صفحة 1
بحث تخرج: الذكرى في تخريج أحاديث مِن المُدوّنة الكبرى
الطّالب/ خليل بن محمّد بن سعيد الخروصيّ.
مشرف البحث: الأستاذ الدّكتور. عمر محمّد عبد المنعم الفرماويّ
1425هـ. / 2004م.
معهد العلوم الشّرعيّة - سلطنة عُمان.
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] الذكرى في تخريج أحاديث من المدونة الكبرى
الطّالب: خليل بن محمّد بن سعيد الخروصيّ.
1425هـ. / 2004م.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدّمة
الحمد لله حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه كما يحبّ ربّنا ويرضى، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد المبعوث للنّاس رحمةً وصاحب السّنة، ومرشد الأمّة وهادي البشريّة، وعلى آله وصحبه والتّابعين أجمعين، أمّا بعد:
فكما هو معلوم فإنّ السُّنَّة النّبويّة على صاحبها أفضل الصّلاة وأزكى التّسليم، تعتبر المصدر الثّاني من مصادر التّشريع الإسلاميّ بعد القرآن الكريم الّذي يعتبر المصدر الأوّل، فقد جاءت السّنّة شارحةً للكتاب ومبيّنة لأحكامه وموضّحةً لآياته، وكذلك شملت كلّ ما أُثر عن النّبيّ صلّى عليه وسلّم من أقوالٍ وأفعالٍ وتقارير وهي الّتي يستمدّ المسلمون معارفهم وعلومهم منها.
ومن منطلق العناية بالسّنّة والاهتمام بها فقد سعى العلماء منذ عصر التّابعين إلى جمع الحديث النّبويّ والحفاظ عليه من أيدي العابثين، وتعتبر مدوّنة أبي غانم من ضمن هذا الموروث الّذي جمع بين الفقه والحديث، وتعتبر مصدراً من مصادر الفكر الإباضيّ.
وقد أولى معهد العلوم الشّرعيّة اهتمامه بهذه المدوّنة، وذلك بأن جعل من ضمن البحوث المقترحة لطلاّب السّنة الرابعة هو تخريج أحاديث منها، ورغبةً منّي في مواصلة العمل الّذي قام به من سبقنا من الطلاّب اخترت هذا البحث.
وكانت الخطّة على النّحو التّالي:
1_ مقدمة.
2_ الفصل الأوّل ويشمل مبحثين:
3_ المبحث الأوّل: التّعريف بالمؤلِّف، ويحتوي على أربع مطالب:
4_ المطلب الأوّل: نسبه ومولده.
5_ المطلب الثّاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم.
6_ المطلب الثّالث: شيوخه وتلاميذه.
7_ المطلب الرّابع: آثاره ووفاته.
8_ المبحث الثّاني: التّعريف بالمؤلَّف، وفيه ثلاثة مطالب:
9_ المطلب الأوّل: التّعريف بالكتاب.
10_ المطلب الثّاني: المنهج المتّبع في الكتاب. (1/1)
صفحة 2
11_ المطلب الثّالث: منهج المؤلِّف في رواية الحديث.
12_ الفصل الثّاني: وهو نصّ المدوّنة.
13- الخاتمة.
14- فهرس الأعلام.
15_ المصادر و المراجع.
16_ ملاحق.
17_ الفهرس العام.
وأخيراً أتقدّم بخالص الشّكر والتّقدير إلى كلّ من مدّ لي يد العون في إخراج هذا العمل المتواضع على هذه الصّورة وأخصّ بالشّكر مشرف البحث الأستاذ الدّكتور: عمر محمّد عبد المنعم الفرماويّ الّذي لم يبخل عليّ بأيّ مساعدةٍ في انجاز هذا البحث.
وأسأله تعالى أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتنا، إنّه بالإجابة جدير نعم المولى و نعم النّصير.
الطّالب: خليل بن محمّد بن سعيد الخروصيّ.
مسقط يوم الإربعاء 23 ربيع الأول 1425هـ.
12 مايو 2004م.
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأوّل: ويشتمل على مبحثين:
01_ المبحث الأوّل: التّعريف بالمؤلِّف ويحتوى على أربعة مطالب:
المطلب الأوّل: نسبه ومولده.
المطلب الثّاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم.
المطلب الثّالث: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الرّابع: آثاره ووفاته.
02_ المبحث الثّاني: التّعريف بالمؤلَّف وبيان منهجه فيه:
المطلب الأوّل: التّعريف بالكتاب.
المطلب الثّاني: المنهج أبي غانم في المدوّنة.
المطلب الثّالث: منهج المؤلِّف في رواية الحديث.
01_ المبحث الأوّل: التّعريف بصاحب الكتاب:
المطلب الأوّل: نسبه ومولده: (1/2)
صفحة 3
هو الشّيخ الإمام العالم الحافظ الفقيه أبو غانم بشر بن غانم الخراسانيّ، من أهل خراسان (1) كما هو ظاهر من النّسبة إليها، ولم نستطع الوقوف على تاريخ ولادته بالدّقّة، والظّاهر أنّ كثيراً من الأوائل لم يهتمّوا بتدوين سيرهم والكتابة عن حياتهم، ذلك لأنّهم اشتغلوا بالدّين ونشره والسّعي في طلب العلم وتعليمه، وإقامة شرع الله في أرضه، فلم يلتفتوا إلى تدوين حياتهم وخصوصاً سنة مولدهم.
قدِم إلى البصرة لتلقّي العلم لأنّ البصرة في ذلك الوقت كانت قبلة للعلم فهي تزخر بشتّى فنون العلم، وفي شتّى المذاهب الإسلاميّة، قدم لتلقّي العلم على يد علماء الإباضيّة وخاصّة أبي عبيدة (2) وإن كان لم يدرك من حياته إلاّ قليلاً، إلاّ أنّه أخذ العلم عن تلامذته وعنهم دون كتبه وأهمّها المدوّنة الّتي دوّن فيها أقوال تلاميذ أبي عبيدة ورواياتهم واختلافاتهم (3) .
__________
(1) _ خراسان: بلادٌ واسعةٌ، أوّل حدودها العراق وآخر حدودها الهند، اختلف في تسميّتها، خراسان، فقيل: خراسم: للشّمس بالفارسيّة، وقيل: أسان: كأنّه أصل الشّيء ومكانه، وقيل غير ذلك، ينظر: (ياقوت الحمويّ: معجم البلدان، دار إحياء التّراث العربيّ بيروت الطّبعة الأولى، 1417هـ/1997م، 01/218).
(2) _ أبو عبيدة: مسلم بن أبي كريمة البصريّ التّميميّ بالولاء، ولد في البصرة ونشأ وعاش فيها، انتصب للتّعليم أربعين عاماً، أخذ العلم عن جابر بن زيدٍ، صحاريّ العبسيّ، وجعفر السّماك ،ومن بعض الصّحابة مثل ابن عبّاس وأبو هريرة وأنس وغيرهم توفّي سنة 145هـ تقريبا ، المصدر: (مبارك بن عبد الله بن حامد الرّاشديّ: الامام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التّميميّ وفقهه، الطّبعة الأولى، 1413/1993، ص 25).
(3) _ ينظر :
_ دليل مصادر الفقه الإباضيّ (قسم المشرق): 68.
_ صالح بن أحمد البوسعيديّ: رواية الحديث عند الاباضيّة، الطّبعة الأولى، بدون ذكر دار النّشر، 1420هـ/2000م، 89 =
=_ أحمد بن سعيد الشّمّاخيّ: كتاب السّير، تحقيق أحمد بن سعود السّيابيّ، الطّبعة الثّانية، وزارة التّراث القوميّ والثّقافة، سلطنة عمان، 01/194.
_ صالح بن أحمد البوسعيديّ: رواية الحديث عند الاباضيّة، الطّبعة الأولى، بدون ذكر دار النّشر، 1420هـ /2000م، 89.
_ أحمد بن سعيد الشّمّاخيّ: كتاب السّير، تحقيق أحمد بن سعود السّيابيّ، الطّبعة الثّانية، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 01/194.
_ عمروس بن فتح النّفوسيّ، أصول الدّينونة الصّافية: تحقيق الحاج أحمد بن حمّو كرّوم الطّبعة الثّانية، 1420هـ/1999م، ص 24.
_ يوسف بن خلفون المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، تحقيق الدّكتور عمرو بن خليفة النّاميّ، دار الفتح، بيروت، الطّبعة الأولى، 1394/1974م، 111.
_ طبقات المشائخ بالمغرب: تحقيق ابراهيم طلاّي، بدون دار نشر وطبعة، 02/323.
_ عمير بن علي المعمريّ: الفتح المغيث في تخريج أربعة وثلاثين حديثاً من المدوّنة، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة لعام 1420-1421هـ، بيد الباحث، 04. (1/3)
صفحة 4
المطلب الثّاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم:
عندما نمعن النّظر في سيرة الإمام أبي غانم ومدوّنته وما ذكر عنه في الكتب، ندرك ما كان يتحلّى به الإمام الجليل من صفات أهل العلم (1) ، فقد كان _ رحمه الله _ حافظاً للعلم، ساعياً في تدوينه، محافظاً عليه من الضّياع، وكان يتّصف بالتّواضع والأمانة والدّقّة في النّقل، وعُرِف عنه كثرة مسألته لأشياخه واستجوابهم والتّحرّي في النّقل وتمحيص المسائل والوقوف عند النّصّ، وإبداء رأيه أحياناً، وكان مطّلعاً على مجريات التّاريخ فقد انتقل من المشرق إلى المغرب لزيارة الإمام عبد الوهاب (2) لتهنئته بالإمامة (3) ، وممّا يدلّ على حرصه في طلب العلم رحلاته الّتي قام بها، فقد رحل في أواخر القرن الثّاني الهجريّ إلى تاهرت (4) مارًّا بجبل نفوسة في ليبيا (5) ،
__________
(1) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، مصدر سابق، 090
(2) _ هو الإمام عبد الوهّاب بن عبد الرّحمن بن رستم، بويع بالإمامة بعد أبيه حوالي 171 هـ، ومكث في الحكم تسع عشر سنةً، وكانت وفاته حوالي190 هـ، له مؤلّفات منها: "كتاب مسائل نفوسة"، ينظر: (سليمان باشا البارونيّ: الأزهار الرّياضيّة في أئمّة وملوك الإباضيّة، تحقيق محمّد علي الصّليبيّ، 1407هـ/1987م، وزارة التّراث القوميّ والثّقافة، 151/ يوسف المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، مصدر سابق، 109).
(3) _ حمد بن عبد الله الهاشميّ: اللّطائف المكنونة في تخريج أحاديث المدوّنة، خمسين حديثاً من المدوّنة الكبرى، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة، 1415هـ/1995م، مخطوط بيد الباحث، 13.
(4) _ بفتح الهاء وسكون الرّاء، اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب، وهي كثيرة الإنداء والضّباب والأمطار، ينظر: (ياقوت الحمويّ: معجم البلدان، 01/427).
(5) _ يوسف بن بكير الحاج سعيد: تاريخ بني ميزاب، دارسة اجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة، 1992م، بدون دار نشر، 149.. (1/4)
صفحة 5
ورويت عنه المدوّنة الّتي دوّن فيها أقوال تلاميذ أبي عبيدة في الفقه ورواياتهم واخلافاتهم (1) ، رويت عنه في تاهرت عندما كان زائراً للإمام عبد الوهّاب، فاستودعها عمروس بن فتح (2) فاستنسخ منها نسخةً بقيت بالمغرب وكانت في اثني عشر مجلّداً طبع منها مجلدان (3) .
وشخصٌ هذه صفاته يبدو للباحث أنّه قد قضى أغلب حياته في البصرة يطلب العلم على يد أبي عبيدة وتلامذته من بعده، وعندما تقلّص الوجود الإباضيّ في البصرة قام أبو غانم برحلةٍ علميّةٍ إلى مصر وبلاد المغرب، ثمّ استشهد بها (4) .
المطلب الثّالث: شيوخه وتلاميذه:
أوّلاً: شيوخه:
__________
(1) _ يوسف المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، مصدر سابق، 111.
(2) _ أبو حفص عمروس بن فتح، ولد في قرية قطرس، توفّي سنة 283هـ، شهد معركة (مانو) بين النّفوسيّين والأغالبة وأُسر فيها، له مؤلّفات عديدة منها: "الدّينونة الصّافيّة" و"كتاب العمروس"، ينظر: (معجم أعلام الإباضيّة، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1420هـ/1999م، 10/ 67).
(3) _ ندوة الفقه الإسلاميّ: المنعقدة بجامعة السّلطان قابوس، بتاريخ 22-26 شعبان 1408هـ، 18.
(4) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 92. (1/5)
صفحة 6
لا شكّ أنّ لكلّ طالب علم شيوخاً يستقي منهم علومه، وقد كان للإمام أبي غانم عددٌ كبيرٌ من الشّيوخ سمّى منهم في مدوّنته أربعة عشر شيخاً وهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (1) ، الرّبيع بن حبيب (2) ، عبدالله بن عبدالعزيز (3) ، أبو المؤرّج عمر بن محمّد (4) ،
__________
(1) _ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة البصريّ التّميميّ بالولاء، نشأ وعاش فيها، نصب نفسه للتّعليم أربعين عاماً، وانتصب للتّعليم أربعين عاماُ، أخذ العلم عن جابر بن زيد وصحار العبديّ وجعفر السّماك وضمام بن السّائب، وأخذ من بعض الصّحابة مثل ابن عبّاس وأبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم، توفّي حوالي سنة 145هـ، (مبارك بن عبد الله بن حامد الرّاشديّ: الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التّميميّ وفقهه (45-145هـ)، الطّبعة الأولى، 1413هـ، دون دار نشر، 25-30).
(2) _ الإمام الكبير الرّبيع بن حبيب بن عمرو الفراهيديّ، ولد بعمان في منطقة الباطنة بمنطقة غضفان التّابعة لولاية (لوى) نشأ بعمان ثمّ سافر إلى البصرة، أخذ العلم عن جابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السّائب وصالح بن نوح الدّهّان، توفّي بين سنتي (175-180هـ) وترك لنا "المسند" الّذي يعتبر من أصحّ المسانيد، المصدر: (الشّيخ سعيد بن مبروك القنّوبي، بحث الإمام الرّبيع محدّثاً/ ندوة من أعلامنا "الخامسة"، 12-37).
(3) _ هو أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز البصريّ من علماء الإباضيّة الكبار في أواخر القرن الثّاني الهجريّ، كثر نقل الإمام أبي غانم عنه في المدوّنة، المصدر: (البوسعيديّ: رواية الحديث، 92).
(4) _ أبو المؤرّج عمر بن محمّد اليمنيّ من أقران الرّبيع بن حبيب، ينظر: (البوسعيديّ: رواية الحديث، 93).. (1/6)
صفحة 7
أبو غسّان مخلد بن العمرد (1) ، أبو أيّوب وائل بن أيّوب (2) ، أبو سفيان محبوب بن الرّحيل (3) ، حاتم بن منصور (4) ،
__________
(1) _ أبو غسّان مخلد بن العمرد الغسانيّ: عدّه صاحب الطّبقات من رجال الخمسين الثّانية من المائة الثّانية، فهو من طبقة الرّبيع بن حبيب، يقول الدّرجنيّ: "ومنهم أبو غسّان مخلد بن العمرد _ رحمه الله _ أحد علماء علم الفروع والكلام والمناضلين عن كلمة أهل الإسلام وممّن نحبّ من أصحاب أبي عبيدة وفتح يده في العلوم وأيده"، المصدر: (الدّرجينيّ: طبقات المشائخ، 02/290).
(2) _ أبو أيّوب وائل بن أيّوب الحضرميّ اليمنيّ، من تلاميذ الإمام أبي عبيدة وممّن روى عنهم أبو غانم في مدوّنته، فهو من طبقة الرّبيع بن حبيب وكان فقيهاً عالماً زاهداً تقياًّ وكان شديداً على أهل البدع، المصدر: (الرّاشديّ: أبو عبيدة وفقهه، 237).
(3) _ أبو سفيان محبوب بن الرّحيل بن سيف بن هبيرة القرشيّ المكّيّ، من الطّبقة الرّابعة من علماء الخمسين الثّانية من المائة الثّانية للهجرة، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم والرّبيع بن حبيب، يقول عن الدّرجينيّ: "ومنهم محبوب بن الرّحيل أحد الأخيار الأبحار، وممّن سبق إلى تخليد سير السّلف الأخيار"، ينظر: (الدّرجينيّ: طبقات المشائخ، 02/27، البوسعيديّ: رواية الحديث، 95، المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، 116).
(4) _ أبو منصور حاتم بن منصور الخراسانيّ: من الفقهاء البارزين وممّن أخذ عن الإمام أبي عبيدة مسلم كان فقيهاً عالماً، وكان من المحدّثين الثّقات عند الإباضيّة، رحل إلى مصر في آخر عمره، المصدر: (الرّاشديّ: أبوعبيدة وفقهه، 239/ المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، 115/ البو سعيديّ: رواية الحديث، ص 94).. (1/7)
صفحة 8
أبو المهاجر هاشم بن المهاجر (1) ، ضمام بن السّائب (2) ، أبو نوح صالح الدّهّان (3) ، شعيب بن معروف (4) ،
__________
(1) _ أبو المهاجر هاشم بن المهاجر الحضرميّ اليمنيّ: فقيهٌ كبيرٌ من حضر موت، كان من كبار الفقاء المفتين، أخذ العلم من الإمام أبي عبيدة، وبعد وفاة الإمام أبي عبيدة انتقل من البصرة إلى الكوفة وقد نسب إليها، المصدر: (الرّاشديّ: أبوعبيدة وفقهه، 239/ يوسف المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، 115).
(2) _ ضمام بن السّائب: أصله من عمان من النّدب، ومولده بالبصرة من علماء الطّبقة الثّانية من أئمّة الإباضيّة وفقهائهم، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وكان ممّن تصدّر للفتيا في أيّام أبي عبيدة وقد دوّنت رواياته عن جابر بن زيد في كتاب "روايات ضمام"، جمعه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، المصدر: (يوسف المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، 112).
(3) _ أبو نوح صالح بن نوح الدّهّان: سكن البصرة وكان مسكنه في طئ، كان شديد الورع غزير العلم، أخذ عن جابر بن زيد وغيره، وعنه أخذ الرّبيع، يقول عنه الدّرجينيّ: "شيخ التّحقيق وأستاذ أهل الطّريق، وناهج طرق الصّالحين"، المصدر: (الرّاشديّ: أبوعبيدة وفقهه، 601/ الدّرجينيّ: الطّبقات،02/254/يوسف المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، 109/ أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشّمّاخيّ: كتاب السّير، تحقيق أحمد بن مسعود السّيابيّ، 1407هـ/1987م، وزارة التّراث القوميّ والثّقافة01/82).
