صفحة 1
الكتاب: الحديث والمحدثون عند الإباضية
المؤلف: الحاج أحمد بن حمو كروم
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه
توطئة
قبل ست سنوات من اليوم تخرجت دفعة (أبي عبيدة) الأولى لطلبة التخصص في الدراسات العليا للعلوم الإسلامية بمعهد عمي سعيد بغرداية بثلاثة تخصصات هي:
1) علوم القرآن
2) علوم الحديث
3) الفقه الإسلامي
وأقيم لذلك حفل بهيج في بداية سبتمبر من عام 1992 أشرف عليه مشايخ وادي ميزاب وسراة الأمة، وكنت واحدا ممن تخرج من فوج علوم الحديث بهذا البحث الذي بين يديك وكانت ملاحظة المجلس العلمي:"البحث جيد يجب نشره بعد تنقيحه"، ومنذ ذلك الحين وأنا أتحين فرصة مواتية للقيام بنشره حتى يستفيد منه الباحثون وطلاب المعرفة في الشريعة الإسلامية، وفي مستهل هذه السنة الجارية اقترح عليّ مكتب هيئة طلبة التخصص في الشريعة الإسلامية في المعهد أن يكون بحث التخرج الذي يطبع بمناسبة الاحتفال بذكرى ربع قرن لتأسيس معهد عمي سعيد (24 ـ 31 جويلية1998م) هو بحث "الحديث والمحدثون عند الإباضية" وقد سررت بذلك كثيرا.
فشمرت عن ساعد الجدّ للقيام بتصحيحه أثناء الرقن فكان عملي يتمثل فيما يلي:
1 ـ تنقيح البحث حسب الملاحظات التي قدمت لي من لجنة التصحيح المتكونة من الأستاذ المشرف وأستاذ ثان وهو الشيخ صدقي الحاج محمد بن أيوب حفظهما الله والقرار النهائي للمجلس العلمي.
2 ـ التعليق على المعلومات التي حدث فيها أمر جديد بعد عام 1992/ 1412.
3 ـ إضافة المراجع والمصادر المعتمدة في التعليقات الجديدة.
وها هو البحث قد اكتمل نموه والحمد لله ولم ينقصه من أعمال البحوث الأكادمية إلا وضع الفهارس الفنية في نهاية البحث، وقد تركتها عمدا لسببين: (1/1)
صفحة 2
ـ طول البحث وضيق الوقت.
ـ انتظار الملاحظات البناءة التي أرجو أن أتلقاها من الباحثين الذين يتفضلون بمطالعة البحث عما قريب من جهة أخرى حتى أضيفها إليه قبل تقديمه للمطبعة في فرصة سانحة إن شاء الله ولايسعني في ختام هذه الكلمة إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل والثناء الجميل من الأعماق لجمعية عمي سعيد التي ساعدتني على طبع هذا البحث وللطلبة والأساتذة الذين تنافسوا على إخراجه ورقنه في الحاسوب بجد وإخلاص شديد .. تقبل الله منهم وأجزل مثوبتهم وجزاهم بماصبروا جنة وحريرا والله يرزق من يشاء بغير حساب ـ الحمد لله ربّ العالمين ـ والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته بقلم الباحث:
أحمد بن حمو كروم
يوم الجمعة 09 ربيع الأول 1419هـ/03 جويلية 1998م (1/2)
صفحة 3
مقدمة
إنّ الحديث النبوي الشريف يعد مصدرا أساسيا في التشريع الإسلامي، إذ وكلت إليه مهمة البيان لما في القرآن العظيم من متشابه وعموم ومجاز؛ ولذلك قيَّض الله لهذه الأمة رجالا اعتنوا بخدمة الحديث وتنقيته من زيغ الزائغين وتحريف المغرضين، فقسم الله التخصصات بين الفرق الإسلامية فمالت إلى المعقول فرق، واهتمت بالمنقول أخرى، مما جعل الأشاعرة يبرزون في جمع المنقول وتصنيفه، كما نبغ في العقليات المعتزلة وهناك من اتخذ طريقا وسطا فجمع بين الحسنيين مثل الإباضية.
غير أنّ الوسطية التي سلكها الإباضية جعل مادة (الحديث (عزيزة عندها، وجهود علمائها محدودة معها إذا ما قورنت بالمجهودات التي أنفقها أهل السنة والجماعة، فاتهمها من اتهمها بالتطرف العقلي في الميدان العقائدي والفقهي.
ولهذا السبب وقع اختياري للبحث في موضوع (الحديث والمحدثون عند الإباضية (لعلي أساهم ـ مع من سبقني من الباحثين القلة ـ في تخفيف حدة هذه النظرة الثاقبة إليها.
كما أنني نويت به إجلاء بعض الغبار والغفلة التي أصابت الباحثين الموضوعيين عن توجيه أدواتهم نحو اكتشاف أصداف هذا الجانب الهام من الفكر الإسلامي العميق.
ولابد أن أشير إلى العسر الذي تلقاه الموضوع من فقر ملحوظ في جانب المصادر والمراجع المساعدة خاصة إذا علمنا أنه لم يوجد تأليف إباضي في علوم الحديث أو مصطلحه إلا في القرن الثالث عشر الهجري مما ألفه الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش (ت 1332 هـ).
أما المصادر التي وجدت من قبل فهي أصولية محضة مثل كتاب الجامع لابن بركة العماني (ق 3 هـ) وكتاب العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف لأبي يعقوب الورجلاني (ت 570 هـ). (1/3)
صفحة 4
فرغم أنني حاولت أن أرحل للبحث عن المصادر المختفية مثل كراس تراجم رجال المسند للورجلاني (1)، وآثار الربيع عن ضمام رواية أبي صفرة عبد الملك بن أبي صفرة، وقد حبسني عنها عامل الوقت الضيق واكتفيت ببعض المراسلات إلىعمان وجربة لكنها لم تجد شيئا، أما ما كان قريبا إلي فقد اتصلت بمن اتصلت وبقي من بقي، وأملي في الله كبير في أن يوفقني للوصول إلى نتيجة مرضية للحسم فيها إن شاء
الله.
وعلى هذا فإنني لم أجد بدا من الاعتماد على كتب الفقه وأصوله
وكتب التاريخ لأن معظم هذه المعلومات قد نثرها المشايخ في كتبهم بصورة عفوية مجهدة للباحثين.
كما استعنت بكتب علماء غير المذهب الإباضي في الفن نفسه من حيث المنهجية أو تدعيم آراء المذهب.
أما الخطة التي اخترتها ووافق عليها المجلس العلمي لخدمة مادة البحث وعرضها فهي تنقسم إلى ثلاثة فصول رئيسية:
الفصل الأول: تعاريف أساسية:
المبحث الأول: كلمة (الحديث (لغة واصطلاحا.
المبحث الثاني: كلمة (المحدث (لغة واصطلاحا.
المبحث الثالث: (الإباضية (ونشاطهم العلمي.
الفصل الثاني: الحديث عند الإباضية:
المبحث الأول: مكانة الحديث عند الإباضية ونظرتهم إلى ... الصحاح الأخرى.
المبحث الثاني: جهود الإباضية في تدوين الحديث.
المبحث الثالث: عرض مؤلفات الإباضية في الحديث ... ومؤلفيها.
المبحث الرابع: مصطلح الحديث عند الإباضية (رواية ... ودراية).
المبحث الخامس: نظرية العرض على كتاب الله وأهميتها ... عند الإباضية.
الفصل الثالث: المحدثون عند الإباضية:
المبحث الأول: الجرح والتعديل عند الإباضية.
المبحث الثاني: تراجم رواة مسند الربيع ومكانتهم العلمية.
__________
(1) ـ لقد عثرت على جزء منها جمعية التراث في مكتبة عشيرة آل يدر ببني يزقن بعنوان كتاب "الأسماء" وهو ضمن مجلد رقم: 078/و ـ 07، انظر صفحة 32 ـ 33 من هذا البحث. (1/4)
صفحة 5
المبحث الثالث: إشكالية الإسناد عند الإباضية.
المبحث الرابع: نظرة الإباضية إلى الصحابة.
خلاصة البحث.
الخاتمة.
قائمة المراجع والمصادر.
الفهرس.
ولا شك أن اقتحام موضوع بكر من هذا النوع لا يخلو من استغاثات ومساعدات وتدريبات وتوجيهات منحت لي من طرف مشايخي الذين كونوني خلال هذه السنوات الأربع من التخصص والذين شجعوني، وعلى رأسهم الذين أشرفوا علي مباشرة أثناء عملية البحث والتحرير.
فما كان لي من توفيق فالفضل يعود إليهم بالدرجة الأولى وما عاكسني من إخفاق ونقص فالأمر يرجع إلى عجزي وقلة فراغي وفقري المدقع في المراجع. ... ــ ولله الحمد والمنة أولا وأخيرا ــ (1/5)
صفحة 6
الفصل الأول
تعاريف أساسية
المبحث الأول: كلمة (الحديث (لغة واصطلاحا.
المبحث الثاني: كلمة (المحدث (لغة واصطلاحا.
المبحث الثالث: الإباضية ونشاطهم العلمي. (1/6)
صفحة 7
قبل الخوض في غمار البحث رأيت لزاما علي أن أعرف بالكلمات التي يحتوي عليها عنوانه من الوجهة اللغوية والاصطلاحية والتاريخية.
وقد خصصت لهذه المعاني فصلا كاملا لأهميته في ضبط المصطلحات واستجلاء معانيها أثناء ورودها في مختلف المباحث القادمة.
المبحث الأول: كلمة (الحديث (لغة واصطلاحا:
ففي اللغة:
1) الحديث نقيض القديم، يقال أخذني ما قدم وما حدث ... والحديث: الخبر يأتي على القليل والكثير، ويجمع على أحاديث على غير قياس، قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث.
ورجل حدث أي شاب، فإن ذكرت السن قلت: حديث السن ورجل حدِّيث أي كثير الحديث (1).
2) أما الخبر الذي هو مرادفه فهوحديث يشمل معنى الوقائع والحوادث أكثر مما يفيد مطلق الكلام.
3) بينما الخبر يبين بقية رسم الشيء بعد خرابه.
4) والسنة هي الطريقة المتبعة باستمرار.
أما في الاصطلاح: فنجد كذلك تقاربا ملحوظا بينها أيضا:
1) الحديث هو ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية، وكذا ما أضيف إلى الصحابة والتابعين (2).
وهناك من يرى أن أصلها من التحديث بنعم الله التي أمر به نبيئه - صلى الله عليه وسلم -» وأما بنعمة ربك فحدث «(3).
2) وفي اصطلاح الشرع (الفقه): الحديث ما يضاف إلى النبئ - صلى الله عليه وسلم - وكأنه أريد به مقابلة القرآن، وقال الطيبي: أعم من أن يكون قول النبئ - صلى الله عليه وسلم - أو الصحابي أو التابعي وفعلهم وتقريرهم (4)، وعلى هذا فهو
مرادف للسنة (5).
وهناك من يرى أن سبب التسمية راجع إلى أنه يحدث به عن الله ورسوله (6).
__________
(1) ـ اسماعيل بن حماد الجوهري: تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار: 1/ 278.
(2) ـ خلدون الأحدب: أسباب اختلاف المحدثين: 1/ 23.
(3) ـ الضحى:11 .. المرجع السابق نقلا عن مقدمة فتح الملهم شرح صحيح مسلم.
(4) ـ التهانوي: قواعد في علوم الحديث تحقيق عبد الفتاح أبو غدة ص 24.
(5) ـ م س هامش ص 24.
(6) ـ الأجهوري: حاشية على شرح البيقونية للزرقاني ص 4 نقلا عن الزمخشري في الكشاف. (1/7)
صفحة 8
أما عند الأصوليين فلفظ الحديث يراد به السنة القولية، لأن السنة مما يصلح أن يكون دليلا لحكم شرعي (1).
3) أما الأثر فهو المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابي أو تابعي مطلقا، وبالجملة مرفوعا كان أو موقوفا، وعليه جمهور المحدثين من الخلف والسلف (2).
غيرأن فقهاء خراسان يفرقون بين الموقوف والمرفوع بأن سموا الأثر موقوفا، والخبر مرفوعا وكذا الحديث.
ويسمى المحدث أثريا نسبة للأثر، وآثرت الحديث بمعنى رويته (3).
4) الخبر عند أكثر علماء هذا الفن مرادف للحديث، وقيل: الحديث ما جاء عن النبئ - صلى الله عليه وسلم - والخبر ما جاء عن غيره.
ومن ثم قيل للذي يشتغل بالتواريخ وما يشاكلها الإخباري، ولمن
يشتغل بالسنة النبوية المحدث، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق فكل حديث خبر من غير عكس (4).
ومذهب الجمهور أن الخبر والحديث متساويان تعريفا، فيعمان ما أضيف إلى النبئ - صلى الله عليه وسلم - وما أضيف للصحابة والتابعين (5).
وإذا ألقينا نظرة سريعة على بعض كتب الفقه والحديث والأصول نجد تساهلا كبيرا في استعمال هذه المرادفات عند الإباضية فيطلقون لفظ الخبر والأثر والسنة لكل حديث ورد عن النبئ - صلى الله عليه وسلم - بأي طريق وصله ذلك.
المبحث الثاني: كلمة المحدث لغة واصطلاحا:
ففي اللغة: المحدّث بتشديد الدال هو من يتكلم أو من يروي كلاما عن غيره، أما بتخفيف الدال فمعناها المبدع لشيء أو فعل.
وفي الاصطلاح: المحدِّث هو كل من علم طرق إثبات الحديث، وعلم عدالة رجاله وجرحهم دون المقتصر على السماع.
وقال ابن سيد الناس: والمحدث في عصرنا من اشتغل بالحديث رواية
ودراية، وجمع رواة الحديث، واطلع على كثير من الروايات في عصره،
وتميز في ذلك حتى عرف فيه خطه واشتهر فيه ضبطه (6).
__________
(1) ـ محمد عجاج الخطيب: الوجيز في علوم الحديث ونصوصه ص 26.
(2) ـ خلدون الأحدب:1/ 23.
(3) ـ التهانوي: ص 26.
(4) ـ ابن حجر الهيثمي: نزهة النظر بشرح نخبة الفكر في مصطلح حديث أهل الأثر: تحقيق أبي عبد الرحيم محمد كمال الدين الأدهي ص 7.
(5) ـ خلدون الأحدب ص 22.
(6) ـ التهانوي: ص 27. (1/8)
صفحة 9
ويقول الجزري: والمحدث من تحمل رواية الحديث واعتنى بدرايته (1).
ويقول القاضي التهانوي: المحدث هو الأستاذ الكامل وكذا الشيخ والإمام بمعناه (2).
والمحدثون درجات متفاوتة وهي:
1) الراوي أو المسند: وهو ناقل الحديث بالإسناد وسواء كان عنده علم به أو ليس له إلا مجرد رواية.
2) المحدث: سبق التعريف به.
3) الحافظ: وهو الذي يزيد على صفات المحدث توسعا في ذلك حتى أصبح يعرف شيوخه وشيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة بحيث يكون ما يعرفه في كل طبقة أكثر مما يجهله منها.
وهناك من يرى أنه الذي أحاط علمه بمائة ألف حديث متنا وإسنادا وأحوال الرواة جرحا وتعديلا وتأريخا.
وأوجز الجزري تعريفه في قوله: «من يرى مايصل إليه ووعى ما يحتاج لديه»
4) الحجة: وهو الذي أحاط علمه بثلاثمائة ألف حديث.
5) الحاكم: هومن أحاط علمه بجميع الأحاديث، متنا وإسنادا، وأحوال الرواة جرحا وتعديلا وتأريخا.
وهناك من يبدأ في هذا الترتيب من درجة الطالب الراغب في طلب الحديث وعلومه، والحق أن هذه الدرجة يمكن أن تعتبر زائدة لأنه لا يمكن أن ينال درجة المحدث إلا بعد أن يتحمل ثم يشرع في الأداء.
المبحث الثالث: الإباضية ونشاطهم العلمي:
الإباضية فرقة من الفرق الإسلامية المعتدلة التي تعتمد الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستدلال وغيرها من الأدلة الشرعية المتفق عليها والبعض المختلف عليها.
عرفت هذه الفرقة نفسها في البداية بـ:" أهل الدعوة والاستقامة أو القعدة " ولكن أبى غيرهم إلاأن يدعوها بـ:" الإباضية " نسبة إلى الناطق الرسمي للفرقة الإمام عبد الله بن إباض المري التميمي (3) (ت حوالي86
__________
(1) ـ م س ص 29 نقلا عن الجزري.
(2) ـ م س ص 28 نقلا عن اصطلاحات كشاف الفنون.
(3) ـ الدرجيني، طبقات المشايخ: 1/ 214، وهناك من يرى أنه كان صحابيا لأنه قال في رسالته إلى عبد الملك بن مروان: «فهذا الذي أدركنا عليه نبيئنا - صلى الله عليه وسلم -» الحارثي، العقود الفضية: 136 ـ 138. (1/9)
صفحة 10
هـ) (1)، والذي يحفظ لنا التاريخ مراسلة (2) من مراسلاته التي كانت تجري بينه وبين الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (3) يستنكر في مضمونها على لسان الفرقة جميع المخالفات التي كانت تصدر عن الأسرة المالكة في الدولة الأموية، ويرد فيها عن جميع الإشاعات التي كان الإعلام الملكي يروجها ضد المعارضة مثل التهمة بالخروج عن الدين لتأليب الرأي العام ضدهم بسبب رفض التحكيم في قضية " النهروان " (4)؟ ورفض البيعة لهم، وأما الإمام الفعلي والرائد الفقهي للفرقة فهو التابعي الثقة جابر بن زيد الأزدي العماني رحمه الله (18 ـ 93 هـ)، هذا الذي يعتبر مؤسس الفرقة والمعلم الأول لدعاة الفرقة في البصرة وعمان، أخذ علومه ورواياته من النبع الصافي في الشريعة الإسلامية عائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عباس وغيرهما من الصحابة الكبار والصغارفي المدينة المنورة وغيرها - رضي الله عنهم -، ولكي لا يضيع ذلك سجله في ديوانه المفقود.
ثم تتابعت من بعده الأئمة والأعلام يستقطبون الأتباع ويوجهونهم خاصة إلى مدرسة تلميذه الإمام أبي عبيدة مسلم التميمي ـ بالولاء ـ في البصرة أين كانت تصله البعثات العلمية من أطراف الجزيرة وشمال إفريقيا إلى أن توفي حوالي سة 150 هـ.
ولقد استطاع المذهب الإباضي بفضل مرونة مبادئه وقوة عقيدته أن يصل إلى عمان واليمن وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وخوارزم وخراسان ومكة والمدينة وإفريقية السوداء.
وفي هذه الأماكن ظهرت للمذهب دول عظمى مدة تفوق قرنين من الزمن منها دولة أبي الخطاب (5) في طرابلس، ودولة الرستميين في تيهرت، ودولة الجلندى بن مسعود (6) في عمان ـ وهذه الأخيرة ما زالت بين ظهور واختفاء إلى يومنا هذا ـ إضافة إلى إمامات الدفاع (7) والشراء (8) التي ظهرت في ظروف عصيبة قبل هذه الدول أو بعدها، ثم بعد ذلك ينزوي المذهب في حالة الكتمان (9) التي ما زالت ضاربة أطنابها على
__________
(1) 2 ـ الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية: 1/ 52.
(2) ـ الباروني، مختصر تاريخ الإباضية ص 18.
(3) ـ حسن ابراهيم حسن، تاريخ الإسلام: 1/ 291 (ترجمته).
(4) ـ (كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي) ياقوت الحموي، معجم البلدان: 5/ 324.
(5) ـ علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ ج 2 الحلقة 01 الإباضية في ليبيا ص 49.
(6) ـ ترجمة السالمي، تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان: 1/ 66.
(7) ـ السالمي، تحفة الأعيان:1/ 94، إمام ينصب خصيصا في وقت الحرب.
(8) ـ م س: تنظيم خاص يظهر الفدائية الثورية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
(9) ـ م س ص 95، وهو الرضى بالعيش تحت دولة غير إباضية. (1/10)
صفحة 11
أتباعه في شمال إفريقيا إلى يومنا هذا تحت ضغط الظروف ونقص الشروط المكملة لإمامة الظهور (1) منذ القرن الرابع الهجري.
واتخذ أتباعها عوضا عن الإمامة المنتظرة أنظمة تحفظ لهم كيانهم المتميز وتضمن لهم استقلالية قراراتهم الداخلية عبر القرون خاصة في شمال إفريقيا واستمر من هذه الأنظمة نظام حلقة العزابة الذي أسسه الإمام أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي (2) (ت 440 هـ).
ونجد لهم أعلاما مرموقين في مختلف العلوم الإسلامية البارزة في كل عصر فكانوا القدوة والحجة فيها.
كما نجد لهم علماء انشقوا عن الفرقة الأصل فجمعوا لأفكارهم أنصارا منهم المعروفون مثل: النكارية المنتسبة ليزيد بن فندين (3)، والنفاثية المنسوبة لأبي الفرج نفاث بن نصر (4)، والفرثية المنتسبة لسليمان بن يعقوب بن أفلح (5).
ومنها المختلقة عليهم من كتاب المقالات والمؤرخين مثل الحسينية المنسوبة لأبي زياد أحمد بن الحسين الطرابلسي (6)، والسكاكية المنسوبة لعبد الله السكاكي اللواتي (7).
يمتاز الجانب الفكري لهذه الفرقة بالجمع بين مدرسة الرأي التي فرضت عليهم بحكم موقع النشأة وهو البصرة، ومدرسة الحديث التي كان المؤسس الأول للفرقة المحدث جابر بن زيد يرحل إلى المدينة المنورة وغيرها لجمع الحديث من الصحابة وإبلاغه للأتباع.
ومن أراد الاطلاع على هذه الحقيقة فليتصفح التراث الفكري الضخم الذي تركه السلف والخلف من أتباع هذه الفرقة العريقة.
1 ـ ففي الفقه مثلا:
ـ مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني (ت ق 3 هـ) (8).
ـ منهاج الطالبين وإبلاغ الراغبين للشيخ خميس بن سعيد الرستاقي
(ت ق 11 هـ) (9).
__________
(1) ـ م س ص 93 وهو حالة تكوين دولة مستقلة.
(2) ـ الدرجيني: 2/ 377.
(3) ـ الدرجيني: 1/ 47.
(4) ـ السالمي، تحفة الأعيان:1/ 77.
(5) ـ م س: 1/ 106.
(6) ـ علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 76.
(7) ـ م س ص 76.
(8) ـ الشماخي، السير ص 288.
(9) ـ ج1 من الكتاب نفسه، تحقيق سالم بن أحمد الحارثي ط عيسى البابي الحلبي القاهرة 1979 ص 08. (1/11)
صفحة 12
ـ كتاب الإيضاح (1) للشيخ عامر بن علي الشماخي (ت بعد750هـ).
ـ شرح النيل وشفاء العليل (2) للقطب امحمد بن يوسف اطفيش (ت
1914 م).
2 ـ وفي أصول الفقه مثلا:
ـ كتاب الجامع (3) لأبي عبد الله محمد بن بركة العماني ج 1 (ت
ق 4 هـ).
ـ كتاب العدل والانصاف في أصول الفقه والاختلاف (4) لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت 570 هـ).
ـ شرح مختصر العدل واللإنصاف (5) للقطب امحمد بن يوسف
اطفيش.
ـ شرح طلعة الشمس (6) لنور الدين السالمي (ت 1914 هـ).
3 ـ أما في الحديث مثلا:
ـ الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب الذي هو مادة البحث.
ـ كتاب وفاء الضمانةبأداء الأمانة للقطب امحمدبن يوسف اطفيش.
وبعد أن تتطلع على هذه المؤلفات حذار أن تحكم على هذه الفرقة ... من خلال ما كتبه عنه خصومها أو الذين لا ينتسبون إليها.
ولطالما ظلمها المتعصبون والجهال بنسبتها إلى " الخوارج " الذين أبدى أتباع الفرقة موقفهم منهم منذ القرن الأول الهجري تحسبا لكل تشويه وخلط من هذا النوع، ولكنه وقع مع ذلك واستمر بسبب الناقلين غير الموضوعيين الذين تعصبوا للشيخ (س) والمؤلف (ع) واعتقدوا الصحة في أقواله إلى حد العصمة في بعض الأحيان، وبمثل هذا وقع
تزييف التاريخ وتحرفيه.
وحتى لا أتهم بالتكرار والإطالة المملة أترك بقية التوضيحات للفصول القادمة.
__________
(1) ـ وقد طبع مرتين الأخيرة: الوطن بيروت، 1970 تحقيق لجنة، 4 أجزاء.
(2) ـ وقد طبع ثلاث مرات آخرها في 17 جزءا، مكتبة الإرشاد جدة، 1985 م.
(3) ـ وقد طبع مرتين، الأخيرة بتحقيق عيسى يحي الباروني، ط2، 1974، جزآن.
(4) ـ طبع دار نوبار، ط1، 1984، نشر وزارة التراث بعمان، جزآن.
(5) ـ ما زال مخطوطا بمكتبة المؤلف ببني يزقن، لم أره.
(6) ـ طبع بمطبعة الموسوعات، بمصر بهامشه رسالتان. (1/12)
صفحة 13
الفصل الثاني
الحديث عند الإباضية
المبحث الأول: مكانة الحديث عند الإباضية ونظرتهم إلى الصحاح الأخرى.
المبحث الثاني: جهود الإباضية في تدوين الحديث.
المبحث الثالث: عرض مؤلفات الإباضية في الحديث والتعريف بمؤلفيها.
المبحث الرابع: مصطلح الحديث عند الإباضية.
المبحث الخامس: نظرية العرض على كتاب الله وأهميتها عند الإباضية. (1/13)
صفحة 14
ولم أستطع أن أكشف بعض الحجب عن موضوع " الحديث عند الإباضية" إلا بعد أن تصفحت أقصى ما يمكن من كتب الفقه وأصوله والعقيدة والحديث والتاريخ، فجمعت كل النصوص التي عثرت عليها ذات علاقة بالحديث، فتكونت لدي خطوط عريضة من مادة "خام " تمكنت من خلالها وضع عناوين هذا الفصل، وأرجو أن تكون مفيدة بما تقدمه من قديم في ثوب جديد.
المبحث الأول: مكانة الحديث عند الإباضية ونظرتهم إلى الصحاح الأخرى غير الإباضية:
أ ـ مكانة الحديث عند الإباضية:
يعتمد الإباضية الحديث مصدرا ثانيا بعد القرآن الكريم في استنباط الأحكام التشريعية والعمل بها.
يقول القطب اطفيش:» أصول الدين هي: القرآن والسنة والإجماع والقياس، ومن أنكر واحدا من الثلاثة الأولى أشرك، وهي أصل للقياس، وإنما كان أصلا في الدين بواسطة اعتماده على الثلاثة والحديث الموافق للقرآن مقبول وكذا المجمع عليه، ويرد ما خالفه لأنه مكذوب فيه عنه - صلى الله عليه وسلم -، وبعض الأحاديث بعد صحتها تحتمل التأويل ... «(1)
في متن العقيدة المعتمدة عند الإباضية نجد» كمال الدين ثلاثة: التنزيل والسنة والرأي «(2)، والرأي يشمل الإجماع والقياس والاستدلال وغيرها من مباحث الاجتهاد.
ويقول الشيخ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني:» اعلم أن طرق الحجة والبرهان أربعة أوجه: الكتاب والسنة والإجماع والعقل «(3).
ويقول ابن سلام الإباضي:» قلت فما تفسير السمع والطاعة؟ قال: السمع والطاعة لله ولرسوله - عليه السلام - على اليسر والعسر والمنشط والمكره، وهو اتباع كتاب الله وسنة نبيه - عليه السلام -، قال الله تعالى:» ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [الأحزاب:71] «(4).
ويقول الشيخ نورالدين السالمي:
والأصل للفقه كتاب
__________
(1) ـ القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع:1/ 09.
(2) ـ عمرو بن جميع، مقدمة التوحيد وشروحها ص 43.
(3) ـ الورجلاني، الدليل لأهل العقول: 2/ 26.
(4) ـ ابن سلام، الإسلام وتاريخه من وجهة نظر الإباضية ص 92. (1/14)
صفحة 15
الباري ... إجماع بعد سنة المختار
والاجتهاد عند هذي منعا ... وهالك من كان فيه مبدعا (1)
فمن خلال هذه النصوص القديمة والحديثة لعلماء الإباضية ندرك مكانة الحديث عند الإباضية في التشريع وبالتالي ندرك بوضوح أنهم
ليسوا "خوارج " لأن الخوارج لا يعترفون بحجية السنة بعد التحكيم (2).
