صفحة 1
رسالة ماجستير: رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة)
الباحث: صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي
قدمت في كلية الدراسات الفقهية والقانونية في جامعة آل البيت
نوقشت وأوصي بإجازتها بتاريخ: 19 / 7 / 1998م
مصدر الكتاب: كوكب المعرفة بموقع الشبكة الإباضية (شبكة أهل الحق والاستقامة)
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] [مبوب]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) رواية الحديث عند الإباضية (دراسة مقارنة)
إعداد: صالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي
الإشراف: الدكتور صديق محمد مقبول
الأستاذ الدكتور فاروق عمر فوزي (مشرف مشارك)
أعضاء لجنة المناقشة
1 - د. صديق محمد مقبول (رئيساً ومشرفاً)
2 - أ. د. فاروق عمر فوزي (مشرفاً مشاركاً)
3 - د. زهير عثمان علي نور (عضواً)
4 - د. الجيلي محمد يوسف (عضواً)
5 - د. محمد عيد محمود الصاحب (عضواً)
قدمت هذه الرسالة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في الحديث الشريف وعلومه في كلية الدراسات الفقهية والقانونية في جامعة آل البيت
نوقشت وأوصي بإجازتها بتاريخ: 19/ 7/1998م
شكر
بعد أن أكملت فصول هذا البحث بفضل الله -عز وجل- أجدني ملزماً -من باب الاعتراف بالفضل لأهل الفضل وشعوراً بواجب رد الجميل- أن أتقدم بجزيل الشكر، وخالص الامتنان، لمن مد لي يد العون لإخراج هذا البحث إلى حيز الوجود.
وأوجه خالص شكري إلى جامعة آل البيت ممثلة في رئيسها عطوفة الرئيس الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت، فقد غدت تلك الجامعة منارة للعلم ورمزاً للبحث الحر.
وأخص بالثناء والتقدير أستاذي وشيخي الدكتور: صديق محمد مقبول، أستاذ الحديث في كلية الدراسات الفقهية والقانونية بجامعة آل البيت الفتية، الذي تحمّل أعباء الإشراف على هذه الرسالة، فرعاني رعاية الوالد لولده، وكان لتوجيهاته أطيب الأثر في هذه الرسالة، فكان لي خير أستاذ وموجه، وأُثنّي بالشكر لأستاذي الدكتور فاروق عمر فوزي، الذي استفدت كثيراً من علمه الواسع، وملاحظاته القيمة.
كما أوجه خالص شكري وعظيم امتناني للجنة المناقشة المؤلفة من:
الدكتور: زهير عثمان علي نور.
الدكتور: الجيلي محمد يوسف.
الدكتور: محمد عيد محمود الصاحب.
الذين قبلوا مناقشة هذه الرسالة وتقويم ما فيها من اعوجاج وتكميل ما بها من نقص.
ولا أنسى أن أوجه شكري وتقديري إلى كل يد بيضاء امتدت لتساعدني على مواصلة الدراسات العليا، وكل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاز هذا العمل، راجياً من المولى العلي القدير أن يثيب الجميع من عظيم الأجر، وجزيل العطاء، إنه سميع مجيب. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (/)
صفحة 2
الملخص : باللغة العربية
هذه الرسالة تحمل عنوان (رواية الحديث عند الإباضية)، وهي تبحث إجمالاً في نظرة الإباضية إلى السنة النبوية ومشاركتهم في حفظها.
وقد قسم الباحث هذه الرسالة إلى مقدمة وبابين وخاتمة.
أما المقدمة فقد تعرض فيها الباحث للكلام عن أهمية الموضوع، وكيف أن عدم التعرض له قد سبب نقصاً في الكتابات التي كتبت عن جهود المسلمين في رواية الحديث.
وأما الباب الأول فيحمل عنوان (تاريخ رواية الحديث عند الإباضية) وقد قسمه الباحث إلى أربعة فصول:
الفصل الأول: تكلم فيه عن منزلة السنة عند الإباضية، ثم ذكر تقسيمات الإباضية للسنة، وبيّن أنها تنقسم باعتبار ذاتها إلى قولية وفعلية وتقريرية وتنقسم باعتبار الوصول إلينا إلى متواتر وآحاد، وباعتبار القبول والرد إلى صحيح وحسن وضعيف، وباعتبار الاتصال والانقطاع في السند إلى متصل وغير متصل، وغير المتصل ينقسم إلى مرسل ومنقطع و معضل ومعلق، وقد ذكر الباحث حكم الإباضية على كل نوع من تلك الأنواع وذكر من وافقهم أو خالفهم من أتباع المذاهب الأخرى.
ثم تكلم الباحث عن جهود الإباضية في رواية الحديث، وبيّن مدى اهتمام الإباضية بالحديث سماعاً وتحديثاً وتدويناً، ثم ذكر كتب الرواية عند الإباضية إجمالاً. (1/1)
صفحة 3
الفصل الثاني: وقد فصّل الباحث فيه الكلام عن مسند الإمام الربيع بن حبيب مبتدئاً بالتعريف بالمؤلف : نسبه ومولده ووفاته وشيوخه وتلاميذه ومنزلته العلمية وتوثيقه، ثم تكلم عن المسند من حيث عدد الأحاديث وأنواعها ومنهج المؤلف في ترتيب الأحاديث ومنهجه في السند والمتن، ثم بين قيمة الكتاب الحديثية مقارنة بكتب الحديث الأخرى.
الفصل الثالث: وتكلم فيه الباحث عن كتب الرواية الأخرى عند الإباضية غير مسند الإمام الربيع، فبدأ بتعريف صاحب الكتاب ثم تكلم عن أحاديث الكتاب من حيث عددها وموضوعها وأنواعها وأسانيدها.
الفصل الرابع: وتكلم فيه الباحث عن ضوابط الرواية عند الإباضية، والمنهج الذي اتبعه الإباضية في رواية الحديث من حيث شروط الراوي واتصال السند وألفاظ التحديث.
وأما الباب الثاني فحمل عنوان (العلاقة بين المحدثين ورواة الإباضية)، وقد قسمه الباحث إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: وفيه تكلم عن نظرة المحدثين إلى رواة الإباضية مقدما بمقدمة عن أثر الخلاف المذهبي في رواية الحديث عامة، ثم أثر ذلك الخلاف في موقف المحدثين من رواة الإباضية.
الفصل الثاني: وسرد فيه الباحث الرواة الإباضية الذين استطاع العثور عليهم، والذين لهم روايات في كتب الحديث مقسماً الكلام على كل راو إلى خمسة محاور: التعريف بالراوي، وكلام علماء الجرح والتعديل فيه، وإثبات كونه إباضياً، وشيوخه وتلاميذه بمفهوم أهل الحديث، ثم من أخرج حديثه من أصحاب الكتب.
الفصل الثالث: وفيه تحليل لروايات الإباضية في الكتب السبعة (البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد) وبيان أسباب قلة الرواية عن الإباضية سواء منها المذهبية والسياسية وغيرها. (1/2)
صفحة 4
هذا وقد توصل الباحث إلى عدد من النتائج سردها في الخاتمة، وتتلخص في التالي:
- أن الإباضية يعتبرون السنة مصدراً أصيلاً من مصادر التشريع، ويقدمونها على قول أي أحد.
- أن الإباضية لا يختلفون أبداً في تقسيمهم للسنة النبوية عن غيرهم من أهل الحديث.
- أنهم في حكمهم على أي نوع من أنواع الحديث متفقون تماماً مع غيرهم من أهل الحديث، ولا يوجد عندهم قول انفردوا به.
- أن الإباضية قد شاركوا مشاركة فاعلة في مسيرة رواية الحديث، ولديهم عدد من كتب رواية الحديث.
- أن مسند الإمام الربيع لا يقل في قيمته الحديثية عن غيره من كتب الحديث المشهورة.
- أن أحاديث العقيدة التي تشكل الجزء الثالث من (الجامع الصحيح) كتاب مستقل للإمام الربيع وليست من المسند.
- أن الإباضية قد اشترطوا شروطاً في سند الرواية لا يمكن أن يقبل الحديث بدونها وهم في ذلك متفقون مع غيرهم من أهل الحديث.
- أنهم كانوا دقيقين في ألفاظ التحديث وبعيدين تماماً من التدليس.
- أن الخلاف المذهبي قد أثر تأثير سلبياً في رواية الحديث.
- أنه لم يثبت أن الخوارج قد وضعوا أي حديث.
- أن المحدثين قد حشروا الإباضية في الخوارج وحكموا عليهم بحكمهم ولكنهم أعطوهم بعض المزية.
- أن المحدثين قد أقلوا الرواية عن الإباضية. (1/3)
صفحة 5
الفصل الأول : موقف الإباضية من السنة ومصطلح الحديث لديهم وجهودهم في رواية الحديث
المبحث الأول : موقف الإباضية من السنة ومصطلح الحديث لديهم
يعد الإباضية السنة النبوية في المصادر الأصيلة للتشريع، جنباً إلى جنب مع القرآن الكريم والإجماع والقياس، وفي ذلك يقول الإمام السالمي(1):
واستلهم الإباضية من قول الله عز وجل في وصف رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم(وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى )(3). أن الرسول صلى الله عليه وسلم معصوم عن الخطأ والمعصية، وأن قوله لازم الصدق والحق، فهو المبلغ عن الله تعالى والواسطة بينه وبين خلقه في معرفة أحكامه ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) (4).
وقد أجلّ الإباضية أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزلوها المنزلة اللائقة بها، فلا قول بعد قوله، ولا حكم بعد حكمه ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا ) (5).
وقد تبارت عبارات علماء الإباضية في إقرار هذه الحقيقة وتثبيتها فأبو غانم الخراساني(6). كثيراً ما ينقل في مدونته عن أشياخه قولهم في حديث لم يثبت عندهم: "ولو نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لأخذنا به"(7).
ويقول أبو سعيد الكدمي(8). عندما ذكر قول من قال بمشروعية تحية المسجد لمن دخل والإمام يخطب: "إن كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل وثبت فهو أولى"(9). (1/4)
صفحة 6
وقال أبو يعقوب الوارجلاني(10). عندما زار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر وأما الصحابة فهم أولى بالإتباع لعهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال"(11).
وقال العلامة سعيد بن خلفان الخليلي(12): "ومن العجب أن أنص لك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تعارضني بعلماء بيضة الإسلام بغير دليل، ولا واضح سبيل، أليس هذا في العيان، نوعاً من الهذيان"(13).
وقال نور الدين السالمي:
وقال في جواب له: "والقول بأن هذا الترك كان في زمن أبي الحواري(16 ) لم يثبت ولو ثبت لما كان حجة على خلاف السنة"( 17).
وقال الإمام الخليلي( 18): "وقول بخلاف الحديث يضرب به عرض الحائط"( 19).
وقال الشيخ أحمد الخليلي(20): "ولا عبرة بقول قائل يخالف الحديث الصحيح، فالسنة حجة على غيرها، ولا يكون غيرها حجة عليها"( 21).
وقال أيضاً: "فالواجب يحتم أن يكون الأصل الذي يرجع إليه ما دلَّ عليه صريح الكتاب العزيز والسنّة الصحيحة... لا أن يعوّل على قول أحد بعينه، ويجعل هو مدار الاحتجاج، فإن كلا يخطئ ويصيب، ولا يجوز اتّباع أحد بدون دليل إلا من كان قوله نفسه دليلاً، وهو المحفوف بالعصمة، الذي وصفه العلي الأعلى بقوله:
(وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى )(22)، أما من عداه فكل منهم - وإن علا قدره وارتفع شأوه - رادّ ومردود عليه وآخذ ومأخوذ عليه"(23).
هذه هي نظرة الإباضية إلى السنة المشرفة، وهذه هي منزلتها عندهم، هذا من حيث الإجمال، أما من حيث التفصيل، فإن الإباضية في تقسيمهم للسنة النبوية لا يختلفون أبداً عن غيرهم، إذ نظروا في تقسيمهم لها إلى اعتبارات أربعة، إما من حيث ذاتها، أو من حيث طرق وصولها إلينا، أو من حيث المقبول والمردود من الروايات، أو من حيث اتصال السند أو عدمه.
أما من حيث ذاتها فالسنة تنقسم إلى ثلاثة أنواع: (1/5)
صفحة 7
1- السنة القولية: وهي ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أقوال.
2- السنة الفعلية: وهي ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفعال.
3- السنة التقريرية: وهي أن يرى صلى الله عليه وسلم فعلاً أو قولاً صدر من أمته أو من بعضهم فلم ينكره وسكت عليه مع القدرة على إنكاره(24).
ولا خلاف بين الإباضية في قبول هذه الأنواع الثلاثة واعتبارها حجة يجب العمل بها.
وأما تقسيم السنة من حيث وصولها إلينا فهي تنقسم إلى نوعين: متواتر وآحاد.
فالحديث المتواتر عرفه الإمام السالمي بقوله: "ما رواه جماعة لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة عن جماعة مثلهم بحيث أنه لا يمكن تواطؤ مثلهم على الكذب عادة أيضاً، حتى ينتهي به النقل كذلك إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن نقل اللفظ بعينه يسمى تواتراً لفظياً، وإن نقل المعنى فقط سمي تواتراً معنوياً"(25).
أما الإمام القطب(26) فعرفه بقوله: "والمتواتر هو الذي يرويه عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب من ابتدائه إلى انتهائه، وينضاف إلى ذلك أن يصحب خبرهم إفادة العلم لسامعه"(27).
وقد شرط الإمام السالمي لكي يحكم على الحديث بالتواتر ثلاثة شروط(28) :
1- أن ينقل الخبر فئة كثيرة: فما نقله الأربعة فليس بمتواتر قطعاً إذ الأربعة ليس بكثرة، وهذا الشرط نقل عن أصحاب الشافعي(29).
2- أن يكون عدد الناقلين لا يمكن في العادة أن يتواطأ مثلهم على الكذب لأجل أحوالهم من كثرة وغيرها لا لمجرد كثرتهم.
3- أن يكونوا في خبرهم مستندين إلى المشاهدة: نحو الإخبار عن البلدان والملوك والأصوات والمطعومات والمشمومات، فيخرج بذلك الإخبار عن الأمور العقلية، كما لو أخبر جمع كثير من جهات مختلفة بأن العالم حادث أو أن القرآن مخلوق فإنه لا يكون خبرهم بذلك تواتراً في الاصطلاح، لأن الأمور العقلية مما يمكن النظر فيها لكل عاقل فليس لكثرة المخبرين فيها أثر بل المرجع فيها إلى الدليل العقلي. (1/6)
صفحة 8
ونظراً إلى عدم تطرق الشك إلى ثبوت هذا النوع فقد اعتبره الإباضية حجة قطعية يجب اتباعها في جميع أمور الدين، لا فرق في ذلك بين أمور العقيدة أو الأمور العملية، وهذا هو مذهب الأمة جميعاً(30):
أما حديث الآحاد فهو ما لم يبلغ حد التواتر، وهو نوعان: مستفيض وغير مستفيض.
أما الحديث المستفيض فقد عبر عنه الإمام السالمي باسم (المشهور) وعرفه بقوله:
وشرح تعريفه هذا بقوله: "وحاصله أن المشهور من الأخبار هو الذي لم يتصف في القرن الأول وهو قرن الصحابة بشرط التواتر... ثم اشتهر ذلك الخبر في القرن الثاني والثالث فقبلوه واستمر معهم على القبول"(32).
وعرفه الشماخي(33) بأنه: "ما زاد نقلته على ثلاثة وتلقته الأمة بالقبول"(34)، وقد اختلفت الأمة-ومنهم الإباضية- في حكم هذا النوع من الأحاديث، فذهب أكثر أهل العلم(35) إلى أن شهرة الحديث المستفيض -وإن كانت تعطيه نوع مزية على غيره- لا ترفعه عن حكم الآحاد، ذلك أن المتعارف عليه في علم مصطلح الحديث أن العبرة بالحلقة الأضعف في الإسناد، وبما أن إحدى حلقات الحديث المستفيض آحاد فإن الحكم يعطى باعتبارها، وبذلك يلحق المستفيض بالآحاد، ولا يرفع إلى مرتبة المتواتر، وقد ذهب الإمام السالمي(36) من الإباضية إلى هذا القول.
بينما ذهب الحنفية(37) إلى إلحاق هذا النوع بالمتواتر، ووافقهم الشماخي(38) من الإباضية على هذا.
وقد شذ بعضهم في القول بعدم التعبد بحديث الآحاد ونسب الغزالي(39) هذا القول إلى جماهير القدرية ومن تابعهم من أهل الظاهر. (1/7)
صفحة 9
بينما ذهب جمهور الأمة إلى أن حديث الآحاد حجة يجب العمل به إذا استوفى شروط القبول التي سنذكرها فيما بعد، غير أنهم اختلفوا فيما يكون حديث الآحاد حجة فيه، فذهب الأكثرون إلى أنه حجة في الأمور العملية (العبادات والمعاملات) دون الأمور العلمية (المعتقدات)، أو بعبارة أخرى، أن حديث الآحاد يوجب العمل ولا يفيد العلم، ذلك لأن حجيته ظنية وليست قطعية، بمعنى أنه يغلب في الظن أنه صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا يمكننا القطع بذلك لاحتمال الخطأ أو السهو أو النسيان أو غير ذلك، ولغلبة الظن هذه فإنه يجب علينا العمل بمقتضى الحديث، لأن الأمور العملية يؤخذ فيها بالظن، وأما الأمور الاعتقادية فلا تبنى إلا على اليقين الجازم، ولهذا فلا يمكن أن يكون حديث الآحاد حجة فيها.
وبهذا القول أخذ الإباضية(40)، وإليه ذهب فخر الإسلام البزدوي( 41) وعلاء الدين البخاري(42)، قال: "وهو مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء"(43).
وكذلك رجحه ابن قدامة الحنبلي(44) قال: "وهو قول الأكثرين والمتأخرين من أصحابنا"(45) وقال ابن عبد البر(46): "واختلف أصحابنا وغيرهم في خبر الواحد العدل، هل يوجب العلم والعمل جميعاً، أم يوجب العمل دون العلم؟، والذي عليه أكثر أهل العلم منهم أنه يوجب العمل دون العلم، وهو قول الشافعي(47) وجمهور أهل الفقه والنظر ولا يوجب العلم عندهم إلا ما شهد به على الله، وقطع العذر بمجيئه قطعاً ولا خلاف فيه" ثم قال: "الذي نقول به أنه يوجب العمل دون العلم، كشهادة الشاهدين والأربعة سواء، وعلى ذلك أكثر أهل الفقه والنظر"(48)، وقال النووي( 49): "واختلف في حكمه، فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها، ويفيد الظن ولا يفيد العلم"(50). (1/8)
صفحة 10
بينما ذهب آخرون إلى عدم التفريق بين الأمور العملية والأمور الاعتقادية، فأوجبوا الأخذ بحديث الآحاد في كل منها، وإلى هذا القول ذهب ابن حزم(51) وحكاه(52) عن الحسين الكرابيسي(53) والحارث المحاسبي(54)، وقال ابن قدامة: "وهو قول جماعة من أصحاب الحديث وأهل الظاهر"(55) وكذلك نسبه البزدوي(56) إلى بعض أهل الحديث.
ونرى هنا أن الإباضية قد سلكوا في هذه القضية مسلك التوسط بين الإفراط والتفريط، فلم يذهب بهم الإفراط إلى قبول حديث الآحاد في الأمور التي لا يؤخذ فيها إلا باليقين، كما لم يدفعهم التفريط إلى رفض الاعتماد عليه أصلاً، بل جعلوه حجة في الأمور العملية التي يمكن الأخذ فيها بغلبة الظن، ولم يأخذوا به في أمور العقيدة التي لا تبنى إلا على اليقين.
وأما تقسيم الحديث من حيث القبول والرد، فإنه ينقسم باعتبار ذلك إلى ثلاثة أنواع: صحيح وحسن وضعيف.
أما الحديث الصحيح فقد عرفه الإمام القطب بقوله: "ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وسلم من شذوذ وعلة"(57) ثم شرح تعريفه هذا بقوله: "ونعني بالمتصل ما لم يكن مقطوعاً(58) بأي وجه كان، وبالعدل من ظهرت عدالته ولم يكن مجرحاً، وهو المؤتمن على الأمانات، ولا يعرف مصراً على بعض الأحداث، المسارع إلى الخيرات، المجانب للشبهات، المأمون على ما تحمل من الشهادات، وبالضابط من يكون حافظاً متيقظاً، وبالشذوذ ما يرويه الثقة مخالفاً لرواية الناس، والثقة هو المأمون على ما حمل من الشهادة، وفي صدقه فيما حدث به، ويفي بما عاهد فيه، ويؤدي أمانته، وينصف من نفسه إذا عامل، وينقطع إلى الخيرات، ويجتنب الشبهات، وبالعلة ما فيه أسباب خفية غامضة قادحة، وتتفاوت درجات الصحيح قوة وضعفاً بحسب قوة شروطه وضعفها"(59).
وبهذا نعرف أن شروط الحديث الصحيح عند الإباضية خمسة وهي: اتصال السند، عدالة الرواة، ضبط الرواة، السلامة من الشذوذ، السلامة من العلة، وهي مطابقة مع ما ذكره علماء مصطلح الحديث. (1/9)
صفحة 11
ومما يلتحق بالكلام عن الحديث الصحيح مسألة (زيادة الثقة) هل هي مقبولة أم لا؟ فقد اختلف العلماء فيها إلى أقوال، وقال بعضهم بقبولها مطلقاً ونسبه النووي إلى الجمهور من الفقهاء والمحدثين(60)، وإلى هذا القول ذهب ابن بركة(61) من الإباضية، بينما اشترط الإمام السالمي في قبولها أن لا يقوم دليل يقتضي غفلة الراوي، واحتج لذلك بأن "المعتبر في قبول الرواية العدالة، فإذا كان العدل يجب قبول خبره لعدالته، وجب قبول زيادته أيضاً لأن الزيادة مع المزيد عليه بمنزلة خبرين ولو روى واحد خبرين وروى غيره أحدهما قُبِلت روايته الخبرين بالاتفاق كذلك هذا، ولأن الزيادة يتعلق بها حكم ورواية الثقة كالخبر المبتدأ"(62).
وأما الحديث الحسن فقد عرفه العلماء بتعاريف متعددة، ذكر الإمام القطب عدداً منها ثم قال: "ولو قيل: الحسن هو مسند من قرب من درجة الثقة أو مرسل ثقة، وروي كلاهما من غير وجه، وسلم عن شذوذ وعلة، لكان أجمع الحدود وأضبطها وأبعدها عن التعقيد"(63).
فالحديث الحسن عنده إما أن يكون متصلاً إلا أن في سنده راوياً لم يبلغ أعلى درجات التوثيق وإما أن يكون من مراسيل الثقات، ولكنه اشترط لكلا النوعين أن يروى من وجه آخر وأن يسلم من الشذوذ والعلة، والظاهر أنه لا يشترط أن يكون الحديث الذي يعتضد عليه الحديث الحسن صحيحاً بل يمكن أن يكون هو الآخر حسناً، ولذلك قال فيما بعد: "والحسن إذا روي من وجه آخر ترقى من الحسن إلى الصحيح لقوته من الجهتين فيعتضد أحدهما بالآخر، ونعني بالترقي أنه يلحق في القوة بالصحيح لا أنه عينه"(64).
وهذا التعريف للحسن موافق لتعريف الترمذي(65) له في كتابه العلل حيث قال: "وما ذكرنا في هذا الكتاب (يعني السنن): حديث حسن، فإنما أردنا به (حسن)(66) إسناده عندنا، كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذاً ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن"(67). (1/10)
صفحة 12
يقول السخاوي(68) شارحاً كلام الترمذي: "فيشمل ما كان بعض رواته سيء الحفظ ممن وصف بالغلط أو الخطأ أو مستوراً لم ينقل فيه جرح ولا تعديل، وكذا إذا نقلا ولم يترجح أحدهما على الآخر، أو مدلساً بالعنعنة، أو مختلطاً بشرطه، لعدم منافاتها اشتراط نفس الاتهام بالكذب، ولأجل ذلك مع اقتضاء كل منهما التوقف عن الاحتجاج به لعدم الضبط في سيء الحفظ والجهل بحال المستور والمدلس، وكذلك لشموله ما به انقطاع بين ثقتين حافظين والمرسل الذي يرسله إمام حافظ لعدم اشتراطه الاتصال اشترط ثالثاً فقال (ولم يكن فرداً ورد) بل جاء أيضاً من وجه آخر فأكثر فوقه أو مثله لا دونه ليترجح به أحد الاحتمالين"(69).
وللحديث الحسن تعريفات أخرى، فقد عرفه الخطابي(70) بأنه: "ما عرف مخرجه واشتهر رجاله"(71).
وعرفه ابن الجوزي(72) بأنه "الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل"(73) وقال ابن دقيق العيد(74): "ولو قيل: الحسن كل حديث خال عن العلل، وفي سنده المتصل مستور له به شاهد، أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان، لكان أجمع لما حددوه وأخصر"(75).
أما حكمه فهو القبول، وفي ذلك يقول الإمام القطب: "والحسن حجة كالصحيح"(76)، ويعني أنه مقبول محتج به كالحديث الصحيح لا أنه في منزلة الصحيح كما لا يخفى.
أما الحديث الضعيف فقد عرّفه الإمام القطب بقوله: "والضعيف ما لم يجتمع فيه شروط الصحة والحسن" إلى أن قال: "وإن شئت فقل الضعيف ما قصر عن درجة الحسن"(77).
وهو ليس حجة في الأحكام، غير أن العلماء اختلفوا في جواز العمل به في فضائل الأعمال فذهب البعض إلى جواز العمل به(78) وروايته في فضائل الأعمال واشترط بعضهم بيان ضعفه، بينما لم يشترط آخرون ذلك، وكأن هذا القول هو الذي يميل إليه الإمام القطب حيث قال: "ويجوز عند العلماء العمل به وروايته والوعظ به بلا بيان ضعفه لا في صفات الله تعالى، وأحكام الحلال والحرام"(79). (1/11)
صفحة 13
وأما تقسيم الحديث من حيث اتصال السند وعدمه، فهو ينقسم عند الإباضية -كغيرهم- إلى قسمين: متصل وغير متصل.
أما المتصل فقد عبر عنه الإمام القطب بـ(المسند) وعرفه بأنه: "ما اتصل سنده من راويه إلى منتهاه رفعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو وقفاً دونه"(80)، وعرفه الإمام السالمي بما: "يرويه الراوي حتى ينهيه إليه
"(81) صلى الله عليه وسلم.
وحكم المتصل يكون بالنظر إلى رواته، فقد يكون الحديث المتصل صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً.
أما غير المتصل فقد عبَّر عنه الإمام السالمي(82) بالمنفصل، ولكن يلاحظ أنه جعل من أقسامه الحديث الموقوف على الصحابي، وهو خلاف ما يدل عليه تعريف القطب للحديث المسند الذي مر قبل قليل،وتعريف القطب هو الموافق لكلام علماء مصطلح الحديث(83).
ويمكن حصر أنواع الحديث غير المتصلة في أربعة أنواع هي: المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق.
أما المرسل فقد عرفه الإمام السالمي بأنه "ما سقط من إسناده راو واحد فأكثر من أي موضع كان"(84)، وهذا هو تعريف الأصوليين، وهذا التعريف يدخل فيه المنقطع والمعضل والمعلق.
أما تعريف المحدثين فقد ذكره ابن بركة فعرف المرسل بقوله: "أن يرفع التابعي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشاهد النبي عليه السلام، فواجب أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم صحابي فلا يذكره"(85)، ونلاحظ هنا أن ابن بركة لم يشترط أن يكون التابعي كبيراً وهو الأشهر عن المحدثين، بينما ذهب بعض المحدثين إلى اشتراط ذلك، وعدم الاشتراط هو الذي ارتضاه القطب فقال: "والمرسل هو قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا"(86). (1/12)
صفحة 14
ونظر الشيخ القنوبي - وهو من علماء الإباضية المعاصرين - إلى هذا التعريف فرأى أنه غير جامع ولا مانع، أما إنه غير جامع فلأنه يخرج ما رواه الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لم يسمعه منه، وهو المعبر عنه بمراسيل الصحابة، وأما إنه غير مانع فلأنه يدخل ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سمعه منه، وصورة ذلك ما إذا سمع المشرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً ولم يسلم إلا بعد موته صلى الله عليه وسلم أو أسلم في حياته ولم يره، ولذلك كله فقد عرف الحديث المرسل بأنه: "ما أضافه الصحابي أو التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعاه من غيره"(87).
وأما المنقطع فقد عرفه الإمام القطب فقال: "والمنقطع ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي، وكذا من مكانين وأكثر، بحيث لا يزيد ما سقط من كل مكان على راوٍ واحد أولاً أو وسطاً أو آخراً"(88)، فبيّن أن المنقطع هو ما سقط منه راوٍ واحد قبل الصحابي، أو سقط منه أكثر من راوٍ قبل الصحابي أيضاً ولكن لا على التوالي، لأنه إن كان على التوالي فإنه يسمى "معضلا" كما سيأتي، وعلى النوع الأول من هذين النوعين اقتصر ابن بركة(89) في تعريفه للمنقطع فقد عرفه بأنه: "أن يروي الرجل الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيسقط في الوسط رجلاً فلا يذكره في إسناده"(90)، فإن هذا التعريف قاصر عما إذا سقط من السند راويان من مكانين مختلفين. (1/13)
صفحة 15
والظاهر أن تعريف القطب هو التعريف الذي استقر عليه الاصطلاح في تعريف المنقطع كما ذكر ذلك السيوطي(91) عن العراقي(92) وابن حجر(93)، وإلا فإن المنقطع مر بفترات من التضييق والتوسيع إلى أن استقر على ذلك، فقد قال ابن الصلاح(94) في معرض ذكره لمذاهب العلماء في الفرق بين المنقطع والمرسل: "ومنها ما ذكره ابن عبد البر رحمه الله، وهو أن المرسل مخصوص بالتابعين، والمنقطع شامل له ولغيره، وهو عنده كل ما لا يتصل إسناده، سواء كان يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلمأو إلى غيره، ومنها أن المنقطع مثل المرسل وكلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده وهذا المذهب أقرب، صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب(95) في كفايته إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك(96) عن ابن عمر(97) ونحو ذلك والله أعلم"(98).
وأما المعضل فقد عرفه الإمام السالمي بأنه: "ما سقط من رواته اثنان فأكثر مع التوالي"(99)، ونلاحظ أنه لم يفرق بين أن يكون أحد الساقطين صحابياً وأن يكون السقط في غير طبقة الصحابة، بينما راعى الإمام القطب هذا الفرق فقال: "والمعضل ما سقط من رواته قبل الصحابي اثنان فأكثر مع التوالي"(100)، فاشترط أن يكون السقط بعد طبقة الصحابة.
وعدم اشتراط هذا الشرط هو الذي درج عليه علماء مصطلح الحديث كابن الصلاح والنووي، فابن الصلاح يقول في تعريفه للمعضل: "وهو عبارة عما سقط في إسناده اثنان فصاعداً... ومثاله ما يرويه تابع التابعي قائلاً فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "( 101). (1/14)
صفحة 16
وأما المعلق فعرفه الإمام القطب بأنه: "ما حذف من أول إسناده لا وسطه، مأخوذ من تعليق الجدار ليقطع اتصاله، أو من تعليق الطلاق إذا لم ينجز به بل علقه"(102)، ولم يشترط أن يكون المحذوف كل السند، وقد شرطه بعض العلماء، يقول النووي: "التعليق ... صورته أن يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر، وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الاتصال، واستعمله بعضهم في حذف كل الإسناد كقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "(103).
أما الحكم على هذه الأنواع الأربعة (المرسل، المنقطع، المعضل، المعلق) فهو كما يلي:
أجمعت الأمة على قبول مراسيل الصحابة، ولم ينقل في ذلك خلاف إلا عن عدد قليل جداً من العلماء، وممن نقل عنه رد مرسل الصحابي أبو إسحاق الإسفرائيني(104).
يقول الإمام السالمي: "لكن نقل الإجماع من الحنفية على قبول مرسل الصحابي ظاهر الصواب فلا ينبغي الخلاف فيه، لأن الصحابة قد أرسلوا ولم ينكره أحد منهم، بل كانوا بين عامل به ومصوب"(105).
ويقول الإمام القطب: "وأما مرسل الصحابي كابن عباس(106) وابن عمر
وابن الزبير(107) والحسن بن علي(108) من صغار الصحابة عنه رضي الله عنه مما لم يسمعوه منه صلى الله عليه وسلم فهو حجة"(109).
وأما مرسل التابعي فقد اختلف فيه رأي الإباضية كغيرهم من علماء مصطلح الحديث، فذهب الإمام القطب إلى رده إذا لم يكن معه عاضد يؤيده فقال: "والصحيح رد الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد... وذلك للجهل بعدالة الساقط"(110) وهذا القول هو الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر كما قال ابن الصلاح(111). (1/15)
صفحة 17
وذهب البدر الشماخي والإمام السالمي(112) إلى قبول مرسل العدل، يقول الشماخي: "لأن إرسال الأئمة كجابر بن زيد(113 ) والحسن(114) وغيرهما كان مشهوراً مقبولاً فيما بينهم، ولم ينكره أحد، فكان إجماعاً، أعني إجماعاً بالاستدلال لا إجماعاً مقطوعاً به فيكفر من خالفه"، وهذا القول مروي عن مالك وأبي حنيفة(115) وجمهور أصحابهما، يقول أبو داود(116): "أما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري(117) ومالك والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل(118) وغيره(119).
وأما المنقطع والمعضل والمعلق، فقد قبلها الإمام السالمي(120) إذا كان مرسلها عدلاً، وهذا القول رجحه الآمدي ونسبه إلى أبي حنيفة ومالك وأحمد في أشهر الروايتين عنه وجماهير المعتزلة(121)، وقال علاء الدين البخاري: "وأما إرسال القرن الثاني والثالث فحجة عندنا (يعني الأحناف) وهو مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وأكثر المتكلمين"(122).
----------------------------------------------
(1)- هو الإمام العلامة الشيخ نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، ولد في قرية الحوقين (من أعمال الرستاق بعمان) سنة 1286هـ 1869م، علامة زمانه ومرجع الناس في الفتوى، له تصانيف كثيرة في العلوم الشرعية واللغة العربية، منها "معارج الآمال" و"شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع" و"طلعة الشمس" في الأصول، توفي سنة 1332هـ 1914م، مجموعة باحثين (دليل أعلام عمان) ص ص112-113، الزركلي (الأعلام) ج4 ص 84.
(2) السالمي (طلعة الشمس) ج1 ص 18.
(3) النجم، 3-4.
(4) الأحزاب: 21.
(5) الأحزاب: 36.
(6) ستأتي له ترجمة وافية في الفصل الثالث من هذه الرسالة.
(7) أبو غانم (المدوّنة الصغرى) ج1 ص157، ج1 ص166، أبو غانم (المدوّنة الكبرى) ج2 ص261، ج2 ص278، ج2 ص254، ج2 ص260. (1/16)
صفحة 18
(8) هو الإمام العلامة الشيخ أبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي، من أكبر علماء الإباضية في القرن الرابع الهجري، ولد ومات في قرية (العارض) من داخلية عمان، من كتبه (الاستقامة) و(المعتبر) مجموعة باحثين (دليل أعلام عمان) ص 146.
(9) السالمي (معارج الآمال) ج10 ص 80.
(10) هو الإمام الأصولي أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (نسبة إلى وارجلان بلدة في جنوب الجزائر) كان عالماً بالتفسير والحديث والأصول والفقه وغيرها، له من الكتب (العدل والإنصاف) وغيره، توفي سنة 570هـ-1175م، الدرجيني (الطبقات) ج2 ص419، الشمّاخي (السير) ج2 ص105.
(11) القنّوبي (قرة العينين) ص12.
(12) هو الشيخ العلامة سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي، أحد أهم علماء عمان في القرن الثالث عشر الهجري، من كتبه (تمهيد أركان الإيمان) توفي شهيداً سنة 1287هـ 1870م مجموعة باحثين (دليل أعلام عمان) ص 79.
(13) القنّوبي (قرة العينين) ص14.
(14) السالمي (جوهر النظام) ج1 ص32.
(15) السالمي (جوهر النظام) ج3 ص46.
(16) هو العالم الفقيه أبو الحواري محمد بن الحواري القري، أعلم علماء عمان في القرن الثالث الهجري، له مؤلفات أهمها "جامع أبي الحواري"، مجموعة باحثين (دليل أعلام عمان) ص 145.
(17) القنوبي (قرة العينين) ص17.
(18) هو إمام المسلمين العلامة محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي، بويع بالإمامة الكبرى على عمان سنة 1338هـ بعد مقتل الإمام سالم بن راشد، وظل في الإمامة إلى أن توفي سنة 1373هـ 1953م، وكان عالماً كبيراً وإماماً عادلاً، له كتاب في الأجوبة الفقهية، مجموعة باحثين (دليل أعلام عمان) ص 147.
(19) القنوبي (قرة العينين) ص17.
(20) هو مفتي سلطنة عمان حالياً.
(21) القنوبي (قرة العينين) ص17.
(22) النجم 3 - 4.
(23) الخليلي (الحق الدامغ) ص 153.
(24) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص2.
(25) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص8. (1/17)
صفحة 19
(26) هو الإمام العلامة قطب الأئمة محمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، عالم إباضية المغرب في القرنين الثالث عشر والرابع عشر، ولد سنة 1236هـ، 1820م، وهو مكثر جداً في التأليف في شتى العلوم، توفي سنة 1332هـ، 1914م، من مؤلفاته "تيسر التفسير" و "شرح النيل"، الزركلي (الأعلام) ج7 ص ص156-157.
(27) أطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص11.
(28) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص ص8-11.
(29) الزركشي (البحر المحيط) ج4 ص232.
(30) الزركشي (البحر المحيط) ج4 ص238، البخاري (كشف الأسرار) ج2 ص660، السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص12، الزحيلي (أصول الفقه الإسلامي) ج1 ص453.
(31) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص12.
(32) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص14.
(33) هو الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي، من أكبر علماء إباضية المغرب في القرن التاسع، من كتبه (السير) و(مختصر العدل) وشرحه، توفي سنة 928هـ - 1522م، الشماخي (السير) ج1، المقدمة، الزركلي (الأعلام) ج1 ص131.
(34) الشماخي (شرح مختصر العدل) ص189.
(35) الزحيلي (أصول الفقه الإسلامي) ج1 ص451.
(36) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص814.
(37) البخاري (كشف الأسرار) ج2 ص674.
(38) الشماخي (شرح المختصر) ص188.
(39) الغزالي (المستصفى) ج1 ص148.
(40) الشماخي (شرح مختصر العدل) ص188، السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص15، القنوبي (السيف الحاد) ص ص7-8.
(41) هو العلامة الأصولي علي بن محمد بن الحسين البزدوي الملقب بـ "فخر الإسلام" من أكابر علماء الحنفية ولد سنة 400هـ 1010م وتوفي سنة 482هـ 1089م، من مؤلفاته "المبسوط" و"كنز الوصول"، الزركلي (الأعلام) ج4 ص ص328-329، ابن أبي الوفاء (الجواهر المضية) ج2 ص ص997-998، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج18 ص602. (1/18)
صفحة 20
(42) هو الإمام عبد العزيز بن أحمد بن محمد علاء الدين البخاري، من علماء الحنفية من أهل بخارى توفي سنة 730هـ، 1330م، من مؤلفاته "شرح أصول البزدوي"، ابن أبي الوفاء (الجواهر المضية) ج2 ص428، الزركلي (الأعلام) ج4 ص ص13-14.
(43) البخاري (كشف الأسرار) ج2 ص ص678-680.
(44) هو العلامة الفقيه عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي، ولد سنة 541هـ-1146م، وهو من أكبر علماء الحنابلة، من مؤلفاته "المغني" في الفقه و"روضة الناظر" في أصول الفقه، توفي سنة620هـ-1223م، ابن العماد (شذرات الذهب) ج7 ص ص155-163، ابن كثير (البداية والنهاية) ج13 ص113، الزركلي (الأعلام) ج4 ص67.
(44) ابن قدامه (روضة الناظر وجنة المناظر) ج1 ص ص260-261.
(45) هو الإمام المحدث يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي، ولد بقرطبة سنة 368هـ -978م، من كبار حفاظ الحديث ويقال له "حافظ المغرب" توفي بشاطبة سنة 463هـ-1071م، من مؤلفاته "التمهيد" و"الاستذكار" و"الاستيعاب"، ابن العماد (شذرات الذهب) ج3 ص314، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج18 ص153، الزركلي (الأعلام) ج8 ص240.
(46) هو الإمام محمد بن أدريس بن العباس الشافعي القرشي، ولد في غزة بفلسطين سنة 150هـ 767م وهو أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، عاش في بغداد ومصر وتوفي بالقاهرة سنة 204هـ - 820م من مؤلفاته (الأم) السبكي (طبقات الشافعية) ج1 ص192، وما بعدها، ابن العماد (شذرات الذهب) ج2 ص9-21، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج10 ص5.
(47) ابن عبد البر (التمهيد) ج1 ص ص7-8.
(48) هو الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (نسبة إلى نوا من قرى سوريا) الشافعي ولد سنة 631هـ - 1233م، من علماء الشافعية وهو علامة في الفقه والحديث، توفي في نوا سنة 676هـ - 1277م، من مؤلفاته "شرح صحيح مسلم" السبكي (طبقات الشافعية) ج8 ص ص395-400، ابن العماد (الشذرات) ج5 ص354. (1/19)
صفحة 21
(49) النووي (شرح صحيح مسلم) ج1 ص117.
(50) هو الإمام أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي، ولد سنة 384هـ - 994م، عالم الأندلس في عصره وأحد أئمة الإسلام ومنظر المذهب الظاهري، توفي سنة 456هـ - 1064م، من أشهر مؤلفاته "المحلى" و"الإحكام"، ابن المقري (نفح الطيب) ج2 ص ص77-84، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج3 ص ص1146-1155، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج18 ص184.
(51) ابن حزم (الإحكام في أصول الأحكام) ج1 ص112.
(52) هو العالم الفقيه أبو علي الحسين بن علي بن يزيد الكرابيسي (نسبة إلى بيع الكرابيس هي الثياب الغليظة) من علماء الشافعية له تصانيف منها "أصول الفقه وفروعه، توفي سنة 248هـ - 862م، السبكي (طبقات الشافعية) ج2 ص ص117-126، الخطيب (تاريخ بغداد) ج8 ص64، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج12 ص79.
(53) هو العالم الأصولي أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، ولد بالبصرة، وكان من أكابر الصوفية وله تصانيف في الزهد والرد على المعتزلة، توفي ببغداد سنة 243هـ - 857م، الخطيب (تاريخ بغداد) ج8 ص211، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج2 ص123، السبكي (طبقات الشافعية) ج2 ص ص275-284.
(54) ابن قدامه (روضة الناظر) ج1 ص262.
(55) البخاري (كشف الأسرار) ج2 ص681.
(56) اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص7.
(57) يعني مالم يكن منقطعاً فاستعمل كلمة "مقطوع" في "المنقطع"، وقد سبقه إلى ذلك الشافعي والطبراني، السيوطي (تدريب الراوي) ج1 ص194.
(58) اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص7.
(59) السيوطي (تدريب الراوي) ج1 ص245.
(60) ابن بركة (الجامع) ج1 ص17.
(61) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص30.
(62) المرجع السابق، ج1 ص10.
(63) المرجع نفسه والصفحة نفسها. (1/20)
صفحة 22
(64) هو الإمام الحافظ محمد بن عيسى بن سورة الترمذي من علماء الحديث وحفاظه، ولد سنة 209هـ - 824م، من مؤلفاته كتاب السنن وهو أحد الأصول الخمسة عند أهل الحديث، توفي بترمذ سنة 279هـ - 892م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج2 ص633، ابن العماد (شذرات الذهب) ج2 ص174، الزركلي (الأعلام) ج6 ص322.
(65) كلمة (حسن) غير موجودة في الأصل، وهي موجودة في نقل السيوطي في تدريب الراوي، ج1 ص156.
(66) الترمذي (العلل) في الجامع الصحيح ج5 ص710.
(67) هو العلامة المحدث شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي، من علماء الحديث والتفسير والتاريخ، من مؤلفاته "الضوء اللامع" و"فتح المغيث"، توفي بالمدينة سنة 902هـ - 1497م، السخاوي (الضوء اللامع) ج8 ص ص2-32، ابن العماد (شذرات الذهب) ج8 ص15.
(68) السخاوي (فتح المغيث) ج1 ص75.
(69) هو الإمام المحدث أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي (نسبة إلى بست من بلاد كابل) عالم فقيه محدث، توفي سنة 388هـ - 998م، له شرح على سنن أبي داود سماه "معالم السنن"، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج2 ص214، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج3 ص1018، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج17 ص23.
(70) ابن الصلاح (علوم الحديث) ص15.
(71) هو العلامة الموسوعي أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي (نسبة إلى شرعة الجوز من محال بغداد) علامة عصره في التفسير والحديث والتاريخ، توفي سنة 597هـ - 1201م، كثير التأليف، ابن كثير (البداية والنهاية) ج13 ص ص30-38، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج3 ص140، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج21 ص365.
(72) ابن الجوزي (الموضوعات) ص35.
(73 ) هو العالم الأصولي أبو الفتح محمد بن علي القشيري المعروف بابن دقيق العيد، من أكابر علماء الأصول، توفي بالقاهرة سنة 702هـ-1302م، من تصانيفه "إحكام الأحكام" في الحديث، الكتبي (فوات الوفيات) ج3 ص442، الزركلي (الأعلام) ج6 ص283. (1/21)
صفحة 23
(74) السيوطي (تدريب الراوي) ج1 ص159.
(75) أطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص10.
(76) المرجع السابق ص11.
(77) اللكنوي (ظفر الأماني) ص210.
(78) اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص11.
(79) اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص12.
