صفحة 1
عنوان بحث التخرج: الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى مِن المُدوّنة لأبي غانم الخراساني بترتيب الإمام القطب
إشراف: الدكتور. عمر مُحمَّد عبد المنعم الفرماوي
قدّمه الطالب/ علي بن سليمان بن سعيد السيابي
السنَّة الدراسية: 1423 - 1424هـ / 2002 - 2003م.
معهد العلوم الشرعية - وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عُمان
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
معهد العلوم الشرعية
عنوان البحث:
الأنوار البينة
في تخريج أحاديث المصطفى
من المدونة
لأبي غانم
الخراساني
بترتيب الإمام القطب
إشراف الدكتور:
عمر مُحمَّد عبد المنعم الفرماوي
قدمه الطالب:
علي بن سليمان بن سعيد السيابي
السنَّة الدراسية: 1423-1424هـ/ 2002-2003م
بسم الله الرحمن الرحيم
مُقدِّمَة
الحمد لله ولينا الذي أخرجنا من الظلمات إلى النور، والصلاة والسلام على خيرته من خلقه سيدنا مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى آله وصحبه الذين تخرجوا على يديه؛ فصاروا أمة مهتدين، وقادة هادين، وعلى من اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنَّ السنَّة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، والشارحة للقرآن الكريم، فصَّل الله تعالى بها ما أحكمه في كتابه العزيز، وبين ما اجمله في خطابه، وقد انتبه المسلمون الأوائل لأهمية السنة النبوية الشريفة، واهتموا بها حفظا وتربية وتدوينا؛ الأمر الذي أدى إلى ظهور عدد من المدونات الحديثية، وقد بذل هؤلاء المؤلون جهدا كبيرا من أجل جمع الأحاديث الشريفة من شتى أنحاء المعمورة.
وفي السنوات الماضية قام عدد من الطلبة بتخريج عدد من الأحاديث النبوية الشريفة من المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني، وتواصلا مني معهم؛ فقد اخترت عنوان بحث تخرجي: "الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني"، وذلك لعدة أسباب، منها:
1- خدمة لهذا الدين الحنيف عامة وخدمة للمذهب الإباضي خاصة، من خلال المحاولة في نشر كتب المذهب على أحسن وجه.
2- مواصلة العمل الذي قام به الطلاب السابقين، من تخريج أحاديث المدونة.
3- الرغبة في معرفة التخريج وطرقه ووسائله، ومعرفة التراجم.
وقد كان هذا العمل في التخريج حسب النقاط التالية: (1/1)
صفحة 2
1- أبحث عن الأحاديث من بين سطور المدونة، ثُمَّ أخرِّجها، ثُمَّ أقوم باستخراج الرواة وتعريفهم إن كانت الرواية موصولة.
2- أخرج الحديث من كتب السنة مثل: مسند الربيع، وصحيحي البخاري، ومسلم، والسنن الأربعة، وموطأ مالك، وأحمد.. وغيرها من كتب السنة.
3- إذا كان الحديث رواه أكثر من راو أذكرهم، وأذكر من خرج رواياتهم.
4- عند تخريج الحديث وبيان موضعه، أراعي النقاط التالية حسب الترتيب: الكتاب، الجزء، الصفحة، الرقم - إن وجد -، ثم ما قاله المؤلف في الحديث إن وجد.
5- راعيت في ترتيب مصادر التخريج حسب صحتها على النحو التالي:
أولا: مسند الإمام الربيع بن حبيب، ثُمَّ صحيح البخاري، ثُمَّ صحيح مسلم، ثُمَّ أبو داود، ثُمَّ الترمذي، ثُمَّ النسائي، ثُمَّ ابن ماجة، ثُمَّ الدارمي، ثُمَّ الموطأ، ثُمَّ أحمد، وبعد هؤلاء رتبت المصادر حسب وفاة مصنفيها.
6- إذا قلت في تخريج الحديث: لم أقف على تخريجه؛ فليعلم أني قد بذلت قصارى الجهد في البحث عنه في مصادر التخريج ولم أجده.
7- قمت بترجمة الكلمات الغريبة التي وردت في المدونة، من كتب اللغة وغيرها.
ولا يسعني بعد تمام هذا العمل إلا أن أتقدم بخالص الشكر والعرفان لكل من ساهم في إخراج هذا البحث بهذه الصورة المتواضعة، وخاصة مشرف بحثي هذا فضيلة الدكتور: عمر مُحمَّد عبد المنعم الفرماوي الذي لم يبخل علي بتوجيهاته وإرشاداته حول هذا البحث، حتى خرج بهذه الصورة.
هذا وأسأل الله التوفيق والسداد لِما فيه الخير لهذه الأُمَّة الإسلاميَّة.
علي بن سليمان بن سعيد السيابي ... ...
مسقط في: يوم الثلاثاء 4 ربيع الأنور 1424هـ
الموافق لـ: 6/ 5/ 2003م. ... ...
تمهيد: (1/2)
صفحة 3
إنَّ الباحث إذا أراد أن يقوم ببحث حول شخصية من الشخصيات، قد يقع في عنت شديد، وخاصة تلك الشخصيات التي ساهمت في صنع تراث الفقه الإسلامي عامة، والتراث الإباضي خاصة، والذي عاشوا في القرون الأولى من التاريخ الإسلامي، بالرغم من شهرتهم ومكانتهم العلمية، وذلك بسبب عدم توافر المصادر وندرتها، بحيث لا يجد الباحث إلاَّ إشارات بسيطة متفرقة تستنبط من بين السطور من خلال المواقف والأحداث، من غير أن تدون مسيرة أي شخصية من هذه الشخصيات، بشكل عام ومستقل، والأسباب والعوامل المسببة لذلك هي كما يلي:
1- الاهتمام الكبير بالجانب السياسي، الأمر الذي أدى بهم إلى إغفال الجانب التاريخي.
2- الاستبداد السياسي والفكري الذي مارسته الدول التي جاءت بعد دولة الخلفاء الراشدين، كالدولة الأموية والعباسية، وذلك من أجل القضاء على الأفراد الرافضين لحكمهم.
3- تعرض المكتبات الإباضية للحرق والسرقة والإبادة والنهب والسلب، وهو الأمر الذي أدى إلى قلة هذه المراجع والمصادر ذات القيمة العلمية التاريخية.
وحيث إن موضوع بحثي هو تخريج وتحقيق أحاديث من المدونة الكبرى للشيخ أبي غانم الخراساني، والرغبة مني في كتابة ترجمة عنه إلا أنَّ المصادر والمراجع قليلة وشحيحة، ولهذا لم أجد عنه إلا إشارات بسيطة متناثرة في بعض المصادر كطبقات الدرجيني وسير الشماخي وغيرها.
الفصل الأول
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول:
التعريف بالمؤلف
المطلب الأول: نسبه ومولده
المطلب الثاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه
المطلب الرابع: آثاره ووفاته
المبحث الثاني:
... ... ويشتمل على مطالب هي:
المطلب الأول: التعريف بالمدونة
المطلب الثاني: منهج أبي غانم في المدونة وفي رواية الحديث
المطلب الثالث: تعريف التخريج لغة واصطلاحا
المطلب الرابع: فوائد التخريج
المبحث الأول:
التعريف بالمؤلف
المطلب الأول:
نسبه ومولده: (1/3)
صفحة 4
هو الشيخ الإمام العالم الفقيه أبو غانم بشير بن غانم الخرساني، عالم من أهل خراسان، كما هو ظاهر من خلال نسبته إليها.
ولم أجد تاريخا دقيقا لسنة ميلاده، وسنة قدومه إلى البصرة لتقلي العلم على يد علماء الإباضية، وخاصَّة الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
ومن المعلوم أنَّ البصرة كانت تُعدُّ مركزاً من مراكز العلم الهامة في ذلك الزمان، وإن كان لم يدرك الشيخ أبو غانم الإمام أبو عبيدة من حياته إلاَّ قليلاً، إلا أنَّه أخذ العلم عَن تلامذته ودوَّن كتبه عندهم، ومن أهمها المدونة التي دوَّن فيها أقوال تلامذة أبي عبيدة ورواياتهم واختلافاتهم (1) .
المطلب الثاني:
صفاته ورحلاته في طلب العلم
إنَّ المتتبِّع لسيرة الإمام أبي غانم ومدوَّنته، وما ذكر عنه في الكتب يدرك أنَّ هذا العالم الجليل كان يتحلَّى بِصفات أهل العلم والاستقامة، كالحرص على طلب العلم، والتواضع، والإمامة، والدقَّة في النقل، والإلحاح في السؤال (2) .
__________
(1) انظر: دليل مصادر الفقه الإباضي: (قسم المشرق)، ص 86. الدرجيني: طبقات المشايخ، 2/323. صالح بن أحمد البوسعيدي: رواية الحديث عند الإباضيَّة، ص 89.
(2) البوسعيدي: رواية الحديث عند الإباضيَّة، ص90. (1/4)
صفحة 5
ومِمَّا يدلُّ على أنَّه كان حريصاً على طلب العلم، رحلاتُه التي قام بِها، فَقد رحلَ في أواخر القرن الثاني الهجري إلى تاهرت (1) مارًّا بِجبل نفوسة، ورويت عنه المدونة التي دوَّن فيها أقوال تلاميذ أبي عبيدة في الفقه، ورواياتهم واختلافهم (2) ورويت عنه في تاهرت عندما كان زائراً للإمام عبد الوهاب (3) فاستودعها عمروس بن فتح (4) .
ثم قام عمروس ونسخ منها نسخة، وبقيت في المغرب وكانت في اثني عشر مجلداً، طبع منها مُجلَّدان (5) .
ويبدو أنَّ الإمام أبي غانم، سخَّر حياته لطلب العلم، فقضى أغلبَ حياته في البصرة؛ وعندما تقلَّص الوجود الأباضي في البصرة نتيجة الظروف الصعبة التي أحاطت بالأباضية هناك، قام أبو غانم برحلة علنية إلى مصر، وبلاد المغرب، ثم استشهد بِها (6) .
المطلب الثالث:
شيوخه وتلاميذه:
أوَّلاً: شيوخه:
__________
(1) يوسف بن بكير الحاج سعيد: تاريخ بني ميزاب، دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، ص149.
(2) انظر: الدرجيني: طبقات المشائخ. وتاريخ بني ميزاب. المصدر السابق والصفحة.
(3) هو الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم: بويع بالإمامة بعد أبيه حوالي 171ه، ومكث في الحكم تسع عشرة سنة، وكانت وفاته سنة 190 للهجرة، وله عدة مؤلفات منها: كتاب مسائل نفوسة. انظر: سليمان باشا الباروني: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضيَّة، تحقيق محمود على الصليبي ص151. ويوسف المزاتي: أجوبة ابن خلفون، مصدر سابق ص109.
(4) هو أبو حفص عمروس بن فتح: ولد في شروس بجبل نفوسة، واستشهد سنة 283ه بعد معركة مانو بين النفوسيين والأغالبة والتي أسر فيها فقتلوه. وله عدَّة مؤلفات من ضمنها: الدينونة الصافية، وكتاب العمروسي.
(5) ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس، بتاريخ: 22 شعبان 1408ه، ص 18.
(6) البوسعيدي: رواية الحديث، ص 92. (1/5)
صفحة 6
لا شكَّ أنَّ لِكُلِّ طالب علم شيوخاً يَستقِي منهم علومه، وقد كان للإمام أبي غانم عدد كبير من الشيوخ، سَمَّى مِنهم في مدوَّنته أربعة عشر شيخاً، وهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1) ، والربيع بن حبيب (2) ، وعبد الله بن عبد العزيز (3) ، وأبو المؤرِّج عمرو بن محمد (4) ،
__________
(1) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة البصري: التميمي بالولاء، ولد في البصرة سنة 45ه، ونشأ وعاش فيها، نصَّب نفسه للتعلُّم أربعين عاماً، وانتصب للتعليم أربعين عاماً، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وصحار العبدي، وجعفر بن السمَّاك، وضمَّام بن السائب، وأخذ من بعض الصحابة مثل: ابن عباس، وأبي هريرة، وأنس بن مالك... وغيرهم. توفي حوالي سنة 145ه. انظر: مبارك بن عبدالله بن حمد الراشدي: الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 -145ه)، ط1/ 1413ه، الموافق 1993م، بدون دار نشر، ص 25 - 30).
(2) - الإمام الكبير الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي: ولد بعمان في منطقة الباطنة بمنطقة غضفان التابعة لولاية لوى، ونشأَ بها، ثُمَّ سافرَ إلى البصرةِ، أخذَ العلم عن جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب، وصالح بن نوح الدهان، وتوفي بين سنتي (175 180ه)، وترك لنا المسند الذي يعتبر من أصحِّ المسانيد. انظر: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي: بحث الإمام الربيع محدثاً، ندوة مِن أعلامنا (الخامسة)، ص 12- 37.
(3) - هو أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز البصري: مِن علماء الإباضيَّة الكبار، في أواخرِ القرن الثاني الهجري، كثر نقل الإمام أبي غانم عنه في المدونة. انظر: البوسعيدي: رواية الحديث عند الإباضيَّة، ص 92.
(4) أبو المؤرج عمر بن محمد اليمني: من أقرانِ الربيع بن حبيب. انظر: البوسعيدي: رواية الحديث، ص93.. (1/6)
صفحة 7
وأبو غسان مَخلَد بن العمرُّد (1) ، وأبو أيُّوب وائل بن أيُّوب (2) ، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل (3) ، وحاتم بن منصور (4) ، وأبو المهاجر هاشم بن المهاجر (5) ،
__________
(1) - أبو غسَّان مخلد بن العمرُّد الغسَّاني: ذكره صاحب الطبقات ضمن رجال الخمسين الثانية من المائة الثانية، فهو من طبقة الربيع بن حبيب يقول عنه الدرجيني: «ومنهم أبو غسان مخلد بن العمرُّد - رحمه الله - أحد علماء علم الفروع والكلام، والمناضلين عن كلمة أهل الإسلام، ومن نجب من أصحاب أبي عبيدة، وضح يده في العلوم وأيَّده». انظر: الدرجيني: طبقات المشائخ، 2/ 209.
(2) - أبو أيوب وائل بن أيُّوب الحضرمي اليمني: تلاميذ الإمام أبي عبيدة، ومِمَّن رَوى عنهم أبو غانم في مدوَّنته؛ فهو من طبقة الربيع بن حبيب، كان فقيهاً عالماً زاهداً تقياً وكان شديداً على أهل البدع. انظر: الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ص237-239.
(3) أبو سفيان مَحبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المكي: من الطبقة الرابعة مِن علماء الخمسين الثانية من المائة الثانية للهجرة، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم، والربيع بن حبيب، يقول عن الدرجيني: «ومنهم مَحبوب بن الرحيل أحد الأخيار الأنجار، ومِمَّن سبق إلى تَخليد سير السلف الأخير...». انظر: الدرجيني: طبقات المشائخ، 2/ 278. البوسعيدي: رواية الحديث، ص95. يوسف المزاتي: أجوبة ابن خلفون، ص 116.
(4) أبو منصور حاتم بن منصور الخراساني: من الفقهاء البارزين ومِمَّن أخذ عن الإمام أبي عبيدة مسلم كان فقيها عالماً، وكان من المحدِّثين الثقات عند الإباضيَّة، رَحلَ إلى مصر في آخر عمره. انظر: الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ص 246.
(5) أبو المهاجر هاشم بن المهاجر الحضرمي اليمني: فقيه كبير من حضرموت، كان من كبار الفقهاء المفتين أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة، وبعد وفاة الإمام أبي عبيدة انتقل من البصرة إلى الكوفة وقد نسب إليها. انظر: الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ص239..يوسف المزاتي: أجوبة ابن خلفون، ص115. (1/7)
صفحة 8
وضمام بن السائب (1) ، وأبو نوح صالح الدهان (2) ، وشعيب بن معروف (3) ، وحاجب الطائي (4) ،
__________
(1) ضمام بن السائب: أصله مِن عمان من الندب، ومولده بالبصرة. من علماء الطبقة الثانية من أئمة الإباضيَّة وفقهائهم، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وكان مِمَّن تصدَّر للفتيا في أيَّام أبي عبيدة، وقد دوِّنت روايته عن جابر بن زيد في كتاب "روايات ضمَّام"، جمعها أبو صفرة عبد الملك بن صفرة. انظر: يوسف المزاتي: أجوبة ابن خلفون، ص112.
