صفحة 1
الكتاب: دراسة حول أحاديث مسند الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتاب الجامع لابن بركة
المؤلف: إبراهيم بن علي بولرواح
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] جمهورية السودان
جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا
معهد الدراسات الإسلامية
دراسة حول أحاديث
مسند الإمام الرّبيع بن حبيب من خلال كتاب "الجامع" لابن بركة.
مساهمة في حلّ إشكاليّة وجود المسند قبل القرن السادس الهجري
-بحث مقدم لنيل شهادة الماجستير-
إعداد الطالب:
إبراهيم بن علي بولرواح
إشراف:
الدكتور إياد فوزي حمدان
السنة الجامعية:
1428-1429هـ/2007-2008م الرموز المستعملة:
[ ]: للدلالة عل ما كان زيادة من المحقق.
[[ ]]: للدلالة عل ما كان زيادة منّي.
(أ/ث): مخطوطة جامع ابن بركة المرقمة بـ257.
(ب/ث): مخطوطة جامع ابن بركة المرقمة بـ1251.
(ج/ث): مخطوطة جامع ابن بركة المرقمة بـ253.
(ج ك): الجامع لكبير لكتب التراث العربي والإسلامي (قرص مدمج).
م س: المصدر السابق.
//: علامة نهاية الصفحة في المطبوع.
المحتويات:
المحتوى: الصفحة:
المقدمّة ......................................................................................03
الفصل الأول:التعريف بالإمامين الرّبيع وابن بركة وكتابيهما ...................................09
المبحث الأول: الإمام الرّبيع بن حبيب ومسنده..................................................10
المطلب الأول: التعريف بالإمام الربيع ..........................................................10
المطلب الثاني: التعريف بمسند الإمام الربيع.......................................................17
المبحث الثاني: الإمام ابن بركة وكتابه الجامع....................................................22
المطلب الأول: التعريف بالإمام ابن بركة........................................................22
المطلب الثاني: التعريف بكتاب "الجامع" لابن بركة..............................................28
الفصل الثاني: دراسة أحاديث مسند الرّبيع من خلال جامع ابن بركة...........................34 (1/1)
صفحة 2
المبحث الأول: المطابقة بين نصوص ابن بركة ونصوص الرّبيع من حيث السند.....................35
أولا: عرض النّصوص.........................................................................35
ثانيا: خلاصة النتائج ..........................................................................50
البحث الثاني: المطابقة بين نصوص ابن بركة ونصوص الرّبيع من حيث المتن........................51
أوّلا: عرض النّصوص واختبارها................................................................51
ثانيا: خلاصة النتائج ........................................................................145
المبحث الثالث: أحاديث من مسند الرّبيع لم يذكرها ابن بركة في استدلالاته.....................147
أوّلا: عرض النّصوص واختبارها..............................................................147
ثانيا: خلاصة النتائج.........................................................................262
المبحث الرابع: أحاديث في جامع ابن بركة هي عند الرّبيع وغيره بمعناها.........................265
المبحث الخامس: أحاديث مسند الرّبيع من حيث القبول والرّدّ..................................305
الخاتمة: نتائج الدراسة.......................................................................308
فهرس المصادر والمراجع......................................................................312
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة (1/2)
صفحة 3
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد النبيّ الأمّيّ الأمين، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتّابعين له بإحسان إلى يوم الدين. وبعد: فإنّ المعتمد الأوّل للإباضيّة في الحديث النّبويّ هو مسند الإمام الرّبيع بن حبيب الفراهيدي (ت:حوالي175هـ)، ويرى الإباضيّة أنّه أصحّ كتاب بعد كتاب الله تعالى، وبالتّالي فهم يقدّمونه على ما سواه من مدوّنات الحديث النّبويّ الشّريف.
ولكن بين الحين والآخر نسمع من البعض ما يشكّك في صحّة هذا المسند، وينفي نسبته إلى الإمام الرّبيع، ويدّعي نسبته للوارجلانيّ مرتّب المسند (ت:570هـ)؛ بل هناك من يدّعي انتحال الإباضيّة المتأخرين لهذا المسند.
ومن هؤلاء:
- سعد بن عبد الله بن عبد العزيز الحميّد وسليمان بن صالح الخراشي في مناظرتيهما للظافر، حيث تقع المناظرة الأولى فيما يقرب من 300ص، وتقع المناظرة الثانية فيما يقرب من 100ص (1) .
- بكر أبو زيد؛ مسند الإمام الرّبيع تأليف منحول على مؤلف مجهول [مرقون].
ومِمّا جعل هؤلاء يطلقون تلك الدّعاوى فقدانُ ما قام به الرّبيع نفسه، وأنّ الموجود اليوم هو ترتيب الوارجلانيّ، بالإضافة إلى ندرة الرّواية عن رجال المسند في مدوّنات الحديث الشّريف، وغير ذلك من الأسباب.
ومن جهة أخرى فإنّ بعض الدّارسين (2) أثاروا إشكاليّة أخرى جديرة بالاهتمام، وهي: ماهية الترتيب الذي قام به الوارجلاني؟ وما دفعهم إلى ذلك أشياء منها:
1) ما من دليل على أنّ المقصود من ترتيب الوارجلاني ترتيب المسند على الأبواب.
__________
(1) - انظر؛ موقع الأمل المشرق؛ قسم: كتب ومقالات. مشهور؛ كتب حذر منها العلماء، 02/295-297، ط01/1415هـ/1995م، دار الصميعي-الرياض.
(2) - انظر؛ السعدي: حاشية على مسند الإمام الرّبيع، ص43. (1/3)
صفحة 4
2) وجود أحاديث في بعض المصادر الإباضيّة -قبل الوارجلاني- ترتيبها بنفس الترتيب الحاليّ للمسند (أو بالأحرى الجامع الصحيح).
والجواب عن هذه الإشكالات يكون سهلا لو وجدت النسخة الأصليّة للمسند قبل الترتيب، أو وجد التّصريح في المصادر التي اعتمدت المسند؛ لكنّ واقع الحال أنّه لا هذا ولا ذاك موجود الآن، ويمكن التعويل عليه.
غير أنّه بالإمكان الإجابة بالكشف عن ورود أحاديث من مسند الإمام الرّبيع في تآليف ما قبل القرن السادس الهجري، وهذا يتجلى في أمور منها:
أ- ذكر أحاديث بسندها من المسند.
ب- ذكر أحاديث متتالية بنفس ترتيب المسند.
ج- إيراد تعليقات الإمام الرّبيع على أحاديثه التي رواها في المسند.
د- ذكر أحاديث طويلة المتن لا توجد في غير مسند الرّبيع بذلك اللفظ أو الطريق.
هـ- إيراد أحاديث تفرّد بها الإمام الرّبيع في مسنده، وتفرّده على نوعين هما: طريق الحديث، ومتن الحديث.
وللكشف عن تلك الوجوه ينبغي إجراء بحوث مخبريّة –إن صحّ التّعبير- على المصادر الإباضيّة -قبل القرن السّادس الهجريّ- التي اعتمدت هذا المسند كمصدر من مصادر الحديث النبويّ الشّريف.
لذلك فإنّي اخترت لهذه الدراسة واحدا من أهم مصادر الإباضيّة -قديما وحديثا- وهو كتاب "الجامع" للإمام ابن بركة المتوفّى –تقريبا- سنة 362هـ.
وكان اختياري لجامع ابن بركة لِمَا يمتاز به عن غيره من الجوامع المؤلّفة في تلك الفترة من استيعاب لأهمّ المسائل، والاستدلال عليها ومقارنتها بما عند غير الإباضيّة، ووجود الكمّ الكافي للدّراسة من الأحاديث النبويّة، حيث تبيّن -بعد التّتبّع- أنّ بالكتاب نحوا من 800 حديث منسوب للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ونحوا من 300 أثر منسوب إلى من هم قبل الرّبيع (75-175هـ) من الصّحابة والتّابعين، ونحو ربع تلك الأحاديث والآثار من أحاديث مسند الرّبيع.
الدّراسات السّابقة: (1/4)
صفحة 5
حسب اطّلاعي وسؤالي للمختصّين فإنّ هذه الدراسة بهذا الشكل المطلوب غير مسبوقة، ولكن هذا لا يعني أن ليس هناك دراسات تناولت بعض الجوانب، وقد استفدت منها بالخصوص في مباحث الفصل الأوّل المخصّص للتّعريف بالإمامين الرّبيع وابن بركة وكتابيهما، وهي مذكورة في المصادر والمراجع. وأقرب تلك الدّراسات إلى هذا البحث هي:
1) ما قام به الأستاذ سالم بن عمر الحدّاد –من محافظة صلالة بسلطنة عمان- بعنوان: "جهود الإمام ابن بركة السّليمي البهلوي في نقد الحديث النّبويّ وفقهه، كتابه الجامع نموذجا"، وقد قام الأستاذ الحدّاد في هذه الدراسة بجهد طيّب مشكور أماط به اللّثام عن شخصيّة ابن بركة العالم الفقيه المحدّث المحقّق؛ غير أنّي آخذ عليه أنّه لم يتعمّق في الآثار العمليّة لآراء ابن بركة الحديثيّة، حتّى يبيّن لنا مدى تطبيق ابن بركة لِما يذهب إليه، ومدى الثّمرة العمليّة لِما خالف فيه علماء الحديث، أم أنّ الخلاف كان لفظيّا لا ثمرة له.
2) ما قام به الأستاذ فهد بن علي السّعدي –من سلطنة عمان- في مقدمته لكتابه المسمّى: حاشية على مسند الإمام الرّبيع بن حبيب. وهي مقدّمة علميّة جيّدة في التّعريف بالمسند، وردّ الشبه المثارة حوله، وفيها إشارات -على سبيل المثال- إلى موضوع بحثنا.
3) ما قام به الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي في مقاله المنشور بالإنترنت في موقع شبكة أهل الحقّ والاستقامة ضمن سلسلة بعنوان السّنّة والحديث، وكيف نتعامل مع السّنّة. وفي مقاله بعض النّماذج التّطبيقيّة من المقارنة بين بعض نصوص ابن بركة ونصوص الرّبيع.
خطّة البحث:
تقع الدّراسة في مقدّمة وفصلين وخاتمة كالآتي:
أولا: المقدمة.
ثانيا: الفصل الأول:التعريف بالإمامين الرّبيع وابن بركة وكتابيهما:
المبحث الأول: الإمام الرّبيع بن حبيب ومسنده.
المبحث الثاني: الإمام ابن بركة وكتابه الجامع.
ثالثا: الفصل الثاني: دراسة أحاديث مسند الرّبيع من خلال جامع ابن بركة: (1/5)
صفحة 6
المبحث الأول: المطابقة بين نصوص ابن بركة ونصوص الرّبيع من حيث السند.
البحث الثاني: المطابقة بين نصوص ابن بركة ونصوص الرّبيع من حيث المتن.
المبحث الثالث: أحاديث من مسند الرّبيع لم يذكرها ابن بركة في استدلالاته.
المبحث الرابع: أحاديث في جامع ابن بركة هي عند الرّبيع وغيره بمعناها.
المبحث الخامس: أحاديث مسند الرّبيع من حيث القبول والرّدّ.
رابعا: الخاتمة: نتائج الدراسة.
منهجيّة البحث:
1) اعتمدت في الفصل الأوّل على المنهج الاستردادي، وفي الفصل الثّاني على المنهج التّحليلي في تقسيم أحاديث المسند الواردة في جامع ابن بركة، ثمّ على المنهج المقارن في مقارنة نصوص ابن بركة بنصوص الرّبيع وغيره من مدوّنات الحديث النّبويّ الشّريف، ثمّ –أخيرا- على المنهج التّركيبي في تلخيص نتائج الدّراسة.
2) بالنّسبة لجامع ابن بركة فإنّي اعتمدت على النّسخة المطبوعة بالمطبعة الشرقيّة، بتحقيق عيسى يحي الباروني، نشر: وزارة التّراث القومي والثّقافة بسلطنة عمان. ولَمّا كانت تتستوقفني أمور في النّسخة المطبوعة فإنّي حاولت الرّجوع إلى الأصل المخطوط، وقد اعتمدت في ذلك ثلاث نسخ موجودة بوزارة التّراث المذكورة، بيانها كالآتي:
- مخطوطة برقم257، من دون باقي المعلومات. رمزت لها بالرمز (أ/ث).
- مخطوطة برقم1251، بتاريخ 1233هـ، من دون باقي المعلومات. رمزت لها بالرمز (ب/ث).
- مخطوطة برقم253، من دون باقي المعلومات. رمزت لها بالرمز (ج/ث).
والملاحظة الجديرة بالذّكر حول هذه المخطوطات أنّها مختلفة فيما بينها في ترتيب الأبواب، وأحيانا قد يوجد في هذه ما لا يوجد في الأخرى؛ مِمّا يصعّب عمليّة المقارنة مع المطبوع، لذلك كنت أكتفي بذكر واحدة إذا تعذّر عليّ العثور على الموضع المطلوب في النّسختين الأخريين. (1/6)
صفحة 7
أمّا بالنّسبة لمسند الرّبيع فقد اعتمدت على طبعة مكتبة مسقط سنة 1994م، التي أعدّ فهارسها سعود بن عبد الله الوهيبي. وقد درجت على استعمال تسمية مسند الرّبيع، وأعني به الأجزاء الأربعة بما فيها الزيادات، جريا على المشهور.
3) في تقسيم الأحاديث الواردة في الجامع فإنّي تتبّعت –أوّلا- ما كان موافقا لمسند الرّبيع لفظا أو معنى، فما كان كذلك أدرجته في هذه الدّراسة، وما لم يكن كذلك اعتبرته خارجها. ثمّ نظرت في مطابقة سند ابن بركة (وهو الرّاوي الأعلى غالبا) لسند الرّبيع، فما كان كذلك ذكرته في مبحث السّند، وما لم يكن كذلك ذكرته في مبحث ما لم يذكر فيه ابن بركة رواية الرّبيع. ونفس الشّيء مع متن الحديث، وقد حاولت أن أعتبر كلّ ما لم يذكره الرّبيع عدولا من ابن بركة عن رواية الرّبيع ولو كان موافقا له في المعنى؛ وهذا إمعانا في نفي اعتماد ابن بركة لمسند الرّبيع كمصدر من مصادره. وأمّا ما لم يكن مطابقا لمسند الرّبيع أو غيره فإنّي ذكرته في مبحث الرّواية بالمعنى؛ إذ لا يمكن الجزم بأنّه من رواية الرّبيع أو غيره.
4) اعتمدت في تخريج الأحاديث على القرص المدمج المسمّى بالجامع الكبير لكتب التّراث العربي والإسلامي، وقد اكتفيت به عن الرّجوع إلى كتب الحديث المطبوعة لَمّا تبيّن لي سلامة نصوصه في الجملة بعد إجراء اختبار لعيّنات عشوائيّة منه، بخلاف العديد من الأقراص التي تتعب الباحثين بكثرة أخطائها وسقوط نصوص منها؛ هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإنّ مسألة المسح الشّامل ليست من السّهولة بمكان –إن لم نقل إنّها مستحيلة-، بالإضافة إلى وجوب الاستفادة من التّقنيّة المعاصرة في خدمة العلوم الإسلاميّة. (1/7)
صفحة 8
5) في عزو الأحاديث إلى غير الرّبيع حاولت ذكر ما يطابق اللّفظ الذي أورده ابن بركة، أو يبيّن انفراد الرّبيع بلفظ أو سياق أو نحو ذلك، وكنت أكتفي بذكر أوّل ما يفي بالغرض، مرتّبا مصادر الحديث كالآتي: صحيح البخاري، ثمّ صحيح مسلم، ثمّ سنن أبي داود، ثمّ سنن الترمذي، ثمّ سنن النّسائي، ثمّ سنن ابن ماجة، ثمّ مسند الإمام أحمد، ثمّ الأقدم فالأقدم.
6) لم يكن الغرض من هذه الدّراسة الانتصار لفكرة بعينها –رغم الإقرار بوجودها- بقدر ما كان الغرض منها هو تحليل النّصوص وكشف اللّثام عن دلالاتها في إشكاليّة هذا البحث، لذلك فإنّ هذه الدّراسة لم تنته بإجابات جازمة في كلّ المسائل المثارة؛ وإنمّا أسفرت في بعض الجوانب عن تطلّع إلى مزيد من المعطيات والقرائن لاستيفاء الجواب إثباتا أو نفيا.
شكر وعرفان:
في ختام هذه المقدّمة لا يسعني إلا أن أحمد الله تعالى على أن وفقّني لإنجاز هذه الدّراسة، إنّه أهل للحمد والثّناء. كما أتقدّم بالشّكر الجزيل إلى معهد الدّراسات الإسلاميّة بجامعة السّودان للعلوم والتكنلوجيا على أن قبل انضمامي إليه طالبا في مرحلة الماجستير. ولا أنسى أن أخصّ بالشّكر الدّكتور إياد فوزي حمدان الذي تشرّفت بإشرافه على سير خطوات هذا البحث، واللهَ أسأله أن يجازي كلّ من قدّم لي يدَ العون ولو بكلمة، وأن يغفر لي زلّتي، ويرفع عنده درجتي. والحمد لله رب العالمين.
إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح
مسقط يوم الإربعاء 21 جمادى الثانية 1429هـ/ 25 جوان 2008م.
الفصل الأول:
التعريف بالإمامين الرّبيع وابن بركة وكتابيهما
المبحث الأول: الإمام الرّبيع بن حبيب ومسنده.
المبحث الثاني: الإمام ابن بركة وكتابه الجامع.
المبحث الأوّل: التّعريف بالإمام الرّبيع ومسنده
المطلب الأوّل: التّعريف بالإمام الرّبيع: (1/8)
صفحة 9
لا نجد فيما بين أيدينا من المصادر تفصيلا لنشأة الإمام الرّبيع الأولى؛ بل لا نجد الكثير من الأمور المتعلّقة بشؤون حياته، وكلّ ما تسعفنا به تلك المصادر اتّفاقها على أنّ تعلمه كان بالبصرة على يد مشايخ -سنأتي على ذكرهم فيما بعد-، وعلى أنّه آلت إليه إمامة الإباضيّة بعد وفاة شيخه أبي عبيدة لمكانته المرموقة علما وورعا، وبعض الإشارات التي لا تعطينا صورة وافية عن هذه الشخصية الفذّة.
وقد راح البعض يحاولون استنطاق تلك الإشارات وبعض القرائن والنّصوص الفقهية وغيرها؛ لاستخراج بعض ما يزيل الغموض عن حياة هذا الإمام، إلاّ أنّ أغلب تلك النّتائج مفتقدة للأدلّة الشافية. لذلك رأيت عدم سلوك نهجهم، والاكتفاء بذكر ما يمكن الاطمئنان إليه.
أوّلا: كنيته واسمه ونسبه:
هو أبو عمرو، الرّبيع بن حبيب بن عمرو، الفراهيدي، نسبة إلى فراهيد بن مالك بن فهم (1) ، العماني وطنا أصليا، البصري سكنا (2) .
ثانيا: مولده ومكانه:
حسب القرائن المرتبطة بشخصية الإمام الرّبيع فإن البعض قد استظهر أنّ ولادته كانت سنة 80هـ أو قبلها بقليل (3) .
أمّا مكان مولده فقد قيل: إنّه كان بودام أو غضفان من عُمَان، وقيل: بالبصرة (4) .
ثالثا: شيوخه الذين أخذ أو روى عنهم:
أخذ الإمام الرّبيع العلم وروى عن جملة من التّابعين وأتباعهم، وقد أوصلهم البعض إلى ما يزيد عن ثلاثين عالما (5) .
ومن أهمّ الذين ظفرنا بأسمائهم (6) :
1- جابر بن زيد الأزدي، أبو الشعثاء (21هـ/93هـ):
__________
(1) - العوتبي: الأنساب، 02/784.
(2) - السالمي: شرح الجامع الصحيح، 01/04. السيابي: إزالة الوعثاء، ص40. السعدي: حاشية على مسند الإمام الرّبيع، ص20.
(3) - القنوبي: الإمام الرّبيع بن حبيب، ص16. السعدي: م س، ص21.
(4) - انظر؛ نفس المصادر السابقة.
(5) - القنوبي: م س، ص22.
(6) - ترتيبهم حسب الأهمية بالنسب للأربعة الأوائل، وحسب الحرف الهجائي بالنسبة للبقية. (1/9)
صفحة 10
من سادات التّابعين، إمام في التّفسير والحديث والفقه، أخذ عن جِلّة من الصّحابة، منهم: عائشة وابن عبّاس وابن عمر وأبو هريرة وأنس بن مالك وغيرهم. وأخذ عنه كثيرون منهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السّائب، وعمرو بن دينار، وقتادة بن دعامة السّدوسي، وعمرو بن هرم وغيرهم. أدركه الإمام الرّبيع في آخر حياته (1) .
2- مسلم بن أبي كريمة التميمي، أبو عبيدة (45هـ/145هـ) (2) :
من أيِمّة التّابعين، أدرك كثيرا مِمّن أدركهم جابر بن زيد من الصّحابة (3) ، وقد لازمه الإمام الرّبيع حتى توفّي. قال عنه ابن معين: ليس به بأس (4) . وذكره البخاري في التّاريخ الكبير ولم يذكر له جرحا أو تعديلا (5) .
3- ضمام بن السّائب النّدبي، أبو عبد الله (حي في أواخر القرن الأوّل الهجري):
__________
(1) - انظر –مثلا-؛ ابن سعد: الطبقات الكبرى، 07/179. الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، 02/205. المزي: تهذيب الكمال،رقم866، 04/434. الذهبي: سير أعلام النبلاء، رقم184، 4/481. الشماخي: السير، 01/67. ابن مداد: السيرة، ص60/مخ.
(2) - قال الباحث صالح البوسعيدي: أما قول الإمام أحمد إن اسمه عبد الله بن القاسم فهو قد خلط بينه وبين أبي عبيدة عبد الله بن القاسم وهو إباضي أيضا، ولكن كلام الإمام أحمد يحمل على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة قطعا لأن أبا عبيدة عبد الله بن القاسم ليس من المحدثين. انظر؛ البوسعيدي: رواية الحديث عند الإباضيّة، ص51.
(3) - انظر –مثلا-؛ الدرجيني: م س، 02/238. الشماخي: م س، 01/78. ابن مداد: م س، ص59. السالمي: شرح الجامع، 01/06.
(4) - ابن حنبل: العلل ومعرفة الرجال، رقم3922، 03/11.
(5) - البخاري: التاريخ الكبير، 07/271. (1/10)
صفحة 11
مِمَّن أكثر الإمام الرّبيع ملازمتهم. كان أكثر رواياته عن الإمام جابر بن زيد حتى سُمّي راوية جابر بن زيد (1) . ذكره ابن حنبل ولم يذكر له جرحا أو تعديلا (2) .
4- صالح بن نوح الدّهان، أبو نوح (حي في أواخر القرن الأوّل الهجري):
مِمّن أخذ عن جابر بن زيد (3) . وثّقه ابن معين، وقال عنه أحمد بن حنبل: ليس به بأس (4) .
5- عبد الأعلى (داود أو بن عبد الأعلى بن محمد) (ت:13هـ أو198هـ):
ورد اسمه في مسند الإمام الرّبيع عبد الأعلى بن داود (5) ، وذكر شارحه الإمام السّالمي (6) أنّ الموجود في كتب الرّجال عبد الله بن داود بن عامر الهمداني، وأنّ ابن معين وأبا حاتم وثّقاه، وأنّه مات سنة 213هـ (7) .
__________
(1) - انظر؛ الدرجيني: م س، 02/246. الشماخي: م س، 01/82.
(2) - ابن حنبل: م س، رقم1538، 02/56. رقم3922، 03/11.
(3) - الدرجيني: م س، 02/ 254. الشماخي: م س، 01/82.
(4) - انظر؛ ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل، رقم1722، 04/ 393.
(5) - الفراهيدي: الجامع الصحيح (مسند الإمام الربيع)، باب ما جاء في إنزال القرآن جملة واحدة، رقم 16، ص11.
(6) - هو أبو محمد نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، واحد من أبرز أقطاب الإباضيّة، ولد سنة 1286هـ ببلدة الحوقين من أعمال الرّستاق بِعُمان. كانت له –إلى جانب مكانته العلمية- مساهمات اجتماعية لا تنكر. ترك آثارا علمية قيمة في علوم الشّريعة واللّغة العربية والتّاريخ ما يزال بعض منها مخطوطا. من آثاره المطبوعة معارج الآمال (في الفقه)، وطلعة الشّمس (في أصول الفقه)، ومشارق أنوزار العقول (في علم الكلام)، وتحفة الأعيان بسيرة أهل عمان (في التّاريخ)، وغيرها. توفي -رحمه الله- سنة1332هـ. انظر؛ ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضيّة (قسم المشرق)، رقم790.
(7) - السالمي: شرح الجامع الصحيح، 01/35. (1/11)
صفحة 12
غير أنّ الشّيخ القنّوبي (1) استبعد أن يكون اسمه عبد الله بن داود، وأنّ عبد الأعلى بن داود خطأ من النّساخ كما هو واقع في كثير من كتب السّنّة، والصّواب أنّ اسمه عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن محمد، وقيل: ابن شراحيل القرشي البصري السّامي. وثّقه ابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النّسائي: لا بأس به. توفّي سنة 198هـ (2) .
6- يحي بن كثير (ت:206هـ أو: ؟ هـ):
ذكر السّالمي أنّه يحي بن كثير بن درهم العنبري البصري، المكنّى بأبي غسّان، المتوفّى سنة 206هـ (3) .
واستظهر القنّوبي أنّ يحي بن كثير هذا هو أبو النّضر، صاحب البصري، وأنّ ابن معين وأبا زرعة والدّارقطني وآخرون قد ضعّفوه، وقال عمرو بن علي: لا يتعمد الكذب ويكثر الغلط والوهم (4) .
رابعا: تلاميذه (5) :
أهمّ الذين ظفرنا بأسمائهم مِمّن أخذوا عنه هم كالآتي:
1- بشر بن غانم الخراساني، أبو غانم (حي في النّصف الثّاني من القرن الثّاني الهجري).
2- بشير بن المنذر النّزواني، أبو المنذر(ت:178هـ).
3- عبد الملك بن صفرة، أبو صفرة (حي في أوائل القرن الثّالث الهجري).
4- محبوب بن الرّحيل القرشي، أبو سفيان (ت: في أواخر القرن الثّاني الهجري).
5- محمد بن المعلّى الكندي (ق2هـ).
__________
(1) - هو الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، يُعَدُّ واحدا من مجتهدي الإباضيّة المعاصرين بسلطنة عمان، أصولي محقّق، ومحدّث بارع، يعمل الآن مستشارا شرعيا بمكتب الإفتاء بسلطة عمان، من مؤلفاته: قرّة العينين، والسّيف الحادّ، والطوفان الجارف، وغيرها.
(2) - القنوبي: الإمام الرّبيع، ص40.
(3) - السالمي: م س، 01/37.
(4) - القنوبي: م س، ص43.
(5) - انظر تراجمهم في مثل؛ الكندي: بيان الشرع، . السالمي: م س، 01/04. البطاشي: إتحاف الأعيان، تراجم المذكورين أعلاه. القنوبي: م س، ص48. مجموعة باحثين: معجم أعلام الإباضيّة (قسم المغرب). ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضيّة (قسم المشرق). (1/12)
صفحة 13
6- منير بن النّير الجعلاني (ق2هـ).
7- موسى بن أبي جابر الإزكوي (ت:181هـ)
8- هاشم بن غيلان السّيجاني، أبو الوليد (ت: في أوائل القرن الثّالث الهجري).
9- وائل بن أيّوب الحضرمي، أبو أيوب (ق2هـ).
خامسا: مكانته العلمية:
بالنّسبة للإباضيّة (1) فإنّ الإمام الرّبيع ثالث أيِمّتها بعد الإمامين جابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وكان المرجع في شؤون الحركة الإباضيّة، وهو صاحب المسند الذي يعُدُّه أتباعه أصحّ كتاب بعد كتاب الله.
قال عنه شيخه أبو عبيدة: "فقيهنا وإمامنا وتقِيُّنَا" (2) . وقال عنه تلميذه أبو سفيان: "فقيه المسلمين وعالمهم بعد أبي عبيدةَ" (3) . وقيل عنه: "لا يقبل القرآن من أيّ شخص حتّى يكون مثل الرّبيع" (4) . وقال عنه الدّرجيني (5) : "طَوْدُ المذهب الأشمّ، وعلم العلوم الذي إليه الملجأ في معظمات الخطب الأصمّ، ومن تشدّ إليه حبال الرّواحل وتزمّ، صحب أبا عبيدة فاغترف من بحره الزّاخر، ولزم مجلسه فكان الأوّل والآخر، روى عنه المسند المشهور، المتعارف البركة على مرّ الدّهور، وله في الفروع كلّ قول ومذهب، أجوبته من المعتمدة في المذهب، بايَنَ من خالف من محاضريه أهل العدل والصّواب، ووقف في الإمامة والولاية والبراءة عند موافقة السّنّة والكتاب، والصّواب عندنا في كلّ ذلك جوابه، فإن سمعت بأصحابه فنحن -والحمد لله- أصحابُهُ" (6) .
__________
(1) - انظر المصادر الإباضيّة السابقة.
(2) - الكندي: بيان الشرع، 05/100. الدرجيني: طبقات المشايخ، 02/276.
(3) - مجموعة من العلماء: السير والجوات، 01/278.
(4) - الكندي: م س، ج71/24.
(5) - هو أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، من أعلام الإباضيّة، ومن أشهر علماء درجين ببلاد الجريد جنوب تونس، فقيه ومؤرخ وشاعر، له كتاب طبقات المشايخ بالمغرب، توفي سنة 670هـ. انظر؛ مجموعة باحثين: معجم أعلام الإباضة بالمغرب، رقم81.
(6) - الدرجيني: م س، 02/273. (1/13)
صفحة 14
أمّا بالنّسبة لغير الإباضيّة (1) فقد أثنى عليه جِلَّة من أيِمّة الحديث؛ حيث وثّقه ابن شاهين (2) ، وقال الدّارقطني: "وأمّا الرّبيع بن حبيب البصري فلا يترك" (3) ، وذكره البخاري في التّاريخ الكبير (4) ، وابن حبّان في الثّقات (5) ، ولم يذكرا فيه جرحا أو تعديلا.
سادسا: آثاره:
ما بين أيدينا اليوم من آثاره هو:
1- المسند، وزياداته، وسيأتي الحديث عنه قريبا.
__________
(1) - يقول الباحث صالح البوسعيدي: "ينبغي التّنبّه إلى أنّ الرّواة الذين يحملون اسم الرّبيع بن حبيب ثلاثة هم: الرّبيع بن حبيب الكوفي، والرّبيع بن حبيب البصري الإباضي، والرّبيع بن حبيب الحنفي. وقد خلط ابن أبي حاتم بين الحنفي والبصري فجعلهما واحدا، وتبعه على ذلك الذهبي والمزي وابن حجر. وفرّق بين الثّلاثة البخاري في التّاريخ الكبير، وابن حبّان في كتابيه الثّقات والمجروحين، فذكر الأوّل (أي الكوفي) في المجروحين، وذكر الثّاني والثالث (أي البصري والحنفي) في الثّقات. وهذا النّوع من الحديث ممّا يتّفق الرّواة في أسمائهم وتختلف أشخاصهم يسمّى المتّفق والمفترق". انظر؛ البوسعيدي: رواية الحديث عند الإباضيّة، ص58 (بتصرف).
وقد ذكر البوسعيدي أيضا أنّ ابن معين في سؤالات ابن الجنيد وثّق الرّبيع بن حبيب؛ لكن بعد مراجعة الكتاب المذكور وجدت أنّ الموثّق من ابن معين هو أبو سلمة الحنفي. انظر؛ البوسعيدي: م س، ص57. ابن الجنيد: سؤالات ابن الجنيد ليحي بن معين، رقم212، ص54.
(2) - ابن شاهين: تاريخ أسماء الثقات، رقم 343، ص127.
(3) - الدارقطني: الضعفاء والمتروكون، رقم218، ص90. الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم 2734، 02/40.
(4) - البخاري: التاريخ الكبير، 03/277.
(5) - ابن حبان: الثقات، 06/299. (1/14)
صفحة 15
2- آثار الرّبيع: هي روايات الرّبيع عن ضمام عن جابر بن زيد، وقد اعتنى بها تلميذه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة، وتعرف عند البعض بروايات الرّبيع عن ضمام، وقد حَظِيَتْ بالتّحقيق مؤخرّا على يد الدّكتور كهلان بن نبهان الخروصي العماني في رسالة قدّمها لنيل شهادة الدّكتوراه من جامعة أكسفرد ببريطانيا.
3- آراء فقهيّة وكلاميّة كثيرة، مبثوثة في المصادر الإباضيّة، وقد جمع بعضها كل من :
أ- محمود سعد، في كتاب بعنوان: فقه الإمام الرّبيع بن حبيب الأزدي العماني في ضوء الفقه المقارن.
ب- سلطان بن سيف اليعربي، في بحث مقدّم للتّخرج في معهد العلوم الشرعيّة بمسقط/سلطنة عمان، بعنوان: فقه الإمام الرّبيع بن حبيب من خلال كتب الآثار إلى القرن السّادس الهجري –جمع وترتيب.
4- جوابات ومراسلات مع الإمام عبد الوهّاب بن عبد الرّحمن الرّستمي.
سابعا: وفاته ومكانها:
بالنّسبة لسنة وفاة الإمام الرّبيع فقد اختلف فيها، وقد رجّح الشّيخ القنّوبي (1) أنّ وفاته كانت بين سنتي 175هـ و180هـ، مستدلاًّ بأمرين:
أ- مراسلاته المتكرّرة مع الإمام عبد الوهّاب الرّستمي الذي بويع بالإمامة سنة 171هـ.
ب- صلاة تلميذه موسى بن أبي جابر عليه صلاة الجنازة على الغائب، وقد كانت وفاة موسى سنة 181هـ.
أمّا عن مكان وفاته فقد قيل: إنّها كانت بالبصرة (2) ، وقيل: إنّ الإمام الرّبيع عاد إلى عمان في آخر حياته وتوفّي فيها ببلدة غضفان من منطقة الباطنة (3) .
__________
(1) - القنوبي: الإمام الرّبيع، ص19.
(2) - الكندي: بيان الشرع، 16/188. البوسعيدي: لباب الآثار، 02/165-166.
(3) - ابن مداد: السيرة، ص50/مخ. السعدي: قاموس الشريعة، 08/358. السالمي: شرح الجامع الصحيح، 01/04. النامي: دراسات عن الإباضيّة، ص108. القنوبي: الإمام الرّبيع، ص20. البوسعيدي: رواية الحديث عند الإباضيّة، ص59. السعدي: حاشية على مسند الإمام الرّبيع، ص31. (1/15)
صفحة 16
والذي أذهب إليه أنّ وفاته كانت بالبصرة لِما ورد من أنّ موسى بن أبي جابر قد صلّى عليه صلاة الجنازة على الغائب لَمّا بلغه موته بالبصرة، وهذا صريح في المراد. ومن جهة أخرى وَرَدَ ذِكْرُ الإمام الرّبيع ضمن فقهاء البصرة (1) ، فلو كان رجع إلى عمان وهي وطنه الأصلي لَمَا عُدَّ بصريّا، والله أعلم.
والمسألة في حاجة إلى تمحيص بعض الحيثيات، مثل: فترة إمامة عبد الوهّاب الرّستمي، هل هي أربعون سنة أم عشرون أم غير ذلك؟ ومتى كانت رحلة الإمام عبد الوهّاب إلى الحجّ؟ وأين كان الإمام الرّبيع حين مراسلته للإمام عبد الوهّاب؟ وما هو دليل القائلين بعودته إلى عمان ووفاته بها؟
المطلب الثّاني: التّعريف بمسند الإمام الرّبيع بن حبيب:
أهم أثر من آثار الإمام الرّبيع هو المسند في الحديث النّبويّ الشّريف الذي يعدّه الإباضيّة أصحّ كتاب بعد كتاب الله -كما تقدّم-، وهو مقدّم عندهم على صحيحي البخاري ومسلم، فضلا عن سواهما. وفي حديثنا عن مسند الإمام الرّبيع نتناول العناصر الثّلاثة الآتية:
أولا- نسبته للرّبيع وعنوانه والاعتراضات الواردة عليه (2) :
__________
(1) - ابن مداد: م س، ص64. الشقصي: منهج الطالبين، 01/620. السعدي: قاموس الشريعة، م س.
(2) - انظر تفصيل كلّ ذلك في –مثل-؛ القنوبي: الإمام الرّبيع، كلّه. الوارجلاني: كتاب التّرتيب، مقدمة القائم على الطّبع سلطان الشيباني. السعدي: حاشيةعلى مسند الإمام الرّبيع، المقدمة. (1/16)
صفحة 17
لا نعلم خلافا بين الإباضيّة أنّ المسند من تأليف الرّبيع بن حبيب، والمشهور أنّه ألّفه على مسانيد الصّحابة، ثمّ قام الإمام أبو يعقوب الوارجلاني (1) (ت:570هـ) بترتيبه على الأبواب الفقهيّة وضمّ إليه زيادات وسمّاه التّرتيب أو ترتيب المسند، ثمّ قام الإمام السّالمي (ت:1332هـ) بتحقيق التّرتيب وسمّاه الجامع الصّحيح، وقيل: إنَّما سمّاه بذلك الوارجلاني، وقيل: بل سمّاه بذلك ورتّبه مؤلفه الإمام الرّبيع.
والطّبعة المشهورة اليوم باسم الجامع الصحيح. وقد قام الباحث سلطان الشّيباني -من سلطنة عمان- بالوقوف على المخطوطات الأصلّية لعمل الإمام السّالمي مِمّا جعله يُصْدِرُ الكتاب مطبوعا باسم كتاب التّرتيب في الصّحيح من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
ونظرا لتعدّد التّسميّات، ولفقدان ما كان قبل الوارجلاني فإنّ بعض المعاصرين طعن وشكّك في صحّة هذا الكتاب وفي نسبته للرّبيع، وأهمّ تلك الاعتراضات هي:
1- هذا الكتاب ليس من تصنيف الرّبيع بن حبيب، وإنّما هو من تصنيف الورجلاني أو شخص آخر.
2- لا وجود لأصل الكتاب المنسوب للرّبيع مخطوطا.
3- الرّبيع بن حبيب وشيخه أبو عبيدة شخصان مجهولان، ولا وجود لهما في كتب الرجال والسير والتاريخ. ولم تلدهما أرحام النّساء!!
4- أبو عبيدة لم يلق جابر بن زيد، والرّبيع لم يلق أبا عبيدة، فالإسناد منقطع من موضعين.
__________
(1) - هو أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، من أشهر أعلام الإباضيّة، ولد سنة 500هـ بسدراتة من قرى وارجلان بالجزائر، رحل إلى الأندلس وبلاد السودان والحجاز، وزار عواصم الشرق واستفاد من مراكزها العلمية وعلمائها، من مؤلفاته: تفسير القرآن الكريم، ترتيب مسند الإمام الرّبيع، الدليل والبرهان لأهل العقول، العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف، مرج البحرين في علم المنطق، وغيرها، توفي سنة570هـ. انظر؛ مجموعة باحثين: معجم أعلام الإباضيّة-قسم المغرب، رقم1049. (1/17)
صفحة 18
5-الإعضال في رواية أبي عبيدة.
6- توجد في الكتاب أحاديث ضعيفة، وربّما موضوعة.
7- رواية الرّبيع لأحاديث عن بعض الصّحابة مباشرة.
8- توجد في الكتاب أحاديث متعلّقة بمسائل عقديّة لم تكن موجودة في القرن الثّاني الهجري، وإنّما خاض النّاس فيها بعد ذلك. وأحاديث تخدم معتقدات بعض الفرق الضّالّة المبتدعة.
وقد تصدّى للإجابة عن هذه الاعتراضات وغيرها عدد من المشايخ والباحثين، نخصّ بالذّكر منهم فضيلة الشّيخ سعيد بن مبروك القنّوبي، المستشار الشرعي بمكتب الإفتاء بسلطنة عمان، الذي طبع كتابا بعنوان الإمام الرّبيع بن حبيب مكانته ومسنده.
ثانيا: مضمونه ومنهج تأليفه (1) :
يمكن إجمال الحديث عن هذا العنصر في النّقاط الآتية:
1- يشتمل الكتاب المسمّى بالجامع الصّحيح مسند الإمام الرّبيع بن حبيب على أربعة أجزاء هي:
- الجزءان الأوّل والثّاني؛ ويشتملان على مسند الإمام الرّبيع، وأغلبه من طريق شيخه أبي عبيدة عن جابر عن أحد الصّحابة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وعدد أحاديثه 742 حديثا.
- الجزء الثّالث؛ ويشتمل على آثار الرّبيع في الحجّة على مخالفيه، وأغلبها في مسائل الاعتقاد، وعددها 140 حديثا.
- الجزء الرابع؛ ويشتمل على روايات محبوب بن الرّحيل عن الرّبيع، وروايات الإمام أفلح بن عبد الوهّاب عن أبي غانم وغيره، ومراسيل أو مقاطيع الإمام جار بن زيد. وعددها 203 أحاديث.
__________
(1) - لمزيد التفصيل انظر؛ البوسعيدي: رواية الحديث عند الإباضيّة، ص61 وما بعدها. السعدي: حاشية على سند الإمام الرّبيع، ص50 وما بعدها. (1/18)
صفحة 19
2- المشهور عند الإباضيّة اليوم أنّ عمل الرّبيع خاصّ بالجزئين الأوّل والثّاني، وأنّه صنّفه على مسانيد الصّحابة (1) ، ثمّ جاء الوارجلاني فرتّبه على الأبواب الفقهيّة، وقسّمه إلى كتب، وقسّم كلّ كتاب إلى أبواب، ووضع تحت كلّ باب الأحاديث المختصّة به، مِمّا دفعه إلى ذكر بعض الأحاديث في أكثر من موضع لتعلّقها بتلك المواضع، وضمّ إلى عمل الرّبيع الجزئين الثّالث والرّابع.
وقد نبّه السّالمي على أنّ البدر الشّماخي (2) ذكر أنّ الوارجلاني أدخل في المسند روايات الرّبيع عن ضمام (3) ، غير أنّه (أي السّالمي) لم يجد في المسند من هذا الطريق إلا ثلاثة أحاديث (4) ، وهي المرقمة بـ: 114، 526، 697.
3- بالنّسبة لأحاديث المسند (الجزء الأوّل والثّاني من الجامع الصحيح) يصرّح الإمام الرّبيع فيها بصيغة التّحديث في معظمها، وتوجد روايات بصيغة العنعنة، وهي في حكم الاتّصال لتوفّر عدالة الرّواة، وثبوت اللّقاء، وطول الصّحبة، والبراءة من التّدليس (5) .
__________
(1) - بلغت مسانيد الصّحابة الذين روى لهم الإمام الرّبيع خمسة وأربعين صحابيا؛ انظر عدد أحاديث كل واحد منهم في: البوسعيدي: م س.
(2) - هو أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي، بدر الدين، من أشهر أعلام الإباضيّة، من بلدة يفرن بجبل نفوسة من أعمال طرابلس الغرب بليبيا، من مؤلفاته: إعراب القرآن الكريم، شرح عقيدة التوحيد، مختصر العدل والإنصاف، سير المشايخ، وغيرها، توفي سنة928هـ. انظر؛ مجموعة باحثين: معجم أعلام الإباضيّة-قسم المغرب، رقم80.
(3) - الشماخي: السير، ترجمة أبي يعقوب الوارجلاني، 02/105. وعبارته كالآتي: "رتّب كتاب الرّبيع بن حبيب في الحديث وزاد فيه ما رواه غيره عن ضمام عن جابر وغيرهما".
(4) - الفراهيدي: الجامع الصحيح (مسند الإمام الربيع)، تنبيهات من مصححه السالمي، ص03.
(5) - انظر؛ ابن الصلاح: مقدمة ابن الصلاح، ص29-31. السيوطي: تدريب الراوي، ص180. (1/19)
صفحة 20
4- أغلب أحاديث المسند يرويها الرّبيع عن شيخه أبي عبيدة مقتصرا عليه، لذلك قَلَّ التّكرار، وقد يروي بعض الأحاديث بأسانيد متعدّدة.
5- أغب أحاديث المسند ثلاثيّة السّند (أبو عبيدة عن جابر عن الصّحابي)، وتتميّز ثلاثيّات الإمام الرّبيع بمميّزات جديرة بالاهتمام، خاصّة في ترجيح بعض الرّوايات على بعض، منها:
أ- كون رواتها في أعلى درجات العدالة والضّبط.
ب- طول ملازمة كلّ راوٍ لشيخه.
ج- كلّ رواتها فقهاء.
6- أغلب روايات المسند أحاديث منسوبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقليل منها موقوف أو مقطوع.
7- يشرح الإمام الرّبيع ما يراه غامضا من ألفاظ الحديث.
ثالثا- أهمّ الأعمال التي خدمت الجامع الصحيح وما ألّف حوله (1) :
يمكن تقسيم هذه الأعمال والمؤلّفات أربعة أقسام هي:
القسم الأوّل: التّرتيب وتصحيح النسخ:
أ- ترتيب المسند: للإمام أبي يعقوب الوارجلاني. مطبوع.
ب- ترتيب التّرتيب: للإمام القطب؛ امْحمَّد بن يوسف اطفيش.مطبوع طبعة حجرية.
ج- تصحيح نسخ المسند: للإمام نور الدّين السّالمي. مطبوع.
د- مراجعة وضبط تصحيح السّالمي للمسند: للباحث سلطان بن مبارك الشّيباني (معاصر). مطبوع باسم كاب التّرتيب في الصّحيح من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
القسم الثاني: ترجمة الرّجال والشّروح والحواشي والتعليقات:
أ- رسالة في التّعريف برجال المسند: لأبي يعقوب الواجلاني. مفقودة إلا جزءا يسيرا لا يزال مخطوطا، وما نقله منها الشّماخي في كتاب السّير.
ب- حاشية التّرتيب: لأبي عبد الله محمد بن عمر بن أبي ستة السدويكشي المشهور بالمحشّي (ت:1088هـ). مطبوعة عدّة طبعات.
__________
(1) - انظر مزيد التفصيل عنها في؛ الشيباني: مقدمة الطبعة المسماة كتاب الترتيب. السعدي: حاشية على مسند الإمام الرّبيع، المقدمة، ص54. وللإشارة فإن بعض المعلومات الواردة في هذه الدراسة لم تذكر في البحثين المذكورين، أضافها الدارس حسب اطلاعه. (1/20)
صفحة 21
ج- مختصر حواشي الترتيب: للشّيخ عبد العزيز الثّميني (ت:1223هـ). مخطوط.
د- شرح الجامع الصّحيح: للإمام نور الدّين السّالمي. مطبوع.
هـ- حاشية على التّرتيب: للشّيخ صالح بن عمر لَعْلي (ت:1347هـ).
و- تعليقات متفرّقة على الجامع الصّحيح؛ للشّيخ أبي إسحاق اطفيّش (ت:1965م). مطبوعة بهامش الأصل.
ز- في رحاب السّنّة النبويّة: للشّيخ ناصر بن محمّد المرموري (معاصر). دروس مسجديّة في شرح الجزئين الأوّل والثّاني، طبع منها جزء.
ح- جواهر التّعقيب على حاشية التّرتيب؛ للشّيخ محمّد بن بابه الشّيخ بالحاج (معاصر، مشهور بالشّيخ ابن الشّيخ). مخطوط.
ط- حاشية على مسند الإمام الرّبيع بن حبيب؛ جمع وترتيب الباحث فهد بن علي السّعدي. مطبوع.
القسم الثالث: جملة من الدّراسات الحديثة على الجامع الصّحيح:
وهي –حسب اطلاعنا- كالآتي:
أ- الرّبيع بن حبيب محدّثا وفقيها: للباحث أبي القاسم عمرو بن مسعود الكباوي. مطبوع.
ب- رواية الحديث عند الإباضيّة: للباحث صالح بن أحمد البوسعيدي. مطبوع.
ج- ندوة من أعلامنا الخامسة حول الإمام الرّبيع بن حبيب؛ التي أقيمت بمسقط/سلطنة عمان، سنة1413هـ/1992م.
د- الإمام الرّبيع بن حبيب مكانته ومسنده: للشّيخ سعيد بن مبروك القنّوبي. مطبوع.
هـ- مسند الإمام الفراهيدي: للشّيخ ناصر بن محمّد المرموري، وهو بحث مقدّم خلال الملتقى السّادس عشر للفكر الإسلامي المنعقد بتلمسان/الجزائر، سنة 1982م. مرقون.
و- جملة ردود على الشّيخ خليل إبراهيم مُلاَّ خاطر، الذي قدّم بحثا في الملتقى المذكور عبارة عن تساؤلات وشكوك حول حقيقة المسند ورواته. منها المطبوع، ومنها المخطوط.
ز- القرآن .. السّنّة عند الإباضيّة: للشّيخ محمّد بن بابه الشّيخ بالحاج. مطبوع.
ح- معتمد الإباضيّة في الحديث، مسند الرّبيع بن حبيب: للباحث صالح بكير. مخطوط.
ط- فقه الإمام الرّبيع من خلال مسنده: للدكتور خلفان بن محمّد المنذري. مرقون. (1/21)
صفحة 22
ي- الحديث بإفريقيّة من القرن السّادس إلى القرن الثّامن الهجري: للباحث ضوء بن سالم مسكين التّونسي. مطبوع.
القسم الرّابع: التّخريج والفهارس:
أ- تخريج أحاديث الجامع الصّحيح: للباحث محمّد إدريس. مطبوع مع الأصل.
ب- وصل الأحاديث المنقطعة المرفوعة إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق الإمام أبي عبيدة في مسند الإمام الرّبيع: للباحث خالد بن عايش الهاشمي. بحث تخرّج بمعهد القضاء بسلطنة عمان سنة 1420هـ/2000م.
ج- تخريج الأحاديث المرسلة أو المعضلة من طريق أبي عبيدة في مسند الإمام الرّبيع: للباحث خالد بن محمّد العبدلي. بحث تخرّج بالمعهد المذكور، سنة 1420هـ/2000م.
د- وصل ودراسة معضلات الإمام الرّبيع في مسنده الرفيع: للباحث بدر بن سالم الهاشمي. بحث تخرّج بمعهد العلوم الشرعيّة (القضاء سابقا)، سنة 1425هـ/2004م.
هـ- فهارس للأعلام والأماكن وغيرها: للباحث سعود بن عبد الله الوهيبي. مطبوعة مع الأصل.
و- فهارس للألفاظ والأطراف وغيرها: للباحثين إبراهيم بولرواح وصالح بهدّي وآخرين. قيد الإنجاز.
المبحث الثّاني: التّعريف بالإمام ابن بركة وكتابه الجامع:
المطلب الأوّل: التّعريف بالإمام ابن بركة:
رغم شهرة الإمام ابن بركة ومكانته فإنّه كغيره من معظم أعلام الإباضيّة، لا يُعرف من تفاصيل حياته إلاّ النّزر اليسير، مِمّا لا يعطينا صورة وافية عن هذه الشّخصيّة السّامقة، ومجمل المعلومات التي تسعفنا بها المصادر عنه هي كالآتي:
أولا: كنيته واسمه ونسبه وموطنه: (1/22)
صفحة 23
أشهر كنية له عند المتقدّمين هي أبو محمّد (1) ، أمّا عند المتأخّرين فكثيرا ما يذكرونه بابن بركة (2) ، ويذكره بعض المغاربة بالخصوص بكنية أبي عبد الله (3) .
وهو: عبد الله بن محمّد بن بركة، السّليمي؛ نسبة إلى سُلَيْمَة بن مالك بن فهم (4) . البهلوي؛ نسبة إلى بلدته بهلا، إحدى بلدان داخلية عمان (5) .
ثانيا: مولده:
لا تُعرف لمولده سنة محدّدة، والذي يذهب إليه الباحثون المعاصرون (6) أنّ مولده على الرّاجح بين أواخر القرن الثّالث وأوائل القرن الرّابع الهجريّين، معتمدين في ذلك على الآتي:
أ- تتلمذ ابن بركة على الشّيخ أبي مالك غسّان بن الخضر الصّلاّني، وملازمته له فترة غير يسيرة، وهو من أعلام النّصف الثّاني من القرن الثّالث الهجري.
__________
(1) - انظر –مثلا-؛ العوتبي: الضياء، 01/161، 251. الكندي: بيان الشرع، 01/12. 06/43. 20/55. الكندي: المصنف، 01/17. 15/15. 31/77. الشقصي: منهج الطالبين، 01/101، 623.
(2) - انظر –مثلا-؛ اطفيش: شامل الأصل والفرع، 01/11، 54، 139، 226، 233. 02/98، 132، 184، 185، 187، 243. شرح النيل، 01/389، 490، 493، 508. 02/126، 256، 423. 03/102، 103، 194، 227، 299، 341، 347. السالمي: معارج الآمال، 01/175. 02/05، 37، 64، 03/100. 04/36، 90، 91، 92، 93. الرواحي: نثار الجوهر، 01/321، 324، 331، 333، 347، 383، 442، 479، 481، 483. 02/49، 203، 395. 03/147، 154، 167، 274، 370، 453، 497. 04/99، 107، 239.
(3) - انظر؛ الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/ 191. الشماخي: الإيضاح، 01/281.
(4) - العوتبي: الأنساب، 02/744.
(5) - انظر؛ البطاشي: إتحاف الأعيان، 01/295. السعدي: ابن بركة وأراؤه الأصولية، ص20(مرقون).
(6) - السعدي: م س، ص20(مرقون). المسعودي: الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضيّة، ص39. الحداد: جهود الإمام ابن بركة السليمي البهلوي في نقد الحديث النبوي وفقهه، ص07(مرقون). (1/23)
صفحة 24
ب- مناظرة ابن بركة لشيخه الإمام سعيد بن عبد الله الذي بويع بالإمامة سنة 320هـ (1) ، بمعنى أنّه من المستبعد أن يناظر شيخه وهو في سنّ دون العشرين.
ج- كون الشّيخ أبي سعيد الكدمي، وهو من أقران ابن بركة قد عمل أمينا لسجن الإمام سعيد بن عبد الله منذ أن بلغ الحلم (2) ، بمعنى أنّ مولده سنة 305هـ أو قبلها بقليل.
د- رغم مكانة الشّيخ أبي مالك فإنّه لا يذكر في جملة العلماء العاقدين لبيعة الإمام سعيد بن عبد الله سنة 320هـ، بمعنى أنّه قد توفّي قبل ذلك التّاريخ، وأنّ تتلمذ ابن بركة وصحبته له كانا قبل ذلك بكثير.
ثالثا: شيوخه:
أ- أبو مالك غسّان بن محمد بن الخضر الصّلاّني، نسبة إلى صلاّن إحدى قرى مدينة صُحار العمانيّة. من أعلام الإباضيّة في نهاية القرن الثّالث الهجري. أخذ عن محمّد بن محبوب وولديه بشير وعبد الله ابني محمّد بن محبوب. له آثار فقهيّة مبثوثة في كتب الإباضيّة، بالإضافة إلى ما قيّده عنه تلميذه ابن بركة في كتابه التّقييد (3) .
ب- أبو القاسم سعيد بن عبد الله بن محمّد بن محبوب. سليل أسرة عريقة في العلم. بويع بالإمامة سنة 320هـ، فسار في الرّعيّة سيرة الحقّ والعدل. توفّي شهيدا سنة 328هـ. من آثاره: كتاب الإمام سعيد بن عبد الله، وبعض الرّسائل القصيرة إلى بعض معاصريه يُظهر لهم فيها مذهبه ودعوته إلى الحقّ (4) .
__________
(1) - السالمي: تحفة الأعيان، 01/275.
(2) - السالمي: م س، 01/277. البطاشي: إتحاف الأعيان،01/282.
(3) - البطاشي: م س، 01/531. ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضيّة(قسم الشرق)، رقم1030. .
(4) - ناصر والشيباني: م س، رقم521. السعدي: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضيّة(قسم المشرق)، رقم322. (1/24)
صفحة 25
ج- أبو مروان سليمان بن محمّد بن حبيب. من أعلام الإباضيّة في نهاية القرن الثّالث الهجري. مِمّن أخذ عنهم بشير وعبد الله ابني محمّد بن محبوب. من آثاره سؤالات للشّيخ أبي المؤثر الصّلت بن خميس، وما قيّده عنه تلميذه ابن بركة في كتابه التّقييد (1) .
د- أبو يحي عبد العزيز بن خالد. لم أجد من ذكره أو ترجم له، إلاّ ما ذكره عنه تلميذه ابن بركة في كتابه التّقييد من قوله: "أدركت عليه شيوخي؛ أبا مالك وأبا مروان وأبا يحي".
وقد صرّح في موضع آخر من التّقييد باسم شيخه أبي يحي فقال: "وأخبرني أبو يحي عبد العزيز بن خالد" (2) .
هـ- أبو الحسن محمّد بن الحسن النّزوي. بويع بالإمامة سة 282هـ (3) .
و- أبو جعفر سعيد بن محرز: لم أجد من ذكره في جملة شيوخ ابن بركة، ومِمّا يمكن الاستفادة به في كونه شيخا له ما في النّص الآتي المذكور في كتاب بيان الشرع: " وقال أبو محمّد عن سعيد بن محرز أنّه اختلف هو وموسى بن علي في الرّجل يقرّ أنّ في صندوقه هذا كيس دراهم أو فيون منزله لفلان سيف...." (4) .
والشّيخ أبو جعفر من أعلام الإباضيّة بنزوى بداخليّة عمان في الثّلث الأوّل من القرن الثّالث الهجري. كان من العلماء المجتمعين للفصل في مسألة خلق القرآن في عهد الإمام المهنّا بن جيفر الذي كانت إمامته بين سنتي 226 و237هـ (5) .
__________
(1) - البطاشي: م س، 01/526. ناصر والشيباني: م س، رقم585. السعدي: م س، رقم374.
(2) - انظر؛ السعدي: ابن بركة وآراؤه الأصولية، ص28 (مرقون). المسعودي: الإمام ابن بركةالسليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضيّة، ص51. الحداد: جهود الإمام ابن بركة السليمي البهلوي في نقد الحديث النبوي وفقهه، ص11(مرقون).
(3) - السالمي: تحفة الأعيان، 01/265. البطاشي: م س ،01/277. المسعودي: م س، ص51. الحداد: م س،ص11.
(4) - الكندي: بيان الشرع، 58/486.
(5) - السالمي: م س، 01/150وما بعدها. (1/25)
صفحة 26
وبناء على هذا فإنّه إن كان أبو محمّد المذكور في النّص السّابق هو ابن بركة، وكان نقله عن سعيد بن محرز مباشرة؛ فإنّ سعيدا هذا شيخ لابن بركة. أمّا إن كان أبو محمّد المذكور هو غير ابن بركة، أو كان نقل ابن بركة عنه بواسطة؛ فإنّه لا يكون شيخا لابن بركة، ولعلّ الأيّام تسعفنا بمزيد من المعلومات فينجلي الأمر.
رابعا: تلاميذه:
رغم ما عرف من أنّ ابن بركة قد أنشأ مدرسة في بلدته بهلاء، وأنّ من جملة من درسوا عليه طلبة مغاربة، إلاّ أنّ المصادر التي بين أيدينا لم تسعفنا بذكر أسماء معظم من تخرّجوا من هذه المدرسة. والمذكورون من تلاميذ ابن بركة هم كالآتي:
أ- أبو الحسن علي بن محمّد البسيوي، نسبة إلى بلدته بسيا، إحدى القرى القريبة من بهلاء. من أعلام الإباضيّة في القرن الرّابع الهجري. من آثاره: كتابه الجامع، والكتاب المشهور بمختصر البسيوي، وسيرة في بيان ما اختلفت فيه الأمّة بعد نبيّها محمّد - صلى الله عليه وسلم - ، وسيرة الحجّة على من أبطل السّؤال عن الحدث الواقع بعمان (1) .
ب- أبو عبد الله محمّد بن زاهر: لم نجد من ترجم له، وقد استنتج الباحثون المعاصرون كونه تلميذا لابن بركة مِمّا وُجد له من تقييدات في مسائل فقهيّة عن شيخه ابن بركة، ومسائل عرضها على شيخه ابن بركة (2) .
__________
(1) - ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضيّة(قسم المشرق)، رقم946. السعدي:معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضيّة (قسم المشرق)، رقم590.
(2) - انظر؛ السعدي: ابن بركة وآراؤه الأصولية، ص30(مرقون). المسعودي: الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضيّة، ص55. الحداد: جهود الإمام ابن بركة السليمي البهلوي في نقد الحديث النبوي وفقهه، ص12(مرقون). (1/26)
صفحة 27
ج- محمّد بن أحمد بن غدانة: لم أجد من ذكره في جملة تلاميذ ابن بركة، ولكنّ النّصّ الآتي يفيد ذلك: "قال محمّد بن أحمد بن غدانة روى لي عبد الله بن محمد بن بركة –حفظه الله- أنّ المنذر بن بشير وصل به أبوه إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ومعه غلام نحله إيّاه ...." (1) .
خامسا: صفاته ومكانته العلميّة:
كان الإمام ابن بركة واسع الثّراء، وكان يتفقّد بساتينه راكبا على فرس، وقد سخّر ماله للإنفاق في سبيل العلم وفقراء المسلين، حيث أنشأ مدرسة يؤمّها الطّلاّب من داخل عمان وخارجها، ووقف أرضا واسعة، وبنى عدّة مساجد (2) .
كما عُرف الإمام ابن بركة بشدّة مواقفه، لا سيّما في مسألة الأحداث الواقعة بعمان إثر عزل أو اعتزال الإمام الصّلت بن مالك سنة 272هـ (3) ، حيث كان ابن بركة يرى أنّ الإمام الصّلت إمام بالإجماع، والخارج على إمام بالإجماع باغٍ بالإجماع، والبراءة من الباغي بالإجماع واجبة بالإجماع (4) .
أمّا عن المكانة العلميّة فقد لمع نجم الإمام ابن بركة، وصار أحد أعمدة المذهب الإباضي، بما أصّل من قواعد، وحرّر من مسائل، وخرّج من فروع، وقلَّ ما يخلو مصدر إباضي مِمّن جاء بعده من نقل آرائه وأقواله.
وقد أثنى عليه العلماء بأجمل الثّناء، ومن جملة ذلك:
قال الشّيخ العوتبي (ق5هـ): "ومنهم (أي ولد سليمة بن مالك بن فهم) الشّيخ أبو محمد ... وهو العالم المشهور، والبليغ المذكور" (5) .
وقال الشّيخ السّالمي (تـ:1332هـ) في معرض الحديث عن إحدى المسائل: "فما في نفس أبي محمد يأتي على جميع ذلك ... ولا بأس فهو محلّ اجتهاد، وأبو محمد من أهل ذلك" (6) .
__________
(1) - الكندي: بيان الشرع، 56/321.
(2) - انظر –مثلا-؛ البطاشي: إتحاف الأعيان، 01/295. ناصر والشيباني: المعجم، رقم833.
(3) - الحارثي: العقود الفضية، ص255.
(4) - البطاشي: م س، 01/296.
(5) - العوتبي: الأنساب، 02/744.
(6) - السالمي: معارج الآمال، 03/41. (1/27)
صفحة 28
وقال الشّيخ عبد الرّحمن بكلّي (ت:1986م) "أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن بركة البهلوي السّليمي، عالم نحرير، وإمام من أيِمّة المسلمين .... وبالجملة فقد اشتهر علمه شرقا ومغربا، قلَّ أن يخلو كتاب من كتب الأصحاب من ذكره ..." (1) .
سادسا: مؤلّفاته (2) :
ترك ابن بركة مؤلّفات جليلة ضاع الكثير منها (3) ، ومن أهمّ ما يذكر له:
1- الجامع (مطبوع): وسيأتي الكلام عنه.
2- التّعارف (مطبوع): رسالة صغيرة قرّر فيها أحكاما فقهيّة وأصوليّة تتعلّق بما تعارف عليه النّاس.
3- الموازنة (مطبوع ضمن كتاب السّير والجوابات): وهو ردّ على سؤال توجّه به إليه أحد تلامذته في قضيّة الإمام الصّلت بن مالك.
4- المبتدأ (مخطوط): رسالة في سبع صفحات، بيّن فيها ما يجب على المكلّف عند بلوغه الحلم.
5- التّقييد أو التّقييدات (مخطوط): مجموعة مسائل قيّدها ابن بركة عن شيوخه.
6- شرح جامع ابن جعفر (مفقود): توجد منه نصوص منقولة في أمّهات الفقه الإباضي.
7- المنثورة (مخ): مسائل وأجوبة أجاب بها ابن بركة فقيّدها تلاميذه.
8- أجوبة متفرّقة في أمّهات الفقه الإباضي.
سابعا: وفاته:
__________
(1) - انظر؛ الجيطالي: قواعد الإسلام، 01/188 (الهامش).
(2) - لمزيد التفصيل عنها انظر؛ السعدي: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضيّة، رقم503.
(3) - ناصر والشيباني: م س، رقم833. (1/28)
صفحة 29
بما أنّ المصادر لم تذكر سنة محدّدة لوفاة الإمام ابن بركة، فقد حاول بعض الباحثين المعاصرين استنتاجها من خلال ما توفّر لديهم من قرائن، ولكنّهم اختلفوا على رأيين؛ حيث يرى السّعدي أنّ وفاة ابن بركة بين عامي342هـ و355هـ (1) ، بينما يرى المسعودي أنّ وفاته بين عامي 362هـ و363هـ (2) ، وقد بسط كلّ منهما أدلّته على ما ذهب إليه، وبالمقارنة فإنّ رأي المسعودي يبدو أقرب للقبول، رغم أنّ المسألة لا تزال بحاجة إلى مزيد من العطيات، والله أعلم.
المطلب الثّاني: التّعريف بكتاب "الجامع لابن بركة" (3) :
أولا: نسبة الكتاب لابن بركة:
لا نعلم خلافا بين المؤرّخين الذين ترجموا لابن بركة، ولا بين الفقهاء الذين نقلوا عنه (4) ، في تسمية كتابه بالجامع، فهم يذكرونه باسم جامع أبي محمد، أو اسم جامع ابن بركة. والكلّ متّفق أنّ الجامع من تأليف ابن بركة، إلاّ ما استشكله بعض الباحثين إذ قالوا: هل الجامع من تأليف ابن بركة ابتداء، أم أنّه من تقييد تلاميذه أو أحدهم عنه؟
وهذا الإشكال بسبب ورود بعض الأمور الموهمة نسبة الجامع إلى غير ابن بركة، منها:
__________
(1) - السعدي: ابن بركة وآراؤه الأصولية، ص23.
(2) - المسعودي: ابن بركة ودوره الفقهي، ص47.
(3) - لمزيد التفصيل انظر؛ السعدي: ابن بركة وآراؤه الأصولية، ص31 وما بعدها (مرقون). المسعودي: ابن بركة ودوره الفقهي، ص66 ومابعدها. الحداد: جهود ابن بركة في نقد الحديث، ص18 وما بعدها (مرقون).
(4) - انظر -مثلا-؛ العوتبي: الأنساب، 02/744. السالمي: اللمعة المرضية، ص22. البطاشي: إتحاف الأعيان، 01/297. الكندي: بيان الشرع، 01/12، 42. 06/43. الكندي: المصنف، 01/17. 15/15. السعدي: قموس الشريعة،01/151. السالمي: معارج الآمال: 03/75. 04/74، 120، 133، 135، 191. الرواحي: نثار الجوهر،01/333، . 04/113. (1/29)
صفحة 30
أ- ورود بعض المسائل مخالفة في ترتيبها للتّرتيب الموضوعي الفقهي المعروف، فهناك –مثلا- مسائل في الأحكام والمعاملات والحدود وردت قبل مسائل الطّهارة والصّلاة (1) ، وهناك مسألة: هل المشركون مخاطبون بجميع ما خوطب به المسلمون من التّوحيد والشّريعة وأحكامها؟؛ وردت في ثنايا أبواب المعاملات (2) .
ب- ورود مسائل متكرّرة في مواضع مختلفة، مثل مسألة صلاة المرأة وبعض عورتها مكشوف (3) .
ج- ورود بعض العبارات الدّالة على تدخّل غير ابن بركة في الكتاب، مثل: "سُئل الشّيخ أبو محمّد عن الذي يعطي فطرة شهر رمضان رطبا فقال ..." (4) .
لكنّ الرّاجح أنّ الكتاب من تأليف ابن بركة ابتداء بدليل قوله فيه –مثلا-: "ونحن نذكر بعد هذا في كتابنا هذا من هذه المعاني" (5) ، "وهذا خبر له تأويل وشرح طويل، ولن يخفى على خواصّ أصحابنا –إن شاء الله- لأنّ الكتاب لهم جمعناه، وإيّاهم قصدناه به" (6) ، "وقد دلّلنا عليه فيما تقدّم من كتابنا هذا" (7) ، "وقد بيّنا جواز ذلك في غير هذا الموضع من كتابنا هذَا" (8) .
وتبقى الأمور الموهمة نسبته إلى غيره محلّ توجيه لا نطيل المقام بتفصيله.
ثانيا: وصف الكتاب وأهميّته:
__________
(1) - ابن بركة: الجامع، 01/176-241.
(2) - ابن بركة: الجامع، 02/387.
(3) - ابن بركة: الجامع، 01/483، 540.
(4) - ابن بركة: الجامع، 02/24.
(5) - ابن بركة: الجامع، 01/15.
(6) - ابن بركة: الجامع، 01/258.
(7) - ابن بركة: الجامع، 02/96.
(8) - ابن بركة: الجامع، 02/392. (1/30)
صفحة 31
يقع جامع ابن بركة في مجلّدين، يضم كلّ واحد منهما نحوا من ستّمائة صفحة، وقد ابتدأه مؤلّفه بمقدّمة أصولّية، بيّن فيها أهميّة أصول الفقه للمشتغل بالفقه خاصّة. ثمّ أخذ في كتاب الطّهارة ثمّ الصّلاة ثمّ الزّكاة، وجعل ذلك في الجزء الأوّل، أمّا الجزء الثّاني فقد ضمّنه كلاّ من كتاب الصّوم، ثمّ الحجّ، ثمّ الأيمان والنّذور، ثمّ النّكاح، ثمّ الأحكام، ثمّ البيوع والإجارات، ثمّ القصاص والقود والدّيات، ثمّ باب في الأشربة، وباب في الوصايا.
ويتميّز جامع ابن بركة –إضافة إلى مقدّمته الأصوليّة- بميزات، منها:
- العناية بالفقه الإباضي تأصيلا وتفريعا وترجيحا، وشيءٌ من تصفّحِ الكتاب يثبت ذلك.
- بروز الفقه المقارن بقوّة في ثنايا الكتاب، إذ لم تمنعه عنايته الفائقة بفقه مذهبه من الاعتناء بذكر آراء الصّحابة والتّابعين وأيِمّة المذاهب الأخرى (1) .
- الاهتمام بالقواعد والضّوابط الفقهيّة (2) .
__________
(1) - انظر -مثلا-؛ الجامع، 01/02، 155، 197، 242، 285، 351، 370، 390، 443، 463، 542، 632. 02/22، 83، 123، 181، 213، 263، 274، 331، 401، 451، 522،591.
(2) - انظر -مثلا-؛ الجامع، 01/154، 165، 223، 501، 629. 02/21، 304، 395، 515. (1/31)
صفحة 32
وبهذه المميّزات وغيرها تبوّأ جامع ابن بركة ومؤلّفه مكانة خاصّة عند الإباضيّة، مشارقة ومغاربة، والعديد من أصوليّي المذهب الذين جاؤوا بعده كانوا عالة عليه، حتّى إنّنا لنجد مقدّمته الأصوليّة منقولة دون إضافة تذكر (1) ، ناهيك عن النّقول الكثيرة عن جامع ابن بركة، وإيراد آرائه كلّما سنحت الفرصة (2) .
ثالثا: مصادر ابن بركة في جامعه:
لا شكّ أنّ ابن بركة قد اعتمد مصادر متعدّدة ومتنوّعة، يشهد لذلك الكمّ الهائل من أقوال الصّحابة والتّابعين وأيِمّة المذاهب، فضلا عن أيِمّة الإباضيّة.
غير أنّ الملاحظ أنّ ابن بركة في غالب الأحيان لا يذكر المصدر الذي أخذ منه، مكتفيا بإشارة عامّة إلى نوع خاصّ من فنون العلم أو المختصّين به، مثل: اللّغة أو أهل اللّغة (3) ، المفسّرون (4) ، القرّاء (5) ، أصحاب الحديث (6) ، الفقهاء (7) ، كتب اختلاف الفقهاء (8) ، المتكلّمون (9) ، أصحابنا في آثارهم أو كتبهم (10) ، الأثر (11) .
والمصادر القليلة-باعتبار- التي صرّح بها هي:
__________
(1) - انظر –مثلا-؛ الكندي: بيان الشرع، 01/15. الشقصي: منهج الطالبين، 01/83وما بعدها وما قبلها. السعدي: قاموس الشريعة، 01/151.
(2) - انظر –مثلا-؛ الكندي: بيان الشرع، 19/29، 38، 54، 70، 77، 140، 148، 157، 222، 293، 330، 333، 335. السعدي: قاموس الشريعة، 17/16، 19، 24، 73، 78، 85، 111، 191، 193، 201، 211، 254، 256، 314، 321، 328، 335، 337، 340، 348، 351.
(3) - انظر –مثلا-؛ 01/ 73، 84، 103، 249، 332، 514. 02/51، 96، 255، 405، 442.
(4) - انظر –مثلا-؛ 01/33، 34، 584. 02/364.
(5) - انظر –مثلا-؛ 02/247.
(6) - انظر –مثلا-؛ 01/63، 246، 370. 02/47، 535، 536.
(7) - انظر –مثلا-؛ 01/370، 584، 614. 02/ 338، 339، 509.
(8) - انظر –مثلا-؛ 02/25.
(9) - انظر –مثلا-؛ 01/53، 54 .
(10) - انظر –مثلا-؛ 01/301، 473. 02/59، 462، 542.
(11) - انظر –مثلا-؛ 02/11. (1/32)
صفحة 33
السّيرة (1) لخلف بن زياد (2) ، وكتاب الصدّاق (3) للشّافعي (ت:204هـ)، وكتاب (4) ابن المغلّس الظّاهري (5) ، وكتب (6) داود بن علي الظّاهري (ت:270هـ).، وجامع (7) ابن جعفر (8) ، وهو أكثر المصادر حظّا من حيث الذّكر. والخزانة (9) لأبي المنذر بشير بن محمّد بن محبوب (10) .
__________
(1) - انظر –مثلا-؛ 01/255.
(2) - خلف بن زياد البحراني، من أعلام الإباضيّة الأوائل، حي في سنة 133هـ، نشأ في البحرين ثمّ انتقل إلى البصرة فأخذ عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، له سيرة طويلة ضمنها الكثير من المبادئ والمصطلحات. انظر؛ ناصر والشيباني: معجم أعلام الإباضيّة-قسم المشرق، رقم274.
(3) - انظر –مثلا-؛ 02/158.
(4) - انظر –مثلا-؛ 02/181. وقد نص الحداد على اسم كتاب ابن المغلّس فذكره باسم "الموضح". الحداد: جهود ابن بركة في نقد الحديث، 24(مرقون).
(5) - أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن المغلس البغدادي، أخذ عن أبي بكر محمد بن داود، نشر فقه داود الظاهري قبل ابن حزم، له عدة مصنفات، توفي سنة 324هـ. انظر؛ ابن كثير: البداية والنهاية، 01/176. ابن العماد: شذرات الذهب، 04/129.
(6) - انظر –مثلا-؛ 02/09.
(7) - انظر –مثلا-؛ 01/ 263، 276، 347، 406، 408، 512، 513(؟)، 593. 02/ 227، 277، 278، 280(؟)، 296(؟)، 405.
(8) - أبو جابر محمد بن جعفر الإزكوي، من أعلام الإباضيّة بعمان في نهاية القرن الثالث الهجري، من مؤلفاته كتابه الجامع الذي يعد أحد المصادر الفقهية الإباضيّة. انظر؛ ناصر والشيباني: المعجم، رقم1154.
(9) - انظر –مثلا-؛ 01/455.
(10) - أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب، من أعلام الإباضيّة بعمان، في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، أخذ عن والده محمد بن محبوب، وعزان بن الصقر، والصلت بن خميس، من مؤلفاته: المحاربة، الخزانة، أسماء الدار وأحكامها، وغيرها. انظر؛ ناصر والشيباني: المعجم، رقم97. (1/33)
صفحة 34
وقد ذكر البعض (1) كتابي خلق الإنسان لثعلب (2) ، واختلاف الفقهاء للطّبري (ت:310هـ)، غير أنّي لم أعثر عليهما في الجامع.
كما أنّ لابن بركة في جامعه مصادر شفويّة تدلّ عليها مثل العبارات الآتية: على ما سمعنا من أهلها (3) ، قد ذكره الشّيخ لي (4) ، ما حفظنا عن الشّيخ أبي مالك (5) ، هكذا حفظت عن الشّيخ أبي مالك (6) ، وحفظت أنا عن الشّيخ أبي مالك (7) ، وقد أخبرني بعض شيوخنا (8) ، ونحو هذا رواه إليّ الشّيخ أبو مالك (9) .
رابعا: منهج ابن بركة في جامعه (10) :
بالإضافة إلى ما تقدّم ذكره من مُميّزات لجامع ابن بركة، مِمّا يندرج في منهج الشّيخ في كتابه، فإنّنا سنتناول عنصرين مهمّين في تصوّر المنهج الذي سار عليه ابن بركة في جامعه، وهما:
1- الأصول التّشريعيّة:
إنّ أيّ متفحصّ لجامع ابن بركة يجده في أصوله التّشريعيّة لا يختلف عن غيره من فقهاء المسلمين، إلاّ فيما اشتهر فيه الخلاف من فروع، ومسائل جزئيّة. فابن بركة كغيره من العلماء المعتَمَدين يستند إلى مصادر تشريعيّة أصليّة، وهي القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة، ومصادر تشريعيّة تبعيّة، وهي الإجماع، والقياس، والاستصحاب، والاستحسان، والمصالح المرسلة، وغيرها مِمّا هو مبسوط في كتب الأصول.
__________
(1) - المسعودي: ابن بركة ودوره الفقهي، ص67. الحداد: جهود بن بركة في نقد الحديث، ص24(مرقون).
(2) - لعله أبو العبّاس أحمد بن يحي الشّيباني الملقّب بثعلب.
(3) - انظر –مثلا-؛ 01/117.
(4) - انظر –مثلا-؛ 01/438.
(5) - انظر –مثلا-؛ 01/566.
(6) - انظر –مثلا-؛ 01/625.
(7) - انظر –مثلا-؛ 02/313.
(8) - انظر –مثلا-؛ 02/488.
(9) - انظر –مثلا-؛ 02/524.
(10) - لمزيد التفصيل انظر؛ المسعودي: ابن بركة ودوره الفقهي، ص81. الحداد: جهود ابن بركة في نقد الحديث، ص25(مرقون). (1/34)
صفحة 35
وقد أشبع ابن بركة معظم تلك الأصول -إن لم نقل كلّها- بما يؤيّدها من أدلّة، وبما يبيّنها من أمثلة. وقد كانت له آراء جديرة بالاهتمام في تحديد المفاهيم (1) ، مِمّا من شأنه أن يزيل اللّبس عن كثير من الآراء المعمول بها، التي قد يبدو للبعض أنّها مخالفة للأصول، أو مجانبة لها.
2- كيفيّة تناول المسائل الفقهيّة:
عند عرض ابن بركة لمسألة ما فإنّه -في الغالب- يستهلّها بمثل قوله: "اتّفق أصحابنا"، أو "اختلف أصحابنا"، أو "أجمع النّاس"، أو "اختلف النّاس" (2) .
وقد يفتتح المسألة بآية كريمة، أو حديث نبويّ ثمّ يقوم باستخلاص أهمّ الأحكام الفقهيّة منهما (3) . وفي بعض الأحيان يبتدئ المسألة بحكم فقهيّ، ثمّ يدلّل عليه بما أمكن (4) .
__________
(1) - من ذلك -مثلا- أنه يرى أن السنة على ضربين: سنة قد اجتمع عليها، وقد استغني بالإجماع عن طلب صحتها، وسنة مختلف فيها لم يبلغ الكل علمها، وهي التي يقع التنازع بين الناس في صحتها. ابن بركة: الجامع، 01/ 280، 547. ويرى أن كثرة الطرق التي ورد بها الخبر –ولو بلغت درجة التواتر- لا تفيد في قبول ذلك الخبر إذا كان رواته غير عدول. ابن بركة: الجامع، 02/314.
(2) - انظر –مثلا-؛ 01/184، 225، 376، 418، 02/11، 93، 368، 483.
(3) - انظر –مثلا-؛ 01/163، 305، 457، 515. 02/78، 150، 314، 549.
(4) - انظر –مثلا-؛ 01/180، 205، 251، 384، 415، 488. 02/05، 29، 139، 183، 210، 434. (1/35)
صفحة 36
وفي ثنايا المسألة لا يغفل ابن بركة إبراز رأي مذهبه، ومن يوافقه عليه، أو من يخالفه، مدلّلا لهذا وذاك على السّواء، مبيّنا ما يراه صوابا، مفنّدا ما كان عنده خطأ (1) . وفي أحايين عديدة يقف عن إبداء المختار أو الرّاجح قائلا –مثلا-: "والله أعلم بأعدل هذه الأقاويل"، أو "ولم أعرف وجه جواز قولهم"، أو "ولكلّ قول من هذين القولين دليل يسوغ الاحتجاج به"، أو"وينظر في هذه المسألة"، أو"ونحن نلتمس لهم وجه الحجّة في هذا وفيما قلنا" (2) . ...
الفصل الثاني دراسة أحاديث مسند الرّبيع من خلال جامع ابن بركة:
المبحث الأول: المطابقة بين نصوص ابن بركة ونصوص الرّبيع من حيث السند.
البحث الثاني: المطابقة بين نصوص ابن بركة ونصوص الرّبيع من حيث المتن.
المبحث الثالث: أحاديث من مسند الرّبيع لم يذكرها ابن بركة في استدلالاته.
المبحث الرابع: أحاديث في جامع ابن بركة هي عند الرّبيع وغيره بمعناها.
المبحث الخامس: أحاديث مسند الرّبيع من حيث القبول والرّدّ.
المبحث الأوّل:
المطابقة بين نصوص ابن بركة ونصوص الرّبيع من حيث السّند:
أولا: عرض النّصوص:
1* نصّ ابن بركة:
وروي عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن فاتحة الكتاب قال: هي أمّ القرآن ثم قرآها فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: إنَّها آية من كتاب الله. ولا أعلم بين أصحابنا خلافاً إنَّها من السبع المثاني (3) (1/83).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، فَقَرَأَهَا وَقَرَأَ فِيهَا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وَقال: إِنَّهَا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.
__________
(1) - انظر –مثلا-؛ 01/125، 220، 316، 580. 02/64، 107، 331، 415، 551.
(2) - انظر –مثلا-؛ 01/263، 461، 571. 02/16، 53، 77، 112، 119-120، 289، 306، 387.
(3) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم14. (1/36)
صفحة 37
قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عن ابن عبَّاس مِثْلَ هَذَا (1) .
2* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق أنس صلَّى الظهر ذات يوم، جلس ثم قال: سلوني عما شئتم ولا يسألني اليوم أحد منكم عن شيء إلاَّ أخبرته؛ فقام الأقرع بن حابس فقال: يا رسول الله الحج علينا واجب كل عام؟ فغضب - صلى الله عليه وسلم - حتى احمّرت وجنتاه فقال: والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، وإن لم تفعلوا لكفرتم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وفي هذا الخبر دليل على أن الأمر بالفعل لا يوجب إلاَّ فِعْلاً واحداً، إلاَّ أن تقوم دلاته بتكرير (2) (1/139).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ فَجَلَسَ فَقال: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ وَلاَ يَسْأَلَنِّي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُهُ بِهِ»، قَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ عَلَيْنَا وَاجِبٌ فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ? حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَقال: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَفْعَلُوا، وَلَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» (3) .
3* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الصلاة، باب في القراءة في الصلاة، رقم223، 1/60.
(2) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم24.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الحج، باب في فرض الحج، رقم394، 2/100. (1/37)
صفحة 38
والنّوم مع الاضطجاع ينقض الوضوء لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : إنّ الوضوء على من نام مضطجعا. وروي ذلك عن ابن عبّاس عنه - صلى الله عليه وسلم - . ... ومن طريق ابن عبّاس أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سجد فنام حتّى غطّ فنفخ، فقام فصلّى، فقلت: يا رسول الله قد نمت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّما الوضوء على من نام مضطجعا. وقال - صلى الله عليه وسلم - : العينان وكاء السّه. والوكاء هو الخيط الذي يشدّ به رأس القربة، فجعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - العينين وكاء الدّبر من طريق المجاز (1/286) – وفي الرّواية من طريق ابن عبّاس أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان ينام متّكئا حتّى ينفخ ثمّ يقوم يصلّي، فقلت: يا رسول الله إنّك قد نمت، فقال: إنّما تنتقض طهارة من نام مضطجعا. فهذا يحتمل أن يكون في كلّ حال في صلاة وغيرها (1) (1/352).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى غَطَّ فَنَفَخَ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ نِمْتَ! فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ الدُّبُرِ».
قال الرّبيع: الوِكَاءُ الْخَيْطُ الذِي يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقِرَب (2) .
4* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم47.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في النوم الذي ينقض الوضوء، رقم117-118، 1/35. (1/38)
صفحة 39
وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق بلال قال: حدّثني مولاي أبو بكر - رضي الله عنه - أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يتوضأ أحدكم من طعام أحلّ الله أكله (1) (1/305).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قَالَ بِلاَلُ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لاَ يُتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّ اللَّهُ أَكْلَهُ» (2) .
5* نصّ ابن بركة:
وأجمع علماؤنا على ما تناهى إلينا منهم أنّ من تعمّد لتأخير الغسل وهو جنب في شهر رمضان أنّه يصبح مفطرا، لِما روى أبو هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: من أصبح جنبا أصبح مفطرا (1/314، 316، 317، 321) – وقد روى أبو هريرة أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: من أصبح جنبا فلا صوم له (3) (2/25، 26).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أصبح جنبا أصبح مفطرا. قال الرّبيع عن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير والحسن البصري وابراهيم النخعي وجملة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: من أصبح جنبا أصبح مفطرا، ويدرؤون عنه الكفارة (4) .
6* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم49.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، رقم104، 1/32.
(3) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم52.
(4) - مسند الرّبيع، كتاب الصوم،باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم315، 1/81. (1/39)
صفحة 40
لِِمَا روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا قعد الرّجل من المرأة بين شعابها الأربع وأجهد نفسه فعليه الغسل أنزل أو لم ينزل. ولِما روت عائشة قالت: كنت أفعله أنا ورسول // الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ تريد الاغتسال من التقاء الختانين. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل (1) (1/323-324).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جِمَاعٍ وَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ بِنَا ذَلِكَ وَيَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُنَا بِالْغُسْلِ، وَيَقُولُ: «الْغُسْلُ وَاجِبٌ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ».
- قَالَ جَابِرٌ: قَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: يَقُولُ النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا قَعَدَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ شُعَبِهَا وَجَبَ الْغُسْلُ».
__________
(1) - عن عَائِشَةَ زَوْجِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قالت إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هل عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إني لَأَفْعَلُ ذلك أنا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِلُ. صحيح مسلم، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، رقم350، 1/272. (1/40)
صفحة 41
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» يَعْنِي لاَ يَكُونُ الْغُسْلُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُنْزِلَ، وَلَوِ الْتَقَى الْخِتَانَانِ. قَالَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَا النّبيّءِ - صلى الله عليه وسلم - : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُ نِسَاءَهُ بِالْغُسْلِ، وَيَقُولُ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَالْغُسْلُ وَاجِبٌ أَنْزَلَ الرَّجُلُ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُرْوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلاَئِهَا (1) .
7* نصّ ابن بركة:
وفي الرّواية عن عائشة ابتاعت بريرة فاشترط البائع ولاءها، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: الولاء لمن أعتق. وفي خبر آخر أنّه قال لها: اشترطي لهم الولاء لمن أعتق؛ فأجاز النّبيّ صلى الله عليه وسلم البيع وأبطل الشّرط (2) (2/329).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب فيما يكون منه غسل الجنابة، رقم133-135، 1/38.
(2) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم100. (1/41)
صفحة 42
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَريرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ، أَمَّا الأُولَى فَإِنَّهَا عُتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقُهُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي فَأَعِينُونِي بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: أَعُدُّ لَهُمْ مَا كَاتَبُوكِ بِهِ فَيَكُونُ وَلاَؤُكِ لِي، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَالثَّالِثَةُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَإِدَامٌ، فَقال: «ألَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ تَفُورُ بِاللَّحْمِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ - عليه السلام - : «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ إِلَيْنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ» (1) .