(80) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص8 ، ونص كلامه :"اعلم أن الحديث المنقول عن الرسول صلى الله عليه وسلم إما أن يتصل نقله به بحيث يرويه الراوي حتى ينهيه إليه صلى الله عليه وسلم، وإما أن ينفصل في روايته عنه فلا ينتهي إليه بل يقتصر به على الصحابي أو يكون في إسناده إلى النبي واسطة بينه وبين الراوي ولم تذكر تلك الواسطة، أو تقع واسطة بين بعض الرواة عن بعض ولم يذكرها الراوي أيضا.
(81) المرجع السابق.
(82) ابن الصلاح (علوم الحديث) ص44.
(83) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص45.
(84) ابن بركة (الجامع) ج1 ص16.
(85) اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص15.
(86) القنوبي (الإمام الربيع) ص156.
( 87) اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص15.
(88 ) هو العلامة الأصولي أبو محمد عبد الله بن بركة السليمي البهلوي، من علماء عمان في القرن الرابع الهجري، من كتبه (الجامع) مجموعة باحثين (دليل أعلام عمان) ص114.
(89 ) ابن بركة (الجامع) ج1 ص17.
(90) هو الإمام العلامة جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، عالم موسوعي له نحو ستمائة مصنف منها "تدريب الراوي" و"الجامع الكبير"، توفي سنة 911هـ-1505م، ابن العماد "شذرات الذهب" ج8 ص51.
(91) هو الإمام الحافظ ابو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسن العراقي، من أكبر علماء الحديث له عدد من المصنفات منها "ألفية الحديث" و"المغني عن حمل الأسفار" في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين"، توفي سنة 806هـ-1404م، السخاوي (الضوء اللامع) ج4 ص171، الزركلي (الأعلام) ج3 ص ص344-345. (1/22)
صفحة 24
(92) هو الإمام الحافظ أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، من أئمة الحديث والذي هذب قواعده، وأكثر مؤلفاته فيه منها "فتح الباري شرح البخاري، و"تهذيب التهذيب" و "نزهة النظر"، توفي سنة 852هـ-1449م، السخاوي (الضوء اللامع) ج2 ص36، ابن العماد (شذرات الذهب) ج7 ص270، الزركلي (الأعلام) ج1 ص ص178-179.
(93) السيوطي (تدريب الراوي) ج1 ص208.
(94) هو الإمام العالم أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن صلاح الدين بن عثمان الشهرزوري الكردي، عالم بالفقه والحديث، له كتاب "معرفة أنواع علوم الحديث، المشهور بـ"مقدمة ابن الصلاح" توفي بدمشق سنة 643هـ-1245م، السبكي (طبقات الشافعية) ج8 ص326 ابن العماد (شذرات الذهب) ج5 ص221، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج3 ص243.
(95) هو الإمام الحافظ المؤرخ أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، المعروف بالخطيب، من علماء الحديث المتقدمين وله تآليف في أكثر علومه، من كتبه "الكفاية في علم الرواية" و"تاريخ بغداد"، توفي سنة 463هـ-1072م، السبكي (طبقات الشافعية) ج4 ص29، ابن عساكر (مختصر تاريخ دمشق) ج3 ص173 ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج1 ص92.
(96) هو الإمام المحدث مالك بن أنس الأصبحي الحميري، إمام المدينة وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، كان فقيهاً محدثاً، له كتاب "الموطأ" في الحديث، توفي سنة 179هـ-795م، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج6 ص316-355، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص207، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج10 ص ص5-8.
(97) هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، نشأ في الإسلام، وهاجر إلى المدينة مع أبيه وشهد فتح مكة، توفي سنة 73هـ-692م، ابن حجر (الإصابة في تمييز الصحابة) ج4 ص181، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج1 ص292-314، ابن حجر (تهذيب التهذيب) جـ5 ص ص291-293.
(98) ابن الصلاح (علوم الحديث) ص ص58-59.
(99) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص52.
(100) اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص15. (1/23)
صفحة 25
(101) ابن الصلاح (علوم الحديث) ص59.
(102) اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص16.
(103) النووي (التقريب) ج1 ص219.
(104) هو العالم الأصولي ابو اسحاق إبراهيم بن محمد الإسفرائيني (نسبة إلى اسفرايين بلدة بين نيسابور وجرجان) له كتاب "الجامع" في أصول الدين ورسالة في أصول الفقه، توفي سنة 418هـ-1027م، السبكي (طبقات الشافعية) ج4 ص256، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج17 ص353.
(105) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص46.
(106) هو الصحابي الجليل عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، حبر الأمة، كان علامة في التفسير والفقه والحديث، وهو أكثر الصحابة رواية، توفي سنة 68هـ-687م، ابن حجر (الإصابة) ج4 ص141، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج1 ص314.
(107) هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، يعد من صغار الصحابة حيث ولد في السنة الأولى للهجرة، بويع بالخلافة سنة 64 وبقي فيها إلى أن قتلة قائد الأمويين الحجاج بن يوسف سنة 75هـ-695م، ابن حجر (الإصابة) ج4 ص89، أبو نعيم (الحلية) ج1 ص329.
(108) هو سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو محمد الحسن بن علي بن ابي طالب الهاشمي القرشي بايعه أهل العراق بعد مقتل أبيه سنة 40هـ فخلع نفسه وسلم الأمر لمعاوية سنة 41هـ وبقي في المدينة إلى أن توفي سنة 50هـ - 670م، ابن حجر (الإصابة) ج2 ص68، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج3 ص245.
(109) اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص14.
(110) اطفيش (جامع الشمل) ص407.
(111) ابن الصلاح (علوم الحديث) ص55.
(112) الشماخي (شرح مختصر العدل) ص191، السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص47.
(113) هو جابر زيد الأزدي، ستأتي ترجمته.
(114) هو التابعي الكبير الإمام الزاهد الحسن بن يسار البصري، أحد فقهاء التابعين الكبار وعالم البصرة وواعظها، توفي سنة 110هـ-728م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص71، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج2 ص243، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج2 ص ص131-161. (1/24)
صفحة 26
(115) هو الإمام الفقيه أبو حنيفة النعمان بن ثابت التميمي بالولاء، مؤسس مدرسة الرأي وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة ولد ونشأ بالكوفة، توفي سنة150 هـ-767م، ابن أبي الوفاء (الجواهر المضية) ج1 ص ص49-63، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج5 ص405.
(116) هو الحافظ المحدث أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني، من أكبر حفاظ الحديث في عصره، له كتاب السنن الذي يعد من أهم مصادر الحديث، توفي بالبصرة سنة 275هـ-889م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص591، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج4 ص ص153-156.
(117) هو العالم الفقيه أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، من كبار الفقهاء وأحد أئمة الحديث، توفي بالبصرة سنة 161هـ-778م، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج6 ص356، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج4 ص101، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص203.
(118) هو الإمام الحافظ المحدث أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، أحد علماء الحديث وحفاظه وإليه المرجع في رجال الحديث، وهو أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، توفي سنة 241هـ - 855م، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج9 ص161، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص431، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج1 ص ص66-68.
(119) أبو داود (سنن أبي داود) المقدمة، دراسة وفهرسة كمال يوسف الحوت - دار الجنان - بيروت - ط1 1988م.
(120) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص ، الشماخي (شرح مختصر العدل) ص 191.
(121) الآمدي (الأحكام) ج2 ص349.
(122) البخاري (كشف الأسرار) ج3 ص7
--- (1/25)
صفحة 27
المبحث الثاني : جهود الإباضية في رواية الحديث
لقيت السنة النبوية من الإباضية كل العناية والحرص، فقد عني الإباضية بالسنة النبوية حفظاً وتبليغاً ودراسة وتدويناً، فقد كان الإباضية حريصين كل الحرص على تتبع كل ما جاء عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من سنن تشريعية وغير تشريعية.
ومن مظاهر هذا الاهتمام أمور متعددة أهمها:
أولاً: طلب الحديث:
فقد كان الإباضية حريصين على تتبع أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم من مظانها، وكانت الرحلة في طلب الحديث ضرورية لتحقيق هذا الهدف، ولذلك لم تحل المسافات الشاسعة دون ذلك، فقد رحل الإمام جابر بن زيد من عمان موطنه الأصلي إلى البصرة واستقربها لوجود عدد كبير من رواة الحديث بها من الصحابة والتابعين ولقربها من موطن الحديث كمكة والمدينة، وكانت للإمام جابر رحلات منتظمة إلى كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة للالتقاء بالصحابة -رضوان الله عليهم- وسماع الحديث منهم، فقد روى الإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل(1) قال: "دخل جابر بن زيد على عائشة(2) رضي الله عنها، قال: فأقبل يسألها عن مسائل لم يسألها عنها أحد حتى سألها عن جماع النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يفعل؟، وإن جبينها يتصبب عرقاً وتقول: سل يا بني"(3).
وهذا يدل دلالة واضحة على حرص الإمام جابر على تتبع كل ما يمكنه من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخص خصوصياته.
وقال الوارجلاني أثناء حديثه عن صحيفة عمرو بن حزم(4)رضي الله عنه في الزكاة والعقل: "وذكر في كتاب ابن عبد البر أن جابر بن زيد رضي الله عنه رحل إليها (أي إلى الصحيفة) وتوسل إلى آل حزم فأوقفوه على البطاقة فقرأها كلها"(5). (1/26)
صفحة 28
وهذا يرينا مقدار حرص الإمام جابر على طلب الحديث، فلا عجب أن يقول الإمام جابر بعدئذٍ: "أدركت سبعين بدرياً فحويت ما عندهم إلا البحر" يعني ابن عباس وهو -بلا شك- لا يعني بما عند الصحابة إلا ما حفظوه من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وقد انعكس هذا الاهتمام بالسنة من إمام الإباضية على تلاميذه وأتباعه، فتوالت الرحلات في طلب العلم عموماً والحديث خاصة، فقد كان للإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة أحد أكبر تلاميذ الإمام جابر تلاميذه الذي وفدوا من أماكن متفرقة متباعدة إلى البصرة، فقد كان بعض هؤلاء التلاميذ من عمان وبعضهم من اليمن وبعضهم من خراسان وبعضهم من المغرب، جاؤوا كلهم من هذه البلدان البعيدة لتلقي العلم ورواية الحديث، ونخص بالذكر من هؤلاء الطلبة الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي والإمام أبا غانم بشر بن غانم الخراساني.
فالإمام الربيع رحل من عمان إلى البصرة، وهناك تتلمذ على يد شيخه الإمام أبي عبيدة وعلى يد غيره، ولكن الإمام أبا عبيدة يعتبر أكبر شيوخه، فقد لازمه ملازمة طويلة وتلقى على يديه أكثر معارفه وإن كان قد تتلمذ على غيره كضمام بن السائب وأبي نوح صالح الدهان، وبعد وفاة الإمام أبي عبيدة قام الإمام الربيع بتدوين مروياته عنه في مسنده الشهير حرصاً منه على عدم ضياعها. (1/27)
صفحة 29
وأما الإمام أبو غانم بشر بن غانم الخراساني فقد كانت ملازمته للإمام أبي عبيدة قليلة كما يظهر ذلك من مدونته لأن أكثر رواياته عنه فيها من طريق تلامذة أبي عبيدة الكبار، ولكن حرص الإمام أبي غانم على الاطلاع على الأحاديث والآثار تبدو واضحة جلية في مدونته التي دون فيها مروياته عن أشياخه الذين تتلمذ عليهم، بل إن الإمام أبا غانم لم يكتف بذلك فقام برحلة علمية إلى مصر والمغرب العربي حيث لقي في مصر ابن عباد المصري أحد تلامذة أبي عبيدة فأخذ منه بعض مروياته وأضافها إلى مدونته، ثم واصل مسيره فمر في طريقه بجبل نفوسة حيث لقي عمروس بن فتح(6) وأودع عنده مدونته، فطلب منه عمروس استنساخها ولكنه لم يسمح له بذلك ولعله إنما لم يسمح له بذلك لأنه يريد ترتيبها وتهذيبها، غير أن عمروساً لم يستمع لكلام أبي غانم وأباح لنفسه نسخ المدونة فقام هو وأخته بنسخها(7)، وواصل الإمام أبو غانم رحلته العلمية هذه فوصل إلى (تاهرت) عاصمة الدولة الرستمية وهناك التقى بإمام المسلمين أفلح بن عبد الوهاب(8) ومكث معه مدة، قام خلالها الإمام أفلح بنسخ المدونة(9)، كما كتب عن الإمام أبي غانم جملة من الأحاديث النبوية(10).
ثانياً: تدوين الحديث:-
يبدو للباحث أن تقييد العلم لقي عند الإباضية اهتماماً خاصاً منذ مرحلة مبكرة، فالإمام جابر بن زيد كان يكتب ويقيد العلم، فقد روى الربيع بن سعد قال: "رأيت جابراً يكتب عند عبد الرحمن بن سابط في الألواح"( 11)، كما كان تلامذته يكتبون عنه(12). (1/28)
صفحة 30
وقد كانت حركة التأليف عند الإباضية في القرنين الأول والثاني حركة نشطة، يظهر ذلك جلياً من عدد الكتب التي تنسبها المصادر إليهم، وإن كان الكثير من تلك المؤلفات قد ذهب في خضم الحروب والفتن، ففي سنة 296هـ استطاع الفاطميون بقيادة أبي عبد الله الشيعي القضاء على الدولة الرستمية الإباضية، وكان لذلك أثره البالغ على المؤلفات الإباضية، يقول الباروني(13): "ثم إن الحجاني (أي أبا عبد الله الشيعي) دخل تيهرت ونهبها واستباحها وقصد المكتبة المعروفة بـ"المعصومة" وأخذ ما فيها من الكتب الرياضية والصنائع وغيرها من الفنون الدنيوية، وأحرق الباقي كله، ومن هناك فقدت أغلب مؤلفات المذهب إذ كانت المكتبة عظيمة جامعة"(14).
ويقول العلامة الدرجيني(15): "وذكر أنه وجد صومعة مملؤة كتباً وهي المشتملة على ديوان تاهرت الذي يذكره العزابة فانتقى منه ما انتقى وأحرق الباقي، فلم يبق لشيء من الديوان أثر أصلاً"(16).
غير أن وجود بعض تلك المؤلفات ووجود إشارات إلى بعضها الآخر من علماء اطلعوا عليها يؤيد ما ذهبنا إليه من أن تراث الإباضية التأليفي في القرنين الأول والثاني تراث غني وافر.
وقد انعكس اهتمام الإباضية بالتأليف على جهودهم في تدوين الحديث، فإن للإباضية في رواية الحديث عدداً من الكتب، وهذه الكتب منها ما هو مفرد لرواية الحديث ومنها ما يضم مع الأحاديث علوماً أخرى.
فالكتب التي تعد من كتب الرواية عند الإباضية هي:
1- مسند الإمام الربيع بن حبيب: وهو كتاب أفرده مؤلفه لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في العلم والآداب والأحكام، ولم يخلط بها شيئاً من أقوال الصحابة والتابعين إلا في أحيان قليلة يذكر فيها الربيع قولاً لصحابي أو تابعي لارتباطه بالحديث الذي سبقه. (1/29)
صفحة 31
2- مدونة الإمام أبي غانم الخراساني: وهي في الأصل كتاب فقه، غير أن المؤلف ساق فيها بسنده عدداً وافراً من الأحاديث النبوية لاستنباط الأحكام الشرعية منها، والمدونة تضم إضافة إلى تلك الأحاديث أقوالاً كثيرة للصحابة والتابعين وتابعي التابعين.
3- أحاديث في العقيدة: وهي كتاب ألفه الإمام الربيع جمع فيه ما بلغه من أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وآثار عن الصحابة ومن بعدهم تتعلق بأمور العقيدة(17).
4- روايات أبي سفيان محبوب بن الرحيل القرشي: وهي روايات رواها أبو سفيان عن بعض العلماء تتعلق بأمور مختلفة، وهذه الروايات ضمها الوارجلاني إلى كتاب "الجامع الصحيح"(18)، غير أنه من العسير الجزم هل ذكر أبو سفيان هذه الروايات في مؤلف مستقل، أم أن الوارجلاني التقطها من شيء من كتبه؟.
5- روايات الإمام أفلح: وهي أحاديث أخذها الإمام أفلح من كتاب أبي يزيد الخوارزمي، وقد ضمها الوارجلاني إلى الجامع الصحيح(19).
6- مقاطيع الإمام جابر بن زيد: وهي أحاديث معلقة ذكرها الوارجلاني في الجامع الصحيح(20) ولم يرتبها على ترتيب معين.
7- ديوان الإمام جابر بن زيد: وهذا الكتاب مفقود، غير أن ما وصفته به المصادر من ضخامة الحجم(21) مع كونه ألف في فترة متقدمة جداً وهي النصف الثاني من القرن الأول يجعلنا نستبعد جداً أن لا تكون فيه أحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولعل الأيام تظهر حقيقة أمره وتطلعنا على محتوياته.
-------------------------------------------------
1-هو العلامة المحدث أبو سفيان محبوب من الرحيل المخزومي القرشي، من علماء الإباضية الأوائل، توفي في أواخر القرن الثاني الهجري، الدرجيني (الطبقات) ج2 ص278، البطاشي (إتحاف الأعيان) ج1 ص164. (1/30)
صفحة 32
2-هي أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، تزوجها الرسول صلى الله عليه وسام في السنة الثانية من الهجرة، وكانت فقيهة عالمة، توفيت سنة 58هـ، ابن حجر (الإصابة) ج8 ص231، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج2 ص43، الزركلي (الأعلام) ج3 ص240.
3-الربيع (الجامع الصحيح) ص248.
4-هو الصحابي الجليل عمرو بن حزم بن زيد الأنصاري، أحد أجلة الصحابة، استعمله النبي e على نجران وكتب له عهداً مطولاً، توفي سنة 53هـ-673م، ابن حجر (الإصابة) ج4 ص511، ابن الأثير (أسد الغابة) ج4 ص214، ابن عبد البر (الاستيعاب) ج3 ص1172.
5-الوارجلاني (العدل والإنصاف) ج1 ص144، وقد بحثت عن هذا الأثر في كتب ابن عبد البر: التمهيد والاستذكار والاستيعاب وجامع بيان العلم وفضله فلم أعثر عليه، والأرجح أنه موجود في كتاب آخر له أشار إليه عند حديثه عن كتاب عمرو بن حزم فقال: "قد ذكرنا شبه العمد ومعناه وما للعلماء فيه من التنازع والمعاني في كتاب "الأجوبة عن المسائل المستغربة" والله أعلم، ابن عبد البر (التمهيد) ج17 ص354.
6-هو العالم الكبيرعمروس بن فتح المساكني النفوسي، من علماء الإباضية الكبار في جبل نفوسة بليبيا له عدد من المصنفات، استشهد سنة 283هـ - 896م، الدرجيني (الطبقات) ج2 ص320، الشماخي (السير) ج1 ص192.
7-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص323.
8-هو إمام المسلمين العلامة أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الفارسي، ثالث أئمة الدولة الرستمية الإباضية، بويع بالإمامة سنة 190هـ، وكان عالماً فقيهاً، توفي سنة 240هـ - 854م، الدرجيني (الطبقات) ج1 ص72، الشماخي (السير) ج1 ص166، الزركلي (الأعلام) ج2 ص5.
9-أنظر، فؤاد (فهرس المخطوطات) ج2 ص236.
10-أنظر الربيع (الجامع الصحيح) ص250.
11-ابن عبد البر (جامع بيان العلم) ج1 ص72.
12-ابن سعد (الطبقات) ج7 ص131. (1/31)
صفحة 33
13-هو الزعيم السياسي المجاهد سليمان بن عبدالله الباروني الطرابلسي (نسبة إلى طرابلس الغرب)، من أعلام الإباضية في ليبيا، كان له دور كبير في محاربة الاستعمار الإيطالي، له كتاب (الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية)، توفي سنة 1359هـ 1940م، مجاهد (الأعلام الشرقية) ج1 ص148، الزركلي (الأعلام) ج3 ص129.
14-الباروني (الأزهار الرياضية) ج2 ص358.
15-هو العلامة المؤرخ أحمد بن سعيد بن سليمان العلامة الدرجيني، من مؤرخي الإباضية، له كتاب (طبقات المشايخ بالمغرب) توفي حوالي سنة 670هـ - 1272م، محفوظ (تراجم المؤلفين التونسيين) ج2 ص296، الدرجيني (الطبقات) تقديم الكتاب.
16-العلامة الدرجيني (طبقات المشايخ بالمغرب) ج1 ص ص94 - 95.
17-الربيع (الجامع الصحيح) ص ص192 - 242.
18-المصدر السابق ص246-250.
19-المصدر السابق ص250-255.
20-المصدر السابق ص ص155-173.
21-الدرجيني (الطبقات) ج1 ص82
--- (1/32)
صفحة 34
الفصل الثاني : مسند الإمام الربيع بن حبيب
المبحث الأول : تعريف الإمام الربيع
أولاً: نسبه وكنيته:
هو الإمام الحافظ الحجة المحدث أبو عمرو الربيع بن حبيب بن عمرو بن الربيع بن راشد ابن عمرو الفراهيدي العماني مولداً البصري إقامة(1).
ثانياً: مولده وحياته:
ولد الإمام الربيع سنة 80هـ أو قبلها بقليل(2) في منطقة الباطنة من عمان، قيل في ودام(3) وقيل في غضفان(4).
وبعد أن أخذ بعض المبادئ على يد والده الشيخ حبيب بن عمرو ومشايخ عمان رحل إلى البصرة حوالي سنة 90هـ(5) حيث سكن في البصرة في منطقة تسمى "الخريبة"(6) وهناك تتلمذ على يد كبار التابعين، وبقي فترة طويلة إلى أن رجع إلى عمان في أخريات حياته(7).
ثالثاً: شيوخه:
قال الإمام الربيع عن نفسه: "إنما حفظت الفقه عن ثلاثة: أبي عبيدة وضمام وأبي نوح"(8) وهو يعني أن هؤلاء هم شيوخه الكبار، فالذي يطالع المسند وزياداته يجد أن الإمام الربيع قد أخذ العلم عن عدد كبير من علماء الأمة وأنه جلس في حلقات عدد من المحدثين، وسنذكر عدداً ممن روى عنهم فيما بعد، أما شيوخه الثلاثة فهم:
1- الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء واسم أبي كريمة كورين(9).
قال عنه العلامة الدرجيني: "كبير تلامذة جابر، وممن حسنت أخباره والمخابر، تعلم العلوم وعلمها، ورتب الأحاديث وأحكمها... كان عالماً مع الزهد في الدنيا، والتواضع مع نيل الدرجات العليا"(10) وقال عنه الشماخي: "تعلم العلوم وعلمها، ورتب روايات الحديث وأحكمها وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه، ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه"(11).
وقال عنه الإمام يحيى بن معين(12): "ليس به بأس"(13)، كما ذكره الإمام البخاري(14) في (التاريخ الكبير)(15) ولم يذكر به جرحاً ولا تعديلاً.
وقد توفي الإمام أبو عبيدة حوالي سنة 145هـ(16). (1/33)
صفحة 35
2- الإمام أبو نوح صالح بن نوح الدهان(17).
قال عنه العلامة الدرجيني: "شيخ التحقيق، وأستاذ أهل الطريق..... أخذ عنه الحديث والفروع، وكان ذا خشية لله وخضوع"(18).
وقال عنه يحيى بن معين: "صالح الدهان ثقة"(19)، وقال عنه أحمد: "صالح الدهان ليس به بأس"(20)، وروى له الدارمي(21) في سننه(22 ) والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق"(23) وأبو نعيم الأصفهاني( 24) في "حلية الأولياء"(25) والبيهقي(26) في السنن(27).
3- الإمام أبو عبد الله ضمام بن السائب الأزدي الندبي العماني:
كان يسمى (راوية جابر بن زيد) لأن أكثر فتواه، قال جابر وسمعت جابراً(28).
قال عنه الشماخي: "من أهل العلم والتحقيق والكاشف أمر المعضلات عند حصر ذوي الضيق"(29)، وقد ذكره الإمام أحمد في موضعين من كتابه: "العلل ومعرفة الرجال"(30) دون أن يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً.
هذا وقد روى الإمام الربيع عن عدد كبير من الرواة في المسند وغيره، فقد روى في المسند عن أبي عبيدة وضمام بن السائب وعبد الأعلى بن عبد الأعلى( ) ويحيى بن كثير(31).
وروى في غير المسند عن الحسن البصري وسفيان بن عيينة(32) والأعمش( 33) ومحمد بن المنكدر(34) وأبان بن عياش(35) وبشر المريسي(36) ومحمد بن علي الكوفي(37) وأبي ربيعة بن زيد العامري وغيرهم من المحدثين.
---------------------------------------------------
1-انظر ترجمته في: الدرجيني (الطبقات) ج2 ص 273، الشماخي (السير) ج1 ص 95، البطاشي (إتحاف الأعيان) ج1 ص 51، السالمي (شرح الجامع الصحيح) ج1 ص3، القنوبي (الإمام الربيع) ص15، الزركلي (الأعلام) ج3 ص14، مجموعة باحثين (معجم أسماء العرب) ج1 ص644، مسعود (الربيع بن حبيب محدثاً) ص100، الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص 249.
2-القنوبي (الإمام الربيع) ص 16.
3-مجموعة باحثين (معجم أسماء العرب) ج1 ص644. (1/34)
صفحة 36
4-المرجع السابق، ولعل مما يؤيد هذا أن ابن عدي في (الكامل) ج3 ص137، والذهبي في (الميزان) ج3 ص67، وابن حجر في (لسان الميزان) ج2 ص555، ترجموا للربيع الغطفاني، ولعله الإمام الربيع وإن كانوا قد حكموا بجهالته، ولا غرابة في ذلك فإن الإمام الربيع اشتهر بأنه بصري ولم يشتهر بأنه غطفاني أو غضفاني.
5-القنوبي (الإمام الربيع) ص17.
6-الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص250، والخريبة بلفظ تصغير خربة موضع بالبصرة، الحموي (معجم البلدان) ج2 ص363.
7-القنوبي (الإمام الربيع) ص17.
8-الشماخي (السير) ج1 ص96.
9-الجاحظ (البيان والتبيين) ج1 ص325، الزبيدي (تاج العروس) ج3 ص532، ابن معين (التاريخ) ج4 ص348، ابن حنبل (العلل ومعرفة الرجال) ج3 ص12، أما قول الإمام أحمد أن اسمه عبد الله بن القاسم فهو قد خلط بينه وبين أبي عبيدة عبد الله بن القاسم وهو إباضي أيضاً، ولكن كلام الإمام أحمد يحمل على أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة قطعاً لأن أبا عبيدة عبد الله بن القاسم ليس من المحدثين إذ لم أجد له أي رواية.
10-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص238.
11-الشماخي (السير) ج1 ص78.
12-هو الإمام الحافظ أبو زكريا يحيى بن معين بن عون المزي بالولاء، إمام الجرح والتعديل وأحد حفاظ الحديث، له عدد من المصنفات أهمها (التاريخ) توفي سنة 233هـ 848م، الخطيب (تاريخ بغداد) ج14 ص177، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج2 ص429، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج11 ص245.
13-ابن حنبل (العلل ومعرفة الرجال) ج3 ص12.
14-هو الحافظ المحدث الحجة محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري صاحب "الجامع الصحيح" المعروف بصحيح البخاري، ولد ببخارى وقام برحلة طويلة في طلب الحديث، توفي بسمرقند سنة 256هـ 870م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج2 ص555، الخطيب (تاريخ بغداد) ج2 ص4، الزركلي (الأعلام) ج6 ص34.
15-البخاري (التاريخ الكبير) ج7 ص271.
16-الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص148. (1/35)
صفحة 37
17الدرجيني (الطبقات) ج2 ص254، الشماخي (السير) ج1 ص82، الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص601، البطاشي (إتحاف الأعيان) ج1 ص428.
18-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص ص254-255.
19-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج4 ص394.
20-المرجع السابق، ج4 ص393، ابن شاهين (تاريخ أسماء الثقات) ص173.
21-هو الحافظ المحدث عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي السمرقندي، أحد علماء الحديث وحفاظه له عدد من المؤلفات أهمها الجامع الصحيح المسمى (سنن الدارمي) توفي سنة 255هـ 869م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج2 ص534، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج5 ص261.
22-الدارمي (السنن) ج1 ص91.
23-الخطيب (موضح أوهام الجمع والتفريق) ج2 ص173.
24-هو الحافظ المؤرخ أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصفهاني المعروف بأبي نعيم، له عدد من المصنفات أهمها "حلية الأولياء"، توفي سنة 430هـ 1038م، ابن الجوزي (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم) ج15 ص268 الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج17 ص453، ابن حجر (لسان الميزان) ج1 ص303.
25-أبو نعيم (حلية الأولياء) ج3 ص87.
26-هو الحافظ الفقيه أحمد بن الحسين بن علي البيهقي (نسبة إلى بيهق بنيسابور) أحد أئمة الحديث وأكبر علماء الشافعية، كان كثير التأليف، من تصانيفه (السنن الكبرى) و(السنن الصغرى) وغيرها، توفي سنة 458هـ 1066م، السبكي (طبقات الشافعية) ج4 ص8، ابن الجوزي (المنتظم) ج8 ص242، الزركلي (الأعلام) ج1 ص116.
27-البيهقي (السنن الكبرى) ج6 ص427، كتاب الفرائض، ب(54) ح(12517).
28-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص211.
29-الشماخي (السير) ج1 ص81.
30-ابن حنبل (العلل ومعرفة الرجال) ج2 ص56، ج3 ص11.
31-هو أبو محمد عبد الأعلى بن عبد الأعلى القرشي البصري، وثقه ابن معين و أبو زرعة وغيرها، توفي سنة 198هـ 814م، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج6 ص88، القنوبي (الإمام الربيع) ص40. (1/36)
صفحة 38
32-هو أبو النضر يحيى بن كثير المعروف ب(صاحب البصري) ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج11 ص233، القنوبي (الإمام الربيع) ص43.
33-هو الحافظ المحدث سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي، ولد بالكوفة وكان واسع المعرفة بالحديث و رجاله، توفي سنة 198هـ 814م، الخطيب (تاريخ بغداد) ج9 ص174، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج7 ص270، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص262.
34-هو الفقيه المحدث سليمان بن مهران الأسدي بالولاء المشهور بالأعمش نشأ و توفي بالكوفة كان عالماً بالقرآن و الحديث و الفرائض، توفي سنة 148هـ 765م، ابن سعد (الطبقات) ج7 ص270، الخطيب (تاريخ بغداد) ج9 ص3، الزركلي (الأعلام) ج3 ص135.
35-هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن المنكدر التيمي القرشي، أحد الأئمة الأعلام روى له الجماعة توفي سنة 130هـ 748م، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج9 ص407.
36-لعله أبان بن أبي عياش فيروز البصري، قال عنه النسائي ليس بثقة، ابن حجر (لسان الميزان) ج1 ص37، الذهبي (ميزان الاعتدال) ج1 ص124.
37-هو الفقيه المتكلم أبو عبد الرحمن بشر بن غياث العدوي بالولاء، أحد متكلمي المعتزلة ورأس الطائفة (المريسية) توفي سنة 218هـ 833م، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج1 ص91، الخطيب (تاريخ بغداد) ج7 ص56، ابن حجر (لسان الميزان) ج2 ص49.
لعله محمد بن علي بن خلف العطار الكوفي، قال عنه الخطيب ثقة، الخطيب (تاريخ بغداد) ج3 ص49. الذهبي (ميزان الاعتدال) ج6 ص263
--- (1/37)
صفحة 39
رابعاً: تلامذته:
حمل العلم عن الإمام الربيع عدد كبير من الطلبة منهم أبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي وموسى بن أبي جابر الأزكوي(1) وبشير بن المنذر النزواني(2) وأبو صفرة عبد الملك بن صفرة(3) ومنير بن النير الجعلاني ومحمد بن المعلى(4) وأبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي وهاشم بن غيلان السيجاني(5) وغيرهم من العلماء.
خامساً: آثاره:
ترك الإمام الربيع عدداً من الآثار، منها ما دونه بنفسه ومنها ما كتبه تلامذته وتلك الآثار هي:-
1- المسند: وهو روايته عن شيخه أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابة رضوان الله عليهم وقد يخرج عن هذا السند في القليل النادر كما سنفصله فيما بعد، ويحوي المسند حوالي (743) حديثاً.
2- كتاب العقيدة: وهو يضم حوالي (140) حديثاً وأثراً، وهو يشكل الجزء الثالث من ترتيب الوارجلاني المطبوع تحت اسم "الجامع الصحيح".
3- روايات الإمام محبوب بن الرحيل عن الإمام الربيع: وهي تشكل بعض الجزء الرابع من "الجامع الصحيح".(6)
4- آثار الربيع: وهو كتاب ألفه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة جمع فيه روايات الإمام الربيع عن ضمام بن السائب.
5- آراؤه وأجوبته الفقهية: وهي مبثوثة في كتب تلامذته ومن بعدهم كأبي غانم بشر بن غانم الخراساني.
سادساً: مكانته العلمية:
بعد وفاة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة لم يجد الإباضية خيراً من الإمام الربيع بن حبيب لتوليته إماماً وقائداً لهم، وبهذا أسندت إليه هذه المهمة الجسيمة التي يحتاج من يقوم بها إلى ورع تام وعلم واسع إضافة إلى حسن السياسة، وهذا يدلنا على مبلغ منزلة الإمام الربيع، فلا غرو أن يقول عنه الشماخي: "طود المذهب الأشم وبحر العلوم الخضم، صحب أبا عبيدة فنال وأفلح، وتصدر بعده على الأفاضل فأنجح" 7). (1/38)
صفحة 40
وقد كثر الثناء على الإمام الربيع من المتقدمين والمتأخرين، فقال عنه شيخه أبو عبيدة: "فقيهنا وإمامنا وتقينا"(8) وقال عنه تلميذه محبوب بن الرحيل: "فقيه المسلمين وعالمهم بعد أبي عبيدة"(9).
سابعاً: الإمام الربيع في كتب رجال الحديث:
ذكر الإمام الربيع عدد من المحدثين فقال عنه يحيى بن معين: ثقة(10)، وقال عنه ابن شاهين(11): ثقة(12)، وقال الدارقطني(13): "وأما الربيع بن حبيب البصري
فلا يترك"(14)، كما ذكره كل من ابن حبان(15) في الثقات(16) والبخاري في التاريخ الكبير(17) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ومما ينبغي التنبه إليه أن الرواة الذين يحملون اسم (الربيع بن حبيب) ثلاثة هم:-
1-الربيع بن حبيب الكوفي: أخو عائذ بن حبيب ويقال لهما بنو الملاح، روى عن نوفل بن عبد الملك روى عنه عبيد الله بن موسى، ضعفه بعضهم ووثقه آخرون حاملين الضعف في رواياته على نوفل.
2-الربيع بن حبيب البصري الإباضي: سمع الحسن وابن سيرين وروى عنه موسى بن إسماعيل البصري، وقد ذكرنا من وثقه.
3-أبو سلمة الربيع بن حبيب الحنفي: من أهل اليمامة، سمع عبد الله بن عمير وأبا سعيد الرقاشي وروى عنه أبو داود الطيالسي، وهو ثقة.
وقد خلط ابن أبي حاتم(18) بين الحنفي والبصري(19) فجعلهما واحداً، وتبعه على ذلك الذهبي والمزي(20) وابن حجر(21).
وفرق بين الثلاثة البخاري في "التاريخ الكبير"(22) وابن حبان في كتابيه "الثقات" و"المجروحين"(23 ) فذكر الأول في "المجروحين" وذكر الثاني والثالث في "الثقات"، وهذا النوع من أنواع الحديث وهو أن يتفق الرواة في أسمائهم وتختلف أشخاصهم يسمى (المتفق والمفترق)(24).
ثامناً: وفاته:
توفي الإمام الربيع في بلدة غضفان على ساحل عمان حوالي سنة 175هـ.
------------------------------------------------------ (1/39)
صفحة 41
1-هو العلامة الكبير موسى بن أبي جابر الأزكوي (نسبة إلى إزكي إحدى مدن عمان) من علماء الإباضية بعمان، كان له دور كبير في إدارة شئون البلاد في زمانه، توفي سنة 181هـ 797م، مجموعة باحثين (دليل أعلام عمان) ص155، البطاشي (إتحاف الأعيان) ج1 ص168.
2-هو العلامة الكبير بشير بن المنذر النزواني (نسبة إلى نزوى إحدى مدن عمان) من علماء الإباضية الأوائل، وممن حملوا العلم من البصرة إلى عمان، توفي سنة 178هـ 794م. مجموعة باحثين (دليل أعلام عمان) ص34. مجموعة باحثين (معجم أسماء العرب) ج1 ص187، البطاشي (إتحاف الأعيان) ج1 ص166.
3-هو الحافظ الفقيه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة العماني، من علماء عمان في أوائل القرن الثالث، الشماخي (السير) ج1 ص109، الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص27.
4-هو العلامة محمد بن المعلى الكندي، أحد علماء الإباضية الأوائل، وممن حملوا العلم من البصرة إلى عمان، لم أعثر على تاريخ وفاته. مجموعة باحثين (دليل أعلام عمان) ص150، البطاشي (إتحاف الأعيان) ج1 ص169.
5-هو الشيخ العلامة أبو الوليد هاشم بن غيلان السيجاني (نسبة إلى سيجا إحدى قرى سمائل بعمان) من أكبر علماء عمان في زمانه، توفي في أوائل القرن الثالث، البطاشي (إتحاف الأعيان) ج1 ص176. مجموعة باحثين (دليل أعلام عمان) ص165.
6-الربيع (الجامع الصحيح) ص246.
7-الشماخي (السير) ج1 ص95.
8-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص276.
9-مجموعة من العلماء (السير والجوابات) ج1 ص278.
10-ابن الجنيد (سؤالات ابن الجنيد ليحيى بن معين) ص54.
11-هو الحافظ المحدث عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، أحد علماء الحديث وحفاظه، كان كثير التأليف، يقال أن له نحو ثلاثمائة مؤلف، توفي سنة 385هـ/995م، ابن حجر (لسان الميزان) ج5 ص145. الخطيب (تاريخ بغداد) ج11 ص265. / الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج3 ص987.
12-ابن شاهين (تاريخ أسماء الثقات) ص27. (1/40)
صفحة 42
13-هو الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني (نسبة إلى دار القطن من أحياء بغداد) كان إمام عصره في الحديث، له عدد من التصانيف منها (العلل) و(السنن) توفي سنة 385هـ/995م، الخطيب (تاريخ بغداد) ج12 ص34، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج3 ص991، الزركلي (الأعلام) ج4 ص314.
14-الدارقطني (الضعفاء والمتروكون) ص208. الذهبي (ميزان الاعتدال) ج3 ص62.
15-هو العلامة المؤرخ أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي، أحد علماء الحديث وحفاظه، كان كثير التأليف، من مصنفاته (الأنواع والتقاسيم) المعروف بصحيح ابن حبان و(الثقات) و(المجروحين) توفي سنة 354هـ/965م. / الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج3 ص920. ابن حجر (لسان الميزان) ج6 ص9، ابن العماد (الشذرات) ج3 ص16.
16-ابن حبان (الثقات) ج6 ص299.
17-هو الإمام الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن محمد التميمي الرازي، كان عالماً بالحديث ومعرفة الرجال، له عدد من الكتب أهمها (الجرح والتعديل) توفي سنة 327هـ 939م. السيوطي (طبقات الحفاظ) ص345. الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج3 ص829. ابن العماد (شذرات الذهب) ج2 ص308.
18-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج3 ص457.
19-هو الحافظ العلامة أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (نسبة إلى المزة من ضواحي دمشق) علامة في الحديث ومعرفة رجاله، له عدة كتب أهمها (تهذيب الكمال) و(تحفة الأشراف) توفي بدمشق سنة 742هـ/1341م. / ابن حجر (الدرر الكامنة) ج4 ص457.
20-الذهبي (ميزان الاعتدال) ج3 ص62. المزي (تهذيب الكمال) ج9 ص ص67-70. ابن حجر (تقريب التهذيب) ص206.
21-البخاري (التاريخ الكبير) ج3 ص277.
22-ابن حبان (الثقات) ج6 ص299، ابن حبان (المجروحين) ص297.
23-السخاوي (فتح المغيث) ج4 ص268.
24-القنوبي (الإمام الربيع) ص17
--- (1/41)
صفحة 43
المبحث الثاني : منهج الإمام الربيع في مسنده
المطلب الأول : منهجه في ترتيب الأحاديث
مر تدوين الحديث النبوي الشريف بمراحل متعددة، ومن أولى تلك المراحل تدوينه على أسماء الرواة، وحيث إن الإمام الربيع من أوائل من دون الحديث فقد سلك هذه الطريقة، فدون مسنده على مسانيد الصحابة، وقد بلغت مسانيد الصحابة الذين روى لهم الإمام الربيع خمسة وأربعين صحابياً هم:
الرقم الراوي
1- عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي (ت 68هـ)
2-أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي (ت 57هـ)
3-عائشة بنت أبي بكر الصديق القرشية (ت 58هـ)
4-أبو سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري (ت 74هـ)
5-أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري (ت 93هـ)
6-أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي (ت 73هـ)
7-أبو عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري السلمي (ت 78هـ)
8-أبو الوليد عبادة بن الصامت الأنصاري (ت 34هـ)
9-أبو بكر الصديق عبد الله بن عثمان القرشي (ت 13هـ)
10-أبو حفص عمر بن الخطاب العدوي القرشي (ت 23هـ)
11-أبو عمرو عثمان بن عفان الأموي القرشي (ت 35هـ)
12-أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي (ت 40هـ)
13-أبو يزيد معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي (ت 60هـ)
14-أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري (ت 50هـ)
15-أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري (ت 40هـ)
16-أبو اليقظان عمار بن ياسر العنسي (ت 37هـ)
17-أبو عمارة البراء بن عازب الأنصاري الأوسي (ت 72هـ)
18-عبدالله بن زيد الأنصاري عم عباده بن تميم (ت 63هـ)
19-أبو عقبة سويد بن النعمان الأنصاري الأوسي
20-أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي (ت 21هـ)
21-أبو محمد أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي (ت 54هـ)
22-أبو رافع أسلم القبطي مولى الرسول e 22
23-أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود الهذلي (ت 32هـ) (1/42)
صفحة 44
24-أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص مالك الزهري القرشي (ت 55هـ)
25-أبو بكر عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي (ت 73هـ)
26-أبو محمد طلحة بن عبيد الله التميمي القرشي (ت 36هـ) 26
27-أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي (ت 18هـ)
28-أبو المنذر أبي بن كعب الأنصاري الخزرجي (ت 32هـ 29 -أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري (ت 51هـ)
30-أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي (ت 54هـ)
31-بلال بن رباح الحبشي (ت 17هـ)
32-أبو بشر قيس بن عبيد الأنصاري الساعدي (ت 40هـ)
33-أبو عبد الرحمن كعب بن مالك الأنصاري السلمي (ت 51هـ)
34-أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي القرشي (ت 63هـ)
35-أبو أنيس الضحاك بن قيس الفهري القرشي (ت 64هـ) 36-أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية (ت 62هـ)
37-حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية القرشية (ت 41هـ)
38-أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموية القرشية (ت 49هـ)
39-أم عبد الله أسماء بنت أبي بكر التيمية القرشية (ت 73هـ)
40-أم سليم سهلة بنت ملحان الأنصارية
41-أم معاوية بسرة بنت صفوان الأسدية القرشية
42-جدامة بنت وهب الأسدية 42
43-أم هاني فاختة بنت أبي طالب الهاشمية القرشية
44-أم عطية نسيبة بنت كعب الأنصارية
45-أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية
46-جملة من الصحابة غير مسمين (1/43)
صفحة 45
وحيث إن المسند كان مرتباً على المسانيد، وكان البحث عن الحديث فيه صعباً لمن لم يعرف اسم الصحابي، فقد كان يحتاج إلى أن يرتب على الأبواب، وقد قام بهذا العمل المفيد أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني المتوفى سنة570هـ، فرتب المسند على الأبواب وقسمه على خمسة عشر كتاباً، هي: (الإيمان، الطهارة، الصلاة، الصوم، الزكاة والصدقة، الحج، الجنائز، الأذكار، النكاح، الطلاق، البيوع، الأحكام، الأشربة، الأيمان والنذور، الآداب) وقام بتقسيم كل كتاب إلى أبواب، ووضع تحت كل باب الأحاديث المختصة به، وهذا دفعه إلى ذكر بعض الأحاديث في أكثر من موضع لتعلقها بتلك المواضع، وقد جعل الوارجلاني المسند في جزأين، ثمّ أضاف أحاديث العقيدة ومقاطيع جابر، وروايات محبوب وروايات أفلح وجعل هذه الزيادات في جزأين آخرين وسمى الكل كتاب (الترتيب) وعلى هذا فينبغي التنبه إلى أن مسند الإمام الربيع هو الجزآن الأول والثاني فقط من كتاب الترتيب المطبوع تحت اسم (الجامع الصحيح).
وهذا العمل الذي قام به الوارجلاني يشبهه ما قام به السندي(1) المتوفى سنة 1257هـ من ترتيب مسند الإمام الشافعي بعد أن لم يرتب، يقول السندي في ذلك: "ولم يرتب الذي جمع أحاديثه (أي مسند الشافعي) على المسانيد ولا على الأبواب، بل اكتفى بالتقاطها كيف ما اتفق، فلذلك وقع فيها تكرار في كثير من المواضع، وقد وفقني الله فرتبته على الأبواب الفقهية، وحذفت منه ما كان مكرراً لفظاً ومعنى، ووقع إتمامه سنة 1230هـ"(2). (1/44)
صفحة 46
وبما أن الإمام الربيع قد اقتصر في مسنده على رواياته عن الإمام أبي عبيدة ولم يروِ من طريق غيره إلا نادراً، فقد قل التكرار في المسند ونقصد بالتكرار إيراد الحديث بأسانيد متعددة كما فعل الإمام مسلم(3) مثلاً، والإمام أحمد الذي التزم إيراد الحديث بعدد الصحابة الذين رووه، أما الإمام الربيع فلم يكن يكرر الحديث بل يقتصر منه على رواية واحدة في الموضوع الواحد، وقد يكرر أحياناً لأمور منها:
1- أن يكون هناك اختلاف ظاهري بين الروايات، فيوردها الإمام الربيع لئلا يكون اقتصاره على رواية واحدة مشعراً بعدم وجود الرواية الأخرى، ومن أمثلة ذلك ذكره لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلاة في الجماعة خير من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"(4) حيث ذكر مع هذا الحديث حديث أبي هريرة(5)رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة"(6).
