صفحة 1
الكتاب: فتاوى للشيخ أحمد الخليلي ، وتخريج أحاديث للشيخ سعيد القنوبي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] فهرس القسم الثاني
م
المحتويات
رقم الصفحة
1
الاجابة على أسئلة من الجزائر
2
2
تخريج حديثين :-
1- حديث أبي بردة.
2- حديث "من وقع على ذات محرم ...”
8
3
رسالة "في قول ابن معين فى راو :
ليس بشىء
9
4
رسالة فيما أخل به " الجامع الصغير " للسيوطي .
23
5
بحث في "صلاة السفر “
39
6
بحث في مسألة "القنوت في الصلاة .
61
7
جواب في "زكاة الدين “
63
8
الاجابة على أسئلة مهمة أرسلها الجماعة الاباضيه بالشرق الافريقي
64
9
فتاوى
102
تمت الفهرسة
ولله الحمد أولا و أخرا
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وأله
فضيلة شخينا المحترم أحمد بن حمد الخليلي
حفظه الله
سلآم الله عليكم ورحمة وبركاته وبعد:
يشرفنى ان أكاتبكم مرة ثانية اذ لست أدرى هل وصلتكم رسالتى الاولى التى حدثتكم فيها عن بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك والتى منها ظاهرة جماعة "السبود" التى ظهرت فى العطف ولها اتباع فى بعض المدن الاخرى كيزجن وغرداية وبريان فى حسب ما بلغنا وعلمنا ويبدولى أن حكمهم حكم المرتدين غيرانى انتظر رايكم السديد الذى سيزيل كل لبس ان شاء الله وهاكم هذه المره نص الوثيقه التى تتحدث عن هذه البدعة وهي من منشوراتهم.
آمل ان تجد كم هذه الرسالة متمتعين بصحة جيدة أنتم وكافة المشايخ والسادة الافاضل وفي نشاطكم المعهود . كان الله في عونكم وأمدكم بحسن رعايته آمين .
(1/1) (1/1)
صفحة 2
أما أحوالنا نحن فلازلنا لم نخرج من النفق المظلم "ستكون فتن كقطع الليل المظلم ... خاصة وقد امتدت يد" ألارهاب " الى وادى ميزاب فى هذين الشهرين من خلال محطات التفتيش غير الرسمية وتعليق المنشورات وابتزاز الاموال بالقوة وتحت التهديد من بعض التجار ومع كل ذلك والحمد لله فأن لطف الله لايزال يرعى أمتنا لحد الآن رغم ما يحدث نسأل الله اللطف فيما تبقى ايضا وأعينونا بدعواتكم الصالحة فنحن في حاجة ماسه اليها بارك الله فيكم . أود سماحة الشيخ أن أوجه الى فضيلتكم بعض الاسئلة أود معرفة رأيكم فيها متكرمين .
1- صلاة النساء للتراويح في بيوتهن اتباعا لصلاة امام الحرمين عن طريق التلفزيون بالبث المباشر MBC هل تجوز ؟
2- أمراة متزوجه ولها أولاد تفطنت فى رمضان المنصرم 1414هـ الى انها كانت على خطأ فى صلاتها لمدة أعوام اذ كانت تقرأ السورة دون الفاتحة فى الركعات التى فيها السورة بعد الفاتحه ما حكم صلاتها كل تلك الاعوام؟
3- شاب بعد عدة سنوات من الصلاة أدرك انه يتوجب عليه الاغتسال عند كل جنابة لانه كان يغتسل من الاحتلام فقط دون الجنابة؟
4- الجنة التى كان فيها آدم وزوجه عليها السلام هل هى الموعود بها المتقون فان كانت هى فلم أخرجا منها والله تعالى يقول وماهم منها بمخرجين ؟
5- قولة تعالى : فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول ...."فهل هذا يعنى أن هناك امكانية لمعرفة الغيب ؟
6- ماحكم المكفر للاباضية والداعي الى سفك دمائهم واستحلال اموالهم حاليا؟
7- ما البديل الذى يقترحه علماء الاسلام للنظام الربوى فى المعاملات المالية للتجار والصناعيين من الامه الاسلامية .
8- قال (ص) ويح عمار تقتله الفئة الباغية "وقد قتل في صفين هل صح هذا الحديث . عمار بن ياسر الذى قال عنه (ص) ماخير عمار بين أمرين الا اختار أرشدهما " وقال عنه ايضا : " واهتدوا بهدى عمار لذلك كان الصحابة يتبعونه لعلمهم أنه مع الفئة العالمة ؟
(1/2) (1/2)
صفحة 3
9- معنى قوله (ص) أنى تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى (الخبر )؟
10- حديث "صوموا لرويته وافطروا لرويته" قول فاسد من وجوه “ في صفحة 206-207-208-209 من كتاب المجالس المؤيديه ما القول الصحيح في هذا؟
11- هل صحت هذه الأحاديث :
قال (ص) يوم الغدير : اللهم كن لوليه مواليا ولعدوه معاديا “
“مثل أهل بيتى فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " ما صحة هذا الخبر .
12- وفي الآخير : ماذا تعرفون عن فكرة السبود وماحكم معتنقيها ؟
فلقد أجبنا أصحاب هذه الآسئله ببعض ما يتسر لنا غير أنه لمزيد من العلم والاطمئنان نرجو التوكيد أو التصحيح والله في عون العبد ماكان العبد في عون أخيه فجزاكم الله عنا وعن الاسلام والمسلمين خيرا ، فالرجاء ارسال الرد اذا تيسرلكم ذلك مع حامل الرسالة الآخ محمد المحروقى القائم بالأعمال بالسفارة في الجزائر وهو قام لعمان لمدة شهر تقريبا - أو بواسطة الآخ راشد علي راشد الخنمبشي مسقط بالخارجية مع التشكرات الخالصة وأستسمحكم على الآخذ من وقتكم الثمين .
وفى الآخير تقبلوا تحيات كافة السادة المشائخ والاخوان منا وبلغوا عنا ذلك لكافة السادة الافاضل والمشائخ المحترمين عندكم في عمان الحبيبة صانها الله وحفظها من كل مكروه.
وعلى أمل أن نلتقي بكم مرة أخرى اذا من الله علينا بزيارة أخرى لعمان حتى نتحادث أكثر فيما يهمنا تقبلوا شيخنا الكريم أخلص التحيات والسلام عليكم ورحمة الله.
ملاحظة :
من الرسائل الجامعية التي قدمت مؤخرا من طرف بعض الطلبه والاخوان :
1- نظام العزابه في وادى ميزاب بين الرفض والتغيير والثبات من خلال رؤية الشباب دراسة ميدانية لحالة قرية بني يزجن . للطالب عبدالعزيز بن محمد خواجة .
2- السحابة في الادب الجزائرى الحديث (921-962) للاخ محمد ناصر بوحجام (لنيل شهادة دكتوراة الدولة في الآدب العربي الحديث ).
(1/3) (1/3)
صفحة 4
3- مصليات المقابر بوادى ميزاب خلال القرن 9هـ 82م دراسة أثرية لمصلى يحيي سعيد بغردايه ومصلى أبي محمد عبدالعزيز ببنى يزجن . للطالب رمضان كمال (بمعهد علم الاثار ) مذكرة ليسانس .
4- رسالة الشيخ بالحاج بكير حول التدخين .
مع كامل الاحترام والتقدير
اخوكم في الله
عمر محمد موسى المال
واعظ بمسجد الاباضية بالعاصمة
مدير مكتبة أهل الدعوة والاستقامة
الجزائر يوم 16 محرم 1415هـ 6 يونيه 1991م
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه :
1) صلاة النساء فى بيوتهن اتباعا لامام الحرم لا تجوز للمسافة الشاسعة الى تفصل بينهن وبينه و ان اردن أن يصلين جماعة فلتصل واحدة بهن فانه لا مانع من ذلك على الصحيح هذا بالنسبة الى النفل وأما بالنسبة الى الفرض فالاولى الخروج من الخلاف وان كان القول بالجواز هو الاقوى من حيث الدليل شريطة عدم المواظبة على ذلك.
2) صلاتها باطلة على الصحيح و ذلك لان الفاتحة ركن من أركان الصلاة لحديث "لا صلاة الا بفاتحة الكتاب " "وحديث كل صلاة لايقرا فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج فهى خداج فهى خداج ونحوهما وعليه فعليها ان تعيد جميع الصلوات التى اتت بها على هذا الوجه مع التوبة الى الله تعالى و رخص لها بعض العلماء فى عدم الا عادة والله أعلم.
3) عليه أن يتوب الى الله تعالى ويبدل جميع الصلوات و كذا الصيام بالنسبة لشهر رمضان و يعيد الاغتسال مرة واحدة وقيل عليه التوبة فقط والله أعلم.
(1/4) (1/4)
صفحة 5
4) اختلف العلماء فى ذلك فقيل هى جنة الخلد التى وعد بها المتقون وهذا القول هو الذى ذهب اليه جمهور أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم وعليه جمهور الأشاعرة وغيرهم وقيل غيرها و هو مذهب أبىالمؤثر وأبى سهل والشيخ ناصربن أبى نبهان وهو مذهب المعتزلة واليه ذهب أبومسلم الاصفها نى والامام أبو منصور الماتريدى والاستاذ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا وغيرهم وقد احتج كل فريق لما ذهب اليه بادلة متعددة وأجابوا عن أدلة خصومهم بعدة أجوبة لانطيل المقام بذكرها وانت خبير أن هذه القضية لا يكتفى فيها بالظنون بل لابد فيها من وجود دليل قاطع من حيث اسناده ومن حيث دلالته ولايوجد شىء من ذلك فى هذه القضية وبذلك يتبين لكم أن السلامة فى الوقوف عن ترجيح أى من المذهبين والله تعالى أعلم .
5) لا ليس فى الآية مايدل على امكانية معرفة جميع المغيبات بل ذلك ممتنع قطعا بنص القرآن و انما غاية ما يستفاد من الآية ان الله سبحانه و تعالى - يطلع من ارتضاه على بعض الغيب أى على غيب أراد الله اظهاره من الوحى فانه من غيب الله تعالى و كذلك ما أراد الله أن يؤيد به رسوله صلى الله عليه و آله وسلم من اخبار ما سيحدث أو اطلاع على ضمائر بعض الناس أو نحو ذلك والله أعلم .
6) من كفر أهل الاستقامة فهو كافر بدليل حديث رسول الله - صلى الله عليه و آله وسلم - من قال لأخيه يا كافر فقال له أنت الكافر فقد اياء بالكفر أحدهما والبادى أظلم.
7) أهم بديل لذلك المضاربة على حسب شروطها الواردة الموضحة فى كتب الفقة.
(1/5) (1/5)
صفحة 6
8) هذا الحديث صحيح ثابت بل هو متواتر على الصحيح كمانص على ذلك جماعة من العلماء و ذلك لانه قد جاء من طرق كثيرة جدا تزيد على عشرين طريقا وحديث ما خير عمار بين أمرين .... الخ صحيح بمجموع طرقه أو حسن على أقل تقدير وقد رواه الترمذى وابن ماجه وأحمد والحاكم وغيرهم . و حديث اهتدوا بهدى عمار رواه الترمذى و ابن ماجه وأحمد فى مسنده وفى فضائل الصحابة والحميدى وابن حبان وابن أبي شيبة وابن سعد ويعقوب بن سفيان فى المعرفة والتاريخ والطحاوى والحاكم وابن ابي عاصم والخطيب وأبو نعيم وغيرهم وهو حديث ثابت والله أعلم.
9) “إنى تارك فيكم كتاب الله وعترتي" غاية ما يستفاد منه فضل عترة رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم - وأنه يجب الإعتراف لهم بذلك واحترامهم والتجاوز عن مسيئهم اذا وقع منه ما يمكن التجاوز عنه أما ان قولهم حجة كما قال بعض الناس فلا دلالة فى الحديث عليه البتة و عطفهم على الكتاب لايمكن ان يستدل به على ذلك كما هو مقرر فى علم أصول الفقه على أن أهل البيت قد تفرقوا فى أقطار الدينا وتمذهب كل منهم بالمذهب الشائع فى تلك البلاد كما لايخفى والله أعلم.
10) هذا الحديث صحيح ثابت وقد جاء من طرق عدة والعمل على مقتضى دلالته هو الواجب ولا أدرى ما المراد بقولك قول فاسد ؟
و كتاب "المجالس” المذكور في السؤال ليس لدينا حتى ننظر فيه والله المستعان .
11) حديث الغدير حديث آحادى والحديث الآحادى لا يمكن ان يستدل به الا فى المسائل العملية و ذلك لانه لا يمكن ان يقطع بثبوته عن رسول الله صلى الله عليه و سلم كما هو موضح فى رسالة الآحاد على ان هذا الحديث على تقدير ثبوته لا يستفاد منه الا ان من قيل فيه ولى تجب ولايته فى ذلك الوقت لا أنه معصوم لا يمكن ان تصدر منه معصية ولا أنه اذا ارتكب معصية لا يجوز أن يحكم عليه بحكم مرتكب المعاصى كما هو واضح والله أعلم .
(1/6) (1/6)
صفحة 7
12) حديث أهل بيتي كالسفينة ... الخ باطل رواه الحاكم من طريق أبي ذر وفي اسناده مفضل بن صالح و هو رواه كما قال الذهبي في تلخيص المستدرك ورواه البزار من \طريق اخرى فيها الحسن بن ابي جعفر الجفري وهو ضعيف جدا ، ورواه الطبرانى في الكبير وفي اسناده عبدالله بن ذاهر وهو كذاب خبيث ، قال ابن معين ليس بشىء وما يكتب حديثه انسان فيه خير ، ورواه للطبراني في الصغير من طريق ابي سعيد وفي اسناده مجاهيل ، و رواه البزار من طريق ابن الزبير و فيه ابن لهيعة وهو ضعيف مختلط ، ورواه الطبراني والبزار من ابن عباس وفي اسناده الحسن بن ابي جعفر و قد تقدم ما فيه والله أعلم .
بسم الله الرحم الرحيم
الحمدالله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد ابن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه ...
عن البراء بن عازب قال : لقيت خالي أبا بردة ومعه الراية فقلت الى اين فقال أرسلني رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الى رجل تزوج امرأة ابيه ان أضرب عنقه .
رواه النسائي وابن أبي شيبة وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبى ، كذا قالا وليس الامر كذلك و ذلك لان السدى أحد رواة هذا الحديث و ان كان من رجال مسلم فان فيه مقالا عند أئمة الجرح التعديل وبسببه لا يمكن ان يصحح حديثه ، الا أنه لم ينفرد به فقد تابعه ربيع بن ركين رواه من طريقه الامام أحمدفي مسنده و ربيع هذا ضعيف .
ورواه النسائى و أبو داود والدارمي والحاكم من طريٌق زيد بن أنيسة من طريق عدى بن ثابت عن يزيد بن البراء عن أبيه ورواه أبو داود والترمذى وابن ماجه وأحمد وابن أبى شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور والطحاوي والدار قطني والبيهقي والبغوي في شرح السنة .. وفى معالم التنزيل من طريق أشعث بن سوار عن عدى بن ثابت عن البراء وأشعث هذا ضعيف .
ورواه أبو داود وأحمدوالطحاوى والحاكم والدار قطني والبيهقي من طريق أبي الجهم عن البراء .
(1/7) (1/7)
صفحة 8
وله شاهد عند النسائى وابن ماجه والطحاوى والدار قطنى والحاكم والبيهقي من طريق معاوية بن قرة المزني عن أبيه والله أعلم .
حديث "من وقع على ذات محرم فاقتلوه “.
رواه النرمذى وابن ماجه وأحمد والدار قطني والحاكم والبيهقي من طريق ابن عباس رضي الله عنهما - وقال الحاكم : صحيح الاسناد فتعقبه الذهبي بقوله : قلت : لا ، وهو كما قال لأن فى اسناده اسماعيل بن أبى حبيبة وهو ضعيف وداود بن الحصين وهو ضعيف فى روايته عن معاوية وهذا الحديث منها وقد ضعف هذا الحديث جماعة منهم أبو حاتم والترمذى وقد رواه ابن أبى شيبة موقوفا على ابن عباس - رضي الله عنهما - وفى اسناده عباد بن منصور وهو مدلس وقد تغيربآخرة على أن فيه ضعفا قبل ذلك ، والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين.
أما بعد :
(1/8) (1/8)
صفحة 9
فقد رأيت العلامة السخاوى قال في فتح المغيث شرح ألفية الحديث للامام الحافظ العراقي عند االكلام على صيغ الجرح والتعديل : قال ابن القطان : اذا قال ابن معين فى الراوى ليس بشيء انما يريد أنه لم يرو حديثا كثيرا ، كذا قال ابن القطان وليس الأمر كما قال وان تابعه عليه غيره من فطاحل الرجال وبعض أدعياء العلم ككثير من حملة الشهادات و غيرهم من الجهال الذين يدعون الاجتهاد و يتظاهرون به بين العباد وهم غارقون في مستنقع الجهل الى الاذقان كما لا يخفى ذلك على النقاد ، وقد صححوا أو حسنوا بسبب ذلك بعض الروايات التى قال ابن معين في بعض رواتها ليس بشيء و ماشابه ذلك من الفاظ التضعيف والانتقاد بدعوى أن ابن معين لم يرد بذلك ضعف الراوى و انما اراد بذلك قلة روايته وهي ليست بقادحة في ثبوت مرويات ذلك الراوى كما هومقرر في كتب مصطلح الحديث كمقدمة ابن الصلاح وتقريب النواوى وألفية الحديث و شرح السخاوى ولاسيما ان ابن معين من المتشددين في هذا الفن كما ذكر ذلك الذهبي وغيره وأخذوا يردون على من خالفهم في ذلك ويسفهون رأيه ويحتجون على ذلك بما هو أوهى من نسج العنكبوت واخفى من السها وأبعد من كل بعيد بل أتى بعضهم بدعوى كبيرة وهي في الحقيقة صغيرة حقيرة كما لا يخفى على من له في العلم نظر وبصيرة فقال ان عصر التضعيف والتصحيح والتوثيق والتجريح قد انتهى منذ قرون فما علينا الأن الا الأخذ بما قرره العلماء الماضون وحرره الأئمة السابقون. وأخذوا يتعجبون ويستغربون من كل من خالف شيئا من ذلك ولوأقام على ذلك الحجة وأوضح لهم المحجة ، وقد سمعت من بعضهم وحدثت عمن سار على نهجهم أنه استغرب مني تضعيفي لبعض الاخبار وتهجيني لبعض الاثار الموجودة في الصحيحين أو السنن أو المعاجم أو مشكل الأثار التي صححها بعض العلماء وقواها بعض البنهاء ، بل قال بعضهم ان من ضعف حديثا في البخارى يستحق ان يرجم بحجر لان الامة مجمعة على صحة ما فيه وأن الدار قطني
( (1/9)
صفحة 10
1/9)
لم يصب فيما انتقده عليه كما قرر ذلك الحافظ ابن حجر وقد حكم بمثل ذلك او قريب منه ذلك الطحان الحشوي المجرم على من ضعف شيئا من الاحاديث الموجودة في صحيح مسلم و كفى بهذا الكلام مناداة عليهم بالجهل في الآفاق وسوادا لوجوههم.
1- و لنا في ذلك نظر بيانه في غير هذا الموضع.
بين الرفاق .. هذا وقد فات هؤلا ، المساكين ان حكمهم هذا لو كان صحيحا يجب أن يطبق على أكثر العلماء السابقين والائمة السالفين كما لك والشافعي وأحمد والدار قطني والبيهقي وابي داود والنسائي والبلقيني والنووى وابن تيمية . و ابن القيم وابن حجروالمنذرى والخطابي وابن حزم و عبدالحق والزيلعى والعراقي والذهبي و ابن العربى والقاضي عياض و ابن رجب و ابن التركماني و غيرهم من المتقدمين والمتأخرين بل وعلى البخارى ومسلم نفسيهما لان كل واحد منهما قد ضعف شيئا من أحاديث الأخر كما لا يخفى على ذى عينين .
والخلاصة أن ما يقوله هؤلاء ما هو الا قعقعة في العبارة وتهويل ليس تحته من العلم اثارة و لست بحمدالله ممن تهوله القعقعه ولاتستفلطه الألفاظ المسجعة ... وما انا من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشن .
(1/10) (1/10)
صفحة 11
هذا ولا اريد ان أطيل هنا في الرد عليهم و انما وجدتني مضطرا الى ذكر ما ذكرته لما رايته من تلاعبهم بسنة رسول الله صلىالله وعليه وآله وسلم حيث انهم نصبوا انفسهم حكاما عليها فصححوا ما صححوا وضعفوا ما ضعفرا على حسب ما حلالهم واقتضته مصالحهم من غير أن يحتكموا في ذلك الى شيء من القواعد الاصولية او الحديثية التي وضعها العلماء بل انهم يتلاعبون بهذه القواعد أيضا ايما تلاعب والأمثلة على ذلك كثيرة والادلة وفيرة ، فهذا الالباني مجدد أغلاط ابن تيمية الحراني عند ما أراد أن ينفي التد ليس عن الزهري قال في أحد أتفه تعليقاته على احدى صفحات صفة صلاته .. ان الذهبي قال عنه كان يدلس في النادر ولا يجوز أن ترد رواياته المعنعنة لندرة حصول التدليس منه . ثم ذكرأن الزهرى قد صرح بالسماع في تلك الرواية في موضع آخر من صحيح البخارى ، هذا خلاصة ما قاله وكأنه لم يقرع مسامعه ما ذكره العلماء في ذلك حيث وصف الزهرى بالتدليس كثير من العلماء منهم الشافعي والدارقطني و غير هما (1) وقد صنفه الحافظ في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين(2) كما في النكت و طبقات المدلسين بل وصفه بذلك الذهبي نفسه حيث قال في منظومته في المدلسين.
خذ المدلسين ياذا الفكر جابر الجعفي ثم الزهرى
بل قال البرهان الحلبي في التبيين مشهور به أى التدليس على أنه لو سلم للألباني من أنه لا يد لس الا في النادر فمن الذى يضمن لنا بأن هذه الرواية ليست من ذلك النادر الذى دلسه
(1/11) (1/11)
صفحة 12
الزهرى ما دامت تلك الروايات التي دلسهالم تحصر ، أما ما ذكره بعد ذلك من ان الزهرى قد صرح بالسماع أو التحديث ... الخ .. فهذا منه يدل بأوضح دلالة وينادى باعلى صوت بأنه جاهل بهذا العلم جهلا لا مزيد عليه وذلك لان الرواية التي صرح فيها بالسماع رواية شاذة ، والشاذ من الضعيف كما هو مقرر في مصطلح الحديث و كأن هذا الالبانى لا يعرف بأن الشذوذ والنكارة كما يكونان في الاسناد والحديث فكذلك يكونان في صيغ التحمل والاداء التى منها التصريح بالسماع أو التحديث كما هو مقرر عند ارباب مصطلح الحديث .
هذا و ما أشرنا اليه من ان قول ابن معين في الراوى ليس بشىء أو لا شيء و ما أشبه ذلك من صيغ التضعيف بل من أشدها كما سياتي التنبيه عليه هو الحق الذى لا ينبغي ان يشك فيه . وهذا هو الذى فهمه أكثر المحدثين كالامام البخارى وابن أبي حاتم وابن حبان
1- كاطبرى والحافظ العلالي وغيرهما ... 2- وهم الدين اكثروا من التدليس وعرفوابه
والعقيلي والذهبي و غيرهم من المحققين كما سترى في الامثلة الأتية بأذن الله تعالى.
هذا وقد وجدت عشرات الرواة الذين قال فيهم ابن معين ليس بشيء أو لا شيء أو ما أشبه ذلك و قال فيهم بنفسه في بعض الروايات ليس بثقه أو متروك أو كذاب أو لا يحتج به أو لا يكتب حديثه أو ضعيف أو ما أشبه ذلك فضلا عن أن كثيرا من العلماء قد ضعف أو كذب هؤلاء الرواة الذين قال فيهم ابن معين هذه العبارات .
واليك خمسة وخمسين راويا ممن قال فيهم ابن معين ذلك والله ولي التوفيق .
1) محمد بن عشيم أبوذر : قال ابن معين : ليس بشيء وقال مرة كذاب وقال النسائي : متروك المحديث وقال ابو حاتم : منكر الحديث وقال الدار قطني ضعيف .
(1/12) (1/12)
صفحة 13
2) محمد بن عمر الواقدى : قال ابن معين : ليس بشيء وقال مرة ضعيف وقال مرة ليس بثقة ، وقال البخارى وأبوزرعة وأبو حاتم والدولابى والعقيلي متروك الحديث زاد ابو حاتم يضع الحديث و قال اسحاق ابن راهويه و ابن المديني : يضع الحديث و قال النسائي الكذابون المعروفون بالكذب أربعة : الوأفدى بالمدينة .. الخ، وقال أبو داود ما أشك أنه كان يفتعل الحديث .. و قال بندار : ما رأيت أكذب منه وقال ابن عدى أحاديثه غير محفوظة و البلاء منه.
3) صالح بن موسى الكوفي : قال ابن معين ليس بشيء ولايكتب حديثه و قال مرة ليس بثقة وقال البخارى منكر الحديث وقال أبو حاتم : ضعيف منكر الحديث جدا كثير المناكير عن الثقات و قال النسائي : متروك و قال ابن حبان : كان يروى عن الثقات ما لايشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها انها معلوله أو مقلوبة لايجوز الاحتجاج به .
4) عبدالله بن جعفر المديني : قال ابن معين ليس بشيء وقال أبو حاتم منكر الحديث جدا يحدث عن الثقات بالمناكير . وقال النسائي متروك الحديث وقال مرة : ليس بثقة . و قال الترمذى : ضعفه يحيى بن معين وغيره . وقال على بن المديني : أبي ضعيف . وقال ابن حبان كان ممن يهم في الاخبار حتى يآتي بها مقلوبة ويخطيء في الاثار حتى يأتي بها كأنها معمولة .
5) سعيد بن بشير الأزدى : قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة ضعيف وقال سعيد بن عبدالعزيز : كان حاطب ليل وقال ابن نمير منكر الحديث ليس بشيء ليس بقوى الحديث يروى عن قتادة المنكرات . وقال ابن حبان : كان ردىء الحفظ فاحش الخطأ يروى عن قتادة مالا يتابع عليه وعن عمرو بن دينار ما لا يعرف من حديثه .
6) القاسم بن عبدالله العمرى : قال ابن معين : ليس بشيء وقال مرة كذاب : وقال أحمد ليس بشيء كان يكذب ويضع ترك الناس حديثه . وقال أبو حاتم منكر الحديث و قال أبو زرعة : ضعيف لا يساوى شيئا متروك الحديث منكر الحديث . وقال يعقوب بن سفيان متروك مهجور.
(1/13) (1/13)
صفحة 14
7) عبدالرحمن بن اسحاق الواسطي : قال ابن معين : ليس بشيء ضعيف وقال أحمد : ليس بشيء منكر الحديث وقال أبوزرعة : ليس بقوي وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به وقال البخارى : فيه نظر .
8) أبو بكر الداهرى : قال ابن معين : ليس بشيء : وقال مرة ليس بثقة وكذا قال النسائي وقال أحمد و ابن المديني : ليس بشيء وقال أبو حاتم ضعيف الحديث ذاهب الحديث و قال يعقوب بن شيبة متروك يتكلمون فيه ... وقال ابن حبان يضع الحديث على الثقات و يروى عن مالك والثورى ومسعر ما ليس من أحاديثهم لا يحل ذكره في الكتب الا على سبيل القدح فيه . وقال العقيلى : حدث بأحاديث لا أصل لها يحيل على الثقات وقال الذهبي ليس بثقة ولا مأمون.
9) عبدالرحيم بن زيد ويقال ابن يزيد العمي : قال ابن معين : ليس بشيء وقال مرة كذاب خبيث وقال ابو زرعة واه ضعيف الحديث وقال ا أبو حاتم يترك حديثه منكر الحديث يفسد أباه يحدث عنه بالطامات وقال البخارى تركوه وقال النسائي متروك الحديث وقال مرة ليس بثقة ولا مأمون.
10) عبيد الله بن زحر : قال ابن معين : ليس بشيء وقال مرة كل حديثه عندى ضعيف وقال أبو مسهر : صاحب كل معضلة وان ذلك على حديثه لبين . وقال ابن المدينى : منكر الحديث وقال ابن حبان يروى الموضوعات عن الأثبات فاذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات .
11) بحر السقاء : قال ابن معين : ليس بشيء ولايكتب حديثه ، كل الناس أحب الي منه . وقال النسائي : ليس بثقة ولا يكتب حديثه وقال البخارى : ليس عندهم بقوى يحدث عن قتادة يحديث لا اصل له من حديثه ولا يتابع عليه وقال السعدى : ساقط وقال ابن زريع كان لا شيء وقال أبو داود والدار قطني: متروك وقال ابن حبان كان ممن فحش خطؤه وكثر وهمه حتى استحق الترك .
(1/14) (1/14)
صفحة 15
12) عثمان بن عبدالرحمن بن عمر القريشي الزهرى الوقاصي : قال ابن معين : ليس بشيء وقال مرة ضعيف وقال مرة لايكتب حديثه كان يكذب وقال ابن المديني : ضعيف جدا و قال الجوزجاني ساقط وقال البخارى : تركوه و قال مرة : سكتوا عنه . وقال أبو حاتم : متروك الحديث ذاهب الحديث و قال النسائي والدار قطنى والحاكم ابو أحمد متروك . وقال النسائي مرة : ليس بثقة وقال الساجي : يحدث بأحاديث بواطيل وقال ابن حبان : يروى عن الثقات الموضوعات لايجوز الاحتجاج به .
13) عبدالرزاق بن عمر الثقفي : قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة ليس بثقة وقال مرة : كذاب ، وقال البخارى : منكر الحاديث ، وقال ليس بثقة ، وقال ابن حبان : يقلب الاخبار فاستحق الترك.
14) سليمان بن أرقم البصرى مولى الانصار : قال ابن معين ليس بشيء وقال ايضا ليس يسوي فلسا وقال أحمد : لا يسوي شيئا وقال البخارى تركوه وقال مسلم منكر الحديث وقال أبو حاتم وابن خراش وابو داود والترمذي والحاكم أبو أحمد والدار قطني متروك الحديث . وقال عمرو بن علي ليس بثقة روى أحاديث منكرة وقال ابن حبان : كان ممن يقلب الاخبار يروى عن الثقات الموضوعات وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب في الرواية عنهم . وقال أبو زرعة : ذاهب الحديث وقال الجوذجاني : ساقط .ً
(1/15) (1/15)
صفحة 16
15) حبيب بن أبي حبيب المدني المصرى : قال ابن معين : ليس بشيء وقال عبدالله بن أحمد : ليس بثقة قال : وقال أبي : كان يكذب ، ولم يكن أبي يوثقه ولا يرضاه واثنى عليه شراً و سوءٍاً وقال أبو داود من أكذب الناس . وقال أبو حاتم متروك الحديث روى عن أبن أخ الزهرى أحاديث موضوعة وقال النسائي متروك أحاديثه كلها موضوعة . وقال ابن حبان كان يدخل على الشيوخ الثقات ما ليس من حديثهم وقال أحاديثه كلها موضوعة و عامة حديثه موضوع المتن مقلوب الاسناد ولا يتحشم في وضع الحديث على الثقات وأمره بيّن في الكذب وقال ابن عدى : أحاديثه كلها موضوعه ، وقال الحاكم أبوأحمد: ذاهب الحديث .
16) طلحة بن عمرو الحضرمى المكي : قال ابن معين ليس بشيء وقال البخارى : ليس بشيء كان يحيى بن معين مييء الراي فيه وقال أحمد لاشيء متروك وقال النسائي متروك الحديث ليس بثقة وقال ابن حبان : كان يروى عن الثقات ماليس من أحاديثهم لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه الا على جهة التعجب وقال ابن الجنيد : متروك وقال ابن المديني ليس بشيء وقال ابن سعد كان كثير الحديث ضعيف جدا وقال الذهبي ليس بشيء ضعيف ضعفه ابن معين وغيره .
