صفحة 1
بحث تخرج: وصل مراسيل الإمام جابر بن زيد في مسند الإمام الربيع بن حبيب لبدر السعيدي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
معهد العلوم الشرعية
بحث تخرج بعنوان:
وصل مراسيل الإمام جابر بن زيد في مسند الإمام الربيع بن حبيب
إشراف الدكتور:
عمر محمد عبدالمنعم الفرماوي
إعداد الطالب:
بدر بن خميس بن راشد السعيدي
العام الجامعي
(1425 / 1426ه - 2004 / 2005م)
" لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عما في كتاب الله علما ".
ابن عباس - رضي الله عنه -
" تسألوني وفيكم جابر بن زيد ".
ابن عباس - رضي الله عنه -
" أدركت البصرة ومفتيهم رجل من أهل عمان جابر بن زيد".
إياس رحمه الله.
" رحم الله جابراً كان مسلماً عند الدراهم "
محمد ابن سيرين رحمه الله.
إهداء...........
إلى أمي وأبي الغاليين الذين رباني وعلماني وأدباني.
إلى زوجتي الحبيبة التي لم تكلّ ساعة عن تشجيعي ومساعدتي.
إلى إخوتي الأعزاء ، إلى مشايخي الكرام الأوفياء.
أهدي هذا العمل...
شكر وعرفان
أرى من الواجب علي أن أشكر كل من ساعدني وساهم في إخراج هذا البحث وهم:
? شيخي الأستاذ الدكتور: عداب بن محمود الحمش مشرف البحث سابقاً الذي علمني وأرشدني، وجهني و شجعني، وأشكره على تفضله بإسداء النصح لي ولم يبخل علي بكل ما جادت به عقليته، فشكرا له كل الشكر.
? شيخي الدكتور: عمر بن محمد الفرماوي، مشرف البحث حالياً
مقدمة:
الحمد لله الذي أوضح لمعالم السنة سبيلا، وجعلها على أحكام الشريعة دليلا، ومهد بها لمشارع الهداية وصولا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي بعثه إلى العالمين رسولا، آتاه الكتاب ومثله معه هدىً وموعظة وتفصيلا، فشفى بهما ظمأ القلوب غليلا، وأعاد سيف الحق ببرهانهما صقيلا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه كثيراً بكرة وأصيلا.
وبعد: (1/1)
صفحة 2
فإن أشرف العلم بعد كلام الله سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قيض الله -عز وجل- لها رجلاً جهابذة لحفظها من العبث والتحريف، وذلك بتدوينها فكان في مقدمة هولاء الرجال إمامنا الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري الذي جمع أحاديثه التي تلقاها من شيخه أبي عبيدة وغيره، - في مسنده،كما تلقاه شيخه أبو عبيدة من الإمام التابعي الكبير جابر بن زيد الأزدي البصري.
وإنه لمن دواعي السرور أن أقوم بخدمة هذا المسند الذي يعد – عند الإباضية- أصح كتاب بعد كتاب الله، لأنه أصح كتب الحديث سندا وأعلاها مستندا، فأسانيده قصيرة السند، وقريب الاتصال بالينبوع المحمدي، لاشتهار رجاله بقوة الحفظ والضبط وكمال الصدق والصيانة والأمانة.
وبما أن من لوازم التخرج في معهد العلوم الشرعية أن يكتب الطالب بحثاً يبرز فيه شيئا جديدا، عزمت وعقدت الهمة في اختيار هذا البحث وهو ( وصل مراسيل الإمام جابر بن زيد –رحمه الله- في مسند الإمام الربيع بن حبيب –رحمه الله-)، وأسأل الله -عز وجل- التوفيق والسداد في الدنيا والآخرة.
*أسباب وداوعي اختيار البحث:
هناك عدة أسباب جعلتني أختار هذا البحث وهي كالتالي:
? خدمة السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
? خدمة المدرسة الإباضية في مجال الحديث.
? لأنه لم يبحث فيه من قبل – على حسب معرفتي-.
? الخروج من خلاف العلماء في قبول المرسل ورده.
? دحض شبهة من زعم أن الربيع صاحب المسند قد أكثر من المنقطعات والمراسيل، وكأنه لم يطلع على باقي الكتب مع أنها مليئة بتلك المنقطعات والمراسيل والمعلقات.
? إعطاء حق الثروة العلمية العظيمة التي تركها لنا الإمام الربيع بن حبيب من العناية والاهتمام في جميع الجوانب.
? تفرد الإمام الربيع ببعض الروايات التي لا بد من تثبيتها وذلك بذكر الشواهد والطرق التي تقوي ما رواه.
? لامتياز الكتاب بعلو إسناده مما جعل الإباضية يعتمدون عليه كثيراً.
*منهجية الباحث: (1/2)
صفحة 3
? قمتُ أولاً بكتابة نبذة عن الإمام جابر بن زيد؛ لأن البحث متعلق به، وترجمت له ترجمة بسيطة منعاً من التكرار، لكثرة من ترجم له وكتب عنه.
? ثم أفردتُ فصلاً آخر، تحدثتُ فيه عن المرسَل وحجيته عند العلماء لأن البحث عن المراسيل فكان لا بد مني أن أتحدث عن المرسَل ولو بنذة بسيطة، ولم أتطرق إلى مراسيل الصحابة؛ لأن البحث متعلق بالإمام جابر بن زيد (ت:93هـ)ولاسيما أنه تابعي كبير.
? ثم ذكرتُ في هذا الفصل بعض أسباب المرسل ( الأسباب المتعلقة بمرسل الثقة) أما مرسل غير الثقة فلا شأن لها في هذا البحث.
? وبعد هذا كله قمتُ بوصل الأحاديث من غير طريق الإمام جابر، وذلك بتخريج الحديث وبذكر المتابعات والشواهد –إن وجدت- ، وتخريجي للأحاديث ليس على سبيل الحصر وإنما أقتصر على بعضها، لأنها أدت الغرض وهو الوصل، فتأمل.
? ثم ذكرت تعليق الإمام السالمي - إن وجد- على الحديث، وأحيانا أزيد تعليقا من عندي إذا دعت الحاجة إليه، وهذا قبل ذكر تخريج الحديث.
? وفي التخريج رتبتُ الصحابة على الحروف الهجائية، ثم رتبتُ الكتب كالتالي:
1. صحيح البخاري.
2. صحيح مسلم.
3. الموطأ للإمام مالك.
4. صحيح ابن خزيمة.
5. صحيح ابن حبان.
6. المستدرك على الصحيحين.
7. سنن أبي داود.
8. سنن الترمذي.
9. سنن النسائي.
10. سنن ابن ماجه.
11. سنن الدارمي.
12. مسند أحمد.
13. والباقي من الكتب رتبتها على حسب وفاة مصنفيها.
? وكذلك إن وجد تعليقاً من أحد الأئمة على حديثه ذكرته، كالحاكم في المستدرك وتعليق الذهبي عليه، وكالترمذي.
? قد أستفيد من الدراسات الأخرى في علم الحديث خاصة في الإحالات ولم أشر إلي تلك الدراسات، وإنما أرجع إلى المصادر الأصلية على حسب المنهج العلمي.
*خطة البحث:
جعلت البحث في ثلاثة فصول:
*الفصل الأول: نبذة عن الإمام جابر بن زيد:
وفية أربعة مباحث:
? المبحث الأول : نسبه ومولده.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول : نسبه.
المطلب الثاني : مولده. (1/3)
صفحة 4
? المبحث الثاني : شيوخه وتلاميذه.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول : شيوخه.
المطلب الثاني : تلاميذه.
? المبحث الثالث : عدالته وتوثيقه.
? المبحث الرابع : وفاته رحمه الله.
*الفصل الثاني: لمرسل وحجيته:
وفيه ثلاثة مباحث:
? المبحث الأول: تعريف المرسل.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريفه في اللغة.
المطلب الثاني: تعريفه في الاصطلاح.
? المبحث الثاني: حجية المرسل.
? المبحث الثالث: أسباب الإرسال.
*الفصل الثالث: وصل الأحاديث المرسلة.
*ثم ذكرت خاتمة عامة لهذا البحث، وبعدها ذكرت قائمة للمصادر والمراجع، وأخيراً ذكرت الفهارس، وختمتُ البحث بفهرس محتويات البحث.
*التحديات التي واجهتني:
? الاستقرار على منهجية معينة.
? اعتمادي على كتب الحديث التي طبعت في مجلد واحد، وأكثر أراقم أحاديثها تختلف عن الطبعات المتقدمة التي كتبت في الحاسب الآلي.
? كثرة المواد الدراسية، حيث تصل إلى عشر مواد مع هذا البحث (بحث التخرج).
? قلة الساعات المكتبية.
وأرجو من الله –عز وجل- أن أكون قد وفقت في عرض هذا البحث المتواضع بشكل صحيح يحقق الفائدة المرجوة منه.
وأسأل الله العلي القدير أن يتقبل ويجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم، وأساله سبحانه الفوز في الدارين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه: بدر بن خميس السعيدي
قبيل غروب شمس يوم الجمعة
الموافق: 13/5/2005م
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله الذي أوضح لمعالم السنة سبيلا، وجعلها على أحكام الشريعة دليلا، ومهد بها لمشارع الهداية وصولا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي بعثه إلى العالمين رسولا، آتاه الكتاب ومثله معه هدىً وموعظة وتفصيلا، فشفى بهما ظمأ القلوب غليلا، وأعاد سيف الحق ببرهانهما صقيلا، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه كثيراً بكرة وأصيلا.
وبعد: (1/4)
صفحة 5
فإن أشرف العلم بعد كلام الله سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وقد قيض الله -عز وجل- لها رجالاً جهابذة لحفظها من العبث والتحريف، وذلك بتدوينها فكان في مقدمة هولاء الرجال إمامنا الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري الذي جمع أحاديثه التي تلقاها من شيخه أبي عبيدة وغيره، - في مسنده،كما تلقاه شيخه أبو عبيدة من الإمام التابعي الكبير جابر بن زيد الأزدي البصري.
وإنه لمن دواعي السرور أن أقوم بخدمة هذا المسند الذي يعد – عند الإباضية- أصح كتاب بعد كتاب الله، لأنه أصح كتب الحديث سندا وأعلاها مستندا، فأسانيده قصيرة السند، وقريب الاتصال بالينبوع المحمدي، لاشتهار رجاله بقوة الحفظ والضبط وكمال الصدق والصيانة والأمانة.
وبما أن من لوازم التخرج في معهد العلوم الشرعية أن يكتب الطالب بحثاً يبرز فيه شيئاً جديداً، عزمت وعقدت الهمة في اختيار هذا البحث وهو ( وصل مراسيل الإمام جابر بن زيد –رحمه الله- في مسند الإمام الربيع بن حبيب –رحمه الله-)، وأسأل الله –عز وجل- التوفيق والسداد في الدنيا والآخرة.
*أسباب وداوعي اختيار الموضوع:
هناك عدة أسباب جعلتني أختار هذا الموضوع وهي كالتالي:
? خدمة السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.
? خدمة المدرسة الإباضية في مجال الحديث.
? لأنه لم يبحث فيه من قبل – على حسب معرفتي-.
? الخروج من خلاف العلماء في قبول المرسل ورده، فبالوصل يتم ذلك.
? دحض شبهة من زعم أن الربيع صاحب المسند قد أكثر من المنقطعات والمراسيل، وكأنه لم يطلع على باقي الكتب مع أنها مليئة بتلك المنقطعات والمراسيل والمعلقات.
? إعطاء حق الثروة العلمية العظيمة التي تركها لنا الإمام الربيع بن حبيب من العناية والاهتمام في جميع الجوانب.
? تفرد الإمام الربيع ببعض الروايات التي لا بد من تثبيتها وذلك بذكر الشواهد والطرق التي تقوي ما رواه. (1/5)
صفحة 6
? لامتياز الكتاب بعلو إسناده مما جعل الإباضية يعتمدون عليه كثيراً.
*منهجية الباحث:
? قمتُ أولاً بكتابة نبذة عن الإمام جابر بن زيد؛ لأن البحث متعلق به، وترجمت له ترجمة بسيطة منعاً من التكرار، لكثرة من ترجم له وكتب عنه.
? ثم أفردتُ فصلاً آخر، تحدثتُ فيه عن المرسَل وحجيته عند العلماء، وبكون البحث عن المراسيل كان لا بد مني أن أتحدث عن المرسَل ولو بنذة بسيطة، ولم أتطرق إلى مراسيل الصحابة؛ لأن البحث متعلق بالإمام جابر بن زيد (ت:93هـ) وهو تابعي كبير.
? ثم ذكرتُ في هذا الفصل بعض أسباب المرسل ( الأسباب المتعلقة بمرسل الثقة) أما مرسل غير الثقة فلا شأن لها في هذا البحث.
? وبعد هذا كله قمتُ بوصل الأحاديث من غير طريق الإمام جابر، وذلك بتخريج الحديث وبذكر المتابعات والشواهد –إن وجدت- ، وتخريجي للأحاديث ليس على سبيل الحصر وإنما أقتصر على بعضها، لأنها أدت الغرض وهو الوصل، فتأمل.
? ثم ذكرت تعليق الإمام السالمي – إن وجد- على الحديث، وأحياناً أزيد تعليقاً من عندي إذا دعت الحاجة إليه، وهذا قبل ذكر تخريج الحديث.
? وفي التخريج رتبتُ الصحابة على الحروف الهجائية، ثم رتبتُ الكتب كالتالي:
1. صحيح البخاري.
2. صحيح مسلم.
3. الموطأ للإمام مالك.
4. صحيح ابن خزيمة.
5. صحيح ابن حبان.
6. المستدرك على الصحيحين.
7. سنن أبي داود.
8. سنن الترمذي.
9. سنن النسائي.
10. سنن ابن ماجه.
11. سنن الدارمي.
12. مسند أحمد.
13. والباقي من الكتب رتبتها على حسب وفاة مصنفيها.
? وكذلك إن وُجِدَ تعليقٌ من أحد الأئمة على حديثه ذكرته، كالحاكم في المستدرك وتعليق الذهبي عليه، وكالترمذي.
? قد استفدت من الدراسات الأخرى في علم الحديث خاصة في الإحالات، ولم أشر إلى تلك الدراسات، وإنما أرجع إلى المصادر الأصلية على حسب المنهج العلمي.
*خطة البحث:
جعلت البحث في ثلاثة فصول:
*الفصل الأول: نبذة عن الإمام جابر بن زيد:
وفية أربعة مباحث: (1/6)
صفحة 7
? المبحث الأول : نسبه ومولده.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول : نسبه.
المطلب الثاني : مولده.
? المبحث الثاني : شيوخه وتلاميذه.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول : شيوخه.
المطلب الثاني : تلاميذه.
? المبحث الثالث : عدالته وتوثيقه.
? المبحث الرابع : وفاته رحمه الله.
*الفصل الثاني: لمرسل وحجيته:
وفيه ثلاثة مباحث:
? المبحث الأول: تعريف المرسل.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريفه في اللغة.
المطلب الثاني: تعريفه في الاصطلاح.
? المبحث الثاني: حجية المرسل.
? المبحث الثالث: أسباب الإرسال.
*الفصل الثالث: وصل الأحاديث المرسلة.
*ثم ذكرت خاتمة عامة لهذا البحث، وبعدها ذكرت قائمة للمصادر والمراجع، وأخيراً ذكرت الفهارس، وختمتُ البحث بفهرس محتويات البحث.
*التحديات التي واجهتني:
? عدم الاستقرار على منهجية معينة خاصة في بداية البحث.
? اعتمادي على كتب الحديث التي طبعت في مجلد واحد، وأكثر أراقم أحاديثها تختلف عن الطبعات المتقدمة، التي كتبت في الحاسب الآلي.