(4) _ أبو المعروف شعيب بن المعروف: من طبقة الرّبيع بن حبيب، ويظهر أنّ موطنه مصر، أو أنّه أقام فيها فترةً من زمان وكان بها عند وقوع الخلاف بالمغرب على إمامة عبد الوهّاب فرحل إلى تاهرت وعاضد النّكار ثمّ رجع إلى طرابلس بعد هزيمة يزيد بن فندين، وواصل معارضته للأمام عبد الوهّاب وبسبب ذلك خلعه الرّبيع وبقيّة أئمّة المذهب وأعلنوا البراءة منه، المصدر: (يوسف المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، 113).. (1/8)
صفحة 9
حاجب (1) ابن عبّاد المصريّ (2) . (3)
ثانيّا: تلاميذه:
إنّ من كان مثل الإمام أبي غانم _ رحمه الله _ في العلم والصّلاح والجهاد في طلب العلم لا بدّ أن يكون قد تتلمذ على يده عددٌ كبيرٌ من أهل العلم، ولكنّ المصادر لا تسعفنا بعددٍ كبيرٍ، ولعلّ السّبب في ذلك هو المطاردات من الفرق الأخرى، وكذلك تلف المكتبات الإباضيّة كما سبق ذكره في التّمهيد.
ومن أشهر تلامذته: أبو حفص عمروس بن فتح المساكينيّ النّفوسيّ (4) ، والإمام أفلح بن عبد الوهّاب الرّستميّ (5) . (6)
المطلب الرّابع: آثاره ووفاته:
أوّلاً: آثاره:
ذكرت المصادر أنّ لأبي غانم كتابين هما:
1- المدوّنة: وهو موضوع البحث، وسأتكلّم عنه بشيءٍ من الاختصار.
2- اختلاف الفتيا أو الفتوى: وهو مفقودٌ لم يعثر عليه (7) .
__________
(1) _ حاجب أبو مودود حاجب الطّائيّ: أصله من عمان وكان مولده بالبصرة، وكان السّاعد الأيمن لأبي عبيدة في نشاطاته وكان هو القائم بشؤون الحرب وجمع المال وشراء السّلاح والنّظر في أمور الدّعوة والمجالس، توفّي في أيّام أبي جعفر المنصور، المصدر: (يوسف المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، 114).
(2) _ عبد الله بن عبّاد المصريّ: الفقيه المفتي، وهو غير محمّد بن عبّاد المدنيّ، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بالبصرة وعاد إلي مصر وأقام بها، أرسل إليه الإمام عبد الوهّاب بمسائل فأفتاه بها، وهو من طبقة الرّبيع بن حبيب، المصدر: (الرّاشديّ: أبو عبيدة وفقهه، 267-268).
(3) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 92.
(4) _ سبق التّعريف به.
(5) _ هو الإمام أفلح بن عبد الوهّاب بن عبد الرّحمن بن رستم: الإمام الثّالث للدّولة الرّستميّة بتاهرت، خلف أباه سنة 190هـ، كانت وفاته بين سنتي 240-250، مكث في الحكم طويلاً، المصدر: (يوسف المزاتيّ: أجوبة ابن خلفون، 11).
(6) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 97.
(7) _ ندوة الفقه الإسلاميّ: بحث الشّيخ مبارك الرّاشديّ، 188. (1/9)
صفحة 10
ثانياً: وفاته:
تذكر بعض المصادر أنّ وفاته كانت سنة 200هـ/815م (1) ، إلاّ أنّ الشّيخ صالح البوسعيديّ يرى رأياً آخر في تاريخ وفاته، إذ يقول: "إنّ التّاريخ المذكور سابقاً غير دقيقٍ، وأنّ وفاة أبي غانم كانت بعد ذلك، والّذي يدعونا إلى هذا التّرجيح، هو أنّ الإمام أبا غانم قد لقي عمروس ابن فتح وترك عنده نسخةً من المدوّنة، وعمروس قتل في موقعة (مانو) سنة 283هـ، وتبيّن قصّة مشاركته أنّه كان قوياًّ وصلباً فلو فرضنا أنّ أبا غانم قد لقيه سنة 200هـ مثلاً، وفرضنا أنّ عمروس كان عمره حينئذ عشرين سنةً على الأقلِّ، فيكون سنّ عمروس حين استشهاده مائة وثلاث سنين، ورجل في مثل هذا السّنّ تستبعد مشاركته في الحرب بتلك الصّلابة التّي يوصف بها، ولذا فأنّه يترجّح أنّ لقاء أبي غانم بعمروس كان في أواخر الرّبع الأوّل من القرن الثّالث وليس في مطلعه كما ذكرت المصادر، ومعنى هذا أنّ وفاة أبي غانم ليست قبل هذا التّاريخ (2) .
ويرى الباحث سلطان الشّيبانيّ بخلاف ما رآه الشّيخ البوسعيديّ إذ يقول:
__________
(1) _ الأستاذ مشهور حسن محمود، الدّكتور حسن يوسف أبو سمّور، الأستاذ عمر محمّد العرمطيّ: موسوعة العالم الإسلاميّ، وكالة النّعيم للإعلان والطّباعة، الطّبعة الأولى.
(2) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 98. (1/10)
صفحة 11
"أولاًّ: إنّ مرور أبى غانم بعمروس وتركه نسخةً من المدوّنة عنده كان في زمن الإمام عند الوهّاب بن عبد الرّحمن وقد اختلف المؤرّخون في سنة وفاة الإمام عبد الوهّاب، فقيل: عام 188 هـ، وهو قول ابن عذارى المراكشيّ، وقيل: سنة 190 هـ، وهو القول الّذي رجّحه البارونيّ (1) وتابعه الدّكتور عمرو النّاميّ (2) ، وقيل: سنة 208هـ.
__________
(1) _ الشّيخ سليمان البارونيّ باشا: سياسيّ محنّك، وعالمٌ حكيمٌ، من العائلة البارونيّة المعروفة بجبل نفوسة، ولد عام 1287هـ، أخذ مبادئ العلوم عن والده، ثمّ سافر إلى تونس لتلقّي العلوم العربيّة بجامع الزّيتونة، وهو ذو أناةٍ وتبصّر في جميع الأمور، حيث كان من المجاهدين في تحرير بلاده من العدوّ الغاصب، وكان على قدرٍ عظيمٍ من علوّ الهمّة والشّهامة، والكرامة وعزّة النّفس، سافر إلى عدّة بلدانٍ إسلاميّةٍ وغربيّةٍ، وتوفّي سنة 1359هـ، انظر: (سليمان باشا في أطوار حياته: الحاج إبراهيم أبو اليقضان، طبعة الدّار العمانية، 47).
(2) _ الدّكتور عمرو بن خليفة النّاميّ: مفكّر إسلاميّ بارز، ولد سنة 1939م، في مدينة (نالوت) بجبل نفوسة، تربّى في أحضان عائلةٍ فقيرةٍ، ولكنّها غنيّة بالقيم، و المحافظة على الدّين، وتعلّم بها مبادئ اللّغة والعلوم الشّرعيّة، سافر إلى مصر، ثمّ إلى بريطانيا، ودرس في جامعة كمبردج بجدّيّةٍ ونشاطٍ خمس سنواتٍ، وكتب أبحاثه باللّغين العربيّة والإنجليزيّة ثمّ رجع إلى بلده ليبيا ثمّ نُفِيَ إلى أمريكا اللاّتينيّة، ثمّ طلب اللّجوء إلى اليابان عام 1979م، ولعب دوراً بارزاً في الحياة العلميّة والثّقافيّة، وفي عام 1981م ألقي عليه القبض في بلده وأودع السّجن وانقطعت أخباره سنة 1986م، ينظر: (دراسات عن الإباضيّة: الدّكتور عمرو النّاميّ، ترجمة ميخائيل خوري، راجعه ماهر جرّار، وعلّق عليه الدّكتور محمّد بن صالح ناصر ومصطفى باجو، الطّبعة الأولى، 2001م، دار الغرب الإسلاميّ، 09). (1/11)
صفحة 12
وعلى القولين الأوّلين: يكون أبو غانم قد التقى بعمروس سنة 188هـ، أو 190هجريّ، وهذا الّذي يراه الدّكتور النّاميّ إذ يقول: "إنّ أبا غانم رحل إلى تاهرت في أواخر القرن الثّاني الهجريّ، وأمّا على القول الأخير فرحلة أبى غانم يمكن أن تكون في أوائل القرن الثّالث، ولكنّها لا تتعدّى سنة 280هـ (1) .
ثانياً: تشير المصادر أنّ عمروس لما نقل المدوّنة كان عمره صغيراً وتشير كذلك إلى أنّه عمّر زمناً طويلاً، ويرجّح الشّيخ السّالميّ رحمه الله إلى أنّ مولد عمروس كان في أواخر العقد السّادس من القرن الثّاني الهجريّ.
وبناءً على ما سبق فلا يستبعد أن يكون الإمام أبو غانم قد توفي سنة 200هـ.
المبحث الثّاني :التّعريف بالمؤلَّف وبيان منهجه فيه:
المطلب الأوّل: التّعريف بالكتاب:
لقد خلّف الشّيخ أبو غانم مدوّنته الشّهيرة التّي تعتبر من أقدم ما دوّن في الفقه الإباضيّ، التّي جمع فيها أقوال تلاميذ الإمام أبي عبيدة، والمدوّنة كتاب يتكوّن من أثني عشر مجلداً يحوي أحاديث النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأثار الصّحابة وأقوال التّابعين (2) فهي كتاب حديثيّ من جهة وكتاب فقهيّ لما شمله من مسائل وأجوبة بين أبى غانم وأشياخه (3) وتنقسم هذه المسائل إلى قسمين، منها ما سأل عنها مشافهةً، ومنها ما أخبره بها من سأل أولئك التّلاميذ مشافهةً.
يقول أبو غانم في مدوّنته: "سألت الرّبيع وأبا المهاجر وأبا المؤرّج وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز وأبا غسّان مخلّد بن العمرد وأبا أيّوب وحاتم بن منصور منهم من سألت مشافهةً ومنهم من أخبرني من سألهم مشافهةً (4) ".
__________
(1) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 99.
(2) _ مبارك الرّاشديّ: أبو عبيدة وفقهه، مرجع سابق، 389.
(3) _ حمد الهاشميّ: اللّطائف المكنونة، مرجع سابق، 23.
(4) _ أبو غانم بشر بن غانم الخراسانيّ: المدوّنة الصّغرى، الطّبعة الأولى، وزارة التّراث القوميّ والثّقافة، 01/13. (1/12)
صفحة 13
ولم يقتصر الشّيخ أبو غانم على هؤلاء العلماء، بل نجده يسأل غيرهم من العلماء مثل محبوب بن الرّحيل وابن عبّاد وغيرهم، وإنّما خصّ هؤلاء بالذّكر لأنّ أغلب مادّة المدوّنة جاءت من طريقهم (1) ، والمتتبّع للمدوّنة يجد أنّ صاحبها قصد منها جمع أقوال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم والعلماء والفقهاء من قبله فهي تحتوى على:
? 140 من أقوال المصطفى _ صلوات الله وسلامه عليه_ (2) .
? 245 من أثار الصّحابة رضوان الله عليهم.
? 1907 أقوال فقهاء المذهب الإباضي.
? 40 رأياً للمذاهب الأخرى فقط وقلّ أن تجد له رأياً في مسألة (3) .
يقول الشّيخ صالح البوسعيديّ: "فالمدوّنة على صغر حجمها قامت بسدّ فراغٍ كبيرٍ في المكتبة الإسلاميّة عموماً والمكتبة الإباضيّة خصوصاً، وهيّأت الأرضيّة الصّالحة لمن جاء بعد أبى غانم للاطّلاع على أقوال السّلف ونقدها واختيار الأصحّ منها، بحيث لا تبدأ الاجتهادات من فراغٍ، بل يوجد لها منطلق تنطلق منه إلى أفقٍ أوسع من الاجتهاد والتّرجيح و اختيار الأصحّ من الأقوال" (4) .
__________
(1) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 99.
(2) _ يبدو والله أعلم أنّ الشّيخ الجليل قد اعتمد على نسخةً أخرى من المدوّنة غير التّي نعمل عليها أنا وزملائي حيث أنّ الأحاديث الواردة فيها بأنواعها المختلفة كالمقطوع و الموصول ترنو على ذلك بكثيرٍ فقد تجاوزت الثّلاث مائة رواية، نقد الدّكتور عمر محمّد عبد المنعم الفرماوي .
(3) _ يعقوب بن حمد الشّريقيّ: بحث تخرّج بعنوان الحثيث في التّخريج عدد من الأحاديث، ثلاثون حديثا من المدوّنة الكبرى لأبي غانم، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة، 1421هـ، مخطوط بيد الباحث، 10.
(4) _ صالح البوسعيديّ: رواية الحديث، مصدر سابق، 99. (1/13)
صفحة 14
وتعتبر المدوّنة من أهمّ الآثار الإسلاميّة، لما تحويه من أحاديث المصطفى عليه السّلام وأقوال الصّحابة وأفعالهم كابن عبّاس (1) ، وابن مسعود (2) ،
__________
(1) _ عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب الهاشميّ: ... يقال له حَبر الأمّة والبحر، روى عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعن أبيه وأبي بكر وغيرهم، وعنه: أبناءه علي وأبن ابنه محمّد، وغيرهم، قال عنه ابن مسعود: "نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس"، توفّي رضي الله عنه سنة 68هـ، ينظر: (عزّ الدّين بن الأثير أبي الحسن الجزريّ: أسد الغابة في معرفة الصّحابة، الطّبعة الأولى، 1416هـ/ 1996م، دار إحياء التّراث العربيّ، بيروت، 03/295/ الإمام الحافظ شهاب الدّين أحمد بن علي بن حجر العسقلانيّ: تهذيب التّهذيب، الطّبعة الأولى، 1404هـ/1984م، دار إحياء التّراث العربيّ، بيروت، 03/242/ والإصابة في تميز الصّحابة، بدون طبعة، دار الكتاب العربيّ، 02/322).
(2) _ عبد الله بن مسعود بن غافل الهذليّ، أبو عبد الرّحمن، أسلم حين أسلم سعيد بن زيد، وأوّل من جهّز بالقران بمكّة، وكان يخدم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، هاجر الهجرتين، وروى عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وسعد بن معاذ، وغيرهم وعنه: ابنه عبد الرّحمن وعبد الله بن عتبة وأبو سعيد الخدريّ، مات سنة 32هـ، ينظر: (عزّ الدّين بن الأثير: أسد الغابة 03/394/ يوسف بن عبد الله بن عبد البرّ: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمّد البجاويّ، الطّبعة الأولى، 1412هـ/ 1992م، دار الجيل، 03/933/ ابن حجر العسقلاني: الإصابة، 02/360/ وتقريب التّقريب: الطّبعة الأولى، 1395هـ/1975م، دار المعرفة، 01/450).. (1/14)
صفحة 15
وابن عمر (1) ، وأنس (2) ، وعثمان (3) ، وعمر (4) ،
__________
(1) _ عبد الله بن عمر بن الخطّاب القرشيّ العدويّ: أسلم مع أبيه وهو صغير، شهد الخندق وما بعدها روى عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأبو بكر، وأبيه، وعنه ابن عبّاس، وجابر، وسعيد بن المسيّب، توفّي سنة 73هـ، ينظر: (عزّ الدّين بن الأثير: أسد الغابة، 03/347/ ابن حجر العسقلانيّ: الإصابة، 02/338).
(2) _ أنس بن مالك بن النّظر الانصاريّ الخزرجيّ: خادم رسول صلّى الله عليه وسلّم، روى عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعن أبي بكر وعمر، دعا له الرّسول عليه السّلام بكثرة المال والأولاد والجنّة، مات سنة 95هـ، ينظر: (ابن حجر العسقلانيّ: الإصابة 01/84/ ابن عبد البرّ: الاستيعاب، 01/109).
(3) _ عثمان بن عفّان بن العاصيّ القرشيّ: يكنّى بأبي عبد الله، زوّجه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بابنتيه رقيّة وبعدها أمّ كلثوم، ويسمّى بذي النّورين، وهو ثالث الخلفاء الرّاشدين قُتل بالمدينة يوم الجمعة ثمان عشر خلت من ذي الحجّة سنة 30هـ، ينظر: (عزّ الدّين ابن الأثير: أسد الغابة 03/606/ ابن حجر العسقلانيّ: تهذيب التّهذيب، 07/139/ وابن عبد البرّ: الاستيعاب، 03/1037).
(4) _ عمر بن الخطّاب بن نفيل القرشيّ العدويّ، أبو حفص: أمير المؤمنين، روى عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر، وأبى بن كعب، وعنه أبناءه عبد الله، وعاصم وحفصة وغيرهم، تولّى الخلافة بعد أبو بكر الصّديق ودامت عشر سنين وخمسة أشهرٍ، قتل انتهاء ذي الحجّة بأربعة أيام، سنة 23هـ بعدما طعنه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة، ودفن مع الرّسول صلّى الله عليه وسلّم، ينظر: (ابن حجر: الإصابة 02/511/ ابن عبد البرّ: الاستيعاب03/1144).. (1/15)
صفحة 16
وعلي (1) ، وعائشة (2) ، وغيرهم.
__________
(1) _ علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلّب الهاشميّ القرشيّ أبو الحسن: كنّاه رسول صلّى الله عليه وسلّم أبا تراب والخبر مشهورٌ، روى عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأبو بكر وعمر وغيرهم، وعنه أبناءه الحسن والحسن وعمر وغيرهم، وهو زوج فاطمة بنت رسول صلّى الله عليه وسلّم، قُتِل سنة 40هـ، ينظر: (ابن حجر: الإصابة 02/501/ ابن عبد البرّ: الاستيعاب 03/1089).
(2) _ عائشة بنت أبي بكر الصّدّيق: أمّ المؤمنين، زوجة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم واشهر نسائه، تزوّجها بعد خديجة رضي الله عنها، قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: "فضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام"، توفّيت _ رضي الله عنها _ سنة 57هـ، ينظر: (عزّ الدّين بن الأثير: أسد الغابة 07/205/ ابن عبد البرّ: الاستيعاب، 04/1881). (1/16)
صفحة 17
كما تضم أقوال التّابعين كالإمام جابر بن زيد (1) ، وقتادة (2) ، والحسن (3) ، والزّهري (4) ، وغيرهم وتضمّ أقوال وإجابات علماء غيرهم ممّا يجعلها كنزاً ثميناً ومرجعاً ثرياًّ أصيلاً للأمّة الإسلاميّة.