وإلى هذا المفهوم توصل الدكتور محمد مصطفى الأعظمي فقال:» فمما لاريب فيه أن كتب الخوارج انعدمت بانعدام مذهبهم ما عدا الإباضية ـ وهم فرقة من الخوارج ـ وبمراجعة كتبهم نجد أنهم يقبلون الأحاديث النبوية ويروون عن علي وعثمان وعائشة وأبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين، أما أخذهم بخبر الآحاد فواضح مما كتبوه في أصول الفقه» (3) ... إلى أن قال:» ومن هنا يثبت أنه لا يجوز إطلاق القول بأن كافة الخوارج يرفضون السنة التي رواها الأصحاب بعد التحكيم أم قبله ... «(4).
وبهذا الاستناء يعترف بصورة تلقائية أن الإباضية ليسوا خوارج.
ب ـ نظرة الإباضية إلى الصحاح الأخرى:
فمما مر من النصوص أيضا نستنتج أن الإباضية يعتمدون أيضا على صحاح السنة غير المروية بالسند العالي أو النازل عند الإباضية فتأمل معي كذلك النصوص التالية:
ـ يقول الإمام أبو يعقوب يوسف الورجلاني:» اعلم أن لأهل كل علم أئمة يقتدى بهم في علومهم ... «(5) إلى أن قال:» أصحاب الحديث: أحمد بن حنبل، ووكيع بن الجراح، ويحي بن معين ونظراء هؤلاء كلهم «(6).
ـ ويقول القطب اطفيش بعد حديث» ... لم أره في صحيح الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ ولافي صحيحي البخاري ومسلم ونحوها من كتب الحديث المعتبرة ... «(7)،ويقول أيضا في نفس الموضوع:» وكانت كتب الحديث غير موجودة في مضاب (8)، ورأى مالكي ـ عالم من أهل مكة ـ
__________
(1) ـ السالمي، مشارق أنوار العقول: تعليق أحمد بن حمد الخليلي ص 70 ـ 73.
(2) ـ الأعظمي، دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه: 1/ 23.
(3) ـ السالمي، طلعة الشمس: 2/ 20.
(4) ـ الأعظمي: 1/ 23.
(5) ـ الورجلاني، العدل والإنصاف:3/ 396.
(6) ـ م س ص 3/ 400.
(7) ـ القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع:1/ 187.
(8) ـ هو تحريف لكلمة (مزاب) منطقة غرداية شمال الصحراء الجزائرية. (1/15)
صفحة 16
مضابيا ينسخ شرح النيل في مكة ولم يجد فيه الحديث كثيرا، فأعطاني البخاري ومسلم والترميذي وابن ماجة والنسائي وأبا داوود وغير ذلك، وأنا حاضر في مكة، فانتفعت بتلك الكتب، كما انتفعت بصحيح الربيع بن حبيب، فجمعت منها وفاء الضمانة وجامع الشمل في حديث خير الرسل وما خالفونا فيه أوَّلته، وإن كان هو الحق أبقيته وصححته «(1).
ومن خلال هذه النصوص ندرك بوضوح اعتراف الإباضية بقصور باعهم في الحديث وعلومه، وأنه لابد من إتمام جهودهم القديمة بما في الصحاح الأخرى التي ألفها علماء من غير المذهب الإباضي.
وبهذه النظرة التكاملية بين الصحاح والسنن والمسانيد يظهر الإباضية معتدلين في الاستفادة من الأحاديث ككل لأن الحديث ليس حكرا على مذهب دون آخر بل هو ملك الأمة كلها.
المبحث الثاني: جهود الإباضية في تدوين الحديث:
تعتبر الجهود المبذولة من علماء الإباضية في تدوين الحديث جهودا ميدانية رائدة ـ رغم عزتها واختفاء المعلومات الكافية عنها ـ ولذلك اعتمد أساسا على استنتاجها من تراجم الشخصيات آنذاك.
ومن خلال نشاط الإباضية الذي اطلعنا عليه في الفصل الأول أنه تركز أساسا في القرن الأول الهجري باعتبار أن وفاة الإمام جابر بن زيد المؤسس كانت سنة 93 هـ تظهر أسبقية الإباضية.
ومما تبين لنا كذلك هو أن الإمام جابرا كان رحالة في طلب الحديث والعلم من منابعه الأصلية ـ مكة والمدينة ـ وقد دون ذلك في كتاب يعرف بـ: "ديوان جابر" حجمه حمل عشرة جمال (2) أو حمل بعير، وبقي هذا الديوان (حيا) إلى منتصف القرن الثالث الهجري على الأقل عند الإباضية، وقد نقل الأستاذ عمر بن مسعود الكباوي عن الوسياني أن نسخة منه بقيت يتوارثها أئمة الإباضية في المشرق (3)، والنسخة الثانية كانت في نفس العصر عند خزانة الخلافة العباسية، نسخ عنها الثالثة العلامة أبو الفرج نفاث بن نصر النفوسي نسخة بحيلة، ولكنه رغم الحرص والفوز ضيعها عمدا بالدفن عندما وصل طرابلس فوجد الأحوال الرستمية قد تغيرت كثيرا عما تركها قبل سنين، فطمس الأجزاء العشرة التي نسخها (4).
وهذا العمل الجليل الذي قام به الإمام جابر جاء بعدة سنين قبل التدوين الرسمي للحديث على رأس المائة من الهجرة عندما أمر الخليفة
__________
(1) ـ تيسير التفسير، الجزء المكمل للجزء 4 ص 800.
(2) ـ الباروني، الأزهار الرياضية في أيمة وملوك الإباضية: 2/ 210.
(3) ـ الكباوي، الربيع بن حبيب محدثا:146.
(4) ـ الدرجيني:1/ 82. (1/16)
صفحة 17
الأموي عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ ابن شهاب الزهري وغيره بجمع الحديث وتدوينه (1).
وعنه روى في القرن الثاني للهجرة الإمام الربيع بن حبيب عن تلميذ الإمام جابر أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ـ رحمهم الله ـ الحديث والآثار في كتاب سماه» المسند «، وذلك في نفس العهد مع موطإ الإمام مالك بن أنس المدني وغيره من المحاولات الفردية والرسمية الأولى في التدوين.
وانطلاقا من هذه المعطيات أستطيع أن أجزم بأن الإباضية من أول المدارس الإسلامية اعتناء بتدوين الحديث والعلم (2).
المبحث الثالث: عرض المؤلفات الإباضية في الحديث والتعريف بمؤلفيها:
أحاول أن أقوم في هذا المبحث بتتبع مؤلفات الحديث عند الإباضية عبر القرون بترتيب، وأضع لها بطاقات تعريف فنية مع موجز لحياة المؤلف، وقد قسمتها إلى نوعين: كتب للحديث، وكتب مفيدة في الحديث بعنوان " ملحق " بينما تركت تراجم رجال مسند الربيع بن حبيب إلى المبحث الثاني من الفصل الثالث، وأعني بهذا أنني أذكر بعض مؤلفات دون مؤلفيها.
المطلب الأول: كتب الحديث:
1 ـ ديوان الإمام جابر بن زيد ـ رحمه الله ـ:
لانعرف عن الديوان شيئا إلا أنه وقر بعير أو عشر جمال (3)، أما محتواه فهو عبارة عن معلومات ظنية محضة لا تستند إلى دليل، وأهم ما اتفق عليه المؤرخون هو أنه جمع فيه جميع ما بلغ إليه من الحديث والفتاوى التي كان يرحل من أجلها إلى مكة والمدينة.
وأما عن هذا الحجم الضخم فأنا أفهم أنه كان كذلك لأن الكتابة قديما واسعة إضافة إلى أنهم كانوا يكتبون على الجلود وسعف النخيل مما له حجم كبير.
أما عدد الأجزاء فهي عشرة بدليل النفاث الذي نسخ تسعة وحفظ العاشر عن ظهر قلب (4) لأنه منع من كتابته.
ومن الغريب أن الإمام جابرا يكتب عنه جميع الناس لأنه ثقة عند الجميع، والفرق بين الإباضي وغيره منه الكتاب هو ذكر هذا الديوان
__________
(1) ـ محمد عجاج الخطيب: الوجيز في علوم الحديث ونصوصه ص 159.
(2) ـ الكباوي ص 144.
(3) ـ الباروني، الأزهار الرياضية: 2/ 210.
(4) ـ الدرجيني:1/ 82. (1/17)
صفحة 18
والإشادة به، بينما غير الإباضية لم يذكروه (1) إلا المتأخرون الذين يعتمدون على المصادر الإباضية (2).
وعلى هذا فإن الكتاب مفقود من الساحة العلمية ويمكن لي أن أقول إن معظم محتويات هذا الكتاب قد استرجعت في بعضها بسبب الكتب التي اعتنت كثيرا بالرواية عنه وذكر آرائه في مختلف الكتب التي ألفها أتباعه وغيرهم من بعده، وسوف تلمس معي هذه الحقيقة عندما
أتعرض لآثاره في ترجمته المفصلة.
2 ـ مسند الربيع بن حبيب ـ رحمه الله ـ:
جمع الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو البصري مسندا في القرن الثاني للهجرة لكنه فقد على صورة (المسند) ولم نجد له أثرا في الخزائن الخاصة والعامة للتراث، وأقل ما بقي من المعلومات عن صياغته هو أنه كان يبدأ بروايات أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، كما أن مرتبه الإمام أبا يعقوب الوارجلاني لم يبق لنا معلومات تفيدنا عن ذلك إلا ما يمكن أن نستتخلصه من بعض الإشارات التي تفهم من ظلال (الترتيب) وهي:
* عنوان الكتاب الموجود بين أيدينا عنه وهو» ترتيب مسند الربيع «.
* بعد الحديث رقم 352 من الترتيب يقول الربيع: معناه يروح بصاحبه، وكذلك معناه في حديث أبي طلحة الذي قدمنا ذكره.
وهذا الحديث المقصود وضعه الوارجلاني بعده مباشرة برقم 353، كما نبهنا إلى ذلك الشيخ السالمي العماني محقق الترتيب.
* إذا تتبعت بعض الأحاديث تلاحظ أن المرتب يجمع الأحاديث ذات الموضوع الواحد للصحابي الواحد متتالية، ويكتفي بذكر السند بقوله:» ومن طريق ابن عباس «مثلا أو غيره» عنه عليه السلام «(3).
* الجزء الرابع من الترتيب خصصه لزيادات عثر عليها المرتب عن بعض محدثي الإباضية مثل: أبي سفيان محبوب بن الرحيل، والإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي، وسماها (زيادة) (4) وهو دليل على أنها لم تكن في (المسند) الذي قام بترتيبه.
* ذكر المسند في فهارس المؤلفات القديمة للإباضية المشارقة (5).
3 ـ ترتيب مسند الربيع بن حبيب البصري ـ رحمه الله ـ:
__________
(1) ـ ذكره حاجي خليفة: كشف الظنون عن أسماء الكتب والفنون بدون أي تفصيل.
(2) ـ مثل الدكتور عوض خليفات، وطالب هاشم.
(3) ـ الربيع بن حبيب:1/ 22.
(4) ـ الربيع بن حبيب: 4/ 06.
(5) ـ أبو عمار عبد الكافي، كتاب الموجز: 2/ 248، انظر تآليف الإباضية للبرادي. (1/18)
صفحة 19
قام الإمام المجتهد أبو يعقوب الوارجلاني (ت 570) ـ رحمه الله ـ بتحويل صياغة "المسند" إلى صياغة "جامع" سماه) ترتيب مسند الربيع بن حبيب) على أبواب الفقه، سهل المنال والاستفادة منه، وربما الغموض الذي أصابه في القرن الثالث والرابع والخامس كان بسبب صعوبة الاستفادة منه، وقد ضم إليه روايات أبي سفيان محبوب بن الرحيل القرشي ـ رحمه الله ـ وروايات الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي، ومراسيل الإمام جابر بن زيد ـ رحمهما الله ـ في جزء مستقل وأحاديث تأويل الصفات وبعض أبواب العقيدة في جزء آخرمستقل مما كان الربيع بن حبيب يحتج به في مجالس الجدال مع الغير، فكان مجموع الأحاديث المروية في الأجزاء الأربعة 1005 أحاديث، منها 742 هي أصل المسند، ومجموع ما زاده إليه المرتب بين الجزء الثالث والرابع هو 263 حديثا، وإذا أضفنا ما وجد من حديثين في رقم واحد وهي 40 رقما كان المجموع 1045، وإذا حذفنا الآثار المكررة بمجموع 52 أثرا أصبح الترتيب يحتوي على 939 أثرا من مختلف الأنواع للأجزاء الأربعة، والمسند يتضمن مع زياداته:
من الموصول العالي السند: 620 حديثا.
من المرسل لأبي الشعثاء: 213 حديثا.
من المنقطع لأبي عبيدة: 950 حديثا.
من معضل الربيع وغيره: 42 حديثا.
من آثار الصحابة والتابعين: 73 أثرا.
وأما الصحابة الذين رويت عنهم هذه الأحاديث والآثار فهم 60 صحابيا بالسند المرفوع أو المقطوع أو المعضل، ومجموعها ينقسم بينهم على النحو التالي:
عدد الآثار لكل واحد منهم ... أسماء الصحابة
259 ... عبد الله بن عباس.
107 ... أبو هريرة.
96 ... عائشة أم المؤمنين.
59 ... أبو سعيد الخدري.
50 ... أنس بن مالك.
33 ... عبد الله بن عمر. (1/19)
صفحة 20
16 ... عبد الله بن مسعود.
15 ... عبادة بن الصامت.
14 ... علي بن أبي طالب.
13 ... عمر بن الخطاب ـ جابر بن عبد الله.
07 ... أبو أيوب الأنصاري.
04 ... أسامة بن زيد ـ أبو مسعود الأنصاري.
03 ... معاوية بن أبي سفيان ـ حذيفة بن اليماني ـ معذ بن جبل ـ سعد بن أبي وقاص.
أبو بكر الصديق ـ عثمان بن عفان ـ طلحة بن عبيد الله ـ أسماء بنت أبي بكر ـ أم سلمة ـ أبو قتادة ـ أبي بن كعب ـ أبو ذر الغفاري ـ عمار بن ياسر.
02 ... باقي الصحابة وهم: كعب بن عجرة ـ أم حبيبة ـ الأسود بن يزيد ـ عبد الله بن عمرو ـ بلال بن سعيد ـ أم عطية ـ أم أمية ـ عقبة بن عامر الجهني ـ عبد الله بن دينار ـ النعمان بن بشير ـ أبو موسى الأشعري ـ ابن النعمان ـ عبد الله بن الحارث ـ علقمة ـ سعد بن عبادة ـ أبو عبيدة عامر بن الجراح ـ البراء بن عازب ـ عتاب بن أسيد ـ أم هانئ ـ عمر بن عمير ـ أبو نور ـ بسرة بن صفوان ـ زيد بن ثابت ـ شداد بن أوس ـ أبو طلحة الأنصاري ـ عاصم بن عدي ـ حفصة أم المؤمنين ـ عبد الله بن سلام ـ كعب بن مالك ـ عباد بن تميم ـ أبو بشير الأنصاري ـ أم سليم.
01
فيكون مجموعها 753 أثرا وخبرا، والباقي من الآثار تنقسم بين التابعين وتابعيهم.
ولقد طبع هذا الكتاب مرتين:
أولاهما: حجرية على يد ناسخه سعيد بن أحمد الباروني سنة 1315 هـ، معه كتاب الطهارات لديوان الأشياخ.
أخراهما: بالمطبعة السلفية بتصحيح الشيخ عبد الله بن حميد
السالمي ومراجعة الشيخ أبي إسحق ابراهيم اطفيش بمصر، 1340 هـ.
وإذا اطلعت عليه فإنك تجد جميع أنواع التخريجات والروايات والإجازات، فدونك الجدول التالي لتأخذ عنهر فكرة سريعة لبعض هذه (1/20)
صفحة 21
المعاني التي يمكن أن تقوم به نظرتك إلى هذا " الترتيب " المجهول قبل ترتيبه:
نوع الحديث ... مجموع الجزء ... مجموع الجزء ... المجموع بينهما ... 1 و 2 ... 3 و 4
حدثني ... 07 ... 07 ... 14
سمعت ... 40 ... 05 ... 45
بلغني ... 121 ... 16 ... 137
سنة قولية ... 427 ... 214 ... 641
سنة فعلية ... 141 ... 08 ... 149
سنة تقريرية ... 33 ... 01 ... 34
حديث قدسي ... 09 ... 01 ... 10
موقوف ... 59 ... 53 ... 112
نسخ ... 04 ... 00 ... 04
مدرج ... 01 ... 00 ... 01
موضوع ... 01 ... 00 ... 01
معنعن ... 525 ... 33 ... 558
مؤنن ... 20 ... 01 ... 21
مجهول في سند ... 56 ... 33 ... 89
مكرر ... 00 ... 00 ... 52
حديثان في رقم ... 27 ... 13 ... 40
والملاحظة الأخيرة التي يمكن تسجيلها هي: من الذي سمى هذا " الترتيب " بـ " الجامع الصحيح "؟! أنا أرجح أن يكون المسمى هو الشيخ السالمي رحمه الله لما وجد الكتاب يحتوي على الفنون الثمانية التي يرتقي إليها كتاب الحديث من " المسند " أو "السنن" إلى" جامع" وهي: العقائد ـ الأحكام ـ الرقائق ـ الآداب ـ التفسيرـ التاريخ ـ (السير والمناقب) ـ الشمائل ـ الفتن وأشراط الساعة.
اعتماد المسند عبر القرون السابقة للقرن 6 هـ: (1/21)
صفحة 22
إن اختفاء " المسند " عن الساحة العلمية مدة ثلاثة قرون يولد في النفس ظنونا تشكك في صحة كونه ألف في القرن 2 هـ.
والحق أن هذا الاختفاء لم يكن من نصيب هذا " المسند" فحسب بل هو فترة أصابت كثيرا من المصنفات الإسلامية المعادية للنظام
القائم في مختلف الدول و الممالك التي تنشط فيها هؤلاء العظام.
فتجد الأتباع يحيطون تلك الآثار بكثير من العناية والتداول السري الداخلي لئلا تضيع أو يطلع عليها الخصم فيفتك بها، وبمن يقوم بحفظها طالما هي تشكل حلقة الوصل بين الأصل والفرع.
غير أنني حققت المسألة من حيث استعمال أحاديث المسند في المؤلفات الإباضية الموجودة قبل القرن السادس الهجري الذي تم فيه ترتيب هذا المسند، فوجدت كثيرا من أحاديثه قد استعملت في بعض هذه الكتب دون أدنى إشارة إليه ولو بالسند، منها:
1) ـ مسائل نفوسة للإمام عبد الوهاب الرستمي (ت 190 هـ) ص 81.
2) ـ تفسير كتاب الله العزيز للشيخ هود بن محكم الهواري (ت بعد 250 هـ) 1/ 254 (حديث رقم894)، 2/ 360 (حديث رقم 937) وغيره.
3) ـ جامع ابن بركة العماني (ت حوالي ق 4 هـ) 1/ 237 (حديث 614 ـ 615)،ص535 (حديث220) وغيره.
4) ـ كتاب الوضع لأبي زكرياء الجناوني (ت حوالي ق 4 هـ)
ص 150 (حديث 323).
5) ـ كتاب أبي مسألةلأبي العباس أحمد الفرسطائي (ت504 هـ) ص29 (حديث222).
مع ملاحظة ذكر الحديث بدون إسناد وهو شأن فقهاء الإباضية في رواية الأحاديث والاستشهاد بهافي مصنفاتهم.
فهذا عندي كاف للدلالة على وجود هذا المسند المختفي حينا من الدهر، إن كنا نشك في عدالة الإمام أبي يعقوب الوارجلاني المرتب له.
كما أنه لاشك أن قيامه بهذا العمل مشروعا من وجهة الحديث، فقد رتبه عن طريق " الوجادة" التي تعتبرمن الطرق المعترف بها في تحمل الحديث.
لا ندري لعل الشيخ الوارجلاني وضع السند في كتابه: ... " الأسماء" المفقودة بدايته. (1/22)
صفحة 23
وعليه فاطمئن أيها المبتدي و المنتهي إنه الحق و كله خير.
قيمته العلمية و أهميته الدينية عند الإباضية:
تتمثل قيمته العلمية في جمعه 620 حديثا من الثلاثيات الموصولة الصحيحة المشهور علماؤها بالعلم والورع والضبط والأمانة والعدالة والصيانة (1) أكثر من جميع الصحاح الأخرى .. وهو يعتبر أصح كتاب بعد كتاب الله عند الإباضية، ويأتي بعده في الدرجة جميع الصحاح الأخرى في الحديث (2)، يقول القطب اطفيش: «وقول البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر لم يوافق عليه، فقد قال غيره بغيره، فمن ذلك لنا أن نقول: أصح الأسانيد الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس وغير ه من الصحابة» (3).
وأما غير الأحاديث الموصولة فهي صحيحة أيضا لكونها لا تعدم شاهدا أو مثالا أو تابعا من الصحاح والسنن الأخرى والمسانيد (4).
4) ـ تراجم رجال المسند:
بعد ترتيب " المسند " ألف الإمام أبو يعقوب الوارجلاني كراسا ألحقه بـ: " المسند " كما يفعل أكثر المحدثين.
هذا الكتاب المفقود ـ بكل أسف ـ يحدثنا عنه أبو العباس أحمد بن عبد الواحد الشماخي في ـ سيره ـ عندما ترجم للإمام أبي يعقوب الوارجلاني قائلا: «رتب كتاب الربيع بن حبيب في الحديث، وزاد فيه مارواه غيره عن ضمام عن جابر وغيرهما ... وكراسة في تسمية رجال الكتاب» (5)، وبهذا يتبين لنا أن الكتاب لا يتجاوز 10 أوراق (6).
وقد ذكر الشماخي نصوصا منه نذكر مثلا قوله بعد أن ذكر مجاهيل روى عنهم الربيع بن حبيب ورووا عن جابر بن زيد قال: «وأما رجال حديث مسند الربيع فقد ذكرهم أبو يعقوب الوارجلاني فلا أتعرض لذكرهم ... » (7).
__________
(1) 1 ـ السالمي، تنبيهات في مقدمة الجامع الصحيح: 1/ 01
(2) ـ السالمي، مقدمة الجامع الصحيح: 1/ 01.
(3) ـ القطب اطفيش، وفاء الضمانة: 3/ 273.
(4) ـ عز الدين التنوخي، ج3 من حاشيته على الجامع الصحيح ص هـ.
(5) ـ الشماخي، السير: 444.
(6) ـ لأن الشماخي ذكره بلفظ «كراسة» وفي عرف الكتاب أنها ذات 20 صفحة.
(7) ـ الشماخي، السير: 122. (1/23)
صفحة 24
وكذلك ذكره الشيخ أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة في حاشية الترتيب بقوله: «ثم رأيت في بيان رجال هذا المسند» (1).
ومن خلال هذه النصوص نفهم أن الكراس كان موجودا على الأقل إلى القرن 11 الهجري، وبعد ذلك لا نعرف شيئا عن ذلك، وقد راسلت من أجله بعض العلماء في مصر وجربة وبحثت عنه في بعض مكاتبنا المشهورة بوادي ميزاب، وسألت عنه المشايخ المهتمين بالتراث فلم أظفر له على أثر (2).
5) شرح الأحاديث الأربعين:
جمع أو وضع القاضي أبو نصر محمد ابن ودعان (3) ـ نسبة إلى جده الخامس ـ أربعين حديثا في الزهد والترغيب والترهيب قال عنها: «وقد خرجت أسانيد هذه الأخبار وجمعتها حتى كملت أربعين حديثا وتتبعت السماعات إلى أن صحت ... » (4) فشرحها الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الإصبهاني الجرواءاني السلفي (472 ـ 576 هـ) (5) شرحا مختصرا أكثره لغوي، ثم جاء الشيخ عبد العزيز ابن موسى بن يوسف بن فضل الإباضي المصعبي في القرن العاشر الهجري فأخذ هذا الشرح ووسعه بإضافة استشهادات كثيرة وحكايات للزهد مطولة، لكنه من الغريب أن لانجد إشارة ـ ولو بعيدة ـ إلى أن هذا الشرح مقتبس من السلفي.
وإنما يكفي أن تجري قراءة سريعة على شرح الحديث الأول في الكتابين لتطلع على الحقيقة، وقد انتهى المصعبي من شرحه سنة964 هـ (6).
ومما أتعجب له من نقاد الحديث أنهم يكيلون الذم والمسؤولية الكبرى في اختلاق هذه الأحاديث بدون هوادة بينما الشارح الأول
ـ السلفي ـ اعترفوا بشرحه لهذه الأحاديث الموضوعة (7) ولكنهم لم يؤلبوا عليه أي شيء من مسؤولية تشجيع الوضع خاصة وأنهم لقبوه: «الحافظ
__________
(1) ـ أبو ستة، حاشية الترتيب: 3/ 133و197.
(2) ـ وقد عثرت على سبعة أوراق منها جمعية التراث في مكتبة عشيرة آل يدر ببني يزقن يوم 03/ 01/1993 بعنوان كتاب " الأسماء " وهو ضمن مجلد رقم:078/و ـ 07، ويقوم أحد =
= الأصدقاء بتحقيقه مؤخرا وهو يضم تراجم مختصرة جدا عن الصحابة والتابعين الذين ورد ذكر أسمائهم في المسند، وقد ختمه بقائمة من الأعلام المجهولين عنده.
(3) ـ ترجم له الذهبي واتهمه بالوضع، المغني في الضعفاء: 2/ 618.
(4) ـ المصعبي، شرح الأحاديث الأربعين (المقدمة) ص 01.
(5) ـ الذهبي، تذكرة الحفاظ ط 16 رقم الترجمة 1082.
(6) ـ لا نعرف عن هذا الشيخ شيئا إلا هذا التاريخ الذي أخذته من مخطوط لهذا الكتاب رقم 49 مجلد 21.
(7) ـ قال الذهبي عن ابن ودعان: «صاحب تيك الأربعين الموضوعة، خط عليه السلفي»، المغني في الضعفاء: 2/ 618. (1/24)
صفحة 25
العلامة شيخ الإسلام ... » (1) أي أنه يعرف أنها موضوعة ولكنه شرحها لماذا؟ لا ندري.
أما شيخنا المصعبي فقد عاقبناه عقوبة قاسية إذ لم نكتب عن حياته أي شيء يذكر، وما زلنا نذكره فنتحامل عليه ونذمه بدون هوادة لأنه قلد غيره في عمل مفيد غير مضر.
نعم يعبر هذا عن تعاملنا الشديد مع الوضاعين لئلا يتشجع إلى ذلك أحد، ولكن ليس إلى هذه الدرجة.
6) حاشية الترتيب:
وضع الشيخ أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة الجربي حواش على كتاب" ترتيب مسند الربيع بن حبيب " سماه: "حاشية الترتيب " وقد شرح فيه جميع الأجزاء الأربعة شرحا مهما، حيث شرح الغامض من الكلمات وناظره بشرح البخاري خاصة فتح الباري لابن حجر العسقلاني، وإرشاد الساري للقسطلاني، وكذلك شروح مسلم خاصة حواشي السيوطي عليه، كما بين بعض الأسانيد وقارنها بالأسانيد الأخرى في صحاح السنة.
ويشير ناسخ الحواشي تلميذه الشيخ علي بن بيان (2) إلى ذلك في مقدمة الكتاب بقوله: « ... وبعد: فلما كان علم حديث النبيء - صلى الله عليه وسلم - من أنفس ما يقتنى وأعز ما يستقى بتحصيله ويعتنى، صنف فيه الحفاظ المبرزين مصنفات كثيرة جليلة، وأفضلها كتاب الترتيب المنسوب للمرحوم بكرم الله الشيخ أبي يعقوب يوسف الورجلاني ... غير أن في بعض أحاديثه صعوبة وإجمالا يحتاج إلى بيان فمكث زمانا إلى أن منّ الله تعالى على العباد بقدوم العلامة الجامع بين المعقول والمنقول والعمل الصالح المقبول من مصر القاهرة إلى جزيرة جربة المحمية في شهر رجب من سنة 1068 هـ وهو الشيخ أبو عبد الله محمد بن عمرو الجربي الشهير بأبي ستة السدويكشي ... فصحح جميع أحاديثه وقابلها بشرح البخاري ومسلم وغيرهما فبين لمن بعده طرف المسند والرواية وفتح لهم ابواب المعرفة والدراية ... » (3).
وكان يلقيه دروسا على التلاميذ في مسجد جربة العامر من سنة
1068 هـ إلى سنة 1084 هـ.
وقد طبع الكتاب مرتين:
__________
(1) ـ الذهبي، تذكرة الحفاظ رقم 1082.
(2) ـ علي يحي معمر، الإباضية في تونس ص 192.
(3) ـ مقدمة حاشية الترتيب: 1/ 01 (المخطوط) (1/25)
صفحة 26
ـ أولاهما: طبعة حجرية سنة 1308هـ على نفقة السلطان برغش بزنجبار في ثلاثة أجزاء.