? كثرة المواد الدراسية، حيث تصل إلى عشر مواد مع هذا البحث (بحث التخرج).
? قلة الساعات المكتبية.
وأرجو من الله –عز وجل- أن أكون قد وُفقت في عرض هذا البحث المتواضع بشكل صحيح يحقق الفائدة المرجوة منه.
وأسأل الله العلي القدير أن يتقبل ويجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأساله سبحانه الفوز في الدارين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه: بدر بن خميس السعيدي
قبيل غروب شمس يوم الجمعة
4/ من ربيع الثاني/1446هـ
الموافق: 13/5/2005م
المبحث الأول: نسبه ومولده
*المطلب الأول : نسبه: (1/7)
صفحة 8
هو الإمام المحدث القفيه المفسر الحجة جابر بن زيد الأزدي العماني اليحمدي الجوفي (1) البصري، المكنى بأبي الشعثاء (2) صحب ابن عباس وكان من بحور العلم , وامهر من صحبه وقراء عليه والمقدم ممن يشار في الفتى إليه (3) .
وجابر من ولد عمرو بن اليحمدي وهي قبيلة أزدية من القبائل البارز في عمان ومنها بنو خروص المشهورون في تأريخ عمان (4) .
يقول الدكتور صالح الصوافي عن نسبته للجوف:
__________
(1) الجوف: المطمئن من الأرض، والجوفي بفتح الجيم وسكون الواو بعدها فاء، نسبة إلى ناحية بعمان، وقيل: موضع بالبصرة، يقال له: درب الجوف.= انظر معجم البلدان، للشيخ شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي، 3/94-95، (ط:1، 1417هـ-1997م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت. = وانظر تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، 2/34، (ط :1، 1404هـ - 1984م )، دار الفكر.
قال الذهبي:" الخوفي بالخاء المعجمة، والخوف ناحية من عمان". والصواب الجوفي بالجيم وليس بالخاء،= انظر سير أعلام النبلاء، للإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، 4/480، (ط: 7،1410هـ -1990م)، مؤسسة الرسالة.
(2) و الشعثاء اسم ابنته، وقبرها ما يزال معروفاً في بلد (فرق)، بفتح الفاء وسكون الراء بعدها قاف، بولاية نزوى، بعمان.= انظر دليل أعلام عُمان، جامعة السلطان قابوس، ص45، (ط:1، 1412هـ-1991م)، مكتبة لبنان.
(3) السير، للشيخ أحمد بن سعيد الشماخي، 1/67، (ط: 1407هـ - 1987م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.= طبقات المشايخ بالغرب، للشيخ أحمد بن سعيد الدرجيني، 2/205، (ط:دار الفكر العربي).
(4) إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، للشيخ سالم بن حمود السيابي، ص1، (ط: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان). (1/8)
صفحة 9
"وقد عرف بالجوفي ويرجع ذلك إلى مقر نشأته وذلك في بلدة" فرق" من ولاية نزوى لأن هذه البلدة تقع في منطقة تعرف باسم الجوف من عمان وقد فهم بعض المؤرخين أن نسبة الإمام جابر إلى الجوف جوف "الخميلة" وهو مكان بالبصرة ولعل هذا الاسم في البصرة عرف بعد أن استقر الأزد في ذلك المكان فسموه باسم المنطقة التي جاؤوا منها " (1) .
*المطلب الثاني : مولده
ولد الإمام جابر بن زيد في بلدة "فَرْق" في ولاية نزوى في المنطقة الداخلية من سلطنة عمان.
واختلف في السنة التي ولد فيها الإمام جابر، قيل ولد سنة 18 للهجرة وقيل 21 وقيل 22 من السنة الهجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام (2) .
قال الشماخي: " ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر" (3) .
وعلى هذا يكون مولده مابين السنتين 18 – 22 للعام الهجري.
المبحث الثاني : شيوخه وتلامذته
*المطلب الأول : شيوخه
__________
(1) الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة، للشيخ الدكتور صالح بن أحمد الصوافي، ص33، (ط:3، 1417هـ - 1997م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
(2) السير، للشيخ الشماخي، 1/72. = الأعلام، لخير الدين الزركلي، 2/104، (ط: 7، 1986م) دار الملايين، بيروت.= الجواهر المنتقاه، للبرادي، ص55، (ط: 1884م) القاهرة، نقلاً من كتاب الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة، ص33.= فقه الإمام جابر بن زيد، للشيخ يحيى محمد بكوش، ص11، (ط:1، 1407هـ - 1986م)، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان. = الإمام جابر بن زيد وأثره في الحياة الفكرية والساسية دراسة تاريخية، سامي صقر عيد أبو داود، ص71، (ط:1، 200م)، مطابع النهضة.
(3) السير، للشيخ الشماخي، 1/72. (1/9)
صفحة 10
إن المتأمل في مسند الإمام الربيع بن حبيب يجد أن الإمام جابر بن زيد روى عن خلق كثير من الصحابة، كيف لا، وهو القائل:" أدركت سبعين رجلاً من أهل بدر فحويت ما بين أظهرهم إلا البحر يعنى ابن عباس " (1) .
وقال : (( أدركت ناس من الصحابة أكثر فتياهم حديث النبي صلى الله علية وسلم ... الحديث)) (2) .
وقال أيضا : (( حدثني جملة من أصحاب النبي صلى الله علية وسلم .... الحديث)) (3)
إذاً فالإمام جابر بن زيد أدرك عدداً كبيراً من الصحابة فأخذ العلم عنهم وممن أخذ عنهم:
شيخه ابن عباس، والسيدة عائشة رضي الله عنها،وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وعبدالله بن الزبير، والحكم بن عمرو الغفاري، وعكرمة مولى ابن عباس، وغيرهم الكثير (4) .
*المطلب الثاني : تلامذته
__________
(1) شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، 1/8، (بدون سنة طبع)، مكتبة الإمام نور الدين السالمي. = طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الأباضي، للشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي، ص7، (ط:1400هـ - 1980م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
(2) مسند الإمام الربيع، للإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري، باب في العلم وطلبه وفضله، ص32، برقم29، (ط:1، 1415هـ - 1995م)، مكتبة الاستقامة.
(3) الربيع، في الصلاة ووجوبها، باب صلاة الخوف، ص84، برقم193.
(4) تهذيب التهذيب، 2/34. = تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي، 4/435، (ط: 2، 1405هـ - 1985م ) مؤسسة الرسالة. = الثقات ، للإمام محمد بن حبان أحمد التميمي، 4/101، (ط:1، 1398هـ - 1978م) دار الفكر. = سير أعلام النبلاء، 4/482. (1/10)
صفحة 11
بعد أن استقى الإمام جابر بن زيد العلم من شيوخه، وحوى ما عند أكثرهم وأصبح عالماً فقيهاً محدثاً مفسراً حتى قال عنه شيخه ابن عباس : " لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عما في كتاب الله علما " (1) .
وقال أيضاً : " تسألوني وفيكم جابر بن زيد " (2) .
فكفى بها شهادة من شيخه ابن عباس - رضي الله عنه - .
وبعدها أقبل عليه طلبة العلم لينهلوا من علمه الغزير،, فكان ممن تتلمذ عليه:
قتادة شيخ البخاري، وأيوب السختياني، وعمرو بن دينار، وأبو عبيدة راوي المسند وهو أشهر أصحابه، وضمام بن السائب، وأبو نوح، وحيان الأعرج، والمهلب بن أبي حبيبة، وغيرهم (3) .
المبحث الثالث : عدالته وتوثيقه.
اشتهر الإمام جابر بن زيد بالعلم والورع والعدل مما جعل الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم يثنون عليه، وكذلك ممن أتى بعدهم.
وسأنقل في هذا المبحث بعض ما قيل عنه .
? قال ابن عباس: " لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عما في كتاب الله علما " (4) .
? قال تميم بن حدير عن الرباب سألت ابن عباس عن شيء فقال : " تسألوني وفيكم جابر بن زيد " (5) .
__________
(1) الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد بن منيع الهاشمي، 7/179، (ط: 1405هـ - 1985م)، دار بيروت للطباعة والنشر. = تهذيب الكمال، 4/ 435 ـ 482. = حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبدالله الأصفهاني، 3/85، ط: دار الفكر.
(2) سير أعلام النبلاء، 4/482. = حلية الأولياء، 3/86.
(3) تهذيب الكمال 4/435. = الثقات لابن حبان، 4/101. = سير أعلام النبلاء، 4/482. = تهذيب التهذيب، 2/34. = إزالة الوعثاء، ص19. = شرح الجامع 1/9.
(4) الطبقات،7/179.= تهذيب الكمال،4/435-436، = حلية الأولياء،3/85.
(5) سير أعلام النبلاء، 4/482. = حلية الأولياء، 3/86. (1/11)
صفحة 12
? أخبرنا عارم بن الفضل قال: " حدثنا حماد بن زيد عن خالد ابن فضاء عن إياس قال: " أدركت البصرة ومفتيهم رجل من أهل عمان جابر بن زيد" (1) .
? أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: " ذكر أيوب يوماً جابر بن زيد فعجب من فقهه " (2) .
? وسئل أيوب هل رأيت جابر بن زيد ؟ قال نعم كان لبيباً لبيباً لبيباً (3) .
? سجن جابر بن زيد فأرسلوا إليه يستفتونه في الخنثى كيف يورث؟ فقال: تسجنوني وتستفتوني؟ فقال: انظروا من أيهم يبول فورثوه (4) .
? وذُكِرَ – رحمه الله- عند محمد ابن سيرين فقال : " رحم الله جابراً كان مسلماً عند الدراهم " (5) يعني كان ورعاً عندهم.
? وقال أبو بكر ابن أبي خيثمة عن يحي بن معين وأبو زرعه : بصري ثقة (6) .
? قال العجلي : تابعي ثقة (7) .
? ووثقه ابن حيان (8) .
المبحث الرابع : وفاته رحمه الله
__________
(1) الطبقات، 7/179.
(2) المرجع السابق،7/180.
(3) المرجع السابق، 7/180.
(4) المرجع السابق.
(5) المرجع السابق، 7/181. = حلية الأولياء،3/89.
(6) تهذيب الكمال، 4/436.
(7) تهذيب التهذيب، 2/34.
(8) الثقات لابن حبان، 4/101. (1/12)
صفحة 13
قبل وفاة الإمام جابر دخل عليه ثابت البناني فقال: هل تشتهي شيئاً؟ قال: إني لأشتهي أن ألقى الحسن البصري قبل أن أموت فخرج ثابت فأعلمه بقول جابر وكان مستخقياً من الحجاج فركب بغل ثابت على السرج وركب خلفه ثابت بطيلسانه فلما دخل على أبي الشعثاء وهو مضطجع انكب الحسن عليه وهو يقول: قل لا اله إلا الله فرفع جابر عينيه وهو يقول أعوذ بالله من غدوٍ أو رواحٍ إلى النار، فقال له: قل لا اله إلا الله فقال: أعوذ بالله من غدوٍ أو رواحٍ إلى النار ثم قال يا أبا سعيد: { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً } (1) فقال الحسن :هذا والله الفقيه العالم، ثم قال: يا أبا سعيد أخبرني عن حديث ترويه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المؤمن إذا حضرته الوفاة، فقال: قال عليه الصلاة والسلام: (( أن المؤمن إذا حضرته الوفاة وجد على كبده برداً )) (2) قال جابر: الله أكبر اللهم إني أجد برداً على كبدي، ثم قبض رحمة الله عليه (3) .
وقد اختلفت المصادر في السنة التي توفى فيها الإمام جابر فقيل توفي سنة (103هـ) ثلاث ومئة وهو قول ابن سعد (4) ، وقيل: سنة(104هـ) أربع ومئة وهو قول الهيثم ابن عدي (5) ، وقيل: سنة (93هـ)ثلاث وتسعين وهو قول أحمد بن حنبل والبخاري و عمرو بن علي (6) وهو رأي للذهبي، وقال- أي الذهبي- : " وشذ من قال أنه توفي سنة ثلاث ومائة " (7) .
وقال ابن حبان : مات سنة ثلاث وتسعين ودفن وهو وأنس بن مالك في جمعة واحدة (8) .
__________
(1) الأنعام158
(2) الحديث لم أقف على تخريجه.
(3) السير، للشماخي،1/69.
(4) الطبقات،7/182.
(5) ذكر هذا القول، ابن حجر في تهذيب التهذيب، 2/34.
(6) تهذيب الكمال، 4/436.
(7) سير أعلام النبلاء، 4/483.
(8) الثقات،4/102. (1/13)
صفحة 14
وقال ابن خياط: "مات سنة ثلاث وتسعين، وصلى عليه قطن بن مدرك الكلابي، مات هو وأنس بن مالك في جمعة" (1) .
ورجحت لجنة البحث العلمي لجمعية التراث أنه توفى سنة ثلاث وتسعين(93هـ) (2)
المبحث الأول : تعريف المرسل
*المطلب الأول تعريفه في اللغة :
المرسل : اسم مفعول من أرسل، ويأتي في اللغة بمعانٍ وهي: التسليط والإطلاق والإهمال والتوجيه.
قال ابن منظور: الإرسال التوجيه، ويرسل الشيء أطلقه وأهمله (3) .
وفي المصباح المنير : أرسلت الكلام إرسالاً أطلقته من غير تقيد (4) .
وقال الفيروز آبادي : " الإرسال : التسليط والإطلاق والإهمال والتوجيه " (5) .
والمعنى المناسب من هذه المعاني للمرسل هو :
أ- الإطلاق والإهمال ، قال العلائي: " أما المرسل فأصله من قولهم أرسلت كذا إذا أطلقته ولم تمنعه كما في قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً } (6) ، فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براوٍ معروف" (7) .
__________
(1) الطبقات، للإمام أبي عمرو خليفة بن الخياط شهاب العصفري، ص210، (ط:2، 1402هـ-1982م) دار طيبة الرياض.
(2) معجم أعلام الإباضية، جمعية التراث لجنة البحث العلمي، 2/223، انظر ترجمة جابر بن زيد، برقم230.
(3) لسان العرب، لابن منظور، 11/ 285، (ط : 3 : 1414هـ -1994م)، دار صادر .
(4) المصباح المنير، للعلامة أحمد بن محمد الفيومي، مادة (رسل)، ص119، (ط :1425هـ - 2004م)، المكتبة العصرية، بيروت .
(5) القاموس المحيط، للعلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، باب اللام – فصل الراء، ص925، (ط:1، 1422هـ- 2001م)، دار إحياء التراث العربي.
(6) سورة مريم : 83.
(7) جامع التحصيل في أحكام المراسيل، للحافظ صلاح الدين أبي سعيد بن خليل بن كيكلدي، ص23، (ط :2، 1407هـ - 1986م)، عالم الكتب (1/14)
صفحة 15
ب- وقيل مأخوذ من قولهم ( ناقة رسل ) أي سريعة السير ، كأن المرسل للحديث أسرع فيه فحذف بعض إسناده (1) .
ج- ويحتمل أن يكون من قولهم جاء القوم أرسالاً أي قطعاً متفرقين (2) ، ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما " أن الناس دخلوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته فصلوا عليه أرسالاً (3) ".
د وقيل يحتمل أن يكون أصله من الاسترسال ، وهو الطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه ، فكأن المرسل للحديث اطمأن إلى من أرسل عنه ووثق به لمن يوصله إليه (4) .
وعلى كل حال فهذه المعاني كلها محتملة.
*المطلب الثاني : تعريفه في الاصطلاح :
اختلف العلماء في تعريف المرسل إلى عدة أقوال :
__________
(1) المرجع السابق، ص24.= فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، تأليف الإمام أبي عبدالله محمد بن عبد الرحمن السخاوي، 1/155، (ط:2، 1412هـ-1992م) دار الإمام الطبري.