__________
(1) _ جابر بن زيد اليحمديّ الأزديّ الجوفيّ العمانيّ أبو الشّعثاء: ولد بالجوف بولاية نزوى ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية، تتلمذ على يد عددٍ كبيرٍ من الصّحابة والتّابعين، وقال: "أدركت سبعين بدرياًّ فحويت ما عندهم من العلم إلاّ البحر"، وهو مؤسّس المذهب الإباضيّ، مات سنة93هـ، ينظر: (الدّكتور صالح بن أحمد الصّوافيّ: الإمام جابر بن زيد العمانيّ وأثره في الدّعوة، الطّبعة الثّانية، 1409هـ/1989م، وزارة التّراث القوميّ والثّقافة 30/ معجم أعلام الإباضيّة: لجنة البحث العلميّ، نشر جمعيّة التّراث، غرداية، الجزائر، الطّبعة الأولى، 1420هـ /1999، 01/217).
(2) _ قتادة بن دعامة بن عزيز السّدوسيّ البصريّ: روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس وأبي الطّفيل، وعن أيّوب بن يونس، وأبو هلال الرّاسبيّ وهشام الدّستوائيّ، قال عنه إبن سيرين: "قتادة أحفظ النّاس"، توفي سنة 117هـ، ينظر: (ابن حجر: تهذيب التّهذيب، 04/541/ وتقريب التّقريب، 02/123).
(3) _ الحسن بن أبى الحسن يسار البصريّ: كان فصيحاً، رأى علياًّ وطلحة وعائشة رضي الله عنهم، روى عن أبيّ بن كعب، سعد بن عبادة وعمر بن الخطّاب، وعنه: حميد الطّويل، ويزيد بن أبي مريم، وأيّوب، ورأى مائة وعشرون صحابياًّ، وهو على رأس الطّبقة الثّالثة، توفّي سنة 110هـ، ينظر: (ابن حجر: تهذيب التّهذيب، 01/481/ وتقريب التّقريب، 01/165).
(4) _ محمّد بن عبد الله بن مسلم الزّهريّ، أبو عبد الله المدنيّ: روى عن أبيه وعمّه وصالح بن عبد الله، وعنه: محمّد بن إسحاق وعبد الرّحمن بن إسحاق وغيرهم، توفّي سنة 152هـ، ينظر: (ابن حجر العسقلانيّ: تهذيب التّهذيب، 05/180/ وتقريب التّقريب، 02/180). (1/17)
صفحة 18
كما أنّها تمثّل في المذهب الإباضيّ مصدراً من المصادر المهمّة بعد كتاب الله والجامع الصّحيح الإمام الرّبيع بن حبيب، وذلك لأنّ سلسلة إسنادها ثلاثيّة ورباعيّة وخماسيّة على الأكثر، كما أنّها تضمّ أقوال أئمّة المذهب العُدول الثّقات ممّا يجعلها صحيحةً النّقل حيث أنّها ألّفت في القرن الثّاني الهجريّ (1) .
وقد قام الإمام القطب محمّد بن يوسف أطفيّش (2) بترتيب المدوّنة وجعل حاشيّة عليها، وهي عبارةٌ عن تعاليق مقتضبة على بعض المسائل، وأصل المدوّنة الكبرى نسخةٌ من المدوّنة الصّغرى، ولكنّ القطب زاد عليها بعض المسائل و التّعليقات (3) .
وقد قامت وزارة التّراث والثّقافة بسلطنة عمان بطباعة المدوّنة في سنة 1404هـ/1984م مرّتين، فأطلقت على الطّبقة الأولى (المدوّنة الصّغرى)، وهي بدون حاشيّة القطب، والاتّفاق بين المدوّنتين كبيرٌ، وإن كان بينهما بعض الاختلاف، وربّما بسبب اعتماد القطب على نسخةٍ مختلفةٍ للمدوّنة (4) .
المطلب الثّاني: منهج أبي غانم في المدوّنة:
__________
(1) _ صالح البوسعيديّ: رواية الحديث، مصدر سابق، 99.
(2) _ الشّيخ محمّد بن يوسف بن عيسى أطفيّش: ولد سنة 1238هـ، اشتهر عند الإباضيّة بلقب (القطب)، تلقّى مبادئ العلوم على يد جدّه لأمّه، ورحل لتكميل دراسته، وبعد رجوعه سعى هو ورفاقه إلى إنشاء مدرسة الاستقامة العصريّة، وشيّد مكتبة القطب أطفيّش، توفّي سنة 1336هـ، ينظر: (معجم أعلام الإباضيّة: 08/851/ وينتن مصطفى ناصر: آراء الشّيخ أمحمّد يوسف أطفيّش العقديّة، بحث مقدّم لنيل الماجستير، إشراف الدّكتور بشير بوجناية الزّاز، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلاميّة، 1416هـ/1996م، قسنطينة، الجزائر).
(3) _ علي بن أحمد المنذريّ: كشف الخفاء في تخريج أحاديث المصطفى، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة لعام 2002م.
(4) _ حمد الهاشميّ: اللّطائف المكنوّنة، مصدر سابق، 23. (1/18)
صفحة 19
لم ينصّ أبو غانم _ رحمه الله _ على منهج خاصٍّ به يتبعه، ولكن بعد استقراء وتتبّعٍ شديدين وجدت أنّه حرص على تحقيق الهدف الّذي سعى إليه وهو جمع أقوال علماء الإباضيّة، ولذلك فإنّنا نجد أنّ المدوّنة ما هي إلاّ عبارة عن أقوالٍ لأشياخ المؤلّف ومن سبقهم، وقلّما تجد للإمام أبي غانم رأياً في المسألة، وهو يحصل على تلك الأقوال بسؤالٍ منه مباشرةً وهو الأكثر، أو بسؤال أحدٍ حضرته، أو بنقل شخصٍ ثالثٍ (1) .
وهذا الأخير يكاد يكون المنهج السّائد المتّبع في المدوّنة، فهو يعرض المسألة بصيغة: (وسألت فلاناً عن كذا...قال...) وأمّا من ناحية عرضه للمسائل الفقهيّة نجده عرضها مرتبةً ترتيباً فقهياًّ حسب التّقسيم الشّائع بتقديم أبواب الطّهارة والصّلاة ثمّ الزّكاة ثمّ الصّوم ثمّ النّكاح والطّلاق...الخ (2)
وبالنّسبة لمنهجه في ترتيب المسائل في الباب الواحد فإنّ الإمام أبا غانم عند كلامه عن أيّ باب يقوم بسرد الأسئلة تباعاً من غير أن يكون لها ترتيب معيّن، ولعلّ السّبب في ذلك هو أنّه لو التزم بترتيبٍ معينٍ لاستلزم ذلك أن يستوفي جميع ما يتعلقّ بالباب،وهو ما لا يمكنه لانحصار مادّته في أقوال العلماء.
وكذلك نجده لا يرتّب المسائل على اعتبار أقوال قائليها، وذلك لوجود أكثر من قول في كثيرٍ من المسائل ممّا يضطرّه إلى تكرير المسألة أكثر من مرّة.
فرأى أن يضمّ الأقوال بعضها إلى بعض أفضل وأيسر من تفرّقها، كما أنّ هذا الجمع أفضل للقارئ لأنّه يجد بغيته في مكان واحدٍ (3) .
__________
(1) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 103.
(2) _ ياسين كومني: ابن عبد العزيز وفقهه في كتاب اليبوع من خلال مدوّنة أبي غانم، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة 1420هـ/1999م ، بخطّ يد الباحث، 29.
(3) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 104-105. (1/19)
صفحة 20
كما تعتبر المدوّنة كتاباً تربوياًّ حيث إنّ مؤلّفه يذكر فيه آداب السّؤال، ويذكر المداخلات التّي تجرى ولو كانت في غير الموضوع المسؤول عنه، وأحياناً ينقل حركات الشّيخ المعبّرة عن الرّفض أو الموافقة (1) .
المطلب الثّالث: منهج المؤلّف في رواية الحديث:
عندما نمعن النّظر في المدوّنة نجد أنّ الأحاديث الّتي ذكر فيها إسناد إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قليلة جداًّ، وعددها (140) حديثاً، ولكنّ هذه النّسبة من الأحاديث لا بأس بها في كتاب ألّف في الفقه ولم يفرد للحديث، وقد جاءت هذه الأحاديث كالتّالي:
متّصلة، ومرسلة، ومعضلة، ومنقطعة، ومعلّقة، وعندما نتتبّع عدد الأحاديث المتّصلة نجدها قليلةً جداًّ فقد بلغ عددها (21) حديثاً فقط والباقي غير متّصلة، ممّا يجعلنا نلحظ قلّة الاهتمام بالسّند ومردّ ذلك أنّ المدوّنة كتاب فقهٍ وليست كتاب حديث (2) وهذه عادة الفقهاء وهي الوصول إلى الدّليل بغضّ النّظر عن الطّريق إليه ولذلك كانت معظم الرّوايات مرويّة بالمعنى.
غير أننّا إذا تتبّعنا أسباب كثرة ورود الأحاديث غير المتّصلة في المدوّنة نجد أنّ ذلك يعود غالباً إلى الأسباب التّالية:
01_ أنّ هذا صنع الفقهاء.
02_ أنّ هذه الأحاديث لم تصل مسندةً.
03_ أنّ هذه الأحاديث وصلته مسندةً ولكنّ لشهرتها لم يذكر سندها اكتفاءً بشهرتها.
04_ أنّه يورد بعض الأحاديث مورد الرّدّ والتّضعيف.
الفصل الثّاني:
النّصّ المحقّق
قال حمزة بن بزيغ (3) : عن أبي المؤرّج والرّبيع ووائل وحاتم بن منصور وحاجب عن أبي عبيدة (4) عن رجلٍ أصبح مفطراً ثمّ بدا له قبل نصف النّهار، قال: لا صوم له، إنّ الصّوم من اللّيل إلى اللّيل فلا صوم له في ذلك اليوم.
__________
(1) _ يعقوب الشّريقيّ: الحثيث في تخريج عددٍ من الأحاديث، 11.
(2) _ البوسعيديّ: رواية الحديث، 119.
(3) _ لم أقف على ترجمته.
(4) _ سبقت ترجمتهم في الفصل الأوّل. (1/20)
صفحة 21
قال المرتّب (1) : قد يكون الصّوم من داخل النّهار إلى اللّيل كمن نسي أنّه في رمضان فأصبح على نيّة الإفطار ثمّ تذكر، وكمن لم يعلم بدخول رمضان وعلم به في النّهار فإنّهما يصومان بقيّة اليوم ويقضيانه، وكمن رجع في بقيّة اليوم من السّفر الّذي أفطر فيه فإنّ شاء صام بقيّة اليوم وقضاه، وكذلك الحائض والنّفساء إذا طهّرتا ومن بلغ وأسلم وصام البقيّة من اليوم فلا قضاء عليهما، وقيل: يقضيانه وهذا كلّه معلومٌ له لو لم يذكره في هذا الكلام وذكره في غيره.
وأمّا أنا فقد علمت فيه قولان أنّه من أصبح في رمضان مفطراً قال قوم: إن لم يأكل ولم يشرب ولم يجامع إلاّ أنّه عقد النّيّة من اللّيل على الافطار وأصبح على ذلك ولمّا مضى من النّهار بعضه بدا له بالصّوم إنّ ذلك يجزيه، وقال غيرهم: لا يجزيه، ورووه من الثّقاة.
قال المرتّب: وهو الصّواب إذا لم ينو من اللّيل.
__________
(1) _ سبقت ترجمته في الفصل الأوّل. (1/21)
صفحة 22
وروي عن سفيان بن عيينة (1) عن الزّهري (2) عن [حمزة] (3)
__________
(1) _ سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلاليّ، مولاه أبو محمّد الكوفيّ، قال أبو حاتم: "إمام ثقة"، قال ابن سعد: "كان ثقةً ثبتاً كثيراً في الحديث حجّة"، قال العجليّ: "ثقة ثبت في الحديث"، قال الذّهبيّ: "أحد الثّقاة الأعلام، أجمعت الأمّة على الاحتجاج به، وكان يدلّس، لكن المعهود أنّه لا يدلّس إلاّ عن ثقةٍ، وكان قويّ الحفظ، مات سنة ثمانٍ وتسعين ومائة، وله إحدى وتسعون سنة، أنظر: (تهذيب التّهذيب: 04/ 104/ الجرح والتّعديل: 04/227/ الطّبقات الكبرى: 06/42/ الميزان: 02/170).
(2) _ محمّد بن مسلم بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب الزّهريّ الكوفيّ أبو بكر الحافظ المدنيّ أحد الأئمّة الأعلام، قال العجليّ: "تابعي ثقة"، قال ابن حبّان: "كان من أحفظ أهل زمانه وأحسنهم سياقاً للمتون وكان فقيهاً فاضلاً"، قال ابن سعد: "كان ثقةً كثير الحديث والعلم والرّواية فقيهاً جامعاً"، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، أنظر: (تهذيب التّهذيب: 09/395/ تاريخ الثّقاة: 412/ الثّقاة: 05/346/ ميزان الاعتدال: 04/40).
(3) _ ما بين المعقوفين [ ] الأصل حرمة، والصّواب ما أثبته، حيث لا يوجد ولد لعبد الله بن عمر اسمه حرمة.
وهو حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أبو عمارة، روى عن أبيه وعمّته حفصة وعائشة، وعنه أخوه عبد الله وابن أخيه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، والزّهريّ، وأخوه عبد الله بن مسلم بن شهاب، وموسى بن عقبة وغيرهم، قال ابن سعد: "كان ثقةً قليل الحديث"، أنظر: (تهذيب التّهذيب: 02/21/ كتاب الثّقات: 02/96/ الجرح والتّعديل: 03/930). (1/22)
صفحة 23
بن عبد الله عن عمّته حفصة (1) رضي الله عنها زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّها قالت: "لا صيام لمن لم يعزم على الصّوم من اللّيل" (2) .
__________
(1) _ حفصة أمّ المؤمنين، السّتر الرّفيع بنت أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطّاب، تزوّجها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بعد انقضاء عدّتها من خنيس بن حذافة السّهميّ، أحد المهاجرين في سنة ثلاثة من الهجرة، قالت عائشة: "كانت تساميني من أزواج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وروي أنّ مولدها كان قبل المبعث بخمس سنين، روت عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أحاديث عدّة، أخوها ابن عمر وحارثة بن وهب وشتير بن شكل، توفّيت سنة إحدى وأربعين عام الجماعة، وقيل عام خمسٍ وأربعين بالمدينة وصلّى عليها والي المدينة مروان، أنظر: (سير أعلام النّبلاء: 02/227/ تهذيب التّهذيب: 12/411).
(2) _ أخرجه أبو داود في كتاب الصّيام، باب النّيّة في الصّيام، ص 418، رقم 2454 بلفظٍ قريبٍ.
والتّرمذي في كتاب الصّوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من اللّيل، ص 217، رقم 729، بلفظٍ قريبٍ، قال أبو عيسى: حديث حفصة لا نعرفه مرفوعاً إلاّ من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصحّ.
والنّسائي في كتاب الصّيام، باب النّيّة في الصّيام، ص 125، رقم 2338، بلفظٍ مختلفٍ.
وابن ماجه في كتاب الصّيام، باب ما جاء في فرض الصّوم من اللّيل والخيار في الصّوم، ص 125، رقم 1700، بلفظٍ مختلفٍ.
والدّارمي في كتاب الصّوم، باب من لم يجمع الصّيام من الفجر 01/431، رقم 1650، بلفظٍ قريبٍ.
وابن خزيمة في كتاب الصّوم، باب إيجاب الإجماع على الصّوم الواجب قبل طلوع الفجر 03/213، رقم 1933، بلفظٍ قريبٍ.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى في كتاب الصّيام، باب الدّخول في الصّيام بالنّيّة 04/345، رقم 7907، بلفظٍ قريبٍ.
والبغويّ في كتاب الصّيام، باب نيّة الصّوم من اللّيل 06/268، رقم 1744 بلفظٍ قريبٍ. (1/23)
صفحة 24
وقد روي من غير طريق حفصة يبلغ به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: "لا صوم لمن لم يجمع على الصّوم من اللّيل" (1) .
وإذا اختلفت الأمّة لم يثبت إلاّ ما شهد له القياس، ألا ترى أنّ الخبر جاء عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "إنّكم ستختلفون من بعدي فما جاءكم عنّي فاعرضوه على كتاب الله تعالى" (2) ، وجاء أيضاً: "ستختلفون بعدي فإذا جاءكم حديث فرأيتموه مضيئاً ليس به تفاقم ولا تفاوت فعنّي وإذا رأيتم غير ذلك فليس عنّي" (3) ، والحديث يصدّقه القرآن، قال الله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (4) ، فكما لا يجزيه الإفطار قبل اللّيل كذلك لا يجزيه الصّوم إذا لم يعقده قبل الفجر، إلاّ قول الله تعالى في الظّهار: {صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} (5) ، فأجمعت الأمّة على أنّه لا يجزيه إلاّ أن يعزم على الصّيام من اللّيل إلى اللّيل من انشقاق الفجر وبيانه إلى اللّيل، فمن أصبح مفطراً ولم يأكل ولم يشرب ولم يجامع إنّ عليه استقبال الشّاهدين في شهر رمضان أولى بالاستقبال من الظّهار، وكذلك من أصبح مفطراً ثمّ بدا له أن يصوم في التّطوع إنّه لا يجزيه وأحرى أن لا يجزيه إذا لم يجزه الفرض فافهم ما فسّرت لك وفّقك الله.
حمزة عن أبي المؤرّج قال: سألت أبا عبيدة في رجلٍ يجنّ قبل دخول رمضان فلا يفيق حتّى يذهب رمضان، أيقضي رمضان ؟ قال: لا.
__________
(1) _ أخرجه الدّارقطنيّ في كتاب الصّيام 01/135، رقم 2193، من حديث السّيدة عائشة.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى، كتاب الصّيام، باب الدّخول في الصّوم 04/203، رقم 7699.
وذكره صاحب كنز العمّال 08/288، رقم 23784 من حديث السيّدة عائشة.
(2) _ أخرجه الرّبيع بن حبيب، باب في الأمّة أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ص 36، رقم 14، من طريق ابن عباس، بلفظه.
(3) _ سبق تخريجه.
(4) _ سورة البقرة: 187.
(5) _ سورة المجادلة: 04. (1/24)
صفحة 25
قلت: لِمَ ؟ قال: لأنّه إذا كان مجنوناً فهو بمنزلة الصّبي لا كلفة عليه، وانظر فيها فإنّما قلت فيها برأيي.
قلت: أفتَراه إذا دخل رمضان وهو صحيح ثم جنّ، ثمّ أفاق أفتَراه مثل من جنّ قبل دخول رمضان ؟ قال: لا أراه مثله والله أعلم، أرى أنّ الّذي دخل عليه رمضان وهو صحيح، فجنّ ثم أفاق، يصوم ما بقي منه ويقضي ما فاته.