ـ ثانيهما: في 08 أجزاء بالمطبعة الشرقية بمسقط ـ عمان ـ على نفقة وزارة التراث القومي والثقافة سنة 1983 م.
7) مختصر حواشي الترتيب:
تصدى الشيخ عبد العزيز بن حاج إبراهيم الثميني سنة 1204 هـ إلى اختصار حواشي ـ الترتيب ـ التي صنفها أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة السدويكشي سنة 1084 هـ فسماه: " مختصر حواشي الترتيب " وقد قام فيها باختزال الأسماء ورمز إليها بحروف على طريقة السيوطي في: " الجامع الصغير لأحاديث البشير النذير ".
وقال عن ذلك في المقدمة: «فأخذت فيه بعون الله وتوفيقه مختصرا لبعض مالا يتوقف عليه فهم المعنى من لفظه، ومختزلا لأسماء بعض أصحاب الأقوال، ولبعض أسماء كتبهم ممن يكثر دوره في المجال حتى إذا كتبت:
(م) مهملة عنيت به الشيخ إسماعيل وفيه أردت قواعده و (طر) قصدت به قناطره و (عا) الشيخ عامر بن علي وفيه إيضاحه و (ص) مهملة مصنف الترتيب أي أبو يعقوب الورجلاني و (ش) معجمة شارحه، و (را) مشيرا به للراغب، و (ل) للخمي، و (ع) للعلقمي، و (ح) لابن حجر الهيثمي، و (بي) للبيهقي، و (ض) معجمة للقاضي عياض ... إلخ» (1)
والكتاب مازال مخطوطا بخط المؤلف نفسه رحمه الله في مكتبة الاستقامة ببني يزقن ولكنها صعبة الخط.
وكذلك وجدت نسخة له منقولة عن هذا الأصل أوضح وأفضل في مجلدين بمكتبة الشيخ إبراهيم بن موسى محفوظ بابا عمي ولم تصنف بعد في عشيرة آل خالد ببني يزقن.
فمن هو الشيخ عبد العزيز الثميني؟
هو العلامة المجتهد الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد العزيز الثميني الحفصي نسبا (1130 ـ 1223 هـ) اليزقني منشأ ومولدا.
أخذ مبادئ العلوم وحفظ القرآن الكريم على مشايخ زمانه ثم ارتحل إلى العمل في ورجلان مساعدا أباه في التجارة ونفسه تتوق إلى العلم.
__________
(1) ـ مقدمة مختصر حواشي الترتيب:1/ 01 (مخطوط). (1/26)
صفحة 27
وعندما بلغ السن الثلاثين من عمره رجع إلى مسقط رأسه فتفرغ للعلم عند الشيخ أبي زكرياء بن صالح الأفضلي (1) إلى أن تأهل للتأليف فألزم نفسه الإقامة الجبرية بسبب الفتن مدة 18 عاما في منزله ببني يزقن فتفرغ للتأليف وقد أجازه شيخه على ذلك خاصة لما عرض عليه كتابه الثمين
" النيل وشفاء العليل " مختصر 22 كتابا في الفقه والفرائض والأخلاق فأصبح أكبر علماء بلدته قبل أن يموت شيخه سنة 1201 هـ، ثم شيخا عاما لمجلس عمي سعيد (2) " المحكمة الاستئنافية العليا في ميزاب " لإباضية الجزائر.
تآليفه: ترك مجموعة من المختصرات للمطولات القديمة وهي:
1 ـ النيل وشفاء العليل.
2 ـ التاج المنظوم من النهاج المعلوم.
3 ـ التكميل لما أخل به كتاب النيل.
4 ـ الورد البسام في رياض الأحكام.
5 ـ التاج في حقوق الأزواج.
6 ـ المصباح مختصر أبي مسألة والألواح.
7 ـ تعاظم الموجين شرح مرج البحرين.
8 ـ معالم الدين في الفلسفة واصول الدين.
9 ـ الأسرار النورانية على المنظومة الرائية.
10 ـ النور: شرح النونية في العقيدة.
إضافة إلى الجموع الغفيرة من التلاميذ الأعلام ... رحمه الله وتقبل منه (3).
8) ترتيب الترتيب:
قام القطب امحمد بن يوسف اطفيش في القرن 13 هـ بإعادة الترتيب الأول لمسند الربيع بن حبيب معتمد الإباضية في الحديث وسماه: " ترتيب الترتيب " قال في مقدمة الكتاب: «أما بعد فهذا اختصار وترتيب لما أطال وأطنب، ولما لم يترتب من مسند الربيع بن حبيب وما زاد عليه الشيخ يوسف بن إبراهيم الورجلاني» إلى أن قال: «وأشير إلى الربيع بالراء،
__________
(1) ـ انظر ترجمته في الجزء الأول من كتاب النيل تحقيق الشيخ عبد الرحمن بكلي (المقدمة).
(2) ـ من علماء القرن 10 هـ جربي مصلح في ميزاب، انظر ملحق السير لأبي اليقظان ص 05.
(3) ـ تفاصيل أخرى في: كتاب النيل ج 1 (المقدمة)، ومحمد علي دبوز النهضة الجزائرية:1/ 263. (1/27)
صفحة 28
وإلى أبي عبيدة مسلم بالميم، وإلى جابر بن زيد بالجيم، وإذا تكرر السند قلت: " وبه إليه أو عنه - صلى الله عليه وسلم - "» (1).
وبهذا يتبين لنا أن عمله يتمثل في دمج ما زاد الإمام أبو يعقوب ـ المرتب الأول ـ بعد المسند من روايات الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي والشيخ أبي سفيان محبوب بن الرحيل ومراسيل الإمام جابر بن زيد وتفاسير الربيع وغيره في العقيدة إلى الجزء الأول من الترتيب، والجزء الثاني وزع فيه أحاديث المعاملات في الجزء الجزء الثالث والرابع من ترتيب الورجلاني ووضع كل حديث في بابه مع حذف الأسانيد المكررة والإشارة إليها بحروف بينها في المقدمة وعذا فيما يظهر اقتداء بالإمام السيوطي الذي كان معجبا به كثيرا في تآليفه.
والكتاب مازال مطبوعا طبعة حجرية سنة 1326 هـ من الحجم الصغير في 289 صفحة للجزأين معا.
9) جامع الشمل لحديث خير الرسل:
هذا هو الكتاب الثاني الذي ألفه القطب اطفيش الذي قال في خاتمته: «تم الصحيح من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجموعا من روايات المخالفين كما رأيت لتتم به الفائدة مع ترتيب الشيخ يوسف بن إبراهيم الإباضي الورجلاني - رضي الله عنه - وأحلت الأحاديث التي لم تصح عندنا والتي لم تؤول على غير هذا الكتاب من كتبي بأن بينت المراد ووجه عدم الصحة، والله أعلم وأحكم» (2).
لقد صرح إذن أنه جعله تكملة لما في ـ الترتيب ـ أي لم يذكر الأحاديث الإباضية فيه إلا واحدا وهو رقم 02 ومجموع الأحاديث فيه 3313.
كما ألاحظ أن الشيخ قام بنسخ كتاب " الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير " للإمام السيوطي كله في هذا الكتاب مع حذف مايوجد له مثيل أو مشابه في " مسند الربيع "، لكن العمل الذي خالفه به هو جمع الأحاديث على الأبواب لا على حروف المعجم كما فعل السيوطي في هذا الجامع، وإذا أردت التحقيق من هذا فانظر كتاب الجامع الصغير وفهرس الأطراف لهذا الكتاب (3)، ثم ذيله في النهاية بمصطلح الحديث الذي أخذ
__________
(1) ـ القطب اطفيش، ترتيب الترتيب: ص 2 ـ 3.
(2) ـ القطب اطفيش، جامع الشمل: 2/ 336.
(3) ـ الشيخ اطفيش، جامع الشمل: 2/ 391. (1/28)
صفحة 29
بعضه عن شقيقه الشيخ إبراهيم بن يوسف اطفيش (1) الذي كان قد أخذ العلم في مصر، ولقد طبع الكتاب مرتين:
ـ أولاهما في مجلد واحد بالمطبعة البارونية ـ مصر ـ 1304 هـ.
ـ ثانيهما في جزأين بتحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ لبنان ـ 1987 م.
10 ـ وفاء الضمانة بأداء الأمانة:
ألف الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش كتابا ثالثا في الحديث سماه
" وفاء الضمانة بأداء الأمانة " جمع فيه بين معتمد الإباضية في الحديث ترتيب مسند الربيع بن حبيب وسائر الصحاح الأخرى في الحديث.
وقد جمع فيه 40 حديثا في كل باب من الفقه وكتبه، فصحح فيه ما صحح علماء السنة في الصحاح الستة وغيرها وما ضعفوه ضعفه، وما خالف كتاب الله أوّله أو أسقطه (2) وذلك في 149 مجموعة أربعينية بعد أن قسم المقدمة إلى فصلين:
ـ الفصل الأول: ذكر فيه أنواع الحديث وتعاريفها وشيئا من المصطلح في 22 نوعا.
ـ الفصل الثاني: ذكر فيه فضل رواية الحديث وخرّج حديث رواية الأربعينيات.
أول هذه المجموعات في توحيد الله - عز وجل - وآخرها في تفسير القرآن الكريم، وكان مجموع الأحاديث 5960 أثرا.
وقد أشار المؤلف إلى هذا الكتاب قائلا: «وقد ذكرت أنواع الحديث في مسند منّ الله علي به من جمع بينه وبين مسند الربيع بن حبيب ارتوى فن الحديث» (3).
بينما الكتاب السابق "جامع الشمل " اعتبره المؤلف صحيحا
فقال عنه: «ورويت في صحيحي الذي قصدت به تكميل الفوائد مع مسند الربيع حديث استثناء الدمل والرمد ... » (4).
وأنا أتعجب كثيرا من هذه التسمية بـ:" الصحيح " بينما هو يحتوي على كثير من الأحاديث الضعيفة حسب التحقيقات التي وردت في الطبعة الأخيرة للكتاب، وربما للمؤلف مقاصد لم أدركها.
__________
(1) ـ انظر ترجمته عند محمد علي دبوز، النهضة الجزائرية وثورتها المباركة:1/ 289.
(2) ـ القطب اطفيش، الجزء المكمل للجزء الرابع ص 800.
(3) ـ القطب اطفيش، شرح النيل:5/ 211.
(4) ـ القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع: 1/ 122. (1/29)
صفحة 30
أما كتاب "وفاء الضمانة بأداء الأمانة " فقد اعترف المؤلف أصلا أنه ليس كله صحيحا فقال في المقدمة: «فهذا الكتاب في أحاديث ترويها الصحابة - رضي الله عنهم - مما له سند عند العلماء ووصلنا من لدنهم وسميته " وفاء الضمانة بأداء الأمانة " يشتمل على مقدمة وأربعين حديثا من كل فن، وقد تتم بالموقوف الذي كالمتصل المألوف» (1)، وقد طبع الكتاب ثلاث مرات:
ـ أولاها: اختصت بالمجلد الأول المطبعة البارونية ـ مصر ـ 1306 هـ.
ـ ثانيها: اختصت ببقية الكتاب في جزأين مطبعة الأزهار البارونية
مصر،1326 هـ.
ـ ثالثها: طبع في عمان في ستة أجزاء بتحقيق محمد أبي الحسن، 1985م
فمن هو القطب اطفيش؟
هو العلامة قطب الأئمة ومجتهد الأمة (1236 ـ 1332هـ) امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش الحفصي العدوي نسبا، أخذ العلم من علماء زمانه خاصة شقيقه الحاج إبراهيم بن يوسف بعد أن حفظ القرآن الكريم وهو ابن ثماني سنين ولقوة حافظته وذاكرته الوقادة ونبوغه البارز نظم كتاب " مغني اللبيب في كتب الأعاريب " لابن هشام الأنصاري في اللغة
ولما يتجاوز 16 من عمره.
أجازه أخوه في الإفتاء والتدريس منذ 17 من عمره، وعندما بلغ 20 من عمره أصبح من أكابر علماء وادي ميزاب ففتح معهدا للتعليم بمسقط رأسه بني يزقن (شمال جنوب الجزائر) أين شمر عن ساعد الجد والنشاط العلمي والتأليف والإصلاح الاجتماعي والاتصالات العالية مع علماء عصره في مصر وعمان وتونس وليبيا والحرمين الشريفين والمغرب فاعترفوا بنبوغه العلمي وقدموه في مجالسهم مثل الشيخ زيني دحلان المدني والشيخ محمد عبده المصري وغيره، كما أهدى له السلطان عبد الحميد العثماني والسلطان برغش وفرنسا أوسمة التفوق العلمي في بعض المسابقات العلمية.
آثاره: لقد تخرج على يده جموع غفيرة من المشايخ والقضاة والمؤلفين والأبطال والنبغاء من الجزائر وتونس وليبيا وعمان، كماترك
__________
(1) ـ القطب اطفيش، وفاء الضمانة: 1/ 02. (1/30)
صفحة 31
تآليف عديدة في مختلف العلوم الشرعية واللغوية والكلامية والتاريخية حتى فاقت تآليفه 360 تأليفا عدا الرسائل والأجوبة والردود ... مثلا:
ـ في التفسير: كتاب " هميان الزاد إلى دار المعاد "، ... " تفسيرالتيسير" " داعي العمل ليوم الأمل ".
ـ في أصول الفقه:" شرح شرح مختصر العدل والإنصاف للشماخي".
ـ في البلاغة: " تخليص العاني من ربقة جهل المثاني ".
ـ في الفقه: " شامل الأصل والفرع "، " الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص ".
وأعظم مؤلفاته التي تظهر فيها عبقريته كمجتهد للأمة لا للمذهب الإباضي فحسب هوكتاب بل موسوعة:" شرح النيل وشفاء العليل" وله أيضا مؤلفات في الطب والفلاحة والمنطق والحساب والسير والتاريخ والفلك والفرائض وغيرها مما تزخر به مكتبته الموجودة في معهده ببني يزقن مع ما ضاع من كتبه بكل أسف.
مواقفه: لقد سجل التاريخ عنه مواقف بطولية هامة في الميدان السياسي والاجتماعي والعلمي ضد المستعمر والفتن والجهل.
وفاته: وبعد هذا الجهاد والاجتهاد المتواصل في مختلف الجبهات اختاره الله إلى جواره سنة 1332هـ/1914م رحمه الله وأسكنه فسيح الجنان مع الذين أنعم الله عليهم من جميع الصالحين ـ آمين ـ (1)
11) حاشية الجامع الصحيح:
ألف الشيخ أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي في بداية القرن الرابع عشرالهجري حاشية على ترتيب مسند الربيع بن حبيب اقتصر على الجزء الأول والثاني فقط، وقد طبعت هذه الحاشية في ثلاثة أجزاء فصدر الجزء الأول والثاني معا في مجلد واحد عن مطبعة الأزهار البارونية ـ مصر ـ 1326 هـ، أما الجزء الثالث فقد صدر عن المطبعة العمومية بدمشق تحقيق عز الدين التنوخي سنة 1963 م.
__________
(1) ـ انظر التفاصيل: ـ محمد علي دبوز، النهضة الجزائرية الحديثة وثورتها المباركة:1/ 289.
ـ الأستاذ بكير بن سعيد أعوشت، قطب الأئمة امحمد بن يوسف اطفيش.
ـ أبو اليقظان الحاج إبراهيم، ملحق السير (مخطوط).
ـ الشيخ إبراهيم حفار، السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية (مخطوط). (1/31)
صفحة 32
ففي البداية عرف المؤلف بأهمية ـ الترتيب ـ وبين أنه قام باستخلاص نسخة محققة لمجموع الأحاديث ثم شرع في وضع الحواشي (1)
وهو الذي سماه " الجامع الصحيح " لأول مرة بدليل العنوان والمقدمة (2) ثم تطرق المؤلف للتعريف بـ:" المرتب أبي يعقوب الورجلاني" ثم برواة المسند الأساسيين:" الإمام جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب ".
فأهمية هذه الحاشية تتمثل في تخريج هذه الأحاديث على الصحاح
الأخرى والسنن المشهورة ثم التعرض لشرح الكلمات الغريبة والمعاني الغامضة واستنباط الأحكام الفقهية منها، فهي حقا حاشية مفيدة للعالم
والمبتدئ.
فمن هو الشيخ السالمي؟
هو أبو محمد عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي الرستاقي العماني (3) (1286 ـ 1332 هـ) نشأ ضريرا في مدينة الرستاق بعمان فحفظ القرآن الكريم وأخذ فيها مبادئ العلوم الإسلامية وتوسع في العلم عند الشيخ صالح بن علي الحارثي وسعيد بن خلفان الخليلي وغيرهما ولم يبرح عمان.
ثم تفرغ للتدريس والتأليف والفتوى ببلدة " القابل "، فتخرجت
على يده نخبة جليلة من العلماء الأعلام والأئمة الكرام منهم الإمامان محمد بن عبد الله الخليلي والإمام سالم بن راشد.
وقد كانت له مراسلات واتصالات مكثفة مع الشيخ اطفيش الذي لقبه بـ:" نورالدين " لما لمس فيه من قوة الحجة ونبوغ الفكر في تآليفه، بينما السالمي لقب الشيخ اطفيش بـ:" قطب الأئمة " لنفس السبب وزيادة.
وفي هذه المدة القصيرة من عمره المبارك ترك لنا 28 تأليفا من مختلف الأحجام والأنواع، نذكر منها مثلا:
1 ـ جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام وهو نظم في الفقه و
الآداب.
2 ـ مدارج الكمال على معارج الآمال نظم مختصر الخصال، 16 جزءا في الفقه.
3 ـ شرح طلعة الشمس في الأصول في جزأين.
__________
(1) ـ مقدمة الحاشية: 1/ 01.
(2) ـ م س 1/ 01.
(3) ـ انظر التفاصيل في: ـ نهاية الجزء الثاني من تحفة الأعيان.
ـ تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان، تحقيق الشيخ إبراهيم متياز.
ـ جوهر النظام، تحقيق أبي إسحاق اطفيش (المقدمة). (1/32)
صفحة 33
4 ـ تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان في جزأين.
5 ـ مشارق أنوار العقول في العقيدة.
ورسائل كثيرة مثل: تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان، البيان في نكاح الصبيان، الحجج المقنعة في صلاة الجمعة، بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود وغيرها، توفي سنة 1914 م رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.
12) السنة روايتها ورواتها عند الإباضية:
ألف الشيخ بلحاج محمد بن بابه كتابا عرف فيه السنة عند الإباضية وهو عبارة عن محاضرة ألقاها في المؤتمر 16 للفكر الإسلامي الذي عقد في تلمسان عام 1982 م مع تعقيبات العلماء وأجوبته على تساؤلاتهم في المؤتمر ورده الذي قدمه للأستاذ إبراهيم ملا خاطر الذي أرسل من السعودية أسئلة يطلب فيها الإجابةوهي تشكك في قيمة الجامع الصحيح لمسند الربيع بن حبيب أجابه بعنوان: " شبه تدحضها حقائق "، وقد صدر هذا الكتاب عن المطبعة العربية ـ غرداية ـ ط01 1984 م، وهو كتاب مفيد في بابه لمن أراد أخذ فكرة عامة وخطوطا عريضة عن الحديث ـ رواية ودراية ـ في المذهب الإباضي.
فمن هو الشيخ محمد بن بابه الشيخ بلحاج؟
معاصر، من مواليد القرارة، حفظ القرآن ثم تابع دراسته العليا في الشريعة الإسلامية بمعهد الحياة بالقرارة ثم في جامع الزيتونة بتونس بعد حصوله على الإجازة درّس أستاذا مساعدا مدة عامين هناك، وعندما رجع إلى مسقط رأسه اشتغل بالتدريس في معهد الحياة ثم مرشدا في المسجد الكبير بالقرارة إلى يومنا هذا، وله تجربة خاصة في المشاركة الفعالة في المؤتمرات الإسلامية العالمية والوطنية بالجزائر.
آثاره: ـ تنظيم النسل.
ـ عقد التأمين.
ـ وأن هذه أمتكم أمة واحدة.
ـ مميزات الإباضية.
13) فتح المغيث في علوم الحديث:
ألف الشيخ امحمد بن ج سليمان مطهري (مواليد 1915 م في مليكة ميزاب) كتابا في علوم الحديث ومصطلحه، وقد درّسنا به وهو الآن في طريق الإعداد للطبع، وهو كتاب رائع في بابه إذا ظهر إلى الوجود فسوف يسد فراغا كبيرا في المذهب الإباضي ابتلي به عبر القرون من عدم التأليف (1/33)
صفحة 34
الواسع في هذه المادة وعدم تدريسها إلا من جهة المصطلح الذي تفيده منظومة "البيقونية" على الطريقة القديمة.
فمن هو الشيخ مطهري؟
هو الشيخ امحمد بن ج سليمان بن بكير مطهري ولد بمليكة ميزاب عام 1915 م، حفظ القرآن الكريم بمسقط رأسه مع مبادئ العلوم الإسلامية ثم واصل دراسته عند أبيه العلامة تلمسذ القطب اطفيش فأخذ عنه منظومة البيقونية في مصطلح الحديث وغيرها، وبعدها سافر إلى جامع الزيتونة سنة 1928 م ليواصل دراساته العليا في العلوم الإسلامية ثم واصل دراسته عند الشيخ إبراهيم حفار ببني يزقن، وبعد ذلك ساعد أباه في التدريس ثم اشتغل بالتجارة ردحا من الزمن إلى أن اختير قاضيا بالمحكمة الشرعية ببريان وغرداية مدة 23 عاما.
وبعد الاستقلال استقال عن وظيف القضاء ليتفرغ للفتوى والوعظ والإرشاد في مليكة العليا، وفي بداية الثمينات رجع إلى التدريس والتأليف، وهو اليوم أستاذ محاضر في علوم الحديث في قسم التخصص للشريعة الإسلامية بمعهد عمي سعيد ـ غرداية ـ.
آثاره: 1 ـ إملاء ما من به الرحمن في علوم القرآن (مخطوط).
2 ـ رسالة المسائل الممتعة في صلاة الجمعة.
3 ـ ردود كثيرة، منها رد لإبراهيم ملا خاطر حول
مسند الربيع.
حفظه الله ورعاه ونفعنا بعلومه.
14) مجهودات أخرى: (1/34)
صفحة 35
* قام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض رحمه الله (1) بشرح صحيح البخاري من كتاب فتح الباري لابن حجر العسقلاني في دروس للعامةبالمسجد الكبير بالقرارة مدة تزيد عن 14 عاما، وختمه بحفل تكريمي بهيج سنة 1945 م.
* لقد حدثني من أثق في أخباره أن الشيخ محمد بن إبراهيم الطرابلسي وضع حاشية على صحيح البخاري وهي مازالت مخطوطة في بريان، ولكني لم أرها، وقد ترجم له دبوز فقال: «ثم تخصص في الحديث النبوي فكان من علماء المغرب البارزين في الحديث حفظاوعلما» (2) ولكن دون أن يشير إلى هذا الكتاب.
*يقوم حاليا مشايخ في وادي ميزاب بشرح الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب البصري شرحا مستفيضا للعموم في المساجد والنوادي مثلا:
ـ الشيخ ناصر بن محمد المرموري في المسجد الكبير بالقرارة.
ـ الشيخ إبراهيم بن محمد طلاي في المسجد العتيق ببني يزقن.
ـ الشيخ محمد بن أيوب صدقي في نادي آل يدر ببني يزقن، وغيرهم كثير.
المطلب الثاني: كتابات ملحقة بكتب الحديث:
بعد الكتب المتخصصة في الحديث وجدت كتبا أخرى تخدم الحديث بصورة مباشرة أو غير مباشرة فرأيت من باب إتمام الفائدة إثباتها هنا لما لها من أهمية في إعطاء صورة أخرى للحديث وعلومه عند الإباضية.
1) المدونة الفقهية:
ألف الشيخ أبو غانم بشر بن غانم الخراساني في القرن الثاني للهجرة كتابا في الفقه جمع فيه تقييداته التي رواها عن الربيع بن حبيب وتلامذته وقد استشهد في مختلف الأبواب والمسائل المذكورة فيه بكثير من الأحاديث الواردة في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب وغيره من الصحاح والسنن المشهورة.
ولذلك اعتبر بعض العلماء هذا الكتاب كتابا للحديث لما امتاز به من وضع السند في كثير من مسائله وأحاديثه، وإلى هذا المعنى يشير المؤلف قائلا: «سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا المؤرج وأبا سعيد عبد الله بن عبد
__________
(1) ـ عاش الشيخ بين (1889 ـ 1981) انظر ترجمته المفصلة في سلسلة أعلام الإصلاح بالجزائر 05 أجزاء للأستاذ محمد علي دبوز.
(2) ـ محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة: 2/ 222،والشيخ عاش بين (1885 ـ 1948م) تفاصيل ترجمته من المرجع السابق: ص 220 ـ 225. (1/35)
صفحة 36
العزيز وأبا غسان مخلد بن العمرد وأبا أيوب حاتم بن منصور فمنهم من سألته مشافهة، ومنهم من أخبرني عنه من سأله مشافهة» (1).
والواقع أن هذا الكتاب يعتبر من أقدم الكتب الفقهية التي وصلتنا عن تلك العهود القريبة إلى عهود الوحي، ولاشك أن تكون آراؤها مستقاة من آية أو حديث أو إجماع صحابة أو اجتهاد مرجح وإن لم يصرح المؤلف بذلك في كثير من الآراء، ومن هذا الجانب ألحقت الكتاب بكتب الحديث المكملة لأحاديث الجامع الصحيح للربيع، ومن جانب آخر لوجود أحاديث كثيرة فيه معتمدة في المذهب الإباضي غير مذكورة في جامع الربيع.
ورغم أهمية الكتاب فإنه مايزال لم يتبوأ مكانته اللائقة به من التحقيق والدراسة القيمة، ولكن هذا لم يمنع وجوده في السوق مصورا لمخطوط "المدونة الكبرى" بترتيب القطب اطفيش وتعليقاته من طرف دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر ـ سوريا ولبنان ـ جزآن، كما طبع نفس الكتاب بدون تحقيق من طرف ـ آمون ـ للطباعة والتجليد ـ القاهرة 1984 م جزآن، نشر وزارة التراث القومي والثقافة ـ عمان ـ، و كذلك نجد طبعة أخرى بدون تعليقات القطب اطفيش ولا ترتيبه من نفس الدار والسنة بعنوان: "المدونة الصغرى".
ولشيخنا المحدث الحافظ ج امحمد مطهري المدونات بأنواع ثلاثة مخطوطة بعنوان:" المدونة الصغرى والوسطى والكبرى".
2) مسائل أبي عبيدة:
هذا المخطوط عبارة عن مجموعة فتاوى ومعارف فقهية وآراء مروية عن الإمام أبي عبيدة مدعمة ببعض الأحاديث المرسلة والمقطوعة وبعض أجوبة وتقريرات في علوم الحديث، تقع في 83 ورقة من الحجم الكبير أملك صورة منه، ولكن لم يذكر الناسخ ولا الراوي لهذه المسائل، كما أن نسبتها إلى الشيخ مشهورة وقد اعتمدها الجيطالي في كتابه " قناطر الخيرات" (2).
3) آثار الربيع بن ضمام:
هذا المخطوط يعتبره الإباضية كتابا ثانيا في الحديث للربيع بن
حبيب رواها عنه وجمعها أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، ويقال عنه إنه مفقود غير أنني بعد التحقق والتمحيص ترجح لدي أن الكتاب هو نفسه الكتاب المطبوع بعمان بعنوان: "من جوابات الإمام جابر بن زيد" بترتيب سعيد بن خلف الخروصي، مطابع سجل العرب ط01، 1984 م، وهو
__________
(1) ـ أبو غانم الخراساني، المدونة الكبرى:1/ 11.
(2) ـ 1/ 491 طبعة بارونية. (1/36)
صفحة 37
يقع في جزأين، وأملك صورة مخطوطة له بدون ترتيب، وهو معروف في التاريخ ومدرَّس في بعض الحلقات العلمية بورجلان في القرن الخامس الهجري (1).
نعم توجد فيه بعض الأحاديث ولكن ليست بكثرة إلا أنه يعتبر كتاب حديث ربما من جهة اعتنائه بوضع السند للمسائل المروية فيه.
4) جواب الشيخ السدويكشي:
كتب الشيخ أبو عثمان سعيد بن علي السدويكشي (ت 927 هـ) (2) جوابا عن أسئلة لبعض متفقهة قومنا، منها سؤال عن أنواع الحديث فأجابه في ثلاث صفحات، فبدأه بقوله: «اعلم أن الأحاديث الواردة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - على عشرة أنواع ... خمسة صحاح وخمسة ضعاف ... » (3).
