صفحة 1
بحث تخرج: تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب في الطلاق لـ؟؟
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] الفصل الأول:
التعريف بفن التحقيق، والتخريج.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بفن التحقيق.
المطلب الأول: لغة.
المطلب الثاني: اصطلاحا.
المبحث الثاني: التعريف بفن التخريج.
المطلب الأول: لغة.
المطلب الثاني: اصطلاحا.
المبحث الأول: التعريف بفن التحقيق لغة واصطلاحا.
المطلب الأول: لغة
جاء في لسان العرب: حق الأمر يحق حقا وحقوقا صار حقا وثبت. وحقه يحقه حقا وأحقه، أثبته وصار عنده حقا لا شك فيه. وحققه: صدقه. وحقق الرجل إذا قال: هذا الشيء هو الحق كقولك: صدق. وأحققت الأمر إحقاقا: إذا أحكمته وصححته. (1)
وفي المنجد: تحقيق: اسم مصدر، تقصى المعلومات والتثبت من صحتها، وله عدة استخدامات، يقال: تحقيق إداري: إجراء تقوم به الإدارة فتجمع المعلومات وتتثبت من بعض الوقائع قبل اتخاذ القرار.
تحقيق الذات: تحقيق المرء كفاءته الكامنة أو إمكانات شخصيته. وتحقيق مخطوطة أو نص: فرع من فروع البحث العلمي، يراد به التثبت من سلامة النص بطرق مختلفة. (2)
ويقول الزمخشري: حققت الأمر، أحققته، كنت على يقين منه. (3)
وجاء في المصباح المنير: حققت الأمر أحقه إذا تيقنته، أو جعلته ثابتا لازما. (4)
المطلب الثاني: اصطلاحا
هذه آراء بعض أهل الاختصاص:
يقول الدكتور أحمد مطلوب: " بذل العناية بالمخطوطات لتكون أقرب إلى الصورة التي كتبها مؤلفها، دقة وسلامة، مما يجعل الإفادة منها كبيرة " (5)
__________
(1) لسان العرب: لابن منظور، ط 3، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي ، بيروت- لبنان، ت 1419هـ – 1999م ، 3/256.
(2) المنجد في اللغة العربية المعاصرة: ط 2، دار الشروق، 308.
(3) أساس البلاغة: لمحمد بن عمر الزمخشري، دار المعرفة، 9.
(4) المصباح المنير: لمحمد علي الفيومي المقرئ، د ط، مكتبة الإيمان بيروت – لبنان، 55.
(5) نظرة في تحقيق الكتب: مجلة معهد المخطوطات، 1/9. (1/1)
صفحة 2
وجاء في كتاب تحقيق النصوص: " بذل العناية بالمخطوطات حتى يمكن التثبت من استيفائها لشرائط معينة. والكتاب المحقق: هو الذي صح عنوانه واسم مؤلفه ونسبة الكتاب إليه، وكان مكانه أقرب إلى الصورة التي تركها " (1)
أما الدكتور عبد الهادي الفضلى فعرف التحقيق بقوله: " العلم الذي يبحث فيه عن قواعد نشر المخطوطات " (2)
ومع اختلاف هذه التعريفات في اللفظ إلا إنها بمعاني متقاربة، والذي يعنينا من هذه التعريفات هو: أن التحقيق هو تقديم النص المخطوط بشكل يرتضيه مؤلفه ويفهمه قارئه. (3)
المبحث الثاني: التعريف بفن التخريج.
المطلب الأول: لغة
أشار صاحب القاموس إلى أن كلمة: تخريج تعني اجتماع أمرين متضادين في أمر واحد حيث قال: عام فيه تخريج: خصب، وجدب (4)
وفي المعجم الوسيط: تدور كلمة التخريج حول الظهور والبروز، حيث جاء فيه: خرج خروجا: برز من مقره أو حاله وانفصل، ويقال: خرجت السماء:أصحت وانقشع عنها الغيم، وخرجت خوارج فلان: ظهرت نجابته، وخرج من الأمر أو الشدة: خلص منه، وخرج من دينه: قضاه، وخرج على السلطان: تمرد وثار، وخرج في العلم أو الصناعة: نبغ فيهما. (5)
وفي الصحاح : الاستخراج بمعنى الاستنباط، وهو عندما يحتاج المخرج إلى مجهود يبذله. (6)
فالتخريج في اللغة يأتي على معان متعددة منها:
1- بمعنى اجتماع أمرين متضادين.
__________
(1) تحقيق النصوص ونشرها: لمحمد عبد السلام هارون، ط 5، مكتبة السنة، 38.
(2) تحقيق التراث العربي: لعبد المجيد دياب، منشورات سمير أبو داود، القاهرة ت 1983م، 38.
(3) منهج البحث وتحقيق النصوص: لمحمد صالح ناصر، 74. (بتصرف).
(4) القاموس المحيط: لمحمد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، ط 3، مؤسسة الرسالة، ت 1413هـ – 1993، 237.
(5) المعجم الوسيط: دار الدعوة، مجمع اللغة العربية بجمهورية مصر العربية، 224.
(6) مختار الصحاح: لمحمد بن أبي بكر الرازي، ط 1، مكتبة لبنان، 191. (1/2)
صفحة 3
2- بمعنى الظهور والبروز.
3- بمعنى الاستنباط.
4- بمعنى التدريب.
المطلب الثاني: اصطلاحا
كان للتخريج عند كل من المتقدمين والمتأخرين تعريفا، وقد جرى اصطلاح بين المحدثين على أن نهاية القرن الثالث الهجري هو الحد الفاصل بين المتقدمين، فمن العام الأول للهجرة حتى سنة ثلاثمائة للهجرة هو زمن المتقدمين، وعام ثلاثمائة وواحد وما بعده هو زمن المتأخرين.
يقول الشيخ العلامة محمد عبد العزيز الخولي تحت عنوان: كتب السنة في القرن الرابع الهجري: هو الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من رواة الحديث وحملته هو رأس سنة ثلاثمائة (1)
فأما تعريفه عند المتقدمين:
هو: إيراد الحديث بإسناد في مصنف ما من كتب السنة الأصلية.
وهذا التعريف يستنبط من خلال كلام و ألفاظ أهل الحديث المتقدمين، حيث يقول العلامة الخولي: وقد صنف في زمان مالك موطآت كثيرة في تخريج أحاديثه ووصل مقطعه كمثل ابن أبي ذئب، وابن عيينة، والثوري، وغيرهم ممن شارك مالكا في الشيوخ (2)
ويستفاد من قوله: ممن شارك مالكا في الشيوخ: أن سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، وابن أبي ذئب، قد أوردوا أحاديث بأسانيدهم في كتب خاصة بهم، وقد اشتركوا مع مالك في شيوخه.
وهذا التعريف السابق صار غير مشتغل به عند أهل هذا الفن وذلك لأنه صار تعريفا ناقصا لأهم شيء، وهو ما سنذكره عند الكلام عن تعريفه عند المتأخرين. (3)
تعريفه عند المتأخرين:
ذكروا له الكثير من التعريفات نذكر منها على سبيل المثال:
__________
(1) مفتاح السنة أو تاريخ فنون الحديث: لمحمد بن عبد العزيز الخولي، ط 3، دار الكتب العلمية، ت 1403هـ- 1983م، 34.
(2) المرجع السابق.
(3) الهداية في علم تخريج الرواية: لعمر الفرماوي، 10. (بتصرف). (1/3)
صفحة 4
يقول الحافظ أبي عبدا لله السخاوي: التخريج: إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء (1) والمشيخات (2) والكتب ، ونحوها ، وسياقها من مرويات نفسه ، أو بعض شيوخه ، أو أقرانه، أو نحو ذلك، والكلام على من رواها من الكتب والدواوين ، مع بيان البدل والموافقة (3) .
أما المناوي فعرفه بقوله: هو عزو الأحاديث إلى مخرجيها من أئمة الحديث من الجوامع (4) والسنن، والمسانيد، بعد التفتيش عن حاله وحال مخرجه.
__________
(1) الأجزاء : قال الكتابي:"الجزء عندهم: تأليف الأحاديث المروية عن رجل من الصحابة أو من بعدهم". (انظر الرسالة المستطرفة لبيان السنة المشرفة: لمحمد بن جعفر الكتماني ، ط 6، دار البشائر الإسلامية، ت 1412هـ -2000م، 86.
(2) المشيخات: قال الكتابي:"كتب المشيخات: هي التي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين منهم المؤلف وأخذ عنهم، أو أجازوه وإن لم يلقهم".
(3) لعله يقصد بالبدل والموافقة: المتابعة التامة والمتابعة القاصرة أو الناقصة، وقد ذكر السخاوي هذا التعريف في كتابه القيم"فتح المغيث...". (انظر فتح المغيث بشرح ألفية الحديث العراقي: لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي، ط 1، مكتبة السنة - القاهرة، ت 1415هـ - 1995م، 3/318.
(4) الجامع: هو المصدر الذي اشتمل على جميع أنواع الحديث المحتاج إليها، والتي اصطلح العلماء على أنها ثمانية، ويدخل فيها ما كان في معناها ويجمعها قولنا: عارف شامت، حيث كل حرف نوعا منها، وسواء كانت هذه المصادر مرتبة على الكتب والأبواب الفقهية أو مرتبة على حروف المعجم، والأنواع الثمانية هي: العقائد والأحكام والرقائق والفتن والشمائل والآداب والمناقب والتفسير. (انظر كشف اللثام عن تخريج حديث سيد الأنام: لعبد الموجود محمد عبد اللطيف، ط 1، مكتبة الأزهر، ت 1404هـ – 1984م، 1/161). (1/4)
صفحة 5
ويقول الدكتوررعبد الوهاب عبد اللطيف: التخريج: هو نقل الحديث بسنده من الكتب المعتمدة ومسانيد الأئمة المحدثين وبيان صحته وغيرها (1)
وعرفه الدكتور عمر محمد الفرماوي بقوله: عزو الأحاديث، إلى مخرجيها، من المصادر الأصلية المعتبرة عند أئمة الحديث، بأسانيد مستقلة، مع ذكر طرقها وبيان درجتها عند الحاجة. (2)
وهو من التعريف الشاملة لمصطلح التخريج عند المتأخرين.
الفصل الثاني:
ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: نسبه ومولده
المطلب الثاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم.
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الرابع: آثاره ووفاته.
المبحث الثاني: بالمؤلف وفيه مطلبين:
المطلب الأول: التعريف بالكتاب.
المطلب الثاني: منهج المؤلف الذي اتبعه في الكتاب.
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف:
المطلب الأول: نسبه ومولده.
__________
(1) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: لعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، ط 2، دار الكتب العلمية، ت 1423هـ - 2002م، 2/ 125.
(2) الهداية في علم تخريج الرواية: لعمر الفرماوي، 11. (1/5)
صفحة 6
هو الشيخ الإمام العالم الحافظ الفقيه أبو غانم بشر بن غانم الخرساني، من أهل خراسان (1) كما هو ظاهر من نسبته إليه، ولم نقف على تاريخ ولادته بالدقة، والظاهر أن كثيرا من الأوائل لم يهتموا بتدوين سيرتهم والكتابة عن حياتهم، وذلك لأنهم اشتغلوا بالدين ونشره والسعي في طلب العلم وتعليمه، وإقامة شرع الله في أرضه، فلم يلتفتوا إلى تدوين حياتهم وخاصة سنة مولدهم، ولعله لم يتنبه أحدا على أنه سوف يبلغ هذه المكانة في العلم وهذا حال معظم العلماء السابقين فالغالب فيهم أن لا يهتم أحد بتاريخ ولادتهم.
قدم إلى البصرة لتلقي العلم لأنها كانت في ذلك الوقت قبلة للعلم والعلماء، فقد كانت تزخر بشتى فنون العلم، وفي مختلف المذاهب الإسلامية ، وقد تلقى العلم فيها على يد علماء الإباضية هناك وخاصة أبي عبيدة (2) وإن كان لم يدرك من حياته إلا قليلا، إلا أنه أخذ العلم عن تلاميذه وعنهم دون كتبه وأهمها المدونة التي دون فيها كثير من أقوال تلاميذ أبي عبيدة ورواياتهم واختلافاتهم. (3)
__________
(1) خراسان: بلاد واسعة أول حدودها العراق وآخر حدودها الهند، اختلف في تسميتها خراسان، فقيل: من خر اسم أي: الشمس بالفارسية، وقيل: أسان كأنه أصل الشيء ومكانه، وقيل: غير ذلك. (انظر معجم البلدان: لياقوت الحموي، ط 1، دار إحياء التراث العربي بيروت، ت 1417هـ – 1997، 1/218).
(2) الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء، ولد في البصرة ونشأ وعاش بها، انتصب للتعليم أربعين عاما، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وصحار العبدي، وجعفر السماك، ومن بعض الصحابة كابن عباس، وأبو هريرة، وأنس وغيرهم توفي سنة 145ه تقريبا. (انظر طبقات المشايخ: للدرجيني، 2/238، السير: للشماخي، 1/78، معجم أعلام الإباضية: . (قسم المغرب الإسلامي): لمصطفى بن صالح باجو وغيره، ط 1، دار الغرب الإسلامي بيروت، ت 1421هـ-2000م، س2/418).
(3) انظر :
- دليل مصادر الفقه الإباضي:"قسم الشرق"، 68.
- رواية الحديث عند الإباضية: لصالح بن أحمد البوسعيدي، ط 1، د ن، ت 1420هـ – 2000م، 89.
- السير: لأحمد بن سعيد الشماخي، تحقيق: أحمد بن سعود السيابي، ط 2، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان. 1/194.
- أصول الدينونة الصافية: عمرو بن فتح النفوسي، تحقيق: حاج أحمد بن حمو كروم، ط 2، ت 1420 هـ – 1999م 24. (1/6)
صفحة 7
المطلب الثاني: صفاته ورحلاته في طلب العلم:
حين يمعن الدارس في سيرة الإمام أبي غانم وكتبه وما ذكر عنه في المصادر والمراجع الإباضية يدرك ما كان يتحلى به هذا هو الإمام الجليل من صفات أهل العلم، وما كان يتصف به من الأخلاق الرفيعة العالية فقد كان - رحمه الله - طالبا للعلم، حافظا له ، ساعيا في تدوينه ، محافظ عليه من الضياع ، متصفا بالأمانة والدقة في النقل ، وعرف عنه كثرة سؤله لأشياخه ، والتحري في النقل وتمحيص المسائل والوقوف عند النص ، وابتداء رأيه أحيانا دونما تقليد أو تكلف أو محاولة لإظهار النفس ، وكان مطلعا على مجريات التاريخ فقد انتقل من المشرق إلى المغرب لزيارة الإمام عبد الوهاب (1) لتهنئته بالإمامة (2) .
__________
(1) هو الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، بويع بالإمامة بعد أبيه في سنة 171هـ، ومكث في الحكم تسع عشرة سنة، وكانت وفاته في عام 190ه، له عدة مؤلفات منها كتاب مسائل نفوسه. (انظر الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية: لسليمان الباروني، تحقيق: محمد علي الصليبي، وزارة التراث القومي والثقافة، 151، وأجوبة ابن خلفون: ليوسف المزتي، مصدر سابق، 109.
(2) انظر الطبقات: للدرجيني، 2/323، معجم الأعلام، 2/283. (1/7)
صفحة 8
ومما يدل على حرصه على طلب العلم رحلاته العديدة التي قام بها، فقد رحل في وآخر القرن الثاني الهجري إلى تاهرت (1) مارا بجبل نفوسة (2) في ليبيا (3) ورويت عنه المدونة في تاهرت عندما كان زائرا للإمام عبد الوهاب، فاستودعها عمروس بن فتح (4) فاستنسخ منها الأخير نسخة بقيت بالمغرب وكانت في اثني عشر مجلدا طبع منها مجلدان. (5)
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
أولا: شيوخه:
__________
(1) تاهرت: (بفتح الهاء وسكون الراء)، اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب العربي، وهي كثيرة الإنداء والضباب والأمطار. (انظر معجم البلدان: 1/427).
(2) نفوسة: قبيلة بربرية نسب إليها الجبل الغربي لطرابلس بليبيا، قال عنها الشماخي:"بلغت في العلم والتقى والعدل والورع مبلغا عظيما". (انظر أصول الدينونة، مقدمة المحقق، 12).
(3) تاريخ بني مزاب دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية: ليوسف بكير الحاج سعيد، د ط، د ن، ت 1992م، وأجوبة ابن خلفون: 111.
(4) أبو حفص عمروس بن فتح، ولد في قرية قطرس، توفي سنة 283هـ، شهد معركة مانو بين النفوسين والأغالبة وأسر فيها، له عدة مؤلفات منها:"الدينونة الصافية"و"وكتاب العمروس". (انظر معجم الأعلام (قسم المغرب الإسلامي): لمصطفى بن صالح باجو وغيره، ط 1، دار الغرب الإسلامي بيروت، ت 1421هـ-2000م، 2/321).
(5) انظر تخريج الأحاديث من المدونة: لأبي غانم الخراساني، بترتيب الإمام القطب)، نجيب بن سالم الرحيلي، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية، عام 1424هـ - 2003م.
تخريج الأحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني)، خليل بن محمد الخروصي، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية، عام 1424هـ- 2003م. (1/8)
صفحة 9
لاشك أن لكل طالب علم شيوخا يستقي منهم علومه وينهل منهم معارفه، ويستنير بهم في طريقه حتى لا يتخبط وقد قيل قديما " من كان علمه من كتابه فخطئوه أكثر من صوابه " ولهذا كان للإمام أبي غانم عدد كبير من الشيوخ ذكر منهم في مدونته أربعة عشر شيخا وهم: أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي، الربيع بن حبيب (1) ، عبدالله بن عبد العزيز (2) ، أبو المؤرج عمر بن محمد (3) ، أبو غسان مخلد بن العمرد (4) ،
__________
(1) الإمام الكبير الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي، ولد بعمان في منطقة الباطنة في قرية غضفان التابعة لولاية لوى، نشأ بعمان ثم سافر إلى البصرة لتلقي العلم، فأخذه عن جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب وصالح بن نوح الدهان، توفي بين سنتي (175- 180هـ)، وترك لنا المسند الذي يعتبر من أصح الأسانيد عند أهل المذهب. (انظر الطبقات: 2/273، السير: 1/95.
(2) هو أبوسعيد عبدالله بن عبد العزيز البصري، من علماء الإباضية الكبار في أواخر القرن الثاني الهجري، كثر نقل الإمام أبي غانم في مدونته. (انظر الأجوبة: 107.
(3) أبو المؤرج عمر بن محمد اليمني، من أقران الربيع بن حبيب. (انظر الأجوبة: 110، السير: 1/6.
(4) هو أبو غسان مخلد بن العمرد الغساني: عده صاحب الطبقات من رجال الخمسين الثانية من المائة الثانية، فهو من طبقة الربيع بن حبيب، قال الدرجيني:"ومنهم أبو غسان مخلد بن العمرد _ رحمه الله _ أحد علماء علم الفروع والكلام والمناضلين عن كلمة أهل الإسلام، وممن نحب من أصحاب أبي عبيدة وفتح في يده العلوم وأيده". (انظر الطبقات: 2/290، السير: 1/102، الأجوبة: 115.
= (1/9)
صفحة 10
أبو أيوب وائل بن أيوب (1) ، أبو سفيان محمد بن محبوب بن الرحيل (2) ، حاتم بن منصور (3) ، أبو المهاجر هاشم بن المهاجر (4) ، ضمام بن السائب (5) ،
__________
(1) =(5) هو أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي اليمني، من تلاميذ الإمام أبو عبيدة، وممن روى عنهم أبو غانم في مدونته، فهو من طبقة الربيع بن حبيب، وكان فقيها عالما زاهدا تقيا، وكان شديد على أهل البدع. (انظر الطبقات 1/7، السير: 1/113.
(2) أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المكي، من الطبقة الرابعة من علماء الخمسين الثانية من المائة الثانية للهجرة، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب، قال الدرجيني:"ومنهم محبوب بن الرحيل أحد الأخيار الإبحار، وممن سبق إلى تخليد سيرة السلف الصالح"الدرجيني ( طبقات المشايخ بالمغرب ) 2/27، طبقات المشايخ بالمغرب: 2/278، المزاتي: أجوبة ابن خلفون، 116.
(3) أبو منصور حاتم بن منصور الخراساني، من الفقهاء البارزين، وممن أخذ عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، كان فقيها عالما، وكان من المحدثين الثقات عند الإباضية، رحل إلى مصر في آخر عمره . (الأجوبة: 115، السير: 1/106).
(4) أبو المهاجر هاشم بن المهاجر الحضرمي اليمني، فقيه كبير من حضرموت، كان من كبار الفقهاء المفتين، أخذ العلم من الإمام أبي عبيدة، وانتقل بعد وفاة الأخير إلى الكوفة ونسب إليها. (السير: 1/117، الأجوبة: 115.
(5) ضمام بن السائب، أصله من عمان من الندب، ومولده بالبصرة، من علماء الطبقة الثانية من أئمة الإباضية وفقهائهم، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وكان ممن تصدر للفتيا في أيام أبي عبيدة، وقد دونت رواياته عن جابر بن زيد في كتاب"روايات ضمام"جمعه أبو صخرة عبد الملك بن صغرة. (الأجوبة: 112).
(
5) أبو نوح صالح بن نوح الدهان، سكن البصرة وكان مسكنه في طيء، كان شديد الورع غزير العلم، أخذ العلم عن جابر بن زيد وغيره، وعنه أخذ الربيع، يقول الدرجيني عنه:"شيخ التحقيق وأستاذ أهل الطريق، وناهج طرق الصالحين". (الطبقات: 2/254، الأجوبة: 109، معجم الأعلام: 2/234).
