صفحة 1
بحث تخرج: تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لصالح آل عبد السلام
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] تخريج أحاديث من المدونة للشيخ أبي غانم الخراساني مع ترتيب الإمام القطب
إعداد الطالب: صالح بن راشد بن صالح آل عبد السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فمن المعلوم أن لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانة عظيمة عند الناس إذ هي الحجة الشرعية بإجماع الأمة الإسلامية، والسنة النبوية هي مكملة لما جاء في القرآن الكريم ومبينة له عما أشكل على الناس، وهي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم، وقد حث الله سبحانه وتعالى على اتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال الله تعالى:{يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا والرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} (1)
وقد انتبه المسلمون الأوائل لأهمية السنة النبوية، فاهتموا بها حفظا ودراسة وتدوينًا.. فنتج عن ذلك عدة من المدونات والمصنفات الحديثية، حيث بذل مؤلفوها جهدا كبيرا في جمع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من شتى أصقاع المعمورة.
ومن تلك المصنفات التي جمعت بين الفقه والحديث مدونة الشيخ أبي غانم الخراساني في أواخر القرن الثاني الهجري، التي تعتبر من التراث الفكري المهم في المذهب الإباضي. وبداية لهذه الانطلاقة ولأهمية السنة النبوية، كان سبب اختياري لهذا الموضوع وهو"تخريج أحاديث في المدونة للعلامة أبي غانم الخراساني مع ترتيب الإمام القطب".
__________
(1) سورة النساء الآية 59. (1/1)
صفحة 2
هذا ونسأل الله العلي القدير أن يوفق العمل، وأن نكون قد أسهمنا في تغطية ولو بجزء قليل في المكتبة الإسلامية، وأشكر كل من أسهم في مساعدتي على هذا البحث وأخص بالشكر المشرف على هذا البحث الدكتور عمر محمد الفرماوي، الذي طالما ساهم في إبداء النصيحة الهادفة لي حول البحث، فله مني خالص الشكر، ولجميع العاملين بالمعهد الميمون من أمناء بالمكتبة وإداريين جزيل الشكر.
وقد تضمنت محتويات هذا البحث على ما يأتي: مقدمة وفصلين وخاتمة.
وأخيرا فإني أستسمح كل متصفح للبحث وأن يغض الطرف عما بدر به من الأخطاء، فما أنا إلا بشر تعتريه الكبوات.
أسأل الله عز وجل أن يكون عملي خالصا لوجهه الكريم. إنه سميع قريب مجيب الدعاء. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم.
إعداد الطالب: صالح بن راشد بن صالح آل عبد السلام
تمهيد:
إن الباحث إذا أراد أن يعد بحثا في شخصية من الشخصيات التاريخية التي ساهمت في صنع تراث الفقه الإسلامي عامة والفقه الإباضي خاصة، ليجد عنتا في الحصول على المعلومات وخاصة الذين عاشوا في القرون الثلاثة الأولى في التاريخ الإسلامي، فمع شهرتهم العلمية ومكانتهم إلا أن المصادر المتوفرة لا تكاد تتحدث عن أولئك الأعلام إلا من خلال رواية الأحداث من غير أن تقصى السيرة الذاتية والحياة الشخصية لهم أو حتى الإشارة إلى مكان ولادتهم وتاريخها وهذا إلى عدة أسباب:
أولًا: الاهتمام الكبير بالجانب السياسي في حياة الأمة، والسعي المتواصل لإقامة العدل وتطبيق الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج الحياة من خلال تعليم الناس مبادئ الإسلام وأحكام القرآن والسنة ونحوها من صنوف العلم والمعرفة، كل ذلك صرف الإباضية عن تدوين تاريخهم. (1/2)
صفحة 3
ثانيا: الاستبداد السياسي، والإرهاب الفكري اللذان خيما على الأمة الإسلامية عقب الخلافة الراشدة، فالأسلوب الذي انتهجه أمراء الدولة الأموية والعباسية في سبيل القضاء على الجماعات والأفراد المناوئين والرافضين لحكمهم، هذا الأسلوب المتمثل في السجن والتعذيب تارة والقتل تارة أخرى كل ذلك حمل الإباضية على الابتعاد عن المواجهة المباشرة واختيار العمل الدعوى من خلال تنظيم سري محكم التخطيط والتنفيذ.
ثالثا: إن من اشتهر إلى الإباضية لم ينل من المؤرخين غير الإباضية الاهتمام الوافر وإنما يكتفي المؤرخ والمترجم بذكر اسمه ومذهبه فحسب، باعتبار الإباضية من (الفرق المبتدعة) التي لا يذكر أصحابها إلا في مقام القدح والتشويه غالبا فضلاً عن إغفال مآثرهم الجليلة وصفاتهم،
رابعا: تعرض المكتبات الإباضية للحرق والإبادة والسرقة والنهب الأمر الذي يجعل الباحث يميل إلى الاعتقاد باحتراق كتب ومعلومات ذات أهمية من الناحية التاريخية (1) .
وحيث إن موضوع بحثي هو "تخريج أحاديث من المدونة للشيخ أبي غانم الخراساني مع ترتيب الإمام القطب"، فإنه يجدر بنا أن نعرف بصاحب هذا الكتاب رغم المعلومات الشحيحة التي وردت في بعض الكتب ككتاب الطبقات للدرجيني وكتاب السير للشماخي والجوابات وغيرها من الكتب، فأستعين بالله إنه ولي التوفيق.
الفصل الأول
ويشمل على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف ويحتوي على أربعة مطالب:-
المطلب الأول: نسبه ومولده.
المطلب الثاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم.
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الرابع: آثاره ووفاته.
المبحث الثاني: التعريف بالمدونة: وفيه ثلاثة مطالب:-
المطلب الأول: التعريف بالكتاب.
المطلب الثاني: المنهج المتبع في الكتاب.
المطلب الثالث: منهج المؤلف في رواية الحديث.
__________
(1) الإمام نور الدين السالمي، تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ، مكتبة الإستقامة 1417هـ-1997م 1/261. (1/3)
صفحة 4
المبحث الثالث: وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف التخريج للغة واصطلاحا.
المطلب الثاني: فوائد التخريج.
المبحث الأول: التعريف بصاحب الكتاب.
المطلب الأول: نسبه ومولده.
هو الشيخ الإمام العالم الحافظ الفقيه أبو غانم بشر بن غانم الخراساني، من أهل الخراساني، كما هو ظاهر من النسبة إليها، ولم نستطع على الوقوف على تاريخ ولادته بالدقة، لأن المصادر لم تذكر لنا شيئا عن تاريخ ولادته، والظاهر أن كثيرا من الأوائل لم يهتموا بتدوين سيرهم والكتابة عن حياتهم، وذلك لأنهم اشتغلوا بالدين ونشره والسعي في طلب العلم وتعليمه، وإقامة شرع الله في أرضه فلم يلتفتوا إلى تدوين حياتهم، قدم إلى البصرة لتلقي العلم لأن البصرة في ذلك الوقت كانت قبلة للعلم فهي تزخر بشتى فنون العلم، وفي شتى المذاهب الإسلامية، قدم لتلقي العلم على يد علماء الإباضية وخاصة أبا عبيدة، وإن كان لم يدرك من حياته إلا قليلا، إلا أنه أخذ العلم عن تلامذته وعنهم دون كتبه وأهمها المدونة التي فيها أقوال تلاميذ أبي عبيدة وروايتهم واختلافاتهم. (1)
المطلب الثاني: صفاته ورحلاته في طلب العلم:-
__________
(1) ينظر:-
دليل مصادر الفقه الإباضي "قسم المشرق " ص68.
صالح بن أحمد البوسعيدي، الحديث عن الإباضبة ص89، ط:1، بدون ذكر دار النشر، 1420هـ -2000م.
أحمد بن سعيد الشماخي، كتاب السير، تحقيق أحمد بن سعود السيابي، ص1994، ط: الثانية، 1412هـ/1993م وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان.
عمروس بن فتح النفوسي، أصول الدينوية الصافية، تحقيق: حاج أحمد بن حمو كروم، ط: (1)، 1420هـ، -1999، ص 24، 34.
يوسف بن خلفون المزاتي، أجوبة ابن خلفون، تحقيق: د/عمرو بن خليفة النامي، دار الفتح بيروت، ط: 1، 1394هـ/1974م، ص111.
طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق: إبراهيم طلاي، ج2، ص323، بدون دار النشر وطبعة ص323 (1/4)
صفحة 5
عندما نمعن النظر في سيرة الإمام أبي غانم ومدونته، وما ذكر عنه في الكتب ندرك ما كان يتحلى به الإمام الجليل من صفات أهل العلم (1) فقد كان رحمه الله حافظا للعلم، ساعيا في تدوينه محافظا عليه من الضياع، وكان يتصف بالتواضع والأمانة والدقة في النقل، وعرف عنه كثرة مسألته لأشياخه، واستجوابهم، والتحري في النقل، وتمحيص المسائل، والوقوف عند النص، وإبداء رأيه أحيانا، وكان مطلعا على مجريات التاريخ فقد انتقل من المشرق إلى المغرب لزيارة الإمام عبد الوهاب (2)
__________
(1) البوسعيدي، رواية الحديث مرجع سابق ص90
(2) هو الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، بويع بالإمامة بعد أبيه حوالي 171هـ، ومكث في الحكم،
تسع عشرة سنة وكانت وفاته حوالي هـ190، له مؤلفات منها، كتاب مسائل نفوسة.
المصدر: - سليمان باشا الباروني، الأزهار الرياضية في الأئمة وملوك الإباضية، تحقيق محمد علي الصيلبي 1407ه/1987م، وزارة التراثي القومي والثقافة، ص151.
- يوسف المزاني، أجوبة ابن خلفون، مصدر سابق ص109. (1/5)
صفحة 6
لتهنئته بالإمامة (1) ،ومما يدل على حرصه في طلب العلم رحلاته التي قام بها فقد رحل في الأواخر القرن الثاني الهجري إلى تاهرت (2) مارا بجبل نفوسة في ليبيا (3) ، ورويت عنه المدونة التي دون فيها أقوال تلاميذ أبي عبيدة في الفقه ورواياتهم واختلافهم (4) ، رويت عنه في تاهرت عند ما كان زائرا للإمام عبد الوهاب، فاستودعها عمروس بن فتح (5)
فاستنسخ منها نسخة بقيت بالمغرب وكانت في اثني عشر مجلدا طبع منها مجلدان (6) ، وشخص هذه صفاته يبدو للباحث أنه قد قضى أغلب حياته في البصرة يطلب العلم على يد أبي عبيدة، وتلامذته من بعده، وعندما تقلص الوجود الإباضي في البصرة، قام أبو غانم برحلة علمية إلى مصر وبلاد المغرب، ثم استشهد بها (7)
المطلب الثالث: شيوخه وتلامذته: أولا شيوخه:-
__________
(1) حمد بن عبد الله الهاشمي، اللطائف المكونة في تخريج أحاديث المدونة "خمسين حديثا من المدونة الكبرى" بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية، 1415هـ/1995م ، مخطوط بيد الباحث ص13.
(2) بفتح الهاء وسكون الراء، اسم المدينتين متقابلتين بأقصى المغرب، وهي كثيرة الأنداء والضباب والأمطار. المصدر: ياقوت الحموي، معجم البلدان 1/427
(3) يوسف بن بكير الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب، دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، 1996م بدون دار النشر، ص149.
(4) البوسعيدي، رواية الحديث مرجع سابق ص90
(5) أبو حفص عمروس بن فتح ولد في قرية قطرس، توفي 283ه، شهد معركة مانو بين النفوسيين والأغالبة وأسر فيها له مؤلفات عديدة منها "الدينونة الصافية " و"كتاب العمروس" =
= ينظر/ معجم أعلام الإباضية من القرن 1- 15هـ نشر جمعية التراث القرارة – غرداية بالجزائر 1420هـ /1999م ج2 ص671-672.
(6) ندوة الفقه الإسلامي، المنعقدة بجامعة السلطان قابوس بتاريخ 22-26 شعبان 1408هـ، ص188.
(7) البوسعيدي، رواية الحديث، ص92. (1/6)
صفحة 7
للإمام أبي غانم عدد من المشايخ، سمي منهم في مدونته أربعة عشر شيخا هم:-
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة(1)، الربيع بن حبيب0(2)، عبد الله بن عبد العزيز البصري(3)، أبو المؤرج عمر بن محمد(4)، أبو غسان مخلد بن العمرد(5)،،أبو أيوب وائل بن أيوب (1) أبو سفيان محبوب بن الرحيل(7) ،حاتم بن منصور(8) ، أبو المهاجر هاشم بن المهاجر(9) ، ضمام بن السائب(10) ، أبو نوح صالح بن الدهان(11) ، شعيب بن معروف(12) ، حاجب الطائي(13)،ابن عباد المصري(14)(15).
__________________
(1) أبو عبيدة بن أبي كريمة البصري التميمي بالولاء، ولد عام 45هـ في البصرة وعاش فيها، نصب نفسه للتعلم أربعين عامان وانتصب للتعليم أربعين عاما أخري، وأخذ العلم عن جابر بن زيد، وصحار العبدين، وجعفر بن السماك، وضمام بنم السائب، وأخذ من بعض الصحابة مثل ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك وغيرهم، توفي الإمام أبي عبيدة في البصرة عام 145هـ وقيل 150هـ.
-المصدر: مبارك بن عبد الله الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه (45-145هـ) ص25-52، ط1، 1413هـ /1993م بدون دار نشر.
(2) الإمام الكبير الشهير الربيع بن حبيب بن عمر الفراهيدي ولد في النصف الثاني من العقد الثاني من القرن الأول أي بين سنة 75-80هـ، ولد في عمان في منطقة الباطنة على الساحلى غضفان التابعة لولاية لوى، نشأ في عمان ثم سافر إلي البصرة، أخذ العلم عن جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب وأبي نوح صالح الدهان ويرجح الشيخ القنوبي أنه توفي بين سنتين 175-185هـ تقريبا وترك لنا مسنده.
- المصدر: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، ص10، الطبعة الأولي مكتبة الضامري –سلطنة عمان.