قال المرتّب: إن دخل عليه رمضان صحيحاً فجنّ قبل أن يصوم منه شيئاً فكذلك، وذلك عند من يقول رمضان فريضة على حدة، فكلّ يوم جنّ من ليله إلى غروبه لا يلزمه قضاؤه.
قلت له: فإن لم يفق حتّى دخل عليه رمضان آخر، فضعف عن صومه فصام بعضه في آخره حين أفاق أيصوم ما بقي عليه من الأوّل والآخر ؟ قال: يصوم ما بقي عليه الأوّل، فإذا قضى صيامه يصوم ما بقي عليه من الآخر.
قلت له: فإنّ مكث سنةً مجنوناً لم يفق ثمّ أفاق في رمضان ؟ قال: عليه يصوم ما بقي من رمضان الّذي أفاق فيه وعليه قضاء ما بقي منه، وقضاء الأوّل الّذي كان فيه صحيحاً.
قال المرتّب: وإن قضى الأوّل قبل الثّاني أجزاه.
حمزة بن بزيغ عن أبي المؤرّج ووائل والرّبيع عن أبي عبيدة في الرّجل يُغمى عليه قبل رمضان، قال: عليه القضاء، قلت: فما الفرق بين المغمى عليه وبين المجنون الذّاهب العقل؟ قال: إنّ المغمى عليه مريض والتّكليف عليه قائم، والمجنون المطبق لا كلفة عليه وهو بمنزلة الصّبيان.
قال المرتّب: فإن لم يكن جنونه مطبقاً لزمه القضاء والمغمى عليه عقله باقٍ فيه، والمجنون عقله ذهب، فالمغمى عليه كمريضٍ ولو لم يعقل أنّ رمضان دخل، كما أنّ المريض الّذي لا يعقل يلزمه القضاء.
أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن المريض يفيق ولا يصوم ما بقي عليه من رمضان حتّى يعاود المرض فيموت وقد كان يقدر على القضاء، فهل يلزمه القضاء ؟ قال: نعم، قلت: فهل يصوم عنه ولده ؟ قال: لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ، قلت له: فإن أوصى بذلك، قال: يطعم عنه عن كلّ يومٍ مسكيناً، فإن لم يوصي فلا يطعم عنه. (1/25)
صفحة 26
قال المرتّب: إلاّ إن شاء أن يطعم عنه، وقيل: يطعم عنه، وإن أوصى بالصّيام لم يجزه.
أبو المؤرّج قال: سألت أبا عبيدة عن رجل مرض في رمضان ثمّ صحّ من مرضه بعده وقضى من رمضان عشرة أيام ثمّ مات، قال: عليه القضاء بقدر ما أفاق وفرض عشرة أيام أو أقلّ أو أكثر.
قال المرتّب: لا قضاء عليه إن لم يضيّع، قلت له: المريض والمسافر في ذلك سواء، قال: نعم، قلت له: إن لم يفق من مرضه حتىّ مات، قال: لا قضاء عليه، قلت: والمسافر يقدم ويقضي أيّاماً ثمّ يمرض فيموت، أهو كالمريض في ذلك، قال: نعم.
قال المرتّب: لا قضاء عليه إن لم يضيّع، قلت: أرأيت رجلاً يُسلم في رمضان ما عليه ؟ قال: عليه صوم ما استقبل منه وليس عليه قضاء ما مضى، قلت: أرأيت إن أسلم في نصف اليوم أترى له أن يأكل و يشرب ؟ قال: لا، قلت: فإن فعل أترى عليه قضاء ذلك اليوم ؟ قال: لا.
قال المرتّب: المشهور أنّ عليه قضاء يوم ولو أمسك فيه، وأجيز له أن لا يمسك ويقضيه، قلت: أرأيت رجلاً يفطر في رمضان متعمّداً ثمّ يمرض في ذلك اليوم مرضاً شديداً لا يستطيع الصّيام فيه، قال: من أفطر في رمضان متعمّداً بغير علّة ثمّ جاءته علّة في بقيّة يومه ذلك، فهو عندنا بمنزلة من أفطر عمداً ثمّ لم تأته علّة من آخر يومه فعليه أن يستقبل صوم رمضان من يوم ما أفطر وعليه الكفّارة بعد ذلك، قال المرتّب: ويقضي ما مضى.
وكذلك من أصبح مفطراً ولا علّة له ثمّ بدا له أن يسافر في آخر يومه، قال المرتّب: هذا أشدّ، لأنّه إنشاء السّفر باختياره، ووجه التّغليظ في ذلك كلّه أنّه أفطر وقتاً لا يجوز له فيه الافطار. (1/26)
صفحة 27
أبو المؤرّج قال: سألت أبا عبيدة عن رجلٍ أصبح في رمضان مسافراً وقد عزم على الصّوم فيفطر عمداً بلا علّة، هل عليه مع القضاء كفارة ؟ قال: نعم، إلاّ أن يكون مسافراً وهو صائمٌ، فظنّ أنّ الإفطار له جائزٌ إذا سافر في ذلك اليوم الّذي خرج فيه صائماً فعسى ألاّ تكون عليه كفّارة، وعليه قضاء ذلك اليوم، قلت: لِمَ ؟ قال: ألا تسمع في الكتاب: {فَمَنْ كَانَ مِنكُمْ مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (1) ، فظنّ له الافطار في يومه الّذي خرج فيه للشّبهة الّتي دخلت عليه.
قلت: فالمسافر الّذي يصوم في سفره ثمّ يُقدم إلى مصره، فيقال له: أسأت وعصيت حين صمت في السّفر، فظنّ أنّه لا يجوز الصّيام فأفطر، قال: بطل ما صام في السّفر والحضر ولا كفّارة عليه.
قال المرتّب: لشبهةٍ ما قيل له: إنّه لا يجوز الصّوم في السّفر، وقيل: لا يعّزر بهذه الشّبهة فعليه القضاء والكفّارة، ويستقبل رمضان وإن كان الصّيام بلا مشقّة فالصّوم أفضل له في السّفر أحبّ إليه أم الافطار ؟ قال: بل الصّيام أفضل، قال المرتّب: جاء الحديث أنّه "يفطر صلّى الله عليه وسلّم في السّفر بلا نيّة إفطارٍ من اللّيل ولا يبطل ما صام في السّفر" (2) .
__________
(1) _ سورة البقرة: 184.
(2) _ إنّ هذا الحديث يشهد له قول الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: "عن ابن عبّاس قال: خرج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى مكّة حتّى بلغ عسفان ثمّ دعى بإناءٍ فرفعه إلى فيه ليريه النّاس وذلك في رمضان فكان ابن عبّاس يقول: قد صام النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر".
أخرجه البخاريّ في كتاب الصّوم باب من أفطر في الصّوم ليراه النّاس، ص 342، رقم 1948، بلفظه.
ومسلم في كتاب الصّيام، باب جواز الصّوم والفطر في شهر رمضان للمسافر، ص 403، رقم 1113، بلفظٍ مختلفٍ.
أبو داود في كتاب الصّيام، باب الصّوم في السّفر، ص 410، رقم 2401, بلفظه.
والنّسائي في كتاب الصّيام، باب الصّيام في السّفر، ص389، رقم 2289، بلفظٍ مختلفٍ.
وابن ماجه في كتاب الصّيام، باب ما جاء في الصّوم في السّفر، ص 238، رقم 1661، بلفظٍ مختلفٍ.
وأحمد في مسنده 01/325، والبيهقيّ في السّنن الكبرى كتاب الصّيام، باب الرّخصة في الصّوم في السّفر 04/243، رقم 7949. (1/27)
صفحة 28
وإن صام في منزله ثمّ خرج في سفره وصام ثمّ أفطر بطل ما مضى من صيامه في الحضر والسّفر، قلت: أرأيت الصّائم يذوق الشّيء بلسانه ولا يدخل حلقه ؟ قال: لا يفطره ذلك، قلت: أفيكره أن يتعرّض لذلك ؟ قال: نعم، قلت: فإن تَمَضْمَضَ وسبقه الماء فيدخل حلقه وهو ذاكرٌ لنفسه ؟ قال: عليه قضاء يومٍ ولا كفّارة عليه، قلت: فإن سبقه الماء وهو كان ناسياً ؟ قال: لا قضاء عليه وصومه تامٌّ لنسيان لم يتعمّد الشّرب فكان أنسب للتّخفيف عليه.
قلت: أرأيت الرّجل يستسعط في رمضان وهو صائمٌ فوصل السّعوط إلى رأسه ؟ قال: عليه قضاء يومه ذلك ولا كفّارة، قلت: من أين اختلف السّعوط إلى رأسه والكحل ؟ قال: لأنّ السعوط ممّا يدخل في رأسه، والكحل لا يدخل في رأسه فإن وجد طعمه في فيه فلا بأس عليه.
قلت له: وصاحب الدّقيق إذا وجد طعم الدّقيق إذا تنخّم وجد شيئاً من الدّقيق كهيئة الغبار، وصاحب الصُّبر إذا أوزن الصُّبر وجد طعمه في حلقه أفترى أن تأمرهم ألاّ يبيعوا الدّقيق ولا يَزِنوا صُبراً ماداموا صياماً، قال: هذا ليس عليهم منه بأسٌ، وأمّا السّعوط فلا ينبغي له ذلك وليس عندي مثل هؤلاء.
قال المرتّب: للصّائم أن يعامل ما فيه غبار من طعام أو تراب أو غيرهما ويستر أنفه وفاه فإن وجد في حلقه شيئاً أخرجه ولا بأس، وإن لم يسترهما رخّصوا له أيضاً أن يخرجه فقط.
قلت: أرأيت الرّجل أصابه الحصر (1) في رمضان فاحتقن ؟ قال: عليه قضاء ذلك اليوم ولا كفّارة عليه إذا كان احتقن مخافة أن يهلك أو يصيبه مرضٌ شديدٌ.
قال المرتّب: لا قضاء إلاّ بما يصل محلّ الطّعام من البطن.
قال أبو المؤرّج سألت أبا عبيدة عن رجلٍ طلع له الفجر وهو في أهله ثمّ بدا له أن يسافر في رمضان، هل له أن يفطر ذلك اليوم ؟ قال: لا، لأنّه خرج من مصره صائماً وقد طلع له الفجر إلاّ أن يكون من علّةٍ يخاف فيها على نفسه.
__________
(1) الحصر : المنع والحبس، يقال: أحصره المرض أو السّلطان إذا منعه عن مقصده. (1/28)
صفحة 29
قال المرتّب: ورخّص له أن يفطر إذا جاوز الأميال والحوزة ورخّص إن جاوز الأميال وإن لم يجاوزها.
قال أبو المؤرّج: عن أبي عبيدة في الصّائم ينظر أهله ويمسّها لشهوةٍ فيمذي إنّه لا يضرّه ذلك ولا قضاء عليه ولا كفّارة لأنّ المذي ليس بشيءٍ وقد أساء إذا تعرّض لذلك، قلت: فالصّائم يحتجم، قال: لا يضرّه ذلك وأكره ذلك إن خاف أن يضعف فتأتيه حالة لا يستطيع الصّوم.
قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن رجلٍ جعل على نفسه صوم شهرٍ، أيصومه متتابعاً؟ أم له أن يفرّق ؟ قال: إن كان شهراً بعينه صامه متتابعاً، وإن لم ينوه بعينه فله أن يفرّق إلاّ إن نوى متتابعاً.
قال المرتّب: إنّما له ألاّ يتابع إن نوى عدد شهر من أيام، ولم يعنِ التّتابع وأمّا إن قال: شهراً فلا بدّ من المتابعة عيّن شهراً أو لم يعيّن.
قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن رجلٍ قال: عليّ أن أصوم شعبان أو عاشوراء، فلم يفعل، أعليه قضاؤه ؟ قال: نعم.
قال المرتّب: قال صلّى الله عليه وسلّم: "من صام عاشوراء كان كفارةً لستّين شهراً وعتق عشر رقباتٍ مؤمناتٍ من ولد إسماعيل عليه السّلام" (1) ، وخصّ إسماعيل لقرب نسبهم من نسبه صلّى الله عليه وسلّم، وولد إسماعيل نزار بن معد بن عدنان وفي الحديث "استرقاق العرب كما حبس صلّى الله عليه وسلّم العبّاس وحبسه حتّى فدى نفسه بالمال" (2) .
__________
(1) _ أخرجه الرّبيع في مسنده في كتاب الصّوم، باب صوم يوم عاشوراء والنّوافل ويوم عرفة، ص 126، رقم 308، من طريق ابن عبّاس.
(2) _ لم أقف على تخريجه. (1/29)
صفحة 30
قلت له: أرأيت إن قال: عليّ صوم شعبان ورمضان فأفطر فيه يوماً أيقضي شعبان كله متتابعاً ؟ فإن لم يتابع أبَطُل صومه ؟ أم يقضي يومه ؟ قال: يقضي يوماً مكانه، لأنّه لا يستطيع شعبان متتابعاً وقد أفطر فيه يوماً وأراه لم يوفّ بما قال وعليه أن يصنع من المعروف ما استطاع بعد قضاء ذلك اليوم، قلت: فإن قال عليّ صوم شهرٍ متتابعٍ ولم ينو شهراً بعينه، قال: عليه أن يصوم فإن أفطر ولم يتابع استقبل الصّوم.
قال المرتّب: المراد بالاستقبال هنا البقاء على الصّوم بعد يوم أفطر ولا يلزمه معروف، وإن نوى شهراً بعينه فجعل الله عليه أن يصومه متتابعاً فإن أفطر صام يوماً مكانه لأنّه لا يستطيع أن يتابع صومه أبداً متابعاً.
قال المرتّب: أي أنّه قد أفطر فيه يوماً ولم يوف بما قال فعليه يوم مكانه وعليه أن يصنع معروفاً لتركه الوفاء.
قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن رجلٍ جعل لله عليه صوم سنةٍ بعينها، وهو يفطر فيها يوم النّحر ويوم الفطر ؟ قال: قد وفّى بما جعل لله على نفسه، قد صام السّنة إلاّ ما لا يصام منها.
قال المرتّب: لو قال سنةً وأراد عددها لزاد صوم يومين بدلاّ من العيدين وكذا الحائض والنّفساء إن قالت: سنةً أو قالت شهراً، فإن أرادت العدد صامتْ قضاء أيّام حيضها أو نفاسها، وإن لم تقضي العدد لم تقض أيّام الحيض أو النّفاس، وأمّا رمضان فإلى قصده.
قلت: وكذلك المرأة إذا جعلت على نفسها صوم تلك السّنة لا تقضي أيّام حيضها، قال: نعم، قال المرتّب: كذلك أيّام نفاسها.
قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن من جعل لله أن يصوم يوم الخميس مادام حياًّ وأفطر في خميس، فقال: عليه قضاؤه، قال المرتّب: يقضيه في غير الخميس. (1/30)
صفحة 31
قال أبو المؤرّج: سألت أبا عبيدة عن رجلٍ جعل لله تعالى أن يصوم أبداً اليوم الّذي يقدم فيه فلان من سفره فقدم ليلاً، قال: لا شيء عليه، قلت: لِمَ ؟ قال: لأنّه لم يقدم نهاراً، قلت: فإن قدم في يومٍ جعل فيه نذره، قال: يصوم ذلك اليوم فيما يستقبل كما جعل على نفسه، قال المرتّب: أي ولا يقضي الّذي قدم فيه، وأمّا اليوم الّذي قدم فيه فلا يصومه لأنّه أكل فيه وشرب قبل قدومه.
قال المرتّب: إن لم يأكل ولم يشرب ويبيّت النّيّة من اللّيل لعلمه أنّه يقدم في اليوم الّذي بعد اللّيلة أجزاه ولو أمكن ألاّ يقدم.
قلت: وكذلك إن أقدم ولم يأكل ولم يشرب ولم يجامع غير أنّه لم ينو الصّيام، قال: نعم، قلت: وكذلك إن قدم نصف النّهار ولم يأكل شيئاً وهو ينوي الافطار، قال: نعم، لأنّه لم ينو الصّيام قبل الفجر وليس بصائمٍ من ينو الصّيام بل نوى الافطار إلاّ أن يكون رمضان، فإن رأى الهلال من يعتّد به فإنّه يصوم يومه ويعتدّ به إن لم يأكل ولم يشرب وعليه قضاؤه، قلت: أرأيت يقول: لله عليّ أن أصوم غداً فكان الغد يوم الأضحى ولم يعلم أنّ هذا اليوم لا يصام فيه، أيكون عليه قضاؤه ؟ قال: لا، قلت: ولِمَ ابطلته ؟ قال: لأنّ هذا اليوم لا يصام فيه.
قال المرتّب: كذا إن قال: أصوم غداً نفلاً فبانَ الغد رمضان أو قالت: أصوم غداً فحاضت أو نفستْ، لا قضاء عليهما، ومن قال: أًصوم غداً فمرض فيه لم يصم أو سافر فأفطر فعليه قضاؤه لا مكان للصّوم مع المرض في الجماعة ومع السّفر.
قلت: أرأيت رجلاً يصبح صائماً بيوم النّحر متعمّداً ؟ قال: لا صوم له في ذلك اليوم، وعليه قضاؤه.
قال المرتّب: لا قضاء عليه، لأنّ صوم يوم العيد حرامٌ وكفرٌ، وكيف يقضي ما هو معصيّة وقضاؤه معصيّة أخرى.
قال عبد الله بن عبد العزيز (1) : قد أثِمَ بترك ما أمر الله به من العيد وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم.
__________
(1) _ سبقت ترجمته. (1/31)
صفحة 32
قلت: أرأيت من قال: لله علي أن أصوم يوم النّحر، أتجعل عليه يوماً مكانه ؟ قال: لا، إنّما هو كرجلٍ أصبح في يومٍ فأكل وشرب ثمّ قال: لله أن أصوم هذا اليوم، فليس عليه قضاؤهنّ وهذا وذلك في القياس سواءٌ.
قلت لأبي عبيدة: أخبرني عن قول الله عز وجل: {وَعَلَى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةُ طَعَامِ مَسَاكِينَ} (1) ، قال: هو الشّيخ الكبير والعجوز الكبير كانا يصومان ثمّ كبرا وضعفا عن الصّيام ولم يطيقاه وهما موسران، فرخّص الله لهما في الاطعام لكلّ يومٍ مسكيناً {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (2) .
قال المرتّب: أي وعلى الّذين يطيقونه ثمّ عجزوا فأفطروا وقيل: بحذف أي لا يطيقونه وقراءة حفص بلا أي لا يطيقونه الآن فأفطروا وقيل: أبيح لهم في أوّل الاسلام الافطار ولو أطاقوا الصّوم فيطعموا لكلّ يومٍ مسكيناً مُدّان من برٍّ أو تمرٍ جيّدٍ وثلاثة أمدادٍ من غيرهما وقيل: أربعة من غير البرّ، وقال أهل الحجاز: مدٌّ من بُرٍّ، وتطوّع الخير في الآية أن يطعم على كلّ يومٍ مسكينيْن فصاعداً أو يطعم كلً مسكينٍ أكثر ممّا ذكر كأربعة أمداد بُرّ أو يجمع بين الاطعام والصّوم.