(6) أبو المعروف شعيب بن المعروف، من طبقة الربيع بن حبيب، ويظهر أنه من أهل مصر أو أنه أقام بها فترة من الزمن، وكان بها عند وقوع الخلاف على إمامة عبد الوهاب، فرحل إلى تاهرت وعاضد النكار، ثم رجع إلى طرابلس بعد هزيمة يزيد بن فندين، وواصل معارضته للإمام عبد الوهاب، وبسب ذلك خلعه الربيع بن حبيب وبقية أئمة المذهب وأعلنوا البراءة منه. (الأجوبة: 113، معجم الأعلام: 2/221).
(7) أبو مودود حاجب الطائي، أصله من عمان، ولد بالبصرة، وكان يعتبر الساعد الأيمن لأبي عبيدة في نشاطاته، وكان هو القائم بشؤون الحرب وجمع المال وشراء السلاح والناظر في أمور الدعاة والمجالس، توفي في أيام أبي جعفر المنصور. (الأجوبة: 114، معجم الأعلام: 2/117).
(8) عبدا لله بن عناد المصري الفقيه المفتي، وهو غير محمد بن عباد المدني المتكلم صاحب كتاب: "ابن عباد"، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، له فتاوي كثيرة منها: "جواب للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن"، صنف الدرجيني ضمن مشايخ المغرب. (معجم الأعلام: 2/269، الطبقات: 1/66، السير: 1/112) (1/10)
صفحة 11
أبو نوح صالح الدهان (1) ، شعيب بن معروف (2) ، أبو مود ود حاجب الطائي (3) ، وابن عباد المصري (4)
ثانيا: تلاميذه:
إن من كان مثل الإمام أبي غانم – رحمه الله – في الصلاح والتقوى والجهاد والمثابرة في طلب العلم لا بد أن يكون قد تتلمذ على يديه عدد كبير من طلبة العلم، ولكن للأسف أن المصادر التي كتبت عن هذا العالم الجليل لم تسعفنا بعدد كبير عن هؤلاء التلاميذ ولعل ذلك للكثير من الأسباب منها على سبيل المثال: التعصب المذهبي المقيت من قبل أصحاب الفرق الأخرى ضد الإباضية واعتبار الإباضية فرقة من فرق الخوارج أدى ذلك كله إلى عدم الترجمة لهؤلاء الأعلام، أو التحدث عنهم، ومنها تلف الكثير من الكتب والمؤلفات الإباضية بسبب الاعتداء عليها، أو بسبب تهاون أصحابها في المحافظة عليها ولعل هذا السبب الأخير أظهر وأجلى من السبب الأول.
ومن أشهر تلامذته: أبو حفص عمروس بن فتح المساكني النفوسي (5) ، والإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي (6)
المطلب الرابع: آثاره ووفاته
أولا: آثاره
تذكر المصادر أن أبا غانم الخراساني ترك كتابين هما:-
1. المدونة الكبرى وهي موضوع البحث وسأتكلم عنها لاحقا عند الكلام عن المؤلف.
2. اختلاف الفتيا أو الفتوى، وهو مفقود لم يعثر عليه (7) .
ثانيا: وفاته
__________
(5) سبق ترجمته.
(6) هو الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، الإمام الثالث للدولة الرستمية بتاهرت، خلف أباه سنة 190هـ، وكانت وفاته بين سنتي 240- 250 هـ، مكث في الحكم طويلا. (الأجوبة: 11، معجم الأعلام: 2/ ).
(7) ندوة الفقه الإسلامي: بحث للشيخ الدكتور مبارك الراشدي، 188. (1/11)
صفحة 12
تذكر بعض المصادر أن وفاته كانت سنة 200هـ – 815 م (1) إلا أن الشيخ صالح البوسعيدي يرى غير هذا الرأي في تاريخ وفاته حيث يقول: "أن التاريخ المذكور سابقا غير دقيق، وأن وفاة أبي غانم كانت بعد ذلك، والذي يدعونا إلى هذا الترجيح، هو أن أبا غانم قد لقي عمروس بن فتح وترك عنده نسخة من المدونة، وعمروس قتل في موقعة "مانو " سنة 283هـ وتبين قصة مشاركته أنه كان قويا وصلبا فلو فرضنا أن أبا غانم قد لقيه سنة 200هـ مثلا، وفرضنا أن عمروس كان عمره حينئذ عشرين سنة على الأقل، فيكون سن عمروس حين استشهاده مائة وثلاث سنوات، ورجل في مثل هذا السن تستبعد مشاركته في الحرب بتلك الصلابة التي يوصف بها، ولذا فأنه يترجح أن لقاء أبي غانم بعمروس كان في أواخر الربع الأول من القرن الثالث وليس في مطلعه كما ذكرت المصادر، ومعنى هذا أن وفاة أبي غانم ليست قبل هذا التاريخ. (2)
بينما يرى الباحث سلطان الشيباني بخلاف ما رآه الشيخ البوسعيدي إذ يقول:
__________
(1) موسوعة العالم الإسلامي:لحسن يوسف ومشهود حسن محمود وغيرهم ط 1، وكالة النعيم للإعلان والطباعة.
(2) رواية الحديث: 98. (1/12)
صفحة 13
أولا: إن مرور أبي غانم بعمروس وتركه نسخة من المدونة عنده كان في زمن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن وقد اختلف المؤرخون في سنة وفاة الإمام عبد الوهاب، فقيل: عام 188هـ وقيل: عام 190هـ وهو القول الذي رجحه البار وني (1) وتابعه الدكتور عمرو النامي (2) وقيل: سنة 208هـ.
__________
(1) الشيخ سليمان الباروني باشا، سياسي محنك، وعالم حكيم، من العائلة البارونية المعروفة في جبل نفوسة، ولد عام 1287هـ، أخذ مبادئ العلوم عن والده، ثم سافر إلى تونس لتلقي العلوم العربية بجامع الزيتونة، وهو ذو أناة وتبصر في جميع الأمور، وكان من المجاهدين في تحرير بلاده من العدو الغاصب، وكان على قدر عظيم من علو الهمة والشهامة، والكرامة وعزة النفس، سافر إلى عدة بلدان عربية وإسلامية، توفي سنة 1359هـ. (سليمان باشا في أطوار حياته: الحاج إبراهيم أبو اليقظان، ط العمانية، 47، معجم أعلام الإباضية: 2/191).
(2) الدكتور عمرو خليفة النامي: مفكر إسلامي بارز، ولد سنة 1939م، في مدينة نالوت بجبل نفوسة، تربى في أحضان عائلة فقيرة، ولكنها كانت غنية بالقيم، والمحافظة على الدين، تعلم بها مبادئ اللغة العربية والعلوم الشرعية، سافر إلى مصر، وبعدها إلى بريطانيا ودرس بها بجامعة "كمرج" بجدية ونشاط لمدة خمس سنوات، وكتب أبحاثه باللغتين العربية والإنجليزية، ثم رجع إلى ليبيا، ثم نفي بعدها إلى أمريكا اللاتينية، ثم طلب اللجوء إلى اليابان عام 1979م، ولعب دورا بارزا في الحركة العلمية والثقافية ، وفي عام 1981م ألقي القبض عليه في بلده وأودع السجن ، وانقطعت أخباره عام 1986م. (معجم الأعلام: 2/319). (1/13)
صفحة 14
وعلى القولين الأولين: يكون أبو غانم قد التقى بعمروس سنة 188هـ، أو 190هـ، وهذا الذي يراه الدكتور النامي إذ يقول: "إن أبا غانم رحل إلى تاهرت في أواخر القرن الثاني الهجري " وأما على القول الأخير فرحلة أبي غانم يمكن أن تكون في أواخر القرن الثالث، ولكنها لا تتعدى سنة 208هـ.
ثانيا: تشير المصادر أن عمروسا لما نقل المدونة كان عمره صغيرا وتشير كذلك إلى أنه عمر زمنا طويلا، ويرجح الشيخ السالمي رحمه الله إلى أن مولد عمروس كان في أواخر العقد السادس من القرن الثاني الهجري. وبناء على ما سبق فلا يستبعد أن يكون الإمام أبو غانم قد توفي سنة 200هـ. (1)
المبحث الثاني: التعريف بالمؤلف وبيان منهجه فيه.
المطلب الأول: التعريف بالكتاب
لقد خلف الإمام أبي غانم الخراساني مدونته المشهورة التي تعتبر من أقدم ما دون في الفقه الإباضي، والتي جمع فيها أقوال تلاميذ الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، والمدونة كتاب يتكون من أثنى عشرا مجلدا يحوي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وأثار الصحابة والتابعين (2) ، فهي كتاب حديثي من جهة وكتاب فقهي من جهة أخرى لما شمله من مسائل وأجوبة بين أبي غانم وأشياخه، وتنقسم هذه المسائل إلى قسمين: أحدهما ما سأل عنها مشافهة، ومنها ما أخبره بها من سأل أولئك التلاميذ مشافهة.
__________
(1) انظر دراسات عن الإباضية: لعمرو خليفة النامي، ترجمة ميخائيل خوري - ماهر جرار،، ط 1، دار الغرب الإسلامي، 133.
- تخريج الأحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب: نجيب بن سالم الرحيلي، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية لعام 1424هـ- 2003م.
- تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني: خليل بن محمد الخروصي، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية لعام 1424هـ- 2003م. نقلا عن الباحث سلطان الشيباني.
(2) _ أبو عبيدة وفقهه: لمبارك الراشدي، مرجع سابق، 389. (1/14)
صفحة 15
يقول أبو غانم في مدونته: " سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا المؤرج وأبا سعيد عبدالله بن عبدا لعزيز وأبا غسان مخلد بن العمرد وأبا أيوب وحاتم بن منصور منهم من سالت مشافهة ومنهم من أخبرني من سألهم مشافهة " ولم يقتصر الإمام أبي غانم على هؤلاء العلماء، بل نجده يسأل غيرهم من العلماء كمحبوب بن الرحيل، وابن عباد وغيرهم، وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن أغلب ما ذكر في المدونة جاء من طريقهم، والمتتبع للمدونة يجد أن صاحبها قصد منها جمع أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة، والعلماء الفقهاء فهي تحتوي على:-
1- 140 من أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم
2- 245من أقوال وآثار الصحابة رضوان الله عليه
3- 1907من أقوال فقهاء المذهب الإباضي
4- 40 رأيا لأصحاب المذاهب الآخرى .
قل أن تجد له رأيا في مسألة من المسائل التي تطرق لها في مدونته (1)
يقول الشيخ صالح البوسعيدي: " فالمدونة على صغر حجمها قامت بسد فراغ كبير في المكتبة الإسلامية عموما وفي المكتبة الإباضية خصوصا، وهيأت الأرضية الصالحة لمن جاء بعد أبي غانم للإطلاع على أقوال السلف ونقدها واختيار الأصلح منها، بحيث لا تبدأ الاجتهادات من فراغ، بل يوجد لها منطلق تنطلق منه على أفق أوسع من الاجتهاد والترجيح واختيار الأصح من الأقوال " (2)
__________
(1) انظر رواية الحديث: مرجع سابق، 99.
- يعقوب بن حمد الشريقي بعنوان: "الحثيث في تخريج عدد من الأحاديث" ثلاثون حديثا "المدونة الكبرى لأبي غانم ، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية لعام 1421هـ، مخطوط بيد الباحث، 1.
- حمد الهاشمي بعنوان: "اللطائف المكونة في تخريج أحاديث المدونة" خمسين حديثا "المدونة الكبرى" بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية، مخطوط بيد الباحث، 1415هـ– 1995م، 23.
(2) رواية الحديث: مصدر سابق، 99. (1/15)
صفحة 16
وتعتبر المدونة من أهم الآثار الإسلامية لما تحويه من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة وأفعالهم كابن عباس (1) ، وابن مسعود (2) ، وعلي بن أبي طالب (3)
__________
(1) عبدالله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي...، يقال له حبر الأمة والبحر، روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبيه وأبي بكر وغيرهم، وروى عنه: أبناءه علي وابن ابنه محمد وجابر بن زيد وغيرهم، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل" قال عنه ابن مسعود: "نعم ترجمان القرآن ابن عباس"، توفي - رضي الله عنه - عنه سنة 68هـ. (أسد الغابة في معرفة الصحابة: لابن الأثير، ط 1، دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان، ت 1416هـ – 1996م، 3/295، الإصابة في تمييز الصحابة: لابن حجر، د ط، دار الكتاب العربي، 2/322).
(2) أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، أسلم حين أسلم سعيد بن جبير، وهو أول من جهر بالقرآن بمكة، وكان يخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هاجر الهجرتين، روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم، وسعد بن معاذ، وغيرهم، وروى عنه: ابنه عبد الرحمن وعبد الله بن عتبة وأبو سعيد الخدري، مات 32هـ. (أسد الغابة: 3/394، الاستيعاب في معرفة الأصحاب: لابن عبد البر 3/933، ط 1، دار الجيل، ت 1412هـ – 1992م).
(3) علي بن أبي طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب الهاشمي القرشي أبو الحسن: كنَّاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبا تراب، روى عن: النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وغيرهم، وروى عنه: أبناءه الحسن والحسين وغيرهم، وهو زوج فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل سنة 40هـ. (الإصابة: 2/501، الاستيعاب: 3/1089).. (1/16)
صفحة 17
وابن عمر (1) ، وأنس بن مالك (2) ، وعثمان بن عفان (3) وعمر بن الخطاب (4) ، وعائشة أم المؤمنين (5) ، وغيرهم.
__________
(1) عبدا لله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي: أسلم مع أبيه وهو صغير، شهد الخندق وما بعدها روى عن: النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وأبيه وعنه: ابن عباس وجابر بن زيد وسعيد بن المسيب، توفي سنة 73هـ. (أسد الغابة: 3/347، الإصابة: 2/338).
(2) أنس بن مالك بن النظر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، روى عن: النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر، دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بكثرة المال والأولاد والجنَّة، مات 95هـ. (الإصابة: 1/84، الاستيعاب، 1/109).
(3) عثمان بن عفان بن العاص القرشي، يكنى بأبي عبدالله، زوَّجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بابنتيه رقية وبعدها أم كلثوم، ويسمى بذي النورين، وهو ثالث الخلفاء الراشدين قتل بالمدينة يوم الجمعة ثمان عشر خلت من ذي الحجة سنة 30هـ. (أسد الغابة: 3/606، الاستيعاب: 3/1037).
(4) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدوي، أبو حفص، أمير المؤمنين، روى عن: الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعنه: أبناءه عبد الله وعاصم وحفصة وغيرهم، تولى الحلافة بعد أبي بكر الصديق، ودامت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر، قتل في أواخر= =ذي الحجة سنة 23هـ بعد ما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي بخنجر مسموم غلام المغيرة بن شعبة، ودفن مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - . (الإصابة: 2/511، الاستيعاب: 3/ 1089).
(5) عائشة بنت أبي بكر الصديق وأم المؤمنين، زوجة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأشهر نسائه، تزوَّجها - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجة رضي الله عنها، قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"، توفيت سنة 57هـ. (أسد الغابة: 7/205، الاستيعاب: 4/1089). (1/17)
صفحة 18
كما تضم أقوال التابعين كالإمام جابر بن زيد (1) ، وقتادة (2) 2) ، والحسن (3) ، والزهري (4) ، وغيرهم وتضم أقوال وإجابات علماء غيرهم مما يجعلها كنزا ثمينا ومرجعا ثريا أصيلا للأمة الإسلامية.
وتعتبر مصدرا من المصادر المهمة في المذهب في الإباضي من كتب الحديث والفقه، وذلك لأن سلسلة إسنادها ثلاثية ورباعية وخماسية على الأكثر، كما إنها تضم أقوال بعض أئمة المذهب العدول الثقات مما يجعلها صحيحة النقل حيث أنها الفت في القرن الثاني الهجري (5) .
__________
(1) جابر بن زيد اليحمدي، الجوفي العماني أبو الشعثاء، ولد بالجوف بولاية نزوى، ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية، تتلمذ على يد كثير من الصحابة والتابعين، وقال: "أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر" وهو مؤسس المذهب الإباضي، مات سنة 93هـ.
(2) قتادة بن دعامة بن عزيز السدوسي البصري، روى عن: أنس بن مالك وأيوب بن يونس وأبو هلال الرالسبي وغيرهم، قال عنه ابن سيرين: "قتادة أحفص الناس"، توفي سنة 117هـ. (تهذيب التهذيب، 1/481، تقريب التهذيب: 2/ 123).
(3) الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري، كان فصيحا، رأى عليا _ كرم الله وجهه وطلحة _ وعائشة أم المؤمنين، روى عن: أبي بن كعب وسعد بن عبادة وعمر بن الخطاب، وروى عنه: حميد الطويل ويزيد بن أبي مريم وغيرهم، ورأى من الصحابة تقريبا مائة وعشرون، وهو على رأس الطبقة الثالثة، توفي سنة 110هـ. (تهذيب التهذيب: 4/541، تقريب التهذيب: 1/165).
(4) محمد بن عبدالله بن مسلم الزهري، أبوعبدالله المدني، روى عن: أبيه وعمه وصالح بن عبد الله، وعنه: محمد بن إسحاق وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم، توفي 152هـ.
(3) رواية الحديث: مرجع سابق، 99. (1/18)
صفحة 19
وقد قام الإمام القطب محمد بن يوسف أطفيش (1) بترتيب المدونة وجعل عليها حاشية، وهي عبارة عن تعاليق مختصرة على بعض المسائل، وأصل المدونة الكبرى نسخة من المدونة الصغرى، ولكن القطب زاد عليها بعض المسائل والتعليقات. (2)
وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان بطباعة المدونة في سنة 1404هـ – 1984م مرتين، فأطلقت الطبعة الأولى تحت عنوان:
"المدونة الصغرى " وهي بدون حاشية القطب، والاتفاق بين المدونتين كبير، وإن كان بينهما بعض الاختلاف، وربما بسب اعتماد القطب على نسخة مختلفة للمدونة (3)
المطلب الثاني: منهج أبي غانم في المدونة
لم ينص أبي غانم –رحمه الله – على منهج خاص اتبعه في مدونته ،ولكن بعد الإستقراء والتتبع يتبين أنه حرص على تحقيق الهدف الذي سعى إليه وهو جمع أقوال علماء الإباضية، ولذلك فأننا نجد أن المدونة ماهي إلا عبارة عن أقوال لأشياخ المؤلف ومن سبقهم ، وقلما تجد له رأيا في المسألة، وهو يحصل على تلك الأقوال بسؤال منه مباشرة وهو الأكثر، أو بسؤال أحد بحضرته ،أو بنقل شخص ثالث (4) .
__________
(1) الشيخ محمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، ولد سنة 1238هـ، اشتهر عند الإباضية بلقب القطب، تلقى مبادئ العلوم على يد جده لأمه، ورحل لتكميل دراسته، وبعد رجوعه سعى هو ورفاقه على إنشاء مدرسة الاستقامة العصرية، وشيد مكتبة اطفيش، توفي سنة 1336هـ. (معجم الأعلام: 8/ 851، آراء الشيخ أمحمد اطفيش العقدية: وينتن مصطفى ناصر، بحث مقدم لنيل درجة الماجستير، إشراف الدكتور: بشير بوجناية الزاز، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية قسنطينة - الجزائر، (ت 1416هـ- 1996م).=
(2) كشف الخفاء في تخريج أحاديث المصطفى: لعلي بن أحمد المنذري، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية لعام 2002م.
(3) اللطائف المكنونة، حمد الهاشمي، "مرجع سابق".
(4) رواية الحديث: 103. (1/19)
صفحة 20
وهذا الأخير يكاد المنهج السائد المتبع في المدونة ، فهو يعرض المسألة بصيغة " وسألت فلان عن كذا ... قال .... " وأما من ناحية عرضه للمسائل الفقهية نجده عرضها مرتبة ترتيبا فقهيا حسب التقسيم الشائع بتقديم أبواب الطهارة والصلاة ثم الزكاة ثم الصوم ثم النكاح والطلاق .... الخ (1)
وبالنسبة لمنهجه في ترتيب المسائل في الباب الواحد فإنه عند كلامه عن أي باب يقوم بسرد الأسئلة تباعا من غير أن يكون لها ترتيب معين ؛ ولعل السبب في ذلك هو أنه لو التزم بترتيب معين لاستلزم ذلك أن يستوفي جميع ما يتعلق بالباب ، وهو ما لا يمكنه لانحصار مادته في أقوال العلماء .
وكذلك نجده لا يرتب المسائل على اعتبار أقوال قائليها، وذلك لوجود أكثر من قول في كثير من المسائل مما يضطره إلى تكرير المسألة أكثر من مرة .
فرأى أن يضم الأقوال بعضها إلى بعض أفضل وأيسر من تفرقها، كما أن هذا الجمع أفضل للقارئ لأنه يجد بغيته في مكان واحد (2)
كما تعتبر المدونة كتابا تربويا حيث إن مؤلفه يذكر فيه آداب السؤال ، ويذكر المداخلات التي تجري ولو كانت في غير الموضوع المسؤول عنه ، وأحيانا ينقل حركات الشيخ المعبرة عن الرفض أو الموافقة (3)
المطلب الثالث: منهج المؤلف في رواية الحديث:
عندما نمعن النظر في المدونة نجد أن الأحاديث التي ذكر فيها اسناد إلى رسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قليلة جداً، وعددها (140) حديثاً، ولكن هذه النسبة من الأحاديث لا بأس بها، في كتاب أُلف في الفقه، ولم يفرد للحديث، وقد جاءت هذه الأحاديث كالتالي:
__________
(1) ابن عبد العزيز وفقهه في كتاب البيوع من خلال مدونة أبي غانم: لياسين كومني، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية لعام 1420هـ.
(2) رواية الحديث: 104-105.
(3) الحثيث في تخريج عدد من الأحاديث: بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية لعام 1421هـ، 11. (1/20)
صفحة 21
متصلة، ومرسلة، ومعضلة، ومنقطعة، ومعلقة، وعندما نتتبّع عدد الأحاديث المتصلة نجدها قليلة جداً فقد بلغ عددها(21) حديثاً فقط، والباقي غير متصلة، مما يجعلنا نلحظ قلة الاهتمام بالسند، ومرد ذلك أن المدون كتاب فقه، وليس كتاب حديث (1) وهذه عادت الفقهاء، وهي الوصول إلى الدليل بغض النظر عن الطريق إليه؛ ولذلك كانت معظم الروايات مروية بالمعنى.
