صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: التاريخ والتراجم
------------------------------------------
العنوان: كتاب السير
المؤلف: أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي
تحقيق: أحمد بن سعود السيابي
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1407ه/ 1987م
الطبعة: د.ط
عدد الأجزاء: 2
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/111
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 04 صفر 1447ه/ 30 - شهر 07 - 2025م. ?
كتاب السنين
وح بين العميد بن عبد الواحد الثما في
147 هـ - 1987 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
سلطنة عمان وزائرة الترانت القومى والثقافة
?
كتاب السير
تأليف الإمام
حمد بن سعيد بن عبد الو الحمد والشما في
تحقيق
الحمدي سعود السيابي
الجزء الأول
1407 هـ - 1987 م (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
مارد الحر الحية
كلمة سماحة الشيخ العلامة
احمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عُمان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه الطيبين الطاهرين وعلى تابعيهم بإحسان من أهل الاستقامة في الدين
وخفض
أما بعد: فإن معرفة سير أهل الفضل ومناقبهم وجهادهم وكفاحهم وتضحياتهم وبذلهم من أجل إعلاء كلمة الله كلمة الذين كفروا ورفع معالم الحق ودك صروح الباطل تقوى ملكات الايمان وتضاعف عزائم الخير وتصقل مرآة اليقين وتربط بين حلقات أجيال الصالحين في سلسلة تأريخ الأمة
وهذه هي الحكمة التي تكمن وراء ما نراه من عناية القرآن بقصص الأنبياء ودعوتهم وأخبار الصالحين من أممهم ولقد كان في قصصهم عبرة لأولى الالباب
وإن مما يدعو الى الأسف أن يكون هذا الجانب من
-
الثقافة
فقد ضاع
لم ينل عناية كافيه من أصحابنا - أهل الاستقامة. كثير من تراجم علمائهم المحققين وأئمتهم الصالحين وقادتهم الملهمين إما لاهمال هذه التراجم ذاتها حرصاً على هضم النفس (1/5)
صفحة 6
والبعد عن المفاخزة والاشتغال بالعمل لا بالقول وإمَّا لتلاشي ما دُون من ذلك إما بقلة النسخ وإما بعوامل الفتن فأصبح الذي يريد أن يكتب عن حياة أحد من هؤلاء الأعلام يجد من العسر والمشقة ما ليس بعده.
ولعل إخواننا من أهل المغرب هم أوفر نصيباً في العناية بهذا الجانب وأكثر حظا في بقاء ما دونوه في هذا الباب
الله تعالى
الذي
جمع
وإن كتاب السير للعلامة المحقق الفقيه المؤصل بدر العلماء ابي العباس أحمد بن سعيد الشماخي» رحمه فيه تراجم الصدر الأول من علماء المذهب وخلفائهم الذين كانوا بالشطر الغربي ليعد بحق من أعذب الموارد وأطيب الموائد وأجمع المراجع لمن أراد أن يروي غلته ويشفى علته فقد جمع بين دفتيه ما لم يجمع في سفر سواه، جزى الله مؤلفه خيراً وبارك في آثاره وجعلها معيناً لا ينضب ونوراً لا يأفل وصلى الله وسلم على سيدنا
محمد وعلى
آله
وصحبه أجمعين
أحمد بن حمد الخليلي
مسقط
-
19 شوال 1407 هـ (1/6)
صفحة 7
أولاً: المؤلف:
المؤلف والمؤلف
مؤلف كتاب السير هو الامام العلامة ابو العباس احمد بن ابي عثمان سعيد بن عبد الواحد بن سعيد بن ابي الفضل قاسم بن سليمان بن محمد بن عمر بن يحيى بن ابراهيم بن موسى بن عامر الشماخي فهو من اسرة الامام المحقق العلامة التحرير ابي ساكن عامر بن علي بن عامر الشماخي رضي الله عنه صاحب كتاب الايضاح في الفقه، حيث يلتقى معه في جده عامر الشماخي، لذلك فالمؤلف رحمه الله ينتمي الى اسرة كريمة المحتد وعائلة عريقة ضاربة بجذور راسخة في العلم والفضل، وقد لقب المؤلف ـ رحمه الله ببدر الدين فهو بدر الدين الشماخي، ويختصر احيانا فيقال له البدر، ويجد القارئ في الكتب التي تحكي اقواله وآراءه «وقال البدر ....... »
-
وكان مولده في الاربعينات من القرن التاسع الهجري، وهذا على وجه التقريب ليس إلا، حيث اننا لم نعثر على تاريخ محدد لولادته بيد ان أباه الشيخ ابا عثمان سعيد بن عبد الواحد الشماخي توفي سنة 865 هجرية. والمؤلف لا يزال في طور الشباب ومرحلة اليفوعه ولكونه من تلك الاسرة، اسرة الشماخي، اسرة العلم والفضل والصلاح، كان لابد له منذ صغره ونعومة اظفاره من الالتحاق في رحاب العلم والعلماء، فلازم اساتذة اجلاء وعلماء فضلاء لهم القدم الراسخ في العلم واليد الطولى في الفهم، فاول ما اخذ العلم عن الشيخ ابي عفيف صالح بن نوح التندميرتي من نفوسه بليبيا، ثم اتاحت له الظروف التنقل بين اقاليم ليبيا وتونس، وهيأت له الاقدار اشياخا (1/7)
صفحة 8
عظماء فتلقى العلم في تونس على كل من:
1
2
{
العلامة الجليل البيدموري.
الشيخ يونس بن محمد.
الشيخ ابو زكريا يحيى بن عامر بن ابراهيم.
الشيخ ابو يوسف يعقوب بن احمد بن موسى.
تلك
وبلغ الامام ابو العباس الشماخي رضي الله عنه منزلة كبيرة في العلم ونال درجة عالية منه، وأخذ منه بحظ وافر، ولنستمع الى الشيخ العالم البارع دفين القاهرة أبي اسحاق ابراهيم اطفيش وهو يحدثنا عن المكانة العلمية التى تبوأها المؤلف والمنزلة التى نزلها حيث يقول «وابو العباس من اعلام العلم الذين نبه لهم شأن عظيم لجدهم واجتهادهم وبلغوا منزلة قصوى في العلم كانوا بها منارا يهتدى به، وعلما يعتصم به ويلجأ إليه، اذا الف وصنف كان آية، وإذا ردت اليه مشكلة كان في حلها غاية واذا حضر مجلسا من مجالس العلم كان فيه النهاية. له من التصانيف في عدة علوم، كلها تعد من الامهات
اما التأليف فقد ضرب فيه بسهم ووطئ فيه بقدم. فقد الف العديد من المؤلفات القيمة المفيدة التي اصبحت مصادر لا يستغنى عنها، ومن مؤلفاته:
1 ـ كتاب السير الذي بين ايدينا وهو في تراجم علماء الاباضية. مختصر العدل والانصاف، اختصر فيه كتاب العدل والانصاف للامام ابي يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلالي في اصول الفقه
-
والاختلاف
ـ شرح مختصر العدل والانصاف، ويعتبر من اهم واروع كتب اصول الفقه، اودعه آراء في الاصول الفقهية لم يسبقه اليها سابق، وهو
د (1/8)
صفحة 9
تحت التحقيق حاليا على يد احد الاساتذة المهتمين بالعلم.
- شرح مرج البحرين، وقد شرح فيه كتاب مرج البحرين للامام الوارجلاني في المنطق والفلسفة.
ولأهمية هذا الكتاب فقد تمنى الامام ضياء الدين عبد العزيز - مؤلف النيل - رحمه الله الوقوف عليه قائلا: غير اني سمعت ان البدر الشماخي علق عليه (مرج) (البحرين) شرحا عجيبا ولكنه ضاع فيا ليتني
كنت له مصيبا»
اعراب القرآن
اعراب مشكل الدعائم، وكتاب الدعائم هو للعلامة احمد بن النظر الناعبي السمائلي العماني من علماء القرن السادس الهجري 7 ـ شرح متن الديانات، وقد شرح فيه رسالة متن الديانات في التوحيد للامام ابي ساكن عامر بن علي الشماخي
رسائل في علم الكلام والفقه.
والظاهر ان للمؤلف كتبا أخرى لم يقدر لها ان تصل الينا وقضت
عليها عوادي الدهر يقول الشيخ ابو اسحاق اطفيش رحمه الله وبعد فاني ارى ان البدر الشماخي من المؤلفين المكثرين ويظهر ان له مصنفات في الفروع الفقهية، بيد انها لم تصل الينا، بل لعبت بها ايدى
C
التلاشي، وعبثت بها عوادي الغواشي فكانت اثرا بعد عين» وخلال اقامة المؤلف في تونس، في جزيرة جربه احدي حواضر العلم في العالم الاسلامي، زاره احد المشايخ العمانيين هو محمد بن عبد الله السمائلي، ويظهر ان الشيخ العماني لديه المام بعلوم الطب، فقد ذكر المؤلف في هذا الكتاب. كتاب السير. انه ذهب لزيارة ابي
-
-
يوسف يعقوب بن احمد بن موسى ومعه الضيف العماني معهما الشيخ (1/9)
صفحة 10
يونس بن محمد، وكان الشيخ ابو يوسف مريضا، قال فتكلما في الطب
فافحمهما.
وانتقل المؤلف رحمة الله عليه ورضوانه الى جوار ربه سنة 928 هجرية بعد حياة حافلة بالجد والنشاط في خدمة العلم والدين مليئة باعمال البر والطاعات. وقد اختلف في مكان وفاته، فذهب بعض إلى أنه توفي في يفرن بجبل نفوسه في ليبيا، وهذا الذي ذكره الشيخ ابو اسحاق اطفيش، بينما ينقل الاخ الاستاذ مهنى عمر في مذكراته عن البدر الشماخي تحمس الشيخ سالم بن يعقوب وهو من علماء جربه ومؤرخيها المعاصرين، إلى القول بانه توفي في جزيرة جربه ودفن فيها،
الله
عن بدر الدين لما قدمه من اجل خدمة للدين .. »
فرضي
ثانياً: المؤلف
:
اما المؤلف فهو كتاب السير، ويتضمن تراجم لعلماء اجلاء فضلاء وقادة عظماء اسهموا في تكوين الواقع التاريخي اسهاما وافرا ونزيها، يحدوهم في تلك المسيرة التاريخية الخيره تطبيق شريعة الاسلام
•
نظام حكم ومنهج حياة وسلوك افراد. وتعامل مجتمع وان القارئ ليجد متعة السلوك الاسلامي الذي احاط بحياة وسيرة اهل الاستقامة منذ الرعيل الاول في القرن الأول الهجري، ذلك السلوك الذي يملك على القارئ مشاعره ووجدانه وينقله نقلة من مشاغل
-
- ولا ريب. الحياة المادية الجافة الى ساحة العمل الاسلامي الجاد المتمثل في اولئك
6
الاشخاص الذين يلتقي بهم عبر صفحات هذا الكتاب القيم الهادف وهو يحكي تاريخهم واحوالهم وكراماتهم وسيرتهم المثلى، فمن خلاله يرتبط القارئ باولئك العلماء العظام ارتباطا وثيقا محكما تتمتد السلسلة التاريخية متشابكة الحلقات بين السابق واللاحق. ألا وان للتدليل على
و (1/10)
صفحة 11
اهمية هذا الكتاب. كتاب السير
-
-
في مضمونه ومحتواه امسك القلم
تاركا الحديث لشيخين عالمين جليلين هما الشيخ ابو اسحاق ابراهيم اطفيش والشيخ علي يحيى معمر، فالنستمع أولاً الى صاحب القول الجامع والقلم البارع ابي اسحاق اطفيش رحمه الله تعالى في قوله «ومن مراجع تراجم الرجال وتاريخ اهل الحق والاستقامة كتاب السير. يظن الذين لاحظ لهم من التاريخ ولا قدرة لهم على جوب مراحله ودخول ميادينه انه كتاب غير مفيد، ولكنهم لا يعلمون انه ثروة ومادة اخذت من كل ناحية بسبب، واختصت بذكر اساطين العلم والدين، وانت منهم بعجب والي لاطالع هذا الكنز المكنون والفلك المشحون ولا ازال اكتشف فيه الاعلاق وجلائل تاريخ الائمة ومفاتيح ما اغلق من تاريخ الاباضية وسط الامة الاسلامية بشمال افريقية تاريخ العلم والعمران وازدهار الدين والايمان
اما الشيخ علي يحيى معمر فيقول واذا كانت الحركة المباركة آتت ثمارا طيبة، وتركت لنا تراثا مجيدا تفتخر به المكتبة الاسلامية فان طريقة ابي العباس في كتابه القيم «السير» طريقة فريدة ليس لها مثيل فيما عرفناه من كتب التاريخ، فان المؤلفين في التاريخ غالبا ما تتخطفهم حوادث السياسة ويتتبعون المظاهر الخادعه من حوادث الانقلابات والمعارك العسكرية وسير الملوك والحكام الى ان قال: «لقد قرأت كثيرا من كتب التاريخ وقرأت كثيرا من كتب الاجتماع فلم أجد ما يستهويني، كما اجد ذلك في كتابه «السير هذا الكتاب الذي يجعلني اعيش حياة واقعيه تمتد عشرة قرون. ارأيت القصصي الموفق الذي يستطيع ان يبعث الحياة في شخوص ابطاله ويجعلك معجبا بهم مهتما باعمالهم، انه ابو العباس الشماخي. وقصته هذه هي قصة حياة أمة خلال عشرة (1/11)
صفحة 12
قرون. وابطالها الحقيقة لا الخيال، حقيقة الحياة بما فيها من متعة، بما فيها من فقر وغنى، بما فيها من حركة وصراع ونضال، بما فيها من عمل فردي وجماعي. والامة الاسلامية في حاجة كبرى الى كتاب من هذا الطراز يصورون الواقع كما هو، وكما تشهد به الحياة، وكما يجري به التاريخ الواقعي في فلك الزمان الطويل
هذا ما قاله العالمان الجليلان في حق هذا الكتاب، وكفى به قولا ينبيء عن اهمية هذا الكتاب المفيد واعظم به حجة تبرهن عن جلالة قدره وعظيم محتواه. على ان كتاب السير» يعتبر مصبا لكثير من الكتب التي تقدمته والتى فقد الكثير منها مثل كتاب النهروان وكتب للامام ابي يعقوب الوارجلاني وغيرها من الكتب مما اعطاه صفة المصدريه الموثقه، وقد طبع بمطبعة حجرية في القاهرة من نسخة منقولة كانت بخط المؤلف نفسه وقام بالطبع الشيخان الفاضلان محمد بن يوسف الباروني وسليمان بن مسعود النفوسي
وقد انتشرت النسخ المتفرعه عن هذه الطبعة المباركة شرقا وغربا بحيث لم يعد الناس يقرأون سواما. بيد أنها مشحونة بالاخطاء الاملائيه، فصححنا هذه الطبعة وفق قواعد الاملاء الحديثه وما وصل اليها الخط العربي من تطور في هذا الفن، إضافة الى اللمسات الفنية التي عملناها في كيفية طبع الكتاب وإخراجه بهذا الشكل المناسب إن
شاء الله
بعض
وقد رجعنا الى كتاب الطبقات» للامام ابي العباس الدرجيني الضبط الكلمات والاسماء بصفته أهم رافد لكتاب «السير» فكان عملنا هذا ـ والله الحمد ـ يقرب من التحقيق العلمي المعروف لم ينقصه سوى تعدد النسخ، وقد الحق بآخر الكتاب في الطبعة الاولى «الحجرية» بعض
ح (1/12)
صفحة 13
الرسائل هي:
-
2
-
رسالة في ذكر نسبة الدين
منظومة للشيخ الباروني
رسالة في ذكر بعض المشايخ
رسالة في تسمية بعض مساجد جبل نفوسة.
فأثبتناها في هذه الطبعة أيضاً إتماماً للفائدة
القومي
ونرى لزاما علينا أن نتوجه بالشكر الجزيل الى وزارة التراث والثقافة وعلى رأسها سمو السيد وزير التراث القومي والثقافة على العناية والاهتمام والجهود العظيمه الطيبه التي تبذل لنشر كتب التراث التي من بينها هذا الكتاب القيم المفيد
ونسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب وما وضعناه فيه من عمل مفيد
.
انه ولي التوفيق
.
أحمد
بن سود السيابي
مسقط (1/13)
صفحة 14
[صفحة فارغة] (1/14)
صفحة 15
الحمد
مقدم
الله الذي كتب في صحائف القلوب الفة أوليائه الاخيار ونقش
في الواح الضمائر التوادد بين الاتقياء الابرار. ومحى من رق الصدور محبة اولى الضلال الفجار. لخلافهم ما شرع عن الصراط للانام المبين بلسان الرسول عليه السلام. الذي نقله الاتقياء والعدول. خصوصا من ارتضاه ربنا لصحبة الرسول. مثل عمار والفاروق والصديق. والتابعين لهم بالاحسان والتصديق. هدى من اتبعه رشد واهتدى ومن حاد عنه تجنبا ضل وغوى وحل عليه غضب الله وهوى ومن أكدها بعد الايمان عقدا واكملها بعد التوحيد عهدا المحافظة على الاخوة في الدين والموالاة في ذات الحق اليقين فوجب علينا الولاية والدعاء للسابق. كما فرض علينا
مراعات حق اللاحق. اذ نقلوا لنا الهدى ناصحين. وادوه الينا محتسبين لا يسألون عنه اجرا ولا كانوا متكلفين. لازموا القبض على جمر التكليف من اتباع الرسول من غير تعنيف صلى الله عليه وعلى اله ما طلع شمس
وعاد خريف
وبعد: فقد وردت رسالة ممن اهمه امرنا وابتغاء المطالعة على احوالنا ومعرفة اخبار بلادنا المصان منها باخواننا والذي ضرب بجرانه عدونا ومعرفة ما نحن فيه من التبرج والاكتنان والظهور والكتمان والوقوف على مناقب الاخوان ونسب من سلف به من الزمان من الأئمة اولى البقية والاحسان ام من سنام المجد قحطان ام من اهل السماح والصباح والرماح رأس الشرف عدنان وتضمنت الرسالة انهم أحيوا نفس الشريعة الساطعة الغراء وطلع شمس النحله النقية البيضاء وانهم رَعوا العفو وشربوا الصفو وساسوا بالعدل العباد وتمكنوا في البلاد وساموا الخسف اهل الجور والفساد بالامام الجواد الوارى الزناد الماجد الاجداد الهمام الفاضل الاشم الباذل اللباب الحلاحل ابو عبد الله محمد الامير العادل المنتهى في الشرف (1/15)
صفحة 16
الى قحطان سواء كان من حمير او ازد او همدان فانشرحت لسطوع نور هدايتهم صدورنا وسلوكهم محجة من مضى من اسلافنا واظهار منهج مذهب الحق مشرقاً بشهادة غرابيل الصدق، وها انا اذكر بعض اخبار السالفين بعد التيمن بلمع من اخبار الرسول والتبرك بشيء من اخبار الله استمد العون والتوفيق والسداد واللطف.
الصحابة ومن
- Y - (1/16)
صفحة 17
سيرة النبي
عالي
مولده الله ونسبه وبعثه: اعلم ان الله تعالى مَنَ علينا بلطفه
بان انزل علينا كتابا نور به كل حالك واضاء به المسالك واشرقت به دجى المهالك وارسل رسولاً هو محمد الله بن عبد بن عبد المطلب بن
هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن
غالب بن
مالك
كنانة بن النضر بن فهر بن بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان واختلف فيما فوق ذلك الى اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام وعلى سيدنا محمد الصلاة والسلام، ويتميز من سائر بطون قريش بهاشم واصطفاه الله من بني هاشم كما اصطفى بنى هاشم من قريش، وامه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب حملت به ايام التشريق في شعب ابي طالب عند الجمرة الوسطى، وَوُلد عليه السلام بمكة يوم الاثنين لاثنى عشر خلت من رمضان وقيل من ربيع الاول وقيل لثمان وقيل اول اثنين فيه، وقيل لليلتين خلتا منه عام الفيل وقيل يوم الفيل اى اليوم الذي حبس فيه، وقيل بعده بشهر وقيل باربعين وقيل بخمسين يوما يوم عشرين من نيسان وقيل لثلاث عشرة بقيت من الأحد المحرم يوم، وضعته امه قيل في شعب بنى هاشم وقيل بمكة بدار تدعا لمحمد بن يوسف اخى الحجاج ابن يوسف وارسله الله يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الاول سنة احدى واربعين من عام الفيل وهو ابن
،
اربعين سنة ويوم، ومن مبعثه الى اول المحرم عام الهجرة اثنى عشر عاما وخرج من مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين، وكانت وقعة بدر الاثنين على قول وقبضه الله يوم الاثنين له، وقيل وقعة بدر يوم
يوم
الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان وهو القول العدل ان شاء الله تعالى، وقيل قدم المدينة يوم الاثنين الثامن من ربيع الأول سنة اربع وخمسين من عام الفيل يوم عشرين من ايلول وعليه ان من مبعثه الى يوم (1/17)
صفحة 18
دخوله المدينة ثلاثة عشرة كاملة، واقام بالمدينة عشرة اعوام وقيل اقام بمكة عشرا وقيل لأمه حين حملت به انك حملت بسيد هذه الأمة فاذا وضع الى الارض فقولى اعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثم سميه محمدا، ورأت حين حملت به انه خرج منها نور رأت به قصور بصرى من ارض الشام فلما وضعته ارسلت الى جده فدخل به الكعبة فدعا الله وتشكر له ما الله عطاه ثم رده الى امه ثم دفعه جده الى حليمة بنت عبد بن الحارث ترضعه فردته في السنة الخامسة ومات ابوه وامه حامل به وقيل ابن ثمانية وعشرين شهرا وقبره بالمدينة، وقيل سبعة اشهر وقيل ابن شهرين، فكفله جده عبد المطلب وماتت امه وهو ابن ستة اعوام وقيل سبعة وقيل ثمانية وتوفى جده سنة تسع من عام الفيل وقيل مات جده وهو ابن ثمان سنين وقيل ثلاث سنين فاوصي به الى ابى طالب شقيق ابيه فكان في حجره الى خمس عشرة سنة فاستقل بنفسه وخرج مع عمه سنة ثلاث عشرة من الفيل فرآه بحيرى الراهب فقال احتفظوا به فانه نبي وشهد يوم الفجار عام واحد وعشرين من الفيل وخرج الى الشام عام خمس وعشرين في تجارة لخديجة بنت خويلد فرآه نسطور الراهب وقد اظلته غمامة فقال هذا، وتزوجها بعد ذلك بشهرين وخمسة وعشرين يوما في عقب صفر سنة ست وعشرين وقيل تزوجها وهو ابن احد وعشرين عاما وقيل ابن ثلاثين وهي إبنة أربعين وشهد بنيان الكعبة بعد ذلك بعشر سنين وتراضت قريش بحكمه في وضع الحجر فوضعه بيده ع، وقيل عام خمسة وعشرين، وقيل بين بنيان الكعبة ومبعثه خمس سنين، ونزل عليه الوحي وهو ابن اربعين سنة يوم الاثنين فاسر امره ثلاث سنين او نحوها ثم امره الله باظهار دينه والدعاء اليه وقيل وكل به اسرافيل ثلاث سنين ثم وُكِل به جبريل، فلما دعا الى الله نابذه قومه وكذبوه واجاره عمه ابو طالب إذ أرادوا قتله وحصره قريش ومعه بنو هاشم وبنو المطلب في الشعب في سنة ست من مبعثه وتوفي عمه سنة ثمان في النصف من شوال وقيل
نبي (1/18)
صفحة 19
عام عشر وهو اقرب وخرجوا من الشعب سنة خمسين بعد ان مكثوا في الحصار ثلاث سنين ومات بعد ذلك ابو طالب بستة أشهر وتوفيت بعده خديجة بثلاثة ايام وقيل بسبعة وقيل بشهر وبقيت مع رسول الله له اربعة وعشرين عاما وستة أشهر واربعة ايام وتزوج بعدها سودة وعائشة قيل في تلك السنة وفيها خرج رسول الله الله الى الطائف بعد عمه فلم يجد عندهم خيرا، ثم رجع في جوار مطعم بن عدى سنة احدى وخمسين وفيها جاءه جنّ نصيبين بعد ثلاثة اشهر فاسلموا وأسري به الى بيت المقدس، وقيل بعد سنة ونصف من رجوعه من الطائف، وقيل الاسراء قبل خروجه الى المدينة بسنة وقيل وشهرين، ثم بايعته الانصار بيعة العقبة. (1/19)
صفحة 20
هجرته الى المدينة
ثم أذن الله له بالخروج في سنة اربع وخمسين حين اراد نصره واظهار دينه بعد ان اقام بمكة ثلاثة عشر عاما وقيل عشرا وقيل خمسة عشر فهاجر وكان رفيقه ابا بكر الصديق وكان يخدمهما عامر بن فهيرة فقدم المدينة ضحوة نهار يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الاول وكان خروجه يوم الاثنين بعد العقبة بشهرين وليال والعقبة ايام التشريق، وقيل خروجه من الغار اول ربيع الاول يوم الاثنين، وقيل قدم المدينة يوم الجمعة، وقيل يوم الاثنين لثمان خلت منه فنزل في بني عمرو بن عوف
من
مكة
فاقام عندهم اربعة ايام وقيل عند سعيد بن خثعمة او عند كلثوم بن الهرم وَاسَّس مسجدهم وخرج منتقلا الى المدينة فادركته الجمعة في بني سالم فصلاها في بطن الوادى ثم استوى على ناقته فثارت لايردها راد حتى
اتت
موضع مسجده عليه السلام فبركت ثم ثارت فمضت غير بعيد ثم عادت الى مبركها واطمأنت والنبي عليه السلام يراعى حكم الله تعالى فنزل عنها وآوى الى منزل ابى ايوب الانصارى النجارى فلم يزل عنده شهرا حتى بنى مسجده في تلك السنة ومساكنه فانتقل اليها واذن الله له بالقتال وآخى بين المهاجرين والانصار. (1/20)
صفحة 21
الله
الغزوات والسرايا
وبعث عمه حمزة في جمادى الاولى وهى اول غزوة واول من
عقدت
له راية في الاسلام في ثلاثين راكبا الى سيف البحر فلقي ابا جهل بن هشام في ثلاثمائة من قريش فحجز بينهم رجل من جهينة، ثم بعث عبيدة بن الحارث في خمسين راكبا يعارض عير قريش فلقوا جمعا كثيرا فتراموا بالنبل ولم تكن بينهم مسايفة وقيل سرية عبيدة كانت قبل حمزة وفيها رمى سعد اول سهم رمى به في سبيل الله وقيل اول لواء عقده عليه السلام لعبد بن جحش والصحيح ان سريته في العام الثانى الى نخلة وفيها قتل ابن الحضرمي لليلة بقيت من جمادى الاخرى فلما اطمأن رسول الله الله واجتمع اليه المهاجرون والانصار فاقام الصلاة وفرضت الزكاة والصيام والحلال والحرام واقام الحدود، ثم خرج غازيا في صفر غزوة الابواء حتى بلغ ودّان، ثم خرج يوم الثلاثاء لثلاث خلون من ربيع الاول الى بواط وهو على ثلاث مراحل من المدينة ورجع لعشر خلون منه، ثم خرج غازيا في جمادى الاولى الى العشيرة من بطن ينبع وقد بعث فيما بين ذلك سعدا غازيا حتى بلغ الخوار من ارض الحجاز، ثم خرج غازيا في اثر كرز بن جابر الى صفوان من بدر وهى بدر الاولى، وذلك في جمادى الاخرى، ثم بعث عبد الله بن جحش وقد تقدم التنبيه عليها ثم بدر الكبرى قتل فيها صناديد قريش يوم الجمعة على الصحيح صبيحة سبع عشرة من رمضان وافترض الله رمضان وحولت القبلة وليس في الاسلام افضل منها، ثم غزا بني سليم بعد رجوعه من بدر بسبعة ايام حتى بلغ الكدر من مياههم فاقام به ثلاثا، ثم رجع ثم غزا غزوة السويق خرج في اثر ابي سفيان في ذى بلغ قرقرة الكدر، ثم غزا نجدا يريد غطفان خرج اليها بعد ان اقام بالمدينة بقية ذى الحجة او قريبا منها واقام بنجد صفرا كله وتسمى غزوة ذى أمر، ثم رجع واقام بالمدينة ربيع الاول كله او الا قليلا منه،
الحجة حتى
- Y - (1/21)
صفحة 22
ثم خرج غازيا يريد قريش حتى بلغ نجران من ناحية الفرع فاقام بها شهر الآخر وجمادى الاولى وفيما بين ذلك امر بني قينقاع من اليهود ربيع ومحاصرة النبي عليه السلام اياهم حتى نزلوا على حكمه وتشفع ابن أبي فيهم وبعث النبي زيد بن حارثه الى نجد فاصاب عير قريش على الفردة صلى الله ماء من مياه نجد ثم قتل كعب بن الاشرف قتله محمد بن مسلمة في فتية امره رسول الله له بذلك وقتل محيصة بن مسعود بن مسينة او سبينة اليهودى، ثم غزوة احد اصيب فيها حمزة عم النبي الله وجماعة من الصحابة اكرمهم الله بالشهادة، ثم رجع رسول الله له الى المدينة ثم خرج في اثر العدو حتى انتهى الى حمراء الاسد فاقام بها ثلاثا ثم رجع، ثم بعث الى مرثد بن ابى مرثد وخبيب بن عدى في سبعة نفر واخذوا يوم الرجيع، ثم بعث المنذر بن عمر في اربعين رجلا الى نجد يدعون الى الله فاصيبوا ببير معونة، ثم غزوة بني النضير، ثم غزوة ذات الرقاع من نخل الى نجد في جمادى الاولى، ثم غزوة بدر الاخيرة لمعاد ابي سفيان في شعبان عام اربعة، ثم غزوة دومة الجندل في شهر ربيع الاول عام خمسة، ثم غزوة الخندق، ولرسول الله له فيها معجزات كثيرة ثم غزوة بنى
قريظة، ثم غزوة بنى لحيان من هذيل طالبا باصحاب الرجيع خبيب واصحابه، ثم غزوة ذى قرد في اثر عيينة بن حصن اغار على لقاح لرسول هما الله الله، ثم غزوة بني المصطلق من خزاعة وفيها حديث الافك، ثم عليه غزوة الحديبية في ذى القعدة بعد اقامته رمضان وشوال من رجوعه من بني المصطلق فصده المشركون وفيها بيعة الرضوان وتقرب في الفضل من بدر، ثم غزوة خيبر، ثم غزوة وادى القرى، ثم اعتمر عمرة القضاء ثم الفتح ثم غزوة حنين، ثم غزوة الطائف، ثم غزوة تبوك قاتل فيها الله في تسع وزاد الواقدى غزوة وادى القرى وغزوة الغابة فهى احدى عشرة وقيل كانت غزواته وسراياه وبعوثه من قدومه المدينة الى ان مات خمسا
(1) الغزوة ما اشترك فيها الرسول نفسه والسرية هي ما لم يذهب فيها، وإنما يجعل عليها قائدا غيره
1^1 (1/22)
صفحة 23
وثلاثين، قال المسعودى ذكر الطبرى عمّن حدثه عمن حدث الواقدى كانت ثمانيا واربعين وقيل كانت ستا وستين ثم قبضه الله اليه وهو ابن ثلاث وستين وقيل ابن ستين وقيل ابن خمس وستين
9 - (1/23)
صفحة 24
زوجات النبي ع واولاده
قال المسعودى تزوج من النساء خمس عشرة امرأة دخل باحدى عشر ومات عن تسع خديجة وسودة وعائشة بنت ابى بكر ولم يتزوج بكرا غيرها وام سلمة بنت ابى امية واسمها هند وكانت من اجمل النساء وجها وحفصة بنت عمر وام حبيبة بنت ابى سفيان واسمها رملة زوجها النجاشي من النبي صلى الله واصدقها منه اربعمائة دينار وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث وجويرة بنت الحارث بن ضرار وصفية بنت حيي بن اخطب وزينب بنت خزيمة ماتت قبل النبي عليه السلام وعمرة بنت يزيد الكلابي واسماء بنت النعمان الكندية، وله اسماء محمد واحمد والماحى والعاقب والحاشر، واولاده القاسم وهو اكبرهم وبه كان يكنى وعبد الله وهو الطيب والطاهر ورقية وام كلثوم وزينب وفاطمة كلهم من خديجة وابراهيم من مارية القبطية
11 - (1/24)
صفحة 25
مرض النبي
عن الى مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثني رسول الله له من جوف الليل فقال يا ابا مويهبة انى قد امرت ان استغفر لاهل هذا البقيع فانطلق معى فانطلقت معه فلما وقف بين اظهرهم قال السلام عليكم يا اهل المقابر ليهنأ لكم ما اصبحتم فيه مما اصبح الناس فيه اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع الآخرة الأولى والآخرة اشر من الاولى ثم اقبل علي فقال يا ابا مويهبة انى قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربى والجنة فقلت بأبي أنت وأمى فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة قال لا والله يا ابا مويهبة لقد اخترت لقاء ربى والجنة ثم استغفر لاهل البقيع، ثم انصرف فابتدأ به الوجع ووجد عائشة تقول وا رأساه لوجع في رأسها فقال بل انا والله يا عائشة وا رأساه، ثم قال وما يضرك لو مت قبلى فقمت عليك وكفنتك وصليتُ عليكِ ودفنتك قلت والله فكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت الى بيتي فاعرست فيه ببعض نسائك فتبسم عليه السلام فتتام به وجعه وهو يدور على نسائه اشتد به وهو في بيت ميمونة فدعا نساءه فاستأذنهن ان يمرض في جميعا قالت فخرج رسول الله الله يمشى بين رجلين من اهله احدهما الفضل بن العباس ورجل آخر عاصبا رأسه تخط قدماه حتى دخل بيتي فاشتد به وجعه قال اهرقوا علي من سبع قرب من آبار شتى حتى اخرج الى الناس فاعهد اليهم فاقعدناه في مخضب ثم صبينا عليه الماء حتى طفق يقول حسبكم حسبكم والمخضب شبه اجانة يغسل فيها كالثور والمدكن، ثم خرج العاصبا رأسه حتى جلس على المنبر فصلى على اصحاب أحد واستغفر لهم فاكثر الصلاة عليهم ثم قال ان عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله فبكى ابو بكر وفهم ان نفسه اراد فقال بل نحن نفدوك بأنفسنا قال له على رسلك يا
حتى
بيتي
فاذن
-11 - (1/25)
صفحة 26
کاد
ابا بكر فأمر بسد أبواب المسجد إلا باب ابى بكر ثم نزل واشتد برسول الله الله وجعه فقال مروا ابا بكر فليصل بالناس قالت عائشة ان ابا بكر رجل رقيق ضعيف الصوت كثير البكاء اذا قرأ القرآن، قال مروه فليصل بالناس قالت فعدت لمثال قولى فقال انكن صويحبات يوسف مروه فليصل بالناس وانما فعلت ذلك عائشة خشية ان يتشاءم الناس بمن قام مقامه عليه السلام في كل حدث فاحبت صرفه عن ابيها، وقال ابن زمعة كنا عنده عليه السلام فدعا بلال الى الصلاة فقال مروا من يصلى فخرجت وكان ابو بكر غائبا فقلت لعمر قم صل بالناس فلما كبر قال عليه السلام فاين ابو بكر يأبى الله ذلك والمسلمون فكررها فبعث الى ابى بكر وكان يصلى بالناس غير تلك الصلاة فقال عمر ويحك ماذا صنعت بي يابن زمعة والله ما ظننت حين امرتني الا ان رسول الله امرك بذلك فقال ما امرنى ولكن حين لم ار ابا بكر رأيتك احق ممن حضرنا للصلاة بالناس، ثم خرج يوم الاثنين والناس في صلاة الصبح فلما رفع الستر وفتح الباب وخرج المسلمون يفتنون في صلاتهم برسول الله الله فرحا به فتفرجوا فأشار اليهم أن تثبتوا على صلاتكم وتبسم رسول الله له لما رآه من هيئتهم في صلاتهم وما رأيت رسول الله لهم أحسن هيئة منها تلك الساعة فعلم ابو بكر ان الناس لا ينفرجون كذلك الا لرسول الله له فنكص عن مصلاه فدفعه في ظهره فقال له صل وجلس الى جنبه الايمن فصل قاعدا فكلم الناس بعد الفراغ من الصلاة رافعا صوته سعرت النار واقبلت فتن كقطع الليل المظلم انى لم احل إلا ما أحل القرآن ولا أحرم إلا ما حرم القرآن، ثم رجع وانصرف الناس وهم يرون انه قد افاق من مرضه اي برئ فاضطجع في حجر عائشة فرآى سواكا اخضر في يد بعض آل ابى بكر فنظر اليه في يده نظرة عرفت انه يريده قالت فاخذته فمضغته لينته ثم اعطيته أياه فاستن كأشد ما رأيته أستن بسواك قط ثم وضعه فثقل في حجرى فنظرت في وجهه واذا بصره قد شخص وهو يقول الرفيق الجنة قلتُ حيرت فاخترت والذي بعثك بالحق
الاعلى من
حتى
- 12 (1/26)
صفحة 27
موسى،
وفاة النبي علم
قالت عائشة: وَقُبِضَ رسول الله ورضوانه ورحمته عليه بين سحرى ومنحرى وفي بيتى لم اظلم فيه احدا ثم وضعت رأسه على وسادة وقمتُ من سفهى التدم مع النساء واضرب وجهي فقال عُمر ان رجالا من المنافقين يزعمون ان رسول الله له توفى وان رسول الله ما مات ولكنه ذهب الى ربه كما ذهب موسى بن عمران والله ليرجعن كما رجع، فأقبل ابو بكر حين بلغه الخبر وعمر يكلم الناس فلم يلتفت الى شيء حتى دخل على رسول الله في بيت عائشة وهو مسجى عليه بردة حبرة فكشف عن وجهه فقبله فقال اما الموتُ الذي كتبه الله عليك فقد ذقته ثم لم يصبك بعده موت ابدا فرد البردة على وجهه فخرج فقال على رسلك انصت فلم ينصت فأقبل على الناس فلما سمع الناس كلامه اقبلوا عليه فحمد الله واثنى عليه ثم قال من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات الله فان الله حي لا يموت ثم تلى وما محمد إلا رسول
و من
كان يعبد
قد خلت من قبله الرسل الى الشاكرين (1) فكان الناس لم يعلموا ان هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر وأخذها الناس عن ابى بكر وإنما هي في افواههم، فاحتفل الناس واجتمعوا الى وفات رسول الله الله واعتزلت الانصار الى سعد بن عبادة في سقيفة لبني ساعدة، واعتزل بنو هاشم وعلى والزبير وطلحة في بيت فاطمة، واعتزل خالد بن سعيد بن العاصى وانحاز بقية الناس الى ابى بكر ومعهم بنو عبد الاشهل فأتى ابا بكر وعمر فقال لهما ان كان لكما بأمر الناس حاجة فادركوا الناس قبل ان يتفاقم امرهم ورسول الله في بيته لم يفرغ من امره قد اغلق اهله دونه الباب فقال عمر لابي بكر انطلق بنا الى إخواننا من الانصار قال عمر فلقينا منهم رجلان صالحان فذكرا لنا ما تمالاً عليه القوم فقالا فلا عليكم (1) سورة آل عمران 144
– 13 - (1/27)
صفحة 28
الله
الا تقربوهم واقضوا امركم فقلت لنأتيهم فأتيناهم في سقيفة بني ساعدة فاذا سعد بن عبادة مزمل لوجع به فاتفق رأيهم بعد ان كثر اللغط وارتفعت الاصوات فبويع ابو بكر فأول من بايع بشير بن سعد وقيل عمر بن الخطاب والرجلان عويم بن سعدة ومعن بن عدى، أما عويم فمن الذين قال الله فيهم ورجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المتطهرين (1) وفيه قال عليه السلام نعم المرأ عويم بن ساعدة، وأما معن فقتل يوم اليمامة شهيدا واتى ابو بكر المسجد فبويع بيعة العامة فحمدا الله واثنى عليه ثم قال «توليت عليكم ولست خيركم فان احسنت فاعينوني وان اسأت فقومونى وقال الضعيف فيكم قوى عندى حتى ازيح اليه حقه والقوى فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه ان شاء الله ثم قال اطيعونى ما اطعت الله ورسوله فاذا عصيت ورسو وله فلا طاعة لى عليكم» ثم اقبل الناس على جهاز رسول الله الله يوم الثلاثاء وتولى غسله وكفنه ودفنه وامره كله عمه العباس وابناه والفضل وقتم وعلى واسامة وشقران واوس من الانصار فغسل وعليه قميصه يدلك من ورائه وصلى عليه المسلمون جميعا من غير امام الرجال ثم النساء ثم الصبيان ودفن ليلة الاربعاء في جوف الليل وكفن في ثلاثة اثواب سحولية ليس فيها عمامة ولا قميص وحفر له تحت موضعه الذى قبض فيه ودفنت معه قطيفته التي يفترشها وآخر الناس عهدا برسول الله الله قشم بن عباس فعظمت بموته مصيبة المسلمين وارتدت العرب واشرأبت اليهودية والنصرانية ونجم النفاق وهم أكثر أهل. مكة بالرجوع عن الاسلام حتى خافهم عتاب اسيد عاملها فتوارى فقام سهيل بن عمرو فحمد الله واثنى عليه وقال ان موت محمد عليه السلام لم يزد الاسلام إلا قوة فمن رابنا ضربنا عنقه وكف الناس عما هموا به ..
(1) سورة التوبة 108
11?1 (1/28)
صفحة 29
ذكر خلافة ابى بكر
الله عنه
رضي
لما
غداء
بويع في المسجد بيعة العامة يوم الثلاثاء لم يتخلف عن بيعته الا من ذكرنا فبايعه على بعد ستة أشهر وبعد موت فاطمة وقيل اقل وبعد مخاطبات ومراجعات وبايعه جميع من تخلف إلا سعد بن عباده وأراد عمر ان يلجأ الى البيعة فأبى بشير بن سعد من ذلك وكان ابو بكر ازهد الناس واكثرهم تواضعا في اخلاقه وطعامه ولباسه وكان يلبس العباءة والشملة فأوصى عائشة ان ترد ذلك الى عمر بن الخطاب بعده واوصى بما انفق من بيت المال وهو ثمانية آلاف درهم ان يقضى عنه قال الحسن هو بعضهم اليوم، وقدمت زعماء العرب واشرافهم وملوكهم وعليهم الحلل وبرود الوشى المثقل بالذهب والتيجان والحِبَر فلما شاهدوا ما عليه من الزهد واللباس والتواضع والنسك والوقار وما ألبسه الله من الهيبة في أعين الناس ذهبوا مذهبه منهم ذو الكلاغ الحميرى قدم ومعه الف عبد غير عشيرته فنزع وزهد وتزيا بزيه وقد رأى يوما يمشى في السوق على كتفه جلد شاه ففزعت عشيرته لذلك وقالوا فضحتنا بين المهاجرين والانصار والعرب قال لهم اردتم منى ان اكون جبارا في الجاهلية جبارا في الاسلام لا والله لا تكون طاعة الرب الا بالتواضع لله والزهد في الدنيا الفانية، فغلب على الناس في ايامه الزهد والتواضع تأسيا بفعله وسمعه أبوه يوما يصيح على ابي سفيان وهو يتذلل له ويتملق فقال لقائده على من يصبح فقال على ابى سفيان فقال اعلى ابي سفيان ترفع صوت وتك يا عتيق لقد تعديت طورك وجزت مقدارك فتبسم ابو بكر ومن حضره فقال ان الله عز وجل رفع بالاسلام قوما واذل به آخرين.
1101 (1/29)
صفحة 30
حروب الردة
وارتدت العرب بعد استخلافه بعشرة أيام فلبس لهم جلد النمر كما لبس للمؤمنين ثوب التواضع وشمر لهم عن ساق الجد وحسر عن ساعد الجهاد والحرب بعد ماشاور اصحاب النبي عليه السلام فأشاروا ان يتركوا وما اختاروا لظنهم لا طاقة لهم بالعرب لطول ما عالج رسول الله عله فيهم من الجهاد والتكذيب والأذى والشدة والمشقة والمكروه مع كثرة عددهم وشدة شوكتهم وتخوفوا ان يكون لا طاقة لهم بحربهم فرضوا ان يتمسكوا بدينهم ويتركوا الناس وما اختاروا لانفسهم، فقال ابو بكر والله لو لم اجد احدا يؤازرنى الجاهدتهم بنفسى وحدى حتى أموت أو يرجعوا الى الاسلام ولو منعوا منى عقالا لجاهدتهم حتى الحق بالله فشمر الذيل وقاتل أرتد فعادوا جميعا مذعنين للحق وذلك سنة احدى عشرة، ثم وجه فيها خالدا الى اليمامة فقتل مسيلمة بعد ان استشهد من المسلمين ألف ومائتا رجل وقيل واربعمائة منهم سبعمائة جمعوا القرآن وفيها بعث المهاجر بن ابى امية الى حرب الاشعث بن قيس فأوتى به اسيرا في الحديد فقال لابى بكر بعد ان وبخه وشدّ عليه وعدّ عليه رذائله وسوء فعله ابقنى لحربك
من
وزوجنى اختك ففعل ابو بكر.
-17 - (1/30)
صفحة 31
الفتوحات
وفيها (1) امر خالد ان يسير الى العراق لقتال الفرس ففتح حصونا في طريقه الى ان بلغ الحيرة، فلقى فيها صاحب مصالح كسرى فقاتلهم قتالا شديدا فهزمهم الله للمسلمين فصالح اهل الحيرة وحج بالناس ابو بكر فلما انصرف بعث ابا عبيدة الى الشام لقتال الروم وكتب الى خالد ان يمده اميرا على المسلمين وفتح في طريقه حصونا وصالح فنزلوا على بصرى وصالحوها والتقوا بجموع الروم باجنادين بين الرملة وحيرون فهزم الله المشركين بعد قتال شديد مات منهم في المعركة ثلاثة آلاف وذلك عام ثلاثة عشر في جمادى الاولى
(1) اي في سنة احدى عشر للهجره
– 17 – (1/31)
صفحة 32
وفاته
وتوفى ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ودفن خلف رسول الله الله
- 14 - (1/32)
صفحة 33
فضائله
وله مع رسول الله احوال واخبار وله فضائل ومنزلة عند رسول الله لا يطمع فيها غيره وهو افضل من اهتدى بهداه وخير من سلك سبيله واتم من اقتدي به واكمل من اتبع اثره، وقال فيه رسول الله عليه السلام ارحم امتي بامتي ابو بكر وفي رواية أرأف امتي بامتي، عن ابي الدرداء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما طلعت الشمس وما غربت على احد خير وافضل من ابى بكر، وكان مجلسه عن يمين رسول الله وصلاته خلفه وهو الذي يؤمن اذا دعا ويتلوه اذا مشى وكان اول الناس إسلاما واخلصهم ايمانا واشدهم يقينا واخوفهم الله قلبا واحسنهم صحبة واحوطهم على رسول الله الله وافضلهم مناقب واكثرهم سوابق واقربهم من رسول الله مكانا واشبههم به هدى وخلقا وفضلا وسمتاً واكرمهم عليه واوثقهم عنده، وردت فيه عن النبي احاديث تدل على كمال فضله وتمام قربه وكثرة يقينه ورسوخ ايمانه فاطلبها في فضائله ومناقبه وكفاك ان الله سماه صديقا متقيا والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون وسماه صاحبا ثانى اثنين اذ هما في الغار الى معناه (1) وانه رافق رسول الله في الهجرة وموطن الكره، وسار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تخلفوا واقام معه إذ قعدوا وصبر في الشدائد اكرم الصبر واستخلفه رسول الله في الصلاة بل قيل انه اراد ان يكتب له ان لا يختلف عليه اثنان، فلما تولى قوى اذ ضعفت اصحابه وجبنت وبرز حين استكانوا ونهض حين وهنوا وقام بالامر حين فشلوا ومضى بقوة الله حين وقفوا كان اطول الناس صمتا وابلغهم قولا واشجعهم قلبا واشدهم يقينا واحسنهم عملا فحمل ثقل ما عنه ضعفوا وحفظ ما اضاعوا وراعى ما اهملوا وعلا إذ سفلوا وصبر إذ جزعوا ما
(1) سورة التوبة 40 (1/33)
صفحة 34
اشبهه بالجبل الذى لا تحركه العواصف ولا تزلزله القواصف صدق فيه عليه السلام ضعيف في نفسك قوى في امر دينك متواضع في نفسك عظيم عند الله محبوب من اهل السموات والارض» فجزاه
خيرا
الله
عن الاسلام (1/34)
صفحة 35
خلافة
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه
عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن قرط بن رباح بن عبد
الله بن رزاح بن عدى بن كعب اسلم قبل الهجرة باربعة اعوام وكنيته ابو حفص ولقبه الفاروق لانه فرق بين الحق والباطل.
وسبب
اسلامه
اسلامه انه توشح سيفه وخرج يريد قتل النبي واصحابه فلقيه النمام نعيم بن عبد الله العدوى وكان مسلما فصرفه الى اخته فاطمة وجها ابن عمه سعيد بن زيد وهما مسلمان فقال فامره ان يقيم امرهما وكان خباب بن الارت يختلف اليهما ليعلمهما فلما دنا عمر سمع القراءة فلما احسوا به تواري خباب وجعلت فاطمة لوحا يعلمها فيه خباب تحت فخذها فسألهما عما سمع فانكرا فآل امرهم الى ان بطش بهما وشج اخته فرق وندم لما رأى الدم وقال لاخته اعطنى الصحيفة وكان قارئا فخافته
لها
عليها فحلف ان يردها إذا قرأها وقالت انت نجس على شركك ولا يمسها الا الطاهر فاغتسل فلما قرأ صدرا منها قال ما احسن هذا فخرج خباب وقد طمعوا فيه فقال سمعت رسول الله الله يقول اللهم ايد الاسلام بابى الحكم بن هشام او بعمر بن الخطاب فقال دلني على محمد اسلم فقال هو في بيت عند الصفا فلما اتاهم نظر رجل من خلل الباب فقال هذا عمر متوشحا سيفا فقال حمزة ائذن له فان اراد خيرا بذلناه له وان اراد شرا قتلناه بسيفه فقال عليه السلام ائذن له فلقيه عليه السلام في الحجرة فاخذ بمجمع ردائه ثم جبذه فقال ما جاء بك يا بن الخطاب فوالله ما أراك تنتهى حتى ينزل الله بك قارعة فقال جئتك لأومن بالله ورسوله وما جاء به حق من عند الله فكبر رسول الله فعلموا ان عمر قد اسلم وتفرقوا من (1/35)
صفحة 36
مكانهم وعزوا في انفسهم باسلامه واسلام حمزة فكان اسلامه فتحا وهجرته نصرا وخلافته رحمة، وتوفى رسول الله وهو عنه راض وهو اول من تسمى بأمير المؤمنين وكان رديف ابى بكر في التواضع والعدل والاخلاق والملبس وخشونة المطعم والزهد يلبس العباءة والجبة من الصوف المرقعة بالادم ويحمل القربة على كتفه شديدا في حق الله تعالى ورزقه الله
هبيه، شبه رسول الله عليه السلام ابا بكر بابراهيم وعيسى وشبه عمر بموسى ونوح في الرأفة واكثر ما يركب الجمل ورحله مشدود بالليف وسلك اصحابه مسلكه وقال في بعض خطبه من اظهر الينا منكم خيرا ظننا به خيرا واحببناه ومن اظهر منكم شرا ظننا به شرا وبغضناه عليه وقال فيه لا يصلحنا الا اربع شدة في غير عنف ولين في غير ضعف واخذ ووضعه في محله ورآى نارا بليل فقال ارى ركبا فيضربهم الليل والبرد فهرول حتى فاذا بصبية صغار يتضاغون وقدر نصبتها امرأة على نار فقال السلام عليكم يا اصحاب الضوء أادنو فقالت وعليك السلام أدن بخير أو دع فقال ما بالكم وما بال الصبية قالت ضربنا الليل
مال من
حله
دنا منهم
والجوع ونصبت القدر اسكتهم بها حتى يناموا والله بيننا وبين عمر قال وما يدرى بكم عمر قالت يتولى امرنا ويغفل عنا فرجع بمن معه حتى اتى دار الدهن فاخرج عجلا من دقيق وكبة شحم فحمله على ظهره حتى اتاهم يهرول فاخرج من الدقيق شيئا فقال للمرأة ذرى علي وانا احرك لك وينفخ تحت القدر فأتته بصفحة فافرغها فيها فمازال حتى شبعوا وترك لها الباقى ثم قام وهى تقول جزاك الله خيرا كنت اولى بهذا الامر من امير المؤمنين ويقول قولى خيرا اذا جئت امير المؤمنين وجدتني هناك ان شاء وتربص مستقبلا غير بعيد فما انصرف حتى ابصر الصبية يصطرعون ثم ناموا فقال لا اريد ان انصرف حتى ارى ما رأيت وكان يأمر عماله ان لا يقتلوا امرأة ولا يغدروا ولا يقاتلوا حتى يدعوا الى الاسلام ثم الجزية فان ابوا قوتلوا، وارسل اليه بعض عماله بسفطين عظيمين من المال فردهما اليه وقال ان الجيش احق بهما.
الله
– 22 – (1/36)
صفحة 37
الفتوحات
وفي السنة الاولى من خلافته فتحت حمص والايلة والفرات وولى ابا عبيدة الشام كله وعزل خالدا، وفيها وقعة الاردن وفيها بعث ابا عبيدة ابن مسعود الثقفي الى العراق فبلغ الجسر، وفي سنة اربعة عشر فتحت دمشق وما حولها الى حمص في ربيع الآخر أو رجب كذا ذكره بعضهم وقيل غير ذلك وفيها امر بالقيام في شهر رمضان، وفي عام خمسة عشر وقعة اليرموك وكسر الله بها شوكة الروم على يد ابي عبيدة فلم يكن لهم وقعة بعدها قيل انهم اربعمائة الف منح الله اكتافهم للمسلمين يقتلونهم كيف شاءوا وركب بعضهم بعضا فانتهوا الى مكان مشرف على اهوية تساقط منهم نحو مائة الف وقتل منهم نحو خمسين الفا في المعركة بعدما أدبروا وتبعهم المسلمون يقتلونهم في كل واد على جبل وانتهت الهزيمة الى قيصر وهو في انطاكية وارتحل الى القسطنطينية، وفيها وقعة القادسية بالعراق على يد سعد بن ابي وقاص وعلى الفرس رستم عامل يزدجرد بن کسري فاستشهد فيها من المسلمين الفان وخمسمائة وقتل هلال بن رستما وقتل معه مائة الف واسر نحو خمسين الفا، وفيها فتحت الاردن كلها عنوة إلا طبرية فتحت صلحا وفي سنة ست عشرة فتح ابو عبيدة الجابية من عمل دمشق وفيها قدم عمر الشام وفتح بيت المقدس، وفي سنة عشرة فتحت دار من الجزيرة وبنى عمر المسجد الحرام واقام بمكة عشرين
علقمة
سبع
يوما يقصر الصلاة وهي عام الرمادة فاستسقى عمر بالعباس عم النبي.
عليه
السلام فقال اللهم انا نستشفع اليك بعم نبيك عليه السلام فسقوا مكانهم ويأتى ان عمر ترك فيها قطع يد السارق، وفي عام ثمانية عشر وقع طاعون عمواس بالاردن وفلسطين مات فيه من المسلمين بضعة وعشرون الفا وهي قرية من الرملة وفيها مات ابو عبيدة ومعاذ وفيها فتحت الدها وشمشاط وحران والموصل وحلوان والمهات ونيسابور، وفي عام تسعة عشر فتح (1/37)
صفحة 38
سعد وابن اخيه هشام جلولا من ارض العراق وتسمى فتح الفتوح بلغت غنائمها ثمانية عشر الف الف وفيها فتح معاوية قيسارية ولم يبق في اقصى الشام ولا ادناه عدو للمسلمين وفيها مات يزيد بن ابي سفيان واثبت عمر معاوية مكانه على بعض الشام وفيها زاد عمر في مقدم مسجد النبي عليه السلام، وفي سنة عشرين فتح عمرو بن العاص مصر وفيها فتحت انطاكية وتستر وفيها أجلى عمر يهود خيبر ومن كان بالمدينة والحجاز وفيها دون الدواوين وفيها كتب الى نيل مصر اما بعد فان كنت تجرى من قبلك وبحولك وقوتك فلا تجرى وان كان الله الواحد القهار الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك فالقى عمرو بن العاص الكتاب في النيل قبل يوم الصليب بيوم فاجراه الله ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة وقد كان قبل ذلك يلقون فيه جارية بكر محلاة بأنواع الزينة قد ارضى ابواها، وفي سنة احدى وعشرين كانت غزوة نهاوند ولم تكن لفارس بعدها وقعة. وفيها فتح عمرو بن العاص اسكندرية وفيها فتح عثمان بن ابي العاص الثقفي في ثلاثة آلاف من اهل عُمان وغيرهم توج وقتل باب الحميرى ملكها وهو في ثلاثين الفا وبيعت منطقته في البصرة بثلاثين الفا، وفي سنة أثنتين وعشرين فتحت اذربيجان الاولى وفيها كانت غزوة سانيدما من ارض الشام وغزوة عمورية وفيها بعث عمر عثمان بن حنيف لمساحة ارض العراق فبلغ الخراج مائة الف الف ونيفا وفي سنة ثلاث وعشرين كان افتتاح الرى على يد قرطبة بن كعب وافتتاح اصطخر وهمدان واصبهان وفتحت سرت و طرابلس واراد عمرو بن العاص غزو افريقية وكتب اليه عمر انها ليست بافريقية ولكنها مفرقة غادرة مغدور بها لا يغزوها احد ما بقيت وكان الامر على ما قال عمر
شهرك
(1) كان عثمان بن ابي العاص الثقفي واليا على عُمان من قبل الخليفة عمر بن الخطاب، وسار في ثلاثة الاف من اهل عُمان الى فارس فيهم كعب بن سور الازدي اول قاض على البصرة في الاسلام.
(1)
24 (1/38)
صفحة 39
سهمهم من
مواقفه
واعلم: ان الله سدد عمر فكانت افعاله موافقة للحق ولذلك نقمت الشيعة عليه امورا قالوا خالف فيها كتاب الله، منها منعه قرابة النبي حقهم من الخمس الذي جعل الله لهم بقوله وذي القربى وكان الذي يتولى امره في زمان الرسول محمية الاسدى واجراه ابو بكر في اول خلافته وكان النبي عليه السلام يجريه على ايتام بنى هاشم وينكح به إماءهم بدلا مما طهرهم به من الصدقات التي هي اوساخ الناس، قال الشيخ ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم في كتاب «العدل» منعه برأى رآه ونظر ولم يجوزه احد من المهاجرين والانصار وهو دليل على جواز القياس والتعبد وذلك انه لما اغناهم بالعطا نزههم عن مزاحمة اليتامى والمساكين وابن السبيل كما نزههم عن مزاحمة الفقراء والمساكين في الزكاة، ومنها منع المؤلفة قلوبهم الصدقات فقيل له في ذلك فقال ذلك اذ كان الاسلام حقيا واما الآن فقد بزل، ومنها اسقاط القطع عن السارق عام الرمادة لأن المسغبة عمت الآفاق فنظر انها شبهة تدرأ بها الحدود وبه اخد بعضهم في جواز تنجية النفوس من الهلاك بمال الغير وقال حق اوجبه الله على اهل الاموال وذكر بعضهم انه يجوز له ان يقاتل صاحب الطعام والماء لينجي نفسه ان منعه، ومنها انه ترك على الناس الصدقة عام الرمادة واخذها في العام القابل مرتين قال صاحب العدل مع انتقال الاموال وتبدل الاحوال فربما رجع المعسر موسرا أو الموسر معسرا او الحى ميتا والميت حيا، ومنها انه اعتق امهات الاولاد عن اربابها بعدما اجتمعت الامة على انهن اماء على عهد النبي عليه السلام وابى بكر وعمر ثم بدا له رأى منه ان يعتقهن على مواليهن فعوتب فقال ما اردت الا خيرا الحقت حزمة بحرمة اى منع بيعها لاغير مدة حياة مولاها ويجرى عليها احكام الاماء في غير ذلك، ومنها اسقاط اسم الجزية والذلة على نصاري بني تغلب واضعف
25 (1/39)
صفحة 40
عليهم
الصدقة
وسماها صدقة والله عز وجل يقول قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر .. الى قوله .. حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (1) نظر رضى الله عنه ان التجارب حنكتهم وارضعتهم الحروب البانها وهم على ذلك من عهد المهلهل الابد فانفوا من الجزية وهموا بقطع الفرات ودجلة الى ارمينية لمعاضدة النصارى على المسلمين واختاروا السيف حين خيرهم عمر بين السيف والجزية فصالحهم على ذلك وجعلهم المسلمون بينهم وبين العدو فأيد الله الاسلام وكانوا اهل نكاية بهم ثم ظهران رسول الله عليه السلام قال ان الله ليؤيد هذا الدين بناس من ربيعة في شاطئ الفرات فشكر الله عمر اذ وفقه الله، ومنها رد الاملاك والاصول من الفيء الى اربابها بعد ان حازها جيوش المسلمين واعتقهم على المسلمين بعد ان كانوا عبيدا لهم واجرى عليهم جميع احكام الاحرار والله عز وجل قد قسم الغنيمة في كتابه فعورض بذلك وبتقسيم رسول الله عليه السلام خيبرا اصولا وغنائم، وأجاب بفعل رسول الله عليه السلام في اهل مكة وبلدهم، قال صاحب العدل نظر الى الفرس وغيرهم وقد تعلقت بحصونها ولو قسم بينهم الارض لاشتغلوا بها فيكر عليهم العدو فيعطل الجهاد وينقطع ما اراد الله لهم من الغنائم وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها () وسلمها الى اربابها وضرب عليهم للمسلمين ضريبة كالخراج يأخذونها وتفرغ المسلمون للجهاد، ومنها اجلاؤه اليهود من الحجاز بعد
عهد
الله وذمة رسوله من خيبر وفدى واجلا نصارى نجران لئلا يجتمع
•
دينان في جزيرة العرب، ومنها تمصير الامصار وتدوينه الدواوين وقسم الفيء بالتفضيل وضرب للاحرار والعبيد فيه وللصبيان ولأهل الذمة ومقاسمته العمال وقد كان رسول الله قسم الفيء وجعله في حوايج المسلمين
(1) سورة التوبة 29
- 26 - (1/40)
صفحة 41
واثر به اهل الفاقة وابو بكر قسم بالسوية وله فضائل كثيرة مشهورة وكثير ما يقول رسول الله عليه السلام فيه وفي ابى بكر ذهبت أنا وابو بكر وعمر وخرجت انا وابو بكر وعمر، قال على بن ابى طالب ما خلفت
احدا احب ان القى الله بمثل عمله منك يخاطبه وهو على النعش (1/41)
صفحة 42
عشر مات
وفاته واستخلافه
توفى لاربع بقين من ذى الحجة تمام ثلاث وعشرين من طعنة ابى لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة لعنه الله بعدما كبر لصلاة الصبح وطعن معه ثلاثة منهم سبعة ودفن في بيت عائشة مع صاحبيه وهو ابن ثلاث وستين سنة ولم يقدم احدا خليفةً بل جعلها شورى بين ستة الى ثلاثة ايام وصلى عليه صهيب وقيل له حين طُعِنَ استخلف فقال اتقلد امركم حيا وميتا فقال له ابنه عبد الله لو كان لك راعى ابل او غنم ثم جاءك وتركها لرأيت انه ضيع فكيف بأمة محمد فقال ان الله يحفظ دينه وان رسول الله لم يستخلف، عن ابن عباس بينما انا امشى مع عمر رضى الله عنه اذ تنفس نفسا ظننت انه قد فضت اضلاعه فقلت سبحان الله ما أخرج هذا منك إلا لامر عظيم قال ويحك ما ادرى ما اصنع لامة محمد قلت انت بحمد الله قادر ان تصنع ذلك قال اراك تقول صاحبك ازكى الناس يعنى قلتُ اجل لسابقته وعمله وقرابته وصهره قال انه كما ذكرت ولكنه كثير الدعابة «أى المزاح» قلتُ فعثمان قال لو فعلت حملت بني معيط على رقاب المسلمين يعملون فيهم بمعصية الله والله لو فعلت لفعل ولو فعل لفعلوا فوتب الناس اليه فقتلوه فطلحة بن عبيد الله فقال به بلوى ما كان الله ليرانى اوليته امر امة محمد الله وهو على ما هو عليه من الزهو قلت فالزبير قال إذا كان يلاطم الناس في الصاع والمد قلتُ سعد بن ابي وقاص قال ليس بصاحب ذلك قلتُ عبد الرحمن قال نعم الرجل ذكرت لكنه ضعيف ولا يصلح لهذا الامر الا القوى في غير عنف اللين في غير ضعف الجواد
في غير سرف الممسلك في غير بخل فرحم الله عمر ورضى عنه
علياً (1/42)
صفحة 43
ذكر خلافة عثمان بن عفان
بويع في غرة
ابن ابي العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف المحرم بعد موت عمر بثلاثة ايام يوم السبت عام اربعة وعشرين وذلك
الله
ان المقداد جمع اهل الشورى في بيت ومعهم عبد بن عمر فامروا ابا طلحة الجمحي ان يحجبهم فجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا بالباب فصحبهما سعد واقامهما وقال تريدان ان تقولا حضرنا وكنا في الشورى فتنافس القوم في الامر فقال ابو طلحة والذي ذهب بنفس عمر ما ازيدكم على الثلاثة الايام التى أمركم فردوا الامر الى عبد الرحمن بعد ان خلع نفسه منها إلا عليا قال ما تقول يا ابا الحسن فقال اعطنى موثقا لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى ولا تألو الامة خيرا فاخذ ميثاقهم واعطاهم مثله على ان يختاروا دون هوى وان يرضوا بمن يختار فاختار عثمان لسنه وبسابقته وقال المقداد بن الاسود أناشدكم الله لا تولوا امركم رجلا لم يشهد بيعة الرضوان وفر يوم احد يعنى عثمان واجتمع الناس حتى غص بهم المجلس فقال عمار ان اردت الا يختلف المسلمون فبايع عليا فقال المقداد صدق عمار، وقال ابن ابي سرح ان اردت الا يختلف قولان فبايع عثمان وكان قد ارتد عن الاسلام على عهد النبي عليه السلام، وقال عبد الله بن ابي ربيعة صدقت فتكلم بنو هاشم وبنو امية فقال رجل من بني مخزوم لعمار وقد قال ان الله اكرمنا بنبيه وأعزنا بدينه فكيف تصرفون هذا الأمر عن بيت نبيكم لقد عدوت طورك يابن سمية وما انت وتأمير قريش ومازال عبد الرحمن حتى بايع عثمان بعد ان اخذ عليه عهد الله وميثاقه ليعملن بكتاب الله وسنة رسوله عليه السلام فقال على ليس هذا أول ما تظاهرتم علينا فصبر جميل والله المستعان، فلما بويع دخل داره ومعه بنو امية، فقال ابو سفيان افيكم احد من غيركم وقد كان اعمى قالوا لا فقال يابني
- 29 (1/43)
صفحة 44
امية تلقفوها تلقف الكرة فوالذي يحلف به ابو سفيان مازلت ارجوها لكم
ولتصيرن الى صبيانكم وسأله عثمان كتمان ذلك ونما الى المهاجرين والانصار وغير هذا من الكلام. (1/44)
صفحة 45
توليته أقاربه
ثم شرع في عزل عمال عمر ويولى اقاربه على فسقهم عزل عمرو بن العاص عن مصر وولاها عبد الله سعد بن بن ابي سرح وسعد بن ابى وقاص من الكوفة وولاها المغيرة بن شعبة ثم عزله بعد ايام يسيرة ثم ولاها سعدا ثم عزله وولاها الوليد (1) بن عقبة بن ابي معيط، قال المسعودي وهو ممن اخبر النبي عليه السلام انه من اهل النار وعزل ابو موسى الاشعرى عن البصرة وولاها عبد الله بن عامر وهو ابن ستة عشر عاما وقيل غير ذلك وسبب ذلك انه دخل شبل بن معبد على عثمان وليس معه إلا أموى فقال اما فيكم يا معشر قريش صغير تريدون نبله او متحير تريدون غناه أو خامل تريدون التنوه باسمه على ما اقطعتم هذا الاشعرى العراق يأكلها خضما وقضما فقال عثمان ومن لها واشار الى ابن عامر وهو ابن خاله من بنى حبيب بن عبد شمس ومعاوية بن ابي سفيان بالشام وسعيد بن العاص ورد الحكم بن العاص وابنه مروان، قال المسعودى هو طريد رسول الله الله الذي غربه عن المدينة ونفاه عن جواره انتهى قال غيره طلب عثمان ابا بكر وعمر من بعده ان يرداه فابيا وكثر شرب الخمر واقتناء الاموال في ايامه، قال المسعودي شيد داره بالحجر وجعل ابوابها من الساج والعرعر واقتنى اموالا وجنانا وعيونا بالمدينة وضياعا بوادي القرى وحنين وغيرهما ثم قال بعد ان عد اموالا لغيره ولم يكن قبل ذلك في عصر الله وصفنا رضي الخطاب شيء عنه بل كانت جادة واضحة وطريقة بينة وقد قال لولده لقد اسرفنا في نفقتنا في سفرنا هذا وقد انفق
عمر بن
مما
(1) كان عقبة بن ابي معيط شديد الاذى لرسول الله الله وهو من رؤوس الكفر بمكه، واسر في معركة بدر وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بقتله وقال عند قتله من للصبية يا محمد فأجابه عليه الصلاة والسلام النار. فكان يقال لابنائه صبية النار، والوليد بن عقبة فاسق بنص القرآن، ففيه نزل قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة وذلك انه اراد أن يوقع حربا بين الرسول وبين بني المصطلق. (1/45)
صفحة 46
في حجة غاديا ورايحا ستة عشر دينارا وفرض كل يوم شاة بين عمار بن ياسر عاملا على ثغر الكوفة وعثمان بن حنيف على الخراج وابن مسعود
ندمائه
على بيت المال وتعليم الناس كل يوم انتهى اما الوليد فكان يشرب مع ومغنياته من اول الليل الى الصباح فخرج منفصلا في غلايله فصلى بهم
اربعا وقال ازيدكم، قال المسعودى قيل قال في سجوده اشرب واسقنى وقال عتاب بن غيلان: لا تزيدنا لا زادك الله مزيد الخير والله ما اعجب الا ممن بعثك الينا اميرا وعلينا واليا فدخل قصره لعنه الله وهو يتمثل:
ولست بعيدا عند
خمر وقينة
ولا بصفا صلد عن الخير معزل
ولكننى اروى من الخمر هامتي
وامشى الملا بالشاحب المتشلشل
وفي ذلك يقول الحطيئة:
نادى وقد تمت صلاتهم
ازيدكم ثملا وما يدرى
ليزيدهم اخرى ولو قبلوا
لأتت صلاتهم على العشر
حبسوا
عنانك إذ جريت ولو
خلوا عنانك لم تزل تجرى
قال المسعودى وشاع بالكوفة فعله وظهر فسقه ومداومته شرب الخمر، وهجم عليه جماعة فاخذوا خاتمه وهو سكران لا يعقل فاتوا به عثمان فزجرهم ودفع في صدورهم واتخذ الوليد يهوديا معه انواع من
- 32 – (1/46)
صفحة 47
السحر والخيالات والشعوذه فأراه في المسجد ضربا من الخيالات اظهر له فيلا عظيما على فرس يركض في صحن المسجد ثم صار اليهودى ناقة يمشى على حبل وأراه في صورة حمار يدخل من فيه ويخرج من دبره وضرب
عنق رجل فرق بين رأسه وجسمه فقام الرجل فاخترط جندب بن كعب الازدى وقيل ابن زهير سيفه بعد ان استعاذ من فعل الشيطان فضرب
اليهودى ضربة أبان رأسه فقال احي نفسك ان كنت صادقا فسجنه الوليد فاطلقه السجان وقتل السجان ومات عثمان والوليد مخلق الوجه سكران عليه مصغبات واسعة، قال المسعودى كان الوليد صاحب شراب وفتوة
ومجون. (1/47)
صفحة 48
احداثه
وقال صاحب العدل (1) انتهك من المسلمين الحرم الاربع وانتهك عنه المسلمون الحرم الاربع، اولاها استخلفوه على دينهم ودمائهم واموالهم واماناتهم فولى على المسلمين الظلمة والفجرة والخلفاء الخونة ليحكم بين الناس في دين الله وعلى صلاتهم وزكاتهم وفروجهم وازواجهم ودمائهم واموالهم فأى بغى أعظم من هذا وقد صلى بهم عامل من عماله في اعظم مصر من امصارهم وهو الكوفة بمحضر من المهاجرين والانصار صلاة الصبح ثلاثا وهو سكران فشغر وبال فقام وقال الا ازيدكم فقال ابن مسعود حسبنا من ثلاثك ثنتان، والثانية منعه العطايا التي افترضها لهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقصر بيوت الاموال على ذوى قرابته وارحامه ومنع منها كبراء الصحابة، والثالثة ضربه الابشار وهتكه الاستار وطرد وشرد الصالحين من افاضل اصحاب النبي عليه السلام طرد ابا ذر وسيره وفتق بطن عمار وامر بابن مسعود فکسرت اضلاعه، فتوفى في خلال ذلك وطيف بعبد الرحمن ابن حنبل في الاسواق على قوله:
فان الامامين قد بينا
اخذا درهما
منار الطريق عليـ
غيلة
ولا جعلا درهما في
الهدى
هوي
(1) هو الامام العلامة ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني الجزائري من علماء القرن السادس الهجري بلغ شأنا عظيما في العلم، وقطع شأوا بعيدا في التحقيق
العلمي
، له مؤلفات عديدة منها كتاب العدل والانصاف وكتاب الدليل والبرهان والتفسير الكبير وغيرها من الكتب ويعتبر من الكتب ذات القيمة العلمية الراقية وقد ذكر ذلك في كتابه الدليل والبرهان المجلد الثاني الذي طبعته وزارة التراث القومي والثقافة
بسلطنة عُمان
- TE- (1/48)
صفحة 49
واعطيت مروان خمس العباد
فهيهات شارك فيمن
والرابعة كتب الى عماله في خواص المسلمين ما كتب انتهى كلام ابو يعقوب ملخصا، اما ما كتب عثمان فهو الذي كتب الى عبد الله بن سعد حين رجع الناس بعد توبته واعطائه المواثيق والعهود للمهاجرين والانصار ان يرد المظالم ويقيم الحدود التي عطلها ويعزل عماله اما بعد فانظر فلانا وفلانا فاضرب اعناقهم وفلانا ادبه بكذا وفلانا بكذا منهم نفر من اصحاب رسول الله الله ومنهم قوم من خيار التابعين، واما عبد الرحمن بن حنبل ضربه مائة سوط وحمله على بعير فطاف به المدينة كلها واوثقه في الحديد ورمى به في السجن واخرجه بعد على ان يسكن خيبرا حتى يموت، واما تشريد الصالحين وطردهم فكفعله بابي ذر حين رد على كعب في مجلسه إذ قال ليس في المال حق غير الزكاة بقوله تعالى وآتى المال على حبه .. الاية (1) فقال ما اكثر اذاك لى غيب وجهك فانتقل الى الشام فكتب اليه معاوية احمل ابا ذر اليك وإلا افسد عليك القلوب فقال ارسله فارسله محمولا على بعير عليه قتب يابس يطرد به خمسة من الصقالبة الى المدينة وقد انسلخت بواطن افخاذه وكاد يتلف فلما افاق بعد عشرين ليلة احضره وقد هيأ بنى ابى العاص ليكذبوه وقد أرسل الى قريش فجمعها فقال لا انعم الله لعير عينا فقال ما سمانى الله غيرا وما غيرت العهد الذي فارقت النبي عليه ولا بدلت فقال عثمان كذبت على نبينا وطعنت في ديننا وفارقت رأينا وضغنت قلوب المسلمين علينا وقد رأينا ان نقتله او نصلبه او ننفيه من الارض، وقال على هل ادلكم على خير من ذلك واقرب رشدا انزلوه منزلة مؤمن آل فرعون وان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا الى قول كذاب (2) بعد ان قال عثمان تكلم يكذبوك هؤلاء فقال ابو ذر انى اسألهم فان صدقوني تكلمت والا
حتى
(1) سورة البقرة 177 (2) سورة غافر 28 (1/49)
صفحة 50
كففت ثم سألهم بالله وباسمائه هل سمعوا رسول الله عليه السلام يقول ما اقلت الغبراء ولا اظلت الخضراء اصدق لهجة من ابي ذر قالوا اللهم نعم ثم قال سمعت رسول الله له يقول اذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا ودينه دغلا وعباده خولا فقال عثمان كذبت فاجابه على بما تقدم وقد كان قائما على عصاه إذ لم يجد في البيت مقعدا لمجيئه اخرا قال له عثمان بفيك الحجر فقال على بفيك التراب فقال عثمان قد اخذك رسول الله سارقا فما منعه من قطع يدك إلا قرابتك منه قال له كذبت على الله وعلى رسوله فنادى مناديا عثمان لا تكلموا ابا ذر فنفاه الى الريذة فمات بها وشيعه على وعمار فاراد ان يمنعهما مروان فضربه على بالسوط فشكاه عثمان الى الناس فاستقبلوه فقالوا ان امير المؤمنين عليك غضبان فقال غضب الخيل على اللجم ونفى جماعة من اهل الكوفة وسيرهم وكذا من اهل البصرة، واحدث ما لم يكن عند رسول الله عليه السلام ولا ابو بكر ولا عمر وحمى لاحبابه واهله واقاربه قطر السماء وضرية وما اشبههما ونقص اهل بدر الفا الفا من عطاياهم واعطا ابنى طريد رسول الله له مائة الف درهم لكل واحد منهما مروان والحارث ولابيهما ثلاثة من صدقات البحرين واعطاه خمس افريقية وبعث اليه ابو موسى مع زياد بن عتبة مالا فقسمه بين اهله واولاده و قرابته بالصحفة واين هذا من نزع عمر من فم ابنه درهما فرده في مال الله واعطا عبد خالد بن ستمائة الف درهم، ومنع اهل البحرين واهل عمان ان لا يبيعوا طعامهم حتى يبيع طعام الصدقة وامر عمر بقتل ابنه عبيد الله في الهرمزان وابا وضعه على مرقات رسول الله الله في المنبر وابو بكر مرقاة وعمر مرقاة واستسلف مالا من مال المسلمين فاتاه عبد بن ارقم وهو في بيت المال يتقاضاه فماطله فألح عليه قال له والله لا اقضى منه شيئا ابدا فلما سمع منه ذلك عبد الله اخذ المفاتيح فالقاها له ولجماعة المسلمين فقال والله لا الي لك ولاية ابدا، وجاءه رجل يتظلم بان اهل الحمى ضربوه ووطئوا
آلاف
الله
الله
ن 36
- (1/50)
صفحة 51
وحضره
بطن امرأته فالقت ولدها فقال ما اصنع افأردَّ اليك امرأتك حاملا بصرى فقال والله لا اسأل عن عثمان احدا بعد اليوم، وقال ابن مسعود
بن
وددت انا وعثمان برمل عالج يحثو على واحثو عليه حتى يموت الاعجل قيل له يقتلك اذا قال لا يعين الله الكافر على المؤمن، وكان ابن مسعود بالبصرة يخطب عشية كل خميس يذكر معايب عثمان فسيره فنزل على سعد مالك فسأله عثمان اين نزل فتجاهل بأن قال أو قدم قال عثمان نعم والله لاشفينك لشيء كان بينه وبين ابن مسعود قديما، قال سعد لا اريد ان تتجاوز فيه الحق فاعيا امره اين نزل فخطب الناس فقال ايها الناس قد اطرقتكم الليلة دوية من تمشى على طعامه تسلخ وتتقيا فاحذروها، فقال ابن مسعود انا صاحبه عليه السلام يوم بدر ويوم احد إذ فررت ويوم بيعة الرضوان اذ غبت فقال انك لهاهنا فأمر به أسْوَداً له فضرب به الارض فكسر بها اضلاعه
حبس
(قال الراوى) فكأني انظر الى ساقيه تخفقان على عنق الاسود وصاحت عائشة وفتحت الابواب وحلفت لئن لم تخلو عنه لاكشفن عن وجهى وقال لها لتسكتن او لأملأنها عليك سودانا وامر بابن مسعود فاخرج الى ناحية المدينة فضربت امهات المؤمنين بيوتهن حوله يمرضنه وقد عطاءه خمس سنين وله خمسة آلاف كل عام فدخل عليه بعد ان استشفع بعائشة فقال ارسل الى اعطياتك واستغفر لي فقال ان كان الامر كما تقول الا يضرك عدم استغفارى وان كان كما اقول فما ينفعك وابا من قبض العطا فمات ابن مسعود فعجلوا بتجهيزه فركب عثمان اليه وقد فرغوا من دفنه وقد امر ان لا يصلى عليه عثمان فأراد أن ينبشه ليصلى عليه فقال ابن حنبل تصلى عليه بعدما قتلته فياشر ذى قتلة وياشر نابش في ابيات، وفي الخبر طول اختصرته واكثر الناس في عثمان وعابوه في وجهه وصاحت عائشة هذا قميص رسول الله ونعلاه لم يخلقا وخلقت سنته ان فيكم فرعون او مثله تعنيه فقال عثمان لئن لم تنتهى لادخلن عليك حمر
- Tv - (1/51)
صفحة 52
الرجال وسودها فقالت لقد لعنك رسول الله وما استغفر لك مات
حتى
وكان حذيفة من اشد الناس عليه، وروى عنه عليه السلام انه قال فتنة
رسول الله
بعضكم اخوف من فتنة الدجال فلما اكثر الناس على عثمان صعد المنبر فقال لقد هممت ان لا تكون عقوبة سفيهكم الا السيف ان يؤثر بني هاشم وابا بكر يؤثر بني تميم وعمر بنى عدى فعلى بنى تلومونني والله لاخصنهم ولاكرمنهم على رغم الانوف ولو كانت الجنة
امية
،
بيدى لادخلتموها قبل الناس فقال عمار انفى وانف رسول الله وانف ابى بكر وانف عمر ترغم فقال ارغم الله انفك وانف ابي بكر وعمر ونزل اليه فوطئه فاستخرجوه من تحته وقد غشى عليه وفتق بطنه وقد ثبت عندهم ان رسول الله عليه السلام قال يا آل ياسر موعدكم الجنة، ومن اشد الناس عليه عبد الرحمن بن عوف قال له والله لئن بقيت لك لاخر جنك من هذا الامر كما ادخلتك فما لبث ان مات فاوصى ان يدفن سرا لئلا يصلى عليه عثمان فدفن كذلك فشتم ولده فقال بعضهم كره ان تصلى عليه فاراد ضربه، وخطب بني امية بان قال يا بني امية يافراش النار وذبان الطمع اشأمتم بى الناس واللبتم على اصحاب محمد عليه
السلام. (1/52)
صفحة 53
مقتله
فلما رأى المسلمون عتوه وعصيانه واستئثاره بالفيء وضربه الرجال واخذه الاموال ومنعه العطايات وتعطيله الحدود واستحلاله الحرام وإذلاله الناس وما عمهم به من البلاء اجتمعوا اليه من كل افق على ان يتوب او يعتزل او يقتل فتاب كما قدمنا فكتب في قتل بعضهم وتأديب بعض فرجعوا اليه وارسل الى عماله فتباطأوا عليه لعلمهم باجتماع الناس عليه فقتلوه حيث لم يف بما عاهد عليه من رد المظالم واقامة الحدود وعزل العمال وما اشبه ذلك وقد ارسل الى على ان يؤخر عنه ويتوب ففعل ثانيا فلم يف وارسل الى عائشة وارتحلت الى مكة وقالت لمروان وددت انه في غرايري مشدودا حمله حتى اقذفه في البحر وسمته طاغيا وقالت لابن عباس لا تخذل عنه الناس وطلحة يصلى بالناس وعلي يحرض الناس وطلحة عليه السلاح وارسلت ام حبيبة الى علي امن اهلى من الدار، فقال كلهم آمنون إلا سعيد بن العاص الشقي وعثمان فان قلت ان الحاصرين له والقاتلين اهل مصر والبصرة دون اصحاب النبي عليه السلام، قلت عن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وقد سئل عن هذا فقال انما قتله اصحاب رسول الله عليه السلام فكيف يحاصره الوافدون ويقتلوه والمدينة مشحونة بالمهاجرين والانصار فيها الوف والقادمون ستمائة رجل ويسلمون خليفتهم للاعراب والغوغاء وفيهم مثل على والزبير وغيرهما
مائة
الذي يقوم بقتال الستمائة وحده، قال المسعودى اقرض طلحة والزبير الف لمالك الاشتر النخعى وحاصروه شهرين وعشرين يوما، وقيل تسعة واربعين يوما فما نصره احد من ستمائة رجل والله عز وجل يقول قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا (1) فالذى نسب كبراء الصحابة الى ذلك (1) سورة آل عمران 167 (1/53)
صفحة 54
نسبهم الى ارتكاب كبائر من الذنوب عظيمة من عدم النهي عن المنكر وهم قادرون ولا يأمرون بالمعروف وقد مدحهم بقوله كنتم خير أمة اخرجت .. الى قوله وتنهون عن المنكر (1) وذم بنى اسرائيل بقوله لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل .. الى قوله عن منكر فعلوه (2) طائفة ومدح منهم بقوله من اهل الكتاب امة قائمة .. الى وينهون عن المنكر (3) واعجب من هذا ان يقتل خليفة المسلمين بين ظهرانهم وموضع بيضتهم وكبرائهم ويمنع ان يدفن في مقبرة المسلمين وخطب بعض المسلمين يومئذ فقال لم نقتله خطأ ولم نصبه غيلة، واختلف الناس في هذه الفتنة فقال بعضهم مسألة اجتهادية المصيب مأجور والمخطئ معذور وقيل كل مجتهد مصيب، وقال اهل الحق مسألة دينية المحق مأجور والمخطئ مأزور بل هالك بدليل فان بغت احداهما على الاخرى .... (4)
(1) سورة آل عمران 110
(2) سورة المائدة 78، 79
(3) سورة آل عمران 114
(4) سورة الحجرات 9
T (1/54)
صفحة 55
خلافة على بن ابي طال
ابن عبد المطلب بويع في اليوم الذي قتل فيه عثمان وخلافته حق باجتماع اهل العقد من المسلمين واختلفت اهل السنة فيها فقيل انما اتاه الاشتر النخعى فقال هل تنتظرون احدا قم يا طلحة ويا زبير فبايعا فقاما فبايعا ثم خرجا فقالا لم نبايعه بقلوبنا، وقيل جلس على المنبر وبعث الى طلحة والزبير فشرع اهل مصر الرماح لهما فبايعا على شرط ان قام احد بدم عثمان قمنا معه فقال والله لا ينتطح فيه عنزان فبايعاه على ذلك وفيهم من قال انها عن رضى المسلمين ولم يأخذها غصبا بان دخل داره حين قتل عثمان فجاء اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا ان هذا الرجل قد مات فلابد للمسلمين من امام فدافعهم فابوا فبايعه في المسجد المهاجرون والانصار وارسل الى طلحة والزبير فتلكأ طلحة و سل الاشتر عليه سيفه، وقيل اول من بايعه طلحة ومرادهم التماس العذر لهما في نكث البيعة والمرجئة ارجوه عن الخلافة واخذها هاشم بن عتبة له البيعة على اهل الكوفة حين تربص ابو موسى الاشعرى، فلما تولى الخلافة قسم بيت المال على العدل بين الناس وجعل مال عثمان بين اولاده إلا شيئا معروفا بعينه.
- El- (1/55)
صفحة 56
ومن
خروج طلحة والزبير ومعر كة الجمل
وعبد
الله
وارسل ابن عباس الى طلحة والزبير ليستعملهما فقالا وصل امير المؤمنين رحما فاخبره ابن عباس بذلك فقال لا اراهما يعدان استعمالى لهما إلا صلة فامر بالرجوع على ان يقعدا فاضمرا عدواته فاشتكيا كثرة العيال وضيق عيش المدينة وكثرة المؤنة فاراد ان يعطيهما ما يسعهما فقال شاورا المسلمين فقالا اشد العهود وأكد المواثيق وجعلا الله كفيلا على انهما يعتمران ويرجعان ولا يحدثان حدثا دون ان يصلا المدينة فلما بلغا مكة نكتا وخالفا ونسيا اعظم العهود التي اعطياها والفيا بها عائشة بن الزبير وابن عامر وسعيد بن العاصى ويعلى بن منبه والوليد بن عقبة كان بمكة من بني امية فالتمسوا وجها يتوصلون به الى الخلاف لجمع الناس فاشار ابن عامر ان يطهروا ان عثمان قتل مظلوما واظهروا لعائشة ان عثمان استخلف عبد الله بن الزبير فالتمسوا خروجها معهم فامتنعت فمازالا يزينان لها امر الصلح بين عبد الله وعلي وكان عبد الله عزيزا عليها فأبت الا ان تخرج ام سلمة فكانت رسولهما اليها فاغلظت لها ام سلمة واكثرت عليها فقالت عائشة والله لا اخرج ابدا فمازالا بها اعنى الزبير وطلحة واراها ان عبد الله غير راجع وانه مقتول ولعله اذا كانت ان يستمع منها فرقت له وخرجت ترده عما اراد او تصلح مافسد وهما يريدان اجتماع الناس عليها فخرج الناس وسائر قريش لخروجها حتى وردوا بليل ماء يقال له الحوأب عليه اناس من بنى كلاب فقالت عائشة ما اسم هذا الماء فقال لها السائق الحوأب فاسترجعت وقالت ردونى الى حرم رسوله وذكرت ان رسول الله عليه السلام قال كلاب ماء يقال له الحوأب قد تنبح امرأة من نسائى وهي فيه راكبة معصية فقال عبد الله بن الزبير ليس هذا بالحوأب وقيل القائل الزبير وكان الزبير في ساقة الناس، قال المسعودى فلحقها فاقسما انه ليس بالحوأب وشهد معهما خمسون ممن كان معهم، قال المسعودى وذلك اول شهادة زور في الاسلام وقاله غيره فاتى الخبر عليا بخروجهما وطلبهما بدم عثمان قال والله يعلم انهم قتلوه وقد اعان
- 42 (1/56)
صفحة 57
يعلى بن منبه طلحة والزبير باربعمائة الف واعطى عائشة العسكر جملا
،
اشتراه بمائة دينار وجهزهم ابن عامر بالف الف درهم ومائة من الابل وبعث على عثمان بن حنيف فمانعهم البصرة حين وردوها وقد سبقهم اليها فاصطلحوا عن الكف عن القتال الى ان يرد على فلما كان في بعض الليالي بيتوا عثمان واسروه ونتفوا لحيته وضربوه ومنعهم من قتله خوفهم على اهل المدينة من اخيه سهل ومانعهم الخزان بيت المال فقتل منهم سبعون رجلا غير الجرحى منهم خمسون قتلوا صبرا، قال المسعودى وهؤلاء اول من قتل في الاسلام صبر وظلما وقتل حكيم بن جبلة وكان سيدا زاهدا ناسكا ويسمى المقتولون المناك السبابحة وسار على من المدينة بعد اربعة اشهر في تسعمائة راكب منهم اربعمائة من المهاجرين والانصار منهم سبعون بدريا واتته طى في ستمائة راكب واستنفر اهل الكوفة فثبطهم ابو موسى فعزله على وكتب اليه اعتزل عملنا يا ابن الخنا مذموما مدحورا فما هذا اول يوم منك وان لك فيها لهنات وهنات فلما انتهى الى البصرة التقى طلحة والزبير فاقتتلوا قتالا شديدا وعائشة على الجمل في هودج من دفوف الخشب عليه جلود البقر وقد غشى على ذلك بالدروع فدنا عمار من موضعها فناداها الى ماذا تدعين قالت الى الطلب بدم عثمان قال انكم ايها الناس لتعلمون ايكم المماليء في قتل عثمان ثم انشأ يقول وقد رشقوه
مع
بالنبل:
عامله
فمنك
البكا ومنك العويل
ومنك الرياح ومنك المطر
وانت امرت بقتل الامام
وقاتله عندنا من
وتواتر عليه الرمي واتصل وزال عن موضعه والتحم القتال وقد امرهم على ان لا يجهزوا على جريح ولا يقتلوا اسيرا ولا يتبعوا موليا ولا يطلبوا مدبرا ولا يكشفوا عورة ولا يمثلوا بقتيل ولا يهتكوا سترا ولا (1/57)
صفحة 58
يأخذوا مالا الا ما يجدونه في عسكرهم من سلاح او كراع او عبد أو
أمة وما سوى
ذلك فهو ميراث لورثتهم، وذكر على الزبير بقوله عليه السلام انك ستقاتله وانت ظالم له وقال له طلحة قتل الله اولانا بدم عثمان وقطع على خطام الجمل سبعون يدا من بنى ضبة وخرج الزبير الى وادى السباع فادر که ابن جرموز فقتله ومات طلحة وابنه محمد في المعركة وصرع عبد الله بن الزبير صرعه الاشتر ولم يجد الى قتله سبيلا لشدة اضطرابه وقتل منهم ثلاثة عشر الفا ومن اصحاب على خمسة آلاف، وقيل قتل من الفريقين عشرة آلاف، وقيل سبعة، وكان في يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الاولى عام ستة وثلاثين وسقط الجمل ووقع الهودج وامر على اخاها وانزلها دار صفية بنت الحارث بن طلحة وهي ام طلحة الطلحات فدخل على البصرة واقام بها خمسة عشر يوما وخلف فيها ابن عباس وسار الى الكوفة واتى الاحنف بن قيس عائشة فقال الم تقولين ان الله قتل عثمان بذنبه ان سربال رسول الله له لم يبل حتى بدل عثمان دينه فقالت بلى، قال اتاب عثمان بعدما مات، وحديث الجمل والدار كثير ومن اراد بسطه فعليه بحديث المسلمين يوم الدار والجمل من الكتاب المسمى بالنهروان (1) وغيره من الكتب المبسوطة وكذلك تسمية رجالها من بدرى وغيره واكثر حديث الناس في ذلك على قدر شهواتهم والحق ابلج وعلى الشهوة ظلمة ولم احفظ خلافا في الفتنة ان الحق فيها مع على والخلاف في توبة طلحة والزبير والاتفاق على توبة عائشة ورجوعها الى المدينة، عن موسى بن طلحة جاوزت ثمانية اشهر بعد الجمل فمارأيت مريضا كان اشد منها تأوها ولا حزينا باكيا فما رقى دمعها حتى ماتت وتقول إذا ذكر يوم الجمل يا ليتني كنت نسيا منسيا
(1) كتاب النهروان يذكر ولا يبصر، والظاهر انه كتاب يبحث بصورة واسعة في قضية التحكيم ومعركة النهروان، وعسى الايام المقبلة تكشف عن هذا الكتاب القيم الذي يوضح الواقع الحقيقي للتاريخ ودوافعه فكرية والعقائدية الصحيحة دون تزييف أو تحريف ويظهر أن كتاب النهروان من الصادر المهمة التي اعتمد عليها
1
44 -
المؤلف (1/58)
صفحة 59
حرب صفين
ثم كتب على الى معاوية ان يدخل فيما دخل فيه المسلمون وامتنع من بيعته والرسول جرير بن عبد الله البجلي قيل هواه اموى ونهاه عنه مالك الاشتر النخعى واكثر الناس هواهم عثمان لما مكنهم من الدنيا کالاشعث وابى موسى ولكون على يقسم بالسوية وكان عثمان يؤثر الكبرى واجتمع اهل الشام مع معاوية والطلب بدم عثمان واجتمع شرحبيل وعمرو
ابن العاص وغيرهما واجتمعت الكلمة في ذلك ورجع خائبا وخطب على الناس وقال ان الله قتل عثمان وانا معه وارتحل على الى صفين ومعه اهل العراق والمهاجرين والانصار وارتحل معاوية ومعه اهل الشام ومعه من اختار وركن اليها الباغون بعد مكاتبات ومخاطبات جرت بينهم كاتب تخلف عن بيعة على كسعد معاوية من
وعبد
الله
بن عمر ومحمد بن
الفا
مسلمة
وانكروا عليه مقالته وانه ليس اهلا لذلك وكان على في سبعين ومعاوية في خمسة وثمانين الفا وقيل غير ذلك ومات بصفين سبعون الفا من اهل العراق خمسة وعشرون وخمسة واربعون من اهل الشام وكانت الوقائع تسعين، ومات فيها عمار، وثبت عن النبي عليه السلام عند الامة ان الفئة الباغية تقتله ومات فيها جماعة من كبراء الصحابة وخيارهم، ومن كلام على فيه المموا الاصوات واكملوا اللامة واستشعروا الحسنة واقلقوا السيوف في الاجفان قبل السلة والحظوا الشرز واطعنوا المتن بالضبات وصلوا السيوف بالخطا والنبال بالرماح وطيبوا عن انفسكم انفسا فانكم الله بعين عز وجل ومع ابن عم نبيكم اللي عاودوا الكر واستقبحوا الفر فانه عار عليكم في الاعقاب ونار يوم الحساب، ومما يحفظ لعمار والذى نفسي بيده لنقاتلنكم على تاويله كما قاتلناكم على تنزيله وقوله والله لو هزمونا حتى يبلغوا شعبات هجر لكنا على الحق وكانوا على الباطل، ولقد اشتهرت الاحاديث التي وردت في عمار في الفتنة وغيرها (1/59)
صفحة 60
(فائدة): نصرت العرب من وقت ولد رسول الله على غيرهم واضاء الارض بمبعثه وكان الخير يزيد منذ اسلم عمر الى يوم مات فبدأ في النقصان وبدا ظهور الجور مذ سقط خاتم رسول الله عليه السلام لعثمان في بئر اريس وكان الناس على بصيرة من امرهم في القتال حتى مات عمار فالتبس الامر على الناس الا قليلا منهم، عن ابى وائل شقيق ابن سلمة قال والله ما وضعنا سيوفنا على عواتقنا قط الا اسهلن بنا الى امر نعرفه كان يوم صفين وما مات القوم حتى شكوا وكف الناس عن القتال
حتى
- {7 - (1/60)
صفحة 61
قضية التحكيم
وذلك ان اهل الشام لما رأوا انفسهم الى التلاف اشار عمرو على معاوية ان ينادوا بان كتاب الله بيننا وبينكم فمن لثغور الشام من النصارى ومن لثغور العراق من فارس فرفعوا المصاحف على الرماح، قال على قد قبلت فقام عمار بن ياسر فقال يا على لقد اخرجها اليكم معاوية بيضاء من اقر بها كفر ومن انكرها سلم كفتنة نهر طالوت اشككنا في ديننا ورددنا على بصائرنا انحكم في ديننا بعد مائة الف منا ومنهم وقد دعاك طلحة والزبير وعائشة الى ذلك فابيت وزعمت ان من خالف ضال حلال الدم وقد حكم الله في الملل ما قد سمعت فما فاؤا الى امر الله ولا طفيت الفتنة فلما رأى عليا واصحابه مسارعين الى القضية نادى هل من رايح الى الجنة فحمل في خمسمائة من البدريين والعقبيين والاحوديين وغيرهم من خيار من بقى بعد الشربة التى اخبره الرسول عليه السلام انه آخر ما يدخل بطنه اللبن وهو يقول اليوم القى الاحبة محمدا وحزبه،، وحمل على بعد موت عمار فهزم اهل الشام وقد رفع اهل الشام المصاحف فقال بن قيس والله ما نرد ما دعونا اليه ابدا والصحيح ان رفع المصاحف عند انتقاض صفوفهم والدعاء الى كتاب الله قبل موت عمار وانكر الحكومة طائفة. اصحاب على فقال مالك الاشتر أمهلونى غدوة من فرس فانى طمعت في النصر قالوا إذا لا ندخل معك في خطيئتك فقال متى كنتم محقين حين يقاتل خياركم فيقتلون ويقتلون ام الآن حين امسكتم وخياركم الذين لا تشكون في فضلهم في النار وكلام هذا معناه، فمر وهو يسير على الاحياء يعرض على الناس امر الحكومة فحمل عليه عروة بن ادية فضربه فوقع السيف على عجز بغلته فقال اين قتلانا يا اشعث «لا حكم الا لله» وهو اول من قالها، ثم ارسل معاوية ابعثوا حكما منكم وحكما منا ونرضى بما يحكمان فقبل علي القضية تبعا لرضاء الاشعث
الاشعث
الاشعث بيني
حنظلة
- EV- (1/61)
صفحة 62
والسواد الاعظم ممن معه وانكرها الاخيار من المسلمين تبعا لعمار وعبد الله بن بديل وغيرهما ممن قتل وبعض من خالفنا يقول طلب الحكومة بعد قتل عمار والصحيح انها قبله وانظر في رفع المصاحف، فلما اتفق الناس على التحكيم إلا من انكر وكتبوا على ذلك كتابا وسمى على نفسه امير المؤمنين فابى معاوية فقال على على يدى يدور هذا الامر وذكر انكار سهيل بن عمرو على رسول الله الله واراد ان يكتب اسمه مجردا من امير المؤمنين فنهاه الاحنف وقال خشيت الا يرجع اليك ابدا انه ليس لكم ما لرسوله فعصاه ثم رجع الناس الى العراق بعد كتابة الكتاب يتدافعون على الماء ويتزاحمون عند الارتحال يعير الراضون المنكرين بانكم عصيتم امر امير المؤمنين وخالفتموه يا اعداء الله ويرد المنكرون عليهم بانكم اعداء الله إذ شككتم في دينكم وعصيتم امر ربكم وحكمتم الرجال وتركتم حكم الله إذ يقول اقتلوا الفئة الباغية حتى تفيء الى امر الله وقبل كثير منهم الحق ورجع اليه الا من مال الى الدنيا، وكان معاوية يمنيهم بها فلما نزل على الكوفة دخل عليه نفر ممن انكر الحكومة فعاتبوه وسالوه نقضها فابي فخرجوا ونزلوا حروراء باثني عشر الفا وقيل عشرون الفا وقيل اربعة وعشرون وهم خيار اهل الارض يومئذ وقراؤهم وزهادهم ممن بقى من كبراء الصحابة والتابعين وفيهم من اهل بدر ومن شهد له رسول الله الله بالجنة كحرقوص بن زهير السعدى الذى قال فيه رسول الله عليه السلام في رواية عائشة اول من يدخل علينا اليوم من اهل الجنة فكان هو الداخل الى ثلاث مرار وشجرة ابن اوفى وكان بدريا، ومن اراد معرفة اسمائهم فعليه بالنهروان وغيره من الكتب، واخرج على اليهم ابن عباس فناظروه بان الأمر الذى كانوا عليه اهدى في قتل عثمان لاحداثه وامتناعه من كتاب الله وفي سفك الدماء يوم الجمل لنكثهم وعدم رجوعهم الى كتاب الله وفى قتلنا اهل الشام لبغيهم وتعديهم على كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام ام ضلال، قال بل رشد قالوا فهل نزل امر من السماء يحرم الامر الاول
-
48 (1/62)
صفحة 63
قال لا قالوا فَلِمَ حكم في دين الله قال قد علمتم ان الله قد امر بالتحكيم في رجل وامرأة وفي طير يقتله المحرم قال فكيف بأمر أمة محمد عليه السلام قالوا تحكيم الحكمين في رجل وامرأة وفي طير رد الله الحكم فيه الى العدول وهذا الامر جاء الحكم فيه من الله كالزنا والسرقة والقذف ولا يمكن لانسان ان يحكم فيها بغير حكم الله ولو اراد امام قطع يد السارق فقال له الناس حتى نحكم فيه حكمين ألَهُ ان يحكمهما أم يمضى على حكم الله قال بلى لا يحكم الرجال قالوا معاوية فاء الى حكم الله وعمرو بن العاص قال لا قالوا افعمرو بن العاص عدل الذى صرح بالعداوة والبغى وباع دينه بمصر وسفك دماء المسلمين بغير حق وابو موسى الذي ثبط الناس عن الجهاد قال لا وايضا ان كان عمرو عدلا وهو يقاتلنا فنحن على غير حق، وقد كان شنا (1) رسول الله الله في سبعين بيتا من الشعر فقال عليه السلام اللهم انى لا احسن الشعر فالعنه بكل بيت قاله لعنة، واذا كان عدلا فنشهد ان عمار ومن استشهد معه قتلوا على باطل وضلالة، ثم رجع الى على فقال خصمك القوم، ثم خرج اليهم على فوقعت بينهم مناظرة قال لهم دعوني الى كتاب الله فاجبت قال الله تعالى الم تر الى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون الى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون (2) قالوا اذن انزلت معاوية منزلة المؤمنين وانت منزلة اهل الكتاب اذا كانوا هم الذين يدعونك الى كتاب الله فان كنت على الحق فان كتاب الله حكم عليهم بالقتل الى ان يرجعوا الى الحق فقال انتم القائلون لا نقاتل قوما يدعوننا الى كتاب الله فقلت هذه خدعة فقلت ابعث رجلا لا يعقد صاحبهم عقدة الا حلها وابيتم الا ابا موسى الاشعرى قالوا عرفنا اخواننا الحق فتبنا قال انى استغفر الله واتوب اليه
(1) هجي (2) سورة آل عمران 23
- (1/63)
صفحة 64
حتى
فكبروا ورجعوا وقيل قال له بعضهم ان الله حكم العدلين الجرادة وحكمتم في دماء المسلمين عمرا فمازال به الاشعث بن قيس حتى نقض الذي اعطاه ورجع إلى الحكومة ومعاوية يرسل الى وجوه اهل العراق يمنيهم ويحثون على على في التحكيم وبعث ابا موسى فخرجوا الى النهروان وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي يدافع عنهم من ارادهم، وخرج مسعر بن فدكي من البصرة في عصابة فجاز على قرية فيها عبد الله بن خباب فاخبره بالتحكيم فقال ان ابى اوصانى ان الزم بيتى اذا وقعت الفتنة فقال ان الله اوصانا بغير ما اوصاك به ابوك قال قاتلوهم. لا تكون فتنة (1) فقتله مسعر فاتى اصحاب النهر فانكروا ذلك عليه وهموا بقتله وفر منهم وبرؤا منه وقيل الذى تولى قتله ريسة الفهرى وطرده اهل النهر وبرؤا منه فخرج يستعرض الناس، وفي كتاب النهروان حدثني عتاب بن ابراهيم ان مسعرا حين هرب لقى اناسا من اهل خراسان حجاجا فضرب اعناقهم ثم اتى المدائن فما شعر على الا وهو واقف على رأسه فأمنه والله أعلم في صحة ذلك، ثم التقى الحكمان بادرج وحضرها عبد الله بن عمر جماعة من قريش وآلا الأمر بينهم اى بين من حضر حتى اتفق الحكمان على خلع على من الخلافة بل عن الأمر واختلفا في معاوية اتباعا للهوى وميلا الى الدنيا، وذكر بعض المخالفين ان عبد الله بن عباس حضرها من جهة على وليس كذلك بل الذي ارسل على شريح بن هانئ الحارثي بل طلب حضوره وطلب الاحنف ان يحضر أو أبو الاسود ولم يجدوا ذلك بالناس فلما بلغ عليا فعلهما صعد المنبر فبرأ منهما وخلعهما وقد فاته الامر ولم يأخذ بقول نصحاء الدين الذين ضللوا الحكومة ولا بقول نصحاء الدنيا ونصحاء الدنيا قالوا ارسل الاحنف او ابا الاسود او ابن عباس وعصى الفريقين ثم نفر الناس الى معاوية واعطاهم العطا فلما انتهى الى
(1) سورة البقرة 193
في (1/64)
صفحة 65
الانبار فالتمسوا وجها يصرفونه عن الشام فقال له الاشعث اتسير الى اهل الشام وتدع اهل النهر خلفك فصرفه اليهم فبعث ابنه حسنا، وفي كتاب النهر قالوا له فيما حدثنا عبد الله ما تريد منا يا حسن نذكرك الله في دمائنا أتقاتلنا على أن سمينا اباك امير المؤمنين وخلع نفسه فابينا أن نخلعه وطلبناه ان يمضى الى قتال عدوه فابى وشك وثبتنا على ذلك في كلام كثير فانصرف الحسن عن قتالهم فقال الاشعث ناجز القوم وان كلموا الناس افسدوهم عليها ثم قدم عليهم صعصعة بن صوحان فخطب فقالوا اعطاك الله بضعة تقلبها في فيك لكن لو انكر على الحكومة وقد دعونا اليها أمعنا الحق أم معه فسكت وانصرف، فارسل اليهم قيس بن سعيد فناظروه فقال هذا أمير المؤمنين يحكم بكتاب الله قالوا ألم يخلعه وكيله وغضب لنفسه حين لم يحكم له وقد سلب دينه وسلطانه قال قيس ان اتاكم تائبا قتلتموه كما قتلتم عثمان قالوا انتم قتلتموه وعلى امركم قتل قال قيس انى اتيكم به تائبا ففرحوا وسرحوا خيولهم ثم اقبل بجميع من معه فلما رأى عزتهم وقلتهم أشار الى امراء خيوله أن أحملوا وابوا حتى يبدأ بنفسه واعظم ذلك فرماهم بسهم فانعطفت عليهم الخيل ثم اجتمعوا الى عبد الله ذى الثفنات (1) فقال اكسروا الجفون ثم ارموا بها وتنادوا هل من رايح الى الجنة وقاتلوا قتالا شديدا وقتل زيد ابن حويم نحو مائة واكثرهم من همدان فقال على افني بيت همدان رجل واحد واقتتلوا من صلاة الغداة الى الاصيل، وعلى واقف ومعه ذو العقيصة فسمعه يقول والله ان كنتم لاصحاب الدار يوم الدار واصحاب الجمل يوم الجمل واصحاب صفين يوم صفين واصحاب القرآن اذ تلى القرآن فقال له فيما نحن إذا فضرب فرسه فلحق بهم واقبل ابن لعدى ابن حاتم فسأل عن زيد بن حصن فقيل له هناك فلحق بهم وقتل فيها خيار من على وجه الارض وقتل فيهم اويس القرنى، عن ابن (1) هو الامام عبد الله بن وهب الراسبي رضي الله عنه من بني راسب من ازد عمان، كان يلقب بذي الثفنات، اي ان ركبه كركب البعير من كثرة السجود، قيل انه من الصحابة وشارك في الفتوحات الاسلامية مع سعد بن ابي وقاص وله فيها مقام معلوم.
1011 (1/65)
صفحة 66
عباس قال حدثني قنبر مولى على قال تحولت انا وعلى الى النهر بعد القتال فانكب طويلا يكى فقلت ما يبكيك قال ويحك صرعنا هاهنا خيار هذه الأمة وقراءها فقلت اي والله فابكي فبكى طويلا ثم قال جدعت انفى وشفيت نفسى فاظهر الندامة على قتله اياهم وقال له رجل هؤلاء الذين يحسبون انهم يحسنون صنعا قال ويحك اولئك اهل التوراة والانجيل وقال له آخر والله ما بين الطريقين طريق ان كان امر الحكمين هدى فقد ضللت بنقضك عهدك وبراءتك منهما وان كان ضلالة لقد ضللت بقتلك اهل النهر إذ نهوك عن الضلالة، ودفن الناس قتلاهم ودفن عدي بن حاتم ابنه فقال الحمد لله الذي ابتلاني بموتك حين حاجتي اليك ومات فيهم اويس القرنى وخبره مشهور في المبسوطات وتفرق عن على اصحابه لما رأوا انهم قتلوا خيارهم فخرج عنه في يوم اثنا عشر الفا وايضا ثلاثمائة ومازالت ايامه في الادبار من يومهم، ونزع له معاوية اليمن والحجاز ومصر وغارت خيله الى الانبار وقتلوا عماله ولا يسمع له كلام ولا يمتثل له امر قال له عدى ابن حاتم تركتنا لا ندري اين نسكع قتلت من رضي ومن انكرها لانه قتل ايضا الحارث بن راشد إذ رضيها وتلقاه ابنه
القضية
الحسن حين دخل الكوفة فقال يا ابت اقتلت القوم قال نعم قال لا يرى قاتلهم الجنة قال ليت انى ادخلها ولو حبواً فلما فقد على تلك الاصوات بالليل كانها دوي النحل قال اين اسود النهار ورهبان الليل قالوا له قتلناهم يوم النهر، وفي كتاب النهروان حدثني مسعود ابن الحكم الهمداني ان ابن عباس قال للحسن انكم لأحق بيت في العرب ان تتيهوا كما تاهت بنو اسرائيل قمتم بكتاب الله وبسنة نبيه عليه السلام فجاهدتم بها ثم جعلتم حكما على كتاب ربكم ثم قتلتم خيار المسلمين وفقهاءهم وقد افنوا المخ واللحم واجهدوا الجلد والعظم من العبادة وبذلوا اموالهم وانفسهم في سبيل الله وفيه، وحدثني مسعود بن عبد الله بن شداد انه قدم المدينة فارسلت اليه عائشة فقالت يا عبد الله أقتل على اصحابه فحدثها بالقصة
52 ـ (1/66)
صفحة 67
عدة
كلها فقالت ظلمهم قالت هل تسمى احداً ممن قتل قال نعم حرقوص بن زهير السعدى فاسترجعت وقالت اشهد ان رسول الله عليه السلام كان في منزلى قال يا عائشة اول رجل يدخل من هذا الباب من اهل الجنة فدخل حرقوص ولحيته تقطر ماء وقال ذلك في اليوم الثاني فدخل وكذلك في اليوم الثالث قالت ومن قلت زيد بن حصن الطائي فبكت وقالت والله لو اجتمعت الامة على الرمح الذى طعن به زيد لكان حقا على الله ان يكبهم جميعا في النار، وفرح معاوية فرحا شديدا لقتله اياهم فاستنفرهم من النهر الى الشام فقال الاشعث نفذ الزاد وكلت السيوف ونصلت الاسنة فارجع بنا الى مصرنا نستعمل احسن عدتنا ويزيد امير المؤمنين فينا من هلك منا فننزل النخيلة فامر الناس ان يلزموا معسكرهم فتسللوا فدخلوا الكوفة وتركوه فدخل في اثرهم فغار سفيان بن عوف العامري على الانبار وعليه حسان ابن حسان فقتله واجلى ما هناك من الخيل وسلب النسوان ورجع وافرا فخرج على في اثره حتى ورد النخيلة فاقام بها واستنفر الناس فابطوا عنه ووبخهم بخطبه وعيّرهم وكتب لهم فما نفع. أجمع وقال في بعض خطبه جندى لا يمنعون الضيم ثم مَنْ فاز بكم فقد فاز بالسهم الاخيب اصبحت والله لا اصدق قولكم ولا اطمع في نصرتكم فرق الله بيني وبينكم، وفي كتاب النهروان قال الشعبي لما قتل على اهل النهر آيس ان يستقيم له الامر قال لابنه لا تكرهوا بيعة معاوية وفيه، عن جابر بن زيد ان عليا لما اظهر الندامة للناس، قيل له قتلت قوما واظهرت الندامة عليهم وطفقت تمدحهم وتزين امرهم لتخلعن او لتقتلن فلما اصبح قال ابتغوا في القتلى رجلا فوجدوا نافعا مولى ترملة صاحب رسول الله وكان صالحا مجتهدا قطع الفحل يده فقال هذا هو فقال له الحسن هذا نافع مولى ترملة قال له اسكت الحرب خدعة فانتقل من بقى من
صلى الله
عروسه
اهل النهر الى النخيلة
ذلك
53 (1/67)
صفحة 68
مقتل علي بن ابي طالب
ثم قتل عبد الرحمن بن ملجم (1) عليا وبايعت الناس الحسن وخادعه معاوية وسلم له واقبل ليدخل الكوفة فدعاه اهل النخيلة (2) الى كتاب الله فابي فقاتلوه فقال اغدرا يا اهل الكوفة وخرج الحسن في اهل الكوفة ونصروه وعاتبهم ابن عباس على ذلك واستقام الامر لمعاوية وذهب العمل بكتاب الله لا ينازعه احد الا اتى عليه
يتم
(1) عبد الرحمن بن ملجم المرادي شخص اقحم في المحكمه أو اهل النهروان اقحاما وزج به في اوساطهم زجا، مع انه مجهول في صفوفهم .. يقول العلامة محبوب بن الرحيل (اما) عبد الرحمن بن ملجم فلم اجد من اصحابنا من يمدحه ولا من يذمه، وقول هذا الامام الجليل لم اجد من اصحابنا من يمدحه لانه ليس منهم ولا متصل بهم، ولا من يذمه لترفعهم وتنزههم عن السب والشتم، وانما ابن ملجم دبر من قبل الاشعث بن قيس وطبيعي ان ذلك بإيعاز من معاوية أو علم منه)، فان ابن ملجم بات ليلة مقتل الامام علي بن ابي طالب في بيت الاشعث بن قيس، وقد سمع حجر بن عدي الاشعث وهو يقول لابن ملجم قم لقد فضحك الصبح. وقيل ان الذي سمع ذلك عفيف بن قيس أخو الاشعث، ثم الصقت تهمة القتل وصاحبها بالمحكمة ونسجت حول ذلك قصة حب بطلاها عبد الرحمن بن ملجم وامرأة اعطيت اسم قطام، وبتدبير من معاوية أيضا تزوج الحسن بن علي جعدة بنت الاشعث بن قيس فعملت له السم فقتلته، فعلى الباحث أن يتدبر
(2) هذه الحقيقة التاريخية تدفع المقولة الزائفة التي اطلقها كثير من المؤرخين الذين يقلد بعضهم بعضا بان علي بن ابي طالب قتل جميع اهل النهروان ولم يبق منهم سوى عشرة او تسعة أشخاص تفرقوا في الاقاليم ونشروا الفكر الخارجي على حد زعمهم، فان اهل النخيلة كانوا حوالي الفي رجل بقيادة فروة بن نوفل الاشجعي ومعظمهم من بقايا
اهل النهرزان. وقد تعاون على قتالهم معاوية بن ابي سفيان والحسن بن علي (1/68)
صفحة 69
الله
الا
من
فصل
هم
الآية (1)
فان
فان قلت الصحابة كلهم عدول والواجب إذا ذكروا ان يمسك لمدح لهم في غير موضع من كتابه ولامره عليه السلام بالامساك اذا ذكر اصحابه ولما روى في جملتهم وخاصتهم من الاحاديث قلت الامر كذلك احدث ويدلك على ذلك قتال ابى بكر للعرب الذين ارتدوا وكثير منهم صحب وسمع وروى ولقوله تعالى واتقوا فتنة ويمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم امنا يعبدونى لا يشركون بى شيئا ومن كفر بعد ذلك فاولئك الفاسقون (2)) قلت ان معاوية اعطاه الله سهما عليه السلام فقال خذها حتى تلقاني بها في الجنة وقال اللهم قه العذاب، وعن عون بن مالك انه نام في بعض المساجد فاذا باسد ففزع منه قال له انما ارسلني ربي لتخبر معاوية انه من اهل الجنة فيكون تسليم الحسن له صوابا، قلت قال ابن عبد البر حديث مجهول ولو ثبت هذا ما اسماه عليه السلام هو واتباعه فئة باغية في قتلهم عمارا ولقوله لعمار قاتلك وسالبك في النار وروى ان ابا سفيان اقبل راكبا جملا يقوده معاوية ويسوق عتبة فقال لعن الله السائق والقائد والراكب واجمع اصحاب على والعارفون من اصحاب معاوية ان معاوية باغ في سفك الدماء وسيأتى بيان ذلك، فان قلت قال عليه السلام في الحسن سيصلح ما بين فئتين عظيمتين من المسلمين، قلت لو ثبت هذا الحديث لما اتفق جميع اصحابه على تعييبه حتى سموه مذل المؤمنين بعد امير المؤمنين يا عار المؤمنين ولو كان الفعل الله لم يشترط عليه ان الامر من بعده له وايضا لا يجوز له ان يسلمها لمعاوية وقد علم انه لا يعمل بكتاب وان علم انه يعمل بكتاب الله فقد تحقق ان من قاتله باغ ضال هذا تخليط صدق ابن عباس في قوله له لأنتم أحق بيت في العرب ان تتيهوا ..
الله
(1) سورة الانفال 25
(2) سورة النور 55 (1/69)
صفحة 70
دولة معاوية وايامه
لما غصب الناس الملك وقهر الناس بسيفه وإذا رأى الحسن رحب واعطاه ثلثمائة الف وحمل الأئمة الجورة على رقاب المسلمين واصطفى لنفسه البيضاء والصفراء وتكلم الحسن عنده يوما فزجره فقال الحسن آياي تزجر ثم افتخر عليه فقال معاوية كنت، حولك مائة الف سيف يغمدها رضاك ويسلها غضبك فتركت ذلك اما ضعفا عنه فانت اليوم اضعف واما زهدا فاليوم احرى ان تزهد فلا يوردك لسانك موردا يقل فيه اخوانك واخدانك في كلام يصغره به، قال ابن عبد البر لما بايع الحسن لمعاوية قال عمرو لمعاوية مره ان يخطب فكره معاوية فمازال به حتى امره وخطب ومراد عمرو أن يبدو عيّه وقال لمعاوية لا يدرى في هذه الأمور ما هي مستجهلا له ونسبه الى ضعف الرأى والعقل وعدم الدها وقال ابن عبد البر اول من بلغ درجات المنبر خمس عشرة، وكان يقول انا اول الملوك وولى الكوفة المغيرة بن شعبة وامره بشتم على وذمه والترحم على عثمان والاستغفار له فامتثل وكان اذا خطب ذم عليا وشتمه وترحم على عثمان واستغفر له فينكر عليه حجر بن عدى قائلا اياك ذم الله ولِعِنَ وكان المغيرة شيخا كبيرا ويتحلم عن مثله لمنعته في قومه وشرفه فقيل للمغيرة على ما تترك هذا الرجل يجترئ عليك في سلطانك قال انى تركته يجترئ على من بعدى فياخذه باول وهلة فمات فتولى بعده زياد وترحم وشتم كالمغيرة ورد عليه حجر فاخذه وارسل به الى معاوية فقتله في ستة من اصحابه، وتتبع اصحاب على فمن شتمه اطلقه ومن ابي اخذه فبعث الى بعض فقال له يا عدو الله ما تقول في ابى تراب فقال لا اعرفه
اصحاب حجر
قال هو
على قال فيه احسن قول اقول فضربه بالعصا على عاتقه حتى
الصق بالارض ولزمها ثم قال لتلعننه او لاضربن عنقك فاستقام لهم (1/70)
صفحة 71
الامر وظهر الجور وعم الناس فتبعهم القريب والبعيد خوفا من سلطانهم ورغبة فيما في ايديهم وتزاحمت على طاعتهم العلماء والاشراف وذهب الدين وسكن اهل الحق زوايا الخمول والكتمان وقد بقى في ايديهم شيء من اليقين وعرفوا من جور الظلمة ما عرفه من قبلهم فلم يستطع احد ان ينهى عن معصية وتتبع زياد وابنه المسلمين يقتل ويسجن وكذا شيعة على وربما جمع اهل العراق فمن لعن عليا اطلقه والا قتله كذا في كتاب المسعودى، قال المسعودى ان اصحاب معاوية ارتقى بهم الامر في طاعته الى ان جعلوا لعن على سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير ويلعنه على المنابر قيل لبعضهم من هذا ابو تراب الذي يلعنه الامير على المنبر قال لص من لصوص الفتن، فاقام المسلمون على ذلك بعد ان قتل اهل النخيلة مع امامهم فروة بن نوفل الاشجعي ثم صار الامر من بعده الى عبد الله بن ابى الحيسا الطائى الى عام ثلاثة واربعين فانسوا من انفسهم قوة معاذ فاجتمعوا، منهم بن جوين بن حصن الطائي، وحيان بن ظبيان السلمى، والمستورد بن علقمة التيمى تيم الرباب وغيرهم فقالوا اخرجوا بنا نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر فلا عذر لنا واخواننا قتلوا في المجالس آمنين فان ظفرنا يشفى الله صدور المؤمنين وان قتلنا ففي مفارقة الفاسقين راحة ولنا باسلافنا الصالحين اسوة ففطن لهم زياد وسجن معاذ بن جوين وحيان بن ظبيان، وبايع المسلمون المستورد فخرج في ثلثمائة وسار على شاطئ دجلة فارسل المغيرة في اثره معقل بن قيس الرياحي في ثلاثة آلاف من قريش فالتقوا عام خمسة واربعين فقتل كل من المستورد وابن قيس صاحبه، ولما خرج معاذ وحيان من السجن في نحو عشرين اجتمع اليهما اصحابهما فقام حيان فحمد الله واثنى عليه ثم قال اما بعد فان الله كتب علينا الجهاد فمنا من قضى نحبه واولئك الفائزون بفضلهم ومن يكن منا ينتظر فهو من سلفنا القاضين نحبهم فحرض اصحابه على الجهاد فبايعوه فخرج بعدما تشاوروا اين يوجهون فقال معاذ ارى ان نسير الى حلوان (1/71)
صفحة 72
6
فانها كورة بين السهل والجبل والثغر والمصر قالوا له ان اعداءنا لا يتركوننا ويمهلوننا بل يعاجلوننا قبل ذلك قال حيان نخرج الى جانب الكوفة فنقاتل حتى نموت فذلك عذر لنا عند ربنا فقال عتريس بن عرقوب الشيباني الرأى ما قال معاذ او تسيرون الى عين النمر فقال حيان عدوكم معاجلكم عن ذلك فقالوا الرأى ما رأيت فقال انكم تبادرون بذلك الجنة فخرجوا فقتلوا الله ثم اراد خالد جميعا رحمهم بن عباد السدوسي رحمه الله الخروج فسعى به فاخذه ابن زياد لعنه الله وكان زاهدا صالحا ناسكا وكذب الساعي فضمنه رجل ثم اتى ابن زياد بعد ذلك انه لم بيت البارحة في اهله فارسل اليه فقال اين كنت قال عند اخوان لى ذكرنا الله وذكرنا ائمة الهدى وذكرنا ما الناس فيه من الجور قال دلني عليهم قال لو دللتك لقتلتهم وسعدوا واشقى ولم اكن لا روعهم قال له العن اهل النهر قال ان كانوا الله اعداء فلعنهم الله قال فما تقول في ابى بكر وعمر قال خيرا قال وعثمان ومعاوية قال ان كانا وليين الله فلست اعاديهما قال له رجل انك في تقية قال قد علمت ولكن لا تقية اليوم في الله فامر بقتله وكان شاسفا العبادة بين عينيه اثر السجود وكره الناس قتله لما رأوا عليه من اثر العبادة والخشوع فاتى المثلم بن مسروح فقتله فائتمر المسلمون بقتله فدسوا اليه رجلا في هيئة الفتيان فلقيه بالمربد يسال عن لقحة صفى قال له قد علمت مكان كذا وكذا ناقة صفى فان شئت ترکت حاجتي وسرت معك فسار معه حتى دخل دار فقال ادخل بفرسك فقتله حريث بن حجل السدوسي وكهمس بن طلق الصريمي وجعلوا دراهمه في بطنه، ثم خرجت جماعة من الموالى اميرهم ابو ليلى مولى لبنى الحارث بن كعب فخرجت معهم قطام وكحيلة فدعوا الناس الى الحق حتى قتلوا وتولى ذلك جابر بن حشر البجلي بعثه المغيرة فناداهم على ما تقولون قالوا سمعنا قرآنا عجبا يهدى الى الرشد .. الآية (2) ثم خرج زياد بن الحراش العجلى من الكوفة في
(1) سورة الجن 1، 2
من (1/72)
صفحة 73
عددا
ثلثمائة وقيل انه سار بالبسط والله اعلم حتى اتى الاجنوبية فقتلوا منهم. كثيرا وهو يوم من ايام الكوفة لا ينسونه ثم انتقلوا وبعث اليهم زياد من اتى على جميعهم، ثم خرج علي الاعرج الكوفي ثم خرجت جماعة فعاجلتهم الخيل فاصيبوا بنهر عبد الرحمن عليهم ابن معاذ الطائي وقد كان عبد الله بن عوف فيمن خرج مع اهل الكوفة لقتال أهل النخيلة فقتل ابن وداع الاسدى رحمه الله فقال:
قتلت
اخا بني اسد سفاها
لعمر ابيك ما لقيت رشدي
قتلت مصليا محيبا لليل
وذاك لشقوتى وعثار
جدي
تقبل توبتي يا رب واغفر إذا حاسبتني
خطأى وعمدى
واخذ المغيرة معبد المحارب ورجلا من بني تميم فسجنهما وارسل الى معاوية فقال ان شهدا انى امير المؤمنين فاطلقهما فشهد تميم ان صاحبهم مجنون فخلي سبيله فقال للمحارب اتشهد ان معاوية أمير المؤمنين فقال اشهد ان الله حق وان الله يبعث من في القبور فقال امجنون فقال وددت انى من صالحى الجن فقال أحرورى قال وددت انى من الذين تحروا رشدا قال اتشهد بذلك على معاوية واخلى سبيلك فقال اشهد ان تميما اكثر من محارب فقال قبيصة بن التبر الهلالى اسقني دمه فقتله المغيرة وزياد وابنه وخالد بن اسيد والضحاك وعبد الرحمن بن ام الحكم، ثم النعمان بن بشير، ثم بشير بن مروان فاقبل رجل من عمان فاستثبت قبيصة باربعة شهود فقتله، ثم خرج طواف في جماعة فاصيبوا، ثم خرج قريب الازدى (1/73)
صفحة 74
وزحاف الطائي وهما ابنا خالة فقتلا رحمهما الله بحومة بنى راسب عاجلوهما ولم يكونا تهيأ للخروج فرموهما من فوق البيوت ومن الازقة فبعث عبيد الله ابن ابى بكرة الى زياد بالكوفة ان كان لك بالبصرة حاجة فالعجل العجل فلما قدم قامت الخطباء على رأسه وعم عمران بن حطان وابوه الخطباء فرأيا عمران يريد السير معهما فعزم عليه ابوه ان يرجع وينزع ففعل ثم عاد فلم يشعرا به إلا وهو يخطب على رأس زياد فقال الناس هذا اخطب العرب لو مازج خطبته بكتاب الله قال فرجعت الى كتاب الله فاذا به شاغل وهذا سبب توبته رحمه الله
من (1/74)
صفحة 75
خروج ابي بلال
ثم خرج ابو بلال مرداس ابن حدير
حنظلة احد بني ربيعة بن
بن
مالك بن زيد مناة بن تميم واصحابه وادية جدته من محارب وقيل امه، وسبب خروجه فيما ذكر في كتاب الاعلام ان زيادا قال على المنبر لآخذن المحسن بالمسيء والحاضر بالغائب والصحيح بالسقيم فقام اليه رحمه الله فقال ما هكذا ذكر الله اذ يقول وابراهيم الذى وفى. الا تزر وازرة وزر
-
اخرى ـ وان ليس للانسان الا ما سعى وان سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الاوفى (1) وذكر عبيد الله بن زياد البلجاء الخزامية من بنى حازم بن يربوع بن حنظلة ابن مالك بن زيد مناة ابن تميم وكانت مشهورة بالورع والزهد والنسك فلقى غيلان بن خرشة الضبي ابا بلال فقال له سمعت الامير يذكر البلجاء فمضى اليها ابو بلال فقال ان الله جعل لاهل الاسلام سعة في التقية فان هذا الجبار المسرف ذكرك قالت اكره ان يصل الى احد مكروه بسببي فان اخذنى فهو اشقى له واخذها عدو الله فقال لها انك حرورية محلوقة الرأس فقالت ما انا كذلك قال لارينكم منها عجبا اكشفوا رأسها فمنعتهم فقال لاكشفن احسن بضعة منك قالت لقد سترته حيث لم تستره امك قال ايه ما تشهدين على قالت شهد الله عليك ثلاث شهادات بقوله ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون وشهدت على نفسك ان اولك لزنية واخرك لدعوى فعض لحيته فقتلوها، فخرج ابو بلال في جنازتها قال لو اعلم انى ابعث على ما تبعث عليه لعلمت انى ابعث سويا على صراط مستقيم، وفي كتاب الاعلام انه قطع يدها ورجليها وطرحها في السوق فمر بها ابو بلال فقال لهذه اطيب نفسا عن بقية الدنيا منك ما من ميتة اموتها احب الى
(1) سورة النجم 37 - 41
من (1/75)
صفحة 76
ميتة البلجاء، وفي بعض النسخ البثجاء بناء وألح عبيد الله في طلب المسلمين فاجمع ابو بلال على الخروج وقال لاصحابه ان الاقامة على الرضا بالجور لذنب وان تجريد السيف واخافة الناس لعظيم ولكن نسير في ارض الله ولا نجرد سيفا وان ارادنا قوم بظلم امتنغنا منهم فقالوا له انت سيد المسلمين وبقيتهم فخرج في ثلاثين فلقيه عبد الله بن رياح عامل عبيد الله على الجسر وكان صديقا لابى بلال، وفي كتاب الاعلام كان فاضلا فراودهم على الرجوع فأبوا فاتوا الاهواز فاصابوا اموالا تحمل الى ابن زياد فاخذوا عطيتهم وردوا الباقي فبلغ عبيد الله خروجهم فوجه اليهم اسلم بن زرعة في الفين قال يونس بن ارقم خرجنا في جيش نريد خراسان فدخلنا ذَرْبَاسك فيه ثلاثة اخبية فاذا هو ابو بلال في ستة وثلاثين رجلا فقال ابن عمي السلام عليكم قالوا وعليك امن هذا الجيش الذين يريدون قتالنا قلنا لا قال سلمكم الله ابلغوا من لقيتم انا لم نخرج لنفسد في الارض ولا نقاتل الا من اكرهنا على قتاله ولا نأخذ من الفيء الا اعطيتنا فبلغهم اسلم بأسك وهم في اربعين رجلا فقالوا له اتق الله فانا لا نريد قتالا فما تريد قال اردكم الى ابن زياد قال يقتلنا وتشاركه في دمائنا قال نعم دماؤكم حلال وهو محق قالوا اللهم ان كان كاذبا فانصرنا عليه، قال حريث بن حجل يا عدو الله امحق وهو يطيع الفجرة ويقتل بالظنة ويخص بالفيء
ويجور في الحكم فرموا رجلا من المسلمين فقتلوه قال ابو بلال جاهدوا ولتكن الى الله رغبتكم واستعينوا بالله واصبروا فحملوا فانهزم وكاد معبد ياخذه فغضب عليه ابن زياد فقال لان يذمني ابن زياد حيا احب الى ان يمدحنى ميتا وارسل اليهم عباد بن اخضر في اربعة آلاف مع ما انضم اليه قال له ابو بلال ما تريد قال أردكم قال اتدعونا الى طاعة من يسفك الدماء وياخذ المال الحرام ويعطل الحدود ويرتشى في الحكم ويتسلط بالجبرية ويقتل بالظنة وياخذ على التهمة لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة قال نعرف ما تقولون ولكن لهم مع ذلك الطاعة وقيل قال كذبتم هو خير منكم وانتم
- 62 - (1/76)
صفحة 77
اولى بالضلال منه، وقدم القعقاع بن عطية الباهلى من خراسان يريد الحج، قال ما هذا قيل له الشراة فحمل عليهم وانتشب الحرب في يوم
جمعة وابو بلال يتلو ومن كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه
الآية (1) فاسروا القعقاع فقال لست من اعدائك وانما غدرت ولم اعلم واطلقه ورجع فرجع يقاتل فحمل عليه حريت وكهمس فاسراه فقتلاه فلما جاء وقت صلاة الجمعة ناداهم ابو بلال انكم في يوم عظيم فادعونا حتى نصلي وتصلوا فاجابوهم فلما دخلوا في الصلاة حملوا عليهم فقتلوهم بين راكع وساجد وقائم وقاعد
(1) سورة الشورى 20 (1/77)
صفحة 78
ذكر طبقة التابعين
ابو بلال واخوه عروة وبعض اصحابه ممن حضر صفين وكان مع اهل النهر وله في العلم والورع والديانة والشجاعة هو واخوه الامد الاقصى ولكل منهما فضائل لا تحصى لا تاخذهما في الله لومة لائم، ومن شجاعته ان غيلان بن خرشمة ذكر اصحابه عند ابن زياد فلما خرج لقيه فقال قد بلغني ما كان منك يا غيلان ما يؤمنك ان يلقاك رجل احرص والله على الموت منك الى الحياة فينفذك برمحه فقال لن يبلغك انى ذكرتهم بعد
افاق
الليلة، ومر على فرسه ينادى قومه فوقف وسلم فقال شاب منهم فرسك حروري قال وددت والله لو وطأته بطنك في سبيل الله فمضى وقال الفتى لاصحابه الى مقتول فمشوا اليه بالفتى فقالوا اصفح عنه فصفح عنه وقال اذا كنت في مجلس فاحسن حملان راسك ومن خوفه انه جاز مع صاحب له على الحدادين فسقط مغشيا عليه ولم يزل صاحبه يرشه بالماء حتى ثم سارا فاستقبلتهما امرأة جسيمة عليها زينة عظيمة فغشى عليه فلم يزل يرشه حتى افاق ورأى رجلا فغشى عليه فرشه حتى افاق فقال ما هذا الذى ارى قال اما اولا فمعاينة النار والثاني تفكرت كيف تقلبها في النار مع الجسامة والحسن واما الرجل فكثير ما اراه يشهد مجالس المسلمين فرجع الى مارايت من الهيئة والغلمان والنزهة فاستعدت من سوابق الشقا، ومن تورعه هو واصحابه انهم يبيعون حلى سيوفهم من الحاجة وابوا اخذ المال له عطاء وقد تقدم، ومن كراماته ما قال ابو سفيان قال اخبرني ابو العلا بن الشهيد رجل من حجبة البيت عن آبائه قال انى لفي الطواف في ليلة صاحية قمراء فاذا برجل تحت الميزاب يدعو الله ويرغب اليه فبينما كذلك اذ لح فقال اللهم حاجتى فكرر فسمعه اهل الطواف قالوا اللهم اقض حاجته قال اللهم ان كنت رضيت ما اريد فارنى من ذلك علما فقال فقطرت عليه من الميزاب قطرات فلما احس بالماء انساب في
الا
هو
من (1/78)
صفحة 79
الناس فاذا هو ابو بلال، قال ابو سفيان لما حضر خروجه اجتمع هو واصحابه في بيت لبنى تميم قال فدعوا الله ورغبوا اليه ان يجعل لهم علامة ان رضي خروجهم قال فانشق سقف البيت حتى نظروا الى السماء روى روى ابو سفيان عن قرة بن عمران اتى بنى تميم يسأل عن البيت فاذا هو مشهور فيهم فرايته وكثيرا ما يخرج الى ساحة الدار بليل ويقول ولو «ارادوا الخروج لاعدوا له عدة» (1) ويقول لاصحابه عرضت نفسي على الله فلم اره يقبلني، ابو سفيان قال دخل هو وجابر على عائشة ام المؤمنين فعاتباها مما كان منها يوم الجمل فتابت واستغفرت مما كان منها، وكان ابو بلال يفارق جابرا من بعد ما يصلى العتمة الى آخر الليل مع بعد ما بين منزليهما فيقول له ارفق بنفسك او كلام مثل هذا فيجيب بانه لا يقدر على مفارقته
عن
واما عروة فهو اول من قال لا حكم الا الله وسل سيفه وضرب عجز دابة الاشعث واحضره زياد وسأله عن الخلفاء الولاة ثم سأله نفسه فقال اولك لزنية وآخرك لدعوى وانت عاص لربك فامر به فضربت عنقه ثم دعا مولاه فقال له صف لى اموره و اوجز قال ما اتيته بطعام بنهار قط ولا فرشت له فراشا بليل قط فقال اذا قتلناه صالحا، وبقى في حفظى قديما ان ابن زياد لما صلب عروة عاين الحرس النور عليه فكذبهم فخرج فعاين فتركه ودفنه المسلمون وسال غلامه، وفي كتاب الاعلام ان ابن زياد خرج في رهان فقال له عروة خمس كن في الامم قبلنا وقد صرنا اليوم فينا تبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون واذا بطشتم بطشتم جبارين وخصلتان لم يحفظهما الراوى فترك رهانه وطلبه ابن زياد وقدم به عليه وقطع يديه ورجليه ثم قال له ما رايت قال افسدت دنياي
(1) سورة التوبة 46 (1/79)
صفحة 80
وافسدت آخرتك فقتله وقتل بنيه، وقيل لما قتل ابن اخضر ارسل الى زياد من الكوفة الى ابن ابى بكرة لا تدع احدا ممن يذكر بهذا الراي وأوتي بعروة فكفله ابن ابى بكرة فلما قدم ابن زياد قتل من في السجن وتغيب عروة وقال ابن زياد للكفيل لئن لم تأت به لاقتلنك فاوتى به من سرب يعبد الله فكتب الكاتب في شرب فقرأ في شرب فقال ابن زياد كذبت وصحفت يا ليته ممن يشرب قال له بعد محاورة لامثلن بك قال اختر لنفسك من القصاص ما شئت، وابن اخضر لما رجع بعد غدر ابى بلال في الصلاة واصحابه اتفق عبيدة بن هلال مع ثلاثة من اصحابه فقتلوه في يوم الجمعة فنجا عبيدة بن هلال، ومن امانة ابى بلال ان ابن زياد سجنه في جماعة من المسلمين فرأى السجان اجتهاده فقال ان تركتك بقيت عند اهلك أترجع، قال نعم فاتاه الخبر عند اهله ان ابن زياد اراد قتلهم غدا فرجع ابو بلال الى السجن بعد ان قال له اهله اتق الله في نفسك قال اتريدون ان القى الله غادرا وقال للسجان قد علمت رأى صاحبك، قال اعلمت وجئت قال نعم فقتل ابن زياد من في السجن فاخبره السجان. بفعله فاطلقه رحمه الله
•
ومن اصحابه حريث بن حجل السدوسي وهو الذي طلبوه ان يؤمر عليهم فأبى وقال لا ألي على رجلين ابدا وقد سمعت ما قيل يؤتى بالامام يوم القيامة مغلولة يده الى عنقه حتى يفكه عدله او يوثقه جوره،، وسأل الهيثم امين بن سماعة أابو بلال أفضل أم حريث فقال ما كنت ارى ان اعيش او ابقى في قوم يشكون في فضل حريث
ومنهم كهمس بن طلق الصريمي وليس له اهل الا امه وكان عابدا زاهدا من خيار المسلمين وقال لامه خرج ابو بلال وحريث وحويص ابو الشعثاء ولا في العيش بعدهم خير فقالت مالى غيرك قال اكره الخروج وانت ساخطة قالت وهبتك الله فخرج.
66 - (1/80)
صفحة 81
ومنهم حويص ابو الشعثاء وكان فاضلا تقيا واليه يفزعون في المهمات
وقد قيل له الا تقبل منا هذا قال انطلقوا الى كهمس فاني والله ما رايت
رجلا من المسلمين يعدله
ومنهم غسان وله بنات وقد هم بالرجوع لاجلهن فقال له حويص وما من دابة في الارض الا على الله رزقها (1) وهو والله خير لبناتك
منك وفي حفظى طلبت احداهن ان تشرب ليلة فسكت عنها فقامت اختها فسقتها فتيقن ان الله نعم المتكفل.
ومنهم شيبان وجاء الى البصرة يطلب ارثا فصادف خروج ابى بلال فاختار ما عند الله على عرض الدنيا
ومنهم ابو العباس بن عبد القيس وهو الذي ارسلوه الى ابن اخضر يدعوه الى كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام فدعاهم الى طاعة ابن زياد. ومنهم ابو عمران عون وهو الذي ضرب برمح فمشى في الرمح الى طاعنه فقتله فقال ان ربي ارضيت ومنهم ابو عمر بن عقيل ويزيد ومعاذ بن ضيبان وبيهس والمغيرة رحمهم
عنه
الله وذكرهم عمران بن حطان في قصيدته جمعهم فيها. ومنهم جابر بن زيد الازدى رحمه الله بحر العلم وسراج الدين اصل المذهب واسه الذى قامت عليه اطامه صاحب ابن عباس رضي الله وكان اشهر من صحبه وقرأ عليه، وفي الطبقات ذکر ابو طالب مکي في كتاب قوت القلوب ان ابن عباس قال اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه وفيه قال اياس بن معاوية رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن زيد، وعن الحصين عن حيان قال سمعت ابن عباس في المسجد الحرام يقول جابر بن زيد اعلم الناس بالطلاق وعن الحصين بن حيان قال لما مات جابر بن زيد فبلغ موته انس بن
(1) سورة هود 6
مالك
- TV- (1/81)
صفحة 82
فقال مات اعلم من على ظهر الارض او قال مات خير اهل الارض، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال جابر بن زيد اعلم الناس، وعنه قال عجبا لاهل العراق كيف يحتاجون الينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه، ابو سفيان كان جابر بن زيد يحج كل سنة فلما كان ذات سنة بعث اليه عامل البصرة ان لا تبرح العام فان الناس يحتاجون اليك فقال لا افعل فسجنه فلما كان غرة ذى الحجة جاءه الناس فقالوا اصلحك الله قد هل هلال ذى الحجة قال فارسله فخرج من السجن فاتى منزله وناقته حوله في الدار قد كان هيأها للخروج فاخذ يشد عليها الرحل ويقول ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها (1) يا آمنة اعندك شيء قالت نعم فهيأته في جرابين فقال من سالك فلا تخبريه بمسيرى يومى هذا فخرج من ليلته وانتهى الى عرفات والناس بالموقف فضربت بحرانها الارض وتجلجلت فقال الناس ذكها ذكها قال حقيق لناقة رأت هلال ذى الحجة بالبصرة ان لا يفعل بها هذا ثم سلمها الله تعالى وقد كان سافر عليها اربعا وعشرين مرة بين حج وعمره، ابو سفيان اصاب الناس على عهد جابر بن زيد ظلمة وريح ورعد ففزعوا الى المساجد فخرج ابو الشعثاء الى بعض المساجد فجلس يذكر الله والناس في تضرع وضجة فلما انجلت اخذ الناس ينصرفون الى اسواقهم ومنازلهم فدعا من كان قريبا منه فقال ما كنتم تظنون هذا الامر قالوا خفنا ان تكون القيامة قامت قال وانما خفتم طي الدنيا والافضاء للآخرة قالوا نعم قال خفتم امرا عظيما فحق عليكم ان تخافوه ثم قال اين تذهبون الآن قالوا الى منازلنا قال لقد خفتم امرا عظيما ففزعتم الى الدعاء ولو جاء ما خفتم لم يغن عنكم ما كنتم فيه شيئا فالآن إذ رد الله عليكم دنياكم فاعملوا حين قبول العمل فاما ما كنتم فيه فلو كان الامر كما خفتموه لم يغن عنكم دعاؤكم من الله
(1) سورة فاطر 2 (1/82)
صفحة 83
شيئا، ابو سفيان دخل جابر وابو بلال على عائشة فعاتباها على ما كان منها يوم الجمل فاستغفرت وتابت قال ودخل جابر عليها فاقبل يسألها عن مسائل لم يسألها احد عنها حتى سألها عن جماع رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان يفعل وان جبينها يتصبب عرقا وهى تقول سل يا بني ثم قالت له ممن انت قال من اهل المشرق من عمان فذكرت له شيئا لم احفظه الا انى اظنها قالت ان النبى الله ذكره او نحو هذا قال ورأى رجلا من الحجبة يصلى فوق الكعبة فقال من المصلى لا قبلة له وكان ابن عباس في ناحية المسجد فسمع قوله او اخبر به فقال ان كان جابر في شيء من البلد فهذا القول منه، قال ودخل ثابت البنانى على جابر حين احتضر فقال هل تشتهى شيئا قال انى لاشتهى ان القى الحسن البصرى قبل ان اموت فخرج ثابت فاعلمه بقول جابر وكان مستخفيا من الحجاج فركب بغل ثابت على السرج وركب خلفه ثابت بطيلسانه فلما دخل على ابى الشعثاء وهو مضطجع انكب الحسن عليه وهو يقول قل لا اله إلا الله فرفع جابر عينيه وهو يقول اعوذ بالله من غدو أو رواح الى النار فقال له قل لا اله الا الله فقال اعوذ بالله من غدو أو رواح الى النار ثم قال يا ابا سعيد يوم ياتى بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيران (1) فقال الحسن هذا والله الفقيه العالم ثم قال يا ابا سعيد اخبرنى عن حديث ترويه عن رسول الله الله في المؤمن اذا حضرته الوفاة فقال قال عليه السلام ان المؤمن اذا حضرته الوفاة وجد على كبده بردا فقال جابر الله اكبر اللهم انى اجد بردا على كبدى ثم قبض رحمة الله عليه، قال مر رجلان من المسلمين وابو الشعثاء قاعد في سقيفة باب داره ولم يرياه فلعنا رجلا قال لعن الله من لعنتهما فقالا ما علمنا وكيف تلعن رجلا لم يثبت عندك امره قال واى تثبيت اثبت منكما
بمكانك
(1) سورة الانعام 158
- 79 - (1/83)
صفحة 84
وقد اجتمعتها على لعنه، قال خرجت آمنة زوجة جابر الى الحج ولم يخرج
تلك السنة فلما رجعت سألها عن كريها فذكرت سوء الصحبة واثنت ثناء قبيحا فخرج اليه وادخله دارا واشترى لابله علفا وعولج له طعام واشترى له ثوبين كساه بهما فدفع له ما كان مع آمنة من قربة وادوات وغير ذلك فقالت اخبرتك بسوء الصحبة ففعلت ما ارى فقال افنكافئه بمثل فعله فنكون مثله لابل نكافئه بالاساءة احسانا والسوء خيرا، قال شاورته امرأة على جاريتها يخطبها رجل قال لا تزوجيه فعادت فقال لا فقال لها الخاطب ان لم تزوجينها اوقعتها حراما قال زوجيه الآن فهذا خوف العنت، قال ابو سفيان كان جابر خاصا بيزيد بن ابى مسلم كاتب الحجاج فوفد عليه مرة فادخله على الحجاج فقال اتقرأ قال نعم قال اتفرض قال نعم فعجب به قال لا ينبغي ان نؤثر بك احدا نجعلك قاضيا للمسلمين قال جابر انا اضعف عن ذلك قال وما بلغ ضعفك قال يقع بين المرأة وخادمها شر فما احسن ان اصلح بينهما قال ان هذا لهو الضعف قال فهل لك من حاجة قال نعم قال وما هى قال تعطينى عطائي وتدفع عنى المكروه قال الحجاج هذا لا يستقيم انعطيك من بيت مال المسلمين ولا نستعملك لهم قال فقال يزيد بن ابى مسلم هاهنا خصلة تخف عن الشيخ وفيها عون للمسلمين تجعله في اعوان صاحب ديوان البصرة قال كذلك فلما خرجا قال جابر ما صنعت شيئا اترانى اكون عونا لصاحب الديوان فقال يزيد انا اكتب لصاحب الديوان ان لا يكلفك مؤنة ويعطيك عطاءك كاملا وكان عطاؤه سبعمائة او ستمائة وكان في ديوان المقابلة قال وكان
يزيد شديد الحب لجابر فخرج اليه ذات مرة الى واسط في يوم جمعة فلما تغديا دعا يزيد جارية له فجاءت بغالية ففلت بها رأس جابر ولحيته فقال يا غلام اسرج البرذون لابى الشعثاء قال اعفنى من البرذون قال فالبغلة قال نعم فخرج فقال للغلام قف لى عند باب المسجد بموضع سماه له واخذ على دجلة ونزل وغسل راسه ولحيته ودلكها دلكا شديدا يقول اللهم لا (1/84)
صفحة 85
تجعل حظى منك منزلتي عند هؤلاء القوم ثم جاء الى المسجد فلما حضر خروج جابر تنافست امرأتا يزيد في زاده فصنعتا له شيئا كثيرا وكان معه عمارة بن حيان فلما ركبا السفينة قال لعمارة لا احدا تدع من اهل المركب يفتح زاده فلما انتهى الى البصرة قال بقى جرابان احملهما الى الصبيان قال صبهما على ظهر السفينة واطعم ملاحيك وادع المساكين وادفع اليهم ما بقى، قال وقع في نفس الحجاج شيء من امر القدر فشكا ذلك الى يزيد فكتب الى جابر فاجابه قل للامير يكثر ترديد خطبته فان فيها بيان ما سأل عنه فرددها مرارا كل ذلك لم ينتبه ثم بعد ذلك انتبه فقال من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له قال ويحك يا يزيد ما اعلم صاحبك، قال اتى جابر الجمعة فتلقى الناس خارجين عنها فشق عليه ذلك فقال اللهم لك على ان لا اعود، قال ابو سفيان ارسلت عاتكة بجزور الى جابر فامر العنبران ينحرها ويجزئها بين جيرانه وان يرسل الى اهله فاطاب واكثر في جزء ابى الشعثاء فقال اكل جيراننا اصاب مثل هذا قال بلى ولكن اطبنا هذا لاهل البيت قال وا سوأتاه لا تفعل ساو بيننا وبين جيراننا، قال اتى شاب ابا الشعثاء فقال اى الجهاد افضل قال قتل خردلة والشاب لا يعرفه فاراه اياه رجل من المسلمين في المسجد ووضع يده عليه لئلا يخطأه فضربه بين كتفيه ضربة بخنجر قد سمه واخذ فقال له الوالي قد علمت انك لم تفعل هذا من نفسك وانما امرت فدلني على من امرك ومناه فقال دع عنك هذا فقتله وكان خردلة سعى بجماعة من المسلمين فقتلوا، قال خرج ابن الجابر وهو قاعد على باب داره فقبله ومسح راسه فقال لجلسائه اترونى احبه قالوا اجل قل صدقتم والله انى لاحبه وما من نازل ينزل به احب الي من الموت ينزل به وباخوته ثم ينزل بي ثم بآمنة قالوا فآمنة اعز عليك من ولدك قال ما هي باعز على منهم ولكن لا احب ان ابقى في الدنيا يوما واحدا عازبا وكان كما تمنى، قال ابو سفيان نفى الحجاج جابرا وهبيرة جد ابى سفيان الى عمان وقال كانت جدة ابى ام الرحيل عم ابى وجدى العنبر فأتيا أبا الشعثاء فقالا
- VI- (1/85)
صفحة 86
أمنا لا تطيق الصوم قال صوما عنها فصام عنها الرحيل فاتياه في العام القابل
فقالا، ام الرحيل لا تطيق الصوم قال فاطعما عنها فاطعم عنها العنبر
"
قال قال جابر بن زيد ليس للعالم ان يقول للجاهل اعلم مثل علمى والا قطعت عذرك وليس للجاهل ان يقول للعالم ارجع الى جهلي وضعفي والا قطعت عذرك واذا قال العالم ذلك قطع الله عذر العالم واذا قال الجاهل ذلك قطع الله عذر الجاهل، قال قال ضمام كان جابر ياتى الخوارج فيقول لهم اليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين فيقولون نعم وحرم الله البراءة منهم بدين فيقولون نعم فيقول اوليس قد احل الله دماء اهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين فيقولون بلى فيقول وحرم الله ولايتهم بدين بعد الامر بها بدين فيقولون نعم فيقول هل احل ما بعد هذا بدين فيسكتون، قال قال جابر لامرأة من المسلمين انى احبك فافترقا فتفكر في قوله لها انى احبك فرجع اليها فقال في الله قالت وما تظن اني حملت ذلك على غير الحب في الله اى والله في الله، قال لما مات جابرا اتى قتادة قبره وهو اعمى اذ ذاك فقال ادنونى من قبره فوضع يده على قبره فقال اليوم مات عالم العرب، قال طلع ابو الشعثاء فاذا برجل من الاكارين يبكى ويمسح دموعه قال مالك ويحك قال صبيان دربكم هذا نزعوا منى قنوين جئت بهما الى صاحب الارض فاخاف ان لا يصدقنى فبعث جابر الى بعض اصحابه له نخل فاخذ قنوين فبعث بهما اليه، ولد لسنتين بقيتا من عمر وتوفى سنة ست وتسعين وكان أعلم الناس واورع الناس واعبد الناس استضاء بنوره جماعة عظيمة واخذ عنه ناس كثيرة وكان مجاب الدعاء قال
خلافة
سالت ربى امرأة مؤمنة وراحلة صالحة ورزقا كفافا فاعطانيهن. ومنهم عبد الله بن اباض المرى التميمى امام اهل التحقيق والعمدة عند شغب اولى التفريق سلك باصحابه محجة العدل وفارق سبل الضلالة والجهل وكان رحمه على ما حفظت ممن خرج الى مكة لمنع حرم الله
الله
من مسلم عامل يزيد الملقب بمسرف وكان كثيرا ما يبدى النصائح لعبد
72 - (1/86)
صفحة 87
الملك
بن مروان وفي حفظى انه يصدر في امره عن رأى جابر بن زيد وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم.