( (1/7)
صفحة 8
3) أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز البصري من علماء الإباضية في أواخر القرن الثاني الهجري وقد امتاز بين أقرانه بدقة الفهم مع طول باع في العلم ولذلك كثر نقل الإمام أبي عبيدة عنه المدونة.
المصدر: البوسعيدي في رواية الحديث ص92.
(4) أبو المؤرج عمر بن محمد اليمني من أقران الربيع بن حبيب، ينظر رواية الحديث ص93.
(5) أبو غسان مخلد بن العمرد رحمه الله أحد علماء الفروع والكلام والمناضلين عن كلمة أهل الإسلام وممن نجب من أصحاب أبي عبيدة وضع يده في العلوم وأيده، قال الشماخي كان من العلماء النحارين والفقهاء والقناطير ويعتبر من طبقة الربيع.
- المصدر: الدرجيني/ طبقات المشائخ 2/290، الشماخي / السير 1/102، الراشدي/ الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وفقهه ص 239.
(6) أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي من تلاميذ أبي عبيدة وممن روى عنهم أبو غانم في مدونته فهو من طبقة الربيع بن حبيب كان فقيها عالما زاهدا تقيا وأمرا وناهيا.
-المصدر: الشماخي/السير 1/97، الدرجيني / الطبقات 2/278.
(7) أبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي المكي من الفقهاء البارزين في أواخر القرن الثاني الهجري وأكثر ما أخذ محبوب عن العلم عن الربيع بن حبيب لأنه زوج أمه.
-المصدر: البوسعيدي/ رواية الحديث عند الإباضية 95.
(8) أبو منصور حاتم الخراساني من الفقهاء البارزين وممن أخذ عن الإمام أبي عبيدة وهو من ضمن الذين دون عنهم أبو غانم الفقه في مدونته.
-المصدر: الراشدي/ الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ص146.
(9) أبو المهاجر هاشم بن المهاجر الحضرمي اليمني، فقيه الكبير من حضرموت وكان من كبار الفقهاء المفتين أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة وبعد وفاة الإمام أبي عبيدة انقل إلي البصرة إلي الكوفة وقد نسب إليها.
-المصدر: الراشدي/ أبو عبيدة وفقهه ص239.
( (1/8)
صفحة 9
10)ضمام بن السائب أصله عمان من الندب ومولده بالبصرة من العلماء الطبقة الثانية من أئمة الإباضية وفقهائهم، أخذ العلم عن جابر بن زيد وكان ممن تصدر للفتيا في أيام لأبي عبيدة وقد دونت روايته عن جابر بن زيد في كتاب (روايات ضمام ) جمعه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة.
-المصدر: الشيخ سعيد القنوبي/الإمام الربيع مكانته ومسنده ص37.
(11) أبو صالح بن نوح الدهان العماني سكن البصرة وكان مسكنه في طيء وهو من الفقهاء المفتين الذين يشار إليهم في زمنه أخذ العلم عن جابر بن زيد وغيره.
-المصدر: الراشدي – أبو عبيدة وفقهه ص601.
(12) أبو المعروف شعيب بن المعروف، من طبقة الربيع بن حبيب، ويظهر أن موطنه مصر، أو أنه أقام فيها فترة من الزمان، وكان بها عند وقوع الخلاف بالمعرب على إمامة عبد الوهاب، فرحل إلى تاهرت وعاضد النكار ثم انتقل إلي نفوسه ولهذا تبرأ منه الإباضية وصار من جملة ما يسمون بالنكار.
-المصدر الراشدي – أبو عبيدة وفقهه ص233، 234.
(13) حاجب، أبو مودود حاجب بن مودود الطائي، وأصله من عمان ومولده بالبصرة، ، كان حاجب الساعد الأيمن للإمام أبي عبيدة حيث كان قائما بأمر الدعوة والمجالس وجمع المال والشراء السلاح، توفي حاجب في خلافة أبي جعفر المنصور قبل وفاة الإمام أبي عبيدة.
-المصدر: يوسف المزاتي، أجوبة ابن خلفون ص114. =
=(14) عبد الله بن عباد المصري الفقيه المفتي، أخذ العلم عن أبي عبيدة مسلم بالبصرة وعاد إلي مصر وأقام بها، أرسل إليه عبد الوهاب فأفتاه بها وهو من طبقة الربيع بن حبيب.
ألمصدر: الراشدي، أبو عبيدة وفقهه ص268-267.
(15)البوسعيدي، رواية الحديث ص92.
ثانيا: تلاميذه:- (1/9)
صفحة 10
إن من كان مثل الإمام أبي غانم-رحمه الله- في العلم والصلاح والجهاد في طلب العلم لابد أن يكون قد تتلمذ على يده عدد كبير من أهل العلم، ولكن المصادر لا تسعفنا بعدد كبير، ولعل السبب في ذلك هو المطاردات من الفرق الأخرى، وكذلك تلف المكتبات الإباضية من ضياع الكتب.
ومن أشهر تلامذته أبو حفص عمروس بن فتح المسكني النفوسي (1) والإمام أفلح عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (2) (3)
المطلب الرابع آثاره ووفاته:-
أولا: آثاره
ذكرت المصادر أن لأبي غانم كتابين هما:-
1-المدونة وهو موضوع البحث، وسنتكلم عنه بشيء من الاختصار.
2-اختلاف الفتوى وهو مفقود لم يعثر عليه (4)
ثانيا: وفاته
__________
(1) أبو حفص عمروس بن فتح ولد في قرية قطرس، توفي سنة 283هـ، شهد معركة بين النفوسيين والأغالبة وأسر فيها، وله مؤلفات عديدة منها (الدينونة الصافية ) (وكتاب العمروس ).
–المصدر: معجم الأعلام الإباضية من القرن 1-15هـ نشر جمعية القرارة غرداية – الجزائر 1420هـ/1999م ،3/671-672.
(2) هو الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن عبدا لرحمن بن رستم، الإمام الثالث للدولة الرستمية بتاهرت، خلف أباه سنة 190هـ، كانت وفاته بين 240-250مكث في الحكم طويلا.
–المصدر: يوسف المزاتي، أجوبة ابن خلفون ص110.
(3) البوسعيدي/ رواية الحديث ص97.
(4) ندوة الفقه الإسلامي، بحث الشيخ مبارك الراشدي ص188. (1/10)
صفحة 11
تذكر بعض المصادر أن وفاته كانت سنة 200هـ/815م (1) ، إلا أن الشيخ صالح البوسعيدي يرى رأيا آخر في تاريخ وفاته، إذ يقول: أن التاريخ المذكور سابقا غير دقيق، وأن وفاة أبي غانم كانت بعد ذلك والذي يدعونا إلى هذا الترجيح، هو أن الإمام أبا غانم قد لقي عمروس بن فتح وترك عنده نسخة من المدونة، وعمروس قتل في موقعة (مانو) سنة 282هـ، وتبين قصة مشاركته أنه كان قويا وصلبا، فلو فرضنا أن أبا غانم قد لقيه سنة 200هـ مثلا، وفرضنا أن عمروس كان عمره حينئذ عشرين سنة على الأقل، فيكون سن عمروس حين استشهاده مائة وثلاث سنوات، ورجل في مثل هذا السن تستبعد مشاركته في الحرب بتلك الصلابة التي يوصف بها، ولذا فإنه يترجح أن لقاء أبي غانم بعمروس كان في أواخر الربع الأول من القرن الثالث وليس في مطلعه كما ذكرت المصادر، ومعني هذا أن وفاة أبي غانم ليست قبل هذا التاريخ (2)
ويرى الباحث سلطان الشيباني خلاف ما رآه الشيخ البوسعيدي إذ يقول:-
إن مرور الشيخ أبي غانم بعمروس وتركه نسخة من المدونة عنده كان في زمن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن، وقد اختلف المؤرخون في زمن وفاة الإمام عبد الوهاب فقيل 188هـ وهو قول عذارى المراكشي وقيل سنة 190هـ رجحه الباروني وتابعه الدكتور عمر النامي وقيل سنة 208هـ.
وعلى القولين الأولين يكون أبو غانم قد التقى بعمروس سنة 188 أو 190هـ هذا الذي يراه الدكتور النامي إذ يقول أن أبا غانم رحل إلى تاهرت في أوائل القرن الثاني الهجري أما على القول الأخير يمكن أن تكون في أوائل القرن الثالث ولكنها لا تتعدى 208هـ. (3)
__________
(1) الأستاذ مشهور حسن محمود، د/حسن يوسف أبو سمور، الأستاذ عمر محمد العرمطي/موسوعة العالم الإسلامي، وكالة النعيم للإعلان والطباعة، ط: الأولي 1414هـ، /1994م ص132.
(2) البوسعيدي رواية الحديث، ص98.
(3) بحوث وتحقيقات للباحث سلطان الشيباني، مخطوط بيد الباحث. (1/11)
صفحة 12
المبحث الثاني: التعريف بالمدونة وبيان منهجه وفيه مطلبان:-
المطلب الأول: التعريف بالكتاب:-
لقد خلف الشيخ أبو غانم مدونته الشهيرة التي تعتبر من أقدم ما دون في الفقه الإباضي، التي جمع فيها أقوال تلاميذ الإمام أبي عبيدة، والمدونة كتاب يتكون من اثني عشر مجلدا يحتوي أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثار الصحابة وأقوال التابعين (1) فهي كتاب حديث من جهة وكتاب فقهي لما شمله من المسائل وأجوبة بين أبي غانم وأشياخه (2) ، وتقسيم هذه المسائل إلى قسمين، منها ما سأل عنها مشافهة، ومنها ما أخبره بها من سأل أولئك التلاميذ مشافهة...
يقول الإمام أبو غانم في مدونته: (سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا المؤرج وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز وأبا غسان مخلد بن العمرد وأبا أيوب وحاتم بن منصور منهم من سألت مشافهة ومنهم من أخبرني من سألهم مشافهة) (3) ولم يقتصر الشيخ أبو غانم على هؤلاء العلماء، بل نجد يسأل غيرهم من العلماء، مثل محبوب ابن الرحيل وابن عباد وغيرهم، وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن أغلب مادة المدونة جاءت من طريقهم (4) . والمتتبع للمدونة يجد أن صاحبها قصد مناهج أقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - .والفقهاء والعلماء من قبله فهي تحتوي على:-
1-140 من أحاديث المصطفى صلوات الله وسلامه عليه
2-245 من آثار الصحابة رضوان الله عليهم.
3-1907 أقوال فقهاء المذهب الإباضي.
__________
(1) مبارك الراشدي، أبو عبيدة وفقهه، مرجع سابق ص389.
(2) حمد الهاشمي اللطائف المكونة، مرجع سابق ص23.
(3) أبو غانم بشر بن غانم الخراساني، المدونة الصغرى، الطبعة الأولي وزارة التراث القومي والثقافة، 1/13
(4) البوسعيدي رواية الحديث ص99. (1/12)
صفحة 13
4-40 رأيا للمذاهب الأخرى فقط وقل أن تجد له رأيًا في المسألة (1) (2) .
يقول الشيخ صالح البوسعيدي فالمدونة على صغر حجمها قامت بسد فراغ كبير في المكتبة الإسلامية عموما والمكتبة الإباضية خصوصا، وهيأت الأرضية الصالحة لمن جاء بعد أبي غانم للإطلاع على أقوال السلف ونقدها واختيار الأصلح منها، بحيث لا تبدأ الاجتهادات من فراغ، بل يوجد لها منطلق تنطلق منه إلى أفق أوسع من الاجتهاد والترجيح واختيار الأصح من الأقوال (3) ، وتعتبر المدونة من أهم الآثار الإسلامية، لما تحويه من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة وأفعالهم كابن عباس وابن مسعود وأنس وعمر وغيرهم، وتضم أقوال وإجابات علماء غيرهم مما يجعلها كنزًا ثمينًا ومرجعا أصيلا للأمة الإسلامية، كما أنها تضم أقوال أئمة المذهب العدول الثقات مما يجعلها صحيحة النقل حيث إنها ألفت في القرن الثاني الهجري (4) .
__________
(1) يعقوب بن حمد الشريقي، بحث تخرج بعنوان الحثيث في تخريج عدد من الأحاديث (ثلاثون حديثا ) من المدونة الكبرى لأبي غانم بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية 1321هـ مخطوط بيد الباحث ص10.
(2) يبدو والله أعلم أن الشيخ الجليل قد اعتمد على نسخة أخري من المدونة غير التي نعمل عليها أنا وزملائي حيث أن الأحاديث الواردة فيها المختلفة كالمرفوع والموصول والمقطوع تربو على ذلك بكثير فقد تجاوزت الثلاثمائة رواية
-النقد من د. عمر محمد الفرماوي
(3) صالح البوسعيدي، رواية الحديث مصدر سابق ص99.
(4) حمد الهاشمي اللطائف المكونة في تخريج أحاديث المدونة، مصدر سابق ص23. (1/13)
صفحة 14
وقد قام الإمام القطب محمد بن يوسف أطفيش بترتيب المدونة وعمل حاشية عليها، وتتكون المدونة من جزأين، بحيث يشمل الجزء الأول على مائة واثنين وثلاثين بابًا، واحد منها في التكليف، وسبعة في الطهارات، وتسعة وستون قي الصلاة واثنان وخمسون في الصوم، وواحد في الحج، واثنان في الذبائح والصيد، أما الجزء الثاني فيشتمل على تسعة وثمانين بابًا، وهي في النكاح، والبيوع، والمعاملات، والإجارات، والشركة، والقسمة،والشفعة، والوصايا، والحريم وغيرها (1) .
وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان بطباعة المدونة في سنة 1404هـ/1984م مرتين، فأطلقت على الطبعة الأولي (المدونة الصغرى ) وهي بدون حاشية القطب وأطلقت على الثانية (المدونة الكبرى)وهي مع حاشية القطب،والاتفاق بين المدونتين كبير، وإن كان بينهما بعض الاختلاف، ربما بسبب اعتماد القطب نسخة مختلفة للمدونة (2)
المطلب الثاني: منهج أبي غانم في المدونة.