غير أننا إذا تتبعنا نجد أسبابا كثيرة في عدم ورود أحاديث المدونة متصلة تعود غالباً إلى الأسباب التالية:
1. أن هذا صنع الفقهاء.
2. أن هذه الأحاديث لم تصل مسندة.
3. أن هذه الأحاديث وصلته مسندة، ولكن لشهرتها لم يذكر سندها، اكتفاءً بشهرتها.
4. أنه يورد بعض الأحاديث مورد الرد والتضعيف.
الفصل الثالث:
نص المخطوطة
بسم الله الرحمن الرحيم
باب في الفراق بين الزوجين
وإذا قال الرجل لامرأته: لا حاجة لي فيك، فابن عبد العزيز (2) كان يقول: «ليس هذا بطلاق، وإن أراد به الطلاق».
قال المرتب: «لا وجه لهذا، كيف لا يكون طلاقا؟ مع أنه قصد الطلاق، ولفظ بلفظ مما لا يبعد في اللغة والعرف أن يستعمل في الطلاق، ولو لم ينطق، إلا أنه جزم بالطلاق في قلبه لم يكن طلاقا، ولو نطق بلفظ بعيد عن أن يستعمل في الطلاق وعنى به الطلاق، لم يكن طلاقا، ولو جزم بالطلاق في قلبه، ونواه بلفظه، بل كأنه ساكت، مثل أن ينطق بـ: قام زيد ويريد به الطلاق، وإن قال: لم أرد الطلاق، أو مات قبل أن يسأل ما مراده؛ لم يحكم عليه بالطلاق. انتهى».
وقال الربيع (3) : «إن أراد به الطلاق؛ فهو طلاق، وهو كما نوى».
قال المرتب: «هو الصواب، ولا أدري كيف يختلف في هذا، بل يسأل عمَّا أراد، كما قال الربيع - رضي الله عنه - ».
__________
(1) رواية الحديث، البوسعيدي، 119.
(2) _ سبق تعريفه.
(3) _ سبق تعريفه. (1/21)
صفحة 22
قال أبو معروف (1) : «إن ابن العزيز، وأبي المؤرج (2) (3) لا يقع من الطلاق إلا ما جزم به في قلبه، ولفظ به. انتهى».
قال ابن عباد: «هو طلاق وهو ثلاثة».
قال المرتب: «كيف يكون ثلاثة؟ مع أنه لم يقصد الثلاثة، ولا لفظ بها. انتهى».
قال ابن عبد العزيز: «كيف يكون هذا طلاقا؟ وإنما هو بمنزلة قوله: لا أشتهيك، ولا أحبك، ولا أريدك، وليس شيء من هذا طلاقا».
وإذا أعتقت الأمة وزوجها حر؛ فإن ابن عبد العزيز، والربيع يقولان: «لها الخيار، إن اختارت نفسها، وإن شاءت أقامت مع زوجها».
وكان ابن عباد (4) يقول: «لا خيار لها،وهو قول أهل المدينة».
ومن حجة ابن عبد العزيز، والربيع أنهما يقولان: «إن الأمة لا تملك نفسها ولا نكاحها».
قالا: «وبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : «خيَّر بريرة حين عتقت» (5)
__________
(1) _ سبق تعريفه.
(2) _ سبق تعريفه.
(3) _ لعله يوجد سقط، والتقرير: (يقولان).
(4) _ سبق تعريفه.
(5) _ هذا الحديث رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أبو هريرة، وابن عباس، وعائشة، أما حديث أبو هريرة؛ فقد أخرجه ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت، ص/332، رقم 2078، بلفظ مختلف، ورد بلفظ عن عائشة أنها أعتقت بريرة، فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وأما حديث ابن عباس؛ فقد أخرجه أحمد: ص 236، ح رقم 2542 بلفظ مختلف، حيث ورد بلفظ: وخيرها فاختارت نفسها.
وفي ص 295، ح رقم 3405، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: قضى النبي أن الولاء لمن أعتق، وخيرها.
وأما حديث عائشة: فقد أخرجه عدة رواة وهم:
? ... أخرجه الربيع بن حبيب في مسنده، كتاب الطلاق، 28 باب الخلع والنفقة، ص/140-141، رقم 535، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن تقيم مع وزجها أو تفارقه.
وأخرجه في نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/149، رقم 573، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البخاري في صحيحه:49 كتاب العتق، 10 باب بيع الولاء وهبته، ص/459-460، رقم 2536، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فخيرها من زوجها.
وفي 51كتاب الهبة، 7 باب قبول الهدية، ص/ 468، رقم 2578، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: وخيرت.
وفي 67 كتاب النكاح، باب 19 الحرة تحت العبد، ص/960، رقم 5097، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: عتقت فخيرت.
وفي 68 كتاب الطلاق، 14 باب لا يكون بيع الأمة طلاقا، ص/992، رقم 5679، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أنها أعتقت فخيرت في زوجها.
وفي كتاب الطلاق 17 لم يذكر عنوان الباب، ص/993، رقم 5284، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فخيرت من زوجها.
وفي 70 كتاب الأطعمة، 32 باب الأُدم، ص/1018، رقم 5430، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: وأعتقت فخيرت في أن تقر تحت زوجها أو تفارقه.
وفي 85 كتاب الفرائض، 20 باب ميراث أهل السائبة، ص/1227، رقم 6754، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فأعتقها وخيرت فاختارت نفسها.
وفي كتاب الفرائض 22 باب إذا أسلم على يديه، ص/1227، رقم 6758، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فأعتقها فدعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فخيرها من زوجها.
? ... أخرجه مسلم في صحيحه (3780) 09 (1504)، 20 كتاب العتق، باب بيان أن الولاء لمن أعتق، ص/654، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فخيرها رسول الله فاختارت نفسها، ولو كان حرا لم يخيرها.
وفي (3781) 10 (...)، كتاب العتق، باب بيان أن الولاء لمن أعتق، ص/654-655، بلفظ مختلف.
وفي (3782) 11 (...)، نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/655، بلفظ مختلف.
وفي (3783) 12 (...)، نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/655، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: وخيرت.
وفي (3786) 14 (...)، نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/655، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: خيرت على زوجها حين أعتقت.
? ... أخرجه أبي داود في سننه، كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حرا أو عبدا، ص/323، رقم 2232، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فخيرها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمرها أن تعتدّ.
وفي نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/323، رقم 2233، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فخيرها النبي فاختارت نفسها، ولو كان حرا لم يخيرها.
وفي كتاب الطلاق، باب من كان حرا، ص/323، رقم 2235، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت وإنها خيرت.
وفي كتاب الطلاق، باب حتى متى يكون لها الخيار، ص/323، رقم 2236، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
? ... أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب الرضاع، باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج، ص/280، رقم 1154، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها.
قال أبو عيسى: «حديث عائشة حديث حسن صحيح».
وفي نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/280-281، رقم 1155، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه النسائي في المجتبى، كتاب الزكاة، باب إذا تحولت الصدقة، ص/363، رقم 2615، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: وخيرت حين أعتقت.
وفي كتاب الطلاق، باب خيار الأمة، ص/482، رقم 3477، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أنها أعتقت فخيرت في زوجها.
وفي نفس الكتاب ونفس الباب، ص/483، رقم 3478، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: وأعتقت فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها.
وفي كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر، ص/483، رقم 3479، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فأعتقها فدعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخيرها من زوجها.
وفي نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/483، رقم 3480، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: وخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وفي كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك، ص/483، رقم 3481، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجها ...، فاختارت نفسها.
وفي نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/484، رقم 3483، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: خيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وفي نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/484، رقم 3484، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: وخيرت.
? ... أخرجه ابن ماجه في سننه، 10 كتاب الطلاق، 29 باب خيار الأمة إذا أعتقت، ص/332، رقم 2074، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: عن عائشة: أنها أعتقت بريرة فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وفي نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/332، رقم 2076، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الدارمي في سننه، كتاب الطلاق، 15 باب في تخيير الأمة تكون تحت العبد فتعتق، ص/138-139، رقم 2289، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فأعتقها، وخيرها من زوجها.
وفي نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/139، رقم 2290، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فلما عتقت خيرت.
وفي نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/139، رقم 2291، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أن بريرة أعتقتها عائشة، ...، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحضها عليه.
? ... أخرجه مالك [29/10/525]، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخيار، ص/351، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص1892، ح رقم 25880، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فدعاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فخيرها من زوجها فاختارت نفسها. (1/22)
صفحة 23
».
وبلغنا عن عائشة أنها قالت: «أن زوج بريرة (1) كان حرا» (2) ، ومن حجة ابن عباد في ذلك، أن زوجها كان عبدا.
__________
(1) _ بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق، وكانت مولاة لبعض بني هلال، وقيل: كانت مولاة لأبي أحمد بن جحش، وقيل: كانت مولاة أناس من الأنصار، فكاتبوها، ثم باعوها من عائشة، فأعتقتها، وكان اسم زوجها مغيث، وكان مولى، فخيرها رسول الله فاختارت فراقه. (انظر الإصابة في تمييز الصحابة: 4/245، والاستيعاب في معرفة الأصحاب: 4/1795، وأسد الغابة: 6/38).
(2) _ أخرجه البخاري في 85 كتاب الفرائض، 19 باب الولاء لمن أعتق، ص/1227، رقم 6751، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: وكان زوجها حرا.
? ... أخرجه مسلم [3783] 12 (1504) كتاب العتق، باب بيان أن الولاء لمن أعتق، ص 655، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب من قال كان حرا، ص 323، ح رقم 2235، بلفظه.
? ... أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج، ص 280، ح رقم 1155، بلفظ مختلف.
[قال أبو عيسى]: (حديث عائشة حديث حسن صحيح(.
? ... أخرجه النسائي في كتاب الزكاة، باب إذا تحولت الصدقة، ص 363، ح رقم 2615، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الدارمي في كتاب الطلاق، 15 باب في تخيير الأمة تكون تحت العبد، ص 138، ح رقم 2289، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 1892، ح رقم 25880، بلفظ مختلف. (1/23)
صفحة 24
قال ابن عبد العزيز: «ما أبين الأمر في هذا!، لم يجعل رسول الله الخيار لبريرة من قبل أن زوجها كان عبدا أو حرا، وإنما جعل لها الخيار؛ لأنها لا تملك نفسها ولا نكاحها يوم أنكحها مولاها، أنى لمولاها أن يكرهها على النكاح ويزوجها وهي كارهة؟، فلما أعتقت صار لها الخيار؛ لأنها قد ملكت أمرها، وصار الأمرإليها؛ فلهذه العلة جعل لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها الخيار، لا لعلة أن زوجها كان حرا أو عبدا، وشهدت عائشة وغيرها ممن يشهد أن زوج بريرة كان حرا، فهذا مما يدل على قولنا أن الخيار لم يجعل لها من قبل زوجها كان حرا أو عبدا».
قال المرتب: «عن عروة (1) عن عائشة: «إن بريرة أعتقت وهي عند مغيث (2) (عبد لآل بني أحمد)، فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «إن قربك فلا خيار لك» (3) ».
__________
(1) _ عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو عبد الله المدني.
عن الزهري: «كان عروة بحرا لا تكدره الدلاء».
عن سفيان بن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة، وذكر من ضمنهم: عروة بن الزبير.
عن هشام بن عروة قال: «ما سمعت أحدا من أهل الأهواء يذكر عروة إلا بخير».
وقال العجلي: «مدني تابعي، ثقة».
اختلف في سنة وفاته، فقيل: مات سنة91، وقيل: 92، وقيل: 93، وقيل: 94، وقيل: 95، وقيل: 99، وقيل: 101هـ، روى عنه الجماعة. (انظر تهذيب الكمال:20/11-25، تهذيب التهذيب: 4/177)
(2) _ مغيث: مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي، وهو زوج بريرة، قاله ابن منده، وأبو نعيم.
وقال أبو عمر: «هو مولى بني مطيع».
وقيل: كان مولى بني المغيرة بني مخزوم، وأبو أحمد أسدي من أسد بني خزيمة، وبنو مطيع من عدي قريش. (انظر الإصابة: 3/431، والاستيعاب: 4/1443، وأسد الغابة: 4/450).
(3) _ أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب حتى متى يكون لها الخيار؟ ص 323، ح رقم 3236، بلفظه. (1/24)
صفحة 25
ومعنى تخيرها أنه: خيرها أن تقيم معه أو تفارقه، كما صرح به في رواية الربيع (1) .
وعن عروة عن عائشة: «أنه لو كان حرا لم يخيرها» (2) .
وروى النسائي (3)
__________
(1) _ أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة - رضي الله عنه - قالت: «كانت في بريرة ثلاث سنن، أما الأولى: فإنها عتقت فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في: أن تقيم مع زوجها أو تفارقه، والثانية: ...». (انظر المسند: 140).
(2) _
? ... أخرجه مسلم [3780] 9 (1504)، في كتاب العتق، باب بيان أ، الولاء لمن أعتق، ص 654، بلفظ قريب.
? ... أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج، ص 280، ح رقم 1154، بلفظ قريب.
? ... أخرجه النسائي في كتاب الطلاق باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك، ص 483، ح رقم 3481، بلفظ مختلف.
(3) _ أحمد بن شعيب بن علي النسائي أبي عبد الرحمن الإمام الحافظ، وفي بعض الكتب: أحمد بن علي بن شعيب النسائي، جال في طلب العلم في خراسان، والحجاز، ومصر، والعراق، والجزيرة، ثم استوطن مصر.
قال أبو الحسن الدار قطني: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يُنظر بهذا العلم من أهل عصره، وقال أبو سعد بن يونس: كان أبو عبد الرحمن النسائي إماما، حافظا، ثبتا، وقال أبو علي النيسابوري: أخبرنا النسائي الإمام في الحديث بلا مدافع.
مات بفلسطين، يوم الإثنين ثلاث عشرة من صفر سنة 302هـ، وقيل: 303هـ. (انظر تهذيب التهذيب: 1/27-28، وتذكرة الحفاظ: 2/698-701، وسير أعلام النبلاء: 14/125-135). (1/25)
صفحة 26
عن عائشة من طريقين: «أن زوجها كان حرا حين عتقت (1) ، وله رواية عنها أنه عبد (2) ، ويجمع بأنه عبد قبل عتق بريرة ، وعند عتقها؛ كان حرا، وكأنه لما سمع أهله أنها تحب اختيار نفسها، توهموا أنها تحب ذلك لعبوديته فأعتقوه؛ لئلا تختار نفسها، وليس كذلك، فلها اختيار نفسها ولو حرا».
وعن إبراهيم (3) عن الأسود (4)
__________
(1) _ أخرجه النسائي في كتاب الزكاة، باب إذا تحولت الصدقة، ص 363، ح رقم 2615، بلفظ مختلف.
(2) _ أخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تعتق وزوجها مملوك، ص/438، رقم 3482، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: كان زوج بريرة عبدًا.
(3) _ إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي، وأمه مليكة بنت يزيد أخت الأسود بن يزيد وعبد الرحمن بن يزيد، لم يحدِّث عن أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد أدرك منهم جماعة.
عن أبي سليمان قال: «كان الكوفيون يستفتون سعيد بن جبير، فقال: أتستفتوني؟ وعندكم إبراهيم»،
وعن الأعمش قال: «ما سألت إبراهيم عن شيء قط إلا وجدت عنده منه أصل»،
وقال علي بن المديني: «كان إبراهيم عندي من أعلم الناس بأصحاب عبد الله وأبطنهم».
وكان مفتي أهل الكوفة هو والشعبي، وكان رجلا صالحا فقيها، مات وهو مختف من الحجاج سنة: 96هـ، روى عنه الجماعة. (انظر تهذيب الكمال: 2/233-240، وتهذيب التهذيب: 1/115، والجرح والتعديل: لشيخ الإسلام الرازي، ط 1، دار إحياء التراث العربي – بيروت، ت 1373هـ-1952م، 2/144-145).
(4) _ الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو، ويقال: أبو عبد الرحمن× أخو عبد الرحمن بن يزيد وابن أخي علقمة بن قيس، ووالد عبد الرحمن بن الأسود، وخال إبراهيم النخعي.
قال أبو طالب عن أحمد: « ثقة من أهل الخير».
وقال إسحاق عن يحيى: « ثقة»،
عن عبد الرحمن بن الأسود قال: «حدثني أبي وكان ثقة».
قال محمد بن سعد: «كان ثقة وله أحاديث صالحة».
مات بالكوفة سنة: 75هـ، وقال غيره: 74، وروى عنه الجماعة. (انظر تهذيب الكمال: 3/233-235، وتقريب التهذيب: 1/77، والجرح والتعديل: 2/291-292). (1/26)
صفحة 27
عن عائشة: أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقوا (1) أنها خيرت فقالت: ما أحب أن أكون عنده، وأن لي كذا وكذا (2) .
وعن عكرمة (3) عن ابن عباس أنه كان عبدا أسودا، فنقول أراد الإخبار عن حاله، ولم يرد أنه عبد حين إعتاق بريرة (4) .
__________
(1) _ يوجد خطأ مطبعي، والصواب: حين أعتقت، وأنها خيرت.
(2) _
? ... أخرجه البخاري، 49 كتاب العتق، 10 باب بيع الولاء وهبته، ص 459، ح رقم 2536، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب من قال كان حرا، ص 323، ح رقم 2235، بلفظ قريب.
? ... أخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب خيار الأمة تعتق وزوجها حر، ص 483، ح رقم 3479، بلفظ مختلف.
(3) _ عكرمة القرشي الهاشمي، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عباس، أصله من البربر من أهل المغرب، كان لحصين بن أبي الحر العنبري، فوهبه لعبد الله بن عباس حين صار واليا على البصرة، لعلي بن أبي طالب.
اختلف العلماء في توثيقه.
قال أيوب: «لو لم يكن عندي ثقة؛ لم أكتب عنه».
عن ابن أبي ذئب: «كان عكرمة مولى ابن عباس ثقة».
قال الربيع بن سليمان عن الشافعي _ وهو يعني مالك بن أنس سيء الرأي في عكرمة _، قال: لا أرى لأحد أن يقبل حديثه.
عن سعيد بن المسيب: أنه كان يقول لغلام له يقال له برد: يا برد لا تكذب علي كما يكذب عكرمة عن ابن عباس. (انظر: سير أعلام النبلاء: 5/12، تذكرة الحفاظ: 1/95).
(4) _
? ... أخرجه أبي داود في سننه، كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد ص/323، رقم 2231، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أن مغيثا كان عبدا.
? ... أخرجه أبي داود في نفس الكتاب، ونفس الباب، ص/323، رقم 2232، بلفظ قريب، ورد بلفظ: أن زوج بريرة كان عبدا أسودا.
? ... سبق تخريجه عند الترمذي.
? ... أخرجه النسائي في سننه، كتاب آداب القضاء، باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم، ص/737، رقم 5419، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أن زوج بريرة كان عبدا.
? ... أخرجه ابن ماجه في: 10 كتاب الطلاق، 29 باب خيار الأمة إذا أعتقت، ص/332، رقم 2075، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: كان زوج بريرة عبدا.
? ... أخرجه الدارمي في سننه، كتاب الطلاق، باب في تخيير الأمة تكون تحت العبد فتعتق، ص/139، رقم 1292، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أن زوج بريرة كان عبدا.
? ... سبق تخريجه عند أحمد. (1/27)
صفحة 28
قال مغيث: «يا رسول الله! أتشفع لي إلى بريرة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إتق الله يا بريرة، فإنه زوجك وأبو ولدك» فقالت: يا رسول الله! أتأمرني؟ فقال: لا إنما أنا شافع».
وكانت دموعه تسيل على خده ولحيته، يطوف خلفها يبكي، فقال - صلى الله عليه وسلم - للعباس: «ألا تعجب من حب مغيث بريرة، وبغضها له؟»، وقال لها: «لو راجَعَتْه» (1) ، أي: بعقد النكاح؛ لأنها اختارت نفسها، والخيار غير طلاق، والرجعة إنما هي عن طلاق، فهي بعد على ثلاث. انتهى.
__________
(1) – أخرجه البخاري في 68 كتاب الطلاق، 16 باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوج بريرة، ص/993، رقم 5283، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أن زوج بريرة كان عبدا، يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعباس: «يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا؟»، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لو راجعْتيه»، قالت: «يا رسول الله أتأمرني؟»، قال: «إنما أنا شافع»، قالت: «لا حاجة لي فيه».
? ... أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد، ص 323، ح رقم 2231، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع، باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج، ص 281، ح رقم 1156، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه النسائي في كتاب آداب القضاة، باب شفاعة الحاكم للخصوم قبل الحكم، ص 737، ح رقم 5419، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه ابن ماجة في 10 كتاب الطلاق، 29 باب خيار الأمة إذا أعتقت، ص 332، ح رقم 2075، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الدارمي في كتاب الطلاق، باب في تخيير الأمة تكون تحت العبد فتعتق، ص 138، ح رقم 2292، بلفظ مختلف. (1/28)
صفحة 29
وإذا قذف رجل امرأته وقد وطئت قبل ذلك وطئا حراما، فإن ابن عبد العزيز كان يقول: (لا لعان بينهما لأنها قد وطئت قبل ذلك وطئا حراما، ولا حد عيه، وبه نأخذ(، وقال ابن عباد: (اللعان بينهما، وإن قذفها غير زوجها لم يكن عليه الحد في قول ابن عبد العزيز، وبه نأخذ(، وقال ابن عباد: (عليه الحد، وإذا قذف العبد امرأته وهي حرة وقد عتق نصف العبد وهو بين الشريكين وهو يستسعى للآخر في نصف قيمته، فإن قول أبي عبيدة: أنه حر وعليه اللعان، قلت: هؤلاء يقولون إنه عبد ما بقي عليه من سعايته درهم، قال: لسنا نأخذ بذلك من قولهم ولا تعتمد عليه، والقول في ذلك عندنا قول أبي عبيدة، وبه نأخذ وهو قول العامة من فقهائنا، قلت: فإن شهد هذا العبد الذي أعتق نصفه أتجوز شهادته؟ قال: نعم تجوز شهادته عندنا؛ لأنه حر إذا أعتق بعضه، فهو حر كله، وحكمه حكم الأحرار في جميع أحكامه كلها(، قال المرتب: (ويدل عليه قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} وهذا المال إشارة للزكاة،ولو كان عبدا لم تحل له الزكاة ويجاب: بأن المال مال بيت المال مطلقا، أو مال مولاه حين كاتبه أو بعد تمام الأجل أو ما يسقطه عنه مما كاتبه به وأضافه إلى الله - عز وجل - ؛ لأن كل شيء منه، وليشير إلى أنه كما أتاكم الله آتوه، فقيل: الربع(، وعن ابن مسعود والحسن الثلث، وعند ابن عمر السبع، وعند قتادة العشر، وذلك ندب، وقالت الشافعية: وجوب، وذكر الربيع _ رحمه الله _ أن بريرة أعتدت عدة الحرة فتبين أن المكاتب حر من حينه إلا أن يشترط السيد أنه عبد مادام عليه شيء، وإنما اشترت عائشة بريرة بعد المكاتبة؛ لأن أهلها شرطوا أن لا تخرج حرة إلا بعد الوفاء. انتهى. (1/29)
صفحة 30
قلت: فكيف ينبغي أن تكون شهادته في فعل من يزعم أنه عبد ما بقي عليه درهم من السعاية؟ قال: يبطلون شهادته ولا يجيزونها، وحكمه عندهم حكم العبد في جميع أحكامه كلها، ولسنا نأخذ بذلك من قولهم، قلت: وكذلك إذا قذف أحدا لم يكن عليه حد في قياس قول من خالفك، قال المرتب: (بل يحد عنه هؤلاء نصف حد الحر(. انتهى.
وكان عليه الحد في قياس قول أبي عبيدة؟ قال: نعم، قلت: وكذلك لو قطع يد رجل عمدا لم يكن عليه القصاص في قول من خالفنا؟ قال المرتب: (بل على سيده دية اليد إلا ما جاوز قيمته فعلى العبد إذا أعتق(. انتهى.
وكان عله القصاص في قول أبي عبيدة؟ قال: نعم، الواحدة من هذه المسائل تدلك على غيرها مما هو مثلها في قياس قولنا على قياس قول الشيخ أبي عبيدة بمنزلة الحر في كل قليل أو كثير من حد أو قصاص أو شهادة أو غير ذلك، وهو في قول من خالفنا بمنزلة العبد في جميع أحكامه مما بقي عليه من السعاية درهم من قيمته، وكذلك هو في قياس قولهم، قال المرتب: (الدرهم تمثيل، والمراد مادام عليه شيء ولو أقل من درهم، وكذا قولهم جزء من مائة هو تمثيل، فالمراد ولو أقل من جزء من مائة(. انتهى. (1/30)
صفحة 31
وقولنا إن أعتق منه جزء وبقي عليه من سعايته جزء من مائة جزء، قلت: وكان قومنا مجتمعين على هذا؟ قال: بل أكثرهم مجتمعون على هذا، قلت: فعمن تحكي هذا القول من الفقهاء إنه عبد ما بقي عليه من السعاية درهم؟ قال: عن أبي حنيفة (1) ، قلت: ومن جامع المسلمين على أنه حر وإن كان عليه شيء من السعاية؟ قال أبو يوسف (2) ومحمد بن الحسين (3)
__________
(1) _ هو النعمان بن ثابت التميمي الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة، فقيه أهل العراق، وإمام أصحاب الرأي، روى عنه: عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وقتادة، وحدث عنه: أسباط بن محمد، وإسحاق الأزرق، وأيوب بن هانئ، قال ابن المبارك: (أبو حنيفة أفقه الناس(، وقال الشافعي: (الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة(، وقال يزيد: (ما رأيت أحد أورع ولا أعقل من أبي حنيفة(، وعن يحيى بن معين قال: (لا بأس به لم يكن يتهم(، مات سنة خمسين ومائة. (انظر سير أعلام النبلاء: 6/390، تذكرة الحفاظ: 1/168، تهذيب الكمال: 29/417).
(2) _ أبو يوسف بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي القاضي الإمام، صاحب أبي حنيفة، روى عن: هشام بن عروة، وعطاء بن السائب، وأبي حنيفة، روى عنه: يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وأسد بن الفرات، قال بن المديني: (...، وكان صدوقا(، وقال بن عدي: (لا بأس به(، وقال النسائي: (وأبو يوسف ثقة(، وقال أبو حاتم: (يكتب حديثه(، مات سنة اثنين وثمانين ومائة. (انظر سير أعلام النبلاء: 8/535، تذكرة الحفاظ: 1/292).
(3) _ ممد بن الحسن بن فرق، العلامة فقيه العراق، أبو عبد الله الشيباني الكوفي، صاحب أبي حنيفة، روى عن: أبي حنيفة، والأوزاعي، ومالك بن أنس، أخذ عنه: الشافعي، وأبو عبيد، وهشام بن عبيد الله، غلب عليه الرأي، تولى القضاء، وكان مع تبحره في الفقه يضرب بذكائه المثل. قال الشافعي: (ما ناظرت سمينا أذكى منه، ولو أشاء أن أقو: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن لقلت؛ لفصاحته(..قال ابن معين: (كتبت عنه الجامع الصغير(، مات سنة تسع وثمانين ومائة بالرَّي. (انظر سير أعلام النبلاء: 9/134، ميزان الاعتدال في فقد الرجال: لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الفكر، 3/513). (1/31)
صفحة 32
وابن أبي ليلى (1) وجماعة من فقهائهم، قلت: فهذا مما يحتاج به عليهم من أمر المكاتب أنه حر وجبت عليه السعاية، وقد جاء معنا بعضهم على هذا الحكم؟ قال: أجل، لعمري،قلت: أرأيت أمة بين رجلين لها زوج فأعتق أحدهما نصيبه وقضى الآخر عليها بالسعاية، كيف يقول من خالفك؟ أيكون لها الخيار في قولهم؟ قال: لا يكون لها الخيار في قياس قولهم حتى تؤدي السعاية وتعتق، قلت: وفي قياس قولك الذي حكيت عن أبي عبيدة أن لها الخيار يوم وقع عليها العتق؟ قال: نعم، وكذلك لو طلقت يومئذ كانت عدتها وطلاقها في قياس قول من خالفك عدة أمة وطلاق أمة؟ قال المرتب: (بل هي حرة عند قومنا أيضا، حكمها أحكام الحرائر إذا عتق بعضها ولو جزء من ألف فصاعدا، إذ لا يكون بعض المملوك حرا وبعض غير حر(. انتهى.
__________
(1) _ عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسمه يسار، ويقال: بلال، ويقال: داوود بن بلال بن بليل الأنصاري الأوسي، أبو عيسى الكوفي، والد محمد. روى عن: أبيه، وعمر، وعثمان، وعلي. روى عنه: ابنه عيسى، والشعبي، وثابت البناني. قال عبد الملك بن عمير: (فيهم البراء يسمعون لحديثه، وينصتون له(. وقال: عبد الله بن الحارث: (ما ظننت أن النساء ولدن مثله(. قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: (ثقة(. مات سنة اثنين وثمانين، وقيل: ثلاث. (انظر سير أعلام النبلاء: 4/262، تذكرة الحفاظ: 1/58، تهذيب التهذيب: 3/413). (1/32)
صفحة 33
وكأن عدتها وطلاقها في قياس قول أبي عبيدة طلاق حرة وعدة حرة؟ قال: نعم، قلت: لو لم يكن لها زوج فأرادت التزويج لم يكن لها ذلك حتى يأذن لها الذي له عليهاالسعاية، وهي في قول من خالفك بمنزلة الأمة؟ وكأن في قياس قول أبي عبيدة بمنزلة الحرة؟ قال: نعم، فكم تردد هذا وتكرره؟ ألم أقل لك الواحدة من هذه المسائل تدلك على ما سواها من أخواتها في قياس قولنا وقياس قولهم؟ قلت: فعبد تزوج بغير إذن مولاه وساق إليها مهرها، فإن ابن عبد العزيز والربيع يقولان للمولى أن يفرق بينهما؟ قال المرتب: (كان عمر - رضي الله عنه - يعاقب من يزوج عبدا بغير إذن مولاه( (1) ، قال ابن عمر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إذا تزوج الهبد بغير إذن مولاه فهو عاهر( (2) ،
__________
(1)
( ) _
? ... أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب النكاح، باب نكاح العبد بغير إذن سيده، 7/243، ح رقم 12982، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: ... ويعاقب من أنكحوه.
? ... أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب النكاح، باب 128 من كره العبد أن يتزوج بغير إذن سيده، وقال: (إن لم إن تزوج فهو عاهر(، 3/369، ح رقم 3، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: ويعاقب الذي زوجه.
? ... أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، باب نكاح العبد بغير إذن مالكه، 7/206، ح رقم 13732 بلفظ مختلف، ورد بلفظ: ... ويعاقب من زوجه.
ملاحظة: وردت هذه الآثار عن ابن عمر، ولم أجدها عن عمر كما هي موجودة في المخطوطة، ولعل كلمة (ابن( سقطت سهوا.
(2) _
? ... أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب في نكاح العبد بغير إذن مواليه، ص 301، ح رقم 2079، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: إذا نكح العبد بغير إذن مواليه؛ فنكاحه باطل. قال أبو داود: (هذا الحديث ضعيف وهو موقوف، وهو قول ابن عمر _ رضي الله عنهما _(.
? ... أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده، ص 268، ح رقم 1111، بلفظ قريب، ورد بلفظ: أيما عبد تزوج بغير إذن سيده؛ فهو عاهر. [قال أبو عيسى]: (وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يصح، والصحيح: عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله(.
? ... أخرجه ابن ماجه في 9 كتاب النكاح، 43 باب تزويج العبد بغير إذن سيده، ص313، ح رقم 1959، بلفظ مختلف، ود بلفظ: إذا تزوج العبد بغير إذن سيده كان عاهرا. (1/33)
صفحة 34
وعنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو زان( (1) ، وكذا روى (2)
__________
(1) _
? ... أخرجه ابن ماجه في 9 كتاب النكاح، 43 باب تزويج العبد بغير إذن سيده، ص 313، ح رقم 1960 بلفظه.
? ... أخرجه الدارمي في كتاب النكاح، 40 باب في العبد يتزوج بغير إذن من سيده، 2/126، ح رقم 2234، بلفظه.
(2) _
? ... أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب نكاح العبد بغير إذن مواليه، ص 301، ح رقم 2078، بلفظ قريب.
? ... أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده، ص 268، ح رقم 1111، بلفظ قريب، (سبق ذكر تعليق أبي عيسى في رواية ابن عمر).
? ... أخرجه الترمذي في نفس الكتاب، ونفس الباب، ص 269، ح رقم 1112، بلفظ قريب، [قال أبو عيسى]: (هذا حديث حسن صحيح(.
? ... أخرجه الدارمي في كتاب النكاح، 40 باب في العبد يتزوج بغير إذن سيده، 2/126، ح رقم 2233، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: بغير إذن مواليه أو أهله.
? ... أخرجه أحمد، ص 995، ح رقم 14261، بلفظ مختلف، ورد بنفس لفظ التخريج السابق.
? ... أخرجه أحمد، ص 1050، ح رقم 15096، بلفظ قريب.
? ... أخرجه أحمد، ص 1054، ح رقم 15158، بلفظ قريب. (1/34)
صفحة 35
عن جابر بن عبد الله (1) والتفريق بينهما واجب(، تزوج غلام لأبي موسى (2) امرأة على أنه حر بخمس قلاص فأبطل عثمان النكاح وأعطاها قلوصين ورد إلى أبي موسى ثلاثا (3) ،
__________
(1) _ جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي، يكنى أبا عبد الله، وأبا محمد، أحد المكثرين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، شهد العقبة، قال جابر بن عبد الله: (لم أشهد بدر ولا أحدا، منعني أبي، فلما قتل لم أتخلف(، وقد غزا جابر تسع عشرة غزوة. كان لجابر حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم. مات سنة ثمان وسبعين، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: سبع. (انظر الاستيعاب: 1/214، أسد الغابة: 1/351).
(2) _ عبد الله بي قيس بن حصار بن حرب الأشعري أبو موسى الأشعري، مشهور باسمه وكنيته مها، قدم المدينة بعد فتح خيبر، استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعض أعمال اليمني، واستعمله عمر على البصرة، فافتتح الأهواز، ثم أصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة،ثم كان أحد الحكمين بصفين. روى أبو موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن الخلفاء الأربعة ومعاذ وغيرهم. وروى عنه أولاده: موسى، وإبراهيم، وأبو بكر، وامرأته أم عبد الله وغيرهم. كتب عمر في وصيته: لا يقر لي عامل أكثر من سنه، وأقروا الأشعري أربع سنين، وكان حسن الصوت بالقرآن. قال ابن المديني: (قضاة الأمة أربعة، وذكر منهم أبو موسى(. مات سنة اثنين وأربعين، وقيل: أربع وأربعين. (انظر الإصابة: 2/351، أسد الغابة: 3/263).
(3) _
? ... أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب النكاح، باب نكاح العبد بغير إذن سيده، 7/243، ح رقم 12984، بلفظ مختلف، ورد بزيادة وهي: فساق إليها خمس قلائص، فخاصم إلى عثمان.
? ... أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب النكاح، 127، باب في العبد يتزوج بغير إذن مولاه فيعطى الصداق فيعلم به، 3/368، ح رقم 1، بلفظ مختلف، والزيادة هي: ... فحدث أبو موسى فأرسل إليهم: أرسلوا إلي غلاما ومالي ... (1/35)
صفحة 36
وروى أن امرأة تزوجت على أنها حرة فولدت أولادا فأمر ابن عمر الزوج أن يفدي أولاده بمثلهم من العبيد، وكان مالك يحكى ذلك عنه ويقول: القيمة أعدل عندي (1) ، والمراد عند العلماء المثل بالذرع والنفس لا في الحسن، وكان عثمان يقضي في مثل ذلك بعبدين في كل عبد، وبجاريتين في كل جارية (2) ، وتضمن المرأة ما أخذت من المهر إذا كان دخل بها أو لم يدخل؛ لأنها أخذن ما لم يملك العبد أن يعطيه إياها، وكان ابن عباد يقول: (يأخذ المولى ما وجد من المهر قائما بعينه إن كان العبد دخل بها، وكان لها ما استهلكت ولا ضمان عليها فيه؟(، قال المرتب: (إن لم تعلم المرأة أنه عبد فلها كل ما أعطاها؛ إذ لا يدرك بالعلم أنه عبد، وإن علمت أنه عبد حرم عليها ما أخذت؛ لأن ذلك زنى منها أخذت عليه الأجرة(. انتهى.
__________
(1) _
? ... أخرجه مالك في كتاب الأقضية، 21 باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه، ص 182، رقم الأثر 23، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب النكاح، باب الأمة تغر الحر بنفسها، 7/277، رقم الأثر 13155، بلفظ مختلف مع الزيادة وهي: أن أباهم يقارب فيهم كل ولد له من الرقيق في الشبر والذراع.
? ... أخرجه عبد الرزاق في نفس الكتاب، ونفس الباب، 7/278، رقم الأثر 13159، بلفظ مختلف.
ملاحظة: ورد الأثر في المخطوطة عن ابن عمر، ولم أجد في المصنفات، وإنما وجدته عن عمر.
(2) _ أخرجه عبد الرزاق في كتاب النكاح، باب الأمة تغر الحر بنفسها، 7/278، رقم 13157، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: قضى عثمان في أولادها، مكان كل عبد عبد، ومكان كل جارية جارية ... (1/36)
صفحة 37
ويقول ابن عبد العزيز والربيع في هذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا، وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء فلان، وفلان غائب لا يدري أحي أم ميت؟ أو كان فلان ميتا وقد علم بذلك؛ فإن ابن عبد العزيز والربيع كانا يقولان لا يقع عليها الطلاق، وقال ابن عباد يقع عليها الطلاق، وقال ابن عبد العزيز: وكيف يقع عليها الطلاق ولم يشأ فلان شيئا؟ قال المرتب: (هو الصحيح؛ لأنه لم يحصل أنه شاء أو لم يشأ، فقد انتفى حصول المشيئة، وكذا أن حضر، ولا يمكن معرفة أنه شاء، وإن حضر أو وصل إليه وأمكن معرفة أنه شاء أو لم يشأ، فليجبر على أن يقول: شئت أو لم أشأ(. انتهى.
وإذا تزوجت المرأة وزوجها غائب وقد نعى إليها وولدت مع زوجها الآخر، ثم جاء زوجها الأول حيا، فإن ابن عبد العزيز (1) يقول: (الولد للأول، وهو صاحب الفراش، قال: لأن رسول الله قال: (الولد للفراش وللعاهر الحجر( (2) ،
__________
(1) _ قوله: فإن ابن عبد العزيز؛ الظاهر هذا القول عن غيره؛ لأنه حكم عن القول الثاني، ولكن ينظر ويطالع من نسخ غير هذه النسخة.
ملاحظة: كتب هذا في هامش المخطوطة.
(2) _ رواه عدد كبير من الرواة وهم:
1. ... من طريق عمر: أخرجه ابن ماجه، 9 كتاب النكاح، 59 باب الولد للفراش وللعاهر الحجر، ص 320، رقم 2005، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى للولد بالفراش.
2. ... من طريق عبد الله بن مسعود: أخرجه النسائي عن عبد الله بن مسعود، كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش، إذا لم ينفه صاحب الفراش، ص 490، ح رقم 3516، بلفظه، قال أبو عبد الرحمن: (ولا أحسب هذا عن عبد الله بن مسعود، والله تعالى أعلم(.
3. ... من طريق عبد الله بن الزبير: أخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش، ص 490، ح رقم 3515، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: الولد للفراش واجتجبى منه يا سودة ...
4. ... من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص: أخرجه أحمد، ص 526، ح رقم 6933، بلفظ قريب ورد بلفظ: الولد للفراش وللعاهر الأثلب.
5. ... من طريق علي: أخرجه أحمد، ص 107، ح رقم 820، بلفظه مع ذكر قصة.
6. ... من طريق عبادة بن الصامت: أخرجه أحمد، ص 1689، ح رقم 23159، بلفظه.
7. ... من طريق عروة: أخرجه الدارمي في كتاب الفرائض، 45 باب في ميراث ولد الزنا، 2/296، ح رقم 3106، بلفظه.
8. ... من طريق الحسن: أخرجه أحمد، ص 739، ح رقم 10391، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: إن الولد لصاحب الفراش.
9. ... من طريق عثمان:
? ... أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، ص 330، ح رقم 2275، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن الولد للفراش.
? ... أخرجه أحمد، ص75، ح رقم 416، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه أحمد، ص75، ح رقم 417، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه أحمد، ص79، ح رقم 467، بلفظه مع ذكر قصة.
10. ... من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، ص 330، ح رقم 2274، بلفظه مع ذكر قصة.
11. ... من طريق أبي أمامة الباهلي في كتاب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث، ص 486، ح رقم 2120، بلفظه مع زيادة. [قال أبو عيسى]: (وفي الباب عن عمرو بن خارجة، وأنس بن مالك، هذا حديث حسن صحيح(.
? ... أخرجه ابن ماجه، 9 كتاب النكاح، 59 باب الولد للفراش وللعاهر الحجر، ص 320، ح رقم 2007، بلفظه.
? ... أخرجه أحمد، ص 1648، ح رقم 2265، بلفظه مع زيادة.
12. ... من طريق عمرو بن خارجه:
? ... أخرجه ابن ماجه، 220 كتاب الوصايا، 6 باب لا وصية لوارث، ص 438، ح رقم 2712، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1278، ح رقم 17814، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1278، ح رقم 17815، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1278، ح رقم 17816، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1278، ح رقم 17817، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1315، ح رقم 18249، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1278، ح رقم 18250، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1278، ح رقم 18251، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1278، ح رقم 18254، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1278، ح رقم 18255، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1278، ح رقم 18256، بلفظه مع زيادة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1278، ح رقم 18257، بلفظه مع زيادة.
13. من طريق أبي هريرة:
? ... أخرجه البخاري، 85كتاب الفرائض، 18 باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة، ص 1226، ح رقم 6750، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: الولد لصاحب الفراش.
? ... أخرجه البخاري، 87 كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، 9 باب للعاهر الحجر، ص 1236، ح رقم 6818، بلفظه.
? ... أخرجه مسلم [3615] 37 (1458) كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، ص 620، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه الترمذي، كتاب الرضاع، باب ما جاء أن الولد للفراش، ص 281، ح رقم 1157، بلفظه. قال: (وفي الباب عن عمر، وعثمان، وعائشة، وأبي أمامة، وعمرو بن خارجه، وعبد الله بن عمرو، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم(. [قال أبو عيسى]: (حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل علة هذا عند أهل العلم [من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ](.
? ... أخرجه النسائي، كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش، ص 489، ح رقم 3512، بلفظه.
? ... أخرجه النسائي في نفس الكتاب ونفس الباب، ص 489، ح رقم 3513، بلفظه.
? ... أخرجه ابن ماجه، 9 كتاب النكاح، 59 باب الولد للفراش وللعاهر الحجر، ص 320، ح رقم 2006، بلفظه.
? ... أخرجه الدارمي عن عائشة، كتاب النكاح، 41، باب الولد للفراش، 2/126، ح رقم 2235، بلفظه.