ومنهم عمران بن حطان الشيبانى تقدم سبب توبته وكان ورعا صالحا شاعرا خطيباً عالما واشعاره كثيرة وتغيب من الحجاج فانتقل في القبائل
حتى نزل بروح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان فانتمى له من الازد وكان مسامرا لعبد الملك وكان لا يسمع شعرا نادرا ولا حديثا غريبا عند عبد الملك الا سأل عنه عمران فيجده عنده ويزيده ما ليس عنده فذكر ذلك لعبد الملك فحدثه ببعض اخباره و انشاده فقال عبد الملك اللغة عدنانية واظن صاحبك عمران بن حطان فتذاكرا ليلة:
يا ضربةً مِنْ تَقِي مَا آرَاد بِهَا
إلا ليبلغ من ذِي العرش رضوانا
اني لأعلمه يوماً واحسبه
أو فى البرية عِنْدَ الله
ميزانا
ولم يعرفا لمن هما فسأل عنهما عمران فقال لعمران بن حطان فاخبر عبد الملك بذلك صاحبه عمران فجيء به فقال له روح ان امير المؤمنين احب ان يراك فقال عمران اردت ان اسألك ذلك فاستحييتُ فامض فاني بالاثر فاخبر عبد الملك بذلك فقال انك سترج رجع فلا تجده فخرج من عنده وخلف له رقعة فيها ابيات ونزل بزفر بن الحارث الكلابي فانتسب له اوزاعيا وكان يطيل الصلاة وكانت غلمان بنى عامر يضحكون منه فسلم عليه رجل يعرفه عند روح بن زنباع فسأله زفر من يكون فقال من الازد رأيته ضيفا عند ابن زنباع فقال له زفر يا هذا أازديا مرة وأوزاعيا مرة اخرى ان كنت خائفا أمناك وان كنت فقيرا اجزناك فلما امسى خلف (1/87)
صفحة 88
في منزله رقعة فيها ابيات منها:
ان التي اصبحت يعيى بها زفر
اعيت عياء على روح بن زنباع
ثم ارتحل حتى نزل عمان فوجدهم يعظمون امر ابى بلال ويظهرونه فنزل فيهم واظهر امره فبلغ ذلك الحجاج فكتب فيه الى عمان فهرب فنزل بقوم من الازد فلم يزل فيهم حتى مات رحمه الله وقال في ذلك:
نَزَلنا بحمد الله في خَيرَ مَنْزِل
نسر بما فيه من الأنس والفخر
نَزَلنا بقوم يجْمَعُ اللَّه شَمْلَهُمْ
درهم
وليس لهم فعل سوى المجد يُعتصر
في ابيات ومنهم الوليد جد حمزة بن عنبسة وهو رجل من عبد قيس، قال ابو سفيان كان من خيار المسلمين ومن بقية اصحاب ابى بلال قال وكان عنبسة وحمزة فاضلين وادركت عنبسة شيخا كبيرا قال لما اخذا ابن الازرق في الخروج اخذ له خيلا وسلاحا من نحو اربعة وعشرين الف فلما احدث ابن الازرق ما تبرأ منه المسلمون به ورفضوه ورجعوا عنه سقط في يد الوليد وكان ذو جاه خرج اليه واخبره خبر المال فتبسم وقال صرنا الى غير ماتعرف فقال الوليد لا اجد قضاها فجاءه جمل مال ودفعه الى الشيخ فلما قرب من البصرة وجد به فضلا على ماله وسقط في يده وكره ان يرده فلقيه عمران بن حطان فاخبره الخبر فقال عمران اني اطالبه باربعة الاف فدفع اليه ما فضل من حق القوم. ومنهم جعفر بن السماك العبدى رحمه الله شيخ الصيانة والنزاهة
— V? - (1/88)
صفحة 89
المشهور في الورع والعلم والنباهة له الكعب العالى بين الفضلاء والنصيب الاوفى بين الاتقياء، قال ابو سفيان كان معلم ابي عبيدة وما حفظ عنه اكثر مما حفظ عن جابر قال وفد هو والحباب بن كليب وسالم الهلالى في جماعة الى عمر بن عبد العزيز فدخلوا عليه فكلموه فقال لهم هل تنكرون من امر الاحكام شيئا فكلما كلموه فزع لهم الى الاحكام فعاتبوه وذكروا أمر عثمان فاخذ يعذره ويريد ان ينصرفوا عنه وضرب الحباب على ركبته وقال وانك لهاهنا تعذر الظلمة وتفعل فقال له امسك يدك يا عبد الله وكان جعفر الطفهم به وقال ما فيكم ارفق من الاشج فاجابهم عبد الملك ولد عمر وقبل منهم ما دعوا اليه اباه وكان عبد الملك فاضلا متقيا دخل عليه رجال من بني امية فقال بعضهم سمعت امير المؤمنين يقول اذا صليت الظهر ناديت في الناس بالصلاة جامعة فيامر كل من له مظلمة عنده او عند احد بنيه او غيرهم من الناس فهى مردودة عليه لئن فعل لهلاك اهل البيت قال له عبد الملك بئس والله بداخل وبئس المحضر حضرته فدخل على ابيه نصف النهار فقال رايت بابا من العدل واردت ان تنام عنه قبل ان تنفذه ولا تدرى ما يحدث عليك في نومك قال بارك الله فيك من ولد ثم توضأ فخرج فنادى الصلاة جامعة فقال من كانت له مظلمة. فهى مردودة عليه عند من كانت فمات عبد الملك قبل ابيه فدعا الحباب و جعفر واصحابهما فولوا امر صاحبهم فلما اخذوا في غسله دخل عمر فغشى عليه ووقع فرفع فقال له بعضهم يا امير المؤمنين لو خرجت الى الناس وعزوك وحدثوك فخرج فغسلناه وكفناه وصلى عليه ابوه وكتب الى عماله ان لا يقام عليه مأتم، وسئل جعفر عن عمر فقال مثل الحسن بن الحسن أبي البصرى.
ومنهم الحباب وسالم الهلالي وتقدم الكلام عليهما
ومنهم صحار العبدى قال ابو العباس كان ممن يدعو الى الله على بصيرة (1/89)
صفحة 90
السماك وعن
ويده في العقائد طويلة، قال ابو سفيان قال صحار في القدرية كلموهم في العلم فان اقروا به نقضوا وان انكروا كفروا وكان احد شيوخ ابى عبيدة، قال ابو سفيان اکثر ما حمل ابو عبيدة عن جعفر بن صحار وكان من ائمة المسلمين وقاداتهم. ومنهم هبيرة جد ابى سفيان محبوب بن الرحيل بن العنبر بن هبيرة وكان فاضلا تقيا، قال ابو سفيان وكان الحجاج نفى جابرا وهبيرة الى
عمان.
ومنهم الاحنف ابن قيس التميمى السعدى يكنى أبا بحر واسمه الضحاك وقيل صخر بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ادرك النبي عليه السلام ولم يره ودعا له النبى الله فقال اللهم اغفر للاحنف وهو احد الجلة الحلماء الدهاة الحكماء العقلاء معدود في كبراء التابعين وتوفى سنة سبع وستين ومشى مصعب بن الزبير في جنازته واخباره كثيرة وهو الذي قال لمعاوية على يزيد حين اراد ان يأخذ له البيعة انظر من تشيد اليه عهدك ومن توليه الامر من بعدك واعص رأى من يشير عليك ولا ينظر وله اخبار مع على ومع عبيد الله وزياد وغيرهم كثيرة. ومنهم اياس بن معاوية، قال ابو العباس به تضرب الامثال في الذكاء وتحرّي الصواب في القضاء، قال ان والى البصرة جمعه والقاسم بن ربيعة بأمر من عمر ابن عبد العزيز لينظر اصلحهما للقضاء فيقدمه فقال اياس سل عني وعنه فقيهى المصر الحسن وابن سيرين فقال القاسم لا تسئل احدا واسمع مني قال قل فحلف يمينا مستوفاة جامعة لمعانى الحلف ان اياسا لاصلح للحكم منى فان صدقتنى فقدمه وان كذبتني فلا يحل لك ان تقلد الحكم بين المسلمين من يبارز الله تعالى بمثل هذا اليمين الكاذبة فقال اياس لا تسمع منه اتيت به الى شفير النار فافتدى منها بيمين يكفرها ويستغفر الله، قال الوالى اولست فطنت لها وقلد اياسا الحكم وله مآثر قد عمرت (1/90)
صفحة 91
بها الدفاتر.
ومنهم ابو روح تبرح على وزن المضارع في بعض النسخ بالتاء وبعضها بالياء ومازن، قال ابو سفيان حدثني يسار وهو من خيار من ادرکت عن والدته وهي بنت ثمانين سنة قالت ادركت اخوين من بنى راسب يقال لاحدهما تبرح والآخر مازن ابنا كنان وكانا من خيار من مضى من
وكانا
اهل هذه الدعوة وكانا نظيرى ابى بلال واخيه عروة رحمهم الله في زمانهما فاما تبرح فكان عابدا مصليا لا يفتر من العبادة حتى دبرت رکبتاه ويداه ورجلاه وجبهته كدبر البعير وكان قد اتخذ سربا في الارض يعبد الله فيه
قال ابو سفيان قال يسار ادركت سربه ذلك وحضرته الوفاة وقعد مازن عند رأسه فافاق فقال اين تراها تذهب يعنى نفسه قال نحو الذي كانت تعبد فلما حضرت الوفاة مازن صاحت بناته فقال يا بناتى لا تبكين على ان اباكن عن ساعة هو الباكى او الضاحك، قال قال يسار عن والدته انى كنت في مجلس من مجالس المسلمين يذكرون اذ دخل رجل متقنع بثوبه فجلس وهم لا يعرفونه فلما فرغ المتكلم قام فقال انى اخبركم بمارات عينى وسمعته اذنى او عن خبر من رأى وسمع واقتص الفتن المتقدمة واحدة بعد اخرى ونبه على من انجاه الله تعالى منها، قالت فما رايت احدا في مجلس من مجالس المسلمين يتكلم قائما قبله ولا بعده فاذا به مازن وهذا كاف في ذكر ائمتنا وقادتنا من هذه الطبقة اعنى التابعين
77 (1/91)
صفحة 92
طبقة تابعي التابعين
منهم ابو عبيدة مسلم بن ابى كريمة التميمى كان مولى فيهم كان اعور وشهر بالقفاف توفى في ولاية ابى جعفر بعد وفاة حاجب رضى الله
عليه من
عنهما
تعلم العلوم وعملها ورتب روايات الحديث واحكمها وهو الذي يشار اليه بالاصابع بين اقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الاسماع من زواجر وعظه وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم واعترف مع ذلك بضيق ما الباع مع هو الاتساع وكان رحمه الله يضعف امر الشفعة ويقول لا تحبس على يتيم ولا غائب فابتلى بها رجل من اصحابه فجاءه يسأله فقال اذهب فاسأل اشياخ البصرة هل لجابر فيها ذكر فاخبر ان جابرا يوجبها فاخذ بقول جابر، قال ابو سفيان بعث عبد الله بن الحسن الى ابي عبيدة والى جماعة المسلمين حين اراد الخروج فتشاوروا فتكلم برأيه فاتفق رأيهم ان يبعثوا اليه صالح بن كثير وقد قال لهم انى على دينكم وكان من متكلمى المسلمين الا انه احدث اشياء قلاه المسلمون عليها، فقال ابو عبيدة ان هذا ليس برأى اترون رجلا يخاف على نفسه ويطلب الملك الا يعطيكم كل ما سألتموه وإذا طاوعكم على ما تدعونه اليه قال انا مقر بدعوتكم ولكن الناس الى اسرع وانا احق فما عسى تقول له يا صالح وقد صدق فان اراد الدين كما يزعم فليلحق بصاحبنا بحضرموت عبد الله بن يحيى فليقاتل بين يديه حتى يموت ففرق جماعتهم وافسد رأيهم، قال ابو سفيان قيل لابي عبيدة ما يمنعك من الخروج ولو خرجت ما تخلف عنك احد قال ما احب ذلك ولو انى فعلت ما احببت ولا احب ان اقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الاحكام، قال ابو سفيان كان ابو عبيدة يتخذ جوارب يصلى فيها يتقى بذلك ان يصيب مذاكيره مواضع الوضوء من رجليه فبلغ ذلك حيان الاعرج فقال لقد اشقانا الله في ديننا ان كان الامر
- YA- (1/92)
صفحة 93
كما يقول ابو عبيدة، قال ابو سفيان عن من حدثه ان ابا عبيدة قدم مكة ومعه امرأة من المهلبيات وهي جدة سعيدة او عمتها فلما فرغا من حجهما قالت له اريد المقام بمكة قال لها الخروج افضل، قال الراوى فقلت وانا اخرج معكم قال انت فاقم فقلت تامر هذه بالخروج وتامرني بالاقامة قال لانك قريب من مكة ونحن بعيد منها انتم قريب من خيرها يعنى الطواف وبعيد عن شر اهلها كانه يكره المقام فيها للتجارة، قال ابو سفيان شهد رجلان على شهادة ابي عبيدة عند قاضي البصرة قال المشهود عليه اصلحك الله انما شهدا على شهادة فلان قال ويحك أنا به عارف ولو جاز لى ان احكم بشهادة رجل واحد لحكمت بشهادته، قال ابو سفيان اتى حمزة الكوفى ابا عبيدة ليذاكره في امر القدر فخرجنا الى منزل حاجب فتناظرا كثيرا وآخر ما سمع من ابى عبيدة يا حمزة على هذا فارقت غيلان فخرج فكلمه حاجب وكان هيبته من حاجب اعظم من هيبته من ابي عبيدة فقال حمزة انما اخذت هذا القول عن المسلمين فقال له حاجب لم تدرك احدا إلا وقد ادركته إلا جابر فعن من اخذته، فقال عنك فقال حاجب انى أرجع عنه فارجع عنه كما رجعت عنه، فقال ارفق بي واقبل ما اقول ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك (1) الله والسيئة من العباد واقول لا يكلف الله نفسا الا (2) فقال له اما هذه الكلمة فمقبولة من غيرك واما منك فانا اعرف مذهبك فيها اولا فخرج فسئل عنه حاجب فقال ارفقوا بحمزه ثم بلغهم بعد مدة انه مشى الى النساء والضعفاء فكلمهم، قال فامر ابو عبيدة حاجبا فجمع له الناس قال فتكلم المتكلمون ثم تكلم حاجب فحمد الله واثنى عليه وقال ان حمزة وعطية احدثا علينا احداثا فمن آواهم او انزلهم
فالحسنة
من
(1) سورة النساء 79
(2) سورة البقرة 286
وسعها ده (1/93)
صفحة 94
او جالسهم فهو عندنا الخائن المتهم فتفرق الناس وطردا من المجلس، قال ابو سفيان وهجره ابو عبيدة وامر بهجرانه لقوله بشيء من القدر فقال يا عجباً لابي عبيدة قد امر بهجرانى وهؤلاء الفتيان يقولون اراد وشاء واحب ورضى عنهم وهو يدنيهم ولا يقول بمثل قولهم، فقال ابو عبيده هؤلاء ارادوا اثبات القدر فغلوا فيه وحمزه يريد ازالته وليس مثبته كمزيله، وقيل لابي عبيدة هل يستطيع الكافر الايمان فقال من يستطيع ان يأتى بحزمة حطب من حل الى حرم يستطيع ان يصلي ركعتين ولا اقول يستطيع ذلك
الا بتوفيق من الله، وساله جماعة من الفتيان على من كان على دين عيسى ولم يبلغه امر النبي عليه السلام فدعا رجلا من المجوس فاجابه فانظر فيها قال فما تقولون قال الداعى مسلم والمجيب كافر، قال فهل يدعو الى طاعة الله ودينه قالوا نعم، قال وكيف يكون الداعي الى طاعة الله مسلما والمجيب كافرا فراددوه الجواب فبرئ منهم فخرجرا من عنده منكسرين فاتوا حاجبا فقالوا اغثنا قد عجل علينا بالبراءة انما اردنا ان نستفهمه فاخبره بتوبتهم فقال فلياتوا الربيع وعبد السلام بن عبد الندوس فليخبراهما بتوبتهم فقال ففعلوا وامر بهم وادخلوا المجالس، قال ابو سفيان اجتمع ابن ابى الشيخ البصرى وابو عبيدة بمنى فقال لابي عبيدة ها اجبر الله احداً على طاعة او معصية فقال لا ولو قلت ذلك لكان تخويفه لهم. وترهيبه اياهم فقال فالعلم هو الذى قاد العباد الى ما عملوا قال لا ولكن سولت لهم انفسهم وزين لهم الشيطان اعمالهم فكان منهم ما علم الله، قال ابو سفيان اشترى رجلا غلاما فبرى اليه البائع من الرمد وبرئ من الرمد وخلف في عينيه بياضا فسألا نخاسا بأمر ابي عبيدة فقال ان برئ اليه الرمد وماجر فلا شيء عليه والا فعليه ماجر الرمد او يرد غلامه فاستحسنه ابو عبيدة واخذ عنه خلق كثير وعنه حملت العلم الى المغرب والى المشرق حملة العلم.
من
- (1/94)
صفحة 95
حتى
ومن اهل طبقته ضمام بن السائب من اهل العلم والتحقيق والكاشف
امر المعضلات عنه حصر ذوى الضيق اخذ عن جابر وغيره وكان ما اخذ عن جابر اكثر مما اخذ عنه ابو عبيدة، قال ابو سفيان اشتكى ضمام شكاية فعاده الربيع فوجد عنده رجلا من المسلمين يسمى عمران وهو يقول يا ابا عبد الله ان في نفسى لشيئا وانى لاضيق منه ان يكون الله امر العباد بامر ثم يحول بينهم وبينه قال الربيع فقلت له اتوفيق الله وتسديده وفضله ومنه على ابى بكر وعمر كتوفيقه وتسديده وفضله ومنه واحسانه على ابى جهل، قال لا والله، قال ضمام اشدد يدك عليه يا ربيع أي قم بالحجة قال ابو سفيان لما سجن الحجاج ابا عبيدة وضماماً منع ان يوصل اليهما شيء وكانا يقصان شاربهما باسنانهما وكان احدهما لينفض لحيته فيتساقط منها القمل وكان يطعم اهل السجن خبز الشعير وملح الجريش ويعمد الى مراكن عظام فيسكب فيها الماء ويطرح فيها الملح ثم يضربوه تخرج رغوته فمن شرب اولا كان امثل قليلا ومن شرب آخرا كان العذاب وربما ضاق ضمام فيقول ابو عبيدة على من تضيق ولم يخرجوا من سجنه حتى مات الفاسق الى النار، وعمد الى ثلاثة من رؤساء الخوارج فبنى عليهما بنيانا من قصب وطلاه بالعذرة داخلا وخارجا فلما ابقوا فيه ثلاثا ماتوا ووقع الموت في اهل السجن، فقال لطبيب مجوسي اردت ان اعذبهم، قال له اجعل طعامهم الزيت والكراث قال ضمام فلما اكلنا الزيت والكراث سمنا وقيل للمجوسى لو تركتهم فماتوا قال لعله يموت فيخرجون ومن مات فلا مطمع فيه (1)، قال ابو سفيان كان رجل من اهل خراسان بمنزلة عظيمة من ابي عبيدة وضمام والمشايخ وله قدر في (1) ان المرء عندما يقف على هذه القصة المؤلمة تندهش نفسه ويرتجف قلبه امام تلك القسوة والجفاوة والوحشية التى استحكمت على نفوس اولئك الطغاة المتجبرين تجاه المؤمنين المستضعفين الذين يعبر لسان حالهم بقول الله تعالى هل تنقمون منا إلا ان آمنا بالله بينما تنبعث الانسانية والرحمة من قلب مجوسي لا يدين بالاسلام ان الانسانية والرحمة من خصائص الاسلام وروح تشريعاته
-^) - (1/95)
صفحة 96
اهل بلده اتى يوماً ضماما فذكر رجلا من المسلمين فنقصه فقال له ضمام مة لا تفعل فعاد فانتهره فقال تبرأ الله منه فقال ضمام تبرأ الله منك فقال اتبرأ منى يا ضمام قال انت احللت بي ما ترى والجأتني اليه اترى انك تبرأ من رجل أتولاه واتولاك بئس ما ظننت قال فاستغفر الله واتوب اليه قال فغفر الله لك
اخري
وأتت امرأة ابى طارق ضماماً تسأله عن امر زوجها وقد قال لها يعني اولادها فضمت ثيابها فاستغفر الله فقال ضمام
عني
انغالك
دعيني حتى القى جابرا فأتى هو وابو حمزة جابرا فقال لا بأس عليهما
الموسم
الله عليهما
فليسترا ما ستر قال ابو سفيان قال ابو الحر لابي عبيدة اقم للناس خمسة ايام بعد فابي فقيل له عليك بضمام فقال اوعنده من العلم ما يكتفى به الناس، قالوا وفوق ذلك فأتاه فاقام للناس وكثر عليه السؤال وكان جوابه سألت جابرا وسئل جابر وسمعت جابرا وقال جابر وكان راوية جابر، قال ابو سفيان وقد سئل عن الجهر في الدعاء فقال بلغني عن ضمام وكان راوية جابر يقول ما بال احدكم يصر ديناره و درهمه ويبدى دينه على كفيه ولعله يلقاه من يسلبه اياه فاذا لم يكن شاريا ولا باذلا لنفسه فان الستر والمدارات والرفق بالناس اعجب الينا فاذا اشترى نفسه فليس بشيء من الاعمال اعظم عند الله شرفا من الشرى
ومنهم ابو نوح صالح الدهان وكان شديد الورع غزير العلم ممن ادرك اهل العلم واخذ منهم اخذ عن جابر وغيره رحمهم الله، قال ابو سفيان دخل ابو نوح على عاتكة بنت المهلب وكانت من المسلمات فقال كأنى أرى مجلس رجل قالت الآن خرج من عندى الاحول تعنى جابرا، قال فهل ظفرت منه بشيء قالت سألته عن لباس الخفين قال ان كنت تلبسينهما
- AY- (1/96)
صفحة 97
من حر الارض وبردها وخشونتها فلا بأس فلا تبالين وان انكشفا وان لبستهما لغير ذلك فلا تبديهما، وعن حلى لبنات اخي يستعار مني فيقوم بمال فقال ان اعرته فاضمني فانت ضامنة، وعن عبد كان من انفس مالى عندى واوثقه فاعتقته ثم استخلفته على ضيعتي قال لا اخرجيه من ولا تدخليه في شيء من منافعك، قال الشيخ ابو العباس احمد بن سعيد الله هذه بمناقب جابر اولى بها وانما اثبتناها هاهنا لتعلم حرص
رحمه
نوح على التقاط الفوائد من كل من يثق به
ذلك
ابي
قال ابو سفيان قال ابو نوح صالح الدهان ادركت الناس ثلاثة اصناف صنفا يزينون امر عثمان ولا يفرطون في الارجاء وصنفا يزينون امر على
تاما
من
ولا يفرطون في التشيع والمسلمون بعد على هداهم وما رزقهم الله العون والتوفيق واصابة الحق، قال المليح دخلت انا وعبد الملك الطويل على ابي عبيدة فسألناه عن رجل ادخل يده تحت امرأة فانكرت انكارا و نهضت أله ان يتزوجها، فقال ابو عبيدة انها الفروج يا ابا نوح قال صدقت ولكن افتى بها جابر فقال انها الفروج فقال نعم ثم قال ابو نوح الم انهاكم يا معشر الفتيان ان تسألونى إذا كان ابو عبيدة حاضرا. ومنهم حيان الاعرج وكان من العلماء الراسخين واهل التقوى والدين من كبراء من صحب جابرا و اخذ عنه، قال ابو سفيان ممن حمل عن جابر وكان اكبر سنا من ابي عبيدة وكان ابو عبيدة يتخذ جوارب ليصلى فيها يتقى بذلك ان يصيب مذاكيره مواضع الوضوء من رجليه فبلغ ذلك حيان فقال لقد اشقانا الله في ديننا ان كان الامر كما يقول ابو عبيدة
الاعرج وكان ابو نوح يقول لا ينقض الوضوء الا من مس البول منه واما القضيب فليس فيه وضوء الا من مس الثقبة التي يخرج منها البول، وقال ابو عبيدة القضيب كله ينقض، قال ابو سفيان واما الدبر والانثيان وموضع الشعر فلا ينقض مسهن عندهم، قال ابو نوح حدثنى حيان الاعرج عن جابر انه قال للرجل ان يتزوج المرأة إذا ادخل يده تحت ثيابها فانكرت. (1/97)
صفحة 98
ومنهم ابو حمزة الاشعث بحر العلم الزاخر والجامع بين العمل والورع
الفاخر، قال ابو سفيان كان من كبار اصحاب جابر وممن جاء عنه الفقه قال سألت امرأة ضماما عن امرأة قال لها زوجها اخري عني انغالك فراح
هو وابو حمزة الاشعث الى جابر فقص عليه القصة فقال لا بأس عليهما
قال ابو سفيان تكلم نساء من المسلمين بعد جابر في تحريم الذى يجمعه الجبابرة من المال وافشين ذلك ووافقهن ابو الوزير وهممن ان يرفعن ذلك الى ضمام وابي عبيدة فلقين ابا حمزة الاشعث فكلمنه في ذلك فقال ومن يوافقكن على ما تقلن قلن ابو الوزير، قال اوبلغ من ضعف ابى الوزير ما أرى ثم نهاهن وعظم ذلك عليهن وقال إذا زعمتن ذلك فانكن تقدمن على جابر وابى بلال واصحابه فانهم ماتوا وهم ياخذون عطاهم فبلغ ذلك
ضماما فاشتد في ذلك وعظم عليه قولهن فرجعن واستغفرن الله.
ومنهم حاجب ابو مودود الطائي رحمه الله، قال ابو العباس كان بالاجتهاد موصوفا وبالزهد والورع معروفا، قال ابو سفيان قال المليح بلغنا ذات ليلة ان في منزل حاجب مجلسا قال ابو سفيان وكان المشايخ لا يدعوننا ان نحضر معهم المجالس بالليل فقلت لرجل من اهل عمان انطلق بنا الى منزل حاجب فلعلهم يأذنون لنا فجئنا المنزل فاذن لنا فوجدنا المختار بن عوف ورجلين او ثلاثة من المشايخ فقال لنا حاجب اخبرا بلح بن عقبة واخبراه بمكاننا فاخبرناه فاتى فلما صلينا العتمة اخذوا في الكلام فيقوم احدهم فيتكلم ما شاء الله ثم يجلس فيقوم الآخر فكذلك حتى اضاء لنا
الصبح. قال المليح ما رأيت متكلما يتكلم قائما في مجلس قبله ولا بعده فجاء شعيب بن عمرو وكانت اخته تحت حاجب فرده وابى على ادخاله وكان يومئذ من افضل الفتيان وكان بين منزله ومنزل حاجب نحو ثلاثة اميال، قال ابو سفيان احتبس حاجب ولم يخرج الى الحج حتى بقى للموسم ثمانية
- ^ E - (1/98)
صفحة 99
ايام قال واراد الخروج هو وجماعة معه ووافق خروجهم يوم الجمعة فقال لاصحابه ان في نفسي من يوم الجمعة لشيئا فقالوا سبحان الله انما بقى ما تعلم فقال اخرجوا وانا الحقكم فخرج القوم وتخلف حاجب حتى صلى الجمعة فركب فلحقهم على مسيرة ليلتين من البصرة، قال ابو سفيان وقع كان الحاجب عند ابى جعفر فسأله لمن كان فقال لحاجب وكان عالما به وبابي عبيدة فدخل عليه يوما فرآه حزينا فسأله فقال مولاي الذي كنتُ له مات يعنى حاجبا فرجع ابو جعفر فقال رحم الله حاجبا ثم دخل عليه بعد ذلك فرآه حزينا فقال مالي اراك حزينا فقال مات صديق لمولاى يقال له ابو عبيدة الاعور قال وانه قد مات قال نعم فرجع وقال ذهبت
غلام
الاباضية
قال ابو سفيان خرج ابو عبيدة وحاجب من البصرة يريدان مكة فاصبحا بالابطح فاذا جماعة تصلى الصبح فدخلا معهما الصلاة فقنت الامام في الركعة الثانية فلما انصرفا الى خبائهما فقد ابو عبيدة حاجبا فسأل عنه فقالوا خرج فقال لعل اللحيانى يريد ان يعيد الصلاة وكان حاجب كبير اللحية وليس علينا اعادة الصلاة لانا لم نتعهدهم وهم يريدون أن يقنتوا، قال ابو سفيان ولا ينبغى لمن علم ان الامام يقنت ان يصلى
معه.
قال ابو سفيان عن وائل ان حاجبا قدم مكة عام وقع بين اهل حضرموت ما وقع في امر عبد الله بن سعيد حين جعلوه في الحديد وبايعوا حسنا وخالفت طائفة يكرهون ما فعل به فبعث هؤلاء رجالا وهؤلاء رجالا فدخلوا على حاجب وهو ارمد فقال لقد خرجت من اجلكم فما ابصر من البصرة سهلا ولا جبلا ومما ارجو من قضاء نسكى يا اهل حضرموت انكم قد غلبتمونا قال وائل يرحمك الله لا نخرج من رأيك فقال له اسكت والله ما اريدك ولا صاحبك فقال الذين انكروا على عبد
الله
— 10 — (1/99)
صفحة 100
ما احق بالامر الدافع ام الشارى قال بل الشارى فقال اصحاب ابن سعيد اما إذا شروا فليخرجوا عنا فانا لا طاقة لنا بالحرب فقال صدقوا اخرجوا عنهم فقالوا يؤجلوننا شهرا فقال لا والله ولا ثلاثة ايام إلا برضاهم، قال ابو سفيان وكان حاجب هو القائم بمثل هذه الامور للمسلمين في مثل هذه
الاشياء من امر الحرب وجمع المال والمعونة والخصومة وابو عبيدة اليه يسند
امر الدين والمسائل وكان حاجب لم يبصر الاسلام الا بعد جابر ومنهم ابو سفيان قنبر كان شيخا تقيا وفي الناس مرضيا قال ابو جميل ما رأيت احدا ممن مضى يذكر الجنة والنار ويصف من امرهما مثل ما كان يصف ويذكر قنبر وكان يصف صفة من رآى وعاين وشاهد وكانو يقولون ما راينا متكلما يتكلم بالقرآن مثل ابى سفيان وكانت امرأة من المسلمين من بنى كلاب يقال لها ام يحيى وكانت تحت يوسف ابن عمرو ثم تزوجها جعفر بن سليمان بن على الهاشمى وكانت عظيمة الشأن فبلغها ان مجلسا فيه قنبر فاقبلت فدخلت البيت التي تكون فيه النساء فاشتم رائحة انكرها فحول وجهه نحو النساء ثم قال تأتى احداكن الى مجلس الذكر والقرآن والتخويف بهذا فمن اراد منكن التطيب والزينة والفخر والحلى ففى غير مجالس المسلمين فتصاغرت اليها نفسها ولم تسفر عن وجهها فلما سكت المتكلمون خرجت نصف النهار ولم تكن تخرج حتى تبرد ثم تتروح. قال ابو سفيان بلغنا ان الرجل يرى عليه اثر الخشوع فيقال ان هذا الرجل قريب العهد بمجلس ابي سفيان قال ابو سفيان كان ابو سفيان قنبر شيخا كبيرا اخذ وجلد اربعمائة سوط على ان يدل على احد من المسلمين
فلم يفعل. قال جابر بن زيد وكنت قريبا منه وما كنت انتظر الا ان يقول هذا
هو فعصمه الله وكان من خيار المسلمين وكان يجتمع المسلمون عنده فياخذ في الذكر والدعاء والرغبة في الخير ويحض عليه والزهادة في الدنيا
-17 - (1/100)
صفحة 101
ومنهم خيار وكان من العلماء الراسخين والفقهاء العارفين، قال ابو
سفيان كان رجل من المسلمين يقال له خيار بن سالم من طيء من اهل عمان وكان فاضلا وكان يقول لابي عبيدة اذا جاوزت نهر البصرة فانا افقه منك ولو كنت شريفا ما اجابك احد انت تشدد على الناس فيضحك ابو عبيدة من قوله فمات رحمه الله فقيل له اوصى فقال بماذا اوصى ما
على درهم ولا لى على احد درهم فكانوا يقولون يا لها موتة كموتة خيار ومنهم ابو عبيدة عبد الله بن القاسم كان ممن حاز السبق في حلقة
•
الرهان علما وعملا وغاص في بحور الزهد والتقوى شابا وكهلا، قال ابو سفيان ربما سئل عبد الله بن القاسم فيقول عليكم بوائل فانه اقرب عهدا بالربيع، قال ابو العباس عن ابى سفيان اقام ابو عبيدة عبد الله بن القاسم بمكة وليست له امرأة فقال له اصحابه لو تزوجت قال ما اريد ذلك فمازالوا به حتى اجاب وهناك امرأة من المسلمين موسرة وقالوا لا تكلفك مؤنة فقال اذا ابيتم الا ذلك فابلغوا بمهرها مهر مثلها ولا تنقصوها شيئا ففعلوا فلما تزوجا ودخل بها طابت له نفسا عن الصداق وكان يأتى منزل الفضل بن جندب ومعه قرصان من خبز وملح وكان الفضل يطيب الطعام ويكثره ويقول يا ابا عبيدة تفعل لى مثل هذا فيقول دعنى منك وإلا لم ادخل لك منزلا فتركه وكان خرج الى الصين تاجرا فاشترى قوم عودا فسالهم ان يشركوه ففعلوا فاقبلوا يعيبون العود عند صاحبه حتى استنقصوه مما كانوا اشتروا به فظن انهم صادقون ونقد معهم عشرين دينارا فلما خرجوا اقبلوا يمدحون فقال سبحان الله تعيبون عودا بلا عيب ردوا على رأس مالي فاستغنموا منه ذلك وردوا عليه ماله وكان بمكة حين مات ابو جعفر فاخذت على الناس ابواب المسجد للبيعة وكان ابو عبيدة والفضل بن جندب ووائل وعلى الحضرمي فلطف الله فنجوا فقيل لابي عبيدة بهم لو اخذت ما انت صانع، قال تذهب والله نفسى قبل ان اعطيهم هذه
البيعة.
- AY- (1/101)
صفحة 102
ومنهم ابو يزيد الخوارزمي رحمه الله وكان من السادات الاخيار والمشار اليهم في العلم والاخبار قيل سئل عن رجل لقى عالما فقال له العالم ان الامر الذى انت عليه او انت فيه حرام فقال له الرجل هل تعلم عالما اعلم منك فقال نعم قال الرجل ساترك هذا الحرام ولكن لا اخذ منك
ذلك
حتى
اسال من هو اعلم منك فلم يسال الرجل حتى مات فقال
ابو يزيد مات هذا مسلما اذ مات في طلب السؤال تائبا
ومنهم العنبر جد ابي سفيان وكان ممن اخذ عن جابر، قال ابو سفيان دخل العنبر على جابر في ليلة صافية مظلمة وعنده زوجه آمنة فاخذت عليها ملاءتها فجذبها جابر وقال ان الله جعل الليل لباسا قال يقول المقنعة والخمار بالليل تجزئ عن الرداء، قال ابو سفيان اتى العنبر والرحيل ابا الشعثاء فسألاه عن ام الرحيل وقد كبرت ولا تطيق الصوم فامرها ان يصوما عنها فصام عنها الرحيل فاتياه من قابل فقال اطعما عنها فاطعم
العنبر
قال ابو سفيان ارسلت عاتكة بنت المهلب بجزور الى جابر فامر العنبر ان ينحرها ويجزئها بين الجيران واطاب جزء جابر واكثره فنهاه عن عدم التسوية. ومنهم عمارة بن حيان وكان فاضلا خيرا يتيما في حجر جابر وهو الذى يصاحبه في اسفاره وقد تقدم وفده معه الى يزيد بن مسلم، قال ابو سفيان استاذن عمارة بن حيان على جابر فقال ارجع فلما ذهب قال ردوه قال اراك وجدت في نفسك اما انه ازكى لك اذ رجعت قال ابو سفيان توفى عندنا في الحى عمارة ابن حيان اليتيم الذى كان في حجر جابر وكان من خيار المسلمين ولم يترك وارثا الا بنتيه فقال مالي لابنتى بميراثهن
وما بقى فهو عليهن رد الا ان يرى غير ذلك المسلمون قال فسالنا الربيع وقال وكان الشيخ عالما صادقا (1/102)
صفحة 103
ومنهم ابو سالم وابنه ابو سنان وابن ابنه سلمة وكانوا من خيار المسلمين زهدا ويسارا وتقا وجودة، قال ابو سفيان وكان المسلمون من اكثر الناس حجا وكان لغير واحد نجائب يحملون عليها الى مكة وكان جد سلمة يدعى بابى سالم من خيار المسلمين وكان ابو سنان له نجائب عدة قال سلمة لابى نجائب يحمل عليها مشايخ المسلمين ممن لا سعة له الى مكة شبه المختار بن عوف وغيره وكان ابو سالم من الفضلاء الاخيار وذوى وكان ممن سجن مع ابي عبيدة وضمام.
السعة
فال وقر منا اللحم فقلنا لرجل كان ممن يدخل علينا اشو لنا دجاجة وآتينا معها باربعة ارغفة وصانع عليها صاحب السجن فلما اوصلها واقتسمناها فإذا بجلبة نحو البيت الذي نحن فيه فخفنا ان يكون فطن بنا فرمينا بالجميع في الكنيف فاذا لم يفطن بنا فكان طرحنا لها اشد علينا مما
للمعاينة ومنهم ابو فقاس وكان حقه ان يذكر قبلهم وكان من رفقاء جابر
عنهم
واسمه الاسود بن قيس وكانا يحجان معا فيلقيان ابن عباس رضي الله فلاقاه جابر مرة ولم يكن معه ابو فقاس فقال ابن عباس اين صاحبك قال اخذه ابن زياد قال ابن عباس لجابر وانه لمتهم قال نعم اوما انت متهم قال اللهم بلى عن حصين بن نوفل عن ابن عباس قال اصاب اهل النهر السبيل اصاب ابو بلال السبيل
ومنهم ابو محمد النهدى وكان مرضيا ممن ابصر الاسلام بنظره وكثرة عمله، قال ابو سفيان خرج غازيا فخرج الى افعال الناس من الغلول والجور فانكره وقال ليس هذا من فعل اولياء الله واهل الايمان ونظر إلى صلاتهم وقيامهم بتوحيد الله فقال ما هذا بفعل المشركين فلما رجع الى البصرة وكان له مجلس يذكر ويحدث فيه ويقص ويقول اهل الاحداث ليسوا بمشركين ولا مؤمنين بل كفار فبلغ ذلك المسلمين فحدثوه ووصفوا عليه فقبل وقال هذا هو الحق ومازلت على هذا منذ دهر ولم
له ما
هم
- 19 - (1/103)
صفحة 104
اجد من يوافقني عليه وما كنت ارى أن أحد يقول بهذا القول فقالوا بلى والله ان لك اخواناً على هذا واعوانا وكان من افاضل المسلمين بعد وكان يظهر هذا الامر ويبوح به وكان يدعو في مسجده على خالد بن عبد الله وهشام بن عبد الله وكان على البصرة بلال بن بردة بن ابى موسى
الاشعرى وكان طريقه على مسجد ابى محمد فارسل اليه بالكف عن ذكرهما فلم يفعل فقال اذا رأيتني مقبلاً فكف حتى امضى عنك فلم يكن يلتفتُ
الى ما قاله له
قال ابو سفيان قال ابو محمد لا تذكر الحسن في شيء من القدر فانى عاتبته فيه فقال معاذ الله أن أقول ذلك إنما افسد على قلبي واصل بن عطا أياماً كنتُ عنده مُستخفيا وَامَّا أن أقُولَ بالقدر فمعاذ الله وقال هو ابعد الناس من القدر.
ومنهم محمد بن حبيب ومحمد بن سلمة المدنيان وكانا من خيار المسلمين علما وعبادة، قال ابو سفيان عن وائل قال ما رأينا أبا عبيدة قام الى احدٍ من مجلسه يسلم عليه إلا محمد بن سلمة ومحمد بن حبيب قال وكان محمد بن حبيب من عباد المسلمين وخيارهم وكان ابو عبيدة يعظمهما وإذا رآهما قام اليهما فأعتنقهما، قال قال وائل في خباء ابي عبيدة وكان حاجب حاضراً ومحمد بن حبيب ومحمد بن سلمة المدنيان ومشايخ من اهل حضرموت فقهاء علماء فسألتهم عن رجل اكترى دابة الى موضع معلوم فجاوز الموضع فتلفت الدابة فاجتمعوا كلهم على انه ضامن للدابة ولا رأوا عليه كراء حين ضمنوه القيمة وابو عبيدة غائب او نائم فحضر فقال حاجب سل الشيخ عن مسألتك يا حضرمي فسأله فلزمه الكراء والقيمة فقال له محمد بن سلمة من اين يضمن الكراء قال من حيث لا
تعلم.
ومنهم سلمة
J
بن سعد رحمه الله وهو الذي وصل الى المغرب يدعو
-9. (1/104)
صفحة 105
الله
الناس الى هذا المذهب وهو يتمنى ظهوره يوما واحدا ويموت في آخره وهو الذى دل حملة العلم او بعضهم على موضع ابي عبيدة بالبصرة. ومنهم ابو يحيى عبد الله بن يحيى طالب الحق وابو حمزة المختار بن عوف وبلج بن عقبة وابو الحر على بن الحصين ويحيى بن حرب وابرهة وغيرهم من اصحاب طالب الحق كانوا اشداء على الاعداء صبزاء عند اللقاء اذلة على الاتقياء وفيما بينهم رحماء ارغموا الجور واورثوا اهله ذلا وصغاراً واقاموا منار الحق وعظموا آله كبارا وصغارا، اما ابو يحيى عبد بن يحيى بن عمر بن الاسود بن عبد الله بن الحارث بن معاوية بن الحارث الكندى فكان قاضيا لابراهيم بن جبلة عامل القويسم على حضرموت وهو عامل مروان على اليمن فاظهرا باليمن وحضرموت جورا كبيرا ففزعت الناس الى عبد الله بن يحيى فكاتب ابا عبيدة فقال ان استطعت فلا تبقى يوما واحدا وارسل اليه بابى حمزة المختار بن عوف بن سليمان ابن مالك بن فهر الازدي (1) احد بني سليمه وارسل اليه انا بعثنا برجل انجيله في صدره وارسل اليه ببلج بن عقبة الازدى وكتب اليه انا بعثنا لك اثنى عشر رجلا والفا يعنى بالالف بلج بن عقبة الازدى احد بني مسعود فلاق جموع الفجرة والجورة فهزمها الله على يديه وهو لا يتبع مدبرا ولا يجيز على جريح حتى بلغ الى جند القويسم وهو في ثلاثين الفا وابو يحيى في الف وستمائة وعلى ميمنته يحيى بن حرب والمهاجرون وعمارة وعلى ميسرته بلج بن عقبة وابرهة بن على وعبد الله في القلب ومعه ابن عيسى فامرهم ا أن لا يجيزوا على جريح ولا يتبعوا مدبرا فهزم الله القويسم ودخل صنعاء ثم خرج منها وَفَرّ وخرج من جميع اليمن وخلص لعبد الله وقسم ما وجد من مال على فقراء صنعاء قصد اليه ابن خيران (1) جاء في كتاب الانساب للعوتبي الصحاري ابو حمزة المختار بن عوف بن عبد يحيى بن مازن بن مخاشن بن سعد بن صامت بن مخاشن بن سليمه بن بن فهم الازدي.
لك
الله
بن
(2)
(2) المشهور ان بلج بن عقبه من فراهيد بني مالك، فهو فراهيدي.
وعبد
الله
مالك
-91 - (1/105)
صفحة 106
عبد
ابن مسعود وغيرهما من المسلمين فاتوا به من الخزانة الى المسجد فقسمه الله على فقراء صنعاء ولم ياخذ منه شيئا ولم يستحل منه لاصحابه متاعا فلما حضر الموسم وجه ابا حمزة وبلجا وابرهة الى مكة فلما قدموها خاف الناس فساد فمشَتْ بينهم السفراء فتواعدوا الى ان يقضى الناس نسكهم فوقف ابو حمزة على حدة وكان بلج يأتى الجمار بالخيل والسلاح خشية الغدر فلما كان يوم النفر خرج عبد الواحد من جوف الليل الى المدينة واقام أبو حمزة بمكة اربعين يوماً فلما التأم اليه اصحابه ودخلوا
حجهم
مكة يحكمون قال ابو الحر على بن الحصين هذا صوت غريب في ارض الحرم وخطب بمكة خطبا واقام بها ما شاء الله ان يقيم وهو يكاتب أبا يحيى وكان ابو الحر على بن الحصين العنبرى من علماء المسلمين وفقهائهم اقام بمكة
عن عيسى بن ابى عمرو قال ابو سفيان ادركته شيخا كبيرا بعث مروان بن محمد الى ابى الحر إذ كان بمكة وشد في الحديد مع رجل من الرافضة اسمه اصفر ثم ساروا بهما فخرج عيسى في اربعة عشر رجلاً من المسلمين فخلصوه منهم بعدما جاوزوا المدينة بمراحل ثم رجعوا حتى دخلوا مكة مستخفين فخرجوا الى مِنَى والى عرفات وكانوا ينتظرون قدوم ابى حمزة فعند الرواح فاجأهم ابو حمزة في نواصى الخيل قد طلعت فلما رآهم ابو الحر قال احرموا فاغتسلنا واحرمنا ودخلنا في عسكر ابي حمزة فارسل عبد الواحد الى ابى حمزة الخطباء فأفحمهم فتهادنوا، قفنا وافضنا الى جمع ثم الى منى فنزلنا في مؤخّر منى وكانت هلبية المهلبية إذ ذاك حضرت الموسم وكانت من خيار المسلمات وفاضلاتهن وهى ام سعيدة فعالجت لهم طعاما فحمله ابو واقد اليهم وابنه وكانا فاضلين فاخذهما الحرس فارسل اليهم ابو حمزة ان النقض وقع من قبلكم اما اوفوا بعهدكم واما نناقضكم فارسلهما (1/106)
صفحة 107
يوم
(1)
لما قضوا المناسك، قال ابو سفيان وكان
وتم العهد فخرج عبد الله بلج بن عقبة يأتى لرمي الجمار في الخيل والسلاح فقال ابو حمزة رحمك الله لو رميته متنكرا فقال له لا آمن غدرهم بنا ونقض عهدهم وخرج ابو حمزة يريد الشام فتعرض له اهل المدينة بقديد وقد اجتمع اليه نحو اربعمائة من نواحي مكة مع من اقبل معه من اهل اليمن فقال ندعوكم الى كتاب الله وسنة رسوله فالى ما تدعوننا انتم قالوا ندعوكم الى طاعة مروان فاقتتلوا فقتل منهم ابو حمزة نحوا من اربعة آلاف واصيب مع ابى حمزة مكة ابو عمرو وابنه كانا من افاضل المسلمين، ومن مناقب ابى الحران اهدى اليه رجل من اهل البصرة بساطا فيه تصاوير فباعه فقال له وائل ان كان مما يوطى ويمهد فلا باس فلم يلتفت الى كلامه عن عيسى بن علقمة قال كان ابو الحر موسراً وتاتيه غلته من البصرة الى مكة نقرة واحدة ذهبا فيقسمها نصفين فيفرق نصفها في فقراء المسلمين وربعا في نفقته وربعا يحبسه ليهيئه لمن يمر به من المسلمين وفى معاونتهم، ولزمه شابٌ من المسلمين وكان صاحب امره والذي يولى حوائجه فاتته غلته مرةً واعطى فقراء المسلمين النصف فاحتاج الى ثمنه اى النصف الثاني فدعا الشاب فامره ببيعها فابطأ عنه فقال له ما حبسك فقال ان القطعة ضاعت فقال ابو الحر في الله خلف من كل هالك ولم يسأله عن شيء فخرج يوما الى المسجد فاذا القطعة موضوعة بين يدى صائغ فعرفها فقال من اين اتتك قال ناس من بني مخزوم دفعوها الى اصوغها لهم حُلياً فجاز عليه مرةً اخرى قال له انى سألت القوم فقالوا ان الشاب الذى يخدمك باعها منهم فاستثبت ابو الحر الخبر من المخزوميين وكان لابى الحر مجلس يجلس فيه للذكر يوم الاثنين ويوم الخميس فامر الشاب ان يدعو جماعة
(1) لعله عبد الواحد
-
93 - (1/107)
صفحة 108
من مشايخ المسلمين ان يحضروا مجلسه ففعل قال لهم ابو الحر لا يكون اكثر كلامكم الا في تعظيم الامانة فان بعض اصحابكم قد ابتلى ففعلوا فلما بلغ الامر الى ابى الحر عظم من ذلك ما شاء الله والفتى جالس قد غمره العرق فخرج الناس ولم يبق في البيت الا ابو الحر قال الفتى قد والله هلكت قد خنتك في القطعة قال ابو الحر الله اكبر ذلك الذي اردت ولك ولا حاجة لى فيها واستغفر الله وكان مع ابى الحر في احسن
الله هي
حالاته
قال ابو محمد عن عيسى بن علقمة ان شابا يلازم مجلسه ففقد فاتى امه فسألها عن شأنه قالت اخذ في السفه وترك ما كان عليه ونفد ما في يده ولا ياتينا الا ليلاً او نصف نهار وقال ابو الحر اذا أتيت وهو في البيت فلا تحبسينى على الباب فاتاهم نصف النهار ومعه ستة اثواب وثلثمائة درهم فاستاذن فاذنت له فماذا الفتى في خلق في ناحية البيت قال له ما منعك ان تأتينا فنحن الذين اسانا في امرك فخذ هذه الاثواب واكتس بثوبين ولامك ثوبان ولاختك ثوبان وخذ هذه الدراهم فاستنفقها على نفسك فرجع الفتى وحسنت حالته فقتل مع ابى مكة الحر يوم اصحاب ابى يحيى ابو بكر بن محمد بن عبد الله القرشي من بنى عدى
رحمهما الله.
، ومن
كعب (1/108)
صفحة 109
ثم من بعدهم
طبقة «الربيع بن حبيب رحمه
الله
طود المذهب الاشم وبحر العلوم الاخلم صحب ابا عبيدة فنال وافلح وتصدر بعده على الافاضل فانجح قال ابو سفيان لما اصباب ابا عبيدة الفالج
بن
وحضر خروج الناس الى الموسم مضى الى ابي عبيدة حاجب بعبد الله عبد العزيز ليرسله مع الربيع فقال لا افعل فقال له فالمثنى قال نعم فارسلوا الى المثنى فحضر فقال اشير عليكم الا تفعلوا فيقال ما وجدوا من يبعثوا مع الربيع في سنه وفضله الا هذا الغلام فازداد محبة بقوله في نفس ابى عبيدة وازداد عندهم رضا فخرج الربيع وحده، قال ابو سفيان ذكر الربيع عند ابي عبيدة فقال تقينا واميننا وثقتنا، قال ابو سفيان اجتمع وائل والمعتمر بن عمارة وجماعة الى الربيع فسالوه ان يخرج الى الموسم قال ما عندى ما اتحمل به فمشوا الى النظر بن ميمون وكان من خيار المسلمين ومن تجار الصين فاعلموه بقوله فاتاه باربعين دينارا فقال له حج بها قال فلم يقبلها وكان به خاصا فاتاه وائل والمعتمر فقالا تعلم يا ابا عمرو حاجة الناس اليك فابيت ان تقبل من النظر قال لى خذها على ان تحج بها ولست اقبلها على شرط فرجعا الى النظر قال خذاها وادفعاها اليه ولست اظن انه يكره ذلك ففعلا فابي ان يقبلها قال ابو سفيان استحلف ابو جعفر رجلا من اهل الموصل بالطلاق على رجل اتهم انه عنده او ماله فحلف فرجع الرجل الى داره فوجد نعله فكتب المسألة الى الربيع فقال لابد ان يحضر الحالف فلما حضر جمع العلماء والاشياخ فاتفق رأيهم على ان الملوك لا يستحلفون على النعال وما اشبهها والربيع ساكت فقال الرجل ما تقول يا ابا عمرو فقال ارى فراقها فقال شعيب ان الملوك لا يستحلفون على النعل فقال صدقت ولكن صاحبنا (1/109)
صفحة 110
قال ما له عندى قليل ولا كثير ولا تخلوا النعل ان تكون من القليل او الكثير، قال ابو العباس ان يمينه انعقدت على علمه ولا علم له بالنعل وايضا فان لفظه عندى لا يلزمه ما لزمه لان فيه تخصيصا لا ينقض قصر الحلف ولعله اخذ بالاحوط انتهى. قال ابو سفيان يرى التغليظ على من قال علي عهد الله وميثاقه او كافرا او يهودي او نصراني
حفظ
قال ابو سفيان جاء نصر ابو محمد الازدى الى ابي عبيدة يسأله عن مسألة فاجابه ثم قال انت بالربيع فلما حضر سأله فاجاب بغير جواب ابي عبيدة فراجعه ابو عبيدة فيه وقال الذى حفظت عنك كذا قال اوقد حفظت قال نعم قال للرجل انظر ما قال الربيع فخذ به فانه عني وكان ابو عبيدة في وقته ذلك في شكاية وكان الربيع إذا سئل عن مسألة قيل ويقال له اذا اجاب عمن اخذتها فيقول انما حفظت الفقه عن ابي عبيدة وضمام وابى نوح هذا قول احدهم ولم يكن يخفى عليه قول
واحد منهم.
ثلاثة
وسئل عن رجل مشتمل من البردِ فيضع كساه تحت قدميه ويسجد ويداه على الطيلسان قال هذا صنيعى الا ان يرى ابو المضا غير ذلك وكان المضا من السند قد ادرك اصحاب النخيلة قال ابو المضا القول قولك ودخل عليه أبرهة بن عطية فقال يا ابا عمرو رجل من اخوانك من
ابو
اهل الشام فكان يختلف عليه ويسأله عن الفقه زمانا فحضر بعض المسلمين مجلسه فقال سلم على اخينا فَسَلَمَ عليه فقال من أي البلاد قال من الشام قال من اي الشام قال من اهل الجزيرة قال لعلك ابن عطية قال نعم قال يا ابا عمرو هذا الذى أهلك أهل خراسان وابوه قبله فلا يدخلن عليك، قال الربيع اسرعت على الرجل فخرج الرجل فاتى وائلاً والمعتمر وعبد الملك وجماعة من اصحابنا فاعلمهم فاتوا الربيع فقالوا قربت ابن عطية فقال لا يجمل بمثلى أن أرد مَنْ ياتيني مع ان الرجل لم يسألني عن
-97 - (1/110)
صفحة 111
شيء اكرهه قالوا فلا يدخلن عليك فاتى فاستاذن فحجبه فقال ما ظننت الربيع في فضله وعلمه وورعه وحلمه يرد مثلى وانما اسأله عما ينتفع الناس به من أمر دينهم فبكى وانصرف وارتحل من جواره. وفي ايامه خالف عبد الله بن عبد العزيز وابو المؤرج وشعيب واصحابهم في الجمعة والمرأة التي تؤتى فيما دون وان اهل القبلة المتأولين في الذي ورد ما يوهم التشبيه مشركون (1) ورد الربيع مقالتهم وبرئ منهم وقد كانوا تكلموا بذلك في ايام أبي عبيدة فانكرها عليهم وطردهم من المجالس واتوا حاجباً والربيع فتابوا واعادهم الى المجالس ثم اظهروها في ايام الربيع وتمادوا عليها وكذا مخالفة عبد الله بن يزيد وابن عمير عيسى، وأما حمزة الكوفى وعطية وغيلان فخلافهم في القدر في زمان ابي عبيدة. ومنهم ابو ايوب وائل بن ايوب الحضرمي وهو من افاضل اصحابنا علما وزهداً وتقاً وامرا ونهيا، وإذا سئل ابو عبيدة الصغير عبد الله القاسم قال عليكم بوائل فانه اقرب عهدا بالربيع، قال ابو سفيان قال وائل ادرکت بحضرموت رجالا ان كان الرجل منهم لو ولى على الدنيا كلها لاحتمل ذلك في عقله وحلمه وعلمه وورعه ورايت جزءا فيه مناظرة ابى ايوب للمعتزلة مع رجل منهم يقال له كهلان واصحابه، قال ابو العباس صنو الربيع وتلوه فانهما رضيعا لبان التفقه في العلوم فما منهما إلا له فيه مقام معلوم وان كان لابى عمرو فضل وزيادة وشهرة في الاستفادة والافادة فان لوائل انواعا من جميل الصفات أحيى الله بها على يديه اعظم الدين الرفات من طيب شيم وخلق كريم.
بن
(1) هذه الآراء هي التي قام يدعو اليها هارون بن اليمان في القرن الثالث الهجري وقد رد عليه بدعته العلامة محبوب بن الرحيل في مناقشة وجهها الجانبان الى الامام المهنا بن جيفر والسادة العلماء من اهل عُمان. وقد صوب الامام ومن معه من رجال العلم محبوب بن الرحيل، فجزى الله اولئك السلف الصالح عن العلم والدين
خير
الجزاء.
- 9 V- (1/111)
صفحة 112
قال ابو سفيان قال وائل قدم علينا ابن عطية بعد ان قتل ابا يحيى حضرموت فقاتلناهم فتحصنوا في قرية فاقمنا عليها اربعة وعشرين يوما نحاصره فطلب الصلح فصالحناه على ان يرد جميع ما في عسكره مما اصابوا من اموال المسلمين فدخل المسلمون فاخذوا ما عرفوا في عسكره وارسل اليه مروان ان يلحق بالموسم يصلى بالناس وخرج في نفر يبادر الموسم وجيشه خلفه فوافق رجلين اخوين من المسلمين يقال لهما ابنا جمانة فظنا انه جاء منهزما فدخلا عليه في قرية بات فيها ومعهما نفر من اصحابهما فقتلوه وقتلوا من معه واحتزوا رؤوسهم وطلبوا جيش المسلمين فبينما هم يسيرون اذ لقوا جيش ابن عطية فسالوهم عن ابن عطية قالوا تقدم فعجل الله بروحه الى النار ومات مع ابن يحيى اسد بن كثير وعبد بن خيران
وكانا من اهل الفضل.
الله
ومنهم الفضل بن جندب هو مولى للازد (1) وكان من خيار المسلمين وفضلائهم وكان ذا مال وكان سخيا، قال ابو سفيان مات حاجب ودخل
عليه قرة بن عمر وجماعة المسلمين ليغسلوه فقال قرة ما تقولون في دين هذا الرجل فابتدر قرة في اربعة فضمنوه وكان دينه خمسين الفا، وفي كتاب
ابى العباس مائة وخمسون الفا فحضر الفضل بن جندب وكان من خيار المسلمين وكان موسرا فاخبروه فقال هو فى مالى دونكم حتى اعجز عنه ولا يبقى لى مال فقالوا له شأنك فمات الفضل قبل ان يؤدى عن حاجب فاوصى الى ابي عبيدة عبد الله بن القاسم و والى زوجته والى حبيب بن سابور والى ابى سنان البنانى فمات ابو عبيدة فردوا الوصية الى ام الصلت زوجة الفضل والى حبيب بن سابور والى ابى سنان فلم يقبلا الوصية وكان للفضل ابن جندب على رجل مال فوقع ماله عند القاضي وهو عبد الله بن الحسن ابن اخي ابى الحر فارادوا ان يثبتوا عنده ان أم الصلت وصى زوجها الفضل فلم يجدوا شهودا الا من شهد انه اوصى اليها والى ابي عبيدة والى
(1) قيل ان الفضل بن جندب من الحدان واصله من عُمان
98 - (1/112)
صفحة 113
حبيب بن سابور والى ابى سنان وخشوا اذا لم يقبل حبيب وابو سنان الوصية ان يدخل القاضي رجلين مكانهما فيفسد عليهم الامر فسالوا الربيع هل يجوز للشهود ان يشهدوا ان الفضل اوصى الى زوجه ام الصلت ولا يذكروا غيرها قال نعم الا ان يسالوا فلابد لهم حينئذ ان ياتوا بالشهادة كما استشهدوا وان لم يسالوا فلا باس عليهم واما ابو عبيدة عبد الله بن القاسم فضاق عليه ذلك وقال لا يجوز ان يشهدوا الا كما استشهدوا. قال ابو ايوب وائل انما الفقيه الذى يعلم ما يسع الناس فيه مما يسألونه عنه واما التضييق فمن شاء اخذ بالاحتياط
فضلاء
ومنهم قرة بن عمرو وحبيب بن سابور وابو سنان وهم من المسلمين وخيارهم، قال ابو سفيان غضب عبد الله بن القاسم على حبيب ابن سابور في امر وصية الفضل بن جندب وكان سلفا للفضل فقال لادعون الله عليه قال اللهم ادخل بيته قناطير الذهب والفضة قالوا دعوت له قال والله واى شئ اشر عليه ان يدخل بيته قناطير الذهب والفضة. ومنهم عبد الملك الطويل وكان شيخا فاضلا وعالما متقنا استفاد وافاد وكان له مجلس
قال ابو سفيان بلغ حاجبا ان في منزل عبد الملك الطويل مجلسا بالليل تكثر فيه الجماعة ولهم كلام يسمعه الجيران فارسل اليه فقال له ارفق على نفسك يا عبد الملك ما هذا الذي بلغني انكم تفعلون قال انا لنفعل وان امرتنا ان لا نفعل تركنا فسكت طويلا فقال لئن تخافون وتعمرون لاحب الى من ان لا تخافون ولا تخربون اعمروا مجالسكم فان الله يحفظكم. قال ابو العباس لا تخافون وتخربون ـ قال ابو سفيان وما بلغنا انهم ظفر لهم بمجلس قط الا انهم كانوا في عهد زياد وابنه اتاهم الخبر بان الخيل تريدهم فخرجوا مسرعين وتركوا نعالهم فجاءت الشرطة فنظروا الى نعالهم فقالوا للعجوز التى لها البيت ما هذا النعال، قالت مكاتب لنا يطلب الناس فيعطوه النعال وغيرها فقال بعضهم قد ذكرت ما ذكرت فلا تعرضوا
- 99 - (1/113)
صفحة 114
العجوز للبلا فلعلها صادقة وكانوا اذ ذاك يأتون المجالس في هيئة النساء وكان لابى الحر على بن الحصين مجلس فقيل له خشينا ان يظهر علينا، قال اما سمعت ان الله يقول إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (1) قال ابو سفيان سمعت عبد الملك الطويل يتحدث عن ابى حمزة المختار قال ادركت المسلمين ان كان الرجل منهم ما يستزاد في صلاة ولا في صيام ولا فى حج ولا اعتمار ولا في وجه من الوجوه ان عرف انه ليس
بشديد الحرص في الشرى سقط من اعينهم وتسقط منزلته عندهم. قال حاجب لعبد الملك الطويل فيما يود به فيه اذا كان يعيب عليه المسلمون في اشياء تكون منه فيما بينه وبين الله فاستروا عليه وعظوه واحضروه مجالسكم وارفقوا به جهدكم عسى الله ان يتوب عليه وان عابوا عليه في خلافهم في الدين يريد ان يشغب ويفتق عليهم فتقا فابدوا عورته واهجروه واعلموا الناس به حتى يكونوا منه على حذر.
قال ابو سفيان كان زوج سعيدة يقال له عبد الله بن الربيع خال المهدى واتخذت سعيدة للمسلمين سربا في دارها يجتمعون فيه بالليل ولابن الربيع اولاد من غير سعيدة فكان احدهم قد دعاه المسلمون فاجابهم ودخل مجالسهم وعرف المشايخ بوجوههم ومنازلهم واسمائهم وكان له امهات اولاد مسلمات فاعتق واحدة يريد اكرامها واراد ان يتزوجها فابت عليه وقالت الحمد الله الذى نجانى منك فغضب عليها ثم اعتق اخرى لينظر ما تفعل ففعلت كفعل صاحبتها قال لهن انما خدعتننى حتى ادخلتني في دينكن فلما اعتقتكن واردت اكر امکن بان اتزوجكن فابيتن فغضب وكتب الى ابى جعفر باسماء مشايخ المسلمين ومجالسهم وكتب بان سعيدة تجتمع عندها الاباضية في سرب لها في دارها فلما قرأ ابو جعفر الكتاب دفعه الى ابن الربيع، فلما قرأه اكثر الاسترجاع قال ابو جعفر مالك قال
(1) سورة الحجر 9 (1/114)
صفحة 115
ابني قد ذهب عقله وارجو ان يعافى وصار الى ما ارى واسترجعت لمصيبتي
فيه قال احبسه قال لابد من ذلك
•
قال ابو جعفر فارسل اليك طبيبا يداويه قال لا احب ان اشهره لكن ابعث لى بالادوية فبعث اليه اصنافا من الادوية وجعل ابنه في الحديد زمانا كتب الى ابى جعفر بانه كتب الكتاب وهو لا يعقل، وقد قال ابن الربيع لابي جعفر اومثل سعيدة يقال فيها هذا
حتى
•
ومنهم المعتمر بن عمارة وكان من مشايخ المسلمين وخيارهم ومن اولى
الفضل. قال ابو سفيان عن المعتمر قال قلت لابي عبيدة انك لاحب الى من والدى قال كذلك ينبغى لك يا معتمر ان تكون لانك بذلت لي ما لم تبذله لابيك يعنى الولاية.
قال ابو سفيان قال شعيب ابو المعروف للمعتمر ابن عمارة اقبل منى ان اقول ان المسلمين جمعوا مع الجبابرة وهم افضل منا فقال المعتمر هم افضل منك في حضورها وتركك لها قال لا تحمل عنى ذلك قال المعتمر انما كلامك في الجمعة فان زعمت انهم افضل منك في حضورها قبلت منك قال لا اعطيك ذلك قال المعتمر ذلك لتعلم انك طاعن عليهم في
حضورهم
لها
قال ابو سفيان سمعت المعتمر بن عمارة يقول وكان من خيار من ادركته من المسلمين ما لقى الله احد ممن يقر بالاسلام بذنب اعظم من ترك الصلاة متعمدا
قال ابو سفيان وكان المعتمر قد حفظ من ابى عبيدة وضمام وغيرهما علما كثيرا ولكن لم يكن يبذل نفسه ولا يقعده للناس وكان يقول ان للعالم ان يعبد الله بكتمان علمه ما لم يحتج اليه
ومنهم المثنى وكان شيخا فاضلا تقيا، قال ابو سفيان لما ابى ابو عبيدة
-11 (1/115)
صفحة 116
من ارسال عبد الله بن عبد العزيز مع الربيع الى الحج قيل فالمثنى بن المعرف قال نعم قال فبعث الى المثنى في ذلك فقال ما كنت لافعل اخرج مع الربيع والربيع غاية في فضله وسنه ومعرفته فما اشير عليكم ان تبعثوا غلاما حدثا مثلى وفي الربيع كفاية فبلغ قوله أبا عبيدة فازداد له في نفسه محبة وازداد عندهم بذلك رضا، فقال ابو عبيدة صدق مثنى، فقال الربيع يا ابا عبيدة كنت تحضر انت وحاجب وحفص الوايلي فما تكادون تقومون بما يرد عليكم فكيف بي قال له ليس بيني وبين الناس سوط ولا سيف من جاءك موافقا لك يقول بقولك فيه ونعمت ومن اتاك مخالفا عليك فا بعد الله من ابعده
ومنهم المليح وكان من العلماء الاخيار والفضلاء الابرار قال ابو سفيان، قال المليح دخلت انا وعبد الملك الطويل على ابى عبيدة فسألناه فيمن ادخل يده تحت ثياب المرأة فانكرت انكار الحرة أله ان يتزوجها فابى ذلك واجازه ابو نوح، قال ابو سفيان قال المليح بلغنا ذات ليلة ان في منزل حاجب مجلسا فاتيته انا وعمانى فاستاذنا فاذن لنا واستاذن شعيب فرد وتقدم الخبر بالتعريف لحاجب. ومنهم ابو غسان مخلد بن العمرد وكان من العلماء النحارير والفقهاء القناطير قال ابو سفيان افتى عبد الله بن عبد العزيز وجماعة معه ان من افتى الناس بما لا يعلمون انه حق فان لهم ان يقفوا عنه فقال ابو غسان للراوى قل له ما قلت فيما افتيتنا به من امر حجنا فانا لا نعلم ما تقول اليس لنا ان نقف عنك لانا لا نعلم ما قلت حقا فقال له ذلك فقال ابن عبد العزيز انت رجل شغب ولم يجبه بشيء، قال ابو غسان ان الذي قال لك لا يجوز في الدين ولا يسع نقض ولاية اهل الدين الا بما لا يسع
مقارفته
•
ومنهم بسطام قال ابو سفيان وكان خيرا فاضلا له فضل في المسلمين وشرف قال وكان يحضر المجالس فهو اول من يتكلم وكنيته ابو النظر وكان
- 102 (1/116)
صفحة 117
قبل ذلك صفريا وهو بسطام بن عمر بن المسيب بن زهير الضبي من اصحاب شبيب وفر من الحجاج ونزل البصرة، قال ابو سفيان نزل عندنا في دارنا في الازد فدعاه المسلمون فاجاب وكان اسمه مصقلة ثم غلب عليه بسطام فقال له المسلمون حين دعوه ندعوك الى ولاية من قد علمته يقول بالحق ويعمل به والى براءة من قد علمته يقول بخلاف الحق ويعمل به والوقوف فيمن لا تعلم حتى تعلم قال فعلمت انه الحق ويعمل به والوقوف فيمن لا تعلم حتى تعلم قال فعلمت انه الحق وانه دين الله ومنهم ابو طاهر، قال ابو سفيان مات ابو طاهر واوصى بكفارات لايمانه وترك عيالا فسالت الربيع كم يعطى لكل مسكين وهو عالم بعياله فقال اشتروا الشعير فانه ارخص واعطوا لكل مسكين وهو عالم بعياله ومنهم ابو محفوظ وكان شيخا فاضلا، قال ابو سفيان وكان من خيار من ادركت قال جاء رجل الى ابى عبيدة فقال له انهم يعرضون بنا في المجالس قال له فهل سموا احدا قال لا قال ومن يعلم ما تقول فاشار الى شيخ يقال له ابو محفوظ وكان من خيار من ادركت قال صدق قال ابو عبيدة وان القرآن ليعرض بالناس فمن عرف من نفسه شيئا فابعد الله من
ابعده
ومنهم ابو الوزير وكان من اشياخ المسلمين وحقه ان يذكر في طبقة ابي عبيدة، قال ابو سفيان ذكر ابو عبيدة يوما في مجلسه وذكر النار وما اعد الله فيها لاهلها والجنة وما اعد الله فيها لاهلها وخوف وَرَغَبَ وكان ذلك في ايام ابن يحيى فلما سكت قام ابو الوزير فقال يا ابا عبيدة لو اردنا الجلوس الى ما كنت فيه لجلسنا الى من هو اوصف لما كنت فيه منك من قومنا الا تزين امر اصحابك وتحض على نصرتهم والعون لهم فنحن الى ذلك احوج الى ما كنت فيه يعني ابن يحيى وابا حمزة ومن معهم رحمهم الله، قال ابو عبيدة انما يتكلم الرجل بقدر ويمسك الى أجل، قال ابو سفيان تكلم نساء من المسلمات بعد جابر في المال الذي يجمعه الجبابرة
- 1·7 - (1/117)
صفحة 118
وقلن انه حرام ثم افشينه فوافقهن ابو الوزير على ذلك فكلمن أبا حمزة
الاشعث فنهاهن عن ذلك وتقدم الكلام على ذلك
ومنهم عيسى بن علقمة وهو من اصحاب ابى الحر على بن الحصين والله اعلم ان كان هو عيسى بن ابى عمرو أو غيره وتقدمت روايته في التعريف بابى الحر، قال ابو سفيان ادرکت عيسى وهو شيخ كبير. ومنهم انس بن المعلا وهو من مشايخ المسلمين، قال ابو سفيان وهو من خيار من ادركته من مشايخ المسلمين قال خرج الى ابن عم له واليا على فارس فاحسن اليه فبينما هو عنده إذ عزل فهرب انس الى البصرة و خرج مستخفيا في مركب ومعه ماله الذى جازه به ابن عمه وخشي ان يؤخذ منه فدفعه الى ابى حمزة المختار حتى سكن عنه ما يخاف عنه ومنهم الحسن بن عبد الرحمن قال ابو سفيان عن الربيع عن الشيوخ
انه كان معروفا مسلما فاضلا خطب ام عفان وكانت مسلمة وان اباها استأمرها فكرهت ذلك فنهاه جابر ان يزوجها وهي كارهة ثم خطبها رجل من قومها ليس منا فشاورا ابا الشعثاء فيه وقد رضيت به فامره ان يزوجها اياه، وكان حقه ان يذكر في طبقة ابن عبيدة. ومنهم سفيان وكان من التائبين قال ابو سفيان كان سفيان هجره المسلمون على اشياء احدثها ثم تاب ورجع وكانوا يقولون له يا سفيان اكنت تبرأ من ابي عبيدة والمشايخ قال والله كنت افعل ولكن استغفر الله من ذلك وكان حاجب يقول يا لها توبة كتوبة سفيان
ومنهم يحيى بن نجيح، وديال رحمهما الله وكان سعيهما ان يجمعا من الاغنياء للفقراء، اما يحيى فيخرج بجراب فيطوف على اغنياء المسلمين حضر عنده الخبز او التمر او الرمان او الدراهم وما حضر، قال ابو سفيان وهو يحيى الصغير، ثم يطوف بما جمع على الفقراء يفرق عليهم ومات مع
الجلند.
بن مسعود بعمان (1/118)
صفحة 119
واما ديال بن يزيد فيفعل مثل ذلك بعده وربما استأجر الاكسية في البرد الشديد والطنافس والقطف بالف درهم او اقل او اكثر وليس عنده منها شيء وانما يتكل على الله ثم المسلمين ثم يفرق تلك الاكسية والقطف والطنافس على الفقراء ثم يخرج فيجمع ذلك على الاغنياء فيقضي اهل الثياب حقوقهم وكان المسلمون يكثرون الصدقات ويفرحون لابواب
البر.
قال ابو سفيان سمعت بعض مشايخ من ادركت يقول انا لنذكر إذا دخل شعبان ان كان الفقراء من المسلمين لتأتيهم الاحمال بالسويق والتمر وما يصلحهم لشهر رمضان ولا يعلمون من بعث بها ياتى الرجل بالجمال يقف به على باب الدار فيقول ادخل فيكتب في خرقة كلوا واطعموا وكانوا يحملون المشايخ الى الحج ويكون لاحدهم عدة نجائب اعدها وكانوا يجمعون الاموال يبعثون بها الى المغرب والمشرق وتيهرت لاقامة الله دين
حتى
•
وكان الذى يتولى ذلك في ايام ابي عبيدة حاجبا قال ابو سفيان لما خرج الامام عبد الله بن يحيى وابو حمزة جمع حاجب لهما اموالا كثيرة يعيهما بها وكتب على كل موسر من المسلمين قدر ما يرى فما امتنع عليه احد ودعا ابا طاهر وكان شيخا فاضلا وقال له عليك بالنساء واوساط الناس فانا نكره ان نكتب عليهم ما لا يحملون فانطلق ابو طاهر فيمن انطلق معه من المسلمين فلم ياتوا امرأة ولا رجلا الا وجدوه مسارعا فيما سالوه وكان رجل من المسلمين لم ير انه صاحب مال فدفع اليهم ثلاثة آلاف درهم فقال له ابو طاهر اى اخى العيال قال الله لهم والله ما رأيت مذ كنت وجها مثل هذا انفق فيه فاذ وجدته فدعه والله لا يرجع الى منها درهم ولكن عهد الله لا تخبر باسمى ما بقيت ففعلوا فلم يمس الليل حتى جمع ابو طاهر عشرة آلاف درهم فاخبروا حاجبا فسر بذلك فقال ان في الناس لبقية بعد فاشترى بتلك الاموال سلاحا فوجهه
11.01 (1/119)
صفحة 120
ووجه ما بقى وتقدم الكلام على حاجب وعلى ابى طاهر
ومنهم سابق العطار، قال ابو سفيان كان سابق من خيار من ادركت قال خرج ابو عبيدة ذات مرة حاجا مع سابق العطار فبينما هما نازلان في بعض المنازل اذ وقفت عليهما اعرابية بلبن وسمن وجدى فاشتراها سابق بقرورة خلوق وقلادة فجاء باللبن الى ابى عبيدة فقال الخرعنا لبنك يا سابق كم ثمن القلادة قال نحو دانق قال نحو دانق وكذا القارورة ويحك انما الغبن للعشرة اثنان او خمسة للعشرة وللدرهم درهم ولعله والله اعلم انه اراد ما ثمنه درهم تبيعه بدرهمين يعنى الثلث أو السدس او النصف قال له واما مثل هذا فلا فارسل سابق الى الاعرابية فقال لها ابو عبيدة كم ثمن اللبن عندكم قالت لا ثمن له قال وثمن الجدى والسمن قالت اربعة دراهم فاخرج سابق اربعة دراهم فدفعها اليها، قال ابو عبيدة هلم الآن لبنك يا سابق. ومنهم اردون، قال ابو سفيان اخبرنا شيخ لنا من اهل عمان يقال له اردون وكان من خيار من ادركته من مشايخ ان نسوة من اهل عمان استاذن على عائشة فاذنت لهن فدخلن فسلمن عليها وسلمت عليهن فسالتهن تكونن قلن من اهل عمان فقالت لقد سمعت عليه السلام يقول ليکترن وراد حوضى من اهل عمان»
من
ومنهم ابو الموسر، قال ابو سفيان شيخ فاضل من المسلمين، قال ابو سفيان كان له ابن يدعى عبد الرحمن قال الناس كلهم عندى اهل ولاية الا من ظهر لى منه ما ابرأ به منه فنهاه المسلمون ونهاه ابوه عن ذلك القول فلم ينته فخلعوه وبرأوا منه واعلموا الناس انه على غير طريقتهم وذلك في زمان ابي عبيدة
ومنهم ابو منصور، قال ابو سفيان وكان فقيها عالما قال ابو منصور النفساء لا تزيد على ستين ليلة يوما واحدا اذا تمادى بها الدم تطهرت
-1.71 (1/120)
صفحة 121
وصلت وتغتسل وتجمع بين الصلاتين، قال ابو سفيان اخبرنى رجل من المسلمين من اهل خراسان ان عندهم في الاثر عن ابي عبيدة انها تتربص ما بينها وبين تسعين يوما فان انقطع والا فلتتطهر وتصل، قال ابو سفيان لعل ابا عبيدة جعل لكل شهر من شهور الحمل اقصى مدة الحيض عشرة ايام وجعل شهور الحمل تسعا
•
ومنهم ابو واقد وكان حقه ان يذكر في طبقة ابي عبيدة، قال ابو سفيان كان ابو واقد من خيار المسلمين، قال ابو سفيان قال الربيع يكره يتزوج الرجل المرأة ويتزوج ابوه ابنتها فقال لى ان امرأة واقد وابى
ان
واقد ليست كذلك انما كانت امرأة وخالتها قال ابو سفيان وكانت هلبية المهلبية اذ قدم ابو حمزة مكة حضرت الموسم فعالجت لهم طعاما كثيرا وكانت من خيار المسلمات فارسلته مع ابى واقد وابنه وكانا فاضلين فاخذهما الحرس فقالوا معكما السلاح ففتشا فلم يجدوا معهما سلاحا فلما اصبح ابو حمزة ارسل اليهم النقض جاء من جهتكم وكانت بينهم وبينه مواعدة الى انقضاء الموسم قال لهم فان شئتم ناقضناكم وان شئتم فاوفوا بعهدكم فارسلوهما فتم العهد حتى فرغ الناس من مناسكهم. ومنهم زجر الحضرمي، قال ابو سفيان كان ذا فضل وعبادة وورع قال وسمعت وائلا يقول ان معنا بن زائدة لعنه الله لما قدم اليمن وقتل من المسلمين وغيرهم هرب زجر الى قلعة فامتنع فيها زمانا وكان له ابن عم بلغ مع معن منزلة ومكانة فاستأمنه على زجر فآمنه فلما قدم به ابن عمه قتله فسالنا ابا عبيدة فقال يقتل علانية وسرا فقالوا لا نتهمه على ابن عمه قال ايعرف ان معنا يقتل بعد ان يؤمن قلنا نعم قال يقتل سرا
قتل من
وعلانية
ومنهم حفص الويلي وكان من طبقة ابى عبيدة، قال ابو سفيان قال الربيع لابي عبيدة حين بعثه ليقوم بامر الناس في الموسم قد كنت تحضر
1141 (1/121)
صفحة 122
انت وحفص الويلي فما تكادون تقومون بما يرد عليكم فكيف بي وقد
تقدم الخبر
ومنهم ابو سفيان محبوب بن الرحيل احد الاشياخ الاخيار والمقيد
غرائب الفقه
وعجائب الاخبار ساد الفضلاء علما وحفظ الاثار، قال ابو العباس مناقب ابى سفيان مغنية شهرتها عن المشاهرة فقد قامت مقام العيان، قال ابو سفيان كنت اصلى بجماعة النساء فى منزلنا وانا اذ ذاك شاب فجاءنا الربيع يوما من الايام وجاء معه ابو طاهر فيمن جاء فقال لى ابو طاهر يا محبوب انك تحبس النساء وتطول عليهن فقال لى الربيع فكم تقرأ قلتُ عشرين وعشرا ونحو ذلك فقال له الربيع وهذا كثير يا ابا طاهر ثم قال الربيع كان ضمام يقرأ خمسين آية وكان حافظا سريع القراءة، قال ابو سفيان عن عبد الملك الطويل قال ابو حمزة كنا نأتى منزل حاجب في رمضان يصلى بنا فيه فيقرأ بنا المائدة في ثلاث ركعات، قال ابو سفيان من لم يقدر على القيام من مرض او في سفينة او طين او ماء فانه يصلى جالسا ويومئ برأسه ولا يسجد وهو قول ابى عبيدة والربيع وجابر وذكرت للربيع ان رجلا من اهل خراسان حدثني عن ابى عبيدة الصغير وهو الذى تولى امره في مرضه الذى مات فيه اعنى عبد بن القاسم انه كان يصلى قائما فلما غلب حملته حتى قعد على المسجد فكبر ثم ركع ثم اهوى الى السجود فظننت انه غلب فبادرت لارفعه فجذبني فارسلته فسجد وهو جالس فلما فرغ والتفت الى قال انما الايماء كان على الفراش او دابة او سفينة واما من كان في المسجد فانما
الله
على من يركع ويسجد، قال ابو سفيان ادرکت اصحابنا يكرهون ان يصلى الرجل في داخل المحراب ولكن ليقم خارجا منه ويكون سجوده فيه، قال ابو سفيان افتي الربيع لامرأة سألتْ والدتى وكانت والدته تحت الربيع عن من اشتغل عن الظهر الى العصر قال تعتق رقبة قالت لا تجد قال تصوم قالت فعلت ذلك غير مرة قال فلتصم لكل مرة شهرين. قال
شهرين
- 108 - (1/122)
صفحة 123
بقرية
ابو سفيان عن الربيع ان ابا عبيدة يجمع الصلاة في الفلوات فاذا فان شاء جمع وان شاء افرد وان نزل بقرية يقيم فيها افرد. ومنهم ابو صفرة عبد الملك بن صفرة بلغ في العلوم فكان كبيرا وحاز منها شيئا كثيرا روى اثار الربيع عن ضمام عن جابر وهو مشهور واما كتاب المسند عن ابي عبيدة المسمى بكتاب الربيع فلا ادرى من رواه ولعله هو الراوى ايضا وكان مشوشا وانما رتبه ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلانى (1). ومنهم حملة العلم الى المغرب وحملة العلم الى المشرق ومنهم الجلندى بن مسعود وهلال بن عطية الخراساني، ومنهم سالم وحقه ان يذكر في طبقة ابى عبيدة وهو من مشاهير العلماء
ذكوان
رحمه
الله
الابرار وكان ممن يكاتبه جابر بن زيد رحمه
الله
وينبغي ان نذكر من
خالف
الربيع في بعض المسائل وان كان من خالفه لا يلتفت اليه لان لهم اقوالا في الفقه واسانيد ياخذ بها اصحابنا وفى جواب الامام افلح وقد سئل عن ابى المؤرج وابن عبد العزيز فقال وقعت منهم مسائل معروفة فلم يؤخذ بقولهم في تلك المسائل واما غيرها فما فيه اختلاف من رأى اصحاب النبي علل واختلاف فقهائنا
(1) مسند الامام الربيع بن حبيب الجامع الصحيح دونه الامام الربيع بنفسه بدليل ابتداء السند من ابي عبيدة مسلم بن ابي كريمة وبصيغة الرفع ابو عبيدة عن جابر بن زيد عن .... وتقدير الكلام حدثني ابو عبيدة، وقول المؤلف وكان مشوشا» اي لم يرتب على ترتيب الابواب، لان فن التبويب لم يكن معروفا آنذاك، وانما حدث ابتداء من القرن الثالث الهجري فقط، على ان الطريقة التي دون بها الامام الربيع مسنده وهي تديون الاحاديث النبوية فقط لم يسبق اليها، بل ان الذين دونوا عهده النصف الاول من القرن الثاني الهجري يخلطون بين الاحاديث النبوية
واقوال الصحابة وفتاوى التابعين، وقد قام الامام ابو يعقوب الوارجلالي بترتيب المسند أي تبوييه حسب الابواب المعروفة متمشيا في ذلك مع تبويب كتب الحديث التي الفت في القرن الثالث الهجري فما بعد
-1.9— (1/123)
صفحة 124
فلا يدفع اسنادهم وهم بمنزلة من سواهم من المسلمين واما البراءة قال لم يكن عند المسلمين يعنى ابن عبد العزيز محمودا وهو الى البراءة اقرب،
الله
بن
وهم سهل بن صالح، وابو المعروف شعيب بن المعرف، وعبد عبد العزيز وابو المؤرج، وتقدم الكلام على حمزة الكوفى وعطية وغيلان وانهم اخذوا بقول اهل القدر فبرئ منهم ابو عبيدة وحاجب والمشايخ، وقد اجتمع شعيب وابن عبد العزيز مع حمزة وعطية فتناظروا فقال حمزة لشعيب ومن ادركت وما انت انما انت صبى فقال عبد الملك الطويل لشعيب لك عندى شهادة قال هاتها قال عدلت حمزة عند سوار في شهادة فعاتبنى ابو عبيدة فقال اتعدل من هجره المسلمون، وجمع حاجب وابو عبيدة الناس فقالا ان حمزة وعطية والحارث احدثوا علينا احداثا فمن آواهم فهو الخائن المتهم وكان حمزة منقطعا الى هلبية ام سعيدة فدخل عليها ابو النصر بسطام وقد تقدم التعريف به فقالت له قد علمت انسى بك وراحتى في لقائك فابطأت عنى قال كيف اتيك وانت كهف من هجره المسلمون قالت اوقد فعلوا قال نعم قالت اما ما مضى فلم اعلم واما ما يستقبل فلن يدخل على فلما هجرته خرج من البصرة الى الموصل يبتغى ضعفاء المسلمين فلما بلغ امره ابا محفوظ تتبع القرى يحذر منه ويخبرانه على خلاف المسلمين ودخلوا على ام شهاب فكلموها قالت قد سمعت ما قلتم فمنه ما اعرف ومنه ما لا اعرف فالذى اعرف قد عرفته والذي لا اعرف فقولى قول المسلمين ودينى دينهم ولا تعودوا على هذا الكلام فعجب المسلمون من قولها وفرحوا به.
ودخل عليها عبد الله بن عبد العزيز وصالح بن كثير فسالتهما عن مسالة فاجابها صالح فقالت عمن اخذتها قال رأى قالت اضرب برأيك الحائط لا حاجة لي فيه
واما حفص بن مقتات واخوه صالح فمن المتكلمين، وحاتم بن منصور
ومن شاكلهم فلم احفظ فيهم ما اقول ولا ادرى ما هم، اما حيان بن
-11 - (1/124)
صفحة 125
حاجب فإلى الولاية اقرب والجميع لا اعرف قول المسلمين فيهم وأما ابن عباد المصرى ففى الولاية وابن عباد المتكلم كذلك وسيأتى التنبيه عليهما إن شاء الله تعالى وكذا خلف بن زياد البحراني، وموسى ابن ابي جابر الازكوى، ومحمد بن المعلا، وهاشم بن غيلان، ومنير بن النير الجعلانى، وبشير بن المنذر النزوانى. (1)
ومن بعدهم من ائمتنا وكذا فقهاء الكوفة وسائر العراق واليمن لكن الجهل بهم منع ذكرهم وساذكر اشياخاً يروى عنهم الربيع ويروون عن جابر لكنهم مجاهيل ما رأيت من عرف بهم، منهم يحيى بن ابى قرة، عباس ابن الحارث، قتادة، سعيد، عبد الله بن الحارث، الوليد بن يحيى، سرى ابن سالم، كعب بن سوار، يحيى بن نافع، حبيب بن ابى حبيب، عمر ابن هرم، محارب بن يزيد، ابان بن يزيد، ابن جريح، ضمام بن يحيى عمرو بن ابى قرة، سلام ابن مسكين، عمار بن حبيب، ابو خليل، ابو عوانه بن جعفر، ابن الياس، خداش، ابن عبد الحميد، حماد بن سلمة، القاسم بن الفضل، حسان العامرى، واما جابر بن عمارة فمن شيوخ اهل الدعوة بصرى وان عده ابو يعقوب في المجاهيل، وكذا ابو المهاجر الكوفى، واسماعيل بن القديد، وابو محمد عبد الرحمن ابن مسلمة المدنيان، وعبد السلام بن عبد القدوس رحمهما الله واما رجال حديث مسند الربيع فقد ذكرهم ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم (2) فلا اتعرض لذكرهم إلا من تقدم ذكره في تعريفنا، وانما مقصدنا فيه التعريف بمشايخ المغرب وائمتهم وكرامتهم ومناقبهم، وها انا بائح بهم والله المستعان
(1) هؤلاء من عُمان ولقبوا بحملة العلم الى عمان.
(2) للامام ابي يعقوب الوارجلاني كتاب في تراجم رجال مسند الامام الربيع بن حبيب ولكنه لم يصل الينا
-111 - (1/125)
صفحة 126
ذكر المشائخ بالمغرب
منهم ابن اليسع من اهل مصر وكان شيخا سخيا ذا. يسر فاضلاً شهيراً وقد جعل كراء عشرة فنادق لفقراء المسلمين، قال ابو طاهر اسماعيل
بن موسى رجل عظيم القدر واسع المال فيما وجدت والله اعلم. ومنهم ابو اسحاق ابراهيم المصرى، ومنهم ابن عباد وهو شيخ مرضى فقيه كان بمصر وفي كتاب سير «الجبل ان ام ابى ميمون لما حضرتها الوفاة قيل لها لمن أكَلْتِ وَصيتك قالت لهذا الذى في المهد تعنى ابا ميمون فلما بلغ اخبروه بمقالة امه فاراد ان يحج عنها فسأل عن ولايتها فلم يجد من يتولاها الا امرأة واحدة متقية فالتمس من يفتي له ان يتولى امه بها فلم يجد فسار الى مصر ودخل على ابن عباد فرخص له وقدم اليه تيناً ولحماً فاكل ابن عباد التين وأبى من اللحم فقال هذا يضر وهذا يضر يعنى اللحم ياكل اموال الناس في حال حياته وهرب وتنزه من الشبهة وهذا من كثرة ورعه وخوفه على نفسه
ان
ومنهم الامام الماهر الشيخ الطاهر عيسى بن علقمة المصرى وهو من متكلمي الاباضية وحذاق علمائها، قال الشيخ ابو عمار عبد الكافي ان لمن حذاق متكلمى هذه الدعوة المباركة فيما بلغنا عنه قال قال ان اسماء الله مخلوقة وصفاته محدثة في كتاب التوحيد الكبير
مثل عيسى
عارض من بامر مقنع بما فيه الكفاية وعيسى بن علقمة هذا مصرى وعيسى بن الذي ذكرته قبل مكى صاحب ابى الحر بن الحصين
علقمة
وكذا ابن عباد هذا ايضا وهو غير ابن عباد المدني الذي ناظره محمد بن محبوب في مكة اسمه محمد بن عباد وكان له مقالات واعتقادات افسدها عليه ابن محبوب وعرفه الحق ودعاه اليه فقال تبتُ من جميع الخطأ فقال من حضر انك متدين ولا يجزيك الا ان تعد مسائلك وتتوب منها ومن البراءة فتوقف، قال له ابن محبوب المعترف بذنبه
اعتقادك فيها فخاف من
– 112 – (1/126)
صفحة 127
الراجع
عنه لا يبرأ منه في قول بعض فتاب ورجع الى قولى المسلمين قال ابو عمرو عثمان ابن خليفة وليس هو بابن عباد الذي في زمان الربيع هذا متكلم وذاك فقيه
ومنهم ابو الخطاب عبد الاعلى بن السمح المعافري الحميري اليمني و سبب وروده ارض المغرب ان سلمة بن سعد لما قدم المغرب يدعو الى هذه الصبغة يعنى مذهب الاباضية فيما نقل الامام عبد الوهاب عن ابيه عبد الرحمن بن رستم قال وددت ان يظهر هذا الامر يوما واحدا فما ابالي ان تضرب عنقى فتعلق بمسامع عبد الرحمن ما قال فاجتهد في طلب ذلك اتم الطلب والاجتهاد، قال ولا ادرى كيف التوصل اليه وكان بمدينة القيروان، وسبب وصوله اليها ان اباه رستم بن بهرام بن سام بن کسري قدم مكة حاجاً بزوجته وابنه عبد الرحمن فمات فتزوجت زوجته رجلا من القيروان فاقبل مع امه فلما سمع ما سمع من سلمة بن سعد وتعلق قوله بقلبه وطلب ذلك، قال له رجل من اهل الدعوة ان اردت هذا الامر الذي كلفت به فعليك بالبصرة برجل عالم فيها يقال له مسلم ابو عبيدة ابن ابى كريمة التميمي تجد عنده ما تطلب وقيل امه هي القائلة له ذلك فسافر مرتحلا طالبا علما فقدم على ابي عبيدة ووافق ارتحاله جماعة اليه في ذلك العام حملة العلم، وهم عاصم السدراتي، واسماعيل ابن درار الغدامسي، وابو داود القبلى النفزاوى فلما بلغوه صافحهم وسالهم ن احوالهم وما يريدون فقالوا نطلب العلم فاجابهم فمكثوا عدة سنين عنده وكان في ايام استخفائه من بعض امراء البصرة وكان يقرئهم في سرب وعلى فمه سلسلة فاذا اقبل احد حركت فيسكتون واذا انصرف حركت فياخذون في القراءة.
وكان عبد الرحمن جميلا شابا حدث السن وضرب ابو عبيدة بينه وبين الناس سترا لئلا يشغلهم بجماله فلما استكفوا وارادوا الانصراف كلمن العجائز ابا عبيدة ان يريهن عبد الرحمن وهن ثلاث فادخله عليهن فدعون
– 113 - (1/127)
صفحة 128
عن ثلاثمائة مسألة
له بالبركة ثم استشاروا ابا عبيدة في شأنهم ان انسوا من انفسهم قوة ايؤمرون عليهم واحدا منهم قال نعم واشار الى ابى الخطاب فان ابى فاقتلوه وهو اراد المسير معهم فلما اراد وداعهم سأله اسماعيل بن درار الغدامسي من مسائل الاحكام قال له ابو عبيدة اتريد ان تكون قاضيا يا ابن درار قال ارايت ان ابتليت بذلك فلما بلغوا بلادهم وأنسوا من انفسهم قوة اجتمع من اهتم بامور المسلمين ومن له النظر من الشيوخ وتشاوروا بموضوع يقال له صياد غربي مدينة طرابلس فاتفق رأيهم على تولية ابى الخطاب المعافرى ويظهرون ان اجتماعهم بسبب ارض ارادوا قسمتها وقيل بسبب رجل وامرأته اختصما فاتعدوا ليوم معلوم يجتمعون فيه ويأتى كل واحد بمن خلفه من اتباعه ويجعلون عدتهم في غرائز مملوءة تبناً فاخرجوا ابا الخطاب معهم فتكلم بعضهم فقال امضوا الامر الذى عزمتم عليه فقامت طائفة يتناجون وكل ذلك لا علم لابي الخطاب بشيء فلما رجعوا من المناجاة قالوا لابى الخطاب ابسط يدك نبايعك على ان تحكم بيننا بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام واثار الصالحين من بعده فقال لهم ليس لهذا اخرجتمونى قالوا لابد من ذلك فلما رأى الجد والحقيقة منهم قال لا اقبل منكم الا على شرط الا تذكر في عسكرى مسألة الحارث وعبد الجبار، فاعطوه ذلك الشرط، ومسألة الحارث وعبد الجبار هي ان يقتتل رجلان من اهل الولاية فيقتل كل واحد صاحبه ولا يدرى الظالم والباغى من المبغى عليه فبعضهم قالوا هما على ولايتهما حتى يتبين أمرهما وبعضهم قال نقف
وكان عبد الجبار والحارث قاما عام احد او اثنين وثلاثين بناحية طرابلس على عامل مروان بن محمد احدهما امام والآخر وزيره او قاضيه اخوان لام او ابنا خالة فوجدوهما ميتين في بيت واحد وسلاح كل واحد في صاحبه فاختلفوا في ولايتهم فبلغت مسألتهما اهل المشرق فاختلفوا كما اختلف اهل المغرب فكتب ابو عبيدة وحاجب الكف عن ذكرهما فاراد
— 11 E - (1/128)
صفحة 129
ابو الخطاب قطع مادة الخلاف وقد كان الحارث وعبد الجبار خرج اليهما عامل طرابلس فقتلوه فلما بايعوا ابا الخطاب على الاقامة بحق الله والعمل بما في كتابه والاقتداء بسنة نبيه واتباع الائمة المهتدين قبله فقبل ذلك ودخل مدينة طرابلس ومعه جماعة المسلمين على حين. غفلة من اهلها وذلك عام اربعين ومائة وادخلوا الرجال في الجواليق في هيئة الرفقة فلما توسطوا المدينة اشهروا السلاح وقالوا لا حكم الا لله وقصدوا عامل ابى جعفر المنصور بن محمد بن على بن عبد بن العباس فخيره ابو الخطاب بين
الله
الخروج بالامان والقعود على ان ينتزع من الولاية فاختار الخروج نحو المشرق وامنوا اهل المدينة واحسن ابو الخطاب السيرة واظهر العدل ورعيته مسلكه وتولت وزفجومه القيروان وهم
فسلكت عماله
والتواضع بطن من البربر
وسبب توليتهم القيروان انه لما قتل حبيب بن عبد الرحمن عمه الياس في ابيه وكان عبد الرحمن عامل بني امية واقره المنصور ثم خلع المنصور ثم قتله اخوه الياس غدرا بليل اراد ان يوادعه فقتل الياس حبيب في حرب بينهما وفر عبد الوارث من ابن اخيه حبيب ومن فل من جيش الياس الى ورفجومه فبعث حبيب بن عبد الرحمن الى عاصم بن جميل الورفجومى يرسل اليه عمه عبد الوارث ومن معه فامتنع فزحف اليه حبيب فاقتتلوا وهزم حبيب فزحف عاصم واخوه مكرم الى القيروان فدخلوها بعد حرب وفر حبيب الى قابس ثم الى جبل اوراس فاستحكمت ورفجومه على القيروان وعتوا وطغوا وجاروا وساموا الناس سوء العذاب وربطوا دوابهم في المسجد الجامع فخرج اليهم ابو الخطاب غضبا الله ولدينه وسبب ذلك امرأة ارسلت اليه كتاباً ان لها ابنةً جعلتها في مطمورة خوفا عليها من
وز فجومه
وحكى ابن الرقيق عن ابن حسان ان رجلا من الاباضية دخل من الورفجوميين كابروا امرأةً على نفسها والناس
القيروان فرآى ناساً
-110— (1/129)
صفحة 130
رضي
من
الله
فلما
ينظرون ولم ينكروا ذلك عليهم فترك حاجته فأتى ابا الخطاب وقال بعض اصحابنا إن ورفجومه اخرجوا امرأةً وهي تصيح يا معشر المسلمين أغيثونى فلم يغتها احد فبلغ الخبر أبا الخطاب وقيل ظلموا فصاحت يا ابا الخطاب فحمدا لله في صوتها فسمعها فقال لها لَبَيْكِ يَا اختاه الى ثلاث مرار وبكى الله عنه فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس وصلى بهم فصعد المنبر فحخمد الله واثنى عليه بما هو اهله وصلى على النبي عليه السلام ورغب في الجهاد وأمر بالاستعداد فلما خرج من باب المسجد سل سيفه وكسر غمده غضباً الله وترغيباً للجهاد وكان عام قحط وسنة عسيرة وارض مجدبة فخرج بمن معه ممن رغب في اقامة الحق من اهل البصائر فامدهم بالجراد يتزودون منه يرتحل بارتحالهم وينزل بنزولهم منة. الله عليهم برزوا نادى مناديه مَنْ له ابوان كبيران او واحداً وعروس جديدة فليرجع بليل فاذا اصبح امر من ينظر الاثر هل رجع احد ويخبر بالرجوع وكل ذلك يكرر الندى فلما أخبر بعدم الرجوع ولم يبق إلا من له رغبة في الجهاد وعدتهم ستة آلاف فخطب اصحابه بعد ان حمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه عليه السلام فقال اطمع لمن مات في هذه الغزوة الجنة الا مَنْ فيه احدى ثلاث خصال، قاتل نفسا ظلما، وقاعد على فاش حرام، ومن في يده ارض مغصوبة والمخرج منها ان يتبرأ من المرأة ويتوب الى الله وليتبرأ من الارض وليشهد على تركها وليقد نفسه القاتل لاولياء المقتول فان لم يجدهم فليدفع نفسه في سبيل الله فقال رجل اجتمعن في يا أمير المؤمنين فأمره أن يتبرأ من المرأة والارض ويقود نفسه لاولياء المقتول فان لم يجدهم فليدفع نفسه في سبيل الله، وحاز في مسيره الى القيروان على مدينة قابس فحاصرها حتى أضعف اهلها فاذعنوا واطاعوا فترك عليهم عاملا ثم ارتحل الى القيروان فلما بلغها حاصر اهلها ما شاء الله وقد كان خرج اليه عبد الملك بن الجعد بورفجومة فقاتلوه فهزمهم الله وقتل عبد الملك واصحابه وذلك في صفر عام احدى واربعين ومائة وكانت تغلب
- 116 - (1/130)
صفحة 131
وزفجومة على القيروان سنة و شهرين
وقال ابو زكريا يحيى بن ابى بكر رحمه الله ان عاصم السدراتي وهو
احد النفر الخمسة
حملة العلم من كان من اشد الناس شوكة على اهل القيروان فمرض مرضا شديدا فسمع بمرضه اهل القيروان ثم اشتهى قناء فبلغهم ذلك فسموا قثاءة فارسلوا بايعاً القثاء فامروه الا يبيع تلك يبيع التي جعلوا فيها السُّمَ الا لعاصم فاشتروا تلك القثاءة المسمومة لعاصم فلما اكلها مات فاستشهد رحمه الله فجمع الله له اجر الجهاد وشدة النكاية في الاعداء والمرض والموت بالسم رضى الله عنه فلما فعلوا فعلتهم صاحوا من فوق المدينة أين عاصم السدراتي الذي قتل بالسم وبلغ ذلك في ابي الخطاب مبلغا عظيما فأمر أهل العسكر أن يخرجوا بالليل بسلاحهم ويتركوا الاخبية كما كانت أشباه المنهزمين فلما أصبح أهل القيروان ظنوا أنهم هربوا فاتبعوهم مشرقين وقد كمن لهم ابو الخطاب فيمن معه فلما ترائى الجمعان ووقع القتال انهزم اهل القيروان وولوا مدبرين فتبعهم حتى دخل القيروان فخرج اهل المدينة الى موضع القتلى فاذا بثيابهم لم يسلب فقالت امرأة كأنهم رقود وسمى الموضع رقادة الى ايام عبد العزيز احمد المكنى بابي فارس فسماه نبهانه على ما قيل وخرجوا الى زروعهم كما كانت لم يقع فيها فساد ولا مضرة لا بالناس ولا بالمواشى فتعجب الناس من عدل ابى الخطاب وطاعة اصحابه له فتفقد رحمه الله القتلى فوجد واحداً منهم مسلوباً فنادى مناديه من أخذ من القتلى شيئا فليرده فلما آيس دعا الله ربه وكان مستجاب الدعاء أن يفضحه على رؤوس الاشهاد فركبوا خيلهم ليجروها وانقطع حزام جميل السدراتي وسقط وظهر السلب تحت سرجه فاخذه الامام وادبه وكان رحمه الله احسن السيرة فيهم حين هزمهم لم يجز على جريح ولم يتبع مدبرا فقال له خالد اللواتي ناكل من اموالهم كما يأكلون من اموالنا
أحد
بن
منهم
فاذا هي
قال ابو الخطاب حقيق على الله ان يدخلنا النار كلما دخلت
معهم
117 - (1/131)
صفحة 132
امة لعنت اختها إذا اداركوا فيها جميعا قالت اولاهم لاخراهم ربنا هؤلاء اضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون (1) ثم ارتحل الى القيروان وولى عليها عبد الرحمن ابن رستم احد حملة العلم من المشرق المتقدم ذكرهم ورتب عبد الرحمن العمال على مداين
افريقية ونواحيها، ثم ان المسودة اقبلوا من ناحية برقة في جيوشهم وعليهم العوام بن عبد العزيز البجلى فخرج ابو الخطاب حتى أتى ودراسة فوجه اليهم مالك ابن سحران الهوارى فلقى العوام بارض سرت فهزم الله العوام والمسودة واقبل ابو الاحوص عمر بن الاحوص العجلى بالمسودة فخرج اليه ابو الخطاب فالتقاه بمغمداس من ارض سرت على شاطيء البحر فهزم الله ابا الاحوص بعد ان قتل من اصحابه بشر كثير وانصرف ابو الخطاب الى طرابلس وخلصت طرابلس وافريقية لابى الخطاب وانبسط العدل في الناس حتى قال شيخ من اهل القيروان يخاطب اصحابه تشبهون دينكم بدين ابى الخطاب واين مثل ابى الخطاب في فضله وعدله واقام حدود الله واحيا سيرة العدل بعد ان أماتها الائمة الجورة وقهر الجبابرة وعظم اولياء مع زهد وتواضع ثم ان جميل السدراتى خرج مغاضباً لما وقع به من الادب وما لبس من الفضيحة الى ابى جعفر فأقام سنةً لا يؤذن له بالدخول ثم اذن له ثم سأله عن حاجته فقال ان تبعث معى عسكرا الى المغرب فأرسل معه ابن الاشعث محمد في سبعين الفا وقيل خمسين الفا وخرج من افريقية الى ابى جعفر من كره العدل من بقية الجند وغيرهم كنافع بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن انعم، وابو البهلول وغيرهم وخرج محمد بن الاشعث الخزاعي الاغلب ابن سالم التميمى والمحارب بن هلال والمخارق بن الغفار الطائي وامرهم بالسمع والطاعة لابن الاشعث فلما جاوز حدود
الله
(1) الاعراف 38
-11 A- (1/132)
صفحة 133
عن
مصر أرسل العيون وقد تهيأ له ابو الخطاب في المسلمين فلما رجعت له عيونه سألهم ابى الخطاب واحواله وجنده فقالوا نجمل ام نفسر فقال اجملوا قالوا رأينا رهباناً بالليل اسوداً بالنهار ويتمنون الجهاد بلقائكم كما يتمنى المريض لقاء الطبيب لو زنى صاحبهم لرجموه ولو سرق لقطعوا يده خيلهم من نتاجهم ليس لهم بيت مال يرتزقون منه وانما معايشهم من كسب ايديهم فلما وصفوا له حال ابى الخطاب وحال اصحابه ضاق بلقائه ذرعا فهاله امرهم فاستشار اصحابه في الرجوع فأبوا له فخاف الافتراق صانع في كتاب اقواما اخرجهم بليل يقبلون به يورون الناس انهم قدموا من بغداد فلما قدموا كما امرهم وقرأ الكتاب أمر الناس بالرجوع كأنه مأمور من ابى جعفر بذلك فكره بعض اصحابه ذلك واظنه المحارب بن هلال فامر به فقتل فخيل للناس ان ابا جعفر أمره بذلك وكر راجعا وتباطى في سيره وقرب المراحل فرجعت عيون ابى الخطاب فاخبروه وبذلك ففطن لمكره وكيده وكان وقت زرع فأراد الناس التفرق الى زروعهم قال لهم ان العرب اصحاب مكر فلا تتفرقوا عن إمامكم فمازالوا به حتى أذن لهم بالرجوع فلمارجعت عيون ابن الاشعث اليه واخبروه بتفرق اصحاب ابى الخطاب طوى المراحل ليلا ونهاراً ولم يشعر ابو الخطاب إلا وقد دخلوا حيز طرابلس فقال لا يسعني في ديني أن أقعد عن دفاع العدو عن رعيتى فخرج في قلة وكانوا اهل بصائر وقد كانوا أشاروا عليه أن يقيم حتى. تجتمع عليه جنوده الذين تفرقوا فأبى عليهم يرى أن ذلك لا يسعه في الدين فلقى ابن الاشعث بتَوَرْغَا وكان معه نفوسة وهوارة وطريشة أعنى من قرب المدينة منهم وقد سبقه ابن الاشعث الى الماء وقال لاصحابه ان استقى ابو الخطاب واستراح هو واصحابه لا تطيقون لقاءهم ولا تقدرون لهم على شيء وانتم الآن اقدر عليهم مع التعب والجوع والعطش واصحاب ابي الخطاب تاقت نفوسهم الى الجهاد وملاقاة الاعداء ومجالدة الاقران
من
-119 - (1/133)
صفحة 134
مات حتى
من
الفريقين
وكان بينهم قتال شديد وصبر ابو الخطاب في قتله بشر كثير فأبى ابو الخطاب واصحابه من الانهزام حتى استشهدوا رحمهم
الفا وقيل اربعة عشر وتتبع عدو الله المسلمين
الله تعالى وهم اثنا عشر في الجبال فتعلقوا في الجبال والقلاع
وادرك عبد الرحمن بن رستم وهو بمن معه من اهل افريقية بقابس وتفرق اصحابه وذهب وهو مستخف حتى دخل مدينة القيروان فلما بلغ اهل القيروان موت ابى الخطاب قاموا على عامله واوثقوه وقدموا عمر بن عثمان القرشي على انفسهم حتى قدم ابن الاشعث وقام عبد الرحمن ابن حبيب يلتمس عبد الرحمن بن رستم وفرَّ رحمه الله الى المغرب، قال ابو يحيي ظفر به عبد الرحمن بن حبيب فتشفع فيه رجل من اهل القيروان فقال له ابن حبيب كل حاجة لك عندى مقضية إلا ابن رستم فقال ان لم اسألك ابن رستم فمن ذا أسالك فاطلقه له وكان ابن رستم حين اراد المسلمون توليته لبعض امورهم قال ان ابن ابليس او شيطان في صورة انسان فحقدها عليه ابن حبيب وخرج
حبيب
عبد الرحمن بن رستم وما معه الا ابنه عبد الوهاب وغلام له فمات فرسه في بعض الطريق فدفنه خشية الطلب وضعف عن المشي وادركه العياء والملل فصار ابنه وغلامه يحملانه نوباً وكل واحد يقول لصاحبه إن أدركنا العدو فما دون الخمسمائة لا تضع الشيخ لجلدهما وشجاعتهما حتى بلغوا بالمغرب سوفجج جبل منيع وفات عدو الله ابن الاشعث واجتمع اليه بعض شيوخ اهل الدعوة من طرابلس وغيره فارتحل اليه ابن الاشعث فحاصره زمانا فلم يصنع شيئا ووخم الجبل باهله ومات من اصحاب عبد الرحمن بشر كثير بالمرض فأيس منه ابن الاشعث ورجع الى القيروان وضبطها وامعن في قتل اهل الدعوة ثم قام عليه الجند فاخرجوه الى المشرق واتقدت المغرب نيرانا لكثرة الفتن
– 120 ـ (1/134)
صفحة 135
ومن ائمة المغرب ومشايخها ابو حاتم: يعقوب بن كندة وهو ابو حاتم الملزوزى التجيبي
يب مولى
الله محمد
قال ابن سلام بن عمر أن أهل دعوتنا من المسلمين بعدما قتل ابو الخطاب ومن معه في اربعة عشر الفا تتبع عدو الاشعث بن المسلمين يقتل ويسدل واخرج الجزيرى عاملاً باغياً جباراً على مثل فعله وطريقته ويشترط على من نزل عليه من احياء المسلمين الأ يفلى لحيته إلا الجوارى الحرائر من المسلمين حتى أنتهى الى ناحية زهانة فنزل على مياههم ومعه وانيتن بن يلاتس وعبد الله بن يزيد وسليمان بن دوستن من بنى يجدلتن فأرسل عبد الله بن وانيتن ورجلا من الجند معه لحشد زهانة فلم تزل زهانة تتوانا بهما حتى تهور الليل فضرب الحارث بن يردون عنق الجند وكتف عبد الله وظعنوا الى الجزيرى ولم يشعر إلا وقد احاطوا به وبجنده فقتلوهم ولم يفلت منهم أحد إلا من أراد الله ثم خرج سليمان بن دوستن بالجند في طلبهم فلم يحسن الدلالة وأخذ بهم طريقا قليل المياه حتى بلغ بهم الاحمر موضعاً معروفاً فرجعوا خائبين، فلما انس المسلمون من انفسهم قوةً في حيز طرابلس اجتمعوا فاظهروا ان اجتماعهم في شأن امرأة صالحة إسمها مسلمة اساء اليها زوجها فلما اتقنوا رأيهم وحضر كل من ينظر اليه عقدوا الولاية لابى حاتم عام اربعة وخمسين فارسل اليهم والى طرابلس خمسمائة فارس فقاتلهم ابو حاتم فهزمهم فتفقد رحمه الله القتلى فوجد بعضهم جرد فغضب وقال ان لم تردوا اسلابهم اعتزلت ولايتكم فردوا الاسلاب واجابو الطاعة وتابو مما اقترفوا واتاه جيش ثان من افريقية فتلقاهم قرب قابس فهزمهم ودخل طرابلس مع هزيمتهم واقام بها اشهرا فلما تعدلت احولها واستقام امرها خرج يبتغى افريقية فنزل على القيروان فحاصرها أشهراً بل سنةً ففتحها الله له
قد
وقال ابن سلام بن عمر كان عاصم السدراتي من اشد الناس على الاعداء مع ابى حاتم وسموه في قناء ونادوا من فوق السور أين عاصم
– 121 – (1/135)
صفحة 136
السدراتي قتلناه فخادعهم أبو حاتم حين كمن لهم في وادى رقادة وتقدم ما حكاه ابو زكريا ان قصته وموته مع ابى الخطاب، والاقرب ما رواه ابن اسلام لانه قال رويته عن سليمان بن زرقون وفي كتب المخالفين ما يدل على انه كان حيا بعد ابى الخطاب والله اعلم. قال ابن سلام اقام ابو حاتم بالقيروان سنةً فيما روى سليمان بن زرقون وكان عامل الجند بها ابن الاشعث، قال اخبرنى سليمان بن وكيل الزهاني عن خبر والده وكيل بن محمد وكان وكيل ممن حضر حصار القيروان مع ابى حاتم قال سليمان ان محمد بن الاشعث هو أمير المحصورين فاقاموا في حصارهم سنتين
قال ابو زكريا حاصرها سنةً والقوا بايديهم وانحاز الجند مع ابن الاشعث في دار الامارة فحاصرهم فيها سنةً، وقال الرقيق ان الجند اخرجوا من افريقية محمد بن الاشعث عام ثمانية واربعين في ربيع الاول وان المحصور عمر بن حفص بن هزار مرد وبلغ الجهد بالحصار حتى انتهى اوقية ملح بدرهم، فلما فتح الله عليه اخرج الجند واحسن السيرة واعطى لكل خمسة قربةً وخشبةً يحملون بها قربتهم وخنجرا يصلحون نعالهم كذا قال ابو زكريا وابن سلام واعطى لكل واحد رغيفا واجلاهم من مدينة القيروان، ثم ارسل ابو جعفر يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب في ستين الفا وما انضم اليه فخرج ابو حاتم من القيروان يريد طرابلس فغدر اهل القيروان باصحابه فرجع اليهم من طرابلس فقاتلهم فانهزموا. واتبعهم جرير بن مسعود المديونى ورجع هو الى طرابلس ينتظر قدوم يزيد فبلغ في جمادى الآخرة عام خمسة وخمسين ومائة وانضمت اليه الجنود واستمد بمليلة ومن يدين بطاعتهم على قتال ابى حاتم ومعهم ايضا عمر بن مطكود النفوسى، قال ابو حاتم من أمدهم قالوا مليلة فدعى عليهم فلم يزالوا في مذلة من الجند الظلمة لا ينقطع عنهم دون البربر وقيل كان في ستين الفا من اهل خراسان وستين الفا من اهل البصرة والكوفة والشام
– 122 – (1/136)
صفحة 137
وانضم اليه الجند الفارون من افريقية ومن امده من قبائل البربر ويوسف الفرطيطي وجماعة من قبائل البربر من هوارة وغيرهم وجعل يزيد مقدمته سالم بن سوادة التميمي فالتقى بابي حاتم فهزمه ابو حاتم وقتل منهم ما قتل وبلغ الباقي يزيد وقال عمر بن مطكود ليزيد استند بجبل غربي جندوبة فلما التقى الجمعان مات ابو حاتم في أهل البصائر من اصحابه ومَنْ يلتمس الشهادة. قال ابو زكريا سمع ابو حاتم بطوالع اقبلت من المشرق فتلقاهم بموضع يدعى مغمداس فهزمهم الله ومنح اكتافهم له وقتل منهم نحو ستة عشر وحاور رجل من الجند رجلا من اصحابنا بأن قال له ما تفسير تورغا يعنى موضع قتل فيه ابو الخطاب ومن معه فأجابه بان تفسيره مغمداس فيه اربعة اكداس في كل كدس اربعة آلاف وقد تقدم ان ابا الخطاب قاتل الجند بمغمداس وهزمهم وقتل منهم بشر كثير اما ان يكون قتال ابى حاتم هم به ثانيا واما سهو من ابى زكريا لان قتال ابى الخطاب لهم به مشهور ذكره ابن سلام والرقيق.
الفا
وقال ابو زكريا موضع مقتل ابى حاتم وموضع المعركة يستضيء كل
ليلة نورا ويبصر ضياؤه من مكان بعيد ساطعا في الهواء ممتدا صاعدا
قال ذكر بعض اصحابنا من اهل عصرنا انه رآه وهو نور ساطع وضياء
عظيم. قال
،
مر
وحدث يعقوب بن يوسف الباجراني الملقب بابن منصور انه ومعه رفيق وقد سكنا بجبال تلك النواحى في احياء من البربر فجاز بموضع المعركة بليل مظلم فرأيا به نورا ساطعا وضياء ممتدا بين السماء والارض فشقاها فاستبان لهم في المعركة اثر الهوام الصغار من شدة الضياء وقوة النور فخرجا منها فالتفتا فاذا النور خلفهم ممتد بين السماء والارض وقد احاطت به الظلمة وحفت به من جميع جهاته وجوانبه فصارا يدعوان الله تعالى ويرغبان اليه حين توسطا المعركة وكان شجاعا قوى المرة شديد
– 123 – (1/137)
صفحة 138
الطبيعة .. انتهى کلامه وقد اشتهر عندنا من غير ان اراه ان النور ينزل على قبره وقيل لم
يزل ينزل حتى دفن الى جنبه اعرابي فكف والله اعلم. وبتلك الجهة مقبرة يقال انها للذين ماتوا عنده يوجد باطرافها تراب احمر يقال انه دمهم لم يغيره الزمان يتبرك الناس به ويحملونه للمرضى وهذا في مثلهم ليس بغريب وقد شاهدت بنفوسة دماء رجال ثلاثة سفحت على صفا مسيل ماء المطر مضى عليها مئون من الاعوام وهي باقية وكل ما وقع مطر جرى عليه الماء ومسحته بثوبى مبلولا بالريق فاثر فيه وشممته فاذا هو رائحة دم، وحكمه عند العلماء الطهارة كذا ذكر الشيخ ابو يحيى في كتاب الطهارات والمارة يدعون الله عندها لانهم صالحون ففتك هناك، وقال ابو زكريا ابو الخطاب امام ظهور وابو حاتم امام دفاع بهم وانه يرسل ما زاد على ما يحتاج اليه فما جمع من الزكاة لعبد الرحمن بن رستم قبل ان يتولى الأمور ولاية الظهور.
ومنهم عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن سام بن كسرى الملك الفارسي تقدم ارتحاله الى ابي عبيدة واخذه العلم منه ودعا العجائز له وقدومه المغرب وتوليته افريقية عاملاً لابي الخطاب وهروبه الى المغرب ونزوله بسو فجج وحصار ابن الاشعث له وامتناعه منه وقول ابن الاشعث هذا سوفجج لا يدخله الا دارع أو مدجج وبقى لنا ان نتكلم على ولايته وسيرته وعدله وورعه وزهده في الدنيا ورفضه لها اذ تمكن منها وبنيانه مدينة «تيهرت)
قال ابو زكريا حَدَثَ غير واحد من اصحابنا ان عبد الرحمن بويع بالامامة عام ستين ومائة وقيل عام اثنتين وستين بتيهرت وكانت تيهرت غياطيل واشجار ملتفة يسكنها انواع السباع والوحوش ارضها لقوم من البربر فلما اذن الله بعمارتها بالناس قال ابو زكريا ان بقية المسلمين ورؤساء العابدين وكبراء الزاهدين
124 ـ (1/138)
صفحة 139
وجماعة المؤمنين اتفقوا ان يتخيروا موضعاً يبنون فيه مدينةً لتكون حرزا وحصناً للاسلام فارسلوا الرواد فطافوا اطراف تلك البلاد فاستحسنوا موضع تيهرت فاتفق رأى المسلمين على بنائها فجعلوا لاهلها عليها خراجاً معلوماً ياخذونه من غلتها فامروا مناديا فنادى باعلا صوته من بها من الوحوش أن أخرجوا وارتحلوا فانا مريدون عمارتها ونازلون بها واجعلوا ثلاثة ايام، قال ابو زكريا وذكروا انهم رأوا بها وحشا تحمل اولادها في افواهها يعني سباعاً والله اعلم وهى خارجة من تلك الاشجار والغياطل فرغبهم ذلك فيها وزادهم بصيرة في عمارتها فلما تم الاجل ارسلوا فيها نارا فاحرقت ما ظهر من الاشجار وبقى الاصول والعروق فجعلوا في اطرافها حيسا مدفونا فلما جن الليل حفرتها الخنازير لرائحة الحيس فقلعوا جميعه فاقترعوا بين اربعة امكنة ايها يجعلون المسجد الجامع فوقعت قرعتهم على مكان الجامع فاختطوها دورا وقصورا وبيوتا فلما بنوها أنسوا من أنفسهم قوة فنظروا من يصلح للولاية من رؤساء القبائل فوجدوا جماعة كل واحد صالح شجاعة وعلما وتقى فاتفق رأيهم على عبد الرحمن لفضله وكونه من حملة العلم ولكون المسلمين أرادوا تقديمه قبل ابى الخطاب وامتنع لامانات كانت تحته للناس وودائع ولكونه عامل ابى الخطاب على افريقية وما والاها ولأنه لا قبيلة له تمنعه اذا تغير عن طريق العدل فبايعوه على اقامة كتاب الله وسنة رسوله واتباع الخلفاء الراشدين فقبلها على ذلك واقام بأمر الله وزهد الدنيا بعد ان تمكن منها فلم ينقم احد عليه في خصومة ولا حكومة ولا اخذ مال ولا اقامة حد ولا ميل الى الدنيا، فلما اشتهر عدله واتصلت اخباره بذلك وتواترت اخباره بالمشرق والمغرب بعث له اهل البصرة بثلاثة احمال مال فلما بلغت الرسل الى تيهرت الفوا الامام فوق دار يطينها والعبيد يناولونه الطين فسألوا العبيد أن يستأذنوا لهم على الامام وقد سمع قولهم وما طلبوا فنزل وغسل الطين فاذن لهم فدخلوا فسلموا ورد عليهم وفتت لهم خبزاً وعصر عليه عكة فلما اكلوا خلصوا
– 125 – (1/139)
صفحة 140
سبب
قال ابو زكريا واجتمع رأيهم على أنهم رضوا عنه واتفقوا على ان
يدفعوا له المال فلما اتوه بالمال نادى الصلاة جامعة فلما صلوا شاور أخيار المسلمين وذوى الرأى والفقه منهم فأشاروا عليه ان يفرقه في ذوى الحاجات ففعل وذلك بمحضر الرسل فلما رجعوا اخبروا بما رأوا وشاهدوا من عدله ارسلوا له بما يقرب من عشرة احمال او يزيد بقليل فلما وصلوا الى تيهرت وجدوا البلد قد تغير عما تركوه عليه فوقع في نفوسهم وسيأتى ذلك ان شاء الله فلما تلقوا الناس سألوهم عما اتوا به قالوا مال للامير قالوا ان قبله منكم فلما بلغوا وجدوه على حاله الذى تركوه عليه فاخبروه بالمال قال قد علمتم السيرة فنادى الصلاة جامعة فلما صلوا واجتمعوا شاورهم على عادته قالوا الرأى اليك فلما ردوا الرأى اليه قال للرسل ارجعوا بمالكم فان اربابه احوج اليه منا لأنا في ارض قد استولى عليها العدل وهم في بلد غلب عليهم الجور يدارون به على أنفسهم ومالهم ودينهم وبسط هذه الاخبار في كتاب ابن الصغير ولم يحضرني وقت جمعي لهذه السيرة
قال ابو زكريا فشق ذلك على الرسل ولم يكن لهم بد من طاعة الامام فردها الى المشرق فتعجبوا من زهده في الدنيا ورغبته في الآخرة واعترف كل اباضي بامامته ووصلوه بكتبهم ووصاياهم. ائمة المغرب ومشاهد اشياخها وقادة أهلها عاصم السدراتي
ومن
وكان من حملة العلم عن ابى عبيدة مسلم وتقدم بعض اخباره مع ابى الخطاب وكان من خيار من صحبه واشتهر موته بحصار القيروان بسم في قناء وهو مع ابى الخطاب كما قال ابو زكريا او مع ابى حاتم كما قال ابن سلام، قال الرقيق عسكره ستة آلاف وكان الله تعالى جمع والعمل والجهاد والحزم وشدة العزم والرأى وحيد الدهر وفريد العصر
رحمه
العلم
– 126 - (1/140)
صفحة 141
ومنهم ابو درار الغدامسي وقد تقدم ذكره في حملة العلم عن ابي عبيدة وهو احد الشيوخ المشهورين فى العلم والتعليم والعمل والورع اخذ عنه جماعة واسمه اسماعيل بن درار وهو السائل لابي عبيدة عند الوداع بعد أن تعلموا عنده خمسة اعوام عن نحو ثلاثمائة مسألة من مسائل الاحكام فقال ابو عبيدة اردت ان تكون قاضيا يا ابن درار فقال له ارأيت ان ابتليت بذلك يا شيخ فابتلى بالقضاء، وممن أخذ عنه مامد بن يانس الدركلى النفوسى رحمهما الله
بن
ومنهم عبد الاحد بتخفيف الدال ابن تلانيس المزاتى وهو من رؤساء اصحاب ابى الخطاب ومن كبرائهم وحضر معه المشاهد واستشهد معه ومنهم عمر بن تمطنين وابنه يحيى، وأخوه ابو حميد وهم من خيار جند ابى الخطاب وممن حضر معه المشاهد واستشهدوا معه ومنهم عمر بن يمكتن ساد اهل زمانه علما وعملا وسارع الى الخيرات قولا وفعلا، قال ابن سلام كان عالما من علماء المسلمين قال اخبرني ابو صالح النفوسي بتوزر قبل سنة اربعين ومايتين ان اول من علم القرآن بجبل نفوسة عمر بن يمكتن علمه بمنزل يقال له ايفاطمان، قال ويقال ان عمر يمكتن انما تعلم القرآن بطريق مغمداس يتلقى فيها السائلة والمارة من المشرق فيكتب عنهم لوحة من القرآن وينصرف فاذا حفظه رجع الى المحجة فيكتب من المارة والرفاق كذلك حتى حفظ القرآن وتعلم العلم قال وهو اصغر ولد دمرا الحمدانية بنت درجوا امرأة يمكتن، قال وذلك لحرصه على طلب العلم والقرآن فى اول الاسلام وقل المتعلمون في البلدان وكان عاملا لابى الخطاب على سرت وهو الذي مر عليه اعرابي مقبلا من المشرق له نخشى ان يغفلنا محمد بن الاشعث فاجابه بانه لا يأتيكم بغفلة وهو في جند امير المؤمنين رجال مشمرين وخيل مضمرات وسيوف مهندات بل يأتيكم نهارا جهارا فيعطى الله الغلبة لمن يشاء وهو رحمه الله من خيار المسلمين واستشهد مع ابي الخطاب وهو صاحب لواء لواته.
فقال
عمر
– 127 – (1/141)
صفحة 142
قال ليس للواته مع ابى الخطاب إلا لواء عمر.
ومنهم موسى بن عبد الله بن يمكتن، وأخوه ابراهيم وهما من خيار
جند ابى الخطاب رحمهما الله
،
ومنهم اوس بن عمر الهوارى، وابو يحيى الهوارى
قال ابن سلام
ومع ابن الخطاب ليلة الجند بمغمداس من خيار قادة البربر في محاربته الجند ابو يحيى الهوارى واوس المزاتيان وكانا من خيار جند ابى الخطاب ومن
مشاهير اصحابه.
ومنهم محمد البدى
الخطاب
ممن
اخذ عن
، وسعيد بن قايد المزاتى وهما ايضا من جند ابى
ومنهم ابن مغطير النفوسى الجناونى وكان شيخا فاضلا فقيها مفتيا كان ابي عبيدة مسلم ثم قدم بعد الخمسة المذكورون فانتقل عن الفتيا وقال انى اخذت عن ابي عبيدة ولم يحرر لى المأخوذ به عنده من الاقوال وهؤلاء اخذوا آخرا وقد حرر المختار عنده من الاقوال وفى كتاب سير مشايخ نفوسة ومثله لابى زكريا ان امير المؤمنين عبد الوهاب بن عبد الرحمن حين كان بجبل نفوسة تخاصم عنده رجلان فتكلم المدعى فاستردد الامام المدعا الجواب فلم يجب بشيء بل تكلم بما لا ينبغى فقال الامام هل هاهنا ابن مغطير قالوا لا قال الامام قوما الى غد ثم من غد فأبى من رد الجواب قال الامام هل هنا ابن مغطير قالوا لا فقال ارتفعا الى غد فلما اختصما امتنع من رد الجواب فقال الامام أبلمجلس ابن مغطير قالوا لا فلما كان اليوم الرابع وامتنع من رد الجواب وكان ابن مغطير حاضرا فى ناحيته مستغشيا بثوبه قال الامام ابلمجلس ابن مغطير فلم يتم الامام قوله الا وقد وثب ابن مغطير على الممتنع فوطئه ركبته وصاح اغثني يا امام ادرکني يا امير المؤمنين فامره الامام بتركه فتركه فاستردده الجواب فاجاب واذعن للحق وكان ابن مغطير شديد الشكيمة قوى العريكة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
اختصما
– 128 - (1/142)
صفحة 143
ومنهم ابو داود القبلى من بلاد نفزاوة وكان شيخا مشهورا عالما ممن
اخذ العلم عن ابي عبيدة بل احد الخمسة واخذ عنه وكان الامام عبد. الوهاب مع كثرة علمه اذا جلس بين يديه كالصبي امام المعلم، وفي كتاب سير اشياخ نفوسة إن أبا عبيدة قال له لا تفت بما سمعت منى ولا ما لم تسمع وقال للامام عبد الرحمن افت بما سمعت وما لم تسمع وقال لابى
الخطاب افت بما سمعت منى.
129 - (1/143)
صفحة 144
ثم الطبقة الذين من بعدهم
بابکان
منهم الامام الباسل الشجاع التقى اللين الحليم امير المؤمنين عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن دوستار بن سابور بن ابن سابور ذى الاكتاق الفارسى بويع بالامارة بعد ابيه عبد الرحمن بمدينة تيهرت بنحو شهر وذلك ان عبد الرحمن لما حضره الموت جعلها شورى بين اشياخ المسلمين، مسعود الاندلسي، ويزيد بن فندين، وابى قدامة اليفرني:، وعمران بن مروان الاندلسي، وابى الموفق سعدوس بن عطيدة، وشكر بن صالح الكتامي، ومصعب بن سرمان، وعبد الوهاب بن عبد الرحمن فتدافعوها فاجمعوا على احد اثنين مسعود وعبد الوهاب ثم مال الاكثرون والعامة الى تولية مسعود فبادروا الى مبايعته فبلغه الخبر فاختفى فارادوا عبد الوهاب وخرج مبادرا ليكون أول من بايع عبد الوهاب ومال ابو قدامة الى مبايعة عبد الوهاب لان ام عبد الوهاب يفرنية وطمع ان يؤثره على من سواه فتكلم هو واصحابه حين ارادوا مبايعته ان لا يقطع امراً دون مشورة جماعة من المسلمين معلومة فقال مسعود وجماعة المسلمين لا نعلم شرطا في الامامة الا ان يحكم بيننا بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام واثار الصالحين قبله، فسكت يزيد واصحابه عن ذكر الشرط حين رد عليهم المسلمون فأوّل من بايعه مسعود وتتابع المسلمون ثم بايعه المسلمون بيعة عامة فحملوه الى دار الامارة فلم يتخلف عن بيعته احد ولم ينقم عليه احد حكما ولا امرا وكانت تيهرت مدينة عظيمة بناها عبد الرحمن في موضع مربع ولدا سميت تاقدمت وتفسيرها الدف وقد تقدم انها ارض لقوم وهم بعض صنهاجة ومداسة مستضعفين فراودهم عبد الرحمن على البيع فامتنعوا فمن ورعه وعدله ان اتفق معهم ان ياخذوا الخراج من الاسواق ويتركوا الناس يبنون ففعلوا وكانوا ياخذون ما عليه الاتفاق ثم ان عبد الوهاب تمت بيعته قدم الراغبين عن الامور وآخر
- 130 (1/144)
صفحة 145
من هو
الراغبين فيها فوقع في نفس ابن فندين وسقط في يده جماعة من اهل الرغبة في الولايات فجددوا فيما امسكو عنه من الشرط اعنى قولهم لا يقطع امرا دون جماعة معلومة من المسلمين التماسا لشق العصا وسلما للتفريق فالتمسوا عزل بعض الولاة لغير سبب فشاور جماعة من اهل الصلاح فأبوا الا بحدث فاكثروا الحديث والنجوى فسموا نجوية وخادعوا الناس باقوالهم واضطربوا فاذا لقوا من لا بصيرة له في الدين قالوا شرطنا أن لا يقطع امرا ولا يقضى دون جماعة معلومة واذا خلوا باخوانهم قالوا قدم علينا من نحن اولى منه بالتقديم وقد ولينا الامر على ان يقدمنا ويرفع درجتنا فاخرنا واذا لقوا الضعفاء قالوا لا تجوز امامة رجل اذا كان في المسلمين اعلم منه فافشوا القيل والقال وارتحلوا الى خارج المدينة والى الجبال ليتمكنوا من قلوب الضعفاء ومن لا بصيرة له ولتتم كلمتهم فاصطلح جماعة المسلمين ومن لا يريد الافتراق وشق العصا مع ابن فندين ان يكتبوا الى اخوانهم وعلمائهم بالمشرق فيعملون بموجب ما يرونه ويجيبونهم به فاختاروا من يرفع الكتاب وكتبوا ما وقع به الخلاف وحمله الامناء، فلما بلغوا مصر صادفوا بها شعيبا ابا المعرف وشيعته وقصوا عليه الاخبار وما جرى من موت الامام عبد الرحمن واتفاق الناس على تقديم عبد الوهاب وذكر يزيد بن فندين الشرط الذى شرطه وسألوا سائر العلماء الذين بها واتفقت الفتيا على ان الامامة تامة والشرط باطل، وقد كلف اهل المغرب لحمل ما كتبوا رسولين أمينين عند الجميع فلما قدما مكة مع من معهم ألفوا بها الربيع بن حبيب ووائل بن ايوب ومخلد بن العمرد وغيرهم من المشايخ ففهموا ما سألوهم عنه واتفق رأيهم على ان يكتبوا لهم جواب ما سألوا عنه ولم يألوا جهدا في النصح واجتهدوا في النظر الله ولدينه ولاهل دينه ثم كتبوا الكتاب والقاه مخلد بن العمرد الى عبد الرحمن بن محمد مسلمة فدفعه اليه وامره بنسخه ليكون حجة للمسلمين بعدهم، ومن جملة ما تضمنه الكتاب ان الامامة تامة والشرط باطل وان القول قوله
بن
– 131 – (1/145)
صفحة 146
وانه مصيب وله ما صنع الا اشياء عابوها عليه وامروه ان يرجع عنها فكان قوله انه لم يفعل ذلك مقال انه كان غلطا منى في كتاب كتبته في اسنان الابل ولم يكن بقصد
وكان شعيب حين اخبره الرسولان بمصر عن امر المغرب خرج من
غير مشورة المسلمين ومشايخ مصر بل نهاه خيارهم ان يخرج الى المغرب فخرج ومعه ابو المتوكل من اصحابه وجماعة من شيعته فجدوا السير طمعا في الولاية وقيل وردوا تيهرت في عشرين يوما وانضوا رواحلهم واعجفوها فنزلوا عنها وكانوا يسوقونها سوقا، فلما وصل تيهرت بمن معه دخل على الامام عبد الوهاب فسأله الامام رضى الله عنه عن امام ولى بشرط ان لا يقضى امرا دون جماعة معلومة فاجابه شعيب ان الامامة صحيحة والشرط باطل وسأله هل يتولى الامامة رجل وفي جماعة المسلمين من هو اعلم فاجابه بجواز ذلك، ثم أن شعيبا خرج فتوجه نحو ابى قدامة واصحابه فاطمعوه في الامور قيل فندم على فتياه التي تقدمت فوازر ابن فندين على الامام فخرج من كان ينظر اليه من النكار من المدينة الى الجبال والمنازل فاكثروا التناجي ثم اجتمعوا بكدية فاظهروا انكار امامة عبد الوهاب ولذلك سموا نكارا وسموا نكانا لنكثهم بيعة الامام ثم اكثروا دخول المدينة بالجماعات فكلم بعض المسلمين الامام ان ينهاهم فنهاهم فلم يشتغلوا به فكلمهم في خروجهم من المدينة الى المنازل وجبال المدينة فقالوا هذه مدينتنا وتلك منازلنا فان عصينا فى خروجنا من المدينة انتهينا ثم صاروا يدخلون المدينة بالسلاح فنهاهم عن امساك السلاح فقالوا ان كان معصية تركنا وخاف من غدرهم فامر اهل المدينة ان يأخذوا حذرهم واسلحتهم فلما لم يجدوا غفلة ارادوا ان يكيدوا الامام فيقتلوه فتكا او غيلة. الله قال ابو زكريا بلغنا ان جماعة منهم تواثقوا على غدر الامام رضى عنه فالتمسوا الحيلة في الوصول الى ذلك فاداروا الرأى بينهم فلم يتجه لهم فقام منهم رجل فقال اجعلونى فى تابوت واجعلوا قفله في داخله فالتمسوا
132 - (1/146)
صفحة 147
سجي
وصولى الى بيته فعمدوا الى تابوت فجعلوه فيه فاظهروا انهم يتخاصمون على ما فيه وان كل واحد لا تطمئن نفسه بتركه عند خصيمه ورغبوا الى الامام ان يكون عنده الى ان يتفقوا فاجابهم فلما حملوه استراب ثقله وكون قفله من داخل واتفقوا مع صاحبهم اذا قتل الامام اذن لصلاة الصبح فيضعون السلاح في اهل المدينة وتهيأوا لذلك واستبشروا بنيل المطلوب، فلما جاء الليل وقضا الامام ورده من الصلاة وغيرها من نظر الكتب وكان من عادته اذا فرغ من الصلاة اخذ كتابا ينظر فيه، ثم عمد الامام تلك الليلة الى زق منفوخ فالقاه على فراشه والقى عليه رداء ابيض واخفى السراج وتنحى ناحية لما وقع في نفسه الريبة فلما من البيت وهدى وسكنت حركة الامام ظن انه نام فتح التابوت وخرج فتأمل البيت فظن ان الزق هو الامام فضربه بالسيف وظن بالفوز والظفر بالبغية فاخرج الامام السراج وسقط فى يده فقتله الامام وكان شجاعا بطلا فرده في تابوته فتسمعوا را للاذان فاقبل بعضهم فلما لم يسمعوا علموا ان صاحبهم لم يفعل شيئا فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن الامام وصاحبهم وهل سمع او شيئا فاجتمعوا الى الامام وقالوا اتفقنا ونريد تابوتنا قال اذهبوا الى موضعه الذي تركتموه به فخذوه فذهبوا فحملوه الى مأمنهم فاذا صاحبهم واظهر بغيهم واخلف ظنهم فخرجوا منها خائفين
قتيلا فخيب الله
سعيهم
ان يجازوا بما صنعوا.
•
اذانا
ثم ان شعيبا ابا المعرف حرض ابن فندين على مناجزة الامام بالقتل خشية ان يرجع الرسولان من المشرق فتقوم عليهم الحجة فينتقض ما ابرموا وينفتق ما رتقوا لانهم زينوا للضعفاء امورا وزخرفوا لهم ما يحسبونهم به محقين فصاروا ينتظرون الغرة والغفلة فخرج الامام يوما لبعض حوائجه فانتهزوا الفرصة فبادروا المدينة ففطن بهم قبل دخولها فتلقاهم الناس. وكان افلح بن عبد الوهاب يمشط رأسه وقد ظفر منه نحو الشطر وبقى الشطر فاخذ سلاحه وترسه فوقف لهم على باب المدينة وقد كادوا
– 133 - (1/147)
صفحة 148
دخلونها ونشب احدى رجليه على العتبة السفلى من باب المدينة فانسلخ رجليه الى العرقوب وجالدهم حتى لم يبق في مدرقته ما يصلح ان يكون وقاية فاخذ احدى مصرعى باب المدينة فاتقى به وابن فندين بين يديه يضرب الناس يمينا وشمالا وعلى رأسه بيضتان فضربه فقسمه نصفين فنشب السيف في الصفا شدة الضربة فلما مات انهزمت اصحابه فقدم الامام من فوجد القتلى على باب المدينة فصلى عليهم جميعا طمعا في اجتماع بعد الفرقة، وقيل عدد القتلى تقرب من اثنى عشر الف قتيلا والله اعلم
الكلمة
فارادوا جماعة رد الباب عن المصراع الذى نزع افلح فلم يقدروا فقالوا له اردد ما نزعت فقال ارددوا على غيظى اردده.
،
ثم ان شعيبا انهزم مع القوم وانتقل الى طرابلس واظهر البراءة من عبد الوهاب وقال قتل المسلمين واستقبل الحاج بمثل ذلك فبرئ منه الربيع ومن ابن فندين وممن قتل معه الا من تاب
قال ابو زكريا كان الربيع بن حبيب يقول في مجلسه عبد الوهاب امامنا وثقتنا وامام المسلمين اجمعين ويظهر البراءة من شعيب ويزيد بن فندين وعوتب على براءته من شعيب من غير حدث، قال وأي حدث اعظم من براءته من عبد الوهاب امير المؤمنين، ورأيت في رسالة تنسب الى الربيع ومخلد ووائل ان شعيبا خرج من البصرة مستخفيا لا يعلم به الربيع ولا غيره من المسلمين ولا اين توجه إلا خاصته الذين هم على رأيه فقدم مصر وبلغه وفاة ابن رستم رحمة الله عليه ومغفرته وجازاه عن الاسلام واهله خيراً وان شعيباً وابا المتوكل ونفرا من اهل مصر كانوا في مجلس لهم وان شعيبا تكلم فزعم ان الربيع رحمه الله كذاب خائن مخلف جاهل فشهد عليه بذلك رجلان من المسلمين شهدا ذلك المجلس وهما من صلحاء المسلمين وخيارهم فلم يلبث شعيب ان خرج بغير مشاورة من اهل مصر ولا رأى منهم ولقد نهاه خيارهم ان يخرج الى المغرب فخرج وهو عند المسلمين بأقبح المنازل حتى قدم على عبد الوهاب رحمه الله وقد
134 - (1/148)
صفحة 149
مع عبد
كان من امر ابى قدامة واصحابه ما قد كان من منازعتهم امامهم عبد الوهاب رضى الله عنه، فقال ابو قدامة وناس من اصحابه لعبد الوهاب اعتزل امرنا حتى نولى امرنا غيرك وكثرت منازعتهم في ذلك حتى استقام رأيهم على ان يبعثوا رسولين ويكف بعضهم عن بعض حتى يرجع اليهم رسولاهم وجواب كتابهم من عند المسلمين فما اتاهم من قبل المسلمين اخذوا به واجتمعوا عليه فقدم رسولاهم مكة وبها يومئذ الربيع وجماعة المسلمين فقرأوا كتابهم وسألوهم ثم نظروا واجتهدوا ولم يألوا جهدا فيما يوافق الهدى والعدل وفيما يصلح الله به امر المسلمين فكتبوا به وبعثوا به مع رسوليهم فلم يصل الرسولان ولا كتابهما الذي رجوا منفعته وصلاح امرهم فيه حتى خرج ابو قدامة واصحابه فعسكروا حيث شاء الله ثم ان ابا قدامة ومَنْ معه ساروا الى عبد الوهاب والمسلمين وهم في منازلهم وبدوا بالقتال فاقتتلوا فقتل من بلغ اجله فقدم الحاج فيهم من كان الوهاب والمسلمين ومنهم من كان مع ابى قدامة ومن معه فذكروا ان المسير كان من ابى قدامة واصحابه الى المسلمين وان عبد الوهاب كان مقيما في منزله وعسكره حتى غشيهم ابو قدامة ومن معه فقامت البينة العدول فيما علمنا ان البداءة كانت من ابى قدامة، وان شعيبا كان الرسول فيما بينهم وامر اصحاب ابى قدامة بالمسير والقتال وزعم ان دم عبد الوهاب ومن معه حلال وشجع القوم وهو امر بذلك واعجلهم من ان ياتى رسولا هم وجواب كتابهم وكان تصديق ذلك عند المسلمين على شعيب انه لما كان من قتل اصحاب ابى قدامة ما كان خرج منها شعيب وقدم طرابلس فاظهر البراءة من عبد الوهاب ومن معه واحل دماءهم فاستقبل الحاج فاظهر مثل ذلك، فلما رأى الربيع والمسلمون معه ما كان من شعيب ومن مسير ابى قدامة ومن قبله نظروا واجتهدوا في النظر الله ولدينه ولاهل دينه فرأوا ان من عمل بمثل ماعمل به شعيب فهو هالك برئ من الاسلام حتى يتوب ويراجع الحق فاظهروا البراءة من حيث لم يسعه
- 135 - (1/149)
صفحة 150
الا ذلك انتهى كما هو وفيها ان اصحاب ابى قدامة ومن قتل منهم قتل باغيا متعديا ومن بقى منهم فهو هالك إلا من تاب وندم وراجع الحق واهله فمن تاب لم يعير بما كان منه وقبل منهم، انتهى
ورأيت في رسالة اخرى ما هو ابسط من هذا، وفيها انهم عزلوا الربيع فى البراءة من شعيب فقال سمانى كاذبا خائنا وبرئ من عبد الوهاب قالوا عبد الوهاب قتل المسلمين فهو احق بالبراءة من شعيب، ثم ذكر فيها امر عبد الوهاب من اول البيعة وما اشترطوا عليه وارسال الكتاب والرسولين بالجواب الى آخر القصة الا ان فيها بسطا وطولا وقصدى
الاختصار.
قال ابو زكريا اصبح ميمون بن عبد الوهاب قتيلا مفرق الاعضاء فقال ابوه اجتمع فيك قول القائل ويل لمن مرت الخيل بكساه وويح لمن اصيب بليل واذا مسست ابن السلطان فامسسه مسا عنيفا ثم استعمل ابنه جابيا للصدقة فلما بلغ الى النكار قالوا يابن المهدور دمه فاخبر جده بقولهم فاستثبت فصح عنده انهم قتلوه فارسله اليهم فى عسكر فقاتلهم فهزمهم الله ولم يطيقوا احصاء القتلى فنظروا في اقل الاسماء فوجدوه هارون فاحصوا ما قتل ممن اسمه هارون فوجدوا ثلاثمائة فاوهن الله شوكتهم لعله لما قدم عليهم ابوا ان يدفعوا له القتلى او ناصبوه الحرب فبدأوه بالقتال والا فالمشهور من سيرته انه لا يتبع مدبرا ولا يجيز على جريح ولا يبتدئ
بقتال.
ثم تحركت عليه قبائل البربر وكانوا على مذهب واصل بن عطاء اعني معتزلة وذلك انه لما وقع ما وقع بين الأباضية من انشقاق العصا وكثرت القتلى انتهزوا الفرصة لكثرة عددهم وقوة شوكتهم فاعتذر الامام عبد الوهاب اليهم عادته فى عدم المبادرة الى البسط وسفك الدماء مرة بعد اخرى فمازادهم ذلك إلا شغبا وكانت فيهم ابطال وكان زعيمهم
- 136 - (1/150)
صفحة 151
وحاميتهم ابن قائدهم وسيدهم فبرز اليه عبد الوهاب في عساكره فآل امرهم الى القتال فكانت بينهم وقعات، فلما رأى الامام شدة شوكتهم وكثرة عددهم ارسل الى جبل نفوسة والى عامله بها ان يمده بجيش يتضمن شجعانا وفرسانا عارفين بابواب الحرب ومبارزة الابطال وعلماء بفنون التفسير والرد على المخالفين والحلال والحرام، وقيل مائة بطل للمبارزة ومائة دفسر ومائة متكلم عارف بفنون الرد ومائة عالم بفنون الحلال والحرام لأن الواصلية معهم عالم أعيى من هناك في الكلام وفيهم شاب لا يبارزه احد إلا قتله ولا يقوم له فى القتال شيء، فلما ورد الخبر الى نفوسة اختاروا محمد بن يانس ومهديا وابا الحسن الابدلاني وايوب بن العباس، فلما وردوا على الامام استسر بقدومهم وقد قدم لغلمانه ان من اتاه بخبرهم اعتق وخرج حرا فلما رأوهم مقبلين كان غلام منهم اعرج على سور المدينة فلما رأى الغلمان يتسابقون علم ان ذلك من قدوم نفوسة فاخبر الامام بقدومهم فخرج حرا فلما بشره الغلمان قال لهم فاز بها الاعرج فارسلها مثلا، وسيأتى خبرهم عند ذكر محمد بن يانس وكان ينتظر قدوم العسكر الذى فيه كثرة العلماء والابطال فلما دخلوا عليه باربعة استخبرهم عن احوالهم وكل واحد وما يخصه وما ضمن منا الخصال التي بعث لهم فيها فذكر ايوب بن العباس انه تكفل أمر المبارزة ومحمد بن يانس تفسير القرآن وانه اخذه عن الثقة ومهدى للكلام والحجة وابو الحسن الحلال والحرام، وسيأتى التعريف باخبارهم واحوالهم ان شاء الله ثم ادخلهم الى دار الضيافة واجرى عليهم الارزاق وكان للامام مع المعتزلة حروب ومناظرات ووقائع، وكان الامام من العلماء الراسخين وكذا سائر اهل بيته كما سياتيك التعريف عليهم بعد ان شاء الله فسألهم يوما فقال مهدى ساكفيك امر المناظرة ان شاء الله وقال محمد سأكفيك امر التفسير وكان قد اجلوا اجلا جعلوا الموعد يوما معلوما، فقال الامام المهدى وقع بيني وبين المعتزلى في مناظرتى له كذا وكذا فذكر ما وقع بينهما من الحديث
– 137 – (1/151)
صفحة 152
عن
من
فكلما زاغ المعتزلى عن الحق وحاد عن الصواب قال مهدى هاهنا ذهب الالزام وهاهنا لبس بالشبهة حتى اطلعه على مكامنه وما لبس به وقيل غاب مهدى يوما وهو بتيهرت فرجع مع الليل بعد ان اكلوا عشاءهم فقالوا اين غبت فقال افحمت تسعين عالما من المخالفين فتقدم الى عشائه فصادف عجين غدائهم فلما اخذ بلغته قال اعشاء كم الليلة لم ينضج قال له بعضهم لعلك صادفت العجين فكان الامر كذلك قال حمدت الله في ثلاث ارتضى بقليل من النوم غرضي و باي طعام سددت جوعتي ولا اخشى مخالف يفحمني في حجتى، فلما بلغ الاجل حضرت المعتزلة اشتكى ايوب من تعب فرسه وحفائها وطلب غيره فادخل الى خيل السلطان يختار ما يريد ويشتهي فكلما اعجبه فرس منها اخذ بناصيته فيجبذه فيكاد يقع على ركبتيه فلم يجد فيها ما يرضيه فقال على بفرسي فاحضر فاخذ بناصيته جابذا له بقوته فما اثر فيه شيء من ذلك فجره من الحفاء الذي به فحضر به القتال وبلغ الخبر المعتزلة بقدوم نفوسة، فلما التقى العسكران تاقت النفوس من الفريقين الى رؤية ايوب لما يسمع الناس من شجاعته وانه المتكفل بفارس المعتزلة وحاميتها الذى يفترس الاقران واعجز الفرسان، ثم ان الامام دعا المعتزلة الى ترك ما به ضلوا وابو إلا التمادى وطلبوا المناظرة فخرج عالمهم وبرز اليه مهدى بين الصفين ومعه الامام في جماعة المسلمين، فقال مهدى لمحمد بن يانس ناظره قال بل ناظره انت ولست باعلم منى ولكن خشيت العرق الذى فى من قبل يانس فتناظرا حتى غاصا بحيث لا يفهم ما يقولان من الحاضرين إلا الامام فتمادى بهم خفي عن الامام وغيره فافحمه مهدى فكبر المسلمون فافترقا من المناظرة وقد خزى المعتزلة فخرج حاميتهم طالبا للبراز فخرج اليه ايوب جابذا فرسه حتى ابصر الفريقان فتجاهل حين ازداد الركوب فاضحك الفريقين و استبشر المعتزلة وازدرته اعينهم الا اباه فقال هيهات جاء قاتل ابنى قالوا وكيف ذلك قال الا ترون كيف ادلى فرسه حين ركبه ولا يفعل الفرس
البحث حتى
– 138 – (1/152)
صفحة 153
ذلك الا تحت الفارس الحاذق وقيل ان في سنان حربته ثمانية عشر رطلا فقذفها في الهواء وهيئ لها رمحه فوقعت فيه مستوية فتمكنت لا تحتاج الى تركيب والناس ينظرون فبارزه المعتزلى قيل سلكه في رمحه وقيل القاه مجندلا فانهزمت المعتزلة لما ابصرت عميدها وحاميتها قتيلا قيل قتل ايوب منهم قتلى كثيرة وكذا افلح وفات احدهما صاحبه بواحد وقيل ان ايوب قال ضربت شيئا نبا عنه السيف لصلابته فنظروا فاذا هو عمود قسمه نصفين بضربته فدخل المعتزلة تحت طاعة الامام ووضعت الحرب اوزارها وارادوا ان يمكروا بايوب ويقتلوه غيلة او فتكا فارسلوا اليه ليكرموه فمنعه المسلمون او بعضهم فابى الا السير فاخافوه الغدر ولم يلتفت الى قولهم فلما بلغ الى بعض احيائهم انزلوه في خص فقدموا اليه العشاء ورحبوا به فاكل ما على المائدة وما فيها ومن جملة ذلك شاة ثم قدم اليه وطب لبن فشربه جميعا ثم اخذ فى قراءة القرآن بعد ان صلى حتى اصبح فصلى بوضوئه فامرهم ان يقربوا اليه فرسه فلم يجدوا فرصة لغدره فتكفل لهم بعض فتاكهم بقتله فلما ركب طلبوا اليه ان يعلمهم الفروسية فاجابهم فاخذوا قضبانا يترامون بها فهو معهم في ذلك اذ حمل عليه المتكفل بقتله ولم يشعر حتى كاد ان يطعنه فتغافل له حتى ضربه فالتقى الضربة وحمل عليه فقتله وقتل معه ثمانية ثم حمل على الجهة الاخرى وقتل ثمانية فقال لنساء الحى ايكفيكن ام ازيدكن فقلن يكفينا
الله
عنه كثير
تاجرا
ومن مشهور شجاعته ما ذكر انه جاز على اسد ولبوة واشبال فقطع ارجلها فجاز على حتى فقال من يبتغى اللحم المكروه فعليه بالوادى فذهبوا مبادرين فمن كان يأكل المكروه اخذ، وكان الامام رضى المال ممن اتسعت عليه الدنيا وسببه انه كان في ايام ابيه رحمه الله وكانت تيهرت لما اشتهر عدل عبد الرحمن انتقل اليها اهل الاموال والتجار من مصر وافريقية والمغرب لخوفهم على اموالهم من ائمة الجور، ومن دخلتها الفرق ونفقت فيها السلع مع كونها كثيرة الخصب فعظمت بها
هناك
- 139 – (1/153)
صفحة 154
من
الاموال وكان عبد الوهاب حاذقا بالتجارة واتسعت امواله، فلما تمكن الخلافة وانقطعت مادة الفساد والفتنة وهدأت الاوطان اراد الحج فارتحل حتى نزل جبل دمّر وله مسجد مشهور بمسجد عبد الوهاب وله في تطاوين مصلى غير مسقف وكنت اتيته فى موعد بيني وبين بعض المخالفين فطلبت من اهل تلك البلاد فسقفوه
وذكر ابو زكريا ان له مصلى بتلالت والله اعلم، قال وفى موضع المصلى بلاطة يتكيء عليها اذا قعد مساو بها رأسه وهي اليوم تحاذى رأس الواقف ثم تحول الى جبل نفوسة عازما على الحج فمنعوه خوفا من المسودة ان يمسكوه فتتعطل امور المسلمين وحدود الله واحكام الشريعة قالو له ولا نجد سبيلا الى تولية غيرك وبيعتك في اعناقنا فارسل رجلا نفوسيا من اهل تمزدا الى ابى عمر الربيع بن حبيب والى ابن عباد وكان مرجع امور المسلمين فاجابه الربيع من كان مثلك فى العناء بامور المسلمين وحمل امانتهم وخاف على نفسه من المسودة ان يبعث بحجّه وهو حتى واجابه ابن عباد من كان على هذه الصفة فلا حج عليه لان من شرط الحج امان الطريق، فلما قدمت عليه رسله اخذ بقول الربيع فارسل رجلا من اهل تمزدا يحج عنه فاقام بجبل نفوسة في تلك النوبة سبعة اعوام يقرأون عليه مسائل الصلاة ومسجده بميرى فى بنى زمور مشهور الى الآن وتزوجت الفرس ومن مع الامام اماء اهل زمور فلما اراد الرجوع والانتقال الى تيهرت حملوا اولادهم منها فقال ابو عبيدة عبد الحميد الجناونى لاهل زمور خذوا عبيدكم فاخذوهم بعد ان حملوا على السروج ..