(2) جامع المراسيل، ص23. = فتح المغيث، 1/156.
(3) رواه ابن ماجه، في الجنائز، باب ذكر وفاته ودفنه - صلى الله عليه وسلم - ، ص273، برقم1628، مطولاً، إلا أن إسناده ضعيف، لأن فيه حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، ضعيف ومتروك.
* قال العقيلي: " حدثنا آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال : حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي، عن كريب، وعكرمة، قال عليٌ: تركتُ حديثه" انظر الضعفاء للعقيلي، 1/245، (ط:1 ،1404هـ-1984م)، دار الكتب العلمية.
* وقال النسائي: متروك الحديث، انظر الضعفاء والمتروكين، للنسائي، ص85، ( ط:2، 1407هـ-1987م )، دار الفكر – مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.
*وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، مات 141هـ ، كنيته أبو عبدالله، انظر المجروحين لابن حبان، 1/293، (ط:1، 1420هـ - 200م)، دار الصميعي، الرياض.
*وضعفه ابن معين وغيره، انظر تهذيب الكمال، 6/384.
(4) جامع التحصيل، ص23. (1/15)
صفحة 16
* القول الأول: هو ما انقطع إسناده على أي وجه كان انقطاعه بأن يكون في رواته من لم يسمعه ممن فوقه .
قال به أبو بكر الخطيب البغدادي (1) ، وذكر النووي أن هذا القول عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب وجماعة من المحدثين (2) .
* القول الثاني: هو قول غير الصحابي ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قال به الآمدي (3) وذكره صاحب ظفر الأماني ونسبه إلى ابن الحاحب (4) .
? القول الثالث: هو ما سقط من إسناده راوٍ واحد .
وهو قول أكثر الأصوليين (5) ، وإليه طائفة قليلة من أهل الحديث (6) .
ويمكن أن نقول أن أصحاب هذا القول يوافقون أصحاب القول الأول، في حالة واحدة وهي إذا سقط من الإسناد راوٍ واحدٍ ؛ لأن إذا سقط من الإسناد أكثر من راوٍ، فلا يُسمَّى مرسلا عندهم على حسب تعريفهم هذا.
* القول الرابع : هو ما أضافه التابعي الكبير إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
__________
(1) الكفاية في علم الرواية، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي، ص423، (ط :1، 1405هـ - 1985م) دار الكتاب العربي. بيروت. لبنان .
(2) صحيح مسلم بشرح النووي، 1/30، (ط: بدون)، دار الفكر.
(3) الإحكام في أصول الأحكام، للعلامة أبي الحسن علي بن أبي علي بن محمد الآمدي، 2/177، (ط : 1403هـ - 1983م)، دار الكتب العلمية. لبنان.
(4) ظفر الأماني بشرح مختصر السيد الشريف الجرجاني في مصطلح الحديث، للإمام محمد بن عبد الحي اللكنوي الهندي، ص203، (ط : 1، 1418هـ - 1998م) دار الكتب العلمية. لبنان.
(5) شرح طلعة الشمس على الألفية، للإمام نور الدين أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي، 2/45، (ط : ، 1401هـ - 1981م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
(6) الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، للشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي، ص155، (ط : 1، 1416هـ - 1995م)، مكتبة الضامري، سلطنة عمان. (1/16)
صفحة 17
قال بهذا القول النووي (1) ، وابن الصلاح (2) ، وقال به أيضا ابن عبد البر، حيث قال في التمهيد: " فإن هذا الاسم – أي المرسل- أوقعوه بإجماع على حديث التابعي الكبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " (3) .
* القول الخامس: هو ما أضافه التابعي صغيراً كان أم كبيراً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وهو قول أكثر المحدثين (4) ، وبه قطع الحاكم ونسبه إلى مشايخ الحديث (5) ، وقال به ابن دقيق العيد (6) .
? القول السادس: هو ما أضافه الصحابي أو التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مما سمعاه من غيره .
قال به شيخنا سعيد القنوبي (7) .
__________
(1) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للإمام الحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، ص168، (ط : 1، 1421هـ - 2001م)، دار إحياء التراث العربي.
(2) مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث، للإمام المحدث أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح، ص41، (ط : 1418هـ) دار الثريا، الرياض.
(3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبدالله بن عبد البر النمري، 1/19، (ط: 1387هـ- 1968م).
(4) البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين محمد الزركشي، 4/403، ( ط : 1، 1409 – 1988م) = الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، ص155. = توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، للعلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني، 1/283، (ط : 1، 1418هـ - 1998م)، دار إحياء التراث العربي.= جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ص31.
(5) معرفة علوم الحديث، للإمام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، ص25، (ط : 1، 1406هـ - 1986م) ، دار ‘حياء العلوم، بيروت.
(6) الاقتراح في بيان الاصطلاح، للإمام أبي الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد، ص208، (ط : 1، 1417هـ - 1996م)، دار البشائر الإسلامية، بيروت.
(7) الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده،ص156. (1/17)
صفحة 18
قال الشيخ سعيد القنوبي: " والذي أراه في تعريف المرسل هو ما أضافه الصحابي أو التابعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مما سمعاه من غيره " (1) .
ثم قال – حفظ الله- : " فيكون على تعريفنا هذا: ما رواه الصحابي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما لم يسمعه منه مرسلاً، وما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما سمعه منه متصلاً، وهذا يُتصور في حالة واحدة، وهي ما إذا سمع المشرك من النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا ولم يُسلم إلا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أنه أسلم في حياته - صلى الله عليه وسلم - ولكنه لم يره بعد إسلامه " (2) .
ومثاله كالتنوخي رسول هرقل فإنه لم يسلم إلا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - .
قال السخاوي عنه – أي عن التنوخي- :" فإنه مع كونه تابعياً محكم لما سمعه بالاتصال لا الإرسال" (3) .
هذه بعض أقوال العلماء في المرسل والتعريف الذي سأعتمده – بعون الله وتوفيقه- في هذا البحث هو تعريف جمهور المحدثين، وهو ما أضافه التابعي صغيراً كان أم كبيراً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
المبحث الثاني : حجية المرسل
*مذاهب العلماء في الاحتجاج بالحديث المرسل:
__________
(1) المرجع السابق، ص156
(2) الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده،ص156.
(3) فتح المغيث، 1/156. (1/18)
صفحة 19
اتفق العلماء على أن من شروط صحة الحديث إتصال السند، فلذا وقع الخلاف في جواز الاحتجاج بالمرسل لعدم اتصاله فأوصله بعضهم – الخلاف – إلى أكثر من عشرين قولاً (1) ، وذكر الزركشي في البحر المحيط ثمانية عشر قولاً (2) ، وقد لخص الإمام السيوطي أقوالهم في عشرة أقوال.
فقال: تلخص في الاحتجاج بالمرسل عشرة أقوال:
1. حجة مطلقاً.
2. لا يحتج به مطلقاً.
3. يحتج به إن أرسله أهل القرون الثلاثة.
4. يحتج به إن لم يرو إلا عن عدل.
5. يحتج به إن أرسله سعيد بن المسيب فقط.
6. يحتج به إن اعتضد.
7. يحتج به إن لم يكن في الباب سواه.
8. هو أقوى من المسند.
9. يحتج به ندباً لا وجوباً.
10. يحتج به إن أرسله صحابي (3) .
ويمكن أن نستخلص أقوال العلماء في الاحتجاج بالمرسل في ثلاثة مذاهب رئيسية وهي كالتالي (4) :
المذهب الأول: قبول الحديث المرسل مطلقاً.
المذهب الثاني: رد الحديث المرسل مطلقاً.
المذهب الثالث: التفصيل في القبول والرد.
* المذهب الأول: قبول الحديث المرسل مطلقاً.
ولهم في ذلك أربعة أقوال:
*القول الأول: قبول المرسل مطلقاً وإن كان من أهل هذه الأعصار.
__________
(1) ذكر منها الأخ الأستاذ خالد بن محمد العبدلي في بحثه الموسوم " تخريج الأحاديث المرسلة أو المعضلة من طريق الأمام أبي عبيدة، في مسند الإمام الربيع بن حبيب " عشرين قولاً، تسهيلاً لطالب العلم، ولقد استفدت من بحثه كثيراً، والبحث مخطوط وموجود في مكتبة معهد العلوم الشرعية، وعندي منه نسخة.
(2) البحر المحيط، 4/409-411.
(3) تدريب الراوي، ص176.
(4) لقد استفدت كثيراً من كتاب شيخي الدكتور عمر بن محمد الفرماوي، الموسوم " دراسات في معرفة الحديث الضعيف" ومن كتاب الدكتور محمود حامد عثمان، الموسوم " اختلاف العلماء في الاحتجاج بالحديث المرسل وأثر ذلك في استنباط الأحكام"،- خاصة في هذا المبحث. (1/19)
صفحة 20
ذكره الإمام السالمي وصححه (1) ،وصرح به الشماخي (2) ، واختاره الآمدي وحكى فيه الإجماع (3) .
قال السخاوي: واحتج الإمام مالك بن أنس في المشهور عنه، وكذا الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، و تابعوهما المقلدون لهما، وجماعة من المحدثين، والإمام أحمد في رواية حكاها النووي، وابن القيم، وابن كثير، وغيرهم، بالمرسل ، ودانوا بمضمونه بأن جعلوه – أي المرسل- ديناً يدين به في الأحكام وغيرهما (4) . اهـ
قال العلائي: " وهذا توسع غير مرضي، بل هو باطل مردود بالإجماع في كل عصر على اعتبار الأسانيد والنظر في عدالة الرواة وجرحهم ، ولو جوز قبول مثل هذا لزالت
فائدة الإسناد بالكلية، وبطلت خصيصة هذه الأمة وسقط الاستدلال بالسنة على وجهها، وظهور فساد هذا القول غني عن الإطالة فيه " (5) .
*القول الثاني: قبول مراسيل التابعين وأتباعهم مطلقاً، إلا أن يكون المرسِل عُرف بالإرسال من غير الثقات فإنه لا يقبل مرسله وأما بعد العصر الثالث فإن كان المرسل من أئمة النقل قبل مرسله وإلا فلا .
وهو قول عيسى بن إبان، واختيار لأبي بكر الرازي والبزدوي وأكثر المتأخرين من الحنفية (6) .
*القول الثالث: تقبل مراسيل التابعين كلهم على اختلاف طبقاتهم دون من بعدهم.
قال العلائي: " وهذا هو الذي يقول به مالك وجمهور أصحابه، وأحمد بن حنبل وكل من يقبل المرسل من أهل الحديث " (7) .
*القول الرابع: قبول مراسيل كبار التابعين دون صغارهم الذين تقل روايتهم عن الصحابة.
__________
(1) طلعة الشمس، 2/47.
(2) مختصر العدل والإنصاف، للعلامة أبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي، ص39، (ط : 1404هـ - 1984م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
(3) الإحكام في أصول الأحكام، 2/178.
(4) فتح المغيث، 1/161-162.
(5) جامع التحصيل، ص33 .
(6) المرجع السابق، ص33.
(7) المرجع السابق، ص34. (1/20)
صفحة 21
حكاه ابن عبد البر (1) ، وذكره العلائي (2) .
*مرتبة الحديث المرسل عند من قال به:
اختلف القائلون بحجية المرسل في طبقته، أهو أعلى من الحديث المسند ؟ أو دونه؟ أو مثله؟ وفائدة هذا الخلاف تظهر عند تعارضهما.
ولهم في ذلك ثلاثة أقوال.
? القول الأول: أن المرسل أعلى من المنسد وأرجح منه؛ لأن من أسند الحديث فقد أحالك على إسناده، والنظر في أخوال رواته والبحث عنهم، ومن أرسل منهم حديثاً مع علمه ودينه وأمانته وثقته فقد قطع لك على صحته وكفاك النظر فيه.
وهذا القول ذكره العلائي (3) ، وحكاه ابن عبد البر عن كثير من الحنفية وبعض المالكية (4) .
? القول الثاني: لا فرق بين المرسل والمسند، بل هما سواء في وجوب الحجة والاستعمال (5) ؛ لأن السلف رضوان الله عليهم أرسلوا، ووصلوا، وأسندوا، فلم يعب واحد منهم على صاحبه شيئاً من ذلك؛ بل كل من أسند لم يخل من الإرسال، ولو لم يكن ذلك كله عندهم ديناً وحقاً ما اعتمدوا عليه (6) .
وهذا القول حكاه ابن عبد البر والعلائي عن: محمد بن جرير الطبري، وأبي الفرج المالكي، وأبي بكر الأبهري (7) .
? القول الثالث: تقديم المسند على المرسل عند التعارض؛ لأن للمسند مزية فضل لموضع الاتفاق، وسكون النفس إلى كثرة القائلين به.
قال ابن عبد البر: وشبهوا ذلك بالشهود يكون بعضهم أفضل حالاً من بعض،
وأقعد وأتم معرفة، وإن كان الكل عدولاً جائزي الشهادة (8) . اهـ
قال به الإمام أحمد وأكثر المالكية، والمحققون من الحنفية (9) .
__________
(1) التمهيد، 1/21.
(2) جامع التحصيل، ص34.
(3) جامع التحصيل،ص34.
(4) التمهيد،1/4.
(5) جامع التحصيل،ص34.
(6) التمهيد،1/4.
(7) التمهيد،1/4 . جامع التحصيل، ص34.
(8) التمهيد ،1/5.
(9) فتح المغيث، 1/162. (1/21)
صفحة 22
قال العلائي: " وقال أكثر المالكية والمحققون من الحنفية كأبي جعفر الطحاوي وأبي بكر الرازي بتقديم المسند على المرسل عند التعارض، وإن المرسل وإن كان يحتج به، ويوجب العمل ولكنه دون المسند" (1) .
*المذهب الثاني: رد الحديث المرسل مطلقاً.
وقد ذهب إلى هذا القول جمهور المحدثين وغيرهم:
قال الإمام مسلم في صحيحه : " والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة " (2) .
وقال ابن أبي حاتم: " سمعت أبي وأبا زرعة يقولان لا يحتج بالمراسيل ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة " (3) .
وقال الخطيب البغدادي: "والذي نختاره من هذه الجملة سقوط فرض العمل بالمراسيل وإن المرسل غير مقبول، والذي يدل على ذلك أن إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه وقد بينا من قبل أنه لا يجوز الخبر إلا ممن عرفت عدالته فوجب لذلك كونه غير مقبول" (4) .
وقال الإمام الترمذي: والحديث إذا كان مرسلاً فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث، وقد ضعفه غير واحد منهم (5) . اهـ.
وقال العلائي: " وهذا قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني وطائفة يسيرة، والجمهور على خلاف ذلك " (6) .
*المذهب الثالث: التفصيل في القبول والرد.
ولأصحاب هذا القول ثلاثة أقوال:
*القول الأول: الفرق بين مَنْ مِنْ عادته أنه لا يرسل إلا عن ثقة، فيُقْبَل مرسله، وبين من عرف أنه لا يرسل عن كل أحد، سواء كان ثقة أو ضعيفاً، فلا يُقبل مرسله.
__________
(1) جامع التحصيل، ص34.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي، 1/132.
(3) المراسيل، لأبي محمد عيد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، ص15، (ط : 1، 1403هـ - 1983م)، دار الكتب العلمية، بيروت.
(4) الكفاية، ص426.
(5) العلل الصغرى بشرح ابن الحاجب، 1/273.
(6) جامع التحصيل، ص36. (1/22)
صفحة 23
قال العلائي: " وهذا اختياره جماعة كثيرين من أئمة الجرح والتعديل، كيحيى بن سعيد القطان وعلى بن المدني وغيرهما " (1) .
وقال أيضاً : " فهذا القول أرجح الأقوال في هذه المسألة وأعدلها" (2) .
