صفحة 1
الكتاب: محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج2
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] محاورات الظافر وسعد بن عبدالله بن عبدالعزيز الحميّد حول مسند الإمام الربيع بن حبيب
(( الجزء الثاني ))
الردُّ الثالث عشر للظافر على ردود سعد الحميّد ... 2
الردُّ الرابع عشر للظافر على ردود سعد الحميّد ... 9
الردُّ الخامس عشر للظافر على ردود سعد الحميّد ... 14
الردُّ السادس عشر للظافر على ردود سعد الحميّد ... 18
الردُّ السابع عشر للظافر على ردود سعد الحميّد ... 26
الردُّ الثامن عشر للظافر على ردود سعد الحميّد ... 31
الردُّ التاسع عشر للظافر على ردود سعد الحميّد ... 36
الردُّ الثالث عشر للظافر على ردود سعد الحميّد
بتاريخ 17/8/2001م نشر الظافر رده الثالث عشر من سلسلة ردوده المعنونة بـ "وجهاً لوجه مع سعد الحميّد". وقد نشر الموضوع في سبلة الدين بالشبكة العمانية. يمكن الرجوع إلى الوصلة التالية لقراءة الموضوع الأصلي:
http://www.omania.net/vip/ubb/Forum2/HTML/008723.html?6651165
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الاخوة الكرام:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
كان آخر الحديث في الرد رقم ( 12) على سعد الحميد أنه تكلم على أحاديث في مسند الإمام الربيع رحمه الله وجعل من ذلك مدخلاً كبيراً للقدح في هذا الكتاب الجليل .
وكان من آخر ما ذكرته أن عدداً من كتب السنة التي أطلق عليها لفظ الصحيح أو حكم عليها بالصحة يوجد فيها عدد من الأحاديث الموضوعة ، فكيف بالضعيف منها .والعجب من سعد الحميد أن له منهجاً مبايناً لمناهج العقلاء ، ومسلكاً غير ما عليه أئمة الحديث وجهابذته ، وذلك حين تشتد عين السخط فيه فيبصر بها الأشياء الصغيرة كبيرة حتى لكأنها حصاة في عينه. (1/1)
صفحة 2
جاء سعد الحميد إلى المسند فوجد أحاديث هي في ميزانه منتقدة ، كما وجد في الجزأين الثالث والرابع أحاديث فيها متروكون ومتهمون فانحرف به الأمر عن سواء الطريق وجعل من نقده هذا طعناً في صحة المسند كله وتهمة لأصدق طائفة على وجه الأرض بعد الصحابة الكرام وسلف هذه الأمة الكريم .
يا سعد الحميد :
لنتجاوز عدة أشياء ، أولها : مدى صحة نقدك لتلك الأحاديث ، ثانيها : ندرتها ، ثالثها : اعتضادها أو أكثرها بالقرآن والسنة الصحيحة ، رابعها: رواية غيره لها ، خامسها: كون كثير منها ليس في المسند الأصل.
فما هو المنهج الصحيح عند علماء الحديث في مثل هذه الحالة؟ أيحكم على كتاب ضم شيئاً مما هو موضوع أو ضعيف بالوضع ؟!! وهل يتهم الإباضية أو الربيع في مثل هذه الحالة بالكذب والوضع والاختلاق ؟!
استمع يا سعد الحميد ماذا يقول العلماء المتبحرون عن أشهر الكتب وأصحها وأجمعها لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم :
مسند الإمام أحمد :
وسوف أقدم خدمة جليلة للشيخ سعد الحميد بذكر السند إلى الإمام أحمد ، فقط أطلب منه تكملة المعروف لإخواني القراء بذكر تراجمهم من غير انتقاء ، فقد روى المسند :
حنبل عن ابن الحصين عن ابن المذهب عن أبي بكر القطيعي عن عبد الله عن الإمام أحمد بن حنبل
والآن ننتظر من الشيخ سعد ذكر تراجم رجال هذا السند اللؤلؤي.
وأعود فأقول ، حكم عدة رجال من أهل العلم على وجود الموضوع فضلا عن الضعيف في مسند الإمام أحمد :
* فقد حكم ابن الجوزي على ثمانية وثلاثين ( 38) حديثاً في المسند بأنها موضوعة قال الذهبي ( سير أعلام النبلاء ) : " فيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها ولا يجب الاحتجاج بها وفيه أحاديث معدودة شبيه موضوعة ، لكنها قطرة في بحر ". (1/2)
صفحة 3
* يقول ابن تيمية في " منهاج السنة " ( 4/15 ) ، ط: دار الكتب العلمية-بيروت : " وقد يروي الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث تكون ضعيفة عندهم لاتهام رواتها بسوء الحفظ ونحو ذلك ليعتبر بها ويستشهد بها ، فإنه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد له أنه محفوظ ، وقد يكون له ما يشهد بأنه خطأ ، وقد يكون صاحبها كذاباً في الباطن ليس مشهوراً بالكذب ، بل يروي كثيراً من الصدق ، فيروي حديثه وليس كل ما رواه الفاسق يكون كذباً ، بل يجب التبيين في خبره كما قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا )) الآية فيروى لتنظر الشواهد هل تدل على الصدق أو الكذب ".
* ويقول ( 4/61 ) : " وكل من عرف العلم يعلم أنه ليس كل حديث رواه أحمد في الفضائل ونحوه يقول إنه صحيح ، بل ولا كل حديث رواه في مسنده يقول إنه صحيح ، بل أحاديث مسنده هي التي رواها الناس عمن هو معروف عند الناس بالنقل ولم يظهر كذبه ، وقد يكون في بعضها علة تدل على أنه ضعيف بل باطل ، ولكن غالبها وجمهورها أحاديث جيدة يحتج بها وهي أجود من أحاديث سنن أبي داود ".
* ويقول (4/27) : " وليس كل ما رواه أحمد في المسند وغيره يكون حجة عنده بل يروي ما رواه أهل العلم وشرطه في المسند أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده وإن كان في ذلك ما هو ضعيف ، وشرطه في المسند مثل شرط أبي داود في سننه وأما كتب الفضائل فيروي ما سمعه من شيوخه سواء كان صحيحا أو ضعيفا فانه لم يقصد أن لا يروي في ذلك الا ما ثبت عنده ثم زاد ابن أحمد زيادات وزاد أبو بكر القطيعي زيادات وفي زيادات القطيعي أحاديث كثيرة موضوعة فظن ذلك الجاهل أن تلك من رواية أحمد وأنه رواها في المسند وهذا خطأ قبيح ". وقوله: " مثل شرط أبي داود " خطأ مطبعي ، صوابه " أمثل من شرط أبي داود " ، انظر " الأجوبة الفاضلة " للكنوي ص97 ، الطبعة الثالثة. (1/3)
صفحة 4
* ويقول الكوثري ( كما نقل أبو غدة في حاشية (1) ص97 على " الأجوبة الفاضلة " للكنوي ) : " أبو داود أشبه انتقاداً للرجال من الترمذي ويقول ابن رجب : لا أعلم أن الترمذي خرّج عن متهم بالكذب متفق على اتهامه بإسناد منفرد ، إلا أنه قد يخرّج حديثاً مروياً من طرقه وفي بعض طرقه متهم ، وعلى هذا الوجه خرّج حديث محمد بن سعيد المصلوب ، و( محمد بن السائب الكلبي ) وقد يخرج عن سيء الحفظ وعن من غلب على حديثه الوهم ويبين ذلك غالباً ولا يسكت عنه. انتهى ".
وقال الكوثري: " فإذا تعددت الطرق يكون التعويل على طريق ليس فيه متهم فلا يسلم لابن تيمية كون شرط المسند أقوى مع تخريجه عمن ساء حفظه وكثر وهمه من غير تبيين ذاك . ولا يقاس ما أخذ على المسند من أحاديث في الكثرة بما أخذ على بعض الأصول ، بل في المسند إخراج حديث بإسناد منفرد عمن هو ليس بأحسن حالاً من محمد بن المصلوب كعامر بن صالح الذي يقول عنه ابن معين : جنّ أحمد ، يحدث عن عامر".
* قال العراقي كما نقله ابن حجر في " القول المسدد ":
" فقد سألني بعض أصحابنا من مقلدي مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه في سنة خمسين وسبعمائة أو بعدها بيسير أنه أفرد له ما وقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل من الأحاديث التي قيل فيها إنها موضوعة ، فذكرت له أن الذي في المسند من هذا النوع أحاديث ذوات عدد ليست بالكثيرة ولم يتفق لي جمعها .
فلما قرأت المسند في سنة ستين وسبعمائة على الشيخ المسند علاء الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن محمد بن صالح العرضي الأصل الدمشقي (قدم علينا من الإسكندرية لسماع المسند عليه ) وقع في أثناء السماع كلام : (1/4)
صفحة 5
هل في المسند أحاديث ضعيفة أو كله صحيح ؟ فقلت : إن فيه أحاديث ضعيفة كثيرة ، وإن فيه أحاديث يسيرة موضوعة ، فبلغني بعد ذلك أن بعض من ينتمي إلى مذهب الإمام أحمد أنكر هذا إنكاراً شديداً من أن فيه شيئاً موضوعاً ، وعاب قائل هذا ، ونقل عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية أن الذي وقع فيه من هذا هو من زيادات القطيعي ، لا من رواية الإمام أحمد ولا من رواية ابنه عبدالله عنه ، فحرضني قول هذا القائل على أن جمعت في هذه الأوراق ما وقع في المسند من رواية الإمام أحمد ومن رواية ابنه عبدالله مما قال فيه بعض أئمة هذا الشأن إنه موضوع ".
صحيح البخاري وصحيح مسلم:
حكم ابن الجوزي بوضع الحديث الذي رواه البخاري برقم 478 ، 479 باب 88 تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ، وقد ذكر أهل العلم أن هذا الحديث ليس في أكثر الروايات ونص بعضهم كالمزي أنه في رواية حماد بن شاكر ، وذكر ابن حجر " الفتح " 2/143 ، ط: دار الفكر: أنه من رواية الفربري وحماد بن شاكر جميعاً عن البخاري ...
حكم ابن حبان بوضع الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً: ( إن طالت بك مدة أوشكت أن ترى قوماً يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته في أيديهم مثل أذناب البقر ). " كتاب الجنة " باب 13 ح2857.