5) كتاب جابر عن حبيب بن أبي حبيب:
هو كتاب تحت رقم 47 وجدته مجلدا (4) في مكتبة الشيخ الحاج صالح لعلي ببني يزقن ومعه مخطوطان مهمان:
أ ـ ج 2 من كتاب العمال عن الإمامة مما تفق عليه أصحابنا.
ب ـ 7 أجزاء من قول قتادة بن دعامة السدوسي.
وهذه المخطوطات تتضمن فتاوى وأحاديث كثيرة مروية عن الإمام جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم والربيع بن حبيب وغيرهم من العلماء والتابعين رحمهم الله.
والحق أن هذا المخطوط يحتاج إلى دراسة عميقة وتحقيق واسع ليتبوأ مكانته العلمية الفعالة في المكتبة الإسلامية.
6) عناوين أخرى:
بعض الكتب الفقهية لعلماء الإباضية نجد فيها عنوانين أو ثلاثة في
بداية الكتاب عن الأخبار المروية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتجريح الرواة
ومقاييس ذلك، مثال ذلك:
__________
(1) ـ الدرجيني: 2/ 416.
(2) ـ الشماخي: 576.
(3) ـ ويظهر أن هذه الإجابة اقتبسها عن الورجلاني من كتاب العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف:2/ 192 ـ 193، وهذه الإجابة توجد في صفحة 27 من المخطوط و = = أملك نسخة مصورة عن هذا المخطوط، والأصل في مكتبة الحاج صالح لعلي ببني يزقن مجلد رقم 49.
(4) ـ توجد نسخة منه في مكتبة الباروني بجربة أشار إليها الباحث أبو القاسم عمرو بن مسعود الكباوي في كتابه: " الربيع بن حبيب محدثا وفقيها " ص 16، وقد ذكره الدكتور عمرو خليفة النامي في أطروحته (دراسات عن الإباضية) بعنوان " الديوان المعروض على علماء الإباضية " لمؤلف مجهول وقال: «هناك من ينسبه إلى أبي غانم الخراساني» ص 150 ـ151. (1/37)
صفحة 38
ـ كتاب الجامع لابن بركة العماني أبو عبد الله محمد (ق4 هـ).
ـ كتاب قاموس الشريعة للشيخ جميل بن خميس السعدي (10 هـ).
ـ كتاب بيان الشرع للشيخ محمد بن إبراهيم الكندي العماني (ق6 هـ).
ـ كتاب معارج الآمال للشيخ السالمي عبد الله بن حميد
(ت 1914).
ـ كتاب طلعة الشمس في أصول الفقه للسالمي (ت 1914).
ـ كتاب العدل والإنصاف للورجلاني (ت570 هـ) مباحث طرق الأخبار.
ـ كتاب شامل الأصل والفرع للقطب اطفيش (ت1914).
7) كتاب الجُنة في وصف الجنة:
ألف القطب اطفيش هذا الكتاب استجابة لرغبة الشيخ فيصل بن حمود العزاني العماني الذي طلب منه شرح قصيدة " العبيرية " 83 بيتا نظمها الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي، وهذا الشرح يكاد يكون: ... «خاليا من الإكثار من مسائل المعقول مقتصرا على المنقول من أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -» (1) كما شرط الشيع العزاني.
وفعلا التزم المؤلف برواية الأحاديث رواية مسندة أكثر من وفاء الضمانة وجامع الشمل، ومخرجة تخريجا عقائديا في أكثرها إذا خالف أحدها عقيدتنا الإباضية أو مكتفيا بالتخريج الذي قام به الثقات في أسانيدهم، أو يؤولها ليوافق عقيدتنا إذا صحت.
وهذا الاعتناء الواضح بذكر الإسناد برره بقوله: «ولكن استعملت التكرار كثيرا إما لذكر السند ولم يذكر قبل، أو لذكر سند آخر لم يتقدم بعينه بل سند آخر لزيادة لفظ أو معنى فيما ذكرت بعد ذكره أولا أو لتفسير لم أذكره قبل أو لمناسبة الموضعين أو المواضع جميعا» (2).
وقد ظهر الكتاب في طبعتين بدون تحقيق:
ـ أولاهما بالمطبعة البارونية، القاهرة سنة 1321هـ.
ـ ثانيهما بمطبعة آمون للتجليد والطباعة، مصر سنة 1985 م.
وأهميته تبرز في كونه مشحونا بأحاديث الترغيب والترهيب، وأنه ألفه بعد أن تجاوز العقد السابع من عمره في خدمة العلم والدين أي بداية القرن 14 هـ.
8) دراسات علمية معاصرة:
__________
(1) ـ الرسالة في ذيل الكتاب ص 207 طبعة بارونية.
(2) ـ ص 127 طبعة بارونية. (1/38)
صفحة 39
كما ظهرت في الآونة الأخيرة دراسات علمية مركزة ذات أهمية عالية في مجال البحث العلمي المنهجي في علوم الحديث ومصطلحه، مثلا:
أ ـ الربيع بن حبيب محدثاوفقيها: هي عبارة عن رسالة ماجستير تقدم بها الطالب أبو القاسم عمرو بن مسعود الكباوي في جامعة الفتح، كلية التربية، قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية ـ ليبيا ـ بإشراف الدكتور عمرو التومي الشيباني، 1983م تقع في 282 صفحة، أملك نسخة منها (1).
ب ـ السنة ومكانتها عند الإباضية: بحث مفيد يقع في 33 صفحة تأليف الأستاذ يحي محمد بكوش، ردا على الدكتور وهبة الزحيلي مخطوط، أملك نسخة منه.
ج ـ لفت الانتباه إلى تحقيق أحاديث الرفع والضم في الصلاة: هذا البحث ظهر في 54 صفحة تأليف الشيخ أبي نصر محمد بن عبد الله العتبي الناشر مكتبة الاستقامة ـ عمان ـ وهو عبارة عن جواب لسؤال
ورد إلى المؤلف سنة 1390هـ.
د ـ الرفع والضم في الصلاة: ألف هذا البحث الشيخ أحمد بن سعود السيابي، نشر وزارة العدل والأوقاف والشؤون الإسلامية، قسم البحوث الإسلامية، 1405 هـ (2).
المبحث الرابع: مصطلح الحديث عند الإباضية رواية و دراية:
مما يتأسف عليه بعض علماء الإباضية في العلم هو افتقار المذهب لبعض العلوم التي نبغ فيها علماء كثيرون من مختلف الذاهب الأخرى وذلك في علم التجويد و الحديث.
وعليه فإن مصطلح الحديث مازال بكرا يحتاج إلى توضيح أكثر مماألف فيه، و الوحيد الذي له فيه قصب السبق في العصر الحديث هو القطب امحمد بن يوسف اطفيش الذي ألف رسالتين (3) شاهدتين على قلة المادة عندنا في هذا المجال.
__________
(1) ـ وقد صدر عن المطبعة العربية سنة 1994 م تحت إشراف الأستاذ إبراهيم علواني.
(2) ـ وقد ظهر مؤخرا في عمان محدث متمكن عالي المستوى سد الفراغ الذي يعاني منه المذهب الإباضي بدراسات قيمة في الحديث ومصطلحه هو الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي حفظه الله، نذكر منها: ـ الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده.
ـ السيف الحاد في الرد على من أخذ بخبر الآحاد في مسائل الاعتقاد.
(3) ـ انظر مؤلفات الإباضية في الحديث: (جامع الشمل، وفاء الضمانة). (1/39)
صفحة 40
بينما نجد بعض المواضيع مبثوثة في كتب أصول الفقه (1) وأحاول أن
أجمع بين ماتناثر هنا و هناك ليتكون لدينا رأي قريب يعبر عن الإباضية
في هذا الفن.
يقول الإمام أبويعقوب يوسف الورجلاني (2): «واعلم أن الأخبار قد وردت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عشرة أوجه خمسة منها صحاح وخمسة ضعاف ساقطة.
و الصحيح: الخبر المتواتر ثم أخبار الآحاد (وهي الأخبار المسندة) ثم أخبار المراسيل، ثم أخبار الصحيفة ثم الموقوفة.
وأما الخمسة الأخرى: فالخبرالضعيف، ثم المقاطيع، ثم الشواذ، ثم المناكير، ثم الكذب».
1 ـ الحديث المتواتر: هو الخبر الذي روته جماعة لايمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة عن جماعة مثلهم بحيث أنه لايمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة أيضا ينتهي به النقل كذالك الى الرسول - صلى الله عليه وسلم - (3) ... وهو على قسمين:
أ) متواتر لفظي: و هو الذي نقل الينا لفظه الذي قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعينه مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (4).
ب) متواتر معنوي: و هو الذي نقل الينا معناه واختلف لفظ الرواة في نقله مثل حديث: "البينة على من ادعى و اليمين على من أنكر" (5) لأنه حديث اختلف لفظ الرواة فيه والمؤدى واحد (6).
شروطه: وقد حصرها علماء المصطلح فيمايلي:
أ) ألايكون للسامع علم بالمخبر به.
ب) أن لايكون له علم بنقيضه.
ج) أن لايكون المخبرون مستندين إلى الحس.
د) أن يكونوا عالمين بما أخبروا به.
هـ) أن يتوافق الطرفان.
و) العقل لأن العلم لا يحصل بخبر المجانين.
__________
(1) ـ مثل العدل والإنصاف للورجلاني و كتاب الجامع لابن بركة العماني
(2) - الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 192 ـ 193
(3) - محمد بن شامس البطاشي، غاية المأمول في علم الأصول و الفروع:1/ 267.
(4) - رواه الربيع عن ابن عباس و عطاء بن السائب رقم 738 و739.
(5) - رواه الربيع عن ابن عباس رقم 592.
(6) - أبوستة، حاشية الترتيب:5/ 11 و الثميني، معالم الدين، مخطوط:44. (1/40)
صفحة 41
ز) أن لا يدعوهم إلى تصحيح مذهب إلى ماتواطأوا عليه (1).
ح) عدد المؤدين خمسة لأن أربعة عدد الشهادة (2).
2 ـ الحديث الآحاد: هوكل حديث لم يبلغ حد التواترمن مختلف الشروط المتقدمة فروى بسند متصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو على نوعين:
المشهور: وهو ما رواه الجماعة عن الثقات واستوى في معرفته الخاص العام وذلك بطرق محصورة بأكثر من اثنين مثل حديث: «إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرىء مانوى» (3) الذي حصلت له الشهرة من حديث
يحي بن سعيد و الربيع بن حبيب (4).
المستفيض: ما زادت نقلته عن ثلاثة و هناك من يعتبره المشهور بعينه، غير أن المشهور أعم من المستفيض و أكثر استعمالا منه (5) عند ألسنة الناس مثل حديث: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده و المهاجر من هاجر مانهى الله عنه» (6).
3 ـ الحديث المرسل: هو الحديث الذي أسنده الراوي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعلوم أن الراوي لم يصحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - (7) أي أن الراوي أسقط الصحابي الذي بينه و بين الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإذا أسقط التابعي الذي بعد الصحابي سمي منقطعا، وإذا أسقط منه التابعي والذي روى عنه سمي معضلا أو مقطوعا.
أما الإرسال الذي يكون بين الصحابة فلا اعتبار له عند المحدثين لأن الصحابة عدول في الرواية لا يكذبون، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «نحن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نروي عن رسول الله عليه السلام ماسمعنا من بعضنا ولايكذب بعضنا ولانكذب» (8).
4 ـ أخبار الصحيفة: هي النصوص النبوية التي كتبها بعض الصحابة بإذن منه أوبأمره إلى بعض الملوك الذين يدعوهم إلى الإسلام وأغلبها من نوع المدبج الذي يرويه الأبناء عن الآباء مثال ذلك الصحيفة التي رحل إليها الإمام جابر بن زيد إلى اليمن ليطلع عليها وهي الكتاب الذي أرسله رسول
__________
(1) - القطب اطفيش: جامع الشمل:2/ 267
(2) - القطب اطفيش، شرح النيل:17/ 508
(3) - رواه البخاري الايمان 54، ومسلم باب الإمارة 155، و أبو داود في الطلاق 2201 والترمذي فضائل الجهاد 1647، والنسائي في الطلاق 3437، وابن ماجة في الزهد 4227.
(4) ـ القطب اطفيش، وفاء الضمانة:1/ 24.
(5) ـ القطب اطفيش، جامع الشمل:2/ 358، ومحمد عجاج الخطيب: الوجيز في علوم الحديث و نصوصه ص 338.
(6) -رواه البخاري في الايمان:10، أبوداود في الجهاد:2481.
(7) -الورجلاني، العدل و الإنصاف:2/ 194.
(8) ـ الورجلاني، العدل والإنصاف، نفس الجزء والصفحة. (1/41)
صفحة 42
الله - صلى الله عليه وسلم - بيد عمرو بن حزم (1) إلى أهل اليمن لما أسلموا، وقال أبوعبد الله بن بركة: «هو أن يروي الراوي الخبر إلى أن ينتهي به إلى رجل فيقول: عن أبيه عن جده ولم يذكر ذلك المذكور النبي - صلى الله عليه وسلم - (2).
5 ـ الأخبار الموقوفة: هي مارواه الصحابة من أقوال وأفعال وتقريرات دون إيصال السند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل نسب إليهم، مثل قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «لايصلح هذا الأمر إلالمن جمع خمس خصال إن نقصت واحدة لم تصلح الأربعة إلا بها: جمع المال من حله، والعفة عنه بعد جمعه ووضعه بعد جمعه في حقه ولين لاضعف معه، وشدة لا جبروت فيها» (3) ويحتمل أن يكون حديثا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن لم يصرح بذلك، ونالت مرتبة الحديث لأنهم كانوا أميين وأكيد أنهم لايصلون إلى ذلك بعقولهم (4).
6 ـ الأخبار الضعيفة: أما الأخبار الخمسة الضعيفة فهي:
أ ـ المقاطيع: وهي كل خبر وقع فيه حذف راو من سنده مع ذكر الصحابي سواء كان واحدا أو اثنين أو أكثر بينه وبين الصحابي، مثال ذلك: قال أبوعبيدة مرت جنازة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «مستريح أو مستراح منه، فقالوا يارسول الله: ماالمستريح وماالمستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر تستريح منه البلاد والناس والدواب والشجر» (5)،وكذلك ماروى الربيع ابن حبيب عن عبادة بن الصامت قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى الهلال قال: " الله أكبر الله أكبر مرتين، الحمد لله لاحول ولاقوة إلا بالله اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وأعوذ بك من سوء القدر ومن شر يوم المحشر "» (6).
ب ـ الخبر الشاذ: هو الخبر الذي يتفرد به تلميذ ثقة عن راو لم يروه أحد غيره، ويمكن أن يقبل إذا كان من ثقة، مثال ذلك مارواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر و العصر جميعا والمغرب و العشاء جميعا في غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر» (7)، فرغم كثرة تلاميذ ابن عباس إلا أنه لم يروه أحد عنه إلا الإمام جابر، وجابر ثقة عند جميع المحدثين (8).
__________
(1) ـ الورجلاني، العدل والإنصاف: 2/ 195 نقلا عن ابن عبد البر في جامع بيان العلم.
(2) - ابن بركة، كتاب الجامع: 1/ 17.
(3) - رواه الربيع بن حبيب رقم 787.
(4) - الورجلاني، العدل والإنصاف: 2/ 196.
(5) -رواه الربيع برقم 486.
(6) -رواه الربيع برقم 492.
(7) - رواه الربيع برقم 251.
(8) -الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 197. (1/42)
صفحة 43
ج ـ الخبر المنكر: هوالخبر الذي تفرد به راو ضعيف وخالف فيه الثقات وزاد الورجلاني: «وجميع مايذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تشبيه الباري» (1) مثال ذلك ماروي عن جرير بن عبد الله قال كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة البدر وقال: «إنكم سترون ربكم عينا كما ترون هذا القمر، لاتضامون في رؤيته» (2).
د ـ الخبر الموضوع: هو كل ماكذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصا و معنى عن نسيان أو افتراء أوذهول أوغيرها من الأسباب، وسواء كان ذلك في حياته - صلى الله عليه وسلم - مثل الذي قال: «أمرني - صلى الله عليه وسلم - أن أتبوأ أي دوركم شئت وأي نسائكم شئت» (3) أو بعده خاصة عند تنازع الفرق واشتداد الفتن وكثرة التزلف إلى الأئمة والسلاطين فأولئك شياطين الإنس كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «ستكون بعدي شياطين في جثمان الرجال يأتون المجالس وكلهم يكذب على الله ورسوله فتلك الأحاديث الكاذبة ونحوها من أولئك الشياطين من الإنس يوحيها إليهم إخوانهم الشياطين من الجن ليردوهم وليلبسواعليهم دينهم» (4)، ومثال الوضع بعده - صلى الله عليه وسلم - ما نقله الإمام جابر عن الحديث الذي يشير إلى إجازته - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن مسعود ليلة الجن أن يتوضأ بالنبيذ فقال: «قد سمعت جملة من الصحابة يقولون ماحضر ابن مسعود تلك الليلة والذي رفع عنه كذب .. » (5).
وعلاماته تظهر من ركاكة لفظه أو استحالة معناه أو مخالفته للنص القرآني القطعي أو تصريح الراوي بوضعه أو إنكار أحد رواة السند أنه لايحفظ ذلك ولم يروه أو ظهر أنه لم يلتق به رغم تصريحه بالتحديث ويمكن أن يكون الوضع بتدليس السند أو قلبه أوالتغيير فيه بالإيصال أوالإرسال أو القطع وغير ذلك.
هـ ـ الخبر الضعيف: يقول السالمي: «والضعيف ماقصرعن درجة الحسن بسبب وهن في سنده لا لطعن في بعض رواته و تتفاوت درجاته في الضعف بحسب بعده عن شروط الصحة (6)، أو هو ما اختل فيه شرط واحد من شروط القبول الستة وهي: الاتصال و العدالة والضبط و المتابعة و عدم الشذوذ وعدم العلة (7).
__________
(1) - م س:2/ 197.
(2) - النووي، رياض الصالحين ص 278 برقم 1892.
(3) - رواه الربيع عن عبد الله بن الحارث برقم 739.
(4) -رواه الربيع عن ابن عباس رقم 803.
(5) - رواه الربيع رقم 165.
(6) - السالمي، طلعة الشمس: 2/ 50.
(7) - محمد أمين بن عبد الله الأثيوبي، الباكورة الجنية من قطاف متن البيقونية:27. (1/43)
صفحة 44
ومن أقسام الضعيف: الشاذ والمنكر والمقلوب والمضطرب والمضعّف والمتروك والمطروح والمدلس والمنقطع والمعضل والمرسل.
واختلف العلماء المحدّثون في رواية الضعيف والعمل به فهناك من منعه وهوالجمهور، وهناك من رخص فيه إذا كان من الرغائب و الاحتياط للفريضة لا في العقائد والأحكام العملية، وإلى هذا المعنى يشير الإمام أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة القائل: «بلغني عن ابن عباس أنه قال: من بلغه حديث في الرغائب و الفضل في العمل واجتهد فيه، فإن كان الحديث كما بلغه كان له أجران، وإن كان الحديث على غير مابلغه كان له أجره على نحو مابلغه {إن الله لايضيع أجر المحسنين} [يوسف:120] فلا يذهب أجر اجتهاده في بدعة قول» (1).
وعلى هذا الرأى اعتمد الشيخ إسماعيل الجيطالي في رواية الرغائب من الأحاديث في قناطره (2)، وهو الذي جعل القطب اطفيش يروي هذا النوع من الأحاديث، كما أن الذي دفع الشيخ عبد العزيز المصعبي إلى شرح الأحاديث الأربعين الودعانية كما بينت في ترجمته دون أن يتجرأ واحد من هؤلاء الأعلام في وضع حديث من عنده كما يتصور البعض.
درجات أخرى للحديث: إضافة إلى الدرجات المذكورة آنفا من حيث الضعف و الصحة بقيت درجات أخرى لم تذكر وهي:
أ ـ الحديث الصحيح: هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم من شذوذ وعلة (3)، وصح متنه عندنا أويؤول (4)، وكان أول من كتب فيه هو أبو عيسى الترمذي، وبه وقع التمييز بين العالي والنازل من السند.
ب ـ الحديث الحسن: هوالحديث الذي عرف مخرجه واشتهر رجاله واتصل سنده (5)، وهذا يكون حسنا لذاته، وأما الحسن لغيره فهو الحديث الذي يوجد في إسناده مستور لم تتحقق أهليته، ولكي تنزع عنه صفة الضعف هذه فلابد من عاضد يعاضده بشاهد أو متابع (6).
__________
(1) - مسائل أبي عبيدة: 16
(2) - إسماعيل الجيطالي: قناطر الخيرات:1/ 491، (ط بارونية).
(3) - القطب اطفيش، وفاء الضمانة: 1/ 02.
(4) - م س:1/ 04.
(5) - القطب اطفيش، جامع الشمل:2/ 348.
(6) - الأثيوبي، الباكورة الجنية:23. (1/44)
صفحة 45
ج ـ الحديث الصالح: هو دون الحديث الصحيح والحسن في توفر الشروط فكان مقبولا حديثه مع ما يعاضده أيضا ليخفف عنه صفة الوهن التي أنزلته منزلة الصالح (1).
د ـ الحديث القدسي: لقد روى الإباضية أحاديث قدسية في مسندهم المعتمد ولكن لم أجد من كتب عنه من علماء الإباضية، ومثال حديث قدسي من المسند قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول ربنا تبارك وتعالى أنا برىء ممن تطير أو تكهن أو تكهن له أو تسحر أو تسحر له» (2).
وقال أيضا: «يقول الله تبارك وتعالى من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله وأنا أغنى الشركاء عن الشرك» (3).
علم الناسخ و المنسوخ:
النسخ في اللغة: الإزالة والإبطال والنقل.
وفي الاصطلاح: هو إزالة حكم ثابت بشرع متقدم بشرع متأخر عنه لولاه لكان ثابتا (4)، فالناسخ هو الحكم المتأخر، والمنسوخ هوالحكم المتقدم.
والحق أن هذا الموضوع مشترك بين علوم القرآن وعلوم الحديث ولذلك اعتبره العلماء علما مستقلا بذاته.
وأنواعه هي: نسخ القرآن بالقرآن، والسنة بالسنة، والقرآن
بالسنة والسنة بالقرآن (5).
ويعرف الحديث الناسخ من المنسوخ بالعلامات التالية:
1 ـ نص الحديث مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا» (6).
2 ـ أن يجزم الصحابي بتأخر هذا النص على ذلك.
3 ـ الترجيح بين النصين من حيث قوة السند أو المتن عند أحدهما أكثر
من الآخر (7).
__________
(1) - القطب اطفيش، جامع الشمل:2/ 349.
(2) - رواه الربيع معضلا رقم 747.
(3) - رواه الربيع عن أبي هريرة رقم 60.
(4) - الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 218.
(5) - الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 225.
(6) - رواه الربيع عن ابن عباس رقم 481.
(7) - القطب اطفيش، جامع الشمل:2/ 372. (1/45)
صفحة 46
تخريج الأحاديث: نفس طرق التخريج المعتمدة عند كتب الحديث نجدها معتمدة عند فقهاء الإباضية ومحدثيهم، فمتى تصفحت كتاب " وفاء الضمانة " للقطب اطفيش وجدت التخريج هو يعينه مثلا: «رواه الترمذي وقال حسن صحيح أوصحيح على شرط البخاري أوعلى شرط مسلم مثال ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» رواه الحارث بن أبي سلمة وإسناده ساقط وله شاهد ضعيف عن فضالة بن عبيد عند البيهقي وآخر موقوف عن عبد الله بن سلام عند البخاري» (1).
المبحث الخامس: نظرية العرض على كتاب الله وأهميتها عند الإباضية:
الكلام في المبحث يتفرع إلى ثلاث مطالب:
1) ماهي القيمة العلمية للحديث الوارد في المسألة؟
2) هل الحديث الذي يخالف كتاب الله يصح الاحتجاج به؟
3) أهمية نظرية العرض عند الإباضية.
المطلب الأول: ماهي القيمة العلمية للحديث الوارد في المسألة؟
أ ـ أبوعبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ... «إنكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وماخالفه فليس عني» (2).
ب ـ جابر بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مامن نبي إلا وقد كذب عليه من بعده ألا وسيكذب عليّ من بعدي كما كذب على من كان قبلي فما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فهو عني وماخالفه فليس عني» (3).
هذان الحديثان هما اللذان يعتمد عليهما الإباضية في تطبيق هذه النظرية، وأحدهما يعاضد الآخر ويقويه إذ أن الأول موصول والثاني مرسل، وكلاهما في درجة الصحيح للسند العالي والمرسل الثقة.
كما أنني بحثت لهما عن شاهد أو تابع فوجدت مايلي:
أ ـ روى الطبراني عن ثوبان قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أعرضوا حديثي على كتاب الله
فإن وافقه فهو مني وأنا قلته» (4).
ب ـ روى الإمام أحمد وأبويعلى عن أبي أسيد قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم، وترون أنه منكم قريب، فأنا أولاكم به
__________
(1) - القطب اطفيش، وفاء الضمانة:2/ 246.
(2) - رواه الربيع في الباب السادس في الأمة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - رقم 40.
(3) - رواه الربيع في مراسيل جابر برقم 945.
(4) - علق عليه محقق كتاب جامع الشمل قائلا: «قال السيوطي في الجامع الكبير: ضعيف، ورمز لضعفه أيضا في الصغير، ووافقه المناوي ولم يعلق عليه، قال الألباني: ضعيف جدا» 1/ 231. (1/46)
صفحة 47
، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم، وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه بعيد منكم فأنا أبعدكم منه» (1).
ج ـ أخرج الطبراني في المعجم الكبير عن سالم بن عبد الله بن عمر عن
أبيه مرفوعا قوله - صلى الله عليه وسلم -: «سئلت اليهود عن موسى فأكثروا فيه وزادوا فيه ونقصوا حتى كفروا، وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وإنه ستفشو عني أحاديث فما أتاكم من حديثي فاقرأوا كتاب الله واعتبروا فما وافق كتاب الله فأنا قلته، وما لم يوافق كتاب الله فلم أقله» (2).
د ـ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن
وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن خالفه فلم أقله أنا وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني» (3).
هـ ـ روى الدارمي في سننه قائلا: «أخبرنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم عن صالح بن عمر عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان إذا حدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ثم قال: فكان ابن عباس إذا حدث قال: إذا سمعتموني أحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم تجدوه في كتاب
الله أو حسنا عند الناس فاعلموا أني قد كذبت عليه» (4).
و ـ ذكر السرخسي في أصوله حديثا استدل به على رفض مايخالف كتاب الله فقال: «وقال عليه السلام: «تكثر الأحاديث لكم بعدي فإذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافقه فاقبلوه واعلموا أنه مني، فما خالفه فردوه واعلموا أني منه بريء» (5).
فبالرغم من أن هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا على الأقل من حيث التشابه في اللفظ والمعنى فإن المحدثين لم يقبلوها ـ حسب الطعن المذكور عليها ـ بل قبلوا منها الحديث الذي فيه العرض على النفس البشرية الأمارة بالسوء والمتعصبة إلى ماينفعها وهو الحديث الثاني: «تلين له
__________
(1) - علق عليه محقق جامع الشمل قائلا: «قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، ورمز السيوطي لصحته، وقال المناوي: زعم أنه معلول خطأ فاحش»:272.
(2) - ذكره السالمي في حاشية الجامع الصحيح:1/ 66، وقال: «قال البخاري وقد سئل شيخنا عن هذا الحديث فقال إنه جاء من طرق لاتخلو من مقال».
(3) - ذكره ابن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم وفضله، وقال نقلا عن عبد الرحمن بن مهدي: «إن هذا الحديث مكذوب وضعه الزنادقة و الخوارج» (دار الكتب العلمية لبنان 1978) 2/ 191.
(4) - الدارمي، السنن، تحقيق فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي (دار الكتاب العربي، ط1، 1987م، بيروت) 1/ 154 برقم 593.
(5) - السرخسي، الأصول، تحقيق أبي الوفاء الأفغاني (دار المعرفة، بيروت) 1/ 365. (1/47)
صفحة 48
أشعاركم ... » بينما الحديث الذي فيه العرض على النصوص القطعية من كتاب الله الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه فإنهم اعتبروه موضوعا أو ضعيفا بل قالوا: «إنا عرضناه على الكتاب فوجدناه مخالفا له» (1).
ومن هذه النظرة الغريبة والمضطربة في قبول هذا الحديث ورفضه تراكمت لدينا أعداد هائلة من الحديث الموضوع والضعيف الذي لايصلح للاحتجاج بل عملوا بها لأنه على شرط الصحيحين أو لأن رجاله رجال
الصحيح بينما متنه لايقبله حتى العقل أحيانا.
المطلب الثاني: هل الحديث الذي يخالف كتاب الله يصح الاحتجاج به؟!