8* نصّ ابن بركة:
وروى أبو هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسل سبع مرات أولاهنّ وأخراهنّ بالتّراب. وأفتى أبو هريرة بغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرّات (1/330، 397. 2/481) - وأبو هريرة روى الخبر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا. وروى الخبر جميعا، ثمّ فتواه في ولوغ الكلب ثلاث غسلات (2) (1/402).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطلاق، باب في الخلع والنفقة، رقم535، 2/140.
(2) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم54. (1/42)
صفحة 43
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قَالَ بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ وَأُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (1) .
9* نصّ ابن بركة:
وأمّا وجوب الضّربتين فهو ما رواه عمّار بن ياسر وعبد الله بن عمر أنّهما قالا: تيمّمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضربنا ضربة للوجه وضربة لليدين (1/333) – وقد روي مثل ذلك عن عمّار أنّه قال: تيمّمنا في سفر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضربتين فضربة للوجه وضربة لليدين (2) (1/344).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ -رضي الله عنهم- قال: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَضَرَبْنَا ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْن (3) .
10* نصّ ابن بركة:
ويؤكّد ذلك ما روي عن عمّار أنّه أجنب فتمعّك في التّراب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّما يكفيك هكذا ومسح // بكفّيه وجهه ويديه (4) (1/343-344).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات، رقم 153، 155، 1/42.
(2) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم55.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم171، 1/46.
(4) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم55. (1/43)
صفحة 44
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قال: اجْتَنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا؟»، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الرُّسْغَيْن (1) .
11* نصّ ابن بركة:
والمحرم إذا غسّل لم يكفّن إلاّ في ثوبيه، ولا يمسّ بطيب ولا يحمّر رأسه، لِما روي عن ابن عبّاس عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك (2) (1/363).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: ...
ومن طريقهِ أَيْضًا عَنْهُ - عليه السلام - قال: «إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ غُسِلَ وَلاَ يُكَفَّنُ إِلاَّ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِيهِمَا، وَلاَ يُمَسُّ بِطِيبٍ وَلاَ يُخَمَّرُ رَأْسُهُ» (3) .
12* نصّ ابن بركة:
ويكره تضعيف الثّياب وكثرتها على الميّت، لِما روت عائشة أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة (4) (1/365).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. قال الرّبيع: السَّحُولِيَّةُ ثِيَابٌ مِنْ مَوْضِعٍ يُسَمَّى سَحُولاً، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِأَرْضِ الْيَمَن (5) .
13* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم170، 1/46.
(2) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم61.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الحج، باب في غسل المحرم، رقم404، 2/103.
(4) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث ما لم يذكر فيه ابن بركة رواية الرّبيع، رقم36.
(5) - مسند الرّبيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم474، 2/125. (1/44)
صفحة 45
وفي الرّواية عن عائشة أنّها قالت: كنت أغسل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض. وغسلها رأس النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهي حائض دليل على طهارتها وطهارة الماء الذي في يدها (1) (1/373).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ ...
ومن طريقهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا حَائِض (2) .
14* نصّ ابن بركة:
روى أبو هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا // استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا فإنّه لا يدري أين باتت يده (3) (1/401-402).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثاً، لأَنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» (4) .
15* نصّ ابن بركة:
لِما روت عائشة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يقبّل بعض نسائه ثمّ يصلّي ولا يتوضّأ (5) (1/404).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث ما لم يذكر فيه ابن بركة رواية الرّبيع، رقم40.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الطلاق، باب في الحيض، رقم546، 2/144.
(3) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم38.
(4) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم87، 1/29.
(5) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث ما لم يذكر فيه ابن بركة رواية الرّبيع، رقم49. (1/45)
صفحة 46
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- إِنَّهَا قَالَتْ: يُقَبِّلُنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يُصَلِّي وَلاَ يَتَوَضَّأ (1) .
16* نصّ ابن بركة:
وغسل الدّم وغيره من الأنجاس عندنا واجب قليله وكثيره، لِما روت أسماء بنت أبي بكر أنّها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنّ دم الحيض قد يصيب الثّوب، فقال عليه السّلام: اقرصيه بالماء. فدم الحيض قد يصيب منه القليل والكثير، وهذا الخبر صحيح مع أهل الخلاف لنا في نقلهم، ومن خطئهم فيما ذهبوا إليه من تحديدهم في النّجاسة قدر الدّرهم والدّينار في الكفّ واللمعة، وأنّ هذا المقدار لا بأس به عندهم. ... قال بعض المتفقّهة من مخالفينا: إنّ المصلّ إذا صلّى بثوب فيه دم كثير وهو عالم بذلك أنّ صلاته جائزة وهو عاص لربّه، لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الدّم من الثّوب للصّلاة، وغسل الثّوب لذلك تعبّد، والدّم ليس بنجس عنده (2) (1/420).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَتْهُ عَنِ امْرَأَةٍ وَقَعَ فِي ثَوْبِهَا دَمٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ دَمٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ فَلْتَعْرِكْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ تُصَلِّي» (3) .
17* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، رقم108، 1/33.
(2) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث ما لم يذكر فيه ابن بركة رواية الرّبيع، رقم51.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات، رقم147، 1/41. (1/46)
صفحة 47
وأمّا الخبر الذي رواه أهل الحديث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق عمر وعبد الله بن عمر أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: فإنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله؛ وهذا خبر غير موافق لكتاب الله، ولا توجب صحّته العقول، ولم يرد وروده [[مورد]] الأخبار التي ينقطع العذر بصحّتها، قال الله تبارك وتعالى:{ولا تزر وازرة وزر أخرى}(الأنعام:164)، وقال جلّ ذكره:{فكلاّ أخذنا بذنبه}(العنكبوت:40)، وإن كان الخبر صحيحا فوجب التأويل فيه –والله أعلم- انّه ما أمر به // الميّت من الفعل المحرّم فهو يعذّب بذاك البكاء المنهيّ عنه والفعل الذي لا يجوز. ووجه آخر أنّ النّساء كنّ يبكين أمواتهنّ بعد مجيء الإسلام بما كنّ يبكبن به موتاهنّ في الجاهليّة ... فقيل: إنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مضى بامرأة وهي تبكي على ميّت وتقول: أنت الذي أغرت على بني فلان وعلى ديارهم ...فقال عليه السّلام: لا تبكي بهذا فإنّ الميّت يعذّب بهذا البكاء الذي هو عندك مدح (1) (1/429-430).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث ما لم يذكر فيه ابن بركة رواية الرّبيع، رقم56. (1/47)
صفحة 48
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سَمِعْتُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الأَحْيَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ حِينَ مَرَّ بِيَهُودِيَّةٍ مَاتَتْ وَأَهْلُهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا فَقال: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا». قَالَ جَابِرٌ: قَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: وَلاَ يُعَذَّبُ أَحَدٌ بِبِكَاءِ أَهْلِهِ، وَإِنَّمَا يُعَذَّبُ بِعَمَلِهِ السُّوء (1) .
18* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن ابن عمر قال: بينما النّاس في صلاة الصّبح بقباء إذ أتاهم آت فقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل عليه القرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها –وفي هذا الخبر دليل على وجوب العمل بخبر الواحد- وكانت وجوههم نحو الشّام فاستداروا إلى الكعبة (2) (1/489).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبَلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُمْ يُصَلُّون (3) .
19* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الجنائز، باب في القبور، رقم483، 2/127.
(2) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم77.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الصلاة، باب استقبال الكعبة وبيت المقدس، رقم207، 1/56. (1/48)
صفحة 49
وفي الرّواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي سعيد الخدري أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: يدرأ المصلّي عن نفسه ما استطاع فإن أبى أن يمتنع المارّ فليقاتله فإنّما هو شيطان. فلتنظر في هذا الخبر لأنّ آخره نظر، لأنّه قد روي عنه عليه السّلام من طريق آخر أنّه قال: لا يقطع الصّلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم. فإذا صحّ الخبران لم يكن أحدهما ناقضا للآخر، فكأنّه قال عليه السّلام: إنّ الصّلاة لا يقطعها شيء إلاّ ما أمرتكم بقتاله أو إصرافه (1) (1/491).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَأْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (2) .
20* نصّ ابن بركة:
روي عن عثمان بن عفان أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يَنْكِح الْمحرم أو ينكح أو يخطب (3) (2/72).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة قال: بلغني عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلاَ يُنْكِحُ، وَلاَ يَخْطُبُ» (4) .
21* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا كان أحدكم يُصَلِّي فلا يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بين يَدَيْهِ وَلْيَدْرَأْهُ ما اسْتَطَاعَ فَإِنْ أبي فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هو شَيْطَانٌ. صحيح مسلم، بَاب مَنْعِ الْمَارِّ بين يَدَيْ الْمُصَلِّي، رقم505، 1/362.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الصلاة، باب الجواز بين يدي المصلّي، رقم242، 1/64.
(3) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث ما لم يذكر فيه ابن بركة رواية الرّبيع، رقم106.
(4) - مسند الرّبيع، كتاب النكاح، باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم519، 2/136. (1/49)
صفحة 50
وبخبر عائشة فيما روت عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه (1) (2/103).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنْهُ - عليه السلام - قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ فَإِنَّهُ لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ» (2) .
22* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة أنّ فاطمة بنت محسن [(ج) خنبش] سألته عن دم الاستحاضة فقال عليه السّلام: إنّه دم عرق.وفي رواية أخرى عنه أنّه دم عروق. وقال قوم من الرّواة: إنّها أمّ حبيب بنت جحش، وبعض الرّواة يزعم أنّها حبيبة بنت جحش، وروى وم أنّه سهيلة بت سهل؛ فقد يحمل أن يكنّ هؤلاء كلهنّ سألن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، كلّ قد أجابه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا الجواب ... فكل قد روي من وجه وطريق صحيحة والله أعلم (2/199) - وفي الرّواية أنّ عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش سبع سنين، وقد قيل: إنها أخت زينب. قال: فكانت تملأ مركبا معها ماء فتدخله حتّى تعلو الماء حمرة الدّم، فإنّها استفتت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّها ليست بحيضة فاغتسلي وصلّي فإنّه دم عرق (3) (2/236، 237). نصّ الرّبيع:
__________
(1) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم87.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الأيمان والنذور، باب الأيمان والنذور، رقم658 2/170.
(3) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم19. (1/50)
صفحة 51
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنِّي لاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدْفَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّمَا ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ نَجِسٌ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ وَذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي» (1) .
23* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه استسلف بكرا من رجل؛ أي اقترض جملا، فلمّا جاءته إبل الصّدقة، قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأمرني أن أقضي الرّجل بكره، فقلت: يا رسول الله لم أجد إلا جملا رباعيّا خيارا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اقضه إيّاه فإنّ خير النّاس أحسنهم قضاء (2/332) – لِما ذكر أبو رافع من أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأن يقضي ما استلفه من الأعرابيّ للبكر (2/338، 339) – وهذا الرّأي أقرب إلى الحجّة وأشبه بموافقة السّنّة لِما روي عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - اقترض من أعرابيّ بعيرا بكرا، فجاءته إبل الصّدقة وقال: فأمرني أن أوفّي الأعرابيّ حقّه فأدفع عليه مثل البعير الذي اقترض النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت: يا رسول الله ليس فيها بكر، قال: فادفع إليه رباعيّا، فإنّ خيركم أحسنكم قضاء. فهذا الخبر يدلّ ... (2) (2/413).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطلاق، باب في المستحاضة، رقم552، 2/145.
(2) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم102. (1/51)
صفحة 52
أبو عبيدة عن جابر عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الإِبِلِ إِلاَّ جَمَلاً ربَاعِيًّا خِيَارًا، فَقال: «اِقْضِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» (1) .
24* نصّ ابن بركة:
روي عن ابن عباس قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صديق من دوسٍ أو قال من ثقيفٍ، فلقيه بمكّة عام الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا فلان أما علمت أنّ الله حرّمها؟ فأمر الدوسيّ غلامه أن يذهب لبيعها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بماذا أمرته؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال عليه السّلام: إنّ الذي حرّم شربها حرّم بيعها. فأمر بها فأفرغت في البطحاء (2) (2/337).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في الرّبا والانفساخ والغشّ، رقم581، 2/151.
(2) - .. أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ عَمَّا يُعْصَرُ من الْعِنَبِ فقال ابن عَبَّاسٍ إِنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاوِيَةَ خَمْرٍ فقال له رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هل عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قد حَرَّمَهَا؟ قال: لا. فَسَارَّ إِنْسَانًا، فقال له رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : بِمَ سَارَرْتَهُ؟ فقال: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا. فقال: إِنَّ الذي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا. قال: فَفَتَحَ المزاد حتى ذَهَبَ ما فيها. صحيح مسلم، باب تحريم بيع الخمر، رقم1579، 3/1206. (1/52)
صفحة 53
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاوِيَتَيْ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا»؟ فَقال: لاَ، فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ: «بِمَ سَارَرْتَهُ»؟ فَقَالَ لَهُ: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ الذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا»، فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ وَهُمَا الرَّاوِيَتَانِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا (1) .
25* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق عمر بن الخطاب أنّه نهى عن بيع الذّهب بالورق إلا ها وها (2) (2/340).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند البيع، كتاب الأشربة، باب في الأشربة من الخمر والنّبيّذ، رقم624، 2/162.
(2) - .. سمع عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي الله عنه يُخْبِرُ عن رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلا هَاءَ وَهَاءَ. صحيح البخاري، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، رقم2027، 2/750. (1/53)
صفحة 54
أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ الْتَمَسَ مِنْ رَجُلٍ صَرْفًا، فَأَخَذَ طَلْحَةُ الذَّهَبَ بِيَدِهِ يُقَلِّبُهُ، فَقال: حَتَّى يَجِيءَ خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - حَاضِرٌ يَسْمَعُ كَلاَمَهُمَا، فَقال: وَاللَّهِ لاَ أُفَارِقُكُمَا حَتَّى يَتِمَّ الأَمْرُ بَيْنَكُمَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قال: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ» (1) .
26* نصّ ابن بركة:
وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنّه قال: إذا أفلس غريم الرجل فوجد متاعه بعينه فهو أحقّ به من الغرماء (2) (2/384).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» (3) .
27* نصّ ابن بركة:
وروي عن أبي سعيد الخدري أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبيعوا الذّهب بالذّهب إلا مثلا بمثل، و تبيعوا حاضرا بغائب. فهذه الأخبار توجب جواز الصّرف يدا بيد وتمنع من جازه بالنّسيئة (4) (2/385).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع،كتاب البيوع، باب في الرّبا والانفساخ والغش، رقم576، 2/150.
(2) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث ما لم يذكر فيه ابن بركة رواية الرّبيع، رقم134.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في الرّبا والانفساخ والغش، رقم586، 2/152.
(4) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم103. (1/54)
صفحة 55
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلاَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تَبِيعُوا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عَلَى التَّأْخِيرِ» (1) .
28* نصّ ابن بركة:
... ويدلّ على ذلك ما روي عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وأعطى الحجّام كراءه. ولو لم يكن لحجّام أخذ الكراء لم يجز للنّبي - صلى الله عليه وسلم - دفعه إليه ... (2) (2/396).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عبَّاس أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِه (3) .
29* نصّ ابن بركة:
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة أنّها قالت: القطع في ربع دينار فصاعدا (4) (2/473).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» (5) .
30* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم575، 2/150.
(2) - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: احْتَجَمَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لم يُعْطِهِ. صحيح البخاري، باب خراج الحجام، رقم2159، 2/796.
(3) - مسند الريع، باب في الوعيد والأموال، رقم695، 2/175.
(4) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث المتن، رقم107.
(5) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، رقم611، 2/158. (1/55)
صفحة 56
واختلف أصحابنا في حدّ المحصن؛ فقال بعضهم: إذا عقد النّكاح فقد أحصن، وأظنّه قول جابر بن زيد، لأنّي وجدت في الأثر عنه أنّه قال: من أنكح أو نكح فقد أحصن (2/479).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَحْصَنَ مَنْ مَلَكَ أَوْ مُلِّكَ لَه» (1) .
ملاحظة: رغم كون الرواية بالمعنى، وأن ابن بركة نسب القول إلى جابر لا إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فإنّ الملاحظ مطابقة نصّ ابن بركة لنصّ الرّبيع في المعنى وفي ذكر جابر بن زيد، ولم أجد ذلك عند غير الرّبيع.
31* نصّ ابن بركة:
ونهى عليه السّلام عن الأكولة [في (ب): الألوكة]، وهي التي تسمن للأكل (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، رقم603، 2/156.
(2) - .. عن جَدِّهِ سُفْيَانَ بن عبد الله أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا ... فقال عُمَرُ: نعم تَعُدُّ عليهم بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلاَ تَأْخُذُهَا وَلاَ تَأْخُذُ الأَكُولَةَ وَلاَ الرُّبَّى وَلاَ الْمَاخِضَ وَلاَ فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ بين غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ ... موطأ مالك، باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة، رقم601، 1/295.
- قال عُثْمَانُ بن أبي الْعَاصِ وكان شابا وَفَدْنَا على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَنِي أَفْضَلَهُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ وقد فَضَلْتُهُمْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد أَمَّرْتُكَ على أَصْحَابِكَ وَأَنْتَ أَصْغَرُهُمْ فإذا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأُمَّهُمْ بِأَضْعَفِهِمْ فَإِنْ وراءك الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ وإذا كُنْتَ مُصَدِّقًا فَلا تَأْخُذِ الشَّافِعَ وَهِي الْمَاخِضُ وَلا الرُّبَّى وَلا فَحْلَ الْغَنَمِ وَحَزْرَةُ الرَّجُلِ هو أَحَقُّ بها مِنْكَ ... الطبراني: المعجم الكبير، باب ما أسند عثمان بن أبي العاص، المغيرة بن شعبة عن عثمان بن أبي العاص ، رقم8336، 9/44. (1/56)
صفحة 57
2/513).
نصّ الرّبيع: ...
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِلسُّعَاةِ: «لاَ تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ سَخْلَةً وَلاَ رُبَّى وَلاَ أَكُولَةً وَلاَ فَحْلاً وَلاَ شَارِفَةً وَلاَ ذَاتَ هُزَالٍ وَلاَ ذَاتَ عُوَارٍ». قال الرّبيع: السَّخْلَةُ التِي تَتْبَعُ أُمَّهَا وَهِيَ تُرْضِعُ عَلَيْهَا، وَالرُّبَّى التِي تُرَبِّي وَلَدَهَا، وَالأَكُولَةُ شَاةُ اللَّحْمِ، وَهِيَ السَّمِينَة (1) .
ملاحظة: لم أجد من روى حديث النّهي عن الأكولة مرفوعا إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - غير الرّبيع.
32* نصّ ابن بركة:
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة قال: كلّ مسكر حرام (2) (2/552).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَرَابِ الْبِتْعِ فَقال: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». وَالْبِتْعُ الْمُقَرَّص (3) . ...
33* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب ما لا يؤخذ في الزكاة، رقم335، 1/86.
(2) - انظر رواية غير الرّبيع في مبحث ما لم يذكر فيه ابن بركة رواية الرّبيع، رقم158.
(3) - مسند الريع، كتاب الأشربة، باب في الأشربة من الخمر والنّبيّذ، رقم629، 2/163. (1/57)
صفحة 58
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال: أغلقوا الأبواب وأوكوا الأسقية واخمروا الآنية وأطفوا السّراج فإنّ اشّيطان لا يفتح غلقا ولا يحلّ وكاء ولا يكشف إناء وأنّ الفويسقة تضرم على أهل البيت بالنّار (1) (2/554).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اِغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَغَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلاَ يَحُلُّ وِكَاءً، وَلاَ يَكْشِفُ إِنَاءً، وَإنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ نَارًا تُحْرِقُ بُيُوتَهُمْ».
قال الرّبيع: الْفُوَيْسِقَةُ: الْفَأْرَةُ، وَتُضْرِمُ: تُحْرِقُ الْبُيُوتَ، تَأْخُذُ الْفَتِيلَةَ وَتَضَعُهَا فِي السَّقْف (2) .
ثانيا: خلاصة النّتائج:
مجموع النّصوص التي فيها مطابقة بين جامع ابن بركة ومسند الرّبيع من حيث السند هو ثلاثة وثلاثون نصا (33)، ولم ينفرد الرّبيع بشيء منها إلا في نصّين هما المشار إليهما في هذا المبحث بالرقمين: 30، و31؛ رغم ما فيهما من ملاحظة كما تقدّم.
المبحث الثّاني:
المطابقة بين نصوص ابن بركة ونصوص الرّبيع من حيث المتن
أوّلا: عرض النّصوص واختبارها:
1* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إذا رَقَدْتُمْ وَغَلِّقُوا الْأَبْوَابَ وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَأَحْسِبُهُ قال وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عليه. صحيح البخاري، باب تغطية الإناء، رقم5301، 5/2132.
(2) - مسند الرّبيع، باب في الترويع والكلاب وإفشاء السر والشيطان، رقم714، 2/182. (1/58)
صفحة 59
روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا (1) (1/19).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا لا تدعوا بالويل والعويل وبما يسخط الرب (2) .
__________
(1) - بعض روايات الحديث عند غير الرّبيع:
- عن ابن بُرَيْدَةَ عن أبيه قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَيْتُكُمْ عن زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَنَهَيْتُكُمْ عن لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَأَمْسِكُوا ما بَدَا لَكُمْ وَنَهَيْتُكُمْ عن النّبيّذِ إلا في سِقَاءٍ فَاشْرَبُوا في الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا ولا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا قال بن نُمَيْرٍ في رِوَايَتِهِ عن عبد اللَّهِ بن بُرَيْدَةَ عن أبيه. صحيح مسلم، باب استئذان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ربه عز وجل في زيارة قبر أمه، رقم977، 2/672.
- (عن بريدة) قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَيْتُكُمْ عن زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فإن في زِيَارَتِهَا تَذْكِرَةً. سنن أبي داود، باب في زيارة القبور، رقم3235، 3/218.
- (عن بريدة) قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا ونهيتكم عن الظروف فاشربوا فيما شئتم ولا تسكروا ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فأمسكوا ما شئتم. الطبراني: المعجم الأوسط، باب من اسمه إسماعيل، رقم2966، 3/219،
- عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنه يرق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجرا. الحاكم: المستدرك على الصحيحين، كتاب الجنائز، رقم1393، 1/532.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الجنائز، باب في القبور، رقم481، 2/126. (1/59)
صفحة 60
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
2* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن شرطين في بيع وهو أن يبيع الرجل الغلام لرجل بثمن معلوم على أن يبيع له المشتري غلاما بثمن معلوم أو بثمن يتفقان عليه (1) (1/19).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس قال نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن شرطين في بيع وهو أن يبيع الرجل الغلام لرجل بثمن معلوم على أن يبيع له الآخر غلاما بثمن معلوم أو بثمن يتفقان عليه (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع (سواء في لفظ الحديث، أو في شرحه -ماعدا كلمة المشتري-) ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
3* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن سَلَفٍ وَبَيْعٍ وَعَنْ شَرْطَيْنِ في بَيْعٍ وَاحِدٍ وَعَنْ بَيْعِ ما ليس عِنْدَكَ وَعَنْ رِبْحِ ما لم يُضْمَنْ. سنن النسائي، باب شَرْطَانِ في بَيْعٍ وهو أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هذه السِّلْعَةَ إلى شَهْرٍ بِكَذَا وَإِلَى شَهْرَيْنِ بِكَذَا، رقم4631، 7/295.
- عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن شَرْطَيْنِ في بَيْعٍ وَعَنْ سَلَفٍ وَبَيْعٍ. الطحاوي: شرح معاني الآثار، باب البيع يشترط فيه شرط ليس منه، 4/46.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم 569، 2/149. (1/60)
صفحة 61
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه اشترى من جابر بن عبد الله بعيرا [[واشترط]] (1) جابر ظهره من مكة إلى المدينة فأجاز النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشرط (1/19، 20) – وفي الخبر أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ابتاع من جابر بن عبد الله // الأنصاري بعيرا واستثنى جابر ظهره من مكة إلى المدينة فأجاز النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشرط. وفي رواية أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق جابر أنّه اشترى منه بعيرا بخمسة أواق واستثنى ظهره من مكّة إلى المدينة، فلمّا قدم المدينة فقال جابر: أعطاني خمسة أواق وزادني قيراطين. قال بعض الفقهاء: في بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ ذلك لم يكن شرطا في البيع وإنّما كان وعدا منفصلا به (2) (
__________
(1) - في المطبوع: وشرط؛ وهو موافق للمخطوطة (ب/ث) ص5، و(ج/ث) ص10. وما أثبته من (أ/ث) ص8.
(2) - عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنهما قال كنت مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في غَزَاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي وَأَعْيَا فَأَتَى عَلَيَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: جَابِرٌ. فقلت: نعم..قال: ما شَأْنُكَ قلت أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ ثُمَّ قال ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عن رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال تَزَوَّجْتَ قلت نعم قال بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا قلت بَلْ ثَيِّبًا قال أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قلت إِنَّ لي أَخَوَاتٍ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ وَتَمْشُطُهُنَّ وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قال أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ فإذا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ ثُمَّ قال أَتَبِيعُ جَمَلَكَ قلت نعم فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ ثُمَّ قَدِمَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلِي وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ فَجِئْنَا إلى الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ على بَابِ الْمَسْجِدِ قال آلآن قَدِمْتَ قلت نعم قال فَدَعْ جَمَلَكَ فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لي أُوقِيَّةً فَوَزَنَ لي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ في الْمِيزَانِ فَانْطَلَقْتُ حتى وَلَّيْتُ فقال ادْعُ لي جَابِرًا قلت الْآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ ولم يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إلي منه قال خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ. صحيح البخاري، بَاب شِرَاءِ الدَّوَابِّ والحمير وإذا اشْتَرَى دَابَّةً أو جَمَلًا ...، رقم1991، 2/739.
- عن جَابِرٍ قال: أَقْبَلْنَا من مَكَّةَ إلى الْمَدِينَةِ مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاعْتَلَّ جَمَلِي وَسَاقَ الحديث بِقِصَّتِهِ، وَفِيهِ: ثُمَّ قال لي: بِعْنِي جَمَلَكَ هذا. قال: قلت: لا؛ بَلْ هو لك. قال: لا؛ بَلْ بِعْنِيه. قال: قلت: لا؛ بَلْ هو لك يا رَسُولَ اللَّه. قال: لا؛ بَلْ بِعْنِيه. قال: قلت: فإنّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ فَهُوَ لك بها. قال: قد أَخَذْتُهُ فَتَبَلَّغْ عليه إلى الْمَدِينَة. قال: فلمّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِبِلالٍ: أَعْطِهِ أُوقِيَّةً من ذَهَبٍ وَزِدْهُ. قال: فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً من ذَهَبٍ وَزَادَنِي قِيرَاطًا. قال: فقلت: لا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قال: فَكَانَ في كِيسٍ لي فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يوم الْحَرَّة. صحيح مسلم، باب بيع البعير واستثناء ركوبه، رقم715، 3/1222.
- عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ أَنَّهُ بَاعَ من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إلى أَهْلِهِ. قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وقد رُوِيَ من غَيْرِ وَجْهٍ عن جَابِرٍ وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ من أَصْحَابِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ الشَّرْطَ في الْبَيْعِ جَائِزًا إذا كان شَرْطًا وَاحِدًا وهو قَوْلُ أَحْمَدَ وإسحاق وقال بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَجُوزُ الشَّرْطُ في الْبَيْعِ ولا يَتِمُّ الْبَيْعُ إذا كان فيه شَرْطٌ. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في اشْتِرَاطِ ظَهْرِ الدَّابَّةِ عِنْدَ الْبَيْعِ، رقم1253، 3/554.
- عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ قال كنت أَسِيرُ على جَمَلٍ لي فَأَعْيَا فَأَرَدْتُ أَنْ أُسَيِّبَهُ قال فلحقني رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ وَدَعَا له فَسَارَ سَيْراً لم يَسِرْ مثله وقال بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ فَكَرِهْتُ أن أَبِيعَهُ قال بِعْنِيهِ فَبِعْتُهُ منه وَاشْتَرَطْتُ حُمْلاَنَهُ إلى أهله فلما قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ فقال: ظَنَنْتَ حين ما كستك أَنْ أَذْهَبَ بِجَمَلِكَ؟ خُذْ جَمَلَكَ وَثَمَنَهُ هُمَا لك. مسند أحمد، رقم14233، 3/299.
- عن جابر قال: كنا مع رسول الله في سفر فاشترى مني بعيرا فبعته إياه على أن لي ظهره حتى نقدم فلما قدمنا أتيته بالجمل فأمر لي بثمنه ثم قال هو لك فانطلقت به فلقيني رجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب. الطبراني: المعجم الأوسط، رقم1144، 2/32.
ملاحظة: قد ذكر فهد السعدي أنّ الرّبيع انفرد بقوله (من مكّة) ولم ترد عند غيره. والصّواب أنّ الربع لم ينفرد بها حيث ذكرها مسلم، وقد تقدّم. انظر السعدي: اشية على مسند الإمام الرّبيع، ص38 (بالهامش). (1/61)
صفحة 62
2/329-330).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر ابن عباس قال اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جابر بن عبدالله بعيرا واشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة فأجاز النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشّرط (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة في الموضع الأول، وشبه تامّة في الموضع الثاني؛ بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع –في لفظ الحديث والتعقيب عليه-، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من أتى بهذا السّياق من الألفاظ.
4* نصّ ابن بركة:
روي أن تميما الداري باع دارا واشترط سكناها فأبطل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشرط (1/19، 20) – وأنّ تميما الدّاري اشترى دارا واشترط سكناها فأبطل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشّرط (2) (2/329).
نصّ الرّبيع:
... قال ابن عباس وكان تميم الداري باع دارا واشترط سكناها فأبطل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع والشّرط لأن الشرط كان في عقدة البيع ويحتمل أن يكون إنما أبطل ذلك لجهل مدة السكنى (3) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من ذكر هذا السّياق من الألفاظ.
5* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم 570، 2/149.
(2) - عن عتبة أن تميما الداري باع داره واشترط سكناها حياته وقال إنما مثلي مثل أم موسى رد عليها ابنها وأعطيت أجر رضاعها. مصنف ابن أبي شيبة، باب في الرجل يبيع داره ويشترط فيها سكنى، رقم23012، 4/546.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم 570، 1/149. (1/62)
صفحة 63
لقوله [[ - صلى الله عليه وسلم - ]]: لحمة الولاء كلحمة النسب (1/20) – لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : الولاء لحمة كلحمة النسب (1) (2/500).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال الولاء لحمة كلحمة النسب (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة الثاني ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
6* نصّ ابن بركة:
روي أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشرب قائما. وروي أنه شرب من زمزم قائما. فوجب اتفاق الخبرين، وكان المرجوع إلى قول الله تعالى: {وكلوا واشربوا}، فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال كان عليها الآكل والشارب إلا أن تخص دلالة في بعض الأوقات وبعض الأحوال. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الشرب من فم السقاء. وروي أنه خنث السقاء وشرب منه، أي عطفه. وأما الشرب من فم السقاء الذي ورد النهي عنه فقيل إنه للإشفاق أن تكون فيه دابة (1/21) - وأنّه نهى عن الشرب من فم السقاء. وروي أنّه خنث السقاء فشرب منه، أي عطفه. ونهى عن ثملة القدح (3) (
__________
(1) - عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب. مسند الشافعي، (باب) ومن كتاب البحيرة والسائبة، 1/338. صحيح ابن حبان، باب ذكر العلة التي من أجلها نهي عن بيع الولاء وعن هبته، رقم4950، 11/325. الحاكم: المستدرك، كتاب الفرائض، رقم7990، 4/379.
- عن عبد الله بن أبى أوفى قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الولاء لحمة كلحمة النسب. الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، باب حرف الميم من آباء العليين، رقم6448، 12/61.
(2) - مسند الرّبيع، باب في المواريث، رقم666، 1/162.
(3) - عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشُّرْبِ قَائِمًا. صحيح مسلم، بَاب كَرَاهِيَةِ الشُّرْبِ قَائِمًا، رقم2025، 3/1601.
- عن ابن عباس قال شَرِبَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمًا من زَمْزَمَ. صحيح البخاري، باب الشرب قائما، رقم5294، 5/2130.
- عن ابن عباس قال سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من زَمْزَمَ فَشَرِبَ وهو قَائِمٌ. صحيح مسلم، بَاب في الشُّرْبِ من زَمْزَمَ قَائِمًا، رقم2027، 3/1601.
- عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ منها. صحيح البخاري، بَاب اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ، رقم5302، 5/2132.
- حدثنا بها أبو هُرَيْرَةَ نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الشُّرْبِ من فَمِ الْقِرْبَةِ أو السِّقَاءِ وَأَنْ يَمْنَعَ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ في دَارِهِ. صحيح البخاري، بَاب الشُّرْبِ من فَمِ السِّقَاءِ، رقم5304، 5/2132.
- عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُشْرَبَ من في السِّقَاءِ. صحيح البخاري، بَاب الشُّرْبِ من فَمِ السِّقَاءِ، رقم5305، 5/2132.
- (عن عبد الله بن أُنيس) قال رأيت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قام إلى قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ فَخَنَثَهَا ثُمَّ شَرِبَ من فيها. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في الرُّخْصَةِ في ذلك (اختناث الأسقية)، رقم1891، 4/305.
- عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَةَ عن جَدَّتِهِ كَبْشَةَ قالت دخل عَلَيَّ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَشَرِبَ من في قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا فَقُمْتُ إلى فيها فَقَطَعْتُهُ. سنن الترمذي، رقم1892، 4/306. (1/63)
صفحة 64
2/553).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الشرب قائما. ويروى أنه شرب من زمزم قائما. قال ابن عباس: المرجع فيه إلى كتاب الله وهو قوله فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال إلا في موضع خصه النهي من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - .
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن الشرب في فم السقاء وروي أنه خنث سقاء فشرب منه قال ابن عباس وإنما نهى عن ذلك إشفاقا أن تكون فيه دابة (1) .
الملاحظة: مطابقة نصّ ابن بركة مطابقة شبه تامّة لنصّ الرّبيع في:
1) ألفاظ الأحاديث الأربعة، وبالنسبة للحديث الرابع (خنث سقاء فشرب) فإني لم أجد غير الرّبيع من رواه بهذا اللفظ.
2) إيراد الأحاديث الأربعة متعاقبة، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من أتى بها كذلك.
3) إيراد علة النهي بعد الحديثين الأولين ثم بعد الحديثين الأخيرين، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من ذكر ذلك.
4) ألفاظ علة النهي في الحديثين.
7* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب أدب الطعام والشراب، رقم381-382، 1/96. (1/64)
صفحة 65
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يوما قاعدا في أصحابه إذ ذكر حديثا فقال ذلك أوان نسخ القرآن فقال رجل كالأعرابي: يا رسول الله ما ينسخ أوكيف ينسخ فقال يذهب بأهله ويبقى رجال كأنهم النعام يعني حلة الطير (1) (
__________
(1) - أخبرنا أبو بكر البرقاني قال أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قال حدثنا إدريس بن عبد الكريم المقري قال حدثنا خلف بن هشام قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال بينا رسول الله - - يوما قاعد في أصحابه إذ ذكر حديثا فقال ذاك أوان نسخ القرآن فقال رجل كالأعرابي يا رسول الله ما نسخ - أو كيف ينسخ - القرآن قال يذهب الذين هم أهله ويبقى رجال كأنهم من النعام قال: يعني خفة الطير فقال يا رسول الله أفلا نعلمه ونعلمه أبناءنا ونساءنا فقال رسول الله -وضرب بيده خلف وأشار حماد بكفه اليمنى على باطن كفه اليسرى-: قد قرأت اليهود والنّصارى. الخطيب البغدادي: كتاب الأسماء المبهمة، (باب) صفوان بن عسال المرادي - زياد بن لبيد الأنصاري، حديث194، 6/403.
- عن أبي الدَّرْدَاءِ قال كنا مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إلى السَّمَاءِ ثُمَّ قال هذا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ من الناس حتى لَا يَقْدِرُوا منه على شَيْءٍ فقال زِيَادُ بن لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ كَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا وقد قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فقال ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا زِيَادُ إن كنت لَأَعُدُّكَ من فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هذه التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنّصارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ قال جُبَيْرٌ فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ قلت ألا تَسْمَعُ إلى ما يقول أَخُوكَ أبو الدَّرْدَاءِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قال أبو الدَّرْدَاءِ قال صَدَقَ أبو الدَّرْدَاءِ إن شِئْتَ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ من الناس الْخُشُوعُ يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فلا تَرَى فيه رَجُلًا خَاشِعًا. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في ذَهَابِ الْعِلْمِ، رقم2653، 5/31.
- عن زِيَادِ بن لَبِيدٍ قال ذَكَرَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - شيئا فقال ذَاكَ عِنْدَ أَوَانِ ذَهَابِ الْعِلْمِ قلت يا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ وَنَحْنُ نَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَنُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَيُقْرِئُهُ أَبْنَاؤُنَا أَبْنَاءَهُمْ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قال ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ زِيَادُ إن كنت لَأَرَاكَ من أَفْقَهِ رَجُلٍ بِالْمَدِينَةِ أو ليس هذه الْيَهُودُ وَالنّصارَى يقرأون التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ لَا يَعْمَلُونَ بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا. سنن ابن ماجة، بَاب ذَهَابِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ، رقم4048، 2/1344.
- عن جبير بن نفير حدثني عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر إلى السماء يوما فقال هذا أوان أن يرفع العلم فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد يا رسول الله يرفع العلم وقد أثبت ووعته القلوب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة ثم ذكر ضلالة اليهود والنّصارى على ما في أيديهم من كتاب الله فلقيت شداد بن أوس فحدثته بحديث عوف بن مالك فقال صدق عوف ألا أخبرك بأول ذلك يرفع قلت بلى قال الخشوع حتى لا ترى خاشعا. الطبراني: مسند الشاميين، باب إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، رقم55، 1/55. (1/65)
صفحة 66
1/27).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه كان قاعدا ذات يوم مع أصحابه إذ ذكر حديثا فقال ذلك أوان ينسخ القرآن فقال رجل كالأعرابي: يا رسول الله ما النسخ وكيف ينسخ؟ قال: يذهب بأهله ويبقى رجال كأنهم البغاث. قال الرّبيع البغاث أرذلة الطير (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
8* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب في ذكر القرآن، رقم13، 1/09. (1/66)
صفحة 67
في الرّواية أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرض عليه الصلوات الخمس قبل الهجرة بنحو سنة وصلى عليه الصّلاة والسّلام إلى بيت المقدس بعد هجرته سبعة عشر شهرا وكانت الأنصار وأهل المدينة يصلون إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم وكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمكة فصلى إلى الكعبة [في ج: وكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلى بمكة إلى الكعبة] ثماني سنين إلى أن عرج به إلى بيت المقدس ثم حول إلى قبلة بيت المقدس لئلا يتهمه اليهود ولا يكذبونه لما كانوا يجدون من صفته معهم ونعته في التوراة .... فأنزل الله تعالى: قد نرى تقلب وجهك .... (1) (
__________
(1) - عن الْبَرَاءِ بن عَازِبٍ رضي الله عنهما قال كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صلى نحو بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أو سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وكان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إلى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ الله ) قد نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ في السَّمَاءِ ( فَتَوَجَّهَ نحو الْكَعْبَةِ وقال السُّفَهَاءُ من الناس وَهُمْ الْيَهُودُ ) ما وَلَّاهُمْ عن قِبْلَتِهِمْ التي كَانُوا عليها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي من يَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( فَصَلَّى مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ما صلى فَمَرَّ على قَوْمٍ من الْأَنْصَارِ في صَلَاةِ الْعَصْرِ نحو بَيْتِ الْمَقْدِسِ فقال هو يَشْهَدُ أَنَّهُ صلى مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نحو الْكَعْبَةِ فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حتى تَوَجَّهُوا نحو الْكَعْبَةِ. صحيح البخاري، بَاب التَّوَجُّهِ نحو الْقِبْلَةِ حَيْثُ كان وقال أبو هُرَيْرَةَ قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ، رقم390، 1/155.
- عن الْبَرَاءِ بن عَازِبٍ قال صَلَّيْتُ مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا حتى نَزَلَتْ الْآيَةُ التي في الْبَقَرَةِ ) وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ( فَنَزَلَتْ بعد ما صلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقَ رَجُلٌ من الْقَوْمِ فَمَرَّ بِنَاسٍ من الْأَنْصَارِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَحَدَّثَهُمْ فَوَلَّوْا وُجُوهَهُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ. صحيح مسلم، بَاب تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ من الْقُدْسِ إلى الْكَعْبَةِ، رقم525، 1/374. (1/67)
صفحة 68
1/29).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرضت عليه الصلوات الخمس قبل هجرته بسنتين، وصلّى عليه الصّلاة والسّلام إلى بيت المقدس بعد هجرته سبعة عشر شهرا، وكانت الأنصار وأهل المدينة يصلون إلى بيت المقدس نحو سنتين قبل قدوم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليهم، وكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى الكعبة بمكة ثماني سنين إلى أن عرج به إلى بيت المقدس، ثم تحول إلى قبلته. الرّبيع قال: إلى الكعبة. فاختلف الناس في الوتر هل هو فريضة أم لا؟ فقلت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس صلوات كتبهن الله على عباده في اليوم والليلة فمن جاء بهن تامّة لم يضيع من حقهن شيئا فله عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن نقص من حقهن شيئا فله عند الله عهد أن يدخله النار. ولم يذكر الوتر وهو واجب، والله أعلم (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من أتى بمثل هذا السّياق من الألفاظ والمعاني.
9* نصّ ابن بركة:
قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : لا وصية لوارث (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب في فرض الصّلاة في الحضر والسفر، رقم189، 1/50.
(2) - ... سمعت أَبَا أُمَامَةَ سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول إِنَّ اللَّهَ قد أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فلا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ. سنن أبي داود، بَاب ما جاء في الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، رقم2870، 3/114.
- عن عَمْرِو بن خَارِجَةَ أَنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ على نَاقَتِهِ وأنا تَحْتَ جِرَانِهَا وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا وَإِنَّ لُعَابَهَا يَسِيلُ بين كَتِفَيَّ فَسَمِعْتُهُ يقول إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ولا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَالْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَمَنْ ادَّعَى إلى غَيْرِ أبيه أو انْتَمَى إلى غَيْرِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ لَا يَقْبَلُ الله منه صَرْفًا ولا عَدْلًا. سنن الترمذي، باب ما جاء لا وصية لوارث، رقم2121، 4/434.
- عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال إني لَتَحْتَ نَاقَةِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسِيلُ على لُعَابُهَا فَسَمِعْتُهُ يقول إِنَّ اللَّهَ قد أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ألا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ. سنن ابن ماجة، باب ما جاء لا وصية لوارث، رقم2714، 2/906. (1/68)
صفحة 69
1/31، 36، 44، 45. 2/562، 569، 572، 583، 596).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عنه عليه السّلام قال: لا وصية لوارث (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
10* نصّ ابن بركة:
يروى عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: تصدقوا فإن صدقة السر تقي مصارع السوء وتدفع ميتة السوء (2) (1/35).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق ابن عباس عنه عليه السّلام قال: تصدقوا فإن الصدقة تقي مصارع السوء وتدفع ميتة السوء (3) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من ذكر هذا السّياق من الألفاظ.
11* نصّ ابن بركة:
{...
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب في المواريث، رقم667، 2/172. باب الوصية، رقم676، 2/174.
(2) - عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ عن مِيتَةِ السُّوءِ. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في فَضْلِ الصَّدَقَةِ، رقم664، 3/52.
- عن أبي أُمَامَةَ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ وَصَدَقَةُ السِّرِّ تطفئ غَضَبَ الرَّبِّ وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ في الْعُمُرِ. الطبراني: المعجم الكبير، باب عبد الرحمن أبو يَزِيدَ عن أبي أُمَامَةَ، رقم8014، 8/261.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب في الصدقة، رقم346، 1/88. (1/69)
صفحة 70
إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} وهو الزنا، والله أعلم. وقال قوم هو النشوز، فإذا فعلت ذلك حل له أخذ المهر منها وهو الفداء، فكان الناس على ذلك حتى نشزت جميلة بنت عبد الله بن قيس [في ب: أبي قيس] من زوجها ثابت بن قيس الأنصاري [[فأتت أباها]] (1) مرتين تشكو ثابتا بن قيس، فيردها أبوها إليه ويقول: يا بنية ارجعي إلى زوجك واصبري. فلما رأت أباها لا يشكيها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكت إليه، وذكرت أنها له كارهة. فأرسل إلى زوجها فقال: يا ثابت مالك ولأهلك؟ قال: والذي بعثك بالحق نبيّا ما على وجه الأرض أحب إليّ منها غيرك، وإنّي لمحسن إليها جهدي. قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما تقولين فيما قال ثابت؟ فكرهت أن تكذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألها، فقالت: صدق يا رسول الله، ولكن تخوفت أن يدخلني النار -يعني أنها مبغضة له-. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أتردّين عليه ما أخذت منه ويخلي سبيلك؟[في ب وج: ويخلي لك سبيلك] قالت: نعم. قال: يا ثابت ما تقول أترضى أن تردّ عليك ما أخذت وتخلي سبيلها؟ قال ثابت: نعم، يا رسول الله قد أخذت مني حائطا ترده عليّ وأخلّي سبيلها. فردّت عليه وخلّى سبيلها. فكان هذا أول خلع في الإسلام (2) (
__________
(1) - غير موجودة في المطبوع، ولم أستطع التّأكّد منها في المخطوطات التي راجعتها.
(2) - عن ابن عباس أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بن قَيْسٍ أَتَتْ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بن قَيْسٍ ما أَعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الْإِسْلَامِ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ قالت نعم قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أقبل الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً. صحيح البخاري، بَاب الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فيه ..، رقم4971، 5/2021.
- عن عِكْرِمَةَ أَنَّ أُخْتَ عبد اللَّهِ بن أُبَيٍّ بهذا وقال تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ قالت نعم فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا وقال إِبْرَاهِيمُ بن طَهْمَانَ عن خَالِدٍ عن عِكْرِمَةَ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وَطَلِّقْهَا وَعَنْ أَيُّوبَ بن أبي تَمِيمَةَ عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس أَنَّهُ قال جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بن قَيْسٍ إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ إني لَا أَعْتِبُ على ثَابِتٍ في دِينٍ ولا خُلُقٍ وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ قالت نعم. صحيح البخاري، بَاب الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فيه ..، رقم4972، 5/2122.
- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بن قَيْسِ بن شَمَّاسٍ إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ ما أَنْقِمُ على ثَابِتٍ في دِينٍ ولا خُلُقٍ إلا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ فقالت نعم فَرَدَّتْ عليه وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا حدثنا سُلَيْمَانُ حدثنا حَمَّادٌ عن أَيُّوبَ عن عِكْرِمَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ فذكر الحديث. صحيح البخاري، بَاب الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فيه ..، رقم4973، 5/2022.
- عن ابن عباس أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت والله ما أَعْتِبُ على ثَابِتٍ في دِينٍ ولا خُلُقٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ في الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا فقال لها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ قالت نعم فَأَمَرَهُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَأْخُذَ منها حَدِيقَتَهُ ولا يَزْدَادَ. سنن ابن ماجة، بَاب الْمُخْتَلِعَةِ تَأْخُذُ ما أَعْطَاهَا، رقم2056، 1/663.
- (عن سَهْلِ بن أبي حَثْمَة) قال كانت حَبِيبَةُ ابْنَةُ سَهْلٍ تَحْتَ ثَابِتِ بن قَيْسِ بن شَمَّاسٍ الأنصاري فَكَرِهَتْهُ وكان رَجُلاً دميما فَجَاءَتْ إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ انى لأراه فَلَوْلاَ مَخَافَةُ اللَّهِ عز وجل لَبَزَقْتُ في وَجْهِهِ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ التي أَصْدَقَكِ قالت نعم فَأَرْسَلَ إليه فَرَدَّتْ عليه حَدِيقَتَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا قال فَكَانَ ذلك أَوَّلَ خُلْعٍ كان في الإِسْلاَمِ. مسند أحمد، رقم16139، 4/3.
- .. أخبرني أبو الزبير أن ثابت بن قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أتردين عليه حديقته التي أعطاك قالت نعم وزيادة فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أما الزيادة فلا ولكن حديقته قالت نعم فأخذها له وخلا سبيلها فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس قال قد قبلت قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعه أبو الزبير من غير واحد. سنن الدارقطني، باب المهر، رقم39، 3/255.
- .. أنّ سعيد بن المسيب أخبره أن امرأة كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وكان أصدقها حديقة وكان غيورا فضربها فكسر يدها فجاءت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فاشتكته له فقالت أنا أرد اليه حديقته فدعا زوجها فقال إنها ترد عليك حديقتك قال وذلك لي قال نعم قال قد قبلت يا رسول الله قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - اذهبا فهي واحدة ثم نكحت بعده رفاعة العامري فضربها فجاءت عثمان فقالت أنا رادة عليه صداقه فدعاه عثمان فقبل فقال عثمان اذهبا فهي واحدة. أبو داود: المراسيل، باب في الطلاق، رقم236، 1/199.
- جاء في تفسير الثعلبي:
نزلت هذه الآية في جميلة بنت عبد الله بن أبي أوفى تزوجها ثابت بن قيس بن شماس، وكانت تبغضه بغضاً شديداً، وكان يحبّها حبّاً شديداً، وكان بينهما كلام، فأتت أباها فشكت إليه زوجها وقالت: إنه يسيء إليّ ويضربني. فقال لها: ارجعي إلى زوجك، فوالله إنّي لأكره للمرأة أن لا تزال رافعة يدها تشكو زوجها. فرجعت إليه الثانية وبها أثر الضرب فشكت إليه. فقال لها: ارجعي إلى زوجك. فلمّا رأت أنّ أباها لا يشكيها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكت إليه زوجها، وأرته آثاراً بها من الضرب، وقالت: يا رسول الله لا أنا ولا هو؛ قال: فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثابت بن قيس فقال: يا ثابت مالك ولأهلك؟ قال: والذي بعثك بالحق ما على ظهر الأرض أحبّ إليّ منها غيرك. قال لها: ما تقولين؟ فكرهت أن تكذب رسول الله حين سألها، فقالت: صدق يا رسول الله، ولكنّي خشيت أن يهلكني فأخرجني منه يا رسول الله. فقال: إنّي قد أعطيتها حديقة لي فقل لها فلتردّها عليّ وأنا أُخلّي سبيلها. قال لها ما تقولين؟ تردّين إليه حديقته وتملكين أمرك؟ قالت: نعم، وأنا لا أريده. قال: لا حديقته فقط. ثم قالت: يا رسول الله ما كنت أحدّثك اليوم حديثاً ينزل عليك خلافه غداً، هو من أكرم الناس حبّه لزوجته، ولكنّي أبغضه فلا هو ولا أنا. فقال له النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخلّ سبيلها. ففعل، وكان أوّل خلع في الإسلام، فأنزل الله عزّ وجلّ: {ولا يحلّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهنّ شيئاً إلاّ أن يخافا..}. تفسير الثعلبي، قوله تعالى:{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ...}(البقرة:229)، 2/174.
_ {إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله} نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي أوفى ويقال في حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وكانت تبغضه وهو يحبها فكان بينهما كلام فأتت أباها فشكت إليه زوجها وقالت إنه يسيء إلي ويضربني فقال ارجعي إلى زوجك فإني أكره للمرأة أن لا تزال رافعة يديها تشكو زوجها قال فرجعت إليه الثانية وبها أثر الضرب فقال ارجعي إلى زوجك فلما رأت أن أباها لا يشكيها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشكت إليه زوجها وأرته آثارا بها من ضربه وقالت يا رسول الله لا أنا ولا هو فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثابت بن قيس فقال مالك ولأهلك فقال والذي بعثك بالحق نبيا ما على وجه الأرض أحب إلي منها غيرك فقال لها ما تقولين فكرهن أن تكذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألها فقالت صدق يا رسول الله ولكن قد خشيت أن يهلكني فأخرجني منه وقالت يا رسول الله ما كنت لأحدثك حديثا ينزل الله عليك خلافه فهو من أكرم الناس محبة لزوجته ولكني أبغضه فلا أنا ولا هو قال ثابت يا رسول الله قد أعطيتها حديقة فقل لها تردها علي وأخلي سبيلها فقال لها تردين عليه حديقته وتملكين أمرك قالت نعم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا ثابت خذ منها ما أعطيتها وخل سبيلها ففعل. تفسير البغوي، قوله تعالى:{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ...}(البقرة:229)، 1/206. (1/70)
صفحة 71
1/39-40).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: نشزت أمّ جميلة بنت عبد الله بن أبي عن زوجها ثابت بن قيس بن الشماس، فأتت أباها مرتين تشكو زوجها ويردها ويقول: يا بنية ارجعي إلى زوجك واصبري. فلما رأت أباها لا يشكيها أتت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشكو إليه، وذكرت أنها كارهة له. فأرسل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى زوجها فقال: يا ثابت مالك ولأهلك؟ فقال: والذي بعثك بالحق ما على وجه الأرض أحب إليّ منها غيرك، وإنّي إليها لمحسن جهدي. فقال: ما تقولين فيما يقول ثابت؟ فكرهت أن تكذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سألها، وقالت: صدق يا رسول الله، ولكن تخوّفت أن يدخلني النار -تعني أنها مبغضة له- فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أتردّين عليه ما أخذت منه ويخلي سبيلك؟ قالت: نعم. فقال: يا ثابت أترضى أن تردّ عليك ما أخذت وتخلي سبيلها؟ قال: يا رسول الله قد أخذت منّي حائطا تردّه عليّ وأخلّي سبيلها. فردّته عليه فخلى سبيلها. قال ابن عباس: هذا أول خلع كان في الإسلام (1) .
الملاحظة: نصّ ابن بركة مطابق مطابقة شبه تامّة لنصّ الرّبيع، وعند الرّبيع ألفاظ وجمل لم أجدها بنصّها أو سياقها عند غيره من الرّواة، وهي:
1) قوله: [[فأتت أباها]] مرتين تشكو.
2) قوله: ويقول يا بنية ارجعي إلى زوجك واصبري فلما رأت أباها لا يشكيها، (اللفظتان اللتان تحتمهما خط، والسّياق).
3) قوله: فأرسل [[النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ]] إلى زوجها فقال: يا ثابت مالك ولأهلك؟ قال: والذي بعثك بالحق (نبيا)[[ليست في الرّبيع]] ما على وجه الأرض أحب إليّ منها غيرك وإني لمحسن إليها جهدي. (السّياق، والجملة الأخيرة التي تحتها خط).
4) قوله: ولكن تخوفت أن يدخلني النار تعني أنها مبغضة له.
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطلاق والخلع والنفقة، رقم534، 2/139. (1/71)
صفحة 72
5) أتردّين عليه ما أخذت منه ويخلي سبيلك؟ قالت: نعم. قال [[في الرّبيع: فقال]]: يا ثابت (ما تقول)[[ليست في الرّبيع]] أترضى أن ترد عليك ما أخذت وتخلي سبيلها؟ قال (ثابت: نعم،)[[ليست في الرّبيع]] يا رسول الله قد أخذت مني حائطا ترده علي وأخلي سبيلها.(ما تحته خط، والسّياق).
12* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: من تعلَّم القرآن فنسيه حُشِرَ يوم القيامة أجذم. فلو لم يكن القرآن مجموعاً محفوظاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لِذِكْرِ هذا الوعيد معنى (1) (1/66).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنِ ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَم». قال الرّبيع: الأَجْذَمُ: الْمَقْطُوعُ الْيَد (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة (ماعدا لفظة:فنسيه/ثم نسيه) ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بلفظة (حشر) غير الرّبيع.
__________
(1) - عن سَعْدِ بن عُبَادَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما من امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إلا لَقِيَ اللَّهَ عز وجل يوم الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ. سنن أبي داود، باب التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه، رقم1474، 2/75.
- عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما من أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلاَّ جيء بِهِ يوم الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدُهُ إلى عُنُقِهِ حتى يُطْلِقَهُ الْحَقُّ أو يُوبِقَهُ وَمَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نسبه لقي اللَّهَ وهو أَجْذَمُ. مسند أحمد، رقم22833، 5/327.
- عن سعد بن عبادة أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله أجذم. مصنف عبد الرزاق، باب تعاهد القرآن ونسيانه، رقم5989، 3/365.
(2) - مسند الرّبيع، باب في ذكر القرآن، رقم06، 1/07. (1/72)
صفحة 73
13* نصّ ابن بركة:
طعن قومٌ من الملحدين في القرآن لاختلاف القراءة، واختلاف أهل العلم في قول الرسول عليه السّلام: "أُنزل القرآن لنا على سبعة أحرف كلها شافٍ كاف". فأما الملحدون ... فأما تفسير قول الرسول // عليه السّلام: أُنزل القرآن على سبعة أحرف، قال بعض أهل العلم بالقرآن: ذهب إلى السبعة[في(ج): إلى أنّ السّبعة] الأحرف: وعد، ووعيد، وحلال وحرام، ومواعظ، وأمثال واحتجاج. وقال بعضهم: حلال، وحرام، وأمر، ونهي، وخبر ما كان قبل، وخبر ما هو كائن بعد، وأمثال، وقال قوم: هي سبعة أوجه من اللغات متفرقة في القرآن، لأنَّه لا يوجد فيه حرف واحد قرئ على سبعة أحرف. وقال بعضهم: هي سبع لغات في الكلمة، وقد تكلم أهل العلم في هذا المعنى وأكثروا، وبيَّنوا معاني قولهم بالاحتجاج الصحيح، وهو معروف في آثارهم، وكلٌ قد قال فيه بما يحتمل جوازه (1) (
__________
(1) - - ...حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بن الْخَطَّابِ يقول سمعت هِشَامَ بن حَكِيمِ يَقْرَأُ ... فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ إِنَّ هذا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فاقرؤوا ما تَيَسَّرَ منه. صحيح البخاري، بَاب أُنْزِلَ الْقُرْآنُ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، رقم4706، 4/1909.
- قال ابن حبان اختلف أهل العلم في معنى الأحرف السبعة على خمسة وثلاثين قولا
فمنهم من قال هي زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال
الثاني حلال وحرام وأمر ونهي وزجر وخبر ما هو كائن بعد وأمثال
الثالث وعد ووعيد وحلال وحرام ومواعظ وأمثال واحتجاج
الرابع أمر ونهي وبشارة ونذارة وأخبار وأمثال
....
العشرون سبع لغات منها خمس من هوازن واثنتان لسائر العرب
الحادي والعشرون سبع لغات متفرقة لجميع العرب كل حرف منها لقبيلة مشهورة
الثاني والعشرون سبع لغات أربع لعجز هوازن سعد بن بكر وجشم بن بكر ونصر بن معاوية وثلاث لقريش
الثالث والعشرون سبع لغات لغة قريش ولغة لليمن ولغة لجرهم ولغة لهوازن ولغة لقضاعة ولغة لتميم ولغة لطيء
الرابع والعشرون لغة الكعبيين كعب بن عمرو كعب بن لؤي ولهما سبع لغات
الخامس والعشرون اللغات المختلفة لأحياء العرب في معنى واحد مثل هلم وهات وتعال وأقبل
.... السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، 1/136. (1/73)
صفحة 74
1/75-76).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة قال: بلغني أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - سَمِعَ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِهِ هُوَ، قَالَ عُمَرُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقْرَأَنِيهَا، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِي فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِلرَّجُلِ: «اِقْرَأْ» فَقَرَأَ، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هَكَذَا أُنْزِلَتْ»، قَالَ عُمَرُ: فَقَالَ لِي: «اِقْرَأْ» فَقَرَأْتُ، فَقَالَ لِي: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ، فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ».
قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى قَوْلِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - : «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» قَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ: وَعْدٌ، وَوَعِيدٌ، وَحَلاَلٌ، وَحَرَامٌ، وَمَوَاعِظُ، وَأَمْثَالٌ، وَاحْتِجَاجٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَلاَلٌ، وَحَرَامٌ، وَأَمْرٌ، وَنَهْيٌ، وَخَبَرُ مَا كَانَ قَبْلُ، وَخَبَرُ مَا هُوَ كَائِنٌ، وَأَمْثَالٌ. وَقَدْ قِيلَ: لاَ يُوجَدُ حَرْفٌ وَاحِدٌ مِنَ القُرْآنِ يُقْرَأُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ التَّفْسِير (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة فيما قيل في معنى الأحرف السّبعة وبين نصّ الرّبيع، الذي لم أجد عند غيره مثل هذا النّصّ، وتتمثل هذه المطابقة في الآتي:
1) السّياق العام للنّصّ.
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب في ذكر القرآن، رقم14، 1/10. (1/74)
صفحة 75
2) عدد الأقوال المذكورة.
3) سياق ألفاظ الأقوال المذكورة.
14* نصّ ابن بركة:
فقال أهل الكوفة: "فاتحة الكتاب سبعة آيات. أولهن بسم الرحمن الرحيم". وأبى ذلك أهل البصرة وأهل المدينة. وروي عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن فاتحة الكتاب قال: "هي أْم القرآن ثم قرآها فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. وقال: إنَّها آية من كتاب الله، ولا أعلم بين أصحابنا خلافاً إنَّها من السبع المثاني (1) (1/83).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن ابن جريج قال أخبرني أبي عن سعيد بن جبير {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم} قال: هي أمّ القرآن. قال أبِي: وقرأها علَيَّ سعيد بن جبير حتى ختمها، ثم قال: {بسم الله الرحمن الرحيم} الآية السابعة. قال سعيد: قرأها علَيَّ ابن عباس لما قرأتها عليك ثم قال: {بسم الله الرحمن الرحيم} الآية السابعة، قال ابن عباس: فذخرها لكم فما أخرجها لأحد قبلكم. مسند الشافعي، 1/36.
- عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولقد آتيناك سبعا من المثاني قال فاتحة الكتاب ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. فقلت لأبي: فقد أخبرك سعيد أن ابن عباس قال بسم الله الرحمن الرحيم آية من كتاب الله قال نعم. الحاكم: المستدرك، كتاب فضائل القرآن، رقم2023، 1/737.
- عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في السبع المثاني قال هي فاتحة الكتاب قرأها ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم سبعا قال ابن جريج فقلت لأبي أخبرك سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال بسم الله الرحمن الرحيم آية من كتاب الله قال نعم ثم قال قرأها ابن عباس بسم الله الرحمن الرحيم في الركعتين جميعا. البيهقي: السنن الكبرى، باب افتتاح القراءة في الصّلاة ببسم الله الرحمن الرحيم، رقم2228، 2/47. (1/75)
صفحة 76
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، فَقَرَأَهَا وَقَرَأَ فِيهَا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وَقال: إِنَّهَا آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ.
قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عن ابن عباس مِثْلَ هَذَا (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، وإن لم ينفرد الرّبيع بالحديث سندا ومتنا فإني لم أجد عند غيره هذا السّياق من الألفاظ.
15* نصّ ابن بركة:
وقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: إِذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم " ولهذا الخبر إِن كان صحيحاً تأويل، والله ولي التوفيق؛ لأن آية الربا توجب حكماً في الظاهر وهذا الخبر يوجب ظاهره حكماً غيره ولا يخلو هذا الخبر من أن يكون متقدماً للآية، أو يكون معها أو يكون بعدها، فإن كان الخبر مع الآية فهو بيان لها أو مستثنياً لبعض ما خصّ من جملتها، فإن كان بعدها فهو ناسخ لبعضها فقد ورد تخصيص لبعضها، أو مبين لغرضها أو ناسخ لها. وإن كان قبلها اعتبروه معنيان: أحدهما: أن يكون منسوخاً بها، والآخر: أن يكون مرتبة عليه فتكون جارية على عمومها إلاَّ فيما خص الخبر من جملتها. والنظر يوجب عندي أن تكون علة ما يُكال في المكيل، وعلة ما يوزن في الموزون؛ لأن الخبر وَرَدَ بذكر ما يُكال أو ما يوزن إلاَّ أن يمنع من ذلك خبرٌ مسلّم // أو اتفاق من الأمة والله أعلم. وروي أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ابتاع بعيراً ببعيرين. وروي أنَّه أجاز عبداً بعبدين. وهذا اتفاق منهم إلاَّ إنَّه يدٌ بيد (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب في القراءة في الصّلاة، رقم223، 1/60.
(2) - فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. صحيح مسلم، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، رقم1587، 3/1211.
- فإذا اختلف فيه الأوصاف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد. مسند أحمد، رقم22779، 5/320.
- فإذا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَلا بَأْسَ وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ. الطبراني: المعجم الكبير، رقم1017، 1/339.
- فإذا اختلف النوعان فلا بأس به. سنن الدارقطني، كتاب البيوع، رقم58، 3/18.
- عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَنَفِدَتْ الْإِبِلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ في قِلَاصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إلى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. سنن أبي داود، باب في الرخصة في ذلك (الحيوان بالحيوان نسيئة)، رقم3357، 3/250.
- عن جَابِرٍ أَنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ. سنن أبي داود، باب في ذلك إذا كان يدا بيد، رقم3358، 3/250. (1/76)
صفحة 77
1/97-98).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر عَنْ ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِلاَّ مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ». وَعَنْهُ أَيْضًا - عليه السلام - أَنَّهُ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ وَأَجَازَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ، إِلاَّ أَنَّ هَذَا يَدًا بِيَد (1) .
- وَقال الرّبيع عن عبادة بن صامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم» (2) .
الملاحظة: رغم احتمال الرّواية بالمعنى، والعبارة الدالة على تردد ابن بركة في صحة الحديث الأول؛ فإنّ الملاحظ مطابقة نصّ ابن بركة لنصّ الرّبيع في عدة مواضع هي:
1) قوله: إِذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم. ولم أجد من رواه بهذا اللفظ غير الرّبيع.
2) إغفاله للزيادة الواردة عند غير الرّبيع إثر حديث اختلاف الجنسين وهي: إذا كان يدا بيد.
3) قوله: ابتاع بعيراً ببعيرين، ولم أجد هذا اللفظ عند غير الرّبيع.
4) قوله: أجاز عبداً بعبدين، ولم أجد هذا اللفظ عند غير الرّبيع.
5) إيراده لحديث البعير بالبعيرين والعبد بالعبدين عقب حديث اختلاف الجنسين.
6) إيراده لعبارة "إلاَّ إنَّه يدٌ بيد" عقب الحديثين الأخيرين.
16* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم571، 2/149.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم584، 2/152. (1/77)
صفحة 78
ونحو ذلك مما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه (نهى عن عسب الفحل) قال أكثر أهل اللغة: أنَّه إنَّما نهى عن الكري الذي يؤخذ على ضراب الفحل، فذكر العسب وأراد ما يؤخذ عليه من كسب المال، وقال بعض الشعراء يهجو قوماً ... (1/103) - ولا يجوز أخذ الأجرة على ضراب الفحل من الغنم، لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن [[عسب]] (1) الفحل، واستئجار الفحل لا يجوز لنهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عنه. ... وقد اختلف العلماء باللغة في عسب الفحل ما هو، فقال قوم: هو الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل. وقال آخرون: العسب هو الضّرب نفسه وأنشد بعضهم ... والقول الأوّل أشبه باللّغة لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنّما نهى عمّا // يؤخذ عن الفعل، ولو كان النّهي يتوجّه إلى الفعل كان المخاطب به الدّوابّ، والكسب لا يكون إلاّ بدلا من الفعل المحرّم والله أعلم (2) (2/397-398).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عَنِ ابن عباس أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ عَسبِ الْفَحْل.
قال الرّبيع: ذَكَرَ الْعَسبَ وَأَرَادَ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ مِنَ الأُجْرَةِ، وَالْعَسبُ ضِرَابُ الْفَحْل (3) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
17* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - في المطبوع: عسيب. وما أثبته من (أ/ث) ص489. وهذه اللفظة موافقة لِما ذكره ابن بركة بعدها بقليل. وقد روى الدارقطني عن أبي سعيد الخدري قال نهى عن عسيب الفحل. سنن الدارقطني، كتاب البيوع، رقم195، 3/47.
(2) - عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن عَسبِ الْفَحْل. صحيح البخاري، باب عسب الفحل، رقم2164، 2/797.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الأشربة من الخمر والنّبيّذ، باب في المحرّمات، رقم634، 2/164. (1/78)
صفحة 79
هذا عموم في كل وقت، والخاص المعترض عليه مثل قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : لا صلاة بعد صلاة العصر، حتى تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح، حتى تطلع الشمس (1) (1/106).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْس» (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
18* نصّ ابن بركة:
وأما ما يجئ لفظه لفظ الآمر، والمراد به الخبر، مثل قول الله ...، وكذلك قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : من كذَبَ عليَّ متعمِّداً فليتبوّأ مقعده من النار. فهذا خبر عن جزاء فعل (3) (1/107).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ».
__________
(1) - .. سمع أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يقول قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ولا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. صحيح مسلم، رقم827، 1/567.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب جامع الصّلاة، رقم295، 1/77.
(3) - عن الْمُغِيرَةِ رضي الله عنه قال سمعت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ ليس كَكَذِبٍ على أَحَدٍ من كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ سمعت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول من نِيحَ عليه يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عليه. صحيح البخاري، بَاب ما يُكْرَهُ من النِّيَاحَةِ على الْمَيِّتِ ...، رقم1229، 1/434. (1/79)
صفحة 80
قال الرّبيع: وَلَيْسَ بِمُخْتَرِعٍ ذَلِكَ وَيَفْعَلُهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: ذَلِكَ جَزَاؤُهُ مَكَانًا يَتَّخِذُهُ فِي النَّارِ.
- الرّبيع عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، فَقال: أَتَرَوْنَ لِمَنْ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»؟ .... فَلِذَلِكَ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
1) لفظ الحديث، ولم ينفرد به الرّبيع
2) معنى التعقيب الوارد على الحديث عند ابن بركة والرّبيع، ولم أجد من عقب على الحديث بمثل ذلك غير الرّبيع.
19* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، رقم738-739، 2/187. (1/80)
صفحة 81
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنَّه دم عرق، ودم الرعاف دم عرق ومخرجه مخرج النجاسات (1/112، 416) – لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : فكل دم عرق نجس وينقض الطهارة، لمقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّ دم الاستحاضة من عرق (1/418) – وكل دم عرق فهو نجس بسنّة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (1/419) - روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة أنّ فاطمة بنت محسن [(ج) خنبش] سألته عن دم الاستحاضة فقال عليه السّلام: إنّه دم عرق.وفي رواية أخرى عنه أنّه دم عروق. وقال قوم من الرّواة: إنّها أمّ حبيب بنت جحش، وبعض الرّواة يزعم أنّها حبيبة بنت جحش، وروى وم أنّه سهيلة بت سهل؛ فقد يحمل أن يكنّ هؤلاءكلهنّ سألن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، كلّ قد أجابه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا الجواب ... فكل قد روي من وجه وطريق صحيحة والله أعلم (2/199) – وكذلك قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في دم الاستحاضة: إنّه دم عرق وليس بالحيضة (2/201) – لأن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - ...فقال: إنّ دم الاستحاضة دم عرق نجس وليس بالحيضة (2/215) - ... قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : إنّما هو دم عرق (2/227) – وقوله - صلى الله عليه وسلم - في م الاستحاضة: إنّه دم عرق (2/230) – وفي الرّواية أنّ عائشة قالت: استحيضت زينب بنت جحش سبع سنين، وقد قيل: إنها أخت زينب. (1/81)
صفحة 82
قال: فكانت تملأ مركبا معها ماء فتدخله حتّى تعلو الماء حمرة الدّم، فإنّها استفتت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّها ليست بحيضة فاغتسلي وصلّي فإنّه دم عرق (1) (2/236، 237).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «دَمُ الاِسْتِحَاضَةِ نَجِسٌ، لأَنَّهُ دَمُ عِرْقٍ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ».
- أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنِّي لاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدْفَعُ الصّلاة؟ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّمَا ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ نَجِسٌ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي لَهَا الصّلاة، وَإِذَا أَدْبَرَتْ وَذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي» (2) .
__________
(1) - عن عَائِشَةَ أنها قالت قالت فَاطِمَةُ بِنْتُ أبي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يا رَسُولَ اللَّهِ إني لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصّلاة فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إنما ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فإذا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصّلاة فإذا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي. صحيح البخاري، بَاب الِاسْتِحَاضَةِ، رقم300، 1/117.
- عن عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَحْتَ عبد الرحمن بن عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ الله فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ هذه لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هذا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي. سنن أبي داود، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصّلاة، رقم285، 1/74.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الطلاق، باب في المستحضة، رقم549، 552، 2/145. (1/82)
صفحة 83
الملاحظة: رغم الرّواية بالمعنى فإن الملاحظ مطابقة تامّة في محل الشاهد (دم عرق) بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجده عند غيره بهذا السّياق من الألفاظ.
20* نصّ ابن بركة:
وقد روي أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قاس واجتهد في بعض الحوادث، ومن ذلك أن الخثعمية لما سألته فقالت: يا رسول الله: إن أبي شيخ كبير ولا يستمسك على راحلته، وقد أدركته فريضة الحج، أفأحج عنه؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - لها: أرأيتِ لو كان أبيك دينٌ فقضيتيه أكنتِ // قاضيه عنه؟ قالت: نعم. قال: فدينُ الله أحقُّ، أو قال أولى. فقد شبَّه لها وتركها والاستدلال لما بيّنهما من وجه القياس، والله أعلم. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنَّه قال: يا رسول الله إني هششت وأنا صائم فقبَّلت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أرأيت لو مضمضت فاك أكنت مفطراً ؟ قال: لا. قال: فذاك ذاك (1/112-113) – واحتجوا [[بعض أصحابنا]] أيضاً بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لما سألته الخثعميّة فقالت: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة وقد أدركته فريضة الله في الحج، أفأحج عنه: فقال - صلى الله عليه وسلم - : أَرأيت أن[غير موجودة في (ب)و(ج)]) لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية لذلك؟ قالت: نعم. فقال: فدْين الله أحق (1/152) – بالخبر المروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالخثعميّة لمّا قالت: يا رسول الله إنّ أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الحج ولا يقدر أن يستمسك على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وفي رواية أخرى أنّه قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضيةعنه؟ قالت: نعم. (1/83)
صفحة 84
قال: فدْين الله أولى (1) . (
__________
(1) - عن عبد اللَّهِ بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال كان الْفَضْلُ رَدِيفَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ من خثعم فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إليه وَجَعَلَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إلى الشِّقِّ الْآخَرِ فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ على عِبَادِهِ في الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ على الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عنه قال نعم وَذَلِكَ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ. صحيح البخاري، كِتَاب الْحَجِّ، بَاب وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ...، رقم1442، 2/551.
- عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال جَاءَتْ امْرَأَةٌ من خَثْعَمَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قالت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ على عِبَادِهِ في الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ على الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عنه أَنْ أَحُجَّ عنه قال نعم. صحيح البخاري، كِتَاب الْحَجِّ، بَاب الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ على الرَّاحِلَةِ، رقم1755، 2/657.
- عن الْفَضْلِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كان رَدِيفَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةَ النَّحْرِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ من خَثْعَمَ فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عز وجل في الْحَجِّ على عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْكَبَ إلا مُعْتَرِضًا أَفَأَحُجُّ عنه قال نعم حُجِّي عنه فإنه لو كان عليه دَيْنٌ قَضَيْتِيهِ. سنن النسائي، باب الْحُكْمُ بِالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَذِكْرُ الِاخْتِلَافِ على...، رقم5389، 8/227.
- عن ابن عَبَّاسٍ قال قال رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أبي مَاتَ ولم يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عنه قال أَرَأَيْتَ لو كان على أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ قال نعم قال فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ. سنن النسائي، رقم2639، 5/118. (1/84)
صفحة 85
2/54).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ العَبَّاسِ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَم تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ بْنُ العَبَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ عَنْهُ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، قال: «فَذَاكِ ذَاكِ» (1) .
الملاحظة: رغم أن الرّواية بالمعنى، وأنّ الرّبيع لم ينفرد به؛ فإن الملاحظ مطابقة نصّ ابن بركة لنصّ الرّبيع في قوله: (قال: أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكنت قاضية عنه؟ قالت: نعم). ولم أجد هذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.
21* نصّ ابن بركة:
وقد نهي عن بيع المنابذة والملامسة. ولم يقل: كيف شئتم إلا المنابذة والملامسة ... (1/116) - ونهى عليه السّلام عن المنابذة والملامسة. ومعنى الملامسة هو أنّ المشتري يلمس الشّيء بيده ولا ينفر إليه بعينه. والمنابذة هو أن يقول أحد لصاحبه انبذ إليّ وأنبذ إليك، فإذا ألقاه إليه وجب البيع (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الحج، باب في فرض الحج، رقم392، 2/100.
(2) - عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بَيْعَتَيْنِ وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ صَلَاتَيْنِ نهى عن ... وَعَنْ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَة. صحيح البخاري، باب الصّلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، رقم559، 1/212.
- عن أبي هُرَيْرَةَ قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَة. سنن الترمذي، باب ما جاء في الملامسة والمنابذة، رقم1310، 3/601.
- عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الملامسة والمنابذة. مسند أبي عوانة، رقم4875، 3/257. (1/85)
صفحة 86
2/325).
نصّ الرّبيع:
ومن طريقهِ [[أي ابن عباس]] عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَعَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَعَنِ الْمَلاَقِيحِ وَالْمَضَامِين (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
22* نصّ ابن بركة:
والرّواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (لا يصلِّي أحدكم وهو زناء) ممدود غير مشدد النون، يريد والله أعلم؛ الحاقن، يعني بذلك الذي يجمع البول في مثانته حتى يضيق به (2) . (1/124).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ زَنَّاءُ».
الزَّنَّاءُ: بِتَشْدِيدِ النُّونِ يَعْنِي: الْحَاقِنَ الذِي يَجْمَعُ الْبَوْلَ فِي مَثَانَتِه (3) .
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم557، 2/146.
(2) - عن ابن أبي عَتِيقٍ قال تَحَدَّثْتُ أنا وَالْقَاسِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدِيثًا وكان الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً وكان لِأُمِّ وَلَدٍ فقالت له عَائِشَةُ ما لك لَا تَحَدَّثُ ... قالت: اجْلِسْ غُدَرُ إني سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ ولا هو يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ. صحيح مسلم، باب كراهة الصّلاة بحضرة الطّعام ...، رقم560، 1/393.
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ. صحيح ابن حبان، باب ذكر البيان بأن المقصد فيما وصفنا من حاجة الإنسان هو أن يشغله عن الصّلاة دون ما لا يتأذى بها، رقم2072، 5/428.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب جامع الصّلاة، رقم297، 1/78. (1/86)
صفحة 87
الملاحظة: رغم اختلاف ابن بركة مع الرّبيع في ضبط لفظة (زناء) فإنّ الملاحظ مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
1) لفظ الحديث، ولم أجد من رواه بهذا اللفظ غير الرّبيع.
2) تعقيب الحديث بشرح معنى الزناء.
3) لفظ الشرح.
23* نصّ ابن بركة:
لأن الزنا الذي يوجب الحدّ ما كان بالفرج لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدِّق ذلك ويكذبه الفرج (1) . (1/125).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - قال أبو هُرَيْرَةَ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ على بن آدَمَ حَظَّهُ من الزِّنَا أَدْرَكَ ذلك لَا مَحَالَةَ فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ وَالنَّفْسُ تتمنى وَتَشْتَهِي وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذلك كُلَّهُ أو يكذبه. صحيح البخاري، باب زنا الجوارح دون الفرج، رقم5889، 5/2304.
- عن أبي هُرَيْرَةَ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال كُتِبَ على بن آدَمَ نَصِيبُهُ من الزِّنَا مُدْرِكٌ ذلك لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى وَيُصَدِّقُ ذلك الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ. صحيح مسلم، باب قدر على بن آدم حظه من الزنا وغيره، رقم2657، 4/2047.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَالرِّجْلاَنِ تَزْنِيَانِ وَيُصَدِّقُ ذلك أو يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ. مسند أحمد، رقم10841، 2/528. (1/87)
صفحة 88
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلاَنِ تَزْنِيَانِ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ الْفَرْج» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع. ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
24* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق أنس صلَّى الظهر ذات يوم، جلس ثم قال: سلوني عما شئتم، ولا يسألني اليوم أحد منكم عن شيء إلاَّ أخبرته؛ فقام الأقرع بن حابس فقال يا رسول الله: الحج علينا واجب كل عام؟ فغضب - صلى الله عليه وسلم - حتى احمّرت وجنتاه فقال: والذي نفسي بيده لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لم تفعلوا، وإن لم تفعلوا لكفرتم، ولكن إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأُتوا منه ما استطعتم. وفي هذا الخبر دليل على أن الأمر بالفعل لا يوجب إلاَّ فِعْلاً واحداً، إلاَّ أن تقوم دلاته بتكريره. (1/139) – الدليل على ذلك قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم (1/281، 347) - روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... وأن رجلا من أصحابه قال: يا رسول الله أفي كل عام يجب فرض الحج؟ فغضب عند ذلك وقال: لَوْ قُلْتُها لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقوموا بها، وَلَوْ لَمْ تَقوموا بها لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب في المحرمات، رقم635، 2/163.
(2) - عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ في كل عَامٍ قال لو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لم تَقُومُوا بها وَلَوْ لم تَقُومُوا بها عُذِّبْتُمْ. سنن ابن ماجة، باب فرض الحج، رقم2885، 2/963.
- عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ قال لَمَّا نَزَلَتْ {وَلِلَّهِ على الناس حِجُّ الْبَيْتِ من اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلا} قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي كل عَامٍ فَسَكَتَ فَقَالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ في كل عَامٍ قال لَا وَلَوْ قلت نعم لَوَجَبَتْ فَأَنْزَلَ الله {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عن أَشْيَاءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُم}. سنن الترمذي، باب ما جاء كم فرض الحج، رقم814، 3/178.
- عن أبي هُرَيْرَةَ قال خَطَبَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الناس فقال إِنَّ اللَّهَ عز وجل قد فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فقال رَجُلٌ في كل عَامٍ فَسَكَتَ عنه حتى أَعَادَهُ ثَلَاثًا فقال لو قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ ما قُمْتُمْ بها ذَرُونِي ما تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ من كان قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ على أَنْبِيَائِهِمْ فإذا أَمَرْتُكُمْ بِالشَّيْءِ فَخُذُوا بِهِ ما اسْتَطَعْتُمْ وإذا نَهَيْتُكُمْ عن شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوه. سنن النسائي، كِتَاب مَنَاسِكِ الْحَجِّ، بَاب وُجُوبِ الْحَجِّ، رقم2619، 5/110.
- عن ابن عباس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قام فقال إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فقال الْأَقْرَعُ بن حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ كُلُّ عَامٍ يا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ فقال لو قلت نعم لَوَجَبَتْ ثُمَّ إِذًا لَا تَسْمَعُونَ ولا تُطِيعُونَ وَلَكِنَّهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ. سنن النسائي، كِتَاب مَنَاسِكِ الْحَجِّ، بَاب وُجُوبِ الْحَجِّ، رقم2620، 5/111.
- عن ابن عَبَّاسٍ قال خَطَبَنَا يَعْنِى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال يا أَيُّهَا الناس كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ قال فَقَامَ الأَقْرَعُ بن حَابِسٍ فقال في كل عَامٍ يا رَسُولَ اللَّهِ قال لو قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لم تَعْمَلُوا بها أو لم تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بها فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّع. مسند أحمد، رقم2304، 1/255.
- عَن ابن عَبَّاسٍ أن الأَقْرَعَ بن حَابِسٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحَجُّ كُلَّ عَامٍ فقال لاَ بَلْ حَجَّةٌ فَمَنْ حَجَّ بَعْدَ ذلك فَهُوَ تَطَوُّعٌ وَلَوْ قلت نعم لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لم تَسْمَعُوا ولم تُطِيعُوا. مسند أحمد، رقم3510، 1/370.
- عن ابن عباس أن الأقرع بن حابس سأل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله الحج في كل عام أو مرة واحدة قال لا بل مرة واحدة فمن زاد فتطوع. مصنف ابن أبي شيبة، باب من قال إنما هي حجة واحدة، رقم15674، 3/430.
- عن أنس أن رجلا سأل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الحج في كل عام أو مرة فقال مرة أو كلام نحو هذا. مصنف ابن أبي شيبة، باب من قال إنما هي حجة واحدة، رقم15675، 3/430.
- عن أنس بن مالك قال خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وهو غضبان ونحن نرى أن معه جبريل عليه السّلام حتى صعد المنبر فما رأيت يوما كان أكثر باكيا متقنعا فقال سلوني فو الله لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به فقام رجل فقال يا رسول الله من أبي قال أبوك حذافة الذي تدعى له فقام إليه آخر فقال يا رسول الله أفي الجنة أنا أو في النار فقال في النار فقام إليه رجل فقال يا رسول الله أعلينا الحج في كل عام فقال لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها عذبتم فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ولا تفضحنا بسرائرنا واعف عنا عفا الله عنك قال فسري عنه ثم التفت نحو الحائط فقال لم أر كاليوم في الخير والشر أريت الجنة والنار وراء هذا الحائط. مسند أبي يعلى، (باب) أبو سفيان عن أنس، رقم3690، 6/361.
- عن أبي هريرة قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال يا أيها الناس إن الله تعالى فرض عليكم الحج فقام رجل فقال أفي كل عام يا رسول الله ثلاث مرات فجعل يعرض عنه ثم قال لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما قمتم بها ثم قال دعوني ما تركتم فإنما أهلك الذين من قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر فأتوه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه. سنن الدارقطني، باب المواقيت، رقم204. 2/281.
- عن أبي هُرَيْرَةَ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال دَعُونِي ما تَرَكْتُكُمْ إنما أهلك من كان قَبْلَكُمْ سؤالهم وَاخْتِلَافِهِمْ على أَنْبِيَائِهِمْ فإذا نَهَيْتُكُمْ عن شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وإذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ. صحيح البخاري، كِتَاب الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَاب الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ...، رقم6858، 6/2658. (1/88)
صفحة 89
2/42).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ فَجَلَسَ فَقال: «سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ وَلاَ يَسْأَلَنِّي أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ أَخْبَرْتُهُ بِهِ»، قَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ عَلَيْنَا وَاجِبٌ فِي كُلِّ عَامٍ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ وَقال: «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَفْعَلُوا، وَلَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد هذا الحديث بهذا السّند والسّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.
25* نصّ ابن بركة:
الدليل لمن قال بتأخير الحج من أصحابنا وما وجب فرضه لغير وقت محظور، أن الله تعالى أوجب الحج على نبيه - صلى الله عليه وسلم - وعلى سائر أُمته فلم يحج النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ بعد عشر حجج من هجرته، ولا أَنكر على من تخلَّف عن الحج من أُمته (1/172) – فإن اعترض معترض بتأخير النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الحجّ قيل له ... (2/65).
نصّ الرّبيع:
ومن طريقهِ [[أي ابن عباس]] أَيْضًا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَحُجَّ إِلاَّ بَعْدَ عَشْرِ حِجَجٍ مِنْ هِجْرَتِهِ وَلاَ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ مِنْ أُمَّتِه (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد هذا الحديث عند غيره.
26* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الحج، باب في فرض الحج، رقم394، 2/100.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الحج، باب في فرض الحج، رقم393، 2/100. (1/89)
صفحة 90
وقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : لعن الله من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً؛ يدل على ما قلنا (1) . (
__________
(1) - عن عَلِيٍّ رضي الله عنه قال ما عِنْدَنَا شَيْءٌ إلا كِتَابُ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ما بين عَائِرٍ إلى كَذَا من أَحْدَثَ فيها حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ... صحيح البخاري، بَاب حَرَمِ الْمَدِينَةِ، رقم1771، 2/661.