17) خالد بن أيوب البصرى : قال ابن معين ليس بشيء قال ابن أبي حاتم قال ابن معين لا شيء يعني ليس بثقة و سمعت أبي يقول هو مجهول منكر الحديث .
18) ابراهيم بن الحكم بن أبان : قال ابن معين لا شيء وقال مرة: ضعيف ليس بشيء وقال مرة ليس بثقة . وقال البخارى : سكتوا عنه و هذا جرح شديد كما هو معلوم من صنيع البخارى - وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه وقال الدار قطني ضعيف وقال الدار قطني ليس بشيء ولا ثقة وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب في الرواية عنهم .
19) أغلب بن تميم : قال ابن معين : ليس بشيء وقال البخارى : منكر الحديث أى لاتحل الرواية عنه وقال ابن حبان : خرج عن حد الاحتجاج به لكثرة خطئه .
(1/16) (1/16)
صفحة 17
20) محمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي : قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال مرة كذاب خبيث وقال مرة أكذب الناس عفر من الاعفار وقال ابن عدى عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات .
21) علي بن عاصم الواسطي : قال ابن معين : ليس بشيء ولا يحتج به وقال مرة كذاب ليس بشيء قيل فما انكرت عليه قال الخطأوالغلط وقال ابن المديني كان كثير الغلط وكان اذا غلط فرد عليه لم يرجع وقال يزيد بن هارون : مازلنا نعرفه بالكذب . وقال الدار قطني يغلط ويثبت على غلطه .
22) عبدالله بن عرادة : قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة ضعيف وقال البخارى منكر الحديث أى لا تحل الرواية عنه وقال النسائي ليس بثقة ، وقال ابن حبان كان يقلب الاخبار لا يجوز الاحتجاج به .
23) رشد بن كريب : قال ابن معين : ليس حديثه بشيء وقال مرة ليس بثقة ليس بشيء وقال البخارى منكر الحديث وقال ابن المديني وابو زرعة وابن نمير وأبو حاتم والنسائي ضعيف : وقال ابن حبان كثير المناكير والغالب على أحاديثه الوهم والخطأ حتى خرج عن حد الاحتجاج به .
24) داود بن الزبر قان الرقاشي : قال ابن معين : ليس بشيء وقال يعقوب بن شيبة وأبو زرعة : متروك الحديث وقال النسائي ليس بثقة . وقال البزار : منكر الحديث جدا. وقال الجوزجاني كذاب وقال ابن حبان اختلف فيه الشيخان أما أحمد فحسن القول فيه و أما يحيي فوهاه .
25) عمرو بن دينار البصرى : قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة ذاهب الحديث وقال أحمد وابن عمار ضعيف وقال البخارى : فيه نظر وقال أبو زرعة واهي الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال ابن حبان لايحل كتب حديث الا على جهة التعجب كان يتفرد بالموضوعات عن الأثبات .
26) عباد بن كثير الثقفى : قال ابن معين : ليس بشيء وقال ايضا ضعيف وقال ايضا : لا يكتب حديثه وقال البخارى تركوه وقال المجلي : ضعيف متروك الحديث وكذبه الثورى وشعبة وأحمد بن خنبل .
(1/17) (1/17)
صفحة 18
27) لوط بن يحيي أبو مجنف : قال ابن معين : ليس بشيء وقال مرة : ليس بثقة وقال الدار قطني : ضعيف وقال الذهبي في الميزان أخبارى تالف لا يوثق به تركه أبو حاتم وغيره.
28) حماد بن الجعد الهذلي : قال ابن معين : ليس حديثه بشيء ، وقال أيضا ضعيف ليس بثقة وقال مرة شيخ ضعيف وقال ابن داود : ضعيف وقال ابن حبان منكر الحديث وقال ايضا اختلطت عليه صحائفه فلم يحسن أن يميز شيئا فاستحق الترك : وقال ابن مهدى : كان جارى ولم يكن يدرى أيش يقول.
29) نهشل بن سعيد الورداني : قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة ضعيف ليس بثقة وقال أبو حاتم : ليس بقوى متروك الحديث ضعيف الحديث وقال الجوزجاني غير محمود في حديثه وقال النسائى متروك الحديث وقال مرة ليس بثقة ولا يكتب حديثه وقال ابن حبان : يروى عن الثقات ماليس من أحاديثهم لا يحل كتب حديثه الا على جهة التعجب . وقال أبو سعيد النقاش . روى عن الضحاك الموضوعات . وقال الحاكم : روى عن الضحاك المعضلات و عن داود بن أبي هند حديثا منكرا.
30) هلال بن أبي هلال أبو ظلال القسملي : قال أبن معين : ليس بشيء وقال مرة ضعيف ليس بشيء وقال النسائى : ضعيف وقال مرة ليس بثقة وقال الاخرى : سالت عنه ابا داود فلم يرضه وغمزه . وقال ابن حبان : شيخ مغفل لا يجوز الاحتجاج به بحال يروى عن انس ما ليس من حديثه وقال ابن عدى : عامه ما يرويه لايتابعه عليه الثقات .
31) النهاس بن فهم القسي : قال ابن معين ليس بشيء ، وقال مرة ضعيف وقال النسائي ضعيف وقال ابن حبان كان يروى المناكير عن المشاهير و يخالف الثقات لايجوز الاحتجاج به وقال ابن عدى وأحاديثه مما ينفرد عن الثقات لا يتابع عليه .
32) المسيب بن شريك : قال ابن معين ليس بشيء وقال أحمد ترك الناس حديثه وقال محمود بن عيلان ضرب أحمد ويحيي ابن معين و ابو خيثمة على حديثه وقال النسائي ردىء الحفظ لا يكتب حديثه وقال مسلم متروك .
(1/18) (1/18)
صفحة 19
33) داود بن يزيد الاودى : قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة ليس حديثه بشيء ضعيف وقال أحمد وابن داود ضعيف الحديث وقال النسائي ليس بثقة وقال عمرو بن علي كان يحيي و عبدالرحمن لا يحدثان عنه .
34) ابراهيم بن يزيد الخوزى الأموى : قال ابن معين ليس بشيء وليس بثقة وقال أحمد والنسائى متروك الحديث وقال النسائي مرة ليس بثقة وقال ابو حاتم وأبو زرعة منكر الحديث وضعيف الحديث وقال البخارى سكتوا عنه قال الدولابي يعني تركوه و قال ابن الجنيد متروك وقال الدار قطني منكر وقال ابن حبان روى المناكير الكثيرة حتى يسبق الى القلب أنه المتعمد لها وقال ابن المديني ضعيف لا أكتب عنه شيئا وقال البرقي كان يتهم بالكذب.
35) الحارث بن نبهان الجرمي البصرى : قال بن معين : ليس بشيء وقال مرة لايكتب حديثه وقال أحمد رجل صالح لم يكن يعرف الحديث ولايحفظ منكر الحديث وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث في حديثه وهن وقال أبو حاتم متروك الحديث منكر الحديث ضعيف الحديث وقال البخارى منكر الحديث لا يبالي ما حدث . وقال النسائي ليس بثقه وقال متروك الحديث وقال أبو داود ليس بشيء وقال ابن المديني كان ضعيفا ضعيفا وقال ابن حبان كان من الصالحين الذين غلب عليهم الوهم حتى فحش خطؤه و خرج عن حد الاحتجاج به وقال يعقوب بن سفيان منكر الحديث .
36) محمد بن عبيد الله العزرمي : قال ابن معين : ليس بشيء ولا يكتب حديثه وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه وقال أحمد ترك الناس حديثه وقال ابن الجنيد والفلاس والازدى : متروك الحديث وقال ابن حبان كان ردىء الحفظ ذهبت كتبه فجعل يحدث من حفظه فيهم وكثرت المناكير في روايته ، تركه ابن مهدى وابن المبارك والقطان وابن معين وقال الحاكم متروك الحديث بلا خلاف أعرفه بين ائمة النقل فيه وقال الحاكم أبو أحمد ليس حديثه بالقائم وقال الساجي صدوق منكر الحديث أجمع أهل النقل على ترك حديثه .
(1/19) (1/19)
صفحة 20
37) دهثم بن قران العكلي اليمامي : قال ابن معين : ضعيف ليس بشيء وقال أحمد ليس بشيء ولايكتب حديثه وقال ايضا متروك الحديث سقط حديثه وقال أبو داود ليس هو عندى بشيء وقال النسائي ليس بثقة وقال ابن حبان كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير ويروى عن الثقات أشياء لا أصول لها وقال ابن الجنيد متروك وذكره العنسوى في باب من يرغب في الرواية عنهم .
38) ناصح بن عبدالله الكوفي : قال ابن معين ليس بشيء ، وقال مرة ليس بثقة ، وقال البخارى منكر الحديث وقال الفلاس متروك وقال الحاكم أبو أحمد ذاهب الحديث وقال عمرو بن على متروك الحديث.
39) أيوب بن مدرك الحنفي : قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة كذاب وقال ابن حبان روى عن مكحول نسخة موضوعة ولم يره وقال النسائي وأبو حاتم متروك.
40) أيوب بن عتبة قاضي اليمامة: قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة ضعيف وقال مرة ليس بالقوى وقال البخارى ضعيف جدا لا أحدث عنه وقال أبو داود منكر الحديث وقال ابن خراش ضعيف جدا وقال ابن الجنيد شبه المتروك وقال النسائي مضطرب الحديث وقال مرة ضعيف .
41) كثير بن عبدالله المزني المدني : قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة ضعيف وقال أحمد منكر الحديث ليس بشيء وقال أبو داود كان أحد الكذابين وقال النسائي ليس بثقة وقال ايضا متروك الحديث و كذا قال الدار قطني وقال ابن حبان روى عن ابيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه الا على جهة التعجب.
42) صالح بن حسان النصرى : قال ابن معين : ليس بشيء وقال مرة ليس بذاك وقال مرة ضعيف الحديث وقال البخارى منكر الحديث وقال ابن حبان : كان صاحب قينات و سماع وكان ممن يروى الموضوعات عن الاثبات وقال ابو نعيم منكر الحديث متروك وقال النسائى متروك الحديث وقال أبو حاتم ضعيف الحديث .
(1/20) (1/20)
صفحة 21
43) محمد بن عبدالرحمن بن البيلماني : قال ابن معين ليس بشيء وقال البخارى والنسائي و أبو حاتم والساجي منكر الحديث وقال ابن حبان حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمأتي حديث كلها موضوعة لايجوز الاحتجاج به ولا ذكره الا على وجه التعجب وقال ابن عدى كل ما يرويه ابن البيلمانى فالبلاء فيه منه وقال الحاكم روى عن أبيه عن ابن عمر المعضلات.
44) خارجة بن مصعب الضبعي : قال ابن معين ليس بشيء وقال النسائي متروك وقال مرة ليس بثقة وقال مرة ضعيف ، وقال أبو حاتم مضطرب الحديث ليس بقوى يكتب حديثه ولايحتج به وقال ابن سعد اتقى الناس حديثه فتركوه ، وقال الحاكم أبو احمد متروك الحديث وقال ابن حبان كان يد لس عن غياث بن ابراهيم وغيره ويروى ما يسمع منهم مما وضعوه على الثقات عن الثقات الذين رآهم فمن هنا وقع في حديثه الموضوعات عن الاثبات لايجوز الاحتجاج بخبره و ذكره أبو زرعه الدمشقي وابن السكن وابن الجارود والعقيلى وابو العرب في الضعفاء .
45) اسحاق بن يحي بن طلحة التيمي : قال ابن معين : ليس بشيء ولا يكتب حديثه ضعيف وقال أحمد متروك الحديث وقال ايضا منكر الحديث ليس بشيء وقال ابن حبان فى الضعفاء : كان ردىء الحفظ سيىء الفهم يخطيء ولا يعلم ويروى ولا يفهم . وقال في الثقات يخطيء ويهم وقد أدخلناه في الضعفاء لما كان فيه من الايهام ثم سبرت اخبأره فادى الاجتهاد الى ان يترك مالم يتابع عليه ويحتج بما وافق ألثقات وضعفه الحجلي وأبو حاتم والساجي و أبو داود والعقيلي و أبو العرب والدار قطنى وغيرهم وقال النسائي متروك وقال أبو زرعة ، واهي الحديث .
46) هشام بن زياد : قال ابن معين ضعيف ليس بشيء وقال مرة ليس بثقة وقال البخارى يتكلمون فيه وقال أبو داود غير ثقه وقال ابن حبان : يروى الموضوعات عن الثقات لايجوز الاحتجاج به وقال يعقوب ابن سفيان لا يفرح بحديثه وقال ابن خزيمه لا يحتج بحديثه وقال النسائي ليس بثقة وقال مرة ضعيف وقال مرة ليس بشي .
( (1/21)
صفحة 22
1/21)
47) يزيد بن عياض الليشي : قال ابن معين : ليس بشيء وقال يزيد بن الهيثم عن ابن معين كان يكذب ، وقال ابن القاسم ، سألت مالكا عن ابن سمعان فقال كذاب ، قلت فيزيد بن عياض ؟ قال أكذب و اكذب . و قال أحمد بن صالح المصرىأظنه كان يضع للناس وقال البخارى و مسلم والساجي منكر الحديث وقال الفلاس ضعيف جدا وقال النسائي كذاب وضعفه ابن المديني و أبو حاتم و أبو زرعة والعجلي والدار قطني و آخرون.
48) ثابت بن أبي صفية : قال بن معين : ليس بشيء وقال الدار قطني متروك وقال في موضع آخر ضعيف وقال النسائي ليس بثقة وقال ابن سعد ضعيف وقال ابن حبان كثير الوهم في الاخبار حتى خرج عن حد الاحتجاج به اذا انفرد و ذكره الدولابي والعقيلي وابن الجارود و غيرهم في الضعفاء وقال الفلاس ليس بثقة .
49) حسام بن مصك : قال ابن معين ليس بشيء وقال مرة لا يكتب من حديثه شيء وقال أحمد مطروح الحديث وقال الفلاس والدار قطني متروك الحديث و قال ابن المبارك : ارم به ، و قال النسائى : ضعيف وقال ابن حبان كثير الخطأ فاحش الوهم حتى خرج عن حد الاحتجاج به وقال ابن عدى عامة حديثه افراد وغرائب.
50) حبة بن جوين : قال ابن معين : ليس بشيء وقال مرة ليس بثقه وقال ابن خراش ليس بشيء وقال ابن حبان كان واهيا ذاهب الحديث وقال الدار قطني ضعيف .
51) أيوب بن سيار : قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال السعدى : غير ثقة ، وقال ابن المديني ، ذاك عندنا غير ثقه ولا يكتب حديثه وقال السائي : متروك وقال ايضا ليس بثقة ولايكتب حديثه وقال كان من الكذابين . وقال عمروبن علي منكر الحديث جدا وقال ابن حبان : يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل .
(1/22) (1/22)
صفحة 23
52) النضر بن عبدالرحمن الخزاز : قال ابن معين : ليس بشيء وقال مرة: لايحل لاحد أن يروى عنه ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث منكر الحديث ، وقال ايضا: ذاهب الحديث ، وقال أبو داود : لا يروى عنه أحاديثه بواطل ، وقال عثمان بن أبي شيبة : كان كذابا وقال ابن نمير والنسائي متروك ، وقال النسائي ايضا : ليس بثقة ولا يكتب حديثه.
53) موسى بن عمير القرشي : قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم ذاهب الحديث كذاب وقال النسائي ليس بثقة وقال الحاكم أبو أحمد : ليس حديثه بالقائم وقال ابن نمير و أبو زرعة والدار قطني ضعيف .
54) سليمان بن سفيان التيمي : قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال ايضا ليس بثقة وقال البخارى و أبو زرعة منكر الحديث ، وقال النسائي والدولابي : ليس بثقة .
55) مسلم بن سالم البلخى : قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال ايضا ضعيف وقال أبو زرعة : لا يكتب حديثه وأومأ بيده الى فيه ، قال ابن أبي حاتم : يعني لا يصدق . وقال ابن المبارك : اتق حيات مسلم لا تلسعك وقال ابن سيار يروى أحاديث ليست لها خطم ولا أزمه وقال الخليلى : أجمعوا على ضعفه ولم يرو عنه من أهل بلخ الا من لم يكن الحديث من صفته .
(1/23) (1/23)
صفحة 24
هؤلاء خمسة وخمسون رجلا قال ابن معين عن كل واحد منهم ليس بشيء أو ما أشبه ذلك وقد رأيت أنهم جميعا من الضعفاء و المتروكين ومنهم من كذب واتهم بوضع الحديث ، وقد ضعف أو كذب ابن معين نفسه جماعة منهم بل اكثرهم ، وهذا يد لنا دلالة واضحة جلية ظاهره غير خفية أن أبن معين اذا أطلق هذا اللفظ أو ما في معناه فانه يريد به الجرح الا اذا دل دليل أنه اراد به خلاف ذلك من قلة الرواية و نحو ذلك . ثم انه ليس في كلام البخارى ما يدل على أنه يحمل قول ابن معين ليس بشيء على ما قاله ابن القطان بل قد يفهم منه خلاف ذلك فانظر فتح المغيث ج 1ص 371 وتدبر . على أن السخاوى قد تساهل في النقل عن ابن القطان فانظر هدى السارى ص 420- 421 و تامل كما هو مذهب غيره من أئمة التعديل والجرح ، وهناك ايضا أمثلة كثيرة غير الأامثله التى ذكرناها لا نطيل المقام بذكرها و من المعلوم المتقرر ان القواعد تقرر بما هو أقل مما ذكرناه بكثير كما لا يخفى ذلك على من هو بهذا العلم بصير ، واما من لم يكن بهذ المكان ولا بلغ مبالغ أهل هذا الشان ولا جرى مع فرسان هذا الميدان كأؤلئك الذين لا يفرقون بين صحيح وموضوع ، و لا بين موقوف ومرفوع ، ولا بين راجح ومرجوح ، ولا بين ثقة ومجروح و انما غاية ما عندهم حفظ بعض الاقوال من غير معرفة لأاصل شيء منها أو دليله أو تفرقة بين غثه و سمينه ، وجل همهم النكير على من خالف الجمهور أو ترك الراى المشهور في هذه العصور ولو استند في ذلك على المأثور من السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أو الكتاب المسطور فهم حقيقون بان يقال لهم ولامثالهم : ما ذا بعشك يا حمامة فادرجي .
(1/24) (1/24)
صفحة 25
فينبغى لطالب الحق وملتمس الحقيقة ان لا ينظر اليهم ولا يعول في شيء من أمور الدين عليهم بل ينبغي له أن يجعل الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة نصب عينيه و بعض عليهما بنواجذه ويشدد بهما يديه ولايبالي بمخالفة من خالفه في ذلك و لو كان أقرب قريب اليه وأعز عزيز لديه ما دام يريد بذلك وجه ربه ويرجو ثوابه و يخشى من أليم عقابه ، و هذا هو الذى سلكه سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم ، فكان لايرى أحد منهم في العلم محاباة ولا يراعي فيه شيخه ولا أخاه ، ولا جده ولا أباه ، وقد ضربوا في ذلك أروع الامثلة. واليك بعض ما قالوه في ذلك.
1- قال الامام العادل والخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز ورضي الله عنه وأرضاه .
لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم .
2- قال أبو محمد بن بركة:
لاحظ للنظر مع الاجماع والنص .
3- قال الامام العلامة أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني رحمه الله تعالى . عندما تشرف بزيارة ضريح رسول الله عليه واله وسلم ، لا تقليد الا لصاحب هذا القبر و أما الصحابة فهم أولى بالاتباع لقرب عهدهم برسول صلى الله عليه واله وسلم ، و أما التابعون فهم رجال و نحن رجال .
4- قال الشيخ الامام شيخ الاسلام الورع الناسك الزاهد المجاهد المجتهد المطلق محي السنن ومميت البدع نورالدين السالمي رحمه الله تعالى و رضي عنه و أرضاه .
حسبك ان تتبع المختارا
و ان يقولوا خالف الآثارا
وقال :
فنحن حيث أمر القرآن
لا حيث ما قال لنا فلان
وقال
ولا تناظر بكتاب الله
ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لا تجعل له نظيرا
ولو يكون عالما خبيرا
وقال
وربما أخالف المشهورا
و أذكرن مالم يكن مذكورا
لأني اقفو الدليل فاعلما
لم اعتمد على مقال العلما
فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا
من الدليل و عليه عرجوا
فهم رجال وسواهم رجل
والحق ممن كان حتما يقبل
فمورد الكل هو الدليل
يقصده من لهم التحصيل
وقال:
و نأخذ الحق منى نراه
(1/25) (1/25)
صفحة 26
لو كان مبغض لنا أتاه
والباطل المردود عندنا ولو
أتى به الخل الذى له اصطفوا
وقال
اذ ليس ما قيل جميعا يقبل
الا الذى عن النبي ينقل
أو كان أصله من الكتاب
ينزعه فهم أولي الالباب
وقال
المصطفى يعتبر الاوصافا
و نحن نحكي بعده خلافا
لا نقبل الخلاف فيما وردا
فيه عن المختارحكم أسندا
وقال
والأصل للفقه كتاب البارى
اجماع بعد سنة المختار
والاجتهاد عند هذى منعا
و هالك من كان فيها مبدعا
وقال
والاثر المانع ماقد وردا
عن النبي المصطفى مؤكدا
فقولهم عند ورود الاثر
لاحظ فيه أبدا للنظر
معناه ما أتى عن المختار
ينفي خلافه من الانظار
و باختلاف الاصطلاح في الاثر
قد اختفى المعنى على من قد نظر
ما كل قول سطروه يمنح
ذاك ولا خلاف طرا يسمح
لو كان ذاك انسد باب العلم
ولزم التقليد عند الفهم
و هم من التقليديمنعونا
لأنهم للحق يتبعونا
حثوا على استعمال فكر الناظر
و رفعوه في المقام الشاهر
وقال
ولا يقال بأنه لم يسبقني أحد الى ذلك فان الحق مقبول ممن جاء به
5- وقال الامام العادل والخليفة الراشد العلامة المحقق والبحر المدقق محمد بن عبدالله الخليلى رحمه الله تعالى و رضي عنه و ارضاه و قول بخلاف الحديث يضرب به عرض الحائط .
6- قال شيخنا العلامة المحقق المجتهد المطلق الفريد الحجة امام المتأخرين و حجة المتكلمين و سيف المناظرين شيخ الاسلام والمسلمين بدر الدين الخليلي حفظه الله تعالى و عافاه و بلغه مراده في دنياه و اخراه .
و لاعبرة بقول قائل يخالف الحديث الصحيح ، فالسنة حجة على غيرها ولا يكون غيرها حجة عليها .
(1/26) (1/26)
صفحة 27
والنقول عنهم بذلك كثيرة جدا ، ولقد احسن وأجاد من قال : فالواجب على كل من بلغه أمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وعرفه أن يبينه للأمة فان امر رسول الله صلى الله عليه و سلم أحق ان يعظم و يقتدى به من رأى أى معظم قد خالف أمره في بعض الاشياء خطأ ، ومن هنا رد الصحابة و من بعد هم على كل مخالف سنه صحيحة و ربما أغلظوا في الرد لا بغضا له بل هو محبوب عندهم ، معظم في نفوسهم ، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحب آليهم وأمره فرق أمر كل مخلوق . فاذا تعارض أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أمر غيره فأمر رسول الله صلى الله عليه وآاله وسلم أولى ان يقدم و يتبع ، ولايمنع ذلك من تعظيم من خالف أمره و ان كان مغفورا له ، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره اذا ظهر امر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخلافه . 1 هـ .
وقد كنت قلت على اثره في رسالة الخطبتين :
ومن أمعن النظر و أعمل الفكر وجد ان بيان ما أهمله العلماء وتسديد ما أغفلوه هو غايه الاحسان اليهم - رضوان الله تعالى عليهم - لانهم يوم وضعوا الكتب أو تكلموا في العلم انما كانوا يريدون بيان وجه الحق فاذا أخطأ الواحد منهم كان ذلك نقيض ما أحب و عكس ما قصد فالتنبيه على خطئه من أوجب الواجبات على من استطاع ذلك ، اذ لم يكن أحد من هؤلاء الائمة معصوما من الزلل و آمنا من مقارفة الخطل .... الخ
ما كنت بدعا في الذى قد قلته
يالائمي فدع الملامة ترشد
لا يعرف الشوق الا من يكابده
ولا الصبابة الا من يعانيها
دع عنك تعنيفى وذق طعم الهوى
فاذا هويت فعند ذلك عنفا
لا تعذر المشتاق في أشواقه
حتى يكون حشاك في أحشائه
ودع عنك نهبا سيق في حجراته
وهات حديثا ما حديث الرواحل
فكن رجلا رجله في الثرى
وهامة همته في الثريا
شمر وكن في أمور الدين مجتهدا
ولا تكن مثل غير قيد فانقادا
قل للعذول أفق فلست بمنته
عن حب أكمل من تحلى فا بعد
(1/27) (1/27)
صفحة 28
و اذا أبيت و كنت لا تدرى فقم
من مجلس العلم وقف بالمربد
و من البلية عزل من لا يرعوى
عن جهله و خطاب من لا يفهم
والله المستعان وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله حق حمده والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى كل من اهتدى بهديه من بعده ... أما بعد :-
فقد سألني أحد الاخوة الأفاضل من طلبة العلم الشريف حفظه الله تعالى و عافاه ووفقه لما يحبه و يرضاه عما ذكره العلامة الحافظ السيوطي في ديباجة كتابه الجامع الصغير من أنه قد صان كتابه هذا عما تفرد به كذاب أو وضاع هل وفى بشرطه هذا أولا ؟
(1/28) (1/28)
صفحة 29
والجواب والله ولي الاعانة والتوفيق ان الحافظ السيوطي لم يوف بشرطه هذا بل أخل به في مواطن كثيرة جدا كما لا يخفى على من له أدنى اطلاع على كتابه وكتب الرجال والموضوعات وذلك لانه قد ذكر فيه طائفة كبيرة من الاحاديث التى تفرد بروايتها الوضاعون الدجالون والكذابون المشهورون وطائفة أخرى من الاحاديث التي اشترك في روايتها اثنان أو أكثر من الكذابين الوضاعين ومن المعلوم المتقرر عند أئمة هذا الفن الذى أعرض عنه الناس في هذه الازمنة النكدة و هجروه أيما هجران وتهافتوا على هذه الدنيا الزائلة تهافت الفراش على النار وتكالبوا على الدرهم والدينار ان ورود الحديث من طرق جماعة من الكذابين لا يزيد الحديث الضعيف الاضعفا على ضعفه لانه لو كان صحيحا ثابتا لما فات الثقات الأثبات واجتمع على روايته أهل الكذب والافتئات كما أنه من المقرر عندهم ايضا أنه ليس من شرط الحكم بالوضع على الحديث ان يكون في سنده كذاب أو وضاع كما يتوهم البعض بل قد يحكم عليه بالوضع ولو كان من طريق الثقات الأثبات بالاجماع اذا وجد في متنه مايقتضي الحكم بوضعه ويعرف ذلك بأمور كثيرة منها أن يكون مخالفا للكتاب العزيزوالمتواتر من سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخالفة لا يمكن الجمع بينهما وبينه بوجه من وجوه الجمع المعروفة ومنها أن يكون مخالفا للعقل و الذوق السليم الى غير ذلك من الأسباب كما لا يخفى على أولي الالباب ، وهذه الأمور منها ما يشترك جميع العقلاء في معرفته و منها من يعرفه من له ممارسة لا بأس بها بهذا الفن الشريف ومنها ما لا يدركه الا من مارس هذا الفن مدة طويلة و سهر عليه الليالي و فارق في سبيله الأهل والخلان مع ذكاء متوقد حتى تمتزج السنة بلحمه ودمه فتصير نفسه لا تقبل الا الثابت منها وأمثال هؤلاء لا تكاد تراهم بعينيك بل ولا تسمع بهم بأذنيك و غاية ما يستطيعه كثير من المشتغلين بهذا الفن النظر فى رجال الأسانيد و ذلك بنقل ما قيل فيهم من
( (1/29)
صفحة 30
1/29)
كتب الرجال كتهذيب الكمال للحافظ المزى و ميزان الاعتدال للذهبي و تهذيب التهذيب والضعفاء والجرح والتعديل والمغني والضعفاء للعقيلي ولسان الميزان و كامل ابن عدى وغيرها من كتب أهل الشان بل قد اقتصر أكثرهم على الميزان والتهذيب والتقريب مع جهلهم باصطلاحات أئمة هذا الفن والمقبول منها والمردود والصحيح والفاسد فانا لله وانا أليه راجعون.
هذا ، واليك سته وستين حديثا من "الجامع الصغير "مما تفرد بروايته بعض الوضاعين أو الكذابين أو بعض الهلكىمن المتروكين ومنها ما نص السيوطي نفسه بأنه موضوع وكذب مخترع مصنوع .
والله ولي التوفيق.
1- “آخر من يدخل الجنة رجل يقال له جهينة فيقول له أهل الجنة عند جهينة الخبر اليقين” .
هذا الحديث أول حديث في هذا الكتاب وهو حديث موضوع وكذب مخترع مصنوع وقد اعترف السيوطي نفسه بذلك كما في ذيل اللآلىء:
2- “أبى الله أن يجعل للبلاء سلطانا على عبده المؤمن”.
هذا الحديث موضوع لانه من رواية القاسم بن ابراهيم الملطي وهو كذاب وضاع حشوى مجسم بل زنديق من الزنادقة أخزاه الله وقبحه ، قال الذهبي في الميزان قلت أتى بطامة لاتطاق .. و ذكر الاسناد عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما أسرى بي رأيت بيني وبينه حجابا من نار فرأيت كل شي منه حتى رأيت تاجا . وأطم منه .. من قرأ ثلث القرآن أعطى ثلث النبوة و من قرأ القرآن كله أعطى النبوة كلها . قال الذهبي و هذا باطل وضلال كالذى قبله . 1هـ
وقد اعترف السيوطي نفسه في ذيل الموضوعات بوضع هذا الحديث أعني حديث "أبى الله .. الخ”.
3- “أبعد الناس يوم القيامة القاص الذى يخالف ما أمر به “.
هذا الحديث مكذوب ، في اسناده عمرو بن بكر السكسكي ، قال ابن حبان: يروى عن الثقات الطامات .
4- “آقة الدين ثلاثة فقيه فاجر و امام جائر و مجتهد جاهل” .
(1/30) (1/30)
صفحة 31
قال الحافظ ابن حجر فيه ضعف و انقطاع ، كذا قال ، وكان ينبغي له أن يقول فيه كذاب وضاع وهو نهشل بن سعيد قال الطيالسي واسحاق بن راهويه : كذاب وقال ابن حبان : يروى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يحل كتب حديثه الا على جهة التعجب . وقال النقاش : روى عن الضحاك الموضوعات .
5- “أبغض العباد الى الله من كان ثوباه خيرا من عمله أن تكون ثيابه ثياب الأنبياء وعمله عمل الجبارين”.
حكم ابن الجوزى بؤضعه وأقره السيوطي على ذلك في اللالى.
وقال الذهبي : باطل أي موضوع .
6- “أبوبكر مني وأنا منه" هذا كذب .
وهو من رواية عبدالرحمن بن عمرو بن جبلة وهو كذاب وضاع كما قال غير واحد.
7- “ابوبكر خير الناس الا أن يكون نبيا”.
هذا موضوع ، في اسناده اسماعيل بن أبي زياد الشقرى، قال يحيي: كذاب ، وقال الذهبي ان لم يكن هو واضعه فالافة ممن دونه.