? ... أخرجه أحمد، ص 581، ح رقم 7749، بلفظه.
? ... أخرجه أحمد، ص 659، ح رقم 8991، بلفظه.
? ... أخرجه أحمد، ص 676، ح رقم 9291، بلفظ قريب.
? ... أخرجه أحمد، ص 719، ح رقم 10022، بلفظ قريب.
? ... أخرجه أحمد، ص 726، ح رقم 10156، بلفظه.
? ... أخرجه أحمد، ص 10392، ح رقم 7749، بلفظ مختلف.
14. من طريق عائشة:
? ... أخرجه البخاري، 34 كتاب البيوع، 3 باب تفسير المشبهات، ص 370، ح رقم 2053، بلفظه مع زيادة قصة
? ... أخرجه البخاري في نفس الكتاب، 100 باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه، ص 395، ح رقم 2218، بلفظه مع زيادة قصة.
? ... أخرجه البخاري، 44 كتاب الخصومات، 6 باب دعوى الوصي للميت، ص 437، بلفظ قريب.
? ... أخرجه البخاري، 55 كتاب الوصايا، 4 باب قول الموصي لوصيه: تعاهد ولدي، وما يجوز للوصي من الدعوى، ص 505، ح رقم 2745، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه البخاري، 64 كتاب المغازي، 55 (دون ذكر اسم الباب)، ص 775، ح رقم 4303، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه البخاري، 85 كتاب الفرائض، 18باب الولد للفراش، حرة كانت أو أمة، ص 1226، ح رقم 6749، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه البخاري، 87 كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة، 9 باب للعاهر الحجر، ص 1236، ح رقم 6817، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البخاري، 94 كتاب الأحكام، 69 باب من قضى له بحق أخيه فلا يأخذه، فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، ص 1301، ح رقم 7182، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه مسلم [3613] 36 [1457] كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، ص 620، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، ص 330، ح رقم 2273، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه النسائي، كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد للفراش إذا لم ينفه صاحب الفراش، ص 489، ح رقم 3514، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه النسائي، كتاب الطلاق، باب الفراش الأمة، ص 490، ح رقم 3517، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه ابن ماجه، 9 كتاب النكاح، 59 باب الولد للفراش وللعاهر الحجر، ص 320، ح رقم 2004، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه مالك، كتاب الأقضية، 21 باب القضاء بإلحاق الولد بأبيه، 2/181، ح رقم 20، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1806، ح رقم 24595، بلفظ قريب.
? ... أخرجه أحمد، ص 1807، ح رقم 24587، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 1866، ح رقم 25488، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1911، ح رقم 26163، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1928، ح رقم 26419، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 1934، ح رقم 26529، بلفظه مع ذكر قصة.
? ... أخرجه أحمد، ص 1941، ح رقم 26621، بلفظه. (1/37)
صفحة 38
وقال ابن عبد العزيز والربيع: (الولد للآخر؛ لأنه ليس بعاهر، والعاهر هو الزاني(، قال ابن عبد العزيز: (ليس بزان؛ لأنه تزوج تزوج رشد(، قال ابن عبد العزيز: (وكذلك بلغنا عن علي بن أبي طالب، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا(، قال المرتب: (الصحيح قول الربيع وابن عبد العزيز؛ لأن الأخير له الفراش، والأول زال عنه الفراش بالثاني العاقد عقدا شرعيا، وليس هذا دون من تزوج زوج المفقود، والولد له لا للمفقود، إلا إن تحرك قبل أربعة أشهر أو ولد تاما قبل ستة، بل هذا أولى عمن تزوج زوج المفقود؛ لأنه تزوج بشهادة الشهود أن الزوج مات(.
وإذا قذف الرجل امرأته وأقامت عليه البينة وهو منكر لذلك؛ فإن ابن عبد العزيز كان يقول: (يلاعن بينهما السلطان(، وقال الربيع: (إن أقر بما أقامت عليه البينة وثبت عليه عند السلطان نصب بينهما الملاعنة، وإن أنكر جلد الحد بشهادة الشهود، وفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا، إن كانت فرقتهما من اللعان أو من إقامة الحد(، قال المرتب: (قضى عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - في رجل أنكر ولد امرأته وهو في بطنها، ثم اعترف وهو في بطنها ثم أنكره لما ولد؛ فجلده عمر ثمانين جلدة لفريته بها، ثم ألحق به ولدها( (1) . انتهى.
__________
(1) _ أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب اللعان، 15 باب الرجل يقر بحبل امرأته أو بولدها مرة فلا يكون تفيه بعده، 7/675، رقم الأثر 15367، بلفظ مختلف. (1/38)
صفحة 39
وقال ابن عباد: (يلاعن السلطان بينهما ويجلد الحد(، قال ابن عبد العزيز: (كيف يلاعن بينهما ويضرب الحد؟ إذا لاعن سقط عنه الحد، وإذا حد سقط عنه اللعان، ولا يجتمع الحد واللعان أبدا(، قال المرتب: (هذا هو الحق ولا يجوز خلافه(، وفي الأثر إن ابتدأت المرأة في اللعان جاز؛ لأن الواو لا ترتب، وبذلك قال أبو حنيفة وابن القاسم (1) من المالكية، وقال أشهب (2) منهم والشافعي (3)
__________
(1) _ عبد الرحمن ابن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي أبو عبد الله المصري الفقيه، روى عن مالك، وبكر بن مصير، وابن عيينة، روى عنه ابنه موسى، وعيسى بن الفرج، وأصبغ بن الفرج، وسحنون بن سعيد. قال أبو زرعة: (مصري ثقة رجل صالح(. قال النسائي: (ثقة مأمون أحد الفقهاء(. وقال الحاكم: (ثقة مأمون(. وقال أحمد بن محمد الحضرمي: (سألت يحيى بن معين عنه فقال: ثقة ثقة(. مات سنة إحدى وتسعين ومائة. (انظر سير أعلام النبلاء: 9/120، تذكرة الحفاظ: 1/ 356، تهذيب التهذيب: 1/ 356).
(2) _ أشهب بن عبد العزيز بن داود الإمام العلامة، مفتي مصر، أبو عمرو القيسي العامري، يقال: اسمه مسكين وأشهب لقب له، روى عن: مالك بن أنس، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب. روى عنه: الحارث بن مسكين، وبحر بن نصر، وسحنون بن سعيد. قال سحنون: (رحم الله أشهب؛ ما كان يريد في سماعه حرفا(. قال سعد بن معاذ: (سمعت محمد بن عبد الله يقول: أشهب أفقه من إبراهيم مائة مرة(. مات سنة 204. (انظر سير أعلام النبلاء: 9/ 500، 1/ 228).
(3) _ محمد بن ريس بن العباس القرشي المطَّلبي، أبو عبد الله الشافعي المكي، روى عن: إبراهيم بن سعد الزهري، وسفيان بن عيينة، ومالك بن أنس، روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو ثور إبراهيم بن خالد، وأحمد بن خالد الخلال..قال أحمد بن حنبل: (إن الله يقيض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلمهم السنن، وينفي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكذب، فنظرنا فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وفي رأس المائتين الشافعي(. قال أبو ثور: (من زعم أنه مثل محمد بن إدريس في علمه وفصاحته وثباته وتمكنه فقد كذب(. قال علي بن عثمان: (سمعت أبا عبيدة يقول: ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي(. مات سنة 204. (انظر سير أعلام النبلاء: 10/ 5، تهذيب التهذيب: 5/20). (1/39)
صفحة 40
ورجحه ابن العربي (1) لا يجوز، وبه قلنا؛ لأن اللعان لدفع الحد عن الرجل، فلو بدئ بالمرأة لكان دفعا لأمر لم يثبت؛ ولأن الرجل يمكن أن يرجع بعد لعانه فيدفع عن المرأة بخلاف ما لو بدأت. انتهى.
__________
(1) _ محمد بن عبد الله الإمام العلامة، أبو بكر ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي، سمع من: خاله الحسن بن عمر الهوزني، وطراد بن محمد، وجعفر السراج، حدث عنه: أحمد بن خلف الإشبيلي القاضي، ومحمد بن إبراهيم، ومحمد بن جابر، كان متبحرا في العلم، ثاقب الذهن.تولى قضاء إشبيلية وأجاد السياسة، وكان ذا شدة وسطوة، ثم عزا فأقبل على التصنيف، ونشر العلم. مات بفاس سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. (انظر سير أعلام النبلاء: 20/197، تذكرة الحفاظ: 4/1294). (1/40)
صفحة 41
وإذا ثبت اللعان سقط الحد، وإذا ثبت الحد سقط اللعان؛ لأن الزوج إذا لاعن شهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا، فقد أزال عن نفسه الحد بالخمس شهادات التي شهد بها، وكذلك المرأة إذا شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين عليها فيما رماها من الزنا والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماها من الزنا، فقد أزالت عن نفسها بالحد بالخمس شهادات التي شهدت بها، فكيف يثبت الحد على الزوج بعد الملاعنة، وكيف يحتاج إلى إقراره، والبينة تشهد عليه أنه قذفها وما ينفعه إنكاره والبينة تشهد عليه أنه قذفها يقول له السلطان أنت قاذف عندنا بشهادة الشهود إن شئت فلاعنها، وإن شئت فاكذب نفسك أنها ليست بزانية، فإن ثبت على الملاعنة سقط عنك الحد وفارقت امرأتك بوقت لا اجتماع لكما بعدها أبدا، وإن أكذبت نفسك جلدناك الحد ثمانين ولم نفرق بينك وبين امرأتك؛ لأن لكما أصل النكاح كان ثابتا بالكتاب (1)
__________
(1) _ الكتاب ومما بدا على ذلك قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} [النساء: 03]، وقال تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم} [النور: 32].. (1/41)
صفحة 42
والسنة (1) لم يفسخ إلا بالكتاب والسنة فلولا ما بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فرقة المتلاعنين فرقة لا اجتماع لهما بعدها أبدا (2)
__________
(1) _ السنة: ومما يدل على ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء( رواه البخاري، 17 كتاب النكاح، 3 باب من لم يستطع الباءة فليصم، ح رقم 5066، وكذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة( أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من لم يلد من النساء، ص 297، ح رقم 2050.
(2) _ رواه عدة رواة هم:
1. ... من طريق عمر: ونص الحديث هو: أن رجلا رمى امرأته، فانتفى من ولدها في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتلاعنا كما قال الله، ثم قضى بالولد للمرأة، وفرق بين المتلاعنين.
? ... أخرجه البخاري في صحيحه، 65 كتاب تفسير القرآن، 4 باب قوله تعالى: {والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين}، ص 874، ح رقم 4748.
? ... أخرجه البخاري، 68 كتاب الصلاة، 33 باب قول الإمام للمتلاعنين: (إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟(، ص 988، ح رقم 5312، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البخاري، 68 كتاب الطلاق، 34 باب التفريق بين المتلاعنين، ص 999، ح رقم 5313، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البخاري في نفس الكتاب، ونفس الباب والصفحة، ح رقم 5314، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البخاري، 68 كتاب الطلاق، 35 باب يلحق الولد بالملاعنة، ص 999، ح رقم 5315، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البخاري، 68 كتاب الطلاق، 52 باب المهر للمدخول عليها، وكيف الدخول؟ أو طلقها قبل المسيس، ص 1004، ح رقم 5349، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البخاري، 85 كتاب الفرائض، 17 باب ميراث الملاعنة، ص 1226، ح رقم 6748، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه مسلم [3752] 8 (1494) في كتاب اللعان، ص 649، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه مسلم [3753] 9 (1494) في كتاب اللعان، ص 649، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في اللعان، ص 327، ح رقم 1258، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في اللعان، ص 327، ح رقم 1259، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الترمذي، كتاب بالطلاق، باب ما جاء في اللعان، ص 293، ح رقم 1203، بلفظ مختلف، [قال أبو عيسى]: (هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم(.
? ... أخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق، 27 باب اللعان، ص 331، ح رقم 2069، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه مالك، كتاب الطلاق، 13 باب ما جاء في اللعان، ص 77/ ح رقم 35، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 73، ح رقم 398، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 374، ح رقم 4477، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 377، ح رقم 4527، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 381، ح رقم 4603، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 415، ح رقم 5202، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 420، ح رقم 5312، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 467، ح رقم 6098، بلفظ مختلف.
2. ... من طريق ابن عباس:
? ... أخرجه البخاري، 68 كتاب الطلاق، 36 باب قول الإمام اللهم بين، ص 999، ح رقم 5316 بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أبو داود كتاب الطلاق، باب في اللعان، ص 326، ح رقم 2254، بلفظ مختلف، قصة هلال بن أمية.
? ... أخرجه أبو داود في نفس الكتاب، ونفس الباب، ص 326، ح رقم 2255، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أبو داود في نفس الكتاب، ونفس الباب، ص 326، ح رقم 2256، بلفظ مختلف، قصة هلال بن أمية.
3. ... من طريق سهيل بن سعد الساعدة:
? ... أخرجه البخاري في 68 كتاب الطلاق، 29 باب اللعان ومن طلق بعد اللعان، ص 997، ح رقم 5308، بلفظ مختلف، قصة عويمر.
? ... أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في اللعان، ص 325، ح رقم 2245، بلفظ مختلف، قصة عويمر.
? ... أخرجه أبو داود في نفس الكتاب، ونفس الباب، ص 325، ح رقم 2250، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أبو داود في نفس الكتاب، ونفس الباب، ص 325، ح رقم 2251، بلفظ مختلف.
4. ... من طريق عبد الله بن مسعود:
? ... أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في اللعان، ص 326، ح رقم 2253، بلفظ مختلف. (1/42)
صفحة 43
ما فرقنا بينهما فأي كتاب أو سنة فرق بين القاذف وامرأته إذا كذب نفسه وجلد الحد ولا يقدر من خالفنا في هذا على كتاب ولا سنة، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، فاتقوا الله واعدلوا في حكمكم ومن تحكمون عليه واحذروا التقليد فيه فقد هلكت أمم من قبلكم بتقليدها رؤسائها وكبرائها، قلت لعبد الله بن عبد العزيز: فعبد تزوج بغير إذن مولاه فقال المولى لعبده طلقها عن أمري أيكون هذا إقرارا من المولى بالنكاح قال يكون هذا إقرار من المولى بالنكاح، وإنما أمره يفارقها فكيف هذا إقرار منه قال المرتب لو أراد الفراق لقال: فارقها أو خل عنها أو لا تقربها أو نحو ذلك. انتهى.
قال ابن عباد هذا إقرار بالنكاح قال ابن عبد العزيز وكيف يأمره بفراق ما لم يثبت نكاحه، وهل يكون الفراق إلا من بعد النكاح فأي نكاح كان ثابتا حتى يأمره بفراقها، قال المرتب: يعني أن الطلاق فرع ثبوت النكاح فأمره بالطلاق إثبات منه للنكاح وقوله: قال ابن عبد العزيز تقوية لقول ابن عباد. انتهى.
وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وهو مضار فإن ابن عبد العزيز والربيع يقولان: إن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها وكان ابن عباد يقول لها الميراث ما لم تتزوج وهو قول أهل المدينة، قال المرتب: لا ميراث لها ولو مات قبل انقضائها، فإن كان ترثه ورثها إن ماتت قبله، وكل ذلك لا يكون وإن طلقها في مرضه ثلاثا أو طلقها قبل مرضه واحدة وطلقها فيه اثنتين، وفي مرضه واحدة وماتت فيه ورثته. انتهى.
قال ابن عبد العزيز: سبحان الله العظيم وكيف يكون لها الميراث وقد انقضت عدتها، قال المرتب: أو لم تنقض. انتهى.
وحلت للأزواج، ألا ترى أنها جائز لها أن تتزوج بعد انقضاء العدة، قال المرتب: لا بعد انقضائها ولو كان لا يدخل عليها ولا يتمتع منها بشيء حتى تنقضي، وإنما يجوز أن تخطب لا أن تتزوج وذلك أنه لا تحل للأول. انتهى. (1/43)
صفحة 44
وكيف يجوز لها أن ترث رجلا يحل لها التزويج بغيره أرأيت لو تزوجت بعد انقضاء العدة لم يكن ذلك جائزا لها، فهذه امرأة تزوجت زوجين أو ثلاثة إذا انقضت عدتها فلا ميراث لها منه، وإذا طلق الرجل امرأته وجحد ذلك وادعته المرأة ثم مات الرجل بعد ما استحلفه القاضي على ذلك فإن ابن عبد العزيز كان يقول: لا ميراث لها منه، وقال الربيع: لها الميراث إذا كذبت نفسها إلا أن تقر بعد موته أنه طلقها فتحرم ميراثه/ قال ابن عبد العزيز: وكيف يقبل منها إذا كذبت نفسها وهي تريد أخذ الميراث فلا يقبل ذلك منها ويحكم عليها بقولها الأول، قال المرتب: فلا ترثه إلا أن مات قبل تمام العدة انتهى والله أعلم وبه التوفيق.
باب ما يحرم من النساء والرجال
سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز عما يحرم على الرجل، قال حدثني غير واحد من أهل العلم أنه يحرم على الرجل ثماني عشرة من النساء سبع من قبل النسب وسبع من قبل الرضاع وأربع من قبل الصهر، قال ابن عبد العزيز: فأما اللاتي يحرمن عليه من قبل النسب فأمه، قال المرتب شامل للجدات وكذا أمه من الرضاع تشمل الجدة من الرضاع وكذا ما تناسل في النسب والرضاع مثل بنت بنت أخته من الرضاع.
وابنته وأخته وعمته وخالته وابنة أخيه وابنة أخته، فهؤلاء سبع من قبل النسب، وأما من قبل الرضاع فأمه من الرضاع وابنته من الرضاع وأخته من الرضاع وعمته من الرضاع وخالاته من الرضاع وابنة أخيه من الرضاع وابنة أخته من الرضاع، فهؤلاء سبع بمنزلة النسب، قال المرتب: لا يحل له ما ولدت بنته أو ابنه ولو سفل، ولا يحل له ما ولدت أخته أو أخوه ولو سفل، وتحل له بنت عمه وبنت عمته وبنت خالته انتهى . (1/44)
صفحة 45
وأما الأربع من قبل الصهر: فامرأة أبيه وامرأة ابنه وأم امرأته وابنة امرأته إن كان دخل بأمها فهؤلاء ثماني عشرة امرأة يحرمن على الرجل من النسب والرضاع والصهر، قال المرتب: تحرم على الرجل امرأة جده وإن علا، وامرأة ابنه وإن سفل وجدة امرأته ولو علت وبنت امرأته ولو سفلت، والتسري كالتزوج، وقال ابن عبد العزيز: ويحرم على المرأة تسعة عشر رجلا سبعة من قبل النسب، والسبعة من قبل الرضاع وأربعة من قبل الصهر وعبدها، فأما الذين من قبل النسب فإنه يحرم عليها أبوها وابنها وأخوها وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها، فهؤلاء سبعة من قبل النسب، قال المرتب: يحرم عليها جدها وإن علا من أي جهة وابن ابنها وابن ابنتها ولو سفل وابن أخيها وابن أختها ولو سفلا ، والتسري كالتزوج. انتهى.
وأما من قبل الرضاع فأبوها من الرضاع وابنها من الرضاع وأخوها من الرضاع وابن أخيها من الرضاع وابن أختها من الرضاع وعمها وخالها من الرضاع فهؤلاء أيضا سبعة بمنزلة النسب، وأما الأربعة الذين من قبل الصهر فأبو بعلها وابن بعلها وبعل أمها وبعل بنتها وعبدها، قال المرتب: ولو علا ذلك أو سفل. انتهى.
فهؤلاء تسعة عشر رجلا، قال ابن عبد العزيز: لا يجمع الرجل المسلم بين الأختين وإن تزوج امرأة فماتت عنه تزوج أختها إن شاء من يومه أو متى شاء، قال المرتب: كل من تحرم من حيث الاجتماع تحل بالموت وطلاق الثلاث. انتهى.
وإن طلق الرجل امرأته لم يحل له نكاح أختها حتى تنقضي عدة التي طلق، قال المرتب: وكذا لا يحل نكاح خالتها أو عمتها، وكل من كانت محرمة لها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها( (1) ،
__________
(1) _ رواه عدة رواة وهم:
1. ... من طريق أبي هريرة:
? ... أخرجه الربيع في مسنده، كتاب النكاح، 25 باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، ص 135، ح رقم 517، بلفظه.
? ... أخرجه البخاري، 67 كتاب النكاح، 28 باب لا تنكح المرأة على عمتها، ص 963، ح رقم 5109، بلفظه.
? ... أخرجه مسلم [343] 33 [1408] كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح، ص 591، بلفظه.
? ... أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء، 299، ح رقم 2066، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ص 272، ح رقم 1126، بلفظ مختلف، [قال أبو عيسى]: (حيث ابن عباس وأبي هريرة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا تعد بينهم اختلافا(.
? ... أخرجه النسائي في كتاب النكاح، باب الجمع بين المرأة وعمتها، ص 455، ح رقم 3290، بلفظه.
? ... أخرجه ابن ماجه، 9 كتاب النكاح، 31 باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ص 308، ح رقم 1929، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الدارمي عن أبي هريرة في كتاب النكاح، 8 باب الحال التي يجوز للرجل أن يخطب فيها، ص 114، ح رقم 2179، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه مالك في كتاب النكاح، 8 باب ما لا يجمع بينه من النساء، 2/57، بلفظه.
? ... أخرجه أحمد، ص 542، ح رقم 7133، بلفظ مختلف.
2. ... من طريق جابر بن عبد الله:
? ... أخرجه البخاري، 67 كتاب النكاح، 28 باب لا تنكح المرأة على عمتها، ص 963، ح رقم 5108، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه النسائي في كتاب النكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، ص 456، ح رقم 3300، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 1022، ح رقم 14687، بلفظ مختلف.