لم ينص أبو غانم رحمه الله على منهج خاص به يتبعه، ولكن بعد استقراء وتتبع شديدين، وجدت أنه حرص على تحقيق الهدف الذي سعى إليه وهو جمع أقوال العلماء الإباضية، ولذلك فإننا نجد أن المدونة ما هي إلا عبارة عن أقوال أشياخ المؤلف ومن سبقهم، وقلما نجد للإمام أبي غانم رأيا في المسألة، وهو يحصل على تلك الأقوال بسؤال منه مباشرة وهو الأكثر، أو بسؤال أحد في حضرته أو بنقل شخص ثالث (3) وهذا الأخير يكاد يكون المنهج في المدونة فهو يعرض المسألة بصيغة: (سألت فلانا عن كذا ...قال...)
__________
(1) مبارك الراشدي، أبو عبيدة وفقهه مصدر سابق ص390-391.
(2) عمير المعمرى، فتح المغيث، مرجع سابق ص7.
(3) البوسعيدي، رواية الحديث ص 103. (1/14)
صفحة 15
وأما من ناحية عرض المسائل الفقهية فنجده مرتبة ترتيبا فقهيا حسب تقسيم الشائع بتقديم أبواب الطهارة والصلاة ثم الزكاة ثم الصوم ثم النكاح والطلاق...الخ (1)
وبالنسبة لمنهجه في ترتيب المسائل في الباب الواحد فإن الإمام أبا غانم عند كلامه عن أي باب يقوم بسرد الأسئلة تباعا من غير أن يكون لها ترتيب معين، ولعل السبب في ذلك هو أنه لو التزم بترتيب معين لاستلزم ذلك أن يستوفي جميع ما يتعلق بالباب، لا يمكنه لانحصار مادته في أقوال العلماء، وكذلك نجده لا يرتب المسائل على اعتبار أقوال قائلها، وذلك لوجود أكثر من قول في كثير من المسائل مما يضطره إلى تكرير المسألة أكثر من مرة، فرأى أن ضم الأقوال بعضها إلى بعض أفضل وأيسر من تفريقها، كما أن هذا الجمع أفضل للقارىء لأنه يجد بغيته في مكان واحد (2) كما تعتبر المدونة كتاباً تربويًا حيث إن مؤلفه يذكر فيه آداب السؤال، ويذكر المداخلات التي تجرى ولو كانت في غير الموضوع المسؤول عنه، وأحيانا ينقل حركات الشيخ المعبرة عن الرفض أو الموافقة أو التوفيق (3)
المطلب الثالث: منهجه في رواية الحديث:-
__________
(1) ياسين كومي، ابن عبد العزيز وفقهه في كتاب البيوع من خلال المدونة أبي غانم، بحث تخرج لمعهد العلوم الشرعية 1420هـ/ 1999م مخطوط بيد الباحث ص29-30.
(2) البوسعيدي، رواية الحديث ص104-105.
(3) يعقوب الشريقي، الفتح المغيث تخريج عدد من الأحاديث ص11 (1/15)
صفحة 16
عندما نمعن النظر في المدونة نجد أن الأحاديث التي ذكر فيها إسناداً إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - قليلة جدا وعددها (140) (1) حديثا، ولكن هذه النسبة من الأحاديث لا بأس بها في كتاب ألف في الفقه ولم يفرد للحديث، وقد جاءت هذه الأحاديث كالتالي: متصلة، ومرسلة، ومعضلة، ومنقطعة، ومعلقة، وعندما نتتبع عدد الأحاديث المتصلة نجدها قليلة جدا فقد بلغ عددها (21) حديثا فقط، والباقي غير متصلة، مما يجعلنا نلحظ قلة الاهتمام بالسند وسر ذلك أن المدونة كتاب فقه وليست كتاب حديث (2)
وهذه عادة الفقهاء وهي الوصول إلى الدليل بغض النظر عن الطريق إليه ولذلك كانت معظم الروايات مروية بالمعنى ويعود ذلك إلى الأسباب كثرة ورود الأحاديث غير متصلة في المدونة غالبا إلى الأسباب التالية:-
- أن هذا الصنيع هو عادة الفقهاء.
- أن هذه الأحاديث لم تصله مسنده.
- أن هذه الأحاديث وصلته مسنده ولكن لشهرتها لم يذكر سندها اكتفاء بشهرتها.
- أنه يورد بعض الأحاديث مورد الرد والتضعيف. (3)
المبحث الثالث: وفيه مطلبان:-
المطلب الأول: تعريف علم التخريج اللغة والاصطلاح.
أولاً: التعريف لغة:-
أشار صاحب القاموس إلى أن كلمة: تخريج تعني اجتماع أمرين متضادين في أمر واحد حيث قال: عام فيه تخريج: خصب، وجدب (4) والجدب ضد-الخصب كما هو معلوم.
__________
(1) يمكن الرجوع إلي صفحة فقد سبق تعليق عليه ص16.
(2) البوسعيدي، رواية الحديث ص199 بتصريف.
(3) المصدر السابق
(4) محمد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي، القاموس المحيط، ط3، 1413هـ-1993م مؤسسة الرسالة، بيروت ص237. (1/16)
صفحة 17
وفي المعجم الوسيط: تدور كلمة التخريج حول ظهور والبروز، حيث جاء فيه: خرج خروجاً: برز من مقره أو حاله وانفصل، ويقال: خرجت السماء: أصبحت وانقشع عنها الغيم، وخرجت الخوارج فلان: ظهرت نجابته، وخرج من الأمر أو شدة: خلص منه، وخرج من دينه: قضاة، وخرج من السلطان: تمرد وثار، وخرج في العلم ا, الصناعة: نبغ فيهما.
وفيه أيضا: خرجه في العلم أو الصناعة: دربه وعلمه، والمتعلم وخريج (1)
وفي لسان العرب: الاستخراج بمعنى الاستنباط (2) وهو عندما يحتاج المخرج إلى مجهود يبذله.
إذاً التخريج في اللغة يأتي على معان متعددة منها (3) :
1-يأتي التخريج بمعني اجتماع أمرين متضادين.
2- يأتي بمعني الظهور والبروز.
3- يأتي بعني الاستنباط .
4- يأتي بمعني التدريب.
ثانيا: تعريف علم التخريج في الاصطلاح.
كان لكل من المتقدمين والمتأخرين تعريفاً للتخريج، وقد جرى اصطلاح بين المتحدثين على أن نهاية القرن الثالث الهجري هو الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين، فمن العام الأول حتى سنة ثلاثمائة هو زمن المتقدمين، وعام ثلاثمائة وواحد وما بعده هو زمن المتأخرين
يقول الشيخ محمد عبد العزيز الخولي رحمة الله تعالى تحت عنوان: كتب السنة في القرن الرابع الهجري: هو الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من رواة الأحاديث وحملته هو رأس سنة ثلاثمائة (4)
تعريف التخريج عند المتقدمين:
__________
(1) جمع اللغة العربية بجمهورية مصر العربية، المعجم الوسيط رقم الإيداع 1980 دار الدعوة، القاهرة، ج1 ص224.
(2) ابن منظور، لسان العرب، ج2 ص249.
(3) د.عمر محمد الفرماوي، الهداية في العلم تخريج الروية، أستاذ حديث مساعد بجامعة الأزهر ومعهد العلوم الشرعية بسلطنة عمان، ط1 مكتبة الإيمان، المنصورة ص9.
(4) الأستاذ: محمد بن عبد العزيز الخولي، مفتاح السنة أو تاريخ فنون الحديث، مدرس الشريعة الإسلامية بمدرسة القضاء الشرعي، ط3، 1403هـ -1983م دار الكتب العلمية –بيروت ص34. (1/17)
صفحة 18
هو: إيراد الحديث بإسناد في مصنف ما من كتب السنة الأصلية .
يعرف ذلك من خلال كلام وألفاظ العلماء في ذلك، حيث يقول العلامة الخولي: وقد صنف في زمان مالك موطآت كثيرة في تخريج أحاديث ووصل منقطعة كمثل كتاب ابن أبي ذئب، وابن عيينة، والثوري، وغيرهم ممن شارك مالكاً في الشيوخ (1)
فقوله: ممن شارك مالكاً في الشيوخ يستفاد منه: أن سفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، قد أورد أحاديث بإسنادهم في كتب خاصة بهم، وقد اشتركوا مع مالك في بعض شيوخه.
وهذا التعريف صار غير مشتغل به، وغير معول عليه عند المشتغلين بهذا الفن وذلك لأنه حسب تطور هذا العلم صار تعريفاً ناقصاً لأهم شيء، وهو ما سنعرفه عند ذكر التعريف عند المتأخرين (2)
تعريف التخريج عند المتأخرين:
قال الحافظ أبو عبد الله السخاوي: التخريج: إخراج المحدث الأحاديث من بطون الأجزاء (3) والمشيخات (4) والكتب، ونحوها، وسياقها من مرويات نفسه، أو بعض شيوخه، أو أقرانه، أو نحو ذلك، والكلام عليها وعزوها لمن رواها من أصحاب الكتب والدواوين، مع بيان البدل والموافقة (5)
__________
(1) المرجع السابق، ص24.
(2) د. عمر محمد الفرماوي، الهداية في العلم تخريج الرواية، ص10.
(3) الأجزاء: الجزء عندهم: تأليف الأحاديث المروية عن رجل من الصحابة أو من بعدهم، السيد: محمد بن جعفر الكتماني، الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، ط6، 1421هـ-2000م دار البشائر الإسلامية ص86.
(4) المشيخات: قال الكتابي: كتب المشيخات: هي التي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين فيهم المؤلف وأخذ عنهم ، أو أجازوه وإن لم يلقهم.
(5) لعله يقصد بالبدل والموافقة: المتابعة التامة والمتابعة القاصرة أو الناقصة، وقد ذكر السخاوي هذا التعريف في كتابه القيم: الإمام محمد بن عبد الرحمن السخاوي، فتح المغيث بشرح ألفية الحديث العراقي ط1، 1415هـ-1995م، مكتبة السنة ، القاهرة ج3 ص318. (1/18)
صفحة 19
ويقول المناوي: هو عزو الأحاديث إلى مخرجها من أئمة الحديث من الجوامع (1) والسنن، والمسانيد، بعد التفتيش عن حاله وحال مخرجه (2)
ويقول الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف: التخريج: هو نقل الحديث بسنده من الكتب المعتمدة ومسانيد الأئمة المحدثين وبيان صحته وغيرها (3)
إذاً نستطيع أن نلخص مما سبق من تعريفات اصطلاحية بأنه:
عزو الأحاديث، إلى مخرجيها، من المصادر الأصلية المعتبرة عند أئمة الحديث، بأسانيد مستقلة، مع ذكر طرقها، وبيان درجتها عند الحاجة (4)
المطلب الثاني: فوائد التخريج:-
فوائد التخريج كثيرة نوردها كما ذكرها الشيخ الدكتور أبو محمد عبد المهدي عند قوله: فوائد التخريج كثيرة وكيف لا وبه يمكن الوصول إلى كنوز السنة، وبدونه يحرم المرء من ذلك؟ وسأذكر هنا- بمشيئة الله تعالى- أشهرها. وهي:-
__________
(1) الجامع: هو المصدر الذي اشتمل على جميع أنواع الحديث المحتاج إليها، والتي اصطلح العلماء أنها ثمانية ، ويدخل فيها ما كان في معناها ويجمعها قولنا: عارف شامت، حيث يمثل حرف نوعاً منها، وسواء كانت هذه المصادر مرتبة على الكتب والأبواب الفقهية أو مرتبة على حروف المعجم، والأنواع الثمانية هي: العقائد والأحكام والرقائق والفتن والشمائل والآداب والمناقب والتفسير، وانظر كشف اللثام عن تخريج حديث سيد الأنام الأسانيد الدكتور عبد الموجود محمد عبد اللطيف مدرس الحديث وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة ط1، 1404هـ-1984مكتبة الأزهر ج1ص161.
(2) الإمام محمد بن عبد الرؤوف المناوي . فيض القدير بشرح الصغير ، دار الفكر ج1 ص20 .
(3) الراوي 2/152 الإمام عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، تدريب الراوي في شرح، تقريب النووي بتحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف الأستاذ المساعد بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر ط2، 1399هـ، دار الكتب العلمية بيروت ج2ص125.
(4) د.عمر محمد الفرماوي .الهداية ص11. (1/19)
صفحة 20
1- معرفة مصدر أو مصادر الحديث، فبالتخريج يستطيع الباحث أن يعرف من أخرج الحديث من الأئمة، ومكان هذا الحديث في كتب السنة الأصلية.
2- جمع أكبر عدد من أسانيد الحديث، فبالتخريج يتوصل الباحث إلى موضع أو مواضع الحديث من الكتاب الواحد أو الكتب المتعددة، فيعرف مثلا أماكن وروده في صحيح البخاري، وقد يكون متعددة، ويعرف أيضا أماكن عند غير البخاري، وفي كل موضع يعرف الإسناد فيكون قد حصل على أسانيد متعددة للبحث.
3- معرفة حال الإسناد بتتبع الطرق، فبالوصول إلى طرق الحديث يمكن مقابلتها ببعضها فيظهر ما فيها من انقطاع أو إعضال...الخ.
4- معرفة حال الحديث بناء على كثير من الطرق، فقد نقف على الحديث من طريق ما ضعيفا، وبالتخريج نجد له طرقا أخرى صحيحة.
5- ارتقاء الحديث بكثرة طرقه: فقد يكون معنا حديث ضعيف وبالتخريج نجد له متابعات وشواهد تقويه، فتحكم له بالحسن بدل الضعف.
6- معرفة حكم أو أحكام الأئمة على الحديث، وأقوالهم فيه، من حيث صحة وغيرها.
7- تمييز المهمل من رواة الإسناد: فإذا كان في أحد الأسانيد راو مهمل، مثل (عن محمد) أو (حدثنا خالد ) فبتخريج الحديث والوقوف على عدد طرقه قد يتميز هذا المهمل، وذلك بأي ذكر في بعضها مميز.
8- تعيين المبهم في الحديث، فقد يكون معنا راو مبهم أو رجل في المتن مبهم مثل ( عن رجل) أو (عن فلان) أو (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ) فبتخريج الحديث نقف على عدد طرقه، وقد يكون في بعضها تعيين هذا المبهم.