قال ابن حبان " المجروحين " ج1 ص176 ، ط: دار المعرفة-بيروت في ترجمة أفلح بن سعيد: " شيخ من أهل قباء كان يسكن المدينة ، يروي عن الثقات الموضوعات ، وعن الأثبات الملزوقات ، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال " ، ثم ذكر الحديث السابق الذي رواه مسلم من طريق أفلح هذا ثم قال: " هذا خبر بهذا اللفظ باطل ".
وتابعه ابن الجوزي في " الموضوعات " كما نص على ذلك الأئمة.
- حديث " سأزيد على السبعين " الذي رواه البخاري برقم (4670 و 4672 ) ومسلم برقم 25 ( 2400 ).
قال الغزالي في " المنخول ": (( كذب قطعاً )) انظر " الطوفان " ( 1/279 ). (1/5)
صفحة 6
- حديث أبي هريرة مرفوعاً: (( لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذبات )) رواه البخاري ( 3357 ) ومسلم 154 ( 2371) :
قال الرازي في تفسيره كما نقل الشيخ سعيد القنوبي في " الطوفان " ( 2/400-401 ): " ... قلت لبعضهم : هذا الحديث لا ينبغي أن يقبل لأن نسبة الكذب إلى إبراهيم لا تجوز ، فقال ذلك الرجل : فكيف يحكم بكذب الرواة العدول ؟ فقلت: لما وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي وبين نسبته إلى الخليل عليه السلام كان من المعلوم بالضرورة أن نسبته إلى الراوي أولى ، ثم نقول: لم لا يجوز أن يكون المراد بكونه كذبا خبرا شبيها بالكذب ".
وقال ( الطوفان 2/401 ): " واعلم أن بعض الحشوية روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما كذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات ). فقلت: الأولى: أن لا نقبل مثل هذه الأخبار. فقال على طريق الاستنكار: فإن لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة. فقلت له: يا مسكين! إن قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم عليه السلام ، وإن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة ، ولا شك أن صون إبراهيم عليه السلام عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب ".
حديث ابن عباس قال: ( كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ...) ، رواه مسلم برقم 168 (2501).
قال ابن حزم: " هذا حديث موضوع لا شك في وضعه ، والآفة فيه من عكرمة بن عمار " ، انظر " الطوفان " 1/183.
حديث جابر بن عبدالله: ( انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم ...). رواه مسلم برقم 10 (904).
قال أحمد الغماري: " والحديث كذب باطل مقطوع ببطلانه عقلاً ولو أنه في صحيح مسلم ". انظر " الطوفان 1/200. (1/6)
صفحة 7
وأما الكتب الأخرى كالترمذي وأبي داود والنسائي فما حكم ابن الجوزي بوضعه من أحاديثها فكثير ، وقد نقل أبو غدة في حاشية " الأجوبة الفاضلة " ص170 هامش (2) عن السيوطي في كتابه " التعقبات على الموضوعات " جملة ما أدرجه ابن الجوزي من الأحاديث التي حكم عليها بالوضع في كتب السنة المشهورة على النحو التالي:
البخاري: 1
مسلم: 1
مسند أحمد: 38
أبو داود: 9
الترمذي: 30
النسائي: 10
ابن ماجه: 30
الحاكم: 60
ثم قال السيوطي عن موضوعات ابن الجوزي: " وفيه من مؤلفات البيهقي: السنن والشعب والبعث والدلائل وغيرها ، ومن صحيح ابن خزيمة والتوحيد له وصحيح ابن حبان ومسند الدارمي وتاريخ البخاري وخلق أفعال العباد وجزء القراءة له وسنن الدارقطني: جملة وافرة ".
وقد نظم السيوطي في أعداد هذه الأحاديث مما حكم ابن الجوزي بوضعه أبياتاً ، وهي كما في " تدريب الراوي " 1/280 ، ط: دار الكتب العلمية-بيروت:
كتاب الأباطيل للمرتضى ****** أبي الفرج الحافظ المقتدي
تضمن ما ليس من شرطه ****** لذي البصر الناقد المهتدي
ففيه حديث روى مسلم ****** وفوق الثلاثين عن أحمد
وفرد رواه البخاري في ****** رواية حماد المسند
وعند سليمان قل أربع ***** وبضع وعشرون في الترمذي
وللنسئي واحد وابن ما ****** جه ست عشرة إن تعدد
وعند البخاري لا في الصحيح ****** وللدارمي الحبر في المسند
وعند ابن حبان والحاكم الـ ****** إمام وتلميذه الجهبذي
وتعليق إسنادهم أربعون ****** وخذ مثلها واستفد وانقد
وقد بان ذلك مجموعة ****** وأوضحته لك كي تهتدي
وثم بقايا لمستدرك ****** فما جمع العلم في مفرد
فهذا يا سعد الحميد ما حكم ابن الجوزي بوضعه في أشهر كتب السنة ، مع قول السيوطي: " وثم بقايا لمستدرك ". (1/7)
صفحة 8
وكأني بك يا شيخ سعد تقول إن الأئمة قد ردوا على ابن الجوزي ونقدوه ، لكن لا تنس أن القصد هو بيان أن هناك من حكم بالوضع ، كما أن من انتقد ابن الجوزي أقره على البعض ، وأيضاً فليس كل نقدهم مسلماً به
هذا كله في الأحاديث الموضوعة فكيف إذا جئنا إلى الأحاديث الضعيفة أو المحكوم عليها بالضعف ، وانظر " الطوفان " لفضيلة الشيخ القنوبي حفظه الله الذي ذكر ما انتقد على الصحيحين ، فقد أورد ما يقرب من مائتين وخمسين حديثا ضعفت في الصحيحين ، من قبل أكثر من 175 عالماً من علماء المذاهب الأربعة ، فما بالك بما دونهما في الصحة .
فهل قال عاقل بأن شيئا من هذه الكتب مفترى مختلق ، على ما فيها مما هو صريح في البدعة ، ومن الروايات التي تخدم معتقد مؤلفيها في مسائل الصفات والرؤية والوعيد .. وغيرها مما يخالف عقيدة كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله الصحيحة .
وأما كتاب السنة لابن أحمد فهو خير مثال لذلك ، وفيه أبشع ما ألف فيما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته ، والحق أنه كتاب فيه سوء اعتقاد بالله وفيه سوء التأدب مع السلف والأئمة وفيه الكذب والتزوير على الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وهو مع ذلك في سنده إلى مؤلفه راويان مجهولان .. إلى غير ذلك مما هو يجعله " لا يسوى مداد تسويده "
والعجب من العلماء الذين يرشدون طلابهم إلى هذا الكتاب التافه زعماً منهم بأنه حوى السنة ، مع أن كل كتاب يحمل عنوان السنة مما ألفه أسلاف الوهابية عبارة عن مجمع العقائد الفاسدة المخالفة لكتاب الله سبحانه وسنة رسوله الثابتة.
والغريب أن يقوم مثل عبد الله بن أحمد بتأليف مثل هذا الكتاب وتضييع وقته ووقت الأمة بشغلهم بهذا المؤلف الهزيل الذي تفوح منه روائح البدع بل رائحة اليهود الكريهة المنتنة.
وإني انصح الوهابية إن كانوا طالبين للحق رادين للباطل أن يحاربوا نشر هذا الكتاب وما فيه من أباطيل ويحذروا الناس منه ، فالحق أحق أن يتبع. (1/8)
صفحة 9
وإلى لقاء عاجلٍ بعون الله وتوفيقه.
الظافر بنصر الله
الردُّ الرابع عشر للظافر على ردود سعد الحميّد
بتاريخ 23/8/2001م نشر الظافر رده الرابع عشر من سلسلة ردوده المعنونة بـ "وجهاً لوجه مع سعد الحميّد". وقد نشر الموضوع في سبلة الدين بالشبكة العمانية. يمكن الرجوع إلى الوصلة التالية لقراءة الموضوع الأصلي:
http://www.omania.net/vip/ubb/Forum2/HTML/008763.html
نبدأ في هذا المقال مناقشة سعد الحميد في تقسيمه أحاديث مسند الإمام الربيع رحمه الله إلى تسعة أقسام:
قال في الرد رقم (12):
" 1- فقسم مروي في كتب السنة بأسانيد غير هذا الإسناد ؛ كالحديث رقم (29) الذي يرويه الربيع عن أبي عبيدة ، عن جابر بن زيد قال : أدركت ناسًا من الصحابة أكثر فتياهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يبولنَّ أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أو يتوضأ)).
وهذا القسم لن أتكلم عنه ؛ لأن في الكلام عن باقي الأقسام غنية عنه ، وهي أوضح في النقد ، وليس هدفي نقد جميع أحاديث الكتاب ." انتهى كلام سعد الحميد.
أقول : عجباً من هذا الرجل في تهويله للصغائر وتهوينه للعظائم ، فإنه عندما وجد أكثر أحاديث المسند مروية بأسانيد صحاح عند غير الربيع جاء -وبكل برود- وجعل هذا القسم من الأحاديث كأي قسم آخر ، بل أعرض عن بيان درجتها ، مع أنها هي الأهم في المسند من جهة أنها تكون أبواب الفقه المعروفة ، وهي أحاديث صحيحة عند غير الإباضية ، ولا يفترق الإباضية فيها عن غيرهم إلا في الإسناد.
فماذا عسى سعد الحميد أن يقول عنها؟! اللهم إلا شيئاً واحداً وهو أن الإباضية -أصدق الناس- وضعوا هذه الأسانيد لتلك المتون الصحيحة .. (1/9)
صفحة 10
وقول الشيخ سعد: " لأن في الكلام عن باقي الأقسام غنية عنه " هروب واضح من الاعتراف بصحة تلك الأحاديث التي تكون معظم المسند ، ويؤيد ذلك قوله :" وهي أوضح في النقد" أي ليس ثمة نقد على معظم أحاديث الكتاب سوى ما فرح به مما وجد فيه انقطاعا ونحوه في أصل المسند ، ثم ضم إليه الأحاديث المروية خارج المسند بعد ما أفلس من الحجة ، وسعى لإيهام القارئ – بعدما صدقه أصحابه – أن الكل شيء واحد .