*القول الثاني: إن كان المرسل من أئمة النقل المرجوع إلى قولهم في الجرح والتعديل قُبل ما أرسله إذا جزم به، وإن لم يكن كذلك فلا.
قال العلائي: وهذا القول اختيار جماعة من الأصوليين، منهم : إمام الحرمين، وابن الحاجب، وغيرهما، ولا فرق عند هؤلاء بين التابعين ومَنْ بعدهم، إلا أن إمام الحرمين فرَّق بالنسبة إلى عبارة المرسل (3) ، فإذا قال أحدهم – أي أحد أئمة النقل المرجوع إليهم في الجرح والتعديل- : حدثني رجل، فإنه يكون ذلك مرسلاً مردوداً، وإذا قال: حدثني الثقة، فهو مقبول محتج به وإن كان مرسلاً (4) .
*القول الثالث: اعتبار المرسل بما يعضد من مرسل آخر، أو مسند من وجه آخر، أو قول بعض الصحابة، أو غير ذلك.
وهو اختيار الإمام الشافعي ومن وافقه.
قال الإمام الشافعي في الرسالة (5) : المنقطع مختلف، فمن شاهد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التابعين، فحدث حديثاُ منقطعاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتبر عليه بأمور:
منها: أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث، فإن شَرِكَهُ فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل معنى ما روى، كانت هذه دلالة صحة من قَبِل عنه وحفظه.
وإن انفرد بإرسال حديث لم يشْركْهُ فيه من يُسنِدَه قُبِل ما ينفرد به من ذلك.
ويعتبر عليه بأن يُنْظَر:
هل يوافقه مرسل غيره ممن قُبِل عنه من غير رجاله الذين قُبِل عنهم ؟
__________
(1) جامع التحصيل، ص37.
(2) المرجع السابق، ص38.
(3) المرجع السابق، ص39.
(4) المرجع السابق، ص94. بتصرف.
(5) الرسالة، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، ص461-464، (ط: دار الكتب العلمية ) بيروت. (1/23)
صفحة 24
فإن وجد ذلك كانت دلالة يَقوى له مرسله، وهي أضعف من الأولى وإن لم يوجد ذلك نُظِرَ إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب رسول الله قولاً له، فإن وجد يوافق ما روى عن رسول الله كانت في هذه الدلالة على أنه لم يأخذ مُرْسَلَهُ إلا عن أصل يصح، إن شاء الله.
وكذلك إن وجد عوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
قال الشافعي : ثم يعتبر عليه : بأن يكون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولا ولا مرغوبا عن الرواية عنه ، فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه ويكون إذا شَرِك أحداً من الحفاظ في حديث لم يخالفه ، فإن خالفه وجد حديثه أنقص _ كانت في هذه دلالة على صحة مخرج حديثه.
ومتى خالف ما وصفت أضر بحديثه ، حتى لا يسع أحداً منهم قبول مرسله .
قال: وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله .
ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثنت به ثبوتها بالمتصل.
هذا وقد وضع الإمام الشافعي شروطاً تتعلق بالحديث المرسل، وأخرى بالراوي الذي أرسل الحديث.
أولاً: الشروط التي تتعلق بالحديث المرسل:
? أن يرد الحديث من وجه آخر مسنداً (1) .
? أن يعضده مرسل آخر عند موافقة الحديث المسند له بشرط أن يكون من أرسل الحديث الآخر غير من أرسل الحديث الأول.
? أن يوافق هذا الحديث المرسل قول الصحابة أو فعلهم.
? أن يعضده فتوى أكثر أهل العلم.
ثانياً: الشروط التي تتعلق بالراوي المرسِل.
? أن يكون من كبار التابعين. كالإمام جابر بن زيد ( ت:93) و سعيد بن المسيب (ت:95).
? إذا سمى شيخه الذي أرسل عنه لا يسمي إلا ثقة.
? إذا شاركه الحفاظ المأمونون لم يخالفوه. اهـ
__________
(1) وتكون فائدته حينئذٍ:
1- الترجيح على مسند آخر يعارضه لم ينضم إليه مرسل.
2- أن المسند قد يكون في درجة الحسن، وبانضمام المرسل إليه يقوى كل منهما الآخر، ويرتقي الحديث بهما إلى درجة الصحة. = انظر جامع التحصيل، ص41. و انظر فتح المغيث، 1/174-175. (1/24)
صفحة 25
المبحث الثالث : أسباب الإرسال ودواعيه
*الأسباب الحاملة على الإرسال بالنسبة لمن كان لا يرسل إلا عن ثقة:
1- أن يكون سمع الحديث عن جماعة ثقات وصح عنده فيرسل اعتماداً على صحته عن شيوخه، كما صح عن إبراهيم النخعي أنه قال: " ما حدثتكم عن ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد سمعته من غير واحد، وما حدثتكم فسميت فهو عمن سمعت " (1) .
2- أن يكون نسي من حدثه وعرف المتن فذكره مرسلاً لأن أصل طريقته أن لا يحمل إلا عن ثقة (2) .
3- أن لا يقصد التحديث، بل يذكره على وجه المذاكرة أو على جهة الفتوى فيذكر المتن؛ لأنه المقصود في تلك الحالة دون السند، ولاسيما إن كان السامع عارفاً بما طوى ذكره لشهرته، وغير ذلك من الأسباب (3) .
وهناك أيضاً أسباب أخرى للإرسال ذكرها أهل العلم منها (4) :
1- التساهل في التصريح بالتلقي المباشر بسبب قرب العهد بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وصدق الرواة، وأمانتهم وتوثقهم بعضهم من بعض .
2- التساهل في تحديد صيغ الرواية في عهد التابعين بسبب عدم وجود قواعد ضابطة ثابتة واضحة في بيان أصول الرواية ، أو الراوي.
3- التساهل في بيان الإسناد في عهد الصحابة وكبار التابعين وذلك للورع والأمانة والصدق اللاتي كان يتخلق بها ذلك الجيل، حتى أواخر القرن الأول الهجري حيث وجب الالتزام بالإسناد لفشو الكذب وكثرة الوضع .
4- التدليس، وإصرار بعض الرواة على الرواية عمن لم يلقوهم إما افتخاراً بالرواية، وإما مكابرة بسبب ضعف الرواية .
__________
(1) التمهيد لابن عبد البر، 1/17. = توضيح الأفكار، 1/299.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.
(4) ذكر هذه الأسباب الأستاذ شكر الله بن نعمة الله قوجاني، في مقدمة كتاب المراسيل لأبي محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي، ص17-18، (ط: 1، 1397هـ- 1977م)، مؤسسة الرسالة، سورية. (1/25)
صفحة 26
5- الرواية من الصحف، فقد كثرت الصحف والأجزاء في عهد التابعين فكان بعض المحدثين من التابعين يكتب بعضهم إلى بعض بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتروى عنهم، وإن لم يلق بعضهم البعض الآخر.
6- اشتباه ووهم بعض الرواة في روايتهم الأحاديث المسندة فيسقطون، بسبب قلة حفظهم أو ضعفه بعض الرواة من الأسانيد .ا هـ
كتاب الزكاة والصدقة، باب في الصدقة
*الحديث الأول : أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اليد العليا خير من اليد السفلى)) (1) ،العليا وهي المنفقة والسفلى هي السائلة.
*التعليق:
قال الأمام السالمي: " الحديث رواه البخاري عن ابن عمر، وعن حكيم ابن حزام" (2) .
والظاهر من قوله: " العلياء وهي المنفقة والسفلى هي السائلة " جملة مدرجة، وليست من الحديث، وإنما أُتِيَ بها، لأجل التوضيح والبيان، والله أعلم.
*التخريج:
جاء متن هذا الحديث ومعناه عن عدد من الصحابة:
أولاً: حديث ابن عمر:
? أخرجه البخاري، في الزكاة ، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ص278، برقم 1429، بلفظه.
? ومسلم، في الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة، ص 436، برقم 1033 ، بلفظه.
? ومالك في الموطأ، في الصدقة، باب ما جاء في التعفف المسألة، ص612، برقم845، بلفظه.
? وابن حبان كما في الإحسان، في الزكاة، باب ذكر بيان أن المعطي في بعض الأحايين قد يكون خيرا من الآخذ، 8/148،برقم3361 ،و 8/151، برقم336، بلفظه.
ثانياً: حديث أبي هريرة :
? أخرجه البخاري معلقاً، في الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ، ص278، برقم1428، بلفظه وزيادة في آخره.
? وأخرجه مسلم موصولاً، في الزكاة، باب كراهة المسألة للناس، ص438، برقم1042، بلفظ قريب وزيادة في أوله وآخره.
__________
(1) مسند الإمام الربيع (345).
(2) شرح الجامع الصحيح ،للإمام السالمي،2/78 . (1/26)
صفحة 27
? وابن حبان كما في الإحسان، في الزكاة، ذكر البيان في أن اليد المعطية أفضل من اليد السائلة، 8/149، برقم3363، بلفظه وزيادة في أوله وآخره.
ثالثاً: حديث حكيم بن حزام:
? أخرجه البخاري، في الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ، ص 278، برقم1427، بلفظه وزيادة في آخره.
? وابن حبان كما في الإحسان، في الزكاة باب ذكر البيان بأن الله جل وعلا جعل الأموال حلوة خضرة لأولاد آدم، 8/14، برقم3220، فيه قصة.
كتاب الزكاة، باب جامع الصدقة والطعام
*الحديث الثاني: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراع شاة محرق)) (1) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي: " روى البخاري ومسلم معناه من حديث أبي هريرة " (2) .
وقال " ووقع في رواية الموطأ محرقاً بالنصب نعتا لكراع تابعا له في إعرابه" (3) .
*التخريج:
جاء متن هذا الحديث ومعناه عن عدد من الصحابة:
أولاً: حديث أبي هريرة :
? رواه البخاري، في الهبة، باب فضل الهبة، ح ر2566، ص486. وفي الأدب، باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه، ص1165، برقم 6017، بلفظ " يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة ".
? ومسلم، في الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بالقيل ولا تمتنع من القليل لاحتقاره، ص435، برقم1030، بلفظ البخاري.
? والترمذي، في الولاء الهبة، باب في حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على التهادي، ص584، برقم2130، بزيادة " تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر".
قال أبو عيسى: هذا الحديث غريب من هذا الوجه، وأبو معشر اسمه
نجيح مولى بني هاشم وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه.
__________
(1) مسند الربيع (359)، وأخرجه في باب الضيافة الجوار ما ملكت اليمين اليتيم، برقم682، مرسلاً.
(2) شرح الجامع الصحيح ،2/101.
(3) المرجع السابق، 2/102. (1/27)
صفحة 28
ثانياً: حديث عمرو (1) بن معاذ عن جدته حواء:
? رواه مالك في الموطأ، في صفة النبي، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، ص572، برقم737، بلفظه إلا أن كلمة "محرق" وردت عنده بالنصب وقد وجهها الإمام السالمي كما مرة في التعليق.
? وفي الصدقة، باب الترغيب في الصدقة، ص611، برقم843، بزيادة " أن تهدي".
? والدارمي، في الزكاة ، باب كراهية رد السائل بغير شيء، 2/307، برقم1672، بلفظ: " يا نساء المسلمات".
كتاب الزكاة والصدقة – باب أدب الطعام والشراب
*الحديث الثالث: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وأنه يقدم الداء ويؤخر الدواء)) (2) .
قال الربيع: امقلوه : أي اغمسوه.
*التعليق:
قال الإمام السالمي: " رواه البخاري وابن ماجه من حديث أبي هريرة،
ثم قال: ولابن ماجه معناه من حديث أبي سعيد" (3) .
__________
(1) سماه مالك في إسناده عمرو بن سعد بن معاذ في الحديث رقم572، وسماه في الحديث رقم843، عمرو بن معاذ الأشهلي.
قال ابن حجر في ترجمة عمرو بن معاذ: هو " عَمْرُو بنُ مُعَاذ بن سَعْد بن مُعَاذ الأَشْهَلِي، أبو مُحَمَّد المَدَنِي، ويقال: عَمْروُ بن سَعْد، ينسب إلى جدّه، وقال بعضهم: مُعَاذ بنُ عَمْرو وهو وهم، روى عن: جدته واسمها حواء، وعنه: زيد بن أسلم.
قلت- أي ابن حجر- : وحكى ابن الحذاء أن في رواية أكثر أصحاب مالك عن عمرو بن معاذ بن عمرو بن معاذ بن النعمان وصحح الأول. وحكى أيضاً فيه عمر بضم العين. وحكى عن رواية يحيى بن يحيى الليثي، عن مالك، عن زيد، عن ابن عمرو بن سعد بن معاذ، وقال البخاري: أرى أن مالكاً قال: عمرو بن سعد بن معاذ قاله في التاريخ". = انظر تهذيب التهذيب 4/452.
(2) مسند الربيع (371).
(3) شرح الجامع ،2/115. (1/28)
صفحة 29
وقال في موضع آخر: "وعند ابن ماجه من حديث أبي سعيد مرفوعا في أحد جناحي الذباب سم وفي الآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء ووقع في رواية أبي داود وصححه ابن حبان" (1) .
*التخريج:
روى متن هذا الحديث ومعناه عدد من الصحابة :
أولاً: حديث أبي سعيد الخدري:
? رواه ابن حبان كما في الإٌحسان، في الطهارة، باب ذكر الأمر بغمس الذباب في الإناء إذا وقع فيه إذ أحد جناحيه داء والآخر شفاء، 4/55، برقم1247، بلفظ قريب.
? والنسائي، في الفرع والعتيرة، باب الذباب يقع في الإناء، ص725، برقم4273، بلفظ: " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله".
? وابن ماجه، في الطب، باب يقع الذباب في الإناء، ص596، برقم3504، بلفظ: " في أحد جناحي الذباب سم وفي الآخر شفاء فإذا وقع في الطعام فامقلوه فيه فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء".
ثانياً: حديث أبي هريرة:
? رواه البخاري، في كتاب الطب، باب إذا وقع الذباب في الإناء، ص1131، برقم5782، بلفظ: " فليغمسه كله ثم ليطرحه".
? وفي بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، ص633، برقم3320، بلفظ: " إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه".
? وابن خزيمة، في الوضوء، باب ذكر الدليل على أن سقوط الذباب في الماء لا ينجسه، 1/55، برقم105، بلفظ: " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء وإنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء فليغمسه كله ثم لينتزعه".
? وابن حبان كما في الإحسان، في الطهارة، ذكر ما يعمل المرء عند وقوع ما لا نفس له تسيل في مائه أو مرقته، 4/53، برقم1246، بمثل لفظ ابن خزيمة.
? وفي الأطعمة، ذكر الأمر بغمس الذباب في المرقة إذا وقع فيها ثم
الإخراج، والانتفاع بتلك المرقة، 12/55، برقم5250، بمثل لفظ ابن
خزيمة وزيادة في وسطه " فلغمسه".
__________
(1) المرجع السابق،2/116 . (1/29)
صفحة 30
? وأبو داود، في الأطعمة، باب في الذباب يقع في الطعام، ص647، برقم3840 ، بلفظ قريب من حديث الباب.
? وابن ماجه، في الطب، باب يقع الذباب في الإناء، ص596، برقم3505، بلفظ: " إذا وقع الذباب في شرابكم فليغمسه فيه ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء ".
كتاب الزكاة والصدقة – باب أدب الطعام والشراب
*الحديث الرابع : أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ماء مسته هرة : (( فإنها من الطوافين والطوافات عليكم )) (1) .
*التخريج:
جاء متن هذا الحديث :
*من حديث كبشة بنت كعب (2) :
? رواه مالك في الموطأ، في الطهارة، باب الطهور للوضوء، ص43، برقم22، بلفظ: "إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات".
قال يحيى قال مالك لا بأس به إلا أن يري على فمها نجاسة.