فذكر في فضل الجماعة كلا الروايتين، ولم يقتصر على واحدة منهما للاختلاف الظاهري بينهما(7).
2- أن يكون الرسول صلى الله عليه قد صرح في الحديث الآخر بما لم يصرح به في الحديث الأول، ومن أمثلة ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "انصرف رسول الله صلى الله عليه من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: "هل قرأ معي أحد منكم آنفاً؟"، قالوا: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه : "مالي أنازع في القرآن؟" "فانتهى الناس عن القراءة خلف رسول الله صلى الله عليه فيما جهر به من الصلاة"(8).
فقد ذكر الإمام الربيع معه حديث عبادة بن الصامت(9)رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة فلما انصرف قال: "لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟" قال: قلنا: أجل، قال: "لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة إلا بها"(10). (1/45)
صفحة 47
فذكر الإمام الربيع حديثين في هذا الأمر وهو النهي عن القراءة خلف الإمام لأن الحديث الثاني مصرح باستثناء الفاتحة من هذا النهي.
----------------------------------------------------------------
1-هو العالم الفقيه محمد عابد بن أحمد السندي الأنصاري، أصله من السند، ولي قضاء زبيد باليمن ثمّ انتقل إلى صنعاء ثمّ سكن المدينة إلى أن توفي سنة 1257هـ 1841م، الزركلي (الأعلام) ج6 ص179.
2-الشافعي (المسند) ص7.
3-هو الإمام الحافظ مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري صاحب الصحيح، إمام من أئمة الحديث، له غير (الصحيح) عدد من الكتب منها (الكنى والأسماء) توفي سنة 261هـ 875م الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج2 ص588، الخطيب (تاريخ بغداد) ج13 ص 100، الزركلي (الأعلام) ج7 ص221.
4-الحديث في كتاب الصلاة ب(36) ح(215) ص 93.
ورواه أيضاً:
أ- البخاري ك(10) الأذان ب(30) ح(645) ج1 ص198.
ب- مسلم ك(5) المساجد ب(42) ح(650) ج1 ص 450.
جـ- الترمذي ك الصلاة ب(47) ح(215) ج1 ص420.
د- النسائي ك(10) الإمامة ب (42) ح(789) ج1 ص438.
هـ- ابن ماجه ك(4) المساجد ب(16) ح (789) ج1 ص254.
5-هو الصحابي الجليل أبو هريرة الدوسي، اختلف كثيراً في اسمه، كان من المكثرين في رواية الحديث أسلم في السنة السابعة للهجرة، وتوفي سنة 59هـ 679م، ابن حجر (الإصابة) ج7 ص348، المزي (تهذيب الكمال) ج34 ص ص366-379.
6-الحديث في كتاب الصلاة ب(36) ح(216) ص93.
ورواه أيضاً:
أ- البخاري ك(10) الأذان ب(30) ح(646) ج1 ص198.
ب- النسائي ك(10) الإمامة ب(42) ح(837) ج2 ص438.
جـ- أبو داود ك الصلاة ح(560) ج1 ص151.
د- ابن ماجه ك(4) المساجد ب(16) ح(788) ج1 ص254.
7-انظر في الجمع بين الحديثين السالمي (شرح الجامع الصحيح) ج1 ص321، ابن حجر (فتح الباري) ج2 ص346-349.
8-الحديث في كتاب الصلاة ب(38) ح(225) ص97.
ورواه أيضاً:
أ- النسائي ك(11) الافتتاح ب(28) ح(918) ج2 ص478. (1/46)
صفحة 48
ب- الترمذي ك الصلاة ب(233) ح(312) ج2 ص118.
جـ- أبو داود ك الصلاة ح(826) ج1 ص216.
د- ابن ماجه ك(5) إقامة الصلاة ب(13) ح(848) ج1 ص272.
9-هو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء الذين بايعوا ليلة العقبة، روى أحاديث كثيرة، توفي سنة 34هـ وقيل 45هـ 665هـ، ابن حجر (الإصابة) ج3 ص505، ابن عبد البر (الاستيعاب) ج2 ص807.
10-الحديث في كتاب الصلاة ب(38) ح(226) ص97.
ورواه أيضاً:
أ- النسائي ك(11) الافتتاح ب(29) ح(919) ج2 ص 479.
ب- الترمذي ك الصلاة ب(232) ح(311) ج2 ص116.
جـ- أبو داود ك الصلاة ح(823) ج1 ص215
--- (1/47)
صفحة 49
المطلب الثاني : منهجه في الرواة
يتميز مسند الإمام الربيع بأن أغلب رواياته ثلاثية السند، وهذه ميزة عظيمة ما فتيء العلماء يشيدون بها، ويؤلفون المؤلفات فيها، فان كون السند ثلاثياً يقلل احتمال الخطأ وذلك لقرب الإسناد إلى رسول الله صلى الله علبه وسلم وقلة الحلقات الموصلة إليه، فإنه من المعلوم أن الراوي مهما بلغ من قوة الضبط عرضة للنسيان، ولذلك كلما قلت الوسائط قل احتمال الخطأ أو النسيان، يقول ابن الصلاح: "العلو يبعد الإسناد من الخلل، لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهواً أو عمداً، ففي قلتهم قلة جهات الخلل، وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل، وهذا جلي واضح"(1).
على أن هناك مميزات في ثلاثيات الإمام الربيع بن حبيب يتميز بها عن ثلاثيات غيره من المحدثين، تلك المميزات هي:
1- كون رواة هذا السلسلة الذهبية في أعلى درجات العدالة والضبط، وقد قدمنا الكلام عن الإمامين الربيع وأبي عبيدة، وأما الإمام جابر بن زيد فقد أثنى عليه كثير من العلماء، منهم شيخه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس الذي قال: "لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عما في كتاب الله علماً"(2)، ولما بلغ أنس بن مالك(3) وفاة جابر قال: "مات أعلم من على ظهر الأرض أو مات خير أهل الأرض"(4) وقال عنه تلميذه عمرو بن دينار: "ما رأيت أحدا أعلم من أبي الشعثاء"(5) وقال عنه إياس بن معاوية(6): "أدركت البصرة وما لهم مفتٍ غير جابر بن زيد"(7) وفي(حلية الأولياء) لأبي نعيم: "قال الشيخ: ومنهم المتخلى بعلمه عن الشبه والظلماء، والمتسلى بذكره في الوعورة والوعثاء، جابر بن زيد أبو الشعثاء، كان للعلم عيناً معيناً، وفي العبادة ركناً مكيناً، وكان إلى الحق آيباً، ومن الخلق هارباً"(8). (1/48)
صفحة 50
2- طول ملازمة كل راوٍ لشيخه: وهذه أيضاً ميزة عالية تتميز بها ثلاثيات الإمام الربيع عن ثلاثيات غيره، فالإمام الربيع هو أخص تلامذة أبي عبيدة، وقد لازمه فترة طويلة وطالت صحبته له، وكذلك الإمام أبو عبيدة هو أخص تلامذة الإمام جابر وأثبت الناس في حديثه، وقد طالت ملازمته له، وطول الملازمة له أهمية من حيث إنه يجعل الراوي يضبط أحاديث شيخه لطول ملازمته له، والعلماء كثيراً ما يُنبهون على هذه المسالة فيقولون: " فلان أثبت الناس في فلان"، كقول أبي حاتم: "أثبت أصحاب أنس الزهري(9) ثم ثابت(10) ثم قتادة(11)".(12).
3- أن كل أفراد هذه السلسلة فقهاء، أما الإمام جابر بن زيد فقد قدمنا ما قال فيه العلماء، وأما الإمامان أبو عبيدة والربيع فهما فقيهان مبرزان في الفقه، ويدلنا على ذلك ما نقل عنهما من آراء فقهية في مدونة أبي غانم وغيرها، وهذه الميزة أيضاً من المميزات التي اعتمدها علماء الحديث في ترجيح بعض الروايات على بعض(13).
وبهذا نعرف أن ثلاثيات الإمام الربيع من أصح الثلاثيات ، يقول الإمام القطب: "وأصح الأحاديث ما رواه الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابي عن رسول الله صلى الله علبه وسلم لمزيد ورع هذا السند وضبطه"(14).
أما ما عدا هذه الثلاثيات من المسند فهي نوعان:-
1- ما فيها انقطاع في السند.
2- ما ورد بطرق أخرى: وهي أحاديث قليلة وردت بأسانيد مختلفة، وتلك الأسانيد هي:-
1- الربيع عن ضمام بن السائب عن جابر بن زيد عن ابن عباس(15).
2- أبو عبيدة عن ضمام بن السائب عن جابر بن زيد عن ابن عباس(16).
3- أبو عبيدة عن ضمام بن السائب قال: بلغني عن ابن عباس(17).
4- عبد الأعلى (بن عبد الأعلى) عن داود (بن أبي هند) عن عكرمة عن ابن عباس(18).
5- يحيى بن كثير عن شعيب عن قتادة عن ابن عباس(19).
6- يحيى بن كثير عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن الحارث(20).
7- أبو عبيدة عن حيان بن عمارة عن ابن عباس(21). (1/49)
صفحة 51
8- أبو عبيدة قال: بلغنا عن محمد بن سيرين قال: قالت أم عطية الأنصارية(22).
وأغلب أحاديث المسند متصلة السند، ويوجد فيه مراسيل ومنقطعات على النحو التالي:-
عددها نوع الأحاديث
543772697الأحاديث المتصلةمراسيل جابرمراسيل أبي عبيدةالأحاديث المنقطعة
وهذا يدل أن الأحاديث التي فيها إرسال وانقطاع حوالي ربع الأحاديث وهي نسبة أقل من موطأ مالك الذي قال عنه ابن حزم: "أحصيت ما في موطأ مالك فوجدت فيه من المسند خمسمائة ونيفاً، وفيه ثلاثمائة ونيف مرسلاً"(23).
هذا وليعلم أنه بالنظر لمراسيل الإمام جابر فإنه لا يروي عن غير الصحابة إلا نادراً وهو لا يروي إلا عن ثقة، فقد ذكر المزي في ترجمته قال: "روى عن الحكم بن عمرو الغفاري(24) وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب(25) وعكرمة مولى ابن عباس(26)ومعاوية بن أبي سفيان(27)"(28) وهؤلاء كلهم صحابة إلا عكرمة وهو ثقة ثبت كما قال عنه ابن حجر(29).
وموضوع الأحاديث المرسلة والمنقطعة في مسند الإمام الربيع يحتاج إلى بحث مستقل موسع، وقد تتبع المحدث القنوبي تلك الأحاديث وخلص إلى أنه قد ثبت اتصال أكثرها عند غير الإمام الربيع بأسانيد حسنة أو صحيحة(30).
----------------------------------------------------------------
1-ابن الصلاح (المقدمة) ص 130.
2-ابن سعد (الطبقات الكبرى) ج7 ص133، المزي (تهذيب الكمال) ج4 ص436.
3-هو الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، أحد الصحابة المكثرين من رواية الحديث ولد قبل الهجرة بعشر سنين وعمر طويلاً، توفي سنة 93هـ 712م، ابن حجر (الإصابة) ج1 ص275.
4-الربيع (الجامع الصحيح) ص 285.
5-ابن سعد (الطبقات) ج7 ص133، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج3 ص86، (1/50)
صفحة 52
6-هو القاضي المشهور إياس بن معاوية بن قرة المزني، مضرب المثل في الذكاء، وكان فقيهاً، توفي سنة 122هـ 740م، الزركلي (الأعلام) ج2 ص33، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج1 ص81، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج3 ص123.
7-ابن سعد (الطبقات) ج7 ص133.
8-أبو نعيم (حلية الأولياء) ج3 ص85، تحت ترجمة (جابر بن زيد).
9-هو الإمام الحافظ محمد بن عبد الله الزهري القرشي، أحد أكابر حفاظ الحديث، توفي سنة 124هـ 742م، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج3 ص360، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص102.
10-هو الإمام الحافظ أبو محمد ثابت بن أسلم البناني، أحد الرواة الثقات، توفي سنة 127هـ 745م، أبو نعيم (الحلية) ج2 ص318، المزي (تهذيب الكمال) ج4 ص ص342-349.
11-هو الحافظ المفسر أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي البصري، أحد أئمة التفسير والحديث، توفي سنة 118هـ 736م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص115، الزركلي (الأعلام) ج5 ص 189.
12-المزي (تهذيب الكمال) ج4 ص347.
13-السيوطي (تدريب الراوي) ج2 ص198.
14-اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص7.
15-الحديث رقم (520).
16-الحديث رقم (688).
17-الحديث رقم (112).
18-الحديث رقم (16) وقد ورد في المطبوعة (عبد الأعلى بن داود) وهو خطأ من النساخ، كما نبه على ذلك القنوبي (الإمام الربيع) ص41.
19-الحديث رقم (17).
20-الحديث رقم (739).
21-الحديث رقم (742).
22-الحديث رقم (475).
23-ابن العربي (القبس في شرح موطأ مالك بن أنس) ج1 ص58.
24-هو الصحابي أبو عمرو الحكم بن عمرو بن مجدع الغفاري صحب النبي e حتى مات، ثمّ نزل البصرة وتوفي بخراسان، سنة 45هـ 665م، ابن حجر (الإصابة) ج2 ص93.
25-هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، من فقهاء الصحابة وعلمائهم، عرضت عليه الخلافة بعد مقتل عثمان فأبى، توفي سنة 73هـ 692م، أبو نعيم (حلية) ج1 ص 292 الزركلي (الأعلام) ج4 ص108. (1/51)
صفحة 53
26-هو الفقيه الحافظ عكرمة بن عبد الله البربري المدني، مولى عبد الله بن عباس، كان من أعلم الناس بالتفسير والمغازي، نسب إلى رأي الصفرية ، توفي سنة 105هـ 723م، أبو نعيم (الحلية) ج3 ص326 ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج7 ص 228، الزركلي (الأعلام) ج4 ص 244.
27-هو الخليفة الأموي معاوية ابن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي القرشي، أول خلفاء بني أمية، أسلم عام الفتح، تولى الخلافة وبقي فيها إلى أن توفي سنة 60 هـ 680 م، ابن حجر (الإصابة) ج6 ص 120.
28-المزي (تهذيب الكمال) ج3 ص286.
29-ابن حجر (تقريب التهذيب) ص397.
30-القنوبي (الإمام الربيع) ص 147
--- (1/52)
صفحة 54
المطلب الثالث : منهجه في المتن
إن من يطالع مسند الإمام الربيع يتبين له جلياً أن الإمام الربيع أراد أن يفرد حديث رسول الله صلى الله علبه وسلم، ولذلك قل في مسنده الموقوف والمقطوع، فلم يرد فيه سوى (14) أ ثراً موقوفاً ومقطوعاً(1) على النحو
صاحب الأثر اعدد الآثار أرقامها :-
341120،236،70017،223،4031877،740418،522،741713 133
1231 أبو بكر الصديقعمر بن الخطابابن عباسابن عمرأنس بن مالكجابر بن زيدالحسن البصري
وهذه النسبة قليلة جداً إذا ما قورنت بالموقوفات والمقطوعات في بعض الكتب الحديثية كموطأ مالك مثلاً الذي قال عنه أبو بكر الأبهري( 2): "جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي صلى الله علبه وسلم وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثاً والموقوف ستمائة وثلاثة عشر ومن قول التابعين مائتان وخمس وثمانون"(3) وهذا يعني أن في الموطأ حوالي تسعمائة أثر عن الصحابة والتابعين من أصل ألف وسبعمائة وعشرين حديثاً هي كل أحاديث الموطأ أي أكثر من النصف.
على أن آثار الصحابة والتابعين التي ذكرها الإمام الربيع لم يوردها على سبيل الاستقلال، وإنما هي مرتبطة بأحاديث الرسول صلى الله علبه وسلم، فذكرها الإمام الربيع إما لبيان معنى الحديث أو تأكيد العمل به أو تخصيصه.
فمن أمثلة الأول حديث رسول الله صلى الله علبه وسلم: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج"(4) فقد أورد الإمام الربيع عقب هذا الحديث أثراً عن ابن عباس انه قال: "فاتحة الكتاب هي أم القرآن، فاقرأها واقرأ فيها {بسم الله الرحمن الرحيم}، وقال إنها آية من كتاب الله"(5). (1/53)
صفحة 55
وكالأثر الذي رواه أبو عبيدة عن جابر عن الحسن البصري قال: "إنما نهى النبي صلى الله علبه وسلم عن اقتناء الكلب لأنه يروع المسلمين، ولذلك قال بنقص القيراطين من الأجر"(6) فقد أورده الإمام الربيع عقب حديث عائشة عن النبي صلى الله علبه وسلم قال: "من اقتنى كلباً لا لزرع ولا لضرع نقص من أجره كل يوم قيراط" قال جابر: وفي رواية: قيراطان(7).
ومن أمثلة الآثار التي ذكرها الإمام الربيع لبيان أن العمل
بالحديث باقٍ لم ينسخ ما رواه جابر بن زيد قال: "كان أصحاب رسول
الله صلى الله علبه وسلم ينامون جلوساً حتى تخفق رؤوسهم ثمّ يصلون ولا يتوضؤون،
والنبي صلى الله علبه وسلم يشاهدهم على تلك الحالة ولا يأمرهم بإعادة
الوضوء"(8)، فلبيان بقاء العمل بهذا الحديث أورد الإمام الربيع عقبه أثراً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ينام قاعداً ثمّ يصلي ولا يتوضأ"(9).
ومن أمثلة الآثار المبينة لتخصيص الحديث ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله علبه وسلم: "لا تستقبلوا القبلة ببول ولا غائط"، قال جابر: فسألت عن ذلك ابن عباس قال: "ذلك إذا كان في الصحاري والقفار، وأما في البيوت فلا بأس لأنه قد حال بين الناس وبين القبلة حيال وهو الجدار"(10).
ومما يلتحق بمنهج الإمام الربيع في المتن شرحه لغريب الحديث، فإن الإمام الربيع لم يكتف ببيان فقه الحديث بإيراده لأقوال الصحابة وغيرهم عقب رواية الحديث، بل حرص على شرح ما غمض من ألفاظ الحديث وذلك لتقريب فهم الحديث إلى قارئه وقد سلك الإمام الربيع هذا المسلك في كل المسند تقريباً، فبعد ذكره للحديث يشرح غريبه والأمثلة على ذلك كثيرة نورد منها:- (1/54)
صفحة 56
1- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله علبه وسلم قال: "ليس في الجارة ولا في الكسعة ولا في النخة ولا في الجبهة صدقة"( 11) قال الربيع: الجارة الإبل التي تجر بالزمام وتذهب وترجع بقوت أهل البيت، والكسعة: الحمير، والنخة: الرقيق، والجبهة: الخيل، قال الربيع: قال أبو عبيدة: ليس في شي من هذا صدقة ما لم تكن للتجارة(12).
2- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: "كفن رسول الله صلى الله علبه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة"(13) قال الربيع: "السحولية: ثياب من موضع يسمى (سحولا) وهو موضع بأرض اليمن"(14).
3- أبو عبيدة قال: قال رسول الله صلى الله علبه وسلم: "لا هامة ولا عدوى ولا صفر"(15) قال الربيع: لا عدوى: أي لا يتحول شي من المرض إلى غيره فيعدو، ولا هامة: كان أهل الجاهلية يقولون إذا مات الإنسان: خرجت من رأسه هامة هي التي تقتله، ولا صفر: كانوا في الجاهلية يحرمون شهر صفر عاماً ويحرمون شهر محرم عاماً فنهاهم رسول الله صلى الله علبه وسلم عن ذلك كله، وقال آخرون إذا مات أحد في الجاهلية: به صفر وهي التي تقتله، فنهى النبي صلى الله علبه وسلم عن ذلك(16)
------------------------------------
(1) نقصد بذلك الآثار التي لها أرقام خاصة، فهناك آثار جاءت كتعقيب من الراوي على الحديث ولم يجعل لها أرقام خاصة وهي (13) أثراً، كما أننا لم نذكر أقوال الإمامين جابر وأبي عبيدة التي يذكرانها عقب بعض الأحاديث لأنهما من رواة الحديث، وأقوالهم ليست أقوالاً مستقلة برأسها، أما شرح الإمام الربيع لغريب الحديث فسنشير إليه فيما بعد.
(2) هو العلامة الفقيه أبو بكر محمد بن عبدالله بن محمد التميمي الأبهري، شيخ المالكية بالعراق، سكن بغداد، من كتبه (الأصول) و(إجماع أهل المدينة) توفي سنة 375هـ/986م، الخطيب (تاريخ بغداد) ج5 ص462، الزركلي (الأعلام) ج6 ص225. (1/55)
صفحة 57
(3) ابن العربي (القبس في شرح موطأ مالك بن أنس) ج1 ص58.
(4) الحديث في كتاب الصلاة ب(38) ح(222) ص95.
ورواه أيضاً:
أ- مسلم، ك(4) الصلاة، ب(11) ح(395) ج1 ص296.
ب- النسائي، ك(11) الافتتاح، ب(23) ح(908) ج2 ص473.
جـ- الترمذي، ك(48) التفسير، ب(2) ح(2953) ج5 ص201.
د- أبو داود، كتاب الصلاة، ح(819) ج1 ص214.
هـ- ابن ماجه، ك(5) إقامة الصلاة، ب(11) ح(838) ج1 ص269.
(5) الحديث في كتاب الصلاة، ب(38) ح(223) ص95.
(6) الحديث في كتاب الأيمان والنذور، ب(53) ح(713) ص275.
(7) الحديث في كتاب الأيمان والنذور، ب(53) ح(712) ص275.
ورواه أيضاً:
أ- البخاري، ك(41) الحرث، ب(3) ح(2323) ج3 ص95.
ب- مسلم، ك(22) المساقاة، ب(10) ح(1576) ج3 ص1204.
جـ- النسائي، ك(42) الصيد، ب(12) ح(4296) ج7 ص213.
د- ابن ماجه، ك(28) الصيد، ب(2) ح(3206) ج2 ص262.
(8) الحديث في كتاب الطهارة، ب(18) ح(119) ص61.
ورواه أيضاً:
أ- مسلم، ك(3) الحيض، ب(33) ح(376) ج1 ص284.
ب- الترمذي، ك الطهارة، ب(57) ح(78) ج1 ص113.
جـ- أبو داود، ك الطهارة، ح(200) ج1 ص113.
(9) الحديث في كتاب الطهارة، ب(18) ح(120) ص61.
(10) الحديث كتاب الطهارة، ب(14) ح(77) ص49.
ورواه أيضاً:
أ- البخاري، ك(8) الصلاة، ب(29) ح(394) ج1 ص129.
ب- مسلم ك(2) الطهارة، ب(17) ح(264) ج1 ص224.
جـ- النسائي، ك(1) الطهارة، ب(20) ح(21) ج1 ص27.
د- أبو داود، ك الطهارة، ح(9) ج1 ص3.
هـ- ابن ماجه، ك(1) الطهارة، ب(17) ح(318) ج1 ص115.
(11) الحديث في كتاب الزكاة، ب(57) ح(338) ص137.
ورواه أيضاً البيهقي، باب (لا صدقة في الخيل) ح(7411) ج4 ص199.
(12) انظر ابن الأثير (النهاية في غريب الحديث والأثر) ج1 ص37، مادة (ج ب هـ) ج1 ص258، مادة (ج ر ر) ج4 ص173، مادة (ك س ع).
(13) الحديث في كتاب الجنائز ب(18) ح(474) ص193.
ورواه أيضاً:
أ- البخاري ك(23) الجنائز ب(18) ح(1264) ج2 ص384. (1/56)
صفحة 58
ب- مسلم ك(11) الجنائز ب(13) ح(941) ج2 ص649.
جـ- النسائي ك(21) الجنائز ب(39) ح(1897) ح4 ص336.
د- الترمذي ك(8) الجنائز ب(20) ح(996) ج3 ص321.
هـ- أبو داود ك الجنائز ح(3151) ج3 ص195.
و- ابن ماجه ك(6) الجنائز ب(22) ح(1469) ج1 ص463.
(14) انظر ابن الأثير (النهاية في غريب الحديث والأثر) ج2 ص347، مادة (س ح ل).
(15) الحديث في كتاب الإيمان ب(12) ح(73) ص47.
ورواه أيضاً:
أ- البخاري ك(76) الطب ب(25) ح(5717) ج7 ص24.
ب- مسلم ك(39) السلام ب(33) ح(2220) ج4 ص1742.
جـ- أبو داود ك الطب ح(3911) ج4 ص16.
(16) انظر ابن الأثير (النهاية في غريب الحديث والأثر) ج3 ص192، مادة (عدا) ج3 ص35، مادة (صفر).
--- (1/57)
صفحة 59
الفصل الثالث : كتب الرواية الأخرى عند الإباضية
المبحث الأول : مدونة الإمام أبي غانم الخراساني
المطلب الأول : تعريف أبي غانم ومدونته
أولاً: تعريف أبي غانم:
1-نسبه: هو الإمام الحافظ الفقيه أبو غانم بشر بن غانم الخراساني(1)، ولم أجد في نسبه أكثر من هذا، وهو من أهل خراسان، قدم إلى البصرة لتلقي العلم على يد علماء الإباضية وخاصة الإمام أبي عبيدة، وإن كان لم يدرك من حياته إلا قليلا.
2-مولده: نستنتج أن الإمام أبا غانم قد ولد في خراسان لأن نسبته الخراساني تدل على ذلك، ولم أجد تاريخاً دقيقاً لسنة ميلاده.
3-حياته ورحلاته في طلب العلم: يبدو للباحث أن الإمام أبا غانم قضى أغلب حياته في البصرة يطلب العلم على يد أبي عبيدة وتلامذته من بعده، وعندما تقلص الوجود الإباضي في البصرة بوفاة الإمام الربيع وغيره من قيادات الإباضية بها، قام أبو غانم برحلة علمية إلى مصر وبلاد المغرب، ثمّ رجع إلى المشرق حيث توفي(2).
4-صفاته: إن المتمعن في سيرة الإمام أبي غانم ومدونته وماذكر عنه في الكتب يتبين له ما يتحلى به هذا الإمام الجليل من صفات أهل العلم كالحرص على طلب العلم، والتواضع والأمانة والدقة في النقل والإلحاح في السؤال. (1/58)
صفحة 60
ولا أدل على حرصه على طلب العلم ونشره من رحلته إلى المغرب التي كانت لها فائدة عظيمة عليه هو نفسه وعلى المناطق التي مر بها، كما أن المحاورات التي أوردها في مدونته تدل على تلك الصفات التي يتحلى بها فهو يقول في المدونة : "سألت ابن عبد العزيز عن طلاق السنة في جميع النساء ففسره لي، قال: قد فسرت لك في مسألة قبل هذه في أول الطلاق فكم ترددنا فيه، قلت: أرددك حتى أفهم عنك وتفسر لي ما لم أكن أجد فهمه، وتلخصه لي تلخيصاً بيناً واضحاً، قال لي: يا هذا طلاق السنة................ فافهم يا هذا طلاق السنة فانك قد ألجأتنا إلى أمر حملتنا فيه طول التفسير في النساء الأربع واستيعاب أمرهن، وقد سمعت منا جملة فيه كفاية، قلت: يرحمك الله ويمن علينا بطول بقائك، لقد صبرت لنا على طول الإكثار في المسألة وطول التفسير والتوضيح"(3).
ويقول في موضع آخر سائلاً شيخه أبا المؤرج عن صلاة الوتر: "أفريضة هي كافتراض الصلاة؟، قال: متفقه؟، أم شاغل متعنت؟ قلت: بل سائل متثبت، قال لي: يا هذا ألم أقل لك إنه واجب ، قلت: فترك الواجب كفر؟ قال: فما أعلم إلا أنه حمل علي، ثمّ أراد أن يشتمني، ثمّ قال: أستغر الله، ثم قال: مالك؟ ويحك أمسك عن هذا وإلا حلفت يميناً لا أجيبك في مسألة أبداً، فإن أردت الخصومة فاذهب إلى فلان وفلان لقوم أكره تسميتهم"(4). (1/59)
صفحة 61
وقد روى عنه الإمام أفلح حديثاً قال فيه: "عن حاتم بن منصور عن أبي يزيد الخوارزمي عن مجاهد أو عمن حدثه عن مجاهد شك في ذلك أبو غانم عن ابن عمر أنه رأى ناساً في المسجد مستقبلين القبلة بوجوههم رافعين أيديهم إلى السماء يدعون فضاق ابن عمر ضيقاً شديداً وغضب عليهم وقال لهم: لا تفعلوا مثل هذا فإني سمعت رسول الله e يقول: "لا تفعلوا فعل أهل الكتاب في بيعهم وكنائسهم"(5) وهذا يدل دلاله واضحة على مدى تحريه وأمانته وهو ما نجده واضحاً في المدونة، فليس غريباً أن نجد فيها: "وكذلك قال وائل رفع إلى أشياخ قد سماهم ولست أجدني أحفظ أسماءهم"(6) و"سألت أبا المؤرج عن المدبر(7) هل تباع خدمته؟ قال: نعم إن شاء باعها، قال: وكذلك قال لي وائل ومحبوب لا أدري أرفعا ذلك إلى الربيع أم رأيا ذلك رأياً منهما؟ ولا أدري أرفع ذلك أبو المؤرج إلى أبي عبيدة أو رأى ذلك رأيا منه؟"(8)
5-شيوخه: للإمام أبي غانم عدد كبير من الشيوخ، سمى منهم في مدونته أربعة عشر شيخاً هم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، الربيع بن حبيب، عبد الله بن عبد العزيز، أبو المؤرج عمر بن محمد، أبو غسان مخلد بن العمرد، أبو أيوب وائل بن أيوب، أبو سفيان محبوب بن الرحيل، حاتم بن منصور، أبو المهاجر هاشم بن المهاجر، ضمام بن السائب، أبو نوح صالح الدهان، شعيب بن معروف، حاجب، ابن عباد المصري.
وقد سبقت الترجمة لبعض هؤلاء العلماء، وسنقوم بالترجمة لبعض منهم على النحو التالي: (1/60)
صفحة 62
أ- ابن عبد العزيز: هو أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز البصري(9) من علماء الإباضية الكبار في أواخر القرن الثاني، وقد امتاز من بين أقرانه بدقة الفهم مع طول باع في العلم ولذلك كثر نقل الإمام أبي غانم عنه في المدونة فمما حكاه أبو غانم من دقة فهمه قال: "سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز عن رجل يقول للمملوكة: إن ولدت غلاماً فأنت حرة فولدت غلاماً وجارية؟ قال ابن عبد العزيز: إن ولدت الغلام قبل الجارية فالغلام مملوك وهي والجارية حرتان لأنها ولدتها بعد ما أعتقت، وإن ولدت الجارية قبل الغلام فالجارية والغلام مملوكان وهي حرة"(10).
كما امتاز ابن عبد العزيز بسعة الصدر للتلاميذ وفي ذلك يقول أبو غانم: "ولم يكن أحد من أصحابنا يمكنني من استيعاب المسألة والإدخال فيها مثل ما يمكنني ابن عبد العزيز، قال: وكان يعجبه البحث والطلب من السائل ويقول: إن الترداد بذلك السؤال فقه وتخرج لنا من المسألة مسائل كثيرة"(11).
ولهذه الصفات فقد كثر الثناء على ابن عبد العزيز، فقد قال عنه حاتم بن منصور: "ولا نزال بخير ما دام فينا أبو سعيد فلا نأت عنا داره ولا أوحشنا الله بفقده"(12) ويقول عنه أبو المؤرج: "أكثر الله فينا مثل ابن عبد العزيز إنه لطالب العلم، لا يريد أن يفوته منه شي"(13)، ويقول أبو غانم بعد أن سأل ابن عبد العزيز عن ثلاث مسائل فأجابه فيهن: "وهذه الثلاث مسائل سألت عنها أبا المؤرج وشافهته فيهن فلم يجبني فيهن بشيء ثمّ إني عرضت عليه قول ابن عبد العزيز فرأيته شديد العجب بجوابه فيهن"(14). (1/61)
صفحة 63
ب- أبو المؤرج عمر بن محمد اليمني: من أقران الربيع بن حبيب فقد روى عنه الربيع قال: "روى لي أبو المؤرج عن الشيخ أبي عبيدة قال: إذا استأجر أحدكم أجيراً فليعلم له أجره"(15) وقد امتاز أبو المؤرج باتباع الأثر وعدم الإكثار من القياس، فقد ذكر أبو غانم في المدونة قال: "سألت أبا المؤرج عن رجل يقول لرجل: يا لوطي؟ فسكت طويلاً ثم قال: الله أعلم، ما أجدني أحفظ في ذلك أثراً اتبعه، قلت له: قل فيها برأيك، قال: لم يحضرني في ذلك رأي"(16).
كما يتصف بالأمانة في النقل والتحرج من حكاية الأقوال، يقول أبو غانم: "قلت لأبي المؤرج: فاليهودي والنصراني يستكره المسلمة؟ قال: قد سمعت من أبي عبيدة في ذلك قولاً لا أجدني أقوم بحفظه الآن، فكأني إن لم أكذب نفسي أحفظ أنه قال: يقتل، والله أعلم ولا ترو عني فيه إمضاء"(17 ).
جـ-حاتم بن منصور: هو أبو منصور حاتم بن منصور الخراساني(18)، من الفقهاء البارزين في القرن الثاني الهجري، ومن تلامذة أبي عبيدة، والظاهر أنه أقام مدة بمصرفقد روى عنه أبو غانم أنه قال: "حدثني من لا أتهم قوله من أصحابنا وأنا بمصر أو في طريق مصر"(19). وقد قال عنه محبوب بن الرحيل: "وكان فقيهاً عالماً"(20) ولم أعثر على تاريخ محدد لوفاته.
د- أبو غسان مخلد بن العمرد الغساني(21): من أهل العراق، قال عنه العلامة الدرجيني: "أحد علماء الفروع والكلام، والمناضلين عن كلمة أهل دعوة الإسلام، وممن نجب من أصحاب أبي عبيدة، وضع يده في العلوم وأيده، إن أفتى فالشمس مشرقة الشعاع، وإن ناظر فالقمر مقتد من البقاع، وهو من أفاد واستفيد منه، ورويت الأحاديث والفتاوى عنه"(22)، ووصفه الشماخي بأنه من العلماء النحارير(23). (1/62)
صفحة 64
هـ- أبو سفيان محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المكي(24): من الفقهاء البارزين في أواخر القرن الثاني الهجري، قال عنه الشماخي: "أحد الأشياخ الأخيار، والمقيد غرائب الفقه وعجائب الأخبار، ساد الفضلاء علما وحفظ الآثار"(25)، وأكثر ما أخذ محبوب العلم عن الربيع بن حبيب لأنه زوج أمه، ولذلك فإن ما نقله عن الربيع في المدونة أكثر من أي تلميذ آخر بل أنها أكثر من أقواله بنفسه(26)، وقد آلت قيادة حركة الإباضية إليه بعد وفاة الربيع وأبي أيوب، وله عدد من الرسائل والسير.
و- أبو المهاجر هاشم بن المهاجر: وسماه الإمام السالمي هشام(27)، قال ابن سلام(28): "فقيه مفتٍ من أهل الكوفة من علمائنا فيها"(29)، بينما قال الشقصي(30): "وهو فقيه من فقهاء أهل حضرموت(31)، وجمع الراشدي( 32) بين القولين بأن أبا المهاجر حضرمي يمني ولكنه انتقل إلى الكوفة فنسب إليها(33).
ز- أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي: من أقران الربيع بن حبيب، قال عنه العلامة الدرجيني: "صنو الربيع وتلوه، ومن له حلبة الفضائل مثواه، فإنهما رضيعا لبن التفقه في العلوم، فما منهما إلا له فيه مقام معلوم"(34) وقال عنه الشماخي: "وهو من أفاضل أصحابنا علماً وزهداً وتقى وأمراً ونهياً"(35)، عاش بعد الربيع فكان أبو عبيدة عبد الله بن القاسم إذا سئل عن مسألة قال: "عليكم بوائل فإنه أقرب عهداً بالربيع"(36) وكان أبو أيوب قد اشترك مع طالب الحق في حروبه(37)، وترك بعض الآثار منها سيرته الموجودة، وأبو أيوب ممن يحب التسهيل، يقول: "إنما الفقيه الذي يعلم الناس ما يسع الناس فيه مما سألوه عنه، وأما من يضيق عليهم فكل من شاء أخذ بالاحتياط"(38)، ولم أجد تاريخاً محدداً لوفاته. (1/63)
صفحة 65
ح- عبد الله بن عباد المصري(39) قال عنه ابن سلام: "فقيه مفتِ بمصر من علماء أصحابنا"(40) وقال عنه الشماخي: "شيخ مرضي فقيه كان بمصر"(41) وابن عباد من تلامذة أبي عبيدة، وقد مر عليه أبو غانم في طريق رحلته إلى المغرب، ولعل هذا يفسر لنا أن أكثر أقوال ابن عباد في آخر المدونة.
6- تلامذته:
لابد أن يكون لعالم حريص على طلب العلم ونشره كالإمام أبي غانم تلامذته الذين تلقوا العلم على يديه، لكن المصادر لا تسعفنا بعدد كبير منهم، ومن أشهر تلامذته أبو حفص عمروس بن فتح المساكني النفوسي(42) وإمام المسلمين أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم الرستمي: ثالث أئمة الدولة الرستمية الإباضية(43)،
7- آثاره: ذكرت المصادر لأبي غانم كتابين هما:
أ- المدونة: وهي هذه التي نتكلم عنها.
ب- اختلاف الفتوى : ذكره البرادي وقال عنه: "مفرد على حدته(44)"، ولم يذكر موضوعه.
8- وفاته: تذكر بعض المصادر أن وفاة الإمام أبي غانم كانت سنة200هـ( 45)، ولكن يبدو للباحث أن هذا التقييد غير دقيق، وأن وفاة أبي غانم كانت بعد ذلك، والذي يدعونا إلى هذا الترجيح هو أن الإمام أبا غانم قد لقى عمروس بن فتح وترك عنده نسخة من المدونة، وعمروس قتل في وقعة (مانو) سنة 283هـ، وتبين قصة مشاركته في القتال وكيفية أسره أنه كان حينذاك قوياً صلباً(46)، فلو فرضنا أن أبا غانم قد لقيه سنة 200هـ مثلاً، وفرضنا أن عمر عمروس حينئذ كان عشرين سنة على أقل تقدير فإن سن عمروس حين استشهاده يكون مائة وثلاث سنوات، ورجل في مثل هذا السن تستبعد مشاركته في معركة وبتلك الصلابة، ولهذا فإننا نرجح أن لقاء أبي غانم بعمروس كان حوالي سنة 220هـ، ومعنى هذا أن وفاة أبي غانم ليست قبل هذا التاريخ.
ثانياً: تعريف المدونة (1/64)
صفحة 66
مدونة أبي غانم الخراساني كتاب دون فيه مؤلفه ما وصل إليه من أقوال علماء المذهب الإباضي الذين عاصرهم أو كانوا قبله، وقد ذكر أبو غانم هذا في مقدمة كتابه حيث قال: "سألت الربيع وأبا المهاجر وأبا المؤرج وأبا سعيد عبد الله بن عبد العزيز وأبا غسان مخلد بن العمرد وأبا أيوب وحاتم بن منصور فمنهم من سألت مشافهة ومنهم من أخبرني من سألهم مشافهة عن الوضوء........"(47).
وتحديد أبي غانم لهؤلاء العلماء غير ملزم له، فإننا نجده يسأل غيرهم من العلماء مثل محبوب بن الرحيل وابن عباد وشعيب، وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن أغلب مادة المدونة جاءت من طريقهم، فهؤلاء العلماء إليهم وصل علم من تقدمهم من علماء المذهب كجابر بن زيد وأبي عبيدة وأبي نوح وضمام، وقد رأى أبو غانم أن هذه الثروة العلمية من الآراء والأقوال لم تدون وخشي عليها من الضياع، ولذلك قام بهذا العمل القيم الذي حفظ لنا تلك الأقوال من الاندثار.
فمدونة الإمام أبي غانم على صغر حجمها قامت بسد فراغ كبير في المكتبة الإسلامية عموماً والمكتبة الإباضية خصوصاً، وهيأت الأرضية الصالحة لمن جاء بعد أبي غانم للاطلاع على أقوال السلف ونقدها واختيار الأصلح منها، بحيث لا تبدأ تلك الاجتهادات من فراغ، وإنما يوجد لها منطلق تنطلق منه إلى أفق أوسع من الاجتهاد والترجيح واختيار الأصح من الأقوال. (1/65)
صفحة 67
وقد رتب الإمام القطب المدونة، وعمل حاشية عليها، وهي عبارة عن تعاليق مقتضبة على بعض المسائل منها، وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان بطبع المدونة مرتين في سنة 1404هـ 1984م، مرة بدون حاشية الإمام القطب ومرة مع حاشيته ولكي تفرق بين الاثنين فقد أطلقت على الطبعة الأولى بدون حاشية اسم (المدونة الصغرى) بينما أطلقت على المدونة مع الحاشية اسم (المدونة الكبرى)، والاتفاق بين المدونتين كبير وإن كان بينهما بعض الاختلاف ربما بسبب اعتماد القطب على نسخة مختلفة للمدونة، وسنعتمد في بحثنا هذا للكلام على المدونة واستخلاص بعض الملاحظات منها على طبعتها بدون حاشية أي (المدونة الصغرى).
--------------------------------------------
SIZE=2]
1-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص323.
2-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص323.
3-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج1 ص.ص249-251، أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص.ص89-90.
4-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج1 ص62.
5-الربيع (الجامع الصحيح) حديث رقم(913) ورواه أيضاً الإمام أحمد ج4 ص558، ح(5264) عن ابن عمر بلفظ "إن رفعكم أيديكم بدعة، ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا، يعني إلى الصدر".
6-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص.ص .
7-دبر العبد إذا علق عتقه بموته، سعدي (القاموس الفقهي) ص128.
8-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص192، أبو غانم (المدونة الصغرى) ج1 ص357.
9-الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص232.
10-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج1 ص364-365، أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص197.
11-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص241، أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص175.
12-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص53.
13-أبو غانم (المدونة الكبرى)ج2 ص132، أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص190.
14-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص244، أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص179.
15-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص136. (1/66)
صفحة 68
16-المرجع السابق، ج3 ص81، أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص281.
17-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص280، أبو غانم (المدونة الصغرى) ج1 ص80.
18-الشماخي (السير) ج1 ص106، الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص246.
19-الربيع (الجامع الصحيح) ح(910).
20-الشماخي (السير) ج1 ص106.
21-الوارجلاني (الطبقات) ج2 ص290، الشماخي (السير) ج1 ص102، الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص226.
22-الوارجلاني (الطبقات) ج2 ص290.
23-الشماخي (السير) ج1 ص102.
24-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص278، الشماخي (السير) ج1 ص108، الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص242.
25-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص278.
26-بلغ عدد الأقوال التي نقلها محبوب عن الربيع (66) قولاً.
27-السالمي (تحفة الأعيان) ج1 ص86.
28-هو العالم المؤرخ ابن سلام بن عمرو اللواتي، من علماء إباضية المغرب في القرن الثالث الهجري، له كتاب (بدء الإسلام وشرائع الدين) توفي بعد سنة 273هـ-887م، ابن سلام (بدء الإسلام وشرائع الدين) المقدمة ص.ص36-41.
29-ابن سلام (بدء الإسلام وشرائع الدين) ص.ص114-115.
30-هو العلامة الفقيه خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي، أبرز علماء عمان في القرن الحادي عشر الهجري، من مؤلفاته (منهج الطالبين وبلاغ الراغبين) وهو من أشهر كتب الفقه الإباضية، مجموعة باحثين (دليل إعلام عمان) ص59، السالمي (تحفة الأعيان) ج2 ص3.
31-الشقصي (منهج الطالبين) ج1 ص620.
32-هو الشيخ الدكتور مبارك بن عبد الله الراشدي العماني، أحد الأشياخ الباحثين المعاصرين بعمان له كتاب (الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة) وهو رسالة دكتوراه.
33-الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص239.
34-الدرجني (الطبقات) ج2 ص278.
35الشماخي (السير) ص97.
36-المرجع السابق.
37-الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص238.
38-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص278.
39-الراشدي (الإمام أبو عبيدة) ص267.
40-ابن سلام (بدء الإسلام وشرائع الدين) ص110.
41-الشماخي (السير) ج1 ص112. (1/67)
صفحة 69
42-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص.ص 320-325، الشماخي (السير) ج1 ص.ص 192-196. الباروني (الأزهار الرياضية) ج2 ص.ص 312-315.
43-الدرجيني (الطبقات) ج1 ص.ص72-83، الشماخي (السير) ج1 ص.ص166-167، الباروني (الأزهار) ج2 ص.ص221-278، الزركلي (الأعلام) ج2 ص5.
44-البرادي (رسالة في كتب الإباضية) ص58.
45-مشهور وآخرون (موسوعة العالم الإسلامي) ص132.
46-الدرجيني (الطبقات) ج1 ص89.
47-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج1 ص7
[/SIZE]
--- (1/68)
صفحة 70
المطلب الثاني : منهج أبي غانم في مدونته
أولاً: منهجه في ترتيب الأبواب والمسائل:
ارتبط منهج الإمام أبي غانم في مدونته ارتباطاً وثيقاً بالهدف الذي سعى إلى تحقيقه وهو جمع أقوال علماء الإباضية ومن قبلهم، ولذلك نجد أن المدونة عبارة عن أقوال لأشياخ المؤلف ومن سبقهم، وقل أن نجد للإمام أبي غانم رأياً في مسالة من المسائل، بل نراه يقتصر على نقل أقوال العلماء وما ذهبوا إليه في المسألة، وهو يحصل على تلك الأقوال بسؤال مباشر منه وهو الأكثر، أو بسؤال أحد في حضرته أو بنقل شخص ثالث، ولهذا فبداية المسألة تكون إما بـ"سألت فلاناً عن كذا فقال" أو "سئل فلان" أو "أخبرني من سأل فلاناً".
