صفحة 1
بحث تخرج: تخريج أحاديث من مدونة أبي غانم الخراساني بترتيب القطب لياسر المشايخي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] بحث التخرج بعنوان:
تخريج جزء من أحاديث المدونة لأبي غانم الخراساني بترتيب الشيخ القطب
إعداد الطالب: ياسر بن سلطان بن حمد المشايخي
بسم الله الرحمن الرحيم
إهداء
أهدي هذا العمل المتواضع إلى والدي العزيزين اللذين ربياني وحرصا على تعليمي العلوم الشرعية.
كما أنني أهدي هذا البحث أساتذتي وأخوتي، وأخص من بينهم المعلمين الذين نهلت من بين أيدهم حب التعلم ومواجهة الحياة معلمي معهد العلوم الإسلامية بجعلان بني بو حسن وأخص من بينهم الشيخ المربي الزاهد الورع صالح بن سليم الربخي حفظه الله ورعاه وفك الله أسره.
كما أنني أهديه إلى كل غيور على التراث الإباضي باحثاً وحافظا له ومخرجا مكنوناته للمسلمين مفيدا ومستفيدا.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد بن عبدالله - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى آله وصحبه ومن أستنّ بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد:
مما لا يخفى ما لسنة النبوية المطهرة من أهمية فهي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم.فما كان لها من أهمية وخاصة أنها جمعت كل ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خُلقية أو خَلقية، فقد جمعها العلماء، وصنفوا المصنفات، واهتموا بها، وتخصص لها المتخصصون، ووضعوا لها القواعد والأسس التي تُحفظ بها، صونا لها من أيدي العابثين.
وتعد مدونة أبي غانم من المصنفات القديمة في التأريخ الإسلامي فهي كتاب فقهي حديثي.وقد أهتم معهدنا الميمون بهذا الكتاب اهتماما بالغا، وكان تخريج أحديثه من بين مقترحات بحوث التخرج.
فرغبة مني في مواصلة المسيرة التي سبقني بها من قبلي من الطلبة اخترت هذا العنوان.
وأما الصعوبة التي واجهتها في هذا العمل فهي تكمن أن أغلب الأحاديث التي خرجتها مروية بالمعنى. (1/1)
صفحة 2
هذا وقد انتهجت في عملي هذه الخطة:
المقدمة:
الفصل الأول ويشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف، ويحتوي على أربع مطالب:
المطلب الأول: نسبه ومولده.
المطلب الثاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم.
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الرابع: آثاره ووفاته.
المبحث الثاني: التعريف بالمؤلَّف، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التعريف بالكتاب.
المطلب الثاني: المنهج المتبع في الكتاب.
المطلب الثالث: منهج المؤلف في رواية الحديث.
والفصل الثاني: وهو نص المدونة.
الخاتمة
وفي الختام لا يسعني إلا أن أشكر أستاذي الفاضل المربي صاحب الصدر الواسع والقلب الرحيم الشيخ الدكتور: عمر محمد عبد المنعم الفرماوي الذي لم يبخل عليّ بمعلومة تفيدني في مجال بحثي فكان لي بمثابة الأب الناصح والشيخ المرشد، ولا يخفى أنه هو الذي أضفى للبحث كماله ليخرج بهذه الصورة. والشكر موصول لكل من ساعدني في إخراج هذا العمل.
وأسأل الله أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه
وأن يجعله في ميزان حسناتنا
وصلى الله على نبينا
محمد - صلى الله عليه وسلم -
ياسر بن سلطان بن حمد المشايخي
الفصل الأول:
ويشمل على مبحثين:
المبحث الأول:التعريف بالمؤلف. ويحتوي على أربعة مطالب:
المطلب الأول: نسبه ومولده.
المطلب الثاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم.
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه.
المطلب الرابع: آثاره ووفاته.
المبحث الثاني: التعريف بالمؤلف، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التعريف بالكتاب.
المطلب الثاني: المنهج المتبع في الكتاب.
المطلب الثالث: منهج المؤلف في رواية الحديث.
المبحث الأول: التعريف بصاحب الكتاب:
المطلب الأوّل: نسبه ومولده: (1/2)
صفحة 3
هو الشّيخُ الإمام العالم الحافظ الفقيه أبو غانم بشير بن غانم الخراساني، من أهل خراسان (1) كما هو ظاهر من النسبَة إليهَا، ولم نستطع الوقوفَ على تاريخ ولادته بالدقّةِ، والظّاهر أنّ كثيراً من الأوائل لم يهتمّوا بتدوين سيرهم، والكتابة عن حياتِهم، ذلك لأنّهم اشتغلوا بالدّين ونشره، والسعي في طلب العلم وتعليمِهِ،وإقامَة شرع الله في أرضه، فلمْ يلتفتُوا إلى تدوين حياتهم وخصوصًا سنة مولدهم.
__________
(1) خراسان: بلادٌ واسعةٌ، أوّل حدودها العراق وآخر حدودها الهند، اختلف في تسميتِهَا، خراسان، فقيل: خراسم: للشمسِ بالفارسيةِ، وقيل: أسان: كأنه أصل الشيءِ ومكانه، وقيل: غير ذلك. ينظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى: 1417هـ/ 1997م، 1/218. (1/3)
صفحة 4
ارتحَل الشيخ إلى البصرةِ لتلقِّي العلم؛ لأنَ البصرةَ في ذلك الوقتِ كانت قبلةَ العلمِ، فهي تزخرُ بشتى فنونِ العلمِ، وفي شتى المذاهبِ الإسلاميَة،قدم لتلقي العلم على يد علماءِ الإباضيَةِ وخاصّةً أبي عبيدةَ (1) وإن كان لم يدرك من حياته إلاّ قليلاً، إلا أنّه أخذ العلمَ عن تلامذتِهِ، وعنهم، دون كتبه وأهمّها: كتابُ المدوّنةِ التي دوَّنَ فيهَا أقوالَ تلاميذ أبي عبيدَةَ ورواياتهم واختلافاتِهم (2) .
المطلب الثّاني: صفاتُه، وحياتُهُ، ورحلاتُه في طلَبِ العلمِ:
__________
(1) هو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة البصري التميمي بالولاء، ولد في البصرةِ ونشأَ وعاش فيهَا، ونصب نفسهُ للتعليمِ أربعينَ عَامً، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وصحارى العبسي، وجعفر السمّاك، ومن بعض الصحابة مثل: ابن عباس، وأبي هريرة رضي الله عنهم، وأنس وغيرهم، وأنّه تولى إمامة أهل الدعوة بعد جابر، وذلك بعد خروجه من سجنِ الحجاج بن يوسف (95هـ) فتكون بداية دخوله في مرحلة التعلم عام (55هـ) وعمره آنذاك عشر سنوات تقريباً، فيتحقق أن ولادته عام (45هـ)، وتوفي سنة (145هـ) تقريبًا، ينظر: (مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي، الإمامُ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه، الطبعة الأولى: 1412هـ/1992م، ص25، ينظر: أبي يعقوب يوسف خلفون المزاتي، أجوبة ابن خلفون، دار الفتح، ص107.
(2) ينظر: ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس، ص188.
كتاب السير، أحمد بن سعيد الشماخي، تحقيق: أحمد بن سعود السيابي، الطبعة الثانية، وزارة التراث القومي والثقافي، سلطنة عمان، 1/194.
طبقات المشايخ المغرب، تأليف أبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، تحقيق: إبراهيم طلاي، بدون نشر وطبعة، 2/323. (1/4)
صفحة 5
عندما نمعنُ النظرَ في سريةِ الإمام أبي غانم ومدوّنتهِ وما نثر عنه في الكُتُبِ، ندرك ما كانَ يتحلّى بهِ الإمامُ الجليلُ من صفاتِ أهل العلمِ (1) ، فقد كان – رحمه الله – حافظًا للعلمِ، ساعيًا في تدوينِهِ، محافظًا عليه من الضّياعِ، وكان يتّصفُ بالتواضُعِ والأمانةِ، والدقّةِ في النّقلِ، وعُرفَ عنه كثرةُ مسألتهِ لأشْياخهِ، واستجوابِهم والتحرّي في النقلِ، وتقصي المسائل والوقوفِ عند النصِّ، وإبداءِ رأيهِ أحيانًا، وكان مطّلعًا على مجرياتِ التاريخ فقد انتقل من المشرقِ إلى المغربِ لزيارةِ الإمامِ عبد الوهابِ (2) لتهنئتِهِ بالإمامَةِ (3) .
__________
(1) صالح بن أحمد البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضيةِ، الطبعة الأولى: 1420هـ/2000م، ص90.
(2) هو الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، بويعَ بالإمامةِ بعد أبيهِ سنة 171هـ، ومكث في الحكم تسع عشرة سنة، فقام – رضي الله عنه – بالعدل أحسنَ قيامٍ، وأجرى الأمور على أحسنِ وجهٍ، وأتقنِ نظامٍ، فعمّهم عدله وشملهم حكمه، ولم ينقم عليه أحد شيئًا في أحكامهِ وسيرتهِ، وكانت وفاته حوالي 190هـ، له مؤلفات منها: كتاب مسائل نفوسة. ينظر: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، سليمان باشا الباروني، تحقيق: محمد علي الصليبي، 1407هـ/ 1987م، وزارة التراث القومي والثقافة، 2/151.
(3) حمد بن عبدالله الهاشمي، اللطائف المكنونة في تخريج أحاديث المدونة، خمسين حديثا من المدونة الكبرى، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشرعية، 1415 هـ /1995م، مخطوط بيد الباحث، ص 13. (1/5)
صفحة 6
ومما يدلّ على حرصه في طلب العلم رحلاتُه التي قامَ بها، فقد رحل في أواخرِ القرن الثاني الهجري إلى تَاهَرْت (1) مارًّا بجبل نفوسة (2) في ليبيا.
ورويت عنه المدونة التي دون فيها أقوال تلاميذ أبي عبيدةَ في الفقه ورواياتهم واختلافاتهم (3) ، ورويتْ عنهُ في تاهرت عندما كان زائرًا للإمام عبد الوهاَّب، فاستودعها عمروس بن فتح (4) فاستنسخ عنها نسخة بقيت بالمغربِ، وكانتْ في اثني عشر مجلدًا، طبع منها مجلدان.
__________
(1) بفتح الهاء وسكون الراء، اسم لمدينتين متقابلتين بأقصى المغرب، يقال لأحدها (تاهرت) القديمة، وللأخرى (تاهرت) المحدثة، وهي كثيرة الأنداء والضباب والأمطار، حتى أنّ الشمسَ قل أن ترى. ينظر: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، سليمان باشا الباروني، دار أبو سلامة للطباعة والنشر والتوزيع، تونس، ص66، ياقوت الحموي، معجم البلدان، 1/427.
(2) هو جبل عالٍ من جبال ليبيا بالمغرب، وهو معقل عظيم من معاقل الإباضية منذ العهد الأول إلى يومنا هذا. ينظر: الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصولِ الدينونة الصافية، مهنّا بن راشد بن محمد السعدي، الطبعة الأولى: 1424هـ/ 2004م، ص29، الياقوت الحموي، معجم البلدان، 8/396.
(3) يوسف بن بكير الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب، دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، 1992م، بدون دار نشر، ص149، ويوسف المزاتي، أجوبة ابن خلفون، مصدر سابق، ص111.
(4) أبو حفص عمروس بن فتح، ولد في قرية قطرى، توفي سنة:283هـ، شهد معركة (مانو) بين النفوسيين والأغالبة وأشرقيتها، له مؤلفات عديدة منها: الدينونة الصافية:، وكتاب العمروس. ينظر: معجم أعلام الإباضية، نشر جمعية التراث، القرارة – غرداية – الجزائر، سنة: 1420هـ/ 1999م، 3/671، والشماخي (السير) 1/192 – 196، والباروني، (الأزهار الرياضية)، 2/ 312. (1/6)
صفحة 7
وشخص هذه صفاته يبدو للباحث أنّهُ قد قضى أغلبَ حياتهِ في البصرةِ بطلب العلم على يد أبي عبيدة وتلامذته من بعده، وعندما تقلص الوجود الإباضي في البصرةِ قام أبو غانم رحلةٍ علميةٍ إلى مصر وبلاد المغربِ، ثم استشهدَ بها (1) .
المطلبُ الثّالثُ: شيوخهُ وتلاميذهُ:
أوّلاً: شيوخهُ:
__________
(1) البوسعيدي (رواية الحديث)، ص89. (1/7)
صفحة 8
لا شكَّ أنّ لكلِّ طالبٍ علم شيوخًا يستقِي منهم علومه، وقد كانَ للإمامِ أبي غانم عددٌ كبيرٌ من الشيوخِ سمّى منهم في مدوّنَتهِ عشر شيخًا وهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والرّبيع بن حبيب (1) ، عبد الله بن عبد العزيز (2) ، أبو المؤرّج عمر بن محمّد (3) ،
__________
(1) الإمامُ الكبيرُ الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيديّ، ولد بعمانَ، في منطقةِ الباطنَةِ بمنطقةِ غضفان التّابعةِ لولايةِ (لوى)، نشأَ بعمانَ ثمّ سافرَ إلى البصرةِ، أخذَ العلمَ عن جابرَ بنِ زيد، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السّائبِ، صالح بن نوح الدّهّان، توفيَ بين سنتي (175 – 180هـ)، وترك لنا"المسندَ"الذي يعتبَرُ من أصحِّ المسانيدِ. ينظر: بحث الإمام الربيعُ ومكانتُهُ ومسندُهُ، الشيخ سعيد بن مبروك القنّوبي، مكتبة الضامري، سلطنة عمان، ص15.
(2) هو أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز البصريّ، من علماءِ الإباضيّةِ الكبار في أواخر القرن الثّاني الهجري، وقد امتازَ من بين أقرانهِ بدقّة الفهمِ، مع طولِ باع في العلمِ ولذلك كثرَ نقل الإمامِ أبي غانم عنه في المدوّنة. المصدر: رواية الحديث، البوسعيدي، ص92. وذكر كتاب السير في أيامه خالف عبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرّج وشعيب، وأصحابهم في الجمعة والمرأة التي توفي فيها دون أن أهل القبلة المتأولين في الذي ورد ما يوهم التشبيه مشركون ورد الربيع مقالتهم وبرئ منهم، وقد كانوا تكلموا بذلك في أيام أبي عبيدة، فأنكرها عليهم وطردهم عن المجالس، وأتوا حاجيا والربيع فتابوا وأعادهم إلى المجالس ثمّ ظهورها في أيام الربيع وتمادوا عليها، السير 1/97.
(3) أبو المؤرّج عمر بن محمّد اليمنيّ من أقرانِ الربيعِ بن حبيب، وقد امتاز أبو المؤرّج باتباع الأثرَ وعدم الإكثار من القياس، كما يتّصف بالأمانة في النقل. ينظر: رواية الحديث، البوسعيدي، ص93.. (1/8)
صفحة 9
أبو غسّان مخلد بن العمرّد (1) ،
__________
(1) أبو غسّان مخلد بن العمرّد الغسانيّ، عدّه صاحبُ الطّبقاتِ من رجال الخمسين الثانية من المائة الثّانية، فهو من طبقة الرّبيع بن حبيب، يقول الدّرجيني: «ومنهم أبو غسان مخلد بن العمرد – رحمه الله – أحد علماء علم الفروع والكلام، والمناضلين عن كلمة أهل الإسلام وممّن نحبّ من أصحاب أبي عبيدة، وفتح يده في العلوم وأيده»، ينظر: الدرجيني، طبقات المشايخ، 2/290. (1/9)
صفحة 10
أبو أيّوب وائل بن أيّوب (1) ، أبو سفيان محبوب بن الرحيل (2) ، حاتم بن منصور (3) ، أبو المهاجر هاشم بن المهاجر (4) ،
__________
(1) أبو أيّوب وائل بن أيّوب الحضرمي اليمني، من تلاميذ الإمام أبي عبيدة وممّن روى عنهم أبو غانم في مدوّنته، فهو من طبقة الربيع بن حبيب، وخلفه على رئاسة الإباضية بعد وفاته، وكان فقيهاً عالمًا زاهدًا تقيًا، وكان شديدًا على أهل البدع. ينظر: أبو عبيدة وفقهه، الرّاشدي، ص237.
(2) أبو سفيان محبوب بن الرّحيل بن يوسف بن هبيرة القرشيّ المكّيَ، من الطبقة الرابعة من علماء الخمسين الأولى من المائة الثانية للهجرة، أخذ العلمَ عن أبي عبيدةَ مسلم، والربيع بن حبيب، وروى عنه أبو غانم الخراساني في مدونته، يقول عن الدرجيني: «ومنهم محبوب بن الرّحيل أحد الأخيار الأبحار، وممّن سبق إلى تخليد سير السّلف الأخيار». ينظر: طبقات المشايخ، الدرجيني، 2/278، ورواية الحديث، البوسعيدي ص95، وأجوبة ابن خلفون، المزّاتي، ص116.
(3) أبو منصور حاتم بن منصور الخراساني، من الفقهاء البارزين، وممّن أخذ عن الإمام أبي عبيدة مسلم، وكان من المحدّثين الثقاتِ عند الإباضية، رحل إلى مصر في آخر عمرهِ. ينظر: أبو عبيدة وفقهه، الرّاشدي، ص246، وأجوب بن خلفون، المزّاتي، ص111، ورواية الحديث، البوسعيدي، ص94.
(4) أبو المهاجر هاشم بن المهاجر الحضرميّ اليمنيّ، فقيهٌ كبيرٌ من حضرموت، كان من كبار الفقهاء المفتينَ، أخذ العلمَ من الإمامِ أبي عبيدة، وبعد وفاة أبي عبيدة انتقل من البصرة إلى الكوفة، وقد نسب إليها. ينظر: أبو عبيدة، الراشديّ، ص239، وأجوبة ابن خلفون، يوسف المزّاتيّ، ص115.. (1/10)
صفحة 11
ضمام بن السّائب (1) ،
__________
(1) ضمام بن السّائب، أصله من عمانَ من النّدب، ومولدهُ بالبصرةِ من علماءِ الطبقةِ الثانية من أئمة الإباضية وفقهائهم، أخذ العلمَ عن جابر بن زيد، وكان ممّن تصدّر للفتيا في أيَامِ أبي عبيدةَ، وقد دوّنت رواياته عن جابر بن زيد في كتاب «روايات ضمام»، جمعه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة. ينظر: أجوبة ابن خلفون، يوسف المزّاتيّ، ص112. (1/11)
صفحة 12
أبو نوح صالح الدّهّان (1) ، شعيب بن معروف (2) ، حاجب (3) ، ابن عبّاد المصري (4) .
ثانيًا: تلاميذُهُ:
__________
(1) أبو نوح صالح بن نوح الدّهّان، سكن البصرة وكان مسكنه في طئ، وكان شديد الورع غزير العلمِ، أخذ عن جابر بن زيد وغيره، وعنه أخذ الرّبيع، يقول عنه الدّرجينيّ: «شيخ التّحقيقِ وأستاذُ أهل الطّريقِ، وناهج طرق الصّالحين»، ينظر: أبو عبيدة وفقهه، الراشديّ، ص601، الطبقات، الدرجينيّ، 2/254، وأجوبة ابن خلفون، يوسف المزّاتيّ، ص109، وكتاب السير، أحمد بن عبد الواحد الشمّاخي، تحقيق: أحمد بن سعود السيابيّ، وزارة التراث القومي والثقافة، (1407هـ - 1987م)، 1/82.