? أخرجه ابن خزيمة، في الوضوء، باب الرخصة في الوضوء بسؤر الهرة، 1/55، برقم104، بمثل لفظ مالك.
? وابن حبان كما في الإحسان، في الطهارة، باب الأسآر، 4/115، برقم1299، بمثل لفظ مالك.
? والحاكم في المستدرك، في الطهارة ، باب أحكام سؤر الهرة، 1/263، برقم567، بمثل لفظ مالك.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على أنهما على ما أصلاه في
__________
(1) مسند الربيع (373) ورواه أيضا من طريق آخر، ص72 برقم159، من بلاغ أبي عبيدة قال: بلغني عن كبيشة بنت كعب بن مالك...الحديث.
وعلق محقق المسند محمد إدريس فقال: " قوله كبيشة هكذا وقع في النسخة بصيغة التصغير والموجود في أسماء الصحابة أنها كبشة بنت كعب ثم ظفرنا بها في نسخة القطب غير مصغرة ".
(2) هي كبشة بنت كعب بن مالك الأنصارية، روت عن أبي قتادة الأنصاري وكانت تحت ابنه عبد الله بن أبي قتادة، وروت عنها بنت أختها أم يحيى حميدة بنت عبيد بن رفاعة زوجة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ذكرها بن حبان في كتاب الثقات روى لها الأربعة. انظر تهذيب الكمال، 35/290. (1/30)
صفحة 31
أنهما قد شهدا جميعا لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين، وهذا
الحديث مما صححه مالك واحتج به في الموطأ ".
وقال الذهبي: صحيح، واحتج به مالك في موطئه.
? والترمذي، في أبواب الطهارة، باب ما جاء في سُؤْر الهرة، ص32، برقم92، بمثل لفظ مالك.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
? والنسائي، في الطهارة، باب سُؤْر الهرة، ص15، برقم68، بمثل لفظ مالك.
كتاب الزكاة والصدقة – باب أدب الطعام والشراب
*الحديث الخامس: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أنه أُتِيَ بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام صغير وعن يساره شيوخ من أصحابه فقال للغلام : (( أتأذن لي أن أعطي هؤلاء فقال : لا والله ولا أُوثِر بنفسي منك أحدا ، قال فَتَلَّهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يديه )) (1) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي- رحمه الله- : (قوله بلغني الحديث) رواه البخاري ومسلم وأحمد كلهم من حديث سهل بن سعد الأنصاري الساعدي.
( قوله بشراب) أي لبن وفي رواية عند قومنا أُتِيَ بقدح من لبن.
( قوله غلام صغير) وهو أصغر القوم كما في رواية البخاري وغيره وهو عبدالله بن عباس وقيل الفضل بن العباس .
( قوله وعن يساره شيوخ من أصحابه) وفي رواية قومنا وعن يساره الأشياخ وليس فيها قوله من أصحابه، وقد ذكر بعضهم خالد بن الوليد وبعضهم أبا بكر.
( قوله لا أُوثِر بنفسي منك أحدا ) وفي رواية قومنا قال والله يا رسول الله لا أثرت بنصيبي منك أحدا، فالنفس في رواية المصنف بمعني النصيب المصرح به في رواية قومنا (2) .
*التخريج:
من حديث سهل بن سعد:
__________
(1) مسند الربيع (375) .
(2) شرح المسند، 2/120. (1/31)
صفحة 32
? أخرجه البخاري، في المساقاة (الشرب)، باب في الشرب ومن رأى صدقة الماء وهبته وصيته جائزة مقسوما كان أو غير مقسوم، ص442، برقم2351. بلفظ: " أُتِيَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره فقال: (( يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ)) قال: ما كنت لأُوثِرَ بفضلي منك أحدا يا رسول الله، فأعطاه إياه".
- وفي المظالم، باب إذا أذن له أو أحله ولم يبين كم هو،ص462 ، برقم2451،بلفظ:" أُتِيَ بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: (( أتأذن لي أن أعطي هؤلاء ))، فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أوثر بنصيبي منك أحدا، قال: فَتَلَّهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده".
- وفي الهبة، باب هبة الواحد للجماعة، ص493، برقم2602، بلفظ قريب من الرواية الثانية عنده.
- وفي الهبة، باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، ص493،برقم2604، بلفظ قريب من الرواية الثانية عنده.
- وفي الأشربة، باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر، ص110، برقم5620 ، بمثل روايته الثانية عنده.
? ومسلم، ، في الأشربة، باب استحباب إدارة الماء واللبن، ونحوهما، عن يمين المبتدئ، ص904، برقم2030 ، بلفظ قريب من رواية البخاري الثانية.
? ومالك في الموطأ، في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين، ص569، برقم731، بلفظ قريب من حديث الباب.
? وابن حبان كما في الإحسان، في ذكر وصف ما يعمل المرء إذا أُتِيَ بشراب وعنده جماعة أراد شربه وسقيهم منه، 12/151، برقم5335، بلفظ قريب من حديث الباب.
? وأحمد، مسند الأنصار، ص1694، برقم23212، بلفظ قريب من حديث الباب.
كتاب الزكاة والصدقة- باب أدب الطعام والشراب (1/32)
صفحة 33
*الحديث السادس: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال بلغني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( لا تعبوا الماء عبا فإن من ذلك يتولد البهر ولكن مصوه مصا )) (1) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي: قوله: " بلغني" الحديث ذكر معناه في الجامع الصغير من حديث أنس عند البيهقي في شعب الإيمان ورمز له بأنه حديث أنس ولفظه " مصوا الماء مصاً ولا تعبوه عباً" قال شارحه: زاد في رواية فإن الكباد من العب (2) .
*التخريج:
الحديث لم أجده بهذا اللفظ، وإنما وجدت معناه عند البيهقي في شعب الإيمان من حديث أنس وابن أبي حسين.
فأما حديث أنس، فقد رواه في المطاعم والمشارب/ الشرب بثلاثة أنفاس، 5/115، برقم6009، بلفظ " مصوه مصاً ولا تغبوه غباً ".
وأما حديث ابن أبي حسين، رواه في المطاعم والمشارب/ الشرب بثلاثة أنفاس، 5/115، برقم6012، بلفظ " إذا شرب أحدكم فليمص مصاً ولا يغب غباً فإن الكباد من الغب".
قال المناوي في فيض القدير: زاد في رواية فإن الكباد من العب (3) .
كتاب الحج – باب في فضل الشهادة
*الحديث السابع: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( أفضل الأعمال كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان جائر)) (4) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي : (قوله أفضل الأعمال) وفي رواية قومنا أفضل الجهاد) (5) ،
وقال في موضع آخر: ( والحديث في هذا الموضع- أي حديث الباب- من مرسل جابر) (6) .
*التخريج:
جاء متن هذا الحديث ومعناه عن عدد من الصحابة:
أولاً: من حديث أبي أمامة:
__________
(1) مسند الربيع (376).
(2) شرح الجامع، 2/162.
(3) فيض القدير، عبد الرؤوف المناوي، 5/523، (ط: 1،1356هـ)، المكتبة التجارية الكبرى، مصر.
(4) الربيع (455) وأخرجه أيضا موصلاً من طريق ابن عباس برقم(448).
(5) شرح الجامع ، 2/291.
(6) شرح الجامع، 2/300. (1/33)
صفحة 34
? أخرجه ابن ماجه، في الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص681، برقم4012، بلفظ "أي الجهاد أفضل"، بلفظه وفي الحديث قصة.
ثانياً: من حديث أبي سعيد الخدري:
? أخرجه الحاكم في المستدرك، في الفتن والملاحم، باب خير الرجال من كان بطيء الغضب سريع الفيء، 4/551، برقم8543، بمثل لفظ ابن ماجه وأتم وفيه قصة وطول.
قال الحاكم: هذا حديث تفرد بهذه السياقة علي بن زيد بن جدعان القرشي
عن أبي نضرة والشيخان رضي الله عنهما لم يحتجا بعلي بن زيد.
قال الذهبي: ابن جدعان، صالح الحديث.
? وأبو داود،في الملاحم، باب الأمر والنهي، ص724، برقم4336،بلفظ: " أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر".
? وابن ماجه، في الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص681، برقم4012، بمثل حديث أبي أمامة عنده.
ثالثاً: من حديث طارق بن شهاب:
? أخرجه النسائي، في البيعة، باب فضل من تكلم بالحق عند إمام جائر، ص717، برقم4220، بلفظ " أي الجهاد أفضل" من غير قصة.
كتاب الجنائز – باب في القبور
* الحديث الثامن: أبو عبيدة عن جابر قال بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه مر برجلين يعذبان في القبر فقال : (( يعذبان وما يعذبان بكبيرة أما أحدهما فقد كان لا يستبريء من البول وأما الآخر فقد كان يمشي بين الناس بالنميمة)) (1) .
أبو عبيدة وكان جابر ممن يثبت عذاب القبر.
*التعليق:
قال الإمام السالمي: "الحديث رواه البخاري والنسائي عن ابن عباس، وهو عند النسائي أيضا من حديث ابن عمر وزادوا في آخر الجريدة التي شقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصفين، ولم يذكر ذلك المصنف وكأنه لم يصح معه ذلك" (2) .
__________
(1) الربيع (487).
(2) شرح الجامع، 2/357. (1/34)
صفحة 35
ومن خلال بحثي رأيتُ أن حديث الباب ورد بلفظ: " لا يستبرئ من البول"، ورد عند البخاري ومسلم وابن خزيمة بلفظ "لا يستتر من بوله" وورد عند ابن حبان وأبي داود والدارمي بلفظ " لا يستنزه من البول".
والاستنزاه والاستبراء معناهما متقاربان، وأكثر رواية الأحاديث بالمعنى!
ومما يؤكد صحة لفظ الإمام الربيع تبويب الأئمة لأحاديثهم :
فقد بوَّب الإمام مسلم حديثه تحت باب – الدليل على نجاسة البول ووجوب الإستبراء منه.
وكذلك بوَّب الدارمي حديثه وسماه باب الاتقاء من البول، (وهو الإستبراء)
وأبو داود سمَّى باب حديثه باب الإستبراء من البول.
*التخريج:
جاء متن هذا الحديث ومعناه عند :
أولاً: من حديث ابن عباس:
? رواه البخاري، في الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، ص65، برقم216، وبرقم218، بلفظ " مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بحائط من حيطان المدينة أو مكة،
فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (يعذبان وما يعذبان في كبير) ثم قال: 0بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة). ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل له يا رسول الله، لِمَ فعلت هذا ؟ قال: ( لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا أو إلى أن ييبسا) ".
- وفي الجنائز، باب الجريد على القبر، ص264، برقم1361، بلفظ قريب من روايته الأولى.
- وفي الجنائز، باب عذاب القبر من الغيبة والبول، ص267، برقم1378، بلفظ قريب من الرواية الثانية عنده.
- وفي الأدب، باب الغيبة، ص1170، برقم6052، بلفظ" ثم دعا بعسيب فشقه باثنين فغرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا " وبمثل روايته الثانية عنده.
- وفي الأدب، باب النميمة من الكبائر، ص1171، برقم6055، بلفظ: " خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - بحائط من حيطان المدينة " وبمثل روايته الأولى. (1/35)
صفحة 36
? ومسلم، في الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الإستبراء منه، ص171، برقم292، بمثل رواية البخاري الرابعة.
? وابن خزيمة، في الوضوء، باب التحفظ من البول كي لا يصيب البدن والثياب والتغليظ في ترك غسله إذا أصاب البدن أو الثياب، 1/32، برقم55، وبرقم 56،بمثل رواية البخاري الأولى.
? وابن حبان كما في الإحسان، في ذكر الخبر الدال على أن عذاب القبر قد يكون أيضا من النميمة، 7/398، برقم 3128، بلفظ: "فكان لا يستنزه من بوله" وقريب من رواية البخاري الثالثة.
? والدارمي، في الطهارة، باب الاتقاء من البول، 1/129، برقم739، بلفظ:" وكان الآخر لا يستنزه عن البول أو من البول قال: ثم أخذ جريدة رطبة فكسرها فغرز عند رأس كل قبر منهما قطعة ثم قال: ( عسى أن يخفف عنهما حتى ييبسا).
? وأبو داود، في الطهارة، باب الإستبراء من البول، ص23، برقم20، بلفظ:" فكان لا يستنزه من البول" وبمثل رواية البخاري الرابعة.
? والنسائي، في الطهارة، باب التنزه عن البول، ص9، برقم31، بمثل رواية أبي داود.
ثانياً: من حديث أبي هريرة:
? ابن حبان كما في الإحسان، في الرقائق، باب الأذكار، ذكر الخبر الدال على أن الأشياء النامية التي لا روح فيها تسبح ما دامت رطبة، 3/106، برقم824، فيه قصة.
كتاب الأذكار- باب التسبيح والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
*الحديث التاسع: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( ما من أحد يصلي علي في يوم مائة مرة إلا كتب من الذاكرين)) (1) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي: الحديث مرسل عند المصنف لسقوط الصحابي، وهو مراسيل جابر بن زيد المحكوم بصحتها، فلا يضره ما سقط في سنده، ولم أجده في شيء من كتب الحديث، ولعله مما تفرد به المصنف - رضي الله عنه - (2) .
*التخريج:
لم أقف على تخريجه.
__________
(1) مسند الربيع (504).
(2) شرح الجامع، 2/519. (1/36)
صفحة 37
كتاب الأذكار- باب التسبيح والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
*الحديث العاشر: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى ذات يوم بأصحابه فلما فرغ من صلاته قال لأصحابه: (( من المتكلم آنفا وهو يقول: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه)) قال رجل منهم: أنا يا رسول الله قال: ((لقد رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً )) (1) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي: " والحديث مرسل عند المصنف، وقد أخرجه مالك والبخاري وأحمد وأبو داود والنسائي من حديث رفاعة بن رافع" (2) .
ومن خلال هذا البحث، وجدتُ في روايةِ مسلم، وابن خزيمة، وفي روايةٍ عند أبي داود، وفي روايةٍ عند النسائي، بلفظ: " اثني عشر ملكاً"، وفي رواية البخاري، ومالك، و ابن حبان، والحاكم، وفي روايةٍ عند أبي داود، وفي روايةٍ عند النسائي، وأحمد، بلفظ: " بضع ( بضعة) وثلاثين ملكاً"، ولعل الرجل الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها" هو غير الرجل الذي في حديث الباب، كما هو واضح في رواية أبي داود (3) والنسائي (4) .
*التخريج :
أولاً: من حديث أنس بن مالك:
? رواه مسلم، في المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفته، ص273، برقم600، بلفظ: "أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات، فأرم القوم، فقال: أيكم المتكلم بها، فإنه لم يقل بأسا،
__________
(1) مسند الربيع (508) ورواه أيضا (233).
(2) شرح الجامع، 2/532.
(3) سنن أبي داود، في الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، ص142، برقم759.
(4) سنن النسائي المجتبي، في الافتتاح ، باب قول المأموم إذا غطس خلف الإمام، ص162، برقم931. (1/37)
صفحة 38
فقال رجل: جئت وقد حفزني النفس فقلتها فقال لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها".
? وابن خزيمة، في الصلاة، باب إباحة الدعاء بعد التكبير وقبل القراءة ، 1/237، برقم466، بلفظ قريب من لفظ مسلم.
ثانياً: من حديث رفاعة بن رافع الزُّرَقِي:
? رواه البخاري، في الأذان، باب فضل اللهم ربنا ولك الحمد، ص164، برقم799، بلفظ قريب من حديث الباب.
? ومالك في الموطأ، في القرآن، باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى، ص152، برقم248، بلفظ: " كنا يوما نصلي وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من الركعة، وقال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،قال: من المتكلم آنفا؟فقال الرجل: أنا يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبهن أول أولاً ".