ان (1/154)
صفحة 155
ذكر محاصرة مدينة طرابلس
ولما اقام الامام بجبل نفوسة بينى زمور وقعت بين هوارة وبين جند
طرابلس مخالفة فخرج
الجند اليهم الى واد الرمل فاقتتلوا فهزم الله الجند
الى مدينه طرابلس فاتبعهم من حضر من اهل الدعوة الى المدينة فخرج الجند هاربين الى ابراهيم بن الاغلب وهو عامل لهارون الرشيد على افريقية ومنزله بالقيروان ومات هارون واقره الامين فوجه ابراهيم ابنه عبد الله في ثلاثة عشر الف فارس سوى الاتباع فقاتل هوارة من اهل الدعوة قبلغ الخبر الى الامام فاقبل حتى نزل طرابلس وفيها عبد الله بن ابراهيم وحاصرها وسد عبد الله باب زناته وكان يقاتل من باب هوارة فاقام عليها زمانا وكانت محاصرته لها عام ستة وتسعين ومائة وهناك مات مهدى النفوسى وذلك انه خرج من العسكر الى شاطئ البحر فسبحوا له حين ابصروه منفردا فسكوه وقطعوا راسه
قال ابو زكريا اذا قالوا له انهزم المسلمون يعنون الامام ومن معه تعبس واذا قالوا له انهزمت المسودة انبسط وجهه وتبسم وفي كتاب سير نفوسه انهم علقوا راسه على السور فاذا قالوا له انهزم المسلمون انقبض وجهه واذا قيل له انهزم اهل المدينه انفتح حاجبه وتبسم وكل قريب فلما طال الحصار على اهل طرابلس وكان الامام يشاور اصحابه في المكائد التي يكيدهم بها وكانت المدينه فى غاية الحصانة والمنعة فيخرج ما اتفقوا عليه الرأى وينقض من اتهم بالاخراج حتى اذا لم يبق الا وزيره مزور بن عمران فلم يخرج لهما خبر فقال الامام لانحاصر المدينة برجل واحد ثم مات ابراهيم بن الاغلب فورد الخبر به الى الامام فاخبر بذلك المحصورين وابنه عبدلله فتصالحا على ان تكون المدينه والبحر للمسوده وما كان خارجا فللامام عبد الوهاب وكانت ايامه بعد ذلك في سكون واعتدال وعماله الى سرت والى قسطالية وعماله عليها زقون بن عمير، وارسل الى قابس
من
- 1 E 1
- (1/155)
صفحة 156
قطعان
بن سلمة الزواغي فحاصرها وكان خارج قابس مطمامة وزنزفة ودمر وزواغه وغيرهم تحت ولاية نظره وكذا جربه فلما تم حجه وقضى وطره منه بعد مراجعات الى المشرق ومراسلات الى الربيع وكذا طرابلس وماوليها ارتحل راجعا الى المغرب الى تيهرت فطلب اليه اهل نفوسه وغيرهم من القبائل ان يولى عليهم رجلا يستندون اليه ويسندون امورهم نحوه فطلبو اليه وزيره السمح بن عبد الاعلى ابى الخطاب بن السمح بن عبيد بن حرملة المعافرى وقد تقدم بعض اخبار ابيه وولايته المغرب وبعض سيره وعدله وكان الامام عبد الوهاب ظنينا به وكان السمح عزيزا عليه ولم يرد الامام ان يفارقه لكن اثر هواهم على نفسه وعقد له الولاية وتركه في حيز طرابلس عاملا عليها وقد كان الامام بعث الى الربيع بن حبيب باثني عشر الف درهم او دينار قال ابن سلام بن عمر على ماحدثه نفاث بن نصر النفوسى قال فاشترى بها الربيع جهازا من البصره وارسل به اخاه الى تيهرت فلما وردها جمع عبد الوهاب تجار تيهرت واشتروا منه جهازه واشتروا له حوائجه في ثمانية ايام فانصرف راجعا الى المشرق وقال ابو زكزيا حدث بعض اصحابنا ان عبد الوهاب ارسل الف دينار الى المشرق الى اخوانه بالبصرة ان يشتروا له بها الكتب فلما وصلهم الالف اشتروا بها رقا فنسخوا له فيها وقر اربعين جملا كتبا فلما بلغته تشمر وجد لقراءتها ليلا وبعض اوقات النهار وقيل يجرد ثيابه الا السراويل فختمها فقال الحمد الله اذ وجدت جميع ما فيها محفوظا عندى ولم استفد منها الا مسألتين ولو سئلت عنهما لاجبت فيهما قياسا كما رسما فى الكتب وهذا من كثرة علمه وقوه فهمه ونقاء قريحته وتهيء نفسه لاكتساب العلوم وبيت الرستميين احتوى على علوم كثيرة من فقه واعراب ولغه وفصاحة وعلم نجوم وعن بعضهم انه قال معاذ الله ان تكون عندنا امة لاتعلم اين بات القمر وقيل. ان عبد الوهاب بات مع اخت له يتعلمان مسائل الفرائض فلم يطلع عليهما
الفجر الا وهما قد تعلماها جميعا
ـ 142 ـ (1/156)
صفحة 157
وقال ابن سلام قال قائل من علماء اهل المشرق لا اعلم بمن يخرج دماء اهل القبلة في زماننا هذا الا عبد الرحمن بن رستم بالمغرب وابو يزيد الخوارزمي يعني والله اعلم انك لا تتقدم على سفك الدماء الا بفتيا احد الرجلين من غزارة علمهما وورعهما وتحفظهما وقال الامام عبد الوهاب رحمه الله ذاكرت ابا مرداس فى الوجوه التي تحل بها الدماء او باحدها فذكرت احدها فتنكر وتكره فامسكت عن باقيها كذا قال ابو العباس بن سعيد في كتاب طبقات العلماء والصالحين من اهل الدعوه وكفاك في فضل الامام وعدله قول ابى مرداس لا اعرف الا الامام ووزيره وهذا الفزاني لم اره وانما اعرفه بكتابه يعنى عبد الخالق وياتي التعريف بهما واخبار الامام وحلمه وشجاعته وعدله وعلمه مشهورة ومقصدنا في هذا التصنيف مطلق التعريف والتنبيه على بعض الكرامات
احمد
ومنهم الشيخ الافضل ابو هارون من اهل بندوفرك وممن اخذ منه ويروى عنه ابو يوسف بن منيب النفوسى وسيأتى التعريف به ومما روى عنه ماذكر ابو الخير الارجانى عن ابى يوسف بن منيب عن ابى هارون من اهل بندوفرك انه قال ثم من يقول من العلماء بتشريك الشاك فيمن دفع الرأى المجتمع عليه
ومنهم ابو الخير الارجاني وهو شيخ فاضل مذكور وحقه ان يتأخر عن اهل هذه الطبقة وانما ذكرته لتقدم ماذكروه ورواه عن ابى يوسف بن منيب ولم ارد ان أعيده واما ابو يوسف وان كثرت فضائله فانه يأتى به التعريف مع اخيه بعد هذا ان شاء الله وحق بنى المنيب لكثرة فضائلهم ان يبسط في اخبارهم ولكن القصد من هذا الكتاب التعريف وفى بعض الكتب عن ابى الخير الارجاني انه قعد في المجلس في فرسطاء مع ابى محمد الكباوى وابى يحيى الفرسطائى فوقع سؤال عمن لا يفرز بين كبائر الشرك وكبائر النفاق فقال ابو يحيى هو مشرك فانكروا عليه قوله فقالوا له انزع (1/157)
صفحة 158
وتب فخلف بالله لا انزع منها قولى الا ان ينزعه الدرفى يعنى ابا عيسى
وهو حى يومئذ فقال ابو محمد الكباوى ارفقوا به صدق لكم.
ومنهم السمح بن ابى الخطاب وقد كان وزيرا للامام عبد الوهاب فطلبه اهل طرابلس الى الامام ان يوليه عليهم وكان به ظنينا فآثرهم على نفسه وقدمه عليهم وقال ابو عيسى الخراساني في رسالته الى اهل المغرب في قضية خلف بن السمح بعد ان ذكر عبد الوهاب واثنى عليه بانه مضى الله على الرضا من المسلمين والاستقامة لا ينقم عليه احد
رحمه
من
اهل
الخير عندنا وعندكم، سيرته فيكم سيرة من مضى من ائمه الهدى وحكم فيكم حكمهم وحربه فيمن حارب حرب من مضى من الاخيار وسيرتهم ولا ينقم عليه احد في حكم حَكَمَهُ ولا في قسم قسمه ولا في سيرة سارها بل كان يدين لله عندنا وعندكم بالحق ودين المسلمين ومشاورة الفقهاء واهل الرأى من الصالحين والبصيرة فى الدين ممن كان قبلنا وقبلكم حتى الله فانا لله وانا اليه راجعون وقد ادركنا ابا ايوب وائل بن
توفى
رحمه
ايوب وغيره من الفقهاء بل من الاشياخ ومن بعده محبوبا ابا سفيان بن الرحيل وهم راضون عنه لا ينقمون عنه شيئا والحمد الله وقد كان فيما ابلغنا استعمل على بعض قراكم وبلادكم السمح فكان السمح على تلك الطريقة والاستقامة لا ينقم عليه احد من المسلمين في حكم حكمه ولا في قسم قسمه يسير فيهم بسيرة صاحبه واهل التقوى من الائمة قبله ثم مضى لسبيله رحمه الله انتهى كلامه قال ابو زكريا السمح عامل على حيز طرابلس فاحسن فيهم السيرة وعدل في حكمه فذلك حاله مقرا بامامة عبد الوهاب وناصحا له في رعيته وراضيا عنه فلما حضرت الوفاة السمح اجتمع اليه وجوه اصحابه وقد استعمل فى طرابلس وحيازها عمالا كثيرة تحته قالوا له اوصنا ومرنا بامرك يرحمك الله فإنا مطيعوك في حياتك وبعد وفاتك فانك لن تألونا رشدا جزاك الله عنا وعن الاسلام خيرا فقال السمح اوصيكم بتقوى الله والاتباع لما امركم به والانتهاء عما زجركم عنه
ـ 144 - (1/158)
صفحة 159
وطاعة امامكم عبد الوهاب وتأييده مادام مستقيما على الحق الذي عليه سلفكم وجهاد من خالفهم فتوفى رحمه الله وفى كتاب «سير نفوسة» ان رجالا من اهل المشرق قدموا زائرين زمان الامام عبد الوهاب فاختاروا من تيهرت الامام ووزيره أبا عبد الاعلى السمح واختاروا من نفوسة ابا مرداس وابا زكريا التكيتى والعباس ولعل الوزير مزور بن عمران لان اشتهار العباس وتوليته بعد السمح
ومنهم مزور بن عمران وزير الامام وشهرته في الخير كاف عن التعريف به واخباره وسيرته وحسن سياسته وانصافه ونصيحته للاسلام معروفة.
وسير
في
ومنهم ايوب بن العباس النفوسى من اهل التقى والصلاح والاشتهار في طرق الخير وسبل الرشاد وكان الغاية فى الشجاعة وقيل انه قال لا اعلم من فاس الى مصر فارسا يبارزنى وله اخبار في الشجاعة الحروب ومعرفة مراسها ومزاولتها خلدت فى بطون الاوراق وقد قدمنا التنبيه عليه في سيرة الامام عبدالوهاب.
ومنهم ابو المنيب محمد بن يانس رحمه الله المجاهد لنفسه المطيع لربه ذو المناقب الشهيرة والمآثر الكريمة وهو احد الاربعة الذين تكفلوا رد الواصلية الباغين على الامام وهو خصوصا تكفل علم تفسير كتاب الله وانه أخذه عمن وثق به وهو من الاثنى عشر الذين وسموا في الجبل باجابة الدعاء في زمان واحد وقد اختص بكثرة الكرامات والتفرغ لفعل ذلك انه لما ارسل الامام الى نفوسه ان يبعثوا له جيشا يتضمن مائة فقيه ومائة مفسر ومائة مبارز ومائة متكلم أى يقوموا بعلم الكلام وهو اصول الدين فساروا باربعة كل واحد تكفل ماتفعله المائة، وقيل ان ابا المنيب انما ضمن الحلال والحرام وابو الحسن هو تفسير القرآن فلما ارتحلوا واستقلوا طلبهم محمد بن يانس ان يولى امر
الطاعات
، ومن
الذي ضمن
- 180 (1/159)
صفحة 160
معهم
اذا
خدمتهم لما يرجوا فيه من الثواب فاجابوه الى ذلك وكان عادته نزلوا قيد خيلهم واشتعل بعشائهم ثم اذا صلوا واتموا اورادهم وناموا اخذ
من
في الصلاة الى طلوع الفجر فلما رأوا ما تحمل من المشقة وحمل على نفسه الطاقة قالوا اترك قيام الليل او خدمتنا وعزموا عليه بترك احدهما قال ترك خدمتكم مما لا سبيل اليه واما قيام الليل فذروني اصل ركعتين فسامحوا في الركعتين فقرأ بنصف القرآن في ركعة وبالنصف الآخر في ركعة فانفلق الصبح وطلع الفجر فلما نظروا الى ماحمل نفسه من المشقة في طول القيام قالوا ارجع الى عادتك فرجع اليها ونظر اليه بعضهم في ليلة باردة ذات مطر والريح تضرب بثوبه رجليه والمطر نازل عليه وهو قائم في الصلاة فقال ان لم يدخل الجنة الا من فعل فعلك اخذته الوحشة فلما رجعوا من عند الامام اخذهم شدة الحر فضربوا خباءهم فدخلوا فلم يدخل فسمعهم يتمنون ما يشتهون تمنى احدهم لبنا وآخر ماء أيندل ولم احفظ ما تمنى الثالث، وذكر أبو العباس انه رافق رجلين فتمنيا فقال لهما ان الثالث وذكر ابو العباس انه رافق رجلين فتمنيا فقال لهما ان كتمتما ماتريانه يحضر ما تمنيتماه فحل فم السفا فصب منه لبنا وصب للآخر ماتمنى من الماء بحيث لا يشكون انه ماء الموضع اعنى أيندل وأيندل عين بقرب الجزيرة بجبل نفوسه ورأيته بخط عمنا يحيي بن ابى العز فى كتاب السير لمشايخ نفوسة بباء بعد همزة وقد أخذ عليهم او عليهما ميثاقا ان لا يذكر ان ذلك قال ابو العباس ودخلوا في وجهتهم هذه مدينة من المدن فمرت امرأة في ايدى الشرطة يقتلونها وهى تصيح اغيثونى معاشر المسلمين فاغاثها وسل
بهم
سيفه فدافعهم وخلصها ثم حملوه الى السلطان فقال ما حملك على ما فعلت فقال لما سمعتها تستغيث بالله والمسلمين لم اتمالك ولم اوف بدينى ان سلمتها فأمعن فيه النظر فقال تركناها الله وايجابا لحقك ثم رجع فوجد أصحابه مستخفين خوف سوء العاقبه فقال قيامي الله وهو اعلم بحالي، وفى سير مشايخ نفوسة وهو الصواب ان شاء الله تعالى انه كان بمصر وسمع رجلا
-189 (1/160)
صفحة 161
يقول انا بالله وبالسلطان ثم قال انا بالله وبأهل المروءة فلم يشتغل به ثم قال انا بالله وبالمسلمين او قال وبالاسلام وصادف قوله ابا المنيب قد فتح زق زيت فتركه واغاث الرجل فخلصه من اعوان السلطان ورجع الى زقه فوجده على حاله لم تنهرق منه نقطة ثم ان الشرطة اقبلوا اليه وحملوه الى السلطان فقال ما حملك على ما فعلت فقال لم يسعني في ديني حين استغاث بالمسلمين ان اتركه فقال السلطان لأعوانه أفبمثل هذا تأتولى ولولا هذا ومن كان مثله لم تطلع علينا الشمس فيبهم امهلنا الله فقال ابن يانس مافعلتها الله قط فخرجت دنية ومن شدته في الأمر والنهي انه وجد رجلا على باب الامير له حاجة عنده والباب مغلق فاخذ يقذف الباب بالحجارة ويشتم اهل المدينه وكان شديد الغضب في الله معروفا بالحدة ففتح الامام الباب واعتذر باشتغاله بغسل الجنابة وعصر لحيته فلما سكن عنه الغضب قال له الامام وكيف تشتم اهل المدينه وانا وانت في وسطها قال ان لم نعمل بموجب الشرع فلا محيد لنا عنها، وهذا من مناقب الامام اذ تحمل لرجل من رعيته مثل هذا الله، وقيل انه ضرب ثلاثة اخوة على الخط فدخلوا عليه ليلا فضربوه حتى اضعفوه فلم يطق اتيان المسجد وعلم اهل المسجد انه لا يحبسه عنها الا الأمر العظيم فدخلوا فسألوه فاخبرهم بما فعل به فأرادوا الانتقام منهم فمنعهم مخافة ان ينتصف لنفسه فساروا صبيحتهم الى اشتغالهم فأخذ أحدهم يسقى الغنم فسقط في البئر فاخرج ميتا فصعد اخر الى قنة جبل يجنى الكبار فوقع من اعلاه وقعد الثالث في بيت فانتفخت بطنه فعظمت حتى لا يرى احد القاعدين من بالجانب الآخر فانشقت فمات وذلك في يوم واحد فنعوذ بالله من عقوبته ومن عقوق اوليائه، وقيل انه مكث فى الجزيرة شهرا من غير زاد فصعدت اليه امرأته ليلة فوافقت وقت الافطار فمال الى أشجار الارض يأكل منها. من رمث وشيح فقال لها كلى فأكلت مما يأكل فصادفته أحلى ما أكلت فأخذت منه فلما اصبحت نظرته اشجار الأرض فقالت أبهذا عشت فقال لها
ـ 147 ـ (1/161)
صفحة 162
نقى قلبك وافتحى يديك واغلقى فاك يجعل الله لك كل عود طعاما او عسلا وقيل إذا اتاه ابو خليل يأخذ عنه العلم عظم مجلسه وإذا أتاه أخوه عمرو بن يانس حقر مجلسه فعوذل على ذلك فقال تعليم ابى خليل الله وتعليم اخيه عمرو ليؤذى المسلمين فخرجا كما تفرس فيهما وكان عمرو بلاء على المسلمين وصاحب خلفا واحدث احداثا على المسلمين ويتبع عوراتهم ويكاتب بها الامام فبلغ ذلك في الامام فكتب اليه اعاذنا الله يا عمرو من النزول بعد الطلوع ومن الترك بعد الاجتهاد ومن بغض المسلمين بعد محبتهم ومن نفاق تخفيه الابدان ومن اشياء ليس لها تجارب فقال بلغوه الكتاب ولا اظن ان تدركوه حيا فوجده حامل الكتاب محمولا على النعش وقيل قسم عمره (1) بين طلب العلم والزيارة والحج وقراءة العلم فعام للحج وعام يذهب زائراً الى تيهرت عند الامام وعام يقرأ العلم عند اسماعيل بن درار الغدامسى وعام يتعبد فيه فى مشاهد الجبل، قال ابو العباس ان محمد بن يانس كانت له غنمه لا راعى لها فكان اذا اصبح واراد ان يرسلها الى المرعى قال لها انهاك ان تضرى احدا وانهى ان يضرك احد امض في حفظ الله فتمر أوساط الزرع ولا تضر شيئا ولا تأكل غير الحشيش المباح الذى لاحق فيه للناس حتى تروح اليه سالمة لا يطمع فيها سارق ولا يتعرض لها ذئب ولا ضبع، وقال ابو العباس وحدث ان له سبعة مساجد بعضها فى الجبل وبعضها فى السهل ولا تفوته الصلاة في كل واحد منها وهو ذو تسبيح كثير ومنهم مهدى النفوسى الويغوى رحمه الله المقوم في علم الجدال الذي له اليد العليا في البرهان والاستدلال القامع كل ملحد ومحيد والناصر كل مجد مجيد وقد مضى من أخباره في مناقب امامه وما ردع من شبه أهل
(1) اي محمد بن يانس
- 1 EA - (1/162)
صفحة 163
الزيغ والبدع واشتهر عنه انه احد من صد مكائد نفاث بن نصر النفوسي ومنع انتشار بدعه في الآفاق وضربت لذلك مثالاً، وفي كتاب السير ان جماعة اجتمعت فى تنين ان دركل فيهم ابو نصر التمصبصى وهو المفتى وفيهم
نفاث بن نصر وهو يلقى عليهم من المسائل العويصه ما لا يفهمون فأقبل مهدى وعمروس فامسك فقال ابو نصر الآن جاء السلوقان اللذان يحرزان الحى من الذئب واما جروة أبى نصر فتنبح على الغنم وتنهزم، ونسب ابو العباس المقالة الى ابى مهاصر رحمه الله والصواب ما قدمنا يعنى بالجروة نفسه لضعفه عن نفاث وبالغنم نفوسة وبالسلوقين مهديا وعمروسا والصواب ان هذا غير مهدى المعاصر للامام لأنهما متأخران اعنى مهديا وعمروسا وقد تقدم انه قال لا أبالى من اى طعام آخذ قوتى وأقل شيء من النوم يكفيني ولا اخشى مخالفا يغلبني في الحجة حين آكل عجين غذاءهم فقال لم ينضج طعامكم، وروى ان جماعة من اهل الجبل قدموا تيهرت على الامام فعجب من كثرة علمهم وشدة ورعهم ورزانة احلامهم فقال هل تركتم في الجبل حيزا منكم فقال له مهدى تركنا من هو خير منا ابا عبيدة الجناونى وفى سير اهل نفوسة ان مهديا وابن خالته فرجا تخاصما عند الامام بتيهرت فقال مهدى خذ لى حقى من فرج فقد اشتغل بالدنيا وخفت على فوات الآخره وقال فرج وخذ لي بحقى منه اشتغل بآخرته فضاعت دنياه وخفت على آخرته تتبعها فلم يجد الامام جوابا فلما قدم نفوسه وقع عليهم مطر غزير فابتلت ثيابهم ووليهم منزل ويغوا فدخلوا عند مهدي فالفوه بيت زاهد أفقر من مرافق الدنيا فقال له فرج اتركهم يسيرون الى بيتى فانه انفع لهم فذهبوا الى داره فوجدوها واسعة كثيرة
(1) اي الامام عبد الوهاب
- 189 - (1/163)
صفحة 164
الثياب فبدلوا ثيابهم ونشروها بثياب يابسة واكثر لهم مجامر النار وقدم لهم اطباق التمر ووسع عليهم انواع الاطعمة فدفوا وشبعوا، قال الامام لمهدى خاصمك فرج يا مهدي فهو خير منك وتعجب الناس من كثرة الكوانين لان الثياب والاطعمه مما يدخر للتجارة واما الكوانين فليس لدخرها معنى وقيل انما استعملها للفرس يمنعها من خشايش الارض وقيل ان مهديا لما مات في حصار الامام بطرابلس دخل طائر في ذلك اليوم الذي قتل فيه ونزل على وتد يجعل عليه عمامته فتكلم فقال قتلوا من قتلك يا سيد الرجال فعلموا انه مقتول رحمة الله عليه، واخبار مهدئ كثيرة مشهورة ..
ومنهم ابو الحسن الابدلانى كان واسطة العقد وانسان العين تعلم العلوم وعمل بموجبها وتحصن من الشيطان بزهد الدنيا ورفضها وهو احد الاربعة الذين تكفلوا بما طلبه الامام ولما التقى العباس في فاغيس مع خلف، وخلف في جنود كثيرة أتى رجل ابامرداس فقال له خفت على عسكرنا من كثرة عدونا فقال ابو مرداس لا اخاف على عسكر فيه ابو الحسن الابدلانى فاتي ابا الحسن فقال له مثل ذلك فاجابه بأنى لا اخاف على عسكر فيه ابو مرداس وابو الحسن احد الاثنى عشر المشهورين باجابة الدعاء في عصر واحد بجبل نفوسة وهم ابو مرداس وابو عامر التصرارى وابو المنيب محمد بن يانس وقد تقدم وماطوس بن ماطوس الشروسي وابو مهاصر الفاطمى وابو الحسن الابدلانى فهؤلاء الستة من الجهة الغربية من جبل نفوسه وابو الشعثاء السنتوتى وابو يحيى الاصفوى وابو يحيى تسكنيت وابو عبيدة عبد الحميد الجناولي وابو زيد المصغورى وبعضهم يكتبه بالباء بدل الميم وابو زكريا التوكيتى فهؤلاء من جهة جادو وهي الجهة الشرقية من جبل نفوسة
ومنهم ابو مرداس مهاصر السدراتي الساكن بتبرست بلغ في العلوم النهاية
110.1 (1/164)
صفحة 165
يسمى
وجرى في امر الصلاح حتى الغاية وقنع في دنياه بالخمول ورأى ماسوى امر المعاد فضول وكانت عادته اذا وقع الجدب وعظم البلاء ان يجمع حشايش الارض ويطبخها ويرسل بها الى من احتجب من النساء، وفي سير نفوسة ان ابا مرداس فى الشدائد ينفق ماله على الضعفاء وكان يقعد على طريق رجوع الخدم ورواحهن من الاحتطاب فيعطيهن قبضة من دقيق مبلول بماء الصميت ويسمى ايضا بعرف بعض البلاد البسيسة حتى نفذ ما عنده ثم صار ينفق الحشيش فلما ييس صار ينزل الى تيح فيحمل القطف من السباخ فلما يس بالقحط صار يحفر عروقه ويطبخها فينفقها وكان له مسجد في كهف يتعبد فيه ويقول لولا أمور الاسلام ما اجاوز هذا الشعب الى هذ الشعب وكان شديدا في الأمر والنهي ويتبع الامراء يأمر وينهى ويشدد عليهم في امور الاسلام، وكان الامام عبد الوهاب يقول احفظ اربعة وعشرين وجها تحل بها الدماء ولم يحفظ ابو مرداس الا اربعة وشدد على فيها وصاحب الامام حتى مات وصاحب ايوب بن العباس بعد رجوع الامام الى تيهرت حتى مات وكان مع ابي عبيدة عبد الحميد حتى ثم صحب العباس بن ايوب وقد كبر وانحنى يجر سيفه اذا مشى امام الجيوش وكان قصيرا ورأيت فوق مصلاه الذى في الكهف أثر قدم على صفاة ملساء وكان فى طريق واشتهر عند العامة ان ذلك اثر قدمه تحول ثلاث مرات يتبرك الناس بها الى يومنا هذا، وقيل تكلم حين لاقوا خلفا بانى اطمع الجنة لمن مات فى وجهتنا هذه الا القاعد على فراش حرام او القاتل النفس أو الأكل مال غيره ظلما وله منها مخرج ان تاب ورفع نفسه عن المال والفراش وليقد نفسه لاولياء المقتول وان لم يجدهم فليقاتل بنفس غيره وليوص بالتباعات فقام وادكن الجار ازرارى فقال قبلت ابا مکشان وأكلت ماله فقال ابو مرداس حملين حملان ثقيلان اى تحملت جملين هما حملان فأمره فدخل القتال من غير مجن ولم يتق عن نفسه ضربه ولم تاخذه ضربه ولم يحمدوا له ذلك ونظيرها تقدم لابى الخطاب حين سار الى قتال
مات
- 10.1 (1/165)
صفحة 166
ورفجومة فى القيروان وكان قد اهدى بطة عسل قبل ذلك لابى مرداس فردها له واستعار دابة فركبها وطلبه رفيق له ان يحمل صره دراهم فاعتذر بان الدابه عارية فصاح الرجل فقال ابو مرداس صار العلم عجبا واستفتاه
آخر فيمن قرن بين الصلاتين هل يفعل بينهما فعلا وجعل يكرر عليه السؤال وهو يجيب بانى لا احفظ بينهما الا الاقامة والتسليم وفي سير نفوسه ان ابا مرداس يحضر الجمعة مع الامام اذا كان بنفوسة ففقده الامام ذات جمعة فسأل عنه فقيل له تزوج فقال ذاق ابو مرداس ما ذاقت الناس ومن شدة ورعه انه طلع على منزله وهو بتبرست فرأى بنيانا كثيرا قد حدث في البلد فقال متي حدث هذا البناء من قلة التفاته اذا مشى وانما نظر ذلك اليوم لان الناس خرجوا الى الخصوص وليس في المنزل احد وفي السير أن مشايخ قدموا من اهل الشرق زائرين فاختاروا من اهل تيهرت الامام ووزيره ومن اهل الجبل ابا مرداس وابا زكريا التوكيتي والعباس قالوا ابو مرداس يقول نفسى نفسى الغزالة والعباس نعم الفتى وابو زكريا هو الجبل والجبل هو ابو زكريا وفيها ان مشايخ نفوسه يقبلون الى الامام فيجلسون اليه حين كان بالجبل فاذا قدم ابو مرداس قام اليه وكان قصيرا فقال رجل من اهل المشرق لم يعظم الامام هذا فقال حين سمعهم كيف لا اجل من تجله الملائكه ولا اعرف فى الدنيا مثل هذا الا رجلا بالمشرق وهذا ارجح منه بكثير فقالوا للامام اردده علينا لنسأله ونتحدث معه فقال لا يلبث عني فلما رجع بعد ذلك سألوه فقال اسألوا الامام فكرروا السؤال فكل ذلك يقول اسألوا الامام فقال له الامام اجبهم فاجابهم وتحدث معهم فلما قام قالوا لا نعلم احدا بالمشرق ولا بالمغرب مثل هذا وفيها ان رجلا من اهل ابديلان قال لابي مرداس يا کافر فقال سميتني باسم هربت منه زمانا فلا مُتَ حتى تنبح مثل الكلب فابتلاه الله فصار يطلع على المزابل فينبح مثل الكلب فاذا افاق وزال عنه قيل له ما لك
- jor. (1/166)
صفحة 167
تنبح فيقول بدعوة ابى مرداس نعوذ بالله من سوابق الشقاء ومن غضبه، وفيها انه ذهب يحرث على بقرة له فجاز على اهل اكرين والناس مسنتون القحط واكلهم الضبع فرأى ما بهم من الحاجة فتصدق عليهم
واحاط بهم
رجع
بالزريعة وذبح بقرته فقسمها بينهم وقسم الجلد فاخذ نصيبه بينهم) فلما قالت له زوجته زرزرت اين البقرة واين حرثت فقال حرثت حرثا استغنى عن المطر ولا تصيبه آفة فاخبرها بما فعل فقالت لم لم تردد علينا من بقرتنا الا هذا، وفيها جاز عليه رجل يحرث فى فدانه ببقرته فقال له اخرج من فداني فخرج ابو مرداس وترك الفدان فادركه وقال له اترك البقرة لانها لى فتركها فرجع الى بيته فأتاه فقال اخرج من بيتى فدخل الى زوجته فقال ناوليني سلاحي ولن يؤخر الله نفسا اذا جاء اجلها يريد دفاعه فقال الرجل استهزأ وليس لى فى الفدان ولا في البقرة قال ابو مرداس ما بعثك الله الا وقد علم في الفدان والبقرة شيئا فتركهما ورفع يده عنهما، وفيها بلغنا أن اهل منزله قالوا نرى فى هذا الرجل امرا عظيما من الصلاح يا ليته بعيد عنا قال لهم اموت ولاترون بعدى الا الفقر فقيل انهم بعده صلوا على ميت بالركوع فجاز رجل من فوقهم فقال ليس لها ركوع، وفيها خرج في غير يمتار ومعهم الاحوص الابدلانى وهو المقدم على القافله فغارت عليهم قطاع السبيل فتبعوهم فقال ابو مرداس ارجعوا فرجعوا فكر العدو فهزموهم ثانية فقال ابو مرداس ارجعوا فرجعوا فكروا فتركوا القتال لابي مرداس وحده فلما اشتد عليه القتال فقال ادركني يا أحوص فرجع اليه اصحابه فهزموهم وتبعوهم فسكت ابو مرداس وانما فعلوا ذلك ليسكت اذا تبعوهم وفيها ان رجلا اتاهم يبتغى ان يرافقهم فمنعه ابو مرداس من صحبتهم فلما انصرف اقبل قوم يطلبونه بدم وليهم فقال عند ذلك ابو مرداس لمثل هذا منعتكم من صحبته ولو اجبنا له لوجب علينا منعه حتى يبينوا ما يدعون، قال ابو الربيع ابو مرداس رجل حازم ممارس للامور ورع نبيه وجيه حاذق عاقل فطن مجتهد رحيم للضعفاء شديد
انه
منهم
- 153 (1/167)
صفحة 168
على الفجار ذليل على المؤمنين لا تأخذه في الله لومة لائم يؤثر الحق والصدق واذا اراد الزيارة لاهل تيهرت اخذ الوصايا من اهل الدعوة من اهل الجبل فيرفعها الى تيهرت لنفع بيت مال المسلمين ولنفع ارباب الوصايا لرخص السعر فاذا اشترى الطعام جمعه جميعا ويؤذن للمساكين فيرفعون ما قدر لهم ولا يكيل لاحد ولا يكيلون لانفسهم بل يحملون كذلك وقال ابو الربيع قال الامام سبعون وجها تحل بها دماء الموحدين وذكرت منها لابى مرداس ثلاثه فقال من أين من أين؟ منكرا ذلك، قال ابو الربيع وفعل ابي مرداس فى جمع الوصايا ودفعها بغير كيل اصل لمن بعده لان ذلك بمشهد ائمة العلم من اهل الجبل واهل تيهرت ولم ينكر عليه احد ما فعل، وقال ابو الربيع رأى امرأة مكشوفة الرأس فصام سنة كفارة لرؤيته وسببها ان الناس خرجوا من البلد الى الربيع فقالت في نفسها لم يبق الا ابو مرداس ولا ينظر احدا فطلعت فوق البيت فوقعت عليها عين ابى مرداس، وقال ذكران ماء وضوئه نفذ فطلب سبع بيوت من جيرا انه وسمع كلام جارته فقال كفرت جارتنا اليوم مرارا وما بين خيمتيهما الا قدر سبع حزمات حطب وكان اذا حصد الناس زروعهم ولقط اللقاطون خلفهم وراعت ارباب المواشي مواشيهم لقط من بعدهم نفقته لانه يراه متروكا وسمع رجلا بتيهرت يدعو غريمه الى الحق ولم يجبه فأتى الى دار الامام فقذفها بالحجارة فقال بهلة الله اليوم على من سكن هذا البلد فقال رجل للامام كيف نحن وهذا الذي يذكر ابو مرداس قال نحن في وسطها اذا لم نأمر بالمعروف ولم ننه عن المنكر وقد تقدم مثلها لما مداى محمد بن يانس ولعل القصة واحده والغلط من قبل النقل وفى كتاب طبقات الاشياخ لابى العباس احمد بن سعيد الدرجينى ان ابا مرداس شاور بعض اخوانه في التزويج وسأله ان يخطب له امرأة تصلح لمثله فدار فى الجبل ولم يجد الا امراة مجنونه فخطبها فاجابت فرضى بها على جنونها اذ اختارته فلما تزوجها ارتفع ما بها فكانت من افضل نساء نفوسة واحسنهن واكملهن وارفعهن ذكرا
- 10?_ (1/168)
صفحة 169
ببركة الشيخ وموافقته قال ابو العباس اما ان يعني بالجنون الوسوسه وشراسة الاخلاق او من يجن ويفيق والا فكيف ينعقد النكاح على مجنون
لا يفيق، وبالجملة شهرة الى مرداس فى العلم والورع والزهد كافية
ومنهم ابو زكريا التوكيتى قال ابو العباس كان علما لكل الفضائل
و معلما لكل ناهل قال ابو العباس وغيره ان رجلا من اهل المشرق اقبل زائرا فجاز بنفوسة فتصفح احوالهم واختبر كل من يتوجه اليه منهم ثم توجه الى تيهرت فتصفح احوال اهلها ايضا فسألوه عن الجبل ونفوسه قال الجبل هو ابو زكريا وابو زكريا هو الجبل واما ابو مرداس فكالغزالة نفسي نفسي واما ابو العباس ففتى مقرعى وصفه بالشدة والنجدة ثم رجع الى الجبل فسألوه عن اهل تيهرت فقال ليس بها احد الا الامام ووزيره ابن عمران وقد تقدمت الحكايه انه جماعة لا رجل واحد وفى السير ان العباس خرج بعسكره الى حرب بني يفرن ومعه ابو زكريا التوكيتي وابو مهاصر ثم ان العباس فقد الشيخين فلم يجدهما في العسكر فخشي ان يكون رجوعهما لحدث احدثه فرجع يقفو اثرهما فوجدهما عند الخاب اغرم اينان والمشهور اغرميمان ووجدته بخط عمنا يحيى بن ابى العز بالف بعد ميم بعدها ياء بعدها نون والف ونون وهما في مجلس الذكر وقد ارخوا الستر فقال ما ردكما عنى قالا انت على المنهاج وانما رجعنا من اجل لمع السيوف فقال انا الذي يحمل لمع السيوف فاخذت ام الخطاب شاة ذبحتها لهما فجعلتها في خرجه وقالت لهما يكفيكما الجلبان فرجع العباس الى عسكره، وفيهما ان ابا عبيدة لما دفع الولاية ولاية جهته واعتل بانه ضعيف كتب اليه الامام ان كنت ضعيفا في العلم فعليك بابي زكريا يصلتن التوكيتي وستأتى الحكايه في التعريف بابى عبيدة وشهرة ابى زكريا وعلمه وورعه مما لا يخفى على الحفاظ وكفاك انه فى زمان امتلأ فيه جبل نفوسه علما وعملا وعدلا فاختير من جميعهم حتى قيل ابو زكريا هو الجبل والجبل هو ابو زكريا .. ومنهم فرج الويغوى النفوسى وقد تقدم التعريف به مع
مهدي
— 100 — (1/169)
صفحة 170
الحجر
سعيد،
فأدبه
ومنهم ابو عبيدة عبد الحميد الجناونى قال ابو العباس احمد بن احد علماء نفوسة الموصوفين باخلاق نفيسة ومال الى ما طبع عليه من الورع واطراح الحرس والدنيا وترك الطمع وكان غاية في انفاذ الأمور و امضائها وقائما بالمدافعة لاحوال البغاة ودفاعها ووافيا بما امر من اصلاح النفس والدين والدنيا وتحصينها، وفى السير فلما ولى احسن السيرة واول من اخرج منه الحق رجل دعا يا آل فلان دعوة الجاهلية وفيها حجر على اهل اجناون خرط زيتونهم الى وقت معلوم فكسر بعضهم قال اتضربني على مالى يابن فحمس قال له حاش لله ان اضربك على مالك وانما ضربتك على الحق فيها، وروى انه اخرج الحق من رجل على التهمة فخرج الفاعل غيره فقال المضروب ظلمتنى يابن فحمس فقال معاذ الله ان يظلمك ابن فحمس انما انت الظالم لنفسك الذي جعلتها في مواضع التهمة، وفيها ان الفرس تزوجوا اماء بنى زمور في مدة اقامة الامام بنفوسة فلما ارادوا الرجوع الى تيهرت حملوا اولادهم منها فقال ابو عبيدة لبنى زمور خذوا عبيدكم فانزلوهم عن السروج، واستمسك رجل بآخر عنده بنصف دينار او بثلاثة ارباع الى الآخرة قال لا احكم بدين الآخرة، وله سبع مساجد معلومة يتعبد فى جميعها كل ليلة وفيها وفى غيرها من الكتب لما مات السمح بن عبد الأعلى المعافرى عامل الامام عبد الوهاب رحمهما الله تعالى وقد اوصى الناس ووجوه اصحابه بتقوى الله وبطاعة امامكم وتأييده مادام مستقيما بلغ في الناس مبلغا عظيما لعدله ولفضل ابيه ابى الخطاب فبادرت العامة ومن لا بصيرة له بالامور الى تقديم ولده ان ذلك ارفق بالمسلمين واوفق بأمير المؤمنين فرد فعلهم بصيرة بانه ليس لكم ان تسبقوا امامكم بالتقديم قال بعضهم نوليه فان ابى أمير المؤمنين عزلناه واهل الصلاح ابوا ذلك وامتنعوا منهم ابو المنيب اسماعيل ابن درار وابو الحسن ايوب بن العباس وغيرهم فبعثوا كتابا أمير المؤمنين عبد الوهاب
خلف ظنا
من
له
منهم
الى الامام فاجابهم بانه
بسم
الله الرحمن الرحيم
من
- 156 - (1/170)
صفحة 171
الى جماعة المسلمين بحيز طرابلس اما بعد) فانى آمركم بتقوى الله والاتباع لما امركم به والانتهاء عما نهاكم عنه وقد بلغنى ما كتبتم الى به من وفاة
ولي
السمح واستخلاف بعض الناس خلفا ورد اهل الخير ذلك فان من رضا امامه فقد اخطأ رة المسلمين ومن ابى من توليته فقد
خلفا
من
غير
سير
اصاب فاذا اتاكم كتابي هذا فليرجع كل عامل استعمله منكم السمح على عمالته التي ولى عليها الا خلفا حتى يأتيه امرى وتوبوا الى ربكم وراجعوا التوبه لعلكم تفلحون فلما وصل كتابه طرابلس وعلموا ما فيه من
تصويب من وقف عن توليته وتخطئة من ولاه ورجوع كل عامل الى عمله كاتبوه ثانيا ان يجوز لهم ما فعلوا من توليته فاجابهم بانه لا يسعني في ما بيني وبين ربى ولو وسعنى لفعلت فافرد كتابا لخلف يامره فيه بتقوى الله وان يعتزل امر المسلمين كافة وارسله الى جماعة المسلمين بطرابلس وكتابا آخر فيه توليته وامرهم ان يدفعوا اليه الاول فان اطاع وامتثل دفعوا اليه الثانى وان ابى تركوه فى غيه حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين فلما قرأ خلف الكتاب الاول ابى واستكبر فاجتمع الذين ولوه وكتبوا الى ابى سفيان محبوب بن الرحيل يستفتونه اذ هو يومئذ واسطة العقد ورأس من بالمشرق من اصحابنا والمقدم فى الامور بعد الربيع وابى المهاصر وابي غسان وابى ايوب فلما علم ما فى كتابهم اجابهم بتخطئة من ولى خلفا وامرهم بتقوى الله وطاعة امامهم، فلما وصل اليهم جوابه انكروا امامة عبد الوهاب من غير حدث وزعموا ان امامهم خلف واعتلوا ان حوزة طرابلس منقطعة عن حوزة تيهرت وبعيدة منها فلما ابوا من قبول الحق استعمل الامام ابا الحسن ايوب بن العباس وقد تقدم بعض اخباره وانه احد الاربعة الذين وصلوا الى تيهرت متكفلين بأمر المعتزلة وتقدم قوله انى لا اعرف فارسا يبارزلي من فاس الى مصر وكان ذا باس وشدة وشجاعة فهابوه وكان ذا عدل واستقامة فلما حضرته الوفاة ارسلوا الى الامام ان يولى عليهم فاجابهم ان يختاروا افضلهم واولاهم بامور المسلمين
1101— (1/171)
صفحة 172
ويسموه وكتبوا اليه انه ليس مثل ابي عبيدة لهذا الامر عبد الحميد الجناوني فارسل الامام اليهم ان يولوه بامره فاجتمعوا الى ابي عبيدة واخبروه بما كتب به الى الامام وما امرهم به من توليتهم اياه على انفسهم ان يقضى وسنة نبيه وآثار الصالحين فاجابهم بان قال انا ضعيف
بينهم
بامتناعه
بكتاب الله
انا ضعيف ولا اطيق القيام بامور المسلمين فارسلت نفوسة الى الامام وقوله انا ضعيف انا ضعيف فاجابهم وحلف بالله بلغة العرب وبلغة العجم وبلغة البربر ان لا يقلد المسلمين وامورهم الا رجلا يقول انا ضعيف انا ضعيف فكتب إلى ابى عبيدة يامره بالدخول في امور المسلمين كذا قال ابو زكريا، وفي سير نفوسة أن ابا عبيدة استعذر بانه ضعيف المال ضعيف البدن ضعيف العلم وقولهما ان الامام كتب اليه ان كنت ضعيف البدن فادخل في امور المسلمين يقوى الله بدنك وان كنت ضعيف العلم فعليك بابي زکريا يصلتن التوكيتى وان كنت ضعيف المال فبيت المال يسعك ويسع غيرك فلما ورد عليهم جواب الامام اجتمعوا الى ابي عبيدة وقالوا لا يسعك الا الدخول في امور المسلمين وطاعة امامك فقال امهلونى حتى استشير فأتى عجوزا معروفة بالعلم والورع والدين تسكن بموضع يقال له ارجى ازمار فيما يقول ابو محمد فقال لها ان امير المؤمنين بعث الى بالولاية فاشيرى على فقالت ان علمت في نفوسة افضل منك فتقدمت فستكون خشبة في جهنم وان علمت ليس فيهم افضل منك فتأخرت فستكون خشبة فى جهنم فقال اما في امور الرجال فلا اعلم فيهم مثلى فرجع الى المشايخ فقبل الدخول فى امورهم فلما ولوه قالوا سيروا نزور وقاية افضل من عمائمنا فلما ولى الأمور احسن السيرة وعدل في القضية وساس الرعية وصحب الاشياخ ورضى به اهل الخير مثل ابى زكريا الذي هو الجبل والجبل ابو زكريا وابى مرداس وابى الحسن الابدلانى وغيرهم ممن يكثر عددهم فلما سمع خلف بولايته اشمخر واستكبر وشن الغارات على المسلمين ومن كان في حيز ابي عبيدة وارسل اليه ابو عبيدة يكف
11011 (1/172)
صفحة 173
معه ومن
عن فعله فابي فارسل الى الامام ان يأذن له في دفاعه فاجابه بأن يلاطفه ويلاينه الا ان فاجأه فليدفعه فمكثوا كذلك حتى مات الامام وهم على حالهم ثم ان المسلمين بتيهرت اجتمعوا بعد موت الامام واتفقوا على ان يولوا ابنه افلح فقدموه من يومهم لعلمهم بصلاح احواله في ايام ابيه وكثرة علمه وقوة نفسه وشجاعته وسيأتى الكلام عليه، فلما بلغ موت الامام وتولية ابنه افلح خلفا انف وانحاز من معه الى ناحية تيمتى وما يليها من المشرق وزاد في الفساد على فعله فكاتب ابو عبيدة افلح يستأذنه في دفاعه فاجابه ان يلاطفه كما اجابه ابوه من قبل فلج خلف وتمادى في العتو والفساد فقتل الانفس ونهب الاموال وقتل بعض اصحابه غلطا فاخصب الله جهته استدراجا واجدب جهة عبيدة فمال الناس الى خلف طلبا للخصب والرخاء واخلاد الى الارض والدنيا فلما رأى كثرة من معه وتعجب بعساكره خرج بها يريد ابا عبيدة من المسلمين لعلمه بقلتهم وان يستأصل شأفتهم ويذهب شوكتهم فلما سمع به ابو عبيدة خرج الجبل فعسكر بعيدا من الجبل وتهيأ لدفاعه فارسل خلف اخوته ومواليه في نحو اربعمائة فارس ولم يشعر بهم ابو عبيده حتى غشوهم نهارا. فأمر ابو عبيدة اصحابه بالكف حتى يعلموا ما يريدون فغاروا على اذرف قرية هناك فنهبوا الاموال وقتلوا الانفس وقيل قتلوا نحو عشرة فامر ابو عبيدة اصحابه بمناجزتهم لما ابصر بغيهم وعتوهم فهزمهم الله تعالى وقتل منهم كثيرا فامرهم بالكف عن اتباعهم واحسن فيهم السيرة فرجع خلف الى تيميتى ورجع ابو عبيدة الى اجناون وكتب الى خلف ان نزعت يدك من الطاعة فكن في حيزك واكون في حيزى فما بال الحرب فابى وتمادى في شن الغارات ونهب الاموال وقتل الانفس وماقدروا عليه من الفساد ثم اقام على ذلك نحو سنة فخرج بعسكره يريد ابا عبيدة ومن معه من المسلمين فعسكر ابو عبيدة بعيدا من الجبل في قلة لكنهم اهل بصائر يموتون على ما ابصروا وقيل عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وعسكر خلف
من
— 109_ (1/173)
صفحة 174
في اربعين الفا وقيل عدد من مع ابي عبيدة سبعمائة والله اعلم واعجبت خلفا كثرة عساكره وغفل ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فلما قرب ارسل رجلين الى ابى عبيدة يخلع ولاية الامام افلح ويثبت ولايته قال ابو عبيدة لهما لما اخبراه بالرسالة ايخلع بغير سبب وحدث يستحق به خلع طاعته واحتج عليهم بطاعة السمح للامام عبد الوهاب ورد ما ادعوه من انقطاع الحوزات بذلك فقالا ان لم تجبه نخاف اراقة الدماء فقال اراقة الدماء اهون من عدم القيام بامر الله ودينه فقالا اراقة الدماء اعظم ورد مقالتهم بفعل اهل النهر والنخيلة وابى بلال وعبد الله بن يحيى وغيرهم فرجع الرسولان فاخبراه برأى ابي عبيدة فامر عسكره بالتهييء للقتال وثبت الصفوف فاتى ابا عبيدة رجل نكارى ممن تقدم ذكرهم في اخبار عبد الوهاب رضى الله عنه وهم الذين قاتلوا مع ابن فندين فقال له لا طاقة لك اليوم بخلف وعساكره ولا حاجة لك فى لقائه فحلف ابو عبيدة بالله بكل لغة يحسنها من عربية وبربريه وكانمية وغيرها لاقاتلهم ولو لم القاه الا بسيفي هذا وضرب بيده على قائم السيف ثم تقدم اليه رجل ممن كان خلف حين تدانا العسكران فقال أو الى الجبل باصحابك فان كانت لكم الدائرة ادركتم مارجوتم وان كانت عليكم كنتم في حصن من عدوكم فقال ابو عبيدة لاصحابه نصيحة الله نزعها من عدوه فأمر اصحابه ان يسندوا الى الجبل فلما تنحى ابو عبيدة الى الجبل ظن خلف ان وخوفا فغشيهم بعساكره فتنحى ابو عبيدة واستتر واغتسل وصلى ركعتين فدعا الله تعالى وقال يا من لم اعرض عنه منذ استقبلت امره اعطني دابرهم اليوم ثم ان اهل شروس اقبلوا يريدون خلفا شاكين بالسلاح فقال ابو عبيدة حين ابصرهم هيجوا فينا حرارة الخوف فلا اعدمهم الله ذلك فبقى فيهم ذلك الى يومنا هذا (فخطب الناس ورغبهم في الجهاد فقال اطمع الجنة لمن مات تائبا فى هذه الوقعة الا من كان على فراش حرام او قتل نفسا او غصب مالا وقد تقدم مثلها لابى الخطاب وايضا لابي مرداس
مع
بهم
ذلا
- 17. - (1/174)
صفحة 175
في
شدة
فقام اليه رجلان من اهل ابدلان فاقرا بالثلاثة فامرهم برفع انفسهما عن الاموال والفروج وليقودا انفسهما فلم يجد الوليين فقال لهما قائلا بنفسي غير كما ففعلا فماتا فحمد لهما ذلك ثم خرج من عسكر خلف عبيد بن سيدى بين رجلين من اصحابه يطلبون المبارزة وكان عبيد ممن يدعى النسك والتقى قبل ذلك وكان يحمل احتمال القمح والكباش للمشايخ قبل ذلك فخرج اليهم ابو عبيدة بنفسه وابو مرداس والعباس بن ايوب فلم يمهل العباس بصاحبه ان قتله وابو عبيدة كافاً صاحبه وابو مرداس لقى مشقة فكر العباس على صاحب ابي مرداس وهوى ابو عبيدة بنفسه حين رأى الشيخ منه فضر به فرمى بركبته ثم أبان رأسه بضربة فقال الى النار فقال الرأس بعدما طار وبئس المصير فقال جسدا ادعوا له بالجنة زمانا تأكله النار انا لله وانا اليه راجعون، فلما نظر ابو مرداس الى ضربة العباس قال ضربة فتى لا اكلت معصمه النار واشتهر ان رجلا من اصحاب ابى عبيدة قذف بحربة فوقعت برجل فخرجت منه وركزت خلفه وجعلوا مصلى فيه وهو معروف فاسرع القتل فيهم فانهزموا فتبعهم ابو عبيدة حتى خرجوا من حوزته واحسن السيرة ثم ان الناس رجعوا بعد انهزام خلف ورجع من اصحابه من اظهر التوبة فقبلهم ابو عبيدة الا أتى من الامر عمدا واتاه سائد الفرسطائي فقال تبت يا ابا عبيدة قال له ان لم يسدد بعد يابن تجيمت يعني باب التوبة وهو ممن آتى الامر عمدا واسمه يوسف بن سادين اي اسم سائد والله اعلم وكان سائد ومنيب بن اسماعيل بن درار الغدامسي وابو يوسف حجاج بن وفتين ممن مال الى خلف فاعطى لحجاج شقه فأتى اهله فاراد الدخول فقالت له امرأته من عندك يا بائع دينه فوقف في الباب الى الصبح احدى رجليه داخل الباب والاخرى خارج الباب يميز بين الحق والباطل بين ابى عبيدة وخلف فظهر له ان خلفا على خطأ وابو عبيدة على حق فتاب ورجع الى ابي عبيدة وكان ابو يوسف بعد ذلك من افضل الشيوخ فلما أوهن الله شوكة خلف واظهر الاسلام استقامت الامور وحسنت الايام وذهب الجور وقام العدل فبلغ
منهم
-171 - (1/175)
صفحة 176
الخبر المشرق والمغرب فكتب ابو عيسى الخراساني رسالة مع جماعة المسلمين الى اهل المغرب يوصونهم بالحق واتباعه ومنابذة الباطل واطراحه
من
هلاك
والاقتداء بمن قبلهم من السلف الصالح ثم ذكروا سماتهم بما بلغهم من هلك قبلهم من اهل دين المسلمين وخلافهم ائمة الهدى ثم ذكروا ان عبد الوهاب مضى على الرضى من المسلمين والاستقامة على الدين لا ينقم عليه احد من اهل الخير عندنا وعندكم. سير رته سيرة من مضى من ائمة الهدى فى حكمه وحربه وقسمه ودينه وقد ادركنا ابا ايوب وائل بن ايوب وغيره من الاشياخ ومن بعده ابا محبوبا سفيان بن الرحيل وهم راضون عنه واستعمل السمح فكان على طريقته من العدل والاستقامة ثم ابتلى القوم بعد ذلك فنسأل الله ربنا ان يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وبلغنا ان اهل تلك القرية استعملوا خلفا على غير رضا من عبد الوهاب واجازته وينبغى لهم اذ انكر الامر ولم يجزه ان يسمعوا له ويطيعوه ويخلعوا من خلع وينتهوا الى رأيه وطاعته واجبة عليهم فمن شاقه وبغى عليه فهو عندنا كافر ضال حتى يرجع ويتوب ويستغفر الله مما صنع ثم كان بعد عبد الوهاب افلح ابنه حفظه الله عمل بالسنة وقسم بالسوية وعدل في الرعية لا ينقم عليه احد قبلنا وقبلكم فى حكم ولا قسم متعنا الله بحياته فخالف خلف واصحابه وابوا الا رأيهم وقد فسرنا لهم ولكم معالم ديننا ورأى المسلمين انتهى مختصرا قال ابو زكريا لما أتى الرسولان الى ابى عبيدة واخبراه بتعظيم الدماء وقبول ولاية خلف وخلع افلح واجابهم واحتج عليهم قال لهما فاذا كان عندكما اراقة الدماء اعظم من القيام بدين الله فعلى من يقتتل الناس ارجعا الى صاحبكما وقولا له ان هذا يوم الخميس فاذا كان غدا ان شاء الله نصوم ان شاء الله واطلع انا وخلف وابو المنيب الى شعبة الجبل فنبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين وان يحكم بيننا وبينكم وهو
يوم
الجمعة
(1) الكفر ينقسم الى قسمين كفر شرك وكفر نعمة، والكفر المذكور هنا هو كفر النعمة الذي لا يخرج صاحبه من الملة
– 162 – (1/176)
صفحة 177
خير
الحاكمين، هذا والخيل باسطة اكفها على قرى ابي عبيدة وتقدم رجل من عسكر خلف الى رجل في طرف صف ابي عبيدة فقال لصاحبنا ما اوقفكم فقال لنذكر الله فقال ما بال السلاح قال لندافع في سبيل الله قال من تدفعون قال من بغى علينا وخالف امر الله فقال آخر من عسكر ابي عبيدة لصاحبه مالك ألنت له قال طمعا فى الصلح وحسم الشر وكانت الواقعة عشية الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب عام احدى وعشرين ومائتين، فلما التحم القتال نظر ابو عبيدة الى العباس بن ايوب يضرب في اعراض الخيل ويكشفها يمينا وشمالا قد حمى الميمنة والقلب والميسرة فقال صار فى عينى كالعقاب معصما لاكلته النار، وقد تقدم ان ابا مرداس دعا له فاخذت فيه دعوة الشيخين وكان ابو عبيدة شديد الشكيمة قوى العريكة لا تأخذه في الله لومة لائم ومن شدته في الامر والنهي ان الامام لما قدم نفوسة اهمل الرعاة الكراع فى الاشجار فأتاه ابو عبيدة فقال انه الرعاة عن المضرة ان لم تعرف فقد علمناك والا فصل بيننا هذا يعنى السيف فسأل الامام عنه من يكون فقيل له ابو عبيدة فقال صدق الشيوخ هو مثلهم او خير منهم تفكر قول الشيوخ بتيهرت اذ سألهم هل تركتم في الجبل مثلكم فقالوا ابو عبيده مثلنا او خير منا وقيل عين اجناون تدور على اثني عشر الف زيتونة وسمع ليلة عند قيامه الى الصلاة صوت التفليق في الغابة فتوضأ فلما دخل المسجد جعلوا له موضعا فقال لا ارجع تبت الى الله ايها الشيوخ سمعت تكسيرا في الغابة ولا تيبس الغابة الا بتضييع الحق، وكان في مسجده سبعون شيخا كلهم من اهل ولايته الا ابن زور وهو الذي احتال على التفليق في الغابة لرشوة اخذها وهى مائة دينار. ومنهم عبد الخالق الفزانى وكان فى المنزلة العليا علما وعملا وورعا وتقا قال ابو مرداس لا اعرف الا الامام ووزيره وهذا الفزاني يعنى عبد الخالق وانما اعرفه بكتابه وقيل كتب اليه ابو مرداس يسأله عن دواء مرض الريح وان يدعو الله لاهل الجبل ان يغنيهم فاجابه بان مثلك يا ابا مرداس
– 163 - (1/177)
صفحة 178
انما يكون سؤاله عن دواء الذنوب واجابه عن الثانية ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء فقال ابو مرداس لقد ردنى هذا الفزانى اعض الاصابع الى الموت
ذلك
عن
ومن مشايخنا بفزان عبد القهار بن خلف رحمه الله وكان عالما ورعا مفتيا وكان من فتياه ان الابن لا يتزوج ربيبة الاب وانه مكروه ويروى جابر بن زيد ثم تزوج ربيبة ابيه وسأله بعض اخوانه عن سبب رجوعه عن قول جابر فاخبره بانه ارتحل ليلة شباهه الى زريعة حين انهزم ابراهيم ووزبون بعساكرهما فاكثر عليه الناس فى شأن هذه الجارية فقال لعل الخيرة في ذلك وان كل أمر سهلت اسبابه ففيه الخيرة وكل امر ضاقت مذاهبه وانغلقت ابوابه وتعسرت اسبابه فالخيرة في تركه فاستخرت الله عند النوم بان قلت اللهم انك قد ترى ما قد انفتح من ابواب هذه الجارية وسهل من اسبابها فانى استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك واسألك من فضلك العظيم رب انك تعلم ولا اعلم وتقدر ولا اقدر وانت علام الغيوب اسالك ان تأخذ بناصيتي فى أمر هذه الجارية الى خير ولا تكلني الى نفسي ولا تذرني وهواي فاكون مخطئا وانت تعلم قدرها في نفسي انه صغير وغايتي لو كانت الخيرة في تركها وانت تعلم كراهيتي لها غير انى فيما اختبرت ان كل امر سهلت لى اسبابه وانفتحت لى ابوابه ان فيه الخيرة والعلم علم التجارب فان كانت لى فيها الخيرة لديني ودنياي وآخرتي ومعيشتي وعاقبة أمرى فيسرها لى والا فحل بيني وبينها وارزقني الاستسلام لأمرك والرضا بقضائك وان كان منك في هذا امر يارب فأرنى ذلك في المنام على يد النبي عليه السلام وحفطنى ما يقول الرسول حتى لا انساه ولما تعلق بي النوم رأيت النبي عليه السلام قادما مع اربعة من اولياء الجارية غير انهم ليسوا بالاولياء الذين اعرف وبيني وبينهم قدر عشر خطى فقال لهم عليه السلام ان جبريل بعثنى اليكم ان تزوجوا فلانة لفلان ثم قعد فقال ان جبريل بعثنى اليكم ان زوجوا فلانا فلانة او قال فلانة فلانا
- 178 - (1/178)
صفحة 179
و علمت فى النوم انها رؤيا وتمنيت لو انها طالت ثم استيقظت وقد حفظت ذلك فقلت ما بعد هذا من البصائر لقوم يوقنون ما بعد جبريل والنبي عليهما السلام من ازدياد بيان فتزوجتها اتباعا لما جاء من السبب وكان كثير النصح لوزيون بن الحسن وكان قائما هو وابراهيم بن اسد بن اظن بفزان من اهل الدعوة والله اعلم
ومنهم الشيخ ادريس الفزانى وكتب جناو بن فتى المديوني الى عبد القهار بن خلف يرغبه فى القدوم عليه لدراسة كتب ابي عبيدة لعل الله ان يحيى بك اهل هذه الدعوة واحب تعجيل ذلك لانى على آخر ايامي واقتراب اجلى ثم قال فليكن معك ما تستطرفه من كتب اخينا ادريس اكرمه الله واعانه ووفقه بالتوبة والازدياد مما طلب
ومنهم ابو الحسن جناو بن فتى المديونى كان من اهل التحقيق وممن يتحرى ويروم التحقيق واليه المرجع فى الحكم الخفى الدقيق وهو مفتى واطلعت له على اجوبة لعبد القهار واظن انه استاذه واخذ منه لانه يدعوه الى الاخذ عند امكان الزمان ويرغبه فى ذلك وعلى اجوبة لابي بكر بن اسدين واجوبة لابى يوسف وزيون بن الحسن.
ومنهم بكار بن محمد الفزانى واطلعت له على مسائل نقلت من كتابه
ونظراؤهم كثيرون ..
- 165 (1/179)
صفحة 180
(ثم من الطبقة الذين من بعدهم)
الامام التقى العدل السمى العالم الانجح امير المؤمنين افلح بن عبد الوهاب الذى تمسك بالحجة البيضاء والصراط الافيح، بويع في اليوم
كثرة
الذي مات فيه ابوه وذلك ان المسلمين بتيهرت خافوا من حولهم من العدو فبادروا الى البيعة من يومهم وقد اختبروه من قبل، قال ابو زكريا وكان ميمون الناصية سكن الله به البلاد ووقى به الفساد وكان ابوه نظر اليه يوما وهو يقاتل واحسن فقال انه يصلح للامر، قال ابن الصغير اخذ بالعزم والحزم ولم يطعن عليه فى احكامه ولا صدقاته ولا اعشاره ومما امتحنوه به ان نفوسة شرعوا يأكلون بليل وهو ماسك لهم مصباحا يستضيئون به فناوله بعضهم لقمة من طعام فجعل المصباح على ركبته فاخذها بيديه معا كالملوك فنظر بعضهم الى بعض فظن انهم يختبرونه فقال اعوذ بالله من ظنكم يا مشايخ ومما امتحن به ان مات بعض قضاة ابيه فاجتمع اليه الاخيار ان يولى عليهم من يستحق فقال اجتمعوا واختاروا من يصلح واخبروني اكرهه فاتفق رأيهم على محكم الهوارى فاكرهه على القضاء وكانت نفوسة تلى عقد تقديم القضاة وبيوت الاموال وانكار المنكر في الاسواق وغيرها والاحتساب على الفساق وكان في الحلم والشجاعة والقوة والعدل ما قد اشتهر وتقدم ما فعل يوم قيام ابن فندين على اهل المدينة والامام عبد الوهاب غائب فوقف افلح على باب المدينة فمنع جميع من اراد الولوج حتى فنى ترسه فاخذ احد شقى باب المدينة يتقى به فلم يطق جماعة من الناس رده بعد ذلك وتقدم قتاله الواصلة مع ايوب بن العباس وايهما زاد على صاحبه بقتيل واحد وتقدم انه ضرب ابن فندين على مفرق راسه وعليه بيضتان فشقه نصفين فوقع السيف بعتبة الباب السفلى فظن انه لم يزل ناشبا برأسه فقال ما اقصح رأسك، قال ابو زكريا بلغنا عنه انه قعد بين يديه اربع حلق قبل بلوغه يتعلمون منه فنون العلم
- 177 - (1/180)
صفحة 181
يعني
الفقه والاصول والنحو وغير ذلك قال ابو زكريا وكان بيت الرستميين بيت العلم في فتونه من الاصول والفقه والتفاسير وفنون الدين والرد على المخالفين وعلم اللغة والنجوم والاعراب والفصاحة، قال وقال بعضهم معاذ الله ان تكون عندنا امة لا تعلم منزلة يبيت فيها القمر ولهم تواليف حسنة وذكرو للامام عبد الرحمن تفسير كتاب الله واطلعت للامام عبد الوهاب على اجوبة فى الفقه والاحكام واصول الدين وكذا للامام افلح قال ابو زكريا بلغ افلح في علم الغبار والنجامة مبلغا عظيما وقعد ليلة مع اخته فتذاكرا ما اول ما يذبح غدا فى السوق ان شاء الله فقال افلح بقرة صفراء في بطنها عجل اغر قالت الاخت ذلك البياض في طرف ذنبه وكان الامر كما قالا والله اعلم، وطالت دولة افلح في عدل وسكون ولم يكثر الحرب في ايامه وطعن عليه نفاث بن نصر في قلة محاربته المسودة وما هو فيه من خفض العيش وله في ذلك رسائل اطلعت على بعضها وسيأتى الكلام على نفات ان شاء الله، وكان اخوه ابو العباس غير ناقص في العلم والتقى لكنه فتي ولا كذلك
ومنهم محكم الهوارى قاضيه وكان فى الطبقه العليا علما وتقى قال ابن الصغير لما قال قدموا اخياركم ثم اعلمولي به حتى اجبره اجمعوا على محكم الهوارى الساكن بجيل اوراس فاخبروه انهم ارتضوه لدينهم ودنياهم والخاصتهم وعامتهم فقال افلح هو كما ذكرتم فى ورعه ودينه لكن نشأ في بادية لا يعرف لذي القدر قدره ولا لذى الفضل فضله قالوا لانرضى لقضائنا غيره واشدهم على افلح في توليته اخوه ابو العباس فلما رآهم لا يرضون غيره قال ارسلوا اليه فخرج الرسول بكتاب من افلح وكتاب من الشراة وفيه:
بسم الله الرحمن الرحيم: (اما بعد فانه نزل بالمسلمين امر لاغنى به عن حضورك وهم منتظرون قدومك ولا يسعك التخلف فيما بينك وبين
-177 - (1/181)
صفحة 182
ربك عن اللحوق والاجتماع معهم ليجتمع رأيك ورأى المسلمين على
هو
بهم
ما فيه الصلاح فلما بلغه الرسول توجه اليهم ونزل بالجامع فاخبروه ما يريدون وانه ان تخلف فقد اعان على كل فرج يوطاً حراما وكل دم يسفك بغير حق وكل مال يؤكل لا من حل فاعتل أن الحق مر ولا يقبل الا بكره وانكم ابناء النعم وغيرى اصلح بكم فأبوا فقال شاوروا الامام قالوا قد فعلنا فقبلها ونزل بدار القضاء وسار فيهم السيرة التي أملوها فيه، فبينما في ذلك فتنازع ابو العباس بن عبد الوهاب وصهر لافلح في ارض فارتفعا اليه فسبق ابو العباس فجلس معه في سقيفة الدار وادنى مجلسه وحادثه فخرجت جارية القاضى فاستسقاها فوصل الخصم ورأى بعض ذلك فوقع في نفسه ان خصمه بجنب القاضى يحادثه ويستسقى وانا ملقى على باب الدار لا يلتفت الى فلاحت من القاضي ندرة فرآه فقال ما حاجتك قال جئت خصما لابى العباس فوجدته جالسا الى جانبك فجلست هنا فاغضبه ذلك فقال لابى العباس تأتينى خصما وتجلس الى جنبى وتستسقى جاريتي ياغلام خذ بيد ابى العباس واجلسه مكان خصمه ولا يبرح وخذ بيد خصمه واجلسه الى جنبى وأمر الجارية فلتسقه ففعل الغلام ثم ان ابا العباس بعد انصرافه شكاه الى افلح فقال قد اعلمتك بهذا ولكن الصواب ما فعل ولو فعل غيره كان مداهنا فاتصل فعله بوجوه الاباضية فاعجبهم فاستحسنوه ..
ومنهم ابو يونس وسيم النفوسى التمزيني، قال ابو زكريا ان الامام استعمل على قنطرارة ابا يونس وسيم وما ولاها فاحسن السيرة وسبب خروجه من جبل نفوسة الى قنطرارة ان خدمه اذا احتطبن من مساق ارباع الناس تركن الحفر من غير تسوية فيمسكن الماء عند مجيئ المطر فخشي التباعات فولى قنطرارة فاحسن السيرة وعدل فى القضية واحسن الى الرعية وربما اطلع على اشرف موضع حيث يسمعه الاقصى والادنى فينادى لا
-17 A- (1/182)
صفحة 183
فرار من الصدقة والفار من الصدقة يؤذى ويكرر ذلك وتمادى على ولايته
وعدله الى ان مات مرضيا حميدا.
ومنهم
رحم
مدمان الهرطلى كان شيخا تقيا وقافا وفى سير نفوسة ان مدمان الهرطلي كان قاضيا او عاملا للامام عبد الوهاب رضى الله عنه فاراد الامام تجربته فبعث اليه بكتابين فى احدهما عزله فان امتثل وقبل دفع له الآخر وفيه تقريره فلما قرأ الاول قال رحم الله الامام علم ضعفى وقصوري عن هذا الامر فكتب بعزلي فلما رفع اليه الثاني قال الله الامام علم ان لا احد يحلنى من هذا الامر فاستقامت حالته اولا وآخرا ومن توقفه ان استمسك رجل باخر مدعيا انه باع له بقرة لا أسنان للفك الاعلى من فيها وهل هذا من عيوبها فقال حتى اسأل فشكوه الى الامام اذا استعمل عليهم من لا يعلم ان ليس للبقرة الاسنان العليا فقال الامام كيف حكم قالوا قال حتى اسأل قال انما استعملته لتوقفه
ومنهم العباس بن ايوب وكان عاملا للامام افلح على جبل نفوسة بل على ما ادركه مما حوله من البلاد وتقدم ان اهل المشرق اختاروا من الجبل ثلاثه رجال ثم اختاروا ابا زكريا التوكيتي واما ابو مرداس فنفسي نفسي كالغزال واما العباس فنعم الفتى وفى السير اصطحب ابو مرداس والعباس وجماعة معهما فجازوا في طريقهم بموضع قطعه الماء فجاز العباس الجرف ولم يطق ابو مرداس الجواز فوقف فقال للعباس لانقدر ان نثبت مثلك ولا نريد مخالفتك بأن نتسهل فرجع العباس وقال تبت الى الله يا ابامرداس ثم تسهل وتسهلوا معه فقال ابو مرداس ان سلكت الطريق او صعدت الحائط فلابد من سلوكها ولا تخالفها فان خالفناها لن نرجع اليها ابدا لان العباس ولى امرهم ويرى اتباعه ولو فى سلوك الطريق وفيها لما اوقف خلف العباس بفاغيس وكان خلف فى كثرة فخاف بعض المسلمين فاتى ابا مرداس فاخبره فقال لا اخاف على عسكر فيه ابو الحسن الابدلاني
مع
- 179 - (1/183)
صفحة 184
خلف
فاتي ابا الحسن فقال له لا اخاف على عسكر فيه ابو مرداس فلما الوطيس واشتد القتال قال ابومرداس اطمع لمن مات هنا الجنة الا من قتل نفسا او كان على فراش حرام او غصب مالا وتقدم مثلها ومخرجها غير مرة ولما طال القتال أتى ابو مرداس العباس فقال له تبت الى الله فان الباطل لايقف للحق اكثر من هذا فقال العباس تبت الى الله فانهزم وقيل قال ماذا فعل العباس ولكن عدمت الحرب رجالها ومن يفعل هكذا فنزل بنفسه للقتال فانهزم القوم فقال ابومرداس للناس ارجعوا عن طلبهم فقال له رجل اين لالت يعنى طرف نفوسة لانهم في الحيز بعد فقال نسيت لالت فاتبعوهم حتى خرجوا حيز لالت فلما رجعوا اقبلوا يهنئون العباس على ما اعطاه الله من النصر والظفر فقال لهم هنئوا ابا مرداس وابا الحسن اللذين لم يناما ليلهما يدعوان ربهما ويرغبانه فلما رجع العباس الى معسكره ترجل واقبل يعزى الشيوخ في اقاربهم الذين ماتوا مع خلف وقال آجركم الله في مصابكم في اخوانكم فقالوا ياعباس ليسوا باخواننا ولكنهم ارحامنا وانما اخواننا انتم وفى السير ان زوجة ابى مرداس قالت له رزقك الله الجنة فقال لها انما يستاهل الجنة توفيق بن ايوب يعنى العباس الذي لم يخلع الدرع من يوم الى يوم فوجد صدى الحديد فى فيه وبه اصبنا انا وانت مسجدنا ولقد بلغنا ان العباس خرج الى بنى يفرن بعسكره فخشي ابو مرداس على العسكر ان يضعف فخلى بالعباس فقال له ارجع فأبى فقال ان لم ترجع صحت في العسكر فيفترقوا عليك فجمع العباس الناس فخطبهم فقال نفد الزاد وضعف الكراع فارجعوا حتى اذا سمنت الدواب وجدنا الزاد رجعنا الى عدونا وخرج الى جهادهم مرة اخرى فقال له ارجع فأبى فقال ابو مرداس ما اجن مهاصر الذي يطلب رجلا مثله ويترك ربه فدعا الله فانزل عليهم ماء غدقا فتفرق العسكر يريدون منازلهم فقال ابو مرداس للعباس ارددهم الآن ان قدرت وخرج الى قتالهم مرة ثم فقد ابا مهاصر وابا زكريا التوكيتى فخشى ان يكون رجوعهما لحدث فقفا
من
عنقه
- 170 – (1/184)
صفحة 185
اثرهما فوجدهما عند ام الخطاب فى اغرميمان ووجدته بخط عمنا يحيى ابن ابى العز في كتاب السير فى اغرم اينان بهمزة بعد ميم ونون قبل الف ويجوزان يكون من نقل حركة الهمزة الى الساكن قبلها ومعناه بالميم قصر النفس في مجلس الذكر فقال لم رجعتها قالا كراهة لمعان السيوف وانت على المنهاج فقال اتركا لمعان السيوف لمن يطيقه فاخذت ام الخطاب لحم الشاة التي ذبحت للشيخين فجعلته فى خرج العباس فقالت للشيخين يكفيكما الجلبان
ومنهم ابو مهاصر الافطماني رحمه الله واسمه موسى بن جعفر قال ابو العباس شيخ النسك والتبتل والمكرم بالدعاء المستجاب المتقبل رفض شهوات النفس فباعها وفاز باسمى المنازل واستوجب الرقى في درجات الافاضل قال حدث جماعة من المشايخ ان ابا مهاصر خرج سنة من السنين في أوان الربيع الى البادية هو وعمروس بن فتح رحمهما الله فلبثوا اياما على غير ماء فاخذوا يتيممون للصلوات فتكدرت نفس ابي مهاصر فقال قلوب يربو عليها الشحم ما سمنت ووجوه تعلوها الغبرة قلت سلامة الدين مع اهل الوبر انما الدين في المدر والله لا يجعل بنا ان نترك الدين لاتباع شهواتنا وانى لا اخاف ان نكون ممن عاب الله عز وجل بقوله اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيانه (1) فرد عليه عمررس بان قال ليس في ذلك ما تخافه لقد اباح الله التيمم لعدم الماء واباح الصرب في الارض لطلب الفضل وابتغاء الرزق حيث قال وابتغوا من فضل الله و (2) وقال الا عابري سبيل (3) وقال فان لم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا
(1) سورة مريم 59
(2) سورة الجمعة 10
(3) سورة المائدة 43
– 171 - (1/185)
صفحة 186
انا
طيبا (1) فلم يقنع ذلك ابا مهاصر فرجع الى منزله فاستصحب معه من تحف البادية فلما بلغ قسمها بين الاقارب والجيران والفقراء ومن تجب مواصلته فاعطى ليهودى فقال اللهم لاتنساه من رحمتك كما لم ينسنى قال ابو مهاصر ذلك ما ابتغى عندك قال ابو العباس لعله انما اراد ما يعطفه ويلين قلبه ويدخله الاسلام والا فابو مهاصر لا يجهل قوله تعالى ولا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله (2) قلت يريدون ما يجده عند الله لان الله امر بذلك اذا كان جارا او قريبا او فقيرا ذا حاجة قال ابو العباس جمع الصبيان واعطاهم ثم اعطى لهرة معهم وقيل جروة فاحتفلوا يدعون الله له ولقد شوهدت الهرة عند احتفالهم شائلة يدها معهم على هيئة الداعي الى الله تعالى فيما ذكروه فقال لمن شاهد من ذلك ما شاهد ان الله خلق الرأفة واسكنها قلوب المؤمنين و خلق القسوة والجفوة واسكنها قلوب الكافرين قال ابو العباس وجواب ابى مهاصر قد حكى عن ابن مسعود رضى الله عنهما قال ابو العباس قال ابو نوح وحدث غير واحد من اصحابنا ان ابا مهاصر كانت له اتان حج عليها سبع مرات وعادته اذا خرج متوجها الى الحج له مصلى يدعو الله عنده ويصلى فيه فتنهق اتانه فاذا رجع من الحج قصده فيدعو ويصلى ثم تنهق فيعلم اهل المنزل بانفصاله وبرجوعه وربما ضحك عوامهم وجهالهم
فيقول لهم ابو مهاصر تضحكون من نهاق اتان اقامت الحجة عليكم وخرج مرة الى مصلاه الذى بالشبيعان او غيره فمر بظبية ولدت في الطريق وهي ترضع طلاها ففرت منه حين ابصرته فقال لها ارجعي يا مسكينة انا موسى بن جعفر فرجعت فقال لها ولدت في الطريق فيضرك الناس فاخذ ولدها حتى ابعده من الطريق فتركه لها وذكر غير واحد انه
(1) سورة المائدة 6
(2) سورة المجادلة: آية 22
(
– 172 – (1/186)
صفحة 187
سمع
نقنقة ضفدع فنظر الى فيه فابصره علقة متعلقة به فقال افتح فاك ففتح الضفدع فاه فنزعها منه فقال له كادت ان تقتلك يا مسكين وفى كتاب السير ذكر عن ابى مهاصر حين يبنى مسجد امسراتن يحمل الخبز في الفخار من منزله فيجدونه سخنا وانه اخذ قصبتين من سقفها فقال لهم لا اعطيهما باربعين دينارا قصبتى وقصبة تلولى ومر مرة على جماعة اهل دجى او زعرارة راكبا حمارته ومعها جحش يتبعها فقالوا ليتيم لو طلبته لاعطاكه فقام اليتيم فطلبه عند ابى مهاصر فاعطاه له فسار بحمارته وامتنعت من السير من اجل ولدها فاخذوا خليفة لليتيم فاشتراه منه بدينارين وفقد دنانير فسيال زعرار يابات عنده عنها فقال هي عندكم وكم عددها قال اربعة فاعطاها له فرجع الى بيته فقالت زوجته انا حملتها فرد الزعرارى ما اخذ منه فقال ما حملك على ماصنعت فقال اذا سمعت الناس يصدقوك ويكذبونني ومصلاه باشبيعان يتوضأ ويصلى فيه الظهر وبينه وبين المنزل اثنى عشر ميلا واعطى ليلة قرى اضياف باتوا عنده واعطى لكلبتهم فقال اذا اكلتم فادعوا لي وانصرف الى بعض اموره فلما قاموا يدعون له وقفت الكلبة على رجليها رافعه يديها تعوى معهم واعطى بغله لقوم غربا اشتكى بعضهم قلة الظهر ومشقة المرض فحمل عليه فقال اين ارده قال يوم القيامة فلقوا اخاه بافريقية فتمسك بالبغل قالوا اعطاه لنا ابو مهاصر قال كيف قالوا قال اخذه يوم اللقاء قال هذا من كلام اخي وقال له ابو القاسم البغطورى اذا رأيت المصباح على مغلق بيتى فسر الى فاذا رأى ذلك سار وأكل مع الأضياف ويحضر المجلس وبينهما ازيد من سبعة اميال وذكر انه فطن بامرأة حاملة لا زوج لها فراعاها فرآها يوما أوت الى خربة فتبعها فقال تكون الغلبة ويكن الرقاد فوضعت حملها وهيأ لها ما يحتاج اليه مثلها قالت وجدني ادبر كيف اصنع به فسلمه الله بقول الشيخ وفى حفظى باع وكيل يتيم زيتونه باربعة دنانير لرجل محابات فبلغه الخبر فانكر ذلك وافسده ثم انه اعطاه من جناه فباع باحد عشر دينارا او اطعم اليتيم من
– 173 – (1/187)
صفحة 188
الباقي سنة
وكذا ايضا جاز على بستان رجل اسقط ما اثمر كرمه اما من قلة المطر او لعدم التذكير قبل أوان ادراكها فقال لصاحبه لم لم تأخذ ما وقع من اشجارك قال لا حاجة لى فيه قال له. اتأذن لي في اخذه قال خذه فاخذه ابو مهاصر وجعله في وعاء فتمادى الجدب وعظم القحط واسنت الناس فالتمس الطعام فلم يوجد فأتى صاحب البستان الشيخ يلتمس ما يأخذ منه قال له ليس معى إلا كرموس غير منضج فاشتراه منه بالبستان ورضى بالصفقة وخدم ابو مهاصر البستان و اخضر وآتى أكله ضعفين فلما اينع جاز عليه بائعه وتعجب من حسنه وحمرة ثماره فأتى الشيخ فقال اجن بساتك فقال له الشيخ اجن بستانك انما اعطيتك ما فرطت فيه من ثمرة
اشجارك.
ومنهم يحيى بن موليت ابن خالة ابى مهاصر ورفيقه في طريق الحج وصنوه فى الدين والعبادة وروى انهما حجا معا فى مرات مات يحيى في آخرهن وقال اذ حضره الموت وقف على وقيل ادخل الجنة من اى باب شئت يابن موليت وروى ان ابا مهاصر قال يا يحيى اياك ان تعاتب سارت اذا اعطت شيئا فانى لا اعاتب تلولا ولو اعطت جملا بحمله
ومنهم ابو نصر التمصمصى من فضلاء جبل نفوسة علما وعملا وزهدا وقيل زار الجبل أربعين مرة يحذر الناس من فتنة نفاث وقيل من فتنة خلف وحضر مع العباس بفاغيس وكان اذ ذاك ضرير البصر فنزل الى القتال فقال اللهم لا ابصر ما اتقى ولا ما اضرب فلم تقع به ضربة ولم تخط له ضربة، وفى سير نفوسة مات على ختم الآذان فبلغ ابا مرداس موته فقال مات هذا التمصمصى موتة الانبياء ومات ابو مرداس على ما قيل حين فرغ من غسل رجليه من الوضوء رحمة الله عليهما
ومنهم ابراهيم بن عزيز وهو من البيض والبيض في جبل نفوسة اربعة هذا وابو القاسم الملوشائي وماطوس بن ماطوس وابو بكر الغفسفى و اه.
- IVE - (1/188)
صفحة 189
طلبة الشيخ ورسفلاس مونر بن مادت وفى السير اذا اجتمع الاشياخ قدموا ابراهيم بن عزيز ان يصلى لفضله وورعه ويقرأ قل هو بهم الله احد من ابراهيم
رثة بلسانه وكان ابو محمد الدرفى يقول قل هو الله احد من
من تلاوتكم اهل جادو
خير
ومنهم ابنا منيب وكان لهما السبق فى العلم والعمل وذكر فيما اظن ابو الربيع انهما شيخان فقيهان من نفوسة صالحين ابو يعقوب وابو يوسف شدة تحفظهما وكثرة ورعهما انهما يترافقان الى تيهرت وغيرها واذا كان طريقهم على وارجلان لا يدخلانها بل ينزلان ظاهر المدينة حذار منه وشفقة على انفسهما من الاختلاف والشقاق ويبعثان من يقضى لهما
ومن
حوائجهما وكان ذلك دأبهما سائرين وراجعين ولهما اخبار وذكر ومنهم وكيل بن دراج عامل الامام عبد الوهاب على قفصة النفوسى كذا نسبه من قيد مشايخ اهل الدعوة وهو من بنى يخلف
ومنهم الاخوان محمد وابو عمر وابنا ابى المنيب اسماعيل ابن درار الغدامسي وهم بنى تناوث وايوب ولد محمد وقد تقدمت اخبار اسماعيل وانه من حملة العلم عن ابي عبيدة. واما منيب بن اسماعيل وحجاج بن وافيتين الوغوى ويوسف بن سادى فقد مالوا الى خلف فتاب حجاج
وتقدم خبره.
ومنهم سلام بن عمرو اللواتى عامل الامام عبد الوهاب على سرت
ونواحيها.
ومنهم ميال بن يوسف عامل الامام افلح على نفزاوه وابوه وزيره
وهو ايضا لواتى
سلمة
ومنهم
ومنهم
محمد
بن قطفة عامل الامام عبد الوهاب على قابس ونواحيها.
بن اسحاق الخزرى عامل الامام عبد الوهاب على
– 175 - (1/189)
صفحة 190
نفزاوه.
زناتي
ومنهم جارون بن القمرى عامل الامام عبد الوهاب وصهره وهو
ومنهم نهدى بن عاصم الزناتى عامل الامام عبد الوهاب ومنهم بيران بياء من بني يزمتن المزاتى عامل الامام عبد الوهاب ومنهم ييب بن زلغين بورك له فى الحركتين التقى والدنيا وكان سخيا فاضلا وذكر الشيخ اسماعيل ابن الشيخ يبدير انه اصطحب مع رجل فلقيا عجوزا وقد اجتهدت جوعا فاستطعمتهما ولم يكن معهما سوى رغيف فضن صاحبه بنصيبه فأخذ نصف رغيف وهو نصيبه فأعطاه لها فقالت
،
قسم الله لك بين الدارين فوسع الله عليه دنياه ورجونا له في الآخرة اكثر وقيل كان له بعد ذلك ثلاثون الف ناقة وثلاثمائة الف شاة واثنى عشر الف حمارا واذا جاءه العامل وقت الصدقة قال للرعاة اختاروا خيار الابل فغيبوها فيأمر العامل بأخذها وقيل ذهب له جمال فقام في طلبها فمر بعجوز رحل عنها الناس فقال لم اقمت فاشتكت بقلة الظهر فاعطاها نجيبة فقال اين ارده قال يوم اللقاء فسألت العجوز عن يوم اللقاء فاخبرت انه يوم القيامة فتحول الى ظل شجرة فنام فلم يوقظه إلا جماله يأكلن من الشجرة واخذ منها واحدا غير ذلول فجعل له رسنا فركبه فسهله الله له وفى الخبر مر الى غنمه حتى وصل الى الحى فنزل مقابل خيمة فنادت امرأة لأخرى ادخلى الضيف فصاحب المال لا يريد ان يبيت الضيف بلا عشاء فردت عليها الاخرى ادخليه انت فبادرت فادخلته فلما قدم وفيهم من يعرفه وكانوا جميعا عبيدا له فاعتق المدخلة وزوجها واوهب لهما ما بايديهما من المال وملكهما الاخرى وزوجها استحسانا لفعلها وقولها وقدم اليه ثلاثة نفر يبتغون معروفه فقالت له امرأته سلهم عن حوائجهم كي يبيتوا على سرور فسألهم فقال احدهم ابتغى صوفا والثاني ابتغي جملاً والثالث ابتغي
-
176 - (1/190)
صفحة 191
ما احلب فقضى حوائجهم فقال صاحب الجمل رزقك الله الجنة فقال ليس هذا اجمل الجنة وكان المعطى اولا بكرا خيارا فاعطاه جملا احسن منه وقيل صادفه طالب حاجة يغربل جديا لم يتم فاعرض عن الطلب ففطن فقال
ما جاءت حاجتك فذكرها له فقضاها وقال انما افعل ماترى لاقضى حاجتك وحاجة غيرك وكفاك فى غاية مدحه قول الامام عبد الوهاب رحمه الله لولا انا ومحمد بن جرنى ويبيب بن زلغين لخرب بيت مال المسلمين انا بالذهب ومحمد بن جرنى بالحرث وابن زلغين بالانعام وقال ايضا ماقام هذا الدين الا بسيوف نفوسة واموال مزاته.
ومنهم ابو عثمان المزاتى الساكن من جبل نفوسة بقرية دجى قال ابو العباس ذو الايثار والسخاء وكرامات الاولياء المفزوع اليه في استجابة الدعاء المقصود في الشدة والرخاء سلك في النسك والزهد انهج المسالك وتحرى جهده ما يبعده من المهالك، قال ابو العباس ومن كراماته ان مجاعة وقعت بجبل نفوسة وعنده غرفة موسوقة شعيرا وخرج يوما يستقى ولم يجد على الماء إلا ذئبا فقال له لم اجد على الماء غيرك فامسك لى فم السقاء يا آفة الغنم فانطق الله الذئب فقال انا ساع فى تحصيل معيشتي ولم ادخر الشعير لحولي مثلك يا ابا عثمان فاقبل فادخل رأسه بين علاقتي السقاء فأمسك بفيه فم السقا فملأ ابو عثمان سقاه ومضى الذئب والهم ان ذلك الله عز و جل فعمد الى الغرفة فتصدق بها جميعا قال ابو العباسي
تنبيه من
امحل الجبل على ما ذكر وكان لابى عثمان بستان جفت اغصانه وتساقطت ثماره واوراقه وقالت امرأته لابن لها سر الى والدك فقل له يدعو الله ان يسقى بستاننا فقد هلك فلما ابصر الصبي اقبل قال له قبل ان يتكلم ابعثتك امك لاستقى الله للبستان فقال نعم فدعى ربه فأرسل سحابة على بستان الشيخ فسقته فانعم واخضر فجازبه رجل فتعجب من نضارته وحسن
اخضراره فاخذه بالعين فاذبل فعاد الى تساقط الورق فبلغ ابا عثمان ذلك
– 177 – (1/191)
صفحة 192
اجتمعت
خدمته
فقال اللهم امته فريدا بلا وصية فقيل دخل مغارة لاخذ طفل وهوى الطين فسقط عليه سقفها فمات وقيل حمل غداء الحصادين فوجد ميتا بالطريق وقد كتب وصيته في التراب فنسفها الريح وهذان الخبران ذكرهما غير ابى العباس ايضا واسند الروايات الى ابى الربيع وابي سهل وابى نوح اعنى هذين الخبرين وغيرهما من كرامات ابى عثمان وذكر ان منزو بنت ابي عثمان مع امرأتين بجبل نفوسة وافضى بهن الحديث الى ان تمنت منزو ان تتزوج رجلا فظا غليظا فيحملني ما يعجز عنه مثلى ويكلفني من فوق طاقتي ويؤذيني بانواع من سوء العشرة فاطيعه على ذلك واصبر على اذاه لعل الله يرحمني بذلك فقضى الله امنيتها ان تزوجها رجل من قومها فركب جملا وجاز على نسوة فقال ان كانت منزو فيكن فلا اذن لها في المقام بعدى وكانت فيهن فارتدت رداءها وسارت فى اثر بعلها حافية راجلة فحفيت حتى اذا رفعت رجلا ظهر الدم فى موضع القدم واذا نزل للمبات بادرته بردائها توسده له وكان ذلك دأبه ودأبها حتى وصل وطنه فبنى لها بيتا نبذه عن الناس وكان يسيء وتحسن ثم تزوج عليها امرأة فازداد سوء العشرة والذى يبدو منها من الصبر والطاعه فى زيادة فمرت بها قافلة يوما لنفوسة فسمعها بعضهم وهى تقول الا احد يزور في الله فيذهب عنا غم النفوس ويزيل الوحشه فلما بلغوا نفوسة تذاكروا الحديث ففطن له الشيخ ابو زكريا يحيى بن يونس السدراتي رحمه الله فعلم انه كلام ابنة الشيخ ابى عثمان فساروا فى جماعة من مشايخ الجبل ومعهم ابو عثمان فلما وصلوها وجدوها متفضلة في قميص تصلح خيمتها خارجا من الخيمة فقال لها ابو زكريا انى لاختار ان اجد جنازتك خارجة ولا اراك خارج بيتك متفضلة فاستتابها وتابت مما كان منها فمكثوا عندها ثلاثا فأرادوا الانصراف فرغبت اليهم ان يقيموا عندها ثلاثا اخرى ففعلوا فلما اجتمعوا لوداعها عند الانصراف قالت لابي زكريا انصب لى قدمك هاهنا لاذكركم بها فتذهب عنى الوحشة ففعل فاكفأت عليه قدحا فدعت له ان يرويه الله
– 178 – (1/192)
صفحة 193
من
يوم القيامة فقال ابو عثمان احتسبى واصبرى وقد سبق القضاء وارجو من الله ان لا تنصرم عشرة ايام الا ان يموت من يموت ويفرج الله عليك وينقطع ما تجدينه من النصب فودعوها فلما كان اليوم العاشر اورد بعلها ابله على بئر لهم فسقط دلوه في البئر فانحدر اليه ومنع غلمانه من النزول لما سبق في علم الله فلما شدها قال احملونى فرفعوه الى ان حاذ الحفير في البئر فاذا قدر صد له حنش اعظم ما يقدر فاغراً فاه تبيض عيناه فناداهم انزلونى فانزلوه فرجع الحنش فى غاره ثم قال لهم ارفعونى فرفعوه فلما وازى ايضا موضعه برز فاغراً فاه فقال انزلوني فكان امره بين ارفعوني انزلونى فلما ايس قال ارفعونى فالتقمه ودخل الى مغارته فلم يسمعوا له الا قضقضة عظامه وهو آخر العهد به ذكر القصة ابو العباس وغيره، وتمنت الثانية النساء ان يأوى اليها ملأ من المسلمين فى ليلة مطر وبرد وقد بلهم القطر وتمكن منهم البرد وضربهم الجوع فاعالج لهم ما أزيل به عنهم مابهم لعل الله يرحمني بذلك فاعطيت ماتمنت، وتمنت الثالثة ان لو وقعت بين قوم جهال اذكرهم واعلمهم امر دينهم لعل الله ان يرحمني فاعطيت ما تمنت، وذكر ابو العباس وغيره عن الشيخ ابى نوح ان منزو لما جلبها الزوج الفاجر تسير معه حتى اذا نزل فرشت له وعالجت طعاما لعشائه ثم تقوم تصلى بقية الليل الى ان يطلع الفجر فكذا دأبه ودأبها حتى بلغا وفى السير ان ثلاث نسوة زرن تزعرازت فتمنين فاعطين ماتمنين، وذكر ابو العباس وغيره ان تكفى بنت ابى عثمان زارته فصحبها في الرجوع وهى على اتان فاصابها مطر وخشيت بلل الثياب وفساد الزينة وقيل وقت هدائها الى زوجها فاشتكت الى ابيها فساد زينتها وبلل ثيابها بالمطر وحال الصغر والعروس معلوم فدعا الله ان يحفظ عليها زينتها وعدم فساد ثيابها وان يسترها فلم يبتل بقدرة الله شيء من ثيابها وابتل ابو عثمان وثيابه واتانه وما ركبت عليه تكفى وما ذلك على الله بعزيز ولاحول ولاقوة الا بالله، وفى السير دخل عليه رجل في غاره فوجد رؤوسا كثيرة مختلفات الالوان
- 179 – (1/193)
صفحة 194
فسأله
فله من
عن
ذلك فقال ابو عثمان سمعت ان من ذبح لاخوانه في الله شاة الاجر على عدد ذلك اللون من ذلك اللون لو ذبحه ولذلك اخالف بين الالوان وفيها انه يتعبد في ليلة من الليالي في مصلاه المعروف فوقع به لصان فقال كل واحد منهما لصاحبه اضرب فضرباه فوقعت ضربة كل واحد منهما بصاحبه فاصبحا ميتين فى موضعهما فوقاه الله شرهما، وفيها انه اودع غنمه الجبل حين سافر الى الحج فلم يضرهن سبع ولا لص حتى رجع وقيل اذا طلعت اليها اللصوص وقد ابصروها لم يجدوها ولما طلع اليها وجدها لم ينقص منها شيء ووجد اثر الذئب حواليها وفيها ان ابا مهاصر لما عزم على الارتحال الى الحج فى بعض سفراته اليه اتاه ابو عثمان قال اسافر معك ايها الشيخ قال له لا استطاعة لك فارجع فقال ابو عثمان منكرا لقوله انبقى بعدك لعلنا نرعى الغنم او الابل فلما رآه عازما رجع الى زوجته فقال زيديني شيئا فاعطته حليها فتسابق الناس الى طعامه وحمله ثم ملوه لطول الطريق فرجع الى ابى مهاصر فكفله وكان يمسك في المسير باذناب الابل وقالت له النساء دع الابل تمشى فاتفقت كلمتهن فدعا عليهن فسلط الله على النسوان سيلا مات فيه ثلثمائة عجوز ولم يرجع منهن الا امرأة اجابته حين دعا عليهن فلامه المشايخ على ذلك فصام لذلك سنة وكان كثير الزيارة لاخوانه خصوصا ابا مهاصر بل هو خاص به واهدى له مرة قلة سمن فاطعمها له فى خبز القمح لكثرة ما يغشاه فقال له ابو مهاصر انك خير البرابر اكلت خبز القمح.
ومنهم الشيخ ابو عامر التصرارى من الاثنى عشر شيخا المعلومين باجابة الدعاء في جبل نفوسة وفى السير كانت له امرأة يقال لها امة الواحد وكانت صالحه متقية حزيمه لأمر الدنيا والآخرة مشهورة بذلك وكانت
شابة بتندميره صالحة منعت نفسها من التزويج كل الامتناع فاستعانت عليها امها بجماعة من المشايخ فيهم ابو عامر التصرارى فلما كلموها والحوا عليها قالت لا افعل الا بشرط ان اختار من شئت منكم فاذنوا لها فاختارت
- 180 – (1/194)
صفحة 195
ابا عامر فجلبها الى داره في حينه فقال لأمة الواحد قومى الى اختك فنزليها فنزلتها مع النسوة اللائى ينزلن العروس فهيئت لهم ما يصلح للعروس الا البخور ورمت به من تحت الباب حين تذكرته فقامت بهما وبأمورهما واشغالهما وارسلت اليها زينب اللالوتية فى أمر اظهرته لو امكن لنا ان نستر قبورنا بين القبور لفعلنا فتابت مما وقع منها وفي السير رأت الشيطان مرتين في يوم واحد حملت حزمة حطب على رأسها فوسوس لها ان ابا عامر تغدا مع زوجته وجعلا لك لقمتك فى البرمة فرمت الحزمة لتزيد فيها الحطب اذ علمت ان ذلك من الشيطان فخرج من الحزمة مثل القط وهو يصيح فلما بلغت الدار وجدت الامر كما وسوس فانتقع لونها وتغير حالها فعرف ابو عامر ان ذلك من الشيطان فاخذ بكمها وهزها فقال اخرج عدو الله من جسد طاهر فخرج من كمها كالقط وهو يصيح خارجا من باب البيت وفيها انها تبكر فتجنى التين صبحا باردا ليأكل الشيخ وزوجه ثم تعود فتجنى فتنشر وفيها اجتمع المشايخ في تنين ان دركل موضع فقالت لابي عامر احضر انت وزوجك المجلس وانا اكفيكما مؤنة الصبى ابن الضارة والبقرة ثم ارسلت اليهما اجتهدا فيما انتما فيه من الخير وقال ابو عامر للمشايخ ان لم تكن الضرائر مثل ما عندى فقد غبنتم فقال المشايخ لولا من امة الواحد لانكشفت انت وتوزينك وفيها ان لها اختين تزوجتا بتصصليت فولدتا غلامين معا فزارتهما مع ابى عامر فلما بلغا اليهما نظر ابو عامر الى الصبيين فقال انهما يكونان نفعا للاسلام وهذا افضل من هذا وكان احدهما ابا ميمون والاخر ابا حمزة لواباً اعنى لواب بن يوسف وسيأتى مناقب كل واحد منهما ان شاء الله
ومنهم ابو خليل صال من اهل در كل رحمة الله عليه واكثر المؤلفون من اخباره وذكر كراماته وأعظمها ماذكره الاكثرون بل صار في المكتب والسير والسنة المحدثين كالتواتران ابا خليل لما حضرته الوفاة اجتمعت اليه الاشياخ والعباد وهم يبكون فقال ما يبكيكم فقالوا كيف لا نبكي ومصيبة
- 181 – (1/195)
صفحة 196
قادات
الاسلام فيك وفى فقدك اعظم كل رزية واشنع كل مصيبة قال لهم كيف حالى عندكم قالوا خير حال عبدت ربك العمر الطويل وتعلمت وعلمت العلم والسير والخلق الكريم قال اتشهدون لى بذلك عند الله قالوا نعم فقال اكتبوها هنا فكتبوها فقال اذا مت فاجعلوها بيني وبين كفنى ففعلوا كما امرهم فلما دفنوه وسدوا قبره ودمسوه فوقفوا يخطون عليه الخطة للحريم فاذا كتابهم الذى فيه شهادتهم موضوعة على القبر فقرأوة فاذا فيه كما هو عندكم كذلك هو عندنا قيل مات عن مائة سنه وقيل مائة وعشرين وفى السير انه يقول للطلبة ائتوا المجالس ياكسلاء فقد حضرها من حضرها ما بينه وبين قابس وما بينه وبين فزان حتى وقع قطاع الطريق عليه فجرحوه سبعة عشر جرحا فدخل مغارة مكث فيها اربعين يوما ما اكل ولا شرب الا مارأى في منامه انه اطعم وسقى فخرج وقد نظر بدنه نظرة لم يرها قط فظنوا ان الرجل هو ابو خليل وفى السير وكان من المسلمين وكان يمضى الى المسجد يمكث فيه ماشاء الله يصلى ثم يرجع عا فقالت له امرأته لم تفعل ذلك يا شيخ فقال لها للنفس اقبال وادبار فاذا وجد الرجل في نفسه اقبال اغتنم واجتهد واذا لم يجد ذلك في نفسه تمسك بالفرائض وأداها ينشط لئلا يمل، وروى عنه انه تكلف انواعا من العبادات عجز عنها غيره وذلك انه ربما جعل ليله اجمع ركعة واحدة وربما جعله سجدة واحدة وكان من العلماء الذين جرت عليهم نسبة الدين بالمغرب من نفوسة وغيره وذكر ابو عمرو السوفى في اسناده ابو عمرو وعن ابى العباس عن ابى الربيع سليمان بن يخلف عن ابى عبد الله محمد بن بكر عن ابى زكريا فصيل عن والده ابى مسور عن ابى معروف عن ابي ذرابان بن وسيم عن ابى خليل عن ابى المنيب محمد ابن يانس عن حملة ابي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن عمر عن رسول
مسر
العلم.
عن
الله لا
حتى
عن جبريل عن اللوح المحفوظ عن رب العالمين واما نفوسة فذكر اخذ الدين عن الشيخين الفقيهين التقيين ابى محمد
الشيخ البغطورى
انه
– 182 ـ (1/196)
صفحة 197
عبد
الله بن محمد المجدولي وابى يحيى توفيق بن يحيى الجناوني وعن داؤد بن هارون وعن داؤد بن يوسف عن ابى زكريا يحيى الجناونى عن ابى الربيع سليمان بن موسى عن يحيى بن سفيان وعن البشر بن محمد وعن وجد ليش بن فى عن ابى يحيى يوسف بن زيد وعن ابى نصر عن ابى محمد يصليتين بن محمد عن ابى هارون الجلالنى عن ابى القاسم البغطورى عن ابان عن ابى خليل ومن اخباره ان ابنا له مات مقتولا فأتته المشايخ بقاتله يلتمسون الفضل والعفو فلما جن الليل قتله واستعان عليه بغيره فلما اصبحوا طلبوه فقال قتلته فغضبرا وعابوا عليه ثلاث خصال تركه للافضل الذي هو العفو واستعانته بمن ليس له فى الدم شيء وخان فى وديعته فاجاب بأن لو اخذت بالافضل وعفوت فاذا كبر اولاده وقتلوه كانوا جانين فيقتلون فيه والاستعانة على شاة عيد بغير من يضحى بها جائز والوديعة اذا ثبتت انها مال المودع عنده جاز له التصرف من غير اذن المودع وقال بعد ما كبر هل على مثلى صوم قال اذا لم تقدر فاطعم مسكينا قال لم تأت بها وقال له ليس عليك صوم اصلا قال الان جئت بها يا أبان ومنهم والى العهد وكان من اهل العلم والدين والورع واليقين وفى السير انه من اهل مرجس من قرى نفوسة وقيل انه باحث يوما ابا المنيب محمد بن يانس فارتفع بهما البحث الى ان قال احدهما يافنفان وقال الآخر ياكنكان فافترقا على حرج فقال والى العهد لزوجته في اليوم الثالث ناوليني عكازى لئلا تحل على الرواية لا يحل للمؤمن ان يهجر اخاه فوق ثلاث فاذا ابو المنيب استاذن عليه فقال له مثلك الذى يوافق مثل هذا يا ابن
لأبان
يانس
ومنهم ابو ذر صدوق الفرسطائي ممن اخذ العلم عن ابى مرداس و جازت عليه نسبة الدين وفى السير قال ابو مرداس حين يتعلم عنده قولوا لابي ذر ينصف من نفسه والا فلا يطلع الى الجبل ولم يذكر فيما ينصف
- 183 (1/197)
صفحة 198
وفيها قال ابو ذر اى شيء تركت لك يا دنياى اتيمم لصلاة الضحى بحد
مورت
ومنهم سعد بن ابى يونس عامل الامام عبد الوهاب على قنطرار وفى السير ان ابا القاسم الفرسطائي زار ابا محمد سعد بن يونس في تيجى فلما حضر وقت الصلاة نزلوا ليغتسلوا في العين فألفوه مسدودا حوضه وناس يعومون فيه فقال ابو محمد ضرونا وضروا انفسهم ونزلوا الى ماء آخر فلما رجعوا وجدوا موضع السد يرشح قال ابو محمد لولا من الرشح لنجسوا وبخست ثيابهم وقال ابو زكريا ارسل ابو يونس وسيم بن سعيد ابنه سعدا الى تيهرت ليتعلم العلم ومعه نفاث بن نصر فتعلما عند الامام فلما بلغا من العلوم ما اراد الله ارادا الرجوع الى بلدهما وذلك وقت موت ابى يونس عامل الامام على قنطرارة وتقدمت اخباره فاختار الامام افلح سعدا لاحكام الناس وقدمه في موضع ابيه وكتب بذلك كتابا وطبعه وامرهما ان لا يقرأه حتى يصلا بلدهما فاستخف نفاث اثره ببعض الطريق ففك الختام على حين غفلة من سعد ليطلع على ما فيه ومن المقدم منهما فلما وجد سعدا مقدما حمله الحسد وحب الرياسة ان اظهر الطعن في الامام فارسل اليه ان يأتيه ويوضح له ما انتقم عليه فما استحق التوبه فتاب ورجع والا فايه وقد اطلعت على بعض كتب الامام الى المشايخ في شأنه وقد اكثروا الكتب الى الامام فى شأنه ثم انه خاف فانتقل الى المشرق ثم اتى بغداد وله فيها اخبار في شدة الحفظ وكثرة العلم وحمله لديوان جابر الى المغرب وبقى سعد أميرا عدلا متقيا وقيل ان سعدا بنى دارا وكان الباني نفاثا وكان بناء عظيما واذا اجتمعت الناس لحوائجهم الى سعد خشي ان يظنوا به انه رضى على نفاث فيقول في ذلك الملأ تترك ضلالك متي وكفرك يانفاث فيقول معاذ الله ان اكفر يا شيخ وفي حفظى يقول ليس الشتم بعبادة يا شيخ فاذا خلا سعد يقول ليس هذا جزاء من يخدمك ولكن جزاؤه الحبز واللحم وسعد ممن كره الغدو الى مانو لقتال ابن الاغلب
JAE - (1/198)
صفحة 199
وقال له بعضهم لم ترد الموت في سبيل الله واشتقت شداخ قنطرارة قال رحمه الله ليس بى ما يقول لكن خفت ان تذبح البقرة ويتبعها الولد يعنى نفوسة وقنطرارة.
ومنهم أبو ذرابان ابن وسيم الويغوى من العلماء العاملين وكان عاملا على جبل نفوسة قال ادركنا الناس الذين هم الناس احاديثهم ذكر الله ومعانقتهم بالمودة والصحبة والمحبة وبقيت حتى صحبت ناسا احاديثهم الدنيا وزيارتهم الحوائج ومعانقتهم بالنطاح وجاءته ابنته زائرة فامطرت السماء فقال بيتي قالت انما أذن لى فى الزيارة لا في المبيت فقال سيرى في حفظ الله وستره فمضت والليل مقبل والمطر هاطل والبلد شاسع فوصلت وقد حفظها الله ولم تقع عليها قطرة ومثلها لابى عثمان فجازت بقوم بسقيفة جمعهم المطر اليها او ساباط فتعجبوا من قدرة الله تعالى وكيف حفظها الله وذكر ابو الربيع ان ذئبا أذاه في بستان له فدعا عليه فاصبح منتفخا فى البستان وفى السير ان ابان اخذ العلم بعد ان كبر والسبب الحامل له انه مرض هو واخ له صالح فرقدا في بيت ابان عند بابه وكان الناس يغشونهما زائرين فيقولون لابان كيف حالك يا مسكين فيجيب ان عاش ابان جعل للدنيا جزاءها ان شاء الله ثم يدخلون الى اخيه ابى عبد الله فيحدثونه بل يقولون ذلك لابان عند خروجهم والله اعلم فقام من مرضة ذلك فاجتهد في طلب العلم فتعلم عند ابى خليل الدرشلي وكان يعمل شغله الى آخر النهار ثم ينزل الى درشل فيجتهد ليلته ثم اذا حضر مجلس الصبح طلع الى ويغوا وحفظ مرة سبعين مسألة فطلع فنسى اربعا فرجع فلما راه ابو خليل قال نسيت كذا وكذا فعدهن فقال من اخبرك قال يعرف الراعى النفورة من غنمه وقال له ابو خليل افت للناس بالرخص لكل زمان نذير وانت نذير زمانك وقعد ابان والمشايخ في خباء مرض فيه العبيد الجدرى ونزل المطر فاول قطرة وقعت من الخباء على عمامة ابان ولم يشتغل بذلك وسأل عن من حلف لامرأته بطلاقها لا زوج ابنته
110 (1/199)
صفحة 200
لمن احبا ولا كرها فقال زوجها ممن لا تعرف وله مسائل في الفقه كثيرة واختلف هو والمشايخ فى ولاية الخاص في زمان الامام فقال بوجوبها وابوا فدخلوا داره واتى بسلاحه فنظر الى العباس فقال لم تنظر الى قال أفانت شعاع الشمس حتى لا انظر اليك وقيل قال ذلك لابي عبيدة وهو الصحيح فقال له العباس عمن اخذتها قال عمن اوجب علينا امارتك يعنى الامام فرجعوا الى قوله ومر على العباس وابن يزيد قاعدين يتحدثان حتى كادت عمامة العباس تصل عمامة ابن يزيد فانتهره فلما تولى بعد العباس قعد في ذلك الموضع مع ابن يزيد يتحدثان حتى كادت عمامته تمسح عمامة ابن يزيد فتذكر كلامه للعباس فقال رحم الله العباس ولما ولوه بعد العباس دعا الله لان يمكث فيها اكثر من سبعة ايام فان جاز فلا يتجاوز سبعة
اشهر فان جاز فدون سبعة اعوام فمكث اقل من سبعة اشهر وكان مجلس علم عند امرأة صالحه فقيهة فخطبها وتزوجها فأتى اليها كالعادة فأستاذن فأذنت له فقال تزوجتك من وليك وعقدت نكاحك فاغلقت الباب فقالت كنت تدخل بامانتك ففتحنا لك والآن صرت مدعيا فان آتيت ببينة رضينا بك زوجا والا فانصرف وقيل قالت له انك امين وقد احتجت الى الامناء ولو كنت ابانا وهى زوجته بهلولة وسألها مرة عن النسوان اللائي يغشين بيته للتعليم والافادة فقالت فلانة على الزيادة في الخير فقال زيدى الزيت والفتيلة وفلانه تكون عند جماعتين قال اغلقى الباب في وجهها وفى السير قال له استاذه وشيخه ابو خليل ثلاث يصلحن لدنياك واخراك لاباس ان تستخدم العبيد بالليل اذا لم تستقص خدمتهم بالنهار ومن اتفق على عمل الربا وفسخ ذلك بلسانه وتاب اجزاه وان قدرت ان لا يصلك الموت الا فى غرس الشجر فافعل ودخل عليه يهودى وهو غضبان فقال مثلك لا يغضب على امر الدنيا فوطن نفسك على ان لا ترى فيها يسرك وكن كمن قدم بضاعته الى بلد يريد اللحوق بها وقيل كان وقت التعلم على ابى خليل يتعلم معه ابن مؤنسة وكان ابو خليل يحتفل وينحفز
ما
- 186 - (1/200)
صفحة 201
ويتهيأ
ويستوى اذا دخل ابان واذا دخل ابن مؤنسة عكس استخفافا به فلامه بعض قربائه بان الناس قالوا فى ذلك فقال ان ابان يتعلم لله وابن مؤنسة يتعلم ليؤذى به وكان الامر كما تفرس وتقدم مثلها لشيخه محمد بن يانس حين يتعلم ابو خليل وعمرو بن يانس عنده وكانت زوجته بهلولة ممن وافقه وطابقه علما وعملا وحسن عشرة.
وفي بلده بعده غزاله، امة، وقيل عنها قبل ان تجلب من السودان اذا اكلت الدم قاءته ولا يثبت فى بطنها فلما جلبها مشتريها جعلها قبل ان تسلم في سلسلة مع العبيد خشية الاباق فاذا سمعت القراءة قعدت على نفسها وبركت على ركبتيها واستمعت واسلمت فاشتراها رجل من اهل ويغوا فكان دأبها ان تخدم مولاها بالنهار فاذا نام و نام عياله انصرفت فتحضر مجلس الذكر عند ابي محمد عبدالله بن الخير في تنورزيرف وجدتها بخط عمنا يحيى بن ابى العز براء بين واووزاء بعدها ياء وراء وفاء وبينهما نيف وعشرون ميلا اکثره صعود وهبوط وعقاب وجبال فاذا انقضى المجلس رجعت فتأتى مصلى لها في كهف معلوم فتصلى وتجد مصباحين يقدان لها فاذا كان آخر الليل أتت اهلها فايقظتهم للصلاة ففطن لها سيدها فاعتقها و تمادت على فعلها وتجد بعد العتق مصباحا واحدا.
ومنهم ابو الحسن التويغتي وهو من السادات الاخيار جمع علما وفقها و عمل بهما وحج على اتان له سبع مرار وكلما قدمت نهقت فيضحكوا فيقول ما اضحككم وقد اقامت عليكم الحجة وفى السير اذا اصبح اشرف على الجبل فيقول هل من ماء يا وراد فيقولون نعم فيحمد الله ويتلو قل ارايتم ان اصبح ماؤكم غورا الآية (1) وضجر الوراد من سؤاله
-
فاجابوه يوما بلا فنظروا الى البئر وقد غار وييس ولم يبصروا الا صلصلة
الطين
(2) سورة الملك 30.
- MAY- (1/201)
صفحة 202
فان
ومنهم ابو يوسف حجاج الويغوى وفى السير كان رجلا صالحا وله امرأتان وتكلف تمام العدل بينهما وفى البلد بئران احدهما اطيب واقل ماء وجد فيها ما يكفيهما اخذ منها وإلا أخذ من الأخرى وإذا أراد أن يكسبهما أخذ شقتين فيخلطهما ثم يكسبهما، وفى السير تلف له اربعمائة دينار فقام الى الصلاة ولم تخطر بباله حتى استكمل صلاته وفيها دخل اندر اليتيم فسافر الى الحج فوجد في كرزيته حبة شعير فحفظها حتى رجع فاعطاها له وفيها ارسل امته تستسقى فاستبطاها فخرج في طلبها فوجدها استراحت واخذها النوم وجعل سراويله تحت رأسها وأخذ القربة خشية ان تستوحش من فقد القربة فلما استيقظت وفقدت القربة وعرفت السراويل قالت هذا فعل سيدى رزقه الله الجنة وفيها عزل نفسه في بيت خشية الميل وقال لامرأتيه من احب منكما ان تاتيني فلتفعل في نوبتها. ومنهم ابو زجمين وقيل ويسجمين وهو الصحيح وسيأتى انه في زمان ابى عامر من ذرية عاصم فانظره هناك ذكر بعض اصحابنا ان شدة وقعت بجبل نفوسة وجدبا وبلاء وقحطا حتى اضر الناس وماتوا جوعا وتصوح النبات فصار هشيما فارسل وزجمين الى عاصم السدراتي ولده يدعو
الله
ويرغبه ان يغيث اهل الجبل ويرسل عليهم رحمته فلما بلغه قال له ارجع لم تأتنا الرحمة بعد ولم ار لها علامة فرجع واخبر والده بما قال له فلم يزداد الامر الاضيقا ثم أرسله بعد مدة فوجد فى غنم عاصم مرضا فقال نعم الان جاءتنا الرحمة فدعا الله لاهل الجبل فرجع ولم يصل اباه الا والاودية هرير والاتلاع شرير وقد دفع له عراق لحم نضيج يرفعه لابيه تلك الغنم فدفعه لوالده فقال له على ما افطرت قال على عروق الاشجار وقشورها وجذور النبات قال له والده لو اكلت منه نزعت من الولاية وهو من تاغرويت وسياتي في مناقب ابى عامر مثلها ثم تولى بعد الامام افلح ابنه ابو بكر ثم ابو القيظان محمد بن افلح بتسليم اخيه له اذ كان وقت وفاة الامام افلح محمد بالمشرق.
من
- 1 ^^ - (1/202)
صفحة 203
فلما اجتمعت الكلمة بعد اختلافها على محمد بن افلح لعلمه وورعه
كان اول شيء نظر فيه التماس قاض عدل يصلح لان يقلد امور الاسلام
ابي
جلد
فاشاروا عليه بتقديم الشيخ التقى العالم النقى محمد بن عبد الله بن الشيخ وكان وقافا شديدا في دين الله حازما لقمع المظالم والمناهي آمرا بالمعروف ثم عزل نفسه لمنكر بلغه بعد ان احسن السيرة واظهر الحق وتجردت نفوسة الجبل لاصلاح الاسواق وقمع الفساق لان نفاقهم نجم مدة الفتنة وظهر فسادهم وعظم ضررهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون منار الحق فاصلح الله الفساد على ايديهم حتى عاقبوا القصاب على نفخ الشاة ومنعوا الحمال على دابته ان يحمل عليها فوق طاقتها وانقطعت مادة الفتنة وعمرت المساجد وكانت خلافته نحو الاربعين وعمره نحو المائه قال ابن الصغير رأيته يوما بمصلى الجنائزية ينتظر فراغ دفن جنازة من وجوه الناس ابيض اللحية والرأس ربعة وضعت له وسادة من قال كان اذا جلس لا يتكلم احد في مجلسه الا ان تكون ظلامة ترفع قال وكان زاهدا ورعا سكيتا واذا جلس في المسجد الجامع جلس على وسادة من ادم وله سارية تعرف به يجلس اليها وجمع العلم والعمل وألف كتبا كثيرة قال ابو زكريا ان محمد بن افلح اجتمع المسلمون فولوه على انفسهم ولم يكن منهم في توليته اختلاف وبلغ في العدل والفضل غاية عظيمة وكانت نفوسة لا تعدل بولايته الا ولاية جده عبد الرحمن رضي وكانت نفوسة تجعل باب داره كالمسجد يسهرون حوله طائفة يقرأون وطائفة يصلون وطائفة يتحدثون فى فنون العلم وكان حسن السيرة اورع من في زمانه وله في الرد على المخالفين كتب كثيرة ومات عام احد وثمانين ومائتين ووجد في تركته من العين سبعة عشر دينارا وبلغ في العلم مبلغا عظيما والف كتبا كثيرة ووضع فى الاستطاعة اربعين كتابا وحدها وقد تقدم ان بيتهم بلغ في العلم مبلغا عظيما وذكر عن ابيه افلح انه قعد عليه قبل بلوغ الحلم ثلاث حلق يتعلمون فنون العلم من الكلام واللغة والفقه
الله عنهما
1
189
— (1/203)
صفحة 204
وان الامام عبد الوهاب أتته خزانة كتب نظرها فما استفاد منها الا ثلاث مسائل لكثرة علمه ومكث الامام افلح ما تقدم فى الولاية قيل لم يعد خطبة عيد ولا جمعة ذلك اراد قبل الولاية السفر للتجاره فسأله ابوه فتوقف ومع في مسألة فمنعه خشية ان يدخل عليهم الربا، واخبار ابى اليقظان كثيرة واقتصرنا على هذا
ومنهم عيسى بن فرناس النفوسى وكان من اورع الناس وكان ابو
اليقظان محمد اذا جلس قباله نصب عينيه على ما حكى ابن الصغير
ومنهم محمود بن بكر وكان اخص الناس بابى اليقظان.
ومنهم عبد الله بن اللمطى وكان الشيخان غاية في علم الكلام وكانا يردان على الفرق وينقضان مقالات المبتدعة والفا كتبا في ذلك قال ابن الصغير وقد جمع بين الاباضية والمعتزلة للمناظرة نادى زعيم المعتزلة عبد الله اللمطى فاجابه قال هل تقدر وتستطيع الانتقال من مكان لست فيه الى مكان لست فيه قال لا قال هل تستطيع الانتقال من مكان لست فيه الى مكان انت فيه قال لا قال هل تستطيع الانتقال من مكان انت فيه الى مكان لست فيه قال اذا شئت
ومنهم ابو عبيدة الاعرج وكان غاية في العلم والعمل والورع والادب قال ابن الصغير فيما نقل عنه كلهم مقرون له بالفضل معترفون له بالعلم والحلم واذا اختلفوا في مسألة في الكلام والفقه صدروا عن رأيه، قال جالسته مرارا فما رأيت فى سود الرأس اخشع الله تعالى منه وكان لا يجمعه مع ابى اليقظان الا المسجد الجامع قال حدثني احمد بن بشران ابا اليقظان ضرب سرادقه لامر اراده وبرز بنفسه وعلم الناس بخروجه فخرج اليه القراء والفقهاء وضربوا اخبيتهم حوله حاشا ابا عبيدة فبينما الناس ذات اذ أقبل ابو عبيدة فقالوا هذا ابو عبيدة جاء اما مسلما او مفتقدا
يوم
– 190 – (1/204)
صفحة 205
فاعلموا بقدومه ابا اليقظان فلما دخل عليه رحب به ورفع درجته وادنى منزلته ومكانه فقال امسلما او مفتقدا فقال لا مسلما ولا مفتقدا ولكن جارة لى خرج ابنها البارحة لطلب معاش له ولها فاخذه صاحب الحرم فحبسه فأتتني امه شاكيه فأردت اطلاقه فأمر باطلاق من حبس: تلك الليلة اجلالا لابي عبيدة ثم سلم وانصرف فعجب الحاضرون من صدقه وتركه التصنع واظهاره على لسانه ما اسر فى قلبه قلت انما ذلك فيمن اخذ تأديبا وكان عالما بالكلام والفقه واللغة
الا
من عليه حد من حدود الله قال مع الديانة والعلم حسن الادب وكان اهل المغرب
والنحو والوثائق
وكان
كلهم مشغوفين به ويرسلون اليه بزكاة اموالهم يصرفها حيث شاء من سجلماسة وغيرها ومن ورعه وتقشفه ان خديمه ابا سابق علف ليلة فرسه من بيت المال فاعلمه فقال ما هذا يا ابا سابق وحلف لا قام ولا اكل ولا شرب حتى ترد في بيت المال فنزع ابو سابق عن الفرس وكمل ما نقص من اكل الفرس من ماله ورده من حينه فما برح حتى رجع ابو سابق فاعلمه فقال الآن احسنت
ومنهم ابو منصور النفوسى عامله على نفوسة وطرابلس واسمه الياس من اهل تندنميرة قريه من قرى نفوسة وكان فى ابتدائه قال في السير من اهل الجملة فنزل مرة الى تيجى فالتقى بابي مرداس مهاصر حافي الرجل قد ادماها الشجر والحجر فى سنة قحط وشدة فاعطاه نعليه قال ابو مرداس الله منك يا فتى مالا يرضى ورد فيك ما يرضى قال ابو منصور
نزع فحسست حين دعا بما غشينى فوقع فى نفسه التعلق بالمراتب العالية من العلم والعمل ببركة الشيخ وقد تقدم وكان بعد ان تولى امور المسلمين اذا خرج لقتال العدو ويركب بغلة ولا يتقى نبلا ولا ضربة على نفسه ولا على مركوبه ولا تقع به ولم يهزم له جيش ولم تنكس له راية وخرج مرة في طلب ولد خلف وقد هرب الى زواغة وكان على مذهب ابيه ونزل عليهم بريموا فاجتمع رأيهم على قتاله ومدافعته ومنع ولد خلف منه فقال
– 191 - (1/205)
صفحة 206
شيخ من شيوخ بني يهراسن يسمى ابا سلمة هل لكم ان تتركوا ريموا وتتحصنوا بجزيرة جربة او ترسلوا الى الامام بتيهرت يخرجكم عمالة من نفوسة ويفرد لكم عاملا او تدفعوا صاحبكم الى نفوسة وانا كفيل لكم ان لا يتجازوا فيه الحق وحكم الله فسفهوا رأيه فقام فاجتمع امرهم على فلما لقاء ابى منصور ابلغهم ناصبوه الحرب فهزمهم الله وقتل منهم بشرا كثيرا فدخل ولد خلف الى جربة فتحصن ببعض قصورها ثم ارشى من نزل عنده فدفعه لابى منصور وسجنه ثم وقعت مسألة وهي قطع الرجل في الحد فسألوه من اين يقطع فقال دون العاقب ثم تاب ورجع وفى حفظى الخبيث بن الطبيب وذكر ابن الرقيق ان ابا العباس الطيب بن ابن طولون نقل من بيت مال مصر مائه حمل ذهبا واراد المغرب وتلقاه ابن قرهب صاحب طرابلس فهزمه وقتل من رجاله ومن على اسر منهم ودخل ابن قرهب طرابلس وتحصن بها وحاصره ابن طولون ثلاثة واربعين يوما واستغاث اهل طرابلس بابي منصور النفوسى فقام محتسبا وكان خارج طرابلس زعيته فلاقاه ابو منصور في اثنى عشر الفا فهزم الله ابن طولون وقتل اكثر اصحابه ولم يأخذ من اموال ابن طولون شيئا تورعا عنها وزهدا في الدنيا الا رجلا واحدا اخذ حملا وستأتى قصته
يسمى
ومنهم عمروس بن فتح المساكنى النفوسى قاضى ابى منصور الياس قال ابو العباس بحر العلم الزاخر بل حاز كل المفاخر وحاز قصب السبق وان كان في السن متأخرا كان ضابطا حافظا محتاطا محافظا قال ابو العباس لم تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلم ولم يلهه التبحر في العلم عما تعين عليه من مصادرة تلك الهموم لازم الدرس والاجتهاد ثم رابط على الجهاد قال ابو العباس له مصنفات فى الفروع والعقائد قال ابو الربيع عن الشيخ ابى محمد عبد الله عن ابى محمد ماكس بن الخير رحمهما الله
ان عمروسا عالما غاية زمانه وبلغنا انه هم وعزم ان يفرز مسائل الفروع الكتاب وما استنبط السنة
فيبين ما استخرج من
من
وما كان
من الاجماع
فيرد كل شيء الى اصله قال ابو العباس وصرف الى ذلك وجه العناية
– 192 – (1/206)
صفحة 207
:
حتى يكون تاليفه طرازا لما صنف في علوم الشرائع واعجلته المنية قال ابو الربيع وابو العباس اختصم اليه رجلان فى مجلس الحكم بمحضر ابى منصور فادلى الطالب بالحجة فاستردده المطلوب الجواب فسكت فاعاد وسكت ثم اعاد فلم يفعل فاستبان له لدده فقام اليه فركله برجله ورمحه فقال الجلساء عجلت على الرجل فجمع اصابعه فقال كم هذه قالوا خمسة قال اهذه عجلة حيث لم يبتدؤا بالعدد من الواحد ثم قال لابى منصور ان لم تأذن لى بثلاث فخذ خاتمك عنى يا الياس قتل مانع الحق والطاعن في دين المسلمين والدال على عوراتهم وفى السير خرج ابو منصور الى قوم سمع انهم اكلوا عيرا فاشتبه عليه الامر بين اهل العير والقاطعين عليهم فارسل الى عمروس ان يسرع اليه فلما اتاه سال اهل العير عن صفة امتعتهم وسأل الآخرين فتميز له الحق وذكر ذلك ابو العباس وابو الربيع وذكر ابو الربيع وابو العباس انه قال لالياس هؤلاء اصحاب الرفقه وهؤلاء اضيافك يكنى بذلك عن حبسهم والانكال بهم قال ابو العباس وابو الربيع جلس معه ذات مرة داود بن ياجرين وماطوس رحمهم الله فتحدثوا حتى جرى بينهم ذكر اهل الصدق والكذب وذكروا اهل شروس فقال الشيخان اهل شروس لا يكذبون فاظهر عمروس اجازه شهادة كل شروسي فعاتباه على ذلك فقال انما حكمت بشهادتكما اذ زكيتماهم قالا لا نريد ذلك فتوقف عن الحكم بشهادة غير المعلومين بالعدل والتقى قال ابو العباس عمروس اجل من ان يتجاوز الى هذا القدر او ينسب اليه هذا التهاون ولعله اظهر لهما ذلك تجازفا اذ بريا من الكذب جميع اهل البلد جملة لاتفصيلا وتادب ان يوجههما بالمناقصة فسلك معها طريقا يرجعان فيه الى الصواب من غير تخطئة ولا توبيخ وهذه جملة فضائل وذكر ابو الربيع وابو العباس وذكر في السير ان عمروسا واصحابه قدموا مكة حجاجا فدخلوا على محمد بن محبوب فى مجلس من اصحابه فسلموا ورحب وادنى مجلسهم تعظيما للجنس فلما تبوأوا للمذاكرة سأله عمروس عن بهم مسألة فقال ابن محبوب ان كان ابو حفص في شيء من هذا البلد فهذا
193 (1/207)
صفحة 208
عمن
السؤال منه فقالوا له هو السائل فرفع ابن محبوب مجلسه وزاد في دنوه فجعل عمروس يسأله في مسائل الدماء واكثر فقار ابن محبوب هذا من مكنون العلم فلا يعلن به في قوم جهال فقال عمروس لاصحابه احفظوا السؤال احفظ لكم الجواب فلما قدموا نفوسة قال عمررس هلموا ما تكفلتم قالوا لم يبق معنا الا قولك احفظوا السؤال احفظ لكم الجواب فقام بهما جميعا سؤالا وجوابا وفى السير سأله رجل بمحضر ابى مهاصر اخذ من مال ابن طيلون خرجا فتاب ولم يعلم له صاحبا قال تسأل عن مولاه فان اعياك امره فتصدق به فغضب ابو مهاصر فقال لا اقعد في مجلس يفتى فيه بمثل هذا قال عمروس ان اردت ان تقعد فاقعد فان شأن المسلمين ان لا يؤيسوا احدا من رحمة الله وفيها وسمع بموت ابى مهاصر وقد لبس احدى نعليه وذهل عن لبس الاخرى فمسكها في يده ذهولا وتفجعا وتفظيعا لما سمع فما ادركهم الا وقد دفنوه فتمرغ على القبر فقال كما امنت لك يا اخى يعنى من المصائب الدينية فقال الجهال استراح منه وتأولوه للامور الدنيوية اعنى جهال افاطمان بلد ابى مهاصر ولما وفد ابو غانم بشر بن غانم الخراسانى على الامام عبد الوهاب ومعه مدونته المشهورة فى الفقه التي رواها عن تلامذة ابى عبيدة وجاز على جبل نفوسة واستودع عمروسا نسخة منها واخذ فى نسخها واخته تملى عليه ويلازم الموضع حتى تدركه الشمس فينتقل حرصا في احياء العلم فما بشر الا وقد استكمل نسخها وهو في اثنى عشر جزءا (1) فوجد نقطة
من
رجع
(1) كتاب «المدونه للامام العالم ابي غانم بشر بن غانم الخراساني من علماء القرنين الثاني والثالث الهجريين، وكتاب المدونه يقع في اثنتى عشر جزءا، يحتوى على كثير من الاحاديث المسنده الى النبي عل الله كما انه مشحون بفتاوى اقطاب العلم والعمل جابر وابي عبيدة والربيع. ولكن هذا الكتاب فقد منذ فترة حتى ان الامام القطب محمد بن
الملبن
الله: وغيرهم رضي. يوسف اطفيش لم يعثر إلا على قطعة منه فقام بوضع حاشية عليها، وفي الايام الاخيرة القريبة عثر على احد عشر جزءا من هذا الكتاب ولم يتخلف سوى جزء واحد في الحج ومناسكه ان يظهر في المستقبل القريب ان شاء الله.
وعسى (1/208)
صفحة 209
حبر على بعض الكراريس فقال سرقت هذه قال سمانى سارق العلم فلما وقع ما وقع بتيهرت واحرقت كتبها بقيت نسخة عمروس ينتفع بها الاباضية ولولاها لبقى اهل المذهب من غير ديوان بالمغرب يعتمدون عليه وذلك ببركة عمروس وحسن نيته ويمنه وكتب وصيته فى كتاب ودفعها لورثته فأمرهم ان يعملوا بمضمونه وانا خصيمكم بين يدى الله وذلك اظن عند خروجه الى مانو للقاء العدو وفيه استشهد رحمه الله وقال ابو العباس وابو الربيع ان ام عمروس اوصت اليه فى المهد واستخلفته فلما كبر وقضى وصية امه وجد فيها الحج فسأل هل يتولاها ليدعو لها ام لا فلم يجد من يتولاها به الا امرأة فتولاها بها فحج عنها وكان المسلمون من اهل جبل نفوسة اكثر الناس حجا واز كاهم نهجا وانهم يحجون بالنساء والذرية وذكر انه ولد فى ركب واحد ثلثمائة صبى ذكورا ولهذا قالوا من حج عن غير متوليه فهو هالك، انتهى كلام ابى الربيع، وفى السير ان لابى ميمون مثلها كما تقف عليها ان شاء الله وذكر ابو زكريا وابو الربيع وابو العباس ان عمروسا لما وقعت الهزيمة بمانو استشهد هناك قال ابو زكريا ان عمروسا يحمى على الناس ويذود عنهم وكان على فرس سابق ولم يقدروا له على شيء فاتخذوا حبالا اضطروه اليها فعثر فاخذوه أسيرا فسأله. عدو بن الاغلب امير المسودة ان يطلبه العفو فقال كلمة لا تسمعها منى ولكن اسألك ان لاتعريني من سراويلي فقطعوه بمقراض الحديد فلما بلغوا الاكحل استشهد وفى السير حمى ساقة الناس على فرس سابق فاخذوه بالحبال وطلبوه ان يرجع عما هو عليه فيتركوه قال تلك كلمة لا اقولها حتى الحق بالله فقطعوا يديه الى المرفقين فمات شهيدا رحمة الله عليه وفى السير مكث بالمغرب يتعلم عشرين سنة فلما قدم قال له اخوه لو رأيت اجرافا في فدادينك قال له مجيبا لو رأيت اجرافا يتعلموا دينك وكانت اخته عالمة وحضرت وقعت مانو فاخذت اسيرة في عدة نساء فخافت الفساد من الفساق فامرت ان تستخلف كل واحدة على نفسها من
عليهن
الله
ابراهيم
ابدا
- 190 - (1/209)
صفحة 210
دمتم
عليها لا
يزوجها لمن ارادها بسوء وبعث اليه بعض الاشياخ من المتكلمين من اهل فزان ان يؤلف له كتابا فى الاصول فكتب اليه الكتاب المعروف بالعمروسي وكتب اليه رسالة فلما رآه الفزاني وهو الذي وضع الكتابين المعروفين بأصول الكلام قال النفوسى اقوى منى وفيها خرج مع ابي مهاصر وكانوا يستقون بالماء على بغلته من الجبل قال ان ينفعها اكل الربيع فتركوها وتيمموا للصلاة وتقدم رجوع ابي مهاصر وفيها القضاء نزع من من غير حدث فطلبوه الرجوع فأبى والسبب ان عبدا اشتکي مولاه فقال اصطلح مع مولاك وكان ابو مهاصر حاضرا فقال أعط له حقه من مولاه نزعك الله ذلك المكان من، ورد فيه غيرك فنفذت دعوته وروى ان له عبدا نصرانيا فاستخبره ماذا يبلغ فيهم فقال قلة الذواقة من
الطرفة.
عمروس
ومنهم سدرات بن ابراهيم المساكنى النفوسى وكان شيخا عالما متقيا وفى السير سئل عن امرأة وضعت ولدا وبقى آخر في بطنها هل تأكل في رمضان نهارا قال نعم فقال بعض الاشياخ نعس الشيخ فقالت اخت ان نعس لم ينعس علمه وكلامه وجدناها تاكل اذا انشقت المبوله فكيف بهذه وفى منزله امرأة صالحه ولدت صبيا على فقر وقلة لباس فتنام في شق ثوب وابنها في شق سنة فاذا اصبح ذهبت الى ماء بعيد عن البلد فتغسل بعض الثوب ثم تلبس ما غسلت وتغسل الباقى كذلك شتاء وصبرت على ذلك فسمع بذلك ابن خليل فارسل اليها بثوب فوسع الله
هناك عليه من
وصيفا
ومنهم ابو مسور يصليتن النفوسي الادوناطى قال ابو الربيع هذا الشيخ عظيم القدر في الاسلام عالم عامل ورع قال ابو العباس احد الشيوخ المجتهدين فى افعال البر المخلصين فى العلانية والسر وعمر حتى بلغ الغاية في السن والهرم وكان في زمان الامام عبد الوهاب وعاش بعده وكان يقول
-197 - (1/210)
صفحة 211
عشت
الصلاة
حتى اجد في الامام ما اريده ولا فى نفسى ولا فى الاخوان ولا في الاولاد ولا في القبيلة فادعوا الله ان يريحني مما انا فيه قال ابو نوح لعله لما ضعف جسمه وقل ما بيده وقصر عن ما كان يسدى من وفقد ما ادرك في ريعان الشباب لامه اولئك على ما فقدوا من عرفه وقد كتم ما اصابه احتسابا وقال ابو الربيع وابو العباس وفي كتاب السير ان ابنته سألته عن بعض مسائل الحيض ووصفت له ما ولت من ذلك قال الا تستحيى قالت اخشى ان استحيت منك ان يمقتنى الله يوم القيامة فانتبه الشيخ فقال لا يمقتك الله يا بنيتي قال ابو العباس وكانت عظيمة القدر في الاسلام قال ابو مسور يوما المسلمون افضل من اقوالهم وقالت هي اقوالهم افضل لان المسلمين يفنون وتبقى اقوالهم الا ان تريد فضل الاجسام على الاعراض والا فالعلم افضل المخلوقات ونشرا ثيابهما يوما من غسل فقال الشيخ تمنيت ان الله طهر قلبي مثل تنقية الثياب وصفائها قال تمنيت ان يكون تطهير قلبي بيدى فاطهره كهذه الثياب ثم ارسله الى مولاه قال انك ابلغ منى ولو فى الامانى ومن كلامه اذا كانت الفتنة لزمنا ايدينا والسنتنا واعيننا ووكلنا امر قلوبنا الى الله وقال من افسد شيئا من الحيوان عليه شراؤه وفى السير انه يضرب رجلا بالسياط قدام مسجد منزله فابصر رجلا يمشى في المقبرة على بعد فقال لا اخرج حق الاحياء حتى اخرج حق الاموات فاوتي به فضربه والاول بين الاعواد ثم اكمل له واتم له ما يستحق وهذا من تمام عدلهم رحمهم الله وفيها وجدوا منبوذا بالمسجد فاجتمع الناس في امره فقال اما نختار له افضل من الحجر الذي هو فيه فتولى أمره فاذا اعطى مالا يدخر وكان له قيمة او لم تكن اخذه بالقيمة نفعا للمنبوذ فقيل له ان مال اليتيم نار ياعمي فكان بعد ذلك يتركه حتى يفسد فيرمي به وقال لابنته ازوجك لمن له عليك سبعون حقا فقالت اردها الى ثلاث ان دعا اجبت وان امر امتثلت وان نهى تركت ونحو هذا
– 197 (1/211)
صفحة 212
ومنهم ابو ميمون وابن خالته ابو حمزة لواب بن يوسف وتقدم التنبيه عليهما في التعريف بابي عامر ومن اخبارهما اذا زار احدهما الآخر مكث عنده من يوم الى يوم يتذاكران العلم ويتعاونان على العباده وينشرحان في امر الاسلام وكانا اخوين فى الله وزارت امرأة من اهل المنزل ابا حمزة فالفته ساجدا فانتظرت قيامه فاستبطته فذهبت الى ادوناط فأتت مجلس ابي مسور حتى افترق فزارت فى ادوناط من زارت ثم رجعت الى ابي حمزة فوجدته ساجدا كما كان وعيناه تذرفان بالدموع وفي السير لما حضرت الوفاة ام ابى ميمون استخلفته على وصيتها وهو فى المهد فانفذها الا الحج فسأل هل هي من اهل الولاية فوجد ولايتها عند امرأة واحدة فسأل هل يتولاها بها فلم يفت له بها وعندهم من حج عن غير متولى هالك فسافر الى المشرق فدخل على عبد الله بن عباد المصرى فسأله فرخص له فحج عنها وتقدم التعريف بابن عباد وانه امتنع عن اكل اللحم لانه يأكل اشجار الناس وفى السير ارتحل ابو ميمون من قحط وشدة وقعت بالجبل ومعه وديعة لرجل شروسي فنزل بافريقية فادركه المستودع ووجده من تمام الحاجة يطبخ ميتة فقال فاعطاها له وديعتي وهي مائة دينار فقال له ابو ميمون لا يحل لك أكل ما تطبخ فسأله ما يحل لابى ميمون من المطاعم ولا يحل له فاخبره فاعطى للشيخ عشرين دينارا فقال لزوجته ام يحيى اهرقى مافي البرمة فحفرت له ودفنته فعصم الله بفضله الشيخ والعجوز من اكلها وخطب عليه ابان ام يحيى وقال لها ساخطبك على رجل قائم بأمر آخرته کسلان لامر دنياه، وانكسرت ساقية ماء الى غاره فان قضى الله عليك بتزويجه فصلاحها عليك فقضى الله بينهما بالزواج فجلبها فلما نزل من الجبل فنظرت اليه من القبة من فوق الجبل فاستصغرت شأنه فتذاكروا في الطريق العلوم فمكثوا من يوم الى يوم قالت فما طلعوا الى الجبل الا وهو اعظم الناس في عيني قالت وجدت عليه اربعين دينارا دينا فقضاها الله عليه بعمل يديها وقيل تعمل عديلة ثياب في سنتها وقيل تقدم رجل
- 191 - (1/212)
صفحة 213
يصلى بالناس وهو لايستحق التقديم فقالت له اخرج من المحراب يا رجل سوء لئلا ياتيك من السماء اكثر مما ياتيك من الارض فجبذته فكانت تحتذر منه خوفا من شره فالتقته في مضيق يوما فحس منها الخوف والحذر فقال جوزى كما امكنك ولولاك لهلكنا رزقك الله الجنة وكانت حزيمة لامور الاخرى وامور الدنيا ومن كثرة حفظها انها سمعت رجلا في طريق الحج ينشد قصيدة ثمانين بيتا فحفظتها كلها ونافستها امرأة من اهل منزلها فسمعت بان شوال قد استهل فلما اصبحت قدمت حلاوة لعيالها فقالت امتها خفت ان يكون لطبقك ريح تفوح قالت كلوا لو دعا بالهلال غراب او امة مثقوبة الشفة فبلغ الخبر ام يحيى فقالت ما اخذنا ديننا بالغراب ولا بالامة ففضحهما الله بفعلها وزارهما ابان اعنيها وابا ميمون وكان يوم مطر فوجدها تصلح الساقية التي ذكر لها حين خطبها فرأته فتذاكرا فتبسما فتعاونا على اصلاحها فلما قضى الله لابي ميمون بالاستشهاد شيعته حين قالت ادع الله ان يكتب سلامتك قال ذلك عقد فرغ منه ولكن الله ان يجعلك زوجة لى فى الجنة فلما استشهد بقيت بعده كهفا
خرج
ادع
للاسلام ومأوى للاخيار فكانوا يجتمعون عندها عزابة امسين في ليلة الجمعه يتذاكرون ويحيون ليلتهم فى العبادة وتفقدت ابا يوسف ابن منيب ليلة فلاقته بعد ذلك فقالت اکفر بعد ايمان يا زکريا فاعتذر انه اشتغل بغسل ثيابه من بخس باجلازن وابو يوسف بن منيب واخوه بل بنو منيب دار علم وعمل وزهد في الدنيا ورغبه فيما يبقى ومن العجائب من مؤلف اخبار علماء نفوسة ومناقبهم كيف ترك الكلام على كرامات بني منيب مع شهرتهم في الاسلام واعجب منه ترك ذكر بني العباس وأكد في العجب غفلة اخبار ابى زكريا والجميع فى حوزة واحدة ولعله الف وضاع حين الجمع للكتاب والقرطاس الذى فيه مناقبهم فذهل عنه وغفل وتقدم التنبيه عليهم فيما مضى بالاختصار.
وكانت شاكرة الرعرارية من اهل أثره تقرأ على ام يحيى فروت من
- 199 – (1/213)
صفحة 214
اطعم مسلما مقدار ما يقع على الضرس يعطى له اثنان وعشرون سهما و نصف في الجنة ولو اعطى اهل الدنيا ذلك النصف لوسعهم من اول الدنيا الى اخرها فلم تفسر من اى شيء يطعمه وتختلف عليها سنة ان رجعت تفکرت وعزمت حين اللقاء على السؤال لماذا وتذهل حين الاجتماع فتفكرت يوما وهى خارجة من بيتها وهى تقول مماذا حتى بلغت ام يحيى قالت مماذا قالت من اطيب طعام من ماله قالت ومن اعلمك ان السؤال على ذلك قالت ام يحيى علمت حين لم افسره انه بقى في نفسك وفي السير ان كتاب الخليل الصالح اول ما وقع بالجبل عند بعض اهل امسين فمنع اعطائه للنسخ فاخذته بل عرضه عليها مرة فقالت من اراد ان ينسخ من
فليأت
ومنهم ابو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري النفوسي بقية الحافظين
و اعتماد اهل الدنيا والدين بل كان من الراسخين اخذ العلم من منبعه وسقاه كل عطشان من مستحقه اضاء كل حالك من ارجاء الجبل بعد اظلامه واحياه بعد انطماسه تعلم عند ابان بويغوا وكان يسبق ابان الى المسجد فسبقه ابان ليلة فخرج ينظر ففاجاه فقال ما ابطاك قال اغتسلت على فوجزوكان يسير في كل ليلة من بغطوره ثم يرجع الى ويغو في ليلته فيصلي مع ابان ولم يفقده سنة الا مرة وهي المنبه عليها، وقيل قعد يفتى بعد وقعة مانو ثلاثة ايام بلياليها وقيل يوم وليلة وهو يقول الكبر عيب وهو من العمر مائة وعشرون سنة وعاش بعدها يعلم الناس ثلاثين وكان الحاكم ابا محمد عبد الله بن الخير وسيأتى التعريف به ان شاء الله تعالى وقالت له التلامذه انكبت عنك ما سمعنا قال اكتبوا ولو بأقلام النحاس صمت اذن نسيت ما سمعت منذ اربع سنين وافتقد ابنه بماتو فأتاه رجل بخبره فقال لزوجة ولده ان صدقته كما صدقته فاعتدى وقال فقدت بمانو ثلاثمائة متولى ولا سيما شيبة الدجى وميال الاتلجامي وجانا التلجامي
يومئذ له
سنة (1/214)
صفحة 215
التنزغتى وهو أخ له من الرضاعة وختم ابنه المجلس والمعلم فقال ليس لنا من ثواب مجلسنا شيء ثم ختم مرة اخرى مع ابى يحيى بن ماطوس فقال لنا نصفه ثم ختم مع ابن ماطوس رجل صالح فقال لنا جميعه ودعاه رجل من اهل تمنكرت بيبيت عنده فالتقيا يهوديا فقال له التمنكرتي مرحبا فقال ابو القاسم لا رحب الله بك الى ثلاث فرجع عنه وتركه وقال لابي محمد الله بعد مانو احكم بان المرأة هي القاعدة فيما ينسب الى النساء الزوج هم القاعدون فيما ينسب الى الرجل والمأخوذ به قبل ذلك ان الباقي من الازواج هو القاعد في الكل فتوقف ابو محمد فقال ابو القاسم اتعتقد اني اكثر منك علما واكبر سنا قال نعم قال لترجعن الى هذا القول وإلا
عبد
وورثة
لم اسلم عليك ابدا فرجع اليه وتزوج آخر عمره امرأة سوء كانت تؤذيه واسرفت عليه فبلغه الضرر مع الكبر، قال فدخل عليه المشايخ زائرين وعليهم حسن اللباس ومعه ابنة اخيه من الرضاعة جانا التنزغتي فقالت شيخكم يصوم على الحسو وانتم على ما أرى من حسن الهيئة فجمعوا له دراهم اعطوها لها وأنفقتها على الشيخ كيف لا يعرف فحسنت حالة الشيخ واذا ارادت ان تطعمه أورت انها تفلى قمله فيجعل رأسه بين ركبتيها ففطنت زوجته بعد زمان فلما ظنت انه يأكل أخذته من رجله فرمت به تحت الدكان فقال رددت العيال الى بطنك فكانت حاله معها الى ان مات فحضرت نساء جنازته فسألناها عن مسألة فقالت للأمة ما كان يفعل فيها مولاك قالت لا تعرفيها انت فكيف انا اعرف.
ومنهم ابو محمد عبد الله بن الخير وذكر ابو الربيع ان عبد
الله
بن
خمسة عشر
الخير عالم كبير يضرب به المثل يقال من ضيع كتابا كمن ضيع عالما مثل عبد الله بن الخير وهو نفوسى من تونزيرف قال ابو العباس شيخ التقى والاخلاص المتحرى مسالك الخلاص وكان عالما فاضلا أثيرا كانت الامثال تضرب به يقال من ضيع كتابا كمن ضيع خمسة عشر عالما مثل
- Y.- (1/215)
صفحة 216
عبد
الله بن الخير وزكر ابو الربيع وابو العباس ان سعالا اصابه فقيل التصبح بالفطور على لبن ناقة دواء وعند افلح ناقة فجعل يأتيه كل صباح فرأى يوما زيتا على اصل زيتونه فسأله عنه فقال افلح غداءي قدم ملثوثا بزيت في اناء مشعوب بحديد فاصاب يدي حديده فرفعتها فاذا الدم فاكفيته فقال اخطأت ولعل الدم لم يسل إلا بعد أن رفعت يدك وكانت العلماء تقول اذا توجه النجس من تسعة وتسعين وجها والطهارة من وجه واحد غلبت الطهارة النجس، وما جعل الله علينا في الدين من حرج، ثم قال لافلح اذا اخذت الرهن فقل هذا الرهن في يدى الى آخر حقى أساوم قبل الاجل وابيع بعد الاجل وليس لي ما اصابته الآفات ولا ينفسخ باستنفاعى ولا يكون سخريا، وكان اهل الجبل لا يقدمون للصلاة الا التقى الآسن العالم اقتداء بالسنة وكان يصلي بهم فثقل سمعه فكان يجهر في صلاة النهار حتى يسمع من خلفه فقال له يحيى بن يونس ما تسعنا الصلاة خلفك وانت لم تكلف الا ما تسمع فقال له لم اكلف سماعك يا ابن يونس فزاد في الضعف والهرم والكبر وكان يجلس جلوس قومنا فقال ايضا ما حال صلاتنا خلفك يا شيخ وترك التقدم قيل مات على مائة وعشرين واخذ العلم عن ابان بن وسيم وفي السير لم يبق من المشايخ بعد مانو الا هو وابو القاسم البغطوري وعلق زاده لنية السير الى تعليم العلم وهو الحاكم والقاضي بين الناس، وزاره ابو القاسم في ايام حصاد الزراع فلم يؤذن خشية ان يهلك الناس ان لم يحضروا فقال ابو القاسم اذن فان لم يحضروا فاهلكهم الله، وقال ثلاثة من الكبائر تبديلك سنتك وقتالك اهل صفقتك وخروجك من ملتك، وكان يأتى ابا القاسم الى منزله بعد مانو فيحكم هناك فيتعاونا وموضعهما مشهور هناك، وفي منزله امرأة تزوجت رجلا من اهل تيرى واشترطت عليه سكنا منزلها فطلب ضعه فلم ترد ان تعصيه فدخل بها المفاوز حتى اذا بلغت منزله اجتمع عليها مع الغربة فقد الاخوان في الله وسوء البعولة ثم تزوج
صالحة تسمى
مكنا
YY- (1/216)
صفحة 217
عليها وتركها كالمعلقة وسار اليها يحيى بن يونس ونزعت به الوحشة فأقام عندها ما شاء الله ودعت له وجعل قدمه على رملة في اناء لتتسلى بأثره عند تحريك الهموم فيزول بعض ما بها ثم ساقته المقادير الى ان نزل بئرا فاذا بثعبان عظيم فوق رأسه فعلم من أين أوتى فأوتى بقطيفة فالتف بها فما نفع من سخط الله شيء وتقدم مثلها لمنزو ابنة ابي عثمان والحكاية واحدة الا ان هذه ابسط قليلا وذكر هذه في السير وهي اولى لانه اقعد بوطنه منهم وذكر الاولى ابو الربيع عن اشياخه وابو العباس ويجوز ان تكون القضيتان مختلفتين.