9- زوال عنعنة المدلس: وذلك بأن يكون عندنا حديث بإسناد فيه مدلس يروى عن شيخه بالعنعنة، مما يجعل الإسناد منقطعا فبالتخريج يمكن أن نقف على طريق آخر، يروى فيه هذا الحديث عن شيخه بما يفيد الاتصال، ك (سمعت) و(حدثنا) و(أخبرنا )، مما يزيل سمة الانقطاع عن الإسناد. (1/20)
صفحة 21
10- زوال ما نخشاه من الرواة عمن اختلط: فإذا كان معنا حديث في إسناده اختلاط، ولا ندرى هل الراوي عنه في إسنادنا هذا روى عنه قبل الاختلاط أو بعده، فبالتخريج قد يتضح ذلك كأن يصرح في بعض الطرق بأن هذا الراوي روى عنه قبل اختلاط، أو أن يرويه عنه راو لم يسمع منه إلا قبل الاختلاط، مما يؤيد الحديث الذي معنا، ويفيد أنه ليس مما اختلط فيه.
11- تحديد من لم يحدد من الرواة: فقد يذكر الراوي في إسناد معنا بكنيته أو لقبه أو نسبه، ويشاركه في هذه –الكنية أو اللقب أو النسبة –كثيرون مما يجعل تحديده متعذرا، فبالتخريج قد نعرف اسمه، بأن يذكر في إسناد أو أكثر باسمه صريحا.
12- معرفة زيادة الروايات: فقد تكون الرواية التي معنا غير مشتملة على ما يفيد الحكم صراحة، وبالتخريج نقف على بقية الروايات، وفي زيادتها ما يفيد في الحكم صراحة، أو به يتضح المعني.
13- بيان معني الغريب: فقد يكون في الحديث لفظة غريبة، وبتخريجه من الروايات الأخرى تتضح هذه، بأن يأتي مكانها لفظة ليست غريبة، أو يشمل الحديث على بيانها.
14- زوال الحكم بالشذوذ: فقد يحكم على حديث أو لفظة غريبة، بالشذوذ، وبالتخريج – الذي يوقفنا على كثير من الروايات – يتضح لنا ورود هذا من عير هذا الطريق، الذي يظن تفرد راو به، مما يدفع القول بالشذوذ.
15- بيان المدرج: فقد يروى الراوي كلاما في المتن، وبالتخريج يمكن مقارنة الروايات، بما يبين الإدراج.
16- بيان النقص: فقد ينسي الراوي جزءا من الحديث، أو يختصره، وبالتخريج يمكننا الوقوف على ما نسيه، أو اختصره.
17- كشف أوهام أو أخطاء الرواة: فقد يخطيء الراوي أو يهم وبالذي يوقفنا على عدد من الروايات – يتضح هذا.
18- معرفة الرواية باللفظ: فقد يروى راو الحديث بالمعني وبالتخريج نقف على رواية من رواه باللفظ.
19- بيان أعلام الحديث: فقد يرد الحديث بسبب شخص أو أشخاص، (1/21)
صفحة 22
وبالتخريج يمكننا جمع روايات هذا الحديث، والتي قد يتضح منها الشخص –أو الأشخاص – الذين ورد الحديث بسببهم.
20- بيان أزمنة وأمكنة الأحداث: فبجمع روايات الحديث قد يمكننا معرفة زمانه ومكانه إذ قد يذكر قي بعضها ذلك.
21- معرفة أخطاء النسخ: فقد يخطيء الناسخ في الإسناد، أو في المتن، وبالتخريج يمكننا
الوقوف على الروايات، وبها يتضح هذا الخطأ (1)
الفصل الثاني:
التخريج
النص المحقق:
قال الشيخ أبو غانم: ...
واعلموا أن الوضوء هو مَلِكُ دِينِ الله كله، وأن الصلاة هي وجه الإسلام وعماد الدين فمن صلحت صلاته، واستقام على الوفاء لله بطاعته، رجوت أن يصلح الله أعماله كلها.
وقد بلغنا أن أبا بكر (2)
__________
(1) طرق تخريج حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الدكتور الشيخ محمد المهدي بن عبد القادر بن عبد المهدي، دار الاعتصام ص11-14.
(2) أبو بكر الصديق هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمر القرشي، هو أول من أسلم من الرجال، هاجر أبو بكر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أول خليفة للمسلمين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، شهد أبو بكر بدرًا وأحد والخندق والحديبية والمشاهد كلها مع رسول صلى الله عليه وسلم، توفي أبو بكر رضي الله عنه يوم الجمعة لسبع ليال من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة.
(
ينظر: أسد الغابة 3/203، الإصابة 2/333 ). (1/22)
صفحة 23
رضي الله عنه قال: (ما أقيمت الصلاة قط إلا قالت الملائكة: يا بني آدم قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها عنكم بصلاتكم) (1) واستقامة الصلاة إذا كان طعامه الذي يأكل من الحلال، وليس فيه نجس، ولا ريبة، ولا شبهة ولا رياء، وثيابه طاهر وقلبه طاهر، سالم من الغل والبغي، والحسد، والطغيان، والنمائم، والاغتياب، والكذب، ولم يشب قلبه بحب الدنيا، ولم يفتن بزهرتها وسلم من الذنوب، فوقف بين يدي الله تعالى، حين يناجيه في صلاته بقلبه ونفسه وفهمه وذهنه ويستمعه، وإنما يقال: (ركعتان مقصودتان خير من قيام الليل والقلب لاه) (2) .
__________
(1) لم أقف له على تخريج بهذا اللفظ وقد ورد نحوه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تحترقون تحترقون فإذا صليتم الفجر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا).
وتخريجه كالتالي:-
الطبراني في المعجم الصغير 1/9ح رقم 121بلفظه.
و المعجم الأوسط 3/23 ح رقم 2245بلفظه.
والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 4/305 ح بلفظه.
وذكره في الترغيب والترهيب 1/151، وقال رواه الطبراني في الصغير والأوسط وإسناده حسن، ورواه في الكبير موقوفًا عليه.
(2) لم أقف على قائل هذا القول ومصدره. (1/23)
صفحة 24
وقد بلغنا أن أبا ذر (1) كان يقول:يأتي على الناس زمان يصلي رجل ولا يقبل صلاته، ويزكي رجل ماله ولا يقبل الله زكاته، ويصوم ولا يقبل الله صومه، ويحج ولا يقبل الله حجه ويغتسل من الجنابة ولا يقبل الله غسله، قيل كيف ذلك يا أبا ذر؟ قال:ذلك زمان يصلي فيه الرجل ومعه الدنيا، ويتصدق بالمال الخبيث، ولا يتطهر الخبيث، ولكن الطيب الحلال، هو الذي يطهر الخبيث، ويصوم وقلبه غير طاهر على صيامه بطعام الحرام، ويحج ولا يراجع التوبة، ويغتسل من الجنابات وأهله عليه حرام، وذلك أن الله قال:(واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) (2) وقوله: ( واستفزز من استطعت منهم)، كل كلام لا يرضي الله فهو صوت الشيطان، وكل رجل ماش أو راكب في غير طاعة الله، أو في غير ما أذن الله به من الحلال فهو من رجال الشيطان وخيله، (وشاركهم في الأموال والأولاد): كل مال فيه حرام من نجس فهو شركة للشيطان، وما كان للشيطان فيه شركة، فلا يقبل الله ما يفعل منه صاحبه، وشاركهم في الأموال والأولاد، وشركة في الأولاد كل معنى لا يحل له نكاح أو ما دخل من الوجوه التي تفسد للنكاح بها بعد التزويج، ثم دام معها فهو مشاركة للشيطان في الأولاد.
(
__________
(1) أبو ذر جندب بن جنادة بن غفار بن سفيان عبيد بن حرام بن مليل الغافري، أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة أول الإسلام، فكان رابع أربعة، وقيل خامس خمسة، وكان أبو ذر معروفا بالزهد، روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أبو ذر يمشي على الأرض في زهد عيسي بن مريم)، هاجر إلى المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم، شهد أبو ذر بدرا، وأحد والخندق، توفي أبو ذر سنة اثنتين وثلاثين الهجرة.
(أنظر أسد الغابة 1/409، سير أعلام النبلاء 2/46، الإصابة 4/63.
(2) سورة الإسراء الآية 64. (1/24)
صفحة 25
وقد يقال إنه يستحب أن يذكر اسم الله حين الجماع) (1)
وينبغي للمؤمن أن يعلم أن الوضوء هو مَلِكُ ما أراد من العبادة، فلا تقومن إلى طاعة أو إلى شيء من العبادة أو الصلاة إلا وأنت على نية ووقار وسكينة.
وليعلم أن مناولة الماء لنفسه عبادة، وتواضع لله، وتسوية مكان مصلاه، وطهور وتأييده في ذلك، ورفعه وحده واحتياطه واستحياؤه من الله في تلك الأماكن كلها، والستر من كل عين الملائكة والإنس ومن غير زوجته، إن ذلك كله عبادة إن شاء الله، فاستح من الله واستتر من العباد.
وليعلم أن الوضوء هو مفتاح أمره، وقربانه إلى الله فليحضر ذلك بنية حسنة صادقة خالصة. وليعلم أنه ]إذا[ (2) لم يقبل الله منه وضوءه لم يقبل الله بعد ذلك عملا، من صلاة ولا صوم ولا زكاة ولا حج ولا رباط ولا غير ذلك من أعمال البر، وإن قبل الله منه وضوءه رجى المغفرة لذنوبه، وعون الله وتوفيقه في الأمور كلها.
__________
(1) هذا المعنى يشهد له ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال:باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن قدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبدا )
وتخريجه كالتالي:-
البخاري كتاب النكاح، باب ما يقول رجل إذا أتي أهله، 3/365 ح رقم 5165 بلفظ مختلف.
ومسلم كتاب النكاح، باب ما يستحب عند الجماع، 2/1085 ح رقم 1434 بلفظ مختلف.
وأبو داود كتاب النكاح، باب في الوطء السبايا، 2/249 ح رقم 2161 بلفظ مختلف.
والترمذي كتاب النكاح، باب ما يقول رجل إذا دخل على أهله، 3/401 ح رقم 1092 بلفظ مختلف، وقال هذا حديث حسن صحيح.
وابن ماجه كتاب النكاح، باب ما يقول رجل إذا دخل على أهله، 1/607 ح رقم 1919 بلفظ مختلف.
و أحمد في المسند 2/447 ح رقم 1908 بلفظ مختلف.
(2) ما بين العكوفين زيادة يقتضيها السياق. (1/25)
صفحة 26
وقال ابن عباس (1) رضي الله عنهما:(درهم واحد من الربا أشد في الإثم من ستة وثلاثين زنا في الإسلام) (2) . فمن بقي عليه شيء من الزكاة، في كل ما أوجب الله تعالى عليه فيه الزكاة، أو إخراجها كلها فوضها في غير موضعها، أظنه ينتفع بشيء من عمله الصالح، إنما يتقبل الله من المتقين، وكذلك إذا كان عليه اتباع الناس في دم أو في مال فينبغي أن يحاسب نفسه في الدنيا.
__________
(1) هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي المكي، ابن عم رسول، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، سمي خبر الأمة وفقيه العصر لكثرة علمه، قالت عائشة وهو أعلم الناس بالحج، دعي له النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل )، توفي ابن عباس بالطائف سنة ثمان وستين، وقيل سبع وستين، واختلفوا في عمره فقيل، توفي وهو ابن احدي وسبعين، وقيل اثنتين وسبعين، وقيل أربع وسبعين، والأول القوي.
(ينظر سير أعلام النبلاء 3/331، أسد الغابة 3/185 )
(2) التخريج:-
روى هذا الحديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخرجه:
أحمد في المسند 16/149 ح رقم 21854 بلفظه.
والطبراني في مسند الشاميين 1/61 ح رقم 64 بلفظ مختلف.
وفي المعجم الكبير 11/114 ح رقم 11216بلفظ مختلف. (1/26)
صفحة 27
فإنه بلغنا عن عمر بن الخطاب (1) رضي الله عنه كان يقول: (أدبوا أنفسكم قبل أن تأدبوا، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للقاء ربكم، وتزينوا للعرض الأكبر) (2) ،{يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية } (3) (
__________
(1) عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوى أمير المؤمنين، كان عمر بن الخطاب لما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - كان شديدا عليه وعلى المسلمين، ثم أسلم بعد أربعين رجلا واحدي عشر امرأة، وقيل أسلم بعد تسعة وثلاثين رجلا وعشرين امرأة فكملا الرجال به أربعين رجلا، كان هجرة عمر بن الخطاب إلى المدينة علنا، لما هم عمر بالهجرة تقلد سيفه وتنكب قوسه، ومضى قبل الكعبة والملأ من القريش بفنائها فطاف بالبيت ثم قال: من أراد أن تثكل أمه، ويأتم ولده، ويرمل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي، شهد عمر مع رسول - صلى الله عليه وسلم - منها بدرا، وأحد، والخندق، وخيبر وغيرها من المشاهد، وكان عمر أشد الناس على الكفار، قال رسول - صلى الله عليه وسلم - : ( لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب )، وقال رسول - صلى الله عليه وسلم - : (ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر) تولى عمر بن الخطاب خلافة المسلمين بعد وفاة أبي بكر ،فتح عمر بن الخطاب العراق، والشام ومصر، وأرمينية، والجزيرة، وأذربيجان،= =وغيرها من البلاد، توفي عمر بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين من ذي الحجة وهو ابن ثلاث وستين، وكان خلافته عشر سنة.
(انظر أسد الغابة 3/639 ،استيعاب 3/1144 ، الإصابة 1/511) .
(2) الحآقة الآية 18.
(3) التخريج:
أخرجه الترمذي كتاب صفة القيامة، باب في بيان ما يقتضيه الاستحياء 4/550 ح رقم 2459 بلفظ مختلف. (1/27)
صفحة 28
قال ابن عباس (1) ينبغي للمسلم أن يأكل في ثلث بطنه ويشرب في ثلث بطنه لنفسه واستماع الحكمة) (2)
وقالت عائشة أم المؤمنين (3)
__________
(1) سبق ترجمته.
(2) لم أقف له على تخريج وأصله رواه المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - (ما من وعاء ملأ بن آدم وعاء شرا من بطن حسب بن آدم أكلات يقمن صلبه فان كان لا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه).