(2) أبو المعروف شعيب بن المعروف، من طبقة الرّبيع بن حبيب، ويظهر أنّ موطنه مصر، أو أنّه أقامَ فيها فترةً من الزّمان، وكان بها عند وقوع الخلاف بالمغرب على إمامة عبد الوهّاب، فرحل إلى تاهرت وعاضد النّكار، ثمّ رجع إلى طرابلس بعد هزيمة يزيد بن فندين، وواصل معارضته للإمام عبد الوهّاب، وبسبب ذلك خلعه الرّبيع وبقيّة المذهب، وأعلنوا البراءة منه. ينظر: أجوبة ابن خلفون، يوسف المزّاتي، ص113.
(3) حاجب، أبو مودود حاجب الطّائي، أصله من عمان، وكان مولدهُ بالبصرةِ، وكان السّاعدَ الأيمن لأبي عبيدة في نشاطاته، وكان هو القائم بشؤون الحرب، وجمع المال وشراء السّلاحِ، والنّظر في أمور الدّعوةِ والمجالس، توفي في أيّامِ أبي جعفر المنصور. ينظر: أجوبة ابن خلفون، يوسف المزّاتيّ، ص114.
(4) عبد الله بن عبّاد المصريّ، الفقيهُ المفتي، وهو غير محمّد بن عبّاد المدني، أخذ العلمَ عن أبي عبيدة مسلم بالبصرة، وعادَ إلى مصر وأقام بها، أرسل إليه الإمام عبد الوهّاب بمسائل فأفتاه بها، وهو من طبقة الرّبيع بن حبيب، وهو من جملة فقهاء الإباضيةِ وممّن انتهت إليه الرئاسة العلمية بمصر أيام الربيع. ينظر: أبو عبيدة وفقهه، الرّاشدي، ص 267. (1/12)
صفحة 13
إنّ من كان مثل الإمام أبي غانم -رحمه الله - في العلمِ والصّلاحِ والجهادِ في طلبِ العلمِ لابدّ أن يكون قد تتلمذَ على يدهِ عددٌ كبيرٌ من أهلِ العلمِ، ولكنَّ المصادر لا تسعفنا بعددٍ كبيرٍ. (1)
ومنْ أشهَرِ تلامذتِهِ: أبو حفص عمروس بن فتح المساكينيّ النّفوسيّ (2) ، والإمام أفلح بن عبد الوهّاب الرستميّ (3) .
المطلبُ الرابعُ: آثارهُ ووفاتهُ:
أولاً: آثارهُ:
ذكرت المصادر أنّ لأبي غانم كتابين هما:
1. المدوّنةُ: وهو موضوعُ البحثِ، وسأتكلّم بشيءٍ من الاختصارِ.
2. اختلافُ الفتيَا أو الفَتْوَى: وهو مفقودٌ لم يعثرْ عليهِ (4) .
ثانيًا: وفاتُهُ:
__________
(1) صالح البوسعيدي، رواية الحديث، ص 97
(2) سبق الترجمة له ص9
(3) هو الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرّحمن بن رستم، الإمام الثّالثُ للدّولةِ الرّستمية بتاهرت، خلف أباه سنة 190هـ، وكانت وفاته بين سنتي 240 – 250هـ، مكث في الحكم طويلاً. المصدر: أجوبة ابن خلفون، يوسف المزّاتي، ص110.
(4) ندوةُ الفقهِ الإسلامي، نشأة التدوين للفقه واستمراره عبر العصور، للشيخ: مبارك بن عبد الله الراشديّ، ص188. (1/13)
صفحة 14
تذكر بعض المصادر أنَّ وفاته كانت سنة 200هـ / 815م (1) ، إلاّ أنّ الشيخَ صالح البوسعيدي يرى رأيًا آخر في تاريخ وفاته، إذ يقول: «إنّ التاريخَ المذكور سابقًا غير دقيقٍ، وأنّ وفاة أبي غانم كانت بعد ذلك، والذي يدعونا إلى التّرجيح هو أنّ الإمام أبا غانم قد لقي عمروس بن فتح وترك عنده نسخةً من المدوّنةِ، وعمروس قتل في موقعة (مانو) سنة 283هـ، وتبيّن قصة مشاركته أنّه كان قويًا وصلبا فلو فرضنا أن أبا غانم قد لقيه سنة 200هـ مثلاً، وفرضنا أنّ عمروس كان عمره حينئذ عشرين سنةً على الأقلّ، فيكون عمروس حين استشهاده مائة وثلاثين سنين، ورجل في مثل هذا السنّ تستبعد مشاركته في الحرب بتلك الصّلابة التي يوصف بها، ولذا فإنّه يترجّح أنّ لقاء أبي غانم بعمروس كان في أواخر الرّبع الأوّل من القرن الثّالث وليس في مطلعه كما ذكرت المصادر، ومعنى هذا أنّ وفاة أبي غانم ليست قبل هذا التّاريخ (2) .
ويرى الباحثُ سلطانُ الشيبانيُّ بخلافٍ ما رآهُ الشيخ البوسعيدي إذ يقول:
«
__________
(1) الأستاذ مشهور حسن محمود، الدّكتور حسن يوسف أبو سمّور، الأستاذ عمر محمّد العرمطيّ، موسوعة العالم الإسلامي، وكالة النّعيم للإعلان والطّباعة، الطبعة الأولى.
(2) رواية الحديث، البوسعيدي، ص98. (1/14)
صفحة 15
أوّلاً: إنّ مرور أبي غانم بعمروس وتركه نسخةً من المدوّنة عنده كان في زمنِ الإمام عبد الوهّاب بن عبد الرحمن وقد اختلف المؤرّخون في سنة وفاة الإمام عبد الوهّاب فقيلَ: عام 188هـ، وهو قولُ ابن عذارى المراكشيّ، وقيل: سنة 190هـ، وهو القول الذي رجّحَهُ الباروني (1) ، وتابعهُ الدكتور عمرو النّامي (2) ، وقيل: سنة 208هـ.
__________
(1) الشيخ سليمان البارونيّ باشا: سياسي محنّكٌ، وعالمٌ حكيمٌ، من عائلةِ البارونيّة المعروفة بجبل نفوسة، ولد علم 1287هـ، أخذ مبادئ العلوم عن والده، ثمّ سافر إلى تونسَ لتلقي العلوم العربيّة بجامع الزيتونة، وهو ذو أناةٍ وتبصرةٍ في جميع الأمورِ، حيث كان من المجاهدين في تحرير بلادهِ من العدوّ الغاصب، وكان على قدرٍ عظيمٍ من علوّ الهمّةِ والشّهامةِ، والكرامةِ وعزّ النفس، سافر إلى عدّة بلدانٍ إسلاميةٍ وغربيةٍ، وتوفي سنة: 1359هـ أنظر: سليمان باشا في أطوار حياته، الحاج إبراهيم أبو اليقظان، طبعة الدار العمانية، ص47.
(2) الدكتور عمرو بن خليفة النّامي: مفكّر إسلامي بارز، ولد سنة: 1939م، في مدينة (نالوت) بجبل نفوسة، تربّى في أحضان عائلةٍ فقيرةٍ، ولكنّها غنيةٌ بالقيمِ، والمحافظة على الدّين، وتعلم بها مبادئ اللغةِ والعلوم الشرعيّة، سافر إلى مصر، ثمّ إلى بريطانيا، ودرس في جامعة كمبردج بجدّة ونشاط خمس سنوات، وكتب أبحاثه باللّغتين العربية والإنجليزية ثمّ رجع إلى بلدهِ ليبيا ثمّ نُفِيَ إلى أمريكا اللاّتينية، ثمّ طلب اللّجوء إلى اليابان عام: 1979م، ولعب دورًا بارزًا في الحياةِ العلميّة والثقافيّة، وفي عام 1981م ألقيَ عليه القبض في بلده وأودع السّجن وانقطعت أخباره سنة 1986م. ينظر: دراسات عن الإباضية، د. عمرو النّامي، ترجمة ميخائيل خوري، راجعه ماهر جرّار، وعلّق عليه: د. محمد بن صالح ناصر ومصطفى باجو، ط1(2001م) دار الغرب الإسلامي، ص9. (1/15)
صفحة 16
وعلى القولين الأوّلين: يكون أبو غانم قد التقى بعمروس سنة188هـ، أو 190هـ، وهذا الذي يراهُ الدكتور النّامي إذ يقول: «إنّ أبا غانم رحل إلى تاهرت في أواخر القرنِ الثاني الهجري، وأمّا على القول الأخير فرحلةُ أبي غانم يمكن أن تكون في أوائل القرن الثّالث، ولكنّها لا تتعدَّى سنة 280هـ (1) .
ثانياً:تشيرُ المصادرُ أنّ عمروس لما نقل المدوّنة كانَ عمرهُ صغيرًا وتشيرُ كذلك إلى أنّه عمّر زمنًا طويلاً، ويرجّحُ الشيخ السالميُّ رحمه الله إلى أنّ مولد عمروس كان في أواخر العقدِ السّادس من القرنِ الثّاني الهجريّ.
وبناءً على ما سبق فلاَ يستبعد أن يكونَ الإمامُ أبو غانم قد توفّيَ سنة 200هـ تقريبا.
المبحثُ الثَّاني: التعريفُ بالمؤلَّف وبيان منهجه فيه:
المطلبُ الأوّل: التعريف بالكتابِ:
لقد خلّف الشيخُ أبو غانمُ مدوّنته الشهيرة التي تعتبرُ من أقدمِ ما دوّن في الفقه الإباضي، التي جمع فيهَا أقوالَ تلاميذِ الإمامِ أبي عبيدة، والمدونةُ كتابٌ يتكوّنُ من اثني عشر مجلّدًا، يحوي أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثار الصّحابةِ وأقوالَ التابعينَ (2) ، فهي كتابٌ حديثيٌّ من جهة، وكتاب فقهيٌّ من جهة أخرى، لما شملهُ من مسائلَ وأجوبةٍ بين أبي غانم وأشياخهِ (3) ، وتنقسمُ هذه المسائل إلى قسمين: منهَا ما سألَ عنهَا مشافهَةً، ومنها ما أخبرهُ بها من سألَ أولئكَ التلاميذَ مشافهةً.
__________
(1) رواية الحديث، البوسعيدي، 98.
(2) أبو عبيدة وفقهه، مبارك الراّشدي، ص389.
(3) المرجع السابق، ص389. (1/16)
صفحة 17
يقولُ أبو غانم في مدوّنتهِ: «سألْتُ الربيعَ وأبا المهاجر، وأبا المؤرّج، وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز، وأبا غسّان مخلّد بن العمرّد، وأبا أيوب، وحاتم بن منصور، منهم من سألتُ مشافهةً ومنهم من أخبرني (عنهم) (1) من سألهم مشافهةً (2) .
ولم يقتصر الشيخُ أبو غانمُ على هؤلاءِ العلماءِ، بل نجدهُ يسألُ غيرهم من العلماءِ مثل محبوب بن الرّحيل وابن عبّاد وغيرهم، وإنّما خصّ هؤلاءِ بالذّكرِ؛ لأنّ أغلب مادّة المدوّنة جاءت من طريقهم (3) ، والمتتبّع للمدوّنةِ يجدُ أنّ صاحبَهَا قصد منها جمع أقوال الرّسولِ - صلى الله عليه وسلم - والعلماءِ والفقهاءِ من قبلهِ فهي تحتويِ على:
140 من أقوالِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (4) . (5)
245 من أثَارِ الصّحابةِ - رضي الله عنهم - (6) .
1907 من أقوالِ فقهاءِ المذهبِ الإباضي (7) .
40 رأيًا للمذاهبِ الأخرىفقط وقلّ أن تجدَ له رأيًا في مسألةٍ (8) .
__________
(1) المرجع السابق، ص389.
(2) المدوّنةُ الصّغرى، أبو غانم بشر بن غانم الخراسانيّ، ط1، وزارة التراث القومي والثقافة، 1/ 13. ينظر: أبو عبيدة وفقهه، مبارك الراشدي، ص389.
(3) رواية الحديثِ، البوسعيدي، ص99.
(4) المرجع السابق، ص111.
(5) يبدو والله أعلم أن الشيخ الجليل اعتمد على نسخة أخرى غير التي نعمل عليها أنا وزملائي , حيث إن الأحاديث الواردة فيها بأنواعها المختلفة كالمرفوع والموصول والمقطوع , تربوا على ذلك بكثير , وقد تجاوزت الثلاث مائة رواية.
الدكتور: عمر محمد عبد المنعم الفرماوي.
(6) المرجع السابق، ص111.
(7) المرجع السابق، ص111.
(8) رواية الحديث، البوسعيدي، ص111. (1/17)
صفحة 18
يقول الشّيخُ صالحُ البوسعيدي: «فالمدوّنةُ على صغرِ حجمِهَا قامتْ بسدِّ فراغٍ كبيرٍ في المكتبةِ الإسلامِيّةِ عمومًا والمكتبةُ الإباضية خصوصًا، وهيَّأت الأرضيةُ الصالحة لمن جاء بعدَ أبي غانم للاطّلاعِ على أقوالِ السّلفِ ونقدهَا واختيار الأصحّ منها، بحيثُ لا تبدأ الاجتهاداتُ منْ فراغٍ، بل يوجدُ لهَا منطلقٌ تنطلِقُ منه إلى أفقٍ أوسع من الاجتهادِ والترّجيحِ واختيارِ الأصح من الأقوالِ» (1) .
__________
(1) رواية الحديث، البوسعيدي، ص99. (1/18)
صفحة 19
وتعتبرُ المدونة من أهمّ الآثارِ الإسلاميةِ، لما تحويهِ من أحاديث المصطفى - عليه السلام - وأقوال الصّحابةِ وأفعالِهم كابنِ عبّاس (1) ، وابن مسعود (2) ،
__________
(1) عبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب الهاشمي: يقال له حبرُ الأمّةِ والبحر، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبيه وأبي بكر وغيرهم، وعنه: أبناؤه؛ علي وابن ابنه محمّد، وغيرهم، قال عنه ابن مسعود: «نعم ترجمانُ القرآن ابن عبّاس»، توفي - رضي الله عنهم - سنة 68هـ. ينظر: أسد الغابة في معرفةِ الصحابةِ، عزّ الدين بن الأثير أبي الحسن الجزري، ط1(1416هـ - 1996م) دار إحياء التراث العربي، بيروت، 3/295. تهذيب التّهذيب، للإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلانيّ، ط1(1404هـ - 1984م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 3/180. والإصابة في تمييز الصحابةِ، دون طبعة، دار الكتاب العربيّ، 4/212.
(2) عبد الله بن مسعود بن غافل الهذليّ، أبو عبد الرحمن، أسلم حين أسلم سعد بن زيد، وأوّل من جهر بالقران بمكّة، وكان يخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هاجر الهجرتين، وشهد بدراً وأحدًا، والخندق، وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وشهد له رسول الله بالجنّة، وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسعد بن معاذ، وغيرهم، وعنه: ابنه عبد الرحمن، وعبد الله بن عتبة وأبو سعيد الخدريّ، وغيرهم، مات سنة 32هـ. ينظر: أسد الغابة، عزّ الدّين بن الأثير، 3/394.الإصابة، ابن حجر العسقلاني، 2/360، وتهذيب التهذيب، 3/267.الإستيعاب في معرفة الأصحابِ، تحقيق علي محمّد البجاويّ، ط1(1412هـ - 1992م)، دار الجيل، 3/987. تقريب التهذيب، ط1(1395هـ - 1975م)، دار المعرفة، 1/450.. (1/19)
صفحة 20
وابن عمر (1) ، وأنس (2) ، وعثمان (3) ،
__________
(1) عبد الله بن عمر بن الخطّاب القرشيّ العدويّ، أسلمَ مع أبيهِ وهو صغير، شهد الخندقَ وما بعدهَا، روى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر، وأبيهِ، وعنه: ابن عبّاس، وجابر، وسعيد بن المسيّب، توفي سنة: 73هـ بعد مقتل ابن الزبير بثلاثة أشهر. ينظر: أسد الغابة، عزّ الدين بن الأثير، 3/ 347. الإصابة، ابن حجر العسقلاني، 2/ 338.
(2) أنس بن مالك بن النّظر الأنصاريّ الخزرجيّ، خادمُ رسول - صلى الله عليه وسلم - ، روى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وعن أبي بكر وعمر، دعا له الرّسول - صلى الله عليه وسلم - بكثرةِ المالِ والأولادِ والجنّةِ، مات سنة 95هـ. ينظر: الإصابة، ابن حجر العسقلاني، 1/84. الاستيعاب، ابن عبد البرّ، 1/ 109.
(3) عثمانُ بن عفّان بن أبي العاصيّ القرشيّ، يكنّى أبا عبد الله، وأبا عمرو كنيتان مشهورتان له، زوّجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بابنته رقيّةَ، وبعدها أم كلثوم، ويسمّى بذي النورين، وهو ثالث الخلفاء الرّاشدينَ، قتلَ بالمدينةِ يوم الجمعةِ ثمان عشر =خلت من ذي الحجّةِ سنة35هـ. ينظر: أسد الغابة، عزّ الدّين ابن الأثير، 3/ 606. وتهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، 7/ 127، الاستيعاب، ابن عبد البر، 3/1037. (1/20)
صفحة 21
وعمر (1) ، وعلي (2) ، وعائشة (3) ، وغيرهم.
__________
(1) عمر بن الخطاب بن نفيل القرشي العدويّ، أبو حفص، أمير المؤمنين، روى عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وأبي بن كعب، وعنه: أبناؤهُ؛ عبد الله وعاصم وحفصة وغيرهم، تولى الخلافة بعد أبي بكر الصدّيق ودامت عشر سنين وخمسة أشهرٍ، قتل قبل انتهاء ذي الحجّة بأربعةِ أيام، سنة 23هـ بعدما، طعنه أبو لؤلؤة، غلام المغيرة بن شعبة، ودفن مع الرّسول - صلى الله عليه وسلم - . ينظر: الإصابة، ابن حجر، 2/511. والاستيعاب، ابن عبد البرّ، 3/1144.
(2) علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب الهاشميّ أبو الحسن، كنّاهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا تراب، والخبر مشهورٌ، وبه عن ابن عباس قال: أول من صلّى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجة وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، أسلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة تقريبًا، روى عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وغيرهم، وعنه: أبناؤُهُ الحسن والحسن وعمر وغيرهم، وهو زوج فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قُتل سنة 40هـ. ينظر: الإصابة، ابن حجر، 2/ 501. الاستيعاب، ابن عبد البرّ، 3/ 1089.