- .. عَامِرُ بن وَاثِلَةَ قال كنت عِنْدَ عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فقال ما كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُسِرُّ إِلَيْكَ قال فَغَضِبَ وقال ما كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يُسِرُّ إلي شيئا يَكْتُمُهُ الناس غير أَنَّهُ قد حدثني بِكَلِمَاتٍ أَرْبَعٍ قال فقال ما هُنَّ يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قال قال لَعَنَ الله من لَعَنَ وَالِدَهُ وَلَعَنَ الله من ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَعَنَ الله من آوَى مُحْدِثًا وَلَعَنَ الله من غَيَّرَ مَنَارَ الأرض. صحيح مسلم، بَاب تَحْرِيمِ الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَعْنِ فَاعِلِهِ، رقم1978، 3/1567.
- عن قَيْسِ بن عُبَادٍ قال انْطَلَقْتُ أنا وَالْأَشْتَرُ إلى عَلِيٍّ عليه السّلام فَقُلْنَا هل عَهِدَ إِلَيْكَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شيئا لم يَعْهَدْهُ إلى الناس عَامَّةً قال لَا إلا ما في كِتَابِي هذا قال مُسَدَّدٌ قال فَأَخْرَجَ كِتَابًا وقال أَحْمَدُ كِتَابًا من قِرَابِ سَيْفِهِ فإذا فيه الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ على من سِوَاهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ألا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ من أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قال مُسَدَّدٌ عن بن أبي عَرُوبَةَ فَأَخْرَجَ كِتَابًا. سنن أبي داود، باب أَيقاد المسلم بالكافر، رقم4530، 4/180.
- .. سمعت عمرو بن شعيب يقول قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من انتهب نهبة ذات شرف أو آوى محدثا في الإسلام أو تولى مولى قوم بغير إذنهم فعليه لعنة الله لا صرف عنها ولا عدل. مصنف عبد الرزاق، باب النهبة ومن آوى محدثا، رقم18843، 10/206. (1/90)
صفحة 91
179).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي الإِسْلاَمِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
27* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: المقتول دون ماله شهيد. وقال عليه السّلام: أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جور (2) . (
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم42، 1/17. باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم977، ج4/265.
(2) - عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ. مسند أحمد، رقم7014، 2/215.
- عن أبي أمامة قال سئل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو عند الجمرة الوسطى أي الأعمال أفضل فقال كلمة حق عند سلطان جائر. الطبراني: المعجم الصغير، باب الألف من اسمه أحمد، رقم151، 1/107.
- عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أو أَمِيرٍ جَائِرٍ. سنن أبي داود، بَاب الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، رقم4344، 4/124.
- عن أبي سَعِيدٍ الخدري قال خَطَبَنَا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خُطْبَةً بَعْدَ الْعَصْرِ إلى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ حَفِظَهَا مِنَّا من حَفِظَهَا وَنَسِيَهَا مِنَّا من نسي فَحَمِدَ اللَّهَ ... ألا إن أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ فلما كان عِنْدَ مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ قال ألا إن مِثْلَ ما بَقِىَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى منها مِثْلُ ما بَقِىَ من يَوْمِكُمْ هذا فِيمَا مَضَى منه. مسند أحمد، رقم11159، 3/19.
- عن أبي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلا قال عِنْدَ الْجَمْرَةِ يا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قال أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ. الطبراني: المعجم الكبير، رقم8081، باب: أبو غالب صاحب المحجن واسمه حزور، 8/282. (1/91)
صفحة 92
1/183).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ». وَقَالَ أَيْضًا: «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر» (1) .
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِر» (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
1) قوله: المقتول دون ماله شهيد. ولم ينفرد به.
2) إيراده الحديثين متعاقبين، ولم أجد من روى الحديثين بهذا السّياق غير الرّبيع.
3) قوله: أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان (جور)(جائر)، ولم أجده بهذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.
28* نصّ ابن بركة:
لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : (المسلمون يدٌ على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم. فهذا الخبر يوجب إسقاط ... (3) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الجهاد، باب في عدة الشهداء، رقم448، 2/117.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة، رقم455، 2/119.
(3) - عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عليهم أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ على من سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ على مُضْعِفِهِمْ ومتسرعهم على قَاعِدِهِمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ ولم يذكر بن إسحاق الْقَوَدَ وَالتَّكَافُؤَ. سنن أبي داود، بَاب في السَّرِيَّةِ تَرُدُّ على أَهْلِ الْعَسْكَرِ، رقم2751، 3/80.
- عن عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ على من سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ. سنن النسائي، باب الْقَوَدِ بين الْأَحْرَارِ وَالْمَمَالِيكِ في النَّفْسِ، رقم4735، 8/20.
- .. حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح فقال المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم يرد عليهم أقصاهم ترد سراياهم على قعدتهم. البيهقي(ت:458هـ): السنن الصغرى، باب السرية تبعث من الجيش فتغنم، رقم3652، 8/27. (1/92)
صفحة 93
1/189).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ ... ومن طريقهِ عَنْهُ - عليه السلام - قال: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ بَيْنَهُمْ حَرَامٌ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، ...
قال الرّبيع: تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ: أَيْ هُمْ سَوَاءٌ فِي الدِّيَةِ وَالْقَتْلِ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ: أَيْ أَقْوَى وَأَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ: أَيْ .... (1) .
الملاحظة: رغم اختصار ابن بركة للحديث إلا أن الملاحظ مطابقة تامّة بين نصه ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
29* نصّ ابن بركة:
فإن قال: أليس قد أذِنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهند بنت عتبة وقد شكت إليه من زوجها أبي سفيان بن حرب أنَّه قطع عنها وعن أولادها الكسوة والنفقة، فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تأخذ من ماله بغير إذنه؟ قيل له: ورد لخبر بأنَّه أذِنَ لها أن تأخذ حقها وحق صبيانها من ماله، وليس في الخبر أنَّه أمرها أن تأخذ غير ما يجب لها وتبيعه وتملكه (2) (1/212).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب في الدّيات والعقل، رقم664، 2/171.
(2) - عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ هِنْدًا قالت لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ من مَالِهِ قال خُذِي ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوف. صحيح البخاري، باب القضاء على الغائب، رقم6758، 6/2626. (1/93)
صفحة 94
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أَذِنَ لِهِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَدْ شَكَتْ إِلَيْهِ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَنْهَا وَعَنْ أَوْلاَدِهَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْن (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد الحديث بهذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.
30* نصّ ابن بركة:
فروي أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : سأله أعرابي عن لقطة [[التقطها]] (2) فقال له: عرّفها سنة فإن جاءك مدّعيها بوصف [[عفاصها]] (3) ووكائها فهي له، وإلا فانتفع بها.
وروي أن زيد بن ثابت التقط صُرَّة فيها مائة دينار فجاء إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: عرّفها سنة فمن جاءك بالعلامة، وقيل إنَّه قال: أمارتها، ووعاؤها، ووكاؤها، فادفعها إليه، ثم جاءه بعد انقضاء السنة فقال: يا رسول الله عرَّفتها سنة، فقال: عَرّفها سنة أخرى، ثم جاءه بعد انقضاء السنة الثانية فأخبره أنَّه قد عرَّفها فقال: هو مال الله يؤتيه من يشاء. وقال بعض مخالفينا إنَّه قال: هي لك وهي مال الله يؤتيه من يشاء؛ ولم يصح معنا هذه الزيادة، فيحتمل أن يكون الأعرابي التقط شيئاً يسيراً، ويحتمل... (4) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، رقم599، 2/155.
(2) - في المطبوع: لقطها. وما أثبته من المخطوطة (أ/ث)، ص80.
(3) - في المطبوع: عقاصها (بالقاف). وما أثبته من المخطوطة (أ/ث)، ص80.
(4) بعض روايات حديث صرة المائة دينار:
- عن سَلَمَةَ سمعت سُوَيْدَ بن غَفَلَةَ قال لَقِيتُ أُبَيَّ بن كَعْبٍ رضي الله عنه فقال أَخَذْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَيْتُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فلم أَجِدْ من يَعْرِفُهَا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فقال عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا فلم أَجِدْ ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا فقال احْفَظْ وِعَاءَهَا وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جاء صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بها فَاسْتَمْتَعْتُ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ فقال لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أو حَوْلًا وَاحِدًا. صحيح البخاري، كتاب في اللقطة، باب وإذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه، رقم2294، 2/855.
- عن سُوَيْدِ بن غَفَلَةَ قال غَزَوْتُ مع زَيْدِ بن صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بن رَبِيعَةَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَقَالَا لِيَ اطْرَحْهُ فقلت لَا وَلَكِنْ إن وَجَدْتُ صَاحِبَهُ وَإِلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ فَحَجَجْتُ فَمَرَرْتُ على الْمَدِينَةِ فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بن كَعْبٍ فقال وَجَدْتُ صُرَّةً فيها مِائَةُ دِينَارٍ فَأَتَيْتُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فقال عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فقال عَرِّفْهَا حَوْلًا فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ فقلت لم أَجِدْ من يَعْرِفُهَا فقال احْفَظْ عَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا فَإِنْ جاء صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بها وقال ولا أَدْرِي أَثَلَاثًا قال عَرِّفْهَا أو مَرَّةً وَاحِدَةً. سنن أبي داود، كتاب اللقطة، رقم1701، 2/134.
- عن عِيَاضِ بن حِمَارٍ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أو ذَوِي عَدْلٍ ولا يَكْتُمْ ولا يُغَيِّبْ فَإِنْ وَجَدَ صَاحِبَهَا فَلْيَرُدَّهَا عليه وَإِلَّا فَهُوَ مَالُ اللَّهِ عز وجل يُؤْتِيهِ من يَشَاءُ. سنن أبي داود، كتاب اللقطة، قم1709، 2/136.
بعض روايات حديث الأعرابي:
- عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قال جاء أَعْرَابِيٌّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فقال عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جاء أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بها وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا قال يا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قال لك أو لِأَخِيكَ أو لِلذِّئْبِ قال ضَالَّةُ الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال ما لك وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ. صحيح البخاري، كتاب في اللقطة، باب ضالة الإبل، رقم2295، 2/855.
- عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قال جاء رَجُلٌ إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عن اللُّقَطَةِ فقال اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جاء صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنَكَ بها قال فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قال لك أو لِأَخِيكَ أو لِلذِّئْبِ قال فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قال مالك وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتى يَلْقَاهَا رَبُّهَا قال يحيى أَحْسِبُ قرأت عِفَاصَهَا. صحيح مسلم، كتاب اللقطة، رقم1722، 3/1346.
- عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَأَلَ أَعْرَابِيُّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جَاءَكَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا وَإِلا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ وَقَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ دَعْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ قَالَ هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ هَذَا حَدِيثُ الْفِرْيَابِيِّ. ابن الجارود: المنتقى، باب اللقطة والضوال، رقم667، 1/167.
- عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن اللُّقَطَةِ فقال عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ جاء بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إليه وَإِلَّا فَاعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ كُلْهَا فَإِنْ جاء بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إليه. سنن أبي داود، كتاب اللقظة، رقم1706، 2/135. (1/94)
صفحة 95
1/213) [والنّصّ مكرّر باختصار في: 1/217، 220، 223، 286].
نصّ الرّبيع:
- ومن طريق ابن عباس أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ عَنْ لُقَطَةٍ اِلْتَقَطَهَا، فَقال: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مُدَّعِيهَا بِوَصْفِ عِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا فَهِيَ لَهُ، وَإِلاَّ فَانْتَفِعْ بِهَا».
قال الرّبيع: الْعِفَاصُ الْوِعَاءُ، وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الذِي تُشَدُّ بِهِ.
- ومن طريق ابن عباس أَيْضًا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ اِلْتَقَطَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَجَاءَ إِلَى النّبيّءِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ: «عَرِّفْهَا سَنَةً، فَمَنْ جَاءَكَ بِالْعَلاَمَةِ فَادْفَعْهَا لَهُ»، فَجَاءَهُ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ فَقَالَ لَهُ: عَرَّفْتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَنَةً، فَقَالَ لَهُ: «عَرِّفْهَا سَنَةً أُخْرَى»، فَجَاءَهُ عِنْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ عَرَّفَهَا سَنَة أُخْرَى، فَقال: «هُوَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ». وَفِي مَكَّةَ لاَ تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ فِي كِتَابِ الْحَجّ (1) .
الملاحظة: رغم احتمال كون الرّواية بالمعنى فإن الملاحظ مطابقة نصّ ابن بركة لنصّ الرّبيع في:
1) قوله: سأله أعرابي عن لقطة التقطها فقال له: عرّفها سنة فإن (جاءك/جاء) مدّعيها بوصف عفاصها ووكائها فهي له، وإلا فانتفع بها. مطابقة شه تامة، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
2) سكوته في حديث الأعرابي عن الزيادة الواردة عند غير الرّبيع وهي السؤال عن ضالة الغنم والإبل.
3) إيراده لحديث زيد بن ثابت عقب حديث الأعرابي.
4) قوله: زيد بن ثابت. ولم أجد من ذكر زيد بن ثابت غير الرّبيع.
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، باب اللقطة، رقم616-617، 2/159. (1/95)
صفحة 96
5) قوله: أن زيد بن ثابت التقط صُرَّة فيها مائة دينار فجاء إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال له: عرّفها سنة فمن جاءك بالعلامة فادفعها. ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
6) قوله: فقال هو مال الله يؤتيه من يشاء. ولم أجد من أتى بهذه الجملة في حديث صرة المائة دينار غير الرّبيع.
31* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا يؤوي الضّالّة إلاّ ضالّ. وقال عليه السّلام: ضالّة المؤمن حرق النّار. والكفّ عن أخذها خير من التّعرض إليها إذا لم يكن عارفا لربّها (1/235، 239) - وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: ضالّة المؤمن حرق النّار. وقال عليه السّلام: لا يؤوي الضّالّة إلاّ ضالّ (1/240) - وأمّا ما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الضّالّة أنّ ناسا من بني عامر قالوا: يا رسول الله إّنا نجد هوامل من الإبل في الطريق، فقال: ضالّة المؤمن حرق النّار. وروي أنّ رجلا من أصحابه أمر ببقرة في الرّعي فطردت، وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يؤوي الضّالّة إلاّ ضالّ (1) (
__________
(1) - عن مطرفِ بن عبد اللَّهِ بن الشِّخِّيرِ عن أبيه قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ. سنن ابن ماجة، كتاب اللقطة، بَاب ضَالَّةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، رقم2502، 2/836.
- عن الجارود رضي الله عنه أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال ضالة المؤمن حرق النار. الشيباني: الآحاد والمثاني، رقم1639، 3/264.
- عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ عن رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال من آوَى ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ ما لم يُعَرِّفْهَا. صحيح مسلم، بَاب في لُقَطَةِ الْحَاجِّ، رقم1725، 3/1351.
- عن الْمُنْذِرِ بن جَرِيرٍ قال كنت مع جَرِيرٍ بِالْبَوَازِيجِ فَجَاءَ الرَّاعِي بِالْبَقَرِ وَفِيهَا بَقَرَةٌ لَيْسَتْ منها فقال له جَرِيرٌ ما هذه قال لَحِقَتْ بِالْبَقَرِ لَا نَدْرِي لِمَنْ هِيَ فقال جَرِيرٌ أَخْرِجُوهَا فَقَدْ سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إلا ضَالٌّ. سنن أبي داود، كِتَاب اللُّقَطَةِ، رقم1720، 2/139،
- عن جَرِيرِ بن عبد اللَّهِ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول لاَ يأوي الضَّالَّةَ إِلاَّ ضَالٌّ. مسند أحمد، رقم19207، 4/360.
- عن مطرف عن أبيه أن ناسا من بني عامر قدموا على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا نجد هواما من الإبل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضالة المسلم حرق من النار. النسائي: السنن الكبرى، كتاب الضوال، باب ذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك الاختلاف على مطرف، رقم5790، 3/414.
- عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال قدمت على النّبيّ في رهط من بنى عامر فقلنا يا رسول الله إنا نجد ضوالا من الإبل فقال رسول الله ضالة المسلم حرق النار. الطبراني: المعجم الأوسط، باب من اسمه إبراهيم، رقم1547، 2/152.
- عن مطرف بن الشخير عن أبيه قال قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد من بني عامر فقال ألا أحملكم فقلنا إنا نجد بالطريق هوامل من الإبل فقال رسول الله ضوال المسلم حرق النار. ابن سعد: الطبقات الكبرى، باب تسمية من نزل البصرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، 7/34. (1/96)
صفحة 97
1/237).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يُؤْوِي الضَّالَّةَ إِلاَّ ضَالٌّ». وَقال: «ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرْقُ النَّارِ» (1) .
الملاحظة: مطابقة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
1) ألفاظ الحديثين، ولم ينفرد بهما الرّبيع.
2) إيراد الحديثين في سياق واحد، ولم أجد من روى الحديثين مقترنين في سياق واحد غير الرّبيع. (رغم الاختلاف بين ابن بركة والرّبيع في تقديم أحدهما على الآخر في الموضع الثاني والثالث. وحتى في الموضع الثالث حيث ذكر ابن بركة الحديثين مقترنين وبشيء من التفصيل، فإني لم أجد من الرّواة من ذكرهما في سياق واحد، وهما ليسا في الرّبيع بذلك التفصيل.)
32* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، باب في الضالة، رقم614، 2/158. (1/97)
صفحة 98
وقد سئل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ضالّة الإبل فنهى عن أخذها ...، وقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال للسائل عن الضالّة: هي لك أو لأخيك أو للذئب (1/236، 238) - وروي أنّ رجلا قال له: يا رسول الله كيف ترى لنا في ضالّة الغنم؟ فقال له: خذها فإنمّا هي لك أو لأخيك أو للذّئب. قال: فما تقول في ضالّة الإبل؟ قال: فاحمرّ وجهه وغضب وقال: ما لك ولها، معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشّجر حتّى يجدها ربّها. وفرّق - صلى الله عليه وسلم - بين ضالّة الإبل وضالّة الغنم ...، وحذاؤها أخفافها، وسقاؤها ما تقدر به على شرب الماء (1) (
__________
(1) - عن زَيْدِ بن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قال جاء أَعْرَابِيٌّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عَمَّا يَلْتَقِطُهُ فقال عَرِّفْهَا سَنَةً ثُمَّ احْفَظْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا فَإِنْ جاء أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بها وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا قال يا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قال لك أو لِأَخِيكَ أو لِلذِّئْبِ قال ضَالَّةُ الْإِبِلِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال ما لك وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ. صحيح البخاري، كتاب اللقطة، بَاب ضَالَّةِ الْإِبِلِ، رقم2295، 2/855.
- .. ثُمَّ قال كَيْفَ تَرَى في ضَالَّةِ الْإِبِلِ قال فقال دَعْهَا فإن مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حتى يَجِدَهَا رَبُّهَا. صحيح البخاري، باب ضالة الغنم، رقم2296، 2/856.
- .. فَضَالَّةُ الْإِبِلِ قال فَغَضِبَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أو احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قال مالك وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حتى يَلْقَاهَا رَبُّهَا.
- .. غير أَنَّهُ قال فَاحْمَارَّ وَجْهُهُ وَجَبِينُهُ وَغَضِبَ وزاد بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً فَإِنْ لم يجيء صَاحِبُهَا كانت وَدِيعَةً عِنْدَك. صحيح مسلم، كتاب اللقظة، رقم1722، 3/1348.
- .. فَغَضِبَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ أو احْمَرَّ وَجْهُهُ وقال ما لك وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حتى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا. سنن أبي داود، كتاب اللقطة، رقم1704، 2/135. (1/98)
صفحة 99
1/237).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق ابن عباس عَنْهُ - عليه السلام - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقال: «خُذْهَا فَهِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». ثُمَّ قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَغَضِبَ وَقال: «مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا».
قال الرّبيع: حِذَاؤُهَا أَخْفَافُهَا وَسِقَاؤُهَا يَعْنِي أَنَّهَا تَصْبِرُ عَنِ الْمَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ كُرُوشَهَا تُمْسِكُهُ زَمَانًا (1) .
الملاحظة: رغم الرّواية بالمعنى، وعدم تفرد الرّبيع بالحديث؛ فإنّ الملاحظ مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع –مع تفرده بها - في:
1) قوله: فاحمرّ وجهه وغضب وقال: ما لك ولها. (لم أجد غير الرّبيع من رواه بهذا السّياق من الألفاظ.)
2) إيراد شرح الكلمتين "حذاؤها وسقاؤها" عقب الحديث. (لم أجد غير الرّبيع من الرّواة من ذكر ذلك.)
33* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، باب في الضالة، رقم615، 2/158. (1/99)
صفحة 100
ومن السّنّة قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: الماء طهور لا ينجّسه شيء. ... وفي رواية أخرى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: الماء طهور لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه // أو ريحه. ولا اختلاف بين النّاس في تأويل هذا الخبر (1/241-242) – قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قاض على فساد قولك، بقوله - صلى الله عليه وسلم - : الماء لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه (1/294، 296) – ويؤيّد ذلك قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : الماء لا ينجّسه شيء (1) (1/387).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَتَوَضَّأُ من بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فيها الْحِيَضُ وَلَحْمُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ. سنن أبي داود، بَاب ما جاء في بِئْرِ بُضَاعَةَ، رقم66، 1/17.
- عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إلا ما غَلَبَ على رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ. سنن ابن ماجة، بَاب الْحِيَاضِ، رقم521، 1/174.
- عن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الماء طهور إلا ما غلب على ريحه أو على طعمه. سنن الدارقطني، باب الماء المتغير، رقم1، 1/28.
- عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لا ينجس الماء شيء إلا ما غير ريحه أو طعمه. سنن الدارقطني، باب الماء المتغير، رقم3، 1/28.
- عن أبي أمامة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال إن الماء طاهر إلا أن تغير ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها. البيهقي: السنن الكبرى، باب نجاسة الماء الكثير إذا غيرته النجاسة، رقم1159، 1/259. (1/100)
صفحة 101
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمَاءُ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ إِلاَّ مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَائِحَتَه» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع. ولم أستطع التثبت من اللفظتين اللتين وضعت تحتهما خطا –لتمام المطابقة- في المخطوطات التي راجعتها.
34* نصّ ابن بركة:
ولِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن رجل سأله عن ماء البحر فقال: يا رسول الله إنّا نركب البحر على أرماث لنا وتحضرنا الصّلاة وليس معنا ماء إلاّ لشفاهنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هو الطّهور ماؤه والحلّ ميتته. والأرماث جمع رمث في البحر، وهي الخشب المضموم بعضها على بعض، ويدل على ذلك قول جميل شعرا:
تمنّيت من حبّي بثينة أنّنا ... ... على رمث في البحر ليس لنا وكر (1/242، 1/299)
- بسنّة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لقوله: الطّهور ماؤه والحلّ ميتته (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم156، 1/42.
(2) - .. سمع أَبَا هُرَيْرَةَ يقول سَأَلَ رَجُلٌ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ من الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ. سنن أبي داود، بَاب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ، رقم83، 1/21.
- أن بَعْضَ بَنِى مُدْلِجٍ أخبره أنهم كَانُوا يَرْكَبُونَ الأَرْمَاثَ في الْبَحْرِ لِلصَّيْدِ فَيَحْمِلُونَ مَعَهُمْ مَاءً للشفه فَتُدْرِكُهُمُ الصّلاة وَهُمْ في الْبَحْرِ وأنهم ذَكَرُوا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا إن نَتَوَضَّأْ بِمَائِنَا عَطِشْنَا وإن نَتَوَضَّأْ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَجَدْنَا في أَنْفُسِنَا فقال لهم هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلاَلُ مَيْتَتُهُ. مسند أحمد، رقم23145، 5/365.
- أن ناسا من بني مدلج سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنا نركب أرماثا لنا ويحمل أحدنا مويها لشفته فإن توضأنا بماء البحر وجدنا في أنفسنا وإن توضأنا منه عطشنا فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هو الطهور ماؤه الحلال ميتته. مصنف عبد الرزاق، باب الوضوء من ماء البحر، رقم321، 1/94.
- عن بَعْضِ بَنِي مُدْلِجٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال يا رَسُولَ اللهِ إنَّا نَرْكَبُ الأَرْمَاثَ في الْبَحْرِ لِلصَّيْدِ فَنَحْمِلُ مَعَنَا الْمَاءَ للشفة فإذا حَضَرَتْ الصّلاة فَإِنْ تَوَضَّأَ أَحَدُنَا بِمَائِهِ عَطِشَ وَإِنْ تَوَضَّأَ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَجَدَ في نَفْسِهِ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال هو الطَّهُورُ مَاؤُهُ وَالْحِلُّ مَيْتَتُهُ. مصنف ابن أبي شيبة، من رخص في الوضوء بماء البحر، رقم1378، 1/121.
- ... فقال ابن عَبَّاسٍ أَمَرَتِ امْرَأَةٌ سلمان بن عبد اللَّهِ الجهني ان يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن أُمِّهَا تُوُفِّيَتْ ولم تَحْجُجْ أيجزي عنها أَنْ تَحُجَّ عنها فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَرَأَيْتَ لو كان على أُمِّهَا دَيْنٌ فَقَضَتْهُ عنها أَكَانَ يجزي عن أُمِّهَا قال نعم قال فَلْتَحْجُجْ عن أُمِّهَا وَسَأَلَهُ عن مَاءِ الْبَحْرِ فقال مَاءُ الْبَحْرِ طَهُورٌ. مسند أحمد رقم2518، 1/279.
- عن ابن عباس قال سئل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر فقال ماء البحر طهور. الحاكم: المستدرك، كتاب الطهارة، رقم490، 1/237. (1/101)
صفحة 102
1/257، 307، 411).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا لَنَرْكَبُ الْبَحْرَ عَلَى أَرْمَاثٍ لَنَا، وَتَحْضُرُنَا الصّلاة وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ إِلاَّ لِشِفَاهِنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، وَالْحِلُّ مِيتَتُهُ». قال الرّبيع: الأَرْمَاثُ: الْخَشَبُ (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
1) سياق الألفاظ، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من ذكره بهذا السّياق من الألفاظ.
2) إيراد شرح معنى الأرماث عقب الحديث، ولم أجد ذلك عند غير الرّبيع.
35* نصّ ابن بركة:
والحجّة لهم [[أكثر أصحابنا]] على ذلك ما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه مسح بعض ناصيته. والنّاصية بعض الرّأس وهو مقدّمه، وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه مسح بعض رأسه. ففي هذين الخبرين مع أصحاب الحديث ضعف (2) (1/246).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم161، 1/43.
(2) - عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح ناصيته أو قال مقدم رأسه بالماء. مسند الشافعي، باب ما خرج من كتاب الوضوء، 1/14.
- عَنِ الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ قال مَسَحَ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم على نَاصِيَتِهِ وَعِمَامَتِهِ وَمَسَحَ على خُفَّيْهِ وأنا شَاهِدٌ ذلك. الطبراني: المعجم الكبير، باب عَمْرُو بن وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ عَنِ الْمُغِيرَةِ، رقم1030، 20/426. (1/102)
صفحة 103
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ مَسَحَ بِبَعْضِ رَأْسِهِ فِي الْوُضُوءِ (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد هذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع. وقد قال ابن حجر: ولم ينقل عنه أنه مسح بعض رأسه إلا في حديث المغيرة أنه مسح على ناصيته وعمامته (2) .
36* نصّ ابن بركة:
وما نقل إلينا من قوله - صلى الله عليه وسلم - : ويل للعراقيب من النّار. فهذا نهي يوافق ما أوجبت القراءة التي نذهب إليها... (3) (1/247).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ، وَوَيْلٌ لِبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ». قال الرّبيع: أَرَادَ بِذَلِكَ النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تُعْرَكَ بِالْمَاءِ وَيُبَالَغَ فِي غَسْلِهَا (4) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
37* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم96، 1/31. باب في المسح على الخفين، رقم127، 1/36. ...
(2) - ابن حجر: فتح الباري، قوله باب مسح الرأس كله، 1/290.
(3) - عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ من الْمَطْهَرَةِ فقال أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنِّي سمعت أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - يقول وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ من النَّارِ. صحيح مسلم، رقم242، 1/214.
- عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار. سنن الدارقطني، باب وجوب غسل القدمين والعقبين، رقم1، 1/95.
(4) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم92، 1/30. (1/103)
صفحة 104
والحجّة في التّسمية قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه. الفائدة في هذا ما يتصرّف الإنسان من الطّاعات، فأرشدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ الاعتصام بذكر الله في تصرّفنا فيما أردناه من الطّاعات لله عزّ وجلّ (1/250، 254) – كذلك عندهم [[بعض أصحابنا]] قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله على وضوئه؛ إنّما أراد به تضعيفا لثوابه، فعندهم أنّ هذا من الرّسول عليه السّلام حثّ وترغيب لأمّته فيما تشرف أعمالهم به (1) (1/255).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «لاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ». قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: ذَلِكَ تَرْغِيبٌ مِنَ النّبيّءِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نَيْلِ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ فِي ذِكْرِ اللَّهِ (2) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة –بالنسبة للموضع الأخير- ونصّ الرّبيع في:
1) سياق الألفاظ، ولم ينفرد به الرّبيع.
2) تعقيب الحديث بشرح معناه، ولم أجد ذلك عند غير الرّبيع، رغم أن إيراد ابن بركة له لا يعني بالضرورة نقله عن الرّبيع.
38* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ له ولا وُضُوءَ لِمَنْ لم يذكر اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى عليه. سنن أبي داود، بَاب التَّسْمِيَةِ على الْوُضُوءِ، رقم101، 1/25.
- عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من توضأ فذكر اسم الله على وضوئه كان طهورا لجسده قال ومن توضأ ولم يذكر اسم الله على وضوئه كان طهورا لأعضائه. سنن الدارقطني، باب التسمية على الوضوء، رقم13، 1/74.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم88، 1/29. (1/104)
صفحة 105
والحجّة في غسل اليدين قوله عليه السّلام: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا فإنّه لا يدري أين باتت يده (1/250، 256) – ِما روى أبو هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا // استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها ثلاثا فإنّه لا يدري أين باتت يده (1) (1/401-402).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاَثاً، لأَنَّهُ لاَ يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» (2) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة –بالنسبة للموضع الأخير- ونصّ الرّبيع في السّند والمتن، ولم ينفرد به.
39* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا تَوَضَّأَ أحدكم فَلْيَجْعَلْ في أَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْثُرْ وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وإذا اسْتَيْقَظَ أحدكم من نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قبل أَنْ يُدْخِلَهَا في وَضُوئِهِ فإن أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ. صحيح البخاري، باب الاستجمار وترا، رقم160، 1/72.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا اسْتَيْقَظَ أحدكم من نَوْمِهِ فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الْإِنَاءِ حتى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فإنه لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ. صحيح مسلم، بَاب كَرَاهَةِ غَمْسِ الْمُتَوَضِّئِ وَغَيْرِهِ يَدَهُ الْمَشْكُوكُ في نَجَاسَتِهَا في الْإِنَاءِ قبل غَسْلِهَا ثَلَاثًا، رقم278، 1/233.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم87، 1/29. (1/105)
صفحة 106
وما جاءت به السّنّة تؤكّد ما قلنا، وهو قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : ملعون من نظر إلى عورة أخيه، أو قال: فرج أخيه (1/252) – ولا ينظر الغاسل إلى عورته لنهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن ينظر المؤمن إلى عورة أخيه المسلم، لِما روي عنه عن جابر بن عبد الله. وللزّوجين ... (1) (1/362).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عبد الرحمن بن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عن أبيه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إلي عَوْرَةِ الرَّجُلِ ولا الْمَرْأَةُ إلى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ ولا يفضى الرَّجُلُ إلى الرَّجُلِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ ولا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إلى الْمَرْأَةِ في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ. صحيح مسلم، بَاب تَحْرِيمِ النَّظَرِ إلى الْعَوْرَات، رقم338، 1/266.
- ..حدثني أبو هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من اطلع في بيت جاره فنظر إلى عورة أخيه المسلم أو شعر امرأة أو شيء من جسدها كان حقا على الله أن يدخله النار. الطبراني: المعجم الأوسط، باب من اسمه محمد، رقم6456، 6/295.
- عن سَالِمٍ عن أبيه قال نهى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أن يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلى عَوْرَةِ أَخِيهِ. الطبراني: المعجم الكبير، باب سالم عن ابن عمر، رقم13119، 12/281.
- عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من نظر إلى عورة أخيه متعمدا لم يتقبل الله له صلاة أربعين ليلة. تاريخ أصبهان، من اسمه محمد، رقم1720، 2/279.
- عن سالم عن أبيه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لرجل أن ينظر إلى سوءة أخيه. ابن عدي: الكامل، باب من اسمه محمد رقم1715، 6/238.
- ابن عمر: نظر الرجل إلى عورة أخيه كنظرة إلى الفرج الحرام. الديلمي، الفردوس بمأثور الخطاب، رقم6845، 4/286. (1/106)
صفحة 107
ومن طريق ابن عباس عَنْهُ - عليه السلام - قال: «مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ»، أَوْ قال: «إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ، وَمَلْعُونٌ مَنْ أَبْدَى عَوْرَتَهُ لِلنَّاسِ» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع (بغض النظر عن التقديم والتأخير في قوله فرج أخيه ، أوقال: عورة أخيه)، ولم أجد هذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع من الرّواة. أما ما ذكره ابن بركة في الموضع الثاني من رواية جابر بن عد الله فالظاهر أنه قد وهم في ذلك، إذ لم أجد عن جابر بن عبد الله رواية في هذا المعنى، فضلا عن اللفظ.
40* نصّ ابن بركة:
والحجّة في طهارة الموضع قول الله ...، وقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا. والمسجد ما استقرّت عليه مساجد المصلّي. ونهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ... (1/253، 459، 487) – لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : جعلت لي الأرض مسجدا وجعل لي ترابها طهورا (1/313، 338، 344، 358، 431)
- قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا. وفي رواية أخرى: وجعل لي ترابها طهورا (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب في المحرمات، رقم638، 2/165.
(2) - حدثنا جَابِرُ بن عبد اللَّهِ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ من الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَجُعِلَتْ لي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأَيُّمَا رَجُلٍ... صحيح البخاري، بَاب قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، رقم427، 1/168.
- عن حُذَيْفَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فُضِّلْنَا على الناس بِثَلَاثٍ جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَجُعِلَتْ لنا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لنا طَهُورًا إذا لم نَجِدْ الْمَاءَ وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى. صحيح مسلم، كِتَاب الْمَسَاجِدِ وَمَوَاضِعِ الصّلاة، رقم522، 1/371.
- عن حذيفة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلت الأرض كلها لنا مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا وجعلت صفوفنا مثل صفوف الملائكة. .... وقال جعلت الأرض كلها لنا مسجدا وتربتها طهورا إن لم يجد الماء. سنن الدارقطني، باب التيمم، رقم1-2، 1/175-176.
- عن حذيفة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضلنا على الناس بثلاث جعل صفوفنا كصفوف الملائكة وجعلت لنا الأرض مسجدا وترابها طهورا وأعطيت آخر سورة البقرة فهن من كنز من بيت تحت العرش. مسند الطيالسي، أحاديث حذيفة بن اليمان، رقم418، 1/56.
- عن حذيفة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فضلنا على الناس بثلاث جعلت الأرض لنا مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا إذا لم نجد الماء وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة. مسند أبي عوانة، بيان نزول التيمم والدليل على أن تراب الأرض ...، رقم874، 1/253. (1/107)
صفحة 108
1/494).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَقال: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا» . قال جابر: وهذه الرّواية تمنع من التّيمّم بغير تراب. قال الرّبيع: والمسجد ما استقرّت عليه مساجد المصلّي، وهي سبعة أعضاء؛ القدمان والركبتان واليدان والجبهة (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة –بالنسبة للموضع الأول- ونصّ الرّبيع في:
1) سياق ألفاظ الحديث، ولم أجد هذا السّياق عند غير الرّبيع.
2) قوله عقب الحديث: والمسجد ما استقرّت عليه مساجد المصلّي، ولم أجد غير الرّبيع من عقب على هذا الحديث بهذا التعقيب.
41* نصّ ابن بركة:
كقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد (1/255، 555) – وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام أنّه قال: لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد. وهذا عندي –والله أعلم- حثّ على الجماعة وترغيب في نيل الثّواب الذي يناله الجماعة، لأنّهم أجمعوا أنّ جار المسجد إن صلّى في بيته فقد أدّى الفرض (1/505) – كنحو ما ورد النّهي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من قوله: لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد. وقد أجمعوا أنّ جار المسجد لو صلّى في بيته لسقط عنه فرض الصّلاة // فمعنى قوله: لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد؛ أنّه لا تضعيف لصلاته من الثّواب (2) (1/560-561).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم167، 1/45.
(2) - عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. سنن الدارقطني، باب الحث لجار المسجد على الصّلاة فيه إلا من عذر، رقم2، 1/420. (1/108)
صفحة 109
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ».
قال الرّبيع: يَعْنِي بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْفَضْلَ مَا بَيْنَ صَلاَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ وَصَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَمنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ فَقَدْ جَازَتْ صَلاَتُهُ بِاتِّفَاقِ الأُمَّة (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
42* نصّ ابن بركة:
وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّ كان من آدابه أنّه لا يكشف إزارا إذا أراد حاجة الإنسان حتّى يقرب إلى الأرض. وروي عنه من طريق عبد الله بن عمر أنّ رجلا مرّ به - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد البول أو في حال أمر البول فسلّم عليه فلم يردّ عليه السّلام (2) (1/259).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ مِنْ آدَابِهِ لاَ يَكْشِفُ إِزَارَهُ إِذَا أَرَادَ حَاجَةَ الإِنْسَانِ حَتَّى يَقْرُبَ مِنَ الأَرْضِ، قال: وَقَدْ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الْبَوْلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ - عليه السلام - (3) .
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم256، 1/68.
(2) - عن ابن عُمَرَ أَنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أَرَادَ حَاجَةً لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حتى يَدْنُوَ من الأرض. سنن أبي داود، باب كيف التكشف عند الحاجة، رقم14، 1/4.
- عن ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَبُولُ فَسَلَّمَ فلم يَرُدَّ عليه. صحيح مسلم، باب التيمم، رقم370، 1/281.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، رقم84، 1/28. (1/109)
صفحة 110
الملاحظة: الحديث الأول فيه مطابقة شبه تامّة بين ابن بركة والرّبيع، ولم أجده عند غيره بمثل هذا السّياق من الألفاظ. وإذا نظرنا إلى النّصّ بجملته وغضضنا الطرف عن قول ابن بركة (وروي عنه من طريق عبد الله بن عمر)؛ فإننا نجد مطابقة أخرى هي إيراد الحديث الثاني عقب الأول مباشرة، ولم أجد من الرّواة من أوردهما في سياق واحد غير الرّبيع.
43* نصّ ابن بركة:
وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن الغائط والبول في الأحجرة، وفسّر ذلك بعض أهل العلم فقال: إنّما نهى عن ذلك عليه السّلام لأنّها مساكن إخوانكم من الجنّ (1) (1/259).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فِي الأَجْحِرَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ - عليه السلام - لأَنَّهَا مَسَاكِنُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
__________
(1) - عن عبد اللَّهِ بن سَرْجِسَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى أَنْ يُبَالَ في الْجُحْرِ قال قالوا لِقَتَادَةَ ما يُكْرَهُ من الْبَوْلِ في الْجُحْرِ قال كان يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ. سنن أبي داود، باب النهي عن البول في الجحر، رقم29، 1/ 8.
- عن عبدالله بن سرجس أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن البول في الأحجرة. ابن أبي حاتم: المراسيل، باب قتادة بن دعامة السدوسي، ترجمة321، حديث رقم619، 1/169.
- عن أبي هريرة أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يتغوط الرجل في القرع من الأرض قيل وما القرع قال أن يأتي أحدكم الأرض قد كان فيها النبات كأنما قمت قمامته فذلك مساكن إخوانكم من الجن. ابن عدي: الكامل، من اسمه سلام، 3/301.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، رقم83، 1/28. (1/110)
صفحة 111
1) لفظ الحديث، ولم أجده عند غير الرّبيع بذلك السّياق.
2) لفظ ما عقب به على الحديث، ولم أجده عند غير الرّبيع بذلك السّياق.
44* نصّ ابن بركة:
الدليل على ذلك أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - توضّأ واحدة واحدة. وليس في وسع الإنسان ....(1/268) – لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه توضّأ واحدة واحدة ثمّ قال: هذا وضوء لا تقبل الصّلاة إلاّ به، ثمّ ثَنَّى فقال: من ضاعف ضاعف الله له، ثمّ أعاد الثّالثة وقال: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي (1) (
__________
(1) - عن ابن عُمَرَ قال تَوَضَّأَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاحِدَةً وَاحِدَةً فقال هذا وُضُوءُ من لَا يَقْبَلُ الله منه صَلَاةً إلا بِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فقال هذا وُضُوءُ الْقَدْرِ من الْوُضُوءِ وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وقال هذا أَسْبَغُ الْوُضُوءِ وهو وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إبراهيم وَمَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ قال عِنْدَ فَرَاغِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَ له ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ من أَيِّهَا شَاء.
- عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً فقال هذا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ أو قال وُضُوءٌ من لم يَتَوَضَّأْهُ لم يَقْبَلْ الله له صَلَاةً ثُمَّ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قال هذا وُضُوءٌ من تَوَضَّأَهُ أَعْطَاهُ الله كِفْلَيْنِ من الْأَجْرِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا فقال هذا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْمُرْسَلِينَ من قَبْلِي. سنن ابن ماجة، باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا، رقم419-420، 1/145.
- عَنِ ابن عُمَرَ عَنِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال من تَوَضَّأَ وَاحِدَةً فَتِلْكَ وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ التي لاَ بُدَّ منها وَمَنْ تَوَضَّأَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ كِفْلاَنِ وَمَنْ تَوَضَّأَ ثَلاَثاً فَذَلِكَ وضوئي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ قبلي. مسند أحمد، رقم5735، 2/98.
- عن ابن عمر قال توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة مرة فقال هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصّلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين فقال هذا القصد من الوضوء يضاعف لصاحبه أجره مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال هذا وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم ووضوء الأنبياء قبلي وهو وظيفة الوضوء فمن توضأ وضوئي هذا ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء. مسند أبي يعلى، رقم5598، 9/448.
- عن ابن عمر قال توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة مرة وقال هذا وضوء من لا يقبل الله منه الصّلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين وقال هذا وضوء من يضاعف الله له الأجر مرتين مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا وقال هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي. سنن الدارقطني، باب وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، رقم4، 1/80.
- (عن بريدة) قال دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فتوضأ واحدة واحدة فقال هذا الوضوء الذي لا يقبل الله الصّلاة إلا به ثم توضأ ثنتين ثنتين فقال هذا وضوء الأمم قبلكم ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي. الطبراني: المعجم الأوسط، باب من اسمه سيف، رقم3661، 4/78.
- عن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده قال توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدة واحدة فقال هذا وضوء من لا يقبل الله صلاته إلا به ثم توضأ ثنتين ثنتين فقال من توضأ هكذا ضاعف الله له أجره مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال هذا إسباغ الوضوء وهذا وضوئي ووضوء خليل الله إبراهيم عليه السّلام من توضأ هكذا ثم قال عند فراغه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء. الطبراني: المعجم الأوسط، باب من اسمه محمد، رقم6288، 6/239.
- عن ابن عمر قال توضأ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مرة مرة ثم قال هذا وضوء من لا تقبل له صلاة إلا به ثم توضأ مرتين مرتين ثم قال هذا وضوء من يضاعف له الأجر مرتين ثم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي لفظ حديث أبي عروبة وفي حديث عبد الله بن سليمان لا يقبل الله له الصّلاة إلا به وقال يضاعف الله له. البيهقي: السنن الكبرى، باب فضل التكرار في الوضوء، رقم384، 1/80.
- عن عبد الله بن عمر قال دعا النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بماء فتوضأ واحدة واحدة فقال هذا وضوء لا يقبل الله الصّلاة إلا به ثم دعا بماء فتوضأ مرتين مرتين فقال هذا وضوء من يؤتى أجره مرتين ثم دعا بماء فتوضأ ثلاثا ثلاثا فقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي. البيهقي: السنن الكبرى، باب فضل التكرار في الوضوء، رقم385، 1/80. (1/111)
صفحة 112
1/274).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّةً فَقال: «هَذَا وُضُوءٌ لاَ تُقْبَلُ الصّلاة إِلاَّ بِهِ»، ثُمَّ تَوَضَّأَ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ فَقال: «مَنْ ضَاعَفَ ضَاعَفَ اللَّهُ لَهُ»؛ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا فَقال: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» (1) .
الملاحظة: رغم كون الرّواية بالمعنى، ورغم أن الرّبيع لم ينفرد بالحديث؛ فإن الملاحظ مطابقة تامّة أو شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
1) قوله: هذا وضوء لا تقبل الصّلاة إلاّ به، ولم أجد غير الرّبيع من رواه بهذا السّياق من الألفاظ.
2) قوله: من ضاعف ضاعف الله له، ولم أجد غير الرّبيع من رواه بهذا السّياق من الألفاظ.
3) قوله: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي (من قبلي)، ولم ينفرد به الرّبيع.
4) إيراده هذه الجملة من الألفاظ في سياق واحد، ولم أجد غير الرّبيع من أتى بها في حديث واحد.
45* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم89، 1/29. (1/112)
صفحة 113
واحتجّوا بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - للقيط بن صبرة: إذا استنشقت فأبلغ إلاّ أن تكون صائما. قالوا: والأوامر على الوجوب، ....، والذي يوجبه النّظر عندي أنّ الطّهارة لا تتمّ إلاّ به لقول النّبيّ عليه السّلام للقيط بن صبرة وقوله لغير لقيط: إذا توضّأت فضع في أنفك ماء ثم [[استنثر]] (1) (1/279) – والاستنشاق مأخوذ من النّثرة، وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال للرجل: ضع في أنفك ماء ثم [[استنثر]] (2) . والنّثرة في اللغة الأنف (3) (1/291).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - في المطبوع: ثم استنشق. وفي (أ/ث) ص136: ثم استنتر.
(2) - في المطبوع: ثم استنثره. وفي (أ/ث) ص146: ثم استنتر.
(3) - عن عَاصِمِ بن لَقِيطٍ عن أبيه وَافِدِ بني الْمُنْفِقِ وقال عبد الرَّزَّاقِ الْمُنْتَفِقِ انه انْطَلَقَ هو وَصَاحِبٌ له إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلم يَجِدَاهُ فَأَطْعَمَتْهُمَا عَائِشَةُ تَمْراً وَعَصِيدَةً فلم نَلْبَثْ أَنْ جاء النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَقَلَّعُ ويتكفأ فقال أَطْعَمْتِهِمَا قُلْنَا نعم قلت يا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ عَنِ الصّلاة قال أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلِ الأَصَابِعَ وإذا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ الا ان تَكُونَ صَائِماً قلت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لي امْرَأَةً فذكر من بَذَائِهَا قال ... مسند أحمد، حديث لَقِيطِ بن صَبِرَةَ رضي الله عنه، رقم17879، 4/211.
- عن أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا اسْتَجْمَرَ أحدكم فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا وإذا تَوَضَّأَ أحدكم فَلِيَجْعَلْ في أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ. صحيح مسلم، بَاب الْإِيتَارِ في الِاسْتِنْثَارِ وَالِاسْتِجْمَار، رقم237، 1/212. (1/113)
صفحة 114
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِلُقَيطِ بْنِ صُبْرَةَ: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عن ابن عباس بِهَذَا السّند أَنَّهُ قَالَ لِلُقَيْطِ بْنِ صُبْرَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَضَعْ فِي أَنْفِكَ مَاءً ثُمَّ اسْتَنْثِرْ» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
1) ألفاظ الحديثين، ولم أجد سياق ألفاظ الحديث الثاني عند غير الرّبيع.
2) قوله قبل الحديث الثاني: لقول النّبيّ عليه السّلام للقيط بن صبرة وقوله لغير لقيط ( أنه قال للقيط بن صبرة أو لغيره).
3) إيراده الحديثين متعاقيبن في سياق واحد، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من ذكرهما كذلك.
46* نصّ ابن بركة:
والوضوء من المذي واجب لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : الوضوء من المذي والغسل من المني. وقد روي عن سعيد بن المسيّب .... وسنّة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قاضية عليه (2) (1/285).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم93، 1/30.
(2) - عن عَلِيٍّ قال سَأَلْتُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن الْمَذْيِ فقال من الْمَذْيِ الْوُضُوءُ وَمِنْ الْمَنِيِّ الْغُسْلُ. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في الْمَنِيِّ وَالْمَذْي، رقم114، 1/193.
- عن عَلِيٍّ قال سُئِلَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الْمَذْيِ فقال فيه الْوُضُوءُ وفي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ. سنن ابن ماجة، بَاب الْوُضُوءِ من الْمَذْي، رقم504، 1/168.
- عن عَلِيٍّ رضي الله عنه قال كنت رَجُلًا مَذَّاءً فَسَأَلْتُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال إذا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وإذا رَأَيْتَ فَضْخَ الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ. سنن النسائي، باب الْغُسْلُ من الْمَنِيِّ، رقم194، 1/111. (1/114)
صفحة 115
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْوُضُوءُ مِنَ الْمَذِيِّ وَالغُسْلُ مِنَ الْمَنِيِّ» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجده عند غيره بهذا السّياق من الألفاظ.
47* نصّ ابن بركة:
والنّوم مع الاضطجاع ينقض الوضوء لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : إنّ الوضوء على من نام مضطجعا. وروي ذلك عن ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم - . ... ومن طريق ابن عباس أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سجد فنام حتّى غطّ فنفخ، فقام فصلّى، فقلت: يا رسول الله قد نمت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّما الوضوء على من نام مضطجعا. وقال - صلى الله عليه وسلم - : العينان وكاء السّه. والوكاء هو الخيط الذي يشدّ به رأس القربة، فجعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - العينين وكاء الدّبر من طريق المجاز (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب فيما يكون منه غسل الجنابة، رقم132، 1/37.
(2) - عن ابن عباس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يَسْجُدُ وَيَنَامُ وَيَنْفُخُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي ولا يَتَوَضَّأُ قال فقلت له صَلَّيْتَ ولم تَتَوَضَّأْ وقد نِمْتَ فقال إنما الْوُضُوءُ على من نَامَ مُضْطَجِعًا زَادَ عُثْمَانُ وَهَنَّادٌ فإنه إذا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ. سنن أبي داود، باب الوضوء من النوم، رقم202، 1/52.
- عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ رضي الله عنه قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ. سنن أبي داود، رقم203، 1/52.
- عن ابن عَبَّاسٍ أنه رَأَى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نَامَ وهو سَاجِدٌ حتى غَطَّ أو نَفَخَ ثُمَّ قام يصلى فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قد نِمْتَ قال إِنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ إلا على من نَامَ مُضْطَجِعًا فإنه إذا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في الْوُضُوءِ من النَّوْمِ، رقم77، 1/111.
- أن مُعَاوِيَةَ بن أبي سُفْيَانَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إن الْعَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ فإذا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ. مسند أحمد، رقم16925، 4/96.
- عن مُعَاوِيَةَ بن أبي سُفْيَانَ أَنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال إنما الْعَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ فإذا نَامَتْ الْعَيْنُ اسْتَطْلَقَ الوكاء. سنن الدارمي، باب الوضوء من النوم، رقم722، 1/198.
- عن عَلِيِّ بن أبي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ. سنن ابن ماجة، باب الوضوء من النوم، رقم477، 1/161. (1/115)
صفحة 116
1/286).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى غَطَّ فَنَفَخَ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ نِمْتَ ! فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْعَيْنَانِ وِكَاءُ الدُّبُرِ».
قال الرّبيع: الوِكَاءُ الْخَيْطُ الذِي يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقِرَب (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في:
1) الرّواية عن ابن عباس، ولم ينفرد به.
2) سياق ألفاظ الحديثين (باستثناء لفظة "فنام")، ولم أجد غير الرّبيع من رواهما بهذا السّياق.
3) إيراد معنى الوكاء عقب الحديث الوارد فيه، ولم أجد غير الرّبيع من الرّواة من ذكر ذلك.
48* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في النوم الذي ينقض الوضوء، رقم117-118، 1/35. (1/116)
صفحة 117
ثمّ قال - صلى الله عليه وسلم - : إنّما حرّم أكلها. فصار المحرّم منها مخصوصا (1/286، 403. 2/557) – لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه مرّ بشاة لمولاة ميمونة، وقد كانت أعطيتها من الصّدقة وقد ماتت، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : هلاّ أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به؟ قالوا: يا رسول الله إنّها ميتتة -تعلّقوا بما تعلّق به الشّافعي- فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : ليس الأمر كما وقع لكم إنّها إنّما حرّم أكلها. فردّ التحريم ... (1/380، 384، 393) – والحجّة لمن أجاز الانتفاع به بع الدّباغ قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : أيّما إهاب دبغ فقد طهر (1/376، 377، 378، 382، 403، 407) - وقد جاءت السّنّة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - // بأنّه قال: أيّما إهاب دبغ فقد طهر (1) (2/547-548).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْهَا مَوْلاَةُ مَيْمُونَةَ فَقال: «هَلِ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قال: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، وَأيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» (2) .
__________
(1) - .. أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أخبره أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فقال هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا قالوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ قال إنما حَرُمَ أَكْلُهَا. صحيح البخاري، بَاب جُلُودِ الْمَيْتَة، رقم5211، 5/2103.
- عن ابن عَبَّاسٍ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ. سنن الترمذي، رقم1728، 4/221.
(2) - مسند الرّبيع، باب أدب الطعام والشراب، رقم389، 1/98. (1/117)
صفحة 118
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في قوله: (إنّما حرّم أكلها) وقوله: (أيّما إهاب دبغ فقد طهر)، ولم ينفرد بهما.
49* نصّ ابن بركة:
وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق بلال قال: حدّثني مولاي أبو بكر رضي الله عنه أنّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا يتوضأ أحدكم من طعام أحلّ الله أكله (1) (1/305).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قَالَ بِلاَلُ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لاَ يُتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّ اللَّهُ أَكْلَهُ» (2) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
50* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن سويد بن غفلة عن بلال عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لا يتوضأ من طعام أحل الله أكله. ابن عدي: الكامل، ترجمة عمرو بن شمر الجعفي الكوفي، رقم1292، 5/130.
- عن سويد بن غفلة عن بلال قال حدثني مولاي أبو بكر أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا تتوضأ من طعام أحل الله أكله. الخطيب البغدادي: موضح أوهام الجمع والتفريق، ذكر عمرو بن شمر الكوفي، رقم369، 2/329.
- أبو بكر الصديق: لا يتوضأن أحدكم من طعام طيب أحل الله أكله. الديلمي: الفردوس بمأثور الخطاب، رقم7689، 5/124.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، رقم104، 1/32. (1/118)
صفحة 119
لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن الوضوء بفضل وضوء // المرأة. ... فإن قال قائل: فإنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - خصّ المرأة بذلك فلِم أدخلتم الرّجال مع النّساء إن صحّ وسلّم لكم خصومكم، مع طعن من طعن في الخبر من المتفقّهة، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنّما نهى عن فضل المرأة، والنّساء يدخلن مع الرّجال، ولا يدخل الرّجال مع النّساء؟ ... قيل له: إنّ الرّجال والنّساء يدخل بعضهم مع بعض في الخطاب ... (1) (1/309-310).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجُنُبَ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَنَهَى عَنِ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ (2) .
__________
(1) - عن حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ قال لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعَ سِنِينَ كما صَحِبَهُ أبو هُرَيْرَةَ قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ أو يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ زَادَ مُسَدَّدٌ وَلْيَغْتَرِفَا جميعا.
- عن الْحَكَمِ بن عَمْرٍو وهو الْأَقْرَعُ أَنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ. سنن أبي داود، باب النهي عن ذلك(الْوُضُوءِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ)، رقم81-82، 1/21.
- عن الْحَكَمِ بن عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَة. سنن النسائي، بَاب النَّهْيِ عن فَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَة، رقم343، 1/179.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم144، 1/40. (1/119)
صفحة 120
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد غير الرّبيع من رواه بهذا السّياق من الألفاظ. وهذا بغض النظر عن أنّ ابن بركة لم يردّ على المعترضين بأن الرجل مذكور في الحديث أيضا. ولعلّ جملة (وكذلك الرّجل) الواردة عند الرّبيع مدرجة –من الوارجلاني مثلا-، ولم تكن في عهد ابن بركة. والإدراج من الرّواة معروف عند أهل الحديث. ولكن هذا يعكر عليه أن غير الرّبيع قد ذكر الرجل أيضا.
51* نصّ ابن بركة:
لِما روي أنّ عمرو بن العاص اجتنب وهو أمير على جيش في غزوة ذات السّلاسل، فخاف من شدّة الماء، فيمّم وصلّى، فلمّا قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبره أصحابه عن ذلك فقال: يا عمرو لِم فعلت ذلك؟ أو قال: من أين علمت ذلك؟ فقال: يا رسول الله سمعت الله يقول: {ولا تقتلوا أنفسكم إنّ الله كان بكم رحيما}، فضحك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يردّ شيئا (1) (
__________
(1) - عن أبي عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ عَمْرَو بن الْعَاصِ على جَيْشِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ قال فَأَتَيْتُهُ فقلت أَيُّ الناس أَحَبُّ إِلَيْكَ قال عَائِشَةُ قلت من الرِّجَالِ قال أَبُوهَا قلت ثُمَّ من قال عُمَرُ فَعَدَّ رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي في آخِرِهِمْ. صحيح البخاري، باب غزوة ذات السلاسل وهي غزوة لخم وجذام ...، رقم4100، 4/1584.
- عن عَمْرِو بن الْعَاصِ قال احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ في غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إن اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذلك لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال يا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي من الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إني سمعت اللَّهَ يقول: {ولا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كان بِكُمْ رَحِيمًا} فَضَحِكَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولم يَقُلْ شيئا. سنن أبي داود، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم، رقم334، 1/92.
- عن عَمْرِو بن الْعَاصِ أنه قال لَمَّا بعثه رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ ذَاتِ السَّلاَسِلِ قال احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فاشفقت إن اغْتَسَلْتُ أن أَهْلَكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بأصحابي صَلاَةَ الصُّبْحِ قال فلما قَدِمْنَا على رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَرْتُ ذلك له فقال يا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ قال قلت نعم يا رَسُولَ اللَّهِ إني احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ فاشفقت إن اغْتَسَلْتُ أن أَهْلَكَ وَذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ عز وجل: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كان بِكُمْ رَحِيماً} فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ فَضَحِكَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولم يَقُلْ شَيْئاً. مسند أحمد، رقم17845، 4/203. (1/120)
صفحة 121
1/313).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: خَرَجَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْجَيْشِ، فَأَجْنَبَ، فَخَافَ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِ الْمَاءِ، فَتَيَمَّمَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَهُ أَصْحَابُهُ بِمَا فَعَلَ عَمْرٌو، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يَا عَمْرُو، لِمَ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟» فَقال: يارَسُولَ اللَّهِ، وَجَدْتُ اللَّهَ يَقُولُ: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فَضَحِكَ النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا (1) .
الملاحظة: رغم الرّواية بالمعنى فإن الملاحظ مطابقة نصّ ابن بركة لنصّ الرّبيع في مواضع هي:
1) قوله: وهو أمير على، ولم أجده عند غير الرّبيع بهذا السّياق من الألفاظ.
2) قوله: فخاف من شدّة، ولم أجده عند غير الرّبيع بهذا السّياق من الألفاظ.
3) قوله: فضحك النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يردّ، ولم أجده عند غير الرّبيع بهذا السّياق من الألفاظ.
52* نصّ ابن بركة:
وأجمع علماؤنا على ما تناهى إلينا منهم أنّ من تعمّد لتأخير الغسل وهو جنب في شهر رمضان أنّه يصبح مفطرا، لِما روى أبو هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: من أصبح جنبا أصبح مفطرا (2) (
__________
(1) - مسند الربع، باب الزجر عن غسل المريض، رقم172، 1/؟؟؟؟؟.
(2) - .. سمعت أَبَا هُرَيْرَةَ يقول لا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ما أنا قلت من أَصْبَحَ وهو جُنُبٌ فَلْيُفْطِرْ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قَالَه. سنن ابن ماجة، باب ما جاء في الرجل يصبح جنبا وهو يريد الصيام، رقم1702، 1/543.
- .. سمعت أَبَا هُرَيْرَةَ يقول لاَ وَرَبِّ هذا الْبَيْتِ ما أنا قلت من أَصْبَحَ جُنُباً فَلاَ يَصُومُ مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْبَيْتِ قَالَهُ. ما أنا نَهَيْتُ عن صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُحَمَّدٌ نهى عنه وَرَبِّ الْبَيْت. مسند أحمد، رقم7382، 2/248.
- .. سمعت أبا هريرة يقول ما أنا قلت من أصبح جنبا فقد أفطر ولكن محمد ورب هذه الكعبة قاله. مسند الحميدي، رقم1018، 2/443.
- عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هاشم قال إني لأعلم الناس بهذا الحديث بلغ مروان أن أبا هريرة يحدث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال من أصبح جنبا فلا صيام له فبعث إلي فقال ائت عائشة فسلها فأتيت عائشة فسألتها فقالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم فرجع إلى مروان فأخبره فقال ائت أبا هريرة فأخبره فقال إن أبا هريرة لي جار وأكره أن استقبله بشيء يكرهه فقال عزمت عليك لما أتيته فأخبرته فأتيته فقلت إنك جاري وأكره أن استقبلك بشيء تكرهه إن مروان عزم علي فذكر له الذي كان فقال أبو هريرة حدثني به الفضل. مسند إسحاق بن راهويه، باب ما يروى عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبي بكر ابنه عن عائشة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، رقم1088، 2/501.
- .. بَلَغَ مَرْوَان أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يحدث عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَنَّهُ قال من أَصْبَحَ جُنُبًا فَلا يَصُومَنَّ يَوْمَئِذٍ فَأَرْسَلَ أبي إلى عَائِشَةَ ... فقال حَدَّثَنِيهِ الْفَضْلُ بن عَبَّاس. الطبراني: المعجم الكبير، (باب) أبو هريرة عن الفضل بن عباس، رقم751، 18/293.
- .. بَلَغَ مَرْوَانَ إن أَبَا هُرَيْرَةَ يحدث عن رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إنه من أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وهو جُنُبٌ فَلاَ يَصُومَنَّ يَوْمَئِذٍ فَأَرْسَلَ إلى عَائِشَةَ ... فقال حَدَّثَنِيهِ الْفَضْل. مسند أحمد، حديث السيدة عائشة، رقم25853، 6/216.
- .. أَبَا هُرَيْرَةَ يقول قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ جُنُباً فَلاَ صَوْمَ له ... قال هَكَذَا حدثني الْفَضْلُ بن عَبَّاسٍ وَهُنَّ أَعْلَم. مسند أحمد، حديث أم سلمة، رقم26672، 6/308.
- .. عبيد الله بن عبد الله بن عمر أنه جعل جامع في رمضان فاستيقظ قبل أن يطلع الفجر ثم نام قبل أن يغتسل حتى أصبح قال فلقيت أبا هريرة حين أصبحت فاستفتيته في ذلك فقال أفطر فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كان يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا قال عبيد الله بن عبد الله فجئت عبد الله بن عمر فأخبرته بالذي أفتاني به أبو هريرة فقال أقسم بالله لئن أفطرت لأوجعن جنبيك صم فإن بدا لك أن تصوم يوما آخر فافعل. الطبراني: مسند الشاميين، (باب) شعيب عن الزهري عن عبيد الله بن عمر، رقم3185، باب 4/239. (1/121)
صفحة 122
1/314، 316، 317، 321).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصبح جنبا أصبح مفطرا قال الرّبيع عن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير والحسن البصري وابراهيم النخعي وجملة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون من أصبح جنبا أصبح مفطرا ويدرؤون عنه الكفارة (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة (سندا ومتنا) بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجده بهذا السّياق من الألفاظ عند غيره.
53* نصّ ابن بركة:
وقد روي أنّ امرأة سألت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله برح الخفاء، المرأة ترى في النّوم ما يراه الرّجل، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : وعليها الغسل إذا أنزلت (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الصوم، باب ما يفطر الصائم ووقت الافطار والسحور، رقم315، 1/81.
(2) - عن أُمِّ سَلَمَةَ قالت جَاءَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي من الْحَقِّ فَهَلْ على الْمَرْأَةِ من غُسْلٍ إذا احْتَلَمَتْ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نعم إذا رَأَتْ الْمَاءَ فقالت أُمُّ سَلَمَةَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ فقال تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا. صحيح مسلم، باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها، رقم313، 1/251.
- عن أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الْمَرْأَةِ تَرَى في مَنَامِهَا ما يَرَى الرَّجُلُ قال إذا أَنْزَلَتْ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِل.
- .. أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَلَّمَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فقالت له يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يستحي من الْحَقِّ أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَرَى في النَّوْمِ ما يَرَى الرَّجُلُ أَفَتَغْتَسِلُ من ذلك؟ فقال لها رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نعم قالت عَائِشَةُ: فقلت لها أُفٍّ لَكِ أَوَ تَرَى الْمَرْأَةُ ذلك فَالْتَفَتَ إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ. سنن النسائي، باب غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، رقم195-196، 1/112.
- عن أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الْمَرْأَةِ تَرَى في مَنَامِهَا ما يَرَى الرَّجُلُ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا رَأَتْ ذلك فَأَنْزَلَتْ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ فقالت أُمُّ سَلَمَةَ يا رَسُولَ اللَّهِ أَيَكُونُ هذا قال نعم مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ اصفر فَأَيُّهُمَا سَبَقَ أو عَلَا أَشْبَهَهُ الْوَلَدُ. سنن ابن ماجة، باب في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، رقم601، 1/197. (1/122)
صفحة 123
1/323).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: بَرِحَ الْخَفَاءُ يارَسُولَ اللَّهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «عَلَيْهَا الْغُسْلُ إِذَا أَنْزَلَتْ» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد غيره من الرّواة من ذكره بهذا السّياق من الألفاظ.
54* نصّ ابن بركة:
وروى أبو هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسل سبع مرات أولاهنّ وأخراهنّ بالتّراب. وأفتى أبو هريرة بغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرّات (1/330، 402) - روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبع مرّات أولاهنّ وأخراهنّ بالتّراب،// وهذا الخبر منقول عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة. وأمّا ما روي من طريق ابن معقل "والثّامنة بالتّراب" والزّيادة عند أصحاب الحديث معمول بها إذا صحّت في أحد الخبرين (1/397-398) وروى أبو هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا ولغ الكلب في الإناء فليغسل سبع مرات أولاهنّ وأخراهنّ بالتّراب. وأفتى أبو هريرة بغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرّات (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب فيما يكون منه غسل الجنابة، رقم136، 1/38.
(2) - عن أبي هُرَيْرَةَ قال إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا شَرِبَ الْكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا. صحيح البخاري، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ...، رقم170، 1/75.
- عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إذا وَلَغَ فيه الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. صحيح مسلم، بَاب حُكْمِ وُلُوغِ الْكَلْبِ، رقم279، 1/234.
- عن أبي هُرَيْرَةَ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال طُهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إذا وَلَغَ فيه الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مِرَارٍ أُولَاهُنَّ بِتُرَاب. سنن أبي داود، بَاب الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْكَلْب، رقم71، 1/19.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا وَلَغَ الْكَلْبُ في الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ. سنن أبي داود، بَاب الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْكَلْب، رقم73، 1/19.
- عن أبي هُرَيْرَةَ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إذا وَلَغَ فيه الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وإذا وَلَغَتْ فيه الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّة. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في سُؤْرِ الْكَلْب، رقم91، 1/151.
- عن أبي هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات الأولى بالتراب. سنن الدارقطني، باب ولوغ الكلب في الإناء، رقم4، 1/64.
- عن ابن الْمُغَفَّلِ قال أَمَرَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قال ما بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ في كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ وقال إذا وَلَغَ الْكَلْبُ في الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ في التُّرَابِ. صحيح مسلم، بَاب حُكْمِ وُلُوغِ الْكَلْبِ، رقم280، 1/235. (1/123)
صفحة 124
2/481).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قَالَ بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ وَأُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».
قال الرّبيع: قَالَ ضَمَّامُ بْنُ السَّائِبِ: يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ ثَلاَثُ مَرَّاتٍ.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قال: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ». قَالَ جَابِرٌ: وَفِي الثَّلاَثِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» (1) .
الملاحظة: رغم كون الرّواية بالمعنى، وأن الرّبيع لم ينفرد بالحديث؛ فإن الملاحظ مطابقة نصوص ابن بركة لنصّ الرّبيع في قوله: أولاهن وأخراهن بالتراب، ولم أجد هذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.
55* نصّ ابن بركة:
وأمّا وجوب الضّربتين فهو ما رواه عمّار بن ياسر وعبد الله بن عمر أنّهما قالا: تيمّمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضربنا ضربة للوجه وضربة لليدين (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب جامع النجاسات، رقم 153-155، 1/42.
(2) - عن عَمَّارِ بن يَاسِرٍ قال تَيَمَّمْنَا مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالتُّرَابِ فَمَسَحْنَا بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِينَا إلى الْمَنَاكِب. سنن النسائي، باب الإختلاف في كيفية التيمم، رقم315، 1/168.
- عن سالم عن أبيه قال تيممنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضربنا بأيدينا على الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بها وجوهنا ثم ضربنا ضربة أخرى الصعيد الطيب ثم نفضنا أيدينا فمسحنا بأيدينا من المرفق إلى الكف على نابت الشعر من ظاهر وباطن. الحاكم: المستدرك، كتاب الطهارة، رقم635، 1/287.
- .. جاء رَجُلٌ إلى عُمَرَ بن الْخَطَّابِ فقال إني أَجْنَبْتُ فلم أُصِبْ الْمَاءَ فقال عَمَّارُ بن يَاسِرٍ لِعُمَرَ بن الْخَطَّابِ أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كنا في سَفَرٍ أنا وَأَنْتَ فَأَمَّا أنت فلم تُصَلِّ وَأَمَّا أنا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذلك لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. صحيح البخاري، بَاب الْمُتَيَمِّمُ هل يَنْفُخُ فِيهِمَا، رقم331، 1/129.
- عن عمار بن ياسر أنه أصابته جنابة وليس معه ماء فقال له النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إنما يكفيك أن تمسح وجهك وكفيك بالتراب ضربة للوجه وضربة للكفين. الطبراني: المعجم الأوسط، باب من اسمه محمد، رقم7121، 7/148.
- عَنِ ابن عُمَرَ قال قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلى الْمِرْفَقَيْن. الطبراني: المعجم الكبير، باب نافع عن ابن عمر، رقم13366، 12/367. (1/124)
صفحة 125
1/333).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنه - مْ قال: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَضَرَبْنَا ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، سواء في السّند (عن عمار) أو في المتن، والحديث وإن لم ينفرد به الرّبيع في سنده أو معنى متنه؛ فإني لم أجد غير الرّبيع من رواه بهذا السّياق من الألفاظ.
56* نصّ ابن بركة:
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا إيمان لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له (2) (1/335).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم171، 1/46.
(2) - عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا إيمان لمن لا أمانة له ولا صلاة لمن لا طهور له ولا دين لمن لا صلاة له إنما موضع الصّلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد. الطبراني: المعجم الصغير، باب الألف، من اسمه أحمد، رقم162، 1/113. المعجم الأوسط، باب من اسمه إبراهيم، رقم2292، 2/383.
- عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له ولا صلاة لم لا وضوء له. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، رقم798، 3/354.
- سَعْدِ بن عمارة ( عمار ) أَخِي بني سَعْدِ بن بَكْرٍ وَكَانَتْ له صُحْبَةٌ أَنَّ رَجُلا قال له عِظْنِي في نَفْسِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ قال: إذا أنت قُمْتَ إلى الصّلاة فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ فإنه لا صَلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ له وَلا ايمان لِمَنْ لا صَلاةَ له ثُمَّ قال: إذا أنت صَلَّيْتَ فَصَلِّ صَلاةَ مُوَدِّعٍ... الطبراني: المعجم الكبير، ترجمة538 سَعْدُ بن عُمَارَةَ السَّعْدِي، حديث رقم5459، 6/44. (1/125)
صفحة 126
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ إِيمَانَ لِمَنْ لاَ صَلاَةَ لَهُ، وَلاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، وَلاَ صَوْمَ إِلاَّ بِالْكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
57* نصّ ابن بركة:
الجواب عن هذا: أنّ الخبر قد صحّ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأمر بالثّبات على اليقين المتقدّم في الطّهارة بقوله
- صلى الله عليه وسلم - : إذا شكّ أحدكم فلا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يشمّ ريحا (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم91، 1/30.
(2) - عن عَبَّادِ بن تَمِيمٍ عن عَمِّهِ أَنَّهُ شَكَا إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الرَّجُلُ الذي يُخَيَّلُ إليه أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ في الصّلاة فقال لَا يَنْفَتِلْ أولا يَنْصَرِفْ حتى يَسْمَعَ صَوْتًا أو يَجِدَ رِيحًا. صحيح البخاري، باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن، رقم137، 1/64.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا كان أحدكم في الصّلاة فَوَجَدَ حَرَكَةً في دُبُرِهِ أَحْدَثَ أو لم يُحْدِثْ فَأَشْكَلَ عليه فلا يَنْصَرِفْ حتى يَسْمَعَ صَوْتًا أو يَجِدَ رِيحًا. سنن أبي داود، باب إذا شك في الحدث، رقم177، 1/45.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا كان أحدكم في الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ رِيحًا بين إليتيه فلا يَخْرُجْ حتى يَسْمَعَ صَوْتًا أو يَجِدَ رِيحًا. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في الْوُضُوءِ من الرِّيحِ، رقم75، 1/109.
- عن أبي سَعِيدٍ الخدري أن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إن الشَّيْطَانَ يأتي أَحَدَكُمْ وهو في صَلاَتِهِ فَيَأْخُذُ شَعْرَةً من دُبُرِهِ فَيَمُدُّهَا فَيَرَى أنه قد أَحْدَثَ فَلاَ يَنْصَرِفَنَّ حتى يَسْمَعَ صَوْتاً أو يَجِدَ رِيحاً. مسند أحمد، رقم11931، 3/96.
- قال ابن مَسْعُودٍ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيُطِيفُ بِالرَّجُلِ في صَلاتِهِ لِيَقْطَعَ عليه صَلاتَهُ فإذا أَعْيَاهُ نَفَخَ في دُبُرِهِ فإذا أَحَسَّ أحدكم من ذلك شيئا فَلا يَنْصَرِفَنَّ حتى يَجِدَ رِيحًا أو يَسْمَعَ صَوْتًا. الطبراني: المعجم الكبير، رقم9231، 9/249.
- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ كَذَبْتَ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنِهِ أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ. صحيح ابن حبان، ذكر البيان بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - فليقل كذبت أراد به في نفسه لا بلسانه، رقم2666، 6/389.
- قال الشافعي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين إليتيه فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً. البيهقي: معرفة السنن والآثار، باب الشك في الطلاق، رقم4491، 5/504. (1/126)
صفحة 127
1/357).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَشُمَّ رِيحًا» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد هذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.
58* نصّ ابن بركة:
الدّليل على ذلك قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : فبلّوا الشّعر وأنقوا البشرة (2) (1/360، 361).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبشْرَةَ» (3) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
59* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، رقم106، 1/33.
(2) - عَنِ الْحَسَنِ قال تَحْتَ كل شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَة. مصنف ابن أبي شيبة، باب من كان يقول بالغ في غسل الشعر، رقم1065، 1/95.
- عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر. الطبري: تهذيب الآثار (مسند علي)، رقم428، 3/278.
عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشرة. البيهقي: السنن الكبرى، باب فرض الغسل وفيه دلالة على ما مضى في الباب قبله...، رقم816، 1/179.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم139، 1/39. (1/127)
صفحة 128
وفي رواية [في (ج): الرّواية] عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : يغسل المحرم بماء وسدر (1) (1/362، 431).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: يُغْسَلُ الْمُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْر (2) .
الملاحظة: رغم احتمال الرّواية بالمعنى، ورغم كون الحديث عند الرّبيع موقوفا على ابن عباس فإن الملاحظ مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجده عند غيره بهذا السّياق من الألفاظ.
60* نصّ ابن بركة:
لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : اغسلوا موتاكم (3) (1/362، 367، 430).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عَنْهُمْ قال بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عن رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أو قال فَأَوْقَصَتْهُ قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْنِ ولا تُحَنِّطُوهُ ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فإنه يُبْعَثُ يوم الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا. صحيح البخاري، باب الكفن في ثوبين، رقم1206، 1/425.
- .. سمع ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يحدث أَنَّ رَجُلًا أتى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو مُحْرِمٌ فَوَقَعَ من نَاقَتِهِ فَأَقْعَصَتْهُ فَأَمَرَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَنْ يُكَفَّنَ في ثَوْبَيْنِ ولا يُمَسَّ طِيبًا خَارِجٌ رَأْسُهُ قال شُعْبَةُ ثُمَّ حدثني بِهِ بَعْدَ ذلك خَارِجٌ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ فإنه يُبْعَثُ يوم الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا. صحيح مسلم، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات، رقم1206، 2/867.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الحج، باب في غسل المحرم، رقم403، 2/103.
(3) - عن ابن عمر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال اغسلوا قتلاكم. ابن عدي: الكامل، باب من اسمه حنظلة، رقم537، 2/420. (1/128)
صفحة 129
ومن طريق ابن عباس قال: لاَ يَنْبَغِي أَنْ تُحْبَسَ جِيفَةُ مُسْلِمٍ بَيْنَ ظُهْرَاني أَهْلِهِ، وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «اِغْسِلُوا مَوْتَاكُمْ»، فَوَجَبَ غَسْلُ الْمَيِّتِ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ لِقَوْلِهِ - عليه السلام - (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجده عند غيره بهذا اللفظ.
61* نصّ ابن بركة:
والمحرم إذا غسّل لم يكفّن إلاّ في ثوبيه، ولا يمسّ بطيب ولا يحمّر رأسه، لِما روي عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك (2) (1/363).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ...
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم476، 2/127.
(2) - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مع النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عن رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ أو قال فَأَقْعَصَتْهُ فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْنِ أو قال ثَوْبَيْهِ ولا تُحَنِّطُوهُ ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فإن اللَّهَ يَبْعَثُهُ يوم الْقِيَامَةِ يُلَبِّي. صحيح البخاري، باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يؤدى عنه بقية الحج، رقم1751، 2/656.
- عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وهو مُحْرِمٌ مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَ بِهِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ولا يُمَسَّ طِيبًا ولا يُخَمَّرَ رَأْسُهُ فإنه يُبْعَثُ يوم الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا. صحيح مسلم، بَاب ما يفعل بالمحرم إذا مات، رقم1206، 2/866. (1/129)
صفحة 130
ومن طريقهِ أَيْضًا عَنْهُ - عليه السلام - قال: «إِذَا مَاتَ الْمُحْرِمُ غُسِلَ وَلاَ يُكَفَّنُ إِلاَّ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أَحْرَمَ فِيهِمَا، وَلاَ يُمَسُّ بِطِيبٍ وَلاَ يُخَمَّرُ رَأْسُه» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع (سندا ومتنا)، ولم ينفرد به
62* نصّ ابن بركة:
والمقتول في المعركة لا يغسّل، لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: دم المقتول في // سبيل الله يفوح مسكا يوم القيامة (2) (1/363-364).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمَقْتُولُ فِي الْمَعْرَكَةِ لاَ يُغَسَّلُ، فَإِنَّ دَمَهُ يَعُودُ مِسْكًا يَوْمَ الْقِيَامَة» (3) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
63* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الحج، باب في غسل المحرم، رقم404، 2/103.
(2) - عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال وَالَّذِي نَفْسِي بيده لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ في سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ في سَبِيلِهِ إلا جاء يوم الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ. صحيح البخاري، بَاب من يُجْرَحُ في سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل، رقم2649، 3/1032.
- عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ عَنِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - انه قال في قَتْلَى أُحُدٍ لاَ تُغَسِّلُوهُمْ فإن كُلَّ جُرْحٍ أو كُلَّ دَمٍ يَفُوحُ مِسْكاً يوم الْقِيَامَةِ ولم يُصَلِّ عليهم. مسند أحمد، رقم14225، 3/299.
(3) - مسند الرّبيع، باب في فضل الشهادة، رقم458، . كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم472، 2/124. (1/130)
صفحة 131
وكذلك في الرّواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه سئل عن امرأة ماتت فأمر بفرق شعرها عند غسلها (1) (1/364).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ امْرَأَةٍ مَاتَتْ، فَأَمَرَ بِتَفْرِيقِ شَعْرِ رَأْسِهَا عِنْدَ غَسْلِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَم (2) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
64* نصّ ابن بركة:
والكفن من رأس المال، لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في ميّت مات بحضرته فقال: كفّنوه في ثوبيه. فأضاف الملك إليه (3) (1/365).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ...
__________
(1) - عن أُمِّ عَطِيَّةَ قالت أَتَانَا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ نَغْسِلُ إِحْدَى بَنَاتِهِ فقال اغْسِلْنَهَا وِتْرًا خَمْسًا أو أَكْثَرَ من ذَلِكِ بِنَحْوِ حديث أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ وقال في الحديث قالت فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ قَرْنَيْهَا وَنَاصِيَتَهَا. صحيح مسلم، باب في غسل الميت، رقم939، 2/648.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم477، 2/125.
(3) - عن ابن عَبَّاسٍ قال أُتِيَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجُلٍ وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ فَمَاتَ وهو مُحْرِمٌ فقال كَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فإن اللَّهَ يَبْعَثُهُ يوم الْقِيَامَةِ يُلَبِّي. سنن أبي داود، رقم3238، 3/219.
- عن علي رضي الله عنه أنه قال الكفن من رأس المال. البيهقي(ت:458): السنن الكبرى، باب ما يستدل به على أن كفن الميت ومؤونته من رأس المال بالمعروف، رقم6569، 4/7. (1/131)
صفحة 132
ومن طريقهِ أَيْضًا عَنْهُ - عليه السلام - قال: «الْمَقْتُولُ فِي الْمَعْرَكَةِ لاَ يُغَسَّلُ، فَإِنَّ دَمَهُ يَعُودُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِسْكًا». قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكَفَنُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَيِّتٍ مَاتَ بِحَضْرَتِهِ: «كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ» فَأَضَافَهُمَا إِلَيْه (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
65* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: عليكم بهذه الثّياب البياض [في (ج): البيض] ألبسوها أحياءكم وكفّنوا بها موتاكم فإنّها من خيار ثيابكم. ولا يجوز الكفن للرّجال إذا كان من القزّ أو الحرير، ويقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقد أخذ قطعة من ذهب وخرقة من حرير وقال: هذان محرّمان على رجال أمّتي ومحلّلان لنسائها (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم472، 2/124.
(2) - عن سَمُرَةَ عَنِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الثِّيَابِ الْبَيَاضِ فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فيها مَوْتَاكُم. الطبراني: المعجم الكبير، باب: أبو المهلب عم أبي قِلابة الجرمِي عن سمرة بن جندب، رقم6977، 7/235.
- عن سمرة بن جندب عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال عليكم بهذه الثياب البيض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم فإنها من خير ثيابكم. مسند الروياني، حديث سمرة بن جندب، الحسن عنه، رقم795، 2/44.
- عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الثِّيَابِ الْبِيضِ لِيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُم. ابن الجارود: المنتقى، كتاب الجنائز، رقم523، 1/138.
- .. سمع عَلِيَّ بن أبي طَالِبٍ رضي الله عنه يقول إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ في يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ في شِمَالِهِ ثُمَّ قال إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ على ذُكُورِ أُمَّتِي. سنن أبي داود، باب في الحرير للنساء، رقم4057، 4/50.
- .. سمعت عَلِيَّ بن أبي طَالِبٍ يقول أَخَذَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَرِيرًا بِشِمَالِهِ وَذَهَبًا بِيَمِينِهِ ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فقال إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ على ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهِم. سنن ابن ماجة، بَاب لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلنِّسَاء، رقم3595، 2/1189.
- .. سمعت عَلِيًّا رضي الله عنه يقول أَخَذَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَهَباً بِيَمِينِهِ وَحَرِيراً بِشِمَالِهِ ثُمَّ رَفَعَ بِهِمَا يَدَيْهِ فقال هَذَانِ حَرَامٌ على ذُكُورِ أمتي. مسند أحمد، رقم750، 1/96.
- عن أبي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ على ذُكُورِهَا. سنن النسائي، باب تحريم الذهب على الرجال، رقم5148، 8/161.
- عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ومعه حرير وذهب فقال هذان محرمان على ذكور أمتى حلال لإناثهم. مسند الطيالسي، رقم2253، 1/298. (1/132)
صفحة 133
1/365).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الثِّيَابِ الْبِيضِ، أَلْبِسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهَا خَيْرُ ثِيَابِكُمْ، وَلاَ تُكَفِّنُوهُمْ فِي حَرِيرٍ، وَلاَ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الذَّهَبِ، لأَنَّهُمَا مُحَرَّمَانِ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي، وَمُحَلَّلاَنِ لِنِسَائِهَا» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد غير الرّبيع من روى هذا السّياق من الألفاظ، سواء في الحديث الأول أو الثاني، على أن الرّبيع قد رواهما حديثا واحدا.
66* نصّ ابن بركة:
وكذلك روي أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - [[دفع]] (2) في كفن ابنته أمّ كلثوم خمسة أثواب (3) (1/366).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق ابن عباس قال: دَفَعَ النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - فِي كَفَنِ ابْنَتِهِ أُمِّ كَلْثُومٍ خَمْسَةَ أَثْوَاب (4) .
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم471، 2/124.
(2) - في المطبوع: رفع. وما أثبته من: (أ/ث) ص179، و(ج/ث) ص138.
(3) - عن ليلي بِنْت قَانِفٍ الثَّقَفِيَّةَ قالت كنت فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ وَفَاتِهَا فَكَانَ أَوَّلُ ما أَعْطَانَا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحِقَاءَ ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الْخِمَارَ ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ ثُمَّ أُدْرِجَتْ بَعْدُ في الثَّوْبِ الْآخَرِ قالت وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ عِنْدَ الْبَابِ معه كَفَنُهَا يُنَاوِلُنَاهَا ثَوْبًا ثَوْبًا. سنن أبي داود، باب في كفن المرأة، رقم3157، 3/200.
(4) - مسند الرّبيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم473، 1/125. (1/133)
صفحة 134
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجده عند غير الرّبيع بهذا السّياق من الألفاظ.
67* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا ينبغي أن تحبس جيفة مسلم بين ظهراني أهله (1) (1/366).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق ابن عباس قال: لاَ يَنْبَغِي أَنْ تُحْبَسَ جِيفَةُ مُسْلِمٍ بَيْنَ ظُهْرَانِي أَهْلِهِ، وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «اِغْسِلُوا مَوْتَاكُمْ»، فَوَجَبَ غَسْلُ الْمَيِّتِ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ لِقَوْلِهِ - عليه السلام - (2) .
الملاحظة: رغم احتمال الرّواية بالمعنى، ورغم كون الحديث عند الرّبيع موقوفا على ابن عباس فإن الملاحظ مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجده عند غيره بهذا السّياق من الألفاظ.
68* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن الْحُصَيْنِ بن وَحْوَحٍ أَنَّ طَلْحَةَ بن الْبَرَاءِ مَرِضَ فَأَتَاهُ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُهُ فقال إني لا أَرَى طَلْحَةَ إلا قد حَدَثَ فيه الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا فإنه لا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بين ظَهْرَانَيْ أَهْلِه. سنن أبي داود، باب التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها، رقم3159، 3/200.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم476، 2/125. (1/134)
صفحة 135
وقد نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال (1/398. 2/250، 263، 306، 307، 337، 350، 430، 436، 557، 565) – لِما ثبت عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن قيل وقال وعن إضاعة المال (1) (
__________
(1) - كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلى الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ أَنْ اكْتُبْ إلي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ من النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَتَبَ إليه سمعت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وقال وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَال. صحيح البخاري، باب قول الله تعالى {لا يسألون الناس إلحافا} وكم الغنى ...، رقم1407، 2/537.