وقد رتب الإمام أبو غانم تلك الأقوال ترتيباً فقهياً، ولكننا لا نستطيع أن نجزم بالمراحل التي مرت بها المدونة، غير أننا نحتمل احتمالين:
الأول: أن يكون الإمام أبو غانم قد وضع لكل باب من أبواب الفقه كراسة خاصة به، يدون فيها ما يتعلق بذلك الباب، ثم ضمت تلك الكراريس بعضها إلى بعض.
الثاني: أن يكون الإمام أبو غانم قد قام أولاً بجمع معلومات مدونته كلها، ثمّ قام بعد ذلك بتصنيفها على أبواب الفقه حتى أصبحت على الصورة التي هي عليها الآن.
ولعل مما يرجح الاحتمال الثاني وجود نسختين للمدونة إحداهما لعمروس بن فتح، والأخرى لأفلح بن عبد الوهاب، وهاتان النسختان كل منهما مختلفة عن الأخرى، مما يعني أن الإمام أبا غانم قد رتب المدونة مرتين على الأقل. (1/69)
صفحة 71
ووجود أكثر من نسخة للكتاب مما لم تنفرد به مدونة الإمام أبي غانم بل هو موجود في كثير من الكتب، فمدونة الإمام مالك بن أنس لها روايتان عن ابن القاسم(1) عن مالك، إحداهما رواية سحنون(2) وهي المطبوعة، والثانية رواية أسد بن الفرات(3)، وهما روايتان مختلفتان(4)، وكذلك الموطأ للإمام مالك له أربع عشرة رواية كل منها تختلف عن الأخرى بزيادة ونقص أو بتقديم وتأخير أو بزيادة ضبط(5).
والمدونة مرتبة على الأبواب الفقهية حسب تقسيمها الشائع بتقديم أبواب الطهارة والصلاة ثمّ الزكاة ثمّ الصوم ثمّ النكاح والطلاق والميراث.......الخ.
أما منهجه في ترتيب المسائل في الباب الواحد فان الإمام أبا غانم عند كلامه في أي باب من أبواب الفقه يقوم بسرد الأسئلة تباعاً من غير أن يكون لها ترتيب معين، وسبب ذلك أنه لو التزم بترتيب معين لاستلزم ذلك أن يستوفي جميع ما يتعلق بالباب وهو ما لا يمكنه لعدم وجود مادة علمية لديه لانحصار مادته العلمية بأقوال العلماء، كما أنه لم يقم بترتيب تلك الأقوال باعتبار قائليها لوجود أكثر من قول في كثير من المسائل مما يضطره إلى تكرار المسألة أكثر من مرة، فرأى أن ضم الأقوال بعضها إلى بعض أفضل وأيسر من تفريقها، كما أن هذا الجمع أفضل للقارئ لأنه يجد بغيته في مكان واحد.
ثانياً: منهجه في النقل: (1/70)
صفحة 72
من المميزات اللافتة للنظر في مدونة أبي غانم الأمانة والدقة في النقل، فإن الإمام أبا غانم ينقل كل ما دار بينه وبين شيخه في المسألة حتى ما لا علاقة له بالموضوع الفقهي، وهو في ذلك أمين ودقيق إلى أبعد الحدود، وكأن الإمام أبا غانم بفعله هذا لم يرد أن يكون كتابه كتاباً علمياً جافاً بل أراده أن يكون كتابا تربوياً، نلمس ذلك من نقله للمحاورات العلمية الممتعة التي كانت تدور بينه وبين أشياخه وما جرى فيها من أخذ ورد وسؤال وجواب، ففي أحدى تلك المحاورات يقول: "قلت لابن عبد العزيز: فالرجل يشتري نصيب أحد الرجلين ثمّ يبيع بعض ما اشترى، ثمّ يجيء الشفيع فيقوم على شفعته وقد فات البيع؟ قال: أسألت عنها أحداً غيري؟ قلت: لا، قال: فاذهب واسأل عنها أبا المؤرج، ثمّ عد إلي فأعلمني بما أجابك فيها، قال: فأتيت أبا المؤرج وسألته عنها فلم يجبني فيها بشيء وقال: الله أعلم، فانصرفت راجعاً إلى ابن عبد العزيز فأعلمته أنه لم يجبني فيها بشيء، قال: هي من المسائل المعضلات، قلت: فما تقول فيها، قال: يقوم فيقوّم الذي باع على قدر القيمة من الشراء، ثمّ يعطي الشفيع على قدر القيمة من الثمن الذي اشترى به، ثمّ انصرفت راجعاً إلى أبي المؤرج، فلما رأيته تبسمت في وجهه، فقال: وما يضحكك؟ قلت: المسألة أجابني فيها ابن عبد العزيز بكذا وكذا، قال: أوضعها في اللوح، ثمّ قال: ليس هذا من رأيه ولكنه سماع من بعض المجالس أو بعض من يلقى من الفقهاء، فأعلمت ابن عبد العزيز بقوله فضحك وقال: عفا الله عن أبي المؤرج، قلت: أفهو كما قال، قال: أمسك الآن عن هذا، أرضي هذا القول ممن قاله؟ قلت: نعم، وكتبها أيضاً في اللوح، قال: سألتك! قلت: أي والله لقد كتبها وأعجب لها، ثمّ أنشأ يحدثني ينسيني ما سألته عنه إن كان رأياً منه أو سماعاً من غيره، فلما فرغ من حديثه قلت: سألتك ألا أعلمت لي بالمسألة إن قلت سمعتها أو قلت فيها برأيك، قال: ما الحاجة هاهنا وبحثك فيه؟ (1/71)
صفحة 73
أهذا أيضاً من معرفة الفقه؟! قلت: أجبني في هذا، إن كانت المسألة من غيرك أعلمتني ورويتها عنه ورفعتها إلى الذي حدثتني عنه وإن كان رأياً منك نسبته إليك، قال: فلا تنسب ذلك لأحد غيري فينزله من سمعه منك أثراً ولكن رأياً مني ولا أدري لعل العلماء يخالفونه ويأتون بأعدل منه غير أني لم أجد لها وجهاً غير ذلك، ولا أحسب متعلماً من الناس يقع على غير ما أعلمتك فيها، والله أعلم"(6).
وفي مسألة أخرى، بعد أن سأل ابن عبد العزيز وأجابه قال: "فأتيت أبا المؤرج فقرأت عليه ما في الألواح حرفاً بحرف، فدعا إبراهيم(7)، فأقبل إبراهيم إليه مسرعاً فقال: هات ألواحك، فأتى إبراهيم بألواحه السود، ثمّ قال: أملل عليه تفسير المفاوضة والشريكين، فأمللت عليه ما في الألواح حرفاً بحرف، ولما فرغت قال: أكثر الله فينا مثل ابن عبد العزيز، أنه لطالب العلم لا يريد أن يفوته منه شيء"(8).
فنرى هنا أن الإمام أبا غانم أصر على نقل الحادثة برمتها، بل أننا نجده أحياناً ينقل انفعالات الشيخ وردود فعله من غضب وارتياح وسرور وتعجب، فقد سأل شيخه أبا المؤرج عن حكم صلاة الوتر فقال: "أفريضة هي كافتراض الصلاة، قال: متفقه؟ أم شاغل متعنت؟ قلت: بل سائل مثبت، قال لي: يا هذا ألم أقل لك إنه واجب، قلت: فترك الواجب كفر قال فما أعلم إلا أنه حمل علي، ثم أراد أن يشتمني، ثم قال: أستغفر الله، ثم قال: مالك؟ ويحك، أمسك عن هذا وإلا حلفت يميناً لا أجيبك في مسألة أبداً، فإن أردت الخصومة فاذهب إلى فلان وفلان لقوم أكره تسميتهم"(9). (1/72)
صفحة 74
ونجد الإمام أبا غانم أحياناً ينقل لنا حركات الشيخ المعبرة، كحركة رأسه المعبرة عن الموافقة أو التوقف أو ما أشبه، وذلك لئلا يظن القارئ أن الشيخ قد صرح بالإجابة في المسألة، يقول في موضع: "وسألته (أي مخلد بن العمرّد): هل سمعت هذا من الربيع أم رأي منك؟ قال: ما أجدني أقوم بقول الربيع في ذلك غير أن قول أصحابنا ما قد علمتك، قلت له حينئذ: فقد قال أبو المؤرج ومحبوب إن هذا النفي للأب يقام عليه الحد، قال: فأومأ برأسه، أي لا، قلت: فهذا غلط منهما؟، فسكت ولم يقل شيئاً"(10)، فالإمام أبو غانم ينقل بكل أمانة قول شيخه سواء أكان تصريحاً أم تلميحاً فهو يقول في موضع: "فلم يجبني في ذلك بشيء وكأني رأيته لا ينقض النكاح من غير أن يصرح إلي بذلك"(11).
------------------------------------
1-هو الإمام الفقيه عبد الرحمن بن القاسم بن خالد المصري، أحد كبار تلامذة الإمام مالك بن أنس، وقد روى عنه المدونة، توفي سنة 191هـ 806م، ابن العماد (شذرات الذهب) ج2 ص420، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج3 ص129، الزركلي (الأعلام) ج3 ص323.
2-هو الإمام الفقيه عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، الملقب بـ(سحنون) أحد فقهاء المالكية الكبار، روى المدونة عن ابن القاسم عن مالك، توفي سنة 240هـ 854م، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج3 ص180، ابن العماد (شذرات الذهب) ج3،ص182، الزركلي (الأعلام) ج4 ص5.
3-هو القائد الفقيه أبو عبد الله أسد بن الفرات بن سنان مولى بني سليم، أحد فقهاء المالكية وكان قائد الجيش الذي فتح صقلية، وتولى قضاء القيروان، توفي سنة 213هـ 828م، ابن العماد (شذرات الذهب) ج3 ص60، الزركلي (الأعلام) ج1 ص298.
4-ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج3 ص181.
5-اللكنوي (التعليق الممجد على موطأ محمد) ج1 ص81.
6-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص.ص176-177، أبو غانم (المدونة الصغرى) ج1 ص.ص349-350.
7-إبراهيم لعله أحد طلبة أبي المؤرج أو أبنه. (1/73)
صفحة 75
8-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص132، أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص190.
9-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج1 ص62.
10-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص283، أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص84.
11-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص10
--- (1/74)
صفحة 76
المطلب الثالث : محتويات المدونة
جمعت مدونة الإمام أبي غانم الخراساني في ثناياها بين أحاديث الرسول صلى الله علبه وسلم وأقوال الصحابة وفقهاء المذاهب الإسلامية على النحو التالي:
أحاديث الرسول صلى الله علبه وسلم 140
أقوال الصحابة 245
أقوال فقهاء المذهب 1907
أقوال فقهاء المذاهب الأخرى 40
وسنفصل الكلام على أحاديث الرسول صلى الله علبه وسلم في مبحث مستقل، أما أقوال الصحابة ومن بعدهم فنذكرها كما يلي:
أولاً: أقوال الصحابة:
مما لا شك فيه أن أقوال الصحابة لها منزلة كبيرة عند الأمة، وقد اختلف العلماء في حجية قول الصحابي على غير الصحابي إلى أقوال، فذهب الإباضية(1) إلى أنه ليس بحجة "وهو مذهب جمهور الأشاعرة والمعتزلة والشيعة والشافعي في قول هو الراجح لدى الشافعية وأحمد في رواية عنه، واختاره بعض متأخري الحنفية والمالكية(2)".
بينما ذهب آخرون إلى أن قول الصحابي حجة "وبه قال أئمة الحنفية ونقل عن مالك والشافعي في قول قديم له وأحمد في رواية أخرى له"(3).
غير أن القائلين بعدم حجية قول الصحابة -ومنهم الإباضية- يجلون أقوال الصحابة كثيراً لأنهم أقرب عهداً بالرسول صلى الله علبه وسلم وبنزول الوحي ولما ميزهم الله به من الفهم لأحكام التنزيل ولسلامة ألسنتهم وأذواقهم في فهم اللغة العربية، وفي ذلك يقول الوارجلاني: "لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر (يعني النبي صلى الله علبه وسلم) وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع لعهدهم برسول الله صلى الله علبه وسلم، وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال"(4). (1/75)
صفحة 77
ويتجلى اهتمام الإباضية بأقوال الصحابة في مدونة الإمام أبي غانم الذي حرص على تدوين ما وصله من أقوالهم وآرائهم، فذكر لهم (245) قولا لعشرين صحابياً هم: أبو بكر الصديق(9)، عمر (60)، عثمان (1)، علي (33)، ابن عباس (69)، ابن مسعود (33)، عائشة (10)، ابن عمر (9)، زيد بن ثابت (5)، حذيفة (1)، أبو موسى الأشعري (2)، أبو سعيد الخدري (2)، جابر بن عبد الله (2)، عبد الرحمن بن عوف (1)، أبو ذر الغفاري (1)، عمار (1)، سلمان (1)، سعد بن أبي وقاص (2)، أبو هريرة (2)، ابن الزبير (1). وهو عدد يعتبر جيداً إذا ما نظرنا إلى بعد المؤلف عن
زمن الصحابة -رضوان الله عليهم-.
ثانياً: أقوال فقهاء المذهب:
بما أن من أكبر الأسباب لتأليف المدونة هو جمع أقوال فقهاء المذهب فقد انعكس ذلك على نسبة أقوالهم لغيرها، إذ بلغت أقوال أولئك الفقهاء (1907) أقوال لـ(16) فقيهاً من فقهاء المذهب الإباضي موزعة على النحو التالي: ابن عبد العزيز (689)، أبو المؤرج (452)، الربيع (359)، أبو عبيدة (137)، ابن عباد المصري (68)، حاتم (57)، أبو غسان (41)، أبو المهاجر (11)، أبو أيوب (11)، محبوب (10)، جابر (25)، ضمام (6)، أبو نوح (5)، شعيب (2)، حاجب (1)، أبو تميم (1)، آخرون غير معينين (32). (1/76)
صفحة 78
ولا شك أن هذه الأقوال تشكل أصول تكوّن المدرسة الفقهية الإباضية، ولعل دراسة عميقة لهذه الأقوال تبين أثرها في منهج فقهاء الإباضية الذين جاؤوا من بعد، ونلاحظ من خلال هذا الإحصاء تفاوتاً في عدد الأقوال من فقيه لآخر، ومرد ذلك إلى أمور أهمها تتلمذ المؤلف على بعض هؤلاء الفقهاء، فابن عبد العزيز وأبو المؤرج والربيع هم أشياخ المؤلف الكبار، ولذلك كان النقل عنهم كثيراً، كما أنه اتضح لي أن ابن عبد العزيز مثلاً منهجه أقرب إلى مدرسة الرأي بينما منهج أبي المؤرج أقرب إلى مدرسة الحديث فمع أن كلا منهما يجمع بن الطريقتين إلا أن أبا المؤرج يتحرج بعض الشيء من أن يتكلم على مسألة برأيه فيما لم يجد لها حديثاً أو أثراً، بينما لا نجد مثل هذا التحرج عند ابن العزيز، ولذلك كان النقل عن ابن عبد العزيز أكثر، حتى أننا نجد في بعض الأحيان بابا كله منقول عن ابن عبد العزيز.
ثالثاً: أقوال فقهاء المذاهب الأخرى:
لقيت أقوال فقهاء المذاهب الأخرى مكانة لها في المدونة، فقد ذكر الإمام أبو غانم (40) قولاً لـ(10) فقهاء هم: إبراهيم النخعي(5)(14)، شريح(6)(8)، الحسن البصري(6)، ربيعة الرأي(7)(2)، أبو حنيفة (1)، أبو يوسف(8)(1)، محمد بن الحسن(9)(1)، عمر بن عبد العزيز(10)(1)، عطاء(11)(1)،
ابن أبي ليلى( 2)(1)، أهل المدينة(3)، أهل الحجاز(1).
واتخاذ الإمام أبي غانم هذا المسلك في المقارنة بين أقوال الفقهاء من شتى المذاهب ووضعه أقوال فقهاء المذاهب الأخرى إلى جنب أقوال فقهاء المذهب يدلنا على وجود الفقه المقارن عند الإباضية منذ مرحلة مبكرة، كما أن الإمام أبا غانم بسلوكه هذا المنهج قد فتح الباب على مصراعيه أمام الفقه المقارن في المدرسة الفقهية الإباضية، وقد تبعه على هذا المنهج كل من جاء بعده من علماء المذهب. (1/77)
صفحة 79
بل إننا نجد في المدونة ما هو أكثر من ذلك، حيث إننا نجد بعض فقهاء المذهب يأخذ بقول فقيه غير إباضي، ويترك تقليد أشياخه لأنه رأى أن الدليل يؤيد قول ذلك الفقيه، فقد سأل أبو غانم أشياخه عن رجل أوصى لوارثه بدين قد كان له عليه؟ وبعد أن نقل قول أبي عبيدة وجابر بن زيد بجواز ذلك قال: "وقال ابن عبد العزيز: قد جاء في ذلك اختلاف من الفقهاء كثير، بعضهم يجيزه وبعضهم لا يجيزه، وكان إبراهيم (أي النخعي) ممن لا يجيزه، وقول إبراهيم عندي أعدل وبه نأخذ، قلت لعبد الله بن عبد العزيز: سبحان الله، سبحان الله العظيم، أتأخذ بقول إبراهيم وتدع قول جابر وأبي عبيدة؟ قال لي: أنت رجل مقلد، ومالي لا آخذ بقول من أرى قوله عدلاً، نافياً لريبة نفسي ومبعداً عن مقارفة الخطأ، والأخذ بالثقة قول إبراهيم فاعتمد عليه"(13).
-------------------------------
1-السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص64._
2-الزحيلي (أصول الفقه الإسلامي) ج2 ص851، وانظر في ذلك، الشيرازي (اللمع) ص193، المقدسي (روضة الناظر) ج1 ص403، الزركشي (البحر المحيط) ج7 ص54، البخاري (كشف الأسرار) ج3 ص406.
3-الزحيلي (أصول الفقه الإسلامي) ج2 ص851، البخاري (كشف الأسرار) ج3 ص407، الشيرازي (اللمع) ص193، المقدسي (روضة الناظر) ج1 ص403.
4-القنوبي (قرة العينين) ص17.
5-هو العالم الفقيه إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، من فقهاء التابعين، وكان إماماً مجتهداً له مذهب، مات سنة 96هـ 715م، أبو نعيم (الحلية) ج4 ص219، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج1 ص160، الزركلي (الأعلام) ج1 ص80.
6-هو العالم الفقيه أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس الكندي، من أشهر القضاة في صدر الإسلام حتى عرف بـ(القاضي شريح) توفي سنة 78هـ 697م، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج2 ص460، أبو نعيم (الحلية) ج4 ص132، الزركلي (الأعلام) ج3 ص161. (1/78)
صفحة 80
7-هو الإمام الحافظ الفقيه ربيعة بن فروخ التميمي بالولاء، كان بصيراً بالرأي فلقب (ربيعة الرأي) وكان أحد مفتي المدينة، توفي سنة 136هـ 753م، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج3 ص230، الخطيب (تاريخ بغداد) ج8 ص420، الزركلي (الأعلام) ج3 ص17.
8-هو الإمام الفقيه أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الكوفي صاحب أبي حنيفة، كان فقيهاً علامة، ولي القضاء ببغداد، وله عدد من المؤلفات منها (الفرائض) و(الوصايا) مات سنة 182هـ798م، الخطيب (تاريخ بغداد) ج8 ص242، الزركلي (الأعلام) ج3 ص17.
9-هو الإمام الفقيه أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ولي القضاء لهارون الرشيد وله عدد من المؤلفات منها "الجامع الكبير" و"الجامع الصغير" توفي سنة 189هـ 804م، ابن أبي الوفا (الجواهر المضية) ج2 ص42، الخطيب (تاريخ بغداد) ج2 ص172، الزركلي (الأعلام) ج6 ص80.
10-هو الخليفة العادل الفقيه أبو حفص عمر بن عبد العزيز الأموي، ولي الخلافة سنة 99هـ فسار في الناس سيرة حسنة إلى أن توفي سنة 101هـ 720م، أبو نعيم (الحلية) ج5 ص253، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج7 ص403، الزركلي (الأعلام) ج5 ص50.
11-هو العالم الفقيه عطاء بن أسلم بن صفوان المعروف بـ(ابن أبي رباح) من كبار فقهاء التابعين وكان مولى أسود، نشأ بمكة وكان مفتي أهلها، توفي سنة 114هـ 732م، أبو نعيم (الحلية) ج3 ص310، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج7 ص174، الزركلي (الأعلام) ج4 ص235.
12-هو الإمام الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي، من فقهاء الرأي بالكوفة، ولي القضاء فيها توفي سنة 148هـ 765م، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج9 ص260، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج4 ص179، الزركلي (الأعلام) ج6 ص189.
13-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص213
--- (1/79)
صفحة 81
المطلب الرابع : أحاديث المدونة
بلغت الأحاديث المسندة إلى رسول الله صلى الله علبه وسلم في المدونة (140) حديثاً، وهذه النسبة لا بأس بها في كتاب ألف في الفقه ولم يفرد للحديث، وسنتكلم عن هذه الأحاديث وقيمتها الحديثية، ضمن المحاور التالية:
أولاً: الاتصال والانقطاع في السند:
توزعت أحاديث المدونة من حيث الاتصال والانقطاع على النحو التالي:
نوع الأحاديث عددها
متصلة 21
مرسلة 18 منقطعة 16
معضلة 66
معلقة 19
ولا شك أن هذا الجدول يعطي صورة واضحة عن ضعف الصناعة الحديثية في المدونة، حيث نلاحظ قلة الاهتمام باتصال السند، ومرد ذلك إلى أن المدونة كتاب فقه وليست كتاب حديث، ولكي نحدد أسباب كثرة الأحاديث غير المتصلة في المدونة فلا بد من تقسيمها إلى قسمين:
1- الأحاديث المعلقة: لا شك أن المؤلف يتحمل وحده تبعة الأحاديث المعلقة؛ لأنه كان بإمكانه أن يذكر سندها أو أن يذكر عمن أخذها على الأقل، ولكنه أهمل ذلك، غير أننا يمكننا أن نلتمس للمؤلف بعض الأعذار منها:-
أ- أنه إنما لم يذكر عمن أخذها لشهرتها، ولذلك فأننا نجده كثيراً ما يقول عند روايته لهذه الأحاديث المعلقة: قد روى الناس، وقال الناس.
ب- أن بعض تلك الأحاديث لم يوردها المصنف مورد الاحتجاج، وإنما أوردها مورد التضعيف والرد ولذلك لم ير داعياً لذكر سندها، وهي أغلب الأحاديث المعلقة.
2- الأحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة:
إذا كان المؤلف يتحمل وحده تبعة الأحاديث المعلقة فإن الأحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة يتجه أغلب اللوم فيها أو كله إلى شيوخه الذين روى عنهم، فإن الذي نلاحظه من خلال تتبعنا لأحاديث المدونة أن الإمام أبا غانم يذكر الحديث كما سمعه من شيخه، فإن ذكر له الشيخ إسناداً ذكره وإن لا فلا ويتضح لنا ذلك من خلال استعراضنا لأحاديث المكثرين منهم الذين جاءت أحاديثهم على النحو التالي:- (1/80)
صفحة 82
حاتم ابن عبد العزيز أبو المؤرج الربيع الراوي نوع الحديث
- 4 19 - متصل
- 3 12 1 مرسل
- 1 4 8 منقطع
19 33 8 3 معضل
19 41 43 12 المجموع
ونلاحظ من خلال هذا الجدول أن منهج كل واحد من هؤلاء الشيوخ قد أثر تأثيراً كبيراً على نوعية الأحاديث التي رواها، فحاتم بن منصور مثلاً كل أحاديثه التي رواها وعددها (19) حديثاً معضلة، ولم يرو أي حديث متصل أو حتى مرسل أو منقطع، وكذلك ابن عبد العزيز، فإن له (41) حديثاً منها (33) حديثاً معضلاً، ولم يرو إلا أربعة أحاديث متصلة السند، بينما نجد في الجانب الآخر أن أبا المؤرج كثير من أحاديثه متصلة، وهذا يدلنا أن مرد الأحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة إلى شيوخ أبي غانم وليس إليه.
ثانياً: مسانيد الصحابة:
بلغت الأحاديث التي ذكر فيها الصحابي الراوي للحديث (59) حديثاً، وهي لستة عشر صحابياً هم: ابن عباس (23)، عائشة (5)، ابن مسعود (11)، عمر بن الخطاب (4)، أنس (3)، أبو هريرة (1)، معاذ (2)، البراء بن عازب (1)، عمار (1)، أبي بن كعب (1)، جابر بن عبد الله (1)، حذيفه (2)، عمر بن خارجة (1)، علي بن أبي طالب (1)، أسامة بن زيد (1)، أبو عبيدة بن الجراح (1).
وهذا التفاوت في العدد مرجعه إلى أمرين هما:
1- أن كتاب المدونة كتاب فقه فمن الطبيعي أن تكثر فيه أحاديث الفقهاء كابن عباس وابن مسعود وعمر، ومن الطبيعي أن تقل فيه أحاديث غير الفقهاء كأبي هريرة وأسامة وعمار.
2- أن أغلب الأحاديث التي يرويها الإباضية تأتي من طريق إمامهم جابر بن زيد، وإذن فلا بد من أن تكثر أحاديث الصحابة الذين تتلمذ الإمام جابر على أيديهم كابن عباس وعائشة وابن مسعود.
ثالثاً: شيوخ المؤلف: (1/81)
صفحة 83
بلغ عدد الشيوخ الذي تلقى منهم المؤلف أحاديث المدونة (11) شيخاً هم: أبو المؤرج (43)، ابن عبد العزيز (41)، حاتم بن منصور (19)، الربيع بن حبيب (12)، ابن عباد المصري (4)، محبوب بن الرحيل (3)، شعيب بن معروف (3)، أبو عبيدة (1)، أبو المهاجر (1)، أبو غسان مخلد بن العمرّد (1)، وائل بن أيوب (1).
فهناك أحاديث رواها أبو غانم عن أكثر من شيخ، فيجمع بينهما ويقول: حدثني فلان وفلان... ثمّ يسوق الحديث.
رابعاً: رواة أحاديث المدونة:
أغلب رواة أحاديث المدونة من الإباضية، وذلك لأن المدونة في الأساس ألفت لجمع فقه الإباضية، فلا غرابة في أن تكون أحاديثها بأسانيد أباضية، غير أننا نجد في رواة أحاديث المدونة عدداً من غير الإباضية هم: الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، قتادة السدوسي، سعيد بن المسيب، زيد بن أسلم، شهر بن حوشب، ربيعة الرأي، عبد الرحمن بن غانم، عبد الجبار بن عمر، عبد العزيز بن عبد المطلب.
وقد ذكر أبو غانم هؤلاء الرواة على سبيل الاحتجاج والأخذ بحديثهم، وهذا دليل آخر على أخذ الإباضية بحديث مخالفيهم.
--- (1/82)
صفحة 84
المبحث الثاني : الكتب والمرويات الأخرى
هناك كتب أخرى للرواية عند الإباضية غير مسند الإمام الربيع ومدونة أبي غانم الخراساني هي:
أولاً: كتاب العقيدة للإمام الربيع بن حبيب:
وهو كتاب جمع فيه الإمام الربيع بن حبيب أحاديث وآثاراً في العقيدة بمختلف جوانبها وما يتعلق بها، وقد قسمه إلى أبواب بلغ مجموعها (37) باباً، بدأها بباب ( الحجة على من قال أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين( 1)، وباب (الحجة على من قال أن الإيمان قول بلا عمل)، وانتهى بباب (في قوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثوراً}(2).
وهذا الكتاب ألحقه الوارجلاني بالجامع الصحيح وجعله الجزء الثالث فيه، والذي يدعونا إلى اعتبار هذا الجزء كتاباً مستقلاً وعدم إلحاقه بالمسند أمور أهمها:
1- أن أسلوب هذا الجزء يختلف تماماً عن الجزأين الأولين من حيث إنه مرتب ومن حيث أسانيده ومن حيث كثرة الآثار فيه بخلاف الجزأين الأولين اللذين لا يوجد فيهما إلا عدد قليل من الآثار.
2- أن الإمام الوارجلاني لم يقسم هذا الجزء إلى كتب كما فعل في الجزأين الأولين مما يدل على أنه كتاب مستقل وليس من المسند.
3- أن هناك دلائل في ضمن هذا الجزء تدل على أنه مرتب قبل الوارجلاني منها الإحالة على أمر سابق كقوله مثلاً: "... الذي قد فسرناه فيما مضى من كتابنا"(3)، ومنها أن الإمام الربيع يذكر روايات كثيرة ثم يقول: "ومصداق ما روينا عن أصحاب النبي صلى الله علبه وسلم والتابعين بإحسان ....(4)"، ومن الدلائل على أن واضع الكتاب هو الذي قام بتبويبه عدم وجود فاصل بين بعض الأبواب ومضمونها كقوله مثلاً: باب من قوله تعالى: {وقدمنا إلى ما علموا من عمل فجعلناه هباء منثوراً}(5) فإنما يقول: وعمدنا إلى ما عملوا.
منهج الإمام الربيع في هذا الكتاب:
1- منهجه في ترتيب الكتاب: (1/83)
صفحة 85
هذا الكتاب يضم حوالى (140) حديثاً وأثراً وضعها الإمام الربيع تحت (37) باباً تتفاوت تفاوتاً كبيراً في عدد الأحاديث التي تندرج تحتها، ففي حين نجد بعضها تضم (36) حديثاً نجد البعض الآخر منها لا يضم إلا حديثاً واحداً.
أما ترتيب الأبواب فيما بينها فقد ابتدأ الإمام الربيع بأبواب الحكم على مرتكب الكبيرة وما يتصل به ككون الإيمان قولاً وعملاً وحكم الصلاة عليه وحكم الصلاة خلفه وحكم قتاله…الخ، ثم ذكر أبواب تعظيم الله تعالى وتنزيهه كالنهي عن التفكر في الخالق وخطورة تجسيم الله سبحانه وتشبيهه بخلقه، وتفسير حديث "خلق الله آدم على صورته"، ثم انتهى بذكر تفسير الآيات المتشابهة من القرآن الكريم كالآيات التي ورد فيها ذكر القبضة واليد والاستواء والوجه والعين… الخ.
ومما يلاحظ على هذا التبويب أن هناك أحاديث تذكر تحت أبواب لا تتناسب معها مثل باب (الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة ولا يرى الصلاة خلف كل بار وفاجر) ، فقد وردت تحته أحاديث في الدعوة إلى الإسلام والنهي عن القتال قبلها وأحاديث ترد على القدرية( 6) كما أن هناك بعض الأبواب تشتمل على موضوعين مختلفين تماماً مثل: باب في عذاب القبر والشهداء وولاية قريش والطاعة للأمير(7)، ومن الملاحظات أيضاً على التبويب تكرر بعض العناوين أكثر من مرة مثل: ما جاء في معنى اليد.
2- منهجه في الأسانيد: (1/84)
صفحة 86
أراد الإمام الربيع بن حبيب بكتابه هذا أن يرد على من جاؤوا باعتقادات منافية للعقيدة الإسلامية ونسبوا ذلك إلى السنة، فقام بعمل هذا الكتاب ليثبت فيه أن السنة بخلاف ذلك، ولهذا فقد حاول أن يجمع في كتابه هذا كل ما وصله عن رسول الله صلى الله علبه وسلم وعن الصحابة والتابعين، حتى أنه ذكر الروايات التي لا يملك سندها، وبهذا نعرف أن الإمام الربيع لم يلتزم في هذا الكتاب بسند معين كما فعل في المسند بل ولم يلتزم في كل حديث أن يكون سنده متصلاً، وهذا هو الأساس الذي بنى عليه هذا الكتاب، أما الملاحظات الأخرى التي نلاحظها على منهجه فهي كما يلي:
أ- أن الإمام الربيع يذكر السند كاملاً، وإن كان للحديث أكثر من راو ذكرهم كقوله مثلاً: "أخبرنا أبو قبيصة عن عمير وعن محمد بن يعلى عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس"(8).
ب- أن الإمام الربيع يذكر سنداً لحديث ما ثم يقول: "وقال رسول الله صلى الله علبه وسلم" فيظن القارئ أن هذا الحديث معلق، وهذا الأمر إن صح في بعض الأحاديث لا يصح في جميعها، فإن هناك أحاديث معلقة في الظاهر معطوفة على السند الذي قبلها، ومن الأمثلة على ذلك أنه ذكر حديثاً قال فيه: قال ابن عباس: قال النبي صلى الله علبه وسلم: "الشهيد يغفر له عند أول قطرة تقطر من دمه ويجار من عذاب القبر(9)" ثم قال بعد ذلك مباشرة: وقال صلى الله علبه وسلم: "من مات يوم الجمعة أجير من عذاب القبر"(10) وقال صلى الله علبه وسلم: "إن لم يكن الشهداء من أمتي إلا من قتل بالسيف فهم إذا قليل" ثم قال صلى الله علبه وسلم: "القتيل شهيد…"( 11)
فهذان الحديثان ليسا بدون سند بل هما معطوفان على الحديث الذي قبلهما، بدليل أن الحديث الثاني منهما رواه الإمام الربيع نفسه في المسند وبنفس هذا السند المنقطع عن ابن عباس(12)، وبهذا نعرف أن سند هذه الأحاديث الثلاثة هو سند الحديث الأول منها. (1/85)
صفحة 87
جـ- أن أغلب رواة أحاديث هذا الكتاب غير إباضية، وهذا يدلنا على أخذ الإباضية بأحاديث غيرهم، خاصة أن هذه الأحاديث وردت في أمور تمس العقيدة، ومن المعلوم أن أدلة العقيدة يتشدد فيها أكثر من الأمور العملية.
د - مما يلاحظ على أسانيد هذه الأحاديث التنوع الكبير فيما بينها، فنجد فيها رواية عدد من التابعين عن بعضهم البعض كقول الربيع: أخبرنا بشر عن إسماعيل بن علية عن داود بن أبي عقيل عن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: كنت عند عائشة رضي الله عنها فقالت:…………"(13) فإن الربيع وبشراً وإسماعيل وداود وأبا هند والشعبي ومسروقاً كلهم إما تابعي أو تابع تابعي، كما نجد في هذا السند أيضاً (رواية الأكابر عن الأصاغر) فإن الربيع توفي حوالى سنة 170هـ بينما بشر توفي سنة 210هـ.
ثانياً: روايات الإمام أبي سفيان:
وهي عبارة عن أحاديث وآثار رواها الإمام أبو سفيان محبوب بن الرحيل القرشي، وقد وضعها الوارجلاني في الجزء الرابع من الجامع الصحيح، وسنتكلم عن هذه الروايات في المحاور التالية:
1- عدد هذه الروايات: بلغ عدد هذه الروايات (20) عشرين حديثاً وأثراً، منها (12) اثنا عشر حديثاً، و(8) ثمانية آثار عن الصحابة والتابعين كابن عمر وابن مسعود ومجاهد.
2- موضوعها: هذه الروايات ليست في موضوع واحد بل وردت في مواضيع مختلفة منها الفقهية ومنها الوعظية وغيرها، ولعل سبب ذلك أن الإمام أبا سفيان لم يستمع لهذه الأحاديث في وقت واحد بل في أوقات متباينة.
3- أسانيد هذه الروايات: أغلب هذه الروايات رواها الإمام أبو سفيان عن شيخه الربيع بن حبيب حيث بلغت مروياته عنه (15) خمسة عشر حديثاً وأثراً مقابل (5) خمسة رواها من طرق أخرى.
على أن كل هذه الروايات مرسلة أو منقطعة أو معضلة وليس فيها من الروايات المتصلة إلا رواية أو روايتان.
ثالثاً: روايات الإمام أفلح:
ويبلغ مجموع هذه الروايات (22) رواية وسنتكلم عنها كما يلي: (1/86)
صفحة 88
1- مصدرها: هذه الروايات رواها الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي، الذي بويع بالإمامة سنة 190هـ وتوفي سنة 240هـ، غير أن ظاهرها أنه ليس هو الذي كتبها بل كتبت عنه، فإن صيغة بداية الأحاديث تدل على ذلك، ففي بداية الروايات: "زيادة عن الإمام أفلح بن عبد الوهاب رضي الله عنهما حكاية عن كتاب أخذه عن أبي غانم الخراساني…"(14) وفي مكان آخر: "وروى الإمام أفلح في تفسير هذه الآية {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك}(15) حديثاً رفعه إلى رسول الله صلى الله علبه وسلم…"(16) وفي موضع آخر: "وروى الإمام قال: وأخبرني…"(17) فهذه الطريقة في الرواية تدل على أن الإمام أفلح لم يقم هو نفسه بكتابه هذه الأحاديث، ولا ندري على وجه الدقة من الذي رواها عنه؟، ولكننا نحتمل احتمالين: أحدهما أن يكون الإمام أفلح قد روى هذه الأحاديث في شيء من مجالسه، فقام أحد طلبته بكتابتها وروايتها عنه، وثاني الاحتمالين أن يكون الإمام أفلح قد أدرج هذه الأحاديث في شيء من كتبه فقام الإمام الوارجلاني باستخراجها من ذلك الكتاب ورتبها على هذا النسق، وأضافها إلى( الجامع الصحيح).
أما الإمام أفلح نفسه فقد أخذ بعض هذه الروايات عن الإمام أبي غانم الخراساني ومنها ما أخذه من كتاب لأبي يزيد الخوارزمي الإباضي ومنها ما رواه بأسانيده الخاصة.
2- موضوعها: رغم قلة هذه الروايات إلا أن مواضيعها تعددت بين أبواب الإيمان والعبادات والمعاملات وغيرها، ولعل مرد ذلك إلى تنوع المصادر التي أخذها منها الإمام أفلح بن عبدالوهاب. (1/87)
صفحة 89
3- أسانيدها: أغلب أسانيد هذه الروايات معلقة حيث إن الإمام أفلح لا يذكر ممن أخذ الحديث بل يحذف السند كله وقد يذكر بعض الرواة، ومن طرقه في الرواية: "وقال الإمام: مما يؤثر عن النبي صلى الله علبه وسلم"(18) "وعن الإمام قال بلغني عن رسول الله صلى الله علبه وسلم"(19) "قال الإمام: وعند أصحابنا مرفوعاً إلى النبي صلى الله علبه وسلم… رواه عن أبي غانم الخراساني عن حاتم بن منصور عن أبي يزيد الخوارزمي عمن حدثه عن جابر بن سمرة عن رسول الله صلى الله علبه وسلم"(20)، "الإمام عن أبي ثور أن رسول الله صلى الله علبه وسلم"(21)، الإمام قال: جاء حديث مشهور مستفاض عن رسول الله صلى الله علبه وسلم قال: "أخوف ما أخاف على أمتي الشهوة الخفية…"(22) "الإمام قال: ذكر عامة من الفقهاء أن رجلاً من الأنصار…"(23).
ولأجل عدم إصرار الإمام أفلح على ذكر السند فإن هذه الروايات لا يوجد فيها إلا رواية واحدة متصلة رواها الإمام عن محمد بن الحسن (ت189هـ) عن هشام بن عبدالله الدستوائي (ت153هـ) عن قتادة (ت117هـ) عن أنس بن مالك (ت93هـ): أن رسول الله صلى الله علبه وسلم…"(24)، كما أن هناك رواية أخرى يوجد شك في اتصالها رواها الإمام "عن أبي غانم الخراساني عن حاتم بن منصور عن أبي يزيد أنه رأى ناساً…"(25)، وما عدا هاتين الروايتين فلا يوجد في هذه الروايات رواية أخرى متصلة السند.
رابعاً: روايات الإمام جابر بن زيد: (1/88)
صفحة 90
وسماها الإمام الوارجلاني (الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد)(26) وإطلاق لفظ (مقاطيع) على هذه الروايات فيه تجوز لا يخفى، فهذه الروايات مراسيل وليست مقاطيع لأن راويها وهو جابر بن زيد من كبار التابعين، فروايته عن الرسول صلى الله علبه وسلم مرسلة وليست منقطعة ولا مقطوعة، وإن كان هناك من العلماء من أطلق لفظ (مقطوع) على كل ما فيه انقطاع في سنده، فقد قال السيوطي في المقطوع: "واستعمله الشافعي ثم الطبراني في المنقطع الذي لم يتصل إسناده، وكذا في كلام أبي بكر الحميدي والدارقطني إلا أن الشافعي استعمل ذلك قبل استقرار الاصطلاح"(27).
وقد أضاف الوارجلاني هذه الروايات إلى (الجامع الصحيح).
1- مصدر هذه الروايات: لم يبين لنا الإمام الوارجلاني المصدر الذي أخذ منه هذه الأحاديث، وهل أن الإمام جابر قد جمع بنفسه هذه الأحاديث؟ ونقول: أنه يمكن أن يكون الإمام جابر قد جمع بنفسه هذه الأحاديث ووضعها في كتاب خاص، فإن وحدة موضوعها يؤيد ذلك، وإذا لم يكن الإمام جابر قد جمعها بنفسه فإن أقرب الاحتمالات لدينا هو أن تكون هذه الأحاديث أخذت من (ديوان الإمام جابر)، والذي يدعونا إلى هذا الاحتمال وحدة موضوع هذه الأحاديث مما يدل على وحدة مصدرها الذي أخذت منه، وإن كان هناك ما يعكر على احتمال أن يكون الإمام جابر قد كتبها بنفسه فقد ورد فيها: "عن رسول الله صلى الله علبه وسلم أنه قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" قال رجل: يا أبا الشعثاء، يزني وهو مؤمن، قال: والله لو أدركك عمر بن الخطاب t لجلدك الحد حين تقذف ولي الله بالزنى"( 28) فإن سياق الحديث يدل على أن راويها ليس الإمام جابراً بل شخصا آخر، والله أعلم. (1/89)
صفحة 91
2- موضوع هذه الروايات: يتركز موضوع هذه الأحاديث على موضوع واحد وهو موضوع الإيمان وما يتصل به كالنفاق وحرمة دم المسلم وعقوبة المعاصي والشفاعة والجنة والنار…الخ، ومع أن مواضيع هذه الأحاديث تكاد تكون متسلسلة إلا أن الوارجلاني لم يقسمها إلى أبواب، بل سردها كلها سرداً واحداً بدون أي فاصل أو تقسيم.
3- أنواعها وأسانيدها:
بلغ عدد هذه الروايات (82) اثنتين وثمانين رواية منها (72) اثنتان وسبعون حديثاً و(10) عشرة آثار، من تلك الآثار أثر عن داود عليه السلام(29) وقد يكون مما روي عن رسول الله صلى الله علبه وسلم أو من الإسرائيليات التي تروى من طريق المطلعين على كتب أهل الكتاب، أما الآثار التسعة الأخرى فثلاثة منها عن حذيفة بن اليمان واثنان منها عن عبدالله بن عمر بن الخطاب وواحد عن عمر بن الخطاب وثلاثة عن جابر بن زيد نفسه.
أما الاتصال والانقطاع في هذه الروايات، فإن هذه الروايات لا يوجد لها أي سند متصل بل كلها مرسلة إلا اللهم بعض الآثار، أما أحاديث الرسول صلى الله علبه وسلم فليس لها أي سند متصل، ولا يكاد يذكر فيها الصحابي الراوي للحديث، فليس هناك إلا ثلاثة أحاديث يعرف الصحابي الراوي لها، واحد منها رواه حذيفة بن اليمان(30) والثاني أبو عبيدة بن الجراح( 31) والثالث معاذ بن جبل(32).
-----------------------------------
1-يطلق الإباضية على مرتكب الكبيرة لفظ (كافر) وهم يقصدون به كفر النعمة لا كفر الشرك المخرج من الإسلام، فأحكام مرتكب الكبيرة عند الإباضية في الدنيا موافقة لأحكام المؤمن من جواز مناكحته وموارثته وذبائحه ودفنه في مقابر المؤمنين…إلخ، السالمي (مشارق أنوار العقول) ج2 ص312، معمر (الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي) ص89.
2-سورة الفرقان: 23.
3-الربيع (الجامع الصحيح) ص338.
4-المرجع السابق ص325.
5-سورة الفرقان: 23.
6-الربيع (الجامع الصحيح) ص297.
7-المرجع السابق ص306. (1/90)
صفحة 92
8-الحديث رقم (839).
9-الحديث رقم (814) ورواه أيضاً:
أ- الحاكم (المستدرك) ج2 ص130.
ب- الطبراني (المعجم الكبير) ج6 ص73.
10-الحديث رقم (815) ورواه أيضاً:
أ- الترمذي (الجامع) ج3 ص386 ح(1074).
ب- الطبراني (المعجم الكبير) ج6 ص73.
11-الحديث رقم (816).
12-الحديث رقم (451).
13-الحديث رقم (824).
14-الحديث رقم (902).
15-سورة النور: 3.
16-الحديث رقم (904).
17-الحديث رقم (908).
18-الحديث رقم (905).
19-الحديث رقم (911).
20-الحديث رقم (912).
21-الحديث رقم (915).
22-الحديث رقم (919) الحديث رواه أحمد ج4 ص124.
23-الحديث رقم (912).
24-الحديث رقم (909).
25-الحديث رقم (913).
26-الربيع (الجامع الصحيح) ص360.
27-السيوطي (تدريب الراوي) ج1 ص194.
28-الحديث رقم (992).
29-الحديث رقم (942).
30-الحديث رقم (933).
31-الحديث رقم (935).
32-الحديث رقم (989)
--- (1/91)
صفحة 93
الفصل الرابع : ضوابط الرواية عند الإباضية
المبحث الأول : الإسناد
أولاً: الاتصال في السند:
مما لا شك فيه أن السند مهم جداً لصحة الرواية، وقد اهتم الإباضية -كغيرهم- بالسند واشترطوه لصحة الرواية، فعندما أراد الإمام القطب تأليف كتابه "وفاء الضمانة" وجمع فيه أحاديث كثيرة لرسول الله صلى الله علبه وسلم قال في أوله: "… فهذا كتاب في أحاديث ترويها الصحابة رضي الله عنهم مما له سند عند العلماء"(1) فاشترط في تلك الأحاديث أن يكون لها سند.