3. ... من طريق ابن عباس:
? ... أخرجه الترمذي في كتاب النكاح، باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها،ص 272، ح رقم 1125، بلفظ مختلف، (سبق ذكر تعليق أبي عيسى في رواية أبي هريرة).
? ... أخرجه أحمد، ص 303، ح رقم 353، بلفظ مختلف.
4. ... من طريق أبي سعيد الخدري:
? ... أخرجه ابن ماجه 9 كتاب النكاح، 31 باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ص 309، ح رقم 1930، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه مالك، كتاب النكاح، 8 باب ما لا يجمع بينه من النساء، 2/57، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 823، ح رقم 11660، بلفظ مختلف.
5. ... من طريق أبي موسى عن أبيه:
? ... أخرجه ابن ماجه، 9 كتاب النكاح، 31 باب لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ص 309، ح رقم 1931، بلفظ مختلف.
6. ... من طريق علي:
? ... أخرجه أحمد، ص 88، ح رقم 577، بلفظ مختلف.
7. ... من طريق عمرو بن العاص:
? ... أخرجه أحمد، ص 506، ح رقم 6681، بلفظ مختلف. (1/45)
صفحة 46
وجمع ابن عباس _ رضي الله عنهما _ بين امرأة رجل وابنته وخلع (1) ، وجمع عبد الله بن جعفر (2) بين امرأة علي وابنة علي (3) ، وجمع بعض الصحابة بين امرأة رجل وابنته من غيرها (4) ،
__________
(1) _ أخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الخلع، 1/340، رقم الأثر 1453 بلفظ مختلف.
(2) _ عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي، أبو محمد، وأبو جعفر وهي أشهر، وحكى المرزباني أنه كان يكنى أبا هاشم، وهو أول من ولد من المسلمين بالحبشة عند هجرة والديه إليها، حفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه وعن أبويه وعمه علي...، وروى عنه بنوه إسماعيل وإسحاق ومعاوية، وأبو جعفر الباحر وغيرهم، دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - بالبركة في البيع. مات سنة تسعين. (انظر الإصابة: 2/280).
(3) _
? ... أخرجه عبد الرزاق في كتاب الطلاق، باب الرجل يتزوج امرأة الرجل وابنته، 7/481، رقم الأثر 13965، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب النكاح، 68 باب الجمع بين المرأة وبنت زوجها، 3/322، رقم الأثر 1، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البيهقي، كتاب النكاح، 159 باب من يحل الجمع بين امرأة الرجل وبنته، 7/280، رقم الأثر 13951، بلفظ مختلف مع زيادة: ثم ماتت بنت علي فتزوج عليها بنتا أخرى.
? ... أخرجه البيهقي في نفس الكتاب، ونفس الباب، 7/ 280، رقم الأثر 13952، بلفظ مختلف، وذكر اسم زوجة علي وهو: ليلى بنت مسعود النهشلية، وذكر أيضا بنت علي وهو: أم كلثوم بنت فاطمة _ رضي الله عنها _ .
(4) _
? ... أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب النكاح، 68 باب الجمع بين المرأة وبنت زوجها، 3/313، رقم الأثر 4، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البيهقي في كتاب النكاح، 159باب من يحل الجمع بين امرأة الرجل وابنته، 7/270، رقم الأثر 13952، بلفظ مختلف مع زيادة اسم الصحابي وهو: سعد بن قرحا. (1/46)
صفحة 47
وسئل علي: هل يجمع بين أختين أمتين؟ فقال: لو وجدت من فعل ذلك لجعلته نكالا أو لأوجعته نكالا (1) ، قال قيس بن الحارث (2) أسلمت وعندي ثمان فقال - صلى الله عليه وسلم - : اختر أربعا وفارق البواقي فاخترت أربعا وكان اختياري للأربع عين فراق البواقي (3) ،
__________
(1) _
? ... أخرجه عبد الرزاق في كتاب الطلاق، باب جمع ذوات الأرحام في ملك اليمنى، 7/189، رقم الأثر 12728، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه ابن أبي شيبة،كتاب النكاح، 50 باب في الرجل يكون عنده الأختان مملوكتان فيطأهما جميعا، 3/307، رقم الأثر 13، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البيهقي في سننه الكبرى كتاب النكاح، 157 باب ما جاء في تحريم الجمع بين الأختين وبين المرأة وابنتها في الوطء بملك اليمنى، 7/265، بلفظ مختلف.
(2) _ قيس بن الحارث الأسدي، وقيل: الحارث بن قيس بن عميرة، روى عنه: حميضة بن الشمردل، وعائذ بن نصير. قال قيس بن الحارث: (قيس بن الربيع هو جدي، كانت العرب تتحاكم إليه(. قال ابن حبان: (قيس بن الحارث له صحته(. وقال ابن أبي حاتم مثله. (انظر الإصابة: 3/233، الاستيعاب: 3/1284، أسد الغابة: 4/110).
(3) _
? ... أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق،باب في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان، ص 324، ح رقم 2241، بلفظ مختلف.
قال أبو داود: (وحدثنا به أحمد بن إبراهيم، ثنا هشيم بهذا الحديث فقال: قيس بن الحارث مكان الحارث بن قيس(، قال أحمد بن إبراهيم: (هذا هو الصواب( يعني قيس بن الحارث.
? ... أخرجه ابن ماجه في 9 كتاب النكاح، 40 باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة، ص 312، ح رقم 1952، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البيهقي في كتاب النكاح، 141 باب عدد ما يحل من الحرائر والإماء، 7/241، ح رقم 13846، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح، م2، 3/190، ح رقم 3650، بلفظ مختلف. (1/47)
صفحة 48
وعن الحسن: من تزوج اثنتين في عقده وتحته ثلاث فليفارقهما، وإن تزوج ثلاثا في عقده وعنده اثنتان فارق الثلاث. انتهى.
وإن جمع الرجل أربع نسوة فماتت إحداهن تزوج الرابعة متى ما شاء، وإن طلق واحدة من الأربع لم يتزوج الرابعة حتى تنقضي عدة التي طلق، قال ابن عبد العزيز: وقد خالفنا في قولنا أن لا يتزوج الرجل أخت امرأته إذا طلقها وبت طلاقها، قال المرتب: وكذا سائر محرماتها كخالتها. انتهى.
وفي الواحدة من النساء الأربع إذا طلقها وبتّ طلاقها بعض الفقهاء قالوا: يتزوج الأخت ويتزوج الرابعة من النساء قبل أن تنقضي عدتها إذا بت طلاقها، وإنه عندي لنفس القياس ولكني استحسنت هذا القول وتركت القياس ورأيت أن آخذ بهذا القول اعتدت من الرجل الواحد نساء كثيرة، قال المرتب: بت الطلاق يكون بالثلاث في الحرة المسلمة وبالواحدة في الكتابية وباثنتين في الأمة، وأما طلاق لا يملك رجعتها فيه إلا أنه لو رضيت بالمراجعة لجازت فليس بتا. انتهى.
قال ابن عبد العزيز: لا يجمع الرجل بين المملوكتين وبينهما رحم من نحو الأختين وغيرهما يطأهما جميعا مما يحرم نكاحه من الحرائر، فإن كانت عنده أختان أمتان فوطئ أحدهما فلا يطأ الأخرى حتى يخرج الأولى التي وطئ من ملكه إما ببيع، قال المرتب: يشمل قضاؤها في دين أو تباعة ما أو هبة أو صدقة، فإن فعل ثم وطئ الأخرى فاشترى الأولى فلا يقربن واحدة منهما حتى يفرق بينهما، قال المرتب: بالعتق أو إخراج من ملك، قلت: لا يلزم هذا بل أن يتسرى أحداهما ويبقى الأخرى في ملكه بلا تسر. انتهى. (1/48)
صفحة 49
سألت أبا المؤرج عن رجل زنا بأخت امرأته؟ قال: سئل أبو عبيدة عن ذلك فقال: كان جابر ابن زيد يقول: حرمت عليه امرأته (1) ، قال ابن عبد العزيز: بلغنا ذلك عن جابر بن زيد كما قال أبو المؤرج: ولسنا نأخذ بذلك من قول جابر ولا نعتمد عليه، وقد جاء في ذلك اختلاف من الفقهاء غير أنها لا تحرم عليه امرأته عندنا ولكن يعتزل امرأته حتى تنقضي عدة التي زنا بها، ثم يحبس امرأته، قال: وما يحرمها عليه؟ أيحرم الحرام الحلال؟ قلت: يحرمها عليه وطئها، ومن هنا يحرمها عليه من يحرمها من فقهائنا لأنه حين وطئها فقد حرمت عليه أختها؛ لأنه قد جمع بينهما بوطئه إياهما، وإنما العلة هنا والحرام من قبل الوطء وهو الذي أوجب عليه فراقها، قال: هذا زنا لا حل؟ قلت: نعم، قال المرتب: سئل علي عمن زنا بامرأة هل تحرم عليه بنتها؟ فقال: لا تحرم، فإن الحرام لا يحرم الحلال (2) ،
__________
(1) _ أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب النكاح، 61 باب في الرجل يزني بأخت امرأته، ما حال امرأته عنده؟ 3/316، رقم الأثر 6، بلفظه.
(2) _
? ... أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب النكاح، 49 باب الرجل يكون تحته الأمة المملوكة وابنتها، فيريد أن يطأ، رقم الأثر 5، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البيهقي، كتاب النكاح، 161 باب الزنا لا يحرم الحلال، 7/274، رقم الأثر 13963، بلفظ مختلف. (1/49)
صفحة 50
وسئل الزهري (1) عمن زنا بأم امرأته هل تحرم عليه ابنتها التي تحته؟ فقال: لا يحرم الحرام الحلال، وإنما يحرم ما كان بنكاح حلال (2) ، وكان علي يقول: لا يفسد حلال بحرام (3) ، ومن أتى امرأة فجورا فلا عليه أن يتزوج أمها أو بنتها، وأما نكاح فلا ولم يذكر في ذلك أنه يعتزل زوجته حتى تتم عدة الزنا فله وطئ زوجته في الحين. انتهى.
قال: فما تقول وما بلغك عن فقهائنا الذين وصفت في رجل تزوج امرأة وأقام معها زمنا ثم تزوج أخرى فوطئها وقد كان وطئ الأولى، ثم وجدها أخت امرأته الأولى؟ قلت: أقول بقول فقهائنا يفارق الأخرى التي دخل بالحرام، قال: أفتحرم عليه امرأته الأولى؟ قلت: لا، قالوا يحبس الأولى، قال المرتب ويدخل عليها ولا ينتظر عدة الأخيرة التي يفارقها. انتهى.
__________
(1) _ هو محمد بن مسلم بن عبيد الله القرشي، أبو بكر الزهري المدني. روى عن: ابن عمر، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب. روى عنه: الليث، ومالك، وسفيان بن عيينة. قال مالك: (بقي ابن شهاب وماله في الدنيا نظير(. وقال أيوب السختياني: (ما رأيت أعلم منه(. قال عمر ابن عبد العزيز: (لم يبق أحد أعلم بسنة ماضيه من الزهري(. مات سنة أربع وعشرين ومائة. (انظر سير أعلام النبلاء: 5/326، تذكرة الحفاظ: 1/108).
(2) _
? ... أخرجه ابن أبي شيبة،كتاب النكاح، 490 باب الرجل يكون تحته الأمة المملوكة وابنتها، فيريد أن يطأ أمها، 3/305، برقم 1، بلفظ مختلف. ملاحظة: السؤال موجه لعمر وليس للزهري.
? ... أخرجه البيهقي في كتاب النكاح، 161 باب الزنا لا يحرم الحلال، 7/284، برقم 13966، بلفظ مختلف.
ملاحظة: السؤال كان موجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وليس للزهري كما في المخطوطة.
(3) _ أخرجه البيهقي، كتاب النكاح، 161 باب الزنا لا يحرم الحلال، 7/ 274، برقم 13963، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: لا يحرم الحرام الحلال. (1/50)
صفحة 51
قال: ولم يحبسها وقد جمع بينهما بالوطء فقد زعمت أن وطئه الأخيرة هو الذي حرم عليه الأولى؟ قلت: عسى فقهاؤنا يقولون إنما وطئ هذه الأخيرة بالنكاح وإنما وطئ الأخرى بالزنا فليستا سواء، فقال: أنت في هذا الموضع ساكت، قال: فالصمت أجمل لك من سوء الحكاية عن فقهائك الذين تريد أن تبلغ بهم الشرف وتنفي قول السوء عنهم، قلت: أولست قد احتججت بحجة؟ قال: إنك لم تقل شيئا، قلت: ومن أين ذلك؟ قال: لأن وطأه إياه بالنكاح أو بالزنا لا يصلح له وطئ الأخيرة بعد حرام الأولى، وقد بلغنا مع ذلك قول جابر بن زيد أنه كان يقول: يفارقهما جميعا وله فيما سواهما سعة ومندوحة وهو أقوى لقوله هذا:ولو كنت أخذت بشيء من هذه الأقاويل أخذت بقوله، ولكن قولي الذي اعتمد عليه لا تحرم عليه امرأته ولا يفرق بينها وبينه، قال المرتب: يحرم على الرجل من زنا بها ولو بكره ولو تابت أو كان في دبر أولم تغب الحشفة ولو طفلة أو مجنونة، وقيل: تجوز إن تابا وأجازهما مالك (1) والشافعي وأحمد (2)
__________
(1) _ هو الإمام مالك بن أنس بن مالك الحميري الأصبحي. روى عن: داود بن الحضير، وزيد بن رباح، وغيرهم. روى عنه: محمد بن عقبة، وعمر بن حسين، وكثير بن زيد. قال ابن عيينة: (مالك عالم أهل الحجاز، وهو حجة زمانه(.قال عبد الرحمن: (لا أقدِّم على مالك في صحة الحديث أحدا(. عن الشافعي قال: (كان مالك إذا في حديث صرحه كله(. وقال أبو يوسف: (ما رأيت أعلم من أبي حنيفة، ومالك، وابن أبي ليلى(. مات سنة تسع وتسعين ومائة. (انظر سير أعلام النبلاء: 8/48، تذكرة الحفاظ: 1/207، تهذيب التهذيب: 5/350).
(2) _ هو أحمد بن حنبل الشيباني الإمام أبو عبد الله المرزوي ثم البغدادي. روى عن: بشر بن المفضل، وسفيان بن عيينة، وأبي داود الطيالسي. روى عنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود..قال القطان: (ما قدم علي مثل أحمد(، وقال فيه مرة: (أحبر من أحبار هذه الأمة(، وقال يحيى بن آدم: (أحمد إمامنا(، وقال ابن المديني: (ليس في أصحابنا أحفظ منه(، وقال العجلي: (ثقة ثبت في الحديث(. مات سنة 241هـ. (انظر سير أعلام النبلاء: 11/171، تهذيب التهذيب: 1/49). (1/51)
صفحة 52
ولو لم يتوبا، ورووه عن جابر بن زيد وابن عباس أوله سفاح وآخره نكاح وإن صح عنه ذلك فلعل الزنا حال الشرك والنكاح بعد الإسلام أو كلاهما قبله وعن جابر بن زيد - رضي الله عنه - لا يتزوج الرجل من زنى بها وليجعل بينهما البحر الأخضر (1) ، وعن صحابي تزوجه بها شر من زناه بها (2) ، أي لاستحلاله وتكرر الوطء وغيره، وعنه - صلى الله عليه وسلم - : (أيما رجل زنى بامرأته ثم تزوجها فهما زانيان أبدا( (3) ،
__________
(1) _ لم أقف على تخريج هذا الأثر.
(2) _ لم أقف على تخريج هذا الأثر.
(3) _ روي من عدة طرق:
1. ... من طريق عبد الله بن مسعود:
? ... أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الطلاق، باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها، 7/205، ح رقم 12798، بلفظ مختلف/ ورد بلفظ: عن الرجل يزني بالمرأة ثم ينكحها، قال: هما زانيان ما اجتمعا.
? ... أخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها، م 3، 1/225، ح رقم 896، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، 9/336، ح رقم 9670، بلفظ مختلف.
2. ... من طريق البراء بن عازب:
? ... أخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها، 1/225، ح رقم 898، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: هما زانيان ما اجتمعا.
3. ... من طريق عائشة:
? ... أخرجه عبد الرزاق في كتاب النكاح، باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها، 7/206، ح رقم 12801، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: قال: لا نرى إلا زانيان ما اجتمعا.
? ... أخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها، 1/225، ح رقم 897، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: هما زانيان ما اضطجعا.
? ... أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، 9/336، ح رقم 9673، بلفظ مختلف. (1/52)
صفحة 53
وعنه - صلى الله عليه وسلم - : (لا نكاح بعد سفاح( (1) ، وعنه في قوله تعالى: {وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 03]، إنه حرم عليه نكاح من زنى بها، وحرم عليه ما ولدت وما ولدها وإن علا ذلك أو سفل وحرم عليها ما ولد وما ولدة وإن علا أو سفل وتجوز أختها وخالتها وعمتها ولها أخوه و عمه وخاله (2) ، وروى عن الصديق مثل ما روى عن ابن عباس - رضي الله عنهم - إذا سئل عن رجل زنى بامرأة ثم يريد أن يتزوجها فقال: ما من توبة أفضل من أن يتزوجها خرجا من سفاح إلى نكاح (3)
__________
(1) _ لم أقف على تخريجه.
(2) _ لم أقف على تخريجه بهذا المعنى، وهو(حرمة زواج الزاني بالمرأة التي زنى بها(، وإنما وقفت على تخريجه بمعنى: حرمة زواج المسلم بالزانية، وحرمة زواج المسلمة بالزاني.
ونص الحديث هو: (أن مرثد الغنوي - رضي الله عنه - كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله أنكح عناقا؟ قال: فسكت عني فنزلت: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} [النور: 03]، فقرأ علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: لا تنكحها(.
? ... أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب في قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية} [النور: 03]، ص 297، ح رقم 2051، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النور، ص 719، ح رقم 3177، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه النسائي في كتاب النكاح، باب تزويج الزانية، ص 446، ح رقم 323، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الحاكم في المستدرك، 23 كتاب النكاح، 2/180، ح رقم 2701/30، بلفظه، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال في التلخيص: صحيح.
(3) _ روايتان:
1. ... رواية أبي بكر الصديق:
? ... أخرجه عبد الرزاق في كتاب الطلاق، باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها، 7/204، رقم الأثر 12795، بلفظه.
? ... أخرجه البيهقي في كتاب النكاح، 146 باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت به أو قصرها، 7/251، رقم الأثر 13876، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: وروينا عن أبي بكر ... عن رجل افتض امرأة واعترفا، فجلدهما مائة، ثم زوج أحدهما من الآخر.
2. ... رواية ابن عباس:
? ... أخرجه عبد الرزاق في كتاب الطلاق، باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها، 7/202، برقم 12785، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب النكاح، 122 باب في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها من رخص فيه، 3/360، رقم الأثر 2، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البيهقي في كتاب النكاح، 146 باب ما يستدل على قصر الآية، 7/251، برقم 13878، بلفظ مختلف. (1/53)
صفحة 54
انتهى .
باب العيوب
سألت أبا المؤرج عن رجل تزوج امرأة فيجدها عوراء أيردها على أوليائها؟ وكيف به أيضا إن وطئها قبل أن يعلم أنها عوراء ولم يخبره أهلها بشيء من ذلك؟ قال المرتب لا ترد بالعور ولا يرد الرجل به أيضا. انتهى.
وأما العيوب التي ترد بها المرأة وما لا ترد به، قال: سئل أبو عبيدة عن ذلك فحدث عن جابر بن زيد عن ابن عباس أنه قال: أربع لا يجزن في بيع ولا نكاح المجنونة والمجذومة (1)
__________
(1) _ المجذومة: الجَذَم: مصدر الأَجْذَم اليد، وهو الذي ذهبت أصابع كفيه، والجذام من الداء: معروف لتجذُّم الأصابع وتقطعها.
والجذام من الأمراض المعدية، وكانت العرب تتطير منه وتجتنبه. (انظر لسان العرب: لابن منظور، ط 3، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ت 1419هـ- 1999م، 2/222). (1/54)
صفحة 55
والبرصاء (1) والعفلاء (2) ، قال أبو المؤرج: قال أبو عبيدة: وإن وقع بها فلها صداقها منه، وهو له على الولي الذي أنكحها، قال المرتب: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العالية (3) من بني غفار ولما دخلت عليه وضعت ثيابها فرأى بكشحها (4) بياضا فقال - صلى الله عليه وسلم - : ألبسي ثيابك وألحقي بأهلك وأمر لها بالصداق (5) ،
__________
(1) _ البرصاء: البَرَص: داء معروف، وهو بياض يقع في الجسد، برص بَرَصا والأنثى برصاء. ( لسان العرب لابن منظور: 1/377).
(2) _ العَفَل: نبات لحم ينبت في قُبُل المرأة وهو القرن، والعفل شيء مدور يخرج بالفرج، والعفل لا يكون في الأبكار، ولا يصيب المرأة إلا بعد ما تلد، والعفل في الرجال غلظ يحدث في الدبر، وفي النساء غلظ يحدث في الرحم. (انظر اللسان: 9/93).
(3) _ العالية بنت ظبيان بن عمرو بن عوف بن بكر الكلابية، من بني ربيعة، يقال لها أم المساكين، تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت عنده ثم طلقها، فتزوجت ابن عم لها قبل أن يحرم على الناس أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - (انظر: الإصابة 4/348، الاستيعاب: 4/1881، أسد الغابة: 6/191).
(4) _ كشح: الكُشْحُ: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخُلف، وهو من لدن السرة إلى المُتن. (انظر اللسان: 12/99).
(5) _ أخرج من طريقين:
1. ... من طريق كعب بن زيد:
? ... أخرجه أحمد، ص 1135، ح رقم 16128، بلفظ مختلف.
2. ... من طريق ابن عمر:
? ... أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، 192 باب ما يرد به النكاح من العيوب، 7/348، ح رقم 14219، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: فلما أدخلت رأي وضحا فردها إلى أهلها وقال: دلستم على.
? ... أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده، 10/63، ح رقم 285 (5699)، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: رأى بكشحها وضحا فردها وقال: دلستم علي.
? ... أخرجه الحاكم في المستدرك، 31 كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر العالية، 4/36، ح رقم 6807/2405، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الحاكم في المستدرك في نفس الكتاب، ونفس الباب 4/36، ح رقم 6808/2406، بلفظ قريب، قال في التلخيص: (قال ابن معين: زيد ليس بثقة(. (1/55)
صفحة 56
أي إحسانا أو لدخوله الأول والأول متبادر، وفي سند الحديث مجهول، وفي رواية أنه قال: ولستم على، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : (أيما رجل تزوج امرأة فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسه إياها وهو له على من غره منها( (1) ، وعن علي مثل ذلك، وزاد أو بها قرن فزوجها بالخيار فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها (2) ، وقضى عمر في العنين أن يعالج سنة (3) ، وعن علي: (أيما رجل نكح امرأة وبها جنون أو جذام أو برص أو قرن فزوجها بالخيار ما لم يمسها إن شاء مسها وإن شاء فارقها بغير طلاق( (4) ، وعن ابن عمر أنه قضى عمر في البرصاء والجذماء والقرناء والمجنونة بالتفريق، وإن كان دخل بها وقضى لها بالصداق إن مسها وهو له على من غرة بها من أوليائها (5) . انتهى.
__________
(1) _ 1. أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب النكاح، 54 باب المرأة يتزوجها الرجل وبها برص أو جذام فيدخل بها، 3/310، رقم الأثر 1، بلفظ مختلف.
2. أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، 192 باب ما يرد به النكاح من العيوب، 7/349، رقم الأثر 14224، بلفظ مختلف.
(2) _ أخرجه البيهقي، كتاب النكاح، 192 باب ما يرد به النكاح من العيوب، 7/350، رقم الأثر 14229، بلفظ مختلف.
(3) _ 1. أخرجه سعيد بن منصور في سننه، كتاب الطلاق، باب ما جاء في العينين، 2/53، رقم الأثر 2009، بلفظ مختلف.
2. أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب النكاح، 68 باب كم يؤجل العينين؟ 3/331، رقم الأثر 3، بلفظ مختلف.
3. أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، 201 باب أجل العينين، 7/368، رقم الأثر 14289، بلفظ مختلف.
(4) _ سبق تخريجه.
(5) _ أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، 19 باب ما يرد به النكاح من العيوب، 7/349، رقم الأثر 14224، بلفظ مختلف. (1/56)
صفحة 57
قال أبو المؤرج هذه العيوب الأربعة سمعت أبا عبيدة يحدث أنه يردها بها ما لم يدخل بها، وأما العور وغيره من العيوب فلم أسمعه يذكر أنه يردها بغير ما سميت لك، قال ابن عبد العزيز: في هذه المسألة اختلاف من الفقهاء، واختلاف من الصحابة، قال ابن عبد العزيز: كان قول ابن عباس وعمر ابن الخطاب - رضي الله عنهم - فيها قولا واحدا مثل ما روى لك، قال أبو المؤرج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس: كان ابن عباس وعمر ابن الخطاب - رضي الله عنهم - يردها ما لم يدخل بها صاحبها، أو دخل بها وترد الصداق، وخالفهما علي في الدخول بها من هؤلاء الأربع، ويقول: إذا دخل بها فإنه يقول: ائتمن قوما فخانوه إن شاء طلق وإن شاء أمسك وقول علي هو أعدل عندي، وعليه وقع اختياري؛ لأنه ليس على الناس أن يخيروا بمثل هذا من عيوب بناتهم وأخواتهم وعلى الخطاب البحث والسؤال وليس عليهم أن يعلموهم بعيوب بناتهم وأخواتهم، قال المرتب قوله: ليس على الناس "الخ" مخالف لقول علي ائتمن قوما فخانوه وقول علي هو الحق. انتهى. (1/57)
صفحة 58
قال ابن عبد العزيز: وقد كان بعض الفقهاء ممن يأخذ بقول ابن عباس وعمر ابن الخطاب يقول: إذا كان بها جنون أو جذام أو برص أو عفل، وإن رآه قبل أن يدخل بها فهو بالخيار، وإن رآه بعد ما دخل بها ثم كف عنها استحلف وليها بالله لقد زوجها وما يعلم بها داء، فإن حلف فهي امرأته، وإن لم يحلف فهو ضامن للصداق، وإن كان رآه ثم غشيها فهو جائز عليه، ولو كنت أخذت بشيء من هذه الأقاويل لأخذت بهذا القول؛ لأنه أعدل عندي، ولكن أبعد من مقارفة الخطأ قول علي فاقتصر عليه؛ لأنه أعدلها كلها، قال: وروى لي عن محبوب (1) عن الربيع أنه قال في العوراء: إنها ترد أيضا، قال المرتب: كان عمر يؤجل العنين سنة، فإن لم يزل مرضه طلق عليه أي ألزموه الطلاق، وفي رواية فرق بينهما ولها المهر وعليها العدة، قيل: وهذا علي أن الخلوة توجب المهر وتوجب العدة، قال الشعبي (2)
__________
(1) _ محبوب: هو الشيخ محبوب بن الرحيل بن سيف القرشي المخزومي، يكنى بأبا سفيان، كان ربيبا للإمام الربيع بن حبيب، ومن كبار تلامذته، ولما رجع الربيع إلى عمان، جاء معه محبوب فاستوطن صحار، ولا زالت ذريته آل الرحيل موجودين إلى الآن، وبعد بيت آل الرحيل من أشهر بيوت العلم والفضل والصلاح في عمان. (انظر إتحاف الأعيان: للشيخ البطاشي، 1/217).
(2) _ الشعبي: هو عامر بن شراحيل بن عبد، وقيل: عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحميري أبو عمرو الكوفي من شعب همدان.روى عن: علي، وسعد بن أبي وقاص، وزيد بن ثابت, روى عنه: أبو إسحاق السبيعي، وبيان بن بشر، وسعيد بن مسروق. قالمكحول: (ما رأيت أفقه منه(.وقال أبو مجلز: (ما رأيت فيهم أفقه منه(. وقال ابن معين: (إذا حدث عن رجل فسماه فهو ثقة يحتج بحديثه(. وقال ابن معين وأبو زرعة وغير واحد: (الشعبي ثقة(.اختلف في سنة وفاته، فقيل: مات سنة ثلاث، وقيل أربع، وقيل خمس، وقيل: ست، وقيل: سبع، وقيل: تسع عشرة ومائة. (.انظر سير أعلام النبلاء: 4/294، تذكرة الحفاظ: 1/79، تهذيب التهذيب: 3/46). (1/58)
صفحة 59
أول أجل العنين حين رفع أمرها إلى الحاكم، وكان الزهري يقول: مازلنا نسمع أن الزوج إذا أصابها مرة فلا خيار لها ولا خصومة، وروى أنه جاءت امرأة إلى عمر فشكت من تغير فم زوجها وقال الرجل: استنكه فاه (1) فوجده كما قالت فخيره بين خمسمائة درهم وجارية من الفيء على أن يطلقها، فأعطاه ذلك فطلقها (2) ، وجاءت امرأة إلى عمر وقالت: زوجي لا يصيبني فأرسل إليه فقال: كبرت وذهبت قوتي، فقال عمر: في كم تصيبها؟ أفي كل شهر؟ فقال: أكثر، أصيبها في كل طهر مرة، فقال عمر: اذهبي ففي هذا ما يكفي المرأة (3) . انتهى.
__________
(1) _ استنكه: نكه النكهة: ريح الفم، ونَكَهَه نَكْها ونِكْهَهُ واستَنْكَهَه: اسم رائحة فمه، والاسم: النكهة.
وفي حديث شارب الخمر: استنكهوه أي: شُمُّو نكهته ورائحة فمه هل شرب أم لا. (انظر لسان العرب: 14/88).
(2) _ لم أقف على تخريجه.
(3) _ أخرجه عبد الرزاق في كتاب النكاح، باب الذي يصيب امرأته ثم ينقطع، 6/257، رقم الأثر 10737، بلفظ مختلف. (1/59)
صفحة 60
سألت أبا المؤرج عن رجل يتزوج وبه جنون أو جذام أو برص؟ قال: إذا لم تعلم به المرأة فهي بالخيار فإن اختارت نفسها فلا شيء لها، قال ابن عبد العزيز: ما لم يدخل بها، وإن دخل بها وأحبت فراقه فقالت له أعطني مالي وفارقني، فذلك إليه، وإن قال لها: لا أفارقك وتذهبي بمالي ولم أغرك من نفسي، وقد كان وليك الذي هو أمينك يراني وينظر إلي، فإن كرهتني فارددني على مالي واذهبي فلا أراه إلا وقد أنصف من نفسه،وإنما استأمنت وليها فخانها. (1/60)
صفحة 61
قلت لابن عبد العزيز: فرجل به جنة تأخذه عن رأس الهلال، أو في إبان من الهلال وتغيب عنه فيما بعد ذلك ويكون صحيح العقل وليس يستنكر منه شيء إلا في الحال الذي يحنق فيها بعد ما يفيق ساعة يذهب عنه ذلك ويتزوج المرأة وهو بهذا الحال معروف، وكيف به أيضا إن حدث ما ذكرت بعد النكاح، فقالت المرأة: لا أقيم عنده ولا أرضى أن يكون هذا زوجي، قال: ليس لهذا ذلك في الأمرين جميعا علمت أو لم تعلم قديما كان به ذلك أو حدث؛ لأن هذا ليس من العيوب التي جاء الأثر فيها، وإنما جاء في المجنون الذي لا يبرأ ولا يفيق وهو دائم الدهر في جنونه وذهاب عقله، وأما الذي يكون بمنزلة أكثر حالاته صحيحا إلا في الأوان التي يحنق فيها ولا يكون بمنزلة من ذكرت من المجانين الذين لا يفيقون ولا تأتي عليهم حالة يصحون فيها؛ لأني أمضي طلاق هذا وعتقه وأجلده الحد إذا قذف رجلا في الحال الذي لا تأخذه فيه جنة، وأزيل ذلك عنه في حال أخذها إياه ولا أفعل هذا بمن ذكرت من المجانين الذين لا يفيقون ولا تأتي عليهم حالة يصحون فيها، قلت: فإن كان جنون هذا المتزوج على ما ذكرت لك من ذهاب عقله وأنه لا يصحو ولا يعقل دهره أجمع فأرادت المرأة الخلع منه كيف تصنع؟ قال: يخلعها منه أولياؤه ويجوز فعلهم عليه، قلت: فالذي تكون به الجنة ويفيق ويتغير عقله أحيانا وأحيانا يصحو يجوز لأوليائه خلع امرأته وهو بهذا الحال معروف؟ قال: لا يجوز لهم ذلك ولا يمضي عليه فعلهم؛ لأنه ليس بمنزلة المجنون الذي لا يعقل شيئا، قلت: فإن هم فعلوا وخلعوها أولياء صاحب الجنة؟ قلا لا يجوز خلعهم، وهي امرأة الرجل على حالها لا يجوز نكاحها ولا خلعها إلا أن يخلعها هو أو يطلقها في صحوته التي كان يتأكد لكن أتوقع هذا، يعقل فيها ويفهم عن نفسه، قال المرتب: قال رجل: يا رسول الله امرأتي لا ترد يد لامس، فقال: عزبها (بعين مهملة وزاي معجمة) والمراد أبعدها عن نفسك بالطلاق، فقال: يا رسول الله أخاف أن تتبعها (1/61)
صفحة 62
نفسي،قال: فاستمتع بها (1) ، يريد أنها لا ترد يد من يمسها بدون زنا، ومن زعم أنها لا تحرم بالزنا،قال: المراد أبعدها عنك حتى تعتد، وفسر اللمس بالوطء وهو خطأ؛ لأنه قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: استمتع بها أو قال: لا تحرم ولا تعتد، وهو أيضا مردود، وقال - صلى الله عليه وسلم - : إن الله يحب الغيرة من الرجل عند رؤيته الريبة في أهله وذوي رحمه (2) ،
__________
(1) _ روي من ثلاث طرق:
1. ... من طريق ابن عباس:
? ... أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب النهي عن تزويج من يلد من النساء، ص 297، رقم 2049، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه النسائي في كتاب النكاح، باب تزويج الزانية، ص 446ـ ح رقم 3231، بلفظ مختلف، قال أبو عبد الرحمن: (هذا الحديث ليس بثابت ...(.
? ... أخرجه النسائي في كتاب النكاح، باب ما جاء في الخلع، ص 485، ح رقم 3494، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب النكاح، 60 باب في الرجل يرى امرأته تفجر أو يبلغه ذلك يطأها أم لا؟ 3/315، رقم الأثر 9، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، 146 باب ما يستدل على قصر الآية على ما نزلت عليه أو نسخها، 7/249، ح رقم 13870، بلفظ مختلف.
2. ... من طريق موسى بن هاشم.
? ... أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، 146 باب ما يستدل على قصر الآية على ما نزلت عليه أو نسخها، 7/250، ح رقم 13871، بلفظ مختلف.
3. ... من طريق جابر بن عبد الله:
? ... أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، 146 باب ما يستدل على قصر الآية على ما نزلت عليه أو نسخها، 7/250، ح رقم 13872، بلفظ مختلف.
(2) _ روي من طريقين:
1. ... من طريق أبي هريرة:
? ... أخرجه ابن ماجه، 9 كتاب النكاح، 56 باب الغيرة، ص 368، ح رقم 1996، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: من الغيرة ما يحب الله ...
2. ... من طريق جابر بن عتيك:
? ... أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في الخيلاء في العرب، ص 384، ح رقم 2659، بلفظ مختلف، ورد النص بلفظ: من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما التي يحبها الله - عز وجل - فالغيرة في الريبة ...
? ... أخرجه النسائي في كتاب الزكاة، باب الاختيال في الصدقة، ص 354، ح رقم 2559، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه الدارمي في كتاب النكاح، 37 باب في الغيرة، ص 124، ح رقم 2226، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه أحمد، ص 1767/ ح رقم 24148، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البيهقي في سننه الكبرى،كتاب القسم والنشوز، 27 باب غيرة الأزواج وغيرهم عند الريبة، 7/ 503، بلفظ مختلف. (1/62)
صفحة 63
وعن عائشة: لا بأس بالمرأة الزعراء (1) أن تأخذ شيئا من صوف فتصل به شعرها تتزين به عند زوجها إنما لعن رسول الله الواصلة التي تزني في شبابها ولما شابت وصلها بالقيادة (2) ، وهذا تفسير غريب، وعنه - صلى الله عليه وسلم - : لا تصلوا الشعر إلا من داء وفي رواية: (ولو من داء( (3) ، أي إذا كان من داء ولم يحتج إليه، ومن العيوب العنة،وهي صغر الذكر، وقيل: عدم اشتهاء النساء، وليس عدم الاشتهاء عيبا في النساء، وحد صغر الذكر أن يكون أقل من عرض أربع أصابع، ومن العيوب الفتل: وهو استرخاء الذكر كالفتيلة، والرتق: وهو ضيق فرج المرأة حتى لا يمكن جماعها أو عدم ثقبة لها إلا المبال، ويعالج الرتق والفتل سنة،ومن العيوب قطع الذكر من أصله أو غير أصله، ومقطوع الخصيتين، وطول الذكر اثنتي عشر أصبعا عرضا، وقيل ليس البرص عيبا إلا إن كثر ولو في ظهر، وقيل: عيب في الوجه ولو قل، والعفل: وهو أن يكون على فم فرجها مثل خصية الرجل أو القطنة، ولا يعد من العيوب البول في الفراش،أو التغوط عند الجماع، ولا رائحة الفم أو الأنف أو العمى أو خسة النظر أو العرج أو العور ولا غير ذلك من العيوب سوى ما ذكروا. انتهى.
__________
(1) _ الزعراء: زَعِرَ الشعر والريش والوبر زَعَرًا: قلَّ وتَفرَّقَ، المرأة الزعراء أي: قليلة الشغر. (انظر لسان العرب: 6/44).
(2) _ لم أقف على تخريجه، لكن ورد ذكره في كتب شروح الحديث، فقد ذكره السيوطي في شرحه لحديث: (لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواشمة والموتشمة والواصلة والموصولة(. كما ذكره ابن حجر العسقلاني في شرحه لحديث: (لعن الله واصلة والمتوصلة(. (انظر سنن النسائي بشرح جلال الدين السيوطي، د ط، الدار المصرية اللبنانية - دار الحديث القاهرة، ت 1407هـ- 1987م، م 3، 7/50-51. وانظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري: لابن حجر العسقلاني، د ط، دار الفكر، د ن، د ت، 10/377).
(3) _ لم أقف على تخريجه. (1/63)
صفحة 64
باب الواهلة (1) وتحريم المرأة على من زنى بها
قال ابن عبد العزيز: أيما رجل تزوج بامرأة في عدتها ثم علم بها فرق بينهما،فإن كان ذلك وهلا منها أسقطت فيه حساب اليوم واليومين أو الثلاثة اعتزلها الناكح حتى تكمل ذلك اليوم أو اليومين أو الثلاثة ثم ترد إليه، فإن كان وهلها أكثر من ذلك في الأيام والشهور والحيض فرق بينهما، فإن كان دخل بها فلها مهرها كاملا وتبدأ بعدة الأول إن لم تكن حاملا،وإن كانت حاملا من الأخير بدأت بعدة الأخير ولا ميراث بينها وبين الأخير ولها ميراث من الأول ما كانت في عدته، وإن كانت حين تزوجت في عدتها بقيت عليها حيضة حين تزوجت فمضت تلك الحيضة عند الآخر فإنها تبين من الأول ولا يكون له عليها رجعة، وليس بينها وبين الذي تزوجها ميراث، ولا تعتد منه إن كان دخل بها إلا عدة المطلقة؛ لأن فرقته إياها بمنزلة الطلاق، وإن لم يكن دخل بها لم تعتد منه ولم يكن لها عليه مهر، قال: وقال ابن عبد العزيز: وقد خالفنا في هذه المسألة فقهاء قومنا في التي توهل باليومين والثلاثة، قال المرتب: إن غلطت مطلقة رجعيا أو مفتدية تعتد بالأيام في ثلاثة أيام فتزوجت ثم علمت بالغلط جازت مراجعتها ما لم تنقض الأيام الثلاثة التي تستأنفها بعد العلم بالغلط ولو طالت المدة، ومن قال لا تحتاج العدة إلى نية قال: فأتت الأول بمضي ثلاثة أيام قبل العلم ولا عدة عليها للأول إذا راجعها إن لم تمس، وإن مست راجعها ولا يمسها حتى تعتد، وإن مسها قبل تمام العدة من مس الثاني حرمت عليه ولزمت العدة من مس الثاني مع أنها في العدة؛ لأنه نكاح شرعي معذور فيه هو وهي بولي وشهود ورضى،وللأول أن يتزوجها قبل انقضاء الثلاثة كما له أن يراجعها، وإن ولدت دون الستة
__________
(1) _ الواهلة: وهلْت فأنا واهِل أي: سَهَوْت، ووهِلَ في الشيء، وعنه وَهَلاً: غلِط فيه ونسِيه، وفي التهذيب: وهَلْت إلى الشيء، وعنه إذا نسِيَه، وغَلِطت فيه. (انظر لسان العرب: 15/416). (1/64)
صفحة 65
الأشهر أو تحرك قبل الأربعة وعشرة أيام من يوم الرجعة إن راجعها أو يوم التزوج إن تزوجها في الثلاثة ولم يكن مس فالولد للأخير وعليه نفقتها حتى تضع،ولا يقربها من راجعها حتى تعتد بعد الوضع ولم تنقض العدة بالوضع؛ لأن الوضع ذكره الله في المطلقة وهذه غير مطلقة، وإن طلقها فكغير المطلقة ولما لم تكن العدة بالوضع رجعت إلى الأصل في العدة وهو ثلاث حيض أو أشهر، وهذا هو الأصل بعد كل مس، كزوجة المفقود إذا اختارها وقد مسها الثاني، وإن ولدته بعد الستة أو تحرك بعد أربعة أشهر وعشرة أيام فالولد للأول المراجع، وإن تحرك قبلها وولدته بعد الستة فللأخير، وقيل: للأول،وإن علمت بالغلط في ثلاثة الأيام ولم يراجعها حتى تم باقي العدة وهو ثلاثة أيام فارقها الأخير وجدد الأخير النكاح إن رضيت بلا عدة لأن الماء له بنكاح شرعي والولد له لا للأول، وإن مسها بعد علمها بالغلط حرمت عليه لزناه بها،وعلى الأول إن أخبرته بالمسيس أو شهد به أربعة، ولا يتزوجها الأول ولا غيره بعد انقضاء الأيام الثلاثة ولا يخطبها أحد حتى تعتد من مس الأخير وجازت للأخير،وإن علمت بالغلط بعد انقضاء الثلاثة اعتزلها الأخير حتى تعتد الثلاثة بعد علم فيجدد إن رضيت بعد الثلاثة، ومن قال: العدة عبادة معقولة المعنى أجاز له أن يقيم بعد الثلاثة الأولى بلا تجديد عدة ثلاثة أخرى،ولها أن تتزوج غيرهما بعد الثلاثة الأخرى وأجيز بعد الأولى وقيل: يقيم عليها الأخير بالنكاح الأول كما في الديوان، ولو كرهت، وإن شاء طلقها ولزمه عزلها حتى تنقضي الأيام الثلاثة بعد العلم ولو تراخى العلم عن الثلاثة الأولى، ورخص أن لا يعتزلها بناء على أن الثلاثة التي مضت عنها في غلطها تكفي،وعلى أن العدة لا يشترط فيها العلم بها ونيتها، بل يكفي مضي قدرها، والقولان على صحة العقد الثاني في العدة من الأول؛ لأنها معذورة هي ووليها، والزوج الثاني والشهود لظنهم أن العدة تمت، والقولان ضعيفان والتحقيق أنه (1/65)
صفحة 66
لا يصح إلا بجديد بعد الثلاثة الأولى أو بعد الثلاثة الأخرى لوقوعه في العدة، وإنما يدفع الغلط عنهم الإثم، وعدم الحد الثاني وعدم عقاب الولي والشهود والمرأة ولا يحط عنهم الغلط،وعدم التجديد وفي القول الأول من القولين شبه تناقض إذا لزم قائله الزوج الاعتزال في ثلاثة أيام بعد العلم على أنها من تمام عدة الأول وكونها من عدة الأول مناف لصحة عقد الثاني، وجوز للأول مراجعتها في الثلاثة التي علمت فيها بالغلط فهي في عصمته، فلو تزوجت فهما يتوارثان فيها إن مات أحدهما كذا قال أبو عبد الله عمر بن أبي ستة (1) ، وعندي بأن أبا زكريا (2)
__________
(1) _ أبو عبد الله عمر بن أبي ستة: هو عمر بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم القصبي السد، ويكنى أبو ستة (أبو حفص)، من علماء جربة البارزين، وهو والد المحشِّي أبي عبد الله محمد عمر، كان عالما، ورعا ذا فراسة له: "حاشية على شرح مختصر العدل والإنصاف" بالاشتراك مع ابنه محمد وأبي يعقوب المصعبي. (انظر معجم أعلام الإباضية: 2/311).