(3) عائشة بنت أبي بكر الصدّيق، أمّ المؤمنيين، زوجة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - ، وأشهر نسائه، تزوّجها بعد خديجة رضي الله عنهما، وروت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا، روى عنها: عمر بن الخطاب، وكثير من الصحابةِ ومن التابعين ما لا يحصى، قال الرّسول - صلى الله عليه وسلم - : «فضل عائشة على النّساء كفضل الثريد على سائر الطعام»، توفيت – رضي الله عنها – سنة: 57هـ، وقيل: سنة ثمان وخمسين، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلون من رمضان، ودفنت بالبقيع. ينظر: أسد الغابة، عزّ الدّين بن الأثير، 7/205. والاستيعاب، ابن عبد البر، 4/ 1881. (1/21)
صفحة 22
كما تضمّ أقوال التابعين كالإمام جابر بن زيد (1) ، وقتادة (2) ، والحسن (3) ،
__________
(1) هو أبو الشعثاء جابر بن زيد اليحمديّ الأزديّ الجوفيّ العمانيّ أبو الشعثاءِ، ولد بالجوف بولاية نزوى، ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية، قد اختلف في سنة ميلاده ما بين 18 و 22هـ، ثم انتقل إلى البصرة في وقت مبكّر من حياتِهِ، حيثُ راح يطلب العلم، تتلمذ على يد عدد كبير من الصّحابةِ والتابعينَ، وقال: «أدركتُ سبعينَ بدريًا فحويتُ ما عندهم من العلم إلا البحر»، وقال فيه ابن عبّاس: «لو أنّ أهل البصرةِ نزلوا عند قول جابر بن زيد لو سعهم علمًا عمّا في كتاب الله»، وهو مؤسس المذهب الإباضي، مات سنة 93هـ. ينظر: الإمام جابر بن زيد العماني وأثرهُ في الدعوةِ، د/ صالح بن أحمد الصوافيّ، ط2(1409هـ - 1989م)، وزارة التراث القومي والثقافة، ص30. ومعجم أعلام الإباضية، لجنة البحث العلمي، نشر جمعية التراث، الجزائر، غرداية، ط1( 1420هـ - 1999م)، 1/ 217. منهج الدعوة عند الإباضية، د/ محمد صالح ناصر، نشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر، 1422هـ - 2001م، ص98.
(2) قتادة بن دعامة بن عزيز السّدوسيّ البصري، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس، وأبي الطّفيل، وعن أيّوب بن يونس، وأبو هلال الرّاسبي، وهشام الدّستوائيّ، قال عنه ابن سيرين: «قتادة أحفظ النّاس»، توفي سنة 117هـ. ينظر: تهذيب التهذيب، ابن حجر، 4/ 541. وتقريب التقريب، 2/123.
(3) الحسن بن أبي الحسن يسار البصريّ، كان فصيحًا، رأى عليًا وطلحة وعائشة رضي الله عنهم، روى عن أبي بن كعب، وسعد بن عبادة وعمر بن الخطاب، وعنه: حميد الطّويل، ويزيد بن أبي مريم، وأيّوب، ورأى مائة وعشرون صحابيًا، وهو على رأس الطبقة الثّالثةِ، توفي سنة 110هـ. ينظر: تهذيب التهذيب، ابن حجر، 1/481. وتقريب التقريب، 1/ 165.. (1/22)
صفحة 23
والزهريّ (1) ، وغيرهم، وتضمّ أقوال وإجابات علماءِ غيرهم ممّا يجعلها كثيرًا ثمينًا ومرجعًا ثريًا أصيلاً للأمّة الإسلامية.
كما أنّها تمثّل في المذهب الإباضية مصدرًا من المصادر المهمّة بعد كتاب الله والجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب، وذلك لأنَّ سلسلةَ إسنادِهَا ثلاثيّة ورباعية وخماسيّة على الأكثرِ، كما تضمّ أقوال أئمة المذهب العُدول الثّقات ممَّا يجعلهَا صحيحةَ النّقل حيث أنّها ألفت في القرنِ الثاني الهجريّ (2) .
وقد قدّم الإمامُ القطب محمّد بن يوسف أطفيّش (3) بترتيب المدوّنةِ وجعل حاشية عليها، وهي عبارةٌ عن تعاليق مقتضبة على بعض المسائل، وأصل المدوّنةِ الكبرى نسخةٌ من المدوّنةِ الصّغرى، ولكنّ القطبَ زاد عليهَا بعض المسائل والتّعليقات (4) .
__________
(1) محمّد بن عبد الله بن مسلم الزّهري، أبو عبد الله المدنيّ، روى عن أبيه وعمّه وصالح بن عبد الله، وعنه: محمّد بن إسحاق وعبد الرحمن بن إسحاق وغيرهم، توفي سنة 152هـ. ينظر: تهذيب التهذيب، ابن حجر، 5/ 180. وتقريب التقريب، 2/ 180.
(2) رواية الحديث، صالح البوسعيدي، ص99.
(3) الشّيخ محمّد بن يوسف بن عيسى أطفيش، ولد سنة 1238هـ، اشتهر عند الإباضية بلقب (القطب)، تلقّى مبادئ العلوم على يد جدّه لأمّه، ورحل لتكميل دراسته، وبعد رجوعه سعى هو ورفاقه إلى إنشاءِ مدرسة الاستقامة العصريّة، وشيّد مكتبة القطب أطفيش، توفّي سنة 1336هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، 4/ 835. وآراء الشيخ أمحمّد يوسف أطفيّش العقدية، وينتن مصطفى ناصر، بحث مقدّم لنيل الماجستير، إشراف د/ بشير بو جناية الزّاز، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، 1416هـ - 1996م، قسنطينة، الجزائر، ص275.
(4) صالح البوسعيدي، ص99. (1/23)
صفحة 24
وقد قامت وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان بطباعة المدوّنة في سنة 1404هـ - 1984م، مرّتين، فأطلقت على الطبعة الأولى (المدوّنة الصّغرى)، وهي بدون حاشية القطب، والاتّفاق بين المدوّنتين كبيرٌ، وإن كان بينهما بعض الاختلاف، وربّما بسبب اعتماد القطب على نسخةٍ مختلفةٍ للمدوّنةِ (1) .
المطلبُ الثّاني: منهجُ أبي غانم في المدوّنةِ:
قال صالح البوسعيدي: لم ينصّ أبو غانم – رحمه الله – على منهجٍ خاص به يتبعه، ولكن بعد استقراء وتتبّعٍ شديدين وجدت أنّه حرص على تحقيق الهدف الذي سعى إليه وهو جمع أقوال علماءِ الإباضيّة، ولذلك فإنّنا نجد أنّ المدوّنة ما هي إلا عبارة عن أقوالٍ بأشياخِ المؤلف ومن سبقهم، وقلّما تجدُ للإمامِ أبي غانم رأيًا في المسألةِ، وهو يحصل على تلكَ الأقوال بسؤال منه مباشرةً وهو الأكثر، أو بسؤال أحدٍ حضرته، أو بنقل شخصٍ ثالثٍ (2) .
وهذا الأخير يكاد يكون المنهج السّائد المتتّبع في المدوّنة، فهو يعرض المسألة بصيغة: (وسألت فلانًا عن كذا...قال...)، وأمّا من ناحية عرضه للمسائل الفقهيّة نجد عرضها مرتبةً فقهيًا حسبَ التقسيم الشّائعِ بتقديمِ أبوابِ الطّهارةِ والصّلاةِ ثمَّ الزكاة ثمّ الصوم ثمّ النطاح والطّلاق...الخ (3) .
وبالنسبةِ لمنهجهِ في ترتيبِ المسائل في الباب الواحد فإنّ الإمام أبا غانم عند كلامِهِ عن أيّ باب يقوم بسرد الأسئلةِ تباعًا من غير أن يكون لهَا ترتيب معيّن، ولعلّ السبب في ذلك هو أنّه لو التزم بترتيب معيّن لاستلزم ذلك أن يستوفي جميع ما يتعلّق بالباب، وهو ما لا يمكنه لانحصاره مادّته في أقوال العلماءِ.
__________
(1) صالح البوسعيدي، ص100.
(2) رواية الحديث، البوسعيدي، ص103.
(3) ابن عبد العزيز وفقهه في كتاب البيوع من خلال مدوّنة أبي غانم، ياسين كومني، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشرعية، 1420هـ - 1999م، بخطّ يد الباحث، ص29. (1/24)
صفحة 25
وكذلك نجده لا يرتّب المسائل على اعتبار أقوال قائليها، وذلك لوجود أكثر من قول في كثير من المسائل ممّا يضطرّه إلى تكرير المسألةِ أكثر من مرّةٍ.
فرأى أن يضمّ الأقوال بعضها إلى بعض أفضل وأيسر من تفرّقها، كما أنّ هذا الجمعَ أفضل للقارئِ لأنّه يجد بغيته في مكانٍ واحدٍ (1) .
كما تعتبرُ المدوّنة كتابًا تربويًّا حيثُ إنّ مؤلفَهُ يذكر فيه آداب السؤال، ويذكر المداخلات التي تجري حتى ولو كانت في غير الموضوع المسؤول عنه، وأحيانًا ينقل حركات الشيخ المعبّرةِ عن الرّفضِ أو الموافقةِ (2) .
المطلبُ الثالثُ: منهجُ المؤلّف في رواية الحديث:
عندما نمعنُ النّظر في المدوّنة نجدُ أنَّ الأحاديثَ التي ذكر فيها إسناد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قليلة جدًّا، وعددُها (140) حديثًا، ولكنّ هذه النسبة من الأحاديث لا بأس بها في كتابِ ألّف في الفقهِ ولم يفرد للحديث، وقد جاءت هذه الأحاديث كالتّالي:
متّصلة، ومرسلة، ومعضلة، ومنقطعة، ومعلّقة، وعندما نتتبع عدّدَ الأحاديث المتصلة نجدهَا قليلةً جدًّا قد بلغ عددها (21) حديثًا فقط، والباقي غير متّصلة، ممّا يجعلنا نلحظ قلّة الاهتمام بالسّندِ ومردّ ذلكَ أنّ المدوّنة كتاب فقهٍ وليستْ كتابَ حديثٍ (3) ، وهذه عادة الفقهاءِ وهي الوصول إلى الدّليل بغضِّ النظرِ عن الطّريقِ إليه، ولذلكَ كانت معظم الرّواياتِ مرويّة بالمعنى.
غيرَ أنّنَا إذَا تتبّعنا أسباب كثرةِ ورودِ الأحاديث غير المتّصلة في المدَوّنةِ نجدُ أنَّ ذَلكَ يعودُ غالبًا إلى الأسبابِ التّاليةِ:
1) أنّ هذا صنع الفقهاءِ
2) أنّ هذهِ الأحاديث لم تصل مسندة.
3) أنّ هذهِ الأحاديثَ وصلته مسندةً ولكنَّ لشهرتهَا لم يذكر سندا اكتفاءً بشهرتِهَا.
__________
(1) رواية الحديث، البوسعيدي، ص104.
(2) الحثيثُ في تخريج عددٍ من الأحاديث، يعقوب الشّريقيّ، ص11.
(3) رواية الحديث، البوسعيدي، ص119. (1/25)
صفحة 26
4) أنّه يوردُ بعض الأحاديث مورد الردّ والتضعيفِ.
الفصل الثاني
تخريج جزء من نص مخطوط المدونة لأبي غانم الخرساني بترتيب القطب
ويشمل الجزء الذي بين يدي على عدة أبواب هي:
? تكملة باب الخيار.
? باب الرجل يجعل عليه امرأته حراما.
? باب الفقد.
? باب اللعان ولحوق الولد به أو بغيره.
تَكْمِلَةُ بَابِ الخِيَارِ
وما رُوي عنْ عُمَرَ (1) منْ أنَّ للمطلقةِ ثلاثًا النَّفَقَةَ، والسُّكْنىَ، ولو لم تكنْ حاملاً، قدْ ذُكِرَ مثلُهُ عن فاطمةَ بنتِ قيس (2) إذْ قالتْ كيفَ تقولونَ: "لاَ نفقةَ للمطلقةِ ثلاثًا إذَا كانتْ حاملاً "؟ كيفَ تُحبَسُ المرأةُ بغيرِ نفقةٍ؟ قلتُ: قالتْ هذَا حينَ قالَ لهَا بعضُ الصحابةِ: "لاَ نفقةَ لكِ"، فقالَ لهَا - صلى الله عليه وسلم - : "لاَ نفقةَ لكِ إلاَّ أنْ تَكونِي حاملاً" (3) . انتهى
وإذَا آلىَ الرجلُ من امرأتِهِ فحلفَ ألاَّ يقربها شهرًا، أو شهرينِ، أو ثلاثةلم يقعْ عليهَا في ذلكَ إيلاءٌ، ولا طلاقٌ في قولهِمَا جميعًا؛ لأنَّ يمينَهُ كانتْ أقلَّ منْ أربعةِ أشهرٍ.
__________
(1) سبق الترجمة له ص21.
(2) فاطمة بنت قيس بن خالد الأكبر بن وهب أخت الضحاك بن قيس. كانت من المهاجرات الأُول. سمع منها الشعبي. وفي بيتها أجتمع أصحاب الشورى لما قتل عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - . كانت عند أبي بكر بن حفص المخزومي، فطلقها فتزوجت أسامة بن زيد. أسد الغابة 7/248، الإصابة 8/276.
(3) رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة فاطمة بنت قيس:
وأخرجه عنها أبو داود في كتاب الطلاق، باب في نفقة المبتولة، ص 260، ح رقم 2290، ذكره مطولا.
وعبد الرزاق في المصنف، كتاب الطلاق، باب عدة الحبلى ونفقتها، 7/22، ح رقم 12025، ذكره مطولا.
وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الطلاق، باب في المتوفى عنها زوجها وهي حامل، 4/144، ح رقم 1، ذكره مطولا. (1/26)
صفحة 27
قالَ ابنُ عبدِ العزيزِ (1) : بلغنَا ذلكَ عن ابنِ عباس (2) ، وهو قولُ أبيِ عبيدةَ (3) ، وقالَ ابنُ عبَّاد (4) : هوُ مؤل منهَا إنْ تَرَكَهَا أربعةَ أشهرٍ بانتْ منهُ بالإيلاءِ، والإيلاءُ تطليقُهُ، ولسنَا نأخذُ بذلكَ منْ قولِهِ.
قالَ المرتبُ (5) : لاَ وجهَ لقولِ ابنِ عبَّاد هذا؛ لأنَّهُ قدْ عينَ عددًا أقل من أربعَةٍ، ولوْ عين أربعةَ أشهرٍ أو أكثرَ أو أطلقَ ولم يُعيِّن لوقعَ الإيلاءُ. انتهى
وإذَا حلفَ الرَّجُلُ لا يقرب امرأتَهُ في هذا البيتِ أربعةَ أشهرٍ، فتركهَا أربعةَ أشهرِ، ولم يقربْهَا في هذَا البيْتِ، ولا في غيرِهِ. قالَ المرتِّبُ: أو قربها في غيرِ ذلكَ البَيْتِ. انتهى
فقولهمَا جميعًا: ليسَ في هذَا إيلاءٌ ولا طلاقٌ.
قالَ ابنُ عبدِ العزيزِ: ألاَ تَرَى أنَّ لهُ أنْ يقربهَا فيِ غيرِ ذلكَ البيْتِ، ولاَ تجبُ عليهِ الكفارةُ، ألاَ تَرَى أنَّ الإِيلاَءَ فيِ كلِّ يمينٍ يمنعُ الجماعَ أربعةَ أشهرٍ، ولاَ يستطيعُ أنْ يقربهَا أربعةَ أشهرٍ إلاَّ أنْ يكفِّر يمينَهُ، قالَ ابنُ عبَّاد: هوُ مؤَوَّلٌ إنْ تَركَهَا أربعةَ أشهرٍ بانَتْ منْهُ بالإِيلاَءِ، ولسنَا نأخذُ بهذَا منْ قولِهِ، والقولُ فيِ هذَا قولُ ابنِ عبدِ العَزِيزِ، والربيعِ (6) ، وهوُ قولُ أبيِ عبيدَةَ، والعامَّةِ منْ فُقَهَائِنَا، وبِهِ نأخذُ وعليْهِ نعتمدُ.
__________
(1) سبق الترجمة له ص11
(2) سبق الترجمة له ص20
(3) سبق الترجمة له ص6
(4) سبق الترجمة له ص13
(5) سبق الترجمة له ص23
(6) سبق الترجمة له ص11 (1/27)
صفحة 28
وإذَا ظَاهَرَ الرَّجُلُ من امرَأَتِهِ فقالَ: أنْتِ كظَهْرِ أمِّي يومًا، أو يومَيْنِ، أو وقتًا وَقَّتَهُ أكثر منْ ذلكَ - فقولهما إن مظاهر منهَا لاَ يقربهَا فيِ ذلكَ الوَقْتِ حتىَّ يكفِّرَ كفَّارَةَ الظِّهَارِ، فإذَا مضَى ذلكِ الوقْتُ، وكانَ أقلَّ منْ أربعةِ أشهرٍ- سقطَ عنهُ الظِّهَارُ، وكانَ لهُ أنْ يقربهَا بغيرِ كفارةٍ، قالَ المرَتِّبُ: فإنْ مسَّهَا قبلَ التَّكفِيرِ حرمتْ عليْهِ، وقدْ يُقالُ: إذَا جعلَ الظِّهَارَ ولوْ لساعةٍ لزمَهُ الظِّهَارُ علىَ حدِّ لزومِهِ لأربعةٍ، أو لأكثرَ؛ لأنَّ المرأةَ إذَا كانَتْ أمًّا لم ترجعْ غير أمٍّ. انتهى
وإنْ كانَ الوقتُ أكثرَ منْ أربعةِ أشهرٍ قالَ المرتِّبُ: أو كانَ أربعةَ أشهرٍ. انتهى
ولم يكفِّرْ حتىَّ تمضِي أربعةُ أشهرٍ بانَتْ مِنْهُ بتطليقِهِ بائنةً، وكانَ خاطبًا منْ الخُطّابِ، فإنْ تزِوَّجَهَا وقدْ بَقِيَ منَ الوقْتِ الذِي وقَّتَ شيءٌ لم يكنْ لهُ أن يقربهاَ، حتىَّ يكفِّرَ كفارةَ الظِّهَارِ، فإذَا مَضَى الوقتُ كانَ لهُ أنْ يقربها بغيرِ كفارةٍ، وإنْ كانَ أجلُهُ فيِ الوقتِ أربعةَ أشهرٍ أو أكثرَ من ذلكَ، فلمْ يكفِّرْ حتىَّ تمضِي أربعةُ أشهرٍ بانتْ منْهُ بتطليقِهِ أخرَى، ثمَّ هكذَا حالُهُ وحالهُا حتىَّ تمضِي اثنَا عشرَ فتبينُ منْهُ بثلاثِ تطليقاتٍ، ولا تحلًّ لهَ حتىَّ تنكحَ زوجًا غيرَهُ، ويدخلَ بهاَ، فإنْ طلقَهَا الزوجُ الثَّانِي فاعتدَّتْ منْهُ ثم تزوَّجَهَا الزوجُ الأوَّلُ، فإنَّ ابنَ عبدِالعزِيزِ يقولُ: لاَ ظِهَارَ عليْهِ، ولاَ كفارَةَ، وإن بقيَ منْ أجْلِ يمينِهِ شيءٌ؛ لأنَّ ملكَ ذلكَ النَّكَاحِ الذِي فيهِ اليمينُ قدْ انقضَى، وكذلكَ انقضَى كلُّ حكمٍ كانَ فيِ ذلكَ النِّكَاحِ. (1/28)
صفحة 29
وقالَ الربيعُ: إن راجعهَا وقد بقيَ من الوقتِ شىءٌ فالظهارُ عليه واجبٌ، والكفارةُ له لازمة أبدًا، وبقولِ ابن عبدالعزيزِ في هذا نأخذُ، وقال الربيعُ: هو مظاهر منهَا وإن مضَى ذلك الوقتُ فليسَ له أن يقربها حتىَّ يكفِّر كفارةَ الظهارِ، وإذا ارتدَّ الرجلُ عن الإسلامِ وكفرَ، فقولُ ابنِ عبد العزيز أنَّه إذا كفرَ بانت منْه امرأتُه؛ لأنَّه لا تكونُ مسلمةٌ تحت كافرٍ، وبه نأخذُ، وكانَ ابنُ عباد يقولُ: هي امرأتُه على حالها، وقالَ المرتبُ: أي ما لم تتم العدة، وقيلَ: ولو تَمَّتْ، وهو الراجحُ في الديوانِ.