? ابن حبان كما في الإحسان، في الصلاة، باب في ذكر استحباب الاجتهاد للمرء في الحمد لله بعد رفع رأسه من الركوع، 5/236، برقم1910، بلفظ قريب من لفظ مالك.
? والحاكم في المستدرك، في الصلاة، باب التأمين، 1/348، برقم819، بلفظ قريب من لفظ مالك وزيادة "جزيلاً ".
قال الحاكم : هذا حديث صحيح من حديث المدنيين ولم يخرجاه. قال الذهبي: صحيح.
? وأبو داود، في الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، ص143، برقم765، بلفظ قريب من لفظ مالك.
? والنسائي، في الافتتاح ، باب قول المأموم إذا غطس خلف الإمام، ص162، برقم930، بنحوه.
? وأحمد، مسند الكوفيين، ص1390، برقم19205، بمثل لفظ أبي داود.
كتاب النكاح – باب في الأولياء
* الحديث الحادي عشر: أبو عبيدة عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا خطب إليكم كفؤ فلا تردوه فنعوذ بالله من بوار البنات )). (1/38)
صفحة 39
وقال - صلى الله عليه وسلم - : (( الأحرار من أهل التوحيد كلهم أكفاء إلا أربعة المولى والحجام والنساج والبقال)) (1) .
? التعليق:
قال الإمام السالمي : قوله: " إذا خطب إليكم كفؤ"، الحديث مرسل عند المصنف، وهو مما تفرد به فيما يظهر (2) .
وقوله: "الأحرار من أهل التوحيد ...الخ " الحديث أيضا مرسل عند المصنف، ولم أجده عند غيره فكأنه مما تفرد به" (3) .
? التخريج :
الحديث لم أجده بهذه الألفاظ، ولكن وجدت معناه عند البيهقي، في السنن الكبرى، من حديث ابن عمر والسيدة عائشة.
? فأما حديث ابن عمر، فقد رواه، في النكاح ، باب اعتبار الصنعة في الكفاءة، 7/217، برقم13769، بلفظ " العرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة لقبيلة ورجل لرجل والمولى بعضهم أكفاء لبعض قبيلة لقبيلة ورجل لرجل إلا حائك أو حجام".
وقال معلقاً على الحديث: هذا منقطع بين شجاع وابن جريج حيث لم يسم شجاع بعض أصحابه.
ورواه عثمان بن عبد الرحمن عن على بن عروة الدمشقي عن جريج عن نافع عن ابن عمر، وهو ضعيف.
وروي من وجه آخر عن نافع وهو أيضاً ضعيف بمرة.اهـ
? ورواه أيضاً، في النكاح ، باب اعتبار الصنعة في الكفاءة، 7/217، برقم13770، بلفظ قريب من الأول.
ثم قال معلقاً: وروي ذلك من وجه آخر عن عائشة رضي الله عنها وهو أيضاً ضعيف. اهـ.
? أما حديث السيدة عائشة رضي الله عنها، فقد رواه في النكاح، باب اعتبار الصنعة في الكفاءة،7/218، برقم13771، بلفظ " العرب أكفاء والموالي أكفاء للموالي إلا حائك أو حجام ".
كتاب الطلاق – باب في الحيض
__________
(1) الربيع ( 513).
(2) شرح الجامع، 3/10.
(3) المرجع السابق، 3/11. (1/39)
صفحة 40
* الحديث الثاني عشر: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل (1) حتى تحيض)) (2) .
قال الربيع: معنى الحديث في الإماء أي لا يطأهن أحد من ساداتهن حتى يستبرين وأما الزوج فحلال له الوطء لامرأته الحامل والحائل إلا الحائض فإنها لا توطأ حتى تطهر فإن وطئت قبل أن تطهر فإن جابر بن زيد قال: لا أحللها ولا أحرمها وأحب إلي أن يفارقها.
*التعليق:
قال الإمام السالمي : الحديث أرسله في هذا الباب، وقد أوصله – رحمه الله- في باب السبايا والعزلة فرواه عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن وطء السبايا من الإماء قال: (لا توطؤا الحوامل حتى يضعن ولا الحوائل حتى يحضن) (3) .
? التخريج:
جاء متن هذا الحديث ومعناه عن عدد من الصحابة منهم:
أولاً:حديث ابن عباس :
? رواه الدار قطني، في النكاح، باب المهر، 3/180، برقم3598، بلفظ قريب.
ثانياً: حديث أبي ثعلبة الحشني:
? رواه ابن حبان كما في الإحسان، في السير – باب الغنائم وقسمتها، ذكر الزجر عن وطء الحامل من السبي حتى تضع حملها،11/180، برقم4846، بلفظ:" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عام خيبر أن توطأ الحبالى من السبي حتى يضعن".
ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري:
? رواه الحاكم في المستدرك مرفوعاً، في النكاح، 2/212، برقم2790، بلفظ:" لا توطأ حامل حتى تضع ذات حمل حتى تحيض حيضة ".
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
وسكت عنه الذهبي.
? وأبو داود مرفوعاً، في النكاح ، في وطء السباياً، ص366، برقم2157، بمثل رواية الحاكم.
__________
(1) قال الربيع: الحائل التي يأتيها الحيض حالاً بعد حال، انظر المسند ، صـ211، ح ر526.
(2) مسند الربيع (544).وأخرجه موصلاً في النكاح باب في السبايا والعزلة، من حديث ابن عباس، صـ211، برقم 526.
(3) شرح الجامع، 3/128. (1/40)
صفحة 41
? والدارمي مرفوعاً، في الطلاق، باب استبراء الأمة، 2/140، برقم2295، بمثل رواية الحاكم وزيادة "حملها ".
رابعاً: حديث عرباض بن سارية:
? الترمذي، في السير، باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا، ص456، برقم 1564، بلفظ" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن توطأ السبايا حتى يضعن ما في بطونهن".
قال أبو عيسى: وفي الباب: عن رويفع بن ثابت، وحديث عرباض حديث غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم، وقال الأوزاعي: إذا اشترى الرجل الجارية من السبي وهي حامل، فقد رُوي عن عمر بن الخطاب أنه قال لا توطأ حامل حتى تضع، قال الأوزاعي: وأما الحرائر فقد مضت السنة فيهن بأن أُمرن بأن العدة كل هذا، حدثني علي بن خشرم قال حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي.
كتاب الطلاق – باب في المستحاضة
* الحديث الثالث عشر: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المستحاضة تتوضأ لكل صلاة )) (1) .
قال جابر: إنما عائشة ذكرت مسألة فاطمة بنت أبي حبيش ولم تذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب عليها الوضوء عند كل صلاة.
? التعليق :
قال الإمام السالمي : " معنى الحديث عند أبي داود وابن ماجه والترمذي من حديث عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي ))، والحديث ضعيف، وقد أشار جابر بن زيد - رضي الله عنه - إلى تضعيفه بقوله: " إنما عائشة ذكرت مسألة فاطمة بنت أبي حبيش ولم تذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب عليها الوضوء عند كل صلاة".
__________
(1) مسند الربيع (555). (1/41)
صفحة 42
وقال الترمذي: سألت محمداً–يعني البخاري–عن هذا الحديث، فقلت: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده جد عدي بن ثابت ما اسمه ؟ فلم يعرف محمد اسمه، وذكرت لمحمد قول يحي بن معين أن اسمه دينار فلم يعبأ به، وقال الدمياطي في عدي المذكور: هو عدي بن أبان بن ثابت بن قيس بن الخطيم الأنصاري ، ووهم من قال اسم جده دينار، وعدي هذا من الثقات المخرج لهم في الصحيح، ووثقه أحمد بن حنبل.
وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود في سننه: حديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب وأيوب وأبي العلاء كلها لا يصح منها شيء.
والحديث – إن صح- يدل أنها تتوضأ لكل صلاة فليس لها أن تصلى بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحد مؤداة أو مقضية لظاهر قوله: (وتتوضأ عند كل صلاة) وبه قال جمهور قومنا، ومقتضى كلام جابر – رحمه الله- أن لها أن تصلى بذلك الوضوء ما شاءت من فرض ونفل ما دامت في مقامها " (1) .
*التخريج:
جاء متن هذا الحديث ومعناه عن عدد من الصحابة:
أولاً: من حديث عائشة - رضي الله عنه - .
? رواه ابن حبان كما في الإحسان، في الطهارة، باب الحيض والاستحاضة، 4/189، برقم1355، بلفظ " تدع الصلاة أيامها ثم تغتسل غسلاً واحداً ثم تتوضأ عند كل صلاة ".
? أبو داود، في الطهارة، باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر، ص67-68، برقم: 297، و298، الأول بلفظ:"تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي والوضوء عند كل صلاة"، والثاني بلفظ:"اغتسلي ثم توضئي لكل صلاة وصلي".
? الدارمي، في الطهارة، باب المستحاضة، 1/137، برقم 768، بألفاظ مختلفة.
ثانياً: عدي بن ثابت عن أبيه عن جده:
? رواه الترمذي، في أبواب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة، ص41، برقم126، بلفظ: " المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي".
? وأبو داود، في الطهارة، باب من قال تغتسل من طهر إلى طهر، ص67، برقم296، بمثل لفظه الأول من حديث عائشة رضي الله عنها.
__________
(1) شرح الجامع ، 3/144-145. (1/42)
صفحة 43
قال أبو داود: زاد عثمان " وتصوم وتصلي".
? وابن ماجه، في الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام إقرائها قبل أن يستمر بها الدم، ص109، برقم625، بلفظ قريب من لفظ الترمذي.
ثالثاًً: من حديث عروة عن أبيه:
? رواه مالك (1) ، في الطهارة، باب في المستحاضة، ص65، برقم 83، بلفظ قريب من لفظ ابن حبان.
كتاب البيوع – باب ما ينهى عنه من البيوع
*الحديث الرابع عشر: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه: ((نهى عن الاحتكار وعن سلف جر منفعة، وعن بيع ما ليس عندك )) (2) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي: الحديث ثبتت معانيه عند أرباب السنن من طرق نشير إلى ذكر بعضها في موضع الاستدلال على أحكام الباب (3) .
*التخريج:
جاء متن هذا الحديث ومعناه عند عدد من الصحابة:
أولاً: من حديث حكيم بن حزام:
? رواه أبو داود، في البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، ص595، برقم3500، بلفظ : " لا تبع ما ليس عندك ".
? والترمذي، في البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، ص358، برقم1232، بمثل لفظ أبي داود.
قال : وفي الباب عن عبدالله بن عمر.
? وابن ماجه، في التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن، ص367، برقم2187، بمثل لفظ أبي داود.
ثانياً: من طريق عمرو عن أبيه عن جده:
? رواه الحاكم في المستدرك، في البيوع، 2/21، برقم2185، بلفظ:" لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك".
قال الحاكم : هذا حديث على شرط حمله من أئمة المسلمين صحيح وهكذا
__________
(1) وكذلك أخرجه مرسلاً، في الطهارة، باب في المستحاضة، ص64، برقم83، بلفظ: " تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم اسْتَثْفَرَت".
(2) مسند الربيع (563).
(3) انظر شرح الجامع، 3/166-169. (1/43)
صفحة 44
رواه داود بن أبي هند وعبد الملك بن أبي سليمان وغيرهم عن عمرو بن شعيب ورواه عطاء بن مسلم الخراساني عن عمرو بن شعيب بزيادات ألفاظ.
قال الذهبي: صحيح وكذا رواه طائفة.
? والنسائي، في البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع، ص776، برقم4625، بمثل لفظ الحاكم. وباب سلف وبيع، ص779، برقم4643، بلفظ قريب من لفظه الأول.
? وابن ماجه، في التجارات، باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يضمن، ص367، برقم2188، بلفظ قريب من لفظه الأول وزيادة "ولا ربح ما لم يضمن".
ثالثاً: من حديث عبدالله بن عمر:
? رواه أبو داود، في البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، ص595، برقم3501، بمثل لفظ الحاكم.
كتاب البيوع – باب ما ينهى عنه من البيوع
*الحديث الخامس عشر: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: (( نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وسلف)) (1) ، وهو أن يستلف من رجل على أن يشتري منه.
*التعليق:
قال الإمام السالمي:" قوله : ( نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وسلف) وتفسير ذلك أن يستلف من رجل على أن يشتري منه، أي يقترض منه دراهم على شرط الشراء منه، والظاهر أن هذا التفسير كان من جابر بن زيد - رضي الله عنه - أو من أبي عبيدة أو من الربيع (2) .
ومن كلام الإمام السالمي –رحمه الله- يظهر لنا أن جملة " وهو أن يستلف من رجل على أن يشتري منه " جملةًً مدرجة كما هو واضح، والله أعلم.
*التخريج:
جاء متن هذا الحديث ومعناه عند عدد من الصحابة:
? رواه مالك بلاغاً، في البيوع، باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض، ص406، برقم578، بلفظه.
أولاً: من حديث عبدالله بن عمر:
? رواه أبو داود، في البيوع، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، ص595، برقم3501، بلفظ :" لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم تضمن ولا بيع ما ليس عندك".
ثانياً: من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
__________
(1) مسند الربيع (564).
(2) شرح الجامع،3/170. (1/44)
صفحة 45
? رواه الحاكم في المستدرك، في البيوع، 2/21، برقم2185، بمثل لفظ أبي داود.
قال الحاكم : هذا حديث على شرط حمله من أئمة المسلمين صحيح وهكذا
رواه داود بن أبي هند وعبد الملك بن أبي سليمان وغيرهم عن عمرو بن شعيب ورواه عطاء بن مسلم الخراساني عن عمرو بن شعيب بزيادات ألفاظ.
قال الذهبي: صحيح وكذا رواه طائفة.
? والنسائي، في البيوع، باب بيع ما ليس عند البائع، ص776، برقم4625، بمثل لفظ أبي داود، وباب سلف وبيع، ص779، برقم4643، بلفظ قريب من لفظه الأول.
? والدار قطني، في البيوع، 3/62، برقم3054، بمثل لفظ أبي داود.
كتاب الأحكام – باب الأحكام
*الحديث السادس عشر: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :(( يأتي القاضي يوم القيامة مغلول اليدين إما أن يفك عنه عدله أو يهوي به جوره في النار )) (1) .
*التعليق :
قال الإمام السالمي: الحديث مرسل عند المصنف، وقد روى معناه أحمد وابن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان عن عبدالله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة وملك آخذ بقفاه، ثم يرفع رأسه إلى السماء، فإن قال ألقه ألقاه في مهواة أربعين خريفاً)) وروى الدارمي والبيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً حتى يفك عنه العدل أو يوقعه الجور))، ولأحمد معناه من حديث أبي أمامة" (2) .
*التخريج:
جاء متن هذا الحديث ومعناه :
أولاً: من حديث أبي هريرة:
? رواه أبو داود، قي الأقضية، باب في القاضي يخطي، ص605، برقم3572، بلفظ " من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة ومن غلب جوره عدله فله النار".
__________
(1) مسند الربيع (589).
(2) شرح الجامع، 3/241. (1/45)
صفحة 46
? والدارمي، في السير، باب التشديد في الإمارة، 2/194، برقم2515، بلفظ: "ما من أمير عشرة إلا يؤتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه أطلقه الحق أو أوبقه".
? وأحمد، مسند المكثرين، ص692، برقم،9570، بلفظ: " ما من أمير عشرة لا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكه إلا العدل أو يوبقه الجور".
? والبيهقي، في شعب الإيمان، باب في طاعة أولى الأمر ، فصل في فضل الإمام العادل، 6/20، برقم7382، بمثل لفظ أحمد.
? وأبو يعلى في مسنده، 11/492، برقم6614، بمثل لفظ أحمد.