(2) _ أبو زكريا: هو يحيى بن الخير الجناوني (أبو زكريا)، من العلماء الأعلام بجبل نفوسة بليبيا، من قرب إجناون، أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان بن أبي هارون وغيره، مكث في التعلم 32 سنة، فصار شيخا عالما فقيها.
تلاميذه: أبو الربيع سليمان بن يحلف المزاتي، وأبو زكريا يحيى بن أبي بكر وغيرهم.
آثاره العلمية: 1. عقيدة نفوسة، 2. كتاب الأحكام، 3. كتاب النكاح، وغيرها.
صفاته العلمية: كان أهل نفوسةيعتمدون على كتبه حفظا وفتيا لسلاسة الأسلوب. (انظر معجم أعلام الإباضية: 1/456). (1/66)
صفحة 67
أراد أن منهم من يقول إذا جددت الثلاثة جاز للأول أن يراجعها فيها؛ لأنها من العدة التي هي من مسه ويتوارثان فيها، ومقابلة القول بعدم صحة مراجعة الأول لها في الثلاثة التي تجددها وعدم توارثهما، وعلى التجويز المذكور إن لم يراجعها الأول لزم الأخير تجديده إن رضيت، ولا يرخص في عدم التجديد؛ لأنها علمت بالغلط قبل انقضاء الثلاثة الأولى، وإن لم تراجع ولم تجدد ولم تتزوج غيرهما فالولد للأخير إن ولدته بعد الستة من يوم عقده وإمكان دخوله والولد الثاني له أيضا، وقيل: ابن أمه، وإن أتت به قبل الستة فللأول ولا تسامح في غلطها إن اعتدت من أول الشهر ولو في أقل من ثلاثة وإن اعتدت بالأيام لم تسامح بأكثر من الثلاثة، وإن مسها الثاني حرمت عليه إذا غلطت بما لا تسامح فيها ولا تصح مراجعتها للأول، وقيل: يجوز للثاني تجديد بعد عدة مسها وللأول مراجعتها إذا لم تقصد هي ولا الثاني زنا، ورخص للمتوفي عنها غلط بخمسة لكل شهر يوم ولو كان الخامس لا يتم؛ لأن لها منه عشرة فقط، وإن مات في أول الشهر جاز لها يوم للعشرة التي بعد أربعة الأشهر، لا يوم لكل شهر؛ لأنها ابتدأت الاعتداد من أول الأشهر فصارت كالمطلقة المعتدة من أول الشهور، وإنما جاز لها يوم، لأن العشرة أيام تحسب لا شهر تام يعتبر فكانت في العشرة التي أعتدت من غير أول الشهر وإذا ابتدأت العدة من غير أول الشهر كان لها غلطها المذكور، وفي الديوان تصيب الوهل في ثلاثة أيام وما دونها، ويكون الوهل في معتدة بالأشهر إن أخذت بالأيام ولا تجده إن أخذت بغرة الشهر، وقيل الوهل خمسة أيام، وقيل سبعة وقيل تسعة، وقيل لا تصيب الوهل أصلا. انتهى. (1/67)
صفحة 68
وأما التي توهل بالحيض وبالشهور من النساء المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن إذا جهلن وقلن كنا نرى عدة المتوفى عنها زوجها بمنزلة عدة المطلقة ثلاث حيض فلذلك نكحن ولا نعذر في جماعهن في هذا إذا فحش وأنا أفسخ منه النكاح، وكذلك إذا بقيت الحيضة من العدة وخالفناهم في التي توهل في اليوم واليومين والثلاثة، وقلنا: ليست التي توهل في عدة الأيام إذا قاربت فأسقطت اليومين والثلاثة بمنزلة من ذكرت ممن ترك الحيضة كلها أو الشهر، وقالوا: تحرم من ذلك النكاح جميعا ويفرق بين التي توهل في عدتها باليوم واليومين وبين زوجها، فإن دخل بها أخذت صداقها منه ثم لا يجتمعان أبدا؛ لأنه وطئها في عدته، وزعموا أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فرق بينهما وعاقبهما وقال: هذا الحرام من النكاح (1)
__________
(1) _ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب النكاح، باب نكاحها في عدتها، 6/210، رقم الأثر 10539، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أن طليحة بنت عبيد الله نكحت رشيدا في عدتها، فجلدها عمر بالدرة، وقضى (أيما رجل نكح امرأة في عدتها فأصابها فإنه يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا... (.. (1/68)
صفحة 69
ولا يحل هذا النكاح عندهم فيما زعموا وهو بمنزلة من ذكرنا من الأمر الأول، وسألنا أهل هذه المقولة وكلمنا فقهاءهم وأهل النظر منهم وقلنا: أخبرونا عما ذكرتم من تحريم هذا النكاح الذي فرقتم فيه بين هذه المرأة وزوجها ما العلة فيه؟ قالوا: هي ما أخبرناكم به من الذي ركبا من حرام النكاح وهو الوطء الذي هو محرم عليهما في العدة، قالوا: نعم، قلنا:فإذا كملت العدة التي بقيت عليها بعد اعتزال صاحبها الذي نكحها فيه نكاح الحرام أيرجع إليها؟ قالوا: لا يرجع إليها أبدا؛ لما أصاب منها من وطء الحرام، قلنا: فأي الأمرين أعظم عندكم أنكاح امرأة في عدتها قد وهلت فيها وهي تدين بتحريم النكاح قبل انقضاء العدة وهي لا تعلم أنه بقي عليها من عدتها شيء، وإنما تزوجت بعد كمال الحساب في عدتها أو امرأة زنت وهي تعلم أن الزنا عليها حرام ولا تدعي في تحريم الزنا والهجوم عليه وهلا ولا غلطا، ولا يجوز لها إن هي ادعت ذلك عندكم ولا يمكن أن يجوز فيه الوهل والغلط؟ قالوا: أعظم الأمرين عندنا فيما ذكرت واحد إن لا يعذر أهله فيه وأنها ليست لها فيه علة ولا تأويل شبهة في الذي ركبت من الزنا، قلت: سبحان الله العظيم! ما أبين غلطكم في هذا!! يفرق بين المرأة التي نكحت في عدتها وهي واهلة غلط وقد أقررتم أنها يمكنها الوهل والغلط، ولا ترون بعد فراقه إياها مراجعتها ولا مجامعتها أبدا لما ركب من حرام الوطء ولا يفرق بين هذا الزاني وهذه الزانية التي وطئها إلى نكاح رشدة ولا تأويل شبهة يمكنه فيه العذر فيما ركب منها عندكم وهو أعظم ذنبا في الذي ركب وأشد انتهاك حرمة من النكاح في العدة، قالوا: أن الذي وصفت لحق وأن الأمر أحق أن يتبع ولا نحمل عليه القياس، وأن الذي قلت ليقع في القلوب ويستقيم في الأنفس أن الزاني والزانية قد ركبا من حرام الوطء ما لم تركب المرأة الواهلة في عدتها، ولكن هكذا جاء الأثر، ونحن نتبعه! قلت: ما أسرع ما دحضت حجتكم وتفاقم قولكم إذا رضيتم (1/69)
صفحة 70
بروايات الرجال واتباع رأيهم فيما هموا فيه وقلدوهم وتركوا كتاب الله الذي جاء فيه تحريم نكاح الزاني والزانية، ولم نر قوما أتبع لرواية وأنقض لكتاب الله منكم؛ وذلك أن كتاب الله فرق بين نكاح الزاني والزانية وأثبتموه أنتم! وفرقتم برأي الرجال بين الواهلة باليومين أو ثلاثة في عدتها وبين زوجها وحرمتموه وزعمتم أنها لا تحل له أبدا ولا يجتمعان في قولكم أبدا بلا آية من كتاب الله تتلونها في ذلك، ويكون به لكم البرهان والحجة الواضحة ولا سنة من نبي الله - صلى الله عليه وسلم - تعرف، فحرمتم برأيكم غير ما حرمه الكتاب وجعلتموها فرقة لا اجتماع لها بعدها أبدا لغير شهادة من الكتاب ولا من السنة أنهما لا يجتمعان بعد فرقتهما وجمعتم بجهلكم وسوء نظركم في النكاح بين من فرق نكاحه القرآن وجاءت السنة بحكم الشهادة فيه وهو الزاني الذي أثبتم نكاحه، وقد حرمه القرآن وذلك أن الله _ تبارك وتعالى _ قال في كتابه _ وقوله الحق _ في آية اللعان الذي اجتمعنا نحن وأنتم على تلاوته والحكم بما أمر الله فيه وجاءت به السنة من نبي الله عليه الصلاة والسلام قال: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أنَّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أنَّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين} [النور: 09]، أتقرون بأن التلاوة هكذا؟ قالوا: نعم لا شك فيه، قلت: فما حكم الله ههنا في آيات اللعان؟ وما العلة ههنا التي يجوز بها اللعان الذي ذكر الله بين الرجل والمرأة؟ قالوا: حكم الله فيهما باللعان إذ هو قذفها وزعم أنه رآها تزني، وهو العلة التي جوز الله فيها شهادته وحده، ويفعل ما قال الله من الشهادات الأربع بالله إنه لمن الصادقين في الذي قال أنه رآها تزني وتتبعه هي بالشهادات الأربع إنه لمن الكاذبين، فإذا تم على شهادة (1/70)
صفحة 71
الأربع وتمت هي على شهاداتها بتكذيبها إياه بالأربع شهادات فما الحكم فيهما الذي أمر الله به النبي عتيه الصلاة والسلام وجاءت به السنة عندكم؟ قالوا: يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا (1) ، قيل لهم: لأي شيء يفرق بينهما؟ ولأي شيء لا يجتمعان؟ قالوا: لما رماها به من فعل الزنا، قلت: أفليست العلة ههنا التي أمر الله باللعان فيها والشهادة عليها وجاءت السنة بالتفريق بينهما والحكم ألا يجتمعان أبدا (2) إلا من قبل أنه رماها بالزنا الذي لا يحل له إن كان صادقا إمساكها، ولا الإقامة عليها إن كانت زانية، قال المرتب: كل ذلك حق، لكن ما الجواب إذا قال لنا قومنا، كيف أجزتم في المسألة البقاء على عقد عقدتموه في العدة لوهلها ولم تقولوا بأنه لابد من التجديد لمن أراد البقاء وأردتم رجوعها من الثاني الذي تزوجته وهلا إلى الذي تزوجها أولا وطلقها واعتدت من طلاقه وتزوجت قبل تمام العدة، وأجزتم بقاءها من هذا الثاني الذي تزوجها في العدة مع اعتزالها ثلاثة بعد علمها، فإن هذا الاعتزال ينافي أنه اعتد بالثلاثة الباقية وهلا انتهى.
__________
(1) _ سبق تخريجه.
(2) _ سبق تخريجه. (1/71)
صفحة 72
قالوا: ليس إلا أنه لا يحل له إمساكها ولا الإقامة عليها إن كانت زانية، قلنا: فما العلة؟ قالوا: هكذا جاءت السنة (1) ونطق به القرآن قلنا نطق القرآن وجاءت السنة بهذا الحكم بغير رمي الرجل امرأته، قالوا:لا إلا برميه إياها وقذفه لها بالزنا، قلت: فليست العلة إلا ما ذكرنا لكم أنه لا يجوز له إمساكها ولا الإقامة عليها بعد إذ رآها تزني، وهو الذي جوز الله فيه الشهادة وجاءت السنة بفرقتهما (2) أي الأمرين أعظم عندكم رمي المرأة أنها قد زنت بغيره وقد رآها وهي تزني فأمر الله بالشهادة فيه على النحو الذي جاء معناكم فيه وجاءت السنة بفراقهما، ولا يجتمعان أبدا، والزاني بالمرأة الفاعل ذلك بها قالوا: إذا كان الأمر هكذا كما وصفتم فما على الزاني الراكب ذلك منها أعظم من زناها بغيره، قلنا: إن هذا لتعلموا أن الله حرم على الأزواج نكاح أزواجهم إذا بغين وزنين بغيرهم، وحكم القرآن بفرقتهما باللعان الذي جعل الله بينهما بالرمي الذي معناه الزنا فراكب الحرام من الزنا ووطئه إياها أشد حراما ولا ينكحها أبدا وهو أعظم فعلا وأركب لحرام الوطء من نكاح الواهلة في عدتها فلم يجوزوا ولم يجدوا جوابا وتقطعت بهم الأسباب! قال المرتب: فإن قال قومنا إن حكم اللعان جائز لا واجب، فلو لم يتمسك الزوج إلى الحاكم لجاز البقاء معها وقد زنت تحته ولم يلزم اللعان، والجواب: إن رأى وشهد له أربع فارقها ولابد ولو بلا لعان وإن اتهمها بالزنا لم تحرم عليه فإن شاء لاعنها وإن شاء ترك اللعان، وإذا جاء إلى القاضي أو الإمام فلابد من أن يثبت بينهما اللعان وليس قوله - صلى الله عليه وسلم - : لا لعان لنصرانية أو يهودية تحت مسلم ولا لحرة تحت مملوك أو مملوكة تحت حر (3)
__________
(1) _ سبق تخريجه.
(2) _ سبق تخريجه.
(3) _ روي من ثلاث طرق:
1. ... من طريق عتاب بن أبي أسيد:
? ... أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب النكاح، باب المسلم يقذف امرأته النصرانية، 7/127، بلفظ مختلف، ورد بلفظ: أن لا لعان بين أربع وبين أزواجهن ...
2. ... من طريق عبد الله بن عمر بن العاص:
? ... أخرجه ابن ماجه في سننه، 10 كتاب الطلاق، 27 باب اللعان، ص 331، ح رقم 2071، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه عبد الرزاق في مصنفه، كتاب النكاح، باب المسلم يقذف امرأته النصرانية، 7/129، ح رقم 12504، بلفظ مختلف.
? ... أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب اللعان، 2 باب من يلاعن من الأزواج، ومن لا يلاعن، 7/650، ح رقم 15297، بلفظ مختلف.
3. ... من طريق ابن عباس:
? ... أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب النكاح، 2 باب من يلاعن من الأزواج ومن لا يلاعن، 7/649، ح رقم 15296، بلفظ مختلف. (1/72)
صفحة 73
بقاء لهم على الزنا ولا تفريق بينهما فيجعل على الأصل وهو أن الزنا مفرق فهو مبين لا تأخير للبيان عن وقت الحاجة انتهى.
سألتهما جميعا أبا المؤرج وأبا سعيد أيتزوج الرجل الأمة على الحرة؟ فقالا: لا يصلح، قال المرتب: يفرق بينهما إلا إن لم تكفه الحرة ولم يقدر على حرة أخرى، وقيل: نكاح الأمة طلاق الحرة، وذلك إنه لا تحل الأمة إلا لخوف العنت وعدم القدرة على الحرة، وقال ابن وصاف (1) : ذلك كراهة لا تحريم، وإن تزوج الأمة ثم استطاع الحرة جاز له المقام عليها وحسن تطليقها، وإن تزوجها ووجد حرة بعد ، فإن مسها حرمت؛ لأنه وجد الحرة، وقيل: لا تحرم، فإن تزوجها في غنى ثم افتقر جدد لها العقد على أنها لم تحرم بالمس ، وقيل: لا تحرم ولا يجدده، وإن وجد الحرة في عدة طلاق الأمة أو فداءها فلا يراجعها، وإن وجدها في عدة طلاق الأمة ثم أعسر قبل تزوج الحرة جدد النكاح، وقيل: يراجعها، ويل: نكاح الأمة طلاق الحرة والأمة، ونكاح الحرة طلاق الأمة، وقيل: نكاح الأمة طلاق الحرة والعكس، وقيل: العقد في ذلك كله لا يحرم شيئا فإن عقد ولم يمس في مسائل التحريم المذكورة لم يقع تحريم بل يفارق الأخيرة ولا تنكح حرة على أمة ولو رضيت حتى تطلق الأمة وتعتد، وقيل: جاز ذلك ووجه الأول أنه ما دامت في العدة يصدق أنه تزوج حرة على أمة، ولا تزوج أمة بطفل؛ لأنه لا عنت له وجاز للحرة نكاح عبد ولو لم تخف العنت انتهى.
__________
(1) _ ابن وصاف: هو محمد بن وصاف النزوي، من علماء النصف الثاني من القرن السادس، وهو شارح كتاب "الدعائم لابن النظر"، وله أيضا "شرح القصيدة اللامية في الولاية والبراءة لابن النظر أيضا". لم يذكر تاريخ وفاته. وقال الشيخ محمد بن شامس البطاشي: (لعله مات في أواخر القرن السادس(. (انظر إتحاف الأعيان: للشيخ البطاشي، 1/536). (1/73)
صفحة 74
سألتهما عن الرجل يتزوج الأمة يشتري سهما منها أو توهب له؟ قالا: إذا صار للرجل منها نصيب بشراء أو بغير ذلك فقد بطل نكاحه، قلت: فإن أعتق نصيبه منها؟ قال: تقوم قيمة عدل فإن كان ميسرا أدى لشركائه أنصباءهم وكانت مولاته دونهم، وإن كان معسرا استسعت (1) الوليدة (2) في أنصبائهم، فإذا أدت كانت مولاتهم جميعا.
خاتمة
هنا يلقي الباحث عصا الترحال، بعد أن تنقل بين أحاديث المدونة تخريجًا وترجمة للرجال، وبعد أن أرتشف من معين كنز من كنوز المدرسة الإباضية الحديثية.
ويجعل الباحث نتائج هذا البحث:
المدونة لأبي غانم الخرساني من أهم المصادر الإباضية الحديثية التي ألفت في القرون الأولى للتدوين في علوم الحديث.
كما أن صاحب المدونة قد يورد أحاديث مشهورة لدى الإباضية غير موجودة في المصنفات الأخرى، وعلى ما هو ظاهر في هذا البحث وجود أحداديث في المدونة تتسق بالمعنى مع أحاديث المصنفات الأخرى.
وأخيرًا فهذا هو غاية القصد فإن أصبت فذلك بفضل من الله ومنة، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فهرس المحتويات
الموضوع الصفحة
الإهداء......................................................................... ... 01
المقدمة.......................................................................... ... 02
__________
(1) _ استسعى العبد: كلَّفه من العمل ما يؤدِّي به عن نفسه إذا أعتق بعضه ليعتق ما بقي.
استسعاء العبد: إذا أعتق بعضه ورقَّ بعضه، هو أن يسعى في فكاك ما بقي من رقِّه فيعمل ويكسب ويصرف ثمنه إلى مولاه.
استسعى العبد لسيده أي: يستخدمه مالك باقية بقدر ما فيه من الرِّق، ولا يحمله ما لا يقدر عليه. (انظر اللسان: 6/273).
(2) _ الوليدة: تطلق الوليدة على الجارية والأمة، وإن كانت كبيرة. وفي الحديث: "تصدقت أمي عليَّ بوليدة" يعني جارية. (انظر اللسان: 15/393). (1/74)
صفحة 75
الفصل الأول :التعريف بفن التحقيق، والتخريج.............................. ... 05
المبحث الأول: التعريف بفن التحقيق لغة واصطلاحا.................. ... 06
المطلب الأول: لغة.......................................... ... 06
المطلب الثاني: اصطلاحا..................................... ... 07
المبحث الثاني: التعريف بفن التخريج............................. ... 08
المطلب الأول: لغة.......................................... ... 08
المطلب الثاني: اصطلاحا..................................... ... 08
الفصل الثاني............................................................ ... 11
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف.................................... ... 12
المطلب الأول: نسبه ومولده.................................. ... 12
المطلب الثاني: صفاته ورحلاته في طلب العلم.................. ... 13
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.................................... ... 14
أولا: شيوخه................................................ ... 14
ثانيا: تلاميذه................................................ ... 16
المطلب الرابع: آثاره ووفاته........................................ ... 17
أولا: آثاره.................................................. ... 17
ثانيا: وفاته................................................. ... 17
المبحث الثاني: التعريف بالمؤلف وبيان منهجه فيه................... ... 19
المطلب الأول: التعريف بالكتاب............................... ... 19
المطلب الثاني: منهج أبي غانم في المدونة.......................... ... 22
المطلب الثالث: منهج المؤلف في رواية الحديث:................. ... 24
الفصل الثالث: نص المخطوطة............................................. ... 25
باب في الفراق بين الزوجين........................................... ... 26 (1/75)
صفحة 76
باب ما يحرم من النساء والرجال...................................... ... 46
باب العيوب......................................................... ... 54
باب الواهلة وتحريم المرأة على من زنى بها.............................. ... 60
خاتمة.......................................................................68
فهرس المحتويات.................................................... 69
الملاحق. (1/76)