وقد كان اتصال السند شرطاً أساسياً من شروط الحديث الصحيح عند الإباضية، فالقطب عرفه بقوله: "ما اتصل سنده……الخ"(2) فجعل اتصال السند أول شرط للحديث الصحيح، كما أن رواة الإباضية اهتموا باتصال السند إلى حد بعيد، ولهذا فقد اقتصر الإمام الربيع في مسنده على رواياته عن شيخه أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابي لثقته بهذا السند واعتماده عليه وهذا ما عبر عنه القطب بقوله: "وأصح الأحاديث ما رواه الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن الصحابي عن رسول الله صلى الله علبه وسلم لمزيد ورع هذا السند وضبطه"(3).
وبما أن تعدد طرق ورود الحديث يقوي الحديث فإن الإباضية يذكرون في بعض الأحيان أكثر من سند للحديث لتقويته، فأبو غانم في مدونته كثيراً ما يقول عن حديث أو أثر رواه عن أحد أشياخه: "وكذلك حدثني فلان كما أخبرني فلان"، فقد روى أثرا عن ابن مسعود من طريق أبي المؤرج عن أبي عبيدة ، ثم قال : "وكذلك قال ابن عبد العزيز قال: سمعت هذا الحديث عن أبي عبيدة رفعه إلى ابن مسعود كما حدث أبو المؤرج حرفاً بحرف"(4).
ويقول الربيع: "أخبرنا أبو قبيصة عن عمير وعن محمد بن يعلى عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس…"(5) فذكر لهذا الحديث طريقين تقوية له.
ثانياً: شروط قبول الراوي: (1/92)
صفحة 94
اشترط الإباضية -كغيرهم- شروطاً عديدة في الراوي الذي تقبل روايته، ويمكننا أن نوجز تلك الشروط في الأمور الآتية:
1- البلوغ: يقول البدر الشماخي: "فلا يقبل خبر الصبي وإن كان مميزاً ضابطاً وأجازها الأقل، وأما عند سماع الخبر فقيل يشترط فيه البلوغ والأكثر على خلافه… والصحيح قبول روايته وشهادته ولو تحملها قبل البلوغ إذا كان ضابطاً"(6).
2-العقل: يقول الإمام السالمي: "فلا تقبل رواية المجنون والمعتوه اتفاقاً لأن المعتبر من النوع الإنساني حصول العقل، فعند عدمه ترتفع الأحكام عنه"(7)
3- الضبط: وفي ذلك يقول البدر الشماخي: "أن يكون ضابطاً مميزاً عند السماع وعند الإخبار أي مرجح ضبطه على سهوه"(8) ويقول الإمام السالمي: "ولا يشترط حفظ اللفظ لجواز أن يؤديه بالمعنى إذا أتقنه اتقاناً تاماً، ومن لم يجوز تأدية الحديث بمعناه دون لفظه يشترط حفظ اللفظ أيضاً"(9).
ورواية الحديث بالمعنى مما اختلف فيه العلماء، ومذهب الإباضية جوازه لمن كان عارفاً بالألفاظ العربية ومعانيها وفي ذلك يقول الإمام السالمي: "ذهب إلى جواز ذلك (أي رواية الحديث بالمعنى) أكثر الأصوليين ونسب إلى الحسن البصري وإبراهيم النخعي واختاره البدر الشماخي وعليه أصحابنا من أهل عمان… لكن إنما يجوز في المعنى لأن ذلك هو المقصود من إيراد السنة، وحفظ ألفاظها ليس بمقصود بخلاف الكتاب العزيز"(10)، وقد نسب علاء الدين البخاري القول بالجواز إلى جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء وأئمة الحديث(11).
4- العدالة: يقول البدر الشماخي: "والعدالة محافظة دينية تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة… أي يستقر خوف الله في نفسه بحيث يمنعه من المعاصي ويحضه على فعل الطاعة ولا يكون ساقط المروءة…"(12) وعرف الإمام السالمي العدل بأنه: "هو الذي يفعل جميع ما يجب عليه من أمر ربه ويتجنب جميع المحرمات التي نهاه الله عنها"(13). (1/93)
صفحة 95
هذا ومما يلتحق بمسألة العدالة ثلاث مسائل هي:
المسألة الأولى: عدالة الصحابة:
أ- تعريف الصحابي: في تعريف الصحابي أقوال أهمها:
1- "من لقي النبي صلى الله علبه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام" وهذا هو تعريف ابن حجر والسيوطي ونسبه السخاوي إلى الجمهور من المحدثين والأصوليين وغيرهم(14)، وهذا القول كما نلاحظ لم يشترط طول الصحبة بل إن الصحبة ثابتة عند هؤلاء ولو بمجرد الرؤية.
2- إن الصحابي من اختص بالنبي صلى الله علبه وسلم وطالت صحبته معه على طريق التتبع له والأخذ منه، ونسب علاء الدين البخاري(15) هذا القول إلى جمهور الأصوليين وهؤلاء اختلفوا في تحديد المدة، فقال بعضهم: ستة أشهر(16)، وحكي عن سعيد بن المسيب(17) أنه كان يقول: "الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله علبه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين" قال السيوطي: "ووجهه إلى أن لصحبته صلى الله علبه وسلم شرفاً عظيماً فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص"(18).
ب- حكم عدالة الصحابة:
اختلف العلماء في عدالة الصحابة إلى أقوال أهمها:
1- أن الصحابة جميعهم عدول ولا يحتاجون إلى بحث، فمن ثبتت صحبته فهو عدل مطلقاً ونسب علاء الدين البخاري( 19) هذا القول إلى عامة السلف وجماهير الخلف، بل قال عنه ابن حجر(20) أنه مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله.
2- أنه يجب البحث عن عدالتهم مطلقاً، ونسب هذا القول إلى أبي الحسين القطان(21) من الشافعية(22).
3- أنهم عدول إلا من ظهر فسقه ولم يتب، ونسب هذا القول إلى المعتزلة( 23).
4- أنهم قبل الفتن عدول إلا من ظهر فسقه، وأما بعد الفتن فهم كغيرهم يجب البحث عن حالهم(24). (1/94)
صفحة 96
5- أن العدالة ثابتة لمن اشتهر منهم بالصحبة دون من قلّت صحبته، وبه قال المازري(25) من المالكية فإنه قال: "لا نعني بالعدل كل من رآه اتفاقاً أو زاره لماماً أو ألمّ به وانصرف من قريب لكن إنما نريد به الصحابة الذين لازموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه"( 26).
جـ- موقف الإباضية من عدالة الصحابة: يقول الإمام السالمي: "والقول الفصل بين الخصوم في هذا المقام وهو المطابق لظاهر الكتاب والسنة أن نقول أنهم جميعاً عدول إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتن، أما بعد الفتن فمن علم منه البقاء على السيرة التي كان عليها رسول الله صلى الله علبه وسلم فهو عدل مطلقاً... ومن لم يعلم منه البقاء على تلك السيرة فلا يسارع إلى تعديله حتى يمتحن ويختبر"(27).
ومع ذلك فإن المطالع لكتب الرواية عند الإباضية لا يجد أحداً من الصحابة ترك الإباضية الرواية عنه.
المسألة الثانية: رواية المبتدع.
قسّم العلماء المبتدع إلى كافر ببدعته وغير كافر بها، وهو ما يسمى كافر التأويل وفاسق التأويل.
أما كافر التأويل فقد قال فيه النووي: "من كفر ببدعته لم يحتج به بالاتفاق" وعقب السيوطي على ذلك بقوله: "قيل دعوى الاتفاق ممنوعة فقد قيل أنه يقبل مطلقاً"(28) والحقيقة أنه لا اتفاق في المسألة، وممن حكى الخلاف فيها الخطيب( 29) والآمدي(30) والرازي حيث قال: "المخالف من أهل القبلة إذا كفرناه كالمجسم وغيره هل تقبل روايته أم لا؟ الحق أنه إن كان مذهبه جواز الكذب لم تقبل روايته وإلا قبلناها"(31). (1/95)
صفحة 97
أما ابن حجر فقال: "التحقيق أنه لا يرد كل مكفر ببدعته، لأن كل طائفة تدعى أن مخالفتها مبتدعة وقد تبالغ فتكفر مخالفيها، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف، والمعتمد أن الذي ترد بدعته روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة، أو اعتقد عكسه، وأما من لم يكن كذلك وانضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله"(32).
وأما الفاسق بالتأويل فقد اختلف العلماء فيه أيضاً إلى أقوال أهمها:
1- أنه يرد مطلقاً: وهذا القول اختاره الآمدي(33) ونسبه إلى بعض الأصوليين، كما نسب هذا القول إلى الإمام مالك( )، ولكن في هذه النسبة إلى الإمام مالك نظر فإن المشهور عن الإمام مالك أنه روى عن بعض من رموا بالقدر فلما سئل عن ذلك قال: "كانوا لأن يخروا من السماء إلى الأرض أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة"(34).
2- أنها تقبل مطلقاً وهذا القول ذكره الخطيب حيث قال: "وقال جماعة من أهل النقل والمتكلمين: أخبار أهل الأهواء كلها مقبولة وإن كانوا كفاراً أو فساقاً بالتأويل"(35).
3- قبول روايته إن لم يكن يستحل الكذب، ونسب هذا القول إلى الشافعي فإنه قال: "وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم"(36).
4- إنه إن كان داعية إلى بدعته لم يقبل وإلا قبل، قال الخطيب: "وقال كثير من العلماء يقبل أخبار غير الدعاة من أهل الأهواء فأما الدعاة فلا يحتج بأخبارهم"(37).
رأي الإباضية من رواية المبتدع: (1/96)
صفحة 98
أما الإباضية فقد ذهب الإمام السالمي إلى قبول رواية كافر التأويل وفاسق التأويل إذا كان عدلاً في دينه ضابطاً في روايته واحتج لذلك "بأن كفر التأويل وفسقه لا يمنع من حصول الظن بصدق خبرهم فيجب قبوله لحصول الظن بصدقه، إذ من يعتقد الكذب شركاً كالأزارقة والصفرية فإن الظن بصدقه يكون أقوى لأنا نعلم من حال من يؤمن بالله والثواب والعقاب أنه يكون تحرزه من الكفر أعظم من تحرزه مما دونه من المعاصي وأن من يعتقد الكذب كفراً أعظم تحرزاً منه ممن يرى أن معصيته لا تبلغ الكفر، فإذا كان الظن بصدق الأزرقي مثلاً مساوياً بالظن صدق المؤمن والمطلوب إنما هو الظن لا العلم فلا وجه لرد أحد الخبرين دون الآخر لاستوائهما في تحصيل الظن، هذا كله فيمن يعلم منه التدين بتحريم الكذب، أما من علم منه التدين بتحليله في بعض المواضع كتجويز بعضهم الكذب على النبي صلى الله علبه وسلم في مواضع الترغيب والترهيب ونحوهما فلا تقبل روايته، وهذا الوجه عندي ظاهر"(38).
هذا ومن طالع كتب الرواية عند الإباضية كمسند الإمام الربيع وكتاب العقيدة له وروايات الإمام أبي سفيان وروايات الإمام أفلح ومدونة الأمام أبي غانم يتضح له بما لا يدع مجالا للشك أن الإباضية يقبلون رواية مخالفيهم، فكتاب العقيدة مثلا إغلب رواته من غير الإباضية، وكذلك روايات الإمام أبي سفيان وروايات الإمام أفلح ، كما أن من يطالع كتب الفقه الإباضية يجد أنهم يستدلون بأحاديث مخالفيهم من غير تردد، وهذا ما عبر عنه ابن بركة بقوله: "ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا (أي الإباضية)"(39)، كما أن القطب ألف كتابه "وفاء الضمانة" وجمع فيه (5880) حديثاً أغلبها من كتب غير الإباضية، وبهذا تعرف أنه لا أصل لقول البدر الشماخي "أن رواية المبتدع عندنا مردودة مطلقاً ولم أحفظ فيها خلافاً"(40) فإن الأدلة تخالف هذا القول مخالفة صريحة.
المسألة الثالثة: رواية المجهول: (1/97)
صفحة 99
قسم العلماء المجهول إلى ثلاثة أنواع(41): مجهول العدالة ظاهراً وباطناً، ومجهول العدالة باطناً لا ظاهراً ومجهول العين.
أما مجهول العدالة ظاهراً وباطناً فقد اختلف العلماء فيه فقيل يقبل مطلقاً، وقيل إن كان من روى عنه فيهم من لا يروي عن غير عدل قبل وإلا فلا، وقيل لا يقبل مطلقاً وهذا هو قول الجمهور(42) وهو قول الإباضية حيث قال الإمام السالمي: "وباشتراط العدالة في الراوي تسقط رواية من لا تعرف حاله أهو عدل أم غير عدل؟ لأن المشروط في قبول خبر الواحد ظن صدقه ولا يظن بصدق خبر المجهول بل يستوي فيه الحالان ظن صدقه وظن كذبه"(43).
وإذا كان الإباضية يردون مجهول العدالة فإنهم بلا شك يردون رواية مجهول العين من باب أولى.
وأما مجهول العدالة باطناً لا ظاهراً فإن عبارة البدر الشماخي تدل على أنه مقبول لأن معرفة العدالة الباطنة متعذرة ونحن مطالبون بالحكم بالظاهر دون الباطن وفي ذلك يقول الشماخي: "ولما كانت العدالة هيئة نفسانية خفية جعلوا لها علامة تمتاز بها وهي اجتناب الكبائر وعدم الاصرار على الصغائر"(44).
--------------------------------
1-اطفيش (وفاء الضمانة) ج1 ص4.
2-المرجع السابق ص6، اطفيش (جامع الشمل) ص411.
3-اطفيش (وفاة الضمانة) ج1 ص6.
4-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص258، أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص50.
5-الحديث رقم (839).
6-الشماخي (شرح مختصر العدل) ص192.
7-السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص31.
8-الشماخي (شرح مختصر العدل) ص.ص192-193.
9-السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص31.
10-المرجع السابق ص27.
11-البخاري (كشف الأسرار) ج3 ص11، الزركشي (البحر المحيط) ج4 ص356.
12-الشماخي (شرح مختصر العدل) ص193.
13-السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص38.
14-ابن حجر (الإصابة) ج1 ص158، السخاوي (فتح المغيث) ج4 ص77، السيوطي (تدريب الراوي) ج2 ص209، البخاري (كشف الأسرار) ج2 ص710، الآمدي (الأحكام) ج2 ص321، الزركشي (البحر المحيط) ج4 ص301. (1/98)
صفحة 100
15-البخاري (كشف الأسرار) ج2 ص712.
16-المرجع السابق.
17-هو الإمام الفقيه الزاهد سعيد بن المسيب المخزومي القرشي، إمام وفقيه ومحدث، وكان زاهداً ورعاً، توفي سنة 94هـ 714م، أبو نعيم (حلية الأولياء) ج2 ص161، ابن سعد (الطبقات) ج5 ص88، الزركلي (الأعلام) ج3 ص102.
18-السيوطي (تدريب الراوي) ج2 ص211.
19-البخاري (كشف الأسرار) ج2 ص708.
20-ابن حجر (الإصابة) ج1 ص162.
21-هو الإمام الأصولي أحمد بن محمد بن أحمد بن قطان، من فقهاء الشافعية، له مصنفات في أصول الفقه وفروعه، توفي سنة 359هـ 970م، الزركلي (الأعلام) ج1 ص209.
22-الزركشي (البحر المحيط) ج4 ص299، السيوطي (تدريب الراوي) ج2 ص214.
23-السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص42.
25-هو الفقيه المحدث محمد بن علي بن عمر التميمي المازري، محدث وفقيه من فقهاء المالكية من كتبه (المعلم بفوائد مسلم) و(إيضاح المحصول في الأصول) توفي سنة 536هـ 1141م، ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج4 ص285، الزركلي (الأعلام) ج6 ص277.
26-الزركشي (البحر المحيط) ج4 ص300.
27-السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص44.
28-السيوطي (تدريب الراوي) ج1 ص324.
29-الخطيب (الكفاية) ص121.
30-الآمدي (الإحكام) ج2 ص305.
31-الرازي (المحصول) ج4 ص396.
32-ابن حجر (نزهة النظر) ص ص36-37.
33-الآمدي (الإحكام) ج2 ص314، السخاوي (فتح المغيث) ج2 ص59.
34-السخاوي (فتح المغيث) ج2 ص60.
35-ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج2 ص30.
36-الخطيب (الكفاية) ص121.
37-المرجع السابق، السخاوي (فتح المغيث) ج2 ص61.
38-الخطيب (الكفاية) ص121.
39-السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص33.
40-ابن بركة (الجامع) ج1 ص547.
41-الشماخي (شرح مختصر العدل) ص194.
42-ابن الصلاح (المقدمة) ص53، السخاوي (فتح المغيث) ج2 ص43، السيوطي (تدريب الراوي) ج1 ص316.
43-المراجع السابقة.( ) السالمي (طلعة الشمس) ج2 ص34.
44-الشماخي (شرح مختصر العدل) ص193
--- (1/99)
صفحة 101
المبحث الثاني : ألفاظ الأداء
مما ينبغي للراوي الاهتمام به صيغة الأداء التي يروي بها السند، وذلك لأن المستمع يعتمد على اللفظ الذي استعمله الراوي ليعرف اتصال السند وانقطاعه وصفة انتقال الحديث من راوٍ لآخر، هل هو بطريق السماع أم بطريق الكتابة أم بغيرها من الطرق؟.
وقد كان التلاعب بألفاظ الأداء وسيلة يسلكها المدلسون ليموهوا على السامع طريق السند، فيوهموه اتصال السند وليس الأمر كذلك، فقد حكى الحاكم(1) عن علي بن المديني(2) قال: "حدثني حسين الأشقر قال: ثنا شعيب بن عبدالله النهمي عن أبي عبدالله بن نوف قال: بتّ عند علي... فذكر كلاما، قال ابن المديني: فحدثني حسين، فقلت لحسين: ممن سمعته؟ فقال: حدثنيه شعيب عن أبي عبدالله عن نوف، فقلت لشعيب: من حدثك بهذا؟ قال: أبو عبدالله الجصاص، قلت: عن من؟ قال: عن حماد القصار، فلقيت حماداً فقلت: من حدثك بهذا؟ قال: بلغني عن فرقد السبخي عن نوف، فإذا هو قد دلس عن ثلاثة، والحديث منقطع وأبو عبدالله الجصاص مجهول، وحماد القصار لا يدري من هو؟ وبلغه عن فرقد، وفرقد لم يدرك نوفاً ولا رآه"(3).
كما روى من طريق علي بن خشرم(4) قال: "قال لنا ابن عيينة: عن الزهري، فقيل له: سمعته من الزهري؟ فقال: لا ولا ممن سمعه من الزهري، حدثني عبدالرازق عن معمر عن الزهري"(5).
وروى الحاكم أيضاً: "أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يوماً على أن لا يأخذوا منه التدليس، ففطن لذلك فكان يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم... فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفاً مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي"(6). (1/100)
صفحة 102
وبهذا نعرف ما لألفاظ الأداء من أهمية ووجوب تحري الراوي للفظة المناسبة للمقام المؤدية للمعنى الصحيح بدون تمويه ولا تلبيس، وقد وقف المحدثون من المدلسين موقفاً صارماً فقد ذكر لعبدالله بن المبارك رجل ممن كان يدلس فقال فيه قولاً شديداً وأنشد فيه:
دلس للناس أحاديثه والله لا يقبل تدليسا(7)
والإباضية حريصون على الدقة في ألفاظ الأداء، فلم يكونوا يستعملون الألفاظ الموهمة للاتصال في موضع الانقطاع وخاصة عند المعاصرة، والأمثلة على ذلك كثيرة، فقد قال الربيع: "عن أبي عبيدة بلغني عن سعيد بن جبير..."(8) فنرى أن أبا عبيدة روى عن سعيد بن جبير بالبلاغ ولم يرو بالعنعنة لما توهمه العنعنة من الاتصال لكون أبي عبيدة وسعيد بن جبير متعاصرين.
وفي موضع آخر قال الربيع: "وبلغنا عن أبان بن عياش..."(9) فالربيع معاصر لأبان وقد روى عنه مباشرة غير هذا الحديث، أما هذا الحديث فلم يسمعه منه ولذلك لم يقل عن أو قال أو ما أشبهها من الألفاظ الموهمة للاتصال بل صرح أن هذا الحديث إنما بلغه عنه ولم يسمعه منه، ولهذا السبب نفسه قال الربيع في موضع آخر: "بلغني عن الكلبي(10)"، فإن الكلبي معاصر للربيع، ولكن الربيع لم يسمع منه هذا الحديث فرواه بالبلاغ. (1/101)
صفحة 103
ونجد مثل هذه الدقة عند أبي غانم في مدونته فهو يفرق لنا دائماً بين ما سمعه بنفسه من شيخه وما أخبر به عن ذلك الشيخ فهو يقول: "سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب..."(11) وفي موضع آخر: "قلت فالزوج والمرأة' إذا اختلفا في صداق فقال الزوج تزوجتك على مائة دينار وقالت المرأة تزوجتني على مائتي دينار وليست بينهما بينة، قال ابن عبد العزيز: إذا دخل بها الزوج فالقول ما قال، وعليها البينة على ما ادعت وكذلك قال أبو المؤرج، وبذلك قال وائل ومحبوب عن الربيع..."(12) فنلاحظ أن الإمام أبا غانم يفرق بين ما سمعه بنفسه من أشياخه وما رواه عنهم بواسطة، فالربيع من أشياخه ولكنه سمع منه بعض الآثار ولم يسمع منه بعضها الآخر فهو يفرق بين الاثنين دائماً، بل إن أبا غانم يفرق بين ما سأل عنه هو وما سأل عنه غيره فيقول: "قال أبو المؤرج وسأله رجل وأنا حاضر عنده..."(13) (1/102)
صفحة 104
كما إن الإباضية يفرقون بين ما يروونه بطريق السماع أو الكتابة أو المناولة فقد روى الربيع قال: "قال أبو عبيدة رفع رجل من أهل البصرة إلى أبي الشعثاء جابر بن زيد مسألة فقال: ما تقول يا أبا الشعثاء في رجل كانت له دار بالبصرة وأنها خربت فاشتغل عنها في بعض أسفاره ثمّ رجع فوقع رجل من هؤلاء القوم بناها وحازها وعمرها منذ خمسة وعشرين سنة وهو ممن لا يقدر على خصومته ولا دفعه؟، فأجاب أبو الشعثاء في رقعته: قد فهمت مسألتك التي سألتني عنها وإني لا أخالك تقدر على أخذ دار عمرها صاحبها وبناها منذ خمس وعشرين سنة وأنت حاضر بحيازته وعمارته ولم تغير ذلك عليه، فلا أخالك تذكرها بقضاء ولا حجة، وقبيح لمثلك أن يطلب ما لا يدرك ويتعني بطلب ما لا ينال(14) فبين أبو عبيدة أن طريق وصول جواب الإمام جابر هو الكتابة وليس السماع المباشر، وقال أبو غانم: "قال ابن عبد العزيز: وما أعطي مما سميت لك في هذا الكتاب من الديات فإنما يعطي على قدر أسنان دية القتل..."(15) فبين أبو غانم أن ما وصله عن ابن عبد العزيز هو بطريق المناولة وليس بطريق السماع المباشر الذي عبر عنه في موضع بالمشافهة حيث قال: "سألت أبا المؤرج عن رجل يطأ جاريته ولها زوج عبد له أو لغيره، قال: لا حد عليه وفي ذلك التعزير، قال: وكذلك روى لي وائل ومحبوب عن الربيع، وأخبرني أبو غسان مشافهة أنه لا حد عليه في ذلك..."(16).
----------------------------
1-هو الحافظ المحدث أبو عبدالله محمد بن عبدالله الضبي النيسابوري، المشهور بـ(الحاكم) من أكابر حفاظ الحديث، وكان كثير التأليف، من كتبه (المستدرك على الصحيحين) الخطيب (تاريخ بغداد) ج5 ص473، ابن حجر (لسان الميزان) ج6 ص250، الزركلي (الأعلام) ج6 ص227. (1/103)
صفحة 105
2-هو الحافظ المحدث أبو الحسن علي بن عبدالله بن جعفر السعدي بالولاء المديني البصري، من أكبر علماء الحديث في عصره، وكان كثير التأليف، توفي سنة 234هـ 849م، الخطيب (تاريخ بغداد) ج11 ص458، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج7 ص ص295-301، الزركلي (الأعلام) ج4 ص303.
3-الحاكم (معرفة علوم الحديث) ص144 النوع السادس والعشرين (معرفة المدلسين).
4-هو أبو الحسن علي بن خشرم بن عبدالرحمن المروزي، قال عنه النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، توفي سنة 257هـ 870م، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج7 ص269.
5-الحاكم (معرفة علوم الحديث) ص143 النوع السادس والعشرين (معرفة المدلسين).
6-المرجع السابق.
7-المرجع السابق ص141.
8-الربيع (الجامع الصحيح) ح(845).
9-المرجع السابق، ح(834).
10-المرجع السابق، ح(846).
11-أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص213.
12-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج1 ص182.
13-المرجع السابق، ج2 ص131.
14-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص232، أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص252.
15--أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص294.
16-أبو غانم (المدونة الصغرى) ج2 ص86، أبو غانم (المدونة الكبرى) ج2 ص284
--- (1/104)
صفحة 106
الباب الثاني : العلاقة بين المحدثين ورواة الإباضية
الفصل الأول: نظرة المحدثين إلى رواة الإباضية
أثر الخلاف المذهبي في رواية الحديث:
مما لا شك فيه أن الفتنة التي حدثت بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان قد عصفت بوحدة الأمة الإسلامية، وأحدثت شرخاً في كيانها لم يندمل أبداً، وفرقتها شيعاً وأحزاباً متناحرة متنافرة، وقد أثرت تلك الفتنة في سير رواية الحديث أثراً كبيراً، ولم يسلم من تبعاتها أحد، حتى الصحابة الذين وضعت عدالتهم موضع البحث والمساءلة بعد أن لم تكن كذلك، كما كانت الأحاديث قبل الفتنة تقبل دون تحفظ من جهة الرواة، أما بعد الفتنة فقد اختلف الأمر؛ فأصبح المسلمون يحذرون من الرواية عن بعضهم البعض، ودخل في رواية الحديث شرط جديد لم يكن موجوداً من قبل يراعى أيما مراعاة عند سماع الحديث ألا وهو الميول المذهبي، وهذا الوضع هو ما عبر عنه الإمام ابن سيرين(1) تعبيراً دقيقاً حين قال: "كانوا لا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم، فننظر إلى أهل السنة فنأخذ حديثهم، وإلى أهل البدعة فلا نأخذ حديثهم"(2).
واستمر الحال على هذه الشاكلة، وأخذت الفجوة بين المسلمين تزداد اتساعاً بمرور الأيام، وبالغ البعض في تضخيم الأمور الهينة حتى كانوا لا يروون إلا عمن كان على مذهبهم، ولا يحدثون إلا من كان على مذهبهم، فقد روي عن زائدة بن قدامة(3) أنه كان لا يحدث أحداً حتى يشهد عنده عدول أنه من أهل السنة(4)، وقال هشام بن عمار: "لقيت شهاب بن خراش(5) وأنا
شاب فقال لي: إن لم تكن قدرياً ولا مرجئاً(6) حدثتك وإلا لم أحدثك، فقلت: ما في من هذين شيء"(7)، وقال أبو بكر بن عياش: "ما تركت الرواية عن فطر إلا لمذهبه"(8). (1/105)
صفحة 107
واستحدثت حينذاك مسألة (رواية المبتدع) هل تقبل أم ترد؟، وكثر الأخذ والرد فيها، فلا عجب أن تسمع: "ثقة إلا أنه مرجئ"(9) أو "كان يرى رأي الخوارج تركته"(10) أو"كان بيهسياً(11) فلم أذهب إليه ولم أقربه"( 12).
ووجدت بسبب اختلاف العقائد والآراء طعون كثيرة بين المحدثين لم يسلم منها حتى العلماء الأجلاء الأفذاذ، يقول الكوثري(13): "ومن أشرف على سير مسألة (القرآن كلام الله غير مخلوق، وأعمالنا -أي تلاوتنا له- مخلوقة) بعد فتنة الإمام أحمد... يرى مبلغ ما اعترى الرواة من التشدد في مسائل يكون الخلاف فيها لفظياً، وعلى تقدير عده حقيقياً يكون المغمز من جانبهم حتماً في نظر البرهان الصحيح، فليتهم لم يتدخلوا فيما لا يعنيهم، واشتغلوا بما يحسنون من الرواية، ولو فعلوا ذلك لما امتلأت بطون غالب كتب الجرح بجروح لا طائل تحتها، كقولهم: فلان من الواقفة الملعونة، أو من اللفظية الضالة، أو كان ينفي الحد عن الله فنفيناه، أو لا يستثني في الإيمان فمرجئ ضال، أو جهمي في غير مسألة الجبر والخلود ونحوهما، أو كان لا يقول: الإيمان قول وعمل فتركناه، أو ينسب إلى الفلسفة أو الزندقة لمجرد النظر في الكلام، أو ينظر في الرأي، ونحو ذلك"(14).
والأمثلة على القدح بسبب الاعتقاد لا تعد كثرة فقد قال الذهبي في ترجمة (ابن مندة)(15): "أقذع الحافظ أبو نعيم(16) في جرحه لما بينهما من الوحشة ونال منه واتهمه... البلاء الذي بين الرجلين هو الاعتقاد"(17) وقال أيضاً "فقد رأيت لابن مندة مقالاً في الحط على أبي نعيم من أجل العقيدة أقذع فيه"(18).
وقال سفيان الثوري في الإمام أبي حنيفة حين بلغه موته: "الحمد لله، كان ينقض الإسلام عروة عروة، ما ولد في الإسلام أشأم منه"(19). (1/106)
صفحة 108
وروى معاذ بن معاذ قال: "كنت عند سوّار بن عبدالله فجاء الغلام، فقال: زفر بالباب، فقال زفر الرأي، لا تأذن له! فإنه مبتدع، فقال له بعض جلسائه: ابن عمك قدم من سفر لم تأته ومشى اليك، لو أذنت له، فأذن له، فدخل فسلّم فما رأيته ردّ عليه، وأراه مدّ يده إليه، فلم يناوله يده، وما رأيته نظر إليه، حتى قام وخرج"(20).
وهجر الإمام أحمد الإمام الحارث المحاسبي(21) "وكره صحبته لمن استشاره فيها، فقيل: هجره وكره للسائل صحبته لأن المحاسبي تكلم في الوساوس والخطرات، دون استناد إلى دليل شرعي بل إلى مجرد الرأي والذوق، وقيل لأنه تكلم في شيء من مسائل علم الكلام، وكان الإمام أحمد شديد النكير على من يتكلم في علم الكلام خوفاً من أن يجر ذلك إلى ما لا ينبغي، وقيل: كره للسائل صحبته وصحبة أمثاله من المتكلمين في الخواطر وأحوال النفس، خشية أن يشغل بذلك عن الكتاب والسنة، وقيل غير ذلك"(22 ).
وقال ابن أبي حاتم في ترجمة البخاري: "سمع منه أبي(23) وأبو زرعة( 24) ثم تركا حديثه عندما كتب إليهما محمد بن يحيى النيسابوري(25) أنه أظهر عندهم أن لفظه بالقرآن مخلوق"( 26).
هذا وقد تعدى الخلاف بين المحدثين العقائد إلى أمور فقهية فرعية فامتنع بعض المحدثين عن الرواية ممن يخالفهم الرأي في الأمور الفرعية، فقد ذكر أبو داود "أن ابن عون(27) ترك عطاء(28) وطاووساً(29) من أجل فتياهم في الصرف"(30).
وقد أثرت هذه المواقف وأمثالها أثرا كبيرا في رواية الحديث، حيث رأى كثير من الرواة أن الرواية عن المبتدع في نظرهم رضا ببدعته، وأن ترك الرواية عنه أمر مأمور به، فقد روي عن الثوري أنه قال: "من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع، ومن صافحه فقد نقض الإسلام عروة عروة".
وعلى هذا النهج سار كثير من العلماء والرواة ؛ مما كان له كبير الأثر في رواية الحديث.
--------------------------------- (1/107)
صفحة 109
1-هو الإمام المحدّث أبو بكر محمد بن سيرين البصري، أحد كبار علماء التابعين واشتهر بمقدرته على تعبير الرؤيا، توفي سنة 110هـ 729م، ابو نعيم (حلية الأولياء) ج2ص263، ابن العماد (شذرات الذهب) ج1 ص138.
2-أبو نعيم (حلية الأولياء) ج3 ص278.
3-هو الإمام الحافظ أبو الصلت زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي، من حفاظ الحديث، توفي سنة 161هـ 778م، المزي (تهذيب الكمال) ج9 ص ص273-277، ابن العماد (الشذرات) ج1 ص251.
4-السخاوي (فتح المغيث) ج2 ص135.
5-هو أبو الصلت شهاب بن خراش بن حوشب الشيباني، أحد حفاظ الحديث، وثقه يحيى بن معين وعبدالله بن المبارك وغيرهم، المزي (تهذيب الكمال) ج12 ص ص568-572، ابن حجر (التقريب) ص269.
6-المرجئة ذكر لهم الشهرستاني عدداً من الفرق منهم الذين يؤخرون العمل عن النية والاعتقاد، ومنهم الذين يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة...، الشهرستاني (الملل والنحل) ج1 ص ص161-169.
7-السخاوي (فتح المغيث) ج2 ص135، المزي (تهذيب الكمال) ج12 ص572.
8-الخطيب (الكفاية) ص123.
9-النوري (الجامع في الجرح والتعديل) ج1 ص91.
10-ابن عدي (الكامل) ج1 ص287.
11-البيهسية فرقة من فرق الخوارج إمامهم هيصم بن جابر المتوفى سنة 94هـ 713م، الشهرستاني (الملل والنحل) ج1 ص ص144-147، الزركلي (الأعلام) ج8 ص105.
12-الذهبي (ميزان الاعتدال) ج1 ص391.
13-هو الفقيه الحنفي محمد زاهد بن الحسن الكوثري، ولد ونشأ في تركيا ورحل سنة 1341هـ إلى مصر وتوفي بالقاهرة سنة 1371هـ 1952م، الزركلي (الأعلام) ج6 ص129.
14-الحازمي (شروط الأئمة الخمسة) ص22 التعليق.
15-هو الحافظ أبو عبدالله محمد بن إسحاق بن مندة العبدي الأصبهاني، من حفاظ الحديث المكثرين من التأليف توفي سنة 395هـ 1005م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج3 ص1031، ابن حجر (لسان الميزان) ج5 ص ص703-706. (1/108)
صفحة 110
( ) هو الحافظ المؤرخ أبو نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد الأصبهاني، من حفاظ الحديث المكثرين من التأليف توفي سنة 430هـ 1038م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج3 ص1092، ابن حجر (لسان الميزان) ج1 ص303.
16-الذهبي (ميزان الاعتدال) ج6 ص66.
17-الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج3 ص1034.
18-البخاري (التاريخ الصغير) ج2 ص93.
19-العقيلي (الضعفاء الكبير) ج2 ص98.
20-هو الإمام الزاهد أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، أحد العلماء الفقهاء، وكان واعظاً صوفياً، توفي سنة 243هـ 857م، أبو نعيم (حلية الأولياء) جـ10 ص73، الخطيب (تاريخ بغداد) ج8 ص ص211-216.
21-السبكي (قاعدة في الجرح والتعديل) ص56، تعليق أبي غدة.
22-هو الحافظ المحدّث أبو حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أحد أكابر حفاظ الحديث، توفي سنة 277هـ 890م، الخطيب (تاريخ بغداد) ج2 ص73، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج2 ص ص567-569، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج9 ص ص27-29.
23-هو الإمام الحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم المخزومي بالولاء، أحد أكبر علماء الحديث وحفاظه، توفي سنة 264هـ، 878م، الخطيب (تاريخ بغداد) ج10 ص326، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج2 ص ص557-559، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج7 ص ص28-30.
24-هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي النيسابوري، أحد أكبر حفاظ الحديث وعلمائه توفي سنة 258هـ 872م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج2 ص ص530-532، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج9 ص ص441-444.
25-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج7 ص191.
26-) هو أبو عثمان عمرو بن عون بن أوس الواسطي، من رواة الحديث وثقة يحيى بن معين والعجلي وأبو حاتم، توفي سنة 225هـ 869م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج2 ص426، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج8 ص71. (1/109)
صفحة 111
27-هو الفقيه المحدّث أبو محمد عطاء بن أبي رباح القرشي بالولاء، مفتي أهل مكة ومحدثهم، وكان أسود اللون، توفي سنة 114هـ 732م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص98، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج7 ص ص174-177.
28-هو الإمام الفقيه أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان الحميري اليماني، من الفقهاء وحفاظ الحديث توفي سنة 106هـ 724م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص90، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج5 ص ص9-10.
29-الآجري (سؤالات الآجري) ج3 ص220، ومسألة الصرف هذه هي اختلاف العلماء في البيع يداً بيد متفاضلاً من غير نسيئة هل يدخل في الربا أم لا؟، يقول ابن حزم الظاهري "وأعجب شيء مجاهرة من لا دين له بدعوى الإجماع في الأصناف المنصوص عليها، فكيف في غيرها؟، أو ليس ابن مسعود وابن عباس يقولان: لا ربا فيما كان يداً بيد؟ وعليه كان عطاء وأصحاب ابن عباس وفقهاء أهل مكة" ابن حزم (المحلى) ج8 ص487.
--- (1/110)
صفحة 112
موقف المحدثين من رواة الإباضية:
لخص الحافظ ابن حجر نظرة المحدثين إلى الإباضية تلخيصاً دقيقاً حين قال: "الإباضية فرقة من الخوارج ليست مقالتهم شديدة الفحش"(1)، فهذه حقيقةُ نظرةِ المحدثين إلى الإباضية، وتتخذه هذه النظرة بعدين: أحدهما: في اعتبار الإباضية فرقة من فرق الخوارج(2) بما وصف به الخوارج من شدة وعنف ومروق من الدين، والثاني: في تمييز الإباضية عن بقية فرق الخوارج، والنظر إليهم بأنهم الفرقة الأكثر اعتدالاً من بين فرق الخوارج، ولذلك فقد كانوا يعطون بعض المزية عن فرق الخوارج الأخرى، ولكي نفهم موقف المحدثين من رواة الإباضية لا بد أن نعرف نظرتهم إلى الخوارج عموماً وموقفهم منهم، وهذا ما سنتناوله فيما يأتي: (1/111)
صفحة 113
موقف المحدثين من الخوارج :
يقرن بعض الكتاب الخوارج بالشيعة في تهمة وضع الحديث(3)، غير أن هذا الكلام فيه من التحامل على الخوارج ما فيه، فإن قرن الخوارج بالشيعة في وضع الحديث أمر غير مستساغ، ذلك أن الشيعة مشهورون بوضع الحديث، أما الخوارج فهم بعكس ذلك، إذ إنهم مشهورون بالصدق في رواية الحديث والبعد عن الكذب، وهو ما عبر عنه أبو داود حين قال: "ليس في أصحاب الأهواء أصح حديثاً من الخوارج"(4) وقد كثرت عبارات العلماء قديماً وحديثاً في تبرئة الخوارج من تهمة الكذب في الحديث فقد قال عنهم المبرد(5): "والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب ومن ذوي المعصية الظاهرة"(6) ويقول الإمام ابن تيمية(7): "ليسوا ممن يتعمدون الكذب بل هم معروفون بالصدق حتى يقال: إن حديثهم من أصح الحديث" ويقول: "ونحن نعلم أن الخوارج شر منكم (أي الرافضة) ومع هذا فما نقدر أن نرميهم بالكذب، لأننا جربناهم فوجدناهم يتحرون الصدق لهم وعليهم"(8) كما قال: "ومن تأمل كتب الجرح والتعديل رأى المعروف عند مصنفيها بالكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف، والخوارج مع مروقهم من الدين! فهم من أصدق الناس حتى قيل إن حديثهم من أصح الحديث"(9). (1/112)
صفحة 114
ومن الكتاب المحدثين الذين دافعوا بشدة عن الخوارج الدكتور مصطفى السباعي الذي يقول: "لم أعثر على حديث وضعه خارجي، وبحثت كثيراً في كتب الموضوعات فلم أعثر على خارجي عد من الكذابين والوضّاعين" إلى أن قال: "لقد حاولت أن أعثر على دليل علمي يؤيد نسبة الوضع إلى الخوارج، ولكني رأيت الأدلة العلمية علىالعكس، تنفي عنهم هذه التهمة، فقد كان الخوارج كما ذكرنا يكفرون مرتكب الكبيرة أو مرتكب الذنوب مطلقاً، والكذب كبيرة فكيف إذا كان على رسول الله صلى الله علبه وسلم؟! يقول المبرد: "والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب ومن ذوي المعصية الظاهرة" وكانوا في جمهرتهم عرباً أقحاحاً فلم يكن وسطهم بالوسط الذي يقبل الدسائس من الزنادقة والشعوبيين(10) كما وقع ذلك للرافضة، وكانوا في العبادة على حظ عظيم شجعاناً صرحاء لا يجاملون ولا يلجأون إلى التقية كما يفعل الشيعة، وقوم هذه صفاتهم يبعد جداً أن يقع منهم الكذب، ولو كانوا يستحلون الكذب على رسول الله صلى الله علبه وسلم لاستحلوا الكذب على من دونه من الخلفاء والأمراء والطغاة كزياد والحجاج، وكل ما بين أيدينا من النصوص التاريخية يدل دلالة قاطعة على أنهم واجهوا الحكام والخلفاء والأمراء بمنتهى الصراحة والصدق، فلماذا يكذبون بعد ذلك؟! على أني أعود فأقول: إن من المهم عندنا أن نلمس دليلاً محسوساً يدل على أنهم ممن وضعوا الحديث، وهذا ما لم أعثر عليه حتى الآن"(11). (1/113)
صفحة 115
ومن أولئك الكتاب الذي نفوا عن الخوارج تهمة وضع الحديث الدكتور محمد عجاج الخطيب الذي قال: "لم نعثر في المراجع القريبة منا على ما يدل على وضع الخوارج للحديث أو على اعتمادهم على ذلك لدعم موقفهم وإثبات دعواهم، اللهم إلا ما ذكر عن ابن لهيعة قال: سمعت شيخاً من الخوارج تاب ورجع وهو يقول: "إن هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً"(12) وما رواه عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم قال: "قال لي رجل من الخوارج: إن هذا الحديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، إنا كنا إذا هوينا أمراً جعلناه في حديث"(13) وما رواه السيوطي: "روي عن شيخ خارجي أنه قال: إن هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمراً صيرناه حديثاً"(14) هذه أخبار ثلاثة(15) بمعنى واحد، وطرق مختلفة، تدل على وضع الخوارج للحديث إلا أننا لم نجد دليلاً يثبت عليهم هذا بين الأحاديث الموضوعة، وربما كان عدم كذبهم هذا لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر، والكذب من الكبائر، وهناك أدلة كثيرة على أنهم أصدق من نقل الحديث" وبعد أن ساق أقوال بعض العلماء في تبرئة الخوارج من الكذب في الحديث قال: "لا بد لنا بعد هذا من مخرج لما روي عنهم من الكذب، فالأخبار الأولى تدل على وقوع الوضع منهم باعتراف أحد شيوخهم، إلا أننا لم نعرف هذا الشيخ، وقد روى الخطيب عن حماد بن سلمة نحو حديث ابن لهيعة عن (شيخ من الرافضة) في نفس الصفحة التي روى فيها خبر ابن لهيعة فيمكن أن يحمل على أنه خطأ من (1/114)
صفحة 116
الكاتب أو الراوي، وإذا فرضنا أنه خطأ فما موقفنا من الخبرين الآخرين اللذين لا سبيل إلى تسرب الخطأ إليهما؟، إلا أن الأخبار التي تدل على صدقهم تعارض هذه الروايات، والبحث لا يؤدي إلى دليل يدين الخوارج بالوضع فلا بد من حمل تلك الأخبار على وهم الراوي أن الشيخ خارجي وهو ليس كذلك، وأرجح من هذا أن الخبرين ضعيفان لجهالة الشيخ"( 16).
وخبر الشيخ الخارجي هذا تتبع الدكتور عمر فلاتة طرقه وأسانيده وأطال البحث فيه وخلص إلى القول: "فقد ترجح لدي - والله أعلم - من رواية ابن لهيعة حيث قال: "سمعت شيخاً من أهل البدع تاب ورجع وهو يقول... إلخ" أن من صرح بأن الشيخ من الخوارج فقد روى ذلك حسب المعنى الذي فهم، وعلى ذلك فأثر ابن لهيعة لا يصلح أن يكون دليلاً على أن الخوارج وضعوا الحديث أو كذبوا على رسول الله صلى الله علبه وسلم، على أنه قد جاء ما يعارض هذه الرواية وأن الشيخ الذي أقر بالكذب والوضع كان من الرافضة، قال الخطيب: "أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزار، قال: حدثنا يزيد بن إسماعيل الخلال، حدثنا أبو عوف البزوري، قال: حدثنا عبدالله بن أمية قال: حدثني حماد بن سلمة قال: حدثني شيخ لهم يعني الرافضة قال: كنا إذا اجتمعنا استحسنا شيئاً جعلناه حديثاً"(17) فهذه الرواية صرحت بأن الشيخ التائب من الرافضة وهي معارضة للروايات السابقة".
ثمّ قال الدكتور عمر فلاتة: "والذي يظهر لي والله أعلم أن الخوارج لم يكن لهم أثر في وضع الحديث(18): (1/115)
صفحة 117
- إذا أمعنا النظر في الكتب المؤلفة لجمع الأحاديث الموضوعة والتي تناولت كل الجزئيات التي تطرق إليها الوضع بما في ذلك أحاديث الفرق والمذاهب التي وضعت تأييداً أو انتصاراً لتلك المذاهب، فإنا لا نرى لآراء الخوارج التي بنوا عليها مذهبهم ذكراً في تلك المؤلفات مما يدل على أن الخوارج لم يكذبوا على رسول الله صلى الله علبه وسلم، وهي لا شك شهادة تثبت أن الخوارج لم يسلكوا هذا السبيل انتصاراً لمذهبهم أو للدعوة إلى آرائهم، وإذا ثبتت براءتهم فيما انفردوا به مع إعوازهم إلى الانتصار والتأييد، فإن تبرئتهم فيما شاركوا فيه غيرهم أولى وألزم.