ثانياً: من حديث عبدالله بن مسعود:
? رواه ابن ماجه، في الأحكام، باب التغليظ في الحيف والرشوة، ص387، برقم2311،بلفظ:" ما من حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة وملك آخذ بقفاه، ثم يرفع رأسه إلى السماء، فإن قال ألقه ألقاه في مهواة أربعين خريفاً".
? وأحمد، مسند المكثرين، ص346، برقم4097، بلفظ قريب من لفظ ابن ماجه.
? والبيهقي في شعب الإيمان، باب الحكم بين الناس، 6/74، برقم7533، بلفظ قريب من لفظ ابن ماجه.
ثالثاً: من حديث سعد بن عبادة:
? وأحمد، مسند الأنصار، ص1661، برقم22830، بلفظ:" ما من أمير عشرة، إلا يؤتي به يوم القيامة مغلولاً، لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل" وزيادة في آخره.
? رواه سعيد بن منصور في سننه، في فضائل القرآن، 1/87، برقم18، بلفظ قريب من لفظ أحمد من حديث سعد.
كتاب الأحكام – باب في الرحم والحدود
*الحديث السابع عشر: أبو عبيدة عن جابر قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أحصن من ملك أو ملك له )) (1) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي : الحديث تفرد بذكره المصنف - رضي الله عنه - (2) .
*التخريج:
لم أقف على تخريجه
كتاب الأحكام – باب في الرجم والحدود
__________
(1) مسند الربيع (603).
(2) شرح الجامع، 3/274. (1/46)
صفحة 47
*الحديث الثامن عشر: أبو عبيدة عن جابر قال: أتى رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال له عاصم بن عدي الأنصاري فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ فكره النبي - صلى الله عليه وسلم - المسألة حتى عابها وبلغ ذلك بالرجل مبلغا عظيما ثم أتاه بعد ذلك رجل يقال له عويمر العجلاني فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المسألة بعينها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( قد أنزلت فيك وفي صاحبتك فاذهب فأتِ بها )) فأتى بها فتلاعنا ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما (1) .
قال الربيع: قال أبو عبيدة: لا تحل له أبدا وإن نكحت زوجا غيره فمات عنها أو طلقها.
*التعليق:
قال الإمام السالمي: أخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن سهل بن سعد (2) .
*التخريج:
أولاً: من حديث سهل بن سعد:
? رواه البخاري، في التفسير، باب { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } (3) ، ص919، برقم4745، بنحوه. وأيضاً رواه في الطلاق، باب أجاز طلاق الثلاث، ص1040، برقم5259، بلفظ قريب وفيه قصة.
? ومسلم، في كتاب اللعان، ص657، برقم1492، بلفظ قريب وفيه قصة.
? ومالك، في الطلاق، باب ما جاء في اللعان، ص354، برقم527، بلفظه وفيه قصة .
? وابن حبان كما في الإحسان، في الطلاق، باب اللعان، 10/117، برقم4285، بنحوه.
? وأبو داود، في الطلاق، باب في اللعان، ص382، برقم2242، بلفظ قريب وفيه قصة.
? والنسائي، في الطلاق، باب الرخصة في ذلك، ص575، برقم3402، بلفظ قريب.
? وابن ماجه، في الطلاق، باب اللعان، ص347، برقم2066، بنحوه.
ثانياًً: من حديث عاصم بن عدي:
__________
(1) مسند الربيع : (606).
(2) شرح الجامع، 3/281-282.
(3) النور: 6. (1/47)
صفحة 48
? رواه النسائي، في الطلاق، باب اللعان، ص587، برقم3466، فيه قصة.
كتاب الأحكام - باب الذبائح
*الحديث التاسع عشر: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال : (( لا أحب العقوق)) ثم قال: (( من ولد له ولد وأحب أن ينسك عن ولده فليفعل)) (1) .
قال الربيع: قال أبو عبيدة : من أراد ذلك فعلى الذكر شاتان وعلى الأثنى شاة.
*التعليق:
قال الإمام السالمي: الحديث رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه قال، فذكره، وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولم أقف على اسم السائل (2) .
*التخريج:
أولاً: من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
? رواه الحاكم في المستدرك، في الذبائح،4/265، برقم7592، بلفظ قريب.
قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
قال الذهبي: صحيح.
? وأبو داود، في الأضاحي، باب في العقيقة، ص484، برقم2839، بلفظ:" لا يحب الله العقوق" وزيادة.
? والنسائي، في العقيقة، باب في العقيقة، ص718، برقم4223، بنحوه.
? وأحمد، مسند المكثرين، ص508، برقم6713، بلفظ قريب.
ثانياً: من حديث رجل من بني ضمرة عن أبيه:
? رواه مالك، في العقيقة، باب ما جاء في العقيقة، ص317، برقم501، بلفظه.
? وأحمد، مسند الأنصار، ص1757-1758، برقم24043، بلفظه.
كتاب الأيمان والنذور – باب في العتق
__________
(1) الربيع (623).
(2) شرح الجامع، 3/337. (1/48)
صفحة 49
*الحديث العشرون: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: إن جارية لي ترعى غنماً فجئتها ففقدت شاة من الغنم فسألتها فقالت: أكلها الذئب فأسفت عليها وضجرت حتى لطمت وجهها وعلي رقبة أفأعتقها فقال إن هي جاءت فأتِ بها فأتى بها الرجل فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :من ربك؟ فقالت: الله ربي، فقال ومن نبيك؟ فقالت: أنت محمد رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرجل: (( اعتقها فإنها مؤمنة)) (1) .
*التعليق:
قال السالمي في شرحه:(( قوله: " عن جابر بن زيد" قال جاء رجل، وفي نسخة: " أتى رجل وهو معاوية بن الحكم"، والحديث مرسل عند المصنف، ورواه مالك عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمرو بن الحكم أنه قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: "يا رسول الله إن لي جارية " فذكر الحديث، وجعل صاحب القصة عمرو بن الحكم، قال ابن عبد البر: كذا قال مالك وهو وهم عند جميع علماء الحديث وليس في الصحابة عمرو بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم كما قال كل من روى هذا الحديث عن هلال أو غيره، ومعاوية بن الحكم معروف في الصحابة وحديثه هذا معروف، وأما عمرو بن الحكم فتابعي أنصاري مدني معروف، يعني فلا يصح أنه صاحب القضية، وقال معن بن عيسى لمالك:" الناس يقولون أنك تخطئ في أسامي الرجال، تقول عمرو بن الحكم وإنما هو معاوية" فقال مالك: هذا حفظنا)) (2) .
*التخريج:
من حديث معاوية بن الحكم السُّلَمِيِّ:
__________
(1) مسند الربيع (672).
(2) شرح الجامع، 3/430. (1/49)
صفحة 50
? رواه مسلم، في المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، ص250، برقم537، بلفظ: " أين الله " (1) ،
__________
(1) الأحاديث التي وردت فيها لفظة " أين الله" كلها لا تصح ومعلولة وفيها كلام، كما نص على ذلك أهل العلم، وإن كان بعضها صحيح الإسناد، فإن صحة الإسناد لا تعني صحة المتن، إذ كيف يتصور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألها عن= =المكان – أي مكان الله – وهو يريد أن يعرف الجارية هل هي مسلمة أم لا، مع العلم أن جوابها للسؤال عن مكان الله لا يعني أنها مؤمنة، فبعض المشركين والنصارى يؤمنون بوجود الله ولكن يشركون معه آلهة.
هذا وقد جاءت أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس فيها لفظة: " أين الله"، كما جاء عند مالك في الموطأ، في العتق والولاء، باب ما يجوز من العتق في الرقبة الواجبة، ص478، برقم627، بلفظ : " أتشهدين أن لا إله إلا الله".
=وابن حبان كما في الإحسان، في الإيمان، باب فرض الإيمان، 1/418-419، برقم189، بلفظ " من ربك".
=وعند أبي داود، في الأيمان والنذور، باب في الرقبة المؤمنة،ص561، برقم3275، بلفظ: "من ربك".
= وأحمد، مسند الشاميين، ص18112، برقم18109، بلفظ: "من ربك" وقريب من لفظ أبي داود.
= والطبراني في الكبير، 12/26، برقم12369، بمثل لفظ مالك. ورواه أيضاً بمثل لفظ أبي داود، في المعجم الكبير، 7/320، برقم7257، و17/136، برقم338.
=وعبد الرزاق في المصنف، باب ما يجوز من الرقاب، 9/175، برقم16815، بمثل لفظ مالك، من مراسيل عطاء.
وقد نقد هذه الأحاديث- أي التي فيها لفظة " أين الله "- شيخنا القنوبي، في كتابه الطوفان، وبيَّن أوجه فسادها،انظر الطوفان الجارف، الجزء الثالث، القسم الأول، ص282وما بعدها،(ط:1، 1420هـ ،2000م).
وكذلك نقدها الشيخ حسن السقاف في تعليقٍ له لكتاب العلو للعلي الغفار، للحافظ الذهبي، ص117 وما بعدها، (ط:2، 1424هـ - 2003م)، دار الإمام النووي، وفي كتاب له بعنوان، ( صحيح شرح العقيدة الطحاوية)، ص346 وما بعدها، (ط: 1، 1416هـ-1995م)، دار الإمام النووي، وأحال أيضاً إلى رسالةٍ له سماها " تنقيح الفهوم العالية بما ثبت وما لم يثبت في حديث الجارية"، ولم أطلع عليه إلى الآن. (1/50)
صفحة 51
وفيه قصة.
? ومالك في الموطأ، في العتق والولاء، باب ما يجوز من العتق في الرقبة الواجبة، ص477، برقم626، بلفظ: " أين الله" وقريب من حديث الباب، وفيه قصة.
? وأبو داود، في الأيمان والنذور، باب في الرقبة المؤمنة،ص561، برقم3274، بلفظ: " أين الله" وقريب من حديث الباب.
? وأحمد، مسند الأنصار، ص24170، برقم24165، بلفظ: " أين الله" وقريب من حديث الباب.
كتاب الأيمان والنذور – باب في الضيافة والجوار وما ملكت اليمين واليتيم
*الحديث الواحد والعشرون: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزته يوما وليلة والضيافة ثلاثة أيام وما كان بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه)) (1) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي : الحديث مرسل عند المصنف وهو عند الشيخين من حديث أبي شريح الخزاعي، وقد جاء معناه من حديث أبي هريرة عند البخاري (2) .
والظاهر من قوله " عن جابر بن زيد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " سقط حرفٍ من الناسخ أو عبارة، والتقدير " سمعتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أو " سمعتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أو" سمعتُ ممن سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "؛ لأن الإمام جابر بن زيد لم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف يسمع منه، والتقدير الأول والثاني هما الأقرب، لوجودهما في إسناده للحديث (3) ، والله أعلم.
*التخريج:
__________
(1) الربيع (681).
(2) شرح الجامع، 3/452.
(3) كما جاء عند الإمام الربيع في الحديث رقم371، " أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعتُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، انظر الحديث الثالث من هذا الفصل، وكما جاء في الحديث رقم508، " أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: سمعتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، انظر الحديث العاشر من هذا الفصل. (1/51)
صفحة 52
أولاً: من حديث أبي شريح العدوي الكعبي:
? رواه البخاري، في الأدب، باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، ص1183، برقم6135، بلفظه.
? ومسلم، في اللقطة، باب الضيافة ونحوها، ص776، برقم48، بلفظه وزاد في آخره "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".
? ومالك، في صفة النبي، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، ص70، برقم735، بلفظه وزاد في أوله: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره".
? وابن حبان كما في الإحسان، في الأطعمة، باب الضيافة، 12/97، برقم5287، بمثل لفظ مالك.
? والحاكم في المستدرك، في البر والصلة، 4/181، برقم7296، بلفظه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد صحت الرواية فيه أيضا عن أبي هريرة وأظنهما قد خرجاه والذي عندي أن الشيخين رضي الله عنهما أهملا حديث أبي شريح لرواية عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .
قال الذهبي: وذكر الحديث، وصح من طريق أبي هريرة وأظن أخرجاه.
? وأبو داود، في الأطعمة، باب ما جاء في الضيافة، ص633، برقم3744، بلفظه.
ثانيا من حديث أبي شريح الخزاعي:
? رواه البخاري،في الرقاق، باب حفظ اللسان، ص12242، برقم6476، بلفظه وزيادة في آخره " ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت".
? ومسلم، في الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير، وكون ذلك من الإيمان، ص80، برقم48، بنحوه.
? وابن ماجه، في الأدب، باب حق الضيف، ص622، برقم3675، بلفظ: " الضيافة ثلاثة أيام وما أنفق عليه بعد ثلاثة أيام فهو صدقة ".
? والدارمي، في الأطعمة، باب في الضيافة، 2/84، برقم2035، بلفظه وزيادة في أوله :" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره".
كتاب الأيمان والنذور- باب في الضيافة والجوار وما ملكت اليمين واليتيم (1/52)
صفحة 53
*الحديث الثاني والعشرون: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ولا يؤذي جاره أبدا)) (1) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي: قوله " عن جابر" يعني ابن زيد فالحديث مرسل أو جابر بن عبدالله فيكون متصلاً والأول أرجح لكثرة روايته عنه دون الثاني فإن روايته عنه قليلة.
وقال أيضاً: "وقد رواه مالك في الموطأ والبخاري في الأدب ومسلم في صحيحه من حديث أبي شريح الكعبي الخزاعي لكن لفظه : ( من كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) ورواه الشيخين من حديث أبي هريرة وفي رواية عندهما: (فلا يؤذ جاره) (2) .
* التخريج:
أولاً: من حديث أبي شريح الكعبي:
? رواه البخاري، في الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ص1165، برقم6019، بلفظ قريب وزيادة.
? ومسلم،في اللقطة، باب الضيافة ونحوها، ص776، برقم48، بلفظ قريب وزيادة.
? ومالك في الموطأ، في صفة النبي ، باب جامع ما جاء في الطعام والشراب، ص570، برقم735، بلفظه وزيادة في أوله.
? وابن حبان كما في الإحسان، في الأطعمة، باب الضيافة، 12/97، برقم5287، بلفظه وزيادة في أوله وآخره.
ثانياً: من حديث أبي هريرة :
? رواه البخاري، في الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ص1165، برقم6108، بلفظ: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره،
ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، و من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت".
ورواه أيضا، في باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، ص1183، برقم6136، بمثل لفظه الأول من حديث أبي هريرة عنده، وبرقم 6138، بلفظ قريب من لفظه الأول من حديث أبي هريرة عنده.
__________
(1) الربيع (683).
(2) شرح الجامع،3/456-457. (1/53)
صفحة 54
? ومسلم، في الإيمان، باب الحث على إكرام الجار ولزوم الصمت إلا عن الخير وكون ذلك كله من الإيمان، ص80، برقم47، بمثل لفظ البخاري الأول من حديث أبي هريرة.
? وابن حبان كما في الإحسان، في البر والإحسان، باب الجار، 2/273، برقم516، بمثل لفظ البخاري الأول من حديث أبي هريرة.
? وأبو داود، في الأدب، باب في حق الجوار، ص857، برقم5145، بمثل لفظ البخاري الأول من حديث أبي هريرة.
? والترمذي، في صفة القيامة والرقائق والورع، باب50، ص676، برقم2500، بلفظ: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، و من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت".
قال أبو عيسى : هذا حديث صحيح.
كتاب الأيمان والنذور – باب الوعيد والأمول
*الحديث الثالث والعشرون: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال : بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن المشي في الزرع وقال: (( لا يمشي فيه إلا ثلاثة : ساقيه أو ناقيه أو واقيه)) (1) .
قال الربيع: الواقي : الحافظ ، والناقي الذي يخرج منه الكلأ.