8- “اتخذوا هذه الحمام المقاصيص فانها تلهي الجن عن صبيانكم " هو موضوع كما قال ابن الجوزى وأقره على ذلك السيوطي نفسه ، وفي اسناده محمد بن زياد الطحان وقال أحمد : كذاب أعور يضع الحديث و كذبه أيضا أبو زرعة و ابن معين والدارقطني.
9- “اتبعوا العلماء فانهم سراج أمتى”.
هو كذب موضوع باقرار السيوطي نفسه كما في ذيل الموضوعات وواضعه الملطي أخزاه الله تعالى .
10- “أجوع الناس طالب العلم “.
فيه ابن البيلماني وهو كذاب .
11- “تختموا بالعقيق “.
موضوع ، في اسناده الحسين بن ابراهيم الباجي، قال الذهبي لا يدرى فلعل الحديث من وضعه وقد حكم بوضعه جماعة منهم السيوطى نفسه كما في اللآلىء.
12- “أربع لا يشبعن من أربع : أرض من مطر وانثى من ذكر وعين من نظر وعالم من علم “.
قال الذهبي في الميزان بعد ذكره وكذاب من كذب ، وواضع هذا الحديث الحسين بن علوان الكلبي ، قال يحيى : كذاب وقال ابن حبان : كان يضع على هشام وغيره وضعا ، لا يحل كتب حديثه الا على جهة التعجب.
(1/31) (1/31)
صفحة 32
13- “اذا اردت ان تفعل أمرا فتدبر عاقبته فاذا كان خيرا فامضه وان كان شرا فانته”.
هذا كذب ، والمتهم به عبدالله بن مسور ، قال أحمد وغيره أحاديثه موضوعه.
14- “اذا أنا مت وأبوبكر وعمر وعثمان فان استطعت أن تموت فمت" هذا كذب صريح والمتهم به الخواص أو من هو على شاكلته .
15- “اذا ختم العبد القرآن صلى عليه عند ختمه ستون ألف ملك" هذا الحديث موضوع ، واضعه ابن سمعان أو ابو سعيد العدوى وقد حكم السيوطي نفسه في الذيل بوضعه.
16- “اذا ختم أحدكم القرآن فليقل اللهم آنس وحشتي في قبرى”.
هذا كذب، في اسناده أحمد الجويبارى وهو دجال من الدجاجلة ، هذا وقد حكم السيوطي نفسه بوضع هذا الحديث .
17- “من قبل بين عيني أمه كان له سترا من النار”.
هذا كذب ، و في الاسناد اليه حفص بن سلم أبو مقاتل السمرفندي و هو كذاب وضاع كذبه ابن مهدى وغيره.
18- “من قرا قل هو الله أحد مئتى مرة غفرالله له ذنوب مئتي سنة”.
هذا مكذوب ، كذبه الحسن بن أبي جعفر فانه كذاب فيما يظهر وقد قال عنه الامام البخارى أنه منكر الحديث أى لاتحل الرواية عنه وقد أورده الذهبي في الميزان وذكر هذا الحديث في ترجمته وقال : انه من بلاياه .
19- “لكل شيء مفتاح ومفتاح الجنة حب المساكين والفقراء”.
هذا موضوع و واضعه أحمد بن داود الحراني فانه كذاب وضاع وقد نص جماعة منهم الذهبي في الميزان على أنه من وضعه .
20- “لكل شيء زكاة و زكاة الدار بيت الضيافة”.
هذا كذب وهو من رواية أحمد بن عثمان النهرواني عن عبدالقدوس عن أبي صالح الكرخي ، قال النقاش : وضعه أحدهما .
21- “ليصل الرجل في المسجد الذى يليه ولا يتبع المساجد”.
هذا كذب ، كذبه عيسى بن ميمون قال البخارى منكر الحديث وقال ابن حبان يروى احاديث كلها موضوعات.
22- “الليل والنهار مطيتان فاركبوهما الى الاخرة”.
هذا كذب ظاهر والمتهم به عبدالله بن محمد بن المغيرة .
23- “حامل القرآن له في بيت المسلمين في كل سنة مائتا دينار”.
( (1/32)
صفحة 33
1/32)
هذا كذب لايخفى على أحد وقد اعترف السيوطي نفسه في الآلىء بوضعه.
24- “حامل القرآن حامل راية الاسلام من أكرمه فقد اكرم الله ومن أهانه فعليه لعنة الله”.
وهذا كذب ايضا وقد اعترف السيوطي بذلك في ذيل الموضوعات.
25- “أسست السموات السبع والآرضين السبع على قل هو الله أحد”
هذا موضوع ظاهر الوضع ، واضعه موسى بن محمد الدمياطي البلقاوى الواعظ الوضاع صاحب الطامات ، قال ابن حبان : لا تحل الرواية عنه ، كان يضع الحديث ، وقال ابن عدى : كان يسرق الحديث .
26- “اشتدى أزمة تنفرجي”.
هذا موضوع واضعه الحسن بن عبدالله بن ضميرة الكذاب المشهور قال الامام مالك : كذاب وقال أبو حاتم متروك الحديث كذاب وقال أبو زرعة : ليس بشيء أضرب على حديثه ، وقال أحمد : لايساوى شيئا ، وقال ابن معين : ليس بثقة ولا مأمون .
27- “أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل أمكنه طلب العالم في الدينا فلم يطلبه ورجل علم علما فانتفع به من سمع من دونه " هذا موضوع باقرار السيوطي نفسه بذلك كما في ذيل الموضوعات.
28- “اغتسلوا يوم الجمعة ولو كأسا بدينار”.
هذا موضوع في اسناده حفص بن عمر الأيلي ، قال أبو حاتم كان شيخا كذابا وقال العقيلي يحدث عن الائمة بالبواطيل .
29- أفضل الأعمال العلم بالله ان العلم ينفعك معه قليل العمل “.
هذا الحديث اعترف السيوطي نفسه بوضعه كما في ذيل الموضوعات .
30- “أكثر خرز أهل الجنة العقيق “.
هذا كذب ظاهر ، كذبه سلم بن ابراهيم فانه كذاب كما قال ابن معين.
31- “اللهم اغفر لمتسرولات أمتي”.
هذا كذب ، واضعه ابراهيم بن زكريا الضرير المعلم ، قال ابن حبان ياتي عن مالك بأحاديث موضوعة وقال ابن عدى حدث بالبواطيل وقد جعل الذهبي هذا الحديث من بلاياه أى وضعه.
32- “ان الله اعطى موسى الكلام وأعطاني الرؤيه لوجهه ..”.
هذا كذب واضح ، كذبه بشر بن عبيد الدار سي أو الكديمي . (1/33)
صفحة 34
33- “ان الله لم يخلق خلقا ابغض اليه من الدنيا وما نظر اليها منذ خلقها”.
(1/33)
هذا كذب والمتهم به ابن المحبر الكذاب وقد نقلنا أقوال العلماء فيه في حكم صلاة السفر وغيرها .
34- “ان الله وملائكته ليصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة”.
هذا كذب واضح ، كذبه أيوب بن مدرك فانه كذاب وضاع قال يحيي بن معين كذاب وقال مرة ليس بشيء وقال ابن حبان روى عن مكحول نسخة موضوعة ولم يره .
35- “ان الله يكره فوق سمائه ان يخطىء أبوبكر في الارض “.
هذا كذب واضح ، قاتل الله واضعه وهو المصلوب الخبيث اللعين ، قال أحمد : عمدا كان يضع . وقال ابن نمير عدو الله كذاب يضع وقال ابن حبان : كان يضع الحديث ، لا يحل ذكره الا على وجه القدح فيه وقد صرح جماعة كبيرة بانه كان يضع بل صرح كثير منهم بانه قد صلب على الزنذقة ، فالعجب ممن يورد أحاديثه في كتاب زعم أنه صانه عن الروايات التي تفرد بها الوضاعون أو الكذابون !
36- “انما يعرف الفضل لأهل الفضل ذووا الفضل “.
هذا كذب واضعه العباس بن بكار الضبي صاحب الأباطيل وقد اعترف السيوطي نفسه بوضعه في ذيل الموضوعات .
37- أول من أشفع له يوم القيامة أهل بيتي ثم الأقرب فالأقرب الى قريش ثم الانصار ثم من آمن بي واتبعني من أهل اليمن ثم سائر العرب ثم الاعاجم ومن أشفع له أولا أفضل .
هذا كذب ، كذبه حفص بن ابي ذئب وقد حكم السيوطي نفسه بوضعه في اللآلى.
38- “أيما امرأة خرجت من بيت زوجها بغير اذنه كانت في سخط الله حتى ترجع الى بيتها أو يرضى عنها زوجها”.
هذا كذب ، وفي اسناده ابراهيم بن هدبة الكذاب الماجن قال ابن معين كذاب خبيث ، وقال ايضا قدم أبوهدبة فاجتمع عليه الخلق فقالوا أخرج رجلك ، كانوا يخافون أن تكون رجله رجل حمار أو شيطان . وقال أبو حاتم : كذاب وقال أحمد لاشيء وقال علي بن ثابت هو اكذب من حمارى هذا .
39- لايخرف قارىء القرآن”.
(1/34) (1/34)
صفحة 35
هذا كذب ظاهر وقد اعترف بكذبه السيوطي نفسه في ذيل الموضوعات . والمتهم بوضعه لاحق بن الحسين المقدسي قال الذهبي روى عنه أبو نعيم الحافظ في الحلية وغيرها مصائب وقال الأدريسي الحافظ كان كذابا أفاكا.
40- “المؤمن كيس فطن حذر”.
في اسناد هذا سليمان بن عمرو النخعي وهو كذاب وضاع قال يحيي : كان اكذب الناس وقال احمد كان يضع الحديث . وقد كذبه اسحاق وقتيبة وقال الحاكم لست أشك في وضعه الحديث على تقشفه وعبادته .
41- “من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار”.
هذا موضوع وقد صرح السيوطي نفسه بذلك بل نقل عليه اتفاق الحفاظ وفي اسناده ثابت بن موسي الضبي الضرير قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج بأخباره . 1هـ وقد كذب ولعله مغفل وليس يكذاب .
42- “من تزين بعمل الاخرة وهولا يطلبها ولايريدها لعن في السموات والارض”.
في اسناده اسماعيل بن يحي التميمي ، قال صالح جزره كان يضع الحديث ، وقال أبو على النيابودى والدار قطني والحاكم : كذاب ، وقال الازدى : ركن من أركان الكذب لاتحل الروايه عنه .
43- “ما استرذل الله عبدا الا حظر عليه العلم والأدب “.
هذا الحديث اعترف السيوطي نفسه بوضعه وفي سنده أحمد بن محمد البتهلي وقد حدث عنه أبو الجهم المشقرائي ببواطيل .
44- “لكل نبي خليل في أمته وان خليلي عثمان”
هذا دجل ظاهر، كذبه اسحاق بن بخيح الملطي الكذاب الشهير ، قال أحمد : أكذب الناس . وقال الفلاس : كان يضع الحديث صراحا وقال ابن معين : كذاب عدو الله رجل سوء خبيث .
45- “كان يكره الكليتين لمكانهما من البول”.
هذا كذب ، فيه الحسن بن علي العدوى وهو كذاب مشهور كما نص على ذلك جماعة قال ابن حبان : لعله حدث عن الثقات بالاشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديث. وقال ابن عدى : عامة ما حدث به الا القليل موضوعات كنا نتهمه بل نتيقن أنه هو الذى وضعها .
46- “كلامى لاينسخ كلام الله و كلام الله ينسخ كلامي وكلام الله ينسخ بعضه بعضا “.
(1/35) (1/35)
صفحة 36
فيه جبرون بن واقد الافريقي قال الذهبي متهم فانه روى بقله حياء عن سفيان عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا كلام الله ...
47- “علم الباطن من أسرار الله عزوجل وحكم من حكم الله يقذفه في قلوب من يشاء من عباده “.
هذا كذب وقد اعترف السيوطي بذلك في ذيل الموضوعات .
48- “العربون لمن عربن”.
هذا موضوع فيه أحمد بن علي الانصارى وتلميذه بركة وأحمد متهم وبركة لابركة فيه قال ابن حبان : كان يسرق الحديث وربما قلبه . وقال الدار قطني كان يضع الحديث وقال ابن عدى : وسائر أحاديثه باطلة قال وبلغني عن صالح جزرة أنه وقف على حلقة أبي الحسن السمنانى يحدث عن بركة بعض هذه البلايا : ماذى بركة ذى نقمة.
49- “طوبى لمن يبعث يوم القيامة وجوفه محشوبالقرآن والفرائض والعلم”.
هذا الحديث موضوع وقد اعترف السيوطي نفسه بذلك في ذيل الموضوعات.
50- “الضيافة على أهل الوبر وليس على أهل المدر”
هذا الحديث موضوع وفي سنده ابراهيم بن عبدالله ابن همام الصنعاني قال الدارقطني : كذاب .
51- “حسن الشعر مال وحسن الوجه مال وحسن اللسان مال “.
هذا الحديث موضوع ، في سنده يحيي بن عنبسة القرشي وهو دجال وضاع كما قال الدار قطني وابن حبان وقد اعترف السيوطي بوضعه في ذيل الموضوعات.
52- “تذهب الأرض يوم القيامة كلها الا المساجد ينضم بعضها الى بعض “.
هذا كذب واضح وفي اسناده أصرم بن حوشب قاضي همدان الكذاب الوضاع ، قال يحيي كذاب خبيث ، وقال ابن المديني : ضربت على حديثه ، وقال البخارى ومسلم وغيرهما : متروك . وقال ابن حبان كان يضع الحديث على الثقات .
53- الحدة تعترى حملة القرآن لعزة القرآن في أجوافهم”.
هذا كذب ، وفي سنده وهب بن وهب البخترى القاضي الكذاب الدجال ، قال ابن معين : كان يكذب عدو الله . وقال أحمد كان يضع الحديث وضعا فيما نرى . وقال عثمان بن أى شيبة أرى أن يبعث يوم القيامة دجالا. واورد له الذهبي عدة أحاديث وقال هذه أحاديث مكذوبة .
(1/36) (1/36)
صفحة 37
54- “دعوه يئن فان الانين اسم من أسماء الله تعالى يستريح اليه العليل “.
هذا كذب بين قاتل الله واضعه والمتهم به محمد بن أيوب ابن سويد الرملي . قال أبو زرعة : رايته قد أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة . وقال ابن حبان لاتحل الرواية عنه .
55- “رب عابد جاهل ورب عالم فاجر فاحذروا الجهال من العباد، والفجار من العلماء “.
في اسناده بشر بن ابراهيم الانصارى المعلم ، قال ابن حبان : كان يضع على الثقات . وقال العقيلى : يروى عن الأوزاعي الموضوعات . وقال ابن عدى : هو عندى ممن يضع .
56- “زين الصلاة الحذاء “
فيه محمد بن الحجاج المصفر . قال أحمد تركنا حديثه وقال يحيي بن معين ليس بثقة . وقال ابن حبان : لا تحل الرواية عنه .
57- “السحاق بين النساء زناهن”
هذا موضوع وهو من جملة مئة حديث موضوعة كما قال الذهبي وغيره ، وهي نسخة بشر بن عون القرشي عن بكير بن تميم عن مكحول .
58- “شر الحمير الأسود القصير “
هذا كذب ، والمتهم به مبشر بن عبيد الحمصي . قال أحمد : كان يضع الحديث وقال ابن حبان : روى عن الثقات الموضوعات ، لا يحل كتب حديثه الا تعجبا. وقال الدارقطني متروك الحديث يضع الاحاديث ويكذب .
59- “السجود على الجهة والكفين والركبتين وصدور القدمين فمن لم يمكن شيئا منه من الارض أحرقه الله بالنار”
في اسناده عمر بن موسى الوجيهي قال ابن معين ليس بثقة . وقال البخارى : منكر الحديث أى لاتحل الرواية عنه . وقال أبو حاتم : ذاهب الحديث كان يضع . وقال ابن عدى هو ممن يضع الحديث متنا واسنادا.
60-“الشيخ في بيته كالنبي في قومه”
هذا كذب واضح ، في اسناده عبدالله بن عمر بن غانم قاضي أفريقيه. قال ابن حبان يحدث عن مالك مالم يحدث به قط لا تحل الرواية عنه الا على سبيل الاعتبار . وقال الذهبي بعد ما ذكر هذا الخبر وخبرا آخر : لعل الافة فيهما من صاحبه عثمان . قلت و على كل حال فالخبران موضوعان .
61- “الطمع يذهب الحكمة من قلوب العلماء “
( (1/37)
صفحة 38
1/37)
هذا موضوع وهو من نسخة سمعان الموضوعة.
62- “عمل الأبرار من الرجال الخياطة وعمل الأبرار من النساء المغزل”
فيه سليمان بن عمرو النخعي الكذاب.
63- “قوام المرء عقله ولا دين لمن لا عقل له “
هذا كذب فيه حامد بن آدم المروزى . قال ابن معين كذاب لعنه الله وكذبه ايضا الجوزجاني وابن عدى . وعده السليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث .
64- “كلوا التمر على الريق فانه يقتل الدود”
هذا موضوع ، في سنده عصمة بن محمد . قال يحيى: كذاب يضع . وقال العقيلي : حدث بالبواطيل عن الثقات والحديث من جملة الاحاديث التي اعترف السيوطي بنفسه بأنها موضوعة.
65- “كان اذا دخل رمضان أطلق كل اسير وأعطى كل سائل “
هذا كذب ، وفي سنده أبوبكر الهذلي الكذاب الأفاك وقد نقلنا نصوص العلماء فيه في رساله الأحاد.
66- عليكم بلباس الصوف تجدوا حلآوة الايمان في قلوبكم “
فيه الكديمي وهو متهم بالوضع.
هذه ستة وستون من الاحاديث التي تفرد بها الكذابون أو المتروكون الهالكون كما رأيت وهناك أحاديث كثيرة جدا موضوعة في هذا الكتاب ولا باس أن أسمعك ستة وستين حديثا موضوعا أخرى من غير أن أذكر المتهم بها لان أمرها من أوضح الواضحات وما كان كذلك فالاشتغال ببيان المتهم بوضعه شغل من لاشغل له على أن أكثر الأحاديث السابقة هي من هذا الباب أيضا كما هو ظاهر واضح والله المستعان.
1- “كما لا ينفع مع الشرك شيء كذلك لايضرمع الايمان شي “
2- “لكل شيء أسس وأسس الايمان الورع ولكل شيء فرع وفرع ايمان الصبر ولكل شيء سنام وسنام هذه الامة عمي العباس ولكل شيء سبط وسبط هذه الامة الحسن والحسين ولكل شيء جناح وجناح هذه الامة أبوبكر وعمر ولكل شيء مجن ومجن هذه الامة علي”.
3- “لكل نبي رفيق ورفيقي في الجنة عثمان”
4- “ليدخلن الجنة بشفاعة عثمان سبعون الف كلهم قد استوجب النار”.
5- “كان اذا أشفق من الحاجة ينساها ربط في خنصره أو خاتمه الخيط”.
(1/38) (1/38)
صفحة 39
6- “ليس من أخلاق المؤمن التملق الا في طلب العلم”
7- ائتزروا كما رأيت الملائكة تأتزر عند ربها الى أنصاف سوقها “
8- “اخلعوا نعالكم فانها سنة جميلة”
9- “أتاني حبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة أربعين رجلا في الجماع “
10- “اتقوا الحجر الاسود في البنيان فانه أساس الحرام “
11- “احذروا ضفر الوجوه فانه ان لم يكن من علة أو سهر فانه من غل للمسلمين في قلوبهم”
12- اذا اجتمع العالم والعابد على الصراط قيل للعابد ادخل الجنة وتنعم بعبادتك وقيل للعالم قف هنا فاشفع لمن شئت فانك لاتشفع لأحد الا شفعت فيه “
13- “اذا أراد الله أن بخلف خلقا للخلآفة مسح ناصيته “
14- “تحفة الصائم ان تعلف لحيته وتجمر ثيابه و تحفة المراة الصائمة الزائرة أن يمشط رأسها و تجمر ثيابها “.
15- “ليكونن في ولد العباس ملوك يلون أمر أمتي لغير الله بهم ينصر الدين “.
16- “ما من أحد الا وفي رأسه عرق من الجذام ينفر فاذا هاج سلط الله عليه الزكام فلا تداوواله “.
17- “ما من أمة الا وبعضها في النار وبعضها في الجنة الا أمتي فانها كلها في الجنة”.
18- “اذا سجد العبد طهر ما تحت جبهته الى سبع أرضين “.
19- “اذا خطب أحدكم المرأة فليسال عن شعرها كما يسأل عن جمالها فان الشعر أحد الجمالين .
20- “اذا خطب أحدكم المرأة وهو يخضب بالسواد فليعلمها أنه يخضب “.
21- “” مكة أم القرى ومرو أم خراسان”
22- “من سعادة أبن آدم خفة لحيته “.
23- “أكرموا الشهود فان الله يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم الظلم “.
24- “أف للحمام حجاب لايستر وماء لايطهر ولا يحل للرجل أن يدخله الا بمنديل ....الخ”.
25- “إذا كتب أحدكم فليمد الرحمن “.
26- “إذا كتبت "بسم الله الرحمن الرحيم " فبين السين فيه “.
27- “أشربوا أعينكم الماء ولاتنضوا أيديكم فانها مراوح الشيطان “.
28- “تغطية الرأس بالنهار فقه وبالليل ريبة “.
29- “الثوم والبصل والكراث من نسك ابليس “.
(1/39) (1/39)
صفحة 40
30- “من أحسن منكم أن يتكلم بالعربية فلا يتكلمن بالفارسية “.
31- “من أسلم من أهل فارس فهو قرشي”.
32- “من بنى بناء فوق مايكفيه كلف يوم القيامة أن يحمله على عنقه “.
33- “من ذبح لضيفه كانت فداءه من النار “.
34- “من سره أن يحب الله فليقرأ في المصحف”.
35- “جهنم تحيط بالدنيا والجنة من ورائها فلذلك صار الصراط طريقا الى الجنة “.
36- “حرس ليلة في سبيل الله على ساحل البحر أفضل من صيام رجل وقيامة فى أهله ألف سنة “.
37- الحج قبل التزوج”.
38- “من لعق الصفحة ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والاخرة “.
39- “الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه فمن جاء بخاتم مولاه قضيت حاجته “.
40- “الدنيا سبعة ألاف سنة أنا في أخر ألف “.
41- “لا تأخذوا الحديث الا عمن تجيزون شهادته”.
42- “اذا كتبت فضع قلمك على أذنك فانه أذكر لك”.
43- “اذا كتبتم الحديث فاكتبوه باسناده فان كان حقاكنتم شركاء في الأجرو ان كان باطلا كان وزره عليه في الدنيا”.
44- “أقسم الخوف والرجا لايجتمعان فى أحد فى الدنيا فيريح ريح النار ولا يفترقان في أحد في الدنيا فيريح ريح الجنة “.
45- “ذكر علي عبادة”.
46- “الذبيح اسحاق “.
47- “الخط الحسن يزيد الحق وضوحا”.
48- “الزنجي اذا شبع زنى واذاجاع سرق و ان فيهم لسماحة رنجدة “.
49- “سلوا أهل الشرف عن العلم فان كان عندهم علم فاكتبوه فانهم لا يكذبون “..
50- “الخيث سبعون جزءا للبربر تسعة وستون للجن والانس جزء واحد”.
51- “درهم حلال يشترى به عسل ويشرب بماء المطر شفاء كل داء “.
52- “الصخرة صخرة بيت المقدس على نخلة والنخلة على نهر من أنهار الجنة وتحت النخلة أسيا بنت مزاحم أمراة فرعون و مريم بنت عمران ينظمان سموط أهل الجنة”.
53- “سمي رجب لانه يترجب فيه خير كثير لشعبان و رمضان”.
54- “سيد الأدهان البنفسج وان فضل البنفسج على سائر الادهان كفضلى على سائر الرجال “.
(1/40) (1/40)
صفحة 41
55- سألت الله أن يكتب على أمتى سبحة الضحى فقال : تلك صلاة الملائكة من شاء صلاها و من شاء تركها ومن صلاها فلا يصليها حتى ترتفع الشمس “.
56- قلوب بني آدم تلين في الشتاء وذلك لان الله خلق آدم من طين والطين يلين في الشتاء .
57- “العباس وصيي ووارثي”.
58- “السواك شفاء من كل داء الا السام والسام الموت “.
59- “ضع اصبعك السبابة على ضرسك واقرا آخر يسن”.
60- “عليكم بالشام فانها صفوة بلاد الله يسكنها خيرته من خلقه فان الله تكفل لي بالشام و أهله فمن أبى فليلحق بيمنه”.
61- “عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى”.
62- “في الخيل وأبو الها وأروائها كف من مسك الجنة “.
63- “القرآن ألف ألف حرف وسبعة وعشرون ألف حرف “.
64- “الطهور ثلاثا ثلاثا واجب ومسح الرأس واحدة”.
65- “عليكم بالحناء فانه ينوّر رؤوسكم ويطهر قلوبكم ويزيد في الجماع وهو شاهد في القبر”.
66- “غسل الرجلين بالماء البارد بعد الخروج من الحمام أمان من الصداع “.
والله أعلم ... وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم ..
سعيد بن مبروك القنوبي
8/جمادى الاولى 1415هـ
بسم الله الرحم الرحيم
صلاة السفر
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الانبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد ...
(1/41) (1/41)
صفحة 42
فقد اختلف العلماء في حكم القصر ، والذى ذهب اليه أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم أنه واجب لا يجوز للمسافر تركه بحال من الأحوال الا اذا صلى خلف مقيم وهذا القول قال به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وجابر بن عبدالله و عائشة أم المؤمنين ، بل قال به الصحابة قاطبة كما قرره الشيخ العلامة خليل أحمد السهار نفورى في كتابه القيم " بذل المجهود في حل سنن أبي داود " والحسن البصرى وعمر بن عبدالعزيز الخليفة الراشد و حماد بن سليمان وقتادة وسعيد بن جبير والسدى والحسن بن حي وهو مذهب الحنفية والهادوية ، وهو رواية أشهب عن الامام مالك على ماذكره ابن القيم وهو رواية عن أحمد و عن أبي ثور وبه قال الثورى والاوزاعي وابن حزم وابن القاسم وابن القيم والصنعاني والشوكاني وصديق حسن خان وصاحب المنار ونسبه البغوى الى اكثر العلماء ، وقال الخطابي في المعالم : كان مذهب أكثر علماء السلف وفقهاء الامصار على ان القصر هو الواجب في السفر وقال أيضا: الأولى أن يقصر المسافر الصلاة لانهم اجمعوا على جوازها واختلفوا فيها اذا أتم والاجماع مقدم على الخلاف . وقال الترمذي : العمل على ما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبو بكر وعمر يعني القصر لأنهم كانوا يقصرون كما ثبت ذلك عنهم من طرق متعددة ستاتي الاشارة الى بعض منها .
والقول بوجوب القصر هو القول الحق الذى ينبغي المصير اليه والتعويل عليه ولأخذ به والأدلة عليه بحمد الله كثيره جدا أكتفي هنا بذكر بعض منها :
1- ملازمته صلى الله عليه وآله وسلم للقصر في جميع أسفاره كما جاء ذلك عن جماعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم منهم ابن عباس وابن عمر وانس بن مالك وأبو هريرة ، وقد خرجنا رواياتهم في غير هذا الموضع وقد نص على ذلك جماعة كبيرة من العلماء واليك بعض ما قالوه في ذلك :
(1/42) (1/42)
صفحة 43
أ) قال الجصاص : لم يختلف الناس في قصر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم في اسفاره كلها في حال الأمن والخوف نثبت أن فرض المسافر ركعتان بفعل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم .
ب) قال ابن قدامة المقدسي في المغني بعد كلام في الموضوع : تواترت الأخبار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في اسفاره حاجا أو معتمراً أو غازيا ومثله في الشرح الكبير لابن قد أمة الآخر.
ج) قال ابن القيم في زاد المعاد في معرض ذكر أعماله صلى الله عليه وآله وسلم في السفر : وكان يقصر الرباعية فيصليها ركعتين من حيث يخرج مسافرا الى أن يرجع الى المدينة ، ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية البتة.
د) قال صاحب المنار بعد كلام طويل في صلاة السفر : وجملة القول أن الثابت المتفق عليه هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر والعصر والعشاء في السفر ركعتين ركعتين و كذلك أبوبكر وعمر وسائر الصحابة الا عثمان وعائشة فانها أتما متأولين وقدعرفت الجواب عن ذلك وأن الاتمام عن عائشة لم يصح فالحق ما عليه الحنفية وغيرهم من وجوب ذلك خلافا للشافعية.
هـ) قال ابن رشد في البداية : واما دليل الفعل ... فانه ما نقل عنه عليه أفضل الصلاة والسلام من قصر الصلاة في كل أسفاره وأنه لم يصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه أتم الصلاة قط . قال الشيخ العلامة أحمد الغمارى في تعليقه عليه : قلت : هذا معلوم من سيرته لمن تتبع الأحاديث والأخبار في أسفاره صلى الله عليه وسلم وقد نص الحفاظ على ذلك .
و) قال الشوكاني في السيل الجرار : لم يثبت عنه في جميع أسفاره الا القصر وذلك في الصحيحين وغيرهما .
والنقول عنهم كثيرة وبما ذكرناه كفاية :
(1/43) (1/43)
صفحة 44
ووجه الدلالة من ذلك هو أن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالصلاة فى كتابه العزيز أمرا مجملا فقال سبحانه : "وأقيموا الصلاة " وقال : "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلواخمسكم ، وقال : خمس صلوات في اليوم والليلة. ونحوها فما وقع في بيانه منه صلى الله عليه وآله وسلم فهو بيان لمجمل واجب فيكون واجبا الا على مذهب من يمنع البيان بالفعل وهو مذهب بأطل وعن الدليل عاطل فلا يعول عليه ولا يلتفت اليه كما هو محرر في كتب الأصول أحسن تحرير ومقرر أوضح تقرير . فهذا الدليل قد دل بمفرده على وجوب جميع ما وقع منه صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة ثم زاد هذا الدليل تأكيدا قوله صلى الله عليه وأله وسلم : صلوا كمارأيتمونى أصلي وهو حديث صحيح رواه الامام البخارى وغيره فكان هذا دليلا على وجوب جميع مافعله في صلاته فلايخرج عن الوجوب شيء منها الا بدليل يدل على عدم وجوبه . فمن ادعى خلاف ذلك طالبناه بالدليل فان أتى به سالما من شوب الكدر غير معارض بما يرجح عليه أو يساويه قبلنا منه ذلك وتابعناه عليه والا فنحن على هذا الأصل الذى أصلناه ولم يأت من قال بخلاف ما قلناه بما تقوم به الحجة كما ستراه قريبا أن شاء الله تعالى والخلاصة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد قصر في جميع أسفاره ولم يتم في شيء منها البتة كما تقدم وكما سيأتي بمشيئة الله تعالى ، فلو لم يكن القصر واجبا لا محيص عنه لتركه صلى الله عليه وآله وسلم ولو مرة واحدة في حياته ليبين للناس عدم وجوبه أو لأفصح عن ذلك بلسانه كما أخبر عن صلاة التهجد أنها واجبة عليه دون غيره وأما وقد حافظ على القصر في جميع أسفاره وأكد ذلك بقوله فلا مناص عن القول بوجوبه .
(1/44) (1/44)
صفحة 45
هذا واما ما قيل بأن الفعل لا يدل على الوجوب فلا يصلح الاستدلال بفعله عليه أفضل الصلاة والسلام على وجوب القصر فباطل مردود بالنسبة الى مسألتنا هذه ونحوها وذلك لان أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم تأتي على أحد عشر نوعا وتختلف أحكامها بحسب اختلاف أنواعها والذى يهمنا منها الآن نوعان : الاول الفعل المبين لمجملات الكتاب والسنة : فهذا حكمه حكم مما بينه من وجوب وغيره كما قد منا والثاني الفعل المتجرد عن القرائن وهذا هو النوع الذى لايدل على الوجوب عند الجمهور ولا علاقة له بهذه المسألة البتة :
2- حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر .
رواه الامام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب - رحمه الله تعالى ورواه الامام مالك والبخارى ومسلم والنسائي وأبو داود والدارمى وأحمد والطيالسي وابن خزيمة وابن حبان وعبدالرزاق وابو يعلى والطحاوى في شرح المعاني والبيهقي والباغندي في مسند عمر بن عبدالعزيز وابن حزم في المحلى وغيرهم .
وهو دليل واضح وحجة نيرة كما هو ظاهر من قولها فرضت وقولها بعد ذلك وأقرت في السفر .
وقد اعترض عليه بعدة اعتراضات . وكلها لاتسمن ولا تغني من جوع واليك أهمها مسشفوعة بالإجابة عليها .
(1/45) (1/45)
صفحة 46
1) أنه معارض لظاهر القرآن وهو قوله تبارك وتعالى : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خفتم ان يفتنكم الذين كفروا .. الايةوالجواب : أن لامعارضة بين الحديث والأية ، لأن كلآ منهما يتحدث عن قضيه تختلف عن القضية التى يتحدث عنها الآخر ، فالحديث في صلاة السفر والآية في صلاة الخوف وكل واحدة منهما تختلف عن الأخرى. هذا ما ذهب اليه كثير من العلماء ورجحه ابن جرير وابن كثير وآخرون ، وذهبت طائفة من العلماء الى أن الآية في القصر في السفر ايضا أو انها في القصرين معا ويجاب على ذلك - على تقدير التسليم به - أن دلالة الآية على عدم الوجوب من باب دلالة الظاهر ودلالة الحديث من باب دلالة النص وما دل على الحكم بنصه أرجح مما دل عليه بظاهره باتفاقهم . ونظير هذه الآية قول لله سبحانه في السعي بين الصفا والمروة : " ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه ان يطوف بهما --- الآية . وقد ذهب الجمهور وفيهم أكثر المخالفين في هذه المسألة الى وجوب السعي فما أجيب به عن نفي الجناح في هذه الآية فهو جوابنا عن الآية السابقة وهذا كله على تسليم أن نفى الجناح في قوله : فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ---الآيه يراد به القصر في الامن والاكثر على خلافه والله أعلم .
2) أنه حديث آحادى فلوكان ثابتا لنقل بالتواتر .
والجواب : أن هذا لايلزم فيه التواتر لأنما المراد منه مجردالعمل وهو يجب بالمتواتر والآحاد باتفاق من يعتبر بوفاقه وخلافه وقد أقر بذلك هذا المعترض نفسه في كتبه الأصولية واحتج به في آلاف المسائل فيما دونه من الفروع . هذا ومن المعلوم ان الاحاديث المتواتره قليلة جدا ، فلو كان لايحتج في العمليات الا بالمتواترات لما أمكن ذلك ألا في مسائل نادرة ، على أن بعض العلماء ادعى عدم وجود المتواتر اصلا فهل نسفط عنه جميع العمليات الثابته بالسنه ؟!
(1/46) (1/46)
صفحة 47
3) أنه من قول السيدة عائشة وهي لم تشهد زمن افتراض الصلاة وأجيب عن هذا بما حاصله أنه لامجال للرأي في مثل هذه القضية فقولها رضي الله عنها في حكم المرفوع هذا وعلى تقدير تسليم أنها لم تشهد القصة يكون مرسل صحابي وهو حجة عند الجمهور حتى أن بعضهم ادعى الاتفاق عليه وذلك لأنه ٌإما أن يكون أخذ عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولاسيما مثل عائشة التي عاشت في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يقرب من عشر سنين ، أو عن صحابي آخر ادرك ذلك و كلاهما حجة ، على أننا لا نسلم أن السيدة عائشة لم تشهد زمن افتراض الصلاة بل نقول شهدت ذلك وصلت مدة طويلة قبل أن يزاد فيها فانها رضوان الله عليها كانت في بيت أبيها الصديق - رضي الله عنه - وتزوجها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل الهجرة فكيف مع ذلك يقال انها لم تشهد زمن افتراض الصلاة ؟!!
4) أن هذا الحديث مخالف لفعل السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها اذ قد ورد عنها أنها كانت تتم في السفر .
والجواب من وجوه :
الأول : أن تعارض وراية الصحابي ورايه لا يقدح في صحة روايته ولا يوهن حجتها بعد ثبوتها عنه بالاسناد الصحيح لأن الحجة في المرفوع لافي الموقوف ومخالفة الراوى لروايته تحتمل وجوها كثيرة منها النسيان والغفلة والذهول والتاويل وغير ذلك من الاحتمالات والدليل متى طرقه الاحتمال سقط به الا ستدلال فكيف وهذا ليس بدليل اصلا ومن الغرائب أن المخالفين في هذه المسالة أو أغلبهم يقولون بهذا الرأى ويعملون به كما هو مقرر في أصولهم ومطبق في فروعهم كما لا يخفى ذلك على من اطلع على شيء من مصنفاتهم .
الثانى : أن السيدة عائشة انما أتمت متأولة كما ذكر ذلك عنها ابن أختها عروة بن الزبير وهو من أقرب المقربين اليها وأدرى الناس بها فقد روى الامام مسلم من طريق الزهرى قال و قلت : لعروة مابال عائشة تتم ؟ قال : انها تأولت كما تأول عثمان. فلا يصح ان يسمى تأويلها مذهبا .
(1/47) (1/47)
صفحة 48
الثالث : أن روايتها مثبتة ورأيها ناف ، والمثبت مقدم على النافي كما هو مذهب جمهور الأصولين ولو تكافآ فكيف والتكافؤ هنا معدوم لكون المثبت مرفوعا - أوله حكم المرفوع - والنافي موقوفا .
الرابع : أنه اذا تعارض القول مع العمل وكان في مرتبة واحدة من الرفع أو الوقف يرجح أولهما على الثانى لانه أظهر في المراد وأصرح في الدلالة وأدل على الحكم كما تقرر ذلك عند جماهير الأصوليين فكيف هنا والمرتبة مختلفة اذ القول مرفوع والفعل موقوف .
الخامس : أن رواية الفعل قد قدح فيها بعضهم ونحن وان كنا لانقوى على ذلك الا أن المتفق عليه أقوى من المختلف فيه .
السادس : أن فعلها رضوان الله عليها - مخالف لفعل سائر الصحابة رضوان الله عليهم - وراى الجمهور اولى بالاتباع على تقدير عدم الدليل لان مظنة ان الصواب معهم أقوى وما كان كذلك فهو أولى أن يوخذ به .
السابع : أن روايتها تعتضد بالأدلة الصريحة الآتية وما وافق الأدلة الأخرى فهو أولى مما خالفها .
5) أن هذا الحديث يعارض حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - الذى فيه أن الصلاة فرضت في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين .(1)
والجواب عن هذا أن حديث ابن عباس مجمل وهذا مبين ، والمبين يقضى على المجمل كما هو غير خاف ، ووجه اجمال حديث ابن عباس أنه لم يتعرض لبيان السابق من الفرضين فالمراد منه بيان ما آل اليه الأمر من استقرار الفرضية على كل من المقيم والمسافر بغض النظر عن المتقدم من الأمرين وعلى تقدير أنه يدل على أن الصلاة فرضت منذ البداية على ما هي عليه الآن فان دلالته على ذلك من باب دلالة الظاهر والظاهر يصرف عن ظاهره لادنى قرينة بخلاف النص فانه لا يعدل عنه الا بناسخ فيكون حديث السيدة عائشة قرينه قوية لصرفه عن ظاهره الى معنى أبعد منه .
(1/48) (1/48)
صفحة 49
6) أنه مضطرب لأنه رواه ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ركعتين ركعتين وقال فيه الاوزاعي عن عروة عن عائشة فرض الله الصلاة على رسول الله صلى عليه وآله وسلم ركعتين ركعتين .
والجواب أنه لا اضطراب فيه لأن معنى فرض الله وفرض رسوله صلى الله عليه وآله وسلم - واحد ، لأن الله هو المشرع والرسول صلى الله عليه وآله وسلم - مبلغ عن ربه ، فاذا قيل : فرض رسول الله صلى الله عليه وآله سلم كذا .. فالمراد أنه مبلغ ذلك عن ربه سبحانه وتعالى فلاينافي ان الله قد فرض ذلك ، على أن هذا الحديث قد جاء من غير هاتين الطريقين بلفظ فرضت الصلاة . فعلى تقدير التعارض - ولا تعارض البتة - فهي الرواية الراجحة ومن المعلوم المقرر عند الأصوليين والمحدثين أنه لايحكم بالاضطراب الا عند عدم امكان الترجيح أو الجمع أما عند امكانهما أو امكان واحد منهما فانه ينظر الى الراجح في حالة الترجيح أو المجموع في حالة الجمع ويحكم عليه بما تقتضيه الصناعة الحديثية . وقد رأيت أن كلا منهما ممكن هنا ولله الحمدوالمنة .
3- حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - فرض الله الصلاة في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين.
رواه الامام مسلم وأبو عوانه والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة و ابن حبان وابن أبي شيبة وعبدالرزاق والشافعي في السنن المأثورة والطبراني وابن جرير الطبرى والطحاوى في شرح المعاني وأبو يعلى والبيهقي وابن حزم في المحلى وغيرهم ودلالته على الوجوب واضحة كما في الحديث السابق .
4- عن يعلى بن أمية قال : قلت : لعمر بن الخطاب "ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ان خقتم ، وقد أمن الناس فقال عجبت مما عجبت منه فسالت رسول الله صلى الله عليه وآله سلم فقال : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته .
(1/49) (1/49)
صفحة 50
رواه الامام مسلم والنسائي وأبو داود والترمذى والدارمى وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والشافعى في مسنده وفي الأم وفي السنن المأثورة وعبدالرزاق والطحاوى وابن جرير وأبو يعلى والبيهقي في السنن وفي المعرفة وابن النحاس في الناسخ والمسوخ والبغوى في شرح السنة وغيرهم وقال الترمذى : حديث حسن صحيح .
ووجه الدلالة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته . فانه أمر وامره صلى الله عليه وآله وسلم للوجوب ما لم تصرفه قرينة ولا قرينة هنا .
5- عن عمر - رضي الله عنه قال : صلاة الفطر ركعتان ، وصلاة الاضحى ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان وصلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان محمد صلى الله عليه وسلم .
رواه النسائي وابن ماجة وأحمد وابو يعلى والطحاوى والبيهقي وأبو نعيم وأبو خيثمه من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى عنه ، و اسناده صحيح فان ابن أبي ليلى قد سمع من عمر على الصحيح كما ذكر ذلك مسلم والطحاوى ، وقد جاء ما يقتضي ذلك في بعض الروايات من طرق يشد بعضها بعضا ، وقال أبو نعيم : ولد في خلافة أبى بكر وأسند الصديق عن عمر وقال الذهبي فى السير ولد فى خلافة الصديق أو قبل ذلك وحدث عن عمر وقيل بل ولد في وسط خلافة عمر 1هـ.
(1/50) (1/50)
صفحة 51
وما ذكره هؤلاء هوا الصحيح عندى كما تقدم وقيل بأنه لم يسمع من عمر واعتمده بعض المتأخرين وعمدتهم في ذلك ما ذكره الخطيب في تاريخ بغداد وليس بشيء لان في اسناد تلك الرواية من لاتقوم به حجة كما يعلم ذلك بالاطلاع عليه . هذا وقد روى ابن ماجه والبيهقي وابن حزم هذا الحديث من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجره عن عمر رضي الله عنهما . وهذه الرواية ان لم تكن شاذة فهي من باب المزيد فيما اتصل من الاسانيد فيكون ابن أبي ليلى رواه مرة عن عمر مباشرة ورواه مرة بالواسطة فكان تارة يحدث بهذا و تارة بهذا ولا اشكال في ذلك والأمثلة عليه كثيره وقد رواه الطحاوى عن ابن أبي ليلى عن الثقة عن عمر ويقال فيه ما قيل في الرواية الثانية .
6- عن أمية بن خالد أنه قال لعبد الله بن عمر : انا نجد صلاة الحضرو صلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر ؟ فقال ابن عمر : يا ابن أخى وفي رواية يا هذا - ان الله جل وعلا بعث الينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا فانما نفعل مارأيناه يفعل وله ألفاظ أخرى . رواه الامام الربيع رحمه الله تعالى والامام مالك والنسائي وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وقال الحاكم : رواته مدنيون ثقات ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .
ولهم أدلة أخرى لانطيل المقام بذكرها والله تعالى أعلم .
واليك أهم أدلة القائلين بالجواز :
1- قول الله سبحانه " فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا . . الاية .
وقد تقدم جوابها وأنه لا دليل فيها على ماقالوه .
2- حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم .
(1/51) (1/51)
صفحة 52
رواه الدار قطني والطحاوى وابن أبي شيبة والبيهقي . والجواب : أن هذا الحديث ضعيف باطل لا تقوم به حجه فقد رواه عن السيدة عائشة عطاء بن أبي رباح قال قيس بن سعد : ليس بشيء تغير فكدت أفسد سماعي منه وروى الأثرم عن أحمد أنه كان يد لس فقال في قصة طويلة رواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها الا ان يقول سمعت وهذا كالنص فيما نحن بصدده وقال ابن المدينى كان قيس ابن سعد وابن جريج تركا عطاء بأخره وقد روى عن عطاء من أربع طرق :
الأولى : من طريق طلحة بن عمرو الحضرمي المكي قال أحمد : ليس بشيء متروك وقال الجوزجاني : غير مرضي في حديثه وقال البخارى ليس بشيء كان ابن معين سيء الرأى فيه ، قلت : قال عنه ابن معين ليس بشيء متروك ، وقال أبو داود ليس بثقة وقال ابن المديني ضعيف ليس بشيء وقال ابن سعد كان كثير الحديث ضعيفا وقال ابن حبان : كان ممن يروى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه الا على جهة التعجب . وقال الدار قطني والعجلي و أبو زرعة ضعيف وقال ابن الجنيد متروك ، و كذا قال الحافظ في التقريب وذكره العنسوي في باب من يرغب في الروايه عنهم .
الثانية’ : من طريق دلهم بن صالح الكندى الكوفي قال يحيى : ضعيف وقال النسائي ليس بالقوى وقال ابن حبان : منكر الحديث جدا ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الاثبات .
الثالثه: عن المعنيرة بن زياد اليحلي أبو هشام ويقال أبو هاشم الموصلي قال أحمد مضطرب الحديث منكر الحديث أحاديثه مناكير ، وقال أبو حاتم ، سألت أبي وأبازرعه عنه فقالا : شيخ ، قلت : يحتج به ؟ قالا : لا . وأدخله البخارى في كتاب الضعفاء وقال ابن حبان : واهي الحديث .
الرابعة : عن سعيد بن محمد بن وثاب وهو مجهول اذ لم يترجم له الا الخطيب ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا .
(1/52) (1/52)
صفحة 53
و قد خالفهم عمر بن ذر الموهبي فقال : أخبرنا عطاء بن أبي رباح أن عائشة كانت تصلي في السفر المكتوبة أربعا . رواه البيهقي وقال عمر بن ذر كوفي ثقة .
هذا وقد ضعف هذا الحديث جماعة من العلماء فقد استنكره أحمد و ابن عبدالهادى والشوكاني وقال ابن حزم لاخير فيه وقال ابن القيم في الهدى بعد ما ذكره لا يصح قال وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية يقول : هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وقد روى كان يقصر و تتم الاول بالياء آخر الحروف والثاني بالتاءالمثناه من فوق و كذلك يفطر وتصوم قال : وقال شيخنا وهذا باطل ثم استبعد مخالفة السيدة عائشة رضي الله عنهما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وللصحابة وكذا ضبط الحافظ ابن حجر في التلخيص لفظ تتم وتصوم في هذا الحديث بالمثناة من فوق وفي ذلك نظر ليس هذا موضع بيانه و الله تعالى أعلم .
3- حديث السيدة عائشة - رضي الله عنها - أنها اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة الى مكة قالت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أتممت وقصرت وأفطرت وصمت . فقال : أحسنت يا عائشه ، وما عاب علي .
رواه النسائي والدارقطني والبيهقي من طريق العلاء بن زهير عن عبدالرحمن ابن الأسود عنها وفي رواية الدارقطني : عمرة في رمضان .
والجواب : أن هذا الحديث باطل : وبيان ذلك من وجوه :
(1/53) (1/53)
صفحة 54
1) ان في اسناده العلاء بن زهير وهو مختلف فيه قال ابن حبان : يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الاثبات فبطل الاحتجاج به فيمالم يوافق الثقات ، ووثقه يحيى بن معين قال الذهبي : العبرة بتوثيق يحيى بن معين و كذا قال الحافظ ابن حجر وحجتها على ذلك أن ابن معين من المتشددين المتعنتين في هذا الفن فاذا وثق شخصا يجب التعويل على كلامه . والصحيح عندى على حسب ما تقتضيه القواعد الحديثية والاصولية أن العلاء بن زهير ضعيف من حيث حفظه وذلك أن الجرح مقدم على التعديل عند التعارض ولاسيما اذا كان مفسراً كما هنا كما هو مذهب الجمهور أما ما ذكر من تشدد ابن معين في هذا الباب فذلك محمول على الغالب والا فقد وثق جماعة كادت الأمة تجمع على ضعفهم وعدم الاحتجاج بهم بل وعلى أن بعضهم من الكذابين الدجالين كما لا يخفى ذلك على من مارس هذا الفن واليك بعض الامثلة على ذلك .
أ- داود بن المحبر وثقه ابن معين في رواية مع أنه كذاب وضاع :
1) قال أحمد كان لايدرى ما الحديث شبه لاشيء .
2) قال ابن المديني : ذهب حديثه .
3) قال أبو حاتم : ذاهب الحديث غير ثقة .
4) قال أبو زرعة : غير ثقة .
5) قال البخارى : منكر الحديث.
6) وكذا قال النسائي ، وقال مرة : ضعيف ، وقال مرة : متروك.
7) قال الجوزجاني كان يروى عن كل أحد فكان مضطرب الأمر .
8) قال صالح بن محمد : يكذب ويضعف في الحديث كان صاحب مناكير ضعيف .
9) قال الدار قطني : متروك.
10) وكذا قال الأزدى.
11) قال النقاش : حدث بكتاب العقل واكثره موضوع .
12) قال ابن حبان : كان يضع الحديث على الثقات و يروى عن المجاهيل المقلوبات .
13) قال الحاكم : حدث عن جماعة من الثقات بأحاديث موضوعة كذبه أحمد وقال : يحدث عن أبيه بأحاديث كلها مقلوبه .
14) قال الخطيب غير ثقة .
15) قال ابن عدى : صنف كتابا في العقل وفضله ، وفيه أخبار كلها أوعامتها غير محفوظات .
(1/54) (1/54)
صفحة 55
ب- عبدالسلام بن صالح ابن الصلت الهروى : وثقه ابن معين وهو متروك متهم بالوضع :-
1) قال أبو زرعة لا أحدث عنه ولا أرضاه وضرب على حديثه.
2) قال النسائي غير ثقه .
3) قال أبو حاتم : لم يكن بصدوق وهو ضعيف .
4) قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به اذا انفرد.
5) قال محمد بن طاهر : كذاب .
6) وكذا قال العقيلى .
7) قال ابن عدى له أحاديث مناكير في فضل آل البيت وهو متهم فيها أى وضعها كما هو معلوم عندهم و قد ضربنا عليه عده أمثلة في رسالة أخبار الأحاد ولدينا مزيد والله ولي التوفيق .
8) قال الدار قطني : رافضي خبيث متهم بوضع حديث الايمان اقرار بالقلب .
9،10،11) قال الحاكم والنقاش وأبو نعيم : روى مناكير .
ج- محمد بن كثير القرشي:
1) قال ابن المديني : كتبنا عنه عجائب وخططت على حديثه.
2) قال أحمد : حرقنا حديثه .
3) قال البخارى : منكر الحديث أى لا تجوز الرواية عنه .
4) قال أبو حاتم : ضعيف الحديث .
5) قال ابن عدى : الضعف على رواياته بين
وقد سئل عنه ابن معين فقال : ما به بأس أى ثقه كما هو معلوم من صنيعه ، فقال له ابن الجنيد انه روى أحاديث مناكير ، قال : ما هي ؟ فساق له بعضا منها فقال : اذا كان الشيخ روى هذا فهو كذاب والا فإني رايت حديث الشيخ مستقيما . فا نظر الى تساهله اولا حيث وثق هذا المتروك بل الكذاب .
د- محمد بن القاسم الأسدى وثقه ابن معين مع أنه كذاب دجال فقد كذبه : 1- أحمد ، 2- أبو داود ، 3- الدار قطني ، 4- ابن حبان ، 5- قال البخارى رمينا حديثه . 6- قال النسائي : ليس بثقة .
(1/55) (1/55)
صفحة 56
وهناك أمثلة أخرى لانطيل المقام بذكرها ولعلنا نفردها برسالة خاصة ان شاء الله تعالى وقد اعترف الذهبي ببعض ذلك فقد قال في سير أعلام النبلاء عند ذكره توثيق ابن معين لأبي الصلت الهروى قلت - والقائل الذهبي - جبلت القلوب على حب من أحسن اليها وكان هذا بارا بيحيي و... ونحن نسمع من يحيى ونحتج بقوله في الرجال مالم يتبرهن لنا وهن رجل انفرد بتقويته أو قوة من وهاه 1هـ. بل نص في رسالة الرواة المتكلم فيهم بما لم يوجب الرد على أن له تعصبا فى الجرح والتعديل فى بعض الآحيان كما أنه معروف عنه التسرع في التوثيق كما أوضح ذلك المحلي في تعليقاته على الفوائد المجموعة للشوكاني وبذلك يتبين لك صواب ما قررناه والحمدالله حق حمده .(1)
2- أن في اسناده عبدالرحمن بن الأسود بن يزيد وقد اختلف في سماعه من السيدة عائشة والجزم بشيء من ذلك أصعب الصعب ومع الاحتمال لاتقوم الحجة . وقد رواه بعضهم عنه عن أبيه عن عائشه ، قال أبوبكر النيسابورى : من قال فيه عن ابيه عن عائشة فقد أخطا وهو كما قال وقد أعله بهذه العلة الدارقطني في العلل حيث قال : المرسل أشبه به .
3- أن الحديث باطل من جهة متنه ولوصح اسناده مثلا ، واذا بطل المتن فلا عبرة بقوة الاسناد كما هو مقرر عند علماء هذا الفن الشريف واليك بعض الاحاديث التى ضعفها بعض العلماء أو أنهم حكموا بوضعها لنكارة متونها مع قوة أسانيدها عندهم بغض النظر عن أسانيدها و متونها عندنا :
أ- قال الخطيب البغدادى كما في تنزيه الشريعة لابن عراق عن حديث اذا مات مبتدع : الاسناد صحيح والمتن منكر .
2- قال الذهبي في تلخيص المستدرك للحاكم عن حديث اللهم اغفر لعائشة بنت الصديق منكر على جودة اسناده .
3- وقال فيه ايضا عند الكلام على حديث علي في الدعاء والصلاة لنسيان القرآن : هذا حديث منكر شاذ أخاف ان يكون موضوعا وقد حيرني والله جودة سنده فانه ليس فيه الا الوليد بن مسلم وقد قال حدثنا ابن جريج .
(1/56) (1/56)
صفحة 57
قلت بل الحديث باطل من جهة سنده ايضا وفيه ثلاث علل :
الأولى : تدليس الوليد بن مسلم فانه يدلس تدليس التسوية وهو من أقبح أنواع التدليس فلا يحتج برواتيه الا اذا صرح بالسماع في جميع الطبقات وهذا مما لم يصنعه في هذا الحديث ، وهذا كله على رأى من يرى الاحتجاج بروايات المدلسين هذا النوع من التدليس ولسنا ممن يرى ذلك لأنه جرح على التحقيق ولو كنا ممن يرى ذلك لاستثنينا الوليد بن مسلم من ذلك لأنه ثبت عنه أنه كان يدلس عن الكذابين الدجالين ومن كان هذ1 حاله فلايحتج به ولاكرامة .
الثانية: عنعنة ابن جريج فانه مدلس مشهور ، قال الدار قطني : تجنب تدليس ابن جريج فانه قبيح التدليس لا يدلس الا فيما سمعه من مجروح كابراهيم بن أبى يحيى وموسى بن عبيدة .
الثالثة : ضعف سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي أحد رواة هذا الحديث قال أبو حاتم صدوق مستقيم الحديث لكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين وكان عندى لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم وكان لا يميز . وللحديث طريق ثانية ولكنها ليست مما يفرح به لأن في اسنادها النقاش شيخ الدارقطني وهو كذاب اضافة الى العلتين الاولى والثانية اللتين في الطريق الأولى ، وله طريق ثالثة وهي كسابقتيها لأن في اسنادها متروكا وضعيفا جدا .
4- وقال في تذكرة الحفاظ عن حديث : لا تبتئسي على حميمك فان ذلك من حسناتك : رواته ثقات لكنه منكر .
5- وذكر في الميزان قصة مجيء أحمد بن حنبل الى بيت اسماعيل بن اسحاق السراج وسماعه لكلام الحارث المحاسبي لأصحابه .. الخ . ثم قال وهذه حكاية صحيحة السند منكرة لا تقع على قلبي ، أستبعد وقوع هذا من مثل أحمد .
6- وقال في سير أعلام النبلاء 3/209 بعد أن ذكر حديثا : ومع صحة اسناده هو منكر من القول وهو يقتضي أن اسم ابن عمر ما غير الى بعد سنة سبع من الهجرة وهو ليس بشيء.
(1/57) (1/57)
صفحة 58
7- قال ابن طاهر عن حديث انس - رضي الله عنه في البسملة كما في محاسن الاصطلاح للامام البلقيني : هذا اسناد صحيح متصل لكن هذه الزيادة في متنه منكره موضوعة .
والامثلة على ذلك اكثر من أن تحصى و أشهر من أن تعد فتستقصى . واذا تقرر ذلك فاليك ما قاله بعض العلماء حول نكارة هذا الحديث . قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية : ذكر صاحب التنقيح أن هذا المتن منكر فان النبي صلى الله عليه و آله سلم لم يعتمر في رمضان قط 1هـ . ومثله للحافظ ابن حجر في التلخيص وقال الامام النووى في الخلاصة ، فى هذ1 الحديث اشكال فان المعروف أنه عليه السلام لم يعتمر الا أربع عمرات كلهن في ذى القعدة 1 هـ . وقال ابن الملقن في البدد المنير : ان في متن هذا الحديث نكارة وهو كون عائشة خرجت معه في عمرة رمضان والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر الا أربع عمر ليس شيء منهن في رمضان بل كلهن في ذى القعدة الا التى مع حجته فكان احرامها في ذى القعدة وفعلها في ذى الحجة : قال : هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما قال وتمهل بعض شيوخنا الحفاظ في الجواب عن هذا الاشكال فقال : لعل عائشة ممن خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفره عام الفتح وكان سفره ذلك في شهر رمضان ولم يرجع من سفره ذلك حتى اعتمر عمرة الجعرانة فأشارت بالقصر والاتمام والفطر والصيام والعمرة الى ما كان في تلك السفرة قال : قال شيخنا وقد روىمن حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في رمضان وظاهر كلام أبي حاتم ابن حبان أنه صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر في رمضان فانه قال في صحيحه : اعتمر صلى الله عليه وآله وسلم أربع عمر الأولى عمرة القضاء سنة القابل من عام الحديبية وكان ذلك في رمضان ... واعترض عليه الحافظ فى هذا في غير موضع وذكر أحاديث في الرد عليه 1هـ. وهو كما قال ، وكذلك لاوجه لما ذكره بعض مشايخ صاحب البدر لأن السيدة عائشة رضى الله عنها لم تكن مع النبي صلى الله عليه
( (1/58)
صفحة 59
1/58)
وآله وسلم في الفتح ولا في عمرته التي أتى بها بعد الفتح كما نص على ذلك الحافظ فى الفتح وغيره وانما كانت معه أم سلمة وزينب رضي الله عنهما كما في المواهب والوفا وغيرهما.
هذا وقد زعم بعضهم ان رواية النسائى لم ترد فيها لفظة في رمضان فهي الحجة دون غيرها اذ ليس فيها شيء من النكارة التى هي موجودة في الرواية الاخرى ، ونحن و ان كنا نوافقهم على ان رواية النسائى لم ترد فيها هذه الزيادة الا اننا لا نوافق على خلوها من النكارة البته وبيان ذلك من وجهين :
الأول : أن هذه الرواية وان كانت لم ترد فيها هذه الزيادة الا أن السياق دال على انها في رمضان كما يظهر ذلك بأدنى تأمل .
(1/59) (1/59)
صفحة 60
الوجه الثانى : أن تنفل المرأة بدون اذن زوجها اذا كان حاضرا لا يجوز بدليل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال : لا يحل للمراة ان تصوم وزوجها شاهد الا باذنه غير رمضان - رواه الامام البخارى ومسلم وأبوداود والترمذى والدار مي وابن ماجة وأحمد والحميدى وابن حبان والحاكم والخطيب في التاريخ فلا يمكن أن يقال ان السيدة عائشة - رضي الله عنها - كانت متنفلة بدون اذن سابق من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم مع وجود هذا النهى الشديد ، على ان السيدة عائشة كانت تؤخر قضاء رمضان الى شهر شعبان لمكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر من التنفل في شعبان واذا كان ذلك في القضاء فما بالكم بالنفل وبذلك يتبين هذه الرواية على هذا التقدير أيضا ، وعلى تقدير صحته فان هذا الحديث منكر من جهة أخرى وهي ما ذكره ابن القيم في الهدى عن شيخه ابن تيمية حيث قال : وسمعت شيخ الاسلام - على حد تعبيره - ابن تيمية يقول ، هذا حديث كذب لم تكن عائشة لتصلي بخلاف النبي صلى الله عليه وسلم وسائرالصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتم هي وحدها بلا موجب كيف وهي القائلة . فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر فكيف يظن بها تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال الزهرى لهشام لما حدثه عن أبيه عنها بذلك : فما شأنها كانت تتم الصلاة ؟ قال : تأولت كما تأول عثمان فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حسن فعلها فأقرها عليه فما للتاويل حينئذ وجه ولا يصح أن يضاف أتمامها الى التأويل على هذا التقرير وقد أخبر ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في السفر على ركعتين ولا أبوبكر ولا عمر أفيظن بعائشة أم المؤمنين مخالفتهم وهي تراهم يقصرون وأما بعد موته فانها أتمت كما أتم عثمان وكلآهما تأول تأولا والحجة في روايتهم لا في تأويل
( (1/60)
صفحة 61
1/60)
الواحد منهم مع مخالفة غيره له 1هـ. وهو من الحسن بمكان لايخفى على متأمل منصف وبذلك يتبين لكم بطلان هذا الحديث سندا ومتنا هذا وقد قال ابن حزم عن هذا الحديث والحديث الذى قبله : وأما الحديثان فلا خير فيهما وقد ضعفهما جماعة كبيرة من العلماء والله المستعان.
هذا وقد تأول بعض العلماء هذا الحديث على تقدير صحته بعدة تأويلات ولا يخفى عليك أن التأويل فرع الثبوت وقد رأيت أن هذا الحديث عن الثبوت بمراحل فلاحاجة لذكر شيء مما قالوه وماله وماعليه والله ولي التوفيق .
4- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه ,آله سلم - فمنا الصائم ومنا المفطر ومنا المتم ومنا المقصر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم ولا المقصر على المتم ولا المتم على المقصر .