وتخريجه كالتالي:-
أخرجه الترمذي كتاب الزهد، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل، 4/509 ح رقم 238، بلفظ مختلف، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
وابن ماجه كتاب الأطعمة، باب الاقتصاد في الأكل وكراهية الشيع، 2/1111 ح رقم 3349 بلفظ مختلف.
وأحمد في مسنده 13/293، ح رقم 17120 بلفظ مختلف.
وابن حبان في الإحسان، كتاب الرقائق، باب الفقر والزهد والقناعة 2/449 ح رقم 674 بلفظه.
والطبراني في المعجم الكبير 20/280، ح رقم 662، بلفظ مختلف
والطبراني في المسند الشامين 2/124، ح رقم 1116 بلفظ مختلف.
والحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الأطعمة 4/135، ح رقم 7139 بلفظ قريب.
(3) عائشة بنت أبي بكر الصديق، وأمها رومان، تزوجها النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت ستة وقيل سبع، وبني بها وهي بنت تسع، وكان جبريل قد عرض على الرسول - صلى الله عليه وسلم - صورتها في سرقة حرير في المنام لما توفيت خديجة، كانت عائشة أحب نساء الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله برأتها من السماء، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنها: عائشة زوجتي في الجنة، توفيت رضي الله عنها وهي بنت ثمانية عشر سنة، روت عائشة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - الكثير من الأحاديث وروت عن أبيها، وعن عمر، وفاطمة وسعد بن أبي وقاس، وروي عنها عبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وأبو موسي ماتت عائشة سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشر من شهر رمضان.
(أنظر أسد الغابة 7/205، الاستيعاب 4/188، الإصابة 4/348 ). (1/28)
صفحة 29
رضي الله عنها: ثلاثة يورثن القساوة، حب النوم، وحب الطعام، وحب الراحة.
ثم اعلم أن أحسن ما ظهر من الإنسان من جسده لسانه لأنه يناجي به ربه، وهو طريق القرآن والدعاء والذخر، فليتق الله ولا يتكلم بالاغتياب والنميمة ولا يظلم أحدا من الناس، ولا يكذب ولا يستهزيء بشيء من الخيانة ويتعاهد ذلك بشيء من السواك.
فإنه يقال( إن الصلاة التي يتسوك العبد فيها تزيد من الحسنات على الصلاة التي يتسوك قبلها سبعين ضعفا) (1) وإنما يتقبل الله من المتقين، أهل الوفاء والصدق والأمانة والاستقامة والورع والنصيحة والكف عن الشبهات
وذلك يقال: (من سلم بين لحييه ورجله فقد سلم إن شاء الله) (2)
__________
(1) التخريج:-
روى هذا الحديث السيدة عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد أخرجه:
أبو يعلي الموصلي في مسنده 8/182، ح رقم 4738 بلفظ مختلف.
وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الصلاة التي يتسوك لها على التي لا يتسوك لها 1/71 بلفظ مختلف.
والحاكم في المستدرك على الصحيحين، كتاب الطهارة 1/244، ح رقم 515 بلفظ مختلف، وقال: هذا حيث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب تأكيد السواك عند القيام الصلاة 1/62، ح رقم 159و 160 بلفظ مختلف.
(2) التخريج:-
روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سهل بن سعد، فقد أخرجه:
البخاري كتاب الرقائق، باب حفظ اللسان، ح رقم 6474 بلفظ مختلف.
والترمذي كتاب الزهد، باب حفظ اللسان، 4/524 ح رقم 2408 بلفظ مختلف، وقال حديث حسن صحيح.
وأحمد في مسنده 16/438 ح رقم 22721 بلفظ مختلف.
البيهقي في السنن الكبرى، كتاب قتال أهل البغي، باب ما على الرجل من حفظ اللسان عند السلطان وغيره 8/166 بلفظ مختلف. (1/29)
صفحة 30
إذا كان طاهر القلب شكور النفس، ومن جمع بين القرآن والنمائم والاغتياب والكذب والفحش فقد ظلم، وسلك القرآن غير سبيله، وذلك أنه من جمع ما لا يجمع بمنزلة من جمع بين مسجد وكنيف، فنسأل الله أن لا يجعل ] مشينا للمساجد للاستراحة ولا للإنس ولا للحديث والتناظر في الدنيا [ (1) ،وأن ويجعل ذلك شوقا إليه وتحصنا واستغفاراً من الخطايا، وعمارة للمسجد لذكر الله تعالى لأنها بيوت المتقين.
وليعلم أنه يرجى للفقهاء خير لمن لقي الله في الآخرة، وقد سلم من أربعة: دم حرام، وفرج حرام، ومال حرام، وشراب حرام.
ويقال: (من أعان في قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله ) (2)
ويقال:(لو أن الفتنة فتنت في المشرق فأحبها من كان في المغرب إلا كان شريكهم) (3)
(ويناد مناد يوم القيامة أين الظالمون وأعوانهم احشروهم إلى مدة ) (4)
__________
(1) ما بين المعكوفين سقط في المطبوعة ووجدت زيادة في المخطوط.
(2) التخريج:-
روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو هريرة وابن عباس وأبو ذر والربيع ، أما رواية أبي هريرة فقد أخرجها:-
ابن ماجه كتاب الديات، باب التغليظ في قتل مسلم ظلما، 2/873 ح رقم 2620 بلفظ مختلف.
والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الجنايات، باب تحريم القتل من السنة، 8/22 بلفظه.
أما رواية ابن عباس أخرجها:-
الطبراني في المعجم الكبير 1/79 ح رقم 11102 بلفظ مختلف.
وأما رواية أبو فقد أخرجها:-
الخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح، كتاب القصاص2/291 ح رقم 3484 بلفظ مختلف.
وأما رواية الربيع فقد رواه جابر بن زيد مرسلا، كتاب الإيمان والنذور ، باب الحجة على من قال أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين 4/194 ح رقم 755 بلفظه.
(3) لم أقف على تخريجه.
(4) لم أقف على تخريجه. (1/30)
صفحة 31
ويقال: (الغرباء في الدنيا أربعة، مصحف في البيت مغلوق لا يقرأ فيه، والقرآن في صدر فاسق لا يعمل به، ومسجد بين أظهر قوم لا يصلون فيه، ورجل عالم بين قوم جهلاء لا يسألونه يتلاعبون به) (1)
ومن علمه الله كتابه يقرأه بلسانه، ولا يكف عن الكذب والمنكر والخداع، فليس يستضيء صدره بنور القرآن، ولا ينتفع بما فيه من الحكمة، و لا يجد عذوبته وحلاوته حين يقرأ، بل هو أعجمي جاهل بما يتلو، نسأل الله رحمته، فتحفظوا رحمكم الله، واحذروا على أنفسكم حذر الأكياس، {واصبروا إن الله لا يضيع أجر المحسنين} (2)
واعلموا رحمكم الله أن خير أعمالكم في الكتمان الصلاة، وأن تحافظوا على الوضوء, إن تحافظوا على الأرض، فإنها أمكم، وما من أحد يعمل عملا عليها إلا وهي شاهدة عليه يوم القيامة.
واعلموا رحمكم الله {أن الله مع الذين اتقوا والذين هم المحسنون} (3) فاجتهدوا في طلب الحلال ورغبوا فيه رغبة لا تشغلكم عن آخرتكم، ولا مضرة لدينكم، والحلال هو قوتكم على العمل بطاعة الله، وزادكم من الجنة وقوام وجوهكم في الدنيا وفيه عيشكم، ومنه الزكاة المفروضة، والصدقة النافلة، والحج والعمرة، وصلة القرابة، والجيران وإكرام اليتامى، والرحمة للمساكين، والأرامل والضعفاء، وإكرام الضيف، والإحسان إلى الناس، والمعروف كله، والاعتاق، وبناء المساجد، وإصلاح الطريق، وأكفان الموتى، وكفارات الإيمان، وأبواب الخير كلها، في المال الحلال بإذن الله.
وقد بلغنا والله أعلم أنه من طلب الدنيا حلالًا، واستعفافًا وعطفًا على ذوي المحارم ورحمة لليتامى والمساكين، وما يكف به نفسه، وعياله عن الناس وجمع من المال الحلال، ووضعه في الحلال، واستقام على طاعة الله وعرف فيه حق لله تعالى، جاء يوم القيامة ووجهه كالقمر.
__________
(1) روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة وأخرجها:-
الديلمي في فردوس الأخبار 3/139 ح رقم4192.
(2) هود الآية 115.
(3) النحل الآية 128. (1/31)
صفحة 32
ولا بأس بطلب الحلال، (وقد يقال:من بات كالًا في طلب الحلال مغفورٌ له)، (1) وقد يقال: طلب الحلال أشد من لقاء الزحف، ويقال: أيضا طلب الحلال أشد من مقارعة الأبطال في سبيل الله.
ويقال ( التاجر الصدوق في ظل العرش يوم القيامة ) (2)
ويقال (من غرس غرسا أو زرع زرعا وله في ذلك نية حسنة وكل من أكل منه من أهله وأولاده وأضيافه ومساكين في حياته كان له الأجر) (3) .
__________
(1) هذا الحديث بالمعنى وأصله ( من بات كالاً من عمل بيده بات مغفورًا له )
والتخريج كالتالي:-
الطبراني في المعجم الأوسط 7/338، ح رقم 7520 بلفظ قريب.
وابن عساكر، كما في تهذيب تاريخ دمشق الكبير4/284 بلفظ قريب.
(2) التخريج:-
الترغيب والترهيب، كتاب البيوع، باب التاجر في الصدق وترهيبهم من الكذب والحلف وان كانوا صادقين، 2/323، بلفظه وقال: ذكره الأصفهاني، ورواه غيره.
(3) التخريج:-
روى هذا الحديث عن - صلى الله عليه وسلم - أنس بن مالك وأخرجه:
البخاري كتاب المزارعة، باب رحمة الناس والبهائم 2/71 ح رقم 2320 بلفظ مختلف، وجاء لفظه هكذا (ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير، أو إنسان، أو بهيمة، إلا كان له به صدقة).
ومسلم كتاب المساقاة، باب فضل الغرس والزرع، 3/1189 ح رقم 1553 بلفظ مختلف.
والترمذي كتاب الأحكام باب ما جاء في فضل الغرس 3/666 ح رقم 1382 بلفظ مختلف، وقال حديث حسن صحيح.
والدارمي كتاب بيوع، باب فضل العرش 2/314 ح رقم 261 بلفظ مختلف.
وأحمد في مسنده 10/63 ح رقم 12434 و12934 و13322 و13487 و13488 بلفظ مختلف.
والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الزارعة، باب فضل الزرع والعرش إذا أكل منه 6/137بلفظه. (1/32)
صفحة 33
وما تصدق به ورثته بعد موته أو حجوا منه أو أعتقوا منه للقرابة، أطعموا منه ضيفا أو يتيما أو مسكينا كان لذلك الذي غرسه أو زرعه أجر ذلك من غير أن ينقص من أجور ورثته شيء، ومن طلب الدنيا مفاخرة ومكابرة ومباهاة ورياء وسمعة جاء يوم القيامة ووجهه مسود، ويقال وجهه عظم لا لحم فيه، قال الله تعالى{فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون} (1)
ألا ترى أن الرياء من أعظم الذنوب فطوبى لمن رزقه الله السلامة من الرياء والإمساك عما يعيبه الله ولزوم ما ينفعه فتفقدوا نياتكم وضمائركم.
واعلموا أن المسلم ينبغي له أن لا يكسب المال إلا من حلال، وكذلك لا ينبغي له أن ينفقه إلا في وجه يرضاه الله، أو فيما أذن له أن ينفقه فيه من معيشة قصد من غير إسراف ولا مباهاة ولا رياء ولا سمعة، فإنه يقال: إن الشيطان لا يترك صاحب المال حتى يهلكه بأحد ثلاثة أوجه، إما أن يحببه إليه فيجمعه من غير حله، وأما أن يزينه في عينه فيمنع منه حق الله، أو ينفعه في باطل، فمن اكتسب المال من حلال ولم يؤد حق الله هلك.وقد يقال: (يأتي على الناس زمان يدور فيه المساكين على المنازل فلا يجدون من يتصدق حتى أن الغني لا يخاف على نفسه إلا الفقر) (2) . (ومن لا يرحم لا يرحم) (3)
__________
(1) سورة الماعون، الآية 4-6.
(2) التخريج:-
روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حارثة بن وهب وأخرجه:
البخاري كتاب الفتن، باب خروج النار 4/347ح رقم 7120 بلفظ قريب.
ورواه أبو موسي وأخرجه:-
مسلم كتاب الزكاة باب الترغيب في الصدقة قبل أن لا يوجد من يقبلها، 2/700 ح رقم 1012بلفظ قريب.
(3) التخريج:-
روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة وجرير بن عبد الله وابن عباس أما رواية أبي هريرة فقد أخرجها:
البخاري كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته 4/82 بلفظه.
وأما رواية جرير بن عبد الله فقد أخرجها:- =
=الترمذي كتاب البر، باب ما جاء في رحمة المسلمين 4م323 ح رقم 1919 بلفظ مختلف، وقال حديث حسن صحيح.
وأما رواية ابن عباس فقد أخرجها:
أحمد في مسنده 3/65 ح رقم 2329 بلفظ مختلف. (1/33)
صفحة 34
ومن جمع المال الكثير ليقال إنه غنى أو ليكون في عدد الأغنياء أو ليذكر في المجالس أو ليستطيل به على الناس ويعرفهم بذلك أخاف عليه أن يهلك، وإن جمعه من حلال فإن الحلال لا يحمل المسرف، وكل ما أنفقه العبد في غير طاعته أو في غير ما أذن الله فيه فهو إسراف، وذلك أن الحلال عارية من الله في يد كل مسلم وديعة عنده، فينبغي له الحفظ له والقيام به والتعاهد لمصلحته، وله أن ينفق منه على أهله ونفسه في الدنيا بالمعروف قصدا من غير إسراف وقوتا من غير فساد، ويتزود منه للآخرته ولم يأذن له في غير ذلك، والمسلم كلما ازداد غنى وكثرة مال ازداد لله تواضعا وشكرا وحمدا في قصد معيشته ورحمة لليتامى والمساكين والأرامل والضعفاء والقرابة من غير أن يعينهم على معصية الله تعالى وأن لا يدخل في شيء من الحروب ويقويهم في شيء من معانيها.