(2) أبو نوح صالح بن نوح الدهان: سكن البصرة، وكان مسكنه في طي، كان شديد الورع، غزير العلم، أخذ العلم عن جابر بن زيد وغيره، وعنه أخذ الربيع، يقول عنه الدرجيني: «شيخ التحقيق، وأستاذ أهل الطريق، وناهج طرق الصالحين». انظر: الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ص601. الدرجيني: طبقات المشائخ، 2/ 254. يوسف المزاتي: أجوبة ابن خلفون، ص109. الشماخي أحمد بن سعيد بن عبد الواحد: كتاب السير، تحقيق أحمد بن سعود السيابي، 1407ه/ 1987م، وزارة التراث القومي والثقافة، 1/ 82.
(3) أبو معروف شعيب بن المعروف: من طبقة الربيع بن حبيب، ويظهر أنَّ موطنه مصر، وأَنَّه أقام فيها فترة مِن الزمن، وكان بها عند وقوع الخلاف بالمغرب على إمامة عبد الوهاب، فَرحل إلى تاهرت وعاضد النكَّار، ثُمَّ رجعَ إلى طرابلس بعد هزيمة يزيد بن فندين، وواصل معارضته للإمام عبد الوهاب، وبسب ذلك خلعه الربيع وبقية أئمة المذهب وأعلنوا البراءة منه. انظر: يوسف المزاتي: أجوبة ابن خلفون، ص113.
(4) أبو مودود حاجب الطائي: أصله مِن عمان، ومولده بالبصرة، وكان الساعد الأيمن للإمام أبي عبيدة في نشاطاته، وكان القائم بشؤون الحرب، وجمع المال، وشراء السلاح، والنظر في أمور الدعوة والمجالس، توفِّي في أيَّام أبي جعفر المنصور. انظر: يوسف المزاتي: أجوبة ابن خلفون، ص114.. (1/8)
صفحة 9
وابن عباد المصري (1) (2) .
ثانياً: تلامذته:
لَمَّا كان الإمام أبو غانم ـ رحمه الله ـ طوداً من أطواد العلم، وبحراً خضماً يشار إليه بالبنان، ومثالا في العلم والصلاح والجهاد في طلب العلم؛ لا بُدَّ له من تلامذته تلقَّوا العلم على يده ولكنَّ المصادر لا تُسعفنا بعدد كبير منهم، ومن أشهر تلامذته:
أبو حفص عمروس بن فتح المساكني النفوسي (3) ، وإمام المسلمين أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (4) .
المطلب الرابع:
آثاره ووفاته:
أولاً: آثاره:
ذكرت المصادر أَنَّ لأبي غانم كتابين هما:
1- المدونة وهو موضوع البحث.
2- اختلاف الفتوى وهو مفقود لم يعثر عليه.
ثانياً: وفاته:
__________
(1) عبد الله بن عباد المصري: عالم فقيه مفت، من طبقة الربيع بن حبيب، وهو غير محمد بن عباد المدني، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بالبصرة، وعاد إلى مصر وأقام بها، أرسل إليه الإمام عبد الوهاب بِمسائل فأفتاه بِها. انظر: الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ص267- 268.
(2) البوسعيدي: رواية الحديث، ص92.
(3) سبقت ترجمته، ص .
(4) انظر المصادر التالية: الشماخي: السير، ص166. ومعجم أعلام الإباضيَّة، من القرن 1-15ه، جمعية التراث، غرداية، الجزائر. (1/9)
صفحة 10
تذكر بعض المصادر أنَّ وفاة الإمام أبي غانم كانت سنة 200هـ، لكن يرى الشيخ صالح البوسعيدي أنَّ هذا التقيُّد بهذا التاريخ غير دقيق، وأنَّ وفاة الإمام أبي غانم كانت بعد ذلك، حيث يقول: «الذي يدعونا إلى هذا الترجيح، هو أنَّ الإمام أبا غانم قد لَقي عمروس بن فتح، وترك عنده نسخة من المدونة، وعمروس قتل في وقعة (مانو) سنة 283هـ، وتبيِّن قصَّة مشاركته في الوقعة أنَّه كان قويًّا وصلباً، فلو فرضنا أنَّ أبا غانم قد لَقيه سنة 200هـ مثلاً، وفرضنا أنَّ عمروس كان عمره حينئذ عشرين سنة على الأقل؛ فيكون عمروس حين استشهاده كان عمره مائة وثلاث سنوات، ورجل في مثل هذا السن تستبعد مشاركته في معركة، وبتلك الصلابة التي يوصف بها، لذلك يترجَّح أنَّ لقاء أبي غانم بعمروس كان حوالي سنة 220 هـ، ومضى أنَّ وفاة أبي غانم بعد سنة 220 هـ، وليس قبل هذا التاريخ (1) .
ويرى الباحث سلطان الشيباني بِخلاف ما رآه الشيخ البوسعيدي إذ يقول:
«
__________
(1) البوسعيدي، رواية الحديث، ص98. (1/10)
صفحة 11
أوَّلاً: إنَّ مرور أبي غانم بعمروس، وتركه نسخة من المدونة عنده، كان في زمن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن، وقد اختلف المؤرِّخون في سنة وفاة الإمام عبد الوهاب، فقيل: عام 188 هجري، وهو قول ابن عذارى المراكشي، وقيل سنة: 190 هجري، وهو القول الذي رجَّحه الباروني (1) ، وتابعه الدكتور عمرو النامي (2) ، وقيل: سنة 208 هجري.
__________
(1) الشيخ سليمان الباروني باشا: سياسي محنك، وعالم حكيم، من العائلة البارونية المعروفة بجبل نفوسة، ولد عام 1287ه، أخذ مبادئ العلوم عن والده، ثُمَّ سافر إلى تونس لتلقي العلوم العربية بجامع الزيتونة. وهو ذو أناة وتبصر في جميع الأمور، حيث كان من المجاهدين في تحرير بلاد من العدو الغاصب، وكان على قدر عظيم من علو الهمة والشهامة، والكرامة وعزة النفس، سافر إلى عدة بلدان إسلامية وغربية. وتوفي سنة 1359ه. انظر: سليمان باشا الباروني في أطوار حياته: الحاج إبراهيم أبو اليقضان، ط الدار العمانية، ص47.
(2) الدكتور عمرو بن خليفة النامي: مفكر إسلامي بارز، ولد سنة 1939م، في مدينة نالوت بجبل نفوسة. تربى في أحضان عائلة فقيرة، ولكنها غنية بالقيم، والمحافظة على الدين، وتعلَّم بها مبادئ اللغة والعلوم الشرعية. سافر إلى مصر، ثُمَّ إلى بريطانيا ودرس في جامعة كمبردج بجدية ونشاط خمس سنوات، وكتب أبحاثه باللغتين العرَبيَِّة والإنجليزية، ثُمَّ رجع إلى بلده ليبيا، ثُمَّ نفي إلى أمريكا اللاتينية، ثُمَّ طلب اللجوء إلى اليابان، عام 1979م، ولعب دورا بارزا في الحركة العلمية والثقافية في كُلِّ المناطق التي مكث فيها، وفي عام 1981م ألقي عليه القبض في بلده وأودع السجن، وانقطعت أخباره سنة 1986م. انظر: دراسات عن الإباضيَّة: د/ عمرو النامي، ترجمة ميخائيل خوري، راجعه ماهر جرار، ودقق وراجع أصوله وعلق عليه مُحمَّد صالح ناصر، ومصطفى باجو، ط1/ 2001م، دار الغرب الإِسلاَمي، بيروت. ص9. (1/11)
صفحة 12
وعلى القولين الأوَّلين: يكون أبو غانم قد التقى بعمروس سنة 188 هجري، أو 190 هجري، وهذا الذي يراه الدكتور النامي؛ إذ يقول: إنَّ أبا غانم رحل إلى تاهرت في أواخر القرن الثاني الهجري؛ وأمَّا على القول الأخير فَرِحلة أبي غانم يمكن أن تكون في أوائل القرن الثالث ولكنَّها لا تتعدَّى سنة 208 هجري (1) .
ثانيا: تشير المصادر أَنَّ عمروس لَمَّا نقل المدونة كان عمره صغيرا، وتشير كذلك إلى أَنَّه عمَّر زمنا طويلا، ويرجح الشيخ السالمي – رحمه الله – إلى أَنَّ مولد عمروس كان في أواخر العقد السادس من القرن الثاني الهجري.
بناء على ما سبق، فلا يستبعد أن يكون الإمام أبو غانم قد توفي سنة 200هـ.
المبحث الثاني:
التعريف بالكتاب
ويشتمل على مطلبين:
المطلب الأول:
التعريف بالمدونة
تعد مدونة الإمام أبي غانم الخراساني من أقدم المؤلفات في الفقه الإباضي، وهي عبارة عن فتاوى لتلاميذ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وقد نقلها عنهم أبو غانم مشابهة على شكل سؤال وجواب، فيسألهم هو، ويقومون هم بإجابته، ويسندون الجواب غالبا إلى الشيخ (2) .
يقول أبو غانم في مدونته: «سألت الربيع، وأبا المؤرج، وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز، وأبا أيوب بن منصور، وأبا غسان مخلد بن العمرد؛ فمنهم من سألت مشافهة، ومنهم من أخبرني في من سألتهم مشافهة، ويتبيَّن من ذلك أن أبا غانم لم يقتصر على سؤال هؤلاء السبعة، بل نجده يسأل غيرهم من العلماء، أمثال: محبوب بن الرحيل، وابن عباد، وشعيب، وخص هؤلاء بالذكر لأن أغلب المدونة جاءت عن طريقهم.
__________
(1) انظر: البوسعيدي، رواية الحديث ص99. ونقلا من بحث التخرج: "الفتح المغيث في تخريج أربعة وثلاثين حديث من مدونة أبي غانم" للطالب: عمير بن علي المعمري، عام 1421ه.
(2) الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه، الراشدي: 389، (بتصرف). (1/12)
صفحة 13
وقد رتب الإمام القطب المدونة، وجعل عليها حاشية، وهي عبارة عن تعاليق مقتضبة على بعض المسائل، وأصل المدونة الكبرى نسخة من المدونة الصغرى؛ لكن القطب – رحمه الله – زاد عليها بعض المسائل والتعليقات (1) ومن المعلوم عن المدونة أنها قد سدت فراغا كبيرا في المكتبة الإسلامية، بالرغم من صغر حجمها (2) .
المطلب الثاني:
منهج أبي غانم في المدونة، وفي رواية الحديث:
لم يعتمد أبو غانم – رحمه الله – على منهج خاص يعتمد عليه إلا أنه قد حرص كغيره من علماء الإباضية وغيرهم على جمع أقوال علمائهم.
ومما يؤيد ذلك أننا قلما نجد في المدونة رأيا للإمام أبي غانم الخراساني، حيث إنه يقتصر على نقل أخبار العلماء، وما ذهبوا إليه في المسألة، وقد رتب تلك المسائل حسب الترتيب الفقهي وذلك حسب الترتيب المتداول، كتقديم أبواب الطهارة، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم النكاح، ثم الطلاق، ثم الميراث... إلخ.
أما منهجه في ترتيب المسائل في الباب الواحد؛ فإن الإمام أبي غانم عند كلامه في أي باب من الأبواب الفقهية، يقوم برد الأسئلة من غير أن يكون لها ترتيب معين (3) ، كما أَنَّه لم يقم بترتيب تلك الأقوال باعتبار قائلها، لوجود أكثر من قول في كثير من المسائل، مِمَّا يضطره إلى تكرار المسألة أكثر من مَرَّةً، فرأى أَنَّ ضم الأقوال بَعضها إلى بَعض أفضل وأيسر من تفريقها (4) .
المطلب الثالث:
تعريف التخريج لغة واصطلاحا:
أولا: تعريف التخريج في اللغة:
__________
(1) نقلا من بحث علي بن أحمد المنذري، لعام 1423ه/2002م، ص19.
(2) رواية الحديث عند الإباضيَّة، البوسعيدي: ص99.
(3) نقلا من بحث علي بن أحمد المنذري، لعام 1423ه/ 2002م، ص10.
(4) رواية الحديث عند الإباضيَّة، صالح البوسعيدي، ص105. (1/13)
صفحة 14
التخريج: معناه الظهور والبروز، يقال: خرج خروجا، برز من مقره أو حاله، وانفصل، ويقال: خرجت السماء: أي صحت وانقشع عنها الغيم، وخرجت خوارج فلان: أي ظهرت نجابته، وخرج لأمر والشدة: أي خلص منه، وخرج من دينه: أي قضاه. وخرج على السلطان: بمعنى تمرد وثار. وخرج في العلم أو الطاعة (1) .
وفي لسان العرب: تخريج: أي حصب وجدب، وكذلك أرض خرجاء، وفيها تخريج. وعام فيه تخريج: إذا أنبتت بعض المواضع ولم ينبت البعض، وأخرج مر به عام نصفه خصب، ونصفه جدب (2) .
وتعريفه في الاصطلاح: هو عزو الأحاديث إلى مخرجيها، من المصادر الأصلية المعتبرة عند أئمة الحديث، بأسانيد مستقلة، مع ذكر طرقها، وبيان درجتها عند الحاجة (3) .
المطلب الرابع:
فوائد التخريج
1- معرفة حالة الإسناد، وذلك بتتبع طرقه المتعددة، والموجودة في بطون أمهات الكتب.
2- معرفة حال الإسناد من ناحية أخرى غَير السابقة، وهي: هل هو متصل، أَو منقطع، فبالتخريج نعرف ذلك.
3- تبين المبهم من رواة الإسناد.
4- تجديد من لم يتحدد من الرواة، فأحيانا يعرف الراوي يوصف يشاركه فيه غَيره، ولا نستطيع أن نحدده؛ فبالتخريج يتحدد ذلك الراوي عن غَيره.
5- تعيين مبهم رجال المتن.
6- معرفة زيادات الرواة.
7- بيان الغريب في الروايات.
8- بيان أزمنة وأمكنة الأحداث، فبذكر طرف الحديث يمكن معرفة زمان ومكان الرواية (4) .
9- معرفة مصادر الحديث، وجمع أكبر عدد من مسانيد الحديث.
10- زوال عنعنة المدلس.
__________
(1) المعجم الوسيط: إخراج مصطفى أحمد الزيان، حامد عبد القادر، عمر علي النجار، د، ط، دار الأدب، الشارقة، 1/244.
(2) أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الأفريقي المصري، لسان العرب، دار صادر للطباعة والنشر، بيروتن لبنان، ط1/ 2000م، 5/41.
(3) الهداية في علم تخريج الرواية: د/ عمر مُحمَّد عبد المنعم الفرماوي، مكتبة الإيمان، المنصورة، مصر.
(4) د/ عمر الفرماوي، مرجع سابق، ص18. (1/14)
صفحة 15
11- ارتقاء الحديث بكثرة طرقه (1) .
الفصل الثاني:
النص المحقق
كتاب الصوم
سألت عبد الله بن عبد العزيز (2) والربيع بن حبيب (3) عمَّن أخذ في قضاء ما عليه من شهر رمضان؛ فأفطر من غير عذر؟
قال: يستأنف ما قد كان عليه من القضاء.
قال الْمُرَتِّب: وعصى الله بإفطاره، قال تعالى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} (4) ، فإنه بظاهر عمومه شامل لذلك.0( انتهى )
وإن مات ولم يصم ما عليه من قضاء رمضان؟
__________
(1) طرق تخريج حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، د/ عبد المهدي الهادي، دار النصر للطباعة الإِسلاَمية.
(2) هو أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز البصري: من علماء الإباضية الكبار عاش في أواخر القرن الثاني، وقد امتاز بدقة الفهم وطول الباع في العلم، وبسبب ذلك نقل عنه أبو غانم كثيرا من فتاويه في المدونة، وامتاز كذلك بسعة الصدر لتلاميذه. انظر: رواية الحديث عند الإباضية، دراسة مقارنة، ص92، وكتاب الإمام أبو عبيدة وفقهه للراشدي، ص232.
(3) هو الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي العماني البصري: من غطفان من عمان والفقيه المشهور صحب أبا عبيدة فنال منه العلم الكثير، نزل البصرة ثم انتقل إلى عمان وأدرك جابر بن زيد وأبا نوح وضمام وأخذ العلم عنهم، تخرج على يديه عدد كبير من طلاب العلم الذين صاروا بعد ذلك أمة أناروا بقعة شاسعة من العالم ولم تذكر المصادر وفاته إلا أن الشيخ القنوبي - حفظه الله – رجح أن وفاته ما بين 175-180ه. انظر: طبقات المشايخ للدرجيني 2/275، الجامع الصحيح 4، وانظر: الإمام الربيع مكانته ومسنده، ص19.