- أن من أصول الخوارج أن مرتكب الكبيرة من الذنب كافر، والكذب عندهم من الكبائر ولذا فهم يكفرون الكاذب.
- شهادة جماعة من أئمة الحديث وعلماء الأمة بصدق الخوارج وترفعهم عن الكذب وصحة حديثهم مع مخالفتهم لهم، والحق ما شهدت به الأعداء، وقد اختص الخوارج عامة بهذه الميزة بخلاف غيرهم من الطوائف"(19).
وقد استدل بعض الكتاب على نسبة الوضع إلى الخوارج بما ذكر عن عبدالرحمن بن مهدي(20) أن الخوارج وضعوا حديث عرض السنة على القرآن( 21) الذي حكم عليه بعض العلماء بالوضع وبعضهم بالضعف، فقال عنه ابن حجر: "إنه جاء من طرق لا تخلو من مقال"(22) وقال عنه السخاوي: "والحديث منكر جداً استنكره العقيلي( ) وقال: إنه ليس له إسناد يصح"( 23) وقال عنه البيهقي: "والحديث الذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل لا يصح"(24).
غير أن القول بأن الخوارج قد وضعوا هذا الحديث قول لم أعثر على دليل عليه، ذلك أن الرواة الذين ضعف الحديث بسببهم لم ينسبهم أحد إلى الخوارج،فالحديث رواه البيهقي والدارقطني والطبراني وغيرهم(25). (1/116)
صفحة 118
فالدارقطني رواه من حديث علي بن أبي طالب وأبي هريرة، فالرواية الأولى قال فيها: حدثنا عثمان بن أحمد بن السماك نا حنبل بن إسحاق نا جبارة بن المغلس نا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله علبه وسلم: "إنها تكون بعدي رواة يروون عني الحديث، فاعرضوا حديثهم على القرآن، فما وافق القرآن فخذوا به وما لم يوافق القرآن فلا تأخذوا به" وهذه الرواية ضعفت بسبب جبارة بن المغلس(26).
ورواية أبي هريرة ضعفها الدار قطني بـ (صالح بن موسى)(27) وقال عنه: "ضعيف لا يحتج بحديثه"(28).
وأما الطبراني(29) فقد روى هذا الحديث من طريق ابن عمر بلفظ: "سئلت
اليهود عن موسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وسئلت النصارى عن عيسى فأكثروا فيه وزادوا ونقصوا حتى كفروا، وإنه سيفشو عني أحاديث، فما أتاكم من حديثي فاقرأوا كتاب الله واعتبروه فما وافق كتاب الله فأنا قلته، وما لم ـ يوافق كتاب الله فلم أقله"، قال الهيثمي(30): "وفيه أبو حاضر عبد الملك بن عبد ربه(31) وهو منكر الحديث"(32 ).
وأما الرواية التي رواها البيهقي فقد ضعفها هو نفسه بـ (خالد بن أبي كريمة)(33) وقال عنه: "ولم يعرف من حاله ما يثبت به خبره"(34 ).
فهؤلاء الرواة الذين ضعف هذا الحديث بهم لم ينسبهم أحد إلى الخوارج، ومعنى هذا أننا لو فرضنا أن الحديث موضوع فالخوارج بريئون تماماً من تهمة وضعه.
هذا ومع ما اشتهر عن الخوارج من الصدق والبعد عن الكذب فقد أقل المحدثون الرواية عنهم؛ وذلك لأنهم معدودون في أهل البدع الذين ينبغي الإقلال من الرواية عنهم قدر المستطاع لأجل "الإهانة لهم والهجران والعقوبة بترك الرواية عنهم"(35) وهذا ما عبر عنه الإمام الثوري بقوله الذي نقلناه سابقاً: "من سمع من مبتدع لم ينفعه الله بما سمع ومن صافحه فقد نقض الإسلام عروة عروة"(36 ). (1/117)
صفحة 119
على أن هذا سبب من الأسباب وليس كلها، فمن الأسباب الأخرى اشتغال أكثر فرق الخوارج بقتال الدولة الأموية والعباسية من بعدها وانهماكهم في ذلك مما جعل فرصة اللقاء بهم ضئيلة.
ولذلك كله لم تكثر الرواية عن الخوارج، فالبخاري مثلاً لم يروِ إلا عن أربعة أو خمسة منهم.
موقف المحدّثين من الإباضية خاصة:
بما أن المحدثين يحشرون الإباضية ضمن فرق الخوارج فقد حكموا عليهم بما حكموا به على الخوارج، إلا أن موقف الإباضية المعتدل من مخالفيهم كان له أثر في العلاقة بينهم وبين المحدثين الذين تفاوتت عباراتهم عن الإباضية بين الثناء والإعجاب وبين الطعن والأمر بالترك.
فمن الأمثلة الدالة على ذلك ما قاله سفيان بن عيينة عن علي بن الحصين العنبري حيث قال عنه: "وكان علي بن حصين ههنا وأي رجل كان؟ هل كان ههنا رجل يشبهه؟ وكان يهز رأسه"(37) ويقول سفيان أيضاً عن راوٍ آخر من الإباضية هو الوليد بن كثير: "كان الوليد بن كثير إباضياً ولكنه كان صدوقاً، وكنت أعرفه ها هنا ولم أكلمه، وكان يعتمر، وقد كنت عرفته حين أتيت واسط، فأنزلني في دار هو فيها، وقد كان ابن شبرمة قبل ذلك قال لي: إنه كان يفتيني ويذهب معي في حاجتي، فقلت: دعوه حسبك الآن منه"(38)، وهذا النص الأخير يبين لنا طبيعة علاقة المحدثين برواة الإباضية، وأن تلك العلاقة تأخذ أحياناً طابع التقارب والتداخل وتناسي الخلافات، بينما تأخذ أحياناً طابع الحذر وعدم الاطمئنان، على أن الملاحظ أن المبادرة في هذين الأمرين تكون غالباً من طرف المحدثين وليس الراوي الإباضي.
-----------------------------------------
1-ابن حجر (هدي الساري-مقدمة فتح الباري) ص635 ترجمة (الوليد بن كثير). (1/118)
صفحة 120
2-ينفي الإباضية بشدة عدهم فرقة من فرق الخوارج ويقولون إن مبادئهم تختلف كثيراً عن مباديء الخوارج التي منها الحكم على المخالفين بالشرك واستحلال دمائهم وأموالهم وذراريهم، والحقيقة أن الإباضية يجتمعون مع الخوارج في إنكار التحكيم في معركة صفين، ولكن عندما استحدث زعماء الخوارج أفكاراً منافية للإسلام سارع الإباضية إلى إعلان براءتهم من تلك الأفكار، معمر (الإباضية مذهب إسلامي معتدل) ص ص19-23.
3-من أولئك الكتاب أبو زهو في كتابه (الحديث والمحدثون) ص80 ص98.
4-الخطيب (الكفاية) ص130.
5-هو الإمام اللغوي أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي المعروف بـ (المبرد) أحد أئمة مدرسة البصرة النحوية وكان إماماً في الأدب والأخبار، من كتبه (الكامل في اللغة والأدب) توفي سنة 286هـ 899م، الخطيب (تاريخ بغداد) ج3 ص380، الأعلام (الزركلي) ج7 ص144.
6-السباعي (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) ص ص82-83.
7-هو الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي الحنبلي، كان عالماً كبيراً في الفقه والتفسير وغيرها، وكان كثير التأليف، توفي سنة 728هـ 1328م، ابن كثير (البداية والنهاية) ج14 ص ص135-140، ابن العماد (الشذرات) ج6 ص80.
8-الذهبي (المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال لابن تيمية) ص505.
9-المرجع السابق ص24.
10-الشعوبية فرقة تجعل الأعاجم أفضل من العرب أو تحقر بصفة عامة أمر العرب وتصغر من شأنهم (دائرة المعارف الإسلامية) ج13 ص315.
11-السباعي (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) ص ص82-83.
( ) هذه الواقعة رواها الخطيب (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) ج1 ص137.
12-الرامهرمزي (المحدث الفاصل) ص415.
13-السيوطي (اللآليء المصنوعة) ج2 ص248.
14-هي في الحقيقة خبران لأن السيوطي ناقل من أحد الخبر السابقين وإن لم يصرح بذلك.
15- د. الخطيب (السنة قبل التدوين) ص ص204-205. (1/119)
صفحة 121
16-الخطيب (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع) ج1 ص138.
17-ذكر الدكتور فلاتة ست نقاط وقد اكتفينا بثلاث منها لأن الثلاث الأخرى محل نظر.
18-فلاتة (الوضع في الحديث) ج1 ص ص235-237.
19-هو الإمام الحافظ أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي العنبري البصري، من كبار حفاظ الحديث، توفي سنة 198هـ 814م، المزي (تهذيب الكمال) ج17 ص ص430-433، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج9 ص192-209.
20-د. أبو زهو (الحديث والمحدثون) ص80.
21-السخاوي (المقاصد الحسنة) ص37.
22-هو الإمام الحافظ أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى العقيلي المكي، من كبار حفاظ الحديث، له كتاب (الضعفاء الكبير) توفي بمكة سنة 322هـ 934م، ابن العماد (شذرات الذهب) ج2 ص295، الذهبي (سير أعلام النبلاء) ج15 ص ص236-239، الزركلي (الأعلام) ج6 ص319.
23-السخاوي (المقاصد الحسنة) ص36.
24-أبو غدة (لمحات في تاريخ السنة) ص11.
25-هذا الحديث رواه كل من:
أ- البيهقي (معرفة السنن والآثار) ج1 ص118.
ب- الدارقطني (السنن) ج4 ص208، ح(17) ح(20).
جـ- الطبراني (المعجم الكبير) ج12 ص244، ح(13224).
د- الشافعي (الرسالة) ص62.
هـ- الربيع (الجامع الصحيح) ك الإيمان، ب(6) ح(40).
وقد رواه غير هؤلاء، انظر: السيوطي (مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة) ص ص42-46، أبو غدة (لمحات في تاريخ السنة وعلوم الحديث) ص ص9-11، القنوبي (الإمام الربيع) ص ص111-117.
26-هو أبو محمد جبارة بن المغلس الحماني، قال عنه يحيى بن معين: كذاب، وقال البخاري: حديثه مضطرب، وقال ابن حجر: ضعيف، مات سنة 241هـ، المزي (تهذيب الكمال) ج4 ص489-493، ابن حجر (التقريب) ص137.
27-هو صالح بن موسى بن إسحاق الطلحي الكوفي، قال عنه يحيى: ليس بشيء، وقال: ليس بثقة، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حجر: متروك، المزي (تهذيب الكمال) ج13 ص95، ابن حجر (التقريب) ص274.
28-الدارقطني (السنن) ج4 ص208. (1/120)
صفحة 122
29-هو المحدث الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة (الكبير) و(الأوسط) و(الصغير) توفي سنة 360هـ 971م، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج3 ص ص912-917، الزركلي (الأعلام) ج3 ص121.
30-هو الإمام العالم أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي المصري، من أئمة وعلماء الحديث له مؤلفات عديدة أهمها (مجمع الزوائد) توفي سنة 807هـ 1405م، السخاوي (الضوء اللامع) ج5 ص ص200-203، ابن العماد (شذرات الذهب) ج7 ص70.
31-هو أبو حاضر عبد الملك بن عبد ربه بن سليمان، ذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: "عداده في أهل الشام" وقال عنه الذهبي وابن حجر: مجهول، وقال عنه الهيثمي: منكر الحديث، ابن حبان (الثقات) ج7 ص99، الذهبي (المغني) ج2 ص458، ابن حجر (لسان الميزان) ج7 ص617.
32-الهيثمي (مجمع الزوائد) ج1 ص170.
33-هو أبو عبد الرحمن خالد بن أبي كريمة الأصبهاني، قال عند أبو داود: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حبان: يخطئ، وقال ابن حجر: صدوق يخطيء ويرسل، المزي (تهذيب الكمال) ج8 ص156، ابن حجر (التقريب) ص190.
34-البيهقي (معرفة السنن والآثار) ج1 ص118.
35-ابن رجب (شرح علل الترمذي) ج1 ص357.
36-الخطيب (الجامع لأخلاق الراوي) ج1 ص138.
37-البخاري (التاريخ الصغير) ج2 ص16.
38-العقيلي (الضعفاء) ج4 ص320.
--- (1/121)
صفحة 123
الفصل الثاني : رواة الإباضية في كتب الحديث
لقد كان لِلإباضية انتشار واسع في القرنين الثاني والثالث الهجريين في شتى مناطق العالم الإسلامي، وسنتكلم عن ذلك في التقسيم التالي:
1- البصرة والعراق: تعتبر البصرة البلد الأول الذي شهد نشأة الحركة الإباضية، وفيها كانت القيادة الروحية والعلمية للمذهب وفيها استقر قادة المذهب الأوائل كجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب، وفيها كان ينشأ الدعاة الذين يرسلون إلى شتى المناطق ليدعوا الناس إلى المذهب الإباضي، وقد روى محبوب بن رحيل قال: "أرسلني الربيع أن أكتب له من كان من أهل البصرة على رأي المسلمين (أي الإباضية)(1) فسألت عنهم فبلغ عددهم ثمان مائة من رجال ونساء"(2).
كما كان لهم وجود في بلدان العراق الأخرى كالكوفة وواسط، أما الكوفة فقد سكنها أبو المهاجر هاشم بن المهاجر(3) وغيره من العلماء وأما (واسط) فقد كان فيها الوليد بن كثير كما يدل على ذلك كلام سفيان بن عيينة(4).
2- الحجاز: لا شك أن مكة المكرمة والمدينة المنورة كانتا ملتقى المسلمين في موسم الحج والعمرة، وكان الإباضية يحرصون على الحج للالتقاء بالمسلمين، يقول محبوب بن الرحيل: "كان أصحابنا من أكثر الناس حجا"(5)، كما قامت للإباضية دولة بالحجاز سنة 130هـ، وكان لهم وجود دائم في مكة سواء من أهلها او من المجاورين بها، فقد قال ابن سلام الإباضي: "ومن فقهائنا الفضل بن المعتمر من أهل مكة، وأبو مروان العباس بن الوضاح من أهل عمان وهو بمكة مجاور، وعمر بن الفضل من أهل مكة، والمهلب من أهل مكة، وسفيان بن محبوب الكندي من أهل عمان وهو بمكة نازل بها مع جماعة من أصحابنا خمسون ومائة رجل بمكة، منهم خمسة وعشرون من أهل عمان"(6). (1/122)
صفحة 124
3- اليمن: كان للإباضية وجود كبير في اليمن وخاصة في حضرموت التي أعلنت فيها أول إمامة للإباضية سنة 129هـ وهي إمامة طالب الحق عبدالله بن يحيى الكندي اليمني، وحتى بعد القضاء على هذه الإمامة سنة 131هـ بقي للإباضية وجود كثيف في اليمن إلى فترة متأخرة، ومن إباضية اليمن أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري وأبو أيوب الحضرمي.
4- الجزيرة(7): ذكر المزي عن عطاء بن مسلم الخفاف قال: "قدمت الرقة (وهي إحدى مدن الجزيرة) فجلست في سوق الأحد، فذكرت فضائل علي بن أبي طالب، ثم غدوت على جعفر بن برقان فقال: يا عطاء! بلغني أنك جلست مجلساً ذكرت رجلاً من أصحاب محمدr بفضيلة لم تشرك معه غيره، فقلت: يرحمك الله!، إن أخاك سفيان بن سعيد الثوري قال لي: إذا قدمت الرقة فاجلس في سوق الأحد واذكر فضائل علي عليه السلام، فإن الإباضية بها كثير، فقال جعفر يا عطاء، إذا جلست مجلساً فذكرت رجلاً من أصحاب محمد صلى الله عليهوسلم بفضيلة فأشرك معه غيره"(8)، فهذا النص يدل على الوجود الإباضي في أرض الجزيرة.
5- المغرب: أما في المغرب فقد بدأ الوجود الإباضي مبكرا بعد رحلة الداعية سلمة بن سعد إليها، وقد انتشر المذهب الإباضي بسرعة كبيرة، وتوج هذا الوجود بإعلان دولة أبي الخطاب المعافري سنة 140هـ، ثم بالدولة الرستمية الإباضية التي استمرت لفترة طويلة (161-296هـ).
6- مصر: كان للإباضية وجود بارز في مصر، وظهر من إباضية مصر علماء أجلاء كابن عباد المصري، ومما يدل على الوجود الإباضي في مصر أن بعض الحجاج المغاربة الإباضية كانوا إذا أرادوا معاودة الحج مرة أخرى يرجعون إلى مصر فيقيمون بها ثم يرجعون إلى الحج في العام القادم كما ذكر ذلك ابن سلام عن بعض علماء الإباضية المغاربة(9). (1/123)
صفحة 125
7- عمان: كان كثير من أتباع المذهب الإباضي الأوائل من الأزد الذين وفدوا من عمان إلى البصرة مركز قيادة المذهب، وعلى رأسهم الإمام الأول جابر بن زيد الأزدي العماني، وقد انتشر المذهب الإباضي بعمان منذ فترة مبكرة، وقام الإباضية بإعلان الإمامة في عمان سنة 132هـ.
ومع هذا الانتشار الواسع للإباضية في ذلك العصر (عصر الرواية) فلا بد أن يكون عدد الرواة الإباضية وافراً، غير أن الباحث لا يجد إلا عدداً قليلاً منهم، أو بعبارة أدق لا يستطيع أن يجزم إلا بعدد قليل منهم، والذي يعترض الباحث في تحديد الرواة الإباضية شيئان:
1- عدم وجود تراجم لرجال الإباضية عند الإباضية أنفسهم، فإن الإباضية لم يولوا هذا الجانب أهمية كبيرة، ولم يؤلفوا موسوعات في تراجم رجالهم كالتي نجدها عند غيرهم وإن كنا لا نستطيع أن نجزم بالنفي، فلعل هناك تآليف في الرجال لم تصلنا لضياع كثير من كتب الإباضية، غير أن ما بين أيدينا من كتب التراجم لرجال الإباضية لا يساعد كثيراً في تحديد العلم فكثيراً ما يذكر المترجم باسمه واسم أبيه فقط بدون نسبة أو كنية وأحياناً يذكر اسمه فقط وأحياناً كنيته وحدها، ثم إننا لا نجد تحديداً دقيقاً لسنة الوفاة أو غيرها من المعلومات التي تساعد الباحث على تحديد الراوي ومعرفة طبقته، وعمن روى ومن روي عنه... الخ.
2- أن كتب التراجم التي تترجم للرواة لا يذكر فيها دائماً مذهب الراوي، فالذي يبحث عن الرواة الإباضية مثلا يجد صعوبة في حصرهم لعدم النص على بعضهم أنهم من الإباضية، وأحياناً يكتفى بالقول أنهم من الخوارج.
هذه الصعوبات كلها تقف في وجه الباحث لاستقصاء الرواة الإباضية في كتب الحديث: ولذلك فإن أي باحث لا يستطيع أن يزعم أنه استقصى كل الرواة الإباضية الذين لهم رواية في كتب الحديث، فإن هذا الباب يظل مفتوحاً لمن يريد مواصلة البحث فيه.
هذا والرواة الذين استطعنا أن نجزم أنهم إباضية ولهم رواية حديثية في كتب الحديث هم: (1/124)
صفحة 126
-------------------------------
1-كان الإباضية يسمون أنفسهم (جماعة المسملين)، وهذا لا يعني أنهم يحكمون على غيرهم أنهم ليسوا بمسلمين وإنما ذلك مجرد اصطلاح لديهم.
2-البطاشي (إتحاف الأعيان) ج1 ص164.
3-ابن سلام (بدء الإسلام وشرائع الدين) ص114.
4-العقيلي (الضعفاء الكبير) ج4 ص320.
5-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص122.
6-ابن سلام (بدء الإسلام وشرائع الدين) ص109.
7-الجزيرة: وتسمى (جزيرة أقور) وهي التي بين دجلة والفرات، يقول الحموي: "ومن أمهات مدنها حران والرها والرقة ورأس عين ونصيبين وسنجار والخابور وماردين وآمد وميافارقين والموصل وغير ذلك"، الحموي (معجم البلدان) ج2 ص156.
8-المزي (تهذيب الكمال) ج5 ص16.
9-ابن سلام (بدء الإسلام وشرائع الدين) ص110
--- (1/125)
صفحة 127
1- الإمام جابر بن زيد الأزدي
أولاً: تعريفه: هو الإمام الفقيه المحدث أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي العماني مولداً البصري إقامة(1).
ولد الإمام جابر في عمان ثم رحل إلى البصرة وأقام بها، والإمام جابر ينسب (الجوفي) فقيل إن هذه النسبة بالنظر إلى المنطقة التي ولد فيها وهي (الجوف) وقيل نسبة إلى (درب الجوف) وهي محلة بالبصرة أقام الإمام جابر بن زيد بها، ويمكن الجمع بين القولين بأن يقال أن الإمام جابراً ولد بالجوف وسكن محلة (درب الجوف) مع العمانيين الأزد الذين كانوا موجودين في البصرة بكثرة.
وقد قضى الإمام جابر أغلب حياته بالبصرة وبقي بها إلى أن توفي سنة 93هـ - 712م(2) على القول الراجح وقيل توفي سنة 103هـ وقيل 104هـ(3)، وصلى عليه قطن بن مدرك الكلابي(4).
ثانياً: ثناء العلماء عليه: (1/126)
صفحة 128
كثر الثناء على الإمام جابر بن زيد من معاصرية ومن بعدهم من شيوخه وتلاميذه فقال عنه ابن عباس: "لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علماً عما في كتاب الله"(5)، وكان الصحابة مثل جابر بن عبدالله إذا سأله أهل البصرة عن مسألة يقول: "كيف تسألوننا وفيكم أبو الشعثاء"(6)، ولقي ابن عمر جابر بن زيد في الطواف، فقال: "يا جابر، إنك من فقهاء البصرة وإنك تستفتى، فلا تفتين إلا بقرآن ناطق او سنة ماضية، فإن لم تفعل هلكت وأهلكت"(7) وقال عنه ابن عباس: "جابر بن زيد أعلم الناس بالطلاق"(8)، وروى أبو بكر بن نعامة قال: "كنت عند أنس ابن مالك، وأنس يومئذ مريض، فأتى أنساً مولى له، فأكب عليه فقال له: توفي جابر بن زيد، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! ثم إنا لله وإنا إليه راجعون! مات أبو الشعثاء؟ قال له مولاه: نعم والله اليوم! فقال أنس: مات أعلم الناس، يرحم الله جابر بن زيد"(9). وقال قتادة: "اليوم دفن علم الأرض"(10)، وقال عمرو بن دينار: "ما رأيت أحداً أعلم بفتيا من جابر بن زيد"(11)، وسئل أيوب السختياني هل رأيت جابر بن زيد قال: "نعم، كان لبيباً لبيباً لبيباً"(12) وقال إياس بن معاوية "أدركت أهل البصرة وفقيههم جابر بن زيد من أهل عمان"(13)، وقال ابن سيرين: "كان أبو الشعثاء مسلماً عند الدينار والدرهم"( 14)، وقال أبو نعيم: "ومنهم المتخلى بعلمه عن الشبه والظلماء، والمتسلى بذكره في الوعورة والوعثاء، جابر بن زيد أبو الشعثاء، كان للعلم عيناً معيناً، وفي العبادة ركنا مكينا، وكان إلى الحق آيباً، ومن الخلق هارباً"(15)، وقال البدر الشماخي عنه: "بحر العلم وسراج الدين أصل المذهب وأسه الذي قامت عليه آطامه"(16).
ثالثاً: إثبات كونه إباضياً: (1/127)
صفحة 129
لا يختلف الإباضية أبداً في أن الذي أرسى قواعد المذهب الإباضي هو الإمام جابر بن زيد(17)، فالإمام جابر هو المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي وهو الذي حدد معالمه السياسية والدعوية والفقهية، وقد لقي بسبب ذلك ضروباً من المحن كالسجن في زمن عبيدالله بن زياد(18).
ونسبة الإمام جابر إلى الإباضية أكدها الإمام يحيى بن معين فيما رواه ابن عدي حيث قال: "أخبرنا الساجي ثنا أحمد بن محمد سمعت يحيى بن معين يقول: صالح الدهان قدري وكان يرضى بقول الخوارج، وذلك للزومه جابر بن زيد، وكان جابر بن زيد إباضياً وعكرمة صفرياً، وكان عمرو بن دينار يقول ببعض قول جابر وبعض قول عكرمة"(19).
ولثبوت كون جابر إباضياً وعكرمة صفرياً عند الإمام ابن معين فقد حكم ببطلان رواية أبي هلال التي تقول إن جابراً تبرأ من الإباضية، ونص هذه الرواية عند ابن سعد: "أخبرنا موسى عن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال قال: حدثنا داود بن أبي القصاف عن عزرة الكوفي قال: دخلت على جابر بن زيد فقلت: إن هؤلاء ينتحلونك، فقال: أبرأ إلى الله من ذلك"(20)، فقد روى الدوري تعقيب الإمام يحيى ببطلان هذه الرواية حيث قال: "سمعت يحيى يقول في حديث جابر بن زيد الذي يرويه أبو هلال عن جابر بن زيد أنه دخل عليه، فقال له في رأي الخوارج فقال: إني أبرأ إلى الله منه، قال يحيى وبلغنا عن عكرمة أنه كان لا يقول هذا، وهذا باطل"(21)، وقد تعرض أيضاً لرواية أبي هلال الدكتور عوض خليفات وسامي أبو داود(22)
وأبانا الاحتمالات التي يمكن أن توجه إليها هذه الرواية على فرض صحتها.
رابعاً: شيوخه وتلاميذه:
قال المزي في ترجمته: "روى عن الحكم بن عمرو الغفاري (خ د)(23)، وعبدالله بن الزبير (خت)، وعبدالله بن عباس (رضي الله عنه)، وعبدالله بن عمر بن الخطاب، وعكرمة مولى ابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان (خت). (1/128)
صفحة 130
روى عنه: أمية بن زيد الأزدي (خد)، وأيوب السختياني، وحيان الأعرج، وداود بن أبي القصاف، وسليمان بن السائب، وصالح الدهان، وأبو حفص عبيدالله بن رستم إمام مسجد شعبة، وأبو المنيب عبيدالله بن عبدالله العتكي، وعزرة بن عبدالرحمن الكوفي، وعمرو بن دينار (ع)، وعمرو بن هرم الأزدي (س)، والغطريف أبو هارون العماني، وقتادة بن دعامة (ع)، ومحمد بن عبدالعزيز الجرمي، ومزيد بن هلال، ويقال هلال بن مزيد، والمهلب بن أبي حبيبة، والوليد بن يحيى الأزدي، ويعلى بن حكيم، ويعلى بن مسلم (صد س)، وأبو العنبس الأكبر (د س)"(24).
وكذلك روى جابر في مسند الربيع عن أسامة بن زيد وأنس بن مالك والبراء بن عازب وجابر بن بن عبدالله وزيد بن ثابت وسعد بن أبي وقاص وعروة بن الزبير وعبدالله بن مسعود وابن النعمان وأبي سعيد الخدري وأبي مسعود الأنصاري وأبي هريرة وأسماء بنت أبي بكر وعائشة بنت أبي بكر، كما روى أيضاً عن حذيفة بن اليمان(25).
وروى عنه أيضاً أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب(26) وأبو خليل(27) وسماك ابن حرب(28) وسعيد بن عقار بياع الطنافس(29) وعطاء(30).
خامساً: من أخرج حديثه(31):
أخرج حديث الإمام جابر بن زيد البخاري ومسلم في صحيحيهما والترمذي وأبو داود وابن ماجه في سننهم والنسائي في سننه (الصغرى) و(الكبرى)(32 ) وأحمد في مسنده والدارمي في سننه، والحاكم في (المستدرك على الصحيحين)( 33)، والشافعي في مسنده( 34)، والبيهقي في (السنن الكبرى)(35)، والطبرائي في معاجمه الثلاثة(36)، والدارقطني في سننه(37)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)(38).
وابن حبان في صحيحه(39)، وابن خزيمة في صحيحه(40)، وأبو داود الطيالسي في مسنده(41) وأبو يعلى في مسنده(42)، وإسحاق بن راهويه في مسنده(43)، وابن الجعد في مسنده(44)، والحميدي في مسنده(45) وابن الجارود في (المنتقى)(46)، وعبد الرزاق في مصنفه(47)
--------------------------------- (1/129)
صفحة 131
1-خليفة (طبقات خليفة) ص210، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص72، ابن حبان (مشاهير علماء الأمصار) ج1 ص89، المزي (تهذيب الكمال) ج4 ص434.
2-الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص72، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج2 ص34.
3-ابن سعد (الطبقات) ج7 ص180، المزي (تهذيب الكمال) ج4 ص436.
4-خليفة (طبقات خليفة بن خياط) ص210.
5-أبو نعيم (الحلية) ج2 ص58، الذهبي (التذكرة) ج1 ص72، ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج2 ص494، الباجي (التعديل والتجريح) ج1 ص497، العزي (تهذيب الكمال) ج4 ص436، ابن سعد (الطبقات) ج7 ص179.
6-ابن ابي حاتم (الجرح والتعديل) ج2 ص494، ونعيم (الحلية) ج3 ص85، ابن كثير (البداية والنهاية) ج9 ص100، المزي (تهذيب الكمال) ج4 ص436.
7-أبو نعيم (الحلية) ج3 ص5، الذهبي (تذكرة الحفاظ) ج1 ص102.
8-الربيع (الجامع الصحيح).
9-الخروصي (من جوابات الإمام جابر بن زيد) ص53.
10-أبو نعيم (الحلية) ج3 ص85، الذهبي (التذكرة) ج1 ص72.
11-أبو نعيم (الحلية) ج3 ص85، ابن كثير (البداية والنهاية) ج6 ص100.
12-ابن سعد (الطبقات) ج7 ص180.
13-أبو نعيم (الحلية) ج3 ص86.
14-المرجع السابق.
15-المرجع السابق.
16-الشماخي (السير) ج1 ص67.
17-المرجع السابق.
18-ابن سعد (الطبقات) ج7 ص180، البهيقي (السنن الكبرى) ج6 ص427 ح(12517).
19-ابن عدي (الكامل) ج4 ص71.
20-ابن سعد (الطبقات) ج7 ص180.
21-ابن معين (التاريخ) ج3 ص106.
22-خليفات (نشأة الحركة الإباضية) ص ص93-95، سامي (الإمام جابر بن زيد) ص ص47-48. (1/130)
صفحة 132
23-هذه الرموز التي استخدمها المصنف هنا بينها في ج1 ص149-150، ونص عبارته: "فعلامة ما اتفق عليه الجماعة الستة في الكتب الستة (ع) (أي البخاري ومسلم في صحيحهما وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في سننهم)، وعلامة ما اتفق عليه أصحاب السنن الأربعة (4)، وعلامة ما أخرجه البخاري في الصحيح (خ)، وعلامة ما استشهد به في الصحيح تعليقا (خت)، وعلامة ما أخرجه في كتاب القراءة خلف الإمام (ز)، وعلامة ما أخرجه في كتاب رفع اليدين في الصلاة (ي)، وعلامة ما أخرجه في كتاب الأدب (بخ)، وعلامة ما أخرجه في كتاب أفعال العباد (عخ)، وعلامة ما أخرجه مسلم في الصحيح (م)، وعلامة ما أخرجه في مقدمة كتابه (مق)، وعلامة ما أخرجه أبو داود في كتاب السنن (د)، وعلامة ما أخرجه في كتاب المراسيل (مد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب الرد على أهل القدر (قد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب الناسخ والمنسوخ (خد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب التفرد، وهو ما تفرد به أهل الأمصار من السنن (ف)، وعلامة ما أخرجه في فضائل الأنصار (صد)، وعلامة ما أخرجه في كتاب المسائل التي سأل عنها أبا عبدالله أحمد بن حنبل (ل)، وعلامة ما أخرجه في مسند مالك بن أنس (كد)، وعلامة ما أخرجه الترمذي في الجامع (ت)، وعلامة ما أخرجه في كتاب الشمائل (تم)، وعلامة ما أخرجه النسائي في كتاب السنن (س)، وعلامة ما أخرجه في كتاب عمل يوم وليلة (سي). ، وعلامة ما أخرجه في خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب t (ص)، وعلامة ما أخرجه في مسند علي t (عس)، وعلامة ما أخرجه في مسند حديث مالك بن أنس (كن)، وعلامة ما أخرجه ابن ماجه القزويني في كتاب السنن (ق)، وعلامة ما أخرجه في كتاب التفسير(فق)".
24-المزي (تهذيب الكمال) ج4 ص434.
25-ابن الجعد (المسند) ص95 ح(549).
26-الربيع (الجامع الصحيح) ص136 ح(520).
27-الطحاوي (شرح معاني الآثار) ج1 ص170.
28-الدارقطني (السنن) ج4 ص290 ح(73). (1/131)
صفحة 133
29-الطبراني (المعجم الأوسط) ج2 ص370 ح(1643).
30-الطبراني (المعجم الصغير) ج1 ص78 ح(99).
31-لم نذكر مواضع أحاديث هؤلاء الرواة في الكتب الستة ومسند أحمد لأننا سنذكرها بالتفصيل في الفصل القادم.
32-أخرج له النسائي في (السنن الكبرى) خمسة وعشرين حديثاً تقريباً ج1 ص116 ح(238)، ج1 ص151 ح(355)، ج1 ص156 ح(376)، ج1 ص157 ح(382، 383)، ج1 ص488 ح(1565)، ج1 ص512 ح(1648)، ج2 ص171 ح(2903)، ج2 ص334 ح(3651، 3652)، ج2 ص336 ح(3659)، ج2 ص375 ح(3820، 3821)، ج3 ص111 ح(4679)، ج3 ص288 ح(5407)، ج3 ص297 ح(5445)، ج3 ص297 ح(5447)، ج4 ص426 ح(7789)، ج5 ص84 ح(8410) ج5 ص200 ح(8661)، ج5 ص214 ح(8700) ج5 ص231 ح(8759)، ج5 ص482 ح(9674)، ج5 ص483 ح(9675)، ج6 ص485 ح(11580).
33-أخرج له الحاكم حوالى اثني عشر حديثاً، الحاكم (المستدرك) ج2 ص135 ح(2573)، ج2 ص152 ح(2620) ج2 ص300 ح(3080) ج3 ص355 ح(5372)، ج4 ص34 ح(6798)، ج4 ص128 ح(7113)، ج4 ص239 ح(7498)، ج4 ص260 ح(7572)، ج4 ص280 ح(7641)، ج4 ص281 ح(7642)، ج4 ص291 ح(7675)، ج4 ص552 ح(8545).
34-الشافعي (المسند) ص117.
35-أخرج له البيهقي في (السنن الكبرى) عشرين حديثاً تقريباً، البيهقي (السنن الكبرى) ج1 ص88 ح(856، 857)، ج1 ص366 ح(1591)، ج1 ص461 ح(2004)، ج2 ص274 ح(3300) ج3 ص165 ح(5328)، ج ص166 ح(5336)، ج3 ص167 ح(5340،5341)، ج5 ص50 ح(8847،8848)، ج5 ص66 ح(8940) ج7 ص58 ح(13143)، ج7 ص125 ح(13501)، ج7 ص210 ح(13979، 13981)، ج7 ص452 ح(15390) ج9 ص68 ح(17820) ج9 ص122 ج(18065). (1/132)
صفحة 134
36-أخرج له الطبراني في (المعجم الكبير) أربعين حديثاً تقريباً ج1 ص164 ح(396)، ج1 ص166 ح(406)، ج1 ص177 ح(456، 457)، ج3 ص139 ح(2922، 2923)، ج12 ص ص176-184 (12805-12834)، ج23 ص426 ح(1032، 1033)، ج24 ص17 ح(33)، الطبراني (المعجم الأوسط) ج1 ص507 ح(934)، ج2 ص289 ح(1507)، ج2 ص370 ح(1643)، ج2 ص413 ح(1712) الطبراني (المعجم الصغير) ج1 ص78 ح(99).
37-الدارقطني (السنن) ج1 ص53 ح(5، 6)، ج2 ص128 ح(54، 56)، ج2 ص230 ج(60-61)، ج3 ص263 ح(75)، ج4 ص41 ح(121)، ج4 ص83 ح(51)، ج4 ص270 ح(19)، ج4 ص290 ح(73).
38-الطحاوي (شرح معاني الآثار) ج1 ص25 ج1 ص ص160-161 ج1 ص170 ج1 ص246 ج1 ص390 ج1 ص458 ج2 ص133 ج2 ص269 ج4 ص228.
39-ابن حبان (الصحيح) ج4 ص473 ح(1597) ح6 ص148 ح(2387)، ج7 ص480 ح(3205)، ج9 ص92 ح(3781، 3782)، ج9 ص96 ح(3785، 3786)، ج9 ص98 ح(3789)، ج9 ص439 ح(4131).
40-ابن خزيمة (الصحيح) ج1 ص57 ح(108)، ج4 ص199 ح(2681).
41-الطيالسي (المسند) ص215 ح(1535) ص340 ح(2607) ص340 ح(2610-2612).
42-أبو يعلى (المسند) ج4 ص247 ح(2359)، ج4 ص282 ح(2394، 2395)، ج10 ص255 ح(5862)، ج12 ص509 ح(7080).
43-ابن راهويه (المسند) ج1 ص76 ح(4)، ج3 ص732 ح(1337).
44-ابن الجعد (المسند) ص46 ح(174) ص95 ح(549) ص246 ح(1626-1629) ص355 ح(2454) ص287 ح(3389).
45-الحميدي (المسند) ج1 ص148 ح(309) ج1 ص222 ح(469، 470) ج1 ص234 ح(503).
46-ابن الجارود (المنتقى) ص117 ح(446) ص174 ح(693) ص174 ح(696).
47-عبد الرزاق (المصنف) ج6 ص25 ح(9893)، ج10 ص350 ح(19330) ج1 ص508 ح(1947)،
ج4
--- (1/133)
صفحة 135
2- الوليد بن كثير (1):
أولاً: تعريفه:هو أبو محمد الوليد بن كثير المخزومي القرشي بالولاء المدني الكوفي، كان من أهل المدينة ثم سكن الكوفة، توفي سنة 151هـ 768م بالكوفة(2).
ثانياً: توثيقه:
وثق الوليد بن كثير عدد من العلماء فقال عنه يحيى بن معين ثقة(3) وقال أبو داود: "ثقة إلا أنه إباضي"(4)، وقال ابن عينية : "كان الوليد بن كثير إباضياً ولكنه كان صدوقاً"(5) وقال إبراهيم بن سعد: "كان الوليد بن كثير ثقة متتبعاً للمغازي حريصاً على علمها"(6)، وقال عنه ابن حبان: "من خيار أهل المدينة كان إذا حفظ الشيء أتقنه"(7 ) وقال عيسى بن يونس: "حدثنا الوليد بن كثير وكان ثقة"(8) وقال أيضاً: "حدثنا الوليد بن كثير وكان متقنا في الحديث"(9) وقال الساجي: "صدوق ثبت يحتج به"(10)، وقال الذهبي "ثقة"(11) وقال ابن حجر: "صدوق عارف بالمغازي رمي برأي الخوارج"(12)، وشذ عن هؤلاء ابن سعد فقال: "كان له علم بالسيرة ومغازي رسول الله e وليس بذاك"(13).
ثالثاً: إثبات كونه إباضياً:
نسب الوليد بن كثير إلى الإباضية عدد من العلماء، فقد قال عنه سفيان بن عينية "كان الوليد بن كثير إباضياً ولكنه كان صدوقاً"(14 )، وقال أبو داود :"ثقة إلا أنه إباضي"( 15)، وقال الساجي :"كان إباضياً ولكنه كان صدوقاً"(16 )، وقال ابن حجر: "رمي برأي الخوارج"(17).
رابعاً: شيوخه وتلاميذه: (1/134)
صفحة 136
ذكر المزي في ترجمة الوليد من روى عنهم ومن رووا عنه فقال: "روى عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين (م)، وبشير بن يسار (خ م ت س)، وتدرس جد أبي الزبير المكي مولى حكيم ابن حزام، وداود بن صالح التمار، وسعيد بن أبي سعيد المقبري (م س)، وسعيد بن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري (م)، وسعيد بن أبي هند (م)، وعبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت (س)، وعبد الله بن مسلم الطويل (س)، وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة (د)، وعبد الرحمن بن مهران المدني وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعبيد الله بن عبد الله بن عمر ابن الخطاب (م)، وعبيد الله بن عبد الله بن محصن الخطمي (س)، وعمارة بن عبد الله بن صياد وعمرو بن شعيب (د س ق)، وقطن بن وهب ومحمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ومحمد ابن جعفر بن الزبير بن العوام (د س)، ومحمد بن عباد بن جعفر المخزومي (د) على خلاف فيه، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعه الأنصاري (س ق)، ومحمد بن عمرو بن حلحلة (خ م د س)، ومحمد بن عمرو بن عطاء (خ م د)، ومحمد بن كعب بن مالك الأنصاري (م ق)، ومحمد ابن كعب القرظي (د ت س)، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومعبد بن كعب بن مالك الأنصاري (م س)، ونافع مولى ابن عمر ووهب بن كيسان (خ م س ق)، ويزيد بن عبد الله بن قسيط (خد)، وأبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي (د) ويقال مالك بن ثعلبة بن أبي مالك.
روى عنه إبراهيم بن سعد (خ م د س)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (ع)، وسفيان بن عيينة (خ م س ق)، وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم وعيسى بن يونس (م س)، ومحمد بن عمر الواقدي"(18).
وكذلك روى عن شرحبيل أبي سعد(19 )، وعبد الله بن أبي سلمة(20)، والعلاء بن عبدالرحمن مولى الحرقة.(21)
وروى عنه أيضاً عباد بن صهيب(22)، ومحمد بن عبد الله بن عمار.(23)
خامساً: من أخرج حديثه: (1/135)
صفحة 137
أخرج حديث الوليد بن كثير البخاري ومسلم في صحيحيهما والنسائي في سننه الصغرى والكبرى(24)، والترمذي في جامعه وأبو داود وابن ماجه في سننهما وأحمد في مسنده والدارمي في مسنده، وابن حبان في صحيحه(25) والحاكم في (المستدرك)(26) وابن خزيمة في صحيحه(27) والدارقطني في سننه(28) والبيهقي في (السنن الكبرى)(29)والطحاوي في (شرح معاني الآثار)(30) والطبراني في (المعجم الكبير)(31)لشافعي في مسنده(32) والحميدي في مسنده( 33)وأبو يعلى في مسنده(34، وابن الجارود في مسنده(35)عبد بن حميد في مسنده(36)
--------------------------------------
1- حبان (الثقات) ج7 ص548، العقيلي (الضعفاء الكبير) ج4 ص320، ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج9 ص14، المزي (تهذيب الكمال) ج31 ص73، الذهبي (الكاشف) ج2 ص354، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج11 ص130، ابن حجر (لسان الميزان) ج7 ص427.
2-مزي (تهذيب الكمال) ج1 ص73.
3-ن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج2 ص14، المزي (تهذيب الكمال) ج31 ص73 -حجر (لسان الميزان) ج7 ص427.
5-زي (تهذيب الكمال) ج31 ص73.
6-يلي (الضعفاء) ج4 ص320.
7- أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج9 ص14.
8- حبان (مشاهير علماء الأمصار) ج1 ص138.
9-زي (تهذيب الكمال) ج31 ص73.
10-حجر (تهذيب التهذيب) ج11 ص130.
11-ع السابق.
12-ي (الكاشف) ج2 ص354.
13-جر(تقريب التهذيب) ج1 ص583.
14-عد (الطبقات) ج5 ص449.
15-لي (الضعفاء) ج4 ص320.
16- (تهذيب الكمال) ج31 ص730.
17-جر (تهذيب التهذيب) ج11 ص131.
18-جر (تقريب التهذيب) ج1 ص583.
19- (تهذيب الكمال).
20-اني (المعجم الكبير) ج5 ص151ح(4911).
21-(المسند) ج3 ص86.
22-قي (السنن) ج2 ص 166 ح(2754)
23-قطني (السنن) ج1 ص18 ح(13).
24-ع السابق ج3 ص216 ح(5819). (1/136)
صفحة 138
25-ه النسائي في (السنن الكبرى) أكثر من خمسة عشر حديثاً ج1 ص74 ح(50) ج1 ص303 ح(944)، ج2 ص19 ح(2255)، ج2 ص487 ح(4282)، ج3 ص216 ح(5119)، ج3 ص420 ح(5818)، ج3 ص421 ح(5819)، ج3 ص481 ح(5981)، ج4 ص22 ح(6134)، ج4 ص175 ح(6759)، ج4 ص422 ح(7773)، ج5 ص97 ح(8372)، ج5 ص148 ح(8522)، ج5 ص317 ح(8985،8986)، ج6 ص77 ح(10109).
26-بان (صحيح ابن حبان) ج4 ص57 ح(1249)، ج4 ص63 ح(1253)، ج15 ص407 ح(6956).
27-اكم (المستدرك على الصحيحين) ج1 ص132 ج1 ص133 ج2 ص361 ج3 ص205 ج3 ص488 ج4 ص300.
28خزيمة (صحيح ابن خزيمة) ج1 ص49 ح(92).
29-ه الدارقطني حوالى عشرين حديثاً، انظر ج1 ص ص13-18 الأحاديث رقم (1) إلى رقم (13) ج1 ص29 ح(10) ج3 ص191 ح(321)، ج3 ص192 ح(325)، ج4 ص15 ح(44)، ج4 ص251 ح(30) ج4 ص254 ح(43).