وقد بلغنا أنه ( أول ما يسأل العبد عنه يوم القيامة ما أفناه من عمره وقوته فيما أبلاها وماله من أين جمعه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه) (1) . فمن مضت عليه ساعة وهو يلعب أو يأمل فيما لا يجوز له أو يتمنى ما لا يصلح له، فذلك عليه لا له، وأخاف عليه العقوبة في ذلك إلا أن يتوب، والله المستعان، فاعرفوا ما أنتم عليه من سبيله فإنكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى فكونوا من الله عز وجل على حذر ومن دينكم على بصيرة.
__________
(1) التخريج:-
روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - برزة الأسلمي وأخرجه:
الترمذي كتاب صفة القيامة، باب في القيامة 4/529 ح رقم 2417 بلفظ مختلف، وقال حديث حسن صحيح.
والدارمي كتاب المقدمة، باب من كره الشهرة والمعرفة 1/90 ح رقم 537 بلفظ مختلف.
ورواه ابن مسعود وأخرجه:
أبو يعلي الموصلي في مسنده 9/178 ح رقم 5271 بلفظ مختلف.
الطبراني في المعجم الكبير 10/8 ح رقم 9772 بلفظ مختلف. (1/34)
صفحة 35
فصل: قال ابن مسعود رضي الله عنه وكيف بكم إذا اجتمعتم في المسجد ستة آلاف أو أقل أو أكثر ثم انصرفوا وليس فيهم مسلم.
وهذا الزمان الذين نحن فيه يجتمع في المساجد خلق كثير فيتفرقون وهم عند أنفسهم أنهم صلوا وليست لهم صلاة، لأن الزمان الذي نحن فيه إنما يصلي بالناس إمام جبار عنيد، وهو امرؤ أحمق معجب بنفسه أو حامل سيفه فلا إمام يعرف إتمام الصلاة وإكمالها ولا الذين يصلون خلفه دخلوا بجهل وخرجوا به فهي ذنب لا يتوبون منها لأنهم لا يعلمون ذلك.
وقد جاء الحديث (أنه يأتي على الناس زمان يصلون ولا يعملون) (1)
وقد تخوفت أن يكون هذا الزمان لو صليت في مائتي مسجد أو أقل أو أكثر ما رأيت أهل مسجد واحد يتمون الصلاة على ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والصحابة رضي الله عنهم.
وأشد منهم قوم هجروا المساجد يصلون في بيوتهم معجبين بأنفسهم، وإنما في بطونهم طعام الناس، ونحن في زمان ذهب المطعمون وبقي المستطعمون، فاتقوا الله وانظروا في صلاتكم وصلاة من يصلى معكم.
واعلموا أن الرجل لو أحسن الصلاة فأتقنها وأحكمها ثم نظر إلى من أساء الصلاة وضيعها وسبق الإمام مبادرًا مستعجلا ثم لم يعلم إساءته في صلاته وتضييعه.
وهذه الصلاة عملك الصالح، لأنك لا تدرى لعلك لا تدرك غيرها إلا وأنت ميت، فودع الدنيا بصلاة حسنة بنية خالصة، ولا يتعلق قلبك بالعجلة والمبادرة والفراغ منها، لأن من يصلى ينبغي له أن تكون نيته وعقله وفكره عند كل حرف يتكلم في صلاته محاسبًا لنفسه مراقباً منه، لعله أن يفتق الحجب التي بين قلبه ولسانه فيجد لذة القرآن وحلاوته وعذوبته، فنسأل الله السلامة برحمته.
وقد جاء في الحديث (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة وإنما حظهم في الإسلام على قدر حظهم في الصلاة ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصلاة) (2)
__________
(1) لم أقف على تخريجه
(2) روى هذا الحديث عمر بن الخطاب موقوفا وأخرجها:-
مالك في الموطأ باب العمل فيمن عليه الدم وجرح أو رعاف 1/ 44 ح رقم 101 بلفظ مختلف.
وطبقات الكبرى لابن سعد 3/351. (1/35)
صفحة 36
واحذر نفسك يا عبد الله من أن يخالف قلبك ما تتلوه بلسانك لأن الصلاة هي حرمة الله في الأرض.
واعلم أن حظها من الإسلام وقدر الإسلام عندك بقدر حظك من الصلاة، فاحذر أن تلقي الله ولا حظ في الإسلام عندك.
وقد جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:( الصلاة وجه الإسلام وعمود الدين) (1) ألست تعلم أن الفسطاط إذا سقط عموده سقط كله ولم يستنفع بالطنب (2) والأوتاد، وإذا قام عمود الفسطاط انتفع بالطنب والأوتار كذلك الصلاة من الإسلام، فانظروا لهذا رحمكم الله واعقلوا وأحسنوا الصلاة، واتقوا الله فيها وتعاونوا عليها وتناصحوا فيها بالتعليم من بعضهم لبعض بالألسنة الصادقة والقلوب الصالحة السالمة والصدور الصالحة من غير غل فيها ولا استحقار، فإن الله تعالى أمركم أن تعاونوا على البر والتقوى والصلاة أفضل البر، وقد جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى عماله فقال لهم: (دعوا الاشتغال إذا حضرت الصلاة فإنه من ضيع الصلاة فهو لغيرها من شرائع الإسلام أضيع). (3)
__________
(1) روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة رضي الله عنها وأخرجها :
الربيع بن حبيب كتاب الصلاة باب في فضل الصلاة وخشوعها 1/120 ح رقم 285 بلفظ قريب.
(2) طُنب جمع أطناب:حبل تشد به خيمة والسرادق (ينظر: المنجد في اللغة العربية المعاصرة ص 919 )
(3) روى هذا الحديث عمر بن الخطاب موقوفا وأخرجها:-=
=عبد الرزاق في المصنف كتاب الصلاة باب المواقيت 1/536 ح رقم 2038بلفظ مختلف.
مالك في الموطأ باب وقوف الصلاة 1/6 ح رقم 6 بلفظ مختلف .
والبيهقي في سنن الكبرى كتاب الصلاة باب كراهية تأخير العصر 1/335ح رقم 1935بلفظ مختلف. (1/36)
صفحة 37
وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:( أول ما تفقدون من دينكم الحياء والأمانة وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة وليصلين أقوام لا خلاق لهم) (1)
وجاء عنه( أول ما يسأل عنه العبد من عمله الصلاة فإن تقبلت صلاته تقبل سائر عمله وإن ردت عليه رد سائر عمله) (2)
فصلاتنا آخر أعمالنا وهي أول ما نسأل عنها من أعمالنا، ليس بعد ذهاب الصلاة إسلام ولا دين إذا صارت الصلاة آخر ما يذهب من الإسلام، ولا شيء يذهب بعضه إلا ذهب جميعه، فتمسكوا رحمكم الله بآخر دينكم.
وليعلم المتهاون بصلاته المستخف بها السابق الإمام فيها أنه لا صلاة له وإذا ذهبت صلاته ذهب دينه كله، فعضوا على الصلاة رحمكم الله، وتمسكوا بها واتقوا الله فيها خاصة وفي أموركم عامة.
__________
(1) روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن مسعود وأخرجها:-
ابن أبي شيبة في المصنف كتاب الأوائل، باب أول ما فعل ومن فعله، 7/259 ح رقم 35867بلفظ قريب.
والطبراني في المعجم الكبير 9/353بلفظ قريب.
والبيهقي في سنن الكبرى كتاب الوديعة، باب ما جاء في الترغيب في أداء الأمانات 6/289 بلفظ قريب.
(2) روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبو هريرة وأخرجه:
الترمذي كتاب الصلاة، باب أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة 2/269 ح رقم 413 بلفظ قريب.
والنسائي كتاب الصلاة، باب المحاسبة على الصلاة 1/232 ح رقم 465 بلفظ قريب.
ورواه تميم الداري وأخرجه:
ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في أول ما يسأل به العبد الصلاة 1/458 ح رقم 1426 بلفظ قريب.
والدارمى في السنن كتاب الصلاة، باب أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة 1/361 ح رقم 1355يلفظ قريب. (1/37)
صفحة 38
واعلموا أن الله عظم الصلاة في القرآن وعظم أمرها وشرفها، وشرف أمرها وخصها بالذكر دون الطاعات كلها عامة، فكان مما عظم الله من أمرها في القرآن ذكر أعمال البر التي أوجب عليها الخلد في الفردوس، ففتح الأعمال بالصلاة وختمها بالصلاة وجعل تلك الأعمال التي أوجب عليها الخلد في الفردوس لأهلها بين ذكر الصلاتين.
فقال الله تعالى: {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} (1) فبدأ من صفتهم بالصلاة ومدحهم وأثنى عليهم ثم وصفهم بالأعمال الطاهرات الزاكيات إلى قوله: {هم فيها خالدون}، (2) فأوجب الله لأهل هذه الأعمال المرضية الخلد في الفردوس، وفتح بذكر هذه الأعمال بالصلاة وختمها بالصلاة.
ثم عاب الله تعالى الناس ونسبهم إلى اللوم والجزع والمنع للخير إلا أهل الصلاة واستثناهم فقال تعالى:{ إن الإنسان خلق هلوعًا إذا مسه الشر جزوعًا وإذا مسه الخير منوعًا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون} (3)
ثم وصفهم بالأعمال الطاهرات المرضية وختم الآية وقال:{والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون} (4) فأوجب لأهل هذه الأعمال الزكية الكرامة في الجنة.
ثم ختم ذكر هذه الأعمال بالصلاة وختم بها ثم نادي الله رسوله بالطاعات جملة، وأفرد الصلاة بالذكر فقال:{ اتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر} (5) وتلاوة النبي - صلى الله عليه وسلم - الكتاب يجمع الطاعات كلها واجتناب المعاصي.
__________
(1) سورة المؤمنون الآية 1-2
(2) سورة المؤمنون الآية 11
(3) سورة المعارج الآية 19-23
(4) سورة المعارج الآية 34-3 5
(5) سورة العنكبوت الآية 45 (1/38)
صفحة 39
ثم خص الصلاة بالذكر وإلى الصلاة خاصة فقال :{وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} (1) وإلى الصلاة خاصة ندب الله في مواضع أخرى، وقال:{ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} (2) ثم أمر جميع المؤمنين بالاستعانة على الصبر على طاعة ثم خص الصلاة بالذكر بين الطاعات فقال:{يأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} (3) ومثل ذلك في القرآن كثير.
والصلاة خطرها عظيم وأمرها جسيم، والصلاة أمر الله تعالى نبيه عليه الصلاة والسلام، وأول ما أوحى الله واصطفاه بالرسالة قبل الفرائض كلها.
وبالصلاة أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند خروجه من الدنيا في آخر وصيته إياهم، أنه قال: ( اتقوا الله في صلاتكم وما ملكت أيمانكم) (4) وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يقول في مرضه( الصلاة الصلاة الصلاة أول فريضة فرضت عليكم بعد التوحيد) (5)
__________
(1) سورة العنكبوت الآية 45
(2) سورة طه الآية 132
(3) سورة البقرة الآية 153
(4) التخريج:-
روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمه وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك أما رواية أم سلمه فقد أخرجها:
ابن ماجه كتاب الجنائز، باب في النهي عن كسر عظام الميت 1/519 ح رقم 1625 بلفظ مخالف.
وأما رواية علي بن أبي المطلب فقد أخرجها:-
أبو داود في السنن كتاب الأدب، باب في حق المملوك 4/339 ح رقم 5156 بلفظ مخالف.
والبيهقي في السنن الكبرى كتاب النفقات، باب ما جاء في تأديبهم وإقامة الحدود عليهم 8/19 ح رقم 15800 بلفظ مخالف.
وأما رواية أنس بن مالك فقد أخرجها:-
أحمد في المسند 10/377 ح رقم 12108 بلفظه.
والحاكم في المستدرك على الصحيحين كتاب المغازى والسرايا 3/59 ح رقم 4388 بلفظ مخالف.
(5) التخريج:-
روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس رضي الله عنهما وأخرجها:
أحمد في المسند 6/173 ح رقم 6602 بلفظ قريب. (1/39)
صفحة 40
وهي آخر ما أوصى به أمته، وآخر ما يذهب من الإسلام، وأن أول ما يسأل عنه العبد من أعماله الصلاة يوم القيامة، وهى عمود الدين، واتقوا الله في أموركم عامة وفي الصلاة خاصة وليس بعد ذهاب دين ولا إسلام، فتمسكوا بها واحذروا تضييعها والاستخفاف بها ومسابقة الإمام فيها وخداع الشيطان إياكم فيها، وإخراجه إياكم منها كافة فإنها آخر دينكم ومن ذهب آخر دينه ذهب دينه كله.
فتمسكوا بها جهدكم وحافظوا عليها طاقتكم ونحن في زمان ضيع فيه الناس الفقه والتفقه، ودخلهم الكذب وطلب الدنيا بالدين وغلب الرياء، على كثير من الناس يظنون عند أنفسهم أنهم مصلحون، وزمان كان الناس فيه على بدعة وهم عند أنفسهم على سنة، وزمان كان الناس فيه على الجور وهم عند أنفسهم على العدل، وقوم على جهالة وهم عند أنفسهم على علم وبصيرة وغير ذلك من أمور كثيرة.
تم بحمد الله كتاب الصلاة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
الخاتمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:
فإني أحمد الله تعالى على إنجاز هذا البحث، وأسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به طلبة العلم عامة والباحثين بالحديث خاصة، كما أستسمح كل متصفح البحث أن يغض الطرف عما بدر به من الأخطاء فما أنا بشر تعتريه الكبوات.