قال الشوكاني كذا قال النووى في شرح مسلم ولم نجد في صحيح مسلم قوله فمنهم القاصرو منهم المتم وليس فيه الا أحاديث الصوم والافطار ، ثم أجاب عنه على تقدير ثبوته بأنه ليس فيه بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قد أطلع على ذلك فقررهم عليه وانما الحجة تكون أن لو قررهم عليه وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك ومن المعلوم أن اجماع الصحابة في عصره ليس بحجة.
قلت هذا الحديث رواه البيهقى في سننة الكبرى باسناد ضعيف جدا فيه :
1) زيد بن الحوراء الحمي : قال ابن حبان : يروى عن أنس أشياء موضوعة لا أصول لها حتى يسبق الى القلب أنه المتعمد لها ، وكان يحيى يمرض القول فيه وهو عندى لا يجوز الاحتجاج بخبره ولا كتبه الا للاعتبار . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال أبو زرعة : واهي الحديث ، ضعيف . وقال ابن سعد كان ضعيفا في الحديث وقال ابن المديني : كان ضعيفا عندنا وقال ابن معين: ليس بشيء وقال النسائى والبيهقي والعجلي : ضعيف و زاد العجلي : ليس بشيء .
(1/61) (1/61)
صفحة 62
5) والراوى عنه عمران بن يزيد ويقال ، ابن زيد التخلبي : قال ابن معين : ضعيف وقال أبو حاتم : يكتب حديثه وليس بالقوى .
هذا من جهة سنده وأما من جهة متنه فانه منكر بمرة لأنه يقتضي أن الصحابة كانوا يصلون متفرقين أو في جماعات متعددة ولذلك كان منهم من يتم الصلاة ومنهم من يقصرها وليس الأمر كذلك بل كانوا بصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - ويقتدون به في القصر كما لا يخفى هذا وقد ذكر بعضهم أن هذا الحديث لا يوجد في شيء من كتب السنة وقد رأيت أنه في سنن البيهقي وزعم الامام النووى أنه في صحيح مسلم ولا يوجد فيه البتة والله المستعان.
6- حديث خيرا متي الذين اذا أساءوا استغفروا واذا سافروا قصروا وأفطروا.
والجواب : أن هذا الحديث ضعيف جدا لا تقوم به حجة فقد جاء من طرق واهية لاتصلح للاستدلال كما لايخفى على فطاحل الرجال وعلى تقدير ثبوته فلا دلالة فيه على المطلوب ، وذلك لان ذلك لا يستفاد الامن أفعل التفضيل ، وصيغة أفعل التفضيل تجرد عن بابها في كثير من الاحيان . بل قد تستعمل حتى في التفاضل بين الخير والشر بل قد يفضل بها أعظم الأمرين إثما وأشدهما خطرا على ما هو دونه في ذلك . واليك بعض الشواهد.
(1/62) (1/62)
صفحة 63
من ذلك قول الله سبحانه ( وهوأ هون عليه )، ومن المعلوم بالضرورة الدينية أنه ليس شيء أهون على الله من شيء ، ومنها أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا واحسن مقيلا " مع أن مستقر أصحاب أهل النار ليس فيه شيء من الخير ، ومقيلهم ليس فيه شيء من الحسن ، وقوله تعالى “ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم" وقوله " ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم " ولا خير في مشرك ولا مشركة ولا يجوز للمسلم أن يتزوج مشركة الا اذا كانت كتابية ، ولا يجوز للمسلمة ان يتزوجها مشرك ، بحال من الأحوال وقوله " فأى الفريقين أحق بالأمن " ولاحق للفريق الاخر في الأمن، وقوله في شهود صلاة الجمعة " ذلك خير لكم " ولا خير في الترك ، وقول لوط : "هؤلاء بناتي هن أطهرلكم " أى من أدبار الرجال ولاطهارة في العكس . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم نية المؤمن خير من عمله ولا خير في عمل من دون نية.
وقول الفرزدق :
ان الذى سمك السماء بنى لنا بيتا دعائمه أعز وأطول
أى عزيزة طويلة ، وقول معن بن أوس :
لعمرك ما أدرى وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول
أى لوجل ، وقول الأحوص الأنصارى :
اني لامنحك الصدود وانني قسما اليك مع الصدود لأميل
أى لمائل ، فالمراد المبالغة في اثبات الصفة لا المفاضلة ، وكذا الحال في البيتين السابقين ، وقول حسان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هجوت محمدا فاجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفء فشر كما لخير كما الفداء
فليس المراد من هذا الكلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشترك مع من هجاه في الشرية حاشاه صلى الله عليه وآله وسلم ثم حاشاه ولا أن ذلك الشاعر الذى هجا النبي صلى لله عليه وسلم يشترك مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الخيرية وانما مراده اثبات الشريه للذى يهجوه واثبات الخيرية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيكون معنى البيت فالشرير منكما فداء للخير .
(1/63) (1/63)
صفحة 64
ومن ذلك قول شعبة - أحد أئمة الحديث - : لأن يزني الرجل خير له من أن يروى عن أبان ، وقوله : لأن أشرب من بول حمارى أحب الى من أن أقول حدثني أبان ، وقوله لأن أزني أحب الي من أن أدلس . فمراده بذلك المبالغة والزجر عن الرواية عن أبان وعن التدليس ، ليس الا .
والامثلة على ذلك كثيرة جدا. على أن قوله في هذا الحديث : واذا أسلموا استغفروا " يدل بنفسه على بطلان هذا الحديث من أصله اذا قدرنا صحة الاستدلال بأفعل التفضيل كما قالوا ، وذلك لأن التوبة واجبة في حالة ارتكاب المعصية كما هو مقرر في محله ، فيكون ترك التوبة ليس فيه شيء من الخيرية ، فلا يصح التفاضل بين التوبة وتركها ، ثم انه يقتضي أن الافطار أفضل من الصيام ، والاكثر على ان الصيام هوالأفضل لمن لم يشق عليه ذلك .
و على كل فالحديث باطل ، كما قدمنا فلا حاجة لاطالة القيل والقال حوله والله تعالى أعلم .
7- حديث وضع الله عن المسافر الصوم وشطر الصلاة ، وهو حديث جاء على نحو من خمسة عشر وجها ، وليس هذا موضع ذكرها وبسط الكلام على أفرادها الا أن بعضها ثابت فلا يضر القدح في أكثر تلك الوجوه .
ووجه الاستدلال من قوله وضع شطر الصلاة . فان معناه حط عنه نصفها بعد أن كان اتمامها واجبا عليه ، قالوا فقد دل هذا الحديث على أن الصلاة قد فرضت أولا أربع ركعات ثم نقص منها بعد ذلك ركعتان على سبيل الترخيص . وأما حمل وضع شطر الصلاة على معنى رفعه ابتداء كما قال بعضهم فيبطله أنه معنى مجازى لا قرينة تدل عليه كيف وذكر الصوم يؤيد الحقيقة ولا يصح الجمع بين المعنيين في الحديث لوجهين :
الأول : امتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز لتنافيهما .
الثانى: أن فعل "وضع مثبت والفعل المثبت لايعم حسبما تقرر في الأصول.
(1/64) (1/64)
صفحة 65
والجواب أن الوضع في هذا الحديث يحمل على الوضع ابتداء ولا مانع من ذلك لا من لغة ولا عقل ولا شرع ، واذا سلم بأنه معنى مجازى فالحمل على المعنى المجازى واجب اذا دلت قرينة على ذلك ، والقرينة ههنا موجودة بحمد الله تعالى وهي حديث السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت : " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ... وقد تقدم .
وأما قولهم بأن ذكر الصوم يؤيد الحقيقة فمردود وبيان ذلك أنه لم يأت دليل يدل على ان الترخيص للمسافر فى الافطارجاء متأخرا ، بل ظاهر الآية - إن لم نقل صريحها يدل على ان الصيام ومشروعية الا فطار للمسافر والمريض كانا من أول وهلة على هذا الحال الذى نحن عليه الآن ، ومن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل ، ولا سبيل له اليه .
على أنه لو سلم بذلك جدلا فانه لا مانع من حمل الكلام على حقيقته و مجازه في وقت واحد اذا وجدت قرينة تدل على ذلك . والقول بالمنع من ذلك انما هو قول لبعض الاصولين وهم رجال وغيرهم بالحق رجال ، وقولهم ان هذا هو قول المحققين . فنقول : وقد ذهب الى القول بالجواز محققون ايضا بل ومدققون وهو مذهب الجمهور كما حكاه غير واحد . وأما قولهم ان القاضي شنع على من قال بجواز الحمل عليهما معا ! فلسنا بحمد الله ممن يخشى ذلك أو يتخوفه ، اذ ليس القاضي بجبريل الأصول ولا نحن بحمرها :
شمروكن في أمور الدين مجتهدا: ولا تكن مثل غير قيد فانقادا
(1/65) (1/65)
صفحة 66
وأما قولهم : لايصح الحمل أيضا لأن "وضع ، فعل مثبت والفعل المثبت لايعم كما تقرر في الاصول فجوابه أن مرادهم بقولهم أن الفعل المثبت لا يعم جميع أفراده أى أنه لا يعمها بوضعه اللغوى لا أنه لا يمكن حمله على العموم اطلاقا ولو وجد دليل من خارج يدل على ذلك ، هذا هو المتقرر في الاصول لاسواه وهو الذى أطبقت عليه كلمة الاصوليين اذ لم يخالف أحدمنهم في ذلك : ولو قدر ان أحدا منهم خالف في ذلك لوجب أن يقطع بخطئه ويضرب بقوله عرض الحائط لا أن يزاحم به أقوال فحول هذا الفن . والذى يظهر لي ان هذا الاعتراض سبق قلم من قائليه والا فان فساده لايخفى على من هو دونهم فضلا عن مثلهم والله أعلم .
واما استدلال بعضهم به على عدم الوجوب لأنه معطوف على الافطار والافطار ليس بواجب فغاية مافيه أنه استدلال بدلالة الاقتران وهي ضعيفة جدا كما هو مقرر عند الاصوليين ، وبذلك يبطل الاستدلال بهذا الحديث على عدم الوجوب . ولو شئنا أن نجيب عنه بأجوبة أخرى لفعلنا ولكن بما ذكرناه كفاية أن شاء الله تعالى . والله أعلم .
8- حديث أبي مسعود في المواقيت الذى رواه اسحاق بن راهويه قال : جاء جبريل الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : قم فصل ، وذلك لدلوك الشمس حين مالت . فقام فصلى الظهر أربعا ، وذكر مثل ذلك في العصر والعشاء وأنه صلاهما أربعا أربعا قال بعضهم وهو صحيح على شرط الشيخين .
(1/66) (1/66)
صفحة 67
قلنا : بل هو منقطع ظاهر الانقطاع وقد نص على ذلك جماعة منهم البيهقي وذلك لانه من طريق أبي بكر بن عمرو بن حزم وهو لم يسمع من ابي مسعود . وقد وصله الطبراني . قال الهيثمي في المجمع وفيه أيوب بن عتبة والاكثر على تضعيفه. قلت : بل قال عنه ابن خراش ضعيف الحديث جدا ، وكذا نقل الترمذى عن الامام البخارى وزاد : لا احدث عنه ، كان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه . وقال ابن الجنيد : شبيه المتروك ، وقال ابو داود منكر الحديث . وقال ابن حبان كان يخطيء كثيرا ويهم حتى فحش الخطأ منه 1هـ .
وله شاهد من حديث أنس رواه الدارقطني . قال الدارقطني : هذا حديث رواه سعيد عن قتادة مرسلا وقال الحافظ ابن القطان في الوهم والايهام : هذا حديث يرويه محمد بن سعيد بن جرار عن جرير بن حمزة عن قتادة عن أنس ، ومحمد بن سعيد هذا مجهول والراوى عن محمد بن سعيد أبو حمزة ادريس بن نياق ولا يعرف للآخر حال 1هـ . وروى مثله أبو داود في المراسيل ، ومراسيل الحسن ضعيفة لا يجوز التعويل عليها لأنه كان يأخذ عن كل أحد . وله شاهد من حديث ابن عمر - حسب حافظتي أنه ذكر فيه العدد فلينظر - رواه الدار قطني وابن حبان في الضعفاء وفي اسناده محبوب بن الجهم بن واقد وهو ضعيف وبه أعله ابن حبان وقال : انه يروى عن عبيد الله ما ليس من حديثه ÷ وليس هذا من حديث عبيد الله بن عمر ولا من حديث نافع ولا من حديث ابن عمر 1هـ المراد منه . والراوى عنه حميد بن الربيع ، الظاهر أنه اللخمي الخزاز الكوفي وهو ساقط الحديث ، قال عنه ابن الغلا بي : قال يحيى بن معين : أخرى الله ذاك ومن يسأل عنه وقال الجواليقي : قال ابن معين كذابو زماننا أربعة وذكره منهم .
وقال النسائي ليس بشيء وقال البرقاني : عامة شيوخنا يقولون ذاهب الحديث وقال ابن عدى يسرق الحديث ويرفع الموقوف . ثم ان هذا الحديث منكر المتن كما تجد ذلك في نصب الراية وغيره والله أعلم .
(1/67) (1/67)
صفحة 68
9- قياس الصلاة على الصيام حيث ان كلا من الصيام والافطار جائز في السفر عند الجمهور . ولا يخفى عليك ان مجرد دعاوى القياس على ما في غالب مسالكه من عوج لايتم الا بوجود أصل وفرع وعلة جامعة بينها جمعا لا لبس فيه ولا غموض بعد تسليم الاصالة والفرعيه ، وما هنا ليس كذلك كما هو ظاهر والله أعلم .
هذا واذا تبين القول الراجع في هذه المسألة فاعلم أن العلماء قد اختلفوا في المسافر اذا نوى الاقامة مدة معينة على نحو من عشرين قولا ، والحق أن المسافر يجب عليه القصر مهما استمر من الزمن طالت المدة أم قصرت مالم يتخذ ذلك الموضع وطنا ، وهذا هو الذى ذهب اليه أصحابنا قاطبة وهو مذهب جماهير الصحابة والتابعين وبه قال ابن تيمية في بعض فتاويه وابن القيم وأحمد شاكر ، قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج 24 ص 18 ، بعد كلام في الموضوع : وأما من تبينت له السنة وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع للمسافر أن يصلي الا ركعتين ولم يحد السفر بزمان أو بمكان ولاحد الاقامة ايضا بزمن محدود لا ثلاثة ولا أربعه ولا اثني عشر ولا خمسة عشر فانه يقصر كما كان غير واحد من السلف يفعل حتى كان مسروق قد ولوه ولاية ولم يكن يختارها فأقام سنين يقصر الصلاة وقد أقام المسلمون بنهاوند ستة أشهر يقصرون الصلاة مع علمهم أن حاجتهم لا تنقضي في أربعة أيام ولا أكثر كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد فتح مكة قريبا من عشرين يوما يقصرون الصلاة .. وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة يعلم أنه يحتاج أن يمكث بها أكثر من أربعة أيام و اذا كان التحديد لاأصل له فما دام المسافر مسافراً يقصر الصلاة ولو أقام بمكان شهورا والله أعلم .
(1/68) (1/68)
صفحة 69
وقال ابن القيم في زاد المعاد بعد كلام : انه صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة ولم يقل للأمة : لا يقصر الرجل الصلاة اذا أقام اكثر من ذلك ولكن اتفقت اقامته هذه المدة وهذه الاقامة في حال السفر لا تخرج عن حكم السفر سواء طالت أو قصرت اذا كان غير مستوطن ولا عازم على الاقامة بذلك الموضع وقد اختلف السلف والخلف في ذلك اختلافا كثيرا ثم ذكر بعض أقوالهم وأفعالهم في ذلك الى أن قال : وأما مذاهب الناس فقال الامام أحمد : اذانوى اقامة أربعة ايام أتم وان نوى دونها قصر وحمل هذه الآثار على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يجمعوا الاقامة البتة بل كانوا يقولون اليوم نخرج ، غدَاً نخرج وفي هذا نظر لا يخفى ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وهي ما هي واقام فيها يؤسس قواعد الاسلام ويهدم قواعد الشرك ويمهد أمر ماحولها من العرب ومعلوم قطعا ان هذا يحتاج الى اقامة أيام ولا يتاتى في يوم واحد ولا يومين وكذلك اقامته بتبوك فانه أقام ينتظر العدو ومن المعلوم قطعا أنه كان بينه وبينهم عدة مراحل يحتاج قطعها الى أيام وهو يعلم أنهم لا يوافون في أربعه أيام وكذلك أقامة ابن عمر باذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة من أجل الثلج . ومن المعلوم أن مثل هذا الثلج لا يتحلل ويذوب في أربعة ايام بحيث تنفتح الطرق ، وكذلك إقامة أنس بالشام سنتين يقصر الصلاة واقامة الصحابة برامهرمز سبعة أشهر يقصرون ومن المعلوم أن مثل هذا الحصار والجهاد يعلم أنه لا ينقضي في أربعة أيام وقد قال أصحاب أحمد : انه لو أقام الجهاد عدو أو حبس سلطان أو مرض قصر سواء غلب على ظنه انقضاء الحاجة في مدة يسيرة أو طويلة وهذا هو الصواب لكن شرطوا فيه شرطا لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا اجماع ولا عمل الصحابة فقالوا : شرط ذلك احتمال انقضاء حاجته في المدة التي لا تقطع حكم السفر وهى ما دون الاربعة الأيام . فيقال : من أين لكم هذا الشرط
( (1/69)
صفحة 70
1/69)
والنبى صلى الله عليه وآله وسلم لما أقام زيادة على أيام يقصر الصلاة بمكة و تبوك ولم يقل لهم شيئا ولم يبين لهم انه لم يعزم على اقامة اكثر من أربعة أيام وهو يعلم أنهم يقترون به فى صلاته ويتأسون به في قصرها في مدة إقامته فلم يقل لهم حرفا واحدا: لا تقصروا فوق أقامة أربع ليال وبيان هذا من أهم المهمات وكذلك اقتداء الصحابه به بعده ولم يقولوا لمن صلى معهم شيئا من ذلك . 1هـ . وهو من الحسن بمكان لا يخفى . وقال الشيخ الاستاذ العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على مسند الامام أحمد ج 7 ص 263 عند تعليقه على حديث ثمامة بن شراحيل الذى فيه أنه قال : خرجت الى ابن عمر فقلنا ما صلاة المسافر فقال : ركعتين ركعتين الا صلاة المغرب ثلاثا ، قلت : أرأيت إن كنا بذى المجاز قال : و ما ذو المجاز قلت : مكان نجتمع فيه ونبيع فيه ونمكث عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة قال : يا أيها الرجل كنت باذربيجان لا أدرى أربعة أشهر أو شهرين فرايتهم يصلونها ركعتين ركعتين ورأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصب عيني يصليهما ركعتين ركعتين ثم نزع هذه الآيه لقد (كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة) حتى فرغ من الآية رواه أحمد واسناده جيد وقال الهيثمي فى مجمع الزوائد رواه أحمد ورجاله ثقات . (1/70)
صفحة 71
قال الشيخ أحمد شاكر : و هذا الحديث يدل على أن السفر لا ينقطع بإقامة مدة معينة في جهة واحدة أيا كانت المدة طالت أم قصرت وتوجيه الإستدلال دقيق جدا قد يخفى على بعض الناظرين ولذلك حذف المجد أخر المرفوع حين ذكره في المنتقى مكتقيا بالأثر عن ابن عمر والموقوف ليس حجة وحده والمرفوع الذى حذفه ليس نصا في الموضوع ووجه الاستدلال أن ابن عمر أجاب سائله اذ سأله عن طول مكث المسافر في مكان بعينه بانه هو والصحابة الذين كانوا بأذربيجان أقاموا مدة أطول من هذه أربعة أشهر في هذه الرواية فكانوا يقصرون ثم أكد الاستدلال بأنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقصر في السفر
(1/70)
يقول للسائل ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القصر في السفر ولم يثبت لديهم أنه جعل لذلك حدا معينا فيما اذا أطال المسافر المكث في مكان ما وأنه هو ومن معه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذوا هذا على اطلاقه فأطالوا المكث وقصروا وأنه لو كان عند واحد منهم سنة في تحديد وقت معين للمكث لما سكت على ذلك ولأبانه لهم حتى لا يصلوا صلاة المسافرين وهذا قوى دقيق فيما أرى . 1هـ وهو كما قال .
و هناك أدلة أخرى غير ما ذكروه يطول المقام بذكرها ، أهمها الدليلان الآتيان : (1/71)
صفحة 72
1) ما تقدم من الأحاديث الصحيحة الثابتة الدالة على وجوب القصر في السفر فانها تدل بعمومها على بقاء هذا الحكم في حق المسافر مهما مكث من الزمن ، اذ الأصل الأخذ بالعام على عمومه والمطلق على اطلاقه ما لم يرد دليل صالح للاستدلال يخصص ذلك العموم أو يقيد ذلك الإطلاق ولم يأت القائلون بخلاف هذا القول بما يصلح للحجة وينهض للاستدلال وغاية ما يعولون عليه ويتشبثون به بعض الأحاديث التي فيها أن الرسول صلى لله عليه وآله وسلم مكث ببعض الأمكنة عددا من الأيام وهو يقصر الصلاة ، ولا يخفى أن هذا لا دلاله فيه على ماذكروه لان غاية ما فيه أنه واقعة حال ووقائع الأحوال لا تخصص عموما ولا تقيد اطلاقا كما هو مقرر فى كتب الأصول على أنه لو صح الاستدلال بتلك الاحاديث لما جازلهم الاستدلال بها البتة لانها ترل على مشروعية القصر لمدة أطول مما قالوه بكثير كما ظهرلك مما تقدم.
(1/71)
2) استصحاب حال الأصل : وقد علمت مما تقدم أن الأصل في صلاة المسافر القصر فلا يجوز له الانتقال عنه الا بدليل صالح للحجية غير معارض بما يرجح عليه أو يساويه . هذا ومن المعلوم أن استصحاب حال الأصل وان اختلف العلماء في الاحتجاج به من حيث العموم فانهم متفقون على الاحتجاج بهذا النوع منه كما حكاه بعض المحققين من الأصوليين ، قال الامام الزركشي في البحر : الرابعة أى من أقسام الاستصحاب استصحاب الدليل مع احتمال المعارض اما تخصيصا ان كان الدليل ظاهرا أو نسخا ان كان الدليل نصا فهذا أمر معمول به اجماعا وقد اختلف في تسمية هذا النوع بالاستصحاب فأثبته جمهور الاصوليين ومنعه المحققون منهم امام الحرمين في البرهان والكيا في تعليقه وابن السمعاني في القواطع لان ثبوت الحكم فيه من ناحية اللفظ لا من ناحية الاستصحاب . 1هـ.
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب /: القنوف في الصلاة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
(1/72) (1/72)
صفحة 73
فقد ذهب أصحابنا رضوان الله عليهم الى أن القنوت منسوخ في فريضة الفجر كغيرها من الصلوات ووافقهم على ذلك جماهير العلماء منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وسائر أصحابهم وابن المبارك والليث بن سعد وسفيان الثورى وأحمد واسحاق ويحيى بن يحيى الاندلسى و اليه ذهب من التابعين الاسود والشعبي والحسن وسعيد بن حبير و عمر بن ميمون والنخعى وطاوس والزهرى وهو مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي على الصحيح عنهم وابن مسعود وابن عباس وابن عمرو وابن الزبير وأبي الدرداء وعبدالرحمن بن أبي بكر وأخرين ونسبه الامام الترمذى الى أكثر أهل العلم وهو الحق وذلك لانه من كلام الناس وكلام الناس ممنوع فيها بعد نسخه بنص سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما ثبت ذلك عن جماعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد روى مسلم وأبو عوانة والبخارى في جزء القراءة خلف الامام وفي خلق الافعال والنسائى وأبو داود والدارمى وأحمد وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان والطحاوى في شرح المعاني والطبراني والبيهقي والطيالسي والخطيب في الموضح وأخرون من طريق معاوية بن الحكم السلمي قال بينا نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله فرماني القوم بابصارهم فقلت واثكل أمياه ماشأنكم تنظرون الى فجعلوا يضربون بايديهم على أفخاذهم ، فلما رايتهم يصمتونني فاني سكت فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبى هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده احسن تعليما منه والله ما كرهني ولا ضربني ولا شتمني قال : هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وانما هو التسبيح والتكبير وقراءةالقرآن وروى البخارى ومسلم وأبو عوانة والنسائى وأبو داود والترمذى وابن خزيمةوابن حبان والطبراني في الكبير والطبرى في تفسيره والبيهقى والخطابى في غريب الحديث والبغوى وأحمد ابن حنبل عن زيد بن أرقم قال كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبى
( (1/73)
صفحة 74
1/73)
صلى الله عليه وسلم في الحاجة في الصلاة حتى نزلت هذه الاية "وقوموا لله قانتين " فامرنا بالسكوت زاد مسلم وغيره "ونهينا عن الكلام "ورده أحمد والنسائى والشافعى وابن أبي شيبة وعبدالرزاق والحميدى والطيالسي والطبراني في الكبير وأبو داود وابن حبان والبيهقى والبغوى والطحاوى في شرح المعاني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا فلما أن جئنا من أرض الحبشة سلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قرب وما بعد فجلست أنتظره فلما قضى الصلاة قلت يا رسول الله انك كنت ترد علينا فقال صلى الله عليه وسلم أن الله يحدث من أمره ماشاء وان مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة ورواه ايضا البخارى ومسلم وابن خزيمة والدار قطني وآخرون بلفظ ان في الصلاة لشغلا وله ألفاظ أخرى .
فهذه الأحاديث تدلنا دلالة واضحة جلية على أن كلام الناس منسوخ في الصلاة وهي عامة تشمل كل كلام للناس ولا يمكن قصرها على أسباب ورودها اذ لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ كما هو محرر عند ارباب الأصول كما أنه لا يمكن تخصيص هذه العمومات بذكر فرد من أفرادها إذ أن العام لايجوز تخصيصه بذكر فرد من أفراده كما هو مذهب جمهور أهل الاصول ومن الأدلة الدالة على المنع من القنوت .
(1/74) (1/74)
صفحة 75
ما رواه الامام أحمد والنسائى والترمذى وابن ماجه والطيالسي وابن أبي شيبة والطحاوى في شرح المعاني وابن حبان والطبراني والبيهقي والبغوى في شرح السنة وغيرهم من طريق أبي مالك الاشجعي قال قلت لأبي يأبه انك قد صليت خلف رسول صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب هاهنا بالكوفة نحوا من خمس سنين كانوا يقنتون قال أى بني محدث وفي رواية قال صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف علي فلم يقنت ثم قال أى بني يدعه ، قال الترمذى حديث صحيح و قال الحافظ في التلخيص حسن .
هذه أهم أدلة المانعين وهي أدلة واضحة صريحة كل الصراحة ولم يأت من قال بخلاف ذلك بما تقوم به حجة وأقوى ما عندهم حديث انس أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على المشركين ثم تركه وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا وهذا الحديث ضعيف لا تقوم به حجة ولاعبرة بتصحيح من صححه وذلك لأن في اسناده الربيع بن أنس قال ابن حبان : الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه لان في أحاديثه عنه اضطرابا كثيرا والراوى عنه هنا ابو جعفر المذكور وأبو جعفر هذا ضعيف من جهة حفظه كما نص على ذلك جماعة وأما بقية الأدلة التي ذكروها فلا دليل فيها البتة على ما قالوه لان غاية ما فيها ثبوت القنوت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولانزاع في ذلك وانما النزاع في بقائه والله أعلم .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
(1/75) (1/75)
صفحة 76
وبعد فان الذى يظهر لي فى هذه المسألة انها من باب القرض وقد اعطى كثير من العلماء القرض حكم سائر الديون في الزكاة وللعلماء في زكاة الدين خلاف طويل عريض كما هو مبسوط في المطولات والذى يظهر لي ان الدين اذا كان على غني وفي وكان حالا أو في حكم الحال أن زكاته على الدائن اذا كان له مال من جنس هذا الدين تجب فيه الزكاته أو انه قد زكاه في السنة الماضيه وبقي منه شيء يبلغ النصاب بعد ضم هذا الدين اليه واما اذا لم يكن كذلك فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول وأما اذا كان الدين على معسر أو مماطل أو منكر فلا زكاة فيه على الدائن وانما تجب زكاتة على المدين اذا كان مما طلا أو منكرا ولازكاة فيه البتة اذا كان المدين معسرا وكذا الشان اذا كان الدين غير حال هذا ما يظهر لي في زكاة الدين الذى لم يكن داخلا في ملك صاحبه (الدائن ) بعد و اما القرض فانه يختلف حكمه عن ذلك تماما والحق ان زكاته تجب على الدائن مطلقا سواء كان حالا أو في حكم الحال أو مؤجلا على القول بجواز اشتراط المده في القرض وهو الصحيح وان قال الجمهور بخلافه وذلك لان القرض بمنزله المال الذى بيد صاحبه وانما تركه للتوسعه على المقترض أو لعدم حاجته اليه فهو شبيه بالأمانه - وبذلك يظهر الفرق بينه وبين سائر الديون واما هل يزكيه كل سنة أو يجوز له التأخير ففي ذلك خلاف منشأوه هل الزكاة تجب على الفور أو يجوز فيها التأخير والأول هو الحق لأمور كثيرة مبسوطه في مباحث الاصول وقد أشار الى بعض منها الامام نورالدين السالمي رحمة الله تعالى في معارجه هذا ما يظهر لى والله اعلم .
بسم الله الرحمن الرحيم
1 حمادى الاولى 1414هـ
16 أكتوبر 1993 م / االسبت
الى أمام المحدثين وسنام الاصولين وجامع علوم الاولين والاخرين العلامة الكبير الحافظ ، الشيخ / سعيد بن مبروك القنوبى حفظه الله ورعاه .
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وصلىالله على أكرم رسله وأشرف خلقه
(1/76) (1/76)
صفحة 77
سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
نتقدم اليك برسالتنا الحافلة بشتى أنواع الأسئلة والتي أصبحت مستعصية أمام رجالنا متداوله في ألسنتنا ، يسأل عنها العوام والخواص ومن شدة قلة زادنا وضعف حالنا كنا نعانى عناء قاسيا في طلب الجواب الشافي يقطع غليل السائل حتى شاءالله أن ساق الينا من أرشدنا الى صيدليتك حيث تضمد الجرحى بالبلسم المعافى فحمدنا الله واستبشرنا خيرا وقد انشرحت قلوبنا وانفتحت أسارير وجوهنا فرحا ومرحا بالخبر السار.
فنرجو منك أيها الشيخ أن تتفضل بفتح عقدة هذه المسائل لنا بطريقتك التي تراها ، ونسأل الله ان يوفقك الى القول السديد و أن يمنك بالعمر المديد تفرق للمسلمين من خلآله بين كلام عليه السلام ليكونوا من بعد ذلك على منواله وبين كلام من سواه ليجتنبوا ما اختلفه من أقواله ، ونشكر الله ان جعل فينا العالم الجليل المحل للمشاكل لكلما أشرقت شمسه في مشرقنا أيدك الله وأراك الحق ما دمت تطلبه آمين .
الجماعة الاباضية بالشرق الافريقى
الملاحظة :
نرجو عفوك وعطفك من كل الخلل الذى في الرسالة وفي الاسئلة وأنت أهل لتصحيحه وجزاك الله خير الجزاء .
(في الاذان)
1 ما هي هيئة المؤذن زمن الاذان ؟ فاننا نرى كثيرا من المؤذنين يضعون أصابعهم في آذانهم وهم ينادون الناس الى الصلاة أهكذا كان النبى صلى الله وعليه وسلم يفعل؟.
(لباس الصلاة )
2- ما حكم صلاة رجل ارتدى لباسا عليه صورة البشر أو الحيوان ولما أراد أن يصلى ارتداه بالمقلوب حتى لاتظهر الصورة أو جعلها على ظهره .