(4) سورة مُحمَّد: 33. (1/15)
صفحة 16
قال الربيع: يصوم عنه وليُّه (1) ، وإن لم يصم عنه وليه أطعم عن كُلِّ يوم لَم يصمه مسكينا.
قال الْمُرَتِّب: إن شاؤوا، لأَنَّهُ لَم يوص بالصوم، وإن أوصى به لزمهم أن يصوموا أو يطعموا.
وإن قال: لزمني قضاء رمضان، ولم يوص به؟ لم يلزمهم، وإن فعلوا فهو حسن، وكذا كُلّ ما أخبرهم فهو يلزمهم كالكفارات، ولم يوص ولم يقل أدُّوا عني إِلاَّ ما أقر به من الديون عليه للناس، فَإنَّهُ يلزمهم أداؤها. (انتهى)
حدثني محبوب (2) عن الربيع أَنَّهُ سئل: يصوم الرجل رمضان وهو مسافر؟ قال: صيامه أفضل،
__________
(1) هذا القول يشهد له قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة وابن عباس «من مات ولم يصم صام عنه وليه )، أما حديث عائشة فقد أخرجه البخاري في كتاب الصوم (42)، باب من مات وعليه صيام، 1/462، رقم 1952 بلفظ مختلف. ومسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت 2/803، رقم 1446 بلفظه. والبيهقي، كتاب الصيام باب من قال بصوم عنه وليه، 4/300، رقم 8314 بلفظ مخالف. أما حديث ابن عباس فقد أخرجه الدار قطني، كتاب الصيام باب القبلة للصائم 1/156 رقم 2310 بلفظه.
(2) هو الشيخ العلامة أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف القرشي المخزومي: كان من كبار تلاميذ الإمام الربيع، عاش في القرن الثاني الهجري، وكان من كبار العلماء في عصره، ويكنى بابنه سفيان، كما نص العلامة أبو ستة في حاشية الترتيب، ولم يذكر تاريخ وفاته إلا أن من المؤكد أنه كان في عصر الإمام غسان كان على قيد الحياة لوقوع الخلاف بينه وبين هارون اليماني، وهذا الإمام توفي 207ه وقد أقام هذا العالم في مكة بعد موت الربيع مدة طويلة، وانتقل معه من البصرة إلى عمان. انظر: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، تأليف الشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي 1/165، والسير للشماخي 1/108. (1/16)
صفحة 17
قال محبوب عن الربيع: أخبرني أبو عبيدة قال: إن صمت وأنت مسافر فحسن جميل، وإن أفطرت وأنت مسافر فحسن جميل، فالصيام لِمن أطاقه أفضل (1) .
قال الْمُرَتِّب: بلا مشقة وأمابمشقة فإنه يكره .
وإذا أقام بموضع أو قرية واطمأن، فالأولى له الصوم وإفراد الصلاة كل بوقتها، وهي صلاة سفر لا صلاة حضر، إِلاَّ إن تزوَّج قبل، أو ملك دارا كذا.
قيل: إما أن يكون التزوُّج أو ملك الدار أخذا للوطن، فلا يظهر به إِلاَّ بقصد أخذ الوطن، فإن لَم يأخذ فهو مسافر ولو تزوج أو ملك دارا ترب له، أو وجب أن يتخذ في المحل وطنا أو داره.
وصوم المسافر أفضل إذا لم تكن مشقة، قال الله تعالى: {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} (2) .
معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ليس من البرِّ الصيام في السفر» (3) :
__________
(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أما ما رواه أبو سعيد ألخدري - رضي الله عنه - فهو قال: «كنا نفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، ثم يرون إن وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ومن وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن، رواه أبو سعيد الخدري في السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصيام، باب من اختار الصوم في السفر، 4/421، رقم 8168. وأما ما رواه أبو أهريرة فقد أخرجه الربيع كتاب الصيام باب صيام رمضان في الصيام ص79 رقم307
(2) سورة البقرة: 184.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الصيام (36)، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلل عليه واشتد الحر: «ليس من البر الصيام في السفر»، 1/36، حديث رقم 1964 بلفظ مخالف.
ومسلم، كتاب الصيام (15)، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان المبارك للمسافر 2/786، حديث رقم 1115.
والترمذي، كتاب الصوم (8)، باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر، 3/90، رقم 710، من طريق جابر بن عبد الله بلفظ مخالف.
والنسائي، كتاب الصيام (15) باب جواز الصوم والفطر في رمضان للمسافر، 2/786، رقم 1115 من طريق جابر بن عبد الله بلفظ مخالف.
والدارمي، كتاب الصوم، باب الصوم في السفر، 2/10، رقم 1709، من طريق جابر بن عبد الله بلفظه.
أخرجه الإمام أحمد في مسنده 11/299، رقم 14730، من طريق الإمام جابر بن عبد الله،
وأخرجه أبو عوانة، كتاب الصيام (15)، بيان إبطال الصوم في السفر، 2/191، رقم 2809 بلفظه. (1/17)
صفحة 18
ليس من الإحسان الصوم في السفر مطلقا، بل إذا لم تكن مشقة عليه.(أنتهى)
وقال أبو المؤرج: أخبر أبو عبيدة بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أقام بمكة وهو صائم (1) .
سألت أبا المؤرج (2) وأبا سعيد بن عبد العزيز...وأخبرني محبوب عن الربيع عن قول الناس: «أفطر الحاجم والمحجوم» (3) ، قالوا جميعا إِنَّمَا يكره ذلك مَخافة أن يضعف، فإن لم يخش ضعفا فليحتجم إن شاء الله.
__________
(1) لم أقف على تخريجه.
(2) هو أبو المؤرج عمر بن محمد الدوسي القدمي اليمني: ولد في مدينة قدم باليمن ثم انتقل إلى البصرة أخذ العلم من الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، لم تعرف سنة ميلاده على وجه التحديد، كان عالما مطلعا غزير العلم، وكانت له آثار علمية وخاصة في الفقه ويقال: إن له كتاب سماه الألواح لأنه قيد فيه فتاوى شيخه أبو عبيدة، ولم تعرف وفاته على وجه التحديد. انظر: البوسعيدي، رواية الحديث، ص93. وبحث التخرج لأبي المؤثر ودوره الفقهي من خلال مدونة أبي غانم الخرساني، للطالب علي بن محمد المعمري.
(3) هذا حديث رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة وابن عباس وثوبان وشداد بن أوس،
أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه أحمد بن حنبل 8/414، رقم 8753 بلفظه.
وأما حديث ثوبان فقد أخرجه أبو داود، كتاب الصيام، باب الصائم يحتجم 2/308، حديث رقم 2367 بلفظه.
والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب الحديث الذي روي في الإفطار بالحجامة، 4/441 رقم 8278 بلفظه.
وأما حديث شداد بن أوس فقد أخرجه أبو داود، كتاب الصيام، باب الصائم يحتجم 2/308، حديث رقم 2369 بلفظه.
وأخرجه ابن ماجة، كتاب الصيام (18) باب ما جاء في الحجامة 2/240رقم 1681 بلفظ قريب،
والدارمي كتاب الصوم، كتاب الصوم، باب الحجامة تفطر الصائم 2/14 رقم 1730 بلفظه.
والمستدرك في كتاب الصيام ص593 حديث رقم 1565 بلفظه. (1/18)
صفحة 19
قال الْمُرَتِّب: ليس تعليق الإفطار بهما من تعليق الحكم بالمشقة المؤذن بِحلِّيته، بل الإفطار لكونهما اغتابا أو اغتاب أحدهما الآخر، ولم ينهه الآخر.
لكن أبو ستة (1) اختار أن لا نقض بكبيرة الترك، والواضح أن الكبيرة الفعلية بل الترك فعل، وفيه بحث في شرح أيده ألجزء ألأخر (أنتهى)
سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز: عَن رجل تصيبه جنابة في رمضان، أو يطأ أهله؛ ثم يقوم فيتسحر فيأخذ في غسله وهو دائب (2) يتنضف إلى انشقاق الفجر؟ فقالا: لا بأس بذلك إذا أدركه الصبح وقد فرغ من غسله.
قال الْمُرَتِّب أراد بلا بأس لا انهدام لِما مضىوأما يومه فقيل يصومه ويقضيه بعد رمضان(أنتهى)قلت لهما فما تقولان فيما مضى من صيامه قبل ذلك من الأيام، فقالا ليس عليه بأس إن شاء الله، قلت: لَهما كيف تقولان في قضاء ذلك اليوم الذي أدركه الصبح فيه وهو يغتسل؟ قال لا قضاء عليه.
__________
(1) هو مُحمَّد بن عمر مُحمَّد، أبو القاسم بن أبي ستة القصبي المشهور بالمحشي: عالم جليل من أشهر علماء جزيرة جربة ولد وترعرع بها، وهو سليل أسرة عريقة في العلم، أخذ العلم عن خاله وعن عمه الشيخ أحمد بن محمد، وبعد أن حفظ القرآن الكريم وتعلمه لعلوم اللغة والشريعة الإسلامية، أرسله والده ليدرس في جامع الأزهر، ثُمَّ عاد إلى بلده لتؤول إليه رئاسة الحلقة بعد وفاة شيخه عبد الله بن سعيد، وكان ورعا شديدا في الحق، وترك آثارا علمية واسعة تدلك على غزارة علمه، وله حواش كثيرة بلغت عشرين حاشية، توفي سنة 1088ه وعمره خمس وستون عاما. انظر: معجم أعلام الإباضية 2/815 رقم 841.
(2) العادة والشأن. انظر: مختار الصحاح ص83، باب الدال. (1/19)
صفحة 20
قال ثُمَّ قال عبد الله بن عبد العزيز: فما وجه قو الله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (1) .
قلت: فما وجه ذلك؟ قالا: أحلَّ الله الطعام والشراب والجماع الليلَ كلَّه، إلى أن يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.
قال الْمُرَتِّب أكثر الروايات عن ابن عباس (2) : "كُل حتَّى لا تشك" (3) ، أي كل وأنت شاك، وإذا أيَقنت وزال الشك فكف، وسأله رجل مَتى أدع السحور؟ فقال رجل: إذا شككت، فقال ابن عباس: "كل ما دمت شاكا حتى يتبين لك".
__________
(1) سورة البقرة: 187.
(2) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي الهاشمي ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، يكنى بابن عباس وهو أكبر أولاده، يسمى حبر الأمة ويلقب بالبحر لسعة وغزارة علمه، وهذا من بركة دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولد بالشعب فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحنكه بريقه وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، ويعتبر من السبعة المكثرين من الحديث، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمر وأبي بكر وعلي ومعاذ بن جبل وأبي ذر، وكان جميلا أبيض طويلا، توفي بالطائف، عام ثمان وستين وهو ابن سبعين سنة وقيل إحدى وسبعين وقيل ستة وسبعين وقيل غير ذلك. انظر: أسد الغابة، 2/ 187. والإصابة، 2/ 322.
(3) هذه الرواية تشهد لها الرواية التي ذكرها عبد الرزاق في مصنفه « أحل الله لك الشراب ما شككت حتى لا تشك»، كتاب الصيام، باب الطعام والشراب مع الشك، 4/172، رقم 7368، وذكرت كذلك في موسوعة ابن عباس ص482 باب تحديد اليوم. (1/20)
صفحة 21
وعن حبيب بن أبي ثابت (1) : أرسل ابن عباس رجلين للفجر، فقال أحدهما: أصبحت، وقال الآخر: لا، فقال: اختلفتما فشرب.
__________
(1) حبيب بن أبي ثابت: كوفي تابعي ثقة، حدث عن ابن عمر وابن عباس وأم سلمة، وروى عنه عطاء بن أبي رباح وحصين بن منصور، وقال عنه ابن المزني له نحو مائتي حديث، قال أبو حاتم صدوق ثقة، توفي عام عشرةومئة وقيل اثنين وعشرين مائة وقيل اثنين وعشرين مائة في ولاية يوصف بن عمر. انظر: سير أعلام النبلاء 5/288 وتهذيب التهذيب رقم 1284، 1/430. (1/21)
صفحة 22
وروي هذا عن أبي بكر (1) وعمر (2) وابن عمر (3) . (أنتهى)
__________
(1) هو عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التميمي، أو أبو بكر الصديق بن أبي قحافة وأمه الخير سلمى بنت صخر، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغار والهجرة، كان من رؤساء قريش في الجاهلية ولما طلع فجر الإسلام كان من السابقين إليه، ولقي الأذى من قومه بسبب إسلامه، شهد بدرا وغيرها من الغزوات التي خرج فيها الرسول الكريم، وأخذ كثيرا من العلم عنه، وكان يفتي الناس في زمان النبي، تولى الخلافة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واستمر في الخلافة سنتين وثلاثة أشهر وتوفي وهو ابن ثلاث وستين. أسد الغابة في معرفة الصحابة 3/204.
(2) عمر بن الخطاب بن نغيل بن عبد العزى القريشي: يكنى أبو حفص وأمه حشمة بنت هاشم بن المغيرة وقيل حنتمة بنت هشام بن المغيرة، والقول الأول أقوى، أسلم بعد سبعين رجلا سبقوه، وكان له دور كبير في الإسلام حيث كان إسلامه نصرا وإمارته فخرا، اشترك في معظم الغزوات التي خرج فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، روى علما كثيرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعندما تولى الخلافة فتح الفتوح ومصر الأمصار، وغيرها من الأعمال، توفي سنة 23ه وقيل مات وعمره خمسين وقيل ثلاثة وستين. أسد الغابة في معرفة الصحابة ص641، رقم 3824، وتهذيب التهذيب 2/282.
(3) هو عبد الله عمر بن الخطاب بن بغيل بن عبد العزى: وأمه زينب بنت مظعون أخت عثمان، أسلم وهو صغير هاجر مع أبيه ولم يحتلم، وأول غزواته الخندق، وهو ممن بايع تحت الشجرة، روى علما كثيرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبيه وأبي بكر وغيرهم وروى عنه أسلم مولى أبيه وأدم بن علي واختلف في سنة وفاته فقيل سنة ثلاث وستين وقيل سنة سبعة وثمانين. انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة ص641، رقم 3824، وتهذيب التهذيب 4/275 رقم 5626. (1/22)
صفحة 23
قال أبو المؤرج قال أبو عبيدة رفع الحديث إلى ابن عباس أَنَّهُ كان يتسحَّر وغلامان له واقفان على رأسه أو يأكلان معه، قال: فلم يزل يأكل حتى خشي أن يكون قد طلع الفجر؛ فقال لهما: انظرا هل طلع الفجر أم لا فقاما، ثُمَّ رجعا إليه، فقال أحدهما: قد طلع الفجر، وقال الآخر: لم يطلع، فأكب ابن عباس على طعامه مليا، ثُمَّ قال: لَهما الثانية مثل قوله في الأولى، فخرجا ثُمَّ رجعا إليه، فقال أحدهما: قد طلع الفجر، وقال الآخر: لم يطلع فأكب ابن عباس على طعامه مليا، ثم قال لَهما الثالثة مثل قوله في الأولى والثانية، فخرجا ثم رجعا إليه فقال جميعا قد طلع الفجر (1) .
قال أبو المؤرج: فرفع يده من الطعام ومضمض فاه، وتلا هذه الآية {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (2) .
قال أبو المؤرج: والجماع مثل الأكل والشرب.
قال الْمُرَتِّب: أي لكن يترك قدر ما يصل إلى غسل الجنابة أو التيمم. (أنتهى)
سألت أبا المؤرج عن عامود الصبح الذي يستقبل في السماء ولا يذهب عرضا؟ قال: سألت عن ذلك أبا عبيدة قال: إن ذلك يطلع بليل فتسحر، فإنه من الليل، ولكن إذا اعترض فاترك الطعام والشراب فإنه قد أصبح.
وكذلك أخبرني محبوب عن الربيع عن أبي عبيدة: إن الصائم يستاك في أَوَّل النهار إن شاء يرطب السواك أو بيابسة.
__________
(1) لم أعثر على تخريجه.
(2) سورة البقرة: 187. (1/23)
صفحة 24
قال الْمُرَتِّب: مرادهم بالسواك اليابس ما مات في شجرته، قال أبو هريرة: لك السواك في الصوم إلى العصر، فإذا صليت العصر فألقه عنك؛ «فَإِنَّ خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (1) .
وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي؛ فإنه ليس من صائم يتيبس شفتاه بالعشي، إِلاَّ كانا نورا بين عينيه يوم القيامة» (2) ، فليس السواك سنة مطلقا ولو في عشية الصائم، كما قيل عن الشافعي (3)
__________
(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - المروي عن أبي هريرة والذي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال: "لك السواك إلى العصر فإذا صليت العصر فألقه" فإني سمعت رسول الله يقول: «خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».أخرجه الربيع في مسنده كتاب الصيام باب في فضل رمضان ص84 رقم328
(2) هذا الحديث رواه علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أخرجه: الدار قطني، كتاب الصيام باب السواك للصائم 2/64، حديث رقم 2347، بلفظ قريب، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب من كره السواك 4/454، رقم 8333، بلفظ مخالف. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الصيام، باب السواك للصائم، 3/164، بلفظ مخالف. وقال عنه: وثقه ابن حبان، وضعفه غَيره.
(3) هو محمد بن إدريس الشافعي: وأمه فاطمة بنت عبد المحض وهو هاشمية وعيل أمه أزدية تكنى بأم حبيبة الأزدية، ولد عام مئة وخمسين وسافر إلى مكة وهو ابن سنتين وهناك تلقى العلم على يد أحد المشايخ وبقى فترة من الزمن يتلقى العلم على يد أحد المشايخ وبقى فترة من الزمن يتلقى العلم على يد الفقهاء الموجودين في مكة =
وبعد ذلك سافر إلى البادية لتعلم اللغة والبلاغة وهناك قوم لسانه وصقل ملكته الشعر لديه وحفظ شعر هذيل كله ثم عاد إلى إلى مكة، ثم بعد ذلك سافر إلى المدينة وأخذ العلم على يد فقهائها ثم سافر إلى مكة مرة أخرى ثم إلى اليمن ثم بعد ذلك سافر بعد ذلك إلى العراق، وله مؤلفات عديدة جدا تدل على طول باعه في العلم ورسوخه في العلم حيث كان له مؤلفات عديدة في كل العلوم وشيوخه: مسلم بن خالد، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس وله تلاميذ منهم داود بن الظاهري، والربيع بن سليمان المرادي، توفي عام 204ه، وذلك بسبب مرض ألم به. انظر: الأم للشافعي 1/ 3. وسير أعلام النبلاء، 10/ 234. (1/24)
صفحة 25
وابن عمر كراهيته بعد الزوال، لزوال الطعام من المعدة غالبا، كذا قيل، وَإنَّمَا ذلك في الأَيَّام الطوال لِمن عجل الأكل. (أنتهى)
سألتهما جميعا (1) أبا المؤرج وأبا سعيد: عمن روى هؤلاء عن عائشة (2) - رضي الله عنه - ـالله: أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من الجنابة، ثُمَّ يخرج من عندي إلى صلاة الصبح ورأسه يقطر بالماء، ثُمَّ يصبح صائما؟ (3)
__________
(1) السائل هنا هو صاحب المدونة وقد سبق تخريجه، ص6.
(2) هي عائشة بنت أبي بكر الصديق – ، أم المؤمنين: زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأشهر نسائه، تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة بسنتين وهي بكر، وقيل بثلاث سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين بالمدينة، وكان جبريل قد عرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرقة من الحرير ولما توفيت خديجة قال عنها عروة: ما رأيت أحد أعلم بفقه ولا بطيب عائشة ولا بشعر من عائشة وكان أكابر الصحابة يسألونها عن الفرائض، وقال عطاء ابن أبي رباح: كانت عائشة من أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة، برأها الله تعالى من حادثة الإفك ومن السبعة المكثرين من الحديث، توفيت سنة سبع وخمسين وقيل ثمان وخمسين، وأمرت أن تدفن بالبقيع ليلا وصلى عليها أبو هريرة. انظر: أسد الغابة 7/205. والإصابة 4/348.
(3) هذا الحديث روته السيدة عائشة - رضي الله عنه - ا، فقد أخرجه ابن ماجة، كتاب الصيام (27)، باب في ما جاء في الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصيام، 1/543، رقم 172، بلفظ مختلف وفيه قصة.
وأحمد بن حنبل 18/...، رقم 266070.
وأخرجه مالك في الموطأ، كتاب الصيام، باب في الذي يصبح جنبا، من طريق عائشة وأم سليم، ص196، رقم 643، بلفظ مختلف.
والشافعي في معرفة السنن والآثار كتاب الصيام (6) باب من أصبح جنبا في شهر رمضان 2/252، رقم 8633، بلفظ مختلف.
وعبد الرزاق، كتاب الصيام، باب من أدركه الصبح جنبا 2/180، رقم 7397، بلفظ مختلف.
وابن أبي شيبة في المصنف ,كتاب الصيام (79) في الرجل يصبح وهو جنب يغتسل فيجزيه صومه 7/493 بلفظ مخالف وفيه قصة.
وابن حبان، كتاب الصوم (6) باب صوم الجنب، 8/265، بلفظ مختلف. (1/25)
صفحة 26
قال: الله ورسوله أعلم، هل صحَّ عمَّن ذكرت؟ ولو علمنا أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لأخذنا به، غير أَنَّ أصحابنا الذين نأخذ عنهم ونعتمد عليهم لا يرون ذلك، ولا يأخذون به، والله أعلم بهذا الحديث.
قال الْمُرَتِّب: الحديث المراد لفظه المذكور قابل لأن يَكون الاغتسال قبل الفجر قريبا منه.
وقيل: من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ يصبح جنبا عمدا ولا يصبح مفطرا. (1/26)
صفحة 27
وفي الموطأ (1) من قصة طويلة ذكرتها في وفاء الضمانة (2) أن عَائشة تَقول: "ليس مفطرا من أصبح جنبا" (3) ، وردت قول أبي هريرة (4) : «من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (5)
__________
(1) موطأ الإمام مالك، وهو أول كتاب حمل هذا الاسم وهو أول الكتب التي وضعت فيها الأحاديث مصنفة ومبوبة، وأول كتاب ألف في الحديث والفقه معا، وأثنى عليه كثير من الفقهاء والمحدثين، كأمثال الشافعي الذي قال فيه: ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب أصح من كتاب مالك، وقد اشتمل الموطأ على كثير من الأسانيد التي حكم المحدثون بأنها أصح الأسانيد، ومنها الزهري عن سالم عن ابن عمر، ومالك عن نافع عن ابن عمر، وقد روى الموطأ عن الإمام مال كثير من الرواة انظر: الموطأ ص11، ط11.
(2) وفاء الضمانة في أداء الأمانة في فن الحديث، تأليف الشيخ محمد بن يوسف أطفيش، وهو كتاب في أحاديث يرويها الصحابة - رضي الله عنه - م ، يشتمل على مقدمة وأربعين حديثا في كل موضوع والمقدمة فيه على فصلين. انظر: وفاء الضمانة ج1 في المقدمة.
(3) أخرجه الموطأ في كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان ص96 رقم 644، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وفيه قصة عن غيره.
(4) هو الإمام الفقيه المجتهد الحافظ أبو هريرة الدوسي اليماني: صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيد الحفاظ، اختلف في اسمه على أقوال جمة أرجحها عبد الرحمن بن صخر، وأمه ميمونة بنت صخر بن صبيح، حمل وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علما كثيرا طيبا مباركا فيه، وحدث عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين، وقال عنه الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره، وكان طيب الأخلاق، وقد تولى الخلافة زمن عمر. انظر: تهذيب سير أعلام النبلاء 1/81، وتقريب التهذيب 2/483.
(5) أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده، كتاب الصيام (51) باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار ص81، رقم 315 بلفظ مختلف
والبخاري، كتاب الصوم، باب الصائم يصبح جنبا 1/55 رقم 1925، بلفظ مختلف وفيه قصة.
ومسلم، كتاب الصيام (13) باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب 2/779 رقم 1109،
وابن ماجة، كتاب الصيام (27) باب الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصيام 1/543 رقم 2-17، بلفظه.
والشافعي في معرفة السنن والآثار، كتاب الصيام (9) باب من اصبح جنبا في شهر رمضان، ص251، رقم 863، بلفظ مختلف وفيه قصة.
وعبد الرزاق، كتاب الصيام، باب من أدركه الصبح جنبا، 4/179، رقم 7396، بلفظ مختلف فيه.
والحميدي في مسنده، كتاب الصيام، 2/443 رقم 7396، بلفظ مختلف.
والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الصوم (19) باب من اصبح جنبا في شهر رمضان، 4/360، رقم 7985 بلفظ مختلف فيه وفيه قصة. (1/27)
صفحة 28
فقال: لا علم لي بذلك.
أخبرني به الفضل بن العباس (1) ولَم أسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فرجع إلى قولها، والصحيح ما روي عنه أَنَّه قال: ما أنا قلت من أصبح جنبا مفطرا مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - قال.
وكذلك قال محبوب (2) عن الربيع بن حبيب (3) عن أبي عبيدة (4) عن جابر بن زيد (5) عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أصبح جنبا أصبح مفطرا» (6) ولفَظ عبد الله بن عمر القارئ: سَمعت أبا هريرة: يقول لا ورب الكعبة، ما أنا قلت من أصبح جنبا فليفطر، مُحمَّد رسول الله قال. أي: في نفل وتعمد، ويبقى على صوم الفرض، ويقضي يومه أو مع ما مضى(أنتهى)
__________
(1) الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم: عم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكنى أبو عبد الله ويقال أبو العباس، ويقال أبو محمد المدني، وأمه أم الفضل، لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية، أردفه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته، قال عباس الدوري عن ابن معين: قتل يوم اليرموك، وقيل قتل بدمشق، وقيل مات بطاعون عمواس سنة 18ه، واشترك يوم حنين وثبت فيها انظر: تهذيب التهذيب 8/ 251، رقم 514، والطبقات الكبرى لابن سعد 7/399.
(2) سبق ترجمته، ص9.
(3) سبق ترجمته، ص9.
(4) سبق ترجمته، ص9.
(5) هو أبو الشعثاء جابر بن زيد: التابعي الجليل بحر العلوم، وسراج التقوى، إمام المذهب الإباضي. ولد سنة 18ه، وقيل: 21ه. عالم فقيه مفت، من شيوخه: ابن عباس وعائشة وابن مسعود وعلي بن أبي طالب، وابن عبد الله، رضي الله عنهم. ومن تلاميذه: أبو عبيدة مسلم، وصالح الدهان، وضمام بن السائب، له عدة مؤلفات، منها: كتاب النكاح، وكتاب الصلاة، وكتاب الديوان (مفقود). انظر: تهذيب الكمال، 1/ 449. وسير ألعام النبلاء، 4/ 480. والربيع بن حبيب مكانته ومسنده، سعيد بن مبروك القنوبي، ص23.
(6) سبق تخريجهص29 (1/28)
صفحة 29
قال أبو المؤرِّج: حَدَّثَنِي أبو عبيدة: «أنَّ الصيام مِن الليل إلى الليل، فمن أصبح صائماً لم يفطر، ومن أصبح مفطر لَم يصم، إِلاَّ مِن عذر يَخاف به من الهلاك» (1) .
__________
(1) - أخرجه أبو داود: كتاب الصوم، باب النية في الصيام، ج2 ص 329، رقم 2454. من طريق حفصة بلفظ مخالف.
وأخرجه الترمذي: في كتاب الصوم، (33) باب ما جاء لمن لم يعزم على الصيام من الليل، ج3 ص 108، رقم 730 من طريق حفصة بلفظ مخالف. وقال عنه الترمذي: حديث لا نعرفه إِلاَّ من هذا الوجه.
والنسائي: كتاب الصيام، باب النية في الصيام، ج4 ص (197)، من طريق حفصة بلفظ مختلف.
وابن ماجه: في سننه: كتاب الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل والخيار من الصوم، رقم، ج1 ص (542)، رقم (126) من طريق حفصة.
والدارمي: كتاب الصيام، باب من لم يجمع الصيام من الليل، ج2 ص (6) من طريق حفصة بلفظ مختلف.
والدار قطني: كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال، ج1 ص (172)، رقم (2119) من طريق حفصة بلفظ مختلف.
وذُكر في سبل السلام: كتاب الصيام، ج1 ص (153)، رقم (7) من طريق حفصة بلفظ مختلف. وذُكر في كنز العمال: في كتاب الصوم، باب وقت النية في الصيام، ج8 ص (493)، رقم (2379) عن حفصة بلفظ مخالف. (1/29)
صفحة 30
قال المرتِّب: إِلاَّ حائضاً أو نفساء تطهران في النهار، فتصومان بقيَّته وإلاَّ مَن حاضت أو نفست نهاراً فتفطر، وإلاَّ من بلغ أو أسلم فَإنَّهُ يصوم باقيه، وإلاَّ قادماً من سفر أو مسافراً، على ما في مَحلِّه، وإلاَّ يوم عاشواء، فَإنَّهُ يجوز أن ينشأ نهاراً (1) ، وفي لفظ للعلامة التلاتي (2) مثل ذلك في صوم النفل، ولعله قياساً على صوم عاشوراء الوارد في الحديث (3) (أنتهى)
__________
(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم عاشوراء «أمنكم أحدٌ أكل اليوم»؟. قالوا: منَّا من صام ومنّا من لم يصم. قال فأتموا بقية يومكم، وابعثوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم». أخرجه النسائي: كتاب الصيام، باب إذا طهرت الحائض أو قدم المسافر هل يصوم بقية يومه، ج4 ص (192) من طريق محمد بن صيف.
(2) هو أبو حفص عمرو بن رمضان الجربي التلاتي: ولد في جربة بتونس في حومة تلات، وإليها ينسب. أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان الجيلاتي، ثم انتقل إلى مصر حيثُ استقر بالقاهرة ودرّس في المدرسة الإباضيَّة بجامع ابن طولون. ومن تلامذته على بن يوسف المليكي المصعبي، ورمضان بن أحمد الفول الجربي، وأبي زكريا الأفضلي، وله العديد من الحواشي والمختصرات، وله ديوان في الشعر ومن ضمن مؤلفاته: كتاب اللؤلؤة المضيئة على متن العقيدة، وكتاب نظم التحقيق في عقود التعليق وغيرها. وتمتاز مؤلفاته بالسلالة والوضوح. انظر: معجم أعلام الإباضية، ج3 ص (663)، رقم (187).
(3) يستشهد لهذا المعنى بالحديث الذي رواه محمد بن صيف أنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال يوم عاشوراء: «أمنكم أحد أكل اليوم»، قالوا منا من صام ومنا من لم يصم، قال : «فأتموا بقية يومكم، وابعثوا إلى أهل العروض فليتموا بقية يومهم». أخرجه النسائي: في كتاب الصيام، باب إذا طهرت الحائض أو قدم المسافرين في رمضان، 4/192. (1/30)
صفحة 31
والذي ينوى الصيام من الليل إلى الليل ثُمَّ يطأ أهله، أو يَحتلم، وقد شعر باحتلامه ثُمَّ لم ينقض نيته بالصلاة إلى الصبح، ثُمَّ ترك الغسل ولم يأخذ فيه حتَّى أصبح ثُمَّ اغتسل بعد ما أصبح وصام ذلك اليوم هل يُجزي على صيامه؟.
قال: عليه قضاؤه. قلت: فإن كان هذا الفعل منه في رمضان بعدما مضت أيَّام، فضيع الغسل إلى طلوع الفجر ثُمَّ اغتسل بعد طلوع الفجر.
قال: هذا مضيع، وقد هدمت الأَيَّام التي صامها قبل ذلك، وانظر في الكفارة، والله أعلم.
قال المرتِّب: قال محبوب: عن الربيع بن حبيب، عن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير (1)
__________
(1) هو ابن حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وابن عمَّتِه صفية، حدَّث عن أبيه بشيء يسير لصغره، وعن أمِّه أسماء بنت أبي بكر، وعن خالته أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالي عنها. ولازمها وتفقه عليها. وروى عنه بكرة بن سوادة وتميم بن سلمة، وجعفر الصادق، واختلف في سنة ولادته، فقيل: عام ثلاث وعشرين وهذا قولٌ قوي. وقيل: لثامنة خلت من خلافة عثمان، وذكر ابن هشام هذا التاريخ، وقال أحمد العجلي مدني ثقة ورجل صالح وأقام في مكة تسع سنين.
وقال عنه ابن خلكان هو الذي حفر بئر عروة بالمدينة. وقال الزهري عنه. كان عروة يتألف الناس بحديثه.
