صفحة 1
الكتاب: الْجَامِعُ الصَّحِيحُ مسند الإمام الربيع بن حبيب
المؤلف: الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري (ت: 170هـ)
ترتيب: أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت: 570هـ)
صححه: الإمام نور الدين/ عبد الله بن حميد السالمي (ت: 1332هـ)
الناشر: دار الفتح للطباعة والنشر، بيروت؛ ومكتبة الاستقامة، روي، مسقط - سلطنة عُمان
[مبوب]
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الرابع (1036 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1434هـ / فيفري (فبراير) 2013م (قرص مضغوط) الجَامِعُ الصَّحِيحُ
مسند الإمام الربيع بن حبيب
ابن عمر الأزدي البصري
أحد أفراد النبغاء من آخر قرن البعثة
على ترتيب الشيخ المحقق صاحب التفسير الكبير، والعدل والإنصاف
والدليل والبرهان أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم
الوارجلاني رضوان الله عليهما
الناشر
دار الفتح للطباعة والنشر
صندوق البريد 4295 - بيروت
مكتبة الاستقامة
روي-ص. ب 4881
مسقط- سلطنة عمان (1/1)
صفحة 2
تنبيهات
من مصححه الإمام الفاضل الشيخ
عبد الله بن حميد السالمي
عفا الله عنه وأكرمه
بسم الله الرحمن الرحيم
(التنبيه الأوّل): اعلم أن هذا المسند الشريف أصح كتب الحديث رواية وأعلاها سندا وجميع رجاله مشهورون بالعلم والورع والضبط والأمانة والعدالة والصيانة كلهم أئمة في الدين وقادة للمهتدين، هذا حكم المتصل من أخباره، وأما المنقطع بإرسال أو بلاغ في حكم الصحيح لتثبّت راويه، ولأنّه قد ثبت وصله من طرق أخرى لها حكم الصّحّة، فجميع ما تضمنه الكتاب صحيح باتفاق أهل الدعوة وهو أصح كتاب من بعد القرآن العزيز، ويليه في الرتبة الصحاح من كتب الحديث.
(الثاني) اعلم أنّ هذا المسند الشريف، جميعه من رواية الربيع عن شيخ من شيوخه، وان للربيع زهاء خمسة وعشرين شيخا أخذ عن جميعهم وأكثر ما أخذ عن ضمام [بن السائب البصري العماني] عن جابر ثم عن أبي عبيدة [مسلم بن أبي كريمة التميمي] ثم أبي نوح [صالح بن نوح الدهان البصري العماني] ثم باقي الشيوخ، وروايته عن ضمام قد اعتنى بجمعها أبي صفرة عبد الملك بن صفرة، ثمّ أن أكثر ما فيه رواية أبي (1/3)
صفحة 3
عبيدة عن جابر بن زيد وهو احد شيوخ أبي عبيدة، وله شيوخ كثيرة وأكثر ما أخذ عن صحار [ابن عباس] العبدي، فالموجود في هذا الجامع إنما هي روايته عن بعض شيوخه، وأما روايته عن باقي الشيوخ فهي في غير هذا الكتاب.
(الثالث) اعلم أن مرتب الكتاب وهو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم [ابن مياد] الوارجلاني قد ضم الى المسند آثارا احتج بها الربيع على مخالفيه في مسائل الاعتقاد وغيرها وهي أحاديث صحاح يعترف الخصم بصحتها وجعلها المرتب في الجزء الثالث من الكتاب ثم إنّه ضم إلى ذلك روايات محبوب بن الرحيل [ابن سيف بن هبيرة القرشي] عن الربيع وروايات الإمام أفلح [ابن عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي] عن أبي غانم [بشر بن غانم الخرساني] ومراسيل جابر بن زيد وجعل الجميع في الجزء الرابع من الكتاب، فكانت أجزاء الكتاب أربعة: الأولان في أحكام الشريعة من أولها إلى آخرها بالسند العالي.
(الرابع) ذكر البدر الشماخي أنّ أبا يعقوب أدخل في هذا الكتاب روايات الربيع عن ضمام والحال أنّه لا يوجد فيه من هذا الطريق إلا حديث واحد في باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم لميمونة. وفي باب ما يجب الوضوء حديث رواه الربيع عن أبي عبيدة عن ضمام قال: بلغني عن ابن عباس يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَيْسَ عَلَى مَنْ مَسَّ عَجْبَ الذَّنَبِ وُضُوءٌ ولاَ عَلَى مَنْ مَسَّ مَوْضِعَ الاسْتِحْدَادِ وُضُوءٌ"
وفي باب الضيافة واليتيم حديث رواه الربيع عن أبي عبيدة عن ضمام بن السائب عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مَنْ آوَى (1/4)
صفحة 4
يَتِيماً وَقَامَ بِهِ احتِسَاباً للهِ وقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ وَاللهُ لاَ يُضِيعُ أّجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً"
(التنبيه الخامس) وقع في نسخة المسند تحريف من أقلام النساخ فاستعنا بالله على تصحيحه فاجتمعت لنا نسخ كثيرة لكنها تتفق في مواضع على السقط حتى كأنها أخذت من نسخة واحدة فبيضنا لمواضع السقط ثم جاءتنا نسخة غلبت عليها الصحة من جناب شيخنا الكامل قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش فوجدنا فيها ما أهملته النسخ العمانية فصححنا عليها نسختنا هذه فخرجت نسخة صحيحة جامعة لصواب النسخ تاركة لتحريفها، فمهما وجدت بياضا في نسخة الشرح فراجعه من هذه النسخة، وكذلك إذا رأيت اختلافا في شيء من النسخ فإنّ المعول في ذلك كله على هذه النسخة.
(السادس) وقع في النسخ العمانية سقط حديثين: أحدهما في ذكر القرآن، والثاني في طلب العلم ظفرنا بهما في نسخة القطب المذكورة فشرحناهما آخر الجزء الثالث من الشرح تتميما للفائدة، والعلم عند الله تعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. (1/5)
صفحة 5
بسم الله الرحمن الرحيم
الْجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْ تَرْتِيبِ الشَّيْخِ الأَوْحَدِ الرَّئِيسِ الأَمْجَدِ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَنَادٍ الإِبَاضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ لِمُسْنَدِ الإِمَامِ الْكَامِلِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ بْنِ عَمْرٍو الْفَرَاهِيدِي الأُزْدِي رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ
[1] بَابٌ فِي النِّيَّةِ
1) ... قَالَ أَبُو عَمْرٍو الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ التَّمِيمِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الأُزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ».
1مكرر) ... وَبِهَذَا السَّنَدِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «الأَعْمَالُ (1) بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».
[2] بَابٌ فِي ابْتِدَاءِ الْوَحْيِ
2) ... قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ: أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ
__________
(1) / خ: إنَّما (1/6)
صفحة 6
مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ». قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
قَالَ الرَّبِيعُ: «فَيَفْصِمُ عَنْهُ» أَيْ فَيَنْجَلِي.
[3] بَابٌ فِي ذِكْرِ الْقُرْآنِ
3) ... قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ: حدَّثني أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «عَلِّمُوا أَوْلاَدَكُمُ الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَلَّمَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ هُوَ».
4) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَرَتِّلْهُ تَرْتِيلاً وَلاَ تَغَنَّوْا بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْمَلاَئِكَةُ لِذِكْرِهِ».
5) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ».
6) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الأَجْذَمُ: الْمَقْطُوعُ الْيَدِ.
7) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ سِتَّةُ نَفَرٍ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ (1/7)
صفحة 7
وَمُعَاذُ وَأَبُو زَيْدٍ وَأَبُو أَيُّوبٍ وَعُثْمَانُ (1) وَالْبَاقِي مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ يَحْفَظُ السُّوَرَ الْمَعْدُودَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْفَظُ السُّورَةَ وَالسُّورَتَيْنِ.
8) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ} وَيُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى (2) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَلَّلُهَا (3) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لإِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ».
9) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَ رَجُلاً يَقْرَأُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ» فَقُلْتُ: مَاذَا يَارَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «الْجَنَّةُ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى الرَّجُلِ فَأُبَشِّرَهُ، ثُمَّ خِفْتُ أَنْ يَفُوتَنِي الْغَدَاءُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَآثَرْتُ الْغَدَاءَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ ذَهَبَ.
10) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ خَرَجَ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ
__________
(1) / قوله: زيد. هو زيد بن ثابت، وأبو زيد، قيل: ثابت والد زيد، وقيل: سعد القارئ الأوسي، وأبو أيُّوب خالد بن زيد وعثمان بن حنيف أخو سهل بن حنيف.
(2) / خ: إلى.
(3) / يقلِّلها. (1/8)
صفحة 8
أَسْفَارِهِ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ عَنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ سَأَلَهُ ثَلاَثًا فَلَمْ يُجِبْهُ؛ فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ نَفْسِهِ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا عُمَرُ! نَزَّرْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) ثَلاَثًا وَكُلُّ ذَلِكَ لاَ يُحِبيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ فَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا مَشَيْتُ إِذْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ، فَهَرْوَلْتُ حَتَّى جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ»، ثُمَّ قَرَأَ: {إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا}.
11) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالذِينَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى طَهَارَةٍ: «لاَ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَلاَ يَطَؤُونَ مُصْحَفًا بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مُتَوَضِّئِينَ».
12) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ لِئَلاَّ يَذْهَبُوا بِهِ فَيَنَالُوهُ.
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي بِالْقُرْآنِ هَاهُنَا الْمُصْحَفَ.
13) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ قَاعِدًا ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ ذَكَرَ حَدِيثًا فَقَالَ: «ذَلِكَ أَوَانَ يُنْسَخُ الْقُرْآنُ» فَقَالَ رَجُلٌ كَالأَعْرَابِيِّ: يَارَسُولَ اللَّهِ، مَا النَّسْخُ؟ وَكَيْفَ يُنْسَخُ؟ قَالَ: «يُذْهَبُ بِأَهْلِهِ
__________
(1) / قوله: نزَّرت رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم ... في شرح الحديث: نزرت برسول الله، بتخفيف الزاي، ويجوز تشديدها، أي ألححت عليه. (1/9)
صفحة 9
وَيَبْقَى رِجَالٌ كَأَنَّهُمُ الْبُغَاثُ». قَالَ الرَّبِيعُ: الْبُغَاثُ: أَرْذَلَةُ الطَّيْرِ (1).
14) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ سَمِعَ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِهِ هُوَ، قَالَ عُمَرُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا، فَلَبَّبْتُهُ (2) بِرِدَائِي فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: «اِقْرَأْ» فَقَرَأَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، قَالَ عُمَرُ: فَقَالَ لِي: «اِقْرَأْ» فَقَرَأْتُ، فَقَالَ لِي: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ، فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى قَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» قَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: وَعْدٌ، وَوَعِيدٌ، وَحَلاَلٌ، وَحَرَامٌ، وَمَوَاعِظُ، وَأَمْثَالٌ، وَاحْتِجَاجٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلاَلٌ، وَحَرَامٌ، وَأَمْرٌ، وَنَهْيٌ، وَخَبَرُ مَا كَانَ قَبْلُ، وَخَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ، وَأَمْثَالٌ. وَقَدْ قِيلَ: لاَ يُوجَدُ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنَ القُرْآنِ يُقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ التَّفْسِيرِ. (3)
15) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
__________
(1) / خ: أذلَّة الطير.
(2) / خ: بإزاره.
(3) / خ: التأويل. (1/10)
صفحة 10
إِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ قَالَ: «اِجْعَلُوهَا فِي سُورَةِ كَذَا (1)». وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ وَالْقُرْآنُ مَجْمُوعٌ مَتْلُوٌّ.
16) ... قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، وكَانَ اللَّه إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِي الأَرْضِ شَيْئًا أَنْزَلَ مِنْهُ، حَتَّى جَمَعَهُ». قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي بِالْقَضِيَّةِ فَيَنْزِلُ الْقُرْآنُ بِخِلاَفِ قَضَائِهِ، فَلاَ يَرُدُّ قَضَاءَهُ، وَيَسْتَقْبِلُ حُكْمَ الْقُرْآنِ.
17) ... قَالَ الرَّبِيعُ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ وَالتَّوْبَةُ مَدَنِيَّاتٌ، وَالرَّعْدُ مَدَنِيَّةٌ إِلاَّ آيَةً وَاحِدَةً وَهِيَ: {وَلَوَ اَنَّ قُرْءَانًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الاَرْضُ ... }، وَالنَّحْلُ مَا فَوْقَ الأَرْبَعِينَ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا مَدَنِيٌّ، وَالْحَجُّ مَدَنِيٌّ إِلاَّ أَرْبَعَ آيَاتٍ وَهِيَ: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ... } إِلَى قَوْلِهِ: { ... عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} مَكِّيَّةٌ، وَالنُّورُ كُلُّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَالأَحْزَابُ كُلُّهَا مَدَنِيَّةٌ، وَالْقِتَالُ وَالْفَتْحُ وَالْحُجُرَاتُ مَدَنِيَّاتٌ، وَمِنَ الْحَدِيدِ عَشْرُ سُوَرٍ مُتَوَالِيَاتٌ إِلَى: {يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ... } فَهَذَا كُلُّهُ مَدَنِيٌّ، و {لَمْ يَكُنِ الذِينَ كَفَرُوا ... } مَدَنِيَّةٌ، وَ {إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... }
__________
(1) / خ: في سورة كذا، في موضع كذا. (1/11)
صفحة 11
مَدَنِيَّةٌ، وَالْمُعَوِّذَتَانِ مَدَنِيَّتَانِ. فَهَذِهِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ سُورَةً مَدَنِيَّاتٌ، وَسَائِرُ الْقُرْآنِ مَكِّيٌّ».
[4] بَابٌ فِي الْعِلْمِ وَطَلَبِهِ وَفَضْلِهِ
18) ... قَالَ الرَّبِيعُ بن حبيب: أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اُطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ»
19) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًى لِمَا يَطْلُبُهُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الأَجْنِحَةُ بَدَلٌ مِنَ الأَيْدِي فِي بَابِ الدُّعَاءِ.
20) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ (1) عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ».
21) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْم لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَمِلَ بِهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا، ويُرْزَقُ الوُرُودَ عَلَى الْحَوْضِ». هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
22) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لاَ يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ الْعِلْمَ لَيَنْزِلُ بِصَاحِبِهِ فِي مَوْضِعِ الشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ، وَالْعِلْمُ زَيْنٌ لأَهْلِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ».
23) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ
__________
(1) / خ يلتمس (1/12)
صفحة 12
جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَعْلِيمُ الصِّغَارِ يُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ».
24) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (1) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَرَفْعُهُ: ذَهَابُ أَهْلِهِ».
25) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ».
26) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ، وَلاَ مُعْطٍ (2) لِمَا مَنَعَ اللَّهُ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْهُ الْجِدُّ. مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ عَلَى هَذِهِ الأَعْوَادِ، يَعْنِي الْمِنْبَرَ.
27) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَسْمُ الْمِدَادِ فِي ثَوْبِ أَحَدِكُمْ إِذَا كَانَ يَكْتُبُ عِلْمًا كَالدَّمِ فِي سَبِيل اللَّهِ، وَلاَ يَزَالُ يَنَالُ بِهِ الأَجْرَ مَا دَامَ ذَلِكَ الْمِدَادُ فِي ثَوْبِهِ».
28) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ أَصْحَابَهُ (3) عِزِينَ ذَاكِرِينَ فُنُونَ الْعِلْمِ، فَأَوَّلُ حَلْقَةٍ وَقَفَ عَلَيْهَا وَجَدَهُمْ يَقْرَؤُونَ
__________
(1) / عن أبي هريرة، في نسخة القطب: عن أنس بن مالك عن أبي هريرة.
(2) / خ: معطي.
(3) / عِزِينَ وعِزُونَ جمع عِزة وزان عدة: الطائفة من الناس والجماعات. (1/13)
صفحة 13
الْقُرْآنَ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «بِهَذَا أَرْسَلَنِي رَبِّي». ثُمَّ قَامَ إِلَى الثَّانِيَةِ فَوَجَدَهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْحَلاَل وَالْحَرَامِ، فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الثَّالِثَةِ فَوَجَدَهُمْ يَذْكُرُونَ تَوْحِيدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَفْيَ الأَشْبَاهِ وَالأَمْثَالِ عَنْهُ، فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ كَثِيرًا، ثُمَّ قَالَ: «بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي».
قَالَ جَابِرٌ: لأَنَّ التَّوْحِيدَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ لاَ يَعْرِفُ تَوْحِيدَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ.
29) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ فُتْيَاهُمُ حَدِيثُ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ (1): قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَوْ يَتَوَضَّأُ».
30) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «خَلَّفْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا كِتَابَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَمَا لَمْ تَجِدُوهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفِي سُنَّتِي، فَمَا لَمْ تَجِدُوهُ فِي سُنَّتِي، فَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ».
31) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَقَصَدَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَهَبَ وَاحِدٌ فِي حَاجَتِهِ؛ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) سَلَّمَا، فَقَصَدَ أَحَدُهُمَا إِلَى فُرْجَةٍ فِي الْحَلْقَةِ فَقَعَدَ فِيهَا، وَجَلَسَ الآخَرُ فِي الْحَلْقَةِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ»، فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَمَّا
__________
(1) / خ: ويقولون.
(2) / خ: وأصحابه. (1/14)
صفحة 14
أَحَدُهُمْ فَآوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَاسْتَحْيَى مِنَ اللَّهِ فَاسْتَحْيَى اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ».
[5] بَابٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعُلَمَاءِ السُّوءِ
32) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ (1) مَرَّةً وَوَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلَمْ يَعْمَلْ مَرَّتَيْنِ».
33) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ خَائِبٌ مِنَ الْحَسَنَاتِ».
34) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِلْعَظَمَةِ وَالرِّفْعَةِ أَوْقَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَوْقِفَ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَجَعَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً وَنَدَامَةً حَتَّى (2) يَكُونَ الْعِلْمُ لأَهْلِهِ زَيْنًا»
35) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَفْتَى مَسْأَلَة أَوْ فَسَّرَ رُؤْيًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَمَنْ وَقَعَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَصَادَفَ بِئْرًا لاَ قَعْرَ لَهُ وَلَوْ أَنَّهُ أَصَابَ الْحَقَّ».
36) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ فِيكُمْ
__________
(1) / قوله: لمن لم يعلم مرّة في نسخة القطب لمن لا يعلم ولم يعلم مرّة
(2) / خ: حين. (1/15)
صفحة 15
قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ وَلاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلاَ تَرَى شَيْئًا؛ ثُمَّ تَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلاَ تَرَى شَيْئًا؛ ثُمَّ تَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلاَ تَرَى شَيْئًا، وَتَتَمَارَى فِي الفُوقِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: النَّصْلُ حَدِيدَةُ السَّهْمِ، وَالْقِدْحُ السَّهْمُ الذِي فِيهِ الْحَدِيدَةُ، وَرِيشُ السَّهْمِ الذِي يُوضَعُ فِيهِ الوَتَرُ. (1)
37) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلاَنِ مِنَ الْمَشْرِقِ، فَخَطَبَا، فَأَعْجَبَ (2) النَّاسَ بَيَانُهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا».
قَالَ الرَّبِيعُ: إِنَّمَا يَعْنِي بالبيان المنطقَ (3) بِالنَّاسِ حَتَّى يَأْخُذَ قُلُوبَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ.
__________
(1) / قوله: وريش السهم الذِي يوضع فيه أي يوضع في السهم ليقوى سيره عند الرمي. والوتر بفتحتين حبل القوس وفي النسخة سقط أشرنا إليه برمز التمريض، والصواب: «والفوق الذِي يوضع فيه الوتر» وفي نسخة القطب إسقاط ذكر الريش متنا وشرحا. ونصُّها: «ثمَّ تنتظر في القدح فلا ترى شيئا ثُمَّ تتمارى في الفوق». قال الربيع: النصل حديدة السهم، والقدح السهم الذِي فيه الحديدة، والفوق رأس السهم الذِي يوضع فيه الوتر، قال الربيع: ويروى أيضا: «في القديدة» ... الخ.
(2) / فعجب الناس ببيانهما.
(3) / قوله: يعني بالبيان المنطق، في نسخة القطب: يعني نطق اللسان لا يزال بالناس ... الخ. (1/16)
صفحة 16
[6] بَابٌ فِي الأُمَّةِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
38) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ أُمَّتِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَيَعْمَلُونَ بِأَمْرِي وَلَمْ يَرَوْنِي فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى إِلاَّ مَنْ تَعَمَّقَ فِي الْفِتْنَةِ».
39) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ أُمَّتِي عَلَى ضَلاَلٍ».
40) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَخْتَلِفُونَ مِنْ بَعْدِي فَمَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا وَافَقَهُ فَعَنِّي وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عَنِّي».
41) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهُمْ إِلَى النَّارِ مَا خَلاَ وَاحِدَةً نَاجِيَةٌ، وَكُلُّهُمْ يَدَّعِي تِلْكَ الْوَاحِدَةَ».
42) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي الإِسْلاَمِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا».
43) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي (1) رَأَيْتُ إِخْوَانِي» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ؟ قَالَ:
__________
(1) / خ: لو أنِّي. (1/17)
صفحة 17
«بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِنَّمَا إِخْوَانِي الذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍٍ بُهْمٍ، أَلاَ يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، ولَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَأُنَادِيهِمْ: أَلاَ هَلُمَّ، فَيُقَالُ: (1) إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: فَسُحْقًا فَسُحْقًا».
[7] بَابٌ فِي الْوِلاَيَةِ وَالإِمَارَةِ
44) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَزَالُ الأَمْرُ - يَعْنِي الْوِلاَيَةَ - فِي قُرَيْشٍ مَا دَامَ فِيهِمْ رَجُلاَنِ - وَأَشَارَ بِإِصْبِعَيْهِ - وَلَكِنَّ الْوَيْلَ لِمَنْ افْتَتَنَ بِالْمُلْكِ».
45) ... قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرَيْشٍ: «لَنْ يَزَالَ هَذَا الأَمْرُ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ وُلاَتُهُ مَا لَمْ تُحْدِثُوا، فَإِذَا فَعَلْتُمْ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شِرَارَ خَلْقِهِ فَيَلْحُونَكُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا الْقَضِيبُ» لِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ.
46) ... قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ أَقْبَلَ حَاجًّا مِنَ الشَّامِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ (2): أَلاَ أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ
__________
(1) / خ: لا.
(2) / خ: فقال له. (1/18)
صفحة 18
سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَقْرَؤُونَ كَمَا تَقْرَؤُونَ، وَيَعْمَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ، فَلَيْسَ لأُوْلَئِكَ (1) عَلَيْكُمْ طَاعَةٌ».
47) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَ أَمْرِي (2) فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمْرِي (3) فَقَدْ عَصَانِي، أَلاَ وَإِنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا».
48) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ مُتَعَلِّقٌ قَلْبُهُ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ».
49) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
[8] بَابٌ فِي الرُّؤْيَا
50) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
__________
(1) / خ: لأولئكم.
(2) / خ: أميري.
(3) / خ: أميري. (1/19)
صفحة 19
إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ قَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ اللَّيْلَةَ رُؤْيًا؟» وَيَقُولُ: «إِنَّهُ لَيْسَ يَبْقَى مِنْ بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ».
51) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ».
52) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ (1) نَاسًا يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ (2) عَنْ يَسَارِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا (3) لَنْ تَضُرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ». وَقَالَ: قَالَ أَحَدُهُمْ (4): إِنِّي كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا هِيَ أَثْقَلُ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا كُنْتُ أُبَالِي بِهَا.
53) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَفْتَى مَسْأَلَةً أَوْ فَسَّرَ رُؤْيًا ... » الْحَدِيث. (5)
54) ... أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً آدَمَ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى (6) مِنْ آدَمِ الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا يُرَى (7) مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا وَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي:
__________
(1) / خ: سمعت.
(2) / خ: فلينفث.
(3) / خ: لا.
(4) / قوله أحدهم هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
(5) / قوله الحديث، إشارة إلى تقدمه في آخر باب طلب العلم لغير الله.
(6) / خ: مَا أنت راء.
(7) / خ: مَا أنت راء. (1/20)
صفحة 20
الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ (1)، ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ».
[9] بَابٌ فِي الإِيمَانِ وَالإِسْلاَمِ وَالشَّرَائِعِ
55) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلاَ يُفْقَهُ قَوْلُهُ، حَتَّى دَنَا (2) فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، قَالَ: هَلْ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لاَ إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ» فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ»، قَالَ: هَلْ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لاَ إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالزَّكَاةُ»، ثُمَّ قَالَ: هَلْ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لاَ إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ» قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: لاَ أَزِيدُ (3) عَلَى هَذَا ولاَ أَنْقُصُ مِنْهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْلَحَ (4) إِنْ صَدَقَ».
56) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ للَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».
57) ... قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ (5) أَفْضَلُ؟ فَقَالَ:
__________
(1) / خ: عليه السلام.
(2) / خ: إِذَا دنا.
(3) / خ: واللَّه لا أزيد.
(4) / خ: الرجل.
(5) / خ: الأعمال. (1/21)
صفحة 21
«إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَتَصْدِيقٌ بِهِ، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ» فَقَالَ: أُرِيدُ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لاَ تَتَّهِمِ اللَّهَ فِي شَيْءٍ قَضَى لَكَ بِهِ».
58) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَشَارَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمِينِ فَقَالَ: «أَلاَ إِنَّ الإِيمَانَ هَاهُنَا، وَإِنَّ الْفِتْنَةَ (1) وَغِلَظَ الْقَلْبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ».
[10] بَابٌ فِي ذِكْرِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ
59) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَشْرَكَ سَاعَةً أُحْبِطَ عَمَلُهُ، فَإِنْ تَابَ جُدِّدَ لَهُ الْعَمَلُ».
60) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ، وَأَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ».
61) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَة زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: «مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ».
62) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَّةِ فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
__________
(1) / خ: القسوة. (1/22)
صفحة 22
فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ».
63) ... قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ كَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو لأَوَّلَ مَنْ عَابَ عَلَيَّ (1) عِبَادَةَ الأَصْنَامِ وَالذَّبْحَ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ أَنِّي أَقْبَلْتُ مِنَ الطَّائِفِ وَمَعِي زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَمَعَنَا خُبْزَةٌ وَلَحْمٌ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ آذَتْ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، فَمَرَرْتُ بِهِ وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ السُّفْرَةَ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَنْتُمْ (2) تَذْبَحُونَ عَلَى أَصْنَامِكُمْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: لاَ آكُلُهَا، ثُمَّ عَابَ الأَصْنَامَ وَالأَوْثَانَ وَمَنْ يُطْعِمُهَا وَمَنْ يَدْنُو مِنْهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ مَا دَنَوْتُ مِنَ الأَصْنَامِ شَيْئًا حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِالنُّبُوَّةِ». قَالَ: وَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَقُرِنَ مَعَهُ إِسْرَافِيلُ ثَلاَثَ سِنِينَ وَلَمْ يَكُنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، ثُمَّ عُزِلَ عَنْهُ إِسْرَافِيلُ وَقُرِنَ مَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ عَشْرَ سِنِينَ بِمَكَّةَ وَعَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً.
64) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
__________
(1) / قوله: "عاب عليَّ " بتشديد الياء أي ذكر عيب ذلك عندي ولم يكن صلّى اللَّه عليه وسلّم دنا من الأصنام شيئا وَلاَ ذبح عليها ولكن كان قومه يفعلون ذلك فظنّ زيد بن عمروٍ أنّ السيرة واحدة وذلك قبل النبوّة فلهذا ذكر عيبها عنده وهو صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم يزل مسددا موفقا. اهـ.
(2) / خ: إنَّما. (1/23)
صفحة 23
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاَءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالْجَهْلُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ».
65) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ لأَخِيهِ (1): يَا كَافِرُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الْكَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ أَحَدُهُمَا، وَالْبَادِئُ أَظْلَمُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: اسْتَحَقَّ اسْمَ الْكَافِرِ دُونَ صَاحِبِهِ لِقَوْلِهِ لَهُ: يَا كَافِرُ.
66) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الرِّيَاءُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ كَمَا يُحْبِطُهُ الشِّرْكُ».
[11] بَابٌ فِي الْحُبِّ
67) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ: يَا جِبْرِيلُ إِنِّي أَحْبَبْتُ عَبْدِي فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ أَلاَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ اللَّهُ عَبْدًا فَمِثْلُ ذَلِكَ».
68) ... وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ (2) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لأَجْلِي (3) الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلِّي».
69) ... قال أَبُو
__________
(1) / خ: المسلم.
(2) / قوله من طريق أبي هريرة في نسخة القطب ذكر السند وهو قوله: أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ ذكره.
(3) / خ: لجلالي. (1/24)
صفحة 24
عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُعَاذَ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالمُتَدَالين فيَّ (1)».
70) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَإِذَا كَرِهَ عَبْدِي لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ».
[12] بَابٌ فِي الْقَدَرِ وَالْحَذَرِ وَالتَّطَيُّرِ
71) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ».
72) ... قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ وَلَنْ تُؤْمِنَ وَتَبْلُغَ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ» قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ خَيْرَ الْقَدَرِ وَشَرَّهُ قَالَ: «تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، فَإِنْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ».
73) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ هَامَةَ وَلاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَرَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: «لاَ عَدْوَى» أَيْ لاَ يَتَحَوَّلُ شَيْءٌ مِنَ الْمَرَضِ إِلَى غَيْرِهِ فَيَعْدُوَ (2)، «وَلا
__________
(1) / وفي نسخة: المتأدِّبين في مكان المتدالين فيَّ، وفي نسخة أخرى: بالجمع بينهما، وفي نسخة القطب: المتباذلين فيَّ.
(2) / خ: فيعدي. (1/25)
صفحة 25
َ هَامَةَ»: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِهِ هَامَةٌ وَهِيَ التِي تَقْتُلُهُ. «وَلاَ صَفَرَ»: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ شَهْرَ صَفَرٍ عَامًا وَيُحَرِّمُونَ شَهْر مُحَرَّمٍ عَامًا (1) فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَالَ آخَرُونَ (2): إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهِ صَفَرٌ وَهِيَ التِي تَقْتُلُهُ فَنَهَى النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ.
74) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَرِدُ (3) هَائِمٌ عَلَى مُصِحٍّ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْهَائِمُ الذِي جَرِبَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ مَرِضَتْ، وَالْمُصِحُّ الذِي لَيْسَ فِي مَاشِيَتِهِ مَا يُكْرَهُ، يَعْنِي: لاَ يَنْزِلُ بِمَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ فَيَضُرَّ بِهِ، وَالضَّرَرُ لاَ يَحِلُّ.
[13] بَابٌ فِي الْفِتْنَةِ
75) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا إِنَّ الْفِتْنَة هَاهُنَا» وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَشَعَّبَتْ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ، فَالنَّاجِي مَنْ نَجَا مِنْهَا، وَالْهَالِكُ مَنْ هَلَكَ فِيهَا.
76) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاضِعَ الْمَطَرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتْنَةِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: «شَعَفَ الْجِبَالِ»: رُؤُوسَهَا.
__________
(1) / قوله: شهر صفر وشهر محرّم في نسخة القطب إسقاط لفظة شهر في الموضوعين وهي أصحّ.
(2) / قوله: آخرون يعني من أهل الجاهليّة فهم في الصفر على طريقتين يهم من يطلقه على النسيء ومنهم من يطلقه على الحية المتوهمة.
(3) / خ: لا يورد. (1/26)
صفحة 26
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
[14] بَابٌ فِي الاِسْتِجْمَارِ
77) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ (1) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ وَلاَ غَائِطٍ». قَالَ جَابِرٌ: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي الصَّحَارِي وَالْقِفَارِ، وَأَمَّا فِي الْبُيُوتِ فَلاَ بَأْسَ، لأَنَّهُ قَدْ حَالَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ حِيَالٌ (2)، وَهُوَ الْجِدَارُ.
78) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا لِحَاجَتِهِ بَيْنَ لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةِ، مُسْتَقْبِلاً بَيْتَ الْمَقْدِسِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ أَجْلِ هَذَا أَبَاحَ ابْنُ عَبَّاسٍ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ فِي الْبُيُوتِ.
79) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ بِمِصْرَ: وَاللَّهِ مَا (3) أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَائِسِ (4) وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ فَلاَ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلاَ يَسْتَدْبِرْهَا بِفَرْجِهِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَا قِيلَ فِيهِ وَمَا رُوِيَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
80) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
__________
(1) / خ: قال بلغني.
(2) / خ: حائل.
(3) / خ: لا.
(4) / قوله الكرائس هي الكنف. (1/27)
صفحة 27
النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَا لَكُمْ (1) مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ» وَأَمَرَ أَنْ يُسْتَنْجَى (2) بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَهِيَ الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ.
81) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى حَاجَةِ الإِنْسَانِ (3) قَالَ: «ائْتِنِي بِالأَحْجَارِ»، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: «إِنَّهَا رِكْسٌ». قَالَ جَابِرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ، لأَنَّ الْعَظْمَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَالرَّوْثُ زَادُ دَوَابِّهِمْ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: وَالذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الاِسْتِنْجَاءُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ.
82) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ».
83) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الأَجْحِرَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لأَنَّهَا مَسَاكِنُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ.
84) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ آدَابِهِ (4) لاَ يَكْشِفُ إِزَارَهُ إِذَا أَرَادَ حَاجَةَ الإِنْسَانِ حَتَّى يَقْرُبَ مِنَ الأَرْضِ، قَالَ: وَقَدْ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الْبَوْلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ
__________
(1) / خ: إنما أنا لكم.
(2) / خ: يستجمر.
(3) / خ: لحاجته.
(4) / خ: أدبه. (1/28)
صفحة 28
عَلَيْهِ السَّلاَمَ.
85) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ (1) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «لاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ وَلاَ غَائِطٍ».
86) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ وَكُلِّ وُضُوءٍ».
[15] بَابٌ فِي آدَابِ الْوُضُوءِ وَفَرْضِهِ
87) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (2) عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثاً، لأَنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
88) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذَلِكَ تَرْغِيبٌ مِنَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَيْلِ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ فِي ذِكْرِ اللَّهِ.
89) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ لاَ تُقْبَلُ الصَّلاَةُ إِلاَّ بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ: «مَنْ ضَاعَفَ ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ»؛ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا فَقَالَ: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ
__________
(1) / قوله: ومن طريقه، في نسخة القطب ذكر السند وهو: أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذكره.
(2) / قوله: عن أبي هريرة، في نسخة القطب عن ابن عباس مكان أبي هريرة. (1/29)
صفحة 29
قَبْلِي».
90) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ فِي الْوُضُوءِ (1) قَبْلَ أَنْ تُخَلَّلَ بِمَسَامِيرَ مِنْ نَارٍ».
91) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ، وَلاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، وَلاَ صَوْمَ إِلاَّ بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ».
92) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ وَوَيْلٌ لِبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: أَرَادَ بِذَلِكَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُعْرَكَ بِالْمَاءِ وَيُبَالَغَ فِي غَسْلِهَا.
93) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلُقَيطِ بْنِ صُبْرَةَ: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهَذَا السَّنَدِ أَنَّهُ قَالَ لِلُقَيْطِ بْنِ صُبْرَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَضَعْ فِي أَنْفِكَ مَاءً ثُمَّ اسْتَنْثِرْ».
94) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ.
95) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَّخِذًا مِنْدِيلاً يَمْسَحُ بِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، وكَانَ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ فَيُجَفِّفُ بِهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْمَعْمُولُ (2) بِهِ عِنْدَنَا أَنْ لاَ يَمْسَحَ أَعْضَاءَهُ بَعْدَ الْوُضُوءِ،
__________
(1) / خ: وفي نسخة بإسقاط قوله في الوضوء، وفي أخرى بالماء في الوضوء.
(2) / قوله المعمول بِهِ عندنا ... الخ هذا منه رضي اللَّه عنه إشارة إلى أنَّ الحديث منسوخ. (1/30)
صفحة 30
وَهُوَ اسْتِحْبَابٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَتَرْغِيبٌ مِنْهُمْ فِي نَيْلِ الثَّوَابِ مَا دَامَ الْمَاءُ عَلَى أَعْضَائِهِ.
96) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ بِبَعْضِ رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ.
97) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ.
[16] بَابٌ فِي فَضَائِلِ الْوُضُوءِ
98) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ» قَالَهَا ثَلاَثًا.
99) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهِ، آخِرَ قَطْرِ الْمَاءِ؛ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ مِنْهُمَا كُلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَهَا بِهِمَا، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ».
100) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ ... الْحَدِيثُ مَذْكُورٌ
__________
(1) / قوله: سمعت أنَّ رسول اللَّه (ص) ... الخ في نسخة القطب: عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن رسول اللَّه (ص) والإرسال أثبت. (1/31)
صفحة 31
فِي بَابِ الأُمَّةِ.
101) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ (1) فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَأَذَّنَ لِصَلاَةِ الْعَصْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلاَ أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ لِصَلاَتِهِ ثُمَّ يُصَلِّيهَا إِلاَّ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلاَةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا».
قَالَ الرَّبِيعُ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: «لَوْلاَ أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ» قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}.
[17] بَابُ مَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ
102) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوُضُوءُ مِنَ الْمَذِيِّ، وَالغُسْلُ مِنَ الْمَنِيِّ».
103) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَمَرَ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُلٍ دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذِيُّ مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ عَلِيٌّ: فَأَنَا أَسْتَحْيِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ عِنْدِي، فَجَاءَ الْمِقْدَادُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ ذَكَرَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلاَةِ».
104) ... أَبُو
__________
(1) / قوله المقاعد هي مجالس كانوا يجلسون فيها في سوق المدينة. (1/32)
صفحة 32
عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ بِلاَلُ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يُتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّ اللَّهُ أَكْلَهُ».
105) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَتَنْقُضُ الْوُضُوءَ».
106) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَشُمَّ رِيحًا».
107) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا مَسَّتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ».
108) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِنَّهَا قَالَتْ: يُقَبِّلُنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُصَلِّي وَلاَ يَتَوَضَّأُ.
109) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاءَ أَوْ قَلَسَ فَلْيَتَوَضَّأْ».
110) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَطَلَبْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى أَخْمَصِ رِجْلَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عِقَابِكَ وَبِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ».
قَالَ جَابِرٌ: وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إِزَالَةِ (1) الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ.
__________
(1) / قوله: على إزالة الوضوء، يحتمل وجهين: أحدهما رفع وجوب الوضوء عنه، بمعنى أنَّ وضوءه الأوَّل باق، فلا يجب عليه تجديد الوضوء؛ والثاني نقض عليه وضوءه فيجب عليه التجديد، فتكون الإزالة على هذا الوجه بمعنى النقض، وهو الظاهر من كلامه، والوجه الأوَّل أنسب بالقواعد وعليه حمله غير واحد. واللَّه أعلم. (1/33)
صفحة 33
111) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَدَّمْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْساً مُلَتَّتًا بِسَمْنٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْحَيْسُ: السُّوَيْقُ الْمُلَتَّتُ بِالسَّمْنِ.
112) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ ضَمَّامِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِي عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى مَنْ مَسَّ عَجْمَ الذَّنَبِ وُضُوءٌ، وَلاَ عَلَى مَنْ مَسَّ مَوْضِعَ الاِسْتِحْدَادِ وُضُوءٌ».
113) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْقَيْءُ وَالرُّعَافُ لاَ يَنْقُضَانِ الصَّلاَةَ، فَإِذَا انْفَلَتَ الْمُصَلِّي بِهِمَا تَوَضَّأَ وَبَنَى عَلَى صَلاَتِهِ».
114) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوتِيَ بِكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ فَأَكَلَ (1) ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُؤَرَّبَةُ: الْمُوَفَّرَةُ.
115) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».
116) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: فَتَذَاكَرْنَا مَا كَانَ (2) مِنْ نَقْضِ الْوُضُوءِ، قَالَ: قَالَ مَرْوَانُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي
__________
(1) / خ: فأكلها.
(2) / خ: يكون. (1/34)
صفحة 34
بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».
[18] بَابٌ فِي النَّوْمِ الذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ
117) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى غَطَّ فَنَفَخَ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ نِمْتَ! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا».
118) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ الدُّبُرِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الوِكَاءُ الْخَيْطُ (1) الذِي يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقِرَبِ.
119) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ جُلُوسًا حَتَّى تَخْفَقَ رُؤُوسُهُمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلاَ يَتَوَضَّؤُونَ، وَالنَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشَاهِدُهُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَلاَ يَأْمُرُهُمْ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ.
120) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يَنَامُ قَاعِدًا ثُمَّ يُصَلِّي وَلاَ يَتَوَضَّأُ.
[19] بَابٌ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ
121) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى خُفِّهِ (2) قَطُّ.
__________
(1) *
(2) *
122) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى خُفِّهِ (3)
__________
(1) / خ: الحبل.
(2) / خ: خُفَّيه.
(3) / خ: خُفَّيه. (1/35)
صفحة 35
قَطُّ، وَإِنِّي وَدِدْتُ أَنْ يَقْطَعَ الرَّجُلُ رِجْلَيْهِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ أَوْ يَقْطَعَ الْخُفَّيْنِ مِنْ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا.
123) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ جَمَاعَةً (1) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُمْ: هَلْ يَمْسَحُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُفِّيْهِ؟ قَالُوا (2): لاَ.
قَالَ جَابِرٌ: كَيْفَ يَمْسَحُ الرَّجُلُ عَلَى خُفَّيْهِ وَاللَّهُ تَعَالَى يُخَاطِبُنَا فِي كِتَابِهِ بِنَفْسِ الْوُضُوءِ؟! وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَرْوِيهِ مُخَالِفُونَا فِي أَحَادِيثِهِمْ.
124) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ انْكَسَرَ إِحْدَى زِنْدَيْهِ فَسَأَلَ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبَائِرِ، قَالَ (3) لَهُ: «نَعَمْ».
125) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: لأَنْ أَحْمِلَ السِّكِّينَ عَلَى قَدَمَيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
126) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَّخِذًا مِنْدِيلاً يَمْسَحُ بِهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ، وَكَانَ بَعْضُ نِسَائِهِ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ، وَيُجَفِّفُ بِهِ. وَالْحَدِيثُ مَذْكُورٌ فِي آدَابِ الْوُضُوءِ.
127) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ بِبَعْضِ رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ.
128) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ» قَالَ: وبَلَغَنِي عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِهَا رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ.
__________
(1) / خ: جملة.
(2) / خ: فقالوا.
(3) / خ: فقال. (1/36)
صفحة 36
[20] بَابُ جَامِعِ الْوُضُوءِ
129) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِبَدْءِ الْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الْوَلَهَانُ، فَاحْذَرُوهُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْوَلَهَانُ، لأَنَّهُ يُلْهِي النُّفُوسَ.
130) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاثَ عُقْدَاتٍ يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلاً طَوِيلاً (1) فَارْقُدْ؛ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ وَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ؛ فَيُصْبِحُ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلاَّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلاَنَ».
131) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَانَ وَقْتُ الصَّلاَةِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ وَضُوءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِوَضُوءٍ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا. قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَوَضَّؤُوا إِلَى آخِرِهِمْ. (2)
قَالَ الرَّبِيعُ: الْوَضُوءُ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَهُوَ الْمَاءُ الذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، والوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ وَهُوَ الْفِعْلُ.
[21] بَابٌ فِيمَا يَكُونُ مِنْهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ
132) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
__________
(1) / ليلٌ طويل.
(2) / قوله: فتوضَّؤوا إلى آخرهم، في نسخة القطب: حتَّى توضَّأ الناس إلى عند آخرهم. (1/37)
صفحة 37
«الْوُضُوءُ مِنَ الْمَذِيِّ وَالغُسْلُ مِنَ الْمَنِيِّ».
133) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِمَاعٍ وَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ بِنَا ذَلِكَ وَيَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُنَا بِالْغُسْلِ، وَيَقُولُ: «الْغُسْلُ وَاجِبٌ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ».
134) ... قَالَ جَابِرٌ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَقُولُ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَعَدَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ شُعَبِهَا (1) وَجَبَ الْغُسْلُ».
135) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» يَعْنِي لاَ يَكُونُ الْغُسْلُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُنْزِلَ، وَلَوِ الْتَقَى الْخِتَانَانِ. قَالَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَا النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُ نِسَاءَهُ بِالْغُسْلِ، وَيَقُولُ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَالْغُسْلُ وَاجِبٌ أَنْزَلَ الرَّجُلُ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُرْوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلاَئِهَا. (2)
136) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: بَرِحَ الْخَفَاءُ يارَسُولَ اللَّهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْهَا الْغُسْلُ إِذَا أَنْزَلَتْ».
137) ... عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ:
__________
(1) 3/ شعبيها.
(2) / خ: وفضلائهم. (1/38)
صفحة 38
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ».
قَالَ جَابِرٌ: وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِزَالَةُ الْغُسْلِ عَنْهَا إِلاَّ الْوُضُوءَ.
[22] بَابٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ
138) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ (1) ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ وَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (2) بِيَدِهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ، وَهَذَا بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ (3).
139) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشْرَةَ».
140) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَمَرَنِي حَبِيبِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنْ أَغْسِلَ فُنَيْكَتِي وَعَنْفَقَتِي وَعَنْقَفَتِي عِنْدَ الْجَنَابَةِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ غَسْلُ رُفْغَيْهِ وَمَأْبَضَيْهِ وَمَسْرُبَتِهُ وَسُرَّتِهُ وَكُلِّ مَا بَطَنَ مِنْ جَسَدِهِ.
__________
(1) *
(2) *
(3) *
قَالَ الرَّبِيعُ: الْفُنَيْكَةُ هِيَ: الْمَسْرُبَةُ التِي فِي وَسَطِ الشَّارِبِ، وَالْعَنْفَقَةُ هِيَ: الْمَسْرُبَةُ التِي فِي الرَّقَبَةِ مِنْ خَلْفِ قَفَا الرَّأْسِ، وَالْعَنْقَفَةُ هِيَ: الشُّعَيْرَاتُ
__________
(1) / خ: يغسل.
(2) / خ: غرفات.
(3) / خ: مَا استنجى. (1/39)
صفحة 39
الْمُنْحَازَةُ مِنَ اللِّحْيَةِ تَحْتَ الشَّفَةِ السُّفْلَى، وَالرُّفْغَانِ: مَا بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْفَخِذَيْنِ، وَالْمَأْبَضَانِ: مَا تَحْتَ الرُّكْبَتَيْنِ، وَالْمَسْرُبَةُ هِيَ: التِي فَصَلَتِ الصَّدْرَ إِلَى السُّرَّةِ.
141) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ سَلَمَةَ إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَفْتِيهِ لاِمْرَأَةٍ جَاءَتْهَا، فَقَالَتْ: امْرَأَةٌ تَشُدُّ شَعْرَ رَأْسِهَا، هَلْ تَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: «يَكْفِيهَا أَنْ تَحْثِيَ عَلَيْهِ ثَلاَثَ حَفْنَاتٍ (1) مِنْ مَاءٍ، وَاغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَثْيَةٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ مِنَ الْمَاءِ وَتَطْهُرِينَ».
142) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا ورَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
143) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ (2) مِنْ إِنَاءٍ وَهُوَ الْفَرَقُ مِنَ الْجَنَابَةِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْفَرَقُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلاً.
144) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُنُبَ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَنَهَى عَنِ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ.
145) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ (3) مَاذَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ نَمْ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى تَوَضَّأْ لَيْسَ بِوُضُوءِ الصَّلاَةِ، وَهُوَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ.
__________
(1) / خ: حثيات.