- ..أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلى الْمُغِيرَةِ أَنْ اكْتُبْ إلي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ من رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال فَكَتَبَ إليه الْمُغِيرَةُ إني سَمِعْتُهُ يقول ... قال وكان يَنْهَى عن قِيلَ وقال وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَمَنْعٍ وَهَاتِ .... صحيح البخاري، باب ما يكره من قيل وقال، رقم6108، 5/2375.
- عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إن اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثاً وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلاَثاً ... وَيَسْخَطُ لَكُمْ قِيلَ وقال وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَال. مسند أحمد، رقم8785، 3/367.
- عن عبد الله (بن مسعود) قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال ومنع وهات ... ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة السري بن إسماعيل، رقم872، 3/458.
- ... أَنَّهُ سمع عُمَرَ بن مَالِكٍ الأنْصَارِيَّ قال إن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال آمُرُكُمْ بِثَلاثٍ وَأَنْهَاكُمْ عن ثَلاثٍ آمُرُكُمْ ... وَأَنْهَى عن قِيلَ وقال وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَال. الطبراني: المعجم الكبير، (باب) عمر بن مالك الأنصاري، الطبراني: المعجم الكبير، رقم8307، 9/28.
- أن مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إلى الْمُغِيرَةِ أن أَكْتُبْ إلي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ من رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَتَبَ إليه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قِيلَ وقال وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ وَعَنْ عُقُوقِ... الطبراني: المعجم الكبير، (باب) عبد الملك بن عمير عن وراد، رقم913، 20/387.
- عن عبد الله بن مسعود قال جاء رجل إلى النّبيّ فقال أوصني فقال: دع قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال. الطبراني: المعجم الأوسط، باب من اسمه إبراهيم، رقم918، 1/165. (1/135)
صفحة 136
2/348).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: بلغني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَعَنْ تَضْيِيعِ الْمَال (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة الثاني ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
69* نصّ ابن بركة:
وقد روي أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: إذ وقع الذّباب في إناء أحدكم فامقلوه. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق أنس أنّه قال في ذلك: فامقلوه ثمّ أخرجوه ثمّ امقلوه. فإن كان الخبر صحيحا فمعلوم أنّ بعضها يموت من ذلك، ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا أنّه حكم بإفساد طعام مات فيه مثل هذا (2) (1/411).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سَمِعْتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً، وَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الدَّاءَ وَيُؤَخِّرُ الدَّوَاءَ».
قال الرّبيع: امْقُلُوهُ أَيْ اِغْمِسُوهُ.
- وَقَالَ أبو عبيدة عن جابر بن زيد وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الذُّبَابَ وَمَا يُشْبِهُهُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ دَمٌ لاَ يُنَجِّسُ مَا وَقَعَ فِيه (3) .
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم567، 2/148.
(2) - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الآخَرِ دَوَاء. صحيح ابن حبان، باب ذكر الأمر بغمس الذباب في الإناء إذا وقع فيه إذ أحد جناحيه داء والآخر شفاء، رقم1247، 4/55.
(3) - مسند الرّبيع، باب أدب الطعام والشراب، رقم371-372، 1/94. (1/136)
صفحة 137
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة الأول ونصّ الرّبيع ولم ينفرد به. ولعل شك ابن بركة في صحته من قبيل أن الرّبيع رواه عن جابر بن زيد مرسلا، وما في رواية أنس من كلام.
70* نصّ ابن بركة:
وفي رواية أخرى عنه - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا المعنى أنّه قال: صوتان ملعونان في الدّنيا والآخرة؛ صوت مزمار عند نعمة، وصوت مرنّة عند مصيبة (1) (1/429).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق ابن عباس عَنْهُ - عليه السلام - قال: «صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نَغْمَةٍ، وَصَوْتُ مُرِنَّةٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ» وَزِيدَ فِيهَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «لُعِنَتِ النَّائِحَةُ وَالْجَالِسَةُ إِلَيْهَا وَالْمُسْتَمِعَةُ».
قال الرّبيع: الْمُرِنَّةُ: النَّائِحَةُ، وَصَوْتُ مِزْمَارٍ: صَوْتُ مُغَنِّيَة (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع (بغض النظر عن كلمة نعمة/نغمة؛ فلعل فيها تصحيفا)، ولم أجده عند غير الرّبيع بهذا السّياق من الألفاظ (وخاصة لفظة: مرنّة).
71* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة صوت مزمار عند نعمة وصوت رنة عند مصيبة. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، (باب) محمد بن زياد الطحان اليشكري، رقم1632، 6/130.
- أنس وابن عباس: صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة صوت مزمار عند نعمة وصوت ويل عند مصيبة. الديلمي: الفردوس بمأثور الخطاب، رقم3778، 2/400.
(2) - مسند الرّبيع، باب في المحرمات، رقم636، 2/164. (1/137)
صفحة 138
فإن قال قائل: إنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: زادكم الله صلاة سادسة، قيل له: قال زادكم ولم يقل زاد عليكم (1/449) – وقال بعض أصحابنا: إلى ثلث الليل، وبعد ذلك صلاة الوتر إلى طلوع الفجر لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : إنّ الله قد زادكم صلاة سادسة هي خير لكم من حمر النّعم ألا إنّها صلاة الوتر ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر (1) (1/517).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - أنّ عَمْرَو بن الْعَاصِ خَطَبَ الناس يوم الْجُمُعَةِ فقال إن أَبَا بَصْرَةَ حدثني أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال إن اللَّهَ زَادَكُمْ صَلاَةً وَهِىَ الْوِتْرُ فَصَلُّوهَا فِيمَا بين صَلاَةِ الْعِشَاءِ إلى صَلاَةِ الْفَجْر. مسند أحمد، رقم23902، 6/7.
- عن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر الجهني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن الله زادكم صلاة خير لكم من حمر النعم الوتر وهي لكم ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. الطبراني: المعجم الأوسط، (باب) من بقية من أول اسمه ميم من اسمه موسى، رقم7975، 8/65.
- ... أخبرني عمرو بن شعيب قال خرج النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه فقال إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم فحافظوا عليها وهي الوتر. مصنف عبد الرزاق، باب وجوب الوتر هل شيء من التطوع واجب، رقم4582، 3/7.
- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال مكثنا زمانا لا نزيد على الصلوات الخمس فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجتمعنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله قد زادكم صلاة فأمرنا بالوتر. سنن الدارقطني، باب فضيلة الوتر، رقم3، 2/31.
- عن ابن عمر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - انه قال إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر. ابن حبان، المجروحين، ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، رقم81، 1/149. (1/138)
صفحة 139
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: الْوِتْرُ وَالرَّجْمُ وَالاِخْتِتَانُ سُنَنٌ وَاجِبَاتٌ، فَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِقَوْلِ النّبيّءِ - صلى الله عليه وسلم - لأَصْحَابِهِ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلاَةً سَادِسَةً خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ» (1) .
- أبو عبيدة عن جابر قال: الرَّجْمُ وَالاِخْتِتَانُ وَالاِسْتِنْجَاءُ وَالوِتْرُ سُنَنٌ وَاجِبَةٌ، فَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِقَوْلِهِ - عليه السلام - لأَصْحَابِهِ: «زَادَكُمُ اللَّهُ صَلاَةً هِيَ الْوِتْرُ» (2) .
الملاحظة: في الموضع الأول: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من ذكره بذلك السّياق من الألفاظ غير الرّبيع (زادكم الله صلاة).
وفي الموضع الثاني: رغم أن الرّبيع لم يرو محل الشاهد من وقت الوتر متى هو إلا أن الملاحظ مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من ذكره بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع، وخاصة قوله: زادكم صلاة سادسة.
72* نصّ ابن بركة:
وقال - صلى الله عليه وسلم - : إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به (1/457) – لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قرأ فأنصتوا (3) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب في فرض الصّلاة في الحضر والسفر، رقم192، 1/51.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، رقم604، 2/156.
(3) - عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أنها قالت صلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في بَيْتِهِ وهو شَاكٍ فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اجْلِسُوا فلما انْصَرَفَ قال إنما جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فإذا رَكَعَ فَارْكَعُوا وإذا رَفَعَ فَارْفَعُوا وإذا صلى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا.
- عن أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عنه فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً من الصَّلَوَاتِ وهو قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فلما انْصَرَفَ قال إنما جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فإذا صلى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا فإذا رَكَعَ فَارْكَعُوا وإذا رَفَعَ فَارْفَعُوا وإذا قال سمع الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وإذا صلى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وإذا صلى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ. صحيح البخاري، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به، رقم656-657، 1/244.
- عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إنما جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فإذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وإذا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا وإذا قال سمع الله لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللهم رَبَّنَا لك الْحَمْد. سنن النسائي، باب تأويل قوله عز وجل {وإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا له وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، رقم921، 2/141.
- عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس في وجعه وهو جالس فقاموا فأومأ إليهم فجلسوا ثم قال إنما الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا. مسند أبي يعلى، رقم4807، 8/235. (1/139)
صفحة 140
1/508).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ إِمَامًا لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فصلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». قَالَ جَابِرٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا خَلْفَ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلا (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في قوله: إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع. أمّا بقيّة الحديث في الموضع الثّاني عند ابن بركة فهو بالمعنى، لأني لم أجده بذلك السّياق من الألفاظ.
73* نصّ ابن بركة:
.. قيل له: النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - جعل وقتها الذّكر، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : فليصلّها إذا ذكرها (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب في القعود في الصّلاة والتحيات، رقم240، 1/64.
(2) - عن أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. مسند أبي يعلى، رقم3086، 5/409.
- عن أَنَسِ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال من نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إذا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لها إلا ذلك {وَأَقِمْ الصّلاة للذكرى} قال مُوسَى قال هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ يقول بَعْدُ {وَأَقِمْ الصّلاة لذكري}. صحيح البخاري، بَاب من نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إذا ذكرها ...، رقم572، 1/215.
- عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال قال نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من نَسِيَ صَلَاةً أو نَامَ عنها فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذا ذَكَرَهَا. صحيح مسلم، بَاب قَضَاءِ الصّلاة الْفَائِتَةِ وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ قَضَائِهَا، رقم684/ 1/477.
- عن أبي هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها. سنن الدارقطني، باب وقت الصّلاة المنسية، رقم1، 1/423. (1/140)
صفحة 141
1/470، 502).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا». قال الرّبيع: وَذَلِكَ فِي حِينٍ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الصّلاة (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
74* نصّ ابن بركة:
لقوله - صلى الله عليه وسلم - : خمس صلوات كتبهنّ الله في اليوم واللّيلة (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب في أوقات الصّلاة، رقم184، 1/48.
(2) - ... سمع طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ اللَّهِ يقول جاء رَجُلٌ إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ ولا يُفْقَهُ ما يقول حتى دَنَا فإذا هو يَسْأَلُ عن الْإِسْلَامِ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَمْسُ صَلَوَاتٍ في الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فقال هل عَلَيَّ غَيْرُهَا قال لَا إلا أَنْ تَطَوَّع. صحيح البخاري، باب الزكاة من الإسلام وقوله عز وجل ...، رقم46، 1/25.
- .. فقال عُبَادَةُ كَذَبَ أبو مُحَمَّدٍ سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ الله على الْعِبَادِ فَمَنْ جاء بِهِنَّ لم يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شيئا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كان له عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لم يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ له عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إن شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّة. سنن أبي داود، باب فيمن لم يوتر، رقم338، 2/62.
- .. فقال عبادة كذب أبو محمد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة فمن أتى بهن لم ينتقص من حقهن شيئا للقادرين كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء غفر له وإن شاء عذبه. مسند الحميدي، أحاديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، رقم388، 1/191. (1/141)
صفحة 142
1/471).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِر الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلاَ يُفْقَهُ قَوْلُهُ، حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، قال: ... (1) .
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فرضت عليه الصلوات الخمس ... قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : خمس صلوات كتبهن الله على عباده في اليوم والليلة فمن جاء بهن تامّة ... (2) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
75* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب في الإيمان والإسلام والشرائع، رقم55،1/21.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب في فرض الصّلاة في الحضر والسفر، رقم189، 1/50. (1/142)
صفحة 143
لِما روي في ذلك من الرّواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتّى إذا اصفرّت الشّمس للغروب –وفي خبر آخر: إذا تضيّفت للغروب؛ يعني: مالت للغروب- قام فيقرأ أربعا لا يذكر الله فيها إلاّ قليلا (1) (1/475).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد رَحِمَهُ اللَّهُ قال: بَيْنَمَا أَنَسٌ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدًا، إِذْ ذَكَرَ تَعْجِيلَ الصّلاة وَتَأْخِيرَهَا، فَقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «تِلْكَ صَلاَةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ يَتَحَدَّثُ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَنْقُرُ أَرْبَعًا لاَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً» (2) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
76* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - .. دَخَلْنَا على أَنَسِ بن مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فلما فَرَغَ من صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الصّلاة أو ذَكَرَهَا فقال سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حتى إذا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بين قَرْنَيْ شَيْطَانٍ أو على قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قام فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فيها إلا قَلِيلا. سنن أبي داود، باب في وقت صلاة العصر، رقم413، 1/112.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب في أوقات الصّلاة، رقم183، 1/49. (1/143)
صفحة 144
لقوله - صلى الله عليه وسلم - : إذا اشتدّ الحرّ فأبردوا بالظّهر فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنّم (1) (1/477).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ». قال الرّبيع: فَيْحُهَا: نَفَسُهَا (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
77* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن ابن عمر قال: بينما النّاس في صلاة الصّبح بقباء إذ أتاهم آت فقال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنزل عليه القرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها –وفي هذا الخبر دليل على وجوب العمل بخبر الواحد- وكانت وجوههم نحو الشّام فاستداروا إلى الكعبة (3) (1/489).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصّلاة فإن شِدَّةَ الْحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّم. صحيح البخاري، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، رقم512، 1/199.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالظُّهْرِ فإن شِدَّةَ الْحَرِّ من فَيْحِ جَهَنَّم. سنن ابن ماجة، باب الإبراد بالظهر في شدة الحر، رقم678، 1/222.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب في أوقات الصّلاة، رقم179، 1/48.
(3) - عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ قال بَيْنَا الناس بِقُبَاءٍ في صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فقال إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قد أُنْزِلَ عليه اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وقد أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إلى الشام فَاسْتَدَارُوا إلى الْكَعْبَةِ. صحيح البخاري، باب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سهى ...، رقم395، 1/157. (1/144)
صفحة 145
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُمْ يُصَلُّون (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
78* نصّ ابن بركة:
ونهى عليه السّلام أن يصلّي المصلّي وهو يدافع الأخبثين (2) (1/506).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّي الرَّجُلُ وَهُوَ يُدَافِعُ الأَخْبَثَيْن (3) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجده عند غيره بهذا السّياق من الألفاظ.
79* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الصّلاة، باب استقبال الكعبة وبيت المقدس، رقم207، 1/56.
(2) - .. قالت (عائشة): اجْلِسْ غُدَرُ إني سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ ولا هو يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَان. صحيح مسلم، باب كراهة الصّلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال وكراهة الصّلاة مع مدافعة الأخبثين، رقم560، 1/393.
- دخل بَعْضُ بَنِي أَخِي عَائِشَةَ إلَيْهَا فَقَامَ إلَى الْمَسْجِدِ فقالت له أجلس إنِّي سمعت رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: لاَ يُصَلِّي أحدكم بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلاَ هو يُدَافِعُ الأَخْبَثَيْن. مصنف ابن أبي شيبة، باب في مدافعة الغائط والبول في الصّلاة، رقم7940، 2/185.
(3) - مسند الرّبيع، كناب الصّلاة، باب جامع الصّلاة، رقم298، 1/78. (1/145)
صفحة 146
وقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ. فإن كان الخبر ثابتا فالرّدّ لا يقع في الفعل، لأنّ الفعل لا يبقى ببقاء وقتين وإنّما يردّ حكمه (1) (1/524)
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (2) .
الملاحظة: مطابقة تامة، بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
80* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال عندما ذكر المتقرّبين إلى الله بالأعمال الصّالحة: ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما أعطت يمينه (3) (1/606).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال من عَمِلَ عَمَلًا ليس عليه أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ. صحيح مسلم، باب نقض الأحكام الباطلة وردّ محدثات الأمور، رقم1718، 3/1543.
(2) - مسند الرّبيع، باب في الولاية والإمارة، رقم49، 1/19.
(3) - عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ الله ... وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حتى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنْفِقُ يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاه. صحيح البخاري، باب الصدقة باليمين، رقم1357، 2/517. (1/146)
صفحة 147
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ مُتَعَلِّقٌ قَلْبُهُ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ فَقال: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
81* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (2) (1/617).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ...
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب في الولاية والإمارة، رقم48، 1/19. باب في الصدقة، رقم351، 1/89.
(2) - .. سمعت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ من الْإِبِلِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة. صحيح البخاري، باب زكاة الورق، رقم1378، 2/524. (1/147)
صفحة 148
ومن طريقهِ عَنْهُ - عليه السلام - قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَالأُوقِيَةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذُودٍ صَدَقَةٌ -يَعْنِي خَمْسَ أَبْعِرَةٍ- وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
82* نصّ ابن بركة:
لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : لا تحلّ الصّدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ. والمرّة القوّة (2) (1/628).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، وَلاَ لِمُتَأَثِّلٍ مَالاً». قال الرّبيع: ذُو الْمِرَّةِ السَّوِيُّ: الْقَويُّ الْمُحْتَرِفُ، وَالْمُتَأَثِّلُ الْجَامِعُ لِلْمَال (3) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
83* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب في النّصاب، رقم332، 1/85.
(2) - عن عبد اللَّهِ بن عَمْرٍو عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِي. سنن أبي داود، باب من يعطى من الصدقة وحد الغني، رقم1634، 2/118.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب من تكره له الصّدقة والمسألة، رقم356، 1/91. (1/148)
صفحة 149
وأمّا ما أوجبه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وجاءت به الرّواية عنه عليه السّلام أنّه قال: وفي الرّكاز الخمس. قال أصحابنا: الرّكاز كنوز الجاهليّة ... (1) (1/620).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُس» (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
84* نصّ ابن بركة:
الشك ... لنهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن صومه. ... وقد نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الشّكّ (2/19)
- وقد ثبت أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم الشّكّ (3) (
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وفي الرِّكَازِ الْخُمُس. صحيح البخاري، باب في الركاز الخمس وقال مالك ...، رقم1428، 2/545.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب في النّصاب، رقم334، 1/85. كتاب الأحكام، باب (؟؟)، رقم600، 2/155.
(3) - عن صِلَةَ قال كنا عِنْدَ عَمَّارٍ في الْيَوْمِ الذي يُشَكُّ فيه فَأَتَى بِشَاةٍ فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فقال عَمَّارٌ من صَامَ هذا الْيَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم - . سنن أبي داود، باب كراهية صوم يوم الشك، رقم2334، 2/300.
- عن أبي هريرة نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم ستة أيام من السنة أيام التشريق ويوم الأضحى ويوم الفطر وآخر يوم من شعبان يوصل برمضان. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، رقم983، 4/163.
- عن أبي هريرة قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم ستة اليوم الذي يشك فيه من رمضان ويوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق. سنن الدارقطني، كتاب الصيام، رقم6، 2/157. (1/149)
صفحة 150
2/21).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الشك وهو آخر يوم من شعبان ويوم الفطر ويوم الأضحى وقال من صامهما فقد قارف إثما (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
85* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الصوم، باب النهي عن صيام العيدين ويوم الشك، رقم324، 1/83. (1/150)
صفحة 151
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من اقتنى كلبا لا لضرع ولا لزرع نقص من أجره كل يوم قيراط. فإن كان طريق الخبر طريقا صحيحا لم يجز لمسلم أن يقتني كلبا إلا بما أباح النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (2/78) - لِما روي أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: من اقتنى كلبا لا لضرع ولا لزرع نقص من أجره كل يوم قيراط. ومن اغتصب من إنسان كلبا كان عليه ردّه. وقال أبو عبيدة ومن // وافقه من أصحابنا: إنّ بيع الكلاب جائز ... (2/331-332) – وأمّا ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النّهي عن ثمن // الكلب؛ فإن كان الخبر صحيحا فليس كلّ كلب نهي عن أخذ ثمنه، لأنّ من الكلاب ما قد أبيح أخذ ثمنه وهو المكلّب. وأمّا الكلاب التي نهى - صلى الله عليه وسلم - عن اقتنائها واتّخاذها كالمكاسبة لا لضرع ولا لزرع فهذه يشبه أن يكون النّهي إنّما ورد فيها وفي أخذ ثمنها، لأنّ في الرّواية عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: من اقتنى كلبا لا لزرع ولا لضرع نقص من أجره كلّ يوم قيراط (1) (
__________
(1) - .. أَنَّهُ سمع سُفْيَانَ بن أبي زُهَيْرٍ رَجُلًا من أَزْدِ شَنُوءَةَ وكان من أَصْحَابِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول من اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عنه زَرْعًا ولا ضَرْعًا نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ من عَمَلِهِ قِيرَاطٌ قلت أنت سَمِعْتَ هذا من رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إِي وَرَبِّ هذا الْمَسْجِد. صحيح البخاري، كتاب المزارعة، باب اقتناء الكلب للحرث، رقم2198، 2/818.
- عن سُفْيَانَ بن أَبِى زُهَيْرٍ عَنِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - انه قال مَنِ اقْتَنَى كَلْباً لاَ يُغْنِى من زَرْعٍ أو ضَرْعٍ نَقَصَ من عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ. قال السَّائِبُ فقلت لِسُفْيَانَ أنت سَمِعْتَ هذا من رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال نعم وَرَبِّ هذا الْمَسْجِد. مسند أحمد، رقم21963، 5/219.
- .. أَنَّ سُفْيَانَ بن أبي زُهَيْرٍ الشَّنَائِيَّ أخبره أَنَّهُ سمع رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول من اقْتَنَى كَلْبًا لاَ يغنى عنه في ضَرْعٍ وَلاَ زَرْعٍ نَقَصَ من عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ قال فقال السَّائِبُ لِسُفْيَانَ أنت سَمِعْت هذا من رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إي وَرَبِّ الْقِبْلَة. الطحاوي: شرح معاني الآثار، باب ثمن الكلب، 4/56.
- ... سمعت بن عُمَرَ رضي الله عنهما عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال من اقْتَنَى كَلْبًا ليس بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أو ضَارِيَةٍ نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ من عَمَلِهِ قِيرَاطَان.
- ... سمعت عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ يقول سمعت النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول من اقْتَنَى كَلْبًا إلا كَلْبًا ضَارِيًا لِصَيْدٍ أو كَلْبَ مَاشِيَةٍ فإنه يَنْقُصُ من أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَان.
- عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من اقْتَنَى كَلْبًا إلا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أو ضَارِيًا نَقَصَ من عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَان. صحيح البخاري، باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية، رقم5163-5165، 5/2088.
- عن سَالِمٍ عن أبيه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال من اقْتَنَى كَلْبًا إلا كَلْبَ صَيْدٍ أو مَاشِيَةٍ نَقَصَ من أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَان. صحيح مسلم، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه ...، رقم1574، 3/1201.
- ... سمعت ابن عُمَرَ يحدث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال من اتَّخَذَ كَلْبًا إلا كَلْبَ زَرْعٍ أو غَنَمٍ أو صَيْدٍ يَنْقُصُ من أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاط. صحيح مسلم، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه ...، رقم1574، 3/1202. (1/151)
صفحة 152
2/396-397).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لاَ لِزَرْعٍ وَلاَ لِضَرْعٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ». قَالَ جَابِرٌ: وَفِي رِوَايَةٍ: «قِيرَاطَانِ» وَالْقِيرَاطُ: فِي الْمِثْلِ مِثْلُ جَبَلِ أُحُد.
- أبو عبيدة عن جابر عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قال: إِنَّمَا نَهَى النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لأَنَّهُ يُرَوِّعُ الْمُسْلِمِينَ، وَلِذَلِكَ قال: يُنْقِصُ الْقِيرَاطَيْنِ مِنَ الأَجْر (1) .
الملاحظة: في الموضعين الأول والثاني مطابقة شبه تامة، وفي الموضع الأخير مطابقة تامة؛ بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد الحديث بهذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.
86* نصّ ابن بركة:
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (2) (2/97).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ».
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب في الترويع والكلاب وإفشاء السر والشيطان، رقم712-713، 2/182.
(2) - عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَدْرَكَ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ وهو يَسِيرُ في رَكْبٍ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فقال ألا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ من كان حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أو لِيَصْمُت. صحيح البخاري، باب لا تحلفوا بآبائكم، رقم6270، 6/2449. (1/152)
صفحة 153
- أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدريّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَدْرَكَ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقال: «إِنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
87* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه (2/102) – وبخبر عائشة فيما روت عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه (2) (2/103).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنْهُ - عليه السلام - قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ فَإِنَّهُ لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّه» (3) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع (سندا ومتنا)، ولم ينفرد به.
88* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الأيمان والنذور، باب (؟؟) رقم654-655، 2/169.
(2) - عن عَائِشَةَ رضي الله عنها عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال من نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فلا يَعْصِهِ. صحيح البخاري، بَاب النَّذْرِ في الطَّاعَةِ...، رقم6318، 6/2463.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الأيمان والنذور، باب الأيمان والنذور، رقم658، 2/170. (1/153)
صفحة 154
وقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - الأيم أحق بنفسها من وليها (2/122) – وكان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر عند التزويج أن تستأذن البكر وتستأمر الثيب (1) (2/126).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
89* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا من وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ في نَفْسِهَا وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا، قال: نعم. صحيح مسلم، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، رقم1421، 2/1037.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم511، 2/134. (1/154)
صفحة 155
لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : معاشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإن لم يجد فليصم فإنّ الصّوم له وجاء. يعني أنّه خصاء، والله أعلم. وفي الرّواية أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ضحّى بتيسين أملحين موجوءين. الأملحان اللذان في أعينهما بياض على ما رفع إليّ، والله أعلم. موجوءين: والموجوء من الإبل هو الذي تضرب أنثياه ويرضّان بالحجارة [(بالحجارة) ساقطة من (ب)] حتّى يذهب الضراب منه. (2/128) – وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: معاشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوّج فإنّه أغضض للطرف وأحصن للفرج فمن لم يستطع فليصم فإنّ الصّوم له وجاء. والوجاء هو الخصاء، وهو أنّّ العرب تضرب أنثوي الجمل بالحجارة حتى يذهب الجماع منه وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه ضحّى بتيسين أملحين موجوءين. الأملح الذي هو في بياضه سواد أو في سواده بياض (1) . (
__________
(1) - قال عبد اللَّهِ كنا مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَبَاباً ليس لنا شيئا فقال يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فإنه أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإن الصَّوْمَ له وِجَاءٌ. مسند أحمد، رقم4023، 1/424.
- عن أَنَسٍ قال ضَحَّى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بيده وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ على صِفَاحِهِمَا. صحيح البخاري، باب التكبير عند الذبح، رقم5245، 5/2114.
- عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ قال ذَبَحَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم الذَّبْحِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ موجئين فلما وَجَّهَهُمَا قال إني وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السماوات وَالْأَرْضَ على مِلَّةِ إبراهيم حَنِيفًا وما أنا من الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ له وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنا من الْمُسْلِمِينَ اللهم مِنْكَ وَلَكَ عن مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ ذَبَحَ. سنن أبي داود، باب ما يستحب من الضحايا، رقم2795، 3/95.
- عن عَائِشَةَ وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَذَبَحَ أَحَدَهُمَا عن أُمَّتِهِ لِمَنْ شَهِدَ لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ له بِالْبَلَاغِ وَذَبَحَ الْآخَرَ عن مُحَمَّدٍ وَعَنْ آلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - . سنن ابن ماجة، باب أضاحي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، رقم3122، 2/1043.
- عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال كان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقرب كبشين أملحين فيذبح أحدهما فيقول اللهم هذا عن محمد وآل محمد ويقرب الآخر فيقول اللهم هذا عن أمتي من شهد لك بالتوحيد ولي بالبلاغ. الحاكم: المستدرك على الصحيحين، باب ذكر حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه، رقم6521، 3/686.
- عن أَنَسِ بن مَالِكٍ ان النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُضَحِّى بِكَبْشَيْنِ قال أَنَسٌ وأنا أضحى بِهِمَا. مسند أحمد، رقم14027، 3/281. (1/155)
صفحة 156
2/129).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ خَافَ مِنْ شِدَّةِ الْمَيْعَةِ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ».
قال الرّبيع: يَعْنِي خِصَاءٌ، مِثْلَ مَا رُوِيَ أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، وَالأَمْلَحَانِ الأَبْلَقَان (1) .
الملاحظة: رغم أن الرّواية بالمعنى، وأن الحديثين لم ينفرد بهما الرّبيع فإن الملاحظ مطابقة نصّ ابن بركة لنصّ الرّبيع من عدة أوجه هي:
1) إيراده لحديث الباءة مقرونا ومفسرا بحديث الأملحين الموجوءين، ولم أجد من أوردهما هكذا غير الرّبيع.
2) إيراده للفظة خصاء عقب لفظة وجاء تفسيرا لها، ولم أجد من أوردهما هكذا غير الرّبيع.
3) الإكتفاء بالصفتين الأملحين الموجوءين [[غير الرّبيع: بعضهم يزيد صفة أو أكثر (أقرنين، سمينين، جذعين، عظيمين)، وبعضهم يكتفي بصفة الأملحين، أو لا يذكر للكبشين صفة]]
4) السكوت عن الزيادة الواردة في غير الرّبيع بأن أحد الكبشين عن نفسه - صلى الله عليه وسلم - والآخر عن أمته - صلى الله عليه وسلم - ، وأن ذلك بالمدينة، وكيفية ذبحه - صلى الله عليه وسلم - لهما، وغير ذلك.
5) إيراده تفسير لفظة الأملحين عقب الحديث، ولم أجد من ذكر ذلك من الرّواة غير الرّبيع.
90* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب النكاح، باب في السبايا والعزلة، رقم528، 2/138. (1/156)
صفحة 157
ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح الشغار (2/141) – وأمّا نكاح الشّغار الذي نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عنه فهو أنّ الرّجل كان في الجاهلية يزوج امرأة هو وليّها بغير صداق على أن يزوجه الآخر امرأة هو وليّها يغير صداق هذه صداق الأخرى. يقول أحدهما لصاحبه: أشغرني أختك على أن أشغرك ابنتي (1) (2/160).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهَ لِرَجُلٍ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَ لَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ، وَكَذَلِكَ الأُخْتُ بِالأُخْت (2) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به. (لم أجده بلفظ ابن بركة).
91* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ على أَنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ ابْنَتَهُ ليس بَيْنَهُمَا صَدَاق. صحيح البخاري، باب الشغار، رقم4822، 5/1966.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم514، 2/134. (1/157)
صفحة 158
قال المحتج لأبي حنيفة لصاحب الشافعي: لِم قلتَ: إنّ البرص يعدي؟ والنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا عدوى ولا طيرة، وهو المعلّم لأمّته والمبيّن لهم. قال له خصمه: لِما قال عليه السّلام: لا يورد ذو عاهة هائم على مصحّ؛ علمنا أنّ قوله عليه السّلام: لا عدوى ولا طيرة، وقوله عليه السّلام: فما أعدى الأول؛ أراد به ما كان يتوهمه العرب أنّ هذه الأشياء ليس للّه فيها صنع، وأنّ فعل غيره فنهاهم أن يعتقدوا ذلك، ألا ترى أنّه كان يقول: من اعتقد من العرب أنّ المطر لطلوع الأنواء -يعني النّجوم- وأنّ النّجوم تفعل كذا وكذا؛ وإن كانت العادة جرت بينهم حدوث هذه الأمطار وهذه الأشياء عند طلوع النّجوم، كذلك الجرب والبرص ... (1) (2/144).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يَرِدُ هَائِمٌ عَلَى مُصِحٍّ».
قال الرّبيع: الْهَائِمُ الذِي جَرِبَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ مَرِضَتْ، وَالْمُصِحُّ الذِي لَيْسَ فِي مَاشِيَتِهِ مَا يُكْرَهُ، يَعْنِي: لاَ يَنْزِلُ بِمَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ فَيَضُرَّ بِهِ، وَالضَّرَرُ لاَ يَحِل (2) .
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لَا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا هَامَةَ فقال أَعْرَابِيٌّ يا رَسُولَ اللَّهِ فما بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ في الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ وَعَنْ أبي سَلَمَةَ سمع أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يقول قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِح. صحيح البخاري، باب لا هامة، رقم5437، 5/2177.
(2) - مسند الرّبيع، باب في القدر والحذر والتّطيّر، رقم74، 1/26. (1/158)
صفحة 159
الملاحظة: رغم كون ابن بركة في مقام حكاية قول ودليله، بدليل ما ذكره من المناظرة بين حنفي وشافعي؛ إلا أن الملاحظ مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في قوله: هائم على مصح، ولم أجد هذه العبارة عند غير الرّبيع.
92* نصّ ابن بركة:
فقال بعض مخالفينا: إنّه عبد لهما ويلحقها حدّ الزّاني [[ويلزمهما حدّ الزّنا]] لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : الولد للفراش وللعاهر الحجر، فلما كانا عاهرين لم يلحقهما النّسب .... (2/165، 522) - ... لثبوت الفراش منه قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : الولد للفراش وللعاهر الحجر، والعاهر هو الزّاني فحظّه من الولد الحجر أن يرجم به (1) (2/373).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت كان عُتْبَةُ عَهِدَ إلى أَخِيهِ سَعْدٍ ... فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - هو لك يا عبد بن زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ... صحيح البخاري، باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة، رقم6368، 6/2481. (1/159)
صفحة 160
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقال: إِنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ هُوَ ابْنِي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقال: ابْنُ أَخِي وَقَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقال: أَخِي ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وَقَدْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَاهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَكَلَّمَ سَعْدٌ بِحُجَّتِهِ وَتَكَلَّمَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ بِحُجَّتِهِ، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». ثُمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِزَوْجَتِهِ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: «اِحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ» لَمَّا رَأَى إِشْبَاهَهُ عُتْبَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.
قال الرّبيع: الْعَاهِرُ الزَّانِي. وَمَعْنَى لَهُ الْحَجَرُ: الرَّجْم (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
93* نصّ ابن بركة:
لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : مطل الموسر ظلم (1/207، 209. 2/272) - لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مطل الموسر ظلم. أو قال: مطل الغنيّ ظلم (2) (2/266).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، باب في الرّجم والحدود، رقم609، 2/157.
(2) - عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ فإذا أُتْبِعَ أحدكم على مَلِيٍّ فَلْيَتْبَع. صحيح البخاري، كتاب الحوالات، باب في الحوالة وهل يرجع في الحوالة ...، رقم2166، 2/700. (1/160)
صفحة 161
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْم» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في قوله: مطل الغني ظلم، وشبه تامّة في قوله: مطل الموسر ظلم، ولم ينفرد به الرّبيع، (ولم أجد من رواه باللفظ الأخير).
94* نصّ ابن بركة:
[[روي]] ورى عن ابن الزّبير [(ا): المؤثر] أنّه قال: لا تطهر المرأة من الحيض حتّى ترى الطّهر كالفضة البيضاء .... والذي يذهب إليه أصحابنا قول الزّبير في أيّام الحيض وبعد انقضاء وقته (2) (2/222).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَطْهُرُ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضِهَا حَتَّى تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ».
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، رقم598، 2/155.
(2) - أخرج البخاري معلقا: صحيح البخاري، باب إقبال المحيض وإدباره وَكُنَّ نِسَاءٌ يبعثن إلى عائشة بِالدُّرَجَةِ فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة ....، 1/121.
- ...كان النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فيها الْكُرْسُفُ فيه الصُّفْرَةُ من دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصّلاة فَتَقُولُ لَهُنَّ لاَ تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَة. موطأ مالك، باب طهر الحائض، رقم128، 1/59.
- عن عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ عن عَائِشَةَ انها قالت إذا رَأَتْ الدَّمَ فَلْتُمْسِكْ عن الصّلاة حتى تَرَى الطُّهْرَ أَبْيَضَ كالفضة ثُمَّ تغتسل وَتُصَلِّي. سنن الدارمي، باب الطهر كيف هو، رقم863، 1/234. (وقد ذكر ابن بركة هذا النّصّ في: 2/231. انظر؛ مبحث ما لم يذكر فيه ابن بركة رواية الرّبيع). (1/161)
صفحة 162
وَالْقَصَّةُ: الْجَصُّ، شَبَّهَ الطُّهْرَ بِبَيَاضِ الْجَصّ (1) .
الملاحظة: رغم اختلاف السّند -ولعل السبب هو الوهم والغلط-، ورغم احتمال وجود التصحيف في النّص؛ فإن الملاحظ مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
95* نصّ ابن بركة:
لنهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في سبايا أوطاس بقوله عليه السّلام: لا تطؤوا الحوامل حتّى يضعن ولا الحوائل حتّى يحضن (2) (2/248، 254، 255).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ وَطْءِ السَّبَايَا مِنَ الإِمَاءِ، فَقال: «لاَ تَطَؤُوا الْحَوَامِلَ حَتَّى يَضَعْنَ، وَلاَ الْحَوَائِلَ حَتَّى يَحِضْنَ». قال الرّبيع: الْحَائِلُ التِي يَأْتِيهَا الْحَيْضُ حَالاً بَعْدَ حَال (3) .
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطلاق، باب في الحيض، رقم543، 2/143.
(2) - (عن أنس) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا توطأ السبايا حتى يحضن ولا الحوامل حتى يضعن. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة إسماعيل بن عياش، رقم127، 1/296.
- عن أنس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال لا تطؤوا النساء حتى يحضن ولا الحوامل حتى يضعن ولا تولهوا ولدا عن والدة. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة حجاج بن أرطاة النخعي، رقم406، 2/227.
- عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قال في سَبَايَا أَوْطَاسَ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حتى تَضَعَ ولا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حتى تَحِيضَ حَيْضَة. سنن أبي داود، باب في وطء السبايا، رقم2157، 2/248.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب النكاح، باب في السبايا والعزلة، رقم526، 2/137. (1/162)
صفحة 163
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :« لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلاَ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيض» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في قوله: لا تطؤوا الحوامل حتّى يضعن ولا الحوائل حتّى يحضن؛ ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
96* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها حقنوا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطلاق، باب في الحيض، رقم544، 2/144.
(2) - .. فقال عُمَرُ رضي الله عنه كَيْفَ تُقَاتِلُ الناس وقد قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إلا الله فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ على اللَّهِ ... صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، رقم1335، 2/507.
- عن جَابِرٍ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إلا الله فإذا قالوا لَا إِلَهَ إلا الله عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ على اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ {إنما أنت مُذَكِّرٌ لَسْتَ عليهم بمصيطر}. صحيح مسلم، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا...، رقم21، 1/52.
- عن جَابِرٍ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إلا الله فإذا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ على اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ {إنما أنت مُذَكِّرٌ لَسْتَ عليهم بِمُصَيْطِر}. سنن الترمذي، باب ومن سورة الغاشية، رقم3341، 5/439.
- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما كان يوم خيبر ... فقال علي: يا رسول الله على ما أقاتلهم؟ فقال: على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وإني رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقهما وحسابهم على الله عز وجل ... الحاكم: المستدرك، كتاب المغازي والسرايا، رقم4342، 3/40. (1/163)
صفحة 164
2/274، 275، 429-430).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَام» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
97* نصّ ابن بركة:
للرّواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: الذي يشرب في آنية الذّهب والفضّة كأنّما يجرجر في جوفه نار جهنّم. فذهب بعض القائسين إلى أنّ الخبر ورد في الشراب والأكل والانتفاع فيها مثله .... فإن كان الخبر صحيحا فيجب الامتناع من الشّرب دون غيره، ويكون النّهي عن ذلك مخصوصا من جملة ما أبيح لهم استعماله من الآنية والله أعلم (2) (
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الجهاد، باب جامع الغزو في سبيل الله، رقم464، 2/122.
(2) - عن أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال الذي يَشْرَبُ في آنية الْفِضَّةِ إنما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّم. صحيح الباري، باب آنية الفضة، رقم5311، 5/2133.
- .. عن خَالَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ قالت قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من شَرِبَ في إِنَاءٍ من ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارًا من جَهَنَّم. صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة ...، رقم2065، 3/1635.
- عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّم. صحيح ابن حبان، ذكر العلة التي من أجلها زجر عن هذا الفعل رقم5342، 12/161. (1/164)
صفحة 165
2/309-310).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ شَرِبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَكَأَنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي جَوْفِهِ نَارَ جَهَنَّم» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
98* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: البيّعان بالخيار ما لم يفترقا. فقال بعض مخالفينا: التّفرّق بالأبدان. وقال بعض أصحابنا: التّفرّق عن البيع بالقول قال الله تعالى: {وإن يتفرّقا يغن الله كلاّ من سعته}(النساء: 130) (2) (2/320).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا».
قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: الاِفْتِرَاقُ بِالصَّفَقَةِ، أَيْ يَبِيعُ هَذَا وَيَشْتَرِي هَذَا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ مَنْ خَالَفَنَا: افْتِرَاقُ الأَبْدَانِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً أَوْ أَكْثَر، فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذَا الْحَالِ بَيْعٌ لأَحَد (3) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
99* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب أدب الطعام والشراب، رقم384، 1/97.
(2) - عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ رضي الله عنه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ما لم يَفْتَرِقَا. صحيح البخاري، باب كم يجوز الخيار، رقم2002، 2/743.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم568، 2/148. (1/165)
صفحة 166
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن بيع الثّمرة قبل أن يبدو صلاحها ويؤمن عليها من العاهة .... والدّليل على جواز ذلك قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فعقب نهيه عن بيع الثّمار قبل أن يبدو صلاحها [[قال:]] أرأيت إن منع الله الثّمرة فيما يأخذ// أحدكم مال أخيه؟ فدلّ على أنّ النهي الواقع من أجل الغرر، ولا غرر في بيع البلح على أن يقطع من وقته (1) (2/327-328).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال ...
__________
(1) - عن أَنَسِ بن مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بَيْعِ الثِّمَارِ حتى تُزْهِيَ فَقِيلَ له وما تُزْهِي قال حتى تَحْمَرَّ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرَأَيْتَ إذا مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أحدكم مَالَ أَخِيه. صحيح البخاري، باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع، رقم2086، 2/766.
- عن أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بَيْعِ الثِّمَارِ حتى تُزْهِيَ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ وما تُزْهِيَ قال حتى تَحْمَرَّ وقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرَأَيْتَ إن مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أحدكم مَالَ أَخِيه. سنن النسائي، شراء الثمار قبل أن يبدو صلاحها على أن ...، رقم4526، 7/264.
- عن أَنَسِ بن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بَيْعِ الثِّمَارِ حتى تُزْهِيَ فَقِيلَ له يا رَسُولَ الله وما تُزْهِي فقال حين تَحْمَرُّ وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَرَأَيْتَ إذا مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ فَبِمَ يَأْخُذُ أحدكم مَالَ أَخِيه. موطأ مالك، باب النهي عن بيع الثمارِ حتى يبدو صلاحها، رقم1281، 2/618. (1/166)
صفحة 167
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار حتى تزهو فقيل له يا رسول الله وما تزهو قال تحمر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرأيتم لو منع الله الثمرة فيما يأخذ أحدكم مال أخيه.
وعن أبي سعيد الخدريّ أَيْضًا قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا. وَالنَّهْيُ وَاقِعٌ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (1) .
الملاحظة: رغم الرّواية بالمعنى، فإن الملاحظ مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في لفظة: فيما، من قوله: فيما يأخذ أحدكم مال أخيه، ولم أجد من الرّواة غير الرّبيع من ذكر هذه اللفظة.
100* نصّ ابن بركة:
وفي الرّواية عن عائشة ابتاعت بريرة فاشترط البائع ولاءها، فقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : الولاء لمن أعتق.
وفي خبر آخر أنّه قال لها: اشترطي لهم الولاء لمن أعتق؛ فأجاز النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع وأبطل الشّرط (2) (2/329).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم558، 560، 2/147.
(2) - عن عَائِشَةَ قالت أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا في كِتَابَتِهَا فقالت إن شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لي وقال أَهْلُهَا إن شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا ما بَقِيَ وقال سُفْيَانُ مَرَّةً إن شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لنا فلما جاء رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَكَّرَتْهُ ذلك فقال ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا فإن الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ثُمَّ قام رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على الْمِنْبَرِ وقال ...، صحيح البخاري، باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد، رقم444، 1/174. (1/167)
صفحة 168
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَريرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ، أَمَّا الأُولَى فَإِنَّهَا عُتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقُهُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي فَأَعِينُونِي بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: أَعُدُّ لَهُمْ مَا كَاتَبُوكِ بِهِ فَيَكُونُ وَلاَؤُكِ لِي، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَالثَّالِثَةُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَإِدَامٌ، فَقال: «ألَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ تَفُورُ بِاللَّحْمِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ - عليه السلام - : «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ إِلَيْنَا مِنْهَا هَدِيَّة» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة في الشطر الأخير من الحديث الأول، وبين نصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
101* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الطلاق، باب في الخلع والنفقة، رقم535، 2/140. (1/168)
صفحة 169
وأمّا ما لم يكن معلّما فلا يجوز أخذ ثمنه لِما روى عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. (2/331) – مثل ما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن مهر البغيّ وحلوان الكاهن. فأمّا مهر البغيّ فهو ما تأخذه الفاجرة على فرجها من الأجرة أمة كانت أو حرّة فهذا محرّم ...وأمّا حلوان الكاهن فهو ما يعطى الكاهن على كهانته (1) (2/395).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ.
قال الرّبيع: مَهْرُ الْبَغِيِّ: مَا تَأْخُذُهُ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنْ يُزْنَى بِهَا، وَالْحُلْوَانُ: الأُجْرَةُ، وَالْكَاهِنُ: الذِي يَنْظُرُ فِي الْكَتِف (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
102* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن أبي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِن. صحيح البخاري، باب ثمن الكلب، رقم2122، 2/792.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الأشربة من الخمر والنّبيّذ، باب في المحرّمات، رقم633، 2/163. (1/169)
صفحة 170
لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه استسلف بكرا من رجل؛ أي اقترض جملا، فلمّا جاءته إبل الصّدقة، قال أبو رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فأمرني أن أقضي الرّجل بكره، فقلت: يا رسول الله لم أجد إلا جملا رباعيّا خيارا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اقضه إيّاه فإنّ خير النّاس أحسنهم قضاء (1) (2/332).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عَنْ ابن عباس عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الإِبِلِ إِلاَّ جَمَلاً رُبَاعِيًّا خِيَارًا، فَقال: «اِقْضِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاء» (2) .
__________
(1) - عن أبي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَسْلَفَ من رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عليه إِبِلٌ من إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَرَجَعَ إليه أبو رَافِعٍ فقال لم أَجِدْ فيها إلا خِيَارًا رَبَاعِيًا فقال أَعْطِهِ إِيَّاهُ إِنَّ خِيَارَ الناس أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً. صحيح مسلم، باب من استسلف شيئا فقضى خيرا منه وخيركم أحسنكم قَضَاءً، رقم1600، 3/1224.
- عن أبي رافع مولى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال استسلف النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من رجل بكرا فجاءته إبل من الصدقة فقال أبو رافع فأمرني النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن أقضيه بكرا فقلت لم أجد إلا جملا خيارا رباعيا فقال اقضه إياه فإن خير الناس أحسنهم قضاء. مصنف عبد الرزاق، كتاب البيوع، باب السلف في الحيوان، رقم14158، 8/25.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في الرّبا والانفساخ والغشّ، رقم581، 2/151. (1/170)
صفحة 171
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
103* نصّ ابن بركة:
وروي عن أبي سعيد الخدري أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تبيعوا الذّهب بالذّهب إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا حاضرا بغائب.
فهذه الأخبار توجب جواز الصّرف يدا بيد وتمنع من جازه بالنّسيئة (1) (2/385).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلاَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تَبِيعُوا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عَلَى التَّأْخِير» (2) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع (سندا ومتنا)، ولم ينفرد به.
104* نصّ ابن بركة:
نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قرض جرّ منفعة (3) (2/413).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ ولا تُشِفُّوا بَعْضَهَا على بَعْضٍ ولا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلا مِثْلًا بِمِثْلٍ ولا تُشِفُّوا بَعْضَهَا على بَعْضٍ ولا تَبِيعُوا منها غَائِبًا بِنَاجِزٍ. صحيح البخاري، بَاب بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، رقم2068، 2/761.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم574، 575، 2/150.
(3) - .. سمعت عليا يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل قرض جر منفعة فهو ربا. مسند الحارث (زوائد الهيثمي)، باب في القرض يجر المنفعة، رقم437، 1/500. (1/171)
صفحة 172
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الاِحْتِكَارِ، وَعَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَك (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
105* نصّ ابن بركة:
لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : دماؤكم وأموالكم عليكم حرام (2) (2/437).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم563، 2/147.
(2) - عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه قال دَخَلْنَا على جَابِرِ بن عبد اللَّهِ فَسَأَلَ عن الْقَوْمِ ... فقلت أَخْبِرْنِي عن حَجَّةِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال بيده فَعَقَدَ تِسْعًا ... فَخَطَبَ الناس وقال إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا في شَهْرِكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ هذا ... فَاتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ... وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... صحيح مسلم، بَاب حَجَّةِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، رقم1218، 2/866.
- عن عبد الله بن الزبير أنه قام في باب دار خلافته إلى المسجد مسجد منى فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حجة الوداع أي بلد أحرم ... فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دماؤكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ... الأصبهاني: تاريخ أصبهان، ذكر المحنك بريق النبوة المشرف بالأمومة والأبوة، 1/73. (1/172)
صفحة 173
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَام» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
106* نصّ ابن بركة:
وقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: جراح العجماء (2) جبار والبئر جبار والمعدن جبار. ... لأنّ معنى جبار الهدر، وقد روي من طريق آخر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: فعل العجماء جبار، أي هدر لا ضمان والله أعلم (3) (2/444، 445).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الجهاد، باب جامع الغزو في سبيل الله، رقم464، 2/122.
(2) - هكذا وردت الجملة في المطبوع. وقد علّق عليها محقق الكتاب بقوله: "جراح" ساقطة من (ب) و(ج).اهـ. ولما عدت إلى المخطوطات التي راجعتها وجدت الآتي: في(أ/ث) ص524: دم العجما. وفي (ب/ث) ص289، و(ج/ث) ص396: العجما جبار.
(3) - عن أبي هُرَيْرَةَ عن رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال الْعَجْمَاءُ جَرْحُهَا جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وفي الرِّكَازِ الْخُمْس. صحيح مسلم، باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار، رقم1710، 3/1334.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وفي الرِّكَازِ الْخُمْس. سنن النسائي، باب المعدن، رقم2497، 5/45. (1/173)
صفحة 174
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُس» (1) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
107* نصّ ابن بركة:
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة أنّها قالت: القطع في ربع دينار فصاعدا (2) (2/473).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» (3) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع (سندا ومتنا)، ولم ينفرد به.
108* نصّ ابن بركة:
واختلف أصحابنا في حدّ المحصن؛ فقال بعضهم: إذا عقد النّكاح فقد أحصن، وأظنّه قول جابر بن زيد، لأنّي وجدت في الأثر عنه أنّه قال: من أنكح أو نكح فقد أحصن (2/479).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَحْصَنَ مَنْ مَلَكَ أَوْ مُلِّكَ لَه» (4) .
الملاحظة: رغم كون الرّواية بالمعنى، وأن ابن بركة نسب القول إلى جابر لا إلى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فإنّ الملاحظ مطابقة نصّ ابن بركة لنصّ الرّبيع في المعنى وفي ذكر جابر بن زيد، ولم أجد ذلك عند غير الرّبيع.
109* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الزكاة والصدقة، باب في النّصاب، رقم334، 1/85. كتاب الأحكام، رقم600، 2/155.
(2) - عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال القطع في ربع دينار فصاعدا. مسند الشافعي، ومن كتاب القطع في السرقة وأبواب كثيرة، 1/334.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، رقم611، 2/158.
(4) - مسند الرّبيع، كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، رقم603، 2/156. (1/174)
صفحة 175
وفي رواية أخرى حدثنا بها الشيخ أبو مالك رضي الله عنه أنّ رجلا سأل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... . وروى [[؟؟]] أنّ رجلا سأل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الجهاد، أو قال: عن أفضل الأعمال، فسكت عنه حتّى أراد الرّكوب ووضع رجله في الغرز قال: أين السّائل عن أفضل الجهاد؟ كلمة حقّ عند سلطان جائر يقتل عليها صاحبها [(كلمة صاحبها) ساقطة من (ب)] (1) (2/483).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ». وَقَالَ أَيْضًا: «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» (2) .
__________
(1) - عن أبي أُمَامَةَ قال عَرَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الأولي فقال يا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ فَسَكَتَ عنه فلما رَأَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ سَأَلَهُ فَسَكَتَ عنه فلما رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَضَعَ رِجْلَهُ في الْغَرْزِ لِيَرْكَبَ قال أَيْنَ السَّائِلُ قال أنا يا رَسُولَ اللَّهِ قال كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ جَائِر. سنن ابن ماجة، رقم4012، 2/1330.
- وروى عن أبي حنيفة رحمه الله حديثا واحدا وهو ما روى له عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر يقتل عليها. السمعاني: الأنساب، (باب) الصايغ، (ترجمة) أبو إسحاق إبراهيم بن ميمون الصايغ، 3/515.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الجهاد، باب في عدة الشهداء، رقم448، 2/117. (1/175)
صفحة 176
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» (1) .
الملاحظة: رغم كون الرّواية بالمعنى، ورغم أن الألفاظ التي ساق بها ابن بركة الحديث تدل على رواية غير الرّبيع؛ فإن الملاحظ مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع الثّاني في قوله: يقتل عليها صاحبها، ولم أجد هذه الجملة عند غير الرّبيع.
110* نصّ ابن بركة:
وإذا قتل مسلم ذمّيّا لم يقد به في قول أصحابنا، والحجّة لهم على ذلك قول الله ... ولِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا يقتل مسلم بكافر (2) (2/505).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ ... ومن طريقهِ عَنْهُ - عليه السلام - قال: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ بَيْنَهُمْ حَرَامٌ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَلاَ يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِر» (3) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
111* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الجهاد، باب في فضل الشهادة، رقم455، 2/119.
(2) - .. قال (علي) وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ما أَعْلَمُهُ إلا فَهْمًا يُعْطِيهِ الله رَجُلًا في الْقُرْآنِ وما في هذه الصَّحِيفَةِ قلت وما في الصَّحِيفَةِ قال الْعَقْلُ وَفَكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِر. صحيح البخاري، باب فكاك الأسير ...، رقم2882، 3/1110.
(3) - مسند الرّبيع، باب في الدّيات والعقل، رقم664، 2/171. (1/176)
صفحة 177
ومن أكره على الكفر أو شيء منه حتّى قاله فلا يكون بذلك كافرا، والذميّ يكو كافرا[[لعلّ هذه الجملة زائدة؟؟؟]] لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : رفع عن أمّتي الخطأ والنّسيان وما أكرهوا عليه (1) (2/503).
نصّ الرّبيع:
قَالَ جابر: سُئِلَ ابن عباس عَنِ التَّقِيَّةِ، فَقَالَ: قَالَ النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - : «رَفَعَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْه» (2) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد الحديث بهذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع. (والحديث في زيادات المسند -الجزء الثالث-).
112* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن ابن عَبَّاسٍ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وما اسْتُكْرِهُوا عليه. سنن ابن ماجة، باب طلاق المكره والناسي، رقم2045، 1/659.
- عن أبي بكرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع الله عن هذه الأمة ثلاثا الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة جعفر بن جسر بن فرقد القصاب، رقم344، 2/150.
- عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عفي لي عن أمتي الخطأ والنسيان والاستكراه. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة عبد الرحيم بن زيد العمي البصري، رقم1420، 5/282.
- عن ثَوْبَانَ عن رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عن أُمَّتِي ثَلاثَةً الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانُ وما أُكْرِهُوا عليه. الطبراني: المعجم الكبير، (باب) ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ...، رقم1430، 2/97.
(2) - مسند الرّبيع، باب ما جاء في التقية، رقم794، 3/200. (1/177)
صفحة 178
بعض أصحابنا ...، وأيضا فإنّهم رووا في القيء والرّعاف سنّة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّهما لا ينقضان الصّلاة إذا انفلت المصلّي بهما توضّأ وبنى على صلاته، ولم يقيسوا على هذه السّنّة غيرها (1) (2/519).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْقَيْءُ وَالرُّعَافُ لاَ يَنْقُضَانِ الصّلاة، فَإِذَا انْفَلَتَ الْمُصَلِّي بِهِمَا تَوَضَّأَ وَبَنَى عَلَى صَلاَتِه» (2) .
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد الحديث بهذا السّياق من الألفاظ عند غير الرّبيع.
113* نصّ ابن بركة:
واختلفوا في معنى قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : كلّ شراب أسكر فهو حرام. مع اتّفاقهم على تصحيح الرّواية (3) (2/538).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عائشة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس أو رعف فليتوضأ ثم ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة عبد العزيز بن جريج، رقم1428، 5/289.
- ثنا أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعاد الوضوء من الرعاف السائل. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة يغنم بن سالم بن قنبر مولى على بن أبى طالب، رقم2183، 7/285.
- عن ابن عباس قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رعف في صلاته توضأ ثم بنى على ما بقي من صلاته. سنن الدارقطني، باب في الوضوء من الخارج من البدن كالرعاف والقيء والحجامة ونحوه، رقم25، 1/156.
(2) - مسند الرّبيع، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، رقم113، 1/34.
(3) - عن عَائِشَةَ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَام. صحيح البخاري، باب لا يجوز الوضوء بالنّبيّذ ولا المسكر ...، رقم239، 1/95. (1/178)
صفحة 179
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَرَابِ الْبِتْعِ فَقال: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». وَالْبِتْعُ الْمُقَرَّص (1) . ...
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به.
114* نصّ ابن بركة:
وثبت الخبر عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه [[قال:]] لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وآكل ثمنها (2) (2/556).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَبَائِعَهَا وَمُشْتَرِيَهَا وَعَاصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَشَارِبَهَا» (3) .
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب الأشربة من الخمر والنّبيّذ، باب في الأشربة من الخمر والنّبيّذ، رقم629، 2/163.
(2) - .. سَمِعَا ابن عُمَرَ يقول قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَعَنَ الله الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إليه. سنن أبي داود، باب العنب يعصر للخمر، رقم3674، 3/326.
- عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومستعصرها وحاملها والمحمول إليه وبائعها وآكل ثمنها ومبتاعها. الطبراني: المعجم الأوسط، باب من اسمه محمود، رقم7816، 8/16.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب الأشربة من الخمر والنّبيّذ، باب في الأشربة من الخمر والنّبيّذ، رقم625، 2/162. (1/179)
صفحة 180
- جابر بن زيد عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به. (و لفظ ابن بركة أقرب إلى الحديث الثاني عند الرّبيع، وهو في زيادات المسند).
115* نصّ ابن بركة:
وليس للإمام أن يسعّر ... لِما روي أنّ [(ب): عن] النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سئل عن عام سنة، وإنّما سمّيت عام سنة لشدّة غلاء لحق النّاس في تلك السّنة، فسئل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يسعّر عليهم الأسواق، فامتنع وقال - صلى الله عليه وسلم - : القابض الباسط هو المسعّر ولكن سلوا الله (2) (2/604).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - مسند الرّبيع، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد -رحمه الله- في الإيمان والنفاق، رقم976، ج4/265.
(2) - عن أَنَسٍ قال قال الناس يا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا السِّعْرُ فَسَعِّرْ لنا فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ هو الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ في دَمٍ ولا مَال. سنن أبي داود، باب في التسير، رقم3451، 3/272.
- عن ابن نضلة يعني علقمة قيل: سعر لنا يا رسول الله قال لا يسألني الله عز وجل عن سنة أحدثتها لم يأمرني بها ولكن سلوا الله من فضله. ابن قانع: معجم الصحابة، ترجمة علقمة بن نضلة، رقم819، 2/287. (1/180)
صفحة 181
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سُئِلَ عَامَ سَنَةٍ -وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَامَ سَنَةٍ لِشِدَّةِ غَلاَئِهَا- أَنْ يُسَعِّرَ عَلَيْهِمْ الأَسْوَاقَ، فَامْتَنَعَ فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الْقَابِضُ الْبَاسِطُ هُوَ الْمُسَعِّرُ، وَلَكِنْ سَلُوا اللَّه» (1) .
الملاحظة: مطابقة شبه تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من ذكره بهذا السّياق من الألفاظ غير الرّبيع.
116* نصّ ابن بركة:
وقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: من غشّنا فليس منّا. واختلف النّاس في معنى هذا الخبر؛ فقال بعضهم: .. أي من أهل ديننا ... منّا: مثلنا ... ليس من أخلاقنا ولا من فعلنا ... محبّا لنا. وهذا أيضا غلط لأنّ ... // وقال آخرون: معنى قوله عليه السّلام ليس منّا؛ بوليّ لنا. وهذا هو الحقّ والصّواب، والله أعلم (2) (2/605-606).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلاَ وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرَنَا فَلَيْسَ مِنَّا». يَعْنِي: لَيْسَ بِوَلِيٍّ لَنَا (3) .
__________
(1) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم585، 2/152.
(2) - عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال من حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنّا. صحيح مسلم، باب قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من غشنا فليس منا، رقم101، 1/99.
(3) - مسند الرّبيع، كتاب البيوع، باب في الربا والانفساخ والغش، رقم582، 2/152. باب الحجة على من قَال إنّ أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم753، ج3/193. باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد -رحمه الله- في الإيمان والنفاق، رقم970، 4/264. (1/181)
صفحة 182
الملاحظة: مطابقة تامّة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم ينفرد به. مع ملاحظة أنّ المعنى الذي ارتضاه ابن بركة موافق للمعنى الذي ذكره الرّبيع.
ثانيا: خلاصة النّتائج:
مجموع النّصوص التي فيها مطابقة تامّة أو شبه تامّة في المتن بين ابن بركة والرّبيع هو ستة عشر ومائة نصّ (116)، ويمكن تقسيمها قسمين:
أ ) مطابقة تامّة أو شبه تامّة مع عدم تفرّد الرّبيع بالحديث في شيء من ألفاظه أو سياقه وما إلى ذلك: وعدد هذه النّصوص خمسة وأربعون نصا (45)، وهي المشار إليها في المبحث بالأرقام الآتية: 5، 7، 9، 16، 17، 21، 28، 36، 38، 41، 48، 49، 58، 61، 68، 69، 73، 74، 75، 76، 77، 79، 80، 81، 82، 83، 87، 88، 90، 92، 93، 96، 97، 98، 100، 101، 102، 103، 105، 106، 107، 110، 114، 115، 117.
ب ) مطابقة تامّة أو شبه تامّة مع تفرّد الرّبيع بالحديث في:
1) السّياق العام لألفاظ الحديث –وهي الأغلب- أو معناه، وما إلى ذلك: وعدد هذه النّصوص ستة وستون نصا (66)، وهي المشار إليها في المبحث بالأرقام الآتية: 1، 2، 3، 4، 6، 8، 10، 11، 13، 14، 18، 19، 20، 22، 23، 24، 25، 26، 27، 29، 30، 31، 32، 33، 34، 35، 39، 40، 42، 43، 44، 45، 46، 47، 50، 51، 52، 53، 54، 55، 56، 57، 59، 60، 62، 63، 64، 65، 66، 67، 70، 71، 72، 78، 84، 85، 86، 89، 91، 94، 95، 104، 108، 111، 112، 115.
2) لفظ الحديث كله: وذلك في نصّ واحد فقط، وهو المشار إليه في المبحث بالرقم 25.
3) لفظة أو جملة من الحديث: وعدد هذه النّصوص أربعة عشر نصا (14)، وهي المشار إليها في المبحث بالأرقام الآتية: 6، 11، 12، 15، 22، 25، 30، 60، 70، 71، 91، 99، 108، 109.
4) شرح الحديث أو لفظة منه، أو التعقيب عليه: وعدد هذه النّصوص أحد عشر نصا (11)، وهي المشار إليها في المبحث بالأرقام الآتية: 2، 3، 6، 18، 22، 32، 34، 37، 40، 47، 89. (1/182)
صفحة 183
5) لفظ الشرح المعقب به على الحديث: وذلك في ثلاثة نصوص (03)، وهي المشار إليها في المبحث بالأرقام الآتية: 22، 40، 89.
6) إيراد حديثين أو أكثر متعاقبة: وعدد هذه النّصوص ثمانية نصوص (08)، وهي المشار إليها في المبحث بالأرقام الآتية: 6، 15، 27، 30، 31، 42، 45، 89.
المبحث الثالث:
أحاديث من مسند الرّبيع لم يذكرها ابن بركة في استدلالاته:
أولا: عرض النّصوص واختبارها:
1* نصّ ابن بركة:
روي عنه - صلى الله عليه وسلم - [أنه] نهى عن الصلاة في المقبرة والمجزرة والمزبلة والحمام وقارعة الطريق ومعاطن الإبل (1/18) - والحجّة في طهارة الموضع قول الله ...، ونهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصّلاة في معاطن الإبل والمزابل والطّرقات ما يدلّ على أنّه لا يصلّى إلاّ في البقعة الطاهرة (1/253) – ولا تجوز الصّلاة في المقبرة ولا المجزرة ولا المزبلة ولا على ظهر الكعبة وقارعة الطريق ولا في معاطن الإبل ولا في الحمّام، لِما روي عن ذلك من النّهي عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) (1/487).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا صلاة في المقبرة ولا في المنحرة ولا في معاطن الإبل ولا في قارعة الطريق. (باب جامع الصلاة، رقم293، 1/77).
__________
(1) - عن ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى أَنْ يصلي في سَبْعَةِ مَوَاطِنَ في الْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَالْمَقْبَرَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وفي الْحَمَّامِ وفي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في كَرَاهِيَةِ ما يصلي إليه وَفِيهِ، رقم346، 2/177. سنن ابن ماجة، بَاب الْمَوَاضِعِ التي تُكْرَهُ فيها الصَّلَاةُ، رقم746-747، 1/246. (1/183)
صفحة 184
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعل السبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من الزيادة، فهي أشمل لمنهيات عديدة.
2* نصّ ابن بركة:
قيل إنَّ هذه متعة كانت في صدر الإسلام للمسلمين ثلاثة أيام، حيث اعتمروا عمرة إلاَّ ما قال بعض يعرفها القضاء، فلما قضى عمرته حرَّمها ونهى عنها أشد النهي، (1/41).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. (باب أدب الطعام والشراب، رقم388، 1/76).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام حكاية دليل لغيره (ولم أجد الحديث باللّفظ المذكور).
3* نصّ ابن بركة:
ومن قال بأن السنَّة تنسخ الكتاب يقول: نسخ بقول النبي عليه السلام "لا نكاح إلاَّ بولي وشاهدين (1/41) - وقال الشافعي ... واحتجّ في ذلك بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق الحسن أنّه قال: لا نكاح إلا بوليّ وشاهدين (2/118، 122) –المشهور من فعل مالك بن أنس أن عقد النكاح قول يصح بغير بيّنة إذا أعلن به ...وزعم أن أخبار الإشهاد على النكاح مضطربة .... ومن قول مالك: إذا استكتم الشاهدان عقد النكاح فرّق بين الزوجين، وطعن في الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعّفه وهو: لا نكاح إلا بوليّ وشاهدين (1) (2/136-137).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نكاح إلا بولي وشاهدين. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة الحسين بن علوان أبي علي الكوفي، رقم489، 2/360. (1/184)
صفحة 185
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أَنَّ رَسُولَ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ طَلاَقَ إِلاَّ بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلاَ ظِهَارَ إِلاَّ بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلاَ عِتَاقَ إِلاَّ بَعْدَ مُلْكٍ، وَلاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَبَيِّنَةٍ». (كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم510، 2/134).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام حكاية قول غيره ودليله.
4* نصّ ابن بركة:
وقال يوم أُحد في الشهداء: زمِّلوهم في ثيابهم وقدِّموا أكثر القوم قرآناً (1) (1/60).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الشُّهَدَاءِ: «زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ»، أَيْ لُفُّوهُمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ. (باب في فضل الشهادة، رقم459، 2/120).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع ولعلّ السّبب هو خلوها من محل الشاهد وهو قوله: وقدِّموا أكثر القوم قرآناً.
5* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - حدثني عبد اللَّهِ بن ثَعْلَبَةَ بن صغير أن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ في ثِيَابِهِمْ قال وَجَعَلَ يَدْفِنُ في الْقَبْرِ الرَّهْطَ قال وقال قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآناً. مسند أحمد، رقم23706، 5/431. (1/185)
صفحة 186
ولقد وَعَوْهُ وأحصوه حتى عرفوا منْ جَمَعَهُ من الأنصار، وكم حفظه، ومن حَفِظَهُ من المهاجرين ومن بقيت عليه السورة والسورتان من أصحاب الحروف، وجمال الوجوه، وكل ما قلنا مشهور معروف (1/62) - وروي عن الشعبي وهو الإمام في عِلْمَ القرآن قال: لم يُجمع القرآن على عهد رسول - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ ستة كلهم من الأنصار (1/64) -وعن قتادة عن أنس قال: قُرأ القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأنصار، أبيّ، ومعاذ، وزيد، وأبو زيد، وأبو أيوب. والأكثر من الصحابة قد قال:[(قال): لا توجد في (ج) و(ب)] يحفظ من القرآن السور المعدودة. وفيهم من يحفظ السورة والسورتين (1) (1/65).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: مَا جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ سِتَّةُ نَفَرٍ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ وَمُعَاذُ وَأَبُو زَيْدٍ وَأَبُو أَيُّوبٍ وَعُثْمَانُ وَالْبَاقِي مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ يَحْفَظُ السُّوَرَ الْمَعْدُودَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْفَظُ السُّورَةَ وَالسُّورَتَيْنِ. (باب في ذكر القرآن، رقم07، 1/07).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام الاحتجاج على غيره بما هو ثابت عنده، وذلك أدعى للحجة.
6* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن قَتَادَةَ عن أَنَسٍ رضي الله عنه جَمَعَ الْقُرْآنَ على عَهْدِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعَةٌ كلهم من الْأَنْصَارِ أُبَيٌّ وَمُعَاذُ بن جَبَلٍ وأبو زَيْدٍ وَزَيْدُ بن ثَابِتٍ قلت لِأَنَسٍ من أبو زَيْدٍ قال أَحَدُ عُمُومَتِي. صحيح البخاري، بَاب مَنَاقِبُ زَيْدِ بن ثَابِتٍ رضي الله عنه، رقم3599، 3/1386. (1/186)
صفحة 187
وروي عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال: حين صنع عثمان بالمصاحف ما صنع، والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة إلا وأنا أعلم حين أنزلت، وما من آية إلا وأنا أعلم فيمن أنزلت. قيل [نسخة قال]: كانت الآية إذا أُنزلت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اجعلوها في موضع كذا (1) (
__________
(1) - سمعت ابن عَبَّاسٍ قال قلت لِعُثْمَانَ بن عَفَّانَ ما حَمَلَكُمْ أَنْ عَمَدْتُمْ إلى بَرَاءَةَ وَهِيَ من الْمِئِينَ وَإِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ من الْمَثَانِي فَجَعَلْتُمُوهُمَا في السَّبْعِ الطِّوَالِ ولم تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحِيمِ قال عُثْمَانُ كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا ينزل عليه الْآيَاتُ فَيَدْعُو بَعْضَ من كان يَكْتُبُ له وَيَقُولُ له ضَعْ هذه الْآيَةَ في السُّورَةِ التي يُذْكَرُ فيها كَذَا وَكَذَا وَتَنْزِلُ عليه الْآيَةُ وَالْآيَتَانِ فيقول مِثْلَ ذلك ... سنن أبي داود، باب من جهر بها (البسملة)، رقم786، 1/208.
- قال عبد اللَّهِ (بن مسعود) رضي الله عنه والله الذي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ من كِتَابِ اللَّهِ إلا أنا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ ولا أُنْزِلَتْ آيَةٌ من كِتَابِ اللَّهِ إلا أنا أَعْلَمُ فيما أُنْزِلَتْ وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تُبَلِّغُهُ الْإِبِلُ لَرَكِبْتُ إليه. صحيح البخاري، باب القراء من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، رقم4716، 4/1912.
- عن شَقِيقٍ قال خَطَبَنَا عبد اللَّهِ حين شُقَّتِ الْمَصَاحِفُ وَالْمَسْجِدُ مُمْتَلِئٌ من أَهْلِ بَدْرٍ فقال لقد عَلِمَ أَصْحَابُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهُ قال شَقِيقٌ ثُمَّ رأيت إنه استحيي مِمَّا قال فقال وما أنا بِخَيْرِهِمْ وَلَوْ أعلم رَجُلا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهُ مِنِّي تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لأَتَيْتُهُ ... الطبراني: المعجم الكبير، رقم8427، باب (؟؟)، 9/72. (1/187)
صفحة 188
1/65).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة قال: بلغني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ قال: «اِجْعَلُوهَا فِي سُورَةِ كَذَا». وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ وَالْقُرْآنُ مَجْمُوعٌ مَتْلُوٌّ. (باب في ذكر القرآن، رقم15، 1/10).
الملاحظة: على اعتبار أن الحديث واحد ومن قول ابن مسعود فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن الاتفاق على قبولها، لأن رواية الرّبيع مرسلة، وقبول المرسل محل خلاف (ولم أجد سياق اللفظ المذكور في حديث واحد عن ابن مسعود). أما على اعتبار أنهما حديثان منفصلان فإن الحديث الأخير عند الرّبيع بالمعنى.
7* نصّ ابن بركة:
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنَّه قال: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبرُّ بالبرِّ والشعيرُ بالشعيرِ والتَّمرِ بالتمرِ والمِلْحِ بالمِلْحِ سواءٌ بسواء فمن زاد[في(ج): أو] واستزاد فقد أربى (1) (1/93).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلاَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تَبِيعُوا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عَلَى التَّأْخِيرِ». (باب في الربا والانفساخ والغش، رقم575، 2/150).
__________
(1) - .. فَبَلَغَ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ فَقَامَ فقال إني سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عن بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إلا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ فَمَنْ زَادَ أو ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ... صحيح مسلم، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، رقم1587، 3/1210. (1/188)
صفحة 189
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعل السبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من الزيادة. وقد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (1) .
8* نصّ ابن بركة:
وقد أجمع الناس على صحة الرّواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان (2) (1/101).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - 2/385. انظر؛ مبحث المتن.
(2) - عن شَقِيقٍ عن عبد اللَّهِ قال: قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : من حَلَفَ على يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بها مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لقي اللَّهَ عز وجل وهو عليه غَضْبَانُ. مسند أحمد، رقم4049، 1/426.
- عن ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من حَلَفَ على يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بها مَالًا لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبَانُ. صحيح البخاري، بَاب يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عليه حَيْثُمَا وَجَبَتْ عليه الْيَمِينُ...، رقم2528، 2/950.
- عن شَقِيقٍ عن عبد اللَّهِ رضي الله عنه قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من حَلَفَ على يَمِينٍ وهو فيها فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بها مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبَانُ. صحيح البخاري، بَاب كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ في بَعْضٍ، رقم2285، 2/851.
- عن أبي وَائِلٍ عن عبد اللَّهِ عن رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال من حَلَفَ على يَمِينِ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بها مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هو فيها فَاجِرٌ لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبَانُ. صحيح مسلم، بَاب وَعِيدِ من اقْتَطَعَ حَقَّ المسلم بِيَمِينٍ فَاجِرَةٍ بِالنَّارِ، رقم138، 1/122. (1/189)
صفحة 190
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لِيَقْطَعَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان». (كتاب الأيمان والنذور، باب في الأيمان والنذور، رقم657، 2/170).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، بدليل أن الحديث عند غير الرّبيع ورد بألفاظ متقاربة.
9* نصّ ابن بركة:
ومن الكناية أيضاً قول المغيرة بن شُعبة أنَّه قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ذهب لحاجةِ الإنسان ذهب فأبعد المذهب)، يعني الغائط فأكنى عن ذكره (1) (1/105).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا لِحَاجَتِهِ بَيْنَ لَبِنَتَيْنِ ....
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى حَاجَةِ الإِنْسَانِ قال: «ائْتِنِي بِالأَحْجَارِ»، قال: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ ..
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ مِنْ آدَابِهِ لاَ يَكْشِفُ إِزَارَهُ إِذَا أَرَادَ حَاجَةَ الإِنْسَانِ حَتَّى يَقْرُبَ مِنَ الأَرْضِ ... (كتاب الطهارة، باب في الاستجمار، رقم78، 81، 84، 1/27، 28).
__________
(1) - عن الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ قال كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرٍ فَأَتَى النبي - صلى الله عليه وسلم - حَاجَتَهُ فَأَبْعَدَ في الْمَذْهَبِ . سنن الترمذي، باب ما جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب، رقم20، 1/31. (1/190)
صفحة 191
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلاَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ. (باب في المساجد ..، رقم265، 1/69).
الملاحظة: حسب سند الحديث فإنّ ابن بركة لم يذكر ما رواه الرّبيع في الموضوع، والسبب مبهم (ربما نقل ابن بركة هذا النص من مصدر ما، ورأى أن ما ذكره كاف للاستشهاد).
10* نصّ ابن بركة:
سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبايا أوطاس من الإِماء، فنهى عن وطء الحوامل منهن حتى يضعن، وعن الحوائل حتى يحضن. والحائل التي يأتيها الدم حالاً بعد حال، والله أعلم (1) (1/145. 2/150).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد أَنَّ النَّبِيءَ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ وَطْءِ السَّبَايَا مِنَ الإِمَاءِ، فَقال: «لاَ تَطَؤُوا الْحَوَامِلَ حَتَّى يَضَعْنَ، وَلاَ الْحَوَائِلَ حَتَّى يَحِضْنَ». قال الرّبيع: الْحَائِلُ التِي يَأْتِيهَا الْحَيْضُ حَالاً بَعْدَ حَالٍ. (باب في السبايا والعزلة، رقم526، 2/137).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :« لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلاَ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ». (باب في الحيض، رقم544، 2/144).
__________
(1) - (عن أنس) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا توطأ السبايا حتى يحضن ولا الحوامل حتى يضعن. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة إسماعيل بن عياش، رقم127، 1/296.
- عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قال في سَبَايَا أَوْطَاسَ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حتى تَضَعَ ولا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حتى تَحِيضَ حَيْضَة. سنن أبي داود، باب في وطء السبايا، رقم2157، 2/248. (1/191)
صفحة 192
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، وخلطه بين رواية الرّبيع وغيره، إذ لم أجد من رواه باللّفظ الذي ذكره ابن بركة.
11* نصّ ابن بركة:
وقد قال بعض أصحابنا: إن تعريفها في المساجد التي يحضرها الناس للجماعات والجوامع، وهذا لعمري أبلغ الإِنذار بها، وفي نفسي من ذلك سبب؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي الذي بال في المسجد: إنَّما بنيت هذه المساجد أو قال: جعلت المساجد لذكر الله والصلاة (1/217) – ويكره له أن يقيم الحدود في المساجد ... ولِما روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي الذي بال في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنَّما جعلت -أو قال-: إنّما اتّخذت هذه المساجد لذكر الله والصلاة (1) (2/529).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - حدثني أَنَسُ بن مَالِكٍ وهو عَمُّ إسحاق قال بَيْنَمَا نَحْنُ في الْمَسْجِدِ مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جاء أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ في الْمَسْجِدِ فقال أَصْحَابُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَهْ مَهْ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ فَتَرَكُوهُ حتى بَالَ ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَعَاهُ فقال له إِنَّ هذه الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ من هذا الْبَوْلِ ولا الْقَذَرِ إنما هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عز وجل وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أو كما قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال فَأَمَرَ رَجُلًا من الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ من مَاءٍ فَشَنَّهُ عليه. صحيح مسلم، باب وجوب غسل البول وغيره ...، رقم285، 1/236. (1/192)
صفحة 193
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ مِنَ الْمَاءِ. (باب في المساجد ..، رقم263، 1/69).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «طُهِّرَتِ الْمَسَاجِدُ مِنْ ثَلاَثٍ: مِنْ أَنْ يُنْشَدَ فِيهَا بِالضَّوَالِّ، أَوْ يُتَّخَذَ فِيهَا طَرِيقٌ، أَوْ يَكُونَ فِيهَا سُوقٌ».
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلاَ بَأْسَ بِإِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ. باب في المساجد ..، رقم260، 1/68).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع الخاصة ببول الأعرابي في المسجد، ولعلّ السّبب هو خلوها من محل الشاهد وهو قوله: إنما بنيت .... كما أن ابن بركة لم يذكر ما رواه الرّبيع في موضوع النّهي عن إنشاد الضّوالّ في المساجد، ولعلّ السّبب هو كون رواية غير الرّبيع أدلّ على المرد.
12* نصّ ابن بركة:
وقد تنازع الناس في التطهر بماء البحر، فقال بعضهم ... والصّواب ما قالت هذه الفرقة، إذ السّنّة وردت بصحّة قولها، لِما روى أبو هريرة قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقيل: يا رسول الله إنّا نكون على أرماث لنا في البحر وليس معنا ماء إلاّ لشفاهنا، أفنتوضّأ بماء البحر؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هو الطّهور ماؤه والحلّ ميتته. ... والأرماث جمع رمث، والرّمث هو الخشب المضموم بعضها إلى بعض، الدليل على ذلك ... (1/299).
نصّ الرّبيع: (1/193)
صفحة 194
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّا لَنَرْكَبُ الْبَحْرَ عَلَى أَرْمَاثٍ لَنَا، وَتَحْضُرُنَا الصَّلاَةُ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ إِلاَّ لِشِفَاهِنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، وَالْحِلُّ مِيتَتُهُ». قال الرّبيع: الأَرْمَاثُ: الْخَشَبُ. (باب في أحكام المياه، رقم161، 1/43).
الملاحظة: حسب السّند فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الوهم والغلط في نسبة الحديث لأبي هريرة بدل ابن عباس، لأن سياق الألفاظ الذي أورده ابن بركة لم أجده عند غير الرّبيع الذي روى الحديث عن ابن عباس. وقد ذكر ابن بركة هذا الحديث من غير إسناده إلى أبي هريرة في موضع آخر (1) .
13* نصّ ابن بركة:
قال - صلى الله عليه وسلم - على الصّفا: ابدؤوا بما بدأ الله به (2) (1/248).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - 1/242. انظر؛ مبحث المتن.
(2) - .. دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت أخبرني عن حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - قال جابر خرجنا معه لسنا ننوي إلا الحج ... فلما دنا من الصفا قال إن الصفا والمروة من شعائر الله ابدؤوا بما بدأ الله به فبدأ بالصفا.. سنن النسائي، الدعاء على الصفا، رقم3968، 2/413.
- .. دَخَلْنَا على جَابِرِ بن عبد اللَّه ... فلما دَنَا من الصَّفَا قَرَأَ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ من شَعَائِرِ اللَّهِ} نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ الله بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا ... سنن أبي داود، بَاب صِفَةِ حَجَّةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، رقم1905، 2/182. (1/194)
صفحة 195
أبو عبيدة قال: بلغني عن جابر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا: «نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ». (باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، رقم415، 2/106).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
14* نصّ ابن بركة:
والحجّة في المضمضة والاستنشاق هو ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من فعله مواظبا عليه وأنّه كان يبدأ بهما قبل الأعضاء، فهذه سنّة منقولة إلينا عنه عملا منه في الليل والنّهار (1) (1/250).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِلقيط بن صبرة: «إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ صَائِمًا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عن ابن عبَّاس بِهَذَا السّند أَنَّهُ قَالَ لِلُقَيْطِ بْنِ صُبْرَةَ أَوْ لِغَيْرِهِ: «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَضَعْ فِي أَنْفِكَ مَاءً ثُمَّ اسْتَنْثِرْ». (باب في آداب الوضوء وفرضه، رقم93، 1/30).
__________
(1) - .. أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بن عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ على كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ في الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إلى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إلى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من تَوَضَّأَ نحو وُضُوئِي هذا ثُمَّ صلى ... صحيح البخاري، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، رقم158، 1/71. (1/195)
صفحة 196
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في موضوع الاستنشاق، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع، وقد ذكر رواية الرّبيع في مواضع أخرى (1) .
15* نصّ ابن بركة:
والحجّة في وجوب النّيّة هو ما تقدّم من ذكرنا له وهو قول الله جلّ ذكره: {وما أمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدّين}(البينة:05)، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : نيّة المؤمن في العمل خير من عمل لا نيّة فيه (2) (1/251).
نصّ الرّبيع:
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الرّبيع بن حبيب بن عمرو البصري: حدَّثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التَّمِيمِيُّ عن جابر بن زيد الأُزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ». (باب في النية، رقم01، 1/06).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا، ولم أجد اللفظ الذي ذكره ابن بركة.
16* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - 1/279، 291. انظر؛ مبحث المتن.
(2) - عن سَهْلِ بن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ من عَمَلِهِ وَعَمَلُ الْمُنَافِقِ خَيْرٌ من نِيَّتِهِ وَكُلٌّ يَعْمَلُ على نِيَّتِهِ فإذا عَمِلَ الْمُؤْمِنُ عَمَلا نَارَ في قَلْبِهِ نُورٌ. الطبراني: المعجم الكبير، (باب) يحيى بن قيس الكندي عن أبي حازم، رقم5942، 6/185.
- عن سهل بن سعد قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نية المؤمن خير من عمله وعمل الكافر خير من نيته وكل يعمل على نيته. الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، ترجمة سمعان بن مسبح، رقم4811، 9/237. (1/196)
صفحة 197
يدل عليه وعلى صحّته قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّما الأعمال بالنّيّات ولكلّ امرئ ما نوى (1/254، 255. 2/19) – وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إنّما الأعمال بالنّيّات وإنّما لكلّ امرئ ما نوى (1) (1/264).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - .. سمعت عُمَرَ بن الْخَطَّابِ رضي الله عنه على الْمِنْبَرِ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول إنما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى فَمَنْ كانت هِجْرَتُهُ إلى دُنْيَا يُصِيبُهَا أو إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليه. صحيح البخاري، باب كيف كان بدء الوحي ..، رقم1، 1/3.
- سمع عُمَرَ بن الْخَطَّابِ وهو يَخْطُبُ الناس فقال سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول إنما الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى فَمَنْ كانت هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَمَنْ كانت هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليه. سنن ابن ماجة، بَاب النِّيَّةِ، رقم4227، 2/1413.
- عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ. صحيح ابن حبان، باب الإخلاص وأعمال السر، رقم388، 2/113. (1/197)
صفحة 198
قَالَ أَبُو عَمْرٍو الرّبيع بن حبيب بن عمرو البصري: حدَّثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التَّمِيمِيُّ عن جابر بن زيد الأُزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ...
وَبِهَذَا السّند فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ - عليه السلام - قال: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى». (باب في النية، رقم01، 1/06).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا (سواء بلفظ إنما أو بدونها).
17* نصّ ابن بركة:
فكذلك كل ما كان على يقين من تمام طهارته ثمّ شكّ في فسادها لم تجب عليه إعادتها. وكذلك من تيقّن أنه قد أحدث ثمّ شكّ أنّه قد تطهّر فشكه غير مزيل لتيقّنه، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا وضوء إلاّ من صوت أو ريح (1) (1/258) – وكذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّ الشّيطان ليأتي أحدكم وهو في الصّلاة فينفخ بين إليتيه فلا ينصرف حتّى يسمع صوتا أو يشمّ ريحا (2) (1/356).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلاَ يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَشُمَّ رِيحًا». (باب ما يجب منه الوضوء، رقم106، 1/33).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعل السبب هو كون رواية غير الرّبيع أدلّ على المراد، أو السبب هو قصد التنويع، وقد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (3) .
18* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال لَا وُضُوءَ إلا من صَوْتٍ أو رِيحٍ. سنن الترمذي، باب ما جاء في الوضوء من الريح، رقم74، 1/109.
(2) - انظر التخريج في مبحث المتن.
(3) - 1/357. انظر؛ مبحث المتن. (1/198)
صفحة 199
وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّ كان من آدابه أنّه لا يكشف إزارا إذا أراد حاجة الإنسان حتّى يقرب إلى الأرض. وروي عنه من طريق عبد الله بن عمر أنّ رجلا مرّ به - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد البول أو في حال أمر البول فسلّم عليه فلم يردّ عليه السّلام (1) (1/259).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ مِنْ آدَابِهِ لاَ يَكْشِفُ إِزَارَهُ إِذَا أَرَادَ حَاجَةَ الإِنْسَانِ حَتَّى يَقْرُبَ مِنَ الأَرْضِ، قال: وَقَدْ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ وَهُوَ يُرِيدُ الْبَوْلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ - عليه السلام - . (باب في الاستجمار، رقم84، 1/28).
الملاحظة: حسب سند الحديث الثاني فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع في مصادر استدلالاته، وإلا فإن الأمر المشكل هو أن الحديث الثاني عند الرّبيع مقرون بالحديث الأول في سياق واحد، والحديث الأول رغم عدم انفراد الرّبيع بمعناه، إلا أني لم أجد غيره من ذكره بذلك السياق من الألفاظ.
19* نصّ ابن بركة:
ومنه الحديث: إذا توضّأت فاستجمر (2) وإذا استجمرت فأوتر (1/291) – وفي الرّواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: وإذا استجمرت فأوتر (3) (
__________
(1) - انظر تخريج الحديث الأول في مبحث المتن.
- عن ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَبُولُ فَسَلَّمَ فلم يَرُدَّ عليه. صحيح مسلم، باب التيمم، رقم370، 1/281.
(2) - هكذا في المطبوع، وكذلك في المخطوطات التي راجعتها: (أ/ث) ص146، (ب/ث) ص100، (ج/ث) ص109.
(3) - .. أَنَّهُ سمع أَبَا هُرَيْرَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال من تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ. صحيح البخاري، بَاب الِاسْتِنْثَارِ في الْوُضُوءِ ...، رقم159، 1/71.
- عن سَلَمَةَ بن قَيْسٍ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا تَوَضَّأْتَ فَانْتَثِرْ وإذا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِر. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاق،رقم27، 1/40. (1/199)
صفحة 200
1/582).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ». (باب في الاستجمار، رقم82، 1/28).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
20* نصّ ابن بركة:
فأمّا الماء الذي قد تُوضّي منه، أو اغتُسل به فإنّ التّطهّر منه لا يجوز، لِما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن الجنب أن يغتسل في الماء الدّائم. فقيل له: يا أبا هريرة كيف نفعل؟ قال: تناوله تناولا (1) (1/308).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجُنُبَ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَنَهَى عَنِ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ. (باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم144، 1/40).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعل السبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من التفصيل.
21* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - .. أَنَّهُ سمع أَبَا هُرَيْرَةَ يقول قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَغْتَسِلْ أحدكم في الْمَاءِ الدَّائِمِ وهو جُنُبٌ فقال كَيْفَ يَفْعَلُ يا أَبَا هُرَيْرَةَ قال يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا. صحيح مسلم، بَاب النَّهْيِ عن الِاغْتِسَالِ في الْمَاءِ الرَّاكِدِ، رقم283، 1/236. (1/200)
صفحة 201
لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن الوضوء بفضل وضوء // المرأة. ... فإن قال قائل: فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خصّ المرأة بذلك فلِم أدخلتم الرّجال مع النّساء إن صحّ وسلّم لكم خصومكم، مع طعن من طعن في الخبر من المتفقّهة، وهو - صلى الله عليه وسلم - إنّما نهى عن فضل المرأة، والنّساء يدخلن مع الرّجال، ولا يدخل الرّجال مع النّساء؟ ... قيل له: إنّ الرّجال والنّساء يدخل بعضهم مع بعض في الخطاب ... (1/309-310).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْجُنُبَ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، وَنَهَى عَنِ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ فِي الرَّجُلِ. (باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم144، 140).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، بدليل أنه لم يردّ على المعترضين بأن الرجل مذكور في الحديث أيضا. ولعلّ السّبب هو أنّ جملة "وكذلك الرّجل" الواردة عند الرّبيع مدرجة –من الوارجلاني مثلا-، ولم تكن في عهد ابن بركة. والإدراج من الرواة معروف عند أهل الحديث.
22* نصّ ابن بركة:
فلِمَا ثبت أنه كان يتنازع هو وعائشة من إناء واحد الماء للطّهارة؛ تقول: أبق لي، ويقول لها: أبق لي؛ كان الوجه الآخر هو الصحيح، وهو الذي استعمل (1) (1/310).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا ورَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. (باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم142، 1/40).
__________
(1) - عن عَائِشَةَ أنها أَخْبَرَتْهَا قالت كنت أَغْتَسِلُ أنا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من إِنَاءٍ وَاحِدٍ وأنا أَقُولُ له أَبْقِ لي أَبْقِ لي. مسند أحمد، رقم24643، 6/91. (1/201)
صفحة 202
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، لِما فيها من الدعابة!
23* نصّ ابن بركة:
وقد ثبتت السّنّة بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : من// أعتق شقصا له في عبد قوّم عليه (1/310-311) - ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أعتق شقصا له في عبد قوّم عليه (2/242) – وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: من أعتق شقصا له في عبد قوّم عليه. هذا من طريق نافع عن ابن عمر. ومن طريق قتادة عن بشير بن النعمان عن أبي هريرة استقى بالقيمة. وقال قوم: هذا قول لأبي هريرة وفتياه، وليس هو لفظ الخبر، ولفظ الحديث هو قوّم عليه. ... وقد روي عن قتادة عن بن نهيك على أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : من أعتق شقصا في عبد قوّم عليه إلا أن يجده معسرا استقى العبد. قال بعض الفقهاء: هذا قول قتادة، وليس في الخبر ذكر السّقاية ... (1) (
__________
(1) - عن نافع عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من أَعْتَقَ شِقْصًا له من عَبْدٍ أو شِرْكًا أو قال نَصِيبًا وكان له ما يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ منه ما عَتَقَ قال لَا أَدْرِي قَوْلُهُ عَتَقَ منه ما عَتَقَ قَوْلٌ من نَافِعٍ أو في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . صحيح البخاري، باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل، رقم2359، 2/882.
- عن نافع عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال من أَعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدٍ فَكَانَ له مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عليه وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ منه ما عَتَق. صحيح البخاري، باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء، رقم2386، 2/892.
- عن قَتَادَةَ عن النَّضْرِ بن أَنَسٍ عن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من أَعْتَقَ شِقْصًا له في عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ في مَالِهِ إن كان له مَالٌ فَإِنْ لم يَكُنْ له مَالٌ استسعى الْعَبْدُ غير مَشْقُوقٍ عليه. صحيح مسلم، باب ذكر سعاية العبد، رقم1503، 2/1140.
- عن قَتَادَةَ عن النَّضْرِ بن أَنَسٍ عن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الْمَمْلُوكِ بين الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قال يَضْمَنُ. صحيح مسلم، باب ذكر سعاية العبد، رقم1502، 2/1140.
- عن قَتَادَةَ عن النَّضْرِ بن أَنَسٍ عن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا له من غُلَامٍ فَأَجَازَ النبي - صلى الله عليه وسلم - عِتْقَهُ وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِه. سنن أبي داود، باب فيمن أعتق نصيبا له من مملوك، رقم3934، 4/23. (1/202)
صفحة 203
2/249).
نصّ الرّبيع:
ومن طريقهِ [[أي ابن عباس]] عَنْهُ - عليه السلام - قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْدٍ فَهُوَ حُرٌّ بِجَمِيعِهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ نَصِيبِهِ». (باب في العتق، رقم674، 2/173).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، أما في الموضع الأول والثاني فلعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى ليس إلا، لأني لم أجد من رواه بذلك اللفظ. وأما في الموضع الثالث فلعلّ السّبب هو كونه في مقام حكاية قول من اعترض على الحديث ودليله.
24* نصّ ابن بركة:
فإن قال قائل: فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خصّ المرأة بذلك فَلِم أدخلتم الرجال ... كذلك ما روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا مسّت المرأة فرجها انتقضت طهارتها (1) (1/311).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا مَسَّتِ الْمَرْأَةُ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ». (باب ما يجب منه الوضوء، رقم107، 1/33).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام الاحتجاج على غيره بما هو ثابت عنده، وذلك أدعى للحجة.
25* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنّه قال: بلّوا الشّعر ونقّوا البشر فإنّ تحت كلّ شعرة جنابة (2) (
__________
(1) - عن عائشة قالت إذا مست المرأة فرجها توضأت. الحاكم: المستدرك، كتاب الطهارة، رقم481، 1/234.
(2) - عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ تَحْتَ كل شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَاغْسِلُوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَر. سنن أبي داود، باب الغسل من الجنابة، رقم248، 1/65.
- عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وانقوا البشر. ابن عدي: الكامل في الضعفاء، ترجمة الحارث بن وجيه الراسبي، رقم376، 2/192. (1/203)
صفحة 204
1/312).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ، فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشْرَةَ». (باب في كيفية الغسل من الجنابة، رقم139، 1/39).
الملاحظة: حسب سند الحديث ومتنه فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع، وقد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (1) .
26* نصّ ابن بركة:
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : جعلت لي الأرض مسجدا وجعل لي ترابها طهورا (1/313، 338، 344، 358، 431) – قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا. وفي رواية أخرى: وجعل لي ترابها طهورا (2) (1/494).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ التَّيَمُّمِ فَقال: «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَتُرَابُهَا طَهُورًا». باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم167،
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع (313، 344)، كونه في مقام الاحتجاج على غيره بما هو ثابت عنده، وذلك أدعى للحجة (338، 358)، اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على قبولها (431، 494). وقد ذكر ابن بركة رواية الرّبيع في مواضع أخرى (3) .
27* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - 1/360، 361. انظر؛ مبحث المتن.
(2) - انظر التخريج في مبحث المتن.
(3) - 1/253، 459، 487. انظر التخريج في مبحث المتن. (1/204)
صفحة 205
وكذلك المرأة إذا انقطع حيضها فعليها الغسل بإجماع الأمة، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا أدبرت فاغتسلي وصلّي (1/323) – بقوله - صلى الله عليه وسلم - : إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلّي (1/331، 375) - وذهب داود بن علي إلى أنّ المستحاضة لا غسل عليها، وأنّها تتوضّأ وتصلّي، وأظنّه يدّعي في ذلك خبرا عن الرّسول عليه السّلام أنّه قال للسّائلة عن الحيض: إذا أقبلت الحيضة فدعي لها الصّلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلّي (1) (2/200، 201، 202، 226).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أبي حُبَيْشٍ كانت تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتْ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فإذا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وإذا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي. صحيح البخاري، باب إقبال المحيض وإدباره، رقم314، 1/122.
- عن عَائِشَةَ قالت اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ امْرَأَةُ عبد الرحمن بن عَوْفٍ وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال لها رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ان هذه لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هذا عِرْقٌ فإذا أَدْبَرَتْ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي وإذا أَقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لها الصَّلَاة. سنن النسائي، باب ذكر الاغتسال من الحيض، رقم204، 1/118.
- عن عَائِشَةَ أنها قالت قالت فَاطِمَةُ بِنْتُ أبي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يا رَسُولَ اللَّهِ إني لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إنما ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فإذا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فإذا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي. صحيح البخاري، بَاب الِاسْتِحَاضَةِ، رقم300، 1/117. (1/205)
صفحة 206
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنِّي لاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدْفَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّمَا ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ نَجِسٌ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ وَذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي». (باب في المستحاضة، رقم552، 2/145).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على قبولها (323)، تفضيل لفظ على لفظ (331، 375)، كونه في مقام حكاية قول غيره ودليله، أو في مقام الاحتجاج على خصمه بما هو ثابت عنده، وذلك أدعى للحجة (200، 201، 202، 226).
28* نصّ ابن بركة:
قال أكثر أصحابنا: من نام وزالت مقعدته عن موضع استواء جلوسه انتقضت طهارته، وقال بعض ... لأنّ السّنّة تشهد بصحّته، لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اتّكأ على يده نائما حتّى نفخ فقام فصلّى، فقيل له: إنّك نعست، فقال - صلى الله عليه وسلم - : تنام عيني ولا ينام قلبي (1) (
__________
(1) - عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فنام النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ثُمَّ صلى ما شَاءَ الله ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حتى نَفَخَ فَأَتَاهُ الْمُنَادِي يَأْذَنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ معه إلى الصَّلَاةِ فَصَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ قُلْنَا لِعَمْرٍو إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تَنَامُ عَيْنُهُ ولا يَنَامُ قَلْبُهُ قال عَمْرٌو سمعت عُبَيْدَ بن عُمَيْرٍ يقول إِنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ثُمَّ قَرَأَ {إني أَرَى في الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُك}. صحيح البخاري، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل ...، رقم821، 1/293.
- سَأَلَ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَيْفَ كانت صَلَاةُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في رَمَضَانَ ... فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قبل أَنْ تُوتِرَ قال تَنَامُ عَيْنِي ولا يَنَامُ قَلْبِي. صحيح البخاري، باب كان النبي - صلى الله عليه وسلم - تنام عينه ولا ينام قلبه ...، رقم3376، 3/1308. (1/206)
صفحة 207
1/326، 327).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى غَطَّ فَنَفَخَ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ نِمْتَ ! فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا». (باب في النوم الذي ينقض الوضوء، رقم117، 1/35).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع في الأدلة، بدليل أنه ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (1) .
29* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: يؤمّكم أقرؤكم (1/328) - وروي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: يؤذّن لكم خياركم وليؤمّكم أقرؤكم (1/439) – روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: ليؤمّكم أقرؤكم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسّنّة فإن كانوا في ذلك سواء فأكبرهم سنّا فإن كانوا في ذلك سواء فأقدمهم هجرة (1/457) – وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم هجرة فإن كانوا في القراءة سواء فليؤمّهم أكبرهم سنّا ولا يؤمّ الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلاّ بإذنه (2) (
__________
(1) - 1/286. انظر؛ مبحث المتن.
(2) - عن عَمْرِو بن سَلَمَةَ قال كنا بِحَاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا الناس إذا أَتَوْا النبي - صلى الله عليه وسلم - فَكَانُوا إذا رَجَعُوا ... فَعَلَّمَهُمْ الصَّلَاةَ فقال يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ وَكُنْتُ أَقْرَأَهُمْ لِمَا كنت أَحْفَظُ فَقَدَّمُونِي... سنن أبي داود، بَاب من أَحَقُّ بِالْإِمَامَة، رقم585، 1/159.
- عن ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم. البيهقي: السنن الكبرى، اب لا يؤذن إلا عدل ثقة للأشراف على عورات الناس وأماناتهم على المواقيت، رقم1848، 1/4236.
- عن أبي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا في الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا في الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا ولا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ ولا يَقْعُدْ في بَيْتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إلا بِإِذْنِهِ قال الْأَشَجُّ في رِوَايَتِهِ مَكَانَ سِلْمًا سِنًّا.
- .. سمعت أَبَا مَسْعُودٍ يقول قال لنا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً فَإِنْ كانت قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا في الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا ولا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ في أَهْلِهِ ولا في سُلْطَانِهِ ولا تَجْلِسْ على تَكْرِمَتِهِ في بَيْتِهِ إلا أَنْ يَأْذَنَ لك أو بِإِذْنِهِ. صحيح مسلم، باب من أحق بالإمامة، رقم673، 1/465. (1/207)
صفحة 208
1/506).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَأُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا». (باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، رقم209، 1/57).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع في الأدلة، وكون رواية غير الرّبيع أدلّ على المراد (صيغة الأمر) -خاصة في الموضعين الأولين-، وكون الرّواية بالمعنى –خاصة في الموضعين الأخيرين-.
30* نصّ ابن بركة:
فإن قالوا: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح اليد إلى المرفقين في التّيمّم، وروى غيرنا أنّه مسح إلى المنكبين؛ قيل لهم: رويتم أيضا أنّه مسح إلى الكفّين ولفظ به. فلمّا اقتصرتم على بعض ما رويتم ولم تعملوا بكل أخباركم، فإن كانت الأخبار ولم يعلم النّاسخ منها من المنسوخ، ولا المتقدّم منها من المتأخّر // وجب اتّفاقها وكان المرجوع إلى حكم القرآن بالاستدلال عليه باللّغة التي خوطبنا بها (1) (
__________
(1) - عن أبي جهيم قال أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بئر جمل إما من غائط أو من بول فسلمت عليه فلم يرد علي السلام فضرب الحائط بيده ضربة فمسح بها وجهه ثم ضرب أخرى فمسح بها ذراعيه إلى المرفقين ثم رد علي السلام. سنن الدارقطني، باب التيمم، رقم6، 1/177.
- .. فقال عَمَّارُ بن يَاسِرٍ لِعُمَرَ بن الْخَطَّابِ أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كنا في سَفَرٍ أنا وَأَنْتَ فَأَمَّا أنت فلم تُصَلِّ وَأَمَّا أنا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذلك لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْه. صحيح البخاري، باب المتيمم هل ينفخ فيهما، رقم331، 1/129. (1/208)
صفحة 209
1/337-338).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قال: اجْتَنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا؟»، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنه - مْ قال: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَضَرَبْنَا ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ. باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم170-171،
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام حكاية قول غيره ودليله.
31* نصّ ابن بركة:
من طريق أبي ذرّ أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الجنب أيتيمّم؟ قال: التّيمّم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجد الماء فيمسّه بشرته (1) (1/344).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن أبي ذَرٍّ قال اجْتَمَعَتْ غُنَيْمَةٌ عِنْدَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال يا أَبَا ذَرٍّ أبد فهيا فَبَدَوْتُ إلى الرَّبَذَةِ فَكَانَتْ تُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ فَأَمْكُثُ الْخَمْسَ وَالسِّتَّ فَأَتَيْتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو ذَرٍّ فَسَكَتُّ فقال ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَبَا ذَرٍّ لِأُمِّكَ الْوَيْلُ فَدَعَا لي بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ فَجَاءَتْ بِعُسٍّ فيه مَاءٌ فَسَتَرَتْنِي بِثَوْبٍ وَاسْتَتَرْتُ بِالرَّاحِلَةِ وَاغْتَسَلْتُ فَكَأَنِّي أَلْقَيْتُ عَنِّي جَبَلًا فقال الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلى عَشْرِ سِنِينَ فإذا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فإن ذلك خَيْر. سنن أبي داود، بَاب الْجُنُبِ يَتَيَمَّمُ، رقم332، 1/90. (1/209)
صفحة 210
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا لأَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - : «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ يَكْفِي وَلَوْ إِلَى سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَامْسَسْ بِهِ جِلْدَكَ».
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأَبِي ذَرٍّ: «التَّيَمُّمُ يَكْفِيكَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ». (باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم168-169، 1/45).
الملاحظة: حسب السّند فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون غيرها أدلّ على المراد، لأنّها عن صاحب الشّأن نفسه. وقد ذكر ابن بركة معنى رواية الرّبيع وغيره من ذكر للسّند في مواضع أخرى (1/314، 339، 343، 345، 388. انظر؛ مبحث الرّواية بالمعنى).
32* نصّ ابن بركة:
وقد روي مثل ذلك عن عمّار أنّه قال: تيمّمنا في سفر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضربتين فضربة للوجه وضربة لليدين (1/344).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ - رضي الله عنه - مْ قال: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَضَرَبْنَا ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ. (باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم171، 1/46).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأني لم أجد من رواه بهذا السياق من الألفاظ، إضافة إلى أن ابن بركة قد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (1) .
33* نصّ ابن بركة:
...
__________
(1) - 1/333. انظر؛ مبحث المتن. (1/210)
صفحة 211
يمسّ الفرج وهو ناس ...، فإن احتجّ محتجّ ممّن أسقط عن النّاسي الطّهارة وإن كان القاصد إلى المسّ ممنوعا من ذلك بخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ووجب عليه إعادة الطهر عليه لركوبه المنهي بالقصد إلى فعل ذلك؛ والنّاسي فليس بقاصد إلى فعل خالف فيه نهيا ... (1) (1/355).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قال: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، قال: فَتَذَاكَرْنَا مَا كَانَ مِنْ نَقْضِ الْوُضُوءِ، قال: قَالَ مَرْوَانُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، قال: قُلْتُ لَهُ: مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ». (باب ما يجب منه الوضوء، رقم115-116، 1/34).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع ولعلّ السّبب هو خلوّها من محل الشاهد وهو القصد إلى فعل ذلك، ولكني لم أجد من روى ذلك مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكل الأحاديث التي وجدتها مرفوعة إنما هي مطلقة وليس فيها عمد من غيره.
34* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - .. سمع عُرْوَةَ يقول دَخَلْتُ على مَرْوَانَ بن الْحَكَمِ فَذَكَرْنَا ما يَكُونُ منه الْوُضُوءُ فقال مَرْوَانُ وَمِنْ مَسِّ الذَّكَرِ فقال عُرْوَةُ ما عَلِمْتُ ذلك فقال مَرْوَانُ أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أنها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول من مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ. سنن أبي داود، باب الوضوء من مس الذكر رقم181، 1/46. (1/211)
صفحة 212
وغيبة المؤمن من كبائر الذّنوب، لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: غيبة المؤمن تفطّر الصّائم وتنقض الطّهارة. ولا تنقض الطهارة وتفطّر الصّائم –وهما أكبر طاعات المؤمنين- إلاّ كبائر الذّنوب (1/358. 2/48) لِما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : والنميمة الكاذبة والكذب والغيبة ينقض الصيام وينقض الوضوء. واختلف المنسوبون إلى العلم من مخالفينا في صحة هذا الحديث .. (1) (2/08).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الغيبة تفطر الصائم وتنقض الوضوء. (باب ما يجب منه الوضوء، رقم105، 1/33. باب ما يفطر الصائم ووقت الإطار والسحور، رقم317، 1/82)
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى بالنسبة للموضع الأول. أما الموضع الثاني فلعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على روايتها.
35* نصّ ابن بركة:
ولا ينظر الغاسل إلى عورته لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينظر المؤمن إلى عورة أخيه المسلم، لِما روي عنه عن جابر بن عبد الله. وللزّوجين ... (1/362).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - أنس بن مالك: خمس يفطرن الصائم وينقض الوضوء الكذب والنميمة والغيبة والنظر بالشهوة واليمين الكاذبة. الديلمي: الفردوس بمأثور الخطاب، رقم2979، 2/197.
- عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال خمس يفطرن الصائم وينقضن الوضوء الغيبة والنميمة والكذب والنظر بالشهوة واليمين الكاذبة ورأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعدها كما يعد النساء. ابن أبي حاتم: علل الحديث، باب علل أخبار رويت في الصوم، رقم766، 1/258. (1/212)
صفحة 213
ومن طريق ابن عباس عَنْهُ - عليه السلام - قال: «مَلْعُونٌ مَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ أَخِيهِ»، أَوْ قال: «إِلَى عَوْرَةِ أَخِيهِ، وَمَلْعُونٌ مَنْ أَبْدَى عَوْرَتَهُ لِلنَّاسِ». (باب في المحرمات، رقم638، 2/165).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الوهم والغلط في نسبة الرّواية إلى جابر بن عبد الله بدل ابن عباس، ، لأني لم أجد عن جابر بن عبد الله رواية في هذا المعنى، فضلا عن اللفظ الذي لم أجد من ذكره بهذا السياق غير الرّبيع (1) . وقد ذكر ابن بركة رواية الرّبيع في موضع آخر (2) .
36* نصّ ابن بركة:
ويكره تضعيف الثّياب وكثرتها على الميّت، لِما روت عائشة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة (3) (1/365).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - انظر التخريج في مبحث المتن.
(2) - 1/252. انظر؛ مبحث المتن.
(3) - عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ في ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ليس فيها قَمِيصٌ ولا عِمَامَةٌ. صحيح البخاري، بَاب الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيص، رقم1213، 1/427.
- عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ في ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ ليس فيها قَمِيصٌ ولا عِمَامَة. صحيح البخاري، باب الكفن ولا عمامة، رقم1214، 1/428.
- عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُفِّنَ في ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ من كُرْسُفٍ ليس فِيهِنَّ قَمِيصٌ ولا عِمَامَةٌ. صحيح البخاري، بَاب الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ، رقم1205، 1/425. (1/213)
صفحة 214
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلاَثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عِمَامَةٌ. قال الرّبيع: السَّحُولِيَّةُ ثِيَابٌ مِنْ مَوْضِعٍ يُسَمَّى سَحُولاً، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِأَرْضِ الْيَمَنِ. (كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم474، 2/125).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا، بالإضافة إلى الروايات المتعددة عن الصحابي الواحد.
37* نصّ ابن بركة:
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ليؤمّ القوم أفضلهم. ... وقال أصحابنا غير هذا (1) (1/366).
نصّ الرّبيع:
- وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لِيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ».
- وقال - صلى الله عليه وسلم - : «تَخَيَّرُوا لإِمَامَتِكُمْ، وَتَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ». (باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كل بار وفاجر، رقم781، 784، ج3/198).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون الحديث عند الرّبيع في زيادات المسند التي ضمّها إليه المرّتب الوارجلاني.
38* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : اصْطَفُّوا وَلْيَتَقَدَّمْكُمْ في الصَّلاةِ أَفْضَلُكُمْ فإن اللَّهَ عز وجل يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ وَمِنَ الناس. الطبراني: المعجم الكبير، (باب) مكحول الشامي عن واثلة، رقم133، 22/56. (1/214)
صفحة 215
إلاّ الشّهيد فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خصّه من جملة موتى المسلمين فأخرجه منهم بالنّهي عن غسله بقوله: زمّلوهم في ثيابهم ودمائهم .... // ... ومعنى قوله عليه السّلام: زمّلوهم في ثيابهم؛ أي لفّوهم فيها، وكلّ ملفوف فهو مزمّل (1) (1/367-368).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الشُّهَدَاءِ: «زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ»، أَيْ لُفُّوهُمْ فِيهَا مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ. (باب في فضل الشهادة، رقم459، 2/120).
__________
(1) - عن عبد اللَّهِ بن ثَعْلَبَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِقَتْلَى أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ فإنه ليس كَلْمٌ يُكْلَمُ في اللَّهِ إلا يَأْتِي يوم الْقِيَامَةِ يَدْمَى لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْك. سنن النسائي، باب مواراة الشهيد في دمه، رقم2002، 4/78.
- .. حدثني عبد اللَّهِ بن ثَعْلَبَةَ بن صغير أن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أُحُدٍ زَمِّلُوهُمْ في ثِيَابِهِمْ قال وَجَعَلَ يَدْفِنُ في الْقَبْرِ الرَّهْطَ قال وقال قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنا. مسند أحمد، رقم23706، 5/431.
- عن عبد اللَّهِ بن ثَعْلَبَةَ بن أبي صُعَيْرٍ وَثَبَّتَنِيهِ مَعْمَرٌ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَشْرَفَ على قَتْلَى أُحُدٍ فقال إنى أَشْهَدُ على هَؤُلاَءِ زَمِّلُوهُمْ بِكُلُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ. مسند أحمد، رقم23708، 5/431.
- عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح وجهه ودعا له بالبركة قال أشرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أحد فقال أنا شهيد على هؤلاء زملوهم في ثيابهم ودمائهم. المقدسي(ت:643هـ): الأحاديث المختارة، (باب) عبد الله بن ثعلبة بن صعير ويقال ابن أبي صعير العذري أبو محمد، رقم105، 9/116. (1/215)
صفحة 216
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا، بالإضافة إلى الروايات المتعددة عن الصحابي الواحد.
39* نصّ ابن بركة:
واختلف أصحابنا في الجنب يقرأ القرآن، فروى علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمتنع عن قراءة القرآن إلاّ إذاكان جنبا. وروي عن ...، والمشهور ممّا عليه من الفقهاء أنّ الجنب لا يقرأ القرآن لِما عندهم في ذلك من الرّوايات الصّحيحة، وضعّف بعض أصحاب الحديث ما روي عن علي بن أبي طالب (1) (1/370).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَالذِينَ لَمْ يَكُونُوا عَلَى طَهَارَةٍ: «لاَ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، وَلاَ يَطَؤُونَ مُصْحَفًا بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مُتَوَضِّئِينَ». (باب في ذكر القرآن، رقم11، 1/09).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على قبولها، لأن رواية الرّبيع مرسلة، وقبول المرسل محل خلاف.
40* نصّ ابن بركة:
وفي الرّواية عن عائشة أنّها قالت: كنت أغسل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حائض. وغسلها رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حائض دليل على طهارتها وطهارة الماء الذي في يدها (2) (
__________
(1) - عن عَلِيٍّ قال كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقْرِئُنَا الْقُرْآنَ على كل حَالٍ ما لم يَكُنْ جُنُبًا. سنن الترمذي، باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا، رقم146، 1/273.
(2) - عن عَائِشَةَ قالت كنت أُرَجِّلُ رَأْسَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأنا حَائِضٌ. صحيح البخاري، بَاب غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ، رقم291، 1/114.
- عن عَائِشَةَ قالت كنت أَغْسِلُ رَأْسَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأنا حَائِضٌ. صحيح مسلم، رقم297، 1/244. (1/216)
صفحة 217
1/373).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: قَالَتْ ...
ومن طريقهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا حَائِضٌ. (باب في الحيض، رقم546، 2/144).
الملاحظة: حسب متن الحديث فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
41* نصّ ابن بركة:
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا يبولنّ أحدكم في الماء الرّاكد ثمّ يتوضّأ منه. قال أصحاب الحديث: الظّاهر ولغير البائل الممنوع أن يتوضّأ منه. والنّظر يوجب عندي أنّ النّهي عن التّوضّؤ منه لقلّته لأنّ ....، والماء الرّاكد على ضربين: فراكد قليل، وراكد كثير. وقد روي من طريق آخر أنّه قال عليه السّلام: الماء الدايم. فالخبر // إذا سلم طريقه وصحّ نقله فالنّهي عن القليل الذي لا يحمل النّجاسة لقلّته (1) (
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يَبُولَنَّ أحدكم في الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ منه. سنن أبي داود، باب البول في الماء الراكد، رقم69، 1/18.
- عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يَبُولَنَّ أحدكم في الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ منه. سنن الترمذي، باب ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد، رقم68، 1/100.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال لَا يَبُولَنَّ أحدكم في الْمَاءِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ منه. سنن النسائي، باب النهي عن البول في الماء الراكد والاغتسال منه، رقم221، 1/125.
- عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لَا يَبُولَنَّ الرَّجُلُ في الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ منه أو يَتَوَضَّأُ. سنن النسائي، بَاب ذِكْرِ نَهْيِ الْجُنُبِ عن الِاغْتِسَالِ في الْمَاءِ الدَّائِمِ، رقم397، 1/197. (1/217)
صفحة 218
1/386-387، 388).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ فُتْيَاهُمُ حَدِيثُ النَّبِيءِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُونَ: قَالَ النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَوْ يَتَوَضَّأُ». (باب في العلم وطلبه وفضله، رقم29، 1/14. باب في أحكام المياه، رقم162، 1/44).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع في الأدلة، وكون الرّواية بالمعنى، بدليل أن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا، إضافة إلى الروايات المتعددة عن الصحابي الواحد.
42* نصّ ابن بركة:
قال داود: ...، ويقال له: ما تنكر أيضا أن يكون قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك. ... وقد فرق داود بينهما في الحكم (1) (1/388).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا لأَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - : «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ يَكْفِي وَلَوْ إِلَى سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَامْسَسْ بِهِ جِلْدَكَ».
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأَبِي ذَرٍّ: «التَّيَمُّمُ يَكْفِيكَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ». (باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم168-169، 1/45).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام الاحتجاج على غيره بما هو ثابت عنده، وذلك أدعى للحجة.
43* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن جابر بن غانم أنه سمع أبا ذر يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الصعيد الطيب إن مكثت سنين يجزئك فإذا وجدت الماء فأمسسه بشرتك. الطبراني: مسند الشاميين، باب قتادة عن جابر بن غانم، رقم2743، 4/66. (1/218)
صفحة 219
واختلف النّاس في بول الغلام قبل أن يطعم الطّعام، واتّفقوا على أنّ بول الجارية نجس قبل أن تطعم الطّعام. وعندنا أنّهما سواء في النّجاسة لِما روي عن عليّ بن أبي طالب سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بول الرّضيع، فقال: ينضح بول الصّبيّ بالماء ويغسل بول الجارية. وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسل بول الجارية –وهي لا تطعم الطّعام- دليل على أنّ بول ما يؤكل لحمه نجسه (1) (1/393).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قَالَ إِنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ نَضْحًا وَلَمْ يَغْسِلْهُ. (باب جامع النّجاسات، رقم152، 1/42).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، لِما فيها من حكم الصبي والجارية.
44* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن لُبَابَةَ بِنْتِ الحرث قالت كان الْحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ رضي الله عنه في حِجْرِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبَالَ عليه فقلت الْبَسْ ثَوْبًا وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حتى أَغْسِلَهُ قال إنما يُغْسَلُ من بَوْلِ الْأُنْثَى وَيُنْضَحُ من بَوْلِ الذَّكَر. سنن أبي داود، باب بول الصبي يصيب الثوب، رقم375، 1/102. (1/219)
صفحة 220
اتّفق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومالك بن أنس على إجازة سؤر الكلب وطهارة فضل مائه، وكذلك سائر السّباع وأكل لحومها، وضعّف الخبر المرويّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في خيبر في تحريم لحوم الحمر الأهليّة، وكلّ ذي ناب من السّباع، وكلّ ذي مخلب من الطّير. طعنوا في بعض رجاله. والخبر قد ينقل عن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - ويكون صحيحا عند بعض، وفاسدا عند آخرين إلى أن تقوم حجّة الفاسد، والصّحيح كالشّاهد يكون عدلا عند معدّل، ساقط الشّهادة عند معدّل آخر، والله أعلم (1/397) – وسؤر السّباع ولحمها عند أبي عبيدة حلال، وضعّف خبر من روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خيبر من تحريم لحوم كلّ ذي ناب من السّباع وكلّ ذي مخلب من الطّير والحمر الأهليّة، ووافقه على ذلك مالك بن أنس، وكانا في عصر واحد. وأمّا ما ذهب إليه أصحابنا من أهل عمان من كراهيتهم لأكل لحومها، وإن أكل آكل منهم ذلك لم يخطّئوه؛ فلا نعرف في قصدهم لذلك وجها، لأنّ النّاس على قولين؛ منهم من قال بقول أبي عبيدة في جواز أكلها وطهارة سؤرها، ومنهم من قال: الخبر [في(ج): بالخبر] وصحّح الإسناد وحرّم به الأكل والسّؤر، والنّظر عندي يوجب صحّة الخبر، لأنّ إسناده ثابت ورجاله معهم عدول، وانتشار الخبر في المخالفين وقولهم به كالمشهور فيهم، وعندي أنّ لحم جميع السّباع حرام وسؤرها نجس (1/400) -وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عباس أنّه نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السّباع وكلّ ذي مخلب من الطّير. قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومن تابعه من أصحابنا: يجوز أكل ذلك، وتعلّقوا بالآية التي في سورة الأنعام قوله تبارك وتعالى:{قل لا أجد في ما أوحي إليّ محرّما على طاعم // يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير}(الأنعام:145). (1/220)
صفحة 221
والله أعلم ما وجه قوله في الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تحريم كلّ ذي ناب من السّباع وكلّ ذي مخلب من الطّير. والخبر بذلك مستفيض من أهل النّقل والحديث، والخبر كان بخيبر، وسورة الأنعام مكيّة والخبر بعدها، والنّاس في الخبر إذا ورد بعد نزول الآية من القرآن على قولين إذا كان الخبر معارضا للآية يرفع به بعض حكمها؛ ففريق منهم قال: إنّ الخبر ناسخ للآية لأنّ الكتاب والسّنّة حكمان لله ينسخ أحدهما بالآخر. وقال الفريق الثّاني: إنّ السّنّة لا تنسخ الكتاب، إلاّ أنّ الخبر إذا ورد معارضا للآية فإنّما يرد بيانا لها ولأحكامها. وإذا كان النّاس على قولين خرج قول أبي عبيدة من جملة أقاويلهم، والله أعلم. أمّا وجه ما ذهب إليه والذي عندي أنّ أبا عبيدة ضعّف الخبر وطعن على بعض قائله [نسخة: قائليه]، وقد طعن مالك بن أنس في الخبر (1) (2/82-83).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن خَالِدِ بن الْوَلِيدِ قال غَزَوْتُ مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ فَأَتَتْ الْيَهُودُ فَشَكَوْا أَنَّ الناس قد أَسْرَعُوا إلى حَظَائِرِهِمْ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ألا لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهَدِينَ إلا بِحَقِّهَا وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا وَكُلُّ ذِي نَابٍ من السِّبَاعِ وَكُلُّ ذِي مِخْلَبٍ من الطَّيْر. سنن أبي داود، باب النهي عن أكل السباع، رقم3806، 3/356.
- عن ابن عباس قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن كل ذِي نَابٍ من السِّبَاعِ وَعَنْ كل ذِي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ. صحيح مسلم، بَاب تَحْرِيمِ أَكْلِ كل ذِي نَابٍ من السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ، رقم1934، 3/1534. (1/221)
صفحة 222
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذِي مَخَالِبَ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. (باب أدب الطعام والشراب، رقم387-388، 1/97).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، واختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على قبولها (وهذا بغض النظر عن الإشكالات التي أثارتها هذه النصوص (1) ).
45* نصّ ابن بركة:
واختلف النّاس في سؤر الهرّ ...، واحتجّ هؤلاء بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يصغي الإناء إلى الهرّ ليشرب. وقال بعض مخالفينا: يغسل الإناء من ولوغ الهرّ مرّة أو مرّتين (1/399) - فخصّ - صلى الله عليه وسلم - السّنّور من جميع السّباع، وإنّه كان ليصغي إليه بالإناء ليشرب (2) (1/401).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - انظر مبحث الصحة.
(2) - عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصغي الإناء للسنور فتشرب منه ثم يتوضأ للصلاة. مسند أبي يعلى، رقم4951، 8/361.
- عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصغي إلى الهرة الإناء حتى تشرب ثم يتوضأ بفضلها. سنن الدارقطني، باب سؤر الهرة، رقم21، 1/70. (1/222)
صفحة 223
- أبو عبيدة قال: بلغني عَنْ كُبَيْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهَا سَكَبَتْ لأَبِي قَتَادَةَ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى أَبُو قَتَادَةَ لَهَا الإِنَاءَ، حَتَّى شَرِبَتْ؛ قَالَتْ كُبَيْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقال: أَتَعْجَبِينَ مِمَّا رَأَيْتِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُمْ».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ. (باب في أحكام المياه، رقم159-160، 1/43).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب في ذلك تقديمه للرواية المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأن الرّبيع رواه موقوفا على أبي قتادة ومن فعله.
46* نصّ ابن بركة: (1/223)
صفحة 224
وعندي أنّ لحم جميع السّباع حرام وسؤرها نجس إلاّ السّنّور، فإنّ سؤره ليس بنجس لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّها من // الطّوّافين عليكم والطّوّافات. فخصّ - صلى الله عليه وسلم - السّنّور من جميع السّباع، وإنّه كان ليصغي إليه بالإناء ليشرب (1) (1/400-401).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بن مَالِكٍ وَكَانَتْ تَحْتَ بن أبي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دخل فَسَكَبَتْ له وَضُوءًا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ منه فَأَصْغَى لها الْإِنَاءَ حتى شَرِبَتْ قالت كَبْشَةُ فَرَآنِي أَنْظُرُ إليه فقال أَتَعْجَبِينَ يا ابْنَةَ أَخِي فقلت نعم فقال إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إنها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا من الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَات. سنن أبي داود، باب سؤر الهرة، رقم75، 1/19.
- حدثتني امْرَأَةُ عبد اللَّهِ بن أبي طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ كان يصغي الإِنَاءَ لِلْهِرِّ فَيَشْرَبُ وقال إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حدثنا أنها لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُم. مسند أحمد، رقم22581، 5/296.
- عن أم يحيى عن خالتها بنت كعب قالت دخل علينا أبو قتادة فقربنا إليه وضوءه فدنا الهر فأصغى إليه الإناء فشرب منه ثم توضأ بفضله فنظرت إليه فالتفت إلى قائلا كأنك تعجبين قالت نعم فقلت إن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ليس بنجس أو كلمة أخرى إنما هي من الطوافين والطوافات عليكم. البيهقي: السنن الكبرى، باب سؤر الهرة، رقم1093، 1/245. (1/224)
صفحة 225
- أبو عبيدة قال: بلغني عَنْ كُبَيْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، أَنَّهَا سَكَبَتْ لأَبِي قَتَادَةَ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ مِنْهُ، فَأَصْغَى أَبُو قَتَادَةَ لَهَا الإِنَاءَ، حَتَّى شَرِبَتْ؛ قَالَتْ كُبَيْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقال: أَتَعْجَبِينَ مِمَّا رَأَيْتِ؟ قَالَتْ: قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ لِي: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالطَّوَّافَاتِ عَلَيْكُمْ».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ. (باب في أحكام المياه، رقم159-160، 1/43).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
47* نصّ ابن بركة:
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه سئل عن الماء يكون بالفلاة وما تؤويه من السّباع فقال: إذا زاد الماء على قلّتين لم يحمل الخبث (1) (
__________
(1) - (عن عبد اللَّهِ بن عُمَر) قال سُئِلَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الْمَاءِ وما يَنُوبُهُ من الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فقال - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لم يَحْمِلْ الْخَبَث. سنن أبي داود، بَاب ما يُنَجِّسُ الْمَاء، رقم63، 1/17.
- (عن عبد اللَّهِ بن عُمَر) قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن الْمَاءِ يَكُونُ بِالْفَلَاةِ من الأرض وما يَنُوبُهُ من الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لم يُنَجِّسْهُ شَيْء. سنن ابن ماجة، باب مقدار الماء الذي لا ينجس، رقم517، 1/172. (1/225)
صفحة 226
1/401).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ خَبَثًا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «قَدْرَ قُلَّتَيْنِ مَاءً لاَ يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قال: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ السِّبَاعِ تَرِدُ الْحِيَاضَ وَتَشْرَبُ مِنْهَا؟ فَقال رسول الله: «لَهَا مَا وَلَغَتْ فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ مَا غَبَرَ».
قال الرّبيع: أَيْ لَكُمْ مَا بَقِيَ. باب في أحكام المياه، رقم157-158
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، أو هو الوهم والغلط، وأن ابن بركة خلط بين الحديثين اللذين رواهما الرّبيع وغيره، لأني لم أجد الحديث باللّفظ الذي ذكره ابن بركة.
48* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه أكل من كتف شاة ثمّ صلّى ولم يتوضّأ (1) (1/404).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُوتِيَ بِكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ فَأَكَلَ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قال الرّبيع: الْمُؤَرَّبَةُ: الْمُوَفَّرَةُ. (باب ما يجب منه الوضوء، رقم114، 1/34).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأن لفظ الرّبيع وغيره متقارب ومعناه واحد.
49* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ. صحيح البخاري، باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق ...، رقم204، 1/86. (1/226)
صفحة 227
لِما روت عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يقبّل بعض نسائه ثمّ يصلّي ولا يتوضّأ (1) (1/404).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- إِنَّهَا قَالَتْ: يُقَبِّلُنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يُصَلِّي وَلاَ يَتَوَضَّأُ. (باب ما يجب منه الوضوء، رقم108، 1/33).
الملاحظة: حسب متن الحديث فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأني لم أجد سياق الألفاظ الذي ذكره ابن بركة.
50* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إلى الصَّلَاةِ ولم يَتَوَضَّأْ قال قلت من هِيَ إلا أَنْتِ قال فَضَحِكَتْ. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في تَرْكِ الْوُضُوءِ من الْقُبْلَةِ، رقم86، 1/133.
- عن عَائِشَةَ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي ولا يَتَوَضَّأُ. سنن النسائي، باب تَرْكُ الْوُضُوءِ من الْقُبْلَةِ، رقم170، 1/104.
- عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل بعض نسائه ثم لا يحدث وضوءا. سنن الدارقطني، باب صفة ما ينقض الوضوء ...، رقم28، 1/142. (1/227)
صفحة 228
وروث ما يؤكل لحمه غير نجس، الدّليل على ذلك ما روي أن الجنّ شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قلّة الزّاد فقال عليه السّلام: كلّما مررتم بعظم قد ذكر اسم الله عليه فهو لكم لحم عريض، وكلّما مررتم بروث فهو علف لدوابّكم، فقالوا: يا رسول الله إنّ بني آدم ينجّسونه علينا، فعند ذلك نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستنجى بالرّوث والرّمّة. فلو كان نجسا لم يقولوا إنّ بني آدم ينجّسونه علينا، وينهى هو - صلى الله عليه وسلم - عن تنجيسه عليهم (1) (
__________
(1) - .. فقال عَلْقَمَةُ أنا سَأَلْتُ ابن مَسْعُودٍ فقلت هل شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الْجِنِّ قال ... قال فَقُلْنَا يا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فلم نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بها قَوْمٌ فقال آتاني دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ معه فَقَرَأْتُ عليهم الْقُرْآنَ قال فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ وَسَأَلُوهُ الزَّادَ فقال لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه يَقَعُ في أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ ما يَكُونُ لَحْمًا وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فلا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُم. صحيح مسلم، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، رقم450، 1/332.
- عن ابن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قال سَأَلَتْ الْجِنُّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في آخِرِ لَيْلَةٍ لَقِيَهُمْ في بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ الزَّادَ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّ عَظْمٍ يَقَعُ في أَيْدِيكُمْ قد ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه أَوْفَرُ ما يَكُونُ لَحْمًا وَالْبَعْرُ يَكُونُ عَلَفًا لِدَوَابِّكُمْ فقالـ[ـوا] إنَّ بَنِي آدَمَ يُنَجِّسُونَهُ عَلَيْنَا فَعِنْدَ ذلك قال لاَ تَسْتَنْجُوا بِرَوْثِ دَابَّةٍ وَلاَ بِعَظْمٍ إنَّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ من الْجِن. الطحاوي: شرح معاني الآثار، باب الاستجمار بالعظام، 1/124. (1/228)
صفحة 229
1/415).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ» وَأَمَرَ أَنْ يُسْتَنْجَى بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَهِيَ الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى حَاجَةِ الإِنْسَانِ قال: «ائْتِنِي بِالأَحْجَارِ»، قال: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقال: «إِنَّهَا رِكْسٌ». قَالَ جَابِرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا نَهَى النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ، لأَنَّ الْعَظْمَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَالرَّوْثُ زَادُ دَوَابِّهِمْ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: وَالذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الاِسْتِنْجَاءُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ. (باب في الاستجمار، رقم80-81، 1/27-28).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعل السبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من الزيادة والتفصيل.
51* نصّ ابن بركة: (1/229)
صفحة 230
وغسل الدّم وغيره من الأنجاس عندنا واجب قليله وكثيره، لِما روت أسماء بنت أبي بكر أنّها سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنّ دم الحيض قد يصيب الثّوب، فقال عليه السّلام: اقرصيه بالماء. فدم الحيض قد يصيب منه القليل والكثير، وهذا الخبر صحيح مع أهل الخلاف لنا في نقلهم، ومن خطئهم فيما ذهبوا إليه من تحديدهم في النّجاسة قدر الدّرهم والدّينار في الكفّ واللمعة، وأنّ هذا المقدار لا بأس به عندهم. ... قال بعض المتفقّهة من مخالفينا: إنّ المصلّ إذا صلّى بثوب فيه دم كثير وهو عالم بذلك أنّ صلاته جائزة وهو عاص لربّه، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل الدّم من الثّوب للصّلاة، وغسل الثّوب لذلك تعبّد، والدّم ليس بنجس عنده (1) (
__________
(1) - عن أَسْمَاءَ قالت جَاءَتْ امْرَأَةٌ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ في الثَّوْبِ كَيْفَ تَصْنَعُ قال تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ وَتَنْضَحُهُ وَتُصَلِّي فيه. صحيح البخاري، باب غسل الدم، رقم225، 1/91. صحيح مسلم، باب نجاسة الدم وكيفية غسله، رقم291، 1/240.
- عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ أنها قالت سَأَلَتْ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إذا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ من الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ قال ...
... بهذا الْمَعْنَى قال حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيه. سنن أبي داود، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها، رقم362، 1/99.
- عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ من الْحَيْضَةِ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ رُشِّيهِ وَصَلِّي فيه. سنن الترمذي، بَاب ما جاء في غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ من الثَّوْبِ، رقم138، 1/254.
- عن أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ وَكَانَتْ تَكُونُ في حَجْرِهَا أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتْ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ فقال حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ وَصَلِّي فيه. سنن النسائي، باب دمِ الحيضِ يصِيب الثوب، رقم293، 1/155. (1/230)
صفحة 231
1/420).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَتْهُ عَنِ امْرَأَةٍ وَقَعَ فِي ثَوْبِهَا دَمٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ دَمٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ فَلْتَعْرِكْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ تُصَلِّي». (باب جامع النجاسات، رقم147، 1/41).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُنِي بِغَسْلِ دَمِ الْحَيْضَةِ مِنَ الثَّوْبِ. (باب في الحيض، رقم548، 2/144).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام الاحتجاج على غيره بما هو ثابت عنده، وذلك أدعى للحجة، ولعلّ السّبب أيضا هو الرّواية بالمعنى، لأني لم أجده بسياق الألفاظ الذي ذكره ابن بركة.
52* نصّ ابن بركة: (1/231)
صفحة 232
لا تجوز صلاة الجنازة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : كلّ صلاة لا[في(ج): لم] يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. ولم يخصّ صلاة من صلاة (1/426) – تأويل هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: يجهر بها جهرا في خفض صوت ثمّ يقرأ السّورة. فهكذا نقلت الأيمّة ما روى أبو سعيد الخدري قال: أمرنا نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ في صلاتنا فاتحة الكتاب وما تيسّر. وقال أبو هريرة: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أنادي أن لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب وسورة. ومن طريق عبادة بن الصّامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: // لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب فصاعدا. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه أمر أعرابيّا أن يقرأ بفاتحة الكتاب وما تيّسر. ...ومن طريق آخر أنّه قال: بفاتحة الكتاب ومعها شيء من القرآن. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: كلّ صلاة لا [في(ج): لم] يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. زعم أبو حنيفة ذلك على نفي الكمال والفضيلة والصّلاة مع ترك فاتحة الكتاب جائزة، وهذا غلط منه (1/462-463) – ذهب بعض أصحابنا إلى أن لا يقرأ خلف إمامه، واحتجّوا بقول الله تعالى:{وإذا قرئ القرآن ...} ... والحجّة عليهم ببيان النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب. وخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المعترض على الآية، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الموكل بالتّبيان. (1/232)
صفحة 233
فإن قال قائل ممّن يحتجّ بظاهر الآية: إنّه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: مابالي [في (ج): ما لي] أنازع القراءة؛ قيل له: قد ثبت عنه الخبر، وأبين من هذا أنّه قال عليه السّلام: أتقرؤون خلف الإمام؟ قالوا: نعم بهذه [في(ج): فهذه] هذا، قال: لا تقرؤوا إلاّ بفاتحة الكتاب فإنّ الصّلاة لا تجوز إلاّ بها (1/509) – لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: كلّ صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج؛ والخداج هو النّقصان؛ فقال: وقد أثبتها النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة ناقصة وأنتم تنفون أن تكون هنالك صلاة؛ فقيل له: قد نقل إلينا عنه عليه السّلام خبران، أحدهما هذا الذي ذكرته، والآخر قوله عليه السّلام: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأمّ القرآن. فمن استعمل الخبرين أولى ممّن يلغي أحدهما، وقد نفى بهذا الخبر أن تكون له صلاة (1/514، 594) - والحجّ في وجوب القراءة قول الله جلّ وعلا:{فاقرؤوا ما تيسّر من القرآن} وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب. وأجمعت الأمّة أنّ المصلّي وحده إذا صلّى بغير قراءة أنّ صلاته باطلة (1) (
__________
(1) - قال أبو هُرَيْرَةَ قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من صلى صَلَاةً لم يَقْرَأْ فيها بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ يَقُولُهَا ثَلَاثًا. صحيح مسلم، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة...، رقم395، 1/297.
- عن أبي سَعِيدٍ قال أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وما تَيَسَّر. سنن أبي داود، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم818، 1/216.
- حدثني أبو هُرَيْرَةَ قال قال لي رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اخْرُجْ فَنَادِ في الْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إلا بِقُرْآنٍ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فما زَاد. سنن أبي داود، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم819، 1/216.
- عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ يَبْلُغُ بِهِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لَا صَلَاةَ لِمَنْ لم يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا. سنن أبي داود، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم822، 1/217.
- عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ قال كنا خَلْفَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَثَقُلَتْ عليه الْقِرَاءَةُ فلما فَرَغَ قال لَعَلَّكُمْ تقرؤون خَلْفَ إِمَامِكُمْ قُلْنَا نعم هَذًّا يا رَسُولَ اللَّهِ قال لَا تَفْعَلُوا إلا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فإنه لَا صَلَاةَ لِمَنْ لم يَقْرَأْ بها. سنن أبي داود، باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب، رقم823، 1/217.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْصَرَفَ من صَلَاةٍ جَهَرَ فيها بِالْقِرَاءَةِ فقال هل قَرَأَ مَعِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا فقال رَجُلٌ نعم يا رَسُولَ اللَّهِ قال إني أَقُولُ ما لي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ قال فَانْتَهَى الناس عن الْقِرَاءَةِ مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَهَرَ فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بِالْقِرَاءَةِ من الصَّلَوَاتِ حين سَمِعُوا ذلك من رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . سنن أبي داود، باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام، رقم826، 1/218. (1/233)
صفحة 234
1/535).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خَدَاجٌ». قال الرّبيع: الْخَدَاجُ، النَّاقِصَةُ وَهِيَ غَيْر التَّمَامِ. (باب في القراءة في الصلاة، رقم222، 1/60).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: اِنْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من صَلاَةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقال: «هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَالِي أُنَازَعُ فِي الْقُرْآنِ؟!». فَانْتَهَى النَّاسُ عَنِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَهَرَ بِهِ مِنَ الصَّلاَةِ. قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّهَا تُقْرَأُ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ وَغَيْرِهِ.
- قال الرّبيع عن عبادة بن صامت قال: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَةَ الْغَدَاةِ، فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قال: «لَعَلَّكُمْ تَقْرَؤُونَ خَلْفَ إِمَامِكُمْ»، قال: قُلْنَا: أَجَلْ، قال: «لاَ تَفْعَلُوا إِلاَّ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ لاَ صَلاَةَ إِلاَّ بِهَا». (باب في القراءة في الصلاة، رقم225-226، 1/60-61).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام الاحتجاج على غيره بما هو ثابت عنده، وذلك أدعى للحجة، بالإضافة إلى احتمال الرّواية بالمعنى.
53* نصّ ابن بركة: (1/234)
صفحة 235
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : تحريمها التّكبير وتحليلها التّسليم (1/426، 452، 467، 495، 535) - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : مفتاح الصّلاة التّكبير. وفي رواية أخرى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: تحريمها التّكبير وتحليلها التّسليم (1) (1/492).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «تَحْرِيمُ الصَّلاَةِ التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ». (باب في ابتداء الصلاة، رقم220، 1/59).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على قبولها، لأن لفظ الرّبيع رواه غيره موقوفا.
54* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن عَلِيٍّ رضي الله عنه قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيم. سنن أبي داود، باب فرض الوضوء، رقم61، 1/16.
- عن عبد اللَّهِ قال تَحْرِيمُ الصَّلاةِ التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيم ... الطبراني: المعجم الكبير، رقم9271، 9/257.
- عن عبد اللَّهِ قال: مفتاح الصَّلاةِ التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيم. الطبري: تهذيب الآثار (الجزء المفقود)، باب ذكر من قال لا تتم صلاة المصلي إلا بتشهد، رقم428، 1/253. (1/235)
صفحة 236
ولا يدفن الميّت في ثلاث ساعات ... لِما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصّحابة أنّه قال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصّلاة في ثلاث ساعات من النّهار وأن ندفن فيهـ[[ـا]] موتانا، وذكر هذه الأوقات (1/427) – ولا يجوز أن يصلّى في ثلاث ساعات من النّهار ... لِما روي عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصّلاة في ثلاث ساعات من النّهار وأن نقبر فيهن موتانا، وذكر هذه الأوقات. وفي رواية أخرى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن الصّلاة نصف النّهار وقال: إنّها ساعة تشجر [في(ج): تسجر] فيها جهنّم. ولهذا الخبر ذهب أصحابنا إلى جواز الصّلاة نصف النّهار إلاّ في الحرّ الشديد (1/499) –كما قال - صلى الله عليه وسلم - ، إلاّ في الوقت الذي نهى عن الصّلاة فيه باتّفاق، وهو عند طلوع الشّمس وعند غروبها وإذا كانت في كبد السّماء قبل الزّوال (1) (1/545).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ عِنْدَ غُرُوبِهَا». (باب جامع الصلاة، رقم296، 1/78).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
55* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - .. سمعت عُقْبَةَ بن عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يقول ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أو أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حين تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حتى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حتى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حتى تَغْرُب. صحيح مسلم، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، رقم831، 1/568. (1/236)
صفحة 237
ويكره القعود على القبور والمشي عليها والتّجصيص لها والبناء عليها وإظهار العمارة فيها[في(ج): عليها]، لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: خير القبور // ما درس. وروي أنّ عبد الله بن عمر مرّ بقبر قد بني عليه بناء فسأل عنه فقيل له: هذا قبر عبد الرحمن بن أبي بكر أحبّت أخته عائشة أن تجعل عليه ظلالا، فقال: فقولوا لها: إنّما يظلّه عمله، فلمّا بلغها ذلك قالت: صدق عبد الله (1) (1/427-428).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق ابْنِ عَبَّاسٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ، أَيْ عَنْ تَجْصِيصِهَا. (كتاب الجنائز، باب في القبور، رقم482، 2/126).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد. ولم أجد من روى الحديث الأول (خير القبور ما درس).
56* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - رواه البخاري معلقا. صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر وأوصى بريدة الأسلمِي أن يجعل في قبره جريدان ورأى ابن عمر رضي الله عنهما فسطاطا على قبر عبد الرحمن فقال انزعه يا غلام فإنما يظله عمله ...، (رقم1295)، 1/457.
- عن عبد الله بن يسار قال: مر عبدالله بن عمر على قبر عبدالرحمن بن أبي بكر أخي عائشة وعليه فسطاط مضروب فقال للغلام انزعه فإنما يظله عمله قال الغلام يضربني مولاي فقال له ابن عمر كلا فنزعه. ابن عساكر: تاريخ مدين دمشق، ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان، رقم3855، 35/41. (1/237)
صفحة 238
وأمّا الخبر الذي رواه أهل الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عمر وعبد الله بن عمر أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فإنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله؛ وهذا خبر غير موافق لكتاب الله، ولا توجب صحّته العقول، ولم يرد وروده [[مورد]] الأخبار التي ينقطع العذر بصحّتها، قال الله تبارك وتعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (الأنعام:164)، وقال جلّ ذكره: {فكلاّ أخذنا بذنبه}(العنكبوت:40)، وإن كان الخبر صحيحا فوجب التأويل فيه –والله أعلم- انّه ما أمر به // الميّت من الفعل المحرّم فهو يعذّب بذاك البكاء المنهيّ عنه والفعل الذي لا يجوز. ووجه آخر أنّ النّساء كنّ يبكين أمواتهنّ بعد مجيء الإسلام بما كنّ يبكبن به موتاهنّ في الجاهليّة ... فقيل: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مضى بامرأة وهي تبكي على ميّت وتقول: أنت الذي أغرت على بني فلان وعلى ديارهم ...فقال عليه السّلام: لا تبكي بهذا فإنّ الميّت يعذّب بهذا البكاء الذي هو عندك مدح (1) (
__________
(1) - تُوُفِّيَتْ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ رضي الله عنه بِمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا وَحَضَرَهَا بن عُمَرَ وبن عَبَّاسٍ رضي الله عَنْهُمْ وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا أو قال جَلَسْتُ إلى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جاء الْآخَرُ فَجَلَسَ إلى جَنْبِي فقال عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما لِعَمْرِو بن عُثْمَانَ ألا تَنْهَى عن الْبُكَاءِ فإن رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه ....قال ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فلما مَاتَ عُمَرُ رضي الله عنه ذَكَرْتُ ذلك لِعَائِشَةَ رضي الله عنها فقالت رَحِمَ الله عُمَرَ والله ما حَدَّثَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه وَقَالَتْ حَسْبُكُمْ الْقُرْآنُ {ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ... صحيح البخاري، بَاب قَوْلِ النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عليه إذا كان النَّوْحُ من سُنَّتِهِ ...، رقم1226، 1/432.
- ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابن عُمَرَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه فقالت رَحِمَ الله أَبَا عبد الرحمن سمع شيئا فلم يَحْفَظْهُ إنما مَرَّتْ على رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ وَهُمْ يَبْكُونَ عليه فقال أَنْتُمْ تَبْكُونَ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّب. صحيح مسلم، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، رقم931، 2/643.
-.. أنها سَمِعَتْ عَائِشَةَ وَذُكِرَ لها أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ يقول إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فقالت عَائِشَةُ يَغْفِرُ الله لِأَبِي عبد الرحمن أَمَا إنه لم يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أو أَخْطَأَ إنما مَرَّ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - على يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عليها فقال إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عليها وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا. صحيح مسلم، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، رقم932، 2/643.
- عن ابن عُمَرَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عليه فَذُكِرَ ذلك لِعَائِشَةَ فقالت وَهِلَ تَعْنِي ابن عُمَرَ إنما مَرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على قَبْرٍ فقال إِنَّ صَاحِبَ هذا لَيُعَذَّبُ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عليه ثُمَّ قَرَأَتْ {ولا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. سنن أبي داود، باب في النوح رقم3129، 3/194. (1/238)
صفحة 239
1/429-430).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سَمِعْتُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الأَحْيَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ حِينَ مَرَّ بِيَهُودِيَّةٍ مَاتَتْ وَأَهْلُهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا فَقال: «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا».
قَالَ جَابِرٌ: قَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: وَلاَ يُعَذَّبُ أَحَدٌ بِبِكَاءِ أَهْلِهِ، وَإِنَّمَا يُعَذَّبُ بِعَمَلِهِ السُّوءَ. (كتاب الجنائز، باب في القبور، رقم483، 2/127).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع في الأدلة، لأن رواية الرّبيع رواها غيره أيضا.
57* نصّ ابن بركة:
لا يؤمَن معه الدّخول في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : من جرّ ثوبه في مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة (1) (1/432).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - - .. سمعت عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما يقول قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من جَرَّ ثَوْبَهُ مَخِيلَةً لم يَنْظُرْ الله إليه يوم الْقِيَامَةِ. صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب من جر إزاره من غير خيلاء، رقم5455، 5/2183.
- عن عبد الله بن عُمَرَ أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال لاَ يَنْظُرُ الله يوم الْقِيَامَةِ إلى من يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلاَء. موطأ مالك، باب ما جاء في إسبال الرجل ثوبه، رقم1630، 2/914. (1/239)
صفحة 240
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى رَجُلٍ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ». باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم275، 1/72.
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو تفضيل لفظ على لفظ، لأن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
58* نصّ ابن بركة:
ووجه قولهم: إنّ بلالا كان يؤذّن بليل، فردّوا الجمعة قياسا على السّنّة من فعل بلال (1/440) - بقوله عليه السّلام: إنّ بلالا يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتّى يؤذّن ابن أم مكتوم. ثمّ قال في خبر آخر: إنّ بلالا يوقظ نائمكم ويردّ غائبكم (1/441) – وقال(؟): إنّ عمر نهى بلالا عن التّثاوب في الأذان فكان بلال يؤذّن بليل فإذا طلع الفجر الأخير أذّن ابن أمّ مكتوم. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّ بلالا يؤذّن بليل ليوقظ نائمكم ويردّ قائمكم فإذا سمعتم أذان ابن أمّ مكتوم فصلّوا (1/443، 447) - وقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخيط الأبيض والخيط الأسود والوقت الذي بينهما فقال: إنّ بلالا يؤذّن بليل فكلوا حتّى تسمعوا أذان ابن أمّ مكتوم (1) (2/23).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا سمعتم بلالا فكلوا وإذا سمعتم ابن أم مكتوم فكفوا يعني في رمضان. (باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم319، 1/82).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
59* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتى يُؤَذِّنَ ابن أُمِّ مَكْتُوم. صحيح البخاري، باب الأذان قبل الفجر، رقم597، 1/224. (1/240)
صفحة 241
وروي عن أبي محذورة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - علّمه الإقامة سبع عشرة كلمة (1) ، وروى جماعة من الصّحابة أنّ بلالا كان يؤذّن ويقيم مثنى مثنى (2) ، وزيد في الإقامة عند قوله: قد قامت الصّلاة، للتّفريق بين الأذان والإقامة (1/446).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ وَالأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنَى». (باب في الأذان، رقم175، 1/47).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من الزيادة و التفصيل.
60* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - .. أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حدثه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً؛ الْأَذَانُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ ... سنن أبي داود، باب كيف الأذان، رقم502، 1/137.
(2) - (عن أبي جحيفة) أن بلالا كان يؤذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - مثنى مثنى ويقيم مثنى مثنى. سنن الدارقطني، باب ذكر الأقامة واختلاف الروايات فيها، رقم33، 1/242. (1/241)
صفحة 242
وقال عليه السّلام عام حجّة الوداع: أيّها النّاس إنّه لا نبي بعدي ولا أمّة بعدكم فاعبدوا ربّكم وصلّوا خمسكم وصوموا شهركم وأدّوا زكاتكم طيّبة بها أنفسكم وأطيعوا ولاة أموركم تدخلوا جنّة ربّكم. فقوله - صلى الله عليه وسلم - : صلّوا خمسكم؛ وهو قول الله تعالى:{والصّلاة الوسطى}(البقرة:238) يدلّ على [[أنّ]] الفرض خمس وأنّ الوتر ليس بفرض، ولو كان ... ولم يكن لقول الله تعالى:{والصّلاة الوسطى} معنى نعرفه، إذ الوسطى لا تكون إلاّ ما كان قبلها من عدد مساويا لِما بعدها... (1) (1/449).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «صَلُّوا تُنْجِحُوا، وَزَكُّوا تُفْلِحُوا، وَصُومُوا تَصِحُّوا، وَسَافِرُوا تَغْنَمُوا». (باب في فضل الصلاة وخشوعها، رقم291، 1/77).
__________
(1) - .. سمعت أَبَا أُمَامَةَ يقول سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ فقال اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ وَأَطِيعُوا ذَا أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ. سنن الترمذي، باب منه (ما ذكر في فضل الصلاة)، رقم616، 2/516.
- .. سمعا أبا أمامة الباهلي يقول سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: أَيُّهَا الناس إنه لا نَبِيَّ بَعْدِي وَلا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ أَلا فأعبدوا رَبُّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ وَصُومُوا شَهْرَكُمْ وَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالَكُمْ طَيْبَةً بها أَنْفُسَكُمْ وَأَطِيعُوا وُلاةَ أَمْرِكُمْ تَدْخُلُوا جَنَّةَ رَبِّكُمْ. الطبراني: المعجم الكبير، (باب) محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة، رقم7535، 8/115. (1/242)
صفحة 243
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلاَ يُفْقَهُ قَوْلُهُ، حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ»، قال: هَلْ غَيْرُهَا؟ قال: «لاَ إِلاَّ أَنْ تَطَوَّعَ» فَقَالَ ... (باب في الإيمان والإسلام والشرائع، رقم55، 1/21).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس أَنَّ النَّبِيءَ - صلى الله عليه وسلم - فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ قَبْلَ هِجْرَتِهِ بِسَنَتَيْنِ، وَصلَّى - عليه السلام - إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَتْ الأَنْصَارُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ نَحْوَ سَنَتَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيءِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ، وَكَانَ النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ إِلَى أَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى قِبْلَتِهِ. (1/243)
صفحة 244
قال الرّبيع: إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الوِتْرِ هَلْ هُوَ فَرِيضَةٌ أَمْ لاَ؟ فَقُلْتُ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «خَمْسُ صَلَواتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ تَامَّةً لَمْ يُضَيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمنْ نَقَصَ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئًا فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ». وَلَمْ يَذْكُرِ الْوِتْرَ، وَهُوَ عِنْدِي غَيْرُ وَاجِبٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، رقم189، 1/50. باب استقبال الكعبة وبيت المقدس، رقم206، 1/56).
- وقال - صلى الله عليه وسلم - : «سَتَكُونُ مِنْ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَلاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ»، فَقَالُوا: كَيْفَ الْمَخْرَجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «أَطِيعُوهُمْ مَا لَمْ يَمْنَعُوكُمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ». (باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة، رقم780، 3/197).
- جابر بن زيد أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ... فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ وَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي مَسْأَلَتِي فَلاَ تَجِدْ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - : «سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ» فَقَالَ: ... قَالَ: أَخْبَرَتْنَا رُسُلُكَ وَوَجَدْنَا فِي كُتُبِكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَمْسَ صَلَواتٍ، فَأَنْشُدُكَ بِهِ أَهُوَ أَمَرَكَ بِهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: ... (باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم939، ج4/258). (1/244)
صفحة 245
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد؛ ربما لأنّ حديث حجّة الوداع دالّ على أنّ ذلك من آخر ما قاله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي التنصيص على الخمس توافق مع آية الصّلاة الوسطى.
61* نصّ ابن بركة:
ويروى عنه من طريق عائشة عليها السّلام أنّه قال: إذا وضع العَشاء وحضرت العِشاء فابدؤوا بالعَشاء (1/450) – وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا حضر العَشاء والعِشاء فابدؤوا بالعَشاء (1) (2/12).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ لِئَلاَّ تَدْعُوَ أَحَدَكُمْ نَفْسُهُ إِلَى الطَّعَامِ فَيَشْتَغِلَ عَنِ الصَّلاَةِ، فَيَنْقُصَ مِنْهَا». (باب في السّهو في الصلاة، رقم249، 1/66).
الملاحظة: حسب السّند فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الوهم والغلط، وأنّ الأمر قد اختلط عليه؛ إذ أن الرّبيع روى عن عائشة ما يخص من نعس في الصلاة، وهو في المسند بعد حديث العشاء مباشرة، بالإضافة إلى ذكر ابن بركة للحديث بالمعنى، لأني لم أجده باللّفظ الذي ذكره، رغم وروده عن عائشة عند غير الرّبيع.
62* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فابدؤوا بِالْعَشَاءِ قال وُهَيْبٌ وَيَحْيَى بن سَعِيدٍ عن هِشَامٍ إذا وُضِعَ الْعَشَاءُ. صحيح البخاري، باب قول الله تعالى فإذا طعمتم فانتشروا، رقم5148، 5/2080. (1/245)
صفحة 246
لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: ليلني منكم أولوا الأحلام والنّهى (1) (1/454).
نصّ الرّبيع:
وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لِيَلِنِي فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ أُوْلُو النُّهَى مِنْكُمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ». باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ...، رقم783، ج3/198).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب كون رواية الرّبيع في زيادات المسند التي ضمّها إليه المرّتب الوارجلاني.
63* نصّ ابن بركة:
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأخبار أنّه قال: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها فذلك وقتها (1/462، 577، 578) - لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها (1/499، 545) - وروي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سار ومعه أصحابه في بعض غزواته فرقدوا // فذهب بهم النّوم حتّى طلعت الشّمس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّكم كنتم أمواتا فردّ الله إليكم أرواحكم فمن نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها. ... والنّائم والنّاسي يقضيان بالسّنّة (2) (
__________
(1) - عن أبي مسعود قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال أبو مسعود فأنتم اليوم أشد اختلافا. صحيح مسلم، باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول ...، رقم432، 1/323.
(2) - عن أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها. مسند أبي يعلى، رقم3086، 5/409.
- عن أَنَسِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إذا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لها إلا ذلك {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ للذكرى} قال مُوسَى قال هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ يقول بَعْدُ {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لذكري}. صحيح البخاري، بَاب من نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إذا ذكرها ...، رقم572، 1/215.
- عن أَنَسِ بن مَالِكٍ قال قال نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من نَسِيَ صَلَاةً أو نَامَ عنها فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذا ذَكَرَهَا. صحيح مسلم، بَاب قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَاسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ قَضَائِهَا، رقم684/ 1/477.
- عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها. سنن الدارقطني، باب وقت الصلاة المنسية، رقم1، 1/423.
- (عن أبي جُحَيْفَة) قال كان رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرِهِ الذي نَامُوا فيه حتى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ قال إنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَرَدَّ اللَّهُ إلَيْكُمْ أَرْوَاحَكُمْ فَمَنْ نَامَ عن صَلاَةٍ أو نسى صَلاَةً فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا وإذا اسْتَيْقَظَ. مصنف ابن أبي شيبة، باب الرجل ينسى الصلاة أو ينام عنها، رقم4738، 1/411.
- (عن أبي جُحَيْفَة) قال كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في سَفَرِهِ الذي نَامُوا فيه حتى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فقال إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَرَدَّ اللَّهُ أَرْوَاحَكُمْ فَمَنْ نَامَ عن صَلاةٍ فَلْيُصَلِّهَا إذا اسْتَيْقَظَ وَمَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إذا ذَكَرَهَا. الطبراني: المعجم الكبير، ترجمة عبد الجبار بن العباس الهمداني (الهمذاني) الشَّبَامي عن عون بن أبي جحيفة، رقم268، 22/107. (1/246)
صفحة 247
1/551-552).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا». قال الرّبيع: وَذَلِكَ فِي حِينٍ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّلاَةُ. (باب في أوقات الصلاة، رقم184، 1/49).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب تفضيل لفظ على لفظ، وكون الرّواية بالمعنى، بدليل أن كتب الرّواية مختلفة في ألفاظ هذا الحديث عن الصحابي الواحد فضلا عن مجموع الصحابة الرواة لهذا الحديث.
64* نصّ ابن بركة:
والحجّة لمن لم يوجب القتل أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا قال: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث؛ كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق. ولم يدخل تارك الصّلاة في هؤلاء؛ دلّ على سقوط القتل عنه (1) (1/465).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - .. قال (عثمان): وَلِمَ يَقْتُلُونَنِي سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إِسْلَامٍ أو زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ أو قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْس. سنن أبي داود، باب الإمام يأمر بالعفو في الدم، رقم4502، 4/170.
- عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لا يحل دم امرئ مسلم إلا من إحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو وزنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس. مسند الشافعي، (باب) ومن كتاب اختلاف الحديث وترك المعاد منها، 1/164. (1/247)
صفحة 248
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ». (باب جامع الغزو في سبيل الله، رقم464، 2/122).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام حكاية قول ودليله.
65* نصّ ابن بركة:
روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصّلاة في الثّوب الواحد. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - في خبر آخر أنّه نهى عن الصلاة في ثوب واحد ليس على عاتق المصلّي منه شيء. فأمّا إذا كان متوشّحا به فقد رويت إباحة ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - . فإن سلم طريق الخبر الأوّل فهو يدلّ على قول أصحابنا إنّ المصلّي إذا صلّى بثوب واحد ولم يتوشّح به أو لم يستر ظهره وصدره من غير عذر أنّ صلاته باطلة، فنهي النّبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصّلاة في الثّوب الواحد إذا كان على ما وصف علماؤنا فهو صحيح (1) (
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لَا يُصَلِّي أحدكم في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ليس على عَاتِقَيْهِ شَيْء. صحيح البخاري، باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه، رقم352، 1/141.
- عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْء. ابن الجارود: المنتقى، باب ما جاء في الثياب للصلاة، رقم171، 1/52.
- (عن بُرَيْدَة) قال: نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يصلى في لِحَافٍ لَا يَتَوَشَّحُ بِهِ وَالْآخَرُ أَنْ تُصَلِّيَ في سَرَاوِيلَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ رِدَاء. سنن أبي داود، باب من قال يتزر به إذا كان ضيقا، رقم636، 1/172. (1/248)
صفحة 249
1/466).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ طَالِبٍ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِي صَلاَةَ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. (باب في سبحة الضحى وتبردة الظهر، رقم197، 1/53).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الصَّلاَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ فِيمَا بلغني، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
- قال الرّبيع: عن عبادة بن صامت قال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ، فَصَلَّى بِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا. (باب في الثّياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم266-268، 1/69-70).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون الأحاديث التي ذكرها أدلّ على المراد (والحديثان المذكوران وجدتهما حديثا واحدا).
66* نصّ ابن بركة:
وكقوله عليه السلام: إذا ماتت الفأرة في السَّمن الذائب فأريقوه؛ فليس الحكم معلقاً بها دون غيرها، وإن لم يذكر العصفور ونحوها، بل يكون ذلك معلق الحكم بالمذكور وما كان في معناه، وكذلك قوله عليه السلام: لا قطع إلا في ربع دينار؛ وكان هذا الحكم معلقاً بالمذكور وغيره (1) (1/468).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عائشة قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا قطع إلا في ربع دينار. الطبراني: المعجم الأوسط، (باب) من اسمه مطلب، رقم8710، 8/306. (1/249)
صفحة 250
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «الْقَطْعُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا». (باب في الرجم والحدود، رقم611-612، 2/158).
الملاحظة: بالنسبة لحديث القطع فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، وقد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (1) .
67* نصّ ابن بركة:
وأنّ السّنّة جاءت أنّ المستحاضة تصلّي وإن كان دمها يقطر ولا يمكنها حبسه، وإن امتلأ ثوبها وقطر على حصيرها (2) (1/480).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنِّي لاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدْفَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ لَهَا: «إِنَّمَا ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ نَجِسٌ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ وَذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي». (باب في المستحضة، رقم549، 552، 2/145).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعل السبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
68* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - 2/473.
(2) - عن عَائِشَةَ قالت جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبي حُبَيْشٍ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ إني امْرَأَةٌ استحاض فلا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ قال لَا إنما ذَلِكِ عِرْقٌ وليس بِالْحَيْضَةِ اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ على الْحَصِير. سنن ابن ماجة، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام إقرائها قبل أن يستمر بها الدم، رقم624، 1/204. (1/250)
صفحة 251
روي عن أمّ سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: تغطّي المرأة ظهر قدميها (1) (1/484).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا ذَكَرَ الإِزَارَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَالْمَرْأَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: «تُرْخِي شِبْرًا»، قَالَتْ: إِذَنْ يَنْكَشِفُ عَنْهَا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «فَذِرَاعًا لاَ تَزِيدُ عَلَيْهِ». (باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم273، 1/71).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب كون رواية غيره أدلّ على المراد.
69* نصّ ابن بركة:
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : فضل الإزار في النّار. ومن طريق أبي هريرة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما تحت الكعب من الإزار في النّار. ... وفي الرّواية: أنّ الذي لا ينظر الله إليه هو صاحب الإزار (2) (
__________
(1) - عن أُمِّ سَلَمَةَ أنها سَأَلَتْ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ في دِرْعٍ وَخِمَارٍ ليس عليها إِزَارٌ قال إذا كان الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا. سنن أبي داود، باب في كم تصلي المرأة، رقم640، 1/173.
(2) - عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ما أَسْفَلَ من الْكَعْبَيْنِ من الْإِزَارِ فَفِي النَّار. صحيح البخاري، باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار، رقم5450، 5/2182.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال لَا يَنْظُرُ الله يوم الْقِيَامَةِ إلى من جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا. صحيح البخاري، باب من جر ثوبه من الخيلاء، رقم5451، 5/2182.
- .. سمع أَبَا هُرَيْرَةَ يقول قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ من الْإِزَارِ فَفِي النَّار. سنن النسائي، ما تحت الكعبين من الإزار، رقم5330، 8/207.
- .. سمعت عَائِشَةَ تَقُولُ قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما تَحْتَ الْكَعْبِ مِنَ الإِزَارِ في النَّار. مسند أحمد، رقم24360، 6/59. (1/251)
صفحة 252
1/485).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ» قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ «وَلاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا». (باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم272، 1/71).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى بالنسبة للحديثين الأول والأخير، لأني لم أجدهما بذلك اللفظ عند الرّبيع أو غيره. وبالنسبة للحديث الثاني فلعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد وأصرح. ولم أجده بذلك اللفظ عن أبي هريرة.
70* نصّ ابن بركة:
ويجوز أن يصلّي في الكعبة تطوّعا لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى فيها ركعتين تطوّعا (1) (1/490).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - .. أُتِيَ بن عُمَرَ فَقِيلَ له هذا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دخل الْكَعْبَةَ فقال بن عُمَرَ فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد خَرَجَ وَأَجِدُ بِلَالًا قَائِمًا بين الْبَابَيْنِ فَسَأَلْتُ بِلَالًا فقلت أَصَلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الْكَعْبَةِ قال نعم رَكْعَتَيْنِ بين السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ على يَسَارِهِ إذا دَخَلْتَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى في وَجْهِ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْن. صحيح البخاري، باب قول الله تعالى {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى}، رقم388، 1/155. (1/252)
صفحة 253
أبو عبيدة قال: بلغني عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: سَأَلْتُ بِلاَلاً يَوْمَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْكَعْبَةَ كَيْفَ صَنَعَ وَمَا فَعَلَ؟ قال: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ، وَثلاَثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَالْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوًا مِنْ ثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ. قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: مَنْ صَلَّى دَاخِلَهَا أَوْ عَلَى ظَهْرِهَا فَلاَ قِبْلَةَ لَهُ. (باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، رقم409، 2/105).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدل المراد.
71* نصّ ابن بركة:
وعلى كلّ حال فإنّ المارّ بين يدي المصلّي من غير عذر إذا لم يكن ممّن يقطع الصّلاة مروره آثم، والله // أعلم لقول عمر بن الخطّاب: لو يعلم المارّ بين المصلّي ما ذا عليه لأقام حولا خيرٌ له (1) (1/491-492).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَوْ يَعْلَم الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَوَقَفَ إِلَى الْحَشْرِ».
__________
(1) - قال عمر بن الخطاب لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه كان يقوم حولا خير له من ذلك إذا لم يكن بين يدي المصلي سترة. مصنف عبد الرزاق، باب المار بين يدي المصلي، رقم2324، 2/20. (1/253)
صفحة 254
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لَوْ يَعْلَم الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَوَقَفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ جَابِرٌ: قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يَعْنِي أَرْبَعِينَ خَرِيفًا. وَقَالَ آخَرُونَ: أَرْبَعِينَ شَهْرًا. وَقَالَ آخَرُونَ: أَرْبَعِينَ يَوْمًا. (باب الجواز بين يدي المصلّي، رقم241-242، 1/64).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، والسبب مبهم.
72* نصّ ابن بركة: (1/254)
صفحة 255
ولا يجوز الإقعاء في الصّلاة ولا افتراش الذّراعين في السّجود، لِما روي عن علي بن أبي طالب أنّه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا عليّ إنّي أحبّ لك ما أحبّ لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، ولا تقرأ راكعا ولا ساجدا، ولا تنظر قبل وجهك ولا عن يمينك، ولا تصلّي وأنت عاقص شعرك، ولا تقعد على عقبيك في الصّلاة، ولا تفترش ذراعيك في الصّلاة كما يفترش الكلب، ولا تعبثنّ [في(ب): تعبث] بالحصاة [في(ج): بالعصي]. ونهى عليه السّلام عن عقبى الشّيطان. والإقعاء هو أن يقعد على إليته وقدميه وينصب الركبتين (1/495) – والواجب على القائم إلى الصّلاة أن يحضرها بقلب حاضر وجوارح خائفة ...، وروى بعض الصّحابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: آمرك بثلاث وأنهاك عن ثلاث؛ آمرك بصيام ثلاثة أيّام في كلّ شهر، ولا تنام إلاّ عن وتر، وركعتي الضّحى. قال: ونهاني عن التّلفّت في صلاتي التفات الثّعلب، وأن أقعى إقعاء القرد، وأن لا أنقرها نقر الدّيك (1) (1/551).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن علي قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي لا تلبس القسي ولا المعصفر ولا تركب على المياثر الحمر فإنها مراكب الشيطان ولا تقرأ وأنت ساجد ولا تعقص شعرك وأنت تصلي فإنه كفل الشيطان ولا تقرأ وأنت راكع ولا تقرأ وأنت ساجد ولا تفتح على إمام قوم ولا تعبث بالحصى في الصلاة. مصنف عبد الرزاق، باب القراءة في الركوع والسجود، رقم2836، 2/144.
- .. سمع أَبَا هُرَيْرَةَ يقول أوصاني خليلي بِثَلاَثٍ ونهاني عن ثَلاَثٍ أوصاني بِالْوِتْرِ قبل النَّوْمِ وَصِيَامِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ من كل شَهْرٍ وركعتي الضُّحَى قال ونهاني عن الاِلْتِفَاتِ وَإِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْقِرْدِ وَنَقْرٍ كَنَقْرِ الدِّيك. مسند أحمد، رقم7585، 2/265. (1/255)
صفحة 256
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى الْمُصَلِّيَ أَنْ يُقْعِيَ فِي صَلاَتِهِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ، وَأَنْ يَنْقُرَ فِيهَا نَقْرَ الدِّيكِ، أَوْ يَلْتَفِتَ فِيهَا الْتِفَاتَ الثَّعْلَبِ، أَوْ يَقْعُدَ فِيهَا قُعُودَ الْقِرْدَ.
قال الرّبيع: إِقْعَاءَ الْكَلْبِ: أَنْ يَفْرِشَ ذِرَاعَيْهِ وَلاَ يَنْصُبَهُمَا، وَقُعُودُ الْقِرْدِ: أَنْ يَقْعُدَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَنْصُبَ قَدَمَيْهِ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الوُجُوهِ الأَرْبَعَةِ فَعَلَيْهِ إِعَادَةُ الصَّلاَةِ. (باب في القعود في الصلاة والتحيات، رقم238، 1/63).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ عَاقِصٌ شَعْرَهُ خَلْفَ قَفَاهُ». أَيْ عَاقِدٌ شَعْرَهُ مُنَكَّسًا. (باب جامع الصلاة، رقم299، 1/78).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من الزيادة.
73* نصّ ابن بركة:
وسجود السهو بعد التّسليم، في رواية ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه سجد بعد الصّلاة) (1) ( (1/503).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلم من اثنتين فقيل له يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقصرت الصلاة فقام فأتم ما بقي من الصلاة وسجد سجدتين بعد السلام. (باب في السهو في الصلاة، رقم248، 1/66).
__________
(1) - عن عَلْقَمَةَ عن عبد اللَّهِ (بن مسعود) رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صلى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ له أَزِيدَ في الصَّلَاةِ فقال وما ذَاكَ قال صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ ما سَلَّم. صحيح البخاري، أبواب السهو، باب إذا صلى خمسا، رقم1168، 1/411. (1/256)
صفحة 257
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن الاتفاق على قبولها، لأن رواية الرّبيع مرسلة، وقبول المرسل محل خلاف.
74* نصّ ابن بركة:
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّما جعل الإمام إماما ليؤتمّ به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا قرأ فأنصتوا (1/508).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك أَنَّ النَّبِيءَ - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى وَهُوَ جَالِسٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ إِمَامًا لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فصلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا، وَإِذَا قال: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». قَالَ جَابِرٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا خَلْفَ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلاَ. (باب في القعود في الصلاة والتحيات، رقم240، 1/64).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأني لم أجده بذلك السياق من الألفاظ. وقد ذكر ابن بركة رواية الرّبيع في موضع آخر (1) .