ومنهم يحيى بن يونس السدراتي الونزي في، بلد، النفوسي وطنا، قال ابو العباس كان من اهل الورع والزهد وممن اخذ نفسه بالجهد والجهد وذكر ابو الربيع وابو العباس ان ابا زكريا عادته ان يوصل بين المغرب والعشاء بالصلاة ثم اذا صلى العشاء تنفل بما كان ينتفل به ثم يوتر ثم يحتاط لجميع الصلوات فهذا دأبه وعادته رحمه الله وذكر ابو الربيع وابو العباس انه زار أم زكار وكانت من الصالحين المجتهدين فوجدها هالكة جوعا وليس بها الا رمق فخرج من ماذر الى رنابرت عند ابى كبت وكان عالما متمولا ردئاً بخيلا فاخبر بخبر العجوز وعنده لبن فابى ان يعطيه شيئا من اللبن فعالج لها حسوا وقد انطبقت اسنانها من شدة الجوع فمازال حتى ادخل الحسو الى بطنها فلما افاقت قالت من ذا الذى من الموت بالجوع نجانى نجا الله عظامه من النار فلما قعدت قالت مستجمى اغتسل للصلاة وفى السير ان الذى اتاها يحيى بن موليت الدرفى ووجد بابها رد عليه التراب وكانت عادة الجائع فى ذلك الزمان يغلق بعض بابه ويترك الباقى وكان ابو كبت يبغضها من انكارها عليه رديء افعاله فسمع اهل ويغوا بخبرها فجمعوا لها شيئا فبورك في رزقهم الى يومنا هذا كذا في السير وهم اعرف ببلادهم ومشايخهم وكان ابو محمد الدرفى يقول لولا يحيى بن موليت لهلك (1/217)
صفحة 218
اهل جادو ومضى ابو كبت الى الحج وافتقرت العامة الى علمه لكثرتهم ويتزاحمون عليه للسؤال حتى كانت الرماح على رأسه لكثرتها كالقصب فسأله رجل لالوتى عن نازلة فقال له وانتم يامذبذبون يا أهل لالت فأتى اللالوتى شيخهم فاخبره فقال ادنونى منه فقال مالك جعلتنا مذبذبين ارى
الله المسلمين منك كما أرى منك فجعل الناس ينفضون عنه حتى بقى وحيدا بدعوة الشيخ ومن ردئ افعاله ان سألته امرأة ليقوم حليها للزكاة فقال اقومه عليك لابسة له فخرجت فقال المشايخ قتلها في عطش الاسلام احرمه الله اياها وولت هاربة، ومنها ان تلاميذه حصدوا يوما زرعه فلما قضوا قال ارجعوا الى اهاليكم وكلوا
ومنهم مصلوكن التائب من اهل امر ساون كان سخي الكف قد قل لم ياكل طعامه من من فقهاء الجبل واشياخهم وكان كثيرا ما يغشى زورغ الارجانية زائرا ونزل يوما الى اجلازن فغسل ثيابه واشتوى شاة فجعلها في سفرة فدعا الله ان يغفر ذنوبه وان يجعل له آية لذلك ثم قال وعلامة ذلك ان اجد كلب زورغ ميتا او غائبا وزوجها عند الضارة وانه اول ما تأكل هذه البضعة لعضو من الشاة فجعل ذلك العضو اسفل السفرة فطلع ليلا فسأل عن الكلب فقالت مات بالامس وعن الزوج قالت عند الضارة ففتحت السفرة فاخرجت ما فيها فأول ما ابتدأت باكل ذلك العضو فقال الحمد لله قالت لعل الدعوة مشتركة قال نعم وكانت زورغ في زمان امتلاء الجبل بالاسلام فيه كالرمانة وقالت الناس من شدة ورعها ومن كثرة عبادتها ومن قوتها فى الأمر والنهى النصف عليها كثير والثلث، ومن كرامتها اذا رفعوا فراشها فى الصيف وجدوا تحته ثلجا وارضت زوجها وضارتها وامتها فكانوا يدعون لها بالجنة وذكر ان اختا لزوجها مرضت فاراد الرحيل الى الربيع وما امكنه ان يقول لاحدى امرأتيه اقعدى تمرضين اختى وارتحل بالاخرى وارتجي الخير عند زورغ
قليل
ـ 204 ـ (1/218)
صفحة 219
وضعت
فقال لها لى عندك حاجة قالت كل حاجة قالت كل حاجة لك مقضية الا تمريض اختك فلا ارتحل واتركها فقال رزقك الله الجنة وتلك اعظم حاجتي وكان يريد نقل شيء من التراب وقد عيا فقال لها عليه فقالت نقلته بالبقرة فقال رزقك الله الجنة وفي السير وخدمت اخت زوجها سنة لم تخلع طوقها من عنقها فماتت فخلعت ثوبها لتنام وتستريح فلما جنبها على الارض سمعت طائرا قد وقع على ذرب دارها يقول يا زورغ طريق الجنة بخلاف الهوا فايقظت ضارتها لتسمع فقال ما تريدين الى من لا تحبه الملائكة يا زورغ وقال أمرت أن أيقظ رجلا في ليلتي في وادى از لجم فقامت مبادرة الى الصلاة وتحيز زوجها وقد أتى بشيء من فقالت فقالت اقصد عند الضارة قال رزقك الله الجنة، وفيها زارتها نساء
ان
الطيب
من ايجيطال بل وجواري ثم زارتها نساء من ابديلان فلم يردن الجوارى يرينهن ولا ان يعلمن بمكانهن فدعت الله ان يردهن فرجعن بعدما بلغن والمسافة قرب ستة أميال ثم قلن على احداهن تكثر امها عتابها اذا قصرت في عمل الصوف فدعت لها ولم تعاتبها بعد لك وبقين عندها الى قرب المغرب والموضع بعيد فدعت الله ان يطوي لهن الارض فجزن على ارجان وقد أخذ الناس الماء لوضوء المغرب وكذا أمر ساون ثم جزن على تميجار كذلك ثم جزن على ادوناط كذلك فبلغن منزلهن والناس في حال الوضوء وعرضت على مصلو كن قراءتها فقال لا صلاة لك من اللحن ثم عرضت على ابان وقد زارها فلقنها ولم تطق تقويم لسانها فقال اعجبني اعجن عظامك في الجنة فرخص لها بعد ان تحيرت
الله
ومنهم ابو زيد البصغورتي وكان من المعدودين في اجابة الدعاء وله
زوجة سوء مسرفة اذا قال لها احمر الفجر قالت حمر الله عينيك بالسم دعنى ارقد فقالت له ليلة احملني الآن الى أهلي فحملها على حمار فلما بلغوا اهلها إلا وفاضت روحها ووجدوا ثعبانا قد طوقت عنقها فحفروا لها قبرا
1 Y.O 1 (1/219)
صفحة 220
فاذا ثعبان ثم حفروا ثانيا كذلك ثم ثالثا كذلك فقال له ابو زيد أمرنا وامرت فدعنا نتمثل ما أمرنا ثم افعل ما امرت فتنحى حتى وضعوها فنزل على صدرها وردوا عليها التراب كذلك
حتى
ومنهم ابو الليث الجناونى وكان رجلا صالحا عابدا وقيل ليس بنفوسى بل بربرى لكنه يسكن اجناون قالت له زوجه يوما انتقص لبن بقرتنا فقال ناوليني عكازى لا يقع هذا الا من ضعف الحق فطلع الى جادو فوجد ابا منصور يضرب رجلا أتى فيه كتاب من تيمنتي وعمروس وجماعة من الاشياخ حاضرون فقالوا له ارجه هاهنا لموضع في المجلس فقال اعلم على ما يضرب الرجل فاخبروه فقال بسواد في قرطاس تضرب الناس يا الياس فقال له ما نفعل يا شيخ قال ترده الى السجن وابعث الامناء فان صح ذلك عنه فانفذ والا فقاصصه من نفسك في ضربه فبعثوا الامناء فلم يصح عند ذلك وتبين ان الفاعل غيره فاخرجه وقاصصه.
ومنهم ابو معبد الجناونى جمع بين العلم والعمل والورع تعلم العلم بالمغرب عند سعد ابن ابي يونس بقنطرار فقدم الى تندباس فوجد امة تستقى فطلبها ان تجعل الماء في وعائه قالت له اتخدم اموال الناس يا جاهل فرجع الى التعلم فمكث عشرين سنة والله اعلم، فلما ودع شيخه للانصراف قال اجعلني في حل قلت لامتك وقد آتني بمعيشتي ناولينى الابريق قال الشيخ السوداء ام البيضاء قال لا اعرف منهما السوداء من البيضاء من كثرة غضه لبصره فلما اشرف على اجناون في رجوعه قال لو ماتوا جميعا وفصلوا اعضاءهم لاورثهم بعضهم من بعض جميعا من كثرة علمه وهو سعيد بن يونس وافلح بن العباس وغيرهم ممن نهى عن المسير الى مانو وقيل له قد فزع البغال فقال لم يفزع البغال ولكن ينزل ويموت وترجع وتكون شيخ زمانك فلا احياني الله الى ذلك الوقت
- 206 - (1/220)
صفحة 221
ومنهم ابو يحيى زكريا الارجانى القاضي العادل العالم الكامل الامام
الفاضل جمع علما وعملا وورعا، وفي السير لما قدم نفوسة حاكما او اماما مدافعا اخذت امه واخته تبكيان يقولان احرقوك واشووك وكانتا صالحتين
وتولد عنده ولد فجمع اليهود له اربعين دينارا فقالوا خذها خرصا لولدك فقال لو قدرت ان اصونكم لاخذت الجزية فابى ان يقبلها واطعمهم عنبا وانصرفوا قالوا مارأينا مثل هذا البلاد لا يطمع سلطانها في اموال الناس فاخذوا في اشتراء الربع وفيها اشترى مشايخ اجناون لحما فشووه وجعلوا له قسما بينهم فحمله بعض واخبره فانتهره وقال لم يتجاسر غيرك على ذلك واسمه ضمام فرده وفيها واذا جلس للحكم يقول اللهم اعط الحق لذى الحق ولاحجة لمحتج اذا احتج بلاحق وفيها واتاه يهودي تاجر فالفاه خلط دقيقا بالماء فعجنه ليأكله نيا من غير طبخ فمد له قبضة فقال كلها طيبة قال اليهودى المترف فاكلتها فما اكلت اطيب منها وفيها وفى ايامه لا يجتمع في سوق جادو اهل زمور وطرميسة بل لهؤلاء يوم وللآخرين يوم فصادف تاسع المحرم يوم طرميسة فتشفع اهل زمور بابى زكريا ان يتركوا لهم الدخول ليقضوا حوائج عاشوراء ولو عشية فابوا وصمموا وتكلموا بكلام ردئ فقضى الله بينهم بحرب مات فيه كثير من طرميسة وانهزموا لاستخفافهم بحق الله ولاستخفافهم بحق الاشياخ وفيها غارت كتامة على الجزيرة فخرج اليهم فهزمهم الله وخرج اليهم مرة اخرى في قرب تركت فهزمهم الله وفيها ضرب ومات ضربه رجل من اصحابه قيل من تبين بكر كان قد اخرج منه الحق فسألوه من ضربه فقال لا اترك لولدى ما يؤذيه وكتامة جند ابي عبيد الله وفى السير يجلس للقضاء بين الناس في جادو الى اخر النهار ويرجع الى اهله ويستريح سبع مرار بينه وبين ارجان والمسافه غير بعيدة وقيل ثلاثا من الضعف والعياء والجوع رحمه الله ولنذكر ابنه ان تراخا زمانه عن وقته وفى السير ان ابا زكريا بن ابى يحيى قد ولوه امور المسلمين وقد نزعوا ابا عبد الله بن ابى عمر من غير حدث فخرجوا (1) اي في سير نفوسة
- Y. Y- (1/221)
صفحة 222
عيسي
الى المسودة فى الاشهر الحرام فهزموا ومات خلق كثير وهناك مات ابو الدرفي في عدة من المشايخ وضرب ابو زكريا، ضربه رجل من طرميسة من اصحابه فلما حضرته الوفاة قالوا من ترى لنا بعدك قال زيد بن افصيت رأيته يتعلم مسائل الاحكام وقالت ام زوجته لابنتها لما اراد ان يجلبها ابو زكريا خذى بما افتأت لك الوازن اعنى ام ابى زكريا الا في ثلاث مسائل اخذتها من ابن مغطير عبد الحميد الجناونى لا تشربى نبيذ الدباء ولا تجعلى الحناء ليديك الى الرسغين ولا تغتسلى اذا مضى ثلاثة ايام من وقت حيضك
ومنهم ابو عيسى وقد مات شهيدا كما تقدم ومن كلامه ان قال لزوجة ابي زکريا کلامي کله علم من سوء العلامة ان تعقب المرأة المنافق مكان الزوج المسلم ومن علامة الخير أن تعقب الصالح مكان الطالح فاعقبت ابا زكريا ابن ابى عبد الله مكان ابى زكريا بن ابى زكريا.
ومنهم الشيخ الامام الداعى الى معالم الاسلام المنبه على مشاعر الحلال والحرام لواب بن سلام أوتى الحكمة صغيرا فدام على منهاجها الى ان صار كبيرا وفى السير وجد لواب بن سلام اهل اغرميتان يلعبون في المبارك فردهم الى المساجد ويؤذن وهو طفل واذا قيل له اقم الصلاة قال الطفل لا يقيم الصلاة واذا قيل له تقدم تصلى قال الطفل لا يؤم واذا قيل ارجع في وسط الصف قال الطفل لا يتوسط الصف وتعلم العلم من ابى كبة من اهل تنكنيص فلما اظهر من ابى كبة ماتقدم ذكره امتنع لواب من الفتوى خشية الاثم اذ لا يميز ما اخذ من الثقة وغيره وهو احد الائمة العشرة الذين ذكر ابو يعقوب فى كتاب الدليل لاهل العقول واسند الى كل واحد مسألة، ومسألة لواب انه ليس على الانسان شيء مما يسبق الى كونه محدودا وعلى العرش او على
ذهنه
الوسواس في صفة الله من
من
صفة كذا وذا جوارح ما لم يقطع للشهادة على الله انه كذلك ويجزم
1 YA 1 (1/222)
صفحة 223
باعتقاد ذلك بدليل انه عليه السلام سأله رجل ان في النفس اشياء اريد ان اسألك عنها وودت انى لو مت قبلها لكان احب الى فقال له عليه السلام كلنا يجد ذلك وحديث ابن مسعود تلك برازخ الايمان وحديث زوجة جابر حين سألت مجاهدا قالت انه يخطر ببالى بعد حبيبي اشياء وددت لو مت قبلها لكان احب الى قال ليس عليك من ذلك شيء
ومنهم ابو يحيى تكسنيت وكان موفقا صغيرا في المهد وحين بلغ الاشد وقوى على الاجتهاد والجهد ومن اعجب كراماته ان امه نصرانيه لا يرضع لها ثديا اذا شربت خمرا وذاقت محرما وبقربه ام امان ومن كراماتها انها رأت ليلة القدر وهى في مصلاها المعروف وابصرت ذئبا في ناحية اشفى كذا وجدته بخط عمنا يحيى ابن ابي العز بغير همز قبل الشين ومن كراماتها اعارت ثوبا ملكا لها لامرأة بغير اذن الزوج فأراد ضربها على ذلك بعمود فأولته ظهرها وانتظرت وقوع العمود بظهرها فاستبطأته فالتفتت فاذا هو ميت ومنه ان امرأة كلفتها امرا عليها في فعله ضرر فمضت لحاجة لها فسقطت من جبل فتقطعت قطعا فنسأل الله العصمة مما يوصلنا الى عقوق
اوليائه.
ومنهم ابو الشعثاء المعدود في المستجابين بين الدعاء الجامع بين العلم والعمل والورع المخلص في السراء والضراء من كراماته انه دخل عليه ابن اخته ابو يونس التميدالى في مسجده فنظر الى سقف المسجد قد انفتح ورأى السماء فلما تحقق هذه الكرامة قال ادع الله لهذا الجبل يا خالى ان لا يعلوه سيف المسودة الى يوم القيامه فقال الآخر مثل ذلك وقال ابو يونس كنت اصلي في مسجدنا فدخل عليه رجل فقال له صل قاعدا يا شيخ وكان اذ اقام من السجود اخذ عكازه فقالوا له بماذا اجبته فقال اشتغلت بنفسي واشتغل بنفسه ثم وجدو اريحة المسك في روت دابته وقال ابو الشعثاء لاهل بلده سنتوت لا القى الله منكم من ظلمكم خيرا ولا القاكم ممن ظلمتم
- Y.q- (1/223)
صفحة 224
شدة خيرا ومن
ورعه
ان دعاه رجل الى طعام وده به فلما غسل تذکر ان له عليه شهادة فابى من الاكل فقال وهبته لك فابى فقال ترکت شهادتي فابى فقال تركت ذلك المال فابى اجمع ثم بعد ذلك اعطى لذلك الرجل دراهم يعمل له طعاما مثل ذلك الطعام فلما صنعه دخل الشيخ ونزع الغطاء وقال كله انت وعيالك فخرج وقال انما افسدت مالك بسببى وخرج مرة الى المرج فحرث ثم حصد اذ طاب الزرع ودرس وحمل الحب على جمله فتلقاه رجل ببعض الطريق وادعى انه من اهل المرج فقال تعلم يارب انا لم نجعل احدا في حل فسمعه الشيخ وقال لولده نوخ الجمل ثم فرغا ما فى الحمل وانصرفا وقيل ان نساء من اهل تدينة يحضرن مجلسه ليلا ومعهن اولادهن فاذا تفرق المجلس رجعن الى منازلهن وهذه كرامة له ولهن لان المسافة ازيد من اربعة وعشرين ميلا. ومن كراماته انه يصلى في مصلاه وتصلى بصلاته امرأته امرأة صالحة من مصلاها من ناحية تارديت وبينهما بعد وفيها ان ام الخطاب حلفت بعتق رقيقها ان لا تتزوج زوجها ثم قلب الله قلبها فقيل لها المخرج ان تهييء مماليكك ثم تتزوجى ففعلت فرد عليها فاخبرت ابا الشعثاء بقضيتها فقال اتخادعين من خلق داع يا ام الخطاب وكانت صالحة فدخلت الدار فوجدت الجوارى فقال انكن معتقات فقمن من الفرح فلم تزد واحدة منهن خيطا
الخدا
ينسجن
وهن ثلاثة عشر جاريه.
اخا
ومنهم ابو صالح سدرات من اهل اغل وكان صالحا متقيا متحريا وكان منفردا في منزله ليس فيه كثرة الاشياخ ولا الفقهاء فخاطب نفسه أؤذن واقيم الصلاة واتقدم بالناس واحضر الشهادة يا سدرات فلا اسكن بلدا انا فيها كذا فانتقل الى ابى محمد التغرمنى وعلق وضوءه يوما بخص ابى محمد فأخذه من خارج من فرح حه من غير استئذان فعاتبه ابو محمد على ذلك فتاب (1/224)
صفحة 225
ومنهم ابو اسحاق الاشارنى وكان عالما ورعا شديدا في الأمر والنهي ممن لا تأخذه في الله لومة لائم قال لاهل منزله اشارن اضمنوا لى اربعا اضمن لكم اربعا الصلاة والآذان وحفظ الخط وتعليم القرآن يسلم مسافر كم وينمو رزقكم وتطفأ نار الحرب عنكم ويرتفع القحط واذا رجع من حوائجه أتى المسجد فاذا لم يجد احدا دخله يقول ما هذا يا اهل اشارن صرتم اشارن ومن كراماته خرج هو وزوجته حفصة سائرا الى الجزيرة وصاحبهما اسد ولبوة احدهما يحاذيهم يمنة والآخر ذات الشمال الى ان وصلا وكان يقول لان اتردى من فوق جبل خير من ان اقول لا افعل شيئا ثم افعله وكان ابو محمد التغرميني حاكما وكان يطلب الخصماء الحل فقال له ابو هارون هذا امر لا تصلح له ولا يصلح لك الحق بيتك وجرتك يعنى يشتغل بأمر صلاته قال له رزقك الله الجنة فرجع ابو اسحاق وكان قويا في دين الله فسجن يوما ابا زكار من اهل اغرم اينان وهو صهر ابى محمد التغرميني فسجنه في مسجد امسراتن تأديبا عن رعى غنمه في الخط فنزلت عليه جنابة فتشفع بابى محمد الى ابى اسحاق يتركه ينزل الى تموحط يغتسل ويرجع فابى له قال ابو محمد اما يجد الرجل يقض ما عليه فاصطحب الشيخان راجعين الى منازلهما فلما بلغا اشارن والعادة ان يبيت عند آل ابى اسحاق لان بلده لم يزل شاطا فأرادت الحمارة العادة وفى نفس ابى محمد من رد شفاعته فابى لها فقال ابو اسحاق دع الحمارة تذهب حيث عرفت رزقك الله الجنة بابها مثل ما بين السماء والارض وقد ذكر له عذره بانه لو اراد ارسل بعض مواليه او خدمه فأتاه بالماء فذهب معه فلما دخلا الدار اتى ابو اسحاق بطبق فيه انواع من الثمار فأكلا قال له اطعمك الله من ثمار الجنة
ومنهم ابو محمد عبيدة بن زارود التغرمينى وشهرته في العلم والعمل والورع واجابة الدعاء كافية عن التعريف وفى السير أرسل جرته الى ابن خالته عبيدة بن محمد يطلب الماء للوضوء فلم يعطه فوقف ودعا
الله
بباب
– 211 – (1/225)
صفحة 226
بيته فملأ قلته من الميزاب من ماء المطر وفيها (1) عملت ثلاثا يشبهن الفضول وثلاثا يشبهن الكذب اعطى حمارا يركب عليه ومن عادتهم رحمهم الله لا يضربون الدواب الا يسيرا فاستحسن سيره فقال ما احسنه قالوا نعم هو لليتيم فنزل ومر على جنان تينا فعزم على الشيخ ان ياكل فاستحسن فقال ما احسن تين هذا الجنان قال نعم انكسرت عليه ساقيه ليتيم فخرج واتى من الاكل وقال لامة لقيها ما احسنك ان عرفت توحيدك فتعلقت به ان يعلمها توحيدها لانه لو لم يسأل لم يقع في محذور واللائى يشبهن الكذب ابصر ذئبا فقال لرفيقه هل رأيت هذا الذئب ولم يدر اذكر ام انثى وقال لصبي يبكى هذه امك اقبلت ونفرت بغلته واخذا مخلاة يدعوها بها لترجع وليس في المخلاة شيء فناهيك من شيخ معمر هذه سقطاته تجنب الكبائر والصغائر حتى عد على نفسه هذه وله زوجتان احداهما تؤذيه والاخرى صالحة عملت له مرة طعاما فاشتغل بالصلاة فاكلت من الطعام عناق فماتت فعمدت ام زعرور الى الطعام فدفنته ونقت الاناء طعاما اخر فلما فرغ الشيخ من ورده اقبل على الاكل فاستحسن الطعام فقال لام زعرور عملت طعاما جيدا فقالت ام زن ور نعم لعلها تعنى ان الطعام جيد وكانت تكثر من شتم ام زعرور وتسكت عنها وتقول اياك اشتم وتجيبها فلك سكت وكانت من عباد الله الصالحين وكذا الشيخ ابو اسحاق ممن ابتلي بزوجة سوء وكانت تضربه ويحتمل ذلك لله وكانت ام عالمة زعرور ورعة شديده في دين وهي من ايجيطال خرج اهلها في الشدة فطلبتها ام يحيى تكون عندها لما اراد الله بها من الخير فتعلمت عندها فقدم اخوها فخرجت اليه وسلمت عليه فقالت لها ام يحيى اذا جاء اخوانك المنافقون تعانقيهم واذا جاء اخوانك المؤمنون دخلت الخزانة
الله
وصنعت
(1) اي في السير
– 212 – (1/226)
صفحة 227
حتى
فتابت الى الله وقدم ابو محمد التغرميني زائرا ام يحيى يوما فاخبرته بشأنها ورغبته فيها فخرجت لتستسقى من الجب فاخذ اناءه وتبعها لتملأ له اناءه فطلبها فملأت له فرجع ولم يرض فاخبر العجوز فقالت لعلك صادفت غيرها والامر كذلك فخرجت مرة فصادفها ابو محمد فطلب الماء فلم تعطه ملأت جرتها قبل ثم ملأت جرة العجوز ثم اعطته الماء ثالثا فاستحسن حيث عملت بالعلم لاجل الصلاة فسألها هل الله مزرعة يا جارية قالت نعم قال وهل له من يحرثها قالت نعم قال وهل له من يحصد مانبت فيها وهل له مخازن قالت نعم قالت المزرعه الدنيا والحراثون الناس والحصاد الموت والمخازن الجنة والنار فخطبها الى عمها فاجتمع رأى اهل المنزل ان لا تخرج من منزلهم ورجع الشيخ الى الدعاء والرغبه الى الله فاجاب الله دعاءه والجارية قالت لا اتزوج غيره فتزوجها لانها قالت لا اتزوج الا من احب عمى وعمها قال لا ازوجها الا من أرادت فأرادته وقال لها ابو محمد يوما فاني سمعت من نظر الى الفجر فله من الاجر كمن رمى بخمسين نبلة يوم بدر فقالت انت راعيه ثم قالت له سمعت كمن رمي بسبعين قال الزيادة من عندك ابدا زادك الله من اعمال البر وما نزلا عن فراشهما قط الا وتحاللا لئلا يبقى على احدهما من حقوق الزوجيه شيء فنسيا مرة فتذكر بعد ان خرج وتذكرت فخرجت في اثره فالفته راجعا فتحاللا ولما أراد اخرج ابنته لابي زکار احتاجت الى الشورى والشيخ زاهد في الدنيا وتحير فصار امره خروجا ودخولا وكانت ام زعرور حزيمة للدنيا والآخرة. فاخرجت متاعا كثيرا فكلما خرجت شيئا قال لنا فتقول نعم فيقول رزقك الله الجنة وسألتها امرأة من اهل اغرم اينان عن موسى بن جانا من بلدها أتاها وقال قد تزوجتك من وليك فصدقته فلما حملت انكر فقالت لها بئس ما صنعت انت وموسى ودعت ربها ان كان فعل هذا ان لا يخرج من الدنيا سالما وأتت ام زعرور الشيخ واخبرته وهو يتوضأ فقال بئس ما فعلا واسأل الله ان يغفر ذنوبي وان فعل موسى ذلك ان لا يخرج
– 213 – (1/227)
صفحة 228
الله
من الدنيا سالما فما لبث الا يسيرا فجاءه امر الله فمات وحضره الموت صار شبه ثعبان فخرج من احدى ثقبة الانف ويدخل في الاخرى حتى مات على تلك الحال فانتظروه ان ينقطع فادخلوه في قبره كذلك نعوذ بالله من ذنوب عاقبتها البوار ولابي محمد اربعة اولاد زعرور وأبو عبد الله عالم صالح قدوة وهو ابن ضارة ام زعرور توزين تلميذ ابي عبيدة البغطوري وموسى وفى السير خرج ابو عبد الله افضل اهل زمانه وهو ابن المرأة السوء وتخلفت أم زعرور بعد أمه فأخذ متاع أمه فباعه لئلا تلبسه ضارتها وربما وقع بينه وبين ام زعرور كلام فيقول اقوم لئلا اكون رجلا سوءا وتكونى امرأة سوء ومن دعاء ام زعرور له ولولدها رزق زعرورا الخير تعنى ولدها ورزق ابا عبد الله محمد الجنة وكان مساعدا لابيه صغيرا وكبيرا فاذا أراد ان ياكل قال ادع اخاك زعرورا لياكل فيدعوه خشية ان يصل الشيخ الدرك فى ذلك من شان العدالة وكان زعرور صالحا، ومما افتت به انه ليس بيننا وبين مخا انمينا أمر ولا نهى وفيمن حلف لامرأته بطلاقها ان تخبره بما اكلت من التمر وقد القت نوى ما اكلت في البحر وانعدم ولم تدر عدده انه تخبره وتعد مما تيقنت انه أقل عددا مما أكلت حتى تتيقن انه اكثر مما اكلت فتكون قد اخبرته بذلك العدد فيما اخبرت لانها لابد ان توافقه ومن عود نفسه صيام يوم معلوم فنسي ان يبيت الصيام من الليل ان له ان يجدد النية ولو بعدما اصبح ومن قال النساء ولم تدر بحملها لغيرها اطلعى فوق ظهرى فاسقطت ان لاشيء عليهما اذا لم يعلما بالحمل وسألتها امرأة من اهل اغرم اينان وهي تفلى لها القمل عن امرأة من اى وقت تحسب المرأة اذا رأت طهرا او حيضا قالت تحسب ذلك اليوم ولو بعد طلوع الشمس والمشايخ مارأت بعد طلوعها لا تحسب ذلك اليوم وكذا في العدة واجل البيع والاجارة وجميع الاحكام ولابي عبدالله ولدان وراع يدعو الله عز وجل الجنة فغارت
من
- 214 ـ (1/228)
صفحة 229
صنهاجة على تغرمين فخرجوا الى القتال وسأل الراعي الشيخ انه جهاد فقال سبيل الله وابناه خرجا بثوبين جديدين فماتوا جميعا فصبر فاذ سأل عن خبر موتهما يقول اذا انفتح الكيس ذهب ما فيه يعنى الذكر يذهب الاجر وكشف أسيل عن الراعى بعد زمان فوجد كما هو لم يغيره الزمان ولا المكان ولما مات ابو عبد الله وحملوه خرج طائران ابيضان فوقع احدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فلما دفنوه وقع احدهما عند رأسه من القبر والآخر عند رجليه وانما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب
ومنهم ابو يالدس وكان ورعا قويا في دين الله وزاره المشايخ ورد وجهه الى الحائط فقال له المشايخ أوصنا قال عليكم بالآثار عليكم بالآثار الى ثلاث وهو تغرميني.
ومنهم ابو يعقوب وكان واسطة العقد وانسان العين علم علما عمل به ولا تأخذه في الله لومة لائم فى ذات ربه ارسل اليه ابو زكريا والمشايخ من جادو فرجع الرسول فقال مشغول عن المجيء قال ابن جنون لمثل هؤلاء يمسك الزمان شيخ قال ابو محمد خصيب اسكت ابو يعقوب خير منك ومنى ومن اهل الجبل وجمع اهل نفوسة مالا يدارون به عن الجبل عامل المسودة ولم يجدوا من يحمله فحمله ابو يعقوب فلما دخل عليه قال بعض اهل مجلسه ما وجدوا من يرسلوا الا هذا الوجه تحقيرا لابى يعقوب فنظر اليه ابو يعقوب نظرة فرد بصره ثم ضربه الله بما شاء فانتفخ بطنه حتى ان القاعد عند رجليه لا يرى القاعد عند رأسه فانشق فطار فرته الى السقف يعنى الخباء واراد ابو زكريا ان يرجع من جادو الى تندميرت فقال ابو يعقوب ان امور الناس لم تنقض بعد فاشتكى بالقلة وانه اراد ان يلتمس للعيال نفقة فقال الشيخ ابو يعقوب لاهل تغرمين بخبر الشيخ فجمعوا له خمسة وعشرين حملا من طعام فحملوها له الى منزله وتولى ابو يعقوب الحكومة وفى السير كان حاكما ورعا شديدا في الامر والنهي وكتب
– 215 – (1/229)
صفحة 230
اليه ابو الربيع كل نفسك بمكيال العلم وزنها بميزان الورع وخذ لها منها وخذ لما في يديك وتخاصم اليه رجلان فوجب على احدهما اليمين قال خصمه حلفه لى فاشتغل عنه بحفر مواضع الغرس فكرر عليه واشتغل فغضب ثم رجع وقد انحل مع صاحبه فقال له الشيخ لو حلفته لحلف كاذبا وضاع مالك فشكر له غفله وأتاه رجل بنميمة فقال فلان لا يقول هذا بل هو منك فقطع عن نفسه التمائم وامتنع سنة بعض الكبراء من ان يخرج منه الحق وأوكل امره الى الله فتابعت عليه المصائب فعلم من اين أوتى فالقى بنفسه اليه وطلبه ان يخرج منه الحق فابى وقال قد وكلت الحق الذي فيك لمن هو اقوى منى وهو اشد بأسا واشد تنكيلا وقالت ام زيد لام زعرور شيعيني افيدك ثلاثا قال ابو محمد شيعيها ولو ندفنك بادبيرن وهو اسم موضع وفيه مصلى ابى محمد الذى أبصرت ام زعرور خلف ابي محمد وهو يصلى فيه صفوفا شبه رجال عليهم ثياب بيض فلما شيعتها قالت من شيع اخاه في الله كتبت له بكل خطوة حسنه ومحيت عنه سيئة ولا ينبغى للمسلم ان يبقى بغير صديق يفشى اليه سره ويشترك معه همومه فان لم يجده من الرجال اتخذه من النساء والعكس للنساء واذا اتفق رجلان على نكاح ولية ثم رجع الخاطب أو المخطوب اليه من غير ألم بعدما فشا امرهما فلا يلقى خيرا ولا يجد بركة.
ومنهم ابو عمران موسى الاندمومنى التغرميني من الاذلة على المؤمنين الاعزة على المنافقين كان ورعا لكنه غليظ على الفجار وصنع لهم رجل طعاما فقال كلوا فالله الذى اخرجه من هذا الرجل السوء والرجل واقف فجعل لهم الزيت وادخله رجل يطعمه فخرج لحاجة فشم رائحة الخمر فوجد الخوابي مملؤات فكسرها فخرج وتبعه صاحب البيت بعد ان رجع يريد اذاه فاعطاه دعوة سوء ومنعه الله من شره ووجد غنما تحت زيتونة ادركه العطش من شدة الحر فوقع صريعا
في الخط فأخذ يطردهن حتى فسقاه صاحب الغنم وكان يتبعه بدلو من ماء فكثر خيره ونمي ماله
من
– 216 - (1/230)
صفحة 231
هناك وبقيت تلك البركة فى ذريته قال فى السير الى يومنا هذا ولقى ابا داؤد الدرفي في بعض الطرق فتنحى عن الطريق فتبعه حتى ادركه فسلم عليه ثم قال اخبرنى بشيء من كرامات جدى قال له جدك يركب حمارته
وتركب هذا الاحمر العينين جز من هناك واجوز من بعدك يعني انه يفارقه
فاعتذر بتغير الزمان واختلاف الاحوال عما كانت عند جده وكانت عجوز باندمون قتل ولداها فقطعا قطعا فرزقها الله الصبر فجمعت اعضاء كل واحد منفردة وكفنتها بعد ان اعيى الناس كيف يصنعون ومن كراماته انه مسح بجرح ودعا فدمل وبرأ ويأتى خبره في التعريف بابى زكريا. ومنهم ابو حيان من اهل تمسيانت ويسمى ضيف ام ابى محمد التغرميني وذكر في السير انه بات عند ام ابى محمد وهو طفل اذ ذاك قال فحملت له الماء فوجدته يتمعك فى التراب وهو يقول اليوم ثم اليوم اليوم يتزود له في نفسه حاجة قولك سيكتب عملك سيرفع خيره لك وشره عليك لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وحفظه ابو محمد مع صغره ويذكره لطلبته ويقول اخبركم بكلام ضيف امي ومن كلام ابى عبد الله ابي محمد من يعمل للاخرة يصب الدنيا والاخرة ومن يعمل للدنيا يصب الدنيا ومن يعمل للمروءة يقه الله مصارع السوء ومن يعمل لما يقال فلا يزن له عند الله ولو مثقال عنق الذره
من
بن
ومنهم ابو محمد القنطرارى كان مستجاب الدعاء وكان دأبه طاعة ربه ومصالح عباده قيل انه يسير الى جادو فيصلح طريق الجبل فاذا انتصف النهار ذهب الى جادو والمسافة بينهما قرب اربعة وعشرين ميلا اعنى طريق جبل تالكيت يسوى ما صعب وتوعر منه فوصل مرة الى منزل اصغوا فوجد سبعة من اوغادهم فقالوا لا نتركك تسير حتى تغنى لنا وهم لا يعرفونه بل حتى ترقص فلما ايس من خيرهم وانه لابد مما طلبوا ان يفعله واراد ان يدرك الصلاة في مسجد امسراتن والمسافة بعيدة فحرك رجليه وهز منكبيه وضربوا له الكف ودعا عليهم على تجبرهم بكلام بالبربرية ان
- 217 (1/231)
صفحة 232
يعجل
الله انتقامهم فجاز غير بعيد فوقع شر بينهم فقتل بعضهم بعضا ولم ينجح واحد منهم فى ساعته والموضع الى يومنا معروف نعوذ بالله سخطه، ومن كراماته ان اثر قدميه على صخرة وقوفه لآذانه بحيال
من
اغاثه
مسجدهم الى يومنا هذا قاله فى السير ووقعت شدة وقحط فخرج اهل منزله الى افريقيه فخرج ببناته معهم فسار ما شاء الله فنظر الى ضعفه وضعف بناته وبعد السفر فرجع وقال اتكل على الله وارد الحاجة اليه وهو المطعم في موضعي وغيره وهو كلام بالبربرية فما بقى الا يسيرا حتى الله بالمطر وكان اذا امسى اغاثهم الله بذود غزلان فتمتلئ عليهم الدار فيحلبن بناته حاجتهم ثم يخرجن فهكذا دأبهن وتواترت الامطار وخصبت البلاد واذا اشتهت بناته لحما اختار تيسا منها فيذبحه لهن فانبت الله الزرع من غير بذر فوجد تسعين مودى شعيرا مما حصد من ربعه فحصد لاهل بلده مزارعهم وخزنه لهم فسمعوا بالخصب ورجعوا فاعطى لكل واحد متاعه فكان منه بذرهم وطعامهم.
منهم
ومنهم ابو يحيى الارزالي رحمه الله وزوجه ام الخطاب وسبب تزوجه لها اراد صرم العنب فأرسل الى نصرانى كان يقضى له حوائجه ليأكل العنب فأتاه وعياله وبناته وكن بدور الجدور فابصرهن الشيخ فقال اعندكم هذا الجمال قال نعم وان جاز فى دينكم جوزتك واحدة منهن قال نعم قال أختر فاختار ام الخطاب فلما دخل بها وكانت كاملة العقل قال لها اختارى الاسلام او الرجوع الى اهلك وكان الخروج عندهم عن الزوج حراما يعني في دين النصارى واختارت الاسلام على الرجوع فأغتسلت وأسلمت فلما اصبحت اتتها امها فقالت مرادى بقاؤك على دينك واذا تركته فكونى افضل اهل دينك فاخذت بقول امها فشمرت عن ساق الاجتهاد فآثرت ما ينجيها يوم المعاد ووافقت الشيخ فسمعت مرة قراءة في دارها ثم سمعتها الليلة الثانية فى البيت والليلة الثالثة في اذنها قرأ لها سورة البقرة وآل عمران واصبحت وقد حفظتهما فعرضتهما على الشيخ
- 218 – (1/232)
صفحة 233
فاستحسنها فقال هذه ليس بقراءة اهل الارض وجاز عليها ابو ميمون فلم يجدها فاخبرت فتبعته وقد لتت دقيقا بماء فلما اقتربت منه تنحنحت فتنحيا
الله
الى زيتونة بحيال قصر شماخ فاعطته ذلك فوجد فيه سبع قبضات فقال سبعة اشراف كذا وسبع وسبيع نوب وسبع قبضات وسبع درجات فدعوا ربهما وتوادعا وافترقا فلما جن الليل فنامت فاتاها آت في المنام ففسر لها قول ابى ميمون سبعة اشراف مشت اليه وسبع كذا صعدت نوب لم يأكل فيها شيئا وسبع قبضات وجد فى الطعام وسبع درجات تعطى
في الجنة
وسبع
ومنهم ابو القاسم موضين التغريسني وكان ذا كرامات ومن اعظمها اذا رفع اليه طعام فيه ريبة انغلق فاه ومثله في ذلك ابو داود كما يأتى فصانه الله بمنه من كل ربيه وزاره ابو موسى الدجى فساله عن علامات آخر الزمان قال جاءتك ياولدى قال هل ادركت شيئا من الماضين قال مروا مروا وذكر بعض الساعين فى الارض فسادا انه قال اعرف المؤمن بفرسي اذا اطلقته على ابى القاسم فلا يقربه ولا يدنو منه فلا اطيق الغارة عليه وروى عنه انه يقع الحمام على رأسه.
من
ومنهم ابو يعقوب من أهل تدينت وكان فاضلا ونعس من العياء على المحراث فاتاه آت فمسك شيئا من ناصيته فقال قم يايوسف اعمل لدنياك كانك تعيش ابدا واعمل لآخرتك كانك تموت غدا ورأى رسول الله الله في النوم ليلة تمام اربعمائة فقال له الليلة تمام اربعمائة فقلت نعم قال عرف الله فليتقه وروى عن ام زيد انها رفعت من بيتها ليلا وهى نائمة مع زوجها على الفراش فانفرج البيت حتى وصلوا بها الى وزان مصلاها المعروف فقال بعضهم لبعض قد استقبلت فقال نعم فوضعوها قالوا من صلى فى هذا الموضع ركعتين كمن صلاها بمكة وكانت حازمة فعقدت في الشجر الذي يليها عقدا لئلا يذهب عنها الموضع فردوها الى بيتها والى فراشها فلما اصبحت ذهبت حتى وجدت علامتها فبنت هناك مصلاها
– 219 – (1/233)
صفحة 234
المعروف وشاهدوا بركته واجابة دعوته فيما قيل والله اعلم ونابها دينار من الخفارة ولم تجد مخرجا فذهبت الى اخيها في الله ابى محمد التغرميني فاشتغلت عن العبادة فغار الاعرابي يومه ذلك فى تمزدا فضرب فسقط ميتا فاراح الله منه العجوز وعجن حارس التين لامرأة صالحة قفة تينها اذ امتنعت منه وقد راودها عن نفسها فشكته الى ربها فنزلت عليه نار فاحرقته
سبع
احدى
ومنهم ابو الفضل الجرامي بن الشيخ سهل وكلاهما فايق وفى ميدان العلم والعمل سابق سأل ابو الفضل عن القرآن فقال اعن الخالق او عن المخلوق تسألونى فقال السلطان جوهرة في تليس وسئل ابوه عن لا تكون الدنيا مع عدمها فتلا عليه من اول الشمس ونزل بعض اشياخ قومنا جادو وهو قوى فى العلوم فقال له ابو الفضل بعد محاورة ما بيننا وبينكم كفاه المتقدمون ولكن ان اسأل بعض المعتزلة هل كلف الله الكافر الايمان في حال كفره قال نعم قال ابو الفضل هل كلفه ما لا يستطيع او لا فيلزم على الاول الاستطاعة قبل الفعل وعلى الثاني تكليف المحال فحار ولم يجد جوابا واسمه ابو اسحاق فقال لابي الفضل اوهمت السامعين ان عندك جوابا قال نعم قال كلفه ما لا يستطيع لاشتغاله بالكفر لا لزمانة او غيرها وكانت ام جلدين تزوجت شيخا من اشياخ العلم وله بنات وكن يؤذينها يأخذن الدقيق ويرددن التربة البيضاء موضعه ويأخذن اللبن ويرددن الماء فاذا قال الشيخ لم يكون في لبنك الماء؟ فتقول كذلك قدر الله وتأخذ الدقيق فتجعله في آنية وتصب عليه الماء فترسب التربة وتأخذ الدقيق من فوق فضعفت واصفرت من إذائهن ولم تخبر اباهن بشيء ذلك ثم متن جميعا فاراحها الله منهن وبقيت بغير ولد واستحيى الشيخ يتزوج عليها واستحيت منه ان يبقى بغير ولد فرغبت الى ربها فأجيب دعاءها فسمع هاتفا يبشرها فولدت اربعة ذكور متتابعين متعها الله
من
ان
بهم
- 220 (1/234)
صفحة 235
العبد
من
زمانا ثم ماتوا جميعا وزارها المشايخ فقالت بيتوا فان لم تبيتوا الا لتأكلون فلا تبيتوا يا من يزيل الوحشة عمن لا يعرفهم فاذا عرفهم زادوه وحشة واشتكت من الذنوب فقال لها الزواغي حب المسلمين حب المسلمين يخرج الذنوب كما تكشط الشاة من جلدها وكما ينزع الشعر من الزيت وسألت ربها ان لا تموت حتى ترى ام زعرور وزيتون تغرمين وان يصلى عليها ابو محمد اذا ماتت فقضى الله ان ارتحل اهلها للربيع حتى بلغوا تغرمين فمضت ابنتا ابنها الى تغرمين يطحنان فصادفتا بيت ام زعرور فاخذتا فى الطحن والعجوز مشغولة بالعبادة فقالتا فيما بينهما ان هذه العجوز مثل جدتنا فسمعتهما فسألتهما فاخبرتاها عن ام جلدين فخرجت اليها زائرة فقالت لها ام زعرور ادعى الله فقالت بل ادعى انتِ فانى استحييت من ربي قد سألته ثلاثا تعنى ان ترى ام زعرور وترى زيتون تغرمين وان يصلى عليها ابو محمد قالت ام زعرور ادعى انا ام زعرور وهذه تغرمين فدعت الله فرجعت ام زعرور فاخبرت ابا محمد فخرج ليزورها فوجدها ماتت فصلى عليها وكانت ام جلدين اول عمرها اذا سمعت صوت الدف تحرك قلبها فدعت الله وللعجائز بالجبل وغيره شأن عظيم.
فلم تسمع
دفا
حتى
ماتت
ومنهم ابو عبد الله فضل مسكنه غربي مدينه القيروان وسط سوق الاحد حارة ابى محرز يخرج الى المرج بالسبخة الى اخوانه من هوارة وزناتة كورة قريبة من سبعة منازل يتعلمون منه العلم فى مساجد عدة عامرة قال ابن سلام بن عمرو وهو عالم مفت بالقيروان يعنى اذا رجع من التعليم قعد للفتيا ببلده بالقيروان.
ومنهم الامام الشهير الفقيه الكبير سعيد الحدائي وكان فقيها عالما مفتيا بالقيروان وكان ذا مال وجاه قال ابن سلام بن عمرو من فقهائنا بالقيروان رجل يسمى سعيد الحدائي وهو الذي مقالة رد عبد الله بن يزيد في الحجة
قال ابو عمار قال سعيد الحدائي ان حجة رسول الله قامت على الناس
– 221 – (1/235)
صفحة 236
جميعا من البالغين اشدهم الاصحاء ولزمتهم كافة سمعوا بها او لم يسمعوا ثم قال نظر المسلمون فرأوا ان مقالة سعيد اقرب الى الصواب والرشد اجمعوا على تخطئته ممن قال بحجة الفكر قال ابن الرقيق
من
مقالة وابعد من لما عزل ابراهيم بن احمد ابا العباس بن طالب عن قضاء افريقية سنة خمس وسبعين ومائتين وامر فكتب كتابا قرئ بالجامع فلما قرئ لم يوقف له احد غير سعيد بن الحدائي فأنه تكلم فيه كلاما جميلا قال ابن سلام وابو سعيد هو الذي ادحض حجة عابدين الكبش بالقيروان فقتلهم ابو جعفر بن خزر قال وهم المشركون عابدون الكبش ذكر هذا اثر التعريف بسعيد وقوله ابو سعيد فابو زيادة من الناسخ
ومنهم حارث ابو الغدير الهوارى ومسكنه قال ابن سلام قبلة سوسة غربى مدينة القيروان قال وهو فقيه مفت كبير معروف بدعوة المسلمين
ومنهم سليمان بن ياسر قال ابن سلام منزله بقلوط حوزة شرق القيروان وهو رجل فقيه من علمائنا
ومنهم ابو يعقوب يوسف قال ابن سلام ورجل يقال له ابو يوسف وهو عربى وهو من علماء اصحابنا وهم حوزة وجماعة ومنازل عدة ومساجد كثيرة.
ومنهم ابو الفتاح قال ابن سلام بعد كلام وكان كبيرهم يقال له ابو الفتاح وهو الذى يعلمهم العلم توفى قبل سنة ستين ومائتين وهو رجل بصير بالفقه تعلم العلم بتاهرت وهم نحو من خمسمائة رجل في حوزة
واحدة.
ومنهم ابو حبيب ومنزله بقفصة الساحل شرقى القيروان قال ابن سلام وهو رجل عالم فقيه
ومنهم ابو عمرو حفصون النفوسى قال ابن سلام ومنزله بباطن المرج
222 - - (1/236)
صفحة 237
في عدد من نفوسة نحو خمسمائة او اكثر قال وهو رجل عالم فقيه فارض
ناقد
ومنهم العسيرى الهوارى قال ابن سلام رجل عالم فقيه بصير واسع
العلم ومنزله بفحص القيروان فاوذى بنزول الموالى عليه فترحل ومنهم السمح بن عبد الجبار الهوارى قال ابن سلام فقيه عالم. ومنهم ابو حفص سليمان بن حفص الفراء عند من قال انه تاب من الذي خالف فيه قال بعض اصحابنا لو لم يكن الا احمد بن الحسين الاطرابلسى او سليمان بن حفص الفراء لتبعته المذاهب ولو لم يكن الا الامام افلح لتبعته المذاهب وقد تقدم فى التعريف به بعض مناقبه وكلهم اباضية الا احمد بن الحسين وابن عمارة يأخذون بمسائل القياس واخذا بقول عيسى بن عمير في الكلام وبقول ابن علية في الفقه ورأيت له كتبا كثيرة اجلها واحسنها المقالات وبعده المختصر في الفقه
واما الفراء فرجل عالم يسكن القيروان خالف في بعض المسائل وذكر بعض اصحابنا انه تاب ورجع الى مذهب اهل الحق قال ابو عمرو اذا ذكر الشيخ ابو زكريا الفراء وعليا قال انا لله وانا اليه راجعون مما اصابهما
على كثرة علمهما
ومنهم الامام الماهر والبحر الزاخر العالم الذاكر ابى حاتم يوسف بن بويع بعد موت ابيه ومكث في الخلافة
ابى اليقظان محمد رضى الله
عنهما
اربعه عشر سنة قال ابو زكريا قد اطردت له الامور ولم ينقم عليه احد من رعيته في حكم ولا فعل وقدم على جبل نفوسة بعد ابى منصور افلح بن العباس قال ابن الصغير لما دخل ابو حاتم مدينة تيهرت جمع مشايخ البلد واستشارهم فيمن يوليه القضاء فاشاروا بان يولى عبد الله بن الله بن الشيخ وكان ابوه قاضيا وتقدم التعريف به وبعدله وباتقانه الامور وقالوا وما عبد الله دون محمد في العلم والورع والدين قال اشرتم
عبد
محمد
بن
– 223 – (1/237)
صفحة 238
والخامس
واحسنتم فولاه القضاء وولى بيت المال عبد الرحمن بن صواب النفوسي وولى الشرطة زكار لانه ذو نصيحة وهيبة وابراهيم بن مسكين لانه ذو صلابة فى الحق وقد كانت حروب فسدت بها البلد وفسد اهلها واظهروا المنكر وكثر الفسق والزنى وشرب الخمر جهارا فلما تولى الرجلان الشرطة قطعا ذلك في اسرع وقت واقرب زمان فكسروا الخوابي في كل دار عظم قدرها او صغر وفر المفسدون الى الجبال وشرد الاشرون الى الاطراف والاودية ونفيا قطاع الطرق وردعا السراق ردعا شديدا وحملا الناس على العدل والسبيل ولم ينقم على ابى حاتم شيء الا انه ضرب مرة على الظنة لا غير وكانت له خطباء قال ابن الصغير وشهدت له خطبا كثيرة اولهم ابن ابى ادريس والثانى احمد والثالث ابو العباس والرابع عثمان بن الصفار احمد بن المنصور وكان الرستميون اهل علم وفصاحة وذكر عن الامام افلح انه لم يعد خطبة قط لجمعة ولا لعيد او لغيرهما وقد تقدم ذلك التعريف بهم من ومنهم ابو معروف ويار بن جواد رحمهما الله قال ابو العباس ناهيك بابى معروف في الاثار والمعروف والموصوف بدراسة العلوم المعروف قال وله فى النوازل والاسئلة المعضلات اجوبة كاشفة اشكال المشكلات قال ابو العباس وابو الربيع دخل رجل على ابى معروف في مرضه الذي مات فيه فسأله عن ستة نفر دخلوا على مريض ثلاثة رجال وثلاث نسوة فقالوا له اوص فقال بماذا اوص ومالى ورثتموه اسداسا لكل واحد سدس فاجاب بأنه رجل له ام واختان لام وثلاثة بنو عم فتزوج كل رجل امرأة فالمال بينهم اسداس واستمسك زوج عمه فى نفقة ابنة عمه معها الى ابى منصور الياس فقال ابو معروف اردد الى ابنة عمى وهى كبيرة فقال ابو منصور لان فعلت لاكلن بك فساق ويغو واتى ابا معروف يتيم فشگاه بان سيف ابيه في يد الطواف اعطاه له زوج اختى فارسل الشيخ ابو معروف الى الطواف فقال ساوم بنصيب الاخت من السيف ففعل فلم يجد من يشتريه
- 224 (1/238)
صفحة 239
وقيل اشترى جنانا وباعه ولم يره وعيب عليه ذلك واهدى امير القيروان سيفا لاهل الجبل ومراده اختلاف رأيهم فاختلفوا فبعضهم امر برده وهو اولى برييته وبعضهم قال ذلك عون له على باطله وقال بعضهم اكسروه وادفنوه وقال بعضهم امسكوه فان عطايا الملوك جائزة ومن هؤلاء ابو معروف فاصيب بصره قال ابن ماطوس الحمد لله الذي جعله له في دنياه ولم يجعله له فى آخرته وبعث الى الشيخ عبد الحميد الفزاني ان يرسل اليه دواء لعينيه قال عجبا لهذا الشيخ اعطاه الله شفاء الذنوب فاراد ما يزيله قال ابو معروف حين بلغه قوله جعلني كالصبي ارضع لابهامي فمراد الفزاني اجر المصيبة ومما تكتسب الغين من الاثم ومراد ابى معروف ما يكسب من الخير بالبصر وكان يتجر فاذا وزن غيره زاد له خروبة واذا اخذ نقص خروبة فاوصى بعشرين دينارا الحوطة الميزان ودخلت المشايخ على امه لتوصى فقالت فيما اكثر الوصية قالوا فى الكفارة فاوصت بثلاثمائة كفارة فانفذها ابو معروف عنها ورمى رجل طائرا فوقعت برجل قتلته فاختصما لابى معروف فاخذ القاتل منهم فقال اولياؤه لم يعتمد فقال اصبروا والادفعته ليقتل وانتم تنظرون وقال خصماؤهم ادفعه لنا لانه قاتل ولينا ظلما فقال اصبروا والا تركته ولا تجدون اليه سبيلا وحكم بينهم بالدية وانما قال لهم ذلك لان في المسألة اختلافا وسرقت بغلته فوجدت بمصر فاخذ المشايخ له خليفة فاستمسك بمن هي عنده وشهد له من حضر فحكم له بها ومن عادته اذا جاز على اغصان الاشجار التي زادت حتى منعت السابلة فيكسرها ويرمى بها الى بستان صاحبها وكان يوما يعمل عملا في جنانه لابسا سراويل لاغير فدخل عليه تلميذه ابو مسور راه كذلك اخرجه الى الخطة فقال تبت فاراد لومه بعد ذلك قال ليس لك ذلك بعد التوبة وهذا منهم رحمهم الله من احياء السير والورع والحذر وجاز يوما وتلاميذه على فدان فيه اشجار التين البغطورى فادخل الشيخ الطلبة فاكلوا بالدلالة فالتقى بصاحب الفدان فاخبره ليسره بذلك فقال
فلما
- 225 - (1/239)
صفحة 240
قد صادفتم وقت جنايتها فامر ابو معروف فاوقروا بغلته تبنا وارسل بها
الى البغطورى فامر خادمه ان يصبها في داره
ومنهم ماطوس بن هارون وماطوس بن ماطوس وكلاهما قد سبق في ميدان العلم والعمل وشمر عن ساق الجد وحسر عن ساعد الاجتهاد وتجنب الكسل وكان ابن هارون ذا بنات واحتاج لما ينوبهن فارسل معه عامل اليتيمة ثلاثمائة دينار الى ابى منصور فاتاه فقال له عليها وانه محتاج اليها ولا يعطيها له فاساغها له ودخل داره جار له يسوى فى المطر الماء فقال له ليس لك عندى ماء وجاز على تندميرت فاشلا عليه سفهاؤها الكلاب ونزل الى بلده شروس ودخل بيته وعليه ثوب جديد وجعل يتقلب من شدة الغيظ وهو يقول لو كان لجهنم بابان ادخل من احدهما واخرج من الآخر لشفيت غيظى ولم يعلم احدا خشية الفتنة بين القبائل حتى تقطع القميص من كثرة التقلب ورأى رؤيا انه لبس جبة من قصب فعبرت بأنه يموت شهيدا فاستشهد بمانو رحمه الله وهو ممن شد في الخروج اليه لاجل رؤياه فضرب بها وخرج امعاه فمسكها بيده وقاتل بالاخرى حتى استشهد وقال له بعض اصحابه حين ضرب الى هذا توصلونا قال هذا الذي نتمناه زمانا وهو خير من الرجوع الى الاغتسال بالماء البارد بالاسحار ووقعت فتنة بين شروس وتندميرت فخرج الماطوسان من شروس خشية ما يلحقهما من الاثم فقال يوما ابن هارون لابن ماطوس اين تريد ان ينهدم الحائط نقال لا ابالي اين وقع لسلامة قلبه وقال ابن هارون وانا كذلك واذا كان لابد فلينهدم اليهم وكان ابن ماطوس اختص بكمال العبر وكثرة الكرامات واجابة الدعاء وهو من الاثنى عشر المشهورين باجابة الدعاء ومن صبره انه ابلى بأمراة سوء وكان يوما يحدث امرأته فالقت على عمامته رمادا وما زاد الا الحمد والشكر واخذت يوما ابنه وضربت به الحائط فخرج دماغه وما فعل الا الصبر واذا قيل له طلقها قال لا اريد ان يبتلى بها احد غيرى ومن اعلا كراماته انه اذا كان يسير بالليل من المسجد واراد
226 - (1/240)
صفحة 241
دخول بيته سبقه عمود من النور بين يديه ومدحه رجل بذلك فقال الشيطان يرفع الى حيث يمكنه من خلف وامام فنسأل الله العصمة منه وكانت امرأته تقول له سبقك جنك
ومنهم شبية الدجى النفوسى وتقدم ان ابا القاسم قال فقدت بمانو ثلاثمائة متوليا ولا شتيبة في دجى وميال في اتلجام وجنا في تنزغت وهو صاحب اللواء في وقعة مانو فقال افلح بن العباس اثبت البند في الارض ياشيبة فابي ثم اعاد عليه فقال مسكته عند ابيك وجدك ولم يأمرا بذلك سأحفر له حفر الله لك فلما اثبت البند في الارض انصرف افلح وترك المسلمين يقعون حوله خشية ان يولوا الدبر واللواء قائم فصرعه بعض اهل البصائر فانهزم الباقون ولم يكره موت المشايخ لانهم اكرهوه على الخروج ومسجد دجى له.
واما جنا التنزغتى وهو اخ لابى القاسم من الرضاعة كان في التقى والزهد والشهرة في الخير بمكان وكفاك ذكر ابى القاسم له في الثلاثة الذين خصص من الالوف ومن الثلاثمائة الذين هم في ولايته وله بنات مشهورات في طرق الخير حتى قيل فيهن بنات جانا في الاسلام في جبل نفوسة كالغرابيب البيض
وكذا ميال ايضا والثلاثة غايه فى العبادة والشجاعة والتقى واستشهدوا جميعا بمانو وتقدم ان المشايخ حين دخلوا على ابى القاسم زائرين قالت لهم احدى بنات جانا ما قالت وجمعوا ما جمعوا وجعلوه بيدها تنفقه على عمها سرا لعلمهم بانها غاية فى ذلك وكفى التنبيه على القاضي عبد الله والخازن عبد الرحمن وعلى الخطباء عن اعادة التعريف بهم ثانيا وفي ايام يوسف كانت وقعة مانو التي فل بها حد سيف نفوسة على يد افلح ابن العباس وذلك ان نفوسة بلغت في العلم والتقى والعدل والورع مبلغا عظيما يكاد ان يكون حاكيه كاذبا وهابهم من بالمشرق والمغرب ولذا قال
– 227 – (1/241)
صفحة 242
الامام عبدالوهاب رضى الله عنه انما قام هذا الدين بسيوف نفوسة واموال مزاته وقد تقدم هذا وكان ابراهيم بن احمد من بنى الاغلب والى بني العباس على افريقية وكان ظالما جائرا فقدم طرابلس ولعله افسد فاجتمع رأى اكثر نفوسة على ملاقاته فابى لهم اميرهم افلح بن العباس وسعد بن يونس عامل قنطرارة ومعبد الجناونى وعزم من رغب فى الجهاد واظهار المعروف ودين الله لتكون كلمة الله هي العليا، قال ابن الرقيق وفى سنة ثلاث وثمانين ومائتين تحرك ابراهيم بن احمد يريد محاربة ابن طولون وامر بالحشد فلما اجتمع له مايريد خرج من تونس لعشر خلون من المحرم فاقام برقادة الى سبع بقين من صفر ثم خرج بجميع من معه فاعترضه اهل نفوسة في جمع عظيم وذلك في النصف من ربيع الأول فكان بينهم قتال عظيم فقتل من جنده جماعة من الرؤساء وغيرهم ثم انهزم اهل نفوسة وكان في ايام المعتضد فتبعهم وقتلهم قتلا ذريعا وتطارح منهم في البحر بشر كثير وقتلهم فيه حتى غلبت حمرة الدم على الماء قال ابو زكريا قال بعضهم لبعض دعوا هذا الرجل ولا تتعرضوا له بشيء فابى جمهور الناس منهم سعيد بن ابى يونس حتى قال بعضهم اشتقت شداخ قنطرارة لم ترد الموت في سبيل الله قال خفت على البقرة فيتبعها عجلها يعنى بالبقرة نفوسة وبالعجل قنطرارة فكان الامر كما ظن وتقدم كراهة معبد لذلك فى التعريف به وكراهة افلح فلاقوه بقصر مانو على ساحل البحر فاقتتلوا قتالا لم ير مثله في ذلك الزمان فبارز رجل من المخالفين يريد من يقابله فكل من خرج اليه قتل فخرج اليه افلح بنفسه واشتد القتال فأمر افلح شيبة الدجى صاحب البند ان يثبته في الارض فابى ثم أمره ثانيا فابى فقال لم يأمرنى ابوك ولا جدك باثباته والحفر له ساحفر له حفر الله لك وكان افلح قد اضمر للاشياخ ايجاس سوء لانهم اكرهوه الى الخروج فلما حفر للبند انصرف وتركهم وبقى اهل البصائر لانه لا يجوز لهم ان يولوا الادبار والبند قائم فصرعه بعض اهل الخير فمات اثنا عشر الفا ومن العلماء اربعمائة وحمل منهم
- YYA- (1/242)
صفحة 243
اسري
ثمانين عالما وفيها مات ابو ميمون وعمروس وماطوس وشيبة وجانا وميال ومعبد وغيرهم من الاشياخ وكانت فى الاسلام فلة لم تترقع الى يومنا هذا وتقدم ان عمروسا حمى الناس على فرس سابق فجعل له حبال فعثر فرسه فأسروه فقالوا ارجع عن الذى كنت عليه نطلقك واستعف نعف عنك فقال تلك كلمة لا اقولها حتى الحق بالله وكان يقرض بمقاريض الحديد من يديه حتى بلغوا به المرفق فمات شهيدا حميدا رحمة الله عليه وجاز عدو الله الى طرابلس وفيها ابن عمه فقتله واراد الزيادة فتفرق عنه ورجع الى إفريقية وفى سنة اربع وثمانين اخرج ابنه العباس الى حيز
جمعه
الله
نفوسة في شهر رجب فقتل من وجد في الاطراف واستباح النساء وحمل ثلاثين اسيرا قتلهم ابراهيم بعد ان قدموا عليه واوتى بنفر من اهل نفوسة فأمر بقتلهم وقدم رجل منهم وكان احسنهم منظرا فقال اظنك معلم القوم وامامهم قال لست كذلك قال ما تقول فى قال ماعسى ان اقول فاسق ظالم سفاك لدماء المسلمين ابعدك الله فاستشاط ابراهيم غيظا فقال والله لا قتلنك قتلة لم اقتل بها احدا من اصحابك قال ان كان الامر لك ستفعل ما قلت فزاده حنقا فقال ومن يمنعك متى فاذن المؤذن فقام فصلى باصحابه فالقي الله فى قلبه ان يطلقه فتركه ليعلم ان الامر الله لا له عدو واستاصل من قدر عليه من قنطرارة فصح ماذكر لهم سعد بن ابى يونس ثم فعل باهل نفزاوة كذلك في المرتين وذكر ابو زكريا ان الصفين لما افترقا بمانو حدث غير واحد من اصحابنا ان رجلا من عسكر الفاسق لما جنه الليل اقبل ليحمل اخاه من المعركة فيدفنه نظر بعد ان حمل اخاه على بغل له شبه سلوقي في القتلى فسمعه يقول كبروا يا اهل الجنة فكبرت نفوسة ومن معها ثم قال انبحوا ياكلاب النار فنبحت قتلى المسودة فنبح اخوه من بين يديه على سرج الدابة فالقاه الى الارض فهرب وتقدمت حكاية الذي صلب ابا يحيى طالب الحق وما رأى له من البراهين وكذا صالب عروة بن ادية وبراهين قتلى مكة مع ابى حمزة المختار ووقعة مانو بعد وقعة
- 229 (1/243)
صفحة 244
ابن نور (1) احمد بأهل عمان وقد خرج عليهم من البحرين عام ثمانين ومائتين وكان عاملا للمعتضد وخليفة اهل عمان عزان بن تميم قال المسعودى امامهم يومئذ الصلت اماما مالك والصحيح ان الصلت عمر بن لم يعمره غيره بعمان من الائمة فلما كبر عزل من غير جرحة واغتنم ذلك موسي بن موسي و بايع لراشد بن النظر اماما وفى الناس بقية فاحتالوا حتى عزلوه وبايعوا عزانا وخرج عليهم احمد بن بور وقتل عزانا وخلقا كثيرا حمل رؤوس بعضهم الى بغداد فابتلى الله المعتضد بان اظهر له شخصا في داره بالليل تارة بحربة فيطعن بعض غلمانه فيقتله وتارة تاجرا فجمع الاطباء والمنجمين والمعزمين واصحاب الخواص فما صنعوا شيئا وكذلك ابتلى الله ابن الاغلب واستحال طبعه وغلب عليه سوء المزاج فتغير عقله وساءت حالته واسرف في قتل اصحابه واولاده وبناته وكتابه وحجابه وانهمك في الشر وسقط له منديل من يد بعض جواريه فاصابه خادم فقتله وقتل بسببه ثلاثمائة خادم وقتل ابنه المكنى بابى الاغلب صبرا بين يدية وقتل ثمانية اخوة صبرا كانوا من رجاله وقتل يوما ست عشرة بنتا قال ابن الرقيق وأتى بامور لم يأت بها احد قبله ولم يتقدمه الى مثلها ملك واتخذ الاحداث حتى جمع اربعا وستين حدثا وجعل لكل واحد منهم فراشا ومرقدا وملحفا وبلغه عن بعضهم امر فقتلهم جميعا منهم من ضرب بعمود من حديد فطار دماغه وكان يحرق منهم كل يوم خمسة او ستة حتى اتى على آخرهم وادخل بعضهم الحمام فسد عليهم وماتوا من حينهم وقتل ندماءه وطبيبه وقتل كتابه وحجابه وسجن بعض كتابه واستعطفه على نفسه وفى جملته ان الملوك اذا ما استرحموا رحموا فاجابه ان الملوك اذا ما استرحموا قتلوا فقتله والجاه وابل المطر الى مسجد قرية فسقط بعضه وخشى من سقوط الباقى عليه
(1) سماه العمانيون محمد بن بور لما احدثه من دمار وقتل وفساد، وكان ذلك عام مائتين وثمانين هجرية.
- YT - (1/244)
صفحة 245
وعلى اصحابه فخرجوا ووقفوا في المطر فابصرهم فتى فانزلهم واحسن بما قدر وبات باحسن مبات وكان زمان التين فادخلهم بستانا له واطعمهم ما ارادو فأمر به فضرب ضربا وجيعا وكانت له عبيد صقالبة فرمي ببعضهم من اعلا القصر وبعضهم ادخلهم بيتا وبنى عليهم يموتوا جوعا فوجدوا في البيت سيفا فقتلهم واحد منهم ثم قتل نفسه وحزن لذلك اذ لم يموتوا جوعا وقتل صاحب الديوان وشريكه لا لامر عظيم بان قطع يدى احدهما ورجليه وحمل راسه الى صاحبه فقال له ان لك خدمة وقديم صحبة واقتلك قتلة مريحة قال ما خنت لك عهدا منذ توليت وامر بضرب عنقه وقتل ابنه ابا عقال اذ قال لاخيه ان ابى زال عقله وقتل جواريه وبناته فمنهن من خنق ومنهن من بنى عليها حتى ماتت جوعا وله افعال غير هذا واضطرب امره ثم اظهر التوبه واراد الحج ثم رجع غازيا الى صقلية فمات بها طريدا ملعونا ولم تبق ايامهم بعد ذلك الا قليلا حتى اباد الله ملكهم واهلكهم وازال الامر من ايديهم وفى ذلك عام ستة) وتسعين ومائتين وجعل سبب وهن شوكتهم ان ابراهيم قتل رجاله خصوصا من برقادة فنازلهم بنفسه وحاربهم وبارزهم فلم يقدر لهم على شيء ثم اظهر انه عفا عنهم ثم خلع عليهم ثم اجتمع عنده نحو الف فاحاط بهم وقاتلوا عن انفسهم قتالا شديدا ثم قتلهم جميعا وقتل غلمانه الصقالبة ثم اشترى العبيد السودان مكانهم فبلغت عدتهم مائة الف وقتل وزيره احمد بن ابى اسحاق وكاتبه رجاء بن محمد فدمرهم الله واوهن شوكتهم وسلط عليهم كتامة مع بني
الله
عبيد
الله
منهم
ومنهم ابو بكر بن يوسف النفوسى وكان عالما فقيها مستجاب الدعاء قال ابو زكريا ذكر لابراهيم بن احمد أن من علماء الاباضية ابا بكر بن يوسف فوجه اليه من اخذه فطلبهم ان يصلى ركعتين ففعلوا فدعا مظلوم فبعث الله ريحا وظلمة فحالت بينهم وبين الشيخ وكان مكفوف
ربه انى
– 231 – (1/245)
صفحة 246
البصر فاخذ ابنه بيده فنجاه الله مما مكروا.
احمد
ومنهم ابن يكوب وكان عالما قال ابو زكريا اخذه ابراهيم بن في ثمانين عالما فحملهم الى القيروان وكان مقطوع العرقوب فاستأذن اصحابه في الهروب فأذنوا له فهرب فنجاه الله من شره وقتل سائر اصحابه ومنهم داود بن ياجرين وياجرين ورايت بخط بعضهم ياكرين بالكاف قال ابو العباس هما شيخا نسك وزهد واجتهاد في العبادة وجد وقد ذكر انهما خرجا سنة من السنين الى البادية فى اوان الربيع وكانا متوافقين مترافقين فلما عزما على الافتراق او قبل ان يفترقا قال ياكرين ياداود اوصنى قال تستنج بيمينك ولاتنزل اهلك الا فى موضع الذراء والسترة ولا تسكن ازواجك فى بيت واحد وتقدم انه حضر مجلس القضاء هو وماطوس عند عمروس عند التعريف به
ومنهم ميمون بن محمد ابو عمر وابو الفضل سهل وكلاهما في الفضل والتوفيق فايق وفى ميدان الرضا والعدل سابق وبالحكمة وفنون العلم ناطق اما ابو عمر فكان حاكما وشديدا فى الامر والنهي وفي السير سمع بمجلس الخمر فى الفحص على ستة اميال من شروس وشروس ام قرى نفوسة وجادو مدينتهم فكسر آنيتهم واراق شرابهم وفيها جاز عليه ركب التكرور قدم من بلاد السودان فجمعوا له اربعمائة دينار فابى من اخذها وامر باغلاق الاسواق والبروز الى التكرور من اجل الانتفاع بالبيع والشراء فطلب التكرور رؤية ابى عمر لما سمعوا عنه من العدل ودلوا عليه فسلموا وكان مع ابى الربيع سليمان بن هارون فلما ملأ اعينهم وافئدتهم علما وادبا وحياء وابى من اخذ المال تورعا سألوا عن اسمه لاشتهاره بالكنية فقيل ميمون قالوا ميمون اى طابق اللفظ المعنى وناسب و كان ميمون الناصية على نفوسة مدة ولايته وانه رجع يوما من جادو فسمع بجيش عظيم للمسودة على الطريق واراد السير معه لانه محجة الاوائل وطريق الاشياخ
ن
- 232 (1/246)
صفحة 247
ولم يرد ان يخالفها فلما نام اصحابه قصد غار تكيت فبات فيه يعبد ربه ويرغب اليه فلما اصبح اتاه خبر انصرافهم فسار مع طريق الماضين ومن عادتهم انهم لا يخالفون طريق السلف ولو فى المشى فلاقي يوما ابا سليمان التندنميرتى فنزل عن فرسه اجلالا له فقال ابنه من هذا يا أبتى قال او ما تعرفه هذا الذي انزل الحمل عن ظهره فحملته ومازال حتى طرحه عن ظهره فلاموه فقال عسى من الله توبة نصوح قبل موتى ولو بسنة او بشهر او بجمعة او بيوم ولو بساعة ولو عند الغرغرة وضعف حين كان فى الامور حتى لم يطق الصلاة واقفا للهرم فلما ترك الامور قوى واشتد قال كانما حط عنى حمل وحبس جانيا في بيته مغلولا فقام ابو عمر بليل فتوضأ للصلاة ففك الجانى وثاقه واخذ سكينا فضرب ابا عمر وجرحه فقام اليه ونزع من يده السكين وشدوا وثاقه ولم ينتصف لنفسه وكان الحاكم اذ ذاك غيره فلما اصبح حمله المشايخ الى الحاكم قال الحاكم كدت ان تعمى الاسلام يا عدو الله وروى انه اذا اراد ان يحكم اخذ يرتعد كالسعفة واذا قال الخصم اعطنى حقى جعل يبكى خوفا من الميل عن
الحق
واما ابو الفضل سهل لما تولى ادرك الناس فى ذل من المسودة وزناتة والعرب وواحد من اولئك يقدم على عشرة من نفوسة لما ملأوا قلوبهم من الرعب فلم يبرح حتى عكسها وصار النفوسي يقدم على عشرة من اهل البادية ورفع الجور عن نفوسة وخرج مرة الى طلب زناتة ونزل الابراج فلما قرب من العدو ضرب خيمته فدخلها يرغب الى ربه وارخى اطنا بها فانتشب الحرب فهزم الله زناتة وشتتهم ووقع فساد بمدينه غدامس وهي على سبع او ثمانى مراحل من نفوسة وخرج اليهم يصلح فسادهم فاتفق رأى المشايخ في رده فلما بلغه الرسل ابصروا رايات او اعلاما فوق رأسه وعلموا ا ان ذلك برهان من الله فتركوه ولم يردوه فلما بلغ غدامس
ناصبوه وقاتلوه فهزمهم الله وازال الحدث واصلح الفساد
233 (1/247)
صفحة 248
ومنهم ابو صالح الدركلى النفوسى وكان من اهل الخير والعلم
والاجتهاد اخذ العلم. من معدنه ابى خليل وافاد به اهله واشتهر عنه انه وجد امرأة على الماء تسمى العافية وحملت قربة على خادم وحاذرت ثيابها مما يقطر خشية ما يصل ثوب الخادم فرخص لها ولو نجس ثوب الخادم وزادها ان مربط الجديان والخرفان وبلل الجدى يوم ولادته ولبن امرأة حلبت فى ليلة مطيرة شاة وقت ولادتها فى جملة الغنم وغبار البيت النجس والكنس والماء الذى يطير من البئر يغرف منه ماء السنه والماء السائل حول البئر ليس شيء منها ينجس وكذا الطين المعجون بالماء النجس اذا جف وان الوضوء لا ينتقض ممن سلك دمنة الغنم ليلة المطر وقال اختلفت انا وفقهاء الجبل فى مسائل تمام العدة ابتداء الاغتسال من الحيضة الثالثة قالوا تمامها تمام الغسل واذا أبطأت عنها الحيضة الثالثة فلا تنقض عدتها حتى ترى الحيضة الثالثة وقلت تتربص عاما ثم تتزوج وان من اجبر على نفقة زوجته يقال له انفق وان طلقت انحللت وقلت اقول له انفق او طلق.
ومنهم ابو يحيى سليمان بن ماطوس الشروسى النفوسي وابي هارون الجلالمى موسى بن يونس النفوسى وابو الربيع سليمان بن زرقون النفوسى ثلاثتهم اضاؤا الارض شرقا ومغربا بعد ما اشرفت شموس العدل والدين على الأفول بمصيبة مانو فانتعش بهم الدين واحيى الله قلوب الجاهلين بهم كانوا بدورا بين الفراقد وكلهم مطلبا للناشد وفى السير ان ابن ماطوس حاكما على شروس فحرضه ابو هارون الجلالمي صنوه في التقى وقرينه في العلم على تاثير الحق فقال ان لم تقدر على الغائية فأت ما دونها وضرب له مثالا فقال ابن ماطوس آجرك الله انما حسبت ان لم اقدر على الكل تركت الكل وشاع علمه وفتياه في البلدان شرقا ومغربا وذكر ابو زكريا يحيى الجناونى عن ابى حمد ورسفلاس عن ابيه عن ابى يحيى الفرسطائي انه قال اجتمعت مع بعض علماء بناحية زويلة فقال ان فتوى ابن ماطوس كلها حسنة الا انه لا يرى الشمعة ليتيم ولا لغائب قال ابو يحيى فلما قدمت
-
234 (1/248)
صفحة 249
آتيت ابن ماطوس فاخبرته فقال قل له ذلك تعطيل الحقوق يا جاهل قال ابو العباس وغيره ان ابا صالح وابا موسى ومن معهم من التلامذة اقاموا عند ابن ماطوس ماشاء الله يقرأون العلم ثم انتقلوا الى افريقية الى سلام ليك منها فدرسوا فيه الكتب زمانا ثم رجعوا يعرضون على ابن ماطوس ويصححون ما قرأوا فى تلك المدة فالتقوا ببكر بن ابى بكر بنفزاوة وصحبهم فساروا الى وقت صلاة الظهر فسألهم رجل صحبهم ولم يخرج من اميال بلده ايصلي تماما ام قصرا قال الجميع تمام الا بكر قال ان نويت السفر فصلى قصرا ومروا بأمراة تغسل صوف شاة ميتة قال الجميع لا تطهر بالغسل بل حتى تترب في سبعة موضيع بسبعة اقضبة ثم تغسل بعد فقال بكر اغسلى صوفك كما تغسلين غيره ومن تيمم ويده نجسة فقد طهرت ونجس التراب وقال بعدم نجاسة التراب قالوا اين ذهب النجس قال ذهب بين الضربات فلما بلغوا الشيخ اعلموه بالمسائل وقول بكر فيها قال لهم الفرسطائي عالم يعنى بكرا وصححوا في ستة اشهر جميع ما قرأوا اجتهادهم قال ابو العباس هذه بمناقب بكر اشبه وانكر على بعض من يرد عليه لما بلغه ان بعض يأخذون الصدقات ثم يردون منها عن من منه وانكر ذلك وقال ذلك مما لا يرضاه الله تعالى وقدم رجل ليلا من اهل بلده واراد الخروج ليلا فصنعت له امرأته طعاما وكانت حزيمة فاحضرت للطعام ابن ماطوس فحملت من وطئ زوجها فقيل فيها فقالت من زوجي قدم ليلا وعند ابن ماطوس الخبر الصحيح فأتته فذكرت له فنسي فذرته فلم يتذكر فرجعت مقهورة فاذا جنها الليل اخذت في الدعاء وتقول يا ملائكة السحر ذكروا ابن ماطوس فقام ذات ليلة ليصلى فتذكر فلما اصبح امر بضرب الطبل فلما اجتمع الناس اخبرهم بصدقها ومجيء زوجها لها ليلا قال البغطورى ان ابن ماطوس قد أتى بعد ابى القاسم
من
شدة
اخذها
وبورك في علمه فبلغت فتواه شرقا ومغربا وهو احد فروع مانو واما ابو هارون الجلالمى فقال البغطورى جذور مانو ابو القاسم وعبد
-
235 - (1/249)
صفحة 250
الله
القادة
بن الخير وفروعه ابو هارون الجلالمى وابن ماطوس وابو زكريا يحيى بن يونس الفرسطائي ومن يتاماه ابو يحيى زكريا الفرسطائي قال وقال الشيخ ابو محمد بن محمد ان ابا هارون كان يتعلم عند ابى القاسم ثلاثين سنة الاصول والحجة والمناظرة ويقول ان الفقه علم العجائز وتعلقت به العلوم مما اعطاه الله من الفهم قال قال فيه ابن ماطوس لو علم الناس ما ينفعهم لازدحموا عند باب داره كما يزدحمون عند باب دار ابي عبيدة بالبصرة وكان حزيما لدنياه واخراه وهو افضل من تعلم عند ابى القاسم وكان غراسا للشجر وذكر انه يحيى من اشجار التين ثلاثمائة مديا واظن انه مائة وخمسون وسقا والمودى بحوزتنا نحو ثلثى الوسق وكان من في الدين يطعم مائة لعياله ومن يأمنه ومائة للأضياف وابناء السبيل ومائة لتلامذته ومن يتعلم وكان فى ابتدائه يعمل شغله فى ربعه الى العشية فيمضى إلى الشيخ ابى القاسم يتعلم ثم يدرس ثم يرجع مصبحا شغله وذلك دأبه واخذ العلم منه جماعة كبيرة وفى السير قال ابو القاسم البغطورى يحيى الدين بهذين ابن يونس وابن يونس لاسيما هذا يعني ابا هارون فخرجا كما تفرس، وكان واسع الدنيا تاجر اسفار اجمع مالا أنفقه في الطاعة واكثر من شراء الربع وضاف عنده الشيخ عبدالله بن الخير بالجزيرة حين حصروا بها فوقعت صيحة على شأن غارة فخرج ابو هارون ثم رجع يسأل الشيخ كيف يفعلون ان ادركوا احدا فقال ان قتلوا الانفس وحازوا الاموال خاصة فاقصدوا اموالكم فان حالوا بينكم وبينها فقاتلوهم وضيع رجل زكاة غنمه سنينا فحمل زاده يتعلم مسألته والتقى مع الشيخ ولم يعرفه فاخبره بقصته ولماذا جاء اليه فاجابه عما سأل بان يعطى عما في يده وكان اكثر مما عنده قبل على جميع السنين الماضيه فرجع وقال صدق الناس العالم كالحوض من جاء استقى وكان عنده اجير دمري استعمل الورع ويجعل ثوب صلاته في المزود فاطمأنت نفس الشيخ اليه ثم سرق بقرة الشيخ وفي السير قال له ابن زرقون مارأيت مثلك ياموسى او خيرا
الله
—
236 - (1/250)
صفحة 251
منك
واما ابن زرقون فقال ابو زكريا كان قادة أي اماما يقتدى به وهو من نفوسة تاديوت وبها مولده ومسكنه قال ابو زكريا وحدثني بعض اصحابنا انه ادرك ديوانه وكتبه بقرية تاديوت وقد بلغ من العلوم ما لم يبلغه كثير وتعلم هو وابو يزيد بسجلماسة وكانوا يومئذ من اهل الدعوة واستاذهم ابن الجمع وكان من مشايخ المسلمين اقبل من المشرق تاجرا غزير العلم فنزل توزر فخدمه ابو الربيع فاختبره فى امور كثيرة فالفاه حاذقا فاستخبر يوما تمام تنبيهه وتوقد نفسه فقال له انك فطين ولم يظهر الياء واوراه انه فطين ففهم ما أراد فاجابه بانه غير منزلق فنام يوما فغطاه قال الزيت خير موريا بجزيت خيرا فاجابه بانه يصلح للخبز فانتقل الى سجلماسة وانتقل معه ومكث معه سنين فتعلم عنده فنون العلم فحضره الموت هناك واوصى بكتبه لابى الربيع ورجع الى قصطالية واشتهر في العلوم واضطربت قصطالية كلها من اجله واختلف اهل سجلماسة بعدما خرج من عندهم في مسألة كادوا يقتتلون عليها فاتفق رأيهم على ان يرسلوا أمينين الى ابى الربيع فيعملوا بما يجيبهم به فادركه الرسولان فاجابهم فاخذوا بما قال واصطلحوا وبات ليلة وضل هو وابو يزيد بعض اهل الدعوة فلم يحسنوا قراهما ومر ببعض النكار واحسنوا انزالهما وذلك سبب هلاك ابى يزيد فقال لابي الربيع الا ترى مابين الطائفتين فهل لك في الرجوع الى مذهبهم فقال ابو الربيع أأخلد الى الارض هواي فرجع ابو يزيد نكاريا وهم فرقة من الاباضية اتبعوا في الكلام عبد الله بن يزيد ويأخذون في الفقه بقول ابن عبد العزيز وابى المؤرج وحاتم بن منصور وشعيب وخلافهم انكار امامة عبد الوهاب وقد تقدم الكلام عليهم هناك، ودخل مرة الى افريقية فوجدها تغيرت واستولت مشايخ النكار عليهم فاصلح ذلك اجمع وردها الى الحق ودخل مرة لحصا فيه سبعة اسرة لكل شيخ من مستاوة سرير يجلس عليه فقال له واحد منهم هاهنا يا ابا الربيع فقصده.
- 237 - (1/251)
صفحة 252
کاد
فلما تمكن من الاستواء عثر فوقع على المستاوى ولكزه بمرفقه حتى ان يكسره قال كدت ان اكسرك ثم ناظروه فغلبهم وحضر غدءاهم
فخرجوا وانتقلوا من غير اكل وتبعهم في احياء افريقية حتى نفى جميع من يميل الى مذهبهم واصلح البلاد رحمه الله وتوجه الى الجبل وكان ابو القاسم يوالى نفاثا، قبل احداثه ما احدث ولم تقم عليه عنده بينة يقطع بها عذره فيتبرأ منه وبقى على حاله قال لهم ابو الربيع شيخكم يوالى نفاثا وانتم توالون شيخكم فكلكم نفاثيون وسألته امرأة عن البراءة من مستاوة. قال كلهم في البراءة ومستاوة هم النكار وقد تقدم الكلام على نفات ومخالفته للامام اقلح وطلب خرقة الى العجوز يرقع بها ثوبه فاعطته فقالت انها بخسة فقطع منها ظرفا وقال خذى بخسك ورقع بالباقى وطلب مرة ماء فاعطته عجوز فقالت اشرب قليلا فاستوعب ما في الاناء قالت ألم أقل لك اشرب قليلا قال انما شربت قليلا تأول قوله تعالى قل متاع الدنيا قليل، ورأى تبرجا بنساء قصطالية فقال ما اكثر إماء اهل هذا البلد فحملهن على غير الحرائر وعيب عليه الفتيا بالرخص فقال بيني وبينكم النسيان ووطئ برجله شيئا رطبا فقال ما اكثر طعام اهل هذا البلد ثم ومر على غدير ماء فى فصل الشتاء ومعه عالمان اخران متقيان وكان وقت صلاة فلم يتوضأ خشية الضرر من البرد وغسل احد الآخرين يديه وتوضأ الآخر فاخذه شدة البرد فوقع فلفه صاحباه في ثيابه وحملاه
وجد طعاما
وقال لم تهون على نفسك ان تتيمم لصلاة واحدة فتيمم الان لصلوات قال ابو العباس ارى ابا الربيع أفقه الثلاثة في المسألة وسيأتي تمام اخباره مع ابى الخطاب وغيره.
موسوم بسيمة
ومنهم ابو الخطاب وسيل ابن سنتين الزواغي رحمه الله تعالى قال ابو العباس مذكور فى من افنى بدنه فى العبادة وماله في الصدقة الصلاح وسمته معدود في ديوان علماء وقته لا بطيئا في السباق ولا قاصرا عن اللحاق وجاز ابن زرقون على ريصو فوجد بها اربع فرق من الاباضية
- YA- (1/252)
صفحة 253
مستاوة اتباع عبد الله بن يزيد والخلفية اتباع خلف بن السمح والنفاثية اتباع نفاث بن نصر واهل الدعوة وذلك في ايام ابى الخطاب وسيل فأمر القضاء والاحكام لابى الخطاب والفتيا للنكار وهم مستاوة وامامة رمضان للخلفية والاذان للنفاثية ووقف ابو الربيع على حلقتهم والنكارى يفتي فالقى لمن يليه مسألة يسأل عنها ولعلهم لا يعرفونه فسأل المفتى فتعجب من ترتيب السؤال وحسنه ولم يطق جوابه فقال ابو الربيع اجب الرجل قال النكارى اجبه انت ولعله ظن ان السؤال اعطال فاجابه ابو الربيع فزاده اسئلة اجاب فيها من غير توقف فرجع السؤال اليه وسقط النكارى ثم ان بعض اهل الدعوة سأله عن النكار والخلفية والنفاثية وهم حضور قال كفار فنظر بعضهم الى بعض فتفرقوا وابو الخطاب غائب واخبر بما وقع وانه عجل على القوم فقال ابو الخطاب كلا انه فصل لكم دينكم وعاتب على ابى الخطاب نفوسة الجبل وعاتبوه في استفتائه النكارى والتزامه الامر ليقظان وتغريمه الارامل واليتامى للظلمة وتقديمه خلفيا فلما بلغه بكي وقال الحمد لله الذي جعل لى اخوانا يعاتبونى على ما بلغهم منى من التقصير قبل يوم القيامة فأجابهم بأنى لا احكم بما به يفتى وانما احكم بعلمى والتزامي الامر ليقظان انما التزمته احتسابا لله لا ليقظان وأمر اليتامى والارامل ان يداروا عن انفسهم ولم اقدم خلفيا انما اصلى فريضتي ثم اقول له اتصلى وقال ابو زكريا فيما بلغه عن بعض اهل القيروان والله اعلم ان كان من اهل الدعوة ومن غيرهم كان عنده من العلم ان من بنى مسجدا في ناصروت فهو مسلم عند الله فخرج الى الموضع ليبنى فيه المسجد فوجد ابا الخطاب بناه وهو مسجده المعروف واتاه رجل لا يعرفه
الملة (1) تقدم ان الكفر ينقسم الى قسمين كفر شرك وهو ما يخرج صاحبه من وكفر نعمة وهو ما لا يخرج صاحبه من الملة، وهو تقسيم يقتضيه القرآن والسنة
- 239 - (1/253)
صفحة 254
فقال لى عليك دينار قال لا اعرفك في الطلب فاعطاه ماطلب خشية الخصومة وسأله بعض اغنياء بنى يهراسن ان يعطى زكاته اخاه فقيرا قال ادعه فدعاه فقال تب الى الله فتاب قال اعطه زكاتك قال للآخذ ألبسناك ثوبا وهو لباس التقوى فان تعريت منه فلا قتلك الا الجوع فنزعه بعد فبقى اثر الفقر في ذريته واخذت فيه دعوة الشيخ وقالت امرأة من ذرية ابي الخطاب المعافرى حين مات ابو الخطاب مات الحق وبقيتم يا زواغة
بطون كالأخرجة وعمائم كالابرقة ونعال سلجماسية واحكام متعوجة
الله
ومنهم ابو ايوب صنوابي الخطاب في التقى واجابة الدعاء والعلم
والسخاء خرج هو وابو الخطاب يوما في بعض حاجتهما فادركهما الليل فابصرا ليلة القدر فاجتهد ابو الخطاب فى الدعاء لأمر آخرته وابو ايوب يدعو ان يصيب دنيا سببا للجنة فانكر عليه ابو الخطاب ان هذا مقام عظيم اتتعرض فيه للدنيا فقال ابو ايوب ان لم اصب بها الجنة فلا رزقنيها ومسكنهما ريصو وبسط الله الرزق والدنيا على ابى ايوب وقيل اذا جمع زرعه للدرس راه من بجربة واطلق يده للنفقة للوارد والصادر ونزلت به عير يمتاروا ففتح لهم مطمورة فلما اكتالوا قال لابنه انزل وانظر ما فعلت المطمورة قال له قمحها قمح الجنة فتصدق بما فيها وابتدأ بأهل العير وأتته نفوسة الجبل في سنة شديدة القحط فرأى على وجوههم لباس الجوع فانزلهم وانفق عليهم مما اعطاه الله وكان يذبح لهم كبشا غداء وعشاء كبشا شهرا وما يمونهم من الطعام فسمعوا برخص الطعام بجربة فأرادوها يمتاروا فمنعهم وكان الرسول بينهم ابا مسور واطلق دواب الاشياخ في الاندر تأكل قالوا كيف يصنع بالزكاه فلما حضر الكيل اخرج العاشر والتاسع والثامن والسابع والسادس للزكاة وذلك النصف فامتاروا جميعا من زكاته وكان معهم ابو يعقوب الدمرى ومعه ابنه وقال اجعلوا للصبى سهما قالوا ان كان متول لك قال يبيت عندى الليلة يريد يختبره فلما اصبح قال توليته وخرج في جماعة يريدون زيارة الجبل فبينما هم فى السير اذ ابصروا شخصا
ـ 240 ـ (1/254)
صفحة 255
ظنوه عدوا ونزلوا عن دوابهم من البغال فتعلقوا بالوعر فمكنوا بالوعر الليل وتيقنوا ان يبيتوا تلك الليلة طاوين قال عندى الف قفيز
فلما
جنهم
من طعام وما يلوثه زيتا وانا ابيت بغير عشاء خيار ما يدخر المرء التقى وكان الشبح عيرا فعقلوا دواب الشيوخ فساقوها.
ومنهم ابو محمد الدرفى قال ابو العباس اسمه ملى وفى كتاب السير اسمه زيد بن فصيت فاما ان يكون ملى لقبا واما شيخ اخر اسمه ملى قال ابو العباس هو ممن يعزى الى الورع والصلاح وممن ضرب في الدراسة بالقداح واديرت عليه من راح المذاكرة اقداح وذكر ان رجلا دعاه الى طعام فذاكره بشهادة له فقال ارفع طعامك لان لك على شهادة فقال كل واشهدك الى تركت لغريمي مالى عليه من حق بشهادتك فانصرف واحضر ابو محمد قمحا صالحا واستدعى الرجل المذكور فقال خذ الطعام واصرفه فيمن ترى محتاجا واحتاط بذلك لما اتلف بسببه من الطعام وتقدم مثلها لابي الشعثاء الزنتوتى وبعضهم يكتبه بالسين وللشيخ ابن ابراهيم مثلها كما سيأتى وفى السير كان عالما زاهدا في الدنيا وكان حاكما على اهل جادو وركب حمارته ذات يوم فبركت فأخذ يصفق نعليه عند اذنيها وذهب اصحابه ولم تقم فقال بعض اصحابه ما اظن الا حمارته برکت فرجع فضربها فقامت والورع منع الشيخ من ضربها وان نصر بن اكبت مقدم فساطو اقدم على الشيخ وهناك معتق صالح اسمه نصر قدم ايضا فقال الشيخ للمعتق ارجع يا ابا حبيب هنا فظن ابن اكبت يريده قال موضعى مستويا ياشيخ قال لم اعنك وانما اعنى المعتق وما انت فارجع فى الجحيم قال استحق المعتق ما فعلت به ياشيخ ووقعت فتنة فاذا جاز على جماعة فساطو قال لم اجتمعتم يا جماعة ان يجيبه احد فاجابه وكان مقدمهم ابن اكبت يحذرهم من سوء يوما اخوه ليستقيم لك المشى ولحمارتك قال الشيخ لا يستقيم مشيي ومشي حمارتي الا بك عسى الله ان يقتلك ويصطلحوا قال ابن اكبت لاخيه احذر اهل زمور من الشيخ فوقعت لي فيك يابن اخي فكان الامر كذلك فقتلوه
- 241 ـ (1/255)
صفحة 256
واصطلحوا وازداد عند ابنه ابى يحيى يوسف ولد قال اخذنا في التوسع وسموه سليمان لعله يسلم من دهره وقيل عنه يجتنبه الخصماء خوفا من عقوقه وارتاه مسكين وهو ياكل شواء اشتراه فاعطاه ما يشترى به شواء وقال انما اشتريت هذا لأكله لنفسى وكان ابنه ابو يحيى لا يصلى فزار ابا محمد شيخ من تميجار فقال له ابو محمد بت عندى ياشيخ فقال لا افعل وابنك لا يصلى فانصرف فجعل ابو محمد حبلا في عنق ولده وحمله الى السجن وقال ما وجد لى عيب الا انك لا تصلى فاختر اما الصلاة او دوام السجن أو تركب جملا ولا اراك ابدا فاختار الصلاة فاخذ يرائي بها زمانا ثم تاب ورجع الى الله بقلبه فاحسن وضوءه واقبل الى المسجد وجاز على اترابه كان اذا جاز عليهم قبل قالوا على وجه الهزويه هذا فلان اراد ان يصلى فما قالوا شيئا يومهم استحياء منه حين اقبل فاراه الله عبرة التوبة من ساعته فهابوه والبسه الله ثوب الوقار وغشى عليه في مرح الذي مات فيه وهو بدار بنى ابى عبد الله بسوق جادو فحملوه يبتغون منزله حتى بلغوا ماطس فأفاق فقال اين تريدون بي قالوا منزلك قال ردونى وجدتمونى في الجهاد وموضع الرباط فحملتمونى فردوه ومات بدار بنى ابى عبد الله ودفن قبلة الدار فلما جن الليل قال الشيخ ابو زكريا اللالوتى فخرجت لأرى قبر الشيخ فلما قربت رأيت صفوفا من الرجال مصطفة حول القبر بيض الثياب
ضه
واما ابنه ابو يحيى فاخذ العلم من ابى محمد الكباوى وكان من اعلم اهل زمانه واستفتي ابو محمد الدرفى ابا محمد الكباوى في المرأة اذ فادت زوجها وقام من موضعه فقبل فرخص الافداء وفى من حلف لامرأته ان لا تعطى مفتاح الجب فأرتها لمن حملها وقالت لا اعطيها لك الا حنث وفيمن حلف لزوجه ان يأكل بالزيت وتاكل بغير زيت وهو مختلط فرخص اذا اكل من موضع تأخر فيه المغرف حين الاثراد وكان زمانهم قليل الزيت ويجعلون الزيت على المغرف وكان ابو يحيى متفننا في العلوم وعارفا بالنجوم
ـ 242 ـ (1/256)
صفحة 257
وتولى بعد ابيه حكومة جادو وتخاصم اليه اثنان احدهما سرق زيتون الآخر فابي ان يقر قال ابو يحيى قم خذه من موضع كذا وكان مطيعا لوالده قال مايشق على شيء اكثر من ان يقول اطعمنى لحما لذيذا فأبادر بنفسي فأذبح شاة واسلخها واهيئها بنفسى، وفى السير ان ابا محمد الآخرة دون الدنيا وابو يحيى يوسف بن ابى محمد الدنيا والآخرة وسليمان ابو داود بن ابى يحيى الدنيا دون الآخرة قال ابو يحيى اخذت العلم بالقصعة وفرقته بالاقداح يشير الى كثرة فهمه وقلة فهم غيره وقطع قاطع على امرأة عفيفة من ارجمان فحملت منه فشاورت عجوزا فى أمرها فقالت اقعدى عند اذا رأيت من خرج الى حاجة الانسان فتوارى عن المنزل فتعلقي به ففعلت فخرج ابو يحيى حتى اذا دار من الشعبة خلف ابى طين فتعلقت به فقال اذا ولدت فقولى هو لفلان فولدت صبية فقالت هي لفلان
الحبس حتى
فارسل اليها بجميع ما يحتاج اليه مثلها فوقعت البركة فى ارزاقهم من هناك واما ابو داود سليمان وابو عبد الله محمد بن ابى يحيى فكانا حاكمين في اهل زمور قال ابو محمد يحب نفوسة ويبغض جماعة منهم وابنه ابو يحيى يحب الجميع وابو داود بعكس جده وكان ابو محمد إذا قام من مجلس القضاء اكل ما حضر وابو يحيى يأكل ما خبزوا وربما استطرف وابو داود ياكل اللحم والقمح وتمر فزان فى اكثر اوقاته وكانت ايام ابي داود مباركة على نفوسة بدعوة الشيخ رحمه الله وقالوا ما جازت ايام ابو داود على نفوسة قط، وفي ايام ابي يحيى هدم قصر ادرف استحشد له مجدول بن بن يوسف الطربيسي الف فارس من زناتة واخذ العلم عن يحيى بشر كثير منهم ابو يوسف وجدليش بن فى وابو سهل وغيرهم.
ومنهم ابو يوسف يعقوب بن سيلوس الطرف السدراتي رحمه الله تعالى قال ابو العباس العالم الفقيه الفاطن النبيه اليقظان الذكي ذو الجهادين الاكبر والاصغر والاجتهادين المصلى والدفتر الورع الزكي وكانت قراءته
- 243 (1/257)
صفحة 258
على الأئمة بتاهرت وقال له ابنه اوصنى فقال ما اراك تقبل يابن الردية فتردد في ذلك ثلاثة ايام فلما رأى جده قال لا يكن ندبك الناس الى الخير أوكد من ندبك نفسك ولا يكن غيرك اسبق الى الحرث منك وكن للناس كالميزاب وكالسيل للادران وكالسمار للماء، وقصده رجل من دمر في مجاعة يطلب ما يتبلغ به قال له عرفني بارخص ما في السوق فاعلمه برخص الجمال فاقرضه الشيخ اربعة وعشرين دينارا من وديعة فاشترى ثلاثة جمال فاحسن رعيها ومرعاها فحسنت حالها فأمره ببيع احدها فباعه باربعة وعشرين دينارا فجاء صاحب الوديعة فردها له الشيخ فباع الثانى فاشترى به ما حمل على الثالث فرجع الى اهله على احسن حال والشيخ لم يتسلف الا باذن صاحبها فتلك عادة وكان قاضيا ولا يمنعه القضاء من فعل اشغاله لقوة ذكائه وقلة كبره وهو النهاية فى الفتيا بوارجلان وله مصلى معروف باجابة الدعاء
ومنهم ابو سهل الفارسي رحمه الله قال ابو العباس غلبت عليه هذه العزوة الفارسية وليس بفارسي و انما هو نفوسى ولا شك ان امه رستمية من بيت الامامة فغلب نسبها عليه واشتهر وقيل بل هو رستمي ابا واما وان اباه بعض ولد ميمون بن عبد الوهاب رحمة الله تعالى عليهم قال ابو العباس الغالب من احواله اهمال الدمع والتلهف على فائت ليس له رجوع فجعل هجيراه مراثي الدين واهله والبكاء عليه بوابل الدمع وطله فدونت كلامه قال وعن ابى زكريا يحيى بن ابى بكر أن رجلا من
الدواوين من العرب من موالى لواتة قنطرار يسمى سعيدا طلع الى البادية فانتهى الى موضع ابى سهل بمرسا الخرز وقيل بمرسا الدجاج بجزائر بني مزغنان قال فاكرمه وسأله عن اهل الدعوة فدون لهم اثنى عشر كتابا وعظا وتذكيرا وتخويفا نظما بلغة البربر وكان يحسنها اذ هو ترجمان الامام افلح والامام يوسف وفيه جمل من تواريخ اهل الدعوة فاختلس النكار شطرها فاحترق الباقى حين اخذت قلعة بني درجين ولم يبق الا ما حفظ من ذلك فجمع
ـ 244 ـ (1/258)
صفحة 259
ما تحصل في الصدور فكان اربعة وعشرين بابا وقبره بالموضع المذكور يزار
وربما قال القائل انطلقوا بنا الى قبر النادب دينه
ومنهم ابو محمد جمال المزاتى المدونى رحمه الله قال ابو العباس هو بقية الاسلاف المثلى في سيرهم حين التلاف اقام المرفض اذا اراد ان ينقضى
قال وهو من السباق في العلم والعمل والندى وقارض في ايامه رجل رجلا
فبينما هو
(1)
في تجارته اذ ورد تفسير هود بن محكم فاشتراه لنفسه لكن من
مال القراض قال لصاحب المال لك رأس مالك عندى وقال صاحب المال الكتاب لى ولك نصيبك من الربح فتعصب قوم كل واحد له فأتى ابو محمد ففتح الكتاب فاذا في وسطه ورقتان غير مكتوبتين فقسمه بينهما نصفين وقال من أراد نسخ النصف الآخر فليفعل وقيل الناسخ تفرس انه يقسم فبيض موضع القطع فاصطلحوا ووقعت مجاعة وفى جوار أبى محمد رجل اضر الجوع عياله وله ابل ولم يتركه الشح المطاع ان ينحر منها ناقة فقام الشيخ الى خيارها فنحرها للعيال بغير اذن فلما اصبحوا غارت عليهم غارة اكسحت ابل الرجل فلولا الله بلطفه ألهم الشيخ لماتوا جوعا قيل فتبلغوا بشحم تلك الناقة ولحمها وسدوا فاقتهم تلك السنة الشديدة وخرج عامل الظلمة الى قبيلة وهم اهل مواشى وقال كلما بت ضاعفت عليكم الطلب فلم يكترثوا بقوله حماقة وخرقا لا قدرة وعزا فقال ابو محمد للعامل ان امنعهم من يسرحوا مواشيهم حتى يعطوك ففعل وفعلوا فطعن الجهال في فعله بأنه عون للظلمة على الظلم فقال اذ بلغته مقالتهم على العالم ان ينظر للجاهل ويدله على ما فيه سلامة دينه ودنياه وكان يصلى بجماعة اكثرها اهل خلاف ممن يرى القنوت وكان يقنت بأى القرآن وقيل الفاعل
(1) للعلامة الجليل هود بن محكم الهواري تفسير يقع في اربعة اجزاء وهو تفسير بالمأثور ولا يزال مخطوطا وهود بن محكم من علماء القرن الثالث الهجري.
245 ـ (1/259)
صفحة 260
لذلك فتوح وتوجه مشايخ افريقية الى طرابلس واتفقوا انهم لا يتكلمون الا بقول واحد في المسألة فدخلوا جربة فحضر شيوخها مجلسا جمعهم فوقع الكلام على الثياب التي صنعت مما انبتت الارض فقال الجميع لا تطهر الا بالغسل اذا نجست وقال ابو محمد تطهر بما به تطهر الارض فنبهه بعض اصحابه على ما وقع من الاتفاق فابى من الرجوع وكان ابو مسور. حاضرا فقال العالم مثل الاجدل اذا حلق ضرب قال ابو العباس انما نبه بعض
اصحابه واعلمه بان اتفاقهم هو الصواب وصحبه الى الحج الشيخان الله مطكداسن وعبد بن الامير ومعه اثنا عشر جملا فدعا يوما الشيخ مطكداسن يعينه على ارتحالها قال ليس ذلك من شأنى قال وما شأنك اذا قال الدواة والقلم وحسبك الى كتبت احد عشر كتابا في عشرة ايام فلما بلغوا مدين رأى ابو محمد رجلا يطفف الكيل فلطمه قال اوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين فرفع المضروب رأسه فقال فينا والله نزلت يا مغربي وانما نبهه ابو محمد بالآية لذلك لما قضوا مناسكهم ورجعوا الى بلادهم جاء لتهنئتهم الشيوخ فقال الشيخ عبد الله بن مانوج للشيخ عبدالله بن الامير لعلك اصبت في سفرك بشيء قال قد سلمني الله وعافاني قال ابن مانوج اود لو احتسبت بشيء تصاب به فاصبح له احد عشر جملا موتى اراد ابن مانوج قولا له عليه السلام من يرد الله به خيرا يصب منه وقصد ان يوفر الله اجره.
ومنهم الشيخ فتوح بن ابى حاجب الوسلاتي المزاتى وذكر عنه ان مخالفا طعن في دين الوهبية بمسمع منه فغضب وقال ليس هاهنا احد من اولاد المشومات فسمعه جماعة من شباب مزاتة وفتاكهم ممن يغضب لغضبه فتسوروا ليلا على الرجل داره وخنقوه حتى مات فرموا به في الزقاق وذلك ببعض قرى الزاب فلما اصبح ونظره الناس ولم يجدوا به جرحا قالوا والله ما قتله الا الملائكة ثم مر الفاعلون بالشيخ بعد عام فقالوا ياشيخ
- YET — (1/260)
صفحة 261
هل هنا احد من اولاد المشومات اولا؟ يذكرونه فعلتهم فاثنى عليهم وشكر فعلهم واذاه ذئب في بحيرة فقوص فدعا عليه فاصبح فيها ميتا وسرق له فجعله السارق في زق ماء حمله على ظهره فلما توسط مجمع الناس وقع وانقطع السقاء ففضحه الله وهى بعد امرأة سرقته مرارا فلما تمادت
فقوص
دعا عليها
ومنهم سحنون بن ايوب هو فى العلوم آية واما في الكلام فغاية اغترف من بحر علمه جماعة واقتبس من نور هداه قوم قادة منهم ابو القاسم وابو خزر وغيرهما ممن يكثر عددهم قال ابو العباس فقيه اوانه وعميد مكانه من الائمة الثقات علقت عنه الفتاوى والمسائل في كثير من النوازل وله آثار محفوظة في جهة طرابلس
وكان
ومنهم ابو عامر السدراتى وكان عالما ورعا زاهدا عاملا وفى السير اراد شروس فاوصته ام سحنون ليقضي لها حوائجها فقال لا تكلى الى حوائجك فان الدنيا عندى لا تساوى جناح ذباب فقالت اظن ان ليس لنا عمل يوزن عند الله فقال مسكينة ظنت أن الاعمال توزن وانما توزن القلوب، وقدم مرة من الصحراء حتى بلغ رأس الجبل فقال له ابنه احملك أم احمل أمى قال احمل أمك فحمل أمه على ظهره الى منزله فوجد ابا عامر سبقهما وهو قبل ذلك لا يقدر على المشى وبعث حماره مرة الى افريقية يمتار الزيت فاصيبت العير التي رافقته فاخبر فقال حمارى سالم الى ليلة من الليالى فقال قوموا حطوا عن الحمار حمله فاذا به على الباب واقف، ونام مرة فى غاره فسمع نداء عليه فخرج فلم يجد احدا فرجع فوجد صخرة وقعت من سقف الغار فى مكانه ولولا مَّنْ وفضل الله لكانت القاضية وكان ابو عامر يبعث حماره الى الجبل يرعى فيقول عند الرواح اذهبوا الى موضع كذا فأتوا به مرة قال اذهبوا الى موضع كذا فأتوا ببردعته قد مات بل قد أكله الضبع وبعض بنيه يخالط اهل زناتة في البيع
ـ 247 ـ (1/261)
صفحة 262
والشراء فجعل وليمة وابوه أمر بتجنب طعامه فكره ان ياكل الناس ولا يأكل ابوه فاصطاد ظبيا فقدموه له عند الافطار فقيل له من عند ابنك قال نحوه ماجاء من يونس فهو مؤنس فأرسلها مثلا.
ومنهم الشيخ التقى الافضل الحاكم الاعدل ابو ويسجمين من اهل تا غرويت وفى السير ان ابا عامر السدراتي ارسل ابنه ابا حسان الى الشيخ ابى ويسجمين ان يدعو الله له ان يرزقه الجنة فإني سمعت عنه انه يخرج الحق كما انزله الله وذلك انه بلغه انه استمسك رجل بآخر عنده انه خوفه فأقر الآخر بذلك فاخرج الشيخ حزمة السياط قدامه ثم اشتغل بوظائف الصلاة فلما صلى أمره ان يتزر فتقدم وأخذ سوطا من تلك السياط فهزه كهيئة من يعرض للضرب فتركه وأخذ غيره حتى أتى على الحزمة فقال له تبت قال له تبت ياشيخ لا اعود فقال المدعى اعطنى منه حقى قال خوفا فخوفته فسار ابو حسان بوصية ابيه ابى عامر فاخبره فقال فما نحن حتى نطلب الجنة لابى عامر تحقيرا لنفسه وهضما لها عن مراتب الكمال ثم دعا له فاعطاه تمرات قال بلغها لابيك يفطر عليها وقل له يدعو لى بالجنة وبات ابو حسان في رجوعه بالصحراء لبعد المكان فلما بلغ أباه وأخبره بالخبر قال أين بت قال في الفحص قال على ما افطرت قال على بقلة الزباح قال الشيخ لو انك اكلت التمرات لم تفلح ابدا وسمعه رجل يقول رب لم كان مالى مثل مال النصرانى لا تصيبه الآفات ثم جاءه بعد ذلك وهو مسرور فقال له انك تفرح لي مات لى سبع من الابل جيفا.
ومنهم ابو حسان بن ابى عامر المتقدم قيل ينسبان لعاصم السدراتي ودخل على الاشياخ بتلات فوقعت بينهم مباحثة في مسألة خطأوه فيها قالوا تب الى الله من قولك وفيهم ابو عيسى الدرفى وكان ابو يحيى الفرسطائي ساكتا ونصرته عجوز ثم تكلم ابو يحيى فقال لابي حسان تب الى الله فتاب فقال ابو عيسى للعجوز التي قوت قوله هل توليت ابا حسان قالت نعم
- YEA - (1/262)
صفحة 263
الا
قال هل تدعين له بالجنة قالت نعم قال هل تدعين ان يشاركك معه في المنزل في الجنة قالت نعم قال توبى الى الله ليس للعبد ان يدعو بالمشاركة مع المعصوم قالت من تکن يا فتي کي انسب اليك ديني قال قد امتلات من دين ابن ابي عامر وحضر ابو حسان مجلس ابى سارون الجلالمى في شروس فساله فيمن عظم في الصلاة واحدة أو اثنتين او ثلاثا او اربعا او خمسا فاجابه بان الثلاثة هى السنة وفى الاربع والاثنين قولان والنقض في الواحدة والخمسة وسأله فى الذى الحر يديه عن ركبتيه في السجود وقدمهما على رأسه او وسطهما او ساواهما بالرأس فاجابه النقض في التقديم والتأخير والخلاف في المساواة والمعمول التوسط فقال ما تقول في جالب الخدم فتسرى واحدة فاتت باولاد سود مثل الزيتون قال يلزمونه فضحك بعض من حضر فغضب ابو حسان وقام وقال الضحك في المجالس فانتهر ابو هارون الضاحك ولما حضرته الوفاة اوصى بثمانين دينارا قالوا لماذا قال للنار السوداء وكانت العجوز تبر كانت جدة الشيوخ من عباد الله الصالحين واليها هربت البنت الصالحة البصيرة حين ظهر حملها وقصتها انها من اهل تا غرويت وكانت عمياء فغلبت على نفسها فحملت وخافت من اخيها فهربت حتى أتت العجوز فولدت عندها غلاما فاحتال اخوها حتى رأى العجوز ليلة اشتغلت ببعض ما يهمها فدخل فوجدها تطحن فذبحها فخرج فدخلت العجوز فوجدتها مذبوحة وولدها يرضعها فدفنوها فرآها بعض الصالحين في الليلة المقبلة في المنام قالت له قل لأخى ماترجمته بالعربيه فليضرب ذو الفعل السوء وجدت منازل بنيت باللؤلؤ وهو شعر له وزن بلغة البرابر واسم ولدها وزال عاش فتعلم القرآن والعلم وصار شيخا اماما وقدوة وعلما يهتدى به وولد له ولد سماه عيسي قال الشيخ ابو محمد الشيخ عيسى والشيخ ابو الربيع اليوجلانى ليس عندهما من كلام الدنيا شيء الا الاشتغال بطاعة الله تعالى حتى لحقا بالله تعالى وتاغرويت مدينة قريبة من لالت تحتها وجلا اهلها زناتة واجتمع فيها في ايام ابى ويسجميمان
ـ 249 ـ (1/263)
صفحة 264
سبعون شيخا اصحاب القلنسوات واكثر اهلها ذهبوا الى وارجلان وكان رجل من اهل لالت قويا في دين الله وجعل الناس يوكلونه على انفاذ وصاياهم وكان لا يتربص ولا ينتظر في انفاذها ويأتيه اهل تاغرويت فيعطيهم فاذا قال احد منهم عيالى كذا صدقه واذا قال وصانى فلان ان آخذ له وعياله كذا صدقه واعطاه على ذلك الحساب.
ومنهم التقيان الورعان العاملان الذائبان فى طاعة الرحمن ومعصية الشيطان ابو احمد ومحمد بن بصير اللالوتيان النفوسيان وفي السير اعاد ابو احمد صلاة سنة في ليلة واحدة وذكر لأم زورغ ذلك ايضا وهذا الشيخ بورك فيه وله فضائل قالوا ما دخلنا على محمد بن بصير قط الا اوصانا من الشيطان باربع فعلتم تركتموه كالخابية التي لاعرى لها
ان نحتفظ
فاذا
عند الرغبه والشهوة وعند الغضب والرهبة.
ومنهم ابو زكريا يحيى بن سفيان اللالوتى النفوسى وكان من المعمرين وكان حاكما عادلا وعالما فاضلا وفى السير سافر الى الحج ومر في طريقه برجل يسقى الماء ويسألهم عن اسمائهم فاستسقاه فسقاه وسأله عن أسمه قال يحيى بن سفيان فانصرف الساق فقيل له لم تركت السقى قال رأيت في المنام الى اسقى رجلا من اهل الجنة اسمه يحيى بن سفيان وظفرت به واصطحب مع قوم من المخالفين وكان هو الذي يصلى جميعا وكان بهم يحصد الزرع فاحتاج الى ما يحمل عليه فأتاه جاره بجمله يحمل عليه فابى له وانتهره ثم بعد موت الشيخ حصد ابنه في ذلك المكان فاحتاج ايضا الى ما يحمل عليه فأتى جاره يطلب جمله قال له أردت ان احمل شبكتي ثم احمل انت بعدى فغضب ابن الشيخ حيث لم يؤثر بالتقديم فقال صاحب الجمل ان ذا لمن العجب الشيخ يغضب علينا اذ آثرناه على انفسنا وابنه يهددنا اذ لم نؤثره وأتاه ابو الربيع يتعلم عنده فأخذ يفتى بالرخص في مجلسه قال ابو الربيع هذا كثير قال ابو زكريا ان لم ترد فقم فقام ابو
250 (1/264)
صفحة 265
الربيع فقال ابو زكريا للتلامذة ردوه ان لم يفهم هو فلا يفهم غيره فوجدوه راجعا قد بدا له وحضر مع المشايخ يضربون رجلين خففوا على احدهما وثقلوا على الآخر فقال خففتم على هذا غلظ الله عليه وشددتم على الآخر خفف الله عليه فكر الضرب على الذي خففوا عليه فمات وكان نفوسيا وسلم الله الآخر وانزل الاشياخ رجلا من أهل تارديت في السجن
الله
فأراد اهله اخراجه من غير رضا المشايخ قال ابو زكريا اتركوه يخرج لانفعهم به فلم ينتفع به اهله بل اخذت الدعوة في الجميع فرأى بعد ذلك غلاما عليه ثياب حسنة وبرنوس احمر وهو على فرس فقال من والد هذا قالوا من اهل اندامر يعنون قبيلة الذى اخرج من السجن قال او بقى من اولاد فلان احد الى الآن جدد فنسى التوبه ثم مات الفتى بعد ذلك بقليل فنعوذ بالله من عقوق اوليائه وباته المشايخ فاكثر عليهم اللحم دون الطعام واستعذر وباتوه تارة اخرى فاطعمهم الطعام والزيت فلم يستعذر فذكر له ذلك فقال لا عذر مع الطعام والزيت واخذ منه العلم بشر كثير واخذ عن ابى محمد خصيب التمصمصى وعن ابى عبد الله محمد بن جلداسن اللالوتى
ومنهم ابو عبد
الله
محمد بن جلداسن اللالوتى النفوسي وكان بحر العلم الزاخر وامام الحكام الفاخر قيل له فى بعض احكامك ضعف قال اقعدوا على طريق الحطابه فان رأيتم معهم عودا يابسا فصدقتم ان ضيعت شيئا من الحق وكان بشروس فى يوم مطر فمشى بخفيه حتى دخل المسجد فتقدم وصلى بالناس بهما وللامام افلح ما يقرب منها وذلك ان بعض علماء تيهرت دخله الشك فادركه يوما يحاذر مايطير اليه من طين الازقة وذلك في اثر مطر فحرك الامام فرسه متعمدا فاطار عليه من الطين الذي يحاذر منه فلما بلغ المسجد قدمه بثيابه فصلى بالناس وزال عنه الشك وقال رجل لابن جلداسن حين تقدم بخفيه ان متولى الناس مثل اللبن يغيره ادنى مايقع به
251 (1/265)
صفحة 266
فترك مثل ذلك هناك من وكانت ام سحنون اللالوتية من افضل عجوز بالجبل وسار المشايخ لزيارتها فلما قربوا اتاهم خبر حدث وقع بجادو فرجعوا الا ابا هارون فلما وصلها اخبرها قالت يا اخي خشيت ان اكون ممن قيل فيهم اذا زارت الاخيار فاسقا سد الملائكة عليهم الفجوج واذا زار الاشرار صالحا قيدتهم الملائكة وقالت للشيخ ماطوس بن ماطوس رضي عنهم ما زوجتك قال ليست بشيء فرأتها بعد ذلك فقالت قلت ليست بشيء وهي كالشحم المغموس فى الدم بارعة الجمال قال ما انتن من لم الله وقد تقدم شيء من اخباره.
الله
يتق
ومنهم ابو الربيع سليمان بن هارون اللالوتى شيخ العلم والتحقيق وقدوة اهل التقى والتوفيق وفى السير مات وهو ابن سبع وعشرين سنة وقد جازت عليه نسبة الدين خرج ايام الربيع هو وتلاميذه فصادفهم بنو تيجن يمشون بين الخصوص فقتلوهم جميعا وكتب ابو يحيى الفرسطائي الى اهل جادو المؤمنون تتكافأ دماؤهم بلغنا ان تسعة رهط من بنى تيجن يفسدون في الارض ولا يصلحون قتلوا ابا الربيع يعني لهم ان قدروا على احد منهم قتلوه واخذ العلم عنه كثير منهم ابو محمد خصيب بن ابراهيم التمصمصى واخذ هو عن ابى هارون الجلالمي موسي بن يونس وقد تقدم ذكره ولالت موضع الاشيان والعلم.
وسبحان
ومنهم ابو نصر زار بن يونس التفستى النفوسي من الائمة الاخيار والقادة الابرار وفي السير قال ابو نصر الكلام كله لغو إلا مسألة في الخير واستعاذه من الشر وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الله والحمد لله ولا اله الا الله والله كبر وفيها اتاه ابو سهل البشر محمد يتعلم عنده فحضر المجلس فسمعه يقول لن ينجو من علماء آخر الزمان الا قدر ما يسلم من المصابيح اللاتى رفعت من بيت الى بيت في يوم ريح فلما أصبح أتى الشيخ للوداع قال له ما السبب قال سمعتك وما
بن
- 252 (1/266)
صفحة 267
قلة ذكرت من من ينجو من العلماء قال ابو نصر اذا كان هذا شأن العلماء فكيف بنجاة غيرهم بل الجهال دود لايفلت منهم احد ولما حضرت الوفاة ابا نصر أخذ يبكي قيل ما يبكيك قال خوفا من الفتيا قلت دار من دور نفوسة لم يدخلها فتياى
ومنهم ابو غلبون النفوسى وابو محمد بن المطا النفوسي الامللي كانا عالمين عاملين صالحين كان ابو غلبون يقرأ فى منزله وتقرأ معه ابنته من بيتها من الجانب الآخر من الوادى ورأى ليلة القدر فأضاءت الأرض فأبصر
ذئبا بموضع بعيد يكاد ان لا يبصر فيه بالنهار وفى السير ان ابا المطا شديد الورع فطلق امرأته فقال من قال الان يتبين ورعه يعنى ان صدقات النساء ثلاثة ارباع ما عند الزوج من الربع هل ينصف نفسه فيعطيها ثلاثة ارباع الاصل فانصف من نفسه واعطاها حقها وام الربيع موضعها بقرب موضعه كانت مأوى للاخيار وكهفا للابرار وسيأتى ذكرها مع ذكر ابى حسبان خيار بني ملال الفرسطائي.
من
من
لعشائه
ناقته
شاء
ومنهم ابو محمد عبيدة التلاقى النفوسي وفى السير كان شيخا وذكر سخائه ان وقع بنفوسة قحط وشدة فأخذ ينفق اهل بلده ما شاء الله الدهر وقال لهم من أراد ان يأخذ نصف صاع لغدائه ونصف صاع من اي نوع من شعير او تمر او تين ومن ورعه ان ارسل ترعى وديعة عند العرب فحملت فلما ولدت رد لهم الولد ومن حزمه قالوا غرس ثلثمائة كرمة بيده واوصت عجوز عجوزا بعد ان عجزتا عن الزيارة والالتقاء وقد كانتا تلتقيان بموضع بين بلديهما تتذكران وتذكران ثم تفترقان فلما عجزتا اوصت احداهما الى الاخرى لا تتركي نصيبك وحظك من الأمر والنهى لان من احيى نصيبه منهما كمن احيى المسلمين من مخه ومن ترك ذلك كمن قتلهم وباع سهمه من الجنة احداهما
الله
من
- 253 (1/267)
صفحة 268
اكراين والاخرى من توغرمت ومن عادة اهل الجبل الاجتماع والتزاور في الله خصوصا اهل ولون وكان اجتماعهم على ما يصلح الاسلام واموره يخرجون الحق ممن كان عليه حتى اذا نزع احد بقلة الشاس من اصلها ادبوه وفى يوم جمعة يتزاورون يختلفون فى الطرق بين سائر وراجع مثل النمل وتبيض الجبال من كثرتهم
تم الجزء الأول بحمد الله
254 ـ (1/268)
صفحة 269
i
الفهرس
الصفحة
ج
1
15
21
29
41
هه
61
64
67
67
67
67
67
67
72
73
74
74
Yo
الموضوع
كلمة سماحة المفتي العام لسلطنة عمان نبذة عن المؤلف والمؤلف
تقديم
سيرة النبي الله
الله عنه ذكر خلافة ابي بكر رضي
خلافة عمر بن الخطاب رضي ذكر خلافة عثمان بن عفان
الله
عنه
الله عنه
رضي
خلافة علي بن ابي طالب رضي
دولة معاوية وايامه
خروج ابي بلال
ذكر طبقة التابعين
ابو بلال واخوه عروه
کهمس بن طلق الصريمي حويص ابو الشعثاء
غسان وشيبان
ابو العباس بن عبد القيس ابو عمران عون
ابو عمر بن عقيل
جابر بن زيد الأزدي
عبد
الله
بن اباض المرى التميمي
عمران بن حطان الشيباني
الوليد جد حمزه بن عنبسة
جعفر بن السماك العبدي
الحباب وسالم الهلالي
الله عنه
255 (1/269)
صفحة 270
الصفحة
Vo
76
76
76
VV
78
78
81
82
83
84
84
87
87
88
88
88
89
89
89
90
90
90
90
الموضوع
صحار العبدي
هبيرة جد ابي سفيان بن الرحيل
الاحنف بن قيس التميمي السعدي
اياس بن معاوية
ابو روح تبرح.
طبقة تابعي التابعين
ابو عبيدة مسلم بن ابي كريمة التميمي
ضمام بن السائب ابو نوح صالح الدهان
حيان الاعرج
ابو حمزة الأشعث
حاجب ابو مودود الطائي أبو سفيان قنبر
خيار بن سالم
بن
القاسم
ابو عبيدة عبد
الله
ابو يزيد الخوارزمي
العنبر جد ابي سفيان
عمارة بن حيان
ابو سالم وابنه
....
ابو فقاس الاسود بن قيس
ابو محمد النهدي
محمد بن حبيب ومحمد بن سلمة
سلمة
بن
سعد
الله أبو يحيى ابو حمزة المختار بن عوف
عبد بن يحيى طالب الحق
بلج بن عقبة
256 - (1/270)
صفحة 271
الموضوع
ابو الحر علي بن الحصين ويحيى بن حرب وابرهة
طبقة الربيع بن حبيب (رحمه الله)
أبو ايوب وائل بن ايوب الحضرمي الفضل بن جندب
قرة بن عمر وحبيب بن سابور وابو سنان
المعتمر بن عمارة والمثنى بن المعرف
المليح وابو غسان مخلد بن العمرد وبسطام بن عمر
ابو طاهر وابو محفوظ وابو الوزير
عيسى بن علقمة وانس بن المعلا والحسن بن عبد الرحمن
سفيان ويحيى بن نجيح وديال
سابق العطار واردون وابو الموسر وابو منصور
ابو واقد وزجر الحضرمي وحفص الويلي
ابو سفيان محبوب بن الرحيل
ابو صفرة عبد الملك بن صفرة
الجلند بن مسعود وهلال بن عطية الخراساني وسالم بن ذكوان
ذكر المشائخ بالمغرب
ابن اليسع وابو اسحاق ابراهيم المصري
عيسى بن علقمة المصري وابن عباد
ابو الخطاب عبد الاعلى بن السمح المعافري ابو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي
عبد الرحمن بن رستم
عاصم السدراتي
ابو درار الغدامسي
عبد الاحد بن تلانيس المزاتي عمر بن تمطنين وعمر بن يمكتن موسى بن عبد الله بن يمكتن
الصفحة
95
97
98
99
101
102
103
1.2
106
107
108
109
109
112
112
112
113
121
124
126
127
127
127
128
257 (1/271)
صفحة 272
الصفحة
128
128
128
129
130
121
143
122
145
145
148
150
???
???
163
163
166
167
168
169
169
171
الموضوع
اوس بن عمر الهواري وابو يحيى الهواري
محمد البدى وسعيد بن قايد المزاتي
ابن مغطير النفوسي الجناوني
ابو داود القبلي
عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم
ذكر محاصرة طرابلس
ابو هارون وابو الخير الارجاني السمح بن الخطاب
مزور بن عمران وابو ايوب بن العباس النفوسى
ابو المنيب محمد بن يانس
مهدى النفوسي الويغرى ابو الحسن الأبدلاني
ابو مرداس مهاصر السدراتي
ابو زكريا التوكيتي
فرج الويغرى النفوسى
ابو عبيدة عبد الحميد الجناوني
عبد الخالق الفزاني
عبد القهار بن
خلف
ادريس الفزانى وابو الحسن جناو بن فتى المديوني
بكار بن محمد الفزاني
افلح بن عبد الوهاب
محكم الهوارى
ابو يونس وسيم النفوسى التمزيني
مدمان الهرطلي
العباس بن ايوب
ابو مهاصر الافطماني
- 258 - (1/272)
صفحة 273
الصفحة
174
174
174
175
175
175
175
176
176
177
180
181
183
183
184
185
187
188
188
190
190
191
192
196
196
198
الموضوع
يحيى بن موليت
ابو نصر التمصمصى
ابراهيم بن عزيز
ابنا منيب ووكيل بن دارج
محمد وابو عمر وابنا ابى المنيب اسماعيل بن درار
سلام بن عمرو اللواتي وميال بن يوسف
سلمة
بن
قطفة ومحمد بن
اسحاق الخزرى
جارون بن القمرى ونهدي بن عاصم الزناتى
بيران بياء ويبيب بن زلغين
ابو عثمان المزاتى
الشيخ ابو عامر التصراري
ابو خليل صال
والى العهد
ابو ذر صدوق الفرسطائي
سعد بن ابى يونس
ابو ذربان ابن وسيم الويغرى
ابو الحسن التويغتي
ابو يوسف حجاج الويغرى
ابو زجمين
عيسى بن فرناس النفوسى ومحمود بن بكر
عبد
الله بن اللمطى وابو عبيدة الاعرج
ابو منصور النفوسي
عمروس بن فتح المساكني النفوسي
سدرات بن ابراهيم المساكني النفوسى ابو مسور يصليتن النفوسي الادوناطي ابو ميمون وابو حمزه لواب بن يوسف
- (1/273)
صفحة 274
الموضوع
ابو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري النفوسي
ابو محمد عبد الله بن
الخير
يحيى بن يونس السدراتي الونزى
الصفحة
200
201
204
206
206
207
208
209
210
211
215
216
207
218
219
220
221
221
222
222
222
223
223
مصلوكن التائب
ابو زيد البصغورتي
ابو الليث الجناوني
ابو معبد الجناوني
ابو يحيى زكريا الارجاني
ابو عيسى ولواب بن سلام
ابو يحيى تسكنيت وابو الشعثاء ابو صالح سدرات
ابو اسحاق الاشارني
ابو محمد عبيدة بن زارود التغرميني ابو يالدس وابو يعقوب
ابو عمران موسى الاندمومني التغرميني ابو حيان وابو محمد القنطرارى ابو يحيى الارذالي
ابو القاسم موضين التغريسني وابو يعقوب
ابو الفضل الجرامي بن الشيخ سهل ابو عبد الله فضل
سعيد الحدائى
حارث ابو الغدير الهوارى وسليمان بن ياسر
ابو يعقوب يوسف وابو الفتاح
ابو حبيب وابو عمرو حفصون النفوسي العسيرى الهوارى والسمح بن عبد الجبار الهوارى
ابو
حفص سليمان بن حفص الفراء
260 ـ (1/274)
صفحة 275
الموضوع
ابى حاتم يوسف بن ابى اليقظان محمد
ابو معروف وياد بن جواد
ماطوس بن هارون وماطوس بن ماطوس
شيبة الدجى النفوسي
ابو بكر بن يوسف النفوسى
ابن يكرب وميمون بن محمد وابو الفضل سهل
ابو صالح الدركلى النفوسى
ابو يحيى سليمان بن ماطوس الشروسي
ابو هارون الجلالمي
ابو الخطاب وسيل ابن سنتين الزواغي
ابو ايوب صنوابي الخطاب
ابو محمد الدرفي
ابو يوسف يعقوب بن سيلوس الطرفي السدراتي
ابو سهل الفارسي
ابو محمد جمال المزاتى المدونى
الشيخ فتوح بن ابى حاجب الوسلاتي المزاتى
سحنون بن ايوب
ابو عامر السدراتي
ابو ويسجمين
ابو حسان بن ابي عامر
ابو حمد ومحمد بن بصير اللالوتيان النفوسيان ابو زكريا يحيى بن سفيان اللالوتى النفوسي ابو عبد الله محمد بن جلد اسن اللالوتى النفوسى ابو الربيع سليمان بن هارون اللالوتى
ابو نصر زار بن يونس التفستى النفوسى
الصفحة
223
224
226
227
231
232
234
234
235
238
240
241
243
244
245
246
247
247
248
248
250
250
251
252
252
- 261 ـ (1/275)
صفحة 276
الموضوع
ابو غلبون النفوسى وابو محمد
ابو محمد عبيدة التلاقى النفوسى
بن
الفهرس
المطا النفوسى
262 -
الصفحة
253
253
200 (1/276)
صفحة 277
طبع بمطابع النهضة ص ب 979 مسقط ت: 795251
-
263 - (1/277)
صفحة 278
سلطنة عمان وز انو المرات القومى والثقافة
*
كتابن السير
تأليف الإمام ومحمد بن العبيد بن عبد الواحد الثما في
تحقيق
احمد بن سعود الشمالي
المحور الثاني 1412 هـ ـ 1992 م (2/1)
صفحة 279
[صفحة فارغة] (2/2)
صفحة 280
سلطنة عمان وزارة التراث القومى والثقافة
?
كتاب السير
تأليف الإمام ا محمد بن سعيد بن عبد الواحد الثما في
تحقيق
احمد بن سعود السيابي
للمرة الثانية
الطبعة الثانية
1412 هـ
-
1992 م (2/3)
صفحة 281
[صفحة فارغة] (2/4)
صفحة 282
[صفحة فارغة] (2/5)
صفحة 283
[صفحة فارغة] (2/6)
صفحة 284
ومنهم الشيخ السمى العالم التقى ابو هارون التملوشائى وابنه ابو الربيع وصنوه
في العلم والتقى لا في النسب ابو يوسف خلاص وكان ابو هارون صائم الدهر مع علم كثير وورع قوى واخذ العلم عن ابى محمد خصيب بن ابراهيم التمصمصى ركان سبب ابتداء فتياه ان ابا محمد لما عجز بالكبر على المسير نزل الاشياخ الى اجناون وفيهم ابو زكريا بن ابى عبد الله وابو هارون فلما قعد المجلس قال ابو زکريا لابي هارون افت فتقدم من هناك يفتى وسبب انتقاله الى ابنابن كان يزور عجوزا فيه فلما رجعت له الامور وكان قد استحسن المنزل وقت الزيارة فانتقل اليه فبنى فيه مسجدا وفى السير فصار كهفا ومأوى لاهل الاسلام وله امراة صالحة من خيار المسلمين ورعا ودينا ولا ولد له معها وكلمه المشايخ ان يتزوج اخرى قال لا اتزوج الا امرأة صالحة ورعة وأمر زوجته يوما تجعل له الماء في آنيته للوضوء فلما اخذت في الصب حاذرت ما يطير عليها من جرة الشيخ فاهتم بالتزويج عليها من هناك فالتمسوا له امرأة تصلح له فلم يجدوا الا ابنة العجوز جدة الشيوخ تبركانت السدراتية وقد تقدم الكلام على بعض امورها فخطبوها وجلبوها فلما قربت من المنزل اتى ابو يوسف من اهل تِنْفَحْسَتْ زوجته الاولى فوافق سماعها الخبر ذلك الوقت وقد اخذت الماء للوضوء واخذتها الرعدة جزعا من الضارة حتى تحرك الماء فى الجرة من شدة الاضطراب فقال لها صبرك الله وهداك واعطاك ما يقوم به الاسلام وهو شعر بالبربرية فاجاب الله دعاء الشيخ وزال عنها ما بها ولم يبق بها شيء فانزلت ضارتها مع من انزلها فولدت للشيخ أبا زكريا يحيى مات على اربع وعشرين سنة، همه آخرته، وقد جمع جميع خصال الخير، وفى السير قال لا أبالى بالموت متى نزل بى لقوة استعداده له، وقال ما علمت أنى قارفت
،
انما قط الا مرة وجدت دابة فى الظل فاخرجتها الى الشمس فقعدت في موضعها وكان كثير الوضوء للصلاة حتى اتلف عضوا من اعضائه بالبرد فشددوا عليه بان النار أولى بذلك العضو لانه اهلكه بالجور عليه بالماء البارد فبلغ فيه ذلك فتحير فقال له الشيخ وافى بن عمار العضو الذى اهلك في طاعة ربه الجنة اولى به، وكان يقول ماذا وجدت في عمى وافي، والثاني ابو الربيع، والثالث ابراهيم دنياوي، والرابع محمد لا يصلح للدنيا ولا للدين عكس ابي الربيع، وكان الشيخ
). (2/7)
صفحة 285
لا
ابو هارون يصوم الدهر ولا يفطر الا العيدين ويصوم ايام التشريق يكون ممن يسكن بير الفلق وانتهى عن صومها وحجر عليها الفتيا بذلك، وكانت ام داود عالمة ورعة خاشية الله خاشعة، كانت مرة تصلى وبتلاها الله بان دخل حنش تحتها دخل من كمها وخرج من الكم الآخر ولم تعض صلاتها، وفي السير انه انفذ وصيته امه ثلاث مرات ثم رآها المنام فعالت له اغسل هذا الموضع من ثوبى فقد طلبت اخاك بهلول ان يغسله فابي، فسأل فقيل له ليهودى على امك شيء من الشعير طلب اخاك وابى ان يعطيه فقضاه الشيخ، وجاز على قبر امه فوجد عليه جلبانا نابتا فسأل فقيل لامرأة عليها شيء من جلبان واذا نعس في مجليس العلم وأرادوا إزالة النوم عنه ذكروا الموت فزول عنه ما به من السنة، ويأخذ في وصف شدائده فكلموه في شراء الاصل لاولاده قال من يتبع منهم طريق الهدى الله خيرا ومن بذه وراء ظهره فلا اعدمه الله يعدم من ودعا الله ان جوعا، يجعل رزق ولده وذريه فيها بين لالت وتغرمين أعنى جبل نفوسة، وبات ميتون فارسل بغلته الى ام ماطوس لينزل عندها فردتها ثم ارسلت اليها بعد فاخذتها فلما التقيا عند العشاء اعتذرت بان زوجها غائب حين بعث بها فلما جاء استأذنته فأذن لها واسمها عافية فلما اكلا ما قضى لهما اشتغلا بالعبادة، وقيل قالت له ابو حسان خير منك قليل المؤنة كثير الفائدة وانت كثير المؤنة بتلاميذك واصحابك حتى لا نصل الى حضور المجلس، ورخص لرجل ان يصلى قائما ويده مقطوعة. واما ابنه ابو الربيع فوحيد العصر وفريد الدهر غلب عليه الشيخ فصار علما عليه، وفى السير كان سختى الكف عالما شديدا في الأمر والنهي اخذ العلم عن ابى يحيى زكريا بن سفيان اللالوتى وابى سهل البشر بن محمد التندنميرتى وابى يوسف وجد ليش بن فى اليجلانى واخذ عنه بشر كثير وسافر الى الحج مع الاشياخ وغيرهم فترافقوا رجلين رجلين فطال الطريق وافترقوا إلا اياه وابا يعقوب الساكن بتملشايت قال لولا انه يحتملنى لا فترقنا وهذه بمناقب ابى يعقوب اولى، واذا سئل اهل الركب عن من عالمكم فيقولون ابو الربيع وابو عبد الله الدرفى، وعابدهم ابو موسى من اهل دجى، وسخيهم زكريا بن عمار الشروسي، وقيل تسلفوا منه ثلاثمائة دينار فلما رجعوا طلبوه ان يأخذها فأبى، قال لا آخذ سلف
Y. (2/8)
صفحة 286
الحج واذا سألوا من افضلكم فيقولون ابو يعقوب البرنى رفيق ابى الربيع المتقدم الذكر وطبخت هم امرأة فى طريقهم طعاما وادامته بخل فقالت كلوا طيبا له خمسة عشر يوما فاتفقوا ان لا يصدقوها فأكلوا، واشتهر طلوع هلال شوال فأكل بعض منازل نفوسة وامسك بعض يريدون العدالة فخرج ليكسر على من تمادى على الصوم حتى بلغ جادو ليغير هذا الحدث، وصام مرة رمضان في جادو واجتهد في العبادة والقراءة فقال لابى عمرو حجر عليهم ان لا يناموا بالليل ومن كسر الحجر فالسجن اولى، وتصدق تلك المرة بمائة دينار هناك واستحق عنده بعض اهل اکراين الادب فحمل السلسلة في عنقه فطلبوه ان ينزعها فقال لو امكن لى ان اترك رباط يوسف بن عبد الله بمائة دينار لاعطيتها ولكن الحق اولى، وصادف بعض تلاميذه جماعة من اهل تندنميرت يلعبون العرس بالدف فأراد كسرها فامتنعوا فلما بلغ الشيخ اخبره وسار اليهم وانزلهم في السجن، واكرمه واصحابه رجل فامتنع بعض تلاميذه من الاكل تورعا فغضب عليه ابو الربيع وقال لابي محمد عبد الله التميجاري فليلحق بيته وهو رديف الشيخ على البغلة وقال له ابو محمد ان لم تأثم انت فلا يأثم هو فطأطأ الشيخ رأسه حتى قرب قربوس السرج، وعادته اذا صلى العشاء الآخرة واكمل ورده جعل للطلبة المجلس هونا من الليل ثم ينصرف الى داره ومعه محمد بن زكريا البغطوري ومحمد بن يفون فيقرأ عليه احدهما حتى يفتر ثم يقرأ الآخر الى آخر الليل وذلك ان كتبا أتته فزان وضعف عن النظر والقراءة بالكبر ثم يقوم من المجلس مشتغلا بصلاته فاذا أذن وصلى صلاة الفجر اخذ في القراءة حتى تطلع الشمس ثم يجعل لهم المجلس فاذا افترقوا جلس للقضاء بين الناس الى الزوال فيقوم فيشتغل بأمر الصلاة، ولذلك قال بعض لا ندري متى ينام، واجتمع المشايخ بدار بني عبد الله فتذاكروا عيوبهم وقال ابو الربيع لم اترك شيئا لعقت القضيب والورق ثم قال الله على الا آخذ الزكاة وارسل الى اولاده فى ابناين ان يشتروا الشعبة باربعمائة دينار ويبيعوها من غيرهم فحملوا له الاربعمائة فتصدق بها، وتسوق جادو حين يتعلم عند ابى محمد ورسفلاس فاعطى هناك اربعة دنانير فاشترا بها ثورا فأتى به الى الشيخ والطلبة فذبحه لهم فأكلوه وقدم هو وابو عمرو بغطورة فنزلوا منهم. خمسة وعشرين
من (2/9)
صفحة 287
في السجن فعاتب ابا عمرو على التفريط قال لم يبلغوا الى شيئا من ذلك فسألهم وسكتوا، قال لهم يا جماعة سوء، وقام ايضا جادو ومعه ابو عمرو وابو موسى الدجى فطلبوا ابا داود الدرفى يسير معهم فهجموا على داود بن تيتيس قاتل جلدين بن فلاوسن فاخذوه فنزلوه في الحبس فمروا بالشيخ ابى يوسف بن في فأخبروه فقال داود بن تيتيس في السجن اعتقوني يا اولادى ثم اخرجوه بعد فضربوه حتى مات، وكان يختلف اليه رجل من اهل زمور ليجعل لهم حاكما منهم وقال الى متى يطلعن نساء بنى زمور عقبة تالكيت وكان الحاكم يومئذ ابو يعقوب التغرميني وقد تقدم ذكره، قال ابو الربيع اصبر على هذه السنة فسافر الرجل فمات فاراح الله منه الشيخ، واذا استقبل شهر رمضان أرسل الى الشيخ طاهر ابن يوسف والعجائز وفيهن ام ماطوس فيصومون عنده فبينما الشيخ طاهر جالس تحت درج وهم في القراءة فتكلم بعض من في المجلس قال طاهر رأيت كهيئة الرجال قاموا من المجلس بيض الثياب حين تكلم وادب رجلا من اهل اجطال فرصده عند باب داره بليل فخرج الشيخ فاراد ضربه فيبست يده فلما ذهب الشيخ انطلقت يده فرجع فأراده ثانيا فيبست فلما دخل انطلقت واعترف بعد ذلك الى الشيخ فسأله الحل.
الآذان
،
واما ابو يوسف فكان ممن يؤثر ما يبقى وان بلغت به الحاجة الى ما يفنى وله الحظ الاوفر من العلم والتقى وفى السير قعد يوما مع ابى هارون موسى وكان لهما ابنان يلعبان بين ايديهما فدعيا ربهما ان يجعلهما ذخرا للآخرة لشدة محبتهما لهما فلم يلبثا الا قليلا حتى جاء ابو يوسف ابا هارون مسرورا باجابة دعائه بوفاة ولده فحضراه ودفناه ثم مات بعد ذلك هارون ولد ابى هارون ولم يصبر كصبر ابى يوسف حتى قال يقدر الله ان يرزقنا الجنة بغير موت هارون فرأى ابو يوسف بعد ذلك رؤيا قيل له ابو يوسف في عليين قال وصاحبي قيل له وصاحبك ايضا قال له علامة ذلك ان شئت ان تطر فطر وان شئت ان تنظر الى بدنك فانظر قال فنظرت الى جسدى ابيض كالنجم وله ضوء.
{. (2/10)
صفحة 288
ومنهم ابو يعقوب البدنى نسبا والملشادى دارا من اكابر الاشياخ ومن يؤثر ذوى السكينة على الزماخ وتقدم تمام صبره حين رافق ابا الربيع الى الحج وتقدم انه افضل من حضر الركب من اولى العلم والعمل، وفى السير اذا اجتمعت الشيوخ قدموه للصلاة واين من يقدمون فى ذلك الزمان؟ وكان يلبس الثياب الحسنة فقيل له في ذلك فأشار الى قلبه وضميره. ومنهم ابو محمد الكباوى واسمه يصليتن وغلبت عليه الكنية ابن محمد اخذ العلم عن ابى هارون موسى بن يونس الجلالمى وكان ربيبه واخذ عنه خلق كثير، منهم ابو نصر زار بن يوسف التفستى وابو يحيى يوسف بن زيد الدرفي وقد تقدم الكلام عليهما وابو محمد هو الذى رمته امه في صغره برغيف وقطعة لحم وقالت له الحق اهلك فقال لها ابو هارون بمثل هذا يضرب الحبيب حبيبه، وعليه قال ابو هارون لابى على الكباوى فراستى فيه يكون خيرا منك فكان الأمر كذلك، وفى السير تصدق بماله وعلمه وصحته لانه نحيل الجسم ضعيفه وكان الناس يتسابقون ان يقبل منهم الزكاة وله علامة قدر عولته لعامته فاذا بلغ العلامة سد المصب وابى من القبول ويقول لا تجعلو الى ما يضرنى، ومر به رجل ينزع الحجارة من الاصل وقال بنفسك يا شيخ قال لم يكن ذلك رغبة وحرصا على الدنيا لكن سمعت ان من رفع حجرا واحدا من الاصل فله الف حسنة، وكان ابو زكريا بن ابي عبد الله يأتيه يستفتيه حتى جعل طريقا في الجبل فلما مات حضر جنازته قال السلام عليك يا كباوى الآن صرت كسائر المنازل.
استاذه
ومنهم ابو محمد ونتين الوريورى شيخ الحلم والتحقيق والحائز قصب السبق في البحث والتدقيق سأل ابو نصير زار بن يوسف ابا محمد الكباوى وتقدم انه وشيخه عن امرأة رأت ثلاث علقات كل يوم علقة واجابه بان ذلك يكون وقتا للحيض، ثم جاز على ابى محمد ونتين الوريورى فسأله ايضا عنها وكان وقت مقيله واخبر بجواب الكباوى فلبس ثيابه ومضى من حينه مبادرا حتى أتاه فقال ما تقول فيمن وقعت من انفه علقة دم ينتقض وضوءه؟ قال لا قال، وان وقعت اخرى؟ فقال لا قال، فأن وقعت ثالثة؟ قال تب ايها الشيخ، وكانوا رحمهم
الله يسارعون الى الخيرات من انكار غير الصواب وقبول الحق والسداد. (2/11)
صفحة 289
زمانا لا
فاذا
ومنهم ابو حسان خيران بن ملال الفرسطاني ممن تكشف عن قبح الدنيا فلم يخطبها واطلع على غدرها وحذر منها وشمر عن ساق الجد ان يحاربها، وذكر عنه انه يمسح في الاستجمار بعد زوال الاثر بسبعين حجرا وقال لو اخذت الحجر الآخر من الحجار التي مسحت بها لم ابال ان اصلي به، وعادته التنقل في المنازل لاحياء الدين وتقوية الضعفاء وتعليم الجهال وتنبيه الغفال، وربما مكث في ذلك يرجع الى اهله وتحضر العجائز والنساء مجالسه ويحملن الصوف ويعملنها فنهاهن عن عمل شغل الدنيا فى مجالس العلم فتأخرن فرخص لهن رغبة في اتيانهن، وشدد في لباس الوقاية على النساء حتى ظننت ان اراها معلقات في السدر فلم يمتثلن، وقال انفض ما تعلق بى من حوائج البيت اذا اردت الخروج كالبراغيث رجعت رجعت، وفى السير انه قال لم ابدل مع من سار الى الحج الا حجة الفريضة، وقال لاصحابه على طعام صنع لهم لوجه الله كلوا فان كنا اهلا له عند الله فنخن اهل لاكثر منه وان كنا على غير ذلك فسواء علينا اكلنا او تركنا، وشيع ابا الخطاب وَسِيلُ بن سينتين وفى بعضها سنتين حين سافر الى الحج حتى نزل بجبل اجريجن فقال لابى الخطاب اوصنى قال اوصيك بتقوى الله يا خيران فتوادعا وافترقا، ثم رجع ابو الخطاب وقال تذكرت كلمات لو لم اتذكرهن الا بعدما حال الماء بينى وبينك لرجعت عليك بقيام الليل صل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور وصم يوما شديدا حره لحر يوم النشور، وتصدق بصدقة على مسكين ليوم عسير وحج حجة مبرورة تحط عنك عظائم الامور، قلت هذا من كلام ابي ذر، وقيل مرفوع، وكان كثيرا ما يمكث عند أم الربيع الوريورية وكانت سخية مأوى للاخيار وربما اقام زمانا من الدهر ويجعل للناس المجلس عندها واظله عيد الاضحى مرة وهو عندها وارسلت الى بيته بشاة وجمعت جميع ما يحتاج اليه في العيد فارسلت به الى بيته مع الشاة وقد عول ان يضحى عندها وما عنده ما يذهب اليه فقالت بادر اهلك وولدك وكل عندهم العيد ولا علم عنده فلما وصل وجد كل شيء يحتاج اليه قد هيء له وهذه بمناقب ام الربيع اولى.
ومنهم ابو القاسم الفرسطائي وابنه ابو يحيى فكلاهما نصيبه في المجالس على الرحب وعانقا السوارى فى الليالى مع النشاط والنقب، وفي السير ان ابا لقاسم
- 1. (2/12)
صفحة 290
لهما
نزل الى تيجى لزيارة ابى محمد سعد بن يونس فلما حضر وقت الصلاة نزلا ليغتسلا للصلاة فوجدا قوما يعومون في الحوض فانتقلا الى عين اخرى فلما توضيا ورجعا وجدا موضع المغالق يرشح بالماء قال ابو محمد لولا من هذا الرشح لنجسوا ونجست ثيابهم، ورأت زوجته فى النوم اولادها على قصعة من عسل يلعقون منها غير واحد فخرج هو وذريته لا خير فيهم وحسنت حالة الباقين، ولما أراد ابو يحيى قراءة العلم اتى ابن ماطوس فى شروس ولم يجد مسكنا على كبر البلد فقال ما أوسع شروس وما أضيقها، قال له ابن ماطوس أدلك على من عرفه الناس تزاحموا على بابه كباب ابي عبيدة بالبصرة يعنى اباهارون الجلالى فرجع وتعلم عنده، وكلفه اخوته ان يعمل معهم الشغل قال اى شغل ثقل عليكم قالوا مؤنة جملين فاخذهما وجعلهما في مغارة على طريقه وسد عليهما إلا موضع يرمى منه ما يأكلان، وكان ينزع للحشيس في غدوه ورواحه الى المجلس ويرمى فلما أراد اخراجهما اخرجهما بعد ان هدم من كثرة سمنهما فاخذ العلم عن ابى هارون وأخذ عنه خلق كثير، منهم ابو محمد خصيب بن ابراهيم واسم ابى يحيى زكريا بن يونس واول مسألة اخذ من ابى هارون قال سألته انى رعفت ولم اغسل انفى وتوضأت قال نجست ونجست، ثيابك وكان ابو حسان حاضرا فسأله قال ولد ابى القاسم قال ارجع يا ولد خليلي فرخص لى ان تجزيني الضربتان الاولتان لغسل الدم والثالثة للوضوء، وسافر مع ابيه وامه الى الحج، ثم حج مرة ثانية فطاف بالبيت فلما تم اخذ رجل بيده فاخرجه من الناس فسأله عن علي فقال فارس المسلمين قاتل المشركين وابن عم رسول رب العالمين، وله فضائل قال فضائحه اكثر من فضائله فسأله عن شيوخ الجبل كأنه معهم نشأ فسألني
لهما
عنى
عن ابى معروف قلت مات، قال ثلمة لا تنجبر الى يوم القيامة فمر بي الى اصحابه فإذا أحدهم مريض وهم يختلفون عليه في حوائجه كالنحل، وهم تسعة وثلاثون رجلا وراودونى ان يتموا بى ويخرجون شراة فاعتللت بامى فلما رجع عابته المشايخ وقالوا وجدت باب الجنة مفتوحا ورجعت ثم رجع فاخبر بانهم استتموا بامرأة فخرجوا فقاتلوا زمانا ثم قتلوا، وابو يحيى من يتامى مانو وفروعه يحيى بن يونس وسليمان بن ماطوس وابو هارون وجذوره ابو القاسم وابو محمد ونحوهما، ومن
Y. (2/13)
صفحة 291
ورع ابي القاسم ان أرسل بعض ولده الى مديانه فسقاه لبنا فاعطاه درهما ثمن
صح
امساك
وصفاته
لبنه واخذ من آخر دينارا وافيا وله عليه ناقص فرد له ما بينهما وابى من ما بينهما، وسافر ابو يحيى الى بلاد السودان فالفى ملكهم ناحل الجسم ضعيف القوى قال له ما بك قال خوف الموت، قال ابو القاسم فاخبرته عن ا الله سبحانه والجنة والنار والحساب وما أعد الله للمطيع والعاصي فكذبني وقال لو عندك ما تقول لما بلغت الينا لطلب الدنيا فمازلت اذكر نعم الله وآلائه حتى اسلم وحسن اسلامه، وقد اعطى قوة وقد قيل ينقل التراب من خلفه اذا عزق سبع ثيران ومات في قافلة رجل فرسطائى، وفى القافلة ابو يحيى وابو هارون فاخذ اهل الرفقة خليفة لمال الميت فأتى ابا يحيى استاذه وشيخه مسرورا حيث لم يكن خليفة قال له انك قد وحلت اذا وانما نجونا بحضورك فرجع مبادرا الى رحل الميت فاذا الخليفة بادر طبخ عصبان الميت في برمته فنزع الرحل منه وباع البرمة بما فيها
ومنهم ابو سليمان داود التبرستى وفى السير كان رجل ورع ذو براهين وكان اهل تبرست على التلاشى والدبران من زمان ابى مرداس الى زمانه لعدم وفاقهم ابا مرداس فعلموا من اين اوتوا فعظموا منزلة ابى سليمان وساعفوه ووافقوا خلقه فيما يأمر أو ينهي فظهرت عليهم برك كاته واثرها من هناك، وقيل اذا اوتى بطعام فيه شبهة انغلق فاه، وفى السير أرسل اليه ابو الربيع بلحم ليأكله فلما اراد أكله انغلق فاه فبحثوا عن اللحم فاذا في اصله خبث، وحمل بذرا يحرثه بحماره يؤمه فادركه اهل المنزل بعشر من الدواب فحرثوا يومهم فرد من البذر، وعلف رجل تيسين فذبح الاول فاعطى الشيخ منه ثم قال يوما ما يقول الضاجر لغنمه يا مال السحت، فذبح الثاني فأعطاه فلم يقبل قال لِمَ قال سمعتك تقول يا مال السحت وله وعظ وكلام ومناقب وعبادة واجتهاد وكرامات.