ورجَّحَ عمنا يحيى (1) أنَّه تفوت مطلقا ولو أسلمَ من حينِهِِِِِ لشدةِ أمر الردَّةِ. انتهى
__________
(1) أبو زكريا يحيى بن صالح بن يحيى الأفضلي، من الأعلام، وكبار المشايخ في وادي ميزاب، إبان النهضة الحديثة، بل هو باعثها الأول، هو من بني يسجن بميزاب، سليل بيت العلم، تخرج على يديه، جحافل الطلبة، وله مؤلفات عديدة، توفي 25 / رجب / 1202 هـ. (1/29)
صفحة 30
حتىَّ يستتاب فإنْ تابَ فهيَ امرأتُهُ وإنْ أبىَ قُتِلَ، قالَ المرتِّبُ: الصحيحُ أنَّهُ لاَ يقتلُ حتىَّ يستتاب ثلاثةَ أيام ٍ، وكانَ عمرُ يقولُ: إذَا بلغهُ قتل مرتد هلا حبستمُوهُ ثلاثًا وأطعمتُمُوهُ كلَّ يومٍ رغيفًا واستَتَبْتُموه لعلَّهُ يتُوبُ ويراجعُ أمرَ اللهِ، اللهمَّ إنيِّ لم أرضَ، ولم أحضرْ الزنديق لا يستتاب؛ لأنَّهُ لاَ تعرفُ توبتُهُ لإصرارِهِ علىَ الكُفْرِ، وإعلانِهِ بِالإِسْلاَمِ، وأحرق علي (1) زنادقةً بالنَّارِ، فقَالَ ابنُ عباس: لو كنتُ أنَا لمْ أفعَلْ لنَهْيِهِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ التَّعْذِيب بالنَّارِ، وقوله: " لا تُعَذِّبُوا بعذابِ اللهِ تعالىَ " (2) .
وعنه - صلى الله عليه وسلم - : "منْ جحدَ آيةً منْ كتابِ اللهِ تَعالىَ فقدْ حلَّ ضرب عنقه" (3) .
__________
(1) سبق الترجمة له ص21.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، ص 577، ح رقم 3017، من طريق ابن عباس بزيادة قصة. كما أخرجه في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم، ص 1321، ح رقم 6922، من طريق ابن عباس بزيادة قصة.
وابو داود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، ص 476، ح رقم 4351، من طريق ابن عباس بزيادة قصة.
والترمذي في كتاب الحدود، باب ماجاء في المرتد، ص 256، ح رقم 1458، من طريق ابن عباس بزيادة قصة.
والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد، ص 427، ح رقم4060، من طريق ابن عباس بزيادة قصة.
=وأحمد في مسند عبدالله بن عباس، ص 170، ح رقم 1871، بزيادة قصة. كما أخرجه في نفس المسند، ص 172، ح رقم 1901، بلفظ قريب. وكما أخرجه في نفس المسند، ص 217، ح رقم 2551، بزيادة قصة. وكما أخرجه في نفس المسند، ص 218، ح رقم 2552، بزيادة قصة.
(3) روى هذا الحديث عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس - رضي الله عنه - .
وأخرجه عنه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب إقامة الحد، ص 276، ح رقم 2539، بزيادة. (1/30)
صفحة 31
انتهى
وكانَ لهَا ميراثُهَا منْهُ قالَ المرتبُ: لاَ ميراثَ لهاَ مِنْهُ عَلىَ الصَّحِيحِ لأحَادِيث "لا ميراثَ بينَ مسلمٍ وكافرٍ" (1)
__________
(1) رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد - رضي الله عنه - .
وأخرجه عنه البخاري، في كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، ص 1290، ح رقم 6764، بلفظ مخالف. كما أخرجه في كتاب المغازي، باب أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - راية يوم الفتح، ص 810، ح رقم 4283، بزيادة قصة.كما أخرجه كتاب الحج، باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها، ص 307، ح رقم 1588، بزيادة قصة.
كما أخرجه مسلم في كتاب الفرائض، باب الفرائض، ص 658، ح رقم 1614، بلفظ مخالف.
كما أخرجه أبو داود كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، ص 329، ح رقم 2909، بلفظ مخالف.
والترمذي في كتاب الفرائض، باب ماجاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر، ص 349، ح رقم 2107، بلفظ مخالف، وقال هذا حديث حسن صحيح.
وابن ماجه في كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، ص 298، ح رقم 2729، بلفظ مخالف. كما أخرجه في نفس الباب، ص 298، ح رقم 2730، بلفظ مخالف.
والدارمي في كتاب الفرائض، باب في ميراث أهل الشرك وأهل الإسلام، ص 422، ح رقم 3033، بلفظ مخالف.كما أخرجه في نفس الباب، ص 423، ح رقم 3034، بلفظ مخالف. كما أخرجه في نفس الباب، ص 423، ح رقم 3035، بلفظ مخالف.
=ومالك في الموطأ في كتاب الفرائض، باب ميراث أهل الملل، ص 310، ح رقم 2229، بلفظ مخالف.
وأحمد في مسند أسامة بن زيد حِبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ص 1588، ح رقم 22090، بلفظ مخالف. وفي نفس المسند، ص 1588، ح رقم 22095، بلفظ مخالف. وفي نفس المسند، ص 1593، ح رقم 22152، بلفظ مخالف. وفي نفس المسند، ص 1593، ح رقم 22157، بلفظ مخالف. وفي نفس المسند، ص 1594، ح رقم 22164، بلفظ مخالف. (1/31)
صفحة 32
ولعلَّ قولَه: "وكانَ لهَا ميراثُها" متعلقٌ بقولِهِ: "وإنْ تابَ فَهِي امرأتُهُ". انتهى
وإذَا رجعتْ امرأتُه إلى الشركِ كانَ هذَا والبابُ الأوَّلُ سواء في قولهمَا جميعًا، غير أنَّ ابنَ عبدِالعزيزِ كانَ يقولُ: يعرض على امرأتِهِ الإسلامَ فإنْ أسلمتْ خلىَّ سبيلَهَا وإنْ أبتْ حُبِسَتْ في السِّجْنِ ولا تُقْتَلْ.
بلغَنَا عن عبدِالله بنِ عبَّاس، وعلي بنِ أبيِ طالب، وكانَ الربيعُ، وابنُ عبَّاد، يقولاَنِ: إنْ لمْ تسلم قُتِلَتْ، وهوُ قولُ أبيِ عبيدةَ، والعامَّةِ منَ فقهائِنَا.
قالَ المرتبُ: هوَ الصَّحِيحُ، المرتدُّ يقتَلُ ذكرًا أو أنثَى أو خُنْثَى؛ لِعُمُومِ أحادِيث "منْ بدَّلَ دينَهُ فاقْتُلُوهُ" (1) .
ويروى "منْ رجعَ عنْ دِينِهِ فاقْتُلُوهُ" (2) ،
__________
(1) رواه عن البني - صلى الله عليه وسلم - ابن عباس - رضي الله عنه - .
وقد أخرجه عنه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله، ص 557، ح رقم 3017، بزيادة قصة.كما البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب حكم المرتدة واستتابتهم، ص 1321، ح رقم 2922، بزيادة قصة.
وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد، ص 476، ح رقم 4351، بزيادة قصة.
والترمذي في كتاب الحدود، باب ماجاء في المرتد، ص 256، ح رقم 1458، بزيادة قصة.
والنسائي في كتاب تحريم الدم، باب الحكم في المرتد، ص 427، ح رقم 4060، بزيادة قصة.
وابن ماجه في كتاب الحدود، باب المرتد عن دينه، ص 276، ح رقم 2535، بلفظه.
ومالك في كتاب القضاء، باب القضاء في من ارتد عن الإسلام، ص 442، ح رقم 3166، بلفظ مخالف.
وأحمد في مسند عبدالله بن عباس، ص 170، ح رقم 1871، بزيادة قصه.
كما أخرجه في مسند عبدالله بن عباس، ص 217، ح رقم 2551، بزيادة قصة.
=كما أخرجه في مسند عبدالله بن عباس، ص 218، ح رقم 2552، بزيادة قصة.
(2) رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل - رضي الله عنه - .
وأخرجه أحمد، في مسند معاذ بن جبل، ص 1609، ح رقم 22365. (1/32)
صفحة 33
وذلكَ شاملٌ للعبدِ والأمةِ.انتهى
ويقولُ ابنِ عبدِ العزيزِ: الذِي رواه عنِ ابنِ عَبَّاسَ وعَلِي بنِ أبيِ طَالِب في هذَا نأخذُ وعلَيْهِ نعتمدُ.
قالَ المرتِّبُ: إنْ ارتدَّ أحدُ الزوجيْنِ وأسلمَ أقامَا علىَ العقدِ الأوَّلِ إنْ لم تنقض العدةُ، وقيل: يُجَددانِ ولو أسلمَ من حينِهِ ولم تنقض لعظَمِ أمرِ الرِّدَّةِ، ألاَ ترَى أنَّه من ارتدَّ ولو إلى أهل الكتابِ لا تحل ذبيحتُه ولا بلَلُه ويقْتَلُ ولا تُقبلُ منه الجزيةُ ولا يحلُّ نكاحها ويلزمُه قضاء الصلاةِ والصومِ وكل ما فعلَ علىَ الصَّحِيحِ، وفيِ الديوانِ اختيار أنهما لا يجددانِ ولو انقضت؛ أي مَا لم يتزوجْ وتتزوجُ في الردَّةِ، والصحيحُ القولُ الثَّانيِ، وإنْ ارتدَّا وأسلمَا جددا عند بعضٍ، وأقامَا علىَ الأوِّلِ عندَ بعضِ، إنْ أسلمَا إنْ لم تَنْقض ولمْ يَمس، وإنْ ارْتَدَّا قَبْلَ المَسِّ وأسْلَمَا قَبْلَهُ أيَضًا جددَا، وإنْ مسَّ بعدَ الردَّةِ حرمتْ، وفيِ النَّسَبِ قولاَنِ، وقيلَ: لاَ تَحْرُم.
ومنْ مَسَائِلِ التَّشْدِيدِ علىَ المرتدِّ أنَّهُ ارتدَّ رجلٌ وامرأةٌ وتزوَّجَا في الردَّةِ ومسَّ ثم أسلمَا لم تحل لهُ، وإنْ أسلمَا قبلَ المسِّ جددَا، وإذَا أسلمَ أحدُ المشرِكِينَ الزوجين والآخر بعدَهُ ولو بمدَّةٍ قليلةٍ جدد. (1/33)
صفحة 34
وعنْ ابنِ عبَّاس ردَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - زينب (1) على زوجِهَا أبيِ العَاصِ بنِ الرَّبيع (2) بالنكاحِ الأولِ وكانَ إسلامُها قبلَهُ بستِ سِنِينَ (3) ، وفيِ روايةٍ بسنةٍ (4) ،
__________
(1) زينب بنت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي أكبر بناته. ولدت ولرسول الله ثلاثون سنة أمها خديجة. تزوجت أبي العاص بن الربيع. وتوفيت بالمدينة في السنة الثامنة للهجرة. ثم توفي بعدها زوجها أبي العاص. أسد الغابة 7/143، الإصابة 8/151.
(2) أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى، يلقب جرو البطحاء، صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته، زينب، أكبر بناته، وأمه هاله بنت خويلد. واختلف في اسمه فقيل: لقيط. وقيل: هشيم، وقيل: مهشم. والأكثر لقيط. أسلم قبل الفتح. توفي سنة اثنتي عشرة. أسد الغابة 6/196، 7/206.
(3) رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الرواية ابن عباس - رضي الله عنه - .
الترمذي في كتاب النكاح، باب ماجاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما، ص 202، ح رقم 1143، بلفظ قريب.
وقال الترمذي ليس بإسناده بأس.
وأحمد في مسند عبدالله بن عباس، ص 203، ح رقم 2366، بلفظ قريب.
البيهقي في السنن الكبرى، باب لا ينفسخ النكاح بينهما بإسلام احدهما إذا كانت مدخول بها حتى تنقضي عدتها قبل إسلام المتخلف منهما – 7/304، ح رقم 14068، بلفظه.
(4) لم أقف على تخريج هذه الرواية وأظن أن في المخطوطة خطأ، وأنه يقصد قبله بسنتين لا قبله بسنة فإن كان كذلك فتخريجه كالآتي:
ابن ماجه في كتاب النكاح، باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر، ص 217، ح رقم 2009، من طريق ابن عباس.
وأحمد في مسند عبدالله بن عباس، ص 266، ح رقم 329.
وابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الرد على أبي حنيفة، مسألة إسلام الزوجة قبل الزوج ( 28 )، 8/378، ح رقم 1. من طريق عبدالله بن عباس.
الحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة - رضي الله عنهم - باب ذكر زينب بنت خديجة – رضي الله عنهما – وهي أكبر بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ص 1313، ح رقم 6930، من طريق ابن عباس. (1/34)
صفحة 35
وفيِ روايةٍ بنكاحٍ ومهرٍ جديدٍ (1) .
وأسلمَتْ بنتُ الوليدِ بنِ المغيرة (2) قبلَ إسلامِ زوجِهَا صَفْوَان (3) بنحوِ شهرٍ وأبقاهُمَا - صلى الله عليه وسلم - بلاَ تجدِيدٍ (4) .
__________
(1) رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وقد أخرجه عنه الترمذي في كتاب النكاح، باب ماجاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما، ص 202، ح رقم 1142، بلفظه.
واخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر، ص 217، ح رقم 2010، بلفظ ناقص.
والبيهقي في السنن الكبرى، باب لا ينفسخ النكاح بينهما بإسلام أحدهما إذا كانت مدخولا بها حتى تنقضي عدتها قبل إسلام المتخلف منهما، 7/304، ح رقم 14069، بلفظه.
والبيهقي في معرفة السنن، باب لا ينفسخ النكاح إذا أسلم أحدهما بإختلاف الدار حتى تنقضي عدتها، 10/142، ح رقم 13989، بلفظه.
(2) ناجية بنت الوليد بن المغيرة. الإصابة 3/349.
(3) صفوان بن أمية بن خلف بن وهب. أمه صفيه بنت معمر بن حبيب. قتل أبوه يوم بدر كافرا. هرب يوم الفتح إلى جده وأخذ له الأمان ابن عمه عمير بن وهب. حضر وقعة حنين، قبل ان يسلم ثم أسلم، استعار منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - سلاح يوم حنين. روى عنه أولاده، وعبدالله بن الحارث، وسعيد بن المسيب، وعامر بن مالك، وعطاء، وطاوس. مات بعد مقتل عثمان وقيل دفن عند مسيرة الناس إلى الجمل. أسد الغابة 3/25، الإصابة 3/349.
(4) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب النكاح، باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله، ص327، ح رقم 2367، من طريق ابن شهاب، مفصلا.
والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب النكاح، باب من قال لا ينفسخ بينهما بإسلام أحدهما إذا كانت مدخولا بها حتى تنقضي عدتها قبل إسلام المتخلف منهما، 7/302، ح رقم 14063، من طريق ابن شهاب، مفصلا.
والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب النكاح، باب لا ينفسخ النكاح إذا أسلم أحدهما باختلاف الدار حتى تنقضي عدتها، 10/ 141، ح رقم 13983، من طريق ابن شهاب، مفصلا. (1/35)
صفحة 36
وأسلمَتْ أمُّ حكيم بنتِ الحارث بنِ هشام (1) يومَ الفتحِ وهربَ زوجُهَا عكرمَةُ بنِ أبيِ جَهْل (2) حتىَّ بلغَ اليمنَ فسافرتْ إليهِ وقدْ أخذَتْ لَهُ الأمانَ منْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (3) وقيلَ: لحقتْهُ بجدَّةَ كذلكَ فردَّتْه وعلى كلِّ حالٍ أبْقَاهما - صلى الله عليه وسلم - علَى إسلاَمِهِمَا (4) ، وقالَ الزُّهْرِي (5) لمْ يبلغنَا أنَّ امرأةً ها جرتْ إلاَّ فُرّقَ بينَهَا وبينَ زوجِهَا إلاَّ إنْ قدم زوجُهَا مهاجرًا قبلَ انقِضَاءِ عدتها، ولمْ يبلغنَا أنَّهُ فُرِّقَ بينَ امرأةٍ وزوجِهَا إنْ هاجرَ فيِ العِدَّةِ. انتهى
__________
(1) أم حكيم بنت الحارث بن هشام القرشية المخزومية. أمها فاطمة بنت الوليد أخت خالد بن الوليد، شهدت أحد كافرة ثم أسلمت يوم الفتح، كانت تحت ابن عمها عكرمة بن أبي جهل ثم تزوجت بعد وفاته خالد بن سعيد. أسد الغابة 7/347، الإصابة 8/379.
(2) عكرمة بن أبي جهل بن هشام، وأمه أم مجالد واسم أبي جهل عمرو، و كنيته أبو الحكم. وكنية عكرمة: أبو عثمان. أسلم قبل الفتح بقليل، استعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصدقات هوزان عام الحج. وليس لعكرمة عقب، وأنقرض عقب أبي جهل إلا من بناته. أسد الغابة 4/77، الإصابة 4/443.
(3) أخرجه مالك في الموطأ، كتاب النكاح، باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله، ص 328، ح رقم 2369، من طريق ابن شهاب، بلفظ قريب.
والطبراني في المعجم الكبير، باب العين، عكرمة بن أبي جهل بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، 17/373، ح رقم 1021، من طريق مصعب بن عبدالله، بلفظ قريب.
والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب النكاح، باب من قال لا ينفسخ بينهما بإسلام أحدهما إذا كانت مدخولا بها حتى تنقضي عدتها قبل إسلام المتخلف منهما، 7/302، ح رقم 14064، من طريق ابن شهاب، بلفظ قريب.
(4) لم أقف على هذه الرواية.
(5) سبق الترجمة له ص22 (1/36)
صفحة 37
بابُ الرَّجُلِ يجعَلُ عَلَيْهِ امْرِأَتَهُ حَرَامًا
حَدَّث أبُو المؤرِّجُ (1) وابنُ عبدِ العزيزِ (2) عن أبيِ عبيدةَ مسلم بن أبِي كريمةَ (3) رفع الحديث إلىَ عمَرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - (4) أنَّهُ قالَ: "الحرامُ يمينٌ يكفِّرُهَا".
قالَ المرتِّبُ (5) : أيْ إذَا قَالَ كذَا وكذَا من مالٍ أو فعلٍ أو زوجٍ أو غيرِ ذلكَ حرامٌ عليَ فما عليْهِ إلاَّ كفارة يمين وينبغِي حمله على مَا إذَا لم ينوِ طلاقًا أوْ عتقًا وإنْ نَوَى أحدَهُمَا وقعَ وكذَا إنْ نوَى الظِّهَارَ.
قالَ ابنُ عبدِ العزِيزِ حدَّثَنِي غيرُ واحدٍ من العلمَاءِ يرفعُ الحديثَ إلىَ عمرَ بنِ الخطَّابِ وعبدِاللهِ بنِ مسعودٍ -رضي الله عنهما- (6) أنهمَا قالاَ: إذَا حرم الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فكفارتُهُ كفارةُ يمينٍ.