وكذلك الغلام المراهق والجارية المراهقة لا يطيقان الصّوم وهما يحبّان الصّوم فإنّ أهلهما يطعمون عليهما إن كانوا موسرين.
قال المرتّب: هذا استحبابٌ لِيَنالا أجر الصّوم.
وذكر أبو عبيدة أنّ بعض العلماء يقولون: إذا مرض ثمّ صحّ وضيّع حتّى مات ويصوم عنه وليّه.
قال المرتّب: إن شاء وإن أوصى لزمه الصّوم عنه، وقيل: أنّه يطعم وأنّه لا يصوم أحدٌ عن أحدٍ.
باب: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
__________
(1) _ سورة البقرة: 184.
(2) _ سورة البقرة: 184. (1/32)
صفحة 33
كان الفرض الأوّل من العشاء الأخير إلى اللّيل من الغد، قال المرتّب: المراد من حين صلّوا العشاء ولو أخّروا الصّلاة ما لم يخرج وقتها إلاّ من غيوب الشّفق، فإذا صلّوا وناموا حرم عليهم الأكل.
فإذا كان العشاء الأخير حرم الطّعام والشّراب والجماع حتّى اختان قومٌ أنفسهم ذكروا أنّ فيهم عمر ابن الخطاب (1) رضي الله عنه.
__________
(1) _ عمر ابن الخطّاب بن نفيل القرشيّ، أبوحفص، ولد بعد الفيل بثلاث عشر سنةً، روي عنه أنّه قال: ولدت بعد الفجر الأعظم بأربع سنين، وكان من أشراف قريشٍ، وإليه كانت السّفارة الجاهليّة، وكان عمر شديداً، ثمّ أسلم بعد رجال سبقوه، قال هلال بن يساق: أسلم عمر بعد أربعين رجلاً وإحدى عشر امرأةً، وقيل أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلاً وعشرين امرأةً، فكمل الرّجال به أربعين رجلاً، انظر: (أسد الغابة: 03/641/ تهذيب التّهذيب 04/275). (1/33)
صفحة 34
قال المرتّب: وفيهم كعب بن مالك (1) رجعوا إلى أهليهم بعد صلاة العشاء الأخير وذكروا أنّ ضمرة بن أنس الأنصاريّ (2) وكان شيخاً كبيراً ظلّ يومه يعمل حديقته وهو صائمٌ في رمضان، ثمّ جاء إلى أهله ولم تهيّئ له عشاءه يفطر عليه حتّى حرم عليه الطّعام فوصل صيامه فلمّا كان من الغد نظر إليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال له: "يا ضمرة ما لي أراك طليحاً ؟ فقال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله كنت أمس في حديقتي أعمل ولمّا أمسيت أتيت أهلي ولم تهيّئ لي عشائي حتّى حرم عليّ الطّعام" (3) .
قال المرتّب: حرم عليه الطّعام لنومه وذلك لشدّة عمله في جنّته، فنزل: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} (4) ، يريدهنّ سكنٌ لكم وأنتم سكنٌ لهنّ، {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} (5) .
__________
(1) _ كعب ابن مالك بن أبي كعب عمرو بن كعب بن سواد الأنصاريّ الخزرجيّ، شاعر الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وصاحبه، وأحد الثّلاثة الّذين خلّفوا فتاب الله عليهم، شهد العقبة وله عدّة أحاديث تبلغ الثّلاثين، قال ابن أبي حاتم: "كان كعب من أهل الصُّفّة، وذهب بصره في خلافة معاوية، قيل: مات سنة أربعين، وقيل: مات سنة خمسين، وقيل: مات سنة إحدى وخمسين"، انظر: (سير أعلام النّبلاء: 02/523/ الإصابة: 08/340).
(2) _ لم أقف على ترجمته.
(3) _ أخرجه البيهقيّ في شعب الإيمان، باب في الصّوم، فصل في ما يفطر الصّائم عليه 03/409، رقم 3911، بلفظٍ مختلفٍ.
(4) _ سورة البقرة: 187.
(5) _ سورة البقرة: 187. (1/34)
صفحة 35
قال المرتّب: المعنى والله أعلم، أطلبوا بالمعاشرة ما كتب الله تعالى للجنس الإنساني من الولد وادعوا به من التّوالد بأن يقول عند كلّ مباشرةٍ اللّهم ارزقني ولداً، أو بلا دعاءٍ ولكن يقصد بالجماع ولداً ينفع في الدّين، وكذا يقصد بالأكل القوّة على الطّاعة ولا يكون بذلك كالدّابّة تقصد بذلك قضاء الحاجة، ولا يعزل عن المرأة إلاّ بإذنها، وإن كانت أمةً فبإذن سيّدها لأنّ ولدها له، وقيل: بإذنها أن لها حقّ الوطء، ويعزل عن السّريّة بلا إذنٍ منها، وقيل: ليبتغوا ما كتب الله لهم من صبّ الماء في الفرج، قال تعالى: {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} (1) ، فنسخت هذه الآية ما كان من الصّوم الأوّل في شأن ضمرة وعمر وأصحابه فقال من قال: إنّ الصّوم على جميع الجوارح، وذلك قول الله عز وجل: {الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ} (2) ، والرّفث إتيان النّساء، والفسوق المعاصي، وهي في غير الحجّ حرامٌ، إلاّ أنّه أكّد التّحريم في الحجّ، والجدال والمراء والسّباب ليس يريد النّظر في الدّين، وقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "الصّيام من اللّيل إلى اللّيل فمن أصبح صائماً لم يفطر، ومن أصبح مفطراً لم يصم" (3)
__________
(1) _ سورة البقرة: 187.
(2) _ سورة البقرة: 197.
(3) _ إنّ هذا الحديث رواه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الصّحابة حفصة بنت عمر، وأمّا وقد أخرجه:
أبو داود في كتاب الصّوم، باب النّيّة في الصّيام 418، رقم 2451، بلفظٍ مختلفٍ.
والتّرمذي في كتاب الصّوم، باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم على الصّيام من اللّيل، ص 217، رقم 729، بلفظٍ مختلفٍ، قال أبو عيسى: حديث حفصة لا نعرفه مرفوعاً إلاّ من هذا الوجه، وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصحّ.
والنّسائيّ في كتاب الصّيام، باب النّيّة في الصّيام، ص 125، رقم 2338، بلفظٍ مختلفٍ.
ابن ماجه في كتاب الصّيام، باب ما جاء في فرض الصّوم من اللّيل، ص 125، رقم، 1700، بلفظٍ مختلفٍ.
والدّارميّ في كتاب الصّيام، باب من لم يجمع الصّيام من اللّيل 02/06، رقم 1650، بلفظٍ مختلفٍ.
والدّارقطنيّ في كتاب الصّيام ، باب الشّهادة على رؤية الهلال 01/172، رقم 2119، بلفظٍ مختلفٍ. (1/35)
صفحة 36
قال المرتّب: ممّا بعد اللّيل إلى دخول اللّيل، فلا وصال ولا صيام بلا تبييت.
باب: الرّجل يصوم أيّاماً من رمضان فيسافر ثمّ يصوم أيّاماً في سفره ثمّ يفطر يوماً من غير عذرٍ.
قال قومٌ: بطل ما صام في الحضر والسّفر جميعاً لأنّه صوم متتابعٌ، وقال آخرون: إذا أفطر في السّفر بعدما صام بطل أيام السّفر الّتي صام وهو مسافرٌ لأنّ له أن يفطر في السّفر وأن يصوم، فإذا صام ثمّ أفطر فإنّما يفسد الأيّام الّتي أدخل نفسه فيها الّتي صامها في السّفر، وقال آخرون: لا يفسد إلاّ اليوم الّذي أفطر فيه لأنّ له أن يفطر في كلّ يومٍ، فإذا أدخل نفسه في صيام ثمّ أفطر فيه وجب عليه قضاؤه وليس فطره ذلك ينقضه التّتابع لأنّ له أن يفطر في كلّ يومٍ.
قال المرتّب: هو الصّحيح، لأنّه صلّى الله عليه وسلّم " كان يفطر هو وأصحابه ولا يأمرهم بقضاء ما صاموا فيه ولم يرو عنه أنّه قضى وكان يفطر أيضاً بلا نيّة الافطار من اللّيل ولا ينقض صومه بذلك" (1)
__________
(1) _ إنّ هذا الحديث يشهد له ما يلي ، "سئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن صوم رمضان في السّفر فقال: سافرنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلم يعب الصّائم على المفطر ولا المفطر على الصّائم".
أخرجه البخاريّ في كتاب الصّيام، باب لم يعب أصحاب النّبي بعضهم في الصّوم والافطار، ص 152، رقم 1947, بلفظٍ قريبٍ.
ومسلم في كتاب الصّيام، باب جواز الصّوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصيّة، ص 405، رقم 1118، بلفظه.
وأبو داود في كتاب الصّوم، باب الصّوم في السّفر، ص 385، رقم 2405، بلفظٍ قريبٍ.
والنّسائيّ في كتاب الصّوم، باب فضل الافطار في السّفر على الصّوم، ص 389، رقم 2282، بلفظٍ مختلفٍ.
ومالك في الموطّأ في كتاب الصّيام، باب ما جاء في الصّيام في السّفر، ص 202، رقم [18/07/332] بلفطه.
والبغويّ كتاب الصّيام، باب الصّوم في السّفر، ص305، رقم 1761. (1/36)
صفحة 37
باب الرّجل يلاعب أهله أو ينظر إليها صائماً فيمذي.
قال قومٌ: إذا أمذى فقد أفطر، وقالوا: إنّ الصّوم على جميع الجوارح فإذا تلذّذ بجارحةٍ من جوارحه فقد أفطر.
قال المرتّب: يردُ صاحب هذا القول أنّ التّلذّذ بالمرأة أو السّريّة ناقضٌ ولو باليد في غير الفرج، وأراد أن خروج المذي من باب خروج النّطفة وهو قول ضعيفٌ يخالف الحديث، والحديث صريحٌ في أن لا نقض إلاّ بالإمناء أو الجماع، وروي عن قوم منهم [ابن شبرمة] (1) أنّ القبلة تنقض الصّوم.
__________
(1) _ ما بين المعقوفين[ ] الأصل ابن أبي شبرمة والصّواب ابن شبرمة.
وهو عبدالله بن شبرمة بن حسّان بن المنذر الضبي أبوشبرمة الكوفيّ: روى عن أنس وأبي الطّفيل وعبد الله بن شدّاد وإبراهيم النّخعيّ وعامر الشّعبيّ وغيرهم، وعنه ابنه عبد الملك وسعيد ومحمّد بن طلحة وابن المبارك وآخرون، قال أحمد وأبوحاتم و النّسائيّ: "ثقة"، قال العجليّ: "كان قاضياً على السّواد لأبي جعفر"، قال يحيى بن بكير: "مات سنة 144هـ، انظر: (تهذيب التّهذيب 05/22/ الجرح والتّعديل 05/82/ التّاريخ الكبير 05/116). (1/37)
صفحة 38
قالت عائشة (1) : "كان صلّى الله عليه وسلّم يقبّل بعض نسائه وهو صائم، ثمّ ضحكت" (2) ، أي استحياءً لأنّها المراد، إذ قبّلها أو لأنّها من جملة من يقبّل من نسائه أو ضحكت تعجّباً من نفسها إذ أخبرت بما تستحي منه عادةً أو تعجّباً من منع القبلة وحرمها.
وقالوا آخرون: لا يفطر الملاعب والمقبّل وإنّما حرم الأكل والشّرب والوطأ، وأمّا غير ذلك من اللّذّات فليس فيهنّ حرامٌ.
__________
(1) _ عائشة بنت أبي بكر الصّدّيق، أمّ المؤمنين، زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأشهر نسائه، وأمّها أمّ رومان ابنة عامر بن عمير الكنانيّة، تزوّجها الرّسول صلّى الله عليه وسلّم قبل الهجرة بسنتين وهي بكر، قاله أبو عبيدة، وقيل: بثلاث سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، وقال الزّبير: تزوّجها الرّسول صلّى الله عليه وسلّم بعد خديجة بثلاث سنين، توفّيت عائشة سنة سبع وخمسين، وقيل: سنة ثمانٍ وخمسين ليلة الثّلاثاء لسبع عشرة ليلةً من رمضان، وأمرت أن تدفن بالبقيع ... ولمّا توفي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم كان عمرها ثماني عشرة سنةً، انظر: (أسد الغابة 07/205/ وتهذيب التّهذيب 06/604).
(2) _ أخرجه البخاريّ في كتاب الصّوم، باب القبلة للصائم، ص 330، رقم 1928، بلفظٍ قريبٍ.
ومسلم في كتاب الصّيام، باب بيان أنّ القبلة في الصّوم ليست محرّمة على من لم تحرّك شهوته، ص 776، رقم 1106، بلفظٍ قريبٍ.
وأبو داود في كتاب الصّيام، باب القبلة للصّائم، ص 407، رقم 2379، بلفظٍ قريبٍ.
وابن ماجه في كتاب الصّيام، باب ما جاء في القبلة للصّائم، ص 283، رقم 1683، بلفظٍ مختلفٍ.
وأحمد في مسنده 06/39.
السّنن الكبرى للبيهقيّ، كتاب الصّيام، باب إباحة القبلة لمن لم تحرّك شهوته 04/393، رقم 8095، بلفظٍ مختلفٍ.
والحميديّ في مسنده 01/101، رقم 198. (1/38)
صفحة 39
قال المرتّب:ولو مسّها بذكرِه تحت السّرّة أو في الفرج بلا إدخالٍ، قال بعضٌ: أو بإدخالٍ أقلّ من الحشفة ما لم ينزل الماء، وذلك يكره كلّه، بعضه أشدّ كراهةً من بعضٍ، وأقبحها إدخال بعض الحشفة، ولا فساد بنظر عورة أحد الزّوجين، أو السّريّة ويفسد صوم الانسان بتعمّده اللّذّة بمسّ عورة نفسه أو نظرها لأنّ ذلك كبيرةٌ.
ولو كان اللّعب والنّظر وما أشبههما حراماً لما فيهنّ من اللّذّات إذاً لم يصلح صومه، فإنّه على هذا إذا شمّ رائحةً أفطر لأنّ فيها لذّةً وكذا لو سمع سماعاً يستلذّه لا يفطر وكذلك لو نظر إلى ما يعجبه ممّا يستلذّ بالنّظر إليه من زوجته أو سريّةٍ أفطر هذا ممّا لا يقال به، بل إنّه نظر أو مسّ وأمسك عن الوطء فلا عليه.
قال المرتّب: جاء أنّه صلّى الله عليه وسلّم "قبّل عائشة وحفصة وأمّ سلمة (1) وأنّه قبّل عائشة وهو يضحك ويمصّ لسانها وهو يضحك وذلك مباسطةً لها" (2) .
__________
(1) ـ أمّ سلمة بنت أبي أميّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشيّة المخزوميّة أمّ المؤمنين، اسمها هند، واسم أبيها حذيفة، وقيل: سهبل ويلقّب زاد الرّاكب لأنّه كان أحد الأجواد، وأمّها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك، تزوّجها ابن عمّها أبو سلمة بن عبد الأسد، قيل: أنّها أوّل مهاجرة إلى الحبشة وأوّل ضعينة دخلت المدينة، توفّيت سنة تسعةٍ وخمسين، وقيل: واحدٍ وستين، انظر: (الإصابة 04/440).
(2) _ أخرجه الرّبيع في مسنده في كتاب الصّوم، باب ما يفطر الصّائم ووقت الافطار والسّحور، ص 130، رقم 318، بلفظٍ قريبٍ.
وأبو داود في كتاب الصّيام، باب الصّائم يبلع الرّيق، ص 407، رقم 2383، بلفظٍ قريبٍ.
وأحمد في مسنده 06/319.
والسّنن الكبرى للبيهقيّ، كتاب الصّيام، باب إباحة القبلة لمن لم تحرّك شهوته، ص 394، رقم 8102، بلفظٍ مختلفٍ.
وابن خزيمة في كتاب الصّيام، باب الرّخصة في مصّ الصّائم لسان المرأة 03/246، رقم 2003. (1/39)
صفحة 40
ذكروا أنّ عائشة زوج النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم "يفعل ذلك وكان أملك لإربه منكم" (1) ، وذكروا عن الأسود (2) أنّه سأل عائشة: أيباشر الصّائم ويقبّل ؟ قالت: لا.
__________
(1) _ أخرجه البخاريّ في كتاب الصّوم، باب المباشرة للصّائم، ص 320، رقم 1927،بلفظٍ قريبٍ.
ومسلم في كتاب الصّيام، باب بيان أنّ القبلة في الصّوم ليست محرّمة على من لم تحرّك شهوته، ص 399، رقم 1106، بلفظٍ مختلفٍ.
وأبو داود في كتاب الصّيام، باب القبلة للصّائم، ص 407، رقم 2379، بلفظٍ قريبٍ.
والتّرمذيّ في كتاب الصّوم، باب ما جاء في مباشرة الصّائم، ص 216، رقم 728، بلفظٍ قريبٍ، قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وابن ماجه في كتاب الصّوم، باب ما جاء في المباشرة للصّائم، ص283، رقم 1687،بلفظٍ مختلفٍ.
والدّارقطنيّ في كتاب الصّيام، باب القبلة للصّائم، 02/160، رقم 2234، بلفظٍ مختلفٍ.
السّنن الكبرى كتاب الصّيام، باب إباحة القبلة لمن لم تحرّك شهوته 04/393، رقم 8097، بلفظٍ مختلفٍ.
وابن خزيمة في كتاب الصّيام، باب الرّخصة في المباشرة، 03/243،رقم 1998، بلفظٍ قريبٍ.
(2) _ الأسود بن يزيد بن قيس النّخعيّ أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الرّحمان، روى عن أبي بكر وعمر وعلي وعائشة وغيرهم، وعنه إبنه عبد الرّحمان وأخوه عبد الرّحمان وابن أخته إبراهيم وجماعة، قال أبو طالب عن أحمد: "ثقة من أهل الخير"، وقال ابن سعد: "كان ثقةً وله أحاديث صالحة"، وقال ابن حبّان في الثّقاة: "كان فقيهاً زاهداً"، توفّي الأسود بالكوفة سنة خمسٍ وسبعين، وقيل: سنة أربعٍ وسبعين، انظر: (تهذيب التّهذيب 01/217). (1/40)
صفحة 41
قال المرتّب: أرادت أنّ ذلك مكروهٌ في حقّ غيره صلّى الله عليه وسلّم لا حرام، وكذا منع ابن عمر (1) وابن عبّاس (2) تنزيهٌ لا تحريمٌ على الشّابّ.