وأخيراً أسأل الله تعالى القبول والسداد لما فيه الخير والرشاد إنه بالإجابة الجدير نعم المولى ونعم النصير.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
فهرس الأعلام
رقم ... الاسم ... الصفحة
1 ... أبو بكر الصديق ... 28
2 ... أبو عبيدة بن أبي كريمة التميمي ... 9
3 ... أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ... 12
4 ... أيوب وائل بن أيوب الحضرمي ... 10
5 ... الربيع بن حبيب عمر الفراهيدي ... 9
6 ... جندب بن جنادة بن غافر الغافري ... 29
7 ... حاجب بن مودود الطائي ... 10
8 ... خاتم بن منصور الخراساني ... 10
9 ... شعيب بن المعروف ... 10
10 ... صالح بن نوح الدهان ... 10 (1/40)
صفحة 41
11 ... ضمام بن السائب ... 10
12 ... عائشة بنت أبي بكر الصديق ... 32
13 ... عبد الله بن عباد المصري ... 11
14 ... عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ... 31
15 ... عبد الله بن عبد العزيز البصري ... 9
16 ... عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ... 7
17 ... عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي ... 31
18 ... عمر بن محمد اليمني ... 9
19 ... عمروس بن فتح ... 7
20 ... محبوب بن الرحيل القرشي ... 10
21 ... مخلد بن العمرد ... 10
22 ... هاشم بن المهاجر الحضرمي ... 10
فهرس المصادر والمراجع
1- أجوبة ابن خلفون لأبي يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي، تحقيق د/عمرو بن خليفة النامي ط:(1)، 1394هـ/1974، دار الفتح بيروت.
2- الأزهار الرياضية في ملوك وأئمة الإباضية: سليمان باشا الباروني تحقيق:محمد علي الصليبي، ط:(1)، 1407هـ/1987م، وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان.
3- الاستيعاب في معرفة الأصحاب لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، تحقيق: علي محمد البجاوي ط:(1)1412هـ/ 1992م مدار الجيل بيروت.
4- أسد الغابة في المعرفة الصحابة: عز الدين الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، ت:63هـ ط: (1)1419هـ/1998م دار الفكر للطباعة النشر والتوزيع بيروت-لبنان.
5- الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ت:853هـ، دار الكتب العربي.
6- أصول التخريج ودراسة الأسانيد د/محمود الطحان ط:(2) مكتبة المعارف 1412هـ/1991م.
7- أصول الدينونة الصافية تأليف أبو حفص عمروس بن فتح النفوسي، تحقيق:حاج أحمد بن حمو كروم ط:(1)، 1420هـ/1999م، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان
8- الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه، الشيخ مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي ط:(1) 1413هـ/1993م دار مطابع الوفاء المنصورة.
9- تاريخ بغداد للحافظ أبي أحمد بن علي الخطيب البغدادي، ت:473هـ دار الكتب العلمية بيروت- لبنان.
10- تاريخ بني ميزاب دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، يوسف بن بكير الحاج سعيد دار الطبعة العربية نهج طالبي أحمد-غرداية. (1/41)
صفحة 42
11- الترغيب والترهيب من الحديث الشريف للإمام الحافظ عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، ت:656هـ تحقيق:لجنة من الأدباء بإشراف الدكتور محمد الصباح، دار مكتبة الحياة بيروت- لبنان.
12- تهذيب في تاريخ دمشق الكبير للإمام الحافظ المؤرخ ثقة الدين أبو القاسم علي بن الحسن الشافعي، ت:1346هـ، ط:(3) 1407هـ/1987م، دار إحياء التراث العربي.
13- الحثيث في تخريج عدد من الأحاديث "ثلاثون حديثا من المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني" يعقوب بن حمد الشريقي، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية 1421هـ.
14- دليل مصادر الفقه الإباضي: أحمد بن سالم الإسماعيلي، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية.
15- الربيع بن حبيب مكانته ومسنده ت:180هـ، للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ط:(1)، 1416هـ/1995م، مكتبة الضامري سلطنة عمان.
16- رواية الحديث عند الإباضية، الشيخ صالح بن أحمد البوسعيدي ط:(1)، 1420هـ/2000م.
17- سنن ابن ماجه للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني ت:275هـ تحقيق: محمد نؤاد عبد الباقي، دار الريان للتراث.
18- سنن أبي داود للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ت: 275هـ تحقيق عدنان بن ياسين درويش، دار المكتبة إحياء التراث العربي بيروت لبنان.
19- سنن الترمذي لأبي عيسي محمد بن عيسي ت:297هـ تحقيق أحمد بن محمد شاكر، دار الكتب العلمية بيروت-لبنان.
20- سنن الدارمي للإمام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي ت:255هـ ط:(1) 1417هـ/1996م دار الكتب العلمية بيروت-لبنان. 21- المصنف في الحديث والآثار للحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، ت:235هـ تحقيق:سعيد محمد اللحام ط:(1) 1409هـ/1989م دار الفكر بيروت -لبنان.
22- السنن الكبرى للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ت:458هـ تحقيق: محمد عبد القادر عطا ط:(1)1414هـ/1994م، دار الكتب العلمية بيروت -لبنان. (1/42)
صفحة 43
23- سنن النسائي لإمام المحدث أبي عبد الرحمن بن شعيب بن علي الخراساني النسائي، دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان.
24- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي ت:شعيب الأرنؤوط، ط:(2) 1414هـ/1993م دار النشر مؤسسة الرسالة بيروت لبنان.
25- صحيح ابن خزيمة للإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، ت:311هـ تحقيق:د/محمد مصطفي الأعظمي ،ط:(1) 1395هـ/1975م المكتب الإسلامي- بيروت.
26- صحيح البخاري للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، ت:256هـ، ط:(1)، 1420هـ/2000م دار الفكر بيروت.
27- صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ط:(2)، 1398هـ/1978م دار الفكر بيروت-لبنان.
28- طبقات المشائخ بالمغرب للشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني ت:740هـ، تحقيق:إبراهيم طلاي.
29- طرق تخريج حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الدكتور الشيخ أبو محمد عبد المهدي بن عبد القادر بن عبد المهدي، دار الاعتصام.
30- الطبقات الكبرى، محمد بن سعد الطباعة والنشر بيروت 1405هـ/1985م.
31_ فردوس الأخبار لحافظ شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي ت: 509هـ،تحقيق: فوّاز أحمد الزمرلي ومحمد المقصوم بالله البغدادي ط:1، 1407هـ/1987مالدار الكتاب العربي.
32- الفتح المغيث في تخريج "أربعة وثلاثون حديثا" من المدونة أبي غانم الخراساني، عمير بن علي المعمري 1420هـ-1421هـ بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية.
33-كتاب السير للإمام أحمد سعيد الشماخي: تحقيق: أحمد بن سعود السيابي ط:(2)، 1413هـ/1992م وزارة التراث القومي والثقافة.
34- اللطائف المكونة في تخريج أحاديث المدونة، حمد عبد الله الهاشمي بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية، 1415هـ/1995م.
35- المدونة الصغرى للشيخ أبي غانم الخراساني ط:(1) 1404هـ/1984م وزارة التراث القومي والثقافة -سلطنة عمان. (1/43)
صفحة 44
36- المستدرك على الصحيحين للإمام الحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري دار المعرفة- بيروت لبنان.
37- مسند أبي يعلي الموصلي للحافظ أحمد بن علي التميمي ت:308هـ تحقيق: حسين سليم أسد 1404هـ/1984م دار المأمون للتراث.
38- مسند الشاميين تأليف: الحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، ت:360هـ، تحقيق:حمدي عبد المجيد السلفي، ط:(1)، 1409هـ/1989م، دار النشر مؤسسة الرسالة بيروت-لبنان.
39- المسند للإمام أحمد بن حنبل الحنبلي تحقيق أحمد محمد شاكر، ط:(1) 1416هـ/1995م دار الحديث القاهرة.
40- المشكاة المصابيح تأليف:محمد بن عبد الله الخطيب التبريزي، ت:463هتحقيق:سعيد محمد اللحام، ط:(1)، 1411هـ/1991م، دار الفكر بيروت-لبنان.
41- المصنف لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني ت:211هـ تحقيق: الشيخ المحدث حبيب الرحمن الأعظمي
42- معجم أعلام الإباضية من القرن 1-15هـ نشر جمعية التراث القرارة غرداية الجزائر 1420هـ/1999م.
43- المعجم الأوسط للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ت:360هـ تحقيق:أيمن صالح شعبان سيد أحمد إسماعيل ط:(1) 1417هـ/1997م دار الحديث القاهرة.
44- معجم البلدان للإمام أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي، ت:626هـ ط:(1) 1417هـ/1997م، دار إحياء التراث العربي بيروت -لبنان.
45- المعجم الصغير للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ت:360هـ تحقيق: كمال يوسف الحوت دار النشر الموسوعة الكتب الثقافية.
46- المعجم الكبير للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد السلفي ط:(2) مطبعة الأمة -بغداد.
47- المعجم الوسيط د/إبراهيم أنيس، د/عبد الحليم، عطية الصوالحي، محمد خلف الله ط:(2)
48- موسوعة العالم الإسلامي للشيخ مشهور حسن محمود، د/حسن يوسف أبو سمور ط:(1) 1414هـ/1994م وكالة التنعيم، عمان- الأردن.
49- موطأ للإمام مالك ت: 242هـ، إعداد أحمد راتب ط: 10، 1407هـ/1987م دار النفائس. (1/44)
صفحة 45
50- ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس في الفترة 22-26شعبان 1408هـ/9-13أبريل1988م.
ملحق:
نموذج من المدونة الكبرى(صورة من مخطوط)
فهرس الموضوع
موضوع ... الصفحة
مقدمة ... 1-2
تمهيد ... 3-4
الفصل الأول: ويشمل على ثلاثة مباحث ... 5
المبحث الأول:ويشمل على أربعة مطالب ... 6
المطلب الأول نسبه ومولده ... 6
المطلب الثاني صفاته ورحلاته في طلب العلم ... 7-8
المطلب الثالث شيوخه وتلامذته ... 9-12
المطلب الرابع ... 13
المبحث الثاني: ويشمل على ثلاثة مباحث ... 14
المطلب الأول التعريف بالكتاب ... 14-16
المطلب الثاني منهج أبي غانم في المدونة ... 16-17
المطلب الثالث منهجه في رواية الحديث ... 17-19
المبحث الثالث: ويشمل على مطلبان ... 20
المطلب الأول تعريف التخريج للغةً واصطلاحاً ... 20
المطلب الثاني فوائد التخريج ... 24-26
الفصل الثاني: التخريج ... -44
الخاتمة ... 45
فهرس الأعلام ... 46- 47
فهرس المصادر والمراجع ... 48- 53
ملحق:نموذج من المدونة الكبرى (صورة من مخطوط )
فهرس الموضوع ... 55-56 (1/45)
صفحة 46
جاء هذا الحديث من طريق أبو هريرة و أخرجه :-
-أخرجه البخاري ، كتاب الأذان ، باب : أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يتم ركوعه بالإعادة ،1/184،ح رقم 757
و191 ح رقم 793 بلفظه .
-وأخرجه أبو داود ، كتاب الصلاة ، باب : من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ،1/226ح رقم 856 ، بلفظ قريب .
وخضوع إلى أدب الآخرة، ولم يدخل في شيء من الفتن ولم يسفك الدماء ولم يعن ظالما يركن إليه . واعلم أنه لا يراد شيء من العلم لهوا، ولكن ما وافق العمل والحق والصواب ،مما هو متصل على النبي - صلى الله عليه وسلم - مأثور ومفعول به في زمان ] أئمة [ (1) الهدى من أهل العلم والمعرفة بالحلال والحرام، والزيادة في الدين والنقصان منه، وما هو واسع وما هو مضيق وما فيه قولان أو ثلاثة والناسخ من القرآن والمنسوخ من الحديث وغيره، فمن تحرى رضاء الله في الأمور كلها بعلم نافذ وبصيرة ]قائمة [(2) ، بغير ضل ولا هوان ولا زيغ ولا اتباع على جهل، مع الزهد في الدنيا والرغبة في الأخرة، والتواضع لله والخضوع ،فإن هذه الوجوه ملاك لأمر كلها، والمعرفة بسلامة أيام حياته ،فإن من أدام الله له العون والتوفيق فإن ذلك من باب المعاهدة إن شاء الله، والحسن لما سمع وحسن الضبط لما وعى ..
1-في المخطوطة ( أيمة ) ص254 . ... ... ... ... ... ...
2-في المخطوطة ( قايمة ) ص254.
من غير غلط ولا زيادة ولا نقصان، فهذا الصنف من الناس الذي ينبغي أن يؤخذ منهم العلم ويقتدى بأفعالهم، وأما غيرهم من الناس الذين لا علم لهم فالإقتداء بهم ضلال إلا أن يشاء الله، وذلك أن من اقتدى بجاهل فما عذره عند الله تعالى ،وكذلك كل من صار قاضيا لأهل الجور فيدخل على الملوك، فلا ينبغي أن يؤمن على شيء من دين الله، وكل من أراد التعليم لغير ما عند الله ،فإن التعليم له زيادة في الطغيان والجور، وقال: ( من يوف يوف له ،ومن ضعف ضعف له، ومن أغلظ أغلظ له ) (1). (1/46)
صفحة 47
ومن رأيت فيه استكبارا وحب الشنعة والشهوة ،فلا نقبل منه شيئا ،وذلك أنه لا يكاد يجد منفعة العلم والتعلم، إلا من أراد بذلك النجاة لنفسه والسلامة لدينه والعمل لما يقدر به إلى الله تعالى، فمن تعلمه لغير ذلك ازداد فسادا ، إلا من شاء الله، والله المستعان .
ثم أعلم أن القوة على الطاعة كلها بإذن الله تعالى، والصبر على طاعة الله ، والشكر والهدى والطمأنينة والتواضع والخمول والدوام على ذلك أيام حياته ،وذلك الذي يرجى أن يؤنسه الله ملائكة ويؤيده بنصره وصونه وتوفيقه في الأمور كلها "رحمه الله "،قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم } (2).
فمن أيده الله بالعافية بشّر نفسه ولم يفتنه ولم يقصر مع المقصرين، وصبر لله ودام على الوفاء لله والاستعانة بالله، استطاع ما يريد مما يشاء من العمل لله بطاعته، ووجد عون الله وتوفيقه في الأمور كلها، وذلك أن ( الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد )(3) فمن صبر لله على العبادة من غير مطل ولا فترة، ولا كسل ولا عجز ولا ضعف ولا مهانة ،ولم يذهب له مذهب، وسلم من الرياء والخطية في ذلك . .
1-لم أقف على تخريجه .
2-سورة الحديد الآية (28) .