قالَ ابنُ عبدِ العزِيزِ: هو كفارةُ يمينٍ إلاَّ أنْ يَنْوِيَ بهِ طلاقًا، وإنْ نَوَى طلاقًا فهوَ واحدٌ وهوَ أحقُّ بهَا.
قالَ المرتِّبُ: هذَا هوَ الحقُ كيفَ ينْزِلُ طلاقًا أو عِتْقًا نَوَاهُ وتلفَّظَ عنْهُ بِلَفْظِ. انتهى
قلتُ: فرجلٌ يجعلُ جَارِيَتَه عليْهِ حَرَامًا ؟
__________
(1) سبق الترجمة له ص11
(2) سبق الترجمة له ص11
(3) سبق الترجمة له ص6
(4) سبق الترجمة له ص21
(5) سبق الترجمة له ص23
(6) سبق الترجمة له ص20 (1/37)
صفحة 38
حدثنَا أبُو المؤرِّجُ وعبدُ اللهِ بنِ عبدِ العزِيزِ عنْ أبيِ عبيدَةَ مسلم بنِ أبيِ كرِيمَةَ عن جابر بنِ زيد (1) عنِ ابنِ عبَّاس (2) أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حرم جاريته فأنزَلَ اللهُ عليْهِ "ياَ أيُّهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحَلَّ اللهُ لكَ تَبْتَغِي مرضات أزْوَاجِكَ " (3) إلىَ آخرِ الآيةِ (4)
قالَ المرتِّبُ: لم ينوِ - صلى الله عليه وسلم - الطلاقَ بلْ نَوَى تحريماً كتحرِيمِ مَا حرَّمَ الله تعالىَ. انتهى
قالَ ابنِ عبدِ العزِيزِ حدثنيِ بعضُ أهلِ العلمِ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه أمَرَ فيِ جَارِيَتِه بالكفارَةِ ؛ لأنَّهُ حلفَ، قال: "واللهِ لاَ أقربها" وحرمَهَا علىَ نَفْسِهِ ولوْ لمْ يحلفْ لمْ يكفِّر (5) .
__________
(1) سبق الترجمة له ص22
(2) سبق الترجمة له ص20
(3) سورة التحريم الآية (1)
(4) حديث ابن عباس أخرجه الدار قطني في سننه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، 4/27، ح رقم 3963، من طريق ابن عباس بلفظ قريب ولكنه مطول.
(5) لم أقف على تخريج هذا الحديث بهذ النص؛ ولكن يشهد له الحديث السابق، وقد رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة: ابن عباس، وأنس، وعائشة - رضي الله عنهم - .
أما حديث ابن عباس فقد سبق تخريجه في الحديث السابق.
وأما حديث أنس فقد أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب التفسير، سورة التحريم، باب ( ياأيها النبي لما تحرم مأحل الله لك )، 10/307، ح رقم 11543، بلفظ مخالف.
وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب من قال لأمته أنت عليّ حرام لا يريد عتاقا، 7/578، ح رقم 15076، بلفظ مخالف.
وأما حديث عائشة.
فقد أخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الخلع والطلاق، باب من قال لامرأته أنت عليّ حرام، 7/577، ح رقم 15071، عن طريق مسروق عن عائشة، بلفظ مخالف. (1/38)
صفحة 39
وقالَ ابنِ عبدِ العزِيزِ: فيِ قولِ اللهِ تَعَالىَ لنبيه "قَدْ فرضَ اللهُ لكمْ تحلةَ أيمانِكُم" (1) دليلٌ على أنَّه حلفَ.
قالَ المرتِّبُ: لم يحلفْ بلْ الشدَّة فيِ الشيءِ عندَ العربِ يمين، كقولِكَ: حرمت وأوجبت ولما عزمَ فيِ السرية كانَ يمِيِنًا، ولوْ كنَّا لاَ نُوجِبُ الكفَّارَةَ إلاَّ فِي نحوِ "واللهِ". انتهى
ولوْ أنَّهُ لمْ يحلفْ لم يجبْ علَيْهِ الكفَّارة ولم تفرض عليْهِ تحلةَ يمَيِنِهِ.
قالَ ابنُ عبدِ العَزِيزِ:بلغنَا عن سعيد بنِ جُبَيْر (2) عنِ ابنِ عبَّاس أنَّهُ قَالَ: "الحرامُ كفارةُ يمين"، "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِر" (3) الرَّجُلُ يقولُ: الحلاَلُ علَيْهِ حرامٌ.
حدَّثَ أبُو المؤرِّجُ و عبدُاللهِ بنِ عبدِ العزِيزِ عن أبيِ عبيدَةَ مُسْلِم بنِ أبيِ كريمةَ عنْ جابر بنِ زيد عنِ ابنِ عبَّاس أنَّهُ قالَ: الحرامُ كفارةُ يمينٍ.
قالَ ابنُ عبدِ العزِيزِ: هوُ كفَّارَةُ يمينٍ إلاَّ أنْ يَنْوِيَ طلاقًا فإنْ نَوَى طلاقًا فَهُو واحدٌ وهوَ أحقُّ بهَا.
قلتُ: فرجلٌ قالَ لامرأَتِهِ: أنتِ عليَّ كالميِّتَةِ والدمِ ولحمِ الخنزيرِ؟
قالَ: فقدْ حرُمَتْ عليهِ.
قال المرتِّبُ: ليسَ طَلاَقاً ولاَ ظَهَاراً ولاَ فُرْقَةً فَهِيَ زَوْجُهُ، والتَّشْبِيهُ بذلكَ لَيْسَ شيئًا مِنْ هؤلاءِ. انتهى
__________
(1) سورة التحريم الآيه (2)
(2) سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي، روى عن: أنس بن مالك، والضحاك بن قيس، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عباس، وعائشة أم المؤمنين.وروى عنه: آدم بن سليان والد يحيى بن آدم، وأشعث بن أبي الشعثاء، وأيفع، وثابت بن عجلان. قتله الحجاج في شعبان سنة خمس وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة. وروي أن الحجاج مات بعده بستة أشهر. تهذيب الكمال 10/358، سير أعلام النبلاء 4/321.
(3) سورة الأحزاب الآيه (21) (1/39)
صفحة 40
قلتُ: فإنْ قال لها: أنتِ عليّ الليلة حرامٌ -يعنيِ حَيْضَتها- قالَ: فهيَ كمَا قالَ لأنَّ الحائِضَ حرامٌ علَى زوجِها حتىَّ تَطْهُرَ، قلتُ: فإنْ قالَ لهاَ: وجْهِي مِنْ وَجْهِكِ حرامٌ ؟
قالَ: ليسَ بشيءٍ، إنَّمَا هي كلمةٌ من كلامِ العربِ.
قالَ: وكانَ بعضُ الفُقَهَاءِ يقولونَ: حرمتْ عَلَيْهِ، قلْتُ: فرجُلٌ حرَّمَ علىَ امرأتِهِ عضوًا مِنْ أَعْضَائِه، قَالَ: كَانَ يقالُ: منْ حَرَّمَ عَلَى امرأتِهِ عُضْوًا مِنْ أعْضَائِهِ فَقَدْ حرمَتْ عليهِ، وإذا قالَ الرجلُ: كلُّ الحلالِ عليه حرامٌ؛ فإن ابن عبد العزيز يقول: القولُ قولُ الرجُلِ، إنْ لم ينوِ طلاقًا فليسَ بطلاقٍ؛ وإنما ذلك يمين يكفرها، وإن نوى طلاقًا فهو ما نوى، فإنْ نَوَى ثَلاَثًا فهُوَ ثلاثٌ، وإن نَوَى واحدًا فهوَ واحدٌ بائن، وإنْ نَوَى اثْنَيْنِ فَهُوَ وَاحِدٌ بائن؛ لأنَّهَا كلمةٌ واحدةٌ.
قال المرتِّب: لزِمَ عَلَى هذَا أنَّهُ واحدٌ ولوْ نَوَى ثَلاَثًا، والظاهرُ أنَّهُ إنْ نَوَى اثْنَيْنِ فاثْنَانِ. انتهى
وإن نَوَى طلاقًا ولمْ ينوْ عَدَدًا فَهُوَ واحدٌ بائن، وكذلكَ إذا قالَ الرجُلُ: امرأتُهُ عليهِ حَرَامٌ. قالَ المرتِّبُ: قالَ ابنُ عبَّاس - رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا -: من حرمَ امرأتَهُ فليْسَ تحريمه بِشَيءٍ " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" (1) يَعْنِي لاَ حرمةَ ولا ظهارَ ولا طلاقَ بذلك، وإن نوى ظهارًا أو طلاقًا فَعَلَيْهِ مَا نَوَى يَعْنِي إنْ لمْ ينوِ أحدُهُمَا فَعَلَيْهِ كفارةُ يمينٍ.
وعنه- رضيَ اللهُ عَنْهُ- إذا حَرَّمَ الرجلُ امرأتَهُ فهي يمينٌ يكفِّرُهَا، وقالَ لِرَجُلٍ حَرَّمَ زوجَهُ: كَذَبْتَ ليْسَتْ عَلَيْكَ بحرامٍ "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ" (2) .
__________
(1) سورة الأحزاب الآيه (21)
(2) سورة التحريم الآيه (1) (1/40)
صفحة 41
وكانَ - رضي الله عنه - يقولُ: إن قالَ: أنتِ طالقٌ، أنتِ طالقٌ، أنتِ طالقٌ، فواحدةٌ إنْ أرادَ التأكيدَ للأولى أو كَانَتْ غيرَ مدخولٍ بِهَا، والظاهرُ أنَّهُ لا يُصَدَّقُ فِي قولِهِ: أردت التأكيدَ. انتهى
وكذلكَ إذا قالَ لامرأتِهِ: أنتِ خليةٌ أو بريةٌ أو باتةٌ، فالقولُ في ذلكَ قولُ الزَّوْجِ، وهو ما نوى، فإن نوى واحدًا فهو واحدٌ، وإنْ نوى ثلاثًا فهو ثلاث، وإن نوى اثنين فواحدٌ بائن، وإن لم ينو طلاقًا فليسَ بطلاقٍ.
وكذلكَ بلغَنَا عن شُرَيْح (1) غير أنَّهُ قَالَ: عليهِ اليمينُ أنَّه ما نوَى طلاقًا.
وقالَ الرَّبيعُ (2) : إن نوى طلاقًا فَهُوَ طَلاَقٌ وإنْ نَوَى واحدًا فَهُوَ واحدٌ، يملكُ فيهِ الرجعةَ وإنْ نَوَى اثْنَيْن فاثْنَانِ يملكُ فِيهِمَا الرَّجْعَةَ، وإنْ نَوَى ثلاثًا فثلاثٌ، وإنْ نَوَى طلاقًا ولم ينْوِ عَدَدًا فَهَوَ واحدٌ يملكُ فيه الرَّجْعَةَ وهو قولُ أبيِ عبيْدَةَ _ رحمه الله _ قال المرتِّبُ: قال رجلٌ لامرأَتِهِ: حَبْلُكِ على غَارِبِكِ، فقالَ لهُ عمرُ - رضي الله عنه - ما أردت، قال: الطلاقُ فاستحلفَهُ على ذلكَ، وفرَّقَ بيْنَهُمَا، وإنَّمَا حلفه لكونِهِ جَرَّ نفعًا في دعواهُ يظهر لمنْ علِمَ حاله ولتتزوجَ غيرَهُ وتحلّ بلاَ شُبْهَةٍ.
__________
(1) شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر الكوفي القاضي، روى عن: النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، وزيد بن ثابت، وعبدالله بن مسعود، وعبدالرحمن بن أبي بكر الصديق. وروى عنه: ابراهيم النخعي، وأنس بن سيرين، وتميم بن سلمة، وسعيد بن حيان. توفي سنة ثمان وسبعين وهو ابن مئة وثمان سنين. تهذيب الكمال12/435، سير اعلام النبلاء 4/100.
(2) سبق الترجمة له ص11 (1/41)
صفحة 42
وكانَ عليٌّ (1) و ابنُ عمر (2) يقولانِ: إنْ قَالَ: أنتِ خلية ثلاثًا أو بتةٌ ثلاثًا أو بائنٌ ثلاثًا أو حرامٌ ثلاثًا، لا تحل له حتى تنكحَ زوجًا غيرَهُ.
وطلَّقَ ركانَةُ بنُ عبدِ يزيد (3) امرأتَهُ البَتَّةَ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ماَ أردتَ بالبتَّةِ، قالَ: واحدةٌ، فقالَ - صلى الله عليه وسلم - : ما أردتَ إلا واحدةً، قالَ: هَا الله ما أردتُ إلاَّ واحدةً، فأمرَهُ برجعتِهَا، وطلقَهَا مرةً ثانيةً فيِ عَهْدِ عُمَرَ - رضي الله عنه - وطَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ في زمانِ عثمانَ (4) . (5)
__________
(1) سبق الترجمة له ص21
(2) سبق الترجمة له ص20
(3) ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب، وركانة هذا هو لذي صارع النبي - صلى الله عليه وسلم - فصرعه - صلى الله عليه وسلم - مرتين أو ثلاثا، وكان من أشد رجال قريش، وهو من مسلمة لفتح، توفي ركانة في خلافة عثمان، وقيل سنة اثنين وأربعين. أسد الغابة 2/281، تهذيب الكمال 9/221.
(4) سبق الترجمة له ص19
(5) هذا الحديث رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : نافع بن عجير، وعبدالله بن علي بن السائب، وعبدالله بن علي بن يزيد بن ركانه
=فأما حديث نافع بن عجير فقد أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب في البتة، ص 251، ح رقم 2206، من طريق نافع بن عجير بلفظ قريب.
وأخرجه الشافعي في مسنده، كتاب الطلاق، باب في أحكام الطلاق، 2/37، ح رقم 117، بلفظ قريب.
وأخرجه الدار قطني في سننه، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، 4/21، ح رقم 3933، بلفظ قريب.
وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق، باب الطلاق بما نوى به الطالق، ص 559، ح رقم 2862، بلفظ قريب.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطلاق والخلع، باب ماجاء في الكنايات الطلاق التي لا يقع الطلاق بها إلا أن يريد بمخرج الكلام منه الطلاق، 7/559، ح رقم 14998، بلفظ قريب. كما أخرجه في كتاب الشهادات، باب من بدأ فحلف عند الحاكم أعاد الحاكم عليه اليمين حتى تكون يمينه بعد خروج الحاكم بها، 10/305، ح رقم 20726، بلفظ قريب.
وأما حديث عبدالله بن علي بن السائب:
فقد أخرجه سعيد بن منصور في سننه، باب البتة والبرية والخلية والحرام، 1/384، ح رقم 1671، بلفظ قريب.
وأما حديث عبدالله بن علي بن يزيد بن ركانة:
فقد أخرجه الدار قطني في كتاب الطلاق والخلع والإيلاء وغيره، 4/22، ح رقم 3936، بلفظ قريب. (1/42)
صفحة 43
وذكرَ الترمذيُّ (1) أنَّ طلاقَ البَتَةِ عِنْدَ عُمَرَ واحدٌ، وعندَ علي ثلاثٌ، وعندَ الثَّورِي (2) والكوفِييِن، إنْ نوَى واحدًا فواحدٌ أو ثلاثًا فثلاثٌ،وإنْ نوَى اثنتين فواحدةٌ. وعندَ مالكٍ (3)
__________
(1) محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، وقيل: هو محمد بن عيسى بن يزيد بن سورة بن السكن، هو الحافظ الإمام البارع، السلمي الترمذي الضرير، مصنف الجامع وكتاب العلل. ولد سنة عشر ومئتين، حدث عن: قتيبة بن سعيد، واسحاق بن راهويه، ومحمد بن عمرو السواق البلخي، ومحمود بن غيلان. وحدث عنه: ابوبكر أحمد ابن إسماعيل السمر قندي، وأبو حامد أحمد بن عبدالله بن داود المروزي، وأحمد بن علي بن حسنويه المقرئ. مات في ثالث عشر من رجب سنة تسع وسبعين ومئتين بترمذ. تهذيب الكمال 26/250، سير أعلام النبلاء 13/270.
(2) سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبدالله، وهو إمام الحفاظ، سيد العلماء، العاملين في زمانه، ابو عبدالله الثوري الكوفي المجتهد، مصنف كتاب الجامع. ولد سنة سبع وتسعين. شيوخه: ابراهيم بن عبدالأعلى، وعبدالرحمن بن القاسم، عمرو بن دينار، ومحمد بن طارق المكي، ومعاوية بن صالح، وأبو يحيى القتات. وحدث عنه: =الأعمش، وأبان بن تغلب، وابن جريج، وجعفر بن الصادق، وعلي بن قادم، ووكيع بن الجراح. ومات سنة ست وعشرين ومئة. سير أعلام النبلاء 7/229، تذكرة الحفاظ 1/203.
(3) الإمام الثقة إمام دار الهجرة أبو عبدالملك مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر.عالما فقيها ثبتا ورعا حجة، روى عن: ابراهيم بن أبي عبلة، وابراهيم بن عقبة، وثور بن زيد الديلي، وسهيل بن أبي صالح، ووهب بن كيسان. وروى عنه: عبدالرحمن بن مهدي، ويحيى بن زكريا، ويونس بن عبيدالله العميري، ويحيى بن قزعة، وأبو علي الحنفي. مات في صفر سنة تسع وسبعين ومئة. تهذيب الكمال 27/91، سير الأعلام النبلاء8/48.. (1/43)
صفحة 44
فِي البتَةَ إنْ دَخَلَ بهَا فثلاثٌ، وعندَ الشَّافِعِي (1) إنْ نوَى واحدةً فواحدةٌ أو اثنتين فاثنتان أو ثلاثًا فثلاثٌ.
وعن ِالحسنِ (2) وحمَّاد (3) عنْ رَسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ مَنْ طلَّقَ امرأتَهُ وأشارَ بثلاثَةِ أصابعَ أوْ أكثرَ فثلاثُ تطليقاتٍ (4) . انتهى
بابُ الفَقْدِ
__________
(1) الإمام، عالم عصره، ناصر الحديث، فقيه الملة: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع، أبو عبدالله الشافعي المكي، روى عن: مسلم بن خالد الزنجي، مفتي مكة، وداود بن عبدالرحمن العطار، ومالك بن أنس، وابراهيم بن أبي يحيى، وابراهيم بن سعد الزهري. وروى عنه: الحميدي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي، وحرملة بن يحيى، وحسين بن علي الكرابيسي. توفي ليوم بقي من رجب سنة أربع ومئتين. تهذيب الكمال 24/355، سير اعلام النبلاء 10/5.
(2) سبق الترجمة له ص22
(3) لم أستطع تحديده هل هو حماد بن سلمة أم حماد بن زيد فإن كان ابن سلمة فهو:
الإمام القدوة أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار البصري، مولى آل ربيعة بن مالك. سمع: ابن أبي مليكة، وأنس بن سيرين، ومحمد بن زياد القرشي، وعمرو بن دينار، وعطاء بن السائب، وغيرهم.وحدث عنه: ابن جريج، وابن المبارك، ويحيى القطان، وموسى بن اسماعيل. توفي حماد بن سلمة يوم الثلاثاء، في ذي الحجة سنة سبع وستين ومئة. سير أعلام النبلاء 7/444، تهذيب الكمال 7/253.