أجل ، إننا نجد هذا الرجل يمر على القسم الأول مرور الكرام تلبيسا على القراء أنها أحاديث قليلة ، وإلا فما له اختار الحديث رقم ( 29) فقط وترك مئات الأحاديث الأخرى؟!
ومن قرأ المسند ( الجزء الأول والجزء الثاني ) من الكتاب يتبين له بجلاء أن جمهور الأحاديث فيه لا تخرج عما هو مروي في دواوين الإسلام المعروفة. وذلك على فرض التسليم بالمنهج الزائف لسعد الحميد في عدم الاعتراف إلا بما صح لديه.
وعلى كل ، فقد بان للكل أن أصحاب هذا المنهج مخطئون غاية الخطأ عندما يجعلون كتب الأحاديث التي صنفها غير الإباضية هي المرتكز في محاكمة كتب السنة الأخرى كمسند الإمام الربيع .. وليت شعري ما الذي منحهم هذا الحق وألجأهم إلى هذا المضيق؟! لقد حجروا فسيحا وضيقوا واسعا وخسروا كثيرا ، وداروا حول نفس المحور الذي يدور حوله الشيعة في عدم الاعتراف إلا بما رواه أئمتهم.
فانظر أخي القارئ الكريم إلى ضيق هذا الأفق لدى أولاء القوم ، وانظر إلى هذا التعصب المقيت البغيض الذي أدى بهم إلى إنكار عدد من أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم المنقولة من طرق أفضل وأصدق قوم ، وإلى إطلاق الأحكام العشوائية والتهم الحمقاء المتمثلة في تكذيب أهل الصدق والورع . فحسبنا الله ونعم الوكيل.
ثم انظر إلى تسامح الإباضية أهل الحق والاستقامة وتتبعهم للسنة حيث كانت ما دام نقلتها عدولا صادقين ضابطين من غير نظر إلى مذاهب الرواة. (1/10)
صفحة 11
وننتقل الآن إلى القسم الثاني من أقسام الشيخ سعد . قال في أول الرد رقم (13): " 2- أحاديث ليس لها أصل البتّة ، وإنما وضعها واختلقها من افترى هذا الكتاب ".
هكذا على نفس النهج والمحور ، ومعناه أنه لكي يكون للحديث أصل لابد أن يكون مرويا عند غير الإباضية ، وبشرط الصحة أيضا.
وأطلب من فضيلة القاضي سعد الحميد القابع في محكمته العتيقة إصدار حكمه العادل في مقولته المقدسة التي تستحق أن تكتب بماء الذهب أو تنقش على حجر العقيق:
" هذا الكتاب لا شك في أنه موضوع مكذوب، وليس هذا فقط، بل إنه وُضِع في هذه الأعصار المتأخرة ..".
وقد طلبت منك يا سعد الحميد في مقال سابق أن تحدد لنا بالضبط متى وضع المسند .. وهو من ضمن أسئلتي التي أنتظر الجواب عليها ..
وأكرر لك هذا الطلب مرة أخرى لتظهر للقراء مقدرتك العلمية ودقتك في استنباط الحكم واستخراج الحكمة ..
ويواصل سعد الحميد:
" ومن أمثلة ذلك:
أ - الحديث رقم (1004)، وهو في الجزء الرابع (ص 22)، وهذا نصه :« جابر بن زيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي ))، يحلف جابر عند ذلك ما لأهل الكبائر شفاعةٌ ؛ لأن الله قد أوعد أهل الكبائر النار في كتابه ، وإن جاء الحديث عن أنس بن مالك : أن الشفاعة لأهل الكبائر ، فوالله ما عنى القتل والزنى والسحر وما أوعد الله عليه النار ، وذكر أن أنس بن مالك يقول : إنكم لتعملون أعمالاً هي أدقّ في أَعينكم من الشعر ، ما كنا نعدّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من الكبائر)).
فهذا الحديث لم يرو في شيء من كتب السنة ، وإنما وضعه الإباضية واختلقوه ونسبوه للنبي صلى الله عليه وسلم زورًا وبهتانًا؛ لنصرة قولهم في نفي الشفاعة عن أهل الكبائر ، بعد أن عجزوا عن مجابهة حجج أهل السنة وأدلتهم ، ولا والله ! ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما نطق بخلافه . (1/11)
صفحة 12
فقد أخرج الترمذي (2435)، وابن خزيمة في التوحيد (2/651)،وابن حبان في "صحيحه" (14/387 رقم 6468/الإحسان)، والحاكم في "المستدرك"(1/69)، جميعهم من طريق عبدالرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)).
وسنده صحيح ، وقد صححه الترمذي ، وابن حبان ، والحاكم ، ووافقه الذهبي ، واحتج به ابن خزيمة في التوحيد على إثبات الشفاعة ، وصححه أيضًا من المعاصرين الشيخ الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع" (3714)، وشعيب الأرناؤوط في تعليقه على "صحيح ابن حبان".
وله طرق عن أنس ، وروي عن صحابة آخرين ، فانظرها إن شئت في التعليق على "صحيح ابن حبان"، وأشار إليها الألباني في "صحيح الجامع"." انتهى كلام الشيخ سعد.
وقبل أن أدخل في نقاش دليله ، أوضح معتقد الإباضية في مسألة الشفاعة ، يقول الجيطالي ( إن كان ولدته أرحام النساء فهو من علماء القرن الثامن) في كتابه " قناطر الخيرات " ( الذي لم يذكره حاجي خليفة ) 1/248: " التاسعة: الشفاعة ، وهي حق ، فمن كذب بها فقد كذب القرآن ، وهي المقام المحمود ، قال الله لنبيه عليه السلام: ( عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ) يحمده فيه الأولون والآخرون ، يحمده الأولون بما فتح لهم من الشفاعة وكانت مخزونة لا يصل إليها أحد حتى يفتحها النبي عليه السلام ويحمده الآخرون حيث نجاهم الله من هول المقام ".
ويقول نور الدين السالمي في " مشارق الأنوار " ص289: " على أننا لا ننكر ثبوت الشفاعة له صلى الله عليه وسلم لإجماع الأمة على ثبوتها فنسأل الله أن يجزل لنا حظنا منها ".
وقد روى الإمام الربيع (رقم 499) عن أبي عبيدة قال: بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لكل نبي دعوة وأنا أردت أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) رواه مالك والشيخان وغيرهم.
كما روى الإمام الربيع أيضاً (برقم 1005) حديث الشفاعة المعروف. (1/12)
صفحة 13
هذا ومع ثبوت الشفاعة عند كل الأمة اختلفوا في نوعيتها ولمن تكون؟ فذهب أصحابنا إلى أنها تعجيل دخول المؤمنين في الجنة ، وزيادة الثواب وتشريف في المنازل ، وهي عندنا للمؤمنين الطائعين دون أصحاب الكبائر الذين ماتوا من غير توبة ، وقد استند أصحابنا في حصرها لأهل الطاعة إلى نصوص الكتاب العزيز والسنة النبوية ، بينما ذهبت الطوائف المنتسبة إلى السنة من المرجئة وغيرهم إلى استحقاق أصحاب الكبائر غير التائبين منها لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، مستندين إلى روايات منسوبة إليه عليه الصلاة والسلام ، من أهمها الحديث الذي ذكره سعد الحميد:
( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ).
وهذا الحديث من ضمن الأشياء التي يجزم سعد الحميد أن النبي صلى الله عليه وسلم نطق بها حينما قال عن حديث ( ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي ): " فهذا الحديث لم يرو في شيء من كتب السنة ، وإنما وضعه الإباضية واختلقوه ونسبوه للنبي صلى الله عليه وسلم زورًا وبهتانًا؛ لنصرة قولهم في نفي الشفاعة عن أهل الكبائر ، بعد أن عجزوا عن مجابهة حجج أهل السنة وأدلتهم ، ولا والله ! ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما نطق بخلافه .".
أخي الكريم سترى بعد قليل من الذين اختلقوا الأحاديث ونسبوها للنبي صلى الله عليه وسلم زوراً وبهتاناً لنصرة قولهم ...
وألفت أنظار الإخوة القراء إلى أن رواية ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) تورث عند الشيخ سعد يقيناً وعقيدة ، وهي كافية عنده في القطع بثبوت الشفاعة لأهل الكبائر ، لأنه صحح الحديث ، والآحاد عنده يفيد العلم واليقين.
وللحديث بقية يوم غد إن شاء الله
الظافر بنصر الله
الردُّ الخامس عشر للظافر على ردود سعد الحميّد (1/13)
صفحة 14
بتاريخ 23/8/2001م نشر الظافر رده الخامس عشر من سلسلة ردوده المعنونة بـ "وجهاً لوجه مع سعد الحميّد". وقد نشر الموضوع في سبلة الدين بالشبكة العمانية. يمكن الرجوع إلى الوصلة التالية لقراءة الموضوع الأصلي:
http://www.omania.net/vip/ubb/Forum2/HTML/008778.html
ولنأت الآن إلى هذا الحديث الذي يدين سعد الحميد بمقتضاه لأنه " من حجج أهل السنة وأدلتهم ".
روي هذا الحديث عن عدد من الصحابة ، وهم:
أولاً: أنس بن مالك:
رواه عنه كل من:
أ. ثابت بن أسلم البناني:
1. أخرجه : الترمذي (2443) والحاكم (1/139 ح228) من رواية معمر عن ثابت عن أنس مرفوعاً وذكره.
قال الترمذي: " هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ".
وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه بهذا اللفظ وإنما أخرجا حديث قتادة عن أنس بطوله ، ومن توهم أن هذه لفظة من الحديث فقد وهم فإن هذه الشفاعة فيها قمع المبتدعة المفرقة بين الشفاعة لأهل الصغائر والكبائر ".
وهذه الرواية ضعيفة ، لأن رواية معمر عن ثابت ضعيفة:
قال ابن معين: " معمر عن ثابت ضعيف ".
وقال: " وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضرب مضطرب كثير الأوهام ".
وقال أيضاً: "إذا حدثك معمر عن العراقيين فخالفه إلا عن الزهري وابن طاووس ، فإن حديثه عنهما مستقيم ، فأما أهل الكوفة وأهل البصرة فلا ".
وثابت بصري.
وقال أبو حاتم: " ما حدث معمر بالبصرة فيه أغاليط " ]التهذيب 10/220 ، 221 [.