3- ما حكم صلاة من صلى في بنطلون (سروال ) وقميص صغير حيث أنه اذا سجد انفصل قميصه عن البنطلون فينكشف بعض ظهره مما يضطره الى أن يرسل يده ليغطى نفسه ماسكا أطراف ثيابه كلما هوى الى السجود .
(1/77) (1/77)
صفحة 78
4- قمت أصلى وأثناء الصلاة تذكرت انى لبست الساعة فماذا على ثم ان قال قائل : من أدرانا بأن الصلاة بالساعة تبطل ولم تكن معهودة في عهده عليه الصلاة والسلام ، فما هو الرد .
5- صليت بالساعة ولم انتبه لها حتى فرغت منها فماذا يترتب علي ؟
6- لم صحت صلاة من حلق لحيته وبطلت صلاة من اسبل لباسه وقد عصى كل منها الله ورسوله كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
(صلاة الجماعة )
7- ما هى الاعذار التى تسمح للمصلى أن لايحضر الجماعة ؟
8- أيجوز لمسلم ان يصلى في بيته مع أبنائه بالجماعة وبينه وبين المسجد مسافة يسيرة .
9- رجل أبتلي بضراط لا ينقطع ، فلا يكاد يأتى موضع الصلاة حتى تخرج منه الرياح بصورة مستمرة وبصوت يسمع ، فهل تجد له رخصه في عدم حضوره الجماعة في المساجد .
وما الحكم ان كان هو لايبالى بذلك ويرى أن الله ابتلاه ولايمنعه ذلك من غشيان المساجد وحضور الجماعة علما بانه يصلى ويصلى معه الناس (أى خوفا من أن يكون المصلون الآخرون يتأذون منه ).
(الجنب )
10- أصابتني الجنابة وأنا على غير ماء وأعلم بمكان لو سرت ليه وجدت الماء غير أن وقت الصلاة يكون قد خرج فماذا أفعل أفتنا مأجورا مشكورا .
(في الوضوء )
11- رجل اتى وضوءه وتوضا في الاعضاء الاربعة التى ذكرها القران فحسب وكان فعل ذلك عمدا لالقلة الماء أو لعلة في بدنه ، أتراه مصيبا في صنعه هذا ؟.
وما الحكم ان كان السبب نتيجة قله الماء أو عذر انتابه في جزء من الأعضاء المسنونة.
12- هل مسح الرقبة في الوضوء سنة ، وان كانت سنة ، فما دليلكم .
(في الصلاة )
13- ماحكم مسافر الى بلد ما ، ترك القصر جهلا أو مع العلم طوال مدة اقامته .
14- ما حكم من جمع الصلاتين وذلك في السفر فصلى الأولى و أتمها سالما وقام للثانية فانتقص وضوءه وهو في ركعته الثانية ؟.
15- ما هى الحلات التى يباح فيها للإنسان أن يجمع بين صلاتين .
(1/78) (1/78)
صفحة 79
16- ما مدى صحة حديث ذى اليدين ، وقد أخبر رسول الله صلى الله وعليه وسلم أنه صلى الظهر ركعتين بدل أربع ركعات فاعترض عليه السلام وكلمه وسأل أصحابه حوله فلما تثبت قام وبنى على صلاته ولم يستأنف وان صح الحديث هل كان خاصا له أو عاما يعمل به الى زمننا هذا أجبنا ماجورا .
17- ما هو حكم صلاة الوتر كما ترى .
18- ما رأيك في وقت صلاة تحية المسجد . أفتنا مأجورا .
(خلف المخالف )
19- ما حكم من صلى خلف المخالف قرأ مع الفاتحة سورة فيها سجدة وهى لم تثبت عندنا ، أيسجد معه أم ينتظره ؟ أفتنا جزاك الله خيرا .
20- عدد لنا مواضع سجدة التلاوة وسورها في القرآن.
21- وما حكم من قرأ سورة منها في الصلاة ولم يسجد سواء كان ذلك بالجهل أم بالعلم .
22- وماذا يترتب على من صلى مع الامام قرأ سورة بها السجدة فسجد الامام وظل هو واقفا ؟ ظنا منه أنه أخطأ وسجد في غير موضع السجود .
(في المقبرة )
23- هل يجوز أكل ثمار الاشجار النابتة في المقبرة.
24- وهل تزار القبور بالنعال .
25- أيجوز لمن زاد قبرا ان يستهل دعاءه على ميته بشيء من القرآن كسورة الاخلاص والمعوذتين وما شابه ذلك ، أجبنا مأجورا.
(في منع الحمل )
26- متى يجوز استعمال الدواء أو أى الوسائل الحديثة الأخرى لمنع الحمل ومتى لايجوز ، أفدنا أفادك الله .
(في المتعة )
27- متى أحل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين المتعة ومتى حرمها وما دليلكم في ذلك ، وما صحة قول بعض الناس بأن ابن عباس وجابر بن زيد كانا يريان جواز المتعة الى أن توفيا .
28- جاء في مختصر الخصال لابى اسحاق بن ابراهيم في الصفحة السابعة والستين بعد المائه في باب ذكر بيان أحكام المتعة قوله :
ولا تجب المتعة الا بوجود ثلاث خصال أحدها أن يكون النكاح من أصله صحيحا . الثانى أن لايفرض لها صداقا صحيحا ، الثالث أن يفارقها قبل الدخول .
ما معنى هذا الكلام ، وجوهره ، أجبنا ولك من الله أجرعظيم .
(في الدين )
(1/79) (1/79)
صفحة 80
29- أقترضت من أخ لي مائة ريال ، على أن أرجعها اليه بعد سنة ولما حل الأجل ، استرجع منى ماله ، فهممت اليه بمائته فرفضها وابى أن يأخذها ، وقال قبل سنة كان بإمكانه أن يشترى بقيمتها سيارة من نوع كذا مثلا ، وطالبنى بقدر ما يتمكن من ثمنه شراء تلك السيارة التى كان له ان يشتريها حين القرض ، فهل يجوز لى أن أزيده فوق ما أخذت ؟ أفتنا مشكورا .
(فى الطلاق )
30- أمرأة كاتبت زوجها - بعد أن اكتشفت أنه زنى بمرأة أجنبية أن لو أعاد الكرة مع أى أمرأة كانت . فهى طالق ، ثم انها بعد مضى من الزمن علمت أن زوجها اقترف تلك الفاحشة ثانية ، وذلك عن طريق من طرق نذكر بيانها أسفله .
فما حكم هذه المرأة في كل حال من هذه الأحوال الآتية.
باعتراف الزوج أمام زوجته بما فعله .
باعتراف امراة مزنى بها
فاجأتهما فى الفراش وهما عاريان متلاصقان .
شهدت بعينها ولوج الذكر في الفرج
أتاها الخبر من قبل زميلاتها الثقات عندها .
( عذاب القبر )
31- ورد في فتح البارى بالجزء الثالث من صفحة اثنتين وثلاثين بعد مائتين من باب (86) ما جاء في عذاب القبر قوله .
(1374) حدثنا عياش بن الوليد حدثنا عبدالأعلى حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضى الله عنهم أنه حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ان العبد اذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه ... أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل : محمد صلى الله عليه وسلم فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبدالله ورسوله ... ) قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره ثم رجع الى حديث أنس قال وأما المنافق والكافر .. فيقول : لا أدرى ، كنت أقول ما يقول الناس فيقال لادريت ولا تليت ، ويضرب بمطارق من حديد ضربه فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين ) .
فها نحن نتبين من خلال سياق الحديث كما هو الظاهر أن عذاب القبر ثابت ينجو منه المؤمن دون الكافر والمنافق .
(1/80) (1/80)
صفحة 81
بينما جاء في مسند الربيع بن حبيب ص 210باب (4) في عذاب القبر قوله : (813) قال ابن عباس قال النبى صلى الله عليه وسلم (لو نجا من عذاب القبر أحد لنجا منه سعد بن معاذ و لقد ضغطه القبر ضغطة اختلفت فيه أضلاعه ) . وهذا الحديث مناقض للحديث السابق تماما ، وفيه دلالة واضحة في كون عذاب القبر يعم صالح العباد وطالحهم ولا مناص لاحد منه .
وجاء في الرواية التى بعدها ، وقال صلى الله عليه وسلم (من مات يوم الجمعة أجير من عذاب القبر ) 1 هـ . ومعنى أجير من العذاب أى أنقذ منه وفي الحديث اشارة على أن العذاب قائم للجميع باستثناء من مات يوم الجمعة وهو لذلك موافق لسابقه تماما .
فى حين ورد في ص 275 من الجامع الصحيح للربيع بن حبيب فى حديث طويل ... رقم (982) عن جابر بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكره عنه غيره أنه عليه السلام قال : (اذا وضع الميت في قبره وسوى عليه .... فاذا وضع في قبره ياتيه ملكان ....فانظر عن يمينك فيفتح له باب في قبره الى الجنة فيدخل عليه برد منزله ولذته فيريد أن ينهض فيقال له : لم يأت أوان ذلك تم سعيدا تم نومة العروس فماشيء أحب اليه من قيام الساعة حتى يصير الى أهل ومال والى جنة النعيم .أما بالنسبة للكافر اذا عرضت عليه منزلته ومافيها من الوان العذاب كما جاء في الحديث (فيدخل عليه غم منزله واذاه وما شيء ابغض اليه من قيام الساعة فيصير الى العذاب ) - اشمازها و كرهها فقط ، ففي ظاهر الحديث ليس يوجد في القبر أدنى العذاب اذ يدخل المؤمن في نومه السعيد ولا ينهض منه الى أن يأتيه يوم يقوم فيه الناس لرب العالمين كافة ، وكذلك الكافر فانه لا يلقى في قبره عذابا اذ أن عذابه منوط بقيام الساعة هكذا أشار الحديث ومن هذا المنطلق ، رأينا أن هذا الحديث أنقض سابقيه بل ما وافق حديث البخارى أيضا .
السؤال : كيف نستطيع أن نوافق بين هذه الأحاديث حتى يزول الغموض، أجبنا ولك من الله خير الجزاء .
(1/81)
( (1/81)
صفحة 82
صلاة خلف المخالف )
32- ما وجه جواز صلاتنا خلف المخالفين (ومن ) بينهم من لا يعتبر البسملة أية منها وبناء على ذلك لايقرأها في الصلاة ، في الحال عندنا من صلى صلاة دونها بطلت صلاته ووجب عليه الاعادة (ومن) بينهم من يطأ النجاسة لم تثبت عندهم وهى عندنا ناقضة للوضوء (ومنهم ) من يرفع ويضم ويؤمن ويقنت بل ويشير بسباحته وقد يحركها وغير ذلك من الأمور التى ليس لها وجود في صلاة أهل الدعوة والاستقامة . ومن وراء ذلك يستشهدون في تلكم الافعال بالاحاديث النبوية الشريفة الصحيحة على حد قولهم ، من ذلك رفع اليدين في فتح البارى (جـ 2 /ص 219) .
حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبدالله قال أخبرنا يونس عن الزهرى أخبرنى سالم بن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ويفعل ذلك اذا رفع راسه من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده ولا يفعل ذلك في السجود.
(ومن ذلك) حديث الضم في المربع السابق (جـ 2 /ص224).
حدثنا عبدالله بن مسلمة عن مالك عن ابن حازم عن سهيل بن سعد قال : كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة (ثم جاء في الشرح ) قوله .
وفي حديث وائل عند أبى داود والنسائى غم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد وصححه ابن خزيمة وغيره .
(ومن ذلك ) حديث التأمين في الموطأ (ص 68 ) .
عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اذا أمن الامام فأمنوا ، فانه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفرله ما تقدم من ذنبه ) قال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (آمين ) .
(ومن ذلك ) حديث قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعتين من الظهر في سنن البيهقى ( جـ2 / ص 59 ) عن أبي قتادة عن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين من الظهر في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة .
(1/82)
( (1/82)
صفحة 83
ومن ذلك ) حديث القنوت في سنن البيهقى ( جـ2 / ص 201)
عن انس أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو عليهم ثم تركه فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا .
(ملاحظة ) :
والذى يدعو الى الغموض ويسوق من قل زاده في علم الحديث الى المتاهات ، ماجاء في (المسند للربيع في مسألة القنوت ( ص 261) قوله وروى الامام قال و أخبرنى محمد بن الحسن عن محمد بن ابان بن صالح القرشي عن حماد بن ابراهيم عن علقمة والاسود بن يزيد قالا : لم يقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح حتى مات الا اذا كان حارب المشركين فانه كان يقنت في الصلاة ويدعو عليهم هذا .
أما في الحديث الذى قبله مرفوع الى النبى صلى الله عليه وسلم من طريق جابر بن زيد أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقنت قط فى صلاته ولا الخليفتين بعده .
ومن هنا حدث شيء من المنافاة والتناقض بين حديثى الامام وجابر بن زيد فنرجو منكم أئمة الحديث أن توضحوا لنا ما عمى علينا من أمرهما و جزاكم الله خير الجزاء في الدنيا وفي الآخرة . 1هـ .
(ومن ذلك ) حديث العمل في الجلوس في الصلاة في الموطأ ( ص 69) .
عن علي بن عبدالرحمن المعاوى أنه قال رآنى عبدالله بن عمر و أنا أعبث الحصا قال (أي ابن عمر ) كان اذا جلس في الصلاة .... وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التى تلى الابهام ... وقال هكذا كان يفعل (أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
(فتنة وصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم )
(1/83) (1/83)
صفحة 84
33- جاء في الملل والنحل في الصفحة الثالثة عشرة من الجزء الاول مايلى : ...... فأول تنازع في مرضه عليه السلام فيما رواه محمد بن اسماعيل البخارى باسناده عن عبدالله بن عباس ، قال لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذى مات فيه ، قال : (أئتونى بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا ( تصلوا بعدى ) فقال عمر قد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله وكثر اللفط ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم قوموا عنى لاينبغى عندى التنازع . 1 هـ واللغط هو الصوت والجلبة .
و أورد البخارى في صحيحه في الصفحة السادسة والعشرين بعد المائة من الجزء الثانى حديث الوصية بإسناده عن سعيد بن جبير سمع ابن عباس رضى الله عنه يقول .... الى أن قيل : داله أهجر ، استفهمون وجاء الحديث بالفاظ أخرى في معنى الحديث الاول : والهجر بمعنى الهذيان ، وقد قيل بأن صاحب كلمة الهجر هو عمر بن الخطاب . ومن هنا ينشأ سؤالنا كيف يهجر عليه السلام أو يهذى وهو معصوم في صحته ومرضه وفيه قال الله تعالى (ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى”).
فما مدى صحة هذه الاحاديث وابن نقاط ضعفها وما صحة كون عمر بن الخطاب صاحب الكلمة 1 .هـ أجبنا ماجورا .
(سؤال جابر لعائشة رضي الله عنها )
34- يروى في بعض كتبنا أن الامام جابر بن زيد أتى عائشة رضى الله عنها زوجة النبى صلى الله عليه وسلم وسألها عن كيفية إتيان الرسول عليه السلام لأزواجه وهو يتصبب عرقا و أم المؤمنين تشجعه في السوال وتقول له (سل يا بني ) ثم ذكرت له ذلك فهل هذا الحديث صحيح وان صح وثبت فكيف نوفق بين ما قالته عائشه وما قاله عليه السلام في عدم اخبار الرجل ما يفعله مع أهله أوامرأه مع زوجها فقال (فلا تفعلوا انما ذلك الشيطان لقى شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون ).
(الدعاء فى الصلاة )
(1/84) (1/84)
صفحة 85
35- نقرأ في بعض كتب المذهب عدم صحة الإتيان بالدعاء في الصلاة في حين ورد في مسند الربيع حديث عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فوجدته يصلى فطلبته فوقعت يدى على أخمص رجليه وهما منصوبتان وهو يقول (أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك ) فكيف يسوغ لنا ان نطابق بين هذه المقولة وبين حديث عليه السلام و ان صح الدعاء في الصلاة . فما هي المواضع التى ينبغى أن يؤتى فيها بالدعاء وما هى الادعية المناسبة سواء كانت منقولة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من سلفنا الصالح أفتنا ماجورا مشكورا .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين .
وبعد :
فسلام من كاتبه العبدالفقير الراجي رحمة المولى القدير سعيد بن مبروك القنوبى على حضرات المشايخ الكرام والاخوة الأفاضل من أهل الحق والإستقامة في الدين بالشرق الافريقي . حفظهم الله تعالى وعافاهم وسدد على طريق الحق والاستقامة خطاهم ، وجعلهم سالمين من كل سوء ومكروه ووقاهم جميع الفتن ما ظهر منها ومابطن .
لقد تلقيت ببالغ الشكر والتقدير رسالتكم الغالية التى تفوح عباراتها بمسك المودة والاخاء ، فجزاكم الله خيرا وأذ اقنا وأياكم حلاوة الايمان ومتعنا بأخوة الاسلام أنه سبحانه لما يشاء قدير وبالإجابة لمن دعاه مخلصا جدير ، نعم المولى ونعم النصير .
هذا وفي البداية لايسعنى الا أن أستغفرالله وأتوب اليه من تلك الاوصاف التي البستها ولست لها أهلا ولا أملك أن أقول الا كما قال الصديق رضوان الله تعالى عليه - على حسب ما نسب اليه ، اللهم لا تؤاخذني بما يقولون و اجعلنى خيرا مما يظنون واغفرلي مالا يعلمون .
واليكم الجواب على تلك المسائل التى أرسلتموها .
والله ولي التوفيق ،،،
(1/85) (1/85)
صفحة 86
1- نعم وضع الاصبعين في الأذنين مشروع لحديث أبي جحيفة قال : رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتبع فاه هاهنا وهاهنا وأصبعاه في أذنيه ... الحديث .
رواه أبو عوانة والترمذى و أحمد والحاكم ، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح ، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك وهو كما قالا والله تعالى أعلم .
2- اختلف العلماء في ذلك ، والصحيح أنها باطله - وهو الذى ذهب اليه اكثر العلماء من الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم - بدليل الأحاديث الدالة على تحريم تصوير ذوات الأرواح وتحريم لبس ما فيه صورة من ذوات الارواح ، وهي أحاديث كثيرة جدا ، ومن المعلوم أن النهي يدل على فساد المنهي عنه مالم تصرفه قرينة عن ذلك ، كما هو مقرر في الاصول . والله أعلم .
3- باطلة للحركة التي يحدثها واذا كان انفصال الثوب يؤدى الى انكشاف العورة فهو ناقض لها ايضا .
على أن هذا اللباس الضيق ليس من لباس المسلمين وانما هو من لباس الافرنج أخزاهم الله تعالى والله المستعان .
(1/86) (1/86)
صفحة 87
4- عليك أن تقوم بخلعها في الحال ، وليس هذا من العمل المنهي عنه في الصلاة كما لايخفى ، وذلك لأن هذا من مصلحة الصلاة ، وما كان كذلك فليس داخلا في النهي ، وهذا كله اذا كانت الساعة من الانك أو الشبه أو نحو هما من المعادن ، والدليل عليه حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - الذى رواه الامام الحافظ الحجة الربيع ابن حبيب - رحمه الله تعالى . نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة بالأنك والشبه . وبهذا يتبين لك أنه لا معنى للسؤال المذكور بعد ذلك ، وذلك لاننا لم نقل بأن لبس الساعة مبطل للصلاة للساعة ذاتها وانما لكونها من النحاس أو نحوه من المعادن وأما اذا كانت من نوع آخر ليس داخلا تحت هذا الحديث ولم يكن محرما لبسه بأدلة أخرى فانها لا تتفض الصلاة باتفاقهم ، هذا ومن المعلوم أنه لم يقل أحد من العلماء انه يشترط في الأشياء المنهي عنها أو المأمور بها أن تكون موجودة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وانما الذى يشترط فيها أن تكون داخلة تحت شيء من أدلة الكتاب أو السنة الصحيحة الثابتة .
وذلك لأن هذه الشريعة عامة شاملة صالحة لكل زمان ومكان والله سبحانه عالم بما كان وما سيكون وما هو كائن ، وقد أكمل الدين وأتم النعمة ، فما من كبيرة أو صغيرة كانت أو هي كائنة في المستقبل الا وحكمها موجود في الكتاب أو السنة أو فيما هو راجع اليهما بوجه من الوجوه عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله بسبب جهله لابسبب عدم وجود دليل يدل عليه كما هو واضح لا يخفى . والله أعلم .
5- صلاتك صحيحة ان شاء الله تعالى والله أعلم .
(1/87) (1/87)
صفحة 88
6- نعم حالق اللحية وكذا مقصرها والمسبل ، كل واحد من هؤلاء عاص لله تعالى لتركهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القاضي باعفاء اللحية وتوفيرها وتقصير الثياب ، ولاتكابهم لنهيه صلى الله عليه وسلم - الناص على عدم جواز الأخذ من اللحية واطالة الثياب كما نص على ذلك جماعة كبيرة من العلماء من كافة المذاهب الاسلامية وقدثبتت في ذلك أحاديث كثيرة جدا - ولي في ذلك عدة أجوبة لعلي أرسل بعضا منها اذا حضرني شيء منها ان شاء الله - هذا وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الامر بالصلاة خلف الفسقه من أئمة الجور وغيرهم ، فكان ذلك مقتضيا لصحة صلاتهم والا لماجازت الصلاة خلفهم كما هو واضح وهذا الحكم شامل لكل فاسق بشرط أن لا يأتي فيها ما يفسدها كما نص على ذلك الامام الربيع رحمة الله تعالى - وهو تقييد صحيح لا غبار عليه وقد توهم بعضهم أنه من جملة الحديث وليس الأمر كذلك . واذا تقرر لكم ذلك أدركتم الفرق بين المسبل وحالق اللحية وذلك لأن المسبل قد أدخل في صلاته ما يفسدها بخلاف حالق اللحية ، على أنه قد جاءت أحاديث تدل على بطلان صلاة المسبل الا ان أسانيدها لا تخلو من مقال فلذلك لا أرى الاعتماد عليها ، والله أعلم .
7- صلاة الجماعة فريضة على الأعيان لأدلة كثيرة ذكرت أشهرها في جواب أرفق لكم صوره منه مع هذه الاجوبة أن شاء الله تعالى وأما الأعذار المسقطة لفرضية الجماعة فهي :-
1- المرض لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من سمع النداء فليجب ، ومن لم يجب فلاصلاة له الا من عذر . قيل : وما العذر يارسول الله ؟ قال : خوف أو مرض وهو مخرج في الجواب المذكور .
و حديث أنس - رضي الله عنه في عدم خروجه صلى الله عليه وآله وسلم في مرض موته.
(1/88) (1/88)
صفحة 89
رواه الامام البخارى ومسلم وابن عوانه والنسائى والترمذى في الشمائل وابن ماجه وأحمد والحميدى وابن خزيمة وابن حبان وابن سعد في الطبقات والبيهقي والبغوى في شرح السنة .
2- الخوف لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - المتقدم .
3- السمن المفرط لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رجل من الانصارللنبي صلى الله عليه وآله وسلم : اني لا أستطيع الصلاة معك - وكان رجلا ضخما - ، فصنع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم - طعاما فدعاه الى منزله ، فبسط له حصيرا ونضح طرف الحصير فصلى عليه ركعتين ... الخ .
رواه البخارى و أبو داود وأحمد وابن حبان .
4- وجود حائل يحول بين المسجد والبيت : لحديث عتبان بن مالك أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول الله : اني قد أنكرت بصرى و أنا اصلي لقومي ، واذا كانت الامطار سال الوادى الذى بيني وبينهم ولم استطع ان آتي مسجدهم فاصلى بهم وودت أنك يا رسول الله تأتي فتصلي في بيتي حتى أتخذه مصلى . قال : سافعل ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبوبكر الصديق حين ارتفع النهار فأستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجلس ، فقال اين تحب أن اصلي في بيتك؟ قال : فأشرت الى ناحية في البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكبر فقمنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم ... الخ .
رواه البخارى ومسلم وأبو عوانة ومالك والنسائي في الصغرى والكبرى وابن ماجه وأحمد والطيالسي وابن خزيمة في توحيده التالف - الذى يقال أنه قد تاب منه - وابن حبان وعبالرزاق والبيهقي والطبراني وابن سعد وابن منده .
(1/89) (1/89)
صفحة 90
5- البرد الشديد : لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه أذن بالصلاة في ليله ذات برد وريح ثم قال : ألا صلوا في الرحال ، ثم قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر المؤذن اذا كانت ليله ذات برد ومطر يقول : الاصلوا في الرحال ، وله الفاظ أخرى . رواه البخارى ومسلم وأبو عوانه ومالك والنسائي وأبو داود وابن ماجة وأحمد والحميدى وابن خزيمة وابن حبان والدارمي والشافعي في مسنده وفي الام وابن سعد وابن أبي شيبة والبيهقي والطبراني والبغوى في شرح السنة .
6- المطر : لحديث ابن عمر رضي الله عنهما - السابق ، وحديث جابر - رضي الله عنه - قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر فمطرنا فقال : ليصلي من شاء منكم في رحله . رواه مسلم وأبو داود والترمذى وأحمد والطيالسي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقى ، وحديث أبي المليح عن أبيه قال : أصابنا مطر بحنين ، فنادى منادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أن صلوا في الرحال . رواه أبو داود والنسائى وابن ماجة وأحمد وابن حبان والبخارى في التاريخ وعبدالرزاق وابن ابي شيبة وابن خزيمة وابن سعد في الطبقات والبيهقي والطبراني.
7- حضور الطعام عند صلاة المغرب :
لحديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اذا قرب العشاء وحضرت الصلاة فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب :
رواه البخارى ومسلم والنسائي والترمذى والدارمي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والحميدى والشافعي وعبدالرزاق وأبو عوانة وابن أبي شيبة والطحاوى في مشكل الأثار والبيهقى والخطيب في تاريخ بغداد والبغوى في شرح السنة .
8- وجود حاجة الانسان :
لحديث عبدالله بن ألأرقم أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : اذا أراد أحدكم أن يذهب الى الخلاء وأقيمت الصلاة فليذهب الى الخلاء . وله الفاظ أخرى.
(1/90) (1/90)
صفحة 91
رواه أحمد ومالك والنسائي وأبو داود وابن ماجة والحميدى والشافعي وعبدالرزاق وابن أبي شيبة وابن حبان والطحاوى في مشكل الأثار والحاكم والبيهقي والبغوي في شرح السنة . وقال الحاكم : صحيح والحاكم والبيهقي والغوى في شرح السنة . وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي .
وحديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يقوم أحدكم الى الصلاة وهو بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثان .
رواه مسلم وأبو عوانه وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقى والبغوى .
وحديث أبي هريره قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يصل أحدكم وهو يدافعه الاخبثان .
رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وابن حبان وابن أبي شيبة والطحاوى في مشكل الأثار والحاكم والبيهقي وروى معناه الامام الربيع من طريق ابن عباس .
9- اكل ماله رائحة كريهه .
لحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا ، فان الملائكة تتأذى منه .
رواه مسلم وابن ماجه وأحمد والحميدى وابن خزيمة وابن حبان والطحاوى وأبو يعلى والطبراني في الصغير .
وحديث أبي سعيد أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال في الثوم : من أكله منكم فلا يقرب هذا المسجد حتى تذهب ريحه .
رواه مسلم وأبو داود وأحمد والدولابي وابن خزيمه وابن حبان والبيهقي والبغوى وروى معناه البخارى ومسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان وأحمد وابن أبي شيبة والطحاوى والبيهقى الا انه لا يخفى أنه لا يجوز تعمد أكل ذلك لمن يظن أنه تبقى به رائحته الى وقت الصلاة لوجوب صلاة الجماعة على الاعيان كما تقدم والله تعالى أعلم .
(1/91) (1/91)
صفحة 92
10- النسيان : لحديث "وضع" وفي رواية "تجاوز" وفي أخرى "رفع" الله عن أمتي الخطأ والنسيان . وهو حديث حسن بمجموع طرقه على أقل تقدير ، وقد صححه ابن حبان والحاكم وآخرون وحسنه النووى في الروضة والأربعين .
وغالب هذه الأعذار داخل تحت المرض والخوف كما ترى . والله أعلم .
8- ليس له ذلك بل يجب عليه أن يذهب الى المسجد فيصلى بصلاة الجماعة كما يدل على ذلك حديث لاصلاة لجار المسجد الا في المسجد وحديث من سمع النداء فليجب ، فمن لم يجب فلا صلاة له الا من عذر " وحديث لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ... .الخ ، وحديث : لا أجد لك رخصة ، ونحوها . وقد مضى الكلام عليها ، ولأن ذلك يتنافي مع الغاية التي شرعت من أجلها الجماعة كما لا يخفى ، والله تعالى أعلم .
9- ليس له أن يصلي مع الجماعة وذلك لأن ما يصدر منه من الروائح الكريهة يتأذى بها المصلون . والدليل على ذلك أحاديث النهي عن اتيان المسجد لمن أكل ثوما أوغيره من ذوات الروائح الكريهة.
نسأل الله له الشفاء العاجل والله المستعان .
(1/92) (1/92)
صفحة 93
10- عليك أن تتيمم وتصلى وذلك لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الامر بذلك . وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة جدا عن طائفة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها الصحيح و منها الحسن ومنها الضعيف المنجبر ومنها ما هو دون ذلك . ولولا ضيق الوقت لخرجتها وميزت بين الصالح والطالح منها . وعلى كل حال فان اكثرها صحيح أو حسن وهي متواترة في الجملة أو قريبة من ذلك. وقد أجمعت الأمة على مقتضى دلالتها ولم ينسب الخلاف في ذلك الا الى عمر وابن مسعود والنخعى ، وقد نسب النووى في شرح المهذب الى ابن الصباغ وغيره أن عمر وابن مسعود قد رجعا عن ذلك وكذا الظاهر أن النخعى قد رجع عن ذلك إن صح المنع عنه ، وما أراه يصح ، وعلى كل حال فالحجة في قول الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لا في قول أحد آخر مهما علت منزلته وعظم قدره وبلغ من العلم والفهم والصلاح والتقوى ما بلغ ، وانما ينبغي أن يلتمس له العذر في تركه للدليل إن كان أهلا لذلك وكان الدليل مما يحتمل ذلك .
(1/93) (1/93)
صفحة 94
هذا وقد اختلف العلماء هل يجب عليه الغسل اذا وجد الماء بعد ما تيمم أولا ؟ وسبب الخلاف في هذه المسألة هو اختلافهم في التيمم هل يرفع الحدث أولا ؟ وهذه المسألة من المضايق التى يتعثر في ساحاتها كل محقق ، ويتبلد عند تشعب طرائقها كل مدقق ، ولا يهتدى الى تحقيق الحق فيها الا الفطاحل من الفطاحل من الرجال كما لا يخفى ذلك على أولي العلم والكمال ، وذلك لاجماع العلماء على صحة الصلاة بالتيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله واجمهاعهم على أن الحدث مبطل للصلاة، فاذا قيل لم يرتفع حدثه فكيف يقال بصحة صلاته وهو محدث ؟ و اذا قيل صحت صلاته ،فكيف يقال لم يرتفع حدثه ؟ وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة مذاهب : فقيل ان التيمم لا يرفع الحدث ، وقيل انه يرفعه رفعا كليا ، والثالث : أنه يرفعه رفعا مؤقتا ، وقد استدل كل فريق لما ذهب اليه بأدلة متعددة يطول المقام بذكرها .
والقول الثالث هو القول الصحيح عندى ، وذلك لأنه هو الذى يمكن أن يجمع به بين شمل الأدلة المتعارضة في هذه المسالة ولأن حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال "الصعيد الطيب وضؤ المسلم ولو إلى عشر سنين فاذا وجدت الماء فأمسسه جلدك فان ذلك خير " الذى رواه النسائي وأبو داود والترمذي وأحمد والطيالسي والبخارى في التاريخ الكبير وابن أبي شيبه وعبدالرزاق وابن حبان وأبو يعلى والدار قطني ، وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم وابن القطان والذهبي وآخرون ، ورواه الامام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب - رحمه الله تعالى في المسند الصحيح من طريق ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما نص صريح فى ذلك و الله تعالى أعلم .