30-ه البيهقي حوالى ثلاثين حديثاً ج1 ص4 ح(7)، ج1 ص153 ح(691)، ج1 ص257 ح(1145)، ج1 ص260 ح(1162-1165)، ج2 ص60 ح(2295)، ج2 ص166 ح(2754)، ج2 ص424 ح(4012)، ج3 ص22 ح(4549)، ج3 ص373 ح(6329)، ج4 ص134 ح(7307)، ج4 ص290 ح(8202)، ج5 ص198 ح(9744)، ج5 ص265 ح(10190) ج5 ص309 ح(10436)، ج6 ص123 ح(11451)، ج6 ص154 ح(11637)، ج6 ص187 ح(11839)، ج6 ص190 ح(11848)، ج7 ص196 ح(13893)، ج7 ص277 ح(14389)، ج9 ص115 ح(18048)، ج9 ص271 ح(18856)، ج9 ص307 ح(19100) ج9 ص359 ح(19437)، ج10 ص28 ح(19610) ج10 ص33 ح(19643).
3031-وي (شرح معاني الآثار) ج1 ص15 ج1 ص302 ج4 ص137.
31-الطبراني في المعجم الكبير حوالى خمسة عشر حديثاً: ج1 ص274 ح(799)، ج4 ص89 ح(3740) ج4 ص281 ح(4425)، ج4 ص288 ح(4449)، ج5 ص94 ح(4621)، ج5 ص151 ح(4911)، ج5 ص239 ح(5204)، ج6 ص102 ح(5635)، ج9 ص27 ح(8299)، ج9 ص28 ح(8304)، ج10 ص325 ح(10796)، ج20 ص19 ح(20) ج24 ص141 ح(373)، ج24 ص281 ح(711)، ج24 ص431 ح(1056).
32-عي (المسند) ص7. (1/137)
صفحة 139
33-دي (المسند) ج1 ص153 ح(323)، ج1 ص155 ح(324)، ج1 ص259 ح(570) ج2 ص491 ح(1164).
34-على (المسند) ج1 ص52 ح(52)، ج2 ص55 ح(694)، ج2 ص291 ح(1010).
35-لجارود (المنتقى) ص23 ح(44).
36-بن حميد من مسند عبد بن حميد) ص259 ح(817)
--- (1/138)
صفحة 140
3- أبو حسان الأعرج
أولاً: تعريفه:-
هو أبو حسان مسلم بن عبد الله الأعرج البصري(1)، ويقال له (الأجرد) أيضاً، قال أبو داود: "سمي (الأجرد) لأنه كان يمشي على عقبه"(2)، ونسب عند الطحاوي(الرقاشي)(3).
قتل أبو حسان في وقعة (وادي القرى) بين الإباضية والدولة الأموية سنة 130هـ 748م(4).
ثانياً: توثيقه:-
قال عنه أحمد بن حنبل: "مستقيم الحديث أو مقارب الحديث"(5)، وقال عنه يحيى بن معين: "ثقة"(6 ، وقال أبو زرعة: "بصري لا بأس به"(7)، وقال ابن سعد: "كان ثقة إن شاء الله"(8)، وقال العجلي: "بصري تابعي ثقة"(9)، وقال الذهبي: "ثقة"(10)، وقال ابن حجر: "صدوق رمي برأي الخوارج"(11).
ثالثاً: إثبات كونه إباضياً:
قال عنه العجلي: "ويقال كان يرى رأي الخوارج"(12) وقال المزي: "خرج مع الخوارج"(13) وقال قتادة: "سمعت أبا حسان الأعرج وكان حرورياً(14 )"(15) وقال ابن حبان: "قتل يوم الحرورية"(16) وقال ابن حجر: "صدوق رُمِيَ برأي الخوارج"(17)، وقد قُتِل أبو حسان أثناء مشاركته مع الإباضية في حرب الدولة الأموية.
رابعاً: شيوخه وتلاميذه:
قال المزي في ترجمته: "روى عن الأسود بن يزيد النخعي (د) والأشتر النخعي (س) وعبد الله بن عباس (خت م 4) وعبد الله بن عتبة بن مسعود وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبيدة السلماني وعلي بن أبي طالب (د س) وعمران بن حصين ومخارق بن أحمر وناجية بن كعب الكوفي (قد) وأبي هريرة وعائشة زوج النبيصلى الله عليه وسلم.
روى عن عاصم الأحول وقتادة بن دعامة (م 4)، قال أبو حاتم وزعموا أن ابن سيرين كان يروي عنه"(18).
خامساً: من أخرج حديثه: (1/139)
صفحة 141
أخرج حديث أبي حسان الأعرج كل من مسلم في صحيحه والترمذي في جامعه والنسائي وأبي داود وابن ماجه في سننهم وأحمد في مسنده والدارمي في سننه والحاكم في المستدرك(19) والدارقطني في السنن(20) وابن خزيمة في صحيحه(21) وأبي داود الطيالسي في مسنده(22) وابن حبان في صحيحه( 23) والبيهقي في السنن الكبرى(24) والنسائي في (السنن الكبرى)(25)، والشافعي في مسنده(26)، والطبراني في (المعجم الكبير)(27)، وأبي يعلى في مسنده(28)، وابن الجعد في مسنده(29) وابن الجارود في (المنتقى)(30) والطحاوي في (شرح معاني الآثار)(31).
---------------------------------------
1-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج8 ص201، المزي (تهذيب الكمال) ج33 ص242، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج12 ص76.
2-المزي (تهذيب الكمال) ج33 ص242.
3-الطحاوي (شرح معاني الآثار) ج2 ص189.
4-ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج12 ص76، ابن حبان (الثقات) ج5 ص393.
5-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج8 ص21.
6-المرجع السابق.
7-المرجع السابق.
8-ابن سعد (الطبقات الكبرى) ج7 ص222.
9-العجلي (معرفة الثقات) ج2 ص395.
10-الذهبي (الكاشف) ج2 ص418.
11-ابن حجر (تقريب التهذيب) ج1 ص632.
12-العجلي (معرفة الثقات) ج2 ص395.
13-المزي (تهذيب الكمال) ج32 ص242.
14-نسبة إلى (حروراء) وهي القرية التي اجتمع فيها المعارضون للتحكيم في معركة (صفين).
15-ابن الجعد (المسند) ص 154.
16-ابن حبان (الثقات) ج5 ص393.
17-ابن حجر (تقريب التهذيب) ص632.
18-المزي (تهذيب الكمال) ج33 ص242.
19-الحاكم (المستدرك على الصحيحين) ج2 ص314 ج2 ص411 ج4 ص385.
20-الدارقطني (السنن) ج4 ص83 (50).
21-ابن خزيمة (صحيح ابن خزيمة) ج4 ص153 (2575)، ج4 ص167 ج(5609).
22-الطيالسي (المسند) ص351.
23-ابن حبان (الصحيح) ج9 ص ص312 ج(4000) ج14 ص148.
24-البيهقي (السنن الكبرى) ج5 ص4 ج5 ص18 ج5 ص39 ج6 ص18 ج6 ص19 ج5 ص208. (1/140)
صفحة 142
25-النسائي (السنن الكبرى) ج2 ص359 ح(3754،3755)، ج2 ص361 ح(3763)، ج2 ص363 ح(3772)، ج4 ص220 ح(6948)، ج5 ص208 ح(8681).
26-الشافعي (المسند) ص370.
27-الطبراني (المعجم الكبير) ج18 ص207 ح(510).
28-أبو يعلى (المسند) ج1 ص311 ح(384)، ج1 ص424 ح(562).
29-ابن الجعد (المسند) ص ص153-154.
30-ابن الجارود (المنتقى) ص112 ح(424).
31--الطحاوي (شرح معاني الآثار) ج2 ص120 ج2 ص189
--- (1/141)
صفحة 143
4- حاجب بن عمر :
أولاً: تعريفه:
هو أبو خشينة حاجب بن عمر بن عبد الله بن إسحاق الثقفي البصري(1)، وقد ذكر البخاري وابن حبان(2) في نسبه أنه أخو عيسى بن عمر النحوي، وأن له عمّاً اسمه الحكم بن عبد الله بن إسحاق. وقد توفي أبو خشينة حاجب سنة 158هـ 775م(3).
ثانياً: توثيقه:
وثق حاجباً عدد من المحدثين فقال عنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنسائي والعجلي والذهبي: "ثقة"(4)، وقال عنه أبو داود: "رجل صالح"(5)، وذكره ابن حبان في كتابه الثقات(6)، وقال عنه ابن حجر: "ثقة رمي برأي الخوارج"(7).
ثالثاً: إثبات كونه إباضياً:
روى البخاري بسنده عن سفيان بن عينية قال: "كان حاجب البصري يحيى ههنا فيقيم، وكان رأس الإباضية، وكان يجيء إلى عمرو بن دينار ليس إلا من أجل أبي الشعثاء"(8)، وقال ابن حجر في ترجمة حاجب بن عمر: "بصري ثقة رمي برأي الخوارج"(9).
رابعاً: شيوخه وتلاميذه:
ذكر المزي شيوخ حاجب وتلاميذه على النحو التالي فقال: "روى عن الحسن البصري وعمه الحكم بن الأعرج (م د ت) ومحمد بن سيرين.
روى عنه إسماعيل بن علية (د) وبكر بن بكار وأبو عمر حفص بن عمر الحوضي وحماد بن زيد وروح بن عبادة وسلام بن أبي مطيع وشعبة بن الحجاج وهما من أقرانه وعبدالله بن عون وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الصمد بن عبد الوارث (م) وعبد الملك بن إبراهيم الجدي وعمرو بن مرزوق وأبو نعيم الفضل بن دكين ومعاذ بن معاذ العنبري وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ووكيع بن الجراح (م ت) ووهب بن جرير بن حازم ويحيى بن سعيد القطان ويعقوب بن إسحاق الحضرمي"(10).
وقد روى عنه غير من ذكرهم المزي عفان بن مسلم(11) وعمر بن سهل المازني(12).
خامساً: من أخرج حديثه: (1/142)
صفحة 144
أخرج حديث حاجب كل من: مسلم في صحيحه وأبي داود في سننه والترمذي في جامعه وأحمد في مسنده وابن خزيمة في صحيحه(13) والحاكم في (المستدرك على الصحيحين)(14)، والطبراني في (المعجم الكبير)(15) والطحاوي في (شرح معاني الآثار)(16 ) وعبد بن حميد في مسنده(17)، وابن حبان في صحيحه(18)، والبيهقي في سننه(19).
-------------------------------------
1--لعجلي (معرفة الثقات) ج1 ص276، ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج3 ص285، ابن حبان (الثقات) ج6 ص238، البخاريّ (التاريخ الكبير) ج3 ص79، الذهبي (الكاشف) ج1 ص301، المزي (تهذيب الكمال) ج5 ص202، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج12 ص93.
2-ابن حبان (الثقات) ج6 ص238، البخاريّ (التاريخ الكبير) ج3 ص79.
3-الذهبي (الكاشف) ج1 ص301، ابن حجر (تقريب التهذيب) ص144.
4-العجلي (معرفة الثقات) ج1 ص276، المزي (تهذيب الكمال) ج5 ص202، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج12 ص93.
5-ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج12 ص93.
6-ابن حبان (الثقات) ج6 ص238.
7-ابن حجر (تقريب التهذيب) ص144.
8-البخاريّ (التاريخ الصغير) ج2 ص16.
9-ابن حجر (تقريب التهذيب) ص144.
10-المزي (تهذيب الكمال) ج5 ص202.
11-أحمد (المسند) ح(2409)، ج1 ص280، الحاكم (المستدرك) ج3 ص536.
12-الطبراني (المعجم الكبير) ج18 ص104.
13-ابن خزيمة (صحيح ابن خزيمة) ج3 ص291 ح(2097،2098).
14-الحاكم (المستدرك) ج3 ص536.
15-الطبراني (المعجم الكبير) ج18 ص104 ح(192)، ج18 ص202 ح(494)، ج18 ص203 ح(495).
16-الطحاوي (شرح معاني الآثار) ج2 ص75.
17-ابن حميد (المنتخب من مسند عبد بن حميد) ص223 ح(669،670).
18-ابن حبان (الصحيح) ج4 ص87 ح(8186).
19-البيهقي (السنن) ج8 ص395 ح(3633)
--- (1/143)
صفحة 145
5- حيان الأعرج :
أولاً: تعريفه:
هو حيان الأعرج الأزدي الجوفي(1) البصري(2)، ولم أجد في نسبه غير ذلك، ولا أدري إن كان هو أبا حسان الأعرج والأرجح أنه غيره، فإن الذين ترجموا لهما كالمزي وابن حجر فصلوا بينهما ولم يشيروا إلى أي علاقة بينهما.
ثانياً: توثيقه:
قال عنه يحيى بن معين: "حيان الأعرج ثقة"(3)، وذكره ابن حبان في (الثقات)(4 وقال الذهبي: "وثق"(5 .
وقال عنه البدر الشماخي: "كان من العلماء الراسخين وأهل التقوى والدين من كبراء من صحب جابراً وأخذ عنه"(6 .
ثالثاً: إثبات كونه إباضياً:
لم أجد في كتب غير الإباضية من تكلم عن مذهب حيان الأعرج، أما في كتب الإباضية فقد ترجم له البدر الشماخي فقال: "ومنهم (أي الإباضية) حيان الأعرج وكان من العلماء الراسخين وأهل التقوى والدين، من كبراء من صحب جابراً وأخذ عنه"(7).
على أن نسبة حيان الأزدي الجوفي البصري وروايته عن جابر تؤكد كونه إباضياً، فإن أغلب الأزد العمانيين الذين سكنوا البصرة كانوا إباضية.
رابعاً: شيوخه وتلاميذه:
قال ابن أبي حاتم في ترجمته: "روى عن جابر بن زيد، روى عنه قتادة وابن جريح وسعيد بن أبي عروبة وداود بن أبي قصاف ومنصور بن زاذان"( 8).
وذكر المزي أنه روى عن العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه وروى عنه محمد بن زيد(9) وكذلك روى عنه أبو هلال الراسبي(10) وأبو نوح صالح الدهان(11) وهشام بن حسان(12) ومحمد بن سليمان(13).
خامساً: من أخرج حديثه:
أخرج حديث حيان الأعرج ابن ماجه في سننه وأحمد في مسنده والحاكم في المستدرك(14) والبيهقي في (السنن الكبرى)(15) والطبراني في (المعجم الكبير)(16).
--------------------------------- (1/144)
صفحة 146
1-قال السمعاني: "الجوفي، بفتح الجيم وسكون الواو وفي آخرها الفاء، هذه النسبة إلى درب الجوف بالبصرة، قاله عمرو بن علي الفلاس، وقال البخاري: الجوف موضع بناحية عُمان، والمشهور بالنسلة إلى هذا الدرب حيان الأعرج الجوفي حدث عن أبي الشعثاء جابر بن زيد، روى عنه منصور بن زاذان"، السمعاني (الأنساب) ج2 ص123.
2-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج3 ص246، أحمد (العلل ومعرفة الرجال) ج3 ص140، ابن معين (التاريخ) ج4 ص94، المزي (تهذيب الكمال) ج7 ص476، ابن حجر (الإصابة) ج2 ص219، ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج3 ص60.
3-المزي (تهذيب الكمال) ج7 ص476.
4-ابن حبان (الثقات) ج9 ص186.
5-الذهبي (الكاشف) ج1 ص359.
6-الشماخي (السير) ج1 ص83.
7-المرجع السابق.
8-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج3 ص246.
9-المزي (تهذيب الكمال) ج7 ص476.
10-أشيب (جزء أشيب) ص82.
11-الشماخي (السير) ج1 ص83.
12-ابن معين (التاريخ) ج4 ص94.
13-البيهقي (السنن الكبرى) ج4 ص132.
14-الحاكم (المستدرك على الصحيحين) ج3 ص737 ح(6678).
15-البيهقي (السنن الكبرى) ج4 ص132 ح(7295).
16-الطبراني (المعجم الكبير) ج18 ص97 ح(174)
--- (1/145)
صفحة 147
6- صالح الدهان :
أولاً: تعريفه:
هو أبو نوح صالح الدهان البصري الجهني(1)، واختلف في اسم أبيه فسماه العلامة الدرجيني صالح بن نوح(2) وسماه ابن أبي حاتم صالح بن إبراهيم(3).
وخلط بعضهم بين صالح الدهان وصالح بن درهم الباهلي أبي الأزهر البصري(4)، وقد جزم أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان أنهما اثنان(5)، كما وضح هذا الخلط الإمام المزي في تعقباته على صاحب الكمال حيث قال عند ترجمة صالح بن درهم: "خلط هذه الترجمة في الأصل بترجمة صالح بن إبراهيم الجهني أبي نوح البصري الدهان، وهو متأخر عن هذا، يروي عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ويروي عنه أبان بن يزيد العطار وزياد بن الربيع وسلم بن أبي الذيال وعمرو بن فروخ القباب ومطر الوراق وهشام الدستوائي ويونس بن قيس..."(6).
ثانياً: توثيقه:
قال عنه أحمد بن حنبل: "ليس به بأس" وفي رواية "ثقة"(7) وقال عنه يحيى بن معين: ثقة(8)، بينما حكم ابن عدي بجهالته(9)، وقال ابن المديني "ضعيف يرى رأي الإباضية"(10).
وقال عنه العلامة الدرجيني: "شيخ التحقيق، وأستاذ أهل الطريق... أخذ عنه الحديث والفروع، وكان ذا خشية لله وخضوع"(11).
وتضعيف ابن المديني لصالح الدهان لا يثبت أمام توثيق الإمام أحمد ويحيى بن معين وإجماع الإباضية على توثيق صالح الدهان، خاصة أن ابن المديني علل جرحه له بكونه من الإباضية وهذا ليس بجرح كما هو واضح.
ثالثاً: إثبات كونه إباضياً:
قال عنه يحيى بن معين: "صالح الدهان قدري وكان يرضى بقول الخوارج؛ وذلك للزومه جابر بن زيد"(12)، وقال علي بن المديني: "يرى رأي الإباضية"(13) وقد ذكره العلامة الدرجيني والبدر الشماخي في رجال الإباضية(14).
رابعاً: شيوخه وتلاميذه: (1/146)
صفحة 148
قال عنه المزي: "يروي عن أبي الشعثاء جابر بن زيد ويروي عنه أبان بن يزيد العطار وزياد بن الربيع ومسلم بن أبي الذيال وعمرو بن فروخ القباب ومطر الوراق وهشام الدستوائي ويونس بن قيس"(15).
وكذلك روى عنه أبو هلال(16) وخالد بن زيد الهدادي(17).
خامساً: من أخرج حديثه:
روى له الدارمي في سننه(18) والبيهقي في سننه(19) والخطيب البغدادي في (موضح أوهام الجمع والتفريق)(20) وأبو نعيم الأصفهاني (في حلية الأولياء)(21).
-------------------------------
1-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج4 ص393، ابن عدي (الكامل) ج4، ص71، الدرجيني (الطبقات) ج2 ص254.
2-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص254.
3-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج4 ص323.
4-البخاري (التاريخ الكبير) ج4 ص278.
5-الخطيب (موضح أوهام الجمع والتفريق) ج2 ص173.
6-المزي (تهذيب الكمال) ج13 ص40 (التعليق).
7-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج4 ص393، ابن شاهين (الثقات) ص173.
8-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج4 ص324.
9-ابن عدي (الكامل) ج4 ص71.
10-ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج4 ص354.
11-العلامة الدرجيني (الصفات) ج2 ص ص254-255.
12-ابن عدي (الكامل) ج4 ص71.
13-ابن حجر (تهذيب التهذيب) ج4 ص354.
14-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص254، الشماخي (السير) ج1 ص82.
15-المزي (تهذيب الكمال) ج13 ص39 (التعليق).
16-الخطيب (موضح أوهام الجمع والتفريق) ج2 ص173.
17-أبو نعيم (الحلية) ج3 ص88.
18-الدارمي (السنن) ج1 ص91.
19-البيهقي (السنن) ج6 ص427 ح(12517).
20-الخطيب (موضح أوهام الجمع والتفريق) ج2 ص173.
21-أبو نعيم (الحلية) ج3 ص88
--- (1/147)
صفحة 149
7- عبدالملك الطويل :
أولاً: تعريفه:
هو أبو بشر عبدالملك بن موسى الطويل(1)، عاش في أواخر القرن الثاني الهجري، ويبدو أنه كان من تلاميذ حاجب، فقد ذكر العلامة الدرجيني قال: "وكان حاجب يقول لعبدالملك الطويل فيما يؤدبه به..."(2).
وقد ترجم البخاري(3) وابن أبي حاتم(4) وابن حبان(5) لراو اسمه (عبدالملك الطويل) وقالوا أنه رأى عائشة رضي الله عنها بالبصرة وسمع منها، وعقب ابن حجر على ذلك قائلاً: "فيحتمل أن يكون هو ابن موسى ويحتمل أن يكون آخر"(6).
والأرجح أنه آخر وليس ابن موسى، فإن ابن موسى روى عنه بلفظ التحديث هلال بن بشر المتوفى سنة 246هـ(7) وعبيدالله بن يوسف الجبيري(8) المتوفى سنة 250هـ فهو متأخر جداً عن عبدالملك الذي ترجموا له.
ثانياً: منزلته:
قال ابن حجر في ترجمته: "لا يدرى من هو وقال الأزدي منكر الحديث"(9)، فإن كان الأزدي عنى بكلامه عبدالملك بن موسى فلا أدري كيف حكم على حديثه بالنكارة فإنني قد وجدت له ثلاثة أحاديث.
ثالثاً: إثبات كونه إباضياً:
لأن من روى له الطبراني في معجميه معاصر لعبدالملك الطويل الذي ذكره العلامة الدرجيني(10) والشماخي(11) ضمن رجال الإباضية فإننا نرجح أنهما شخص واحد.
رابعاً: شيوخه وتلاميذه:
روى عبدالملك بن موسى الطويل عن أبي هاشم الرماني ويونس وهدبة بن المنهال، وروى عنه هلال بن بشر وعبيدالله بن يوسف الجبيري(12).
خامساً: من أخرج حديثه:
أخرج حديث عبدالملك الطويل الطبراني في (المعجم الكبير) و(المعجم الأوسط)(13).
-----------------------------
1-ابن حجر (لسان الميزان) ج4 ص71، الطبراني (المعجم الأوسط) ج2 ص278 ح(1490).
2-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص252.
3-البخاري (التاريخ الكبير) ج5 ص420.
4-ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل) ج5 ص376.
5-ابن حبان (الثقات) ج5 ص121.
6-ابن حجر (لسان الميزان) ج4 ص71. (1/148)
صفحة 150
7-ابن حجر (تقريب التهذيب) ص575.
8-المرجع السابق ص375.
9-ابن حجر (لسان الميزان) ج4 ص71.
10-الدرجيني (الطبقات) ج2 ص249.
11-الشماخي (السير) ج1 ص101.
12-الطبراني (المعجم الكبير) ج6 ص239 ح(6097)، (المعجم الأوسط) ج2 ص278 ح(1490)، ج2 ص306 ح(1533).
13-الطبراني (المعجم الكبير) ج6 ص239 ح(6097)، (المعجم الأوسط) ج2 ص278 ح(1490)، ج2 ص306 ح(1533)
--- (1/149)
صفحة 151
الفصل الثالث : روايات الإباضية في الكتب السبعة
عدد روايات الإباضية في الكتب السبعة :
سأقوم في هذا الفصل بأخذ عينة من روايات الإباضية في كتب الحديث ودراستها واستخلاص بعض النتائج منها، وهذه الروايات ستكون من الكتب السبعة (البخاري، مسلم، الترمذي، النسائي، أبو داود، ابن ماجه، أحمد) وإنما اخترت هذه الكتب بالذات لأنها تمثل عُمُد كتب الحديث عند المحدثين، وقد بلغ عدد الطرق التي في أسانيدها راوٍ إباضي في الكتب السبعة (200) مائتي طريق لخمسة رواة هم: جابر بن زيد، الوليد بن كثير، أبو حسان الأعرج، حاجب بن عمر، حيان الأعرج، وقد توزعت تلك الروايات على النحو التالي:
االراوي الكتاب لمجموع حيان الأعرج حاجب بن عمر أبو حسان الأعرج الوليد بن كثير جابر بن زيد
17 - - - 4 13 البخاريّ
31 - 2 5 16 8 مسلم
10 - 1 2 2 5 الترمذي
32 - - 8 8 16 النسائي
22 - 1 5 7 8 أبو داود
13 1 - 1 4 8 ابن ماجه
75 1 5 30 8 31 أحمد
200 2 9 51 49 89 المجموع
--- (1/150)
صفحة 152
أولاً: الإمام جابر بن زيد:
بلغت طرق الإمام جابر بن زيد في الكتب السبعة (89) طريقا، رواها كل من البخاريّ (13) ومسلم (8) والترمذي (5) والنسائي (16) وأبو داود (9) وابن ماجه (7) وأحمد (31).
وطرق الإمام جابر هي لـ(18) ثمانية عشر متناً وردت بتلك الطرق جميعاً، وهذه المتون هي:
1- (مسلم): حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أبي الشعثاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ (1).
2- (أحمد): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو أَخْبَرَنِي جابر بن زيد أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَمَانِيًا جمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أبا الشعثاء! أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ، قَالَ: وَأَنَا أَظُنَّ ذَلِكَ (2).
3- (البخاري): حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ جابر بن زيد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ "(3). (1/151)
صفحة 153
4- (أحمد): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ ابْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُرِيدَ عَلَى ابْنَةِ حَمْزَةَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ:"إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي منَ الرَّضَاعَةِ، وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ "(4).
5- (مسلم): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جابر بن زيد أبي الشعثاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ "(5).
6- (البخاري): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِجابر بن زيد: يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ حُمُرِ الأهْلِيَّةِ؟، فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَاكَ الْحَكَمُ ابْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَاكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَرَأَ ( قُلْ لا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا……).( 6).
7- (الترمذي): حدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ ابْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْبَغَايَا اللاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ "(7). (1/152)
صفحة 154
8- (النسائي): أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جابر بن زيد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَدْلَجَ رَسُولُ اللَّهِ ِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ عَرَّسَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ بَعْضُهَا فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى وَهِيَ صَلَاةُ الْوُسْطَى "(8).
9- (أبو داود): حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ جابر بن زيد يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ شُعْبَةُ قَالَ: "يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ وَالْكَلْبُ" قَالَ أَبو دَاود: وَقَفَهُ سَعِيدٌ وَهِشَامٌ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جابر بن زيد عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ (9).
10- (النسائي): أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ جابر بن زيد قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ِصلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ؛ لأَنَّهُمْ هَجَرُوا الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنَ الأَنْصَارِ مُهَاجِرُونَ؛ لأنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ "(10). (1/153)
صفحة 155
11- (النسائي): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أبي الشعثاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ! أَرأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ "(11).
12- (أبو داود): حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْعَيْشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ عَنْ أبي الشعثاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ فِدَاءَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعَ مِائَةٍ ( 12).
13- (أبو داود): حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أبي الشعثاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّصلى الله عليه وسلم: "كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ لَهُ، وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الإِسْلامُ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الإسْلامِ "(13).
14- (أبو داود): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَني أبي عَنْ قَتَادةَ عَنْ جابر بن زيد وَعِكْرِمَةَ أنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ البُسْرَ وَحْدَهُ ويَأْخُذَانِ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "أخشَى أنْ يَكُونَ المُزَّاءُ الّذِي نُهِيَتْ عَنْهُ عَبْدُ القَيْسِ"، فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَا المُزَّاءُ؟، قالَ: النَّبِيذُ في الحَنْتَمِ(14) والمُزَفَّتِ(15)(16). (1/154)
صفحة 156
15- (أبو داود): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ داودَ بْنِ صَبِيحٍ حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْن حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ شَرِيْكٍ المَكِّيَّ عَن عَمرو بِن ديْنار عن أبي الشعثاء عن ابن عَبّاس قالَ: "كَانَ أهْلُ الجاهِليةِ يأْكُلُونَ أشْيَاءَ ويَتْرُكُون أشْيَاءَ تَقَذُّراً فَبَعَثَ اللهُ تَعَالى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ وَأَحَلَّ حَلالَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ فَمَا أَحَلَّ فَهُوَ حَلالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ، وَتَلا {قُلْ لا أجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً}، إلى آخِرِ الآيةِ"(17).
16- (أبو داود): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: "مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ"، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جابر بن زيد وَالْحَسَنِ مِثْلَهُ، قَالَ أَبو دَاود: سَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ (18).
17- (ابن ماجه): حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جابر بن زيد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "مَنْ نَسِيَ الصَّلاةَ عَلَيَّ خَطِئَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ "(19).
18- (أحمد): حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ عَنْ جابر بن زيد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْعَيْنُ حَقٌّ تَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ"، حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ دُوَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جابر بن زيد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ (20). (1/155)
صفحة 157
----------------------------------
1-هذا اللفظ لمسلم في ك (3) الحيض ب (10) ح (322) ج1 ص257
وأطرافه التي وردت من طريق جابر رواها كل من:
أ- البخاريّ ك (5) الغسل ب (3) ح (253) ج1 ص85.
ب- مسلم ك (3) الحيض ب (10) ح (323) ج1 ص257.
جـ- الترمذي ك (1) الطهارة ب (46) ح (62) ج1 ص91.
د- النسائي ك (1) الطهارة ب (146) ح (236) ج1 ص141.
هـ- ابن ماجه ك (1) الطهارة ب(35) ح (377) ج1 ص132.
و- أحمد ج1 ص366، ج6 ص329.
(2-هذا اللفظ لأحمد ج1 ص221
وله (14) طرفاً أخرى من طريق جابر هي:
أ- البخاري:
- ك (9) مواقيت الصلاة ب (12) ح (543) ج1 ص171.
- ك (9) مواقيت الصلاة ب (19) ح (562) ج1 ص175.
- ك (19) التهجد ب (30) ح (1174) ج1 ص355.
ب- مسلم:
- ك (6) صلاة المسافرين ب (6) ح (705) ج1 ص491.
- ك (6) صلاة المسافرين ب (6) ح (705) ج1 ص491.
جـ- الترمذي ك (2) الصلاة ب (138) ح (187) ج1 ص355.
د- النسائي:
- ك (6) المواقيت ب (44) ح (588) ج1 ص311.
- ك (6) المواقيت ب (44) ح (589) ج1 ص311.
- ك (6) المواقيت ب (47) ح (602) ج1 ص316.
هـ- أبو داود ك الصلاة ح (1214) ج2 ص6
و- أحمد ج1 ص223، ج1 ص273، ج1 ص285، ج1 ص366.
3-اللفظ للبخاري ك (28) جزاء الصيد ب (16) ح (1843) ح2 ص569
وله (18) طريقاً أخرى من طريق جابر هي:
أ- البخاري:
- ك (25) الحج ب (133) ح (1740) ح2 ص536.
- ك (28) جزاء الصيد ب (15) ح (1841) ج2 ص569.
- ك (77) اللباس ب(14) ح(5804) ج7 ص49.
- ك (77) اللباس ب (37) ح (5853) ح7 ص63.
ب- مسلم ك (15) الحج ب (1) ح (1178) ج2 ص835.
جـ- الترمذي ك (17) الحج ب (19) ح (834) ج3 ص195.
د- النسائي:
- ك (24) المناسك ب (32) ح (2670) ج5 ص142.
- ك (24) المناسك ب (32) ح (2671) ج5 ص142.
- ك (24) المناسك ب (37) ح (2678) ج5 ص145.
- ك (28) الزينة ب (100) ح (5340) ج8 ص594.
هـ- أبو داود ك المناسك ح(1829) ح(1829) ج2 ص173. (1/156)
صفحة 158
و- ابن ماجة ك(25) المناسك ب(20) ح(2931) ج2 ص173.
ز- أحمد ج1 ص215، ج1 ص221، ج1 ص228، ج1 ص279، ج1 ص285، ج1 ص336.
4-اللفظ للإمام أحمد ج1 ص275
وله (11) طريقاً أخرى هي:
أ- البخاري:
- ك (52) الشهادات ب (7) ح (2645) ج3 ص206.
- ك (67) النكاح ب (21) ح (5100) ج6 ص447.
ب- مسلم ك (17) الرضاع ب (3) ح (1447) ج2 ص1071.
جـ- النسائي:
- ك (26) النكاح ب (50) ح (3305) ج6 ص408.
- ك (26) النكاح ب (50) ح (3306) ج6 ص408.
د- ابن ماجه ك (9) النكاح ب (34) ح (1938) ج1 ص607.
هـ- أحمد ج1 ص223، ج1 ص290، ج1 ص329، ج1 ص339، ج1 ص346.
5-اللفظ للإمام مسلم ك (16) النكاح ب (5) ح (1410) ج2 ص1031.
وله من طريق جابر (13) طريقاً أخرى هي:
أ- البخاريّ ك (67) النكاح ب (31) ح (5114) ج6 ص452.
ب- مسلم ك (16) النكاح ب (5) ح (1410) ج2 ص1032.
جـ- الترمذي ك (7) الحج ب (24) ح (844) ج3 ص202.
د- النسائي:
- ك (24) المناسك ب (90) ح (2837) ج5 ص210.
- ك (24) المناسك ب (90) ح (2838) ج5 ص210.
هـ- ابن ماجه ك (9) النكاح ب (45) ح (1965) ج1 ص617.
و- أحمد ج1 ص221، ج1 ص228، ج1 ص270، ج1 ص285، ج1 ص324، ج1 ص337، ج1 ص362.
6-هذا اللفظ للإمام البخاريّ ك (72) الذبائح والصيد ب (28) ح (5529) ج6 ص584
ورواه من طريق جابر بن زيد أيضاً:
أ- أبو داود ك الأطعمة ح(3808) ج3 ص356.
ب- أحمد ج4 ص213.
7-هذا اللفظ للإمام الترمذي ك (9) النكاح ب(15) ح (1103) ج3 ص411.
ولم يروه عن طريق جابر غيره.
8-هذا اللفظ للإمام النسائي ك (6) المواقيت ب (55) ح (624) ج1 ص325 ولم يروه من طريق جابر غيره.
9-هذا اللفظ لأبي داود ك الصلاة ح (703) ج1 ص184.
وله ثلاث طرق أخرى هي:
أ- النسائي ك (9) القبلة ب (7) ح (750) ج2 ص397.
ب- ابن ماجه ك (5) إقامة الصلاة ب (38) ح (949) ج1 ص302.
جـ- أحمد ج1 ص347.
10-هذا اللفظ الإمام النسائي ك (39) البيعة ب (13) ح (4177) ج7 ص163
ولم يروه من طريق جابر غيره. (1/157)
صفحة 159
11-هذا اللفظ للإمام النسائي ك (49) آداب القضاة ب (10) ح (5411) ج8 ص621
ولم يروه من طريق جابرغيره.
12-هذا اللفظ للإمام أبي داود ك الجهاد ح (2691) ج3 ص61
ولم يروه من طريق جابر غيره.
13-هذا اللفظ للإمام أبي داود ك الفرائض ح (2914) ج3 ص126
ورواه من طريق جابر أيضاً ابن ماجه ك (16) الرهون ب (21) ح (2485) ح2 ص33.
14-"الحنتم: جِرَارٌ مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة... وإنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها"، ابن الأثير (النهاية) ج1 ص448.
15-"المُزَفّت من الأوعية هو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار ثم انتبذ فيه"، ابن الأثير (النهاية) ج2 ص304.
16-هذا اللفظ لأبي داود ك الأشربة ح (3709) ج3 ص332
ولم يروه من طريق جابر غيره.
17-هذا اللفظ لأبي داود ك الأطعمة ح (3800) ج3 ص354
ولم يروه من طريق جابر غيره.
18-هذا اللفظ لأبي داود ك العتق ح (3952) ج4 ص25
ولم يروه من طريق جابر غيره.
19-هذا اللفظ لابن ماجه ك (5) إقامة الصلاة ب (25) ح (908) ج1 ص290.
ولم يروه من طريق جابر غيره.
20-هذا اللفظ للإمام أحمد ج1 ص274 وله طرف آخر عند أحمد أيضاً ج1 ص294
--- (1/158)
صفحة 160
ثانياً: الوليد بن كثير المخزومي:
بلغت روايات الوليد بن كثير في الكتب السبعة(49) تسعة وأربعين رواية، رواها كل من البخاريّ(4) ومسلم(16) والترمذي(2) والنسائي(8) وأبي داود(7) وابن ماجه(4) وأحمد (8).
وهذه الروايات لـ (26) متناً هي:
1- (مسلم): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلا نَادَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ أُوتِرُ صَلاةَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "مَنْ صَلَّى فَلْيُصَلِّ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِنْ أَحَسَّ أَنْ يُصْبِحَ سَجَدَ سَجْدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى "(1 ).
2- (البخاري): حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الوليد بن كثير قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إِلا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ(2). (1/159)
صفحة 161
3- (مسلم): حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الوليد بن كثير حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيُّ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ ابْنِ عَلِيٍّ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لا، قَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَأيْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لا يُخْلَصُ إليه أَبَدًا حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي، إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ فَقَالَ: "إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا"، قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ، قَالَ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلالا، وَلا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ! لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا "(3). (1/160)
صفحة 162
4- (البخاري): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِاللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ قَالَ الوليد بن كثير أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلامًا فِي حجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "يَا غُلامُ! سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ" فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ (4).
5- (ابن ماجه): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لا يَقْتَطِعُ رَجُلٌ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا، قَالَ: "وَإِنْ كَانَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ "(5). (1/161)
صفحة 163
6- (مسلم): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ فقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى و حَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهَذَا الإسناد وَقَالَ: فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ سَجَدَاتٍ وَذَلِكَ ضُحًى "(6).
7- (مسلم): وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهصلى الله عليه وسلم جَمَعَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ فَأُتِيَ بِهَدِيَّةٍ خُبْزٍ وَلَحْمٍ فَأَكَلَ ثَلاثَ لُقَمٍ ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ وَمَا مَسَّ مَاءً، وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ حَلْحَلَةَ وَفِيهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: صَلَّى وَلَمْ يَقُلْ بِالنَّاسِ (7). (1/162)
صفحة 164
8- (النسائي): أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ ابْنُ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: "يَا فُلانُ! أَلا تُحَسِّنُ صَلاتَكَ؟! أَلا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي كَيْفَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ؟! إِنِّي أُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ بَيْنَ يَدَيَّ "(8).
9- (مسلم): وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد يعني ابن كثير حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قِرَاءةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ (9).
10- (مسلم): حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد يعني ابن كثير حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ: "إِنَّ هَذَا يَوْمٌ كَانَ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ"، وَكَانَ عَبْدُاللَّهِ رضي الله عنه لا يَصُومُهُ إلا أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَه (10). (1/163)
صفحة 165
11- (مسلم): حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ نُمَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لابَتَيِ الْمَدِينَةِ(11) كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ" قَالَ: ثُمَّ كَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَأْخُذُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجِدُ أَحَدنَا فِي يَدِهِ الطَّيْرُ فَيَفُكُّهُ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ يُرْسِلُهُ(12).
12- (النسائي): أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الوليد يعني ابن كثير عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ(13 )"(14 ). (1/164)
صفحة 166
13- (مسلم): وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ وَعُمَرُ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَنَادَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "أَلا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ" وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح وحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ هِلالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير ح وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إسماعيل بْنِ أُمَيَّةَ ح وحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ح وحَدَّثَنَا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِالرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، كُلُّ هَؤُلاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم(15). (1/165)
صفحة 167
14- (مسلم): وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً ثَلاثَ مِائَةٍ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَفَنِيَ زَادُهُمْ، فَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ زَادَهُمْ فِي مِزْوَدٍ، فَكَانَ يُقَوِّتُنَا حَتَّى كَانَ يُصِيبُنَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَةٌ، وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الوليد يعني ابن كثير قَالَ سَمِعْتُ وَهْبَ ابْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً أَنَا فِيهِمْ إِلَى سِيفِ الْبَحْرِ(16)، وَسَاقُوا جَمِيعًا بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ فَأَكَلَ مِنْهَا الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ح و حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ الْقَزَّازُ كِلاهُمَا عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْثًا إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ رَجُلا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ (17 ). (1/166)
صفحة 168
15- (مسلم): 2142 حَدَّثَنِي إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ح و حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالا حَدَّثَنَا الوليد بن كثير حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ اسْمِي بَرَّةَ فَسَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ، قَالَتْ: وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَاسْمُهَا بَرَّةُ فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ ( 18).
16- (مسلم): 2573 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ(19) وَلا نَصَبٍ(20) وَلا سَقَمٍ وَلا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ إِلا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ "(21).
17- (الترمذي): 61 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلالُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلابِ وَالنَّتْنُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ"(22). (1/167)
صفحة 169
18- (النسائي): 52 أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْن(23)ِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ"(24).
19- (ابن ماجه): 1783 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي الوليد بن كثير عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لا صَدَقَةَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ( ) مِنَ التَّمْرِ وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ "(25).
20- (النسائي): 4083 أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الوليد بن كثير قَالَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ أَبَاهُ الْوَلِيدَ حَدَّثَهُ عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكَارِهِنَا وَعَلَى أَنْ لا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْعَدْلِ أَيْنَ كُنَّا لا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ (26). (1/168)
صفحة 170
21- (ابن ماجه): 2586 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الثِّمَارِ فَقَالَ مَا أُخِذَ فِي أَكْمَامِهِ(27 ) فَاحْتُمِلَ فَثَمَنُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَمَا كَانَ مِنَ الْجَرِينِ( 28) فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ( 29) وَإِنْ أَكَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَالَ الشَّاةُ الْحَرِيسَةُ( 30) مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثَمَنُهَا وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَالنَّكَالُ وَمَا كَانَ فِي الْمُرَاحِ فَفِيهِ الْقَطْعُ إِذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ( 31).
22- (أبو داود): 1873 حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح و حَدَّثَنَا ابْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالا حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لا طَلاقَ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ وَلا عِتْقَ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ وَلا بَيْعَ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ زَادَ ابْنُ الصَّبَّاحِ وَلا وَفَاءَ نَذْرٍ إِلا فِيمَا تَمْلِكُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد بن كثير حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَمْرِو ابْنِ شُعَيْبٍ بِإسناده وَمَعْنَاهُ زَادَ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلا يَمِينَ لَهُ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَلا يَمِينَ لَهُ "(32 ). (1/169)
صفحة 171
23- (أبو داود): 3154 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد يعني ابن كثير عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ كُبَرَاءَهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ لَهُ سَهْمٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَاصَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَهْزُورٍ يَعْنِي السَّيْلَ الَّذِي يَقْتَسِمُونَ مَاءَهُ فَقَضَى بَيْنَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لا يَحْبِسُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ (33).
24- (أبو داود): 3548 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الوليد يعني ابن كثير عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَوَاحِلِنَا وَعَلَى إِبِلِنَا أَكْسِيَةً فِيهَا خُيُوطُ عِهْنٍ حُمْرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلا أَرَى هَذِهِ الْحُمْرَةَ قَدْ عَلَتْكُمْ فَقُمْنَا سِرَاعًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَفَرَ بَعْضُ إِبِلِنَا فَأَخَذْنَا الْأَكْسِيَةَ فَنَزَعْنَاهَا عَنْهَا (34 ). (1/170)
صفحة 172
25- (أحمد): 5117 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الوليد بن كثير عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ثَلاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَالْعَاقُّ وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ"( 35).
26- (أحمد): 25838 حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الوليد بن كثير قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّوِيلُ صَاحِبُ الْمَصَاحِفِ أَنَّ كِلابَ بْنَ تَلِيدٍ أَخَا بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ جَاءَهُ رَسُولُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ يَقُولُ إِنَّ ابْنَ خَالَتِكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَيَقُولُ أَخْبِرْنِي كَيْفَ الْحَدِيثُ الَّذِي كُنْتَ حَدَّثْتَنِي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَخْبِرْهُ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لا يَصْبِرُ عَلَى لاْوَاءِ الْمَدِينَةِ وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "(36).
-------------------------------------------
1-هذا اللفظ لمسلم ك (6) صلاة المسافرين ب (20) ح (749) ج1، ص518.
رواه من طريق الوليد أيضاً البخاريّ ك (8) الصلاة ب(84) ح(473) ج1، ص 152.
2-هذا اللفظ للإمام البخاري ك (42) المساقاة ب (18) ح (2383) ج3، ص115
وله أربع روايات أخرى من طريق الوليد هي:
أ- مسلم ك (21) البيوع ب (14) ح (1540) ج 3 ص1170. (1/171)
صفحة 173
ب- الترمذي ك (12) البيوع ب (64) ح (1303) ج3 ص596.
جـ- النسائي ك (44) البيوع ب (35) ح (4557) ج7 ص310.
د- أحمد ج4 ص140.
3-هذا اللفظ للإمام مسلم ك (44) فضائل الصحابة ب (15) ح(2449) ج4 ص1903
وله ثلاث روايات أخرى من طريق الوليد هي:
أ- البخاري ك (57) فرض الخمس ب (5) ح (3110) ج4 ص378.
ب- أبو داود ك النكاح ح(2069) ج2 ص232.
جـ- أحمد ج4 ص326.
4-اللفظ للإمام البخاري ك (70) الأطعمة ب (2) ح (5376) ج6 ص539.
وله ثلاث روايات أخرى من طريق الوليد رواها.
أ- مسلم ك (36) الأشربة ب (13) ح (2022) ج3 ص1599.
ب- ابن ماجه ك (29) ب (8) ح (3267) ج2 ص282.
جـ- أحمد ج4 ص46
5-اللفظ لابن ماجه ك (13) الأحكام ب (8) ح (3224) ج1 ص731
ورواه عن طريق الوليد أيضاً مسلم ك (1) الإيمان ب (61) ح (137) ج1 ص122.
6-اللفظ لمسلم ك (3) الحيض ب (16) ح (336) ج1 ص266.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
7-اللفظ لمسلم ك (3) الحيض ب (24) ح (359) ج1 ص275.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
8-اللفظ للنسائي ك (10) الإمامة ب (63) ح (871) ج2 ص454
ورواه من طريق الوليد أيضاً مسلم ك (4) الصلاة ب (24) ح (423) ج1 ص319.
9-اللفظ لمسلم ك (4) الصلاة ب (41) ح (480) ج1 ص348.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
10-اللفظ لمسلم ك (13) الصيام ب (19) ح (1126) ج2 ص793.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
11-"اللابة الحرة وهي الأرض ذات الحجار السود" ابن الأثير (النهاية) ج4 ص274.
12-اللفظ لمسلم ك (15) الحج ب (86) ح (1374) ج2 ص1003.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
13-"المحق النقص والمحو والإبطال" ابن الأثير (النهاية) ج4 ص303.