ولا عبرة بما قاله كل من الشيخ شعيب الأرنؤوط وبشار عواد معروف في " تحرير التقريب " من أن كلام ابن معين في ضعف رواية معمر عن العراقيين وكلام أبي حاتم في ضعف ما حدث به معمر بالبصرة هو كلام أفراد ولا ينهض لتوثيق من أطلق توثيقه ، فإن كلامهما جرح مفسر متعلق بالضبط ، وحينئذ فالتوثيق إنما يحمل على الدين ، وعلى جهة الضبط في غير ما رواه معمر عن أهل العراق وما حدث به بالبصرة. (1/14)
صفحة 15
يتبين لنا أن رواية معمر عن ثابت عن أنس ضعيفة ، وهي الرواية التي أوردها سعد الحميد في مقاله وجعلها مستنداً عظيماً في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر ، فيا ترى ما هو مستند سعد الحميد في قوله: " وسنده صحيح "؟!
بين لنا يا شيخ سعد من أين جاءت الصحة إلى هذا السند الذهبي ..
على أن البخاري لم يخرج لمعمر عن ثابت عن أنس إلا من موضع واحد تعليقاً من أجل المتابعة ولم يخرجه أصلاً ، وذلك في الحديث رقم (3594) في باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي الله عنهما ، قال البخاري: وقال معمر عن ثابت عن أنس ...
وأنت خبير بأن البخاري إذا علق حديثا بصيغة الجزم –كما هو الحال هنا- فهو صحيح عنده إلى من علقه عنه ، وأما سائر السند فيبحث فيه ، كما نص الحفاظ على ذلك ، وقد بان بعد البحث ضعف رواية معمر عن ثابت.
هذا وقد قرن البخاري معمرا عن ثابت بحماد –وهو ابن سلمة- عن ثابت عن أنس وحماد هذا من الذين لم يخرج لهم البخاري في الأصول.
على أن كلا من معمر وحماد رويا عن ثابت عن أنس ما رواه قتادة عن أنس رضي الله عنه أن رجلين خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة وإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا فتفرق النور معهما.
2. هذا وقد توبع معمر عن ثابت من وجهين ، أخرج الوجه الأول الطبراني في الأوسط (9/236 ح8513) تحقيق د. محمود الطحان ، قال الطبراني: حدثنا معاذ قال حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا محمد بن عبيدالله قال حدثنا ثابت عن أنس مرفوعاً .. وذكره
لكنها متابعة هزيلة
ومحمد بن عبيدالله خطأ مطبعي صوابه: محمد بن عبدالله ، قال ابن حبان (المجروحين 2/282): " محمد بن عبدالله العصري: من أهل البصرة يروي عن ثابت البناني ، روى عنه محمد بن أبي بكر المقدمي ، منكر الحديث جدّاً ، يروي عن ثابت ما لا يتابع عليه كأنه ثابت آخر ، لا يجوز الاحتجاج به ولا الاعتبار بما يرويه إلا عند الوفاق للاستئناس به ". (1/15)
صفحة 16
3. وأخرج الوجه الثاني ابن خزيمة في " التوحيد " ص71 من رواية أبي داود الطيالسي قال: ثنا الحكم بن خزرج ثنا ثابت عن أنس
والحكم بن خزرج مجهول ، وإن ذكره كل من البخاري في " التاريخ " (2/340 رقم 2677) ، وابن حبان في " الثقات " (6/187) فإنهما لم يوثقاه ، فلا ينتقل عن حكم الجهالة.
ب. وأخرجه عن أنس أيضا أبو داود (ك السنة باب الشفاعة ح4739) وابن خزيمة (التوحيد ص70-71) والحاكم (1/139 ح228) من رواية سليمان بن حرب حدثنا بسطام بن حريث عن أشعث الحُدّاني عنه ...
بسطام بن حريث:
ذكره ابن حبان في " الثقات " وقال أبو داود: ثقة ، بينما قال الذهبي: مجهول الحال " التهذيب " (1/401) ، وقال ابن حجر في " التقريب " ثقة ( التقريب 669).
أشعث الحُدّاني:
قال ابن معين: ثقة ، وقال أحمد: ليس به بأس ، وقال البزار: ليس به بأس مستقيم الحديث ، وقال أبو حاتم: شيخ ، وقال الدارقطني: يعتبر به ، وقال العقيلي: في حديثه وهم ، وقال ابن حبان: ما أراه سمع من أنس " التهذيب " (1/322).
ج. وأخرجه عن أنس كذلك ابن خزيمة " التوحيد " ص71 والحاكم (1/140 رقم 229) من رواية عمر بن سعيد الأشج عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه ..
وسعيد مختلط مدلس وقد روى بالعنعنة وهو وإن قيل عنه بأنه كان من أثبت الناس في قتادة لكنه روى عنه بالعنعنة ، وأما قتادة فهو مدلس أيضا وروى عن أنس بالعنعنة.
وعمر بن سعيد الأشج أو الأبج قال فيه البخاري: منكر الحديث " ميزان الاعتدال " (3/200 رقم 6124).
د. وأخرجه عن أنس عاصم الأحول عند الطبراني في " الأوسط " (4/344 رقم 3590) قال: حدثنا خير بن عرفة التجيبي المصري قال حدثنا عروة بن مروان الرقي قال حدثنا عبدالله بن المبارك عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك مرفوعاً وذكر الحديث .. (1/16)
صفحة 17
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا ابن المبارك تفرد به عروة بن مروان ، وهذا سند ضعيف لأن فيه: عروة بن مروان العرقي (والرقي خطأ مطبعي).
قال فيه الدارقطني: " كان أميّاً ليس بقوي الحديث " (الميزان 3/64 رقم 5610).
وروى ابن حاتم الرازي في " العلل " وجهاً آخر عن ابن المبارك قال (2/222 رقم 2155) : سألت أبي عن حديث حدثنا به يونس بن عبدالأعلى الصدفي عن ابن المبارك عن عاصم عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فسمعت أبي وأبا زرعة يقولان: هذا حديث منكر بهذا الإسناد ، وقال أبي: هذا خطأ ، إنما هو عاصم عن أنس: من كذب بالشفاعة أو بالحوض لم تنله.
هـ. رواه مالك بن دينار عن أنس ، قال ابن أبي حاتم الرازي " العلل " (2/79 رقم 1729): " سألت أبي عن حديث رواه عبدالله بن أبي بكر المقدمي عن جعفر بن سليم الضبعي عن مالك بن دينار عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) ثم قرأ: (( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما )) سمعت أبي يقول: هذا حديث منكر.
هذا جميع ما وجدته من الروايات عن أنس وقد اتضح أنها ضعيفة كلها ، وذكر الهيثمي في " مجمع الزوائد " بعض الروايات عن أنس وبين عللها أيضا.
وللحديث بقية في ذكر باقي الصحابة الرواة لهذا الحديث.
الظافر بنصر الله
الردُّ السادس عشر للظافر على ردود سعد الحميّد
بتاريخ 25/8/2001م نشر الظافر رده السادس عشر من سلسلة ردوده المعنونة بـ "وجهاً لوجه مع سعد الحميّد". وقد نشر الموضوع في سبلة الدين بالشبكة العمانية. يمكن الرجوع إلى الوصلة التالية لقراءة الموضوع الأصلي:
http://www.omania.net/vip/ubb/Forum2/HTML/008817.html?6848999
ثانيا: روي عن الإمام جابر بن عبد الله (1/17)
صفحة 18
أخرجه الترمذي (2444 ) والحاكم ( 1/ 40 رقم 232 ) وابن خزيمة " التوحيد " (ص 71) من طريق محمد بن ثابت البناني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )
قال محمد بن علي: فقال لي جابر: يا محمد من لم يكن من أهل الكبائر فماله وللشفاعة .
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه يستغرب من حديث جعفر بن محمد.
وهذا الحديث ضعيفا فيه محمد بن ثابت البناني وهو ضعيف ( التقريب 5767 ).
وقد روى الترمذي هذا الحديث في العلل الكبير ( 2/ 839 رقم 367 ) ، ثم قال: " فسألت محمدا ً عن هذا الحديث فلم يعرفه " ومحمد هو الإمام البخاري .
وقد تابع محمد بن ثابت البناني عن جعفر: زهير بن محمد
أخرجه ابن ماجه ( 4310 ) والحاكم 1/ 140 رقم 231 ) وابن خزيمة ( التوحيد ص 71 ) وهي متابعة ضعيفة.
زهير بن محمد التميمي:
قال ابن حجر ( التقريب 2049 ): " رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها ، قال البخاري عن أحمد : كأن زهيراً الذي روى عنه الشاميون آخر ، وقال أبو حاتم : حدّث بالشام من حفظه فكثر غلطه ".
والرواة عن زهير كل من الوليد بن مسلم الدمشقي عند ابن ماجه ، وعمرو بن أبي سلمة عن الحاكم وابن خزيمة ، وكلاهما - أي الوليد وعمرو – دمشقيان شاميان
على أن عمرو بن أبي سلمة: " صدوق له أوهام " كما في التقريب ( رقم 5043) والوليد بن مسلم : " كثير التدليس والتسوية " ( التقريب 7456 ) ، ويشترط فيمن يدلس تدليس التسوية التصريح بالسماع في كل الطبقات وهو ما لم يتم هنا ..وبناء عليه فالرواية عن جابر ضعيفة لا تقوم بها حجة فضلا عن جعلها عقيدة.
ثالثا : جاء من طريق ابن عباس
أخرجه الطبراني في الأوسط (5/359رقم 4710) عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس
وموسى هذا كذاب دجال
قال الذهبي في الميزان في ترجمته ( 4/211رقم 8891) : (1/18)
صفحة 19
" معروف ليس بثقة فإن ابن حبان قال فيه : دجال ، وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابا في التفسير ".
ثم نقل عن ابن عدي له أحاديث منها: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )
قال ابن عدي : هذه الأحايث بواطيل .
هذا وعزا الهيثمي للطبراني في الأوسط وجها آخر عن ابن عباس قال : كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول : ( إني ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة ).