لقد أجمع المحدثون والأصولون والفقهاء أن أي حديث يخالف كتاب الله ويعارض نصوصه هو حديث يمتاز بعلامة من علامات الموضوع يجب رفضه وعدم العمل به، قال ابن حجر: «ومنها مايؤخذ من حال المرويّ كأن يكون مناقضا لنص القرآن أو السنة المتواترة أو الإجماع» (2).
ويقول عزالدين بليق: «من علامات الحديث الموضوع مخالفته لصريح القرآن بحيث لايقبل التأويل» (3).
ومن هذا نفهم أن الحديث الذي يخالف كتاب الله ويناقضه لايجوز الاحتجاج به ولا العمل به، يقول القطب اطفيش: « ... وتحرم روايته مع العمل به إلا مبينا والعمل به مطلقا، وسببه نسيان أو افتراء أو نحوها» (4).
المطلب الثالث: أهمية نظرية العرض عند الإباضية:
إن الإباضية لم ينفكوا عن هذه النظرية للتمييز بين الحديث المقبول والمرفوض عبر القرون لأسباب كثيرة منها:
1) إن الحديث الذي روي موصولا بسندعال في الشأن لايطلب منا التشكيك في جميع مايرد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الحديث بل يشير إلى أننا مطالبون باستعمال هذا الميزان الطريس عندما نختلف في صحة حديث
__________
(1) - ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله:2/ 190 ـ 191.
(2) - نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح حديث أهل الأثر، تعليق أبي عبد الرحيم محمد كمال الدين الأدهي:42.
(3) - عزالدين بليق، منهاج الصالحين (دار الفتح للطباعة والنشر، ط1، بيروت) 1978م:37.
(4) - القطب اطفيش: جامع الشمل:1/ 66. (1/48)
صفحة 49
أوضعفه أما ما اتفقنا عليه فهو صحيح ومقبول (1).
2) لئلا يؤدي بنا ذلك إلى الافتراء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن كذبا عليه ليس ككذب على أحد: «ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (2).
3) لقيام بعض الصحابة بالعرض على كتاب الله في نقض بعض الأحاديث وردها مثال ذلك: حديث رقم 824 الذي روي عن عائشة رضي الله عنها (3).
ولفعالية هذه النظرية في خدمة الحديث اهتم بها القدامى والمحدثون من علماء الإباضية فأكدوا على استعمالها يقول عبد الله بن بركة العماني: «والسنة على ضربين: فسنة قد اجتمع عليها وقد استغني بالإجماع عن طلب صحتها، وسنة مختلف فيها، لم يبلغ الكل علمها وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها، فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحتها ثم التنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب» (4).
ويقول القطب اطفيش: «والحديث الموافق للقرآن مقبول وكذا المجمع عليه ويرد ماخالفه لأنه مكذوب فيه عنه - صلى الله عليه وسلم - وبعض الأحاديث بعد صحتها يحتمل التأويل» (5).
ويقول الشيخ عبد العزيز الثميني بعد ذكر حديث العرض: «وكيف لايجب الحمل على كتاب الله عزوجل من أن الصراط هو دين الله سبحانه في جميع مانطق به القرآن .... » إلى أن قال: «فلما لم يثبت عندنا مارووه حملنا الصراط على مانطق به التنزيل وأساغه التأويل ... » (6).
__________
(1) - السالمي، حاشية الجامع الصحيح:1/ 66.
(2) - لقد مر تخريجه.
(3) ـ الربيع، الجامع الصحيح:3/ 14 ـ 15.
(4) - ابن بركة، كتاب الجامع:1/ 280.
(5) - القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع: 1/ 9.
(6) - عبد العزيز الثميني، معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين:322، (مخطوط). (1/49)
صفحة 50
الفصل الثالث
المحدثون عند الإباضية
المبحث الأول: الجرح والتعديل عند الإباضية.
المبحث الثاني: تراجم رواة المسند ومكانتهم العلمية.
المبحث الثالث: إشكالية الإسناد عند الإباضية.
المبحث الرابع: نظرة الإباضية إلى الصحابة. (1/50)
صفحة 51
فبعد الحديث المطول على المتن وطرق إثباته أفسح المجال لمن جاءنا بذلك المتن وهم رجال السند وما يتصل بهم من طرق الجرح والتعديل والتاريخ وغيره حتى يكتمل البحث ونأخذ الصورة الواضحة عن اهتمام الإباضية بالحديث ورجاله.
المبحث الأول: الجرح والتعديل عند الإباضية:
يحتوي هذا الموضوع على فن الجرح والتعديل لذاته ونظرة الإباضية إلى غيرهم من الرواة وعليه فالكلام فيه يتفرع إلى قسمين هما:
أ ـ ماهو الجرح والتعديل في اللغة والاصطلاح؟
ـ الجرح: في اللغة معناه أثر الشيء على الجسم الحي وإخراج الدم منه، وقال ابن منظور: «الجرح معناه أثر فيه بالسلاح» (1).
وفي الاصطلاح يعني ذكر مثالب الراوي للأخبار حتى تسقط روايته للأخبار أوشهادته في الأحكام.
ـ التعديل: من عدل يعدل الشيء إذا قومه.
وفي الاصطلاح هوتزكية الشاهد والراوي لقبول روايته وذلك بإظهار أوصافه التي تظهر عدالته.
وهذا العلم يمكن تعريفه: بأنه العلم الذي يبحث في أحوال
الرواة من حيث قبول رواياتهم أوردها (2).
ولم يكتب الإباضية كتبا متخصصة في هذا الفن إلا ماكتبه الإمام أبويعقوب يوسف الورجلاني من كراس: " تاريخ رجال المسند" بعد ترتيبه ويمكن أن نضيف إليه بتحفظ كتب السير والطبقات لرجال الإباضية فنجد فيها بعض النصوص المتناثرة عن هؤلاء الرجال في تجريحهم وتعديلهم، أما في جرح وتعديل غير الإباضية نجدهم يعتمدون كتب التراجم في هذا الفن التي يعتبر مؤلفوها عدولا فيها أمثلة ذلك كثيرة منها (جعفر بن محمد: الدليل والبرهان:2/ 129،والمرجع السابق:131،وشامل الأصل:1/ 122).
وكذلك نجد بعض الكتابات الأخرى عليه في كتب أصول الفقه، والحق أن هذا العلم جاء بعد أن اختلت الأمانات وتغيرت الديانات في عهد عمر - رضي الله عنه - فأحدث لهم المزكين (3) ليظهر منهم الصالح من الفاسد.
__________
(1) ـ ابن منظور، لسان العرب: ج2، مادة ـ جرح ـ.
(2) - محمد عجاج الخطيب، الوجيز في علوم الحديث ونصوصه:230 ـ 231.
(3) - الورجلاني، العدل والإنصاف: 1/ 210 ـ211. (1/51)
صفحة 52
كيفية العمل: لقد اختلف أهل الفن في عدد المزكين والمجرحين وهناك من يرى الاكتفاء بواحد في التزكية، وهناك من فرق بين الشهادة والتزكية في العدد، وهناك من وحد بينهما، واختلفوا في تزكية المرأة والعبيد، بينما رفضوا تعديل الصبي وتجريحه (1)، والأصل لاتقبل تزكية إلا من عارف بوجوه التزكية، وإذا اجتمع المجرحون والمعدلون غلب المجرحون (2).
ألفاظها: يقول الشيخ الورجلاني: «والتزكية أن تقول إنه عدل رضي ولابد من الكلمتين، لأنه يكون عدلا لارضيا، ويكون رضيا لا عدلا ولابد من اجتماع الشرطين جميعا، قال الله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق:02]،و {ممن ترضون من الشهداء} [البقرة:282].
وقال أبوحنيفة: «حتى يقول: عدل مقبول الشهادة عليّ وليّ» (3).
صفات الجرح:
1) أجمع المحققون أن الكفر مما يجرح به الراوي واختلفوا في الفسوق فأجازه البعض ومنعه البعض ومنعه آخرون باعتبار المعاصي والبدع بينما الإباضيةيجرحون بالفسوق مهما كان نوعه (4) لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات:06].
2) تحمل الحديث قبل البلوغ والتمييز.
3) تأويل الحديث وتصريفه إلى الأمور المحدثة.
4) كبر السن والذهول والنسيان والضعف.
5) تأويل الحديث بما يخرج من الدين.
6) رواية أحاديث ينتصر بها الراوي لمذهبه.
7) البداوة التي يتبين بها عدم معرفة الراوي لشروط الرواية.
8) الوهم في الحديث وعدم أدائه كاملا (5).
صفات الراوي: هذا الموضوع كتب عليه علماء المذهب الإباضي في مقدمة كتب الفقه وفي مباحث علم الأصول، وأقدم نص يمكن اعتماده في الشأن هو ماقاله الإمام أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة حينما سئل عن الذي
__________
(1) - الورجلاني، العدل و الإنصاف: 1/ 211 ـ 213.
(2) - م س: 1/ 212.
(3) - م س: نفس الصفحة.
(4) - م س: 250.
(5) - الورجلاني، العدل والإنصاف: 1/ 211. (1/52)
صفحة 53
لايحفظ أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهوثقة، أيؤخذ عنه العلم؟ قال: «سبحان الله أوكل الناس يحفظون الحديث؟ بل يؤخذ العلم عن الثقة وإن كان لايعلم الحديث» (1).
وقال أيضا: «لايؤخذ العلم من أربعة:
1) لايؤخذ عن مبتدع يدعو إلى بدعته.
2) ولا عن سفيه مشتهر بسفهه.
3) ولاعمن يكذب وإن كان يصدق في فتياه.
4) وعمن لايفرق بين مافي مذهبه ولامافي مذهب غيره» (2).
أما الشيخ أبويعقوب يوسف الورجلاني فيقول في وصف العدل: «والعدل الذي يجب قبول خبره أن يكون ظاهر العدالة، غيرساقط المروءة، أما ظهور عدالته فإنه يدين الحق، وينطق بلسان الصدق في حديث الخلق، وملاك الأمر الورع والدين غير المبتدع» (3).
«وإن كان الرجل عدلا ولم يعرف بمجالسة العلماء فإن خبره مقبول مالم يكن منكرا، ويقبل خبر الرجل إذا كان مأمونا ولولم يكن فقيها لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رب حامل فقه ليس بفقيه» (4) ـ (5).
ولعل النص الواضح المنظم في صفات الراوي وشروطه هو ماكتبه الشيخ أبومحمد عبد الله بن حميد السالمي:
يشترط في الراوي الذي تقبل روايته شروط:
1) البلوغ: أن يكون بالغ الحلم فلاتقبل رواية الصبيّ ولو كان مميزا لأن عدالته وأمانته غير محققة إلا إن أدى روايته بعد البلوغ.
2) العقل: لأن غير العاقل معذور في كل أخطائه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يستفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم» (6).
3) الضبط: وهو إتقان اللفظ والمعنى أو أحدهما عند السماع والأداء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها» (7)،بينما قبلت رواية ظاهر سهوه ونسيانه إلا بوجود قرينة مانعة.
__________
(1) - مسائل أبي عبيدة:80.
(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف:1/ 211.
(3) - م س:1/ 210.
(4) ـ رواه الترمذي عن زيد بن ثابت وصححه السيوطي بلفظ: «نضر الله امرءا ... ».
(5) ـ الورجلاني، العدل والإنصاف: 1/ 213.
(6) - رواه أحمد وأبوداود والحاكم عن علي وعمر.
(7) - رواه ابن ماجة عن أنس بلفظ مشابه رقم 236. (1/53)
صفحة 54
4) الإسلام: فلا تقبل رواية المشرك الصريح ولابالتأويل إذ نص البدر الشماخي (1) على أن المذهب هو رد رواية الجميع.
5) العدالة: وهي أن يكون ذا مروءة تحفظه من فعل ما يهلكه من المعاصي ومن فعل ما يشينه عند ذوي المروءات فيتفرع عنها:
ـ رفض رواية الفاسق غير المتأول والذي يفعل الأمور الدنيئة ومخالط أصحابها.
ـ سقوط رواية من لاتعرف حالته لاحتمال كذبه وسهوه وجهله.
6) مخالفة الرواية: فالواجب على من روى خبرا أن لايظهر عكسه في أفعاله لأن في ذلك تهمة في روايته أوعدالته.
7) ترك الراوي: إذا عرف الراوي وتركت روايته من غيره من العلماء اتهمت عدالته أو روايته.
8) ترك الرواية: إن تأول الراوي في روايته وقف عن قبولها مع بقاء حسن الظن بالراوي ربماذلك لظهور رواية أقوىعنده.
9) التدليس: يعني التحريف قصد رفع مستوى السند لقبول الرواية وذلك من ثلاثة أوجه وهي:
ـ تغيير الأسماء من أبي هريرة إلى ابن عباس مثلا.
ـ حذف الأسماء وذلك قصد تقليص عدد الرواة ليحصل السند العالي.
ـ زيادة سمعت وأخبرني أو حدثني ولم يرد ذلك بينهما.
10) التكذيب: الرواية يكذبها من رويت عنه فيقع الظن في رواية الراوي وعدالته، ولايتهم صراحا إل اإن صرح الكاذب واعترف الكاذب وصرح المكذب (2).
ونلاحظ تكاملا واضحا بين المحدثين والأصوليين والفقهاء في ضبط هذه الشروط والصفات، ولذلك اكتفيت بما رواه الشيخ نورالدين السالمي في الأصول، كما أن هذه الشروط تعتبر الأهم والأبرز وغيرها من الصفات إنما هي متفرعة عن هذه في الأغلب.
ب) نظرة الإباضية إلى غيرهم من الرواة:
إضافة إلى ما ذكر من صفات الجرح العامة، فقد وضع الإباضية صفات أخرى في غيرهم من الرواة يمكن للبعض منها أن تندرج في الصفات العامة ويمكن أن لا تندرج، ولذلك آثرت سرد نصوصها حتى توضع على المحك ليتميز الحق من الباطل فيها:
__________
(1) ـ هو أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي (ت 928 هـ) من آثاره: مختصر العدل والإنصاف وشرحه.
(2) - السالمي، طلعة الشمس: 2/ 30 ومابعدها. (1/54)
صفحة 55
1) يقول ابن بركة العماني: «والنظر يوجب ألا تقبل شهادتهم إلا في الأموال -أي المخالفين- دون ما يتعلق بالذمم لأنهم غير مدينين (1) بأخذالأموال من مخالفيهم بغير حقها، ويدينون في مخالفيهم من الخوارج وغيرهم من الرافضة أنهم حرب لهم، وكل محارب فأهل حزبه مدينون بالاحتيال على قتله، ألا ترى أنهم يروون في أحاديثهم عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ينقل العدول منهم والفقهاء فيهم أن النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا كان معك عشرة أسهم فارم في الخوارج منها بتسعة وفي المشركين بسهم»، فمن كان يعتقد في المسلمين هذا الاعتقاد فكيف يجوز أن يكون عدلا على المسلمين في دمائهم غير متهم عليهم» (2).
2) ـ يقول القطب اطفيش: «ولا يصدق ثقة منهم فيما نسبه إلينا أو إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - أو إلى الصحابة أو إلى التابعين كما ينسبون إلى جابر بن زيد وعدوه من الثقات إن لم تعرف صحته، وإن عرفت أو عضده حديث عندنا جاز الأخذ به، ولا يجوز الأخذ بأحاديثهم إلاّ أحاديث الترغيب والترهيب مما لا يخالف القرآن ولا الأحاديث التي لا تخالفه ولا تخالف ما صح عندنا من الأحاديث بأن وافقت ما عندنا أو وردت فيما ليس لنا فيه حديث وليسوا طالبين فيه تصحيح ما زاغوا به» (3).
3) ـ ويقول أيضا: «وذكر الدارمي وغيره من قومنا عن جابر بن زيد وابن سيرين وأنس أن تكبير صلاة الميت ثلاث فقط ضاق الوقت أولم يضق، ولا يصح هذا عن هؤلاء، ولا سيما جابر ونحن أحرى بالرواية عنه لأنا لزمناه ما لم يلزمه غيرنا» (4).
ويمكن تلخيص هذه الآراء في النقاط التالية:
1 ـ لا تقبل رواية قومنا في الاعتقاديات.
2 ـ لا تقبل رواية قومنا عن أصحابنا إذا لم تصح بما عندنا من الرواية.
3 ـ أحاديث قومنا إذا لم تخالف القرآن ولا أحاديثنا هي مقبولة.
4 ـ أحاديث الترغيب والترهيب نأخذ بها من قومنا ونعمل بها.
5 ـ الأحاديث التي فيها انتصار لمذهب دون آخر مردودة عليهم.
طرق التحمل والأداء في الحديث:
__________
(1) ـ كذا في النسخة المعتمدة ولعله دائنين.
(2) ـ ابن بركة، كتاب الجامع: 2/ 269 - 270.
(3) ـ القطب اطفيش، شامل الأصل والفرع:1/ 15، وفاء الضمانة:2/ 193ط ق و3/ 315 ط ج.
(4) ـ ترتيب مدونة أبي غانم الخراساني:1/ 207. (1/55)
صفحة 56
قبل أن يؤدي الراوي الحديث لابد عليه أن يسلك طريقا من الطرق التي التي اتفق عليها المحدثون لتحمله، إذا فما هي طرق تحمل الحديث؟
أ ـ طرق تحمل الحديث:
تحمل الحديث هو سماعه وتلقيه من الرواة عند بلوغ أهلية التحمل وهي التمييز والعقل والإسلام والضبط والحفظ والعدالة؛ فلا تقبل رواية هؤلاء:
1 ـ المجنون: لأنه لا يحترز عن الخلل، وإن صح صحوه قبلت ولو عاد.
2 ـ المشرك: ولو علم منه التدين والتحرز عن الكذب لأنه لا يوثق به في الجملة.
3 ـ الصبي: المميز على الأصح لأنه يمكن أن يعلم أنه غير مكلف أو
يظن ذلك فلا يتحرز عن الكذب، وقيل تقبل إن علم منه التحرز عنه (1).
فالذي توفرت فيه أهلية التحمل لابد عليه أن يروي الحديث عن إحدى الطرق التالية:
1) السماع: فيبدأروايته بقوله: سمعت، حدثني، أخبرني، روي لي (2)،ويقول أبوعبيدة مسلم: «وأما أن يقول: قال فلان من غير سمع منه إلا ماوجده في كتابه فلا» (3).
2) القراءة: وهي عرض التلميذ كتابا على شيخ عالم في الحديث قادر على التصحيح ثم يجيزه على الرواية من الكتاب المصحح.
وأما إذا قرأ عليه أحد من الناس وأنت تسمع وأظهر الإجازة إلى أحد من أصحابه فلا يحدث عنه غيره .. وأما إذا أطلق الإجازة على الحاضرين وأنت منهم فلا بأس (4).
وإن أردت أن تحدث عنه فقل: قرأت عليه.
3) الإجازة: وهي أن يعلم الشيخ تلاميذه شفاهيا أوكتابيا أو معا على موافقته الرواية عنه من الكتاب قد تحمل ما فيه بأي طريق من طرق التحمل ولولم يعرضوه عليه كله قائلا: قد صح عندي جميع ما في هذا الكتاب فاروه عني أو حدث عني (5)،أو يكتب إ ليه بالإجازة فأجازه (6).
__________
(1) - القطب اطفيش، شرح النيل:17/ 497 ـ 498، الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 211.
(2) - الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 214.
(3) ـ مسائل أبي عبيدة: 81.
(4) - الورجلاني: العدل والإنصاف2/ 214.
(5) - م س: 2/ 211.
(6) - م س: 2/ 211. (1/56)
صفحة 57
أو يقول له مثلما قال الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة لتلميذه الإمام أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري: «افت بما سمعت مني» (1).
بينما الإجازة التي أعطاها للإمام عبد الرحمن بن رستم غريبة في بابها إذلم يقل بها أحد في علمنا: «افت بما سمعت وما لم تسمع» (2) إلا إذا كان يقصد «افت بما سمعت مني مباشرة وما لم تسمعه مني مباشرة» لأنه يعرف عقله وحفظه وضبطه وتحقيقه فهذا ممكن.
4) المناولة: يقول الورجلاني: «وأما إذا ناوله الكتاب أو أرسله إليه مع ثقة أو كتب في أسفله علامة أوأخبر أنه قرئ عليه وصح» (3).
قيل لأبي عبيدة يرحمك الله يا أبا عبيدة: «أرأيت العالم إذا قال لرجل هذا كتابي فاحمله وحدث وافت بما فيه، قال لا يجوز أن يفتي الرجل إلا بما سمع من العالم أو يقول: رأيت في الكتاب كذا وكذا» (4).
5) الوجادة: هي من وجد الشيء يجده أي إذا وجد التلميذ شيخه أو كتابته، هل يروي منها بدون إذنه؟
يقول القطب اطفيش: «فمن وجد مسألة في كتاب واطمأن أنها من مؤلفه المرضي عنه ولم تظهر له أمارة تحريف الكتاب جاز له الأخذ بها، ولا يحتاج أن يراها في ثلاث نسخ ولا في ثلاثة تآليف خلافا لمن يشترط ثلاث نسخ أصل كلٍّ غير أصل الأخرى، أو أن يكون الكاتب عدلا، ويأخذ من كتب الناس ما يعتمد عليه في الاجتهاد كالحديث والآية وهو في أخذه تواجد مسألة في كتاب ... » (5).
ويمكن أن نلاحظ أن كتاب الجامع الصحيح للربيع بن حبيب المعتمد عند المذهب الإباضي قد تعرف عليه الورجلاني عن طريق "الوجادة " عند انقطاع السند منذ القرن 2 هـ إلى القرن 6 هـ، وهذا شأن جميع كتب الحديث التي تم تحقيقها مؤخرا إذ أن السند لم يذكره أو لم يوصله المحقق إليه.
6) المكاتبة: هي أن يكتب الشيخ بخطه أو يكلف أحدا يكتب عنه بعضا من مروياته فيرسلها مع ثقة إلى شخص غائب أو يقدمها لتلميذ
__________
(1) - الشماخي، السير: 144.
(2) - م س:144.
(3) - الورجلاني، العدل والإنصاف: 2/ 214.
(4) ـ مسائل أبي عبيدة، ص 81.
(5) ـ القطب اطفيش شامل الأصل والفرع:1/ 12،مثال للوجادة انظر: (محمد بن عبد الله جواهر الآثار) 10/ 193. (1/57)
صفحة 58
حاضر مع إجازة الرواية منه له لالغيره، وهومعنى قول أبي يعقوب الورجلاني: «أو يكتب إليه بالإجازة فأجازه» (1)، وفي الحقيقة تقارب في معاني المناولة والمكاتبة وكلاهما تكون بالإجازة أو بدونها وإنما الفرق الدقيق بينها هو أن المناولة تختص بالحاضر أمام الشيخ فقط.
7 و 8) أما بالنسبة للوصية وإعلام الشيخ فهما طريقان معترف بهما في تحمل الحديث ولكن لم أجد من تحدث عنهما ولا أعرف من طبقهما من الإباضية في القديم أو في الحديث.
ب ـ طرق أداء الحديث:
أداء الحديث هو الإخبار به لمن طلبه أو لمن هو أهل لتحمل الحديث بصفة عامة، وتختلف طرقه باختلاف الصيغ التي يصدر بها المؤدي حديثه، وقبل توضيحها لابد من كلمة حول أهلية أداء الحديث وأهميته.
أهلية الأداء:
من البديهي أن شروط التحمل هي نفس شروط الأداء لأن الذي تحمل يوما لابد أنه سيكون يوما مؤديا ... وكذلك حرص أهل الفن من المؤدي أن يعلن بكل موضوعية عن الطريقة التي تحمل بها الحديث الذي يريد أداءه بإحدى الألفاظ التالية:" سمعت، حدثني، أخبرنا، أنبأنا حدثني قراءة، قرئ عليه وأنا أسمع، قرأت على فلان، شافهني، ناولني كتب إليّ، وجدت عن» (2).
وهناك استثناءات يقول القطب اطفيش عنها:
1) وإن تحمل الصبي وأدى بعد البلوغ قبل عند الجمهور لانتفاء عدم الضبط ولعلمه بالتكليف، وقيل لا يقبل لأن الصغر مظنة عدم الضبط فيستمر محفوظه على عدم الضبط ولو بعد البلوغ.
2 و3) وإن تحمل المشرك وأدى بعد إسلامه أو الفاسق وأدى بعد توبته قبل على الصحيح.
4) ولا تقبل من مبتدع عندنا وعند قوم من مخالفينا لأن بدعته مفسقة له ولو بتأويل، وقيل تقبل: إن لم يشرك ببدعته وكان يحرم الكذب لأمنه من الكذب سواء دعا الناس إلى بدعته أم لا، وقال مالك: يقبل إلافيما يقرر به بدعته لأنه لا يؤمن أن يكذب على وفقها، ولا تقبل ممن يجوز الكذب أو يحرمه، وكانت بدعته شركا، مثل المجسمة عند الأكثر لعظم بدعته، وأجازه الفخر الرازي وأتباعه إن كان لايكذب، واختار أهل الحديث قول مالك منهم النووي وابن الصلاح.
__________
(1) - الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 214.
(2) - ابن حجر، نزهة النظر شرح نخبة الفكر:76. (1/58)
صفحة 59
5) ويقبل من ليس فقيها خلافا للحنفية فيما يخالف القياس لأن مخالفته ترجح احتمال الكذب.
6) ويقبل المتساهل في غير الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذا الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - وقيل: يرد المتاسهل مطلقا لأن المتساهل في غيره يجره إلى التساهل فيه.
7) ويقبل المكثر من الرواية وهو من زادت روايته على ألف إن ندرت مخالطته للمحدثين، لكن إذا أمكن تحصيل ذلك القدر الكثير الذي رواه من الحديث في ذلك الزمان الذي خالط فيه المحدثين، فإن لم يمكن فلا يقبل في شيء مما رواه لظهور كذبه في بعض لانعلم عينه.
8) ولايقبل مجهول الحال في الباطن لانتفاء تحقق العدالة، بل يعرض عن روايته كأنه لم يقل شيئا، ولاينتظر بها معرفة حاله.
9) وكذا مجهول العين، مثل أن يقول الراوي: قال رجل، إلا إن وصفه العدل بالعدالة مثل أن يقول العدل: أخبرني ثقة أو عدل إن كان الواصف لايكتفي بمستور الحال.
10) ولايقبل من فعل كبيرة ولو جهلا، أوظن الإباحة عندنا وعند قوم من غيرنا، واختار المحلي قبول من فعلها جهلا ... » (1).
أهمية أداء الحديث:
إن أهمية أداء الحديث وخطورته تكمن في نفسية الراوي الأمين وغيره، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نضر الله امرءا سمع حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» (2)،ويقول الإمام أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة: «اعلم أن المسلم إذا رزقه الله نفسا طيبة مستقيمة على طاعة الله، كلما بلغه شيء يتقرب به إلى الله اجتهد فيه، فإن كان الحديث كما بلغه كان له أجران، إن شاء الله: أجرحفظه الحديث وطاعته، وأجر عمله، وإذا كان على رجل نفس خبيثة مانع العمل لله والعبادة، وكان أكثر همه في الجدال والمراء، فإذا بلغه حديث فيه الرغبة في العمل عارضه بالقياس، وقال إن هذا ليس بصحيح لأن رأيه ومايوافق هواه ماليس فيه العمل بطاعة» (3)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا الحديث عني إلا ماعلمتم فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوأمقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار» (4).
رواية الحديث بالمعنى:
__________
(1) - القطب اطفيش، شرح النيل:17/ 498 ـ 500.
(2) - رواه الترمذي عن زيد بن ثابت وصححه السيوطي.
(3) - مسائل أبي عبيدة: 15 ـ 16.
(4) - القطب اطفيش، جامع الشمل رقم 725، رواه أحمد والترمذي عن ابن عباس. (1/59)
صفحة 60
لقد اتفق جمهور العلماء على جواز رواية الحديث بالمعنى للعالم الذي عجز عن أداء اللفظ والمعنى معا لأن نصوص الأدلة الشرعية توقيفية إذ تعبدنا الله بلفظها ومعناها خاصة القرآن الذي وصل إلينا نصه بالتواتر لفظا ومعنى، بينما الحديث وجد فيه نصوص ظنية السند لذلك رخص أصحاب الحديث والفقه والأصول للعارف باللغة العربية ومايحيل ألفاظها ومرادفاتها أن يروى بالمعنى عندما يغيب عنه اللفظ فقط، أما في حالة حضوره فلا بد من أداء اللفظ لئلا يكون ذلك سببا من أسباب الزيادة في الحديث والنقص منه قال - صلى الله عليه وسلم -: «لابأس بالحديث قدمت فيه أو أخرت إذا أصبت معناه» (1)، قال أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة: «لابأس بالتقديم والتأخير في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي غيره إذا كان المعنى واحدا، قيل له: يرحمك الله إذا زيد فيه أو لف أو نقص منه ذلك ولم يتغير المعنى أرجو أن لايكون بذلك بأس» (2).