14-اللفظ النسائي ك (44) البيوع ب (5) ح (4472) ج7 ص282.
رواه من طريق الوليد أيضاً مسلم ك (22) المساقاة ب (27) ح (1607) ج3 ص1228.
15-اللفظ لمسلم ك (27) الإيمان ب (1) ح (1646) ج3 ص1267.
ولم يروه من طريق الوليد غيره. (1/172)
صفحة 174
16-"سيف البحر أي ساحله" ابن الأثير (النهاية) ج2 ص434.
17-اللفظ لمسلم ك (34) الصيد والذبائح ب (4) ح (1935) ج3 ص1537.
ولم يروه عن طريق الوليد غيره.
18-اللفظ لمسلم ك (38) الآداب ب (3) ح (2142) ج3 ص1687.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
19-"الوصب: دوام الوجع ولزومه… وقد يطلق الوصب على التعب والفتور في البدن" ابن الأثير (النهاية) ج5 ص190.
20-"النصب: التعب" ابن الأثير (النهاية) ج5 ص 60.
21-اللفظ لمسلم ك (45) البر والصلة ب (14) ح (2573) ح4 ص1992.
ولم يروه من طرق الوليد غيره.
22-اللفظ للترمذي ك الطهارة ب (49) ح (66) ج1 ص95.
ورواه من طريق الوليد أيضاً:
أ- النسائي ك (2) المياه ب (1) ح (325) ج1 ص190.
ب- أبو داود ك الطهارة ح (66) ج1 ص17.
جـ- أحمد ج3 ص31، ج3 ص86.
23-"القُلّة: الحب العظيم والجمع قلال" ابن الأثير (النهاية) ج4 ص103.
24-اللفظ للنسائي ك (1) الطهارة ب (44) ح (52) ج1 ص49.
ورواه من طريق الوليد أيضاً:
أ- النسائي ك (2) المياه ب (2) ح (327) ج1 ص191.
ب- أبو داود ك الطهارة ح (63) ج1 ص61.
25-"الوَسْق بالفتح ستون صاعاً وهو ثلاثمائة وعشرون رطلاً عند أهل الحجاز، وأربعمائة وثمانون رطلاً عند أهل العراق على اختلافهم في مقدار الصاع والمد" ابن الأثير (النهاية) ج5 ص185.
26-اللفظ لابن ماجه ك (8) الزكاة ب (6) ح (1793) ج1 ص560.
ورواه من طريق الوليد أيضاً النسائي ك (23) الزكاة ب (18) ح (2474) ج5 ص38.
27-اللفظ للنسائي ك (39) البيعة ب (4) ح (4164) ج7 ص157.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
28-"أكمام جمع كِم بالكسر وهو غلاف الثمر والحب قبل أن يظهر" ابن الأثير (النهاية) ج4 ص200.
29-"الجرين: موضع تجفيف التمر" ابن الأثير (النهاية) ج1 ص263.
30-"المجن: الترس" ابن الأثير (النهاية) ج4 ص301.
31-"الحريسة فعيلة بمعنى مفعولة أي أن لها من يحرسها" ابن الأثير (النهاية) ج1 ص367. (1/173)
صفحة 175
32-اللفظ لابن ماجه ك (20) الحدود ب (28) ح (2596) ج2 ص68.
رواه من طريق الوليد أيضاً أبو داود ك اللقطة ح (1711) ج2 ص140.
33-اللفظ لأبي داود ك الطلاق ح (2191) ج2 ص265.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
34-اللفظ لأبي داود ك الأقضية ح (3638) ج3 ص315.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
35-اللفظ لأبي داود ك اللباس ح (4070) ج4 ص52.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
36-اللفظ لأحمد ج1 ص69، ج2 ص128
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
-ج6 ص369.
ولم يروه من طريق الوليد غيره.
--- (1/174)
صفحة 176
ثالثاً: أبو حسان الأعرج:
بلغت طرق أبي حسان الأعرج (51) إحدى وخمسين طريقاً رواها كل من: مسلم (5) والترمذي (2) والنسائي (8) وأبي داود (5) وابن ماجه (1) وأحمد (30).
وهذه الطرق (11) أحد عشر متناً هي:
1- (الترمذي): 2910 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ اللَّهُمَّ امْلاْ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ "(1 ).
2- (مسلم): 1243 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ(2 ) وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ( 3).
3- (مسلم): 1244 و حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إسحاق حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَالَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ بِالنَّاسِ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ الطَّوَافُ عُمْرَةٌ فَقَالَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم وَإِنْ رَغَمْتُمْ (4 ). (1/175)
صفحة 177
4- (مسلم): 2635 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ قَالا حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا قَالَ قَالَ نَعَمْ صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ أَوْ قَالَ بِيَدِهِ كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا فَلا يَتَنَاهَى أَوْ قَالَ فَلا يَنْتَهِي حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ (5 ). (1/176)
صفحة 178
5- (أحمد): 913 حَدَّثَنَا بَهْزٌ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ أَنْبَأَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِي اللَّهم عَنْهم كَانَ يَأْمُرُ بِالْأَمْرِ فَيُؤْتَى فَيُقَالُ قَدْ فَعَلْنَا كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ إِنَّ هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَدْ تَفَشَّغَ فِي النَّاسِ أَفَشَيْءٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ عَلِيٌّ رَضِي اللَّهم عَنْه مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ إِلا شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْهُ فَهُوَ فِي صَحِيفَةٍ فِي قِرَابِ سَيْفِي قَالَ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخْرَجَ الصَّحِيفَةَ قَالَ فَإِذَا فِيهَا مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ قَالَ وَإِذَا فِيهَا إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ الْمَدِينَةَ حَرَامٌ مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا وَحِمَاهَا كُلُّهُ لا يُخْتَلَى خَلاهَا وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلا لِمَنْ أَشَارَ بِهَا وَلا تُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ وَلا يُحْمَلُ فِيهَا السِّلاحُ لِقِتَالٍ قَالَ وَإِذَا فِيهَا الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ أَلا لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ"( 6). (1/177)
صفحة 179
6- (أحمد): 4053 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ وَلا يَفْرِضُ لَهَا يَعْنِي ثُمَّ يَمُوتُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلاسٍ وَأَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ اخْتَلَفُوا إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ شَهْرًا أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لا بُدَّ مِنْ أَنْ تَقُولَ فِيهَا قَالَ فَإِنِّي أَقْضِي لَهَا مِثْلَ صَدُقَةِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ فَقَامَ رَهْطٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمُ الْجَرَّاحُ وَأَبُو سِنَانٍ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا بَرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ بِمِثْلِ الَّذِي قَضَيْتَ فَفَرِحَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وَافَقَ قَوْلُهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم(7 ).
7- (أبو داود): 2506 حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسماعيل حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانَ عَنِ الْأَسْوَدِ ابْنِ يَزِيدَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَرَّثَ أُخْتًا وَابْنَةً فَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا النِّصْفَ وَهُوَ بِالْيَمَنِ وَنَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ حَيٌّ (8 ). (1/178)
صفحة 180
8- (أبو داود): 3178 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُنَا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى يُصْبِحَ مَا يَقُومُ إِلا إِلَى عُظْمِ صَلاةٍ ( 9).
9- (أحمد): 4052 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلاسٍ وَعَنْ أَبِي حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ فَقَالَ كَأَنَّكِ تُحَدِّثِينَ نَفْسَكِ بِالْبَاءَةِ مَا لَكِ ذَلِكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَبْعَدُ الْأَجَلَيْنِ فَانْطَلَقَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا قَالَ أَبُو السَّنَابِلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَبَ أَبُو السَّنَابِلِ إِذَا أَتَاكِ أَحَدٌ تَرْضَيْنَهُ فَأْتِينِي بِهِ أَوْ قَالَ فَأَنْبِئِينِي فَأَخْبَرَهَا أَنَّ عِدَّتَهَا قَدِ انْقَضَتْ (10 ). (1/179)
صفحة 181
10- (أحمد): 10195 حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ رَجُلٌ يَزُورُ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا مَرَّ بِهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ فُلانًا قَالَ لِلْقَرَابَةِ قَالَ لا قَالَ فَلِنِعْمَةٍ لَهُ عِنْدَكَ تَرُبُّهَا( ) قَالَ لا قَالَ فَلِمَ تَأْتِيهِ قَالَ إِنِّي أُحِبُّهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّكَ بِحُبِّكَ إِيَّاهُ فِيهِ حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَلا أَعْلَمُهُ إِلا رَفَعَهُ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ حَدَّثَنَا حَسَنٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ "( 11). (1/180)
صفحة 182
11- (أحمد): 24894 حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ أَنَّ رَجُلَيْنِ دَخَلا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالا إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ إِنَّمَا الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّابَّةِ وَالدَّارِ قَالَ فَطَارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وَشِقَّةٌ فِي الْأَرْضِ فَقَالَتْ وَالَّذِي أَنْزَلَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ مَا هَكَذَا كَانَ يَقُولُ وَلَكِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ الطِّيَرَةُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالدَّابَّةِ ثُمَّ قَرَأَتْ عَائِشَةُ ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ( 12)
------------------------------------------
1-اللفظ للترمذي ك (48) تفسير القرآن ب (3) ح (2983) ج5 ص217
وله من طريق أبي حسان تسع طرق أخرى رواها:
أ- مسلم ك (5) المساجد ب (36) ح (627) ج1 ص436.
ب- النسائي ك (5) الصلاة ب (14) ح (472) ج1 ص255.
جـ- أحمد ج1 ص79، ج1 ص135، ج1 ص137، ج1 ص137، ج1 ص152، ج1 ص153، ج1 ص154.
2-"سلت الدم أي أماطه" ابن الأثير (النهاية) ج2 ص387.
3-اللفظ لمسلم ك (15) الحج ب (32) ح (1243) ج2 ص912
وله من طريق أبي حسان أربعة عشر طريقا أخرى رواها:
أ- الترمذي ك (7) الحج ب (67) ح (906) ج3 ص249
ب- النسائي:
- ك (24) المناسك ب (63) ح (2772) ج5 ص185.
- ك (24) المناسك ب (64) ح (2773) ج5 ص185.
- ك (24) المناسك ب (67) ح (2781) ج5 ص188.
- ك (24) المناسك ب (70) ح (2790) ج5 ص191.
جـ- أبو داود ك المناسك ح (1752) ج2 ص150.
د- ابن ماجه ك (25) المناسك ب (96) ح (3097) ج2 ص228.
هـ- أحمد ج1 ص216، ج1 ص254، ج1 ص280، ج1 ص339 ج1 ص344، ج1 ص347، ج1 ص372. (1/181)
صفحة 183
4-اللفظ لمسلم ك (15) الحج ب (32) ح (1244) ج2 ص912
ورواه أيضاً من طريق أبي حسان:
أ- مسلم ك (15) الحج ب (32) ح (1244) ج2 ص913.
ب- أحمد ج1 ص278، ج1 ص280، ج1 ص342، ج1 ص342.
5-اللفظ لمسلم ك (45) البر والصلة ب(47) ح (1635) ج4 ص2029
ورواه من طريق أبي حسان أيضاً أحمد ج2 ص488، ج2 ص509.
( ) اللفظ لأحمد ج1 ص119
ورواه من طريق أبي حسان أيضاً:
أ- النسائي:
- ك (45) القاسمة ب(9) ح (4749) ج8 ص 388.
- ك (45) القسامة ب(13) ح(4759) ج8 ص392.
- ك (45) القسامة ب(13) ح(4760) ج8 ص393.
ب- أبو داود ك المناسك ح (2035) ج2 ص223.
جـ- أحمد ج1، ص122.
6-اللفظ للإمام أحمد ج1، ص447.
ورواه من طريق أبي حسان أيضاً أبو داود ك النكاح ح (2116) ج2 ص224.
7-اللفظ لأبي داود ك الفرائض ح (2893) ج3 ص121.
ولم يروِه من طريق أبي حسان غيره.
8-اللفظ لأبي داود ك العلم ح (3663) ج3 ص321.
ورواه من طريق أبي حسان أيضاً:
أ- أحمد ج4 ص437، ج4 ص437، ج4 ص444.
9-اللفظ للإمام أحمد ج1 ص447
ولم يروه من طريق أبي حسان غيره
10"تربها: أي تحفظها وترعاها وتربيها كما يربي الرجل ولده" ابن الأثير (النهاية) ج2 ص179.
11-اللفظ للإمام أحمد ج2 ص508
ولم يروه من طريق أبي حسان غيره
12-اللفظ للإمام أحمد ج6 ص246
--- (1/182)
صفحة 184
رابعاً: حاجب بن عمر:
بلغت طرق حاجب بن عمر في الكتب السبعة (9) طرق، روى مسلم منها (2) والترمذي (1) وأبو داود (1) وأحمد (5).
وهذه الطرق لثلاثة متون هي:
1- (مسلم): 218 حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ أَبُو خُشَيْنَةَ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمِ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ(1 ) وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ "( 2).
2- (الترمذي): 685 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَاجِبِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمْزَمَ فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ أَصُومُهُ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ هِلالَ الْمُحَرَّمِ فَاعْدُدْ ثُمَّ أَصْبِحْ مِنَ التَّاسِعِ صَائِمًا قَالَ فَقُلْتُ أَهَكَذَا كَانَ يَصُومُهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم قَالَ نَعَمْ ( 3).
3- (أحمد): 19096 حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ مَا مَسِسْتُ فَرْجِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم( 4).
------------------------------------- (1/183)
صفحة 185
1-الرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك 2-اللفظ للإمام مسلم ك (1) الإيمان ب (94) ح (218) ج1 ص198
رواه من طريق حاجب أيضاً أحمد ج4 ص443.
3-اللفظ للإمام الترمذي ك (6) الصوم ب (50) ح (754) ج3 ص128
ورواه من طريق حاجب أيضاً:
أ- مسلم ك (13) الصيام ب (20) ح (1133) ج2 ص797
ب- أبو داود
جـ- أحمد ج1 ص239، ج1 ص280، ج1 ص344.
4-اللفظ للإمام أحمد ج4 ص439
ولم يروه من طريق حاجب غيره]
--- (1/184)
صفحة 186
خامساً: حيان الأعرج
لحيان الأعرج طريقان عند ابن ماجه وأحمد، وهي لمتن واحد هو:
1- (ابن ماجه): 1821 حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جُنَيْدٍ الدَّامَغَانِيُّ حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ الْمُرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُغِيرَةَ الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ حَيَّانَ الْأَعْرَجِ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ r إِلَى الْبَحْرَيْنِ أَوْ إِلَى هَجَرَ فَكُنْتُ آتِي الْحَائِطَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمْ فَآخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِ الْعُشْرَ وَمِنَ الْمُشْرِكِ الْخَرَاجَ (1 )
-----------------------------------
1-اللفظ لابن ماجه ك(8) الزكاة ب (22) ح (1831) ج1 ص 573،
ورواه أيضاً أحمد ج5 ص52
--- (1/185)
صفحة 187
أسباب قلة الرواية :
من خلال استعرضنا لعدد أحاديث الإباضية في الكتب السبعة نلاحظ قلة الرواة الإباضية فيها كما أن عدد أحاديثهم يعتبر قليلاً، فالإمام جابر بن زيد مثلاً الذي روى له الإمام الربيع في مسنده ستمائة حديث تقريباً ليس له في الكتب السبعة إلا ثمانية عشر حديثاً، وكذلك لا نجد له رواية عن أنس وأبي هريرة والسيدة عائشة مع أنه أكثر من الرواية عنهم في المسند، وترجع قلة الرواية عن الإباضية إلى عدة أسباب أهمها:
1- الأسباب المذهبية:
تعرضنا سابقاً لأثر الخلافات المذهبية في رواية الحديث وذكرنا كيف أن بعض المحدثين يرى عدم الرواية مطلقاً عمن يعتبره مبتدعاً، بينما ذهب البعض إلى عدم جوازها فيما يؤيد بدعته وفريق ثالث رأى أن الحديث إذا وجد عند غير المبتدع فلا يروى من طريقه أما إذا لم يوجد إلا من طريقه فيمكن روايته اضطراراً. وعلى كل فإنه لا يساوى أبداً بين الراوي المبتدع وغير المبتدع.
2- الأسباب السياسية:
سلك الإباضية مسلك المعارضة للدولة الأموية ولذلك فقد كانوا يتعرضون لكثير من المضايقات فقد سجن كثير من زعمائهم كجابر بن زيد وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وضمام بن السائب. كما تعرضوا للملاحقة والمراقبة، فقد كانت الدولة الأموية تراقب كل من دارت حوله شكوك لانتمائه للمذهب وهذا جعل الناس يتحاشون اللقاء مع الإباضية والاجتماع بهم ويحاولون الابتعاد عنهم قدر الإمكان حتى لا يتعرضوا لسخط الدولة الأموية.
--- (1/186)
صفحة 188
الخاتمة
وبعد هذه الجولة السريعة في موضوع (رواية الحديث عند الإباضية) يمكننا أن نسجل أهم النتائج التي توصلنا إليها، وتتلخص فيما يلي:
1-أن الإباضية يعتبرون السنة مصدراً أصيلاً من مصادر التشريع، ويقدمونها على قول أي أحد.
2-أن الإباضية لا يختلفون أبداً في تقسيمهم للسنة النبوية عن غيرهم من أهل الحديث. وأنهم في حكمهم على أي نوع من أنواع الحديث متفقون تماماً مع غيرهم من أهل الحديث، ولا يوجد عندهم قول انفردوا به. وقد اشترطوا شروطاً في سند الرواية لا يمكن أن يقبل الحديث بدونها وهم في ذلك متفقون مع غيرهم من أهل الحديث.
3-أن الإباضية قد شاركوا مشاركة فاعلة في مسيرة رواية الحديث، ولديهم عدد من كتب رواية الحديث.
4-أن مسند الإمام الربيع لا يقل في قيمته الحديثية عن غيره من كتب الحديث المشهورة. حيث إن ثلاثة أرباع أحاديثه متصلة السند والباقي فيها عدد كبير من مراسيل جابر التي تعطى حكم المتصل لأن الإمام جابراً لا يروي إلا عن صحابيٍّ أو تابعيٍّ ثقة.
5-أن أحاديث العقيدة التي تشكل الجزء الثالث من (الجامع الصحيح) كتاب مستقل للإمام الربيع وليست من المسند، وذلك للاختلاف الواضح بينها وبين أحاديث المسند من حيث نوع الأحاديث ورواة السند.
6-أنهم كانوا دقيقين في ألفاظ التحديث وبعيدين تماماً من التدليس، فلم يكونوا يأتون بعبارات توهم الاتصال في موضع الانقطاع، بل كانوا يحرصون على تحري الدقة في ألفاظ التحديث.
7-أن الخلاف المذهبي قد أثر تأثير سلبياً في رواية الحديث، حيث كان المحدثين يتحرزون عن الأخذ ممن يخالفهم المعتقد من أن بعضهم أحياناً لا يأخذ عمن يخالفه الرأي في الأمور الفرعية.
8-أن المحدثين قد حشروا الإباضية في الخوارج وحكموا عليهم بحكمهم ولكنهم أعطوهم بعض المزية، ولذلك فقد أقلوا الرواية عنهم لأنهم مبتدعة في نظرهم.
9-أنه لم يثبت أن أحداً من الخوارج أو الإباضية قد وضع أي حديث. (1/187)
صفحة 189
المراجع والمصادر
& القرآن الكريم.
& الآمدي، علي بن أبي علي محمد:
1.الإحكام في أصول الأحكام، دار الكتب العلمية-بيروت، الطبعة الأولى، 1985م.
& الأصبهاني، أبو نعيم أحمد بن عبدالله (ت 430هـ-1039م):
2.حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الرابعة، 1985م.
& الأندلسي، يوسف بن عبدالله بن عبدالبر (ت 463هـ-1071م):
3.الاستيعاب في معرفة الأصحاب، دار الجيل - بيروت.
& اطفيش، محمد بن يوسف (ت 1332هـ-1914م):
4.جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، وزارة التراث - مسقط، 1412هـ-1992م.
5.وفاء الضمانة بأداء الأمانة، وزارة التراث - مسقط، 1406هـ-1986م.
& الباجي، سليمان بن خلف (ت 474هـ-1081م):
6.التعديل والتجريح لمن خرج له البخاريّ في الجامع الصحيح، دار اللواء - الرياض، 1406هـ-1986م.
& الباروني، سليمان:
7.الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، وزارة التراث - مسقط، 1988م.
& البخاري، علاء الدين عبدالعزيز بن أحمد (ت 730هـ-1330م):
8.كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، دار الكتاب العربي-بيروت، الطبعة الثانية، 1994م.
& البخاري، محمد بن إسماعيل الجعفي (ت 256هـ-870م):
9.صحيح البخاري، دار الكويت العلمية - بيروت.
10.التاريخ الكبير، دار الفكر، 1986م.
11.التاريخ الصغير، دار الوعي - حلب، مكتبة التراث - القاهرة.
& البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم:
12.رسالة في تقييد كتب الإباضية، دار الفضيلة - القاهرة، 1994.
& البستي، محمد بن حبان بن أحمد التميمي (ت 354هـ-956م):
13.الثقات، دار الفكر - بيروت، 1975م.
14.المجروحين، دار الوعي - حلب، 1396م.
15.صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة - بيروت، 1993م.
16.مشاهير علماء الأمصار، مطبعة لجنة التأليف - القاهرة، 1397هـ-1959م. (1/189)
صفحة 190
& البطاشي، سيف بن حمود:
17.إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان، مسقط، الطبعة الأولى، 1413هـ-1992م.
البغدادي، أحمد بن علي الخطيب (ت 463هـ-1071م):
18.تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية- بيروت.
19.موضح أوهام الجمع والتفريق، دار الفكر الإسلامي، الطبعة الثانية، 1405هـ-1985م.
20.الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، مكتبة المعارف - الرياض، 1983م.
21. الكفاية في علم الراوية، دار التراث العربي - القاهرة، الطبعة الثانية.
& البغدادي، الحسن بن موسى الأشيب، (ت209هـ-824م):
22.جزء أشيب، دار علوم القرآن، الفجيرة، 1410هـ-1990م.
& البهلوي، عبدالله بن محمد بن بركة (ق4هـ-ق10م):
23.الجامع، وزارة التراث - مسقط.
& البيهقي، أحمد بن الحسين (ت 458هـ-1066م):
24.معرفة السنن والآثار، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الوعي - حلب، الطبعة الأولى، 1411هـ، 1991م.
25.سنن البيهقي الكبرى، مراجعة عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، 1994م.
& الترمذي، محمد بن عيسى السلمي (ت 279هـ-892م):
26.الجامع الصحيح، تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرين، إحياء التراث العربي - بيروت.
& الجاحظ، عمرو بن بحر (ت 255هـ-869م):
27.البيان والتبيين، دار الجيل - بيروت.
& الجرجاني، عبدالله بن عدي (ت 365هـ-976م):
28.الكامل في ضعفاء الرجال، دار الفكر - بيروت، 1988.
& الجزري، علي بن محمد بن الأثير (ت630هـ-1233م):
29.أسد الغابة في معرفة الصحابة، دار الشعب - القاهرة.
& ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي (ت 597هـ-1201م):
30.المنتظم في تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، 1992م.
31.الموضوعات، دار الفكر، الطبعة الأولى، 1386هـ-1966م.
& الجوهري، علي بن الجعد (ت 230هـ-834م):
32.مسند ابن الجعد، مؤسسة نادر - بيروت، 1990م.
& حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله (ت 1067هـ-1657):
33.كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار الفكر، 1982م. (1/190)
صفحة 191
& الحازمي، محمد بن موسى، (ت548هـ-1153م):
34.شروط الأئمة الستة، تحقيق محمد زاهد الكوثري، 1937م، مكتبة المقدسي - القاهرة.
& الحموي، ياقوت بن عبدالله (ت 626هـ-1229م):
35.معجم البلدان، دار الكتب العملية - بيروت، الطبعة الأولى، 1990م.
& الحميدي، أبو بكر عبدالله بن الزبير (ت 219هـ-834م):
36.مسند الحميدي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية- بيروت، 1318هـ.
& الحنبلي، بن رجب:
37.شرح علل الترمذي، تحقيق همام سعيد.
& الحنظلي، إسحاق بن إبراهيم بن راهويه (ت238هـ-852م):
38.مسند إسحاق بن راهويه، مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، 1412هـ-1991م.
& الخراساني، أبو غانم بشر بن غانم (ت حوالى 220هـ-835م):
39.المدونة الصغرى، وزارة التراث - مسقط، الطبعة الأولى، 1984م.
40. المدونة الكبرى، وزارة التراث - مسقط، الطبعة الأولى، 1984م.
& الخروصي، سعيد بن خلف:
41.من جوابات الإمام بن زيد، وزارة التراث - مسقط، 1992م.
& الخطيب، محمد عجاج:
42.السنة قبل التدوين، دار الفكر - بيروت، 1988م.
& ابن خلكان، أحمد بن محمد (ت 681هـ-1282م):
43.وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، دار صادر - بيروت، 1398هـ-1978م.
& خليفات، عوض:
44.نشأة الحركة الإباضية، عَمّان، 1978م.
& الخليلي، أحمد بن حمد:
45.الحق الدامغ، مطابع النهضة - مسقط، 1989م.
& الدارقطني، علي بن عمر (385هـ-995م):
46.سنن الدارقطني، دار المعرفة - بيروت، 1966م.
47. الضعفاء والمتروكون، مكتبة المعارف، الرياض، الطبعة الأولى، 1984م.
& الدارمي، عبدالله بن عبدالرحمن (ت 255هـ-869م):
48.سنن الدارمي، دار الكتب العلمية - بيروت، 1987م.
& أبو داود، سامي صقر:
49.الإمام جابر بن زيد وأثره في الحركة الفكرية والسياسية (رسالة ماجستير)، 1997م، جامعة آل البيت - المفرق - الأردن.
& العلامة الدرجيني، أحمد بن سعيد:
50.طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق ابراهيم طلاي، مكتبة الاستقامة - مسقط. (1/191)
صفحة 192
& الدمشقي، إسماعيل بن كثير (ت 774هـ-1372م):
51.البداية والنهاية، دار الحديث - القاهرة، الطبعة الثانية، 1994م.
& الدمشقي، عبد الحي بن أحمد (ت 1089هـ-1678م):
52.شذرات الذهب في أخبار من ذهب، دار ابن كثير - بيروت، الطبعة الأولى، 1986م.
& الذهبي، محمد بن أحمد (ت 748هـ-1347م):
53.تذكرة الحفاظ، دار الكتب العلمية - بيروت.
54.سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة العاشرة، 1994م.
55.الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، دار القبلة للثقافة، 1992م.
56.المغني في الضعفاء، إدارة إحياء التراث الإسلامي - قطر.
57.ميزان الاعتدال، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، 1995م.
& الذهبي، محمد بن عثمان:
58.المنتقى من منهاج الاعتدال في نقض كلام أهل الرفض والاعتزال، الرئاسة العامة للافتاء - الرياض، الطبعة الثالثة، 1993م.
& الرازي، عبدالرحمن بن أبي حاتم (327هـ-939م):
59.الجرح والتعديل، دار إحياء التراث العربي - بيروت، 1952م.
& الرازي، محمد بن عمر (ت 606هـ- 1209م):
60.المحصول في علم أصول الفقه، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية، 1992م.
& الراشدي، مبارك بن عبدالله:
61.الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، مطابع الوفاء - المنصورة، الطبعة الأولى، 1413هـ-1993م.
& الرامهرمزي:
62.المحدّث الفاصل.
& ابن رزيق، حميد بن محمد، (ت1290هـ-1873م):
63.الصحيفة القحطانية، مخطوطة بمكتبة أكسفورد، بريطانيا، رقم: 1216، S3. صورة منها لدى الباحث.
& الزبيدي، محمد بن محمود المرتضى (ت1205هـ-1791م):
64.تاج العروس من جواهر القاموس، وزارة الإرشاد - الكويت، 1960م.
& الزحيلي، وهبة:
65.أصول الفقه الإسلامي، دار الفكر - دمشق، 1986م.
& الزركشي، محمد بن بهادر (ت 794هـ-1392م):
66.البحر المحيط، وزارة الأوقاف -الكويت، الطبعة الأولى، 1988م. (1/192)
صفحة 193
& الزركلي، خير الدين (1396هـ-1976م):
67.الأعلام، دار العلم للملايين - بيروت، الطبعة العاشرة، 1992م.
& الزهري، محمد بن سعد (230هـ-845م):
68.الطبقات الكبرى، دار صادر - بيروت.
& أبو زهو، محمد محمد:
69.الحديث والمحدثون، دار الكتاب العربي - بيروت، 1984م.
& السالمي، عبدالله بن حميد (ت 1332هـ- 1914م):
70.شرح الجامع الصحيح، مكتبة الاستقامة - مسقط، الطبعة الثالثة.
71.تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، مكتبة الاستقامة - مسقط.
72.مشارق أنوار العقول، دار الجيل - بيروت، الطبعة الأولى 1989م.
73.طلعة الشمس، وزارة التراث - مسقط، الطبعة الثانية 1993م.
74.معارج الآمال، وزارة التراث - مسقط، 1404هـ- 1983م.
& السباعي، مصطفى:
75.السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الرابعة، 1415هـ 1995م.
& السبكي، عبدالوهاب بن علي (ت 771هـ-1369م):
76.طبقات الشافعية الكبرى، دار إحياء الكتب العربية، بيروت.
& السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث (ت 275هـ-888م):
77.سنن أبي داود، دار الجيل - بيروت، 1992م.
78.سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود، 1979م، الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة.
& السخاوي، محمد بن عبد الرحمن (ت 902هـ-1497م):
79.المقاصد الحسنة، مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة الثانية، 1412هـ-1991م.
80.فتح المغيث بشرح ألفيه الحديث، مكتبة السنة، الطبعة الأولى، 1415هـ-1995م.
81.الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، دار الجيل - بيروت، الطبعة الأولى، 1413هـ-1992م.
& سزكين، فؤاد:
82.تاريخ التراث العربي، وزارة التعليم العالي - الرياض، 1411هـ-1991م.
& السعدي، أبو جيب:
83.القاموس الفقهي، دار الفكر - بيروت، الطبعة الثانية، 1408هـ-1988م.
& ابن سلام الإباضي، (ق4هـ-ق10م):
84.بدء الإسلام وشرائع الدين، النشرات الإسلامية.
& السلمي، محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت311هـ-923م):
85.صحيح ابن خزيمة، المكتب الإسلامي - بيروت، 1970م. (1/193)
صفحة 194
& السيوطي، عبدالرحمن بن أبي بكر (ت 911هـ-1505م)،:
86.اللآلي المصنوعة، المكتبة الحسينية - القاهرة.
87.طبقات الحفاظ، مكتبة وهبة - القاهرة، 1994م.
88.تدريب الراوي في تقريب النواوي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، 1399هـ-1979م.
89.مفتاح الجنة في الاعتصام بالسنة، مكتبة القرآن - القاهرة، 1987م.
& الشافعي، محمد بن أدريس (ت204هـ-819م):
90.الرسالة، القاهرة، 1939م.
91.مسند الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت.
& ابن شاهين، عمر بن أحمد (ت 385هـ-995م):
92.تاريخ أسماء الثقات، الدار السلفية - الكويت، 1984م.
& الشقصي، خميس بن سعيد:
93.منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، وزارة التراث- مسقط، الطبعة الثانية، 1413هـ-1993م.
& الشماخي، أحمد بن سعيد:
94.السير، وزارة التراث - مسقط، 1987م.
95.شرح مختصر العدل (صورة من مخطوطة بوزارة التراث العمانية).
& الشهرستاني، محمد بن عبدالكريم (ت 548هـ-1153م):
96.الملل والنحل، دار المعرفة - بيروت، الطبعة السادسة، 1417هـ-1997م.
& الشيباني، أحمد بن حنبل (241هـ-855م):
97.مسند الإمام أحمد، مؤسسة قرطبة - مصر.
98.العلل ومعرفة الرجال، المكتب الإسلامي - بيروت، 1988م.
& الشيرازي، إبراهيم بن علي (ت 476هـ-1083م):
99.اللمع في أصول الفقه، دار الكلم الطيب - دمشق، الطبعة الأولى، 1415هـ-1995م.
& ابن الصلاح، عثمان بن عبدالرحمن (ت643هـ-1244م):
100.مقدمة ابن الصلاح، دار الفكر - بيروت، 1988م.
& الصنعاني، عبد الرزاق بن همام (ت 211هـ-826م):
101.المصنف، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1403هـ-1983م.
& الطبراني، سليمان بن أحمد (ت 360هـ-971م):
102.المعجم الكبير، مراجعة حمدي السلفي، مكتبة العلوم والحكم - الموصل، 1983م.
103.المعجم الأوسط، مراجعة د. الطحان، مكتبة المعارف - الرياض، 1985م.
104.المعجم الصغير، دار عمار - عمّان، 1985م. (1/194)
صفحة 195
& الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة (ت 321هـ-933م):
105.شرح معاني الآثار، دار الكتب العلمية - بيروت، 1979م.
& الطيالسي، أبو داود سليمان بن داود (ت 204هـ-819م):
106.مسند الطيالسي، دار المعرفة - بيروت.
& الظاهري، أبو محمد علي بن حزم (ت 456هـ-1064م):
107.الإحكام في أصول الأحكام، دار الحديث - القاهرة، الطبعة الأولى، 1984م.
108.المحلى، دار الجيل - بيروت.
& العجلي، أحمد بن عبد الله (ت 261هـ- 875م):
109.معرفة الثقات، مكتبة الدار-المدينة المنورة، 1985م.
& ابن العربي، محمد بن عبدالله (ت 543هـ-1148م):
110.القبس في شرح مؤطاً مالك بن أنس، دار الغرب الإسلامي - بيروت، 1992م.
& العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر (ت 852هـ-1448م):
111.تقريب التهذيب، تحقيق محمد عوامة، دار الرشيد - سوريا، 1986م.
112.لسان الميزان، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى، 1415-1995م.
113.الإصابة في تمييز الصحابة، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، 1995م.
114.فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار الفكر - بيروت، 1414هـ-1993م.
115.تهذيب التهذيب، دار الفكر - بيروت، 1984م.
& العصفري، خليفة بن خياط (ت 240هـ-854م):
116.طبقات خليفة، تحقيق: أكرم ضياء العمري، دار طيبة، الرياض، 1982م.
& العقيلي، محمد بن عمرو (ت 322هـ-934م):
117.الضعفاء الكبير، تحقيق عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية - بيروت، 1984م.
& الغزالي، أبو حامد محمد (ت 505هـ-1111م ):
118.المستصفى، دار الفكر -دمشق.
& فؤاد، سعيد:
119.فهرست المخطوطات، دار الكتب - القاهرة، 1961م.
& الفراهيدي، الربيع بن حبيب (ت حوالى 175هـ-791م):
120.الجامع الصحيح، مكتبة الاستقامة - مسقط، 1995م.
& فلاته، عمر بن حسن:
121.الوضع في الحديث، مكتبة الغزالي - دمشق، 1401هـ-1981م.
& القرشي، عبدالقادر محمد (ت 775هـ-1373م):
122.الجواهر المضية في طبقات الحنفية، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، 1413هـ-1993م. (1/195)
صفحة 196
& القشيري، مسلم بن الحجاج النيسابوري (ت 261هـ-875م):
123.صحيح مسلم، إحياء التراث العربي - بيروت.
& القنوبي، سعيد بن مبروك:
124. الإمام الربيع بن حبيب، مكانته ومسنده، مكتبة الضامري - مسقط، 1415هـ-1995م.
125.السيف الحاد، مطابع النهضة - مسقط، الطبعة الثالثة، 1418هـ.
126.قرة العينين، مطابع النهضة - مسقط.
& الكتبي، محمد بن شاكر (ت 764هـ-1363م):
127.فوات الوفيات، دار صادر - بيروت.
& الكسي، عبد بن حميد (ت 249هـ-863م):
128.المنتخب من مسند عبد بن حميد، مكتبة السنة، القاهرة، 1988م.
& اللكنوي، أبو الحسنات عبد الحي:
129.التعليق الممجد على مؤطأ محمد، دار السنة والسيرة - بومباي، 1991م.
& ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني:
130.سنن ابن ماجه، دار الفكر - بيروت، 1415هـ-1995م.
& مجاهد، زكي محمد:
131.الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشر الهجرية، دار الغرب الإسلامي-بيروت، 1994م.
& مجموعة باحثين:
132.دائرة المعارف الإسلامية، مكتبة الشعب - القاهرة، 1933م.
& مجموعة باحثين:
133.دليل أعلام عُمان، جامعة السلطان قابوس، الطبعة الأولى، 1412هـ-1991م.
& مجموعة باحثين:
134.معجم أسماء العرب، جامعة السلطان قابوس، الطبعة الأولى، 1411هـ-1991م.
& مجموعة من العلماء:
135.السير والجوابات، وزارة التراث- مسقط، الطبعة الثانية، 1989م.
& محفوظ، محمد:
136.تراجم المؤلفين التونسيين، دار الغرب الإسلامي - بيروت، 1990م.
& المزي، أبو الحجاج يوسف بن الزكي (ت 742هـ-1341م):
137.تهذيب الكمال، تحقيق بشار عواد، مؤسسة الرسالة - بيروت، 1980م.
& مسعود بن عمر:
138.الربيع بن حبيب محدثاً (رسالة ماجستير).
& مشهور، حسن حمود:
139.موسوعة العالم الإسلامي، وكالة النعيم - عمان، 1994م.
& معمر، علي يحيى:
140.الإباضية مذهب إسلامي معتدل، مطابع العقيدة - مسقط، الطبعة الثانية.
& ابن معين، يحيى (ت 233هـ-847م):
141.تاريخ ابن معين، دار صادر - بيروت. (1/196)
صفحة 197
& المقدسي، عبدالله بن أحمد بن قدامة (ت 794هـ-1392م):
142.روضة الناظر وجنة المناظر، مكتبة المعارف- الرياض، الطبعة الثانية، 1984م.
& المقري، أحمد بن محمد (ت 1041هـ-1631م):
143.نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب، دار صادر-بيروت، 1408هـ-1988م.
& ابن منظور، محمد بن مكرم (ت 711هـ-1311م):
144.مختصر تاريخ دمشق، دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى، 1404هـ-1984م.
& الموصلي، أبو يعلى أحمد بن علي (ت 307هـ-919م):
145.مسند أبي يعلى، دار المأمون للتراث - دمشق، 1984م.
ابن النديم، محمد بن إسحاق (ت 438هـ-1047م):
146.الفهرست، دار المعرفة - بيروت، 1994م.
& النسائي، أحمد بن شعيب (ت 303هـ-915م):
147.السنن الكبرى، دار الكتب العلمية - بيروت، 1991م.
148.سنن النسائي، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثالثة، 1414هـ-1994م.
& النوري، أبو المعاطي وآخرون:
149.الجامع في الجرح والتعديل، عالم الكتب - بيروت، الطبعة الأولى، 1992م.
& النووي، يحيى بن شرف (ت 677هـ-1278م):
150.شرح صحيح مسلم، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1410هـ-1995م.
& النيسابوري، عبدالله بن علي بن الجارود (ت-307هـ-919م):
151.المنتقى من السنن المسندة، مؤسسة الكتاب الثقافية - بيروت، 1988م.
& النيسابوري، محمد بن عبد الله بن البيع الحاكم (ت 405هـ-1014م):
152.المستدرك على الصحيحين، دار الكتب العلمية - بيروت، 1990م.
153.معرفة علوم الحديث، دار الهلال - بيروت، الطبعة الأولى، 1409هـ-1989م.
& الوارجلاني، يوسف بن إبراهيم (ت 570هـ-1174م):
154.العدل والإنصاف، وزارة التراث - مسقط. (1/197)
صفحة 198
بسم الله الرحمن الرحيم
الملخص باللغة الإنجليزية
Abstract
This thesis holds the title (Rewayat al-hadeeth 'ind al-'ibadieh), and it generally discusses the view of 'ibadieh to the prophetic sunnah and their contribution in preserving it.
The researcher divided this thesis into an introduction, two parts and a conclusion.
In the introduction, the researcher discussed the importance of the subject, and how non-discussion of it caused a lack in writings about the efforts of Moslems in reporting the hadeeth.
The first part is entitled (History of reporting hadeeth at 'ibadieh), which was divided into four chapters:
Chapter one: The researcher discussed the importance of sunnah at 'ibadieh, then mentioned the parts of sunnah at 'ibadieh, and explained that sunnah is divided as what has been said, acted, and approved by Prophet Mohammad. It is also divided as what has been received by us through mutawater, 'ahaad, accepted and rejected according to correct, good and weak. The disconnected is divided into mursal, munqate', mu'addal, and mu'allaq. The researcher also mentioned the judgement of 'ibadieh on each type and listed those who agreed with them or went against them of other sects. Then the researcher discussed the efforts of 'ibadieh in telling hadeeth, and explained the extent of 'ibadieh's interest in hadeeth, in listening, telling and writing it. Then mentioned narration books of 'ibadieh in general. (1/198)
صفحة 199
Chapter Two: The researcher elaborated on musnad al-emam al-rabee' bin habeeb book, starting with introducing the writer as of his family, birth, death, his teachers, students, his scientific position and his authentication. Then the researcher talked about musnad as of the number of hadeeth's, types and the methodology of the writer in sorting them, his methodology in sanad and matn, then indicated the hadeeth's value of the book compared with other books of hadeeth.
Chapter Three: The researcher talked about other books of reporting at 'ibadieh other than musnad al-'emam al-rabee', where he started introducing the author then talked about the hadeeth's of the book as of its number, subjects, types and its asaneed.
Chapter Four: The researcher talked about the verification of reports at 'ibadieh, and the methodology they followed in the reporting of hadeeth as of the conditions of the reporter and the continuation of the sanad and the wordings of reporting.
The second part was entitled The Relationship between 'ibadieh and other reporters, and the researcher divided this part into three chapters:
Chapter One: The researcher talked about the view of the reporters towards the reporters of 'ibadieh starting with an introduction about the effect of conflict of sects in reporting the hadeeth in general, then the effect of that conflict on the position of reporters towards the 'ibadieh reporters. (1/199)
صفحة 200
Chapter Two: The researcher listed the 'ibadieh reporters whom the researcher could find, and those who have reports in hadeeth books, and divided the report of each reporter into five parts: an orientation of the reporter, comments of jarh and ta'deel scholars on the reporter, proof that that he is of 'ibadieh, his teachers, students in the terms of hadeeth people then who wrote his report in hadeeth books.
Chapter Three: An analysis of 'ibadieh reports in the seven books (Bukhari, Muslem, Termethi, Nesa'i, Abu Dawood, Ibn Majah, and Ahmad), and the reasons of the lack of reporting from 'ibadieh reporters, using the sectarian, political and other reasons.
The researcher reached to a number of conclusions which are listed in the conclusion and summarized as follows:
- 'ibadieh consider sunnah as a main source of jurisdiction, and give it a priority on any other report.
- 'ibadieh are not different in dividing sunnah than others of hadeeth people.
- In their judgement on any type of hadeeth, 'ibadieh perfectly agree together with others of hadeeth people, and they do not have a judgement of their own.
- 'ibadieh actively participated in reporting hadeeth, and they have many books of hadeeth.
- The hadeeth value of musnad of al-'imam al-rabee' is equal to any other famous hadeeth book.
- Doctrinal hadeeth's which constitute the third part of "al-jame' al-saheeh" is an independent book for al-'imam al-rabee' and are not part of the musnad. (1/200)
صفحة 201
- ' ibadieh set some conditions in the sanad of reporting that a hadeeth cannot be accepted without them, which is the same case with others of hadeeth people.
- They were precise in the wordings of reporting and they were away from deception.
- The sectarian conflict has negatively affected the reporting of hadeeth.
- Khawarej did not fabricate any hadeeth.
- The reporters classified 'ibadieh among Khawarej and judged them as Khawarej, but were given some preference.
- Reporters did not report much from 'ibadieh. (1/201)
صفحة 202
قائمة المحتويات
الشكر
الملخص باللغة بالعربية
المقدمة
الباب الأول: مكانة الحديث عند الإباضية:
الفصل الأول: منزلة السنة عند الإباضية ومصطلح الحديث لديهم …… وجهودهم في رواية الحديث
المبحث الأول: منزلة السنة عند الإباضية ومصطلح ………… الحديث لديهم
المبحث الثاني: جهود الإباضية في رواية الحديث
أولاً: طلب الحديث
ثانياً: تدوين الحديث
الفصل الثاني: مسند الإمام الربيع بن حبيب:
المبحث الأول: تعريف الإمام الربيع
المبحث الثاني: منهج الإمام الربيع في مسنده
المطلب الأول: منهجه في ترتيب الأحاديث
المطلب الثاني: منهجه في الرواة
المطلب الثالث: منهجه في المتن
الفصل الثالث: كتب الرواية الأخرى عند الإباضية:
المبحث الأول: مدونة الإمام أبي غانم
المطلب الأول: تعريف أبي غانم ومدونته
أولاً: تعريف أبي غانم
ثانياً: تعريف المدونة
المطلب الثاني: منهج أبي غانم في المدونة
أولاً: منهجه في ترتيب الأبواب والمسائل
ثانياً: منهجه في النقل
المطلب الثالث: محتويات المدونة
المطلب الرابع: أحاديث المدونة
المبحث الثاني: الكتب والمرويات الأخرى
……1 - كتاب العقيدة للإمام الربيع
……2 - روايات الإمام أبي سفيان
……3 - روايات الإمام أفلح
……4 - روايات الإمام جابر
الفصل الرابع: ضوابط الرواية عند الإباضية:
المبحث الأول: الإسناد
المبحث الثاني: ألفاظ الأداء
الباب الثاني: العلاقة بين المحدثين ورواة الإباضية:
الفصل الأول: نظرة المحدثين إلى رواة الإباضية
أثر الخلاف المذهبي في رواية الحديث
موقف المحدثين من رواة الإباضية
الفصل الثاني: رواة الإباضية في كتب الحديث
الفصل الثالث: روايات الإباضية في الكتب السبعة
الخاتمة
المراجع والمصادر
الملخص باللغة الإنجليزية (1/202)