قال الهيثمي : " وفيه حرب بن سريج وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف " مجمع الزوائد 10/ 378
رابعا: ذكر الذهبي في الميزان أنه روي عن ابن عمر ، قال (3885) : " صدّيق بن سعيد الصوناخي التركي عن محمد بن نصر المروزي عن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا : ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ). وهذا لم يروه هؤلاء قط ، ولكن رواه عن صديق من يجهل حاله ، وهو أحمد بن عبد الله بن محمد الزينبي ، فما أدري من وضعه "
خامسا : نسب الهيثمي " مجمع الزوائد" (10 / 378 ) إلى الطبراني عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اعملي ولا تتكلي فإن شفاعتي ، للهالكين من أمتي).
قال الهيثمي : " وفيه عمرو بن محرم وهو ضعيف ".
يتلخص مما مضى أن هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورواياته مترددة بين الضعيفة والمنكرة والموضوعة ، وأما تصحيح من صححه فلا يهم مع بيان وجه الضعف فيها.
وقول سعد الحميد : " وسنده صحيح " جهل بمناهج التصحيح والتضعيف أو طمس للحقيقة ، إذ لا يخفى عليه ضعف السند الذي أورده . (1/19)
صفحة 20
وقوله: " وقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي واحتج به ابن خزيمة في التوحيد على اثبات الشفاعة ، وصححه أيضا من المعاصرين الشيخ الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع " (3714) وشعيب الأرناؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان " تكثير للسواد ، وتهويل للأمر في أعين المغفلين حاشا القارئ الكريم عن ذلك ، على أن الترمذي وإن صححه فهو الذي رواه بطريقين ضعيفين ، وأما ابن حبان والحاكم فمعلوم تساهلها ، وتصحيحهما لهذا الحديث أقرب شاهد على ذلك
وقول الشيخ سعد : " ووافقه الذهبي " غير دقيق ، وإنما قال الذهبي : " لم يخرجاه بهذا اللفظ وأخرجا حديث قتادة بطوله "
أي أن الذهبي قد سكت ، وسكوته غير تصريحه بإقراره عليه ..
واحتجاج ابن خزيمة به على إثبات الشفاعة دليل على تهافت الأدلة وضعف الحجة ، فهذه عقيدة ابن خزيمة ومن تبعه تبنى على مثل هذا الأساس الهش ، وأما تصحيح الألباني وشعيب الأرناؤوط فهو على نفس المنهج في إثبات قضايا العقيدة ، إذ لا توجد للحديث رواية واحدة حسنة فضلا عن الصحيحة .. وهي بمجموعها لا ترتقي لورودها من هذه الأسانيد الهالكة ولأمر آخر سيأتي قريبا.
وقول الشيخ سعد: " وله طرق عن أنس " قد اتضحت قيمة تلك الطرق في ميزان الحق.
وقوله: " وروي عن صحابة آخرين " ضحك على القارئ ..وعبث بمداد القلم وتضييع لأوقات المسلمين وإيهام للقارئ بصحة الحديث وأنه ثابت عن عدة صحابة ، وهو على نفس الأسطوانة المعهودة في التلبيس مثل: " هذا مذهب السلف " ، " هذا مذهب الصحابة والتابعين " ، " أجمعت الأمة .. " ، " أحاديث متواترة " ... إلخ هذه الشعارات الكاذبة التي تنجلي حقيقتها عندما تُعَرّى ..
وقول سعد: " فانظرها إن شئت ... " إلخ.
أقول: نظرناها فعرفناها حق المعرفة ، وعرفنا عقيدتكم الصحيحة على أي شيء تقوم!! (1/20)
صفحة 21
هذا، وأشد انتباه القارئ إلى أن هذا الحديث لم يروه الشيخان، مع أنه أصرح ما رووه في الشفاعة لأهل الكبائر، ومن أقوى ما يستندون إليه، وأول ما يصدرون به حديثهم عن الشفاعة ..
وأيضا فقد اعترف ابن كثير بضعف كل طرق الحديث حيث يقول في تفسيره عند تفسيره الآية 31 من سورة النساء: ((إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم)): " وقد روى ابن مردويه من طرق عن أنس وعن جابر مرفوعا (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي)، ولكن في إسناده من جميع طرقه ضعف إلا ما رواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين ... "
فكل الطرق ضعيفة عند ابن كثير وهي كذلك كما مر، وأحسن طرقه لديه ما رواه معمر عن ثابت عن أنس، وقد تبين ضعفها.
والعجب من ابن كثير حين يقول: " فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين " فلا هو بالإسناد الصحيح، ولا هو على شرط الشيخين، كما مضى.
وإضافة إلى كل ذلك هناك رواية أخرى
سمعت القاضي [أبا عبد الله محمد بن سلامة] يحلف بالله ويقول: سمعت أبا العباس أحمد بن الحسين يحلف بالله ويقول: سمعت أبا الحسن أحمد بن عبد الرحمن بن برد يحلف بالله قال: سمعت ابن نفيس يحلف بالله لسمعت علي بن محمد بن إسماعيل يحلف بالله لسمع هدبة بن خالد يحلف بالله لسمع أبا جناب القصاب يحلف بالله لسمع زياد النميري يحلف بالله لسمع أنس بن مالك يحلف بالله لسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.
فيه زياد بن عبد الله النميري البصري
جاء في تهذيب الكمال
قال عباس الدوري، عن يحيى بن معين: ضعيف الحديث و قال عبد الله بن أحمد ابن الدورقى، عن يحيى بن معين: في حديثه ضعف.
و قال أبو حاتم: يكتب حديثه، و لا يحتج به.
و قال أبو عبيد الآجرى: سألت أبا داود عنه فضعفه.
و ذكره ابن حبان في كتاب " الثقات "، و قال: يخطئ و كان من العباد.
قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" 3/ 378:
و ذكره ابن حبان في " الضعفاء " أيضا، و قال: منكر الحديث، يروى عن أنس
أشياء لا تشبه حديث الثقات، تركه ابن معين. اهـ.
هذا، وعلى افتراض صحة رواية (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) فهي مؤولة عندنا بتأويلين:
أحدهما: ما ذكره الإمام الربيع عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر ما كنا نعدها على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من الكبائر.
الثاني: أنها لأهل الكبائر التائبين منها، (انظر المشارق صفحة 288).
على أن هذه الرواية على افتراض صحتها آحاد لا تثبت عقيدة ولا يقينا. يقول الرازي بعد ذكره رواية: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) في تفسير الآية 48 من سورة البقرة ج3 ص48: " واعلم أن الإنصاف أنه لا يمكن التمسك في مثل هذه المسألة بهذا الخبر وحده ولكن بمجموع الأخبار الواردة في الشفاعة".
وسأتكلم لاحقا إن شاء الله تعالى عن الأخبار الأخرى وهي -على افتراض صحتها- لا تبلغ التواتر. (1/21)
صفحة 22
غير أني أقول إن هذه الرواية مردودة باطلة لمعارضتها آيات القرآن الكريم الصريحة القاطعة في نفي الشفاعة عن أصحاب الكبائر غير التائبين منها.
وإليك بعض النصوص القرآنية، وسأذكر منها ما لا يحتمل صرفه إلى أهل الشرك، من ذلك:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) {البقرة/254}.
((وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)) {الأنعام/51}.
((وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ)) {الأنعام/70}.
((مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ)) {السجدة/4}.
((مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا)) {النساء/123}.
((وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى)) {الأنبياء/28}.
((وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى)) {النجم/26}.
((مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ)) {البقرة/255}.
((مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ)) {يونس/3}.
((يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ)) {طه/109}.
((وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ)) {سبأ/23}.
ولئن كان الحاكم يقول في مستدركه كما سبق نقله: " فإن هذه الشفاعة فيها قمع المبتدعة المفرقة بين الشفاعة لأهل الصغائر والكبائر " (1/22)
صفحة 23
نقول له ولمن كان مثله: " فإن هذه الآيات قمع للمبتدعة المثبتة للشفاعة لأهل الكبائر ".
ولو لم يكن في القرآن الكريم إلا آية واحدة لكفت ، لأنها نص من رب العالمين سبحانه وتعالى فكيف ونصوص الكتاب متضافرة على هذا الأمر .. ونحن نتحدى هؤلاء الذين يهملون آيات القرآن من أجل مروياتهم الباطلة أن يأتوا لنا بآية واحدة في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر .....
هذا ، ولأجل تلك النصوص القاطعة رد أصحابنا رواية ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) في وجه من رواها تنزيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يعارض ما أخبر به عن ربه سبحانه وتعالى ، وابتعادا به عليه السلام عن قول مثل هذا الكلام الصريح في الحث على المعصية واستمع يا شيخ سعد ماذا يقول علماء أهل الحق والاستقامة:
قال الشيخ عثمان الأصم في كتابه " النور " (ص247): " فمن قال إن الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي فقد كذّب الله عز وجل في قوله ، ولو كانت لأهل الكبائر ما قال الله تعالى: (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع )) وقولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فهذه الرواية لا توافق كتاب الله لما قدمنا من ذلك ، مع أنه عارضتها رواية أخرى محبطة لها وهي موافقة الكتاب: قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي ) وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( ما منكم من أحد يدخل الجنة يوم القيامة إلا بفضل الله ثم بعمله ثم بشفاعتي ) فشفاعته زيادة للمؤمن في أجره ورفع درجته ، ونحن نقول: اللهم أدخلنا في شفاعته صلى الله عليه وسلم ، ولا نسأله أن يجعلنا من أهل الكبائر لكي ندخل في شفاعته ولا يجوز ذلك ". (1/23)
صفحة 24
انظر الفارق الكبير يا شيخ المرجئة بين قوله: " ونحن نقول: اللهم أدخلنا في شفاعته صلى الله عليه وسلم ، ولا نسأله أن يجعلنا من أهل الكبائر لكي ندخل في شفاعته " ، وبين ما رويتموه بأسانيدكم اللؤلؤية زورا وبهتانا – إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله : ( من لم يكن من أهل الكبائر فما لله وللشفاعة ).
يقول المحقق الخليلي " المشارق " (ص288) : " لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لتقرب إليه المتقربون بالكبائر "
ويقول شارح النونية أبي نصر فتح بن نوح المغربي " حاشية الترتيب " (4/103): " ... ولو علمنا أنها لأهل الكبائر ما سألناه أن يجعلنا منها ".