يقول القطب اطفيش بعد مناقشة حديث: «وعلى كل حال فقد روى الحديث بالمعنى، والمختار عندنا جواز روايته بالمعنى للعارف مثل المصنف ـ أي الشيخ عبد العزيز الثميني ـ ممن يعرف مدلولات الألفاظ ومواقع الكلام، وهو قول الأكثر والأئمة الأربعة ... » (3).
وبعد ذكر أحاديث تخفيف الصلاة ببكاء الصبي قال القطب: «واختلاف الألفاظ في مثل هذا دليل على جواز رواية الحديث بالمعنى» (4).
ويقول نورالدين السالمي: «والحجة لنا على جواز ذلك مطلقا أن المقصود من رواية أحاديثه - صلى الله عليه وسلم -، تأدية المعنى فقط، وأنه لاتعبد علينا في تلاوة لفظ السنة بخلاف القرآن، ولاخلاف في ذلك بين الأمة وإذا عرفنا ذلك يجوز لنا حينئذ أن نؤدي المعنى الذي فهمناه من ألفاظ السنة بغير ألفاظها، لكن إنما يجوز ذلك مع الضبط لمعانيها بحيث لا في العدول عنها زيادة ولا نقصان في المعنى، لأن ذلك هوالمقصود من إيراد السنة وحفظ ألفاظها ليس بمقصود بخلاف الكتاب العزيز، وأيضا فإن الصحابة نقلوا عنه - صلى الله عليه وسلم - أحاديث في وقائع متحدة بألفاظ مختلفة شائعة ذائعة ولم ينكره أحد فجرى ذلك مجرى الإجماع» (5).
ويتفرع عن هذا مسألة الزيادة في الحديث من الثقة مقبولة أم مرفوضة؟ وهل تجرحه أم لا؟
__________
(1) 1 - القطب اطفيش، جامع الشمل رقم 777، رواه الحكيم عن وائلة، ضعفه السيوطي.
(2) - مسائل أبي عبيدة:80.
(3) - القطب اطفيش، شرح النيل: 5/ 153.
(4) - القطب اطفيش، وفاء الضمانة:1/ 203.
(5) - السالمي، طلعة الشمس: 2/ 26. (1/60)
صفحة 61
الزيادة في الحديث:
لا شك أن الزيادة من غير العدل مرفوضة بالإجماع والنص المتواتر «من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» لأنها كذب والكذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبيرة وتضليل.
أما الزيادة من الثقة فهي مقبولة من الجمهور مطلقا وقال بعض المحدثين برفضها مطلقا، والشيخ نورالدين السالمي يقول: «والحجة لنا على قبولها مالم يقم دليل يقتضي غفلة الراوي» (1).
وبالتالي فإن هذه الزيادة لاتقدح في الراوي لأنه ثقة لم يشاهد منه
الكذب من قبل، يقول الشيخ ابن بركة العماني: «إذا ورد خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه، وروي ذلك الخبر أيضا من وجه آخر إلا أن أحد الخبرين فيه زيادة لفظة استعمل الزائد من الخبرين، لأن فيه فائدة لم تذكر في الخبر الآخر، ولم يوردها الراوي الثاني معه لما قد يجوز أن يكون أحدهما شاهد القصة إلى آخرها فيسمع مالم يسمع الآخر ويشاهد مالم يشاهد الآخر، فلذلك استعمل الزائد من الأخبار» (2).
ج -آد اب راوى الحديث وواعيه:
في الحقيقة لم تكتب المصادر الإباضية تحت هذا العنوان شيئا خاصا بالحديث إلا نزرا من الإشارات المتناثرة أمام ما أفردت له كتب الحديث من شروط وأوصاف وهذا لأن الإباضية بكل موضوعية لم تكن لهم مجالس خاصة بالحديث، بل كانت مجالسهم للتفسير والفقه والأدب واللغة، ويشترطون لرواد هذه المجالس ومتصدريها آدابا وسلوكا تشمل جميع هذه العلوم وغيرها.
فنجد مثلا من القرن الخامس الهجري القوانين والآداب التي وضعها لحلقات العلم " العزابة " (3) الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر (ت440 هـ)
وكذلك كتاب السير (4) لأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت 471 هـ)
وهو خريج هذه الحلقات الأولى.
ومن القرن السادس الهجري ما كتبه الشيخ أبو يعقوب الورجلاني في كتاب العدل والإنصاف بعنوان: "وصية جامعة لأهل الأدب والنهى والطلب " وقسمها إلى ستة آداب والتزامات:
1) التقوى
__________
(1) - م س: 2/ 30.
(2) - ابن بركة، كتاب الجامع:1/ 17.
(3) - الدرجيني:1/ 170 وما بعدها.
(4) - لقد تم تحقيق الكتاب من الأستاذ حاج سعيد مسعود، ط1،1991م. (1/61)
صفحة 62
2) الإخلاص
3) قبول الحق والاعتراف به
4) الإقلال من المجادلة
5) العدل والإنصاف مع الخصم
6) حسن الخلق (1).
ثم جاء من بعده الإمام إسماعيل بن موسى الجيطالي (ت750هـ) فأثرى هذا الموضوع بشيء من التفصيل الشامل لكثيرمن المعا ني والآداب الخاصة لكل من العالم والمتعلم، وهي:
(الواعي) آداب المتعلم (2):
1) المبادرة إلى التعلم في أول وقت الإمكان.
2) إرادة وجه الله تعالى.
3) طهارة النفس من دنس الأخلاق.
4) التقليل من علائق الدنيا.
5) أن لا يتكبر على العلم ولا يتأمر على المعلم.
6) أن يأخذ من كل علم محمود بطرف، ثم يتبحر عند ... الكبر.
7) التزام الطريقة التي أخذها من معلمه ولا يستغني برأيه.
8) عدم الإدلال على المعلم.
9) لايترك للفراغ إليه سبيلا.
10) توفر الشروط النفسية والموضوعية: الذكاء، العقل، الرغبة، المؤونة الكافية، الفراغ من العلائق، الصحة، طول العمر، العالم السمح، تقوى الله عزوجل.
(الراوي): آداب العالم (3):
1) العمل بما يعلم.
2) الشفقة على المتعلمين.
3) ابتغاء وجه الله.
4) النصيحة للمتعلّمين والرفق بهم.
5) الفراسة لأحوال تلاميذه.
6) الابتعاد عن العنف والاحتقار.
7) عدم البخل بكل مايحسن من العلم.
8) إجابة السائلين مهما تكرر سؤالهم وعدم الضجر من ذلك.
__________
(1) - الورجلاني، العدل والإنصاف:1/ 12 ـ 15.
(2) - الجيطالي، قناطرالخيرات:1/ 131 ـ 150، تحقيق عمرو خليفة النامي.
(3) - الجيطالي، قناطر الخيرات:1/ 151 ـ 180. (1/62)
صفحة 63
9) رحابة الصدر وكثرة الصبر.
10) عدم التعجيل بالإجابة.
وأما الإشارة الوحيدة المباشرة في آداب الراوي والواعي من المحدثين فهي قول القطب اطفيش في بردته (1):
وجوه من يقرأ الحديث ناظرة ... قولا صحيحا بدا ليس بمنخرم
ويستحب اغتسال والوضوء ولو ... تقدما قبل أو لذي همم
من أجل درس الحديث أو روايته ... ومنه لا تنصب ولو لذي همم
المبحث الثا لث: تراجم رواة الجامع الصحيح للربيع ومكانتهم العلمية:
لم أتمكن في هذا المبحث أن أصل الغاية التي أصبو إليها من احتواء
تراجم جميع من في الجامع الصحيح، بل كتبت مااستطعت مماوجدته في
كتب التاريخ عندنا وعند غيرنا، وعلى هذا فإن عنوان "المبحث" أوسع مما
أنجزت فلا تواخذوني بما نسيت ولا ترهقوني من أمري عسرا.
ولاشك أن الفضل الأول والأخير في أداء الحديث ووصوله إلينا هو للصحابة الكرام، ولكن لما كانت عدالتهم أوضح وأنصع من أن تحتاج إلى تجريح أو تعديل خاصة وأن الاتفاق موضوعي بين المسلمين في شأنهم ونحن جميعا ـ المسلمين ـ في غنى عما يكتبه عنهم الأخلاف إذا اطلعنا عما أنفق فيه الأسلاف من جهود معتبرة في الجد والإتقان والتمحيص والاختلاف معدود على الأصابع فيمن اعتبر عند هؤلاء صحابيا وعند أولئك مسكوت عنه أو اختلف في صحبته لصغره أو غير ذلك من الأسباب التي لاتعتبر شيئا ذا بال عند الله الجازي بالجزيل، ولهذا السبب لم أكتب عن أي واحد منهم ترجمة.
__________
(1) -القطب اطفيش، البردة، (الدر الثمين ص 62). (1/63)
صفحة 64
1 ـ المدون الأول للحديث عند الإباضية
الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني
مولده ونشأته: هو الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العماني اليحمدي قبيلة، المولود بفرق قرب مدينة نزوى بعمان " جوف الحميلة " سنة 18 هـ، ثم استقر في: "جوف " بالبصرة (1)، أين أخذ العلم عن جم غفير من الصحابة، ولازم ابن عباس أكثر فأصبح يعرف بـ: " صاحب ابن عباس " (2)،وهو الذي قال عن نفسه: «أدركت سبعين صحابيا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر» أي عبد الله بن عباس (3).
رحلاته: فقد ثبت أنه رحل في طلب العلم والحديث من عمان إلى البصرة ومكة والمدينة واليمن وواسط.
شيوخه: فروى عن ابن عباس وعائشة أم المؤمنين وأبي سعيد
الخدري وأبي هريرة وعبد الله بن الزبير وأنس بن مالك وأبي موسىلأشعري ومعاوية وعمرو بن العاص وعبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعروة بن الزبير وجابر بن عبد الله والبراء بن عازب وسعيد بن جبير ومحمد بن أبي بكر وأبي مسعود الأنصاري وسعد بن أبي وقاص ... وغيرهم كثير (4).
إجازته: وبعض من هؤلاء الشيوخ وثقوه وشهدوا له بالحفظ، فقال ابن عباس لرباب عندما سأله عن شيء: «تسألونني وفيكم جابر بن زيد؟»
__________
(1) ـ يوسف المزي: تهذيب الكمال في أسماء الرجال: مج 4/ 434، رقم 866،تحقيق بشار
عواد معروف وشعيب الأرنؤوط.
(2) ـ الذهبي، تذكرة الحفاظ:1/ 72، الدرجيني:2/ 205.
(3) ـ علي يحيى معمر، الإباضية في موكب التاريخ: 1/ 144.
(4) ـ يحيى بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد: 42. (1/64)
صفحة 65
(1) وقال عنه أيضا: «لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر لأوسعهم علما عما في كتاب الله» (2).
قال ابن معين وأبو زرعة عنه: «بصري ثقة» (3)،ولقد نصحه ابن عمر إذ لقيه يوما في الطواف قائلا: «يا جابر، إنك من فقهاء البصرة، وسَتُسْتفتَى فلا تفتين إلا بكتاب الله أو سنة ماضية» (4).
تلامذته: روى عنه خلق كثير من التابعين وتابعيهم: عمرو بن
دينار وعكرمة مولى ابن عباس والحسن البصري وأبو بكر أيوب السختياني وتميم بن حويص وثابت بن أسلم البناني وقتادة بن دعامة السدوسي وحيان الأعرج الجوفي البصري وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وأبو نوح صالح بن نوح الدهان وضمام بن السائب ومالك بن دينار وغيرهم كثير، أوصلهم المحقق يحي بكوش إلى مائة رجل منهم المعروف و المجهول (5).
مكانته عند أصحاب الصحاح: وقد روى معظم أصحاب المساند والصحاح عن جابر بن زيد، مثال ذلك:
1 ـ البخاري: في كتاب الحج، باب لبس الخفين للمحرم، ص:203
رقم:416 ـ 418 (6).
2 ـ أبو داود: في كتاب العتق، باب من ملك ذارحم محرم، ص:26 رقم: 3952 (7).
3 ـ مسلم: في كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم وما لا يباح
ص: 835، رقم: 1178 (8).
4 ـ ابن ماجه: في كتاب المناسك، باب السراويل والخفين للمحرم
ص:877،رقم:2931 (9).
5 ـ النسائي: في كتاب المناسك باب الرخصة في لبس السراويل ص
:142،رقم:2671 (10).
__________
(1) ـ المزي: 436.
(2) ـ الذهبي، تذكرة الحفاظ:1/ 72.
(3) ـ المزي:436.
(4) ـ المزي، هامش ص:436.
(5) ـ يحيى بكوش:44 ــ 68، الشماخي:121، المزي: 435.
(6) ـ العيني، عمدة القارئ: 10، دار إحياء التراث العربي.
(7) ـ أبو داود، السنن، ج4، مراجعة محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر.
(8) ـ مسلم، الصحيح، ج2، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي.
(9) ـ ابن ماجه، السنن، ج2، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر.
(10) ـ النسائي، السنن، ج5، تحقيق مكتب تحقيق التراث الإسلامي، دار المعرفة. (1/65)
صفحة 66
أما مسند الربيع بن حبيب فإنه يعتبر فيه العمدة في الرواية عن الصحابة.
ضبطه في الرواية: وأهم شيء يمتاز به الإمام هو التثبت في رواية الحديث وشهد له بذلك تلميذه أبو نوح صالح بن نوح الدهان قائلا: «ما سمعت جابرا " يعني ابن زيد " قط يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصبيان ههنا يقولون في الساعة عشرين مرة» (1).
أما الرواية التي يوردها أكثر المؤرخين من أن الإمام جابرا استرجع عندما أخبر بأن الناس يكتبون آراءه قائلا: «يكتبون عني ما أرجع عنه غدا» (2)، فإنها لا تفيد بتاتا معارضة الإمام لكتابة الحديث، وهو الذي حاز قصب السبق مع المدونين الأوائل للحديث في العصر الذي تحفظ الكثير عن ذلك لئلا يختلط بالقرآن.
وإنما تفيد معارضته لكتابة آرائه وفتاويه لئلا يقال عليه شيء يرجع عنه بعد أن يرى غيره.
شهادة العلماء على علمه: ولاشك أنه بهذا الحرص الحثيث على طلب العلم من منابعه وتنقيته بالتثبت والضبط استطاع الإمام أن يتبوأ مكانته العلمية كمفت عام لمواسم الحج السنوية ومفت عام للبصرة مع الحسن البصري وقال إياس بن معاوية: «أدركت أهل البصرة ومفتيهم جابر بن زيد» (3)، وقال عمرو بن دينار: «مارأيت أحدا أعلم بالفتيامن جابر بن زيد» (4).
روى ابن حزم حديثا عن شعبة عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس فقال: «هذا إسناد لا يوجد أصح منه» (5).
ويقول ابن حزم: «أف لكل إجماع يخرج عنه علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وابن عباس والصحابة بالشام رضي الله عنهم، ثم التابعون بالشام وابن سيرين وجابر بن زيد» (6).
ولعل هذه المكانة التي تبوأها كانت بالجمع بين مدرسة الرأي التي استقاها من وجوده في البصرة حاضرة العلم والعلماء ومدرسة الحديث التي
__________
(1) ـ البسيوي، كتاب المعرفة والتاريخ، تحقيق د أكرم ضياء العمري: 2/ 15.
(2) ـ ابن سعد: 7/ 181.
(3) - الذهبي، تذكرة الحفاظ:1/ 72.
(4) - م س: نفس الجزء والصفحة.
(5) - يحي بكوش:1/ 40 نقلا عن الجزء الرابع من المحلى:10 ـ11.
(6) - م س:1/ 25 نقلا عن المحلىج5،مسألة رقم 573. (1/66)
صفحة 67
برز فيها بفضل رحلاته في طلبه من مكة والمدينة خاصة في مواسم الحج عند الالتقاء بالصحابة هناك إذا عرفنا أنه حج أربعين حجة (1).
كما أن الزهد الذي اتصف به عما في أيدي الناس وحب الخير والقناعة بالقليل (2) ساعده كثيرا على كسب ثقة الناس وزكاه في قلوبهم حتى أنهم لم يمهلوه في الفتوى ولو كان في السجن منبوذا (3).
وفاته: توفي الإمام سنة 96هـ (4) أو سنة 93هـ (5) أو سنة 103هـ (6) أو سنة 104هـ (7)،والمرجح من هذه التواريخ هوسنة93هـ لأنها مدعمة بدليل وهو أن الصحابي الجليل أنس بن مالك توفي معه في نفس الجمعة التي توفي الإمام جابر كما أن المصادر الإباضية وغير الإباضية متفقة عليها خاصة المحدثين.
فلما بلغ وفاته أنس بن مالك قال: «مات خير أهل الأرض» (8)، أما قتادة فقال: «اليوم دفن أعلم أهل الأرض» (9)،أو «اليوم مات عالم العرب» (10).
آثاره:
1) تذكر كتب التاريخ (11) أن الإمام جمع ماوصل إليه من حديث وفقه وعلوم في كتاب يسمى" ديوان جابر " وهو في حجم "سبعة أحمال" (12) وكانت العلماء والملوك يتنافسون في اقتنائه (13)، ولكنه لم يصل إلينا جزء منه فهل ضاع أو مازال مختفيا؟ وأقل مانعرفه أنه مدفون في أرض طرابلس بليبيا منذ عهد الدولة الرستمية من قبل نفاث بن نصير (14)، إذ جاء
__________
(1) - أحمد درويش، جابر بن زيد حياة من أجل العلم: 54.
(2) - ابن سعد:7/ 180 ـ 181، الدرجيني:2/ 213، ابن كثير، البدايةوالنهاية:9/ 93.
(3) - ابن سعد:7/ 180، الدرجيني: 2/ 214.
(4) - الشماخي:77.
(5) - الربيع بن حبيب:2/ 76، ابن سعد: 7/ 182، ابن كثير:9/ 84، المزي: ص 436، الذهبي: التذكرة:1/ 73
(6) - المزي:436 نقلا عن ابن سعد:7/ 182، الذهبي، التذكرة:1/ 73.
(7) - المزي:426.
(8) - الدرجيني:2/ 205.
(9) - ابن كثير:9/ 95، الدرجيني: 1/ 94.
(10) - الدرجيني: 2/ 209.
(11) - م س: 1/ 80.
(12) - م س: 1/ 82
(13) - م س:1/ 81.
(14) - زعيم الفرقة النفاثية المعارضة للحكم الرستمي، م س:1/ 82. (1/67)
صفحة 68
به بعد استنساخه من مكتبة الخلافة الإسلامية ببغداد (1).
2) رسائله: لقد عثر في مكتبة مسقط بعمان على 17 رسالة أخوية وعلمية للإمام كان قد أرسلها إلى أنصاره ومستفتيه من عمان والبصرة وفارس (2).
3) كتاب النكاح: وهو كتاب طبع مؤخرا (1984) بمطابع سجل العرب نشر وزارة التراث القومي والثقافة، عمان مع كتاب:" من جوابات الإمام جابر بن زيد" ترتيب سعيد بن خلف الخروصي.
4) جوابات جابر: مخطوط فيه روايات حبيب بن أبي حبيب صاحب الأنماط عن عمرو بن هرم عن جابر بن زيد يوجدفي مكتبة الشيخ صالح بن عمر لعلي ببني يزقن ضمن مجلد رقم 47.
5) فقه الإمام جابر: كتاب جمع فيه الأستاذ يحي محمد بكوش مختلف الفتاوى المبثوثة في كتب الفقه والحديث والتفسير والتاريخ ورتبها على أبواب الفقه، وقد طبع الطبعة الثانية في جزئين، المطبعة العربية، غرداية 1988 م.
6) أما روايته في الحديث قد رواها الحافظ الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي عن جابر في الجامع الصحيح، وربما كانت هناك أحاديث أخرى في روايات أبي صفرة عبد الملك بن صفرة عن الربيع عن ضمام عن جابر، ولكن هذا الكتاب مازال مفقودا إلا إن كان هو كتاب " من جوابات الإمام جابر بن زيد" المذكور آنفا لأنه من نفس السند.
مذهبه: ولا يفوتني في النهاية أن أشير إلى أن الإمام كان يتبع المذهب الإباضي سرا بل يعتبر فيه المؤسس بدون منازع وأدلة ذلك
مايلي:
1) كان الإمام في الرسائل التي يجيب فيها عن أسئلة المستفتين من أصحابه في معظمها يذيلها بالتأكيد المستمر على إخفاء الرسالة وعدم إظهارها للناس حتى لايطلع عليها من لايحب له الخير فيضره.
2) أجمعت المصادر الإباضية على أنه مؤسس المذهب الإباضي وأن الأتباع لايستصدرون إلا عن رأيه وفتواه.
3) لقد حرص الإباضية حرصا كبيرا على جمع آثاره ورواية العلم عنه أكثر من أي مذهب من المذاهب الأخرى وهذا لا يمنع أن تكون المذاهب الأخر تروي عنه وتثق في علمه.
__________
(1) -الدرجيني:1/ 81.
(2) - انظر تلخيصا علميا قيما عنها في كتاب جابر بن زيد حياة من أجل العلم: من 131 إلى 140. (1/68)
صفحة 69
أما الرواية التي أوردها بعض المؤرخين وعلى رأسهم ابن سعد (1) من أن الإمام يبرأ من الإباضية وهو على فراش الموت فإنها لم تصح عند الإباضية فلم يرووها، وإن صحت فهي من لطف الله على الإمام لكي
تقبل روايته أو أنه استعملها تقية من نوع التقية الجائزة عند الإباضية.
هذا هو الإمام جابر عالما فقيها محدثا إباضيا موثوقا بعلمه.
2 - محرك المذهب ومعلمه الإمام
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي
هذا الإمام يعده كتاب الطبقات (2)، من علماء الخمسين الأولى في المائة الثانية للهجرة وصدروا به طبقة تابع التابعين (3).
ولد في الخمسين الثانية من المائة الأولى إذ ثبت وجوده سنة 58هـ (4) و
نشأ في البصرة مولى لعروة بن أدية (5) في بني تميم وأخذ العلم عن جابربن زيد وضمام بن السائب العبدي العماني وجعفر بن السماك العبدي وصحار بن العباس العبدي رحمهم الله وغيرهم (6).
اشتغل بالتدريس مدة 40 عاما مختفيا في غار بالبصرة، ورغم ذلك
فقدتمكن الحجاج (7) من إلقاء القبض عليه مع جملة من أنصاره فسجنه وأهانه، ولم يخرج من السجن حتى مات الحجاج سنة 95هـ.
روى الحديث عن مشايخه: الإمام جابر بن زيد وضمام بن السائب وجعفر بن السماك وغيرهم من التابعين، وقد بثت رواياته في الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب وكتاب فتيا الربيع "روايات ضمام"والمدونات التي تركها أبوغانم بشر بن غانم الخرساني وغيرها.
__________
(1) - ابن سعد:7/ 181.
(2) - الدرجيني:1/ 07.
(3) - الشماخي: 83.
(4) - الحارثي: 139.
(5) - الجاحظ، البيان والتبيين:3/ 176.
(6) - أما الكلمة التى أوردها الحارثي في عقوده من أن الشيخ يقول عن نفسه أنه أخذ من الصحابة العلم، صحيح ذلك ولكن الذين ذكرهم لم يصح لقياهم به إلا ابن عباس ربما وإنما الكلمة قالها الشيخ عن معتمد المذهب في الأحكام والفتاوى (الحارثي، العقود: 140).
(7) - انظر ترجمته في البداية والنهايةلابن كثير:9/ 118 ـ 138. (1/69)
صفحة 70
واختلف المؤرخون (1) في لقياه بالصحابة وروايته عنهم، والمرجع حسب تاريخ وفاة بعض الصحابة يكون قد التقى بهم حقا وروى عنهم مثل: جابر بن عبد الله (ت 78هـ)، وأنس بن مالك (ت 96هـ) أبوسعيد الخدري (ت74هـ)، عائشة (ت57هـ)، ابن عباس (ت68هـ) وأبي هريرة (ت57هـ)، رغم أنها قليلة لسببين:
ـ طابع الخوف الذي ميز عصره وأصحابه خاصة فاضطره لقلة
التنقل.
ـ الاكتفاء بروايات شيوخه الثقات الإمام جابر بن زيد وغيره عنهم (2).
ـ وهو يحتل المركز الثاني من سلسلة السند العالي عند الإباضية في رواية الحديث خاصة في الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، وهذا يشهد له بسعة العلم والفقه كما صرح بذلك حيان بن سالم وأبونوح الدهان (3).
ـ تخرج من مدرسته المختفية تلاميذ كثيرون من مختلف أنحاء العالم الإسلامي آنذاك حازوا قصب السبق في نشر المذهب الإباضي والدعوة إليه وخدمته في بلدانهم حتى عرفت طائفة منهم " حملة العلم إلى المشرق والمغرب".
فمن إفريقيا: سلمة بن سعد، عبد الرحمن بن رستم، أبودرار إسماعيل بن درار الغدامسي (ليبيا)، عاصم السدراتي، أبوداود القبلي.
ومن اليمن: أبوالخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، أبوحمزة المختار بن عوف، الإمام عبد الله بن يحي طالب الحق الكندي.
ومن عمان: أبوالمنذر بشير بن المنذر، الربيع بن حبيب، منير بن النير الجعلاني، موسى بن أبي جابر الأزكاني، أبوسفيان محبوب بن الرحيل القرشي.
وتخرج على يده أيضا تلاميذ من المدينة وخراسان والموصل والسند والبحرين وحضرموت وخوارزم (4) وغيرها.
__________
(1) - يقول القطب: «ولعل المراد أنه أدرك بعض من أدرك جابر فهو من التابعين، ولابأس أن يكون على ظاهره على أنه في عصر جابر وهو صغير السن، والمتبادر أنه لو أدرك الصحابة لكان يقول: أخبرني فلان أخبرني فلان ـ أعني من الصحابة ـ لأنهم أعظم حجة من التابعين ولايحسن أن يعرض عنهم إلى من بعدهم، ولاتدليس في ذلك لأنه لم يشافههم، فإذا قال عنهم فلا اتصال ولم يخش توهم التدليس لشهرة عدم اتصاله بهم، فالمراد أنه صح ذلك عنه ولم يرد أنه شافهه بل حديث غير متصل» المدونة:2/ 308.
(2) - السالمي، شرح الجامع الصحيح مسند الربيع:3/ 616.
(3) - الدرجيني:2/ 239.
(4) - الحارثي: 183 ـ 184. (1/70)
صفحة 71
آثاره: إضافة إلى ما ذكرته من توزع رواياته في بعض الكتب فإننا نجد كتابين ينسبان له هما:
رسالة الزكاة التي أرسلها إلى إسماعيل بن سليمان المغربي ومن بحضرته من أصحابنا وتوجد مخطوطة ومطبوعة.
مسائل لأبي عبيدة وملحقه يتجاوز 80 صفحة من مخطوطة تجمع فتاوى وآراء وأجوبة وأدعية مختلفة للشيخ في الفقه والعقيدة والحديث.
وفاته: ثبتت وفاته في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور (1) حوالي 150هـ (2)،والذي قال حينما وصله خبر وفاته: «أوقد مات إنالله
وإنا إليه راجعون ذهبت الإباضية» (3)، وذلك بعد أن أصابه الفالج مدة طويلة (4).
3 ـ محدّث المذهب الإباضي
الربيع بن حبيب البصري
هو أبوعمرو الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي البصري العماني الأزدي صنفه علماء السير والتراجم الإباضية في الطبقة الموالية لتابع التابعين (5)، أصله من فراهيد عمان من منطقة غضفان.
رحل إلى البصرة ونزل في محلة الحربية وهو حدث السن فأخذ العلم عن شيوخ كثيرين عدوا إلى خمسة وعشرين شيخا منهم أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة والإمام جابر بن زيد وضمام بن السائب وأبونوح صالح بن نوح الدهان.
فقد زكاه شيخه أبوعبيدة بقوله: «الربيع تقيناوأميننا وثقتنا» (6)،كما
__________
(1) - م س:139.
(2) - ومن الغريب أنك لاتجد إلاذكرا مضطربا عن هذه الشخصية أوهم أشخاص متعددون في كتب الجرح والتعديل فابن حجر والذهبي يقولان مجهول نقلا عن الرازي، وابن حبان يورده في الثقات ولايعتمد عليه لأجل التشييع لسان الميزان، ابن حجر: ج6 رقم120 =
= الذهبي، الميزان: ج4،رقم 8505، الرازي، الجرح: ج8،رقم845)،وللأستاذ بكوش رأي آخر.
(3) - هامش ص88ج1،كتاب قواعد الإسلام للجيطالي تحقيق عبدالرحمن بن عمر بكلي.