(2) / خ: يغتسل.
(3) / خ: بالليل. (1/40)
صفحة 40
[23] بَابُ جَامِعِ النَّجَاسَاتِ
146) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ لِلْعُرَنِيِّينَ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالْبَهَائِمِ وَأَلْبَانِهَا مَعَ الضَّرُورَةِ (1).
147) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَتْهُ عَنِ امْرَأَةٍ وَقَعَ فِي ثَوْبِهَا دَمٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ دَمٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ فَلْتَعْرِكْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ تُصَلِّي».
148) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَنِيُّ وَالْوَذِيُّ وَالْوَدِيُّ وَدَمُ الْحَيْضَةِ (2) وَدَمُ النِّفَاسِ نَجِسٌ لاَ يُصَلَّى بِثَوْبٍ وَقَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُغْسَلَ وَيَزُولَ أَثَرُهُ».
149) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «دَمُ الاِسْتِحَاضَةِ نَجِسٌ، لأَنَّهُ دَمُ عِرْقٍ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ».
150) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي وَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ».
151) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ
__________
(1) / قوله: مع الضرورة، زيادة لا توجد في نسخة القطب. فكأنَّها مدرجة في الحديث.
(2) / خ: الحيض. (1/41)
صفحة 41
أَغْسِلُ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَنِيِّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ وَالْمَاءُ يَقْطُرُ مِنْهُ.
152) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ نَضْحًا (1) وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
153) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ (2) قَالَ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ (3) وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ وَأُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ ضَمَّامُ بْنُ السَّائِبِ: يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ ثَلاَثُ مَرَّاتٍ.
154) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».
قَالَ جَابِرٌ: وَفِي الثَّلاَثِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
155) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ».
[24] بَابٌ فِي أَحْكَامِ الْمِيَاهِ
156) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ إِلاَّ مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَهُ».
__________
(1) / خ: اسقاط نضحا.
(2) / قوله: أبو عبيدة عن جابر، في نسخة القطب: أبو عبيدة قال بلغني. بإسقاط جابر.
(3) / قوله فليرهقه في بعض النسخ اسقاط هذه اللفظة. (1/42)
صفحة 42
157) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ خَبَثًا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «قَدْرَ قُلَّتَيْنِ مَاءً لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
158) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السِّبَاعِ تَرِدُ الْحِيَاضَ وَتَشْرَبُ مِنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لَهَا مَا وَلَغَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ مَا غَبَرَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: أَيْ لَكُمْ مَا بَقِيَ.
159) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ كُبَيْشَةَ (1) بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهَا سَكَبَتْ لأَبِي قَتَادَةَ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى أَبُو قَتَادَةَ لَهَا الإِنَاءَ، حَتَّى شَرِبَتْ؛ قَالَتْ كُبَيْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ مِمَّا رَأَيْتِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُمْ».
160) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ.
161) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا لَنَرْكَبُ الْبَحْرَ عَلَى أَرْمَاثٍ لَنَا، وَتَحْضُرُنَا الصَّلاَةُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ إِلاَّ لِشِفَاهِنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
__________
(1) / قوله: كبيشة هكذا وقع في النسختين بصيغة التصغير والموجود في أسماء الصحابة أنّها كبشة بنت كعب ثُمَّ ظفرنا بها في نسخة القطب غير مصغّرة. (1/43)
صفحة 43
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، وَالْحِلُّ مِيتَتُهُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الأَرْمَاثُ: الْخَشَبُ.
162) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ مِنَ الصَّحَابَةِ أُنَاسًا أَكْثَرُ فُتْيَاهُمْ حَدِيثُ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ (1): قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَوْ يَتَوَضَّأُ».
163) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ بَعْضَ نِسَاءِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ فَجَاءَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ مِنْ فَضْلِهَا.
164) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُنُبَ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَنَهَى عَنِ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ.
165) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ فِي إِجَازَةِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالنَّبِيذِ، قَدْ سَمِعْتُ جُمْلَةً مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ مَا حَضَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَالذِي رُفِعَ عَنْهُ كَذِبٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ.
[25] بَابُ فَرْضِ التَّيَمُّمِ وَالْعُذْرِ الذِي يُوجِبُهُ
166) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ
__________
(1) / خ: ويقولون.
(2) / قوله: أنّ بعض نساء النبيء (ص) هي ميونة بنت الحارث خالة ابن عبّاس رضي اللَّه عنهم. (1/44)
صفحة 44
مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَوْا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا: أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ ابْنَتُكَ بِالنَّاسِ، أَقَامَتْهُمْ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ؟ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهُ وَاضِعًا رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي وَقَدْ نَامَ، فَقَالَ: قَدْ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ لَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلاَ مَاءَ مَعَهُمْ (1)، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَمَنَعْتُ نَفْسِي مِنَ الْحَرَكَةِ لِمَكَانِ رَأْسِ (2) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْقِلاَدَةَ (3) تَحْتَهُ.
167) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا».
قَالَ جَابِرٌ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَمْنَعُ مِنَ التَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ تُرَابٍ. قَالَ الرَّبِيعُ: وَالْمَسْجِدُ مَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ مَسَاجِدُ الْمُصَلِّي، وَهِيَ سَبْعَةُ أَعْضَاءٍ: الْقَدَمَانِ وَالرُّكْبَتَانِ وَالْيَدَانِ وَالْجَبْهَةُ.
168) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا لأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ يَكْفِي (4) وَلَوْ إِلَى سِنِينَ (5)، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَامْسَسْ بِهِ جِلْدَكَ» (6).
169) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ
__________
(1) / قوله وَلاَ ماء معهم في بعض النسخ وليس معهم ماء.
(2) / في نسخة القطب لا توجد كلمة (رأس).
(3) / خ العقد.
(4) / خ يكفيك.
(5) / خ عشر سنين.
(6) / خ بشرتك. (1/45)
صفحة 45
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأَبِي ذَرٍّ: «التَّيَمُّمُ يَكْفِيكَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ» (1).
170) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: اجْتَنَبْتُ (2) فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ (3) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا؟»، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ.
171) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضَرَبْنَا ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ (4) وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ.
[26] بَابُ الزَّجْرِ عَنْ غُسْلِ الْمَرِيضِ
172) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْجَيْشِ، فَأَجْنَبَ، فَخَافَ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِ الْمَاءِ، فَتَيَمَّمَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ أَصْحَابُهُ بِمَا فَعَلَ عَمْرٌو، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَمْرُو، لِمَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟» فَقَالَ: يارَسُولَ اللَّهِ، وَجَدْتُ اللَّهَ يَقُولُ: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فَضَحِكَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا.
173) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً أَجْنَبَ فِي سَفَرِهِ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ فَامْتَنَعَ مِنَ الْغُسْلِ، فَأُمِرَ بِهِ (5)، فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ. فَقِيلَ ذَلِكَ لرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ».
174) ... قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ:
__________
(1) / خ حجج.
(2) / خ أجنبت.
(3) / خ لي.
(4) / خ فضرب.
(5) / فأمر به: أي بالغسل (1/46)
صفحة 46
وَبَلَغَنِي عَنْ قَوْمٍ مَاتَ بِحَضْرَتِهِمْ مَجْدُورٌ، فَقِيلَ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ أُمِرَ بِالغُسْلِ كَمَا تَرَى، فَكَرَّ عَلَيْهِ الْجُدَرِيُّ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ اللَّهُ (1) مَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ أَمَرُوهُ بِالتَّيَمُّمِ؟».
كِتَابُ الصَّلاَةِ وَوُجُوبِهَا
[27] بَابٌ فِي الأَذَانِ
175) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَالأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى».
176) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: «إنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتَكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
177) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ وَرِيحٍ (2) أَنْ يَقُولَ ألاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ».
__________
(1) / خ قاتلهم الله.
(2) / وفي نسخة: ورعد مكان وريح. (1/47)
صفحة 47
[28] بَابٌ فِي أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ
178) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْرُجُ (1) (الإِنْسَانُ: النَّاسُ) إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ.
179) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: فَيْحُهَا: نَفَسُهَا.
180) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ، أَيْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ.
181) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْفَجْرَ وَالنِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٌ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ وَالْغَبَشِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُرُوطُ: الأُزُرُ، وَالْغَبَشُ وَالْغَلَسُ وَاحِدٌ، وَهُوَ الظُّلْمَةُ (2).
182) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَيُؤَذَّنَ بِهَا (3)، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً يَؤُمُّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُخَالِفَ (4) إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ
__________
(1) / خ ثُمَّ يخرج.
(2) / خ: أي ظلمة يخالطها بياض فأوَّلها الغبش ثُمَّ الغبس ثُمَّ الغلس كذا في النهاية.
(3) / خ: لها
(4) / خ: اتخلَّف (1/48)
صفحة 48
عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ».
183) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَسٌ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدًا، إِذْ ذَكَرَ تَعْجِيلَ الصَّلاَةِ وَتَأْخِيرَهَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ يَتَحَدَّثُ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَنْقُرُ أَرْبَعًا لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً».
184) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا».
قَالَ الرَّبِيعُ: وَذَلِكَ فِي حِينٍ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّلاَةُ.
185) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ (1) أَمَرَتْ أَبَا يُونُسَ مَوْلاَهَا أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى} فَلَمَّا بَلَغَهَا آذَنَهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى صَلاَةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ». فَقَالَتْ: هَكَذَا سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[29] بَابٌ فِي فَرْضِ الصَّلاَةِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ
186) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ:
__________
(1) / قوله: أمًَّ المؤمنين يعني عائشة رضي اللَّه عنها لأنَّ جابر أخذ عنها ولأن أبا يونس كان مولاها ووقع في الموطأ نحوه أيضا عن حفصة رضي اللَّه عنها، ثُمَّ وجدتُ في نسخة القطب التصريح بعائشة رضي اللَّه عنها. (1/49)
صفحة 49
«فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلاَةِ الْحَضَرِ».
187) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنَّا نَجِدُ صَلاَةَ الْخَوْفِ وَصَلاَةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ وَلاَ نَجِدُ صَلاَةَ السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَاهَذَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ نَعْلَمُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ.
188) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَلَى الْمُقِيمِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةَ وَعَلَى الْمُسَافِرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً». يَعْنِي بِهَا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ.
189) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ قَبْلَ هِجْرَتِهِ بِسَنَتَيْنِ، وَصلَّى عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَتْ الأَنْصَارُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ نَحْوَ سَنَتَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ إِلَى أَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى قِبْلَتِهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الوِتْرِ هَلْ هُوَ فَرِيضَةٌ أَمْ لاَ؟ فَقُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسُ صَلَواتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّةً لَمْ يُضَيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمنْ نَقَصَ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ». وَلَمْ يَذْكُرِ الْوِتْرَ، وَهُوَ عِنْدِي غَيْرُ وَاجِبٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
190) ... أَبُو عُبَيْدَةَ (1/50)
صفحة 50
عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُقَصِّرُ الصَّلاَةَ وَهُوَ لاَ يَنْوِي الإِقَامَةَ بِهَا.
قَالَ الرَّبِيعُ: هَذِهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَرُدُّ الإِقَامَةَ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانَ يَنْوِي الإِقَامَةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي مَوْضِعِهِ الذِي نَزَلَ فِيهِ.
191) ... الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْتِرْ بِخَمْسٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطَعْ فَبِثَلاَثٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطَعْ فَبِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطَعْ فَتُومِي إِيمَاءً».
192) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: الْوِتْرُ وَالرَّجْمُ وَالاِخْتِتَانُ سُنَنٌ وَاجِبَاتٌ، فَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِقَوْلِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلاَةً سَادِسَةً خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ».
[30] بَابُ صَلاَةِ الْخَوْفِ
193) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُمْلَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ صَلَّوْا مَعَهُ صَلاَةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَفِي غَيْرِهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: صَفَّتْ طَائِفَةٌ خَلْفَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٌ وَاجَهَتِ الْعَدُوَّ، فَصَلَّى بِالذِينَ وَقَفُوا خَلْفَهُ، رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لأَنْفُسِهِمْ، فَانْصَرَفُوا وَوَاجَهُوا الْعَدُوَّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ: صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُولَى رَكْعَةً فَانْصَرَفَتْ، فَوَاجَهَتِ الْعَدُوَّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ (1/51)
صفحة 51
الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثَانِيَةً فَسَلَّمَ فَسَلَّمُوا جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ حَتَّى تُتِمَّ مِثْلَ مَا قَالَ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الأَخِيرِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ.
[31] بَابٌ فِي صَلاَةِ الْكُسُوفِ
194) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَسَفَتِ (1) الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ».
195) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَسَفَتِ (2) الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم مَاتَ وَلدُهُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَقَامَ وَأَطَالَ (3) الْقِيَامَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: وَقَدْ ذَكَرْنَا
__________
(1) / خ: كسفت.
(2) / خ: كسفت.
(3) / خ: فأطال. (1/52)
صفحة 52
صَلاَتَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَالَ جَابِرٌ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلاَةِ خَطَبَ النَّاسَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ بَشَرٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوهُ، وَتَضَرَّعُوا وَتَصَدَّقُوا، ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَاب الْقَبْرِ. قَالَ الرَّبِيعُ: وَكَانَ جَابِرٌ مِمَّنْ يُثْبِتُ عَذَابَ الْقَبْرِ.
[32] بَابٌ فِي سُبْحَةِ الضُّحَى وَتَبْرِدَةِ الصَّلاَةِ
196) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإنِّي لأُسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَل بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ.
197) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ طَالِبٍ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي صَلاَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
198) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لاَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ النَّاسُ (1/53)
صفحة 53
وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لِكِنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ.
199) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ (1) رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
200) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ.
قَالَ الرَّبِيعُ: وَذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ.
201) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ». قَالَ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلاَةُ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «إِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ بِهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ».
[33] بَابُ الإِمَامَةِ فِي النَّوَافِلِ
202) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتْ جَدَّتِي مُلَيْكَةُ صَنَعَتْ لرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا أُصَلِّي (2) بِكُمْ» قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ (3) إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَفَفْتُ أَنَا وَالشَّيْخُ
__________
(1) / خ: للصبح.
(2) / خ: لأصلِّي.
(3) / خ: فعمدت. (1/54)
صفحة 54
وَرَاءَهُ (1) وَالْعَجُوزُ وَرَاءَنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ.
203) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَتُهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، فَاسْتَيْقَظَ وَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ بِيَدِهِ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَ: فَقُمْتُ وَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَلِكَ فَافْعَلْ يَاجَابِرُ وَثنِّ فِي رَمَضَانَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الشَّنُّ الْقِرْبَةُ الْبَالِيَةُ.
204) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ كَثِيرٌ (2)، ثُمَّ صَلَّى اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَكَثُرَ النَّاسُ ثُمَّ تَجَمَّعُوا فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الذِي صَنَعْتُمْ
__________
(1) / قوله: والشيخ، وفي رواية: عند قومنا واليتيم وإنَّما سمَّاه شيخا باعتبار حاله عند الإخبار وهو عند الصلاة كان يتيما فاختلف الوصفان باختلاف الحالين.
(2) / في نسخة القطب إسقاط (كثير). (1/55)
صفحة 55
فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلاَّ أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ». وَذَلكَ فِي رَمَضَانَ.
205) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَمْ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ عَنْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: قُلْتُ لرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَنَامُ قَبْلَ أَنْ نُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنِيَّ يَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي».
[34] بَابُ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ
206) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُرِضَتْ عَلَيْهِ صَلَوَاتُ الْخَمْسِ قَبْلَ هِجْرَتِهِ بِنَحْوِ سَنَتَيْنِ، وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَحْوَ سَنَتَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَة بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ إِلَى أَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى قِبْلَتِهِ.
207) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَأُمِرَ (1) أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبَلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ.
[35] بَابٌ فِي الإِمَامَةِ وَالْخِلاَفَةِ فِي الصَّلاَةِ
208) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
__________
(1) / خ: وَقَدْ أمر. (1/56)
صفحة 56
«الصَّلاَةُ جَائِزَةٌ خَلْفَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ، مَا لَمْ يُدْخِلْ فِيهَا مَا يُفْسِدُهَا».
209) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا».
210) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ، فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطِلْ مَا شَاءَ».
211) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي (1) بِالنَّاسِ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ مِنَ الْبُكَاءِ، فَأْمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ (2) بِالنَّاسِ، قَالَتْ: فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ»، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَهُ، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ!» قَالَتْ: فَقَالَتْ حَفْصَةُ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.
212) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّكُمْ سَتُدْرِكُونَ مِنْ بَعْدِي أَئِمَّةً يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَإِذَا أَدْرَكْتُمْ ذَلِكَ،
__________
(1) / خ: وَقَدْ أمر.
(2) / خ: ليصلِّيَ. (1/57)
صفحة 57
فَاجْعَلُوا صَلاَتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً». أَيْ نَافِلَةً.
213) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَأَنِّي بِقَوْمٍ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلاَةِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ».
214) ... الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيَكُونَ مِنْ بَعْدِي أُمَراُء تَشْغَلُهُمْ أَشْيَاءُ عَنِ الصَّلاَةِ حَتَّى يُؤَخِّرُوهَا عَنْ وَقْتِهَا، فَصَلُّوهَا لِوَقْتِهَا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ أُصَلِّي مَعَهُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِنْ شِئْتَ».
[36] بَابٌ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ وَالْقَضَاءِ فِي الصَّلاَةِ
215) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلاَةُ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
216) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
217) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاَةِ فَلاَ تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَ يَعْمَدُ إِلَى الصَّلاَةِ».
218) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ (1/58)
صفحة 58
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمن أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ (1) الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ».
219) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَجْلِسِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى مِحْجَنًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ نَظَرَ إِلَى مِحْجَنٍ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ، أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟» قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلكِنْ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جِئْتَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ فِي أَهْلِكَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَهَا سُبْحَةً.
[37] بَابٌ فِي ابْتِدَاءِ الصَّلاَةِ
220) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَحْرِيمُ الصَّلاَةِ التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».
221) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ وَعِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ».
__________
(1) / خ: تغرب. (1/59)
صفحة 59
[38] بَابٌ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ
222) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خَدَاجٌ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْخَدَاجُ، النَّاقِصَةُ وَهِيَ غَيْر التَّمَامِ.
223) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، فَقَرَأَهَا وَقَرَأَ (1) فِيهَا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وَقَالَ: إِنَّهَا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَقَدْ رَوَى (2) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ هَذَا.
224) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَسَّمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ: نِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَالَ الْعَبْد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فَيَقُولُ اللَّهُ: حَمَدَنِي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ الْعَبْد: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، فَيَقُولُ اللَّهُ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، فَيَقُولُ الْعَبْدُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، فَيَقُولُ اللَّهُ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ: {اِهْدِنَا اَلصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّآلِّينَ}، فَيَقُولُ اللَّهُ: هَؤُلاَءِ (1) لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».
225) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ
__________
(1) / خ: فاقرها واقرأ.
(2) / خ: عن. (1/60)
صفحة 60
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اِنْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من صَلاَةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَالِي أُنَازَعُ فِي الْقُرْآنِ؟!». فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَهَرَ بِهِ مِنَ الصَّلاَةِ.
__________
(1) * خ: هذه.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهَا تُقْرَأُ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ وَغَيْرِهِ.
226) ... قَالَ الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الْغَدَاةِ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ»، قَالَ: قُلْنَا: أَجَلْ، قَالَ: «لاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِهَا».
227) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَجَدَ النَّاسَ يُصَلُّونَ وَقَدْ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ بالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلْيَنْظُرْ مَا يُنَاجِيهِ بِهِ، وَلاَ يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فَيَشْغَلَهُم عَنْ صَلاَتِهِمْ».
228) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ فِيهَا: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ}.
229) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعَتْنِي أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ، وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَقْرَأُ وَالْمُرْسَلاَتِ، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ. (1/61)
صفحة 61
[39] بَابٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَمَا يُفْعَلُ فِيهِمَا
230) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}، قَالَ: «اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ»، فَلَمَّا نَزَلَ: {سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَى}، قَالَ: «اِجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ».
231) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ، وَعَنْ لُبْسِ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
232) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ مَنْ خَلْفَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ (1)، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي هَذَا.
233) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ قَالَ لأَصْحَابِهِ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا وَهُوَ يَقُولُ رَبَّنَا وَلكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ»؟، قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعًا وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلاً».
234) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي تَحْتَ شَجَرَةٍ أَقْرَأُ: {صَ وَالْقُرْآنِ}، فَلَمَّا بَلَغْتُ
__________
(1) / خ: لك الحمد. (1/62)
صفحة 62
السَّجْدَةَ، سَجَدَتِ الشَّجَرَةُ، ثُمَّ قَالَتْ: رَبِّ أَعْطِنِي (1) بِهَا أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وِزْرًا، وَارْزُقْنِي بِهَا شُكْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ سَجْدَتَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ مِنَ الشَّجَرَةِ»، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {صَ .. } وَسَجَدَ وَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ.
[40] بَابٌ فِي الْقُعُودِ فِي الصَّلاَةِ وَالتَّحِيَّاتِ (2)
235) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلاَةُ أَحَدِكُمْ قَاعِدًا نِصْفُ صَلاَتِهِ قَائِمًا».
236) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي جَالِسًا (3) صَلاَةَ اللَّيْلِ قَطُّ.
237) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيءَ يُصَلِّي قَاعِدًا فِي سُبْحَتِهِ قَطُّ حَتَّى إِذَا كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِعَامٍ فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي قَاعِدًا وَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ وَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا.
238) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى الْمُصَلِّيَ أَنْ يُقْعِيَ فِي صَلاَتِهِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ، وَأَنْ يَنْقُرَ فِيهَا (4) نَقْرَ الدِّيكِ، أَوْ يَلْتَفِتَ فِيهَا الْتِفَاتَ الثَّعْلَبِ، أَوْ يَقْعُدَ فِيهَا قُعُودَ الْقِرْدَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: إِقْعَاءَ الْكَلْبِ: أَنْ يَفْرِشَ ذِرَاعَيْهِ وَلاَ يَنْصُبَهُمَا، وَقُعُودُ الْقِرْدِ: أَنْ يَقْعُدَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَنْصُبَ قَدَمَيْهِ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ
__________
(1) / خ: أعظم لي.
(2) / خ: للتحيّات.
(3) / خ: قاعدا.
(4) / خ: ينقرها. (1/63)
صفحة 63
الوُجُوهِ الأَرْبَعَةِ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلاَةِ.
239) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: التَّحِيَّاتُ كَلِمَاتٌ كَانَ يُعَلِّمُهُنَّ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ. وَمَعْنَى التَّحِيَّاتِ: الْمُلْكُ لِلَّهِ.
240) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ إِمَامًا (1) لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فصلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ».
قَالَ جَابِرٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا خَلْفَ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلاَ.
[41] بَابُ الْجَوَازِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي
241) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ يَعْلَم الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَوَقَفَ إِلَى الْحَشْرِ».
242) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ يَعْلَم الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ».
قَالَ جَابِرٌ: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَعْنِي (2) أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ آخَرُونَ: أَرْبَعِينَ شَهْرًا. وَقَالَ آخَرُونَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
243) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
__________
(1) / في نسخة القطب اسقاط إماما.
(2) / في نسخة اسقاط يعني (1/64)
صفحة 64
«إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَأْ (1) مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ».
244) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلاَيَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، وَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا، وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ.
قَالَ جَابِرٌ: وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لاَ (2) يَسْتَقْبِلِ الرَّجُلُ فِي صَلاَتِهِ حَيَوَانًا».
245) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَأَنَا رَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاِحْتِلاَمَ، أَيْ قَارَبْتُ أَوَّلَهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ يَوْمَئِذٍ بِمِنًا (3)، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ فَأَرْسَلْتُ الْحِمَارَ يَرْتَعُ، فدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيَّ أَحَدٌ.
[42] بَابٌ فِي السَّهْوِ فِي الصَّلاَةِ
246) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ (4) قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ صَلاَتَهُ حَتَّى لاَ (5) يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ
__________
(1) / خ: وليدرأه.
(2) / خ: أن لا.
(3) / هكذا بالألف في الأصل وهو صحيح لأنّ منى تذكّر وتؤنَّث، وَإِذَا ذكِّر صرف وكتب بالألف، وَإِذَا أنِّث لا يصرف ويكتب بالياء، واختار بعض تذكيره وتنوينه. سميّ منى لما يمنى فيه من الدماء أي يراق. قال بعض: لم يظهر وجه كتابته بالألف في صورة تذكيره وصرفه لأنّ الكلمة يائيّة وهي بالياء في الصحاح ولسان العرب، وذكرها القاموس في الناقص اليائي. ... ... ... أبو اسحاق.
(4) / في نسخة القطب اسقاط جابر.
(5) / في نسخة القطب حتّى يصلّي وَلاَ يدري. (1/65)
صفحة 65
سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذَلِكَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَلْفَ إِمَامِهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ وَحْدَهُ فَلْيُعِدْ صَلاَتَهُ.
247) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ صَوْتٌ، حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا مَضَى النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ (1) أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا مَضَى أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فَيَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا، حَتَّى يُصَلِّيَ الرَّجُل (2) وَلاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى».
248) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ؟ فَقَامَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلاَةِ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلاَمِ.
249) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ (3) لِئَلاَّ تَدْعُوَ أَحَدَكُمْ نَفْسُهُ إِلَى الطَّعَامِ فَيَشْتَغِلَ عَنِ الصَّلاَةِ، فَيَنْقُصَ مِنْهَا» (4).
250) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَرْقُدْ، حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ».
__________
(1) / خ: للصلاة.
(2) / في نسخة القطب اسقاط الرجل.
(3) / خ: قبل العِشاء.
(4) / خ: فيقصر منها، وعليها جرى الشارح. (1/66)
صفحة 66
[43] بَابُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ
251) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الآخِرَةَ (1) جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ وَلاَ سَحَابٍ وَلاَ مَطَرٍ.
252) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُعَاذَ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ تَبُوكٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَالَ مُعَاذٌ: فَأَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ فَخَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا.
253) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا.
[44] بَابٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَفَضْلِ مَسْجِد رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
254) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلاَةُ أَحَدِكُمْ فِي مَسْجِدِي هَذَا - يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ - خَيْرٌ مِنَ الصَّلاَةِ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ بِأَلْفِ صَلاَةٍ إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».
255) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا ... » الحَدِيثُ،
__________
(1) / في نسخة القطب اسقاط الآخرة. (1/67)
صفحة 67
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ.
256) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْفَضْلَ (1) مَا بَيْنَ صَلاَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَمنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فَقَدْ جَازَتْ صَلاَتُهُ بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ.
257) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ ... » الْحَدِيثُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الوِلاَيَةِ.
258) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».
259) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ (2) بَنِي إِسْرَائِيلَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَا يَعْمَلْنَ مِنَ الْعِطْرِ وَالرِّيحِ الطَّيِّبِ فَيَدْخُلْنَ بِهِ الْمَسْجِدَ وَيَشْغَلْنَ بِهِ النَّاسَ عَنِ الصَّلاَةِ.
260) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «طُهِّرَتِ الْمَسَاجِدُ مِنْ ثَلاَثٍ: مِنْ أَنْ يُنْشَدَ فِيهَا بِالضَّوَالِّ (3)، أَوْ يُتَّخَذَ فِيهَا طَرِيقٌ، أَوْ يَكُونَ فِيهَا سُوقٌ».
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلاَ بَأْسَ بِإِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي (4) أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ.
261) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ
__________
(1) / خ: فضل.
(2) / خ: مُنعته.
(3) / خ: بالضالة.
(4) / خ: على. (1/68)
صفحة 68
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى بُصَاقًا (1) فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ، فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلاَ يَبْزُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى».
262) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُزَاقًا فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ ... الْحَدِيثُ.
263) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ (2) فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ مِنَ الْمَاءِ (3).
264) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ السَّمَّاكِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى.
[45] بَابٌ فِي الثِّيَابِ وَالصَّلاَةِ فِيهَا وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ ذَلِكَ
265) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ.
266) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ».
267) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) / خ: بزاقا.
(2) / خ: في مسجد رسول اللَّه (ص).
(3) / خ: من ماء. (1/69)
صفحة 69
يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ (1) وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ فِيمَا بَلَغَنِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
268) ... قَالَ الرَّبِيعُ: عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَصَلَّى بِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا.
269) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَهْدَى أَبُو جَهْمٍ بْنُ حُذَيْفَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِيصَةٍ شَامِيَّةٍ، فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلاَةَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «رُدِّي هَذِهِ (2) الْخَمِيصَةَ لأَبِي جُهيْمٍ (3) فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلاَةَ فَكَادَ أَنْ يَفْتِنَنِي».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْخَمِيصَةُ، شَمْلَةٌ غَلِيظَةٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ فِيهَا عَلَمٌ مِنْ حَرِيرٍ.
__________
(1) / قوله: في بيت أمّ سلمة ... نسخة القطب تاخير هذه الكلمة، ونصّ الرواية عنده: كان رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم يصلّي في ثوب واحد واضعا طرفيه على عانقه، فيما بلغني وذلك في بيت أمِّ سلمة واللَّه أعلم.
(2) / قوله: ردّي الخطاب لعائشة.
(3) / خ: جهم، وَقَدْ جرى الشارح عليها. (1/70)
صفحة 70
270) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، أَوْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الصَّمَّاءُ: أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيْ إِزَارِهِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ وَيَبْقَى مَكْشُوفًا عَوْرَتُهُ، وَمَعْنَى الاِحْتِبَاءِ: أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيْ إِزَارِهِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ وَالآخَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ فَتَبْقَى عَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةً إِلَى السَّمَاءِ.
271) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى حُلَّةً سِيرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ (1) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا (2) يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْوُفُودِ (3) إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا يَلْبِسُ هَذِهِ مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ جَاءَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا حُلَلٌ فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْهَا حُلَّةً سِيرَاءَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلْبَسْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطَيْتُكَهَا (4) لِتُلْبِسَهَا» فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا.
272) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ» قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ «وَلاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ (5) يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا».
273) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَكَرَ الإِزَارَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُرْخِي شِبْرًا»، قَالَتْ: إِذَنْ يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَذِرَاعًا لاَ تَزِيدُ عَلَيْهِ».
274) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
__________
(1) / خ: يا رسول الله.
(2) / خ: لتلبسها.
(3) / خ: وللوفود.
(4) / خ: لم اعطكها.
(5) / خ: رجل. (1/71)
صفحة 71
قَالَ: اِشْتَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِالْبَابِ وَلَمْ يَدْخُلْ، فَلَمَّا رَأَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ (1) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (2) مِمَّا أَذْنَبْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» فَقَالَتْ: اِشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ بِهَا فِي النَّارِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ»، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْبَيْتَ الذِي فِيهِ تَصَاوِيرُ لاَ تَدْخُلُهُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ».
275) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى رَجُلٍ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ».
276) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ اشْتَكَى أَبُو طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ (3) يَعُودُونَهُ، فَأَمَرَ رَجُلاً أَنْ يَنْزِعَ قَمِيصًا (4) تَحْتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ نَزَعْتَهُ يَا أَبَا طَلْحَةَ؟ فَقَالَ: لأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَلَمْ يَقُلْ: «إِلاَّ مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ؟». فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي وَأَحْوَطُ مِنَ الإِثْمِ.
277) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ ذِى (5) أَنْمَارٍ فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَبَيْنَمَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِذَا بِرَسُولِ
__________
(1) / في نسخة القطب: فلمّا رأته عرفت. وفيها ايضا: فقالت يارسول اللَّه.
(2) / خ: وإلى رسوله.
(3) / خ ناس.
(4) / خ: نمطا.
(5) / خ: ذات. (1/72)
صفحة 72
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْنَا قَالَ: قُلْتُ (1) هَلُمَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الظِّلِّ، فَمَالَ فَنَزَلَ، قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: فَقُمْتُ إِلَى غَرَارَةٍ لَنَا فَالْتَمَسْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا جِرْوَ قِثَّاءٍ، فَكَسَرْتُهُ وَقَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «وَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟» فَقُلْتُ: خَرَجْنَا بِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ جَابِرٌ: وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ لِيَذْهَبَ فَيَرْعَى ظَهْرَنَا، قَالَ: فَجَهَّزْتُهُ، فَذَهَبَ إِلَى الظَّهْرِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ خَلَقَانِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ألاَ لَهُ (2) ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ؟» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَهُ ثَوْبَانِ فِي العَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا، قَالَ: فَادْعُهُ فَمُرْهُ يَلْبَسْهُمَا، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا، ثُمَّ وَلَّى وَذَهَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ، أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ؟!»، فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قَالَ جَابِرٌ: فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَهَذَا تَرْغِيبٌ وَتَحْرِيضٌ مِنَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي التَّزَيُّنِ بِاللِّبَاسِ الْحَسَنِ.
[46] بَابٌ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَفَضْلِ يَوْمِهَا
278) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ الآخِرُونَ الأَوَّلُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ، هَذَا يَوْمُهُمُ الذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ (3) فَهَدَانَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَالنَّاسُ فِيهِ لَنَا
__________
(1) / خ: فقلت.
(2) / خ: ماله.
(3) / خ: فرض عليهم فاختلفوا. (1/73)
صفحة 73
تَبَعٌ: الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ».
279) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ، فَلَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ (1) قُلْتُ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَفِيهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهِيَ مُسِيخَةٌ (2) لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِشْفَاقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلاَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
قَالَ كَعْبٌ: فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ؟ فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ يَوْمٌ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ.
قَالَ جَابِرٌ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَّمٍ.
280) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ:
__________
(1) / خ: أنّي
(2) / قوله: مسيخة بضم الميم وكسر السين المهملة ثُمَّ مثناه تحتيّة ثُمَّ خاء معجمة مفتوحة. أي مستمعة مصغية. وروي بالصاد مكان السين وهما بمعنى. ومن هذا الحديث استنبط الشيخ صالح بن سعيد الزاملي رحمه اللَّه تعالى مَا قاله لأهل نزوى حين استطولوا ليلة من الليالي فظنّوا ذلك بدوَّ الساعة كلّما قاموا وصلّوا مَا شاء اللَّه ورقدوا مَا شاء اللَّه وقاموا وسبّحوا وصلّوا مَا شاء اللَّه وجدوا الليل على حاله، قال لهم الشيخ صالح: انظروا إلى البهائم إنّ كانت تستجر فليست هذه ليلة الساعة وإن كانت لم تستجر كانت هذه ليلة الساعة، وكان ذلك في صدر القرن الحادي عشر تقريبا، وهي من عجائب التاريخ وفهمها من غرائب الاستنباط والاستحضار، والقعود الراسخ في مرتبة العلم. والعلم عند الله. (1/74)
صفحة 74
«فِيهَا سُوَيْعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» فَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَقْلِيلِهَا بِيَدِهِ.
281) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
282) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
283) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ (1)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: لَيْسَ يُرِيدُ عَدَدَ السَّاعَاتِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْفَضْلَ (2) مَا بَيْنَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ.
284) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ أُنَاسًا من أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ يَوْم الْجُمُعَةِ عَلَى أَثَرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ (3): {هَلَ اَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}. وَسَمِعْتُ أَنَّهُ يَقْرَأُ
__________
(1) / في نسخة القطب اسقاط أقرن.
(2) / خ: فضل.
(3) / قوله: على أثر سورة الجمعة يعني أنّه يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة سورة الجمعة ويقرأ في الانتهاء أي في الركعة الثانيّة {هل اتاك حديث الغاشيّة}. (1/75)
صفحة 75
أَيْضًا (1) {سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَى}.
[47] بَابٌ فِي فَضْلِ الصَّلاَةِ وَخُشُوعِهَا
285) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ شَيْءٍ عَمُودٌ، وَعَمُودُ الدِّينِ الصَّلاَةُ، وَعمُودُ الصَّلاَةِ الْخُشُوعُ، وَخَيْرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ».
286) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلاَ رُكُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي».
287) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَكُونُ لَهُ صَلاَةٌ فِي اللَّيْلِ (2) فَيَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلاَّ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ صَلاَتِهِ، وَكَانَ نَوْمُهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَدَقَةً».
288) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَيُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ، وَتَقُولُ (3): اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ».
289) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ (4) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَتَعَاقَبُ عَلَيْكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ فَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ، فَتَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ الذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ
__________
(1) / خ: سورة.
(2) / خ: بالليل.
(3) / خ: يقولون.
(4) / قوله: ومن طريقه، في نسخة القطب ذكر السند وهو أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة ثُمَّ ذكره. (1/76)
صفحة 76
فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ».
290) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ مَا دَامَتِ الصَّلاَةُ تَحْبِسُهُ، لاَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ الصَّلاَةُ».
291) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «صَلُّوا تُنْجِحُوا، وَزَكُّوا تُفْلِحُوا، وَصُومُوا تَصِحُّوا، وَسَافِرُوا تَغْنَمُوا».
292) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ (1) الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَتَسَاهَمُوا عَلَيْهِ لَتَسَاهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».
[48] بَابُ جَامِعِ الصَّلاَةِ
293) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ صَلاَةَ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَلاَ فِي الْمَنْحَرَةِ (2) وَلاَ فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَلاَ فِي قَارِعَةِ الطَّرِيقِ».
294) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلاَةِ بِالآنُكِ وَالشَّبَهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الآنُكُ الْقِصْدِيرُ، وَالشَّبَهُ الصُّفرُ الأَحْمَرُ.
295) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ
__________
(1) / مَا في النداء والصفّ.
(2) / خ: المجزرة. (1/77)
صفحة 77
ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
296) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا».
297) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ زَنَّاءُ».
الزَّنَّاءُ: بِتَشْدِيدِ النُّونِ يَعْنِي: الْحَاقِنَ الذِي يَجْمَعُ الْبَوْلَ فِي مَثَانَتِهِ.
298) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ يُدَافِعُ الأَخْبَثَيْنِ.
299) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ عَاقِصٌ شَعْرَهُ خَلْفَ قَفَاهُ». أَيْ عَاقِدٌ شَعْرَهُ مُنَكَّسًا.
300) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رَأَيْنَاهُ قَنَتَ فِي صَلاَتِهِ قَطُّ.
301) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لاَ يَرَى الْقُنُوتَ فِي الصَّلاَةِ، وَلَمْ يَقْنُتْ فِي صَلاَتِهِ قَطُّ، وَكَانَ يَرَاهُ بِدْعَةً.
302) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ ... » الْحَدِيثُ (1).
303) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُهُ
__________
(1) / قوله: الحديث إشارة إلى تقدّمه في باب آداب الوضوء وفرضه. (1/78)
صفحة 78
الصَّلاَةِ»
304) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ فَاتَهُ صَلاَةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: أَيْ سُلِبَ، وَقِيلَ: نُقِصَ.
كِتَابُ الصَّوْمِ
[49] بَابٌ فِي صِيَامِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ
305) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ فَأَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
306) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُمْلَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا، قَالَ: «تَقْوِيَةً (1) عَلَى أَعْدَائِكُمْ»، فَصَامَ هُوَ وَلَمْ يُفْطِرْ. قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ مِنَ الْعَطَشِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُنَاسًا صَامُوا حِينَ صُمْتَ، قَالَ: فَلَمَّا بَلَغَ الْكَدِيدَ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ مَعَهُ.
307) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ مِنَ الْمُفْطِرِ وَلاَ الْمُفْطِرُ مِنَ الصَّائِمِ.
__________
(1) / خ: تقووا لعدوِّكم. (1/79)
صفحة 79
[50] بَابُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَالنَّوَافِلِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ
308) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ يَوْم عَاشُورَاءَ كَانَ كَفَّارَةً (1) لِسِتِّينَ شَهْرًا، أَوْ عِتْقَ عَشْرِ رَقَبَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ».
309) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الْفَرِيضَةَ، وَتَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ، وَلَكِنْ فِي صِيَامِهِ ثَوَابٌ عَظِيمٌ.
310) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ وَرَقَى الْمِنْبَرَ (2) فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْمِ: «يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صَوْمَهُ (3) وَأَنَا صَائِمُهُ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ، وَلَكِنْ فِي صِيَامِهِ ثَوَابٌ عَظِيمٌ (4) وَأَجْرٌ كَرِيمٌ».
311) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ».
312) ... قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ: عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ
__________
(1) / خ: كفّارته ستين.
(2) / خ: على المنبر.
(3) / في الشرح ولم يكتب، وعليه يوم: خبر لمبتدأ محذوف، أي هذا يَوْم عاشوراء، وعلى مَا في المتن يَوْم مبتدأ خبره الجملة بعده.
(4) / في نسخة القطب اسقاط عظيم. (1/80)
صفحة 80
الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ».
313) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يُفْطِرُ (1)، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لاَ يَصُومُ (2)، وَمَا رَأَيْتُهُ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ».
314) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اخْتَلَفَ أُنَاسٌ (3) عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ قَائِلُونَ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ (4) فَشَرِبَهُ (5).
[51] بَابُ مَا يُفْطِّرُ الصَّائِمَ وَوَقْتُ الإِفْطَارِ وَالسَّحُورِ
315) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا».
قَالَ الرَّبِيعُ: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ وَجُمْلَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا،
__________
(1) / خ: أنّه لا يفطر.
(2) / خ: أنّه لا يصوم.
(3) / خ: ناس.
(4) / قوله: على بعيره، هي ناقته العضباء، والبعير كالإنسان يطلق على الذكر والأنثى.
(5) / فشرب. (1/81)
صفحة 81
وَيَدْرَأُونَ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ.
316) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَفْطَرَ رَجُلٌ فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ إِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَلَى قَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ مِنْ ذَلِكَ.
317) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ وَتَنْقُضُ الْوُضُوءَ».
318) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: كَانَ يَصْنَعُ بِنَا ذَلِكَ وَهُوَ يَضْحَكُ.
319) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِلاَلاً فَكُلُوا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُفُّوا» يَعْنِي فِي رَمَضَانَ.
320) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الإِفْطَارَ (1) وَأَخَّرُوا السَّحُورَ».
[52] بَابٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
321) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ حَتَّى تَلاَحَى رَجُلاَنِ مِنْكُمْ فَرُفِعَتْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: تَلاَحَيَا أَيْ تَمَارَيَا.
322) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
__________
(1) / خ: الفطور. (1/82)
صفحة 82
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ (1) مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ إِحْدَى (2) وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَهِيَ التِي يَخْرُجُ فِيهَا (3) مِنِ اعْتِكَافِهِ غُدْوَتَهَا قَالَ: «مَنِ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنِّي فِي غُدْوَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ».
[53] بَابُ النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ الْعِيدَيْنِ وَيَوْمِ الشَّكِّ
323) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ: «لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَلَ وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «فَأَتِمُّوا ثَلاَثِينَ يَوْمًا».
324) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَهُوَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ وَيَوْمِ الفطر وَيَوْمِ الأَضْحَى، وَقَالَ: «مَنْ صَامَهُمَا (4) فَقَدْ قَارَفَ إِثْمًا».
325) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمَ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَيَوْمَ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ.
326) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
__________
(1) / خ: الأواسط.
(2) / خ: ليلة إحدى.
(3) / في نسخة القطب اسقاط فيها.
(4) / خ: صامها. (1/83)
صفحة 83
نَهَى النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِصَالِ، أَنْ يُوصِلَ الرَّجُلُ صَوْمَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. وَنَهَى عَنْ قَتْلِ الصَّفْرَدِ وَالصُّرَدِ (1) مِنَ الطُّيُورِ.
[54] بَابٌ فِي فَضْلِ رَمَضَانَ
327) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (2) وَلَوْ عَلِمْتُمْ مَا فِي فَضْلِ رَمَضَانَ لَتَمَنَّيْتُمْ أَنْ يَكُونَ سَنَةً».
328) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، فَارَقَ عَبْدِي (3) شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أُجَازِي بِهِ».
329) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَلاَة لَهُ ... » الْحَدِيثُ (4) إِلَى قَوْلِهِ: «وَلاَ صَوْمَ إِلاَّ بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ».
330) ... وَمِنْ طَرِيق أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ اِمْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ».
__________
(1) / عن قتل الصفرد والصرد، في نسخة القطب: عن قتل النملة لأنّها تستسقي، ونهى أن يتداوى بشيء ممّا حرّم الله، ونهى عن قتل الضفدع والصرد ... الخ.
(2) / خ: وَمَا تأخّر.
(3) / في نسخة القطب اسقاط عبدي وفيها أيضا وأنا أجزي بِهِ الجنّة.
(4) / قوله: الحديث إشارة إلى تقدّمه في باب الوضوء وفرضه. (1/84)
صفحة 84
كِتَابُ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ
[55] بَابٌ فِي النِّصَابِ
331) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ الْعُشُرُ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي (1) وَالَغَرْبِ نِصْفُ الْعُشُرِ.
332) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ إِوَاقٍ صَدَقَةٌ وَالأُوقِيَةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذُودٍ صَدَقَةٌ - يَعْنِي خَمْسَ أَبْعِرَةٍ - وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ».
333) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ مِنْ إِقِطٍ (2).
334) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ».
[56] بَابُ مَا لاَ يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ
335) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) / قوله: بالدوالي هي الدلاء الصغار، والغرب بفتح فسكون: الدلو العظيمة.
(2) / خ: أو اقط. (1/85)
صفحة 85
قَالَ لِلسُّعَاةِ: «لاَ تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ سَخْلَةً وَلاَ رُبَّى وَلاَ أَكُولَةً وَلاَ فَحْلاً وَلاَ شَارِفَةً وَلاَ ذَاتَ هُزَالٍ وَلاَ ذَاتَ عُوَارٍ».
قَالَ الرَّبِيعُ: السَّخْلَةُ التِي تَتْبَعُ أُمَّهَا وَهِيَ تُرْضِعُ عَلَيْهَا، وَالرُّبَّى التِي تُرَبِّي وَلَدَهَا، وَالأَكُولَةُ شَاةُ اللَّحْمِ، وَهِيَ السَّمِينَةُ.
336) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِسُعَاتِهِ: لاَ تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ النَّاسِ وَلاَ الْحَافِلَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْحَزَرَاتُ الْخِيَارُ، وَالْحَافِلُ ذَاتُ الضَّرْعِ الْعَظِيمِ.
337) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْمَدَ الرَّجُلُ إِلَى شَرِّ مَالِهِ (1) فَيُزَكِّي مِنْهُ، قَالَ: «وَخَيْرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ أَحْسَنَهُ».
[57] بَابُ مَا عُفِيَ عَنْ زَكَاتِهِ
338) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الْجَارَّةِ وَلاَ فِي الْكُسْعَةِ وَلاَ فِي النَّخَّةِ وَلاَ فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْجَارَّةُ: الإِبِلُ التِي تُجَرُّ بِالزِّمَامِ وَتَذْهَبُ وَتَرْجِعُ بِقُوتِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَالْكُسْعَةُ: الْحَمِيرُ، وَالنَّخَّةُ: الرَّقِيقُ، وَالْجَبْهَةُ: الْخَيْلُ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَيْسَ فِي شَيْءِ مِنْ هَذَا صَدَقَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ.
339) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ».
__________
(1) / خ: أدنى. (1/86)
صفحة 86
[58] بَابُ الْوَعِيدِ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ
340) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَانِعُ الزَّكَاةِ يُقْتَلُ».
341) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنَا (1) أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي (2) عِقَالاً لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذَلِكَ إِذَا مَنَعَهَا مِنْ إِمَامٍ يَسْتَحِقُّ أَخْذَهَا، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلاَ يُقْتَلُ مِنْ مَنْعِهِ إِيَّاهَا.
342) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ صَلاَةَ لِمَانِعِ الزَّكَاةِ - قَالَهَا ثَلاَثًا - وَالْمُتَعَدِّي فِيهَا كَمَانِعِهَا».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُتَعَدِّي فِيهَا هُوَ الذِي يَدْفَعُهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا.
343) ... وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ كَثُرَ مَالُهُ وَلَمْ يُزَكِّهِ جَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ شُجَاعٍ أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ مُوَكَّلُ بِعَذَابِهِ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ بَيْنَ الْخَلاَئِقِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي ثُعْبَانٌ أَقْرَعُ فَيَكُونَ (3) فِي فَمِهِ مِنْ كِلاَ الْجَانِبَيْنِ رَغْوَةُ السُّمِّ بِمَنْزِلَةِ الزَّبِيبَتَيْنِ فِي الْتِمَاحِهِمَا، وَلَمْ يُرِدْ بِهِمَا الْعَيْنَيْنِ.
[59] بَابٌ فِي الصَّدَقَةِ
344) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اِتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ النَّارَ».
345) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
__________
(1) / خ: بلغني.
(2) / خ: منعوا منّي.
(3) / خ: يكون. (1/87)
صفحة 87
«الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». وَالْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ.
346) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «تَصَدَّقُوا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَتَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ».
347) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَدُوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحَرَّقٍ».
348) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَطْعَمَ مُسْلِمًا ثَمَرَةً أَطْعَمَهُ اللَّهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ سَقَاهُ جُرْعَةً سَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ».
349) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ»؛ قَالُوا: فَمَنِ الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الذِي لاَ يَجِدُ غَنَاءَ (1) مَنْ يُغْنِيهِ، وَلاَ يُفْطَنُ بِهِ فَيُعْطَى، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ».
350) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ (2) نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا خَيْرٌ (3)، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ
__________
(1) / قوله: غَناء، ككلام: الكفاية من الشيء.
(2) / قوله زوجين أي صنفين من شيء مثل خفَّين ونعلين وسيفين ودرعين.
(3) / قوله: هذا خير أي أعدّ اللَّه لك، بمعنى أن خزنة الجنّة تناديه بذلك فمن كان أهل الصلاة أي ممّن غلب عليه فعلها نودي بذلك من باب الصلاة. (1/88)
صفحة 88
دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا (1) عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ كُلِّهَا مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأَبْوَابِ كُلِّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ».
قَالَ الرَّبِيعُ: زَوْجَيْنِ يَعْنِي مِثْلَ خُفَّينِ أَوْ نَعْلَيْنِ وَمَا كَانَ من زَوْجَيْنِ مِثْلَهُمَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
351) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَبْعَةَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ ... » وَذكر الْحَدِيثَ (2)، حَتَّى قَالَ: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةِ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ (3) يَمِينُهُ».
352) ... وَمِنْ طَرِيقِه عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «الَمْالُ الْحَلاَلُ رَائِحٌ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْجَنَّةِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: مَعْنَاهُ يَرُوحُ بِصَاحِبِهِ، وَكَذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ الذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ (4).
[60] بَابٌ فِي أَفْضَلِ مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ وَالْبَرَكَةِ فِي الطَّعَامِ
353) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ مَالاً بِالْمَدِينَةِ مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ،
__________
(1) / خ: فما
(2) / قوله: وذكر الحديث ... أي المتقدّم في آخر باب الولاية والامارة.
(3) / خ: انفقت.
(4) / قوله: الذِي قدَّمنا ذكره، حديث أبي طلحة لم يأت بعد، وهو الآتي أوَّل اباب الآتي، وإنَّما قال: الذِي قدَّّمنا ذكره، لأنّه كان فيما يظهر مقدّما عند الربيع رحمه اللَّه فأخّره المرتِّب، ولم يغيّر كلام الربيع بل أورده كما هو. (1/89)
صفحة 89
وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةً الْمَسْجِدَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا وَهُوَ طَيِّبٌ، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَإنَّهَا لَصَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَخٍ بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ يَرُوحُ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَأَنَا أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ». قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.
354) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نِعْمَ الصَّدَقَةُ الْمَنِيحَةُ الصَّفِيُّ، تَرُوحُ بِإِنَاءٍ وَتَغْدُوا بِآخَرَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْمَنِيحَةُ الشَّاةُ، وَالصَّفِيُّ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ (1).
355) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: قَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، هَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ وَدَسَّتْهُ تَحْتَ يَدَيَّ وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَوَقَفْتُ فَقَالَ: «أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: «أَبِطَعَامٍ؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ مَعَهُ: «قُومُوا»، قَالَ أَنَسٌ: فَانْطَلَقْنَا (2) حَتَّى جِئْنَا أَبَا
__________
(1) / خ: الدر.
(2) / خ: فانطلقت. (1/90)
صفحة 90
طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ لَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ، قَالَ أَنَسٌ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، مَا عِنْدَكِ؟» قَالَ: فَأَتَيْتُ (1)
بِذَلِكَ الْخُبْزِ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفُتِّتَ، فَعَصَرَتْ عَلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا فَأَدَمَتْهُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الطَّعَام مَا قَالَ، ثُمَّ قَالَ: «اِئْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: «اِئْذَنْ لِعَشَرَةٍ» فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا كَذَلِكَ حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ، وَكَانُوا سَبْعِينَ رَجُلاً.
[61] بَابُ مَنْ تُكْرَهُ لَهُ الصَّدَقَةُ وَالْمَسْأَلَةُ
356) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، وَلاَ لِمُتَأَثِّلٍ مَالاً».
قَالَ الرَّبِيعُ: ذُو الْمِرَّةِ السَّوِيُّ: الْقَويُّ الْمُحْتَرِفُ، وَالْمُتَأَثِّلُ الْجَامِعُ لِلْمَالِ.
357) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثَلاَثًا، حَتَّى نَفَدَ مَا عِنْدَهُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا يَكُونُ (2) عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ تَصَبَّرَ (3) يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ لَخَيْرٌ لَهُ وَأَوْسَعُ
__________
(1) / قوله: فأتيت بضمّ التاء والآتي بِهِ أنس، لأنّه كان تحت يده. وفي نسخة القطب: فأتت بتاء التأنيث لأمّ سليم .. اهـ
(2) / خ: كان.
(3) / خ: يصبر. (1/91)
صفحة 91
مِنَ الصَّبْرِ».
358) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْخُذُ أَحَدُكُمْ حَبْلاً (1) فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ (2) أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ».
[62] بَابُ جَامِعِ الصَّدَقَةِ وَالطَّعَامِ
359) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لاَ تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحَرَّقٍ».
360) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَعَامُ الاِثْنَيِنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلاَثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ».
361) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ (3) قَالَ: كَانَ النَّاس إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرَةِ جَاؤُوا بِهِ (4) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا أَخَذَهُ (5) دَعَا لِلْمَدِينَةِ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ يَدْعُوا أَصْغَرَ وَلَدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ تِلْكَ الثَّمَرَةَ.
362) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عمر يَرْوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا».
363) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ».
364) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ
__________
(1) / خ: حبله.
(2) / خ: يسأله.
(3) / في نسخة القطب اسقاط قوله: عنه عليه السلام، وهو ظاهر الصواب.
(4) / خ:؟؟؟
(5) / خ: اخذها. (1/92)
صفحة 92
عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «لاَ يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ فَضْلَ الْمَاءِ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلأَ». مَعْنَى ذَلِكَ رَجُلٌ لَهُ بِئْرٌ فَيَمْنَعُ مَاءَهَا، لِيَمْنَعَ مَا حَوْلَهُ مِنَ الرَّعْيِ.
365) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ: الْعَطِيَّةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ».
366) ... وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ».
[63] بَابُ أَدَبِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
367) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».
368) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «طَعَامُ الاِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ ... » الْحَدِيثُ (1).
369) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْهُ أَيْضًا (2) قَالَ: أَضَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْفًا، فَأَمَرَ لَهُ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، حَتَّى شَرِبَ حِلاَبَ سَبْعِ شِيَاهٍ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَ لَهُ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ، فَشَرِبَ حِلاَبَهَا، ثُمَّ أُخْرَى فَلَمْ يُكْمِلْهَا (3)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ،
__________
(1) / قوله: الحديث. إشارة إلى تقدُّمه في الباب الذِي قبل هذا الباب.
(2) / قوله: عنه أيضًا. أي عن أبي هريرة. وفي نسخة القطب ذكر السند، وهو أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أيضًا، ثُمَّ ذكره.
(3) / خ: يستتمها. (1/93)
صفحة 93
وَالْكَافِرُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ».
370) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كُنْتُ أَشْرَبُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَدَحِ (1) فَيَجْعَلُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ.
371) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (2): «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدَّاءَ وَيُؤَخِّرُ الدَّوَاءَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: امْقُلُوهُ أَيْ اِغْمِسُوهُ.
372) ... وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ (3) وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الذُّبَابَ وَمَا يُشْبِهُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ دَمٌ لاَ يُنَجِّسُ مَا وَقَعَ فِيهِ.
373) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَاءٍ مَسَّتْهُ الْهِرَّةُ: «فَإِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُمْ».
374) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: هَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الشَّرَابِ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: نَعَمْ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لاَ أَرْوَى عَنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهُ: «فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي لأَرَى الْقَذَى فِيهِ، قَالَ: «فَأَهْرِقْهُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ لاَ يَنْفُخُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ حَارًّا فَلْيُبَرِّدْهُ.
375) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ
__________
(1) / خ: في القدح.
(2) / خ: يقول.
(3) / قوله عن جابر بن زيد، في بعض النسخ: إسقاطه وعليه فيكون الاستدلال عن أبي عبيدة، وعلى نسختنا هو لجابر. (1/94)
صفحة 94
مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ صَغِيرٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ شُيُوخٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لِلْغُلاَمِ: «أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلاَءِ؟» فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ! لاَ أُوثِرُ بِنَفْسِي (1) مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ (2) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدَيْهِ.
376) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَعُبُّوا الْمَاءَ عَبًّا، فَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ يَتَوَلَّدُ الْبُهْرُ (3) وَلَكِنْ مَصُّوهُ مَصًّا».
377) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدَّمْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْسًا ... » الْحَدِيثُ (4).
378) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرٍ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، فَدَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسُّوَيْقِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
379) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْنَا (5) أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، وَهُوَ فِي ثَلاَثِمِائَةٍ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَفَنَى الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَجَمَعَهُ، وَكَانَ (6) مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، وَكَانَ يَقُوتُنَا كل يوم قَلِيلاً
__________
(1) / قوله: بنفسي، أي بنصيبي.
(2) / قوله: فتلَّه، بفاء فمثنَّاةٌ فوقيَّة مفتوحة، فلام مشدَّدة مفتوحة، أي وضعه بعنف.
(3) / قوله: البهر، بضمِّ الموحَّدة: ضيق النفس.
(4) / قوله: الحديث، إشارة إلى تقدُّمه في باب مَا يجب منه الوضوء.
(5) / خ: عليهم.
(6) / خ: فجمعت فكان. (1/95)
صفحة 95
قَلِيلاً، حَتَّى فَنَى وَلَمْ يُصِبْنَا إِلاَّ تَمْرَةً تَمْرَةً، قَالَ: وَلَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا بِحُوتٍ مِثْلَ الظَّرِبِ، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ (1) مِنْ أَضْلاَعِهَا، فَنُصِبَتَا، فَأَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّ تَحْتَهَا، فَلَمْ يُصِبْهَا.
قَالَ الرَّبِيعُ: الظَّرِبُ: الْجَبَلُ.
380) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَكْلِ عَنْ ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ: عَنِ التَّقْشِيرِ، وَالتَّرْمِيلِ، وَالتَّنْقِيبِ. فَالْقَشَّارُ: الذِي يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ، وَيُقَشِّرُ وَجْهَ الطَّعَامِ؛ وَالْمُرَمِّلُ: الذِي يَرْفَعُ لِفِيهِ مَا لاَ يَسَعُ؛ وَالنَّقَّابُ: الذِي يَحْفِرُ فِي الطَّعَامِ خَبَّةً وَيَرْجِعُ إِلَى الإِدَامِ.
381) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا، وَيُرْوَى (2) أَنَّهُ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَرْجِعُ فِيهِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {كُلُوا وَاشْرَبُوا} فَهَذِهِ الآيَةُ تُبِيحُ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ عَلَى أَيِّ حَالٍ، إِلاَّ فِي مَوْضِعٍ خَصَّهُ النَّهْيُ مِنَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
382) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي فَمِ السِّقَاءِ. وَرُوِيَ أَنَّهُ خَنَثَ (3) سِقَاءً فَشَرِبَ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ إِشْفَاقَ أَنْ تَكُونَ فِيهِ دَابَّةٌ.
383) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ
__________
(1) / قوله بضلعينِ: تثنية ضلع، بكسر الضاد وفتح اللام في لغة الحجاز، وتسكَّن في لغة تميم.
(2) / خ: وروي.
(3) / أي: تناها وعطفها نحوه. (1/96)
صفحة 96
مَالِكٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَبَنٍ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَلَى يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ وَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ».
384) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (1) فَكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّمَ».
385) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ التِي فِي الْبَيْتِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلُ مِنْهُ فَقِيلَ: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ يَدَهُ، قَالَ خَالِدٌ: فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ، وَلكِنْ لَيْسَ هُوَ بِأَرْضِ قَوْمِي فَتَجِدُنِي أَعَافُهُ». قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ (2) وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ.
386) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا تَقُولُ فِي الضَّبِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلاَ مُحَرِّمِهِ». وَحَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ قَدْ تَقَدَّمَ (3).
387) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذِي مَخَالِبَ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ».
387) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ
__________
(1) / خ: أو الفضَّة.
(2) / خ: فأكلت.
(3) / قوله: وحديث أبي طلحة ... الإشارة إلى حديث أنس حين أرسله أبو طلحة إلى النبيء (ص) بطعام، فجاءه معه. وَقَدْ تقدَّم في البركة في الطعام. (1/97)
صفحة 97
بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
389) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْهَا مَوْلاَةُ مَيْمُونَةَ (1) فَقَالَ: «هَلِ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، وَأيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ».
390) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَ.
391) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إِلَيْهِ الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ».
تَمَّ الْجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ التَّرْتِيبِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
__________
(1) / خ: لميمونة. (1/98)
صفحة 98
فهرس الجزء الأول
من الجامع الصحيح – مسند الإمام الربيع بن حبيب
صفحة
3 تنبيهات من العلامة الشيخ عبد الله بن حميد السالمي
6 باب (1) في النية
6 باب (2) في ابتداء الوحي
7 باب (3) في ذكر القرآن
12 باب (4) في العلم وطلبه وفضله
15 باب (5) في طلب العلم لغير الله عز وجل وعلماء السوء
17 باب (6) في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم
18 باب (7) في الولاية والإمارة
19 باب (8) في الرؤيا
21 باب (9) في الإيمان والإسلام والشرائع
22 باب (10) في ذكر الشرك والكفر
24 باب (11) في الحب
25 باب (12) في الدر والحذر والتطير
26 باب (13) في الفتنة
كتاب الطهارة
27 باب (14) في الاستجمار
29 باب (15) في آداب الوضوء وفرضه (1/99)
صفحة 99
صفحة
31 باب (16) في فضائل الوضوء
32 باب (17) ما يجب منه الوضوء
35 باب (18) في النوم الذي ينقض الوضوء
35 باب (19) في المسح على الخفين
37 باب (20) جامع الوضوء
39 باب (21) فيما يكون منه غسل الجنابة
41 باب (22) في كيفية الغسل من الجنابة
42 باب (23) جامع النجاسات
44 باب (24) في أحكام المياه
46 باب (25) فرض التيمم والعذر الذي يوجبه
47 باب (26) الزجر عن غسل المريض
كتاب الصلاة ووجوبها
47 باب (27) في الآذان
48 باب (28) في أوقات الصلاة
49 باب (29) في فرض الصلاة في الحضر والسفر
51 باب (30) صلاة الخوف
52 باب (31) في صلاة الكسوف
53 باب (32) في سبحة الضحى وتبردة الصلاة
54 باب (33) الإمامة في النوافل
56 باب (34) استقبال الكعبة وبيت المقدس (1/100)
صفحة 100
56 باب (35) في الإمامة والخلافة في الصلاة
58 باب (36) في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة
59 باب (37) في ابتداء الصلاة
60 باب (38) في القراءة في الصلاة
62 باب (39) في الركوع والسجود وما يفعل فيهما
63 باب (40) في القعود في الصلاة والتحيات
64 باب (41) الجواز بين يدي المصلي
65 باب (42) السهو في الصلاة
67 باب (43) القران في الصلاة
67 باب (44) في المساجد وفضل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم
69 باب (45) في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك
73 باب (46) في صلاة الجمعة وفضل يومها
76 باب (47) في فضل الصلاة وخشوعها
77 باب (48) جامع الصلاة
كتاب الصوم
79 باب (49) في صيام رمضان في السفر
80 باب (50) صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفة
81 باب (51) ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور
82 باب (52) في ليلة القدر
83 باب (53) النهي عن صيام العيدين ويوم الشك
84 باب (54) في فضل رمضان (1/101)
صفحة 101
كتاب الزكاة والصدقة
صفحة
85 باب (55) في النصاب
85 باب (56) ما لا يؤخذ في الزكاة
86 باب (57) ما عفي عن زكاته
87 باب (58) الوعيد في منع الزكاة
87 باب (59) في الصدقة
89 باب (60) في فضل ما يتصدق به والبركة في الطعام
91 باب (61) من تكره له الصدقة والمسألة
92 باب (62) جامع الصدقة والطعام
93 باب (63) أدب الطعام و الشراب (1/102)
صفحة 102
الجامع الصحيح
مسند الإمام الربيع بن حبيب
الجزء الثاني (1/103)
صفحة 103
بسم الله الرحمن الرحيم
كِتَابُ الْحَجِّ
[1] بَابٌ فِي فَرْضِ الْحَجِّ
392) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ العَبَّاسِ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ بْنُ العَبَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «فَذَاكِ ذَاكِ» (1).
393) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا (2) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُجَّ إِلاَّ بَعْدَ عَشْرِ حِجَجٍ مِنْ هِجْرَتِهِ وَلاَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ مِنْ أُمَّتِهِ.
394) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ فَجَلَسَ فَقَالَ: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ وَلاَ
__________
(1) / خ: فذاك كذلك.
(2) / قوله: ومن طريقه أيضا في نسخة القطب ذكر السند وهو أبو عبيد عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس ثُمَّ ذكره. (1/104)
صفحة 104
يَسْأَلَنِّي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُهُ بِهِ»، قَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ عَلَيْنَا وَاجِبٌ فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَقَالَ: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَفْعَلُوا، وَلَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ».
395) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ أُرْكِبَهَا عَلَى الْبَعِيرِ، وَإِنْ رَبَطْتُهَا خِفْتُ عَلَيْهَا أَنْ تَمُوتَ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ».
[2] بَابٌ فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ
396) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ.
397) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا».
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي بَيْنَ حَرَّتَيْهَا.
398) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَكَّةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ، لاَ تَحِلُّ لُقْطَتُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا». فَقَالَ عَمُّهُ العَبَّاسُ: إِلاَّ الإِذْخِرُ يَا رَسُولَ (1/105)
صفحة 105
اللَّهِ، فَقَالَ: «إِلاَّ الإِذْخِرُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: لاَ يُعْضَدُ أَيْ لاَ يُقْطَعُ وَالْخَلاَ: الْكَلأُُ، وَالإِذْخِرُ نَبْتٌ يُصْنَعُ مِنْهُ الْحُصُرُ، وَتُسَقَّفُ مِنْهُ الْبُيُوتُ.
[3] بَابٌ فِي الإِهْلاَلِ بِالْحَجِّ وَالتَّلْبِيَةِ
399) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ»، قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْبَةُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
400) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاَثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ سَاجِدُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».
401) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَقَدْ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا يَصْنَعُهَا مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لاَ تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلاَّ الْيَمَانِيَّ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السَّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبَغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلاَلَ وَلَمْ تُهْلِلْ إِلاَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسُّ إِلاَّ الْيَمَانِيَّ، وَأَمَّا النِّعَالُ السَّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ (1/106)
صفحة 106
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبَغُ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلاَلُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ حَتَّى تَبْعَثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ.
قَالَ الرَّبِيعُ: النِّعَالُ السَّبْتِيَّةُ التِي لاَ شَعْرَ لَهَا.
402) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: اصْطَحَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ وَأَنْتُمْ مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ (1) فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ.
[4] بَابٌ فِي غُسْلِ الْمُحْرِمِ
403) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يُغْسَلُ الْمُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ.
404) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ غُسِلَ وَلاَ يُكَفَّنُ إِلاَّ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِيهِمَا، وَلاَ يُمَسُّ بِطِيبٍ وَلاَ يُخَمَّرُ رَأْسُهُ».
405) ... وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا (2) قَالَ اخْتَلَفْتُ أَنَا وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ بِالأَبْوَاءِ، فَقُلْتُ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ: لاَ يَغْسِلُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَرْسَلْتُ رَجُلاً اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ (3) إِلَى أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدَهُ الرَّجُلُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ،
__________
(1) / في نسخة القطب يهلّ المهلّ من منى إلى عرفات فلا ينكر عليه ... الخ.
(2) / قوله: وعن ابن عبّاس أيضا في نسخة القطب ذكر السند وهو أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس ثُمَّ ذكره.
(3) / في نسخة القطب اسقاط قوله اسمه عبد اللَّه بن حنين. (1/107)
صفحة 107
فَقَالَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا رَسُولُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَيْكَ يَسْأَلُكَ: كَيْفَ (1) يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَهُ (2) بِيَدِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْقَرْنَانِ عَمُودَانِ بِالأَبْوَاءِ مُمَلَّسَانِ يَكُونَانِ عَلَى سَانِيَةِ الْبِئْرِ.
[5] بَابُ مَا يَتَّقِي الْمُحْرِمُ وَمَا لاَ يَتَّقِى
406) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلاَ الْعِمَامَةَ وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ، فَإِنْ لَمْ (3) يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ»، قَالَ: «وَلاَ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنْ ثِيَابٍ مَسَّهَا الزَّعْفَرَانُ وَلاَ الْوَرْسُ».
407) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
408) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
__________
(1) / في نسخة القطب: كيف كان يغسل رسول اللَّه (ص) رأسه.
(2) / خ: عركه.
(3) / خ: إلا أن لم. (1/108)
صفحة 108
قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: «اُقْتُلُوهُ».
قَالَ جَابِرٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ غَيْرُ مُحْرِمٍ.
[6] بَابٌ فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
409) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ بِلاَلاً يَوْمَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَةَ كَيْفَ صَنَعَ وَمَا فَعَلَ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودَيْنِ (1) عَنْ يَمِينِهِ، وَثلاَثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَالْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوًا مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ صَلَّى دَاخِلَهَا أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا فَلاَ قِبْلَةَ لَهُ. (2)
410) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَمْ تَرَيْ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوُا الْبَيْتَ (3) اقْتَصَرُوا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ»؟ فَقَالَتْ (4): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ تَرُدُّهَا (5) إِلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: «لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ».
411) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَصَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ.
412) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ بَعَثَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي حَجَّةِ عَامِ
__________
(1) / خ: وعمودا.
(2) / قوله: فلا قبلة له، أشار بذلك إلى أن فعله (ص) في هذا الموضع مختصّ بِهِ فلا يتعدّاه إلى غيره لوجوب اسقاط القبلة في الصلاة واللَّه أعلم.
(3) / خ: الكعبة.
(4) / خ: فقلت.
(5) / خ: ترده. (1/109)
صفحة 109
تِسْعٍ؟ قَالَ: بِأَرْبَعِ خِصَالٍ: أَلاَّ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلاَ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلاَ يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَرَمِ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيءِ عَهْدٌ فَإِلَى عَهْدِهِ، وَمنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَإِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
413) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ (1) رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فِي ثَلاَثَةِ أَطْوَافٍ، فَإِذَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا كَبَّرَ ثَلاَثًا وَيَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ». وَيَصْنَعُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا وَإِذَا نَزَلَ مِنْ عَلَى الصَّفَا مَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ وَنَحَرَ بَعْضَ هَدْيِهِ بِيَدِهِ وَنَحَرَ بَعْضَهُ غَيْرُهُ.
414) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي قَالَ: «طُوفِي بِالْبَيْتِ وَرَاءَ (2) النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ»، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِ (3) الْبَيْتِ وَهُوَ يَقْرَأُ {وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ}.
415) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا (4):
__________
(1) / خ: يقول.
(2) / خ: من وراء.
(3) / خ: جنب.
(4) / قوله: الصفا في نسخة الطواف، والمراد بِهِ السعي بين المروتين. (1/110)
صفحة 110
«نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ».
416) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَو اِعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَّطَّوَّفَ بِهِمَا} فَمَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ بَأْسًا (1) أَنْ لاَ يَطُوفَ بِهِمَا، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كلاَّ، لَوْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا تَقُولُ كَانَ: فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ مِنْ مَنَاةٍ، وَكَانَتْ مَنَاةُ خَلْفَ (2) قَدِيدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ... } الآيَةَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: مَنَاةُ حَجَرٌ بِقَدِيدٍ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ يَعْبُدُونَهُ.
417) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا ... الْحَدِيثُ (3).
418) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا احْتَرَقَ بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ مِنْ أَجْلِ شَرَارَةٍ طَارَتْ بِهَا الرِّيحُ، قَالَ بَعْضُ النَّاسِ قَدَّرَ اللَّهُ هَذَا: وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يُقَدِّرِ اللَّهُ أَنْ يَحْتَرِقَ بَيْتُهُ، فَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْخِلاَفُ الأَوَّلُ فِي الْقَدَرِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَكَانَ احْتِرَاقُهُ يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ.
__________
(1) / خ: شيئا.
(2) / خ: حذو.
(3) / قوله الحديث: إشارة إلى تقدّمه في باب الإهلال بالحجّ والتلبيّة، (3/ 401). (1/111)
صفحة 111
419) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَصَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ وَقَدْ أَفْضَى بِالنَّاسِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الذِي صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، مَاذَا تَقُولُونَ وَمَاذَا تَظُنُّونَ» قَالُوا: نَقُولُ خَيْرًا، وَنَظُنُّ خَيْرًا، أَخٌ كَرِيمٌ، قَدِرْتَ فَأَسْجِحْ (1)، قَالَ: «وَأَنَا أَقُولُ كَمَا قَالَ أَخِي يُوسُفُ: {لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ}، أَلاَ إِنَّ كُلَّ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَدَمٍ وَمَالٍ أَوْ مَأْثَرَةٍ (2) فَهِيَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، إِلاَّ سِدَانَةَ الْبَيْتِ وَسِقَايَةَ الْحَاجِّ فَإِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُهَا لأَهْلِهَا عَلَى مَا كَانَتَا عَلَيْهِ، أَلاَ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَذْهَبَ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَكَبُّرَهَا بِالآبَاءِ، كُلُّكُمْ لآدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيْسَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَأَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ، أَلاَ فِي قَتِيلِ الْعَصَا وَالسَّوْطِ وَالْخَطَأِ (3) شِبْهِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً: مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً. مَكَّةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» قَالَ: فَغَمَزَهَا (4)
النَّبِيءُ بِيَدِهِ وَقَالَ: «لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلاَ تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ (5) وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا»،
__________
(1) / فأسجح: بقطع الهمزة، أي: سهل القول وأحسن العفو.
(2) / خ: ومأثرة.
(3) / خ: الخطأ بإسقاط الواو.
(4) / قوله فغمزها، أي: أشار إلى تقليل الساعة بيده ..
(5) / خ: لمنشدها. (1/112)
صفحة 112
فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ - وَكَانَ شَيْخًا مُجَرِّبًا -: إِلاَّ الإِِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْقُبُورِ وَلِظُهُورِ الْبُيُوتِ، فَسَكَتَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلِيلاً ثُمَّ قَالَ: «إِلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلاَلٌ».
[7] بَابٌ فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى
420) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: اخْتَلَفَ نَاسٌ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِة وَهِيَ وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ العَبَّاسِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ قَائِلُونَ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ.
421) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ فَنَزَلَ وَبَالَ (1) وَتَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ الصَّلاَةَ، فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ (2) وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ فَصَلاَّهَا وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُسْتَحَبُّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَانِ خَفِيفَتَانِ.
422) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: لَمَّا أَذِنَ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيئِهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَجَّةُ التَّمَامِ، فَوَقَفَ بِعَرَفَةَ وَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ
__________
(1) / خ: فبال.
(2) / خ: في منزله. (1/113)
صفحة 113
كَهَيْئَةِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، فَلاَ شَهْرَ يُنْسَى، وَلاَ عِدَّةَ تُحْصَى، أَلاَ وَإِنَّ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَمَّا أَتَمَّ حَجَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِذَا صَارَتٍ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَيدْفَعُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَال كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَإِنَّا لاَ نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَيُفْطِرُ الصَّائِمُ، وَنَدْفَعُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، هَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ».
423) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ، وَالْعَنَقُ هُوَ السُّرْعَةُ فِي السَّيْرِ.
424) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا.
425) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الأَخْشَبَيْنِ بِمِنًى (1) - وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ - فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِي السُّرَرِ فِيهِ سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيئًا» يَعْنِي:
__________
(1) / خ: في منى. (1/114)
صفحة 114
قُطِعَتْ فِيهِ سُرَرُهُمْ حِينَ وُلِدُوا.
قَالَ الرَّبِيعُ: السَّرْحَةُ الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالأَخْشَبَانِ جَبَلاَنِ مُشْرِفَانِ عَلَى مِنًى.
426) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرُعَاةِ الإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ وَيرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ بِالْغَدَاةِ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ يَرْمُونَ يَوْمَيْنِ (1) ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ.
[8] بَابٌ فِي الْهَدْيِ وَالْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ
427) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَتَبَ زَيَّادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ (2) إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: إِنَّ عَبْد اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ، وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِي فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَنَا فَتَلْتُ قَلِيدَ (3) هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي، فَلَمْ يُحَرِّمْ رَسُولُ اللَّهِ شَيْئًا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ.
428) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَالُ النَّاسِ أَحَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ بِعُمْرَتِكَ فَقَالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي
__________
(1) / قوله: يرمون يومين في نسخة القطب اسقاط يرمون.
(2) / قوله: كتب زياد بن أبي سفيان، كان زياد يدعى بذلك في أيّام بني أميّة حين ضمّه معاويّة إلى نفسه بالدّعوى الفاجرة مكرا وخديعة ولم يكن أبو سفيان أباه واللَّه أعلم.
(3) / خ: قلائد. (1/115)
صفحة 115
فَلاَ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: وَالتَّلْبِيدُ أَنْ يَعْمَدَ إِلَى غَسُولٍ (1) أَوْ صَمْغٍ فَيَعْصِبَ بِهِ رَأْسَهُ وَيُلَبِّدَ بِهِ شَعْرَهُ.
429) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: اِرْكَبْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: «اِرْكَبْهَا» قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: «اِرْكَبْهَا وَيْلَكَ» فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ.
430) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ.
431) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقَيْنَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ، وَلاَ نَرَى إِلاَّ أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيْنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا اللَّحْمُ؟ فَقَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ.
432) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ يُرِيدُ الْحَجَّ (2) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَآذَاهُ الْقُمَّلُ فِي
__________
(1) / قوله: غاسول هو: الاشنان.
(2) / قوله: يريد الحجّ، الثابت في كتب الحديث إنّ القصّة كانت عام الحديبيّة وكان الخروج يومئذ للعمرة لا للحجّ فكان الراوي أطلق إسم الحجّ في هذه الروايّة على العمرة مجازا أو أنّ القصّة تكرّرت فوقعت مرّة بالحديبيّة وأخرى في حجّة الوداع وَلاَ بعد في تكرارها لاحتمال أنّ كعبا ظنّ في قصر الحكم على من كان محاصرا كحالتهم عام الحديبيّة واللَّه أعلم. (1/116)
صفحة 116
رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَقَالَ لَهُ: «صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، أَوْ اُنْسُكْ بِشَاةٍ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَاكَ».
[9] بَابٌ فِي التَّمَتُّعِ وَالإِفْرَادِ وَالْقِرَانِ وَالرُّخْصَةِ
433) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَفَا فِي التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لاَ يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلاَّ مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ أَرَادَ التَّمَتُّعَ فَعَلَ، وَمنْ شَاءَ تَرَكَ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ.
434) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ.
435) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ (1): إِنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، فَقَالَ لَهُ: «اِذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ»، فَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ فَقَالَ: «اِرْمِ وَلاَ حَرَجَ»،
__________
(1) / قوله: قال في حجّة الواع، في نسخة القطب: قال وقف رسول اللَّه (ص) في حجّة الوداع بمنى والناس يسألونه فجاء رجل إلى رسول (ص) فقال: يا رسول اللَّه لم أشعر ... الخ. (1/117)
صفحة 117
فَمَا سُئِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلاَّ وَقَالَ: «وَلاَ حَرَجَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هَذِهِ رُخْصَةٌ مِنَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
[10] بَابٌ فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ
436) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا بِالأَبْوَاءِ - يَعْنِي مَوْضِعًا - فَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ قَالَ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا مُحْرِمُونَ».
437) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ الرَّوْحَاءَ إِذَا هُوَ بِحِمَارِ وَحْشٍ عَقِيرٍ، فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «دَعُوهُ يُوشِكُ (1) أَنْ يَأْتِيَهُ صَاحِبُهُ». وَأَتَى الْبَهْزِيُّ - وَهُوَ صَاحِبُهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَأْنَكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالأُثَايَةِ بَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْعَرْجِ وَهِيَ مَوَاضِعُ فَإِذَا بِظَبْيٍ حَاقِفٍ فِي ظِلٍّ وَفِيهِ سَهْمٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ رَجُلاً أَنْ يَقِفَ عَلَيْهِ وَلاَ يُرِيبُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُجَاوِزَهُ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْعَقِيرُ الْمَعْقُورُ، وَالْحَاقِفُ فِي الظِّلِّ، وَالْمُحْتَقِفُ هُوَ الْمُتَعَقِّبُ فِي مَوْضِعِ الْمَفَازَةِ، وَقَوْلُهُ: «لاَ يُرِيبُهُ» أَيْ لاَ يَمَسُّهُ بِسُوءٍ.
__________
(1) / خ: فإنّه يوشك. (1/118)
صفحة 118
[11] بَابُ مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الْحَجِّ
438) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لاَ يُحِلُّ حَتَّى يُتِمَّهُمَا جَمِيعًا». قَالَتْ: فَقَدِمْتُ (1) مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ»، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: «هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ»، قَالَتْ: فَطَافَ الذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا.
439) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَلَّهَا حَابِسَتُنَا، أَلَمْ تَكُنْ قَدْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ»؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَاخْرُجْنَ».
440) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ
__________
(1) / خ: فقدّمنا. (1/119)
صفحة 119
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اِفْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنَّكِ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي».
441) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاضَتْ (1)، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ»؟ فَقِيلَ: إِنَّهَا أَفَاضَتْ، قَالَ: «فَلاَ إِذَنْ».
442) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَلدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهَلِّلْ».
[12] بَابٌ فِي فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
443) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْعُمْرَةُ (2) إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ».
444) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: «وَالْمُقَصِّرِينَ».
__________
(1) / خ: طافت.
(2) / خ: من. (1/120)
صفحة 120
كِتَاب الْجِهَادِ
[13] بَابٌ فِي الْبَيْعَةِ
445) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَكْرَهِ وَالْمَنْشَطِ، وَلاَ نُنَازِعُ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ الْحَقَّ، وَنَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، وَلاَ نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ.
446) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَيَقُولُ: «فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ».
قَالَ جَابِرٌ: وَسَمِعْتُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ يَقُولُ: بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ لاَ يَفِرُّوا.
447) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَايَعَ أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَهُ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً، فَأَبَى لَهُ، فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا (1) وَتُمْسِكَ طَيِّبَهَا».
[14] بَابٌ فِي عِدَّةِ الشُّهَدَاءِ
448) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) / خ: خبثها، قال نور الدين بفتح المعجمة والموحدّة وحكى عن بعض الشراّح خبثها بضمّ المعجمة وسكون الباء. الشارح. (1/121)
صفحة 121
قَالَ: «الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ». وَقَالَ أَيْضًا: «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ».
449) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدَمِ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
450) ... قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشَّهِيدُ يُغْفَرُ لَهُ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
451) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ لَمْ يَكُنِ الشُّهَدَاءُ (1) مِنْ أُمَّتِي إِلاَّ مَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ فَهُمْ إِذَنْ قَلِيلٌ»، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقَتِيلُ شَهِيدٌ وَصَاحِبُ الْهَدَمِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونَ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ، وَمَنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ شَهِيدٌ، وَالسَّلِيمُ شَهِيدٌ - يَعْنِي اللَّذِيغَ - وَصَاحِبُ السُّلِّ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهِيدٌ، وَمَنْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ ثُمَّ مَاتَ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالنُّفَسَاءُ وَمَنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يُرِيدُ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَكَلِمَةُ الذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى شَهِيدٌ».
[15] بَابٌ فِي فَضْل الشَّهَادَةِ (2)
452) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا
__________
(1) / خ: الشهيد.
(2) / خ: الشهادة. (1/122)
صفحة 122
ثُمَّ أُقْتَلَ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلَ».
453) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ».
454) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الذِي لاَ يَفْتُرُ عَنْ صَلاَةٍ وَلاَ صِيَامٍ (1) حَتَّى يَرْجِعَ».
455) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ».
456) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَكَفَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلاَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ» (2).
457) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فنُودِيَ لَهُ، فَقَالَ: «كَيْفَ قُلْتَ»؟ فَأَعَادَ قَوْلَهُ، فَقَالَ: «نَعَمْ، إِلاَّ الدَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ
__________
(1) / خ: عن الصلاة وَلاَ عن الصيام.
(2) / خ: وغنيمة. (1/123)
صفحة 123
السَّلاَمُ».
458) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَقْتُولُ فِي الْمَعْرَكَةِ لاَ يُغَسَّلُ، فَإِنَّ دَمَهُ يَعُودُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
459) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشُّهَدَاءِ: «زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ»، أَيْ لُفُّوهُمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ.
460) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَحْبَبْتُ أَنْ لاَ أَتَخَلَّفَ عَنْ سَرِيَّةٍ تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلكِنْ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ وَلاَ تَجِدُونَ مَا تُحْمَلُونَ عَلَيْهِ، وَيَشُقُّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَخَلَّفُوا بَعْدِي».
[16] بَابٌ فِي الْخَيْلِ
461) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ التِي ضُمِّرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ التِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ (1) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَبَقَ (2).
462) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَلَ رَجُلاً عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ فَسَأَلَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لاَ تَبْتَعْهُ وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ الْعَائِدِ فِي
__________
(1) / خ: عن.
(2) / خ: سابق. (1/124)
صفحة 124
قَيْئِهِ».
463) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا التِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا ذَلِكَ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ لَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ تَشْرَبَ مِنْهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ فَهِيَ لَهُ أَجْرٌ؛ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلاَ فِي ظُهُورِهَا فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ؛ وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءًا وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلاَمِ فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ».
قَالَ الرَّبِيعُ: أَطَالَ لَهَا إِذَا رَبَطَهَا بِحَبْلٍ فِي مَرْجٍ فَأَطَالَ لَهَا حَتَّى تَتَمَكَّنَ مِنَ الرَّعْيِ. فَاسْتَنَّتْ أَيْ مَرَحَتْ تَجْرِي. وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ (1) أَيْ لَمْ يَتْرُكْ حَقَّ اللَّهِ. وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلاَمِ أَيْ عَدَاوَةً لأَهْلِ الإِسْلاَمِ.
__________
(1) / خ: قوله: ولم ينس حقّ الله، هذه الكلمة في بين الصنف الساقط من الحديث فإنّه (ص) قسّم الخيل إلى ثلاثة أصناف المذكور منها في الحديث صنفان وسقط بيان الصنف الثالث وهو التِي تكون له سترا ووقع اسقاطه أيضا في بعض طرق البخاري فيحتمل أنّ الراوي اسقطه اختصارا أو أنّه سقط من أيدي النسّاخ وهو الأظهر لأنّ المصنّف قَدْ فسّر بعض الكلمات الواقعة فيه ومن البعيد ان يفسّر شيئا لم يذكر في الحديث واللَّه أعلم. ثُمَّ ظفرنا بالساقط في نسخة القطب فألحقناه بالأصل كاما ترى. (1/125)
صفحة 125
[17] بَابُ جَامِعِ الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
464) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ».
465) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ: يُرِيدُ مَنْ حَمَلَهُ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ.
466) ... الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «غُدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ».
467) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلاَ رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ خَلْفِهِ وَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ حَتَّى قَطَعْتُ الدِّرْعَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، ثُمَّ مَضَيْتُ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيَّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ».
قَالَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ فَجَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَذَلِكَ أَيْضًا» فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ قَالَ: «الثَّالِثَةَ» فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ (1/126)
صفحة 126
اللَّهِ: «مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ»، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: لاَ وَاللَّهِ، لاَ يُعْمَدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسُودِ (1) اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَ فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ»، قَالَ أَبُو قَتَادَة: فَأَعْطَانِيهِ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ وَابْتَعْتُ مِنْهَا مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ وَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلاَمِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْمَخْرَفُ بُسْتَانٌ مِنْ نَخْلٍ. وَتَأَثَّلْتُهُ: اكْتَسَبْتُهُ.
468) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرٍ فَأَتَاهَا لَيْلاً، وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا لَيْلاً لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَأَصْبَحَ فَخَرَجَتْ يَهُودُ (2) بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ وَالْخَمِيسُ! فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرَجَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ».
469) ... الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّ بِنَا (3) بَعِيرٌ مِنَ الْمَغْنَمِ (4) فَلَمَّا انْصَرَفْتُ تَنَاوَلَ قرَادَةً مِنْ دُبُرِ الْبَعِيرِ فَقَالَ: «مَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُمْ مَا يَزِنُ هَذِهِ إِلاَّ الْخُمُسِ وَهُوَ مَرْدُودٌ فِيكُمْ». وَغَزْوَةُ السَّلاَسِلِ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ، وَغَزْوَةُ ذِي أَنْمَارٍ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِ الثِّيَابِ، وَغَزْوَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْن الْجَرَّاحِ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِ الطَّعَامِ.
470) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا
__________
(1) / خ: اسد
(2) / خ: اليهود.
(3) / خ: وبقربنا.
(4) / خ: الغنيمة. (1/127)
صفحة 127
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرٍ وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلاَ فِضَّةً إِلاَّ الأَمْوَالَ وَالْمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ يُقَالُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلاَمًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رِحَالَ (1) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَ سَهْمٌ غَرْبٌ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ التِي أَخَذَهَا مِنَ الْمَغَانِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا». فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنَ النَّارِ».
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
[18] بَابُ الْكَفَنِ وَالغَسْلِ
471) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الثِّيَابِ الْبِيضِ، أَلْبِسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ، وَلاَ تُكَفِّنُوهُمْ فِي حَرِيرٍ، وَلاَ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الذَّهَبِ، لأَنَّهُمَا مُحَرَّمَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي، وَمُحَلَّلاَنِ لِنِسَائِهَا».
472) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «الْمَقْتُولُ فِي الْمَعْرَكَةِ لاَ يُغَسَّلُ، فَإِنَّ دَمَهُ يَعُودُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِسْكًا (2)». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، لِقَوْلِ
__________
(1) / خ: رحل.
(2) / قوله: يعود يَوْمَ الْقِيَامَةِ مسكا، في بعض النسخ تقديم مسكا على يَوْم. (1/128)
صفحة 128
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَيِّتٍ مَاتَ بِحَضْرَتِهِ: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» فَأَضَافَهُمَا إِلَيْهِ.
473) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَفَعَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفَنِ ابْنَتِهِ أُمِّ كَلْثُومٍ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ.
474) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ.
قَالَ الرَّبِيعُ: السَّحُولِيَّةُ ثِيَابٌ مِنْ مَوْضِعٍ يُسَمَّى سَحُولاً، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِأَرْضِ الْيَمَنِ.
475) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ: «اِغْسِلْنَهَا ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ (1) شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي»، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فأَعْطَانا حِقْوَهُ وَقَالَ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْحِقْوُ الإِزَارُ. وَقَوْلُهُ: «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ» أَيْ تَقِينَهَا إِيَّاهُ (2).
476) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لاَ يَنْبَغِي أَنْ تُحْبَسَ جِيفَةُ مُسْلِمٍ بَيْنَ ظُهْرَانِي أَهْلِهِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِغْسِلُوا مَوْتَاكُمْ»، فَوَجَبَ غَسْلُ الْمَيِّتِ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ.
477) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ، فَأَمَرَ بِتَفْرِيقِ شَعْرِ رَأْسِهَا عِنْدَ غَسْلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
__________
(1) / خ: الأخيرة.
(2) / قوله: تقينها بمثنّاة فوقيه فقاف فمشاة تحتيّة فنون أي أجعلنه لها وقاء والمعنى اجعلنه تحت الثياب فوق الجسد فيكون وقاء لها عمّا فوقه. (1/129)
صفحة 129
[19] بَابُ صَلاَةِ الْجَنَائِزِ
478) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَوْلَى بِالصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ أَفْضَلُ الْقَوْمِ وَرَعًا وَأَسَنُّهُمْ فِي ذِكْرِ اللَّهِ».
479) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيُّ فِي الْيَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّهُمْ (1)، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ.
480) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَامَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ (2) فَلَبِسَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ قَامَ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي بَرِيرَةَ تَتْبَعُهُ، فَتَبِعَتْهُ حَتَّى جَاءَ إِلَى (3) الْبَقِيعِ، فَوَقَفَ، فَوَقَفْتُ بِقُرْبِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ، فَانْصَرَفَ، فَسَبَقَتْهُ، فَأَخْبَرَتْنِي، فَلَمْ أَذْكُرْ شَيْئًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصْبَحَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ (4) الْبَقِيعِ لأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ».
[20] بَابٌ فِي الْقُبُورِ
481) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، أَلاَ فَزُورُوهَا وَلاَ تَقُولُوا هُجْرًا». لاَ تَدْعُوا بِالْوَيْلِ وَالْعَوِيلِ وَبِمَا يُسْخِطُ الرَّبَّ.
482) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ (5) عَنِ
__________
(1) / خ: فصفّهم بهم.
(2) / خ: ليلة.
(3) / في نسخة القطب اسقاط إلى.
(4) / خ: لأهل.
(5) / قوله: ومن طريق ابن عبّاس، في نسخة القطب ذكر السند وهو أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس ثُمَّ ذكره. (1/130)
صفحة 130
النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ، أَيْ عَنْ تَجْصِيصِهَا.
483) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الأَحْيَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ (1) نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ حِينَ مَرَّ بِيَهُودِيَّةٍ مَاتَتْ وَأَهْلُهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا فَقَالَ: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ (2) عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا».
قَالَ جَابِرٌ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَلاَ يُعَذَّبُ أَحَدٌ بِبِكَاءِ أَهْلِهِ، وَإِنَّمَا يُعَذَّبُ بِعَمَلِهِ السُّوءَ.
484) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ (3) يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
485) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ... » الْحَدِيثُ (4).
486) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: مَرَّتْ جَنَازَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مُسْتَرِيحٌ أَوْ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَمَا الْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: «الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ
__________
(1) / خ: ولكن.
(2) / خ: يبكون.
(3) / خ: إليه.