قال عنه ابن سعد كان عروة ثقة ثبتاً مأموناً. وذكر عنه أنه كان دائماً يتمنى أن يؤخذ عنه العلم والمعرفة. توفى ابن سبع وستين وقيل ثلاث وتسعين. وقيل غير ذلك. انظر: سير أعلام النبلاء، ج4 ص (421 4434). وتهذيب التهذيب، ج4 ص (116)، رقم (5253). وتقريب التقريب، ج1 ص (19)، رقم (157). (1/31)
صفحة 32
والحسن البصري (1) وإبراهيم النخعي (2) وجماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أصبح جنباً أصبح مفطراً»(4) ويدرؤون عنه الكفارة، والمشهور انهدام يومه وما مضي، وقيل يومه فقط، وإن لم يتعمَّد صحَّ يومه وما مضي.
سألت أبا المؤرِّج: أيباشر الرجل امرأته في ملحفة واحدة وهو صائم؟
__________
(1) الحسن البصري: هو أبو سعيد الحسن البصري بن أبي الحسن يسار البصري. كان من سادات التابعين، وكبرائهم، وجمع بين العلم والزهد، والورع والعبادة، وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري، وأمه خير مولاة أم سلمة، وكان مولده لسنتين من خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة. وتوفي بالبصرة سنة عشر ومائة. انظر: وفيات الأعيان وأبناء أبناء الزمان، ج1 ص (226)، رقم (156) وطبقات ابن سعد، ج7 ص (156).
(2) هو أبو عمران إبراهيم بن زيد بن قيس النخعي: إمام حافظ فقيه العراق، روى عن خاله، ومسروق، وعلقمه بن قيس. ولم يؤثر له سمعاً من الصحابة المتأخرين الذين عاصروه في الكوفة، كالبراء، وأبوجحيفة، وعمرو بن حريث، وروى عنه الحكم بن عيينه، وعمرو بن مرة، وحماد ابن أبي سليمان. وكان مفتي أهل الكوفة في زمانه وكان بصيراً واسع الرواية، وكان تقياً وفقيهاً صالحاً. وقال عنه أحمد بن حنبل كان إبراهيم ذكياً حافظاً، وقال عنه يحي بن معين مراسيل إبراهيم أحب إليَّ من مراسيل الشعبي، وتوفي وعمره سبع وخمسون سنة، وقيل توفي ما بين الخمسين إلى الستين. انظر: سير أعلام النبلاء، ج4 ص (520) ووفيات الأعيان وأبناء أبناء الزمان، ج1 ص (121).
(3)أخرجه الربيع كتاب الصوم باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور ص81 رقم 315 عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/32)
صفحة 33
قال: حَدَّثَنِي أبو عبيدة، عن جابر بن زيد، عن عائشة، أَنَّهُ سألها عن ذلك فقالت: لا؛ فقال لها جابر: ألم يكن نبي الله - عليه السلام - يفعله؛ فقالت: إنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أملك لإِربِه منكم (1) .
قال أبو عبيدة: إِنَّمَا كرهت ذلك مُخالفة أن يفسد صومه لأَنَّهُ غير آمن لنفسه.
قال أبو المؤرِّج: قلت لأبي عبيدة فإن كان آمناً لنفسه فلا بأس، قال: نعم.
قال المرتِّب: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقبِّل نساءه ويباشرهن في ثوب واحد عليها، ولو مس ذكره ثوبها.
__________
(1) أخرجه مسلم: كتاب الصيام، (12) باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، ج2 ص (477)، رقم (65) بلفظه. وأبو داود: كتاب الصيام، باب القبلة للصائم، ج1 ص (311)، رقم (2382) عن عائشة بلفظ مختلف والترمذي: كتاب الصوم، باب ما جاء في مباشرة الصام، ج3 ص (107) رقم (147) بلفظه وقال عنه صحيح. وفي الموطأ كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم ص ( 187 ) ورقم (647) بلفظ مختلف. وأحمد بن حنبل، ج6، رقم (2529) ص (174) عن عائشة بلفظ مخالف. وعبد الرزاق في مسنده، كتاب الصيام، باب القبلة للصائم 4/183ح، رقم 7409. وأبو عوانة في مسنده: كتاب الصيام، باب المباشرة والقبلة للصائم، ج2 ص (209)، رقم (2861). عن عائشة بلفظ مختلف. والبيهقي من طريق عائشة كتاب الصيام،. باب إباحة القبلة لمن لم تحرك شهوته، رقم، ج4 ص (809)، رقم (8954) من عائشة بلفظ مختلف. وأبو يعلى 4/4715ح، رقم 647 بلفظ مختلف. ذكرت في تلخيص الحبير لابن حجر، كتاب الصيام، 2/ 423، رقم 889. (1/33)
صفحة 34
قالت عائشة - رضي الله عنه - ـا: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُقبِّلني، ويَمصّ لساني»، ويروى أَنَّهُ يباشرها أي: يلتصق بها، ويضمها ويمسها بيده، أو بذكره حيث شاء، بلا إدخال في الفرج، وبلا مس فرج، بل إن مسها ففوق السرة وهو صائم، كما يفعل وهو غير صائم مع الحائض، وهو لا يمني إذا فعل ذلك صائماً، وهو أملك لإربه، ويكره ذلك في حق غيره، ولا نقض لصومه ما لم يمس الفرج، ولو بغير الذكر وما لم يمني.
قالت عائشة: كان - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل وهو صائم، ويباشر وهو صائم في رمضان، ولكنه أملككم لإربه. وفي رواية: وأيُّكم يَملك كما كان يملك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِربه (1) .
وعن ميمونة (2) مولاة النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سئل (3) عن رجل قبَّل امرأته وهما صائمان.
__________
(1) سبق تخريجه، ص33
(2) هي ميمونة مولاة النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، روى عنها على بن أبي طالب، وزيد ابن أبي سوده. وقال عنها أبو نعيم، هي عندي ميمونة بنت سعد وقد أفردها المتأخر، يعني ابن منده. وروى عبيد الله بن موسى. عن إسرائيل عن زيد بن جبير عن زيد السبطي عن ميمونة أن رسول الله سُئل عن رجل قبَّل امرأته صائماً؟ فقال: قد أفطر. انظر: أسد الغابة، ج7 ص (295)، رقم (7299).
(3) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . (1/34)
صفحة 35
قال: قد أفطرا أي قد كان ذلك ثُمَّ نسخ إلى عدم الإفطار، أو أراد أَنَّهُ تحقق قربهما من الإفطار، لأَنَّهُما لا يملكان إربهما أو لعلهما ذكرت له أَنَّهُما أنزلا، وكره ابن عباس القبلة للشاب (1) ، وسأل شاب ابن عمر عن القبلة. فقال لا تقبِّلوا (2) ، وقال شيخ عنده: لم تضيقوا على الناس، والله ما بذلك بأس، فقال له ابن عمر: أما أنت فليس عنده استك خيره.
وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل يُقبِّل امرأته في رمضان فقال: «لا بأس رَيْحانة يشمُّها» (3) .
وقالت عائشة لأخيها عبد الرحمن: ما يمنعك أن تدنو من امرأتك وتقبِّلها ؟
قال: وأنا صائم؟! (4) .
قالت: نعم.
وسأل ابنَ عباس شيخ عن القبلة في الصوم؟ فأجاز له، وقد سأله شاب فنهاه.
فقال: لم أجزت له، ومنعتني، ونحن في دين واحد.
__________
(1) ذكرت هذه الرواية بأن ابن عباس كره القبلة للشاب، وقد جاءت في مصنف عبد الرازق: كتاب الصيام، باب القبلة للصائم، ج4 ص (185)، رقم (8418).
(2) ذكرت هذه الرواية في الموطأ كتاب الصيام، باب ما جاء في التشديد في القبلة، ص (199)، رقم (653) وذكرت كذلك في مصنف ابن أبي شيبه: كتاب الصيام، باب من كره القبلة للصائم ولم يرخِّص فيها، ج2 ص (316)، رقم (9413). وذكرها الطحاوي في معرفة السنن والآثار، كتاب الصيام، باب من كره القبلة لمن لا يملك إربه، ج6 ص (282)، رقم (8744).
(3) هذا الحديث أخرجه الطبراني كما في مجمع البحرين وزوائد المعجمين للهيثمي، كتاب الصيام، باب جواز القبلة للصائم، ج2 ص (72)، رقم (153) من طريق أنس بن مالك بلفظ قريب وقال عنه الشارح إسناده صحيح. وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، ج5 ص (26)، رقم (4452) عن أنس بلفظ قريب. وذكره صاحب كتاب مجمع الزوائد، ج3 ص (167) عن أنس بن مالك بلفظ مختلف.
(4) ذكرت هذه الرواية في موطأ مالك كتاب الصيام، باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم 198، رقم 649 . (1/35)
صفحة 36
فقال: إن عُرفَك (1) معلق بالأنف، فإذا شم الأنف تَحرك الذكر، وإذا تَحرَّك دعا لأكثر من ذلك، والشيخ أملك لأربه (2) .(انتهى)
سألت أبا المؤرِّج وأبا سعيد، فأخبرني وائل (3) ومحبوب عن الربيع بن حبيب في قضاء رمضان أمتتابع هو؟ قالوا: جميعاً يقضي أيَّام رمضان متتابعة (4) .
قلت: إن هؤلاء يقولون ويرون عن غير واحد، أَنَّهُ مُخيَّر في ذلك، إن شاء قضاء رمضان عندنا بمنزلة رمضان، فلا يجوز قطعه ولا تفريقه إِلاَّ بما يجوز به قطع رمضان. وتفريقه من الأمور التي يعزر بها العبد. قلت لأبي المؤرِّج: فالرجل يقول إني صائم غداً ولم يستثني؟ قال فليستغفر الله وليصم يوماً مكانه.
قال: إذا ذكر الصيام غداً ولم يقل إن شاء الله، فقد وجب عليه صيام. وإن نوى ثُمَّ أصبح مفطراً بعد قوله إني صائم غداً ولم يستثني قال: فليستغفر الله وليصم يوماً مكانه.
__________
(1) العرف: الرائحة الطيبة والمثخنة، أي معلقة بالأنف. انظر: لسان العرب لابن منظور، دار صادر، ط1/ 2000م، 10/112.
(2) ذكرت هذه القصة في السنن الكبرى، للبيهقي: كتاب الصيام، باب كراهية القبلة لمن تركت شهوته، ج4 ص (391)، رقم (8087) بلفظ مختلف. وأوردها الطحاوي في شرح معاني الآثار: كتاب الصيام، باب القبلة للصائم، ج2 ص (95).
(3) أبو أيوب وائل بن أيُّوب الحضرمي اليمني: عالم فقيه من تلاميذ الإمام أبي عبيدة، ومِمَّن رَوى عنهم أبو غانم في مدوَّنته؛ فهو من طبقة الربيع بن حبيب، كان فقيهاً عالماً زاهداً تقياً وكان شديداً على أهل البدع. انظر: الراشدي: أبو عبيدة وفقهه، ص237-239.
(4) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، الذي رواه أبو هريرة «من كان عليه رمضان فليسرده ولا يُقطعه» السُنن الكبرى للبيهقي: كتاب الصيام، باب من يفطر أيَّام رمضان متتابعة، ج4 ص (433)، رقم (8244). (1/36)
صفحة 37
قلت: إن هؤلاء يقولون ويروون عن فقهائهم إن الرجل إذا أصبح ولم يحدث نفسه بالصيام، فهو بالخيار إلى ارتفاع النهار (1) فإن بدا له النهار وأتم، كتب له ما مضي من يومه وما بقي صياماً تاماً، وإن بدا له الصيام ولم يذق شيئاً حتى انتصف النهار، أو حتى اصفرَّت الشمس، فَإِنَّمَا يكتب له من صيامه قدر ما بقي من يومه.
قال: لسنا نأخذ بذلك من قولهم، فلا تأمر به أحدا، غير أن أصحابنا الذي نأخذ عنهم، ونعتمد عليهم، قالوا: «إن الصيام من الليل إلى الليل فمن أصبح صائماً لم يفطر ومن أصبح مفطراً لم يصم» (2) وكذلك الصوم عندك والله أعلم من ذكرت.
__________
(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل عن تقطيع قضاء صيام الشهر قال: « ذلك إليك، أرأيت لو كان على أحدكم دين. فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاء فالله أحق أن يعفو أو يغفر» السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب قضاء شهر رمضان إن شاء متفرقا، ج4/ ص432، رقم8242 من طريق محمد بن الملك كتاب الصيام، باب قضاء شهر رمضان متفرقا هذا المعنى يشهد له حديث النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي روته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه - ا «إنه كان يأتيها وهو صائم. فقال: أصبح عندكم شيء تطعميني؟ فتقول: لا فيقول إني صائم. ثم جاءها بعد ذلك فقالت: أُهديت لنا هدية. فقال: ما هي؟ قالت: حيس. قال قد أصبحت صائماً فأكل» أخرجه النسائي: كتاب الصيام، باب النية في الصيام، ج4 ص (198).
(2) سبق تخريجه، ص30. (1/37)
صفحة 38
سألت أبا المؤرِّج: وابن عبد العزيز عن الرجل تقيَّأ وهو صائم؟ قالا: إذا ذرعه القيء من غير أن يكون استقاء بنفسه فليتم صومه، ولا يقضيه (1) .
وإن كان استقاء نفسه عمداً لأي شكوى، أو غير ذلك فعليه قضاء.
قال المرتِّب: جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - : «من قاء عمداً فعليه القضاء، ومن غلبه القيء فلا قضاء عليه» (2)
__________
(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض». أخرجه أبو داود: كتاب الصيام، باب من يستقيء عامدا، 2/ 345، رقم 238. والترمذي: كتاب الصيام، باب ما جاء فيمن استقاء عمداً، ج3 ص (98)، رقم (320) وقال عنه الشارح: حسن غريب.
(2) هذا الحديث رواه أبو هريرة وعمر مرفوعا أما حديث أبو هريرة فقد أخرجه الترمذي: كتاب الصوم، باب ما جاء فيمن استقاء عمداً، ج3 ص (98)، رقم (720) وقال عنه الترمذي: حسن غريب، والنسائي: كتاب الصوم، باب الصائم يستقي عامداً، ج2 ص (310)، رقم (2380) بلفظ مختلف.
وابن ماجه: كتاب الصيام، باب ما جاء في الصائم يقيء، ج1 ص (536)، رقم (1676). أحمد بن حنبل، في مسنده، ج9 ص (481)، رقم (10411) بلفظ مختلف. وقال عنه حمزة أحمد الزيني إسناده صحيح.
والسنن الكبرى للبيهقي: كتاب الصيام، (27) باب من ذرعه القيئ لم يفطر ومن استقاء أفطر، ج4 ص (371)، رقم (827) بلفظ مختلف. والسنن الصغري للبيهقي: كتاب الصوم، باب من تقيأ وهو صائم، ج2 ص (94)، رقم (1322) بلفظ مختلف.
وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه الموطأ: كتاب الصوم، باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات، ص (206)، رقم (678) بلفظ مختلف. وشرح معاني الآثار: كتاب الصيام، باب الصائم يقيء، ج2 ص (98) بلفظ مختلف. والمصنف لابن أبي شيبة: كتاب الصيام، باب ما جاء في الصائم يتقيأ أو يبدأه القيء، ج2 ص (298)، رقم (9188) بلفظ مختلف. (1/38)
صفحة 39
وعصى بالعمد عصيانه كبيرة، ولو أن الحديث ذكره ولم يذكر إِلاَّ القضاء لقلنا: إِنَّ عليه ما على من أكل عمداً، وإذا لم ينتقض في عدم العمد، فأولى أن لا ينتقض بالبشم لكثرة الأكل(أنتهى)
سألتهما عن صيام يوم الجمعة، وصيام يوم عرفة؟ فقالا: حسن جميل. قلت لهما: إِنَّ رجالا يكرهوه من أجل أَنَّهُما عيدان.
قال أبو المؤرِّج: سألت عن ذلك أبا عبيدة؟
فقال: إن أفضل ما صمت فيه يوم الجمعة، ويوم عرفة، إِلاَّ أن تكون الأعياد التي يكره صومها فلا (1) .
وما هي يا أبا عبيدة؟ قال: يوم الفطر والأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشك (2) .
__________
(1) الأعياد كما هو معلوم من سنة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يحرم صومها، والأحاديث التي جاءت فيها كثيرة، منها: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «نَهى عن صيام يومين بين يوم الأضحى ويوم الفطر». أخرجه مسلم: كتاب الصيام، باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى ج2 ص799، رقم 1138. وورد كذلك في صحيح مسلم، من طريق بثينة الهذلي أَنَّ رسول الله قال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب»، باب تحريم صيام يوم التشريق ج2، ص 800، رقم 1140. وذكر في تلخص الحبير، كتاب الصيام، ج2، ص429، رقم: 893، من طريق أبي هريرة بلفظه.