(4) - القطب اطفيش، ترتيب المدونة الكبرى: 2/ 32.
(5) - القطب اطفيش، رسالة في بعض تواريخ أهل وادي ميزاب:178 (50 الثانية من100 الثانية).
(6) - الشماخي:103. (1/71)
صفحة 72
أنه رضي به رئيسا لوفد الحج عندما أصيب شيخه بالفالج (1).
ومن هذا يمكن أن نستنتج أن حياته كانت حوالي مابين75هـ لأنه أدرك جابرا بن زيد (ت93هـ) وروى عنه الحديث وسنة 175هـ لأنه صلى عليه في عمان رفيقه في العلم وتلميذه موسى بن أبي جابر (ت181هـ) (2) الأزكوي أحد حملة العلم إلى عمان.
آلت إليه رئاسة المذهب الإباضي بعد وفاة شيخه أبي عبيدة مسلم رحمه الله (ت حوالي150هـ) فتصدر حلقة للعلم في البصرة وعمان وتخرج منها ثلة من العلماء الأعلام الذين لهم الفضل في تدوين آرائه وإيصالها للأجيال المتعاقبة بعدهم منهم: حملة العلم إلىعمان أبو المنذربشير بن المنذر الغزواني، ومنير بن النير الجعلاني، وموسى بن أبي جابر الأزكوي، ومحبوب بن الرحيل القرشي، ووائل بن أيوب، وهاشم بن عبد الله الخراساني، ومحمدبن المعلى الفشحي (3)، وأبوصفرة عبدالملك بن أبي صفرة، ونجده أيضا يروي الفقه والحديث عن غير الإباضية، مثل يحي بن أبي قرة، وعباس بن الحارث، وقتادة، وعبد بن الحارث، والوليد بن
يحي، وابن جريج، وعمروبن هرم وغيرهم (4).
أبوه هو حبيب بن عمرو تلميذ جابر بن زيد بالبصرة، وقد نفاه الحجاج من البصرة مع جماعة من الاباضية (5)،ولكن ابنه لم يرو عنه شيئا من العلم ويبدو من هذا أنه لم يدركه.
وقد اختير الربيع من المذهب كله في البصرة لكتابة الحديث عنه وقالوا: «انظروا لنا رجلا ورعا قريب الإسناد حتى نكتب عنه ونترك ماسواه» فلم يجدوا غير الربيع بن حبيب فطلبوا منه ذلك، وكان يروي لهم عن ضمام عن جابر بن زيد عن ابن عباس رحمهم الله، فلما خاف أن يشيع أمره أغلق بابه على نفسه دونهم إلامن أتاهم من إخوانه من المسلمين (6).
ولهذا كان هذا المحدث مجهولا عند غير الإباضية رغم وجود أسماء تشبه اسمه في تراجم المحدثين (7).
__________
(1) - الشماخي: 102، الدرجيني:2/ 243.
(2) - الحارثي: 149.
(3) - السالمي، حاشية الجامع الصحيح: 1/ 04.
(4) - يحي بكوش، السنة ومكانتها عند الإباضية: 26 (مخطوط)، راجع فهرس الأعلام لكتاب الجامع الصحيح.
(5) - الحارثي:150.
(6) - السالمي، حاشية الجامع الصحيح: 1/ 04.
(7) - الذهبي، ميزان الاعتدال تحقيق علي محمد البجاوي:2/ 40رقم 2734.
ـ الدار قطني، الضعفاء والمتروكين تحقيق السمرائي:90 رقم 218.
ـ الذهبي، الكاشف: 1/ 235. (1/72)
صفحة 73
من آثاره:
1) نجد كتاب فتيا الربيع في جزأين وقد رتبه وبوبه سعيد بن خلف الخروصي وطبعه بعنوان " من جوابات الإمام جابر" مطابع سجل العرب 1984م.
2) فتاوى أخرى وروايات كثيرة له جمعها له أبو غانم بشر بن غانم الخراساني في كتابه "المدونة" عن سبعة من تلاميذه وهم: عبد الله بن عبد العزيز البصري، أبوسفيان محبوب بن الرحيل القرشي (ربيبه)، أبو المؤرج عمرو بن محمد اليمني، أبومنصور حاتم بن منصور الخراساني، أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي، محمد بن عباد المصري، أبوغسان مخلد بن العمرد.
3) كما عثرت على مجلد (1)، يجمع عدة كتب مخطوطة تروي كثيرا عن الربيع بن حبيب آراءه وفتاويه منها: ج2 من كتاب العمال من الإمامة مما اتفق عليه الإباضية، و7 أجزاء من قول قتادة.
4) مسند في الحديث روى فيه مابلغه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بسنده العالي:" الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم عن جابر بن زيد عن ابن عباس أوعائشة أوأبي سعيد الخدري أوأنس بن مالك أوأبي هريرة أوغيرهم" وقد بدأه بروايات أبي بكر الصديق ثم عائشة وهكذا ولكنه مفقود بعد ترتيبه.
4 ـ الإمام المجتهد أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني
محيي علوم الحديث عند الإباضية
__________
(1) - رقمه 47، مكتبة الحاج صالح بن عمر لعلي ببني يزقن، وقد عثر عليه الدكتور عمروخليفة النامي بعنوان:" الديوان المعروض على علماء الإباضية " ومؤلفه مجهول، وهناك من ينسبه إلىبي غانم بشر بن غانم الخراساني (انظر أطروحة النامي بعنوان: دراسات عن الإباضية ص 150 ـ 151). (1/73)
صفحة 74
هو أبويعقوب يوسف بن إبراهيم بن مياد السدراتي الورجلاني صنفه علماء الطبقات في الطبقة 12 أي (550 ـ 600 هـ) (1)، أصله من سدراته ورجلان.
أخذ العلم في سدراته عن الشيخ أبي سليمان أيوب بن إسماعيل (2)،ثم رحل إلى قرطبة فأخذ منها علوم الحديث والنجامة واللغة.
وقد زار بلاد المشرق عندما رحل لأداء فريضة الحج فخلد رحلته في قصيدة طويلة مشهورة بـ:"الحجازية" (3)، كما رحل إلى غانة مشارف خط الاستواء فاكتشف تساوي الليل والنهار هناك (4).
ولقد تفرغ للتدريس والتأليف والفتوى والمناظرة والمحاضرة فأبلى
فيها البلاء الحسن، ناهيك عن الإقامة الجبرية التي فرضها على نفسه
مدة سبع سنوات لاينفك فيها عن احدى هذه الوظائف الشريفة.
آثاره: ترك لنا تآليف قيمة منها المفقود ومنها الموجود:
ـ كتاب الدليل والبرهان في ثلاثة أجزاء في العقيدة والردود.
ـ كتاب العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف في ثلاثة أجزاء.
ـ كتاب التفسير الكبير في ثمانية أجزاء (مفقود).
ـ كتاب فتوح المغرب (مفقود).
وفاته: توفي رحمه الله سنة 570 هـ بورجلان (5)
5 ـ جعفر بن السماك العبدي
أحد شيوخ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، روى عنه أبوعبيدة في
المسند، وهو من الموفدين الإباضية إلى عمر بن عبد العزيز للنظر في سيرته والبيعة له، قال عنه الدرجيني: «شيخ الصيانة والنزاهة، المحافظ على طريق الصديقين، له الكعب العالي في أهل زمانه» (6).
6 ـ أفلح بن عبد الوهاب
__________
(1) - الدرجيني:2/ 491.
(2) - رثاه أبويعقوب بقصيدة، م س: 2/ 462.
(3) - الدرجيني: 2/ 494، أملك نسخة منها مخطوطة.
(4) - الورجلاني، الدليل والبرهان:3/ 282.
(5) - الشماخي، السير:443، علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ: 3/ 229.
(6) ـ الدرجيني:2/ 232. (1/74)
صفحة 75
هوالإمام الثالث للدولة الرستمية أخذ العلم عن أبيه، وأورد له المرتب أبويعقوب الورجلاني أحاديث في زوائد الربيع ج4،وقد كان عالما ومفتيا، له أجوبة مخطوطة (1).
7 ـ أبونوح صالح بن نوح الدهان
من تابع التابعين كان مدرسا ومفتيا، قال يحي بن معين: «ثقة»،قال: «الإمام أحمد بن حنبل ليس به بأس»،روى عن جابر بن زيد (2).
8 ـ أبوسفيان محبوب بن الرحيل القرشي العماني
هو من طبقة الربيع بن حبيب (150هـ ـ 200هـ) أخذ العلم عن أبي عبيدة والربيع وروى عنهما الحديث في مدونة أبي غانم الخراساني، وروى عنه الورجلاني أحاديث في زيادة مسند الربيع، وكان هوالمؤرخ الأول للحركة الإباضية في المشرق، واعتمد عليه كل المؤرخين عن هذه الفترة القاصية (3).
9 ـ أبوغانم بشر بن غانم الخراساني
هو من طبقة الربيع لكنه لم يدركه بل روى العلم والحديث عن تلاميذ الربيع، واشتهر بمدونته القيمة في الفقه والحديث، وقد كتبت عنه المدونة من طرف الشيخ عمروس بن فتح وأخته عندما مر بجبل نفوسة زائرا عاصمة الرستميين بتهرت (4).
10 ـ إسماعيل بن علية
هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي مولاهم، أبوبشر البصري ثقة حافظ، وعلية هي أمه، روى عن أيوب السختياني وابن عون وسليمان التيمي وداود بن أبي هند وغيرهم.
__________
(1) - الباروني، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية: 2/؟؟؟
(2) - يحي بكوش:51.
(3) - الدرجيني: 2/ 278، الشماخي:117.
(4) - الدرجيني: 2/ 323، الشماخي:228. (1/75)
صفحة 76
وعنه ابن جريج وشعبة وأحمد بن حنبل وآخرون، كان شعبة يقول: «سيد المحدثين»،وقال يحي بن معين: «ثقة ورع تقي».
قال الذهبي: وكان يقول: «سمعت من ابن المنكدر أربعة أحاديث».
قلت: «هوأكبر شيخ له، وقال أبوداود ماأحد إلاوقد أخطأ إلا ابن
علية وبشر بن المفضل» (1).
12 ـ ضمام بن السائب
هو ضمام بن السائب البصري العنبري العماني، أحد أئمة الإباضية بالبصرة، أخذ العلم عن جابر بن زيد وأبي عبيدة، وقدأنابه شيخه أبوعبيدة على الإفتاء في موسم الحج، روى عنه الربيع بن حبيب، وقد جمع رواياته عن جابر أبوصفرة عبدالملك بن صفرة (2).
13 ـ الأعمش
يقول عنه الذهبي: «سليمان بن مهران أبومحمد الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي، أصله من بلاد الري، رأى أنس بن مالك وحفظ عنه، وروى عن كثير من الثقات، وروي عنه كذلك، قال ابن المديني: له نحومن ألف وثلاثمائة حديث، قال ابن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض، قال الفلاس: كان الأعمش يسمى المصحف من صدقة، وقال يحي بن القطان: الأعمش علامة الإسلام، قال الذهبي: وكان رأسا في العلم النافع والعمل الصالح توفي سنة 148هـ وعمره87 سنة» (3).
14 ـ سفيان بن عيينة
يقول عنه الذهبي: «سفيان بن عيينة بن ميمون العلامة الحافظ شيخ الإسلام أبومحمد الهلالي الكوفي، محدث الحرم مولى محمد بن مزاحم، ولد سنة 107هـ سمع عمروبن دينار والزهري وغيرهم، حدث عنه الأعمش والشافعي وأحمد بن حنبل ويحي بن معين وغيرهم، وكان إماما حجة
__________
(1) - الذهبي، تذكرة الحفاظ: 1/ 322 رقم 303، تاريخ الدارمي:54 رقم 60.
(2) - يحي بكوش:1/ 52، الدرجيني:2/ 246.
(3) - الذهبي، تذكرة الحفاظ:1/ 154رقم 149. (1/76)
صفحة 77
حافظا واسع العلم كبير القدر، قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز، وقال ابن المديني: ما في أصحاب الزهري أتقن من ابن عيينة قال العجلي: كان ابن عيينة ثبتا في الحديث وحديثه نحو 7آلاف حديث ولم تكن له كتب، قال الذهبي: اتفقت الأئمة على الاحتجاج بابن عيينة لحفظه وأمانته وقد حج 70 سنة وكان مدلسا لكن على الثقات، مات
سنة 178هـ» (1).
15 ـ سعيد بن جبير
يقول عنه الذهبي: «سعيد بن جبيرالوالي، مولاهم، الكوفي المقرىء الفقيه أحد الأعلام، سمع ابن عباس وعدي بن حاتم وابن عمر وعبد الله بن المغفل وطائفة، وعنه جعفر بن أبي المغيرة والأعمش وأيوب وعطاء ابن السائب، قتله الحجاج سنة 95هـ وله 49 عاماوقيل بضع وخمسون سنة، وكان ابن عباس إذاحج أهل الكوفة وسألوه يقول: أليس فيكم سعيد بن جبير؟ كان يقال له جهبذ العلماء، قال ميمون بن مهران: مات سعيد بن جبير وما علىظهر الأرض رجل إلا ويحتاج إلى علمه ... » (2).
16 ـ الحسن البصري
كتب عنه الذهبي يقول: «هوالإمام شيخ الإسلام أبوسعيد الحسن بن أبي الحسن يسار، نشأ بالمدينة وسمع الإمام عثمان يخطب مرارا، وعندما قتل كان عمره 14 عاما حدث عن عثمان وعمران بن حصين والمغيرة بن شعبة وعبد الرحمن بن سمرة وغيرهم، حدث عنه قتادة وأيوب وابن عون وسواهم كثير، قال ابن سعد: كان جامعا عالما رفيعا ثقة حجة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسما ... إلى أن قال: وما أرلسه فليس هوبحجة، قلت: وهومدلس فلا يحتج بقوله عمن لم يدركه، وقد يدلس عمن لقيه ويسقط من بينه وبينه، ولكنه حافظ علامة من بحور العلم، فقيه النفس، كبير الشأن، عديم النظر، مليح التذكير، بليغ الموعظة، رأس في أنواع الخير، مات سنة 110هـ وعمره 88 عاما» (3).
17 ـ جويبر البلخي
__________
(1) - الذهبي، نذكرة الحفاظ: 1/ 264 رقم 249.
(2) - م س:1/ 77 رقم 73.
(3) - الذهبي، تذكرة الحفاظ:1/ 71 رقم66. (1/77)
صفحة 78
قال عنه الذهبي: «جويبر بن سعيد، خراساني متروك»،وزاد في الهامش: «وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء» (1).
وقال عنه الدارمي: «قلت: فجويبر كيف حديثه؟ فقال: ضعيف» (2).
18 ـ محمد بن المنكدر
قال عنه الذهبي: «محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير التيمي المدني القرشي، سمع أباهريرة وابن عباس وجابرا وأنسا وابن المسيب وغيرهم، قال ابن عيينة: كان من معادن الصدق يجتمع إليه الصالحون، وقال الحميدي: ابن المنكدرحافظ، قال مالك: كان سيد القراء.
قلت: مجمع على ثقته، وهو من طبقة عطاء لكنه تأخر موته، قال الواقدي: توفي سنة130هـ» (3).
19 ـ أبان
قال عنه الدارقطني: «أبان بن أبي عياش، بصري وهوابن فيروز يحدث عن أنس، متروك» (4)، ويقول عنه الذهبي: «من التابعين، قال أحمد: تركوا حديثه، وقال: أبان بن فيروز أبوإسماعيل البصري كناه النسائي وقال ليس بثقة، قلت: هوابن أبي عياش» (5).
20 ـ يحي بن كثير أبوالنضر
يقول عنه الدارقطني: «بصري ضعيف عن أيوب وسليمان التيمي وعامر الأحول وعطاء بن السائب وداود بن أبي هند»،وفي الهامش كتب المحقق: «وقال النسائي ليس بثقة، وقال أبوحاتم ضعيف ذاهب الحديث جدا، وقال الفلاس: لايتعمد الكذب إلاأنه يغلط ويهم، وقال ابن حبان شيخ يروي عن الثقات ماليس من حديثهم لايجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال الحافظ: ضعيف» (6).
21 ـ زيد بن عوف أبوربيعة
يقول عنه الدارقطني: «يسمى فهد بن عوف أبوربيعة ويقال زيد،
__________
(1) - الدارقطني، الضعفاء والمتروكين: 73 رقم 147.
(2) - تاريخ الدارمي الذي رواه ابن معين:86 رقم 215.
(3) - الذهبي، تذكرة الحفاظ:1/ 127 رقم 114.
(4) - الدارقطني، الضعفاء والمتروكين:64 رقم 103.
(5) - الذهبي، المغني في الضعفاء: 1/ 07 رقم 14/ 15.
(6) - الدراقطني، الضعفاء والمتروكين:176 رقم 578. (1/78)
صفحة 79
بصري، عن حمادبن سلمة» (1)، وزاد المحقق في الهامش: «قال الذهبي: تركوه» (2).
22 ـ محمد بن يعلى
يقول الذهبي عنه: «محمد بن يعلى السلمي، زُنْبُورٌ، عن أبي حنيفة ونحوه، قال البخاري: ذاهب الحديث»،وزاد المحقق: «لقبه زنبور، ضعيف من الطبقة التاسعة» (3).
المبحث الثالث: إشكالية الإسناد عند الإباضية:
من الإشكاليات المطروحة للبحث باستمرارفي نقل الحديث عند الإباضية عدم استعمال" السند" بعد القرن الثاني للهجرة.
مثال ذلك المرتب الأول للمسند المعتمد عند الإباضية للربيع بن
حبيب وهو أبويعقوب الورجلاني لم يكتب لنا في بداية الترتيب السند المتصل منه إلى الربيع بن حبيب كما يفعل شراح السنة ورواة المسانيد.
وفي هذه الإشكالية بدت لي بعض الأسباب المستخلصة من الأوضاع العلمية العامة للإباضية بصفة عامة وهي:
1 ـ عدم تخصيص الإباضية للحديث مجالس لروايته وتلقّيه بل يغلب على هذه المجالس طابع المناظرة والفقه والتعليم والتوجيه.
2 ـ الاعتماد على الثقة والعدالة والضبط الذي يجب أن يتصف به متصدر حلقات العلم عموما.
3 ـ الحرص علىختيار العلماء الأفذاذ الثقات لرواية العلم والمذهب ككل، للتلاميذ والأتباع حتى تكون سلسلة إسناد المذهب الإباضي نظيفة ومتواصلة.
4 ـ الميل الواضح إلى اعتماد مدرسة الرأي أكثر من مدرسة الحديث في مبادىء المذهب وفتواه، ولاأدل على ذلك من صغر حجم المسند المعتمد عند الإباضية.
5 ـ اعتماد نظرية "العرض على كتاب الله" في نقد المتن لأن المتن هو مقصد الفتوى ومناط الأحكام ولوكان الراوي زكيا.
ومع هذا كله نجد إشارات إلى التمييز بين السند العالي والنازل، والسند القوي والضعيف، والسند المقبول والمرفوض في الحديث فأعلى سند في "الجامع الصحيح" هوالسند الثلاثي فيه الربيع عن أبي عبيدة مسلم ابن أبي
__________
(1) - الدارقطني، الضعفاء والمتروكين:93 رقم234.
(2) - نقلا عن كتاب المغني في الضعفاء:1/ 2287.
(3) - المرجع السابق تحقيق نورالدين عتر:2/ 645 رقم 6096. (1/79)
صفحة 80
كريمة عن جابر بن زيد عن الصحابي، أما السند النازل كثيرا فيه هو في الحديث رقم 824: قال الربيع أخبرنا بشر عن إسماعيل بن علية عن داود بن أبي عقيل عن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال.
أما في مدونة أبي غانم الخراساني، فالعالي هو: أبوغانم قال أبوالمؤرج حدثني أبوعبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس (1).
وكذلك السند الصحيح الموصول الموثوق هو: أبوغانم عن محمد بن محبوب عن أبيه عن الربيع عن أبي عبيدة عن جابر (2).
سلسلة لإسناد المذهب الإباضي:
ولهذا السبب أقترح من بحثي المتواضع في كتب التاريخ هذه السلسلة المخرومة في بعض الحلقات رجاء أن تكون نواة لسلسلة تامة يمكن أن أجدها في المستقبل إن شاء الله وهي كما يلي:
1 ـ الشيخ قشاربلحاج بن عدون (ت 1996 م). ... 1 ـ الشيخ الناصر بن محمد المرموري.
2 ـ الشيخ مطهري محمد بن الحاج سليمان. ... 2 ـ الشيخ ابراهيم بن عمر بيوض (ت1981م)
3 ـ الشيخ ابراهيم بن بكير حفار (ت1954م) ... 3 ـ الشيخ عمر بن يحي الأمليكي (ت1921م)
4 ـ الشيخ القطب اطفيش (ت1914م)
5 ـ الشيخ حاج ابراهيم اطفيش (ت1310هـ)
6 ـ الشيخ عبد العزيز الثميني (ت1223هـ)
7 ـ يحي بن صالح الأفضلي (ت1202هـ)
8 ـ يوسف بن محمد المصعبي (ت1187هـ)
9 ـ سعيد بن يحي الجادوي (ت1103هـ)
10 ـ أبوالربيع سليمان بن أبي ستة (ت بعد المحشي)
11 ـ أبوعبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة المحشي (ت1088هـ)
12 ـ عبد الله بن سعيد السدويكشي (ت1068هـ)
13 ـ الشيخ محمد بن زكرياء الباروني (ت997هـ)
14 ـ أبومهدي عيسى المليكي (ت971هـ)
15 ـ الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي (ت927هـ)
__________
(1) - الربيع بن حبيب: 2/ 265.
(2) - م س: 2/ 04. (1/80)
صفحة 81
16 ـ أبوالنجاة بن يونس بن تعاريت (كان حيا916هـ)
17 ـ زكرياء بن أفلح الصدغياني
18 ـ أبوعمران موسى بن أيوب
19 ـ سعيد بن أحمد الجربي
20 ـ أبوالقاسم بن ابراهيم البرادي
21 ـ صالح بن النجم المغراوي
22 ـ عثمان الزاراتي
23 ـ يغاو الأبدلاني
24 ـ أبوميمون بن تكيس
25 ـ عيسى النفوسي اليفرني
26 ـ أبويعقوب يوسف الباطي
27 ـ أبوعمروعثمان بن خليفة المرغني
28 ـ أبو العباس أحمدبن محمد الفرسطائي
29 ـ أبوالربيع سليمان بن يخلف الزواغي
30 ـ أبوعبدالله محمد بن بكر
31 ـ أبونوح سعيد بن زنغيل
32 ـ أبو خزر يغلابن زلتاف
33 ـ حسن بن أيوب
34 ـ أبو عثمان سعد بن أبي يونس
35 ـ الامام أفلح بن عبد الوها ب
36 ـ عبدالوهاب بن عبد الرحمن
37 ـ عبد الرحمن بن رستم
38 ـ أبو عبيدة مسلمبن أبي كريمة
39 ـ جابر بن زيد العماني
40 ـ ابن عباس وعائشة وغيرهما
41 ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم
42 ـ جبريل عليه السلام
43 ـ اللوح المحفوظ
44 ـ رب العالمين
ملاحظة: أتممت هذا الإسناد من أبي مهدي عيسى بن إسماعيل من رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين ص 40 للشيخ عبد الله بن يحي الباروني تحقيق نجله سليمان. (1/81)
صفحة 82
المبحث الرابع: نظرة الإباضية إلى الصحابة:
لابد أن يحتوي سند الحديث على الصحابي الذي رواه عن رسول - صلى الله عليه وسلم - ليستطيع أن يتبوأمكانة "السند العالي" أو "المتصل ".
ولقد تمكنا من خلال البحث للوصول إلى أن للإباضية سندا عاليا تمتاز روايتهم للحديث به وهو:" الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة مسلم عن جابر بن زيد عن الصحابي"، لأن المعاصرة واللقيا ثبتت بين حلقات هذا السند، إضافة إلى عدالة الرواة وعدم التعرض لجرحهم، بما في ذلك الصحابة الكرام طبعا.
فمن هو الصحابي؟
الصحابي هوكل من أدرك رسول الله وآمن به (1) ورآه ولو لحظة، واشترط بعض أن يغزو معه، وبعض أن يروي عنه، وبعض أن تطول صحبته (2) بأي طريق ذلك مع عدم الارتداد والنفاق والجنون أبدا.
وهل الصحابة عدول في الرواية؟
يعتقد الإباضية بعدالة الصحابة ولايرفضون رواية واحد منهم سواء كان ممن مات قبل الفتنة أوأثناءها أوبعدها، والدليل على ذلك هورواية الحديث عن معاوية (3) وعمروبن العاص (4) في معتمد الحديث عندهم " مسند الربيع بن حبيب ".
يقول الإمام الثاني للمذهب أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة: «من لم يكن له أستاذ من الصحابة فليس هوعلى شيء من الدين، وقد منّ الله علينا بعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن سلام وهم الراسخون في العلم، فعلى آثارهم اقتفينا وعلى سيرتهم اعتمدنا وعلى منهاجهم سلكنا والحمد لله كثيرا» (5).
يقول ابن سلام الإباضي: «أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا أفضل هذه الأمة: أبرها قلوبا، وأقومها هديا، وأقلها تكليفا، قوم اختارهم الله لمحمد نبيه - صلى الله عليه وسلم - وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم» (6).
__________
(1) - الورجلاني، العدل والانصاف: 2/ 202، تحقيق عمروخليفة النامي (مخطوط).
(2) - القطب اطفيش، شرح النيل: 1/ 09.
(3) - الربيع بن حبيب رقم 26 ـ 639.
(4) - م س، رقم 172.
(5) - مسائل أبي عبيدة، و ـ 43 ـ 44 (مخطوط)
(6) - ابن سلام، الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية: 93. (1/82)
صفحة 83
يقول أبويعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني: «اعلم أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم بالحالة التي ذكرهم الله عليها من العدالة والطهارة والنزاهة والثناء والمدحة، وهم أيضا بالحالة التي وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. » (1) إلى أن قال: «والصحيح أن الصحابة كلهم بالحالة الأولى التي ذكرناها إلا من ظهر منه مايجرح به، وقدصدرت منهم أمور من سفك الدماء ونيل الأعراض واستباحة الحرم مالا يخفى على ذي عقل، متواتر يحصل به العلم الضروري، ولابد أن نجعل للتعديل والتجريح مكانا وإن
كانوا صحابة» (2).
ويقول الشيخ محمد بن أبي القاسم المصعبي ردا على طعن ورد ضد الإباضية: «واعتقادنا في الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم عدول وأنهم أولياء الله وحزبه، ألا إن حزب الله هم المفلحون، فهذا اعتقادنا وعليه اعتمادنا، فالله ربنا ومحمد نبينا والقرآن إمامنا، والكعبة قبلتنا، والصحابة قدوتنا، وقد مدحهم الله تعالى في كتابه في غير موضع ... » إلى أن يقول: «في أحاديث كثيرة في عمومهم وخصوصهم - رضي الله عنهم -، نسأل الله تعالى أن يثبتنا على طريقتهم واتباع سيرتهم، وأما ماوقع بينهم من الحرب فإن الله طهرمنها أيدينا ونحن نطهر منها ألسنتنا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا ذكر أصحابي فكفوا» (3).
يقول الشيخ أبوستة: «فإذا تقرر في ذهنك ماحكيناه، واتضح لك مااستدللنا به ونقلناه، علمت منه أن التعلق بما شجر بينهم رضوان الله عليهم أجمعين تكلف وفضول لمن لايعلم ذلك حيث كان مما يسع جهله وقد وجدت في الإعراض عن ذلك سبيل منقول عن العدول، فلم يبق في حقهم حينئذ إلا الجزم بالعدالة لأصلها فيهم، من كونهم كلهم أئمة عدولا يقتدى بهم كما نقل ذلك عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والإعراض عما شجر
بينهم» (4).
ويلخص الشيخ علي يحي معمر الموضوع قائلا: «لهم ـ أي الإباضية ـ في عدالة الصحابة ثلاثة أقوال:
1 ـ الصحابة كلهم عدول إلا من فسقه القرآن كالوليد بن عقبة وثعلبة بن حاطب.
2 ـ الصحابة كلهم عدول وروايتهم كلهم مقبولة إلا في الأحاديث المتعلقة بالفتن ممن خاض في الفتن.
__________
(1) - الورجلاني: العدل والإنصاف:2/ 199 ـ 200.
(2) - الورجلاني، العدل والإنصاف:2/ 202.
(3) - علي يحي معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية: 325.