11- في ذلك خلاف بين العلماء والذى عندى أن المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين واجبات لايتم الوضوء الا بها واذا لم يجد ماء لبعض هذه الأعضاء أولم يستطع أن يستعمله فليتيمم له والله أعلم .
(1/94) (1/94)
صفحة 95
12- ليس بسنة على الصحيح ، وما جاء من الأحاديث الدالة على ذلك فلم يثبت منها شيء كما لا يخفى ذلك على من له أدنى معرفة بهذا العلم الشريف ، والله تعالى أعلم.
13- سبق أن أجبنا عن هذه المسأله لذلك نرفق لكم نسخة من الجواب السابق وفيه الكفاية ان شاء الله تعالى.
14- اختلف العلماء في ذلك على عدة أقوال والراجح عندى أنه يعيد الصلاة الثانية فقط بدليل أن الوقت من أول الصلاة الأولى الى آخر الثانية مشترك بينهما والله أعلم .
15- يباح الجمع في السفر لأدلة كثيرة من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - جاءت من طرق متعددة عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي عنهم منهم ابن عباس وابن عمر ومعاذ بن جبل وأنس بن مالك وجابر وأسامة وغيرهم :
وقد اختلف العلماء في ذلك على سبعة أقوال ، والراجح : جواز الجمع مطلقا تقديما وتأخيرا سائرا أو نازلا مجدا أو غير مجد ، وهو مذهب جمهور الصحابة والتابعين ، وهو مذهب الامام الشافعي وأحمد والثورى وأشهب من أئمة المالكية ، وهو مذهب أصحابنا رضوان الله تعالى عليهم والدليل على ذلك حديث معاذ - رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان فى غزوه تبوك اذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها مع العصر يصليهما جمعاو اذا ارتحل بعد أن تزيغ الشمس ، صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء .
(1/95) (1/95)
صفحة 96
رواه أبو داود والترمذى وأحمد والدار قطني والبيهقى وابن حبان وأبو نعيم والخطيب وهو حديث صحيح ثابت كما قاله غير واحد، وأعله الحاكم أبو عبدالله بما لايستحق الذكر وقد تكفل بالرد عليه ابن القيم في زاد المعاد ، وقال في اعلام الموقعين : اسناده صحيح ، علته واهية ، وله شاهد من طريق ابن عباس رضي الله عنهما ، رواه الشافعي و أحمد والدارقطني والبيهقي ويحيى بن عبدالحميد الحماني واسماعيل القاضي في الأحكام وهو بمجموع طرقه يرتقي الى مرتبة الحسن بل الصحة على مذهب بعض المحدثين ، وقد صححه ابن العربي المالكي وغيره والله أعلم.
(1/96) (1/96)
صفحة 97
هذا بالنسبة الى مشروعية الجمع في السفر وأما في الحضر فأنه يباح لصاحب السلس والمبطون والمستحاصة ونحوهم ، والدليل على ذلك حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر . وفي رواية من غير خوف ولا سفر " رواه مسلم ومالك وأبو عوانة و أبو داود والترمذى وأحمد والحميدى والطيالسي وابن خزيمة وابن حبان وعبدالرزاق وابن أبي شيبة والطحاوى والبيهقى والطبراني والبغوى في شرح السنة ، ورواه الامام الربيع رحمه الله تعالى - وزاد بعد قوله العشاء : " من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولامطر" وقد رواه الامام البخارى مختصرا بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء وقدسئل ابن عباس - رضي الله عنهما - عن ذلك كما عند مسلم وغيره ، فقال : أراد الايحرج أمته ، وقد ذهب جماعة كبيرة من العلماء الى الأخذ بظاهر الحديث فجوزوا الجمع للحاجة مطلقا لكن بشرط الا يتخذ ذلك عادة وممن ذهب الى ذلك ابن سيرين وربيعه واشهب وابن المنذر والقفال الكبير وجماعة كبيرة من أرباب الحديث ، وأكثر أصحابنا من أهل المغرب وهو الصحيح عندى ، ولم يأت من قال بخلاف ذلك الا بمجرد القيل والقال الذى لا يقام له أى وزن في سوق الجدال . والله تعالى أعلم .
16- هذا الحديث صحيح ثابت ، وقد رواه الامام البخارى ومسلم وأبو عوانة ومالك والنسائي وأبو داود والترمذى وابن ماجة وأحمد وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والشافعي وعبدالرزاق وابن أبي شيبة والطحاوى والدار قطني والبيهقي والبغوى من طريق أبي هريرة ، ورواه الامام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى في المسند الصحيح عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد رضي الله عنهما - مرسلا .
(1/97) (1/97)
صفحة 98
17- هو سنة مؤكدة على الصحيح ، وهو مذهب الجمهور ، وقد رجحه طائفة كبيرة من أصحابنا منهم : الربيع بن حبيب وأبو سعيد وقطب الأئمه والامام نورالدين السالمي في المعارج وغيرهم والله أعلم .
18- تصلى في جميع الأوقات باستثناء وقت الشروق والغروب وقبيلهما ووقت وقوف الشمس في كبد السماء في الحر الشديد الا يوم الجمعة والله أعلم .
19- يسجد معه وليس له أن يتخلف عنه ، وذلك لأن الامام قد اختار قولا من الأقوال السائغة وصلاة المأموم مرتبطة بصلاة الامام على الصحيح، ومادام الأمر كذلك فعلى المأموم أن يتبع إمامه ، وسيأتي الكلام على الرأى الصحيح في هذه المسألة في الجواب الأتي ان شاء الله تعالى.
20- هذا السؤال قد أجبت عنه منذ زمن فأرى أن أرسل لكم نسخة منه وهو على اختصاره كاف أن شاء الله تعالى والله أعلم .
21- اختلف العلماء في سجود التلاوة في الصلاة فذهب أصحابنا من أهل عمان الى أنه يسجد في الصلاة بلا فرق بين فرض ونفل ، وقد رجح هذا القول قطب الأئمة رحمه الله تعالى وهو الصحيح للأحاديث السابقة وقيل يسجد للتلاوة بعد السلام اذا كانت الصلاة فريضه ويسجد في الصلاة اذا كانت نافلة وقيل يسجد بعد السلام مطلقا . وقد اختلفوا أيضا في حكم سجود التلاوة فقيل هو واجب وهو مذهب الحنفية وأبي جابر صاحب الجامع المشهور من أصحابنا ، وذهب الجمهور الى أنه سنة وهو الصحيح وعلى كل حال فالصحيح أن الصلاة لا تفسد بتركه مطلقا الا أنه لا ينبغي تركه في حالة الذكر والله اعلم .
22- يسجد للسهو وصلاته صحيحة ان شاء الله تعالى والله اعلم
23- هي للفقراء دون الأغنياء كذا قيل والله أعلم.
24- لا مانع من ذلك والله اعلم .
25- ينبغي أن يصان القرآن عن ذلك ومن أراد أن يقرأ شيئا من القرآن ويهدى ثوابه للميت اذا كان صالحا ، فليكن ذلك في المسجد أو البيت على قول من يقول أن الميت ينتفع بذلك والراجح أنه لا ينتفع به والله تعالى أعلم .
(1/98) (1/98)
صفحة 99
26- لايجوز استعمال شيء من الأدوية لمنع الحمل الا في حالة الضرورة القصوى ، وذلك عند خوف الهلاك أو ما يؤدى اليه من الأمراض والله تعالى أعلم .
27- اختلفت الروايات في الوقت الذى حرمت فيه المتعة على سبعة أوجه :-
(1) عام خيبر (2) عام الفتح (3) غزوة أوطاس (4) حنين (5) غزوة تبوك (6) عمرة القضاء (7) حجه الوداع
وهذه الروايات باستثناء الاولى والثانية منها ضعيفة جدا أما من جهة أسانيدها أو من جهة متونها وليس هذا موضع بحث ذلك اذ يطول به الكلام جدا ولا يحصل به كبير فائدة كما لا يخفى وأما الروايات الدالة على الوجهين الأول والثاني فهي صحيحة من جهة أسانيدها وقد اختلف العلماء في متن الرواية الدالة على الوجه الأول كما سترى ذلك قريبا ان شاء الله تعالى مع اتفاقهم على صحة متن الرواية الدالة على الوجه الثاني وبسبب ذلك اختلف العلماء في الوقت الذى حرمت فيه المتعة فذهبت طائفة منهم الى انها حرمت عام خيبر ثم أحلت في عام الفتح ثم حرمت قبل الخروج من مكة من العام نفسه واحتجوا على ذلك بحديث علي بن أبي طالب قال : نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - عن متعة النساء يوم خيبر وعن اكل لحوم الحمر الانسية ، رواه الامام الربيع - رحمه الله تعالى - والإمام البخارى ومسلم والنسائي والترمذى والدارمي وابن ماجه ومالك وأحمد والطيالسي واسحاق وابن حبان وابن الجارود والشافعي وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والحميدى وعبدالرزاق والطحاوى والطبراني في الصغير وأبو يعلى والدار قطني والخطيب في التاريخ والبيهقي والبغوى وابن أبي عمر والاسماعيلى وغيرهم وهو صريح في ذلك الا أن جماعة اعترضوا علي ذلك فقال السهيلي : ويتصل بهذا الحديث تنبيه علي اشكال لأن فيه النهي عن نكاح المتعه يوم خيبر وهذا شيء لا يعرفه أحد من أهل السير ورواة الأثر قال فالذى يظهر أنه وقع تقديم وتأخير في لفظ الزهرى 1هـ وقال ابن عبدالبر وعلى هذا أكثر الناس 1هـ قلت : ولكن
( (1/99)
صفحة 100
1/99)
جاء ذلك ايضا في غير رواية الزهرى فقد جاء ذلك في رواية الامام أبي عبيدة عن الامام جابر بن زيد - رضوان الله تعالي عليهما - عند الامام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى- وأظن أنه جاء من غير هذه الطريق ايضا ، وقال أبو عوانة : سمعت أهل العلم يقولون : معنى حديث علي أنه نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهليه وأما المتعة فسكت عنها وانما نهى عنها يوم الفتح ، قال البيهقي : يشبه أن يكون كما قال لصحة الحديث في انه - صلى الله عليه وآله وسلم - رخص فيها بعد ذلك ثم نهى عنها فلا يتم استدلال علي الا اذا وقع النهي أخيرا لتقوم به الحجة على ابن عباس 1هـ وقد انتصر لذلك ايضا ابن القيم في زاد المعاد فليراجعه من شاء واعترض على هؤلاء بانه قد جاء تحريم المتعة عام خيبر من غير طريق علي فقد روى أبو عوانة والدار قطني والطبراني في الأوسط من طريق سالم بن عبدالله بن عمر أن رجلا سأل ابن عمر - رضي الله عنهما - عن المتعة فقال حرام فقال ان فلانا يقول فيها ، فقال والله لقد علم أن رسول صلى الله عليه وسلم - حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين . 1هـ ولو صح ذلك لكان نصا في موضع النزاع وقد صححه غير واحد ولا يحضرني اسناده الآن حتى أحكم عليه بما تقتضيه الصناعة الحديثية من صحة أو حسن اوضعف واما ما ذكره بعضهم من ضعف بعض أسانيده فذلك لايضره مادام أنه قد جاء من طريق أخرى ثابتة على ما قيل .
(1/100) (1/100)
صفحة 101
وقد ذكر الحافظ في الفتح بأن الحامل لهؤلاء على ما قالوه هو ما ثبت من الرخصة فيها بعد زمن خيبر ، لكن يمكن الانفصال عن ذلك بأن عليا لم تبلغه الرخصة فيها يوم الفتح لوقوع النهي عنها عن قرب وهو كما قال وقد خفي على كبار الصحابة كثير من السنن ثم وجدوها بعد ذلك عند من لايساوى علمه عند علمهم شيئا . وما أوتيتم من العلم الاقليلا " وأما ما ذكره ابن القيم من أن الصحابة لم يكونوا يستمتعون باليهوديات أى فيتستدل بذلك على أن النهي لم يقع يوم خيبر أو لم يقع هناك نكاح متعة فأجيب عنه بأن يهود خيبر كانوا يصاهرون الأوس والخزرج قبل الاسلام فيجوز أن يكون هناك من نسائهم من وقع التمتع بهن فلا ينهض للاستدلال بما قال 1هـ على أنه يمكن أن يقال بأن النهي وقع في هذه الغزوة عن التمتع وان لم يقع فيها تمتع اذ لا ملازمة بينهما كما لا يخفى ، هذا وقد احتج القائلون بانها حرمت عام الفتح وانها لم تحرم قبل ذلك بحديث الربيع بن سبرة الجهنى عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - نهى عن التمتع في فتح مكة رواه مسلم والنسائي وأبو داود والدارمي وابن ماجه وأحمد والحميدى وابن الجارود والشافعي والطحاوى والبيهقي والباغندى في مسند عمر بن عبدالعزيز و أبو نعيم في الحلية والخطيب في تاريخ بغداد ولا يخفى عليك أنه لا تعارض بينه وبين حديث علي لانه يمكن الجمع بينهما بتكرر النسخ مرتين وعلى كل حال فنكاح المتعة حرام لثبوت النهي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في احاديث كثيرة بغض النظر عن السنة التى حرم فيها وهل وقع ذلك مرة أومرتين أو أكثر فان ذلك لا يحصل به كبير فائدة مادام الحكم لا يتغير بذلك هذا والقول بالتحريم هو الحق الذي لا محيص عنه ولا عبرة بخلاف من خالف في ذلك اذا صح ذلك عنه وكل يؤخذ من قوله ويرد خلا أنبياء الله ورسله - عليهم الصلاة والسلام - ولاحظ للنظر مع ثبوت الاثر عن خير البشر - صلى الله عليه وآله وسلم - واذا جاء
( (1/101)
صفحة 102
1/101)
نهر الله بطل نهر معقل .
ولاتناظر بكتاب الله ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لاتجعل له نظيرا ولو يكون عالما خبيرا
فنحن حيث أمر القرآن لا حيث ما قال لنا فلان
على أنه لم يثبث عندنا القول بذلك عن جابر بن زيد - رحمه الله تعالى ونرى أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قد رجع عن ذلك في آخر الأمر والله أعلم هذا وأما الوقت الذى أحلت فيه المتعة فقيل كانت حلالا الى زمن خيبر ثم نهي عنها ثم احلت في غزوة الفتح ثم نهي عنها في الغزوة نفسها وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم.
(1/102) (1/102)
صفحة 103
28- مراد الامام الحضرمي - رضوان الله تعالى عليه - بهذا الكلام أن من تزوج امراه ولم يسم لها صداقا ولم يدخل بها ثم طلقها فعليه أن يمتعها بشيء من المال كما جاء الأمر بذلك في الكتاب العزيز وذلك لأنه ان سمى لها الصداق ودخل بها فانه يجب لها الصداق كاملا وان لم يدخل بها وسمى لها الصداق فلها نصف الصداق وأن دخل بها ولم يسم لها الصداق فلها صداق المثل وكذا ان مات عنها قبل الدخول على الصحيح لحديث بروع بنت واشق الذى رواه النسائى وأبو داود والترمذى والدارمي وابن ماجة وأحمد وابن حبان وابن الجارود وابن أبي شيبة وعبدالرزاق وسعيد بن منصور والحاكم والبيهقي وقال الترمذى : حسن صحيح وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه ابن مهدى والبيهقي وآخرون ، وقال ابن حزم : لا مغمز فيه لصحة اسناده ، وقال الحاكم في المستدرك عن حرمله بن يحيى أنه قال : سمعت الشافعي يقول : ان صح حديث بروع بنت واشق قلت به قال الحاكم : قال شيخنا أبو عبيد الله لو حضرت الشافعي لقمت على رؤوس الناس وقلت : قد صح الحديث فقل به 1 هـ . قلت والحديث قد جاء من طرق عدة وهو صحيح ثابت وما أعل به من الأضطراب لا وجه له كما يعلم ذلك من له معرفة بفن الحديث وذلك لأن الأصطراب يأتي على نوعين : نوع لا يمكن الجمع أو الترجيح بين أفراده وهذا هو الذى يعل به الحديث ونوع يمكن فيه الجمع أو الترجيح وهذا ينظر فيه الى الراجح في حالة الترجيح أو القدر المستفاد من الجمع في حالة الجمع ويحكم عليه بما تقتضيه الصناعة الحديثية وهذا في حقيقة الواقع ليس من الاصطراب في شيء وبعضهم يزيد نوعا ثالثا وهو الاضطراب الذى لايؤثر في الحكم وهو كما قالوا وله أمثلة ليس هذا موضع بيانها هذا وما ذكرناه من أحكام الصداق فانما هو فيما اذا كان النكاح صحيحا والا فلا شي لها اذ وجود هذا العقد كعدمه اللهم الا اذا دخل بها ولم تكن عالمة بفساد هذا النكاح أو كانت عالمة بذلك و لكنها
( (1/103)
صفحة 104
1/103)
عبدة . أو مجنونة أو صبية أو مجبرة على ذلك فان لها في هذه الحالات الصداق مقابل ما أصاب منها والله اعلم.
29- ليس له الا المبلغ الذى أخذته منه ولا يجوز لك أن تزيده على ذلك المبلغ نعم لو لم يطلب منك ذلك لكان لك أن تزيده على ذلك لحديث أبي رافع الذى رواه الإمام الربيع - رحمه الله تعالى - ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذى وابن ماجة وأحمد وآخرون أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - استسلف بكرا فجاءته ابل الصدقة فأمره ان يقضي ذلك الرجل الذى استسلف منه بكرا فلم يجد في الابل الا جملا رباعيا خيارا فقال : اقضه فان خير الناس احسنهم قضاء وحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما - الذى رواه الشيخان وغيرهما قال : كان لي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - حق فقضاني وزادني والله أعلم .
30- اذا كانت اكشفت ذلك بما تقوم به الحجة وذلك بأن شاهدت ذلك بنفسها أو شهد بذلك أربعة شهود أو اعترف لها الزوج بذلك واطمأنت الى قوله فقد حرمت عليه من ذلك الوقت ولا معنى لتلك الكتابة التي وقعت بينها وبينه وأما اذا كان ذلك مجرد تهمة منها فلا تقع الفرقة بينهما بشي من هذه الامور المذكورة في السؤال الا باعتراف الزوج نفسه بذلك أو مشاهدتها هى بنفسها ذلك بأن شاهدت بنفسها ولوج الذكر في الفرج ويزاد على ذلك بشهادة أربعة عدول بذلك وتكون في هذه الحالات الفرقة بينهما فرقة أبدية لا يجتمعان بعدها أبدا لا مجرد طلاق فقط والله تعالى أعلم .
(1/104) (1/104)
صفحة 105
31- عذاب القبر خاص بالكفار ومرتكبى الكبائر من المسلمين وكذا الشأن في المنافقين لأنهم في حقيقة الحال كفار لا ينفعهم اظهارهم للاسلام شيئا بنص القرآن بل أنه يرديهم في أسفل دركات جهنم - والعياذ بالله منها ومما يقرب إليها - وقد جاءت بوقوع عذاب القبر أحاديث كثيرة جدا حتى أن بعض العلماء قال انها متواترة وليس ذلك ببعيد وفي القرآن مايدل على ذلك ولكنه كما قلنا خاص بالكفار والمنافقين ومرتكبي الكبائر من المسلمين وأما المؤمنون فلا يصيبهم منه شيء - ان شاء الله تعالى - وأما حديث ابن عباس "لونجا من عذاب القبر أحد لنجا منه سعد ... الخ فهو معلق في زوائد المسند والمعلق من باب الضعيف كما هو مقرر في مصطلح الحديث وقد وصله غيره من طريق لاتقوم بها حجة حتى في أقل مسألة من مسائلالطهارة فكيف بهذه المسألة الغيبية التي لابد فيها من دليل قاطع من جهة متنه واسناده وكذا الشأن في الحديث الذى يليه فانه حديث ضعيف كما يعلم ذلك بالنظر في حال رجال اسناده وأما الحديث الثالث فليس فيه أن الكافر لايلقى في القبر عذابا بل فيه دلالة ظاهرة على عكس ذلك كما هو ظاهر من قوله فيدخل عليه من غم منزله وأذاه وما شيء أبغض إليه من قيام الساعة فيصير الى العذاب نعم عذاب يوم القيامة أشد بكثير مما هو فيه من عذاب القبر فلذلك كان يوم القيامة أبغض اليه من عذاب القبر والله أعلم وبذلك يظهر لكم التوفيق بين هذه الآثار ويزول التعارض بينها ان شاء الله تعالى والله أعلم .
32- وجه ذلك أن المسائل المختلف فيها بين الأمة تقسم الى قسمين اثنين .
(1/105) (1/105)
صفحة 106
الأول : ما كانت أدلته قطعية بأن كانت نصا من كتاب الله تعالى ويشترط فى ذلك أن تكون دلالته من باب دلاله النص وهو الذى لايحتمل الا معنى واحدا - أو حديثا عن رسول الله صى الله عليه وآله وسلم - ويشترط فيه أمران : الأول ان يكون متواترا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - باتفاق العلماء أما ان كان متواترا عند جماعة دون غيرهم فليس من هذا القبيل الأمر الثاني : أن تكون دلالته من باب دلالة النص كما تقدم في الكتاب العزيز .
وهذا القسم يقطع قيه عذر المخالف الا أنه لا يحكم بشركه مادام يتمسك بشبهة ولو كانت أوهى من بيوت العنكبوت ، وانما يحكم عليه بالفسق والفجور والنفاق العملى وكفر النعمه كما سيأتي ان شاء الله تعالى.
والثاني : ما كانت أدلته ظنية ، وذلك بأن كانت آية من كتاب الله أو سنة متواترة ولكن دلالتهما على ذلك من باب دلالة الظاهر ، أو كان حديثا أحاديا ولو كانت دلالته من باب دلالة النص وذلك لعدم القطع بثبوته .
وهذا القسم لا يكفر ولا يفسق مخالفه لعدم القطع بدلالة أو ثبوت الدليل الذى خالفه . وصاحب هذا القسم يصلى خلفه ولو أتى بما خالف فيه في تلك الصلاة وذلك كالرفع والضم والتأمين وعدم الجهر بالبسملة أو عدم الاتيان بها رأسا و كذا بالنسبة الى أصحاب الفريق الآول فانه يصلى خلفهم للاحاديث الدالة على مشروعية الصلاة خلف أهل الفجور بشرط أن لا يأتوا بشيء من ذلك في صلاتهم .
هذا وأما ما ذكرتموه من المسائل التى خالفنا فيها أهل الخلاف وما استدلوا به على ذلك فان بحثها يحتاج الى مجلد ضخم وليس لدى الآن من الوقت ما يكفي لذلك ، وانما سأشير هنا الى بعض ذلك اشاره عابرة واذا وجدت فراغا من الوقت بعد ذلك وكتبت فيها فسأرسل اليكم نسخة من ذلك ان شاء الله تعالى.
واليكم الجواب عن هذه المسائل باختصار :
1- مسألة التأمين :
(1/106) (1/106)
صفحة 107
هذه المسالة قد كتبت فيها جوابا مختصرا ذكرت فيه الاحاديث التى استدل بها القائلون بذلك وأجبت عنها جميعا . والحمد لله حق حمده - وأجبت عنها قبل ذلك بجواب اجمالي على تقدير صحة شيء من تلك الاحاديث وقد أرفقت لكم صورة منه مع هذه العجالة والله ولي التوفيق .
2- مسألة القنوت :
وهذه المسألة أجبت عنها أيضا بجواب - لكنه مختصر جدا وقد أرفقت منه ايضا نسخة مع هذه الأجوبه وفيه الجواب عن حديث أنس الوارد في السوال ، وأما حديث علقمة والأسود فقي أسناده مقال وعلى تقدير ثبوته فيحمل على ما قبل النسخ ، ولا اشكال في ذلك فان القنوت قبل النسخ ثابت وانما الخلاف في مشروعيته الآن وقد جاءت عدة أحاديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقنت ثم ترك ذلك . أكتفي بحد يثين اثنين منها :
1) عن أنس رضي الله عنه قال : قنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شهرا بعد الركوع يدعو على حيين من أحياء العرب تم تركه .
رواه البخارى ومسلم وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والطحاوى والبيهقي .
2) عن ابن عمر - رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول : اللهم العن فلانا وفلانا بعدما يقول سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، فأنزل الله " ليس لك من الأمر شيء الى قوله " فانهم ظالمون .
رواه البخارى والنسائي والترمذى وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والطحاوى والطبراني والبيهقي .
والأول صريح في الترك والثاني ظاهر فيه .
وأما حديث جابر المذكور في السؤال فعلى تقدير ثبوته فيحمل على أن الصحابي الراوى لهذا الحديث لم يشاهد ذلك ، وقد شاهد ذلك غيره فروايته هي المقدمة ولا سيما أن فترة القنوت لم تطل فقد كانت نحو شهر فمثلها قد يخفى على من أسلم متأخرا ولذلك نظائر لاحاجة لذكر شيء منها هنا ، ويمكن أن يحمل على القنوت العادى ويمكن ان يحمل على ما بعد النسخ .
(1/107) (1/107)
صفحة 108
وبذلك يزول الاشكال ويتضح الحق ان شاء الله تعالى والله أعلم .
3- مسألة الرفع :
أكتفي بالجواب على الحديث الوارد في السوال لأنه أقوى ما عندهم ولان غيره لم يذكر في السؤال :
هذا الحديث ذكر صاحب المعارف أنه مضطرب من ستة وجوه :
الأول : أنه جاء بذكر الرفع في الافتتاح .
الثاني : أنه جاء بذكر الرفع في الافتتاح وبعد الركوع وهو سياق الموطأ لمالك أى في الموضعين ولم يذكر الرفع عند الركوع وهو رواية يحيى وتابعه القعنبي والشافعي ومعن وابن نافع والزبيدى وجماعة وقد تابع مالكا ابن عيينة ويونس وغيرهما عن الزهرى .
الثالث : أنه جاء بذكر الرفع في المواضع الثلاثه وهو رواية ابن وهب ومحمد بن الحسن وابن القاسم وجماعة عن مالك .
الرابع : أنه جاء بزيادة الرفع بين الركعتين ماعدا المواضع الثلاثة من طريق نافع عند البخارى في صحيحه فيكون الرفع في أربعة مواضع وهو وان اختلف فيه رفعا ووقفا لكن الحافظ في الفتح يرجح الرفع ، يزعمه ابن خزيمة سنة ، ويلزم ابن دقيق العيد الشافعي به لقاعدته بما ثبت وصح من الزياده .
الخامس : أنه جاء بزيادة الرفع للسجود ماعدا المواضع الأربعة عند البخارى في جزئه من طريق نافع فيكون الرفع في خمسة مواضع .
السادس : أنه جاء بذكر الرفع في كل خفض ورفع وركوع وسجود وقيام وقعود وبين السجدتين عند الطحاوى في مشكل الآثار كما حكاه الحافظ .
(1/108) (1/108)
صفحة 109
قال : وبالجملة حديث ابن عمر على ستة أوجه سياق المدونة وسياق الموطأ لمحمد وسياق الموطا لمالك وسياق البخارى في صحيحه وسياق البخارى في جزئه وسياق الطحاوى في مشكله وهذه وجوه أصل الحديث وقفا ورفعا فرواه عبدالوهاب الثقفي والمعتمر كلاهما عن عبيد الله عن نافع. وكذا الليث ابن سعد وابن جريج ومالك عن نافع مرفوعا وربما يخال الاختلاف في الرابع أى من زيادة الركعتين . وبالجملة بحج أبو داود في سننه الأول والبخارى في جزئه وفي صحيحه الثاني ، وهذا اختلاف على نافع نفسه في الرفع والوقف . وكذلك اختلف سالم ونافع في الرفع والوقف ومن أجل هذا يقول الحافظ الأصيلي : ولم يأخذ به مالك لأن نافعا وقفه على ابن عمر وهو أحد الاربع التى اختلف فيها سالم ونافع والترجيح لبعضها واسقاط بعضها مما لا يمكن 1هـ . المراد منه .
ومع هذا الاختلاف لاتقوم الحجة ، على أن في الحديث علة آخرى أشرنا اليها في أول بحثنا في معنى قول ابن معين عن الراوى : ليس بشيء ، فليراجع من هناك .
4- مسألة الضم :
وسأتكلم هنا على الحديثين المذكورين في السؤال لما تقدم :
1) حديث سهل بن سعد :
(1/109) (1/109)
صفحة 110
هذا الحديث قال عنه صاحب "القول الفصل في مشروعية السدل" بعد أن ذكره : وهو مع كونه لا غبار عليه في صحة اسناده لا أولا ولا آخرا الا أن الداني قال في أطراف الموطأ : هذا الحديث معلول لآنه ظن من أبي حازم لقوله لا أعلمه ... الخ ورده ابن حجر بأن أباحازم لو لم يقل لا أعلمه ... الخ لكان في حكم المرفوع وهو مبني على قوله في الفتح إن حكمه الرفع لان الصحابي اذا قال كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره الى من له الأمر وهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : و فيه أن الخلاف موجود و ان ما ذكره من أن قول الصحابي كنا نفعل كذا أونؤمر بكذا مسند ولو لم يصرح باضافته لزمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو اختيار أبي عبدالله الحاكم وقال أبو الحسن الدار قطني والخطيب والامام أبوبكر الاسماعيلى وغيرهم لايكون مرفوعا بل هو موقوف لاغير وقال الجمهور من المحدثين والفقهاء: والأصوليين إن لم يضفه الى زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فليس بمرفوع ، وان أضافه فقال كنا نفعل في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو في زمنه أو فينا أو بين أظهرنا أو نحو ذلك فهو مرفوع هذا هو المذهب الصحيح قاله النووى في شرح مسلم وعلى هذا القول فلا يكون مرفوعا ولو جزم به أبو حازم فكيف ولم يجزم به فلذا نص الحافظ أبو عمر ابن عبدالبر في التقصي على أن هذا الأثر موقوف على سهل ليس الا ، وقال الشيخ ملآ القارى الحنفي فى شرح موطأ محمد في قول سهل كان الناس يؤمرون .. الخ ما نصه : يعنى يأمرهم الخلفاء الاربعة أو الامراء أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم 1 هـ يعني أنه محتمل لذلك فحينئذ لا تقوم به حجة بوجه 1هـ المراد منه على أن أباحازم راوى الحديث على جلالة قدره كان قد اختلط في أخر عمره . قال اسماعيل بن أبي خالد : عاش حتى جاوز المائة بسنين كثيرة حتى خرف وذهب عقله 1هـ .
2- حديث وائل :-
قال عنه صاحب القول الفصل "بعد أن ذكره :
(1/110) (1/110)
صفحة 111
فقد اضطرب في اسناده وارساله ففى التهذيب روى هذا الحديث عبدالوارث بن سعيد عن محمد بن جحاده فاختلف عليه فيه فقال عبيد الله القوار يرى عن عبدالوارث عن محمد بن جحاده عن عبدالجبار بن وائل عن وائل بن الحجاج عن عبدالوارث عن محمد بن جحاده عن عبدالجبار بن وائل عن علقمه عن وائل بن حجر كما قال عفان عن همام وقال عمران بن موسى العزابي عن عبدالوارث عن محمد عن عبدالجبار بن وائل حدثني وائل عن علقمه عن أبيه واختلف عليه فيه ايضا قال زهير بن حرب عن عبدالصمد عن أبيه وائل بن علقمة ابن وائل وقال اسحاق بن ابي اسرائيل عبدالصمد عن علقمة بن وائل فقال السامي عبدالوارث هو الصواب 1هـ كلامه وهذا كما ترى اضطراب لا تقوم به حجة عند أهل الأثر وقد قيل ان علقمة لم يسمع من أبيه قاله في التهذيب وزاد في الميزان : علقمة ابن وائل صدوق الا ان يحيى بن معين قال : روايته عن ابيه مرسلة فعلى هذا يكون الحديث مرسلا 1هـ المراد منه .
