبيب اللمسي شارع الصوراتي (المعماري) - الحمراء، بناية الأسود تلفون: 350331 - 009611: Tel / خليوي: 638535 - 009613: Cellulair فاكس: 742587 - 009611: Fax / ص. ب. 5787 - 113 يروت، لبنان DAR AL-GHARB AL-ISLAMI B.P.:113 - 5787 Beyrouth, LIBAN الرقم 1998/ 7/2000/ 336: التنضيد: المحقق تونس الطباعة: دار صادر، ص. ب. 10 - بيروت (1/210) صفحة 211 [صفحة فارغة] (1/211) صفحة 212 RASA'IL AL-HILATI Chronique de l'île de Jerba De Sulayman Al-Hîlâti Mort en 1099 H. / 1688–1689 Manuscrit corrigé et annoté par Mohamed GOUJA DAR AL-GHARB AL-ISLAMI (1/212)