وإن كان ابن زيد فهو:
العلامة الحافظ أبو إسماعيل حماد بن زيد بن درهم، سمع من: أنس بن سيرين، وعمرو بن دينار، وثابت البناني، وأيوب السختياني، وشعيب بن الحبحاب. وروى عنه: ابراهيم بن أبي عبلة، وسفيان، وعبد الوارث بن سعيد، وعبدالله بن المبارك، وعلي بن المديني. توفي حماد بن زيد في سنة تسع وسبعين ومئة. سير أعلام النبلاء 7/456، 7/239.
(4) لم أقف على تخريج هذا النص. (1/44)
صفحة 45
قلتُ: أخبِرْنيِ عنِ المفقودِ الذِي قيلَ: إنَّه مفقودٌ، قالَ: الذي لا يُدرى أين هو، قالَ: أخْبَرَنيِ أبُو عبيدةَ (1) رفعَ الحديثَ إلى عمرَ بنِ الخطَّابِ - رضي الله عنه - (2) أنَّه قضىَ في امرأةِ المفقودِ أنهَا تتربصُ أربعَ سنِينَ، ثمَّ تعتدُّ عدة المتوفىَ عنهَا زوجُهَا بعد طلاقِ الأولياءِ، فتكمل أربعةَ أشهرٍ وعشرًا ثمَّ تَتَزَوَّج. (3)
قلتُ: فإنْ تزوجتْ وجاءَ زوجُهَا، قالَ: يعتَزِلهُا الآخرُ، ثمَّ يُخَيَّرُ زوجُها الأولُ بينَ امرأتِهِ وبينَ الصَّدَاقِ فإنْ اختارَ الصداقَ فلهُ ذلكِ إنْ كانَ صداقُ الآخرِ مثلَ الصداقِ الذِي أصدقَهَا أو أقَلَّ، فإنْ كانَ أكثرَ فليسَ لهُ ذلكَ فإنِ اخْتَارَ امرأتَهُ اعتدَّتْ منَ الآخَرِ ثمَّ كانت للأوَّلِ وأخذتْ صَدَاقَهَا منَ الآخَرِ.
وقالَ عبدُاللهِ بنُ عبدِ العزيزِ (4) : إذَا جَاءَ زَوْجُهَا و قدْ تزوَّجَتْ و دخلَ بِهَا الآخرُ بعدَ مَا أمرَهُ السُّلْطَانُ بنكاحِهَا وزوَّجَهَا لهُ فلاَ سبيلَ لهُ إليْهَا، قالَ: وكذلكَ قالَ حاتمُ ابنُ منصور (5) إلاَّ أنَّهُ أدخلَ شيئًا، قالَ المرَتِّبُ: هوَ قولُهُ فإذاَ جاءَ زوجُهَا... إلخ.انتهى
فإذَا جَاءَ زوجُهَا وقدْ تَزَوَّجَتْ ولمْ يدخلْ بهَا زوجُهَا الآخرُ فاختارَ امرأتَهُ، فَهِيَ لهُ ويفرَّقُ بَيْنَهَا وبينَ الآخَرِ.
__________
(1) سبق الترجمة له ص6
(2) سبق الترجمة له ص21
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، كتلب النكاح، باب ومن قال: تعتد وتزوج ولا تربص.
وأخرجه الدارقطني في كتاب النكاح، باب المهر، 3/222، ح رقم 3831.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب العدد، باب ماجاء في أكثر الحمل،7/729، ح رقم 15558.
(4) سبق الترجمة له ص11
(5) سبق الترجمة له ص12 (1/45)
صفحة 46
قالَ: وقالَ عبدُاللهِ بنِ عبدِ العزِيزِ: لاَ أراهُ أدخلَ شيْئًا، إنْ جازَ لهُ أنْ يدركَهَا قبلَ أن يُدْخُلَ بهَا الآخرُ جازَ لهُ أنْ يدركَهَا بعدَ مَا دخَلَ بهَا.
وقدْ قيلَ فيمنْ طلَّقَ امرأَتَهُ وخرَجَ إلىَ سفَرٍ وأشْهَدَ علَى رَجْعَتِهَا فلمْ تبلغْهَا الرَّجْعَةُ إلاَّ بعدمَا تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، أنَّهُ يُفْسَخُ نكاحُها، وتُرَدُّ إلى الأوَّلِ إنْ لم يدخلْ بهَا و قدْ ضَعَّفَ هَذَا القَوْلَ. (1/46)
صفحة 47
قالَ المرَتِّبُ (1) : قالَ النَّخَعِيُّ (2) : أطَالَ عبَيْدُاللهِ بنُ الحُرِّ (3) الغيبةَ عندَ معاويةَ (4) عنْ زوجهِ الدَّرْدَاء (5) فتزوَّجَتْ برجلٍ يُقالُ لهُ عكرمةُ (6)
__________
(1) سبق الترجمة له ص23
(2) ابراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود بن عمرو بن ربيعه بن ذهل بن سعد بن مالك بن نخع النخعي، أبو عمران الكوفي، فقيهه أهل الكوفة. روى عن: خاله الأسود بن يزيد، وخيثمة بن عبدالرحمن، والربيع بن خيثم، وسهم بن منجاب، ومسروق بن الأجدع. وروى عنه: ابراهيم بن مهاجر البجلي، والحارث بن يزيد العكلي، والحر بن مسكين، والحسين بن عبيدالله النخعي، مات وهو ابن تسع وأربعين، وقيل: ابن ثمان وخمسين، وكانت وفاته سنة ست وتسعين.وقيل اربع وتسعين.تهذيب الكمال 2/233، تذكرة الحفاظ 1/73.
(3) عبيد الله بن الحر بن عمرو الجعفي، من أهل الكوفة، يروى عن: علي، وروى عنه: سليمان بن يسار، وكان من أصحاب عثمان بن عفان، فلما قتل عثمان انحاز إلى معاوية، فشهد معه صفين، وأقام معه إلى أن قتل علي، ومات غريقا ن وكان شاعرا فحلا. الثقات 5/66، الأعلام 4/192.
(4) معاوية بن صخر بن حرب بن أمية بن عبدشمس. وهو معاوية بن أبي سفيان، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبدشمس. أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد وأمه هند يوم الفتح. شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – حنينا، وأعطاه من غنائم هوزان مائة بعير، وأربعين أوقية. توفي في النصف من رجب سنة ستين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقيل ابن ست وثمانين سنة.روى عن: ابو بكر، وعمر، وعثمان، وأخته أم المؤمنين.وروى عنه: ابن عباس، والخدري، وأبو الدرداء، وجرير، والنعمان بن بشير، وعروة، وعلقمة بن وقاص، وغيرهم. أسد الغابة 5/220، الإصابة 6/120.
(5) لم أقف على ترجمة لها.
(6) لم أقف على ترجمة له.. (1/47)
صفحة 48
فجاءَ يطلبُهَا فردَّهَا إليْهِ عليُّ (1) ، وكانَتْ حاملاً منْ عِكْرِمَةَ فَوَضَعَهَا عندَ عدلٍ فلَمَّا وضعتْ أخَذَهَا وأُلْحِقَ الوَلَدُ بعكرمةَ. (2)
وعنْ عمرَ - رضي الله عنه - فيِ امْرِأَةٍ يطلِّقُهَا زَوْجُهَا وهوَ غائبٌ وراجَعَهَا فيِ غيبَتِهِ ولم تبلغْهَا رجعتُهُ وقدْ بلغَهَا طلاقُهُ فتزوَّجَتْ أنَّهُ إنْ دَخَلَ عليْهَا الأخيرُ أوْلمْ يدخُلْ فهِيَ للأخِيرِ لاَ سَبِيلَ لِلأَوَّلِ إليْهَا. انتهى
وقالَ: إنَّ القولَ الذِي هو أبعدُ من مقارفَةِ الخَطَأِ فيِ امرأةِ المفقودِ قول علي بنِ أبيِ طالبَ أنهَّا مبتلاةٌ، وأنهَّا لاَ تنْكِحُ حتىَّ يصحَّ خبرُ مَوْتِهِ أو طَلاَقِهِ.
قالَ المرتِّبُ: قالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - : أيما امْرَأَةٍ فقدتْ زَوْجَهَا فلمْ تدرِ أينَ هوَ فإنهَّاَ تنتظِرُ أربعَ سِنِينَ، ثمَّ يطلقُهَا وليُّ زوجِهَا ثمَّ تعتدُ أربعةَ أشْهُرٍ وعشرَا ثمَّ تحل.
ورواهُ مالكُ (3) والشافِعيُّ (4) بإسقاطِ قولِهِ ثمَّ يطلقُهَا وليُّ زوجِهَا.
ورُفِعَ إلىَ عمرَ امرأةً تزوجَتْ بعدَ أنْ فُقِدَ زَوْجُهَا ثمَّ جاءَ زَوْجُهَا الأوَّلُ وأخبَرَ أنَّهُ كانَ معَ الجِنِّ، فقَالَ لَهُ عمرُ: إنْ شئْتَ ردَدْنَا لكَ زَوْجَكَ وإنْ شِئْتَ زوجنَاكَ غَيْرَهَا، قالَ: زَوِّجْنيِ غَيْرَهَا فزوجَهُ، وأخذَ لَهُ المهرَ الذِي تزوجتْ بِهِ غَيْرَهُ.
__________
(1) سبق الترجمة له ص21
(2) أخرجها سعيد بن منصور في سننه، باب من قال لا نكاح إلا بولي، 1/152، ح رقم 548.
=والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب اللعان، باب المرأة تأتي بولد على فراش رجل من شبهه لا يمكن أن يكون من الأول ويمكن أن يكون من الثاني، 7/679، ح رقم 15377.
(3) سبق الترجمة له ص45
(4) سبق الترجمة له ص45 (1/48)
صفحة 49
ومشهورُ المذْهَبِ أنهَّاَ تعتدُّ عدةَ الوفاةِ بعدَ الأربَعِ وَ العَشْرِ، ويُطَلّق عنه الأولياء، ثم تعتد عدَّةَ الطّلاَقِ. ورَوَى عمرُو بنُ دينار (1) وعمرُو بنُ هرم (2) عن جابر بنِ زيد (3) أنَّ حُكْمَ الفَقْدِ والغَيْبَةِ واحدٌ.
مجالُ فيِ السُؤَالاَتِ: إنْ صَحَّ ذلكَ عنْهُ يعنيِ لاَ تُقْبَلُ روايةُ قومِنَا عنْ جابر وغيرِهِ منْ أصْحَابِنَا.
وعنْ علي تعتدُّ عدةَ المفقودِ ستَ سِنِين.
وكانَ مسروقُ (4) يقولُ: لولاَ أنَّ عمرَ - رضي الله عنه - خيّرَ المفقودَ بيْنَهُ وبيْنَ زوْجِهِ والصَّدَاقِ، لرأيتُ أنَّهُ أحقُّ بهِاَ إذَا جَاءَ.
وعنْ عثمانَ (5) إنِ أخْتَارَ الصَّدَاقَ كانَ علىَ زَوْجِهَا الأخيرِ لَهُ، وإنِ اخْتَارَ امرأَتَهُ اعتدَّتْ حتىَّ تحلَ ثمَّ تَرْجِعُ إلىَ زَوْجِهَا الأوَّلِ، وكانَ لهَا منْ زَوْجِهَا الأخِيرِ المهرُ بمَا استحَلَّ منْ فَرْجِهَا.
__________
(1) عمرو بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم أحد الأعلام، روى عن: ابن عباس، وابن الزبير، وابن عمرو بن العاص، وابو الشعثاء جابر بن زيد، وروى عنه: قتادة ومات قبله، وأيوب، وابن جريح، وجعفر الصادق، ومحمد بن جحادة، مالك، وشعبة. وقال ابو حاتم: ثقة، وقال النسائي: ثقةثبت، وكان مفت أهل مكة في زمانه. تهذيب التهذيب 4/335، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2/284.
(2) لم أقف على ترجمة له.
(3) سبق الترجمة له ص22
(4) مسروق بن الأجدع الهمداني الوادعي، أبو عائشة الكوفي، وهو مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبدالله بن المر، يقال أنه سُرِقَ وهو صغير ثم وُجِدَ فسمي مسروقًا. روى عن: أُبي بن كعب، وخباب بن الأرت، وزيد بن ثابت، عبدالله بن مسعود، وعمر بن الخطاب.وروى عنه: ابراهيم النخعي، وأنس بن سيرين، وأيوب بن هاني، وحبال بن رفيدة. قيل توفي سنة اثنين وستين وقيل ثلاث وستين. تهذيب الكمال 27/451، وتذكرة الحفاظ 1/49.
(5) سبق الترجمة له ص20 (1/49)
صفحة 50
وعندَنَا يخيَّرُ بينَهَا وبينَ أقلِّ الصَدَاقَيْنِ.
وعن علي إذَا جاءَ الغائبُ فهي زوجُهُ ولاَ يتخيَّرُ إنْ شاءَ طلَّقَ وإنْ شاءَ أمسَكَ وفي الدَّارَقطني (1) بإسنادٍ ضعيفٍ إلىَ المغيرةَ بنِ شعبةَ (2) قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: امرأةُ المفقودِ امرأتُهُ حتىَّ يأتِيَها البَيَانُ - أيْ بيانُ الموتِ أوِ الطَّلاقِ – (3) انتهى.
__________
(1) الإمام الشيخ حافظ الزمان أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد صاحب السنن، مولده سنة ست وثلاث مئة، سمع: البغوي، وابن أبي داود، وابن صاعد، والحضرمي، وابن دريد. وحدث عنه: الحاكم، وأبو حامد الأسفرييني، وتمام الرازي. توفي في الثامن من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاث مئة. تذكرة الحفاظ 3/991، سير أعلام النبلاء 16/449.
(2) المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن عامر بن مسعود بن متعب. يكنى أبا عبدالله وقيل أبو عيسى. وأمه أمامة بنت الأفقم أبي عمر. أسلم عام الخندق وشهد الحديبية، وكان موصونا بالدهاء. ولاة عمر بن الخطاب البصرة ثم ولاه الكرفة فلم يزل عليها حتى قتل عمر فأقره عثمان عليها ثم عزله، وشهد اليمامة وفتوح الشام وذهبت عينه باليرموك وشهد القادسية، وشهد فتح نهاوند. وكان على ميسرة النعمان بن مقرن وشهد فتح همدان وغيرها. وستعمل معاوية المغيرة على الكوفة إلى أن مات سنة خمسين وقيل احدى وخمسين. روى عنه من الصحابة: أبو أمامة الباهلي، وقرّة المزني، والمسْوَر بن مخرمة. ومن التابعين: أولاده: عروة وحمزة وعقار. أسد الغابة 5/261، الإستيعاب 4/1445.
(3) رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المغيرة بن شعبة:
وأخرجه عنه الدارقطني في سننه، كتاب النكاح باب المهر، 3/217، ح رقم 3804، من طريق المغيرة بن شعبة، بلفظ قريب.
=وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب العدد، باب من قال امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها يقين وفاته، 7/731، ح رقم 15565، من طريق المغيرة بن شعبة، بلفظه. (1/50)
صفحة 51
بابُ اللِّعَانِ ولحُوُقِ الولدِ بِهِ أوْ بِغَيْرِهِ
قلتُ: أربعةُ شهودٍ شهدُوا على امرأةٍ أنهَا زنَتْ، أحدُهم زوجُها، قالَ: حدثني أبو عبيدة (1) عن جابر بن زيد (2) عن ابن عباس (3) أنه يُلاعِنُ الزوجَ و يَجْلِدُ الآخرين.
وأما أنَا فلاَ أرَى الزوجَ إلا أجوزهم شهادةً إذَا جَاؤُوا جميعًا معًا رَجِمْتُ المرأةَ، وإنْ جاؤُوا مفتَرِقِينَ لاعنت الزوجَ ويُجْلَدُ الآخرون.
قال المرتِّبُ (4) : كيفَ يكونُ أجوزهم شهادةً معَ أنَّ من شأنه الملاعنة ومع أنَّهُ أقربُهُم تهمةً لامرأتَهِ، وإذَا جاؤُوا غيرَ مجتمعِينَ ولكنَّهم يقولُونَ مَا عندَ فلانٍ وفلانٍ وفلانٍ جازَ إنْ جاؤُوا وقالُوا مَا قَالَ ؟ انتهى
__________
(1) سبق الترجمة له ص6
(2) سبق الترجمة له ص22
(3) سبق الترجمة له ص20
(4) سبق الترجمة له ص23 (1/51)
صفحة 52
قلتُ: فثلاثةُ شَهدوا علىَ الزَّانِي، قالَ: بلغنَا عنِ الثَّلاَثَةِ الذين شَهِدُوا علىَ المغيرة بن شعبة (1) أبي بكرة (2) وشبل بن معبد (3) ورجلٍ آخرَ (4) وشهدَ الثلاثةُ وجاءَ زيادُ (5)
__________
(1) سبق الترجمة له ص52
(2) أبو بكرة واسمه نفيع بن الحارث بن كلدة، وقيل هو ابن مسروح ن مولى الحارث بن كلدة، وأمه سمية، جارية الحارث بن كلدة أيضا وهو أخو زياد بن أبيه لأمه. وهو ممن نزل يوم الطائف إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من حصن الطائف ( بَكْرةِ) فأسلم وكنى أبا بكْرَة وأعتقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من فضلاء الصحابة وصالحيهم. توفي أبو بكرة في البصرة سنة إحدى وخمسين وقيل اثنتين وخمسين.أسد الغابة 6/41، الإصابة 6/369، الاستيعاب 4/1614.
(3) شبل بن معبد بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن علي بن أسلم بن أحمس بن الغوث بن أنمار البجلي. وهو أخو أبي بكرة لأمه.أسد الغابة 2/580.
(4) وهو نافع بن الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج. أخو أبي بكرة لأمه، وكان نافع بالطائف لما حاصرها النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر - صلى الله عليه وسلم - مناديا فنادى: من أتانا من عبيدهم فهو حر. فخرج إليه نافع وأخوه بكرة فأعتقهما. ونافع هذا أحد الشهود على المغيرة، بالزنا وكانوا ثلاثة، والرابع زياد لم يقطع بالشهادة، فسلم المغيرة من الحد. وسكن نافع البصرة، وابتنى بها دارا، وأقطعه عمر عشرة أجربه، وهو أول من أقتنى الخيل بالبصرة. أسد الغابة 5/314، الاستيعاب 4/1489، الإصابة 6/319
(5) زياد بن أبيه وهو زياد بن سمية وهي أمه، وقيل: هو زياد بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية، وهو الذي استلحقه معاوية ابن أبي سفيان، وكان يقال له قبل أن يستلحقه: زياد بن عبيد الثقفي، وأمه سمية جارية الحارث بن كلدة وهو أخو أبو بكرة لأمه، ويكنى أبا المغيرة، ولد يوم الهجرة، وقيل ولد قبل الهجرة، وقيل يوم بدر، وليست له صحبة ولا رواية..وكان من دهاة العرب، والخطباء الفصحاء. استعمله عمر بن الخطاب على بعض أعمال البصرة وقيل أستعمله أبو موسى. واستعمله علي على بلاد فارس، واستعمله معاويه على البصرة والكوفة، توفي سنة ثلاث وخمسين. أسد الغابة 2/322، الاستيعاب 2/522. (1/52)
صفحة 53
وقالَ: إنِّي نظرتُ منظرًا قبيحًا ونفسًا عاليًا فدرأَ عمرُ (1) الحدَّ عن الرجلِ والمرأةِ وجلدَ الثلاثَةَ. (2)
قالَ المرتِّبُ: قولُهُ: فدرأَ عمرُ الحدَّ..إلخ أرادَ بالرَّجُلِ منْ قالَ: إنيِّ نظرتُ منظرَا قبيحًا. انتهى
قلتُ: فرجلٌ قذفَ امرأتَهُ وهيَ صماءُ أو بكماءُ ؟
قالَ: يجلدُ ولا يُلاَعَنُ، قلتُ: لِمَ؟ قَالَ لأنهَّا بمنزلةِ الميْتَةِ، قلتُ: فرجلٌ لاعَنَ امرأتَهُ ففرَّقَ بيْنَهُمَا السُّلْطَانُ هلْ لهمَا أنْ يتَرَاجَعَا؟. قالَ: بلغنَا عنْ عمرَ بنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - أنَّهُ قالَ: إذَا لاَعَنَ الرجلُ امرأتَهُ ففرقَ بيْنَهُمَا فلاَ يجتمعانِ أبدًا، قالَ: فبقَوْلِ عمرَ نقولُ، فإنَّ السنَّةَ فِي المتلاعِنَيْنِ إذَا تماديَا عنِ اللِّعَانِ أنْ يفرقَ بينَهُمَا ثمَّ لاَ يجتمعانِ أبدًا.