(2) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه جابر بن زيد مرفوعاً عن النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «من صامهما فقد قارف إثماً» أي صوم يوم الشك ويوم الفطر ويوم الأضحى. أخرجه الربيع في مسنده: كتاب الصيام، باب النهي عن صيام يوم العيدين ويوم الشك، ص (83)، رقم( 328)و(329) (1/39)
صفحة 40
قال المرتِّب: ذلك الذي قالوا جهلٌ مَحض واضح، لأنَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بصوم يوم الجمعة ويوم عرفة. وَإنَّمَا هي عيدان في الشرف لا في منع الصوم. إِلاَّ إن كان في حج، فيكره له صوم عرفة لئلا يضعفه الحج (1) ، فإن كان لا يضعفه ندب له صومه، وسئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال: حججت مع النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يصمه، ومع عمر فلم يصمه، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عثمان (2)
__________
(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو هريرة: «أن النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نهي عن صوم يوم عرفة بعرفات» والذي أخرجه الربيع كتاب الصوم باب صيام عاشوراء والنوافل ويوم عرفة ص81 رقم314 و. أبو داود: كتاب الصيام، باب صوم يوم عرفة، 2/ 354، رقم 2440. والبيهقي: في السنن الكبرى، كتاب الصيام، باب الاختيار للحاج في ترك صوم يوم عرفة، ج4 ص (480)، رقم (390).
(2) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي: يجتمع هو ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - (في عبد مناف). يكني أبو عبد الله، وقيل أبو عمر، وقيل: كان يكنى أولاً بابنه عبد الله، واسم أمه أروى بنت كريز وهو ذو النورين، حيث إِنَّهُ تزوج بنتي النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . وكان من أوائل الرجال الذين دخلوا في الإسلام، وهو من العشرة الذين شهد لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالجنَّة، واشترك في الغزوات التي خرج فيها النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ما عدا غزوة بدر، لأن زوجته رقية كانت مريضة، فاستأذن من النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من أجل أن يعولها، فإذن له، وتولى الخلافة عام 24ه بعد وفاة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وقام بدور كبير في خدمة الإسلام والمسلمين أثناء خلافته التي استمرت اثنتي عشرة سنة وقليل، وقتل - رضي الله عنه - أثناء أزمة الفتنة العظمي عام خمس وثلاثين هجرية. انظر: في أسد الغابة، ج3 ص (606)..وتهذيب التهذيب، ج4 ص (914)، رقم (89). (1/40)
صفحة 41
فلم يصمه، وأنا لم أصمه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه (1) .
__________
(1) هذه الرواية عن ابن عمر وردت في صحيح البخاري: كتاب الصوم، باب صوم يوم عرفة، ج1 ص (471)، رقم (1988). والترمذي: كتاب الصوم، باب كراهية صوم يوم عرفة بعرفة، ج3 ص (125)، رقم (751). والدارمي: كتاب الصوم، باب في صيام يوم عرفة، ج2 ص (22)، رقم (1765). وذكر في مصنف عبد الرزاق، ج2 ص (285)، رقم (90230). وذكرها الحميدي في مسنده من طريق ابن عمر: كتاب الصوم، كتاب كراهية صوم يوم عرفه بعرفة، ج1 ص (471)، رقم (1988). وابن حبان كما في الإحسان: كتاب الصوم، فصل في صوم يوم عرفة، ج8 ص (369)، رقم (3604). وذكرها البغوي في شرح السنة: كتاب الصيام، باب صوم يوم الحاج، ج6 ص (346)، رقم (1992). (1/41)
صفحة 42
وذلك النهي للحاج ليقوى على الوقوف والدعاء وروي عن أحمد (1) والنسائي (2) وأبو داود (3)
__________
(1) الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، ولد عام أربع وستين ومئة. طلب العلم ببغداد ثُمَّ طاف البلاد، وروى عن بشر بن المفضل، وإسماعيل بن عليه، وسفيان بن عيينه، وأبو داود الطيالسي، وروى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والشافعي وغيرهم كثيرون. وقال عنه يحي بن أدم، خرجت من بغداد وما تركت فيها أحد أعلم ولا أورع من أحمد بن حنبل، وقال عنه العباس العنبري حجة. وتوفي عام اثني عشرة خلت من ربيع الأول سنة 241 هجرية. أنظر سير أعلام النبلاء، ج11 ص (177)، رقم الترجمة (78) وتهذيب التهذيب، ج1 ص (24)، رقم (110).
(2) النسائي: هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب الخرساني النسائي: ولد عام 215 ه 830م. بنسا بفتح النون. طلب العلم منذ صغره فارتحل إلى قبيلة بن سعيد البغلاني. المحدث المشهور في الشرق والغرب. فأكثر عنه ورحل أيضاً إلى خراسان والعراق والحجاز. وسمع من إسحاق بن راهويه، وهشام بن عمار، وأبي الطاهر بن السرج، وأخذ عنه العلم خلقٌ كثير أمثال الطبري والطحاوي. وله عدة مؤلفات وآثار منها: (1) مسند الإمام علي كرم الله وجهه (2) مناسك النسائي، ألفها على مذهب الشافعي (3) عمل اليوم والليلة. واختلف في وفاته، والصحيح أنه توفي بالرملة لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة. انظر سنن النسائي: في المقدمة، ج1 ص (705). وتهذيب التهذيب، ج1 ص (32)، رقم (66).
(3) أبو داود: هو الإمام الحافظ أبو داود: سليمان بن الأشعث السجستاني. ولد عام 202ه بالبصرة وتوفي عام 275 هجرية. لأربعة عشرة بقيت من شوال..وأخذ العلم عن شيوخه، منهم الإمام أحمد بن حنبل، ويحي بن معين، وقتيبه بن سعيد الثقفي، وقد روى عنه جماعة من الحافظ منهم الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، والحافظ القاضي أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وأحمد بن محمد بن هارون الخلال، ولما لهذا العالم من مكانة علمية فقد أثنى عليه العلماء، ووصفوه بالحفظ التام، والعلم الوافر، والإتقان الورع.
قال الخطابي: عن مؤلفه لم يصنف في أحكام الدين كتابٌ مثله، وقال عنه الإمام النووي ينبغي للمشتغل بالفقه وغيره الاعتناء بسنن أبي داود، وقال عنه موسى بن هارون خلف أبو داود: في الدنيا للحديث وفي الأخيرة الجنة. أنظر سنن أبي داود في المقدمة، ج1 ص(177). وتهذيب التهذيب، ج4 ص(149)، رقم الترجمة (298). ووفيات الأعيان وأبناء الزمان، ج1 (382). (1/42)
صفحة 43
وابن ماجة (1)
أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - : «نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» (2) (أنتهى)
__________
(1) ابن ماجه الربعي القزويني: هو محمد بن يزيد الحافظ الكبير الحجة. أبو عبد الله بن ماجة الربعي القزويني ولد سنة تسع ومئتين. وسمع من علي بن محمد الطّنافسي، وجباة بن المفلّس، وسويد بن سعيد. وحدثّ عنه محمد بن عيسى الأبهري، وأبو الطيب أحمد بن روح البغدادي وسليمان بن يزيد الفامي، وأخرون. وقال عنه أبو يعلى الخليلي هو ثقة كبيرة محتج به، وله مصنفات في السنن وقال عنه ابن طاهر كتابه في السنن جامع جيد، كثير الأبواب والغرائب، مات يوم الاثنين من رمضان سنة ثلاث وسبعين ومئتين، وعاش أربعاً وستين سنة أنظر سير أعلام النبلاء. ج13 ص (277) رقم الترجمة (133). وتهذيب التهذيب، ج5 ص (339)، رقم (7462).
(2) هذا الحديث رواه أبو هريرة وعائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه - ا، أما حديث أبو هريرة فقد أخرجه أبو داود: كتاب الصيام، باب في صوم يوم عرفة، ج2 ص(366)، رقم (2440) بلفظه والنسائي: كتاب الصيام، باب صيام يوم عرفة، ج1، رقم (1732) ص (551) بلفظ قريب. وأحمد بن حنبل، ج8 ص (131)، رقم (8018) وقال عنه الشارح إسناده صحيح .وأخرجه البيهقي في كتاب الصيام، باب الاختيار للحاج في ترك صوم يوم عرفة، ج4 ص (470)، رقم (8389) بلفظه. وذكره الطحاوي كتاب الصوم، باب صوم يوم عرفه بعرفة، ج2 ص (82) وذكره صاحب تلخيص الحبير كتاب الصيام، باب صوم يوم عرفة، ج2 ص (72) بلفظه.
أما حديث عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه - ا فقد ذكره الهيثمي في المعظم الأوسط، ج3 ص (73)، رقم (2348) بلفظه، وذكره صاحب كتاب مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: كتاب الصيام، باب صوم يوم عرفة، ج3 ص (189). وذكره صاحب مجمع البحرين في زوائد المعجبين كتاب الصيام، باب أن النبِيَّ نهى عن صوم يوم عرفه بعرفات، ج2 ص(83)، رقم (1565). (1/43)
صفحة 44
سُئل الربيع عن الصيام قبل رؤية الهلال؟ قال: سألت عمَّن ذكره أبا عبيدة، فروى لي حديث عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «الأهلَّة مواقيت فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن حال السحاب دونه فأكملوا العدة ثلاثين يوماً» (1) .
قال المرتِّب: من رآه وحده، دون الناس لقوَّة بصره جداً بِحيث لا يكون ذلك لغيره مخالفاً للمعتاد، لزمه وحده الصوم، بخلاف من رآه بالناظور، لم يلزمه صومه برؤيته ولا سيما الناظور الكبير الذي يعطل ضوء النهار، ويصير به كالليل.(أنتهى)
سألت أبا المؤرِّج وعبد الله بن عبد العزيز: أيقبِّل الرجل امرأته أو جاريته في رمضان وهو صائم؟ قال: لا بأس بذلك ما لم يعد القبلة.
قال المرتِّب: قوله: ما لَم يعد القُبل، يريد أنَّ إعادتها أشدّ كراهة لأَنَّها تدعو إلى ما ينقض، وليس ناقضة ولو أعاد مراراً لم يمن.
__________
(1) هذا الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط، ج6 ص (329)، رقم (6331) من طريق عمر بن الخطاب بلفظ مختلف. وذكره صاحب مجمع البحرين في زوائد المعجبين كتاب الصيام، باب صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، ج2 ص (57)، رقم (1478) من طريق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بلفظ مخالف وقال عنه الشارح بأن إسناده ضعيف. ولم أجد تخريج هذا الحديث في الكتب التسعة من رواية عمر بن الخطاب. بل جاء من روايات مختلفة. بألفاظٍ مختلفة. فقد أخرجه البخاري كتاب الصيام، باب إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا من طريق أبي هريرة بلفظ مختلف، ج1 ص (452)، رقم (1909) ومسلم كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان برؤية الهلال والفطر لرؤيته، ج2 ص (759)، رقم (1079) عن أبن عمر بلفظ مختلف وأحمد، ج9 ص (224)، رقم (9520) عن أبي هريرة بلفظ مختلف وقال عنه الشارح بأن إسناده صحيح. (1/44)
صفحة 45
قال عروة: لم أرى القبلة تفضي إلى خير أبداًًً (1) أراد الكراهة.
سألتهما أيواصل الرجل الصيام.
قال: (2) حدثنا أبو عبيدة ورفع الحديث إلى النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : «أَنَّهُ نهى أصحابه عن الوصال» (3) .
قال المرتِّب: الوصال حرام إِلاَّ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقد نهي عنه.
وقال: «لست كأحدكم فإني أكل وأشرب عند ربي» (4) يعني: قوته كأنه يأكل ويشرب (أنتهى)
__________
(1) هذه الرواية ذكرها مالك في كتابه الموطأ: كتاب الصيام، باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم ص (198)، رقم (649). والبيهقي في السنن الكبرى. في كتاب الصيام،. باب إباحة القبلة لمن لم تحرك شهوته. أو كان يمتلك إربه، ج4 ص (393)، رقم (8095) بلفظها.
(2) القائل هو الربيع بن حبيب.
(3) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - والذي روته عائشة - رضي الله عنه - ا وابن عباس أماحديث عائشة فهو عندما قالت: نهى النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال رحمة لهم. فقالوا إنك تواصل «قال إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقين» أخرجه البخاري كتاب الصوم، باب الوصال، ج1 ص (464)، رقم (196) وذكر في الكنز، ج8 ص (627)وأما حديث إبن عباس فقد اخرجه الربيع كتاب الصيام باب النهي عن صيام العيدين ويوم الشك ص83 رقم326
(4) هذا الحديث رواه عن النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أبو سعيد الخدري وعائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه - ا؛ أَمَّا حديث أبي سعيد فقد أخرجه البخاري: كتاب الصوم، باب الوصال إلى السحر، ج1 ص (465)، رقم (1967) بلفظ مختلف. أخرجه أبو عوانة في مسنده: كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال، ج2 ص (187) رقم (2789) بلفظ قريب، والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب الصوم، باب الوصال، ج4 ص (468) بلفظ مختلف. أما حديث عائشة فقد وذكره العسقلاني في فتح الباري: كتاب الصوم، (48) باب الوصال، ج4 ص (202)، رقم (1964) بلفظ آخر. (1/45)
صفحة 46
سألتهما عن رجل يذوق العسل والسمن والخل ونحو ذلك؟ (1)
قالا: إن كان إِنَّمَا يقعه على لسانه ثُمَّ يلفظ به ولا يُجاوزه ذلك، فلا بأس بذلك. وكذلك روى لي محبوب عن الربيع، قال: يكره للصائم أن يتعرَّض لشيء من هذا ونحوه. سألتهما أيَمضغ الرجل العلك وهو صائم؟.
قالا: لا نُحبُّ له ذلك (2) .
سألتهما عن الْحَصَى يُلفظ في فِيه والخاتم وبلعه بلسانه؟.
قالا: لا بأس بذلك.
سألتهما (3) عن الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام؟
__________
(1) ذكر هذا الأثر عن ابن عباس في البيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيام، باب الصائم يذوق شيئاً، ج4 ص (312)، رقم (8347) والرواية هي لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشيء يعني المرقة ونحوها. (والمقصود بالطعم هنا أَنَّهُ يدخل الأكل في فيه ثُمَّ يَمجه ولا يأكله، أي يبتلعه).
ويستشهد لهذا المعنى ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الصيام، باب في الصائم يتطعم بالشئ من طريق ابن عباس إنه قال «لا بأس أن يذوق الخل أو الشئ ما لم يدخل حلقه وهو صائم»، ج2 ص (305)، رقم (9277).
(2) يستشهد على هذا المعنى بما رواه سعيد بن عيسى عن جدته أَنَّهَا سَمعت أم حبيبة زوج النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تقول: (لا يمضغ العلك الصائم). أخرجه البيهقي في السنن الكبرى:كتاب الصيام، باب من كره مضغ العلك للصائم، ج4 ص (447)، رقم (8306).
وذكرت هذه الرواية من طريق آخر في مصنف ابن أبي شيبة: كتاب الصيام، باب من كره مضغ العلك للصائم، حيث إِنَّهَا جاءت من طريق عبد الملك، عن رجل من أهل الشام عن أبيه، عن أم حبيبة، زوج النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - «إنها كرهت مضغ العلك للصائم»، ج2 ص (298)، رقم (9196).
(3) السائل هو أبو غانم صاحب المدونة. (1/46)
صفحة 47
قالا: يطعم كلَّ يوم مسكين نصف صاع من بر، أو دقيق (1) . والصاع فيما نرى الحجازي.
سألتهما عن رجل يَحلف ليصومن فترك يوماً واحد؟.
قال أبو المؤرِّج: فليكفر يمينه وليصم يوماً آخر مكانه.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز عليه قضاء ذلك اليوم. ولم يقل في الكفارة شيئاً، والله أعلم.
قلت لأبي المؤرِّج: وإن ترك يوماً آخر قال فليصم يوماً مكانه ولا يكفر يمينه، لأَنَّهُ قد حنث في المرَّة الأولى وكفر يمينه، ولكن كُلَّما ترك يوم الاثنين فليصم يوماً آخر مكانه.
قال المرتِّب: وجهه أَنَّهُ قد حنث على الأبديَّة التي حلف عليها، فلا يرجع عليها حنثها أبدا وذلك شأن الإثبات.