ومنهم ابو محمد التمصمصى كان من الراسخين فى العلم وممن ظنت عليه الدنيا إذ أعرض عن خطبتها فقنع بما وجد، ورأى بعض الاشياخ في النوم ان عن ابى محمد التمصمصى كمن أخذها عن ربه، وفي السير ما مات حتى
مسألة
من
اخذ
A. (2/14)
صفحة 292
وصلته الضيعة وقال له ابنه اشتر لنا الربع قال ناولنى الماء اغسل يدى فغسلهما في اناء فقال كيف اشترى لك من قبل هذا الوسخ؟ يعنى انه زكاة، وفى السير ربما اخذ في سنته الف مد شعيرا فلا يدور الحول الا وهو يأخذ الدين والمود بعرف يفرن اثنا عشر ويية، ويقول يا ليتني سلمت منها رأسا برأس وكان ابو عبد الله محمد بن جنون يقهر المشايخ لا يسكت لاحد منهم الا ابا محمد التمصمصي لا يطيق أن يجيبه وتصدق بحبته على من احتاجها، فقالت امرأته من عراك فما مكث الا يسيرا فأوتى بحمل طعام وعليه جبة جديدة فتأسف على رجوعها في الدنيا، قال له ابنه لست بكيس قال الكياسة يا بني عدوة الاسلام، وسار الى لالت ليتعلم عند ابى الربيع سليمان بن هارون فجاز على معلم الصبيان بتنومات قال اين تريد قال لالت للتعلم قال نعم ما طلبت، الدنيا ظلمة والعلم فيها دليل، ركعتان من عالم خير من عبادة الجاهل ستين سنة، عبادة الجاهل كسير حمار الطاحونة يدور ولا يبرح، ووصلت اليه الحاجة فى آخر عمره فأرسل الى جادو ليطلب الصلة لانه موضع اجتماع المشايخ ثم بدا له بعد ان ذهب الرسول واراد الصبر والتوكل فلقى الرسول ابا عبد الله محمد بن جنون فاخبره قال انا لله وانا اليه راجعون لى مال ومثل هذا الشيخ الذى هو جرثومة من جراثيم الاسلام تصل اليه الضيعة فوجد في جيبه احد وعشرين دينارا فاعطاها له، قال ان نفذت فارجع التي ولا تخبر احدا ولم يخبر احداً من تلقاء نفسه فلما رجع واخبر الشيخ بالقصة اعطى الرجل منها دينارين فقال وجدنى الشيخ فى حاجة لا يعلمها الا الله، فكان ابو محمد بعد ذلك يقول ان كنت على شيء فلا يقول في محمد ابو عبد الله ابن جنون الا خيرا، فما فرغت الا وفارق الشيخ الدنيا، فجهزه الزعراري ومن هناك كثر ماله وبورك في اكتسابه، فلام ابن جنون اهل تمصمص على تضييعهم التكفين، وانزله رجلان صالحان من اهل تملشايت في قبره فاراهما الله آياته من عبرا ان قال أحدها لصاحبه ترى مثل مارأيت قال نعم كألى واقف بقنة ايالين «اسم جبل اذا وقفت عليه لا يرد بصرك شيء لاشرافه، قال الآخر وانا مثل ذلك وفاحت رائحة من قبره لم يشما احسن منها قال احدهما يكفينا في صحة مذهبنا هذا، وتقدم ان ابا محمد خصيب بن ابراهيم انه اخذ العلم من ابى يحيى (2/15)
صفحة 293
زكريا بن يونس الفرسطائي وابى الربيع سليمان بن هارون اللالوتى واخذ عنه جماعة منهم ابو زكريا يحيى بن سفيان اللالوتى وتقدم التعريف به.
ومنهم الشيخ الحائز من التقوى النصيب الاجزل والحظ الاكمل ومن الكرامات القسم الاوفر الاوفى والسهم الأعظم الأزكى ابو محمد عيسي بن محمد الملوشائي النفوسى، وفى السير كان صاحب براهين مستجاب الدعاء وكان فقيرا صابرا يجوز الناس عليه بالتين وهو يخدم نفسه بيده فيعرضون عليه ان يأكل فيقول الاشجار محمرة بالتين، فيخدم فى فدانه بزج رمحه حتى يحمى النهار ثم يأكل لقلة. ما بذات اليد، وقال له ولده يوما وقد أتاه بغدائه امى قالت لك ادع الله ان يسقى فداديننا قال ما أكثر رغبتك ورغبة امك في الدنيا، فتوضأ وصلى ركعتين فدعا الله فقال اخرج البقرة وآلة الحرث فاذا بالسماء قد فتح الله ابواب رحمته بالماء فامتلأت فدادينه دون غيره من الجيران، وكان يخدم يوما في فدادينه فبلغه ألم الجوع فقال رب العبد اذا جاع استطعم مولاه وانا عبدك جعت فاطعمني فنظر الى السماء فاذا موائد متتابعات نحوه فخر ساجدا، قال رب اجعله ذخر للآخرة فصعدت راجعات، وسافر الى درج بغير زاد وكان يطعمه رجل من اهل منزله فعيى جمله وتأخر عن الرفقة فنزع عنه رحله وحويته فمسح ابو محمد على ظهره وتكلم ودعا ماشاء الله ورد عليه حويته ورحله، فكان اول القافلة فلما وصلوا باعوا ما معهم ولم يترك الشيخ رفيقه يبيع، ثم دخلت عليهم قافلة يطلبون الزيت وباع وربح ربحا كثيرا، وسافر يريد افريقية وحده فسمع ببعض الطريق صوت الاسد بقربه فرقد فنزع نَفَسَهُ فأتاه فشم قلب الشيخ وقبض بقدمه ثم رد فمه الى قلبه ثلاث مرات فلم يجبه حسا فانصرف، فلما بعد قام الشيخ ومضى على طريقه وكان قويا اذا اجر نفسه للحصاد تسابقت الاجراء جنبه لكثرة حصاده، وعزق فدادينه بزج رمحه وغرسها ويحفظ الغرس بالماء ومن مر من اهل فرسطاء
الى السوق يشرب ويتوضأ للصلاة، ويختم القرآن كل يوم وهو يعمل اشغاله وبات تمنكرت فخرج الناس من المسجد وهم لا يعرفونه فاستفتح يقرأ وكان حسن الصوت فرجعوا وأتوه بطعام فأبى أن يأكل قال لو كان طعامهم لله لكان قبل. ومنهم ابو موسى عيسى بن زرعة النفوسى الملوشائي كان سخى الكف تعلم
، (2/16)
صفحة 294
العلم في داره لكثرة من يغشاه من المشايخ ويمكثون عنده، ومن عجائبه ان لازم الفراش مرضا مدة دهره الا اوقات الصلاة فيزول عنه ما به فيصلي قائما ثم يعود
الى حاله وفتح كوة من بيته تقابل موضع قعوده ونومه يعطى منها الفقراء ومنهم ابو محمد عطية الله الملوشائي وكان برا تقيا مشهورا في الخير نقيا وهو صاحب الرؤيا المشهورة فى الكتب رواها غير واحد قال رأيت رسول الله في المنام، قال لى اختاركم الله على سائر الاديان يعنى المذاهب، فقلت ربح البيع يارسول الله لا نقيل ولا نستقيل، ورآه بعض الشيوخ قاعدا في مجلس عظيم واهل المجلس يسألونه عليه السلام وفى مقدمة المجلس ابو محمد عبد الله بن محمد المجدولي
وابو يوسف الامليلى وابو يوسف الارجاني ومقام رسول الله مشرف عليهم في هيئة حسنة وتحته ثلاث درجات، قال فجزت وسط المجلس وهمتى الوصول الى رسول
الله الله فمسكنى أهل المجلس ولم اشتغل بهم فجزت حتى وصلت الدرجة الاولى او الثانية فمسكونى فسألت رسول الله له عن هذا الدين فقال أنتم
الاديان
خير
وكانت زيديت بنت عبد الله الملوشائية قاعدة مع النساء وقد اجتمعن لعمل الصوف واخذن يغنين فوعظتهن وزجرتهن وذكرتهن أمر المعاد والحساب والقبر والموت بكلام بالبربية له وزن وحلاوة.
العشاء حتى
ظنت
وأما الهيل فخرجت لتعمل الصوف عند مجمعهن فسمعت هاتفا ولم تر شخصا وقد أمرها بالرجوع الى بيتها ونبهها ما في ذلك من الخير، وكانت يتامى بجنبها وطبخت رأسا لعشاء أهل بيتها وعودت اليتامى صلتها ولم يحضر ان اليتامى قد نامت فأرادت ان تحفظ سهمهم الى الصبح فهتف بها ونبهها انهم ينظرونها فحملت لهم سهمهم فادركتهم يقتسمون ما تأتيهم به فاعطتهم ذلك كما
قسموه اولا
واما ام ماطوس فحقها ان تذكر مع شيخها ابى محمد خصيب وكانت بكراً وأرادت العلم وبلدها جَارِاِصَرَا فاذا جنها الليل ونام الناس اخذت مزراقا في يدها وذهبت الى ابى محمد التمصمصى فتحضر جلس فاذا افترق رجعت وتجعل مزراقها في زيتونة فسمع أخوها وصار يغلق عليها وينام على الباب فكانت تتركه حتى
- 11 - (2/17)
صفحة 295
ينام فتفتح وتغلق خلفها فاذا رجعت دخلت واغلقت ثم تزوجت بعد ذلك في اميتيون قالت اعطاني ابو محمد اصلا لمسائل الحيض انتسب داخل الستين واترك خارج الستين يوما، ومرت الى تندوزيغ لتحضر المجلس فولدت بنتا فاذا ثقلت عليها قالت الست ولدت فى المجلس فتترك ذلك، وذهبت مرة ليلا الى اجناون لتحضر المجلس وبينهما قرب عشرة اميال ومعها امتها ورأت أمامها جماعة كأنما عليهم ثياب بيض، ومكث عندها كوز زين سنة تجعل منه باصابعها لطعام ابنتها و دامت على الصيام خمسين سنة متتابعات
ومنهم ابو عبد الله بن الى عمرو بن ابى منصور الياس التندنميرتى وابنه ابو زكريا وكلاهما حكم عدل وفيصل في القضاء فحل، اما ابو عبد الله فلم الشعث وكشف اللبث ورتق الفتوق ورقع الخروق، وفى السير أختصم اليه قوم في ارض تلفت حدودها فاصطحب معهم اليها فبينما هو يمشى فيها إذ وقع سيفه قال أحفروا موضع سقوطه فاذا التخوم، وفيها وعزلوه نفوسة من غير حدث فولوا مكانه ابا زكريا الارجانى فخرجوا الى قتال المسودة في الاشهر الحرم فانهزموا ومات من الاشياخ منهم ابوعيسى الدرفى وتقدم الكلام على ذلك في التعريف بابى زكريا ثم اجتمعت نفوسة اليه ليردوه قال لولا خفت ان اكون كمن قتل نفوسة مرة اخرى مارجعت في اموركم ابدا.
جماعة
وأما ابو زكريا فاستصلح الفاسد ورد الشارد وقمع المعاند وجبر الكسير واعان الفقير وسد الثغور وابرم الامور، وفى السير تولى امور نفوسة ستين وقيل سبعين سنة ولا ينام كل ليلة حتى يميز نفوسة كلها من يستحق الادب أو المواساة ومن له الحق او عليه خوف التقصير اوخشية العينى فى الجواب يوم الحساب اذ كل راع مسؤول عن رعيته ولم تر معه نفوسة نكبة، واليه هرب ابو خزر بن ابى تميم كما سيأتى ان شاء الله شدة، ومن ورعه وضبطه لنفسه وقمعه شهوته انه جاز ببعض المنازل فأعطاه بعضهم عدة كباش لعشائه قال لو كلفت حمل قرونها ما قدرت فكيف بحملها جميعا يوم القيامة، وتخاصم اليه رجل وامرأة على فدان وكان ابو يوسف الاجفرى حاضرا وهما من بلده قال له ما تقول يا ابا يوسف قال ان جزت على المرأة اسلم وأسال لها العون وان اطعمتني أكلت وان مررت
- 12 (2/18)
صفحة 296
على الرجل فيه لا اسلم ولا اسأل العون له ولا آكل ان اطعمني، قال ابو زکريا للخصم اسمع ما يقول الشيخ يا أبا فلان قال مالى يا شيخ قال اسمع يا فلان ما يقول الشيخ قال مالى قال يامرعون ان ذهبت اليه لا جعلهن في جنبك يعنى السياط، قال ابو زكريا اذا أرسلنى ابى الى نخل ابى موسى فاتيه بتمرها ولا أكل ولا اعطى واذا أرسلت عيسى ولدى فيأكل ويحمل الى أقاربه بافاطمان وانما سماه بأبي موسى العرب بعد ابى زكريا، والمؤلف اراد تبيين الموضع بشهرته اليوم ومن حزمه وكراماته انه اخبر ان رجلا من اهل اجناون جانيا بات اهله فهجم عليه صبيحة العيد بعد ان صلى الصبح في مسجد اجناون فلما فرغوا من الصلاة تكلم خادم الشيخ ابى زكريا للعزابة فاخبرهم الخبر فقاموا فلما اخذوه أمر من يرفعه الى السجن فطلبوه النزول فاعتل بأن اهل املن ينتظرونه ليصلى بهم العيد وبينهما قرب اربعين ميلا واكثر واشتهر فيما بين الطلبة انه أدرك وقت الضحى وصلى بهم وانه قال رأيت الارض تطوى تحت فرسه وانهم يقولون صهل فرسه بالصليعاء وسمعوه من مصلاهم وبين الموضعين أميال كثيرة والله اعلم، وذكر له جانيا بات ويفات فهجم عليه مع اصحابة وحملهم وجعلهم طريقا وضرب ابا زكريا فأخذها عنه رجل بنفسه فجرح قال ابو زكريا يقال فى المثل احبك لا مثل نفسى وهذا اجنبي فوق نفسه، وقال لموسى الادمومنى وكان حاضرا ادع الله ان يفرج عنه فدعا الله ومسح الجرح بيده فبرأ بإذن الله وذلك بكرامات موسى اولى وتقدم التعريف به، وابصر برجل من اهل شروس يسير بفرسه خارج الطريق ويهدم جسور الناس قال هؤلاء الذين نسرج معهم كمن نسرج اليهم يعني كلهم على الباطل وقال له ابو محمد الدرفى اذا نزلت عليك مسألة فأستفت إما ابا يحيى الفرسطائي واما ابا محمد الكباوي فاحكم بما اتفقا عليه وقف إذا إختلفا فكان يستفتيهما فأكثر عليه أبو يحيى الأقاويل فاعتمد على أبى محمد فلما مات وشهد جنازته قال سلام عليك يا كباوى فاستفتا بعده ابا محمد خصيبا، وقال له مرة عندى تأتى بمثل هذا قال ابو زكريا إفت حيث كانت الرجال لا تسأل عنك، وكاتبه محمد بن جنون فكلمه المشايخ عليه فقال ما تنكرون على ما حكمت بشهادته، فاذا استقصوا عليه قال لاحاجة لى بأموركم، وقتل ولد ابى الحسن بن على
قط
ir. (2/19)
صفحة 297
يطلب منهم
تعففه
الشروسى رجلا فكلم المشايخ ابا علي فى شأنه فلم يطاوعهم في القود منه قلم يلبث الا قليلا فمات بإذن الله، ثم ان عاملا من قواد اهل القيروان أتى نفوسة الف دينار فألتمس ابو زكريا في نفوسة فلم يقدروا على اكثر من مائتي دينار فأتى بها ابا الحسن بن على وقت نزوعه لباسه لان يقبل فدعاه فخرج في رداء فلما ابصر الشيخ استحيى وأراد الرجوع واللباس فعزم عليه ان لا يرجع فقال لم اجد في الجبل الا هذا فان قدرت لهم على شيء فافعل فنزل الى العامل فاخبره بمكانه، فقال لوزيره ما يسترنا منه وما أتى به قال أتى بمائتي دينار وارددها له تستر منه ففعل، فردها ابو الحسن الى ابى زكريا قال حينئذ لم اطعكم في قتل ولده وكلته الى الله فكفانا مؤنته ولو أطعتكم لنزل الى المسودة، وربما كان منه بعض ما نكره لكن نفع الآن، ومن وصبره ان امرأته ارسلت اليه وهو بشروس ان يرسل اليها بشيء من زيت لتضيء به على مولود زيد عنده وتطعمه ورد الرسول وقال تستصبح بالحطب، فسمع رجل فأرسل ببطة زيت الى زوجة الشيخ فوسع الله عليه وعلى ذريته من بعده من هناك، قال له ابن ومار من ترى لنا ولنفوسة بعدك قال ماتجرأ أن يسألني عن هذا احد غيرك قال قد فعلت فأخبرنى، قال ابو زكريا اللالوتى يبلغ مثل ما ابلغ او اكثر ولكن منزله في الطرف، وابو يعقوب البغطورى مثل ذلك لكن نفوسة يأبون ان تتقدم قبيلته ولكن عيسى ان أراد يعوّط يعنى ابا داود سليمان ابن ابى يحيى يوسف بن ابى محمد زيد الدرفى ذلك فلما مات بلغت مقالته ابا داود فقدمه، ومرض الشيخ ابو زكريا في جادو فرفعوه في محمل نحو بلده فلما بلغ تمزدا أفاق فسأل عن المكان فأخبر فقال حطونى فمرض هناك حتى مات وقبره هناك رحمة الله عليه وله اخبار
كثيرة وكرامات جليلة وقدموا مكانه ابا موسى عيسى وكان تقيا من ذوى الحظوظ والاخطار واولى الشرف والاقدار حكم فعدل وقضى ففصل، وفي السير تخاصم اليه رجل ويهودى على ثمن دابة اعطاها الرجل اليهودى فباعها وجحده فسبق الدعوى فتكلم واشتغل الشيخ بالاحكام واعاد واشتغل عنه ثم التفت الشيخ الى الويغوى وهو صاحب الدابة فقال هل لك عند اليهودى شيء قال نعم فاخبره بالقضية فقال على بالسلسلة فاعترف واعطاه ماله ولعل الشيخ قد علم مثلها
-12. (2/20)
صفحة 298
لليهودى او عنده الخبر ممن يثق به، وضرب رجلا فتألم ولم يصبر فقال ابوموسي بلغتك حرارتها يا عدو الله قال المضروب أولم تذقها قال ذقتها وكانت لى رشدا وصلاحا، وذكر عن ابى زكريا عن خاله اسحاق بن ابراهيم ان داود بن على ترتب عليه الحق بين يدى ابى موسى فاعرض ونأى بجانبه وثنى عطفه تكبرا وقام، وقال ابو موسى ردوه فلم يجد من يقدر على ذلك ثم رجع وحده فقال رجعت بثلاث اتركه سنة يتبعها كل متكبر وان تواضع مثلى لمثلكم لا يزيده إلا رفعة وعزا، وإن نفوسة ولدت غيرى فخذوا منى الحق فالتمس من يطيق يضربه فلم يجد فقام ابو موسى بنفسه فجلده فقال تعلم ربى لو كان رضاك في نزع نفسى لنزعتها ومات داود بعد ذلك وترك ابنا صغيرا، فاجتمعت نفوسة في امر دهمهم عظيم يلتمسون دفعه وذهب عليهم هونا من الليل يتشاورون فرجع ابنه الى داره وكان له عبد كبير السن فقال لم تأخرت عن عشائك فاخبره قال العبد أدركت من قبلك من المشايخ اذا نزل بهم ما اهمهم من الظلمة اجتمعوا فينقون بلدانهم من المظالم، واخرجوا الحق ممن كان فيه وعملوا المعروف وواسوا الضعفاء فمتى ما فعلوا ذلك كشف الله عنهم ما يحذرون، فرجع الفتى فاخبر الجماعة والمشايخ فبادروا صبحا الى ما قال العبد وكشف الله عنهم ما منه حذروا وتقدم ان مثلها
لعبد التمنكرتى. ومنهم وليد بن جرطوم ووهبلى التندغميريان كلاهما على الخير وثاب وعن طريق الشر تاب وفى سبيل الخيرات أواب، وفى السير قال ابن جرطوم لا يؤدى حق حصيري اذا بات عندى الا ابو عمرو الشروسى، وتقدم التعريف به وابو موسى من اهل دجى وسيأتى يعنى انهما يصليان الليل أجمع لا ينامان.
واما وهبلى كان اول عمره لا يبالى فى اخذ الاموال خفية فاستعانت امرأته بنساء يغزلن معها فآتاهن بتين فلما ابصرت زوجته التين ولم تعرفه تين اشجاره وطئت برجليها القفة عجنا فرمت بها خارجا فانكسرت نفسه وبادر من حينه فغسل ثيابه وجلس يتفكر ما أكل بالباطل من أموال الناس ويخط كل دينار خطة فاذا هي سبعة عشر دينارا، وهو يبكى على ما فرط فى جنب الله فوجد بكل خطة دينارا، فشاور المشايخ في رفعها قالوا ذلك رزق ساقه الله اليك، وبقى ثمن كبش
10. (2/21)
صفحة 299
ليهودى سافر الى المشرق فأرسل به مع الحجاج فصادفوه بحول الله خارجا من مصر الى نحو الشام فاخبر بالتوبة واعطى الثمن فقال متعجبا تاب وهبلى قالو نعم و كررها ثلاث ثم قال اشتروا له بها عمامة ولو لم تصادفونى لما رأيتمولى الى يوم القيامة وقد كانت الدراهم سقطت قبل بليل فلقطت ولم يضع منها شيء، وهذه علامات القبول ثم تمادى فى عبادة ربه حتى لقيه.
كلها من
ومنهم ابو يوسف الاجفرى وكان متقدم السابقين فى الخيرات خصوصا في الحسنات اللاتى يذهبن السيئات، وفي السير ابو يوسف اذا كان الشيوخ في منزله قدموه فيصلى بهم وتقدم حكم ابى زكريا فى اثبات كون القاعدة المرأة لزوجها في الفدان الذي تخاصما عليه بخبره كناية لا تصريحا وجعله لها ولعل لابى زكريا علما فيه وكلامه تقوية.
ومنهم ابو سليمان التندنميرتي وتقدم انه ترك الحكومة وتولى موضعه ابو عمرو
الشروسي. ومنهم ابو عبد الله محمد بن جنون الشروسي الطود الفاخر والبحر الزاخر اليه المفزع في عظائم الأمور وعند توقع المحذور، وكان كاتب ابى زكريا، وفى السير وقع بينه وبين اخيه كلام فقال مدرار يا عالم فاجر فاجابه يا عابد جاهل لا تعرف كيف تتوضأ قال مدرار فرجعت الى مسائل وضوئى فما احسنتها كما قال، وكتب ملوك افريقية الى نفوسة يهددونهم فمما كتبوا كلا سوف تعلمون كلا سوف تعلمون (1) فأجابهم ابن جنون بكتاب تضمن ألم نهلك الاولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين (2) ورأى بعض رؤيا ان قوما علقوا من ألسنتهم فقيل له هؤلاء الذين يغتابون ابن جنون، وتقدم ان ابا محمد خصيبا قال ان كنت على شيء فلا يقول احد في محمد بن جنون الا خيرا، وقيل انه يقبل الهدايا وما يعطى لانه ليس بشاهد ولا حاكم لما تقدم ان ابا زكريا قال لم اعمل بشهادته قط فعاتبه المشايخ على اخذه، قال ان كنت آخذ ضربه الله سكة في وجهى في الدنيا، وقيل رأى بعضهم ذلك في وجهه ويجعل عليها وقاية والله
ثم
(1) سورة التكاثر آية 3، 4 (2) سورة المرسلات آية 16، 17، 18
19. (2/22)
صفحة 300
من غير
اعلم، وقيل أتاه ابن اخي ابى يعقوب التغرميني وناوله عكازه ومع العكاز صرة لان عمه اوصى له بكثير ولعل بعضا أراد نقض الوصية فاخبر ابن جنون بقصته قال إذا تفرق المجلس فتكلم فلما كان عند تفرق المجلس قال ابن جنون فمثل ابي يعقوب يکسر قوله يا شيخ يعني ابا زكريا، وهو الحاكم فلم يتكلم أحد بعد ابن جنون والله اعلم، ومثل ابن جنون لا يهمل التعريف به لكثرة فضائله، وكان ابن جنون يدعو ابا علي أسيان التمنكرتي من غير ان يكنيه وأراد الأشياخ يوما أبن جنون لأمر عناهم، قال أبو علي أدعوه لكم فجعل يقول يا محمد بن جنون أن يكنيه، وأراد أبو زكريا والمشايخ معه جادو وباتوا بتمنكرت وكان ابن جنون سمينا وارادوا به شدة الحر فلما صلوا الصبح اخذوا في العلم والاسئلة ففطن ما أرادوا فخرج وركب فرس ابى زكريا خوف الحدث بالطريق من بعض القطاع والفساد فلما بلغ افاطمان قال الشيخ يقيلكم واصحابه فبردوا لهم البيوت وهيئوا لهم الغداء والاشياخ كلما قال لهم ابو زكريا قوموا لئلا يشتد عليكم الحر قالوا لم يزل، فلما ارادوا المسير التمسوا ابن جنون فلم يجدوه ولا فرس الشيخ وترك بغلته فأرادوا امرا فوقعوا فيه فبلغوا افاطمان في اشد الحر وقد هيء لهم ما يحتاجون اليه، ولما حضرته الوفاة قال طلقت امرأتى قبل هذا فاجتمع المشايخ على قضيته قال ابو زكريا ابن جنون حاكم على الرجال فكيف بالنساء ففسر القبيلة بأنه قبل قوله طلقت فاجمعوا ان لها الارث وعدتها عدة المطلقة. ومنهم ابو على اسيان المنكرتى وهو من المشايخ المذكورين ومن العلماء العاملين وهو في زمان ابى زكريا وهو الذي دعا ابن جنون ولم يكنه ومنهم السيد الطاهر الزكى الزاهر خيار التمنكرتى، وفى السير من ورده لا ينام حتى يقرأ سورة الاخلاص اربعمائة مرة، فاشتغل مرة بعرس ابنه فادركه العبى ونسى ان يقرأ حتى وضع ثيابه للنوم فابى له السأم والملل والعيى من القراءة فجاهدها وقرأ ورده فلما اتمه انفرج سقف البيت وهو يرى فابصر النجوم فرفع رأسه للتعجب من قدرة ربه فسقطت قطرة ماء ما أخطات فمه بل لسانه قال ما اكلت ولا شربت بعد ذلك الا واعقبت حلاوة تلك القطرة في فمي، وفي مرضه الذي مات فيه يأتونه بالشهوات والحلوات فيقول في فمي ما هو ألذ من
- 17 - (2/23)
صفحة 301
هذا فغشى عليه فلما ره الموت انطقه الله تعالى فقال اياكم والحقيرات، اياكم والحيف، اياكم والانتقام من احد، اياكم جعلت لك ولم تجعل لى، فالى رأيت موضعا الحبة فيه خير من القيراط والقيراط خير من الدينار والدينار خير من الدينا بما فيها فما نطق بعدها، وزار المشايخ بعض اشياخ تمنكرت فلم يجدوه فأرسلوا اليه من وجده يعزق فقال شيخ يزوره الاشياخ فيعزق، فسار معه الى المشايخ ولم يجبه بشيء فصافحهم وادخلهم البيت، وقدم اليهم شيئا فلما أكلوا قال احكموا بيني وبين هذا لو لم اعمل شغلى لم اجد ما اقدم لكم. ومنهم ابو ايوب التمنكرتى كان تعلم من العلوم فنونا كثيرة وعمل بها مع تجنبه للصغيرة من الذنوب والكبيرة وفى السير زارته المشايخ فاطعمهم بسيسا مركبا من العسل والزيت وغيرهما من الاطعمة فقال لم ارد الفخر وانما اتخذته لاستعين به على الوضوء، ومن عادته اذا برز الى موضع تدركه فيه الصلاة حمل مرجله فيسخن الماء ان ادرك وقت الصلاة، وزاره المشايخ بعد الهرم الحرف في رمضان وفيهم ابو الربيع بن ابى هارون فقال لهم اتأكلون فلما خرجوا قال بعضهم فيه قال ابو الربيع اسكت فوالله ما اعرف اليوم في الجبل اورع منه وأتى سائل امرأة من اهل تمنكرت وهى تغريل فى ضوء القمر فاعطته دقيقا اخلطته بماء فابصرت خلقا عظيما فاخبرت به فلما اصبحوا لم يجدوا له الا اثر قدم واحد في الخط وجعلوا عنده مصلى، وكان بعض اشياخهم يجتمع بشيخ من اهل شروس كل جمعة في مسجد اجلمم ويتذاكران ويذكران الله ويحمل تينا يأكلانه، فحمل الشروسي مرة عنجته فقال له دعنا نأكل ما كنا نأكل فأكلا التين وتركاها على صخرة وكان ابو ايوب عالما بالنجوم ومنهم ابوا عبد الله الويغويان الكبير حاكم على اهل ويغو والصغير ولكنه ارسخ واكبر في درجة العلم وابو الشعثاء ابن البغطورية الشروسى حاكم فيهم فوقع حرب بين اهل ويغو واهل شروس فقال ابو محمد خصيب انما جزاء محمد يعني ابا عبد ومؤمن. يعني ابا الشعثاء السجن حيث لم يخرجا من البلدين وقت الفتنة وبلغ الخبر ابا عبد الله محمد فقال انا على الطريق فليأت ابو الشعثاء يسير الى الحبس وكان واسع الخلق ولابي عبد الله ديناران على يتيم وابو عبد الله الصغير وكيل
الله
18. (2/24)
صفحة 302
اليتيم وعرف باحدهما فدفعه له واراد الآخر فقال يكفيك ما اعطيتك بعد وكان اعلم منه ومنهم وارسفلاسان بن مهدى وابن عبد الله فكلاهما علامة في العلم والتقى: اما ابن مهدى فإمام ابن إمام لان اباه كان من كبراء العلماء بل ممن اخذ عن ابى يحيى الفرسطائي بل حاز قصب السبق بين النظراء فلما توفى ابوه ركب بغلته وأتى شروس فسأله بعض عن مسألة فلم يحسنها قال له آخر لو سألت عنها بغلة ابيك اجابتك عنها، او صاحبه الذى قال نه ذلك فانكسرت لذلك نفسه، ودخل قصر ولم، وفيه خزانة نفوسة فمكث فيه اثنى عشرة سنة يدرس العلم، ووقع حرب بين اهل ويغو بلده واهل شروس سبعة اعوام، ومكث في داره يدرس ديوان ابيه ولا يرى خارجا الا الى حاجة الانسان فقام فى العلم، وجربه المشايخ بكثرة الاسئلة في المشكلات وغيرها فما وجدوا عنده خطأ فاخذ عنه بشر كثير. ويروي كتب ابيه عن ابى يحيى الفرسطاني، وروى البغطورى عن ابى محمد بن عن ابي الشعثاء البغطورى انه قال لو لم يعلم ابو محمد وارسفلاس الا المسائل التي يروى عن ابيه عن ابى يحيى الفرسطاني لكفاه، وألف تلك المسائل ابو الربيع بن هارون قال البغطورى قال ابو محمد اذا التقى اهل شروس واهل ويغو فلا يخرج ابو محمد وارسفلاس الالحاجة الانسان، وأرسل ابو محمد وارسفلاس إلى ابي زكريا بن ابي عبد الله وهو في غف سوف بمسائل هل يغسل الرجل يده في القصعة وهل يرمى الكمام التين اذا اكله؟ ورخص له فيها وهل يرجع اليمين اذا قال لى على ابيك؟ قال لا يرجع اليمين، واذا قال لابى على ابيك ففيها قولان، وكفى هذا في علو مرتبة ابيه فى العلم عن التعريف به. وأما وارسفلاس بن عبد الله فكان من العلماء المسلمين ومن الفقهاء المشهورين وليس مهدى هذا هو صاحب الامام لان ذلك مات عام ستة وتسعين ومائة وهذا فى القرن الرابع.
محمد
ومنهم مهدى المتكلم الويغوى وليس هو بالمهدى صاحب الامام ولا مهدى الذي في زمان ابى زكريا بل هو آخر في القرن الثالث، وفى السير وغيرها واللفظ للسير وبلغنا ان جماعة اجتمعوا في موضع يسمى تُنِينُ ازْدَرْشَلْ، في طلب العلم
19. (2/25)
صفحة 303
وفيهم ابو نصر من تمصمص وهو المفتى والمجيب وفيهم نفاث بن نصر وكان يلقى عليهم مشكلات المسائل وربما عسر جوابها عن ابى نصر ومن معه ثم أتى عمروس ومهدى فسکت نفاث، فقال ابو نصر الآن جاء السلوقان اللذان يحرزان الحى، واما جروة ابى نصر فتنبح على الغنم وتقدمت الحكاية وتقدم ان لو سلم منهما
احمد بن الحسين ونفات وسليمان الغراء لردوا جميع الناس على مذاهبهم ومنهم ابو العباس وجندوز التمنكرتيان من المسلمين في زمرة المتقين ومن المذكورين في حملة العلم العاملين
ولكل
ومنهم ابو عبد الله البغطورى وكان فاضلا تقيا عالما من الاشياخ المشار اليهم المتصدر للفتيا بينهم في تلك المدة، وفي الأثر تزوج امرأة في الشدة في دجى ولـ واحد منهما مال فباع عبد نفسيه واشترى آخر فأكل ما بينهما فأدعت المرأة أن لها فيه وشهدت فقهاء دجى انه باع عبد نفسه واشترى بثمنه آخر وأكل ما بينهما ولم يستغلا في تلك السنين من ارباعهما شيئا، قال الشيخ ابو الربيع ليس لها في العبد شيء واسألوا ابا عبد الله البغطوري فسألوه فقال لها في العبد نصيبها حين
الله
كان لها الأصل ومنهم ابو عبيدة جلدين البغطوري وكان عالما متفننا أخذ العلم من ابي عبد بن جلداسن اللالوتي وكان ابو عبد الله يمكث بشروس أربعة أشهر في أيام ابن ماطوس وهو حاكم على اهل لالت وابن ماطوس على اهل شروس ويتخاصم الناس اليه بين يدى ابن ماطوس، ويقول لابن ماطوس اردت ان اتعلم انا ايضا، وكان جلدين البغطورى ابو عبيدة يتعلم عنده، له من الدنيا الحظ الأوكس ومن العلم والعبادة الاوفر ومن الصبر النصيب الاكمل ومن القناعة السهم الاجزل وكان ايام التعلم لا يأكل الشيء السخون الا من يوم الى يوم اى كل جمعة مرة وطعامه فى سائر الايام ييل الشعير بالماء ويصره فيأكله عند الفطور، وفي ايام الربيع يختار وقت وضوئه موضعا خصيبا نقيا من الانجاس قد نبت فيه الخبيز فيقصده عند الفطور وابو عبد الله وسائر اصحابه يأكلون أنواع الاطعمة عند أهل شروس قال فاذا دخلوا بالجفان فيعظم ويشتد رائحة الطعام فتيق النفس فلا الشيخ يدعونى الى الأكل ولا أهل المنزل يهتدون، ويبقى كذلك فاذا كملت
T .. (2/26)
صفحة 304
الجمعة صعد الى أهله في بغطورة فيأكل، وكان الشيخ ابو الربيع إذا ذكر هذا الحديث تأسف وكان مدار المجلس عليه فاغتسل من جنابة واشتد عليه البرد وسكت وضعف المجلس والبحث والسؤال، فقال الشيخ ابو عبد الله هل هاهنا جلدين فأجابه بنعم، واعتل على سكوته بالبرد فقال تعلمت وحضرت ما حضرت وليس معك ما يمنعك من الاغتسال حتى كدت ان تهلك نفسك كاد ان يكون جلدين جلدينة، فصار بعد ذلك اعلم اهل زمانه، ومن يشار اليه بالاصابع ويدخر له المشكلات ليوضحها، واخذ عنه خلق كثير وكثيرا ما ينزل باصحابه الذين يتعلمون عنده الى اتلجام عند ابى يعقوب فيمكث عنده شهرا فأتاه يوما هناك ابو يوسف التنزغتى فقال يا ابا يوسف لنا هنا شهر وما رأيتك فقد استغنيت بعد فقال ما استغنى عنك ياشيخ وقد ادركت من لم ندركه.
ومنهم ابو يعقوب البغطورى، وفى السير كان ورعا سخي الكف وفيها ابدل باب داره ليتمكن من ادخال مزارق الأضياف لكثرتها، وفيها، وذكر انه أتاه ثمانون فارسا في الشدة والقحط بعد ان اطعم جماعة من الأضياف باتوه وذلك ليلا و اعطى وبية شعير لعلف كل فرس، واتى ليلة من المسجد في الشدة فوجد حول باب داره سبعة وعشرين رجلا من أهل دمر فدخل فخلط لهم دقيقا بالماء فاعطى لكل واحد قبضة ثم قضى الله ان ولى احدهم امارة قابس واذا حدثهم بحديث الشيخ يقول ما اكلت الذ من تلك القبضة مع ما تصرف على من انواع الاطعمة والحلاوات ولو يقبل منى المال لاغنيته وذريته، وضاعت له اربعمائة دينار فاجتمع الناس لهذا الامر وقالوا لا نصبر لمثل هذا وان يلتمس عند كل من اتهم به فسمع قائلا يقول عجبا لأهل هذا الزمان اذا ذهب لهم شيء الى الآخرة أرادوا رده الى الدنيا، فقال ابو يعقوب تفرقوا واتركوا عنكم هذا، وزار ابا موسى عيسى بن زرعة التملشايتى فمرض هناك فجعل الناس يغشونه عايدين له فضر من رقد عنده فحملوه الى منزله فزارته آسية عائدة من أهل ويغو فرأت في النوم ان لا مطمع فيه للحياة ورأت له الجنة كما وصفها المسلمون وكانت من الصالحين فاخبر بالبشارة فقال من جاء اهضاما لنفسه واشفاقا عليها ولم يقض له بحج وشاور الفقهاء في امر الحج وحضره جماعة من الاشياخ فقال ابو محمد وارسفالاس وهو (2/27)
صفحة 305
اصغر المشايخ يومئذ ارى ان تحج وردة حيا وتنفق على ثانية وتوصى بثالثة فما زاد احد كلاما على ما قال.
ومنهم ابو يوسف مجدول النفوسى ذو البصيرة النافذة والعزيمة الناصبة وجمع مع العلم والتقى المال والدنيا له منها الحظ الوافر ومن الدين النصيب الاوفى والسهم الأزكى اخذ العلم من معدنيه وشربه من منبعيه ابى محمد الكباوى وابى محمد الدرفى، اقام مع الكباوى خمسة عشر عاما فقضى نحبه وتوفى اجله فانتقل الى الدرفى فصحبه تسع عشرة سنة واقام يقرأ بعدها ولد له خليل ثمان عشرة سنة وطلبوه للاقراء والتعليم بعد ان قرأ وتعلم، فقال انا محب في مالي اراد القيام به، وذكر انه قال لو تمادت الشدة عشرين سنة او ثلاثين سنة لم ابال فيها لعيالي ولا لحيوانى لما ادخر لكل نوع ما يليق به، وعنه من لم يتعلم عند ابي محمد الكباوى ولا عند ابي محمد الدرفى من اين له ما يفتي به وارسلته امرأة بمسألة الى ابى محمد الكباوى سقطت لها جمرة على رأس يتيم فجعلتها امه في حل فهل يجزيها ذلك ويجزى الأم؟ فرخص لهما اذا قعدت الام عليه وتنفعه اكثر من ذلك وستأتى المسألة بعد ان شاء الله وكان كثير السؤال لشيخه ابى محمد الدر في فقال له مرة ليس لك يا مجدول هم الا السؤال ومنهم الشيخان الفاضلان العالمان العاملان ابو يعقوب وابو موسى من اهل أتلجام اما ابو يعقوب فكان غنيا يمكث عنده ابو عبيدة شهرا في بعض الاوقات هو واصحابه وهو مع ذلك من العلماء المشار اليهم.
واما ابو موسى فمن شدة ورعه وكثرة تحفظه اذا اراد ان يحرث الاصل استاذن زوجه لكونه اصدقها بعضه ولم تقبضه بعد وتقول يا شيخ اولم اجعلك في حل بعد ويقول لها جزت اليوم على كرمتنا يا فلانة محمرة بالتين وتقول الى يا شيخ وقد جعلتك في حل فيقول خشيت تغير قلبك ومنهم ابو القاسم التملوشايتى وقد تقدم انه من البيض وكان من اورع الناس وازهدهم فى الدنيا وختم له بخواتم الصالحين وفى السير انه مات في السجود وذلك
متي
غاية المقصود واقوى علامة ان قبل عمله المعبود
YY. (2/28)
صفحة 306
ومنهم ابو بكر الغفسوفى وتقدم انه من البيض وكان ورعا حاذقا لدينه من البله في دنياه وكان يربط جماره الى قرب الزرع فيحول وجهه الى الجهة التي. ليس فيها زرع فاذا قيل حمارك يضر الزرع فيقول حولت وجهه الى غير الزرع وذلك مبلغ علمه ولا يلتفت بقدرة الله الى الزرع.
ومنهم ابو موسى الدجى النفوسى وكان من عباد الله الصالحين الأمرين بالمعروف الناهين عن المنكر الحافظين لحدود الله المحافظين، وفي السير كان عابدا شديدا في الأمر والنهى ولقى رجلا ساق شاة يريد ذجها فدخل بها الخط فرده قال اردت ذبحها قال لا تجوز بها فذبحها الرجل هناك قال له الشيخ يا رجل سيء، وروى عنه لما اراد السفر الى الحج رأى في منامه بعد ان هيء اموره وقضى تباعته قائلا يقول له اتمض الى الحج وانت غتاب فتفكرت فلم اعلم احدا اغتبته الا ابا داود سليمان بن ابى يحيى يوسف بن ابى محمد زيد الدرفى فطلبته فجعلني في حل فقال الصدر الذى فيه بغضك أكلته النار، وقدم ابو الربيع دجى ذات مرة فقال له ابو موسي اهل دجي رجالهم ونساؤهم يستحقون السجن الا محمد او ابنه وزوجته ووقع ابنه فى صهريج وطلع سالما فهناه الناس بسلامة ولده فقال لولده ولا يظلم ربك أحدا يا ولدي
امه يعني
ومنهم ابو ايوب حسن الجادونى النفوسى كان ورعا تقيا مشهورا في طريق الخير، وفي السير كان خليفة يتيم فقام به واحسن تربيته وقيل اشترى له طوقا من ورق وخرصا من ذهب واذا انكسر غصن من زيتونه باعه هذا لعلمه أن الله يعلم المفسد من المصلح
رمنهم ابو القاسم التغريسني وكان من عباد الله الصالحين المتحرين المتحرزين، وفي السير سأل هل يتولى البشر بن محمد فقال توليت المسلمين وقيل له هل توليت ابا يوسف وجدليش بن فى قال توليت المسلمين وقيل له توليت ابا ايوب حسن قال توليته وأدعوا له بالجنة انظر رحمه الله لم يظهر ولايتهما الا في الجملة مع شهرتهما في الخير والمعروف والصلاح قلت لعله أراد أن يهضم لهما انفسهما خشية العجب كما فعل أبو سليمان الانرى وغيره من الاشياخ. (2/29)
صفحة 307
ومنهم ابو يوسف وجدليش ابن فى كان عالما وعاملا وامرا وناهيا شديد الشكيمة في حق الله لين العريكة في حق نفسه، وفي السير حضر ليلا المجلس في دار بنى ابي عبد الله فلما افترق المجلس خرج الى بيته فرصد له جماعة من فساطوا وجرحوه سبعة عشر جرحا ودافع عن نفسه وابى ان يتكلم خشية الحرب ووقود النار للفتنة ومات تلك الليلة من فساطوا اربعون رجلا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزان «1» ما بين لسيع عقرب او لديغ حية ودعاه بعض التجار فاعطاه زكاة ماله فى بيته واغلق الباب دونه ومراده ان يقبلها ويردها عليه او بعضها، فلما قضاها له وحازها رد يده على قائم سيفه وخرج مع الحائط وحج بها، وفى السير وذكر عنه انه سمع الناس في عرفات مناديا حين مات ينادى في الهوى مات وجدليش بن فى مات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وذكر بعض اصحابنا انه مات يوم عرفة وفيه سمع النداء وكان امر سوق جادو اليه يأذن لمن شاء ان يبيع ويمنع من فى ماله شبهة، وفى عصره احدثوا ذلك لدخول الريبة وطن طرابلس أتاه بعض اهل أتير فأستاذنه ان يبيع غنما فقال من تكن قال ولد فلان قال هي عندكم تاليد فال نعم فاذن له وآتاه آخر من أغل فأستاذنه قال من تكن قال ولد فلان قال افى سوق جادو تبيع حرام ابيك فقام اليه ففر وتبعه الى ماطس ثم رجع عنه، ومن اجتهاده حين يتعلم انه يخرط الزيتون ولوحه معلق بين عينيه يقرأ فيه وأخذ العلم عن بشر كثير منهم أبو الربيع سليمان بن موسى ومنهم ابو سهل البشر بن محمد التندنميرتي وابي يوسف بن زيد الدرفي ومن ابي نصر زار بن يوسف التفستي وجازت عليه نسبة الدين وأخذ عنه بشر كثير، قال البغطورى روى لى ثقة انه اخذ عنه شيخ ممن افاق فى العلوم وتفقه وذلك من بركته وحسن نيته، وفى السير كان عالما وكانت عنده حلقة وكان لا يأخذ الزكاة وكان تاجرا، وسيرته وعادته اذا صلى الفجر واستفتح مضى لشغل دنياه فيرجع الى القائلة فيقيل واذا قرب وقت الظهر قام وتوضأ ولبس ثوبين اى قميصين معقودتين بطوق واحد وعمامة حسنة وكساة سجلماسية ثم يذهب الى مسجد أمسراتن بجادو فيؤذن ويصلى ولا يزال في الصلاة والعبادة الى العصر فيؤذن ويصلى (1) سورة الاحزاب آية 25
YE. (2/30)
صفحة 308
ثم يعمل المجلس لتلاميذه الى المغرب فيصلى ثم الى العشاء الآخر اعنى العتمة فالله اعلم ان كان له ورد وعبادة بعدها ثم يرقد ثم يقوم آخر الليل فيشتغل بالعبادة الى ان يصلى الصبح وكان ربما سبقه رجل قال فى السير من اهل اغل وقال البغطورى من اهل سنتون الى الاذان في مسجد امسراتن فاعطاه الشيخ دينارا فترك ذلك ومسجد أمسراتن الحميع نفوسة واذا دخل رمضان اعطى طلبته وعزابة تمر جرمة يفطرون عليها وكان يعطيهم صرر الدراهم من زكاته واخذ طلبته امة لاهل فساطوا ليخرجوا منها الحق فنزعوها منهم وزحموهم وعاتبهم اذ لم يشاوروه قال ولو شاورتمونى لامرت ابا داود بن ابى يحيى فياخذها
ومنهم ابو محمد عبيدة بن افلح اليجلانى و كان عالما سخيا قيل تعلم العلم في بيته لكثرة من يغشاه من المشايخ ويقيمون عنده وربما مكث عنده بعضهم اربعة اشهر او ستة وكان يكثر الاقامة عنده ابو عبد الله بن جلداسن اللالوتى وكان يطعمهم من خالص ماله وقيل يعرف الخوف على وجهه، وذكر بعض اصحابنا ان ثلاثة تتغير وجوههم من خشية الله ابو محمد عبيدة بن افلح اليجلاني وابو ايوب حسن الجادوى وابو زكريا بن هارون الشروسى.
ومنهم ابو الربيع اليجلانى وكان عالما عاملا حافظا محافظا لا يشتغل الا بما يعنيه وقد اخذ العلم من الشيخ ابى الربيع، وفى السير ان ابا الربيع اليجلاني وابا موسى عيسى بن وزال ليس معهما من كلام الدنيا شيء إلا الاشتغال بطاعة وكذا ذكر البغطورى ثم قال فهذان وامثالهما
الله وفيما يعنيهم حتى
الناس
ومنهم ابو عبد الله
لحقا بالله
بن يدويسن وكان تقيا مشهورا فى الخير وسرق في صغره
درهما لرجل فكان بعد يطلبه الحل ويقول سرقت لك درهما فجعله في حل ثم بعد ذلك كلما رآه طلبه وكان الرجل يلوذ عن وجهه استحياء.
ومنهم الشيخ التقى العالم السخى الفاضل ابو على النفوسي من فساطوا كان كهفا للابرار ومأوى للاخيار وربما مكتت عنده المشايخ زمانا من الدهر خصوصا ابا الخير الزواغي، وفى السير يذبح كل يوم شاة للاضياف فكلمه المشايخ ان يترك ذلك فشاور ابا الخير فقال له زد الخير يا ابا على فصار يذبح شاتين كل يوم،
- 25 (2/31)
صفحة 309
ومن غيره وقعت شدة فنزل بعض المشايخ على الشيخ ابى على وكان كثير المال من الحيوان وغيره وكان يجعل لهم على القصعة شاة للغداء وشاة للعشاء فلبثوا كذلك ماشاء الله فقالوا للشيخ ابى الخير كلم صاحبك ان يترك اللحم عن احدى النوبتين فكلمه فقال ابو على ايش ترى قال زد فى الخير فصار يجعل على القصعة شاتين للغداء ومثلها للعشاء فقال المشايخ ارسلناك لتنقص نوبة فأمرت بالزيادة قال استشارني فنصحته وقال لابى الخير اقاسمك مالى فخذ نصفه قال ما اريد بمالك
يا أبا على
ومنهم ابو الخير توزين الزواغي كان عارفا فضل طاعة ربه فحافظ عليها فحفظه الله من كل رذيلة ان يرتكبها وهمته تنقية نفسه من ادناسها فسدده الله الى المعالى فارتكبها خشي ربه فكفاه واقتصر على ما امره ونهاه، وذكر بعض اصحابنا ان تمصولت مولى للمعز بن باديس كان فاجرا جائرا جبارا عنيدا عنيفا جعل على ابى الخير مائة دينار وليس له مال فأتى خليله ابا على الفساطوى المتقدم فقال اطلب لى الصلة من مشايخ نفوسة واهل المعروف لئلا يعنف على هذا الجبار قال ابو على لا اتشفع لك في المائة دينار وهى عندى فاعطاه المائة دينار فاعطاها ابو الخير تتمصولت فلما امسى صارت البيت عليه ثعابين واحناشا فدعا من حينه شرطته فدعوا ابا الخير بعد ان التمسوه فى موضعه فلم يجدوه ودلوا عليه بانه يتعبد بالساحل وله علامة يعرف بها وهو العطاس فرد له المائة دينار، وفي السير ان المسودة يستدون بلاد الزواغي ويتركون لأبي الخير ما ينوبه ثم قال لهم اهل الغش والحسد لا نؤدى عنه فرجع عليه الطالب فحاسبه على ماترك له فوجد ذلك مائة دينار، فلم يجد ما يعطى فطلع الى الجبل فسلفها له ابو على الفساطوى فاعطاها له، فلما جن الليل تقلبت تلك الدنانير عقارب واشفق منها ودخله الرعب فارسل الى ابى الخير فقال احمل دنانيرك عنى فلما اراد أخذها عادت دنانير كما كانت أولا بأذن الله فردها الى ابي على فأبى من أخذها وقال قد وهبتها لك ثم تصدق بها ابو الخير، وقيل اذا كان في بلده زواغة لبس الطاق وإذا طلع الى الجبل لبس عباءة، وعادته الترديد بين الجبل وزواغة طالعا نازلا لا يحمل معه زادا، وفي السير ذكر ابن اخته قال سافرت معه فإذا كان وقت العشاء قيل لنا اغسلوا
- 26 - (2/32)
صفحة 310
ايديكم فإذا غسلنا وضع بين ايدينا طعاما فنأكل فإذا بلغ وقت الغذاء كذلك ولا نرى شخصا وإذا كنا في المجلس للسؤال فيقع السؤال فيجيب الشيخ ولا نرى شخصا كذلك حتى نفترق وذكر ان من عادته إذا نزل الى زواغة وضع حديدا في كوة فإذا صدأ قال قلبي كذلك صدأ فيطلع الى الجبل ليصقله يعنى بالمذاكرة ولقاء الأخوان في الله، ومضى مرة بالليل وهو في الجبل وله مصلى معلوم اليه فتبعه ابو على فإذا به يصلى ونور نازل من السماء على المصلى اى مقابل المصلى فقصده فإذا هو يصلى ويعطس وتلك عادته في الصلاة، وفي السير قدم ابو الخير ليلا فنظر الى الوضوء بالمصلى الاسفل الذي لابي عبيدة باجناون فقصده فلما قرب فاذا معتقة تصلى وحولها جماعة شبه رجال عليهم ثياب بيض فقالوا له دونك فتأخر اکملت وسلمت فطلب الماء ليشرب فناولته وشرب اللبن ثم طلب الماء ليتوضأ قالت توضاً من الاناء الذي شربت منه فتوضأ بماء ثم رأى في المنام أنها يكون زوجته فوجد لها زوجا ثم مات والله اعلم، فتزوجت آخر، وتحير ذلك من وبلغ فيه ثم قضى الله فتزوجها بعد ذلك وقال له بعض أشكو إليك من قلب قاس وعقل لا يفهم ولسان لا يسأل وبدن لا يخشع ويد لا تعطى ورجل لا تزور، فأجابه ان دواء ست بست بمحبة المسلين وزيارتهم ونحيل جسمك بالصيام وعليك بقيام الليل والتضرع عند السحر وقراءة القرآن لما عند الله، وذكر أنه مرض فزاره ابن ابى زكريا قال كيف حالك قال بخير قال اما انت يا شيخ فقد قدمت لنفسك مالا تخاف عليها اراد من العمل الصالح فقال له يا ولدى اخاف على المخزن
حتى
ان يأكله السوس
ومنهم ابو موسى يزيتن بن ياسين الجناونى، وفى السير كان تائبا زاهدا في الدنيا ورعا سخيا وقيل اكثر صدقاته في السر، وفى السير أدرك رجلا في صب فدادينه فأراد عزابتهم ان يحبسوه فغضب وحلف بعتق رقبة لكن حبستموه لما أكلت ثمار تلك الفدادين مادمت حيا فتركوه لا يريدان ينتصر لنفسه وانكسرت غرفته واخذ السراق ما فيها فلما نظر اليها كذلك قال الحمد لله الذي كان هذا منكم ولم يكن منا، وقال البغطوري ابو موسى مستجاب الدعاء.
TY. (2/33)
صفحة 311
الله
ومنهم ابو الخير توزين الجناونى كان عالما متفننا اخذ العلم من ابى يحيى يوسف
بن زيد الدرفى واخذت فيه دعوة ابى الخير الزواغي وذلك انه بات اجناون عند بعض اهلها فازداد عنده مولود سموه باسمه وطلبوا ابا الخير فدعا له فقال اسأل ربي ان يفهمه دينه فكان افضل اهل زمانه و تخاصم مستاوى مع رجل استمسك به عند سرغين الجناونى فكان سلفا أسلفه في غير ذلك البلد فألزمه سرغ رغين الدفع فشكاه المستاوى الى ابى الخير وكلاهما اخذ من ابى يحيى فكلمه ابو الخير قال سرغين كذا حفظهتا من ابى يحيى قال ابو الخير لعلك سمعت ذلك في الدين قال نعم قال حكمها مختلف فرجع عن
حكمه
ومنهم معبد او ابن معبد الجناونى تعلم العلم بالمغرب وهو غير ابن معبد الذي تعلم عند سعد بن ابى يونس لان ذلك مات بمانو وهذا بعد ذلك في زمان بني عبيد الله وذكر البغطورى ان الشيخ استاذ ابن معبد خرج في الدولة فجعل لهم ابو تميم الضيافة فأكلوا ولم يأكل ابن معبد وابو تميم جالس ينظر ثم اعاد لهم ولم يأكل فبلغه غايته الجوع فقال لنفسه أتيت للتعلم فأكل الشيخ والتلاميذ وهو اعلم فما يمنعني من مني الأكل فاعاد لهم اليوم الثالث فأكل معهم فلما خرجوا قال له ابو تميم أكلت قال نعم قال ابو تميم والله ما هذا بمالى وكانت يومئذ علماء
الأباضية كثيرة بالقيروان.
ومنهم ابو سليمان البطريسي وكان عالما شديد الشكيمة في الأمر والنهي ممن لا تأخذه في الله لومة لائم ذكر مغر بن محمد البغطورى ان ابن فلاوس احد الشطار يدخل في الفنادق ويأخذ أولاد اليهود ولا يريدهم حتى يغدونهم ودخوله من فسحة غير مبنية طلبوا الى صاحها ان يترك لهم يينوها فأبى وبذلوا له مالا على ذلك فأبى وامتنع كل الامتناع واشتكوا لابن نصر وقالوا نعطيك اربعين دينارا ان سببت لنا في بنائها وقال لا اخذ ولا نخادعكم ولا نأخذ طمعكم حتى تبنى فكلم ابا داود سليمان ابن ابى يحيى الدرفى فاستقتى فيها الشيخ ابا يوسف وجدليش ابن في أنها تبنى ولو لم يرض صاحبها لتعيين المضرة فأمر ببنائها ابو داود فانصرف صاحها الى الشيخ ابى سليمان البطريسى فاشتكى مما وقع به فأتى ابو سليمان جادو فقصد الشيخ ابا سهل البشر بن محمد فقال هل معك علم بالحدث الذي وقع
YA. (2/34)
صفحة 312
الله
قال لا فخرجا فأتيا ابا داود وكان ابو يوسف حاضرا فقالا له صرت مثل ابن باديس بالقيروان فى التصرف في مال الغير بغير رضى منه قال ما فعلت الا بفتيا ابى يوسف فقالا لهما توبا الى الله فتابا وهدما ما بنيا وسبب توتبه ورجوعه الى الاسلام انه يجنى التين فجعل مروة فى حبة منها حسنة ونوى ان يأكلها من يأكلها فتكسر ضرسه فقضى الله ان كان هو الآكل فانكسر ضرسه بها فارتدع وتاب فأخذ في التعلم والطلبة يضحكون لعدم استقامة لسانه وهو يقول علموني واضحكوا فتعلم القرآن ثم العلم حتى صار افضل اهل زمانه والتوفيق من واسمه داود وكان ابوه يهون امره ويقول ماذا خفتم في داود ودار عليه الادب فقال سير بنا الى جادو لنحتجم فسار فانزله فى السجن فأوكل أمر اطلاقه الى المشايخ وظن المشايخ اذ انزله ان يخرجه وبقى فيه دهرا فلما خرج من السجن صار يقول اياكم وداود احذروا من داود وطرد المشايخ جانبا فرماه حجر سبب موته فتكلم المشايخ فى ذلك فقال ابو الربيع ضرب فاه انما قتله الحق وكان ينكر تقديم ابى يعقوب وبنيان قصر فساطوا.
فكانت
ومنهم ابو سليمان الانرى كان الاشداء الاقوياء في وممن لا تأخذه الله دين
من
في الله لومة لائم، وكان شيخا مهيبا موقرا ومن عادته مع ابى زكريا بن ابى عبد الله اذا كان حاضرا يقول له يا يحيى لهضم له نفسه واذا غاب يقول ابو زكريا ابن ابى عبد الله جرثومة الاسلام ويعظمه ويكبر أمره ويفخم شأنه، وجاز ابو زكريا مرة فنزل في مسجد انر فقال ابو سليمان قعدت يا يحيى هاهنا والناس مساكين لا يقدرون على شيء ارجع تحت الزيتونة حتى نعالج لكم شيئا، وأراد ابو هارون موسى بن هارون وتلامذته جادو فجازوا على ابى سليمان فدخل ليصافحه فاعرض عنه فقال ابو هارون موسى تبب لي الله ايها الشيخ، فقال له ابو زكريا جرثومة من جراثيم الاسلام خرجت وتركته فقال أبو هارون موسى فاذن ماذا افعل قال ترجع الى غار توكيت وتأتيك معيشتك هناك، وترسل الى ابى زكريا ففعل، فلما أتاه ساروا الى جادو، وانحاز ابو زكريا بمن معه ليسلم على ابى عبد الله بن جنون في اندماد فخرج اليهم وصافحهم، فلما رجعوا جازوا على ابى سليمان فاعرض عن ابى هارون فقال تبت الى الله أيها الشيخ الى، ثلاث
Ya. (2/35)
صفحة 313
قال جاز ابو زكريا الى اندما فجاز معه ابو هارون فقال ابن جنون
الانرى
ومنهم ابو عبد الله محمد بن ابي يحيى الدرفي وحقه ان يذكر مع أخيه ابي داود وأبيه أبي يحيى وجده ابي محمد ولكن اخر لأمر ما وكان شيخا فاضلا وكان تقدم حاكما ثم عزل فأغتابه الشيخ طاهر ثم أتى يسأله الحل فقال لا أحل شيئا حرمه الله ولم يجعله من الغيبة في حل، وذكر أنه لما حج قيل له من أخذ منكم دار جدكم ابي محمد في نصيبه وهي المشهورة بدار بني عبيد الله هو الذي تكون البركة فيه وفي ولده ولو لم يبق من ذرية ابي مرداس إلا إمرأة فولتها نفوسة رشدوا، فلما رجع أقسم. وأخوه أبو داود وهو الحاكم يومئذ فأخذ أبو عبد الله الدار وأخذ أخوه فدان زيتون في أدرف فرجع الخير والبركة في ذرية ابي عبد الله وكان أخذ العلم من أبي سهل البشر بن محمد هو وأبو الربيع وأبو عمرو
والخير.
هو
ومنهم ابو حكم وكان عالما وتقدم انه ممن اخذ العلم من ابى سهل ومنهم عيسى بن محرز التاردينتى وعنده قصد طاهر بن يوسف حين انتقل
من يفرن ومشى به في الجبل وجمع له مالا وصلة وتمام حديثه يأتى بعد. ومنهم الشيخ التقى طاهر بن يوسف وكان مستجاب الدعاء قال الشيخ مغر بن محمد البغطورى ان اصل عمى طاهر بن يوسف من ساحل المهدية وهو من هروغة، وكان في ايام المعز بن باديس وقطع عليهم الزيتون بشيء معلوم من الخراج يعطونه وقتا معلوما فلما حضر وقته فى بعض السنين اجتمعوا ليعلموا ما يلزمهم فقرأ عليهم الكتاب ما يلزم كل واحد، فبلغ الشيخ طاهرا فقرأ ان عليهم سبعين قفيزا زيتا وقال المعز للقارئ اقرأ بعد ان اطرق الى الارض ببصره فقرأ على طاهر ابن يوسف سبعون قفيزا زيتا ثم اطرق فلما رفع بصره قال ناولني الكتاب فقرأ على طاهر بن يوسف سبعمائة قفيز زيتا، قال الشيخ فدبرت فرأيت ان ما عندى من المال ما يخلص ذلك فأردت الانتقال فاذا افريقية مثل حوض الدم اى قل حلالها لاختلاط الاموال وكثرة الربيات فطار قلبه منها فأراد جبل نفوسة فدعا الله ان لا يدخل الجبل بشيء من اموال افريقية وان يسكن منزل
،
r .. (2/36)
صفحة 314
الطرف وان يرزقه الجنة، فحمل ما معه من الحلى والناض فلما بلغ بحر جربة أرادت امرأته ان تغسل يديها فتلفت الخريطة التي فيها مالهم وطلع الى يفرن وكانوا اذ ذاك غير وهبية اما خلفية او حسنية او مستاوة من فرق الاباضية فجمعوا له ثلاثمائة مدى شعيرا، فرأى فى المنام ان واديا من زفت وواديا من قطران تبعاه فتاولها بمال يفرن فجمعهم فقال لهم شيوخ نفوسة سمعوا يخبرى فلا يمكن لي القعود حتى أراهم فنزل من تاغما وطلع الى تارديت وخلصه الله من ريباتهم، ونزل على الشيخ ابى موسى عيسى بن محرز فمر به الى سوق جادو فبات ليلة الجمعة فلما اصبح وفرغ من المجلس تكلم الشيخ عيسى فقال هذا شيخ من أشياخ أهل الدعوة خرج من بلده بما علمتم وبلغكم فاجعلوا له صلة فاعطى كل واحد ما سهل عليه فجمعوا ستة وخمسين دينارا فرفعها التاردينى ونزل به الى اجناون فجمعوا اربعين قفيزا زيتا ومر به الى شروس وذلك فى ايام ابي عمرو ميمون بن محمد فجمعوا له اربعين دينارا فسكن في اشفى، وهو منزل الطرف ونطمع له، اجابة الدعوة الثالثة، وهى الجنة وكان من اولياء الله الصالحين، وذكر بعض الأشياخ قال زرته مع امي في رمضان مع صغر سنى وصنعوا له طعاما لغدائه فأكلت معه لأنه صار في حد أرذل العمر وكان مستجاب الدعاء صاحب براهين. وتقدم ان ابا الربيع اذا استقبل رمضان ارسل الى عمى طاهر بن يوسف وإلى العجائز ان يصوموا عنده وفيهن ام ماطوس و كانوا مرة يقرأون والشيخ طاهر قاعد تحت مطلع الآذان فتكلم من فى القراءة قال الشيخ طاهر رأيت كهيئة الرجال بيض الثياب قاموا من المجلس حين تكلم.
"
ومنهم ابو يونس ابدين الفرسطاني كان من العلماء العاملين المشار اليهم بالاصابع اخذ العلم من ابي ذر صدوق عن ابي مرداس واخذ عنه ابو حسان خيران بن ملال وهو ممن جازت عليه نسبة الدين ومنهم ابو محمد عبد الله بن مطكود وكان عالما زاهدا ورعا عاملا، وفى السير يختم القرآن في كل جمعة ثلاث مرات وفى صلاة الجماعة مرة ومرة منفردا وكان يندب نفسه ويقول يا نفساه قولى خيرا تغتمى واسكتى عن شر تسلمى والا تفعلى هذا تندمى، واذا كره مصافحة احد اجهر بقراءة القرآن. حتى يذهب واخذ
ri. (2/37)
صفحة 315
العلم عن ابى الربيع، وعادته فى رمضان اذ كان تلميذا عند ابي الربيع في ابناين اذا قاموا للطعام فيحرم للصلاة فيقرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة، وفى الثانية بقل هو الله احد، فاذا سلم اعطوه في يده فيأكل وقيل يصوم هناك على نصف صاع بصاع ابناين، ومن شدته فى الأمر والنهى انه ينزل اهل الجملة جميعا في السجن لانهم استحقوا ذلك عنده، وله اربع بنات وقال لرجل له اربع بنات شأن بناتي كما لم اتحير من شعر رأسى، وقال الآخر واسمه جعفر انا
ما اتحير من
،
متحير منهن وترك للعزابة والطلبة مفتاح مخزنه من احتاج منهم الى شيء أخذه وقال ثلاث لا اريد ان يحول بيني وبينها احد الآذان والاقامة والفتيا، وكان لا يستأذن اهل المسجد على الآذان والامامة فكل مسجد أدركته فيه الصلاة أذن وصلى، وكان لا يقدر على اشغال الدنيا خرج مرة الى حصاد زرعه فملأ يده فاوجعته، واشتد عليه الحر فوضع من يده الزرع وانصرف الى شيخه في ابناين، فحصد بعد ذلك زرعه اهل منزله ولو جمع له الحطب والنار واللحم ما قدر ان يشوى ويأكل اصطحب في صغره مع الاشياخ وفى كبره مع التلاميذ طلبا
للسلامة
صلى
بهم
ومنهم ابو بحر الفزانى وكان مذكرا ناصحا وهو من اهل تافراوت، وفى السير العيد بنحو اربعمائة ثم صلى العيد المقبل بنحو المائتين او المائة فلما قضى التفت فقال انتقصتم فربّى يعلم ما يحل بكم ثم اخذوا فى النقصان، فصلى العيد بخمسين فالتفت فقال لهم كمقالته الاولى ثم اخذوا يتناقصون فما بلغ العيد الرابع الا وصلوا بثلاثة هو وابناه، فقال بادروا بالرحيل فاخذ وافى الرحيل ففاجأهم العدو فقتلوا ما قتلوا ومات ابناه ولم يجدوا ما يقتلون فيه من الكبر، والسخطة
تعم
ومنهم ابو مسور يسجا بن يوجين اليراسنى ممن خدم الدين وخدمته الدنيا ونال منها الدرجة العليا، اخذ العلم من معدنه ابى معروف واقتنص الاناسي من عيون التعريف فساد كل فائق فحاز القصب عن كل سابق، وذكر ان اكثر وهبية جربة اهتدت على يديه وكانت قبل على مذهب الخلفية من الاباضية، وكان يسمع بها من النكار اذى كثيرا لما يرونه انه بها غريب فجمعهم يوما امر اجتمعت فيه (2/38)
صفحة 316
ثالث
من
اهل جربة وقد اتصل الخبر بالبلدان فما يؤذى به من الكلام وممن حضر المجلس من الناس خلف بن احمد عالم النكار وعميدها خال أبي مسور، فبينما هم في محفلهم مجتمعين وهبيتها ونكارتها اذ ورد عليهم كتاب من قبل زواغة البادية وفيه سمعنا يا شيخ ان النكار يقعون فيك ويؤذونك بالهمز واللمز فإن صح فاعلمنا نصرخك وما علينا إلا الأزر والسلاح رغبة في نصرتك فقال لا علم لي بهذا، فإذا بكتاب ثان من قبل دمر وفيه بلغنا أن النكار يسيئون اليك فان صح نصرناك بعسكر أوله عندك وآخره عندنا، فقال مالي بهذا علم وما إستتموا مجلسهم إلا وكتاب أهل نفوسة وفيه ما في الأولين وزيادة كسرنا غمد السيوف ونصل وهي ملصقة في ايدينا، فقال لا علم لي بذلك فكأنهم تواعدوا فملئ النكار رعبا لما علموا من الحزم والجد وعدم الغفلة عنه فكانوا يعظمونه ويوقرونه وكان عميدهم خلف يقول في مجالسه، أبو مسور أبن أختي إمامنا أجمعين لحمى لحمه دمى دمه واختلف معهم مرة في مسألة وخلف ابن أحمد غائب فلما حضر سأله أصحابه فوافق أبا مسور فبلغه الخبر فقال فلهذا تقول العلماء لا يعوج قول العالم وان كان مخالفا، وسأل أبو مسور عما يقرأ عنده من حضره الموت فقال ما سألني أحد عنها منذ فارقت أبا معروف فقال يا أيتها النفس المطمئنة .. الى آخرها ووضع مرة طعاما بين يدي التلاميذ بعد ان غسلوا أيديهم فخرج فلم يأكلوا حتى رجع فقال ما لكم لا تأكلون أخشيتم أن أغرمكم كلوا وأن شئنا غرمناكم. وعزاه الشيوخ في ابن مات له وتذاكروا ما فيه تسلية فقال ما الصبر الجميل وصفته قالوا منك الجواب، قال لا تظهر المصيبة على وجه المصاب، قال وهل اسهل من هذا قالوا منك الجواب قال ما لم يتغير وجهه قال وهل أيسر من هذا قالوا منك الجواب قال ما لم يبك قال وهل أيسر من هذا قالوا منك الجواب، قال ما لم يصح ويدعو بالويل لان البكاء يكون من الرحمة.
ومنهم الشيخان الامامان القدوتان ابو القاسم يزيد بن مخلد وابو خزر يغلا بن زلتاف الوسيانيان رضى الله عنهما كان مسكنهما بالحامة، تعلما الكلام عند حسنون بن ايوب، وسائر العلوم من اللغة والفقه والتفسير وسائر الفنون عند
(1) سورة الفجر آية 27
rr. (2/39)
صفحة 317
ابى الربيع سليمان بن زرقون، واخذ عنهما خلق كثير من جملتهم ابو نوح سعيد بن زنغيل، وكان ابو القاسم غنيا ذا مال واسع وابو خزر يخدم ويكتسب على وكانا يقرآن كتابا واحدا فاذا قام ابو خزر الى يعض اشغاله قرأ ابو القاسم المكان الذي ذهب عنده فيقوله ابو القاسم لى مرتان ولك
نفسه
فاذا
ابتديا من رجع مرة فبلغا فى العلوم مبلغا عظيما، فقعدا يقرآن العلوم والادب وسير الصالحين و اشتهر امرهما وعلا ذكرهما وابو القاسم ينفق على من يقرأ وقالوا لابيه ابنك مجنون يعلم ويطعم ويعطى، وتزوج الغاية وقد قيل حين سمع عن بعض الطلبة تزوج لان يبلغنى موت الطالب احب الي من ان يبلغنى تزوجه، فقالت له زوجته الغاية لم تزوجت إذن قال ولو علمت مسألة ليست عندى لشددت اليها رحلى، وتقدم ان عبد الله بن الخير علق زاده لطلب العلم قال وما اخاف ان يعذبني الله الا على الجهل، وسمعت الغاية ان من قرأ سرا ولم يحرك شفتيه انتقضت صلاته فاعادت صلاة سنة في ليلة، لانها كانت تكيف قبل، وقصد الشيخين نكارى فاظهر لهما الرجوع الى مذهب الوهبية فمكث دهرا طويلا معها يتعلم وهو ينتهز الفرصة فى الغدر وكانوا في بعض الاحياء فذهب الشيخ ابو القاسم ليتهيء لصلاة الظهر وتباعد عن الحى وذهب كل من الطلبة لشأنه فصادف من الشيخ غرة فتبعه وهو لا يعلم به وقد اخذ رمحا من ارماح التلاميذ فطعنه من خلفه وكان الشيخ لابسا محشوة فاخذت ثيابه جانبا فظهر امامه وسلم جسده فابتدره الناس من كل جانب فاخذوه فجروه وسحبوه ولم يريدوا ان يحدثوا به حدثا الا عن رأى الاشياخ، فقال رجل اذهب واشاور الاشياخ فتوارى ساعة ورجع وقال قالوا اقتلوه فقتلوه ولم يشاور الاشياخ، وقال لابى القاسم بعض نفوسة ورآه راكبا بغلة بسرج محلى بالذهب ليس هذا بسيرة اهل الدعوة فبكى ثم رجع الى الجبل فاخبر اهل الجبل بانه وعظ الشيخ فبكى قالوا له انما بكى من جهلك، وكان له عشرون جملا محلاة بالخلاخل يسافر بها الى القيروان وكان مشهورا بالعلم والادب عظيم المنزلة شديد الورع واهل القيروان يعرفونه بذلك واذا دخلها اضطربت المدينة يسألونه عن المشكلات ويستفتونه بل يدخرونها لوروده من موافق و مخالف، عن ابى نوح ان ابا القاسم جاز بها على وراق يسمى ابراهيم المشبه
TE. (2/40)
صفحة 318
يكتب تشبيه الله تعالى بخلقه فعجب منه وجرى بينهما بحث كثير قال فيه ابراهيم اذ لم يكن الله جسما ولا عرضا ولا له صورة فكيف يبطله من اراد ابطاله، قال ابو القاسم فليقل مثل قولك فانقطع، فسأله بعضهم عن بيت كيف ينشد قال بكسر اللام ومن انشده بالفتح فهو ذم فقال القروي لاصحابه ابو القاسم عالم كبير ولما بلغ ابو القاسم ما بلغ عظمت منزلته عند الملوك وكان سلطان المغرب ابو تميم وكان له راية حمراء علامة لسخطه على من ارسلها اليه فأرسلها بجيش الى الحامة فسمع بها ابو القاسم فأتى القيروان فشفع في اهل الحامة بلده فشتمه واعطاه راية بيضاء مشهورة لرضاه فاسرع بها وادرك الجيش عند وصوله فرجع وقال ابو تميم فى ابى القاسم لم تلد العرب مثله، وقال فى ابى خزر عالم ورع، وذكر ابا نوح فقال فتى مجادل، ودخل ابو القاسم على ابى تميم فطابه ان يوريه ذا الفقار سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراه له فسله وهزه ثم رده قال ابو تميم لم آمنه على نفسي اذ هزه حتى رده ودخل يدى، وتخوف ابو تميم من جهة ابى القاسم وعمرت نفسه بذلك وكثرت وزراءه الطعن فيه، وذكر ابو الربيع سليمان بن يخلف ان ابا القاسم تكلم مع يهودى فقال له لم يبق الا يسير فنخرجه من تلك المدينة فافشي سره لابى تميم وعاتبه المشايخ على افشاء سره لليهودى وقالوا له احسن الله عزانا فيك، وكان ابو القاسم يخرج ايام الربيع الى احياء مزاتة، وكانت عدتهم وعددهم في قوة وكثرة قيل اثنى عشر الف فارس، والرجل يعد كثرة، وقالوا لابى تميم يريد الخروج عليك فكتب الى عامله بالحامة بقتل ابى القاسم فتكا ولم يرد قتله، فأشار عليه العامل بالمسير الى الحج قال قد حججت قال انكم الوهبية تستحبون اعادة الحج وترون فضله، قال ليس لله على ان احج مرتين، ثم اشار عليه ان يخرج الى وارجلان قال لست ان اخرج من الدنيا وانا حتى، وفى حفظى قال زر نفوسة فلم يفعل فاستبطأ فعله ابو تميم وكتب اليه كتابا ثانيا ثم ثالثا يقول اما رأس ابى القاسم واما رأسك فأرسل الى ابى القاسم فركب وأتاه فأراه الكتاب الاول والثانى والثالث فتيقن الشيخ بالموت فقال امهلنى اصلى ركعتين فلما قضاهما بادرته الرجال بالسلاج فطلع العامل الى علو لم يرد ان يرى ابا القاسم في تلك الحال لما بينهما من الخلة وكان بيد ابى القاسم سكين فدافع
To. (2/41)
صفحة 319
عن نفسه ففرقهم وفرح العامل واشرف ثم اجتمعوا عليه ثانيا واغلق عليه الباب ثم دافعهم وفرقهم ففتح العامل الباب واطلع عليهم فمازالوا معه كذلك حتى قتلوه رحمه الله، وبادروا ابا محمد ويسلان فسجنوه فشكاه اهل السجن لكونه يسهرهم بالدراسة والقراءة فاخرجوه واذا سأل بعد ذلك عن السجن قال يصلح لدراسة القرآن، فلما قتل بلغ موته فى اهل الدعوة مبلغا عظيما وعزموا على الطلب بدمه وشمر ابو خزر لذلك ومن معه من المشايخ إلا إنهم لا يريدون أن يحدثوا حدثاً إلا عن رأي أهل الدعوة، فخرج ابو نوح الى طرابلس ونفوسة وكان القائم بأمورهم أبو عبد الله ابن ابي عمرو بن ابي منصور وقد تقدم التعريف به فجمعهم وشاورهم فقالوا نحن في تمام الضعف من وقعة مانو ولكن إذا تهيأتم نعينكم بما نقدر فأتى جربة فعزم العامة على الطلب بدم الشيخ وابي ابو صالح اليهراسنى وقال لا تهيجوا على انفسكم اهل الخلاف فانهم اكثر منكم عددا ومددا، فرجع ابو نوح واخبر أبا خزر بما عند أهل طرابلس واتفق رأيهم فكاتبوا بني امية بالاندلس والكاتب ابو نوح فأخذ الكتاب في الطريق وأوتى به أبو تميم وزاده ذلك حنقا، وممن كره قيامهم ابو محمد ويسيلان وقال لابى نوح وقد اكثر النجوى في شأن القيام ستعلم من اين تخرج نجواك فلما سمع ابو تميم بتهيئهم للخروج اشفق وارسل اليهم جماعة من المشايخ ان ارجعوا الى بلادكم اللاتي توليتموها من تيهرت والجريد ونحن في بلادنا وكان ذلك مراد ابى خزر ولكن العامة ابت الا مناصبة ابى تميم، و ارسل ابو خزر الى الزاب واريغ و وارجلان ابا محمد جمالا يستنفرهم، وذكر يعقوب بن اسحاق ان اهل وارجلان خرجوا فى العدد والعدة لما وصلتهم رسل ابى خزر واجتمعت جموع مزاتة على ابى خزر ولم ينتظر المدد وبايعوه على الدفاع والطلب بدم ابى القاسم فان ظفروا بايعوه للظهور ونزل على باغاى وحاصرهم اشد ما يكون فصاروا يرشون اهل العسكر ويمنوهم، فقبل بعضهم الرشا وقالوا ان قبيلة بانة تخلفتهم الى اموالهم فانهزموا، وكانت الهزيمة في الجميع وصارت الاشياخ والتلاميذ يذودون خلف الناس وكان ابو نوح على فرس ادهم فاذا لجوه بنفسه الى الخندق ونفس على خلق كثير، وقيل عن الشيخ عبود الكزيني قال له الطلبة نخشى ان وقع ما نكره ان تذهب بفرسك وتتركنا قال لا اذهب
رمي
- 36 - (2/42)
صفحة 320
بن
احمد
عنكم فوفا لهم ما قال وشكل فرسه حتى استشهدوا جميعا، وعن ابى زكريا ابن ابى زكريا رضى الله عنهما انه قال مات فى تلك الوقعة من التلاميذ عشرات لم يفتهم ابو نوح الا باللغة، عن يحيى بن ابى يحيى عن ابى عبد الله محمد عن وانودين ان ابا محمد لما استنفر اهل الزاب واهل وارجلان خرجوا في جموع كثيرة مع خزرون بن فلفل ولم يبق بينهم وبين باغ الا مقيل فسمع بخبر الهربية فرجع وقال ابو خزر عجلنا بالتلاميذ وقيل رأى ثلاثة رجال في ليلة واحدة ثلاث رؤيات ان يسموا هذه الوقعة وقعة الشهداء، وانتقل ابو خزر الى جبل نفوسة بعد ان اختفى اربعين يوما فى جبل وما معه الا رجل واحد وخرج ابو تميم مجدا في طلب الشيوخ بعسكره وفرق عيونه فى اثرهم فصادف ابا نوح يرعى ابلا فقيدوه وحملوه على جمل وطافوا به الاسواق وأمه تتبعهم، فقالوا لا تلد السبع الا اللبوءة فلما نزل العسكر آخر النهار وانزلوه بادر التيمم قبل ان يقتل فقال صاحب السجن ادخل الخباء واسترح وازل البرد فعلمت انى لا اقتل وكان يأتيه بعضهم ويقول تركت القوم يقعون فيك ويأكلون لحمك فاقول مولانا خير منكم فيبلغ ذلك ابا تميم فيعطفه على وكان الرجل بعد ان عفا عنى ابو تميم يأتيني ويقول فقلت له يوما هل رأيت حبيبا يأكل لحم حبيبه قال نحن رجال احبه احببناه ومن كرهه اكرهناه، واجمع ابو تميم اصحابه على الكتاب الذي كتبه الى بني امية وقال لهم يهودى انا آتيكم بخطه فبينما انا في السجن اذ أتاني ببطاقة ومحبرة قال اكتب الى مولانا واطلبه ان يعفو عنك واعتذر له وترك البطاقة وجلس ساعة ثم خرج فاخذت اكتب فكتبت بسم الله الرحيمن الرحيم فالهمني الله وتذكرت الكتاب الذى كتبت الى بني امية فخفت ان يكونوا اخذوها وارادوا استخراج خطى فاخذت القلم وقطعت ما كتبت ثم بدلت خطى ثم بعد ساعة دخل اليهودى واعطيته الكتاب فجمع الكتاب والوراقين فقاسوا بين الخطين فاتفقوا انه ليس بحط يد واحدة الا واحدا قال الكاتب واحد، وبدل الخط فتركوا قوله واحضر ابو نوح وهو في القيد والاضمار، وابو تميم في قبة حمراء على سرير احمر ولباس احمر وحوله رجال بأيديهم الحراب فهاله ما رأى وايس من الحياة وسلم عليه واطرق ابو تميم مليا ثم رفع رأسه فقال يا سعيد احقا كاتبتم فينا بنى
يا حبيبي
الملك من
يا حبيبي
ry. (2/43)
صفحة 321
في
ألا
امية قال له ابو نوح ان تقبل حجتى ويرفع عذرى تكلمت والا فمولانا يفعل ما يشاء قال بل يقبل عذرك، وكان ابو نوح فصيح اللسان كثير البيان قال كيف نكاتب بني امية ونأمنهم وقد علمت ما بيننا وبينهم يوم الدار ويوم الجمل وصفين وهم الشجرة الملعونة التي ذكر الله في القرآن فلما سمعه ابو تميم سره وتبسم وانطلق وجهه فدفع الى الكتاب الذى كتبت الى بني امية فقال انت كتبت هذا الكتاب فقلت والله ما هذا كتاب كتبته بيدى فاختلفوا في يمينى فطائفة قالوا جعل ما زائدة وقال بعضهم لا يفطن لمثل هذا فقال ابو تميم لو صادفتني يوم باغا اتتركني لغيرك قال ابو نوح لا، فصدقه في جميع ما قال، قال ابو تميم ان القيود دخلت رجلك بالعلم ولا تخرج الا بالعلم قال ابو نوح عسى الله ان يجعل ذلك كفارة لذنوبي فغضب وقال افنحن مسيئون فيك قلت ليس فى ذلك ما يدل على اساءتك تري ان الله يبتلى عباده فيصبروا فيؤجروا وليس فى ذلك ما يثبت الاساءة لله فزال غضبه، فطلبته العفو فعفى عنى فخرجت فارسل الى بثياب نفيسة وأمر بنزع الاغلال والاضمار، فأرادوا اخذها فابى ابو نوح وقال مال مولانا كله حسن فبلغه ذلك عنى فزاد في اكرامى، وكان يرسل الى مرة بعد مرة فدخلتُ عليه مرة وقد ارسل الى فسألني عن ابي خزر أين فقلت لا اعرف فقال تأتى هو به دراهمنا حيث كان فقال انخشى امره فقلت ان اعطيت الامان للناس في بلادهم لا تخشي امره والا خشي امره، فرآني فصحته فبعث فى اقاليم الوهبية كلها بالا مان، وعن ابى الربيع سليمان بن يخلف عن ابى يعقوب يوسف بن نفات ان اهل الدعوة الى يومنا هذا في ذلك الامان وحدث ابراهيم بن ابى ابراهيم ان ابا تميم امر الخازن ان يملأكم ابى نوح مالا دراهم ودنانير وكان الخازن يجعل فيه، وابو نوح برخي کمه كاد لا يقوم به فاخبر ابا تميم فأرسل خلف ابى نوح عينا ينظر ما يفعل بالمال فلما برز الى باب القصر صار يقبض من المال ويعطى المارة حتى بقى القليل فرجع الجاسوس واخبر ابا تميم بأنه مجنون لفعله بالمال ذلك قال ابو تميم هو منتحل الرياسة ولا جنون به، وكان ابو تميم من العلماء وعادته يجمع علماء الفرق يتناظرون بين يديه وكان ابو نوح غاية في العلم والفصاحة والرد على من خالفه وارتفعت بذلك درجته عند ابى تميم وسأل ابا نوح ما الدليل ان
حتى
TA. (2/44)
صفحة 322
تميم
كأنه
الالفاظ
لهذه الصنعة صانعا واجاب جلساؤه بأجوبة غير مرضية قال ابو نوح فرأيت ابا يريد الجواب وتأدب ابو نوح فقال جوابك مفهوم من سؤالك لان الصنعة بنفسها دليل الصانع ولا صنعة بغير صانع، وذكر بعض المعتزلة بين يديه يوما ان اسماء الله متغايرة كزيد وعمرو لان الاسماء عندهم هي كمستاوة، وقال ابو نوح يلزمك ان يكون الله غير الرحمن وأن مغيرا غيرهما جعل هذا غير هذا فأراد الجواب فأنكر أبو تميم قوله وقال هذا الكفر بعينه، ثم أن أبا تميم عرف موضع أبي خزر بجبل نفوسة فأرسل اليه بالأمان وكان القائم بأمره بجبل نفوسة حاكمها يومئذ ابو زكريا بن ابي عبد الله وقد تقدم وقد خرج أبو خزر يريد أبا تميم، فلما بلغ قابس ارسل الى ابي نوح وقال تلق ابا خرز صاحبك انه بقابس، فقلت ارسل معي خيلاً من مزاته فارسل معي ثمانين فارسا، وكانت من اهل الدعوة فطعن فيه بعضُ جلسائه وردها ابو تميم الا ما قل فلما التقيا بقابس تعانقا وبكيا قال ابو نوح اما تخاف يا شيخ على نفسك قال انه اعطاني امانا وعهدا، وعادته لا ينقض العهد، فلما دخلا على ابى تميم رفع منزلة ابى خزر وعظم شأنه ويقعده معه على سريره، وغيره من الناس وقوف بين يديه، وافتتح ابو تميم مصر من القيروان وأراد التنقل اليها وأراد الخروج بالشيخين خشية ان يحدثا بعده بافريقية حدثا من قيام على عامله فكلمهما فقال ابو خزر كيف بالقعود خلفك، وكره ابو نوح الخروج الى مصر فاخذ ماء نخالة الشعير اى ما بلت به واغتسل به واصفر، وسأل عنه فقيل مريض فأتاه وهو مصفر الوجه، وخرج ابو تميم ومعه ابو خزر فأنشأ أبياتا على مفارقة الاخوان والاوطان، واستخلف ابو تميم على افريقية يوسف بن زيرى بن مناد وذلك فى عام أثنين وستين وثلاثمائة
ولما استخلف يوسف بن زيرى الصنهاجي اوصاه ان يشفى نفسه في زناتة ومزاتة وقال تركت لك بافريقية مائة الف منزل فاجعل في كل منزل فارسا تكتفى بذلك وتأتى على كل من حاربك، وانتقل الى مصر ومعه الشيخ ابو خزر فلما بلغوا عظموا درجة ابى خزر و حسده الوزراء والاصحابُ فطعنوا فيه، وسار مرة وتعرض له زرع وشقه ومال عنه الشيخ وقيل عدل عن اتباعك فقال له لم نسلك طريقك للحديث اذا غابت الثريا لا يدخل الزرع الا ثلاثة ساقيه أو واقيه أو
،
ra. (2/45)
صفحة 323
ناقيه، ولستُ بواحد منهم وانت واقيه، فتعجب من حسن بداهته وقال لاصحابه ألم أقل لكم لا تقدرون على بغلا، وسمع اهل مصر بان أبا تميم آتاهم بعالم المغرب فاجتمع فقهاؤها على امتحانه وهابوه فاتفق رأيهم على ان يصنعوا طعاما فيأكلون قليلا فيقومون فان قام لقيامهم طمعوا فيه والا فلا طاقة لهم به، فاحضروا الشيخ للطعام فأكلوا قليلا وتأخروا ولم يشتغل بهم حتى قضى حاجته فهابوه وتركوا معارضته، وحسنت احوال الشيخ بمصر واقتطع له ابو تميم ديارا وضياعا واموالاً، وقال وما همنى الا ذهاب مسائل الرخص ولكن أضمن الجنة لمن عمل بقوله تعالى وليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب .. الى قوله .. اولئك هم المتقون (1) ومن خفض عيشه ورغده يتمنى عشرين من طلبة اهل الدعوة يتعلمون عنده ويتحمل بما يحتاجون من اللباس والطعام، ابو زكريا عن ابى الربيع عن ابي عبد الله بن ابى بكر عن ابى نوح انه قال ما اورع ابا خزر وما اجمعه لخصال الخير من العلم والعمل والحلم والفراسة، وعادته اذا صلى الصبح بالناس استفتح بالقرآن ثم يتنحى ناحية يتضرع لربه حتى تطلع الشمس والتقى بنو يفرن وبنو واسين فى حرب وانهزمت بنو واسين فبلغوا الحى واخذ بنو يفرن في السلب وأدرك بعض السلابة الغاية زوجة ابى القاسم فاخذ في سلبها فرمي ابو خزر بفرسه عليهم، وكان قبل واقفا وهزمهم فلما اصبح سار اليهم وطلبهم الى الصلح ومازال حتى اصلح ذات بينهم ولم يكترثوا بما فعل بهم بالامس، ورأى لوحا بيد انسان فتبعه فاذا به نکاري فرجع ثم اتاه التلامذة بعد ذلك فقال انا لنقع في غيركم بسببكم لان من غيب وجهه عن اخيه فى الله فهو هالك، وكتب له ابو نوح الى بعض المسودة ودعا له بما لا يستحقه الا المتولى والامام العدل قال له ابو نوح انفعل هذا بالكافر قال له انا معهم بحالة لو قلنا لهم لكم الدنيا والآخرة لوسعنا ذلك يعنى تقية، ولما ولى ابو تميم ابنه فرط فى حق الشيخ وغمره الخمول فقدم معتزلى يطلب المناظرة ففحم فقهاء مصر فشق عليهم ذلك وشكوا أمره الى السلطان فأستشار اصحابه في امر المعتزلى فقال له ذووا السن عليك بابي خزر عالم المغرب الذي قدم به ابوك يكفيكه فأرسل الى ابى خزر يخرج المناظرة المعتزلى فقال للرسول
(1) سورة البقرة آية 177
{ .. (2/46)
صفحة 324
مادخلت
لا ثياب لى تصلح لحضور المجالس ولا مركوب، فأرسل له بثياب وبغلة فركب وخرج فناظره فغلبه فقال اين تعلمت قال في بلاد الشيخ قال حاشا بلاد الشيخ ان يتعلم مثلك فيها وحدث ابو سليمان صاحبه الى مصر قال قال ابو خزر معه في فن الا وغلبته والحمد لله، قال ابو سليمان قلتُ له وهو يقرأ مصحفا لم لم تنظر فى كتب العلم قال انما ينظر فيها من يستفيد منها و ان لم يستفد فقراءة القرآن افضل، ومن خشوعه وسكونه في العبادة انه صلى مرة بالناس فنزل الطير على رأسه وضحك بذلك من خلفه فنقضوا واتم، وقبل ان يموت ابو القاسم هو الذي يتقدم، ومن تواضع الى خزر أن اقيمت الصلاة وفقد ابو القاسم فتقدم ابو خزر ثم حس بابى القاسم فتأخر وتقدم ابو القاسم، واختلف ابو خزر وابو القاسم فى مسائل من قال لا إله، ولا حول ولا قوة، فسكت، فقال ابو خزر أشرك وقال ابو القاسم مسألة احتمال ولا يظن بالمسلم الا خيرا والحمل فيما يحتمل على احسنها، وقال ابو القاسم الام اعظم حقا لانها اعظم مؤنة، وقال ابو خزر الأب اعظم لانه المأخوذ بحقوق الابن، وقال ابو خزر من اجهد نفسه من اهل الدعوة فاما نال خيرا واما لم ينله ومن لم يجاهد فلا ينال خيرا، وقال ابو القاسم الاول ينال خيرا على كل حال والثاني يحتمل
ومنهم ابو نوح وتقدم كثير من اخباره فى اخبار الشيخين واسمه سعيد بن زنغيل تمارض وتخلف عن ابى تميم بل اراد التخلف وهرب وقصد وارجلان باهله مستخفيا خشية ان ينتقل الى مصر فلما بلغ الخبر الى ابى صالح جنون بن يمريان قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين، فلما استقر بها اكرمه اهلها ورفعوا قدره وواسوه بمالهم واعطاه ابو صالح بيتا مملؤة الى السقف تمرا واجرى عليه مائدة بكرة واخرى عشية وقعد معه يوما فطال معه الكلام فقال له ابو صالح اجعل يدك جيبي فما وجدت فيه فاغسل به ثيابك فوجد فيه سبعين دينارا، فقال ابو نوح من بان له اخ مثل جنون فلا يعدم شيئا، وكانت جماعة وارجلان يجتمعون اليه في مسجد جنون فقال له يوما بعضُهم حدثنا الليلة بجميع ما حفظت قال كيف احدثكم بما أكلت فى تعليمه أقفرة ملح فى ليلة، ثم أراد الرجوع الى بلاده فقال ابو صالح اقعد وأقاسمك فى كل ما املك، وكان ذا ربع كثير فابى وتوجه الى
في (2/47)
صفحة 325
افريقية فوجد الامور تبدلت وتغيرت عن حالها حتى قال له بعض اصحابه ما اخرجك من وارجلان وقد احسنوا القيام بأمورك أجمع قال الاخوان والاصحاب، وكان يتقلب بين قصطالية وافريقية، وتلقى ويجنين مقدم درجين، وقد قدم من عند المنصور سلطان القيروان وكان ذو مكانة عنده، ومع ابى نوح اصحابه، وتلقته كبراء مستاوة ايضا وسبقوا الشيخ اليه فقال لاصحابه اقعدوا فان سلم عليهم قبلنا هجرناه فلما قربوا منه صرف فرسه عن النكار الى الشيخ فقال ابو نوح قدموا فلما قربوا منه نزل عن فرسه وتلقاهم، قال ابو يعقوب يوسف بن نفاث كألى أنظر الى ويجنين يسعى الى الشيوخ وعليه ثوب خز واشبروه يأخذ في ثوبه حتى صافحهم واهتزوا لفعله ودعوا له ولولده من بعده، وارسل الى الشيخ المنصور فاتى ويجنين فشاوره وقت الهاجرة فقال ان اردت المسير فلا اخاف عليك وان لم ترد كفيتك ولو خالفت عليك، فسار فاكرمه المنصور وقرب مجلسه وقال المنصور ان سيفى للوهبية ورمحى، واجتمع يوما مع ابن حمو بين يدى المنصور فتناظرا فسأله ابو نوح عن علامة الصنعة قال الحدث والحركة والسكون والانتقال والزوال، قال قلت له وكل محدث مخلوق قال كل مخلوق محدث لا عکس قال ابو نوح من الحدث مخلوق وغير مخلوق فيلزم ان القديم خالق وغير خالق قال القديم كله خالق، قال ابو نوح المحدث كله مخلوق فوافق، قال ابو نوح والكفر محدث مخلوق قال الكفر مخلوق لى، قال ابو نوح فهو اذن مربوب لك ومَالُوها فأنت إله فعلِك وربه، قال لا يلزمنى ذلك المخلوق اذ كان مخلوقا لى ان يكون مربوبا لى، قال قلت يلزمك ان يكون مخلوقا لله غير مربوب له، قال عمنا محمد بن زكريا صححتها من غير الام لان المسألة مشهورة انتهى،، لكن ينظر قوله يلزمك ان يكون مخلوقا لله غير مربوب من اين هذا اللزوم كذا الله يجوز ان يكون غير مربوب فافحم وهو معتزلى. قال المنصور ماذا يقول قلت يقول لله خلق وله خلق وكل انفرد بما خلق قال له وقد جعلت لله شريكا وهذا هو الشرك بعينه فاجازه باجازة سنية وامره بالرجوع الى اهله، وناظره مرة يحيى الاعرج النكارى وكان عميدها فى العلم وقدوتها، فسأله ابو نوح عمن دعا مشركا الى الاسلام واخذ يعلمه التوحيد كلمة كلمة فما تراه مشركا او مسلما
له
EY. (2/48)
صفحة 326
الله
صفة
ان قلت مسلما فيصح ببعض التوحيد، وان قلت مشركا فبماذا اشرك أبما علم ام بما بقى، ففحم، فقال له الشيخ لا تحتشم وقفت حيث وقف امامك عبد بن يزيد وعندهم ان الحجة لا تقوم الا بالسماع وقولنا انه اشرك بما لم يسمع، وتناظر وهبي ونكارى فال امرهما الى المشاتمة بل الى الحرب والتقى الفريقان بفحص توزر وانهزمت مستاوة الى تقيوس ومات منهم جماعة، وادرك رجل يحيى الاعرج قال له لا تقتلنى لانى يهودى قال لا اقتل الموحد واترك المشرك لانه في يهودى، فأرادوا حصارهم بتقيوس فابى ابو نوح وعصوه فحملوا على الوهبية حملة رجل واحد فانكشفوا الى توزر وكان ابو نوح في ساقة العسكر يحمى ويذود عن المنهزمين حتى غشيه النكار وحملوا عليه حملة واحدة فحال بينهم وبينه عزيز بن عيسى أخو صابر بن عيسى وحمل عليهم ونفس عن الشيخ وكر عليهم مرة بعد اخرى حتى ايسوا من الشيخ، وكان عزيز بعد ذلك يقول انا خير من اخي صابر نفست عن الشيخ، وفر اخى وترك الشيخ لولا انا لقتلته النكار، وتمارض ابو نوح بقنطرارت فعاده ابو يعقوب يوسف بن نفاث فسأله عن حاله قال مابي مرض لكن اظن ان عبيد الوهبية واماءهم يغلبون جميع مستاوة ثم قاومونا وهزمونا فكيف لا امرض بقلبي، واستشاره جماعة من مزاتة فى بناء مسجد قال ان اتفق الاخيار على موضع يصلح شاوروا العامة فان رضوا شاوروا من ينظر اليه من. المسلمين، فان رضوا بنوه، وحبسه عامل توزر طمعا فيما ينال من الوهبية لعظم منزلته عندهم فقدمت عير من أريغ تتمتار وليس فيهم من الوهبية الا يوسف بن توجينت، فقال له الشيخ اشتر لى جمال اصحابك فاشترى منهم عشرين او اقل كل واحد منها، فتسامعت صنهاجة ان الشيخ اشترى جمالا فاقبلوا اليها واخذوها وايس اهلها منها فرجعوا وعاتبوا يوسف وقال لهم لا يضيع لكم شيء فعلى ثمن. ما اشتريت به فاطلق الشيخ فحمله يوسف على ناقته واحسن خدمته قال له يوسف افدنى، قال احبب للناس ما تحب لنفسك واكره للناس ماتكره لنفسك، وكل ما تكرهه نفسك لا تفعله لغيرك فلما بلغ سوف اعانه اهلها بما قدروا عليه فمن معط دنانير ومن معط حليا ومن معط جملا وجمع منها مالا وجمالا، فاعطاه نکاري في جملة الناس دينارا فاخبر الشيخ انه نکاري فرد عليه ديناره، وقال طبت به
Er. (2/49)
صفحة 327
وبغض من
نفسا، قال قال عليه السلام: (جبلت هذه القلوب على حب من احسن اليها اساء اليها واكره ان (احبك)، وقيل عن الشيخ مر بقرية ونفذ ماؤه ونزل واراد اصحابه الاستقاء فقيل له اسمها نكارة فامر بالرحيل ولم يستق فلما بلغ اريغ جمع له مفراوة اموالا فاعطى اثمان الجمال التي ضمن يوسف، وقيل. لما كان بورجلان علموا انه قام على رغد العيش ولينه وطعام الملوك فالتمسوا طباخا يصلع لطعامه فلم يجدوا الا امرأة من بنى ام جعفر فكان الشيخ يدعو لها بالبركة فظهر ذلك فيها وفى ذريتها، ولما حضرتها الوفاة حضر لموتها سبعون نسمة من ذريتها، وسأله الشيخ ابو عبد الله محمد بن بكر عن ولد المتولى اذا بلغ قال ان علمت منه خيرا فجدد له الولاية وإلا فقف، قال هذه مسألة النكار في الانتقال من الولاية الى الوقوف وهي المعلومة بمسألة الحارث وعبد الجبار، قال ابو نوح انما كانت ولاية الاطفال بالاتباع ثم استحقت للذات اولا وسأله عما يرويه المشبهة عن النبي عليه السلام لم تمتلئ جهنم حتى يضع الجبار فيها قدمه قال ان صحت فمعناها ما قدم لها من اهل الشقاوة كقوله تعالى ان لهم قدم صدق عند ربهم (1) وعنه شر ما خلق الله الكفر و الفقر فيبتلي الله بهما اهلا آخر الزمان ان عاشوا فعلى فقر وان ماتوا الى النار، ورجع الى وارجلان بعد موت ابى صالح فتغيرت عليه وتنكر فجمع وجوه اصحابها فقال ظهر فيكم نكاح السر فلا ينكر الزنا على احد الا قال تزوجت سرا، وتطلقون عبيدكم في اموال الناس فيأخذون الجريد والليف والكرانيف فتكادون ان تسرقوا، واظهرتم الفرقة فقائل مسجدنا ومسجدكم ويهودينا ويهوديكم فلم يجيبوه بشيء،، فاستبطأ الجواب، وبات تلك الليلة في تين باماطوس عند حمو بن اللولو، وسأل يهوديا بين يدى ابن الخطاب بزويلة عن رجل ضرب عنق نفسه فأبانها متى قتل نفسه قبل ان يموت او بعد ان مات او رمى غيره فمات بالرمية ومات الرامي قبل المرمى فمتى قتله فى حال الحياة ام فى حال الموت؟ وعن من كان في السفينة كيف يطلب الراحة والسكون لا يمكنه على حال وحار ولم يجد جوابا، قال ابن الخطاب هات جوابهن قال أما الضارب عنقه والرامى غيره انما قتلا في حال الموت (1) سورة يونس آية 2
{{. (2/50)
صفحة 328
فضاله
بما فعلا في حال الحياة، واما الكائن فى السفينة فله حر كة الاكتساب وحركة الاضطرار فيطلب الراحة الى اجتماع الحركتين فيقصد الى حركة نفسه، قال ابو نوح ناظرت عن هذه النحلة بين يدى ابى تميم وابى منصور وابى الخطاب سائر الفرق ولم يبق مذهب الا غلبته وقهرته، وركب يوما بغلته ومعه المعز بن وجدا في السير من قنطرارة حتى نزلا بسوق فقال ما في مفصل الا وير جعني اصله قال المعز وكان ماشيا مابي من وجع فقال عليك الحج ورجع وباع من واعطى صداق امرأته وانفذ وصيته وقيل انفذ وصيته ثلاث مرات وتهيأ الى الموت وسار الى الحج ثم رجع وصار يختلف الى مجالس الذكر الى ان مات، وقالوا من اراد ان يتوب فليتب توبة المعز بن فضالة
ومنهم عبود الكزيني وكان فاضلا عالما وافيا صادق الوعد و عليه حلقة يأخذون العلم ومات يوم باغا وتقدم أن طلبته قالوا له خشينا أن وقع مكروه أن تفر بفرسك وتتركنا فلما وقع ما كرهوا شكل فرسه وزاد عنهم حتى مات
معهم
6
ومنهم ابو صالح جنون بن يمريان رحمه الله كان عالما ورعا سخيا ذا كرامات تقدم من أخباره ما يكفي وهو أحد أقطاب الدين وشمال اليتامى والمساكين وتوجه ابو صالح بكر بن قاسم وابو زكريا فصيل وابو موسى عيسى بن السمح زائرين أهل أريغ ووارجلان فلما دخلوا على ابي صالح جنون صافحوه وتبركوا بمشاهدته ثم تساءلوا فيما بينهم عنه فقال احدهم لما رأيته توليته، والثاني لما عانقته توليته، والثالث لما تكلم توليته يعنون تحقق ما معهم من الولاية بالشهرة، واوصى بنيه ان يتولوا حفظ غلتهم بانفسهم حتى تصل مكان الحرز وان اردتم شراءها فمادامت في اصولها وان احتجتم الى طلبها فاطلبوها قبل دخولها في الحرز فيصعب اخراجها، واذا اردتم الانتقال فهيؤا لانفسكم مسكنا منفردا تستترون فيه غناكم وفقركم، فلا يقال مبذرون ولا اشحة ولا فقراء لا منفعة فيهم الا الاذى بالدخول والخروج، واشتروا كسوة الشتاء فى الصيف فان من بات مبيت سوء ليلة واحدة لا يخلفه وفيه بقية لكسوة الصيف، وارخص وفيه الكف لألسنة الناس، وكاتبه ابن عمه من المغرب ان ارضنا كريمة قدر كساء يحمل البعير فاقبل
{0. (2/51)
صفحة 329
اليها فانكم بارض قفراء، واجابه بان ارضنا مقعد رجل يوقر بعيرا عسلا فاقبل اليها، يعنى النخل، وسأله رجل فقير هل له اخذ زكاة زوجته وتوقف تورعا حتى قدم ابو نوح فاجاز له ذلك، ومما يذكر من سعة صدره وقلة ضجره انه خاطب يوما زوجته بما لم يوافقها وهى تعجن فلطمت وجهه واثرت فيه فشكاها شيخه ابا يعقوب الطرفى قال له اترى هذه ضربتني بمقلات فصارت طوقا في عنقى يعني دخل من رأسه، قال ابو صالح انت انت اى اصبر منى، وحلف لا يشكوها ابدا، وفى كتاب المعلقات تشاكيا هما فكفاهما الله شرهما فرجع كل واحد منهما الى داره فوجد زوجته ماتت، وقال ابو طاهر أسماعيل بن يبدير عن الشيخ ابى زكريا يحيى بن جعفر رضي الله عنهم عن رجل من بنى واشية راعى رجل منهم ما مذهبه قالوا وهبي فشتمه فشتمه الراعى لشتمه ابا صالح فقام الى الراعي ليضربه لرده عليه الشتم فحال بينهما بعض الحاضرين وأراد بعضهم ضرب الراعي لانتصاره للشيخ ابى صالح فرجعوا الى مجالسهم فأرسل الله سحابة فيها برق فضرب البرق فوقع بالشاتم للشيخ ابى صالح ومن ارد ضرب الراعى فاحترقا مكانهما في حينهما والحمد لله رب العالمين، وذكر ابو طاهر عن الشيخ يونس بن اجاح انه قال كان بنو خزر يجتمعون في موضع يتحدثون فيه فحلف بعضهم بابى صالح فقال آخر ما مذهبه قال له وهبي فشتمه فقام في دواره فقامت اليه الكلاب فكلمهم والعادة اذا كلمهم انصرفوا لانها كلابه فلم ينصرفوا حتى قتلوه ومزقوه، وشتمه رجل بتادمكت وهو في البيت فصاح اليه صائح وخرج اليه فضربه فسقطت عيناه فقال المضروب كيف صفة ابى صالح قالوا كذا وكذا قال والله ما بى غيره، وعن ابى طاهر وقعت مجاعة بوارجلان وكان الشيخ ينفق على الفقراء فنفد ما في البيت من التمر فاتاه سائل بليل فقام الى البيت يلتمس ما يعطيه فاذا البيت مملوء والتمر ينزل من فوق الباب ففتح الباب فصار ينفق قال ابو طاهر رأى رجل آخر في النوم قال له ما ينفق ابو صالح لغير الله ثم رأه ثانية وثالثة كل ذلك يقول له عمله لغير الله ومضى الرجل لما تكرر عليه ذلك فاخبر الشيخ برؤياه فاخذ ابو صالح قبضة من تراب فرمي به الى خلفه فقال هذا بفم من اخبرك بذلك فلما نام بالليل اتاه رابعة فقال ما اخطأ التراب الذي رمى به الشيخ فمى، وذكر (2/52)
صفحة 330
ابو طاهر انه اشتري جملا فعلفه حتى سمن فنحره ايام التمر فقسمه على الضعفاء ولم يستوعبهم فقال لعبده وقد اخذ شيئا من الجمل بعنى ما اخذت بدينار فاعطاه للباقين وذبح شاة لعياله، واشتغل بنوبة مائه ففاتته صلاة المغرب مع الامام فشق عليه وكانت ليلة جمعة فاخذ في الصلاة فأتوه بفطوره فلم يشتغل به ثم تمادى في صلاته فأتوه بسحوره فلم يشتغل به فلما اصبح تصدق بالطعام على المساكين ثم قال هذا جزاء راع ضيع ما يرعاه، وذكر ابو طاهر ان رجلا اذاه فصبر فوقعت مجاعة فاخذ يتصدق فوقف عليه المؤذى فتذكر فعله فزاده على ما يعطى غيره من المساكين ثم بعد زمان وقعت ايضا مجاعة فاخذ يتصدق فوقفت عليه ابنة المؤذى فتذكر فزادها ثم بعد مدة وقعت مجاعة فاخذ يتصدق فوقف عليه ابن ابنة المؤذى فتذكر فزاده كل ذلك ليرغم الشيطان وكان حزيما لديناه وأخراه.
ومنهم ابو يوسف يعقوب بن افلح الامام ابن عبد الوهاب امير المؤمنين ابن عبد الرحمن رضى الله عنهم قال ابو زكريا حدث غير واحد من اصحابنا ان الحجانى لما سار متوجها الى تيهرت خرج يعقوب بن افلح فى اصحابه الى وارجلان ومعهم اهاليهم فادركه العدو فاذ اغشوهم وقف وحده في وجه العساكر حتى تنتقل اصحابه فيسير حتى اذا ادركوه وقف في وجوههم فيهابونه ان يحملوا عليه فأيس العدو منهم فرجعوا، وكان مهجما فنظر فقال لا يجتمع منكم ثلاثة الا طلبوا لقد ذهب ملككنم، فلما بلغوا وارجلان تلقاهم ابو صالح جنون بن يمريان في جموع اهل وارجلان فاكرموه ورفعوا درجته واحسنوا القيام بحوائجه ثم طلبوه ان يولوه على أنفسهم فامتنع فقال الجمل لا يستتر بالغنم فأرسلها مثلا، وكان له ابن وابنتان فاجتمع وجوه وارجلان ليزوج البنتين فاختار من اهل الصلاح حمو بن اللؤلؤ فزوجه احداهما واختار من اهل الدنيا المعز بن محمد فزوجه الاخرى، وكان عالما مجتهدا قال لرجل سأله معاذ الله ان ينزل الله على موسى وعيسى مالم احفظ واحفظ معناه واما ما انزل الله على نبينا محمد عليه السلام فاحرى، واكثر اجتهاده بالليل وكان يصلى ليلة فسقط عليه سقف البيت الا الخشبة التي تقابله فاجتمع الناس وحفروا حتى ادركوه فاذا به قائم يصلى فقالوا ما ظننت قال قيام القيامة وله اثار جميلة وكان يحذر من ابنه وقال درس ديوان احمد بن الحسين و
{V. (2/53)
صفحة 331
اسمه سليمان فلما مات يعقوب دفن في مقبرة جنون قال ابو زكريا وقبره كالربوة لم يندرس، واجرى اهل وارجلان الضيافة لابى سليمان بن يعقوب واصحابه فدعوه يوما وعلى طعام عصبان عليها اثر فرث فشق واحدة منها فلما وجد الفرث رمى بها وقال نجس الطعام فاحفروا له وادفنوه وقطع عذر من اكله فبلغ الخبر ابا صالح وكان صائما وذلك بعد صلاة العصر فمضى في جماعة. من اصحابه فأكل لأنهم استرابوه فناظر ابا سليمان في المسألة فآل امرهم الى المباهلة فاتفقا ليوم الجمعة فخرج ابو صالح الى تسريدين، وخرج ابو سليمان الى كريمة فأخذ الشيخ ابو صالح في العبادة والابتهال الى الله ان ينصر احب الفريقين اليه فبقيا يدعوان الله على المبطل ثم رجعا، فتاه ابو سليمان ففضحه الله وهو يقول بتنجيس الفرث وتحريم الجنين المذبوحة أمه، وتنجيس عرق الجنب، وعرق الحائض، ودم العروق
بعد تنقية مذبح الشاة، وتحريم صوم يوم الشك وتحتم الزكاة للقرابة.
ومنهم ابو صالح ابو بكر بن قاسم اليراسنى قال ابو العباس انجب من طالع و درس وأخذ في أحياء ما عفا واندرس، وذكر أن أبا صالح نكل ببعض تلاميذ أبي مسور ثم أستغاث بشيخه شاكيا ما به وقع، قال ابو مسور وطن نفسك على ما تلقى من ابي صالح وأمثاله فإن المسلم في الحق كالحديدة المحماة تحرق ما وقعت عليه أو وقع عليها ثم تعين على التلميذ حق آخر بعد ذلك فنكل به ثانيا فجاء أبا زكريا يشتكي مما فعل به فانتهره وقال لا، وأخذ الله الشيخ أبا صالح فيما ترك من تمام أدبك فأن أباك ذكر أنك تنتف لحيته، وذكر أن أولا كان بالبادية بازاران وكان شديدا على العصاة حديدا على العتاه ومع ذلك كان لا يضرب السارق من صنهاجة تقية لا مداهنة، وكانت له خشبة عظيمة فيها حلق وسلاسل يجعل الجاني في حلقة منها ثم يقلبها على ظهره لئلا يهرب فكانوا يصيحون بالليل صياح التيوس من شدة الحر أو البرد ثم انتقل الى جربة حين كثرت الزلازل واضطربت نيران الفتنة وعمد الى الخشبة وآلاتها فرمى بها في بئر فتكلم بعضهم في، ذلك قال ولده ابو محمد ويسلان انما اتخذ ذلك ليصرفه في الوجه الذى اراده فان تخلى من ذلك فلا ينبغي ان ينتفع به في غيره، وتخاصم اليه رجلان باع احدهما للآخر سلعة بستين ولم يبين من اى جنس قال البائع لى ذهب، قال
-
EA. (2/54)
صفحة 332
المشترى انما اعطى حناديس النحاس، قال ابو صالح للبائع خذ ما ذكر والا فخذ سلعتك لان عرف جربة التبايع بالحناديس، وكان لنكارى على وهبي دينار واحد فمات المسئول وله ابن ولم يترك الا شاة تبرا ولده وما خلف فطلب النكارى الدينار فقال دونك الشاة فبعها وخذ مالك قال النكارى بعها واعطني فارتفعا الى ابي صالح فقال لابن الوهبي بع الشاة واعطه ديناره، وقال بعض من حضر اعان النكارى على الوهبي، قال الحكم لا يختلف قال ابو محمد لوكان حكم ابي مما يختلف لتبدل فى هذه المسألة لان فيها قولا آخر ان لا يلزم الوارث شيئا اذا تبرأ من التركة، قال ابو العباس اذا لم يخلف المديان الا معينا فعلى الحاكم ان يجتهد في النداء حتى يبلغ اقصى ثمنه فى الوقت ثم يقضى الدين وهو الصواب ان شاء الله لئلا يقوم غيره على الوارث من اصحاب الديون، واصطحب يوما مع ولده ابى محمد ويسلان فوجدا شاة على آخر رمق ولم يدريا لمن هي قال ابو صالح لولده اذبحها وامتنع ونزل عن دابته فذبحها ثم قال لابنه اعطنى قضيبا حسنا فاعطاه فرمي بالذي كان في يده قال هذا المتروك الذى يسميه العلماء متروكا، ومن كراماته ان بعض اهل الحى اشتكى اليه شاة تشرب اللبن من الآنية فأتوه بها فضربها ضربة واحدة بين اذنيها فصاحت صيحة منكرة فلم تعد تشرب اللبن، وغضب مرة على اهله لتركهم الصرار على ناقة فاثر خيطه فيها حتى قرحت واستعظم ذلك وكان قدم من غيوبه فأراد نزعه عنها فقطر الصديد على كمه من قرحها فشمره ابو محمد لئلا يصيبه الصديد ونهره وقال لا بأس به، ووقعت شدة و قحط فتوقفت الاشياخ عن التصرف في البلاد وسمع ابو صالح ان النكار استولوا على جبل دمر وجماعة يطوفون فخرج من جربة وكابد صعود الجبال وكان ابو محمد يردفه من خلفه كلما أراد الصعود فلما بلغ الى رئيسهم زيرى بن كملين فلامه على سمع وعاتبه قال ان عذرنا بين المرأة اذا لم يغشاها زوجها ابتغت السفاح وانتم اذا لم تأتونا اتتنا مستاوة قال الشيخ منعنا عنكم الشدة قال فأتوا بازوادكم معكم ففحم الشيخ لان الله اثنى على المؤمنين بقوله وذلك بانهم لا ولا نصب .. الآية «1» وكان ابو محمد يقرأ على ابيه مختصر ابن محبوب وكان
بحلقة
ما
يصيبهم
ظماً
(1) سورة التوبة آية 120 (2/55)
صفحة 333
ابو صالح يقول كلام محقق فقيه اصولى ولم يصل الينا الا الجزء السادس كذا قال ابو العباس قال وهو سبعون جزءا وقرأ عليه الجزء الثالث في الحيض فكان كلما قرأ في النسنحة الاولى قال هنا الفقيه العالم وفى الثانية سكت وفى الثالثة خلط خلط وذلك ليعلم ان تأليف اهل المشرق مفيدة دون ما سواها، وجاوره بعض علماء نفوسة بجربة وكان متقنا لمسائل الحيض واسمه ابو يخلف فكلما وردت على ابى صالح مسألة في المحيض ردها اليه فيتكلم فيها بما عنده ويقول لا ارى نفسى اهلا لذلك ويسأل الجواب من أبي صالح، واخذ ابو صالح العلم من سليمان بن ماطوس النفوسى وتقدم التنبيه على ذلك ومن تمام ضبطه للسانه انه لم تسمع منه لفظة شر قط الا مرتين سأل عن بئر في جنان هل هي عيب قال اشر العيوب، وسأل عمن وكل رجلا يتزوج له فعقد له على اربع نسوة قال شر الوكلاء هو، وسأله نكارى هل تجوز الصلاة بثوب واحد قال اذا ستره جاز قال اعنى الشاشية قال قلت اذا سترته، وسأله ايجوز صوم يوم العيد؟ قال لا قال لم تصومون يوم الجمعة؟ قال اذا كان في رمضان فسكت، وذكر ان ابن ماطوس ما افتى برخصة الا في ثلاث من باع سلعة بقراريط وهو يعني دراهم الحندوس فجائز، لان القراريط في اوزان الذهب والدراهم في اوزان الفضة، ومن توضأ وفى بعض اعضاء وضوئه نجاسة اذا ادركها ومر عليها الماء ان ذلك يجزيه لنزع النجاسة
والوضوء ولو لم يقصدها فانكر عليه ابنه ابو محمد لان هذا من اقوال المخالفين
ومن
يسأل من رجل خمسين دينارا سلفا وخمسين قراضا فاعطاه مائة ولم يبين
،
،
له
القراض من السلف ان ذلك جائز وقال للمرأة التي تزوجت فانكرت ان لها ان ترجع الى الرضا وليس لها ان ترجع الى الانكار بعد الرضا وهو قول ابى عبيدة وقول ابى نوح غير هذا، وقرأ عليه بعض طلبته فرد عليه مستاوى مرارا ففهم ان المستاوى ينتفخ بما ليس عنده فقال للطالب ناول الكتاب من هو اجود منك قراءة فناوله النكارى فأراد القراءة ولم يحسن قراءة حرف واحد فبهت وخزى، وتخاصم اليه قوم من اهل دمر في رجل القى حجرا الى وراء الستر فوقع على رجل فمات فقضى بينهما بالدية فسر بذلك زيرى بن كملين رئيسهم لان المقدم في عادتهم له ثلثها، وزعم اهل دمر انهم اخذوا هذه السيرة عن الائمة فانكر
50. (2/56)
صفحة 334
عليهم ذلك ابو صالح انكارا تاما وغير ذلك عليهم لئلا يزاد في الشريعة ما ليس فيها ومعاذ الله ان يكون ذلك عن الائمة، فمنع ذلك واشتكى اليه اولاد بعض بني مهراسن آباءهم وكان كثير الصدقة قالوا اتلف المال وتركنا فقراء فقال مالك ولبنيك يشكونك قال يريدون ان اكون مثل الذي نزلت فيه آية الكنز الذين يكنزون الذهب والفضة .. الآية (1) فاستحسن الجواب من العامي، وزاره جماعة من العزابة وهو مريض فقعدوا قريبا من موضع الوضوء فاحتذروا قال لا قط بأس عليكم فانى لم أته بنجس، وعادته اذا اكمل ورده من الصلاة دعا من يقرأ عليه سجدات القرآن كلها ويسجدها
ومنهم ابو زكريا فصيل بن ابى مسور اليهراسنى رحمه الله، قال ابو العباس الطيب موردا ومرعى الكريم اصلا وفرعا ان ذكرت السباق في حلية العلم كان المبرز وان ذكر المخلصون وجدته لخصال الخير بأسرها قد احرز، وذكر ان قائدا من قواد السلطان مزاتيا وهو من اهل المذهب من مزاتة القيروان لكنه كان جائرا فاسقا توجه الى جربة وكاتب ابا زكريا ان ينظم باهله وعشيرته الى المسجد الكبير لئلا يدركهم من ضرره شيء او تصيبهم من العسكر معرة، ففعل ابو زكريا فاستباح العامل جربة نهبا وغصبا حشا بنى يهراسن فانهم فى جانب الشيخ لم يصبهم ما أصاب اهل جربة ببركته فلما قضى ابن ويمي اربه وصل الى ابى زكريا قال له علام يقدرون؟ قال يقدرون على دينارين وهم ضعفاء الحال فاعطاه الدينارين فأصاب لابي ملدين عنزا وولدها وهو من جوار الشيخ فاعلم بذلك القائد قال العنز لك والجدي لا، فاطلقهما فأبى الجدى من اتباعها قال ألم أقل لك أنه ليس بولدها قال فزع منك فتحير كما فزعنا فضحك وسلمهما له، وذلك ببركة الشيخ وكلما أكرمهم الشيخ تبرع بطعام مثله للعزابة فالأول مدرارة ووقاية العرض: والثاني تكفير له على انه قيل من أطعم جبارا كمن أطعم وليا، وكان يقول رحمه موضع التلاميذ كشجرة الخروب يعنى يكون كل اهتمامهم بمصالح الطلبة لا يهتم المجاور لهم بحوائج غيرهم كما أن شجرة الخروب لا ينبت حولها إلا ما قل من الأشجار، يخاطب أهله وحشمه ليكون تمام اهتمامهم بمصالح الطلبة وكان يجعل (1) سورة التوبة آية 34
الله
، (2/57)
صفحة 335
الدراهم في القراطيس والصرر ثم يعلقها في ألواح التلاميذ وربما جعلها في أوعية دفاتيرهم وبينهم وبين ثيابهم رغبة في كتمان الصدقة فلما مات فقدوا ذلك وأخبار أبي زكريا مشهورة وذريته بقيّة الصالحين والعلماء بجربة وفيهم مشاهير في العلم وإجابة الدعاء وكذا أبوه أبو مسور وقد تقدم التعريف به.
ومنهم ابو بكر بن يحيى الزاغي، وكان عالما قدوة وكان يعيب نفسه واهل زمانه وكان يقول لسنا في ظهور ولا فى دفاع ولا فى كتمان ولا في شراء ولكن زماننا سائب يريد ان الناس ضيعوا الحقوق والقيام بها، قال ابو العباس لا يريد ان السيبة وجه خامس فى الدين بل يعيب اهل الزمان فان ابو زكريا اخبروه ان مسالك الدين اربعة: الكتمان وهو ماكان عليه عليه السلام قبل ان يهاجر وما كان عليه جابر وابو عبيدة، ثم الظهور وهو ماكان عليه عليه السلام بعد ان امر بالجهاد وما كان عليه ابو بكر وعمر وغيرهم ممن قام بحق الدين، ثم الدفاع كأهل النهر ومن تكون امامته مادام القتال فاذا زال القتال زالت كعبد الله الراسبي، والشراء كأبي بلال مرداس وغيره عابا رحمهما الله زمانهما فكيف لو
ادر کا زماننا
بن وهب
ومنهم ابو عمرو النميلى رحمه الله و کفي به ما وصفه به ابو العباس وصدق كان الورع خدينه والعلم في كل وجهة قرينه، وهو احد اقطاب الجزيرة ومن تحرى فيها الفرض والسنة والسيرة، عاش مائة وعشرين عاما ومات شهيدا قتله بنو وتراتن من زويلة، وزار ابا محمد ويسلان بن ابي صالح بعدما كبر وقيل زاره أبو محمد فسأله أبو عمرو أن يذاكره بشيء ينتفع به فسكت عنه ابو محمد قال له مهلا يا ويسلان مهلا عليك ان استثقلت سؤالى اخفف عنك والا فما بالك ترکت سؤالى ولم، تجيني فلما رأى تغيره اقبل عليه وذاكره وقال ان تتيمم اغسل اطرافك قال احسنت يا ويسلان احسنت، وذكر انه لما ذبح خرج من شيء كاللبن والقاتلون جيش اخرجه المعز ابن باديس الصنهاجي سلطان افريقية قتلوا فيها عدة شيوخ منهم ابو عمرو وابو صالح وابو موسى وابو محمد كموس وابو بكر، وخرج رجل ليلا الى المقتلة يتفقد لعل فيهم من بقى فيه شيء من
مذبحه
OY. (2/58)
صفحة 336
الحياة فسمع قائلا يقول يا قاتل ابى عمرو شتت الله شملك وازال عزك فلم يلبث الا قليلا فخرج عليه يونس بن يحيى وفرق ملكه وأباد رجاله ونفاه الى المهدية ولم تقم له بعد ذلك قائمة واختلف ابو عمرو وابو صالح فيمن طلب الى امرأته
رد المال فردته قال ابو صالح ليس بفداء حتى يقبل، قال ابو عمرو فداء
ومنهم ابو موسى عيسى بن السمح الزواغي الريانى قال ابو العباس ذو الرصانة والحلم والتقدم فى فنون العلم وكان مجاب الدعاء وذكر انه يتحرى الصواب ويتحفظ في الجواب قال خرجنا من هؤلاء يعنى قومه وتركناهم اصحاب شياه وبقرات وقرأنا العلم ورجعنا وجمعنا مثل ما عندهم من شياه وبقرات، قال ابو العباس انما قال ذلك تحضيضا على التعلم وايثار طلب العلم، وتنبيها على ان طلب الدنيا مدرك، وعاب عليه الاشياخ قوله ان الامر والنهي ارتفعا عن اهل الكتمان، وقوله ان الرياء لا يكون بين العبد والناس انما هو بين العبد وربه، ولما اصيب قومه لازم الفراش اغتماما لما اصابهم من اخوانهم بني يتيتن واجيب عنه انه يعنى سقوط الأمر والنهى فى اهل الخلاف وهو قريب من قول ابى محمد جمال ما اجازه اهل الخلاف ولا نجيزه فليس علينا منه شيء في انكاره، وتقدم مثله لبعض نفوسة والجمهور على خلاف هذا، وعن الثانية ان الرياء لا يكون في الفرائض انما يكون فى النوافل لانها ليس عليها سوط عذاب فيختلهم الشيطان من جهتها، واجاب عن الثالثة بأن قال لابي بكر بن قاسم، يا ابا بكر ألستم اذا اصابه خير اصابك واذا اصابه شر كذلك ان لا حمية في كراهتك
C
تقولون من ما ينزل به من المصائب، قال ابو صالح اطلبوا الحل من الشيخ اجابكم بمخ العلم وافتي بان لا شفعة فى الوقيعة، وأتى منزل ابى صالح وهو غائب قالت له زوجته انت ممن يستحق الشاة او الخبز او ما تيسر قال في الخبز كفاية، فأتى ابو صالح فأمر بشاة فذبحت وكان مستجاب الدعاء
ومنهم ابو نوح سعيد بن يخلف المزاتى رحمه الله كان فى العلم آية، وفى العبادة غاية، صدق في وصفه ابو العباس، لا يضجر من السائل ولا يعياً من اجوبة المسائل ذكر ابو العباس عن ابى نوح كان له اربعون فرسا وكان يصطفى منها
_ or_ (2/59)
صفحة 337
فرسا عتيقا كان تبذل فيه الاثمان الجليلة والاموال الجزيلة فيضن به ولا يسمح
بخروجه عن ملكد ويعده للشدائد لما اختبر من صبره وحج به وسافر به الى تا دمکت، قال ابو العباس ما اكثر من اقتناء الخيل لما يأمله من الخير في نصرة الدين ومدافعة المعتدين ويكثر من سكنى البادية وذكر انه لم يصل بتيمم قط ولم يلبس الثياب المعدة للصلاة الا لها، ولم يفته الضحى قط ولا نوم القائلة وان كان مسافرا نزل وقت القائلة ونام فاذا انتبه صلى وركب وادرك القافلة، وكذلك فعله عند وقت كل صلاة ينزل ويصليها وينفل ماعدا في الحضر» ثم يدركهم وكثيرا ما يغشاه الأضياف وله اربع زوجات فى اربع خيمات فاذا نظرت لكل خيمة رأيت كثرة جلود الشياه منشورة وعليها لفائف القطن من كثرة ما يذبح للاضياف، ومن فتياه ان التصرف في مال الغير لتدخل عليه بذلك نفعا او تدفع عنه ضرر الاتباعة فيه، وذكر انه رأى بقرا في الزرع فاخرجها وهو على فرس يتبعها مهر ولم ير بأسا إدخاله الزرع فى اخراج البقر، وأتاه ابو نوح سعيد بن زنغيل وهو بنواحي طرابلس حين وقع الحرب بين صنهاجة وزناتة وكثرت الزلازل بافريقية فانضمت مزاتة الى طرابلس فاضافه بالطعام المصنوع من الشعير واللبن فكلما قدم له شيء من ذلك قال له كل يا شيخ لا اعتذر لمن اطلب له الجنة. ومنهم ابو محمد ويسلان بن ابى بكر رحمه الله قال ابو الربيع عن يوجين عن ابى العباس قال كان لابى محمد ويسلان سبعة اكسية واحدة للصلاة لا لغيرها والاخرى للخروج الى الجماعة والقعود بين الناس وللبراز وللنوم، وندم على ترك ثلاثة زيارة اهل الدعوة اهل السهل وقراءة الجهالات ومجالس الى عمران موسى بن ابى زكريا لانه اخذ العلم عن ابيه ابى صالح وكان قائما بأمر الضعفاء ومحسن الضيافة، وقال الحامل المفتدية لها النفقة وعن ابى سليمان داود بن ابي يوسف لا نفقة لها الا ان اشترطتها وقال فى قول ابن عبد العزيز من استثنى في الطلاق او العتق نفعه انه لا ينفعه الاستثناء فى الطلاق والعتق وافتى بحنث من نسى وفعل ما حلف على فعله الا يفعله، ومن نسى انه اخذ من غريمه ومن نسى من غريمه فأدعى عليه فهو هالك وبهلاك من نسى وجحد ما عليه وقال على البالغ الصحيح العقل في ماله، وقال فيمن باع شاة بأربعة وأشترى
انه أخذ
لا
?
احمد بن
30 · (2/60)
صفحة 338
جلدها بخمسة أنه يحجر عليه، ويغـ على من يفتى أن يعطى أكثر من صاع أو أقل في الكفارات ومن يجيز غير الحبوب الستة، ومن يفتى أن المضمضة
والاستنشاق غير واجبتين، ومن أدخل دارا كرها حنث إذا حلف لا يدخلها وحكى له طالب مسألة من كتاب قال له اجتنب ذلك الكتاب والا حال بينك وبين دينك، وآخر حكى له من كتاب قال اغسله في النهر، وآخر حكى له عن قفيز العلم أسم كتاب قال قفيز البلاء، وأختلف هو والشيخ سعد بن بيفاو في الثور الذي اكل للشيخ وارسفلاس بن مهدي النفوسي ما أخذ بفيه، قال ابو محمد يحلفه ويأخذ كلما أعطاه له لأنه يفك رأسه منه وقال سعد لا يجوز له أخذ
فوق ما يقول إلا منا، ويحلفه له القاضي أيضا، وأدعى رجل دارا بالشراء بين يدى قاض بوارجلان فأتى بالبينة فأراد أن يحكم له القاضي قال نصف الدار شراء ونصفها ميراثا فتوقف القاضي فسأل الشيخ ماكسن أبا عبد الله محمد بن بكر قال له ما قدرنا على مسائل الصيبان والقمل فكيف غيرها فسار الشيخ ماكسن حتى وصل جربة فسأل أبا محمد عنها قال أبطل بينته
ومنهم
سعد
بن يفاو وكان غائصا في بحور العالم لأخذ الفرائد، واليه الاشارة في ايضاح المشكلات ونشرها على النواهد، وتوقف ابو محمد في مسائل فكتب بها حمو بن افلح المطكودى فوضع فيها الكتاب المنسوب لتلامذته الاولين وهم ستة، انصرفوا اليه من عند ابى محمد ويسلان، وهم اول من قعد بين يديه للتعلم احمد ابن محمد، اول مسألة اخذت عنه في ذبيحة الاقلف قولان وتقدم في اخبار ابي العباس، واخرجه شيوخ مسنان الى الخطة منه لأمور فتاب ولم يقبلوا فاجتمعوا لاماتة غائب لم يدركوا غيوبته وترقيق والد الشريك فنهاهم فتفرقوا وقبلوا توبته واول طلبته حمو بن افلح وعبد الرحيم بن عمرو واحمد بن ابى عبد الله واحمد بن ويجمن واخوه يحيى والمعز بن تاغرايت
ومنهم ابو محمد ويسلان بن يعقوب المزاتى قال ابو العباس كان بالمجاهدة مذكورا، وبالعلم والورع مشهورا، وكان في صغره راعي غنم وعادته يغني للرعاة فاذا اراد ان يسكت غنى بكلمات يدعو فيهن الله ان يهديه ويرشده فاذا
00. (2/61)
صفحة 339
سألوه الغناء بعد الدعاء، امتنع ثم رجع الى الله واخذ في تعليم القرآن مع الكبر وكان جهير الصوت فمر به بعض فوجده يعالج من القراءة ما يعالج، فقال له ارجع الى اهلك والزم الصلاح فكأنه ايس من قراءته، ورمى باللوح واخذ يكى فمر عليه آخر فقال ما بالك فاخبره قال آتيني بلوحك فاقرأ، على فلما قرأ قال وأى عالم يخرج منك يا ويسلان ورجع الى التعلم فتعلم القرآن والاصول عند ابى القاسم يزيد بن مخلد، واراد استكمال العلوم والعلو فيها الى اعلى المراتب فاستاذن امه في الطلوع الى الجبل وظنت الى رجل يقريه وهو يعني نفوسة، فلما بلغها اشتغل بتحصيل العلوم واذا وصله كتاب من اهله رمى به في كوة حتى قضى وطره من العلوم واراد الرجوع فاخذ فى قراءة الكتب التي وردت عليه فوجد في الاول موت امه وفى كل واحد منها ما يشغل باله لو أطلع على ما فيه فلما خرج شيعه المشايخ مودعين فسألهم عمن حلف بالله العظيم فحنث ما عليه قالوا العتق او الاطعام او الكسوة تخير فيها ان كان مستطيعا قال أوهو مخير قالوا نعم قال هذا ما كنت اريد ان اسمعه منكم قالوا له هذا مرادك يريد انهم يقولون بالتخيير واهل الجبل انما يقولون بالجبل والاكتساب، واقام بالجبل سبع سنين وحصل ديوانا عظيما فكان يقرأ فيه ويدرسه عند اهله وعادته عدم الفتور عن القراءة فاذا قيل كتابك يبتل باندية الشتاء يقول يأتيه يجففه حر الصيف واذا قيل له يحترق بالشمس في الصيف يقول يأتيه الشتاء وينبسط وتقدم بعض اخباره في اخبار اشياخه من جبل نفوسة وفى اخبار ابى القاسم اذ قتل فسجن فاذى أهل السجن بالدرس والقراءة فاطلق وذكره قوم من اهل القيروان وما خصه الله به من العلم والعمل والحلم وسعة الصدر والعقل فاتفقوا على إمتحانه فقعد يوما راصد له فلما مر رفع أبو محمد رجلا فجبذ الراصد الأخرى فصرع فمسح التراب عن وجهه ولم يزد على حمد الله ولم يكترث بذلك
ومنهم ابو صالح الياجراني قال ابو العباس أعبد العُباد وأزهد الزهاد وكان لا يكترث الا بخدمة ربه ولا يعمل لشيء غير وجهه حتى خصه بالكرامات التي لخص بها أولياءه وافاض عليه من نور معرفته وكساه الآلاء، ولكثرة زهده يحسب (2/62)
صفحة 340
عن
ان ذلك بله ولفرط حزنه على الاخرة يظن ان الذى به وله وذكر عن ابى الربيع خاله عبود بن منار أنهم يذكرون عن ابى صالح انه يتنفل في ليله في جميع مساجد وارجلان فاتبعته ليلة لاحقق ما سمعت فجعل كل ما أتى مسجد اركع ما شاء الله فاذا انصرف قفوت اثره وهو لا يشعر ثم يأتى أمر آخر فيركع ما شاء ثم يخرج وانا فى أثره حتى أتى بعض المساجد فغلب على النوم وهو يصلى ولم استيقظ الا وقد خرج فغلب على ظني انه يطوف عليها جميعا وكان يحضر مجالس ابى عبد الله محمد بن بكر فاكثر يوما فى الوعظ والتخويف واسهب فقال ابو صالح يا محمد أليس يقال الجنة في آخر الزمان ارخص من حمارا ادبر قال نعم أرايت اذا وجدت جملا بقيراط واحد وليس معك هل تحصل الجمل، وعن عيسى بن يرزكسن قال اضاف جماعة من العزابة وهو بالقيروان فلما كان وقت من الليل اخذ العزابة في القراءة فجعلت الجن ترد عليهم يسمعون الاصوات ولا يرون الاشخاص ولعلهم تأنسوا بابي صالح وتأنس بهم، ومن كراماته اذا أتى الغار الذي مصلاه يتعبد بليل وجد فيه مصباحين ولا يعلم من يسرجهما، وخرج مهاجرا الى درج لفتنة وقعت بوارجلان فمكث بها سبع سنين وبسط الله العافية واراد الرجوع الى الوطن فخرجت معه العزابة والشيوخ وعلى بعضهم حلقة فيها نحو ثلاثمائة طالب يقرأون عليه العلوم والسير وكان ابو صالح في مدة اقامته يستفيد منه ويحضر مجلسه فخرج مع ابى صالح مودعا وسائر الطلبة وكانوا يرجعون جماعات حتى لم يبق الا الشيخان فقال له ما احسن ما تنال به الدنيا ورزقها قال الجواب من عندك قال دعاء الصالحين لاسيما اغاثة ملهوف وسد فاقة مضطر، واستسلف عشرة دنانير فلما قدم وارجلان اراد قضاء دينه واراد ان يبذلها بيده ليستريح من البينة وتطمئن نفسه من التباعة فلما ارتحل اجتاز بقوم يعملون بالمعروف يتطوعون به لسد خلة او نفقة ورأى ابو صالح فرصة تنتهز ورأى ان الدين لا يفوت وان مثل هذا يفوت وتطوع بدينار من دنانير الدين فلما وصل درجا واعطى الدين لصاحبه على ان يبقى من الدين دينار واحد وهو الذي تصدق به فاذا به واف فاعاد عدها فاذا هي عشرة لا نقص فيها وما تنفقوا من
هو
خير
ov. (2/63)
صفحة 341
قعد
ولم
يوف اليكم وانتم لا تظلمون (1، وجلب من ابله ابعرة الى وارجلان فباعها فاراد قبض الثمن قال المشترى ثمنها بتادمكت فاراد السير معه موافقة له فقال له بعض اتحمل لى على جملك حملا وتبيعه بكذا وكذا قال نعم فحمل له ذلك فانتقص على ما وقت له وسمى قيل ثلاثة ارباع قيراط فرد الحمل من هناك ير حمل فى الازمان رجع من هناك لان المسافة بعيدة) وهذا من تمام التحرج وكان ابناه صالح وسليمان يقول فيهما الى اسأل عن صالح وأما سليمان فقد رضي عنه المسلمون وكان يقول إذا نظرت الى سليمان والي عمران بن زيري وسدري بن سليمان أحتقرت نفسي وعملت الى محتاج الى تجديد التوبة وهذه الثلاثة يقولون سير وابنا الى زيارة الاخيار ودعونا من هذا الشيخ فإنه لو سكن بين اظهر المشركين ما تبدل ولا تغير يعنون ابا صالح وليس معه من الاستعمال شيء وربما مع ابي عبد الله بكر فذاكره في الصغائر من الأمور والكبائر قال له يوما بن لو أراك أدركتني يا محمد يا ولدي في شبابي وقوة شجاعتي وعبادتي لرأيت أمرا عجيبا لكن رأيتني ورأسي كالثغامة ولحيتي كالصفار وجسدي هزيل لم يرد رحمه الله التفاخر حاشاه ثم حاشاه، واشتهى ماء الدلو في مرضه فأتوه به قال شربته بعد واشتهي عنبا فأتوه به قال أكلته بعد كذا ذكر ابو طاهر اسماعيل بن يبدير، لمطة واصطحب مع رجل من ومعه فصيلان جلبهما وعزم اللمطى على غدره فلم يرد ان يباشر قتله بيده وأراد أن يموت عطشا فقال له أقعد هاهنا فآتيك بالماء تمكن منه العطش فدعا الله أن يسقيه فأرسل سحابة من ماء فشرب وسقى فصلانه وملئ زقه فظن اللمطى أن العطش قتله فأتاه ليعلم ما حاله فوجده على افضل حال فتعجب من صنع الله، ونام مرة فحس بشيء قال من هذا قال جبريل قال اوصنى يا حبيبى قال اقرأ القرآن لما عند الله وأمدد يدك بما امكنك من الطعام الله واكثر الدعاء لما عند الله هذا كله من كتاب ابى طاهر قال وكان يصلى كل ليلة في جميع مساجد وارجلان ووصل الى المسجد الذي بقصر وارديرن وركع فيه وخرج ينظر الصبح فرأى ابواب السماء مفتوحة الى السماء السابعة ثم تغلق الابواب واحد واحد الى آخرهن ثم نودى اصبت ما طلبت يا ابا صالح،
فقعد
حتى
(1) سورة البقرة آية 272
on. (2/64)
صفحة 342
قال ابو طاهر سار مرة وحده في الفحص راكبا جملا و اذا بشبه اطفال عند عنق الجمل قال واحد منهم اخوانى المسلمون اذا التقوا تذاكروا فاذا تفرقوا عزموا واذا ماتوا استراحوا، ونظر الى مسكين فاعطاه من جرابه حتى نقص من العرا فرجع الى جرابه فاذا به مملوء كما كان ونظر رجل الى نور ساطع في ليلة شديدة الظلام فأتاه فاذا بابى صالح
ومنهم هود بن محكم الهوارى وتقدم الكلام على ابيه وهو عالم متفنن غائص وهو صاحب التفسير المعروف وهو كتاب جليل فى تفسير كتاب الله لم يتعرض
(1)
فيه للنحو والاعراب بل على طريقة المتقدمين واتاه من يستعينه على نوائب الدهر وعلى التخلص من دين ركبه فقال له انت حيا هناك من احياء مزاتة وارسل معه رسولا وقال له قل لهم قال لكم هود بن محكم اجعلوا له صلة فبلغهم فاعلمهم
کاد
رسوله فبسط رداءه فجعلوا يلقون فيه الذهب والفضة والدراهم والحلى حتى ان لا يحمل فأتى به هودا فأخذ ما أحتاج وترك لهود الباقي لمن يغشاه من الفقراء والمحتاجين ومن يقصده من العزابة، ومن جملة دينه خمسة دنانير رهن كتبه فيها عند رجل مستاوى.
ومنهم الشيخ الفاضل السخى العالم العلامة ابو عبيدة وشق قال ابو نوح ان بالبادية بافريقية اثنين وثلاثين عالما من شيوخ اهل الدعوة تكفلوا بنوائب الحلقة وبحوائج الطلبة فيه الشيخ وشق فمن مات منهم قام الباقون مقامه حتى لم يبق الا الشيخ وشق يكنى أبا عبيدة فقام بنوائبها من الكسوة والطعام والاقراء والتعليم فدارت سنة قحط وشدة وجدب فافترق الناس يطلبون الخصب فارادت التلاميد ذلك فمنعهم فقال لسنا باخوة اذن لأن الاخوان انما يعرفون عند الشدائد وانفق عليهم حتى نفد ماله بل مطاميره فاتوه ليو ادعوه فابى فانفق ما عنده من الدراهم والدنانير ثم الحلى ثم باع الحيوان وامتار لهم، وكل ذلك يطلبون اليه الرجوع الى الخصب فيأتونه ويأبى عليهم ولم يبق معه الا ثور تركب عليه امه، وثور تركب
(1) للشيخ هود بن محكم الهواري تفسير بالمنقول والمأثور يقع في أربعة مجلدات اعتمد فيه على تفسير ابن سلام، ويقوم حاليا بعض الاساتذة المختصين من الجزائر بتحقيقه وأخراجه للنشر
59. (2/65)
صفحة 343
عليه زوجته، فقالوا ننصرف لئلا نموت جوعا وهزالا ونطلب فضل الله ويأجرك الله فقال بيتوا هذه الليلة فذبح لهم ثور الزوجة فباتوا الى وقت قيامهم من الليل فقاموا ولم يقم الشيخ قالوا دعوه ينام قليلا فلما طلع الفجر ارادوا ان يوقظوه فاذا هو ميت بارد رحمة الله عليه، فجهزوه و دفنوه وارادوا ان يذهبوا فقالت امه اجلسوا اليه الليلة ودعوه فنحرت لهم ثورها فلما اصبحوا وجدوا كتابا ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون ... الآية (1) في ابي عبيدة وشق خاصة ثم افترقوا واخذ ابو عبيدة العلم من الشيخ سليمان بن زرقون وهو الذى اخرجه الى الله قال ارجع من فتيا تلك المسألة ويقول الشيخ اخرجتك يا وشق من الضلال واخرجتني من المساجد.