قلتُ: فرجلٌ يُقِرُّ بولدٍ ثمَّ ينكرُ، وأمُّهُ عندَهُ، قالَ: إذَا أقرَّ بولدِهِ منهَا ثمَّ أنكرَ، لزِمَهُ الولدُ بقضاءِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى أنَّ الولَدَ للفِرَاشِ وللعَاهِرِ الحَجَرَ (3) ،
__________
(1) سبق الترجمة له ص21
(2) البيهقي السنن الكبرى، كتاب الحدود، باب شهود الزنا إذا لم يكملوا أربعة، 8/408، ح رقم 17042.
(3) هذا الحديث رواه عن - صلى الله عليه وسلم - بضعة وعشرين نفسا من الصحابة كما قال الإمام السالمي في شرح الجامع، منهم عائشة أم المؤمنين، وأبو هريرة، عمر، وعمر بن شعيب عن أبيه عن جده.
فأما حديث عائشة:
فقد أخرجه الربيع، كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، ص 239، ح رقم 609، بلفظ قريب.
وأخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات، ص 388، ح رقم 2053، بزيادة قصة.كما أخرجه في كتاب البيوع، باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه، ص 413، ح رقم 2218، بزيادة قصة.كما أخرجه في كتاب الخصومات، باب دعوى الوصي للميت، ص 454، ح رقم 2421، بزيادة قصة. كما أخرجه في كتاب العتق، باب أم الولد، ص 479، ح رقم 2533، بزيادة قصة. كما أخرجه في كتاب الوصايا، باب قول الموصي لوصيه: تعاهد ولدي ومايجوز للوصي من الدعوى، ص 528، ح رقم 2745، بزيادة قصة. كما أخرجه في كتاب المغازي، باب من شهد الفتح، ص 812، ح رقم 4303، بزيادة قصة. كما أخرجه في باب الفرائض، باب الولد للفراش حرة كانت أم أمة، ص 1288، ح رقم 6749، بزيادة قصة.كما أخرجه في نفس الكتاب السابق، باب من ادعى أخا أو ابن أخ، ص 1291، ح رقم 6765، بزيادة قصة. كما أخرجه في كتاب الحدود، باب وللعاهر الحجر، ص 1299، ح رقم 6817، بزيادة قصة. كما أخرجه في كتاب الأحكام، باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه فإن قضاء الحاكم لايحل حراما ولا يحرم حلالا، ص 1370، ح رقم 7182، بزيادة قصة.
وأخرجه مسلم كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، ص 580، ح رقم 1457، بزيادة قصة.
وأخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، ص 258، ح رقم 2273، بزيادة قصة.
وأخرجه النسائي، كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش وإذا لم ينفه صاحب الفراش، ص 368، ح رقم 3484، بزيادة قصة. وحديث رقم 3485، من نفس الباب، بزيادة قصة. وفي باب فراش الأمة، من نفس الكتاب، ح رقم 3487، بزيادة قصة.
وأما حديث أبو هريرة:
فقد أخرجه البخاري، كتاب الحدود، باب للعاهر الحجر، ص 1299، ح رقم 6818، من طريق أبو هريرة، بلفظه. كما أخرجه في باب الفرائض، باب الولد للفراش حرة كانت أم أمه، ص 1288، ح رقم 6750، مختصرا.
=وأخرجه مسلم في كتاب الرضاع، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات، ص 581، ح رقم 1458، بلفظه.
وأخرجه الترمذي في كتاب الرضاع، باب ماجاء أن الولد للفراش، ص 206، ح رقم 1157، وقال حديث أبو هريرة حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب إلحاق الولد بالفراش وإذا لم ينفه صاحب الفراش، ص 368، ح رقم 3482، بلفظه. وحديث رقم 3483، في نفس الباب، بلفظه.
وأخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب الولد للفراش وللعاهر الحجر، ص 217، ح رقم 2006، بلفظه.
وأما حديث عمر:
فقد أخرجه ابن ماجه، كتاب النكاح، باب الولد للفراش وللعاهر الحجر، ص 217، ح رقم 2005، مختصرا.
وأما حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده:
فقد أخرجه ابو داود في كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، ص 258، ح رقم 2274، بلفظ مخالف. (1/53)
صفحة 54
والعَاهِرُ الزَّانِي.
قلتُ: أفيلاعِنُهَا إذَا أنْكَر ولدَهَا؟ قالَ: إنمَّا اللعانُ بينَ الرَّجُلِ والمرأةِ إذاَ ادعىَ أنَّهُ رآهَا تَزْنِي.
قالَ المرتِّبُ: كذلكَ إنْ قالَ: الحملُ الذِي في بطنِهَا ليسَ مِنيِّ، وقضَى عُمَرُ في رجلٍ أنكرَ ولدَ المرأةِ وهوَ في بطنِهَا، ثمَّ اعترفَ بهِ وهوَ في بطنِهَا ثمَّ أنكرَهُ لَمَّا وُلِدَ، أنْ يُجلدَ ثمانِينَ جلدةً لِفرْيتِهِ عليْهَا وأُلحقَ بهِ الولدُ، ولولاَ اعترافه بِهِ بعد إنكارِهِ لكانَ اللِّعَانُ بينَهُمَا، وكذَا يكونُ اللعانُ إذَا أنكرَهُ عنْدَ الوِلاَدَةِ أوْ متصلاً بهَا ولمْ يؤخرْ.
وعنْ عمرَ: منْ أقرَّ بولدٍ طرفةَ عينٍ فليسَ لهُ أنْ يَنْفِيَهُ. انتهى
فيشْهَدُ أربعَ شَهَادَاتٍ باللهِ إنَّهُ منَ الصَّادِقِينَ، و الخامسة أنَّ لعنةَ اللهِ عليْهِ إنْ كانَ من الكَاذِبينَ ثمَّ قالَ: ويدرأ عنهَا العذاب أنْ تشهدَ أربعَ شهاداتٍ باللهِ إنَّهُ لمنَ الكاذِبِينَ والخامسة أن غضبَ اللهُ عليهَا إنْ كانَ منَ الصَّادِقِينَ، وإنَّمَا جاءتِ السُّنَةُ فيِ اللِّعانِ بينَ الرَّجلِ وامرأتِهِ إذا ادَّعَى أنَّها خانتْهُ فيِ نَفْسِهَا، وأنَّه قد رآها تزني، وأنَّهُ شهدَ عليهَا أنَّهُ عاينَ ذلكَ منْهَا، فحكمَ اللهُ بينَهُمَا باللِّعَانِ لدعواهُ التيِ يَدَّعِي عليها، وأمَّا إذَا أنكرَ ولدَهُ بعدمَا أقرَّ بِهِ وبعدمَا ولد على فراشِهِ فيلاعنها بذلكَ فهذَا مَا لاَ يعرفُ مِنْ سُنَّةِ اللِّعَانِ. (1/54)
صفحة 55
قال المرتِّبُ: لاَ إشكالَ إنْ أقرَّ بِهِ قبلَ الوِلاَدَةِ أوْ عندَهَا أو بعدَهَا وإنمَا الكلامُ فيمَا إذا أخَّرَ الإنكارَ عن وقتِ الولادَةِ عقبها أو عنْ وقتِ سماعِهَا بأنهَا ولدتْ فيحكم أنَّهُ ولدُهُ لفراشِهِ لما نزلتْ آيةُ اللِّعَانِ قالَ - صلى الله عليه وسلم -: أيمَا امرأةٍ أدخلتْ علَى قومٍ منْ ليسَ منهُمْ فليستْ منَ اللهِ فيِ شيءٍ و لنْ يدخلَها الله جنتَهُ، وأيمَا رجلٍ جحدَ ولدَهُ وهوُ ينظرُ إليْهِ احتجبَ اللهُ عنهُ وفضَحَهُ علىَ رُؤُوسِ الخَلاَئِقِ (1) . انتهى
ولو نعلم أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لاعنَ بينَ المرأةِ وزوجُهَا علىَ إنكار زوجها ولده بعدمَا أقرَّ بِهِ وبعدَمَا وُلِدَ على فراشِهِ، لأخذناَ بِهِ.
__________
(1) هذا الحديث رواه عن - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة أبو هريرة وقد أخرجه عنه:
ابو داود، كتاب الطلاق، باب التغليظ في الإنتفاء، ص 257، ح رقم 2263، بلفظ قريب.
وأخرجه النسائي، كتاب الطلاق، باب التغليظ في الإنتفاء من الولد، ص 368، ح رقم 3481، بلفظ قريب.
وأخرجه ابن ماجه، كتاب الفرائض، باب من أنكر ولده، ص 299، ح رقم 2743، بلفظ قريب.
وأخرجه الدارمي، كتاب النكاح، باب من جحد ولده وهو يعرفه، ص 306، ح رقم 2275، بلفظ قريب.
وأخرجه الحاكم في المستدرك، كتاب الطلاق، مسألة اللعان، ص 561، ح رقم 2868، بلفظ قريب.
وأخرجه ابن حبان كما في الإحسان، كتاب النكاح، باب ثبوت النسب وما جاء في القائف، 9/418، ح رقم 4108، بلفظ قريب. (1/55)
صفحة 56
وإنَّمَا لاعنَ بينَ المرأةِ وزوجِهَا بالزِّنَا وداعى عليها أنَّهُ عايَنَ ذلكَ منْهَا فلاعَنَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بينهُمَا بهذهِ المنزلَةِ لاَ بغيرِهَا (1) .
__________
(1) لم أقف على تخريج هذا النص؛ ولكن يشهد له هذا الحديث أبو عبيدة عن جابر قال: أتى رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال له عاصم بن عدي الأنصاري، فقال:"يارسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع؟ فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - المسألة حتى عابها، وبلغ ذلك بالرجل مبلغا عظيما"ثم أتاه بعد ذلك عويمر العجلاني فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المسألة بعينها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "قد انزلت فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها فتلاعنا، ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما".
وروى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سهل بن سعد، وجابر بن زيد موقوفا.
فأما حديث سهل بن سعد فقد أخرجه:
البخاري في كتاب التفسير، سورة النور، باب قوله عزوجل"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء.."، ص 919، ح رقم 4745، مفصلا. كما أخرجه في كتاب التفسير، سورة النور، باب قوله عزوجل"والخامسة ان لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين"، ص 920، ح رقم 4746، مختصرا. كما أخرجه في كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث، ص 1040، ح رقم 5259، مفصلا.كما أخرجه في باب الطلاق، باب التلاعن في المسجد، ص 1051، ح رقم 5309، مختصرا. كما أخرجه في كتاب الطلاق، باب اللعان ومن طلاق بعد اللعان، ص 1050، ح رقم 5308، مفصلا. كما أخرجه في كتاب الإعتصام، باب مايكره من التعميق والتنازع، ص 1392، ح رقم 7304، مفصلا.
وأخرجه مسلم في كتاب اللعان، باب وجوب الإحداد في عدة، ص 604، ح رقم 1492، مفصلا.
وأخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب اللعان، ص 255، ح رقم 2245، مفصلا.
وأخرجه النسائي، كتاب الطلاق، باب الرخصة في ذلك، ص 359، ح رقم 3402، مفصلا. وأخرجه في كتاب الطلاق، باب بدء اللعان، ص 366، ح رقم 3466، مفصلا.
وأخرجه ابن ماجه، كتاب الطلاق، باب اللعان، ص 223، ح رقم 2066، مفصلا.
وأخرجه الموطأ، كتاب الطلاق، باب ماجاء في اللعان، ص 340، ح رقم 2469، مفصلا.
وأخرجه الدارمي، كتاب النكاح، باب اللعان، ص 304، ح رقم 2266، مفصلا.
وأما حديث جابر بن زيد الموقوف:
فقد أخرجه الربيع في كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، ص 238، ح رقم 606. مختصرا. (1/56)
صفحة 57
قالَ المرتِّبُ: السنةُ بَدْءُ الرَّجُلِ باللِّعَانِ كمَا هوَ لفظُ الآيةِ (1)
__________
(1) لم أقف على تخريج هذا النص، ولكن يشهد له حديث عبدالملك بن أبي سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب: أيفرق بينهما؟ فما دريت ماأقول فيه، فقمت مكاني إلى منزل عبدالله بن عمر، وهو قائل، فاستأذنته، فقال الغلام: إنه قائل، فقلت: ما بد من أن أدخل عليه، فسمع صوتي، فعرفه وقال: أسعيد؟ قلت: نعم، قال: ادخل، ماجئت هذه الساعة إلا لحاجة. فدخلت وهو مفترش برذعة رحلة، متوسد وسادة حشوها ليف، فقلت: ياأبا عبدالرحمن: المتلاعنان أيفرق بينهما؟ فقال: سبحان الله، نعم، إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيت لو أن أحدنا رأى امرأته على فاحشة، كيف يصنع؟ إن تكلم تكلم بأمر عظيم، وإن سكت سكت على مثل ذلك. فلم يجبه النبي - صلى الله عليه وسلم - .
فلما كان بعد ذلك أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به، فأنزل الله جل وعلا هؤلاء الآيات، فدعا الرجل فتلاهن عليه، ووعظه، وذكره، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقال لا والذي بعثك بالحق، ما كذبت عليها. ثم دعا بالمرأة، فوعظها، وذكرها، وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، فقالت: والذي بعثك بالحق، إنه لكاذب. فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله: إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم ثنى بالمرأة، فشهدت أربع شهادات بالله: إنه لمن الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ثم فرق بينهما.
وأخرج هذا الحديث من طريق عبدالملك بن أبي سليمان:
مسلم، كتاب اللعان، باب وجوب الإحداد في عدة، ص 604، ح رقم 1493، بلفظ قريب.
وأخرجه الترمذي، كتاب الطلاق واللعان، باب ماجاء في اللعان، ص 214، ح رقم 1202، بلفظ قريب. كما أخرجه في كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة النور، ص 505، ح رقم 3178، بلفظ قريب.وقال حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب عظة الإمام الرجل والمرأة عند اللعان، ص 367، ح رقم 3473، بلفظ قريب.
وأخرجه الدارمي في كتاب النكاح، باب في اللعان، ص 304، ح رقم 2268، بلفظ قريب.
وأخرجه ابن حبان كما في الإحسان، كتاب الطلاق، باب اللعان، ص 119، ح رقم 4286، بلفظه. (1/57)
صفحة 58
لأنَّ اللعانَ لدفعِ الحدِّ عنِ الرَّجُلِ فلَوْ بدأتِ المرأةُ لكانَ دفعًا لأمرٍ لم يَثْبُتْ، ولاَ يمكنُ أنْ يرجعَ بعدَ لِعَانِهِ فيدفعُ عنِ المرأةِ بخلافِ مَا لوْ بَدَأَتْ.
وذلكَ قولُنَا وقولُ أشهبَ (1) ، والشافِعِي (2) ، وابنِ العَرَبِي (3) ، وقالَ ابنُ القاسِم (4) :
__________
(1) أشهب أبو داود بن إبراهيم، الإمام العلامة، مفتي مصر، أبو عمرو القيسي، العامري، المصري الفقيه، يقال: أسمه مسكين، وأشهب لقب له، مولده سنة أربعين ومئة.سمع مالك بن أنس، والليث بن سعد، ويحيى بن أيوب، سليمان بن بلال، وبكر بن مضر. حدث عنه: الحارث بن مسكين، ويونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر وآخرون. ويكفيه قول الشافعي فيه: ماأخرجت مصر أفقه من أشهب، ولولا طيش فيه. توفي لثمان بقين من شعبان سنة أربع.سير أعلام النبلاء 9/500.
(2) سبق الترجمة له ص45
(3) الإمام العلامة الحافظ القاضي، أبو بكر، محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله، ابن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي. كان مولده في سنة ثمان وستين وأربع مئة. سمع من خاله الحسن بن عمر الهوزني وطراد بن محمد الزيني، وأبي عبدالله النعالي، وأبي الخطاب ابن البطر. وحدث عنه: أحمد بن خلف الإشبيلي القاضي، والحسن بن علي القرطبي، وأبو بكر محمد بن عبدالله الفهري، وغيرهم. وكان ثاقب الذهن عذب المنطق، ولي قضاء إشبيلية فحمدت سياسته، توفي بفارس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة. سير أعلام النبلاء 20/197، تذكرة الحفاظ4/1294.
(4) عبدالرحمن بن القاسم، عالم الديار المصرية، ومفتيها، أبو عبدالله العتقي مولاهم المصري صاحب مالك الإمام. روى عن: مالك، وعبدالرحمن بن شريح، وبكر بن مضر. وروى عنه: أصبغ، والحارث بن مسكين، وسحنون، وعيسى بن مثرود. وآخرون.كان ذا مال ودنيا، فأنفقها في العلم. ولد سنة اثنتين وثلاثين ومئة. وتوفي في صفر سنة إحدى وتسعين ومئة، عاش تسعا وخمسين سنة..سير أعلام النبلاء 9/120، تذكرة الحفاظ 1/356. (1/58)
صفحة 59
يجوزُ ابتداءُ المرأةِ؛ لأنَّ الواوَ لاَ ترتب، قلنا: نَعَمْ، لكنَّ السنَّةَ رتَّبَتْ. انتهى
فهذَا حكمُ اللعَانِ لاَ يقعُ إلاَّ بهذَا الوَجْهِ الذِي أوقَعُهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وحكمَ بِهِ منْ بَعْدِهِ، فذلكَ السَّنة لمن يحكمُ بِهِ بَعْدَهُ إلىَ يومِ القِيَامَةِ.
قالَ المرتِّبُ: التعريضُ بالقذفِ ليسَ قذفًا فلاَ لعانَ بِهِ كمَا لمْ يلاعنْ - صلى الله عليه وسلم - بينَ المرأةِ ورجلِهَا الذِي قالَ: يَارسولَ اللهِ، إنَّ امرأَتيِ ولدَتْ غلامًا أسودَ، فقالَ: هلْ لكَ مِنَ إبلٍ، قالَ: فَمَا لَوْنُهَا؟ الحديثُ (1)
__________
(1) الحديث ناقص وتمامه كما أخرجه البخاري، قوله - صلى الله عليه وسلم - "أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يارسول الله، وُلِدَ لي غلام أسود، فقال:"هل لك من إبل"قال: نعم، قال:"ما ألوانها"قال: حمر، قال:"هل فيها من أورق"قال: نعم، قال:"فأنى ذلك". قال:"لعله نزعة عرق". قال:"فلعل ابنك هذا نزعة".