وأرى الآن الاكتفاء بهذا الكلام والا فان الحديث يمكن أن يعل من جهة أخرى . هذا ومما ينبغى ان يعلم ان هذين الحديثين اقوى ما عندهم وقد رايت ما فيهما كما ينبغى أن يعلم أن كثرة الأحاديث لاعبرة بها ما دامت لم تثبت من جهة اسانيدها ومتونها كما هو مقرر في محله والله أعلم .
5- مسئلة قراءة السورة في الظهر والعصر :-
استدل الاصحاب رضوان الله تعالى عليهم على عدم مشروعية القراءة في الظهر والعصر بحديث ابن عباس رضي الله عنهما - قال قرأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمر وسكت فيما أمر وما كان ربك نسيا “
رواه الامام البخارى في صحيحه.
(1/111) (1/111)
صفحة 112
وبحديثه الآخر الذى رواه النسائي وأبو داود والطحاوى في شرح معاني الآثار من \طريق عبدالله بن عبيدالله بن عباس قال: دخلت على ابن عباس في شباب من بني هاشم فقلنا لشباب منا: سل ابن عباس أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الظهر والعصر ؟ فقال : لا ، فقيل : لعله كان يقرأ في نفسه ؟ فقال : خمشا هذه شر من الأولى ، كان عبدا مامورا بلغ ما ارسل به .
ورأوا ان الأحاديث التي استدل بها القائلون بمشروعية القراءة لا تخلو من كلام في أسانيدها أو متونها ولو على مذهب بعض العلماء ولا سيما أن القراءة ليست بواجبة عند القائلين بها حتى أن ابن حبان حكى اتفاق العلماء على ذلك ، وذكر النووى في الأذكار وغيره ان تاركها لا يشرع له سجود السهو أو ما هذا معناه .
وعلى كل حال فالمسألة بحاجة الى شيء من البحث والتمحيص وليس هذا موضع ذلك والله تعالى أعلم .
هذا وبما أن الحشوية المجسمة ينكرون على أهل الحق والاستقامة اطلاقهم لفظ الكفر على مرتكب الكبيرة ومنهم من يزعم أننا نحكم عليه بالكفر الملي وبما اننا قد ذكرنا في صدر هذا الجواب أن حكم من خالف في شيء من المسائل الثابتة بأدلة قطعية الفسق والنفاق العملي وكفر النعمه فلا باس أن نذكر بعض الأدلة الداله على ذلك حتى يعلم الحشوية أننا بحمد الله تعالى لسنا ممن يلقي الكلام جزافا - كما هو الشأن عندهم من غير دليل نعتمد عليه ثم نتبع ذلك بعض الادلة الدالة على خلود أصحاب الكبائر في النار وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لايشفع لهم يوم القيامة ، واكتفي ببعض الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك وأما أدلة الكتاب العزيز فمن شاء فعليه أن يرجع اليها في الحق الدامغ و"جواهر التفسير" لشيخنا العلامة الخليلى حفظه الله تعالى .
1) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر”
(1/112) (1/112)
صفحة 113
رواه الامام البخارى في صحيح 48 و 6044 و7076 وفى التاريخ الصغير 1/229 وفي الأدب المفرد 431 ومسلم 116 و 117 (64) وأبو عوانة 1/24 و25 والنسائي 17/122 والترمذي 1983 و 2634 و 2635 و ابن ماجة 3939 وفي المقدمة 69و أحمد1/385 و411 و433 و439 و 446 و 454 ، 460والطيالسي 248 و 258 و 306 والحميدى 104 وابن حبان 5939 والطبراني في الكبير 10105 و 10308 و 10316 وأبو نعيم في الحلية 5/23 و 34 8/123 و 10/215 والطحاوى 1/365 وأبو يعلى 4988 و 4991 و5119 و5276 و 5332 و ابن ابي الجعد 2715 وابن منده 653 و 655 و656 و ابن أبي الدنيا في الصمت 589 والخطيب في تاريخ بغداد 10/86-87 و13/185 وفي التلخيص 1/32 وموضح ألاوهام 1/45 والبيهقي في السنن 8/10 وفي الأداب 157والبغوى في شرح السنة 13/129 ورواه الدارقطني في الجزء الثالث والعشرين من حديث أبي طاهر 40 من طريق أبى هريرة وهو وهم أو خطأ من ناسخ .
2) ورواه البخارى في الأدب المفرد 429 وابن ماجه 3941 وأحمد 1/176 والطحاوى في مشكل الآثار 1/365 والطبراني في الكبير 324 و325 وأبو نعيم والضياء في المختارة من طريق سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه .
3) ورواه ابن ماجه 3940 وأبو نعيم في الحلية 8/359 والخطيب في تاريخ بغداد 3/397 وفي التلخيص وابن أبي الدنيا في الصمت 591 من طريق أبي هريرة.
4) ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت 590 والطبراني في الكبير 17/ (80) قال الهيثمي في المجمع 8/73 "ورجاله رجال الصحيح غير أبي خالد الوالبي وهو ثقة من طريق ابن مقرن ورواه الطبراني في الأوسط 738 والخطيب في الموضح 2/29 من طريق ابن مغفل رضي الله عنه واسناده ضعيف .
5) عن ابن عمر رضي الله عنهما - أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم قال "لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض “
(1/113) (1/113)
صفحة 114
رواه الامام البخارى 4403 و 6616 و 6785 و 7077 ومسلم 100 و أبو عوانة 1/25 و 26 والنسائي 7/126 و 127 وأبو داود 4686 و ابن ماجه 3943 و 187 و أحمد 2/85 و 87 و 104 و ابن أبي شيبة وأبن حبان 187 وابن منده في الإيمان 658 و 659 .
6) ورواه البخارى 121 و 4405 و 6869 و 7080 ومسلم 118 والنسائي 7/127-128 والدارمي 2/69 وابن ماجه 3942 وأحمد 4/358 و 363 و 366 والطحاوى في مشكل الآثار 3/194 والطبراني 2042 و2277 وابن أبي شيبة وابن منده في الايمان 657 والبغوى في شرح السنة .255 من طريق جرير بن عبدالله .
7) ورواه الامام البخارى 1741 ومسلم 1679 والنسائى 7/127 وأحمد 5/39 و 49 والطيالسي 859 والطبراني في الصغير 1/153 والخطيب في تاريخ بغداد 8/246 من طريق أبي بكرة .
8) ورواه الامام البخارى 1739 و 7079 والترمذى 2193 وأحمد 1/230 من طريق ابن عباس - رضي الله عنهما .
9) عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : "ليس بين الرجل والكفر الا تركه الصلاة”
رواه الامام مسلم 134 وأبو عوانة 1/61 والنسائي في الكبرى كما في تحفة الاطراف للمزى 2/320 وأبو داود 4678 والترمذى 2621 والدارمي 1/280 و1078 وابن أبي شيبة وأحمد 3/370 و 389 وابن حبان والطحاوى في مشكل الآثار 4/226-227 والطبراني في الصغير 1/134 وأبو يعلى 1783 و1953 و2102 و 2191 وأبو نعيم في الحلية 6/276 و 8/256 والقضاعي في مسند الشهاب 267 والدارقطني والخطيب في تاريخ بغداد 10/180 والبيهقي 3/366 وابن منده والبغوى في شرح السنة 347 .
10) ورواه الربيع رحمة الله تعالى - بمعناه من طريق ابن عباس - رضي الله عنهما .
11) عن بريدة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال "العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر “
(1/114) (1/114)
صفحة 115
رواه النسائي 1/231 والترمذى 2621 وابن ماجه 1075 وأحمد 5/346 و355 وابن أبي شيبة وابن حبان 1654 والدارقطني 2/52 والحاكم 1/6، 7 والبيهقي 3/366 وقال الترمذى حديث حسن صحيح غريب وصححه الحاكم والذهبي.
12) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم - قال "لاترغبوا عن أبائكم فمن رغب عن أبيه فقد كفر “.
رواه البخارى 6868 ومسلم 113 (62) وأبو عوانة 1/24 وأحمد 2/526 وابن حبان 1466 والطحاوى في مشكل الآثار 1/368 وأبن منده في الإيمان 590 و 591 و 592 .
13) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (اثنتان فى أمتى هما كفر : الطعن فى النسب والنياحة على الميت ): رواه الامام مسلم 121 (67) و أحمد 2/377 و 441 و 496 و ابن منده في الإيمان 660 و 662 و 663 .
14) عن أبي ذر رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم قال : "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه الا كفر ومن ادعى قوما ليس له فيهم نسب فليتبواً مقعده من النار “.
رواه الامام البخارى 3508 ومسلم 112 (61) و أحمد .
15) عن جرير أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم - قال "أيما عبد ابق من مواليه فقد كفر حتى يرجع اليهم “.
رواه الامام مسلم 122 (68) .
16) عن ابن عمر رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : "أيما رجل قال لاخيه يا كافر فقد باء بها أحد هما “.
رواه الامام البخارى في صحيحه 6104 وفي الأدب المفرد 439 و 440 ومسلم 111 (60) ومالك وأبو عوانة 1/22 و23 وأبو داود 4687 و الترمذى 2637 وأحمد 2/18 و 44 و 47 و 60 و 112 و 113 و 143و الحميدى 698 وابن حبان 249 و 250 والطحاوى في مشكل الآثار 1/368 و 369 وابن منده في الإيمان 521 و 594 و 595 و 596 و 597 والبيهقي 10/208 والبغوى في شرح السنة 3550 و 3551 .
17) ورواه الامام البخارى 6103 من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه .
(1/115) (1/115)
صفحة 116
18) ورواه الامام الربيع - رحمه الله تعالى - من طريق أبن عباس - رضي الله عنهما رقم 65.
19) ورواه الامام البخارى 1045 وأبو عوانة وآخرون من طريق أبي ذر - رضي الله عنه - بمعناه .
20) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "من أتى كاهنا فصدقه أو أتى امراة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم “
رواه أبو دواد 3904 والترمذى 135 والنسائي في العشرة والدارمي 1/259 وابن ماجه 639 وأحمد 2/408 و429 و 476 والطحاوى في شرح معاني الآثار 3/44-45 والبيهقي 7/198 والضياء في المختارة .
21) عن ابن عباس رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال : "أريت النار فاذا أكثر أهلها النساء يكفرن قيل : ايكفرن بالله ؟ قال يكفرن العشير ويكفرن الاحسان ، لو أحسنت الى احداهن الدهر ثم رأت منك شيئا ، قالت : مارأيت منك خيرا قط” .
رواه الامام البخارى 29 و 748 و5179 ومسلم 907 ومالك وأبو عوانة 2/379-380 والنسائى 3/146 و 147 و148و248 والبيهقي 7/194 ، ورواه البخارى ومسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد والبغوى في شرح السنة من طريق أبي سعيد الخدرى - رضي الله عنه .
ورواه البخارى وغيره من طريق أسامة بن زيد رضي الله عنهما .
ورواه مسلم والنسائي والدارمي وأحمد من طريق جابر بن عبدالله - رضي الله عنهم.
ورواه مسلم والترمذى من طريق أبي هريرة رضي الله عنه.
ورواه مسلم وابن ماجه من طريق ابن عمر رضي الله عنهما .
ورواه الدارمي وأحمد والطيالسي وابن حبان وآخرون من طريق ابن مسعود - رضي الله عنه - وقد جاء عن غير هؤلاء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - بالفاط مختلفة وفي الباب أحاديث كثيرة لانطيل المقام بذكرها .
(1/116) (1/116)
صفحة 117
المراد بالكفر في هذه الاحاديث ونحوها عند أصحابنا كفر النعمة وقد وافقهم على ذلك جماعة من العلماء منهم البيهقي وابن الأثير وابن العربي والحافظ ابن حجر والعيني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا وغيرهم وهو الذى يقتضيه صنيع كل من الامام البخارى والامام مسلم وابن حبان في صحاحهم ، وقد دلت على هذا النوع من الكفر ايضا أيات قرآنية كثيرة منها قوله سبحانه : ومن لم يحكم بما أنزل فؤلئك هم الكافرون " وقوله " ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين " وقوله " انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا "وقوله" ليبلوني أأشكر ام أكفر فمن شكر فإنما يشكرلنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم " وغيرها.
وكذا جاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيها اطلاق النفاق على مرتكبي الكبائر ، اكتفي بذكر اثنين منها :
1) عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال : "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ، اذا ائتمن خان واذا حدث كذب واذا عاهد غدر واذا خاصم فجر "وفي رواية واذا وعد أخلف بدل قوله واذا عاهد غدر .
رواه الامام البخارى 34 و2459 و 3478 ومسلم 106 (58) و 107 (59) وأبو عوانة 1/20 و أبو داود 4688 والترمذى 2632 وأحمد 2/189 و198 وابن حبان 254 وابن أبي شيبة 8/405 - 406 والفريابي في صفة النفاق 13، 14، 15 والخرائطي في مكارم الاخلاق 201 وابن أبي الدنيا في الصمت 472 والحاكم في علوم الحديث ص 11 وأبو نعيم في حلية ألاولياء 7/204 وابن منده في الإيمان 522 و 523 و 524 و 525 و526 والبغوى في شرح السنة 37.
(1/117) (1/117)
صفحة 118
2) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال "آية المنافق ثلاث اذا حدث كذب واذا وعد أخلف واذا ائتمن خان" رواه الامام البخارى 33 و 2682 و2749 و 6095 ومسلم 108 و 109 (59) والنسائى 8/117 والترمذى 2631 والفريابي في صفة النفاق 2 و 3 وابن أبي الدنيا في الصمت 470 وابن منده في الإيمان 527 و 528 والبغوى في شرح السنة 35 .
بعض الآحاديث الدالة على عدم الشفاعة لآهل الكبائر وخلودهم في النار .
1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم - قال " يابني عبد مناف لا أملك لكم من الله من شيء ياصفية عمة رسول الله لا أملك لك من الله من شيء يا عباس عم رسول الله لا أملك لك من الله من شيء " رواه البخارى 2753 و 3527 و 4771 ومسلم 348(204) والنسائى 6/248 و 249 و250 وأحمد 2/333 والبغوى في شرح السنة 3744.
2) عن عائشة - رضي الله عنها قالت : لما نزلت "وأنذر عشيرتك الأقربين" قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - على الصفا فقال "يافاطمة بنت محمد وياصفية بنت عبدالمطلب ويابني عبدالمطلب لا ا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ماشئتم " رواه مسلم 350 (205) والنسائي 6/250 والترمذى 2311 و3183 وأحمد 6/187 والبغوى في شرح السنة 3743.
3) عن أبي هريرة رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال : لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعيرله رغاء أوشاة لها يعار او رقاق تخفق فيقول أغثني فأقول قد أبلغتك لا أملك لك من الله من شيء " رواه البخارى 3073 ومسلم 1831 وأحمد 2/426 وأبو يعلى 1083 و 1098.
(1/118) (1/118)
صفحة 119
4) عن سهل بن سعد رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه آله وسلم "أنا فرطكم على الحوض من ورده شرب منه ومن شرب منه لم يظما بعده أبدا وليردن على اقوام أغرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم . رواه الامام البخارى 6583 و 7050 ومسلم 2290 وأحمد 5/233و 339 والطبرانى 5760 و5783 و 5834و 894و 5996و ابن ابي عاصم 741و 742 و743 و744 والآجرى في الشريعة ص 355 والبيهقي في الدلائل 6/361وفي البعث 157 والبغوى 4344 وابن عبدالبر في التمهيد 2/301 و308.
5) وعن أبي سعيد الخدرى وزاد فيه : إنهم مني فيقال انك لا تدرى ما بد لوا بعدك فاقول : سحقا لمن بدل بعدى " رواه البخارى 6584 و 7051 ومسلم 2291 وأحمد 5/333 و339 وابن ابي عاصم 774 والحاكم 4/740-75 والطيالسي 2221 وابن عبدالبر في التمهيد 2/299 و358 .
6) وعن ابي هريرة رضي الله عنه - رواه الامام الربيع - رحمة الله - 43 والبخارى 6576 و 6585 و6587 ومسلم 249 وأبو عوانة 1/138 و مالك 30 والنسائي 1/93 وابن ماجة 4306 وأحمد 2/300 و408 وابن خزيمة 1/6 وابن حبان 1046 والبيهقي 1/83 و4/78 وأبو يعلى 641 والاجرى ص 355-356 والخطيب 6/219 والبغوى 151.
7) وعن ابن مسعود - رضي الله عنه رواه البخارى 6576 ومسلم 2297 وأحمد 1/384 و 406 و 407 و425 و439 و 453و 455 و ابن أبي عاصم 736 و 761 و 762 والطبراني 10409 وأبو يعلى 5168 و 5199 والآجري في الشريعة ص 355 واللالكائي 6/1118 والخطيب 7/237 والبيهقي في البعث 162.
8) وفي الباب عن أنس بن مالك رضي الله عنه .
رواه البخارى 6582 ومسلم 2304
9) وعن حذيفة رضي الله عنه .
رواه الامام مسلم 2297 وأحمد 5/338 وابن ابي شيبة وابن أبي عاصم في سننه 761 وابن عبدالبر في التمهيد 2/291 وعلقه الامام البخارى بعد الحديث 6576.
10) وعن أبي بكرة رواه الامام أحمد 5/48 و 50 وابن أبي شيبه .
11) وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما .
(1/119) (1/119)
صفحة 120
رواه الامام البخارى 6593 و 7048 ومسلم 2293
12) وعن السيدة عائشة رضي الله عنها .
رواه الامام مسلم 2294.
13) وعن أم سلمة رضي الله عنها .
رواه مسلم 2295
14) وعن جماعة من الصحابة
رواه الامام البخارى 6586.
وقد جاء من طرق أخرى لا نطيل بها المقام وقد نص ابن عبدالبر في التمهيد على أنه حديث متواتر ، وهو كما قال :
15) عن كعب بن عجرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ... فقال : اسمعوا إنه سيكون من بعدى أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض .. الخ رواه النسائى 7/160 والترمذى 614 و2259 وأحمد 4/243 والطيالسي 1064 وابن حبان 279 و 282 و283 والطحاوى في مشكل الآثار 2/136 والطبراني 19 (212) و 19 (294)و19 (295) و19 (296) و19(297) و 19(298) وفي الصغير 1/224-225 والحاكم 1/78 و 79 والبيهقي 8/165 وقال الترمذى حديث صحيح وصححه أيضا الحاكم والذهبي وقد جاء من طريق جابر بن عبدالله ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لكعب .. الخ ورواه أحمد 3/321 و 399 وابن حبان 1723 وعبدالرزاق 20719 والبزار 1609 والحاكم 3/479 و 480 و4/422 وقال الهيثمي في المجمع 5/247 رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح وقال 10/130 و131 رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات 1هـ وللحديث شواهد أخرى لانطيل بها المقام .
16-17) عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من ادعى في الاسلام أبا غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام .
(1/120) (1/120)
صفحة 121
رواه الإمام البخارى 4326 و6766 و 6767 ومسلم 114 (63) و 115(63) و ابو عوانه 2/28 و 29 و 30 و أبو داود 5113 والدارمي 2/244 و 343 وابن ماجه 2610 و أحمد 1/169 و 174 و179 و 5/38 و46 والطيالسي 199 و 885 وعبدالرزاق 9/50-51 وابن أبي شيبة وعبد ابن حميد 135 والهيثم بن كليب وابن خزيمة في توحيده والبزار وابن حبان 415 و 416 وأبو يعلى 700 و706 و 765 والبيهقي 7/403 و الطبراني في الدعاء 2135 والبغوى في شرح السنه 2376 .
18) عن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لايدخل الجنة قاطع رواه الامام البخارى في صحيحه 5984 وفي الادب المفرد 64 ومسلم 2556 وأبو داود 1696 والترمذى 1909 وأحمد 4/80 و83 و84 وابن حبان 454 والحميدى 557 وعبدالرزاق 11/20328 ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1/364 البيهقي 7/27 والبغوى في شرح السنة 3437.
19) عن أبي هريرة رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأبها في بطنه يهوى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل متعمدا فقتل نفسه فهو يتردى في نارجهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نارجهنم خالدا مخلدا فيها ابدا .
اخرجه البخارى 5778 ومسلم 109 والنسائي 4/66 -67 وأبو داود 3872 والترمذى .
27- عن أنس بن مالك رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : والذى نفسي بيده لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" رواه أحمد 3/154 وابن حبان 510 والحاكم 10/11 والبزار 21 وابن أبى الدنيا في مكارم الاخلاق 341 والصمت 9 و 28 .
28- ورواه مسلم 73 (46) و الحاكم 1/10 وأبو يعلى 649 من طريق أبي هريرة رضي الله عنه .
29- عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ايما امراة سألت الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة .
(1/121) (1/121)
صفحة 122
رواه أبو داود 2226 و الترمذى 1187 والدارمي 2/162 وابن ماجة 2055 وابن حبان وابن الجارود 748 وابن جرير في تفسيره والحاكم 2/200 والبيهقي 7/316 .
قال الترمذى حديث حسن وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه على ذلك الذهبي وفي ذلك نظر وذلك لأن في اسناده أبا أسماء الرحبي ولم يخرج له البخارى شيئا في صحيحه.
30- عن أبي هريرة رضي الله عنه - أن رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم قال : صنفان من أهل أمتي لم أرهما قوم معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا .
رواه مسلم 2128 وأحمد 2/355 - 356 و440 وابن حبان 7461 وأبو يعلى 6690 والبيهقي 2/234 والبغوى في شرح السنة 2578 .
31- عن أنس بن مالك رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الاخرة" رواه الإمام البخارى 5832 ومسلم 2073 وابن ماجة 3588 وابن حبان 5429 و5435 وابن ابي شيبة 8/345 وأحمد 3/101 و281 وأبو يعلى 3930 والطحاوى 4/246 و 247 والبيهقي 2/422.
32- عن عقبة بن عامر رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسالم يقول : من لبس الحرير حرمه أن يلبسه في ألآخرة .
((وقد جاء هذا الحديث عن جماعة آخرين منهم 1-عمر 2-ابن عمر 3-ابو هريرة 4-أسماء 5-ابن الزبير 6-سعد بن مالك يطول المقام بتخريجها )).
رواه الإمام أحمد 4/156 وابن حبان 5436 والطحاوى في شرح المعانى 4/247 وأبو يعلى 1751 والطبراني 17/(904) و (905) وفي الأوسط والبزار كما في المجمع 5/142 .
33- عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : من شرب الخمر فمات ولم يتب منها لم يشربها في الآخرة .
(1/122) (1/122)
صفحة 123
رواه الامام البخارى 5575 ومسلم 2003 (73) ، (74) ، (76) ، (77) و (78) ومالك والنسائى 8/296 و 297 و 318وأبو داود 3679 والترمذى 1861 والدارمي 2/111 وأحمد في المسند 2/19 و 21 و22 و 28 وفي الأشربة 26 و 102 والشافعي 2/92 وابن أبي شيبة 8/104 - 105 و918 وعبدالرزاق 17056 و 17057 وابن حبان 5366 والدارقطنى 4/248 والطحاوى 4/216 والبيهقى 8/287 و288 و293 والبغوى في شرح السنة 3012 و3013 .
34- عن ابن عمر رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اذا صار أهل الجنة الى الجنة وأهل النار الى النار أتي بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار ثم يذبح ثم ينادى مناد يا أهل الجنة لاموت يا أهل النار خلود لاموت - وفي روايه خلود - فيزداد أهل الجنة فرحا الى فرحهم ويزداد أهل النار حزنا الى حزنهم.
رواه البخارى 6544 و 6548 ومسلم 2850 (42) و 2850 (43) وابن حبان 7474 وأحمد 2/118 و120-121 وأبو نعيم في الحلية 8/183 - 184 والبيهقي في البعث 585 وابن أبي داود في البعث 55 والبغوى في شرح السنة 4367 .
35- عن أبي سعيد الخدرى - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادى مناد يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ثم ينادى يا أهل النار فيشرئبون وينظرون فيقول هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيزبح ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت .
رواه الامام البخارى 4730 ومسلم 2849 (40) و 2849 (41) والترمذى 2558 وأحمد 3/9 وهناد في الزهد213 وأبو يعلى 1175 وابن جرير 16/87-88 والبيهقي في البعث 584 والأجرى في شريعته 400-401 وأبو نعيم في صفة الجنة 106 .
(1/123) (1/123)
صفحة 124
36- عن أبي هريرة - رضي الله عنه : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يقال لأهل الجنة خلود لا موت . رواه الامام البخارى 6544 والحاكم 1/83 وصححه على شرط مسلم وفيه نظر ليس هذا موضع بيانه .
35- عن كعب بن عجرة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : اسمعوا أنه سيكون من بعدى أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض .. الخ .
رواه النسائي 7/160 والترمذى 614 و 2259 و أحمد 4/243 و6/395 والطيالسي 1064 وابن حبان 279 و 282 و 283 و الطحاوى في مشكل الآثار 2/136 والطبراني 19(212) و 19(294 )و 19(295) و19(296) و19(297) و19(298) وفي الصغير 1/224 - 225 والحاكم 1/87 و 79 والبيهقى 8/165 وقال الترمذى حديث صحيح وصححه أيضا الحاكم والذهبي .
وقد جاء من طريق جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لكعب .. الخ .
ورواه أحمد 3/321 و 399 وابن حبان 1723 وعبدالرزاق 20719 والبزار 1609 والحاكم 3/479 و 480 و 4/422 وقال الهيثمي في المجمع 5/247 رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح وقال 10/130 و131 رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات 1هـ. وللحديث شواهد أخرى لا نطيل بها المقام .
(1/124) (1/124)
صفحة 125
33- هذا الحديث باطل عاطل وهو من أوله الى آخره ظلمات بعضها فوق بعض ولا عبرة بصحة اسناده مع بطلان متنه بل ولا ينبغي أن يبحث عن رجال الإسناد في مثل هذه الأحاديث فقولهم أو قول عمر على حسب زعمهم : هجر وقول عمر على حسب زعمهم ايضا : حسبنا كتاب ربنا ورفعهم للصوت فوق صوته صلى الله عليه وآله وسلم - وبين يديه مع النهي الشديد الوارد في القرآن الكريم عن ذلك وتركهم لامره واعتراضهم عليه بهذا الاسلوب .. الخ كلها نقاط ضعف كما لا يخفى على من شم رائحة العلم والإنصاف ولو مرة واحدة في حياته بل وعلى من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، ولا أدرى كيف يتجاسر أحد على أن ينسب ذلك الى أحد أفراد المسلمين فضلا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - فضلا عن الفاروق رضي الله تعالى عنه وأرضاه - والله المستعان .
34- إن صح ذلك عنه فمعنى ذلك أنه سألها عن مقدمات الجماع لا عن الجماع ذاته ولا مانع من ذلك والله أعلم .
35- حديث السيدة عائشة رضي الله عنها الذى رواه الامام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى في صلاة النفل لا في صلاة الفرض ولامانع من الدعاء في صلاة النفل وأما الفرض فلا الا بعد قراءة التشهد الأخير وقبل السلام وقد ثبتت في ذلك أحاديث كثيرة وكنت قد كتبت طائفة كبيرة منها وذكرت من خرجها من أئمة الحديث وحكمت على ما يحتاج الى حكم منها ثم حذفت ذلك وأبقيت متون أغلب تلك الأحاديث وزدت عليها أحاديث أخرى في الدعاء والذكر خارج الصلاة وستصل إليكم نسخة منها مع هذه الأجوبة وهي كافية ان شاء الله تعالى الا انها محتاجة ان يضاف اليها بعض الأذكار والأدعية المشروعة في غير تلك المواطن والله ولي التوفيق .
والسلام عليكم وعلى من قبلكم من المشايخ والاخوان ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم
الى امام المحدثين وقدوة العارفين فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته :
( (1/125)
صفحة 126
1/125)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :
إليك فضيلة الشيخ بعض الأسئلة أرجو الجواب عليها لوتكرمتم شاكرين لكم حسن تعاونكم .
السؤال الاول :
ما القول فيمن جمع صلاتي المغرب والعشاء في وقت المغرب خلف مقيم وبعد الانتهاء من صلاة المغرب قام أحدهم ليؤم المصلين لصلاة العشاء وقام المقيمون في نفس الصف ليصلوا سنة المغرب ، فحدث فاصل بين من يصلي فرضا وبين من يصلي سنة المغرب هل يؤثر على من يصلي الفريضة .
الجواب :
لايؤثر ذلك على صلاتهم ان شاء الله تعالى اذا بقي الذين يصلون سنة المغرب في أما كنهم أما اذا خرجواوبقيت فرجة في الصف لم يسدّها الذين يصلون العشاء فصلاة من صلاة بعد تلك الفرجة باطلة والله تعالى أعلم .
السؤال الثاني :
فيمن صلى الظهر والعصر جمعا في وقت العصر فأولا صلى الظهر منفردا وقام ليصلى العصر خلف الإمام فرأى الامام مسبل ثوبه ، فصلى خلفه نافلة بعد الإنتهاء قام فصلى من جديد الظهر والعصر جمعا هل عليه شيئا علما بأنه صلى فريضة الظهر مرتين . أرجوا الجواب من فضيلتكم .
الجواب :
نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أداء الصلاة الواحدة في اليوم الواحد مرتين وعليه فقد كان ينبغي لهذالمصلي أن يصلى العصر بنفسه أو ينظر حتى يصلى ذلك المسبل ثم يصلي بعد ذلك وعلى كل حال فلا شيء عليه ألآن والله اعلم .
السؤال الثالث :
ما القول في تقيأ الذباب في الملابس هل يصلى به أرجوا الجواب .
الجواب:
لا مانع من ذلك وأن التطهر من ذلك أولى بل لو قيل بلزومه لكان له وجه لمباشرة الذباب للقاذورات في الغالب والله أعلم .
السؤال الرابع :
زيد معه زوجتان الأولى معه منها بنت فطلقها والثانية معه منها ذكور واناث زيد زوج ابنته من الزوجة الاولى لابن عمه عمر ، والآن عمر أراد أن يخطب لابنه أيضا بنت زيد وهى التي من الزوجة الثانية . مع العلم أن ابن عمر أمه ليس من بنت زيد، هل يصح لا بن عمر أن يتزوج بنت زيد . أرجوا الجواب : (1/126)
صفحة 127
الجواب :
(1/126)
لا مانع من ذلك والله أعلم .
السؤال الخامس :
من المعلوم أن النفخ في الصلاة يبطل الصلاه لانها كلمة (أف) واذا تجشأ المصلي في الصلاه وأراد أن يخرج رائحة الطعام ، هل يعتبر نفخ لانه لا يقصد النفخ . أفدني ولك الأجر .
الجواب :
ليس له أن يتجشأ متعمدا إلا إذا كان مضطرا الى ذلك فانه في هذه الحالة يكون من اصلاح الصلاة أعني اذا لم يتمكن من مواصلة الصلاة الا بذلك - فلا مانع من ذلك والله أعلم .
السؤال السادس :
ماقولكم في المسافر اذا رجع من سفره فماذا يصلى داخل الأميال وهو صلى في السفر صلاة سفرية ؟ أفدنى ولك الاجر .
الجواب :
في ذلك خلاف بين العلماء ذهب الأكثر الى أنه يصليها قصرا وذهب بعضهم الى أنه يصليها تامة والله أعلم .
بسم الله الرحمن الرحيم
بحوث و رسائل
وفتاوى
امام السنة والأصول والفروع الشيخ
سعيد بن مبروك القنوبى حفظه الله
القسم الثاني - 2
(1/127) (1/127)