75* نصّ ابن بركة:
واجب [في(ج): وأحبّ] لمن وافق الجماعة أن يصلّي بصلاة الإمام إذا أدّى فرضه، لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه رأى رجلين لم يصلّيا معه فقال: ما منعكما أن تصلّيا معنا؟ قلا: صلّينا في رحالنا. قال: إذا صلّى أحدكم في رحله ثمّ أدرك الإمام فليصلّ معه فإنّها له نافلة. وقد خالفنا في هذا بعض أصحابنا، ولعلهم ذهبوا إلى ما روي عن ابن عمر أنّه قال: لا تصلّوا صلاة كلّ يوم مرّتين (1/511).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - 1/457. - انظر التخريج في مبحث المتن. (1/257)
صفحة 258
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَجْلِسِهِ رَجُلٌ يُسَمَّى مِحْجَنًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ قال: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ نَظَرَ إِلَى مِحْجَنٍ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ، أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ؟» قال: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلكِنْ قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا جِئْتَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ فِي أَهْلِكَ». (باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، رقم219، 1/59).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
76* نصّ ابن بركة:
وأمّا الصّلاة الوسطى فعندي أنّها صلاة العصر، وقد روي عن بعض الصّحابة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالمحافظة على العصرين (1) (
__________
(1) - عن عبد اللَّهِ بن فَضَالَةَ عن أبيه قال عَلَّمَنِي رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ فِيمَا عَلَّمَنِي وَحَافِظْ على الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ قال قلت إِنَّ هذه سَاعَاتٌ لي فيها أَشْغَالٌ فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ إذا أنا فَعَلْتُهُ أَجْزَأَ عَنِّي فقال حَافِظْ على الْعَصْرَيْنِ وما كانت من لُغَتِنَا فقلت وما الْعَصْرَانِ فقال صَلَاةُ قبل طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةُ قبل غُرُوبِها. سنن أبي داود، باب في المحافظة على وقت الصلوات، رقم428، 1/116.
- عن أبي يُونُسَ مولى عَائِشَةَ أَنَّهُ قال أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لها مُصْحَفًا وَقَالَتْ إذا بَلَغْتَ هذه الْآيَةَ فَآذِنِّي {حَافِظُوا على الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فلما بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ {حَافِظُوا على الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ( وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ) وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} قالت عَائِشَةُ سَمِعْتُهَا من رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . صحيح مسلم، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، رقم629، 1/437. (1/258)
صفحة 259
1/518).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَتْ أَبَا يُونُسَ مَوْلاَهَا أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآيَةَ فَآذِنِّي: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى} فَلَمَّا بَلَغَهَا آذَنَهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى صَلاَةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ». فَقَالَتْ: هَكَذَا سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . (باب في أوقات الصلاة، رقم185، 1/49).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو طعنه في متن رواية الرّبيع التي رواها غيره أيضا.
77* نصّ ابن بركة:
والحجّة في وجوب التّشهّد أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعلّم أصحابه التّشهّد كما يعلّمهم السّورة من القرآن، فلذلك يدلّ على تأكيده ووجوبه (1) (1/535).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - .. سمعت ابن مَسْعُودٍ يقول عَلَّمَنِي رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَفِّي بين كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ من الْقُرْآنِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النبي وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وهو بين ظَهْرَانَيْنَا فلما قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ يَعْنِي على النبي - صلى الله عليه وسلم - . صحيح البخاري، باب الأخذ باليدين ...، رقم5910، 5/2311. (1/259)
صفحة 260
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: التَّحِيَّاتُ كَلِمَاتٌ كَانَ يُعَلِّمُهُنَّ النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابَهُ. وَمَعْنَى التَّحِيَّاتِ: الْمُلْكُ لِلَّهِ. (باب في القعود في الصلاة والتحيات، رقم239، 1/64).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
78* نصّ ابن بركة:
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطّاب وعائشة أنّه كان إذا قام إلى الصّلاة قال: سبحانك اللّهمّ وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك (1) (1/536).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ قالت كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قال سُبْحَانَكَ اللهم وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ ولا إِلَهَ غَيْرَكَ قال أبو دَاوُد وَهَذَا الْحَدِيثُ ليس بِالْمَشْهُورِ عن عبد السَّلَامِ بن حَرْبٍ لم يَرْوِهِ إلا طَلْقُ بن غَنَّامٍ وقد رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ عن بُدَيْلٍ جَمَاعَةٌ لم يَذْكُرُوا فيه شيئا من هذا. سنن أبي داود، باب من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم بحمدك، رقم776، 1/206. (1/260)
صفحة 261
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس أَنَّ النَّبِيءَ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قال: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيُّومُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ وَقوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ». (كتاب الأذكار، باب في الدعاء، رقم491، 2/129).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
79* نصّ ابن بركة:
أجمع أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر (1/545) – وقد روى أصحاب الحديث من مخالفينا أنّ ...، ورووا أيضا أنّ عليّا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا صلاة بعد العصر حتّى تغيب الشّمس، ولا صلاة بعد صلاة الصّبح حتّى تطلع الشّمس. ... وهذه الأخبار إن كانت صحيحة فلها تأويل عندنا صحيح إن شاء الله وذلك أنّ ... وهذا يبيّن معنى الخبر الذي رواه أصحابنا، ويؤيّده ويدلّ عليه ما رواه علي بن أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا صلاة بعد العصر حتّى تغيب الشّمس (1) (
__________
(1) - عن عَلِيٍّ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إلا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة.
- عن عَلِيٍّ قال كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي في إِثْرِ كل صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ إلا الْفَجْرَ وَالْعَصْر. سنن أبي داود، باب من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة، رقم1274-1275، 2/24. (1/261)
صفحة 262
1/546، 547).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلاَ صَلاَةَ بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». (باب جامع الصلاة، رقم295، 1/77).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام التمثيل لمسألة معينة، وهي تبيين نقل المخالفين للمتناقضات في الموضوع الواحد أو عن الشخص الواحد.
80* نصّ ابن بركة:
وقد روي عن عائشة أنّها بلغها أنّ أبا هريرة روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه // قال: الشّؤم في ثلاثة؛ في الدّار والدّابّة والخادم. فقالت: غلط أبو هريرة؛ دخل عليَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: لعن الله اليهود تقول: إنّ الشّؤم في ثلاثة؛ فسمع آخر الخبر (1) (1/547-548).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - .. دخل رَجُلاَنِ من بَنِى عَامِرٍ على عَائِشَةَ فَأَخْبَرَاهَا أن أَبَا هُرَيْرَةَ يحدث عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال الطِّيَرَةُ مِنَ الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ فَغَضِبَتْ فَطَارَتْ شِقَّةٌ منها في السَّمَاءِ وَشِقَّةٌ في الأَرْضِ وَقَالَتْ والذي أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ على مُحَمَّدٍ ما قَالَهَا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَطُّ إنما قال كان أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَطَيَّرُونَ من ذلك. مسند أحمد، رقم26076، 6/240.
- .. قيل لعائشة إن أبا هريرة يقول قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشؤم في ثلاث في الدار والمرأة والفرس فقالت عائشة لم يحفظ أبو هريرة لأنه دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول قاتل الله اليهود يقولون إن الشؤم في ثلاث في الدار والمرأة والفرس فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله. مسند الطيالسي، رقم1537، 1/215. (1/262)
صفحة 263
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ». (باب الآدب، رقم733، 2/186).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام التمثيل لمسألة معينة، وهي ذكر الأخبار المختلفة، وتغليط بعض الصحابة على بعض في فهم رواية أو نقلها.
81* نصّ ابن بركة:
فبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها في حال حيضها كسائر النّساء الطّاهرات في حال الطّهارة، ويدلّ على ذلك ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لعائشة: ناوليني الخمرة وهي المصلّى، فقالت: إنّي حائض، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ليست الحيضة في كفّك (1) (1/548).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: قَالَتْ كُنْتُ أَنَامُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنَا حَائِضٌ.
قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَدَنَ الْحَائِضِ لَيْسَ بِنَجِسٍ، وَكَذَلِكَ بَدَنُ الْجُنُبِ عَلَى هَذَا الْحَالِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: فَذَكَرَتْ لِي عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ». (باب في الحيض، رقم545، 2/144).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لاشتمالها على عبارة (ناوليني الخمرة من المسجد).
82* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ قالت قال لي رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ من الْمَسْجِدِ قالت فقلت إني حَائِضٌ فقال إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ في يَدِكِ. صحيح مسلم، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله...، رقم298، 1/244. (1/263)
صفحة 264
في رواية جابر بن عبد الله عن صلاة السّفر: أقصرها يا رسول الله؟ فقال: لا، لأنّ الرّكعتين في السّفر ليستا بقصر، إنّما القصر واحدة عند القتال. ثمّ ذكر الحديث: أنّ لكلّ طائفة ركعة، ثمّ سلّم وسلّم من خلفه، وسلّم أولئك من غير قضاء شيء منها. وعلى هذا النّحو ما روى مجاهد عن ابن عباس أنّه قال: إنّ الله فرض على لسان نبيّكم الصّلاة في الخوف ركعة. تأويله أنّه أباح الانصراف عنها نحو العدوّ // لضرورة الخوف، ولولا ما أفسدت الضرب عن الانصراف، ويحتمل أنّ المراد أن تصلّي طائفة ركعة مع الإمام ويمسك عن اتّباعه، وتنصرف مقبلة على العدوّ، وتصلّي الطّائفة الثّانية الرّكعة مع الإمام، ثمّ قضت كلّ طائفة ركعة ركعة كما روى ابن مسعود وابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (1) (1/573-574).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن مُجَاهِدٍ عن بن عَبَّاسٍ قال إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلَاةَ على لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - على الْمُسَافِرِ رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى الْمُقِيمِ أَرْبَعًا وفي الْخَوْفِ رَكْعَة. صحيح مسلم، باب صلاة المسافرين وقصرها، رقم687، 1/479. (1/264)
صفحة 265
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: حَدَّثَنِي جُمْلَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيءِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمْ صَلَّوْا مَعَهُ صَلاَةَ الْخَوْفِ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَفِي غَيْرِهَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: صَفَّتْ طَائِفَةٌ خَلْفَ النَّبِيءِ - صلى الله عليه وسلم - وَطَائِفَةٌ وَاجَهَتِ الْعَدُوَّ، فَصَلَّى بِالذِينَ وَقَفُوا خَلْفَهُ، رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لأَنْفُسِهِمْ، فَانْصَرَفُوا وَوَاجَهُوا الْعَدُوَّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ أَجْمَعِينَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْهُمْ: صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُولَى رَكْعَةً فَانْصَرَفَتْ، فَوَاجَهَتِ الْعَدُوَّ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثَانِيَةً فَسَلَّمَ فَسَلَّمُوا جَمِيعًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَثْبُتَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ حَتَّى تُتِمَّ مِثْلَ مَا قَالَ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ.
قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الأَخِيرِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا، وَهُوَ قَوْلُ ابن عباس وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ. (باب في صلاة الخوف، رقم193، 1/51).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع في صلاة الخوف، ولعلّ السّبب هو كون رواية غير الرّبيع عن مجاهد عن ابن عباس أدلّ على المراد من أن الصلاة في الخوف ركعة.
83* نصّ ابن بركة: (1/265)
صفحة 266
وجاز للمسافر أن يجمع صلاتين في حال سفره، ويضم الأخيرة إلى الأولى فيصلّيهما في وقت الأولى، والأولى في وقت الآخرة // فيصلّيهما جميعا فيه، وكذلك في صلاة المغرب والعشاء، لِما روى معاذ بن جبل قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ارتحل وقد زالت الشّمس جمع، وإذا ارتحل قبل أن تزول الشّمس أخّر الظّهر وصلاّها مع العصر قبل أن يمضي وقت العصر، وكذلك في المغرب والعشاء (1) (1/574-575).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ مُعَاذَ بْنِ جَبَلٍ قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ تَبُوكٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. قَالَ مُعَاذٌ: فَأَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ فَخَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا. (باب القران في الصلاة، رقم252، 1/67).
__________
(1) - عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كان في غَزْوَةِ تَبُوكَ إذا زَاغَتْ الشَّمْسُ قبل أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بين الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قبل أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حتى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ وفي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذلك إن غَابَتْ الشَّمْسُ قبل أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بين الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنْ يَرْتَحِلْ قبل أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حتى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا قال أبو دَاوُد رَوَاهُ هِشَامُ بن عُرْوَةَ عن حُسَيْنِ بن عبد اللَّهِ عن كُرَيْبٍ عن بن عَبَّاسٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو حديث الْمُفَضَّلِ وَاللَّيْثِ. سنن أبي داود، باب الجمع بين الصلاتين، رقم1208، 2/5. (1/266)
صفحة 267
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع (من حيث المتن)، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
84* نصّ ابن بركة:
وأمّا الجمع في الحضر الذي ادّعاه بعض مخالفينا فيما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [[أنّه]] جمع في الحضر، والله أعلم كيف كان جمعه إن كان ما رووه صحيحا. وقد أجاز أصحابنا الجمع للمستحاضة في الحضر // لروايات ثبتت عندهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإجازة ذلك. وأجاز بعض أصحابنا الجمع للمبطون في الحضر، والصّحيح في اليوم المطير للمشقّة والضّرورة، والخبر عندهم في ذلك. ... وقد روي عن ابن عبّاس أنّه قال: من جمع بين الصلاتين في الحضر من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر (1) (1/576-577).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس أَنَّ النَّبِيءَ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الآخِرَةَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ وَلاَ سَحَابٍ وَلاَ مَطَرٍ. (باب القران في الصلاة، رقم251، 1/67).
الملاحظة: لم يذكر بن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، والسبب مبهم.
85* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن ابن عَبَّاسٍ قال صلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جميعا وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جميعا في غَيْرِ خَوْفٍ ولا سَفَر. صحيح مسلم، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، رقم705، 1/489. (1/267)
صفحة 268
والنّظر عندي إجازة الواحدة والثّلاث، والمصلّي مخيّر بين فعل الواحدة والثّلاث، وما فعل من ذلك فقد وافق السّنّة، لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نقل عنه فعل الواحدة والثّلاث، وأنّه أوتر بـ:{سبّح اسم ربك الأعلى} و{قل يا أيّها الكافرون} و{قل هو الله أحد}، وهذا يدلّ على أنّه أوتر بثلاث ركعات. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: صلاة اللّيل مثنى مثنى فإذا خفت الصّبح فأوتر بواحدة (1/581) – لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يقرأ في الوتر سبّح اسم ربّك الأعلى، وفي الرّكعة الثّانية بـ: قل يا أيّها الكافرون، وفي الرّكعة الثّالثة بسورة الإخلاص. ولم يرد عنه أنّه فصل بينهنّ بتسليم فيما علمت. وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق ابن عمر أنّه قال: صلاة اللّيل مثنى مثنى فإذا خشيت الصّبح فأوتر بواحدة. وهذا الخبر الذي تعلّق به من قال بالرّكعة الواحدة من أصحابنا وغيرهم (1) (1/586).
نصّ الرّبيع:
الرّبيع عَنْ أَبِي أَيُّوبٍ الأَنْصَارِيِّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَوْتِرْ بِخَمْسٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطَعْ فَبِثَلاَثٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطَعْ فَبِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطَعْ فَتُومِي إِيمَاءً». (باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، رقم191، 1/51).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، وهو التّخيير.
86* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يَخْطُبُ فقال كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ فقال: مَثْنَى مَثْنَى فإذا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ تُوتِرُ لك ما قد صَلَّيْت. صحيح البخاري، كتاب المساجد، باب الحلق والجلوس في المسجد، رقم416، 1/180. (1/268)
صفحة 269
فإن احتجّ محتجّ ممّن ذهب إلى قول من أوجب فرضها فقال: لمّا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّ الله قد زادكم صلاة إلى صلاتكم؛ وذكر الحديث الذي فيه قصّة الوتر ... (1) (1/588).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: الْوِتْرُ وَالرَّجْمُ وَالاِخْتِتَانُ سُنَنٌ وَاجِبَاتٌ، فَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِقَوْلِ النَّبِيءِ - صلى الله عليه وسلم - لأَصْحَابِهِ: «إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلاَةً سَادِسَةً خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، وَهِيَ الْوِتْرُ». (باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، رقم192، 1/51).
- أبو عبيدة عن جابر قال: الرَّجْمُ وَالاِخْتِتَانُ وَالاِسْتِنْجَاءُ وَالوِتْرُ سُنَنٌ وَاجِبَةٌ، فَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِقَوْلِهِ - عليه السلام - لأَصْحَابِهِ: «زَادَكُمُ اللَّهُ صَلاَةً هِيَ الْوِتْرُ». (باب في الرجم والحدود، رقم604، 2/156).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع في الأدلة، بدليل ذكره لما يوافق رواية الرّبيع في المواضع الأخرى (2) .
87* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - ... أخبرني عمرو بن شعيب قال خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه فقال إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم فحافظوا عليها وهي الوتر. مصنف عبد الرزاق، باب وجوب الوتر هل شيء من التطوع واجب، رقم4582، 3/7.
- عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر. ابن حبان، المجروحين، ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، رقم81، 1/149.
(2) - 1/449، 517. – انظر مبحث المتن (1/269)
صفحة 270
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : التمسوها في العشر الأواخر من رمضان (1) (1/592).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَهِيَ التِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ غُدْوَتَهَا قال: «مَنِ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنِّي فِي غُدْوَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ». (كتاب الصوم، باب في ليلة القدر، رقم322، 1/83).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع، أو الرّواية بالمعنى.
88* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الْتَمِسُوهَا في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ من رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ في تَاسِعَةٍ تَبْقَى في سَابِعَةٍ تَبْقَى في خَامِسَةٍ تَبْقى. صحيح البخاري، بَاب تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ في الْوِتْرِ من الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فيه، رقم1917، 2/711. (1/270)
صفحة 271
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : أمرت أن آخذ الصّدقة من أغنيائكم وأردّها على فقرائكم (1) (
__________
(1) - عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ مُعَاذًا رضي الله عنه إلى الْيَمَنِ فقال ادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَنِّي رسول اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قد افْتَرَضَ عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كل يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً في أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ من أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ على فُقَرَائِهِمْ. صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة ...، رقم1331، 2/505.
- عن رَجُلٍ من بَنِى عَامِرٍ انه اسْتَأْذَنَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أَأَلِجُ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لخادمة أخرجي إليه فإنه لاَ يُحْسِنُ الاِسْتِئْذَانَ ... قال لم آتِكُمْ الا بِخَيْرٍ أَتَيْتُكُمْ ان تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ له قال شُعْبَةُ وَأَحْسَبُهُ قال وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ له وان تَدَعُوا الَّلاَتَ وَالْعُزَّى وان تُصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وان تَصُومُوا مِنَ السَّنَةِ شَهْراً وان تَحُجُّوا الْبَيْتَ وان تَأْخُذُوا من مَالِ أَغْنِيَائِكُمْ فَتَرُدُّوهَا على فُقَرَائِكُمْ قال فقال هل بَقِىَ مِنَ الْعِلْمِ .... مسند أحمد، رقم23176، 5/368.
- سمع أَنَسَ بن مَالِكٍ يقول بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الْمَسْجِدِ دخل رَجُلٌ ... فقال سَلْ عَمَّا بَدَا لك فقال أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ من قَبْلَكَ آلله أَرْسَلَكَ إلى الناس كُلِّهِمْ فقال اللهم نعم قال أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آلله أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ في الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قال اللهم نعم قال أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آلله أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هذا الشَّهْرَ من السَّنَةِ قال اللهم نعم قال أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آلله أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هذه الصَّدَقَةَ من أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا على فُقَرَائِنَا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اللهم نعم فقال الرَّجُلُ .... صحيح البخاري، باب ما جاء في العلم ...، رقم63، 1/35. (1/271)
صفحة 272
1/601، 602، 603، 614، 615، 616، 624، 630).
نصّ الرّبيع:
جابر بن زيد أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مِنْ أَخْوَالِهِ، وَاسْمُهُ ضَمَّامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ... قَالَ: أَخْبَرَتْنَا رُسُلُكَ وَوَجَدْنَا فِي كُتُبِكَ أَنْ تَأْخُذَ الزَّكَاةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا وَتَضَعَهَا فِي فُقَرَائِنَا فَأَنْشُدُكَ بِهِ أَهُوَ أَمَرَكَ؟ قَالَ النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - : «اللَّهُمَّ نَعَمْ» قَالَ: ... فَقَالَ النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا مَضَى: «إِنْ صَدَقَ الرَّجُلُ يَلِجُ الْجَنَّةَ». (باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم939، ج4/258).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب تفضيل لفظ على لفظ، وكون الرّواية بالمعنى، بدليل أن رواية الرّبيع رواها غيره أيضا، وأني لم أجد الحديث باللّفظ الذي ذكره ابن بركة.
89* نصّ ابن بركة:
وروي عن الحسن البصري أنّه قال: لا يعطى من الزّكاة متأثّل مالا. والمتأثّل الجامع، ولم يجد [[لعلّ الصواب: ولم يحد –بالحاء المهملة]] في المقدار حدّا (1/609).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ، وَلاَ لِمُتَأَثِّلٍ مَالاً». قال الرّبيع: ذُو الْمِرَّةِ السَّوِيُّ: الْقَويُّ الْمُحْتَرِفُ، وَالْمُتَأَثِّلُ الْجَامِعُ لِلْمَالِ. (باب من تكره له الصّدقة والمسألة، رقم356، 1/91).
الملاحظة: لم يذكر بن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب في ذك هو قصد التنويع، بدليل ذكره لرواية الرّبيع في موضع آخر (1) . (ولم أجد هذا الأثر عن الحسن البصري).
90* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - 1/628. – انظر مبحث المتن. (1/272)
صفحة 273
اختلف أصحابنا في العوامل من الإبل والبقر وما اقتني في البيوت من الغنم، فقال بعضهم: الزّكاة في جميع ذلك إذا بلغ كلّ جنس منها نصابا، لعموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : في أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل شاة. ولم يوجب بعضهم الزّكاة في العوامل، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : في سائمة الغنم الزّكاة، وفي خمس من الإبل سائمة زكاة شاة. وهذا يوجب صحّة الرّواية، قال [[النبي - صلى الله عليه وسلم - ]]: ليس في القتوبة صدقة، ولا في الإبل الجارّة صدقة. والقتوبة التي على ظهرها الأقتاب، والجارّة التي تجرّ بأزمّتها (1/610) – اختلف أصحابنا في العوامل أو غير العوامل من الإبل والبقر، والسّائمة وغير السّائمة ...// .. فأمّا ما اقتني واستعمل فلا أرى الزّكاة فيه واجبة والله أعلم، لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه لم يوجب في الكسعة صدقة. والكسعة هي العوامل من الإبل والبقر والحمير، وإنّما سمّيت كسعة لأنّها تكسع أي تضرب، والكسع أن يضرب الضّرع باليد بعد أن ينضح بالماء البارد ليصعد اللّبن. وفي الحديث أيضا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا صدقة في الإبل الجارّة. والجارّة التي تجرّ بأزمّتها (1) (1/618-619).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - وفي الحديث أيضا لا صدقة في الإبل الجارة ولا القتوبة والجارة التي تجر بأزمها وتقاد وهي فاعلة في معنى مفعولة كما يقال سر كاتم وليلأ نائم وأرض غامرة إذا غمرها الماء وكتب عمر بن عبدالعزيز إنه ليس في الإبل العوامل ولا إبل القطار صدقة. ابن قتيبة: غريب الحديث، 1/ 189. (1/273)
صفحة 274
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيْسَ فِي الْجَارَّةِ وَلاَ فِي الْكُسْعَةِ وَلاَ فِي النَّخَّةِ وَلاَ فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ». قال الرّبيع: الْجَارَّةُ: الإِبِلُ التِي تُجَرُّ بِالزِّمَامِ وَتَذْهَبُ وَتَرْجِعُ بِقُوتِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَالْكُسْعَةُ: الْحَمِيرُ، وَالنَّخَّةُ: الرَّقِيقُ، وَالْجَبْهَةُ: الْخَيْلُ. قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: لَيْسَ فِي شَيْءِ مِنْ هَذَا صَدَقَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ. (باب ما عفي عن زكاته، رقم338، 1/86).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون الرّواية بالمعنى، ولم أجد الحديث باللّفظ الذي ذكره ابن بركة إلا في كتب غريب الحديث.
91* نصّ ابن بركة:
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: عفي لكم عن صدقة الخيل (1) (1/611).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عَلِيٍّ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قد عَفَوْتُ عن صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ من. سنن الترمذي، باب ما جاء في زكاة الذهب والورق، رقم620، 3/16.
- الصقر بن حبيب قال ... عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ليس في الخضراوات صدقة ولا في العرايا صدقة ولا في أقل من خمسة أوسق صدقة ولا في العوامل صدقة ولا في الجبهة صدقة. قال الصقر: الجبهة الخيل والبغال والعبيد. سنن الدارقطني، باب ليس في الخضراوات صدقة، رقم1، 2/94. (1/274)
صفحة 275
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيْسَ فِي الْجَارَّةِ وَلاَ فِي الْكُسْعَةِ وَلاَ فِي النَّخَّةِ وَلاَ فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ». قال الرّبيع: الْجَارَّةُ: الإِبِلُ التِي تُجَرُّ بِالزِّمَامِ وَتَذْهَبُ وَتَرْجِعُ بِقُوتِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَالْكُسْعَةُ: الْحَمِيرُ، وَالنَّخَّةُ: الرَّقِيقُ، وَالْجَبْهَةُ: الْخَيْلُ. قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: لَيْسَ فِي شَيْءِ مِنْ هَذَا صَدَقَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ. (باب ما عفي عن زكاته، رقم338، 1/86).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، لأن لفظ الرّبيع مشترك بين الخيل والبغال والعبيد، بينما اللفظ المذكور صريح في الخيل.
92* نصّ ابن بركة:
وهكذا يعمل في سائر الأخبار نحو هذا، وروي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا لم يجد المحرم النّعلين فليلبس الخفّين. وروي من طريق ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: فليقطعهما أسفل من الكعبين. وكان الخبران يرجعان إلى خبر واحد لأنّه بيان عمّا يلبس المحرم عند عدم النّعلين (1) (
__________
(1) - ...سمعت ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ من لم يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لم يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ لِلْمُحْرِم. صحيح البخاري، باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين، رقم1744، 2/654.
- .. أخبرني سَالِمٌ عن أبيه (ابن عمر) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ ولا الْعِمَامَةَ ولا السَّرَاوِيلَ ولا الْبُرْنُسَ ولا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ولا وَرْسٌ ولا الْخُفَّيْنِ إلا لِمَنْ لم يَجِدْ النَّعْلَيْنِ فَإِنْ لم يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ من الْكَعْبَيْن. صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب العمائم، رقم5469، 5/2187.
- عن نَافِعٍ عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا لم يَجِدْ الْمُحْرِمُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ من الْكَعْبَيْن. سنن النسائي، باب قطعهما أسفل من الكعبين، رقم2680، 5/135. (1/275)
صفحة 276
1/611).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلاَ الْعِمَامَةَ وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ»، قال: «وَلاَ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنْ ثِيَابٍ مَسَّهَا الزَّعْفَرَانُ وَلاَ الْوَرْسُ». (باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، رقم406، 2/104).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام التمثيل للعمل بالخبرين معا، وقد رواه الرّبيع حديثا واحدا.
93* نصّ ابن بركة: (1/276)
صفحة 277
ولا يؤخذ من الغنم في الصّدقة الهرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم، إلاّ أن يشاء المتصدّق، بذلك جاءت الرّواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (1/621) - وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أخذ كرائم الأموال إلاّ إن شاء ربّها، وممّا نهي عن أخذها // الغزيرة لغزر لبنها، وقد نهى عليه السّلام عن أخذ الرّبّى، وهي التي وضعت قريبة العهد بالولادة، ونهى عليه السّلام عن الأكولة [في (ب): الألوكة]، وهي التي تسمن للأكل، ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن تيس الغنم. كلّ هذا إلاّ أن يشاء ربّ المال تسليمه. والتي لا يؤخذ على كلّ حال المريضة وذات العوار، والله نسأله التّوفيق (1) (
__________
(1) - .. أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ وَعَلَيْهِ خَاتِمُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حين بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَكَتَبَهُ له فإذا فيه ... ولا يُؤْخَذُ في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ولا ذَاتُ عوَارٍ من الْغَنَمِ ولا تَيْسُ الْغَنَمِ إلا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ ولا يُجْمَعُ بين مُفْتَرِقٍ ... فَإِنْ لم تَبْلُغْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ أَرْبَعِينَ فَلَيْسَ فيها شَيْءٌ إلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا... سنن أبي داود، باب في زكاة السائمة، رقم1567، 2/96.
- عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمُعَاذِ بن جَبَلٍ حين بَعَثَهُ إلى الْيَمَنِ إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا ... فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ... صحيح البخاري، باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانوا، رقم1425، 2/544.
- .. عن جَدِّهِ سُفْيَانَ بن عبد الله أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا ... فقال عُمَرُ: نعم تَعُدُّ عليهم بِالسَّخْلَةِ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي وَلاَ تَأْخُذُهَا وَلاَ تَأْخُذُ الأَكُولَةَ وَلاَ الرُّبَّى وَلاَ الْمَاخِضَ وَلاَ فَحْلَ الْغَنَمِ وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ وَذَلِكَ عَدْلٌ بين غِذَاءِ الْغَنَمِ وَخِيَارِهِ ... موطأ مالك، باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة، رقم601، 1/295.
- قال عُثْمَانُ بن أبي الْعَاصِ وكان شابا وَفَدْنَا على النبي - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَنِي أَفْضَلَهُمْ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ وقد فَضَلْتُهُمْ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أَمَّرْتُكَ على أَصْحَابِكَ وَأَنْتَ أَصْغَرُهُمْ فإذا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأُمَّهُمْ بِأَضْعَفِهِمْ فَإِنْ وراءك الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ وإذا كُنْتَ مُصَدِّقًا فَلا تَأْخُذِ الشَّافِعَ وَهِي الْمَاخِضُ وَلا الرُّبَّى وَلا فَحْلَ الْغَنَمِ وَحَزْرَةُ الرَّجُلِ هو أَحَقُّ بها مِنْكَ ... الطبراني: المعجم الكبير، باب ما أسند عثمان بن أبي العاص، المغيرة بن شعبة عن عثمان بن أبي العاص ، رقم8336، 9/44. (1/277)
صفحة 278
2/512-513).
نصّ الرّبيع: ...
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِلسُّعَاةِ: «لاَ تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ سَخْلَةً وَلاَ رُبَّى وَلاَ أَكُولَةً وَلاَ فَحْلاً وَلاَ شَارِفَةً وَلاَ ذَاتَ هُزَالٍ وَلاَ ذَاتَ عُوَارٍ». قال الرّبيع: السَّخْلَةُ التِي تَتْبَعُ أُمَّهَا وَهِيَ تُرْضِعُ عَلَيْهَا، وَالرُّبَّى التِي تُرَبِّي وَلَدَهَا، وَالأَكُولَةُ شَاةُ اللَّحْمِ، وَهِيَ السَّمِينَةُ.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ لِسُعَاتِهِ: لاَ تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ النَّاسِ وَلاَ الْحَافِلَ. قال الرّبيع: الْحَزَرَاتُ الْخِيَارُ، وَالْحَافِلُ ذَاتُ الضَّرْعِ الْعَظِيم. (باب ما لا يؤخذ في الزكاة، رقم335-336، 1/86).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون غيرها أدلّ على المراد، واختيار الرّواية التي يمكن القول إنها محل اتفاق على قبولها ( لأن رواية الرّبيع الأولى مرسلة، والثانية موقوفة).
94* نصّ ابن بركة:
وفي ثمار الأرضين المملوكة العشر إذا شربت بالسّماء والعيون، وفيما سقي بالنّواضح والسّواقي ففيه نصف العشر، بِما روي عن سالم بن عبد الله بن عمر أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فيما سقت السّماء والعيون أو كان بعلا العشر، وفيما سقي بالنّواضح والسّواقي نصف العشر (1) (
__________
(1) - عن سَالِمِ بن عبد اللَّهِ عن أبيه رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أو كان عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وما سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْر. صحيح البخاري، بَاب الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى من مَاءِ السَّمَاءِ ...، رقم1412، 2/540.
- عن سَالِمِ بن عبد اللَّهِ عن أبيه قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أو كان بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي أو النَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْر. سنن أبي داود، باب صدقة الزرع، رقم1596، 2/108.
- عن أنس قال فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما سقت السماء العشر وفيما سقى بالدوالي والسواني والغرب والناضح نصف العشر. القرشي (يحي بن آدم): الخراج، باب ما سقت السماء أو سقي بغرب، رقم371، 1/140. (1/278)
صفحة 279
1/626).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ الْعُشُرُ، وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَالْغَرَبِ نِصْفُ الْعُشُرِ. (باب في النصاب، رقم331، 1/85).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على قبولها، لأني لم أجد من روى الحديث عن ابن عباس، ولا من رواه بسياق الألفاظ الذي رواه به الرّبيع.
95* نصّ ابن بركة: (1/279)
صفحة 280
وقد ذكرنا فيما تقدّم من كتابنا الاختلاف بين الفقهاء في معنى المزابنة، وجدت من طريق اللّغة أنّ المزابنة مأخوذ من من طريق الدّين وهو التّدافع والتّخاصم، فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المزابنة. لأنّ المتبايعين إذا وقفا على الغبن وأراد المغبون أن يفسخ والآخر يريد أن يمضي البيع تزابنا أي تدافعا واحتكما (1/631) - ونهى عليه السّلام عن بيع المزابنة؛ وهو بيع التمر في رؤوس النخل بثمن معلوم كيله إلى أجل.// وكذلك إن كان عنبا بزبيب معلوم كيله إلى أجل. ونهى عن المحاقلة؛ وهو أن يبيع الرجل سنبل زرعه بحب معلوم كيله إلى أجل. وقال بعض الققهاء: الحقل هو الزّرع (2/325-326) – فأما [(ج): وأمّا] المحاقلة التي ورد النهي عنها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جواز المعاملة فيها فإنّ النّاس اختلفوا في تأويل ذلك على ثلاثة أقاويل؛ فقال قوم: المحاقلة بيع الزّرع بالحبّ. وقال آخرون: هو اكتراء الأرض بالحبّ. وقال آخرون: هي المزارعة على الثلث والربع. والأوّل هو الذي يذهب إليه أصحابنا، والنّظر يوجبه (1) (2/377).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ في رؤوس النَّخْلِ. صحيح البخاري، باب بيع المزابنة وهي...، رقم2074، 2/763.
- عن سَعِيدِ بن الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ ثَمَرُ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الزَّرْعُ بِالْقَمْحِ وَاسْتِكْرَاءُ الأرض بِالْقَمْح. صحيح مسلم، باب تحريم بيع الرطب بالتمر إلا في العرايا، رقم1539، 3/1168. (1/280)
صفحة 281
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدريّ قال: نَهَى رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. فَالْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ، وَالْمُحَاقَلَةُ: كِرَاءُ الأَرْضِ. (كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم566، 2/148).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، بدليل أن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
96* نصّ ابن بركة:
وأما الشافعي فحجته أن صوم النفل يجوز بنيّة يحدثها الصائم في النّهار؛ ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل المدينة فرأى اليهود صياما يوم عاشوراء فقال: ما بالهم صياما في هذا اليوم؟ قالوا: هذا يوم كان موسى يعظمه ويصومه. فقال: أنا أحق بإرث أخي موسى، فصام وأمر أصحابه أن يصوموا (1) (2/07).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت كان يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الْجَاهِلِيَّةِ وكان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصُومُهُ فلما قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فلما فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يوم عَاشُورَاءَ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَه. صحيح البخاري، باب صيام يوم عاشوراء، رقم1898، 2/704.
- عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال قَدِمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يوم عَاشُورَاءَ فقال ما هذا قالوا هذا يَوْمٌ صَالِحٌ هذا يَوْمٌ نَجَّى الله بَنِي إِسْرَائِيلَ من عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى قال فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِه. صحيح البخاري، باب صيام يوم عاشوراء، رقم1900، 2/704. (1/281)
صفحة 282
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه في الجاهلية فلما قدم المدينة صامه وأمر الناس بصيامه فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه ولكن في صيامه ثواب عظيم. (باب صوم يوم عاشوراء والنوافل ويوم عرفة، رقم308، 1/80).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام حكاية قول غيره ودليله. ورواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
97* نصّ ابن بركة:
ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصال في الصّوم. وهو امتناع الأكل في اللّيل في حال الصّوم. فقال من قال من أصحابه: يا رسول الله أتنهانا عن الوصال وأنت توصل؟ فقال: إنّي أبيت فيطعمني ربّي ويسقيني (1) (2/13).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال أن يوصل الرجل صوم يوم وليلة ونهى عن قتل الصفرد والصرد من الطيور. (باب النهي عن صيام العيدين ويوم الشك، رقم326، 1/83).
__________
(1) - عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الْوِصَالِ قالوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ قال إني لَسْتُ مِثْلَكُمْ إني أُطْعَمُ وَأُسْقَى. صحيح البخاري، باب الوصال ...، رقم1861، 2/693.
- .. أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن الْوِصَالِ فقال رَجُلٌ من الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّكَ يا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَيُّكُمْ مِثْلِي إني أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فلما أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عن الْوِصَالِ ... صحيح مسلم، باب النهي عن الوصال في الصوم، رقم1103، 2/774 (1/282)
صفحة 283
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما اشتملت عليه من زيادة.
98* نصّ ابن بركة:
وأكره استقبال رمضان بصوم يوم تطوّعا، إلاّ من كان عادته إدامة الصّوم، أو يبتدئ، لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تستقبلوا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلاّ أن يوافق أحدكم ذلك صوما كان يصومه، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمّي عليكم فأتمّوا العدّة ثلاثين يوما (2/17) – لاتّفاق الأمّة على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. وقوله عليه السّلام: لا تقدّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين (1) (2/18).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غمي عليكم فاقدروا له وفي رواية أخرى فأتموا ثلاثين يوما. (باب النهي عن صيام العيدين ويوم الشك، رقم323، 1/83).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
99* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ ولا بِيَوْمَيْنِ إلا أَنْ يُوَافِقَ ذلك صَوْمًا كان يَصُومُهُ أحدكم صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا. سنن الترمذي، باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم، رقم684، 3/68. (1/283)
صفحة 284
وقد روى أبو هريرة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من أصبح جنبا فلا صوم له (1) (2/25، 26).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصبح جنبا أصبح مفطرا قال الرّبيع عن أبي عبيدة عن عروة بن الزبير والحسن البصري وابراهيم النخعي وجملة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون من أصبح جنبا أصبح مفطرا ويدرؤون عنه الكفارة. (باب ما يفطر الصائم ووقت الافطار والسحور، رقم315، 1/81).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأنه قد ذكر رواية الرّبيع في مواضع أخرى (2) . إضافة إلى أني لم أجد هذا اللفظ مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
100* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن عبد الرحمن بن عَتَّابٍ قال كان أبو هُرَيْرَةَ يقول من أَصْبَحَ جُنُباً فَلاَ صَوْمَ له قال فأرسلني مَرْوَانُ بن الْحَكَمِ أنا وَرَجُلٌ آخَرُ إلى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ نَسْأَلُهُمَا عَنِ الْجُنُبِ يُصْبِحُ في رَمَضَانَ قبل أَنْ يَغْتَسِلَ قال فقالت إِحْدَاهُمَا قد كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصْبِحُ جُنُباً ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيُتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ قال وَقَالَتِ الأُخْرَى كان يُصْبِحُ جُنُباً من غَيْرِ أَنْ يَحْتَلِمَ ثُمَّ يُتِمُّ صَوْمَهُ قال فَرَجَعَا فَأَخْبَرَا مَرْوَانَ بِذَلِكَ فقال لِعَبْدِ الرحمن أَخْبِرْ أَبَا هُرَيْرَةَ بِمَا قَالَتَا فقال أبو هُرَيْرَةَ كَذَا كنت أَحْسَبُ وَكَذَا كنت أَظُنُّ قال فقال له مَرْوَانُ بِأَظُنُّ وَبِأَحْسَبُ تفتي الناس. مسند أحمد، حديث السيدة عائشة، رقم25548، 6/184.
(2) - 1/314، 316، 317، 321. انظر: مبحث المتن. (1/284)
صفحة 285
وزكاة الفطر واجبة كما قال أصحابنا، وتبعهم على ذلك كثير من مخالفيهم، لما روي من طريق عبد الله بن عمر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من برّ، أو صاعا من شعير على كلّ حرّ أو عبد ذكر أو أنثى صغير أو كبير (1) (2/29، 31-32، 33).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو بر أو شعير أو من أقط. (باب في النصاب، رقم333، 1/85).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على قبولها.
101* نصّ ابن بركة:
وفي الرّواية من طريق ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن وهو حرام؛ الفأرة والعقرب والحدأة والغراب والكلب العقور (2/47)- وللمحرم أن يقتل الفأر والعقرب والكلب العقور والحية والحدأةوالغراب لِما روى أبو هريرة وابن عمر (2) (
__________
(1) - عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال فَرَضَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا من تَمْرٍ أو صَاعًا من شَعِيرٍ على الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ من الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بها أَنْ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ الناس إلى الصَّلَاة. صحيح البخاري، باب فرض صدقة الفطر ...، رقم1432، 2/547.
(2) - عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال خَمْسٌ من الدَّوَابِّ من قَتَلَهُنَّ وهو مُحْرِمٌ فلا جُنَاحَ عليه الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ. صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، رقم3137، 3/1205.
- عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال خَمْسٌ من الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ يقتلن في الْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُور. صحيح البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب ما يقتل المحرم من الدواب، رقم1732، 2/650.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلَالٌ في الْحُرُمِ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ. سنن أبي داود، باب ما يقتل المحرم من الدواب، رقم1847، 2/170. (1/285)
صفحة 286
2/73).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -زوج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». (باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، رقم407، 1/104).
الملاحظة: حسب السّند فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع، ورواية الرّبيع بسندها قد رواها غيره أيضا.
102* نصّ ابن بركة: (1/286)
صفحة 287
روي عن كعب بن عجرة قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ بي وأنا أوقد ببرمة لي وأنا محرم فرأى القمل ينتثر من رأسي فقال لي: أيأذيك [[ هو في أم]] هوام رأسك؟ قال؛ فقلت: نعم يا رسول الله، فدعا بحجام فحلق رأسي وقال لي: صم ثلاثة أيام أو أطعم ثلاثة مساكين أو اذبح شاة. وفي الرّواية أن الآية التي ذكرها الله تعالى في القرآن في سورة البقرة نزلت بسبب كعب بن عجرة وهي: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} (2/49) – والسبب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بكعب بن عجرة وهو يطبخ برمة له والقمل ينتثر من رأسه فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيأذيك [[ هو في أم]] هوام رأسك؟ فقال: نعم. قال عليه السلام فاحلق رأسك وانسك أو صم ثلاثة أيام أو فرق ثلاثة أصوع بين ستة مساكين كل مسكين نصف صاع (2/72) – يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لكعب بن عجرة وقد رآه في إحرامه والقمل ينتثر من رأسه: أيأذيك [[ هو في أم]] هوام رأسك؟ فقال: نعم يا رسول الله. قال: فاحلق شعر رأسك وانسك بشاة أو صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين كل مسكين نصف صاع (1) (
__________
(1) - عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ على وَجْهِهِ القمل فقال أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ قال نعم فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وهو بِالْحُدَيْبِيَةِ ولم يَتَبَيَّنْ لهم أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بها وَهُمْ على طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فَأَنْزَلَ الله الْفِدْيَةَ فَأَمَرَهُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا بين سِتَّةٍ أو يُهْدِيَ شَاةً أو يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّام. صحيح البخاري، بَاب النُّسْكُ شَاةٌ، رقم1722، 2/645.
- عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ رضي الله عنه مَرَّ بِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ فقال أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ قلت نعم فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْفِدَاء. صحيح البخاري، بَاب ما رخص للمريض أن يقول إني وَجِع ...، رقم5341، 5/2144. (1/287)
صفحة 288
2/99).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: خَرَجَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ يُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَآذَاهُ الْقُمَّلُ فِي رَأْسِهِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، وَقَالَ لَهُ: «صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، أَوْ اُنْسُكْ بِشَاةٍ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَاكَ». (باب في الهدي والجزاء الفدية، رقم432، 1/112).
الملاحظة: حسب سند الحديث ومتنه فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، لأنها عن صاحب الشأن نفسه، وكونها أكثر تفصيلا.
103* نصّ ابن بركة:
لقول النبي عليه السّلام: إنّ إبراهيم عليه السّلام حرّم مكّة وأنا حرّمت المدينة، وهي ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين (2/52) – والمدينة حرم لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرمها (1) (
__________
(1) - عن عبد اللَّهِ بن زَيْدٍ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ إبراهيم حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لها وَحَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كما حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ وَدَعَوْتُ لها في مُدِّهَا وَصَاعِهَا مِثْلَ ما دَعَا إِبْرَاهِيمُ عليه السَّلَام لِمَكَّة. صحيح البخاري، باب بركة صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومدهم ...، رقم2022، 2/749.
- عن عَلِيٍّ رضي الله عنه قال ما عِنْدَنَا شَيْءٌ إلا كِتَابُ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ما بين عَائِرٍ إلى كَذَا من أَحْدَثَ فيها حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ وقال ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْل. صحيح البخاري، أبواب فضائل المدينة، باب حرم المدينة، رقم1771، 2/661.
- قال عَلِيٌّ رضي الله عنه ما عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إلا كِتَابُ اللَّهِ غير هذه الصَّحِيفَةِ قال فَأَخْرَجَهَا فإذا فيها أَشْيَاءُ من الْجِرَاحَاتِ وَأَسْنَانِ الْإِبِلِ قال وَفِيهَا الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ فَمَنْ أَحْدَثَ فيها حَدَثًا أو آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ منه يوم الْقِيَامَةِ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ منه يوم الْقِيَامَةِ صَرْفٌ ولا عَدْلٌ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بها أَدْنَاهُمْ فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ منه يوم الْقِيَامَةِ صَرْفٌ ولا عَدْل. صحيح البخاري، بَاب إِثْمِ من تَبَرَّأَ من مَوَالِيه، رقم6374، 6/2482.
- عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال اللهم إِنَّ إبراهيم خَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنَّكَ حَرَّمْتَ مَكَّةَ على لِسَانِ إبراهيم اللهم وأنا عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ ما بين لَابَتَيْهَا قال أبو مَرْوَانَ لَابَتَيْهَا حَرَّتَيْ الْمَدِينَة. سنن ابن ماجة، باب فضل المدينة، رقم313، 2/1039.
- عن أبي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ ثُمَّ صلى بِأَرْضِ سَعْدٍ بِأَصْلِ الْحَرَّةِ عِنْدَ بُيُوتِ السُّقْيَا ثُمَّ قال اللهم إِنَّ إبراهيم خَلِيلَكَ وَعَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ دَعَاكَ لأَهْلِ مَكَّةَ وأنا مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَرَسُولُكَ أَدْعُوكَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلَ ما دَعَاكَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ نَدْعُوكَ أَنْ تُبَارِكَ لهم في صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ وَثِمَارِهِمُ اللهم حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كما حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ وَاجْعَلْ ما بها من وَبَاءٍ نجم اللهم إني قد حَرَّمْتُ ما بين لاَبَتَيْهَا كما حَرَّمْتَ على لِسَانِ إبراهيم الْحَرَم. مسند أحمد، رقم22683، 5/309. (1/288)
صفحة 289
2/53).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقال: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا». (باب فِي المواقيت والحرم، رقم397، 1/101).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي الإِسْلاَمِ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا». ( باب في الأمّة أمّة محمد - صلى الله عليه وسلم - رقم42، 1/17).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، وكون رواية غيره أدلّ على المراد لأنها أصرح لفظا.
104* نصّ ابن بركة: (1/289)
صفحة 290
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة: طوافك بالبيت وسعيك يكفيك عن حجك وعمرتك ... احتج بأن عائشة قالت يا رسول الله ترجع نسوانك بحج وعمرة وأرجع أنا بحج منفرد، فأمر عبد الرحمن أخاها ليعتمر بها من التنعيم (2/56) - روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة: يجزيك طواف وسعي لحجك وعمرتك (2/57) - روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعائشة: يجزيك طواف وسعي. ومن طريق آخر: طوافك بالبيت وسعيك يكفيك عن حجتك وعمرتك .... لقوله: يجزيك لحجك وعمرتك واف وسعي (1) (2/64).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ فَقَدِمَتْ ولم تَطُفْ بِالْبَيْتِ حتى حَاضَتْ فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا وقد أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النَّفْرِ يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ فَأَبَتْ فَبَعَثَ بها مع عبد الرحمن إلى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَج. صحيح مسلم، بَاب بَيَانِ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَجِّ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ ...، رقم1211، 2/879.
- عن عَائِشَةَ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجَّتِكِ وَعُمْرَتِكِ قال الشَّافِعِيُّ كان سُفْيَانُ رُبَّمَا قال عن عَطَاءٍ عن عَائِشَةَ وَرُبَّمَا قال عن عَطَاءٍ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لِعَائِشَةَ رضي الله عنها. سنن أبي داود، باب طواف القارن، 1897، 2/180. (1/290)
صفحة 291
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لاَ يُحِلُّ حَتَّى يُتِمَّهُمَا جَمِيعًا». قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ»، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقال: «هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ»، قَالَتْ: فَطَافَ الذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. (باب ما تفعل الحائض في الحج، رقم438، 2/115).
الملاحظة: رغم الرّواية بالمعنى فإنّ ابن بركة حسب الألفاظ التي ساقها لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
105* نصّ ابن بركة:
... (1/291)
صفحة 292
إلا الإذخر فإنه جائز لما سأل العباس النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطلق لأهل مكة الإذخر وعرّفه قلة استغائهم عنه (2/70) – روي أن العباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض وهو حرام بحرمة الله إياه إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى شجره. فقال له العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لبيوتهم وأشياء ذكرها قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إلا الإذخر (1) (2/71).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَكَّةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ، لاَ تَحِلُّ لُقْطَتُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا». فَقَالَ عَمُّهُ العَبَّاسُ: إِلاَّ الإِذْخِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقال: «إِلاَّ الإِذْخِرُ». (باب في المواقيت والحرم، رقم398، 2/101).
__________
(1) - عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم افْتَتَحَ مَكَّةَ لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا فإن هذا بَلَدٌ حرمه الله يوم خَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ وهو حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهُ لم يَحِلَّ الْقِتَالُ فيه لِأَحَدٍ قَبْلِي ولم يَحِلَّ لي إلا سَاعَةً من نَهَارٍ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ولا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ ولا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلا من عَرَّفَهَا ولا يُخْتَلَى خَلَاهَا قال الْعَبَّاسُ يا رَسُولَ اللَّهِ إلا الْإِذْخِرَ فإنه لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ قال قال إلا الْإِذْخِر. صحيح البخاري، باب لا يحل القتال بمكة ...، رقم1737، 2/651. (1/292)
صفحة 293
- أبو عبيدة قال: بلغني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ الْكَعْبَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَصَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْن .... مَكَّةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» قال: فَغَمَزَهَا النَّبِيءُ بِيَدِهِ وَقال: «لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلاَ تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا»، فَقَالَ لَهُ العَبَّاسُ عَمُّهُ - وَكَانَ شَيْخًا مُجَرِّبًا - : إِلاَّ الإِِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْقُبُورِ وَلِظُهُورِ الْبُيُوتِ، فَسَكَتَ النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - قَلِيلاً ثُمَّ قال: «إِلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلاَلٌ». (باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، رقم419، 2/108).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأن الحديث رواه الرّبيع وغيره، ولم أجده باللّفظ الذي أورده ابن بركة.
106* نصّ ابن بركة:
روي عن عثمان بن عفان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يَنْكِح الْمحرم أو ينكح أو يخطب. وأما ما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهي حرام فقد عارضه ما روي عن ميمونة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال (1) (
__________
(1) - .. فقال أَبَانُ سمعت عُثْمَانَ بن عَفَّانَ يقول قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ولا يُنْكَحُ ولا يَخْطُبُ. صحيح مسلم، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته، رقم1409، 2/1030.
- عن أَبَانَ بن عُثْمَانَ عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نهى أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ أو يُنْكِحَ أو يَخْطُب. سنن النسائي، باب النهي عن ذلك (النكاح للمحرم)، رقم2843، 5/192. (1/293)
صفحة 294
2/72).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة قال: بلغني عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلاَ يُنْكِحُ، وَلاَ يَخْطُبُ». (باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم519، 2/136).
قال الرّبيع: قَالَ ضمامُ بْنُ السَّائِبِ عن جابر بن زيد عن ابن عباس أَنَّ النَّبِيءَ - صلى الله عليه وسلم - تَزَوَّجَ بِخَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ. (باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم520، 2/136).
الملاحظة: حسب متن الحديث فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع وتفضيل لفظ على لفظ، بدليل أن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
107* نصّ ابن بركة:
روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أحلت لنا ميتتان ودموان الميتتان الجراد والحوت، والدموان الطحال والكبد (2/77) – لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أحلت لكم ميتتان الجراد والسمك (1) (2/84).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَالْمَيْتَتَانِ: الْجَرَادُ وَالسَّمَكُ، وَالدَّمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ». (باب الذبائح، رقم618، 2/160).
__________
(1) - عن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَال. سنن ابن ماجة، باب الكبد والطحال، رقم3314، 2/1102.
- عَن ابن عُمَرَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطِّحَال. مسند أحمد، رقم5723، 2/97. (1/294)
صفحة 295
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى.
108* نصّ ابن بركة:
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير. وفي رواية أخرى أنه قال: فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه (1) (2/93).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق أبي هريرة عَنْهُ - عليه السلام - قال: «مَنْ حَلَفَ يَمِينًا فَرَأَى خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَفْعَلْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ». (باب الأيمان والنذور، رقم656، 2/170).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع وتفضيل لفظ على لفظ.
109* نصّ ابن بركة:
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا وفاء في نذر عقد في معصية الله (2) (
__________
(1) - حدثنا عَمْرُو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال من حَلَفَ على يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا منها فَلْيُكَفِّرْ عن يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الذي هو خَيْر. سنن النسائي، باب الكفارة قبل الحنث، رقم3781، 7/10.
(2) - عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ قال ... فَقَالُوا الْعَضْبَاءُ نَاقَةُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالت إِنَّهَا نَذَرَتْ إن نَجَّاهَا الله عليها لَتَنْحَرَنَّهَا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرُوا ذلك له فقال سُبْحَانَ اللَّهِ بِئْسَمَا جَزَتْهَا نَذَرَتْ لِلَّهِ إن نَجَّاهَا الله عليها لَتَنْحَرَنَّهَا لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ في مَعْصِيَةٍ ولا فِيمَا لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ وفي رِوَايَةِ بن حُجْرٍ لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةِ اللَّه. صحيح مسلم، باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد، رقم1641، 3/1262.
- عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لَا نَذْرَ في مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِين. سنن أبي داود، باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية، رقم3290، 3/232. (1/295)
صفحة 296
2/107).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنْهُ - عليه السلام - قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ فَإِنَّهُ لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ». (باب الأيمان والنذور، رقم658، 2/170).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع في الأدلة، لأنه قد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (1) . بالإضافة إلى كون ما ذكره ابن بركة بالمعنى، لأني لم أجده بذلك اللفظ.
110* نصّ ابن بركة:
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:الثيب أحق بنفسها من وليها (2/120) - وزعم الشافعي أن الأب إذا زوج ابنته الكبيرة ثبت عليها وإن كرهت، وأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:الثيب أحق بنفسها من وليها؛ لغير الأب، وهذا خطأ منه على أصله لأن من قوله أن الأخبار على العموم، فكيف ترك أصله؟ (2) (2/121).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا». (كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم511، 2/134).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على قبولها.
111* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - 2/102، 103. – انظر: مبحث المتن.
(2) - عن ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا من وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا. صحيح مسلم، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت، رقم1421، 2/1037. (1/296)
صفحة 297
وزعم الشافعي أن الأب إذا زوج ابنته الكبيرة ثبت عليها وإن كرهت ...، وهذا خطأ منه على أصله لأن من قوله أن الأخبار على العموم، فكيف ترك أصله؟ وقد رُوِيَت أخبار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مفسرة أن البكر إذا زوجها أبوها فكرهت لم يجز عقده عليها، منها ما روي من طريق أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: تستأذن البكر في نفسها فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها. ومن طريق عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تستأذن النساء في أبضاعهن؛ قالت عائشة: لأن البكر تستحي أن تتكلم وسكوتها إقرارها .... ومن طريق عكرمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرّق بين امرأة وزوجها زوَّجها أبوها وهي كارهة. ومن طريق عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة [في (ب): أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ] فقالت: يا رسول الله إنّ أبي زوّجني ابن أخيه ونعم الأب، ولكن يرفع حسبه بي؛ قالت: فجعل الأمر إليها. ونحو هذا عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ امرأة رفعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في عقد أبيها عليها بغير أمرها فردّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نكاحها (2/121-122) – فلم لا جوزتم تزويج اليتيمة؟ قيل له: لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : اليتيمة تستأمر في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها. .... (1/297)
صفحة 298
وفي الرّواية أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلت إليه امرأة بكر زوجها أبوها فكرهت عقد أبيها، ففرّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينها وبين المعقود له عليها النكاح إذ كرهت ذلك (1) . (
__________
(1) - حدثنا مُعَاذُ بن فَضَالَةَ حدثنا هِشَامٌ عن يحيى عن أبي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حتى تُسْتَأْمَرَ ولا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حتى تُسْتَأْذَنَ قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قال أَنْ تَسْكُتَ. صحيح البخاري، بَاب لَا يُنْكِحُ الْأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إلا بِرِضَاهَا، رقم4843، 5/1974.
- عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت قلت يا رَسُولَ اللَّهِ يُسْتَأْمَرُ النِّسَاءُ في أَبْضَاعِهِنَّ قال نعم قلت فإن الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ فتستحي فَتَسْكُتُ قال سُكَاتُهَا إِذْنُهَا. صحيح البخاري، باب لا يجوز نكاح المكره، رقم6547، 6/2547.
- عن عَائِشَةَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ في أَبْضَاعِهِنَّ قِيلَ فإن الْبِكْرَ تَسْتَحِي وَتَسْكُتُ قال هو إِذْنُهَا. صحيح البخاري، إذن البكر، رقم3266، 6/85.
- عن عكرمة عن ابن عباس أن جارية بكر أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إن أبي زوجني وهي كارهة فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - نكاحها. النسائي: السنن الكبرى، باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة، رقم5387، 3/284.
- عن عَائِشَةَ أَنَّ فَتَاةً دَخَلَتْ عليها فقالت إِنَّ أبي زَوَّجَنِي ابن أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ وأنا كَارِهَةٌ قالت اجْلِسِي حتى يَأْتِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَتْهُ فَأَرْسَلَ إلى أَبِيهَا فَدَعَاهُ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا فقالت يا رَسُولَ اللَّهِ قد أَجَزْتُ ما صَنَعَ أبي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَلِلنِّسَاءِ من الْأَمْرِ شَيْء. سنن النسائي، باب البكر يزوجها أبوها وهي كارهة، رقم3269، 6/86. (1/298)
صفحة 299
2/131-132).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ الأَنْصَارِيَّةُ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَتْهُ فَرَدَّ نِكَاحَهَا. (كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم511-512، 2/134).
الملاحظة: بالنسبة لكل من حديث أبي هريرة وعكرمة وعائشة فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على قبولها.
112* نصّ ابن بركة: (1/299)
صفحة 300
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : معاشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإن لم يجد فليصم فإنّ الصّوم له وجاء. يعني أنّه خصاء، والله أعلم. وفي الرّواية أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ضحّى بتيسين أملحين موجوءين. الأملحان اللذان في أعينهما بياض على ما رفع إليّ، والله أعلم. موجوءين: والموجوء من الإبل هو الذي تضرب أنثياه ويرضّان بالحجارة [(بالحجارة) ساقطة من (ب)] حتّى يذهب الضراب منه (2/128) – وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: معاشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوّج فإنّه أغضض للطرف وأحصن للفرج فمن لم يستطع فليصم فإنّ الصّوم له وجاء. والوجاء هو الخصاء، وهو أنّّ العرب تضرب أنثوي الجمل بالحجارة حتى يذهب الجماع منه وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه ضحّى بتيسين أملحين موجوءين. الأملح الذي هو في بياضه سواد أو في سواده بياض (1) (2/129).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ خَافَ مِنْ شِدَّةِ الْمَيْعَةِ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ». قال الرّبيع: يَعْنِي خِصَاءٌ، مِثْلَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيءَ - صلى الله عليه وسلم - ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، وَالأَمْلَحَانِ الأَبْلَقَانِ. (كتاب النكاح، باب في السبايا والعزلة، رقم528، 2/138).
__________
(1) - عن عبد الرحمن بن يَزِيدَ قال قال عبد اللَّهِ كنا مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَبَاباً ليس لنا شيئا فقال يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فإنه أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فإن الصَّوْمَ له وِجَاءٌ. مسند أحمد، رقم4023، 1/424. (1/300)
صفحة 301
الملاحظة: بالنسبة لحديث الباءة لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غير الرّبيع أدلّ على المراد. وهذا رغم ملاحظة مطابقة نصّ ابن بركة لنصّ الرّبيع في إيراده لحديث الباءة مقرونا ومفسرا بحديث الأملحين الموجوءين، ولم أجد من أوردهما هكذا غير الرّبيع، كما مرّ في مبحث المتن.
113* نصّ ابن بركة:
ففي هذا الخبر دلالة على أنّ أهل الإسلام أكفاء في باب التزويج وقوله عليه السلام: المؤمنون تتكافأ دماؤهم (2/130) – والتّساوي هو التّكافؤ في الأنفس، الدّليل على ذلك قول الله جلّ ذكره: {والحرمات قصاص}. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : المؤمنون تتكافأ دماؤهم (1) (2/496، 498).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن الْأَشْتَرِ أَنَّهُ قال لِعَلِيٍّ إن الناس قد تَفَشَّغَ بِهِمْ ما يَسْمَعُونَ فَإِنْ كان رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهِدَ إِلَيْكَ عَهْدًا فَحَدِّثْنَا بِهِ قال ما عَهِدَ إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهْدًا لم يَعْهَدْهُ إلى الناس غير أَنَّ في قِرَابِ سَيْفِي صَحِيفَةً فإذا فيها الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ مُخْتَصَر. سنن النسائي، باب سقوط القود من المسلم للكافر، رقم4746، 8/24.
- عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جَدِّهِ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عليهم أَقْصَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ على من سِوَاهُمْ يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ على مُضْعِفِهِمْ ومتسرعهم على قَاعِدِهِمْ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ولا ذُو عَهْدٍ في عَهْدِهِ ولم يذكر بن إسحاق الْقَوَدَ وَالتَّكَافُؤ. سنن أبي داود، باب في السرية ترد على أهل العسكر، رقم2751، 3/80. (1/301)
صفحة 302
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ ... ومن طريقهِ عَنْهُ - عليه السلام - قال: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ بَيْنَهُمْ حَرَامٌ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَلاَ يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ». (باب في الدّيات والعقل، رقم664، 2/171).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو تفضيل لفظ على لفظ، بدليل أن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
114* نصّ ابن بركة:
السّنّة الثّابتة في بريرة لما أعتقتها عائشة وهي تحت مغيث فاختارت نفسها، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها الخيار. وفي الرّواية أنّ مغيثا بكى لما اختارت نفسها حتى جرت دموعه على لحيته، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ترجع إليه، فقال النبي عليه السلام لبريرة: أترجعين إليه؟ قالت: بأمرك. فقال: إنما أشفع. فقالت: لا والله، ولكأنّه كان في صدري كالجمرة منه، أو كلاما هذا معناه (1) (2/138).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن ابن عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كان عَبْدًا يُقَالُ له مُغِيثٌ كَأَنِّي أَنْظُرُ إليه يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ على لِحْيَتِهِ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لِعبَّاسٍ يا عَبَّاسُ إلا تَعْجَبُ من حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو رَاجَعْتِهِ قالت يا رَسُولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي قال إنما أنا أَشْفَعُ قالت لَا حَاجَةَ لي فيه. صحيح البخاري، كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في زوج بريرة، رقم4979، 5/2023. (1/302)
صفحة 303
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَريرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ، أَمَّا الأُولَى فَإِنَّهَا عُتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقُهُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي فَأَعِينُونِي بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: أَعُدُّ لَهُمْ مَا كَاتَبُوكِ بِهِ فَيَكُونُ وَلاَؤُكِ لِي، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَالثَّالِثَةُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَإِدَامٌ، فَقال: «ألَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ تَفُورُ بِاللَّحْمِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ به عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ - عليه السلام - : «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ إِلَيْنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ». (كتاب الطلاق، باب في الخلع والنفقة، رقم535، 2/140).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من التفصيل.
115* نصّ ابن بركة: (1/303)
صفحة 304
قال المحتج لأبي حنيفة لصاحب الشافعي: لِم قلتَ: إنّ البرص يعدي؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا عدوى ولا طيرة، وهو المعلّم لأمّته والمبيّن لهم. قال له خصمه: لِما قال عليه السلام: لا يورد ذو عاهة هائم على مصحّ؛ علمنا أنّ قوله عليه السلام: لا عدوى ولا طيرة، وقوله عليه السلام: فما أعدى الأول؛ أراد به ما كان يتوهمه العرب أنّ هذه الأشياء ليس للّه فيها صنع، وأنّ فعل غيره فنهاهم أن يعتقدوا ذلك، ألا ترى أنّه كان يقول: من اعتقد من العرب أنّ المطر لطلوع الأنواء -يعني النّجوم- وأنّ النّجوم تفعل كذا وكذا؛ وإن كانت العادة جرت بينهم حدوث هذه الأمطار وهذه الأشياء عند طلوع النّجوم، كذلك الجرب والبرص ... (1) (2/144).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ هَامَةَ وَلاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَرَ».
__________
(1) - .. سمعت أَبَا هُرَيْرَةَ يقول قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ ولا هَامَةَ ولا صَفَرَ وَفِرَّ من الْمَجْذُومِ كما تَفِرُّ من الْأَسَد. صحيح البخاري، باب الجذام، رقم5380، 5/2158.
- عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لَا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا هَامَةَ فقال أَعْرَابِيٌّ يا رَسُولَ اللَّهِ فما بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ في الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيُجْرِبُهَا فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ وَعَنْ أبي سَلَمَةَ سمع أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدُ يقول قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِح. صحيح البخاري، باب لا هامة، رقم5437، 5/2177. (1/304)
صفحة 305
قال الرّبيع: «لاَ عَدْوَى» أَيْ لاَ يَتَحَوَّلُ شَيْءٌ مِنَ الْمَرَضِ إِلَى غَيْرِهِ فَيَعْدُوَ، «وَلاَ هَامَةَ»: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ خَرَجَتْ مِنْ رَأْسِهِ هَامَةٌ وَهِيَ التِي تَقْتُلُهُ. «وَلاَ صَفَرَ»: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُونَ شَهْرَ صَفَرٍ عَامًا وَيُحَرِّمُونَ شَهْر مُحَرَّمٍ عَامًا فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهِ صَفَرٌ وَهِيَ التِي تَقْتُلُهُ فَنَهَى النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يَرِدُ هَائِمٌ عَلَى مُصِحٍّ».
قال الرّبيع: الْهَائِمُ الذِي جَرِبَتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ مَرِضَتْ، وَالْمُصِحُّ الذِي لَيْسَ فِي مَاشِيَتِهِ مَا يُكْرَهُ، يَعْنِي: لاَ يَنْزِلُ بِمَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ فَيَضُرَّ بِهِ، وَالضَّرَرُ لاَ يَحِلُّ. (باب في القدر والحذر والتّطيّر،رقم73-74، 1/25).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَّةِ فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقال: «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قال: «قال: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قال: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَأَمَّا مَنْ قال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ». (باب في ذكر الشّرك والكفر، رقم62، 1/22). (1/305)
صفحة 306
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام حكاية قول غيره ودليله، بدليل ما ذكره من المناظرة بين حنفي وشافعي.
116* نصّ ابن بركة:
واحتجّ من أوجب الصّداق للزّانية بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - للّذي لاعن زوجته [[؟؟]] يارسول الله ومالي وما سقته إليها من الصّداق؟ فقال: إن كنت صدقت فيما أصبت منها، وإن كنت كذبت كنت من ذلك أبعده. قالوا: وليس سبيلها سبيل المرتدّة ... (1) (2/149).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر قال: أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقَالُ لَهُ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، فَقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَكَرِهَ النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْأَلَةَ حَتَّى عَابَهَا، وَبَلَغَ ذَلِكَ بِالرَّجُلِ مَبْلَغًا عَظِيمًا، ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عُوَيْمِرُ الْعَجْلاَنِيُّ، فَسَأَلَ النَّبِيءَ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «قَدْ أُنْزِلَتْ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا» فَأَتَى بِهَا، فَتَلاَعَنَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُمَا.
__________
(1) - عن ابن عُمَرَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ حِسَابُكُمَا على اللَّهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لَا سَبِيلَ لك عليها. قال يا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي. قال: لَا مَالَ لك؛ إن كُنْتَ صَدَقْتَ عليها فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ من فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عليها فَذَاكَ أَبْعَدُ لك منها. صحيح مسلم، كتاب اللعان، رقم1493، 2/1131. (1/306)
صفحة 307
قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: لاَ تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا وَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَمَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا. (باب في الرّجم والحدود، رقم606، 2/156).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع ولعلّ السّبب هو خلوها من محل الشاهد وهو الحديث عن الصداق.
117* نصّ ابن بركة:
فقال أبو حنيفة: القرشية من النساء لا كفء لها من غير قريش. وخالفه الشافعي ...، وهذا من أبي حنيفة غلط بيّن، وذلك أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - زوّج زيدا بابنة لخالته، وهي ابنة عمّه أيضا هاشمية. .. وتزوّج الأشعث بن قيس بأخت أبي بكر الصدّيق، وأبو بكر هو العاقد عليها، والأشعث كندي وهي قرشيّة. وزوجة أبي موسى الأشعري قرشية وهو من الأشاعر. ... وأكثر أصحابنا جعل الأكفاء في العرب إلا المولى والحجّام والنّسّاج والبقّال، وإن كان هؤلاء من العرب (2/152).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذ خَطَبَ إِلَيْكَمْ كُفْؤٌ فَلاَ تَرُدُّوهُ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْبَنَاتِ». وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «الأَحْرَارُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ كُلُّهُمْ أَكْفَاءُ، إِلاَّ أَرْبَعَةٌ: الْمَوْلَى، وَالْحَجَّامُ، وَالنَّسَّاجُ، وَالْبَقَّالُ». (كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم513، 2/134).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون ما ذكر أدلّ على المراد.
118* نصّ ابن بركة: (1/307)
صفحة 308
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق جابر بن عبد الله أنه قال بعرفة: دماؤكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا من شهركم هذا. ثم قال: واتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف والكفاية لها من النّفقة على قدر ما تكتفي به من غداء مثلها (2/163) – وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه خطب النّاس عند المشعر الحرام فقال في خطبته: إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا (1) (
__________
(1) - عن جَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ عن أبيه قال دَخَلْنَا على جَابِرِ بن عبد اللَّهِ فَسَأَلَ عن الْقَوْمِ ... فقلت أَخْبِرْنِي عن حَجَّةِ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال بيده فَعَقَدَ تِسْعًا ... فَسَارَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إلا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ كما كانت قُرَيْشٌ تَصْنَعُ في الْجَاهِلِيَّةِ فَأَجَازَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بها حتى إذا زَاغَتْ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ له فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ الناس وقال إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا في شَهْرِكُمْ هذا في بَلَدِكُمْ هذا ... فَاتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ... وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... صحيح مسلم، بَاب حَجَّةِ النبي - صلى الله عليه وسلم - ، رقم1218، 2/866.
- عن موسى بن زيد بن حذيم بن عمرو السعدي عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته يوم عرفة في حجة الوداع اعلموا أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا وكحرمة بلدكم هذا. النسائي: السنن الكبرى، باب الخطبة على الناقة بعرفة رقم4002، 2/422. (1/308)
صفحة 309
2/498).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا». وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ». (باب جامع الغزو في سبيل الله، رقم464، 2/122).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدل عل المراد لِما فيها من الزيادة. وقد ذكر ابن بركة رواية الرّبيع في موضع آخر (1) .
119* نصّ ابن بركة:
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ملعون من أتى امرأة في دبرها، وهذا الخبر من طريق أبي هريرة، وروي عنه عليه السّلام من طريق خزيمة أنّه قال: إنّ الله لا يستحي من الحقّ لا تؤتوا النّساء في أعجازهنّ (2) (2/164).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - 2/437. انظر: مبحث المتن.
(2) - عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَلْعُونٌ من أتى امْرَأَتَهُ في دُبُرِهَا. سنن أبي داود، باب في جامع النكاح، رقم2162، 2/249.
- عن عَلِيِّ بن طَلْقٍ قال أتى أَعْرَابِيٌّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ في الْفَلَاةِ فَتَكُونُ منه الرُّوَيْحَةُ وَيَكُونُ في الْمَاءِ قِلَّةٌ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا فَسَا أحدكم فَلْيَتَوَضَّأْ ولا تَأْتُوا النِّسَاءَ في أَعْجَازِهِنَّ فإن اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي من الْحَق. سنن الترمذي، باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن، رقم1164، 3/468. (1/309)
صفحة 310
وقال - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ أَتَى رَجُلاً شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ أَوْ أَتَى النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ فَقَدْ كَفَرَ». (باب الحجة على من قال إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم748، 3/193).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محل اتفاق على قبولها، أو كون رواية الرّبيع في زيادات المسند التي ضمّها إليه المرّتب الوارجلاني.
120* نصّ ابن بركة:
ونهى عمر (1) عن القزع، وهو أن يحلق الرّجل رأس الصّبيّ ويدع الشّعر متفرقا ... (2) (2/164).
نصّ الرّبيع:
الرّبيع بن حبيب عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْقَزَعِ. (رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل عن الرّبيع بن حبيب زيادة في الترتيب، رقم893، 4/247).
الملاحظة: حسب السّند فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، والسبب مبهم (ربما هو خطأ مطبعي). ولم أجد هذا الحديث عن عمر مرفوعا، ولا موقوفا عليه.
121* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - هكذا في المطبوع. وكذلك في (أ/ث) ص433.
(2) - عن ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الْقَزَع. صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب القزع، رقم5577، 5/2214. (1/310)
صفحة 311
ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب أنّها جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل لئيم لا ينفق عليّ ولا على أولادي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : خذي من أمواله ما يكفيك ويكفي عيالك بالمعروف (2/164) – لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر هندا بنت عتبة أن تأخذ من أبي سفيان حقّها لمّا شكت إليه من منعه إيّاها ممّا يجب لها بحقّ الزّوجيّة (1) (2/479).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أَذِنَ لِهِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَدْ شَكَتْ إِلَيْهِ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَنْهَا وَعَنْ أَوْلاَدِهَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ. (كتاب الأحكام، رقم599، 2/155).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدل، لأنهل أصرح لفظا، وقد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (2) .
122* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ هِنْدًا قالت لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ من مَالِهِ قال خُذِي ما يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوف. صحيح البخاري، باب القضاء على الغائب، رقم6758، 6/2626.
(2) - 1/212. انظر: مبحث المتن. (1/311)
صفحة 312
لِما روت أمّ سلمة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّ المتوفّى عنها زوجها لا تلبس المعصرة من الثّياب ولا المُمَسّقة ولا الحليّ ولا تخضب ولا تكتحل (1) (2/190-191).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -زوج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحَلُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ» ثَلاَثًا، ثُمَّ قال: «إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَكَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ».
__________
(1) - عن أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال الْمُتَوَفَّى عنها زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ من الثِّيَابِ ولا الْمُمَشَّقَةَ ولا الْحُلِيَّ ولا تَخْتَضِبُ ولا تَكْتَحِل. سنن أبي داود، باب فيما تجتنبه المعتدة في عدتها، رقم2304، 2/292.
- عن أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا تُخَضِّبِ الْمُتَوَفَّاةُ زَوْجُهَا وَلا تَكْتَحِلْ وَلا تُطَيِّبْ وَلا تَلْبَسْ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَلا تَلْبَسْ حُلِيًّا. الطبراني: المعجم الكبير، (باب) صفية بنت شيبة عن أم سلمة، رقم838، 23/357. (1/312)
صفحة 313
قال الرّبيع: كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلاَ تَمَسُّ طِيبًا، وَتَلْبِسُ شَرَّ ثِيَابِهَا، حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِحِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَقْتَضُّ بِهِ، فَقَلَّمَا تَقْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلاَّ مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا، ثُمَّ تُرَاجِعُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ وَغَيْرِهِ. وَمَعْنَى تَقْتَضُّ بِهِ أَيْ تَمْسَحُ بِهِ. وَالْحِفْشُ طَرَفُ الْخُصِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (باب الحداد والعدّة، رقم538، 2/141).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من الزيادة.
123* نصّ ابن بركة:
واختلف أصحابنا في أقلّ الحيض وأكثره، فقال أكثرهم: أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام. وقال بعضهم ...، واحتجّ أصحاب الرّأي الأول بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : دعي الصّلاة أيّام أقرائك؛ وقالوا: الأيّام لا تكون إلاّ ثلاثا إلى عشرة فما فوق (1) (2/201، 221، 225، 226، 229).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أبي حُبَيْشٍ سَأَلَتْ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت إني أُسْتَحَاضُ فلا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ فقال لَا إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الْأَيَّامِ التي كُنْتِ تَحِيضِينَ فيها ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي. صحيح البخاري، كتاب الحيض، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض ...، رقم319، 1/124.
- عن عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال دعي الصلاة أيام إقرائك ثم اغتسلي وصلي وإن قطر الدم على الحصير وقال غيره عن وكيع وتوضئي لكل صلاة. سنن الدارقطني، كتاب الحيض، رقم36، 1/212. (1/313)
صفحة 314
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، وَأَكْثَرُهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ». (باب في الحيض، رقم541، 2/143).
- أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني أَنَّ امْرَأَة تُسَمَّى أَسْمَاءُ الْحَارِثِيَّةُ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَمْرِهَا فَقَالَ لَهَا: «اقْعُدِي أَيَّامَكِ التِي تَحِيضِينَ، فِيهَا فَإِذَا دَامَ بِكِ الدَّمُ فَاسْتَظْهِرِي بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي». (باب في المستحاضة، رقم554، 2/145).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع لحديث: أقل الحيض ...الخ، ولعلّ السّبب هو طعنه في متنها، لِمعارضتها قوله - صلى الله عليه وسلم - : أيام أقرائك، وهي رواية عند الرّبيع –وإن كانت بالمعنى-. والأيام في اللغة قد تقع على يومين، واستدل على هذا المعنى من كتاب الله تعالى، مما يدل على فساد قول القائل: إنّ أقل ما يقع عليه اسم أيّام ثلاثة (2/203-204).
124* نصّ ابن بركة:
وإذا مدّ الدّم بالمرأة فتعدى العادة التي كانت تعتادها، فإن مدّ بها وجاوزت تلك الأيام قال أصحابنا: تنتظر يوما أو يومين ثمّ تكون في حكم المستحاضة، وهذا قول ابن عباس لا يوجب عليها إعادة اليوم واليومين .... (2/212).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني أَنَّ امْرَأَة تُسَمَّى أَسْمَاءُ الْحَارِثِيَّةُ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَمْرِهَا فَقَالَ لَهَا: «اقْعُدِي أَيَّامَكِ التِي تَحِيضِينَ، فِيهَا فَإِذَا دَامَ بِكِ الدَّمُ فَاسْتَظْهِرِي بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي». (باب في المستحاضة، رقم554، 2/145). (1/314)
صفحة 315
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو عدم قصده إيراد الرّواية الموقوفة، وإنّما إيراد من عمل من الصحابة بما ذهب إليه ابن بركة أو أصحابه.
125* نصّ ابن بركة:
[[روي]] ورى عن ابن الزّبير [(ا): المؤثر] أنّه قال: لا تطهر المرأة من الحيض حتّى ترى الطّهر كالفضة البيضاء .... والذي يذهب إليه أصحابنا قول الزّبير في أيّام الحيض وبعد انقضاء وقته (1) (2/222) – روي عن عطاء عن عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: إذا رأت المرأة الدّم فتمسك عن الصّلاة حتى ترى بعده البياض كالفضّة ثمّ تغتسل وتصلّي. والفضّة هي فضّة الصّبح (بياض النّهار) الذي يرتفع بظهوره ... (2) (
__________
(1) - أخرج البخاري معلقا: صحيح البخاري، باب إقبال المحيض وإدباره وَكُنَّ نِسَاءٌ يبعثن إلى عائشة بِالدُّرَجَةِ فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة ....، 1/121.
- ...كان النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فيها الْكُرْسُفُ فيه الصُّفْرَةُ من دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلاَةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ لاَ تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَة. موطأ مالك، باب طهر الحائض، رقم128، 1/59.
(2) - عن عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ عن عَائِشَةَ انها قالت إذا رَأَتْ الدَّمَ فَلْتُمْسِكْ عن الصَّلَاةِ حتى تَرَى الطُّهْرَ أَبْيَضَ كالفضة ثُمَّ تغتسل وَتُصَلِّي. سنن الدارمي، باب الطهر كيف هو، رقم863، 1/234.
- ...كان النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إلى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فيها الْكُرْسُفُ فيه الصُّفْرَةُ من دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلاَةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ لاَ تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَة. موطأ مالك، باب طهر الحائض، رقم128، 1/59. (1/315)
صفحة 316
2/231).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَطْهُرُ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضِهَا حَتَّى تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ». وَالْقَصَّةُ: الْجَصُّ، شَبَّهَ الطُّهْرَ بِبَيَاضِ الْجَصِّ. (باب في الحيض، رقم543، 2/143).
الملاحظة: في الموضع الأول فإنّه حسب السّند فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الوهم والغلط، بالإضافة إلى احتمال وجود التصحيف في النص؛ لأنه رغم اختلاف السّند وكون الرّواية بالمعنى، فإن الملاحظ مطابقة شبه تامة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع، ولم أجد من رواه بهذا السياق من الألفاظ غير الرّبيع، كما مرّ في مبحث المتن.
أمّا في الموضع الثاني فلعل سبب عدم ذكر ابن بركة لرواية الرّبيع هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، واحتمال الاكتفاء من الرّبيع بالرّواية الأولى –على فرض صحة وهم ابن بركة في سندها-.
126* نصّ ابن بركة: (1/316)
صفحة 317
قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بريدة [[لعل الصواب: بريرة]] بأربع قضيات، فثبت ذلك بشيئين منه في العتق؛ قضى أنّ عائشة لمّا اشترت بريدة لتعتقها اشترط البائع ولاءها لنفسه، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشّرط وقال: الولاء لمن أعتق. وأنّه خيّرها بعد العتق في نفسها أو الإقامة عند زوجها، فاختارت نفسها، فثبتت سنّة الخيار بهذا. وأنّه ألزمها عدّة الحرّة، فثبتت سنّة على كلّ أمة أخرجت إلى الحرّيّة ولزمتها عدّة هي فيها أو أخرجت إليها. وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة وهو محتاج إلى الطّعام، فسألها عن شيء يؤكل فاعتذرت إليه، وكانت الصّدقة محرّمة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى أهل بيته، وكانت برمة لحم على النّار، فقال: ما هذه؟ فقالت له: هذا اللحم تصدّق به على بريدة، فقال عليه السّلام: هو عليها صدقة، وهو لنا منها هديّة، فثبتت هذه السنّة ... (1) (
__________
(1) - عن عطاء الخراساني وعن قتادة أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في بريرة أربع قضيات أولهن أن عائشة أرادت أن تشتريها للعتق فأبى مواليها إلا أن يشترطوا ولاءها فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ما بال أقوام يشترطون الولاء إنما الولاء لمن أعتق وخيرها فاختارت نفسها وتعتد عدة الحرة ثم دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - على عائشة فوجد عندها لحما فقال من أين هذا فقالت بعثت به إلينا بريرة من شاة تصدق بها عليها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هو لها صدقة وهو لنا منها هدية. ابن سعد: الطبقات الكبرى، (باب) بريرة مولاة عائشة بنت أبي بكر الصديق، 8/259.
- ... سمع الْقَاسِمَ بن مُحَمَّدٍ يقول كان في بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا فقال أَهْلُهَا وَلَنَا الْوَلَاءُ فَذَكَرَتْ ذلك لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال لو شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لهم فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ قال وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ في أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا أو تُفَارِقَهُ وَدَخَلَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فأتى بِخُبْزٍ وآدم من آدم الْبَيْتِ فقال أَلَمْ أَرَ لَحْمًا قالوا بَلَى يا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ على بَرِيرَةَ فَأَهْدَتْهُ لنا فقال هو صَدَقَةٌ عليها وَهَدِيَّةٌ لنا. صحيح البخاري، باب الأدم، رقم5114، 5/2070. (1/317)
صفحة 318
2/241).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَريرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ، أَمَّا الأُولَى فَإِنَّهَا عُتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقُهُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي فَأَعِينُونِي بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: أَعُدُّ لَهُمْ مَا كَاتَبُوكِ بِهِ فَيَكُونُ وَلاَؤُكِ لِي، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَالثَّالِثَةُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَإِدَامٌ، فَقال: «ألَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ تَفُورُ بِاللَّحْمِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقَالَ - عليه السلام - : «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ إِلَيْنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ». (كتاب الطلاق، باب في الخلع والنفقة، رقم535، 2/140).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، لأنها أشهر. ورواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
127* نصّ ابن بركة:
وقد ذكر بعض مخالفينا أنّ ماله يقسم بين المسلمين دون ورثته، واحتجّ بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يرث المسلم الكافر (1) (
__________
(1) - عن أُسَامَةَ بن زَيْدٍ رضي الله عنهما أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ولا الْكَافِرُ الْمُسْلِم. صحيح البخاري، باب لا يرث المسلم الكافر...، رقم6383، 6/2484.
- عن أُسَامَةَ بن زَيْدٍ قال: قلت يا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ نَنْزِلُ غَداً -في حَجَّتِه-؟ قال: وَهَلْ تَرَكَ لنا عَقِيلٌ مَنْزِلا؟ ثُمَّ قال: نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً إن شَاءَ الله ...، ثُمَّ قال عِنْدَ ذلك: لاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِر. مسند أحمد، رقم21814، 5/202. (1/318)
صفحة 319
2/274، 276).
نصّ الرّبيع:
- ومن طريقهِ [[أي ابن عباس]] عَنْهُ - عليه السلام - قال: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ بَيْنَهُمْ حَرَامٌ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَلاَ يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ». باب في الديات والعقل، رقم664،
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ أُسَامَةَ بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ». قال الرّبيع: يَعْنِي بِالْكَافِرِ هَاهُنَا الْمُشْرِكَ. (باب في المواريث، رقم671، 2/173).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام حكاية قول غيره ودليله، ويحتمل أن يكون السبب هو تفضيل لفظ على لفظ، بدليل أن لفظ الرّبيع قد رواه غيره أيضا.
128* نصّ ابن بركة:
فإن قال قائل: قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لجابر بن عبد الله: بعني بعيرك، فقال: بل أهبه لك، فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: فبعتني بدرهم؟ فلم يبعه عليه بذلك، فلم يزل يزيده النبي - صلى الله عليه وسلم - درهما درهما حتّى اشتراه بأوقيّة. والوقية أربعون درهما؛ يقال: هذا خبر فيه نظر، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير جائز أن ينهى عن شيء ثم يدخل فيه، وقد نهى عن إضاعة المال، ونهى عن الخديعة أبلغ من أن يطلب من الإنسان ما يساوي أربعين درهما بدرهم واحد. ولو صحّ هذا الحديث كان طريقه طريق الإخبار، إلا أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل عمّا قد نهى عنه، وللإمام أن يختبر رعيّته ويتعرّض بالمسألة ليعلم هل يستعمل ما يأمر به أو لا يستعمل .... (2/307).