(4) / قوله: الحديث، إشارة إلى تقدّمه في باب الأمّة في الجزء الأوّل وهو حديث طويل. (1/131)
صفحة 131
يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ تَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْبِلاَدُ وَالنَّاسُ وَالدَّوَابُّ وَالشَّجَرُ».
487) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي الْقَبْرِ فَقَالَ: «يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ بِكَبِيرَةٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَقَدْ كَانَ لاَ يَسْتَبْرِئُ (1) مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَقَدْ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَكَانَ جَابِرٌ مِمَّنْ يُثْبِتُ عَذَابَ الْقَبْرِ.
488) ... الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ صَوْتًا حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: «هَذِهِ أَصْوَاتُ الْيَهُودِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ».
489) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ رَجُلٌ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَهُ».
كِتَابُ الأَذْكَارِ
[21] بَابٌ فِي الدُّعَاءِ
490) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هَذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ
__________
(1) / خ: يستتر. (1/132)
صفحة 132
الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ».
491) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ وَقوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ».
492) ... الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَى الْهِلاَلَ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ» مَرَّتَيْنِ «الْحَمْدُ لِلَّهِ (1) لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوءِ الْقَدَرِ، وَمِنْ شَرِّ يَوْمِ الْمَحْشَرِ».
493) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ عَلَى صَدْرِي وَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى».
494) ... قَالَ: وَبَلَغَنَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ نَبِيءٍ يَمُوتُ
__________
(1) / قوله: الحمد لله، هكذا في بعض النسخ بإفراد الحمد وهي الموافقة لرواية قومنا وفي أكثر النسخ ذكر التحميد مرّتين؟؟. (1/133)
صفحة 133
حَتَّى يُخَيَّرَ» وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ.
495) ... الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَقَاهُ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ كُلِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ، وَاسْمُ اللَّهِ يَشْفِيكَ».
496) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَنَا بِرَحْمَةٍ، قَالَ أَنَسٌ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُل إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: انْهَدَمَتِ الْبُيُوتُ وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». قَالَ أَنَسٌ: فَانْجَابَتِ السَّحَابَةُ عَلَى الْمَدِينَةِ كَانْجِيَابِ الثَّوْبِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الآكَامُ الْكُدَا الصِّغَارُ. وَقَوْلُهُ: «فَانْجَابَتْ» مِثْلَ نَقْرَةِ جَيْبِ الْقَمِيصِ (1) أَيْ فَدَارَتِ السَّحَابَةُ بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّمَاءِ سَحَابٌ.
497) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
__________
(1) / قوله: مثل نقرة القميص، يعني أنّ انجياب السحاب كان مستديرا يشبه جيب القميص وهو الموضع الذِي يدخل منه الرأس وذلك أنّ السحاب استدار بالمدينة وانجاب عن أعلاها فصار الجو من أعلى المدينة خاليا والسحاب محيط بما حاذاها كأحاطة القميص بالعنق واللَّه أعلم. (1/134)
صفحة 134
فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَطَلَبْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى أَخْمَصِ رِجْلَيْهِ ... الْحَدِيثُ (1).
[22] بَابُ أَدَبِ الدُّعَاءِ وَفَضِيلَتِهِ
498) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلِظُّوا بِيَاذَا الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: يُرِيدُ تَحَفَّظُوا بِهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ قِيلَ: قَلَّ مَا يَدْعُو بِهِ الرَّجُلُ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ.
499) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لِكُلِّ نَبِيءٍ دَعْوَةٌ، وَأَنَا أَرَدْتُ أَنْ أَخْتَبِئَ (2) دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
500) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَضَرَّعُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَادْعُوهُ فِي الرَّخَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ دَعَانِي فِي الرَّخَاءِ أَجَبْتُهُ فِي الشِّدَّةِ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِي رَفَعْتُهُ، وَمَنْ تَضَرَّعَ إِلَيَّ رَحِمْتُهُ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَنِي غَفَرْتُ لَهُ».
501) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ (3): مَنْ يَدْعُنِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيهِ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ».
__________
(1) / قوله: الحديث إشارة إلى تقدّمه في باب مَا يجب منه الوضوء.
(2) / خ: اخبي.
(3) / خ: الأخير. (1/135)
صفحة 135
502) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يُعَجِّلْ (1) فَيَقُولُ: دَعَوْتُ (2) فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي (3)».
503) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ».
[23] بَابٌ فِي التَّسْبِيحِ وَالصَّلاَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
504) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُصَلِّي عَلَيَّ مِائَةَ مَرَّةٍ إِلاَّ كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ».
505) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَسَكَتَ حَتَّى نَسِينَا أَنَّهُ سَأَلَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى نَبِيئِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ (4)، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلاَمُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ (5)».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيءُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ هَكَذَا عَلِمْنَاهُ.
__________
(1) / خ: يستعجل.
(2) / خ: ربّي.
(3) / خ: يستجيب.
(4) / خ: وعلى آل إبراهيم.
(5) / قوله: كما قَدْ علمتم أي هذه صفة الصلاة على وأماّ السلام فهو كما قَدْ علمتموه من قبل بمعنى أنّ السلام عليه السلام هو الذِي عرفوه فيما بينهم ليس له صفة غير ذلك. واللَّه أعلم. (1/136)
صفحة 136
506) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلاَّ مَنْ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ».
507) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَالَ عَلَى إِثْرِ صَلاَتِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (1) مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ».
508) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ذَاتَ يَوْم بِأَصْحَابِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا وَهُوَ يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ... » الْحَدِيثُ (2).
509) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ مِنْ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ثَلاَثَ تَكْبِيرَاتٍ ... » مَذْكُورٌ (3).
__________
(1) / خ: وبحمده.
(2) / قوله: الحديث، إشارة إلى تقدّمه في باب الركوع والسجود.
(3) / قوله: (مذكور) أي هذا الحديث مذكور في كتاب الحجّ في باب الاهلال والتلبيّة ولكلّ واحد من الحديثين مناسبة بالباب لأنّ واحدا منهم قَدْ جاء بنوع من الاذكار وله مناسبة بالباب المتقدّم أيضا باعتبار موضع الذكر المخصوص واللَّه أعلم. (1/137)
صفحة 137
كِتَابُ النِّكَاحِ
[24] بَابٌ فِي الأَوْلِيَاءِ
510) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ طَلاَقَ إِلاَّ بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلاَ ظِهَارَ إِلاَّ بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلاَ عِتَاقَ إِلاَّ بَعْدَ مُلْكٍ، وَلاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَبَيِّنَةٍ».
511) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأَيِّمُ (1) أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا».
512) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ الأَنْصَارِيَّةُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) فَأَخْبَرَتْهُ فَرَدَّ نِكَاحَهَا.
أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إذ خَطَبَ إِلَيْكَمْ كُفْؤٌ فَلاَ تَرُدُّوهُ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْبَنَاتِ». وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأَحْرَارُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ كُلُّهُمْ أَكْفَاءُ، إِلاَّ أَرْبَعَةٌ: الْمَوْلَى، وَالْحَجَّامُ، وَالنَّسَّاجُ، وَالْبَقَّالُ».
514) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهَ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ لَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ
__________
(1) / قوله الأيمّ هي التِي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا والمراد بها في الحديث الثيب فقط لأنّه ذكرها في مقابلة البكر.
(2) / قوله: إلى رسول في نسخة اقاط إلى. (1/138)
صفحة 138
وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ، وَكَذَلِكَ الأُخْتُ بِالأُخْتِ.
515) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لَهُ: وَهَبْتُ لَكَ نَفْسِي، فَسَكَتَ طَوِيلاً، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهُ إِيَّاهَا»؟ فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي هَذَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ بِلاَ إِزَارٍ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَهُ»، فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: «فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فَالْتَمَسَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ»؟ فَقَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - لِسُوَرٍ سَمَّاهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَوَّجْتُهَا لَكَ بِمَا مَعَكَ (1) مِنَ الْقُرْآنِ».
[25] بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ النِّكَاحِ وَمَا لاَ يَجُوزُ
516) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَخْطُبَنَّ (2) أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلاَ يُسَاوِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ».
517) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا».
518) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ
__________
(1) / خ: بما عندك.
(2) / خ: يخطب. (1/139)
صفحة 139
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرٍ ... الْحَدِيثُ (1).
519) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلاَ يُنْكِحُ، وَلاَ يَخْطُبُ».
520) ... قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ ضَمَّامُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ بِخَالَتِهِ مَيْمُونَةَ (2) بِنْتِ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
521) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا بِكَ»؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا»؟ قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ».
522) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَابْتَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَمَا تَزَوَّجَ فِي نِسَائِهِ بِكْرًا إِلاَّ هِيَ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ ثَمَانِيَ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَمَاتَتْ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانِيَ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ.
[26] بَابٌ فِي الرَّضَاعِ
523) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:
__________
(1) / قوله: الحديث، إشارة إلى تقدّمه في باب آداب الطعام والشراب قبيل باب كتاب الحجّ.
(2) / قوله: بخالته إي خالة ابن عبّاس أخت امّه ابابة بنت الحارث. (1/140)
صفحة 140
إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ، وَهُوَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، وَذَلكَ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «اِئْذَنِي لَهُ فَإِنَّ الرَّضَاعَ مِثْلُ النَّسَبِ».
524) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَتْ: كُنْتُ قَاعِدَةً أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ: «أَرَاهُ فُلاَنًا» لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ عَمِّي فَلاَنٌ حَيًّا دَخَلَ عَلَيَّ - لِعَمٍّ لَهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - قَالَ: «نَعَمْ، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ».
525) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي جُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ وَلاَ يَضُرُّ بِأَوْلاَدِهِمْ شَيْئًا».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْغِيلَةُ حَمْلُ الْمَرْأَةِ وَهِيَ تُرْضِعُ.
[27] بَابٌ فِي السَّبَايَا وَالْعَزْلَةِ
526) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى (1) عَنْ وَطْءِ السَّبَايَا مِنَ الإِمَاءِ، فَقَالَ: «لاَ تَطَؤُوا الْحَوَامِلَ حَتَّى يَضَعْنَ، وَلاَ الْحَوَائِلَ حَتَّى يَحِضْنَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْحَائِلُ التِي يَأْتِيهَا الْحَيْضُ حَالاً بَعْدَ حَالٍ.
527) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
__________
(1) / خ: (1/141)
صفحة 141
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبَايَا (1) فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، فَمَا نَسَمَةٌ كَائِنَةٌ إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
528) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ خَافَ مِنْ شِدَّةِ الْمَيْعَةِ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ».
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي خِصَاءٌ، مِثْلَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، وَالأَمْلَحَانِ الأَبْلَقَانِ.
كِتَابُ الطَّلاَقِ
[28] بَابٌ فِي الْخُلْعِ وَالنَّفَقَةِ
529) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَمَّا فَعَلَ، فَقَالَ: «مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ، فَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فتِلْكَ الْعِدَّةُ التِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ».
530) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ طَلاَقَ إِلاَّ بَعْدَ نِكَاحٍ ... » الْحَدِيثُ (2)
531) ... أَبُو عُبَيْدَةَ
__________
(1) / خ: سبيا.
(2) / قوله: الحديث إشارة إلى تقدّمه في أوّل كتاب النكاح وهو هنالك مطوّل. (1/142)
صفحة 142
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَسْأَلِ امْرَأَةٌ طَلاَقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا (1) فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».
532) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَلَّقَ أَبُو عَمْرٍو بْنُ حَفْصٍ زَوْجَتَهُ وَهُوَ غَائِبٌ طَلاَقًا بَاتًّا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ، فَسَخِطَتْهُ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا لَكِ عَلَيْنَا شَيْءٌ، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: «لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةٍ»، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قَالَ: «تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اِعْتَدِّي عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ، فَإِذَا حَلَلْتِ (2) فآذِنِينِي»، فَلَمَّا حَلَّتْ ذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ بْنَ هِشَامٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ، وَلَكِنْ اِنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» قَالَتْ: فَكَرِهْتُهُ (3)، ثُمَّ قَالَ لَهَا: «اِنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» قَالَتْ: فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا (4) فَاغْتَبَطْتُ بِهِ.
533) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا عُمْرَةٌ، فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَبْتَنِ بِهَا، وَذَلكَ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ لَهُ: إِنَّهَا لَمْ تَمْرَضْ قَطُّ، فَقَالَ: «مَا لِهَذِهِ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَيْرٍ» فَطَلَّقَهَا.
534) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ
__________
(1) / قوله: لتستفرغ صحفتها، كناية عن التفرد بِهِ وهو مأخوذ من استفراغ نيّة اختها في آنيّتها، أهـ.
(2) / خ: احللت.
(3) / خ: قال فكرهته.
(4) / في نسخة القطب: خيرا كثيرا. (1/143)
صفحة 143
جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَشَزَتْ أُمُّ جُمَيْلَةَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ عَنْ زَوْجِهَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ (1)، فَأَتَتْ أَبَاهَا مَرَّتَيْنِ تَشْكُو زَوْجَهَا وَيَرُدُّهَا وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّةُ، اِرْجِعِي إِلَى زَوْجِكِ وَاصْبِرِي، فَلَمَّا رَأَتْ أَبَاهَا لاَ يُشَكِّيهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ، وَذَكَرَتْ أَنَّهَا كَارِهَةٌ لَهُ، فَأَرْسَلَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَوْجِهَا فَقَالَ: «يَا ثَابِتُ، مَا لَكَ وَلأَهْلِكَ»؟ فَقَالَ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا غَيْرُكَ، وَإِنِّي إِلَيْهَا لَمُحْسِنٌ جَهْدِي، فَقَالَ: «مَا تَقُولِينَ فِيمَا يَقُولُ ثَابِتٌ»، فَكَرِهَتْ أَنْ تَكْذِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلَهَا وَقَالَتْ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ تَخَوَّفْتُ أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ، تَعْنِي أَنَّهَا مُبْغِضَةٌ لَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتِ مِنْهُ وَيُخَلِّيَ سَبِيلَكِ»؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: «يَا ثَابِتُ، أَتَرْضَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْكَ مَا أَخَذَتْ وَتُخَلِّيَ سَبِيلَهَا»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَخَذَتْ مِنِّي حَائِطًا تَرُدُّهُ عَلَيَّ وَأُخَلِّي سَبِيلَهَا، فَرَدَّتْهُ عَلَيْهِ فَخَلَّى سَبِيلَهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الإِسْلاَمِ.
535) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَريرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ، أَمَّا الأُولَى فَإِنَّهَا عُتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقُهُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي فَأَعِينُينِي بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَعُدُّ لَهُمْ
__________
(1) / خ: شماس. (1/144)
صفحة 144
مَا كَاتَبُوكِ بِهِ فَيَكُونُ وَلاَؤُكِ لِي، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: «الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَالثَّالِثَةُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَإِدَامٌ، فَقَالَ: «ألَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ تَفُورُ بِاللَّحْمِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ إِلَيْنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ».
[29] بَابُ الْحِدَادِ وَالْعِدَّةِ
536) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
537) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهَا سُفْيَانُ بْنُ حَرْبٍ دَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةُ خَلُوقٍ، فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً، ثُمَّ مَسَحَتْ (1) عَارِضَيْهَا فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا».
قَالَ الرَّبِيعُ: عَارِضَيْهَا مَا بَيْنَ مُقَدَّمَيْ أُذُنَيْهَا إِلَى خَدَّيْهَا مِنَ اللَّحْيِ الأَسْفَلِ.
538) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أُمِّ
__________
(1) / خ: بِهِ. (1/145)
صفحة 145
سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ» ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (1) وَكَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلاَ تَمَسُّ طِيبًا، وَتَلْبِسُ شَرَّ ثِيَابِهَا، حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِحِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَقْتَضُّ (2) بِهِ، فَقَلَّمَا تَقْتَضُّ (3) بِشَيْءٍ إِلاَّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ وَغَيْرِهِ. وَمَعْنَى تَقْتَضُّ (4) بِهِ أَيْ تَمْسَحُ بِهِ. وَالْحِفْشُ طَرَفُ الْخُصِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
539) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ أُخْتِي الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ مَالِكٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ عَبِيدٍ لَهُ أَبَقُوا، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ، وَلاَ تَرَكَ لِي نَفَقَةً، فَأَذِنَ لَهَا بِالْخُرُوجِ، حَتَّى إِذَا كَانَتْ بِالْحُجْرَةِ دَعَاهَا فَدُعِيَتْ لَهُ فَقَالَ لَهَا: «كَيْفَ قُلْتِ» فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ لَهَا: «اُمْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ». قَالَ:
__________
(1) / قوله: لأربعة أشهر وعشرا بالنصب فيهما على معنى الحكاية للاية.
(2) / خ: فتفتض.
(3) / خ: تفتض.
(4) / خ: تفتض. (1/146)
صفحة 146
فَاعْتَدَّتْ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
540) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اخْتَلَفْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِل إِذَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: عِدَّتُهَا آخِرُ الأَجَلَيْنِ، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: إِذَا وَضَعَتْ حَلَّتْ، فَجَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَسُئِلَ فَقَالَ: أَنَا مَعَ أَبِي سَلَمَةَ، فَبَعَثْنَا كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: وَلَدَتْ سُبَيْعَةُ الأَسْلَمِيَّةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَذَكَرْتُ (1) ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «قَدْ حَلَّتْ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهَذِهِ رُخْصَةٌ مِنَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَسْلَمِيَّةِ، وَأَمَّا الْعَمَلُ فَعَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ.
[30] بَابٌ فِي الْحَيْضِ
541) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ».
542) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الرَّجُلُ أَحَقُّ بِامْرَأَتِهِ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ».
543) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَطْهُرُ الْمَرْأَةُ
__________
(1) / قوله: فذكرت بتاء التأنيث والفاعل ضمير سبيعة؛ وقوله: قَدْ حلت بتاء التأنيث أيضا وهو انتقال من الأخبار عن سبيعة إلى الأخبار عن قوله (ص) (1/147)
صفحة 147
مِنْ حَيْضِهَا حَتَّى تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ». وَالْقَصَّةُ: الْجَصُّ، شَبَّهَ الطُّهْرَ بِبَيَاضِ الْجَصِّ.
544) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلاَ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الإِمَاءِ، أَيْ لاَ يَطَؤُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ سَادَاتِهِنَّ حَتَّى يُسْتَبْرَيْنَ، وَأَمَّا الزَّوْجُ فَحَلاَلٌ لَهُ الْوَطْءُ لاِمْرَأَتِهِ الْحَامِلِ وَالْحَائِلِ، إِلاَّ الْحَائِضَ فَإِنَّهَا لاَ تُوطَأُ حَتَّى تَطْهُرَ، فَإِنْ وُطِئَتْ قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ فَإِنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: لاَ أُحَلِّلُهَا وَلاَ أُحَرِّمُهَا، وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُفَارِقَهَا.
545) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَائِضٌ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَدَنَ الْحَائِضِ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَكَذَلِكَ بَدَنُ الْجُنُبِ عَلَى هَذَا الْحَالِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: فَذَكَرَتْ لِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ (1)».
546) ... وَمِنْ طَرِيقِهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ (2) رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَائِضٌ.
547) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».
548) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنِي بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ مِنَ الثَّوْبِ.
__________
(1) / خ: بيدك.
(2) / قوله: ارجل أي أمشط. (1/148)
صفحة 148
[31] بَابٌ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ
549) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَمُ الاِسْتِحَاضَةِ نَجِسٌ، لأَنَّهُ دَمُ عِرْقٍ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ».
550) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا (1) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ لِلأَنْصَارِيَّةِ حِينَ سَأَلَتْهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَثُجُّ ثَجًّا، فَقَالَ: «اِغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي وَصلِّي». أَيْ اِحْتَشِي بِالْقُطْنِ.
551) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا (2) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ وَجَبَ الْغُسْلُ».
552) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدْفَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّمَا ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ نَجِسٌ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ وَذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي».
553) ... وَمِنْ طَرِيقِها (3) أَيْضًا قَالَتْ: أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا حَائِضٌ.
554) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَة تُسَمَّى أَسْمَاءُ الْحَارِثِيَّةُ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَمْرِهَا فَقَالَ لَهَا: «اقْعُدِي أَيَّامَكِ التِي تَحِيضِينَ، فِيهَا فَإِذَا دَامَ بِكِ الدَّمُ
__________
(1) / قوله: ومن طريق ابن عبّاس أيضا في نسخة القطب ذكر السند وهو أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابن عبّاس عن النبيء (ص) ثُمَّ ذكره.
(2) / قوله: ومن طريقه أيضا أي من طريق ابن عبّاس بالسند المتقدّم وَقَدْ ذكره هاهنا أيضا في نسخة القطب.
(3) / قوله: ومن طريقها في نسخة القطب ذكر السند القديم. (1/149)
صفحة 149
فَاسْتَظْهِرِي بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».
555) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (1): «الْمُسْتَحَاضَةُ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ».
قَالَ جَابِرٌ (2): إِنَّمَا عَائِشَةُ ذَكَرَتْ مَسْأَلَةَ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَلَمْ تَذْكُرْ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبَ عَلَيْهَا الْوُضُوءَ (3) عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ.
كِتَابُ الْبُيُوعِ
بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْبُيُوعِ
556) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَتَلَقَّوُا السَّوَالِعَ». يَعْنِي: لاَ تَتَلَقَّوْا أَجْلاَبَهَا فَتَشْتَرُوا مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبُلُغُوا الأَسْوَاقَ.
557) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ (4) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَعَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَعَنِ الْمَلاَقِيحِ وَالْمَضَامِينِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُلاَمَسَةُ أَنْ يَلْمَسَ الرَّجُلُ طَرَفَ الثَّوْبِ وَلاَ يَنْشُرُهُ وَلاَ يَعْلَمُ مَا فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ لِلآخَرِ وَيَرْمِي لَهُ الآخَرُ ثَوْبَهُ وَلَمْ يَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ. وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ. وَالْمَلاَقِيحُ:
__________
(1) / خ: في.
(2) / قوله: قال جابر ... الخ هذا الكلام طعن في الحديث بوضوء المستحاضة لكلّ صلاة فكأنّ جابرا لم يثق بناقله الذِي نقله إليه فعارضه بحديث عائشة في أمر فاطمة بنت أبي حبيش واللَّه أعلم.
(3) / خ: ان تتوضّأ.
(4) / خ: في. (1/150)
صفحة 150
مَا فِي ظُهُورِ الْفُحُولِ. وَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونَ الإِنَاثِ.
558) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَزْهُوَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تَزْهُو؟ قَالَ: «تَحْمَرُّ» فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ فبِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ».
559) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُسَاوِمْ أَحَدُكُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ».
560) ... وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًا (1) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ (2) حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا. وَالنَّهْيُ وَاقِعٌ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي.
561) ... وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّجْشِ. قَالَ الرَّبِيعُ: النَّاجِشُ الذِي يَزِيدُ فِي السِّلْعَةِ وَهُوَ لاَ يَشْتَرِيهَا (3).
562) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَتَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: أَيْ تَحُولُوا بَيْنَ الشَّاةِ وَوَلَدِهَا وَلاَ تَتْرُكُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ فَيَظُنَّ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ هِيَ.
563) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الاِحْتِكَارِ، وَعَنْ سَلَفٍ (4) جَرَّ
__________
(1) / قوله: عن أبي سعيد هذا الحديث والذي بعده معطوفان على الحديث الأوّل وسند الثلاثة واحد.
(2) / خ: الثمرة.
(3) / قوله: لايشتريها أي لا يريد شراءها.
(4) / قوله: وعن سلف المراد بِهِ هنا القرض وكذلك في الحديث الآتي. (1/151)
صفحة 151
مَنْفَعَةً، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ.
564) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ. وَهُوَ أَنْ يَسْتَلِفَ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ.
565) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ.
566) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. فَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ التَّمْرِ (1) بِالتَّمْرِ (2) عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ.
567) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَعَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ قِيلَ وَقَالَ: هُوَ الْمُزَاحُ وَالْخَنَا مِنَ الْقَوْلِ، وَتَضْيِيعُ الْمَالِ هُوَ أَنْ لاَ يَقِفَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ (3) فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلاَ يَحُوطَ مَالَهُ مِنَ الضَّيَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[33] بَابٌ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَبَيْعِ الشَّرْطِ
568) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الاِفْتِرَاقُ بِالصَّفَقَةِ، أَيْ يَبِيعُ هَذَا وَيَشْتَرِي هَذَا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ مَنْ خَالَفَنَا: افْتِرَاقُ الأَبْدَانِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً أَوْ أَكْثَرَ، فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذَا
__________
(1) / خ: التمر.
(2) / خ: بالتمر.
(3) / قوله: أن لا يقف الرجل عل نفسه أي لا يكون متطلما على أحواله في بيعه وشرائه يقال أوقفته على ذنبه إِذَا أطلعته عليه. (1/152)
صفحة 152
الْحَالِ بَيْعٌ لأَحَدٍ.
569) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْغُلاَمَ لِرَجُلٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ الآخَرُ غُلاَمًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ (1) أَوْ بِثَمَنٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ.
570) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اِشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَابِرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ جَابِرٌ ظَهْرَهُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَجَازَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَإِنَّمَا أَجَازَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يَكُنْ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكَانَ تَمِيمُ الدَّارِي بَاعَ دَارًا وَاشْتَرَطَ سُكْنَاهَا، فَأَبْطَلَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ لأَنَّ الشَّرْطَ كَانَ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَبْطَلَ ذَلِكَ لِجَهْلِ مُدَّةِ السُّكْنَى.
571) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِلاَّ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ». وَعَنْهُ أَيْضًا عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ وَأَجَازَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ، إِلاَّ أَنَّ هَذَا يَدًا بِيَدٍ.
572) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ».
573) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ ... الْحَدِيثُ (2)
__________
(1) / قوله: بثمن معلوم أي عند الكلّ وقوله: أو بثمن يتّفقان عليه أي فيما بينهما خاصة.
(2) / قوله: الحديث إشارة إلى تقدّمه آخر الطلاق. (1/153)
صفحة 153
[34] بَابٌ فِي الرِّبَا وَالاِنْفِسَاخِ وَالْغِشِّ
574) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدٌ (1) بِيَدٍ».
575) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلاَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تَبِيعُوا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عَلَى التَّأْخِيرِ (2)».
576) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ الْتَمَسَ مِنْ رَجُلٍ صَرْفًا، فَأَخَذَ طَلْحَةُ الذَّهَبَ بِيَدِهِ يُقَلِّبُهُ، فَقَالَ: حَتَّى يَجِيءَ خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَاضِرٌ يَسْمَعُ كَلاَمَهُمَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ أُفَارِقُكُمَا حَتَّى يَتِمَّ الأَمْرُ بَيْنَكُمَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ».
577) ... الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجْنَا فِي غَزْوَةٍ وَعَلَيْنَا مُعَاوِيَةٌ، فَأَصَبْنَا ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً يَبِيعُهَا لِلنَّاسِ فِي أُعْطَيَاتِهِمْ، فَسَارَعَ النَّاسُ فِيهَا، فَقَامَ عُبَادَةُ فَنَهَاهُمْ، فَرَدُّوهَا، فَأَتَى الرَّجُلُ مُعَاوِيَةَ فَشَكَى إِلَيْهِ، فَقَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيبًا فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيثَ يَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ؟ فَقَامَ عُبَادَةُ
__________
(1) / خ: يدا.
(2) / خ: على بعض في التأخير. (1/154)
صفحة 154
فَقَالَ: وَاللَّهِ لأُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلاَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ الْبُرَّ بِالْبُرِّ وَلاَ الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَلاَ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ».
578) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ، وَأَجَازَ بَيْعَ عَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ (1) إِلاَّ أَنَّ هَذَا يَدًا بِيَدٍ.
579) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ عَلَى خَيْبَرٍ رَجُلاً، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرٍ هَكَذَا»؟ فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِصَاعَيْنِ، وَالصَّاعَ بِثَلاَثَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «لاَ تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، وَابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا».
580) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرَايَا أَنْ يَبِيعَها بِخَرْصِهَا تَمْرًا. قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ جَابِرٌ: بَلَغَنَا ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْعَرَايَا نَخْلٌ يُعْطِي الرَّجُلُ تَمْرَهَا لِلآخَرِينَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: لاَ طَرِيق لَكَ عَلَيَّ، فَرَخَّصَ لَهُ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا.
581) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ
__________
(1) / خ: وأجاز عبدا بعبدين. (1/155)
صفحة 155
إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الإِبِلِ إِلاَّ جَمَلاً رُبَاعِيًّا خِيَارًا، فَقَالَ: «اِقْضِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً».
582) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلاَ وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا». يَعْنِي: لَيْسَ بِوَلِيٍّ لَنَا.
583) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ (1) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ ... » الْحَدِيثُ (2).
584) ... وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ».
585) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَامَ سَنَةٍ - وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَامَ سَنَةٍ لِشِدَّةِ غَلاَئِهَا - أَنْ يُسَعِّرَ عَلَيْهِمْ الأَسْوَاقَ، فَامْتَنَعَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقَابِضُ الْبَاسِطُ هُوَ الْمُسَعِّرُ، وَلَكِنْ سَلُوا اللَّهَ».
586) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ».
587) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ شُفْعَةَ إِلاَّ لِشَرِيكٍ، وَلاَ رَهْنَ إِلاَّ بِقَبْضٍ، وَلاَ قِرَاضَ إِلاَّ بِعَيْنٍ».
__________
(1) / قوله: ومن طريقه أي ابن عبّاس بالسند المتقدّم وذكره في نسخة القطب.
(2) / قوله الحديث إشارة إلى تقدّمه في باب بيع الخيار والشرط. (1/156)
صفحة 156
كِتَاب الأَحْكَامِ
[35] بَابٌ فِي بَعْضِ الأَحْكَامِ
588) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلاَ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ».
قَالَ الرَّبِيعُ: أَلْحَنُ أَقْطَعُ وَأَبْلَغُ وَأَحَقُّ.
589) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَأْتِي الْقَاضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَ الْيَدَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَفُكَّ عَنْهُ عَدْلُهُ، أَوْ يَهْوِي بِهِ جُورُهُ فِي النَّارِ».
590) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَأَنَّمَا ذَبَحَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ».
591) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لُزُومُ الْفَقِيرِ (1) حَرَامٌ، وَالْمُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ وَالْمُنْكِرُ لِمَا (2) عَلَيْهِ كَافِرَانِ».
592) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ».
593) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ
__________
(1) / قوله: لزوم الفقير أي التضييق عليه في طلب الدين فَإِنَّ من لزمه في ذلك مع أنّه لا يجد الوفاء فَقَدْ أذاه وضيّق عليه وأذلّه وفعل ذلك في المعسر حرام.
(2) / خ: مَا. (1/157)
صفحة 157
أَيْضًا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ قَالَ: «بَيْنَ كُلِّ (1) حَالِفَيْنِ يَمِينٌ»
594) ... وَمِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ»؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُ عَنْهَا».
595) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلاً يُسَمَّى بَشِيرًا أَتَى بِابْنِهِ النُّعْمَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاَمًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكُلُّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا»؟ فَقَالَ: لاَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُشْهِدْنَا إِلاَّ عَلَى الْحَقِّ».
596) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصُّلْحُ خَيْرُ الأَحْكَامِ»، أَوْ قَالَ: «سَيِّدُ الأَحْكَامِ». وَهُوَ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ، إِلاَّ صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلاَلاً، وَهُوَ أَحْرَزُ لِلْحَاكِمِ مِنَ الإِثْمِ وَالْجُورِ.
597) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اخْتَصَمَ رَجُلاَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اِقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الآخَرُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اِقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: «تَكَلَّمْ»، فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا لِهَذَا (2) الرَّجُلِ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُهُ مِنْهُ بِمِائَةِ
__________
(1) / قوله: بين كلّ حليفين يمين، قال المحشي: يتأمّل مَا معناه قال: ولعلّه بين كلّ حليفين يمينا قرعة أو على حذف مضاف أي قرعة يمين أو نحو ذلك فيكون المراد أنّ اليمين إِذَا توجذهت إلى حالفين فتنازعا فيمن يبدأ باليمين فإنّه يقرع بينهما. اهـ.
(2) / قوله: عسيفا كأجير وزنا ومعنى. (1/158)
صفحة 158
شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى الْمَرْأَةِ (1)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ». وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.
598) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) قَالَ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ».
599) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَذِنَ لِهِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَدْ شَكَتْ إِلَيْهِ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَنْهَا وَعَنْ أَوْلاَدِهَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ.
600) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ ... » الْحَدِيثُ (3)، حَتَّى قَالَ: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ».
601) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَازَ أَرْضًا وَعَمَرَهَا عَشْرَ سِنِينَ وَالْخَصْمُ حَاضِرٌ لاَ يُغَيِّرُ وَلاَ يُنْكِرُ فَهِيَ لِلَّذِي حَازَهَا وَعَمَرَهَا، وَلاَ حُجَّةَ لِلْخَصْمِ فِيهَا».
602) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ جَابِرِ بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ
__________
(1) / خ: امرأته.
(2) / خ: عليه.
(3) / قوله الحديث إشارة إلى تقدّمه في أوّل كتب الزكاة. (1/159)
صفحة 159
عُمِّرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لِلَّذي يُعْطَاهَا أَبَدًا».
[36] بَابٌ فِي الرَّجْمِ وَالْحُدُودِ
603) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَحْصَنَ مَنْ مَلَكَ أَوْ مُلِّكَ لَهُ».
604) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: الرَّجْمُ وَالاِخْتِتَانُ وَالاِسْتِنْجَاءُ وَالوِتْرُ سُنَنٌ وَاجِبَةٌ (1)، فَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لأَصْحَابِهِ: «زَادَكُمُ اللَّهُ صَلاَةً هِيَ الْوِتْرُ».
605) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلاً أُمْهِلُهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةٍ؟! (2) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ».
606) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَكَرِهَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْأَلَةَ حَتَّى عَابَهَا، وَبَلَغَ ذَلِكَ بِالرَّجُلِ مَبْلَغًا عَظِيمًا، ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِرُ الْعَجْلاَنِيُّ، فَسَأَلَ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أُنْزِلَتْ فِيكَ (3) وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا» فَأَتَى بِهَا، فَتَلاَعَنَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لاَ تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا وَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَمَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا.
607) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
__________
(1) / خ: واجبات.
(2) / خ: شهداء.
(3) / خ: نزلت. (1/160)
صفحة 160
قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ»؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمَا وَيُجْلَدَانِ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ: «كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا لِلرَّجْمِ آيَةً، فَأْتُوْا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا»، قَالَ: فَأَتَوْا بِهَا وَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلاَمٍ: اِرْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَتَلأْلأُ (1)، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يُجَافِى عَلَى (2) الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ.
608) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلاً لاَعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَفَى مِنَ الْوَلَدِ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ.
609) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ هُوَ ابْنِي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ: ابْنُ (3) أَخِي وَقَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وَقَدْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَاهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَكَلَّمَ سَعْدٌ بِحُجَّتِهِ وَتَكَلَّمَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ بِحُجَّتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَوْجَتِهِ سَوْدَةَ بِنْتِ
__________
(1) / خ: نورا.
(2) / خ: عن.
(3) / خ: وابن. (1/161)
صفحة 161
زَمْعَةَ: «اِحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ» لَمَّا رَأَى إِشْبَاهَهُ (1) عُتْبَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْعَاهِرُ الزَّانِي. وَمَعْنَى لَهُ الْحَجَرُ: الرَّجْمُ.
610) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اِخْتَصَمَ رَجُلاَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدهُمَا: اِقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ... الْحَدِيثُ (2).
611) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا».
612) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْمِجَنُّ التُّرْسُ.
613) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ، فَقَالَ: «إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ». يَعْنِي بِحَبْلٍ.
[37] بَابٌ فِي الضَّالَّةِ
614) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عن ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلاَّ ضَالٌّ». وَقَالَ: «ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ».
615) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ (3) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ،
__________
(1) / خ: شبهه.
(2) / قوله الحديث إشارة إلى تقدّمه في باب الاحكام.
(3) / قوله: ومن طريق ابن عبّاس، في نسخة القطب ذكر السند وهو أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابن عبّاس قال: سئل النبيء (ص) الحديث. (1/162)
صفحة 162
فَقَالَ: «خُذْهَا فَهِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». ثُمَّ قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَغَضِبَ وَقَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا».
قَالَ الرَّبِيعُ: حِذَاؤُهَا أَخْفَافُهَا وَسِقَاؤُهَا يَعْنِي أَنَّهَا تَصْبِرُ عَنِ الْمَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ كُرُوشَهَا تُمْسِكُهُ زَمَانًا.
[37] بَابُ اللُّقَطَةِ
616) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ (1) أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ عَنْ لُقَطَةٍ اِلْتَقَطَهَا، فَقَالَ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مُدَّعِيهَا بِوَصْفِ عِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا فَهِيَ لَهُ، وَإِلاَّ فَانْتَفِعْ بِهَا».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْعِفَاصُ الْوِعَاءُ، وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الذِي تُشَدُّ بِهِ.
617) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ اِلْتَقَطَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَمَنْ جَاءَكَ بِالْعَلاَمَةِ فَادْفَعْهَا لَهُ»، فَجَاءَهُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ فَقَالَ لَهُ: عَرَّفْتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَنَةً، فَقَالَ لَهُ: «عَرِّفْهَا سَنَةً أُخْرَى»، فَجَاءَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ عَرَّفَهَا سَنَة أُخْرَى، فَقَالَ: «هُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ». وَفِي مَكَّةَ لاَ تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ. فِي كِتَابِ الْحَجِّ (2).
__________
(1) / قوله: ومن طريق ابن عبّاس في نسخة القطب ذكر السند وهو أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس عن النبيء (ص) أنّه سأله أعرابي. الحديث
(2) / قوله في كتاب الحجّ أي تقدّم ذلك في كتاب الحجّ في آخر خطبته (ص) عام الفتح على باب الكعبة. (1/163)
صفحة 163
[39] بَابُ الذَّبَائِحِ (1)
618) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَالْمَيْتَتَانِ: الْجَرَادُ وَالسَّمَكُ، وَالدَّمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ».
619) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عن أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَتْ جَارِيَةٌ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ، فَأُصِيبَتْ مِنْهَا شَاةٌ فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «لاَ بَأْسَ بِهَا فَكُلُوهَا» (2).
620) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى فِي الذَّبْحِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: الْخَزْلِ وَالْوَخْزِ وَالنَّخْعِ وَالتَّرْدَادِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْخَزْلُ: إِدْخَالُ الْحَدِيدَةِ تَحْتَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ وَيَذْبَحُ قُبَالَتَهُ. وَالْوَخْرُ: الطَّعْنُ بِرَأْسِ الْحَدِيدَةِ فِي رَقَبَةِ الشَّاةِ بَعْدَ الذَّبْحِ. وَالنَّخْعُ: كَسْرُ الرَّقَبَةِ. وَالتَّرْدَادُ: الذَّبْحُ بِالْحَدِيدَةِ الْكَلِيلَةِ التِي تَتَرَدَّدُ فِي اللَّحْمِ.
621) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَفَّ نَاسٌ (3) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى (4) فِي زَمَانِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ». قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ وَيَجْعَلُونَ
__________
(1) / قوله: باب الذبائح، في نسخة القطب كتاب الذبائح.
(2) / خ: فكلها.
(3) / خ: قوله: دف ناس أي ساروا سيرا ليّنا.
(4) / قوله: حضرة الأضحى أي وقت الأضحى. (1/164)
صفحة 164
جَمَّ الوَدَكِ (1)، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَا ذَلِكَ»؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ التِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا».
قَالَ الرَّبِيعُ: الدَّافَّةُ الْقَادِمُونَ.
622) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ خَافَ مِنْ شِدَّةِ الْمَيْعَةِ ... » الْحَدِيثُ (2)، حَتَّى قَالَ: «ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ» وَالأَمْلَحَانِ الأَبْلَقَانِ.
623) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْعَقِيقَةِ (3) فَقَالَ: «لاَ أُحِبُّ العُقُوقَ»، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ وَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ».
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَعَلَى الذَّكَرِ شَاتَانِ وَعَلَى الأُنْثَى شَاةٌ.
__________
(1) / قوله: ويجعلون جمّ الودك، أي يصنعون الودك الكثير.
(2) / قوله: الحديث، إشارة إلى تقدّمه آخر باب السبايا والعزلة في كتاب النكاح.
(3) / قوله: عن العقيقة، هي الشاة التِي تذبح اليوم السابع من ولادة المولود وكأنّه (ص) نهى عن تسميتها بذلك لما فيه من معنى العقوق فأمر أن تسمّى نسيكة لما في معنى النسك من التعبد. (1/165)
صفحة 165
كِتَابُ الأَشْرِبَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ
[40] بَابٌ فِي الأَشْرِبَةِ مِنَ الْخَمْرِ وَالنَّبِيذِ
624) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَتَيْ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا»؟ فَقَالَ: لاَ، فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ: «بِمَ سَارَرْتَهُ»؟ فَقَالَ لَهُ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا»، فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ وَهُمَا الرَّاوِيَتَانِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا.
625) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ (1) الْخَمْرَ وَبَائِعَهَا وَمُشْتَرِيَهَا وَعَاصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ (2) وَشَارِبَهَا».
626) ... الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَسْتَحِلَّنَّ آخِرُ أُمَّتِي الْخَمْرَ بِأَسْمَاءٍ يُسَمُّونَهَا بِهَا».
627) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ».
628) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا دُجَانَةَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخِ التَّمْرِ، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أَنَسُ، قُمْ إِلَى هَذِهِ
__________
(1) / خ: لعنت.
(2) / خ: له. (1/166)
صفحة 166
الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا، قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ.
629) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَابِ الْبِتْعِ فَقَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». وَالْبِتْعُ الْمُقَرَّصُ.
630) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ خَلِيطَيْنِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ذَلِكَ إِذَا اخْتَمَرَا وَفَسَدَا، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَلاَ بَأْسَ.
631) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الدُّبَّاءُ: القَرَعُ، وَالْمُزَفَّتُ: الذِي يُطْلَى بِالزِّفْتِ، وَالنَّقِيرُ: حَجَرٌ، وَالْحَنْتَمُ: الْقِلاَلُ (1) الْخُضْرُ.
632) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: الذِي يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ فِي إِجَازَةِ النَّبِيءِ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالنَّبِيذِ، تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ.
[41] بَابٌ فِي الْمُحَرَّمَاتِ
633) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: مَهْرُ الْبَغِيِّ: مَا تَأْخُذُهُ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنْ يُزْنَى بِهَا، وَالْحُلْوَانُ: الأُجْرَةُ، وَالْكَاهِنُ: الذِي يَنْظُرُ
__________
(1) / قوله: القلال بكسر القاف الجرار. (1/167)
صفحة 167
فِي الْكَتِفِ.
634) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عبَّاس أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: ذَكَرَ الْعَسْبَ وَأَرَادَ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ مِنَ الأُجْرَةِ، وَالْعَسْبُ ضِرَابُ الْفَحْلِ.
635) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلاَنِ تَزْنِيَانِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ».
636) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ (1) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نَغْمَةٍ (2)، وَصَوْتُ مُرِنَّةٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ» وَزِيدَ فِيهَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لُعِنَتِ النَّائِحَةُ وَالْجَالِسَةُ إِلَيْهَا وَالْمُسْتَمِعَةُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُرِنَّةُ: النَّائِحَةُ، وَصَوْتُ مِزْمَارٍ: صَوْتُ مُغَنِّيَةٍ.
637) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ (3) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ النَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ (4) وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: النَّامِصَةُ: التِي تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ حَاجِبَيْهَا لِيَكُونَ رَقِيقًا مُعْتَدِلاً، وَالْمُتَنَمِّصَةُ: التِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ، وَالْوَاصِلَةُ: التِي تُوصِلُ شَعْرَ رَأْسِهَا لِيُقَالَ: إِنَّهُ طَوِيلٌ، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ: التِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ، وَالْوَاشِمَةُ: التِي تَجْعَلُ الْوَشْمَ فِي وَجْهِهَا أَوْ فِي ذِرَاعِهَا، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: التِي يُفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ، وَالْمُتَفَلِّجَاتُ: اللاَّتِي يُفَلِّجْنَ مَا بَيْنَ
__________
(1) / قوله ومن ابن عبّاس في نسخة القطب ذكر السند وهو أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابن عبّاس عن النبيء (ص) ثُمَّ ذكره.
(2) / خ: ويروى نعمة.
(3) / قوله: ومن طريق ابن عبّاس في نسخة القطب ذكر السند المتقدّم.
(4) / خ: المتوشّمة. (1/168)
صفحة 168
أَسْنَانِهِنَّ (1) لِلْجَمَالِ.
638) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ (2) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ»، أَوْ قَالَ: «إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ، وَمَلْعُونٌ مَنْ أَبْدَى عَوْرَتَهُ لِلنَّاسِ».
639) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ عَامَ حَجٍّ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَتْ مِثْلَ هَذِهِ (3) نِسَاؤُهُمْ».
[42] بَابٌ فِي الطَّاعُونِ
640) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الطَّاعُونِ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ (4) فَلاَ تَدْخُلُوهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي أَرْضٍ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ».
641) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ - وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ - لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَأَخْبَرُوهُ
__________
(1) / قوله: مَا بين أسنانهنّ، في نسخة بين أسنانهنّ وفي أخرى أسنانهنّ بإسقاط مَا بين.
(2) / قوله: ومن طريق ابن ابن عبّاس في نسخة القطب ذكر السند المتقدّم
(3) / خ: هذا.
(4) / خ: في أرض. (1/169)
صفحة 169
أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ فِي أَرْضِ الشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَقَالَ عُمَرُ: اِرْتَفِعُوا عَنِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: اُدْعُ لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلاَ نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ؛ فَقَالَ: اِرْتَفِعُوا عَنِّي، فَارْتَفَعُوا، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِيَ الأَنْصَارَ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلاَفِهِمْ.
فَقَالَ: اِرْتَفِعُوا عَنِّي، فَارْتَفَعُوا، ثُمَّ قَالَ: اُدْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ وَمِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلاَنِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلاَ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى يَا عُمَرُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ! نَعَمْ، نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلاَ تَقْدُمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلاَ تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.
642) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ (1/170)
صفحة 170
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ ... » الْحَدِيثُ (1).
[43] بَابٌ فِي الْحُمَّى وَالْوَعْكِ
643) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ».
644) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ (2) أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ إِذَا أُتِيَتْ بِامْرَأَةٍ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُوا لَهَا وَتَأْخُذُ الْمَاءَ وَتَصُبُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا، وَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُبَرِّدَهَا بِالْمَاءِ.
645) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وُعِكَ (3) أَبُو بَكْرٍ وَبِلاَلٌ، فدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ، كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلاَلُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى قَالَ:
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ ... وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلاَلٌ إِذَا أَقْلَعَتِ الْحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ
__________
(1) / قوله: الحديث إشارة إلى تقدّمه في عدّة الشهداء من كتاب الجهاد.
(2) / وفي نسخة من طريق ابن الزبير مع اسقاط جابر والمراد عروة بن الزبير بن العوّام.
(3) / قوله: وعك أي وعثته الحمى. (1/171)
صفحة 171
حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا وَاجْعَلْهَا فِي الْجُحْفَةِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْجَلِيلُ: نَبْتٌ، وَالْعَقِيرَةُ: الصَّوْتُ، وَشَامَةٌ وَطَفِيلُ: جَبَلاَنِ مُشْرِفَانِ عَلَى مَجَنَّةٍ، وَمَجَنَّةُ: سُوقٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْهَا.
646) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَايَعَ أَعْرَابِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ ... الْحَدِيثُ (1).
647) ... الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يُوعَكُ ... الْحَدِيثُ (2).
648) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوَّذَتَيْنِ، وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ بِهِمَا وَأَنْفُثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا.
قَالَ الرَّبِيعُ: يَنْفُثُ: أَيْ يَبْصُقُ مِنْ غَيْرِ بُصَاقٍ.
649) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَتَى النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَكَى إِلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْوَجَعِ (3)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِمْسَحْ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَبِقُدْرَتِهِ (4) مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ». قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنِّي مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهَا أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ.
650) ... وَمِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ
__________
(1) / قوله: الحديث إشارة إلى تقدّمه في باب البيعة من كتاب الجهاد.
(2) / قوله: الحديث إشارة إلى تقدّهه في كتاب الأذكار.
(3) / خ: من شدّة مَا بِهِ من وجع.
(4) / خ: وقدرته. (1/172)
صفحة 172
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مُصِيبَةٌ إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ خَطَايَاهُ حَتَّى الشَّوْكَةِ».
651) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ».
652) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ قَالَ: مَا نِمْتُ اللَّيْلَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَيِّ شَيْءٍ»؟ قَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الْعَامَّاتِ مَنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ شَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
653) ... قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: رَغَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زِيَارَةِ الْقَرَابَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى، وَقَالَ: «لَوْ عَلِمْتُمْ مَا فِيهِمَا مِنَ الأَجْرِ مَا تَخَلَّفْتُمْ عَنْهُمَا، وَاللَّهُ يَكْتُبُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ مِنْ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ».
كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
[44] بَابٌ فِي الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ
654) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ».
655) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ (1/173)
صفحة 173
أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ».
656) ... وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ (1) عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ».
657) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لِيَقْطَعَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ».
658) ... وَمِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ (2) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ فَإِنَّهُ لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ».
659) ... وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ (3) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: اِسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ وَلَمْ تَقْضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِقْضِهِ عَنْهَا».
660) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ»، قَالَ
__________
(1) / قوله: ومن طريق أبي هريرة في نسخة القطب ذكر السند وهو أبو عبيدة عن جابر بن زيدعن ابي هريرة عن النبيء (ص) ثُمَّ ذكره.
(2) / قوله: ومن طريق عائشة في نسخة القطب ذكر وو أبو عبيدة عن جابرزيد عن عائشة عن النبيء (ص) ثُمَّ ذكره.
(3) / قوله: ومن طريق ابن عبّاس في نسخة القطب ذكر وهو أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس قال: استفتي ... الخ. (1/174)
صفحة 174
لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ».
[45] بَابٌ فِي الدِّيَاتِ وَالْعَقْلِ
661) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ».
662) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا (1) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ».
663) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ (2) أَيْضًا عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «دِيَةُ الْخَطَإِ فِي ثَلاَثَةِ أَعْوَامٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَدِيَةُ الْعَمْدِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ».
664) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ بَيْنَهُمْ حَرَامٌ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَلاَ يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ: أَيْ هُمْ سَوَاءٌ فِي الدِّيَةِ وَالْقَتْلِ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ: أَيْ أَقْوَى وَأَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ: أَيْ إِذَا أَعْطَى أَدْنَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ العَهْدَ لَزِمَهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ:
__________
(1) / قوله: ومن طريقه أي ابن عبّاس بالسند المتقدّم وذكره في نسخة القطب.
(2) / قوله: ومن طريقه يعني أي ابن عبّاس بالسند المتقدّم وذكره في نسخة القطب وكذا الحديث الذِي يليه مذكور سنده في نسخة القطب لكن سقط منها ابن عبّاس والصواب ذكره كما هنا. (1/175)
صفحة 175
أَيْ مَنْ رَدَّ الْعَهْدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ رَادًّا. قَالَ جَابِرٌ: إِلاَّ بِاتِّفَاقِ (1) الإِمَامِ أَوْ جَمَاعَةِ (2) أَهْلِ الْفَضْل فِي الإِسْلاَمِ.
665) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا بِغُرَّةِ عَبْدٍ (3) أَوْ أَمَةٍ.
[46] بَابٌ فِي الْمَوَارِيثِ
666) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ».
667) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».
668) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «لاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ عَمْدًا كَانَ الْقَتْل أَوْ خَطَأً».
669) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَدْنَ نِسَاؤُهُ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ». وَعَنْهَا قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ ... الْحَدِيثُ.
670) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يُقَسِّمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ
__________
(1) / خ: أن يتّفق.
(2) / خ: وجماعة.
(3) / خ: عبدا. (1/176)
صفحة 176
نِسَائِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ».
671) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ».
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي بِالْكَافِرِ هَاهُنَا الْمُشْرِكَ.
[47] بَابٌ فِي الْعِتْقِ
672) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ جَاءَ (1) رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً (2) لِي تَرْعَى غَنَمًا، فَجِئْتُهَا، فَفَقِدْتُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَضَجِرْتُ حَتَّى لَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا؟ فَقَالَ: إِنْ هِيَ جَاءَتْ فَأْتِ بِهَا، فَأَتَى بِهَا الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَبُّكِ»؟ فَقَالَتْ: اللَّهُ رَبِّي، فَقَالَ: «وَمَنْ نَبِيئُكِ»؟ فَقَالَتْ: أَنْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: «اِعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ».
673) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ طَلاَقَ إِلاَّ بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلاَ ظِهَارَ إِلاَّ بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلاَ عِتْقَ إِلاَّ بَعْدَ مُلْكٍ، وَلاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَبَيِّنَةٍ».
674) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي (3) عَبْدٍ فَهُوَ حُرٌّ بِجَمِيعِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ».
675) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَلاَءِ: «لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ، وَهُوَ كَالنَّسَبِ».
__________
(1) / خ: انثى.
(2) / خ: كانت.
(3) / خ: من. (1/177)
صفحة 177
[48] بَابُ الْوَصِيَّةِ
676) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَلاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ عَمْدًا كَانَ الْقَتْلُ أَوْ خَطَأً».
677) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلاَّ وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ».
678) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتَلَتَتْ نَفْسُهَا، وَأَرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ لَتَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا».
قَالَ الرَّبِيعُ: افْتَلَتَتْ: أَيْ مَاتَتْ بَغْتَةً.
679) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ عُمِّرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطَاهَا أَبَدًا».
680) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ بُنَيَّةٌ لِي (1) أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: فَقَالَ: «لاَ»،
__________
(1) / قوله: إِلاَّ بنيّة لي يعني من ذوي السهام وأمّا العصبة فَقَدْ كان له عصبة لقوله (ص) إنّك لن تذر ورثتك ... الخ. (1/178)
صفحة 178
قَالَ: قُلْتُ: فَبِالشَّطْرِ؟ قَالَ: «لاَ» قَالَ: قُلْتُ: فَبِالثُّلُثِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي امْرَأَتِكَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ فَقَالَ: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحًا إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ» يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: مَعْنَى يَنْتَفِعُ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمَّا أُمِّرَ سَعْدٌ عَلَى الْعِرَاقِ قَاتَلَ قَوْمًا عَلَى الرِّدَّةِ فَصَبَرَهُمْ وَاسْتَتَابَ آخَرِينَ، كَانُوا سُجِعُوا سَجْعَ مُسَلْيَمَةَ الْكَذَّابِ فَتَابُوا فَانْتَفَعُوا بِهِ، وَقَوْلُهُ: فَصَبَرَهُمْ: أَيْ قَتَلَهُمْ صَبْرًا (1).
كِتَابُ الآدَابِ
[49] بَابٌ فِي الضِّيَافَةِ وَالْجِوَارِ وَمَا مَلَكَتِ الْيَمِينُ وَالْيَتِيمِ
681) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، جَائِزَتُهُ
__________
(1) / قوله: أي قتلهم صبرا زاد في نسخة القطب ومعنى قوله في سعد بن خولة أنّه لمّا هاجر الناس من مكّة إلى المدينة وأبى أن يهاجر ومات بمكّة وترك فرض اللَّه في الهجرة ومن ترك الفرض فهو فاسق ضال. (1/179)
صفحة 179
يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، وَمَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَثْوِيَ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ».
682) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحَرَّقٍ» (1).
683) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَلاَ يُؤْذِي جَارَهُ أَبَدًا».
684) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَوْصَانِي حَبِيبِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِرِفْقِ الْمَمْلُوكِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لاَ يُسْتَخْدَمُ أَبَدًا، وَأَوْصَانِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنْ لاَ يُخْفَى (2) عَلَيْهِ شَيْءٌ».
685) ... الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا ضَارِبٌ غُلاَمًا لِي بِسَوْطٍ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِي: اِعْلَمْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ! فَجَعَلْتُ لاَ أَعْقِلُ مِنَ الْغَضَبِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ سَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي، فَقَالَ: «اِعْلَمْ يَا أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلاَمِ»، فَقُلْتُ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا ضَرَبْتُ عَبْدًا أَبَدًا، أَوْ قَالَ: مَمْلُوكًا.
686) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ الْعَبْد إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ.
687) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُنَاسًا (3)
__________
(1) / خ: محرقة
(2) / خ: ببتى بعده.
(3) / خ: ناسا. (1/180)
صفحة 180
مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِ الْعَبِيدِ (1) بَعْدَ صَلاَةِ الْعَتَمَةِ.
688) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ ضَمَّامِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ آوَى (2) يَتِيمًا لِلَّهِ وَقَامَ بِهِ احْتِسَابًا لِلَّهِ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً».
689) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَمْنَعْ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ».
[50] بَابٌ فِي الْوَعِيدِ وَالأَمْوَالِ
690) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (3) عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْقَلِيلُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ يُورِثُ النَّارَ».
691) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الذُّنُوبُ عَلَى وَجْهَيْنِ: ذَنْبٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَذَنْبٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَصَاحِبِهِ، فَالذَّنْبُ الذِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ إِذَا تَابَ مِنْهُ كَانَ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ، وَأَمَّا الذَّنْبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَلاَ تَوْبَةَ لَهُ حَتَّى يَرُدَّ الْمَظَالِمَ إِلَى أَهْلِهَا».
692) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمَشْيِ فِي الزَّرْعِ وَقَالَ: «لاَ يَمْشِي فِيهِ إِلاَّ ثَلاَثَةٌ: سَاقِيهِ أَوْ نَاقِيهِ أَوْ وَاقِيهِ».
__________
(1) / خ: العبد.
(2) / خ: ربّي.
(3) / قوله عن ابن عباس في بعض النسخ عن أنس بن مالك بدل عن ابن عباس. (1/181)
صفحة 181
قَالَ الرَّبِيعُ: الْوَاقِي: الْحَافِظُ، وَالنَّاقِي: الذِي يُخْرِجُ (1) مِنْهُ الْكَلأَ.
693) ... أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ (2) فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيُنْقَلَ طَعَامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزِنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَاشِيَتِهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، وَلاَ يَحِلُّ أَنْ تُحْلَبَ مَاشِيَةُ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ».
694) ... الرَّبِيعُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
695) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ (3) أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ.
[51] بَابُ جَامِعِ الآدَابِ
696) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَبَاغَضُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ».
697) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيُّ: قَالَ
__________
(1) / خ: يزيل.
(2) / قوله مسربته أي غرفته.
(3) / قوله: وأمر أهله أي أهل أبي طيبة يعني أنّه أمرهم أن يخففّوا عنه الجعل الذِي جعلوه عليه وهو الخراج الذِي تأخذه السادة من عبيدهم. (1/182)
صفحة 182
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ».
698) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا».
قَالَ الرَّبِيعُ: وَلاَ تَجَسَّسُوا: أَيْ لاَ يَتَتَبَّعْ بَعْضُكُمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ، وَلاَ تَحَسَّسُوا: أَيْ لاَ يَمْشِ أَحَدُكُمْ بِالنَّمَائِمِ، وَلاَ تَنَافَسُوا: أَيْ وَلاَ يَنْتَقِمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ بِمَا جُعِلَ (1) فِيهِ مِنَ السُّوءِ.
699) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ وَالظَّنَّ وَالْبَغْيَ، فَإِنَّهُ لاَ حَظَّ فِي الإِسْلاَمِ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلاَ حَظَّ فِي الإِسْلاَمِ لِمَنْ فِيهِ إِحْدَى هَذِهِ الْخِصَالِ».
700) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ عَلِمْنَا فِيهِ خَيْرًا قُلْنَا فِيهِ خَيْرًا وَظَنَنَّا فِيهِ خَيْرًا، وَمَنْ عَلِمْنَا فِيهِ شَرًّا قُلْنَا فِيهِ شَرًّا وَظَنَنَّا فِيهِ شَرًّا.
701) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَسَدَ فَلاَ يَبْغِ، وَمَنْ تَطَيَّرَ فَلاَ يَرْجِعْ، وَمَنْ ظَنَّ فَلاَ يُحَقِّقْ، وَهُوَ فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْمُنَافِقِ».
[52] بَابُ نَسَمَةِ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلِهِ
702) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ
__________
(1) / خ: جاء. (1/183)
صفحة 183
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ: «إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يُعَلَّقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ».
703) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرَةِ شَجَرَةٌ لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الْمُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ»؟ قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرَةِ الْبَرَارِي، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي (1) أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَدِّثْنَا مَا هِيَ؟ فَقَالَ: «هِيَ النَّخْلةُ الْمُبَارَكَةُ، تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا». يَعْنِي: فِي كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ (2).
704) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اتَّقَى اللَّهَ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ اتَّقَى النَّاسَ وَلَمْ يَتَّقِ اللَّهَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّاسَ وَخَذَلَهُ».
705) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ عَظَّمَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ وَضَعَهُ اللَّهُ، وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّهُ».
706) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ نَفْسَهُ مِنِ اثْنَيْنِ أَحْرَزَ دِينَهُ»، قِيلَ: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ حَفِظَ مَا بَيْنَ لِحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي: اللِّسَانَ وَالْفَرْجَ.
707) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) / خ: قلبي.
(2) / قوله: في كلّ ستّة أشهر أي من حين حملها إلى وقت جذاذها وقيل المراد بالحين سنة لأنّ النخلة تثمر من سنة إلى سنة واللَّه أعلم. (1/184)
صفحة 184
قَالَ: «اِحْذَرُوا مِنْ ثَلاَثٍ وَأَنَا زَعِيمٌ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ»، قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «اللَّقْلَقُ وَالْقَبْقَبُ وَالذَّبْذَبُ».
قَالَ الرَّبِيعُ: اللَّقْلَقُ: اللِّسَانُ، وَالْقَبْقَبُ: الْبَطْنُ، وَالذَّبْذَبُ: الْفَرْجُ.
708) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَمُوتُ لأَحَدٍ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ». قَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَاثْنَانِ».
709) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَمُوتُ لأَحَدِكُمْ ثَلاَثَةٌ مِنَ الْبَنِينِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ» (1).
710) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ (2) عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».
[53] بَابٌ فِي التَّرْوِيعِ وَالْكِلاَبِ وَإِفْشَاءِ السِّرِّ وَالشَّيْطَانِ
711) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَوَّعَ مُسْلِمًا رَوَّعَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ أَفْشَى سِرَّ أَخِيهِ
__________
(1) / قوله: إِلاَّ تحلة القسم، بفتح المثنّاة وكسر المهملة وتشديد اللام أي مَا ينحل بِهِ القسم وهو اليمين؛ يقال فعلته تحلّة القسم أي قدر مَا حللت بِهِ يميني وَقَدْ اختلف في معناه فجمهور قومنا على أنّ المراد ظاهره ومنهم من تأوّله وقال: الاستثناء بمعنى الواو أي لا تمسّه النار قليلا وَلاَ كثيرا وَلاَ تحلّة القسم وهو الموافق للمذهب وَقَدْ جوّز الفراء والأخفش مجيء إِلاَّ بمعنى الواو وجعلوا منه قوله تعالى: {لا يخاف لدي المرسلين إِلاَّ من ظلم} الآية1هـ.
(2) / قوله: ومن طريقه في نسخة القطب ذكر السند المتقدّم. (1/185)
صفحة 185
أَفْشَى اللَّهُ سِرَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ».
712) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لاَ لِزَرْعٍ وَلاَ لِضَرْعٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ». قَالَ جَابِرٌ: وَفِي رِوَايَةٍ: «قِيرَاطَانِ» وَالْقِيرَاطُ: فِي الْمِثْلِ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ.
713) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لأَنَّهُ يُرَوِّعُ الْمُسْلِمِينَ، وَلِذَلِكَ قَالَ: يُنْقِصُ الْقِيرَاطَيْنِ مِنَ الأَجْرِ.
714) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَغَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلاَ يَحُلُّ وِكَاءً، وَلاَ يَكْشِفُ إِنَاءً، وَإنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ نَارًا (1) تُحْرِقُ بُيُوتَهُمْ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الْفُوَيْسِقَةُ: الْفَأْرَةُ، وَتُضْرِمُ: تُحْرِقُ الْبُيُوتَ، تَأْخُذُ الْفَتِيلَةَ وَتَضَعُهَا فِي السَّقْفِ.
[54] بَابُ أَدَبِ الْمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ وَالسُّنَنِ
715) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَمَرَنِي حَبِيبِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِمُدَارَاةِ الرِّجَالِ».
716) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى
__________
(1) / قوله: نارا تحرق في أكثر النسخ اسقاط هاتين اللفظتين وهو الصواب. (1/186)
صفحة 186
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ.
717) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَمْشِيَنَّ (1) أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلْيَنْتَعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا، وَإِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ».
718) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحَى.
قَالَ الرَّبِيعُ: يُرِيدُ الْقَطْعَ (2) لِمَا طَالَ مِنْهُ.
719) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سُنَنٍ فِي الإِنْسَانِ، خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ، فَاللَّوَاتِي فِي الرَّأْسِ: فَرْقُ الشَّعْرِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَالسِّوَاكُ، وَالْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ، وَاللَّوَاتِي فِي الْجَسَدِ: نَتْفُ الإِبِطَيْنِ، وَتَقْلِيمُ الأَظَافِرِ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَالْخِتَانُ، وَالاِسْتِنْجَاءُ.
[55] بَابُ الآدَابِ
720) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ».
721) ... وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ (3) قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَتَمَنَّى
__________
(1) / خ: لا يمش.
(2) / قوله: يريد القطع لما طال منهما أي من الشارب وللحى فالأوّل مأمور بقطع ماطال منه والثاني منهيّ عن قطع مَا طال منه وهو المعبّر عنه بالاعفاء ففي كلام المصنّف رضي اللَّه عنه اجمال هذا بيانة.
(3) / قوله: ومن طريق أبي هريرة في نسخة القطب ذكر السند وكذلك الحديث الذِي يليه في نسخة القطب ذكر السند أيضا. (1/187)
صفحة 187
أَنْ يَكُونَ مَكَانَهُ».
722) ... وَمِنْ طَرِيقِهِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الأَرْضُ إِلاَّ عَجْبَ (1) الذَّنَبِ، فَإِنَّهُ مِنْهُ خُلِقَ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ».
723) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لاَ تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ صُوَرٌ».
724) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ (2) مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ فَيَكْتُبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
725) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ (3) رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (4) قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا الْجَنَّةَ فَلاَ أَدْرَكَهُمَا».
726) ... وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «مَنْ هَاجَرَ أَحَدَ وَالِدَيْهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ».
727) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «شَرُّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ».
728) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ (5) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَمَا
__________
(1) / خ: عجم.
(2) / قوله: أن تبلغ أي أنّها تبلغ.
(3) / خ: عن رسول اللَّه.
(4) / خ: أنّه.
(5) / قوله: ابو عبيدة عن جابر، في أكثر النسخ أبو عبيدة عن أبي هريرة وفي نسخة القطب أبو عبيدة قال: بلغني عن أبي هريرة. (1/188)
صفحة 188
رَجُلٌ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ فَاشْتَدَّ (1) عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ وَخَرَجَ فَإِذَا بِكَلْبٍ يَلْهَثُ وَيَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الذِي بَلَغَنِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ بِالْمَاءِ فَأَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَطَلَعَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ وَغَفَرَ لَهُ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لأَجْرًا؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ (2) كَبِدٍ رَطْبَةٍ (3) أَجْرٌ».
729) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَأَرْسَلَ رَسُولاً وَالنَّاس فِي مَبِيتِهِمْ أَلاَّ يَبْقَيَنَّ (4) فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلاَدَةٌ مِنْ وَبَرٍ وَلاَ غَيْرِهِ إِلاَّ قَطَعَهَا. وَذَلكَ مِنَ الْعَيْنِ أَلاَّ يُصِيبَ دَوَابَّهُمْ مَا يَكْرَهُونَ.
730) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَسِيرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا».
731) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ عَارَضَهُ شَوْكٌ فَأَخْرَجَهُ شَكَرَ اللَّهُ لَهُ وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ».
732) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ
__________
(1) / خ: إِذَا اشتدّ.
(2) / خ: ذي.
(3) / خ: رطب.
(4) / قوله: الايبقين في نسخة الاتقر وفي أخرى بقر وفي أخرى إِلاَّ تبقى. (1/189)
صفحة 189
وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهٍ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ (1).
قَالَ الرَّبِيعُ: النَّهْمَةُ: الْحَاجَةُ.
733) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي (2) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ».
734) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ مِنَ الْيَهُودِ فَإِنَّمَا يَقُولُ لَكُمْ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَالسَّامُ هُوَ الْمَوْتُ، وَلَكِنْ قُولُوا: وَعَلَيْكُمْ».
735) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَلَغَنَا (3) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: “مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فَقَدْ وَصَلَنِي، وَمَنْ قَطَعَهُ فَقَدْ قَطَعَنِي”».
736) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَحَدٌ بِعَمَلِهِ»، قِيلَ: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي: يَكْسُونِي بِرَحْمَتِهِ وَيَغْمَدَنِي بِهَا كَمَا يُغْمَدُ السَّيْفُ فِي جَفْنِهِ.
737) ... أَبُو عُبَيْدَةَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ».
__________
(1) / في رواية: فليعجّل الرجوع. وفي أخرى فليعجّل الكرة. وفي حديث عائشة فليعجّل الرحلة.
(2) / قوله: بلغني في نسخة القطب اسقاط البلاغ.
(3) / خ: بلغني. (1/190)
صفحة 190
[56] بَابُ مَنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
738) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
قَالَ الرَّبِيعُ: وَلَيْسَ بِمُخْتَرِعٍ ذَلِكَ (1) وَيَفْعَلُهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: ذَلِكَ جَزَاؤُهُ (2) مَكَانًا يَتَّخِذُهُ فِي النَّارِ.
739) ... الرَّبِيعُ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، فَقَالَ: أَتَرَوْنَ لِمَنْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»؟ قَالَ: قُلْنَا: لاَ، قَالَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَذَعَةَ أَتَى ثَقِيفًا بِالطَّائِفِ فَقَالَ: هَذِهِ حُلَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَبَوَّأَ أَيَّ بُيُوتِكُمْ شِئْتُ، فَقَالُوا: هَذِهِ بُيُوتُنَا فَتَبَوَّأْ أَيَّهَا شِئْتَ، فَانْتَظَرَ سَوَادَ اللَّيْلِ فَقَالَ: وَأَتَبَوَّأُ أَيَّ نِسَائِكُمْ شِئْتُ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ عَهْدَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ يُحَرِّمُ الزِّنَا، فَسَنُرْسِلُ إِلَيْهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ رَسُولاً، فَسَارَ إِلَيْهِ وَقَدِمَ عَلَيْهِ عِنْدَ الظُّهْرِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ ثَقِيفٍ إِلَيْكَ، إِنَّ ابْنَ أَبِي جَذَعَةَ أَتَانَا فَقَالَ: هَذِهِ حُلَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) / قوله: وليس بمخترع ذلك تفسير لقوله فليتبوّأ لأنّ التبوء الاتخاذ ومعنى كلام المصنّف رضي اللَّه عنه أن الأمر على غير حقيقته وَإِنَّمَا المراد منه التهديد والتخويف وليس المراد الأمر باختراع منزل في النار يكونون فيه واللَّه أعلم.
(2) / قوله: ذلك جزاؤه، في بعض النسخ وإنّما المراد جزاءه ... الخ باسقاط الاشارة وعلى نسختنا فيكون قوله مكانا يتّخذه تفسيرا للجزء فيَنْبَغِي الوقف على جزاء. (1/191)
صفحة 191
عَلَيَّ، أَمَرَنِي أَنْ أَتَبَوَّأَ أَيَّ بُيُوتِكُمْ شِئْتُ، فَقُلْنَا: هَذِهِ بُيُوتُنَا فَتَبَوَّأْ أَيَّهَا شِئْتَ، فَانْتَظَرَ سَوَادَ اللَّيْلِ وَقَالَ: وَأَتَبَوَّأُ أَيَّ نِسَائِكُمْ شِئْتُ، فَقُلْنَا: عَهْدُنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُحَرِّمُ الزِّنَا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا لَمْ أَرَ أَشَدَّ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا فُلاَنُ وَيا فُلاَنُ، اِذْهَبَا إِلَيْهِ فَإِنْ أَدْرَكْتُمَاهُ فَاقْتُلاَهُ وَأَحْرِقَاهُ»، ثُمَّ قَالَ: «لاَ أَرَاكُمَا تَأْتِيَانِهِ إِلاَّ وَقَدْ
كُفِيتُمَاهُ»، قَالَ: فَخَرَجَ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ، فَلَدَغَتْهُ حَيَّةٌ فَقَتَلَتْهُ، فَأَحْرَقَهُ الرَّسُولاَنِ، فَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
[57] بَابُ حِلْيَةِ (1) رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
740) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ (2)، وَلاَ بِالْقَصِيرِ الْمُتَطَامِنِ، لَيْسَ بِالأَمْهَقِ وَلاَ بِالآدَمِ (3) وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ (4)، وَلاَ بِالسَّبْطِ (5)، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ
__________
(1) / خ: هيئة.
(2) / أي المفرط طولا الذِي بعد عن قدر الرجال الطوال.
(3) / الشديد السمرة روى الترمدي والحاكم وغيرهما عن علي كان (ص) أبيض مشربا بياضه حمرة. وفي الصحيحين: أزهر اللون.
(4) / الجمد، منقبض الشعر وهو الذِي يتكسّر ويتلوّى كشعر الحبش والقطط الشديد الإلتواء وهو تأكيد للجمد.
(5) / المسترسل والمراد أنّ شعره (ص) وسط بين جمودة شعر العرب وسبوطة؟؟؟؟ (1/192)
صفحة 192
سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا (1)، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: الْقَصِيرُ الْمُتَطَامِنُ: أَقْصَرُ مَا يَكُونُ، وَالأَمْهَقُ: الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ.
741) ... قَالَ الرَّبِيعُ: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَابْتَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَمَا تَزَوَّجَ مِنْ نِسَائِهِ بِكْرًا إِلاَّ هِيَ، وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ ثَمَانِيًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَتْ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ، وَذَلكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَدُفِنَتْ فِي الْبَقِيعِ، وَحَدِيثُهَا ثَمَانٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا.
742) ... قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَالَ حَيَّانُ بْنُ عِمَارَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالطَّلاَقِ. قَالَ الْحُصَيْنُ لَمَّا مَاتَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: بَلَغَ مَوْتُهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: مَاتَ أَعْلَمُ مَنْ عَلَى ظَهْرِ (2) الأَرْضِ، أَوْ مَاتَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ. قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَكَانَ أَنَسٌ عِنْدَ ذَلِكَ مَرِيضًا فَمَاتَ هُوَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِي جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ 93 مِنْ هِجْرَةِ التَّارِيخِ. وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَرْبَعُونَ حَدِيثًا.
__________
(1) / قوله: بمكّة عشرا، أي بعد تواتر الوحي ومن مدّة قيامه فيها من أوّل الوحي ثلاث عشرة سنة فتر الوحي في ثلاث وتتابع في العشر وفيها تتابع نزول القرآن واللَّه أعلم.
(2) / خ: وجه. (1/193)
صفحة 193
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقِيهًا عَالِمًا لَمْ نَعْلَمْ فِي زَمَانِهِ أَعْلَمَ مِنْهُ، وَكَانَ النَّاسُ يُسَمُّونَهُ الْبَحْرَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ فُنُونِ الْعِلْمِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ قَعَدَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ عَمَّا دُونَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالأَرَضِينَ السُّفْلَى أُخْبِرْكُمْ بِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَلَغَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَاتَ بِالطَّائِفِ فِي زَمَانِ (1) عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ 68، وَهُوَ ابْنُ 72 سَنَةً، وَكَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ، وَخَلَّفَ وَلَدًا لَهُ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ، لَهُ وَرَعٌ وَعِفَّةٌ، وَكَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السَّجَّادَ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سِتُّونَ حَدِيثًا.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا. وَمَرَاسِيلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ حَدِيثًا وَمِائَةُ حَدِيثٍ. وَحَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمٍ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ حَدِيثًا. وَعِدَّةُ مَا فِي هَذَيْنِ الْجُزْءَيْنِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتُّمِائَةِ حَدِيثٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا سِوَى مَا رَوَاهُ الرَّبِيعُ. قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنَا أَنَّ عِدَّةَ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَبَعَةُ آلاَفِ حَدِيثٍ، مِنْهَا تِسْعُمِائَةٍ فِي الأُصُولِ وَالْبَاقِي فِي الآدَابِ وَالأَخْبَارِ. وَأَمَّا عِدَّةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الرُّوَاةِ فَتِسْعُمِائَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٌ، وَهِيَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَالذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ عِدَّةِ الأَحَادِيثِ فِي هَذَيْنِ الْجُزْءَيْنِ خَلاَ مَا رَوَى الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ وَعَنْ عُبَادَةَ
__________
(1) / خ: ولاية. (1/194)
صفحة 194
ابْنِ الصَّامِتِ وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَوَاهُ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
تَمَّ الْجُزْءُ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ التَّرْتِيبِ، وَيَتْلُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْجُزْءُ الثَّالِثُ مِنْهُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ.
فهرس
صفحة ... باب
كتاب الحج
104 (1) في فرض الحج
105 (2) في المواقيت والحرم
106 (3) في الإهلال بالحج والتلبية
107 (4) في عمل المحرم
108 (5) ما يتقي المحرم وما لا يتقي
109 (6) في الكعبة والمسجد والصفا والمروة
113 (7) في عرفة والمزدلفة ومنى
115 (8) في الهدي والجزاء والفدية
117 (9) في التمتع والإفراد والقران والرخصة
118 (10) في الصيد للمحرم
119 (11) ما تفعله الحائض في الحج
120 (12) في فضل الحج والعمرة
كتاب الجهاد
121 (13) في البيعة
121 (14) في عدة الشهداء
122 (15) في فضل الشهادة
124 (16) في الخيل
126 (17) جامع الغزو في سبيل الله
كتاب الجنائز
128 (18) الكفن والغسل
130 (19) صلاة الجنائز
130 (20) في القبور
كتاب الأذكار
132 (21) في الدعاء
135 (22) أدب الدعاء وفضيلته
136 (23) في التسبيح والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
كتاب النكاح
138 (24) في الأولياء
139 (25) مايجوز من النكاح وما لا يجوز
140 (26) في الرضاع
141 (27) في السبايا والعزلة (1/195)
صفحة 195
صفحة ... باب
كتاب الطلاق
142 (28) والخلع والنفقة
145 (29) الحداد والعدة
147 (30) في الحيض
149 (31) في المستحاضة
كتاب البيوع
150 (32) ما ينهى عنه من البيوع
152 (33) في بيع الخيار وبيع الشرط
154 (34) الربا والانفساخ و الغش
157 (35) كتاب الأحكام
160 (36) في الرجم والحدود
162 (37) في الضالة
163 (38) في اللقطة
164 (39) في الذبائح
166 (40) كتاب الأشربة
167 (41) في المحرمات
196 (42) في الطاعون
171 (43) في الحمى و الوعك
173 (44) كتاب الأيمان والنذور
175 (45) في الديات والقتل
176 (46) في المواريث
177 (47) في العتق
178 (48) في الوصية
179 (49) في الضيافة والجوار وما ملكت اليمين واليتيم
181 (50) في الوعيد والأموال
182 (51) جامع الأداب
183 (52) نسمة المؤمن ومثله
185 (53) في الترويع والكلاب وإفشاء السر والشيطان
186 (54) أدب المؤمن في نفسه والسنن
187 (55) في الآداب
191 (56) إثم من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
192 (57) حلية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عدة ما روي عن عائشة رضي الله عنها من أحاديث الكتاب
ثناء ابن عباس وغيره على الإمام أبي الشعثاء وعدة أحاديثه في الكتاب
عدة أحاديث أبي سعيد وأبي هريرة ومراسيل جابر وأبي عبيدة
عدة ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث وعدة الرواة على ما بلغ المصنف (1/196)
صفحة 196
الجامع الصحيح
مسند الإمام الربيع بن حبيب
الجزء الثالث (1/197)
صفحة 197
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ (1).
[1] بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ لَيْسُوا بِكَافِرِينَ
743) ... قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ: قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: يُرْوَى (2) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُخَنَّثٌ وَلاَ دَيُّوثٌ وَلاَ فَحْلَةُ النِّسَاءِ وَلاَ الرَّكَّاضَةُ»، قِيلَ: وَمَا الرَّكَّاضَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «التِي لاَ تَغَارُ».
744) ... وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا، فَإِنَّا مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ، فَمَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ الثَّأْرِ فَقَدْ كَفَرَ».
745) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَرَأَى مَا (3) يَكْرَهُهُ فَرَجَعَ
__________
(1) / قوله في الصحيح من حديث الرسول ... الخ هذا حكم منه رضي اللَّه عنه بصحّة مَا جمعت اجزاء الكتاب من الحديث إماما ذكر سنده منها متّصلا فظاهر وأمّا المرسل منها ففي حكم المتّصل قطعا لأنّ غيره قَدْ أوصله ولأنّ مرسله لم يرسله إِلاَّ بعد تثبّت وتيقّظ واحتياط فمرسله أقوى من متّصل غيره وإمّا مَا لم يذكر سنده منها وهي غالب أحاديث هذا الجزء فَإِنَّ صحّته معلومة عند الكلّ لأنّ الربيع رضي اللَّه عنه ساقه مساق الاحتجاج على الخضم والاحتجاج بِهِ عليهم دليل تسليمهم له إذ لا يحتجّ على أحد بما لا يسلمه فالاحتجاج بالحديث من العالم المتقن عند أهل الدرجة الأولى أقوى من ذكر سنده واللَّه أعلم.
(2) / خ: بلغنا.
(3) / خ: شيئا. (1/198)
صفحة 198
تَطَيُّرًا مِنْ أَجْلِهِ رَجَعَ كَافِرًا».
746) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: أَنْتَ عَدُوِّي فَقَدْ كَفَرَ أَحَدُهُمَا».
747) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ تَطَيَّرَ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ تَسَحَّرَ أَوْ تُسُحِّرَ لَهُ».
748) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَتَى رَجُلاً شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ أَوْ أَتَى النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ فَقَدْ كَفَرَ».
749) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ ادَّعَى غَيْرَ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ».
قَالَ الرَّبِيعُ: يَعْنِي فَرِيضَةً وَلاَ نَافِلَةً.
750) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: أَشْمَطُ زَانٍ، وَمُفْلِسٌ مَرِحٌ مُخْتَالٌ، وَرَجُلٌ اتَّخَذَ اللَّهَ بِضَاعَةً لاَ يَشْتَرِي وَلاَ يَبِيعُ إِلاَّ بِيَمِينٍ».
قَالَ الرَّبِيعُ: الأَشْمَطُ ذُو الشِّيبَةِ.
751) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ وَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ».
752) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلْفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ الذِي يَجُرُّهُ خُيَلاَءَ، وَالْمَنَّانُ».
753) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ لَمْ يُؤْثِرْنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ أَحْدَثَ فِي الإِسْلاَمِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَلَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا».
قَالَ الرَّبِيعُ: مَعْنَى هَذَا كُلِّهِ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ.
754) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْجَنَّة حَرَامٌ عَلَى مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا أَوْ ظَلَمَهُ (1/199)
صفحة 199
أَوْ حَمَّلَهُ مَا لاَ يُطِيقُ، وَأَنَا حَجِيجُ الذِّمِّيِّ فَكَيْفَ الْمُؤْمِنُ».
755) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَلَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آيِسًا مِنْ رَحْمَتِهِ».
756) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا لأَصْحَابِهِ: «لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ».
757) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ حَرَامًا لَكَبَّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي النَّارِ».
758) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ آذَى مُؤْمِنًا أَوْ رَوَّعَهُ أَطَالَ اللَّهُ رَوْعَتَهُ فِي جَهَنَّمَ».
759) ... وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَرْوِي عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «الرَّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ كُفْرٌ».
760) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَلَّى وَصَامَ وَتَصَدَّقَ رِيَاءً فَقَدْ أَشْرَكَ». وَكَانَ يُسَمَّى الرِّيَاءُ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ.
761) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَتَلَ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ أَخَذَ الدِّيَةَ فَهُوَ خَالِدٌ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ».
762) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ». قِيلَ: وَلَوْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَوْ قُتِلَ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ أُحْيِيَ ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلاَ (1) يَلِجُ بَابَ الْجَنَّةِ».
763) ... قَالَ الرَّبِيعُ: وَأُتِيَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَيِّتٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «عَلَيْهِ دَيْنٌ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ وَفَاءً»؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ».
764) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ رَجُلٍ يَمُوتُ وَفِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ وَلَمْ يَرِحْ رِيحَهَا وَلَمْ يَرَهَا، وَمَنْ لَبِسَ لأَخِيهِ
__________
(1) / خ: فلن. (1/200)
صفحة 200
ثَوْبًا مِنْ غَضَبٍ (1) أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ».
765) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَمَّعَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي الدُّنْيَا سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ فِي الآخِرَةِ».
766) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا زَنَا الزَّانِي سُلِبَ الإِسْلاَمَ، فَإِذَا تَابَ أُلْبِسَهُ».
767) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَتَأَذَّوْنَ بِرِيحِ الزَّانِي فِي النَّارِ».
فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ تُثْبِتُ الْكُفْرَ لأَهْلِ الْقِبْلَةِ (2)، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى. وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
[2] بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: الإِيمَانُ قَوْلٌ بِلاَ عَمَلٍ
768) ... قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُرْجِئَةَ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا قَبْلِي» قِيلَ: وَمَا الْمُرْجِئَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الذِينَ يَقُولُونَ: الإِيمَانُ قَوْلٌ بِلاَ عَمَلٍ».
769) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ آتٍ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ فَقَالَ: أَدْنُوا مِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَدَنَا فَقَالَ لَهُ: مَا الإِيمَانُ؟ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
__________
(1) / ثوبا من غضب: أي أظهر له وجه الغضب حتّى كأنّه ثوب يلبسه وفي نسخة ثوبا من غضب وفي أخرى من غضب وفي أخرى ثوبا غصيبا.
(2) / قوله: تثبت الكفر لأهل القبلة أي إِذَا فعلوا شيئا من موجبات الكفر والمراد بالكفر هاهنا كفر النعمة وفي نسخة تثبت الكفر لأَهْل الْكَبَائِرِ وعليها فالمعنى ظاهر. (1/201)
صفحة 201
وَالْقَدَرِ (1) خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ»، فَقَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: وَمَا الإِسْلاَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِقَامُ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالاِغْتِسَالُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَحَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً»، قَالَ: صَدَقْتَ، ثُمَّ تَغَيَّبَ فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ.
770) ... قَالَ الرَّبِيعُ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا ذَرٍّ: مَا الإِيمَانُ؟ فَتَلاَ عَلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ هَذِهِ الآيَةَ: {لَيْسَ الْبِرُّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ... } إِلَى قَوْلِهِ { ... وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَسْأَلْكَ عَنِ الْبِرِّ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: إِنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَتَلاَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ.
771) ... وَسُئِلَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَنِ الإِيمَانِ فَقَالَ: «الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ».
772) ... وَسُئِلَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِ أَفْضَلُ إِيمَانًا فَقَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا».
773) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الإِيمَانُ مِائَةُ جُزْءٍ، أَعْظَمُهَا قَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى مِنَ الطَّرِيقِ.
774) ... وَسُئِلَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عَنِ الإِيمَانِ وَكَانَ مُتَقَنِّعًا بِرِدَائِهِ فَطَرَحَ رِدَاءَهُ عَنْ رَأْسِهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: «الإِيمَانُ هَاهُنَا الإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ».
775) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا آمَنَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ»
فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى الإِيمَانِ أَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بِمَقَالَتِهِ.
__________
(1) / خ: وبالقدر. (1/202)
صفحة 202
[3] بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ لاَ يَرَى الصَّلاَةَ عَلَى مَوْتَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَلاَ يَرَى الصَّلاَةَ خَلْفَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ
776) ... قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: سَمِعْتُ (1) جَابِرَ بْنَ زِيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصَّلاَةُ جَائِزَةٌ خَلْفَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ».
777) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الصَّلاَةُ عَلَى مَوْتَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ الْمُقِرِّينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَاجِبَةٌ فَمَنْ تَرَكَهَا (2) فَقَدْ كَفَرَ».
778) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ مَنْ سَكَتَ فَسَلِمَ أَوْ قَالَ فَغَنِمَ».
779) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَكُنْ طَعَّانًا وَلاَ لَعَّانًا، وَلاَ تَقُلْ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ».
780) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَلاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ»، فَقَالُوا: كَيْفَ الْمَخْرَجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَطِيعُوهُمْ مَا لَمْ يَمْنَعُوكُمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ» قَالَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَطِعِ الإِمَامَ وَإِنْ ضَرَبَكَ أَوْ حَرَمَكَ أَوْ ظَلَمَكَ (3)،وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
__________
(1) / قوله: سمعت جابرا وفي بعض النسخ سمعت عن جابر والنسخة الأولى مصرحة بسماع الربيع عن جابر وهو قَدْ أخذ عنه كما ذكر ذلك أبو عبد اللَّه رضي اللَّه عنه.
(2) / قوله: فمن تركها في بعض النسخ فمن أنكرها.
(3) / قوله: أو حرمك أو ظلمك أي في بينك وبينه بحديث يكون الأمير في حكم الظاهر عادلا فَإِنَّ الدعوى على الإمام العادل غير مسموعة وَقَدْ أباح له الشرع بسط اليد في رعيّته بحسب مقتضى العدل فلو خان اللَّه في السريرة وظلم أحدا من رعيّته لما جاز للمظلوم الخروج عن طاعته لأنّ الشرع قَدْ أوجبها عليه في حكم الظاهر ولولا ذلك لما استقام الأمر ولما انتظمت الدولة ولما اتحدت الكلمة وهو معنى الحديث الذِي استدلّ بِهِ المصنّف في طاعة الأمير وإن كان فاجرا أي فيما بينه وبين اللَّه فإمّا إن ظهر فجوره للناس واشتهر ذلك عندهم حتّى خرج بِهِ عن حكم أئمّة العدل فلا طاعة له ان أصرّ على الفجور ويحتمل وجها آخر وهو أن تقول أن الأمير الفاجر يطاع في غير فجوره فَإِذَا أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو أقام حدّا أو أنفذ حكما علة وفق الشرع وجب الإنقياد له وَلاَ يحلّ لأحد خلافه في ذلك الوجه وإن ظلمه أو حرّمه وهذا أسعد بظاهر الكلام وهو لازم مذهب أبي الشعثاء رضي اللَّه عنه في تجويز انفاذ الحدود للجبابرة واللَّه أعلم .. (1/203)
صفحة 203
بِطَاعَةِ الأَمِيرِ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا، وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ، فَكَيْفَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ الْمُقِرِّينَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرًا دُونَ الشِّرْكِ.
781) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ».
782) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ صَلاَةَ لإِمَامٍ (1) أَمَّ بِقَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ».
783) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِيَلِنِي فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ أُوْلُو النُّهَى مِنْكُمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ».
784) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَخَيَّرُوا لإِمَامَتِكُمْ، وَتَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ».
785) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْمُسَلَّطَ عَلَى أُمَّتِي بِالْجَبَرُوتِ وَالْمُسْتَأْثِرَ بِفَيْئِهَا».
786) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَهُوَ خَلِيعٌ، وَأَيُّمَا أَمِيرٍ ظَالِمٍ فَلاَ إِمَارَةَ لَهُ، فَلْيَسْتَخِرِ اللَّهَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِيُوَلُّوا عَلَيْهِمْ أَفْضَلَ فُضَلاَئِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ».
787) ... وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَ يَصْلُحُ هَذَا الأَمْرُ إِلاَّ لِمَنْ جَمَعَ خَمْسًا (2)، إِنْ نَقُصَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تَصْلُحِ الأَرْبَعَةُ إِلاَّ بِهَا:
__________
(1) / خ: لمن.
(2) / خ: خمس خصال. (1/204)
صفحة 204
جَمْعُ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ، وَالْعِفَّةُ عَنْهُ بَعْدَ جَمْعِهِ، وَوَضْعُهُ بَعْدَ جَمْعِهِ فِي حَقِّهِ، وَلِينٌ لاَ ضُعْفَ مَعَهُ (1)، وَشِدَّةٌ لاَ جَبَرُوتَ (2) فِيهَا.
788) ... وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا وَجَّهَ رُسُلَهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ وَاجْعَلُوا صَلاَتكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَتَقَبَّلُ إِلاَّ مِنَ الْمُتَّقِينَ. وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّيَانِ فِي بُيُوتِهِمَا الْجُمُعَةَ، ثُمَّ يَخْرُجَانِ إِلَى الْمَسْجِدِ فيُصَلِّيَانِ مَعَ وَالِي بَنِي أُمَيَّةَ، وَيَجْعَلاَنِ صَلاَتَهُمَا مَعَهُ سُبْحَةً.
مَا جَاءَ فِي إِنْكَارِ الْمُنْكَرِ
789) ... قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا شَاهَدَهُ، وَيُنْكِرَ الْبَاطِلَ إِذَا قَدِرَ عَلَيْهِ».
790) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قُلِ الْحَقَّ وَلَوْ كَانَ مُرًّا، وَلاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ عُذِّبْتَ أَوْ أُحْرِقْتَ (3)»
قَالَ الرَّبِيعُ: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زِيْدٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ الشِّرْكَ بِالْقَلْبِ، وَأَمَّا بِاللِّسَانِ فَقَدْ أَبَاحَهُ اللَّهُ لِمَنْ أُكْرِهَ.
مَا جَاءَ عَنْ قَتْلِ الذَّرَارِي وَالنِّسَاءِ
791) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَقَتْلَ ذَرَارِي الْمُشْرِكِينَ وَنِسَائِهِمْ إِلاَّ مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ فَإِنَّهَا تُقْتَلُ». قَالَ: حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلَ حِصْنٍ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَقُومُ فَتَكْشِفُ
__________
(1) / خ: فيه.
(2) / خ: جور.
(3) / خ: وإن قتلت أو عذّبت أو حرقت. (1/205)
صفحة 205
فَرْجَهَا بِحِذَاءِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تُقَاتِلُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّمَاةَ أَنْ يَرْمُوهَا، فَرَمَاهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَمَا أَخْطَأَهَا، فَسَقَطَتْ مِنَ الْحِصْنِ مَيِّتةً.
مَا جَاءَ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى الإِسْلاَمِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْقِتَالِ قَبْلَهَا
792) ... أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيًّا فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، لاَ تُقَاتِلِ الْقَوْمَ حَتَّى تَدْعُوَهُمْ وَتُنْذِرَهُمْ، فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ». قَالَ: وَجِيءَ بِأُسَارَى مِنْ حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا دَعَانَا أَحَدٌ وَلاَ بَلَّغَنَا، فَقَالَ: «اللَّه» فَقَالُوا: اللَّه، فَقَالَ: «خَلُّوا سَبِيلَهُمْ»، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُمْ ثُمَّ قَالَ: «حَتَّى تَصِلَ إِلَيْهِمْ دَعْوَتِي فَإِنَّ دَعْوَتِي تَامَّةٌ لاَ تَنْقَطِعُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، ثُمَّ تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْءَانُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَينَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ ... } إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
793) ... قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِنَّ دَعْوَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَمَّتْ فِي حَيَاتِهِ، وَانْقَطَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَلاَ دَعْوَةَ الْيَوْمَ.
قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الدَّعْوَةُ غَيْرُ مُنْقَطِعَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلاَّ مَنْ فَاجَأَكَ بِالْقِتَالِ، فَلَكَ أَنْ تَدْفَعَ عَنْ نَفْسِكَ بِلاَ دَعْوَةٍ.
مَا جَاءَ فِي التَّقِيَّةِ
794) ... قَالَ جَابِرٌ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ التَّقِيَّةِ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ». (1/206)
صفحة 206
795) ... قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَا مِنْ كَلِمَةٍ تَدْفعُ عَنِّي ضَرْبَ سَوْطَيْنِ إِلاَّ تَكَلَّمْتُ بِهَا، وَلَيْسَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ بِأَمِينٍ إِذَا ضُرِبَ، أَوْ عُذِّبَ، أَوْ قُيِّدَ (1).
مَا جَاءَ فِي الْحُجَّةِ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ
796) ... قَالَ جَابِرٌ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ قَالَ: إِنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَيَكُفَّ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ فِعْلَهُ، فَقَالَ: سَأَلَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا الْعَمَلُ فِي أَمْرٍ مُبْتَدَإٍ مُسْتَأْنَفٍ، أَمْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «بَلْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ»، ثُمَّ قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَل إِذَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «اِعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ».
797) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا كَانَ كُفْرٌ إِلاَّ مِفْتَاحُهُ تَكْذِيبًا بِالْقَدَرِ».
798) ... وَقَالَ: «الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلاَ تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلاَ تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ».
799) ... وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَّبِيءُ ذَاتَ يَوْمٍ، وَفِي يَدِهِ صَحِيفَةٌ، فَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِأَسْمَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأسْمَاءِ أَهْلِ النَّارِ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ، وَأنْسَابِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ».
800) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، فَقَالَ لَهُ: اُكْتُبْ، فَقَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اُكْتُبِ الْقَدَرَ. فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
__________
(1) / خ: قتل. (1/207)
صفحة 207
801) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ، أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَكِ الأَرْحَامِ أَنْ يَكْتُبَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَمَا أَكْتُبُ؟ فَيَقُولُ: اُكْتُبْهُ سَعِيدًا أَوْ شَقِيًّا بِعَمَلِهِ، وَاكْتُبْ أَثَرَهُ، وَعَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَرِزْقَهُ».
802) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ ذُرِّيَّتَهُ كَالذَّرِّ، فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَبَتْ طَائِفَةٌ، فَمَنْ أَجَابَ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ، وَهُمُ السُّعَدَاءُ، وَمَنْ أَبَى يَوْمَئِذٍ فَهُمُ الْكَافِرُونَ، وَهُمُ الأَشْقِيَاءُ». فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِعْلَ الْعَبْدِ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَفْعَلْهُ دُونَ اللَّهِ إِذَا قَدَّرَهُ وَعَلِمَهُ، وَعَلِمَ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ.
803) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْعِبَادَ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى الأَخْذِ بِمَا أُمِرُوا بِهِ، وَعَلَى الْكَفِّ عَمَّا نُهُوا عَنْهُ، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْمُولٌ بِهِمْ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَتَكُونُ بَعْدِي شَيَاطِينُ فِي جُثْمَانِ الرِّجَالِ، يَأْتُونَ الْمَجْلِسَ، وَكُلُّهُمْ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ»، فَتِلْكَ الأَحَادِيثُ الْكَاذِبَةُ وَنَحْوُهَا مِنْ أُوْلَئِكَ الشَّيَاطِينِ مِنَ الإِنْسِ يُوحِيهَا إِلَيْهِمْ إِخْوَانُهُمْ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِنِّ لِيُرْدُوهُمْ، وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ».
804) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ، قَالَ: خَلَقْتُ عِبَادِي لِيَعْبُدُونِي، فَأَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاغْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا حَلَّلْتُ لَهُمْ».
805) ... وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (1/208)
صفحة 208
عُمَرَ، فَاسْتَسْقَى، فَأُتِيَ بِلَبَنٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ، قُلْتُ: إِنَّكَ صَائِمٌ! فَقَالَ: أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَسْقِيَنِي فَمَنَعْتَنِي. وَكَانَ عُمَرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ جَالِسَيْنِ، فَقَالَ عُمَرُ: سَبَقَ الشَّقَاءُ لِلشَّقِيِّ، وَشَقِيٌّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَقَالَ أُبَيُّ: إِنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّهُمْ شَقُوا وَسَعِدُوا بِأَعْمَالِهِمُ التِي عَلَيْهَا حُمِدُوا وَذُمُّوا. قَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ، سَبَقَتْ رَحْمَةُ اللَّهِ غَضَبَهُ، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَهَلَكُوا.
806) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لاَ تَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا قَبْلِي»؛ قِيلَ: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ»؛ قِيلَ: فَمَنِ الْمُرْجِئَةُ؟ قَالَ: «الذِينَ يَقُولُونَ: الإِيمَانُ قَوْلٌ بِلاَ عَمَلٍ، وَالْقَدَرِيَّةُ: الذِينَ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي وَيَقُولُونَ: هِيَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِجْبَارٌ، أَمَا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ عَصَيْنَا».
807) ... قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَيْءٍ سُئِلَ عَنْهُ: أَقُولُ بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمَنِ اللَّهِ، وَإنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي، وَمِنَ الشَّيْطَانِ.
808) ... قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ وَيَعْدِلُ وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلاَ أَمْلِكُ».
809) ... قَالَ جَابِرٌ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْقُرْآنِ: أَيَزْدَادُ فِيهِ أَوْ يُنْقَصُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ الزَّائِدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ» قَالَ: «وَمَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ فَقَدْ كَفَرَ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ».
810) ... قَالَ: وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الْغَدَاةِ، فَقَرَأَ بِالْمُعَوَّذَتَيْنِ، فَقَالَ: «يَا عُقْبَةُ، إِنَّ هَاتَيْنِ أَفْضَلُ سُورَةٍ (1/209)
صفحة 209
فِي الْقُرْآنِ وَالزَّبُورِ وَالإِنْجِيلِ وَالتَّوْرَاةِ» وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ (1) إِنَّهُمَا لَيْسَتا مِنَ القُرْآنِ، فَقَدْ كَذَبُوا وَأَثِمُوا.
811) ... قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا زَادَ فِيهِ أَوْ نَقَّصَ مِنْهُ كَانَ عِنْدَ الأُمَّةِ كَافِرًا، وَالْقُرْآنُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُزَدْ فِيهِ وَلَمْ يُنْقَصْ مِنْهُ، وَإنَّ اللَّهَ أَحَاطَهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لاَ يَاتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}. وَالْعَزِيزُ الذِي عَزَّ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، أَوْ بِشِبْهِهِ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَاهُ، وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُمَكِّنَ أَحَدًا مِنْ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ، وَهُوَ كَلاَمُهُ وَحُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ، وَإِمَاُم عِبَادِهِ الذِي يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا. لَوْ نُقِصَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ زِيدَ فِيهِ لَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي تَأْلِيفِهِ، حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْآنٍ، لأَنَّ الْخَلْقَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ تَأْلِيفِهِ وَوَصْفِهِ وَوَضْعِهِ أَبَدًا.
[4] بَابٌ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ، وَالشُّهَدَاءِ، وَوِلاَيَةِ قُرَيْشٍ، وَالطَّاعَةِ لِلأَمِيرِ
812) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ لِلْقَبْرِ مَلَكَيْنِ يُقَالُ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنكِيرٌ، يَأْتِيَانِ كُلَّ إِنْسَانٍ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، يَمْتَحِنَانِهِ، ثُمَّ يُحَاكِمَانِهِ».
813) ... قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2): «لَوْ نَجَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَحَدٌ لَنَجَا مِنْهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَلَقَدْ
__________
(1) / قوله: وَقَدْ قال قوم ... إلخ، هذا كلام عقبة وليس من الحديث.
(2) / قوله: قال ابن عبَّاس: قال النبيء ... إلخ هكذا وقع في نسخة مرفوعًا، وهو في غالب النسخ موقوف على ابن عبَّاس، وعلى أيِّ حال فحكمه حكم الرفع. (1/210)
صفحة 210
ضَغَطَهُ الْقَبْرُ ضَغْطَةً اخْتَلَفَتْ فِيهِ أَضْلاَعُهُ» (1).
814) ... قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشَّهِيدُ يُغْفَرُ لَهُ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
815) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
816) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ لَمْ يَكُنِ الشُّهَدَاءُ مِنْ أُمَّتِي إِلاَّ مَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ فَهُمْ إِذَنْ قَلِيلٌ» ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْقَتِيلُ شَهِيدٌ ... » وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (2).
817) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ فَضْلِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ كَمَا أَذَقْتَ أَوَّلَ قُرَيْشٍ نَكَالاً، فَأَذِقْ آخِرَهُمْ نَوَالاً».
818) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَنْ يَزَالَ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا لَمْ يُحْدِثُوا أَحْدَاثًا، ثُمَّ يُزِيحُهُ اللَّهُ عَنْهُمْ وَيَلْحَاهُمْ كَمَا يُلْحَى هَذَا الْقَضِيبُ» لِقَضِيبٍ كَانَ فِي يَدِهِ.
819) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مَجْذُوعُ الأَنْفِ، فَاسْمَعُوا وَأطِيعُوا مَا أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ».
820) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ مُحَمَّدٍ، اِشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللَّهِ، فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا». فَإِذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا لاِبْنَتِهِ وَعَمَّتِهِ، فَكَيْفَ يَطْمَعُ مَنْ سِوَاهُمْا أَنْ يُغْفَرُ لَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى الْفُجُورِ غَيْرَ تَائِبٍ مِنْهُ.
[5] بَابُ السُّنَّةِ فِي التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
فِيمَا رُوِيَ (3) عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ.
__________
(1) / خ: فيها. وأخرى: منه. وفي أخرى: منها.
(2) / قوله: وذكر الحديث ... إشارة إلى تقدُّمة في عدَّة الشهداء من كتاب الجهاد.
(3) / خ: مِمَّا يروى. (1/211)
صفحة 211
821) ... قَالَ جَابِرٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، يُقَالُ لَهُ أربد، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ رَبُّكَ، أَمِنْ ذَهَبٍ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ، أَوْ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ مِنْ حَدِيدٍ؛ وَهُوَ يَقُولُ (1): «سُبْحَانَ اللَّهِ!» إِذْ جَاءَتْ رَعْدَةٌ وَبَرْقَةٌ، فَأَرْعَدَتْ وَأَبْرَقَتْ، ثُمَّ جَاءَتْ صَاعِقَةٌ، حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى (2) رَأْسِهِ فَوَقَعَ مَيِّتًا. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَّشَآءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} يَعْنِي الْعِقَابَ (3).
822) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلْتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِفَةِ اللَّهِ فَسَكَتَ قَلِيلاً رَجَاءَ أَنْ ينْزِلَ عَلَيْهِمْ عَذَابُهُ وَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِسُورَةِ الإِخْلاَصِ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... } إِلَى آخِرِهَا.
823) ... وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلاَ تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّهُ لاَ يُدْرَكُ إِلاَّ بِتَصْدِيقِهِ».
824) ... قَالَ الرَّبِيعُ: أَخْبَرَنَا بِشْرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: ثَلاَثَةٌ مَنْ تَكَلَّمَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، قَالَ: وَكُنْتُ مُتَّكِئًا فَجَلَسْتُ، وَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْظِرِي وَلاَ تَعْجَلِي، أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً اُخْرَى}، {وَلَقَدْ رَآهُ بِالاُفُقِ
__________
(1) / خ: والنبيء يقول.
(2) / خ: بحذاء
(3) / قوله: بمعنى العقاب، وفي نسخة: يعني: شديد العقاب، وفي أخرى: يعني العذاب. (1/212)
صفحة 212
الْمُبِينِ}؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الأُمَّةِ سَأَلْتِ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «ذَلِكَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَلَمْ أَرَهُ فِي صُورَتِهِ التِي خُلِقَ عَلَيْهَا إِلاَّ مَرَّتَيْنِ قَدْ هَبَطَ مِنَ السَّمَاءِ فَسَدَّ جِسْمُهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ»، أَلَمْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}؟ قَالَ مَسْرُوقٌ: تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا رَوَتْ عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}، {لَقَدْ رَأَى مِنَ ـ ايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} ثُمَّ عَادَ الْحَدِيثُ إِلَى عُلَيَّةَ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {يَآ أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالاَتِهِ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}. وَمنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ أَعْظَمَ عَلَى اللَّهِ الْفِرْيَةَ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ}.
825) ... وَأَخْبَرَنَا أَبُو رَبِيعَةَ زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ الْعَامِرِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ كَبَّرَ النَّاسُ وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِبًا إِنَّ الذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِكَابِكُمْ»، (1/213)
صفحة 213
ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟» قَالَ: قُلْتُ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ» قَالَ جَابِرٌ: وَمَعْنَى قَوْلِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَنَا «إِنَّ الذِي تَدْعُونَهُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَعْنَاقِ رِكَابِكُمْ» وَذَلكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ اِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ اِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآَ أَدْنَى مِن ذَالِكَ وَلآَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمُ, أَيْنَ مَا كَانُوا}، وَقَالَ (1): {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}، وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّحْدِيدُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِمَخْلُوقٍ، لأَنَّ الْمَخْلُوقَ إِذَا قَرُبَ مِنْ مَوْضِعٍ تَبَاعَدَ مِنْ غَيْرِه، وَإِذَا كَانَ فِي مَكَانٍ عُدِمَ مِنْ غَيْرِهِ، لأَنَّ التَّحْدِيدَ يَسْتَوْجِبُ الزَّوَالَ وَالاِنْتِقَالَ، وَاللَّهُ تَعَالَى عَزَّ عَنْ ذَلِكَ.
[6] بَابُ عَلِّمْنِي مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ
826) ... الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: عَلِّمْنِي مِنْ غَرَائِبِ الْعِلْمِ، قَالَ: «وَمَا صَنَعْتَ فِي رَأْسِ الْعِلْمِ حَتَّى تَسْأَلَ عَنْ غَرَائِبِهِ»؟ قَالَ: وَمَا رَأْسُ الْعِلْمِ؟ قَالَ: «مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ»، قَالَ: وَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَعْرِفَهُ بِلاَ مِثْلٍ وَلاَ نِدٍّ، وَاحِدًا، أَحَدًا، ظَاهِرًا، بَاطِنًا، أَوَّلاً، آخِرًا، لاَ كُفْؤَ لَهُ، فَذَلِكَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ». وقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
__________
(1) / خ: قال. (1/214)
صفحة 214
«إِنَّ اللَّهَ لاَ يُعْرَفُ بِالأَمْثَالِ وَلاَ بِالأَشْبَاهِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالدَّلاَئِلِ وَالأَعْلاَمِ الشَّاهِدَةِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ، النَّافِيَةِ عَنْهُ آثَارَ صَنْعَتِهِ (1)».
[7] بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْفِكْرَةِ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
827) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا (2) رَجُلٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى قَوْمٍ (3) وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَتُوا، فَقَالَ: «مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ» قَالُوا: كُنَّا نَتَذَاكَرُ (4) فِي الشَّمْسِ وَفِي مَجْرَاهَا، قَالَ: «كَذَلِكُمْ فَافْعَلُوا، تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلاَ تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ». وَزَادَ فِيهِ الْحَسَنُ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ تَنَالُهُ الْفِكْرَةُ».
828) ... قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى عَنْ سُلَيْمَانَ الْعَامِرِيِّ عَنْ عَطَاٍء عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لاَ تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ وَلَكِنْ تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُعْرَفُ بِالأَشْبَاهِ وَالأَمْثَالِ وَلَكِنْ بِتَصْدِيقِهِ.
829) ... قَالَ: وَأَخْبَرَنِي جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ فَإِنَّ التَّفَكُّرَ فِي خَلْقِهِ شَاغِلٌ، فَإِنَّهُ لاَ تُدْرِكُهُ فِكْرَةُ مُتَفَكِّرٍ إِلاَّ بِتَصْدِيقِهِ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَقْوَامًا (5) مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ أَتَوْا نَبِيئًا لَهُمْ لِيُعَنِّتُوهُ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ انْتِظَارَ أَمْرِ اللَّهِ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةٌ فَأَحْرَقَتْهُمْ»
__________
(1) / قوله: النافيّة عنه آثار صنعته، أي هذه الدلائل تشهد أنّه سبحانه وتعالى تؤثّر فيه الأَشْيَاء.
(2) / خ: حدّثني.
(3) / خ: أصابه.
(4) / خ: نتفكّر.
(5) / خ: قوما. (1/215)
صفحة 215
[8] بَابٌ: الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ
830) ... قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «يَأْتِي النَّاسَ زَمَانٌ الشِّرْكُ فِيهِ أَخْفَى مِنْ ذَرَّةٍ سَوْدَاءَ عَلَى صَخْرَةٍ سَوْدَاءَ (1) فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ»
831) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُوشِكُ الشِّرْكُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ رَبْعٍ إِلَى رَبْعٍ، وَمِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا ذَاكَ الشِّرْكُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَحُدُّونَ اللَّهَ حَدًّا بِالصِّفَةِ».
832) ... قَالَ: وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (2) قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ، وَاللَّهُ الْعَدْلُ».
833) ... قَالَ: وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ لِلنَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ، لَقَدْ غُلِبَ أَصْحَابُكَ الْيَوْمَ، قَالَ: «بِأَيِّ شَيْءٍ»؟ قَالُوا: سَأَلَتْهُمُ الْيَهُودُ: هَلْ يَعْلَمُ نَبِيئُكُمْ عَدَدَ خَزَنَةِ النَّارِ؟ قَالُوا: لاَ نَدْرِي حَتَّى نَسْأَلَ نَبِيئَنَا؛ قَالَ النَّبِيء: «نِعْمَ مَا فَعَلُوا، قَوْمٌ يُسْأَلُونَ (3) عَمَّا لاَ يَدْرُونَ فَقَالُوا لاَ نَدْرِي حَتَّى نَسْأَلَ نَبِيئَنَا» ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَعْدَاءَ اللَّهِ وَلَكِنْ تَسْأَلُونَ (4) نَبِيئَكُمْ أَنْ يُرِيَكُمُ (5) اللَّهَ جَهْرَةً» فَأَنْبَأَهُمْ
__________
(1) / خ: صمّاء.
(2) / قوله: عن ابن مسعود، في نسخة عن أبي مسعود والأولى أكثر وَأَبُو وائل يروى عن هذا وهذا اسم أبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي كان من سادة التاعبعين.
(3) / خ: سئلوا.
(4) / خ: ساءلوا نبيّهم.
(5) / خ: يريهم. (1/216)
صفحة 216
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سَأَلُوهُ أَنْ يُجَاهِرُوا اللَّهَ أَنَّ اللَّهَ لاَ يُرَى جَهْرَةً.
834) ... قَالَ الرَّبِيعُ: وَبَلَغَنَا عَنْ أَبانِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ جُلُوسٍ فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمْ»؟ فَقَالُوا: نَتَفَكَّرُ فِي اللَّهِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ فَإِنَّهُ لاَ مِثْلَ لَهُ وَلاَ شَبِيهَ وَلاَ نَظِيرَ وَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ، وَلاَ تَصِفُوهُ بِالزَّوَالِ، فَإِنَّهُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَتَفَكَّرُوا فِي خَلْقِهِ، وَلأُخْبِرَنَّكُمْ بِبَعْضِ خَلْقِهِ: إِنَّ مَلَكًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ لَهُ جَنَاحٌ بِالشَّرْقِ وَجَنَاحٌ بِالْغَرْبِ، وَقَدْ خَرَقَتْ رِجْلاَهُ الأَرَضِينَ (1) السُّفْلَى، وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ».
[9] بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي التَّعْظِيمِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَنَفْيِ التَّشْبِيهِ لَهُ سُبْحَانَهُ عَنِ الأَشْبَاهِ
835) ... قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ عُثْمَانَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَالشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ فِي تَمْجِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الْحَيُّ الْقَائِمُ الْوَاحِدُ الدَّائِمُ، فَكَّاكُ الْمَقَادِمِ، وَرَزَّاقُ الْبَهَائِمِ، الْقَائِمُ بِغَيْرِ مَنْصَبَةٍ، الدَّائِمُ بِغَيْرِ غَايَةٍ، الْخَالِقُ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ. فَأَعْرَفُ الْعِبَادِ بِهِ الذِي بِالْحُدُودِ لاَ يَصِفُهُ، وَلاَ بِمَا يُوجَدُ فِي الْخَلْقِ يَتَوَهَّمُهُ، {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ}.
__________
(1) / قوله: الارضين، وفي سخة: الأرض، وفي اخرى: قَدْ خرجت رجلاه من الأرض السفلى. (1/217)
صفحة 217
[10] بَابُ خُطْبَةِ عَلِيٍّ
836) ... قَالَ الرَّبِيعُ: وَأَخْبَرَنَا أَبَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمَدَانِيِّ قَالَ: بَلَغَ عَلِيًّا أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ عَسْكَرِهِ شَبَّهُوا اللَّهَ وَأَفْرَطُوا، قَالَ: فَخَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَذِهِ الْعَارِقَةَ (1)،
فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَمَا الْعَارِقَةُ؟ قَالَ: الذِينَ يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِأَنْفُسِهِمْ، فَقَالُوا: وَكَيْفَ يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِأَنْفُسِهِمْ؟ قَالَ: يُضَاهِئُونَ بِذَلِكَ قَوْلَ الذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذْ قَالُوا: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يشركُونَ، بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، اسْتَخْلَصَ الْوَحْدَانِيَّة وَالْجَبَرُوتَ، وَأَمْضَى الْمَشِيئَةَ وَالإِرَادَةَ وَالْقُدْرَةَ وَالْعِلْمَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، لاَ مُنَازِعَ لَهُ فِي شَيْءٍ، وَلاَ كُفُؤَ لَهُ يُعَادِلُهُ، وَلاَ ضِدَّ لَهُ يُنَازِعُهُ، وَلاَ سَمِيَّ لَهُ يُشْبِهُهُ، وَلاَ مِثْلَ لَهُ يُشَاكِلُهُ، وَلاَ تَبْدُو لَهُ الأُمُورُ، وَلاَ تَجْرِي عَلَيْهِ الأَحْوَالُ، وَلاَ تَنْزِلُ بِهِ الأَحْدَاثُ، وَهُوَ يُجْرِي الأَحْوَالَ، وَيُنْزِلُ الأَحْدَاثَ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ، لاَ يَبْلُغُ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ حَقِيقَتِهِ (2)، وَلاَ يَخْطُرُ عَلَى قُلُوبٍ مَبْلَغُ جَبَرُوتِهِ، لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْخَلْقِ شَبِيهٌ، وَلاَ لَهُ فِي الأَشْيَاءِ نَظِيرٌ، لاَ تُدْرِكُهُ الْعُلَمَاءُ بِأَلْبَابِهَا، وَلاَ أَهْلُ التَّفْكِيرِ (3) بِتَدْبِيرِهَا وَتَفْكِيرِهَا إِلاَّ بِالتَّحْقِيقِ إِيمَانًا
__________
(1) / قوله: العارقة، وفي نسخة: الفارقة وكذلك في قوله: وَمَا الغارقة في نسخة الفارقة ..
(2) / خ عظمته.
(3) / خ التفكر. (1/218)
صفحة 218
بِالْغَيْبِ، لأَنَّهُ لاَ يُوصَفُ بِشَيْءٍ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، وَهُوَ الْوَاحِدُ الذِي لاَ كُفُؤَ لَهُ، {وَأَنَّ مَا تَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}.
[11] بَابُ قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
837) ... قَالَ: وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ (1) عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، مَتَى كَانَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّمَا يُقَالُ مَتَى كَانَ لِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ، وَهُوَ كَائِنٌ بِلاَ كَيْنُونَةٍ، كَائِنٌ بِلاَ كَيْفِيَّةٍ، وَلَمْ يَزَلْ بِلاَ كَيْفٍ، لَيْسَ لَهُ قَبْلٌ، وَهُوَ قَبْلَ الْقَبْل بِلاَ غَايَةٍ وَلاَ مُنْتَهَى غَايَةٍ تَنْتَهِي إِلَيْهَا غَايَتُهُ، انْقَطَعَتِ الْغَايَاتُ عِنْدَهُ، وَهُوَ غَايَةُ الْغَايَاتِ.
[12] بَابُ الْقَصَّابِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
838) ... أَخْبَرَنَا أَبُو قُبَيْصَةَ عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنْ أَبِي طَالِبٍ مَرَّ بِقَصَّابٍ يَقُولُ: لاَ وَالذِي احْتَجَبَ بِسَبْعِ سَمَاوَاتٍ، لاَ أَزِيدُكَ شَيْئًا، قَالَ: فَضَرَبَ عَلِيٌّ بِيَدِهِ عَلَى كَتِفِهِ فَقَالَ: يَا لَحَّامُ، إِنَّ اللَّهَ لاَ يَحْتَجِبُ عَنْ خَلْقِهِ، وَلكِنْ (2) حَجَبَ خَلْقَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِي؟ فَقَالَ: لاَ، لأَنَّكَ إِنَّمَا حَلَفْتَ بِغَيْرِ اللَّهِ (3).
__________
(1) / خ: سنان.
(2) / خ: ولكنّه.
(3) / قوله: إنّما حلفت بغير الله، هذا منه اعتبار بظاهر اللفظ إنكارا لما سمع وتغليظا على القائل وإلاّ فَإِنَّ الحالف إنّما قصد الحلف باللَّه عز وجلّ وإن أخطأ في وصفه واللَّه أعلم. (1/219)
صفحة 219
[13] بَابُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي التَّعْظِيم لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّنْزِيهِ لَهُ سُبْحَانَهُ
839) ... أَخْبَرَنَا أَبُو قُبَيْصَةَ عَنْ عُمَيْرٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ أَتَاهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، كَيْفَ مَعْرِفَتُكَ بِرَبِّكَ فَإِنَّ مَنْ قَبْلَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَعْرِفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، وَأصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ تَثْبِيتِ (1) صُورَةٍ، لاَ يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ، وَلاَ يُقَاسُ بِالنَّاسِ، مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ، مُتَدَانٍ فِي بُعْدِهِ، لاَ يُنْظَرُ، وَلاَ يُتَوَهَّمُ دَيْمُومَتُهُ (2)، وَلاَ يُمَثَّلُ بِخَلْقِهِ، وَلاَ يَجُورُ فِي قَضِيَّتِهِ، فَالْخَلْقُ إِلَى مَا عَلِمَ مُنْقَادُونَ، وَعَلَى مَا سَطَّرَ فِي الْمَكْنُونِ مِنْ كِتَابِهِ مَاضُونَ، لاَ يَعْمَلُونَ بِخِلاَفِ مَا مِنْهُمْ عَلِمَ، وَلاَ إِلَى غَيْرِهِ يُردُّونَ، وَهُوَ قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْتَزِقٍ، بَعِيدٌ غَيْرٌ مُنْفَصِلٍ، يُحَقَّقُ وَلاَ يُمَثَّلُ، يُوَحَّدُ وَلاَ يُبَعَّضُ، يُعْرَفُ بِالآيَاتِ، وَيُثْبَتُ بِالْعَلاَمَاتِ. قَالَ: فَقَامَ نَجْدَةُ مُفْحَمًا مَخْصُومًا مُتَعَجِّبًا بِمَا جَاءَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
[14] بَابُ قِصَّةِ نَافِعٍ بن الأزرق مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ
840) ... قَالَ الرَّبِيعُ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ عَلِيٍّ الْكُوفِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: لَمَّا رَأَى ابْنُ الأَزْرَقِ أَنَّهُ لاَ يُسْأَلُ ابْنُ عَبَّاسٍ
__________
(1) / خ: شبه.
(2) / تتوهّم ديموميّته. (1/220)
صفحة 220
عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَجَابَ فِيهِ، قَالَ: مَا أَجْرَأَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا ابْنَ الأَزْرَقِ؟ قَالَ: أَرَاكَ لاَ تُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَجَبْتَ فِيهِ، قَالَ: وَيْلَكَ! هُوَ عِلْمٌ عِنْدِي أَخْبِرْنِي عَمَّنْ كَتَمَ عِلْمًا عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ تَكَلَّمَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ، قَالَ: أَفَكُلُّ مَا تَقُولُ بِهِ تَعْلَمُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُوتِينَا الْحِكْمَةَ، قَالَ نَافِعٌ: أَسْأَلُكَ عَنِ الذِي تَعْبُدُهُ كَيْفَ هُوَ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ اسْتِعْظَامًا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لَهُ: أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْوَاحِدُ بِدُونِ تَشْبِيهٍ، وَالْوَاجِدُ بِغَيْرِ تَفْكِيرٍ، وَالْخَالِقُ بِغَيْرِ تَكْيِيفٍ، الْعَالِمُ بِغَيْرِ مِثَالٍ، الْمَوْصُوفُ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ، الدَّائِمُ بِغَيْرِ غَايَةٍ، الْمَعْرُوفُ بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ، الْبَائِنُ بِغَيْرِ نَظِيرٍ، عَزِيزٌ قَدِيرٌ، لَمْ يَزَلْ وَلاَ يَزَالُ، وَجِلَتِ الْقُلُوبُ لِمَهَابَتِهِ، وَذَلَّتِ الأَرْبَابُ لِعِزَّتِهِ، وَخَضَعَتِ الرِّقَابُ لِقُدْرَتِهِ، وَلاَ يَخْطُرُ عَلَى الْقُلُوبِ مَبْلَغُ كُنْهِ عَظَمَتِهِ، وَلاَ تَنْعَقِدُ الْقُلُوبُ عَلَى ضَمِيرٍ يَبْلُغُهُ لاَ تَبْلُغُهُ الْعُلَمَاءُ بِأَلْبَابِهَا، وَلاَ الْمُتَفَكِّرُونَ بِتَدْبِيرِ تَفْكِيرِهَا، فَأَعْلَمُ الْخَلاَئِقِ بِهِ الذِي لاَ يَصِفُهُ بِصُورَةٍ وَلاَ بِمِثْلٍ، فَيَقَعُ الْوَهْمُ لِلْخَلاَئِقِ عَلَيْهِ. قَالَ نَافِعٌ: صَدَقْتَ يَابْنَ عَبَّاسٍ.
841) ... قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ فَقِّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ».
842) ... جَابِرٌ قَالَ: جَاءَ نَافِعُ بْنُ الأَزْرَقِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ كَيْفَ هُوَ، وَأَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الأَزْرَقِ، إِنَّ اللَّهَ لاَ كَيْفَ لَهُ غَيْرُ الْخَلْقِ، (1) خَلَقَ الْخَلْقَ، وَهُوَ خَالِقٌ
__________
(1) / قوله: غير الخلق، يعني أنَّ الخلق له تعالى بمنزلة الكيف لغيره، فكما أنَّ سواه تعالى يعرف بالكيف، فهو سبحانه تعالى يعرف بخلقه، فالخلق دالٌّ عليه، كالكيف دالٌّ على الخلق، واللَّه أعلم. (1/221)
صفحة 221
لِكَيْفِيَتِهِمْ، وَهُوَ بِكُلِّ أَيْنٍ (1) - يَعْنِي بِكُلِّ مَكَانٍ، قَالَ: فَسَكَتَ ابْنُ الأَزْرَقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لاَ تَمْضِي اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ حَتَّى يَتَفَقَّهَ قَوْمٌ فِي الشَّرَائِعِ، وَهُمْ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ غَافِلُونَ، قَوْمٌ يَصِفُونَ رَبَّهُمْ بِالْبَشَرِ، وَيسَمُّونَ مَنْ خَالَفَهُمْ كَافِرِينَ، وَهُمْ أَوْلَى بِذَلِكَ، وَهُمُ الظَّالِمُونَ (2)، يَخْتَلفُونَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ، وَيَأْخُذُونَ بِالشُّبُهَاتِ وَالْمُتَشَابِهَاتِ وَرِوَايَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَيُسَمَّونَ الْمُتَفَقِّهَةَ وَلَيْسُوا كَذَلِكَ، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَمْنَعُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا، وَالأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَتنْقُصُ مِنْ أَطْرَافِهَا، وَعِنْدَ ذَلِكَ يُحْبِطُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ، وَيُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ.
843) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا رَبُّكُمْ، لاَ تَعْبُدُوا غَيْرِي، وَلاَ تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا، وَلاَ تَجْعَلُوا لِي شَبِيهًا يَكُونُ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تَرَوْنِي.
[15] بَابُ قَوْلِهِ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»
844) ... قَالَ: وَأَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُرَيْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ خَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ عَنْ إِسْحَاقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْحَارِثَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى
__________
(1) / قوله: بكلِّ أين أي بكلِّ مكان، يعني بعلمه وقدرته. اهـ. وفي بعض النسخ: لا كيف له غيرالحقِّ بالحاء المهملة ومعناه الثبوت، أي: ليس له كيف إِلاَّ نفس وجوده تعالى، واللَّه أعلم.
(2) / خ: الضالُّون. (1/222)
صفحة 222
صُورَتِهِ، وَهُوَ سِتُّونَ ذِرَاعًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ، خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ التِي فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ يَخْلُقُهُ عَلَيْهَا، لَمْ يُحَوِّلْهُ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، قَالَ بِشْرٌ: وَمَعْنًى آخَرُ: خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ التِي كَانَ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَخْلُقَهُ عَلَيْهَا بَالِغًا، لَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ نُطْفَةٍ إِلَى عَلَقَةٍ، وَلاَ مِنْ عَلَقَةٍ إِلَى مُضْغَةٍ، وَلاَ مِنْ مُضْغَةٍ إِلَى عِظَامٍ. وَمَعْنًى آخَرُ: وَذَلكَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ وَلاَ شَيْءَ غَيْرُهُ، وَقَدْ عَلِمَ مَا يَخْلُقُ مِنَ الصُّوَرِ وَالْبِقَاعِ وَالأَرْوَاحِ وَالرُّسُلِ، وَاصْطَفَى اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، أَيْ الصُّورَةِ الْمُصْطَفَاةِ، أَيْ الْمَعْلُومَةِ، وَاتَّخَذَ مِنَ الْبِقَاعِ الْحَرَمَ، وَجَعَلَهُ نُسُكًا لِعِبَادِهِ، وَجَعَلَ فِيهِ بَيْتًا تَعَبَّدَ خَلْقَهُ بِالطَّوَافِ حَوْلَهُ وَالْحَجِّ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: بَيْتُ اللَّهِ لِلَّذِي اصْطَفَاهُ؛ وَاصْطَفَى مِنَ الأَرْوَاحِ رُوحًا، وَقِيلَ: رُوحُ اللَّهِ لِلَّذِي اصْطَفَاهُ.
845) ... قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ السَّاعَةِ زَمَانٌ أَهْلُهُ الْجَهَلَةُ، عُلَمَاؤُهُمُ السُّفَهَاءُ، وَأُمَرَاؤُهُمُ الْمُتَكَبِّرُونَ، وَقُرَّاؤُهُمُ الْمُتَصَنِّعُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَضَعُ الشَّيْطَانُ مَصَائِدَهُ، إِذَا تَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ شَبَّهُوهُ بِالْمَخْلُوقِينَ، يَأْتُونَ بِرِوَايَاتٍ فَيَذْكُرُونَ أَنَّهَا عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَحُدُّونَ اللَّهَ حَدًّا، يَصِفُونَهُ بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ تِلْكَ الْفِتْنَةَ وَلاَ فِتْنَةَ أَضَرُّ مِنْهَا، فَاعْتَصِمُوا مِنْهَا بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّ فِيهِ النُّورَ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَالْبَيَانَ مِنَ الشُّبْهَةِ، وَالنَّجَاةَ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ، وَفِيهِ الْهُدَى مِنَ الضَّلاَلَةِ.
846) ... قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَفَكَّرُوا فِي الْخَلْقِ وَلاَ تَتَفَكَّرُوا فِي الْخَالِقِ، فَإِنَّ فِتْنَةَ كُلِّ أُمَّةٍ بَعْدَ نَبيئِهَا تَفْكِيرُهَا (1/223)
صفحة 223
فِي الْخَالِقِ، وَكَذَلِكَ فِتْنَةُ أُمَّتِي بَعْدِي».
[16] بَابُ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَنْزِيهِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ
847) ... قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبًا (1) فَقَالَ: يَا كَعْبُ، مَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصِفَ لَنَا مِنْ عَظَمَةِ رَبِّكَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فِيمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنَ التَّعْظِيمِ مَا هُوَ كَافٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ الاوَّلُ وَالآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ}، فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ}؟ قَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: الذِي مَا ظَهَرَ مِنَ الأَشْيَاءِ بِأَقْرَبَ إِلَيْهِ مِمَّا بَطَنَ مِنْهَا، وَمَا بَطَنَ مِنَ الأَشْيَاءِ لَيْسَ بِأَبْعَدَ عَنْهُ مِمَّا ظَهَرَ مِنْهَا، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مَا ظَهَرَ مِنَ الأَشْيَاءِ بِأَعْلَمَ مِنْهُ مِمَّا خَفِي مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّ كَعْبًا بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَمَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَقَالَ: أَبْكَانِي حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ (2) عَنْ دَاوُدَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «إِلَهِي، إِنِ ارْتَفَعْتُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَأَنْتَ ثَمَّ، وَإِنْ كُنْتُ فِي أَسْفَلِ أَرْضِكَ، فَأَنْتَ ثَمَّ، فَهَلْ يَسْتَطِيعُ أَهْلُ الْخَطَايَا أَنْ يَسْتَتِرُوا بِخَطَايَاهُمْ دُونَكَ وَأنْتَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا»؟ ثُمَّ قَالَ: (3) إِنَّ فِي التَّوْرَاةِ مَكْتُوبًا: «الثَّوْرُ يَعْرِفُ مَرْبِطَهُ، وَالْحِمَارُ يَعْرِفُ آرِيَّهُ (4)، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ
__________
(1) / قوله: كعبًا، أي كعب الأحبار.
(2) / خ: بلغني.
(3) / خ: كعب الأخبار.
(4) / قوله: آريَّه، بهمزة ممدودة، وراءٍ مكسورة، وياءٍ مشدَّدة، أي محبسه. (1/224)
صفحة 224
لاَ يَعْرِفُونَ رَبَّهُمْ، يُشَبِّهونَهُ بِخَلْقِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ».
848) ... وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلاً يَقُولُ: وَاللَّهِ حَيْثُ كَانَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَيْحَكَ! كَأَنَّكَ تَلْتَمِسُهُ، إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ مَكَانٍ. وَفِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ: فَعَلاَهُ بِالدِّرَّةِ، فَقَالَ: أوَلَيْسَ اللَّهُ بِكُلِّ مَكَانٍ؟!.
849) ... قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِرَجُلٍ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ، فَقَالَ: مَا تَخَلُّفُكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ: صَلَّيْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَا قُضِيَ لِي، فَجَلَسْتُ أَتَفَكَّرُ فِي اللَّهِ، فَعَلاَهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! أَفِي اللَّهِ أُمِرْتَ بِالتَّفَكُّرِ أَمْ فِي خَلْقِهِ؟ ثُمَّ تَلاَ عُمَرُ: {اِنَّ فيِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآَيَاتٍ لأُِّوْليِ الاَلْبَابِ}.
850) ... وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: مَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنُ: مَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ.
851) ... وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ مَسْعُودٍ: كَيْفَ أَعْرِفُ اللَّهَ؟ فَقَالَ: اِعْرِفْهُ أَنَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ، وَلاَ تَتَوَهَّمْ أَنَّهُ يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَلاَ تَدَعْ قَلْبَكَ يَتَوَهَّمُهُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ، لأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ.
852) ... قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي هِلاَلٍ (1) الرَّاسِبِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ الْحَسَنَ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ الْمَدَنِيُّ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، أَتَنْعَتُ رَبَّكَ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: بِغَيْرِ صِفَةٍ وَلاَ مِثَالٍ وَلاَ صُورَةٍ، تَعَالَى مَنْ لاَ عِدْلَ (2) لَهُ، وَلاَ نِدَّ لَهُ
__________
(1) / خ: بلال.
(2) / قوله: من لا عدل له، بكسر فسكون، وهو المثل. (1/225)
صفحة 225
عَمَّا قَالَ الذِينَ كَفَرُوا وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، فَمَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ، فَقَدْ عَدَلَ بِهِ.
[17] بَابُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
853) ... قَالَ الرَّبِيعُ: بَلَغَنِي عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَدْعُو رَبَّهُ شَاخِصًا بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ رَافِعًا يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ ابُنُ عَبَّاسٍ: اُدْعُ رَبَّكَ بِإِصْبِعِكَ الْيُمْنَى وَاسْأَلْ بِكَفِّكَ الْيُسْرَى، وَاغْضُضْ بَصَرَكَ، وَكُفَّ يَدَكَ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ، وَلَنْ تَنَالَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَلاَ فِي الآخِرَةِ؟ قَالَ: وَلاَ فِي الآخِرَةِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ تَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الإِشْرَاقُ، ثُمَّ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ مَتَى يَأْذَنُ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْحِسَابِ، ثُمَّ قَالَ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ} يَعْنِي: كَالِحَةٌ، {تَظُنُّ أَنْ يُّفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} قَالَ: يَتَوَقَّعُونَ الْعَذَابَ بَعْدَ الْعَذَابِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}: يَنْتَظِرُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الثَّوَابَ بَعْدَ الثَّوَابِ، وَالْكَرَامَةَ بَعْدَ الْكَرَامَةِ.
854) ... قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي قَوْلِهِ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: تَنْضُرُ وُجُوهُهُمْ، وَهُوَ الإِشْرَاقُ {إلى (1/226)
صفحة 226
رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: تَنْتَظِرُ مَتَى يَأْذَنُ لَهُمْ رَبُّهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، وَلاَ يَعْنِي الرُّؤْيَةَ بِالأَبْصَارِ، لأَنَّ الأَبْصَارَ لاَ تُدْرِكُهُ، كَمَا قَالَ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}. رَوَى مُكْتَفٍ (1) الْمَدَنِيُّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ جَالِسًا فَذَكَرُوا عِنْدَهُ أَنَّ الْعِبَادَ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا لَهُ عَقْلٌ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَتلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَقَالَ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلآَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُواْ فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا}، وَقَالَ مُكْتَفٍ أَيْضًا: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَسَأَلَهُ سَائِلٌ: هَلْ يَرَى اللَّهَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ؟ فَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَقَالَ الذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا لَوْلآَ أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلآَئِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا}.
[18] بَابٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّظَرِ أَيْضًا
855) ... قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ العَبَّاسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (2) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ الأَزْرَقِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الذِي لاَ كُفُؤَ لَهُ، أَيْ لاَ يَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي ثَوَابِهِ وَكَرَامَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلاَ يَرَوْنَهُ بِأَبْصَارِهِمْ، لأَنَّهُ قَالَ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ
__________
(1) / خ: ورويَ عن مكتف.
(2) / خ: عن أبي إسحاق الشعبي. (1/227)
صفحة 227
الاَبْصَارَ}. قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَ مكْحُولٌ الزُّهْرِيُّ: يَنْظُرُونَ الثَّوَابَ، وَلاَ يَرَى اللَّهَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ. قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: نَاظِرَةٌ إِلَى سُلْطَانِ رَبِّهَا وَقُدْرَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَقَالَ: {نَاضِرَةٌ} نَضْرَةٌ فِي الوُجُوهِ، وَسُرُورٌ فِي الْقُلُوبِ (1). وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: {نَاضِرَةٌ}: بَهِجَةٌ {اِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}: تَنْتَظِرُ ثَوَابَ رَبِّهَا، وَلاَ يَرَى اللَّهَ أَحَدٌ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مِثْلَهُ. وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ أَنَّ مَوْلاَةً لِعُتْبَةَ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَتْ: إِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكَ، فَقَالَ لَهَا: لاَ تَقُولِي كَذَلِكِ، إِنَّمَا قُولِي: إِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَمُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَمَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، وَسعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ، وَأَبُو صَالِحٍ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ وَعِكْرِمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ.
856) ... وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ: هَلْ تَرَى رَبَّكَ؟ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ! وَأنَّى أَرَاهُ؟!».
857) ... قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ (2) الطَّائِيِّ وَعمَّارِ بْنِ أُخْتِ سُفْيَانِ الثَّوْرِيِّ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَكيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَأَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَكَرِيَاءَ بْنِ أَبِي زَيَّادٍ عَنِ
__________
(1) / خ: قوله: نضرة في الوجوه، وسرور في القلوب، في نسخة القطب: تعريف النضرة والسرور، وإفراد القلب.
(2) / وجليل بن عبد المجيد. (1/228)
صفحة 228
إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ وَعِيسَى بْنِ أَبِي يُونُسَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ.
قَالَ الرَّبِيعُ: وَمِصْدَاقُ مَا قَالُوا جَمِيعًا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلُغَةِ الْعَرَبِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فَنَفَى عَنْ نَفْسِهِ أَنْ تُدْرِكَهُ الأَبْصَارُ لأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَتْهُ لَكَانَ قَدْ سَاوَاهَا، لأَنَّ كُلَّ مُدْرَكٍ مُحَاطٌ بِهِ مَحْدُودٌ مَوْصُوفٌ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّا انْتَحَلَهُ الْمُبْطِلُونَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ} فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لاَ تَنَالُهُ الأَبْصَارُ.
858) ... قَالَ جَابِرٌ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ اللَّهِ: هَلْ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ؟ قَالَ: قَالَ اللَّه تَعَالَى: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ اِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ اِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآَ أَدْنَى مِن ذَالِكَ وَلآَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمُ, أَيْنَ مَا كَانُوا}، فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَأَنَّهُ شَاهِدٌ (1) لِكُلِّ مَكَانٍ، حَاضِرٌ (2) بِكُلِّ مَكَانٍ عَلَى الإِحَاطَةِ وَالتَّدْبِيرِ: {لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الاَرْضِ}، وَقَالَ: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}، وَقَالَ: {وَهُو اللهُ فِي السَّمَاواتِ وَفِي الاَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُم وجَهْرَكُم وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ}، وَقَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ: {إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى}، وَقَالَ: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمُ, إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}، وَقَالَ: {وَلاَ يُحِيطُونَ
__________
(1) / خ: مشاهد.
(2) / خ: محاضر. (1/229)
صفحة 229
بِهِ عِلْمًا}، وَقَالَ: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ}، وَقَالَ: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا}، وَقَالَ: {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، وَقَالَ: {اِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ... }، وَقَالَ: {أَمَ اَمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ ... }، وَقَالَ: {يُدَبِّرُ الاَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ اِلَى الاَرْضِ}.
وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَخْبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ تَعَالَى لاَ يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَالأَرَضِينَ السُّفْلَى، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذُوا بِبَعْضِ الْقُرْآنِ دُونَ بَعْضٍ، لأَنَّهُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَهُوَ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ، بِلاَ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَحْدِيدٍ، وَلاَ تَمْثِيلٍ وَلاَ تَشْبِيهٍ وَلاَ تَوْهِيمٍ.