وأما النفي المحلوف عليه. والله لا أفعل كذا أبداً فقيل كلما فعل حنث ذُكر مثل هذا في الأثر (أنتهى)
__________
(1) يستشهد على هذا المعنى بالرواية التالية التي وردت عن ابن عباس أَنَّهُ رخَّص للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم، أن يفطر إن شاء ويطعم كل يوم مسكيناً، ولا قضاء عليهما، ثُمَّ نسخ ذلك في هذه الآية: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (سورة البقرة: 185). فثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كان لا يطيقان الصوم، والحبلي، والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا مكان كل يوم مسكين. وقد أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده، ج16ص (206)، رقم (2203) عن معاذ بن جبل وقال عنه الشارح بأنَّ إسناده صحيح، وورد كذلك في مصنف عبد الرزاق: في كتاب الصيام، باب الشيخ الكبير، فعن ابن عباس أَنَّهُ كان يقرأ الآية الكريمة: {وعلى الذي يطيقونه}، ويقول هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام، فيضطر ويطعم عن كُلِّ يوم مسكين، نصف صاع من حنطه، ج4 ص (221)، رقم (757). وذكرها البيهقي في السنن الصغرى كتاب الصيام، باب الشيخ الكبير يفطر ويفتدى ولا قضاء عليه، ج2 ص (102)، رقم (1351). (1/47)
صفحة 48
سألت الربيع بن حبيب عن رجل مرض في رمضان، فتطاول به المرض شهراً، فلم يستطع قضاءه حتَّى مات أيطعم عنه المساكين؟.
قال: إن كان أوصى بذلك عند موته أطعم عنه المساكين، وإن لم يوصي بذلك لم يطعم عنه.
قال المرتِّب: ولو قال ذلك أو قال: لَزمني الإطعام أو لزمني ما لم يوصى، وإن أوصى أتبع.(أنتهى)
قال: ابن عبد العزيز لا يكفر أحد عن أحد، ولا يطعم أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد.
قال المرتِّب: ولو أوصى بذلك. وقيل: يصح الإطعام إن أوصى به، وإن أوصى بالصوم أطعموا، ولا يصوموا وقيل لهم الصوم.(أنتهى)
قال أبو المؤرِّج: مثل قول الربيع.
قلت: فالرجل تصيبه الجنابة في رمضان ليلاً أو نهاراً ولم يشعر باحتلامه حتَّى يستيقظ لصلاة الصبح، أو لصلاة النهار، فيقوم من مكانه فيغتسل.
قالوا جميعاً: لا بأس بذلك فليتم صومه ولا قضاء عليه (1)
قال المرتِّب: وكذا من لزمته ليلاً فنام على نيَّة أن يقوم إلى الاغتسال قبل الفجر فلم يستيقظ، والصحيح غير هذا، وهو أن النوم تضييع فينهدم ما مضى ويومه.(أنتهى)
__________
(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أحد صحابة النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم». أخرجه أبو داود: كتاب الصوم، باب في الصائم يحتلم نهاراً في شهر رمضان، ج2 ص (310)، رقم (2376).
وأخرجه كذلك الترمذي: كتاب الصيام، باب الصائم يذرعه القيء، ج3 ص (97)، رقم (7190) عن أبي سعيد بلفظ قريب. وقال عنه الشارح حديث أبو سعيد الخدري محفوظ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، غَير الترمذي.
وذكر في كنز العمال: كتاب الصوم، باب المبيح والمفسد، ج8 ص (49)، رقم (2318) بلفظ مخالف عما جاء في سنن أبي داود. (1/48)
صفحة 49
قال أبو المؤرِّج: خصلتان من حفظهما تم له صومه إن شاء الله تعالى، وهما الغيبة والكذبة (1) .
قال أبلغك أن ثلاثة من سنن المسلمين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، والأخذ باليمين على الشمال في الصلاة (2) .
قال قد بلغنا ذلك ولم نستنكر من ذلك شيئاً، ولا نعيبه غير أن نكره للرجل أن يعتمد بيده اليمني على اليسرى، في الصلاة. وأن يدليهما أحب إليَّ وإن فعل واعتمد باليمنى على اليسرى، فالصلاة تامَّة إن شاء الله تعالى وتركه أحب إليها.
قال المرتِّب: الحديث (3)
__________
(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه ابن عباس - رضي الله عنه - «الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء» أخرجه الربيع في مسنده: كتاب الصيام، باب الغيبة تفطر الصائم، ص (82)، رقم (317).
ويستشهد لهذا المعنى كذلك بِحديث النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - : «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه». أخرجه البخاري: كتاب الصيام، باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم، ج1 ص(3061)، رقم 1903. وأبو دود: في كتاب الصيام، باب الغيبة، ج2 ص (471)، رقم (2362).
(2) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . والذي روته عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه - ا، وقبيصة بن هلّب عن أبيه. أَمَّا ما روته عائشة فعن النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثلاث من النبوة تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة».
أخرجه الدار قطني: كتاب الصلاة، باب في أخذ اليمين بالصلاة، ج1 ص (226)، رقم (1082).
وأما حديث قبيصة فقد أخرج ابن ماجه: كتاب الصلاة، باب وضع اليمنى على الشمال في الصلاة، ج1 ص (266)، رقم (809).
(3) الحديث السابق قد سبق تخريجه ص44. (1/49)
صفحة 50
رواه عمُّنا يَحي (1) في الصوم (2) .
وقال لا نأخذ بأخذ اليمين على الشمال (أنتهى)
قلت: فرجل عليه أيَّام من رمضان فأحبَّ أن يقضيهما وهو مسافر، قال: فليفعل ذلك إن أحب إلينا.
قال المرتِّب: أن يقضيهما بعد خروج رمضان، وأما أن يسافر في رمضان أو قبله، فيصوم قضاء رمضان هذا أو رمضان أو قبله فلا يكفيه، ولا يجوز ذلك، بل يصوم الحاضر أو يفطر، وقيل: يصوم القضاء أو الكفارة وغيرهما، وقضاء رمضان في ذمته في رمضان في السفر.(أنتهى)
قلت فما تقولان في صيام الذي يشكُّ فيه من رمضان؟
قالا: يصلح صيامه.
__________
(1) هو أبو زكرياء يحي بن أبي الخير: من العلماء الأجلاء الأعلام بجبل نفوسه، يقع هذا الجبل بليبيا، من قرية اجناون، وهو حلقة في سلسلة نسب الدين التي تعتبر نوعاً خاصاً من الإجازة لدى علماء الأباضية، وأخذ العلم عن الربيع سليمان بن أبي هارون، وغيره من المشايخ الأجلاء، ومكث في التعلم اثنين وثلاثين سنة، فصار شيخاً عالماً فقيهاً، وأخذ عنه العلم: أبو الربيع سليمان المزاتي، وأبو سليمان داود بن هارون، ومن ضمن مؤلفاته: عقيدة نفوسة، وكتاب الأحكام، وكتاب الصوم، وكتاب النكاح. وكان أهل نفوسه يعتمدون على كتبه حفظاً وفتياً. انظر: معجم أعلام الأباضية، ج4 ص (957) من القرن 1ه - 15 ه والسير للشماخي، ج2 ص (178) .
(2) الصوم أي كتاب الصوم (1/50)
صفحة 51
قال أبو المؤرِّج: حَدَّثَنِي أبو عبيدة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، وابن عمر، أَنَّهُما يكرهان صيام ذلك اليوم الذي يشكُّ فيه أَنَّهُ من رمضان، وإن يصل رمضان بصوم (1) .
قال المرتِّب: صيام يوم الشكِّ معصية، وقيل كبيرة، وإن صامه في جملة صوم هو فيه ككفارة، أو موافقة يوم يعتاد صومه أو اختار ذلك اليوم، أو نحو ذلك مِمَّا لم يقصد به رمضان، صحَّ صومه وإن بان أَنَّهُ من رمضان لم يَجزه لما أراد ولا لرمضان ولا بد من صومه.(أنتهى)
قلت: فرجل مرض في رمضان، فلم يصم منه شيئاً؟ قال: فليصم إذا برئ.
قلت: فإن هو برئ ولم يصم رمضان حتى أظله رمضان آخر.
قال: فليصم القادم الذي أظلَّه الذي هو فيه ويقضي الأَوَّل بعد ذلك.
__________
(1) هذا المعنى يشهد له حديث النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه ابن عمر - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الشهر تسعٌ وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطرو حتى تروه فإن أغمي عليكم فأقدرو عليه»، أخرجه مسلم: كتاب الصيام، باب وجوب الصوم لرؤية الهلال والفطر لرؤيته، 2/ 440، رقم 2498. وأبو داود: كتاب الصيام، باب كراهية صوم يوم الشك، ج2 ص (340)، رقم (2334). وابن ماجة: كتاب الصيام، باب ما جاء في صيام يوم الشك، ج1 ص (235)، رقم (1645). ابن حبان كما في الإحسان كتاب الصيام، باب ذكر الزجر عن أن يصوم المرء اليوم الذي يشك فيه، أهو من شعبان أم من رمضان، ج 8 ص (359) وقال عنه الشارح بأن إسناده صحيح. (1/51)
صفحة 52
قال المرتِّب: ولاإطعام عليه وهو قول (1) . إنه لا يطعم من لم يقضي حتَّى جاء الثاني أو الثالث أو فوق ذلك، ولو قدر على القضاء، ولم يقضي ولو أفطر في الأَوَّل جهلاً عمداًًً، ويأتي عن أبي المؤرِّج ويأتي عن عبد الله بن عبد العزيز أَنَّهُ يطعم.(أنتهى) قال: وأخبرني محبوب عن الربيع: أَنَّهُ حدث عن أبي عبيدة أَنَّهُ: قال يصوم الذي أكله، ويطعم عن هذا الحاضر.
قال أبو المؤرِّج: قد كان ذلك رأي أبي عبيدة إِلاَّ أَنَّهُ رجع عنه.
وكان رأيه الذي فارقناه عليه ما وصفت، إنه يصوم هذا الداخل عليه، ثُمَّ يقضي الأَوَّل بعد.
قال المرتِّب: يصوم الداخل الحاضر، ويطعم عن الماضي ثم يصومه بعد، أو يوصي به من كلام بعض، إنه إذا أطعم عنه لم يلزمه الإيصاء إن لم يصمه، والأول أولى، لأنه أطعم جبر التأخير، حتى جاء الثاني لا عوضاً عنه.(أنتهى)
قال أبو المؤرِّج: وأشياء كثيرة نحو هذا فيما حفظناه عنه، ورجع عن أقاويله الأولى.
قلت لهما: فالصيام إذا ذرعه القيء لم يفطره ذلك إِلاَّ أن يكون متعمداً؟ قالا: نعم (2) .
قلت لهما: ويكره للصائم أن يمضغ العلك؟ قالا: نعم (3) .
قلت لهما: فإن أكره الصائم على الإفطار، فصبوا الشراب في فيه، وهو كاره؟ قالا: فليتم ذلك اليوم، ثُمَّ يقضيه بعد ذلك.
__________
(1) هذه الفتوى تشهد لها رواية أبي هريرة التي رويت في مصنف عبد الرزاق: كتاب الصيام، باب المريض في رمضان وقضائه، أنه قال: «من أدركه رمضان وهو مريض ثم صح فلم يقضيه حتى رمضان آخر, صام الذي أدرك ثم صام الأول, وأطعم عن كل يوم نصف صاع من قمح». وذكرت في مصنف ابن أبي شيبة, 4/235 ح، رقم 7624 .
(2) سبق تخريج هذا الحديث الذي يستشهد به على هذا المعنى، ص36.
(3) سبق تخريج هذا الحديث الذي يستشهد به على هذا المعنى، ص42. (1/52)
صفحة 53
قال المرتِّب: فإن لم يكن بلع البتَّة، أو بلع بحيث لا يقدر حلقه على ردِّه صحَّ يومه فلا قضاء. وإن كره بالقتل أو ما دون ذلك على الإفطار أفطر ودع القول بأنه لا يفطره.(أنتهى)
ولا يفطر بعد ذلك، وإن أفطر لزمته الكفارة.
قلت: ولم لا تَجعلا عليه الكفارة؟ قالا: لأَنَّهُ لم يتعمَّد ذلك ولم يتعرض له، وَإنَّمَا أكره عليه إكراهاً.
قلت: فإن أُخذ وصبوا الشراب في فيه، حتَّى سكر أتَحدانه؟ قالا: لا حد عليه في ذلك.
قلت: وكذلك إن أكره على الطعام ما عليه إلا قضاء ذلك اليوم، ولا كفارة عليه؟ قالا: نعم (1) .
قال المرتِّب: الواضح أَنَّهُ أدخل الطعام أو الشراب في فيه ولم يُعنهم في شئ لا قضاء عليه، وكذلك لو أكل نائماً، أو شرب نائماً.(أنتهى)
قلت: وكذلك إن أكره على جماع امرأته؟ قال: لا يقدر بالجماع لأَنَّهُ لا يشبه ما ذكرت لك من الطعام والشراب؛ لأَنَّ الآكل والشارب يأكلان ويشربان، وهما كارهان وغير كارهين. وأَمَّا المجامع فَإنَّهُ لا ينتشر إِلاَّ بالشهوة منه (2) .
__________
(1) والواضح من هذا أنهم عملوا بعموم الحديث النبوي الشريف أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» حيث إنه كما وضحه هذا الحديث لا شيء عليه أي أنهم أسقطوا عنه الإثم، وبالتالي سقطت عنه الكفارة لأنه فعل ذلك من أجل أن ينجي نفسه من الهلاك.
(2) من الواضح أن الرجل إذا أجبر على الجماع، وهو كاره لذلك مستشعراً عظمة رمضان متقياً لله تعالى، خائفاً من عقابه، راجياً في ثوابه وغفرانه، من الصعب أن تتوق نفسه إلى الجماع، وأن يحدث له انتشار، فمن ثَمَّ لا تسقط عنه الكفارة بل عليه الإثم بسبب ذلك. (1/53)
صفحة 54
والرغبة في الجماع، والحرص فيه، وإمَّا أن ينتشر للجماع وهو كاره، فهذا لا يجوز ولا يمكن غير أن نُرخِّص في جماع امرأته أو جاريته إن أكره عليهما، فإذا فعل ذلك بجاريته أو امرأته أوجبنا عليه الكفارة، وأبطلنا ذلك اليوم وعليه قضاءه، ثُمَّ الكفارة من بعد القضاء، لأَنَّ ذلك لا يكون إِلاَّ بشهوة منه، وإن وطئ امرأته أو جارية غير جاريته بعد ما أكره فهو زان، ولا عزر له فيما ركب من ذلك.
قلت أيجوز الكحل للصائم؟ قال: نعم.
قال المرتِّب: قيل نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصائم عن الاكتحال (1) .
قالت عائشة - رضي الله عنه - ـا ربما اكتحل النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم (2) ؛ فالنهي للكراهة.
__________
(1) هذا الحديث رواه عبد الرحمن بن هوذة الأنصاري عن أبيه عن جده، وقد أخرجه أبو داود: كتاب الصيام، باب الكحل عند النوم للصائم، ج2 ص (310)، رقم (2377) بلفظ مختلف. والدارمي: كتاب الصيام، باب الكحل للصائم، ج2 ص (26) رقم (1731) والبيهقي كتاب الصيام، باب الصائم يكتحل، ج4 ص (437)، رقم (8260) بلفظ مختلف. وذكر هذا الحديث في نيل الأوطار: كتاب الصوم، باب ما جاء في القيء والاكتحال، ج4 ص(204)، رقم (2) بلفظ مختلف.
(2) هذا الحديث روته السيدة عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنه - ا وقد أخرجه ابن ماجه: كتاب الصيام، (باب ما جاء في السواك والكحل للصائم)، ج1 ص (536)، رقم (1678) بلفظ مختلف والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصيام، باب الصائم يكتحل، ج4 ص (437)، رقم (8259) بلفظ قريب . وذكر في نصب الراية للزيلعي كتاب الصوم، باب ما جاء في الكحل للصائم، ج6 ص (97) رقم (726) بلفظ مختلف. (1/54)
صفحة 55
قال هوذة الأنصاري (1) : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : حين أتيته ومسح على رأسي «لا تكتحل بالنهار وأنت صائم» وكان أنس (2) كثير ما يكتحل به وهو صائم (3) .
وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل يا رسول الله اشتكت عيناي أفأكتحل؟ قال: نعم (4) .
__________
(1) هو هوذة بن خليفة بن عبد الله الثقفي البكراوي الأنصاري. تقريب التقريب، 2/ 322، رقم 120.