(4) - م س: 330. (1/83)
صفحة 84
3 ـ الصحابة كغيرهم من الناس: من اشتهر بالعدالة فكذلك، ومن لم يعرف حاله بحث عنه، قال السالمي في طلعة الشمس (1):
أما الصحابي فقيل عدل ... وقيل مثل غيره والفصل
بأنه عدل إلى حين الفتن ... وبعده كغيره فليمتحن
خلاصة البحث
بعد هذه الجولة الكثيفة في معالم الحديث عند الإباضية أريد أن ألفت انتباه القارىء إلى حقائق ذات أهمية خاصة في تبديد الضباب عن علوم الحديث عند الإباضية وهي:
أولا: الإباضية ليسوا خوارج لأنهم لاينكرون السنة التي رويت بعد التحكيم مثلما تفعل بعض فرق الخوارج.
ثانيا: تعتبر المدرسة الإباضية رائدة في البدار إلى تدوين الحديث والاهتمام بجمعه منذ القرن الأول للهجرة.
ثالثا: علوم الحديث ومصطلحه ليس حكرا على مذهب دون آخر بل هوحكم كل المسلمين في تصحيح الصحيح وتضعيف الضعيف ورفض الموضوع لأن السنة هي المصدر الثاني عند جميع المسلمين، من أجل هذا لم يظهر للإباضية تقنين خاص بهم في مصطلح الحديث وعلومه بل اعتمدوا نفس ماوضعه غيرهم.
رابعا: يمتاز الإباضية بعملية العرض على كتاب الله كميزان طريس للوصول إلى المتن الأصوب والأقوم عند الاختلاف بين الروايات وليس هذا شرطا لأخذ الحديث وتركه، أما من حيث السند فهم يعتمدون "الجرح والتعديل" الذي وضعه غيرهم مع الأخذ بعين الاعتبار آراء.
خامسا: لقد اعتمد الإباضية في السند طريقة عامة جعلتهم يستغنون بها عن سلاسل الإسناد الخاصة بالحديث، وهذه الطريقة هي:" سلاسل إسناد المذهب الإباضي" لأنها جامعة لمختلف العلوم الشرعية المدرسة في كل عهد لتسليم المذهب للأجيال.
__________
(1) - علي يحي معمر، دراسة مركزة: 61 ـ 62. (1/84)
صفحة 85
ومن هذه الحقائق ندرك بكل وعي أن الإباضية ليسوا بدعا على الحديث كما يتصور الكثير ممن لم يطلع عليهم من خلال مصادرهم التاريخية وانتاجهم الفكري.
ثم إن أسبقيتهم في تدوين الحديث جعلتهم مصدرا من مصادر علماء الحديث في وضع مصطلح الحديث أي أن قواعد الحديث ظهرت بعد تدوينهم للحديث مثل موطإ الإمام مالك، ومع ذلك فإن معظم القواعد الموضوعة قدتم الالتزام بها في مسندهم.
وعلى هذا فإنه من الممكن أن نقول: إن كل من اتهم الإباضية بعدم العمل في الحديث لايخلو من إحدى الصفات التالية: الإمعة أوالجهل أوالتعصب.
خاتمة
وفي الأخير أرجو أن أكون قد وفقت إلى الإلمام بجميع جوانب الموضوع، وأنني أجبت عن معظم الطروحات التي اتخذها من اتخذها بمختلف النوايا للتقول على الإباضية بما هي بعيدة عنه كل البعد.
ولا أنسى أن أشكر الله تعالى على هذه المنة العظمى لإتمام الموضوع بل معظم الموضوع.
كما أتقدم بجزيل الشكر واعترف بمنن أستاذي الشيخ حاج امحمد بن حاج سليمان مطهري الذي هو شيخي والمشرف عليّ أثناء البحث فقد استنفدت كثيرا من توجيهاته وتحريراته أثناء البحث وقبله .. تقبل الله منه وأجزل مثوبته في الدارين آمين.
كما لا أنسى فضل مؤسستنا التي سخرت لنا كل إمكانيات التكوين والنجاح.
فاللهم تقبل من الجميع سعيهم الحثيث من أجل دينك .. ووفقنا لمواصلة الدرب والاستمرار في التحسن إنك نعم المولى ونعم النصير.
ـ والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ـ
حرر بالعطف يوم الإربعاء 16ذي الجحة1412/ 17جوان1992. (1/85)
صفحة 86
الفهارس
المصادر والمراجع
فهرس المواضيع (1/86)
صفحة 87
قائمة المصادر والمراجع
أ ـ المصادر والمراجع الإباضية المخطوطة والمرقونة:
* مسلم بن أبي كريمة أبوعبيدة (ت حوالي150هـ)
1 ـ مسائل أبي عبيدة، فتاوى ومعارف مختلفة بدون ناسخ ولاتاريخ خط مغربي واضح، 83 صفحة من القطع الكبير ـ لي صورة منه ـ
* يوسف بن إبراهيم أبو يعقوب الورجلاني (ت 570هـ)
2 ـ قصيدة الحجازية، 365بيتا، 17ص، نسخ حاج سعيد حاج محمد بن باحمد العطفاوي، يوم الإثنين18شعبان1401هـ، مخطوط، لي نسخة منه.
3 ـ العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف: تحقيق عمرو خليفة النامي 401ص، ثلاثة أجزاء (مرقونة) بدون مقدمة التحقيق ولم تنته هوامشه.
4 ـ كتاب الأسماء مكتبة آل يدر بني يزقن (مخطوط) رقم:078/و07.
* عمروبن مسعود أبو القاسم (معاصر)
5 ـ الربيع بن حبيب محدثا وفقيها، رسالة ماجستير، جامعة الفاتح كلية التربية، قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية، ليبيا، بإشراف الدكتور عمرو التومي الشيباني، 1983 م، 282 ص (مرقونة عندي) ط01،المطبعة العربية سنة1994 تحت إشراف الأستاذ علواني ابراهيم.
* عبد العزيز بن موسى المصعبي (بعد 964 هـ)
6 ـ شرح الأحاديث الأربعين، مجلد 09 مخطوط 21 مكتبة إروان بالعطف، نسخ إبراهيم بن باحمد بن سليمان العطفاوي، (15 شعبان 1294 هـ).
* إبراهيم بن عيسى أبواليقظان (ت 1393هـ)
7 ـ ملحق السير، ج1، نسخ حاج أحمد فرصوص، في مكتبة المؤلف عند الورثة مخطوط 593ص، عندي منه نسخة مصورة.
* إبراهيم بن بكير حفار (ت1374هـ) (1/87)
صفحة 88
8 ـ السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية، مخطوط في80ص، نسخ الشيخ عمر بن يوسف عبد الرحمن، يوم 3شعبان 1393هـ، خط واضح، قطع متوسط، عندي نسخة مصورة.
* سعيد بن علي السدويكشي أبوعثمان (ت927هـ)
9 ـ أجوبة لبعض فقهاء قومنا، مخطوط، 30ص، من القطع المتوسط، لي صورة منه.
* يحي بن محمد بكوش (معاصر).
10 ـ السنة ومكانتها عند الإباضية، مخطوط، 33ص، سنة1985،نسخ مصطفى صالح باجو سنة1987م، لي صورة منه.
* عبدالعزيز بن حاج بن إبراهيم الثميني (ت1223هـ)
11 ـ معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين، مخطوط: 354ص، من القطع المتوسط نسخ بخط واضح، 5 ذي الحجة 1320هـ، ملك مكتبة دار إروان بالعطف.
* أبوصفرة عبد الملك بن صفرة (ت ق2هـ)
12 ـ "روايات الربيع عن ضمام" أو" فتيا الربيع" أو" من جوابات الإمام جابر بن زيد" مخطوط، 81ص، جزآن ضمن مجلد رقم 47،مكتبة لعلي بني يزقن، خط مغربي واضح.
13 ـ 7أجزاء من قول قتادة، مكتبة الحاج صالح لعلي بني يزقن، مجلد رقم47 خط مغربي واضح، حجم متوسط، (مخطوط) 215ص.
14 ـ الديوان المعروض على علماء الإباضية ـ مجهول المؤلف ـ ينسب لأبي غانم الخراساني، مكتبة لعلي أيضا (مخطوط) رقمه47.
* مطهري حاج محمد بن سليمان (معاصر)
15 ـ رسالة رد على أسئلة إبراهيم ملاخاطر، 15ص، مع ترجمة أبي عبيدة مسلم والربيع بن حبيب (مرقونة عندي).
* أبوعبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة (ت1087هـ)
16 ـ حاشية الترتيب، أربعة أجزاء، حجم متوسط، 940ص، مكتبة دار إروان العطف رقم 4/ 10.
* عبد العزيز بن الحاج الثميني (ت1223هـ)
17 ـ مختصر حواشي الترتيب بخط المؤلف 25 شعبان 1204هـ.
* د/عمرو خليفة النامي (معاصر)
18 ـ دراسات عن الإباضية (مخطوط) في جمعية التراث، القرارة.
ب ـ المصادر والمراجع الإباضية المطبوعة:
* ابن سلام بن عمرو الإباضي (ق 03هـ) (1/88)
صفحة 89
19 ـ الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية أو بدء شرائع الدين، تحقيق شقارتز وسالم بن يعقوب، دار إقرأ، ط1، 1405/ 1985.
* أبوعمار عبد الكافي (قبل570هـ)
20 ـ كتاب الموجز في الكلام، حققه د/عمار الطالبي بعنوان "آراء الخوارج الكلامية"، نشر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر، 1978، طبع مطبعة الشروق، بيروت لبنان، جزءان.
* أبوغانم بشر بن غانم الخراساني (ق02هـ)
21 ـ المدونة الكبرى: ترتيب امحمد بن يوسف اطفيش، تقديم سالم بن حمد الحارثي، دار اليقظة العربية، سوريا، لبنان 1974، مصورة عن مخطوط بخط شرقي، آمون للطباعة والتجليد، عُمان، نشر وزارة التراث عُمان الطبعة الثانية، 1984، جزءان.
* ابن بركة العاني (أبو محمد عبد الله بن محمد ق04هـ)
22 ـ كتاب الجامع، تحقيق عيسى يحي الباروني، ط1،1791م، جزءان.
* أحمد بن سعيد الشماخي (928هـ)
23 ـ كتاب السير، ط حجرية، القاهرة، 1301هـ
* امحمد بن يوسف أطفيش (1332هـ).
24 ـ تيسيرالتفسير، ط1،حجرية،1325 هـ،6 أجزاء.
25 ـ شا مل الأصل والفرع، صححه أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، ط1، المطبعة السلفية، القاهرة،1348هـ/1929م، جزءان.
26 ـ جامع الشمل في حديث خيرالرسل - صلى الله عليه وسلم -، إخراج وتعليق محمد عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية بيروت، ط1،1987،جزءان.
27 ـ الجنة في وصف الجنة، ط1 المطبعة البارونية، القاهرة،1321 هـ، ط2 نشر وزارةالتراث، أمون للباعةوالجليد، 1985م
28 ـ شرح عقيدة التوحيد، ط1، حجرية، القاهرة 1326هـ.
29 ـ وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ط 2، مطابع سجل العرب، نشر وزارة التراث، عُمان، 1982م، 6أجزاء.
30 ـ شرح النيل وشفاء العليل، ط 2، دار الفتح بيروت، مكتبة الإرشاد جدة، 1973م، 17جزءا.
31 ـ ترتيب الترتيب لمسند الربيع، ط حجرية، 1326هـ.
* ابن جميع (أبوحفص عمرو ق 8 هـ)
32 ـ مقدمة التوحيدوشروحها، أحمد الشماخي، داود التلاتي، تصحيح وتعليق أبي إسحاق إبراهيم اطفيش، ط1، القاهرة، 1353هـ.
33 ـ الباروني (سليمان بن عبد الله) (1359/ 1940م) (1/89)
صفحة 90
34 ـ كتاب الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، القاهرة، ج2، مطبعة الأزهار البارونية.
* الباروني (أبوالربيع سليمان) (معاصر)
35 ـ مختصر تاريخ الإباضية، مطبعة الأردن، نشر مكتبة الإستقامة تونس، 1938م.
* الباروني (عبد الله بن يحي) (ت1331هـ)
36 ـ رسالة سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين ألفها سنة1873م مع حواش مفيدة لنجله سليمان الباروني، مطبعة النجاح، مصر 1324هـ.
* الثميني (عبد العزيز بن حاج) (1223هـ)
37 ـ كتاب النيل وشفاء العليل، تعليق عبد الرحمن بن عمر بكلي، المطبعة العربية لدار الفكر الإسلامي، ط2، الجزائر، 1969م، 3أجزاء.
* جابر بن زيد (ت93هـ)
38 ـ من جوابات الإمام جابر بن زيد، ترتيب سعيد بن خلف الخروصي، مطابع سجل العرب، نشر وزارة التراث، عُمان، ط1،1984م.
* الجناوني (أبوزكرياء يحي ق5هـ)
39 ـ كتاب الوضع، تعليق أبوإسحاق إبراهيم اطفيش، ط1، مطبعة الفجالة الجديدة، القاهرة.
* الجيطالي (أبوطاهر إسماعيل ت750هـ)
40 ـ قواعد الإسلام، تعليق عبد الرحمن بكلي، ط1، المطبعة العربية غرداية 1976م.
41 ـ قناطر الخيرات، تحقيق د/عمرو خليفة النامي، ط2، القسم الأول (قنطرة العلم والإيمان)، مطبعة الاستقلال الكبرى، مكتبة وهبة القاهرة 1965م.
* الدرجيني (أحمد بن سعيد ت670هـ)
42 ـ طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم محمد طلاي، مطبعة البعث، ط1 قسنطينة، جزءان.
* دبوز (محمد علي ت1981م)
43 ـ نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، المطبعة التعاونية الجزائر ط1/ج1، 1965م.
* الربيع بن حبيب (ت180هـ)
44 ـ الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، ترتيب أبي يعقوب يوسف الورجلاني تحقيق أبي إسحاق إبرهيم اطفيش وأبي عبد الله محمد بن حميد السالمي، ط2، المطبعة السلفية القاهرة، 1349هـ، 04أجزاء. (1/90)
صفحة 91
* الرستاقي (خميس بن سعيد ق11هـ)
45 ـ منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق سالم بن حمد الحارثي، ط1 مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركائه، 24جزءا.
* السالمي (أبومحمد عبد الله ت1332هـ)
46 ـ مشارق أنوار العقول، تعليق وتصحيح أحمد بن حمد الخليلي، ط2 مطابع العقيدة، عُمان 1978م.
47 ـ حاشية الجامع الصحيح، ط1 مطبعة الأزهار البارونية، مصر 1326هـ، ج1و2 أما ج3 تصحيح وتعليق عزالدين التنوخي، المطبعة العمومية دمشق 1963م.
48 ـ كتاب معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال ط1 مطابع سجل العرب، نشر وزارة التراث عُمان، 1983، 17جزءا.
49 ـ كتاب شرح طلعة الشمس على الألفية في أصول الفقه، ط1 مطبعة الموسوعات مصر.
50 ـ تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، تصحيح ابراهيم اطفيش، المطبعة السلفية القاهرة، 1347هـ.
* السعدي (جميل بن خميس ق13هـ)
51 ـ قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، ط1 مطابع دار جريدة عُمان، نشر وزارة التراث، 1983، ج1، وفيه90 جزءا.
* المحشي (محمد بن عمر بن أبي ستة ت1088هـ)
52 ـ حاشية على الترتيب (مسند الربيع ترتيب الورجلاني)، ط2 المطبعة الشرقية، نشر وزارة التراث عُمان، 1983م، 08أجزاء.
* معمر (علي يحي ت1980م)
53 ـ الإباضية في موكب التاريخ،04 حلقات: ح01و02،مكتبة وهبة 1384هـ، ح03 بيروت:1386هـ، ح04 ط01مكتبة وهبة، مطبعة الدعوة الإسلامية 1979م القاهرة.
54 ـ الإباضية بين الفرق الإسلامية، مطابع سجل العرب، ط01، 1976م.
55 ـ الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم، المطبعة العربية غرداية 1985م، تحقيق د/ محمد ناصر بوحجام.
* الورجلاني (أبويعقوب يوسف ت570هـ)
56 ـ الدليل والبرهان، تحقيق سالم بن حمد الحارثي، نشر وزارة التراث عُمان 1983، جزءان.
* البطاشي (محمد بن شامس) (معاصر) (1/91)
صفحة 92
57 ـ كتاب غاية المأمول في علم الفرع والأصول، مطبعةالألوان الحديثة، نشر وزارة التراث عُمان 1984، ج01.
* الجعبيري (فرحات) (معاصر)
58 ـ البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية، المطبعة العربية غرداية نشر جمعية التراث القرارة،1991م، جزءان.
* يحي محمد بكوش (معاصر)
59 ـ فقه الإمام جابر بن زيد، ط2، المطبعة العربية، غرداية 1988م.
* الشيخ بلحاج (محمد بن بابه) (معاصر)
60 ـ القرآن تفسيره ومفسروه السنة روايتها ورواتها عند الإباضية المطبعة العربية غرداية 1984.
* العتبي (أبونصر محمد بن عبد الله) (معاصر)
61 ـ لفت الانتباه إلى تحقيق أحاديث الرفع والضم في الصلاة، مكتبة الاستقامة عُمان بدون تاريخ.
* السيابي (أحمد بن سعود)،
62 ـ أحاديث الرفع والضم في الصلاة، إصدار قسم البحوث الإسلامية بدائرة الوعظ والبحوث الإسلامية، 1405هـ، عُمان.
* عبد الوهاب بن عبد الرحمن (ت191هـ)
63 ـ مسائل نفوسة، تحقيق وترتيب ابراهيم محمد طلاي، المطبعة العربية غرداية 1991م.
* الهواري (هود بن محكم ق03هـ)
64 ـ تفسير كتاب الله العزيز، تحقيق وتعليق بلحاج بن سعيد شريفي ط1 دار الغرب الإسلامي، بيروت1990م، 04أجزاء.
* المصعبي (عبد العزيز بن موسى ت بعد964هـ)
65 ـ شرح الأحاديث الأربعين الودعانية، ط حجرية 1326هـ.
* سالم بن حمد الحارثي (معاصر).
66 ـ العقود الفضية في أصول الإباضية، دار اليقظة العربية سوريا ولبنان بدون تاريخ.
* محمد بن ابراهيم الكندي (ق05هـ)
67 ـ بيان الشرع
* صالح بن أحمد الصوافي (معاصر)
68 ـ الإمام جابر بن زيد العماني وآثاره في الدعوة، مطبعة الألوان الحديثة نشر وزارة التراث، عُمان، ماجستير في الدعوة والثقافة الإسلامية جامعة الأزهر 1981م. (1/92)
صفحة 93
ج ـ المراجع والمصادر غير الإباضية:
* العيني (أبومحمد بن محمود بن أحمد ت855هـ)
69 ـ عمدة القاري شرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي، 25جزءا.
* الأزدي (سليمان بن الأشعث ت275هـ)
70 ـ سنن أبي داود، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الفكر بيروت بدون تاريخ.
* النيسابوري (مسلم بن الحجاج ت261هـ)
71 ـ صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي بدون تاريخ.
* ابن ماجة (محمد بن يزيد القزويني ت275هـ)
72 ـ سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت بدون تاريخ.
* النسا ئي (أحمدبن شعيب ت303هـ)
73 ـ سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي وحاشيةالإمام السندي، تحقيق مكتب تحقيق التراث الأسلامي ط1 دار المعرفة بيروت، 1991م.
* السيوطي (جلال الدين عبدالرحمن أبي بكر ت911هـ)
74 ـ الجامع الصغيرفي أحاديث البشير النذير، دارالفكر، بيروت بدون تاريخ.
* النووي (يحي بن شرف ت676 هـ)
75 ـ رياض الصالحين، تحقيق وتخريج شعيب الأرنؤوط، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الرغاية،1988م.
* محمد فؤاد عبد الباقي (معاصر)
76 ـ المعجم المفهرس للألفاظ القرآن الكر يم، دار الأندلس، بيروت.
* أ، ك، ونسلك مع محمد فؤاد عبد الباقي (معاصر)
77 ـ المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، دار الدعوة، استنبول، دارسحنون تونس،1988م.
* الزبيدي (أحمد بن عبد اللطيف ت893 هـ)
78 ـ التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح، تحقيق إبراهيم بركة، مراجعة أحمد راتب عرموش، الشركة الجزائرية بدون تاريخ.
* الحاكم (محمد بن عبد الله النسابوري ت405 هـ)
79 ـ معرفة علوم الحديث، تحقيق معظم حسين، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط04، 1980م. (1/93)
صفحة 94
* د/محمد عجاج الخطيب (معاصر)
80 ـ الوجيز في علوم الحديث ونصوصه، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية نشر قصر الكتاب، البليدة، الجزائر 1989م.
* العسقلاني (ابن حجر ت852هـ)
81 ـ نزهة النظر شرح نخبة الفكر في مصطلح حديث أهل الأثر، تعليق أبي عبد الرحيم محمد كمال الدين الأدهي، شركة الشهاب، الجزائر.
* الأثيوبي (محمد أمين بن عبد الله، معاصر)
82 ـ الباكورة الجنية من قطاف متن البيقونية، مطبعة النخلة، نشر دار المهدي، الجزائر 1412هـ.
* الأعظمي (د/محمد مصطفى، معاصر)
83 ـ دراسات في الحديث النبوي وتاريخ تدوينه، المكتب الإسلامي، دمشق، 1980م.
* الذهبي (أبوعبد الله شمس الدين محمد، 748هـ)
84 ـ تذكرة الحفاظ، تصحيح عبد الرحمن بن يحي المعلمي، دار الفكر العربي.
85 ـ المغني في الضعفاء، تحقيق نورالدين عتر، عام 1969م.
86 ـ الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، تحقيق لجنة من العلماء دار الكتب العلمية، ط01 بيروت1983م.
* الدارمي (عثمان بن سعيد، ت280هـ)
87 ـ تاريخ عثمان بن سعيد الدارمي عن أبي زكرياء يحي بن معين (ت233هـ) في تخريج الرواة وتعديلهم، تحقيق د/أحمد محمد نورسيف دار المأمون للتراث، بيروت دمشق 1980م.
* الدارمي (عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، ت255هـ)
88 ـ سنن الدارمي، تحقيق فواز أحمد زمرلي، خالد السبع العلمي دار الكتاب العربي، ط01 بيروت 1987م.
* القرطبي (أبوعمرو يوسف بن عبد البر ت463 هـ)
89 ـ جامع بيان العلم وفضله، دار الطباعة المنيرية، نشر دار الكتب العلمية، بيروت 1978م.
* د/محمد علي نصر (معاصر)
90 ـ النهج الحديث في مختصر علوم الحديث، سلسلة دعوة الحق عدد39 السنة الرابعة 1985، مطابع رابطة العالم الإسلامي، مكة.
* الدارقطني (علي بن عمر ت385هـ) (1/94)
صفحة 95
91 ـ كتاب الضعفاء والمتروكين، تحقيق صبحي البدري السمرائي، ط2 مؤسسة الرسالة، بيروت 1986م.
* ابن الصلاح (أبوعمرو عثمان الشهرزوي ت642هـ)
92 ـ مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث، دار الفكر بيروت،1988م.
* ابن قتيبة الدينوري (ت276هـ)
93 ـ كتاب المعارف، تصحيح وتعليق محمد إسماعيل عبد الله الصاوي، ط2 دار إحياء التراث العربي بيروت 1970م.
* الجاحظ (عمرو بن بحر ت255هـ)
94 ـ كتاب البيان والتبيين، تحقيق د/علي أبي ملجم، دار مكتبة الهلال بيروت، ط01، 1988م.
* السرخسي (أبو بكر محمد بن أحمد ت490 هـ)
95 ـ أصول السرخسي، أبوالوفا الأفغاني، دار المعرفة، بيروت بدون تاريخ.
* د/أحمد درويش (معاصر)
96 ـ جابر بن زيدحياة من أجل العلم، جامعة قابوس، عُمان، 1988م.
* خلدون الأحدب (معاصر)
97 ـ أسباب اختلاف المحدثين، الدار السعودية للنشر والتوزيع جدة، ط1 1983م.
* ابن سعد (محمد، ت، ق02هـ)
98 ـ الطبقات الكبرى، دار بيروت للطباعة والنشر 1985م.
* ابن كثير (774هـ)
99 ـ البداية والنهاية، تصحيح هيئة خاصة، مكتبة المعارف بيروت، ط2، 1985م.
* الأصفهاني (أبونعيم أحمد بن عبد الله، ت430هـ)
100 ـ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتاب العربي بيروت.
101 ـ مجموع قصائد وابتهالات في المديح لمجموعة مشائخ، حجرية 1326هـ.
* د/عوض خليفات (معاصر)
102 ـ نشأة الحركة الإباضية، مطابع دار الشعب، الأردن 1978.
103 ـ الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، مطبعة الجويني، تونس1984م.
* حاجي خليفة (معاصر) (1/95)
صفحة 96
104 ـ كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ط02،دار الفكر بيروت1941م.
د ـ اللقاءات والمراسلات:
1) مراسلة إلى الأستاذ ناجي بن الشيخ سالم بن يعقوب في مكتبة أبيه حول مسند"روايات ضمام" بتاريخ03أوت1991، لم أحصل على إجابة إلى حد الآن.
2) مراسلة إلى الأخ فرحات زكيكوت في نفس الطلب يوم 15 أوت1991 وكانت الإجابة سلبية يوم 11 أفريل 1992.
3) مراسلة إلى الشيخ الدكتور فرحات الجعبيري حول الاستعانة منه ببعض المراجع والمصادر والنصائح خاصة مرجع "تراجم رجال المسند" للورجلاني، بتاريخ 18 ديسمبر 1991، وكانت الإجابة أيضا سلبية يوم 03 ماي 1992م.
4) مراسلة إلى الأستاذ خلفان بن محمد المنذري الدارمي في مصر والمعد لماجستير في الحديث فسألته عن مخطوط"روايات ضمام" ومخطوط "تراجم رجال المسند" ومايمكن أن يعينني به من مراجع ونصائح مفيدة في البحث، مؤرخة بيوم 19 ديسمبر 1991، ولم أحصل على إجابة إلى حد الآن.
5) لقاء مع الشيخ صدقي والطالب باباعمي محمد بن موسى حول خطة البحث ومنهجيته، وكذلك مع بعض العلماء القائمين على بعض البحث. (1/96)
صفحة 97
فهرس المحتويات
توطئة ................................................. ... أ
مقدمة ................................................. ... د
الفصل الأول: تعاريف أساسية ......................... ... 01
المبحث الأول: كلمة الحديث لغة واصطلاحا ............... ... 02
المبحث الثاني: كلمة المحدث لغة واصطلاحا ................ ... 05
المبحث الثالث: الإباضية ونشاطهم العلمي ................. ... 06
الفصل الثاني: الحديث عند الإباضية ..................... ... 14
المبحث الأول: مكانة الحديث عند الإباضية ونظرتهم ... إلى الصحاح الأخرى غير الإباضية ....................... ... المبحث الثاني: جهود الإباضية في تدوين الحديث ........... ... 15
المبحث الثالث: عرض مؤلفات الإباضية في الحديث ومؤلفيها .............................................. ... 19
المطلب الأول: كتب الحديث: ........................... ... المطلب الثاني: كتابات ملحقة بكتب الحديث .............. ... 21 (1/97)
صفحة 98
المبحث الرابع: مصطلح الحديث عن الإباضيةرواية ودراية .... ... 21
المبحث الخامس: نظرية العرض على كتاب الله وأهميتها عند الإباضية .............................................. ... 54
المطلب الأول: ماهي القيمة العلمية للحديث الوارد في المسألة؟ ............................................... ... 62
المطلب الثاني: هل الحديث الذي يخالف كتاب الله يصح الاحتجاج به؟ .......................................... ... المطلب الثالث: أهمية نظرية العرض عند الإباضية ......... ... 74
الفصل الثالث: المحدثون عند الإباضية: .................. ... 74
المبحث الأول: الجرح والتعديل عند الإباضية .............. ... 78
المطلب الأول: ماهوالجرح والتعديل في اللغة والاصطلاح؟ ... ... 78
المطلب الثاني: نظرة الإباضية إلى غيرهم من الرواة ......... ... المبحث الثاني: طرق التحمل والأداء في الحديث ........... ... 81
المطلب الأول: رواية الحديث بالمعنى ..................... ... المطلب الثاني: الزيادة في الحديث ........................ ... 82
المطلب الثالث: آداب راوي الحديث وواعيه .............. ... 82
المبحث الثالث: تراجم رواة الجامع الصحيح ... 89
ومكانتهم العلمية ........................................ ... 91 (1/98)
صفحة 99
المبحث الرابع: إشكالية الإسناد عند الإباضية .............. ... 98
المبحث الخامس: نظرة الإباضية إلى الصحابة .............. ... 100
خلاصة البحث ........................................ ... 101
خاتمة ................................................. ... قائمة المصادر والمراجع ................................. ... 104
فهرس المحتويات ....................................... ... 132
137
142
144
146
164 (1/99)