3-جاء هذا الأثر عن علي بن أبي طالب ، كرم الله وجهة ، وأخرجه :
-أخرجه البيهقي في شعب الأيمان ، 1/71 ، ح رقم 40 , بلفظ مختلف . (1/47)
صفحة 48
يرجوا أن يورثه الله الحكمة ويهدي قلبه للعدل والصواب، ويشرح صدره للإسلام، ويجعله على نور من ربه ويكون مؤنسا بطاعة الله متلذذا بذكر الله، ومن رزقه الله معونة تنفعه ،وفهم عن الله ما وعد الصابرين على طاعة الله، وسهل عليه مضايق الدنيا، وكان في عافية من الوسوسة والغفلة والحياة والتهاون والتعريض والعجز والعنف، وذلك أن قلوب المؤمنين تغلى بالإيمان، وقلوب المنافقين تغلي بالنفاق، وذلك أن الصبر تضعف الإيمان ولا يقوم الإيمان إلا بالصبر على الاستطاعة ،والإيمان كله بر وشكر وقال الله تعالى:{ إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور } (1). وقال {إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب } (2)،{ والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار} (3)، وقال {استعينوا بالصبر والصلاة} (4) .
وقال عليه الصلاة والسلام: ) لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول((5) .
1- سورة لقمان الآية( 31 ).
2- سورة الرعد الآية(4 2).
3- سورة الزمر الآية(10) .
4- سورة البقرة الآية( 45 ).
5- روى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر وأبى المليح عن أبيه:-
- أخرجه عن ابن عمر :
- مسلم كتاب الطهارات ، باب : وجوب الطهارة للصلاة ، 1/204 ، ح رقم 2240 ، بقصة .
- و الترمذي : كتاب الطهارات ، باب : ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور , 1/5،ح رقم 1بلفظة ، قال : هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن .
-وأخرجه عن أبي مليح عن أبيه :
- أبو داود ، كتاب الطهارات ، باب : فرض الوضوء ، 1/16،ح رقم: 59 ، بلفظ قريب .
- و النسائي ، كتاب الطهارات ، باب : فرض الوضوء ، 1/87،ح رقم 1390بلفظ قريب.
الخاتمة
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى وعلى آله وصحبة ومَنْ وَفىَ
أما بعد ... (1/48)
صفحة 49
فإني أحمد الله تعالى على إنجاز هذا البحث ، وأساله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهة الكريم وأن يجعله في ميزان حسناتي ، اللهم أمين .
كما أنني أسأل القارئ الكريم أن يغض الطرف عما به من أخطاء فهو جهد بشري يتصف بالنقص والقصور فإن أصبت فبتوفيق من الله وأن أخطأت فمن نفسي والشيطان .
وصلى الله على نبينا الكريم ولا حول ولا قوة
إلا بالله العلي العظيم
????الملاحق
قائمة المصادر والمراجع .. حسب الترتيب الهجائي :-
1- ابن النصر حياته ومكانته العلمية : محمود بن سيف الكلباني ، بحث تخريج بمعهد العلوم الشرعية لعام 1998م .
2- ابن عبد العزيز وفقهة في كتاب البيوع من خلال مدونة أبي غانم الخراساني ياسين بن محمد بن صالح كومنى ، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية مخطوط 1420-1990م.
3- أجوبه ابن خلفون لأبي يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي ، تحقيق ، د.عمرو بن خليفة النامي، ط 1 ،1394هـ-1974م، دار الفتح .
4- إحياء علوم الدين : الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي ط 1403هـ،1983م دار المعرفة .
5- أراء الشيخ محمد يوسف اطفيش العقدية : وبنتين مصطفى ناصر .بحث مقدم لنيل الماجستير . جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية 1996م.
6- الأزهار الرياضية في ملول أئمة الإباضية، سليمان باشا الباروني، تحقيق : محمد علي الصلبي، ط1 ،1407هـ1987م، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان .
7- أساس البلاغة : للإمام محمد بن عمر الزمخشري ط بدون دار المعرفة .
8- أسد الغابة في معرفة الصحابة : عز الدين بن الأثير أبي الحسن الزري ،ط1 ،1416هـ،1996م دار إحياء التراث .
9- أصول الدنيوية الصافية : أبو حفص عمرو بن فتح النفوسي ، تحقيق : حاج أحمد بن حمو كروم ، ط1 ،1420 هـ،1999م ، وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان .
10- الإمام أبو عبيده مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه : الشيخ مبارك بن عبدالله بن حامد الراشدي .ط1 ،1413هـ،1993م،دار مطابع الوفاء. (1/49)
صفحة 50
11- الإمام جابر بن زيد العماني وأثارة في الدعوة : الدكتور صالح بن أحمد الصوافي .ط2 ،1409 هـ،1989م وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان .
12- تاريخ بني ميزاب ، دراسة اجتماعية ، واقتصادية ، وسياسية : يوسف بن بكير الحاج سعيد ط بدون ، دار المطبعة العربية .
13- تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان للإمام نور الدين السالمي عبدالله بن حميد السالمي ، ط ، بدون ، 1997م ، مكتبة الإستقامة .
14- تحقيق التراث العربي : الدكتور : عبد المجيد دياب . منشورات سمير أبو داود 1983م.
15- تحقيق النصوص ونشرها : محمد عبد السلام هارون ،ط5 ،1410هـ مكتبة السنة.
16- تخريج ثلاثة وثلاثين حديث من المدونة الكبرى : خميس بن محمد المقبالي , بحث تخريج بمعهد العلوم الشرعية لعام 2001م.
17- تدريب الراوي في مشرح تقريب النواوي : الإمام عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي . تحقيق : عبد الوهاب عبد اللطيف .ط2 ، 1399 هـ1979م.دار الكتب العلمية .
18- تقريب التهذيب . الإمام شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني .ط1 ،1395 هـ1975م دار المعرفة .
19- التلخيص الحبير مني تخريج أحاديث الرافعي الكبير : للإمام أحمد بن علي العسقلاني ، تحقيق ، الشيخ عادل أحمد ، والشيخ علي محمد ، ط1 ،1419 هـ 1998م .
20- تهذيب التهذيب : الإمام شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني .ط1 ، 1404 هـ،1974م . دار أحياء التراث .
21- الحثيث في تخريج عدد من أحاديث : ثلاثون حديثاً من المدونة الكبرى لأبي غانم الخراساني : يعقوب بن حمد الشريقي ، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية 1421هـ،1991م . مخطوط .
22- دراسات عن الإباضية :د/عمرو النامي ,ترجمة /ميخائيل خوري ,تعليق / د. محمد صالح ناصر و مصطفى باجو ,ط1, 2001 م ,دار الغرب الإسلامي .
23- دليل مصادر الفقة الإباضي : أحمد بن سالم الإسماعيلي ، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية . (1/50)
صفحة 51
24- الرسالة المستطرفة لبيان مشهو ركتب السنة المشرفة : السيد محمد جعفر الكتماني .ط6 ، 1421هـ2000م .دار البشائر .
25- رواية الحديث عند الإباضية : الشيخ صالح بن أحمد البوسعيدي ،ط1 ، 1420هـ،2000م .
26- سليمان باشا الباروني في أطوار حياتة : الحاج إبراهيم أبو اليقظان, ط بدون ، الدار العمانية.
27- سنن ابن ماجه ، للحافظ أبي عبدالله محمد بن يزيد القزويني تحقيق ، محمد فؤاد عبدالله الباقي ط بدون ، وراء إحياء الكتب العربية .
28- سنن أبي داود : للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السحبستاني ، تحقيق : محمد محي الدين عبد الحميد ط ، بدون، دار المكتبة العصرية .
29- سنن التزمذي : لأبي عيسى محمد بن عيسى ، تحقيق : أحمد بن محمد شاكر ،ط،بدون دار الكتب العلمية .
30- السنن الكبرى : للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، تحقيق : محمد عبد القادر عطا ، ط1 ، 1414 هـ ، 1994 م ، دار الكتب العلمية .
31- سنن النسائي : للإمام المحدث أبي عبد الرحمن بن شعيب بن علي الخرساني النسائي ، اعتنى به : عبد الفتاح أو غدّة ، ط4 ،1414 هـ ،1994م،دار البشائر الإسلامية .
32- سيرأعلام النبلاء ،محمد بن عثمان الذهبي ،ط1 ،1410 هـ 1990 م،مؤسسة الرسالة .
33- شعب الإيمان : الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي . تحقيق : أبو هاجي محمد السعيد زعلول ،ط1 ، 1410 هـ،1990م .
34- صحيح البخاري : للإمام أبي عبدالله محمد بن اسماعيل البخاري الجعفي ، ضبطة ،د صدقي جميل العطار . ط1 ، 1420 هـ2000م . دار الفكر .
35- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بليان ، الأمير علاء الدين ابن بلبان الفارسي ، تحيق ، شعيب الأرنؤوط ،ط2 ، 1420 هـ2000م ، دار الفكر .
36- صحيح مسلم ، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ط2 ، 1398 هـ،1978م دار الفكر .
37- الطبقات الكبرى ، لابن سعد ط.بدون .دار الفكر . (1/51)
صفحة 52
38- طبقات المشائخ بالمغرب : للشيخ أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني تحقيق : إبراهيم طلاي .ط بدون .
39- فتح القدير مشرح الجامع الصغير : الإمام محمد عبد الرؤوف المناوي .ط،بدون ،دار الفكر .
40- فتح المغيث بشرح ألفية الحديث العراقي : الإمام محمد عبد الرحمن السخاوي .تحقيق : علي حسين علي .ط1 ، 1415 هـ،1995م مكتبة السنة .
41- الفتح المغيث في تخريج أربعة وثلاثين حديثاً من المدونة الكبرى لأبي غانم الخرساني : عمير بن علي المعمري ، 1420-1421م ، بحث تخريج بمعهد العلوم الشرعية .
42- فردوس الأخبار بمأثور الخطاب المخرج على كتاب الشهاب : الحافظ شيروية بن شهير جار بن شيروية الديلمب . تحقيق : فؤاد أحمد ، ومحمد البغدادي .ط1 ، 1417 هـ . دار الكتب العلمية .
43- القاموس المحيط : مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي . ط3 ، 1413 هـ،1993م مؤسسة الرسالة .
44- قناطر الخيرات : الإمام أبو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي ، ط2 ، 1418 هـ،1998م . دار النهضة للنشر .
45- كتاب السير : للإمام أحمد بن سعيد الشماخي ، تحقيق : أحمد بن سعود السيابي ط2، 1412هـ ، 1992م . دار الرسالة .
46- كشف الخفاء في تخريج أحاديث المصطفى : علي بن أحمد المنذري , بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية لعام 2002 م .
47- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عمّا اشتهر من أحاديث على السنة الناس : اسماعيل ابن محمد العجلوني ، تعليق : أحمد القلاش ، ط4 ، 1405 هـ،1985م مؤسسة الرسالة .
48- كشف اللثام في عن أسرار تخريج سيد الأثام - صلى الله عليه وسلم - الأستاذ عبد الموجود محمد عبد اللطيف ط4 ، 1404 هـ،1984م مكتبة الأزهر .
49- كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال : للعلامة علاء الدين علي المتقى الهندي ط بدون ،1413هـ،1993م . دار الرسالة .
50- لسان العرب : للإمام جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور .ط1 ، 2000 م دار صادر . (1/52)
صفحة 53
51- اللطائف المكونة في تخريج أحاديث المدونة : حمد بن عبدالله الهاشمي ، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية .
52- مجلة معهد المخطوطات ، نظرة في تحقيق الكتب .
53- المدونة الصغرى : للشيخ أبي غانم الخراساني ،ط1 ، 1404 هـ،1984م ، وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان .
54- المستدرك على الصحيحين ، للإمام الحافظ أبي عبدالله الحاكم النيسابوري ،تحقيق :مصطفى عبد القادر عطا ، ط1 ،1411هـ 1991 م، دار الكتب العلمية .
55- المسند : للإمام أحمد بن حنبل الحنبلي ، اعتنى به : أحمد محمد شاكر ط1 ، 1416 هـ،1995م ، دار الحديث .
56- مسند أبي داود الطيالسي : للحافظ سليمان بن داود بن الجارود الفارسي ، ط بدون ، دار المعرفة .
57- المصنف في الحديث والآثار: للحافظ عبدالله بن محمد بت أبي شيبة الكوفي اعتنى به : محمد عبد السلام شاهين ،ط1 ، 1416 هـ،1995م . دار الكتب العلمية .
58- معجم أعلام الاباضية من القرن :1-15هـ. نشر جمعية التراث القرارة ، غرداية ، الجزائر 1420هـ،1999م .
59- معجم البلدان : للإمام أبي عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي ،ط1 ، 1417 هـ 1997م دار إحياء التراث .
60- المعجم الكبير : للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني تحقيق : حمدي عبدالحميد السلفي .ط2، دار إحياء التراث العربي.
61- المعجم الوسيط . مجمع اللغة العربية بجمهورية مصر العربية .دار الدعوة .
62- مفتاح السنة أو تاريخ فنون الحديث : الإستاذ محمد عبدالعزيز الخولي .ط3 ، 1403 هـ،1983م .دار الكتب العلمية .
63- من أعلامنا : ندوة حول الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي 413هـ،1992م،الهيئة العامة لأنشطة الشباب الرياضية والثقافية سلطنة عُمان .
64- المنجد في اللغة العربية المعاصرة .ط2،دار المشرق .
65- منهج البحث وتحقيق النصوص : الدكتور محمد صالح ناصر طبعة 1422هـ،2001م . (1/53)
صفحة 54
66- موسوعة أطراف الحديث النبوي ، محمد السعيد بن بسيوني أغلول،ط1، 1414 هـ1994م. دار عالم التراث .
67- موسوعة العالم الإسلامي : للشيخ مشهور حسن محمود ، ( حسن يوسف أبو سمور ،ط1، 1414 هـ،1994م.وكالة التنعيم .
68- ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس في الفترة 22-26شعبان 1408هـ،9-13 ابريل 1988م .ط1 ، 1410 هـ ،1990م.
69- الهداية في علم الرواية : الدكتور عمر محمد الفرماوي .ط1 ، مكتبة الإيمان . (1/54)