[19] بَابٌ فِي النَّظَرِ فِي اللُّغَةِ
859) ... قَالَ الرَّبِيعُ: وَمِصْدَاقُ مَا رَوَيْنَا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ مِنْ أَنَّ النَّظَرَ هُوَ الاِنْتِظَارُ، قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً تَاخُذُهُمْ وَهُمْ يَخَصِّمُونَ}، يَعْنِي: مَا يَنْتَظِرُونَ، وَلَيْسَ بِمَعْنَى النَّظَرِ بِالأَبْصَارِ. وَقَالَ: {مَا يَنْظُرُ هَؤُلاَءِ اِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ}، وَقَالَ: {هَلْ يَنظُرُونَ إلآَّ أَن تَاتِيَهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ... } وَنَحْوُهُ مِنَ الْقُرْآنِ. وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ قَوْلُ الْقَائِلِ: إِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ إِلَيْكَ، يَعْنِي أَنَّهُ يَنْتَظِرُ مَا يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِهِ. وَأَمَّا الرُّؤْيَةُ فَقَدْ تَكُونُ بٍغَيْرِ الْبَصَرِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ}، وَقَالَ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِي (1/230)
صفحة 230
حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ... }، وَقَالَ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ ... } وَقَوْلُهُ: {أَوَلَمْ يَرَ الاِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ ... } وَقَالَ: {وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ، فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ}. وَإِنَّمَا يَعْنِي بِهَذَا كُلِّهِ وَأَشْبَاهِهِ الْعِلْمَ وَالْيَقِينَ، وَلاَ يُرِيدُ رُؤْيَةَ الأَبْصَارِ. وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ: يَقُولُ الْقَائِلُ: لَقَدْ رَأَيْتُ لِفُلاَنٍ عَمَلاً وَوَرَعًا وَفَهْمًا وَعِلْمًا، وَرَأَيْتُ لَهُ أَدَبًا وَمَعْرِفَةً، وَهَذِهِ الأَشْيَاءُ لاَ تُعَايَنُ بِالأَبْصَارِ، وَلَكِنَّهَا تُعْرَفُ وَتُعْلَمُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ أَعْلاَمِهَا الدَّالَّةِ عَلَيْهَا.
وَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلاً عَالِمًا فِيمَا يَأْتِي وَمَا يَذَرُ، حَكِيمًا فِي أَمْرِهِ، مُصِيبًا فِي فِعْلِهِ، قُلْتَ: رَأَيْتُ لِفُلاَنٍ عَقْلاً وَمَعْرِفَةً، وَإِحْكَامًا؛ وَإِنْ كَانَ كَافًّا عَنِ الْمَحَارِمِ قُلْتَ: رَأَيْتُ لَهُ وَرَعًا وَأَدَبًا صَالِحًا. قَالَ الُكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ:
رَأَيْتُ اللَّهَ إِذْ أَثْرَى (1) نِزَارًا ... ... وَأَسْكَنَهُمْ بِمَكَّةَ قَاطِنِينَا
أَيْ مُقِيمِينَ، وَقَالَ أَيْضًا:
رَأَيْتُ اللَّهَ أَهْلَكَ قَوْمَ عَادٍ ... ... ثَمُودَ وَقَوْمَ نُوحٍ أَجْمَعِينَا
وحَدَّثَنَا أَبُو قُبَيْصَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَلآَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} فَلَمْ يَزَلْ يَحْجُبُهُمْ عَنْ رَحْمَتِهِ وَنَوَالِهِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِرَحْمَتِهِ. وَعَنْ عُمَيْرٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ.
__________
(1) / خ: سمَّى. (1/231)
صفحة 231
[20] بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}
860) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} قَالَ: غُرْفَةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ، وَاحِدَةٌ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ.
861) ... قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَالْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
862) ... قَالَ الرَّبِيعُ: رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لاَ يَزَالُونَ مُتَعَجِّبِينَ مِمَّا هُمْ فِيهِ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَهُمُ الْمَزِيدَ، فَإِذَا فُتِحَ لَهُمْ كَانَ لاَ يَأْتِيهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلاَّ وَهُوَ أَفْضَلُ (1) مِمَّا فِي جَنَّتِهِمْ». قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ}.
قَالَ جَابِرٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: الْحُسْنَى بِالْحَسَنَةِ (2)، وَالزِّيَادَةُ بِالتِّسْعِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا}، {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ مِثْلَهَا: الْحُسْنَى وَالزِّيَادَةُ قَالَ: مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: الزِّيَادَةُ دُخُولُ الْجَنَّةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ كَعْبٍ: الزِّيَادَةُ التِي يَزِيدُهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالثَّوَابِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
__________
(1) / قوله: وهو أفضل ... إلخ في نسخة إِلاَّ كان أحسن مِمَّا في جنَّتهم.
(2) / قوله: الحسنى بالحسنة ... إلخ يعني أنَّه استحقَّ الحسنى وهي الجنَّة بالحسنة التِي هي ثواب أعمالهم، واستحقَّ الزيادة بالتوسُّع التِي زادهم اللَّه إياها في قوله: {من جآء بالحسنةِ فلهُ عَشْرُ أمثالِها}. وفي نسخة أخرى: الحسنى: الحسنة، والزيادة: التسع، والمعنى ظاهر، واللَّه أعلم. (1/232)
صفحة 232
ابْنُ أَبِي لَيْلَى: {أَحْسَنُوا ... } أَيْ وَحَّدُوا اللَّهَ، وَ {الْحُسْنَى} هِيَ الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: مَا يَزِيدُهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ الْمَدَنِيُّ: الزِّيَادَةُ: نِعَمُ اللَّهِ التِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْهِمْ، أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، لَمْ يُحَاسِبْهُمْ بِهَا، وَلَمْ يَصْنَعْ بِهِمْ مِثْلَ مَا صَنَعَ بِالآخَرِينَ، أَغْمَرَهُمْ بِالنِّعَمِ (1).
[21] بَابُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
863) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... } الآيَةُ، فَقَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ - أَعْدَاءُ اللَّهِ - أَتَوْا النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، صِفْ لَنَا رَبَّكَ، فَارْتَعَدَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ: «كَيْفَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصِفَ رَبِّيَ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ»؟! فَقَالُوا: لَوْ كُنْتَ نَبِيئًا لَوَصَفْتَهُ، ثُمَّ قَالُوا: هَلْ هُوَ كَذَا وَكَذَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَكْذِيبًا لِقَوْلِهم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}: أَيْ وَمَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ. {وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ ... }: أَيْ فِي قُدْرَتِهِ. {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ}: أَيْ فِي مُلْكِهِ، كَيْفَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَنِي هَؤُلاَءِ الْفَسَقَةُ وَلَمْ يَرَوْا سَمَاوَاتِي، وَلاَ أَرْضِي، ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} لأَنَّ الصِّفَةَ التِي كَانَتْ مِنْهُمْ شِرْكٌ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ للَّهِ خِنْصَرًا أَوْ بِنْصَرًا فَقَدْ أَشْرَكَ،
__________
(1) / خ: قوله: أغمرهم بالنعم: جملة مستأنفة، والمعنى: لكن أغمرهم بالنعم، ولم يصنع بهم مثل مَا صنع بالآخرين. (1/233)
صفحة 233
لأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؛ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ لَمَا قَالَ: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} وَلَكِنَّهُمْ وَصَفُوهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ، فَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَمَّا يَقُولُونَ.
وَقَالُوا: إِنَّ قَوْلَ اللَّهِ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} أَيْ وَمَا عَظَّمُوا اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ إِذْ قَالُوا: إِنَّ الأَرْضَ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ، وَعَنَوْا الأَصَابِعَ، {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} إِذْ قَالُوا: وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ عَلَى مَا ذَكَرُوا عَلَى التَّحْدِيدِ وَالتَّشْبِيهِ. قَالَ اللَّهُ: {سُبْحَانَهُ} فَنَزَّهَ نَفْسَهُ عَمَّا يَقُولُونَ وَيُشْرِكُونَ.
[22] بَابٌ فِي الْقَبْضَةِ
864) ... شَرَّكَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقَبْضَةَ غَيْرُ الْمُلْكِ لِقَوْلِهِ: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}. وَقَدْ قَالَ: {وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} يَعْنِي: يُعْطِي وَيَمْنَعُ، وَقَالَ فِي آيَةِ الظِّلِّ: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا}. وَقَالَتِ الْعَرَبُ: قَبَضَ اللَّهُ فُلاَنًا إِلَيْهِ، أَيْ أَمَاتَهُ، وَيَقُولُونَ: قَبَضَ فُلاَنٌ دَارَهُ وَأَرْضَهُ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ: حَازَهُمَا وَمَنَعَهُمَا. وَيَقُولُونَ: مَا فُلاَنٌ إِلاَّ فِي قَبْضَتِي مِنْ جِهَةِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ. وَيَقُولُونَ: الْخَلْقُ مُتَقَلِّبُونَ فِي قَبْضَةِ اللَّهِ.
[23] بَابٌ فِي الْيَدِ
865) ... وَقَوْلُهُ: يَدُ اللَّهِ وَالنَّوَاصِي بِيَدِهِ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ: مُلْكَهُ وَقُدْرَتَهُ، وَلاَ يَعْنُونَ بِذَلِكَ مَا عَنَتِ الْيَهُودُ، لأَنَّ قَوْلَ الْيَهُودِ شِرْكٌ عَلَى مَعْنَاهُمْ، وَقَوْلَ الْمُسْلِمِينَ صِدْقٌ عَلَى مَعْنَاهُمْ مُخَالِفٌ لِمَعْنَى الْيَهُودِ، إِنَّمَا يَعْنُونَ الْمُلْكَ وَالْقُدْرَةَ، وَعَنَتِ (1/234)
صفحة 234
الْيَهُودُ التَّشْبِيهَ وَالتَّحْدِيدَ، وَهُوَ كَقَوْلِ اللَّهِ: {تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} أَيْ لَهُ لاَ لِغَيْرِهِ، وَلاَ يَعْنِي قَابِضٌ عَلَيْهِ كَمَا يَجْعَلُ الرَّجُلُ الشَّيْءَ فِي يَدِهِ. وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ: نَحْنُ تَحْتَ يَدِ فُلاَنٍ، وَأَمْرُنَا بِيَدِ فُلاَنٍ، وَأَمْرُنَا بِيَدِ اللَّهِ، وَحَوَائِجُنَا بِيَدِ اللَّهِ. وَقَالَ اللَّهُ: { ... أَوْ يَعْفُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ}، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهَذَا كُلِّهِ فِي الْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ الْمُلْكَ وَالْقُدْرَةَ.
[24] بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ}
866) ... قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {بِالْيَمِينِ} أَيْ بِالْقُدْرَةِ. وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ: أَيْ بِالْحَقِّ، {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} نِيَاطَ الْقَلْبِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: {بِالْيَمِينِ} أَيْ بِالْقُدْرَةِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ مِثْلَهُ، وَقَالَ الْحَسَنُ مِثْلَ ذَلِكَ.
[25] بَابٌ فِي الْيَدِ أَيْضًا
867) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} فَقَالَ: قَالَتِ الْيَهُودُ: رِزْقُهُ مَحْبُوسٌ. قَالَ الْحَسَنُ: قَدْ حَبَسَ اللَّهُ رِزْقَهُ (1). قَالَ اللَّهُ: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} أَيْ بَلْ رِزْقُهُ مَبْسُوطٌ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ، {يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} يَعْنِي: يُعْطِي أَقْوَامًا وَيَمْنَعُ آخَرِينَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَّشَاءُ وَيَقْدِرُ}، كَقَوْلِهِ لِنَبِيِهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَى عُنُقِكَ وَلاَ
__________
(1) / قوله: قَدْ حبس اللَّه رزقه، هذا بيان لمقالة اليهود في قولهم: يدُ اللَّه مغلولة؛ يعني أنَّهم عنوا بذلك أنَّه تعالى حبس رزقه. (1/235)
صفحة 235
تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} فَنَهَى عَنِ التَّقْتِيرِ وَالتَّبْذِيرِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} أَيْ بَلْ نِعْمَتَاهُ مَبْسُوطَتَانِ {يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ}.
[26] بَابٌ فِي قَوْلِهِ: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}
868) ... قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ (1) وَقَتَادَةُ وَعَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ (2) وَأَبُو مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ وَمُجَاهِدٌ: اللَّهُ عَدْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ هَادِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، كَقَوْلِهِ: {مَثَلُ نُورِهِ ... } وَلَيْسَ لَهُ مَثَلٌ، إِنَّمَا يَعْنِي: مَثَلُ عَدْلِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: { ... إِلآَّ أَنْ يَّاتِيَهُمُ اللهُ فيِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآَئِكَةُ ... } فَإِنَّ الْكَلْبِيَّ (3) رَوَى عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: يَأْتِيهِمْ بِأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ فَيَفْصِلُ بَيْنَهُمْ؛ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَجَآءَ رَبُّكَ ... } يَعْنِي بِأَمْرِهِ وَقضَائِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَأَبُو صَالِحٍ وَعَمْرٌو (4): وَمَعْنَى {جَآءَ رَبُّكَ}: أَيْ وَجَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ، أَيْ قَضَاؤُهُ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ ... } يَعْنِي جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الآيَةِ الأُخْرَى: {هَلْ يَنظُرُونَ إلآَّ أَن تَاتِيَهُمُ الْمَلآَئِكَةُ
__________
(1) / قوله: والحسن ... إلخ الجواب إنَّما هو لابن عبَّاس والحسن، ومَن بعده تابعون، لقوله: أو أنَّ اجتهادهم وافق اجتهاده فذكرهم بعده.
(2) / خ: عمر.
(3) / قوله: فَإِنَّ الكلبيَّ، روي في بعض النسخ قال الكلبيُّ: رُوي.
(4) / خ: عمر. (1/236)
صفحة 236
أَوْ يَاتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ}. وَسُئِلَ هُشَيْمٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: {جَآءَ اَمْرُ رَبِّكَ} أَيْ قَضَاؤُهُ. وَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَرَوَا اَنَّا نَاتِي الاَرْضَ نَنقُصُهَا مِنَ اَطْرَافِهَا}.
وَقَالَ: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ}، وَقَالَ: {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا}
[27] بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبِّ أَرِني أَنظُرِ اِلَيْكَ}
869) ... قَالَ جَابِرٌ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: {رَبِّ أَرِني أَنظُرِ اِلَيْكَ} فَقَالَ: ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الاِعْتِذَارِ لِقَوْمِهِ لِيُرِيَهُمُ اللَّهُ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ فَيَئِسُوا مِنْ رُؤْيَةِ اللَّهِ.
870) ... عُمَيْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ (1) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ (2) عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ} أَيْ مِنْ مَسْأَلَتِي أَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُومِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ أَنَّكَ لاَ يَرَاكَ أَحَدٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَنْ تَرَانِي وَلاَ يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يَرَانِي.
قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ: لَنْ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الإِيَّاسِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ وَأَهْلِ اللُّغَةِ، أَيْ لَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} أَيْ فَلَمَّا
__________
(1) / قوله: حدّثنا أبو صالح في أكثر النسخ وحدّثنا عن أبي صالح.
(2) / قوله عن جويبر ولعلّ الصواب وجويبر. (1/237)
صفحة 237
تَجَلَّى بِبَعْضِ آيَاتِهِ فَلَمْ يَحْتَمِلْهَا الْجَبَلُ حَتَّى صَارَ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا {فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ}: مِنْ مَسْأَلَتِي، {وَأَنَآ أَوَّلُ الْمُومِنِينَ}. فَلاَ يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يَرَاهُ (1). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَمَّا تَجَلَّى أَمْرُهُ لِلْجَبَلِ فَجَعَلَهُ دَكًّا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّكَ لاَ تُرَى فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الآخِرَةِ.
[28] بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}
871) ... قَالَ جَابِرٌ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} فَقَالَ: اِرْتَفَعَ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَى خَلْقِهِ، لاَ عَلَى مَا قَالَ الْمُنَدِّدُونَ إِنَّ لَهُ أَشْبَاهًا وَأَنْدَادًا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
872) ... قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ (2) بْنُ أَبِي سَلِيمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّخْرَةِ التِي كَانَتْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ - فَذَكَرَ قَوْلَهُمْ {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًا كَبِيرًا} فَارْتَعَدَ ابْنُ عُمَرَ فَرْقًا (3) وَشَفْقًا حِينَ وَصَفُوهُ بِالْحُدُودِ وَالاِنْتِقَالِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ أَنْ يُوصَفَ
__________
(1) / قوله: فلا يَنْبَغِي لبشر أن يراه أي لا تصحّ رؤيته لأحد فلا يراه أحد في الدارين وفي بعض النسخ فإنّه لا يبغي لبشر أن يراك فعلى النسخة الأولى يكون الكلام مستأنفا مرتّبا على كلام موسى عليه السلام وعلى النسخة الثانيّة تكون هذه لجملة من كلام موسى عليه السلام وفي نسخة القطب بأنّه لا يَنْبَغِي لبشر أن يراك هو ظاهر المعنى.
(2) / خ: الليث.
(3) / خ: فزعا. (1/238)
صفحة 238
بِصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، هَذَا كَلاَمُ الْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ، إِنَّمَا يَقُولُ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} أَيْ: اسْتَوَى أَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ فَوْقَ بَرِيَّتِهِ. قَالَ لَيْثٌ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: قَاتَلَ اللَّهُ أَهْلَ الشَّامِ مَا أَكْفَرَهُمْ، أَوْ قَالَ: مَا أَضَلَّهُمْ، يَقُولُونَ: وَضَعَ اللَّهُ قَدَمَهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَدْ وَضَعَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِهِ - يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ - قَدَمَهُ عَلَى حَجَرٍ فَجَعَلَهُ قِبْلَةً لِلنَّاسِ تَكْذِيبًا لِقَوْلِهِمْ وَرَدًّا لِبَاطِلِهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: اِرْتَفَعَ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ وَجَدُّهُ عَلَى خَلْقِهِ، وَلاَ يُوصَفُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِزَوَالٍ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ. قَالَ: وَسُئِلَ هُشَيْمٌ (1) عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ: قَهَرَ الْعَرْشَ. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ} أَيْ اسْتَوَى أَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ إِلَى السَّمَاءِ.
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} يَعْنِي اِسْتَوَى أَمْرُهُ وَقُدْرَتُهُ وَلُطْفُهُ فَوْقَ خَلْقِهِ، وَلاَ يُوصَفُ اللَّهُ بِصِفَاتِ الْخَلْقِ، وَلاَ يَقَعُ عَلَيْهِ الْوَصْفُ كَمَا يَقَعُ عَلَى الْخَلْقِ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَائِشَةُ وَابْنُ عُمَرَ وَابنُ الْحَنَفِيَّةِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُنْكِرُونَ مَا يَقُولُ أَهْلُ الشَّامِ فِي الصَّخْرَةِ، وَينْهَوْنَ عَنْهُ وَيُشَدِّدُونَ فِيهِ.
[29] بَابُ مَا قِيلَ فِي الْوَجْهِ
873) ... قَالَ جَابِرٌ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالاِكْرَامِ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي كُلُّ شَيْءٍ يَفْنَي وَيَبْقَى اللَّهُ
__________
(1) / قوله: هشيم، في نسخ عديدة: هشام (1/239)
صفحة 239
وَحْدَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ الضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ.
[30] بَابُ مَا قِيلَ فِي الْعَيْنِ
874) ... وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلِتُرَبَّى بِأَمْرِي. قَالَ الْحَسَنُ: وَلِتُرَبَّى بِعِلْمِي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: بِعِلْمِي. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} يَعْنِي بِعِلْمِنَا وَحِفْظِنَا، فَحَفِظَ سَفِينَةَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنَ الطُّوفَانِ وَحَفِظَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ حَتَّى بَلَغَ اللَّهُ بِهِ أَنْ جَعَلَهُ رَسُولاً مُكَلَّمًا، فتِلْكَ الْخَاصَّةُ التِي اخْتَصَّ (1) اللَّهُ بِهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ. وَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ} عَلَى مَا قَالَ الْجَاهِلُونَ مِنْ أَنَّهُ يَرَاهُ بِعَيْنِهِ لَمَا كَانَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَضِيلَةٌ لأَنَّهُ يَرَى فِرْعَوْنَ كَمَا يَرَى مُوسَى، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنْ تُصْنَعَ بِحِفْظِي وَكَلاَءَتِي وَحِرْزِي حَتَّى يُبَلِّغَ عَنِ اللَّهِ مَا أَرَادَ مِنْ رِسَالاَتِهِ وَأَمْرِهِ.
[31] بَابُ مَا قِيلَ فِي النَّفْسِ
875) ... وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلآَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} تَعْلَمُ مَا فِي عِلْمِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي عِلْمِكَ. وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: تَعْلَمُ مَا فِي غَيْبِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي غَيْبِكَ {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ}.
__________
(1) / خ: خصّ. (1/240)
صفحة 240
[32] بَابُ مَا قِيلَ فِي الْيَدِ
876) ... وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ}: كَانَتْ لِلْقَوْمِ عِنْدَ اللَّهِ بَيْعَةٌ حَسَنَةٌ وَكَانَتِ الْيَدُ مِنَ اللَّهِ الْجَزَاءَ وَالثَّنَاءَ أَفْضَلَ مِنَ التِي كَانَتْ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: يَدُ اللَّهِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ أَنْ هَدَاهُمْ لِلإِيمَانِ أَفْضَلُ مِنْ قَبُولِهِمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أَيْ بِقُدْرَتِي وَصُنْعِي. قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لِمَا خَلَقْتُ أَنَا. وَكَذَلِكَ {مِمَّا عَمِلَتَ اَيْدِينَآ أَنْعَامًا} يَقُولُ: مِمَّا عَمِلْنَا. وَقَالَ الضَّحَّاكُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: بِأَمْرِي، كَقَوْلِهِ: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ اِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} وَكَقَوْلِهِ: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}.
[33] بَابٌ فِي الصَّمَدِ
877) ... وَأَمَّا قوله: {الصَّمَدُ} فَإِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: الصَّمَدُ الذِي {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُؤًا اَحَدٌ} لَيْسَ لَهُ عِدْلٌ وَلاَ مِثْلٌ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الصَّمَدِ فَقَالَ: الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: صَمَدٌ هُوَ الْعِبَادُ يَصْمُدُونَ إِلَيْهِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَدُعَائِهِمْ وَمَسْأَلَتِهِمْ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ. وَقَالَ سَعِيدٌ: مَا وَحَّدَ اللَّهَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لاَ جَوْفَ لَهُ. هُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَقَعَ الأَوْهَامُ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ تُدْرِكَ الْعُقُولُ كُنْهَ (1/241)
صفحة 241
عَظَمَتِهِ، وَلكِنَّ الصَّمَدَ السَّيِّدُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الصَّمَدُ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ.
[34] بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ}
878) ... قَالَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ: رُوِيَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا لَمْ أَرَ غَضِبَ مِثْلَهُ قَطُّ فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيمًا يَعْنِي التَّشْبِيهَ الذِي ذَكَرُوا، وَإِنَّمَا يَعْنِي يُكْشَفُ عَنِ الأَمْرِ الشَّدِيدِ. وَقَالَ سَعِيدٌ فِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ: لَوْ عَلِمْتُ مَنْ قَالَ (1) هَذَا التَّشْبِيهَ لَفَعَلْتُ بِهِ وَفَعَلْتُ، وَقَالَ عليُّ بْنُ عَاصِمٍ: هُوَ الْحَقُّ، فَأَعْجَبَهُ قَوْلُ سَعِيدٍ وَأَنْكَرَ رِوَايَةَ الآخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الأَمْرِ الشَّدِيدِ، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الأَوَّلِ: قَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ، أَيْ عَلَى شِدَّةٍ؟. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَلاَ تَرَى أَنَّ الْحَرْبَ إِذَا اشْتَدَّتْ قَالُوا: قَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ؟. قَالَ الشَّاعِرُ:
قَوْمِي بَنُو قَيْسٍ إِذَا شَمَّرَتْ ... ... حَرْبٌ وَأَبْدَتْ سَاقَهَا لَقَحَتْ
وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ يُكْشَفُ عَنِ الأَمْرِ الشَّدِيدِ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عُمَيْرٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُمَا قَالاَ: يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ شَيْطَانٌ كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَوْثَقَهُ فِي الْبَحْرِ أَنْ يَظْهَرَ لِلنَّاسِ فَيُحَدِّثَهُمْ وَيُعَلِّمَهُمُ التَّشْبِيهَ (2)، يُزَيِّنُونَ أَحَادِيثَهُمْ بِأَحَادِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي
__________
(1) / خ: يقول.
(2) / قوله: ويعلّمهم التشبيه في نسخة: ويعلّمهم ويظهر لهم التشبيه. (1/242)
صفحة 242
صِفَتِهِمْ رَبَّهُمْ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لاَ تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءِ، فَلَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا، إِنَّمَا هُوَ كَذِبٌ يُصَدِّقُونَهُ، أَوْ صِدْقٌ يُكَذِّبُونَهُ.
[35] بَابُ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
879) ... قَالَ: مَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ بِشَيْخٍ يُحَدِّثُ عَنِ التَّوْرَاةِ، فَلَمَّا رَأَى ابْنَ مَسْعُودٍ سَكَتَ، فَقَالَ: وَبِمَ يُحَدِّثُكُمْ صَاحِبُكُمْ فَقَالُوا: ذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ صَعَدَ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَاسْتَرْجَعَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لاَ كُفْرَ بَعْدَ إِيمَانٍ، يَقُولُهَا مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً} مَا أَظُنُّهُ إِلاَّ إِبْلِيسُ تَمَثَّلَ فِي صُورَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: فَهَلاَّ أَنْكَرْتُمْ عَلَيْهِ وَقُلْتُمْ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلاَمُ: {لآَ أُحِبُّ الاَفِلِينَ} يَقُولُ: الزَّائِلَ الْمُنْتَقِلَ. فَاتَّهِمُوا الْيَهُودَ عَلَى دِينِكُمْ. وَقَالَ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُصَلُّونَ فِيهِ وَيَصُومُونَ وَيَحُجُّونَ وَلَوْ رَمَيْتَ فِيهِمْ بِسَهْمِكَ لَمْ تُصِبْ إِلاَّ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا، لأَنَّ (1) الشِّرْكَ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ، وَذَلكَ مِنْ إِنْكَارِهِمْ رَبَّهُمْ بِقُلُوبِهْمْ حَيْثُ وَصَفُوهُ بِالْحُدُودِ وَالزَّوَالِ.
880) ... قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّهُمَا قَالاَ: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} أَيْ اِسْتَوَى عَلَيْهِ وَعَلَى الأَشْيَاءِ كُلِّهَا
__________
(1) / قوله: لأنّ في بعض النسخ: إِلاَّ أنّ والمعنى ظاهر على كلا النسختين. (1/243)
صفحة 243
فَخَضَعَتْ وَدَانَتْ (1)، وَقَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ: اسْتَوَتْ لِفُلاَنٍ دُنْيَاهُ، أَيْ أَتَتْهُ دُنْيَاهُ عَلَى مَا يُرِيدُ، وَاسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ، وَاسْتَوَى فُلاَنٌ عَلَى مَالِ فُلاَنٍ يُرِيدُونَ أَنَّهُ احْتَوَى عَلَيْهِ وَحَازَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ
فَإِنْ سَأَلَ الْمُسْتَرْشِدُ عَنْ تَفْسِيرِ الآيَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ وَالدَّلاَلَةِ عَلَى مَعَانِيهَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} وَقَوْلِهِ: {وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا}، وَقَوْلِهِ: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ}، وَقَوْلِهِ: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الذِي فَسَّرْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا بِالرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ، فَقَالَ السَّائِلُ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ تَفْسِيرِكُمْ وَإِلاَّ فَلَيْسَ لِلْمُخَاطَبَةِ عِنْدَنَا مَعْنًى فِي الاِسْتِوَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلاَّ عَلَى مَا نَعْقِلُ؟. قِيلَ لِلسَّائِلِ: إِنَّ جَمِيعَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مُتَشَابِهٌ لاَ يُدْرَكُ عِلْمُهُ بِظَاهِرِهِ وَلاَ بِنَصِّهِ، لأَنَّ النَّصَّ وَاحِدٌ وَالْمَعَانِي مُتَبَايِنَةٌ، فَلاَ بُدَّ مِنْ كَشْفِ مَعَانِيهَا، وَإِيضَاحِ سُبُلِهَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ كَلِمَةٍ إِلاَّ وَلَهَا وَجْهَانِ، فَاحْمِلُوا الْكَلاَمَ عَلَى أَحْسَنِ وُجُوهِهِ» وَقِيلَ: لَنْ يَتَفَقَّهَ الرَّجُلُ حَتَّى يَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: تَعَلَّمِ (2) الْعَرَبِيَّةَ وَحُسْنَ
__________
(1) / خ: ذلّت.
(2) / خ: تعلّموا. (1/244)
صفحة 244
الْعِبَارَةِ. وَقَالَ: لَيْسَ مِنْ كَلِمَةٍ إِلاَّ وَلَهَا وَجْهٌ وَقَفَا وَظَهْرٌ وَبَطْنٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا الْكَلاَمُ الْمُتَشَابِهُ الذِي يَتَّفِقُ لَفْظُهُ وَيَخْتَلِفُ مَعْنَاهُ.
فَجَوَابُنَا فِي ذَلِكَ وَباللَّهِ التَّوفِيقُ وَالْعِصْمَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَبَّاسِ وَابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: إِنَّهُ ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ وَمَجْدُهُ وَعَظَمَتُهُ تَعَالَى عَمَّا قَالَ الْمُنَدِّدُ (1) إِنَّ لَهُ أَنْدَادًا وَأَشْبَاهًا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ فِي حَدِيثِ الصَّخْرَةِ ارْتَعَدَ فَرْقًا (2) وَشَفْقًا حِينَ وُصِفَ اللَّهُ بِالزَّوَالِ وَالاِنْتِقَالِ، وَقَالَ: هَذَا كَلاَمُ الْيَهُودِ أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَقَدْ وَصَفْنَا أَبَاطِيلَهُمْ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا. وَجَمِيعُ مَا قَالُوا مَوْجُودٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ؛ يُقَالُ: اسْتَوَى فُلاَنٌ عَلَى الْعِرَاقِ أَيْ اسْتَوْلَى أَمْرُهُ وَمُلْكُهُ، وَيُقَالُ: اِسْتَوَى فُلاَنٌ عَلَى مَالِ فُلاَنٍ أَيْ احْتَوَى عَلَيْهِ، وَيُقَالُ: اِسْتَوْلَى فُلاَنٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَمَجْلِسِهِ، وَيُقَالُ لِمَنْ كَانَ مَائِلاً فَاعْتَدَلَ: قَدِ اسْتَوَى، يُرِيدُونَ انْتِصَابَهُ بَعْدَ مَيْلِهِ وَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ عِوَجِهِ. وَيُقَالُ: اِسْتَوَى فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ أَيْ اتَّفَقَا فِي الصِّفَةِ وَالنَّعْتِ.
فَلَمَّا كَانَتِ الْكَلِمَةُ مُحْتَمِلَةً الْمَعَانِيَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِحْمِلُوا الْكَلاَمَ عَلَى أَحْسَنِ وُجُوهِهِ»، قُلْنَا: لاَ يَخْلُو قَوْلُهُ: {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ: إِمَّا مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ مِنْ عُلُوِّ الذِّكْرِ وَاسْتِوَاءِ الْمَجْدِ وَالْقَهْرِ، أَوْ يَكُونُ عَلَى مَا قَالَتِ الْيَهُودُ الْمُشَبِّهَةُ لِلَّهِ بِأَوْصَافِ خَلْقِهِ
__________
(1) / خ: يقول المندّدون.
(2) / فزعا (1/245)
صفحة 245
إِذْ قَالَتْ إِنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَوَضَعَ إِحْدَى فَخِذَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَاسْتَرَاحَ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ}، وَبِقَوْلِهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَلْزَمُوهُ الْوَهَنَ وَالْعَجْزَ وَالتَّعَبَ وَالنَّصَبَ، قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ، لَوْ جَازَ قَوْلُهُ: {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} عَلَى مَا قَالَ الْمُشَبِّهَةُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا نَعْقِلُ مِنِ اسْتِوَاءِ الرَّجُلِ عَلَى سَرِيرِهِ وَمَجْلِسِهِ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ} يَعْنِي بِالاِسْتِوَاءِ الْمَيْلَ وَالْعِوَجَ (1)، وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْمَيَلاَنَ وَالاِعْوِجَاجَ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّسَ.
فَإِذَا بَطُلَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّقْصِ ثَبَتَ مَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ، وَبَطُلَ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ الْمُشَبِّهَةُ. وَوَجْهٌ آخَرُ: لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الاِسْتِوَاءُ عَلَى مَا تَعْقِلُ الْمُشَبِّهَةُ مِنْ أَنْفُسِهَا لَوَجَبَتِ الْمُمَاسَّةُ وَالْحُدُودُ وَالنِّهَايَةُ، وَفِي هَذِهِ الصِّفَةِ إِبْطَالُ قَوْلِهِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الاِسْتِوَاءُ عَلَى مَا تَعْقِلُ الْمُشَبِّهَةُ عَلَى أَنْفُسِهَا لَجَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ اِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ اِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلآَ أَدْنَى
__________
(1) / قوله الميل والعوج أي إلى السماء والمعنى إِذَا جاز تفسير الاستواء في قوله تعالى {ثمّ استوى على العرش} بما يزعمه المشبّهة من الاستقرار على العرش جاز تفسير الاستواء في قوله تعالى: {ثمّ استوى إلى السماء} بالميل إليها والعوج والكلّ باطل لا يصحّ واللَّه أعلم. (1/246)
صفحة 246
مِن ذَالِكَ وَلآَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمُ} إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ فِيمَا زَعَمَتِ الْمُشَبِّهَةُ عَلَى مَا تَعْقِلُ مِنْ كَوْنِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ، وَفِي ذَلِكَ يَثْبُتُ التَّحْدِيدُ (1) وَالنِّهَايَةُ وَالاِنْتِقَالُ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْخَلْقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، وَمَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِلاَ كَيْفٍ وَلاَ تَحْدِيدٍ وَلاَ وَصْفٍ كَمَا شَاءَ عَلَى خِلاَفِ مَا تَعْقِلُ مِنْ أَنْفُسِهَا لَكِنَّهُ مَعَهُمْ بِالتَّدْبِيرِ وَالإِحَاطَةِ وَالْعِلْمِ، لاَ يُمَثَّلُ وَلاَ يُتَوَهَّمُ، تَعَالَى اللَّهُ عَلَى مَا يَتَوَهَّمُ (2) الْجَاهِلُونَ. وَلَوْ جَازَ لِقَائِلٍ (3)
يَقُولُ: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ أَنَّ عِلْمَهُ مَعَنَا أَيْنَمَا كُنَّا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصُّ الآيَةِ لَجَازَ لِمَنْ خَالَفَهُمْ (4)، إِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} أَنَّ عِلْمَهُ مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْشِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَصِّ الآيَةِ، فَلَمَا لَمْ يَجُزْ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَأَوَّلْهُ لَمْ يَجُزْ لِلْمُشَبِّهَةِ تَأْوِيلُهَا. وَمِنْ أَيْنَ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} عَلَى مَا يَعْقِلُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَأَوَّلَ قَوْلَهُ: {وَهُوَ مَعَهُمْ} عَلَى مَا يَعْقِلُ (5)؟.
[36] بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُّنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ}
__________
(1) / خ: تثيبت الحدود.
(2) / خ: يتاؤل؟؟؟؟
(3) / قوله: ولو جاز لقائل ... الخ هذا منه رضي اللَّه عنه إزام للخصم بنظير قوله فَإِنَّ المشبّهة يعترفون في تفسير قوله تعالى: {ما يكون من نجوى ثلاثة إِلاَّ هو رابعهم .... } أنّه تعالى معهم بالعلم لا بالذات ولكنّهم لا يقولون بذلك في تفسير قوله تعالى: {على العرش استوى} بل يزعمون في تفسيرها أشياء ساقهم إليها محض الوهم والحال أنّهم فسّروا الآية الأولى بالعلم ولم يرد نصّ فيها فيلزمهم مثل ذلك في الآية الثانيّة.
(4) / خ: خالفه.
(5) / معكم (1/247)
صفحة 247
881) ... وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ الْحَوَارِيِّينَ لِعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُّنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ} وَذَكَرْتَ أَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ دُونَ الأَرْضِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ لأَنَّهُمْ سَأَلُوا إِنْزَالَهَا مِنَ السَّمَاءِ، وَلَمْ يَسْأَلُوهُ مِنَ الْعَرْشِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ دُونَ الأَرْضِ لَكَانَ قَوْلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: {فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الاَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا ... } الآية يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ فِي الأَرْضِ دُونَ السَّمَاءِ، لأَنَّ الإِخْرَاجَ مِنَ الأَرْضِ كَالإِنْزَالِ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِ الْحَوَارِيِّينَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ دُونَ الأَرْضِ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُقَدِّرُ لِلأَشْيَاءِ عَلَى مَا أَرَادَ، فَمِنْهَا مَا يُقَدِّرُهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْهَا مَا يُقَدِّرُهُ مِنَ الأَرْضِ، فَهُوَ الْمُنْشِئُ لِذَلِكَ وَالْمُدَبِّرُ لَهُ جَلَّ جَلاَلُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ. وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ الْحَوَارِيِّينَ مِنَ السَّمَاءِ لأَنَّ ذَلِكَ أَدَلُّ لِلْخَلْقِ وَأَعْظَمُ لِلإِجَابَةِ، وَأَوْضَحُ لِلدَّلاَلَةِ (1)،
لأَنَّ ذَلِكَ مَعْنًى لاَ يَقْدِرُ الْخَلْقُ أَنْ يَدَّعُوهُ، لاَ سَاحِرٌ وَلاَ كَاهِنٌ، فأَرَادَ الْقَوْمُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ مَا لاَ يَقْدِرُ الْخَلْقُ عَنِ ادِّعَائِهِ، وَلَيْسَ فِي تَدْبِيرِ الْمُنْشِئِ مِنْ مَوْضِعٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَكَانَ قَوْمُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِذْ سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ لَهُمْ { ... مِمَّا تُنبِتُ الاَرْضُ مِن بَقْلِهَا ... } الآيَةَ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي الأَرْضِ دُونَ السَّمَاءِ، وَلكَانَ قَوْمُ
__________
(1) / خ: للآية .. (1/248)
صفحة 248
صَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِذْ سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجَ لَهُمْ نَاقَةً عُشَرَاءَ مِنْ صَخْرَةٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُنَاكَ دُونَ مَا سِوَاهُ لَكِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ حَيْثُ يَشَاءُ بِلاَ زَوَالٍ (1) وَانْتِقَالٍ.
[37] بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَدِمْنَآ إِلىَ مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُورًا}
882) ... فَإِنَّمَا يَقُولُ: وَعَمَدْنَا إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الزَّوَالِ، فَإِنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ يُتَوَهَّمَ قُدُومُهُ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قُدُومِ الرَّجُلِ إِلَى مَكَانٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقُدُومُ بِالسَّعْيِ وَالْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا. وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ النُّزُولُ فِي الْمَائِدَةِ عَلَى الاِنْتِقَالِ وَالزَّوَالِ لَجَازَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الاَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} إِنَّمَا هُوَ عَلَى الزَّوَالِ وَالاِنْتِقَالَ.
تَمَّ الْجُزْءُ الثَّالِثُ مِنْ كِتَابِ التَّرْتِيبِ وَيَتْلُوهُ الْجُزْءُ الرَّابِعُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
__________
(1) / قوله: بلا زوال، أي بلا مزاولة أوالمراد أنَّه تعالى يفعل ذلك من غير أن يزول من مكان إلى مكان أي ينتقل وعليه عطف الانتقال تفسيرا. (1/249)
صفحة 249
فهرس
الجزء الثالث من كتاب ترتيب الجامع الصحيح
صحيفة باب
198 (1) حجة تكفير أهل الكبائر كفر النعمة
201 (2) الحجة في أن الإيمان قول وعمل
203 (3) حجة وجوب الصلاة على أهل القبلة وخلف البر و الفاجر
205 ما جاء في إنكار المكنر
205 ما جاء في النهي عن قتل الذراري والنساء
206 الدعوة إلى الإسلام قبل القتال
206 ما جاء في التقية
207 في الحجة على القدرية
210 (4) عذاب القبر والشهداء وولاية قريش وطاعة الأمير
211 (5) السنة في تعظيم الله عز وجل
214 (6) علمني من غرائب العلم
215 (7) النهي عن التفكير في الله تعالى
216 (8) الشرك أخفى من دبيب النمل
217 (9) ما روي عن علي في تعظيم الله ونفي التشبيه
218 (10) خطبة علي بن أبي طالب
219 (11) قصة اليهودي مع علي بن أبي طالب
219 (12) قصة القصاب مع علي بن أبي طالب
220 (13) ما روي عن ابن عباس في تعظيم الله وتنزيهه
220 (14) قصة نافع بن الأزرق مع ابن عباس
222 (15) خلق الله آدم على صورته
224 (16) ما روي عن عمر وابن مسعود في تنزيه الله تعالى
226 (17) تفسير قوله تعالى:" وجوه يومئذ ناضرة" الآية
227 (18) ما روي عن ابن عباس في معنى النظر ونفي الرؤية
230 (19) في النظر في لغة العرب
232 (20) تفسير قوله تعالى: " للذين أحسنوا الحسنى" الآية
233 (21) تفسير قوله تعالى: " تفسير قوله تعالى:" وما قدروا الله "الآية (1/250)
صفحة 250
صحيفة باب
234 (22) في تفسير القبضة
234 (23) في تفسير اليد
235 (24) في تفسير قوله تعالى:" لأخذنا منه باليمين"
235 (25) في معنى اليد أيضا
236 (26) تفسير قوله سبحانه:" الله نور السموات" الآية
237 (27) تفسير قوله تعالى:" رب أرني أنظر اليك"
238 (28) تفسير قوله تعالى:" الرحمن على العرش استوى"
239 (29) في تفسير الوجه
240 (30) في تفسير العين
240 (31) في تفسير قوله تعالى:"تعلم ما في نفسي" الآية
241 (32) في تفسير اليد
241 (33) في تفسير الصمد
242 (34) في تفسير قوله تعالى:" يوم يكشف عن ساق"
243 (35) في صخرة بيت المقدس
244 (36) تنبيه –سؤال وجوابه
247 (37) في تفسير قوله تعالى: "هل يستطيع ربك" الآية
249 (37) في تفسير قوله تعالى:" وقدمنا إلى ما عملوا" الآية (1/251)
صفحة 251
الجامع الصحيح
مسند الربيع بن حبيب
الْجُزْءُ الرَّابِعُ (1/253)
صفحة 252
بسم الله الرحمن الرحيم
رِوَايَةُ أَبِي سُفْيَانَ مَحْبُوبِ بْنِ الرَّحِيلِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ زِيَادَةً فِي التَّرْتِيبِ
883) ... أَبُو سُفْيَانَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ مُنَافِقٌ، إِلاَّ رَجُلٌ أَخْرَجَتْهُ حَاجَةٌ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ فَيُصَلِّيَ».
884) ... قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَيِّدُ الأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ الشَّاهِدُ، وَالْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ».
885) ... الرَّبِيعُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلاَ إِنَّ التَّوَاضُعَ لِلْعَبْدِ لاَ يَزِيدُ إِلاَّ رِفْعَةً، فَتَوَاضَعُوا يَرْفَعْكُمُ اللَّهُ، وَإنَّ الْعَفْوَ لاَ يَزِيدُ الْعَبْدَ إِلاَّ عِزًّا فَاعْفُوا يُعِزَّكُمُ اللَّهُ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَزِيدُ الْمَالَ إِلاَّ كَثْرَةً فَتَصَدَّقُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ».
886) ... الرَّبِيعُ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ مَسْعُودٍ (1) قَالَ: عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ بِالشِّرْكِ، ثُمَّ قَرَأَ: {فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الاَوْثَانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ}.
887) ... الرَّبِيعُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ حُوَيْشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلاَثَةٌ
__________
(1) / الربيع عن ابن مسعود. خ: عاصم مكان عامر. (1/255)
صفحة 253
لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلْفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمَنَّانُ الذِي لاَ يُعْطِي شَيْئًا إِلاَّ مَنَّ».
888) ... الرَّبِيعُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَصْلَتَانِ مَنْ حَفِظَهُمَا حَفِظَ اللَّهُ لَهُ صَوْمَهُ: النَّمِيمَةُ (1) وَالْكَذِبُ.
889) ... الرَّبِيعُ عَنْ (2) ابْنِ مَسْعُودٍ (3): إِنَّ الْغَمَّ وَالْحَزَنَ مِنَ الشَّكِّ، وَالرَّوْحَ وَالْفَرَحَ (4) مِنَ الْيَقِينِ وَالرَّجَاءِ.
890) ... الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا: «يَا بُنَيَّتِي، اِعْمَلِي لِنَفْسِكِ فَإِنِّي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا».
891) ... الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ (5) قَالَ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنِّي أُقِيمُ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، كَيْفَ أُصَلِّي؟ فَقَالَ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ إِلاَّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةِ الْمُقِيمِينَ.
892) ... الرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنْ مَاتَ صَحِيحًا مُوسَرًا وَلَمْ يَحُجَّ كَانَ سِيمَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرًا ثُمَّ تَلاَ: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}.
893) ... الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقَزَعِ (6).
__________
(1) / خ: الغيبة.
(2) / خ: إلى.
(3) / قوله: عن ابن مسعود. في بعض النسخ: عن أبي مسعود، والأوَّل عبد اللَّه بن مسعود والثاني عقبة بن عمر البدري.
(4) / خ: الفرج.
(5) / قوله: أبا محمَّد. هو مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن عثمان بن مالك بن النجَّار. وقيل: مسعود بن زيد بن سبيع، يعدُّ في الشاميِّين، وَقَدْ عدّه الواقدي وطائفة من البدريِّين ولم يذكره ابن إسحاق فيهم وذكره جماعة في الصحابة.
(6) / القزع: أن يحلق الرأس الصبيّ ويترك منهمواضع متفرّقة غير ملحوقة تشبيها بقزع السحاب وهو تفرُّقه إلى قطع غير متراكم وَلاَ مطبّق. أبو اسحاق. (1/256)
صفحة 254
894) ... الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «اِنْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ أَيْلَةَ فَانْهَهُمْ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ».
895) ... الرَّبِيعُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنِّي تَرَكْتُ الْوِتْرُ وَلِي حُمُرُ النَّعَمِ.
896) ... الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: «اِغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ».
897) ... الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ عَنْ بِلاَلِ بْنِ سَعِيدٍ: رُبَّ مَسْرُورٍ مَغْبُونٍ، وَرُبَّ مَفْتُونٍ لاَ يَشْعُرُ، وَيْلٌ لِمَنْ لَهُ الْوَيْلُ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَضْحَكُ وَهُوَ فِي الْكِتَابِ مِنْ وَقُودِ النَّارِ.
898) ... أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: دَخَلَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ: فَأَقْبَلَ يَسْأَلُهَا عَنْ مَسَائِلَ لَمْ يَسْأَلْهَا عَنْهَا مِنْ قَبْلُ (1)، سَأَلَهَا عَنْ جِمَاعِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (2) كَيْفَ كَانَ يَفْعَلُ، وَإِنَّ
__________
(1) / قوله: من قبل. في نسخة القطب لم يسألها عنها أحد حتّى سألها عن جماع النبيء ... الخ وصابها ظاهر.