فقال لها: وقد كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؟ قالت: كان أملككم لإربه، وذكروا عن أمّ سلمة أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "كان يقبّلها من وجوهٍ كثيرةٍ" (3) ، وعن ابن عبّاس وابن عمر جواز ذلك للشّيخ ومنعه عن الشّابّ، ويقولون: الشّيخ أملك لإربه منكم، ومن السّنّة أنّ الله نهى المحرم عن الوطء وعن القبلة وعن كلّ شيءٍ يهيّئ به على الجماع فلا ينبغي للصّائم أن يتعرّض بالقبلة لأنّها تدعو إلى الجماع فإن قبّل الرّجل لم يفسد صومه إلاّ أن ينزل الماء الأعظم.
__________
(1) _ عبد الله بن عمر بن الخطّاب بن نفيل بن عبد العزّى أبو عبد الرّحمان، أمّه زينب بنت مضعون، أخت عثمان، أسلم وهو صغير، ثمّ هاجر مع أبيه، واستصغر يوم أحدٍ، وأوّل غزواته الخندق، وهو ممّن بايع تحت الشّجرة، وروى علماً كثيراً عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعن أبيه وعن أبي بكر وغيرهم، وروى عنه أسلم مولى أبيه، وآدم بن علي، واختلف في سنة وفاته، فقيل: سنة ثلاثٍ وستين، وقيل سنة سبعةٍ وثمانين، انظر: (أسد الغابة: 641، رقم 3824/ سير أعلام النّبلاء 03/203).
(2) _ عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم القرشيّ الهاشميّ، يكنّى أبا العبّاس، ابن عمّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، دعا له النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بالحكمة والفقه في الدّين، فقد بصره في آخر عمره، مات بالطّائف سنة ستٍّ وثمانين، في أيّام ابن الزّبير، انظر: (الاستيعاب: 03/933-939/ الإصابة: 02/322-326).
(3) _ أخرجه مسلم في كتاب الصّيام، باب أنّ القبلة في الصّيام ليست محرّمة على من لم تحرّك شهوته ص 469، رقم 1108.
والسّنن الكبرى للبيهقيّ في كتاب الصّيام ، باب إباحة القبلة لمن لم تحرّك شهوته 09/366، رقم 8103. (1/41)
صفحة 42
قال المرتّب: لا، المذي والودي، وزعم بعض أنّ المذي كالماء الأعظم.
وكذلك المباشرة يلتحفها كالجماع، فإن فعل وتعدّاها فقد مضى صومه والمرأة مثله في إحرامه ولا يفسد الحجّ ولا الصّوم بذلك، وإن أمنى فسد حجّه وصومه وبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.
باب الحجّ
كان ابن عبد العزيز يقول: لا تشعروا البدن لأنّ الاشعار مثله، وكان الرّبيع يرى الاشعار في السّنان من الجانب الأيسر.
قال المرتّب: قال ابن عبّاس: "صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الظّهر بذي الحليفة ثمّ دعى ببدنةٍ فأشعرها من صفحة بسناها اليمن ثمّ سلت الدّم عنها، وقلّدها بنعلين ثمّ قعد على راحلته واستوت على البيداء فأهلّ بالحجّ" (1) ، وفي روايةٍ: ثمّ سلت الدّم بيده، وفي روايةٍ: ثمّ سلت الدّم عنها بأصبعه، لكنّ هذا الحديث من سنن أهل البصرة الّتي انفردوا بها، ولعلّ الحديث لم يصحّ عن ابن عبد العزيز، وفي الحديث الاشعار قبل الاحرام والهدي من خارج الحرم.
وإذا أهّل الرّجل بعمرةٍ ثمّ أفسدها ثمّ قدم مكّة فقولهما أنّه يجزيه أن يقضيها من التّنعيم، وقال ابن عبّاد: أنّه لا يجزيه أن يقضيها إلاّ من وقت بلاده.
قال المرتّب: أراد ميقات بلده والتّنعيم أقرب المواقيت إلى مكّة.
__________
(1) _ أخرجه مسلم في كتاب الحجّ، باب تقليد الهدي وإشعاره عند الاحرام، ص 540، رقم 1243، بلفظٍ قريبٍ.
وأبو داود في كتاب المناسك باب في الاشعار، ص 304، رقم 1749، بلفظه.
والتّرمذيّ في كتاب الحجّ، باب ما جاء في إشعار البدن، ص 262، رقم 906، بلفظٍ مختلفٍ، قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والنّسائيّ في كتاب مناسك الحجّ، باب سلت الدّم عن البدن، ص 469، رقم 2773، بلفظٍ مختلفٍ.
وابن ماجه في كتاب المناسك، باب إشعار البدن، ص 451، رقم 3097، بلفظٍ مختلفٍ،
والدّارميّ في سننه، في كتاب المناسك، باب في الاشعار كيف يشعر 02/56، رقم 1912. (1/42)
صفحة 43
باب الذّبائح والصّيد والأضحى وما يحلّ منه وما لا يحلّ والصّدقة
ممّا سألت عنه وأخبرني من سأل عنه إذا اصطاد الرّجل شيئاً من صيد البحر والسّمك، قال ابن عبد العزيز: لا خير في أكل شيءٍ من صيد البحر سوى السّمك وبه نأخذ وعليه نعتمد، وأمّا الرّبيع فإنّه يقول لا بأس بذلك.
قال المرتّب: هو الصّحيح لأنّ الآية (1) تعمّ ما على صورة الإنسان أو الخنزير ممّا في البحر وكلّ ذلك من ماء البحر.
سألت أبا المؤرّج: أيذبح الرّجل ضحيّته قبل أن يخرج الإمام من المصلّى ؟ قال: لا، وروي لي عن أبي عبيدة عن جابر بن زيدٍ رفع الحديث إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّ رجلاً من الأنصار ذبح ضحيّته ثمّ خرج مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى المصلّى، فلمّا انصرف النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عاب ذلك عليه أصحابه ولم يلتفت الأنصاريّ إليهم، فأتى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فسأله عن ذلك فقال له: ما كنت جديراً أن تفعل قبل أن تصلّي، شاتك شاة لحم.
قال المرتّب: قوله قبل أن تصلّي أي قبل أن يذبح إمامك وأهل الصّحراء ينتظرون قدر ذلك، ومعنى كون الشّاة شاة لحمٍ أنّها ليست ضحيّة وأنّها كسائر الشّياه الّتي تذبح للأكل في سائر الأيّام.
قال الأنصاريّ: يا نبيّ الله عندي عناق جذعةٍ سمينةٍ أفأذبحها ؟ قال: "ولا أرخّص لأحدٍ من بعدك في الجذع" (2) .
__________
(1) وهو يشير إلى قول الله تعالى {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَاكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا} (سورة النّحل: 14).
(2) _ أخرجه الرّبيع في مسنده رقم 921، من رواية أبي سفيان عن الرّبيع زيادة في التّرتيب.
والبخاريّ في كتاب العيدين، باب الأكل يوم النّحر، ص 170، رقم 955، بلفظٍ مختلفٍ.
ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها، ص 779، رقم 1961، بلفظٍ مختلفٍ.
وأبوداود في كتاب الأضاحي، باب ما يجوز في الضّحايا من السّنّ، ص 448، رقم 2800، بلفظٍ مختلفٍ.
والتّرمذيّ في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الذّبح بعد الصّلاة، ص465، رقم 1512،بلفظٍ مختلفٍ، قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والنّسائيّ في كتاب الضّحايا، باب ما تجزي عنه البقرة في الضّحايا، ص 746، رقم 4407، بلفظٍ مختلفٍ.
والدّارميّ في كتاب الأضاحي، باب في الذّبح قبل الإمام 02/68، رقم 1962، بلفظٍ مختلفٍ.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى في كتاب الضّحايا، باب الأضحية سنّة يجب لزومها ونكره تركها 09/444، رقم 19023، بلفظٍ مختلفٍ. (1/43)
صفحة 44
قال المرتّب: عن أنسٍ (1) ذبح رجلٌ قبل الصّلاة في ضحى فأمره النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يعيد (2) ،
__________
(1) _ أنس بن مالك بن النّضر الأنصاريّ، من بني عدي بن النّجّار، خادم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كان يتسمّى به ويفتخر بذلك، وكان يكنّى: أبا حمزة، وهو من المكثرين في الرّواية عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، روى عنه ابن سيرين وحميد الطّويل والحسن البصريّ، واختلف في وقت وفاته ومبلغ عمره، فقيل: توفّي سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة اثنتين وتسعين، وقيل: سنة ثلاثٍ وتسعين، وقيل: سنة تسعين، انظر: (أسد الغابة: 01/177/ وتقريب التّهذيب: 01/11).
(2) _ أخرجه البخاريّ في كتاب العيدين، باب الأكل يوم النّحر، ص 170، رقم 954، بلفظٍ مختلفٍ.
ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها، ص 877، 1962، بلفظٍ مختلفٍ.
والنّسائي في كتاب الضّحايا، باب ما تجزئ عنه البقرة في الضّحايا، ص 746، رقم 4408، بلفظٍ مختلفٍ.
وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب النّهي عن ذبح الأضحية قبل الصّلاة، ص 538، رقم 3151، بلفظٍ قريبٍ.
والدّارميّ في كتاب الأضاحي، باب في الذّبح قبل الإمام 02/68، 1963، بلفظه.
والبيهقيّ في سننه في كتاب الضّحايا، باب وقت الضّحيّة 09/465، رقم 19116، بلفظه. (1/44)
صفحة 45
وعن عبّاد بن تميم (1) أنّ عويمر بن أشقر (2) ذبح قبل الصّلاة فقال رسول صلّى الله عليه وسلّم: "أعد ضحيّتك" (3) ، ومرّ صلّى الله عليه وسلّم بدارٍ من دور الأنصار فوجد ريح قتار (4) ، فقال: "من هذا الّذي ذبح فخرج إليه رجلٌ فقال: أنا يا رسول الله، ذبحت قبل أن أصلّي لأطعم أهلي وجيراني، فأمره أن يعيد، فقال: لا والله الّذي لا إله إلاّ هو ما عندي إلاّ جذع أو حملٌ من الضّأن، قال: اذبحها ولن تجزئ جذعةٌ من غيرك" (5) ، والظّاهر تعدّد القضيّة على رجالٍ ويحتمل أنّ الحديث الأوّل في صاحب الحديث الثّاني وهو عويمر الأشقر المذكور.
__________
(1) _ عبّاد بن تميم بن غزيّة الأنصاريّ الخزرجيّ المازنيّ المدنيّ، ابن أخي عبد الله بن زيد، وكان تميم أخاً لعبد الله بن زيد لأمّه، قال العجليّ: "مدنيّ تابعيّ ثقةٌ"، وقال محمّد بن إسحاق والنّسائيّ: "ثقةٌ"، قال ابن سعد: "قتل يوم الحرّة، في ذي الحجّة سنة ثلاثٍ وستّين"، انظر: (تهذيب التّهذيب: 05/78/ تهذيب الكمال: 14/107).
(2) _ عويمر بن أشقر بن عدي بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن عثمان بن مازن الأنصاريّ البدريّ، نسبةً إلى ابن البرقيّ، يعدّ من أهل المدينة وله حديث في الأضاحي، من رواية عبّاد بن تميم ثمّ ابن ماجه وغيره، انظر: (أسد الغابة: 04/939/ الاستيعاب: 03/1227).
(3) _ أخرجه ابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب النّهي عن ذبح الضّحية قبل الصّلاة، ص 539، رقم 3153، بلفظه.
والبيهقيّ في سننه في كتاب الضّحايا، باب الأضحية سنّة نحبّ لزومها ونكره تركها 09/441، رقم 19026، بلفظٍ قريبٍ.
(4) _ القتار: هو ريح القدر والشّواء ونحوهما.
(5) _ أخرجه ابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب النّهي عن ذبح الأضحية قبل الصّلاة، ص 539، رقم 3154، بلفظٍ قريبٍ.
وأحمد في مسنده 07/385. (1/45)
صفحة 46
قلت لأبي المؤرّج: أيجزئ الجذع من المعز في الأضحى ؟ قال: لا، حدّثني بذلك أبو عبيدة مسلم أنّه لا يجزئ الجذع من المعز في الأضحى، قال أبو عبيدة: الجذعة من الضّأن تجزئ إذا كانت سمينةً، قال وأخبرني وائل ومحبوب عن أبي عمرو الرّبيع بن حبيب أنّه حدّثهما بهذا الحديث عن أبي عبيدة أنّه تجزئ الجذعة من الضّأن إذا كانت سمينةً في الضّحية ولا تجزئ الجذعة من الماعز.
قال المرتّب: أعطى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عقبة بن عامر [الجهينيّ] (1) (2) غنماً فقسّمها على أصحابه ضحايا وبقي عتود (3) فذكره لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: "ضحّ به أنت" (4) ،
__________
(1) _ عقبة بن عامر بن عيسى الجهنيّ الصّحابيّ المشهور، يكنّى أبا حمّاد، وقيل: أبا أسيد، كان قارئاً، عالماً بالفرائض والفقه، فصيح اللّسان، شاعراً كاتباً، وهو أحد من جمع القرآن، شهد عقبة الفتوح، وكان هو البريد إلى عمر بفتح دمشق، وشهد صفّين مع معاوية، وأمّره بعد ذلك على مصر، روى عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم علماً كثيراً، روى عنه جماعةٍ من الصّحابة والتّابعين، منهم جابر وابن عبّاس وخلق من أهل مصر، مات سنة ثمانٍ وخمسين، انظر: (الإصابة: 02/482/ الاستيعاب: 02/1072-1074).
(2) _ كتبت في المخطوط (الجهيني) والصّحيح (الجهني).
(3) _ العتود: هو الصّغير من أولاد المعز إذا قوي ورعى وأتى عليه الحول، الجمع أعتدة.
(4) _ أخرجه البخاريّ في كتاب الأضاحي، باب في أضحية النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بكبشين أقرنين، ص 1018، رقم 5555، بلفظٍ قريبٍ.
ومسلم في كتاب الأضاحي، باب سنّ الأضحية، ص 781، رقم 1965، بلفظه.
والتّرمذيّ في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الجذع من الضّأن في الأضاحي، ص 438، رقم 1500، بلفظٍ قريبٍ، قال أبوعيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والنّسائيّ في كتاب الضّحايا، باب المسنّة والجذعة، ص 744، رقم 4391، بلفظٍ قريبٍ.
وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب ما يجزئ من الأضاحي، ص 537، رقم 3138، بلفظٍ قريبٍ.
والدّارميّ في كتاب الأضاحي، باب مايجزئ من الضّحايا 02/96، رقم 1954، بلفظٍ قريبٍ.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى، في كتاب الضّحايا، باب لا يجزئ الجذع إلاّ من الضّأن 09/452، رقم 19062، بلفظٍ قريبٍ. (1/46)
صفحة 47
وهو ما تمّ حوله من أولاد المعز وقوي ورعى ولعلّه لعدم وجود غيره.
وعن أمّ بلال (1) بنت هلالٍ عن أبيها أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يقول: "يجوز الجذع من الضّأن أضحيّة" (2) .
قال عاصم بن كليب (3) عن أبيه: عزّت الغنم فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم منادياً فنادى: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "أنّ الجذع يوفئ بما يوفئ منه الثّني" (4) ،
__________
(1) _ أمّ بلال بنت هلال السّلميّة، قال: أبو نعيم، وقال أبو عمر: أمّ بلال بنت هلال المزنيّة، شهد أبوها الحديبّة، وروت هي عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، انظر: (أسد الغابة: 07/331/ الإصابة: 1788، رقم 12559).
(2) _ أخرجه ابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب ما يجزئ من الأضاحي، ص 537، رقم 3139، بلفظه.
والبيهقي في السّنن الكبرى في كتاب الضّحايا، باب لا يجزئ الجذع إلاّ من الضّأن وحدها 09/454، رقم 19073، بلفظه.
(3) _ عاصم بن كليب بن شهاب بن المجنون الجرميّ الكوفيّ، روى عن أبيه ومحارب بن دثار وطائفة، وعنه ابن عمّه وشعبة وشريك وعدّة، قال ابن شاهين: "ثقة مأمونٌ"، وقال العجليّ: "ثقة"، قال الأثرم عن أحمد: "لا بأس بحديثه"، قال ابن معين والنّسائيّ: "ثقة"، وكان من العبّاد، كان أفضل أهل الكوفة، توفّي سنة 137هـ، انظر: (تهذيب التّهذيب: 05/49/ تاريخ أسماء الثّقات: 220/ الجرح والتعديل: 06/350).
(4) _ أخرجه أبو داود في كتاب الضّحايا، باب ما يجوز من السّنّ في الضّحايا، ص 477، رقم 2796، بلفظه.
والنّسائيّ في كتاب الأضاحي، باب المسنّة والجذعة، ص 744، رقم 4395، بلفظه.
وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب كم تجزئ من الغنم عن البدنة، ص 536، رقم 3140، بلفظه.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى في كتاب الضّحايا، باب لا يجزئ الجذع إلاّ من الضّأن وحدها 09/454، رقم 19069، بلفظه. (1/47)
صفحة 48
وفي رواية: "نِعْمَتِ الأضحية الجذعة من الضّأن فإنّها توفئ بما توفئ منه الثّنيّة" (1) ، وذلك إذا عزّ الغنم، كما قال جابر بن عبد الله (2) : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تذبحوا إلا مُسنًّا إلاّ أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضّأن" (3) .
__________
(1) _ أخرجه التّرمذيّ في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الجذع من الضّأن في الأضاحي، ص 438، رقم 1499، بلفظه، قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ غريبٌ، من طريق أبي هريرة.
والنّسائيّ في كتاب الضّحايا، باب المسنّة والجذعة، ص 744، رقم 4395، من طريق أبي هريرة، بلفظٍ مختلفٍ.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى في كتاب الضّحايا، باب لا يجزئ الجذع إلاّ من الضّأن وحدها 09/455، رقم 19074، من طريق أبي هريرة، بلفظه.
(2) _ جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجيّ الأنصاريّ السّلميّ أبو عبد الله، أحد المكثرين عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، شهد مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم تسع عشرة غزوةً، وكان لجابر حلقة في المسجد النّبويّ يؤخذ عنه العلم، وكان من المكثرين الحفّاظ، وكفّ بصره في آخر عمره، واختلف في وفاته، فقيل: سنة ثلاثٍ وسبعين، وقيل: ثمانٍ وسبعين، وقيل غير ذلك، انظر: (الإصابة: 01/ 214/ الاستيعاب: 01/222).