معاشر القراء:
تنصحكم عقيدة الشيخ سعد الحميد بناءً على هذه الروايات التي وردت إلينا من مصانع المرجئة فتقول لكم: احرصوا على أن تكونوا من أهل المعاصي والكبائر حتى تنالوا شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وإياكم والتوبة من المعاصي وإلا لن تنالوا الشفاعة.
ويقول الشيخ خميس بن سعيد الشقصي في كتابه " منهج الطالبين " ص520-521: " فمن قال إن الشفاعة لأهل الكبائر فقد قال بخلاف ما جاء به القرآن ، لأن الله تعالى يقول: (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع )) وأما الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فلا تصح لمخالفتها ما في القرآن ، ولآن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي ) وقال: ( ما منكم من أحد يدخل الجنة يوم القيامة إلا بفضل الله ثم بعمله ثم بشفاعتي ) فشفاعته زيادة للمؤمن من أجره ورفع درجته ".
لا أحسبك أخي القارئ الكريم بعد هذا الكلام ترى لكلام الشيخ سعد الحميد قيمة أو تقيم له وزنا لا سيما إذا عارض قوله الحقائق المقرة في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، فإن الشيخ سعداً جعل رواية ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )
" من حجج أهل السنة وأدلتهم " (1/24)
صفحة 25
فهنيئا لكم هذه الحجج الدامغة وبورك لدينكم وعلمكم تلك الأدلة الناصعة.
وأخيراً أقول للشيخ سعد: إن حديث ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) ، ليس من السنة " وإنما وضعه المرجئة وأتباعهم واختلقوه ونسبوه للنبي صلى الله عليه وسلم زورا وبهتانا لنصرة قولهم في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر بعد أن عجزوا عن مجابهة حجج أهل الحق والاستقامة وأدلتهم من القرآن الكريم والسنة الثابتة ".
يا شيخ سعد : من فمك أدينك وإن البلاء موكل بالمنطق
وإلى لقاء مع كل نقطة أثرتها لمواصلة الحديث عن الشفاعة ومسألة الخلود ...
الظافر بنصر الله
الردُّ السابع عشر للظافر على ردود سعد الحميّد
بتاريخ 28/8/2001م نشر الظافر رده السابع عشر من سلسلة ردوده المعنونة بـ "وجهاً لوجه مع سعد الحميّد". وقد نشر الموضوع في سبلة الدين بالشبكة العمانية. يمكن الرجوع إلى الوصلة التالية لقراءة الموضوع الأصلي:
http://www.omania.net/vip/ubb/Forum2/HTML/008836.html?6999297
يتلخص مما مضى أن هذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورواياته مترددة بين الضعيفة والمنكرة والموضوعة ، وأما تصحيح من صححه فلا يهم مع بيان وجه الضعف فيها.
وقول سعد الحميد : " وسنده صحيح " جهل بمناهج التصحيح والتضعيف أو طمس للحقيقة ، إذ لا يخفى عليه ضعف السند الذي أورده .
وقوله: " وقد صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي واحتج به ابن خزيمة في التوحيد على اثبات الشفاعة ، وصححه أيضا من المعاصرين الشيخ الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع " (3714) وشعيب الأرناؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان " تكثير للسواد ، وتهويل للأمر في أعين المغفلين حاشا القارئ الكريم عن ذلك ، على أن الترمذي وإن صححه فهو الذي رواه بطريقين ضعيفين ، وأما ابن حبان والحاكم فمعلوم تساهلها ، وتصحيحهما لهذا الحديث أقرب شاهد على ذلك (1/25)
صفحة 26
وقول الشيخ سعد : " ووافقه الذهبي " غير دقيق ، وإنما قال الذهبي : " لم يخرجاه بهذا اللفظ وأخرجا حديث قتادة بطوله "
أي أن الذهبي قد سكت ، وسكوته غير تصريحه بإقراره عليه ..
واحتجاج ابن خزيمة به على إثبات الشفاعة دليل على تهافت الأدلة وضعف الحجة ، فهذه عقيدة ابن خزيمة ومن تبعه تبنى على مثل هذا الأساس الهش ، وأما تصحيح الألباني وشعيب الأرناؤوط فهو على نفس المنهج في إثبات قضايا العقيدة ، إذ لا توجد للحديث رواية واحدة حسنة فضلا عن الصحيحة .. وهي بمجموعها لا ترتقي لورودها من هذه الأسانيد الهالكة ولأمر آخر سيأتي قريبا.
وقول الشيخ سعد: " وله طرق عن أنس " قد اتضحت قيمة تلك الطرق في ميزان الحق.
وقوله: " وروي عن صحابة آخرين " ضحك على القارئ ..وعبث بمداد القلم وتضييع لأوقات المسلمين وإيهام للقارئ بصحة الحديث وأنه ثابت عن عدة صحابة ، وهو على نفس الأسطوانة المعهودة في التلبيس مثل: " هذا مذهب السلف " ، " هذا مذهب الصحابة والتابعين " ، " أجمعت الأمة .. " ، " أحاديث متواترة " ... إلخ هذه الشعارات الكاذبة التي تنجلي حقيقتها عندما تُعَرّى ..
وقول سعد: " فانظرها إن شئت ... " إلخ.
أقول: نظرناها فعرفناها حق المعرفة ، وعرفنا عقيدتكم الصحيحة على أي شيء تقوم!!
هذا ، وأشد انتباه القارئ إلى أن هذا الحديث لم يروه الشيخان ، مع أنه أصرح ما رووه في الشفاعة لأهل الكبائر ، ومن أقوى ما يستندون إليه ، وأول ما يصدرون به حديثهم عن الشفاعة .. (1/26)
صفحة 27
وأيضا فقد اعترف ابن كثير بضعف كل طرق الحديث حيث يقول في تفسيره عند تفسيره الآية 31 من سورة النساء: (( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم )): " وقد روى ابن مردويه من طرق عن أنس وعن جابر مرفوعا ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) ، ولكن في إسناده من جميع طرقه ضعف إلا ما رواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين ..."
فكل الطرق ضعيفة عند ابن كثير وهي كذلك كما مر ، وأحسن طرقه لديه ما رواه معمر عن ثابت عن أنس ، وقد تبين ضعفها.
والعجب من ابن كثير حين يقول: " فإنه إسناد صحيح على شرط الشيخين " فلا هو بالإسناد الصحيح ، ولا هو على شرط الشيخين ، كما مضى.
هذا ، وعلى افتراض صحة رواية ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فهي مؤولة عندنا بتأويلين:
أحدهما : ما ذكره الإمام الربيع عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر ما كنا نعدها على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من الكبائر.
الثاني: أنها لأهل الكبائر التائبين منها ، (انظر المشارق صفحة 288).
على أن هذه الرواية على افتراض صحتها آحاد لا تثبت عقيدة ولا يقينا. يقول الرازي بعد ذكره رواية: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) في تفسير الآية 48 من سورة البقرة ج3 ص48: " واعلم أن الإنصاف أنه لا يمكن التمسك في مثل هذه المسألة بهذا الخبر وحده ولكن بمجموع الأخبار الواردة في الشفاعة" .
وسأتكلم لاحقا إن شاء الله تعالى عن الأخبار الأخرى وهي -على افتراض صحتها- لا تبلغ التواتر.
غير أني أقول إن هذه الرواية مردودة باطلة لمعارضتها آيات القرآن الكريم الصريحة القاطعة في نفي الشفاعة عن أصحاب الكبائر غير التائبين منها.
وإليك بعض النصوص القرآنية ، وسأذكر منها ما لا يحتمل صرفه إلى أهل الشرك ، من ذلك:
(( (1/27)
صفحة 28
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) { البقرة/254 }.
(( وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )) { الأنعام/51 }.
(( وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ )) { الأنعام/70 }.
(( مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ )) { السجدة/4 }.
(( مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا )) { النساء/123 }.
(( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى )) { الأنبياء/28 }.
(( وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى )) { النجم/26 }.
(( مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ )) { البقرة/255 }.
(( مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ )) { يونس/3 }.
(( يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ )) { طه/109 }.
(( وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ )) { سبأ/23 }.
ولئن كان الحاكم يقول في مستدركه كما سبق نقله: " فإن هذه الشفاعة فيها قمع المبتدعة المفرقة بين الشفاعة لأهل الصغائر والكبائر "
نقول له ولمن كان مثله: " فإن هذه الآيات قمع للمبتدعة المثبتة للشفاعة لأهل الكبائر ". (1/28)
صفحة 29
ولو لم يكن في القرآن الكريم إلا آية واحدة لكفت ، لأنها نص من رب العالمين سبحانه وتعالى فكيف ونصوص الكتاب متضافرة على هذا الأمر .. ونحن نتحدى هؤلاء الذين يهملون آيات القرآن من أجل مروياتهم الباطلة أن يأتوا لنا بآية واحدة في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر .....
هذا ، ولأجل تلك النصوص القاطعة رد أصحابنا رواية ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) في وجه من رواها تنزيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يعارض ما أخبر به عن ربه سبحانه وتعالى ، وابتعادا به عليه السلام عن قول مثل هذا الكلام الصريح في الحث على المعصية واستمع يا شيخ سعد ماذا يقول علماء أهل الحق والاستقامة:
قال الشيخ عثمان الأصم في كتابه " النور " (ص247): " فمن قال إن الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي فقد كذّب الله عز وجل في قوله ، ولو كانت لأهل الكبائر ما قال الله تعالى: (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع )) وقولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فهذه الرواية لا توافق كتاب الله لما قدمنا من ذلك ، مع أنه عارضتها رواية أخرى محبطة لها وهي موافقة الكتاب: قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي ) وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( ما منكم من أحد يدخل الجنة يوم القيامة إلا بفضل الله ثم بعمله ثم بشفاعتي ) فشفاعته زيادة للمؤمن في أجره ورفع درجته ، ونحن نقول: اللهم أدخلنا في شفاعته صلى الله عليه وسلم ، ولا نسأله أن يجعلنا من أهل الكبائر لكي ندخل في شفاعته ولا يجوز ذلك ".