نصّ الرّبيع: (1/319)
صفحة 320
أبو عبيدة عن جابر ابن عباس قال اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جابر بن عبدالله بعيرا واشترط جابر ظهره من مكة إلى المدينة فأجاز النبي - صلى الله عليه وسلم - البيع والشّرط.
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو خلوّها من محلّ الشاهد. وقد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (1) .
129* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - 1/19، 20. 2/329-330. انظر؛ مبحث المتن. (1/320)
صفحة 321
روى أبو سعيد الخدريّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصّرف أنّه قال: الذّهب بالذّهب مثلا بمثل، والفضّة بالفضّة مثلا بمثل، والبرّ بالبرّ مثلا بمثل، حتّى ذكر الأصناف السّتّة، فمن زاد وزاد فقد أربى. وقال ابن عباس: نحن أعلم بهذا، وفينا نزلت آية الرّبا. قال أبو سعيد: أحدّثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول لي ما تقول؛ والله لا يظلني وإيّاك سقف بيت أبدا. فقد ردّ ابن عبّاس رواية أبي سعيد مع كثرة روايته وشهرته بالرّواية، وأبو سعيد يقسم لا يساكنه (نسختين) لعظيم ما رماه به من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والإنكار عليه. ومخالفونا ينكرون منّا أنّا لا نقبل أحاديثهم ونقلّدهم فيها، وفيهم عبد الملك بن مروان وأعوانه، والمهلّب بن[(ج): رأى] أبي صفوان، وأبو هارون [نسخة: هديرة] العبدي وأمثالهم، واحتجّوا .... (1) (
__________
(1) - .. سمعت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يقول الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ مِثْلًا بِمِثْلٍ من زَادَ أو ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى فقلت له إِنَّ ابن عَبَّاسٍ يقول غير هذا فقال لقد لَقِيتُ ابن عَبَّاسٍ فقلت أَرَأَيْتَ هذا الذي تَقُولُ أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ من رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أو وَجَدْتَهُ في كِتَابِ اللَّهِ عز وجل فقال لم أَسْمَعْهُ من رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولم أَجِدْهُ في كِتَابِ اللَّهِ وَلَكِنْ حدثني أُسَامَةُ بن زَيْدٍ أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الرِّبَا في النَّسِيئَة. صحيح مسلم، باب بيع الطعام مثلا بمثل، رقم1596، 3/1217.
- ذَكَرَ عُبَادَةُ بن الصَّامِتِ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ فقال فُلَانٌ ما أَرَى بهذا بَأْسًا يَدًا بِيَدٍ فقال عُبَادَةُ أَقُولُ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا والله لَا يُظِلُّنِي وَإِيَّاكَ سَقْفٌ أَبَدًا. سنن الدارمي، رقم443، 1/129. (1/321)
صفحة 322
2/314).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدٌ بِيَدٍ».
- أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلاَ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَلاَ الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلاَّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلاَ تَبِيعُوا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ عَلَى التَّأْخِيرِ». (باب في الربا والانفساخ والغش، رقم574- 575، 2/150).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كونه في مقام الاحتجاج على غيره بما هو ثابت عنده، وذلك أدعى للحجة (ولم أجد هذه المخاصمة بين أبي سعيد وابن عباس في كتب الرّواية، وإنما هي بين عبادة بن الصامت وشخص لم يسمّ، وقد أوردت كتب الرّواية مراجعة أبي سعيد لابن عباس، ورجوع الأخير عن رأيه). وقد ذكر ابن بركة رواية الرّبيع في موضع آخر (1) .
130* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - 2/385. انظر؛ مبحث المتن. (1/322)
صفحة 323
في تجارتهم واكتفاء لهم بما عرفهم من من وجه كفارة اليمين المحنوث فيها، لِما روي عه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: هلك الثّلاثة هلك الثّلاثة، قيل: يا رسول الله من الثّلاثة؟ قال: التّاجر الحلاّف، والمعاهد النّاكث، والمنفق سلعته بالكذب (1) (2/319).
نصّ الرّبيع:
- وقال - صلى الله عليه وسلم - : «ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلْفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ الذِي يَجُرُّهُ خُيَلاَءَ، وَالْمَنَّانُ». (باب الحجة على من قال إنّ أهل الكبائر ليسوا بكفرين، رقم752، 3/193).
- الرّبيع عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ حُوَيْشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلْفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمَنَّانُ الذِي لاَ يُعْطِي شَيْئًا إِلاَّ مَنَّ». (رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل عن الرّبيع بن حبيب زيادة في الترتيب، رقم،887 ، 4/246).
__________
(1) - عن أبي ذَرٍّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ الله يوم الْقِيَامَةِ ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ولا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قال فَقَرَأَهَا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ مرار قال أبو ذَرٍّ خَابُوا وَخَسِرُوا من هُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ قال الْمُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِب. صحيح مسلم، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة ...، رقم106، 1/102. (1/323)
صفحة 324
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع في الأدلة، أو هو كون رواية الرّبيع في زيادات المسند التي ضمّها إليه المرّتب الوارجلاني. ولم أجد الحديث بالسّياق الذي ذكره ابن بركة.
131* نصّ ابن بركة:
وروي عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى أن تتلقى الأجلاب وأن يبيع حضري لبادي [[لبادٍ]] (1) (2/322، 323).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تَتَلَقَّوُا السَّوَالِعَ». يَعْنِي: لاَ تَتَلَقَّوْا أَجْلاَبَهَا فَتَشْتَرُوا مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبُلُغُوا الأَسْوَاقَ.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَتَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ».
قال الرّبيع: أَيْ تَحُولُوا بَيْنَ الشَّاةِ وَوَلَدِهَا وَلاَ تَتْرُكُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ فَيَظُنَّ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ هِيَ. (باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم556، 562، 2/146، 147).
__________
(1) - عن ابن عُمَرَ قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن تَلَقِّي الْجَلَب. سنن ابن ماجة، باب النهي عن تلقي الجلب، رقم2179، 2/735.
- عَنِ ابن عُمَرَ قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُتَلَقَّى الأَجْلابُ وَلا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلا يَخْطُبَ أحدكم على خِطْبَةِ أَخِيهِ حتى يَنْكِحَ أو يَدَع. الطبراني: المعجم الكبير، ( باب) مسلم الخياط عن ابن عمر، رقم13280، 12/366.
- عن سَمُرَةَ أن نبي اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تُتَلَقَّى الأَجْلاَبُ حتى تَبْلُغَ الأَسْوَاقَ أو يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَاد. مسند أحمد، رقم20131، 5/11. (1/324)
صفحة 325
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الوهم والغلط، لأني لم أجد هذا الحديث عن عمر، ولا متنه بهذا اللفظ .
132* نصّ ابن بركة:
وقال الباقون: له ردها، وكتمان العيب من الغرر الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، وروى أبو هريرة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر وعن بيع الحصاة وعن بيع حبل الحبلة. .....وأمّا بيع حبل الحبلة هو أنّ العرب كانت تتبايع لحم الجزور إلى أن تنتج النّاقة ما في بطنها ثمّ تحمل النّاقة التي نتجت (1) (2/324-325).
نصّ الرّبيع:
ومن طريقهِ [[أي ابن عباس]] عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلاَمَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَعَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَعَنِ الْمَلاَقِيحِ وَالْمَضَامِينِ.
قال الرّبيع: الْمُلاَمَسَةُ أَنْ يَلْمَسَ الرَّجُلُ طَرَفَ الثَّوْبِ وَلاَ يَنْشُرُهُ وَلاَ يَعْلَمُ مَا فِيهِ فَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ لِلآخَرِ وَيَرْمِي لَهُ الآخَرُ ثَوْبَهُ وَلَمْ يَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ. وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ مَا فِي بَطْنِ النَّاقَةِ. وَالْمَلاَقِيحُ: مَا فِي ظُهُورِ الْفُحُولِ. وَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونَ الإِنَاثِ. (باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم557، 2/146).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو خلوها من محل الشاهد (بيع الغرر).
133* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن بَيْعِ الْحَصَاةِ وَعَنْ بَيْع الْغَرَر. صحيح مسلم، باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر، رقم1513، 3/1153. (1/325)
صفحة 326
ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع التّمر حتّى يبدو صلاحه (1) (2/326).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال ....
وَعن أبي سعيد الخدريّ أَيْضًا قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا. وَالنَّهْيُ وَاقِعٌ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. (باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم560، 2/147).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، وتفضيل لفظ على لفظ، بدليل أنّ رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
134* نصّ ابن بركة:
... إذا أفلس فوجدها بائعها بعينها قائمة كان أحق بها وله أخذها لخبر روي، وفي تأويله غلط عندي، لأنّ الخبر ورد عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - فصاحبها أحقّ بها، وصاحبها هو الذي ملكها بالشّراء (2) (
__________
(1) - ... سمع جَابِرَ بن عبد اللَّهِ يقول نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن بَيْعِ الثَّمَرِ حتى يَبْدُوَ صَلَاحُه. صحيح مسلم، باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع، رقم1536، 3/1167.
- عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنهما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بَيْعِ الثِّمَارِ حتى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا. صحيح البخاري، باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه وقد وجب فيه العشر ...، رقم1416، 2/541.
(2) - ... سمع أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يقول قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أو قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول من أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أو إِنْسَانٍ قد أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ من غَيْرِهِ. صحيح البخاري، باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض، رقم2272، 2/846.
- عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أيما رجل أفلس وعنده سلعة بعينها فصاحبها أحق بها دون الغرماء. مصنف عبد الرزاق، باب الرجل يفلس فيجد سلعته بعينها، رقم15161، 8/264. (1/326)
صفحة 327
2/331).
وروي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنّه قال: إذا أفلس غريم الرجل فوجد متاعه بعينه فهو أحقّ به من الغرماء (1) (2/384).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ». (باب في الرّبا والانفساخ والغش، رقم586، 2/152).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع لاعتراضه عليها وعلى مثلها بالرّواية المذكورة؛ هذا بالنسبة للموضع الأول، أما في الموضع الثاني فلعلّ السّبب هو كون غيرها أدلّ على المراد.
135* نصّ ابن بركة:
ومن باع كلبا معلّما جاز له بيعه وأخذ ثمنه، لِما روى أبو هريرة عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن ثمن الكلب إلا أن يكون معلّما (2) (2/331، 384).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. (كتاب الأشربة من الخمر والنّبيذ، باب في المحرّمات، رقم633، 2/163).
__________
(1) - عن أبي هريرة قال قال رسول الله إذا أفلس غريم الرجل فوجد متاعه بعينه فهو أحق به من سائر الغرماء لم يرو هذا الحديث عن يعلى إلا جرير تفرد به وهب. الطبراني: المعجم الأوسط، باب من اسمه إبراهيم، رقم1488، 2/133.
(2) - عن أبي هُرَيْرَةَ قال نهى عن ثَمَنِ الْكَلْبِ إلا كَلْبَ الصَّيْد. سنن الترمذي، باب؟ (ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور)، رقم1281، 3/578.
- عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن ثَمَنِ الْكَلْبِ إِلاَّ الْكَلْبَ الْمُعَلَّم. مسند أحمد، رقم14451، 3/317. (1/327)
صفحة 328
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، لِما فيها من الزيادة، وقد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (1) .
136* نصّ ابن بركة:
وجائز بيع الواحد منه [[أي الحيوان]] بالإثنين يدا بيد، ولا أعلم في ذلك اختلافا بين أحد، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق جابر بن عبد الله أنّه قال: الحيوان اثنان بواحد لا يصلح في البيع نسيئة ولا بأس به يدا بيد (2) (2/332، 384).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ، وَأَجَازَ بَيْعَ عَبْدٍ بِعَبْدَيْنِ إِلاَّ أَنَّ هَذَا يَدًا بِيَدٍ. (باب في الرّبا والانفساخ والغشّ، رقم578، 2/151).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
137* نصّ ابن بركة:
معنى الخبر والرّواية في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا. والبيع في اللغة يقتضي بائعا ومشتريا ومبيعا... (3) (
__________
(1) - 2/331. انظر: مبحث المتن.
(2) - عن جَابِرٍ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحَيَوَانُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا يَصْلُحُ نَسِيئًا ولا بَأْسَ بِهِ يَدًا بيدا قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. سنن الترمذي، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، رقم1238، 3/539.
(3) - عن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ ما لم يَفْتَرِقَا إلا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ ولا يَحِلُّ له أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَه. سنن أبي داود، باب في خيار المتبايعين، رقم3456، 3/273.
- عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ما لم يَفْتَرِقَا. صحيح البخاري، باب كم يجوز الخيار، رقم2002، 2/743. (1/328)
صفحة 329
2/349).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا».
قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: الاِفْتِرَاقُ بِالصَّفَقَةِ، أَيْ يَبِيعُ هَذَا وَيَشْتَرِي هَذَا وَلَيْسَ كَمَا قَالَ مَنْ خَالَفَنَا: افْتِرَاقُ الأَبْدَانِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً أَوْ أَكْثَر، فَلاَ يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذَا الْحَالِ بَيْعٌ لأَحَدٍ. (باب في بيع الخيار وبيع الشرط، رقم568، 2/148).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع، بدليل أنه قد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (1) ، بالإضافة إلى أن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
138* نصّ ابن بركة:
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه (2) (2/376).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يَخْطُبَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلاَ يُسَاوِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ». (باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم516، 2/135).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع، بدليل أنه قد ذكر هذا الحديث بلفظ آخر في موضع آخر (3) .
139* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - 2/320. انظر: مبحث المتن.
(2) - (عن أبي هريرة) قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يبيع أحدكم على بَيْعِ أَخِيهِ وَلاَ يَخْطُبْ أحدكم على خِطْبَةِ أَخِيه. مسند أحمد، رقم8209، 2/318.
(3) - 2/322. انظر: مبحث المتن. (1/329)
صفحة 330
وعن عمر بن الخطاب أنّه قال: الصّلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا (1) (2/386).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصُّلْحُ خَيْرُ الأَحْكَامِ»، أَوْ قال: «سَيِّدُ الأَحْكَامِ». وَهُوَ جَائِزٌ بَيْنَ النَّاسِ، إِلاَّ صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلاَلاً، وَهُوَ أَحْرَزُ لِلْحَاكِمِ مِنَ الإِثْمِ وَالْجُورِ. (كتاب الأحكام، رقم596، 2/154).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، لعل السبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لأنها أشهر (2) .
140* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - ... كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة ... والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ... سنن الدارقطني، كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري، رقم15، 4/206.
- عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الصُّلْحُ جَائِزٌ بين الْمُسْلِمِينَ زَادَ أَحْمَدُ إلا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أو حَرَّمَ حَلَالًا وزاد سُلَيْمَانُ بن دَاوُدَ وقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمُونَ على شُرُوطِهِم. سنن أبي داود، باب في الصلح، رقم3594، 3/304.
- عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال المسلمون على شروطهم إلا شرطا حرم حلالا وأحل حراما والصلح جائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. الطبراني: المعجم الكبير، (باب) عمرو بن عوف بن ملحة المزني، رقم30، 17/22.
(2) - قال ابن حجر: ووقف هذا الحديث على عمر أشهر. ابن جر: تلخيص الحبير، كتاب الصلح، رقم1246، 3/44. (1/330)
صفحة 331
والتّعلق بالخبر المرويّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنّهي عن كسب الأمة وكسب الزّمّارة ... وأمّا الزّمّارة التي نهى عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - من أخذ أجرها وكسبها هي الزّانية أمة كانت أو حرّة (1) (2/398).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. قال الرّبيع: مَهْرُ الْبَغِيِّ: مَا تَأْخُذُهُ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنْ يُزْنَى بِهَا، وَالْحُلْوَانُ: الأُجْرَةُ، وَالْكَاهِنُ: الذِي يَنْظُرُ فِي الْكَتِفِ. (كتاب الأشربة من الخمر والنّبيذ، باب في المحرّمات، رقم633، 2/163).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع، لأنه قد ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (2) .
141* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - جاء رَافِعُ بن رِفَاعَةَ إلى مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ فقال لقد نَهَانَا نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْيَوْمَ فذكر أَشْيَاءَ وَنَهَى عن كَسْبِ الْأَمَةِ إلا ما عَمِلَتْ بِيَدِهَا وقال هَكَذَا بأصبعه نحو الْخَبْزِ وَالْغَزْلِ وَالنَّفْش. سنن أبي داود، باب في كسب الإماء، رقم3426، 3/267.
- .. قال لي أبو هريرة يا مهدي نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الحجام وعن ثمن الكلب وعن كسب الزمارة وعن عسب الفحل. مسند إسحاق بن راهويه، رقم138، 1/188.
(2) - 2/331، 395. انظر: مبحث المتن. (1/331)
صفحة 332
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - // أنّه نهى عن المخابرة، وهي كراء الأرض بجزء ممّا يخرج منها والله أعلم. ويروى عن ابن عمر قال: كنّا نخابر ولا نرى به بأسا حتّى بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عنها فتركناها (1) (2/398-399).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الأَرْضِ. (باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم565، 2/148).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد.
142* نصّ ابن بركة:
وأبو هريرة روى الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا. وروى الخبر جميعا، ثمّ فتواه في ولوغ الكلب ثلاث غسلات (1/402).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قَالَ بلغني عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ وَأُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».
قال الرّبيع: قَالَ ضَمَّامُ بْنُ السَّائِبِ: يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ ثَلاَثُ مَرَّاتٍ.
__________
(1) - .. سمع جَابِرَ بن عبد اللَّهِ رضي الله عنهما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الْمُخَابَرَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ وَعَنْ الْمُزَابَنَةِ وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَأَنْ لَا تُبَاعَ إلا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إلا ... صحيح البخاري، باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو ...، رقم2252، 2/839.
- .. سمعت ابن عُمَرَ يقول كنا نُخَابِرُ ولا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا حتى سَمِعْنَا رَافِعَ بن خَدِيجٍ يقول نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عنه فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ. سنن ابن ماجة، باب المزارعة بالثلث والربع، رقم2450، 2/819. (1/332)
صفحة 333
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قال: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ». قَالَ جَابِرٌ: وَفِي الثَّلاَثِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ». (باب جامع النجاسات، رقم 153-155، 1/42).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع. وقد ذكر رواية الرّبيع في مواضع أخرى-رغم احتمال الرّواية بالمعنى- (1) .
143* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - 1/330، 397-398. 2/481. انظر؛ مبحث المتن. (1/333)
صفحة 334
لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ رجلا من أصحابه // يسمّى بشرا وصل إليه يشهده على نخل نحل ابنه النّعمان بن بشير فقال له: أكلّ ولدك نحلت؟ قال: لا. قال: فاردده. ... لرواية أخرى أنّه قال: أشهد غيري. فإن صحّ هذا الخبر فهو عندي يجري مجرى التّهديد [(أ): الهبة. (ج): العهد] لقول الله تعالى ... (2/418-419) - قال الشافعي: إنّما ارتجعه منها أنّه لم يكن ساوى بينها وبين إخوتها. وروى عن نعمان بن بشير أنّ أباه أتى به إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسل الله إنّي نحل ابني هذا غلاما، فقال النبي عليه السّلام: أكلّ ولدك نحلت؟ قال: لا. قال: فأرجعه. وفي رواية أخرى من طريق الشّافعي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب من ذلك إذ جاء يشهده بمثل هذه الشّهادة. ومن طريق آخر أنّه قال - صلى الله عليه وسلم - : أشهد غيري. فإن كان هذا الخبر الذي رواه الشّافعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صحيحا مع ادّعائه بشهرته مع أصحاب النّقل للحديث ففيه دلالة // عندي ... وفي الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق صحيح ما يدلّ على صحّة [(ج) صحّته] الخبر الذي رواه الشّافعي وإن كنت لم أجده في رواية أصحابنا أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل من أصحابه قد نحل ولده نخلا وله غيره من الأولاد: أليس يسرّك أن يكونوا لك في البرّ سواء؟ قال: بلى قال: فاردد أو تساوي بينهم (1) (
__________
(1) - عن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أتى بِهِ إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال إني نَحَلْتُ ابْنِي هذا غُلَامًا فقال أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مثله قال لَا قال فَارْجِعْهُ.صحيح البخاري، بَاب الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ وإذا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شيئا لم يَجُزْ حتى يَعْدِلَ...، رقم2446، 2/913.
- عن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ قال أتى بِي أبي إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال إني نَحَلْتُ ابْنِي هذا غُلَامًا فقال أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ قال لَا قال فَارْدُدْه. صحيح مسلم، باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة، رقم1623، 3/1242.
- عن النعمان بن بشير أن أباه نحل بعض ولده نحلا فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليشهده فقال ( أكل ولدك نحلته مثل هذا ) قال لا قال هذه تلجئة هذا جور أشهد غيري وقال اعدلوا بين أبنائكم. مسند أبي عوانة، (باب) بيان حظر الناحل بعض بنيه نحلا دون بعض، رقم5679، 3/456. (1/334)
صفحة 335
2/420-421).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أَنَّ رَجُلاً يُسَمَّى بَشِيرًا أَتَى بِابْنِهِ النُّعْمَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاَمًا كَانَ لِي، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَكُلُّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا»؟ فَقال: لاَ، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تُشْهِدْنَا إِلاَّ عَلَى الْحَقِّ». (كتاب الأحكام، رقم595، 2/154).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد (لأن في رواية الرّبيع لم يبين حكم تلك من الهبة هل تمضي أم ترتجع).
144* نصّ ابن بركة:
... ليس على المستعير غير المغلّ ضمان ولا على // المستودع غير المغلّ ضمان، يعني الخائن. والإغلال والخيانة في اللغة عن الأجمعي وغيره. وأمّا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا إسلال ولا إغلال؛ فهو هذا المعنى والله أعلم (1) (
__________
(1) - عَنِ الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بن الْحَكَمِ قَالاَ خَرَجَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ ... اكْتُبْ هذا ما اصْطَلَحَ عليه محمد بن عبد اللَّهِ وَسُهَيْلُ بن عَمْرٍو على وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ يأمن فيها الناس وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عن بَعْضٍ على انه من أتى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من أَصْحَابِهِ بخير أذن وَلِيِّهِ رَدَّهُ عليهم وَمَنْ أتى قُرَيْشاً مِمَّنْ مع رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يَرُدُّوهُ عليه وان بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً وانه لاَ إِسْلاَلَ وَلاَ إغلال، وكان في شَرْطِهِمْ ... مسند أحمد، رقم18930، 4/323.
- عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ قال صلى بِنَا رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يوم حُنَيْنٍ إلى جَنْبِ بَعِيرٍ من الْمَقَاسِمِ ثُمَّ تَنَاوَلَ شيئا من الْبَعِيرِ فَأَخَذَ منه قَرَدَةً يَعْنِي وَبَرَةً فَجَعَلَ بين إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ قال يا أَيُّهَا الناس إِنَّ هذا من غَنَائِمِكُمْ أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ فما فَوْقَ ذلك فما دُونَ ذلك فإن الْغُلُولَ عَارٌ على أَهْلِهِ يوم الْقِيَامَةِ وَشَنَارٌ وَنَار. سنن ابن ماجة، كتاب الجهاد، باب الغلول، رقم2850، 2/950.
- (عن العرباض بن سارية) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ وبرة من الفيء فقال مالي من هذه إلا ما لأحدكم إلا الخمس وهو مردود عليكم فردوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار وشنار ونار. الطبراني: المعجم الأوسط، باب من اسمه إبراهيم، رقم2423، 3/45. (1/335)
صفحة 336
2/427-428).
نصّ الرّبيع:
الرّبيع عن عبادة بن صامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «رَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (باب في الوعيد والأموال، رقم694، 2/178).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو تفضيل لفظ على لفظ، بدليل أن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
145* نصّ ابن بركة:
وإذا مات الميّت وعليه دين آجل وخلّف مالا انتقل الدين إلى المال وتعلّق به وصار الدّين عاجلا ...، وأيضا فلما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: روح المسلم معلّقة بين السّماء والأرض حتّى يقضى دينه. فإن كان الخبر صحيحا فالمحنة بالدّين عظيمة فالله [(أ): والله] نسأله كفاية البلاء (1) (2/448).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قال: «نَعَمْ»، فَلَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُلُ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فنُودِيَ لَهُ، فَقال: «كَيْفَ قُلْتَ»؟ فَأَعَادَ قَوْلَهُ، فَقال: «نَعَمْ، إِلاَّ الدَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ - عليه السلام - ». (باب في فضل الشهادة، رقم457، 2/119).
- قَالَ الرّبيع بن حبيب: قال جابر بن زيد: ....
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حتى يُقْضَى عنه. سنن الترمذي، باب ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه، رقم1078، 3/389. (1/336)
صفحة 337
وقال - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ». قِيلَ: وَلَوْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَوْ قُتِلَ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ أُحْيِيَ ثُمَّ قُتِلَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلاَ يَلِجُ بَابَ الْجَنَّةِ».
- قَالَ الرّبيع: وَأُتِيَ النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - بِمَيِّتٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «عَلَيْهِ دَيْنٌ»؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ وَفَاءً»؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». (باب الحجة على من قال إنّ أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم762-763، ج3/194).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد؛ هذا بالنسبة للرواية الأولى عند الرّبيع، أما الروايتين الأخريين فلعلّ السّبب هو كونهما في زيادات المسند التي ضمّها إليه المرّتب الوارجلاني.
146* نصّ ابن بركة:
وأجمع النّاس أنّ الحاكم لا يحلّف بالطّلاق والعتاق والحجّ ونحو هذا، لِما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من حلف فليحلف بالله أو ليصمت (1) (2/459).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عَنِ ابن عُمَرَ قال بَيْنَمَا عُمَرُ بن الْخَطَّابِ يَسِيرُ في رَكْبٍ فَسَمِعَهُ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فقال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ حَلَفَ فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أو لِيَصْمُت. الطبراني: المعجم الكبير، (باب) سالم عن ابن عمر، رقم13179، 12/301.
- عن عبد اللَّه (بن عمر) رضي الله عنه أَنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من كان حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أو لِيَصْمُت. صحيح البخاري، بَاب كيف يستحلف قال تعالى ...، رقم2533، 2/951. (1/337)
صفحة 338
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ».
- أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد الخدريّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَدْرَكَ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقال: «إِنَّ اللَّهَ نَهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ». (باب في الأيمان والنذور، رقم654-655، 2/169).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو تفضيل لفظ على لفظ، لأن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
147* نصّ ابن بركة:
كما قال - صلى الله عليه وسلم - : لا يدخل الجنّة سيّء الملكة وملعون من ضارّ مسلما أو غيّره. ليس فيه أنّ من ضرّ غير مسلم أنّ الوعيد يسقط عنه؛ بل الوعيد يتوجه إلى كلّ ظالم، ولكن ذكره للمسلم دون غيره لعظم حريّة المسلم، وأنّ ظلمه يعظم على عظم غيره في باب العقوبة (1) (2/459).
نصّ الرّبيع:
جابر بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَلْعُونٌ مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طَرِيقِهِمْ، مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً». (باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم981، ج4/265).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كونه في زيادات المسند التي ضمّها إليه المرّتب الوارجلاني.
148* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة سيء الملكة ملعون من ضار مسلما أو غره. الطبراني: المعجم الأوسط، ذكر من اسمه هاشم، رقم9312، 9/124. (1/338)
صفحة 339
وللحاكم أن يؤدّب بالضّرب والحبس من امتنع عن الحقّ وهو قادر عليه، كما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ قال: من رأى منكرا فليغيّره بيده فإن لم يقدر عليه فبلسانه فإن لم يقدر عليه فبقلبه وذلك أضعف الإنكار. ويد الإمام أبسط من يد غيره (1) (2/460).
نصّ الرّبيع:
- قَالَ الرّبيع: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لاَ يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا شَاهَدَهُ، وَيُنْكِرَ الْبَاطِلَ إِذَا قَدِرَ عَلَيْهِ».
- وقال - صلى الله عليه وسلم - : «قُلِ الْحَقَّ وَلَوْ كَانَ مُرًّا، وَلاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ عُذِّبْتَ أَوْ أُحْرِقْتَ»
قَالَ الرّبيع: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جابر بْنِ زِيْدٍ: يَعْنِي بِذَلِكَ الشِّرْكَ بِالْقَلْبِ، وَأَمَّا بِاللِّسَانِ فَقَدْ أَبَاحَهُ اللَّهُ لِمَنْ أُكْرِهَ. (باب ما جاء في إنكار المنكر، رقم789-790، ... 3/199).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في هذا الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لأنها أشهر.
149* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - .. فقال أبو سَعِيدٍ أَمَّا هذا فَقَدْ قَضَى ما عليه سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول من رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيده فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لم يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَان. صحيح مسلم، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان ...، رقم49، 1/69. (1/339)
صفحة 340
والنّظر يوجب عندي أن لا يقتل ما دام مقرّا بفرضها، ... وقد قال أبو بكر الصّدّيق: لأقتلنّ من فرّق بين الصّلاة والزّكاة. فإذا لم يجب على تارك الزّكاة قتل كان تارك الصّلاة مثله (1/464) - وكذلك فعل أبو بكر - رضي الله عنه - حين ارتدت العرب، ثمّ رجعوا إلى أداء الزّكاة فأزال القتل عنه (1) (2/503).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغنا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه - قال: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ. (باب الوعيد في منع الزكاة، رقم341، 1/87).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، وكون ما ذكره أشهر.
150* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال لَمَّا تُوُفِّيَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بَكْرٍ رضي الله عنه وَكَفَرَ من كَفَرَ من الْعَرَبِ فقال عُمَرُ رضي الله عنه كَيْفَ تُقَاتِلُ الناس وقد قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ الناس حتى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إلا الله فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ على اللَّهِ فقال والله لَأُقَاتِلَنَّ من فَرَّقَ بين الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فإن الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ والله لو مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقَاتَلْتُهُمْ على مَنْعِهَا قال عُمَرُ رضي الله عنه فَوَاللَّهِ ما هو إلا أَنْ قد شَرَحَ الله صَدْرَ أبي بَكْرٍ رضي الله عنه فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَق. صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة ...، رقم1335، 2/507. (1/340)
صفحة 341
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : ردّوا [[الخيط والمخيط]] فإنّه نار وشنار يوم القيامة. ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه (1) (2/475).
نصّ الرّبيع:
- الرّبيع عن عبادة بن صامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «رَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (باب في الوعيد والأموال، رقم694، 2/178).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْقَلِيلُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ يُورِثُ النَّارَ». (باب في الوعيد والأموال، رقم690، 2/177).
الملاحظة: بالنسبة للحديث الثاني فإنّ ابن بركة لم يذكر ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو قصد التنويع، حيث اكتفى من الرّبيع بالحديث الأول، وقد ذكرناه في مبحث الرّواية بالمعنى.
151* نصّ ابن بركة:
واختلف أصحابنا في حدّ المحصن؛ فقال بعضهم: إذا عقد النّكاح فقد أحصن، وأظنّه قول جابر بن زيد، لأنّي وجدت في الأثر عنه أنّه قال: من أنكح أو نكح فقد أحصن (2/479).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَحْصَنَ مَنْ مَلَكَ أَوْ مُلِّكَ لَهُ». (باب في الرجم والحدود، رقم603، 2/156).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع عن جابر بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولعلّ السّبب هو الوهم والغلط، كما واضح من قول ابن بركة، ولم أجد هذا الأثر عن جابر أو غيره موقوفا أو مرسلا أو مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عند غير الرّبيع.
152* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن أبي حرة الرقاشي عن عمه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس. سنن الدارقطني، كتاب البيوع، رقم92، 3/26. (1/341)
صفحة 342
وفي رواية أخرى حدثنا بها الشيخ أبو مالك رضي الله عنه أنّ رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ... . وروى [[؟؟]] أنّ رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الجهاد، أو قال: عن أفضل الأعمال، فسكت عنه حتّى أراد الرّكوب ووضع رجله في الغرز قال: أين السّائل عن أفضل الجهاد؟ كلمة حقّ عند سلطان جائر يقتل عليها صاحبها [(كلمة صاحبها) ساقطة من (ب)] (2/483).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْمَقْتُولُ دُونَ مَالِهِ شَهِيدٌ». وَقَالَ أَيْضًا: «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَفْضَلُ الأَعْمَالِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُقْتَلُ عَلَيْهَا صَاحِبُهَا عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ». (باب في فضل الشهادة، رقم448، 455، 2/117، 119).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، بدليل ملاحظة مطابقة تامة بين نصّ ابن بركة ونصّ الرّبيع في قوله: (أفضل الأعمال) كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان (جور)(جائر)، ولم أجد غير الرّبيع من الرواة من أتى بمثل هذا السياق من الألفاظ، كما مرّ في مبحث المتن.
153* نصّ ابن بركة: (1/342)
صفحة 343
ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النّساء والولدان، وإذا حضرت وقاتلت المسلمين مع عدوّهم وأعانت عليهم قتلت، وهذا إجماع من النّاس فيما علمت. وقد روي أنّ النبي // - صلى الله عليه وسلم - مرّ بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال: من قتل هذه؟ قال رجل: أنا. قال: ولِم؟ قال: نازعتني قائم سيفي، فلم يقل له النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا. فإن قال قائل: قد ورد النّهي عن قتل النّساء والولدان لِم أجزت قتل النّساء إذا قاتلن مع أهل الحرب؟ فهلاّ قلت ... (1) (2/484-485).
نصّ الرّبيع:
أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جابر بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَقَتْلَ ذَرَارِي الْمُشْرِكِينَ وَنِسَائِهِمْ إِلاَّ مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ فَإِنَّهَا تُقْتَلُ». قَالَ: حَاصَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَهْلَ حِصْنٍ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَقُومُ فَتَكْشِفُ فَرْجَهَا بِحِذَاءِ النَّبِيءِ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ تُقَاتِلُ، فَأَمَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرُّمَاةَ أَنْ يَرْمُوهَا، فَرَمَاهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَمَا أَخْطَأَهَا، فَسَقَطَتْ مِنَ الْحِصْنِ مَيِّتةً. (باب ما جاء في النهي عن قتل الذراري والنساء، رقم791، ج3/199).
__________
(1) - عن ابن عباس قال سبى رجل امرأة يوم خيبر فحملها خلفه فنازعته قائم سيفه فقتلها فأبصرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال من قتل هذه فأخبروه فنهى عن قتل النساء. مصنف ابن أبي شيبة، باب غزوة خيبر، رقم36897، 7/396.
- عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِامْرَأَةٍ يوم الْخَنْدَقِ مَقْتُولَةً فقال من قَتَلَ هذه فقال رَجُلٌ أنا يا رَسُولَ اللَّهِ قال وَلِمَ قال نازَعَتْني سَيْفِي فَسَكَت. الطبراني: المعجم الكبير، (باب) مقسم عن ابن عباس، رقم12082، 11/388. (1/343)
صفحة 344
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون رواية الرّبيع في زيادات المسند التي ضمّها إليه المرّتب الوارجلاني.
154* نصّ ابن بركة:
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا توى على مال مسلم. ... قال أبو حنيفة: إذا غنم المشركون مال المسلمين فقد ملكوه عليهم، كما يملك المسلمون بالغنيمة أموالهم. والسّنّة دالّة على بطلان قوله؛ يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تواء على مال مسلم. ولِما روي عن طريق عمر بن الحصين قال: كانت العضباء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل من بني عقيل، وكان ساق الحاج فأسر الرجل وأخذت منه العضباء، وصارت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثمّ إنّ المشركين أغاروا على سرح المدينة وذهبوا به، // وكانت العضباء فيه، وأسروا امرأة من المسلمين، وكانوا إذا جاء الليل أناخوا إبلهم بأفنيتهم، فقامت المرأة ذات ليلة بعد ما ناموا فجعلت المرأة كلّما أتت إلى النّاقة رغت، حتّى أتت إلى العضباء فوجدتها ذلولا، فركبتها ووجهتها قِبل المدينة، ونذرت إن أنجاها الله عليها لتنحرها، فلمّا قدمت بالنّاقة ورآها النّاس قالوا: ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه بنذرها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : بئس ما جازيتها، وقال: لا وفاء بنذر في معصية، ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم. فهذا يدلّ على أنّهم لا يملكون أموال المسلمين بغير طيب قلوبهم (1) (2/493-494).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - الحديث عند مسلم وغيره عن عمران بن حصين، كتاب النذر، باب لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد، رقم1641، 3/1262. (1/344)
صفحة 345
- ومن طريق عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنْهُ - عليه السلام - قال: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ فَإِنَّهُ لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ». (باب في الأيمان والنذور، رقم658، ج2/170).
- عَنِ الإِمَامِ أَفْلَحَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ - رضي الله عنه - مَا حِكَايَةً عَنْ كِتَابٍ أَخَذَهُ عَنْ أَبِي غَانِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ مِنْ تَأْلِيفِ أَبِي يَزِيدٍ الْخَوَارِزْمِيِّ فِي السِّيَرِ، رَفَعَ فِيهِ أَبُو يَزِيدٍ الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ وَجَدَ مَعَ رَجُلٍ سَيْفًا لأَخِيهِ فِي السُّوقِ فَسَأَلَهُ: مِنْ أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: أَصَابَنِي مِنْ سَهْمٍ مِنْ غَنِيمَةٍ، فَرَافَعَهُ الأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّبِيءِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَصَّ عَلَيْهِ الرَّجُلُ الْقِصَّةَ وَمِنْ أَيْنَ صَارَ لَهُ السَّيْفُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيءُ - صلى الله عليه وسلم - : «اِبْتَغِ الْغَنِيمَةَ فِي غَيْرِ مَالِ أَخِيكَ».
- وَذَكَرَ الْخَوَارِزْمِيُّ فِي كِتَابِهِ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ فَرَسًا يُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَسَأَلَ عَنْ شَأْنِهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: أَصَابَنِي فِي سَهْمِي مِنْ غَنِيمَةٍ فَرَافَعَهُ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيءِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمُسْلِمُونَ يَدٌ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ». (زيادة عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب - رضي الله عنه - ، رقم902-903، ج4/250). (1/345)
صفحة 346
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من الزيادة والتفصيل؛ هذا بالنسبة للحديث الأول عند الرّبيع، أما الحديثين الأخيرين فلعلّ السّبب هو كونهما في زيادات المسند التي ضمّها إليه المرّتب الوارجلاني.
155* نصّ ابن بركة:
والقصاص في النفس يجب بشيئين أحدهما العمد، والثاني التساوي، والتساوي هو التّكافؤ في الأنفس، ... وقال عليه الصّلاة والسّلام: لا يقبل حر بعبد ولا مسلم بكافر ولا طفل ببالغ ولا مجنون بصحيح. والقتل على ثلاثة أصناف ... (1) (2/496).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ ... ومن طريقهِ عَنْهُ - عليه السلام - قال: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَأَمْوَالُهُمْ بَيْنَهُمْ حَرَامٌ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَلاَ يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلاَ يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلاَ يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، وَلاَ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ». (باب في الدّيات والعقل، رقم664، 2/171).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من الزيادة، وقد ذكر ابن بركة رواية الرّبيع في موضع آخر (2) . ولم أجد الحديث باللّفظ الذي ذكره ابن بركة.
156* نصّ ابن بركة:
__________
(1) - عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يقتل حر بعبد. سنن الدارقطني، كتاب الحدود والديات وغيره، رقم158، 3/133.
(2) - 2/505. انظر؛ مبحث المتن. (1/346)
صفحة 347
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه أوصى المسلمين بعضهم ببعض، وأمرهم بالرّعاية في ذلك والسّترى بعضهم من بعض، وألاّ يهتكوا إخوانهم عند هفواتهم وزلاّتهم، وندبهم إلى السّتر عليهم، وفي الرّواية عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنّه قال: من نفّس على مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر على مؤمن في الدّنيا ستر الله عليه في الآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. ونحوها رواه إليّ الشّيخ أبو مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو ما هذا معناه (1) (2/524).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن أبي هُرَيْرَةَ قال قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً من كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ الله عنه كُرْبَةً من كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ الله عليه في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله في الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ في عَوْنِ الْعَبْدِ ما كان الْعَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا سَهَّلَ الله له بِهِ طَرِيقًا إلى الْجَنَّةِ وما اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ من بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إلا نَزَلَتْ عليهم السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمْ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لم يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُه. صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء ...، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر، رقم2699، 4/2074. (1/347)
صفحة 348
- أبو عبيدة عن جابر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ تَحَسَّسُوا وَلاَ تَنَافَسُوا وَلاَ تَحَاسَدُوا وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا».
قال الرّبيع: وَلاَ تَجَسَّسُوا: أَيْ لاَ يَتَتَبَّعْ بَعْضُكُمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ، وَلاَ تَحَسَّسُوا: أَيْ لاَ يَمْشِ أَحَدُكُمْ بِالنَّمَائِمِ، وَلاَ تَنَافَسُوا: أَيْ وَلاَ يَنْتَقِمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ بِمَا جُعِلَ فِيهِ مِنَ السُّوءِ. (باب جامع الآداب، رقم698، 2/179).
- وقال - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ سَمَّعَ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي الدُّنْيَا سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ فِي الآخِرَةِ». (باب الحجة على من قال إن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم765، 3/195).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة ما رواه الرّبيع في هذا الموضوع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد؛ هذا بالنسبة للحديث الأول عند الرّبيع، أما الحديث الثاني فلعلّ السّبب هو كونه في زيادات المسند التي ضمّها إليه المرّتب الوارجلاني.
157* نصّ ابن بركة: (1/348)
صفحة 349
باب في الأشربة ....روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي سعيد الخدري أنّه قال: كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا، ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنّ فيها عبرا، ونهيتكم عن النّبيذ فانبذوا ولا أحلّ لكم مسكرا.... وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: كنت نهيتكم // عن ثلاث وإذا آمركم بهنّ؛ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنّ فيها تذكرة، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلاّ في ظروف الأديم فاشربوا في كلّ وعاء غير أن تشربوا مسكرا (2/534-535) – وفي رواية بعض مخالفينا من أهل الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : كنت نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهنّ؛ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنّ في زيارتها تذكرة، ونهيتكم عن الأشربة في ظروف الأديم فاشربوا في وعاء غير ألاّ تشربوا مسكرا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوا بعد ثلاث فكلوا واستمتعوا بها في أسفاركم. فإن صحّ هذا الخبر فقد نسخ الحديث الذي اعتمد عليه أصحابنا من حديث وفد عبد القيس من إجازة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم النّبيذ في الأديم دون غيره من الأواعي (1) (2/556[حديث وفد عبد القيس: 2/537، 538، 542، 543، 544، 549، 551، 555، 556، 557]).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا وادخروا ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا ما يسخط الرب ونهيتكم عن الأوعية فانتبذوا وكل مسكر حرام (رواه البزار). الهيثمي: مجمع الزوائد، باب زيارة القبور، 3/58. (1/349)
صفحة 350
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، أَلاَ فَزُورُوهَا وَلاَ تَقُولُوا هُجْرًا». لاَ تَدْعُوا بِالْوَيْلِ وَالْعَوِيلِ وَبِمَا يُسْخِطُ الرَّبَّ. (كتاب الجنائز، باب في القبور، رقم481، 2/126).
- أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: دَفَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِي زَمَانِ النَّبِيءِ - صلى الله عليه وسلم - فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «كُلُوا وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ». قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ وَيَجْعَلُونَ جَمَّ الوَدَكِ، وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «وَمَا ذَلِكَ»؟ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَهَيْتَ عَنْ إِمْسَاكِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، فَقال: «إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ التِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا». قال الرّبيع: الدَّافَّةُ الْقَادِمُونَ. (باب الذبائح، رقم621، 2/160).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو الرّواية بالمعنى، لأني لم أجد الحديث بسياقات الألفاظ التي ذكرها ابن بركة. ولعلّ السّبب أيضا هو حكاية دليل لغيره، بدليل قوله: وفي رواية بعض مخالفينا من أهل الحديث.
158* نصّ ابن بركة: (1/350)
صفحة 351
ووردت أخبار من طرق متفرّقة من جهة أصحاب الحديث من مخالفينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: كلّ مسكر حرام وكلّ مسكر خمر وما أسكر الفرق فالحسوة منه حرام وأنّ الخمر من العنب وغيرها ... (2/535) - وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق عائشة قال: كلّ مسكر حرام (1) (2/552).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَرَابِ الْبِتْعِ فَقال: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». وَالْبِتْعُ الْمُقَرَّصُ. (باب في الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم629، 2/163). ...
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، أما في الموضع الأول فلعلّ السّبب هو حكايته دليل لغيره، بدليل قوله: من جهة أصحاب الحديث من مخالفينا. أما في الموضع الثاني فلعلّ السّبب هو كون رواية غير الرّبيع أدلّ على المراد، لأنها أعم لكل مسكر سواء كان شرابا أم غيره، بينما رواية الرّبيع خاصة بما أسكر من الشراب، وقد ذكر ابن بركة رواية الرّبيع في موضع آخر (2) .
159* نصّ ابن بركة:
هذه آداب وليس فيها فرض ولا إيجاب ... ولهذه الأحاديث تأويل يطول شرحه، لكلّ واحد منها فيه فائدة لمن أراد الله توفيقه. ومن طريق ابن عباس أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التّنفس في القدح (3) (
__________
(1) - عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت سمعت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وما أَسْكَرَ منه الْفَرْقُ فَمِلْءُ الْكَفِّ منه حَرَامٌ. سنن أبي داود، بَاب النَّهْيِ عن الْمُسْكِرِ، رقم3687، 3/329.
(2) - 2/538. انظر: مبحث المتن.
(3) - عن ابن عَبَّاسٍ قال نهى رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن التَّنَفُّسِ في الْإِنَاء. سنن ابن ماجة، باب التنفس في الإناء، رقم3428، 2/1133.
- ... سمعت مَرْوَانَ يَسْأَلُ أَبَا سَعِيدٍ الخدري أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عَنِ النَّفْخِ في الشَّرَابِ فقال نعم قال فقال رَجُلٌ فإني لاَ أروي يا رَسُولَ اللَّهِ من نَفَسٍ وَاحِدٍ قال فَأَبِنِ الْقَدَحَ عن فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ قال إني أَرَى الْقَذَى فيه قال فَأَهْرِقْه. مسند أحمد، رقم11558، 3/57. (1/351)
صفحة 352
2/554).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: هَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الشَّرَابِ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: نَعَمْ، قال: فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لاَ أَرْوَى عَنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهُ: «فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: فَإِنِّي لأَرَى الْقَذَى فِيهِ، قال: «فَأَهْرِقْهُ». (باب أدب الطعام والشراب، رقم374، 2/94).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو تفضيل لفظ على لفظ، بدليل أن رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
160* نصّ ابن بركة:
وأنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإنّ الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله (1) (2/554).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن جابر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: نَهَى رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، أَوْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
قال الرّبيع: الصَّمَّاءُ: أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيْ إِزَارِهِ .... (باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم270، 1/70).
الملاحظة: لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، لِما فيها من تبيين العلّة.
__________
(1) - (عن ابن عمر) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال إذا أَكَلَ أحدكم فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ وإذا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فإن الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِه. صحيح مسلم، باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما، رقم2020، 3/1598. (1/352)
صفحة 353
161* نصّ ابن بركة:
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق جابر بن عبد الله أنّه نهى عن نبيذ التّمر والزّبيب جميعا والرّطب والبسر جميعا وقال: انبذوا كلّ واحد على حدة (1) (2/555).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يُشْرَبَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ خَلِيطَيْنِ. قال الرّبيع: قَالَ أبو عبيدة: ذَلِكَ إِذَا اخْتَمَرَا وَفَسَدَا، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَلاَ بَأْسَ. (باب في الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم630، 2/163). ...
الملاحظة: حسب السّند فإنّ ابن بركة لم يذكر رواية الرّبيع، ولعلّ السّبب هو كون رواية غيره أدلّ على المراد، حيث نصّت على النّبيذ، ولم تنصّ عليه رواية الرّبيع.
ثانيا: خلاصة النّتائج:
مجموع المواضع التي لم يذكر فيها ابن بركة رواية الرّبيع هو واحد وستون ومائة موضع (161)، ويبدو أنّ الدافع له على ذلك أمور لم يصرّح بها حتّى يكفينا مؤونة الاحتمال والتّقوّل عليه، إلا ما عبّر عنه بقوله: "والذي ذكرناه من الاحتجاج في هذه المسألة والذّبّ عنها لِما بلغنا أنّ بعض مخالفي أصحابنا طعن عليهم في إجازة قولهم، فتحرّينا على أصولهم ما أوجب العرف لهم، والله يوفّفنا وإيّاهم إلى الصّواب" (2) .
__________
(1) - عن جَابِرِ بن عبد اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ عن رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نهى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جميعا وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الرُّطَبُ وَالْبُسْرُ جميعا.
- سمعت جَابِرَ بن عبد اللَّهِ يقول قال رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا تَجْمَعُوا بين الرُّطَبِ وَالْبُسْرِ وَبَيْنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ نَبِيذًا. صحيح مسلم، باب كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين، رقم1986، 3/1574.
(2) - ابن بركة: الجامع، 2/548. (1/353)
صفحة 354
ولَمَّا لم يصرّح ابن بركة بكلّ أسباب عدوله –حسب ما يظهر- عن أحاديث من مسند الرّبيع؛ فقد ترك الباب مفتوحا على مصراعيه للبحث الاستنتاج.
وبعد تتبّع المواضع المذكورة سابقا، بالإضافة إلى بعض الاحتمالات المتعلقة بإشكالية البحث –وهي هل كان المسند موجودا قبل القرن السادس الهجري- تبيّن أنّه بالإمكان القول: إنّ أسباب عدم ذكر ابن بركة لرواية الرّبيع في مواضع عديدة من كتابه هي كالآتي:
1) عدم اطّلاعه على رواية الرّبيع: وهذا بعيد جدّا، بدليل نتائج مبحث المتن –على الأقلّ-.
2) عدم صحّة أحاديث مسند الرّبيع عند ابن بركة: وهذا –في الجملة- بعيد أيضا، بدليل نتائج مبحث أحاديث المسند من حيث القبول والرّدّ. إلا أنه يمكن اعتبار هذا الاحتمال في بعض الأحاديث كما سيأتي، لا سيّما إذا قصدنا عدم صحّة المتن دون السّند.
3) اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنها محلّ اتفاق على قبولها، أو روايتها (1) ، ( كأن تكون رواية الرّبيع مرسلة، وقبول المرسل محل خلاف).
4) تقديمه للرواية المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، على الرّواية الموقوفة على الصحابي أو غيره (2) .
__________
(1) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 6، 26، 27، 34، 39، 44، 53، 73، 93، 94، 100، 110، 111، 119.
(2) - انظر النّصّ المشار إليه في هذا المبحث بالرقم: 45. (1/354)
صفحة 355
5) كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من الزيادة، أو التفصيل، أو تبيين العلة، أو العموم، أو بصيغة الأمر، أو الاشتراك في اللفظ أو الدعابة، أو الموعظة، أو كونها عن صاحب الشأن نفسه، أو أصرح لفظا، أو أشهر، ونحو ذلك (1) .
6) كونه في مقام التمثيل لمسألة معينة (2) .
7) كونه في مقام حكاية دليل غيره (3) .
8) خلوّ رواية الرّبيع من محلّ الشاهد (4) .
9) كونه في مقام الاحتجاج على غيره بما هو ثابت عنده، وذلك أدعى للحجة (5) .
10) قصد التنويع في الأدلة، وممّا يدلّ على ذلك ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر (6) .
11) تفضيل لفظ على لفظ (7) .
__________
(1) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 1، 7، 11، 17، 20، 22، 29، 31، 40، 43، 44، 50، 54، 55، 58، 59، 60، 65، 66، 67، 68، 69، 70، 72، 75، 77، 78، 81، 82، 83، 85، 91، 93، 97، 98، 102، 103، 104، 112، 114، 117، 118، 121، 122، 125، 126، 135، 136، 139، 141، 143، 145، 148، 149، 154، 155، 156، 158، 160، 161.
(2) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 79، 80، 92.
(3) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 2، 3، 23، 27، 30، 64، 96، 115، 127، 157، 158.
(4) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 4، 11، 33، 116، 128، 132.
(5) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 5، 24، 26، 27، 42، 51، 52، 129.
(6) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 14، 17، 18، 25، 26، 28، 29، 41، 56، 86، 87، 89، 101، 106، 108، 109، 125، 130، 137، 138، 140، 142، 150.
(7) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 27، 57، 63، 88، 106، 108، 113، 127، 133، 144، 146، 159. (1/355)
صفحة 356
12) الوهم والغلط (1) . ولعل ذلك بسبب رواية ابن بركة للمسند مشافهة عن شيوخه، ولم يكن المسند بين يديه وقت تحريره للمسألة.
13) الرّواية بالمعنى، وممّا يدلّ على ذلك كون رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا (2) .
14) كون ما في رواية الرّبيع من الزّيادة مدرج في الحديث (3) (وهذا يتأكّد منه بالرّجوع إلى أصول الكتاب قبل التّرتيب لو وجدت).
15) كون الحديث عند الرّبيع في زيادات المسند التي ضمّها إليه المرّتب الوارجلاني. ولم تكن على عهد ابن بركة –على ما هو مشهور حتى يثبت غير ذلك- (4) .
وهذا الاحتمال وارد، ولكن يعكر عليه أنّي وجدت مطابقة شبه تامّة بين نص لابن بركة ونص من زيادات المسند، ولم أجد من روى الحديث بالسياق الذي أورده ابن بركة غير الرّبيع (5) . ومطابقة شبه تامّة بين نص لابن بركة ونص من زيادات المسند، ولفظ ابن بركة أقرب إلى لفظ زيادات المسند من غيره (6) .
16) عدم قصده إيراد الرّواية الموقوفة، وإنّما إيراد من عمل من الصحابة بما ذهب إليه ابن بركة أو أصحابه (7) .
__________
(1) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 10، 12، 35، 47، 61، 125، 131، 151.
(2) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 8، 10، 13، 15، 16، 19، 23، 29، 32، 34، 36، 38، 41، 46، 47، 48، 49، 51، 52، 61، 63، 69، 74، 87، 88، 90، 95، 99، 103، 105، 107، 109، 133، 142، 152، 157.
(3) - انظر النّصّ المشار إليه في هذا المبحث بالرقم: 21.
(4) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 37، 62، 119، 130، 145، 147، 153، 154، 156.
(5) - انظر النّصّ المشار إليه في مبحث المتن بالرقم: 111.
(6) - انظر النّصّ المشار إليه في مبحث المتن بالرقم: 114.
(7) - انظر النّصّ المشار إليه في هذا المبحث بالرقم: 124. (1/356)
صفحة 357
17) طعنه فيها أو اعتراضه عليها (في السّند أو في المتن) (1) .
18) السبب مبهم (2) (ربّما نقل ابن بركة النص من مصدر ما، ورأى أن ما ذكره كاف للاستشهاد. وربّما كان ثمّة خطأ مطبعي. وربّما نقل ابن بركة المسند عن شيوخه مثل أبي مالك مشافهة ولم يكن مكتوبا عنده، مما يعرضه للذهول عنه).
المبحث الرّابع:
أحاديث في جامع ابن بركة هي عند الرّبيع وغيره بمعناها (3) ، وعددها تسعة وتسعون حديثا.
1* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه سهى في صلاته فسجد قبل التسليم. وروي عنه أنه سجد بعد التسليم (1/18):
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلّم من اثنتين فقيل له يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقصرت الصلاة فقام فأتم ما بقي من الصلاة وسجد سجدتين بعد السلام. (باب في السهو في الصلاة، رقم248، 1/66).
2* نصّ ابن بركة:
روي عنه أن عائشة اشترت بريرة لتعتقها فاشترط البائع ولاءها لنفسه فأجاز النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - البيع وأبطل الشرط، وقال: الولاء لمن أعتق (1/19، 20).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 76، 123، 134.
(2) - انظر النّصوص المشار إليها في هذا المبحث بالأرقام الآتية: 9، 71، 84، 120.
(3) - لم أقم في هذا المبحث بعزو الأحاديث لغير الرّبيع لثلاثة أمور، وهي: 1) أنّ الغاية هي البحث عن المطابقة بين الأحاديث التي يوردها ابن بركة وأحاديث المسند، وما كان بالمعنى لا يمكن استيفاء الغرض به. 2) أنّ ما كان عند غير الرّبيع بلفظ ابن بركة فقد ذكرته في مبحث ما لم يذكر ابن بركة رواية الرّبيع. وبالتّالي فإنّ أغلب الأحاديث الواردة في هذا المبحث هي عند الرّبيع وغيره بالمعنى. 3) أنّ ما كان عند الرّبيع بالمعنى منفردا به فقد ذكرته في مبحث المتن. (1/357)
صفحة 358
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قال:ت كانت في بريرة ثلاث سنن أما الأولى فإنها عتقت فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن تقيم مع زوجها أو تفارقه والثانية أنها جاءت إلي فقال:ت إن أهلي كاتبوني فأعينيني بشيء فقلت لها أعد لهم ما كاتبوك به فيكون ولاؤك لي فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الولاء لمن أعتق والثالثة دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وإدام فقال: ألم أر البرمة تفور باللحم قلنا بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة فقال: عليه السلام هو عليها صدقة وهو إلينا منه هدية. (باب والخلع والنفقة، رقم535، 1/215).
3* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا تجتمع أمتي على ضلال (1/23).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال. (باب في الأمة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، رقم39، 1/36).
4* نصّ ابن بركة:
من ذلك: أن رجلا شجة فأجنب وقد اندملت عليه فاستفتي له فأمر بالغسل ولم يروا له عذرا فاغتسل فكزّ فمات فأخبر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: قتلوه قتلهم الله (1/25).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رجلا أجنب في سفره في يوم بارد فامتنع من الغسل فأمر به فاغتسل فمات فقيل ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: قتلوه قتلهم الله.
قال أبو عبيدة قال جابر بن زيد: وبلغني عن قوم مات بحضرتهم مجدور فقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالغسل كما ترى فكر عليه الجدري فمات فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - قتلوه قتلهم الله ماذا عليهم لو أمروه بالتيمم. (باب الزجر عن غسل المريض، رقم173-174، 1/77).
5* نصّ ابن بركة: (1/358)
صفحة 359
كان الموصي يسلم والوصي يلزم ذلك، وكان الرجل يوصي بجميع ماله فلا يدع لورثته شيئا فأنزل الله تبارك وتعالى: فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه. فردهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الثلث (1/30) – الدّليل على ذلك ما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه دخل على سعد بن أبي وقّاص، فقال: [[سعد]]: يا رسول الله أوصي بمالي؟ قال: لا. قال: فالشّطر؟ قال: لا. قال: فالثّلث؟ قال: الثّلث، والثّلث كثير، وإنّك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون النّاس بأيديهم (1/382) - لأنّ الله تبارك وتعالى منع الميّت أن يتقرّب إليه عند موته بكلّ ماله ... وردّ فعله إلى الثّلث على لسان نبيّه - صلى الله عليه وسلم - ... على لسان نبيّه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء يتكفّفون النّاس بأيديهم (2/563) – لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يجز للموصي ما زاد على الثّلث (2/564) - ولذلك نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سعد أن يتقرب بماله كلّه ويجعله صدقة، ولم يجز له إلا الثّلث منه وقال: إنّ الثّلث كثير لأن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم فقراء يتكفّفون النّاس (2/584).
نصّ الرّبيع: (1/359)
صفحة 360
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قال: جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ بُنَيَّةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قال: فَقال: «لاَ»، قال: قُلْتُ: فَبِالشَّطْرِ؟ قال: «لاَ» قال: قُلْتُ: فَبِالثُّلُثِ؟ قال: «نَعَمْ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلاَّ أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي امْرَأَتِكَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ فَقال: «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحًا إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ» يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ.
قال الرّبيع: مَعْنَى يَنْتَفِعُ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمَّا أُمِّرَ سَعْدٌ عَلَى الْعِرَاقِ قَاتَلَ قَوْمًا عَلَى الرِّدَّةِ فَصَبَرَهُمْ وَاسْتَتَابَ آخَرِينَ، كَانُوا سُجِعُوا سَجْعَ مُسَلْيَمَةَ الْكَذَّابِ فَتَابُوا فَانْتَفَعُوا بِهِ، وَقَوْلُهُ: فَصَبَرَهُمْ: أَيْ قَتَلَهُمْ صَبْرًا. (باب الوصية، رقم680، 2/174).
6* نصّ ابن بركة: (1/360)
صفحة 361
واحتجّوا بأنّ الله فرض علينا سبع عشرة ركعة في كل يوم وليلة، ثمّ إنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سنّ على المسافر بعض ذلك جميعه (1/47).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «عَلَى الْمُقِيمِ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةَ وَعَلَى الْمُسَافِرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً». يَعْنِي بِهَا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ. (باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، رقم188، 2/50).
7* نصّ ابن بركة:
وأمّا من زعم أنّ السّنّة لا تنسخ القرآن، والقرآن لا ينسخ السّنّة فإنّ من الحجّة عليه أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يصلي إلى بيت المقدس بغير قرآن نزل، ثمّ إنّ الله نسخ ذلك بقرآن أنزله وحوّل القبلة إلى الكعبة (1/48).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ قَبْلَ هِجْرَتِهِ بِسَنَتَيْنِ، وَصلَّى - عليه السلام - إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَتْ الأَنْصَارُ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ نَحْوَ سَنَتَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ النّبيّءِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ، وَكَانَ النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ إِلَى أَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى قِبْلَتِهِ. قال الرّبيع: إِلَى الْكَعْبَةِ، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الوِتْر ... (باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، رقم189، 1/50).
8* نصّ ابن بركة:
ونقل إلينا أنّه مات على فراشه (1/53).
نصّ الرّبيع: (1/361)
صفحة 362
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ عَلَى صَدْرِي وَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى».
قال: وَبلغنا عن عائشة أَنَّهَا قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَا مِنْ نَبِيءٍ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ» وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى». فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ. (كتاب الأذكار، باب في الدعاء، رقم493-494، 2/129).
9* نصّ ابن بركة:
وقد قال: رجل ممن يذكر بعلم القرآن: إن مما يدل على خطأ من ذهب إلى مذهب من ذكرنا أن الله جلَّ ذكره أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاث وعشرين سنة كلما أُنزلت آية وسورة قرأها على أصحابه في صلاته وحضر [في(ج): وفي كل سفر وحضر] وجملة[في(ب) و(ج): أجلة] المهاجرين وخيار الأنصار والذين يلونهم في الأقدار. فربما قرأها على العوام وفي المواسم العظام، لأن فيه فروضهم وحلالهم (1/59) - وروي عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال: حين صنع عثمان بالمصاحف ما صنع ....، قيل [نسخة] قال: كانت الآية إذا أُنزلت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اجعلوها في موضع كذا (1/65).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة قال: بلغني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ آيَةٌ قال: «اِجْعَلُوهَا فِي سُورَةِ كَذَا». وَمَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ وَالْقُرْآنُ مَجْمُوعٌ مَتْلُوٌّ. (باب في ذكر القرآن، رقم15، 1/10).
10* نصّ ابن بركة:
ولقد وَعَوْهُ وأحصوه حتى عرفوا منْ جَمَعَهُ من الأنصار، وكم حفظه، ومن حَفِظَهُ من المهاجرين ومن بقيت عليه السورة والسورتان من أصحاب الحروف، وجمال الوجوه، وكل ما قلنا مشهور معروف (1/62).
نصّ الرّبيع: (1/362)
صفحة 363
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: مَا جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ سِتَّةُ نَفَرٍ كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ وَمُعَاذُ وَأَبُو زَيْدٍ وَأَبُو أَيُّوبٍ وَعُثْمَانُ وَالْبَاقِي مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ يَحْفَظُ السُّوَرَ الْمَعْدُودَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْفَظُ السُّورَةَ وَالسُّورَتَيْنِ. (باب في ذكر القرآن، رقم07، 1/07).
11* نصّ ابن بركة:
كقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : الجفاء والقساوة في الفدادين. يعني الزراع أصحاب البقر التي يُحرث عليها والفدادون هي البقر، واحدها فدان بالتخفيف، فأجرى على أربابها اسمها (1/102).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قال: أَشَارَ النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمِينِ فَقال: «أَلاَ إِنَّ الإِيمَانَ هَاهُنَا، وَإِنَّ الْفِتْنَةَ وَغِلَظَ الْقَلْبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ». (باب في الإيمان والإسلام والشرائع، رقم58، 1/22).
12* نصّ ابن بركة:
قياساً على الخبر المروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الربا بقوله عليه السلام: البُر بالبُر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والذهب بالذهب والفضة بالفضة والملح بالملح (1/111) - ومثل ذلك أن الله جلَّ ذكره حرَّم قفيز البُرِّ بقفزين على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - (1/155).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدٌ بِيَدٍ». (باب في الربا والانفساخ والغش، رقم574، 2/150).
13* نصّ ابن بركة: (1/363)
صفحة 364
وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو مردود (1/119) - قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : كلّ عمل ليس عليه أمرنا فهو مردود (2/77).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». (باب في الولاية والإمارة، رقم49، 1/19).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة الحديث بلفظ الرّبيع في موضع آخر (1/524. انظر؛ مبحث المتن).
14* نصّ ابن بركة:
وأما الحج فقد كان واجباً على الناس أجمعين. وقد بعث بأبي بكر الصديق وبعث معه علِيًّا على الموسم (1/173).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة قال: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ بَعَثَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَبِي بَكْرٍ فِي حَجَّةِ عَامِ تِسْعٍ؟ قال: بِأَرْبَعِ خِصَالٍ: أَلاَّ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلاَ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلاَ يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَرَمِ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النّبيّءِ عَهْدٌ فَإِلَى عَهْدِهِ، وَمنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَإِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. (باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، رقم412، 2/105).
15* نصّ ابن بركة: (1/364)
صفحة 365
والعلامة التي سمّاها النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عقاصها ووكائها هو الوعاء الذي يكون فيه من خرقة أو جلدة أو غير ذلك يقوم مقامه، أو يكون في معنى ذلك، وكذلك سمت العرب ما يشد به رأس القارورة عقاصها، لأنَّه كالوكاء (نسختين) كالوعاء، والصمام ما يدخل في فم القارورة فهو سدّ به رأسها وليس ذلك عقاصها، والوكاء هو الخيط الذي يشد به، يقال: أوكيت إكياء وعقصتها اعقاصاً إذا شدَّ العقاص عليها، وإذا جعل لها الجاعل عقاصاً، فقال: عقصتها (1/217، 220، 286) - مع أنّه قد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن زيد بن ثابت جاءه وقد التقط صرّة فيها مائةدينار فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعرّفها حولا، ثمّ جاءه فقال: يا رسول الله قد عرفتها حولا، فقال له: عرفها حولا آخر، ثم جاءه فقال: يا رسول الله إنّي قد عرّفتها حولا ثانيا كما أمرتني، فقال: خذها وانتفع بها فهو مال الله يؤتيه من يشاء (1/223).
ملاحظة: الحديثان عند الرّبيع وغيره بالمعنى، وقد ذكرهما في موضع آخر بلفظ قريب من لفظ الرّبيع. (1/213. انظر؛ مبحث المتن).
16* نصّ ابن بركة:
أن يقتدي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فعله ...، وأن لا يستقبل القبلة بغائط ولا بول (1/258).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن جابر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ وَلاَ غَائِطٍ». قال: جَابِرٌ: فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ... (باب في الاستجمار، رقم77، 1/27).
17* نصّ ابن بركة:
ثبت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاجتمار، والاجتمار إزالة النّجو بالحجارة الصغار، ويسمّى حصى أيضا، وتسمّى جمار مكّة حصى لصغرها (1/283) – وقد أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالحجارة وأجاز الاستنجاء بها (1/284) – وقد استجمر بثلاثة أحجار في رواية ابن مسعود وغيره (1/582). (1/365)
صفحة 366
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ أُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ» وَأَمَرَ أَنْ يُسْتَنْجَى بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ، وَهِيَ الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قال: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ إِلَى حَاجَةِ الإِنْسَانِ قال: «ائْتِنِي بِالأَحْجَارِ»، قال: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ، فَاسْتَنْجَى بِالْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقال: «إِنَّهَا رِكْسٌ». قال: جَابِرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ نَاسًا مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ: إِنَّمَا نَهَى النّبيّء - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْعَظْمِ وَالرَّوْثِ، لأَنَّ الْعَظْمَ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَالرَّوْثُ زَادُ دَوَابِّهِمْ. قال: جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: وَالذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الاِسْتِنْجَاءُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ. (باب في الاستجمار، رقم80-81، 1/27-28).
18* نصّ ابن بركة:
لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: اغسلوا أمواتكم (1/283).
نصّ الرّبيع:
ومن طريق ابن عباس قال: لاَ يَنْبَغِي أَنْ تُحْبَسَ جِيفَةُ مُسْلِمٍ بَيْنَ ظُهْرَانِي أَهْلِهِ، وَقال: - صلى الله عليه وسلم - : «اِغْسِلُوا مَوْتَاكُمْ»، فَوَجَبَ غَسْلُ الْمَيِّتِ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ لِقَوْلِهِ - عليه السلام - . (كتاب الجنائز، باب الكفن والغسل، رقم476، 2/125).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة الحديث في مواضع أخرى بلفظه (1/362، 367، 430).
19* نصّ ابن بركة:
وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه أتي بسويق فشربه ومضمض فاه وصلّى (1/287).
نصّ الرّبيع: (1/366)
صفحة 367
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال قالت عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: قَدَّمْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيْساً مُلَتَّتًا بِسَمْنٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.
قال الرّبيع: الْحَيْسُ: السُّوَيْقُ الْمُلَتَّتُ بِالسَّمْنِ. (باب ما يجب منه الوضوء، رقم111، 1/34).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال ابْنُ النُّعْمَانِ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرٍ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، فَدَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلاَّ بِالسُّوَيْقِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَثُرِّيَ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (باب أدب الطعام والشراب، رقم387، 1/97).
20* نصّ ابن بركة:
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا وضوء من طعام أحلّ الله أكله (1/287).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال: بِلاَلُ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لاَ يُتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّ اللَّهُ أَكْلَهُ». (باب ما يجب منه الوضوء، رقم104، 1/32).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة الحديث بلفظ الرّبيع في موضع آخر (1/305. انظر؛ مبحث المتن).
21* نصّ ابن بركة:
عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من إجازته التّطهّر بالنّبيّذ (1/300) – ولو ثبت التّطهّر بالنّبيّذ في زمان من الأزمان كان منسوخا، لأنّ ليلة الجنّ التي روي الخبر فيها عن ابن مسعود عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كانت من الأزمان بمكّة، ونزل فرض التّيمّم بالمدينة، فكان التّيمّم عند عدم الماء ناسخا للنّبيذ (1/301).
نصّ الرّبيع: (1/367)
صفحة 368
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَيْلَةَ الْجِنِّ فِي إِجَازَةِ النّبيّءِ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالنّبيّذِ، قَدْ سَمِعْتُ جُمْلَةً مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ مَا حَضَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَالذِي رُفِعَ عَنْهُ كَذِبٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ. (باب في أحكام المياه، رقم165، 1/44). (1/368)
صفحة 369
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَوْا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - فَقالوا: أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ ابْنَتُكَ بِالنَّاسِ، أَقَامَتْهُمْ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ؟ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَهُ وَاضِعًا رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي وَقَدْ نَامَ، فَقال: قَدْ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّاسُ لَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلاَ مَاءَ مَعَهُمْ، قالت عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقال: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَمَنَعْتُ نَفْسِي مِنَ الْحَرَكَةِ لِمَكَانِ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، قالت: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْقِلاَدَةَ تَحْتَهُ. (باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم166، 1/44).
22* نصّ ابن بركة: (1/369)
صفحة 370
لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر: الصّعيد الطّيّب الطّهور يكفيك ولو إلى سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك. وفي خبر آخر: فإنّه خير (1/314) – وأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - تيمّم بالتراب وقال: للسّائل: هو كافيك ما لم تجد الماء ولو إلى سنين (1/332) – وقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك (1/339) – لعموم الخبر، وهو قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : الصّعيد الطّيّب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج، فإن وجدت الماء فأمسسه جلدك (1/343) – من طريق أبي ذرّ أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الجنب أيتيمّم؟ قال: التّيمّم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسّه بشرته (1/344) – بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : التّيمّم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك (1/345).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا لأَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - : «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ يَكْفِي وَلَوْ إِلَى سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَامْسَسْ بِهِ جِلْدَكَ».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لأَبِي ذَرٍّ: «التَّيَمُّمُ يَكْفِيكَ إِنْ لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ». (باب فر التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم168-169، 1/45).
...
23* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا صيام لمن لم يثبت الصيام من الليل (1/320) - روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا صوم لمن لم يثبت الصيام من الليل (2/06، 07).
نصّ الرّبيع:
الإِمَامُ [[أفلح]] قال: فِي الأَثَرِ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى مَنْ لَمْ يُبَيِّتْهُ بِاللَّيْلِ». (زيادة عن الإمام أفلح، رقم918، 4/254). (1/370)
صفحة 371
24* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا قعد الرّجل من المرأة بين شعابها الأربع وأجهد نفسه فعليه الغسل أنزل أو لم ينزل. ولِما روت عائشة قالت: كنت أفعله أنا ورسول // الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ تريد الاغتسال من التقاء الختانين. وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا التقى الختانان وجب الغسل أنزل أو لم ينزل (1/323-324).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ جِمَاعٍ وَلَمْ يُنْزِلْ؟ قالت: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ بِنَا ذَلِكَ وَيَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُنَا بِالْغُسْلِ، وَيَقُولُ: «الْغُسْلُ وَاجِبٌ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ».
- قال جابر: قالت عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-: يَقُولُ النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا قَعَدَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ شُعَبِهَا وَجَبَ الْغُسْلُ».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» يَعْنِي لاَ يَكُونُ الْغُسْلُ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُنْزِلَ، وَلَوِ الْتَقَى الْخِتَانَانِ. قالت عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ زَوْجَا النّبيّءِ - صلى الله عليه وسلم - : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَغْتَسِلُ وَيَأْمُرُ نِسَاءَهُ بِالْغُسْلِ، وَيَقُولُ: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَالْغُسْلُ وَاجِبٌ أَنْزَلَ الرَّجُلُ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ». وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُرْوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُضَلاَئِهَا. (باب فيما يكون منه غسل الجنابة، رقم133-135، 1/38).
25* نصّ ابن بركة: (1/371)
صفحة 372
ويؤكّد ذلك ما روي عن عمّار أنّه أجنب فتمعّك في التّراب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنّما يكفيك هكذا ومسح // بكفّيه وجهه ويديه (1/343-344).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قال: اجْتَنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أَمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا؟»، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ. (باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم170، 1/46).
26* نصّ ابن بركة:
وقد روي مثل ذلك عن عمّار أنّه قال: تيمّمنا في سفر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضربتين فضربة للوجه وضربة لليدين (1/344).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ –رضي الله عنهم- قال: تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَضَرَبْنَا ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْن. (باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه، رقم171، 1/46).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة الحديث بلفظ الرّبيع في موضع آخر (1/333. انظر؛ مبحث المتن).
27* نصّ ابن بركة:
ألا ترى إلى النّائم والنّاسي خروج الوقت لا يسقط عنهما فرض الصّلاة. فإن قال قائل: إنّ النّائم والنّاسي إنّما وجب عليهما بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، ولولا ذلك لكان سبيله ما لم يرد به وجوب فرض ...(1/348)
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا». قال الرّبيع: وَذَلِكَ فِي حِينٍ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الصَّلاَة. (باب في أوقات الصلاة، رقم184، 1/48).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة لفظ الرّبيع في مواضع أخرى (منها: 1/470، 502. انظر؛ مبحث المتن).
28* نصّ ابن بركة: (1/372)
صفحة 373
وفي الرّواية من طريق ابن عباس أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان ينام متّكئا حتّى ينفخ ثمّ يقوم يصلّي، فقلت: يا رسول الله إنّك قد نمت، فقال: إنّما تنتقض طهارة من نام مضطجعا. فهذا يحتمل أن يكون في كلّ حال في صلاة وغيرها (1/352).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى غَطَّ فَنَفَخَ، فَقَامَ فَصَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نِمْتَ! فَقال: - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا». (باب في النوم الذي ينقض الوضوء، رقم117، 1/35).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة الحديث بلفظ الرّبيع في موضع آخر (1/286. انظر؛ مبحث المتن).
29* نصّ ابن بركة:
لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : من أدرك من العصر ركعة فقد أدرك الصّلاة (1/353) – لخبر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : من أدرك من صلاة العصر ركعة فقد أدركها (1/461) – لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: من أدرك من صلاة العصر ركعة فقد أدرك الصّلاة ومن أدرك من صلاة الصبح ركعة فقد أدرك الصلاة (1/476).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمن أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ». (باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصّلاة، رقم218، 1/58).
30* نصّ ابن بركة:
وكذلك بالجنب أوجب الله عليه الغسل وأوجبه عليه الرسول عليه السّلام أيضا، فخروج المنيّ ناقض للطّهارة بالاختيار وبالاحتلام الذي يخرج بغير اختيار (1/355).
نصّ الرّبيع: (1/373)
صفحة 374
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْوُضُوءُ مِنَ الْمَذِيِّ وَالغُسْلُ مِنَ الْمَنِيِّ». (باب فيما يكون منه غسل الجنابة، رقم132، 1/37).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة الحديث بلفظ الرّبيع في موضع آخر (1/285. انظر؛ مبحث المتن).
31* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه مرّ بشاة لمولاة ميمونة، وقد كانت أعطيتها من الصّدقة وقد ماتت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : هلاّ أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به؟ قالوا: يا رسول الله إنّها ميتتة -تعلّقوا بما تعلّق به الشّافعي- فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ليس الأمر كما وقع لكم إنّها إنّما حرّم أكلها. فردّ التحريم ... (1/380، 384، 393).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ كَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْهَا مَوْلاَةُ مَيْمُونَةَ فَقال: «هَلِ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قال: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا، وَأيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ». (باب أدب الطعام والشراب، رقم389، 1/98).
32* نصّ ابن بركة: (1/374)
صفحة 375
ونحو ذلك ما نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس معك (1/392، 592) - وقد روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولّى واليا على مكّة ثمّ قال له: ولّيتك على أهل الله وأنهاك عن ثلاث عن سلف وبيع وعن شرطين في بيع وعن ربح ما لم تضمن (2/272) – وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا يصلح سلف وبيع، ولا يصلح شرطان في بيع، ونهى عن ربح ما لم يُضمن، وعن بيع ما ليس معك، وأجاز السلف، وهو بيع ما ليس مع البائع ...(2/330) –وهذا شبيه بما روي // عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن بيع ما ليس معك وعلى ربح ما لم تضمن (2/378-379) – والنّظر يوجب عندي هذا لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى حكما عن بيع ما ليس معه (2/382).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الاِحْتِكَارِ، وَعَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ. (باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم563، 2/147).
- أبو عبيدة عن جابر عن ابن عبَّاس قال: نَهَى النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - : عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْغُلاَمَ لِرَجُلٍ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ الآخَرُ غُلاَمًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَوْ بِثَمَنٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ. (باب في بيع الخيار وبيع الشّرط، رقم569، 2/149).
- الرّبيع بن حبيب عَنْ يَحْيَى بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ قال: بَعَثَنِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقال: «اِنْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ أَيْلَةَ فَانْهَهُمْ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَعَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ، وَعَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ». (رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل عن الرّبيع بن حبيب زيادة في الترتيب، رقم894، 4/248).
33* نصّ ابن بركة: (1/375)
صفحة 376
وقد نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال (1/398. 2/250، 263، 306، 307، 337، 350، 430، 436، 557، 565).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: بلغني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ قِيلَ وَقال، وَعَنْ تَضْيِيعِ الْمَالِ. قال الرّبيع: قال أبو عبيدة: قِيلَ وَقال هُوَ الْمُزَاحُ وَالْخَنَا مِنَ الْقَوْلِ، وَتَضْيِيعُ الْمَالِ هُوَ أَنْ لاَ يَقِفَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلاَ يَحُوطَ مَالَهُ مِنَ الضَّيَاعِ، وَاللَّهُ أَعْلَم. (باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم567، 2/148).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة الحديث بلفظ قريب من لفظ الرّبيع في موضع آخر (2/348. انظر؛ مبحث المتن).
34* نصّ ابن بركة:
قياسا على بول الأعرابي لمّا بال في مسجد الرّسول - صلى الله عليه وسلم - فأمر بصبّ الماء عليه وحكم بطهارته (1/409).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُصَبَّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ مِنَ الْمَاءِ. (باب في المساجد وفضل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، رقم263، 1/69).
35* نصّ ابن بركة: (1/376)
صفحة 377
اختلف أصحابنا في الصّلاة على القبر، فأجازها بعضهم، ولم يجزها آخرون، وحجّة من أجازها أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلّى على النّجاشيّ وهو بالحبشة بعد أن أتاه خبر موته بمدّة، فجمع أصحابه بالمدينة وصلّى عليه. وحجّة من لم يجوّز الصّلاة على الميّت بعد أن يدفن أنّ الصّلاة على النّجاشيّ كانت مخصوصة، وهذا القول أشيق إلى نفسي، والنّظر يوجبه. والذي عندي –والله أعلم- أنّ النّجاشيّ لم يكن صلّي عليه، ومن لم // يكن يُصلَّى عليه فجائز أن يصلّى على قبره لأنّ ... وممّا يدلّ على أنّ الصّلاة على القبر لا تجوز إذا كان قد صلّي عليه أنّا وجدنا الأمّة جميعا تسافر إلى قبر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - زائرة له ... ومع ذلك فلا يصلّون على قبر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا وصلوا إليه، ولو كانت الصّلاة جائزة على القبر لكان قبره - صلى الله عليه وسلم - أحقّ القبور بذلك وأوفر أجرا على الصّلاة، فلمّا أجمعوا على ترك ذلك واقتصروا على الدّعاء علمنا أنّ قبر غيره أولى بأن لا يجوز أن يصلّى عليه بعد أن يدفن (1/424-425).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيُّ فِي الْيَوْمِ الذِي مَاتَ فِيهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّهُمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. (باب صلاة الجنازة، رقم479، 2/126).
36* نصّ ابن بركة: (1/377)
صفحة 378
إذا فات المصلّي من صلاة الجنازة شيء أعاده لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : فليصلّ ما أدرك وليبدل ما فاته (1/426، 563، 565) – أن لا يسرع المشي خوف فواتها لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا سمع أحدكم الإقامة // فليأت الصلاة وعليه السّكينة والوقار فيصلّ ما أدرك وليعد ما فاته (1/453-454) - فليأتها وعليه السكينة والوقار، وكما قال: - صلى الله عليه وسلم - : إذا ذهب أحدكم إلى الصّلاة؛ وفي رواية أخرى: إذا أتيتم الصّلاة فأتوها وعليكم السّكينة والوقار وليصلّ ما أدرك وليبدل ما فاته (1/506).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاَةِ فَلاَ تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَ يَعْمَدُ إِلَى الصَّلاَةِ». (باب في صلاة الجماعة والقضء في الصلاة، رقم217، 1/58).
37* نصّ ابن بركة:
لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصّلاة على موتى المسلمين (1/426).
نصّ الرّبيع:
- قال: الرّبيع بن حبيب -رحمه الله-: سَمِعْتُ جابر بْنَ زِيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصَّلاَةُ جَائِزَةٌ خَلْفَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ».
- وقال: - صلى الله عليه وسلم - : «الصَّلاَةُ عَلَى مَوْتَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ الْمُقِرِّينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَاجِبَةٌ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ». (باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كل بار وفاجر، رقم776-777، ج3/197).
38* نصّ ابن بركة: (1/378)
صفحة 379
روي أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهديت إليه حلّة فلبسها في الصّلاة ثمّ نزعها وألقاها عن نفسه وقال: إنّها شغلتني عن صلاتي (1/432).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: أَهْدَى أَبُو جَهْمٍ بْنُ حُذَيْفَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَمِيصَةٍ شَامِيَّةٍ، فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلاَةَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قال: «رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَةَ لأَبِي جُهيْمٍ فَإِنِّي نَظَرْتُ إِلَى عَلَمِهَا فِي الصَّلاَةَ فَكَادَ أَنْ يَفْتِنَنِي».
قال الرّبيع: الْخَمِيصَةُ، شَمْلَةٌ غَلِيظَةٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ قُطْنٍ فِيهَا عَلَمٌ مِنْ حَرِيرٍ. (باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم269، 1/70).
39* نصّ ابن بركة:
وينبغي له أن يرفع صوته بالأذان لِما في ذلك من الفضل، وفي الخبر أنّ كلّ شيء بلغ إليه صوته شهد له يوم القيامة، وقد قيل: يستغفر له (1/438).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ أَنَّهُ قال: لِرَجُلٍ: «إنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتَكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . (باب في الأذان، رقم176، 1/47).
40* نصّ ابن بركة:
ويروى أنّ الشّيطان يدبر إذا سمع الأذان، فإذا سكت المؤذّن أقبل هو (1/447).
نصّ الرّبيع: (1/379)
صفحة 380
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ صَوْتٌ، حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا مَضَى النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا مَضَى أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فَيَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا، حَتَّى يُصَلِّيَ الرَّجُل وَلاَ يَدْرِي كَمْ صَلَّى». (باب في السهو في الصلاة، رقم247، 1/66).
41* نصّ ابن بركة:
وللمصلّي أن ينصرف عن صلاته إذا كان عنده أنّه صلاّها ولو لم يكن متيقّنا، لِما روي أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلّى بأصحابه ركعتين ثمّ سلّم وقام لينصرف، فقال له رجل: أقصرت الصّلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كلّ ذلك لم يكن –يعني بذلك ...- وزعم بعض مخالفينا أنّه بنى على صلاته بعد أن سألهم (1/451، 452).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلم من اثنتين فقيل له يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقصرت الصلاة فقام فأتم ما بقي من الصلاة وسجد سجدتين بعد السلام. (باب في السهو في الصلاة، رقم248، 1/66).
42* نصّ ابن بركة: (1/380)
صفحة 381
اختلف أصحابنا في بدء فريضة الصلاة كيف افترضت، فقال بعضهم: افترضت في ابتدائها صلاة السّفر ركعتين ثمّ زيد في صلاة المقيم وتركت صلاة المسافر بحالها. وقال بعضهم: افترضت في الابتداء صلاة المقيم أربعا ثمّ حطّت عن المسافر فقصرت وتركت صلاة المقيم. والذي عندي –والله أعلم- أنّ الصّلاة افترضها الله في القرآن جملة ثمّ بيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الجملة بالسّنّة وبيّن أنّ الفرض في الجملة على المقيم ما هو، وهو ما عليه النّاس من صلاة المقيم والمسافر ... // ولو كان الفرض لازما في الابتداء ركعتين فزيد في صلاة المقيم لكانت صلاة المسافر في المغرب ركعتين، وأيضا فلمّا أجمعت الأمّة أنّ صلاة المغرب في الحضر والسّفر ثلاث ركعات سواء كان المصلّي مقيما أو مسافرا؛ دلّ على أنّ الذي ذكرناه أولى بالصّواب وأشبه بالسّنّة (1/455-456).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قالت: «فُرِضَتِ الصَّلاَةُ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلاَةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلاَةِ الْحَضَرِ». (باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، رقم186، 1/49).
43* نصّ ابن بركة:
ويدلّ على ذلك قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : فرق ما بين الكفر والإيمان ترك الصّلاة (1/465).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُهُ لِلصَّلاَةِ». (باب جامع الصلاة، رقم303، 1/78).
44* نصّ ابن بركة:
ألا ترى أنّ أهل قباء لمّا جاءهم الخبر بتحويل القبلة وهم في الصلاة تحوّلوا إليها وبنوا على صلاتهم (1/473).
نصّ الرّبيع: (1/381)
صفحة 382
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال: بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبلُوهَا وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُمْ يُصَلُّون. (باب استقبال الكعبة وبيت المقدس، رقم207، 1/56).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة الحديث بلفظ قريب من لفظ الرّبيع في موضع آخر (1/489. انظر؛ مبحث المتن).
45* نصّ ابن بركة:
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : فضل الإزار في النّار... وفي الرّواية: أنّ الذي لا ينظر الله إليه هو صاحب الإزار (1/485).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ» قال ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ «وَلاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا». (باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم272، 1/71).