ومنهم ابو باديس، وعن عيسى بن حمدان المديونى الهوارى عن الشيخ شاكر بن مالول من الشيخ سعيد بن خزرون المدحمى رحمة الله عليهم عن ابى باديس اليکشنى ابحت بن زيدان رحمة الله عليه قال الشيخ سعيد، زار العزابة الشيخ ابا باديس ابحت بن باديس فقام بهم واحسن انزالهم فدفع لهم ثلاثمائة بقرة طروقة الفحل كلها، وكان ذا مال كثير وعنده رعايل خيل فيها تسعون فرسا قد اعدها للظهور، وقد حج وزار بيت المقدس وكان فحص بونه، وقد ذهب بصره آخر عمره وكان كثير البكاء وله كتاب مواعظ قال وأتاه ابن ابنه بمهر فقال ولدته الفرس الفلانية فادع له قال احسن تربيته وأدبه تأخذ فيه الف دينار فمسح له ودعا ثم أتاه بآخر قال ولدته فلانة قال احسن تربيته وأدبه تأخذ فيه خمسمائة دينار فأحسن سياستهما وأدبهما فعرض له أن يهديهما للمعز بن باديس صاحب افريقية فلما بلغه قبلهما منه وفرح به وبهما واكرمه فكرهوا وزراءه ذلك فمكروا به وطعنوا فيه وخبثوا قلب المعز قالوا أقتله فإنه من الاباضية وقد أمكنك ورأيت عظم ما أتاك به وكيف ما خلف وراءه لئلا يخالف عليك فقلبوا قلبه وذكروه الأمور الماضية قال كيف الحيلة في قتله وقد عرف القاصي والداني في قبولنا لهديته قالوا أتأمره يلاعب أسد السخط الأسد الضاري النادي بفرسه فيهلكه فاجمع
(1) سورة البقرة آية 136، 137
وهو
7 .. (2/66)
صفحة 344
أمرهم على ذلك وباتوا عليه فأرسل الى المعز فلما مثلت بين يديه سنح في نفسي كلام جدي وجدتي فرجوت البركة فيه وقد وقع قلبي الى مادعيت الا الى خب أي فجورا وجريرة وتذكر ضب أي غل كامن في النفس قلت العفو قال تلاعب. مهر الخط وانتم زناته تذكر عنكم الفروسية، فقلت لبيك زهوا سهوا فأمر بي ان أدخل خان السباع فركبت مهري الأول واطلق سبع ضار عادى وصعدوا المعالي وجلت مع السبع في الدار مليا حتى ارتاضه المهر ومرن عليه وافرج روعه وهم ينظرون وظهر لهم حذق وفراستي فقربت اليه الفرس حتى طمع فى وفي الفرس ضمر ضمورا يريد قطاط الفرس فهمزت الفرس بالاشابير فضربه على أم رأسه فتغلغل حافره في رأسه فوقع كالنخلة السحوق والحمد لله رب العالمين، فعد لي عند حافره الف دينار وفي الآخر خمسمائة دينار وصدقت فراسة الشيخ ابي باديس وسلم الفتى من القوم العادين فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، والشيوخ يكرهون الوفادة الى الجورة وقد اخرجوا عبد الله بن جابر لوفادته الى امراء قابس وهاجروه وفي الخبر إذا رأيتم العالم يمشي الى أبواب السلطان فاتهموه على أمر دينكم
ومنهم الشيخ العالم المتقن بكر بن ابي بكر النفوسي الفرسطائي أخذ العلم من ابن ماطوس سليمان وقد تقدم التنبيه على بعض اخباره مع أستاذه ابن ماطوس ويأتى تمام التعريف به في التعريف بإبنه إذ هو أشهر وإن كان هذا أقدم. ومنهم أبو عبد الله محمد بن بكر رحمهما الله قال ابو العباس الطود الذي تطالت دونه الاطواد والبحر الذي لا تقاس به التلاد أقامه الاباضية مقام الأمام في جميع الأمور والاحكام، أسس لهم قواعد السيرة وله في كل فن تأليف كثيرة، وله كرامات كالكواكب الزاهرة، وفضائل كثيرة باهره، وفواضل ساطعة ظاهره، قال ابو العباس أضاف جماعة من أهل الخير والصلاح ولم يجد لحما لكرامتهم، وغنمه بالبادية فقال انظروا العريش يعني عريش داره فإذا فيه كبش عظيم فجهزوا به ضيافة أضيافه، فقدم بعد ذلك رعاء الغنم فاخبروا أن اليوم الفلاني دارت زوبعة ريح على الكبش الفلاني ففقد، قال ابو العباس هذه الحكاية
11. (2/67)
صفحة 345
ذكرها جماعة ممن لا يرد ما ذكروا، ومثلها لمثله لا ينكر، وقال أبو العباس عن ابي الربيع قال كنت عنده ذات مرة فقدم بسر العمال يعملون قال كل معهم يا سليمان فامتنعت قال كل من يطاوع مشكور الحال، فأردت ان اقول ولو فيما لا ينبغى فامسكت فاطلع على ما كتمت وكشف بما عنه سترت، قال يا سليمان ذلك ليس بمطاوع فنطق به قبل ان اظهره له، وذكر ابو العباس ان زوج امراة غاب عنها وضرتها غيبته وكان ابو عبد الله كثير الاهتبال بها وبما يهمها لقيامها بمعايش التلامذة وشأنهم، وارسل ابو عبد الله الى ناحية طرابلس في اثره على بن يعقوب وعمرو بن يحيى واشهدتهما انه متى طلقها فقد اسقطت عنه المهر فلما وصلاها طلقها فرجعا الى الشيخ فاخبراه ثم ان عليا انقلب الى جبل نفوسة فمر بقرية من قراها فيها عجوز يجتمع الناس اليها يسألونها عن دينهم ولها مصلى تصلى فيه فصلى فيه الصبح مع اهل المنزل فتفرقوا قال فجلست اتلوا القرآن حتى غلبتني سنة فما ايقظني إلا صوت جني يقرأ بإزاءي أسمع الصوت ولا أرى الشخص ثم سمعت صرير ثيابه لما تحرك وهي جديدة فارتعت ارتياعا شديدا قال لى لا تخف انا جنى ممن لا يخشى أذاه فسألته عن كثير من الأخبار فأنبأنى عنها ثم سألني عن السبب الباعث لى على السفر فأخبرته ثم سألني عن ولايتنا لهم وعن ولايتهم لنا فقلت الجواب من عندك قال ولايتكم لنا بالجملة وولايتنا لكم بالاشخاص فسمعت العجوز تحاورنا فسبحت واكثرت التعجب فشكوت اليه وما استقبلته من مشقة السفر وما اتوقع من خوف الطريق قال اقرأ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا .. الى قوله فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم «1» ثم قال ان لنا اليوم موعدا بالجزيرة ولا يمكننى التخلف والمغيب ولا تغب عن هذا المكان حتى أعود اليك إن شاء الله فطلعت الشمس وقال هذا وقت الختمة فخذ بنا في الدعاء لأنكم أفضل فدعوت ثم دعا ثم قال للعجوز زدى من الدعاء فدعت وأكثرت من التسبيح ثم مضى الجنى وانتشر الخبر في القرية أن جنيا تكلم مع الناس فتنحيت عن الناس في خربة ثم نمت فلما استيقظت اقبلت ان انظر ميعاد صاحبي فأتيت العجوز فأخبرتني أنه أتى ولم مجدك وناولني حصيات فإذا عليها
(1) سورة البقرة 137
TY. (2/68)
صفحة 346
فضجروا
خط رقيق لا أكاد أبينه فسافرت راجعا الى أهلى فسلكت نفزاوة ثم على تقيوس فلما توسطنا السبخة التي بينهما ومعى كساء طاقي غارت علينا خيل فصرت أردد الآية التي علمنى فقال اميرهم من انتم قلت عزابة تلاميذ قال امضوا راشدين فخلصنى الله ببركة الشيخ ابى عبد الله بمساعدتي له وحافظت على الحصيات فلم ار شيئا في اسفارى وما يسوءلى مذ ظفرت بها، وعن يعقوب بن ابى القاسم فيما نقل ابو العباس ان بني ورتيزلن احتاجوا قاضيا فقدم عليهم ابو عبد الله خليله ابو الحسن افلح وهو ممن اخذ عن حمو ابن اللولو فحكم بالعدل بينهم منه واكثروا منه الشكوى الى ابى عبد الله فاحضره واحضر جماعتهم ومن يليهم قال ابو عبد الله ما نقمتم من احكام ابى الحسن قالوا يحكم بين بعض دون بعض وحكم على رجل بالصداق دون بينة واقرار وابطل الشفعة من القائم بها واوصى رجل بوصية فى ماله فاستأثر بها وكل ذلك يقول ابو الحسن نعم فاجاب بان ما لا احكم فيه ارض المشاع قالوا حين اتيتهم تلك ارض المشاع والرجل اقر بالنشوز فحكمت عليه بالصداق والذى ابطلت فيه الشفعة فى نخل نبت في اعلى مجرى العامة فلا تكون الشفعة فيها لبعض دون بعض والرجل الميت استخلف امرأته على تنفيذ وصيته قالت ارسل معى من يعلمني كيف انفذها فارسلت ولدى وبلغنى انها تصدقت عليه بربع شاة لحما ولم اره ولم أكله، ثم حلف ابو الحسن ان لا يقضى بينهم سبع سنين فصاح فيهم الشيخ فتفرقوا ودخل هو وابو الحسن الغار، وقال ليعقوب انظرنى وذلك اول الليل فلم يخرجا صبحا ولا عشية ثم الى الصبح القابل فخرجا فتوادعا قال يعقوب فقمت الى ابي عبد الله فقلت انا قاعد من متى قال لم تزل الى الآن، قال قلت اجل قال لم يزل ابو الحسن يسألني عن مسائل الاحكام فلم يفتر عن السؤال الا اذا قمنا الى الصلاة قال ان جيرانك يصارعون من لا يقدرون على مصارعته، وكان بعض نفوسة لازم الشيخ ينكول بن عيسى المزاتى بتجديت ويسعى فى شؤونه فصار له عليه عشرون دينارا فمات ينكول بافريقية فخرج النفوسى يطلب ماله فى تركته ولقى ابا عبد الله ومجمد بن الخير وداود بن ابى يوسف وسعيد بن ابراهيم رحمهم الله فى جماعة وشكاهم تعذر خلاصه، فقال الشيخ داود على خلاص ذمة ينكول من مالي، قال سعيد على
- 63 - (2/69)
صفحة 347
وجه
هذا
من
قضاء دينه، قال محمد بن الخير انا اوسع مالا واولى بقضاء الدين، قال النفوسي لما رأى مسارعتهم الى الخير تركت لينكول مالى عليه فقضى بينهم ابو عبد الله ان يجمعوا له دينه ويسقط النفوسى الخمس وهو نصيبه بينهم واخذ جريدة على الدالة توكأ عليها فقال لابي الربيع انظر صاحبها و ادفعها اليه تحرجا ان تبقى تباعة، ووقع بين اهل او اغلانت تنازع وتدابر فقال لعبد الله. رجل ممن يسبب في الشغب والخلاف ليس واحد افضل من جماعة الا رسول الله ويا عبد الله يتكلم وقد احتيج الى كلامه فقد ابتلى ببلية ومن تكلم ولم يحتج الى كلامه فقد ابتلى ببليتين، وقدم او اغلانت وبها جماعة التلامذة فاثره موسى بن کانون برطب وقثاء فعلم انه خص به دون التلامذة الغرباء، قال يا موسى اعلى تجترى بمثل وعبس وتجهم في وجهه قال وما ذلك قال تتحفنى بهذا ومعك اضياف الله لا يتحفهم احد بمثل هذا وهم اولى من اوثر فاذهب وادفع ذلك اليهم ودعنى اطيب نفسا بما يقر عيونهم وجز القثاء على عددهم او اكثر، ووضعها على الرطب الباكوري فدفعهما اليهم ولعله اخذ مثل نصيب احد تطييبا لنفس المتحف وليقتدى به من بعده، ونزل الجراد بضيعته وكاد يتلفها فرأى رجلا فقال سر الى الضيعة واقرأ سواء منكم من اسر القول ومن جهر به .. الآية وقل يا أخواننا يستعين الشيخ الضعيف الاعمى بالله ثم بكم على دفع الجراد عن ضيعته ففعل الرجل ما أمره به فانكشف الجراد، ونفرت مرة بغلته وهو بالبادية فتوجهت الى اريغ فاعجزتهم فقال قولوا يا اخواننا ردوا على الشيخ الضعيف الاعمى بغلته ففعلوا فرجعت البغلة دون راد لها، ومن حكمه قوله اهل زمان كالسجنة اذا بقلت زلقت وان جفت خدشت، وقوله كالتيوس ان اجتمعوا تناطحوا وإن افترقوا تصايحوا، وقوله قطيعة الرحم كقطع عضد الجسد لا يخاط ولا يتحاط ولا يربط، وذكر ان بنى ورماز طغوا واكثروا من الفساد وقطع الطرق فاجتمعت جماعة اهل اريغ الى الشيخ ابى عبد الله فوعظهم وذكر على حسب ما جرت به العادة في مجالسه ثم ذكر لهم ضرر بنى وره از بالسالكين والمستضعفين في الارض واكثر القول فاجاب قائلهم بان لا طاقة لنا وما عسى ان نقدر عليه قال الشيخ
(1) سورة الرعد 10
هم (2/70)
صفحة 348
نقدر على انفسنا فارتحل باهله ونزل بفران من قرى وارجلان فقام بها عاما فضاعت احوال اريغ لفقدانهم ابا عبد الله وما كان يصلح من احوالهم وفسادهم فاجتمع اهل اريغ وأتوه وراغبوه في الرجوع فامتنع قالوا ضيعتك اقبلت منفعتها وخيرها قال هي عندى مثل هذه الزيت صرت فيكم كالفريسة يعتادها السباع من كل مكان يقصدني العزابة من الافق من طرابلس وافريقية والزاب وقصطالية وغيرها فيقتلون بنواحي اريغ وعد عليهم اشياء قبيحة وايسوا من رجوعه فرجعوا واجتهدوا في وجوه الصلاح وتعاونوا على البر والتقوى وتجنبوا الاثم والعدوان وقمعوا الطغاة فأتوه ثانيا ورغبوه في الرجوع فرجع، وزاره الشيخ محمد بن سليمان النفوسي وهو هناك ورغب اليه ان يسير معه الى وارجلان ليرى الناس ويرونه يتبركون به فامتنع واعتل بكثرة تخليط اهل وارجلان الحسن بالقبيح، قال ابو زكريا وابو العباس زاره محمد بن سليمان النفوسى ومحمد بن عمرة اليروتني وكانا يدرسان الكتب في غيران بني اجاج فسألهما عن احوالهما فاخبراه بانهم يدرسان الكتب قال نعم ما فعلتم، وقال من يدرس الكتب افضل ممن يقرأ عند خمسة علماء مثل عبد الله بن الخير وقال من يدرس كتب اللقط مثل من يهيل انواع التمر الى غرائره، وان كتب ابى غانم قد اوضح وفيه قول كل عالم واجوبة الائمة محا وزاره بعض اصحابه في حالة رثة وعهده به في حال سنية فسأله لم صار الى هذه الحال قال نحن في زمان من فقد دنياه فقد آخرته ومن قبلنا اذا فقد دنياه لم يفقد آخرته فالسعيد من احتاط لآخرته، وقصده رجل من لمطة وتاب على يديه وتعلم السير وسلك سبيل الصلاح فصار من حاشيته وارسله في غنمه بجبال بني مصعب وله معها غنم فغار عليه بنو غمرت فتبعهم يطلب ردها او بعضها فضربه بعضهم برجله فتيبست رجله ولم يطق ردها الى الركاب فرغبوا اليه أن يجعله في حل وكروا عليه فجعله في حل فلم تزل على حالها فقالوا له نريد بنية صادقة ففعل وانطلقت رجله فصاروا بعد ذلك يتجنبون أذاه ثم غاروا عليه مرة أخرى ومعه غنم الشيخ فقال خذوا غنمي واتركوا غنم الشيخ فأبوا فكان عاقبتهم، ومنه مثل الجماعة كالخشبة والمستتر برأيه كالوتد يضرب في وسطها يعنى تفريق الجماعة بسببه، وأوصى بعض تلامذته عند وداعه أن وجدت من تقدم
خسرا
الفقه
،
10. (2/71)
صفحة 349
فأن
في الأمور فأتبعه وإلا أن وجدت من تتعاون معه فتعاونوا على البر والتقوى وإلا وجدت من يقتدى بك فكن إماما وإلا فالزم الطريق وحدك وجانب الناس، وكان بالساحل في جماعة يزور أهل الدعوة فتلقاهم بعض أهل المنازل وانزلوهم واكرموهم قال وكان معهم رجل ممن تطلب معى وأخذ عن شيوخي وعليه كساء حشمى وفي رجله قرق قلعى وعلى رأسه شاشية حمراء وفي يده مزراق ويرفعه ويضعه وعولت على هجرانه وزاد بأن أدخلنا بيتا وأدخل علينا أعوان الجبابرة فتضاعف غضبي وقدموا لنا طعاما فأكلنا جميعا ثم ننذ الطعام وصار الفوار يتصاعد من قعرها ولم ار قبلها ولا بعدها قصعة تفور بعد فراغ الطعام وذلك لشره الاعوان وقلة ادبهم وزاد حنقى ثم انصرفوا وادخلنا بيتا آخر ولا خلط معنا واحضر طعاما طيبا يصلح لمثلهم قال كلوا لعلنا نؤدى بعض حقوق الاسلام واهله ويكفى ما تعلق بنا من طعام كنا نأكله من اموال اهل الدعوة في حرمة هذا الاسم وا حملنا على ما تقدم من مؤاكلتكم غير الجنس الا المداراة عليكم وعلى اهل المذهـ فانحل بعض ما بى فدعونا الله فلما دخل وقت الصلاة اتى وأذن وانحل بعض ركع ما شاء الله ثم اقام الصلاة فلم يجد من يقدم فتقدم وصلى ثم دعا ثم قام وركع ماشاء الله ثم جلس واخذ الكتاب وجعل يقرأ ويفسر ما أشكل وانحل جميع ما في نفسى واستحسنت حاله وشكرت الله اذ لم اعجل عليه بما يكره، وعن ابنه ابى يعقوب قال اوصى ابى بالف دينار فاستكثرها واوصى بخمسمائة دينار وقال هذه وصيتي فانفذها ولا جعلك الله فى حل ان دفعت لشخص اکثر من اربعة دراهم لانها حوطة من اموال اهل الدعوة لم آكل منها ولم اطعمكم ولكن ربما ارادوا وجها فرأيت غيره اصلح فصرفته فيه، ومن تمام تواضعه ان كنسوا غارا فجعل يرفع معهم الكناس فقال له يوما بعضنا اقعد واسترح يا شيخ فالطلبة يكفونك قال لا يحملون عنى ذنوبى فقال له فاحمل اذن كثيرا كثيرا قال لوكان رأيك يؤخذ لاخذنا به آنفا، وكان ابو الربيع اذا شبه الشيوخ قال عليه هو نذير من النذر الأولى وليس بنذير نبوة بل من الذين قيل فيهم {ولوا الى قومهم منذرين قال ابو الربيع ان ابا عبد الله توجه الى القيروان من عند شيخه ابى
(1) سورة الاحقاف آية 29
منه
77. (2/72)
صفحة 350
،
زكريا يتعلم النحو والاعراب وكان اهل الدعوة بنواحيها كثيرين فقصد شيخا فتعلم عنده ثم قال له اوصى بك الى من هو اعلم منى فانتقل بكتابه الى الثانى فتعلم في أقرب مدة لما اعطى من الفهم، وسأله يوما الشيخ منصور بن الشيخ عبد الغنى الوسلاتي المزاتى رضى الله عنهما عن لحوم الحمر قال انما يسأل ان لم يكن هو خيرا من ثمر نخلكم فى اول ما شب قال الشيخ المنصور عجبا من فراسته واخذ الكلام من ابى نوح سعيد بن زنغيل و دارهم معدن العلم قديما من ابيه وجده وجد جده على ما اظن وقد تقدم ابوه ولكنهم دونه في الشهرة، ومات عام اربعين واربعمائة ومن سياسته ان ابا تغلى سمع قراءة العزابة في غار اجلو الشرقية قال ما هذه البدعة فبلغ قوله ابا عبد الله فاتخذ قصعة من طعام طيب ومنادل حسانا وبطة مملوءة زيتا فارسلها اليه قال امسكها هي لك فجلس غدا في موضعه فسمع قراءتهم فقال ما فى هذا البلد الا كلام ابن بكر فمن کره فهذا في قلبه لرمح فى يده والرشوة لرفع ظلم او دفع جور قال جابر في سبيل الله ورآه رجل بعد موته في النوم على حالة حسنة من اللباس والهيئة والمركب والجمالة
ومنهم الشيخان القدوتان العاملان العالمان عبد الغنى الوسلاتي وابنه المنصور وهما في السن والعلم كأبي العباس بن محمد وابى عبد الله ابيه ابن بكر قالوا فهما قرينان لهما سنا وعلما ووسلات جبل مشرف على القيروان وتقدم ان الشيخ المنصور سأل ابا عبد الله عن لحوم الحمر فاجابه بما تقدم وكونها قريني ابي عبد الله وابى العباس في العلم والسن كاف فى الشهرة والتعريف بهما.
ومنهم الشيخ جعفر الوسلاتي وابنه الشيخ ابو زكريا يحيى بن جعفر كانا شيخين فاضلين عالمين قدوتين، وروى ابو زكريا عن ابيه جعفر ان معنى قولهم
التعزية بعد ثلاث تجديد للمصيبة يصرف لمن هو قريب الدار واما من بعد فلا وجعفر ولد في اجلو وكان شيخا فاضلا ومات وابنه غائب وذكر عن الشيخ ابى زكريا ابن الشيخ جعفر قال كنت عند ابي عبد الله فكان العزابة يكنسون الغار ويكنس ابو عبد الله معهم ويرفع معنا فقلت له اقعد يا شيخ العزابة يكفوننا ذلك
?
TV. (2/73)
صفحة 351
قال لى لا ترفع عنى ذنوبى وكان يرفع قليلا فقلت له ارفع اذن كثيرا قال لى لو كان يؤخذ قولك لاخذ انفا، وعن الشيخ ابى زكريا ابن الشيخ جعفر ثلاث الحكمة لو شئت كتبتها في ظفرى اتبع ولا تبتدع اختفض ولا ترتفع من تورع
من
فلا يتسع.
ومنهم الشيخان الاخوان ابو يحيى زكريا و ابو القاسم يونس ابنا ابى زكريا فصيل بن ابي مسور اليراسنى رحمهم الله قال ابو العباس لكل واحد منهما سجايا جود كالسحاب وذكاء كالشهاب وحسن سلوك الطريقة وحفظ العلوم على الحقيقة قال ابو العباس ذكر ابو الربيع ان الشيخ ابا زكريا يحيى بن جرناز قدم طرابلس زائرا واجتمع الناس عليه يسألونه عن مسائل دينهم وفى المجتمعين زكريا بن فصيل ووقع السؤال عما انبتت الارض كالحصير هل تطهره الشمس اذا نجس قال نعم، قال الشيخ زكريا ليس هذا الجواب معمول به قال ابن جرناز معمول به،، قال زكريا لا عمل عليه قال ابن جرناز صدق القائل ان اولاد الشيوخ غير منقادين قال ابن ابى زكريا الاولاد عقبة المستجاب اياكم والمرخصين لئلا تفارقوا دينكم وانتم لا تشعرون، وذكر ان ابا القاسم يونس بن ابى زكريا وابا نوح صالح التجمي قدما على ابى محمد عبد الله ما بن نوج زائرين فلما أديا حق الزيارة وانفصلا راجعين مرا بشجرة تفاح لابى محمد قال ابو نوح ألم تراها يا يونس حمراء فنزل ابو القاسم ونزع ما في رجله واظهر اثره خشية ان يظن غيره ثم اجتنى وجه الدالة ما فيه كفاية و اعطي لابي نوح فرد بعضه وجاء ابو محمد فعرف الاثر وسر بما فعل وقال لم يزل مثله يدل فى مال اخيه وكان يونس كثير الزيارة له فقال له مرة بلغنى ان وكيلك على الحج قد اخذ ما معه فاستخلفني لعلى اجمع لك شيئا فاستخلفه فجمع له من جربة قرب اربعة وعشرين دينارا فقال ابو محمد نقاسمك لانك قريب عهد بعرس فابي و اعطاه خمسة دنانير فردها واستحسن قناعته وايثاره على نفسه
على
14. (2/74)
صفحة 352
ومنهم الشيوخ الثلاثة ابو عبد الله محمد بن سودرين وابو محمد عبد الله بن زوزرتن و ميمون بن حمودي بن زوزرتن رحمهم الله الوسيانيون الثلاثة من اهل كنومة و جمعتهم فى التعريف تبعا لابى العباس اما ابو محمد فهو فتى ابى نوح سعيد بن زنغيل وبذلك اشتهر لانه منه اخذ العلم وهو اقرب اليه من سائر طلبته ومصاحبه في اسفاره و موافقا لخلقه ومواتيا لحوائجه، ومن سياسته وحسن نظره ان صحب شيخه الى بنى كطوف فالفاهم ظاعنين فاتبعهم فلما نزلوا ارسل فرسه فاشتغل عنه أهل الحى فاستبطأ إجتماعهم اليه فقال لابي محمد أردد على فرسى قال قمت اليها متثاقلا وصرت أزاول الفرس وأصلح من شأنه للركوب وعينى الى أهل الحي فرأيتهم أجتمعوا الى الشيخ فاقبلت بالفرس فسلموا واعتذروا عن ريثهم فقبل منهم بفعلى وتثاقلي قال احسنت، وأخذ علم الفقه من ابى صالح وأخذ الأصول من ابى نوح وكان ابو نوح إذا سأل عن مسألة قال اخبرنى هذا الفتى فيها عن ابى صالح كذا، ومن وزعه قال قصدت أبا صالح فرأيت سوادا على بعد فقلت للعير التي كنت فيها ما ذاك فتسابقوا فإذا هي أمة فضقت ذرعا ولم له عيش فلما بلغت جربة وصلينا الظهر وحلقت الجماعة وفيهم ابو عمرو
يهن
النميلي فناولني كتابا فكنت اقرأ وأفسر فلما جاء ابو صالح قرأت وامسكت عن التفسير فقال لابى عمر والنميلى فسر فأخذ يفسر فاستحييت من فعلى وكنت قبل ذلك لا اعرفه ولم أره فسألته عن مسألتي قال لا شيء عليك ما تعمدت اتلاف مال الناس ولا اتلفته، واما ميمون بن حمودي قال كنت اظن اني استوعبت ما عند بعض اشياخى من العلم فقال يوما رؤية المديان غريمة فيه تقاض بعض دينه فلما قال ذلك لم اسمعه قبل ذلك قلت لا تدرك للعلوم غاية، قال ابو العباس اذا كان الغريم يستحيى و يتقى على عرضه ودينه، وروى ميمون ان رجلا من العزابة جاء هود ابن محكم الهوارى يستعينه في افتكاك كتبه مرهونة عند بعض النكار في خمسة دنانير فأرسل معه رجلا الى احياء مزاتة فلما اعلمهم بوصيته بادروا
فكل يعطى ما امكنه رجالا ونساء وقد تقدم الخبر في التعريف بهود (2/75)
صفحة 353
واما محمد بن سودرين فكان إماما عالما ورعا فمن ورعه ما ذكر أنه كان بالساحل فرأى بابا مفتوحا والناس بين داخل وخارج قال فدخلت فاذا رجل جالس على دكان فكل من دخل اعطاه دينارا فاعطاني دينارا فخرجت فوقع في نفسي واستقبحت فعلى فرجعت فقلت انا على خلاف مذهبك فنظر في وتبسم وزادني دينارا الا ترى انه لم يقبل صلة من ظن انه مخالف حتى تحقق انه آثره بها، وقد اجتمعت بوارجلان بالمسجد الكبير جماعة من المشايخ ابو عبد الله محمد بن بكر وعبد الله المدونى و محمد بن سودرين وعبد الله بن زوزرتن وغيرهم فسألهم رجل عن مسألة وهي الاجرة هل تؤخذ على تعليم القرآن فقال ابو عبد بن بكر للمدونى اجب فقال نعم ان لم تؤخذ عليه فعلام اذن تؤخذ عليه بل على رعى البقر فسكت الفقهاء توقيرا له وان لم يحسن في الجواب للاجماع على جواز الاجرة على رعى البقر ولعله يريد على تعليم الحروف والادب، قال ابو العباس العذر عنه ان لو منعها كان ذلك ذريعة الى ترك التعليم فيفضي الى تمام الجهل وتصير الناس أميين
الله
ومنهم ابو محمد عبد الله بن مانوج اللماني رحمه الله قال ابو العباس احد من ابصر فاستبصر وذكر بعد حين فتذكر وذكر انه ممن تاب بعد الكبر وكان السبب ان لقيه رجل من لماية يرعى غنما فقال نعم الغنم التي ترعاها لحية، وبئس، اللحية التي ترعى الغنم، فوقعت التوبة في نفسه فأتى المشايخ ابا مسور وابا صالح وابا موسى عيسى بن السمح فمكث عندهم ما شاء الله بالجزيرة ثم رجع الى اهله فلقيه الشيخ الذي ذكره اولا فقال جميع الابل تبرك للجمل ولكن التفاضل في التبليغ فرجع فمكث ماشاء الله ثم رجع الى اهله فلقيه فقال جميع الاوانى تصلح لأخذ المايعات والتفاضل فيما يبقى فيه الماء، فرجع فبقى عندهم حتى تفقه وصار اماما ومشارا اليه وهو احد السبعة المشهورين المنسوبين الى غار الجماج، ومما يذكر من تمام قناعته وقلة تعلقه بعلائق الدنيا ما ذكر عنه انه لم يستسلف من احد شيئا قط الا مرة دينارا فرده بعينه مع كونه محتاجا وقليل المال ومع ضيافته لا تفضلها ضيافة، وسأل راعى غنمه عنها قال بخير ان رزقها الله العافية الى قابل تصير مائة قال ابو محمد لا احب ان تكون لى مائة كما لا احب ان اكون
ذلك
Y .. (2/76)
صفحة 354
يهوديا، وقيل لما كبر وضعفت قواه وعمشت عيناه صار يتيمم لوجهه للوضوء وللجنابة و اتخذ مستحما في كل جهة خشية الرياح وقيل له اكتف بالتيمم قال تلك مسألة العاجز، وتذاكر هو وابو عمران موسى بن زكريا ما الناس فيه من الامور والضيق وكثرة الريب وما يدخل على الناس من ذلك وما لا يعلمون وما يعلمون فقال احدهما انما عاش الناس اليوم بحمل الاشياء على احسن وجوهها قال الآخر انما يرتكب ذلك فى احوال الطهارات و اما الاموال فلا، واستحسن الآخر ذلك، وسأل ما العبادة فقال النية والاخلاص لا ما يتخيلونه من الاجتهاد الا اذا صحبه الاخلاص الا ترى ابن داود يقيم الفتنة وهو يحفظ مابين دفتي المصحف ثم بعد ذلك تاب داود وحسنت توبته، قال الشيخ ماكسن بن الخير لما توجهت الى جربة برسم الطلب جزت على الشيخ ابى عبد الله واستشرته بأى من ابتدئ، بالكلام ام الفروع؟ قال اقرأ الجميع قلت فان قصر فهمى قال فدينك علم الفروع، وذكر ان عبود بن منار المزاتى زاره قال يا عبود انك لعظيم القدر عندى فما حالك قال ركبتنى ديون قال اعليك الدين وتزورني ابعد عنى رجع عبود الى اهله فقال لعلى بن يخلف اخى سليمان بادرني يا على بمن يخلصنى من هذا الدين فأتاه بمن اشترى منه قطيع غنم ومطمورة شعير وعبدا فقضى دينه فلم يلبث الا يسيرا فغارت غارة عليه فدافع عن نفسه وماله واهله حتى قتل شهيدا رحمة الله عليه ومنزله بزريق، فرآه بعض الصالحين في النوم فقال مضيت وتركتنا قال لا تقل كذلك وقد تركت فيكم سليمان. بن يخلف نذيرا بعدى وكان يقول بعد ان كبر ان بعض العلماء يقول اذا علم العالم من نفسه ضعف عقل فلا يفتي و اخذ بهذا القول واترك الناس قبل ان يترك ركونى ومنهم ابو جعفر احمد بن خيران الوسيانى رحمه الله حاز من الورع والفضل والتقوى الحظ الوافر وكفاك فى فضله قول ابى عبد الله بن بكر فيه قطع ابو جعفر عذركم ان زعمتم انكم مقلون فهو مثلكم وان زعمتم انكم في بلاد قائمة الاسواق كثيرة السالك فهو كذلك، وعادته تأخير العشاء الى ان يصلى العتمة فينادى في المسجد لا يبيت ضيف دون عشاء ثم يفتش اركان المسجد وزواياه وجد طارقا وابن سبيل حمله والا انصرف، ومن عجيب اخباره انه دفع بذر
فلما
فان
71. (2/77)
صفحة 355
الزراع يزرع جناته ثم بعد ذلك اذا قدم عليه من الجنة سأله ما حال الزرع فيقول بخير فلما فات الوقت خرج يرى زرعه فلم يجد شيئا فقال للجنان ما هذا يا فلان وتلقاه بكلام قبيح ان قال اتظن ان ازرع لك ويموت اولادى جوعا فخرج وهو يقول سلام سلام اراد قوله تعالى واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامانه (1) ولم يسمع منه ما يكره، قال ابو العباس قال ابو الربيع سليمان بن يخلف مررت انا وخالي عبود بن منار بابي جعفر فأخرج صرة فيها دراهم وقال خذاها و اشتريا من السوق خبزا نقيا لغدائكما قلنا تغدينا قال الحمد لله فردها
الا
ومنهم ابو الخطاب عبد السلام بن منظور بن وزجونة المزاتى وهو احد من رتب للحلقة الأساس واحكم لها الامراس وهو احد الاشياخ النجباء الذين اشتهروا ممن اخذ عن ابى نوح سعيد بن زنغيل وقيل كان التلامذة حين رتبوا الحلقة على ابى عبد الله بن بكر فكان يتحرى مجالى الصلاح وينتهز الفرص. حيث سنحت حتى عرفت له هذه الشنشنة وقال له الشيخ ابو محمد يوجين اليفرني اردت ان اعرف موضع نومك لاوقظك للصلاة وكان عبد السلام يطيل القعود في المجلس فاذا نام قليلا جاءه الشيخ فايقظه ويقول يا عبد السلام ما نال الصالحون ما نالوا بترك اللذات فلما ارتحل الشيخ من كنومة الى اريغ قال لعبد السلام انتقل لان معى من يقصده الناس بحاجاتهم كمن دخل الحرب لا غناء به عمن يعينه ويؤيده ويرعاه ويرفده ويداوي جراحه والا كان هلاكه وشيكا فاجابه الى ذلك وانكحه ابنة ابى القاسم فمكث عنده ما شاء الله فأتى عشيرته زائرا قالوا له تركتنا فلسنا بتاركيك فكن معنا كما كان أبوك لتحيى ما كان أحياه من الدين وإلا كنت عنا مسؤولا فأجاب رغبتهم فأنكحوه زينب بنت ابي الحسن، ثم اقام حينا ثم انحدر الى اريغ واخبر ابا عبد الله برغبة قومه فيه وارداة مفارقة ابنة الشيخ ابى القاسم وقد أتيت ببعض الصداق واوفى بالباقى ان شاء الله فاخبر بذلك ابو عبد الله أبا القاسم قال معاذ الله ان اخذ من عبد السلام عوضا من اعراض الدنيا واشهد انه تحمل عنه جميع ما اوجب لها عليه وتركته فلم يقنعه ذلك فبرأته المرأة
(1) سورة الفرقان آية 63
VY. (2/78)
صفحة 356
،
بنفسها وراوده الشيخ ان تقيم عنده فلم يمكنه فلما ارتحلت مزاتة الى طرابلس ارتحل معها واقام حتى رجعوا، واقام هو بجبل نفوسة ما شاء الله فحج من هناك وسكنها في رغد من العيش ورفاهة، وكان كثير البنات
فلما
الله
رجع قصد درجين مع زينب بنت ابى الحسن، وفى سنة ثلاثين واربعمائة وقع بطرابلس قحط عظيم وتفرق اهلها وتسمى فرورا فنزل رجل من ورغمة بقلعة درجين في جوار الشيخ عبد السلام فاستحسنت زينب صورة ابنة الورغمى فخطبتها على بعلها فتزوجها وسكن معه فى داره وطلع معه الى افريقية فنزل عسكر صنهاجة على قلعة درجين فحاصرها حصارا شديدا فلما اشتد عليهم الحصار خرجوا عليه خروج رجل واحد يقاتلون فقتلوا عن آخرهم واستبيح ما فى القلعة فخرجت امرأة ابن ابى ورجون وهي تنادى يا آل مزاتة ومعها بناتها فخلصهن رجل من اهل العسكر وسلمهن من الانكشاف، ورجع عبد السلام فرأى تلك الاحوال فسمع به بنو ورتيزلن فارتحلوا به الى اجلو فمنحوه ارضا عظيمة فعمرها وولد له من الورغمية ولد سمّاه سعيدا فلما بشر به قال ولد الشيخ يتيم، ومنه تناسلت ذرية الشيخ وحين قدم الى اريغ وجد ابا عبد الله فى آخر ايامه من الدنيا قراره وهو في السياق فتأسف واظهر الجزع على فراقه فقال اقصر عن هذا وعليك بالدعاء وجعل يكررها حتى قبض، فجعل يقول مثلى كمثل من يسير في شدة الحر قاصدا شجرة يتفيأ ظلالها فلما وصلها اقتلعت فاضحي ضاحيا وقيل اشترى مرة بافريقية خرفانا فأراد بائعها قبض الثمن فقال له ارى وهى بلغة صنهاجة هات، فدفع ثمن الخرفان وتصدق بها تحرجا من رزق صنهاجة لتجبرهم وغصبهم للناس اموالهم وسأله اهل مسنان عمن أقر على نفسه بالزنا ما الحكم فيه قال ادخلوه مزبلة وارجموه ففعلوا فحضرت الجمعة فصلاها ركعتين والزمان كتمان وخطب ثم قال الكتمان يأخذ الظهور والظهور لا يأخذ من الكتمان يعنى اهل الكتمان اذا استطاعوا تنفيذ بعض الاحكام فلهم ذلك واهل الظهور لا يجوز لهم التقية
من
ومنهم ابو عمران موسى بن زكريا رحمه الله احد اعلام المذهب ورؤوسه وممن اضاء الله به دجى الجهل وظلمته، قال ابو العباس ادرك المشايخ وروى عنهم العلوم والآثار ولكل من تلاميذه منبر في الدين ومنار، وله كرامات مذكورة
vr. (2/79)
صفحة 357
وبركات مشهورة هو الذى تولى نسخ الديوان المشهور الذي ألفه الفقهاء السبعة بغار الجماج، ابو عمران هذا، وابو عمر النميلى وعبد الله بن مانوج وتقدم التعريف بهما، وابو زكريا يحيى بن جرناز النفوسى، وجابر ابن سدرمام، وكباب بن مصلح، وابو مجبر توزين، ونسب الى ابى عمران لفضل البنان، والا فهو كاحدهم فى البيان، وكان ذا حظ عظيم وقيل رأى فى المنام ان يده صارت مصباحا فعبرت له بان يده يحيى بها دين الله، وقال ابو محمد ندمت على ثلاث فاتتني من الدنيا قراءة كتاب الجهالات وهو كتاب فى الكلام عظيم الشأن، وزيارة اهل الدعوة، وحضور مجالس ابى عمران، وسافر ابو عمران زائرا لاهل الدعوة فمر بقصطالية بابى جعفر احمد بن خيران فقال له سر بنا الى زيارة الغاية زوجة ابى القاسم فلما سلما عليها سألتهما عن امرأة نزلت بثيابها فى الماء وجعلت على رأسها سترة، قال ابو عمران ايما امراة نزلت مكشوفة الرأس فى ماء تعوم في سبعة اودية من نار جهنم قالت هل من رخصة قال اذا كان ما ذكرت من السترة فهو اقرب الى السلامة فقال ما جوابك فيها قالت كذلك حفظت من كتاب سعد بن يونس، واختلف ابو نوح سعيد بن زنغيل وابو نوح سعيد بن يخلف في أمة صلت مكشوفة الرأس فأعتقت وهى فى الصلاة هل عليها النقض فهما في المحاورة اذ طلع عليهم ابو عمران موسي ابن زكريا فقال احدهما قد جاء من هو اعلم منا ثم سألاه عنها فاجاب بما يوافق احدهما قال ابو العباس والاظهر ان علمت بالعتق وهي في الصلاة فاتمت صلاتها كذلك فعليها الاعادة وان لم تعلم فلا اعادة وهذا تفصيل حسن، وروى ابو محمد عنه ان تعلم حرف من العربية كتعلم ثمانين مسألة من الفروع مسألة من الفروع كعبادة ستين سنة.، ومن حمل كتابا الى بلد لم يكن فيه
وتعلم
فكأنما تصدق بالف حمل دقيقا على اهل الغار وكفاه تعريفا وشهرة وعلما وصلاحا، وذكر انه اضاف اضيافا فلما استدعاهم وكان ذلك بمحضر صاحب له يعرف بخليفة ابن تزراغت فرغب اليه جابر ان يصحبهم فامتنع فالح عليه قال يعلم الله الى لا اصحبهم قال جابر قد وجبت عليك الكفارة اما اصحبهم او اقعد قال الراوى اوجبها لانه حتم فيما لا يعلم ان يكون ام لا قال ابو العباس هذا تشديد لانه لم يذكر شيئا من الفاظ القسم.
V?. (2/80)
صفحة 358
ومنهم ابو زكريا يحيى بن جرناز النفوسى وكان من جملة اصحاب الغار وممن
الف في الديوان، ابو الربيع قدم ابو زكريا بن جرناز طرابلس فدخل جربة زائرا فاجتمع عليه الناس يستفتونه وفيهم زكريا بن ابى زكريا فاجاب بالرخصة فيما عمل وما انبتت الارض كالحصر وغيرها ان تنقيه الشمس والريح كالارض فقال زكريا هذا ليس عليه عمل، قال ابن جرناز بل عليه العمل فرده زکريا بانه ليس عليه عمل قال ابن جرناز الذى يقول الناس ان اولاد الاشياخ لا ينقادون صحيح قال زكريا قال عقبة المستجاب لاولاده اياكم والمرخصين لئلا تفارقوا دينكم وانتم
لا تشعرون
ومنهم ابو مجبر توزين و کباب بن مصلح كلاهما تعلم العلم وعمل به واستفاده من الاشياخ وافاده، وممن نور الله بهما الدين وتقدم انهما من اهل غار الجماج ولا شهرة اعظم منها وهما فى زمان ابى عمرو النميلى وابى صالح و غيرهما كما تقدم التعريف
واسين.
له،
ومنهم ابو اسماعيل البصير ابن ملال المزاتى رحمه الله وكان ممن لازم زوايا المساجد لاجتناء العلوم والفوائد وتعلمه بمدينة توزر بدرب بني مبدول من بنى، روى ابو محمد ماكسن عن ابى اسماعيل انه قال تعلمت خمسمائة كتاب بتوزر، وجمعت خمسمائة دينار واكلت خمسمائة رأس ضأنا سودا، قال وقد رجع من سفر قال لقد استفدت في سفرى هذا اذا تعلق القراد بالميت فائر يتيمم والا غسل، وما نبت من الاشجار فى المقبرة والغار والطريق ان سبقن المقبرة فالحكم لهم والا فالحكم للمقبرة اى لا يجوز سلوكها ولا دخول الغار ولا جنى الشجرة والقراد يقطع بالحكم، وخرج زائرا فجاز على كدية بني غمرت من اريغ فرغبوه في المبات فامتنع كل الامتناع لان بها قوما اظهروا الفساد والظلم وفيها قوم صالحون، قال لا يحل المبيت عند قوم اظهروا المظالم و اعلنوا بالمناكر ولا ينقادون للحق ولا يذعنون، فجازهم ولم يلبث الا يسيرا فنزل بعسكر فاجلاهم ودمرهم تدميرا، وسألهم ابو مسور وهو بسوق الخميس بجربة عن رجل اعطى وليته لرجل مخالف فردها الى مذهبه و عن رجل رد ولده الى
بهم
جماد
vo. (2/81)
صفحة 359
مؤدب مخالف يعلمه فرده الى خلافه ومن زوج وليته لمن يطعمها الحرام فأجابه
أبو إسماعيل بأنهم هلكوا وهلكن بل هلك الجميع.
جمعة
ومنهم ابو محمد عبد الله. بن الامير اللمدى رحمه الله كان عالما ورعا مستجاب الدعاء وفى الاثر زار ابا محمد عبد الله بن مانوح ومعه لحم مطبوخ في يوم بعد الظهر فألفاه صائما فافطر لموافقة قلب المؤمن وادخل السرور عليه، ذكر
ابو العباس عن ابى الربيع ان ابا محمد كان يعظ لمائة ويحذرهم وقال لهم يوما والرحمة تخصص يهلك الصالح بذنب الطالح، قال ابو
قال ابو صا صالح السخط
يعم و
العباس قال ابو الربيع جئت لزيارة عبد الله بن الامير فلم اجده في منزله فقصدته في الاندر فاذا به في جبة صوف طرح رداءه وهو يضم اطراف الاندر فلما رآني لبس كساه فصافحني ثم اقبل يعتذر كأنه اساء في اطراح الكساء، قلت له وهل في ذلك من بأس أليس هو العمل بالحلال قال نعم ولكن أين من يحسن العمل بالحلال إنما يحس ذلك ابو صالح قلت كيف يعمل قال ينقل الزرع الى الاندر على ناقته فاذا كان وقت الضحى ناخ ناقته وصلى ما كان يصليه ثم يرحل وكذا العمل اذا كان لايضر بعمل الآخرة، قال ابو العباس قال ابو الربيع وجه الى سليمان بن موسى شيئا وامرنى ان اشترى به طرفا من المأكل وآتى بها عبد الله بن الامير يأكلها ففعلت و حملت من طريقي من الكلاء ما يقوم بدابتى فلما وصلت قال لاولاده اعلفوا دابة سليمان قلت ما هو بحمار يعتاد العلف قال يعلف ولابد فان علف دابة الضيف اهم من طعامه قال هكذا كانت قصتى مع عبد
الله
ذلك
بن مانوج، جئته مرة على دابة جمعت لها من الكلاء ما يكفيها قال لاولاده اعلقوا دابة عبد الله قلت ما هو بحمار يعلف قال لا بل يعلف ولابد من فان علف دابة الضيف يا عبد الله اهون من اطعامه وكانت امه من أمة سوداء وكان ذلك غالبا على لونه فذكر انه صحب فى بعض اسفاره شيخا اسمه عزون فلما كان ببعض الطريق كلفه عزون ببعض الاحوال فلم يفعل وقال عزون معرضا بسواده لوكان العبد من ديباج كانت اطرافه من تليس قال ابو محمد اتقع الفرقة ولابد قال نعم قال تعال فاركب على عاتقى.
V 1. (2/82)
صفحة 360
عبد
دعنا
ومنهم ابو زكريا يحيى بن وجمين الهوارى رحمه الله كان ورعا ذكيا فطنا غائصا
في بحار العلوم كاشفا للغطا عن مشكلها قال ابو محمد عبد الله بن محمد فيما روى عنه ابو العباس قلت لابي زكريا ما معنى قوله (هلكت فيك يا على فئتان محبك المفرط ومبغضك (المفرط قال صدق عليه السلام قالت فيه الشيعة بقول النصارى في عيسى عليه السلام حتى قال بعضهم بالهيته وقالت الصفرية ان كل معصية شرك او كل كبيرة شرك وقالوا انه فعل الكبائر وانه مشرك، قال ابو العباس قال ابو محمد كنا في مجلس في اجلو يقرأ فيه عزابي آثار الربيع عن ضمام عن جابر رواية ابى صفره عبد الملك بن صفرة وافسر بالبربرية ما يقرأه ولا اتعرض لذكر السند وابو زكريا فى زاوية من المسجد يصلى فقال ما لك لا تذكر ائمتك فكان كلما قرأ سندا اعدته ثم افسر وهذا الكتاب رواية ابي صفرة الملك بن صفرة عن الربيع قال ابو محمد اذا سألت ماكسن عن مشكلة قال حتى يأتى صاحب المشكلات ابو زكريا قال ابو محمد اجتمعت الشيوخ في مسجد الشيخ ينكول بن الطويل ليصلحوا بين جماعة تينوال وكانوا يقرأون كتابا ومروا فيه بقصة رجل في زمان سيدنا موسى وله حمار فقال رب لو كان لك حمار لعلفته مع حمارى وربطته معه فهم به موسي فاوحى الله الى موسى. ذلك مبلغ عقل عبدي فتر که موسى واجتمعوا باثر ذلك بتينوال وجعل الشيوخ يعاتبون ايوب بن حموا، قال ابو زكريا اتركوا عنكم البله الذين تمتلئ بهم الجنة يعني خبر صاحب الحمار واشتغلوا بمن يثقب الخرزة بكياسته يعني ابن حموا فمازالوا يعاتبونه حتى تاب واصطلحوا، ورأى ابو زكريا ليلة القدر في مصلى المسجد عند موضع المحراب الذي على الحائط القبلى مسجد اكلو فبنوا محرابا ملصقا الى جدار قبلة المصلى في داره وهو معروف بالبركة، وذكر ان رجلا ممن ينتحل التقوى لابنه عليه دين فماطله فدعاه الى المشايخ وفيهم ابو زكريا فحكموا عليه بالدفع فحبسوه واخرجوه الى الخطة فسمع ماكسن فاقبل فقال على ما يسجن قال ابو زكريا حكم بها ابو عبد الله وحكم بها هذا واحكم بها ولا يخرج حتى يقضى ما عليه او يسرحه ابنه ابا نوح قال محمد البستى بها ولا يخرج حتى يقضى ما عليه يحيكم هذا لا يؤذى الأرض ولا تحس مشيه عليها يعنى يمشى هونا.
vv. (2/83)
صفحة 361
فسألت
بن
الله
ومنهم ابو عبد الله محمد سليمان النفوسى رحمه الله كان ومن وسع عليه في كثرة العلم والمال والتقى وسماحة النفس وسخاوة القلب كانت عنده كثرة التلاميذ يعلمهم ويطعمهم ويكسيهم من خالص ماله فاذا اقبل الشتاء اشترى لهم اكسية جديدة فيها دفء واذا أقبل الصيف اشترى لهم ما يخف وادخر الاخرى وربما باعها بالثمن الذي اشتراها به، ابو العباس عن ابى عمرو عن ابراهيم بن يرموز الزنزفى وكان شيخا صالحا قال دعانى ابو عبد الله يوما ان اصحبه الى السوق ليبيع زيتونة مشرفة على السوق ضاعت غلتها فقلت بكم قال بعشرة دنانير فلما ساومها باعها باربعين دينارا فلما رجعنا فرق الثمن على العزابة والتلاميذ واعطانى ستة دنانير فأمسك العشرة التي طابت نفسه بالبيع بها ونواه فجعل مازاد لله قال ابو عمرو عن ذلك ابا العباس قال العلماء من من قال الزيادة للفقراء والذي فعله حسن جميل وكان يقول لا اريد ان ارى الفرس والكلب والمرأة الا في بيت عدو الفرس في رأسه مطحنة وتحته مزبلة والكلب يروع والمرأة تفشى السر وتهتك الستر وقيل لم يملك قط ذا روح وقال لاصحابه ان عادة آبائى اذا كبروا اعترضتهم حبسة فى ألسنتهم تؤذن بفراق الدنيا فاذا رأيتم ذلك فزوجونى فلما رأوا ذلك منه زوجوه امرأة قامت بمرضه حتى توفى رحمه الله، قال ابو العباس التزوج افضل وهو الحق لقوله وانكحوا الايامي منكم .. الآية» وكذا إكتساب الحيوان الا ان خشى ما ترد عليه من المضرة والتفرغ للعلم والتزوج فى المرض خشية ان يتكشف عليه غير زوجته ولقوله عليه السلام (من مات عازبا مات شيطانا) وقد كان فى تطلبه يكابد سوء المعيشة وصبر حتى كاد لا يجد فصار يأكل اللقطة بل القطف والرسا وهما شجرتان معروفتان فيما ذكر وكان خرج من ابديلان من نفوسة فاخذ فى الطريق فدخل وارجلان وليس عليه الا خرق ولم! يعر رفه احد ولم يعرف احدا وصادف رمضان فكان يتبع الطلبة للكرامات التي تصنع لهم فاذا دخلت الطلبة رده صاحب الدار انكارا للباسه وهيئته وعدم معرفته فاجتمع عليه لباس الجوع والبرد حتى ورم رأسه ويسوخ فيه الاصبع فلما رأى ذلك رجع الى الصبر وحبس نفسه في المسجد وتوكل على الله و ابتدر الناس
من
اهله
(1) سورة النور 32
YA. (2/84)
صفحة 362
الطلبة يحملونهم وكثر الحمل وارسل واحد ابنه فلم يجد من يحمل ووجده لازم الفراش فدعاه فقال لست ببغيتك فرجع الى ابيه فقال لم اجد الا رجلا ليس بعزابي قد اضطجع ومن رغبته فى افطار الصائم قال ائت به وما قضى الله به من الفرج فرجع اليه ودعاه قال لست من تطلب وقد ضعف صوته فرجع الولد فاخبر اباه بحالته وامتناعه فقام اليه فجلبه الى داره بنفسه فلما غسل يده فأول لقمة رفعها الى فيه خرج منه نور شق سقف البيت حتى ظهر الى الهواء فجعل الرجل يكرهه على الأكل حتى شبع قال له هل لك عريف قال لا فحدثه بقصته من أولها الى آخرها قال أنا عريفك وتكفل له بجميع ما يحتاج فأعطاه كساة من حينه وأكرمه بير ركة أبي عبد الله حتى صار لا يقصد بوارجلان غيره ثم قتل مظلوما.
الله
ومنهم ابو ميدول مصداسن الزنزف قال ابو العباس يعد في الوعاظ والنصاح والداعين المرشدين الى سبيل الفلاح وتحكى عنه الحكم والامثال والاصابة في الاقوال والافعال قال ذكر يحيى بن جعفر ان ابا القاسم يونس بن ابى زكريا كتب الى ابى ميدول «بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، اما بعد: اني سمعت بان جماعة من النكار طلعوا الى ما قبلكم فآياكم ثم آياكم ان يردوا ارضكم ولو للضيافة فان القوم اخدع الامة وأنت ممن لا يحتاج ان يوصى والسلام ... فوقف عندما حد له واضاف ابا محمد ماكسن ويخلف التميجاري وقدم لهما طعاما جميلا ضيافة كاملة فقال كلا فقد مات من يسلم في نفسه ويسلم معه غيره فشكرا صنيعه وشكر هو حين رآهما شكرا، وحمد الله على اقتران الشكرين وقيل اللعنة الضيف فان حمد وشكر وقابله المضيف بمثلهما وقعت على ابليس
والا وقعت على احدهما وله كلام ومواعظ بالبربرية.
ومنهم ابو موسى يزيد المزاتى وابنه ضمام رحمهما الله قال ابو العباس ممن تمسك في الفروع بحبل وثيق وسلك في الصلاح انهج طريق، وكان من افاضل تلاميذ ابي خزر وممن اخذ عنه الاثر والسير، ذكر الشيخ ابو العباس عن ابى نوح صالح بن ابراهيم ان بلاد افريقية اصابتها سنة وشدة وقحط فانتجعت مزاتة قابس يمتارون التمر بالدين والقرض، وقصدوا الشيخ ضماما واعلموه بما هم فيه
79 - (2/85)
صفحة 363
من
عنهم
شدة المآل وأرادوا ان ينقذهم مما هم فيه من الجوع بان يستدين ويتحمل فشاور والده فقال فهل يعرفهم احد قال لا قال وأنت هل تعرف قال نعم قال توجه الفرض عليك ان تستنقذهم بما هم فيه فجاهد ففعل فقال ابو نوح قيل يسأل المرء عن فضل جاهه كما يسأل عن فضل ماله وقيل من تبرم بجاهه فقد تعرض لزواله، وعنه عليه السلام الله وجوه من خلقه استخصهم بنعمته ما بذلوها لخلقه فاذا بخلوا بها بدلها الى غيرهم فلما ايسروا قضوا وقضى مابقى) ومنهم ابو يعقوب يوسف بن سهلون، كان غزير الحفظ متقن لما حفظ ذكر يعقوب بن ابى القاسم انه قال وصلت ذات مرة الى وارجلان فرجعت وسألني ابو عبد الله بن بكر هل رأيت ابا يعقوب قلت لا وكان مزين حاضرا قال انظر يا مزين الى هذا الذى يسافر الى وارجلان ولم يزر ابا يعقوب فعظم على ذلك ورجعت الى وارجلان زائرا له فرجعت فاخبرته بحاله وان ابا يعقوب اصيب في لسانه، وذلك ان مسألة شنيعة نزلت فى وارجلان فاجتمع لها المشايخ ومن ينسب الى العلم والرأى وذلك عادتهم وهى امرأة ادعى تزويجها رجلان فأتى كل واحد منهما ببينة على صحة دعواه فتراددوا المسألة، قال ابو يعقوب حرمت عليهما معا وعلى رجال الدنيا والآخرة الا ان تتوب فتحل لرجال الآخرة، وقال رجل من بني ياجرين هاج الفحل وافترقت الفصلان فاصابه بالعين فاحتبس لسانه عن الكلام، وكان كثير الرفق والسياسة مع كل احد حتى اذا اراد ان يأمر ابنه ايوب بأمر أشار اليه أشارة لئلا يعق ان لم يمتثل لكلامه اذا أمره وكان ايوب يبادر لما فهم بالامتثال فضرب بهما المثل، الأب كأبي يعقوب والابن كأيوب، واختلف هو وابو عبد الله بن بكر فيما يقال لمن تتولاه هو مسلم عندى عند الله او مسلم عند الله عندى، قال ابو عبد الله يعلم الله انه عندى مستحق لذلك وهذه مسألة تحتاج الى بسط وقوله فى المرأة تحرم على رجال الدنيا والآخرة، قال ابو العباس اذا دخلا بها لانها زانية و الا فهى للاول اذا رضيت به والا فسخ النكاح ان جهل التاريخ اولم ترض بها وهى لمن رضيت به ان لم ترض بالآخر
A .. (2/86)
صفحة 364
ومنهم تملى الوسياني وروى ابو الربيع وابو نوح وابو عمران تملى كان عالما
مقلا في اول عمره وهو من اهل القصور، وسافر التجار بالتمر الى البادية وسافر معهم بمزود تمر على عاتقه او علاوة او وسادة لاختلاف النقل فاستطعم القافلة مسكين فلم يعبأوا به واطعمه تملى حتى شبع فدعا له بالنماء والبركة قال ان امامك قوم ادركهم الجوع فلا تنزل حتى تصلهم فلم ينزل حتى وصلهم ونزلت القافلة دونهم فباع لهم كيف أراد وبارك الله في وسادته ونمت وقيل باع صاعا بتمر بصاع من دراهم ويأخذ الصامت والكسور فما أتته القافلة الا وقد باع بوقر جمل مال فبورك له في كل شيء حاوله وجعل يسافر الى تادمكت وجمع بها اموالا وكان يبعث كل سنة ستة عشر كيسا كل كيس فيه خمسمائة دينار مكتوبا عليها مال الله مال الله الى ابى عمران موسى بن سدرين والد هارون الحامى الوسياني يفرقها فارسل اليه الا تبعث اولياءك اقلاء ومالك كثير وقد استغنوا، وكاتبه تملى كل من لم تعلم له كبيرة من اهل الدعوة فاعطه كذا قال ابو خزر ولا تسأل عنها احدا، ووصل اليه يخلف بن تمصكويت المدونى وقيل ابنه ابو نوح سعيد فقال له ان كنت تأخذ مال الله اغنيك وعقبك فقال لا فأعطاه دينارا وكان يحدث عما رأى من كثرة الكياس من مومة مكتوب على كل واحد مال الله
ومنهم الشيخ عبود بن منار المزاتى خال سليمان بن يخلف وتقدم انه مات شهيدا بمنزله زريق وتقدم مسيره الى ابى محمد عبد الله بن مانوج وقال له انت عظيم في نفسي يا عبود وما حالك قال ركبنى الدين فانتهره فخرج فبادر دينه ثم قتل اثر ذلك شهيدا، قال ابو الربيع سليمان بن يخلف مررت انا وخالي عبود بن منار ذات مرة على ابى جعفر احمد بن خيران فاعطانا صرة دراهم نشترى بها طعاما طيبا من السوق قلنا له تغدينا قال الحمد لله وليس هو الشيخ عبود
الكزينى المزاتى او غيره الظاهر عندى والله اعلم
A 1. (2/87)
صفحة 365
ومنهم ابو الربيع سليمان بن يخلف المزاتى رحمه الله اخذ العلم من منبعه الصفى و معدنه الملئ ابى عبد الله محمد بن بكر وكان غاية في العلوم وله من التآليف المتحف في الاصول افنى شبابه فى القراءة وبقية عمره فى الاقراء، وافاد خلقا كثيرا واشتهر علمه في الآفاق، قال ابو العباس ذكر ابو عمرو ان جماعة عزابة اجتازوا بطرة فاذا هم مقدمها اسمه ابو على قالوا له احذر عقوق الوهبية قال لهم ارغبوا اليهم ان يدعوا على استهزاء فلما وصلوا جربة وكان يوم جمعة صادفوا الشيوخ قد اقبلوا اليها مع التلامذة وفيهم ابو الربيع فسلموا عليهم وصافحوهم واخبروهم بفعل ابى على وقوله واستهزائه قال ابو الربيع رب كلمة اسلبت نعمة فاجتمعوا وابتدأ ابو الربيع ودعا فتبعوه وأداروا الدعاء وختم ابو الربيع فاصاب الملعون في تلك الساعة وجع وجعل يصيح من شدة الوجع ويقول قتلني الشيخ الاعور يعني ابا الربيع حتى مات ولم تمطله دعوة ابى الربيع، ولما مات ابو عبد الله محمد بن بكر كان ابو العباس ابنه عند ابى الربيع فلما بلغه موت والده امسك عن اكل ما بقى من النفقة لانها مال الورثة قال له ابو الربيع امسك ولا حرج عليك ولا تلزمه العدالة بينكما، وعن غير واحد من تلاميذه رجعنا من عنده عام واحد وسبعين واربعمائة فشيعنا الى المصلى الذى فوق عيون تونين فوقفنا للوداع قلنا أوصنا قال إذا وصلتم منازلكم فأياكم أن تستقبلوا الدنيا بوجوهكم لئلا تغرنكم وعليكم بالألفة والنصيحة والتزاور وحفظ مجالس الذكر وأياكم وأمور الناس وأياكم والتقصير فيمن يرد عليكم من أهل دعوتكم، وقالوا أردنا الطلوع الى جبل دمر برسم دراسة الكتب من تموسلت فلم يوافق ذلك ابا الربيع ولا ابا يحيى زكريا بن ابى بكر فشيعنا ابو يحيى وقال ان رجعتم الى اهاليكم و انتم على هذه الحالة فكمن ترك الاسلام عمدا وهذا تحريض وترغيب في طلب العلم، وقال احد طلبته للآخر زوجتك اختى قال قبلت فضاق ذرعا فبلغ الخبر ابا الربيع فقال لم ينعقد عليك نكاح ولا شيء عليك ولو اجازته، قال ابو العباس ان كان الاخ وكيلا انعقد بلا خلاف والا فان اجازته وقبلت لزم اذا كان بقرب العقد وقال لعل ابا الربيع علم منها عدم الرضا او عقد مع ولى قبل، قال ابو العباس ذكر ابو عمرو عثمان بن خليفة ان ابا يعقوب محمد بن يدر سأل مسألة فاخطاً عن
AY. (2/88)
صفحة 366
بن
في الجواب وذلك انه قال علينا العمل بالفرائض وليس علينا العلم بها، وكان يزيد بن خلف الزواغي وابو الربيع سليمان بن يخلف خلف المجلس فقال يزيد خلف الزواغي يا سليمان ما الذى اخذت عن عبد الله بن بكر فيها قال اذا لزم فعل شيء لزم العلم به وان له فى فعله الثواب وانه فرض وعدل، وجوابه في المسألة جواب النكار وهو خطأ وجوابهما جوابنا وهو الصواب ان شاء الله، وتوفى رحمه الله عام احد وسبعين واربعمائة فبلغ وفاته الاشياخ ببلاد اريغ كمزين وماكسن ويوسف بن ابى عبد الله فاجتمع اليهم اعيان تلك النواحي يعزونهم وهيهات وقد لازموا العويل والاكتئاب الطويل، قال ابو يعقوب كفوا عفاكم الله فان هذا لا يغني عنكم شيئا وعليكم التمسك بما اخذتم عنه وعن غيره من الاشياخ وكونوا لها كصاحب ابراهيم ابن ابراهيم لأمانته حين اودعه دينارا فقال احذر ان يسقط قال تقع هاتان ولا يقع اشارة الى عينيه
ومنهم
الشيخان ابو محمد ماكسن بن الخير و ابو عبد الله مزين بن عبد الله
عند مزين
سألته
6
عن
الوسيانى رحمهما الله كانا عالمين عاملين فاضلين صالحين مقصودين في النوازل قال ابو العباس دخل على يانجاسن بن حموا قال جئت من تباعة تعلقت بذمتي كيف الخلاص منها وقد تعلقت بي من قرى وارجلان قال اتعرف القرية؟ قلت نعم، قال صاحبها؟ قلت لا، قال اتجد من يشهد لك بانها لفلان ابن فلانة؟ قلت لا قال تصدق بها بموضعك، واستخلف ابو ويدرن الفطناسي مزين على وصيته فعمد الى خيار ماله فباعه وجعل ينفذ منه الوصية فشكت زوجة ابى ويدرن وبناته الى ابى عبد الله فقال مالك يا مزين ولهؤلاء قال اشتغل بهن وانما اشتغلت بفكاك رقبتى ورقبة اخي في الله، واما الشيخ ماكسن فقد اصيب ببصره وهو من سبعة أعوام وقيل سبعة ايام فجاءت امه الى ام المعز بن باديس فاعلمتها بما اصاب ابنها فقالت لها رديه فى المكتب فانه سيستفيد لما رأته من حدة فكره وحضور ذهنه وفهمه وذكائه ففعلت، وحفظ القرآن تلقينا في اسرع وقت فحضر حلقة ابى محمّد ويسلان بجربة فكان اذكى وانجب تلميذ حضرها الا انه حاد المزاج سريع الغضب فشكاه الطلبة الى الشيخ وابتغوا منه
Ar. (2/89)
صفحة 367
ان يطرده فابى لما تفرس فيه من الفهم والخير وتوخى هو والشيخ سليمان بن يخلف وكان يقرأ عليه الكتاب ويرده حين يحفظ وتصادقا وقرأ يوما السقط اذا
كان تام الخلقة قال ماكسن لا يجعل له من السنن الا الموارات والكفن فقرأ ابو الربيع يجعل له سنن الاموات، وتنازعا يوما على مسألة.
الصلاة
حتى
تغاضبا فحضر وقت
وكان ماكسن يصلى بثوب ابي الربيع فظن انه وقع في نفسه شيء فطلبه
ان يصلى قال صل لم يحدث فى نفسى شيء وتصدقت ام يوسف زوجة المعز سلطان افريقية ستين الف كفن عام الوباء، وعن ماكسن سئل فقيه هل بيننا وبين الشيعة موارثة قال من قال بالتعطيل فلا ومن قال بالتفضيل فنعم، فلما تفقه وعلت درجته نزل وارجلان فحج منها وتزوج فأتاه يوما ابو العز بن داود الهوارى من اجلو فقال اقعد تأكل اولادك صدقات اهل الدعوة فاذا مت اقتسموا ريح الصبا فارتحل ونزل اريغ فجاز عليه ابو العز فقال اذا مت باع اولادك كتبك تعريضا بعدم قراءتهم فاتخذ لهم مؤدبا، ومن تحرجه ان زاد اولاده شيئا من الطريق في حائط باب بنوه، فأمر بهدمه مع وسط الطريق ورحبه فهدموه، وغارت العرب على اماء وارجلان وتبعهم الشيخ ماكسن فسألهم بالله ان يردوا ما اخذوا فقال ابن بلبار اجيبوا سؤال العزابي فردوها الا واحدة زينها الشيطان لهم فقال الشيخ انها حرة قالوا عريقة قال نعم قالوا اتحلف قال نعم قالوا بالطلاق قال لا يحلف بالطلاق مسلم فردوها، قال له الطلبة ما تعنى بالحرة قال أمى قال وبعريقة قال فخذى، قال لما قدمت انا وسليمان بن موسى الزلغينى وعبد السلام بن عمران ليشكني ومحمد بن عيسى ابن ابراهيم في اثنى عشر من الحج دخلنا طرابلس فاكتسينا منها كسوة حسنة ثم دخلنا جربة بها فاستحسنوا فعلنا وشكروا ذلك حتى قال الشيخ زكريا بن ابى زكريا عاملتمونا فى زورتكم بما لا نطيق ان نؤدى شكره لانهم باهوا المخالفين من النكار وتأثيرهم بالزيارة عند مقدمهم من الحج، ووقعت مقاتلة بين بني ستيتن وبين وغلانة ويانجاسن مات من ستيتن نحو ثمانين لانهم غدروا فارادوا الرجوع الى مذهب الحشوية لاستقلالهم انفسهم بعد موت ذلك العدد فارتحل اليهم ماكسن فوجد فيها اعلام الخلاف ظاهرة فمازال حتى زالت واقام بها ثلاثة اعوام ثم ارتحل وذلك انه سمع هاتفا يقول له يا ماكسن اهرب اهرب
بهم
AE. (2/90)
صفحة 368
الى حيث طاب الزمان فالجبن خير من الجرأة اذا تمكنت الفتنة بعروا روقها فلما انتقل هناك عزم من من اهل الخلاف ان بينوا مسجدا وانتهزوا الفرصة واذن لهم بعض الضعفاء ومنعهم ابو يوسف بن زيرى.
ومنهم ابو موسى عيسى بن ابى الحجاج وكان ممن يقتدى بفعله ويصغى لقوله وذكر ان الشيخ ماكسن بن الخير لما قال له ابو العز بن داود اقعد هاهنا يأكل اولادك تحف اهل الدعوة فاذا مت اقتسموا ريح الصبا فسمعت كلامه اذن واعية فعزم على الانتقال بادر الى اخيه في الله الشيخ عيسى بن ابى الحاج ليأذن له ويجعله في حل فلما قال له ما اراد من الانتقال قال اسأل الحل فيما هو اعظم وهو ما ادخلت على من الروعة فى قولك اجعلني في حل ولم يأذن له في الانتقال حتى يموت ويغسله ويكفنه ويدفنه فاذا اراد الانتقال بعد ذلك فافعل فوافق ولابد لامتثال ما التمس منه وقام حتى قضى الله بموت الشيخ فتولى منه ما اوصى به انتقل وله اخبار
ومنهم الشيخ ابو محمد عبد الله الدمرى كان فى عصر ماكسن وابو سليمان داود وغيرهما قال ابو العباس قال ابو الربيع غارت غارة لبني تجين على رأس وادى اريغ فساقت غنمهم فخرج في اثرها ماكسن وابو العباس الويليلى وعيسى بن يرو وكسن وعبد الله الدمرى فلم يدركوهم الا عند اهاليهم فاستردوا الغنم فنقد زادهم وادركهم الجوع فعالجت عجوزة مرابطة لهم طعاما بعد ان شاورتهم فأذنوا لها فلما صلوا المغرب أخذت في السؤال وأبو العباس يصلى فكلما سلم قال اطردوا العجوز فلم يفعلوا حتى سألتهم زكاة أموال قومها اللاتي غصبوها فانهم يعطونها فقالوا وأنت على هذه الحالة المذمومة ابعدى عنا قال ابو العباس لهذا اقول لكم ابعدوا العجوز عنكم قالت بنو تجين للاشياخ أن رخصتم لنا في ثلاث رجعنا الى مذهبكم ومن اموالنا واولادنا وازواجنا كلها حرام فإن أذنتم لنا ان نقيم عليها قالوا لا نجد ذلك في مذهبنا قالوا نجد من يرخص في ذلك اجمع.
AO. (2/91)
صفحة 369
ومنهم
محمد
بن ابي خالد وكان من العلماء الكبار والف كتبا ويسكن افريقية بالساحل، فعرضت على اثنا عشر كتابا من وضع محمد بن ابي خالد فلم اقبلها به انه من مستاوة ثم سألت وثبت عندى انه من اهل الدعوة وكان يرد على المخالفين وعلى من انكر أمامة عبد الوهاب رحمة الله عليه
ظنا
که
ومنهم الشيخ ابو سليمان داود بن ابى يوسف الوار جلاني احد الفقهاء المذكورين والمشايخ المشهورين استفاد فافاد وخدم حتى ساد، قال ابو العباس ذكروا ان جماعة من شيوخ العزابة توجهوا الى تنومة فلقوا بالطريق زنغيل بن نوح بن الشيخ ابى نوح فسألوه عن رجل قال تركته على آخر وقته فرجع ابو سليمان وشق عليه ما سمع لان للرجل عليه دينا فقال ابو عبد الله بن بكر لى عليه دين اكثر من الذى له عليك وقد وهبت لك مقدار ماله عليك فقاصصه بذلك فيما عليك ففعل وهذه من فضائل ابى عبد الله وكان ابو عبد الله بن بكر جلالة قدره اذا اقبل الشتاء وفرغ من حرث ضيعته طلع بتلاميذه الى ابى سليمان يقرأون عليه حتى يسمع صى البعوض فيأتى ضيعته، وجاء رجل من وارجلان فسأله عن حال ابي سليمان قال لما به اما أن تدركه وأما أن لا تدركـ فمضى فوجده على آخر وقته فاقام عنده حتى توفى كذا في كتاب الطبقات وهو سهو إما من الناسنح وإما من المؤلف بل ذلك ابو محمد ماكسن لان ابا عبد الله مات عام اربعين وقد تقدم وان ابا محمد ماكسن هو الذى ينتقل بحلقته الى ابى سليمان وابو سليمان مات عام اثنين وستين واربعمائة وبلغ خبره المشايخ وهم آنذاك منحدرون من زنزفت الى منزل الشيخ ابى الربيع سليمان بن يخلف بتموسلت فشيعه المشايخ الى قلعة بني على منهم على بن منصور وابراهيم بن يوسف وغيرهما وكرهوا مفارقة الشيخ قبل ان يعزوه فى ابى سليمان فعزاه ابراهيم بن يوسف وهو راكب فلما سمع نزل عن الفرس فلما قضوا حق التعزية وادعوه، واخذ يحدث سير من مضى وفضائلهم ومناقبهم وما صبروا وصابروا وكابروا وكابدوا ثم قال انقضت آثارنا من المغرب رب ورآه في المنام ابراهيم بن ابى ابراهيم قال له لعلك ظفرت ياشيخ قال نعم وقال قل للعزابة عليكم بالدعاء وقيام الليل
والمعروف
AT. (2/92)
صفحة 370
ومنهم ابو القاسم يونس بن ابى الحسن رحمه الله الشيخ ابو سليمان ذكر ان الوباء وقع في أجلو فأضر بأهلها مضرة عظيمة فاتفق رأيهم لما اعياهم الامر
ان يرغبوا الى الله فصاموا الاربعاء والخميس والجمعة فلما صلى بهم ابو القاسم يونس العصر خرجوا الى محراب المقبرة وهو مشهور بالبركة واجابة الدعاء فتطوعوا بالمعروف ونزع الظلم فحضر المغرب فصلى بهم ابو القاسم ودعا الله ان يرفع عنهم الوباء ورغب الله فلم يصبح له اثر ولا وجود بقدرة الله العزيز الحكيم، قال ابو العباس ذكر عنه انه كتب الى من بقصطال: من فتيان مزاتة وتلامذتها اما بعد فاجعلوا حوائجكم بكريات فاذا وجدتم ما: عون فارعوه رعى النهماء من الغنم ولا تمجوه مج الريان للماء يعنى ان ينشطوا للقراءة و الاجتهاد في التطلب
ومنهم الشيخ ابو الربيع سليمان بن موسى الزلفينى ذو الدعوات المستجابات والكرامات المتتابعات، ويحكى عنه انه قال ان نفسى لتسمح بالاحسان الى من اساء التي اكثر مما تسمح الى من احسن التى ومن كثرة ورعه وشدة تحرجه انه ابصر فرج ابنته ففارق أمها وذكر ان من عادة اهل وارجلان اذا مات احد من فضلائهم بعثوا الى سائر القرى يحضرون جنازته فمات صالح الصادق من تمضنون فارسلوا الى تين بامطوس فقدموا فوجدوا داره مشحونة بالناس فجلسوا على باب الدار فجيء بالنعش فاراد الله ان يريهم آياته فاذا الباب ضيق عليه قصير عنه فجهزوا الميت فاخرجوا النعش مع الباب ولم يعلموا كيف خرج مع خروجهم من غير كلفة ببركة الله تعالى، وورد ابو محمد بن سليمان بن العرجاء من على ابى الربيع فقال الى تركت عبد الله بن الحسن وولده في جيش القلعة فادع الله ان يهلكهما فدعا الله فقال كن فى غيرهما واما هما فقد هلكا فكان كما قال وسمع الشيخ ماكسن يدعو على بنى سافر قال له ادع على غيرهم واما فقد هم اهلكوا فكان الامر كذلك، وكان العزابة يقولون اذا اردت ان تعرفه فارقبه وقت التطوع بعمل المعروف يعنى انه يتطوع على كل رأس بمعروف، وذكر أن الله جعل في جسده حركة يعرف بها امورا خفية من اجابة الدعاء وغيره وكان المشهور الشيوخ اذا دعوا واحس باجابة الدعاء أى بما يدل عليها من العلامات يقول قد
القلعة
AY. (2/93)
صفحة 371
اجيب دعاؤكم والا سكت، ومثل هذا قال ابو العباس لا ينكر، قال ابو العباس عزم على حفر عين او كنسها واعانه اخوانه بعبيدهم فلما شرعوا في الخدمة فعلوا ما يفعله امثالهم من التغنى فقال لهم اطلعوا من عينى فان كان لاتحفر الا بمعصية الله فلا حفرت قال ابو مرداس هلاك في طاعة خير من نجاة في معصية فلما رأوا منه ذلك تركوا ما كره.
سقطة
ومنهم الشيخ معاذ بن ابى على وكان يسكن بقصر بنى ويليل من بلاد قفلة اريغ وكان من حزمه وطلبه رضى ربه لا ببيت ليلة الجمعة الا في اجلو يحيى مع التلامذة ليلته ثم يشهد مجلس يوم الجمعة فاذا صلى العصر انصرف الى اهله فصادف ليلة بعض ولد ابى ويدرن الفطناسى يطلب المعروف وهو اقرع وعليه ثياب رثة فانتهره وقال ليس هاهنا الا الطلبة واهل المنزل خرجوا الى الربيع وهو لا يعرفه فسمعه ابو الربيع سليمان بن موسى الزلفينى فانتهره وقابله بالتحقيق وقال وكان ابوهما صالحا ثم قال لاهل المنزل اعطوه ما اعطاه وقته فاعطوه ما أربَ على ما أمل وانقلب شاكرا ثم ان ابا الربيع قابل معاذا باشد من الوجه الذي قابل به الفتى وأنبه كل التأنيب بكلام طويل وكان لا تأخذهم في الله لومة لائم، وتلك من الشيخ ولم يعذره فيها تنبيها على ان مثله لا ينبغي ان يقع منه مثل هذا وكان الشيخ ابو زكريا يحيى ابن ابى بكر يقول خير شيوخ اجلو معاذ وخير اجلو ولده ابراهيم ولعله تحول الى اجلو، والشيخ معاذ من الابدال السبعة المذكورة فى اريغ عن ابى عبد الله محمد بن على عن ابى عمار رحمهم الله قال ثلاثة من اخلاق البدلاء، سخاوة النفوس وسلامة الصدور والبرء عن الدنيا، وخيار نساء اجلو عائشة بنت معاذ وكان رجال من خارجة يسفهون في قصر بنى ويليل فدعا عليهم فقتلهم بنو أوس، والشيخ معاذ رجل صالح زاهد نقى القلب محموله ذونية، وحضر يوما وبنو ورتيزلن يغرسون الفسيل لابي عبد الله في تين يسلى فغرسوا له خمسمائة فقال الشيخ معاذ داعيا عسى الله ان يجعلهن كلهن يلدن ويبلغن ويبلغن ويبلغن العشر فترسله الى اجلو فاجاب الله دعاءه فأوفى له ابو عبد الله بأن أرسل له العشر الى اجلو.
فتيان
AA. (2/94)
صفحة 372
ومنهم ابراهيم ولده، وعائشة ابنته، أما إبراهيم فكفاك قولهم افضل فتى
باجلو، وكفاك انه مذكور من الابدال السبعة الذين اخبرت بهم حَوْرَاوَانِ عَينٍ، وسأل ابا العباس وقد دعاه الى طعام مع القاسم كاتبه عريف ابراهيم عن بيع
مدبر له احتاج الى ثمنه قال لا يحل قال يونس اتخاف له النار قال لا بعده، واما عائشة التي هي احسن نساء اجلو اخذت العلم عن الشيخ تبغورين بن عيسى وكانت اذا قعد المجلس جاءت بحصير وتدوره على نفسها تستتر به وتقعد في المجلس وقالت رأيت كثيرا من العلماء واهل الخير ولولا من الشيخ احمد ابن ابي عبد الله لمت بالجهل، وسألت الشيخ ابا عبد الله بن محمد اللنتي عمن اقر بالصلوات إلا واحدة قال منافق ولم يشرك قالت له تب فالى سمعت الشيخ تبغورين قال يشرك، وسأل عنها الشيخ ابا زكريا يحيى بن ابى بكر والشيخ موسى بن على فأجابا بجوابه قال الحمد لله اجركما الله، سألتني عائشة بنت الشيخ معاذ عنها فأجبت بجوابكما فقالت تب فتبت، قالا أتتوب من الصواب وأبا زكريا يحيى بن ابى بكر عمن عرف رسولا ثم نسى وحفظ انه نبى قال هالك غير مشرك قالت انه مشرك قال لها ألست التي استنبت الشيخ ابا محمد يا كليفة وسميت مسائل الكلفية والثالثة من مسائلها ان من لا يعرف النحو غير معذور والنحو
بن بکر رضي
الله
عنهم
، ابو العباس
الصواب ومنهم الشيخان الاخوان ابنا ابي عبد الله احمد وابو يعقرب يوسف قال ابو العباس كانا في طلب الخير فرسي رهان مشترکين في فضل شركة عنان، ذكر داود بن يخلف عن ابى العباس انه قال ان الناس خوف وانتقلوا عن الحال التي كانوا عليها قبل ورود الخبر ولو
خبر
اذا آتاهم كانوا في حر او برد واخذوا انفسهم بالحذر والتحرز ولعل ذلك الخبر يكون اولى وقد انذرهم الله النار وحذرهم من الشيطان على لسان رسوله عليه السلام وصدقوا المرسل والمرسل فتركوا الاستعداد والحذر ويا عجبا يكرمون اضيافهم خوفا من اللوم والذم واضياف الله الكرام الكاتبين معهم وقد تيقنوا انهم يكتبون عليهم ما فعلوا ولا يكترثون بذلك، وقد الف ابو العباس كتبا كثيرة (اصول الاراضين ستة اجزاء والسيرة فى الدماء اكثر من جزء والجامع المسمى بابى مسألة
- A 9. (2/95)
صفحة 373
وكتاب القسمة وتبيين افعال العباد ثلاثة اجزاء وكتاب الالواح قال ابو العباس عن ابى القاسم عبد الرحيم انه صنف في آخر عمره تصنيفا في خمسة وعشرين جزءا وكتابا تركه فى الالواح قال ابو محمد وسبب تأليفه المسمى بابي مسألة ان ابا عبد الله محمد بن سليمان النفوسى كتب اليه من ابديلان ان يضع تأليفا مختصرا في الفروع فرأى في منامه ان قائلا قال به اذكر ابا مسألة فسموه ابا مسألة. وابو محمد يسميه الجامع وهو فى جزءين، ورأى فى النوم رجلا ابيض فتبعه حتى دخل بعض قراء نفزاوة وقصد المسجد فأتى المحراب فقال له احفر فحفر فاستخرج قصعة كبيرة وفيها دينار وقال له خذ أرث والدك فعبرت له بان القصعة العلم والدينار الدين الصافى دين والده، قال ابو عمر وابو نوح اقام بتمولست حتى بلغ فيها مبلغا عظيما في العلم وصنف فيها عشرين كتابا وكتابين معروضين عليه وقد عرض جميع ما صنف غير كتاب واحد تركه مبيضا فى الالواح باجلو فعرضها ولده على الاشايخ بافران من وارجلان وهم اسماعيل وحمو بن المعز وايوب بن اسماعيل وداود بن ويسلان وابو سليمان الزواغي ابو عمر عن ابى العباس قال كنت اقرأ على الشيخ سعدون فجازت مسألة ذبيحة الاقلف قال في أكلها قولان فلم ينسبها فدخلت الى الديوان وكان بجبل نفوسة ديوان اشتمل على تأليف كثيرة فلازمت الدرس اربعة اشهر لا انام الا فيما بين اذان الصبح الى صلاة الفجر
فتأملت ما فيه من تأليف اهل المشرق فاذا هي تقرب من ثلاثة وثلاثين الف جزء
كلها لاهل المذهب فتخيرت اكثرها فائدة فقرأته، ووقعت فتنة باريغ عام احد وسبعين واربعمائة وهى اول فتنة وقعت بين وهبية اريغ فهرب منها ابو يعقوب ابن ابي عبد الله الى وارجلان وهرب ابو صالح من واغلانت فقضى الله بوفاة ابى يعقوب هناك بتموانت فاوصى واستخلف على تنفيذ وصيته اخاه ابا العباس فأتى ابو العباس الى محمد بن يوسف اخيه فلم يجد ما ينفذ منه وصية والده ولم يزل يستخرجها برفق وهم في عسر حتى انفذها ولما احتضر ابو العباس استخلف ابا موسى على وصيته فجاء ابو محمد مبادرا فوجده فى السياق يجود بنفسه في دار يحيى بن جعفر ولم يدخلها عليه الا وقد توفى رحمة الله عليه واوصى ان يصلى اليه ابو محمد وذلك بذى الحجة عام اربعة وخمسمائة وذكر ان عنان بن دليم (2/96)
صفحة 374
الطرفى نزل باريغ فحشد عليه ابو العباس مغرارة فردوه ثم نزل ثانية فحشدهم فردوه وهزموه، وقد قتل من بنى يطوفت ستين رجلا وحمل رؤسها فلما هزمهم استنقد الرؤس ودفنها واكثر ممن معه بنو ورتيزلن قيل انهم قرب الف وجمع ايضا جمعا عظيما واراد غدر الشيخ وتبييته واخفى سيره فلم يشعر بهم الشيخ حتى قربوا فوقع اليه الخبر مع جساس واسرى ليلا وقصد ابا العباس فلم يجده وهدم قصره وجمع عليه ابو العباس بنو ورتيزلن واهل رأس الوادى فقال له فلفل بن فلنار هذا رجل غدار فأياك ان تخرج اليه ان طلب رؤيتك وقال لقمان لابنه اياك ان تخاف ناصحا ولا تجاور فاضحا ولا تعامل كاشحا، فطلب عنان رؤية ابى العباس فمنعه الناس ان يخرج اليه قال الشيخ ابو عبد الله ان ابى من الرجوع فاقتلوه لان قتل واحد خير من قتل الجميع وافسد عنان النخيل وافسد الغابة وذلك عام اثنين وخمسمائة ثم لحقه بعد ان ارتحل ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من بنى
ورتيزلن ومعهم غيرهم فهزموه ونهبوا ما قدروا وقتلوا ما قتلوا والحمد لله
ومنهم ابو العباس احمد الويليلى رضى الله عنه كان عالما عابدا صابرا قنوعا ذا كرامات وآيات، ذكر ابو العباس وغيره بل اشتهر في النقل والكتب والدواوين وان اختلف فى بعض النقل واللفظ قال ابو العباس طلع في ايام الربيع الى ان وصل الى جبل بني مصعب فوافق رمضان فلازم ربوة يتعبد فيها عاكفا على الصيام والقيام فلما كانت الليلة السابعة والعشرون وافقت ليلة الجمعة فبينما هو يصلى رأى كل شيء معه ساجدا فلما سلم رأى ابواب السماء مفتحة ونورا ساطعا وإذا بجاريتين نزلتا من السماء فقصدتا نحوه والتحفتا بلحاف واحد احدهما اكبر من الأخرى لم ير مثل صورتهما ولا مثل نورهما اضاءة فقعدت الكبرى امامه والصغرى خلفه فخاطبتاه وجرى بينهما كلام حتى اعلمتاه انهما زوجتاه في الجنة فأراد الدنو منهما فقالت الكبرى اليك اليك عليك نتن الدنيا ولكن الميعاد بيننا وبينك في العام القابل ليلة الجمعة رملة الطبل من بني سليمان وهو منزل ابي العباس قال ثم صعدتا وتبعتهما ببصري حتى غابتا في السماء وغلقت الأبواب دونهما، وسار ابو العباس الى وارجلان فأخبر بعض الشيوخ بما عاين فلما دنا الوقت جاء الى اريغ فمر بالشيخ ابي العباس بن محمد بتين يسلى فرغب فيه هو والعزابة في المبيت فأبى فألحوا
11. (2/97)
صفحة 375
عليه، فأخبر أبا العباس بأن الميعاد بينه وبين الحوراوين ليلة الجمعة وحدثه بقصته، فقال ابو العباس دعوه فإن الدولة عنده الليلة المقبلة وتوجه الى الرملة فإذا هما كاسفتا اللون وكان اذا وصفهما قال كأن اعينهما الافراح والاشفار كأجنحة النسور ورقبتيهما كناحية قصر بني يخلف فقال ما سبب التغير قالتا بحت بسرنا وأولياء الله يقتلون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واستخفف بأهل دين الله وذلك حين قتل عبد الحميد ورجم ماكسن لأمره بالمعروف، وذكرتا أن أبدال الوقت سبعة عبد الله بن يحيى الويليلي وابراهيم بن اسماعيل وابراهيم بن معاذ ويحيى بن عيسى، والنعيم بن الوالي، وقيل سليمان بن عبد الله، وصالح بن محمد، وقيل يوسف بن ويجمن، وقيل عبد الله بن يعقوب، وهؤلاء كلهم صالحون وقالتا ليلة الاثنين تبيت عندنا وصعدتا الى السماء فلما صلى الظهر يوم الاثنين وقد ودع اهله وقضى جميع ما لابد منه قال احس صداعا فما هو إلا أن صلى العصر مات رحمة الله عليه
ومنهم ابو زكريا يحيى ابن ابى بكر واخوه زکريا رحمهما الله كان فاضلين عالمين وفي الطبقات زار ابو زكريا وارجلان فرجع سريعا فسأل عن احوال اهلها وكان ذا فطنة وبصيرة فقال اما ذهب بصرى فلم أر أحدا وأما رأيت وارجلان خلت فما بها احد، وقد قال له اهل وارجلان أقم عندنا فنأنس بك قال لهم قولوا قم يمت قلبك، وذلك لما اطلع عليه من رداءة احوالهم، وتقدم ان تلاميذ ابي الربيع أرادوا الطلوع الى جبل دمر من تمولست ولم يوافق ذلك الشيخين ابا الربيع وابا زكريا فقال ابو زكريا سوء الرأي انما يخرج منه من دخل فيه بالرجوع عنه، وانكم ان عمدتم الى أهاليكم على هذه الحال فأنتم كمن قصد أماتة الدين، وكثير ما يوصى الطلبة بعدم قبول الهدايا والصنائع وفي المثل أترك الطمع يتر الفقر، واحمل نفسك على ما لك يحملك وارض بقليل من الرزق يرض بقليل من العمل، وكتب الى ابي محمد في الذي يقول للزوج تركتك ما لامرأتك عليك فيقول قبلت وبلغ الخبر الى المرأة فتقول اجزت ذلك هل ذلك خلع فأجاب بانه ليس فيه شيء لأنه تقدم بغير أمر، وكتب اليه ايضا هل يجوز لكل واحد من الأب والابن والزوج والزوجة مال الآخر قال يجوز ذلك للأب والزوجة،
كك
الله منك
- Y. (2/98)
صفحة 376
وأما الأبن والزوج فخديمان وقيل غير ذلك، قال ابو العباس في الاولى لا ينعقد على اصل جابر لان الخلع عنده فسخ نكاح، وتحتمل على رأى أبي عبيدة وأما الثانية فيجوز للأب إذا كان في حجره وإلا فله النفقة والكسوة والعتق في الظهار، وكل احق بماله في غير ذلك، وأما المرأة فلها من مال بعلها ما لمثلها على مثله فقط، وشاوره رجل في التزويج قال عليك بقرينتك لا تشرف بعنقك الى من فوقك ولا تطأطئ برأسك الى من دونك، وروى ابو عمر عن ابى زكريا عن ابى يحيى انه قال قال الحواريون لعيسى من نجالس بعدك يا روح تذكركم الله رؤيته ويزيد في عملكم منطقة ويرغبكم في الآخرة عمله، قال ابو زكريا مثل ابي يحيى، وقال ابو عمر مثل ابي زكريا قال ابو عمر وكثيرا ما يردد في مجلسه قول يحيى بن معاذ للتوبة ثلاث مقامات الندم عند التحول بمرارة المعاصى والاستغفار بصحة الارادة والحقيقة بالأوبة الى الله تعالى، فآفة الندم الأمل وآفة الاستغفار الغفلة وآفة الحقيقة الشهوة.
وأما أخوه الشيخ زكريا فمن الفضلاء والأبرار الأتقياء
الله قال من
ومنهم الشيخ مصالة بن يحيى كثير الثقة بالله عز وجل ومما يحفظ عنه قال استدللنا على اجابة دعائنا لأمر آخرتنا يما يجيب الله من دعاءنا لامر دنيانا، وقال كداوه بن ابي يوسف إذا عمل أهل وارجلان ما لا تعلم فحمل نفسك انك تعلم وان عملت ما هو سوء وانت به عالم فحمل نفسك على الكتمان ودع عنك الاختلاف، وإذا سأل بما تصلى الفريضة أو النافلة أو السنة يقول القرآن كله تقدح عسل فما والاك منه يكفى. (2/99)
صفحة 377
ومنهم فلفول بن يحيى وكان شيخا عالما سخيا ذكيا وذكر جماعة من طلبة الشيخ سليمان بن يخلف أنهم لما انفصلوا من أستاذهم جاوزوا عن الشيخ فلفول ابن يحيى بن محمد بن الخير قالوا ونزلنا عنده بوغلانت فأكرمنا وأحسن إلينا ثم تمثل بقول الشاعر:
أرى نفسي تتوق الى المعالي
ويقصر دون مبلغهن مالي
فلا نفسي تساعدني ببخل
ولا مال يبلغنى المعـ
الي
الله
وبتنا عنده واقبل علينا الليلة بالمؤانسة وأفادة السير والأخبار حتى يكاد الفجر يطلع وحفظنا عنه بعض ما القى علينا وقال لنا قلت للمشايخ لما مات ابو عبد بن بكر اقتفوا بنا آثاره مادامت جديدة قالوا مهلا عليك فساعدتهم حتى وعفت السير، وقال له بعض التلاميذ لما شيعهم ارجع قال لا تقل كذلك بل قل انظر في الرجوع ولم يزد بعدها خطوة قال ان المشيع مأجور ما لم يقل له ارجع، قال ابو العباس شديد في الأمر والنهي والذب عن الدين وانشد حين احتضر قول عمران بن حطان:
اندرس
الأثر
حتى متى لا أرى عدلا اسر به
وكان هذا من آخر كلامه
ولا أرى لدعاة الخير أعوانا
(1) هذه الابيات منسوبة إلى عبد الله بن جعفر بن ابي القرشي الهاشمي وهو من كرماء العرب
المشهورين
42. (2/100)
صفحة 378
منهم
ومنهم ابو موسى عيسى بن يرصو كسن رحمه الله الشريف نسباً الطيب مكسباً الهاشمي العربي وابن عم النبي من ذرية العباس بن عبد المطلب، وذكر انه حين أراد ان ينزل بتلا عيسى شاور أبا يعقوب يوسف الطرفي فدله على ذلك المكان فشكره عليه ونسب اليه وأوصاه أن لا يمشي راجلا ولا يشرب ماء إلا ممزوجا ويستخدم ولا يخدم ويكون للناس كالسمار مع الماء فبلغ الشيخ في هذا الموضع مبلغا عظيما وكذا بنوه من بعده يحيى وداود وعبد الله فانتظم اليه الناس، وغرس الشيخ بها أشجارا كثيرة وكان اذا نزع بعض النخيل لبعض الأمور أما لرداءته أو لكونه دكارا أو لضيق على أخرى سلخه أو غير ذلك وحمل جماره تماواطت مع لحم ما يصيد من الوحش فيهديه الى العزابة والمشايخ يتبرك بذلك وبارك الله له في جميع ما يحاوله ومازال يلتمس صلاح الفساد بين بني ويليل حتى اصلحه الله، واشتهرت بركة الموضع وسكنه جماعة من الأشياخ ابو عبد الله بن بكر ومحمد بن الخير وماكسن بن الخير ومعاذ ابن ابي علي ويونس ابن ابي الحسن وابو الحسن افلح وعبد السلام ابن ابى وزجون وآثارهم بها الى اليوم معروفة، ومن كراماتهم بهذا الموضع ما تحدث به ابو العباس عما حدثه ابن القابلة بتوزر عام ثلاثة وثلاثين وستمائة وكان في خيل الميور في يحيى بن اسحاق قال انتقلنا ما بين وارجلان واريغ فجزنا على الموضع اعنى تلا عيسى وأراد الاجناد والاعراب ان يطلقوا خيولهم في الزرع فنهاهم بعض من يعرف عقوق اهله وحذرهم وقال هذا موضع منسوب الى رجال صالحين عزابة ممن يتقى عقوقهم فسمع بعض وتعمد بعض ولكن توقف حتى قال لهم الشقي عمر كاتب الميورقي وكان فيهم مطاعا ابكلام هذا السخيف أمنع فرسى هذا الخصب، وقرسه مشهور قيمته اربعمائة دينار فاطلقوا خيلهم في الزرع فرفعوا سروج سبعة وعشرين فرسا، منها فرس لعدو الله، وخيل من اقتدى به كلها ماتت ليعتبر أولوا الألباب، وأراد أن يمكر به بعض السفهاء من بنى ويليل وأراد التوجه الى أريغ فرصدوه فلما ركب بغلته وضربها لتستقيم فامتنعت من السير وحاولها فأبت ثم استخار الله ونزل عنها ورجع عن وجهه ذلك ظهر له مكر أعداء الله، ثم قال وقفت عند جميع ما أوصاني به أبو يعقوب يعنى لولا من ركوبه ما نجا من مكر أعداء الله
90. (2/101)
صفحة 379
ومنهم ابو طاهر اسماعيل يدير رحمه الله كان عالما محدثا قال ابو العباس ذكر غير واحد من المشايخ ان العزابة اجتمعوا على تأليف كتاب في المذهب يسهلوا على المبتدئين حفظه فصنفوه فى خمسة وعشرين جزءا فانفرد الشيخ اسماعيل بكتاب الصلاة فجاء احسنهم تأليفا وتزيينا واكثرها فائدة، وجمع ابو العباس بن بكر كتاب الحيض وجمع يخلفتن بن ايوب كتاب النكاح وجمع محمد بن صالح كتاب الوصايا ولما مات داود بن ابى يوسف اجتمع تلاميذه على تأليف الكتابين المنسوبين اليه وليس هو مؤلفهما وقال ابو عمر وتركهما فى الالواح فعرضهما ابو العباس واما الذين ألفوا كتاب ديوان العزابة فالشيخ يخلفتن بن ايوب النفوسى ومحمد بن صالح النفوسى المسنانى ومن قنطرار الشيخ يوسف بن موسى ومن تيجديت يوسف بن عمران ابن ابي عمران موسى بن زكريا المزاتى ومن اريغ الشيخ عبد السلام بن سلام والشيخ جابر بن حمو والشيخ ابراهيم ابن ابى ابراهيم وعرضت على ابى العباس وابى الربيع وماكسن قال ابو الربيع لا يطعن في هذا التأليف الا شيطان قال ابو العباس لا ادرى هل الاجزاء المتقدمة داخلة في تكميل الخمسة والعشرين ام زائدة عليها والله اعلم.
رحمه الله
ومنهم الشيخ تبغورين بن عيسى اخذ العلم من ابى الربيع فرأى حين دخل الحلقة ولجم بلجام ذهب فلما تفقه واراد اهله رأى انه لجم بلجام من فضة وكان من اعظلم الناس قدرا ومن اكثرهم علما ومن اشدهم عملا تعلم العلوم وعلمها واستفاد وافاد وطلب العلى فساد وله تأليف فى العقائد تدل على نباهة شأنه ورفع درجته واخذ عنه جماعة وهو في زمن ابي العباس ابن بكر ومنهم وسنفلال بن عيسر وكلاهما من ملشوطة ولعلهما اخوان ونقل عن
تبغورين مسائل في الكلام وهو الغالب عليه وان كان له قوة في غيره. ومنهم ابو مسعود صابر بن عيسى وحقه ان يقدم بالذكر لتقدمه في العلم والزمان وكان في زمن ابى نوح واخذ العلم عنه جماعة وهو مع ذلك يرى نفسه بالحقارة ويسكن بقصطالية وهو من المشهورين المعروفين، وتقدم قول اخيه يوم مستاوة انا خير من اخي صابر اذ منع ابا نوح وفر اخوه، وسألته تلاميذه عن مسألة وهى هل اراد الله نفسه؟ فقال نعم قالوا اشرك الشيخ فافترقوا، واخذوا
97. (2/102)
صفحة 380
صوت
ألواحهم وانصرفوا نحو ابى عبد الله فى قنطرار من! الحامة فسمع ابو عبد الله الالوح في آخر الليل فقال ما هذا فاخبروه قال ارجعوا الى شيخكم فان ذلك وهم منه فرجعوا فقال لهم لِمَ لَمْ تستيبونى فانى لست بابليس لا اتوب وبالجملة الائمة المنظور اليهم وكان في زمان كثرت فيه الشيوخ والعلم واشتهر
ان صابرا من من بينهم ونقل عنه كثير
ومنهم الشيخ صنادى
بن محمد السدراتى وكان من المتكلمين من اهل وارجلان
ومما اختص به ان الله لم يجعلنا حفظة لا ننسى، وذكر ابو الربيع ان صنادى سأل عمن شهد عنده امين بصلاح زيد ثم نسى ثم شهد عنده آخر بصلاحه هل يلزمه من ذلك شيء فقال الشيخ صنادى لم يجعلنا الله حفظة لا ننسى ولا شيء عليه، قال ابو الربيع فقدمنا الى الشيخ ابى عبد الله فسألته فقال الاثنان حجة فنزع صنادى قوله فكأن الشيخ ابا عبد الله اشار ان لا يعذر في هذا النسيان والحجة عليه قائمة، ونسب صاحب الدليل هذه المقالة الى مصالة وجعله من الائمة العشرة، قال صاحب السؤالات ابو عمرو عثمان بن خليفة السوفى صنادى شيخ سدراتي من بنى مركاس قال ان شهد متولى على رجل من اهل الجملة انه فعل كبيرة ثم نسى شهادته شهد متولى ثان عليه بمثل ذلك فليس عليه شيء قال ليس على ان اكون حافظا لا انسى، قال ابو الربيع الاثنان حجة ووصل الخبر ابا عبد الله فقال الاثنان حجة فبلغ الخبر صنادى فنزع قوله، قال ابو الربيع ما بال صنادى نزع قوله ان العلماء من يقول ذلك
من
ومنهم ابو زيد عبد الرحمن بن المعلى وكان مع الله رحمه الله كان شيخا عالما تقيا اخذ العلم عنه جماعة، قال ابو العباس أول من اسس الحلقة بمسجد تيغورت واتم طريقها واحكم عقودها وقصده طلاب الخير من جميع الآفاق، حدثنا ابو الربيع عن شيوخ عدة ان الشيخ عبد الرحمن رحمه الله لما حانت وفاته وبشر بلقاء الله وتحقق قربه استدعى اخوانه وتلاميذه فاجتمعوا عنده في جمع كبير فأراد ان يوصيهم بقلوب كليمة غير كليله وكابات كثيرة غير قليله، فقال اوصيكم بتقوى الله وملازمة ما انتم عليه ولا تبدلوا ولا تغيروا فانكم والله على طريق الهدى وان
11. (2/103)
صفحة 381
اهل هذا الطريق لمفلحون واسمعوا احدثكم الى رأيت البارحة كأن القيامة قد قامت فانتشرت الناس من قبورهم وانتشرت من قبرى فرأيت جمعا كبيرا ابيض الوجوه بيض الثياب حسنهم باهر وجمالهم ظاهر واحوالهم صالحة قد انتشروا من
مقبرة تجديت قلتُ من هؤلاء قالوا العزابة الوهبية، فوهب الله لى جناحين فطرت فكنت اتصلت احدهم وبشرت بالخير ثم نظرت الى ناحية اخرى
بهما
حتى
بهم
فرأيت ناسا كالجذوع المحرقة فقلت من هؤلاء قالوا الاعراب وبنو تكسينت، ولقد رأيتُ في الجمع الاول رجالا اعرفهم بأعيانهم من حيات بنى سيتتن فقلت بم فارقتم اهل الشقوة قالوا بملازمة اهل الدعوة فاذا كان اولئك فما ظنك بالمجتهدين واهل الفضل والدين، وعلامة صدق ما قلت لكم اذا غسلتمونى و كفنتمونى يوافق طراز الكفن عاتقى الايمن فتريدون تحويله فتحولونه ثلاث مرات وكل ذلك يأتى على عاتقى الايمن فتركوه ثم اذا حملتموني تبعتكم عشر حمامات بيض فاذا صففتم للصلاة صفت الحمامات خلفكم فاذا هممتم ان تقدموا اماما تقبل جماعة قبلة من اريغ زائرين فيتقدم واحد منهم وهو ولى من اولياء الله فكان الامر كما ذكر والذى تقدم بهم ابو عبد الله محمد بن الخير وهو بذلك حرى، قال ابو العباس لعل الحيات من الذين لا يتقلدون التباعات
ومنهم ابو سليمان ايوب بن اسماعيل رحمه الله ذكرته قبل ابيه تبعا للطبقات وسيأتي ذكرهم ان شاء الله لانهم عمار وقادة ائمة، قال ابو العباس بحر تقاذف لى غواربه السفن، وصاحب كرامات و شيخ شيوخ اکثر هم ساد، قال رووا عن جدى يخلف بن يخلف التميجارى النفوسى رحمه الله قال كان شيخنا ايوب كثير الابرار لتلاميذه وكان له داران بوارجلان بينهما طريق فوقها ساباط اتخذ احداهما لسكناه والاخرى لتلاميذه وتغلق اذا لم يحتج اليها وتفتح من داخلها فكلما اراد ان يكرم به التلاميذ او الاضياف اوتى به من اعلى الساباط قال أتينا يوما فضربنا على دار الاباحة ففتحت لنا فعند دخولنا صادفنا الشيخ نازلا من اعلى الساباط قال من فتح لكم وقد اغلقت الباب قلنا ولست امرت من فتح قال لا ولكن اعلم ان في الدار من فتحها ممن لا ترونه، ولازم الشيخ يوما تلك الدار فصار له حاجة يدخلون مثنى وفرادى فدخل شخص غريب فصرع ورأيناه في اسوء
من
1 A. (2/104)
صفحة 382
حالة فأتى الشيخ وخاطب انثى ذات ولد كان يخاطبها مَالَكِ ولهذا الغريب المسكين الضعيف فسمعنا صوتا ولم نر شخصا قال ظلمني كنت بعضادة الباب وابني في حجري فكل من دخل استأذن وبسمل فانحى ابنى من الطريق فلا يؤذيني ولا اوذيه حتى دخل هذا الجافى فلم يستأذن ولم يسمل حتى ركض ابنى فوجعه فجازيته عن ذلك قال لها ومع هذا فانه غريب مسكين فازيلي عنه ما اصابه منك
قالت سمعا وطاعة فذهب في الحال ما كان به من سوء حال ومثل هذا كثير، قال ابو العباس عن والده وقد قرأ قصيدة ابى يعقوب يوسف بن
انتہي
ابراهيم البائية التي اولها:
ايوب ما
ايوب لا ايوب
اودي به قدر الردى المجلو
ليسلي اباه لمرض اعتراه.
قال له انشاها يرثى بها ابا سليمان ايوب وكنت اسمع وانا صغير من والدى سليمان انه كان بوارجلان يقرأ على ايوب حتى قضى حاجته فرجع الى قصطيلية واقام بكنومة فبلغه موت عمه بوارجلان وليس له وارث غيره فسافر لياخذ ارثه فلما وصلت زرت شيخي ابا سليمان ايوب فاخبرت بانه قد ابتلى ببعض ما ابتلى به اولياء الله بان عم جسده الجذام ولازم التجنب اشد الالزام فلما دخلت عليه بعد الاستئذان فعرفنى فقال اليك عنى يا سليمان وليس فى حالها تقرب وقد استبان قلت حاش لله ان اقذرك أبا سليمان وسقطت عليه اقبله وابكى حتى شفيت بعض هيامي، قال ابو العباس قال والدى سعيد فما علمت ابى حكاها قط ولم يبك قال احمد ولا رأيت ابى سعيد حكاها قط الا بكى وابكى ولا علمت حكيتها قط الا بكيت وابكيتُ، قال جدى سليمان وكنتُ في مدة اقامتي لا افتر عن الدخول اليه فلما اردتُ السفر وقضيتُ وطرى ودعته وزودنى الدعاء وعموم البركة وبشرنى بانه سيخلصنى الله من شدة عظيمة ومشقة كبيرة وخرجت مع رفقة كبيرة فلما صرنا بين اريغ ووارجلان ومعى مال صالح ومع اصحابي مال جليل فغارت علينا خيل كثيرة قد نسى احمد من اى العرب هي فدفنت كل ما
99. (2/105)
صفحة 383
معى مع عود حربة تركت سنها استدل به واستباح الاعراب جميع ما في الرفقة ولم يتعرض لى احد بمكروه فصحبتهم كأنى اخ لهم فبتنا وجددوا لى الامان فاستأجرت من صحبنى الى الموضع فلما قربت منه فاذا السن يلمع من بعيد واخفاها الله عن اعينهم مع ظهورها ببركة الشيخ
دين
ومنهم ابو زكريا يحيى بن ابى زكريا رحمه الله كان عالما شديد الشكيمة في الله قوى في امر الله، قال ابو العباس قرأ العلوم واتقنها واوضح المشكلات وبينها ورتب السيرة واحكمها وذكر ابو عمرو عن الشيخ ابى زكريا انه وجد الشيخين عبد الله بن عيسى ويوسف بن موسى متصارمين فسعى في صلح ذات بينهما فتممه الله وانتظم الوفاق وزال الشقاق والسبب ان رأى الشيخ عبد الله بن عيسى يوسف يقرأ في جزء من كتاب الاشراف على مسائل الخلاف فقدم تونين وقد اجتمع بها الاشياخ فاخبرهم فبعثوا لعبد الله بالهجران قال فاسرعت باللحاق
فتبت وقبلوا منى فما زال بينهما حتى طابت نفوسهما وزالت وحشة كل واحد
عن صاحبه، وذكر عنه ابو عمرو انه نظر الى الخفاش غير المسجد بابعاره وحيرهم فلما دنا اليه ببصره سقط موتا وله نبذ فى الادب كذا ذكره ابو العباس
بن
محمد
ومنهم ابو محمد عبد الله بن محمد اللواتى رحمه الله هو عبد الله بن ناصر بن ميال بن يوسف وزير الامام افلح رحهم الله وتربته القديمة برقة فيما قالوا، قال ابو العباس هو نجيب النجباء وامام الادباء اعتنى بحفظ الاخبار وتقييد سير الاخيار ابو العباس عن ابى الربيع، قال قدم ابو محمد اريغ عام خمسين واربعمائة وهو ابن ثمان عشرة سنة وكان في حلقة الشيخ يزيد بن يخلف الزواغي فلما وصلوا اجلو صافحهم الشيخ ماكسن ورجع الى اهله فلحقته خارجا فقلتُ ان العزابة اتفقوا ان لا يفترقوا فهل يجوز لى ان افارقهم ان رأيت في ذلك مصلحة قال انما جعلنا الله احرارا الا نملك أمورنا ففارقهم ولزم الشيخ ماكسن، وسبب سفره الى قلعة حمادان سليمان بن مدرار النفوسى قال له تركت تفسير القرآن لعبد الرحمن بن رستم ينادى به فى القلعة للبيع ووصلها ايام الخريف وسأل عن الكتاب فاخبره نكارى انه قد بيع قبل قدومه واخذ يحضر مجلس محمد بن عصمة
1000 (2/106)
صفحة 384
ويعد من طلبته واستحسنت منه ان قال لابنه ان غنما لبنى ينجاسن دخلت السوق ولا بأس بالامساك عن الشراء ثلاثة ايام، وتذاكروا يوما الفقهاء فاخذوا في مدح ابي حنيفة فقلتُ كيف وقد قال مالك ابو حنيفة شيطان قذفه اليم، ابو حنيفة اضل لهذه الامة من الشيطان الرجيم وذلك لقوله بالارجاء ولنقضه السنن بالرأى فلما قلت ذلك وقعت عليهم وجمة وكآبة وقمت غير بعيد فقام الى بعضهم وفي لسانه ثقل فقال ما حملك على ما قلت قلت ما قلت شيئا انما هو قول مالك قال حسبك فالعلماء بينهم كالضرائر فاشتريتُ كتبا فوجهتها في رفقة فاصيبت في الطريق فبلغ اصحابى ذلك فقالوا لو كلمت السلطان اعانك في مصيبتك قلتُ ان احتجت ذلك كلفتكم واستعنت بكم فاشتريت كتبا اخرى ولقينى النكارى فسلم على فرددته عليه قالوا ما لك تسلم على هذا قلتُ ما لكم تسلمون على اليهود ولا اسلم على امة محمد عليه السلام ورآنى واحد منهم في موقف الشب وهو معروف باهل وارجلان قال وارجلانى ورب الكعبة قلت ايحل لك ان تخاطب بهذا رجلا مسلما فقال له الناس بئس ما قلت وفى تلك المدة قتلت اهل وارجلان جماعة من الاشاعرة وسمعت رجلا منهم يوما يقول قل لهم يخرجوا فنقتلهم اظن على اصحابه فانجزت امرى فاخرج السلطان عسكرا فخرجت معهم فلما ادركت الصلاة صليت فقال بعضهم ما تصلى وقد علمت لم خرجنا فقلت اشتغل بامرك وصلت اوغلانت سالما ارادوا ان يعينوني بشيء لما سمعوا مما اصيب لى خرحت
فلما
خفية ولم يعلم من بها من الاشياخ الا وانا على ظهر فوصلت تناول سالما والحمد لله، وذكر ابو العباس عن ابى الربيع ان ابا زغيل الخزري حاصر وغلانت واجتمع ابو محمد وجماعة من المشايخ ودعوا الله فسلط الله على جنده مطرا وابلا هطالا فاوهنهم واركسهم، قال ابو زغيل تكون لهذه الخوارج دولة بعد؟ قال وزراءه انما سلط الله المطر ليهدم حيطانهم فندخل بغير قتال فدام فجعله الله عليه عذابا ولاهل واغلانت خصبا، واذل الله اعداءه وحيل بينهم وبين ما يشتهون فارتحلوا صاغرين، ومن عادته ان يتمثل لاكثر احواله وما يعتريه بالشعر لانه كان اديبا بارعا، قال ابو الربيع قعدت معه على طريق فجازت امرأة فالتفت ثم قال لا يجوز القعود في الطريق الا لمن ادى حقه وهو ما قاله عليه السلام اغاثة الملهوف
1.1. (2/107)
صفحة 385
وهداية الاعمى وغض الطرف عن الحرمة، وذكر ابو العباس عن ابى عمرو عن ابي محمد تلقى جماعة عزابة قدموا من قصطيلية فقال لهم انما ينبغى ان نتلقاكم في سوف والا ففى اوغلانت ولكن الزمان غير مساعد وقال له الاتزال امتى بخير ما اذا قالت صدقت واذا حكمت عدلت واذا استرحمت رحمت) جعل الله مجيئكم مجيء ابى مودود الى حضرموت فقام هذا الكلام عندهم اشرف مقام، ولابي محمد في الادب كلام كثير وفى المواعظ والامثال والتحذير والوصية والاجوبة فمن ارادها فعليه بالطبقات وكتاب ابى الربيع وغيرهما، والابى زكريا مكاتبات بمسائل يطلب جوابها فاجابه فيها وتقدم بعض ذلك ومات عام ثمانية وعشرين وخمسمائة وهو ابن ستة وتسعين سنة
+
ومنهم ابو محمد عبد الله بن محمد اللنتى رحمه الله قال ابو العباس شيخ منه تقتنص الفوائد وفى منهله العذب تطيب الموارد ان احب فى الله انبسط واقبل وان ابغض في الله انقبض واعرض، وكان ابو محمد يقرئ بتين زائرين، وعليه حلقة عظيمة وطلبة كثيرة، قال ابو الربيع كان تلامذة الى الربيع سليمان بن يخلف من اهل سوف واريغ و وارجلان والزاب وقصطيلية حلقوا على ابى محمد بتين زائرين فوقعت فتنة بين بني تكسنيت وهبيتهم ومالكيتهم فالوهبية بنى يروتن والباقي حشوية، والتلاميذ والعزابة منها فى امان لا يخافون مكروها ولا يسمعونه، فقضى ربنا ان حضر بنو يروتن فاشرف بعض الجهلة على الحاضرين فقال اسمعوا فعد جماعة من المتهم فلعنهم فلما سمعوا ذلك تركوا القتال وانصرفوا الى بعض فقهائهم فاخبروه قال احرقوا واقتلوا واسبوا فبلغ الخبر العزابة فخرجوا ليلا وتفرقوا الى
اليوم.
1. Y. (2/108)
صفحة 386
ومنهم الامام ابو عمرو عثمان بن خليفة السوفى رحمه الله كان إماما في العلوم لاسيما في الكلام، ابو العباس عن ابي رحمة حنينى وقد سأل عن سبب انقراض المذهب من الحامة قال انها لم تزل فى الادبار من عهد ابى القاسم والى خزر فجاز عليها ابو عمرو عابر سبيل واراد ان يثبت من بها من بقية المذهب فوعظ وحذر فعضت عليه الحشوية الانامل من الغيظ فتشاوروا فى مناظرته فاتفقوا ان لا قوة لهم بمناظرته ولكن يحتالون كيف يشنعون عليه ويتظلمون بما لا ظلم فيه ووضعوا سؤالا فسألوه عنه وهو هل يجوز فى مذهبكم نكاح نسائنا فاجاب بالحق ان المحصنات من اهل الكتاب يحوز نكاحها فكيف بالمسلمة قالوا انزلتنا منزلة اليهود والنصارى فقام العامة عليه قيام رجل واحد شتما وصفعا وطردا حتى نفوهم من البلاد واكرهوا من بقى بالرجوع الى مذهبهم وغسلوا المسجد الكبير من مساجد
(1)
الوهبية وزعموا ان ذلك تطهيرا له فدعا عليهم واجاب الله دعاءه فسلط الله عليها الميورق فقتل تسعمائة أو سبعمائة فسالت الدماء قال من رأى ذلك بلغ الدم حيث بلغ الماء، قال ابو عمرو وخرجت من وارجلان اريد بلدنا فقال لى ايوب ابن اسماعيل حين اراد ان يودعنى، الوطوطة والعلم لا يجتمعان، وقال لى موسى، الحجر المتقلب لا يثبت عليه شيء من البناء وله اخبار كثيرة حسان، وله من التأليف كتاب السؤالات وهو تأليف مفيد اظهر فيه منزلته من العلم وله غيرها التأليف وله مناظرات مع المخالفين وكل ذلك يفحمهم ويبكتهم
من
(1) إن هذه الحادثة لتدل دلالة بالغة على العصبية المذهبية المتعفنه البغيضه، فاين هذا من تسامح الاباضية مع مخالفيهم، إن التاريخ ليسجل بحق عبر مراحله التسامح الكبير الذي اظهره الاباضيه تجاه مخالفيهم، والذي لا تجد له مثيلا مع اتباع المذاهب الأخرى، وذلك لايمان اهل الاستقامة بان صحة المبدأ تمنح قوة اليقين وشدة الثبات. دون الحاجة إلى أي شكل من اشكال التعصب، فضلا عن التعصب المصحوب بالعنف، كما في هذه الحادثة وغيرها من الحوادث
r. (2/109)
صفحة 387
حي
ومنهم ابو عمار عبد الكافي بن ابى يعقوب التناوتى ممن الدين والمذهب
اقراءاً وتأليفا وكان فى الفنون غاية وفى الكلام خصوصا آية، ألف الموجز في الرد على كل من خالف الحق فى جزءين وشرح الجهالات في سفر وكتاب الاستطاعة وله غيرها، واقام بتونس يتعلم الادب من النحو وغيره زمانا يدرس ليلا ونهارا ويأتيه من بلده كل عام الف دينار وكتاب معها رسالة فلا يقرا الرسالة فيعطى لشيخه من ذلك النصف ويصرف النصف على نفقته وكسوته وشراء كتب يحتاجها فلما عزم على الرجوع الى اهله قرأ الكتاب والرسائل فوجد في اولها وفاة احد الابوين وفى الثانى وفاة الثانى، قال ابو العباس حدثنى بعض الطلبة النفطيين الذين قرأوا بتونس عن اشياخهم يذكرون انه قرأ معهم على شيخهم طالب وارجلاني نجيب الفهم كثير النقل سخى النفس بل الكف شديد الورع واسع الخلق قالوا لم نر مثله من العجم ولا من العرب وكانوا يذكرون معه كتابا في فقه مذهبه احتوى على قصائد فقلت ذلك كتاب الدعائم وكان ابو عمار ذا كرامات منها انه خرج ذات مرة ايام الربيع الى بادية بني مصعب بغنمه فتوغلوا في البرية حتى قربوا من جبال بني راشد فقال لاهله يوما اصنعوا عشاء عمار يعني ابنه وقد خلفه بوارجلان فبات عليهم عمار، وقيل اخبرهم حين خرج من وارجلان الى بني مصعب وسار مع رفيق له فى يوم سير ثلاثة ايام قال ابو عمار حضرت انا وابو يعقوب مجلس شيخنا ابى زكريا يوما فقصصت رؤيا رأيتها وهى ان ابراهيم عليه السلام نزل من السماء الى وارجلان فتعلقت نفس الشيخ بالرؤيا فجعل يقول كيف رؤياك يا عبد الكافى فقال ابو يعقوب لا اعلم احد اكملت فيه هذه الصفات غير النبوة فى هذا الزمان الا هذا الشيخ واحسب انه سيموت في هذا العام فمات بعد اشهر وهذه بمناقب ابى زكريا اولى، وسأله بمكة ابو يعقوب عن اموال العرب يتنزهون عنها في بلاد المغرب ويشترونها بمكة وقد عايناهم يفعلون بالحجاز من غصب اموال الناس ما يفعلونه ببلاد المغرب بل اقبح واذم قال ابو عمار هذه جزيرتهم والاصل ما بأيديهم لهم والمغرب بلاد البربر وما دخلوها الا على وجه الغصب والغارة وقال اذا وقعت فتنة بين المؤمنين فالاحب الى الصلح والا فلا تغلب فئة فئة ومن احب ان تغلب احداهما الأخرى فقد دخل في الفتنة ولزمه ما لزم اهل تلك الفتنة وكان سيفه يقطر دما
1.2. (2/110)
صفحة 388
ومنهم ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم السدراتي هو بحر العلم الزاخر المسخر للنفع فترى الفلك فيه مواخر، درس العلوم ففاق كان في علوم القرآن غايه وفى علوم اللسان من النحو واللغة والتصريف آية وفي علوم النظر والجدال والمنطق والكلام نهايه وفى علم الحديث ونقل الاخبار والسنن والآثار والفروع والاحكام وعلم الفرائض والمواريث ومعرفة رجال الاحاديث وعلم الحساب والتنجيم بل علوم الاقدمين في جميع ذلك علامه، ذكر انه لازم الدار سبعة اعوام فلا يجده الزائر الا ناسخا او للأقلام باريا وللدراسة فاعلا او للحبر طابخا او للدواوين مقابلا او للكتب مسفرا الا ان قام لاداء فرض، قال ابو العباس حدثني الثقة انه وقف على سبع نسخ من كتاب العدل بخطه او ثمان، فأما انا فرأيت ثلاثا وكان من عادته اذا اتى المسجد واراد الوضوء انصرف كل من حول المتوضى فيضع الكتاب والمفتاح والعمامة والكساء حتى لا يبقى الا في ثوب واحد فيأخذ كل الطلبة حاجة وهى سؤالا مشكلا فاذا اتم وضوءه وخرج من المطهرة قال ردوا على اعلاقى فيسأل كل واحد عن مسألته فيرد ما اخذ بعد ان يجيبه فهكذا فعله حتى لقى ربه، ورأيت له من التأليف كتاب العدل في اصول الفقه ثلاثة اجزاء بل اربعة بالاجوبة ولا احصى ما رأيته له من الاجوبة الان كثرة، وله قصائد منها الحجازية فى ثلاثمائة وستين بيتا تدل على غزارة علمه لما اودعها من فنون العلم ورأيت له بعض تفسير كتاب الله اودعه انواع العلم من القراءة واللغة والنحو والتصريف والحجج وغيرها، ورأيت له كتاب الترتيب في علم الحديث رتب كتاب الربيع بن حبيب في الحديث وزاد فيه مارواه غيره عن ضمام عن جابر وغيرهما وكراسة تسمية رجال الكتاب، وسمعت بعض الطلبة انه رأى له تأليفا في الفقه، قال ابو العباس حدثني ابى عن بعض اصحاب ابي سليمان ايوب بن نوح عما حصل من علوم النجامة قال رحم الله شيخنا ابا يعقوب عمد الى العلوم النافعة من علوم القرآن والفقه وعلم اللسان وحملها ابنه ووجد عندنا افهاما لعلوم لا تنفع يعنى النجامة وعلمها لنا فقلت ما غاية المنجم المحقق قال يعلم أسعيد أم شقى وكان ابو يعقوب ايوب يقول يكون يوم أجلي يوم كذا وكذا كذا فكان كما قال، قال ابو العباس عن بعض أهل وارجلان أن أول داع
بسبب
-1.0. (2/111)
صفحة 389
بلاد
قدم وارجلان يدعو الى طاعة المهدى الفتروشي فاجتمع اهل وارجلان الى ابي يعقوب وقد هموا بقتله واصحابه قال لهم ابو يعقوب تنالون معه عزا عظيما واقبالا واحسانا فاجابو دعوته فكان الامر كذلك قال لهم انما يخرب بلادكم من يخرج من سجلماسة ويموت في البحر أو يخرج من البحر ويموت بسجلماسة يعنى الرمل الذي بيننا وبين السودان، قال ابو العباس سمعت هذا عام عشرين وستمائة وخرب يحيى بن اسحاق الميروقى وارجلان عام ستة وعشرين وهدم سورها وتركها قاعا صفصفا وغادرها كأن لم تغن بالأمس وكان فى شبابه ارتحل الى الاندلس وسكن قرطبة وفيها حصل علوم اللسان والحديث والتنجيم وغيرها وبالجملة هو اشهرته العلوم حتى صار علما عليه نور وتوفى عام سبعين وخمسمائة
ومنهم ابراهيم ابنه، قال ابو العباس الشيخ ابراهيم امام علم الادب وان ذكر في الفروع فيا للعجب وقد تمسك من الحديث والاصول بسبب اقوى سبب وعنده من الورع والزهد والتواضع ما لا يدركه أحد من المتمسكين وذوى الاجتهاد، وذكر ابو العباس أن أبا أسحاق رأى في منامه نخلتين في صنوان أحدهما باسقة والأخرى أقصر منها فرأى أباه يجنى في الباسقة ولم يطق الصعود اليه وصعد القصيرة يجنى فيها وعالج طلوع الكبيرة حيث ابوه فلم يطق فقصها على أبيه قال تحاول منزلتى فى العلم وانت دونها وتوفى عام ستمائة
ومنهم ابو يعقوب يوسف بن خلفون المزاتى رحمه الله قال ابو العباس كان غاية فى علم الفروع والاصول له تعليقات عجيبة واجوبة مقنعة مصيبة، قال ابو العباس كان مع محافظته وكثرة حفظه يعجب من ضعف بخته مع الاخوان لا ينصفونه في العشرة، ابو العباس حدثنى غير واحد من اصحابنا انه كان كثير المطالعة في كتاب الأشراف وغيره من تصانيف اهل الخلاف فنقم الاشياخ منه لم ينته قال له بعضهم تركت المذهب ورغبت عنه، واظهروا له الكيل بهذا الصاع واوجبوا عليه كملة الهجران ومما نقموا منه اعلانه بان قال والله ما علمت لكم كتابا الا كتاب اختلاف الفتيا وهو تأليف بشر بن غانم الخراساني نقله عن طلبة ابى عبيدة والغانمى وهو له ايضا، ونسبوه الى تعجيز
ذلك
ونهوه عنه فلما
1.7. (2/112)
صفحة 390
ذلك
العزابة وذم تآليفهم والبحث عن معايهم، قال ابو العباس وحاشاه من واعتذر عنه بما هو مبسوط فى الطبقات وتفضيله الغانمى و اختلاف الفتيا لانه نسب فيه الاقوال وبين ما هو المعتمد المأخوذ به، قال ابو العباس وحدثني ابو الربيع عن ابيه الحاج ابي عبد الله محمد بن سعيد رحمه الله انه كان يحكى عن جدى يخلف حكاية تدل على براءته مما قذف به، قال ابو عبد الله خرجنا حجاجا شيخنا يخلف يخلف بن حتى اذا كنا بعقاب قدم علينا فى وقت المساء رجل لا
الذي
مع
نعرفه فرأيناه يسأل عنا فقال له يخلف من هذا السائل قال ابن صباح المزاتى قدمت مع الشيخ يوسف بن خلفون ويبيت عندكم الليلة المقبلة فلما حل بنا ابو يعقوب والعلم عندنا حين خرجنا من بلادنا انه في الهجران وقلنا ما لنا الا التأسي بشيخنا يخلف فلما ترائى الشيخان اخذ يخلف بيد يوسف وتنحيا عنا وعد عليه ما نسبوه اليه فكلما عد عليه شيئا تاب واعتذر فلما ثبت عذره عند الشيخ وسمعناه يقول الحمد لله رب العالمين، وقاما واعتنقا فقمنا فسلمنا عليه وتأنسنا به وتأنس بنا فسرنا معا الى بيت الله الحرام وادركنا هناك اخواننا اهل عُمان ومعهم فقيههم حج بهم ناجية بن ناجية فحججنا حجة لم يحجها احد قبلنا ولا بعدنا من اهل المغرب فكل من نزلت به مسألة في منسكه او غيره يجد واحدا من الفقهاء الثلاثة فيسأله فيجد عنده الشفاء ورجعنا و ابو يعقوب راض مرضى عنه، وعن بعض انه قال لما رجعت من طرابلس بعد قراءتي على الشيخين عبد الله وابى عمران موسى النفوسيين فقصدت جهة وارجلان لالقى ابا رحمة اليشكني فاعرض عليه ما اخذت وجزت على تين بامطوس وبها ابو يعقوب وأتيت ابا رحمة بافران قال هل سلمت على يوسف قلت لا قال لوسلمت عليه لم اسلم عليك، قال ابو العباس لعل هذا الخبر قبل رجوعه من الحج وكانت وحشة من الشيخين لا ذنب فيها على احدهما، وما قيد من تعليقاته الاجوبة على المسائل التى سألها عنها بعض نفوسة اظن وقد بين فيها منزلته من العلم بان نسب فيها اقوال العلماء واستقصى الخلاف وبين الادلة وله رسالة الى اهل جبل نفوسة
107 - (2/113)
صفحة 391
ذات بينهم
ومنهم ابو عبد الله محمد بن على السوفى رحمه الله كان عالما سخيا عابدا تقيا مستجاب الدعاء حازما لاموره لا تاخذه في الله لومة لائم، ابو العباس قال وقعت فتنة بدرجين السفلى الجديدة فافضت الى خروج الاوطان وذهاب الانفس والاخوان فعظم على اهل المذهب ان اشفى كلا الفريقين على التلاشي واستصعبوا اصلاح فحرك الله ابا عبد الله اليهم فلما بلغ درجين تمادى الى ربض نقطة ولم يدخل درجين فخرج اليه من بربض نقطة من الفقهاء والعزابة فيهم الشيخ يخلف بن يخلف ومحمد بن سعيد ورغبنا اليه فى النزول الى الضيافة وامتنع وقال جئت لمهم ولا اشتغل بغيره واريد معونتكما فيه بان تحضروا لى كل مهاجر اليكم مفارق لوطنه فاحضروا من طاوعهم من اضافهم من اهل درجين فذهبوا الى خارج درجين فنزلوا حول مسجد قنطرار العليا خرج اليه اهل درجين من كلا الفريقين فيهم الوارث والموروث ورغب الى اولياء الدماء فعفوا عنها وندب جميعهم الى الصلح فاجابوا وعقده بينهم فلما تم استدعى بسبع حصيات من ايدى سبعة رجال حجاج استلمت الحجر الاسود وحفر في الرمل حتى غاب عاتقه فاخذ الحصيات من ايديهم ورمى بها في الحفرة ودفنها وقال هذه فتنة اهل درجين قد دفنت فمن اثارها جعل الله بأسه برأسه فأمنوا لدعائه وقطعها الله الى اليوم فدعا على ثلاثة اشخاص ابوا ممن بالربض فلم يعقبهم خير ودعا على العافين فنموا وكثروا ودعوا الله على من يدعوا بالقبائل لانها سبب الفتنة فحمدوا الله على تمام الصلح، ولما عزم على الحج اودع الشيخ افلح المارغنى مائتي دينار فلما رجع بعد عامين قال ما فعلت الوديعة يا افلح قال أكلها الزمان يا محمد فلم يسأله عنها حتى لقى الله، وكان ابو عبد الله عظيم القدر فى اهل المذهب بحيث لا يجهل موضعه ولا
يجحد حقه ولا ينكر فضله، فمما يشهد بذلك قصيدة الشيخ ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم الحجازية اذ قال:
خرجنا نؤم الشرق من حيز وارجلان
بفتية صدق من
وجوه العشائر
- 108 - (2/114)
صفحة 392
ثم قال بعد: ومغراوة عليا زناتة كلها
ولم يكن معهم من مغراوة الا ابو عبد الله واولها:
عذيري عذيري من ذوات المعاجر
ذوات
العيون النجل بيض المحاجر
قال ابو العباس قد حضرت الفقيه ابا العباس احمد مرارا وفي يده ديوان الشيخ الى يعوب يقرأ فيه فاذا قرأ لنا القصيدة يقول ما في الركب غير ابى وسلم له جميع من حضر من مغراوة وناهيك من واحد يقوم مقام قبيلة وبالجملة ففضائله كثيرة مخلدة في الكتب
من
من
ومنهم ابو يحيى زكريا بن صالح اليراسنى رحمه الله قال ابو العباس فضله الله بالورع والسخا ولزوم السيرة وتساوى صلاح العلانية والسريرة واليد العليا في الكبيرة الصلاة والصغيره، قال سمعت من غير واحد من المشايخ حكاية في مناقبه منها ما سمعته مرارا من ابى رحمة قال وصل الشيخ زكريا ذات مرة من سجلماسة الى وارجلان وخرج يريد جربة مع اصحابه ومعهم قرب مائتي الف وخمسين الفا ذهبا تبرا اعنى مثقالا فلما قربوا من نفزاوة او توسطوا الطريق اشرفوا من اعلى كتيب رمل فابصروا نعما كثيرة في المراعى ومن ورائها احياء وأيسوا السلامة وايقنوا بالتلاف فتشاوروا فقائل ندفن ما معنا وقائل نرجع خلفنا وقائل نرسل اليهم من يجاعل علينا ثم قالوا ما معك يا شيخ البركة قال مثلنا مثل اعمى سلم عينيه الى القادح ليقدحهما رجاء الجلاء العماء فان ابصر نورا فبفضل من الله ولطفه به وان لم يبصر فهو اعمى من قبل وهاهنا رأى فان نجح فبفضل الله والا فنحن بين لهوات الاسد وهو ان نستدير مع بعض الاحقاب الى اقرب قطيع يلينا من النعم فنخرج اليه ففعلوا فبادرتهم الخيل للنهب فنادوا نحن دخلا صاحب هذا القطيع فقال وهو معهم لهم امان الله واذا بالخيل تركض فقال لا تتعبوا خيلكم فقد حرموا قال فانزلهم واكرمهم ثم ابلغهم مأمنهم بنفزاوة، قال ابو العباس وسمعت ايضا من جماعة من الشيوخ منهم ابي رحمه الله كان بمراكش فعظمت منزلته
-1.9. (2/115)
صفحة 393
عند ملوكها لما اشتهر من أمانته وعدالته وورعه وما ظهر عندهم من كراماته وكان مختصا بيعقوب قبل ان يتولى الوزارة وكان قائما بحوائج الشيخ ولا يكاد يحوجه في كثير من المسائل الى أبيه فقال له يوما عرفني بكل ما تأمله من أمير المؤمنين لأتكفل لك به واسعى لك في كتاب كريم يكون لك ظهيرا قال الشيخ بل اكتب لى انت ما اريد من الظهير لانك الذي يتولى بعده الخلافة، قال كتابي لا ينفعك شيئا ومن اين لك ما ذكرته قال ما ذكرت لك إلا قولا صحيحا، ولا اعتقد النفع الا في كتابك وكتب له ما احب، وقضى الله أن تولى ونزل بعساكره الى افريقية، فأتاه بكتابه واستبشر به واعلي کعبه وقضى حوائجه وشفعه في جميع ما شفع فيه وانتفع به اهل الجزيرة بل اكثر اهل المذهب ومنهم ابو يحيى فصيل اليراسنى وابوه مسعود شيخا الانبساط والانقباض والعزوب عن الدنيا والاعراض، وقد جدد من السير ما اشفى على الانقراض ومنهم ابو عبد الله محمد بن داود رحمه الله بحر العلم والسماح وعماد اهل التقى والصلاح، قال ابو العباس حدثني ابو الربيع عن ابيه محمد بن داود قال حججنا وقفلنا فتمسكت نفوسة الجبل بشيخنا يخلف بن يخلف ورغبوا ان يصحبهم الى ديارهم فساعف ووادعنا فأوحشنا فراقه حتى قدمت على الشيخ سليمان بن داود بتونين رحمه الله فصادفتُ شيخا جليلا عظيم القدر وازال عنى ما بي من الوحشة، فلما سلمتُ قلت ادع الله قال بل انت فادع، وفي الحديث استقبلوا الحاج واستدبروا الغازى، ثم قدَّمنى للصلاة فقلتُ انا مسافر قال اعتقد الاقامة وصل وحضر الطعام فلما اكلنا احضر زجاجة فيها شراب، قال اشرب فابيت قال هذا شراب الجلاب اقتاتُ به ولا اطيق الطعام لضعفى، واخذ من الطعام باصبعه تبركا وتوفى عام خمسة وخمسين وخمسمائة
ومنهم ابو الربيع سليمان بن داود شيخ صالح تمسك بالسير والتقوى، وترك ما لا يعنيه، قال ابو العباس ذكر بعض اصحابنا ان ابا عبد الله محمد بن داود رحمه الله دخل جربة زائرا فاجتمعوا اليه فوعظهم وذكرهم وخصهم بها واحدة بعد واحدة حتى أفضت النوبة الى الشيخ ابى مسعود والى ابى يحيى فصيل قال بلغنى انك تداين ضعفاء جربة ثم تأتيهم لتتقاضى دينك فيدخلهم الروع اذا عرفوك (2/116)
صفحة 394
فيقولون هذا ابن ابى زكريا قد اقبل فعل الله به وصنع اترضى لنفسك ولابويك هذا؟ وتاب وتجنب المداينات
ومنهم ابو محمد عبد الله بن يحيى بن عيسى العباسي كان عالما سخيا ومن يؤثر على انفسهم ولو كانت بهم خصاصة، عن الشيخ عبد الرحمن بن على قال خرجت من اريغ اريد وارجلان ومررنا بمنزل الشيخ عبد الله بن يحيى فخرج فسلم على العزابة وانزلهم وقدم لهم تمرا كسبا معسلا ولبنا عجيبا، فأكلنا ما اشتهينا ثم قدم لنا طعاما عليه زبد اخرجه من اللبن الذى شربنا ونحن عشرة او اقل بواحد فقدر كل واحد انه يأكله او معه آخر ووضعنا ايدينا فصدرنا عنه ونحن في غاية الشبع، وبقى منه بقية صالحة فلما خرجت العزابة ورجعت اليه لاعلمه بذلك الفيته يفرق تلك الفضلة على الجيران وبين يديه مرضخة وحشف احرش يابس وكوز ماء كلما اخذ حشفة رضخها وازال نواها فأكلها وساغها بجرعة من ماء الكوز، اخذ غيرها وفض النوى لعلف الغنم قلتُ هلا أكلت من التمر الذي اعطيتنا قال من اكل خيار ماله اكل دم وجهه وذلك مدخر لامثالكم والذي بين يدى مع العافية الخير كثير، يعنى الحشف والماء ثم قال يا عبد الرحمن هل لك في رأى ان تقيم وتحصل القرآن مع فوائد وعوائد تنتفع بها فقلت نعم وكان قوى الحفظ بكتاب الله فأقمت عنده بأرغد عيش وأتمه فخرج بعض العيال ايام الربيع الى اطراف المنازل طلبا للمراعى فاخرجنى وقام الشيخ فكنت اكتب لوحي واحفظه ثم أتيه فاعرضه عليه بكلتي صفحتيه وأمر من تكفل بمعيشتي واخرج تمرا طيبا فحفظت ما شاء الله من السير والقرآن والفوائد واكتسبت مالاً. بر
سمي
ومنهم عبد السلام بن عبد الكريم المزاتى الورع فى دينه الكثير الاجتهاد في عبادته، قال ابو العباس اول ما قدم من الحلقة سأله يوسف بن ابى حسان على ثلاثة مسائل فلم يجبه عن واحدة منها فقال له عجلت الرجوع فاخجله بكلام ذكره له فرجع الى الحلقة الى عيسى بن احمد فاقام ماشاء الله فرجع فاجاب مسائله وغيرها، فرجع مفتيا لاهل مكانه محتاجا اليه اهل زمانه، وعنه قال احسن سفر سافرته كنتُ مع ثلاثين عزابيا فاذا نادى منادى الرفقة بما يشعر بالأكل حط
111. (2/117)
صفحة 395
العريف الزاد فاذا اصحابى لم يغب منهم احد، واحسن كتاب قرأته كتاب كتب لى به الشيخ محمد بن داود وضمن فيه اخبار اهل الدعوة كلها واحسن مركوب ركبته حمار صحبت به خيل العرب ولم اتخلف عنهم بلا كلفة على، وقال يعصى من اصغى الى من يستنجى او يجامع او يتغوط في جملة مسائل فاطلبها في المعلقات ومنهم ابو نوح بن يوسف رحمه الله وكان شيخا صالحا عالما عاملا وكان
من ذرية الشيخ محمد بن بكر واحيى سيرته علما وامرا ونهيا شديد الغضب لله وكان ساعيا في محو آثار الفساد وكان مطاعا سخر له القوى والضعيف والقريب والبعيد من اهل مذهبه وغيرهم فمتى سمعت رواية عن ابي نوح فهو المعنى بها
وأخذ
عنه جماعة.
ومنهم
ابنه ابو زكريا رحمه الله اقتدى بأبيه في جميع احواله وزاد عليه بكثرة الحفظ، وله تأليف في المذهب وله القصيدة الحجازته والقصيدة التي في الاعتقاد وغير ذلك، ابو العباس حدثنى بعض طلبته قال انتقل من تين يسلى الى اوغلانت فعظموه واكرموه ووهبوا له انواع المواهب من مركوب ومكسوب وجنات وعيون وكان فيها بحلقة وطلبة وكان من عادته اذا سمع في اريغ بفعلة شنيعة تحول اليها بحلقته وطلبته فيصلح ما فسد وان استحقت جيشا سار به او عسكرا قويا او ضعيفا ومن استحق السجن سجنه او القتل قتله او الادب والنكال ادبه، واشتد البرد على التلامذة في بعض أوان الشتاء فأوتى لهم بقطيفة يتدثرونها وكان ببعض بلاد المخالفين فاتك الفتاك مشهور بالفساد فبيت الطلبة بعض الليالي فاخذ بعضهم فجرحه فلما اصبح استعظم الامر وانه في بلد ليس فيه
من
القطيفة فقام معه احد من اهل المذهب ثم خرج فى جيش عظيم فنزل بهم فطلبوا ان يدفعوا لهم الفاعل ففعلوا فأتى به الى بعض الطريق فقتله بعض العبيد
ومنهم ميمون بن احمد المزاتى رحمه الله ابو العباس كان ذا فطنة وذكاء وعقل
ودهاء، وكان مصدرا بدرجين قبل ان يقدم مولاهم ابن علي فكان حكمه عدلا
وقوله فصلا لكنه طال عمره فكف بصره فتخلى عن التشديد وكان يتمنى
ان
يلقى من يسأله عن المسألة سؤال مستفيد، أو يلقى عارفا أو معترفا، ويروى
- 112 - (2/118)
صفحة 396
عنه من عطس يوم الجمعة خمسا غفرت ذنوبه، ويبرأ ممن قال لمتولى يا ثقيل قال ابو العباس قال ابي دخلت حلقة درجين قبل ان اكمل القرآن فكان الشيخ ميمون يمرننى على قراءة الكتب وكان يكبرني اجلالا لوالدي ويخصنى بالفوائد فإذا جاء المسجد دعانى واعطاني كتابا وأمرنى ان اقرأ، وإذا وقفت في حرف قال بينه، قال وكان جدى يخلف إذا حضرته تحفة ذكر عندها الشيخ ميمونا وكان يحض على اكرامه ويقول اكرموه فإنه اجتمع فيه عزيز ذل، وغنى افتقر، وعالم بين قوم جهال.
"
ومنهم يوسف بن احمد الوسيانى فكان حفاظا لكنه لا يحسن التصرف، قال ابو العباس قدم رجل من أهل توزر نفطة، ثم أتى درجين فطلب مناظرا ممن ينسب الى التفقه فبرز اليه يوسف فناظره في مسألة يحفظها سردا فتلعثم ولم يتكلم بفائدة فبلغ ذلك الشيخ ميمونا فغاظه فقال ما وجدتم من تقدموا لمناظرة المخالف إلا ذلك الجبان، بئس ما فعلتم وبئس ما فعل، وكان الشيخ يوسف كثير الورع والاجتهاد ذا خمول واقتصاد ممن يتعلم منه ويستفاد
ومنهم ابو الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان بن عبد الله الوسياني احد شيوخ الحلق الكبار الحافظ للسير والآثار الذى رويت عنه التواريخ والاخبار لم تفته سيرة لاهل الدعوة في كل الاعصار، قال ابو العباس متى سمعت في كتابي رواية قديمة عن ابى الربيع فهو راويها عن شيوخه الاخيار وله تأليف في السير
ومنهم الشيخ يخلف شيخ عالم علامه ذو خشوع وانابه، وله اجوبة ظاهرة الاصابه وادعية سريعة الاجابه، قال ابو العباس على جده يخلف بن يخلف حدثني ابو عبد الله بن بهلول النفطى قال ورد على شيخنا ابي علي محمد بن عمران بعض الزوار فأخذ جلساؤه في مناقب الشيخ يخلف العزابي وبنيه واهل بيته فاوسعوا في القول، والزائر الغريب يستحسن ويستغرب، حتى قال احد جلساء الشيخ اترى انهم يرجى لهم الخير عند الله لهذه الاوصاف وهم وهبية فلم يجيه بشيء قال الزائر ما مذهبهم قال الصلاح، وانقطع الكلام، قال وحدثني ابو الربيع عن ابيه قال اقبلت انا والشيخ يخلف من جنته بغابة نفطة، فلقيا محمد بن عمران
- 113 - (2/119)
صفحة 397
فسلم وسأل عن الحال ثم قال يا يخلف ما منزلتي عندكم جملة العزابة قال منزلة مشمش فشفش، يعنى حلوا زينا، وهو: يخلف يخلف النفوسى التميجاري، ومنها بن ما حدثني ابو الربيع عن أبيه قال اقبلت لما قفلنا بعد ان قضينا الحج وبلغنا اسكندرية ونفذ ما بأيدينا وكرهنا دخول البحر فاتفق رأينا ان نشترى سقط المتاع من الابر والمخايط والمسلات وماخف فخرجنا نسير في احياء العرب فاذا كنا في آخر النهار اشترينا بذلك السقط ما نأكل، فما خرجنا من برقة حتى نفذ وانقطع عنا احياء العرب ولا رفيق ولا دليل إلا الله ولا طعام إلا ما نطعم عند الله، وقال الشيخ يخلف توكلوا على الله وسيروا، فسرنا في مهامه لا انيس بها، فربما وجدنا من المباح ما نقتات به وما تنبت الارض ثم سلكنا حرارا لا نبات فيها فسرنا يومين او ثلاثة لم نذق حلوا ولا مرا، ثم سرنا يوما ضحي فاذا بياض مخالف لون الحرة فلما وقفنا عليه اذا به جبن، قال العزابة ما ترون به قال الشيخ ما هي بارض عمارة ولا بطريق الا ان الله اكرمكم به، فتناوله وقسمه بخنجر،، فأكل كل واحد نصيبه، فتمادينا نجد السير الى غد وكنا نهلك جوعا، فاشتكينا الى الشيخ فاخرج
نصيبه فقسمه، واخذ نصيبه فأكله هذه القسمة ولم يذق من الاول شيئا من
بربض
،
ثم سرنا فلطف الله بنا ووصلنا ما ولينا من البلاد، ونقل عنه حكم كثيرة لو دونت صار منها ديوانا كلها نافعة، كذا قال ابو العباس، وصلى الصبح باصحابه نفطة، فلما ختموا من القرآن وذلك فى فصل الشتاء قال من يغدينا اليوم ونوليه الامارة على انفسنا، واومى الى موسى بن الياس المزاتى لانه قريب عهد بالقدوم من البادية، واستصحب شيئا من البادية من طرفها فغداهم، فلما اكلوا قال الشيخ اما الامارة فأنت واحد منها بل منا ولكن ندعوا لك الله ان يولد لك ولد من الحمل الذى عندهم فتسميه افلح باسم امير المؤمنين ونرجوا ان تكون فيه البركة، فكان الولد هو الشيخ افلح بن معبد فكان أمراً ناهيا مطاعا متبعا في كل ما تقدم فيه من افعال الخير، قال ابو العباس وهذا امر شاهدناه عيانا. ومنهم ابنه على بن يخلف فكان عالما تقيا مستجاب الدعاء محسنا لمن اساء يدعو الخير من اقبل يسعى ومن ادبر وتولى، قال ابو العباس على جده على قال القاضي عمرو بن غزوة النفطى مارأيت مثل علي بن يخلف فمن عجيب امره ان
112. (2/120)
صفحة 398
وندمت
فاشتكت
ابا القاسم القمودى من كبراء المتصوفين قدم نفطة فاكرمه الناس من الطلبة المتصوفين وغيرهم فاحتفلت فى اكرامه فقلت لا ينبغى أن يغيب ابو الحسن عن مثلها فلما حضروا قال ابن القمودي من هذا؟ قلت الفقيه ابو الحسن على ابن العزابي قال هو من بغضة علي ابن ابى طالب فحالت بيني وبينه ظلمة على اكرامه وما اغناني وصاحبي عن هذا الحضورى فاجابه على من انباك هذا قال كذا يذكرون عنكم قال هل رأيت احدا ابنه باسم عدوه قال لا قال يسمى فأبي قدوتهم، وسمانى عليا فمازال به حتى استمال قلبه وقال اريد ان لا تفارقنى مادمت بنفطة فانجلت تلك الظلمة من عينى، ومن اعظم كراماته ما اشتهر عند الموافق والمخالف وذكر ذلك البكرى فى المسالك والمالك الا انه لم يسمه وسماه غيره وهو انه سافر الى دواخل غانة تاجرا فقام بها وله مكان عند ملكها وكان القحط عظيما، تحته اثنا عشر معدنا يستخرج منها التبر، ووقع ببلادهم الرعية الى السلطان وذلك بمدينة مالى، فقربوا لاصنامهم الذبائح واستغاثوا بها فلم يغاثوا، وكان الشيخ علي على ارتحال فقال له الملك ادع ربك لعله يغيثنا قال لا يجوز وانتم تعبدون غيره قال كيف صفةً الاسلام فمازال به حتى وحد وتكلم بكلمة الحق فخرج هو واياه الى كدية فصار يصلى به علي ويتبعه على ما يفعله واذا دعا قال آمين، فلما اصبح عظم المطر وحالت السيول بينهما وبين المدينة وما دخلوا الا فى السفن مع النيل فدامت سبعا تسح ليلا ونهارا، فلما رأى الملك ذلك دعا اهل بيته ثم وزرائه ثم اهل المدينة ثم من قرب فاجاب جميعهم وابى من بعد وقالوا نحن عبيدك ولا تبدل ديننا واشترط عليهم ان لا يدخل كافر المدينة وان دخلها قتل، فالتزموا ذلك واخذ يعلمهم الصلاة وفرائض الدين والقرآن فورد عليه كتاب ابيه يحضه على المجييء ولم يجعل له أذنا في المقام ولو قليلا فاخبر الملك بأنه على سفر، قال لا يحل لك ان تتر كنا نعود الى العمى بعد الهدى، قال طاعة الوالد واجبة فى الدين وحجر عنى الاقامة ولم اجد بدا من ذلك، وهذا سبب دخول الاسلام بلاد السودان بغانا وما يليها تسامعت المخالفون فقصدوها من كل أوب فردوهم الى مذهبهم.