انظر الفارق الكبير يا شيخ المرجئة بين قوله: " ونحن نقول: اللهم أدخلنا في شفاعته صلى الله عليه وسلم ، ولا نسأله أن يجعلنا من أهل الكبائر لكي ندخل في شفاعته " ، وبين ما رويتموه بأسانيدكم اللؤلؤية زورا وبهتانا – إلى الصحابي الجليل جابر بن عبد الله : ( من لم يكن من أهل الكبائر فما لله وللشفاعة ). (1/29)
صفحة 30
يقول المحقق الخليلي " المشارق " (ص288) : " لو كانت الشفاعة لأهل الكبائر لتقرب إليه المتقربون بالكبائر "
ويقول شارح النونية أبي نصر فتح بن نوح المغربي " حاشية الترتيب " (4/103): " ... ولو علمنا أنها لأهل الكبائر ما سألناه أن يجعلنا منها ".
معاشر القراء:
تنصحكم عقيدة الشيخ سعد الحميد بناءً على هذه الروايات التي وردت إلينا من مصانع المرجئة فتقول لكم: احرصوا على أن تكونوا من أهل المعاصي والكبائر حتى تنالوا شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وإياكم والتوبة من المعاصي وإلا لن تنالوا الشفاعة.
ويقول الشيخ خميس بن سعيد الشقصي في كتابه " منهج الطالبين " ص520-521: " فمن قال إن الشفاعة لأهل الكبائر فقد قال بخلاف ما جاء به القرآن ، لأن الله تعالى يقول: (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع )) وأما الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فلا تصح لمخالفتها ما في القرآن ، ولآن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي ) وقال: ( ما منكم من أحد يدخل الجنة يوم القيامة إلا بفضل الله ثم بعمله ثم بشفاعتي ) فشفاعته زيادة للمؤمن من أجره ورفع درجته ".
لا أحسبك أخي القارئ الكريم بعد هذا الكلام ترى لكلام الشيخ سعد الحميد قيمة أو تقيم له وزنا لا سيما إذا عارض قوله الحقائق المقرة في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ، فإن الشيخ سعداً جعل رواية ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي )
" من حجج أهل السنة وأدلتهم "
فهنيئا لكم هذه الحجج الدامغة وبورك لدينكم وعلمكم تلك الأدلة الناصعة. (1/30)
صفحة 31
وأخيراً أقول للشيخ سعد: إن حديث ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) ، ليس من السنة " وإنما وضعه المرجئة وأتباعهم واختلقوه ونسبوه للنبي صلى الله عليه وسلم زورا وبهتانا لنصرة قولهم في إثبات الشفاعة لأهل الكبائر بعد أن عجزوا عن مجابهة حجج أهل الحق والاستقامة وأدلتهم من القرآن الكريم والسنة الثابتة ".
يا شيخ سعد : من فمك أدينك وإن البلاء موكل بالمنطق
وإلى لقاء مع كل نقطة أثرتها لمواصلة الحديث عن الشفاعة ومسألة الخلود ...
الظافر بنصر الله
الردُّ الثامن عشر للظافر على ردود سعد الحميّد
بتاريخ 2/9/2001م نشر الظافر رده الثامن عشر من سلسلة ردوده المعنونة بـ "وجهاً لوجه مع سعد الحميّد". وقد نشر الموضوع في سبلة الدين بالشبكة العمانية. يمكن الرجوع إلى الوصلة التالية لقراءة الموضوع الأصلي:
http://www.omania.net/vip/ubb/Forum2/HTML/008904.html?6597323
نواصل هنا الحديث عن موضوع الشفاعة الذي نسب الشيخ سعد الحميد إلى الإباضية أهل الحق والاستقامة أنهم قد وضعوا الأحاديث التي تنصر معتقدهم فيه ...
بعد أن بينت من الذي يضع الأحاديث لنصرة المعتقد ..
يقول الشيخ سعد:
"ويؤيد ذلك الأحاديث الكثيرة في " الصحيحين " وغيرهما في خروج أناس من هذه الأمة من النار بعد أن امتُحشوا ، وصاروا حممًا ، وأخذوا جزاءهم ، ويأتون الجنة بعد أن أخذ الناس منازلهم ، فيدخلونها ، ويعرفون في الجنة بالجهنميين . فهذه النصوص - وأمثالها كثير - جميعها تدلّ على خلاف ما يراه الإباضية من أن مرتكب الكبيرة خالد مخلّد في نار جهنم لا يخرج منها بشفاعة ، ولا بأخذ جزاء ، ولا غيره .".
أقول:
قد اعتدنا من الشيخ سعد وسلفه الذين ينسج على منوالهم العبارات المنفوخة التي تتفجر عندما تلسعها حرارة أشعة الحقيقة ... (1/31)
صفحة 32
فقوله ( الأحاديث الكثيرة ) وقوله ( في الصحيحين وغيرهما ) وقوله ( فهذه النصوص وأمثالها كثير ) هي في الحقيقة أقوى أدلتهم ، لأنهم اعتادوا أن يخاطبوا طلبتهم وعوامهم بمثل هذه الشعارات البراقة التي تخلب العقول الضعيفة ...
وكذلك قولهم: (( أجمع السلف )) ، ((هذا مذهب جمهور الصحابة والتابعين )) ، (( أجمعت الأمة .. ))
وأما نحن فلم تنطل علينا هذه الحيل والحمد لله ولم تغرنا هذه العبارات ، وعندما سبرنا غور هذه الدعاوى تبين لنا حقيقتان:
الأولى: أنه ليس هناك نصوص كثيرة في الحقيقة !!
الثانية: أنه إن وجدت تلك النصوص الكثيرة المزعومة فهي كفقاعات الصابون أو قل كالزبد الذي يذهب جفاء ..
وقد تبين – في أقرب وأبسط مثال – حديث الشيخ سعد ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فقد حاول الشيخ إقناع العقلاء من القراء وغيرهم بصحته ، لا بل بكونه أحد أعمدة عقيدتهم وذلك بقوله (( وسنده صحيح )) ثم قوله: " وقد صححه الترمذي ، وابن حبان ، والحاكم ، ووافقه الذهبي ، واحتج به ابن خزيمة في التوحيد على إثبات الشفاعة ، وصححه أيضًا من المعاصرين الشيخ الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع" (3714)، وشعيب الأرناؤوط في تعليقه على "صحيح ابن حبان".". ثم بقوله: " وله طرق عن أنس " ، ثم قوله: " وروي عن صحابة آخرين " ، ثم قوله: " فانظرها إن شئت في التعليق على "صحيح ابن حبان"، وأشار إليها الألباني في "صحيح الجامع". ".
ثم بان بعد التمحيص أنها ليس لها وزن ولا ثمرة ...
أخي القارئ:
لا تمل من تكراري لهذا الأمر ، فنحن نريد بيان الحقيقة بتعرية الباطل من أثوابه الحريرية ... والمسألة مسألة حجة وبرهان ، فلا بد من وخز رأس الباطل برماح الحق .. كي ينتهي عن التفكير في الغواية.
أقول للشيخ سعد:
إننا في موضع لا يسمح لنا بمجرد الدعوى ، وأذكرك بعبارتك في مقالك رقم (12) : " والدعاوى ما لم تقم عليها البينات أصحابها أدعياء ". (1/32)
صفحة 33
فهلم يا شيخ سعد ببيناتك على دعاواك ، وإلا فقد حكمت على نفسك ..
هات لنا يا شيخنا رواياتك الكثيرة ، ألست أنت الذي طلبت من القارئ الكريم ألا يمل في أول رد لك ..
وأعود الآن إلى حديث أبي ذر الذي رواه مسلم:
هذا الحديث رواه مسلم عن أبي ذر من وجهين ، أحدهما عن المعرور بن سويد والثاني عن أبي الأسود الديلي (الدؤلي) كلاهما عن أبي ذر ، برقم 153(94) و 154(94).
وكلا الوجهين رواهما البخاري في صحيحه بالأرقام التالية: 1237 ، 5827 ، 7487 ، كما أخرجه من وجه ثالث عن أبي ذر ، وهو ما رواه عنه زيد بن وهب بالأرقام التالية: 6443 ، 6444 ، 6268 ، 3222 ، 2388 ..
وعلى كل فكل الروايات تنتهي إلى أبي ذر ، اللهم إلا ما رواه البخاري في حديث رقم 6268 عن الأعمش – أحد رواة الحديث عن زيد بن وهب – قال الأعمش: " قلت لزيد: إنه بلغني أنه أبو الدرداء ، فقال: أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة ، قال الأعمش: وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء ونحوه ".
وقد ذكر ابن حجر من أخرج حديث أبي الدرداء ، وجمع رواياته ، وفي هذه المسألة (أي هل ثبت الحديث عن أبي الدرداء) نقاش طويل ليس هذا موضع بسطه، ولكنني أورد حكم البخاري على ما نسب إلى أبي الدرداء رضي الله عنه من روايته لحديث أبي ذر..
فبعد إخراج البخاري حديث أبي ذر برقم 6443 نجد ما يلي: " قال أبو عبد الله: حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل لا يصح وإنما أردنا للمعرفة ، والصحيح حديث أبي ذر ، قيل لأبي عبد الله: حديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء ؟ قال: مرسل أيضاً لا يصح ، والصحيح حديث أبي ذر ، وقال: اضربوا على حديث أبي الدرداء " اهـ.
وأبو عبد الله هو الإمام البخاري ..
وللحديث طريقان عن أبي الدرداء ؛ طريق أبي صالح الذي رواه عن الأعمش ، وطريق عطاء بن يسار ، ويرى البخاري أن كليهما لم يسمع الحديث من ابي الدرداء ، وإنما هو مرسل منهما إليه ، والحديث ينحصر عند البخاري في أبي ذر رضي الله عنه ... (1/33)
صفحة 34
وقد أورد سعد الحميد هذا الحديث ليؤيد به رواية ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) فهل يا ترى يسلم له ذلك ؟!
لا ريب أن هذا الحديث استدل به من لا يقول بتخليد عصاة الأمة غير التائبين على دخولهم الجنة سواء كان ذلك بدخولهم النار ثم خروجهم منها ، أو كان بما زعموه من شفاعته عليه الصلاة والسلام لهم ، أو كان بما ادعوه من عفو الله تعالى عنهم من غير أن يتوبوا ..