(3) _ أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي، باب سنّ الضّحية، ص 781، رقم 1963، بلفظه.
وأبو داود في كتاب الأضاحي، باب ما يجوز من السّنّ في الضّحايا، ص 477، رقم 2794، بلفظه.
والنّسائيّ في كتاب الضّحايا، باب المسنّة والجذعة، ص 744، رقم 4390، بلفظه.
وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب ما يجزئ من الأضاحي، ص 537، رقم 3141، بلفظه.
وأبو عوانه في مسنده في كتاب الأضاحي، باب بيان وجوب الأضحية بالمسنّة 05/74، رقم 7842، بلفظه.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى في كتاب الضّحايا، باب لا يجزئ الجذع إلاّ من الضّأن وحدها 09/451، رقم 19057، بلفظه. (1/48)
صفحة 49
أبا المؤرّج وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز: أيذبح الرّجل عن الصّبيّ قبل أن يخرج الإمام ؟ قال: لا تذبح عن صبيٍ ولا كبيرٍ حتّى يخرج الإمام ويفرغ من صلاته.
قال المرتّب: يعني لا يذبح يوم الأضحى لصبيّ أو ذي بلهٍ أو الجار أو الكير السّنّ مثلا قبل الصّلاة تعجيلاً ولو زيادة عن الضّحية لئلاّ يهم النّاس ويتركوا السّنّة، وسألتهما عن إهاب الأضاحي، أينتفع بها أهلها وبيعونها ؟ قال: نعم.
قال المرتّب: أي يجوز بيع جلد الضّحية وينتفع به ولا يعطى أجرة للذّابح فإنّها حينئذٍ ضحية بلا جلد فلم تتمّ ولكن إذا ذبح فأعطه الجلد، قد رخّص في ذلك أبو عبيدة قال: ذلك أحبّ فليفعلوا، وسألتهما عن لحوم الأضاحي تمسك بعد ثلاثة أيّامٍ ؟ قال: نعم، قلت: إنّ هؤلاء يروون عن فقهائهم أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم: "نهى أن يبقى فوق ثلاثة أيّام" (1) ،
__________
(1) _ أخرجه البخاريّ في كتاب الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزوّد منها، ص 1019، رقم 5573، من طريق علي بن أبي طالب، بلفظٍ مختلفٍ.
ومسلم في كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النّهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أوّل الإسلام، ص 879، رقم 1969، بلفظٍ قريبٍ.
والتّرمذيّ في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في كراهيّة أكل الضّحية فوق ثلاثة أيامٍ، ص 465، رقم 1509، بلفظٍ قريبٍ، قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ من طريق ابن عمر.
والنّسائيّ في كتاب الضّحايا، باب النّهبي عن الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث، ص 750، رقم 4432، بلفظٍ قريبٍ.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى في كتاب الأضاحي، باب النّهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث 09/488، رقم 19204، بلفظٍ قريبٍ.
والدّارميّ في سننه في كتاب الأضاحي، باب في لحوم الأضاحي 02/67، رقم 1957، بلفظٍ قريبٍ. (1/49)
صفحة 50
قال: نعم، قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كان ينهى فيما بلغنا ثمّ رخّص فيها بعد ذلك، قلت: أيأكل الرّجل من ضحيّته ؟ قال: أيّ شاء ذلك فليفعل.
قال المرتّب: نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن لحوم الأضاحي لجهد النّاس أي لجوعهم، ثمّ رخّص فيها أن يأكل صاحبها ويدّخر لما وسع عليهم، كما روته عائشة _رضي الله عنها_ وكان صلّى الله عليه وسلّم يأكل من دم المتمتّع والقارن والمتطوّع وأكل من لحم هديه وشرب من مرقه في حجّة الوداع، ستّين بيده وثلاثين بيد عليّ، وادّخر من لحم الضّحية كما قال الرّبيع بسنده إلى عائشة عنه صلّى الله عليه وسلّم: "أنّ النّاس ينتفعون بضحاياهم ويجعلون جمّ الودك (1) ويتّخذون منها الأسقية، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وما ذاك ؟ فقالوا: يا رسول الله نهيت عن إمساك الضّحايا بعد ثلاث، فقال: "إنّما نهيتكم من أجل الدّافة، أي السّائلون القادمون، فكلوا وتصدّقوا" (2) .
__________
(1) _ الودك: هو دسم اللّحم ودهنه الّذي يستخرج منه.
(2) _ أخرجه البخاريّ في كتاب الأضاحي، باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما يتزوّد منه، ص 1018، رقم 5570، بلفظٍ مختلفٍ.
ومسلم في كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النّهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أوّل الإسلام، ص 88، رقم 1971،بلفظٍ مختلفٍ.
وأبوداود في كتاب الأضاحي، باب حبس لحوم الأضاحي، ص 479، رقم 2809، بلفظٍ قريبٍ.
والتّرمذيّ في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الرّخصة في أكلها بعد ثلاث، ص 466، رقم 1515، بلفظٍ مختلفٍ، قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والنّسائيّ في كتاب الضّحايا، باب الادّخار من الأضاحي، ص 752، رقم 4443، بلفظٍ قريبٍ.
ومالك في الموطّإ في كتاب الأضاحي، باب ادّخار لحوم الأضاحي، ص 307،[23/04/490]، بلفظٍ مختلفٍ.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى في كتاب الأضاحي، باب الرّخصة في الأكل من لحوم الأضاحي والاطعام والادّخار 09/493، رقم 19220، بلفظٍ مختلفٍ.
والدّارميّ في سننه في كتاب الأضاحي، باب في لحوم الأضاحي 02/67، رقم 1959، بلفظٍ قريبٍ. (1/50)
صفحة 51
وعن نبيشة (1) عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "كنت نهيتكم عن ادّخار لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيّامٍ، فكلوا وادّخروا" (2) ، وفي رواية: "يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثٍ، فقالوا: يا رسول الله إنّ لنا عيالاً وحشماً وخدماً، فقال: كلوا وتزوّدوا واحبسوا وادّخروا، إنّما كنت نهيتكم العام الماضي عن الأكل منها بعد ثلاث ليوسع ذو الطّول على من لا طول له حين أجهدوا" (3) .
__________
(1) _ نبيشة (نبيشة الخير) هو نبيشة بن عمرو بن عوف بن عبد الله بن مضر وابن عمّ سلمة الهذليّ، سمّاه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم (نبيشة الخير)، روى عنه أبو المليح الهذلي وغيره، انظر: (أسد الغابة: 05/223/ والاستيعاب: 04/245).
(2) _ أخرجه أبو داود في كتاب الأضاحي، باب في حبس لحوم الأضاحي، ص 243، رقم 2813، بلفظٍ مختلفٍ.
والنّسائيّ في كتاب الفرع والعتيرة، باب تفسير العتيرة، ص 721، رقم 4241، بلفظٍ مختلفٍ.
وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب الأكل من لحوم الضّحايا، ص 540، رقم 3160، بلفظه.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى في كتاب الضّحايا، باب الرّخصة في الأكل من لحوم الضّحايا والاطعام والادّخار، ص 492، رقم 19219،بلفظٍ مختلفٍ.
(3) _ أخرجه مسلم في كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النّهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أوّل الإسلام، ص 880، رقم 1973، بلفظٍ قريبٍ.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى في كتاب الضّحايا، باب الرّخصة في الأكل من لحوم الضّحايا والاطعام والادّخار 09/492، رقم 1917، بلفظٍ مختلفٍ.
وأبو عوانه في مسنده في كتاب الأضاحي، باب الأخبار المبيحة لادّخار الأضاحي فوق ثلاث، 05/82، رقم 7877. (1/51)
صفحة 52
وأخبرني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبّاس عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه خطب النّاس يوم النّحر بعد الصّلاة، فقال: "إلاّ ومن ذبح قبل الصّلاة فليعد ذبحاً آخر" (1) .
__________
(1) - أخرجه البخاريّ في كتاب الأضاحي، باب ما يشتهى من اللّحم يوم النّحر، ص 1015، رقم 5549، بلفظٍ مختلفٍ.
ومسلم في كتاب الأضاحي، باب وقتها، ص 876، رقم 1962، بلفظٍ مختلفٍ.
وأبو داود في كتاب الأضاحي، باب ما يجوز في الضّحايا من السّنّ، ص 477، رقم 2797، بلفظٍ مختلفٍ.
والتّرمذيّ في كتاب الأضاحي، باب ما جاء في الذّبح بعد الصّلاة، ص465، رقم 1512، بلفظٍ مختلفٍ، قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والنّسائيّ في كتاب الأضاحي، باب من تجزئ عنه البقرة في الضّحايا، ص 746، رقم 4408، بلفظٍ مختلفٍ.
وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب النّهي عن ذبح الأضحية قبل الصّلاة، ص 538، رقم 3151، بلفظٍ مختلفٍ.
والدّارميّ في كتاب الأضاحي، باب في الذّبح قبل الإمام 02/68، رقم 1963، بلفظٍ مختلفٍ. (1/52)
صفحة 53
قال وأخبرني أبو المؤرّج عن عبيدة عن جابر بن زيد (1) عن ابن عبّاس عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه كره من الأضاحي العجماء والجرباء والجذماء والهدماء والهتماء"، قال: وأخبرني أبو غسّان مخلّد بن العمرد (2) أنّه قال: إن ولدت ضحيّتك أو بدنتك فاذبح ولدها معها، وإن اشتريت ضحيّتك وأحببت أن تستبدلها بخيرٍ منها فافعل.
قال المرتّب: قال شريح بن النّعمان (3) : "نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يضحّى بمقابلة (4) أو مدابرة (5) أو شرقاء (6) أو جدعاء (7) " (8) .
__________
(1) _ أبو الشّعثاء جابر بن زيد الأزديّ اليحمديّ مولاهم البصريّ الخوفيّ بِخَاءٍ معجمة و(الخوف) ناحيةٌ من عمان، كان عالماً من أهل البصرة في زمانه، يعدّ مع الحسن وابن سيرين وهو من كبار تلامذة ابن عبّاس ، حدّث عنه عمرو بن دينار وأبو السّجستاني وقتادة وآخرون، وروي عن العبّاس أنّه قال: تسألوني وفيكم جابر بن زيد، قال: أحمد والفلس والبخاريّ وغيرهم توفّي أبو الشّعثاء سنة ثلاثٍ وتسعين وشذّ من قال: إنّه توفّي سنة ثلاث ومائة، انظر: (سير أعلام النّبلاء: 04/481/ تهذيب التّهذيب: 02/263).
(2) _ سبقت ترجمته في الفصل الأوّل.
(3) _ شريح بن النّعمان الصّائديّ الكوفيّ: أخرج له الأربعة في سننهم حديثاً واحداً في الأضحية، روى عن علي بن أبي طالب، ونافع ابن عمر، وروى عنه ابن سعيد وسعيد بن عمرو وغيرهم، قال أبو إسحاق: "كان رجلاً صدقاً"، وذكره ابن حبّان في الثّقات، قال ابن سعد: "كان قليل الحديث"، انظر: (تهذيب التّهذيب: 04/330/ وتهذيب الكمال: 13/450).
(4) _ المقابلة: ما قطع طرف أذنها.
(5) _ المدابرة: المقطوعة طرف مؤخّر أذنيها.
(6) _ الشّرقاء: المشقوقة الأذن.
(7) _ الجدعاء: المقطوعة الأذن.
(8) _ أخرجه أبو داود في كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الأضاحي، ص 478، رقم 2801، بلفظٍ قريبٍ.
والتّرمذيّ في كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الأضاحي، ص 165، رقم 1502، بلفظه، قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والنّسائيّ في كتاب الأضاحي، باب ما نهي عنه من الأضاحي، ص 473، رقم 4376، بلفظٍ قريبٍ.
وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب ما يكره أن يضحّى به، ص 537، رقم 3142، بلفظه.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى، في كتاب الضّحايا، باب ما ورد النّهي عن التّضحية به 09/460، رقم 19102، بلفظٍ قريبٍ.
والدّارميّ في كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز في الأضاحي، ص 66، رقم 1952، بلفظٍ قريبٍ. (1/53)
صفحة 54
وعن عليّ (1) سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أتجزئ مكسورة القرن ؟ فقال: "استشرفوا العين والأذن" (2) .
وعن البراء بن عازب (3) : "أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البيّنُ عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ضلعها، والكسيرة التّي لا تقي، أي لا مخّ لها، وأنيّ أكره نقصاً في الأذن، وما كرهت منه فدعه، ولا تحرّمه على أحدٍ" (4) .
__________
(1) _ هو علي بن أبي طالب بن هاشم ابن عمّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وأمّ علي فاطمة بنت أسد بن هاشم، أخو رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وصهره على ابنته فاطمة سيّدة نساء العالمين، هو أوّل النّاس إسلاماً في قول كثير من العلماء، هاجر إلى المدينة وشهد بدراً وأحداً والخندق وبيعة الرّضوان وجميع المشاهد مع الرّسول صلّى عليه وسلّم إلاّ تبوك فإنّ رسول الله صلّى عليه وسلّم خافه على أهله، (أسد الغابة: 03/587، وتقريب التهذيب: 01/696).
(2) _ سبق تخريجه في الحديث الماضيّ، من طريق علي ابن أبي طالب _ رضه الله تعالى عنه_ .
(3) _ البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاريّ الحارثيّ، يكنّى أبا عمارة وقيل: أبا طفيل، وقيل: أبا عمرو، والأشهر والأكثر أبو عمارة، روى حديثاً كثيراً، وشهد غزواتٍ مع النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم واستُصغِر يوم بدرٍ، وقال" كنت أنا وابن عمر لِدَةً"، وشهد البراء بن عازب مع علي كرّم الله وجهه الجمل وصفّين والنّهروان، ثمّ نزل الكوفة ومات بها أيّام مصعب بن الزّبير رحمه تعالى، توفّي سنة اثنتين وسبعين، وقيل: سنة إحدى وسبعين عن بضع وسبعين سنةً، انظر: (سير أعلام النّبلاء: 03/195/ و الاستيعاب 01/156).
(4) _ أخرجه أبو داود في كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضّحايا، ص 479، رقم 2802، بلفظٍ قريبٍ.
والتّرمذيّ في كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز من الأضاحي، ص 437، رقم 1498، بلفظٍ مختلفٍ، قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
والنّسائيّ في كتاب الضّحايا، باب ما نهي عنه من الأضاحي، ص 742، رقم 4383، بلفظٍ قريبٍ.
وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب ما يكره أن يضحّى به، ص 537، رقم 3144، بلفظه.
والدّارميّ في كتاب الأضاحي، باب ما لا يجوز في الأضاحي، 01/506، رقم 1884.
والبيهقيّ في السّنن الكبرى في كتاب الضّحايا، باب ما ورد النّهي عن التّضحية به، 09/460، رقم 19097، بلفظٍ قريبٍ. (1/54)
صفحة 55
وعن عليّ عنه صلّى الله عليه وسلّم: "نهى أن يضحّى بأعظب القرن أو الأذن، أي ذهب نصف قرنه أو أذنه فأكثر" (1) .
وأخبرني محبوب عن الرّبيع بن حبيب أنّه قال: لا بأس بالضّحية أن تكون مجرورة أو خصيّة أو مقطوعة القرن، قال الرّبيع: سمعت ذلك من أبي عبيدة، وسمعته أيضاً وقد سأله رجلٌ: عن كم تجزي البقرة ؟ تذبح وتجزي عن سبعة، والبعير كذلك يشتركون فيه.
قال المرتّب: هذا هو المشهور في الأحاديث وروي البعير عن سبعة والبقرة عن خمسة وروي أنّه صلّى الله عليه وسلّم: "أجاز تقوم البعير عن عشرة والبقرة عن سبعة" (2) ، و"أجاز صلّى الله عليه وسلّم لرجلٍ سبعة شياهٍ عن بعيرٍ لزمه" (3) .
__________
(1) _ أخرجه النّسائيّ في كتاب الضّحايا، باب ما نهي عنه من الأضاحي، ص 744، رقم 4389.
والتّرمذيّ في كتاب الأضاحي، باب في الضّحية بعضباء القرن والأذن، ص 439، رقم 1504، بلفظه، قال أبو عيسى: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضّحايا، ص 537، رقم 3145، بلفظه.
والبيهقي في السّنن الكبرى في كتاب الضّحايا، باب ما ورد النّهي عن التّضحية به، 09/462، رقم 19104، بلفظٍ قريبٍ.
(2) _ أخرجه التّرمذيّ في كتاب الحجّ، باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة، ص 288، رقم 905، بلفظٍ قريبٍ، قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، من طريق ابن عبّاس.
والنّسائيّ في كتاب الأضاحي، باب ما تجزئ البدنة في الضّحايا، ص 745، رقم 4404، من طريق ابن عبّاس بلفظٍ قريبٍ.
وابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب عن كم تجزئ البدنة والبقرة، ص 536، رقم 3131، بلفظٍ قريبٍ.
(3) _ أخرجه ابن ماجه في كتاب الأضاحي، باب كم تجزئ من الغنم عن البدنة، ص 536، رقم 3136، انفرد به ابن ماجه عن الكتب التّسعة، بلفظٍ مختلفٍ.
وأبو عوانه في كتاب الأضاحي، باب الخبر المجيز البعير بعشرة من الغنم، 05/86، رقم 7892، بلفظٍ مختلفٍ. (1/55)
صفحة 56
الرّبيع: لا بأس بالعكّة والجمّا والبتراء ما لم يبد جبارها، ويكره بيع مِسْوِكِها، قلت لأبي المؤرّج: أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ}، قال: حدّثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد وعن ابن عبّاس أنّه سئل عن ذلك، فقال: إنّ قول الله {صَوَافَّ} يعني بذلك قيام المعقولات.
قال المرتّب: يقول عند الذّبح: إنّي وجّهت إليّ وأنا أوّل المسلمين حكايةً، أو يقول: وأنا من المسلمين اللّهمّ منك ولك.
قلت لأبي عبيدة: ما يقول إذا أراد نحرها ؟ قال: يقول: باسم الله، الله أكبر، لا إله إلاّ الله، اللّهمّ منك ولك فتقّبلها من فلانٍ، قلت: فما يقول الرّجل إذا أراد ذبح ضحيّته ؟ قال: يقول: باسم الله، اللّهمّ تقبّلها من فلانٍ، قال المرتّب: يقول: اللّهمّ تقبّلها من فلانٍ، إن نواه.
قال ابن عبد العزيز: لا تشعر البدن لأنّ الاشعار مثلة، قال المرتّب: غير مثلة لأنّ الشّرع ورد بها.