46* نصّ ابن بركة:
ولا يجوز للمصلّي أن يشتمل الصّمّاء، ومن صلّى على ذلك كانت صلاته فاسدة، لنهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن لباس الصّمّاء في الصّلاة (1/485) – وأمّا الصّمّاء التي نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عنها في الصّلاة فهو أن يلبس الرّجل ثوبه ويشدّه على بدنه ويديه، هكذا عند العرب صفة الصّمّاء إذا تخلّل به ولم يرفع منه جانبا (1/585).
نصّ الرّبيع: (1/382)
صفحة 383
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله قال: نَهَى رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ، أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، أَوْ يَحْتَبِيَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
قال الرّبيع: الصَّمَّاءُ: أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيْ إِزَارِهِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ وَيَبْقَى مَكْشُوفًا عَوْرَتُهُ، وَمَعْنَى الاِحْتِبَاءِ: أَنْ يَرْمِيَ بِطَرَفَيْ إِزَارِهِ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْمَنِ وَالآخَر عَلَى عَاتِقِهِ الأَيْسَرِ فَتَبْقَى عَوْرَتُهُ مَكْشُوفَةً إِلَى السَّمَاءِ. (باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم270، 1/70).
47* نصّ ابن بركة:
وقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة والنّابصة والمتنبّصة والقاشرة والمتفلّجات للحسن (1/486).
نصّ الرّبيع:
- ومن طريق ابن عباس عَنْهُ - عليه السلام - قال: «لَعَنَ اللَّهُ النَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ». (باب في المحرمات، رقم637، 2/164).
- جابر بن زيد عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَةَ وَالْمُتَوَشِّمَةَ، وَالْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَةَ، وَالْمَانِعَ الصَّدَقَةَ». (باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم975، ج4/265).
48* نصّ ابن بركة: (1/383)
صفحة 384
وفي الرّواية عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي سعيد الخدري أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: يدرأ المصلّي عن نفسه ما استطاع فإن أبى أن يمتنع المارّ فليقاتله فإنّما هو شيطان. فلتنظر في هذا الخبر لأنّ آخره نظر، لأنّه قد روي عنه عليه السّلام من طريق آخر أنّه قال: لا يقطع الصّلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم. فإذا صحّ الخبران لم يكن أحدهما ناقضا للآخر، فكأنّه قال عليه السّلام: إنّ الصّلاة لا يقطعها شيء إلاّ ما أمرتكم بقتاله أو إصرافه (1/491).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلْيَدْرَأْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ». (باب الجواز بين يدي المصلّي، رقم242، 1/64).
49* نصّ ابن بركة:
مع ما قد ثبت من الخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن رفع اليدين في الصّلاة لقوله: // ما بالكم ترفعون أيديكم في صلاتكم كأنّها أذناب خيل شمس. فلم يختلف معنا من خالفنا في رفع اليدين في صحّة هذه الرّواية، وإنّما خالفونا في تأويل الخبر (1/492-493).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «كَأَنِّي بِقَوْمٍ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلاَةِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ». (باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، رقم213، 1/58). (1/384)
صفحة 385
- قال الإِمَامُ [[أفلح]]: وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا مَرْفُوعًا إِلَى النّبيّءِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى قَوْمًا رَافِعِي أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلاَةِ فَقال: «مَا بَالُ قَوْمٍ رَافِعِينَ أَيْدِيَهُمْ فِي الصَّلاَةِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ اُسْكُنُوا فِي صَلاَتِكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَقْرَبُ إِلَيْكَمْ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ». رَوَاهُ عَنْ أَبِي غَانِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ حَاتِمِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي يَزِيدٍ الْخَوَارِزْمِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ جابر بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: خَرَجَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ رَافِعُونَ أَيْدِيَنَا فِي الصَّلاَةِ فَقال: «مَا لَهُمْ رَافِعِي أَيْدِيهِمْ فِي الصَّلاَةِ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ اُسْكُنُوا فِي صَلاَتِكُمْ». زيادة عن الإمام أفلح، رقم912، ج4/253).
50* نصّ ابن بركة:
لِمَا روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه أمر أصحابه عند نزول قول الله تعالى: {فسبّح باسم ربك العظيم}(الواقعة:96) أن يجعلوها في الركوع، ولمّا نزلت: {سبّح اسم ربّك الأعلى}(الأعلى:1) قال: اجعلوها في سجودكم (1/493).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لَمَّا نَزَلَ: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ}، قال: «اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ»، فَلَمَّا نَزَلَ: {سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ الاَعْلَى}، قال: «اِجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ». (باب في الركوع والسجود وما يفعل فيهما، رقم230، 1/62).
51* نصّ ابن بركة:
وفي الرّواية أنّ صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد بضعا وعشرين درجة (1/505) – لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: فضل صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد ببضع وعشرين درجة (1/592).
نصّ الرّبيع: (1/385)
صفحة 386
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الصَّلاَةُ فِي الْجَمَاعَةِ خَيْرٌ مِنْ صَلاَةِ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً». (باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، رقم215-216، 1/58).
52* نصّ ابن بركة:
وممّا يدلّ على التّرغيب في الجماعة ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا ابتلّت النّعال فالصّلاة في الرّحال. وكذلك إذا كانت ليلة باردة أو مطيرة (1/506).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ وَرِيحٍ أَنْ يَقُولَ ألاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ». (باب في الأذان، رقم177، 1/47).
53* نصّ ابن بركة:
لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا صلّى أحدكم فليخفّف فإنّ فيكم الضّعيف وذا الحاجة، وإذا صلّى وحده فليطل ما شاء (1/509).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ، فَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطِلْ مَا شَاءَ». (باب في الإمامة والخلافة في الصلاة، رقم210، 1/57).
54* نصّ ابن بركة:
وسجدتا السّهو واجبتان على كلّ من سها بالسّنّة المنقولة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه فعل ذلك ( 1/536). ملاحظة: إشارة إلى الحديث المتقدم في السهو.
55* نصّ ابن بركة: (1/386)
صفحة 387
فإن قال: أوليس روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: من صلّى بقوم وهم له كارهون فلا تجوز صلاته؟ قيل له: هذا مثل قوله عليه السّلام ... (1/555).
نصّ الرّبيع:
وقال - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ صَلاَةَ لإِمَامٍ أَمَّ بِقَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ». (باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كل بار وفاجر، رقم782، ج3/198).
56* نصّ ابن بركة:
كما جاءت الرّواية في البدنة ثمّ نزلت إلى البيضة (1/560).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة وَعن أبي سعيد الخدريّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ». قال الرّبيع: لَيْسَ يُرِيدُ عَدَدَ السَّاعَاتِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْفَضْلَ مَا بَيْنَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ. (باب في صلاة الجمعة وفضل يومها، رقم283، 1/75).
57* نصّ ابن بركة:
لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر فصار بذي الحليفة حاجّا أو غازيا قصر (1/575).
نصّ الرّبيع: (1/387)
صفحة 388
الإِمَامُ [[أفلح بن عبد الوهاب]] قال: قال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الِحُلَيِفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا فِي الْقِيَاسِ وَالتَّقْدِيرِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ إِلَى سِتَّةٍ. (زيادة عن الإمام أفلح، رقم917 ج4/254).
58* نصّ ابن بركة:
والنوافل تصلّى على ظهور الدّوابّ في حال مسيرها وعلى الأرض كلّ ذلك جائز في حال القدرة والعجز، وقد فعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك (1/587).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عَنْ عُمَرَ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ. قال الرّبيع: وَذَلِكَ فِي النَّوَافِلِ. (باب في سبحة الضحى وتبردة الصلاة، رقم200، 1/54).
59* نصّ ابن بركة:
تأوّلوا ما روي أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لعمر: لا تعد في صدقتك. فإن كانوا اعتمدوا على هذا الخبر فعندي أنّه غلط في التّأويل، وذلك أنّ عمر حمل رجلا على فرس في سبيل الله ثمّ وجدها بعد ذلك تباع في السّوق، فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذها وقد كان أخرجها لله تعالى، فمنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وقال: لا تعد في صدقتك.وفي بعض الرّوايات أنّ هذا الخبر آخره: فإنّ الرّاجع في هبته كالكلب يقيء ثمّ يرجع فيه (1/603) - احتجّ أبو حنيفة في ذلك بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : الرّاجع في هبته كالكلب يقيء ثم يعود فيه (2/415) ... للرّواية الواردة عن الرّسول - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: الرّاجع في هبته كالرّاجع في قيئه. ...وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام أنّه قال: كالكلب يقيء ثم يعود فيه (2/418).
نصّ الرّبيع: (1/388)
صفحة 389
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - حَمَلَ رَجُلاً عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ فِي السُّوقِ فَسَأَلَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: «لاَ تَبْتَعْهُ وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ الْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ». (باب في الخيل، رقم462، 2/120).
60* نصّ ابن بركة:
والحجّة في استكمال النّصاب قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون عشرين دينار صدقة، وليس فيما دون مائتي درهم صدقة (1/607) – وقال [[النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ]]: ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. والذود خمس من الإبل، والأوقيّة أربعون درهما، والوسق ستّون صاعا (1/621).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: ...
ومن طريقهِ عَنْهُ - عليه السلام - قال: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَالأُوقِيَةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقال:اً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذُودٍ صَدَقَةٌ - يَعْنِي خَمْسَ أَبْعِرَةٍ - وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». (باب في النصاب، رقم332، 1/85).
61* نصّ ابن بركة: (1/389)
صفحة 390
اختلف أصحابنا في العوامل من الإبل والبقر وما اقتني في البيوت من الغنم، فقال: بعضهم: الزّكاة في جميع ذلك إذا بلغ كلّ جنس منها نصابا، لعموم قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : في أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل شاة. ولم يوجب بعضهم الزّكاة في العوامل، لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : في سائمة الغنم الزّكاة، وفي خمس من الإبل سائمة زكاة شاة. وهذا يوجب صحّة الرّواية، قال [[النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ]]: ليس في القتوبة صدقة، ولا في الإبل الجارّة صدقة. والقتوبة التي على ظهرها الأقتاب، والجارّة التي تجرّ بأزمّتها (1/610) – اختلف أصحابنا في العوامل أو غير العوامل من الإبل والبقر، والسّائمة وغير السّائمة ...// .. فأمّا ما اقتني واستعمل فلا أرى الزّكاة فيه واجبة والله أعلم، لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه لم يوجب في الكسعة صدقة. والكسعة هي العوامل من الإبل والبقر والحمير، وإنّما سمّيت كسعة لأنّها تكسع أي تضرب، والكسع أن يضرب الضّرع باليد بعد أن ينضح بالماء البارد ليصعد اللّبن. وفي الحديث أيضا عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا صدقة في الإبل الجارّة. والجارّة التي تجرّ بأزمّتها (1/618-619).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لَيْسَ فِي الْجَارَّةِ وَلاَ فِي الْكُسْعَةِ وَلاَ فِي النَّخَّةِ وَلاَ فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ». قال الرّبيع: الْجَارَّةُ: الإِبِلُ التِي تُجَرُّ بِالزِّمَامِ وَتَذْهَبُ وَتَرْجِعُ بِقُوتِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَالْكُسْعَةُ: الْحَمِيرُ، وَالنَّخَّةُ: الرَّقِيقُ، وَالْجَبْهَةُ: الْخَيْلُ. قال الرّبيع: قال أبو عبيدة: لَيْسَ فِي شَيْءِ مِنْ هَذَا صَدَقَةٌ مَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ. (باب ما عفي عن زكاته، رقم338، 1/86).
62* نصّ ابن بركة: (1/390)
صفحة 391
وجائز للغني أن يأكل من الصّدقة إذا باعه غيره بالفقر، ومن منع من أصحابنا من جواز ذلك فعدي أنّه قد غلط، لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أكل من طعام تصدّق به على بريرة؛ قال: هو لها صدقة، ولنا من عندها هديّة (1/627) - لِما روي أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل الهديّة من بريدة مولاة عائشة إليه لحما كان قد تصدّق به عليها، فقال - صلى الله عليه وسلم - : هو عليها صدقة ولنا من عندها هديّة. ...// ... وأمّا الصّدقة فكانت محرّمة على النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ... (2/421-422).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: كَانَتْ فِي بَريرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ، أَمَّا الأُولَى فَإِنَّهَا عُتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقُهُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيَّ فَقالت: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي فَأَعِينُونِي بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ: أَعُدُّ لَهُمْ مَا كَاتَبُوكِ بِهِ فَيَكُونُ وَلاَؤُكِ لِي، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَالثَّالِثَةُ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَإِدَامٌ، فَقال: «ألَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ تَفُورُ بِاللَّحْمِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَقال: - عليه السلام - : «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ إِلَيْنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ». (باب في الخلع والنفقة، رقم535، 2/140).
63* نصّ ابن بركة:
وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: إذا حضر العَشاء والعِشاء فابدؤوا بالعَشاء (2/12).
نصّ الرّبيع: (1/391)
صفحة 392
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ لِئَلاَّ تَدْعُوَ أَحَدَكُمْ نَفْسُهُ إِلَى الطَّعَامِ فَيَشْتَغِلَ عَنِ الصَّلاَةِ، فَيَنْقُصَ مِنْهَا». (باب في السّهو في الصلاة، رقم249، 1/66).
64* نصّ ابن بركة:
وقيل: إنّه كان من شأنه تقديم الفطور وتأخير السحور (2/12) – وفي الرّواية أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقدّم الفطور ويؤخّر السّحور (2/13).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور (باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم320، 1/81).
65* نصّ ابن بركة:
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر من دخل بحجة أن ينقلها إلى العمرة (2/66).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لاَ يُحِلُّ حَتَّى يُتِمَّهُمَا جَمِيعًا». (باب ما تفعل الحائض في الحج، رقم438، 2/115).
66* نصّ ابن بركة:
روي أن رجلا سأل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما يترك المحرم من اللباس؟ [نسختين: الثياب] فقال: القميص والعمامة والبرنس والسراويلات وثوب مسه ورس وزعفران، ولا يلبس الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعما من أسفل العقبين (2/67).
نصّ الرّبيع: (1/392)
صفحة 393
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلاَ الْعِمَامَةَ وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ»، قال: «وَلاَ يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنْ ثِيَابٍ مَسَّهَا الزَّعْفَرَانُ وَلاَ الْوَرْسُ». (باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، رقم406، 2/104).
67* نصّ ابن بركة:
لأن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: الحائض تعمل كما يعمله الحاج إلا الطواف بالبيت (2/69).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّهَا قالت: قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: «اِفْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنَّكِ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». (باب ما تفعل الحائض في الحج، رقم440، 2/115).
68* نصّ ابن بركة:
... إلا الإذخر فإنه جائز لما سأل العباس النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن طلق لأهل مكة الإخر وعرّفه قلة استغنائهم عنه (2/70) – روي أن العباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض وهو حرام بحرمة الله إياه إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لققطته إلا من عرفها ولا يختلى شجره. فقال له العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لبيوتهم وأشياء ذكرها. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إلا الإذخر (2/71).
نصّ الرّبيع: (1/393)
صفحة 394
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَكَّةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ، لاَ تَحِلُّ لُقْطَتُهَا، وَلاَ يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا». فَقال عَمُّهُ العَبَّاسُ: إِلاَّ الإِذْخِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقال: «إِلاَّ الإِذْخِرُ». قال الرّبيع: لاَ يُعْضَدُ أَيْ لاَ يُقْطَعُ وَالْخَلاَ: الْكَلأُُ، وَالإِذْخِرُ نَبْتٌ يُصْنَعُ مِنْهُ الْحُصُرُ، وَتُسَقَّفُ مِنْهُ الْبُيُوتُ. (باب في المواقيت والحرم، رقم398، 2/101).
- أبو عبيدة قال: بلغني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ الْكَعْبَةَ عَامَ الْفَتْحِ فَصَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْن .... مَكَّةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ وَلاَ تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» قال: فَغَمَزَهَا النّبيّءُ بِيَدِهِ وَقال: «لاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلاَ تَحِلُّ لُقْطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا»، فَقال له العَبَّاسُ عَمُّهُ -وَكَانَ شَيْخًا مُجَرِّبًا-: إِلاَّ الإِِذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلْقُبُورِ وَلِظُهُورِ الْبُيُوتِ، فَسَكَتَ النّبيّءُ - صلى الله عليه وسلم - قَلِيلاً ثُمَّ قال: «إِلاَّ الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلاَلٌ». (باب في الكعبة والمسجد والصفا والمروة، رقم419، 2/108).
69* نصّ ابن بركة:
ولولا السنة الثابتة عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز لأصحابه الاشتراك في البدنة؛ ما جاز ذلك (2/74).
نصّ الرّبيع: (1/394)
صفحة 395
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. (باب في الهدي والجزاء والفدية، رقم430، 2/112).
70* نصّ ابن بركة:
لأن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر الْمُحرِم بقتل السباع (2/83) – وإذا كان لرجل كلب عقور فإنّ للنّاس قتله، لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلب العقور (2/501).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة -زوج النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ». (باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، رقم407، 2/104)
71* نصّ ابن بركة:
ولا يجوز أكل لحوم الحمر الأهلية لأن النهي ورد فيها (2/83).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن علي بن أبي طالب قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. (باب أدب الطعام والشراب، رقم388، 1/97).
72* نصّ ابن بركة: (1/395)
صفحة 396
اختلفت الروايات في ذلك عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه أجاز نكاحا على خاتم من حديد. وروي أن امرأة جاءته فقالت: يا رَسُول اللَّه إني وَهَبْتُ نَفْسِي لَك، فلم يجبها وأطَال السكوت، فَقال: رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فزَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ فيها حَاجَةٌ [في (أ): غبة]، فَقال له: أعِنْدَكَ شَيْء تُصْدِقُها؟ فَقال: مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي هَذَا إِنْ دفعته إليها بقيت عريانا، فقال: قد زوجتكها على ما عندك من القرآن (لا ثمن له) [ساقطة من (ب)، (ج)] (2/116) – وأما ما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه زوج رجلا امرأة على ما عنده من القرآن، وأجاز تزويج آخر على خاتم من حديد؛ فإن هذه أحبار محتملة التأويل [(ب)، (ج): للتأويل]، وقد قيل: إنّ معنى قوله على ما معك من القرآن تعظيما للقرآن وأهله، وأما خاتم حديد فنقل حديثه ضعيف بحملة الحديث. وقد يروى أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: للذي زوجه: علمها سورة كذا وكذا وسورة كذا (2/147-148) – الدليل على صحة ما قلنا قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لبعض أصحابه: أعندك شيء تصدقها إياه؟ قال: لا يا رسول الله. قال: فما تحفظ شيئا من القرآن؟ قال: أحفظ سورة كذا وسورة كذا، فعدد عليه ما يحفظ من القرآن. قال: فروي أنه قال: زوجتكها على ما تحفظ من القرآن. وقال: قوم: إنه أمره أن يعلمها هذه السورة (2/157-158) - ...وهو أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - زوج رجلا امرأة على أن يعلمها ما عنده من القرآن، فجعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - تعليم الرجل لها [(لها)ساقطة من (ج)] السورة عوضا عما لا يستحل فرجها إلا به وهو الأجرة عليه (2/392) – لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : قد زوجتكها [[زوجتكما]]بما معك من القرآن (2/401) - لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد أوجب لتعليم القرآن عوضا (1/504).
نصّ الرّبيع: (1/396)
صفحة 397
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقالت لَهُ: وَهَبْتُ لَكَ نَفْسِي، فَسَكَتَ طَوِيلاً، فَقال له رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ، فَقال له رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهُ إِيَّاهَا»؟ فَقال: مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي هَذَا، فَقال له رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِزَارَكَ جَلَسْتَ بِلاَ إِزَارٍ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَهُ»، فَقال: مَا أَجِدُ شَيْئًا، فَقال له رَسُولُ اللَّهِ: «فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، فَالْتَمَسَ الرَّجُلُ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقال له رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ»؟ فَقال: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - لِسُوَرٍ سَمَّاهَا - فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «زَوَّجْتُهَا لَكَ بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ».(كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم515، 2/135).
73* نصّ ابن بركة:
واستدل الشافعي على صحة قوله بثبوت عقد أبي بكر على عائشة وهي صغيرة ابنة سبع سنين فبنى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي ابنة تسع سنين (2/122) - ... سوى جابر بن زيد فإنه كان لا يجيز تزويج الصبيان، ويرى تزويج النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عائشة مخصوصا (2/124).
نصّ الرّبيع: (1/397)
صفحة 398
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: كَانَتْ عَائِشَةُ تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَابْتَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ، وَمَا تَزَوَّجَ فِي نِسَائِهِ بِكْرًا إِلاَّ هِيَ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ ثَمَانِيَ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَمَاتَتْ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانِيَ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ. (باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم522، 2/136).
74* نصّ ابن بركة:
كما جاءت السّنّة بأن تأخذ المرأة النفقة من مال زوجها إذا منعها ذلك الحقّ الذي يجب لها (2/127).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أَذِنَ لِهِنْدٍ بِنْتِ عُتْبَةَ وَقَدْ شَكَتْ إِلَيْهِ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَنَّهُ قَطَعَ عَنْهَا وَعَنْ أَوْلاَدِهَا النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ. (كتاب الأحكام، رقم599، 2/155).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة الحديث بلفظ الرّبيع في موضع آخر (1/212. انظر؛ مبحث المتن).
75* نصّ ابن بركة:
وقال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : إذا خطب من ترضون أمانته ودينه فزوّجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (2/130).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذ خَطَبَ إِلَيْكَمْ كُفْؤٌ فَلاَ تَرُدُّوهُ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ بَوَارِ الْبَنَاتِ». وَقال - صلى الله عليه وسلم - : «الأَحْرَارُ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ كُلُّهُمْ أَكْفَاءُ، إِلاَّ أَرْبَعَةٌ: الْمَوْلَى، وَالْحَجَّامُ، وَالنَّسَّاجُ، وَالْبَقال». (كتاب النكاح، باب في الأولياء، رقم513، 2/134). (1/398)
صفحة 399
76* نصّ ابن بركة:
اجتمعوا أنّ الأمة إذا اشتراها رجل وهي حامل أن ليس له وطؤها حتّى تضع حملها لنهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وجعل استبراءها بالحيض (2/206).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد أَنَّ النّبيّءَ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ وَطْءِ السَّبَايَا مِنَ الإِمَاءِ، فَقال: «لاَ تَطَؤُوا الْحَوَامِلَ حَتَّى يَضَعْنَ، وَلاَ الْحَوَائِلَ حَتَّى يَحِضْنَ». قال الرّبيع: الْحَائِلُ التِي يَأْتِيهَا الْحَيْضُ حَالاً بَعْدَ حَالٍ. (باب في السبايا والعزلة، رقم526، 2/137).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :« لاَ تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلاَ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ». (باب في الحيض، رقم544، 2/144).
77* نصّ ابن بركة:
لِما ثبت عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه أمر أسماء بنت عميش [نسخة: غميش] لمّا نفست [(ج): تنفست] بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة أن تغتسل وتستنفر ثمّ تهلّ (2/210).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَلدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: «مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهَلِّلْ». (باب ما تفعل الحائض في الحج، رقم442، 2/116).
78* نصّ ابن بركة: (1/399)
صفحة 400
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: على المدعي البينة وعلى المنكِر اليمين (1/220) - لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : لو أعطي الناس بدعواهم [(ب): دعائهم. (ج): بدعاويهم] لاستحل قوم دماء قوم وأموالهم، ولكن البيّنة على من ادّعى وعلى المنكر اليمين (2/267) – لأن الثّابت عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : أنّ البيّنة على من المدّعي وعلى المنكر اليمين (2/334) – فإن كان الخبر صحيحا فقد عارضه خبر آخر وهو: على المدّعي البيّنة وعلى المنكر اليمين (2/385، 456، 468) – والسّنّة دالّة على خلاف قولهم بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : على المدّعي البيّنة واليمين على المدّعى عليه. ... بقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه (2/452).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ». (كتاب الأحكام، رقم592، 2/153).
79* نصّ ابن بركة:
وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه أمر فاطمة بنت خنيش إذا أقبلت الحيضة أن تدع الصّلاة وإذا أدبرت اغتسلت وصلّت. وروي أنّه أمر غيرها من النّساء بذلك (2/221).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: قالت فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِنِّي لاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدْفَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقال لها: «إِنَّمَا ذَلِكَ دَمُ عِرْقٍ نَجِسٌ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلاَةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ وَذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي». (باب في المستحاضة، رقم552، 2/145).
80* نصّ ابن بركة: (1/400)
صفحة 401
روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: ليعمد أحدكم إلى أخذ حبل فيحتطب به حطبا وليحمله على ظهره فيأتي به إلى السّوق فيبيعه فيأكل منه ويتصدّق خير من يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه (2/239).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْخُذُ أَحَدُكُمْ حَبْلاً فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلاً آتَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ». (باب من تكره له الصّدقة والمسألة، رقم358، 1/92).
81* نصّ ابن بركة:
ويدل على ذلك ما روي عن بعض الصّحابة أنّه قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيا، فسألنا النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن العزل عنهن فقال: اعزلوا إن شئتم فما من نفس كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة (2/251).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَأَصَبْنَا سَبَايَا فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، قال: فَسَأَلْنَاهُ، فَقال: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، فَمَا نَسَمَةٌ كَائِنَةٌ إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ». (باب في السبايا والعزلة، رقم527، 2/137).
82* نصّ ابن بركة:
لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : هاهو [[ها وها]] (2/298) – لِما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من طريق عمر بن الخطاب أنّه نهى عن بيع الذّهب بالورق إلا ها وها (2/340).
نصّ الرّبيع: (1/401)
صفحة 402
أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ الْتَمَسَ مِنْ رَجُلٍ صَرْفًا، فَأَخَذَ طَلْحَةُ الذَّهَبَ بِيَدِهِ يُقَلِّبُهُ، فَقال: حَتَّى يَجِيءَ خَازِنِي مِنَ الْغَابَةِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - حَاضِرٌ يَسْمَعُ كَلاَمَهُمَا، فَقال: وَاللَّهِ لاَ أُفَارِقُكُمَا حَتَّى يَتِمَّ الأَمْرُ بَيْنَكُمَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قال: «الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا إِلاَّ هَاءَ وَهَاءَ». (باب في الرّبا والانفساخ والغش، رقم576، 2/150).
83* نصّ ابن بركة:
وصح ّ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى أن يبيع الرّجل على بيع أخيه أو يخطب على خطبة أخيه (2/322).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ يَخْطُبَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلاَ يُسَاوِمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ». (باب ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، رقم516، 2/135).
84* نصّ ابن بركة:
ونهى عليه السّلام عن بيع النّجش بقوله عليه السّلام: لا تناجشوا ولا تضروا (1) الإبل. وأمّا النّجش فهو أن يزيد الإنسان في سلعة غيره عند البيع ليزداد المشتري رغبة فيها فيزيد في ثمنها. ... ومعنى قوله ولا تضروا الإبل لا تحقنوا الألبان في ضروعها للبيع لتغروا بها المشتري. وكذلك قوله عليه السّلام: الشّاة المضراة (2) التي ورد الخبر فيها (2/325).
نصّ الرّبيع:
__________
(1) - هكذا وردت في المطبوع. وفي المخطوطة (أ/ث) ص395: ولا نضروا.
(2) - هكذا وردت في المطبوع بالضاد المعجمة. وكذلك هي في المخطوطة (أ/ث) ص:396. (1/402)
صفحة 403
- وَعن أبي سعيد أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ النَّجْشِ. قال الرّبيع: النَّاجِشُ الذِي يَزِيدُ فِي السِّلْعَةِ وَهُوَ لاَ يَشْتَرِيهَا.
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَتَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ، وَلاَ يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ».
قال الرّبيع: أَيْ تَحُولُوا بَيْنَ الشَّاةِ وَوَلَدِهَا وَلاَ تَتْرُكُوا اللَّبَنَ فِي ضَرْعِهَا حَتَّى يَعْظُمَ فَيَظُنَّ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ هِي. (باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم561- 562، 2/147).
85* نصّ ابن بركة:
وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن بيع الثّمرة قبل أن يبدو صلاحها ويؤمن عليها من العاهة .... والدّليل على جواز ذلك قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فعقب نهيه عن بيع الثّمار قبل أن يبدو صلاحها [[قال:]] أرأيت إن منع الله الثّمرة فيما يأخذ// أحدكم مال أخيه؟ فدلّ على أنّ النهي الواقع من أجل الغرر، ولا غرر في بيع البلح على أن يقطع من وقته (2/327-328) - ولا يجوز بيع الحبّ في سنبله حتّى يشتد لأنّه داخل في حيّز ما نهي عنه من بيع الثّمار حتّى تدرك ويبدو صلاحها. ... لِما نهى النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحبّة حتّى تشتدّ والعنبة حتّى تسودّ (2/347).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ قال: ....
وعن أبي سعيد الخدريّ أَيْضًا قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا. وَالنَّهْيُ وَاقِعٌ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي. (باب ما ينهى عنه من البيوع، رقم560، 2/147).
86* نصّ ابن بركة:
ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته لنهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك (2/333).
نصّ الرّبيع: (1/403)
صفحة 404
أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي الْوَلاَءِ: «لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ، وَهُوَ كَالنَّسَبِ». (باب في العتق، رقم675، 2/173).
87* نصّ ابن بركة:
ما روي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: من سرق منه شيء أو ضاع منه فوجده في يد رجل قد اشتراه أنّ صاحبه أحقّ به ويرجع على البائع بالثّمن (2/333).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ». (باب في الرّبا والانفساخ والغش، رقم586، 2/152).
88* نصّ ابن بركة: (1/404)
صفحة 405
روي عن ابن عباس قال: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صديق من دوسٍ أو قال: من ثقيفٍ، فلقيه بمكّة عام الفتح براوية خمر يهديها إليه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يا فلان أما علمت أنّ الله حرّمها؟ فأمر الدوسيّ غلامه أن يذهب لبيعها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : بماذا أمرته؟ فقال: أمرته ببيعها، فقال عليه السّلام: إنّ الذي حرّم شربها حرّم بيعها. فأمر بها فأفرغت في البطحاء (2/337) – قال مخالفونا وفرقة من أصحابنا أنّ الخمر لا يجوز الانتفاع به لتحريم الله إيّاه ....، واحتجّوا أيضا بالحديث الذي ورد يوم فتح مكّة في الخمر لمّا وصل الثّقفيّ بها، وقد كان صديقا للنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قبل الهجرة، فلمّا دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكّة جاءه صديقه ذلك براوية خمر يهديها إليه، فقال له النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : يا أبا فلان أما علمت أنّ الله // قد حرّمها؟ وأمر غلامه فيها بأمر، فقال له: بِم أمرته؟ فقال: أمرته أن يبيعها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنّ الذي حرّم شربها حرّم بيعها، فأمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فصبّت في بطحاء مكّة. قالوا: فلو كان الخمر .... (2/556-557).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَاوِيَتَيْ خَمْرٍ فَقال له: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا»؟ فَقال: لاَ، فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقال له: «بِمَ سَارَرْتَهُ»؟ فَقال له: أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا، فَقال له رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّ الذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا»، فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ وَهُمَا الرَّاوِيَتَانِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا. (باب في الأشربة من الخمر والنّبيّذ، رقم624، 2/162).
89* نصّ ابن بركة: (1/405)
صفحة 406
لِما ذكر أبو رافع من أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأن يقضي ما استلفه من الأعرابيّ للبكر (2/338، 339) – وهذا الرّأي أقرب إلى الحجّة وأشبه بموافقة السّنّة لِما روي عن أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - اقترض من أعرابيّ بعيرا بكرا، فجاءته إبل الصّدقة وقال: فأمرني أن أوفّي الأعرابيّ حقّه فأدفع عليه مثل البعير الذي اقترض النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت: يا رسول الله ليس فيها بكر، قال: فادفع إليه رباعيّا، فإنّ خيركم أحسنكم قضاء. فهذا الخبر يدلّ ... (2/413).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عَنْ ابن عباس عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَقُلْتُ: لَمْ أَجِدْ فِي الإِبِلِ إِلاَّ جَمَلاً رُبَاعِيًّا خِيَارًا، فَقال: «اِقْضِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً». (باب في الرّبا والانفساخ والغشّ، رقم581، 2/151).
ملاحظة: قد ذكر ابن بركة الحديث في موضع آخر بلفظ قريب من لفظ الرّبيع (2/332. انظر؛ مبحث المتن).
90* نصّ ابن بركة:
... ويدلّ على ذلك ما روي عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وأعطى الحجّام كراءه. ولو لم يكن لحجّام أخذ الكراء لم يجز للنّبي - صلى الله عليه وسلم - دفعه إليه ... (2/396).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عبَّاس أَنَّ أَبَا طَيْبَةَ حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِه. (باب في الوعيد والأموال، رقم695، 2/175).
91* نصّ ابن بركة: (1/406)
صفحة 407
لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أوجب الشّفعة للشّريك. والشّريك وإن قلّ نصيبه فهو شريك (2/423).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ شُفْعَةَ إِلاَّ لِشَرِيكٍ، وَلاَ رَهْنَ إِلاَّ بِقَبْضٍ، وَلاَ قِرَاضَ إِلاَّ بِعَيْنٍ». (باب في الربا والانفساخ والغش، رقم587، 2/152).
92* نصّ ابن بركة:
ومن السّنّة أنّ رسول الله // - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجنّ قيمته ربع دينار (2/472-473) - لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أوجب القطع على من يسرق ربع دينار. ... وقيمة ربع دينار عند أصحابنا أربعة دراهم. وأمّا مالك والشّافعي وداود فعندهم ... قال: أبو حنيفة: لا يكون القطع في أقلّ من عشرة دراهم، لأنّه قيمة المجنّ الذي قطع رسول الله عليه سارقه (2/478).
نصّ الرّبيع:
- أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ يَدَ سَارِقٍ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ.
قال الرّبيع: الْمِجَنُّ التُّرْسُ. (باب في الرجم والحدود، رقم612، 2/158).
93* نصّ ابن بركة:
ويقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - : ردوا [[الخيط والمخيط]] (1) فإنّه نار وشنار يوم القيامة (2/475).
نصّ الرّبيع:
الرّبيع عن عبادة بن صامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «رَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْغُلُولَ فَإِنَّهُ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». (باب في الوعيد والأموال، رقم694، 2/178).
94* نصّ ابن بركة:
وأوّل ما يجب على الزّاني من الحدّ الأذى ...، والرّجم للمحصن والسنّة المتّفق عليها [[لعلّ الصواب: للسّنّة المتّفق عليها؟؟؟]] (2/525).
نصّ الرّبيع: (ليس في الرّبيع حديث صريح في رجم المحصن، وإنّما فيه جملة أحاديث تفيد ذلك، منها):
__________
(1) - في المطبوع: الخليط والمخاط. وفي المخطوطة (ج/ث) ص406: الخيط والمخاط. (1/407)
صفحة 408
- أبو عبيدة عن جابر قال: الرَّجْمُ وَالاِخْتِتَانُ وَالاِسْتِنْجَاءُ وَالوِتْرُ سُنَنٌ وَاجِبَةٌ، فَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِقَوْلِهِ - عليه السلام - لأَصْحَابِهِ: «زَادَكُمُ اللَّهُ صَلاَةً هِيَ الْوِتْرُ». (باب في الرّجم والحدود، رقم604، 2/156).
- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عبَّاس قال: اخْتَصَمَ رَجُلاَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقال: أَحَدُهُمَا: اِقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقال: الآخَرُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اِقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، فَقال: «تَكَلَّمْ»، فَقال: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا لِهَذَا الرَّجُلِ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُهُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى الْمَرْأَةِ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ». وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. (كتاب الأحكام، رقم597، 2/154). (1/408)
صفحة 409
- أبو عبيدة عن جابر عن عائشة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قالت: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقال: إِنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ هُوَ ابْنِي فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقال: ابْنُ أَخِي وَقَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقال: أَخِي ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وَقَدْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَاهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَكَلَّمَ سَعْدٌ بِحُجَّتِهِ وَتَكَلَّمَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ بِحُجَّتِهِ، فَقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ». ثُمَّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِزَوْجَتِهِ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: «اِحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ» لَمَّا رَأَى إِشْبَاهَهُ عُتْبَةَ. قالت عَائِشَةُ فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. قال الرّبيع: الْعَاهِرُ الزَّانِي. وَمَعْنَى لَهُ الْحَجَرُ: الرَّجْمُ. (باب في الرّجم والحدود، رقم609، 2/157).
95* نصّ ابن بركة: (1/409)
صفحة 410
وروي عنه عليه السّلام أنّه قال: لا تنبذوا في الجرائر ولا في النّقير ولا في الذّبّاء ولا في المزفّت وكلّ شراب يسكر. (2/534-535) - واتّفقوا [[أي أصحابنا –من أهل عمان خاصّة-]] على تحريم سائر الأشربة المتّخذة في الأواني لِما صحّ من النّهي بالسّنّة عنها؛ من الجرار، ونقير النّخل، ونقير القرع، وما جرى هذا المجرى في الأواني لِما صحّ من النّهي بالسّنّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فإن قال: قائل: لِم ادّعيتم السّنّة في تحليل النّبيّذ على ما وصفت وتخريجه على وصف آخر وقد خالفكم في هذا من خالفكم في هذا كثير من النّاس، وأنكروا هذه الرّواية عن الرّسول عليه السّلام؟ قيل له: إنّ الحقّ قد يكون حقّا في نفسه وإن جهله من جهله، وليس جهل من خالفنا بصحّة هذه الرّواية حجّة علينا ودفعا لنا عمّا صحّ عندنا (2/544) - ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزفّت والذّبّاء والنّقير والخنثم (2/549).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدريّ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ». قال الرّبيع: الدُّبَّاءُ: القَرَعُ، وَالْمُزَفَّتُ: الذِي يُطْلَى بِالزِّفْتِ، وَالنَّقِيرُ: حَجَرٌ، وَالْحَنْتَمُ: الْقِلاَلُ الْخُضْرُ. (باب في الأشربة من الخمر والنّبيّذ، رقم631 ... ، 2/163).
96* نصّ ابن بركة: (1/410)
صفحة 411
ألا ترى إلى ما روي عن النّبيّ // - صلى الله عليه وسلم - أنّه أجاز للعرنيّين شرب أبوال الإبل؟ وقد روي أنه رخّص للعربيّين للاستسقاء الذي كان بهم والعلّة التي كانت فيهم. ... فإن قال: قائل من أصحابنا: إنّ خبر العربيّين لا نعرفه ولا يجوز أن يكون النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يحلّه وهو حرام لأجل علّة وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ما جعل الله شفاء أمّتي فيما حرّم عليهم؛ قيل له: قد أباح [[الله]] أكل المية للمضطرّ ...كذلك يجوز أن يكون وفد عبد القيس جاز لهم النّبيّذ لاضطرار إليه وليحيوا به أنفسهم ... (2/542-543).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أَبَاحَ لِلْعُرَنِيِّينَ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالْبَهَائِمِ وَأَلْبَانِهَا مَعَ الضَّرُورَةِ. (باب جامع النجاسات، رقم146، 1/41).
97* نصّ ابن بركة:
وروي أنّه شرب وناول من على يمينه. وقالوا: لم يكن في هذا الموضع ساقيا (2/553).
نصّ الرّبيع:
أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِلَبَنٍ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَلَى يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ وَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقال: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ». (باب أدب الطعام والشراب، رقم383، 1/96).
98* نصّ ابن بركة:
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال: أغلقوا الأبواب وأوكوا الأسقية واخمروا الآنية وأطفوا السّراج فإنّ الشّيطان لا يفتح غلقا ولا يحلّ وكاء ولا يكشف إناء وأنّ الفويسقة تضرم على أهل البيت بالنّار (2/554).
نصّ الرّبيع: (1/411)
صفحة 412
أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «اِغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَغَطُّوا الإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلاَ يَحُلُّ وِكَاءً، وَلاَ يَكْشِفُ إِنَاءً، وَإنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ نَارًا تُحْرِقُ بُيُوتَهُمْ». قال الرّبيع: الْفُوَيْسِقَةُ: الْفَأْرَةُ، وَتُضْرِمُ: تُحْرِقُ الْبُيُوتَ، تَأْخُذُ الْفَتِيلَةَ وَتَضَعُهَا فِي السَّقْفِ. (باب في الترويع والكلاب وإفشاء السر والشيطان، رقم714، 2/182).
99* نصّ ابن بركة:
وهذا مذهب جمهور أصحابنا، وحجّتهم في ذلك قول الله تبارك وتعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين (الشعراء:214)؛ قالوا: فاتّخذ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - طعاما ودعا من بطون قريش من دعا منهم إلى أربع درجات ممّن يلي نسبه. قالوا: والنّبيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يدع من قريش إلاّ من كانت قرابته تمسّه إلى أربع درجات، وكان قادرا على من يناسبه إلى أكثر من أربع درجات ...دلّ على أنّ القرابة الذين تجب لهم الوصيّة ويستحقّونها هم هؤلاء (/574).
نصّ الرّبيع: (1/412)
صفحة 413
جابر بن زيد قال: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ} جَعَلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَتَفَخَّذُ أَفْخَاذَ قُرَيْشٍ فَخِذًا فَخِذًا حَتَّى أَتَى إِلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقال: «يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُنْذِرَكُمْ فَإِنِّي لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْكُمْ الْمُتَّقُونَ، أَلاَ لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ النَّاسُ غَدًا بِالدِّينِ فَجِئْتُمْ بِالدُّنْيَا تَحْمِلُونَهَا عَلَى رِقَابِكُمْ. يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ مُحَمَّدٍ، اِشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللَّهِ فَإِنِّي لاَ أُغْنِي عَنْكُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا». (باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد -رحمه الله- في الإيمان والنفاق، رقم1005، ج4/272).
المبحث الخامس:
أحاديث مسند الرّبيع من حيث القبول والرّدّ:
إنّ الصّعوبة التي تواجه الباحث عن مكانة أحاديث مسند الرّبيع في جامع ابن بركة من حيث القبول والردّ تكمن في:
- اكتفاء ابن بركة بذكر الحديث دون ذكر مصدره في أغلب إيراداته، عدا ما يذكر جهة روايته كأن يقول: من رواية أصحابنا، أو من رواية أهل الحديث، وما إلى ذلك.
- عدم ذكر ابن بركة لرأيه في أحاديث مسند الرّبيع في الجملة؛ من حيث قبولها أو ردّها.
- عدم تبيينه لعلّة ردّ الحديث بسبب سنده، بحيث يكتفي بالتّشكيك في صحّته، أو بحكاية تضعيف له في الجملة، ولا يذكر الرّاوي الذي كان سببا في ضعف سند الحديث. حتّى وهو يشكّك في صحّة حديث لم يكن واضحا دائما أكان يقصد صحّة السّند، أم صحّة المتن، أم هما معا.
- كثرة روايته للأحاديث بالمعنى مِمّا يصعّب فهمَ اعتراضه عليها أيَّ رواية يقصد. ... (1/413)
صفحة 414
- انتماء ابن بركة إلى مدرسة مغايرة لمدرسة أهل الحديث في العديد من مسائل العقيدة والفقه والسياسة، ومن أسباب تلك المغايرة الاختلاف في منهج التعامل مع الرواية الحديثية –رغم الاتفاق على حجيّة السّنّة النّبويّة، وكونها الأصل الثّاني من أصول التشريع بعد القرآن الكريم-، فليس من الحكمة أن نحاكم آراء مدرسة بمنهج غيرها، خاصة في نقد الرّواية. وما يزيد الطّين بلّة أنّ الإباضيّة –وهي المدرسة التي ينتمي إليها ابن بركة- لا نجد لها اليوم كتبا خاصة بعلم مصطلح الحديث، وبعلم نقد الرّجال. وإنّما هي آراء مبثوثة في بطون المصادر العامّة، لا تزال بحاجة ماسّة إلى تحريرها وإبرازها.
لذلك فإنّ كلّ ما يمكن أن نقوله في هذا الصّدد هو محض استنتاج، محتاج إلى دراسة خاصّة بعد معرفة منهج ابن بركة في نقد الرّواية، ومعرفة دلالة المصطلحات التي يستعملها؛ بعد أن تبيّن أنّ له رأيا خاصا في بعضها (1) .
__________
(1) - من ذلك قوله: والسّنّة عملٌ بكتاب الله، وبه وجب اتّباعها، والإجماع أيضاً عملٌ بكتاب الله وبالسّنّة التي هي من كتاب الله، لأن الإجماع توقيف، والتّوقيف لا يكون إلا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - . والسّنّة أيضاً على ضربين: فسنَّة قد اجتمع عليها، وقد استغني بالإجماع عن طلب صحّتها، وسنّة مختلف فيها، لم يبلغ الكلّ علمها، وهي التي يقع التّنازع بين النّاس في صحّتها. فلذلك تجب الأسانيد والبحث عن صحّتها ثمّ التّنازع في تأويلها إذا صحت بنقلها، فإذا اختلفوا في حكمها كان مرجعهم إلى الكتاب. 1/280.
وقوله: وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها، أو لانقطاع بعض الأخبار أو اتّصالها وقلّة حفظنا فيها. وقد كان بعض الصّحابة يصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو الرّجل يصل إلى الصّحابيّ وقد ذكر بعض الخبر. ومنهم من ينسى من الخبر شيئا فيغيّر معناه أو يزيد فيه. ومنها ما ينقل على وجه القصص، أو لفائدة الأدب، أو لغيره؛ والصّحيح منها ما أيّده العمل، أو وقع عليه الإجماع لذلك، وكذلك اختلفت الأخبار وأحكامها، والله أعلم. 1/547. (1/414)
صفحة 415
ولكن هذا لا يمنع من ذكر نتائج أوّليّة قد تعين من يتصدّى لكشف اللّثام عن هذه المسألة في مستقبل الأيام -إن شاء الله-.
فبعد تتبّع الأحاديث التي يمكن نسبتها لمسند الرّبيع، وتتبّع ما قرنها ابن بركة بتصحيح أو تضعيف؛ تبيَّن أنّ أحاديث الرّبيع في جامع ابن بركة –من حيث القبول والردّ- على أقسام (1) ، هي:
1- مالم يذكر فيه شيئا. وهو الغالب.
2- ما قدّم له أو تعقّبه بمثل قوله: صحّ، صحيح، صحيحة، اتّفاقهم على تصحيح، ثبت، الثّابت، السنّة الثّابتة، أجمع أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا (2) .
3- ما تردّد في تصحيحه بقوله -مثلا-: فإن كان الخبر صحيحا. فإن كان الخبر ثابتا. إذا سلم طريقه وصحّ نقله. فإن كان طريق الخبر طريقا صحيحا (3) .
4- ما عارضه بغيره (4) .
5- ما ذكر أو حكى تضعيفه أو عدم قبوله، بمثل قوله: ضعيف بحملة (5) الحديث. وطعن [مالك] في الخبر المرويّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعّفه. وأنكروا هذه الرّواية عن الرّسول عليه السلام (6) .
6- ما لم يعمل به هو أو أحد من أصحابه (7) .
7- ما كان مشكلا، بحيث لم يتّضح موقف ابن بركة منه (8) .
__________
(1) - للعلم فإنّ أغلب هذه الأقسام –إن لم نقل كلّها- تشترك فيها أيضا روايات غير الربيع. انظر -مثلا-؛ 1/466. 2/307، 419، 421، 546، 556
(2) - انظر؛ 1/101، 370، 537، 545، 492-493. 2/13، 21، 74، 138، 164، 199، 210، 310-311، 327، 330، 348، 393، 538، 544، 556.
(3) - انظر؛ 1/97، 386-387، 524. 2/78، 309-310، 397، 448.
(4) - انظر؛ 1/424-425، 511. 2/72، 200، 331، 397.
(5) - لعل الصواب: ضعيف عند حملة الحديث.
(6) - انظر؛ 1/246. 2/137، 158، 544.
(7) - انظر؛ 1/455، 511، 610. 2/29، 31-32، 33، 119-120، 190-191، 543.
(8) - انظر؛ 1/370، 429-430، 455، 576-577، 610. 2/78، 307، 543.
ونذكر من ذلك ثلاثة أمثلة: أولا: ذكر حديث (إنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله)، ونسب روايته لأهل الحديث، ولم يذكر رواية الرّبيع له، وتعقبه بقوله: (وهذا خبر غير موافق لكتاب الله، ولا توجب صحّته العقول، ولم يرد وروده [[مورد]] الأخبار التي ينقطع العذر بصحّتها ...وإن كان الخبر صحيحا فوجب التأويل فيه). وربما قد اعتبر الرّبيعَ من أهل الحديث، من باب المصطلح العام، لا من باب المصطلح الخاص. وعبارة (وإن كان الخبر صحيحا) محتملة صحّة السند أو صحّة المتن أو هما معا؛ فإن كان يقصد صحّة السند، فسند الرّبيع في هذا الحديث لا مطعن فيه. انظر؛ 1/429-430.
ثانيا: ذكر تضعيف أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة لحديث (تحريم لحوم الحمر الأهلية وكلّ ذي ناب من السّباع وكلّ ذي مخلب من الطّير) وطعنه في بعض قائله (أو ناقليه) ، ونص ابن بركة يثير عدة إشكالات هي:
أ) تضعيف أبي عبيدة للخبر من جهة إسناده، في حين أنّ إسناده في المسند لا غبار عليه، وأبو عبيدة هو أحد رواته. (1/397، 400. 2/83)
ب) قول ابن بركة: (لأنّ إسناده ثابت ورجاله معهم عدول. 1/400) هل يقصد بـ(معهم) أصحابنا من أهل عمان وبـ (رجاله معهم عدول) رجال المسند، أم يقصد مطلق النّاس الذين حكى عنهم أنّهم على قولين؟ فإن كان يقصد به الأصحاب ورجال المسند فلماذا حكى عن أبي عبيدة تضعيفه لإسناد الحديث؛ وإسناده في المسند صحيح؟ وإن كان يقصد بعدالة الرّجال إسناد الحديث عند المخالفين بدليل قوله: (وانتشار الخبر في المخالفين وقولهم به كالمشهور فيهم) فإنّ هذا يعني: إمّا أنه لا يعرف رواية المسند، وإمّا أنها لا تصحّ؛ وكلا الاحتمالين مستبعد.
ج) لو ذكر أنّ الحديث مضعّف من جهة متنه لقلنا إنّ نظرته إلى رواية الرّبيع كغيرها من الروايات؛ قد تصحّ سندا ولا تصحّ متنا، وقد كاد أن يصرّح بذلك عندما قال: (قال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ومن تابعه من أصحابنا: يجوز أكل ذلك، وتعلّقوا بالآية التي في سورة الأنعام ... والنّاس في الخبر إذا ورد بعد نزول الآية من القرآن على قولين إذا كان الخبر معارضا للآية يرفع به بعض حكمها... وقال الفريق الثّاني: إنّ السّنّة لا تنسخ الكتاب ...)، ولكنه عاد فأكّد بأنّ تضعيف أبي عبيدة للحديث إنّما هو من جهة السّند. ونحن نجد أن سند الرّبيع لا مطعن فيه، إلا أن يقول قائل: إنّ هذا السّند لا نعرفه. وفي كلّ الاحتمالات يبقى النّصّ مشكلا محتاجا إلى ما يفك غموضه.( 2/82).
ثالثا: ذكر حديث جمع الصّلاتين في الحضر، ونسب الرّواية لبعض المخالفين وشكّك في صحّتها حيث قال: (والله أعلم كيف كان جمعه إن كان ما رووه صحيحا)، وبالمقابل نسب القول بالجمع عند الضرورة لأصحابنا لروايات ثبتت عندهم، فهل يعني أنّ رواية الرّبيع غير ثابتة عندهم؟ أم أنّها منسوخة، أو معارضة بما هو أقوى منها (مثل قول ابن عباس: من جمع بين الصّلاتين في الحضر من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر)؟ (1/576-577). (1/415)
صفحة 416
الخاتمة:
في ختام هذا الطّواف بين نصوص جامع ابن بركة ونصوص مسند الإمام الرّبيع يمكن تلخيص نتائج البحث في العناصر الآتية:
* يوجد في جامع ابن بركة نحوٌ من مائة وألف حديث (1100)، منها نحوٌ من ثمانمائة حديث (800) منسوبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونحوٌ من ثلاثمائة أثر (300) أثر منسوبة لمن هم قبل الرّبيع (و:75هـ) من الصّحابة والتّابعين.
* لا يذكر ابن بركة مصدر الأحاديث التي يوردها، وإنّما يكتفي أحيانا بذكر جهتها فيقول –مثلا-: من رواية أصحابنا، أو من رواية أهل الحديث، وما إلى ذلك.
* توجد مطابقة بين جامع ابن بركة ومسند الرّبيع من حيث السند في ثلاثة وثلاثين نصا (33)، ولم ينفرد الرّبيع بشيء منها إلا في نصّين هما المشار إليهما في مبحث السّند بالرقمين: 30، و31؛ رغم ما فيهما من ملاحظة كما تقدّم.
* توجد مطابقة تامّة أو شبه تامّة بين ابن بركة والرّبيع من حيث المتن في ستة عشر ومائة نصّ (116)، ويمكن تقسيمها قسمين:
أ) مطابقة تامّة أو شبه تامّة مع عدم تفرّد الرّبيع بالحديث في شيء من ألفاظه أو سياقه وما إلى ذلك: وعدد هذه النّصوص خمسة وأربعون نصا (45).
ب) مطابقة تامّة أو شبه تامّة مع تفرّد الرّبيع بالحديث في:
ب/1) السّياق العامّ لألفاظ الحديث –وهي الأغلب- أو معناه، وما إلى ذلك: وعدد هذه النّصوص ستة وستون نصّا (66).
ب/2) لفظ الحديث كلّه: وذلك في نصّ واحد فقط، وهو المشار إليه في مبحث المتن بالرقم 25.
ب/3) لفظة أو جملة من الحديث: وعدد هذه النّصوص أربعة عشر نصا (14).
ب/4) شرح الحديث أو لفظة منه، أو التعقيب عليه: وعدد هذه النّصوص أحد عشر نصا (11).
ب/5) لفظ الشرح المعقب به على الحديث: وذلك في ثلاثة نصوص (03)، وهي المشار إليها في مبحث المتن بالأرقام الآتية: 22، 40، 89. (1/416)
صفحة 417
ب/6) إيراد حديثين أو عدة أحاديث متعاقبة: وعدد هذه النّصوص ثمانية نصوص (08)، وهي المشار إليها في مبحث المتن بالأرقام الآتية: 6، 15، 27، 30، 31، 42، 45، 89.
* لم يذكر ابن بركة –خلال استدلالاته- رواية الرّبيع في واحد وستّين ومائة موضع (161)، وبعد تتبّعها؛ بالإضافة إلى بعض الاحتمالات المتعلّقة بإشكاليّة البحث –وهي هل كان المسند موجودا قبل القرن السّادس الهجري- تبيّن أنّه بالإمكان القول: إنّ أسباب عدم ذكر ابن بركة لرواية الرّبيع في مواضع عديدة من كتابه هي كالآتي:
1) عدم اطّلاعه على رواية الرّبيع: وهذا بعيد جدّا، بدليل نتائج مبحث المتن –على الأقلّ-.
2) عدم صحّة أحاديث مسند الرّبيع عند ابن بركة: وهذا –في الجملة- بعيد أيضا، بدليل نتائج مبحث أحاديث المسند من حيث القبول والرّدّ. إلا أنّه يمكن اعتبار هذا الاحتمال في بعض الأحاديث، لا سيّما إذا قصدنا عدم صحّة المتن دون السند.
3) اختيار الرّواية التي يمكن القول بأنّها محلّ اتّفاق على قبولها، أو روايتها، ( كأن تكون رواية الرّبيع مرسلة، وقبول المرسل محلّ خلاف).
4) تقديمه للرّواية المرفوعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، على الرّواية الموقوفة على الصّحابيّ أو غيره.
5) كون رواية غيره أدلّ على المراد لِما فيها من الزّيادة، أو التّفصيل، أو تبيين العلّة، أو العموم، أو بصيغة الأمر، أو الاشتراك في اللّفظ، أو الدّعابة، أو الموعظة، أو كونها عن صاحب الشّأن نفسه، أو أصرح لفظا، أو أشهر، ونحو ذلك.
6) كونه في مقام التّمثيل لمسألة معيّنة.
7) كونه في مقام حكاية دليل غيره.
8) خلوّ رواية الرّبيع من محلّ الشاهد.
9) كونه في مقام الاحتجاج على غيره بما هو ثابت عنده، وذلك أدعى للحجّة.
10) قصد التّنويع في الأدلّة، ومِمّا يدلّ على ذلك ذكر رواية الرّبيع في موضع آخر.
11) تفضيل لفظ على لفظ. (1/417)
صفحة 418
12) الوهم والغلط. ولعلّ ذلك بسبب رواية ابن بركة للمسند مشافهة عن شيوخه، ولم يكن المسند بين يديه وقت تحريره للمسألة.
13) الرّواية بالمعنى، ومِمّا يدلّ على ذلك كون رواية الرّبيع قد رواها غيره أيضا.
14) كون ما في رواية الرّبيع من الزيادة مدرج في الحديث (وهذا يتأكّد منه بالرّجوع إلى أصول الكتاب قبل الترتيب لو وجدت).
15) كون الحديث عند الرّبيع في زيادات المسند التي ضمها إليه المرتّب الوارجلاني. ولم تكن على عهد ابن بركة –على ما هو مشهور حتّى يثبت غير ذلك-.
وهذا الاحتمال وارد، ولكن يعكّر عليه أنّي وجدت مطابقة شبه تامّة بين نص لابن بركة ونص من زيادات المسند، ولم أجد من روى الحديث بالسياق الذي أورده ابن بركة غير الرّبيع. ومطابقة شبه تامّة بين نص لابن بركة ونص من زيادات المسند، ولفظ ابن بركة أقرب إلى لفظ زيادات المسند من غيره.
16) عدم قصده إيراد الرّواية الموقوفة، وإنّما إيراد من عمل من الصّحابة بما ذهب إليه ابن بركة أو أصحابه.
17) طعنه فيها أو اعتراضه عليها (في السّند أو في المتن).
18) السّبب مبهم (ربما نقل ابن بركة النص من مصدر ما، ورأى أن ما ذكره كاف للاستشهاد. وربما خطأ مطبعي. وربما نقل ابن بركة المسند عن شيوخه مثل أبي مالك مشافهة ولم يكن مكتوبا عنده، مما يعرضه للذهول عنه).
* توجد في جامع ابن بركة تسعة وتسعون حديثا (99) هي عند الرّبيع وغيره بمعناها.
* تحديد موقف ابن بركة من أحاديث مسند الرّبيع من حيث القبول والرّدّ محتاج إلى دراسة خاصّة بعد معرفة منهج الإباضيّة –عموما- وابن بركة –خصوصا- في نقد الرّواية، ومعرفة دلالة المصطلحات التي يستعملها ابن بركة؛ بعد أن تبيّن أنّ له رأيا خاصّا في بعضها. ولكن هذا لا يمنع من ذكر نتائج أوّليّة قد تعين من يتصدّى لكشف اللّثام عن هذه المسألة في مستقبل الأيّام -إن شاء الله-. (1/418)
صفحة 419
فبعد تتبّع الأحاديث التي يمكن نسبتها لمسند الرّبيع، وتتبّع ما قرنها ابن بركة بتصحيح أو تضعيف؛ تبيَّن أنّ أحاديث الرّبيع في جامع ابن بركة –من حيث القبول والردّ- على أقسام، هي:
8- ما لم يذكر فيه شيئا. وهو الغالب.
9- ما قدّم له أو تعقّبه بمثل قوله: صحّ، صحيح، صحيحة، اتّفاقهم على تصحيح، ثبت، الثّابت، السنّة الثّابتة، أجمع أهل الحديث ونقلة الأخبار من أصحابنا.
10- ما تردّد في تصحيحه بقوله -مثلا-: فإن كان الخبر صحيحا. فإن كان الخبر ثابتا. إذا سلم طريقه وصحّ نقله. فإن كان طريق الخبر طريقا صحيحا.
11- ما عارضه بغيره.
12- ما ذكر أو حكى تضعيفه أو عدم قبوله، بمثل قوله: ضعيف بحملة (1) الحديث. وطعن [[مالك]] في الخبر المرويّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعّفه. وأنكروا هذه الرّواية عن الرّسول عليه السلام.
13- ما لم يعمل به هو أو أحد من أصحابه.
14- ما كان مشكلا، بحيث لم يتّضح موقف ابن بركة منه.
* أغلب أحاديث مسند الرّبيع مرويّة عند غيره بلفظها أو معناها، وهذا مِمّا يخفّف من حِدّة الطّاعنين في المسند، وتفرّده بأشياء ليس بِدعا من الأمور، ولا سببا للطّعن فيه؛ وإلاّ فالطّعن بالتّفرّد أو غيره من الأمور سينطبق على غير مسند الرّبيع من كتب رواية الحديث الشّريف، وربّما بشكل أكبر إذا ما قارنّا حجم مسند الرّبيع بحجم غيره.
* وجود مسند الإمام الرّبيع –من حيث الجملة- في القرن الرّابع الهجري (أي عهد ابن بركة) أمرٌ لا ينكره إلاّ معاند. وتبقى مسألة: على أيّ هيئة كان؟ وكيف وصل إلى ابن بركة؟ -وغير ذلك من الإشكالات المثارة بسبب غياب النّسخة الأصل قبل الوارجلاني (500-570هـ)-؛ تبقى محلّ دراسة وبحث –على ما في ذلك من الصّعوبة بسبب البعد الزّمنيّ، وغير ذلك من الأمور التي تجعل مسيرة كثير من البحوث تطول، وقد لا يصل الباحث فيها إلى نتيجة-.
__________
(1) - لعل الصواب: ضعيف عند حملة الحديث. (1/419)
صفحة 420
والله من وراء القصد، والموفق إلى كل خير، والحمد لله ربّ العالمين.
فهرس المصادر والمراجع:
أولا: الكتب المطبوعة:
1) ابن أبي حاتم؛ عبد الرحمن بن محمد، أبو محمد:
- الجرح والتعديل، ط01: 1372هـ/1952م، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد-الهند، (طبعة مصورة بدار إحياء التراث العربي-بيروت).
- علل الحديث، تحقيق: محب الدين الخطيب، 1405هـ، دار المعرفة-بيروت. (ج ك).
2) ابن أبي شيبة؛ عبد الله بن محمد، أبو بكر:
- الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ط01: 1409هـ، مكتبة الرشد-الرياض. (ج ك).
- مسند ابن أبي شيبة، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي و أحمد بن فريد المزيدي، ط01: 1997م، دار الوطن-الرياض. (ج ك).
3) ابن بركة: عبد الله بن محمد، أبو محمد: الجامع، تحقيق: عيسى يحي الباروني، المطبعة الشرقية-مسقط، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان.
4) ابن بشكوال؛ خلف بن عبد الملك، أبو القاسم: غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة، تحقيق: عز الدين علي السيد, ومحمد كمال الدين عز الدين، ط01: 1407هـ، عالم الكتب-بيروت. (ج ك).
5) ابن الجارود؛ عبد الله بن علي، أبو محمد: المنتقى من السنن المسندة، تحقيق: عبدالله عمر البارودي، ط01: 1408هـ/1988م، مؤسسة الكتاب الثقافية-بيروت. (ج ك).
6) ابن الجعد؛ علي بن الجعد، أبو الحسن: مسند ابن الجعد، تحقيق: عامر أحمد حيدر، ط01: 1410هـ/1990م، مؤسسة نادر-بيروت. (ج ك).
7) ابن الجنيد؛ إبراهيم بن عبد الله الختلي: سؤالات ابن الجنيد ليحي بن معين، تحقيق: السيد أبو المعاطي النوري ومحمود محمد خليل، ط01: 1410هـ/ 1990م عالم الكتب-بيروت.
8) ابن حنبل؛ أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله:
- العلل ومعرفة الرجال، تحقيق: وصي الله عباس، ط01:1408هـ/1988م، المكتب الإسلامي-الرياض.
- مسند الإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة قرطبة-مصر. (ج ك). (1/420)
صفحة 421
9) ابن خزيمة؛ محمد بن إسحاق، أبو بكر: صحيح ابن خزيمة، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، 1390هـ/1970م، المكتب الإسلامي-بيروت. (ج ك).
10) ابن راهويه؛ إسحاق بن إبراهيم: مسند إسحاق بن راهويه، تحقيق: عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، ط01: 1412هـ/1991م، مكتبة الإيمان-المدينة المنورة. (ج ك).
11) ابن رجب الحنبلي: شرح علل الترمذي، تحقيق: همام عبد الرحيم سعيد، ط01: 1407هـ/1987م، مكتبة المنار-الزرقاء-الأردن. (ج ك).
12) ابن سعد؛ محمد بن سعد، أبو عبد الله: الطبقات الكبرى، دار صادر-بيروت، بدون بقية المعلومات.
13) ابن شاهين؛ عمر بن أحمد: تاريخ سماء الثقات ممن نقل عنهم العلم، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي،ط01: 1406هـ/1986م، دار الكتب العلمية-بيروت.
14) ابن صاعد؛ يحيى بن محمد، أبو محمد: مسند عبد الله بن أبي أوفى، تحقيق: سعد بن عبد الله آل الحميد، 1408هـ، مكتبة الرشد-الرياض. (ج ك).
15) ابن الصلاح؛ عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو: مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث، 1398هـ/1978م، دارالكتب العلمية-بيروت. بدون بقية المعلومات.
16) ابن عبد البر؛ يوسف بن عبد الله، أبو عمر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي, و محمد عبد الكبير البكري، 1387هـ، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية-المغرب. (ج ك).
17) ابن عدي؛ عبد الله بن عدي، أبو أحمد: الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق: يحيى مختار غزاوي، ط03: 1409هـ/1988م، دار الفكر-بيروت. (ج ك).
18) ابن المبارك؛ عبد الله بن المبارك: مسند الإمام عبد الله بن المبارك، تحقيق: صبحي البدري السامرائي، ط01: 1407هـ، مكتبة المعارف-الرياض. (ج ك).
19) ابن مداد؛ محمد بن عبد الله: السيرة، تحقيق: طالب بن علي السعدي وآخرون، بحث تخرج في معهد العلوم الشرعية-مسقط، مخطوط.
20) ابن الملقن؛ عمر بن علي أبو حفص: (1/421)
صفحة 422
- البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير، تحقيق: مصطفى أبو الغيط، وعبد الله بن سليمان، وياسر بن كمال، ط01: 1425هـ/2004م، دار الهجرة للنشر والتوزيع-الرياض. (ج ك)..
- خلاصة البدر المنير في تخريج كتاب الشرح الكبير للرافعي، تحقيق: حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي، ط01: 1410هـ، مكتبة الرشد-الرياض. (ج ك).
21) ابن النجار؛ محمد بن محمود، أبي عبد الله: ذيل تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية-بيروت. (ج ك).
22) ابن هبة الله؛ علي بن الحسن، أبو القاسم: تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري، 1995م، دار الفكر-بيروت. (ج ك).
23) أبو عوانة؛ يعقوب بن إسحاق: مسند أبي عوانة، دار المعرفة-بيروت. (ج ك).
24) الأزدي؛ معمر بن راشد: الجامع، تحقيق: حبيب الأعظمي، ط02: 1403هـ، المكتب الإسلامي-بيروت. (منشور كملحق بكتاب المصنف للصنعاني ج10) (ج ك).
25) الإسماعيلي؛ أحمد بن إبراهيم، أبو بكر: المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي، تحقيق: زياد محمد منصور، ط01: 1410هـ، مكتبة العلوم والحكم-المدينة المنورة. (ج ك).
26) الأصبحي؛ مالك بن أنس، أبو عبد الله: موطأ الإمام مالك، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي-مصر. (ج ك).
27) الأصبهاني؛ أحمد بن عبد الله، أبو نعيم:
- مسند الإمام أبي حنيفة، تحقيق: نظر محمد الفاريابي، ط01: 1415هـ، مكتبة الكوثر-الرياض. (ج ك).
- المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، ط01: 1417هـ/1996م، دار الكتب العلمية-بيروت. (ج ك).
28) اطفيش؛ امْحمد بن يوسف، القطب:
- شامل الأصل والفرع، 1428هـ/2007م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان، بدون بقية المعلومات.
- شرح النيل وشفاء العليل، ط03: 1405هـ/1985م، مكتبة الإرشاد-جدة. (1/422)
صفحة 423
29) الباغندي؛ محمد بن محمد، أبو بكر: مسند أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، تحقيق: محمد عوامة، 1404هـ، مؤسسة علوم القرآن-دمشق. (ج ك).
30) البخاري؛ محمد بن إسماعيل، أبو عبد الله:
- التاريخ الصغير (الأوسط)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، ط01: 1397هـ/1977م، دار الوعي , مكتبة دار التراث-حلب, القاهرة. (ج ك).
- التاريخ الكبير، تحقيق: السيد هاشم الندوي، دار الفكر. (ج ك).
- الجامع الصحيح (صحيح البخاري)، تحقيق: مصطفى ديب البغا، ط03: 1407هـ/1987م، دار ابن كثير , اليمامة- بيروت. (ج ك).
31) البرتي؛ أحمد بن محمد: مسند عبد الرحمن بن عوف، تحقيق: صلاح بن عايض الشلاحي، ط01: 1414هـ، دار ابن حزم-بيروت. (ج ك).
32) البزار؛ أحمد بن عمرو، أبو بكر: البحر الزخار، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، ط01: 1409هـ، مؤسسة علوم القرآن, مكتبة العلوم والحكم-بيروت, المدينة. (ج ك).
33) البستي؛ محمد بن حبان، ابن حبان:
- الثقات، ط01: 1400هـ/1980م، دار الفكر(طبعة مصورة عن طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الهند).
- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ط02: 1414هـ/1993م، مؤسسة الرسالة-بيروت. (ج ك).
- المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، ط01: 1396هـ، دار الوعي-حلب. (ج ك).
34) البغوي؛ عبد الله بن محمد، أبو القاسم: مسند الحب بن الحب أسامة بن زيد، تحقيق: حسن أمين بن المندوه، ط01: 1409هـ، دار الضياء-الرياض. (ج ك).
35) البوسعيدي؛ صالح بن أحمد: رواية الحديث عند الإباضية-دراسة مقارنة، ط01: 1420هـ/2000م، بدون بقية المعلومات.
36) البيهقي؛ أحمد بن الحسين، أبو بكر:
- السنن الصغرى، تحقيق: محمد ضياء الرحمن الأعظمي، ط01: 1410هـ/1989م، مكتبة الدار-المدينة المنورة. (ج ك).
- السنن الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، 1414هـ/1994م، مكتبة دار الباز-مكة المكرمة. (ج ك). (1/423)
صفحة 424
- معرفة السنن والآثار عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: سيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية –بيروت. (ج ك).
37) الترمذي؛ محمد بن عيسى، أبو عيسى: الجامع الصحيح سنن الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي-بيروت. (ج ك).
38) التيواجني؛ مهني بن عمر: أشعة من الفقه الإسلامي –الحلقة الثالثة: الفقه والتشريع مدخلا وتاريخا، ط01: 1417هـ/1996م، مطابع النهضة-مسقط.
39) الجيطالي؛ إسماعيل بن موسى، أبو طاهر: قواعد الإسلام، صححه وعلق عليه: بكلي عبد الرحمن بن عمر، ط01: 1976م، المطبعة العربية-غرداية/الجزائر.
40) الحارثي؛ سالم بن حمد: العقود الفضية في أصول الإباضية، 1403هـ/1983م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان، بدون بقية المعلومات.
41) الحداد؛ سالم بن عمر: جهود الإمام ابن بركة السليمي البهلوي في نقد الحديث النبوي وفقهه (كتابه الجامع نموذجا)، رسالة ماجستير مقدمة بالمعهد الأعلى لأصول الدين بجامعة الزيتونة بتونس، السنة الجامعية 1427/1428هـ-22006/2007م. (مرقون).
42) الحميدي؛ عبد الله بن الزبير، أبو بكر: المسند، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية, مكتبة المتنبي-بيروت, القاهرة. (ج ك).
43) الحميدي؛ محمد بن فتوح: الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، تحقيق: علي حسين البواب، ط02: 1423هـ/2002م، دار ابن حزم-بيروت. (ج ك).
44) الخراساني؛ سعيد بن منصور:
- سنن سعيد بن منصور، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط01: 1403هـ/1982م، دار النشر: الدار السلفية-الهند. (ج ك).
- سنن سعيد بن منصور، تأليف: سعيد بن منصور، تحقيق: سعد بن عبد الله بن عبد العزيز آل حميد، ط01: 1414هـ، دار العصيمي-الرياض. (ج ك).
45) الخطيب البغدادي؛ أحمد بن علي، أبو بكر:
- تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية-بيروت. (ج ك). (1/424)
صفحة 425
- كتاب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة، تحقيق: عز الدين علي السيد، ط03: 1417هـ/1997م، مكتبة الخانجي-القاهرة. (ج ك).
46) الدارقطني؛ علي بن عمر، أبو الحسن:
- سنن الدارقطني، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، 1386هـ/1966م، دار المعرفة-بيروت. (ج ك).
- الضعفاء والمتروكون، تحقيق: صبحي البدري السامرائي،ط01: 1404هـ/1984م، مؤسسة الرسالة- بيروت.
- العلل الواردة في الأحاديث النبوية، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله السلفي، ط01: 1405هـ/1985م، دار طيبة-الرياض. (ج ك).
47) الدارمي؛ عبد الله بن عبد الرحمن، أبو محمد: سنن الدارمي، تحقيق: فواز أحمد زمرلي , وخالد السبع العلمي، ط01: 1407هـ، دار الكتاب العربي-بيروت. (ج ك).
48) الدرجيني؛ أحمد بن سعيد أبو العباس: طبقات المشايخ بالمغرب،تحقيق: إبراهيم طلاي، بدون بقية المعلومات.
49) الدورقي؛ أحمد بن إبراهيم، أبو عبد الله: مسند سعد بن أبي وقاص، تحقيق: عامر حسن صبري، ط01: 1407هـ، دار البشائر الإسلامية-بيروت. (ج ك).
50) الذهبي؛ محمد بن أحمد، أبو عبد الله:
- سير أعلام النبلاء، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط06: 1410هـ/1990م، مؤسسة الرسالة-بيروت.
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة-بيروت. بدون بقية المعلومات.
51) الرواحي؛ ناصر بن سالم، أبو مسلم: نثار الجور في علم الشرع لأزهر، ط01: 1421هـ/2001م، مكتبة مسقط-مسقط.
52) الروياني؛ محمد بن هارون، أبو بكر: مسند الروياني، تحقيق: أيمن علي أبو يماني، ط01: 1416هـ، مؤسسة قرطبة-القاهرة. (ج ك).
53) الزيلعي؛ عبد الله بن يوسف، أبو محمد: نصب الراية لأحاديث الهداية، تحقيق: محمد يوسف البنوري، 1357هـ، دار الحديث-مصر. (ج ك).
54) السالمي؛ عبد الله بن حميد، نور الدين:
- تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، نشر: زاهر وزهير ابني حفيد المؤلف سعود بن حمد. المطابع الذهبية-مسقط. بدون بقية المعلومات. (1/425)
صفحة 426
- شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي الأزدي، نشر: مكتب الاستقامة، سلطنة عمان، بدون بقية المعلومات.
- معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، 1404هـ/1989م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان، بدون بقية المعلومات.
55) السجستاني؛ سليمان بن الأشعث، أبو داود:
- سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر. (ج ك).
- المراسيل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط01: 1408هـ، مؤسسة الرسالة-بيروت. (ج ك).
56) السجستاني؛ عبد الله بن سليمان، أبو بكر: مسند عائشة رضي الله عنها، تحقيق: عبد الغفور عبد الحق حسين، ط01: 1405هـ، مكتبة الأقصى-الكويت. (ج ك).
57) السدوسي؛ يعقوب بن شيبة، أبو يوسف: مسند عمر بن الخطاب، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ط01: 1405هـ، مؤسسة الكتب الثقافية-بيروت. (ج ك).
58) السعدي؛ جابر بن علي: ابن بركة وآراؤه الأصولية، رسالة ماجستير في الفقه وأصوله، مقدمة بكلية الدراسات العليا بالجامعة الأردنية سنة 1994م. (مرقون).
59) السعدي؛ جميل بن خميس: قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، 1404هـ/1984م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان، بدون بقية المعلومات.
60) السعدي؛ فهد بن علي:
- حاشية على مسند الإمام الربيع بن حبيب-تعليقات العلماء على أحاديث المسند من خلال مؤلفاتهم (175هـ-570هـ)-جمع وترتيب، ط01: 1427هـ/2006م، مكتبة الأنفال-مسقط.
- معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية (قسم المشرق)، ط01: 1428هـ/2007م، مكتبة الجيل الواعد-مسقط.
61) السيابي؛ سالم بن حمود: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
62) السيوطي؛ عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق: محمد أيمن بن عبد الله الشبراوي، 1425هـ/2004م، دار الحديث-القاهرة. (1/426)
صفحة 427
63) الشاشي؛ الهيثم بن كليب، أبو سعيد: المسند، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، ط01: 1410هـ، مكتبة العلوم والحكم-المدينة المنورة. (ج ك).
64) الشافعي؛ محمد بن إدريس، أبو عبد الله:
- السنن المأثورة، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، ط01: 1406هـ، دار المعرفة-بيروت. (ج ك).
- مسند الشافعي، دار الكتب العلمية-بيروت. (ج ك).
65) الشقصي؛ خميس بن سعيد: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، تحقيق: سالم بن حمد الحارثي، ط02: 1413هـ/1993م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان.
66) الشماخي؛ أحمد بن سعيد، أبو العباس: السير، تحقيق: احمد بن سعود السيابي، 1407هـ/1987م، نشر: ورزارة التراث القومي والثقافة-سطنة عمان.
67) الشهيد؛ أبو الفضل بن عمار: ، علل الأحاديث في كتاب صحيح مسلم بن الحجاج، تحقيق: علي بن حسن الحلبي، 1412هـ/1991م، دار الهجرة للنشر والتوزيع –الرياض. (ج ك).
68) الشيباني؛ أحمد بن عمرو بن الضحاك، أبو بكر: الآحاد والمثاني، تحقيق: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة، ط01: 1411هـ/1991م، دار الراية-الرياض. (ج ك).
69) الصباح؛ الحسن بن محمد، أبو علي: مسند بلال بن رباح المؤذن، تحقيق: مجدي فتحي السيد، ط01: 1409هـ/1989م، دار الصحابة-مصر. (ج ك).
70) الصنعاني؛ عبد الرزاق بن همام، أبو بكر: المصنف، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ط02: 1403هـ، المكتب الإسلامي-بيروت. (ج ك).
71) الصيداوي؛ محمد بن أحمد، أبو الحسين: معجم الشيوخ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، ط01: 1405هـ، مؤسسة الرسالة, دار الإيمان-بيروت, طرابلس. (ج ك).
72) الطبري؛ محمد بن جرير، أبو جعفر:
- تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار، (مسند علي بن أبي طالب، مسند ابن عباس، - مسند عمر بن الخطاب)، تحقيق: محمود محمد شاكر، مطبعة المدني-القاهرة. (ج ك). (1/427)
صفحة 428
- تهذيب الآثار (الجزء المفقود)، تحقيق: علي رضا بن عبد الله بن علي رضا، ط01: 1416هـ/1995م، دار المأمون للتراث-دمشق. (ج ك).
73) الطبراني؛ سليمان بن أحمد، أبو القاسم:
- الروض الداني (المعجم الصغير)، تحقيق: محمد شكور محمود الحاج أمرير، ط01: 1405هـ/1985م، المكتب الإسلامي, دار عمار-بيروت, عمّان. (ج ك).
- المعجم الأوسط، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد , عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، 1415هـ، دار الحرمين-القاهرة. (ج ك).
- المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، ط02: 1404هـ/1983م، مكتبة الزهراء-الموصل. (ج ك).
- مسند الشاميين، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، ط01: 1405هـ/1984م، مؤسسة الرسالة-بيروت. (ج ك).
74) الطحاوي؛ أحمد بن محمد، أبو جعفر:
- شرح مشكل الآثار، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، ط01: 1408هـ/1987م، مؤسسة الرسالة-لبنان/ بيروت. (ج ك).
- شرح معاني الآثار، تحقيق: محمد زهري النجار، ط01: 1399هـ، دار الكتب العلمية-بيروت. (ج ك).
75) الطرسوسي؛ محمد بن إبراهيم، أبو أمية: مسند عبد الله بن عمر، تحقيق: أحمد راتب عرموش، ط01: 1393هـ، دار النفائس-بيروت. (ج ك).
76) الطوسي؛ الحسن بن علي، أبو علي: مختصر الأحكام مستخرج الطوسي على جامع الترمذي، تحقيق: أنيس بن أحمد بن طاهر الأندونوسي، ط01: 1415هـ، مكتبة الغرباء الأثرية-المدينة المنورة. (ج ك).
77) الطيالسي؛ سليمان بن داود، أبو داود: مسند أبي داود الطيالسي، دار المعرفة-بيروت. (ج ك).
78) العسقلاني؛ أحمد بن علي بن حجر، أبو الفضل:
- تلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير، تحقيق: السيد عبدالله هاشم اليماني المدني، 1384هـ/1964م-المدينة المنورة. (ج ك).
- الدراية في تخريج أحاديث الهداية، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، دار المعرفة-بيروت. (ج ك).
- فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محب الدين الخطيب، دار المعرفة-بيروت. (ج ك). (1/428)
صفحة 429
79) النووي؛ يحيى بن شرف، أبو زكريا: صحيح مسلم بشرح النووي، ط02: 1392هـ، دار إحياء التراث العربي-بيروت. (ج ك).
80) العوتبي؛ سلمة بن مسلم، أبو المنذر:
- الأنساب، تحقيق: محمد إحسان النص، ط04: 1427هـ/2006م، مطبعة الألوان الحديثة-مسقط.
- الضياء، تحقيق: محمد علي الصليبي، ط01: 1411هـ/1991م، وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان.
81) العيني؛ محمود بن أحمد، بدر الدين: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي-بيروت. (ج ك).
82) الفراهيدي؛ الربيع بن حبيب، أبو عمرو:
- الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، إعداد الفهارس: سعود بن عبد الله الوهيبي، ط01: 1415هـ/1994م، مكتبة مسقط-مسقط.
- كتاب الترتيب في الصحيح من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، جمع وترتيب الإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، صححه وعلق عليه الشيخ نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، ط01: 1424هـ/2003م، مكتبة مسقط-مسقط.
83) الفسوي؛ يعقوب بن سفيان، أبو يوسف: المعرفة والتاريخ، تحقيق: خليل المنصور، 1419هـ/1999م، دار الكتب العلمية-بيروت. (ج ك).
84) القاضي؛ أبو طالب: علل الترمذي الكبير، تحقيق: صبحي السامرائي, وأبو المعاطي النوري, ومحمود محمد الصعيدي، ط01: 1409هـ، عالم الكتب , مكتبة النهضة العربية-بيروت. (ج ك).
85) القزويني؛ محمد بن يزيد، أبو عبد الله: سنن ابن ماجه، حقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر-بيروت. (ج ك).
86) القشيري؛ مسلم بن الحجاج، أبو الحسين: صحيح مسلم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي-بيروت. (ج ك).
87) القضاعي؛ محمد بن سلامة، أبو عبد الله: مسند الشهاب، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، ط02: 1407هـ/1986م، مؤسسة الرسالة-بيروت. (ج ك).
88) القنوبي؛ سعيد بن مبروك: الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، ط01: 1416هـ/1995م، مكتبة الضامري-مسقط. (1/429)
صفحة 430
89) الكسي؛ عبد بن حميد، أبو محمد: المنتخب من مسند عبد بن حميد، تحقيق: صبحي البدري السامرائي, ومحمود محمد خليل الصعيدي، ط01: 1408هـ/1988م، مكتبة السنة-القاهرة. (ج ك).
90) الكندي؛ أحمد بن عبد الله، أبو بكر: المصنف؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
91) الكندي: محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله: بيان الشرع، تحقيق: سالم بن حمد الحارثي، 1414هـ/1993م، نشر: وزارة التراث القومي والثقافة-سلطنة عمان، بدون بقية المعلومات.
92) مجموعة باحثين: معجم أعلام الإباضية-قسم المغرب، ط02: 1421هـ/ 2000م، دار الغرب الإسلامي-بيروت.
93) المروزي؛ أحمد بن علي، أبو بكر: مسند أبي بكر الصديق، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي-بيروت. (ج ك).
94) المزي:؛ يوسف، أبو الحجاج: تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق: بشار عواد معروف، ط02: 1405هـ/1985م، مؤسسة الرسالة-بيروت.
95) المسعودي؛ زهران بن خميس: الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع –دراسة مقارنة، ط01: 1421هـ/2000م، بدون بقية المعلومات.
96) المصري؛ عبد الله بن وهب، أبو محمد: الجامع في الحديث، تحقيق: مصطفى حسن حسين أبو الخير، ط01: 1996م، دار ابن الجوزي-السعودية. (ج ك).
97) معمر؛ علي يحي: الإباضية في موكب التاريخ- الحلقة الرابعة-الإباضية في الجزائر، ط02: 1993م، مكتبة الضامري-مسقط.
98) المقدسي؛ محمد بن أحمد، أبو عبد الله: تعليقة على العلل لابن أبي حاتم، تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله، تقديم: عبد الله بن عبد الرحمن السعد، ط01: 1423هـ/2003م، أضواء السلف-الرياض. (ج ك).
99) المقدسي؛ محمد بن عبد الواحد، أبو عبد الله: الأحاديث المختارة، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، ط01: 1410هـ، مكتبة النهضة الحديثة-مكة المكرمة. (ج ك).
100) الموصلي؛ أحمد بن علي، أبو يعلى: (1/430)
صفحة 431
- مسند أبي يعلى، تحقيق: حسين سليم أسد، ط01: 1404هـ/1984م، دار المأمون للتراث-دمشق. (ج ك).
- المعجم، تحقيق: إرشاد الحق الأثري، ط01: 1407هـ، إدارة العلوم الأثرية-فيصل آباد. ( ج ك).
101) النامي؛ عمرو خليفة: دراسات عن الإباضية، ترجمة: ميخائيل خوري، مراجعة: ماهر جرر، تعليق: محمد ناصر ومصطفى باجو، ط01: 2001م،دار الغرب الإسلامي-بيروت.
102) ناصر؛ محمد صالح، والشيباني؛ سلطان بن مبارك: معجم أعلام الإباضية من القرن الأول الهجري إلى العصرالحاضر –قسم المشرق، ط01: 1427هـ/2006م، دار الغرب الإسلامي-بيروت.
103) النسائي؛ أحمد بن شعيب، أبو عبد الرحمن:
- السنن الكبرى، تحقيق: عبد الغفار سليمان البنداري, وسيد كسروي حسن، ط01: 1411هـ/1991م، دار الكتب العلمية-بيروت. (ج ك).
- المجتبى من السنن (سنن النسائي)، تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة، ط02: 1406هـ/1986م، مكتب المطبوعات الإسلامية-حلب. (ج ك).
104) النيسابوري؛ محمد بن عبد الله، أبو عبد الله الحاكم: المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط01: 1411هـ/ 1990م، دار الكتب العلمية-بيروت. (ج ك).
105) الهيثمي؛ علي بن أبي بكر، نور الدين:
- بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث بن أبي أسامة، تحقيق: حسين أحمد صالح الباكري، ط01: 1413هـ/1992م، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية-المدينة المنورة. (ج ك).
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، 1407هـ، دار الريان للتراث/ دار الكتاب العربي-القاهرة, بيروت. (ج ك).
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، تحقيق: محمد عبد الرزاق حمزة، دار الكتب العلمية-بيروت. (ج ك).
ثانيا: الأقراص المدمجة (1) :
__________
(1) - الأقراص تحتوي على كتب كثيرة جدا، ولم أشأ الإطالة بسردها، واكتفيت منها فقط بأهم كتب الحديث النبيوي الشريف، ووضعت أمامها رمز قرص الجامع الكبير (ج ك). (1/431)
صفحة 432
1- مركز التراث لأبحاث الحاسب الآلي: المكتبة الألفية للسنة النبوية، الإصدار: 1.5، 1419هـ/1999م، عمّان.
2- مركز التراث للبرمجيات: الجامع الكبير لكتب التراث العربي والإسلامي، الإصدار الثاني1426هـ/2005م. (1/432)