(2) / قوله: عن جماع النبيء (ص) ... الخ أي عن مقدِّمات الجماع لأنّها من آداب الجماع يجوز السؤال عنها والأخبار بها كما دوَّنها العلماء في مؤلَّفات وبهذا المعنى أو مَا يقرب منه وجه شيخنا القطب رحمه اللَّه هذه الرواية وليس كما زعم بعض الكاشحين وظنّ أنّه وجد منفذا إلى القدح في هذا الإمام العظيم الذِي الأمّة على توثيقه وتثبِّته الرواية وإنّما هذا من حرصه رحمه اللَّه على تتبّع دقائق السنة حتّى ينقل إلى الأمّة مَا استطاع من جليلها ودقيقها وَلاَ غرو وَقَدْ جمع ديوانه العظيم الذِي هو أوّل مَا جمع في الحديث على الإطلاق ويبلغ نحو عشر مجلّدات ضخمة وَقَدْ بسطنا الكلام على هذا في ذكر أبي الشعتاء أبي إسحاق. (1/257)
صفحة 255
جَبِينَهَا (1) يَتَصَبَّبُ عَرَقًا وَتَقُولُ: سَلْ يَا بُنَيَّ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ، مِنْ بَلَدٍ يُقَالُ لَهَا (2) عُمَانُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَذَكَرَتْ لَهُ شَيْئًا لَمْ أَحْفَظْهُ، إِلاَّ أَنِّي أَظُنُّ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ لِي وَأَشْبَاهَ هَذَا.
899) ... أَبُو سُفْيَانَ عَنْ أَزْوَرَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ مِنْ خِيَارِ مَنْ أَدْرَكْتُهُ مِنْ مَشَايِخِ الْمُسْلِمِينَ قال: نِسْوَةٌ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَذِنَتْ لَهُنَّ، فَدَخَلْنَ عَلَيْهَا وَسَلَّمْنَ عَلَيْهَا (3) ثُمَّ قَالَتْ: مَنْ أَنْتُنَّ (4)؟ قُلْنَ: مِنْ أَهْلِ عُمَانَ، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُنَّ: قَدْ سَمِعْتُ حَبِيبِي عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَقُولُ: «يَكْثُرُ (5) وُرَّادُ حَوْضِي مِنْ أَهْلِ عُمَانَ». أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلَتْهُنَّ: مِنْ أَيْنَ هُنَّ؟ فَقُلْنَ: مِنْ أَهْلِ الشَّامِ. قَالَ: وَقَالَتْ لَهُنَّ: لَعَلَّكُنَّ مِنْ أَصْحَابِ الْحَمَّامَاتِ؛ فَسَكَتَ النِّسَاءُ.
900) ... أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ امْرَأَةً لِمُعَاوِيَة بْنِ أَبِي سُفْيَانَ دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَ: وَأَلْقَتْ تَحتها وَسادة مِنَ الآدَمِ وَالْتَفَتَتْ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ فَأَدْنَتْ صَحْفَةً فِيهَا خُبْزٌ قَدْ ثَرَّدَتْهُ وَصَبَّتْ
__________
(1) / خ: جبينه والضمير لجابر بن زيد
(2) / خ: له.
(3) / قوله: وسلَّمن عليها وسلِّمت علهنَّ وحين إذن فيكون السلام سلام ترحيب وتقريب واللَّه أعلم.
(4) / قوله: من أنتنَّ. في بعض النسخ: من أين أنتنَّ.
(5) / خ: ليكثرن. (1/258)
صفحة 256
عَلَيْهِ لَبَنًا ثُمَّ قَالَتْ: كُلِي، فَتَبَسَّمَتِ امْرَأَةُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَتْ: يَا أُمَّاهُ، إِنَّا نَرْجِعُ إِلَى مَا هُوَ أَلْيَنُ مِنْ هَذَا، تَعْنِي مِنْ طِيبِ الطَّعَامِ، قَالَ: فَتَنَفَّسَتْ عَائِشَةُ الصُّعَدَاءَ وَقَالَتْ: إِنَّ نَبِيءَ اللَّهِ وَلَمْ يَشْبَعْ مِمَّا ثُرِّدَ (1)، ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ نَبِيءَ اللَّهِ مَاتَ وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ (2)، أَيْ مَرَّتَيْنِ (3).
901) ... أَبُو سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ (4) بْنَ إِسْحَاقَ الْخَوَارِزْمِيَّ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً} وَعِنْدَ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعليٌّ وَعُثْمَانُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَيْنَ أَنَا يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «تَحْتَ التُّرَابِ»، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ فَقَالَ: وَأَيْنَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: «تَحْتَ التُّرَابِ»، ثُمَّ قَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: أَيْنَ أَنَا يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَقَالَ: «بِكَ تُفْتَحُ وَبِكَ تَنْشُبُ»، فَقَامَ عليٌّ وَقَالَ: أَيْنَ أَنَا يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَنْتَ إِمَامُهَا وَزِمَامُهَا وَقَائِدُهَا، تَمْشِي فِيهَا مَشْيَ الْبَعِيرِ فِي قَيْدِهِ».
زِيَادَةٌ: رواية الإِمَامِ أَفْلَحَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرستمي.
902) ... عَنِ الإِمَامِ أَفْلَحَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حِكَايَةً عَنْ (5) كِتَابٍ أَخَذَهُ عَنْ (6) أَبِي غَانِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ مِنْ تَأْلِيفِ أَبِي يَزِيدٍ الْخَوَارِزْمِيِّ فِي السِّيَرِ، رَفَعَ فِيهِ أَبُو يَزِيدٍ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلاً مِنَ
__________
(1) / خ: ترين.
(2) / خ: البر.
(3) / خ: اسقاط أي.
(4) / خ: جميل.
(5) / خ: من.
(6) / خ: من. (1/259)
صفحة 257
الأَنْصَارِ وَجَدَ مَعَ رَجُلٍ سَيْفًا (1) لأَخِيهِ فِي السُّوقِ فَسَأَلَهُ: مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: أَصَابَنِي مِنْ سَهْمٍ مِنْ غَنِيمَةٍ، فَرَافَعَهُ الأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ الْقِصَّةَ وَمِنْ أَيْنَ صَارَ لَهُ (2) السَّيْفُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اِبْتَغِ الْغَنِيمَةَ فِي غَيْرِ مَالِ أَخِيكَ».
903) ... وَذَكَرَ الْخَوَارِزْمِيُّ فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ فَرَسًا يُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَسَأَلَ عَنْ شَأْنِهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: أَصَابَنِي فِي سَهْمِي مِنْ غَنِيمَةٍ فَرَافَعَهُ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُونَ يَدٌ (3) يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ».
904) ... وَرَوَى الإِمَامُ أَفْلَحُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: {الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً اَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ اَوْ مُشْرِكٌ} حَدِيثًا رَفَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: الزَّانِي الْمَجْلُودُ لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً مَجْلُودَةً، وَالزَّانِيَةُ الْمَجْلُودَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ مَجْلُودٌ مِثْلُهَا وَحُرِّمَ ذَالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَكَذَلِكَ تَأْوِيلُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: نُسِخَ مِنْهُ الْمُشْرِكُ وَالْمُشْرِكَةُ.
905) ... وَقَالَ الإِمَامُ: مِمَّا يُؤْثَرُ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ الذِي يَزْدَادُ مِنْ عِلْمِ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ، وَيَسْتَفِيدُ عِلْمًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ».
906) ... وَمِمَّا يُؤْثَرُ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَنَّهُ قَالَ: «رُبَّ حَامِلِ عِلْمٍ لَيْسَ بِعَالِمٍ، وَرُبَّ حَامِلِ عِلْمٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ».
907) ... وَعَنِ الإِمَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْن زِيْدٍ أَنَّ
__________
(1) / خ: يباع.
(2) / خ: إليه.
(3) / خ: اسقاط يد. (1/260)
صفحة 258
النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْنُتْ قَطُّ فِي صَلاَتِهِ، وَلاَ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ.
908) ... وَرَوَى الإِمَامُ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدٍ: لَمْ يَقْنُتْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى مَاتَ، إِلاَّ إِذَا كَانَ حَارَبَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصَّلاَةِ وَيَدْعُو عَلَيْهِمْ.
909) ... وَعَنِ الإِمَامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ هِشَامِ بْن عَبْدِ اللَّهِ الدُّسْتُوَائِي (1) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يَقْنُتُ (2) شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ الآخِرِ (3) يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ثُمَّ تَرَكَهُ وَلَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ.
910) ... الإِمَامُ عَنْ أَبِي غَانِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لاَ أَتَّهِمُ قَوْلَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَنَا بِمِصْرَ أَوْ فِي طَرِيقِ مِصْرَ عَنْ أَبِي أَهْيَفَ (4) الْحَضْرَمِيِّ فَقِيهِ أَهْلِ مِصْرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: فِي الزَّمَانِ الذِي كَانَ فِيهِ أَقْرَبَ إِسْنَادًا إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِه، قَالَ حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنِي عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا سَأَلْتُهُ: هَلْ بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَنَتَ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: لَمْ يَصْنَعْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حَاتِمُ: فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيمَا بَلَغَكَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ الأَخِيرَةِ قَرَأَ بِـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... } وَلاَ يَقْنُتُ. قَالَ الإِمَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ نَكُنْ رَأَيْنَاهُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا وَلاَ سَمِعْنَاهُ عَنْهُمْ
__________
(1) / خ: الدستواني.
(2) / خ: انه.
(3) / خ: الأخير.
(4) / خ: لهيعة. (1/261)
صفحة 259
حَتَّى أَتَانَا بِهِ أَبُو غَانِمٍ فَرَوَيْنَاهُ عَنْهُ.
911) ... وَعَنِ الإِمَامِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَجَّهَ سَرِيَّة فَأَمَّرَ عَلَيْهَا رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانَ ذَلِكَ الأَمِيرُ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ مِنْ حِينِ انْصَرَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ الصَّلَوَاتِ (1) كُلَّهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... } فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ، الصُّبْحِ وَغَيْرِهِ فِي جَمِيعِ مَا يُسْمِعُهُمْ بِهِ مِمَّا يُجْهَرُ بِهِ بِالْقِرَاءَةِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى (2) النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرُوهُ أَنَّ أَمِيرَهُمْ إِنَّمَا كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ بِالْفَاتِحَةِ وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... } وَلَمْ يَقْرَأْ بِهِمْ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ غَيْرَهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَعَكَ شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ»؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكُونَ قَرَأْتَ بِهِ فِي صَلاَتِكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أحبُّ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حُبًّا شَدِيدًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّكَ لِحُبِّكَ (3) {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ... }».
912) ... قَالَ الإِمَامُ: وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى قَوْمًا رَافِعِي (4) أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ: «مَا بَالُ قَوْمٍ رَافِعِينَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلاَةِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ اُسْكُنُوا فِي صَلاَتِكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَقْرَبُ إِلَيْكَمْ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ». رَوَاهُ عَنْ أَبِي غَانِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي يَزِيدٍ الْخَوَارِزْمِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ رَافِعُونَ أَيْدِيَنَا فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ:
__________
(1) / خ: الخمس.
(2) / خ: إلى.
(3) / خ: بحبِّك.
(4) / خ: رافعين. (1/262)
صفحة 260
«مَا لَهُمْ (1) رَافِعِي أَيْدِيهِمْ فِي الصَّلاَةِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ اُسْكُنُوا فِي صَلاَتِكُمْ».
913) ... الإِمَامُ عَنْ أَبِي غَانِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي يَزِيدٍ الْخَوَارِزْمِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ أَوْ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ - شَكَّ فِي ذَلِكَ أَبُو غَانِمٍ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى نَاسًا فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ بِوُجُوهِهِمْ رَافِعِينَ أَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُونَ، فَضَاقَ ابْنُ عُمَرَ ضَيْقًا شَدِيدًا وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ لَهُمْ: لاَ تَفْعَلُوا مِثْلَ هَذَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «لاَ تَفْعَلُوا فِعْلَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ».
914) ... الإِمَامُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَقَامَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فِي قَرْيَةٍ يَقْصُرُ الصَّلاَةَ.
915) ... الإِمَامُ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ لَيْلَةً يَقْصُرُ الصَّلاَةَ.
916) ... الإِمَامُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَقْصُرَ الْمُسَافِرُونَ فِي بَلَدٍ أَقَامُوا فِيهِ وَإنْ أَقَامُوا عَشْرَ سِنِينَ (2) مَا لَمْ يَتَّخِذُوهُ وَطَنًا.
917) ... الإِمَامُ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الِحُلَيِفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا فِي الْقِيَاسِ وَالتَّقْدِيرِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ إِلَى سِتَّةٍ.
918) ... الإِمَامُ قَالَ: فِي الأَثَرِ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَجِبُ (3) الصَّوْمُ عَلَى مَنْ لَمْ يُبَيِّتْهُ بِاللَّيْلِ».
919) ... الإِمَامُ قَالَ:
__________
(1) / خ: مَا بالهم.
(2) / خ: عشرين سنة.
(3) / قوله: لا يجب، أي يثبت أو على بمعنى الكلام أو المعنى لا ينعقد ويلزم إِلاَّ على من بيته بالليل ومن لم يبيته فلا ينعقد له وليس المراد نفي الواجب الذِي يعاقب تاركه واللَّه أعلم. (1/263)
صفحة 261
جَاءَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مُسْتَفَاضٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ الْعُلَمَاءُ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ» قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ؟ قَالَ: «يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَتَعْرِضَ لَهُ شَهْوَةٌ فَيُوَاقِعُهَا فَيَدْفَعُ صَوْمَهُ».
920) ... الإِمَامُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} إِنَّمَا نَزَلَتْ بِقَوْمٍ ذَبَحُوا يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
921) ... الإِمَامُ قَالَ: ذَكَرَ عَامَّةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيءُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ».
922) ... الإِمَامُ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ يَوْمَنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتِي وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّهَا شَاةُ لَحْمٍ وَلَيْسَتْ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ».
923) ... الإِمَامُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
الأَخْبَارُ الْمَقَاطِيعُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ
924) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ كَلِمَةٌ أَلَّفَ اللَّهُ بِهَا بَيْنَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، فَمَنْ قَالَهَا وَأَتْبَعَهَا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ قَالَهَا وَأَتْبَعَهَا بِالْفُجُورِ فَهُوَ مُنَافِقٌ».
925) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهِ، فَخَفِيَ بِهَا الْمُؤْمِنُ (1/264)
صفحة 262
مِنَ الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِفَصْلِ مَا بَيْنَهُمَا؟ الْمُؤْمِنُ إِذَا أَصْبَحَ فَهَمُّهُ اللَّهُ وَالْجَنَّةُ وَالنَّارُ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ إِذَا أَصْبَحَ فَهَمُّهُ بَطْنُهُ وَفَرْجُهُ وَدُنْيَاهُ».
926) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُودَ كُلَّ أُمَّةٍ مُنَافِقُوهَا».
927) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلاَثَةٌ لاَ يَسْتَخِفُّ بِحَقِّهِمْ إِلاَّ مُنَافِقٌ: حَامِلُ الْعِلْمِ، وَذُو الشِّيبَةِ، وَالإِمَامُ الْعَدْل (1)».
928) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَصْلَتَانِ لاَ تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، وَفِقْهٌ فِي سُنَّةٍ».
929) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَصَادَفَ جَنَازَةً فَلَمْ يَحْضُرْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا حُذَيْفَةُ يَمُوتُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ تَشْهَدُ جَنَازَتَهُ! فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إِلَيَّ سِرًّا؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَمِنْهُمْ كَانَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَمِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَ: لاَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلاَ أُؤَمِّنُ بِهَا أَحَدًا أَبَدًا. وَقِيلَ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: أَتَخَافُ النِّفَاقَ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لاَ أَخَافُهُ وَقَدْ خَافَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
930) ... وَكَانَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ يَذْكُر عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: غَلَبَنِي الْمُنَافِقُونَ خِيَانَةً، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلاَ خِيَانَتُهُمْ مَا أَمَّرْتُ عَلَى النَّاسِ غَيْرَهُمْ وَلَخَلَّيْتُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ عِبَادَةِ اللَّهِ.
931) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَجُلاً
__________
(1) / خ: العادل. (1/265)
صفحة 263
قَالَ لِحُذَيْفَةَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: مَا النِّفَاقُ؟ فَقَالَ: أَنْ تَتَكَلَّمَ بِالإِسْلاَمِ وَلاَ تَعْمَلَ بِهِ.
932) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِحُذَيْفَةَ: النِّفَاقُ الْيَوْمَ أَكْثَرُ أَمْ إِذْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ هُوَ الْيَوْمَ أَكْثَرُ، هُوَ الْيَوْمَ أَشَدُّ.
933) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ لَمُنَافِقُوكُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ مِنَ الْمُنَافِقِينَ الذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّ أُوْلَئِكَ كَانَ ذَنْبُهُمْ يَوْمَئِذٍ مَغْفُورًا (1)، وَحَسَنَاتُهُمْ مَقْبُولَةً.
934) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ سَأَلَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ وَقَالَ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ آيَةٍ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. قَالَ: تِلْكَ لِلْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَالثَّانِيَةُ؟ قَالَ: تِلْكَ لِلْكَافِرِينَ، قَالَ: وَالثَّالِثَةُ؟ قَالَ: فِيكَ وَفِي أَصْحَابِكَ.
935) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مُؤْمِنًا وَلاَ كَافِرًا، أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَحْبِسُهُ إِيمَانُهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَقَدْ أَذَلَّهُ اللَّهُ بِكُفْرِهِ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مُنَافِقًا عَالِمَ اللِّسَانِ جَاهِلَ الْقَلْبِ، يَتَكَلَّمُ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَيَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ».
936) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلاَثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ حَقًّا وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا ائْتُمِنَّ خَانَ».
937) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ (2) الْمُخْتَلِعَاتِ وَالْمُنْتَزِعَاتِ
__________
(1) / قوله: كان ذنبهم مغفورا ... الخ يعني إِذَا تابوا من نفاقهم غفر اللَّه ذنوبهم وتقبَّل منهم لأنَّ ذنبهم إنَّما كان بينهم وبين اللَّه بخلاف المنافقين بعد ذلك الزمان فَإِنَّ غالبهم غريق في تبعات المسلمين وَلاَ تنفع التوبة من غير ردِّ المظالم واللَّه أعلم.
(2) / في نسخة اسقاط ان. (1/266)
صفحة 264
مِنَ الْمُنَافِقَاتِ». وَالْمُخْتَلِعَةُ التِي تَفْتَدِي بِمَالِهَا، وَالْمُنْتَزِعَةُ التِي تَفِرُّ مِنْ زَوْجِهَا.
938) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا يُنَجِّينِي مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَيُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَئِنْ كُنْتَ أَوْجَزْتَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ أَعْظَمْتَ وَطَوَّلْتَ، اُعْبُدِ اللَّهِ وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلِّي الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُزَكِّي مَالَكَ إِنْ كَانَ لَكَ مَالٌ، وَتَصُومُ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنْ وَجَدْتَ زَادًا وَرَاحِلَةً، وَتُحِبُّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهُ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ».
939) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مِنْ أَخْوَالِهِ، وَاسْمُهُ ضَمَّامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مِنْ أَخْوَالِكَ مِنْ بَنِي جُشْمٍ، وَكَانَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَرْضَعًا فِيهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ وَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي مَسْأَلَتِي فَلاَ تَجِدْ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ» فَقَالَ: مَنْ خَلَقَكَ وَخَلَقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وَخَلَقَ مَنْ كَانَ بَعْدَكَ؟ قَالَ: «اللَّهُ»، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِهِ أَهُوَ بَعَثَكَ؟ قَالَ نَبِيءُ اللَّهِ: «نَعَمْ»، قَالَ: وَمَنْ خَلَقَ السَّبْعَ السَّمَاوَاتِ وَسَبْعَ الأَرَضِينَ، وَمَنْ أَجْرَى بَيْنَهُمَا مِنَ الرِّزْقِ؟ قَالَ: «اللَّهُ» قَالَ: أَنْشُدُكَ (1) بِهِ أَهُوَ بَعَثَكَ؟ قَالَ نَبِيءُ اللَّهِ: «نَعَمْ» قَالَ: أَخْبَرَتْنَا رُسُلُكَ وَوَجَدْنَا فِي كُتُبِكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَواتٍ، فَأَنْشُدُكَ بِهِ أَهُوَ أَمَرَكَ بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ (2)» قَالَ: أَخْبَرَتْنَا رُسُلُكَ وَوَجَدْنَا فِي
__________
(1) / خ: انشدك.
(2) / خ: اللهمَّ نعم .. (1/267)
صفحة 265
كُتُبِكَ أَنْ تَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا وَتَضَعَهَا فِي فُقَرَائِنَا فَأَنْشُدُكَ بِهِ أَهُوَ أَمَرَكَ؟ قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: أَخْبَرَتْنَا رُسُلُكَ وَوَجَدْنَا فِي كُتُبِكَ أَنْ نَصُومَ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَهْرَ رَمَضَانَ فأَنْشُدُكَ أَهُوَ أَمَرَكَ بِهِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ»، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا رُسُلُكَ وَوَجَدْنَا فِي كُتُبِكَ أَنْ نَحُجَّ بَيْتَ اللَّهِ إِنْ وَجَدْنَا زَادًا وَرَاحِلَةً، فأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَهُوَ أَمَرَكَ بِهِ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ»، قَالَ الرَّجُلُ: وَالْخَامِسَةُ لاَ أَرَبَ لِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا - يَعْنِي الْمَحَارِمَ - يَقُولُ: لَوْ أَحْلَلْتَنَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهَا الدُّنْيَا، لَوْ لَمْ تَجْتَنِبْهَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهَا الدِّينُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَاجِعٌ إِلَى قَوْمِي وَأعْمَلُ بِهِنَّ وَمَنْ تَبِعَنِي مِنْ قَوْمِي. فَقَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا مَضَى: «إِنْ صَدَقَ الرَّجُلُ يَلِجُ (1) الْجَنَّةَ».
940) ... جَابِر بْن زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ فُنُونَ الْعِلْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ: «تَعَلَّمُوا مَا شِئْتُمْ أَنْ تَتَعَلَّمُوا، لَنْ تَكُونُوا بِالْعِلْمِ عُلَمَاءَ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهِ».
941) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «يَا كَعْبُ، كُلَّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ».
942) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَانَ يُؤْتَى بِمَشْرَبَةٍ (2) مِنْ لَبَنٍ فَيَضَعُهَا فِي كَفِّهِ وَيَقُولُ: أَيْنَ رَعَتْ هَذِهِ؟ فَيَسْأَلُ عَنْ مَرْعَاهَا، فَإِذَا وَجَدَهُ حَلاَلاً شَرِبَ فَيَقُولُ: إِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَأْكُلَ حَلاَلاً وَنَعْمَلَ صَالِحًا.
943) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ
__________
(1) / خ: دخل.
(2) / خ: بشربة. (1/268)
صفحة 266
في أُمَّتِي فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُظْهِرَ عِلْمَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ (1)».
944) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: الْمُرْجِئَةُ يَهُودُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لأَنَّهُمْ يَعِدُونَ (2) أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ الْجَنَّةَ وَقَالُوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.
945) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيءٍ إِلاَّ وَقَدْ كُذِبَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ أَلاَ وَسَيُكْذَبُ عَلَيَّ مِنْ بَعْدِي كَمَا كُذِبَ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِي، فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَمَا وَافَقَهُ فَهُوَ عَنِّي، وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ عَنِّي».
946) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَصْلَ النِّفَاقِ الذِي يُبْنَى عَلَيْهِ النِّفَاقُ: الْكَذِبُ.
947) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعِلْمُ عِلْمَانِ: عِلْمٌ بِاللِّسَانِ، فَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ آدَمَ، وَعِلْمٌ بِالْقَلْبِ، فَذَلِكَ الْعِلْمُ النَّافِعُ».
948) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ لِلَّهِ مَلَكًا، رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، وَرِجْلاَهُ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى، إِحْدَى زَوَايَا الْعَرْشِ عَلَى كَاهِلِهِ، يَقُولُ: سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَكَ!.
949) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، آمِنُوا بِاللَّهِ فَإِنَّ الإِيمَانَ بِاللَّهِ أَنْ تَعْمَلُوا لَهُ وَإِنَّ الشَّكَّ فِي اللَّهِ أَنْ تًعْمَلُوا لِغَيْرِهِ».
950) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ أَخَذَنِي اللَّهُ أَنَا وَأَخِي عِيسَى بِمَا عَمِلَتْ (3) هَاتَانِ الإِصْبِعَانِ
__________
(1) / قوله: لا يقبل منه صرف وَلاَ عدل، في نسخة: لا يقبل اللَّه منه صرفا وَلاَ عدلا.
(2) / خ: يؤووا.
(3) / خ: كسبت. (1/269)
صفحة 267
لَعَذَّبَنَا بِالنَّارِ وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ (1) شَيْئًا».
951) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اتَّبَعَ جَنَازَةَ رَجُلٍ فَقَالَ مَنْ كَانَ فِي الْجَنَازَةِ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْمَيِّتَ كَانَ صَيْرَفِيًّا (2)، قَالَ: فَرَجَعَ ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: لاَ أُرَانِي الْيَوْمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ يُضْرَبُ وَجْهُهُ وَدُبُرُهُ.
952) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ مِنْ غَزْوَةٍ لِي، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَا مُجَاهِدُ، أَشَعُرْتَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ كَفَرُوا بَعْدَكَ؟ فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: هَذَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يُقَاتِلُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ عَلَى الدُّنْيَا.
953) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلَمْ يَعْمَلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَعْمَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً».
954) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ: «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ بِهَا مِنَ اللَّهِ إِلاَّ بُعْدًا».
955) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا، أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ».
956) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَمْ يَجِدْ رِيحَ (3) الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ».
957) ... جَابِرُ
__________
(1) / خ: ربَّنا
(2) / قوله: كان صيرفيا، أي يبيع الدنانير بالدراهم والعكس وإنَّما رجع ابن عمر عن جنازته لما وقع من سوء معاملة الصرفيِّين في ذلك فحمل المفرد منهم على الأغلب ويمكن أنَّه كان يرى تحريم الزيادة في ذلك وإن كان بدًّا بيده وأنَّ الصيرفي لا ينفك غالبا منها فَإِنَّ غرضه من ذلك مَا يكتسبه من الزيادة.
(3) / خ: رائحة. (1/270)
صفحة 268
ابْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ مُؤْمِنٍ لَكَبَّهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فِي النَّارِ».
958) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بَعْدَ أَنْ يَرَاهَا كَفٌّ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ يُهْرِقُهَا».
959) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ».
قَالَ جَابِرٌ: ظُلْمَهُ وَغَشْمَهُ.
960) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَكْتُوبًا بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسًا (1) مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ».
961) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَطَعَ سَارِقًا، فَلَمَّا قَطَعَهُ قَالَ لَهُ: «إنَّ يِمِينَكَ سَبَقَتْكَ إِلَى النَّارِ، فَإِنْ تُبْتَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ يَمِينَكَ وَإلاَّ يَتْبَعْ آخِرُ جَسَدِكَ أَوَّلَهُ».
962) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «قَالَ رَبُّكُمْ: خَلَقْتُ الْجَنَّةَ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ. وَأَقْسَمَ رَبُّنَا لاَ يَدْخُلُهَا قَاطِعٌ لِرَحِمِهِ، وَلاَ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلاَ الدَّيُّوثُ» يَعْنِي الذِي يَقُودُ عَلَى أَهْلِهِ.
963) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَجِيءُ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُمْ مِنَ الْحَسَنَاتِ أَمْثَالُ جِبَالِ تِهَامَةَ فَجَعَلَهَا اللَّهُ هَبَاءً (2) وَيُصَيِّرُهُ إِلَى النَّارِ». قَالَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ: حُلَّهُمْ (3) لَنَا يَا رَسُولً اللَّهِ، خِفْتُ (4) أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
__________
(1) / خ: آيس.
(2) / خ: منثورا.
(3) / قوله: حلَّهم، أي لنا بالصفة الخاصَّة بهم.
(4) / خ: فإنِّي أخاف. (1/271)
صفحة 269
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَؤُلاَءِ قَوْمٌ يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَحُجُّونَ وَيَأْخُذُونَ وَهْنًا مِنَ اللَّيْلِ، وَلَكِنْ إِذَا رَأَوْا شَيْئًا مِنَ الْحَرَامِ فِي السِّرِّ وَثَبُوا عَلَيْهِ، فَأَبْطَلَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ إِذْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ سَرَائِرُ وَصَيَّرَهُمْ إِلَى النَّارِ».
964) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ يُمَارِيَ (1) بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي جَهَنَّمَ».
965) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَوَّلِ النَّاسِ فِي النَّارِ»؟ قَالُوا: وَمَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «فَاسِقٌ قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ وَلَمْ يُرَعْ (2) مِنْهُ شَيْئًا».
966) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلاَةَ الصُّبْحِ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ (3) فَلاَ يَطْلُبَنَّكَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ فَيَكُبَّكَ بِهِ عَلَى وَجْهِكَ فِي النَّارِ».
967) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ،
__________
(1) / خ: ليماري.
(2) / قوله: ولم يرع، أي لم يخف والمعنى أنَّه لم يخف شيئا من العقوبات المذكورة في القرآن ولم يزدجر بشيء من زواجره وإن امرء هذه صفته لحقيق بما ذكر.
(3) / قوله: في ذمَّة اللَّه أي في أمانه وقيل في ضمانه. وقوله: فلا يطلبنَّك اللَّه في شيء من ذمَّته نهي عن التعرض لإيداء المصلِّين حيث في أمان اللَّه أو ضمانه والمعنى: لا تتعرَّدوا لمن كان من أهل الصلاة فَإِنَّهُ يحرم التعرض له لإنَّه في ذمَّة اللَّه وَإِنَّهُ تعالى يطلب من تعرَّض لمن كان في ذمَّته وهذا حيث لم يكن للمصلِّين موجب يبيح أذاهم فَإِذَا كان ذلك جاز الإيذاء في موضع والقتال في موضع آخر وربَّما وجب ذلك في أحيان وذلك الموجب مثل البغي على الإمام والفساد في الأرض وموجبات الحدود فَإِنَّ هؤلاء لا ذمَّة لهم تمنعم من إنفاذ الواجب فيهم واللَّه أعلم. (1/272)
صفحة 270
وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ».
968) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تُحْشَرُ الظَّلَمَةُ وَأَعْوَانُهُمْ عَلَى بَرْيِ قَلَمٍ أَوْ بِمَدَّةِ لِيقَةٍ (1) فِي النَّارِ».
969) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنَّهَا بَلَغَتْ مَا بَلَغَتْ فَيَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».
970) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنِ انْتَهَبَ مَالَنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ لَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَى بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَلَيْسَ مِنَّا».
971) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرِيفًا (2) أَوْ كَاهِنًا أَوْ سَاحِرًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ فَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ» صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
972) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: «أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَوْ صَدَّقَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ فَلَيْسَ منِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلاَ يَرِدُ عَلَيَّ حَوْضِي (3)».
973) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ حَقَرَ مُسْلِمًا فَلَيْسَ
__________
(1) / الليقة: القطعة من الصوف تجعل في الدواة لاصلاح مدادها وألاق للدواة جعل لها الليقة أو اصلح مدادها. أبو إسحاق.
(2) / قوله: عريفا، وفي بعض النسخ: عرافا: وهما بمعنى واحد، وهو المنجم والكاهن، وقيل العراف يخبر عن الماضي والكاهن يخبر عن الماضي والمستقبل.
(3) / قوله: وَلاَ يرد عليَّ، بتشديد الياء: أي لا يحضر عندي في ذلك الموضع، من قولهم: ورد زيد علينا، إِذَا حضر معهم، ويحتمل تخفيف الياء والمعنى: لا يصل إلى الحوض حتَّى يشرب منه. واللَّه أعلم. (1/273)
صفحة 271
بِمُسْلِمٍ».
974) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ، أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُرْجِئَةِ، بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُمْا وَرَسُولُهُ».
975) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَةَ وَالْمُتَوَشِّمَةَ، وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ (1) وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ، وَالْمَانِعَ الصَّدَقَةَ».
976) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا».
977) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي الإِسْلاَمِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ (2)».
978) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «مَنِ ادَّعى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ».
979) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: «مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي مُلْكِهِ، وَخَاضَ فِي سَخَطِهِ، وَإنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ تَتَابَعُ عَلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3)».
980) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».
981) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَلْعُونٌ مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طَرِيقِهِمْ، مَلْعُونٌ مَنْ
__________
(1) / خ: والمتنمِّصة.
(2) / قوله: لا يقبل منه صرف، في نسخة: لا يقبل اللَّه منه صرفا وَلاَ عدلا.
(3) / خ: الدين. (1/274)
صفحة 272
أَتَى بَهِيمَةً».
982) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ - أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ وَسُوِّيَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ نِعَالَ الْقَوْمِ حِينَ يَنْصَرِفُونَ عَنْهُ لأنَّه حُمِلَ مِنْ بَيْتِهِ وَرُوحُهُ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ يَأْتِيهِ مَلَكَانِ أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، فَيُقْعِدَانِهِ، فَيَقُولاَنِ لَهُ: يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا، قَالَ: اللَّهُ رَبِّي، وَالإِسْلاَمُ دِينِي، وَمُحَمَّدٌ نَبِيئِي. فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى هَذَا أُحْيَيْتَ وَعَلَيْهِ أُمِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ، اُنْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ إِلَى النَّارِ؛ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ عَصَيْتَ اللَّهَ، فَأَمَّا إِذْ قَدْ أَطَعْتَهُ، فَانْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ فِي قَبْرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ بَرْدُ مَنْزِلِهِ وَلَذَّتُهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ، فَيُقَالُ لَهُ: لَمْ يَأْتِ أَوَانُ ذَلِكَ، نَمْ سَعِيدًا، نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ، فَمَا شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى أَهْلٍ وَمَالٍ وَإِلَى جَنَّةِ النَّعِيمِ (1). وَأَمَّا إِذَا كَانَ كَافِرًا فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولاَنِ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: مَا أَدْرِي، فَيَقُولاَنِ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ - يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ فِيهِ كَمَا (2) يَقُولُ النَّاسُ، فَيَقُولاَنِ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ، عَلَى هَذَا عِشْتَ وَعَلَيْهِ مُتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ؛ انْظُرْ (3) عَنْ يَمِينِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ أَطَعْتَ اللَّهَ، فَأَمَّا إِذْ قَدْ عَصَيْتَهُ فَانْظُرْ عَنْ شِمَالِكَ، فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ قَبْرِهِ إِلَى جَهَنَّمَ
__________
(1) / خ: نعيم.
(2) / خ: مَا ..
(3) / خ: فانظر. (1/275)
صفحة 273
فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ غَمُّ مَنْزِلِهِ وَأَذَاهُ، وَمَا شَيْءٌ أَبْغَضُ إِلَيْهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ فَيَصِيرَ إِلَى الْعَذَابِ».
983) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ».
984) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إنَّ أُمَّتِي سَيَكْفُرُونَ مِنْ بَعْدِي، أَمَا إِنَّهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ شَمْسًا وَلاَ قَمَرًا وَلاَ حَجَرًا وَلاَ وَثَنًا، وَلَكِنَّهُمْ يُرَاؤُونَ بِأَعْمَالِهِمْ».
985) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَصِيرُ الرِّيَاءُ نِفَاقًا، وَالنِّفَاقُ أَخْفَى فِي أُمَّتِي مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ».
986) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُدْعَى الْمُرَائِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْمَاءٍ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ: يَا غَادِرُ، يَا فَاجِرُ، يَا خَاسِرُ، بَطَلَ عَمَلُكَ وَخَسِرَ أَجْرُكَ، فَخُذْ أَجْرَكَ مِمَّنْ عَمِلْتَ لَهُ فَلاَ أَجْرَ لَكَ عِنْدِي يَا مُرَائِي».
987) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ أَلْتَمِسُ بِهَا الْحَمْدَ وَالأَجْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ شَرِيكَ لَهُ تَعَالَى» فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.
988) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَةً عَصَمَهُ إِلَى آخِرِ الأَبَدِ».
989) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُعَاذَ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَمْشِي فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَهُوَ يُنَحِّى الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، فَرَآهُ رَجُلٌ (1/276)
صفحة 274
يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ يَصْنَعُ صُنْعَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ مُعَاذٌ وَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ لِشَيْءٍ بَلَغَنِي، وَلأَيِّ شَيْءٍ صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ ذَلِكَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَصْنَعَ كَصَنِيعِكَ (1) قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ نَحَّى عَنْ (2) طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَذًى كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ». ثُمَّ تَلاَ مُعَاذُ: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَاعِفْهَا وَيُوتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}.
990) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنِ اتَّقَى النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا اتَّقَى».
991) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْوَالِدَةِ الرَّحِيمَةِ بِوَلَدِهَا».
992) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ» قَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَجَلَدَكَ الْحَدُّ حِينَ تَقْذِفُ وَلِيَّ اللَّهِ بِالزِّنَى، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الذِينَ ءَامَنُوا}.
993) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَشَدُّ النَّاسِ بَلاَءً؟ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْمُؤْمِنُونَ، ثُمَّ الأَفْضَلُ فَالأَفْضَلُ، ثُمَّ (3) يُبْتَلَى الْعَبْدُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ».
994) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ وَلاَ يَدْعُ بِهِ
__________
(1) / خ: صنعك.
(2) / خ: من.
(3) / خ: حتَّى. (1/277)
صفحة 275
إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَثِقَ بِعَمَلِهِ (1)».
995) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الإِيمَانُ أَثْبَتُ فِي قُلُوبِ أَهْلِهِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي عَلَى قَرَارِهَا».
996) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَثَلُ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْمِرْآةِ الْمُتَجَلِّيَةِ، لاَ يَأْتِيهِ الشَّيْطَانُ مِنْ وَجْهٍ إِلاَّ أَبْصَرَهُ، وَمَثَلُ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْفِضَّةِ الْجَيِّدَةِ إِذَا أُدْخِلَتِ النَّارَ وَأُحْمِيَتْ لَمْ تَزْدَدْ إِلاَّ خَيْرًا».
997) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الإِيمَانُ قَيْدُ الْفَتْكِ، لاَ يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ (2)».
998) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَجِبْتُ مِنَ الْمُؤْمِنِ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ رَبِّهِ، إِذَا أَحْسَنَ قَبِلَ مِنْهُ، وَإِذَا أَسَاءَ غَفَرَ لَهُ».
999) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ خَرَجَ مِنْ ذُلِّ إِبْلِيسَ إِلَى عِزِّ اللَّهِ إِلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَلاَثًا: الْيُسْرَ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ، وَالْغِنَى مِنْ غَيْرِ مَالٍ، وَالْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ تَعَلُّمٍ».
1000) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ، وَأَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَبَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا وَدَاءَهَا وَدَوَاءَهَا، وَأَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِمًا إِلَى دَارِ السَّلاَمِ».
1001) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ بِعَمَلٍ صَالِحٍ وَبِرَحِمَةِ اللَّهِ
__________
(1) / قوله: إِلاَّ أن يكون قَدْ وثق بعمله، أي وَلاَ يثق بعلمه مؤمن ففي هذا الاستثناء تأكيد للنهى ومثله قوله تعالى: {إلاَّ أن يأتيَّن بفاحشة مبيَّنة}. إِذَا المعنى: واللَّه أنَّ خروجهنَّ هو الفاحشة البيِّنة وقيل غير ذلك واللَّه أعلم.
(2) / خ: المؤمن. (1/278)
صفحة 276
وَشَفَاعَتِي».
1002) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ قَالَ: «لاَ تَنَالُ (1) شَفَاعَتِي سُلْطَانًا (2) غَشُومًا لِلنَّاسِ، وَرَجُلاً (3) لاَ يُرَاقِبُ اللَّهَ فِي الْيَتِيمِ».
1003) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ تَنَالُ (4) شَفَاعَتِي الْغَالِيَ فِي الدِّينِ وَلاَ الْجَافِيَ عَنْهُ».
1004) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَتِ الشَّفَاعَةُ لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» يَحْلِفُ (5) جَابِرٌ عِنْدَ ذَلِكَ مَا لأَهْلِ الْكَبَائِرِ شَفَاعَةٌ، لأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْعَدَ أَهْلَ الْكَبَائِرِ النَّارَ فِي كِتَابِهِ، وَإنْ جَاءَ (6) الْحَدِيثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الشَّفَاعَةَ لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مَا عَنَى الْقَتْلَ (7) وَالزِّنَى وَالسِّحْرَ وَمَا أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ. وَذَكَرَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّكُمْ لتَعْمَلُونَ أَعْمَالاً هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعْرِ مَا كُنَّا نَعُدُّهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلاَّ مِنَ الْكَبَائِرِ.
مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ
وَذَكَرَ لَنَا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ (8)
إنَّ أَهْل الإِيمَانِ يُحْبَسُونَ فِي الْمَوْقِفِ بَعْدَمَا بُشِّرُوا (9) عِنْدَ الْمَوْتِ
__________
(1) / خ: ينال.
(2) / في نسخة: سلطان غشوم
(3) / خ: رجل.
(4) / خ: ينال.
(5) / خ: ثُمَّ حلف.
(6) / خ: كان.
(7) / قوله: مَا عنى القتل، في بعض النسخ مَا هي عن القتل وفي بعضها مَا عن القتل، وفي نسخة: مَا نوى القتل.
(8) / قوله: وذكر لنا معطوف على قوله وذكر أنَّ أنس في الحديث قبله أو معطوف على جملة الحديث فعلى الأوَّل يكون الفعل مبنيا علة الفاعل والذاكر جابر وفي الثاني يكون الفعل مبنيا للمفعول والذاكر مجهول الاسم وهو بعض الصحابة والمخبر عن ذلك جابر بن زيد وعلى الوجهين فالحديث مرسل وَقَدْ ثبت في الصحاح المتّفق عليها واللَّه أعلم. اهـ مصحّحة.
(9) / قوله: بشِّروا، بوحدة مضمومة فالشين مشدودة مكسورة مبنى لما لم يسم فاعله، والمعنى أنَّ بشَّرتهم الملائكة عند الموت وعند المحنة في القبر بأنَّ اللَّه قَدْ غفر لهم. (1/279)
صفحة 277
وَبَعْدَمَا أَجَابُوا عِنْدَ الْمِحْنَةِ فِي الْقُبُورِ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ قَدْ غَفَرَ لَهُمْ، وَأَخْذِهِمْ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ وَثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ، وَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِالشَّفَاعَةِ، وَالشَّفَاعَةُ مَخْزُونَةٌ لاَ يَصِلَ إِلَيْهَا نَبِيءٌ وَلاَ مَلَكٌ حَتَّى يَفْتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: وَالأَنْبِيَاءُ وَمَنِ اتَّبَعَهُمْ (1)
مَحْبُوسُونَ وَالأَوَّلونَ وَالآخِرُونَ، قَالَ: فبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ فيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحَنَا مَنْ هَذَا الْمَقَامِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَهُ فيَقُولُونَ: أَنْتَ الذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ، فَلَوِ اسْتَشْفَعْتَ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيُرِيحَنَا مَنْ هَذَا الْمَقَامِ، فَيَقُولُ: إِنِّي أَكَلْتُ مِنَ الشَّجَرَةِ التِي نَهَانِي اللَّهُ عَنْهَا وَإِنِّي أَسْتَحِي مِنْ لِقَاءِ رَبِّي وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ نَبِيءٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْتَ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ لِقَاءِ رَبِّي، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَه فيَقُولُونَ لَهُ: لَوِ اسْتَشْفَعْتَ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ إِنِّي أَسْتَحِي مِنْ لِقَاءِ رَبِّي، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ، فَيَأْتُونَهُ فيَقُولُونَ لَهُ: لَوِ اسْتَشْفَعْتَ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا فَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ لِقَاءِ رَبِّي، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَه فيَقُولُونَ:
__________
(1) / خ: تابعهم من المؤمنين .. (1/280)
صفحة 278
لَوِ اسْتَشْفَعْتَ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ: إِنِّي عُبِدْتُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَأَنَا أَسْتَحِي مِنْ لِقَاءِ رَبِّي، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَبْدٌ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونَنِي فَأَمْشِي بَيْنَ سِمَاطَيْنِ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ، فَأَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ، فَإِذَا فُتِحَ لِي (1) ثُمَّ يُقَالُ لِي يَا مُحَمَّدُ، اِشْفَعْ نُشَفِّعْكَ (2)، فَيَقُولُ: «يَا رَبِّ مَا بَقِيَ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ» يَعْنِي أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودَ فِي النَّارِ. قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ الأَوَّلونَ وَالآخِرُونَ حَيْثُ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ، وَيَحْمَدُهُ الأَوَّلونَ بِمَا فَتَحَ لَهُمْ مِنَ الشَّفَاعَةِ وَكَانَتْ مَخْزُونَةً لاَ يَصِلُ إِلَيْهَا أَحَدٌ حَتَّى يَفْتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِذَا شَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْفَعُ آدَمُ فِي وَقْتٍ وَقِّتَ لَهُ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ شُفِّعَ (3) الأَنْبِيَاءُ كلُّ نَبِيءٍ يَشْفَعُ لأُمَّتِهِ، وَيُشَفَّعُ الْمُؤْمِنُونَ. وَكَذَلِكَ يَشَاءُ اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةَ بِالشَّفَاعَةِ حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّ الشَّهِيدَ يَشْفَعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِذَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ مُتَّقِينَ.
1005) ... جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ} جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَفَخَّذُ أَفْخَاذَ قُرَيْشٍ فَخِذًا فَخِذًا حَتَّى أَتَى إِلَى (4) بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ
__________
(1) / قوله: فَإِذَا فتح لي بالبناء لم لم يسمى فعله وَإِذَا للمفاجئة والمعنى أنَّه يفاجئه باب الجنَّة مفتوحا واللَّه أعلم. أهـ مصحَّحة.
(2) / خ: تشفع.
(3) / خ: تشفع.
(4) / خ: على. (1/281)
صفحة 279
أُنْذِرَكُمْ فَإِنِّي (1) لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ الْمُتَّقُونَ، أَلاَ لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ النَّاسُ غَدًا بِالدِّينِ فَجِئْتُمْ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى رِقَابِكُمْ. يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ مُحَمَّدٍ، اِشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللَّهِ فَإِنِّي لاَ أُغْنِي عَنْكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا».
تم الجزء الرابع من كتاب الترتيب
من الصحيح في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
__________
(1) / خ: أنِّي. (1/282)
صفحة 280
- تَمَّ بحمد الله وحسن عونه شكل وضبط وتصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب عَلَى يد أفقر الورى: مصطفى بن محَمَّد شريفي، صبيحة يوم الأحد 28 جمادى الأولى عام 1422هـ/ الذي يوافقه 19 أوت 2001م، عَلَى الساعة الثامنة وعشر دقائق.
- وتَمَّت الاستعانة في حال الإشكال في ضبط النص ببرنامج الكتب التسعة الإصدار الثاني، وغيره.
- وضبطت الآيات القرآنية وفق رواية ورش.
- لم أراجع العمل بعد ولما أقارنه مع الطبعات الموجودة.
- لم أهتم بضبط الهوامش ولا تصحيح أخطائها.
والحمد لله أَوَّلاً وآخرا، وما شاء الله لا قُوَّة إِلاَّ بِاللهِ، فاللهم زدنا ولا تنقصنا وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عَنَّا، واكف عَنَّا ما أهمنا وما أغمنا من أمور ديننا ودنيانا وآخرتنا، ونعوذ بك من الهم والحزن ومن العجز والكسل، ومن الجبن والبخل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال. يا أرحم الراحمين. (1/283)