ونحن – أهل الحق والاستقامة – لا نسلم لهم الاستدلال بهذا الحديث على ذلك ، ولنا فيه تفسير يليق بمجمل نصوص الشريعة المثبتة للوعيد والناصة على خلود مرتكبي الكبائر في النار نعوذ بالله من ذلك .. كما أن هناك من رواة الحديث وشراحه وسلف الأمة - كما سيأتي - من وافقنا في تفسيرنا للحديث ، وسوف يرى الشيخ سعد حقيقة ذلك بعيني رأسه ..
والحديث عندنا آحادي لا يفيد علماً ولا تبنى عليه عقيدة ، هذا إن أخذ على ظاهره ، وإلا فإن تفسيره بما يوافق قواعد الشريعة هو الأوفق بمنطق المصطفى صلى الله عليه وسلم وهديه وما جاء به الحق
فإن هذا الحديث مؤول عندنا بالتوبة قبل الممات ، سواء كان معنى ذلك أن من زنى وسرق وفعل من الكبائر في حال الشرك ما فعل فإن الإسلام يمحو كل تلك الخطايا ، وسيأتيك أخي القارئ من الأحاديث النبوية في هذا ما يشفي غليلك ، أو كان معنى ذلك أن من فعل شيئاً من هذه الكبائر حال إسلامه ثم تاب فختم له بالشهادة كان من أهل الجنة ، وسيأتي ذكر من وافق أهل الحق في هذا التأويل ..
وهذا هو الموافق لكتاب الله سبحانه وتعالى من الآيات الدالة على وجوب التوبة والمسارعة إليها ووجوب الإقلاع عن الذنوب ، ومن تلك الآيات الصريحة القاطعة بهذا المعنى قوله سبحانه:
(( (1/34)
صفحة 35
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا )) { الفرقان/68-71 }.
فأنت ترى أن الحق تبارك وتعالى استثنى ممن حكم عليه بالخلود من تاب وعمل عملاً صالحا.ً وأما القول بعدم اشتراط التوبة لعفو الله فهو غرور وزخرف من القول وأمانٍ كاذبة وأوهام وأحلام ، والعجب ممن يطمع في عفو الله تبارك وتعالى وهو مقيم على الكبائر ثم يأتي مثل الشيخ سعد ليعده بالنعيم ويلهيه عن التوبة ..
فيا لخسارة العلم وضياع الديانة ..
ثم يترك هؤلاء هذه النصوص القاطعة لروايات يروونها مما بعضها مختلق كحديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ، وبعضها صحيح – كهذا الحديث – لكنه مؤول بما يوافق الآيات القرآنية ، فأية عقيدة هذه حين يتلمس لها الأكاذيب والظواهر المعارضة لقواطع البراهين ولوامع الآيات ...
هذا وقد روى البخاري ج4761 بسنده إلى ابن مسعود قال: سألت أو سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذنب عند الله أكبر قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك قلت: ثم أي ؟ قال: ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قلت ثم أي قال: أن تزني بحليلة جارك. قال ونزلت هذه الآية تصديقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ )) (1/35)
صفحة 36
وروى (4765) عن سعيد بن جبير قال: قال ابن أبزى: سئل ابن عباس عن قوله تعالى ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم) وقوله (وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ – حتى بلغ – إلا من تاب وآمن ) فسألته فقال: لما نزلت قال أهل مكة: فقد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله إلا بالحق وأتينا الفواحش فأنزل الله ((إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا – إلى قوله – غفوراً رحيماً ))
ووجه الاستدلال من هذين الحديثين أن التوبة لازمة وهي كفيلة بإسقاط الذنوب بقبول الله تعالى لها سواء كانت التوبة من الشرك وما وقع فيه من المعاصي وذلك بدخول الإسلام ، أو كانت التوبة من هذه الذنوب بشروطها المعروفة ..
ويؤكد ذلك أن الله تعالى قال حين استثنى التائبين: ((إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا))
فاشترط التوبة والعمل الصالح ثم أكد ذلك فقال سبحانه: (( ومن تاب وعمل صالحاً ... ))
فهل بعد هذا نعتمد على حديث واحد ظاهره معارض للقرآن ، قابل للتأويل بما يوافقه في إثبات المغفرة أو الشفاعة لأهل الكبائر دون أية توبة ؟!
وسنواصل الحديث إن شاء الله ..
الردُّ التاسع عشر للظافر على ردود سعد الحميّد
بتاريخ 8/9/2001م نشر الظافر رده التاسع عشر من سلسلة ردوده المعنونة بـ "وجهاً لوجه مع سعد الحميّد". وقد نشر الموضوع في سبلة الدين بالشبكة العمانية. يمكن الرجوع إلى الوصلة التالية لقراءة الموضوع الأصلي:
http://www.omania.net/vip/ubb/Forum2/HTML/008990.html?2831195
هذا وقد مضى الإباضية على تقيد حديث دخول من شهد الشهادتين الجنة وإن زنى وإن سرق بما إذا تاب على خطى السلف من هذه الأمة ، وإليك أخي القارئ الكريم تفصيل المسألة في هذه الأمور الثلاثة:
الأمر الأول: أن البخاري الذي أخرج هذا الحديث فسره في صحيحه بأن المراد من زنى وسرق وتاب ، وبيّن ذلك في موضعين: (1/36)
صفحة 37
1- إثر حديث رقم ( 6443 ) حيث قال: ".. هذا إذا مات قال لا إله إلا الله عند الموت"
2- وقال بعد حديث ( 5827 ) : " قال أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال لا إله إلا الله غفر له " ..
وهذا صريح في أن الإمام البخاري يرى أن من زنى وسرق ثم ندم وتاب وقال لا إله إلا الله عند الموت غفر له ما كان من ذنوبه.. وحينئذ فلا خلاف لأننا نقول بأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإنما نشترط التوبة لدخول الجنة.
قال ابن حجر في " الفتح " (11/461) :
" قوله: (هذا عند الموت أو قبله إذا تاب) أي من الكفر (وندم) يريد شرح قوله: (( ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة )). وحاصل ما أشار إليه أن الحديث محمول على من وحد ربه ومات على ذلك تائباً من الذنوب التي أشير إليها في الحديث فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداءً ، وهذا في حقوق الله باتفاق أهل السنة وأما حقوق العباد فيشترط ردها عند الأكثر وقيل بل هو كالأول ويثيب الله صاحب الحق بما شاء ، وأما من تلبس بالذنوب المذكورة ومات من غير توبة فظاهر الحديث أنه أيضاً داخل في ذلك ، لكن مذهب أهل السنة أنه في مشيئة الله تعالى ".
ولا ريب أن كلام ابن حجر " فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداءً..... إلخ " تفسير من عنده لكلام البخاري .
ثم نقل ابن حجر عن ابن التين عن الداودي أن كلام البخاري خلاف ظاهر الحديث ... " فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل وإن زنى وإن سرق" قال: " وإنما المراد أن يدخل الجنة إما ابتداءً وإما بعد ذلك ..." الفتح (11/461 ، 462).
والظاهر أن البخاري لم يرد ما فهمه ابن حجر من كون المقصود أنه تشترط التوبة لعدم العذاب لا لدخول الجنة وذلك لأسباب: (1/37)
صفحة 38
أولها: أن كلام البخاري واضح في أنه تشترط التوبة لدخول الجنة ، ولو كان الأمر كما قال ابن حجر من أن المراد أن التائب يدخل الجنة ابتداءً لما كان لتقييد البخاري دخولها بالتوبة معنى ، فلما كان ظاهر الحديث يفيد أن العاصي بالزنى والسرقة غير التائب يدخل الجنة قيده البخاري بما إذا تاب من تلك المعاصي لاسيما أن الحديث ورد مورد البيان لمن يدخل الجنة.
ثانيها: ما نقله البخاري عن بعض العلماء يؤيد ظاهر كلامه ، ففي كتاب الجنائز قال البخاري:
" باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله وقيل لوهب بن منبه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال : بلى ولكنه ليس مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح لك" ( 3/443 ).
وقد أوله ابن حجر كعادته بالتأويل الذي يتناسب مع عقيدته .. على أنه نقل عن ابن رشيد قوله:
" يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى أن من قال لا إله إلا الله مخلصاً عند الموت كان ذلك مسقطاً لما تقدم له والإخلاص يستلزم التوبة والندم ويكون النطق علماً على ذلك" ( 3/444 ).
ثالثها: بوب البخاري في كتاب الرقاق : 13 باب المكثرون هم المقلون وقوله تعالى: (( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )) ثم روى الحديث رقم ( 6443 ) وقال في آخره: " هذا إذا مات قال: لا إله إلا الله عند الموت ".
وواضح تمام الوضوح أن البخاري يشترط التوبة لدخول من شهد الشهادتين ثم ارتكب الكبائر الجنة وإلا فليس له إلا النار إستنادا إلى الآية ، وعلى أقل تقدير فالحديث عنده تشترط له التوبة لكي يتحقق ظاهره ، وهذا هو ما ذكره البخاري في صحيحه واستدل له بهذه الآية (1/38)
صفحة 39
يا شيخ سعد: هل لنا إذن أن نتساءل لماذا لم تذكر البخاري الذي روى الحديث من عدة أوجه وقيده بالتوبة ، وذكرت مسلماً الذي روى الحديث من وجهين"؟!
الأمر الثاني: قال ابن حجر في الآية التي ذكرتها وهي قوله تعالى (( مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ )):
" واختلف في الآية فقيل: هي على عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين ، وقد استشهد بها معاوية لصحة الحديث الذي حدث به أبو هريرة مرفوعاً في المجاهد والقارئ والمتصدق لقوله تعالى لكل منهم: " إنما عملت ليقال فقد قيل ، فبكى معاوية لما سمع هذا الحديث ثم تلا هذه الآية " أخرجه الترمذي مطولاً وأصله عند مسلم " ( الفتح: 13/42 ).
ثم ذكر ابن حجر سائر الأقوال ومنها ما يتفق مع معتقده ، والمهم أن ابن حجر يثبت أن معاوية بن أبي سفيان إنما يبكي لخشيته من الخلود لقوله تعالى: ((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ )) ، وقد ذكر ابن حجر هذا الكلام في معرض شرحه لحديث وإن زنى وإن سرق.
وسنواصل الحديث قريبا إن شاء الله ..
الظافر بنصر الله (1/39)