(2) هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن ملحان من بني النجار: الإمام المفتي، المقري المحدث، راوية الإسلام، وخادم رسول الله وتلميذه، روى عنه علماً جماً وعن عمر، وأبي بكر، وعثمان، وعلي، وروى عنه خلقُ كثير مثل ابن سيرين، والشعبيّ، والحسن، وأبو قلابة، وبقي أصحابه الثقات إلى ما بعد الخمسين والمائة. وصحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولازمه، وخدمه إلى أن مات، واختلفوا في سنة وفاته؛ فقيل: إنه مات سنة إحدى وتسعين وقيل اثنين وتسعين، وقيل ثلاث وتسعين، فيكون عمره على هذا مائة وثلاث سنين. وبلغ مسنده ألفان ومئتان وستة وثمانون حديثا.ً انظر: سير أعلام البنلاء، ج5 ص (395)، رقم الترجمة (62) وانظر: كذلك في الإصابة في تميز الصاحبة، ج1 ص (84)، رقم (277).
(3) ذكرت هذه الرواية بأن أنس يكتحل في عدد من كتب السنة، ومنها ما أخرجه أبو داود كتاب الصيام، باب في الكحل عند النوم للصائم، ج2 ص (310)، رقم (2378). والدارمي: كتاب الصيام، باب الكحل للصائم، ج2 ص، رقم (1733). والبيهقي كتاب الصيام، باب الصائم يكتحل، ج4 ص (436)، رقم (8258) وذكرها الزيلعي في نصب الراية كتاب الصيام، ج2 ص (456).
(4) سبق تخريج هذا الحديث، ص48. (1/55)
صفحة 56
قال الترمذي (1) لَم أر حديثاً صحيحاً في الاكتحال. (2)
الخاتمة
وفي نهاية المطاف أسأل الله سبحانه وتعالى أن أكون قد وفقت في إتمام هذا البحث عَلَى أحسن وجه، كما أسأله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينتفع به المسلمون عامة، وطلبة العلم والمشتغلين بالحديث خاصة، إِنَّه تعالى عَلَى كُلِّ شَيء قدير، وبالإجابة جدير، نعم المولى ونعم النصير.
الفهارس الشاملة
1- فهرس الأعلام
2- فهرس الآيات
3- فهرس المحتويات
4- قائمة المصادر والمراجع
5- الملاحق
فهرس الأعلام
إبراهيم النخعي ... 22
أبو بكر الصديق ... 25
أبو عبد الله بن ماجة ... 39
أبو هريرة الدوسي ... 28-30
أحمد بن حنبل ... 38
أحمد بن شعيب النسائي، أبو عبد الرحمن ... 38
أفلح بن عبد الوهاب ... 7، 12
أنس بن مالك ... 48
بشر بن غانم، أبو غانم ... 6، 14
جابر بن زيد ... 29
حاتم بن منصور ... 9، 15
حاجب الطائي، أبو مودود ... 10
حبيب بن أبي ثابت ... 24
__________
(1) هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك: وقيل هو محمد بن عيسى بن يزيد بن السكنى الحافظ العالم الورع البارع، ولد في حدود سنة عشر ومائتين، وارتحل لطلب العلم، فرحل إلى خراسان والعراق والحرمين، حدث عن قتيبة بن سعيد، واسحاق بن راهويه، ومحمد بن عمرو السواق البلخي، وحدث عنه أبو بكر إسماعيل السمرقندي، وأبو حامد أحمد المرزوي، وأحمد بن يوسف النسفي، وغيرهم، وقال: عنه ابن حبان: كان أبو عيسى ممن أجمع وحفظ وصنف، وقال عنه أبو يحي الإدريسي: كان يضرب به المثل في الحفظ، توفي سنة ثلاث عشرة من رجب سنة تسع وسبعين ومئتين بهرمز. انظر: في سير أعلام النبلاء، ج13 ص (270)، رقم الترجمة (132) وتهذيب التهذيب، ج5 ص (248)، رقم (228)، رقم الترجمة (7228).
(2) –الحديث اخرجه الترمذي في سننه كتاب الصيا م باب ما جاء في الكحل للصائم ج3 ص105رقم625 عن أنس بن مالك والذي سبق تخريجه وقال عنه الشارح لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة أحد غير الترمذي 6 (1/56)
صفحة 57
الحسن البصري ... 32
الربيع بن حبيب ... 9وما بعدها في أغلب الصفحات
سلطان الشيباني ... 13
سليمان باشا الباروني ... 14
سليمان بن الأشعث، أبو داود ... 39
شعيب بن معروف، أبو معروف ... 8، 15
صالح البوسعيدي ... 13
صالح الدهان، أبو نوح ... 10
ضمام بن السائب ... 10، 33
عائشة بنت أبي بكر ... 27، 33-34، 48
عبد الله بن حميد السالمي ... 14
عبد الله بن عباد المصري ... 10
عبد الله بن عباس ... 24، 34
عبد الله بن عبد العزيز ... 9، وَفي أغلب الصفحات
عبد الله بن عثمان بن عامر ... 25
عبد الله بن عمر بن الخطاب ... 25، 37
عثمان بن عفان ... 38
عروة بن الزبير ... 31، 41
عمر بن الخطاب ... 25
عمرو بن خليفة النامي ... 14
عمرو بن رمضان التلاتي، أبو حفص ... 31
عمرو بن مخلد أبو المؤرج ... 9، وَفي أغلب الصفحات
عمروس بن فتح ... 7، 12، 14
الفضل بن عباس ... 29
محبوب بن الرحيل، أبو سفيان ... 9، 15، 21
مُحمَّد بن إدريس الشافعي ... 26
مُحمَّد بن عمرو المحشي ... 23
مُحمَّد بن عيسى الترمذي ... 49
مخلد بن العمرد، أبو غسان ... 9، 15
مسلم بن أبي كريمة، أبو عبيدة ... 9، وَفي أغلب الصفحات
ميمونة مولاة النَّبِي ... 33
هاشم بن المهاجر، أبو المهاجر ... 10
هوذة بن خليفة ... 48
وائل بن أيوب، أبو أيوب ... 9، 35
يحيى بن أبي الخير الجناوني، أبو زكريا ... 44
فهرس الآيات
{وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} ... 20
{وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} ... 20
{فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ...} ... 24
قائمة المصادر والمراجع
1- أجوبة ابن خلفون: يوسف بن خلفون المزاتي، تحقيق: د/ عمرو بن خليفة النامي، ط1/ 1394هـ- 1974م، دار الفتح، بيروت، لبنان.
2- إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: مُحمَّد نصر الدين الألباني، إشراف مُحمَّد زهير الشاويش، ط2/ 1405هـ- 1985م، المكتب الإِسلاَمي، بيروت، لبنان.
3- الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية: سليمان باشا الباروني، تحقيق: يق محمود على الصليبي. (1/57)
صفحة 58
4- الاستيعاب في معرفة الصحابة: ابن عمر يوسف بن عبد الله بن مُحمَّد بن عبد البر، تحقيق: يق علي بن مُحمَّد البجاوي، دار الجيل، بيروت، ط1/ 1412هـ/ 1992.
5- أسد الغابة في تمييز الصحابة: عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن مُحمَّد الجزري، د، ت، ط، دار إحياء التراث العرَبي.
6- الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني، دار الكتاب العرَبي.
7- أصول التخريج ودراسة الأسانيد: د/ محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض.
8- الأعلام: الزركلي خير الدين، ط7، مايو 1986م، دار العلم للملايين، 4/103.
9- الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 -145هـ): مبارك بن عبدالله بن حمد الراشدي، ط1/ 1413هـ، الموافق 1993م، مطابع الوفاء المنصورة، مصر.
10- الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده: سعيد بن مبروك القنوبي، مكتبة الضامري، سلطنة عمان، ط1/ 1316هـ - 1995م.
11- بحث علي بن أحمد المنذري: لعام 1423هـ/2002م، إشراف د/ عمر الفرماوي.
12- البداية والنهاية: الحافظ ابن كثير، مكتبة المعارف، بيروت، ط7/ 1408هـ.
13- تاريخ ابن معين: يحيى ابن معين (233هـ/847م)، دار صادر، بيروت.
14- تاريخ بني ميزاب: يوسف بن بكير الحاج سعيد، دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية.
15- تذكرة الحفاظ: محمَّد بن أحمد الذهبي (748هـ/1347م)، دار الكتب العلمية، بيروت.
16- ترتيب مسند الإمام الشافعي: أبو عبد الله مُحمَّد بن إدريس الشافعي، صححه وراجعه: السيد يوسف بن علي الزواوي والسيد عزة العطار الحسيني، ط1/ 1370هـ- 1951م، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
17- تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرسول: لشهاب الدَّين أبي الفضل ابن حجر الكناني (ت: 852هـ)، ط1/ 1419هـ- 1998م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
18- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: ابن نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني (ت: 430هـ)، دار الفكر، بيروت، لبنان. (1/58)
صفحة 59
19- دراسات عن الإباضيَّة: د/ عمرو النامي، ترجمة ميخائيل خوري، راجعه ماهر جرار، ودقق وراجع أصوله وعلق عليه مُحمَّد صالح ناصر، ومصطفى باجو، ط1/ 2001م، دار الغرب الإِسلاَمي، بيروت.
20- دليل مصادر الفقه الإباضي: (قسم المشرق).
21- الرسالة: الشافعي، تحقيق: أحمد مُحمَّد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
22- رواية الحديث عند الإباضية: صالح بن أحمد البوسعيدي، ط1/ 1420هـ- 2000م.
23- سنن ابن ماجة: للحافظ أبي عبد الله بن مُحمَّد بن يزيد القزويني (ت: 275هـ)، تحقيق: مُحمَّد فواد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربيِِّة.
24- سنن أبي داود: للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت: 275هـ)ن تحقيق: مُحمَّد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
25- سنن الترمذي: لأبي عيسى مُحمَّد بن عيسى (ت: 297هـ)، تحقيق: أحمد بن مُحمَّد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
26- سنن الدارمي: للإمام أبي مُحمَّد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت: 255هـ)، 1418هـ- 1995م، دار الكتاب العرَبي، بيروت، لبنان.
27- السنن الكبرى: للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت: 458هـ)، تحقيق: مُحمَّد عبد القادر عطا، ط1/ 1414هـ- 1994م، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
28- سنن النسائي: للإمام أبي عبد الرحمن بن شعيب بن علي الخراساني النسائي، 1407هـ/ 1987م، دار الحديث، القاهرة.
29- سير أعلام النبلاء: للإمام شمس الدين مُحمَّد بن أحمد الذهبي، مؤسسة الرسالة، ط1/ 1401هـ- 1981م، بيروت، سوريا.
30- شرح الجامع الصحيح: عبد الله بن حميد السالمي، ط1/ 1415هـ- 1995م، دار الحكمة بيروت، ومكتبة الاستقامة، سلطنة عمان.
31- شرح السنة النبوية: للإمام البغوي، تحقيق: زهير الشاويش، وشعيب الأرناؤوط، ط1/ 1400هـ- 1981م، دار المكتب الإِسلاَمي.
32- شرح النيل وشفاء العليل: اطفيش، مكتبة الإرشاد، جدة السعودية، ط3/ 1405هـ-1985م. (1/59)
صفحة 60
33- شرح معاني الآثار: للإمام أبي جعفر أحمد بن مُحمَّد بن سلامة الحجري الأزدي الطحاوي (ت: 321هـ)، ط2/ 1407هـ/ 1987م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
34- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط2/ 1414هـ- 1993م، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان.
35- صحيح البخاري: للإمام أبي عبد الله مُحمَّد بن إسماعيل البخاري الجعفي، ضبطه د/ مصطفى ديب البغا، ط1/ 1420هـ- 2000م.
36- طبقات المشايخ بالمغرب: الدرجيني أبو العباس أحمد بن سعيد، (ت: 670هـ/1271م)، تحقيق: يق إبراهيم طلاي، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1402هـ/1974م.
37- طرق تخريج حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : د/ أبو مُحمَّد عبد المهدي الهادي، دار النصر للطباعة الإسلاميَّة.
38- الفتح المغيث في تخريج أربعة وثلاثين حديث من مدونة أبي غانم": بحث التخرج للطالب: عمير بن علي المعمري، عام 1421هـ.
39- كتاب السير: الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبد الواحد، (ت: 928هـ/1522م)، تحقيق: يق: أحمد بن سعود السيابي، مسقط، وزارة التراث، ط2/ 1407هـ- 1987م.
40- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: علاء الدين علي المتقي الهندي (ت: 975هـ)، 1413هـ- 1993م، مؤسسة الرسالة.
41- لسان العرب: أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الأفريقي المصري، دار صادر للطباعة والنشر، بيروتن لبنان، ط1/ 2000م، 5/41.
42- مجمع البحرين في زوائد المعجمين: للحافظ نور الدين أبي الحسن الهيثمي (807هـ)، ط1/ 1419هـ- 1998م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
43- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت: 807هـ)، ط3، 1402هـ- 1982م، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان.
44- المدونة الكبرى: للشيخ أبي غانم الخراساني، ط1/ 1404هـ- 1984م، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان. (1/60)
صفحة 61
45- المستدرك علَى الصحيحين: للحافظ أبي عبد الله النيسابوري، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
46- مسند أبي عوانة: للإمام أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الأسفرايني (ت: 316هـ)، تحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي، ط1/ 1419هـ- 1998م، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
47- مسند أبي يعلى الموصلي: للحافظ أحمد بن علي التميمي (ت: 307هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
48- المسند: للإمام أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت: 219هـ)، تحقيق: : حبيب عبد الرحمن الأعظمي، ط1/ 1409هـ- 1988م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
49- المسند: للإمام أحمد أحمد بن حنبل الحنبلي، ط1/ 1416هـ- 1995م، دار الحديث، القاهرة.
50- المصنف في الحديث والآثار: للحافظ عبد الله بن مُحمَّد بن أبي شيبة الكوفي (ت: 235هـ)، تحقيق: : سعيد بن مُحمَّد اللحام، ط1/ 1409هـ- 1989م، دار الفكر، بيروت، لبنان.
51- المصنف: للحافظ أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت: 211هـ)، تحقيق: : حبيب الرحمن الأعظمي، منشورات المجلس العالمي.
52- معجم أعلام الإباضيَّة: من القرن 1-15هـ، ط1/ 1420هـ/ 1999م، نشر جمعية التراث، غرداية، الجزائر.
53- المعجم الكبير: للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت: 360هـ)، مكتبة العلوم والحكم.
54- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي: لفيف من المستشرقين، 1936م، مكتبة بريل، ليدن.
55- المعجم الوسيط: إخراج إبراهيم مصطفى وآخرون، دار الأدب، الشارقة، 1/244.
56- موسوعة أطراف الحديث النبوي: مُحمَّد السعيد بسيوني زغلول، ط1/ 1989م، دار عالم التراث، بيروت، لبنان.
57- موطأ الإمام مالك: رواية يحيى بن يحيى الليثي، ط15، 1407هـ- 1987م، دار النفائس، بيروت، لبنان.
58- ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس: مسقط، وزارة العدل والأوقاف، 1410هـ/1990م. (1/61)
صفحة 62
59- نصب الراية لأحاديث الهداية: للإمام جمال الدين أبي مُحمَّد الحنفي الزيلعي، ط3/ 1407هـ- 1987م، بيروت، لبنان.
60- الهداية في علم تخريج الرواية: د/ عمر مُحمَّد عبد المنعم الفرماوي، مكتبة الإيمان بالمنصورة، ص18.
61- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: أبو العباس شمس الدين أحمد بن أبي بكر بن خلكان (ت: 681هـ)، ط1/ 1417هـ- 1997م، دار إحياء التراث العرَبي، بيروت، لبنان.
المحتويات
مُقدِّمَة ... 2
تمهيد ... 4
الفصل الأَوَّل ... 6
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف ... 6
المطلب الأول: نسبه ومولده ... 6
المطلب الثاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم ... 7
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه ... 9
المطلب الرابع: آثاره ووفاته ... 13
المبحث الثاني ... 15
المطلب الأول: التعريف بالمدونة ... 15
المطلب الثاني: منهج أبي غانم في المدونة وفي رواية الحديث ... 16
المطلب الثالث: تعريف التخريج لغة واصطلاحا ... 17
المطلب الرابع: فوائد التخريج ... 18
الفصل الثاني: النص المحقق (من كتاب الصيام) ... 19
الفهارس الشاملة ... 51
فهرس الأعلام ... 22
فهرس الآيات ... 54
الملاحق ... 60
فهرس المحتويات ... 71 (1/62)