هم
-110. (2/121)
صفحة 399
ومنهم
سليمان بن علي ابنه رحمه الله قال ابو العباس كان ذا سخاء ونزاهة نفس وورع وكان فرضيا متقنا لمسائل الفروع ناظما للفرائض لغويا، ومن اهم اموره المحافظة على المذهب، اما سخاوته فما حدثني به والدى قال كان ابى كثير المال بكنومة من عقار وناض، فلم يزل مبسوط اليد فيه حتى انفذه ولم يبق الا دويرة وبساتين وكان فى اثناء ذلك لا يعدم ناصحا يقول ابق لاولادك بقية، وجوابه المتقى منهم لا يضيعه الله، والعاصى انا احق بمالى منه، وعادته اذا قام من نومه يقول اللهم ارضنى بما قضيت على حتى لا احب تعجيل ما اخرت ولا عادته تأخير ما عجلت، واما نزاهة نفسه فلما قل ماله وابى من ان ينقص من وفعله قال له بياضة بن عزون كثرت مؤنتك وقل مالك فهل لك في خمسين ويبة
'
تمرا كل عام تستعين بها على اضيافك واضياف المسجد، اومائة الشك احمد من قال له لا والله، وفيما معى كفاية اؤدى منه حقوق من ذكرت ولو على عسر، وكذا ضعفاء اهل الدعوة، فان كنت فاعلا فأقم بنفسك حقوقهم، قال ابو العباس لما اخرجت نكارة كنومة وهبيتها بمكيدة كادوهم بها خرج جدى منها ليلحق باخوانه غير معلن فتنة ولا مبطن لها، قال بعض النكار اتتركون فقيه القوم ينجو فطعنه فنجاه الله من الموت وانتهبوا دور الوهبية فاخذوا له مالا جليلا ولم يكافهم بمكروه بعد ذلك كما لم يكن منه قبل لورعه، ولم ينشدنى ابي شيئا من شعره ولا من شعر نفسه ويقول أنت أشعر مني وأنا أشعر من أبي، قال وحدثنى رجال رجلا أشتكى علة مزمنة دامت به الى جماعة كنومة بعد موت سليمان ولم يدر
أن
ما هي ولم يترك من العلاجات إلا ما لا يصله، فقال له بعض الحاضرين اعطني ثلاثة بيض الدجاج فأتاه بها قال غدا فأتنى قال له اطبخ كل يوم واحدة فافطر بها ففعل وبرئ في اسرع وقت، وسألوه ما زاد في البيضات فاكثروا عليه قال ما زدت شيئا الا انى رأيت علته اعيت الاطباء لا تبرأ الا بمنة من الله فاخذت البيض فأتيت قبر سليمان العزابي فقلت اللهم ببركة وليك هذا ان تجعل فيهن شفاء هذا العليل فدفنتها في قبره فاستخرجتها غدا فكان فيها مما رأيتم، قال ومما حدثني به ابى رحمهما الله ان اهل تقيوس يعمرون غابتهم وجناتهم على النصف ثم يدفعون الظلم من النصف فالنصف للسلطان وما يأخذ من النصف الآخر فكان الناس
116 (2/122)
صفحة 400
معه في ضيق عظيم فكان كل واحد يحتال كيف يختلس قبل امتداد يد العامل وخرج الخراص مرة اليها يخرصون فخرج الشيخ الى جناته فقال للخدام اريد تخفيف ما تقدرون عليه فكانوا يحففون ما يمكن من كل نخلة اما نصفا واما ثلثا او ربعا ويجعلون ما جمعوا كدسا وقد رأوا ان الخراص يأتونهم بعد غدوانهم يدخلون ما جمعوا ليلا واذا بالخراص دخلوا عليهم من اطراف الجنات فلما رآهم وبين يديهم كدس عظيم يراه الاعمش من بعد خاف ما يخاف امثاله ولم يبق له الا الفضيحة الا ان يستره الله فخرصوا بعض الجنات وهو يرغب الى الله ان لا يفضح شيبته ولم يخرصوا نخل الجهة التي فيها التمر فخرجوا يصلون الجمعة فلما خرجوا قال الحمد لله الآن نرفع تمرنا علانية
محمد
ومنهم يوسف بن سدميمان رحمه الله قال ابو العباس من المعدودين في القوامين بالليل والصوامين بالنهار والداعين المستجابين، قال ابو العباس حدثني ابى رحمه الله ان هذا الشيخ من خيار اهل الدعوة من اهل دقاش، قرية من قرى تقيوس وفي آخر عمره اصيب بصره وقل ماله فلم يزد بذلك الا رضى بقضاء الله واجتهادا في طاعته، ويزوره اهل الدعوة يتبركون به فزاره يوما عزابة كنومة وفيهم اخي وكان حدثا فلما سلموا عليه قال لهم من. هذا معكم قالوا اكبر اولاد الشيخ سليمان فبكى فقال على بولد الشيخ الحبيب، وقد توفى يومئذ سليمان، ثم اورد علينا من المواعظ والامثال والسير ما لم نسمعه من احد قبله، وحدثني ابو الربيع ان يوسف بن سدميمان سار من درجين يريد توزر، وصحب ناسا من العرب ووجدوا في الطريق خصبا عظيما فلم تسمح نفوسهم ان يجاوزوه ولم ترعه ابلهم فقاموا ثلاثة ايام بين توزر ونفطة فلم يصل توزر الا وقد أذاه الجوع فاول من لقى جماعة من اهل درجين وعرفوا على وجهه لباس الجوع فانفقوا غداءهم وغداء الشيخ من صرة معهم ينفقون ويقضون حوائجهم منها فدعا لهم بالبركة وانصرف الى تقيوس، قالوا اقمنا اياما ننفق من تلك الصرة ونقضى حوائجنا وخرجنا من توزر والصرة بحالها لم ينتقص منها شيء
114. (2/123)
صفحة 401
1
ومنهم سعيد بن سليمان واحمد ابنه، وكلاهما قدوة و امام، لازما الطريقة
و احسنا السيرة، ولابى العباس تأليفه المشهور بالطبقات وله قصائد كثيرة وشعره فائق، وله اجوبة بالشعر وفى الالغاز الغاز الفرائض، جمع منها ابو طاهر اسماعيل بن موسى في كتاب الفرائض والحساب جملة وله ديوان فيه قصائد ذكر في بعضها انها انشدها قبل البلوغ وكتاب الطبقات يشهد له بالسعة في طول الباع في الادب واللغة والفقة وغيرها ولولا الاطالة لاثبت شيئا من قصائده
ومنهم الشيخ ادريس بن مفتى الونانى قال ابو الربيع شيخا صالحا تفوح منه رائحة المسك دائما، وكان الناس يقصدونه ليشمونه فيقول لهم تحقيرا لنفسه ماذا يعجبكم في صنان العبد، وبات الشيخ عند رئيس بني تجين فقال لامراته اصنعى ضيافة ملك وارجلان فلما دخل ليأكل قالت سانظر الى ملك وارجلان فلما رأته قالت ان ملكهم اسود ولم تعلم ان اكرمكم عند الله اتقاكم، وذكر ان حلواً عالم. من علماء المخالفين شكى الى ابن عينة وهو من سكان وارجلان ابن ام جعفر رجل تاجر رجع الى دين الوهبية فبحث ابن عينة عن ابن ام جعفر، فمر بمسجد تماوط وفيه الشيخ ادريس فلما سمع قوله يسأل عنه قال لمن حوله ما فيكم من يكفينا مؤنة هذا فقام إليه الطلبة والعزابة فضربوه ضربا وجيعا، والشيخ محمد التناوتي في الصمعة يقول يكفيكم فشكاهم ابن عينة الى ولاة وارجلان واحد بعد واحد فكل يقول ابعدنى فارتحل من وارجلان والاصل في سبب ذلك اجمع، ان اهل وارجلان خرجوا حجاجا وخرج حلو معهم وحمل معه ابن ام جعفر يخدمه فرأى ابن ام جعفر اجتهاد الشيوخ فى الطريق وتحفظهم وورعهم وتمام صلاتهم وكثرة ادعيتهم عند العشاء وبكرة فقال اردت ان ارجع الى مذهبكم قالوا طرابلس امامنا ونخشى عليك وعلينا فلما جاوزوها ترك حلوا ورجع الى العزابة فلما قضوا ورجعوا را الى المغرب فلما بلغوا ملك الخزريين دخل حلو الى اميرهم عن طريقه فشكى ابن ام جعفر وكيف قطع به قال وما تريد قال تنهبه واياهم فاجابه الى ذلك وفى المجلس يهودى فخرج فاخبر ذا نواس بذلك وكان رئيس اهل الدعوة في تلك البلاد فدخل من حينه الى السلطان فعد له قبائل مزاتة وغيرهم
المناسك
فسأله
-11 A. (2/124)
صفحة 402
من اهل الدعوة قال له هؤلاء لك ثم هم عليك كانوا يضربون بين يديك ثم يضربون عقبك قال لم قال للذى حدثتك نفسك به من نهب مال وارجلان قال لم يكن من ذلك شيء فلما اصبح حلو نهضه الى الذي اتفقا عليه قال اسكت عنى يا كرش الثور فانتهره فارتحلوا وبلغوا وارجلان سالمين فهناك شكاه الى ابن عينة ومن الله على ذى نواس فحسنت توبته
ومنهم ابو جدروز الوشى وكان عالما متقيا قيل له تزوج زوجة خالك يونس ابن سابل الواشي قال خفت ان احركه فى قبره، ومن كرامته ان بنى معقل من قبائل العرب غاروا على بنى واشية فغصبوا بنات الشيخ ابى جدروز فحملوهن إلى نفزاوة وارادهن رئيسهم بشيء فتخلف اليهن يريد بهن الفساد فجب الله ذكره، وخاف العقوبة فسار فلحق باصحابه، ثم ان الغلمة والشيطان وقوة الشهوة حركته ثانيا بعد ان رجعت اليه مذاكره تخلف يريدهن فجب الله ذكره فتيقن انهن منعن منه ثم لحق باصحابه وقد رجع اليه ذكره وخاف على نفسه الاستيمال فلما بلغن معهم نفزاوة سالمات الدين ضمهن من بها من اهل الدعوة وآووهن واكرموهن، عن يعقوب ابن ابى القاسم ان ابى جدروز اخبر ان اهل درجين خرجوا الى سوف فاسترجع وقال حدثني يونس بن سابال عن ابى صالح اليهراسنى ان خروج اهل درجين الى سوف واهل سوف الى وارجلان علامة انتقال الناس الى جعراف وقال لابد من اجتماع بنى ياجرين من الارض الى وارجلان، وذكر ابو الربيع سليمان بن موسى ان ابا صالح الياجراني تبركتُ بعث الى ابى جدروز يرسل له ناقة للنسل يستنتج منها الحلال قال ابو جدروز اشهدوا ان نصف ابلي لابي صالح وكان بعد ذلك اذا باع شيئا منها ارسل لابي صالح نصف الثمن ولابي جدروز فضائل ومناقب فلتطلب
ومنهم الشيوخ الثلاثة ابو الربيع سليمان بن ابى صالح الياجراني وسدرى بن سليمان وعمران بن زيرى تقدّم ان ابا صالح قال اذا نظرت الى هؤلاء الثلاثة علمت انى احتاج الى التوبة، وقال انما اسأل عن إبني صالح وأما سليمان فقد رضي عنه المسلمون وكانوا يقولون سيروا بنا الى زيارة الاخيار وأما هذا الشيخ
119. (2/125)
صفحة 403
له
ذوى من
يعنون أبا صالح فلا يتغير ولا يتبدل ولو سكن بين المشركين وكانوا غاية في العبادة والزهادة وزيارة الاخوان والمعاونة على البر، ومن ورع عمران انه بعث مع رجل حمل تمر الى البادية للبيع وفيه تمر خال فاخبره به ليخبر به فلما رجع سأله هل اخبر بذلك التمر قال لا فأخذ تليسه وترك الثمن، وعنه انه اعطى ابا عبد الله ابن بكر عراق لحم ليأكله فنادى سائل اطعمونا لله فأخذه من يد ابى عبد الله لا يفعل هذا غيره ره مدحا له ورأى خرق قة فى الطريق واخذها ليصر بها دراهم معه ثم القاها تحرجا، عن ابنه نوح انه قام مرة وفي يده صرة فسقطت من يده فقال خذ صرتك وأبى، خشية ان تكون لغيره، وقالت له امرأة انا محارمك قال اجعليني فى حل ممّا ضيعت عن حقك، وزار فى جماعة جربة، فبلغوا المسجد الكبير صلاة الظهر، فخرج ابو زكريا فتهيأ وا لمعانقته فقال عمران لا يفعل ما لم يصل فكان الامر كما تفرس فلما صلى عانقهم وسلم عليهم، وقال مرة لاصحابه سيروا بنا الى زيارة الأخيار فساروا الى اريغ فقال سيروا بنا الى زيارة الاخيار فلما بلغ جربة ولقى ابا زكريا وابا صالح ونحوهما قال هل رأيتم الاخيار، أمه وهي تمشى خلفه وهو يقول ما احسن رجالا رأيت واي رجال رأيت قالت له من هم قال اهل جربة وكان يقول لنوح زر الاخيار الذي لا يزور الخيار
نوح
وسمعته
كالجرو الذي لا يفتح عينيه
ومنهم سعيد بن ابراهيم وابن اخيه يوسف بن ونمو ومن احسن اخبار سعيد، قال ابو الربيع باع رجل غنما بستين دينارا فاودعها رجلا من اهل قنطرار حيث يسكن سعيدا فغاب زمانا ثم رجع فقصد سعيدا فقال اعطنى امانتي قال وكم هي قال ستون دينارا ثمن غنم فاعطاه ستين فلما اجتمعت الناس الى الصلاة وصلى قال عند من اودع هذا امانته قال رجل عندى فقال للرجل عندى اودعت او عنه هذا قال عند هذا فاخذ امانته واعطى للشيخ ماله، واصطاد الشيخ يوسف صغره دجاجة فأتى بها زوجة خال سعيد لتطبخها للشيخ فلما حضرت قدمت له فطوره وعليه الدجاجة قال لها من أين قالت ابن اختك اصطادها فصار يكرر يا خيرتى ويا رزق، يصير صيادا حتى خجلت ولم يأكلها، قال الشيخ يوسف
في
120 - (2/126)
صفحة 404
فما عدت اصطاد، ومن حسن خلقه قال اذا اساء الي احد فلا اجد صبرا دون ان احسن اليه، وجحده رجل في دينار فجاز عليه واعوان السلطان قد اخذوه في دينار فاعطاه لهم فاطلقه من ايديهم، فبعد ايام أتاه الرجل بدينارين واعتذر له انه جحده لعدم ما يعطيه فقبل عذره، وصادف يوما اعوان السلطان اخذوا امرأة فقال في اى شيء اخذتموها قالوا في كذا وكذا قال خذوه واطلقوها فابوا فصاحت يا للمسلمين فأخذ سلاحه فحال بينهم وبينها فقال اصحابه بئس ما فعلت بنا ولم يكن الا هنيهة فاذا باصحاب السلطان مقبلون قالوا اجب السطان فلما بلغه قال ما حملك على ما فعلت قال صاحت يا للمسلمين وقد طلبتهم ان ياخذوا ما مسكت فيه فابوا وقص عليه القصة فكف الله عنه شره فقال للعبيد انصرفوا ما قامت السموات الا بمثل هذا وتأسى فى ذلك بفعل محمد بن يانس النفوسي وقد تقدم، واما ابو يعقوب يوسف فقد ذكر انه من الابدال السبعة الذين ذكرهم ابو العباس الويليلى وكفاك به شهرة وتعريفا وصلاحا وقيل صالح بن محمد
ومنهم ابو زكريا يحيى بن يبدير الوسيانى وكان شيخا عالما قدوة، قال ابو عمرو قرأ ابو اسحاق ابن ابى العباس كتاب المواعظ على ابى زكريا قال ابو زكريا اعيانا الثالث قال ماهو قال ان يخالف العمل اللسان الذى يصف والقلب الذي يعلم وطلب قوم عزابيا الى ابى محمد ويسلان قال عليكم بابى زكريا يصلح لنوازلكم ومصالحكم، قال ابو زكريا ان استندت على هذا يعني ابا محمد قال
ابن محمد نعم فقعدوا وأحيى السير واصلح الفساد وجمع امورهم حتى لحق بالله وارسل مرة عشرين شاة لحلقة ابى الربيع وقال اشتروا برؤسها وجلودها لحما للحلقة، قال ابو الربيع قد شمر يحيى وجد
ومنهم ابو يعقوب يوسف بن نفاث القنطرارى النفوسى رحمه الله، وذكر ابو عمرو رحمه الله ان يوسف بن نفاث جاز على بنى ويليل من قنطرار متوجها لى وارجلان فى ايام هاجر فيها ابو عبد الله سدراتة وعملوا له ما عملوا فلما بلغ وقضى وطره من وارجلان وقد علم ان ملامة الشيخ لازمة له فاخذ البكرات في طريقه وتجنب حريم ابى عبد الله فضل عن الطريق وتعسف وتاه حتى
کاد
121 - (2/127)
صفحة 405
هو ومن معه يموتون عطشا فما شعروا. وهم بتين يسلى فما اخطأوا مغارة الشيخ ابي عبد الله فأضافهم الشيخ واحسن القرى وقال ابو يعقوب أرانا الله قدرته ثم أرانا حلمه ثم توجه الى بلده بعد الراحة فاتبعه الشيخ كتابا عاتبه فيه وفيه: قد كنتُ احسبُ. ان فيك رجية
تُرجَى لصرف نوائب الحدثان
اوفيك للاخوان أمرٌ يُرتجى
فأراك لا شيء
الاخوان
رَاحَتْ فراستُنا وَخابَ رجاؤنا شمت العداة
بنا مع الاقران
فلما قرأها ابو يعقوب قال لا شيء من الاخوان وصار يكررها، وذكر ابو نوح ان يعقوب مات شهيدا في جملة الاشياخ الذين ماتوا بدرجين كمحمد بن سدرين وعبد الله ابن ام ابان وغيرهم من الشيوخ الابرار وذلك ان المعز بن باديس ارسل اليهم جيشا مع قطار فحاصرهم فقالوا له فيهم رجلان ان اصيبا لم تفلح وهما نفوسيان ابو يعقوب وابن ام ابان فاعطى لها الامان ان يخرجا فدلوا عبد الله فلم يصل الارض الا وقد سلب من ثيابه ولم يبقوا عليه الا إزارا فقال ارفعوني فردوه فقتل فيمن قتل يومئذ وهم الف وخمسمائة، وذكر عيسى بن سجميمان وغيره ان العزابة اجتمعوا فأجروا ثلاثمائة مسألة من الرخص. وهم يوسف بن نفاث، ويوسف بن سهلون، وابو سليمان داود ابن ابي يوسف، وسعيد بن يخلف المدونى ومن شاكلهم ونسبوها كلها والمذكور منها اربع مسائل. توبير النخل بالعرجون ولا زكاة فيه على صاحب النخل، والمرأة تعطى لها الزكاة اذا قطعت بل قعدت على اولادها، وينفع من جعلته في حل في مال اليتامى ولو لم تكن خليفة، وينفع حل الشريك لمن عليه تباعة ولو اقتسموا، ويجوز ان يقدم في الصلاة اهل الجملة اذا لم يظهر ما يتبرأ منه به ...
بينهم
?
- 122 - (2/128)
صفحة 406
من
ومنهم سعيد بن يخلف المادغسنى رحمه الله وذكر انه عبد سخي حاج زکي
وهو من الابدال، ومن عادته اذا صلى العتمة وما قدر الله له خرج الى باب المسجد فينادى هل هنا ضيف اياكم وان يبيت احدكم طاويا، ونادى ليلة فلم يجبه احد فدخل يبحث عن الأضياف فاذا بمصل قال انت ضيف؟ قال نعم، قال سر معي، فلما بلغا قال لزوجه زيدى الطعام واعطاها شعيرا لان الشيخ كان مقلا وقد استقل الطعام فاخذ فى اكل الحاضر حتى يحضر الغائب لما رأى عليه سمة الصالحين فنمى الطعام تحت ايديهم قال زوج الشيخ كنت اسارقه النظر فاذا رفع يده جرى مخه الى المرفق واذا هوى بها الى الطعام جرى الى الانامل فاشبعهما الله من ذلك الطعام وبقيت منه فضلة اعطى منها جيرانه وبقى منه الى غد ولم يفرغ لهم زيت من البطة التى جعل فيها الزيت ولا الشعير من القلة التي أخرج منها الشعير عامة سنتهم على كثرة معروفه، وأعطاه ما يتدثر به من البرد فخرج الشيخ الى المسجد للصلاة فسأل عن ضيفه فلم يقف له على أثر فرجع الى بيته فإذا كساه على خيمته ولم يدر أتدثر بهما أم لم يحملها وكان سأله من أين أقبل قال صليت المغرب بمسجد فتيان، صلى بنا رجل صالح وصادفني نداؤكم للعتمة عند مصلى المقبرة فوجدت سرت جعراف، وسأل عن الرجل الذي صلى تلك الليلة المغرب فإذا هو يوسف بن موسى الدرجيني ثم رجع سعيد فأخبر بهم الشيوخ بقصته فقالوا لو اخبرتنا سألناه عن كثير من المهم فبحثوا عن اثره فاذا هو عند مصلى المقبرة، وآخر في سبخة عبد السلام بن وزجون فابتدروا غرسها فجاءت غاية ببركة الصالح، واعلم ان جعراف اكثروا فيه القول اين هو ومتى سيكون فى آخر الزمان لان جعراف يسكنه الصالحون واهل الدعوة في آخر الزمان وان ما به حلال صرف محض فمنهم من قال هو اجلو ومنهم من قال غير ذلك وذكر غير واحد من الحفاظ ان صبية صغيرة من بنى ينجاسن اخذها الجنون فقالوا اترك هذه المسكينة الضعيفة قالوا لا تقولوا مسكينة ضعيفة فانها زوجة ملك
جعراف فقضى الله فتزوجها ابو عبد الله محمد بن بكر في اجلو
ومنهم الشيخ يخلف بن زكريا المادغاسنى والد سعيد المذكور ..
- 123 - (2/129)
صفحة 407
ومنهم
يعني
بن عيسى بن يرزوكسن العباسي ويكتبون يرزوكسن بالصاد في
موضع الزاي وتقدم التعريف بابيه وانه من هاشم من ذرية العباس بن عبد المطلب، وابو زكريا معدود من الابدال الذين ذكرهم ابو العباس الويليلي على ما اخبرتاه زوجتاه من حور العين حين نزلتا عليه، وذكر انه اختلف مع ابى محمد عبد الله العباسي اخيه وتقدم ان اولاد عيسى يحيى وعبد الله وداود في اليهودية والنصرانية هل ذمّتا بعد ان غيرتا او من الاصل فبلغ قولهما ابا يحيى زكريا بن ابى بكر بن سعيد اليراسني فوافق ابا محمد انهما ذمتا بعد ان غيرنا وكفى في تعريف الى محمد وابى سليمان التعريف بابيهم، وذكروا عن ابيهما عيسى، لقى يوما الشيخ ابا العباس ابن ابى عبد الله مقتعطا غير متلح فزجره فقال يضرنى في غلصمتى والغلصمة رأس الحلقوم قال ليتها ذبحت واخبر ابو العباس بهذا في المجلس ونظر في العزابة فرأى جابر بن حمو لم يتلح فاشار اليه بالسبابة والوسطى انه يستاهل ضرب العنق، ولهم فى الاقتعاط تشديد وهو ترك التلحى، وذكر ابو سهل وابو نوح عن ابى عمار أن رجلا من يهراسن اورد غنمه بتباكلت موضع على جربة فادلي دلوه فتعلق به رجل وسيم جميل ابيض نقى الثياب فانصرف بعد ان طلع فتبعته الغنم فنادى اليهراسي اردد علي غنمي فاشار اليها فرجعت فسأله لما تفرس فيه الخير والصلاح ما خير المذاهب قال الوهبية ثم تعمم وتلحى فقال هذا لباس المسلمين ثم تعمم ولم يتلح، فقال هذا لباس الشياطين ثم تعمم وترك وسط رأسه ولم يتلح، فقال هذا لباس الزنادقة، ثم ذهب ولم ير له اثراً، فظنوه الخضر، وعنهم من صلى مقتعطا، عليه البدل، وحكى فيها ابو خزر رخصة ثم رجع عنها والشيخ عيسى ممن ادرك ابا يعقوب الطرفى ولعل الزجر من بعض بنيه او طال عمره حتى ادركه ابو العباس
ومنهم الشيخ ابو القاسم يونس بن وزجين الويليلى كان معاصرا لابي عبد الله بن بكر وصديقا مصافيا وتقدم خبره ان ابا عبد الله حين اراد الانتقال الى اريغ ارسل الى ابى القاسم ان يحفر له غارا وذلك عام تسعة واربعمائة وان الشيخ عبد السلام تزوج ابنته، ثم زار قومه وتعلقوا به وزوجوه فأراد مفارقة ابنة الشيخ
IYE. (2/130)
صفحة 408
دين
فأراد ان يقضى لها ما تحمل لها وابا ابو القاسم وقال انما اجتمعنا وجمعنا وجمعنا الله فأبرأته من حقوقها ولابى القاسم فضائل كثيرة، وذكر ابو محمد سدرات بن مسعود ان ابا القاسم حفظ من الكتاب ان من غرس سبع فسائل من حلال ان كل واحدة تسد عنه بابا من ابواب جهنم ...
في حلال
اخذن حتى
•
ومنهم ابنه يعقوب شيخ تقى عالم حزيم وكان ايضا صديقا لأبي عبد الله تقدم سفره الى وارجلان ولم يقف على الشيخ يوسف ابن سهلون وعابه ابو عبد الله ورجع بقصد الزيارة وذكروا ان ابا عبد الله ارسل اليه مرة رسولا فقال تجده جنانه لان نوبة الماء عنده فأتاه الرسول فقال اجب الشيخ فلما وصل اليه
قال ابو عبد الله لعلك فزعت قال إلا يفزع المذنب المسئى قال بعثت اليك لابيح لك بامر في نفسي وهو ان يسجا بن منصور رأى بيدى سكينا قال لم مسكتها اترى هذا لكلام يفهم منه ان احتذر لان المرء اذابت خبره وسره لحبيبه طرح عن نفسه شطر ما همه ثم قال قم الى جنانك، وسبب حذر ابي عبد الله إن الفتنة تحركت بين الوهبية والمالكية وروى ابو يوسف يعقوب عن ابى محمد بن فأمر انه يوصى من مر به بمسائل ان لا يسبقكم كلاب الحى الى الأضياف إذا قصدوكم واذبحوا الشاة الكبيرة لأن الصغيرة إذا بقيت تعود كبيرة وإذا قصدتم موضعا فطلبتم الى المبات دونه فبيتوا لانكم لا تدرون ما امامكم
ومنهم ابو محمد كموس الزواغي، دخل عليه يونس بن ابى زكريا قال له بادرني بابيك فان الشيطان يخاتلني آخر عمري فاتي به مسرعا فلما دخل عليه قال اغثنى، ان الشيطان يقول لى كيف ربك اين هو؟ قال ابو زكريا كلما تكيفه نفسك ويخطر ببالك فهو صفة الخلق والله منه بريء، فلما تفهم ما قال له زال ما به وذهب ما يجده، واحضره ابو محمد لحما لعنز بايتا، وكان ابو زكريا صائما ولا ياكل لحم البايت ولا لحم الماعز، فامتنع من اكله كل الامتناع لذلك قال ابو محمد سألتك بالله ان تأكله فأكله على انه يضره لكن اراد موافقة قلب الشيخ فصرف الله عنه الاذى فتمادى على اكله آخر الدهر فلما نام في الليلة المقبلة رأى في منامه قائلا يقول له موافقتك لقلب الشيخ خير من عبادتك سنة، وروى عن
-190. (2/131)
صفحة 409
بعض مشايخ الجبل قال ادركت بالجبل اثنى عشر شيخا مستجابين الدعاء فما رأيت مثل اجتهاد الزواغي يعني ابا محمد كموس، ورأه بعض العزابة متقلدا سيفا معلقا
،
وهو شيخ
مصحفا قال لم فعلت هذا قال طمعا فى السبيل المستقيم اى الهدى كبير ومات شهيدا رحمة الله عليه وللشيخ اخبار وعبادات واحوال تطلب في
الكتب المبسوطة
ومنهم ابو محمد عبد الله بن يعقوب بن هارون الواغلاني كان عالما متقيا حاكما عدلا اوتى الحكم صغيرا وتمادي حتى هرم كبيرا، وزار مشايخ طرابلس اهل المغرب فلما وصلوا وغلانت وجدوهم قدموا عبد الله بن يعقوب قاضيا وهو حدث السن فنقموا على مشايخ وغلانت فعلهم لعدم تدربه وتجريبه الأمور، قال لهم مشايخ وغلانت اجركم الله فى نظركم للاسلام واهله وتفقدكم لما يصلحه ونصحكم لاخوانكم ولكن عذرنا انا تفرسنا الخير فى هذا الفتى ورأينا الامور سترجع اليه فقدمناه في حياتنا لنهذبه ونقومه وتعلمه كيف يرتق وحيث يرفق ونبصره تصاريف الامور ومفاصلها ونوطنه على احتمال الاذى والصبر والحلم فصدق تفرسهم فيه وكان حازما عالما فلم يؤخذ عليه شئ ولم ينقم عليه حكم حتى ترك الأمور كبرا وهرما وضعفا وانعقدت، الالسن عليه بالثناء الجميل وبتمام العدل في ايامه يجنى الكمات من كدية البنيان وبينه وبينهم سوط فرس او نحو ذلك يعدون منها بالحمال بعد الاحمال وكفاك انه ذكر انه من الابدال السبعة وقيل يوسف ونمو ..
ومنهم ابو عمران موسي بن سدرين كان شيخا مشهورا حافظا محافظا ذكر الشيخ ابو نوح ان ابا عمران جعل عريفا على الختمة ويطلع في صومعة الشيخ ابي خزر فإذا أبصر بزوغ الشمس نادى الختمة فلا يصل الى موضع الختمة إلا والمجلس قد تم فيختم ويدعو وكان ابو عمران في عصر ابي نوح وجنون بن يمريان وتقدم بعض اخباره ضمنا
- 126 - (2/132)
صفحة 410
ومنهم ابنه هارون كان عالما متقيا الف كتابا طلبه عنده جنون بن يمريان واعجله السفر وتركه فى الالواح وهو حمامي من بنى ويسيان، وذكر ابو نوح ان الشيخ ابا موسي هارون بن ابي عمران مر على الشيخ ابى صالح جنون بوارجلان فطلب اهل وارجلان ان يقعدوا حلقة تلاميذ قالوا أن أمر الحلقة شديد وحقوقها كثيرة ولا نطيق القيام بأمرها وأتوه بمائة دينار وابى لهم من أخذها ثم عزم على السفر الى غانة وكتب اليه ابو عبد الله بن بكر ان يترك السفر ويدعه فان في بلاد اهل الدعوة خير الدنيا والآخرة فاجابه بقول عروة بن الورد
فسر في بلاد الله والتمس الغنا
اذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه
(1)
تعش ذا يسار او تموت فتعذرا
شکي الفقر او لام الصديق فاكثرا
وصار على الادنين كلا واوشكت
صلاة ذوي القربى له ان تنكرا
فكتب اليه ابو عبد الله ان ادع السفر الى تلك الجهة فما اغنت عن فلحون ابن اسحاق حتى مات فيها فذهبت نفسه وعمله وكتب اليه قول القائل: وليس بزائد في الرزق حرص
وليس بمانع منه
التواني
فتوجه الى تلك البلاد وترك رأى ابى عبد الله فلما وصلها خرج الى اغياروا
فوجدهم عراة فلزم بيته حتى مات فيها رحمة الله عليه
(1) وهو من صعاليك العرب. (2/133)
صفحة 411
حتى
ومنهم ابو عبد الله محمد بن تامر، روى بعضهم بأمر بالباء الموحدة من اسفل
او بالتاء المثناة من فوق التناوتى يسكن نفزاوة وهو شيخ فاضل عالم تقى وممن اصلح الله له زوجه طوست و ابنته زينب، وذكر ان طوست اوصت ابنتها حين جهزتها ان تقتدى بها قالت ما نمت حتى اصلى خمسين ركعة، ولم يرنى والدك عابسة قط، ولم تصدر منى كذبة قط الا مرة واحدة، وهي ان قلت لابيك وقد سألني اعلقت البغلة وقد تعب وهو صائم ولا يفطر حتى تعلف مطيته وقدمت له فطوره قلت نعم وزدت للبغلة فى علفها وآتيتها به فقلت اجعليني في حل فيما كذبتُ عليك وقد زدتك في علفك فأومت برأسها شبة من يقول انت في حل، وكانت ام خليفة تخدمُها وهي حشوية فاجاب الله دعاءها فابصرت الاسلام فرجعت الى اهل الدعوة وكانت من خيار المسلمين ولها رفيق قاده الله اليها يحفظها وينبهها اذا غفلت وقيل لما ابصرت الاسلام اخذت العبادات والورع والتقوى كانت لها كرامات، ومن جملتها ان ابنها اشترى شاة فلما دخل بها الدار صاحت قالت لولدها اخبرتنى الشاة انها حرام فردها ولدها الى بائعها فأقر انها خليطة على راغي غنمه، وخشي ان تظهر عنده فيمسك في غيرها، وذكر ان رفيقها قال لها لا تموتين الا فى جعراف فوصفه لها فحملها ولدها فكل موضع نزلته لم تجد ما وصف لها حتى اتت اجلو فوجدت الوصف وفيه ماتت، وذكر ان عبد الله بن المنصور اخا سيد الناس زار الشيوخ ذات مرة في نفزاوة فشكي اليه الشيخ ابو عبد الله محمد بن تامر عبداً لبني خزر وهم يومئذ امراء نفزاوة قد أذاهم وثقل عليهم يتسنم الحيطان ويتسور الجدران ويكسر الابواب ويدخل بغير إذن فقال عبد الله كفيتموه فدعاه وقد حفر له مطمورة وعليها حصير وظن انه دعى الى طعام فلما استقر به المجلس سقط فى المطمورة فقتله فمن الله على الفاعل بالتوبة وقيل الفاعل اخوه حمزة، وذكر ان المعز بن باديس استعمل قائدا على قابس فوقع له محبة فى غصب البساتين فكل ما وليه منها غصبه فادرك بستانا لبعض الاشياخ م من اهل الدعوة فرعاه فقال له لو كان لغيرك لعملت عادتى ولكنك لست كغيرك فبعه لى باقصى ثمن تشتهيه فامتنع ولاطفه الشيخ وابى إلا اخذ البستان ويعطيه الف دينار فابى الشيخ والح عليه فقال لا يجوز لى اخذ مالك فغضب فقال
1
- 128 - (2/134)
صفحة 412
البستان اخذته بغير شيء واذهب الى المسجد الفلانى لبعض مساجد الوهبية بقابس وادع الله على فيه فى هذه الليلة، وكانت ليلة الجمعة فقال الشيخ نعم ففعل العزابي ما قيل له فلما اصبح ذهب وركب زورقا متنزها في البحر فسمع هاتفا يقول اتزهد في الدعاء:
الزهد في الدعاء وَتَزْدَريه
تَأمل فيكَ مَا صَنَعَ الدُعَاءُ
سهامُ الليلِ قَاتِلَة ولكن لَهَ
ان
قضاء
فقال لاصحابه ارجعوا بنا فرجعوا الى سيف البحر وساحله فاذا رسل من المعز بن باديس فأمرهم بقتله فقتلوه وحملوا رأسه ورموا بجسده في البحر ورجع الشيخ الى جنانه وكفى الله المؤمنين شره ..
ومنهم ابو عبد الله محمد بن سدرين هو من المشايخ المسلمين والائمة المذكورين من بنى ويسيان قال رحمه الله بينما امشى فى الساحل اذ رأيتُ الناس بين داخل وخارج في دار فدخلت فرأيت رجلا يعطى كل من دخل دينارا فاعطاني دينارا فخرجت فعاتبتُ نفسي فرجعتُ فقلتُ لستُ على مذهبك فتبسم وزادنى
دينارا
ومنهم الشيخ ابو عبد الله محمد بن الخير وابنه يحيى بن محمد وتقدم التعريف بابن ابنه، فلفول بن يحيى وهو من بنى ينجاسن وابوه الخير بن محمد وعماه اخوا الخير وبالجملة انهم اهل بيت اشتهروا فى العلم والصلاح والأمر والنهي، وذكر الشيخ اظن ابا الربيع ان عدو الله حماد بن بلغين لما نزل على كدية مغراوة بجنوده وكانت كثيرة وقف رجل صباحا ليراها وهى تمر عليه متصلة الى صلاة الظهر من كثرة عددهم فحاصر اهلها وذكر له ان الخير واخويه رجال صالحون حجاج فناداهم مناديه ان اخرجوا بالامان ونادى الضعفاء ومن لا استطاعة له فلم يخرج
129 - (2/135)
صفحة 413
احد فقاتلهم محاصرا نحو شهر فما أتاهم مدد فأخذهم قهرا الا برجا فيه عبد الله ومسعود ابنا المنصور الورزمارى فقاتلا اياما العسكر باجمعه فقتل مسعود واضرمت النيران الى البرج فرمى عبد الله بنفسه من البرج خارجا فمضى وامتنع ونجاه الله منهم واخذ حماد ابنه وحمله طمعا ان يكون كأبيه شجاعة ونجدة وجرأة. قال ابو عبد الله محمد بن الخير وكنت يومئذ صغير او كانت محضرة الصبيان خارج القصر نخرج اليها ونتعلم ونرجع ولا يتعرض لنا احد بسوء وليس معنا من التمر الا زنبيل فخاطه ابى ولم يترك فيه الا مدخل يدى وكنت آخذ منه وحدى، وجاء ابو محمد زائرا لشيوخ تينوال ومكث ثلاثا لم يسلم عليه ابو محمد عبد الله لاشتغاله بضيعته ثم أتاه وسلم عليه قال الحمد لله الذى اشغلك عنا خدمة الحلال
ثلاثا
بن
انا و
بينهم
ومنهم الشيوخ الاتقياء السادات الفضلاء البررة الانقياء نزوراس بن يوسف وابنه ابو عبد الله وولده ابو يحيى زكريا رحمهم الله، قال ابو محمد عبد الله محمد بن ناصر عرض محمد بن الشيخ نزوراس على ابى محمد ماكسن لوحه انظر في كتاب فاصغيت اليهما فقرنا فتذكر احداهما الاخرى فتبسما فقلت لم تبسمتهما قالا فائدة وهى ان الرجل اذا اخذ شهادة مع آخر فنسى وذكره صاحبه فتذكر بعضها انه يمضى على قول صاحبه ويشهد بها، وروى عن الحسن ابى الحسن البصرى نسى شهادة اخذها مع اخيه سعيد فذكره اخوه قال اخذناها في موضع كذا فاقتدى باخيه فشهد فتذكر ذلك الحسن بعد ذلك
ومنهم الشيخ التقي الورع ذو الكرامات المحققة والفضائل الساطعة، سال خاف مقام ربه ورفع درجته، وذكر انه رأى ليلة القدر من مسجد اجلو فضاءت الأرض فرأى دبيب اليرابيع في الرمل، وضربوا الوتد في ذلك الموضع في علامة وكانت العزابة يقرأون فحس بسكوتهم فقام فإذا هم رقود والنور ساطع من فم اسحاق بن ابراهيم الى سقف المسجد فاخبره ودعوا الله ورغبوه وحمدوه، عن الشيخ عيسى بن حمدان قال قال الشيخ سال، رأيت لعدل ابن ابى يحيى في الجنة بستانا اطول ما بيننا وبين وارجلان، ومما روى عنه قال سمعت النخل يدعو على
ir .. (2/136)
صفحة 414
واغران بن سبع ايام نهب بني ويليل فاخذه الله، ومما روى عنه انه قال شعير الحسن مقبول لانه علفه عن طيبة نفس، واما ذرته فلا، وذلك انه علفها قبل ادراكها وهي صغيرة فلم تطب له نفس بها، وسمعت وانا صغير في محضرة شيخنا ابى نوح صالح بن نوح سماعا فاشيا اظن انه منه او من غيره، ان بناته رجعن ذكورا وكثر ذلك في اسماعنا و انه يرى ويعلم العلم اللدنى وعنده علم المكاشفات، والذى ذكر الشيخ الحافظ ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم السدراتي في جواب الشيخ ابى عبد الله محمد بن الخطاب، ونقمتها عليه الشيعة والروافض بان قال لو مسخ الله رجلا انثى او رد انثى رجلا لكان لاهل العصر في محدثاتهم احكام وقد نزلت هذه المحدثات في زماننا، منها اليهراسني الذي جعلت صباياه ذكورا وقصته مشهورة، والمعروف بعيسى ان مسخ سبعا من أهل الزاب وله قصة عجيبة، والرجل الممسوخ انثى فى بنى مصعب ولم يبين قصة اليهراسني فان كان سال يهراسنى فلعله هو وان كان غير يهراسنى فلعله قصة اخرى ويهراسن من خيار اهل الدعوة
ومنهم ابو الحسن على بن مجبر وسبب توبته ان طار عليه ودك من لحم جمل يشوونه فاحرقه فقال لاصحابه انظروا ما فعل بي هذا ولم اطق صبرا فكيف بنار الآخرة اشهدكم انى تائب الى الله، فرد تباعته ومظالم العباد، وكان قتل رجلين فقاد نفسه الى الاول وقال قيدنى و اغلل يدى بالعمامة و انجز الذبح ففعل الرجل ولم يقطع السكين شيئا قال اعيتنى، ثم جر السكين فلم يصنع شيئا فصاح اذبح ذبحا جيدا ثم جر ثالثا فلم يقطع فقال قم ما اراد الله قتلك فاعتقه كذا ذكر ابو طاهر اسماعيل بن يبدير، ثم ذكر انه مر الى ولى المقتول الآخر فاعتقه فانفق الف دينار واثنتي عشرة الف وبية تمرا، وكسر دجاجة رجل فسأل عنه فقيل مات بالموضع الفلاني وترك ولدا في أوْدَغُسِتُ فسافر حتى بلغه فدفع جملا في
تباعة الدجاجة فرد اليه جمله و اعطاه مائة دينار وثورا لضيافته وخادما تخدمه وذكر ابو طاهر ان جاور بمكة زادها الله شرفا فاحتاج وتقوى به ضرر الجوع فطلب الميتة وابتدأ بالطواف فخرج فى طلبها فجعل له رجل دينارا في يده فرده له ثم رده الرجل فرده ابو علي فخرج واضطجع فأتاه الرجل فقال له لم رددت
131 - (2/137)
صفحة 415
تخلف عن
الدينار قال انت احق بما لك فاعطاه له صدقة فصرفه فأخذ طعاما فأكل حتى شبع فتصدق بالباقى فبلغ اليه الجوع مرة اخرى فاضطر الى الميتة فخرج يبتغيها فاذا الزقاق دنانير ودراهم فاخذ درهما واحدا وترك البقية، وذكر ابو طاهر انه سافر من قصطالية مع رفقة قاصدا وارجلان فحمل رجل عنه كتبه الى بعض الطريق ورماها له فأخذ سفرا منها يقرأ فيه فمر به رجل بجمل اعرج الرفقة فحمل كتب الشيخ فزال ما به من العرج والعياء بقدرة الله فبلغوا الرفقة فنزلت الرفقة فمات جمل الرجل الاول قتله جمل آخر فأخذ الرجل صاحب الشيخ لحمه بدينار بأمر الشيخ وهو النصف فأخذ منه ما ينوبه وترك الباق فقسموه من فطلب ديناره هناك فقال يعطيني الله فاعطيك فابى الا تلك الساعة فضرب الشيخ بيده في الرمل فاخذ دينارا فاعطاه له فقال لابد ان از نه قال الناس اترى الله يعطيه ناقصا فوزنه فزاد ورجح فقال صاحب الشيخ نأخذ رجحانه فابي، الشيخ ابو طاهر، قعد في مسجد جنون بن يمريان فسأل سائل فقالوا له يفتح الله عليك فأعطاه كساه وبقى في جبة ثم أتى آخر فلم يعطه احد شيئا فصار يجمع التراب على نفسه ليعطيه جبته قال ابو عيسى اخوه ادركوا المجنون قبل ان يبقى عريانا بينكم فمنعوه من نزع جبته فضرب بيده فى التراب فملأها مالا فقال انزعوا لى هذا ايضا، وذكر عنه ايضا انه ينفق كلما وجد فقال اتترك اولادك فقراء فقال لا يضيعه الله والعاصى لا ابالى ما وجد وهذا الجواب قال به جماعة
المتقى منهم
من
اصحابنا وهو قديم اظن لعمر بن عبد العزيز
ومنهم ابو موسى عيسى بن مجبر اخو ابى الحسن كان ممن ساد في العلوم واشتهر في الصلاح وهو ويسيانى وذكر انه يفتى ان من لم يفرز مذهبه كما يفرز بيته من البيوت في ليلة ذات ظلمة وريح لم يعرف دينه فرد قول جنون بن يمريان ان عندنا من لم يعرف ذلك ولو قال للماء احمد الجمد ويعنى بذلك الشيخ المستجاب وذلك لما افتى بذلك قال له ابو صالح لم تقول ذلك وهنا في وارجلان لا يقوم بذلك ولو دعا الله على ماء وارجلان ان يجمد لجمد واذا قرأ قال الله كل هو احد وهذا الشيخ من اهل تاغيارت وذلك ان هذا الشيخ وقف لنوبته من الماء فلما اكملها لم يحضر من يصرف ماء غيره فقال للماء حجرت
ان ابا عيسي
من
،
- 132. (2/138)
صفحة 416
عليك ارضى فرجع الماء وتراكم حتى اصلح مجاريه لصاحبه وقيل جمد وهو الذى
يعني ابو صالح جنون
ومنهم ابو محمد وسلى الاعرج الويسيانى كان نكاريا فابصر الاسلام ورجع الى مذهب اهل الدعوة وكان فاضلا تقيا من خيار المسلمين ثم دخله الشك فيرى ان النجس وصله ولم يصله ويغتسل ويرى انه لم يتطهر، وكان ابو صالح بن القاسم اراد ان ينزع منه ذلك فيقول له اذا حضر الطعام فكل فيقول شككت في يدى فيقول سم وكل، فيقول لم اغسل يدى، فيقول امسحها وكُل، فيقول نجست بالبول فيقول له قلت لك امسحها وكل ...
التاء
ومنهم ابو سعيد يخلفتن النفوسى واسم ابيه ايوب وهو نفاثى المذهب اى من التابعين نفاث بن نصر وامه وهبية واذا سألته امه، أى العزابة أفضل؟ وهو صغير فيقول عزابك لانهم اذا ضافوها حفلوا بالولد وضاحكوه واعطوه قطعة لحم واذا ضافوا النفاثية اباه لم يلتفتوا اليه، فلما كبر قام عند ابي الربيع بتنين بضم وكسر النون ثلاثة اعوام، ثم انتقل الى تماوطت فاقام بها حتى صار آية في العلوم وكان احد الذين ألفوا الديوان، قال ابو عمر وهو كبير فقيه رواية لمن تقدم، ولما بلغ العزابة موته تذاكروا ما حفظوا عنه فاذا هي سبعون رواية عن ابى عمر وعن ابى زكريا يحيى بن زكريا بن فصيل الزواغي قال كنا نأكل في الساحل في شطيانة اسفنجا فرفع الشيخ يخلفتن يده ونظر الينا ان نرفع ايدينا فتماديت انا و اسحاق ابن ابي العباس فمد يده الى المنديل فرفعه من بين ايدينا وقال كم يشتهيه، ومرض مرة اسحاق وقعد خلفنا ونحن نأكل فاعطاه بعضنا لقمة كبيرة فقال الشيخ جعلوك جملا لانه لا يمد لمن خلف الا ما يضع فى فمه مرة، وروى ان شيخه ابا محمد يزور الطلبة ليحرضهم على الدرس والعزم وذكر ابو عمران عن ابى سعيد يخلفتن قال طلعت ذات سنة حلقة زوار لاهل الدعوة و مفتقدون احوالهم من اهل افريقية وتلك النواحى وكانوا فى نحو المائتين تلميذ، وكان عام قحط وجدب وسمع بهم مَنْ في البادية فقال فتى مزاتى لحيه وهو فيهم مطاع، أردت أن تقضوا حاجتي والكلفة على أن تمنوا على بأن تضيفوهم ففعلوا وانزلوهم منزلة حسنةً، واجرى عليهم الفتى في كل ليلة عشرين قصعة وفي كل يوم كذلك على
C
133 - (2/139)
صفحة 417
،
ما شاء الله كل قصعة شاة موفرة فلبثوا عندهم وهو ملتزم بهم فلما علموا أنه أجرى عليهم ذلك وحده قالوا نريد أن ندع اللحم فأبى، وقال دعوني إنما اسعى لكي اجده غدا فتآمروا على الصوم قال لا تفعلوا ولا تأووا إلى فإني غنى ملى لا تتحيروا ما تأكلون من عوز ولا ذبحت مذ نزلتم إلا توأم غنمي فلبثوا شهرين عنده على خير ونعمة، وذكر ابو عمران عن ابي سعيد قال طلعت حلقة لاهل البادية بافريقية وكان فيهم رجل من اشرافهم وكبرائهم قل ماله. وكثرت بناته مثلة يضرب به المثل فمن أراد ان يدعو على عبده او غيره قال ابتلاك الله
حتى
صار بما ابتلي به فلانا قلة بثاث وكثرة بنات فقال له شيخ اطلب في الحي ما تضيف. به العزابة لعل يدعون ربهم فيزيل بدعائهم شعتك و يثبت قدمك ويلم شعثك فان دعاءهم يرد اليابس رطبا والرطب يابسا بإذن الحى القيوم، فقبل ما اشار به وامتثل ما قال له فدعوا له بالبركة فلما اصبح من ليلته قال له رجل خذ هذه الغنم فما ربحت على قيمة كذا فهو لك فمضى بها فريح سبعين دينارا فقال له الذي اشار عليه اولا، خذها رحالا فاخذها اربعا بدينار فمن الله عليه ان ولد أولادا ذكورا عشرة فطلبوا اليه بناته واشترط على كل من تزوج منهن ان ينزل معه فصار يضرب به المثل فى الشرف والثروة و اذا دعا احد أولاده لتحفة او طرفة تسارعوا اليه من كل موضع ووجهة حتى نساه كلاب بيته
ومنهم فلحون بن اسحاق النفوسى من بنى وسين جاء سائل قال كيف الرد على من وصف الله بالتجسيم قال الجسم اما خفيف سيار واما كثيف ستار فكلاهما محال على الله، وفى شرح الجهالات وقد زعم قوم من اهل الكلام ان يتكلم لا يجوز على الله، قال ابو عمار فجوازه احب الى ثم قال اجاز في التوحيد الكبير مكلم وابى من متكلم ومعناه فاعل للكلام ومعنى مكلم ليس بأخرس ثم قال ويجوز على الله فى الازل متكلم ومكلم على المعنيين ولا يجوز كلم ولا يتكلم وفى نفسى من التفرقة بين يتكلم ومتكلم شيء والله اعلم، وبلغنا ان ابا نوح سعيد بن زنغيل سأل عن المتكلم قال على معنى ان سيتكلم ومتكلم فانكر عليه فلحون باشد الانكار و معنى قول الشيخ ان متكلم على ان يتكلم ومتكلم على نفى الخرس ايضا عنه فكلا المعنيين جائز وليس في ذكر احدهما ما يبطل الآخر وربما عجل فلحون
ITE. (2/140)
صفحة 418
فيما فعل والله اعلم انتهى ملخصا وفلحون شيخ مشهور من نظراء ابى نوح ومن
مشاكله
ومنهم ابو زكريا يحيى بن بشير وكان في السيادة بمرتبة بل هو من نظراء ابى العباس وسليمان بن يخلف وداود بن ابى يوسف ومنهم جنون بن على قال في المعلقات عن الشيخ جنون بن على قال في الرجل يدخل على الامام وقد فاته ببعض الصلاة ويسلم ويقوم الرجل بالتكبير ليستدرك ما فات الا اعادة عليه وحكم على الشيخ ابراهيم بن الشيخ يحيى بن ابى بكر بصداق امرأته حنشته وقد حلف بطلاقها
سليمان بن موسي فأتاه
ومنهم عبد الرحيم بن عمرو النفوسى كان شيخا عالما اخذ عن ابى الربيع كذا اظن والله اعلم، وكان معه يوما فيما ذكر في المعلقات هجين فقال عبيدك جاعت فعباً له ظهره تمرا وشعيرا، فقال له شكرت فعلك يا شيخ قال اخشى الا ينفع الجمل المغشوش ما يأكل، ومما روى عنه المؤمن يزرع ويخشى الفساد والفاسق يقلع ويرجو الحصاد
ومنهم ابو طاهر اسماعيل بن احمد يُروى عنه من انتفع بثمن ميتة فهو هالك ومبيت اللحم عيب، وتحرم الزوجة اذا جاءها بشهوة غيرها ومنهم ابو عبد الله محمد النفوسى ابن باباش اخذ عن ابى العباس روى عنه ان المعاملات ترجع تعديات والتعديات ترجع معاملات مثل من غصب شيئا وتاب واعتقد ان يرد ولم يجد حتى نسى، ومن اشترى شيئا معتقدا ان يخون في الثمن ثم نسى، وقال تفكرت في قوله عليه السلام اذ سألوه عن الساعة تقوم فاشار باصابعه الخمس وللناس فى الحديث تأويلات وفهمت منه ان الساعة الخمس التي استأثر الله بعلمها ان الله عنده علم الساعة (الآية) وكان شيخا مذكورا
متي
من
روي
في الخير والعلم .. ومنهم ابو طاهر اسماعيل بن على النفزاوى كان عالما ورعا محتاطا الشيخ إلياس انه بات معه عند الشيخ ابى العباس بن محمد بن على في تماطت فلما قدم لنا العشاء وغسلنا فاذا على الطعام لحم الجمل فرفع الشيخ اسماعيل يده، قال ابو العباس كل قال لا قال خذ مسألة أفتاها ابو العباس بن ابى عبد الله وهى
190. (2/141)
صفحة 419
ان ما بايدى العرب ربية وتصدقتُ عليك يا إلياس بهذا الطعام قال قبلتُ قال كُل قال لا قال فابل العرب، مال قدموا به، والاصل الحلال، فكل فقالت زوجته بل هي إبلنا اخذوها منا غصبًا فأمر ان ينحى الطعام فأوتى بصحفة اخرى عليها لحم ضأن فأكل منها، وهذا الشيخ من تينبامر تناوتى صالحا متقيا حزيما سافر الى غانا، ولم يصل بغير وضوء وجاور بمكة حتى حج بالايام السبعة وكتب منها ديوانا كبيرا، وعنه، البركة فى صفة الله العظمة، وفى صفة الخلق الكثرة، وله اخبار ومقصدنا مطلق التعريف.
ومنهم ابو صالح يعلو بن صالح الصدوينى كان عالما كبيرا وشيخا جليلا اخذ العلم واخذ عنه، ومسكنه اجلو، وهو مأوى الاخيار ومقصد الابرار والمشكا من ظلم الاشرار، وذكر ان العزابة غضبت لله وارتفعوا اليه فسلم عليهم وحمد فعلهم، وقال الغضب الله طريق أندرس وعفا وقل سالكه، وشكر لهم صنيعهم، وسأل عن المولى هل يرث او يورث، قال قال ابو نوح صالح الدهان اذا كان يعقل عنى واعقل عنه ارثه ويرثنى قلتُ وحكى جابر بن زيد مثله عن ابن عباس وهو القياس، ومشهور المذهب والذى جرت به الفتيا ماله لمن سبق اليه من جنسه، وخادع رجل امرأة بين يديه بأن قال حلفتُ بطلاقها مرارا واردت المخرج
،
فقال تبارتك فافعل ثم جدد النكاح فلما بارأته هرب وتركها فقال لا وفقه الله فلم يوفق، قال ابو نوح ان الشيوخ عام الزيارة عام ثمانية واربعمائة، الصواب وخمسمائة ولعل اربعمائة تصحيف من الناسنح او غلط، مروا على الشيخ يعلو وهو شيخ كبير فعاتبوه عن اشياء ذكرت عنه فجعل يتوب ويقول لا اعود ولم أفعل ما بلغكم وانما بى ضعف ومرض ولا شيء مما تكرهون فقبلوا منه، وقال ابو يعقوب هو رسول الشيوخ الى اهل الدعوة قد رأيت الشيخ يعلو أعمى في غاره لا يقدر على شيء من الضعف، وتوفى رحمه الله عام ثلاثة عشر وخسمائة على خمس وتسعين سنة، وفيها نقموا على تبغورين بن عيسى فبلغهم بتينوال فتاب فقبلوا منه واوقفوا اسماعيل بن ابى العباس فتاب وقبلوا ولم يبق شيخ بأريغ الا عاتبوه واخرجوا شيوخ تينوال الى الخطة
136 - (2/142)
صفحة 420
ومنهم سجميمان
بن سعيد الصاريني شيخ تقى عالم ذو حلقة اخذ العلم وعلمه ولم يكتمه .. وذكر من حسن تدبيره انه لم يفرغ له ادام في حلقته قط من كثرة رفقه وحسن سياسته اخذ العلم من ابى صالح يعلو، وكان غير ملتفت الى الدينا قال بعث لى اهلي و انا عند شيخى يعلو باجلو خمسة دنانير وكنت مجتهدا قبل وصولها ثم حيرتني فشغلتني عن عزمي فبادرت دفنها ثم رجعت فحفرتها فلم اجدها فتفرغت للقراءة فحمدت الله
ومنهم سجميمان بن عبد الله اليارونتي كان شيخا تقيا عالما عاملا وكفاك في رفع درجته وعلو رتبته أن ذكر من الابدال، وقيل النعيم بن الوالى، وقال من شك ان الله لا يؤجر المسلم على النوافل أو يأخذه على الصغائر أو شك أن الله يؤجر المنافق على ما فعل من الطاعة أو لا يؤاخذه على الصغائر فهو مشرك، وهذا تشديد، وقال ابو موسى عيسى بن يوسف كفر في الجميع، وشدد عيسى بن احمد ويحيى بن ابي بكر في الصغائر التى مع المسلم والطاعة التي مع المنافق ووفقا في غيرهما، ابو عمرو، الأوضح قول عيسى بن يوسف، وسبب هل رد النص أم لا قال تعالى وما التناهم من عملهم من شيء 11 وفي الكفار لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
عن
الخلاف
ومنهم نصر بن سجميمان كان اماما علما وتقى، مذكورا في ديوان الائمة العاملين هو في النسب نفوسى من، اصلا بونن، التقى بائمة عُمان بمكة، فسألهم عن القرآن السخط والرضا هو وصاحب له نفوسى، فقالوا فعلان فسألهم قالوا غير مخلوق، وعمنا يوسف لا يقطع العذر الا من قطع العذر، والمسألة في اجوبته في خلق القرآن، وهذا يدل ان الوهبية مغربا ومشرقا مجمعون ان. السخط والرضا فعلان الا من خالف اجتماعهم، كما اجمعوا على خلق القرآن الا خالف اجتماعهم فبعض اهل عُمان خالف في خلق القرآن دون اهل العراق ومصر، ودون اهل مكة والمغرب وسائر الاباضية، وبعض اهل المغرب خالف في السخط والرضا، وفى كتاب السؤالات وان اخذ أن فاعل هذا مشرك فنسى (1) سورة الطور 21
من
137 - (2/143)
صفحة 421
وامسك انه كافر فلا يعذر، وفيها رخصة وهى مسألة الشيخ نصر بن سجميمان النفوسي رحمه الله
ومنهم عبد الله بن سجميمان النصيرى احد العلماء المتكلمين، اخذ العلم عن ابى عمر عثمان بن خليفة، وهو احد الشيوخ الذين عرض عليهم كتاب السؤالات، وفى كتاب السؤالات اذا شهد شاهدان فتغيرا او تغير احدهما فاني احكم بشهادتهما، واما اذا رجعا او رجع احدهما فلا احكم بشيء الا فيما لا يقول الحاكم حكمت بكذا كالطلاق والعتاق والنكاح والخلافة والوكالة
والنسب
والموت، قال ابو محمد عبد الله بن سجميمان النصيري قال بعض العلماء اذا تغير بكبيرة النفاق فلا احكم بشيء، وقال من بات فى منزل فيه فتنة هلك،
ومن صوب مقالة مخالف او قال هو خير منا كفر
ما
ومنهم اخوه عبيد الله بن سجميمان كان شيخا مذكورا
6
ومنهم ابو موسي عيسي بن سجميمان النفوسى النسب الوارجلاني المسكن سأل عن كفارة من وطئ في الحيض قال يتصدق بخمسة دنانير، وقيل باربعة، وقيل بثلاثة، وقيل بدينارين، وقيل بدينار، وقيل بنصف، وقيل بربع وقيل بشيء، قال القاضى ابو الحسن العماني لا بأس عليه في الاولى والثانية وحرمت عليه ابدا في الرابعة، وفى تخصيص حكم الرابعة نظر ان كان من قياس، وممن اخذ عنه ابو عمرو، وروى عنه انه روى عن ابن زرقون من صلى الوترقبل مغيب الشفق كمن لم يصله، وسأله ابو عمرو ما حكمه قال فرض ولا يكفر تاركه کرد السلام ولابد عنده من حفرتين لحاجة الانسان
ومنهم ابو يعقوب يوسف بن زرار النفوسى من مشاهير اهل زمانه وممن يقتدى بافعاله، زار وارجلان فتعجب من ظهور صلاحهم وتعميرهم مساجدهم وشدة تحفظهم على العبادات وكثرة القراءة فقال كيف نجت من الشيطان فاقام بها وخالط
اهلها وعلم امورهم وقال هنا استوطن الشيطان واطلق في الارض عماله
- 138 - (2/144)
صفحة 422
ومنهم الشيخ ابو عمران موسى بن محمد زوار الى الاخيار مشهور عندهم في الابرار ذكروا انه زار ابا عمار عبد الكافى هو والشيخ عبد الله بن سجميمان فوقع سؤال عن معنى قوله عليه السلام لا يزال الدنيا والدين قائمين ما لم،
ما لم، ما لم فاجاب ابو عمار: ما لم يعظم ابرارهم فجارهم وما لم يرخص خيارهم لاشرارهم وما لم يمل قراءهم الى امرائهم فاذا فعلوا ذلك فعليهم. لعنة الله والملائكة والناس اجمعين، وأوصاهما بوصايا وافادهما حكما وعلما اطلبها في المطولات
ومنهم ابو الربيع سليمان بن شاكر الفطناسي، وعندى الشك في اسم ابيه كان شيخا آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، مسكنه تجديت، قال ابو سهل و ابو نوح ان موضعا مشاعا بتجديت فغاب الشيخ سليمان فاتفقوا وعمروه بالغرس وغيره فلما قدم عاب فعلهم وانكره، ووقف بباب المسجد وقال ما هذا الحدث فاجابه الشيخ ايوب بن ابي عمران بأن ذلك جائز وكان الشيخ ابو يعقوب يوسف بن الشيخ يعقوب حاضرا، فقال له ما حفظت من شيخك وارسفلاس بن مهدى
،
النفوسي قال ان اتفق اهل المشاع على غرسه جاز وتجرى عليه احكام الملك كلها وان عاد خرابا زجع الى المشاع، وتجديت موضع معلوم بقبلة اريغ وليست ببعيدة منه، واجتمع فيه من اهل الدعوة والعلماء والطلبة واهل الصلاح ما لم يوجد في غيره، وعد فيها مائة عالم لا يرد احدهم مسألة الى الآخر الا من جهة الادب والكبر، وفيها قبر ابن نوح، ومائتان يحفظون مائتى كتاب، وثمانون طالبا تؤاما وسائر الطلبة كثيرة، ويحضر الصلاة ثلاثمائة فارس، واذا كبر تكبيرة الاحرام نفرت المواشى، وهى قريبة من اجلو فى الذى اعتقد وهذا فى زمان واحد، ودخل عامل لصنهاجة ورأى كثرة العزابة وكثرة الحلق وضيق الموضع فاعتقد انهم يدنسون وجه الارض بالخلا والسماد فدار فيها وحواليها فلم يظفر بشيء مما تكرهه عينه وتعابه نفسه فقال وقد مد يده بسيفه ما يخاف الناس الا الله، من هذا او من
فهذا
، يعني السيف ليس هذا موضعه، وما منعهم من ذلك الا خوف الله، وكانوا
يحفرون ويدفنون حاجاتهم، ومن ادبهم التبعد والحفر والدفن، وروى عن الشيخ
عيسي بن سجميمات انه يحفر موضعين ولا يخلطهما فان ذلك يمنع اجابة الدعاء
،
وروى ابو عمر عن ابى العباس لا يدخل جنات الناس التي عليها الجدرات او
139 - (2/145)
صفحة 423
قعد اليه
الحظائر الا ان تخطأ ولم تصل الجدرات مقعدته، ابو عمر عن زكريا بن زكريا الزواغي ان يحفر حفرتين عميقتين ويدفن ما فعل فيهما ولا يشمه من ورائحته تضر. البواسير لمن اطال القعود، وعنه عليه السلام (ارتدوا لبولكم
واستجمروا واستتروا واستبرءوا فكل ذلك محفوظ عنه عليه السلام. ومنهم الشيخ ابو يعقوب يوسف بن يعقوب بن تيمال التجرى، اخذ العلم عن ورسفلاس بن مهدي ففاق اهل زمانه وَعُدْ فى خيارهم، وذكروا عنه ان البغاة اذا قدر عليهم ان تؤخذ عدتهم فيحفر لها وتدفن، وافتى في وديعة الميت إذا غاب بعض الورثة ولم يعلم موضعه ان يبرأ من هى عنده اذا اعطاها لمن حضره تقدمت مسألة المشاع ومانقل فيها عن شيخه ابن مهدى النفوسي وكانت اقامته عنده اثنى عشر عاما ولابى يعقوب اخبار وافعال واقوال حسنة.
ومنهم ابنه ابو العباس كان شيخا مفتيا عالما شهيرا مذكورا، سأله اهل تفركاتين ان لصاحب الارض نقصان ارضه اذا حرثت بالتعدية والزرع لصاحب البذر ولصاحب الدكار قيمته والفحل الحرام لا يحرم النسل فعارضه ابو العباس ابن محمد وانكر ذلك روى ابو سهل عن الشيخ ابى رحمة عن الشيخ احمد بن يوسف انه يفتى لاهل البدو ان البذر الحرام لا يجر الحرام والفحل الحرام يجوز انزاؤه والبقر الحرام يجوز الحراث بها، وروى عنه ابو نوح ان المسكك من الدنانير والدراهم لا ريبة فيها ولو كانت من الجائرين، وافتى فى قاتل الكلب المعلم ان عليه اربعين درهما وما ربى للضرع أو الزرع فعليه كبش، ولا شيء في قاتل غيرهما من الكلاب، وافتي فيمن افسد شيئا من حيطان المسجد أو حبسهما لا يجزيه اصلاحه بل عليه القيمة ونزع التباعة بعد الفعل، روى الشيخ عبد السلام عن الشيخ احمد بن يوسف عن صالح بن عبود عن عبد الله بن لنت ان ليس علينا من الرامى بالشرك أو بالزنا شيء إذا لم يكن المرمي متولى، وروى الشيخ عبد عبد السلام عن احمد بن يوسف عن عبود عن صالح بن عبد الله بن لنت عن الشيخ عبد الرحيم بن ابى منصور قال رأيت ابى خرج من قبره قائلة، فاتبعته نظرى حتى بلغ قبر ابى يعقوب يوسف بن خليل فغاب عنى، وقال احمد بن يوسف ن قال بعد صلاة الصبح اربع مرات اللهم انى اشهدك واشهد ملائكتك
من
وحملة
- 12 .. (2/146)
صفحة 424
عرشك وانبياءك ورسلك وجميع خلقك ان لا اله الا انت وحدك لا شريك وان محمدا عبدك ورسولك وما جاء به حق من عندك عتق من النار.
من
احدث
ومنهم ابو عمران موسى بن زكريا تقدم التعريف بابى عمران موسي بن زکريا المعاصر لابى نوح وهو المشهور، ويحتمل ان يكونه وهو الاظهر، وان يكون غيره وهل هو ابن اخي ابى يعقوب المذكور اولا، وذكر انه اول بيع الرجوع، وفى المعلقات اشترى جنانا باربعين فلما حضره الموت قال لاولاده ان اعطاكم في الجنان ستين فردوه وإلا فلا، وسأله ابو سليمان بن زمرين عن تمر بال عليه الجديان، قال تنقيه الشمس والريح قال رزقك الله الجنة يا شيخ، وذكر ابو نوح ان ابا عمران اذا قام من المجلس ورجع من حاجة الانسان فيتوب اليه الشيخ سليمان بن عبد الله بن بكر اذ اخرجه الاشياخ لانه افتى مسألة الثنيا بتجديت، فيقول ابو عمران اى شيء افعل وما قبلوا الا بعد اثنى عشر عاما وانتشر ما فعلوه به لفتياه ثم قبلوا منه
من الايمان
ومنهم ابنه ابو يعقوب يوسف كان شيخا عالما مفتيا، وروى عنه انه قال اذا قال من ابصر الهلال اول ليلة استغفر الله من الذنوب ان شاء الله. لوجه لله عملى الى آخر الشهر نفعه ذلك، وسأل عمن رمى صيدا فتوارى عنه فوجده ميتا فقال يؤكل والمشهور خلافه، وعنه اذا لم ازدد علما في يوم فلا أود نفسي ان أكل من ذلك اليوم وكان موثرا صغيرا وكبيرا متقيا شهيرا في الخير شهد فيه ابو العباس قال ما رأيت من يضع الادب موضعه غير يوسف، وشهد ايضا يحيى بن بشير قال لو كان الناس صفا وجررت يدك عليهم ما أخذت غيره وشهد فيه ايضا سليمان بن يخلف قال ما رايت من يشبه الاولين الا يوسف، وشهد داود بن ابى يوسف قال وقد رأى فرجة فى المجلس فأراد ان يسدها، ادن يا حبة زاكية، هذا ذا كان فتى.
ومنهم اخوه ايوب بن ابي عمران سأله رجل غرف زيتاً من خابية ثم بعد ذلك وجد فأرا ميتا، ما اغترف منها ينتفع به لانه يحتمل انه سقط بعدما غرف وعنه أنه يجوز اذا زاد على المكيل، البيعتان بكيل واحد، والمشهور عدم جواز
181. (2/147)
صفحة 425
البيعتين بكيل واحد سواء زاد فى المكيل او لم يزد، ومن تورعه ان زناتة اخذوا غنمه فاتاهم فردوا له وقد ولدت عندهم فرد اولادها كراهة الفحل واسترابته،
وفرق الغنم على الضعفاء حتى انقضى اللبن وانقطع لان اللبن للفحل ومنهم خليفة بن ايوب ابن ابي عمران، ابنه كان عالما ورعا عاملا، وعنه كشف ما بين السرة والركبة هالك، وعنه من عصر عنبا ونواه خمرا فشربه من فهو هالك، ولو شربه من حينه، وقال ايضا يحد وهو خلاف المشهور لان الحد على السكر
منهم
ومنهم عبد الرحيم اخو ابى عمران المذكور شيخ مذكور وفي نسبهم مشهور ومنهم يصلن بن عبد الرحيم، هؤلاء من بنى زمان وهم من ذرية بيران عامل. الامام عبد الوهاب دار علم وتقى وشهرة فى الخير والاسلام لم ينقطع. ذلك وتقدم التعريف بييران ويكتب بياءين الاولى مكسورة وبعضهم يكتبه بهمزة مكسورة وهو القياس والصواب ان شاء الله، وهل منهم ابو يعقوب يوسف وابنه احمد أولا؟ فيه شك، ومعنى ايران جمع آر وهو الاسد بالبربرية.
ومنهم الشيخ ابو طاهر اسماعيل ابن ابى زكريا شيخ فاضل شهير مذكور في الصالحين افنى عمره في طاعة ربه وذكر ان انشيوخ سمعوا انه اكل طعام النكار فأرسلوا اليه بالهجران فلما آتاه الخبر وكان شيخا كبيرا قال لابنه ايوب ارحل لى على الناقة، ومسكنه بوارجلان ولكنه خرج الى الربيع فركب وقاد به ابنه ايوب حتى اناخ على مسجد تاماست ولم يكلم ابنه الا ان قال له الطريق يمنة او يسرة خشية كسر هجرانهم، ووقف على باب المسجد يتوب ويتضرع ويسألهم القبول عنه ولا يزيد على التوبة وهم يعاتبونه ويلومونه ويقول تبت ولا اعود أجركم الله فقبلوا عنه ورضوا عنه ثم قال لهم بعد ان قبلوا يا مشيختي لم افعل شيئا مما بلغكم ودعا على من نسب اليه ذلك ان لا يميته الله الا بالحاجة فنفدت فيه وفي ذريته دعوة الشيخ اسأل الله العصمة وكفاك فضلا رتقى في شيخ لم يجدوا له عيبا يعاب به الا ان نسبوا اليه انه اكل طعام مخالف وهو اعظم مباح وله فضائل اطلبها فى الكتب المسوطات، واوصاه الشيخ محمد بن بكر إذ فارقه ان
- 142 - (2/148)
صفحة 426
اتبع الاخيار وان عدمت فشارك ان وجدت اعوانا والا فتقدم ان وجدت من
يتبعك وان عدمت الجميع فاستقم وحدك والزم الطريقة
ومنهم ابوه ابو زكريا وهو من المشايخ المذكورين ومن الائمة المعدودين ومنهم ابنه ابراهيم بن اسماعيل وهو ايضا من الاشياخ المشهورين، وروى الشيخ ابراهيم عن الشيخ جنون بن يمريان انه قال في رجل تحرك وقت الدعاء في المجلس عنده من منعنا حلب ناقتنا بعد ان درت
ومنهم ابو عبد الله محمد بن اسماعيل ابنه وهو ايضا من المذكورين ..
ومنهم ابو عمران موسي ابن اسماعيل وهو ايضا من المذكورين ومنهم ابو يعقوب يوسف بن اسماعيل وهو ايضا من المذكورين في التعريفات
بالاشياخ. ومنهم ايوب وتقدم التعريف به باشبع كلام، وانما ذكرناه هنا لانبه على انه من بنى اسماعيل بن زكريا ..
معاملة
ومنهم ابو حمزة اسحاق بن ابراهيم بن اسماعيل كان شيخا فاضلا وعالما عاملا، روي ابو زكريا عن خاله ابى حمزة اسحاق بن ابراهيم ان الشيوخ ينهون عن ثلاث قبائل من البربر بنى غمرة وبنى ورسفان وبنى ينجاس لانهم كالاعراب في الغضب والغارة، قال واذا غسلت لتأكل فتبين لك انه طعام بعضهم فارفع يدك ولا تأكل، وعن ابى زكريا عن خاله ابى حمزة قال تكلم الشيخ يكنون آمرا للجماعة وقد استقبلوا الشتاء ان يكروا جمالا للعرب يحملون حطبا للمسجد فسكت الاشياخ ولم يعب عليه احد فتكلم الشيخ ابو حمزة قال معاذ الله ان نحمل الحطب على جمال العرب ونقده في المسجد ونسخن الماء للوضوء ويصعد معنا ونقد المصابيح وننظر اليه الكتب، يريد ان هذه الافعال طاعة ولا يتوصل اليها بالربية لان ما بايدى العرب ريبة، ولما بلغ قوله ابا صالح يعلو صوب،، انکاره وقال ما بايدى العرب ريبة عند جميع اهل الدعوة، وروى ابو حمزة عن رجل من بنى واشية وقد سأله عن جعراف انتم في وسطه تصل المياه من واديكم اليه من هنا يضل عنه، وجعراف موضع بالرمل وقيل ان المسلمين اعنى اهل الدعوة في آخر الزمان يجتمعون فيه وتقدم التنبيه عليه
دخانه
ومن
قصده
- 143 - (2/149)
صفحة 427
ومنهم عمار الزواغي كان شيخا فاضلا، روي ماکسن بن الخير عن عمار الزواغي قال اقبلت مع قافلة من طرابلس فسبقت الى الماء فرأيت بالبئر فملأته فشربت فلما دخلت جربة قصدت الشيخ أبا موسى عيسى بن السمح فسألته فقال ما فعلت هو المعمول به، وقال عمار الحافظ القرآن أردت أن أعرض عليك قراءتي فتسمع له، فقال ما رأيت قراءتي قال قراءتك لقوتى يعنى انه لم يحسن، قال آمين فابتلاه الله باللقوه ورجع فمه الى أذنه فبلغ به الأمر حتى ربط دينارين لمن يقتله نعوذ بالله والرواية فيه كل قراءة قرأتها يا عمار تنقمني، وله اخبار
وفضائل
ومنهم ابنه الشيخ سعيد بن عمار وزمانهما مع ابى القاسم بن ابى زكريا والشيخ ابى عبد الله محمد بن بكر، وذكر عنه انه اجاز لمن كان في الماء ان يتوضأ فيه الا غسل وجهه ففى غسله في الماء قولان، وعنه قال لمتولى يا انسان
سوء يبرأ منه، ورخص لمن يرد قطعة لحم فى المنديل من غير اذن صاحبه ومنهم ميمون بن تجار كان شيخا عالما مفتيا عاملا، وروى عنه ان من حضر عرسا فإنه يغتسل ومن اعطى ثيابه لرجل حضر بها العرس او لامرأة فلا يصلى بها حتى يغسل، وروى عنه من تعرى لنار موقدة هلك وان كان تعرى الجمر عصى، ومن تعرى للمسجد عصى، ومن تعرى للكعبة هلك، ومن جاز على الموضع الذى تغتسل فيه النساء اعاد الوضوء.
ومنهم ابو سفيان محبوب بن ابى عبد الله السدراتى لم احفظ له كنية وانا کنيته بابي سفيان كان شيخا مذكورا اخذ العلم واخذ عنه وروى عنه، وذكر انه سأل الشيخ ابا عمران موسى بن ابى زكريا حين قدموا في شأن بنيان المسجد اذا بنوه واجتمع الناس اليه فهل لمن داره خلف المسجد الاول يتعداه الى الجماعة قال له عليك بالمسلمين عليك بالمسلمين فانهم افضل، وذكروا عن الشيخ محبوب انه قال المداهن آمر وشريك ومسهل للخطيئة، وعنه البدعة شر من الزنا والسرقة وشرب الخمر لان مثل هذه يتوب ويستغفر الله منها والبدعة قلما يتوب صاحبها
منها .. (2/150)
صفحة 428
ومنهم عبد الله المدونى شيخ منقاد اليه واسوة لمن سلك السبيل ان يسلك عليه، وذكر أنه سأل عمن وجبت عليه رقبة فاشتراها فاذا هي من ارحامه قال تجزيه قال ابو محمد ويسلان هذه فتيا الرعاء قال ابو محمد عبد الله المدونى ما وجدها اولاد الشيوخ فكيف بالرعاء تعريضا بابى محمد ويسلان وهذا الشيخ في عصر ابى زكريا بن ابى مسور ..
ومنهم ابو حفص عمروس الزواغي وهو ابن عبد الله كان شيخا مذكورا اهل الخير والصلاح، وفى المعلقات دخل جربة زائرا ابا محمد كموس فقال له اجرك الله اجرك الله يا عمروس لقد ازلت عنى ما اجد من الوحشة قال له وهل يزيل اهل هذه الزمان الوحشة قال لا تقل ذلك من صلى الصلوات الخمس في اوقاتها وكف عن الذنوب فقد ملأ ما بين السماء والارض عبادة، قال ابو الربيع زار عمروس ابا عبد الله بن ما نوج فقال له ما حالك يا عمروس قال بخير قال اتق الله فانها لك جنة واحسن العشرة للناس قال ومن الناس قال فهمتها يا عمروس المسلمون هم الناس وهذا الشيخ في عصر ابي زكريا ايضا
ومنهم ابو العز بن حدولة عالم كبير وشيخ جليل بحر ملتطم الامواج لكنه عذب فرات في عصر ابى نوح الا انه اسن، وسأله ابو نوح مرة هل يقال الله بالبربرية يزر يدر قال يقال سميع بصير حتى فجبده ابو نوح فقال ذلك جائز فغضب ابو العز فافترقا فادرك ابو يعقوب بن نفاث ابا العز فقال اصبر فان ابا نوح كالامام فسلاه فاخرج الشيوخ ابا نوح الى الخطة لتعجيله بالجبذ فتاب فردوه وفي المسألة
خلاف
ومنهم ابو محمد يتر، شيخ واغلانى كان صالحا متقيا ورعا حزيما مجتهدا من حزمه حفر سبعة آبار في المواضع القليلة المياه وحيث لا يوجد واعتق سبع رقاب وبنى سبعة مساجد وانفد وصيته سبع مرار وحج سبع حجات، وذكر انه في ايام شبابه زار الشيخ جنون بن يمريان فقال له انكم فى يطوفة فارهون في تنقية النخل وصرمها فاصرم لى منها بعضا، فطلع ونزع السل واراد قطع العتاكيل قال هل تحسن غير هذا قال لا قال انزل فنزل فطلع جنون فنقاها من الليف والكرانيف والجريد اليابس وكنسها من جميع ما سقط فيها من اللولو ثم قطع العتاكيل.
120. (2/151)
صفحة 429
ومنهم ابو اسحاق ابراهيم بن يوسف الو يسيليني شيخ تقى وامام زكي مؤثر
للفقراء وذوى الحاجة على نفسه وعياله طمعا لمرضات ربه مع ما بهم من الخصاصة، وذكروا ان شدة وقعت في زمانه وكان معاصرا لابي الربيع سليمان ابن يخلف وكان يؤثر العزابة وابن السبيل والأضياف والعواد فضاع وضاع عياله فاجهدوا، واما ابو الربيع فآثر عياله فهزل واجهد ونحل وسمن عياله .. ومنهم ابنه ابو ابراهيم اسحاق بن ابراهيم وكان شيخا مذكورا وعالما مشهورا ..
ومنهم ابراهيم بن اسحاق ابنه وكان من اهل العلم والصلاح والتابعين لسبيل الخير والفلاح.
ومنهم المعز بن ابى حبيب، ابو الربيع كان زاهدا عابدا صالحا دينا جدا وكان محتاجا فقيرا، قال وطلبه غريم له بدينار فقصد صديقا له عزابيا وهو يونس ابن ابى موسى بن ابى عمران، وكان فقيها عزابيا، وتقدم التعريف بأبيه وجده، وكان ذا مال عظيم فلما كلمه عبس وتغير بعد ان اظهر بشاشة وتبسما، وقال ما عندى شيء فصرفه بلا شيء فغير الله عليه نعمته بعد ذلك بعد ان كان مرة جمع خلق
اثمان ما باع من تمر فجعل منها بردعة اعنى الصرر التي القوها اذا اخذوا ما فيها
ومنهم ابو عبد الله محمد بن بكار الزواغي من اعداد العلماء المذكورين وممن يكابد احوال الدنيا، ابو الربيع قال وحدث ابو عبد الرحمن او غيره طالبه بعض غرمائه بدينار فلم يجد عنده ما يقضيه فبادر صديقا له غنيا كان يمنيه قبل فصرف ذلك الى المعاذير فرجع من عنده صفر الكف متحيرا لا يدرى ما ابو عبد الرحمن فى تلك الحال وقد ظهر بعض واخبره بمطالبة الغريم وعدم وجود الوفاء وقلة انجاز ما يعد صديقه وكان عند
ذلك على وجهه
فالتقاه يصنع
فسأله
عن
تغيره
ابى عبد الرحمن دينار واحد فبادر الى موضعه فدفعه للشيخ وفتح الله على ابى
عبد الرحمن من هناك قال ولم اعدم فى ذلك الموضع دينارا الى هذا
يومي
127. (2/152)
صفحة 430
ومنهم ابو عمران وسلى، وكان من المذكورين فى الفضائل والمعدودين في
الافاضل، روى الشيخ موسى عن الشيخ ابى نوح سعيد بن زنغيل قال الوتر فريضة وهو قول ابن محبوب فمن تركه متعمدا ولم يصله من حيث فرغ من صلاة العشاء حتى يطلع عليه الفجر فهو هالك، وذلك احب القولين الينا لثبوته من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ان الشيخ عيسى بن الشيخ سجميمان النفوسى روى عن ابن زرقون ان من صلى الوتر قبل غياب الشفق ولم يعد له حتى طلع الفجر فهو والتارك له سواء، وسأله ابو عمرو عن الوتر ما حكمه سنة عندك قال فرض من النبي عليه السلام فقلتُ له فمن طلع عليه الفجر ولم يصله قال اذنب وليس بها لك عندى، اى لا اصرح بهلاكه، كترك رد السلام وغيره من ترك الفروض التي لا يصرح بهلاك تاركها
ومنهم ابوه الشيخ وسلى قال ابوه لا ادري من اين نقلت هذا الشيخ وبحثت حين التصحيح عنه فلم اظفر به ..
ومنهم ابو يعقوب يوسف بن محمد صاحب علم وروايات وهو صاحب التقييد الذي ذكرت فيه اشعار الاشياخ بالبربرية، يروى عن ايوب بن اسماعيل وغيره، وعن ابى يعقوب، سأل رجل نكارى اسماعيل بن زكريا أأنت في دينك ام هو فيك او تلبسه أو تخلعه أو وراءك وقيدك ولم يسمع قبل فيهن شيئا فتفكر فأجابه اى اعلمه وهو فى وقيدنى اى لا أتجاوزه الى غيره ولا أنبذه وراءى
أنا في ديني ولا اخلعه ومن اراد بسط كل رواية ومن رويت عنه فعليه بسير المغاربة
ومنهم ابو يعقوب يوسف بن محمد التناوتى وليس هو يوسف المذكور قبله لان ذلك وسياني متأخر وهو الذى املى كتاب السؤالات وله كثرة الروايات عن الاشياخ اما بواسطة ومشافهة وشهرته كافية و ايضا روى عن ابى عمار عبد الكافي ويوسف بن محمد جد ابى عمار وهو ابو عمار بن ابى يعقوب يوسف بن اسماعيل ابن ابى يعقوب يوسف بن محمد وكلهم علماء، اما ابو عمار فتقدم التعريف به لكونه اشهرهم لكثرة الآخذين عنه وكثرة تآليفه وكثرة اجوبته المفيدة، واما ابوه يوسف بن اسماعيل فقد ذكر في جملة الاشياخ المتقين ومن المخلصين
147 - (2/153)
صفحة 431
المستجابين، ومن كراماته ان نظر الى خاله يوسف بن ابراهيم قاضي وراجلان ومفتيها في شدة البرد وعليه حولية وهو شيخ وعنده كساء فى مزود عجيب فاخذها واعطاها لخاله وترك المزود منفوخا خوفا من امه زمانا فاراد نزع المزود فاذا كساء نجيب فبادر الى خاله فاذا الكساء عليه وبينهما بون بعيد وذلك بفضل الله، وتقدم ان بعض شيوخ نفوسة اعطى جبة فرجع له احسن منها واظن انه مات، وابو عمار غائب بتونس، وكان غنيا كثير المال قيل يبعث لابى عمار كل عام الف دينار، واما جده اسماعيل بن يوسف فهو ايضا من علماء المسلمين ومن ذوى الكرامات التي لا تنسب الا للعارفين، وذكر ابو زكريا عن ابنه يوسف بن اسماعيل عن خاله يوسف بن ابراهيم بن الطاق قال حضرت دفن الشيخ اسماعيل وكنتُ ومن وضعه في قبره فلما سددنا اللحد عليها دخلتُ يدى لاميط عنه ما يلحقه من المضرة فلم تصله يدى فمددتها جهدى فلم ادركه وتقدم في دفن الشيخ النفوسي الذي من تمصمص اذ انزله الشيخان تملوشايت فلم يبصر اطرف القبر وتضوع القبر عطرا.
ومنهم الشيخ حمو بن افلح كان شيخا من بنى مطكود فاضلا ذكر ابو زكريا انه سأله الشيخ عن وصية الميت بالحج هل للخليفة ان يبعثها في هذا الزمان، قال من أرسلها حيث انقطعت الطرق وتعذر السبل فهو لها ضامن، قال لكن يتصدق بها على الفقراء.
ومنهم الشيخ ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم بن الطاق السدراتي قاضي وارجلان تقدم انه من الذين انزلوا الشيخ اسماعيل بن يوسف في قبره واخبر ان القبر اتسع بحيث مد يده ولم يصله
- 1 EA. (2/154)
صفحة 432
ومنهم الشيخ إلياس بن عبد الله اللواتى كان شيخا صالحا مذكورا في الاخيار والابرار، وذكر ابو يعقوب ان عزابيا رأى فى المنام من علمه دعاء وأمره ان يدعو به ينفعه لدنياه وأخراه وهو: (اللهم أغفر ذنبي، استر عيبي، أسعد روحى، وسع رزق، وفر عملي، اصلح شأني، فرج همي، اکشف کربي، سهل موتي، آمن خوفي، حقق طمعي، اشکر سعيي، سلم ديني، اقض ديني، علم جهلي، قو ضعفي، اکشف کربى، قدس روحي، زك عملى، اقبل عذرى، انظر لي، قو ظهري، خلص جسمي، نج بدني، رو عطشي، اشبع بطني، آنس وحشتي، اقض وطري، ارشد امري، جدد عزمي هب لى عظمى، اشرح صدري، يسر امري، ثقل وزني، خفف حملي، لين غلطي سخ شحي، وفر حظى، اسعد بختي، سكن وجعي، عظم اجري، اذهب حزنى، اجمع شملي،
"
، اهد
قر عيني، الطف بي، اقبل مني، غنمني ربي، زدني علما، اصرف عني. قلبي، بيض وجهى، والمسلمين والمسلمات يا أرحم الراحمين، فقام من نومه وقد حفظها، وذكر انه الشيخ إلياس بن عبد الله اللواتى رحمه الله وتقدم ان ابا العباس اضافه هو والشيخ اسماعيل بن على النفزاوى فقدم هم لحم جمل فأبى ان يأكله تورعا من كونه عن العرب وما بأيديهم ريبة والشيخ إلياس متق زاهد وكان ممن يسارع لاتباع المؤمنين وموافقتهم.
ومنهم ابو يعقوب يوسف بن فتوح ممن يسكن وارجلان ويروى عن ابى سليمان داود بن ابى يوسف وكان يؤذن عنده فسأله هل يؤذن وقد رأى سحابة في السماء قال له اياك والبدعة قال وتركت الآذان وهذا الشيخ واغلاني وهو من المذكورين فى اهل الفضل والعلم من المسلمين.
ومنهم الشيخان الاكرمان القدوتان ابو سليمان داود بن مصالة وابنه ابو عروس وتقدم التعريف بابيهما مصالة وانه من الائمة العشرة وكان الشيخ داود صديقا موافق لابى محمد اللواتى وتقدم التعريف بابى محمد وانه شيخ زمانه ووحيد عصره وان مبسوط اخباره يحتاج الى افراد تاليف وكان من قضاء الله وقدره ان ماتت ازواجهما في شهر واحد وبقيا بعدهما اربعة اعوام فماتا في عام واحد وشهر
ويوم وبساعة واحدة.
-129 - (2/155)
صفحة 433
ومنهم الشيخ الشهير العالم العلامة الكبير ابو رحمة حنيني، شيخ وارجلان فايق وامام من اهل التحقيق صادق تعلم العلم والكلام وعلمهما وهو في عصر ابى عمار وابى يعقوب يوسف بن خلفون، ومما يروى عنه ان من ضرب امرأةً واسقطت النطفة عليه عشرة دنانير والممتزج اربعة عشر والعلقة اربعة وعشرون والمضغة اربعون وان امتد فستون والمصور ثمانون والمنبت مائة واذا نفخ فيه الروح فدية كاملة، وقال فيمن افسد غرسةً أكلت عاما ان عليه دينارا وكلما زادت عاما زادت دينارا الى خمسة دنانير لخمسة اعوام ثم بعد ذلك قيمتها اربعة دراهم وان افسد المواشى بالمشى زرع قوم بين جمال وغنم وذى حافر ففي كل جمل اربعة دراهم وفى الرمكة درهم ونصف وقيل ثلاثة وفى الغنم كل عشرة بدرهم، وقال الطعام الذى يصنع للعزابة يأكل المتقدمون نصفه ويترك مواضع الاكل كما هي، قال عبد الله بن محمد يسوى موضعهم كما سويت قبل لئلا يتغابن التابعين، قال ابو عمرو للاولين ثلث طعامها وقيل ثلاثة لا غربة معها اجتناب الريب وكف الاذى وحسن الادب، وقال الشيخ يوسف بن محمد عن الشيخ عمران بن على عن ابى رحمة فيمن جعل الوهبي نكاريا او العكس انه كافر ويقول غيره في العكس كذب واخباره ورواياته ومناقبه كثيرة فاطلبها في البسائط ومنهم ابراهيم ابو اسحاق بن رجا كان شيخا متقيا ذا كرامات قيل آذاه ذئب في جنانه فدعا عليه فاصبح ميتا وهو مذكور في المستجابين الدعاء ومنهم ابنه اسحاق بن ابراهيم، وذكر عن الشيخ انه ارتفع اليه رجل وامرأته وقد خوفها قبل على ترك صداقها فأشارت الى الشيخ اسحاق خفية انها مكرهة فتركت له ثم بعد ذلك خاصمته وارتفعا اليه ثم قال للشيخ تركت بين يديك قال اخبرتنى انها مكرهة فقضى عليه به
ومنهم
ابنه ابو اسحاق ابراهيم بن اسحاق بن ابراهيم بن رجا، وقال ابو الربيع اظن تجولت سنة اربع وسبعين الى وارجلان خوفا مما القى من عسكر ابى الذئب فجلست قدام مسجد تماواطت عند ابى اسحاق ابراهيم بن اسحاق فقال كثير ما يحرضنا والدنا ويوصينا ان لا يبرح من دارنا جمل، وثمن آخر، وان عدمتم فبيعوا خيار ما معكم لان أمر جعراف يذكره المسلمون فاذا انقطع ذكره جاء
10 .. (2/156)
صفحة 434
فجأة وعلامته اذا تحركت الارض بالعساكر وزلزلت وموج أمر الناس ومنهم الشيخان الافضلان مصكوى الزنداجي وينكول بن عيسى كانا مذكورين في الاخيار وكانا متصادقين متوافقين كل واحد يقوم اعوجاج صاحبه اذا اخطأ وذكر ابو زكريا عن ابى الربيع عن قاسم بن منكود انه قال اضافنا مصكوى الزنداجى فى الزاب ونحن فى جماعة من العزابة ومعنا الشيخ سعيد بن يخلف والشيخ ينكول بن عيسى فلما قدم لنا الطعام ونزعنا الطبق، قال ابو نوح سعيد بن يخلف وكان على الطعام لحم صلا ذبحت لهم على الاسلام فان كانوا من اهله استحقوه وإلا حصل لك ما تطلب وكان يميز بين لحم المريض والصحيح وكان الشيخ مصكوى واقفا على رؤوسهم بالادام فطأطأ برأسه حياء مما قال، قال له الشيخ ينكول ارفع رأسك كي ما يرونك وهذا لان اللحم الذي قدم اليهم كان عن مرض، ونظيره ما وقع لابى صالح اضاف العزابة وعنده لحم وقع عنده من مرض فقال اذبحوا لهم شاة لفضل إهراق الدم المسلمين فيما روى ابو زكريا عن ابى الربيع عن ابى محمد ويسلان ابنه
ومنهم ابو عبد السلام سمداسن بن يخلف المغراوى كان شيخا فاضلا عالما متقيا آمرا ناهيا فله الكلام اذا اجمتع الاشياخ على مهم، وذكر انه قال اشير على من يعلم كيف يتكلم ان يسكت ومن لا يعلم لا يحضر البتة، وذكر ان مغراوة اجتمعت بأسرها اذ اخرجهم المشايخ الى الخطة لشروط شرطوها عليهم وفيمن اخرجهم، ابو العباس بن ابي عبد الله، وعبد السلام بن وزرجون، ويحيى بن ويجمن، ويونس بن ابى الحسن وامثالهم زيادة من سير المغاربة زادها الناسخ اثر خط عمنا محمد فقالوا للشيخ سمداسن تكلم يا ابا عبد السلام، قال اتفقتم على ان رددتم الى الكلام، قالوا نعم فأمرهم بايفاء الكيل وتقديم اولى العلم والفضل
وترك جميع المناكر ففعلوا وتابوا وقبلوا عنهم، وذكر عنه الكتب المبسوطة
ومنهم حمودى بن افلح المطكودى المزاتى كان شيخا ذكيا عالما تقيا، ذكر ابو زكريا انه سأل الشيخ حمو عن وصية الميت بالحج هل للخليفة ان يبعثها في هذا الزمان قال من أرسلها مع انقطاع الطرق وتعذر السبل فهو ضامن، قال
-101. (2/157)
صفحة 435
لكن يتصدق بها على الفقراء وكان حاذقا حسن الخط، وذكر ان زيرى بن مقدم بني زمراتاه ليكتب له عشرة كتب الى الملوك وقد وجده مشتغلا فقال ما تكتب فيها والى من فاخبره بمقصوده فانصرف فلما تفرغ كتبها فقرأها عليه فاذا جميعها على وفق مقتضاه ومراده ولم ينقص منها شيئا ولم يترك مما أراد، وذكر عنه انه وجد كتبا مقطعة فاكملها من نفسه ثم وجدت غير مقطعة فاذا هي كما كتب، اي اما اجوبة فصنع لها اسئلة واما اسئلة وضع لها اجوبة واما بعض سؤال وبعض جواب فكمل ما بقى منهما، وسأله اهل وارجلان فى سؤال ابى العباس قالوا يقلع كريمة ويجعلها لقمة ويقلها الشيخ وكريمة اسم جبل بوارجلان
وجه له
ومنهم ابو محمد عبد الله بن وانودين، قال يحيى بن زكريا بن فصيل لم أر عبد الله غضب قط الا مرة فى بنى دمر قسم رجل من افاطمان اللحم بين العزابة فرفع كل واحد من العزابة سهمه الا عبد الله تركه ليؤثر به من لا ويستحقه وطن به القاسم غير ذلك فقسمه بين الحاضرين فغضب، وفى السؤالات وقد سأل الشيخ عبد الله بن وانودين نكارى عن موضع ينفيه ناف فيشرك و آخر ينافق وآخر لا شيء عليه، فاجاب الشيخ انه التوحيد من قال ليس بافراد او ليس بمخلوق او ليس بحركة ولا سكون وسأله الشيخ فوجم وحار ولم يصنع شيئا، والشيخ عبد الله هو الفتى المبارك وهو من بنى زمور وفى بعض المواضع انه سينتى ولعل القبيلتين احداهما اعم من الاخرى وكثيرا ما يتمثلى بقول الامام
افلح:
انشط
لعلمك اذ لابد من ملل
ولا تكن من جميع الناس فرارا
وارصد خواطر ساعات النشاط
له
اذ أردت لبعض القول انكارا
- 152 - (2/158)
صفحة 436
ومنهم حمو بن المغر شيخ مفت عالم علامة ومما يذكر عنه ان من صلى الوتر
قبل مغيب الشفق هلك ان لم يعده وتقدم انه لا يقال هلك بل هو كمن ترك رد السلام وتقدم ان ابا عمرو روى فيها عن عيسى ابن سجميمان ليس كل من ترك فرضا يقال فيه هلك وان ابن محبوب يرى الكفارة على مَنْ تركه، وروى عنه ان من دخل بلدا ولم يصل اقاربه فيه هلك ومن أخر غسل الجنابة مقدار ما يغتسل هلك ولعل ذلك نهار رمضان
ومنهم ابو عمران موسى بن على شيخ مذكور في زمرة العارفين روى عنه
من قال معرفة محمد الله ليست بتوحيد او ليس بفرض كفر كفر نفاق ومنهم ابو الحسن على بن ابى علي رُوي عنه انه قال يبرأ ممن قال بولاية الشريطة وبراءة الشريطة اي لا يتولى بشريطة، وذكر عنه انه القول الشاذ لا يُعد خلافًا وان الرواية الشاذة لا تمنع القياسَ وَمن قال لمتولى يا انسان سوء، يُبرأ منه وان للمراة الصداق والارث اذا مات زوجها ولم يفرض لها ومثله لابن مسعود روى عن النبي عليه السلام انه قضى البروع بنت واشق الاسلمي بصداق المثل والارث ..
ومنهم ابو ابراهيم مصكوداسن الدجمى وتقدم ان ابا محمد جمالا، قال له اذ ترافقا في طريق الحج اعنى على ان احمل على الجمال قال ليس ذلك من شأنى قال وما شأنك اذن قال الدواة والقلم وحسبك انى كتبتُ احد عشر كتابا في عشرة ايام فاستحسن ما اجابه ولم يكلفه شطاطا، وروى ان العزابة مرث قدام حيه فركب فقطع الطريق فعرضهم من أمامهم فمنعهم من الانصراف. انزهم فاحسن انزالهم واكرمهم.
ومنهم
حتى
ابنه ابراهيم كان شيخا فاضلا وتقدم انه رأى رؤيا لابى سليمان داود
ابن ابى يوسف بعد موته وروى انه مرض الحصر فتار عليه في طريق العامة فقعد حتى قضى حاجته وذلك في تين بامطوس فيما ذكر الشيخ ابو الربيع وكلما جاز عليه احد من الناس قال هذا الشيخ ابراهيم كأنهم استقبحوا ما أتى به فانصرف أتى الحلقة فقال يعتذر اذا رأيتم الحليم في موضع يستقبح من مثله فلا تعجلوا
حتى
lor .. (2/159)
صفحة 437
عليه فربما نزل به ما لا يطاق من الدواهي، وذكر ان الشيخ ابراهيم قال صعب على فراق ما بين المايح والماتح فبعدلاي حفظتهما يعنى الغارف والجابذ من البئر، وصعبت على اشهر الحرام فقال ابو محمد ويسلان هي التي فيها الايام التي تصام للفضل وهى ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وَرجب، هذا في ابتداء امره وهذا منى غلبة ظن ان ابراهيم بن ابى ابراهيم هو ابو ابراهيم مطكوداسن لاتفاقهما في الزمان ويجوز ان يكون ابو ابراهيم شيخا آخر
عند
ومنهم الشيخ ادريس بن الطويل السوفى اللواتى كان شيخا فاضلا متحويا ورعا، وذكر ان جديانا له أكلت اشجار الناس فذبحها وتصدق على اهل الاشجار بلحومها، وذكر ان بُهُما لِسَارة اللواتية الصالحة ضلت فخرجت تبتغيها وتطلبها فلما طفل النهار وحانت الشمس للغروب تحيرت اين تبيت فقال لها هاتف تبيتين من لا قيمة للدنيا عنده وهو مطيع لله مطيع لوالديه مطيع لاهله ووصول لجيرانه فكان ذلك الشيخ ادريس بن الطويل رحمه الله، ضلت للشيخ ادريس نعم فخرج فى طلبها فبدت له جنية قالت ندع الله فقال لها ادعى انت قالت الفضل لكم علينا فدعا الله فلما اتم قالت له الحق جمالك فاذا هي ترعى وتأكل الشجر وانشدت له شعرا بالبربرية، ومر على الشيخ ادريس بن زكرار يعني ابن الطويل الشيخ سليمان بن موسى وتقدم التعريف به فقدم له تمرا فيختار الطيب فيقول كلها يا حبيبى لانى اذا اكلتها ضاعت وصارت هزلا، وروى عن الشيخ محمد ابن ابى بكر ان من قبل النصيحة من ناصحه كمن اخذ منه فأسا فخرج يحتطب من الشعرا ومن لم يقبلها كمن اخذه وصار يقطع في جسده
ومنهم ابو فارس الشيخ عبد العزيز وذكر عنه ان طعاما أتاهم في حلقة تجديت فكل من اخذ قطعة اكل منها وترك لمن بعده منها واستوعب بعض النهماء نصيبه ورد العظم فقال الشيخ عبد العزيز لم رددت هذا في القصعة فأمر من هناك أن يقسم اللحم بين المتقدمين والمتأخرين فمن هناك بدوا في قسمة اللحم وسببه ما ذكرت وقيل يأكل المتقدم الثلثين ويترك للمتأخر الثلث والقفار يأكل جانبا ويدع
جانبا.
- 102 - (2/160)
صفحة 438
ومنهم ابو سهل يحيى بن ابراهيم بن سليمان بن ابراهيم بن ويجمن فلكونه اشهر لكثرة من اخذ عنه ولتأليفه قدمته على آبائه الى ويجمن، اما يحيى بن ابراهيم فمن ائمة.
وارجلان وروى عن الشيخ ابى زكريا يحيى بن ابى بكر الواحد في صفة الله على اربعة اقسام احدهما وثانيها نفى للكمية المتصلة اى ليس بذي اجزاء ونفى المكمية المنفصلة اى ليس بذى عدد، والثالث واحد فى الصفة، والرابع واحد في افعاله، وقيل ثلاثة واحد بالذات وواحد في كمال الصفات وواحد في مخترعاته، وقيل اربعة لا يجوز عليه التجزى ولا التشبيه ولا يستحق العبادة إلا هو ولا يستحق صفاته إلا هو وله روايات فاطلبها، واما جده ويجمن فمن المذكورين والمشهورين، واما جده ابراهيم بن ويجمن فمن كراماته ان رصده يحيى بن محمد ليفتك به لكونه حكم عليه فلما رفع يده ليضربه شلت بقدرة الله انصرف الشيخ والسبب في ذلك ان ابا ذوناس تقاتل هو ويحيى بن ويجمن ثم ان يحيى لحق بابي ذوناس فتجارحا فسجنهما الشيوخ فاجمعوا على ضربهما وتأديهما، قال الشيخ ابراهيم بن الشيخ ويجمن لا يضرب ابو ذوناس لانه دافع عن نفسه فضربوا يحيى اربعمائة سوط فلما انتعش راصد الشيخ ابراهيم ليفتك به فشلت يده لما رفعها والحمد له
حتى
ومنهم داود بن ابي سهل وكان شيخا أماراً بالمعروف ناهياً عن المنكر فيمكن ان يكون ابو سهل هو المذكور ويجوز ان يكون غيره وهو مزاتى وذكروا ان الاشياخ عام الزيارة جازوا على بلاد اريغ فعتبت على شيوخها، وفى كتاب سير شيوخ المغاربة وكانت الزيارة التي فيها الشيخ داود ابن ابى سهل قد عتبت على شيوخ اريغ الا الشيخ عبد الله بن محمد فتابوا فقبلوا منهم ولفظ الشيخ في الشيخ داود زيادة منى وفى سير اهل المغرب ان الاشياخ عام الزيارة لما وصلوا ذكار بنى منطور حرك ابو العباس الفرس فتبعه الفتيان يرمونه بالجرايد فاخرجهم داود ابن ابى سهل الى الخطة فتابوا فردهم ..
-100. (2/161)
صفحة 439
ومنهم الشيخ ابو موسى عيسى بن ياوين وكان شيخا رئيسا وذكر انه قدم اريغ بعد الاشياخ واصلح ما بقى بها وذلك ان اهل وغلانت لم يقبلوا منهم ورجعوا. من وارجلان ولم يقضوا ما ذهبوا اليه فلما قدم الشيخ عيسى اصلح ما بقى وكان حاكما على العزابة ورجوع الامر اليه دونهم لحسن سياسته وتدبيره، وذكر عنه انه قال فيمن قال لمتولى هذا منك تهاتر انه يبرأ منه بذلك
ومنهم ابو محمد عبد الله بن محمد السدراتى هو خال لابى محمد عبد الله ابن محمد اللواتى كان شيخا فاضلا ورئيسا عالما حزيما للدنيا والآخرة ومن رئاسته انه سافر الى بلاد السودان فجعل تجارته كلها صامتا وحملها على جمل فاذا نزل ضرب خباه ودخل فيه واشتغل بالعبادة وما يصلح له ومعه حضرى جعل تجارته عبيدا فشقوا عليه في الطريق فاذا نظر الى الشيخ وهو في هناء وراحة قال سبحان الله من خلص عبد الله من هذا البلاء واراحه، وقيل له ما تتمنى قال اكون وسط قومي اواسي فقيرهم واعلم جاهلهم، وكان اكثر ديوان ابي محمداى اللواتي عبد الله ابن اخته ديوان خاله ابي محمد رضى الله عنهما وكان عالما له وقال له الشيخ حسان بن عبد الله وهو صديق له يكفيك من الكلام فتعلم الفقه قال ذلك علم العجائر
ومنهم ابو عبد الله محمد السدراتى كان شيخا ذا كرامات ومن كراماته انه يصلي يوما في مصلاه فسأل الله ربه ان رضى عمله ان يريه آية فاظهر الله له نورا عظيما غلب ضياء الشمس ورد الظل الى الشمس، ومنها ان قدمه اهل وارجلان حاكما فظهر نجم عظيم شديد النور ينظم النساء اليه الخرز باتيل فقام بحق الله وحكم بالقسط وقسم بالسوية وادب بالعدل وثقل على من غلبه هواه ذلك فنزع فزال النجم وكان يسمونه نجم ابى عبد الله
-109. (2/162)
صفحة 440
فصل اذكر فيه بعض اهل الكرامات
وتقدم الاكثر واكثرها في نفوسة فاطلبها اخبارهم، منها كرامات ابي صالح اليجرانى فاطلبها في التعريف به، ومنها كرامات على بن مجبر وتقدم بعضها، ومنها کرامات ابى صالح جنون وقدم تقدم التنبيه على بعضها، ومنها كرامات ابى اسحاق بن رجا وتقدم بعضها قال ابنه دخلت على ابى وقت الضحى فكلمته مرارا فلم يجبني ثم كلمته بعد ذلك قال لى نظرت الى امرأتين جميلتين نزلتا الى من ملتحفتين في ثوب واحد ابيض نقى البياض فى غية الصفاقة والرقة فبشرتاني وعجلتا الى الانتقال عن الدنيا فطلعتا فمات عن قريب، ومن ذوى الكرامات واجابة الدعاء ابو عبد الله بكر وتقدم ذلك بن
ومنهم ابو جعفر احمد بن خيران وتقدم
السماء
ومنهم اليانجاسنى وكان يتصدق بثلث غنمه كل عام ومات في بعض الاعوام خرفانه فاخلف الله ما ضاع وولدت له شاة واحدة اثنى عشر كلما القى واحدا منها الى شاة قبلته من اللاتى مات اولادهن وولد له غيرها اقل وهو على كل شيء
قدير
ومنهم ابو الربيع سليمان بن اجاح وكان اخوه الشيخ ابو القاسم يونس بن اجاج من اكابر العلماء تزوج واراد ان يتمتع دون اولاد فاشتكى الى اخيه ابى الربيع وكان مستجاب الدعاء فدعا الله ان لا يرزق ولدا اربعة اعوام فكان
كذلك
ومنهم الشيخ ذو النون التاغيارتى كان يعلف جملا لطريق الحج فسمن وصار عظيم السنام فنظرت اليه امرأة حامل فاشتهت شحم سنامه فاخبرت بشهوتها زوجة الشيخ فلما دخل اخبرته بذلك فنحره وارسل اليها ما اشتهت وتخلف عن الحج لعدم الظهر قال ابو طاهر اسماعيل بن يبدير فلما كان وقت الاحرام بالحج اسرى به فاصبح بمكة فلما قضى جميع مناسكه من الحج اسرى به الى بلده فاخبر الناس بخبره وبغيبته وباصحابهم الذين فى الحج فكذبوه ولم يصدقوه وان اشتهر عندهم
قبل ذلك بالصدق فلما قدم الحاج اخبروا انه قضى معهم جميع المناسك
100. (2/163)
صفحة 441
تصبر
ومنهم الشيخ الياجرالى من كراماته انه مات له صبيان وصبية فصبر ولم ت الام وجزعت وصبرها فبينما هو مرة سائر الى وارجلان ببعض الطريق اذا باولاده راكبون الخيل والبنت جالسة على جذع نخلة لابسون احسن الملابس قال فنزعت منهم شوق فذهبوا كانهم لم يكونوا، وتخلف مرة عن اصحابه في بعض الصحارى فادر که عطش شديد فمال الى شجرة فنام تحتها وحس ببرودة تحته فاذا هي ثراء فحفرها فاذا نبع الماء فشرب فروى ولما اراد الانصراف تبع ذلك الماء بالحفر لينظر من اين اصله فاذا لا اصل له وذهب الثراء وتقدم مثله لابي صالح الياجراني غير مرة ولعل هذه له
ومنهم ضيفا الساكن بالرمال وخبرهما على ما ذكر ابن يبدير اسماعيل ان رجلا يسكن بالرمال قرب سوف وليس له سوى عنز وولدها وبكرة عرجاء فضافه عزابيان وامرأته غائبة بسوف مسافرة تبتغي لهما طعاما فقام اليهما ورحب بهما واحيا السلام واشتغلا بصلاتهما وقام الى العنز فذبحها وطبخ لحمها وقدم اليهما القدر وأكل هو من فؤادها فبلغ فيهما فعله فأكلا ما قدر لهما فنام فلما استيقظ وجد عنزه ترضع ولدها ولا علم بصاحبيه فلما اصبح ركب بكرته وقصد ماء يسمى اعزاب فاذا برفقة على الماء اقبلت من تادمكت وفيهم شيخ فحضهم على الصدقة فجمعوا له ثلاثمائة دينار واوقروا بكرته من متاع بلاد السودان فرجع من الاغنياء فوسع الله عليه، وضافه بعد ذلك جماعة من العزابة وهو في ارغد عيش فابصرتهم امرأته من بعد وهى تبنى خصها فاستبشرت بهم وأتتهم بلبن وتمر ثم جاء زوجها يسوق إبلا فلما رآهم سرَّ بهم واستبشر وقال قدمتم علينا وقت اشتياقنا اليكم واطعمهم واحسن اقراءهم واعطاهم وحدثهم بقصته، وتقدم ييب بن زنغيل وخبر الشيخ تملى
ومنهم
خبر
الذي حجر على الماء ان يحل بارضه وقصته ان نوبته من الماء اكملها
ولم يجد من يرد الماء وكانت نوبة يتيم فحجر على الماء ان يدخل أرضه فرجع الى الساقية وتراكم حتى سكر عليه واصلح ساقية اليتيم ومجارى الماء وقال من قال جمد حتى اصلح وهو اقرب لما ذكر ابو صالح جنون بن يمريان لابى عيسى مجبر
101. (2/164)
صفحة 442
الوسياني اذ قال لا يعرف مذهبه ولم يفرزه من المذاهب كما يعرف بيته من بين البيوت في ليلة ذات ظلام وسحاب وريح ورشراش فقال جنون لم تقول هذا وعندنا رجل لو دعا على ماء وارجلان ان يجمد الجمد ولا يقوم بما ذكرت وهو من اهل تاغيارات من وارجلان
ومنهم
الذي سلمت عليه السخلة بكلام فصيح فقالت السلام عليك يا ولى
الله سائرة وراجعة وذلك الموضع مشهور يزار في اغلان وسمعت منذ زمان في جربة ان يونس بن ابى زكريا سلم عليه من تحت شجرة الزيتون، والمسلم بعض الحيوان ورأيتهم يدعون الله عنده
ومنهم
الذي نهشته حية وهو على وضوء فقال نقضت على الغسل قتلك الله بالسبحة فما زالت تسبح حتى انقدت نصفين وعلى الموضع مصلى يزار وهو بازاء تماواط بوارجلان ومنهم ابو حبيب وله عريش يتعبد فيه ما يسع صحنه غيره، فاذا زاره الاشياخ والعزابة وسعهم باذن الله قلوا او كثروا فبنوا عليه مسجدا وموضع العريش المحراب وهو معروف يزار ..
ومنهم ابو حبيب الذى وجد عفرنة فى نخيله وهى اول ما دخلت نخيل وارجلان نادى باعلى صوته نزلت نازلة يا قوم ويا للمسلمين حدث كذا وكذا فخرج الناس فالتمسوا فلم يجدوا شيئا ثم خرجوا الى المقابر فوجدوا قبرا منبوشا وميتا مسلوبا فكفنوه ودفنوه ..
ومنهم الذي دعا الله ان يرسل المطر فقال لقائده هل رأيت سحابة قال رأيت سحيبة قال اسرع بنا فلم يصلوا تين تميصوين الا انزل الله كثرة الماء وعليه مصلى
يزار.
ومنهم الشيخ عدل بن اللؤلؤ، وذكر عن الشيخ سليمان بن موسى بن زنغيل ان المشايخ زاروا اهل الدعوة فلما بلغوا جربة سألهم من بها من الاخيار عن أفضل من قدموا به فقالوا عدل بن اللؤلؤ وموسى بن زنغيل الزلفي، ثم سألوا موسى بن زنغيل عن افضلهم فقال عدل بن اللؤلؤ التناوتى ثم سألوا عدلا فقال موسى بن زنغيل، وذكر سليمان بن و سي ان عدلا اخذ يوما في صلاة الضحى فناداه
159. (2/165)
صفحة 443
جمله
من اراد ان يتبرك يسوق جمله ان يحمل عليه الشب فألفاه يصلى ولم يرد ان ينصرف قبل ان يقض ورده فاستبطأه فسافر مع قافلته فتخلف جمل الشيخ فاصيبوا فسلم ببركة تعظيمه الصلاة وكان عدل مشهورا بالعبادة والورع والسخاء، قال ابو زكريا وكان مؤذنا اذا اذن لصلاة المغرب وصلى اعطى ما يفطر فيه من كوة نافذة الى المسجد ثم يشتغل بالعبادة والصلاة فيصلى ركعتين في الاولى بالبقرة وفى الثاية بقل هو الله احد فيسلم فيؤذن للعتمة فذلك دأبه، قال ابو زكريا وكان صيتا فاذا صلى بالناس يصلى بصلاته من قرب وبعد ومن سخائه أن قصد تين امطوس الشيخ صالح الصادق ورفيقه فتلاقاهما الشيخ موسى بن زنفيل قال قصدنا من هو اسخى منك عدل بن اللؤلؤ فجعل لهما على الطعام ثلاثة ارباع شاة ومات رحمه الله شهيدا فى طريق اوزعانت وهو اول قتيل قتله العرب من اهل وارجلان وكفاك في فضله أن ذكر في فضل المستجابين
من
فاتي
ان من تزوج
ومنهم حمو بن اللؤلؤ اخوه وكان شيخا فاضلا متقيا ذا كرامات قال ابو زكريا قال الشيخ محمد بن نوح قالت والدته ام المؤمن بنت حمو بن اللؤلؤ حضرت دفن والدى حمو وانا صغيرة فلما انصرف الناس رأيت شبه فارسين اخضرين نزلا السماء فدخلا القبر فمكنا قليلا فخرجا وطلعا الى السماء، وعنها ايضا ان اباها حمو ارسل عياله ذات مرة الى الربيع وانتشر الخبر في الناس انه تزوج مجمع الناس فقال انى تزوجت مريم بنت ماسوى بوليها واحفظوا عنى امرأة بغير إذن وليها فذلك الزنا نفسه وعينه، وأم المؤمن هذه كانت مأوى للاخيار ومزارا للابرار ولها كرامات، قال ابو زكريا ذكر ابنها الشيخ محمد بن نوح ان المشايخ زاروها ذات مرة وقد طعنت فى السن قالوا حدثينا بشيء في ماذا احدثكم كلما دفنه الاولون اظهرتموه وعنه قال اصطحبت مع أمي تريد زيارة اخويها وهما آنذاك في اندرار فدخلنا الصحراء وشققنا البيداء فقالت يوما اشتهيت لحما فايت ندع الله ان ييسره لنا فقلتُ وانا آنذاك راهقت البلوغ احرم كل لحم اجده هنا استبعادا لوجوده فسرنا مليا فاذا بخيمة فخرج منها شبه امرأة متقنعه بقناع اسود فأشارت الينا ان اقعدا فقعدنا فاذا معها ظهر شاة فجعلت
قالت
-17 .. (2/166)
صفحة 444
تملخ من مطايبها وتعطى لامى فتأكل فاشارت اليها ان تعطيني فأبت فلما
امي شهوتها افترقنا
حتى
ومنهم الشيخ ابو عمران موسى بن زنغيل الزلفى كان شيخا صالحا متقيا من وارجلان من تين بامطوس وكان من المشهورين في الورع والتقوى وتقدم في التعريف بعدل بعض اخباره ومنهم ابو محمد عبد الله بن توسينت ومن كراماته ان وقعت اليه يمامة فرآها منتفة الريش فقال احسبك تربين الافراخ يا مسكينة فأومأت برأسها فقال لها اصبري فدخل فآتاها بقمح في كفه فلقطته أتت عليه ولمس حوصلتها فقال الحقى افراخك فطارت، وقال عبد الله اظلنا رجب وليس عندى ما اشرب من الاقط فقمت الى المسجد فصليت فاذا بدينار امامي فرفعته فأتيت داري فقعدت مصلاي فاذا دينار يطير حتى وقع فى ثوبى فقلت كفانى يارب، وقعد يوما في بيته فاذا بمومسة حامل دخلت عليه فسألته ان يعطيها ما تقضى بي شهوتها من اللحم جازت عليه بين يدى جزار فاعطاها ما تشترى به من ذلك اللحم وكان حملها من الزنا واغلق الباب وخرج ثم رجع فاذا بالموضع ملان دراهم فجمعها ثم زادت فيضا فلقطها الى ثلاث مرار فدعا الاطفال بل الفتيان ليروه فيرتفع فيجده
وقت الحاجة فلقطوا وهم يقولون متى وقع لك هذا كله يا شيخ فارتفع. ومنهم الشيخ جنون بن سرغين ومن كراماته ان رأى ليلة القدر، ومنها ان ذمته عمرت بثلاثة دنانير من رجل فحملها اليه فتلقاه رجل من اهل سوف فقال هل توصى الى عمتك وعادته يرسل اليها فى كل وقت بشيء فتحير كيف يفعل فغلب على نفسه فاعطاه دينارا فلما وصل صاحب الدين اعطاه ما حمل فاذا هي ثلاثة وما تنفق من شيء فهو يخلفه وله الحمد
ومنهم الشيخ ابو عبد الله محمد بن رستم ومن كراماته ان ولده في غانا فقال لاهله أخروا عشائي آكله مع عمران فأرجاءه حتى مضى هدو من الليل فخرج وصعد على صخرة السبع فنادى ابنه غائبا عنه فلم يجبه احد فتعجب الناس من ندائه فرجع فاذا بعمران اقبل واكل عشاءه معه
171. (2/167)
صفحة 445
ومنهم عبد الملك بن خلوف
، ومن كراماته ان بعض سدراتة منع الحق فارادوا ادبه وسجنه فعتى وتجير وامتنع فقال له جعل الله دارك سجنك فحبسه الله فيها كلما اراد ان يخرج تمثل له شيء مما شاء الله على الباب يفزعه ويصيح فيرجع مات غماً حتى
ومنهم ابو سليمان داود المشهور بالصادق النفوسى وكان صاحب براهين وكرامات ومن كراماته ان دعا على قائد عسكر نزل على اهل تاغيارت فطلبه ان يتحول عنهم فامتنع ان فرق الله اعضاءه فادلع الله لسانه حتى وقع على صدره
كذلك حتى
مات ...
1
وانقطع فدفن ثم ومنهم الشيخ صالح اشتهر بالصادق وكان ايضا ذا كرامات فمنها ما ذكر ابو زكريا عما ذكر ابو الربيع سليمان بن موسى ان اهل وارجلان لا يعجلون بدفن من ينظر اليه حتى تجتمع الاخيار، فمات صالح الصادق فادخلوه على جانب فلما ارادوا الخروج خرج واختلف من كان داخل الدار ومن كان خارجه في كيفية الخروج هل اتسع الباب وارتفع او خرج من فوق الباب وتقدم هذا .. ومنهم ابو حفص عمرو بن عدل ومما يروى عنه انه قال مجالس المسلم اربعة، مجلس الذكر ومجلس العلم، والثانى مسجد يصلى فيه، والثالث جنانه يخدم فيه، والرابع داره متجنبا للمأثم متنزها عن النقائص
ومنهم ابو يعقوب محمد بن يدر الدرفى وكان عالما رفيقا حسن السياسة، منها ان فات بحلقة ببعض الاحياء ووافقوا مبيت اعوان السلطان والاجناد فلما اكلوا العشاء خرج العزابة ناحية يذكرون الله ويقرأون وخرج الاعوان ناحية معهم العزفة والمغنين بالمزاهر والمزامير فتلطف فآتاهم فقعد بينهم فقال اسكتوا فلما سكتوا قال هل لكم فيما هو خير مما انتم فيه قال تريحون ابدانكم وتنتفعون بما اكلتم قالوا صدق، وتركوا ما هم فيه من الطرب واللعب، ومنها ما ذكر ابو الربيع عن ابى محمد ان غارة لصنهاجة غارت على زناتة فرجعوا فألفوا ابا يعقوب وابا عبد الله محمد بن بكر وعزابتهم على الماء فوقفوا على بعد على خيلهم فنادوا باعلى اصواتهم واعطشاه واعطشاه يا عزاب فلم يشتغلوا بهم الى ثلاث فقال واحد
- 162 - (2/168)
صفحة 446
منهم
أرى انهم يقتلون كالفئران فسمعوا وتنحوا لهم عن الماء فوجد احدهم ابا يعقوب يحفر التربة بيده ليغسل بها، فرق له فقال خذ المزراق واحفر به، قال ابو يعقوب رمحك يصلح لغير هذا والشيخ لا يريد استعمال الريبة فترفق في حسن التخلص فندم ابو عبد الله فقال انت خير مني، وكان ابو عبد الله اذا ذكرها ندم اذ لم يترك لهم الماء اولا، قبل كلام المتكلم وكان هذا الشيخ في نفوسة، عادته يجلب العزابة من اهاليهم فيبتدأون عنده ويعلمهم السير والادب ثم ينتقلون الى الشيخ محمد بن سدرين الوسياني فيقرأهم الاعراب والنحو ثم ينتقلون الى ابى عبد الله محمد بن بكر فيعلمهم العلم والكلام والاصول فمثلوهم بمن يقطع الاعواد من الغابة ويصلحها ويدفعها للنجار ثم يدفعها النجار الى من
امسنان
يركبها
ومنهم الشيخ صالح بن محمد وكان من المتقين وكفاك في فضله ان ذكر انه
من الابدال وقيل يوسف بن ونمو وكان في زمن ابي العباس بن محمد الله بن حمو بن اللؤلؤ وحقه ان يذكر مع ابيه وكان من الاشياخ
ومنهم عبد
المذكورين
ومنهم الشيخ نوح بن محمد بن ميمون السدراتي وهو من المذكورين في جملة
الاشياخ ..
ومنهم النعم بن الولى بن يعقوب اليانجسى وقد ذكر من الابدال ومنهم ابو يعقوب يوسف بن الوالى قال ابو الربيع قدم على الشيخ ابى عبد الله محمد ابن بكر في سنة فروره سنة شدة وقحط، وعند ابي عبد الله الشيخ فلفل فصافحاه وفرحا بقدومه وكانت عليه ثياب رثة فبادره فلفل فابدلها له فشكي الى ابى عبد الله ماهم فيه من الحاجة فاعطاه عشرين دينارا فشاوره ان كان يصل وارجلان الى الشيخين داود وصنادى فقال ادرك اهلك قبل ان يموتوا جوعا واذا وصلت وارجلان ابطات فشكي ضعف قوته فدعا له ان يسهل الله عليه العسير فاوصي عليه رجلا اخرجه معه الى بني يانجاسن فوافق خروج قافلة الى سوف ثم وجد عيرا الى نفزاوة وخرج مع جماعة من اللصوص الى بلاده وكانوا يترفقون به ويقولون اذا عييت فاسترح فعطفهم الله عليه وتلقاه ابو الربيع نازلا
عنهم
- 163 - (2/169)
صفحة 447
من افريقية عليه ثياب وسخة وكان يعرفه فى الثياب النظيفة الحسنة والحالة الجميلة قال له ما هذا قال مجيبا نحن في زمان من فقد دنياه فقد اخراه والاولون من فقد الدنيا لم يفقد الآخرة
ومنهم ابو الحسن افلح المادغاسنى كان شيخا عالما واماما حاكما اخذ العلم من الشيخ حمو بن اللؤلؤ وكان صديقا لابى عبد الله محمد بن بكر فقدمه ابو عبد الله محمد على بني ورتيزلن فاقام فيهم يحكم بالعدل سنين وقد تقدم ذلك في اخبار ابي عبد الله وما ظهر له فيه
ومنهم عبد الله بن الحسن وكان شيخا فاضلا مذكورا مشهورا في وقته وفى سير اهل المغرب ان عبد الله بن الحسن سمع هاتفا يهتف بليل تيوراست بشعر بالبربرية يوصى فيه بمراعاة المتقين وصلتهم كذا ذكر في روايات ابى يعقوب يوسف بن محمد عن الاشياخ ..
ومنهم الشيخ مسعود الاطرابلسى ذكره ابو يعقوب يوس محمد في روايته عن الاشياخ وروى عنه شعرا بالبربرية. ومنهم الشيخ أبو موسى عيسى يركوص ذكره ايضا ابو يعقوب وروى عنه في غير موضع.
ومنهم الشيخ افلح بن ابي زكريا كان شيخا صالحا صافي القلب خالص العمل نقي العرض وذكر في اخبار سارت ان افلح بن ابى زكريا اقبل ذات مرة من الجشر وهو بقل الارض إذ يرتحلون اليه لتأكله حيواناتهم، فسمعت سارة هاتفا يقول لها شعرا بالبرية ترجمته ان الشيخ فلح ابن ابي زكريا قد اقبل من الجشر والسفر فبشرها بأتيانه لتنزع منه العطش والجوع وتسبق وتأخذ بركته فوصفه بكونه ولى الله وانه طاهر القلب وان تولاه في الله، وخاطبها بيا هذه التي معها السير وانه خالص الايمان، ثم قال الله الذى يعلم المسلم في الحقيقة وذلك بشعر بالبربرية وهتف بها مرة اخرى يسليها لان قرابتها لم يصلوها او لم يصلوا اليها يقول شعرا بالبربرية ان اخوتها افلح بن ابى زكريا ويدرين جلداسن وابو القاسم يونس عطية الله، وسارة امرأة لواتية مسكنها سوف صالحة عابدة جعل الله لها منبها ينبهها
- 172. (2/170)
صفحة 448
فيأمرها بالمعروف والخير، ومن اخبارها انها أرادت ان تأكل تمرا من قلة لها في عام قحط فقال لا تكثرين الاكل فان الناس في جوع، وقال لها مرة افعلى هذه الخصال حيث اصبت ركوع الضحى وصومَ يوم الجمعة والصدقة مما اعطاك الله واصبرى، وأرادت مرة زيارة المشايخ من الرمال الى سوف فتحيرت من الحر والبعد فنبهها بان قال اذا استقبلت موضعا وقصدت الله اعانك او رفعك كما رفع السماء فارتفعت فاذا هي بسوف بقدرة الله، وقال لها مرة من حمل على نفسه مشقة العبادة ومن لم يحملها يتغابنون يوم القيامة ويتفاضلون، واعلمي سعيد بن ابى ولى وجلداسن واسماعيل وبنى اخيه ان يعزموا على لقاء الله، واجتمعت نسوة اليها وسألنها عما ينجيهن من النار، فقال لها قولى لهن الطهور ثم الصلاة ثم الصوم ثم الصدقة وترك الغيبة واخبريهن ان الله يغفر ما هو اعظم من الجبال والجهل يرمى بصاحبه فى النار، وقال لها ثلاثة غرباء الحلال والمسلم والمساجد، ورقد رجل على رملة وسمع هاتفا من تحته يقول اصبت راحة النوم بالصدقه وبالعطا اصبت رحمة ربى وبالنية اصبت الزاد والنور فقدم سوف فاخبرهم فوصف الكدية قالوا ذلك قبر سارة وتقدم مبيتها عند ادرس بن الطويل اذ ضلت بُهْمَهَا، وتقدم اخبارها مع افلح بن زكريا، وخرجت مرة فى طلب بهم لها ضلت فنفد ماؤها فتحيرت فانشدها شعرا واخذ بيدها ورمي سوف، وكانت تنفق على عيال غائب وكلها فاعجبتها مرة حبة تمر فغفلت فرمت بها فى فيها فنبهها فالقتها من فيها واخبارها اكثر واختصرنا وجميع ما نبهها به من الشعر بلغة البربر ولذا لم
اثبته
بها
ومنهم الشيخان الافضلان التقيان جلداسن وابنه يدر كلاهما موصوف بالخير والصلاح وتقدم التنبيه عليهما مع سارة ...
ومنهم الشيخ يونس عطية الله وتقدم ايضا ومنهم الشيخ يدراسن وفى المعلقات قال الشيخ يدراسن نرضى لاهل هذا الزمان ان يصلحوا علانيتهم كما اصلح الاولون سرائرهم وان يصلوا من وصلهم كما وصل الأولون من قطعهم وان يزهدوا فى الحرام كما زهد الاولون في الحلال
- 165 - (2/171)
صفحة 449
وان يقيموا فرائضهم كما اقام الأولون نوافلهم وان يتقوا على دينهم كما يتق الأولون على نعالهم وان يشفقوا من الذنوب كما خاف الأولون من عدم قبول اعمالهم ..
ومنهم الحاج سبع، وفى المعلقات قال الحاج سبع من فسح له في المجلس فرأى انه يستحق ذلك فهو هالك
ومنهم عطية بن مفرح وفى المعلقات قال كل ما يلد البيض لا ينجس طرحه الا الدجاج وشبهه مثل الوز والوزغ وغيره، وقال لا يقال لغير المتولى مرحبا، ومن جعل له طعام فله اجر كل من أكل منه قال يحيى بن زكريا اذا رفع يده منه وهو يريد ان يأكل منه غيره
ومنهم ابو عبد الله محمد بن علي شيخ من قرب الحمى، رووا عنه تجويز الفاظ على الله بالبربرية، وعنه من صبر فى الصلاة على الم برغوت او قملة وهو في الصلاة غفرت ذنوبه، ومن استقبل القبلة بحاجة الانسان وهو غافل فتذكر وانحرف عنها غفرت ذنوبه، ومن انحنى ليحمل حجرا للاستجمار لا يستوى الا وقد غفرت ذونبه.
ومنهم عبد الرحيم بن ابى منصور شيخ من شيوخ العلم فائق وقدوة من ائمة اهل الدعوة، صادق ذو كرامات وفضائل، روى صالح بن عبود عن احمد بن يوسف عن عبد الله بن لنت عن عبد الرحيم ابن ابى منصور انه رأى اباه ابا منصور خرج من قبره واتبعه بصره حتى وصل قبر يوسف بن خليل فغاب عنه، وعنه من قال اذا اصبح اللهم انى اشهدك واشهد ملائكتك وحملة عرشك وانبيائك ورسلك وجميع خلقك ان لا إله الا انت وحدك لا شريك لك وان محمد عبدك ورسولك وما جاء به حق من عندك اربع مرات كان عتيقا من
النار.
177. (2/172)
صفحة 450
ومنهم ابنه الشيخ ايوب بن عبد الرحيم، وفى سير المغرب وذكر ان امرأتين
لما تغيرت لواتة الساكنون بطرة ورجعوا حشوية خرجت امرأتان اختان مهاجرتان بدينهما الى تجديت فتزوجت احداهما واسمها مقريت الشيخ عبد الرحيم بن ابى منصور فولدت له الشيخ ايوب وتزوجت الأخرى واسمها ام العز الشيخ عيسى ابن ابراهيم فولدت له الشيخ محمد
ومنهم ابو منصور ابوه وهو مزاتى
ومنهم ابو محمد عبد الله بن لنت شيخ اخذ العلم من الاشياخ ويروى عن عبد الرحيم بن ابى منصور ويروى عنه احمد بن يوسف روى صالح بن عبود عن بن يوسف ان عبد الله بن لنت قال ليس علينا ممن رمى غير المتولى شيء
احمد
ومتهم ابو يوسف يعقوب بن خليل كان شيخا فاضلا متقيا مستجاب الدعاء ومما يروى عنه انه يدع اللهم اجعلنى قمحة على سطل ونام تحت طاقة في المسجد فاخذ بعض كساه منها فاسقط عليه حجرا فقال لاقتلك الأسبع، فكان
كذلك
ومنهم ميمون بن
احمد
شيخ مذکور، ومما يروى عنه انه قال من عطس خمس مرات يوم الجمعة غفرت ذنوبه ومن قال لمتول يا ثقيل، يبرأ منه، ومن مسح بعد الصلاة تراب جبهته بثوبه ولم ينفضه سبح له مادام ملتصقا بثوبه وتقدم
ذكره .. ومنهم ابو الربيع سليمان بن زمرين سأل ابا عمران عن تمر بال عليه الجديان أينقيه الزمان والريح والشمس قال نعم قال رزقك الله الجنة يا شيخ، قال وانت رزقك الله الجنة يا شيخ، وعنه المسلم من بنى آدم افضل من الملائكة قيل لانهم يحفظونهم في الدينا ويدخلون عليهم في الآخرة من كل باب ومنهم ابو يعقوب يوسف بن يرصو كسن ممن اخذ عن ابى الربيع سليمان بن يخلف، وسأله عمن قال ليس هنا الا الله يطلع وينزل وعمن قال لآت فمي في الله، وعمن قال الله فى فمى كالخبز فاجابه بان ذلك في تاويل الايمان وكثرة
الحلف بالله
- 167. (2/173)
صفحة 451
ومنهم عبد الله محمد بن مسلم، وفى المعلقات قال من اخذ ان الله امر بهذا
عرف انه طاعة وبالعكس ومن اخذ ان الله نهي عنه عرف انه معصية وبالعكس، وروى ان عبدا له مات فغسله وحده عند ماء، وروى عنه ان الأمر والنهي ليس علينا منه شيء اليوم، وروى انه دعا العزابة الى طعام صنعه لهم فسبقهم فوطئ برجله في قصعة الزيت فقال كلوا لم ازل على الوضوء اراد ان لا يستقذروا
الزيت
موسي عيسي بن ابراهيم الهواري شيخ مشهور من أهل تجديت ومنهم أبو
تزوج أم العز أخت مقريت زوجة الشيخ عبد الرحيم بن ابي منصور فولدت له الشيخ محمد بن عيسى وهى احدى المرأتين الأختين الصالحتين اللتين هاجرتا من طرة لتحصين دينهما، وهذا الشيخ في عصر ابي عبد الله، وفي السير أن عيسى ابن ابراهيم مر بأبي عبد الله فقال أين تريد قال الى قاتل أبي فأقتله قال هل رأيته قال لا قال هل شهد لك شهود قال لا قال فارجع وإلا كنت قاتل نفس بغير
نفس
ومنهم الشيخ ابو عبد الله محمد بن عيسى ابنه وكان شيخا تقيا سيدا فاضلا أمه المرأة الصالحة المهاجرة بدينها ام العز واصلح الله له زوجه وهى نسل الشيخ محمد بن بكر ام عبد السلام بن عبد الكريم تزوجها بعد عبد الكريم والله اعلم وكان هو وابوه وامه وزوجه وربيبه بيت علم وتقى وزهد اشتهروا في الخير. ومنهم ابو اسحاق ابراهيم بن جنون شيخ من شيوخ العلم روى عنه الشيخ ابو محمد عبد الله محمد بن، ومما روى عنه قال سألته عن البينة واليمين متى يرجعان على المدعى عليه قال كل شيء لا يشهدون فيه الشهود اذا غاب عنهم فالبينة فيه واليمين على المدعى عليه، وروى عنه ان الميت اذا انفتح فاه وانفتحت عيناه لا يغسل ..
ومنهم ابو نوح صالح بن افلح اخذ العلم من ابى العباس وروى عنه ان الدعاء اذا راجعه القوم بينهم سبع مرار اختطفه الشيطان، واما ابو نوح صالح الذى لقى ابا عمار بطعينتهما باندرار فهو في غالب ظني الشيخ صالح بن الشيخ ابراهيم
168. (2/174)
صفحة 452
المعروض عليه السؤالات وسيأتى وذلك انه لما لاقاه سأله عند النزول وعند الارتحال قال ابو نوح منك الجواب قال تقول: رب انزلنى منزلا مباركا الآية. وتصلى ركعتين عند الارتحال وتقول رحلنا وربنا محمود، وبلاؤه عندنا حسن، وتذكر الله ألم تعلم ان الجبل سأل الجبل هل مر بك اليوم من يذكر الله ..
ومنهم ابو موسى عيسى بن عيسى النفوسى وكفاك به علما وشهرة انه الذى ألف كتاب السؤالات التى رويت عن ابى عمرو املاء الشيخ ابى يعقوب يوسف
بن محمد وتقدم التعريف به
ومنهم ابو نوح صالح بن ابراهيم وكفاك به شهرة انه الذي عرض عليه كتاب السؤالات وكان شيخا وابوه ابو اسحاق ابراهيم من كبراء الاشياخ ايضا ومنهم عمران بن علي شيخ فاضل من كبراء العلماء وفى السؤالات وقال عمران بن على يحكى عن ابى القاسم يونس بى ابى زكريا من قال ابليس من الملائكة اشرك، وفيها وقال ليس علينا من ولاية من وحد من اليهود حتى نرى له الوفاء
رخصة منه رحمه الله واظن ان الضمير فى قال، لابى القاسم وله اخبار وروايات ومنهم الشيخان ابو القاسم التوجمينى وابو نوح وكلاهما معاصر لابى القاسم يونس بن ابى زكريا، وفى السؤالات وسمع رجلا يدعو آخرا الى الحق عند محرز ابن سفيان فلم يجب فقال له ابو القاسم التوجميني فدعاه فقال ابو القاسم اجب فاجاب الى الشيخ ابى نوح واظن ان السامع ابو القاسم بن ابى زكريا وضمير له للمطلوب وفاعل قال الداعى وابو القاسم مبتدأ اى بيني وبينك ابو القاسم، وفيها ان ابا القاسم له على رجل حق فدعاه الى الحق وليس معه الا ابو نوح فابي عليه من الحق اى من الاجابة الى الحق ولم يكترث بهما ابو نوح وغفل رحمه الله فلما رآه ابو القاسم غفل قال لابى نوح اعطيتك الذى عليه فقبل فقال ادعه الى الحق فدعاه الشيخ فخاف الرجل من ابى القاسم فجاء الى الحق صاغرا وهذه بمناقب ابى القاسم اولى ولكن اردنا التعريف بالشيخين
ومنهم الشيخ يونس بن سابال الواشتى، وفى السؤالات وان شهد امينان على ان هذا اسم من اسماء الله او صفة فعلى السامع كذلك ان يصفه ويعلم معناه
179. (2/175)
صفحة 453
وان لم يعلم معناه فلا يعذر ذلك وفيها رخصة ان يعلم معناه وهي مسأله يونس
بن سابال الواشتي رحمه الله
ومنهم ابو الفتوح شيخ اخذ العلم من ابى عمار متأخر وفى السؤالات وروى ابو الفتوح عن ابى عمار رحمه الله انه قال يجوز اعوذ برضاك من سخطك وهذا مما يدل ان الرضا والسخط صفتا فعل وكثيرا ما يروى في السؤالات عن ابي عمار وان كان متأخرا عن ابى عمر ولانه تقدم ان المؤلف لها غير ابي عمرو بل هي او اكثرها مروية عنه وربما روى عن غيره.
ومنهم الشيخ ابو موسى عيسى بن يوسف المديونى شيخ فاضل عالم تقى، وفى السؤالات روى الشيخ ابو عمرو رحمه الله عن ابى موسى الشيخ عيسى بن الشيخ يوسف لما حس في عقله شيئا اذا سأل عن شيء قال كان شيء وفرغ وكذا ابوه من الاشياخ ايضا
ومنهم الشيخ خليفة بن تازو راغت وتقدم انه معاصر الجابر بن سدرمام وذكر
الله
ابو عمرو وغيره ان جابرا صنع طعاما للشيوخ فدعا الشيخ خليفة فقال يعلم لا امضى الى ضيافتك قال جابر قد وقع عليك الحنث فان شئتَ فامض وان شئتَ
فدع، وبيان المسألة
من
قال يعلم
الله
انى لم افعل هذا وقد علم الله انه فعله او فعلت وعلم انه لم يفعل لزمته الكفارة مطلقا وعصى والعصيان
قال يعلم الله انى كبير وقيل صغير وقيل غير ذلك كذا عن ابى عمرو وروى عن الشيخ يحيى بن
ابى بكر انه الشرك اى تفسير غير ذلك لانه اجرى علم الله على خلاف ما علم
،
قال ابو رحمة حكاها ابو زكريا يحيى بن زكريا عن ابى العباس بن محمد مشافهة
وان بقى علم الله عن الشيء الموجود اشرك، وان قال يعلم الله ان هذا يكون اولا يكون واراد الحتم كفر وان لم يرده فهو بمنزلة اليمين
ومنهم الشيخ ابو زكريا يحيى بن ايوب اشتهر بابن بختيت اخذ من الشيخ ابى عبد الله بن بكر، وفى السؤالات وان رأى من فعل فعلا ولم ياخذ قبل ذلك انه كبيرة فلا يكون له حجة الا امينان، وروي يحيي بن ايوب المعروف بابن بختيت عن ابى عبد الله انه يبرأ منه على مشاهدة الفعل واشتهر ايضا بمطحنة المسائل
1 Y .. (2/176)
صفحة 454
وهو نفوسى، وفى السؤالات وحكى عن الشيخ يحيى بن ايوب الملقب بمطحنة المسائل المعروف بابن بختيت انه قال علينا ان نعلم ان الدنيا ستفنى او الدنيا في
نفسها الليل والنهار وما فيهما وسميت بذلك لانها دنت الى الفراق وجمعها دنا
،
ومنهم الشيخ ساناج بن محمد بن ابى محمد جمال وتقدم التعريف بابى محمد وهم جميع اهل بيت علم ودين اصلية فى الوهبية، وفى السؤالات حكى الشيخ عن ابى زكريا يحيى الزواغي عن ابى مجبر الشيخ توزين انه قال قال لى ساناج ابن محمد ابن ابى محمد جمال المزاتى رحمه الله ان فعلت كبيرة ثم تبت كما قال الله فجاء من يبرأ منى عليها فانى لا ابرأ منه، فجعل نفسه مثل المتولى وحكى الشيخ عن عيسى بن يوسف المديونى انه قال قال سانوج ان فعلت كبيرة ثم تبت منها كما قال الله فجاء من يبرأ منى عليها فانى ابرأ منه سواء قصدها او لم يقصدها فجعل نفسه اكبر من المتولى
ومنهم ابو عثمان سعيد بن تينا بن ابى محمد ويسلان بن يعقوب الدجمى تقدم التعريف بالشيخ ابى محمد، واما الشيخ سعيد فكان في عصر ابى عبد الله، وفى السؤالات ومن فعل فعل الجوارح فجاء من يبرأ منه عليه فلا يبرأ منه واما كبيرة القلب فانه يبرأ منه لانه لا يصل الى معرفتها وهي مسألة سعيد بن تينا بن ابى محمد ويسلان بن يعقوب الدجمى المزاتي وهو الذي قال في حلقة ابي عبد الله أخذت مسألتي ولا أبالى بعبد الجبار والحارث، وتقدم التنبيه على الحارث وعبد الجبار، وأما الشيخ تينا بن ابى محمد فشيخ مذكور في المشايخ وهم اهل بيت علم وتقى وذو أصالة في المذهب وقادة فيه وضبطه ثلاث سينات عليها ثلاث
نقط
وبعضهم أهملها ومنهم الشيخ ابو اسحاق ابراهيم ابن الشيخ عبد الله ويروى عن ابى عمرو، وفي السؤالات ومنهم من يقول بالولاية بالعبد والنساء حكاها الشيخ ابراهيم ابن الشيخ عبد الله يروى عن الشيخ ابى عمرو وابوه ايضا شيخ مذکور.
171 - (2/177)
صفحة 455
عنه،
ومنهم الشيخ ابو عبد الله محمد بن الشيخ احمد، وكان ابو نوح ممن يروى وتقدم التعريف بأبي نوح وانه كثير الروايات عن الأشياخ، وفي السؤالات، واما ان قال برئت من أهل ولايتي أو قال وقفت في أهل ولايتي فإنه يبرأ منه، وقيل ليس علينا منه شيء إلا أن قال برئ منكم أهل ولايتي، منه، عن الشيخ عبد الرحمن بن معلا، وروى الشيخ ابو نوح عن الشيخ احمد انه ليس علينا منه شيء وتقدم التعريف بالشيخ عبد الرحمن بن المعلا
ييرأ
محمد بن
والله أعلم.
ومنهم ابو يحيى اسماعيل بن يحيى ممن أخذ من ابى عمار، وفي السؤالات ابليس ابو الجن الذى هو الجان ولما شمله الامر جاز ان يستثنى من المأمورين كما امرنا مع الجن وليسوا منا، ثم قال فالمطيعون له من ذريته والمطيعون له من ذرية آدم كانت لهم النار، ومن اطاع آدم واتبعه على الدين من ذريته ومن ذرية الجان فهم المسلمون، روى ذلك ابو يحيى اسماعيل بن يحيى عن ابى عمار عن ابى زكريا يحيى بن ابى بكر اليراسني رحمهم الله، وهو قول الحسن وجماعة من التابعين وغيرهم ورواه ابو صالح عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر عن ابى يعقوب محمد بن يدر النفوسى وكان شيخا معاصرا لابى القاسم يونس بن ابى زكريا ولابي عبد الله محمد بن بكر، وفى السؤالات في تمام المسألة المتقدمة عن ابى يحيى وجدوا فى كتاب ان الجان ابو الجن رجل صالح فاخذوها، بل ابوهم ابليس، قال تعالى والجان خلقناه من قبل من نار السموم «1» واتصل الخبر الى آخر قصته فسماه بابليس ثم قال ومن جعله من الملائكة اشرك المسألة التي رد الشيخ ابو القاسم يونس بن ابى زكريا اليراسني على ابى يعقوب محمد بن يدر النفوسى في حديث عند اهل السير من اصحابنا رحمة الله عليهم وتقدم التعريف به وبسط المسألة في السؤالات
وهي
ومنهم الشيخان الافضلان العالمان القدوتان ابو الربيع سليمان بن الشيخ ايوب بن الشيخ محمد بن ابى عمر وبل الشيوخ الافضلون واظن انه تقدم التعريف
(1) سورة الحجر اية 27
172 - (2/178)
صفحة 456
ببعضهم، وذكر فى السؤالات ان الشيخ ابا يعقوب يوسف بن محمد ذكر عن الشيخ سليمان بن الشيخ ايوب بن الشيخ محمد بن ابى عمرو التناوتى رحمه الله قال لما كثر القيل فى اخيه يحيى نهاه عن الدخول في امور الناس وامره بالاعتزال فلم يطعه ولم يصغ اليه فلزم سليمان بيته فتحير الناس من ذلك فدخلوا عليه فكلموه في الخروج اليهم والحضور لمجالسهم تبركا به لما يعينهم به ويستفيدون منه فتمثل لهم بقول الحكيم:
إِذَا مَا كنتُ في زَمَنٍ عَبُوس
وفى ناس من البشر الخسيس
لزمت البيتَ مُصْطَبِرًا كَانِي
أخو قبر دُفنت بلاً إنيس
وهؤلاء الاشياخ مذكورون فى اشياخ تناوت وهذا كلف في التعريف بهم وان اردت اخبارهم فتتبعها في الكتب
ضت
عليهم
ومنهم الشيخ المعز بن جناو بن الفتوح وهو من الاشياخ الذين عرم السؤالات وهو من ائمة الكلام واللغة والفقه واخذ العلم ـــ اظن ـــ من ابى
عمرو
ومنهم ابو الربيع سليمان بن محمد بن اسحاق وكان شيخا متكلما معاصرا لابي عمار ولابى يعقوب يوسف بن ابراهيم. ومنهم ابو الربيع سليمان بن يومر اخذ من ابي عمار وغيره، وفى السؤالات
الواحد في صفة الله على اربعة وُجوه، واحد في الصفة، وواحد في الذات
،
وواحد في الفعل، وواحد في العبادة أي لا يستحق العبادة غيره قال تعالى قل انما انه لا إله إلا أنا فاعبدون 20» .. وأمر الشيخ ابو عمار إله واحد «1» هو
و
(1) سورة الأنعام آية 19 (2) سورة الأنبياء آية 25
- 173 - (2/179)
صفحة 457
ان يزاد الرابع يعنى فى كتبه والراوى عن ابى عمار سليمان بن يومر وعن سليمان محمد بن اسحاق
بن
ومنهم الشيخ ابو عمران موسى بن هارون النفوسى وهو غير ابى هارون موسى بن هارون الساكن بابناين بل هو متأخر اخذ من ابى محمد عبد الله محمد بن العاصمي وفى السؤالات التقى الشيخ موسى بساق في سفاقس فطلبه الشيخ ان
يسقيه فقال له الساقي لا اسقيك حتى تجيب لى هذه المسائل وهن من قال لامرأته انت طالق لا طالق بل طالق يا مطلقة قال هي مطلقة تطليقتين، ومن قال لآخر انت خلاف الخلاف الذى هو خلاف الذى هو خلاف الجميل، قال هذا مدح، ومن قال انت خلاف الخلاف الذى هو خلاف لخلاف القبيح، قال هذا ذم، ومتولا دعا اللهم الى اسأل كنارا تقطع لى منه ثيابا ولا اسأل كالجنة فاوصل الكافين باللامين يوهم انهما للخطاب قال ذلك جائز والكنار شقق الحرير، وقال له ما تقول في عائشة وابن عباس وهما متوليان عندكم قال ابن عباس ان محمدا رأى ربه بعين رأسه وقالت عائشة من زعم ان محمدا رأى ربه فقد اعظم على الله الفرية قال اراد ابن عباس عمله بتمييز واستدلال من عقل، ولا يعنى به التفكير بل بتعليم والاطباء تزعم ان العقل في الرأس فسقاه
ومنهم ابو الفتح وهو ممن اخذ عن ابى عمار وفى السؤالات وروى ابو الفتح عن ابى عمار الوجه في تبليغ الرسول صلى الله عليه وسلم ايانا من جهة التواتر من قبل الكتاب والسنة واهملهما ولعله ابو الفتوح والله اعلم.
من
ومنهم الشيخان ابو على ابن ابى على وابنه ابو عمران موسى بن على وكان المذكورين فى الاشياخ، وفى السؤالات وندين باستتابة المرتد على معنى نصوب وقيل عن الشيخ موسى ابن الشيخ على ابن ابى على ندين باستتابة المرتد اى انها فريضة اراد انها من الدين اى نتخذوه دينا لان لندين معنيين نصوب ونتدين ومنهم ابو مسعود معاصر لابى عمار وقد كان يكاتبه، وفى السؤالات باختصار وعلينا ان نعلم ان الدنيا ستفنى وما فيها وفناؤها على التلاشي الا الثقلين والملائكة واطفال المسلمين والله اعلم في اطفال غيرهم، وعلينا ان نعلم ان كل
IYE. (2/180)
صفحة 458
عاقل يذوق الموت وليس علينا فى غيرهم شيء الا ان اخذت كل نفس ذائقة الموت على العموم، وعلينا ان نعلم انهم يبعثون ويحاسبون اعنى العقلاء، وعلينا معرفة سبعة اسماء بالعربية الله، وجبريل، وآدم، ومحمد، والقرآن، والجنة، والنار) وعلينا ان نعلم ان الله ثوابا لا يشبهه ثوابا وعقابا لا يشبهه عقابا، وعلينا ان نعلم انهم حدثوا ومحدثهم واحد لا يشبههم وَلا هو منهم، قال وهذه الوجوه التي كتب الشيخ ابو عمار للشيخ ابى مسعود فعرضها على ابى يحيى واستحسنها غاية الاستحسان وسوعها واشتد به العجب
ومنهم الشيخ مرصو كسن الصاويني وكان ممن يروى عن الشيخ عيسى بن يوسف، وفى السؤالات التوحيد شهادة ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان ما جاء به حق يأتى بهذا هكذا بالعربية وان ترك منها شيئا فلا يجزيه، روى هذا الشيخ مرصوكسن الصاويني عن الشيخ عيسى ابن الشيخ يوسف عن الشيخ عبد الله محمد اللنتي رضي بن
الله
عنهم
ومنهم الشيخ افلح بن عبد العزيز وكان شيخا فاضلا، وفي السؤالات في الذي تولى رجلا وهو كافر في الكتب المتقدمة أو تبرأ منه وهو مسلم فيها فعن الشيخ يحيى بن زكريا الزواغي يسعنا هذا ولم يلزمنا إلا ما في هذا الكتاب، وحكى افلح بن عبد العزيز عن الشيخ عيسى ابن الشيخ يوسف انه لا يسعنا خلاف الكتب
ومنهم الشيخ ابو موسي عيسي بن حمدان مذكور في الرواة ومشهور في
الاشياخ ..
ومنهم الشيخ عبد الرحمن الكزيني المصعبي، وذكر الشيخ عيسى بن احمدان ان الشيخ عبد الرحمن الكزيني المصعبي كتب الى شيرخ وارجلان سائلا عن اليقين والقدر والفرق بينهما وعن اعلام الساعة وغير ذلك، فاجابه ابو عمار ووافقه الشيوخ بان اليقين فعل للعباد والقدر فعل الله واثنان من اشراط الساعة منصوصان
140. (2/181)
صفحة 459
اذا فتحت بأجوج ومأجوج الآية .. 1 وانه لعلم للساعة الآية ..
2) يعني عيسي، واثنان مستخرجان من النص، طلوع الشمس من مغربها يوم يأتى بعض آيات ربك، وخروج الدابة واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم .. (3) ونار تخرج من عدن تسوق الناس الى محشرهم لما روى عن النبي عليه السلام فى ذلك، وحبشى يعلو الكعبة بفأس يهدمها، وخسف
بجزيرة العرب
ومنهم
الشيخان الافضلان ابو اسحاق ابراهيم ووالده ابو ابراهيم ابن يخلف مالك المزاتى الدجمى التغرمانى فان كان ابو ابراهيم هو مصكداسن فقد تقدم بن التعريف بهما وان كان غيره وجمعهم الاسم والقبيلة والزمان والدين والعلم فالله اعلم ومما يزاد من الاخبار ان ابراهيم كسر الف دينار على الكتب وجمع منها كثيرا ولما حضره الموت اوصى بها للشيخ ابى العباس بن محمد والتقى معه الشيخ ايوب و راه بغير جريدة يدفع بها المكروه فيما يظن فقلت اذن مدية فقال حسن معي
فارجع فقلتُ له تبت فقال رددتك
ومنهم ابو الحسن على بن خزر الوسيانى النفوسى وكان شيخا فاضلا، وفى السير، سير اهل المغرب ان الشيخ سعد بن يفاو أورد على الشيخ على بن خزر ثمان خصال ظن انه عملها وهو منها برئ فلما اخذ يعدها عليه بادر الى التوبة والاستغفار وعدم العود اليها فقبل منه فقيل له لِمَ لم تدفع عن نفسك وانت لم تعمل فقال اعوذ بالله ان ارد ناصحا ولو رددته لضرني فيما اعمل فيقول اراد نصحه فلان فلم يقبل ولست خيرا منه وهذا الشيخ معاصر لابي عبد الله بن بكر
ومنهم ابو عبد الله محمد بن على ابنه وكان مذكورا في الاشياخ وتقدم التعريف
به
(1) سورة الانبياء آية 96 (2) سورة الزخرف آية 61 (3) سورة النمل آية 82
176 - (2/182)
صفحة 460
ضت
ومنهم ابو سليمان الشيخ داود بن ويسلان من جملة الاشياخ الذين عرم عليهم كتب ابى العباس التي ترك فى الالواح .. ومنهم الشيخ بعزيز النفوسى المسنانى وذكر ابو نوح وابو عمرو ان شيخا من امستان سأل هل تعطى الزكاة لمن جاز عليك من اهل الدعوة ولم تعرف له كبيرة قال نعم لوحًا ولوحين فانكر عليه سعد بن يفاو وعلي بن خزر وعلي بن سهل وقال لهم مرادكم ان لا يأخذها الا مثلكم وانتم بين من يطعمها لامة خمارة وقوى يقدر على الاحتراف ومستخلف على ربع.
ومنهم ابو الحسن على بن سهل النفوسى وهو من الاشياخ المشهورين والعلماء المذكورين وله سير واخبار
ومنهم الشيخ ابو عبد الله ابن ابى صالح النفوسى من امسنان وهو من الاشياخ المذكورين، وذكر ابو عمرو وابو نوح ان جماعة من العزابة من اريغ جازوا على الشيخ محمد ابن ابى صالح النفوسى قال انتم مغراوة اعظم منا بختا ومن قوة سعودكم ان انتقل اليكم ابو عبد الله محمد بن بكر فيه خمس خصال امتاز بها: العلم، والورع، والعبادة، وَالشجاعة، والسخاء، ومن ذروة نفوسة. ومنهم الشيخ ابو اسحاق ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الواغلاني كان ركنا من اركان اهل الدين ومأوى وحصنًا للاخيار توفى عام ثمانية وخمسمائة فى انوار. وفي تلك السنة مات ابو يحيى بن ابى بكر في جربة وفيها قال ابو عبد الله (انا الله وانا اليه راجعون ثلمة من هاهنا وثلمة من هاهنا، وذكر انه كتب الى صاحب له اما العقل فقد طارت به عقاب الجو، وفيه قال ابو زكريا يحيى بن ابى بكر يستند اليه في اللغة كما يستند الى السارية.
ومنهم والده محمد بن ابراهيم وكان متقيا عابدا ورعا مات شهيدا وذلك ان بني مسافر غدروا باهل واغلانت فقتلوا منهم بشرا عظيما وكان الشيخ يصلى الضحى فلم يشعر بهم حتى وقفوا عليه فقتلوه وقد قال لهم غدرتم بهم ردكم الله
تحتهم ..
- 177 - (2/183)
صفحة 461
ومنهم الشيخان القدوتان يزيد بن يخلف الزواغي وابنه خلف، وذكر ابو عمرو ان ابا يعقوب محمد بن يدر أجاب مسألة فاخطأ وذلك انه قال علينا العمل بالفرائض وليس علينا العلم بها وهو جواب مستاوة وكان ابو الربيع سليمان بن يخلف ويزيد بن خلف الزواغي خلف المجلس فأجابا بانه علينا العمل والعلم بكيفيته وبأن عليه الثواب وبأنه فرض وعدل وكانا باتا عند حلقته فلم يقل لهما نزعت قولى ولا قالا له تب، وذكر ان الشيخ يزيد كان في جبل نفوسة فسألهم بعض مستاوة هل تعلمون لربكم سميا وكان من عادة مشيخة نفوسة لا يعجلون بالجواب مع كثرة علمائها حتى يدور السؤال جميع الجبل من لالت الى تغرمين ثم يرجع الى الشيخ الذي سأل عنه اولا، فيجيبه، واجروا هذا السؤال في عدم المسارعة الى الجواب كذلك فضاقت العامة والعجائز ذرعا فبادر يزيد بان قال ما نعلم له سميا يا عدو الله وارتفع عندهم، وعلت منزلته
البارد حتى
ومنهم الشيخ ابو محمد وافى ابن عمار الزواغي، وكان شيخا عالما تقيا ورعا مفتيا مشهورا مذكورا في الاشياخ، ونقل عنه جماعة وهذا الشيخ في عصر ابى الربيع سليمان ابن ابى هارون موسى وهو الذى استفتى ابو زكريا ابن الشيخ ابي هارون موسى حين شدت عليه المشايخ اذ جار على نفسه بكثرة الوضوء بالماء شلت احدى يديه فقال له وافى ابن عمار العضو الذي اهلك في طاعة الله الجنة اولى به، وكان يقول ماذا وجدت فى عمى وافى، وتقدم هذا بالتعريف بالشيخ ابى هارون وبالجملة انه شيخ حزيم ورع، وبطون الكتب مشحونة بما رووا عنه، ومن نباهته ان مشايخ نفوسة سافروا الى درج فتعرضهم رجل من اهلها ليضيفهم فابى عليهم وافي بن عمار لكونهم قبل ذلك حكموا عليه بغير المشهور من الأقوال خوفا عليه من غريمه ونظروا صلاحه فى ذلك فعصوا ابا محمد وتركهم في البيت ولم يكرمهم
ومنهم ابو زكريا يحيى بن الخير بن ابى الخير الجناونى تقدم التعريف بجده
وانه اخذت فيه بركة الشيخ إلى الخير الزواغي، اذ دعى له وسمى باسمه وكني
بكنيته وبقى اثرها في ذريته، وابو زكريا في زماننا اشهر من جده لكثرة تأليفه
،
- 178 - (2/184)
صفحة 462
ومن غزارة عمله وعمق بحره انه يفتى للناس حين رجع عن استاذه ابى الربيع سليمان بن ابى هارون ستة اشهر، ولم يتوقف ولو في مسألة واحدة مع كثرة السائلين فى اى فن من الفنون سألوا، ومن شدة عدله ان ضافه رجل من اهل تنبطين فلما اصبح تخاصم هو وغريم له عند ابى زكريا وكان اكرمه اكراما تاما ولم يجر الاحكام لاكرامه الشيخ فأدبه الشيخ بنفسه ضربا واهانة بل هذا سهو منى وانما اتفق هذا لابي يحيى توفيق الجناوني، وذكر في آخر كتاب النكاح وكان سفراً مستقلاً وانما كتبناه رغبة فيما يتحفظه من آثار من أدركنا ثم قال وقصدنا فيه الى الحاجة مما يحتاج الناس الى استعماله مما افتاه الشيخ ابو الربيع سليمان بن ابى هارون رضى الله عنه وقدس روحه واكرم مثواه إلا القليل منه فربما اسندناه الى غيره وربما لم نسنده من رواية مستظرفة وقول مستظرف واما الجل منه فهو عنه، وكفاك حفظا وقوة ثبوت ان صنف كتابا مما حفظ عنه وسمع من شيخه إلا قليلا مما سمع من غيره، وجازت عليه نسبة الدين وأخذ عنه بشر كثير وكان اعتماد أهل نفوسة على كتبه حفظا وفتيا لكونه أودع فيه المأخوذ به من الأقوال وربما ذكر الخلاف وهى كتب مفيدة فى الاحكام، ومما ذكر عنه اقام عند ابى الربيع مدة طويلة في مسجد ابناين، ومن عادة نفوسة ان يجعلوا سترة على الصف الآخر من المسجد وذلك في جميع مساجدهم يدخله النساء لسماع العلم وللصلاة ليكون بينهن وبين الرجال حجابا فلما أراد الانصراف من عند شيخه والموادعة قال امهلونى حتى ادخل خلف السترة لانظرها ولعلى ان اسأل عنها فناهيك من رجل اقام بمسحد اعواما لم يختبر اركانه ولم يعلمها تورعا وهذا الموضع في غير اوقات الاجتماع مباح للرجال للقعود وللصلاة
،
ومنهم الشيخ ابو سليمان داود بن هارون كان الغاية في العلم والورع والحلم اخذ العلم عن ابى زكريا بن الخير واخذ عنه كثير وله اجوبة مفيدة، وهو الذى الف المسائل التي نقلها ابو محمد وارسفلاس عن ابيه مهدى عن ابى يحيى وفى المعلقات قال عيسى بن حمد ان حضرت مجلسه فسألته هل يجوز على الله متكلم قال الله أعلم، على نفى الخرس عنه، قلتُ ومكلم قال على انه فاعل للكلام قلت تكلم وكلم قال يجوز بعد خلق الخلق قلتُ يتكلم قال لا يجوز في الازل
- 179 - (2/185)
صفحة 463
وفيه اليوم قولان وسأله عن غير ذلك فاجابه قال فعلمتُ ان الرجل ماهر وقال البغطورى قال بعض المغاربة سرتُ البلاد شرقا وغربا فلم ار مثل داود بن هارون وهذا الشيخ يعنى ابا محمد محمد وبالجملة انه فى ايامه تضرب اليه اكباد الابل بن في ايضاح كل مشكل وتفسير كل غريب وجواب كل سؤال وشهرته في التقى والورع في بلاد نفوسة بل فى جميع المغرب اشهر من ان تخفى
ومنهم الشيخ ابو يعقوب نالوف بن احمد كان في زمان ابي زكريا يحيى بن وكان ممن يكاتب في مشكلاته أبا الربيع سليمان ابن أبي هارون وله اليه أجوبة مودوعة بطون الكتب لمن أرادها
خير
ومنهم ابو محمد عبد الله المجدولي المعروف بتميجار هذا الشيخ من طلبة ابي الربيع وهو خاص به وكثيرا ما يكاتبه بعد أن رجع إلى بلده ولابي الربيع إليه أجوبة وكان يؤثره على سائر التلاميذ وإذا سافر أو أنتقل كان رديفه على البغلة. وفي السير سير نفوسة ان رجلا اطعم ابا الربيع وطلبته في بعض المنازل فلم يأكل بعض التلاميذ لعله استراب طعام الرجل فغضب عليه ابو الربيع فقال لابي محمد عبد الله التميجاري وقد كان رديفه على البغلة قل له يلحق بيته فقال ابو محمد مجيبا ام لم تأثم أنت لم يأثم هو يا شيخ عرف الحق فجعل يطأطئ برأسه حتى بلغ رأسه قرب قربوس السرج وأجوبته له كثيرة، منها أن من جرح أو قتل غيره بأمر فقد كفر ويعطى ويعطى الدية للورثة في القتل ويعطيها له في الجرح ويعطيها الأمر للورثة وقد كفر ايضا، ومن قال لامرأته انت طالق كلما دخلت الدار، وان دخلت الدار ابدا فكلما دخلت لزمها الطلاق في المسألة الأولى ويرتفع ذلك إذا نكحت زوجا غيره بلزوم ثلاث لا بتمام العدة وفي الثانية قولان، وبالجملة كل امرأة بانت من زوجها بثلاث ثم نكحت غيره ارتفع كل يمين قبل ذلك، ومن تبرأ من رجل ببراءة وليين ثم رجع احدهما ان البراءة ثابتة وانما اخترت هذه من سائر الأجوبة طلبا للاختصار ولحسنها.