هذا الحديث رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة أبو هريرة وابن عمر - رضي الله عنهم - .
وأما حديث أبو هريرة فقد أخرجه:
البخاري في كتاب الطلاق، باب إذا عرض بنفي الولد، ص 1050، ح رقم 5305، بلفظه. كما أخرجه في كتاب الحدود، باب ماجاء في التعريض، ص 1306، ح رقم 6847، بلفظ قريب. كما أخرجه في كتاب الإعتصام، باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل، ص 1395، ح رقم 7314، بلفظ قريب.
وأخرجه مسلم في كتاب اللعان، باب وجود الإحداد في عدة، ص 608، ح رقم 1500، بلفظ قريب.
و أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب إذا شك في الولد، ص 257، ح رقم 2260، بلفظ قريب.
وأخرجه الترمذي في كتاب الولاء والهبة، باب ماجاء في الرجل ينتفي من ولده، ص 353، ح رقم 2128، بلفظ قريب. وقال هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق، باب إذا عرض بامرأته وشكت في ولده وأراد الإنتفاء منه، ص 367، ح رقم 3478، بلفظ قريب.
وأخرجه في كتاب النكاح، باب الرجل يشك في ولده، ص 217، ح رقم 2002، بلفظ قريب.
وأخرجه أحمد في المسند، ص 519، ح رقم 7189، بلفظ قريب. وص 519، ح رقم 7190، مختصرا. وص 523، ح رقم 7263، بلفظ قريب. وص 555، ح رقم 7746، بلفظ قريب، وص 651، ح رقم 9287، بلفظ قريب.
وأخرجه ابن حبان كما في الإحسان، كتاب النكاح باب ثبوت النسب وما جاء في القائف، 9/416، ح رقم 4106، بلفظ قريب. كما أخرجه في نفس الباب، 9/416، ح رقم 4107، بلفظ قريب.
=وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب اللعان، باب لا لعان ولا حد في التعريض، 7/674، ح رقم 15362، بلفظ قريب. كماأخرجه في نفس الباب، 7/674، ح رقم 15363، بلفظ قريب.كما أخرجه في كتاب الدعوى والبينات، باب الدليل على أن لغلبة الأشباه تأثيرا في النسب، 10/ 448، ح رقم 21275، بلفظ قريب.
وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه:
ابن ماجه في كتاب النكاح، باب الرجل يشك في ولده، ص 217، ح رقم 2003، بلفظ قريب. (1/59)
صفحة 60
انتهى.
قلتُ: فرجلٌ يقرُّ بولدِهِ ثمَّ يُنْكِرُ بعدَمَا طَلَّقَهَا أوْ مَاتَتْ.
قالَ: بلغَنَا عنْ عمرَ بنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - أنَّهُ قَالَ: إذَا أقرَّ بولدِهِ طرفَةَ عينٍ فليسَ لَهُ أنْ ينتفيَ عَنْهُ.
قالَ المرتِّبُ: أخرَجَهُ البيهقيُّ (1) ، وهوَ حسنٌ موقوفٌ. انتهى
قلتُ: وكذلِكَ إذَا أقرَّ بولدِهِ من الأمةِ ثمَّ أنكرَ، قالَ: إذَا أقرَّ بولَدِهِ يومًا واحدًا لزمَهُ أبدًا فِي قولِنَا.
قال المرتِّبُ: كأنَّهُ أرادَ إذَا مرَّ يومٌ بعدَ الوِلاَدَةِ ولمْ يُنْكِرْهُ فلاَ لعانَ بَعْدُ. انتهى
وإنَّمَا أخذْنَا فيِ ذلكَ بقولِ أميرِ المؤْمِنِينَ عمرَ بنِ الخطَّابِ - رضي الله عنه - ، قلتُ: يطأُ أمتَهُ ثمَّ ينكرُ ولدَهَا قالَ: يلزمُهُ إذَا كانَ يطأها.
وقدْ بلغَنَا عنْ عمرَ بنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - أنَّهُ قَالَ: مَا بالُ رجالٍ يقعُ أحدُهُمْ علىَ جارِيَتِهِ ثمَّ يدعها تخرج فإذَا ولدَتْ انْتَفَى منْ وَلَدِهَا، وأيمُ اللهِ لاَ أجدُ رجلاً فعلَ ذلكَ إلاَّ ألزَمته ولدها فإنْ شِئْتُمْ فأمْسِكُوهُنَّ و إنْ شِئْتُمْ فَسَرِّحُوهُنَّ.
__________
(1) البيهقي هو الحافظ، الثبت، الفقيه، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخسروجردي، الخراساني وبيهق:عدة قرى من أعمال نيسابور. ولد سنة أربع وثمانين وثلاث مئة في شعبان 384هـ، سمع وهو ابن خمس عشرة سنة من: أبي الحسن محمد الحسين العلوي، وهو أقدم شيخ عنده، وسمع من الحاكم أبي عبدالله الحافظ ومن أبي طاهر بن محمش الفقيه، وعبدالله بن يوسف الأصبهاني، وغيرهم كثير. روى عنه: أبو إسماعيل الأنصاري، وولده إسماعيل، وحفيده عبيدالله ابن محمد، وأبو زكريا يحيى بن سدة الحافظ، وغيرهم. له مصنفات كثيرة. توفي في العاشر من شهر جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربع مئة، ودفن في بيهق. سير أعلام النبلاء 18/163، تذكرة الحفاظ 3/1132. (1/60)
صفحة 61
قالَ المرتِّبُ: لاَ لِعَانَ بيْنَ السَّيِّدِ والسرية ولاَ بيْنَ الزَّوْجِ المملوكةِ وزوجِهَا الحرِّ ولاَ بينَ الزَّوْجَيْنِ المَمْلُوكَيْن.
الخاتمة
في نهاية هذا العمل المتواضع أشكر المولى القدير على إتمامه، وأسأله أن يقيض شبابا يعتنون بالتراث الإباضي، ويظهرونه لطلبة العلم، ليستفيدوا وينهلوا من معينه، ويغوصوا في محيطه لاستخراج مكنوناته وجواهره، كما أسأله تعالى أن يسخر من يهتم بالمدونة ويحققها ويخرجها للناس.
فإنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير.
وصلى الله على مسك الختام وبدر التمام
محمد بن عبدالله خير الأنام وآله
ومن تبعهم بإحسان
إلى يوم القيام.
ياسر بن سلطان بن حمد المشايخي
معهد العلوم الشرعية
روي
الملحق الأول:
صورة من المخطوط المحقق
الملحق الثاني:
الأعلام الواردة في نص المخطوط
م ... العَلَم ... الصفحة
1 ... أشهب ( مسكين بن إبراهيم )
2 ... أبو بكرة (نفيع بن الحارث) ... 54
3 ... البيهقي (أحمد بن الحسين) ... 63
4 ... الترمذي (محمد بن عيسى) ... 44
5 ... الثوري (سفيان بن سعيد) ... 44
6 ... جابر بن زيد ... ، 40، 51، 53
7 ... حاتم بن منصور ... 47
8 ... الحسن بن يسار ... 46
9 ... أم حكيم بنت الحارث بن هشام ... 37
10 ... حماد ... 46
11 ... الدارقطني (علي بن عمر) ... 52
12 ... الدرداء ... 49
13 ... الربيع بن حبيب ... ، 30، 33، 35، 43
14 ... ركانة بن عبديزيد ... 43
15 ... الزهري (محمد بن عبدالله) ... 37
16 ... زياد بن أبيه ... 54
17 ... زينب بنت المصطفى - صلى الله عليه وسلم -
18 ... سعيد بن جبير ... 40
19 ... الشافعي (محمد بن ادريس) ... ، 50، 61
20 ... شبل بن معبد ... 54
21 ... شريح بن الحارث القاضي ... 42
22 ... صفوان بن أمية ... 36
23 ... العاص بن الربيع(لقيط بن الربيع)
24 ... عبدالله بن عباد ... ، 31، 33
25 ... عبدالله بن عباس ... ، 31، 33، 34، 35، 39، 40، 41، 53
26 ... عبدالله بن عبدالعزيز ... ، 30، 31، 33، 34، 38، 39، 40، 41، 47، 48
27 ... عبدالله بن عمر ... 43
28 ... عبدالله بن مسعود ... 38
29 ... عبيدالله بن الحر ... 49 (1/61)
صفحة 62
30 ... عبيدة (مسلم بن أبي كريمة) ... 29، 33، 38، 39، 40، 43، 47، 53
31 ... عثمان بن عفان ... ، 52
32 ... ابن العربي ( محمد بن عبدالله ) ... 61
35 ... عكرمة ... 49
36 ... عكرمة بن أبي جهل ... 37
37 ... علي بن أبي طالب ... ، 33، 34، 43، 44، 49، 50، 51، 52
38 ... عمر بن الخطاب ... 28، 31، 38، 43، 44، 47، 50، 51، 54، 55، 57، 63، 64
39 ... عمرو بن دينار ... 51
40 ... عمرو بن هرم ... 51
41 ... فاطمة بنت قيس ... 28
42 ... ابن القاسم(عبدالرحمن بن القاسم)
43 ... أبو المؤرج ( عمر بن محمد ) ... 38، 39، 40
44 ... مالك بن أنس ... ، 50
45 ... المرتب (محمد بن يوسف أطفيش) ... 29، 30، 31، 32، 33، 34، 38، 39، 40، 41، 43، 47، 49، 50، 53، 55، 57، 58، 60، 62، 63، 64
46 ... مسروق بن الأجدع ... 51
47 ... معاوية بن أبي سفيان ... 49
48 ... المغير بن شعبة ... ، 54
49 ... ناجية بنت الوليد بن المغيرة ... 36
50 ... نافع بن الحارث ... 54
51 ... النخعي ( ابراهيم بن يزيد ) ... 49
52 ... يحيى بن صالح الأفضلي ... 31
المصادر والمراجع
1- ابن عبد العزيز وفقهه في كتاب البيوع من خلال مدوّنة أبي غانم: ياسين كومني، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشرعية، 1420هـ - 1999م، بحث غير منشور.
2- أجوبة ابن خلفون: يوسف بن خلفون المزاتي، تحقيق: د/ عمرو بن خليفة النامي، ط1/ 1394هـ- 1974م، دار الفتح، بيروت، لبنان.
3- آراء الشيخ أمحمّد يوسف أطفيّش العقدية: وينتن مصطفى ناصر، بحث مقدّم لنيل الماجستير، إشراف د/ بشير بو جناية الزّاز، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، 1416هـ - 1996م، قسنطينة، الجزائر،ص275.
4- الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية: سليمان باشا الباروني، تحقيق: يق محمود على الصليبي.
5- الاستيعاب في معرفة الصحابة: ابن عمر يوسف بن عبد الله بن مُحمَّد بن عبد البر، تحقيق: يق علي بن مُحمَّد البجاوي، دار الجيل، بيروت، ط1/ 1412هـ/ 1992.
6- أسد الغابة في تمييز الصحابة: عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن مُحمَّد الجزري، د، ت، ط، دار إحياء التراث العرَبي. (1/62)
صفحة 63
7- الإصابة في تمييز الصحابة: ابن حجر العسقلاني، دار الكتاب العرَبي.
8- الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 -145هـ): مبارك بن عبدالله ابن حمد الراشدي، ط1/ 1413هـ، الموافق 1993م، مطابع الوفاء المنصورة، مصر.
9- الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده: سعيد بن مبروك القنوبي، مكتبة الضامري، سلطنة عمان، ط1/ 1316هـ - 1995م.
10- الإمام جابر بن زيد العماني وأثرهُ في الدعوةِ: د/ صالح بن أحمد الصوافيّ، ط2(1409هـ -989م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
11- تاريخ بني ميزاب: يوسف بن بكير الحاج سعيد، دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية.
12- تذكرة الحفاظ: محمَّد بن أحمد الذهبي (748هـ/1347م)، دار الكتب العلمية، بيروت.
13- تهذيب التهذيب: للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، دار إحياء التراث العربي، ط1،1991م.
14- الجامع الصحيح: للإمام الربيع بن حبيب ( ت: 175 )، ضبطه: محمد إدريس، ط1، 1415هـ، 1995م، مكتبة الإستقامة، سلطنة عمان.
15- الحثيثُ في تخريج عددٍ من الأحاديث: يعقوب الشّريقيّ، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية.
16- خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال: محمود عبدالوهاب فايد، بدون ناشر، سنة الطبع 1972.
17- دراسات عن الإباضيَّة: د/ عمرو النامي، ترجمة ميخائيل خوري، راجعه ماهر جرار، ودقق وراجع أصوله وعلق عليه مُحمَّد صالح ناصر، ومصطفى باجو، ط1/ 2001م، دار الغرب الإِسلاَمي، بيروت.
18- رواية الحديث عند الإباضية: صالح بن أحمد البوسعيدي، ط1/ 1420هـ- 2000م.
19- سليمان باشا في أطوار حياته: الحاج إبراهيم أبو اليقظان، طبعة الدار العمانية.
20- سنن ابن ماجة: للحافظ أبي عبد الله بن مُحمَّد بن يزيد القزويني (ت: 273هـ)، اعتنى به فريق بيت الأفكار الدولية، الناشر بيت الأفكار الدولية. (1/63)
صفحة 64
21- سنن أبي داود: للحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت: 275هـ) اعتنى به فريق بيت الأفكار الدولية، الناشر بيت الأفكار الدولية.
22- سنن الترمذي: لأبي عيسى مُحمَّد بن عيسى (ت: 279هـ)، اعتنى به فريق بيت الأفكار الدولية، الناشر بيت الأفكار الدولية.
23- سنن الدرقطني: للإمام الحافظ علي بن عمر الدارقطني، تعليق مجدي بن منصور،ط1 1417هـ-1996م، دار الكتب العلمية.
24- سنن الدارمي: للإمام أبي مُحمَّد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (ت: 255هـ)، هـ1423 – 2002م، الطبعة الأولى، دار ابن حزم، بيروت.
25- سنن سعيد بن منصور: للإمام الحافظ سعيد بن منصور الخرساني،ت: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية، بيروت.
26- السنن الكبرى: للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (ت: 458هـ)، تحقيق: مُحمَّد عبد القادر عطا، ط1/ 1414هـ- 1994م، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
27- سنن النسائي: للإمام أبي عبد الرحمن بن شعيب بن علي الخراساني النسائي (ت:303)، اعتنى به فريق بيت الأفكار الدولية، الناشر بيت الأفكار الدولية.
28- سير أعلام النبلاء: للإمام شمس الدين مُحمَّد بن أحمد الذهبي، مؤسسة الرسالة، ط1/ 1401هـ- 1981م، بيروت، سوريا.
29- شرح الجامع الصحيح: عبد الله بن حميد السالمي، ط1/ 1415هـ- 1995م، دار الحكمة بيروت، ومكتبة الاستقامة، سلطنة عمان.
30- شرح معاني الآثار: للإمام أبي جعفر أحمد بن مُحمَّد بن سلامة الحجري الأزدي الطحاوي (ت: 321هـ)، ط2/ 1407هـ/ 1987م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
31- الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصولِ الدينونة الصافية: مهنّا بن راشد بن محمد السعدي،مكتبة الجيل الواعد، مسقط، الطبعة الأولى: 1424هـ/ 2004م.
32- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان: الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط2/ 1414هـ- 1993م، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان. (1/64)
صفحة 65
33- صحيح البخاري: للإمام أبي عبد الله مُحمَّد بن إسماعيل البخاري ( ت: 256 )، اعتنى به: أبو صهيب الكرمى، 1419 هـ - 1998 م، بيت الأفكار الدولية.
34- صحيح مسلم: للإمام الحافظ أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري ( ت: 261 )، اعتنى به: أبو صهيب الكرمي، 1419هـ، 1998م، بيت الأفكار الدولية.
35- طبقات المشايخ بالمغرب: الدرجيني أبو العباس أحمد بن سعيد، (ت: 670هـ/1271م)، تحقيق: يق إبراهيم طلاي، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1402هـ/1974م.
36- كتاب السير: الشماخي، أحمد بن سعيد بن عبد الواحد، (ت: 928هـ/1522م)، تحقيق: يق: أحمد بن سعود السيابي، مسقط، وزارة التراث، ط2/ 1407هـ- 1987م.
37- اللطائف المكنونة في تخريج أحاديث المدونة،خمسين حديثا من المدونة الكبرى: حمد بن عبدالله الهاشمي، بحث تخرّج بمعهد العلوم الشرعية، 1415 هـ /1995م، مخطوط بيد الباحث.
38- المدونة الصّغرى: أبو غانم بشر بن غانم الخراسانيّ، ط1، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
39- المدونة الكبرى: للشيخ أبي غانم الخراساني، ط1/ 1404هـ- 1984م، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
40- المستدرك علَى الصحيحين: للحافظ أبي عبد الله النيسابوري ( ت: 405 )، ط1، 1422هـ -2002م، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان.
41- المسند: للإمام أحمد بن حنبل ( ت: 241 )، 2004م، بيت الأفكار الدولية.
42- معجم أعلام الإباضيَّة: من القرن 1-15هـ، ط1/ 1420هـ/ 1999م، نشر جمعية التراث، غرداية، الجزائر.
43- المعجم الكبير: للحافظ أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت: 360هـ)،تحقيق حمدي عبد المجيد، مطبعة الأمة بغداد.
44- منهج الدعوة عند الإباضية: د/ محمد صالح ناصر، نشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر، 1422هـ - 2001م. (1/65)
صفحة 66
45- موسوعة العالم الإسلامي: الأستاذ مشهور حسن محمود، الدّكتور حسن يوسف أبو سمّور، الأستاذ عمر محمّد العرمطيّ،، وكالة النّعيم للإعلان والطّباعة، الطبعة الأولى.
46- الموطأ: للإمام مالك بن أنس ( ت: 179 ) اعتنى به وجمعه ورتبه وخرجه: حسان عبدالمنان، 2004م، بيت الأفكار الدولية.
47- ندوة الفقه الإسلامي المنعقدة بجامعة السلطان قابوس: مسقط، وزارة العدل والأوقاف، 1410هـ/1990م.
فهرس
الإهداء............................................................ 1
مقدمة............................................................ ... ... 2
الفصل الأول..................................................... ... ... 5
المبحث الأول: التعريف بالمؤلف................................... ... ... 6
المطلب الأول: نسبه ومولده....................................... ... ... 6
المطلب الثاني: صفاته وحياته ورحلاته في طلب العلم................ ... ... 8
المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه................................... ... ... 11
المطلب الرابع: آثاره ووفاته......................................... ... ... 15
المبحث الثاني: التعريف بالمؤلَّف.................................... ... ... 18
المطلب الأول: التعريف بالكتاب.................................... ... ... 18
المطلب الثاني: المنهج المتبع في الكتاب............................... ... ... 24
المطلب الثالث: منهج المؤلف في رواية الحديث...................... ... ... 26
الفصل الثاني: تخريج نص المدونة.................................... ... ... 27
تكملة باب الخيار.................................................. 28
باب الرجل يجعل عليه امرأته حراما.................................. 38
باب الفقد......................................................... 47
باب اللعان ولحوق الولد به أو بغيره................................. 53 (1/66)
صفحة 67
الخاتمة........................................................... 65
الملاحق............................................................ ... 66
المصادر والمراجع................................................... ... 77 (1/67)