وكان الرّبيع يرى الاشعار في السّنام من الجانب الأيسر، وإذا أهلّ الرّجل بعمرة ثمّ أفسدها فقدم مكّة فقولهما أنّه يجزيه أن يقضيها من التّنعيم، وقال ابن عبّاد: لا يجزيه أن يقضيها إلاّ من وقت بلاده.
باب الصّيد
وإذا اصطاد الرّجل من صيد البحر سوى السّمك، فإنّ ابن عبد العزيز كان يقول: لا خير في أكل شيءٍ من صيد البحر سوى السّمك، وبه نأخذ وعليه نعتمد، وأمّا الرّبيع فإنّه يقول: لا بأس بذلك.
قال المرتّب: هو الصّواب، ولو بصورة الإنسان أو الخنزير أو اصطاده مشرك ولو غير كتابيّ، أو مات في البحر، أو جزر البحر عنه، ولو بصورة إنسان وحي في البرّ ولو خرج وحده أو حيّ ومشى لأنّه لم تلده امرأة في البحر.
وعنه صلّى الله عليه وسلّم: "كلّ ما في البحر حلالٌ مذكّى" (1) ،
__________
(1) _ هذا الحديث يشهد له قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: عن جابر أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلم سئل عن ماء البحر فقال: "هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته".
أخرجه ابن ماجه في كتاب الطّهارة وسننها، باب الوضوء بماء البحر، ص 57، رقم 388، بلفظه.
والحاكم في المستدرك في كتاب الطّهارة، 01/240، رقم 500، بلفظٍ قريبٍ، هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم.
وابن خزيمة في صحيحه في كتاب الوضوء، باب الرّخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، 01/59، رقم 112، بلفظه.
والدّارقطنيّ في سننه في كتاب الطّهارة، باب في ماء البحر، 01/22، رقم 67، بلفظه. (1/56)
صفحة 57
فنقول التّمساح حلالٌ، وكذا قال الطّبري، وليس كلّ ما يتقوّى بنابه في البرّ، وصحّح بعض الشّافعيّة أنّ التّمساح حرامٌ، لا لنابه بل للخبث والضّرر.
الخاتمة
وفي الختام أشكر الله تعالى وأحمده على إتمام هذا البحث المتواضع وأسأله تعالى أن يجعل هذا البحث عملاً خالصاً لوجه الكريم، وأن يكون فيه نفعاً لطلبة العلم المجدّين عامّةً وطلبة علم الحديث خاصّةً، كما أنّني أعتذر عن كلّ نقصٍ في هذا البحث لأنّه جهدٌ بشريٌّ.
وأخيراً أسال الله تعالى القبول والسّداد لما فيه الخير والرّشاد، إنّه بالإجابة جديرٌ نعم المولى ونعم النّصير.
الطّالب: خليل بن محمّد الخروصيّ.
فهرس الأعلام
م ... العلم ... رقم الصفحة
01 ... أبو المؤرّج
02 ... أفلح بن عبد الوهّاب
03 ... أمّ بلال بنت هلال
04 ... أمّ سلمة
05 ... أنس بن مالك
06 ... الأسود بن يزيد
07 ... البراء بن عازب
08 ... الحسن البصريّ
09 ... الرّبيع بن حبيب
10 ... جابر بن زيد
11 ... جابر بن عبد الله
12 ... حاتم بن منصور
13 ... حاجب الطّائيّ
14 ... حفصة أمّ المؤمنين
15 ... حمزة بن عبد الله
16 ... سفيان بن عيينة
17 ... سليمان البارونيّ
18 ... شريح بن النّعمان
19 ... شعيب بن المعروف
20 ... صالح بن نوح الدّهّان
21 ... ضمّام بن السّائب
22 ... عائشة أمّ المؤمنين
23 ... عاصم بن كليب
24 ... عبّاد بن تميم
25 ... عبد الله بن شبرمة
26 ... عبد الله بن عبّاس
27 ... عبد الله بن عبد العزيز
28 ... عبد الله بن عمر
29 ... عبد الله بن مسعود
30 ... عبد الوهّاب بن عبد الرّحمن
31 ... عثمان بن عفّان
32 ... عقبة بن عامر
33 ... علي بن أبي طالب
34 ... عمر بن الخطّاب
35 ... عمرو خليفة النّاميّ
36 ... عمروس بن فتح
37 ... عويمر بن الأشقر
38 ... قتادة بن دعامة
39 ... كعب بن مالك
40 ... محبوب بن الرّحيل
41 ... محمّد بن عبد الله الزّهريّ
42 ... محمّد بن يوسف أطفيش
43 ... مخلّد بن العمرد
44 ... مسلم بن أبي كريمة
45 ... نبيشة الخير
46 ... هاشم بن المهاجر
47 ... وائل بن أيّوب
قائمة المصادر والمراجع (1/57)
صفحة 58
1. أجوبة ابن خلفون لأبي يعقوب يوسف بن خلفون المزاتيّ: تحقيق الدّكتور عمرو بن خليفة النّاميّ، الطبعة الأولى، 1394هـ/1974م، دار الفتح.
2. آراء الشّيخ محمّد يوسف أطفيّش العقديّة: وينتن مصطفى ناصر، بحث مقدّم لنيل الماجستير، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلاميّة 1996م.
3. الأزهار الرّياضيّة في ملوك أئمّة الإباضيّة: سليمان باشا البارونيّ، تحقيق محمّد علي الصّليبيّ، الطّبعة الأولى، 1407هـ/1987م، وزارة التّراث والثّقافة، سلطنة عُمان.
4. أسد الغابة في معرفة الصّحابة: عزّ الدّين بن الأثير أبي الحسن الجزري، الطبعة الأولى، 1416هـ/1996م، دار إحياء التراث.
5. أصول الدّنيونة الصّافيّة: أبو حفص عمرو بن فتح النّفوسيّ، تحقيق الحاج أحمد بن حمّو كرّوم ، الطبعة الأولى، 1420 هـ/1999م، وزارة التّراث والثّقافة، سلطنة عُمان.
الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التّميميّ وفقهه: الشّيخ مبارك بن عبدالله بن حامد الرّاشديّ، الطبعة الأولى، 1413هـ/1993م، دار مطابع الوفاء.
الإمام جابر بن زيد العمانيّ وأثاره في الدّعوة: الدّكتور صالح بن أحمد الصّوافيّ، الطبعة الثّانية،1409 هـ/1989م، وزارة التّراث والثّقافة، سلطنة عُمان.
ابن عبد العزيز وفقهه في كتاب البيوع من خلال مدوّنة أبي غانم الخراسانيّ: ياسين بن محمّد بن صالح كومني، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة مخطوط 1420/1990م.
تاريخ بني ميزاب، دراسة اجتماعيّة، واقتصاديّة، وسياسيّة: يوسف بن بكير الحاج سعيد،دون تاريخ الطّبع، دار المطبعة العربيّة.
تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان: للإمام نور الدّين عبد الله بن حميد السّالميّ، دون تاريخ الطّبع، 1997م، مكتبة الإستقامة.
تحقيق التّراث العربيّ: الدّكتور عبد المجيد دياب، منشورات سمير أبو داود 1983م.
تحقيق النّصوص ونشرها: محمّد عبد السّلام هارون، الطبعة الخامسة،1410هـ، مكتبة السّنّة. (1/58)
صفحة 59
تدريب الرّاوي في شرح تقريب النّواوي: الإمام عبد الرّحمن بن أبي بكر السّيوطيّ، تحقيق عبد الوهّاب عبد اللطيف، الطّبعة الثّانية، 1399 هـ/1979م، دار الكتب العلميّة.
تقريب التّهذيب: الإمام شهاب الدّين أحمد بن علي العسقلانيّ، الطبعة الأولى، 1395هـ/1975م، دار المعرفة.
التّلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرّافعي الكبير: للإمام أحمد بن علي العسقلانيّ، تحقيق الشّيخ عادل أحمد، والشّيخ علي محمّد، الطبعة الأولى، 1419هـ/1998م.
تهذيب التّهذيب: الإمام شهاب الدّين أحمد بن علي بن حجر العسقلانيّ، الطبعة الأولى، 1404 هـ/1974م، دار أحياء التراث.
تهذيب الكمال في أسماء الرّجال: للحافظ المزّيّ، حقّقه الدّكتور بشّار عوّاد، مؤسّسة الرّسالة.
الحثيث في تخريج عدد من الأحاديث، ثلاثون حديثاً من المدوّنة الكبرى لأبي غانم الخراسانيّ: يعقوب بن حمد الشّريقيّ، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة 1421هـ/1991م، مخطوط.
دراسات عن الإباضيّة : الدّكتور عمرو النّاميّ، ترجمة ميخائيل خوري، تعليق الدّكتور
دليل مصادر الفقة الإباضيّ: أحمد بن سالم الإسماعيليّ، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة.
الرّسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السّنّة المشرّفة: السّيد محمّد جعفر الكتمانيّ، الطّبعة السّادسة، 1421هـ/2000م، دار البشائر.
رواية الحديث عند الإباضيّة: الشّيخ صالح بن أحمد البوسعيديّ، الطّبعة الأولى، 1420هـ/2000م.
سليمان باشا البارونيّ في أطوار حياته: الحاج إبراهيم أبو اليقظان، بدون تاريخ الطّبع، الداّر العمانيّة.
سنن أبي داود: للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السّجستانيّ، تحقيق محمّد محي الدّين عبد الحميد، بدون تاريخ الطّبع، دار المكتبة العصريّة.
سنن ابن ماجه: للحافظ أبي عبد الله محمّد بن يزيد القزوينيّ، تحقيق محمّد فؤاد عبد الله الباقيّ، بدون تاريخ الطّبع، وراء إحياء الكتب العربيّة. (1/59)
صفحة 60
سنن التّرمذي: لأبي عيسى محمّد بن عيسى، تحقيق أحمد بن محمّد شاكر، بدون تاريخ الطّبع، دار الكتب العلميّة.
السّنن الكبرى: للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقيّ، تحقيق محمّد عبد القادر عطا، الطّبعة الأولى، 1414 هـ/1994م، دار الكتب العلميّة.
سنن النّسائيّ: للإمام المحدّث أبي عبد الرّحمن بن شعيب بن علي الخرسانيّ النّسائيّ، اعتنى به عبد الفتّاح أبو غدّة، الطّبعة الرّابعة، 1414 هـ/1994م، دار البشائر الإسلاميّة.
سير أعلام النّبلاء: محمّد بن عثمان الذّهبيّ، الطّبعة الأولى، 1410 هـ/1990م، مؤسّسة الرّسالة.
شرح السّنّة: للإمام البغويّ، تحقيق زهير الشّاويش وشعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلاميّ، الطّبعة الثّالثة، 1403هـ/1983م، بيروت.
شعب الإيمان: الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ: تحقيق أبو هاجي محمّد السّعيد زعلول، الطّبعةالأولى، 1410 هـ/1990م.
صحيح ابن حبّان بترتيب ابن بلبان: الأمير علاء الدّين ابن بلبان الفارسيّ، تحيق شعيب الأرناؤوط، الطّبعة الثّانية، ، 1420 هـ/2000م، دار الفكر.
صحيح ابن خزيمة : للإمام أبي بكر محمّد بن خزيمة السّلميّ النّيسابوريّ، حقّقه وعلّق عليه الدّكتور محمّد الأعظميّ، المكتب الإسلاميّ.
صحيح البخاري: للإمام أبي عبد الله محمّد بن إسماعيل البخاريّ الجعفيّ، ضبطه الدّكتور صدقي جميل العطّار، الطّبعة الأولى، 1420 هـ/2000م، دار الفكر.
صحيح مسلم: للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجّاج القشيريّ النّيسابوريّ، الطّبعة الثّانية، 1398 هـ/1978م، دار الفكر.
الطّبقات الكبرى: لابن سعد، بدون تاريخ الطّبع، دار الفكر.
طبقات المشائخ بالمغرب: للشّيخ أبي العبّاس أحمد بن سعيد الدّرجينيّ، تحقيقى إبراهيم طلاّي، بدون تاريخ الطّبع.
فتح القدير شرح الجامع الصّغير: الإمام محمّد عبد الرّؤوف المناويّ، بدون تاريخ الطّبع، دار الفكر. (1/60)
صفحة 61
الجامع الصّحيح مسند الإمام الرّبيع بن حبيب: ضبطه وخرّج أحاديثه محمّد إدريس، راجعه وقدّم له عاشور بن يوسف، الطّبعة الأولى، 1415هـ/1995م، دار الحكمة، بيروت، دمشق، ومكتبة الاستقامة، سلطنة عمان.
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث العراقيّ : الإمام محمّد عبد الرّحمن السّخاويّ، تحقيق علي حسين علي، الطّبعة الأولى، 1415 هـ/1995م، مكتبة السّنّة.
الفتح المغيث في تخريج أربعة وثلاثين حديثاً من المدوّنة الكبرى لأبي غانم الخرسانيّ: عمير بن علي المعمريّ، 1420/1421م، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة.
فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرّج على كتاب الشّهاب: الحافظ شيرويّة بن شهير جار بن شيرويّة الديلمي، تحقيق فؤاد أحمد، ومحمّد البغداديّ، الطّبعة الأولى، 1417 هـ،دار الكتب العلمية.
القاموس المحيط: مجد الدّين محمّد بن يعقوب الفيروز آبادي، الطّبعة الثّالثة، 1413 هـ/1993م، مؤسّسة الرّسالة.
كتاب التّاريخ الكبير: أبي عبد الله إسماعيل بن إبراهيم البخاريّ، دار الفكر.
كتاب الثّقاة: للإمام الحافظ محمّد ابن حبّان بن أحمد أبي حاتم التّميميّ، دار الفكر، الطّبعة الأولى، 1401هـ/1981م.
كتاب الجرح والتّعديل: للحافظ شيخ الإسلام الرّازيّ، دار الفكر، الطّبعة الأولى، 1372هـ/1952م.
كتاب السّير: للإمام أحمد بن سعيد الشمّاخيّ، تحقيق أحمد بن سعود السّيابيّ، الطّبعة الثّانية، 1412هـ/ 1992م، دار الرّسالة.
كشف الخفاء في تخريج أحاديث المصطفى: علي بن أحمد المنذريّ، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة لعام 2002م.
كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمّا اشتهر من أحاديث على ألسنة النّاس: إسماعيل ابن محمّد العجلونيّ، تعليق أحمد القلاّش، الطّبعة الرّابعة، 1405 هـ/1985م، مؤسّسة الرّسالة.
كشف اللّثام عن أسرار تخريج سيد الأنام صلّى الله عليه وسلّم: الأستاذ عبد الموجود محمّد عبد اللّطيف، الطّبعة الرّابعة، 1404 هـ/1984م، مكتبة الأزهر. (1/61)
صفحة 62
كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال: للعلاّمة علاء الدّين علي المتّقى الهنديّ، بدون تاريخ الطّبع، 1413هـ/1993م، دار الرّسالة.
لسان العرب: للإمام جمال الدّين محمّد بن مكرم بن منظور، الطّبعة الأولى، 2000م، دار صادر.
اللّطائف المكنونة في تخريج أحاديث المدوّنة: حمد بن عبد الله الهاشميّ، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشّرعيّة.
مجلّة معهد المخطوطات، نظرة في تحقيق الكتب.
محمّد صالح ناصر ومصطفى باجو، الطبعة الأولى، 2001م، دار الغرب الإسلاميّ.
المدوّنة الصّغرى: للشّيخ أبي غانم الخراسانيّ، الطّبعة الأولى، 1404هـ/1984م، وزارة التّراث والثّقافة، سلطنة عُمان.
المستدرك على الصّحيحين: للإمام الحافظ أبي عبد الله الحاكم النّيسابوريّ، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، الطّبعة الأولى، 1411هـ/1991م، دار الكتب العلميّة.
المسند: للإمام أحمد بن حنبل الحنبليّ، اعتنى به أحمد محمّد شاكر، الطّبعة الأولى، 1416 هـ/1995م، دار الحديث.
المصنّف في الحديث والآثار: للحافظ عبد الله بن محمّد بن أبي شيبة الكوفيّ، اعتنى به محمّد عبد السّلام شاهين، الطّبعة الأولى، 1416هـ/1995م، دار الكتب العلميّة.
معجم أعلام الإباضيّة من القرن (01- 15هـ): نشر جمعيّة التّراث القرارة، غرداية، الجزائر، 1420هـ/1999م.
معجم البلدان: للإمام أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحمويّ، الطّبعة الأولى، 1417هـ/1997م، دار إحياء التّراث.
المعجم الكبير: للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطّبرانيّ، تحقيق حمدي عبد الحميد السّلفيّ، الطّبعة الثّانية، دار إحياء التّراث العربيّ.
المعجم الوسيط: مجمع اللّغة العربيّة بجمهورية مصر العربيّة، دار الدّعوة.
مفتاح السّنّة أو تاريخ فنون الحديث: الأستاذ محمّد عبد العزيز الخوليّ، الطّبعة الثّالثة، 1403هـ/1983م، دار الكتب العلميّة. (1/62)
صفحة 63
من أعلامنا: ندوة حول الإمام الرّبيع بن حبيب الفراهيديّ 413هـ/1992م، الهيئة العامّة لأنشطة الشّباب الرّياضيّة والثّقافيّة، سلطنة عُمان.
المنجد في اللّغة العربيّة المعاصرة: الطّبعة الثّانية، دار المشرق.
منهج البحث وتحقيق النّصوص : الدّكتور محمّد صالح ناصر طبعة 1422هـ/2001م.
موسوعة أطراف الحديث النّبويّ: محمّد السّعيد بن بسيوني زغلول، الطّبعة الأولى، 1414هـ/1994م، دار عالم التّراث.
موسوعة العالم الإسلاميّ: للشّيخ مشهور حسن محمود، (حسن يوسف أبو سمور، الطّبعة الأولى، 1414 هـ/1994م، وكالة التّنعيم.
ندوة الفقه الإسلاميّ: المنعقدة بجامعة السّلطان قابوس في الفترة (22-26شعبان 1408هـ/09-13 أبريل 1988م)، الطّبعة الأولى، 1410هـ/1990م.
فهرس المحتويات
العناوين ... الصّفحة
مقدمّة
الفصل الأوّل:
المبحث الأوّل: التّعريف بالمؤلِّف
المطلب الأوّل: نسبه ومولده
المطلب الثّاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم
المطلب الثّالث: شيوخه وتلاميذه
المطلب الرّابع: آثاره ووفاته
المبحث الثّاني: التّعريف بالمؤلَّف
المطلب الأوّل: التّعريف بالكتاب
المطلب الثّاني: المنهج المتّبع في الكتاب
المطلب الثّالث: منهج المؤلِّف في رواية الحديث
الفصل الثّاني: وهو نصّ المدوّنة
الخاتمة
فهرس الأعلام
الملاحق
المصادر والمراجع
فهرس المحتويات (1/63)