ومنهم الشيخ هارون ابن ابي الربيع سليمان ابن ابي هارون موسى ابن هارون الباروني النفوسى تقدم التعريف بابنه لشهرته وهو ايضا من الاشياخ المذكورين
180 - (2/186)
صفحة 464
والعلماء المفتيين، وذكر ابنه ابو سليمان داود في بعض أجوبته لابي عبد الله محمد ابن ابي زكريا عن اهل تملشايت وجماعتهم من اهل تيجى حين أبوا أن يدوا معهم، قال اعلم يا شيخي انهم قد سألوا ابي في حياته فقال لاهل تيجى أدوا على اموالكم في تملوشايت مع اهل تملوشايت فيما يدارون به على انفسهم وأموالهم، فقال ابو يوسف ابن عم نزار ما نشتغل بابي داود ولا بأبي عبد الله ثم قال يا شيخ ان أجابوا لك بما يوجب عليهم الحق أن يفعلوه فقد اخبرتك بما قال لهم ابي وعندى انا مثل ذلك وتكلموا يومئذ أن من عثر في العرب باطلا فعليه جنايته في ماله وأن أغاروا عليه فليس عليه شيء في ماله وكذا أن خرجوا يدافعون جميعا فعثر واحد يعنى والله اعلم على الجميع.
ومنهم ابو زكريا يحيى بن ابراهيم الباروني النفوسي كان شيخا مذكورا وحاكما منصورا اظن انه معاصر لابي زكريا يحيى بن الخير وكان يستفتى ابا الربيع سليمان ابن هارون في النوازل الواقعة في ايامه ما يستشكله من الحكم، ولابي الربيع
اليه أجوبة
ومنهم ابو عبد الله محمد ابن ابي زكريا يحيى كان شيخا فاضلا وحاكما عادلا وكثيرا ما يكاتبه ابو سليمان داود بن هارون ويخاطبه بيا شيخي أما تعظيما واما حقيقة والمشهور عن داود انه أخذ العلم من ابى زكريا يحيى بن الخير الجناوني وكان ابو عبد الله يستفتى فيما يستشكل من النوازل عليه في الاحكام داود بن هارون ورأيت له اليه أجوبة كثيرة وكان حاكما على نفوسة بعد أبيه ابي زكريا. ومنهم ابو منصور بن ابي زكريا كان إماما سالكا على الصراط وحاكما قاضيا بالاقساط وهو ايضا ممن اشتهر في أيامه وقدم حاكما في جبل نفوسة وهو ايضا يستفتي في نوازله ومشكلاته داود بن هارون وجوابه اليه بالتعظيم، ومن أجوبته للشيخ ابى منصور بن ابى زكريا تولاك الله بالحسنى وزينك بالتقوى ويسرك لليسرى وجنبك سبل الردى أوصيك ونفسي بتقوى الله التي لا وصية ابلغ منها ولا هداية انفع منها ومثل هذا كثير ويخاطبه ايضا كما يخاطب ابا عبد الله بيا شيخي وكانت حكومته بعد ابيه ولا أدرى قبل ابى عبد الله أم بعده والا ظهر قبله،
181 - (2/187)
صفحة 465
ومن أجوبة داود اليه اختلف العلماء من من يقول يؤخذ الورثة على الدين ولو
لم يقتسموا ما بينهم من التركة، ومنهم من يقول لا يؤاخذون وبهذا القول رأيناهم يفعلون أي لا يؤاخذون حتى يقتسموا
ومنهم
أبو يحيى زكريا بن ابراهيم وكان ايضا معاصرا لابي سليمان داود بن ابراهيم وهو جد ابى يحيى زكريا بن ابراهيم بن ابى يحيى بن ابراهيم بن زكريا بن موسى بن هارون وتقدم الكلام على زكريا وورعه في التعريف بأبيه ابى هارون وكان شيخا مذكورا وكان ايضا ممن يكاتب داود بن هارون.
من
استخلف
ومنهم ابو الربيع سليمان بن هارون وتقدم ان ابا زكريا يستفتيه في نوازله وكان عالما مفتيا وشيخا تقيا وأخذ العلم من ابي زكريا بن الخير اظن ومن أجوبته لابي زكريا يحيى بن ابراهيم أن شهادة أهل الجملة على موت غائب في شهر كذا أو مات فلان قبل فلان جائزة ولو لم يكونوا امناء اذا لم يتهموا قال وسمعت الشيخ ابا زكريا يذكر في المسألة ما هو اكثر من ذلك ولهوان الظلمة اذا اغاروا على قوم فقتلوهم وقالوا قتلنا فلانا قبل فلان وهم ممن يتوارثون ان قولهم جائز يعني ان المقتول آخر في قولهم يرث المقتول اولا، ومن اجوبته له ان خليفة او وكل على اعطاء ما عليه من الحقوق واخذ ما له ثم عزله عند الشهود وسافر ان الشهود الذين سمعوا منه إذن علموا بخداعه وحيله فشهدوا بذلك ان الشهود يوبخون ويغلظ عليهم ويعنف بهم ولا ينصت لشهادتهم لانهم معونة له على تعطيل الضعفاء، وللحاكم اذا أراد ان يتخذ خليفة ان يشترط عليه ان ينفذ جميع ما استخلفه عليه وان غاب او عزله فان اشترط ذلك عليه لزم الخليفة ذلك ولو نزعه ويلزمه ما فعل الخليفة
ومنهم الشيخان الاتقيان ابو عبد الله محمد التنكنيصي الطرمسي ومحمد بن بركين كانا شيخين صالحين عالمين عاملين ورعين، قال الشيخ الفاضل داود بن هارون في جواب ابى منصور بن ابى زكريا وقد اجتمعنا في المسألة في جادو كما عملت مع ابى عبد الله التنكنيصى وابى عبد الله محمد بن بركين فلم يكن بيننا في المسألة الا ان البيع ماض واختصرت كلامه لان المقصود التعريف، وابو عبد
182 - (2/188)
صفحة 466
الله الطرمسى بلغ به الورع الى انه لا يأكل اللحم خشية ان يقع في الربية او الحرام كيف لا يعلم الا ان يكون، طيرا وارسل اليه بعض اخوانه ان يأخذ بظاهر الشرع ولا يبحث وإلا فادراك الحلال البين متعذر وما لزمك في اللحم والمأكول يلزمك فى الصوف والملبوس أتتخذ ملبوسا من الريش ام تبقى عريانا ..
JAT. (2/189)
صفحة 467
(حكاية)
وقعت لبعض المجتهدين يوما، وقد ذكر الشيخ ابو الربيع سليمان بن موسي ابن الشيخ ابى ساكن عامر بن على مشايخ نفوسة وما ادركوا فى الورع والعلم واقامة الحق وما لهم من الكرامات فقال بعضُ المجتهدين الحاضرين يا شيخ بلغت مشايخ نفوسة في دين الله ما لم تبلغه الانبياء فانتهره الشيخ ووبخه وقال له تب الى الله وانزع لان درجة الانبياء لا تدركها الاولياء وابى الجهل والبله ان يتركاه فزاد وقال نعم والله لارض ابو عبد الله الطرمسى ما رضيت اولاد سيدنا يعقوب فزاد الشيخ في توبيخه وتهديده عصمنا الله الجهل المركب .. من
ومنهم ابو زكريا يحيى بن يصلتن كان معاصرا لابى زكريا بن الخير وفي اجوبة ابي سليمان داود لبعض اخوانه روى يحيى بن يصلتن عن يحيى بن ابى هارون ان جمله اكل من شجرة يتيم فى كاباو فجعل عليه المشايخ اثنى عشر غصنا بدرهم، واما الزيتونة فعلى سبعين غصنا درهم وقيل ستين واذا كانت على غصن واحد فربع دينار وتقدم التعريف بابى زكريا يحيى بن ابى هارون وورعه في التعريف بابيه واخيه ابى الربيع.
ومنهم عبد الله بن مصكود شيخ فاضل وعالم عامل اخذ العلم من منبعه الشيخ ابى الربيع وتقدم التعريف به واخذ عنه ابو سليمان داود بن هارون وكان خاصا به يحبه ويؤثره على غيره وهو جد ابي محمد وسيأتى، وروى البغطورى عن ابى محمد انه قال قعدتُ معه ذات مرة في شرق مسجد تارديت تحت زيتونة يحدثنى فآتانا الشيخ ابن وريازن فقعد فقال كنت ابغضك فقال له لماذا قال ابن وريازن يا شيخ رأيتُ الشيخ ابا سليمان بن هارون يؤثرك ويحبك فنمت فرأيتك في النوم مع عمر بن الخطاب في خيمة فاتيتكما فأردتُ الدخول فقام الى عمر يريد ضربى بدرة فى يده فقال بماذا تبغض ابن مصكود فزال ذلك من قلبي من هناك
قاعدا
باذن الله
1 AE . (2/190)
صفحة 468
ومنهم وجدليش ابو يوسف الامللي شيخ فاز بالتقى والدين وغاص في بحور
العلوم فكشف الجهل والدين اخذ العلم من معدنه داود بن هارون واخذه عنه جماعة وجازت عليه نسبة الدين وكفاك به سؤدد انه استاذ الشيخ ابى يحيى زكريا ابن ابراهيم، وذكر البغطورى في ذكر نسبة الدين ان بعض الاشياخ ذكر له انه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام فى مجلس عظيم ودرجته على الجالسين مرتفعة ومرتبته عنهم عالية وهو مشرف عليهم وفى صدر المجلس ومقدمته ثلاثة شيوخ ابو يوسف الامللى وابو يوسف الارجانى وابو محمد عبد الله بن محمد المجدلى وسيأتى تمام المنام عند التعريف بابى يوسف الارجاني.
محمد بن
ومنهم ابو محمد الله ابن محمد بن عبد الله بن مصكود شيخ استقاد العلم وافاده اخذ العلم من داود بن هارون كما اخذه من جده لكن ابا محمد بن محمد اشهر من جده لكثرة من اخذ عنه، قال البغطورى ان الشيخ ابا محمد رحمه الله أفضل من ادركتُ وَكان عالما بسيرة الأولين واخبارهم كأنه حضر معهم فاكثر مجالسه في آخر عمره في ذلك ومثله وما ادركنا احدا في زماننا اكثر نية منه قال لهم انسان مغربي سرتُ البلاد غربها وشرقها فلم ار مثل داود بن هارون وهذا الشيخ يعني ابا محمد وكل ما وجدت رواية وسيرة في اخبار مشايخ نفوسة فالاكثر من ذلك هو راويه، وكان اماما تعلم منه بشر كثير وله فضائل ومواعظ
ومنهم ابو يحيى توفيق بن يحيى الجناونى اخذ من ابى محمد بن محمد وساد
معه ولعله اخذ من غيره ثم عنه وكثيرا ما يروى عنه عن ابى سليمان داود بن هارون في كتبه وذكر البغطورى انه اخذ عنهما دينه وله تأليف مختصره وتقييدات واخذت فيه دعوة الشيخ ابى موسى الجناونى وتقدم التعريف به، قال البغطورى وكان ابو يحيى يقول قدر الله انه دخل الى المصلى الذى عند قصبة اجناون فمر ابى اليه وحملنى في ذراعه فلما دخل عليه قال له الله الله لهذا الغلام فقال عسى الله أن يجعله نور هذا البلد، فخرج والحمد الله فقية اجناون وغيره قال واعطانى ومانة واحدة ولذلك عقلته، وفى مختصره في الطهارات وكل دم من بني آدم نجس الا ما استخصوه من دم الشهداء وقد كنا حاضرين لدعوة عند موضع الشهداء
140. (2/191)
صفحة 469
،
في امسين مع الشيخ ابى محمد رحمه الله فمسحتُ الدم بثوبي من الصفا فاذا نتانه الدم ظاهرة على الثوب فجرينا خلف شيخنا ابى محمد فسمعته يتحدث عن تلك الشهداء قال اثنان على دين عيسى قبل مبعث النبي بستين عاما قتلا على الاسلام والتوحيد ظلما والثالث من جبل دمر كان يتعبد في ذلك الموضع ويصلى فقتل ظلما وكانت دماؤهم الثلاثة طاهرة وبقيت دماؤهم الثلاثة على الصفا مجرى الماء ماء المطر فسأل الشيخ ابو محمد عن دمائهم فقال ان دماء الشهداء ليست بنجسة، انتهى كلامه ملخصا وهذه الدماء احد الكرامات التي اختص الله بها جبل نفوسة اعنى بقاء دماء على صفا مجرى ماء مطر على طول الدهر واذا مسحته بثوب تعلق به وتشم منه رائحة الدم القريب العهد، واول ما رأيتها وانا مع شيخي ابي عفيف صالح بن نوح رحمه الله وحككته بثوبي فقال والله اعلم بطهارته ومن كرامات جبل نفوسة اثر الغنم الذى بتالا على الصفا هابطة من جبل وماشية مع الطريق كأنها ماشية في الطين ربما وقع اثر بعضها على اثر بعض وربما انفرد فيتبين أتم بيان يميز الصغير والكبير والمتوسط كل ذلك على صفا وصخور وجبل وبقى بقاء الدهر الا ما دفن من الصخور بالتراب أو تحول عن الطريق بطول الامد ولذا تجد موضع التراب خاليا وفى الصفا ثابتا، ومنها اثر ابى عثمان الساكن بدجي اعنى اثره في مصلاه على صفا، ومنها أثر ابى مرداس في صفا عند مصلاه ثلاثة أقدام، ومنها الاثر الذى في اكفى أثر ناقة ودابة وكلب عند مصلى الشيخ طاهر ونسبه على ألسنة الطلبة لدابته وكلبه وناقته مشهور وبينها وبين حرف الجبل من اربعة اصابع الى اذرع لتفرق الاثر لانه غير واحد و الله اعلم، ومنها الاثر الذي على الصخرة تحت بادو نسبه التلاميذ والطلبة الى ابى الليث حين صعد من اجناون الى جادو اذا انتقص لبن بقرته ووجد ابا منصور يضرب رجلا وتقدمت الحكاية فى التعريف به، ومنها الدماء التى فى الرمل في ككلة وتسمى دماء الشهداء ولعلها لاصحاب ابى حاتم، ومنها ما يحكى عن الصخرة التي سقطت عن بعض الاشياخ يصلى ومن قطعة عظيمة من جبل وابا ان يزولَ وَلا يلتفت فانحنت عليه حتى كادت ان تناله فامسكها الله والله اعلم، ومنها خشب الشيخ ورأيتُ منه خشبتين احداهما بلالت والاخرى بتالات وقستُهما بيدى من
عمى
- JAT (2/192)
صفحة 470
تسعة اشبار الى احد عشر شبرا الشك منى لطول المدة، وبالجملة ان جبل نفوسة احتوى على الكرامات وعلى كثرة الصالحين والعلماء ما لا يوجد بغيره وذكر ان بعض الازمنة لا تحتاج فيه قريةً الى قرية للفتيا الا اجناون وويغوا وتندميرة لا تحتاج دار الى دار وقالوا اجتمع في اجناون سبعون عالما في ايام ابي عبيدة عبد الحميد من اهل ولايته وذكر ان اماء نفوسة فى تلك الاعصار اذا وردن او خرجن الى الحطب لا يرحبن حتى يتذاكرنَ جميع مسائل کتاب ماطوس وتقدم فيما مضى التعريف ببعض شيوخهم ووقعت محاورة ومناظرة بينى وبين بعض ملوك افريقية عام احد او اثنين وتسعين فآل بنا الامر الى أن قال ليس فيكم اولياء ولا صالحون فقلت يا سبحان الله اذا لم تكن الاولياء فينا ففى اي الفرق تكون مَنْ رأيتم يبول على عقبيه ويترك الصلاة قلتم هذا مجذوبٌ وَولي ولكن ارسل الشهود الى جبلنا لينظروا ما فيه من الكرامات ما لا يحتمل التأويل فسألنى عنها وكنتُ اعدها عليه وعندهم الخبر في بعضها كأثر الغنم لشهرته وخشب الشيح بل حملوا خشبة منها اليهم وابصروها فأفحم وسكت
حدثة
ومنهم ابو عيسى الجناونى اخبر عنه البغطورى وقال فى بعض الاخبار حدثني بذلك شيوخ اجناون وعده فيمن حدثه ومنهم ابو يوسف الاربانى كان شيخا فاضلا تعلم العلم وعلمه وتعلم العلم وعمل بموجبه وكان ممن ساد اهل زمانه، وذكر البغطورى ان بعض الاشياخ. اه رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام في مرتبة عالية مشرفا على مجلس من الناس عظيم وتحته ثلاث درجات وفى مقدمة المجلس ثلاثة اشياخ ابو محمد عبد بن محمد وابو يوسف الامللى وابو يوسف الارجانى فجزتُ وسط المجلس وهمتى الوصول الى الرسول عليه السّلامُ فأمسكني اهل المجلس ولم اشتغل بهم فلما بلغت الدرجات ورقيتُ واحدة أو اثنتين فحبسونى فسألتُ حينئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا المذهب فقال انتم خير الاديان ومراده خير المذاهب اعنى صاحب الرؤيا ..
الله
187 - (2/193)
صفحة 471
ومنهم ابو يحيى زكريا بن ابراهيم بن زكريا بن ابى هارون الباروني هو الغاية
عبد الله
منهم
القصوى في العلم والعمل والأمر والنهى جدد المذهب بعد ان اخلق اخذ العلم من ابى يوسف وجدليش الامللي عن ابى سليمان داود بن هارون وعن ابى محمد بن محمد عن ابى سليمان داود وفى ايامه رجعت بنو يفرن وككلة وبابل وتاكبال الى مذهب الوهبية وكانت قبل ذلك مستاوة وحسنية وخلفية اتباع خلف بن السمح اى بعضهم حسنية اتباع احمد بن الحسين الاباضى وبعضهم مستاوة اتباع بن يزيد الاباضي واخذوا في الفقد بقول ابن عبد العزيز وابى المؤرج وحاتم بن منصور وشعيب بن المعروف وتقدم بعض اخبارهم في صدر الكتاب ودانت له الدنيا يحكى عنه انه تصدق على جميع جبل نفوسة وبني يفرن وككلة وبابل وتاكبال بشيء من الدراهم من خمسة دراهم الى اربعة لكل بيت وتمن زيت او اكثر وغير ذلك، وزاره في هرمه بنو يفرن فلما ارادوا الوداع اعطى لكل انسان عشرة دراهم فاراد ان يعطى ما بقى لعون بن حريز مقدمهم فقال لا اريد الا البركة وما آتيتُ من بلادى اطمع دنيا وقيل قبض لكل واحد قبضة فاراد ان يعطى الباقى لعون بن حريز فقال ادع لى الله فنشر له ثوبه فدعا وضم اطراف ثوبه فلما بلغ داره نفض ثوبه فبقيت تلك البركة في ذريته الى يومنا هذا، وكانوا سادات بنى يفرن ومقدميهم ومن فضائله ان نفوسة اذا كانوا بالجزيرة متحصنين بها من يحيى بن اسحاق الميروق كان فيهم رجل شجاع تكفل باحتراس المدخل فكان يعطيه كل يوم اربعة دراهم، ومنها ان طلبته ارادوا ان يفترقوا الجدب وبلاء وشدة وقالوا اضررنا بشيخنا وكانوا على ما قيل قرب ثمانين طالبا وكان ينفق عليهم فلما بلغه ما اجتمعوا عليه جمعهم على طعام بغير إدام فقال لبعضهم آتيهم بالادام من موضع في البيت سماه له فأتى الموضع فوجده مالا ثم اتاهم بادام من غير ذلك الموضع فقال اخبرهم بما رأيت فقال لهم لم اجمعه الا لا نفقه عليكم في المسغبة ولا آذن لاحد ان ينصرف الا لحاجة فاقاموا فاخذ ينفق عليهم حتى زال القحط وقيل ان بعضهم سأله من اين جمعه، فقال من البيع في الشدائد وقيل معه الاسم الاعظم وقيل علم الكيمياء، ومن حزمه انه اذا ارسل من يأتيه بالطعام من دكى وبين البلدين مسافة قليلة ارسل معهم نفات خبيرا من
له
- IM- (2/194)
صفحة 472
وسيأتى حديث ذلك عند التعريف بالشيخ يخلف الفرسطائي تلميذه ومدة حياته اقام منار الحق ولما مات حزنت عليه طلبته واهل مذهبه ورثى بقصائد كثيرة من طلبته رأيتُ منها جملة وصلى عليه يوجين بن نوح اخو سعيد بن نوح من بلد مسين ووعظ الناسَ واليه يشير الشيخ ابو نصر فتح بن نوح في مرثيته اذ قال قام الخطيب يكى الناس وساد من طلبته جماعة وسياتى التعريف ببعضهم وبالجملة ان الشيخ حزيم لاخراه ولدنياه ووصل معروفه القريب والبعيد والمطيع والعاصى رحمة الله
علينا وعليه.
ومنهم الشيخ مقرين بن محمد البغطورى احد الاشياخ الذين تمسكوا بالعلم واتموا بالعمل واتبعوا الطريق وهو ممن حفظ على المذهب وحافظ على السير وهو احد المؤلفين سير من قبله من اشياخ جبل نفوسة والف في الفقه ما تيسر اخذ العلم من ابى يحيى توفيق الجناونى واظنه السير والاخبار وذكر انه اكمل الكتاب في اواخر شهر ربيع الآخر عام تسعة وتسعين وخمسمائة من الهجرة في جناون في محضرة الشيخ ابى يحيى توفيق رحمهما الله
عبد
له
عن
الشيخ
ومنهم ابو محمد عبد الله بن يجين كان شيخا عالما اخذ العلم من ابى محمد بن محمد وعمل به وافاده غيره، وذكر البغطورى ان ثقة روي الله بن يجين في المطلقة إذا احتبس عنها الحيض بعدما رأت حيضتين إنها تتربص تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة ثم تتزوج إن شاءت ولو لم تقارب وقت الاياس وقد نزلت وافتى بها رخصة منه رحمه الله، قال البغطوري ممن تعلم العلم عند الله ابي محمد عبد الله محمد ابو عبد بن بن يحين قال اول ما أخذت عن الشيخ ابي محمد ثلاثة مسائل، الاولى من حلف على شيء فأكل ما خرج عنه فلا بأس عليه، الثانية من علم ان هذه كبيرة فعليه ان يكثر فاعلها ويعرف ان عليه عذابا ان لم يتب، الثالثة من ضيع الغسل في رمضان اعاد يومه رخصة وهو غير مأخوذ
به ...
من
ومنهم ابو نصر فتح بن نوح الملوشائى عالم فائق وواعظ صادق أخذ العلم خاله ابى يحيى زكريا بن ابراهيم وله عليه مرثية وكان لغويا وقرظ ما الف
- 189 - (2/195)
صفحة 473
شعرا، له النونية فى اصول الدين وشرحها الشيخ اسماعيل بن موسى في ثلاثة اسفار، وله الرائية فى الصلاة ولم يوضع لها شرح، وله النونية في الرد على من قال بخلق القرآن، وبقية القصائد في الوعظ، وذكر عنه اذا اراد ان يحكم بين الخصمين جعل بينه وبينهما سترا من باب وغيره خشية ميل النفس وفي ايامه او قبله بقليل ورد حل بن وصاف لكتاب الدعائم فصلح ما صحف فيه النساخ
وانشد عليه ابياتا
ومنهم ابو زكريا يحيى بن وجدليش اخذ العلم من ابى يحيى زكريا بن ابراهيم واقرأه لغيره وجازت عليه نسبةُ الدين وكانت عليه حلقة اخذوا عنه العلم والسير وهو احد الحائزين قصب السبق من طلبته فى حلبة الرهان وفاز مبرزا بين الاقران في الميدان علم وعمل واستفاد وافاد رحمة الله عليه وهو الذي يعني الشيخ سليمان ابو الربيع بن موسى بن عامر بن على بقوله يحيا السران في قصيدته التي نسب
فيها دينه
ومنهم الشيخ يخلف الفرسطائى اخذ ايضا العلم عن عمنا الشيخ ابى يحيى زكريا بن ابراهيم وذكر الشيخ ابو عبد الله عمنا محمد ابن الشيخ في كتابه ان ثقة ذكر له وهو الحاج حجاج المرساونى ان الشيخ عيسى بن عيسى الطرمسي ارسله من بلد مزغورة وبعضهم يكتبها برغورة بالباء قال ارسلني الى الشيخ يخلف الفرسطانى اسأله عن المعروف والزكاة التى يجمع لينفقها على الطلبة والتلاميذ والمحاويج هل يعطى منه ويدارى عنها العرب وغيرهم واسأله ما سيرة الشيخ ابى يحيى زكريا بن ابراهيم فيه وعمنا يخلف من طلبته فلما بلغته وجدتُ عليه اثر الضعف وحالة الفقر فرحمته وكان معى عشرة دراهم فتصدقت بها عليه وسألته المسألة فقال ان عمنا ابا يحيى كان يدارى منه واذا بعث الجمال من بلده
عن
الى دجى والمسافة قريبة والاشجار متصلة لتحمل له الطعام لنفقة الطلبة ارسل معها سلامة بن تارنت من اولاد جميع النفاثى خشية ان يتعرضها احد ويكون منقصة على الاسلام فاذا رجعت اعطاه غرارة منها وقال ما تكلتك قط على حرمتى دون الجزم، قال الشيخ يخلف للحاج حجاج اذا رجعت فقف على وجاز لزيارة
19 .. (2/196)
صفحة 474
الاشياخ والفقهاء ببلد ابناين قال فلما رجعت واردتُ وداعه وقال قل للشيخ
قال
لا بأس عليك ومشى معى فاعطانى شيئا وقال اعطه لعمنا عيسى قلتُ ما هو سبعمائة دينار فأتيتُ بها عمنا عيسى واتفق الفقهاء والاشياح ان يدخروها الى وقت الحاجة واجمعوا ان تكون عند الشيخ ابى عثمان سعيد بن نوح في بلد مسن، قال ابو عبد الله وقصتها طويلة ثم قال وسبب كثرة المال بيده ان زوجته عقيلة كانت بوطن يفرن مشهورة بمخالطة السفهاء واصلها من جربة فحضرت مجالس عمنا ابى يحيى اذ يذكر فاتعظت وتابت وأتت الشيخ فقالت أشر على والشيخ آنذاك عمنا يحيى بن ابى يحيى والله اعلم او ابو يحيى بنفسه تطاولت الاعناق نحوى وامتدت الى النفوس طلبا للتزويج خطبني فلان وفلان من شيوخ يفرن اوخطبني عمنا يخلف الفرسطائي فقال لها الشيخ ابو زكريا ان اردت الدنيا فتزوجي فلانا اظنه عون ابن حريزا وسمعت ذلك قديما وان اردت الآخرة فعمنا يخلف فقالت شبعت من اهل الدنيا فتزوجته فكانت تصنع كل عام اثنى عشر كساء وكل ما عنده من الدنيا اصله من عمل يديها
الذي
ومنهم الشيخان الصنوان سعيد بن نوح واخوه يجين وتقدم ان يجين هو صلى على الشيخ زكريا بن ابراهيم وذكر عنده واما سعيد فمشهور بالبركة في وطنه وبقيت ذريته تهاب الى يومنا هذا وقبره مزار و به يستغيثون عند نزول ما لا طاقة لهم بدفعه وعند المضايق.
ومنهم ابو زكريا يحيى الجاروي واظنه مؤلف كتاب الوضع» وهو كتاب مفيد به يقع ابتداء من اراد الفقه والله اعلم، وروى الشيخ ابو عبد الله عن عمه الشيخ ابي عزيز بن ابراهيم عن الشيخ ابى عثمان سعيد الفساطوى انه قال اختلفت شهرا الى الشيخ ابى زكريا يحيى الجادوى اسأله هل اعطى القليل من الزكاة لمن حضرنى الضعفاء الحاضرين عند الكيل اذا لم يكونوا من اهل الولاية وهم من اهل الدعوة واكرر عليه السؤال فيقول التسعة احمل واعط العاشرة لاهلها يعنى اهل الولاية واظن ان له مرثية على ابى يحيى وزعم انها معروضة على البلغاء واهل المعانى فاستحسنوها ولم يحضرنى وقت الكتابة ذلك والله اعلم ولعل هذا الظن خطأ.
من
-191. (2/197)
صفحة 475
ذلك عن
يمان
ومنهم ابو موسى عيسى بن سليمان واخوه ابو العز، أما عيسى بن بن يوسف بن سليمان بن يوسف وهو ابو يعقوب الشيخ المشهور المذكور في جملة الاشياخ المتقدمين وسكناهم بتاغرمين من جبل نفوسة وعيسى ممن قيد السير بل ممن اكمل عليها واظنه ممن أخذ العلم عن ابى يحيى توفيق بن يحيى ولم ارو ثقة الا ان البغطورى لما ذكر انه تم الكتاب كتاب «السير» على يديه ربيع الآخر عام تسعة وتسعين وخمسمائة فى منزل ايجناون من بلاد نفوسة في محضرة الشيخ ابى يحيى توفيق بن يحيى رحمه الله الا قليلا منه وذكره غيره وهو عيسي بن سليمان الشماخي وقيل لما اشرفت تغرمين على الخراب وقل اهلها وكثر الظلم فيها مد شيخها الى ذرية ابى يعقوب يده وكانوا قبل لا يلتمس منهم الدعاء الصالح اجتمعوا ليلة جمعة عند قبره واحيوا ليلهم فما ادركت الجمعة المستقبلة الا الله له بأن أكله كلب وكان به هلاكه والحمد لله، وابو وسبب يعقوب لا ادرى اذكرت فضائله فى الاشياخ المتقدمين والتعريف به او اخذتني غفلة وهو لا ينبغى أن يكون ممن يغفل عن مثله
الا
ومنهم الشيخ عبد السلام الازاجى شيخ متق ورع وذكر ابو عبد الله ان عمه روى له عن ابى عثمان الفساطوى لما منعه ابو زكريا الجادوي ان يعطى زكاته لغير المتولى صار يعطيها للشيخ عبد السلام الازاجى فلما توفى اعطاها لابي زكريا الى ان مات انتقل الى يفرن فكان يعطيها للشيخ عبد السلام بن صالح اليفرني.
ومنهم ابو عثمان سعيد الفساطوى وكان بنفوسة وتحول الى يفرن. ومنهم الشيخ عبد السلام بن صالح اليفرني كان تقيا صالحا كذا قال ابو عبد
الله
عن
عمه ..
ومنهم الشيخ عمنا عمروس اليفرنى وذكر ابو عبد الله انه سأل عمه عن الذبيحة اذا جرى دمها ولم تتحرك قال لا تؤكل عند اهل الشرع والفقهاء والنفس عند اهل اللغة الدم ثم قال وقيل ان اهل امر ساون ذبحوا بقرة ولم تتحرك فسألوا الشيخ عمروس اليفرنى وكان بتميجار فقال اجعلوا قطعة من لحمها في الماء فان نزل فكلوها وان طفى ولم تنزل فلا تأكلوها
197. (2/198)
صفحة 476
ومنهم ابو يحيى زكريا بن عبد الرحمن اليفرني وكان شيخا عالما قال ابو عبد
الله وسألتُ عمنا ابا عزيز عن شجرة المسجد اذا كانت في فدان احد وضرت به ايجوز له ان يعطى عوضها ويبدلها بشجرة له خارج الفدان ويمسك تلك قال لا يجوز ذلك له، وقال وذكروا عن الشيخ عمنا زكريا بن عبد الرحمن اليفرني بدل شجرة المسجد بغيرها وكان عالما
ومنهم ابو موسى عيسى بن عيسى الطرمسى اخذ العلم عن الشيخ يحيى بن وجدليش وعلمه لغيره واشتهر بالورع والعلم والتعليم ولم يتزوج قط لاشتغاله بالعلم وتحول الى مزغورة عام تمام سبعمائة وحج عام اربعة وسبعمائة وكان لونه مائلا الى البياض قليل الشعر في جسدة مستجاب الدعاء ساد جماعة ممن اخذ عنه وتوفى عام اثنين وعشرين بعد سبعمائة وحبس ما خلف من الكتب على طلبة نفوسة وفقهائها وكان بعض الاعراب يقول زوجوه طمعا ان يترك ما يشبهه
ومنهم ابو زكريا يحيى بن ابى العز واخوته تعلم العلم وعلمه وكان نساخا للكتب ولم يشغله العلم عن النسخ ولا النسخ عن العلم، شرح الدعايم في سفرين وتبع طريقة الوصاف وحذف اكثر الشواهد قال ابو عبد الله ان عمه ذكر له انه كان بتغرمين يتعلم عند الشيخ يحيى بن ابى العز الشماخي عام حج شيخه ابو موسى عيسى بن عيسى الطرمسى قال اعطيت خمسة دراهم للمؤذن يشترى لى شعيرا وقلت له لا سبيل يعلم بذلك احدا فاشتراها شعيرا فلما سلم الامام والمسجد غصت بالناس كثرة بل فيه ما شاء الله من الناس قام المؤذن فقال ادع الله يا عمنا ابا عزيز للمؤذن الاندمومنى زاد لك ربع صاع على ثمن دراهمك وقال ابو عبد الله عن عمه ابى عزيز بن ابراهيم البارونى ان رجلا سأله بتغرمين اذ يقرأ عند عمنا يحيى عمن أكل وحس بفيه الدم واستحيى ان يقوم لكثرة الناس وبصق بيده فاذا الدم فتماديت على الاكل فقلت عليك كفارة التغليظ فلما جلست الى الشيخ سأله عن المسألة قال ليس عليه شيء قال سألت عمنا ابا عزيز فقال عليك مغلظة قال عمنا يحيى لا تسمع عمن عاش في بلاد الغلاه يعني من المشددين وكان ابو زكريا اعطى فضل البنان ورأيت له كتبا كثيرة بخطه من التفاسير وشراح
193? (2/199)
صفحة 477
خطه
الدعائم والضياء وغير ذلك لا تخلوا خزانة من خزائن كتب نفوسة من ومنهم ابو زكريا يحيى بن ابى يحيى وكانت عليه حلقة وأظن انه كان حاكما
بجبل نفوسة وتقدم انه كان بيفرن بحلقة يطوف فى البلاد ينكر الناس وينبه ويوعظ وهناك استشارته عقيلة زوجة عمنا يخلف الفرسطائي
عمنا
ومنهم ابو يعقوب الازاجى النفوسى قال ابو عبد الله عن عمه قال صنع شعيب الشماخي وهو ابن اخي عمنا يحيى بن ابى العز طعاما فدعانى ودعا الشيخ يوسف الازاجي فلما اردنا الاكل قال تلك زكاة قمحى فكلوا فلما خرجنا سألت عمنا يوسف عن المسألة قال لا يجزيه وقد صنع لنا طعاما فأكلناه ومنهم الاخوان الشقيقان ابو غالي ابو عزيز والشيخ ابنا ابراهيم بن ابى يحيى
رجع
اخذا العلم عن عمنا عيسى بن عيسى وعلماه غيرهما اما ابو عزيز فهو الذي في مرتبة شيخه بعد موته وتولى مجلسه وكان عالما ورعا وقال ابو عبد الله محمد ابن الشيخ عن عمه ابى عزيز قال ما تعرضت للمعروف ولا طلبته الا مرة واحدة سرت من عند شيخى بن عيسى الطرمى من مزغورة الى سوق امسين فقال لى حجاج امرساون تأتينا نعينك من المعروف على وقتك واخوتك وكانت اخوته يتامى فأتيت امرساون قبل صلاة الظهر متعرضا للدنيا فلما صلى الناس العشاء الآخر انصرفوا وبت طاويا فلما اصبحت رجعت الى شيخي صفر اليد خائب الرجاء وتوفى عام ستة واربعين، واما الشيخ فكان حاكما عدلا وقامعاً للجورة بسلا قال ابنه ابو عبد الله بن الشيخ ذكر لى رجل كان جالسا عند عمنا الشيخ من اهل تميجار على ظهره مزود كبير فسلم على عمنا الشيخ فاعطاه المزود فقال تانك ويتان قمحا كلهما فاخذ المزود وادخله ثم خرج فقال التميجاري واعدت فلانا الجيطالى لتحكم بيننا صلاة الظهر فقام ودخل واخرج له مزوده ورماها له واغلق الدار فقال التميجاري تبت الى الله وتركت حقى لفلان وامسك المزود ولم يجبه بشيء ورفع مزوده وانصرف، وذكر ايضا ان ثقة وهو عمنا صالح المزغورى قال له كنت اكل مع عمنا الشيخ عند عبد العزيز بن فرحون في اجناون فلما قضينا وطرنا من الاكل قال واعدت اولاد ابى الخير لنتحاكم عندك صلاة الظهر في مسجد ايجناون قال لى عمنا الشيخ كم ثمن
رحمه
الله
بتمزادا فاذا
برجل
198. (2/200)
صفحة 478
الطعام واللحم قلت در همان فجعل على الطبق اربعة دراهم ولم يدع وخرج، ومن عادتهم رحمهم الله الدعاء بعد الطعام وتقدم مثلها لابى الشعثاء الزنتوتى وتوفى هو وشيخه في عام واحد وقيل فى يوم فى عام اثنين وعشرين او نيف على العشرين الشك منى والوقت معروف ولم يحضر لي حين الجمع وكان باجناون عالم فاجر ولولا ان عمنا الشيخ قمعه لافسد كثيرا من احكام الناس ولما مات عمنا الشيخ امتد واياهما يعنى الشيخ ابو طاهر بقوله تموت الصالحون وانت حتى)، واخبار عمنا ابى عزيز وعمنا الشيخ كثيرة.
ومنهم
عمنا بدراسن الازاجى اخذ العلم عن عمنا عيسى وصاحب عمنا ابا عزيز وحج عام اثنين وثلاثين وسبعمائة وفيها توفى على ما اظن اني سمعت ولست ذلك على ثقة وكان عالما ورعا تقيا وقال ابو عبد الله سألت عمنا ابا عزيز
ما
هل يحفر من أراد حاجة الانسان في صبوب الناس قال نعم واذا قام سوى حفر ولا يرمى حجر الاستجمار فى كل موضع وذكر عن عمنا بدراسن انه رمى به ذات مرة على ما قيل وتصدق بصاعين شعيرا ولا يرمى به الا حيث لا يضر
احدا
ومنهم ابو النجاة يونس التملوشايتى وكان عالما ورعا وعليه حلقة وكان يطوف بطلبته فى جبل نفوسة غاديا ورايحا يذكر ويوعظ ويأمر وينهى وقيل رجع مرة الى بلده على سبعة اعوام وقيل اقام بيفرن عاما ومن ورعه ان بني يفرن امتحنوه بحكومة بين ضعيف لا يعرفه وبين عظيم من كبرائهم كثير الاحسان الى الشيخ فقدم اليه صاحب المعروف والاحسان لا تفضحنى على رؤوس الاشهاد فان كان رأيت الخق لغيرى فاسترنى فلما تحاكما اعطى الحق لصاحبه فقال ذو الاحسان يا فرطاس انما احسن اليك لتفضحنى على رؤوس الاشهاد فاجابه الشيخ ان اعطيتك حق هذا الضعيف اكون ذا قرون ولم احفظ انه تزوج قط
ومنهم ابو طاهر اسماعيل بن موسى الجطالى كان شيخا حافظا وعالما عاملا محافظا شديدا في الأمر والنهى أخذ العلم عن عمنا عيسى بن عيسى الطرمسي وصاحب عمنا ابا عزيز زمانا، وذكر ابو عبد الله بن الشيخ انه اجتمع ثلاثة
190. (2/201)
صفحة 479
شيوخ في مسجد مزغورة عمنا ابو عزيز وعمنا اسماعيل وعمنا بدراسن ومن كثرة حفظه انه يقرأ ويحفظ كتاب العدل ويدرسه ويدرس جمل الزجاج في النحو ومقامات الحريرى وكتاب الدعايم والاشعار الستة وغير ذلك مما يكثر والعدل في ثلاثة اجزاء وله تأليف جليلة احيى بها المذهب منها: القواعد، ومنها القناطر في اجزاء كثيرة، ومنها شرح النونية فى ثلاثة اجزاء فى اصول الدين وهي للشيخ ابى نصر فتح بن نوح، ومنها كتاب فى الحساب وقسم الفرائض، ومنها ما جمع من اجوبة الائمة في ثلاثة اجزاء، ومنها كتاب الحج والمناسك، ومنها ما جمع من الرسائل، وله قصائد واذا نظرت كتبه ظهر لك قوة حفظه وكان مستجاب الدعاء، وذكر ان وطن غريان لما رجع اهله الى مذهب الحشوية وكانوا قبل اباضية نزل ومعه عبيد اراد بيعهم بمدينة طرابلس فآل امره الى ان قال هل عندكم من علم فتخرجوه لنا فمازال قاضيها واميرها يلتمسون عليه الاسباب حتى سجناه واخذا ما معه والله اعلم، وبقى في السجن مدة وانشد قصيدة مدح بها ابن مکي صاحب قابس وكانت جزيرة جربة تحت يده فتشفع فيه عند صاحب طرابلس فاطلقه فلما خرج دعا عليها وقال سلط الله عليك عدوا لا يخاف ربا ولا يتقى ذنبا فما مضت الا ايام قليلة فاخذتها النصارى ثم بعد ما خرج رأيت له رسالة ولا اقوم بها الآن انه يعتذر الى ابن مكى ويخبره انه لا يستحق ذلك المدح كله أن لا يكون كذب في شعره وان لا يكون من الذين
وورعه
وذلك من تحفظه يهيمون في كل واد، وذكر انه سافر نحو جربة وكانوا يومئذ لا يدخلون اليها إلا بالسفن قبل بناء القنطرة لأن القنطرة انما بنيت في ايام عبد العزيز ابي فارس سلطان افريقية وتوفى عام سبعة وثلاثين وسبعمائة فأقام عمنا اسماعيل ومن معه ينتظرون سفينة فنفذ زادهم بلغتهم شدة المسغبة والجوع ثم أتتهم سفينة فدخلوا من جهة مستاوة فطلب بعض من معه واستطعم اهل تين وسرغين فاستهزأ به بعض اغنيائهم قيل عنده اربعون مملوكا فانسل بعض الضعفاء فصنع لهم طعاما قال فما استوفوا الكل حتى عرفت البركة فى الطعام فدعا له الله عز وجل فما مات الاول حتى افترقوا وما مات المطعم حتى اجتمع عنده اربعون مملوكا وبقى فيهم اثر الغنى والبركة الى يومنا هذا وطلبه مستاوة الى الاقامة عندهم فامتنع لكونهم خالفوا
199. (2/202)
صفحة 480
وانتقل الى الوهبية واولاد ابى زكريا بن ابى مسور هم الذين تسببوا في اطلاقه من السجن وتحملوا عنه مالا مع ما تقدم من مدحه لابن مكى وعندهم توفى بالمسجد الكبير واولاد ابى زكريا بيت علم قديما وحديثا ورؤوس الفقهاء بجربة واليهم الاشارة ومرجع الامر، وذكر ان الشيخ اسماعيل قدم مرة الى جربة في ايام العنب فلم يدخلوه لامر وقع من بعض فقهائها على ما قيل فأتاه بعض بعنب خارج البحر فنظر فاعجبه حسنه فقال احرمونى منها احرمهم الله منها فاحترق عنبها باذن الله وبقى ذلك فيها وكانت فيما ذكر لا تحترق قبل ذلك فاذا قرب وقت طيابه وانضاجه تجد اهله مشفقين فربما سلم جميعا وربما احترق كله او بعضه، وذكر انه يصلى ذات ليلة بالمسجد الكبير بجربة فسقط طرف ثوبه فرده على كتفه فصادف قنديل المسجد وسقط وثبت على الارض قائما لم ينكسر ولم ينهرق زيته ولم ينطفأ نوره، وكان بعض مشايخ جربة وهم على ما قيل ابو عمران الوارجلاني حاضرا فجعل يردد ويقول كنت اظن صلواتك تخيب يا اسماعيل على وجه التعجب وكان يكثر على الناس التذكير والامر والنهي حتى يأتى الاسواق ويو عظ وطعن الحاسدون فيه وقالوا علم السوقة مسائل الغش يعنون انه ينهاهم عنها فتعلموها وسكن فرسطاء من بلاد نفوسة تسعة اعوام وحملهم على السبيل المستقيم فآتاه آت ذكر له ان خمرا عند بعضهم فخرج اليه فى الفقهاء واهل الصلاح فأرسل اليه اهل المتهوم بعض الاعراب فرده فاراد الارتحال فتعلق به الناس فقال لا اقيم ببلد لا اقيم فيه الحق ولا آمر ولا أنهى وقال للعرب الذى رده سلطك الله عليهم وسلطهم عليك فدخل باذن الله الى القصر على غفلة من اهله يمكنه ممن يستبيحه فخرج رجل من بعض بيوت القصر غير عارف بموضعه فقتل الاعرابي ثم ان العرب قتلوا منهم ثم بقوا كذلك فى حرب وفتنة زمانا من الدهر، وذكر عنه انه كان بمزغورة بعد موت الشيخ ابى عزيز فارسلت اليه اعرابيا اهل تلك البلاد ان ينتقل لعداوة بينهم وبين قبيلته فلما اخبره الاعرابى قال له قل لهم فرقكم الله بسحابة مطر وكانوا مجتمعين ينتظرون الجواب وهابوه ان يباشروه بانفسهم بهذا القول فارسل الله اليهم مطرا ففرقهم فجعل الاعرابى يقول فكيف بكم لو قال سحابة حجر، وذكر انه دعا على ارض لقوم تكلموا فى طلبته انهم يلعبون وافسدوا بعض
19 Y. (2/203)
صفحة 481
الجسور بعدم البركة فغرسوها مراراً فلم تثمر وذكر انه دخل عند العشاء الآخر
الى مسجد بلده جيطال وكان عمنا عامر ينظر في كتاب فقعد اليه يسأله عن المشكلات والمهمات الى ان انفجر الصبح ولم يقف في واحدة فاذا سأل عنه بعد
ذلك يقول عامر وحيد عصره ومات عام خمسين بجربة واخباره وفضائله كثيرة
ومنتهى
ومنهم ابو ساكن عامر بن على بن عامر بن يسفا والشماخي واسطة العقد القصد اخذ العلم من ابى موسي عيسي بن عيسي وصاحب الشيخ ابا عزيز وكان يؤثره على غيره من الاشياخ واعانه حين سافر الى الحج وذكر انه قال له هذا المذهب ابلغته اليك فان احسنت سياسته بقى والا افترق فساسه بل جدده بعد ان اخلق وذكر انه رأى فى المنام كأنه يقاتل النصارى فاذ احملوا عليه صبر
وهو ينشد:
انا
معمعة
لا افر
اري جماج
تخر
وتأولوها على المذهب والمخالفين وكان الامر كذلك جدد منه ما اخلق واحيى
ما مات وكل وهبى بالمغرب انما ما يرجع معهم من العلم اليه اعنى علم المذهب فهو واسطة بين من بعده ومن قبله وكان مع ابى طاهر كفرسي رهان يتسابقان في ميدان ومات عام اثنين وتسعين وهو شيخ كبير قيل مع هرمه لم ينتقص عقله ولما فارق الشيخ ابا عزيز اقام بمتيون يقرئ العلوم ثلاثة عشر عاما ثم تحول الى يفرن عام ستة وخمسين وسبعمائة واقام بالمسجد الكبير الى ان مات واخذ عنه بشر كثير وقيل لما آيس ابو عزيز من نفسه ارسل اليه ولم يأته الرسول وخرج زائرا له فصادفه وقد قرب اجله فاوصاه بما اوصاه ورجعت اليه طلبة عمنا ابى عزيز وساد ممن اخذ عنه ابنه ابو عمران موسي و ابن ابنه سليمان وابو يعقوب يوسف بن مصباح والشيخ ابن محمد بن الشيخ وابو عمران موسى بن ابى يوسف وابو زكريا يحيى بن زكريا وعمنا ايوب الجطالى وابو الفضل ابو القاسم بن ابراهيم البرادي وعمنا نوح بن حازم المرساولى وابو عبد الله محمد التفجاني وابو الضياء
- 198 - (2/204)
صفحة 482
يسفا والطرمسى وغيرهم ممن يكثر عددهم وكان اول عمره يقرأ العلم وآخره يقرئ والف ديوانه فى عشرة الثلاثين بعد موت عمنا عيسى وقبل موت عمنا
ابي عزيز ولم يكمله لامر عرض له، فالكتاب الاول في الصلاة سفر مستقل والثاني في الزكاة والصوم والحج والنذور والايمان والحقوق وهو سفر ضخم،
بوله من
،
والثالث فى البيوع والقسمة والرهن سفر مستقل، والرابع في الوصايا والهبات ثم امتنع من تكميل الفقه وهذا التأليف ما اظن الف في المذهب مثله جمعا وتعليلا واختصارا غير مخل وتطويلا غير ممل ولا مكرر وهو اعتماد اهل المغرب في وقتنا خصوصا نفوسة وبعده، ديران ابى زكريا يحيى بن الخير وبعدهما الديوان ديوان الاشياخ وعقيدة ألفها لعمنا نوح بن حازم وقصيدة في الازمنة واذا اطلق الشيخ في عرف زماننا فهو المعنى، وما يذكر عن اجتهاده في الاقراء والعبادة والحزم والتزام الطريقة واحياء السير امر كبير، وذكر انه يصلي بالناس في هرمه وآخر عمره في مصلى المسجد الكبير فلما اخذ فى الدعاء وذلك وقت صلاة العصر فظهر تحته لم يمسكه من الهرم ووفره الناس ان يخبروه فنظر فابصر فبكى فقال اطمع من الله ان يغسله واظن ان الوقت صيف فارسل الله سحابة فغسلته، وقيل ان حربا وقع بين قريتين من قرى يفرن فاصلح بينهما ثم ان اهل احدى القريتين غدروا بالآخرين واشتكى اليه اخوانهم وقد قتلوا منهم جماعة فدعا على الغادرين فمازالوا فى قلة الى يومنا هذا واحرق الآخرون اعنى فاشتكوا اليه ما فعل بزرعهم فدعا على الفاعلين بقلة البركة وعلى الآخرين بالبركة الله فهم كذلك والله اعلم، واستغفر من الخطأ والزلل، ويوصف بالحلم والوقار وعدم الحدة، وكان ابوه ارسله يرعى بقرة فجاز عليه بعض الاعراب ووجده ماسكًا رسنَ بقرته فقال لِمَ أمسكتها دون الاطفال قال خشية ان تغشى زرع الناس فأتى أباه فقال ان ابنك يصلح للعلم والقراءة لا لرعي البقر، وكان أبوه مشهورا بالصلاح مستجاب الدعاء يهابه كل مخالف وموافق وكان يعدى القوافل من والمحاربين وإذا ابصروه مع غير رجعوا رهبة، وذكر أنه بات بيفرن
اللصوص
المغدور بهم
اندر الغادرين
(1) المقصود هو كتاب الايضاح المشهور المتداول ويقع في أربعة مجلدات وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عُمان في ثمانية مجلدات.
- 199 - (2/205)
صفحة 483
بعض أن يحصده بليل فوجده يصلى على جسر الفدان فرجع
وله فدان زرع فأراد قد فلما اصبح فإذا به رجع من يفرن
ومنهم ابو البقا يعيش الجربي كان شيخا موصوفا بالخير سكن جبل دمر زمانا ثم رجع الى جربة، وإبنه أبو عمران موسى كان ايضا شيخا أخذ العلم عنه
جماعة
وهو
ومنهم أبو يحيى زكريا بن عيسى الابدلانى كان شيخا فاضلا الذي ألف كتاب المناسك وجعله على ثمانية أبواب على عدد أبواب الجنة واكمله بباب وداع البيت وزيارة قبر النبي عليه السلام وبباب الوصية بالحج فصار عشرة أبواب وهو اعتماد اهل المغرب في الحج والمناسك وبالجملة كان اماما قدوة.
ومنهم ابو حفص عمر بن جميع كان اماما مشهورا وكان من بين العلماء منظورا واليه تنسب العقيدة التي كانت بالبربرية فابدلها بلسان العربية وهي اعتماد اهل جربة وغيرهم غير نفوسة فى ابتداء الطلبة واودعتها شرحا على قدرها .. ومنهم ابو عمران موسى بن عامر الشماخي اخذ العلم من ابيه وغلب عليه علم الفقه والفروع، وذكر ان اول عمره اجتهد ولم يتعلق به علم كبير فطاف بمشاهد نفوسة ومساجدها فدعا الله فاستجاب له وقيل امره ابوه بذلك وعندهم من طاف بها ودعا الله على امر اجاب الله دعاءه بذلك وهذا امر مشهور بين فقهائها ودونوا تلك المشاهد وسطروها فى الكتب وحفظوها واظن انه توفى عام سبعة بعد ثمانمائة او عام ثمانية
ان
ومنهم ابنه سليمان ابو الربيع بن موسى بن عامر اخذ العلم. من جده وتوفى قبل ابيه بقليل قيل قرأ عليه ثمانين كتابا واظن الى سمعتُ ذلك من شيخنا ابى عفيف صالح بن نوح وكان في العلم والورع بمكان وهو الذى تولى مجلس جده ومرتبته، وذكر عنه انه فى شبابه انه دخل جنان رمان بباب داره وكان جميل الصورة طلبا للقيلولة فهجمت عليه امرأة وقد تزينت وراودته وكان عازبا فامتنع كل الامتناع فقالت لئن لم تفعل لاتين جدك واخبره انك تعرضتنى وكانت هبته في القلوب عظيمة أعنى هبة عمنا عامر فقال لها انصر فى وقولى ما شئتِ ففضيحة الدنيا اهونُ (2/206)
صفحة 484
من فضيحة يوم القيامة، ومات بطرابلس وقد عاين بعضُ اهلها النور ينزل عليه مخالفون وشهادة المخالف لك بمثل هذا مع حرصهم على تنقيصنا اجدر والذى ابصره من كبرائهم وقبره بها مشهور، وقيل اطعموه السم بها وبه مات ...
وهم
ومنهم الشيخ ايوب الجطالى اخذ فى ابتداء القراءة عن عمنا اسماعيل فلما سافر الى جربة تحول عند الشيخ ابى ساكن الشماخي فاراد قراءة كتاب (العدل في اصول الفقه تأليف ابى يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني فقال الشيخ اقرأ غيره حتى تصل اليه فقال ان ابا طاهر سافر الى جربة ولم يبق من يقرأ عليه سواك فان مت انقطع من يقرأ عليه فأخذ يقرأ فيه وساد بعد ذلك وله مجلس عظيم وكان متقيا شديدا في الأمر والنهي وكان حزيما لدنياه وأخراه يجترف على طلبته من الوصايا وغيرها، وذكر ان طلبته غرباء قدموا عليه فنادى في المسجد من يخدمهم فقال بعض الاغنياء انا اخدم واحدا فقال الشيخ يعطيك الله واحدا وقبل كان لا ولد له فنادى ثانيا فقال ازيد واحدا فقال الشيخ يزيدك الله ونادى ثانيا فقال ازيد فقال يزيدك الله حتى انتهى الى سبعة فاعطاه الله سبعة اولاد ببركة الشيخ ودعائه وكان يربى اليتامى ويقرأهم، ومن جملتهم عمنا زكريا الفرسطائي
ابو عمنا سليمان.
ومنهم ابناه ابو محمد عبد الله وابو عبد الله محمد اما عبد الله فشيخ اخذ العلم من ابيه وعلمه لجماعة واخذ عنه كثير وكان متمسكا بسيرة من قبله وتولى موضع ابيه مجلسا وعلما لا بدلا الا ان اباه كان بشروس وهو بلده اجطال وبها توفى عام تسعة وعشرين وثمانمائة
واما عمنا محمد فكان شيخا نظم الفقه شعرا ولم أر من اشتغل به لاشتغال الناس بالدعائم وقصائد الشيخ ابى نصر
ومنهم ابو عمران موسى بن ابى يوسف اخذ العلم من الشيخ ابى ساكن عامر
بن على واوقفه بامسين وبها توفى وتحول بعده ابنه الى بلده يفرن وبها مات وخلف
بها ابنا يسمى يوسف يعقوب بن احمد
بن موسى اخذ العلم من عمنا عبد
الله
- Y.). (2/207)
صفحة 485
الشماخي وغيره وكان محققا وحيد العصر وفريد الدهر اماما في العلوم وكنت سمعت بتونس حضرة افريقية من البيدمورى وكان محققا فى العلوم كلها على ما يدعى وكنت اقرأ عليه وقد سألني عن الشيخ ابى يوسف وعن حاله فقلت له بخير وكان يومئذ حيا فقال ما في تونس انحا منه اي اعلم بالنحو وكان بها قرأ العلوم من النحو والبيان والمنطق والاصول، وسمعت من فقهاء تونس اخبارا في علو درجته في العلم وكانت طلبته بها ومن اخذ منه يفتخر على غيره، وذكر انه اختلف مع بعض الاشياخ بها في مسألة في النحو فاحضر في اثباتها ما يقرب على عشرين شاهدا من اشعار العرب ثم انتقل الى امسين قرية من نفوسة واقام بها الى ان توفى فى شوال عام اربعة وتسعين وثمانمائة، وقد جالسته مرارا وباحثه فما رأيتُ فى جميع من لاقيتُ اكثر استحضارا منه لو جالسته يومك ما ظفرت بكلمة لحن فيها فى اعراب ولا تصريف ولا يسكت ولو هنيهة فكل كلامه علم عة لسان أن سألته مع سر عن مسألة لا ينفصل منها الا ان تعارضه بسؤال آخر
اما النحو فعشه الذي يعرف كيف يدخل فيه ويخرح، واما اللغة والتصريف فيا
هو
6
،
للعجب، واما التفسير فلو ادعى احد ان ما شد عليه شيء من التفسير لم يكذب. وعلم الحديث اظن انه يحفظ ما رواه المخالفون والموافقون بضبطه وشكله ومعناه، وعلم التواريخ وتسمية الرواة والعلماء فكأنه حضر معهم وصحبهم، وعلم الرقائق من الوعظ والتذكير فآية وهو مفزع علمه والفقه حضرت عنده مرارا يحكم بين الناس فتعجبتُ من تفصيله فقلت لا ينبغى ان يحكم بين الناس الا مثل هذا وآتيته يوما زائرا وهو شيخ كبير فالفيته يدرس تحت شجرة التين فتسمعتُ فاذا يقرأ مقدمة الخونجى فى المنطق واما القراءات فاظنه يقرأ كتاب الله بالسبع والبيان والاصلان فهما نصب عينيه، وحضرت مجلسه يوما وكنت قبل مستشكلا مسألة فلم اجد من ازال اشكالها فوقعت في المجلس عارضة من غير ان اسأل عنها فباحثته فرأيتُ منه ما ابهرنى واودعت بعض البحث فى اعرابي لمشكل كتاب الدعائم في اول قصيد الجنائز وغيرها، وذكر لى بعض طلبته انه بقى في آخر عمره خمسة اعوام ما وضع جنبه على الارض نائما طوى الفراش، وكان صائم الدهر، وكانت صدقاته سراً، وكان كثير الصَّلاة، وعادته يوعظ الجالس اليه او يقرأ القرآن
Y.Y .. (2/208)
صفحة 486
او يدرس ما حفظ من العلوم او ينظر فى الكتب، واذا اخذه النعاس تناوم قليلا كذلك قال لى حفظت ابن حريق فى اللغة فى خمسين يوما وكان يدرسه ويدرس المقامات وكان كثير الحفظ قلتُ له يوما كدت ان تكون ترجمان القرآن ما رأيتُ احفظ منك قال عمنا عبد الله بن عبد الواحد لا اصله في الحفظ، وزرته مريضا ومعى الحاج محمد بن عبد الله العماني السمائلي وعمنا يونس بن محمد فتكلما معه في علم الطب فافحمهما وقال عمنا يونس إذا شاب ابن آدم تشب خصلتان الحرص وطول الأمل فضم شين تشب اظن فانكر عليه وأخذ في تصريفها بلغاتها و مصادرها فكأنه ينظر في اصلاح المنطق لابن السكيت أو فصيح ثعلب، وبالجملة من لم يره لم ير ما يتحدث به في اخبار العلماء ومات ولم يترك تأليفا مع أنه ذو قدرة على التأليف في أي علم أراد خصوصا التفسير والحديث
ومنهم ابو زكريا يحيى بن زكريا اخذ العلم من الشيخ ابى ساكن عامر بن على الشماخي وكان ابن اخيه ابو عفيف صالح بن نوح بن زكريا اخذ العلم من ابى محمد عبد بن عبد الواحد الشماخي فساد وكان ادبه بعد ان تعلم يقرئ العلم واجتمع عليه طلاب كثيرة، ومنه اخذت بعض العلوم ثم توفى عام اربعة وسبعين وكان ورعا حافظا على الدين والسير مجتهدا اما في الصيف فيقوم آخر الليل للصلاة والعبادة فاذا صلى الصبح قعد يقرأ القرآن الى طلوع الشمس او قرب طلوعها فتقرأ عليه الدول الى ان يرتفع النهار فيصلى الضحى وينصرف الى الدار فيكتب الطلبة ألواحهم ثم يرجع فيصححون ما كتبوا ثم يأخذون في ضرب الفرائض وقسمة المواريث وتعليم الحساب الى ان تميل الشمس قليلا فيقوم فيصلي الظهر فيأخذون في قراءة الدول من الفقه والاصول خاصة فيؤخر بصلاة العصر فاذا صلاها انصرف الى داره ثم اذا صلى المغرب اخذ في قراءة القرآن ثم اذا صلى العشاء وصلى ورده انصرف وأكل وان كان ضيفا حمله ثم يرجع فيأخذ في تعليم الفرائض الى هون من الليل فيقوم وينام ثم يقوم آخر الليل، واما الشتاء فيقوم آخر الليل فيصلى ما شاء الله ثم يأخذ في نظر التفاسير والدول والتلاميذ بعضهم ينظرون وبعضهم يقرأون ألواحهم فاذا صلى الصبح أخذ في قراءة القرآن
Y.r. (2/209)
صفحة 487
الطلبة الى احوال الطلوع ثم يبتدئ بالتفسير حتى يرتفع النهار ارتفاعا تاما
ثم ينصرف الى اهله بعد ان يصلى الضحى ثم بعد ذلك يقوم الى الاشتغال بصلاة الظهر ثم يقرأون دول الفقه بعد الصلاة الى العصر فاذا صلى المغرب اخذ هو والطلبة فى قراءة القرآن فاذا صلى العشاء واكمل ورده انصرف ينظر التفاسير والشراح وربما عمل مجلسا فى داره لاقاربه ويجتمع عليه طلبة العلم من نفوسة وجربة ودمر ويفرن والمغرب، ومات والعلماء نفوسة وغيرهم عنه راضون وخلف اولادا نجباء احيوا السيرة والعلم، منهم من مات، ومنهم من بقى تفننوا في العلوم وحققوها ..
فقال
هي
ومنهم الشيخ عمنا نوح بن حازم المرساونى اخذ العلم من الشيخ ابى ساكن عامر بن على الشماخي وكان شيخا اخذ العلم عنه كثير وساد في ايامه وكان مستجاب الدعاء اعطاه الله قوة على خدمة العلم والعبادة والزهد في الدينا، وذكر انه لم يعقد عقدة بيع ولا شراء عمره، وكانت له زوجة صالحة ولها فضائل ولم يرزق ولدا، وذكر ان اباه دعا عليه بذلك وسبب الدعاء ان اباه امره ان يجنى التين وله اشجار جملة فاخذ يجنيها حتى نفد التين فاراد ان يكسر الورق فخرج ابوه معه فوجد جبة تين فاثر بها ابنه على نفسه فقال خذها يا نوح فأخذها فأكلها اول حبة أكلت في عامى فقال ولم قال انت لم تجعل لى اذنا ان أكل وانا استحييت ان اطلبك الى ذلك قال ابوه روعت قلبي لا اعطاك الله ولدا يروع قلبك، وكان ابوه حاجا صالحا وكذا جده وهو الحاج حجاج وتقدم انه الرسول عمنا عيسى الطرمسى الى عمنا يخلف الفرسطائى يسأله عن المداراة بالزكاة اى ما يجمعه الناس اليه من الزكاة هل يجوز ان يدارى منه الاعراب اذ هو بمنزلة الامام او لا واجابه بجواز ذلك وكان يسكن بفساطوا من قرى نفوسة ثم تحول الى مزعورة والسبب ان طلب اليه بعضُ من يحسن اليه ان يفتى له بغير المشهور ويحكم له على غريمه فسكت فارسل الى اهل مزغورة فأتوه ليلا وقد هييء نفسه للرحيل ففطن به بعض اهل فساطو فاذاع الخبر فأرادوا امساکه فقال من اراد سکني بلدكم لا يغفل ولا يسهى يعنى انهم يكثرون المعروف فيسرقون دينه اذا
من
2040 (2/210)
صفحة 488
غفل او سهى وتحول واراد كبراء نفوسة قسمة ما خلف وهو يريده لطلبة العلم فرآه بعضهم في النوم كأنه اخذ طرف ثوبه فاذا به مصبوغ قال لم فعلت بي هكذا قال انا نوح اصبغ حيا وميتا فاخبرهم بالمنام فأبوا من قبول قوله وحذرهم فلم يسمعوا فلم يأخذ شيئا وبورك له ومن اخذ غيره منه شيئا دمره الله إما استئصالا واما فقرا ومعلوم باجابة الدعاء، وكان شيخه ابو ساكن يدعو الله ان يميته قبل ان يملك الظلمة نفوسة وتبعه طلبته على ذلك، منهم عمنا نوح فمات رحمه الله ثانى عشر من رمضان سنة ست بعد ثمانمائة، واخذ ابو فارس بعض نفوسة
سنة
سبع والله اعلم
ومنهم ابو عبد الله محمد بن الشيخ بن ابراهيم بن ابى يحيى وتقدم التعريف بابيه الشيخ وانه مات هو وشيخه عمنا عيسى الطرمسى فى يوم واحد عام اثنين وعشرين وسبعمائة اخذ العلم من عمه هو ابو عزيز وكان شيخا فاضلا الف الكتاب الذى نقل مسائله عن عمه وهو مشهور وذ يله بمواعظ وتذكيرات ووصايا وحكم، وكان سخى النفس وبقى ذلك في ذريته توفى بيفرن عام نيف وتسعين وثمانمائة، وتزوج بككلة وكان يحيى ليلة الجمعة في مسجد وشيشال خارجة عن البلاد معلومة بالبركة ومظنة باجابة الدعاء
ومنهم ابنه الشيخ كان مشهورا فى الخير وباسط اليد وله في ذلك اخبار مشهورة مذكورة وله مسجد بناها فى داخل داره يجلس فيها ويغشاه الزائرون واتخذ جفنة فملاها بالبسيس فاذا نفذ ملأها ثانيا كذلك دأبه فكل من دخل عليه امره ان يأكل فمكثر ومقل وصائم واشتهر عنه ذلك فكان الاعراب يغشونه جماعات لكثرة طعمهم وقوة شرههم، وتمادى بنوه على ذلك فهى الى يومنا هذا كذلك اخذ العلم من الشيخ ابى ساكن عامر بن على الشماخي، واما ابناه ابو الربيع سليمان وابو محمد عبد الله فاخذا العلم من عمنا نوح بن حازم ومات ابو محمد الله بن الشيخ عام تسعة وعشرين في مدينة طرابلس وهو مسافر الى الحج وخلف ابنا اسمه ابو حفص عمرو مشهورا بالورع والصلاح وهو اليوم القائم بأمور الدار والاطعام وغير ذلك، ومات عمنا الشيخ عام ثلاثة وثلاثين، ومات عمنا
عبد
Y.O. (2/211)
صفحة 489
سليمان بن الشيخ عام احد وستين تاسع رمضان دخل عليه شيخنا وهو شيخ كبير وأخذ يسأله عمّن ادرك من الاشياخ وكيف سيرتهم فآتاه من يدعوه الى الطعام فآثر الفائدة ولم يرد ان يقطع السؤال فقال له ابو الربيع قم مع الداعي يا ابا عفيف ادركت أتباع الاشياخ لو ادركونى واياك لم يصلوا خلفنا لشدتهم في دينهم
وقوة ورعهم. ومنهم ابو محمد عبد الله بن عبد الواحد الشماخي اخذ العلم من خاله ابى الربيع سليمان بن موسى واخذه عن جده ابى ساكن عامر بن على الشماخي واخذ جماعة عنه منهم شيخنا ابو عفيف صالح بن نوح وتقدم التعريف به مع عمه يحيى واخذ عنه ايضا اخوه سعيد بن عبد الواحد، ولما مات خاله سليمان بن موسى انتقل الى الشيخ ابى محمد عبد الله أيوب الجطالي فأقام بن عنده سنة ثم رجع الى يفرن، وكان حافظا صائم الدهر من صغره كثير العبادة كثير الصلاة، وسمعت إنه ليلة الجمعة وليالي رمضان يصلى الى الصبح سمعت ذلك ثقة، من وكان مجاب الدعاء، اقبل بعضُ فقهاء المخالفين من تونس مع عامل طرابلس وقصدا نفوسة مع جند العامل ليرد الناسَ الى مذهب الحشوية فأتوا المسجد الكبير بيفرن وهو يومئذ امامها وكان ذلك باتفاق نفوسة مع العامل اى الاجتماع بيفرن فتخلفوا فطلب الفقيه المناظرة فناظره عمنا عبد الله فافحمه ولم يحضر للمناظرة في بيته الا العامل وشيخ يفرن شقرون بن عايد بن عون ابن حريز فلما افحمه عمنا عبد الله اراد العامل ان يقهره بالسيف فقال له شيخ يفرن سامح خشية عليه بالبربرية والعامل لا يفهمها فقال له عمنا عبد الله اشتغل بنفسك فلما ابهره خرجوا وتلقاه الناس يسألونه ما فعل مع الشماخي فقال لهم لم ينحصر الحق في مذهب مالك وفرد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا (1) وحدثني بعض الكتاب وكان ممن يدعى الادب انه كان ابن عمرو منفذ صاحب طرابلس فأتوا نفوسة ونزلوا اجناون وكان عمنا عبد الله تحول اليها من يفرن وبقى اخوه بيفرن قال ومعنا عالم من اهل تونس يدعى انه محقق وانه ذو فنون قال وأراد التونسى مناظرة الشماخي فنهاه ابن عمرو فقال اتخشى على من اهل الجبل وانا من علماء حضرة (1) سورة الاحزاب 25
. (2/212)
صفحة 490
تونس او کلام قريب من هذا قال وسرت معه فوجدناه فى المسجد فقعدنا اليه فأخذ يسائله ويناظره فرجع صاحبنا بين يديه كالتلميذ فافحمه ورجعنا الى ابن عمرو فوبخه فقال نهيتك فلم تنته، وكان ممن لا يخاف في الله لومة لائم ولا يلتفت الى جبار وكان لا يصافح الجبابرة البتة فاشتكوا الى اخيه فقال ان الله يسأل اليد لم تصافح اليد، واخذ عنه بعضُ الاعراب ظلما على زيتون اشتراه فدعا عليه فأماته الله عن قريب، ووقع خصام بين اهل نفوسة على بستان ووقف بعض الجبابرة مع غير صاحب الحق فوقف اليه فقال له بفضلك انزع يدك عن هذه القضية فقال عمنا عبد الله كيف انزع يدى واترك الحق فقال له البستان يتولاه فلان أردت أو كرهت او كلام مثل هذا والجبار ذو مكانة. من سلطان افريقية وحاف الى بعض الاعراب دون بعض وهو عامل لهم فدعا عليه فانصرف غير بعيد فقتل في ساعته ومزق فتعوذ بالله من عقوق اوليائه، وحدثنى بعض بني يفرن ان اخاه سعيدا اشترى بيفرن اعواد زيتون فاحرقها بعض الحاسدين فأرسل اليه اخوه فقدم يفرن فاجتمع اليه بنو يفرن وقالوا ان علمتم من فعل هذا ومن علمه ومن اتفق فيه يخرب الله ديارهم فافترق الناس قال لى هذا الانسان فلم يكن الا ايام قليلة خلت خمس قرأ في يوم واحد والذى حدثني واحد من اهل تلك القرى، وحدثني هذا قال كان عامل يفرن يخرص عليهم الزيتون فأقبل عمنا عبد بعض القرى فلما ابصر به الناسُ اقبلوا اليه وتركوا العامل حتى بلغ تلك القرية وقد دعى اليها الى طعام فمسكوهم ليأكلوا وكان الطعام كثيرا فغضب العامل لافتراقهم وبطئهم عنه فشتمهم وشتم عمنا عبد الله فاخبر بما وقع فقال قسم الله ظهره قال وأتيتُ مدينة طرابلس فاذا به على باب داره لا يقف ولا يمشى وقد يس ظهره، وحدثني بعض طلبته انه كان يحجز بين اهل يفرن لحرب وقع بينهم وكان مع احدى الطائفتين رجل مخالف فرماه بنبلة فلما قربت ان تقع ببطنه التوت وسقطت بحفظ الله واظن انه قال كنتُ حاضرا معه، وحدثني بعض اهل يفرن انه كان يحرث ومعه ناقة ترعى فلما اراد الرواح لم يجدها قال لى فمشيت في اثرها التمسها فاذا بأسد. تلقاني وليس معى إلا فأس فطلبت بركة عمنا عبد الله فصرفه الله عن وجهى فأتيتُ بعد العشاء الآخر البلد فألقيته منصرفا من المسجد
حتى
الله
يريد
Y.V. (2/213)
صفحة 491
عبد
فقال لى ذلك فلان قلت نعم قال غدا تجد ناقتك فوجدتها كما قال، وحدثنى ايضا ان عامل يفرن غضب عليه فأتى عمنا عبد الله قال له لا تخف وكتب له حرزا قال فأتيته وما ضرنى بشيء، وكذا شيخ نفوسة الحاج يونس خاف من صاحب افريقية ان يقتله لما طعن فيه فآتاه فدعا له وسار الى السلطان فما ضره بشيء، قال شيخنا كان يتعبد بمسجد فساطو اذ كان بها فاذا سكن الليل وهدأ الناس خرح ولا ادرى اين يذهب فتبعته ليلة وكانت ذات مطر فأتى غار ابي الله فدخله وكان في خراب خارجا من العمارة فرجعت وانا خائف من وحشة الظلام والخراب والمطر وكان يعتكف، واعتكف مرة بمسجد تكيت ويقال انها للحواريين، وفى الجبل احد عشر مسجدا تنسب الى الحواريين قال لي من حدثنى وفي آخر ليلة من رمضان رأى نورا دخل عليه المسجد حتى نظر الخط في اللوح كان معه واظن انها ليلة القدر، وحدثتني اخته قالت وقعت شدة عظيمة وانا طفلة فاذا سجى الليل وسكن الماشي حملني شيئا من الطعام فيسبق امامى الى بعض الارامل او بعض القراء فيضرب على الباب وينصرف ويوصيني ان لا اخبر من اكون واخباره كثيرة رحمه الله تركتها اختصار، وبالجملة انه مجاب الدعاء ما افلح من غيره من موافق ولا مخالف واشتهر عند الناس انهم لم يروا من كلف نفسه بالعبادة من صوم وصلاة مثله، ويحفظ فقه الاباضية حتى يكاد ان لا تشذ عليه مسألة، قال ابو يوسف يعقوب بن احمد وتقدم التعريف به مع جده ابي عمران موسي ابن ابي يوسف وكان شيخا له وانتقل عنه الى غيره لامر ما، قال اختلفت انا وشيخى وانا اقرأ علم اللغة في يافع ونافع فأتيته فوجدته منصرفا من يافع ام نافع قال ما كتب عليها فى الشرح قلت مهراق قال
عن
اللفظة
المسجد
فسألته يافع بالياء قال الشاعر: (من لم يمت يافعا يمت هرما) قال ولا يكاد حفظه ان يسأل من عن لفظة في اللغة الا انشد عليها بيتا من شعر وقل ما ينظر الشراح على الدول بل رجعت خزانة الكتب الى اخيه سعيد الا ما قل، وحدثني بعض الطلبة ان سبع ما يدرس من محفوظاته القرآن واستغفر الله الكذب والخطأ من والزلل، وأما أخوه سعيد فقد أخذ العلم منه وارتحل إلى تونس وقرأ فيها علم المنطق والبيان والأصول وله مناظرات مع المخالفين وله معرفة بعلم النجوم،
- Y.A. (2/214)
صفحة 492
وحدتنى بعض اصحابه ان عالما من المخالفين أرسل اليه وقد أتى الى قرب بلده فصحبته فوقعت بينهما مناظرة فلما رجعنا قلتُ له متى هيئت جواب ما سألك ومن اخبرك انه يسألك عنها حتى كنت على بصيرة وكنا مشرفين على واد كثير النخل قال المسائل في قلبي كنخل هذا الوادى كل واحدة وموضعها وكونها كبيرة او صغيرة، واقام عنده بعض القضاة فأراد الارتحال فقال اردت زادا فأتى ابن له صغير فقال قل للقاضي لا يرتحل لان مطرا غزيرا مقبل فكان الامر كذلك ولعله اوصى زوجته بذلك، واخذ عنه شيخنا ابو عفيف وابو زكريا يحيى بن عامر بن ابراهيم ابن ابى عزيز بن محمد ابن الشيخ وتقدم التعريف بالشيخ ابى عبد الله وبأبيه وكان ابو زكريا كثير الحفظ قوى الفهم وقد صنع قصيدة في الزكاة وكان نساخا للكتب مقرأ للطلبة مات عام اربعة وتسعين، وحدث بعض، انا انصرفنا من المسجد بعد صلاة العصر فسمعنا رعدا فقلنا على ما يدل قال على قاضي تونس يموت مقتولا في الجامع فخرج الامر كذلك وله اخبار كثيرة في علم النجوم ومات عام خمس وستين ليلة الاربعاء في شهر ربيع الأول لثلاث مضين منه بل لليلتين مضيتا، وله في علم الطب اليد العليا ونقل عنه فيه ما يقضى العجب وأكثر أدويته لا تتجاوز مرة واحدة، وحدثني غير واحد أنه في علم التفسير لا يجاريه أحد وكذا في علم الفقه، وحج هو وأخوه عبد الله عام تسعة وعشرين، وحدثني ابو الربيع سليمان ابن زكريا وكان من خيار من أدركت وكان مأوى للمساكين وذوى الحاجات وذكر انه كان يصلى في جوف الليل بستة أحزاب في كل ليلة وكان ثقيل القراءة لا يأتيه أحد ويصرف دون حاجة وكان متواضعا يغشاه الزائرون وذوو الحاجات والطلبة فلا تراه ابدا الا منبسطا معهم وقد اشتهر بذلك وتقدم التعريف بأبيه انه اخذ من عمنا ايوب الجطالي وهو الذي رباه وعلمه، قال لى عمنا سليمان كنت اقرأ على عمنا عبد الله بفساطو وعاشرت بها عمنا يسفاو بن منديل وكان من خيار من ادركت فآتانا عمنا عبد الله بطرفة يتحفنا بها بعد ان اخذت الناس مضاجعهم فسبق عند بعض الطلبة فوجدهم يخوضون ويتحدثون وما تركوا أحدا فانصرف إلينا فوجدنا ننظر الشراح على دولنا
فنبه فخرجنا إليه فأعطانا نصيبنا ونصيبهم وقال لا آذن لكم ان تعطوهم شيئا
- Y.q. (2/215)
صفحة 493
ومنهم ابو محمد عبد الله
بن ابى عزيز من اولاد سعيد بن نوح وتقدم التعريف بسعيد وبأخيه يجين، وكان عمنا عبد الله اخذ العلم من عمنا عبد الله بن ايوب وما دخل المخالفون بلاد بابل وتاكبال وككلة الا بعد موته ومسكنه بلده مسن .. ومنهم ابو يوسف يعقوب بن عمر كان عالما تقيا لم يتزوج قط وله اخبار وعلم
ومنهم الشيخ ابو الفضل ابو القاسم بن ابراهيم البرادي الدمرى وتقدم انه اخذ العلم من ابى ساكن عامر بن على الشماخي واخذ ايضا من عمنا يعيش الجربي وأخذ عنه جماعة سادوا، وله تأليف جملة، منها الجواهر اتمم ما ترك من اخبار اهل الدعوة الشيخ ابو العباس احمد بن سعيد فى كتاب طبقات العلماء والرسالة التي اجاب بها الشيخ ابا عبد الله محمد ابن احمد الصدغيانى الجربى ذكر فيها حقائق وحدود اكثر مسائل العلم وشيئا من الاعتقاد والتوحيد وكتاب شرح الدعايم لم يحمله السفر الاول الى الطهارات وهو المتداول، وجمع من الالواح من بعده الى الزكاة اظن وهو تأليف مفيد وكتاب، شرح العدل في اصول الفقه تأليف الشيخ ابى يعقوب يوسف بن ابراهيم ولم يكمله وذكر له غير هذه لم أرها سكن بلده زمانا ثم تحول الى جربة فأقام بها بمسجد واد الزبيب وكانت عليه حلقة ومجلس عظيم، ومات بها وخلف اولاداً نجباء سادوا بجربة وبالجبل جبل دمر رأسهم عبد الله ابو محمد وكان شيخا عالما متفننا، وحدثني بعض طلبته قال كنت بتونس اقرأ بحضرة مجلس الحسين فوقعت مسألة فتكلمت فيها بما حضرني وكان الشيخ توقف فيها فقال من أين أخذتها قلت من الشيخ ابى محمد البرادي قال لاهل المجلس ما رأيتُ اعلم من البرادي فغضب بعض الحاضرين من قوله فقال للبجيرى عبد الله وكان عالما بالعربية انه يشاركك فى العربية ويزيد عليك بعلوم ويشارك هذا في علمه ويزيد عليه بعلوم اخر، وحدثني ابو الربيع سليمان بن ابى زكريا الفرسطائي انه كان يقرأ على اخيه بجبل دمر وكان الشيخ ابو محمد يسكن جربة فقدم الجبل فرجع السؤال اليه فسألته وانا مستحى عن مسألة في الايمان، العلماء قال بعض النظر في الايمان الى ما يدل عليه اللفظ ويقتضيه، وقال بعضهم النظر فيها الى النيات وهو اولى، وكان ابو فارس سلطان افريقية ارسل الى اهل جربة ليردهم
- YI .. (2/216)
صفحة 494
الى مذهب الحشوية وطلب العلماء للمناظرة فتعين الشيخ ابو محمد لذلك وحدثني بعض طلبته انه كان معه فخرج فحضرت العلماء قال وكنت معه في المجلس فوقعت مسألة اما فى الاعراب وفى غيره فقال لى تكلم فتكلمتُ واستحسنوا جوابي فاقام عندهم ما اقام ومن هناك عرفه الحسين، والذى حدثني ابو يوسف يعقوب وكان مشاركا وله ابن اسمه ابو زكريا يحيى لم اره وهو فى الطبقة العليا في العلوم وكان شيخا محققاً ورأيتُ جوابه لبعض السائلين له مستشكلا أبياتا في الدعائم يدل على علو درجته في العلم وله مجالس بجربة وما اظر علما الا وهو فيه محقق والغالب عليه علم المعانى والبيان والمنطق والاصول والحكمة وبالجملة يفتخرون به اهل جربة كما ان اهل نفوسة يفتخرون بابي يوسف يعقوب بن احمد وان كان ابو زكريا فاضلا محققا فقد أخذ من ابى يوسف وقرأ عليه وابو يوسف ما اظن ان احدا يقارن به في النقل والحفظ وبالجملة فكلاهما علامة، وممن اخذ من عمنا عبد الله ابن ابى القاسم البرادى ابو زكريا يحيى بن افلح الجربى وكان شيخا حليما فاضلا مطاعا في الناس وله قدرة على الشعر نظم جمل الاعراب شعرا اعنى التي لها محل والتي لا محل لها وشرحها عمنا موسى بن عامر بن يحيى بن زكريا وتقدم التعريف بجده اخذ العلم من عمنا ابى عفيف صالح ..
ومنهم ابو عبد الله محمد التفجانى الجربي وتقدم انه ممن اخذ العلم من ابى ساكن عامر بن على الشماخي وسكن بعد ان فارق شيخه تاسكت وذكر انه ناظر بعض المخالفين ولم يكن ذلك مشهورا والله أعلم وأستغفر الله ربي من كل خطأ
وزلل.
ومنهم أبو محمد عبد الله ابي عثمان سعيد الصدغياني الجربي كان شيخا بن فاضلا وهو المقصود فى زمانه بجربة وله رسالة ارسلها الى اهل وارجلان فيها الرد على المخالفين والسبب ان بعضهم فضل مذهبهم على مذهب الاباضية وذكر وجوه التفضيل وشكك من بوارجلان فارسلوا الى ابى محمد فاجابهم ورد الشبهة التي اوردوها واجاب عما نقص به الاباضية ..
211 - (2/217)
صفحة 495
ومنهم ابو عبد الله محمد احمد الجربى الصدغيانى وكان شيخا اخذ العلم بن منه جماعة وهو الذى سأل الشيخ ابا الفضل ابا القاسم عن حدود بعض العلم وحقائقها واجابه فيها وانشد عليه قصيدة لان ابا القاسم اظهر فيها عمله وبين درجته فيه
ومنهم ابو عثمان سعيد السدو يكشى والعلماء كثيرة وذكرنا منهم ما فيه الكفاية وليكن هذا آخر التعريف بهم، والحمد لله رب العالمين ولم اجد مكانا حين الوضع لتشتت البال وتعذر الاحوال لاسباب كثيرة غير قليلة من تفاقم الفتن في البلاد وشدة القحط وتزلزل العباد وعتو أهل الفساد وكثرة الشكوى وقلة السواد. من قول يخالف الصدق وغفر لنا ما خالفنا فيه الحق انه التواب الرحيم
عصمنا الله
،
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم انتهى ما ذكره الشيخ الامام وقدوة الاسلام وعمدة الانام ابو العباس سلالة الكرام احمد ابن ابي عثمان سعيد بن عبد الواحد الشماخي نسبا اليفرنى بلدا رضى الله عنه وغفر له وأثابه وجعل الجنة منزله ومأواه وله فضائل ومناقب قال عمنا محمد بن زكريا الباروني رحمه الله وان مد الله في العمر وأعان على المقدور اذكر منها واذكر لغيره ممن لم يذكره ما تيسر وهو ولى التيسير ونسأله التوفيق فى القول والعمل .. ثم قال وتوفى المصنف رحمه الله في شهر الله جمادى سنة ثمانية وعشرين بعد تسعمائة وهذا الكتاب تم طبعه من نسخة نقلت من أخرى نقلت من نسخة منقولة من نسخة بخط المؤلف رحمه
- 212 -
الله تعالى (2/218)
صفحة 496
بسم
الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
هذه نسبة دين المسلمين واحد عن واحد
ثقة
ثقة
عن من زماننا الى نبينا محمد عليه السلام
الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم وثبتنا على صراطه المستقيم وصلاته على صفيه محمد النبي الكريم والرضا عن التابعين له بالاحسان والتسليم فنسأل الله الغفور الرحيم ان يجعلنا واياهم في دار النعيم ...
اسماء
(وبعد): فيقول العبد الفقير الى رحمة ربه محمد بن زكريا بن موسى الباروني عفى الله عنه: قد طال ما يناجيني قلبي ان اجمع بعض ما انتهى الى من المشايخ الذين أخذ الدين ثقة عن ثقة واحد عن واحد من اهل جبل نفوسة
عنهم
وغيرهم ليكون المجموع من ذلك مفزعا فى مثل هذا الغرض وان كان الشيخ مقرين بن محمد البغطورى شفا في ذلك وكفى رحمة الله عليه فقد بقى من زمانه الى زماننا هذا لانه رحمه الله في آخر المائة السادسة ونحن الآن قاربنا السبعين من المائة العاشرة لكيلا يخلج الشك بعض الخواص فضلا عن العوام فاستخرت الله في ذلك وهو ولى الخيرات فنسأله ان يجعل ذلك خالصا لوجهه انه رفيع الدرجات، قال البغطوري رحمه الله الذين اخذنا الدين من خلق الله اجمعين ثلاثة الملائكة والانبياء والمسلمون جبريل وميكائيل واسرافيل واللوح المحفوظ من ومن الانبياء ثمانية عشر وذلك قوله تعالى وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم. الى قوله فبهداهم اقتده (1) يعني يا محمد فاقتدينا نحن به کاقتدائه بالنبيين صلوات الله عليهم اجمعين، قال ومن الفقهاء ثلاثون رجلا وامرأة
الملائكة
عنهم
منهم ابن عباس وجابر بن زيد وابو عبيدة وعبد الرحمن بن رستم والباقى من نفوسة .. انهى ملخصا، ثم ذكر النسبة والاختلاف الواقع فيها فالآن اذكرها على حسب ما صح عندى من زماننا الى نبينا محمد خاتم النبيين وامام الاولين
والآخرين صلى الله عليه وعلى آله الطيبين
(1) سورة الانعام 90
213 - (2/219)
صفحة 497
أخذت
ديني
ذكر السند
أنا وأكثر طلبة زماننا هذا عن الشيخ ابي سليمان داود بن ابراهيم الثلاثي الجربي وأخذ هو عن شيوخ عدة وقلت له الى من تستند فقال الى كل منهم الاول فالأول قال اول عن شيوخ عدة وقلتُ له الى من تسند فقال الى كل منهم الاول فالاول قال اول ما قرأت العقيدة عقيدة التوحيد وغيرها على عمنا ابى زكريا بن عيسى الباروني واخذ هو عن الشيخ ابى زكريا يحيى بن ابى يحيى الباروني عن الشيخ ابى يوسف يعقوب بن احمد اليفرني المديونى الذى سكن امسين وفيها توفى وبها قبره عن الشيخ بن عبد الواحد الشماخي قال ثم قدمت من نفوسة الى جربة وقرأت بها عند الفقيه ابى القاسم بن يونس السدويكشى واخذ هو عن الشيخ يعقوب صالح عن الشيخ يونس بن سعيد شهر بن تعاريت عن الشيخ زكريا بن افلح واخذ ايضا عمنا يونس عن الشيخ صالح بن نوح التندنميرتي النفوسي الذي سكن
عمنا عبد
الله
جناون وخلف اولاده فيها
مقتلة
منهم عمنا يعقوب عن عمنا يعقوب عن عمنا عبد الله بن عبد الواحد قال ثم قرأت على الشيخ ابى يحيى زكريا بن ابراهيم الهوارى واخذ هو عن الشيخ ابى العباس احمد بن سعيد الشماخي عن الشيخ صالح بن نوح المذكور آنفا قال ثم خرجت من جربة الى نفوسة فقدمتُ إلى إجناون فحلّقت على الشيخ ابي يوسف يعقوب بن صالح والذي أخذت عنه اكثر من الذى اخذتُ عن غيره ثم وقعت بين اهل جربة والعرب اولاد شبل فمات من العرب عدد فخفت فخرجت من اجناون مع طلبة من اهل جربة وشيعنا الشيخ ومكننا مع اعرابى الى ان قدمنا الى بقالة في جهة عند عمنا ابراهيم بن احمد من ذرية ابى منصور رحمه الله فقرأتُ عليه ما تيسر من كتب المعقول كالمنطق والبيان وقراءة الشيخ يعقوب والشيخ على الشيخ ابى النجاة يونس المذكور آنفا عن الشيخ صالح بن نوح عن الشيخ عبد الله بن عبد الواحد الشماخي عن خاله الشيخ ابى الربيع سليمان بن موسى بن عامر، عن جده الشيخ ابى ساكن عامر بن على الشماخي، عن الشيخين عمنا عيسى بن عيسى الطرميسى وعمنا ابى عزيز بن ابراهيم الباروني
راهيم
- YIE. (2/220)
صفحة 498
وعمنا ابو عزيز اخذ عن عمنا عيسى عن الشيخ يحيى بن وجدليش عن الشيخ ابى يحيى زكريا بن ابراهيم الباروني عن الشيخ ابى يوسف وجدليش بن يعقوب الامللي، عن الشيخ ابى سليمان داود بن هارون، عن الشيخ ابى زكريا يحيى بن الخير الجناولى عن الشيخ ابى الربيع سليمان ابن ابى هارون موسى بن هارون الملوشائى الساكن ابناين، عن الشيخ عمنا يحيى بن سفيان عن ابى محمد خصيب بن ابراهيم التمصمصى، عن ابى يحيى الفسطائي، عن ابي هارون الجلالمى، عن الشيخ ابى القاسم سدرات بن الحسن البغطورى، عن ابى ذرابان وسيم عن ابى خليل صال من اهل دركل وهى قرية من جبل نفوسة، عن ابى المنيب مامد بن يانس وهؤلاء كلهم من نفوسة الا القليل من غيرهم، عن حملة العلم الخمسة عبد الرحمن بن رستم وعاصم السدراتي وعبد الاعلى بن السمح المعافري وداود القبلى واسماعيل بن درار الغدامسي عن ابي عبيدة مسلم بن ابى كريمة التميمي البصرى، عن جابر بن زيد الأزدي العماني، عن عبد الله بن العباس رحمه
الله
من
ابن عبد المطلب، وعن عائشة أم المؤمنين بنت ابى بكر الصديق، عن جماعة الصحابة، وقال رحمه الله لقيت سبعين رجلا من الصحابة فحويت ما عندهم من
العلم إلا البحر يعني ابن عباس، عن النبي عليه السلام، عن جبريل، عن ميكائيل، عن اسرافيل، عن اللوح المحفوظ، عن ملك الالهام، عن رب العالمين فهؤلاء بعض ائمتنا الذين اخذنا عنهم العلم والدين والسير وهم قادات المسلمين و اعلام الحق المبين نسأل الله ان يقتفى بنا آثارهم ويميتنا على منهاجهم وينفعنا ببركاتهم انه ولى ذلك والقادر عليه ولم نقلد ديننا الرجال ولم نرض بحكومة الجهال الذين خالفوا كتاب الله فى المقال وانما قلدنا كتاب الله عز وجل بوسيلة العلماء الراشدين اهل العلم والعمل والورع والخشية والمراقبة الذين لم تغرهم الاهواء ولم تختلبهم الدنيا وهم ائمة العدى ومنار الدجا رحمة الله عليهم ونسأله العصمة، وقدمت ايضا عام احد وستين وتسعمائة الى جبل بنى مصعب ولازمت الشيخ ابا محمدى عيسى بن اسماعيل غفر الله له ورضى عنه واخذتُ عنه فوائد جمة في التوحيد وغيره وقرأته هو على الشيخ سعيد بن على الخيرى الجربى، عن الشيخ ابي النجاة يونس بن سعيد المذكور آنفا، عن الشيخ صالح بن نوح النفوسى الى
215. (2/221)
صفحة 499
آخر النسبة، واخذ ايضا ابو النجاة عن الشيخ زكريا ابن افلح الصدغياني واخذ ايضا، عن الشيخ سعيد بن احمد السدويكشى الجربي عن الشيخ ابي الفضل ابى القاسم بن ابراهيم البرادى، عن الشيخ ابى ساكن عامر بن على الشماخي، واخذ ابو القاسم ايضا عن الشيخ يعيش بن موسى الخيرى، وعن صالح بن نجم، عن الشيخ عثمان الزراتى، عن يفاو الابدلانى، عن ميمون بن تكتيس المغراوي
6
عن عيسى اليفرني، عن يوسف الاباضي، عن الشيخ ابى عمرو عثمان بن خليفة المرغنى السوفى، عن ابى العباس احمد محمد
جبريل
بن
بن
بكر
الله محمد
بن
، عن ابى الربيع سليمان ابن يخلف، عن الشيخ ابى عبد الله محمد بن بكر، عن ابى زكريا فضيل بن ابى مسور، عن والده ابى مسور المذكور، عن ابى معروف عن ابي ذر ابان بن وسيم، عن ابى خليل عن ابى المنيب محمد بن يانس، عن حملة العلم، عن ابي عبيدة، عن جابر بن زيد، عن عائشة وابن عباس، عن عمر، عن رسول الله، عن، عن اللوح المحفوظ، عن رب العالمين، وأخذ أيضا أبو عبد بكر.، عن الشيخ ابى نوح سعيد بن زنغيل، عن ابى خزر يغلى بن ايوب، وزلتاف اسم امه، عن حسنون بن ايوب، عن سعد ابن ابى يونس، عن الامام افلح، عن ابيه عبد الوهاب، عن ابيه عبد الرحمن، عن ابي عبيدة، عن جابر، عن ابن عباس، عن النبي عليه السلام، عن جبريل، عن ميكائيل، عن اسرافيل، عن اللوح المحفوظ، وقيل ملك الالهام، عن رب العالمين والله اعلم بغيبه واحكم، كذا اخذت عمن حدثني، وفى النسبة المتقدمة طرق تركتها حبا للاختصار وسلكت فيها طريقا واحدا ونظمتها فى قصيدة من بحر الرجز وعرضتها على الشيخ ابي سليمان داود بن ابراهيم فاستحسنها وذلك قبل موته بشهر ونحوه، وتوفى اوائل جمادى الاولى سنة سبع وستين وتسعمائة وقتله درغوت بن على التركي لما خالفت عليه اهل جربة وادخلوا على قائده المسعود بن صالح السمدمني وحصروه في القشتيل نحو اربعة اشهر او خمسة ثم تحرك عليهم درغوت بالعرب وزوارة ومستاوة فانهزمت الوهبية من برج الوادى الى السبخة وقتل منهم نحو اربعمائة او خمسمائة رجل، وثالث يوم من الهزيمة أتى موسى بن عمر بن ابى الجلود الى الشيخ ابى جماعة سليمان مع من الجند فقال له لو سرد رت معنا الى درغوت لنتكلم على
216 (2/222)
صفحة 500
الضعفاء، فقال له الشيخ نعم فسار معه راكبا على بغل له حتى أتى الى درغوت فکلمه درغوت فى مخالفة جربة وما كان من اهلها، فقال له الشيخ نحن جماعة العزابة ليس بأيدينا ولا الينا تولية الامراء ولا عزلهم فى هذا الزمان فقال له بل انتم ادخلتم المسعود وافسدتم البلاد وفعلتم وفعلتم، فقال له الشيخ ما فعلنا شيئا الا الخير ولسنا ان شاء الله من اهل الشر فى شي بل الفساد من قبلك لتقديمك الاسافل وغير ذلك فأخذ الشيخ وسجنه نحو شهر أو أقل ثم قتله لكثرة الطعن فيه من النكار والحسدة والكفار والله اشد بأساً وأشد تنكيلا، فمكثوا بعده ثمانية ايام او عشرة، فقدمت عمارة النصارى فكل من تسبب في قتله لم يصب خيرا ولا يرجى له خير لا في الدنيا ولا في الآخرة، وقد ماتت منهم جماعة اشر موتة.
منهم الذي تولى قتله مكث بعده اربعة ايام ثم سلط الله عليه وجعا شديدا فمات في يومين لعنة الله عليه وعليهم ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء .. الآية (1) وكان مجاهدا مجتهدا مدة حياته مجاهدا في قمع اهل المناكر والباطل مجتهدا في العلم والتعليم فاستنارت به الآفاق وخمدت به نار الفساق حتى أكمل الله له الاجل على الشهادة تمام السعادة رحمة الله عليه ورضى عنه، وفى الاثر عن المشايخ ما نصه: والذي يريد ان ينسب دينه الى احد من المسلمين فانه لا ينسبه اليه حتى يتعلم من عنده شيئا من العلم وقال الشيخ عن الشيخ ابى زكريا ان الشيخ ابا الربيع اذا طلبه احد ممن يتعلم عنده ان ينسب عنه دينه فلا يجيبه حتى يقرأ عليه عشر كلمات التي بنم بهن التوحيد فاذا قرأهن الشيخ على من أراد ان ينسب دينه فحينئذ يأمره ان ينسب فهذا من الشيخ رحمه الله أخذ بأيدى الضعفاء .. إنتهى ما وجد بخت عمنا محمد الباروني رحمه الله ثم قال وهذه القصيدة المعروضة على الشيخ رحمه الله على الطريقة الاولى على النسبة
الاولى ...
(1) سورة آل عمران 169
217 (2/223)
صفحة 501
قال رحمه الله:
قال محمد الضعيف المذنب
احمدك اللهـ
في العَوْنِ وَالتَوْفِيقِ وَالآيَابِ
حمدا ارغب
صَلانَا عَلَى النبي الأو اب
تم الرضا عَنْ صَحْبِهِ وَآلِهِ
وَكُل تابع لِقَوْلِ رَبِّهِ
مَنْ تابع الرَّسُول هُمْ اعْلامُ
فَهَذِهِ نِسْبَةُ
عَلَيْهم الرحمة والسلام
مُسْنَدَة
دين
كَعَقْدِ دُرِّ وَيَاقُوتٍ مَحْكَمة
بِحَمدِ رَبِّي لم اكُنْ مُغَيبا
في مذهبي وَنُسُبِي
ولم اجر الذيل في لهو الصبا
ولم يَكُنْ دِينِي رَهَوًا لِعِبَا
وَلا ارْتَضى بمنزِلِ الأدْناس
اهْلِ الخنَاءِ وَالهَوَى الأَنكَاس
وَلا أَسِيرُ في الدَّجَى لِلْغَيْدِ
وَلا اهِيمُ في الفَلا وَ البَيْدِ
كداب قَيْس وَجُمَيْل تا
هَا
ثُمَ الفَرَزدَقِ وَالْبُعَيثِ فَاهَا
YIA. (2/224)
صفحة 502
بالشعر في المُلُوكِ وَالغَوْغَاء
ثُم جُرَيْرٌ مَالَ لِلهواءِ
والكندى امرءُ القيس كَانَ يُذْكَرُ
وطرقة وتابعُ وَعَنْتَرُ
هَامُوا وَعَامُوا في الهَوى دَهْرَهُمُ
مِنَ اجْلِ لَيْلَى وَسَلْمَى وَيْلَهُمُ
ولا انتمى للفخرِ وَالأَعْجاب
لكن لاهل الدين وَالصَّوَابِ
يَا سَا ئلى عَنْ سندي في دِينِي
رُشدت للدعوة والتبيين
فهاك افصَاحًا بِغَير عُجمة
يزيح كُلَّ شُبْهَةٍ وَعُمِّرة
سَنَدُنَا تَنْزِيلَ ذِي الجَلالِ
على رَسُولٍ خص
بِجَابِر وَابنِ عَبَّاس تَهْتَدِي
بالكمال
والراسبي وَابْنِ أَبَاضَ نَقْتَدِى
قَادَاتُنَا حَقًّا فَاعْرِفُ حَالَهُم
صحابةُ الرَسُول وَالتَالَى لَهُمْ
أَخَذْنَاهُ عَنِ الثَّقَاةِ الْفُضَلاَ
أتى به
مِنْ مَشْرِقِ وَمَغْرِبِ أَهْلِ الْوَلاَ
حملة الآثار
مِنْ بَصْرَة خَمْسٌ فَلَا تُمَارِى
219 - (2/225)
صفحة 503
فَمِنهُمْ عَبْدُ الْعُلَى الإِمَامُ .. وداود وعاصم
وَابْنُ دَرَارٍ سَبْقُهُ عِنْدَ الْقَضَا
إمَامُهُمْ الْفَارسي المرتضى
قَبْلَهُ عَنْهُمْ رِجَالَ فَازُوا
قولاً وفعلا كُل ذَا قَدْحَازُوا
وَجَلُهُمْ مِنْ جَبَلِ نفوسه
كَم جَاهَدُوا فِي الدِينِ مِنْ عَبُوسَهْ
وَاظْهَرُوا الدِينِ بِدَارِ الْمَغْرِبِ
بِسَيْفِهِمْ قَامَ كَذَا فِي الكُتُبِ
لكِنَّهُ بَعْدَ زَمَانٍ اكْتِمَا
صار غريبا بَلْ طَرِيدًا مُجَحَمَا
نص على سَيَدُ الأَحْيَارِ
بدا غرِيبًا وَالحَدِيثُ جَارِ
تَضَعْضَعَ الدِّينُ وَقَلَ أَهْلُهُ
فِي ذَا الزَمَانِ قَدَ بَدَا لَكَ ضِعْفُهُ
لم تبق الا طَلَلُ الدَرَسَتْ
وعقائد الأَخْيَارِ قَدْ الشرتْ
هَذَا زَمَانٌ أَهْلُهُ فِي النكس
مِنَ أَجْلِ مَا قَدْ بَدَّلُوا بَالْبَحْسِ
اكثرهُمْ قَدْ رَجَعُوا حشويه
وبَعْضُهُم قَد أهملوا سائمه
Y?. .. (2/226)
صفحة 504
وَبَعْضُهُم أَوْلَعَ بالأطماع
وَبَعْضُهُم أَظْهَرَ بِالْخِداع
وَغَيْرُ هَذَا مِنْ فَنُونِ الهَلْكِ
وَقَاكَ رَبى سُوءِ مَا فِي الحَلْكِ
الدِّينُ هُوَ دِينُنَا يَاذَا النَدَا
أَسْمَعْ كَلامًا مِسْنَدًا مِنجدا
في ديننا دين أَوْلِي الأَلْبَابِ
أتى الصواب لَسْتُ بالمرتاب
أخذتُ دِينَ الله وَالرَّسُولِ
عَنْ قَدْرَةِ لَيْسَ بِذِى فلول
سمتَه دَاوِدُ شَيخُ فِي الْوَرَى زَمَانُنَا صَاءَ به
تلقف الدِّينَ عَن الاشياخ
يلا مرا
عَنِ خَمْسَةِ جدَّ بِلا تَرَاخ
أَوَلَهُمْ هَوَ ابن عيسى الطيب
عَنْ شَيْخِهِ يَحْيَى الْوَلى النجب
عَنْ صَاحِبِ الفَنُونِ وَالْعُلوم
يَعْقُوب نجل أحمد المغلوم
عَنْ عَبد الله أَخذَ ثُمَّ رَحَلاَ
لحضرة المغرب ثُمَّ نَزَلاً
وَثَانَيَا أَخَذَ عَن شَيخ سَما
هو أبو الْقَاسِم كُنْ مَعْتَنِما (2/227)
صفحة 505
عَنْ يَعْقُوب بن صالح لا تُجَادِلْ
قَدِ فَاقَ في العُلُوم لا تُناضل
عَنْ يُونس عَنْ صالح المجَاهِدِ
عَنْ شَيْخِهِ عَبْدِ الإِلهُ المَاجِدِ
وَثَالث الخَذَ عَنْ زَكَرِيَّا
عَنْ أَحْمَد الشماخي لأَنَّكُ سَاهِيَا
عَنْ صَالح المذكور لا تمارى
وَرَابعًا عَنْ إبنه يا قاري
عِندَ الشماخي اجْتَمَعُوا يَا حَافِظ
عبد الاله سَيَد مُحَافِظ
وَعَبْدُ اللهُ أَخَذَ عَنْ الى الربيع
عن جده فَاصْغَ الى وَاسْتَمِعْ
هُوَ عَامِر هُوَ عَامِرٍ في عَصْرِه
صاحب الْأَرْضَاحَ وَقَدْ فَازَ بِهِ
أبو العلى الباروني عَنْه تلقى عامِرُ
وَعَنْ أَبِي مَهْدِى الوَلَى الْمَاهِرِ
عن يحيي عَنْ زكريا فكنيته
هو ابو يحيى الذي أغنت شهرته
عَنْ الامللي عن داود الماهر
هو ابن هارون الفقيه الطاهر
له الفتاوى في النَّوازلِ تُعرف
وَكُل شبْهَةٍ به قَد تَكْشَفُ
- 222 , (2/228)
صفحة 506
?
يَحيَى ذِي التآليف وَالْبَيانِ
سليمان فاز بالتبيان -
ابن سفيان إلى خصيب
عَنْ ابن يونس بلاَ تَنكِيب
ابي هارُونَ الهَادِي المتَقِ
سَنَدُهُ ابنُ حَسَنِ المحقق
مُحْيِي لَنَا الدِّينَ بُعَيْدَ الدَّوْلَةِ
دَوْلَةُ اهْلِ الْعَدْلِ وَالسَهُولَةِ
لَهْفِي عَلَى ذَاكَ الزَمَانِ وَاهْلِهِ
وَعَلَى خَلائِفَ رَبِّنَا فِي ارْضِهِ
عِنَ الفُرس نَجْمُوا بِأَرْضِنَا
لِقَوْلِهِ مَنْ يَرْتَدِدْ عَنْ دِينَا
في الله نأت بِقَوْمٍ حُبهم
جل عن الاشباه
وَقولُهُ صَلَى عَلَيْهِ رَبِّنَا
مِنْ رَهْطِ سلمانَ فَلَا تَكُ بَابِنَا
شهرَتُهم أَغْنَتْ عَن الاكثار
سيرهم سُطَّرَتْ فِي الْأَسْفَارِ
عَن أَبي ذر عَنْ أَبِي خليل
عن
عَنْ مَامد بن يَا نِس الْجَلِيل
عن
جابر عن عائشة الحميرة
اسماعيل عن ابي عبيدة (2/229)
صفحة 507
وَابْنُ عَبَّاس وَآلِ الرَّسُول
عَنْ جُلِهِمْ أَخذ بِالقبول
وَكُلُهُم مَن أَحْمَدَ قَدْ أَخَذُوا
آئي به جبريل جدُوا وَاجْتَهِدوا
عن ميكائيل أَخَذَ عَنْ اسْرافيل
عن اللوح المحفوظ خُذ يا سائلى
عَنْ مَلَكِ الالهام عَنْ رب العُلَى
الهمنا الله الرشاد الأَكْمَلاً
بجاه خيْرِ الخَلْقِ وَالأَمْلاكِ
هَبْ لِي رِضَاكَ وَالْهُدَى ملاك
تمت بحمد الله والصلاة
على النبي وَذَوِي الأَحْبَاتِ
تمت النسبة والقصيدة بحمد الله و حسن عونه وهى هاهنا اثنان وسبعون بيتا وصلى الله على سيدنا محمد الله
224 - (2/230)
صفحة 508
بسم
الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
ذكر اسماء بعض شيوخ الوهبية
رضي
الله عنهم
اجمعين ونفعنا ببركاتهم آمين
الحمد لله مدبر الامور ومصرف الدهور بعث نبيه محمدا لله الى بني آدم الجان ابليس اللعين كافة فصدع بما أمر به وقطع حجة من كفر
كافة والى بنى به ولم يمت لله حتى بين الشرائع والاحكام والحلال والحرام وقال عليه السلام يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون تأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين، وقال عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)، وقال: يذكر آخر الزمان وكثرة زلازله التمسك يومئذ بمثل ما أنتم عليه له اجر خمسين منكم فقالوا منهم فقال بل منكم ويروى سبعين بدريا)، وقال (انتم في زمان التارك فيه لعشر ما أمر به هالك وسيأتي زمان العامل فيه بعشر ما أمر به ناج يعنى أمر به احدكم لكثرة الزلازل عليهم كما قال عليه السلام (بدأ هذا الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء قالوا ومن الغرباء يومئذ يا رسول الله قال الذين يصلحون انفسهم عند فساد أمتى)، وقال المتمسك بسنتى حين حبب الناس عنها كالكار بعد الفار، وقال المتمسك بدينه او الصابر يومئذ على دينه كالقابض على الجمر وقال عليه السلام يذكر الفتنة تبعث تحت قدمي رجل من انه أهل بيتي يزعم مني وليس منى الا ان اوليائى هم المتقون وقيل من آلك يا رسول الله قال آلى كل بار تقى والآل على وجهين آل دين بهذا على معنى وآل على معنى النسب وقد قال (لا تحل الصدقة محمد ولا لآل محمد) وفرز العلماء بني هاشم وبنى عبد المطلب وهم الذين لا تحل لهم الصدقة وقال عليه السلام (انما انتم اصحابى وانما اخوانى قوم يأتون من بعدى ولم يرونى وهم النزاع من القبائل وهم على القرب لا تضرهم عداوة من ناوأهم وهم على ذلك ظاهرون حتى يأتى أمر الله فمن طلب ازالة مذهبهم ودينهم لم يصل اليهم بحول الله
الدين
ومن
YYO. (2/231)
صفحة 509
طلب عرض الدنيا فبلاءها على المؤمنين اشد واكثر، كما قال الله تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع .. الآية) (1) ولم يذكر الذين فيما يبتليهم به وقال في انهم لا يضرهم في دينهم ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (2) وقال لن يضروكم الا اذى «3» وقال عليه السلام) ان قبل الساعة ثلاثين كذابا كلهم يدعى النبوة كفانا الله شر ذلك اليوم القمطرير ولقانا النضرة والسرور فاردت ذكر بعض ما وصلت الى معرفته وتسميته من مشايخ الوهبية واضم ذلك في مختصر لا ازيد على التسمية حبا للاختصار واسأل الله تمام ذلك على ما يحبه ويرضاه وذلك ان حدود منازل اهل الدعوة من طرابلس قصر مانو، ومن المغرب زناته، ومانو، ومن البحر صقيلية قصر يانو، ومن القبلة وارجلان، طلبا لمرضاة الله وتحريا لما يوافق قلوب اصحابنا وقد سألوا ذلك وحرضونا عليه وطلبوا المسارعة اليه فأسرعنا الى الخيرات لنكون من السابقين، وابدأ بذكر الله واستعين الله على اداء فرائضه ونحن ان شاء الله اصحاب الآثار كما قال ابو خليل رحمه والله ما تركتكم الا على الحقيقة الواضحة وما بينى وبين الرسول عليه السلام الا ثلاثة ابو عبيدة مسلم وجابر بن زيد وعبد الله بن عباس، وقال ابو عبيدة عبد الحميد الجناونى رحمه الله نحن اصحاب آثار لو سلكوا بنا الجدار لسلكناه بل سلكوا بنا حلبات السيوف وشبات السنون ومصادم الحتوف واغاثة الملهوف
الله
بن
وتهوين النفوس وتركيب اليوم العبوس رضى الله عز وجل، وقال عبد الله زيد الفزاري النكارى انما غلبنا اصحاب الربيع بالآثار، وقال الامام عبد الوهاب رحمه الله انما قام هذا الدين بسيوف نفوسة وأموال مزاتة، وقال لولا انا ومحمد ابن جرلي اليفرني، وييب بن زلغين الخرب بيت مال المسلمين انا بالذهب ومحمد بن جرنى بالحرث وابن زلغين بالانعام ...
(1) البقرة 155
(2) النساء 141 (3) آل عمران 111
226 - (2/232)
صفحة 510
تسمية شيوخ نفوسة
اهل العلم والديوان والحلق
والتلاميذ رحمة الله عليهم
ابو خليل صال من اهل در کل، ابو ذرابان بن وسيم، وابو حفص عمروس بن فتح من اموساكن، وابو محمد سعيد بن وسيم، وجنون، وابو مسور يزلتن من اهل تصصليت، وابو على الدرفى، وابو زكريا يزلتن التوكيتي، ومهدى، وفرج من اهل ويغو، وابو اسحاق بن ابراهيم بن زناد الفزانى، وعبد الخالق وعبد الحميد من فزان، وابو محمد وفانان من غدامس، وابو عبد الله بن الخير وابو يوسف وابو يعقوب ابنا منيب وجندوز وابو عبيدة عبد الحميد الجناونى وابو مهاصر موسي بن جعفر من ايفاطمان، ويوسف بن عبد العلى من فرسطا، وابو حسان وابو يحيى الفرسطايان، وابو حسان خيران بن ملال من فرسطا، وابو علي الحسن من كابا، وأبو صالح ياسين من أهل دركل، وأبو معروف ويار بن جواد من ويغو، وسليمان بن ماطوس من ويغو، وأبو الحسن من ابديلان، وابو محمد جلداسن وابو الوزير وابو ميمون من ويغو، وميمون وارسفلاس بن عبد الله ووارسفلاس بن محمدى من ويغو، ومحمد بن سليمان من ابديلان، والولاة ابو منصور الياس من تند نميرت، وابو يونس وسيم ابن سعيد عامل عبد، وسعد بن ابى يونس عامل افلح على قنطرار، ووكيل بن دراج من يخلف عامل عبد الوهاب على قفصة، وابو بكر بن يوسف من اهل تنرح وابنه بكر، وعيسى بن معلى ومحمد بن بكر وابو يعقوب يوسف بن نفاث وعبد بن ام ابان من اهل قنطرار، وسعد بن يسفاو وسليمان بن زرقون وابو يحيى زكريا بن جرناز وعلى بن خزر ومحمد بن ابي صالح وعلى بن سهلول ومحمد بن على بن خزر ويحيى بن ايوب، هؤلاء من مسنان ومحمد بن وفتين من قصر ايلف، واحمد بن محمد بن بكر وعبد الرحيم بن عمر من تشبين، ومحمد بن صالح ويحيى بن صالح من مسنان، ويخلفتن بن ايوب وولده سعيد وعيسى بن احمد هما
الوهاب
بني
الله
، (2/233)
صفحة 511
من مسنان، ونصر بن سجميمان من اصلابونن، وموسى بن روحي وقاسم بن
احمد
عبد الرحيم هما من مسنان، وحمو بن المعز واسماعيل بن احمد واسحاق بن وابو نوح بن يوسف بن احمد وابو زكريا بن ويسدراتن ومحمد من اهل تميجار وموسى من اهل از لايوتن، وعيسي بن سجميمان ولواب بن سلام وموسى بن
هارون.
YYA. (2/234)
صفحة 512
تسمية شيوخ مزاتة من اهل الدعوة
بيران الزمرتى عامل عبد الوهاب، وابو موسى يزيد من اهل الكلام وابنه ضمام، وابو محمد ويسلان بن يعقوب الدجمى من اهل الكلام، وابو نوح سعيد بن زنغيل المطكودى من المتكلمين عامل ابى خزر على جبل نفوسة، وابو عبيدة وشق من اهل الكلام، وابو محمد جمال المدونى عامل ابى جزر على وارجلان، واريغ من المتكلمين، وابو اسماعيل البصير ابراهيم بن ملال المطكودى، وابو العزيز حدولة اليليانى من اهل الكلام، وعبود الكزينى وتلاميذه، وعلى بن ترمور المدونى، وابو نوح سعيد بن يخلف المدونى، وابو منصور وعبد الرحيم ابوه وابنه مهد بن زمرين ويوسف وابن اخيه ابو عمران موسى بن زكريا وابنه ايوب واخوه عبد الرحيم ويوسف، ومحمد ايران المذكور، وابو ويدرن الفطناسي من اهل تين يسلان، واسامة بن نوح من زهانة؛ قالت المشايخ يبرأ من زهانة كلها غير اسامة هذا؛ وابو يعقوب يوسف بن يعقوب الزمرتى، وابو يعقوب ابراهيم وولده ابراهيم صالح وابو جبير من زمرين، وجابر بن سدرمام، وخليفة بن حسن وخليفة بن ايوب بن ابي عمران من، زمرين ويصلتن بن عبد الرحيم الزمرتى وخليفة بن تازو رغت وحمو بن افلح المطكودى وعبد السلام بن ابى ورجون وولده سعيد الارجانى من اجلو، وابو ابراهيم مطكو داسن وولده التكسني وسعيد بن خزرون الدجمى، وساناج! محمد بن ابي محمد جمال وسعيد بن تينا بن ابى محمد ويسلان الدجمى، وابو عبد الله محمد بن مسلم الدجمى وسليمان بن يخلف وداود بن ابى سهل وولده يوسف، ومحمد وابو مجبر توزين بن صليت، وابراهيم بن يوسف واسحاق وولده ابراهيم بن اسحاق هؤلاء من بنى ويسلو وداود بن صالح بن مهدى بن عبد الرحيم بن ابى منصور، والمنصور ابن عبد الغنى ووالده عبد الغنى من أهل او ماشت من اهل اجلو، ومحمد بن عطية المزاتى، ومصالة بن يحيى وولده داود وولده ابو عروس من بنى مصارة، ويكنون ابن عبدى المدونى وعبد الله
المدونى.
بن
229 - (2/235)
صفحة 513
شيوخ زناتة من اهل الدعوة
جارون بن القمرى من أموان عامل عبد الوهاب وصهره، ونهد بن عاصم المغراوي عامل عبد الوهاب، وابو القاسم يزيد بن مخلد وابو خزر يغلا من زلتاف، وابو عمران موسى بن سودرين وهارون ولده ومحمد بن سودرين،، وابو مسعود صابر بن عيسى بن سعيد، وابو مزين ولده، وماكسن بن الخير وسليمان بن عبد السلام، ومحمد بن بيدر، وابو عيسي بن محمد و ميمون بن حمودي، و داود بن زيدون هؤلاء كلهم من بنى ويسيان.
وابو مسور وابو زكريا ولده وزكريا ويونس ولدا فصيل وابو بكر بن يحيى وزكريا ولده، وسليمان بن يونس وابو صالح ابو بكر بن قاسم وويسلان ولده وابناه ياسين ومحمد، فهؤلاء كلهم من بنى يراسن.
وايوب ابن ابى العباس ويحيى ولده ويوسف بن محرز هؤلاء من بنى يراسن،
بن مع
وعبد
احمد
وسعيد بن ابراهيم وابن اخيه يوسف بن ولهوى من بنى مصغرين، والخير بن وولده محمد وولد محمد يحيى فلفول ومحمد بن عمر ووالده عمر بن ويرجين من بني زمور، وابو عمار مسم ويحيى بن ابى يحيى من بنى تولانة، وعبد الرحمن الله واسماعيل بن المعز والنعم بن الموالى بن يعقوب هؤلاء من بني يانجاسن، الله بن يعقوب بن هارون وعبد الله ابن ابى سلام وابو سلام والده ومحمد بن ابراهيم ووالده ابراهيم ويوسف بن موسى الدرجينى وداود بن فتوح وابو الفتوح بن موسى بن يعقوب ويوسف بن فتوح وابو محمد يتر من بنى كاروا، وهؤلاء من بنى واغلانت، واما بنو يكشن فابو باديس فخت بن رجان وعبد السلام بن عمران واخوه ابو القاسم وسليمان بن عبد الله وسليمان بن بوتر وابراهيم ويعقوب ومحبوب هؤلاء من مشيخة مغراوة، والمغير بن مع الله، وسجميمان بن عبد الله وعيسى وولداه يحيى وداود وعبد الله بن يحيى فهؤلاء من بنى يروتن، ومناه عامل عبد الوهاب ويعلون صالح وعبد الصمد بن ياسين ويعقوب بن موسى، وتيتس معلاى وموسى بن نوح وسجميمان بن سعيد هؤلاء من بني صاوين، وعبد السلام بن هارون ويعقوب ولده ويوسف ولد يعقوب
rr .. (2/236)
صفحة 514
وحنيني بن القاسم وهم من بني سيتمولى، ويحيى بن ياتياسن ويعقوب من بنى ستيتن، ومحمد بن سليمان من ورغمة، وينكول من بنى عفجاسن، ومحمد بن اسحاق الخزرى عامل عبد الوهاب على نفزاوة، وابو يعقوب يوسف بن سلهون وولده ايوب، وولد ايوب يعقوب البرنيون، وداود ابن ابى يوسف وعبد الله بن محمد من بنى وراجن، وعبد الحميد وابو اسماعيل الغفري، وابو عمر النملى وابو محمد عبد الله بن محمد اللنتي، وخزرون اللمتى وعيسى بن يوسف المديوني ويوسف والده، وعيسى بن احمد المديونى وخليفة المسيترى وعثمان بن خليفة المارغنى وعبد الله وعبد الله ابنا سجميمان، وعبد الوهاب من بني نصير، وعبد من بنى وانودين من بنى زمور، وتبغورين بن عيسى، وسنغلاى بن عيسى الملشوطيان، وابو الحسن افلح واسماعيل بن يحيى من بنى زادنين، ويخلف بن
الله
زكريا وولداه سعيد وعبد الرحيم وعبود كل هؤلاء من بنى مادغاسن.
وابو عيسى نزوراس بن يوسف ومحمد ولده وزكريا ولده، وينكول بن الملك هؤلاء من بنى موسى، وعيسى بن وسيم وابو جدروز ويونس بن سابال وادريس بن الطويل فهؤلاء من بنى واشية، وتزارت ويعقوب وميمون بن الحسن هؤلاء من تزارونة، واسماعيل بن ابى زكريا وولده زكريا وايوب ولده وابراهيم اخوه وولده اسحاق واسماعيل ومعبد بن افلح وعبد الله بن الحسن هؤلاء من عيبيان، وعدل بن ابى يحيى وولده حمزة وينكول بن الطويل وابو القاسم بن يونس بن وزجين وولده يعقوب وعبد الرحمن وعبد الحميد ومهدى بن صالح وصالح بن زكريا ووالده هؤلاء من بنى وليل، وعلى بن على وعمران بن يزرى وسليمان بن موسى وموسى بن على ويحيى بن ابى بكر وابنه ابراهيم ويلوسان بن محمد وعبد الله بن بنو، وعبد الله بن حمو من بني ياجرين.
rri. (2/237)
صفحة 515
محمد بن
تسمية شيوخ المسلمين من هوارة
ابو حاتم الملزوزى امام الدفاع بعد ابى الخطاب رضى الله عنهما، ومحكم الهواري قاضي افلح بن عبد الوهاب وولده هود صاحب المصحف، ومزور بن عمران الهوارى عامل عبد الوهاب رحمه الله بن الامير، ويحيى بن ويحمين، ومحمد ابن عيسي بن ابراهيم بن نوح، وعبد السلام بن عبد الكريم ووالدته تيسيل بنت بكر زوج محمد بن عيسى، واسماعيل بن يبدير بن ابى ابراهيم من اهل الحديث، وأبراهيم، واما سدراتة، فعاصم السدراتي، وجنون بن يمريان وولده مامد، وهارون بن ابى يحيى، وابو مرداس مهاصر من اهل تبرست، وصنادي محمد، وابو يوسف يعقوب بن ساكسن المعروف بالطرفي، ويحيى بن يونس وابو زكريا ويوسف بن ابراهيم الطاكي، ويوسف بن ابراهيم بن ونوح ابن ابي مروان، وسيد الناس بن ابى حبيب، والعز من اهل تاغيارت، ونوح بن محمد بن ميمون، وعبد الله بن محمد بن عيسى من طرة، وحماد السدراتي من طرة،، وويسر بن دوناس وفلفول الجلماسي ولد بن زاوى، وابو عبد الله بن زاوى وهو امام الاحكام فى وارجلان، ومحبوب ولده، وعبد الله بن ابي محمد
بن
الطاكي.
تسمية شيوخ تناوتة
مناد،
ابو المنيب اسماعيل بن درار الغدامسي، وابو عمرو ولده ومحمد ولده، وايوب ولد محمد، واسماعيل بن على، وسليمان بن ايوب هؤلاء من ذرية ابن عمرو وهم من شطيان، ويوسف بن محمد، وولد يوسف اسماعيل، وولد اسماعيل ابو يعقوب، وولد ابى يعقوب ابو عمار هؤلاء من تايغلا وحمو بن اللؤلؤ وعدل بن اللؤلؤ، ونوح بن المناسك
وعبد الله بن حمو ابن
- 232 -
اللؤلؤ. (2/238)
صفحة 516
تسمية شيوخ لواتة
سلام بن عمرو عامل عبد الوهاب على سرت ونواحيها، وميال بن يوسف عامل افلح على نفزاوة وحرت نفاتة، وابو القاسم المذكور، وايوب بن تنالوفت، والياس بن عبد الله ويحيى بن افصت، واما زنزفت فهم هوارة هم ولماية فشيوخهم، ابو يعقوب وولده ويسلان، ومطكو داسن ويخلفتن، واما زواغة: فسلمة بن قطفة عامل عبد الوهاب على قابس وابو الخطاب وسيل بن ستنين، وأبو ايوب وابو موسى عيسى بن السمح، وايوب بن يسرى، وعروس بن عبد الله، ويزيد بن خلف وخلف ولده، وزكريا بن فصيل وولده يحيى، وزكريا الزواغي والقاسم وابو بكر الزواغي، وابو الخير توزين الزواغي، ووافى ابن عمار وجبير بن عمار.
واما قبلة: فابو داود و اسفلان، وابو اسحاق بن رجا، واسحاق ولده و عمران بن محمد.
أما العرب: فابو الخطاب عبد العلى بن السمح، والسمح ولده عامل عبد الوهاب على جبل نفوسة وهما من معافير اليمن، والحارث وعبد الجبار الاطرابلسيان مولان احدهما مولى تجيت والآخر مولى عفرة احدهما امام الاحكام والآخر
قاضيه
وأما بنود مر: فعقزار عامل عبد الوهاب عليهم، وعيسى بن يلولى ... واما زنداجة: فابو الخطاب الزنداجبي. واما يزمرتن: فنسيت ان اذكرهم فى مزاتة هم منهم، فالشيوخ المولود وولده سعيد، وعطية بن محمد وولده محمد، وتيدير وولده عبد الرحيم واما بنو مصعب: فقد نسيت ان اذكرهم فى زناتة هم منهم، عبد الرحمن الكرتى، وابراهيم ابن مناد، ومسعود فهؤلاء كلهم علماء فقهاء واما الخمسة الحملة للعلم عن ابي عبيدة: فابو الخطاب عبد العلي ابن
السمح، وعبد الرحمن بن رستم، وعاصم السدراتي، وابو المنيب اسماعيل بن درار الغدامسى، وابو داود القبلى
- 233 - (2/239)
صفحة 517
واما ابن مغطير فقد سبقهم الى ابى عبيدة وتعلم قبلهم وجاء قبلهم، ومن
اراد ان يعرف زمان كل واحد منهم فليقصد المختصر لابي عمار يجد فيه بعض مراده ولكل واحد منهم مناقب ومكارم يستضاء بها فمن أراد ان يقف عليها فعليه بكتاب ابى زكريا وبكتاب ابى الربيع وكتاب ابى سهل ابراهيم بن سليمان وصاحبه وكتاب ابى نوح صالح بن ابراهيم رحمة الله علينا وعلى جميع المسلمين والمسلمات اجمعين والصلاة والسلام على نبينا محمد النبي الكريم ..
- 234 -
تمت تسمية المشايخ
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم (2/240)
صفحة 518
بسم
الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
تسمية مشاهد الجبل
اولها مصلى تيجين لعمنا يحيى بن سفيان، ويقصدون مصلى فوق لالت ومصلى ابى عامر في انير ومسجده، ومصلى عاصم السدراتي في تيسما في تيغت حذاء المقبرة، ومصلى ابى غلبون فى تمايلت حذاء المسجد ناحية المغرب منه، ويقصدون مصلى مادمان المهرطلى، ووريتغى فى وادى تمزين ولوريت ان نابرت وغارتنا لوتين وتغيرى نغاوين ويقصدون مسجد تغرمت، وغارتانوت نسلي ومصلى ام يحيى في جليمت، ومصلى فى وسط الوادى ومصلى تمسجدوين انكباو، وكنيسة فرسطا، وسبعة مشاهد لابي مرداس، وثلاثة في فرسطا، ومسجد سعد بن يونس في تمصمص ويقصدون مسجد ابى محمد خصيب، وسبعة مشاهد في تنتمزين، وفى تملوشايت مسجد توزنزرت، ومسجد عمى ايسى ويقصدون مسجد جارا غرمان، ومصلى اففان و مشاهد مامد بن يانس سبعة، ومصلى ابى عامر في تصرار ومصلى، فى تمالت فى وادى فرسطا، وسبعة مشاهد في تمصمص ويقصدون مصلى ابى خليل وغاره وكنيسة الجزيرة، وفى شروس مصلى الذي حذاء العوسج، ومصلى اجرب ان تب، ومصلى فوق الصخرة ومصلى الثنية الذي فوق جسر اولاد واغلان ومصلى نسجا وصخرة تسيليتن ومسجد اجلمام في ويغو و مسجد تونين اندرشل ومسجد ابان فى ويغو ومصلى غزالة ومسجد توفت، وصخرة في وادى بقالة وكنيسة بغطورة ومصلى ابى بكر الغفسوفى ومصلى ابى عثمان الدجى ويدرح، وثلاثة مساجد لابى مهاصر وكنيسة تنبطين ومصلى لابى الحسن الابدلانى وكنيسة أغرمينان قدام ابدلان وتيجى نسبيلان ومصلى زوغ نرجان ومصلى مصلوكن ومصلى ابي ميمون في اجيطال ويقصدون مصلى في فم غاره، ومصلى ابى سليمان الانرى وغار توكيت وكنيسة تمزدا ويقصدون مصلى في تنزج عند القبر وسبعة لابى زيد المزغورتى وسبعة مشاهد لابي عبيدة عبد الحميد الجناونى ومصلى عمى توزين فى الغابة ومسجد مسراتة وغرغر نمادر وقيل نبادر
rro. (2/241)
صفحة 519
ومصلى تكرمين ومصلى تليوين ومصلى غرغر نوحيان ودار بنى عبد الله ومصلى ابن سعادة وقيل ابى سعادة ومصلى لابى يحيى بالى ومصلى لابي الخير الزواغي في مدر ومسجد تيدال ومصلى عمى طاهر فى اشفى ومصلى اورير مقرن في تارديت ويقصدون مصلى توجين ايضا، وكنيسة توكيت وثلاثة مشاهد لابي الشعثاء النستوتى ومصلى تجلوطت ويقصدون مصلى تزروت، ومصلى تجدمت ومسجد اشارن ومصلى ابى اسحاق ويقصدون مصلى ادرف ويقصدون مسجد الدياج ويقصدون مصلى عبد الحميد قدام تغرمين في مطكوداسن ويقصدون مصلى ادبيرن ومصلى عمى جنون ومصلى القصر ومصلى تحت القصر ومصلى ام زيد ويقصدون صخرة الوادى ويقصدون مسجد جليزت وكنيسة نسيم ويقصدون مسجد حارت بني انکاسن ومصلى ام جلدين فى نونريرت و نوريرت نمسبيلن ويقصدون مصلى حذاء قبر ابى حاتم رحمة الله عليه وعليهم اجمعين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى وصحبه وسلم.
آله
الباروني
قال في الاصل انتهى من خط عمنا عمر الورانى من خط عمنا محمد بن زكريا قد انتهى هذا الكتاب المستطاب باعانة الملك الوهاب على ذمة ملتزمه الراجي غفران ذنبه الفقير لر به حضرة الشيخ محمد بن يوسف الباروني النفوسي، ومن له رغبة في تحصيله فليطلبه من حضرة شريكه الحاج سليمان بن
وشركاه
مسعود النفوسي بقسنطينة بالجزائر
- 236 - (2/242)
صفحة 520
را تنبيه
سقطت بعض العبارات من الجزء الأول ص 34 تعليق .. والعبارة الصحيحة هي «هو الامام العلامة أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني الجزائري من. علماء الفرن السادس الهجري، بلغ شأنا عظيما في العلم، وقطع شأوا بعيدا في التحقيق العلمي، له مؤلفات عديدة منها كتاب العدل والانصاف وكتاب الدليل والبرهان والتفسير الكبير» .. وغيرها من الكتب ذات القيمة العلمية العميقة، ويعتبر الامام ابو يعقوب الوارجلاني من اوائل المكتشفين لخط الاستواء في القارة الافريقية، وقد ذكر ذلك في المجلد الثاني من كتابه القيم الدليل والبرهان الذي طبعته وزارة التراث القومي والثقافة
بسلطنة عُمان
rry. (2/243)
صفحة 521
الان
ابو هارون التملوشاني
الفهرس
ابنه ابو الربيع بن ابي هارون
ابو يوسف ......
ابو محمد يصليتن الكباوي
ابو محمد ونتين الوريوري
ابو حسان خيران بن ملال الفرسطاني ابو القاسم الفرسطاني
ابو داود سليمان التبرستي ابو محمد التمصمصي
ابو عيسى بن محمد الملوشائي ابو موسى بن زرعه الملوشاني ابو محمد عطية الله الملوشاني
زيديت بنت عبد الله الملوشائية
الهيل أم ماطوس
ابو عبد
الله بن ابي عمر التندنميرتي
ابو زكريا التندنميرتي
وليد بن جرطوم
وهبلي
ابو سليمان التندنميرتي
ابو عبد الله محمد بن جنون
ابو علي اسيان
خيار التمنكرتي
صفحة
1
t
10
11
12
12
15
??
?
17
17
TTA. (2/244)
صفحة 522
18
18
19
19
19
21
22
22
22
23
23
23
23
24
25
25
25
25
26
27
28
28
28
ابو ايوب التمنكرتي ابوا عبد الله الويغويان
وارسفلاسان بن مهدي
وارسفلاس بن عبد الله مهدي الويغوي
أبو العباس وجندور التمنكرتيان ابو عبد الله البغطوري
ابو عبيدة جلدين البغطوري
ابو يعقوب البغطوري
ابو يوسف مجدول النفوسي
ابو يعقوب وابو موسى من اهل الجام
ابو القاسم التملوشايتي
ابو بكر الغفسوفي
ابو موسى الدجى النفوسي
ابو ايوب حسن الجادوي
ابو القاسم التغريستي
ابو يوسف وجدليش بن في
ابو محمد عبيدة بن افلح اليجلاني
ابو الربيع اليجلاني
ابو عبد الله
بن يدويسن
ابو علي النفوسي
ابو الخير توزين الزواغي
ابو موسى يزيتن بن ياسين الجناوني
ابو الخير توزين الجناوني
معبد الجناولي
ابو سليمان البطريسي
- 239. (2/245)
صفحة 523
29
31
33
41
45
45
47
48
52
02
53
53
54
55
هه
56
59
59
ابو سليمان الانري
ابو
عبد
الله محمد بن ابي يحيى الدرفي
ابو حكم عيسي بن محرز
طاهر بن يوسف
ابو يونس ابدين الفرسطائي
الله ابو محمد عبد بن
مطكود
ابو بحر الفزاني
ابو مسور يسجامن يوجين اليراسني
ابو القاسم يزيد بن مخلد وابو خزر يغلا بن زلتاف الوسيانيان
ابو نوح سعيد بن زنغيل عبود الكزيني
ابو صالح جنون بن يمريان
ابو يوسف يعقوب بن افلح ابو صالح بكر بن قاسم اليراسني ابو زكريا فصيل بن ابي مسور ابو بكر بن يحيى الزاغي ابو عمرو النميلي
ابو موسى عيسى بن السمح الزواغي
ابو نوح سعيد بن يخلف
ابو محمد ويسلان بن ابي بكر
سعد بن يفاو
ابو محمد ويسلان بن يعقوب المزاتي
ابو صالح الياجراني
هود بن محكم الهواري
ابو عبيدة وشق
Y? .. (2/246)
صفحة 524
61
61
67
67
68
79
70
71
72
73
Vo
Yo
Vo
VT
VV
78
79
79
80
81
81
82
83
85
ابو باديس
بكر بن ابي بكر النفوسي
ابو عبد الله محمد بن بكر
عبد الغني الوسلاتي وابنه المنصور
جعفر الوسلاتي وابنه ابو زكريا يحيى الوسلاتي ابو يحيى زكريا وابو القاسم يونس
ابو عبد الله محمد بن سودين وابو محمد عبد الله
زوزرتن و ميمون بن حمودي بن زوزرتن
ابو محمد عبد الله بن مانوج اللماني ابو جعفر أحمد بن خيران الوسياني
ابو الخطاب عبد السلام بن منظور المزاتي ابو عمران موسى بن زكريا
ابو زكريا يحيى بن جرناز النفوسي ابو محير توزين و کباب بن مصلح ابو اسماعيل البصير بن ملال المزاتي ابو محمد عبد الله الامير اللمدي بن
ابو زكريا يحيى بن وجمين الهواري ابو عبد الله محمد بن سليمان النفوسي ابو ميدول مصكداسن الزنزفي ابو موسى يزيد المزاتي وابنه ضمام
ابو يعقوب يوسف بن سهلون تملى الوسياني
عبود بن منار المزاتي
ابو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي
ابو محمد ماكسن بن الخير وابو عبد الله مزين بن عبد الله
ابو موسى عيسى بن ابي الحجاج
- YE .. (2/247)
صفحة 525
85
86
87
AV
??
89
91
92
93
94
95
96
96
97
97
99
" ..
100
102
1.2
105
10
ابو محمد عبد الله الدمري
ابو سليمان داود بن ابي يوسف الوارجلاني
ابو القاسم يونس بن ابي الحسن
ابو الربيع سليمان بن موسى الزلفيني معاذ بن ابي علي وابنه ابراهيم وابنته عائشة ابو العباس وابو يعقوب ابنا ابي عبد الله بن بكر
ابو العباس احمد الويليلي
ابو زكريا يحيى بن ابي بكر واخوه زكريا
مصاله بن يحيى
فلفول بن يحيى
ابو موسى عيسى بن يرصو كسن
ابو طاهر اسماعيل يبدير
تبغورين بن عيسى
وسنفلال بن عيسر
ابو مسعود صابر بن عيسى صنادي بن محمد السدراتي ابو زيد عبد الرحمن بن المعلى ابو سليمان ايوب بن اسماعيل
ابو زكريا يحيى بن ابي زكريا
ابو محمد عبد الله
محمد اللواتي بن
ابو محمد بن محمد اللنتي
ابو عمرو عثمان بن خليفة السوفي
ابو عمار عبد الكافي
ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني
ابراهيم بن ابي يعقوب
ابو يعقوب يوسف بن خلفون
- YEY. (2/248)
صفحة 526
1. A
1.4
112
112
112
113
113
112
116
117
118
118
119
114
120
121
121
123
123
ابو عبد الله محمد بن علي السوفي ابو يحيى زكريا بن صالح اليراسني ابو يحيى فضيل اليراسني ابو عبد الله محمد بن داود
ابو الربيع سليمان بن داود ابو محمد عبد الله بن يحيى العباسي عبد السلام بن عبد الكريم
ابو نوح بن يوسف
ابو زكريا بن ابي نوح
ميمون بن احمد المزاتي
يوسف بن احمد الوسياني
ابو الربيع سليمان بن عبد السلام
يخلف بن ابي يخلف
علي بن يخلف
سليمان بن علي
يوسف بن سدميمان
سعيد بن سليمان وابنه احمد
ادريس بن مفتي الوناني
ابو جدروز الوشي
ابو الربيع بن ابي صالح الياجراني وسدري بن سليمان
وعمران بن زيري
سعيد بن ابراهيم وابن اخيه يوسف
ابو زكريا يحيى بن يبدير الوسياني ابو يعقوب يوسف بن نفاث القنطراري
سعيد
بن يخلف المادغسني
يخلف بن زكريا المادغسني
- 243 - (2/249)
صفحة 527
124
124
125
125
126
126
127
128
129
129
130
130
131
132
133
133
134
135
135
135
135
135
135
136
137
137
يحيى بن عيسى بن يرزوكسن العباسي ابو القاسم يونس بن ورخين الويليلي
يعقوب بن ابي القاسم
ابو محمد كموس الزواغي
ابو محمد عبد الله بن يعقوب الواغلاني ابو عمران موسي بن سدرين
هارون بن ابي عمران
ابو عبد الله محمد بن تامر
ابو عبد الله محمد بن سدرين
ابو عبد الله محمد بن الخير وابنه يحيى
نروراس بن يوسف وابنه ابو عبد الله وولده ابو يحيى
سال
ابو الحسن علي بن مجبر
ابو موسي عيسي بن مجبر
ابو محمد ويسلى الاعرج
ابو سعيد يخلفتن
فلحون بن
اسحاق
ابو زكريا يحيى بن بشير
جنون بن علي
عبد الرحيم بن عمرو
ابو طاهر اسماعيل بن احمد
ابو عبد الله محمد النفوسي ابن باباش
ابو طاهر اسماعيل بن علي النفزاوي ابو صالح يعلو بن صالح الصدويني سجميمان بن سعيد الصاريني سجميمان بن عبد الله اليارونتي
YEE. (2/250)
صفحة 528
137
138
138
138
138
139
139
12.
12.
121
121
121
142
142
142
143
143
143
143
143
143
122
144
182
144
122
نصر بن سجميمان
الله عبد
عبيد
بن سجميمان النصيري الله بن سجميمان
ابو موسي عيسي بن سجميمان
ابو يعقوب يوسف بن زرار
ابو عمران موسي بن محمد زوار ابو الربيع سليمان بن شاكر الفطناسي
ابو يعقوب يوسف بن يعقوب بن تيمال
ابو العباس بن يوسف
ابو عمران موسى بن زكريا
ابو يعقوب يوسف بن عمران ايوب بن ابي عمران
خليفة بن ايوب بن ابي عمران
عبد الرحيم أخو ابي عمران ابو طاهر اسماعيل بن ابي زكريا
ابو زكريا
ابراهيم بن اسماعيل
ابو عبد الله محمد بن اسماعيل
ابو عمران موسى بن اسماعيل ابو يعقوب يوسف بن اسماعيل
ابو حمزة اسحاق بن ابراهيم عمار الزواغي
سعيد بن عمار
ميمون بن نجار
ابو سفيان محبوب بن ابي عبد الله
عبد الله المدوني
245 - (2/251)
صفحة 529
180
145
120
187
146
146
146
146
147
147
147
147
148
148
149
149
149
150
150
150
150
151
???
152
153
ابو حفص عمروس الزواغي
ابو العز بن حدولة
ابو محمد يتر .....
ابو اسحاق ابراهيم بن يوسف الويسليني
ابو ابراهيم اسحاق بن ابراهيم
ابراهيم بن اسحاق
المعز بن ابي حبيب
ابو عبد الله محمد بن بكار الزواغي
ابو عمران وسلي
وسلي
ابو يعقوب يوسف بن محمد
ابو يعقوب يوسف بن محمد التناوتي
حمو بن افلح
ابو يعقوب يوسف بن ابراهيم بن الياس بن عبد الله اللواتي
ابو يعقوب يوسف بن فتوح
الطاق
ابو سليمان داود بن مصالة وابنه ابو عروس
ابو رخمه حنيني
ابراهيم
اسحاق ابو
بن رجا
اسحاق بن ابراهيم
ابو اسحاق ابراهيم بن اسحاق بن رجا مصكوى الزنداجي وينكول بن عيسى ابو عبد السلام سمداسن بن يخلف حمودى بن افلح المطكودي ابو محمد عبد الله بن وانودين
حمو بن المعز
YET. (2/252)
صفحة 530
ابو عمران موسى بن علي ابو الحسن علي بن ابي علي ابو ابراهيم مصكو داسن الدجمي ابراهيم مصکوداسن
ادريس بن الطويل السوفي
ابو فارس عبد العزيز
ابو سهل يحيى بن ابراهيم داود بن ابي سهل
ابو موسى عيسى بن ياوين
ابو محمد عبد بن محمد السدراتي
ابو عبد الله محمد السدراتي
فصل اذكر فيه بعض الكرامات
ابو جعفر احمد بن
اليا نجسني
خيران
ابو الربيع سليمان بن اجاج
ذو النون التاغيارتي
اليا جراني
ضيفا الساكن بالرمال
الذي حجر
الماء
153
153
153
153
154
154
155
155
??
??
157
157
157
157
157
158
158
158
159
17.
161
??
???
161
..........
247
ابو حبيب
عدل بن اللؤلؤ
حمو بن اللؤلؤ
ابو عمران موسى بن زنغيل
الله ابو محمد عبد بن توسينت
جنون بن سرغين ..... ابو عبد الله محمد بن رستم (2/253)
صفحة 531
عبد الملك بن خلوف
ابو سليمان داود الصادق النفوسي
ابو سليمان داود الصادق النفوسي صالح الصادق
ابو حفص عمرو بن عدل
ابو يعقوب محمد بن يدر الدرفي صالح بن محمد
نوح بن محمد بن ميمون السدراتي النعم بن الولي اليانجسي
ابو يعقوب يوسف بن الولي
ابو الحسن افلح المادغاسني
عبد الله
بن
الحسن
مسعود الاطرابلسي
ابو موسى عيسى يركوص
افلح بن ابي زكريا
جلداسن وابنه يدر
يونس عطية الله
يدراسن
الحاج سبع
عطية بن مفرح
ابو عبد الله محمد بن علي
عبد الرحيم بن ابي منصور
ايوب بن عبد الرحيم
ابو منصور المزاتي
ابو محمد عبد
الله
بن
لنت
ابو يوسف يعقوب بن خليل
162
162
162
162
162
162
163
163
163
163
164
164
164
164
164
??
166
??
?
167
167
167
167
YEA. (2/254)
صفحة 532
167
167
167
??
168
168
168
168
169
169
169
174
169
170
170
170
170
171
171
171
172
172
172
173
173
ميمون بن احمد
ابو الربيع سليمان بن زمرين
ابو يعقوب يوسف بن يرصو كسن ابو عبد الله محمد بن مسلم
ابو موسي عيسي بن ابراهيم ابو عبد الله محمد بن عيسى
ابو اسحاق ابراهيم بن جنون ابو نوح صالح بن افلح
ابو موسى عيسى بن عيسى
ابو نوح صالح بن ابراهيم
ابو نوح صالح بن ابراهيم عمران بن علي
النفوسي
ابو القاسم التوجميني وابو نوح يونس بن سابال
ابو الفتوح
ابو موسى عيسى بن يوسف
خليفه بن تازوراغت
ابو زكريا يحيى بن ايوب
ساناج بن محمد
ابو عثمان سعيد بن تينا
ابو اسحاق ابراهيم
ابو عبد الله محمد بن الشيخ احمد
ابو يحيى اسماعيل بن يحيى ابو الربيع سليمان بن ايوب
المعز بن جناو بن الفتوح ابو الربيع سليمان بن محمد
YES. (2/255)
صفحة 533
173
174
174
174
174
175
175
175
175
176
176
176
177
177
177
177
177
177
178
178
178
179
180
180
180
181
ابو الربيع سليمان بن يومر ابو عمران موسى بن هارون
ابو الفتح
ابو علي بن ابي علي وابنه ابو عمران
ابو مسعود
مرصوكسن الصاويني
افلح بن عبد العزيز
ابو موسي عيسي بن حمدان
عبد الرحمن الكزيني
ابو
اسحاق ابراهيم ووالده ابو ابراهيم
ابو الحسن علي بن خزر الوسياني
ابو عبد الله محمد بن علي ابو سليمان داود بن ويسلان
بعزيز النفوسي المسناني ابو الحسن علي بن سهل
ابو عبد الله بن ابي صالح
ابو اسحاق ابراهيم بن محمد الواغلاني
ابراهيم الواغلاني محمد بن
يزيد بن يخلف الزواغي وابنه خلف ابو محمد وافي بن عمار الزواغي ابو زكريا يحيى بن ابي الخير الجناوني ابو سليمان داود بن هارون ابو يعقوب نالوف بن احمد ابو محمد عبد الله المجدولي
هارون بن ابي الربيع
ابو زكريا يحيى بن ابراهيم الباروني
- YOU. (2/256)
صفحة 534
181
181
182
182
182
184
184
184
185
185
185
187
187
187
189
189
189
19.
19.
???
?.?
192
192
192
192
192
ابو عبد الله محمد بن ابي زكريا ابو منصور بن ابي زكريا
ابو يحيى زكريا بن ابراهيم
ابو الربيع سليمان بن هارون
ابو عبد الله محمد التنكنيصى ومحمد بن بركين
حكاية
ابو زكريا يحيى بن يصلتن
عبد الله بن مصكود
وجد ليش ابو يوسف الامللي
ابو محمد عبد الله بن
محمد بن عبد الله
ابو يحيى توفيق بن يحيى الجناوني
ابو عيسى الجناولي
ابو يوسف الارباني
ابو يحيى زكريا بن ابراهيم الباروني
مقرين بن محمد البغطوري
ابو محمد عبد الله
بن يجنن
ابو نصر فتح بن نوح الملوشاني
ابو زكريا يحيى بن وجدليش يخلف الفرسطاني
سعيد بن نوح واخوه يجين
ابو زكريا يحيى الجاروي
ابو موسى عيسى بن سليمان وأخوه ابو العز
عبد السلام الازاجي عمروس اليفرني
ابو عثمان سعيد الفساطوي
عبد السلام بن صالح اليفرني
251 (2/257)
صفحة 535
193
193
193
194
194
194
195
195
195
198
200
200
200
200
201
201
201
203
204
205
206
210
211
211
212
ابو يحيى زكريا بن عبد الرحمن اليفرني ابو موسى عيسى بن عيسى الطرم
ابو زكريا يحيى بن ابي العز
ابو زكريا يحيى بن ابي يحيى
ابو يعقوب الازاجي
ابنا ابراهيم بن ابي يحيى يدراسن الازاجي
ابو النجاة يونس التملوشايتي
ابو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي ابو ساكن عامر الشماخي
ابو البقا يعيش الجربي
ابو يحيى زكريا بن عيسى الابدلاني
ابو حفص عمر بن جميع
ابو عمران موسي بن عامر الشماخي
سليمان ابو الربيع بن موسى الشماخي ايوب الجيطالي
ابو محمد عبد الله وابو عبد الله محمد الجيطاليان
ابو عمران موسى بن ابي يوسف
ابو زكريا يحيى بن زكريا
نوح بن حازم المرساوني
ابو عبد الله
بن الشيخ ابراهيم
ابو محمد عبد الله
بن عبد الواحد الشماخي
ابوالفضل ابو القاسم بن ابراهيم
ابو عبد الله محمد التفجاني
ابو محمد عبد الله
بن ابي عثمان
ابو عبد الله محمد الجربي
- YOY. (2/258)
صفحة 536
212
213
218
225
227
229
232
233
235
237
ابو عثمان سعيد السدويكشي رسالة في نسبة دين المسلمين
قصيدة شعرية في نسبة الدين
رسالة في ذكر اسماء بعض شيوخ الوهبية
تسمية شيوخ نفوسة
253 -
تسمية شيوخ مزاته
تسمية شيوخ زناته
تسمية شيوخ المسلمين من هواره
تسمية شيوخ لواته
رسالة في تسمية مشاهد الجبل
تنبيه
فهرست (2/259)