الكلأ : العشب رطبه ويابسه (2) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي: الحديث لم أجده لغيره، فكأنه مما تفرد به (3) .
*التخريج:
لم أقف على تخريجه.
كتاب الأيمان والنذور – باب الوعيد والأمول
*الحديث الرابع والعشرون: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من روع مسلماً روعه الله يوم القيامة، ومن أفشى سر أخيه أفشى الله سره يوم القيامة على رؤوس الخلائق)) (4) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي، قوله : " بلغني" الحديث لم أجده عند غيره، وله في معناه شواهد (5) .
*التخريج:
الحديث لم أجده بهذا اللفظ وإنما وجدت معناه عند أبي داود وأحمد .
أولاً: من حديث أبي هريرة:
__________
(1) الربيع (692).
(2) القاموس المحيط، ص51، مادة كلأ.
(3) شرح الجامع ، 3/475.
(4) الربيع، (711).
(5) شرح الجامع، 3/515. (1/54)
صفحة 55
? وأحمد، مسند الأنصار، ص1712، برقم23452، بمثل لفظ أبي داود.
ثانياً: من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى:
? روى أبو داود، في الأدب، باب من يأخذ الشيء من مزاح، ص835، برقم4996، بلفظ " لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً".
كتاب الأيمان والنذور – باب أدب المؤمن في نفسه والسنن
*الحديث الخامس والعشرون: أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أمرني حبيبي جبريل عليه السلام بمداراة الرجال)) (1) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي: الحديث مرسل (2) .
وقال أيضاً: "وللبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة يرفعه:(رأس العقل المدارة، وأهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة) (3) وأحاديث حسن الخلق صحيحة مشهورة، وهي والمداراة بمعنى" (4) .
*التخريج:
الحديث لم أجده بهذا اللفظ، ووجدت معناه عند البيهقي في شعب الإيمان من حديث جابر بن عبدالله ومن مراسيل سعيد بن المسيب.
? فأما حديث جابر بن عبدالله ، فقد رواه، باب في حسن الخلق، فصل في الحلم والمودة، 6/343، برقم8445، بلفظ " مدارة الناس صدقة ".
? وأما مرسل ابن المسيب، فقد روى البيهقي في شعب الإيمان، باب في حسن الخلق، فصل في الحلم والمودة، 6/344، برقم8447، بلفظ " رأس العقل بعد الإيمان بالله مدارة الناس".
كتاب الأيمان والنذور – باب الآداب
*الحديث السادس والعشرون: أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من أدرك والديه ولم يدخل بهما الجنة فلا أدركهما)) (5) .
*الحديث السابع والعشرون : وقال عليه السلام (من هاجر أحد والديه ساعة من نهار كان من أهل النار إلا أن يتوب )) (6) .
*التعليق :
__________
(1) مسند الربيع: (715).
(2) شرح الجامع، 3/523.
(3) رواه البيهقي في شعب الإيمان، باب في حسن الخلق، فصل في الحلم والمودة، 6/343،
برقم8446.
(4) شرح الجامع، 3/523.
(5) مسند الربيع (725).
(6) مسند الربيع (726). (1/55)
صفحة 56
قال الإمام السالمي: "وذكر فيه حديثين كلاهما مرسل، وفي الأول صيغة البلاغ لم أجدهما عند غيره فكأنهما من جملة ما تفرد به، ومعناهما في القرآن العظيم والسنة النبوية معرف مشهور، وقوله :( بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) في نسخة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأحمد ومسلم والترمذي والحاكم ومعناه من حديث أبي هريرة" (1) .
*التخريج:
أولاً: الحديث السادس والعشرون : روى بمعناه :
*من حديث أبي هريرة:
? رواه مسلم، في البر والصلة والآداب، باب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما ثم الكبر ولم يدخل الجنة، ص193، برقم2551، بلفظ " رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف، قيل: من يا رسول الله، قال: من أدرك أبويه ثم الكبر أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة".
? والترمذي، في الدعوات، باب قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "رغم أنف رجل"، ص940، برقم3545، بلفظ قريب من لفظ مسلم وزيادة في أوله.
قال الترمذي: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
? وأحمد، مسند المكثرين، ص630، برقم8538، بلفظ قريب من لفظ مسلم.
*من طريق مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده.
? وابن حبان كما في الإحسان، في البر والإحسان، باب حق الوالدين، 2/140، برقم409، بلفظ " ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله" وزيادة ألفاظ.
ثانياً: الحديث السابع والعشرون:
لم أقف على تخريجه.
كتاب النذور – باب الآداب
*الحديث الثامن والعشرون: أبو عبيدة عن جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من عارضه شوك في الطريق فأخرجه شكر الله له وغفر له ذنبه) (2) .
*التعليق:
قال الإمام السالمي: قوله: " عن جابر" هو جابر بن زيد رحمه الله تعالى.
__________
(1) شرح الجامع ، 3/543.
(2) مسند الربيع (731). (1/56)
صفحة 57
وللبخاري في الأدب عن معقل بن يسار يرفعه، من أماط أذىً عن طريق المسلمين كتب له حسنة ، ومن تقبلت منه حسنة دخل الجنة، ولأحمد ومسلم عن أبي هريرة يرفعه : " مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين ولا يؤذيهم فأدخل الجنة" (1) .
*التخريج:
من حديث أبي هريرة:
? البخاري، في الأذان، باب فضل التهجير إلى الظهر، ص140، برقم652، بلفظ: "بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له".
? ومسلم، في البر والصلة والآداب، باب فضل إزالة الأذى عن الطريق، ص1114، برقم1914، بمثل لفظ البخاري.
? وابن حبان كما في الإحسان، فصل من البر والإحسان، 2/294، برقم536، بمثل لفظ البخاري.
? ومالك في الموطأ، في صلاة الجماعة، باب ما جاء في العتمة والصبح، ص103، برقم137، بمثل لفظ البخاري.
? والترمذي، في البر والصلة، باب ما جاء في إماطة الأذى عن الطريق، ص544، برقم1958، بمثل لفظ البخاري.
? وأحمد، مسند المكثرين، ص769، برقم10909، بمثل لفظ البخاري.
كتاب الأيمان والنذور – باب الآداب
* الحديث التاسع والعشرون: أبو عبيدة عن جابر قال بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( قال الله تعالى: من وصل رحمه فقد وصلني ومن قطع رحمه فقد قطعني)) (2) .
* التعليق:
قال الإمام السالمي: " الحديث روى معناه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة، ولمسلم أيضاً معناه عنه من وجه آخر ولأبي داود عن عائشة" (3) .
* التخريج:
أولاً: من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - :
? البخاري، في الأدب، باب من وصل وصله الله، ص1161، برقم5988، بلفظ " إن الرحم شجنة من الرحمن فقال: الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته".
? ومسلم، في البر والصلة والآدب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها، ص1094، برقم2554، بنحوه.
ثانياً: من حديث عائشة رضي الله عنها:
__________
(1) سرح الجامع، 3/556.
(2) مسند الربيع (735).
(3) شرح الجامع، 3/564. (1/57)
صفحة 58
? رواه مسلم، في البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها ، ص1094، برقم2555، بلفظ " الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله".
? وأبو يعلى، في مسند عائشة، 7/423، برقم4446، بلفظ " الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله".
ثالثاُ: من حديث عبدالله بن عمر:
? رواه الترمذي، في البر والصلة، باب ما جاء في رحمة الناس، ص537، يرقم1924، بلفظ " الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
الخاتمة:
وبعد فإن هذا العمل بشري ومعرض للخطأ والنسيان، فإن أخطأت مني ومن الشيطان، وإن أصبتُ فمن الله.
وفي ختام هذا البحث أرجو أن أكون قد وفقت في إخراجه إخراجا طيبا مرضيا لمن يطلع عليه ولكل مهتم بعلوم الحديث وعساني أن قد توصلت بنجاح إلى هذه النتائج التالية:
? توفي الإمام جابر بن زيد سنة (93هـ) ثلاث وتسعين للهجرة، وهو تابعي كبير، ثقةٌ وضبطٌ وورعٌ وعدلٌ وقد شهد له ذلك كثيرٌ من الصحابة لاسيما شيخه ابن عباس رضي الله عنهما.
? المرسل عند جمهور المحدثين هو ما أضافه التابعي صغيراً كان أو كبيراً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
? هناك ثلاثة مذاهب في حكم المرسَل، الأول قبوله مطلقاً، والثاني رده مطلقاً، والثالث التفصيل في القبول والرد.
? جعل الإمام الشافعي شروطاً للمرسِل وشروطاً للمرسَل.
? لكل مرسِلٍ أسبابه ودواعيه.
? ثبت وصل أكثر الأحاديث إلا القليل منها لعل الإمام الربيع تفرد بها أو ببعضها، وهي لا تتجاوز أصابع اليد.
وأخيراً أوصي في هذا البحث أن يهتم الشباب خاصة طلبة العلم الشرعي بمسند الإمام الربيع، وأن يشمروا عن ساعد الجد، لأجل أن يلقى ما لقيه غيره من كتب الحديث من الاهتمام. (1/58)
صفحة 59
وأسأل الله أن يكون هذا البحث خدمة لعلم الحديث عامة ولمسند الإمام الربيع خاصة وأن يكون بداية لغيره من البحوث.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربي العالمين.
بدر بن خميس السعيدي
الفهارس العامة
1- فهرس الآيات
2- فهرس الأحاديث
3- فهرس المصادر والمراجع
4- فهرس المحتويات
فهرس الآيات.
الآيات ... الصفحة
قال تعالى : } أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً {. ... 16
قال تعالى: }وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ{ . ...
65
قال تعالى: ? يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ?. ...
13
فهرس الأحاديث.
الأحاديث ... الصفحة
أُتِيَ بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام... ... 41
أتى رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال له عاصم بن عدي الأنصاري... ... 65
الأحرار من أهل التوحيد كلهم أكفاء إلا أربعة ... ... 52
أحصن من ملك أو ملك له ... ... 64
إذا خطب إليكم كفؤ فلا تردوه ... ... 52
إذا وقع الذباب في إناء أحدكم ... ... 37
أفضل الأعمال كلمة حق ... ... 44
أمرني حبيبي جبريل عليه السلام بمداراة الرجال... ... 76
أنه مر برجلين يعذبان في القبر ... ... 47
أنه نهى عن المشي في الزرع... ... 74
جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: إن جارية لي ترعى غنماً.. ... 68
الأحاديث ... الصفحة
فإنها من الطوافين والطوافات عليكم ... ... 39
لا أحب العقوق... ... 67
لا تعبوا الماء عبا ... ... 43
لا توطأ حامل حتى تضع ... ... 54
ما من أحد يصلي علي في يوم مائة مرة ... ... 49
المستحاضة تتوضأ لكل صلاة ... ... 56
من أدرك والديه ولم يدخل بهما الجنة فلا أدركهما... ... 77 (1/59)
صفحة 60
من المتكلم آنفا وهو يقول: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه... ... 50
من روع مسلماً روعه الله يوم القيامة، ومن أفشى سر أخيه... ... 75
من عارضه شوك في الطريق فأخرجه... ... 79
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ... ... 72
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ... ... 70
من هاجر أحد والديه ساعة من نهار كان من أهل النار إلا أن يتوب... ... 77
من وصل رحمه فقد وصلني ومن قطع رحمه فقد قطعني ... ... 80
نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع وسلف ... ... 60
نهى عن الاحتكار وعن سلف جر منفعة ... ... 58
يا نساء المؤمنات لا تحقرن إحداكن لجارته ... ... 35
يأتي القاضي يوم القيامة مغلول اليدين ... ... 62
اليد العليا خير من اليد السفلى ... ... 33
فهرس المصادر والمراجع.
1. الإحكام في أصول الأحكام، للعلامة أبي الحسن علي بن أبي علي بن محمد الآمدي،(ط : 1403هـ - 1983م)، دار الكتب العلمية. لبنان.
2. اختلاف العلماء في الاحتجاج بالحديث المرسل وأثر ذلك في استنباط الأحكام، للدكتور محمود حامد عثمان، ( ط:1، 1421هـ-2001م) مكتبة الرشد، السعودية.
3. إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء، للشيخ سالم بن حمود السيابي، (ط: وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان).
4. الأعلام، لخير الدين الزركلي، (ط: 7، 1986م) دار الملايين، بيروت.
5. الاقتراح في بيان الاصطلاح، للإمام أبي الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد، (ط:1، 1417هـ - 1996م)، دار البشائر الإسلامية، بيروت.
6. الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده، للشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي، (ط : 1، 1416هـ - 1995م)، مكتبة الضامري، سلطنة عمان.
7. الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة، للشيخ الدكتور صالح بن أحمد الصوافي، (ط:3، 1417هـ - 1997م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان. (1/60)
صفحة 61
8. الإمام جابر بن زيد وأثره في الحياة الفكرية والساسية دراسة تاريخية، سامي صقر عيد أبو داود، (ط:1، 200م)، مطابع النهضة.
9. البحر المحيط في أصول الفقه، لبدر الدين محمد الزركشي، ( ط : 1، 1409 – 1988م).
10. تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، للإمام الحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، (ط : 1، 1421هـ - 2001م)، دار إحياء التراث العربي.
11. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبدالله بن عبد البر النمري، (ط: 1387هـ- 1968م).
12. تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، (ط :1، 1404هـ - 1984م )، دار الفكر.
13. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي، (ط: 2، 1405هـ - 1985م ) مؤسسة الرسالة.
14. توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، للعلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني، (ط : 1، 1418هـ - 1998م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
15. الثقات ، للإمام محمد بن حبان أحمد التميمي، (ط:1، 1398هـ - 1978م) دار الفكر.
16. جامع التحصيل في أحكام المراسيل، للحافظ صلاح الدين أبي سعيد بن خليل بن كيكلدي، (ط :2، 1407هـ - 1986م)، عالم الكتب.
17. الجواهر المنتقاه، للبرادي، (ط: 1884م) القاهرة،
18. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبدالله الأصفهاني، ط:دار الفكر.
19. دليل أعلام عُمان، جامعة السلطان قابوس، (ط:1، 1412هـ-1991م)، مكتبة لبنان.
20. الرسالة، للإمام محمد بن إدريس الشافعي، (ط: دار الكتب العلمية ) بيروت.
21. سنن ابن ماجه، للإمام محمد بن يزيد القزويني، (ط:1، 1421هـ-2000م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
22. سنن أبي داود، للإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السِّجستاني، (ط:1، 1421هـ-2000م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت. (1/61)
صفحة 62
23. سنن الترمذي، للإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، (ط:1، 1421هـ-2000م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
24. سنن الدار قطني،للإمام على بن عمر الدار قطني، (ط:1، 1417هـ-1996م)، دار الكتب العلمية.
25. سنن الدارمي، للإمام عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي،(ط:1، 1417هـ-1996م)، دار الكتب العلمية، بيروت.
26. السنن الكبرى، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، (ط:1420هـ-1999م).
27. سنن النسائي، للإمام النسائي، (ط:1، 1421هـ-2001م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
28. سير أعلام النبلاء، للإمام محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، (ط: 7،1410هـ -1990م)، مؤسسة الرسالة.
29. السير، للشيخ أحمد بن سعيد الشماخي، (ط: 1407هـ - 1987م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
30. شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي، للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، (بدون سنة طبع)، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، سلطنة عمان.
31. شرح طلعة الشمس على الألفية، للإمام نور الدين أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي، (ط : ، 1401هـ - 1981م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
32. شعب الإيمان، للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، (ط:1،1410هـ-1990م)، دار الكتب العلمية، بيروت.
33. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، علاء الدين على بن بلبان الفارسي، (ط:2، 1414هـ-1993م)، مؤسسة الرسالة.
34. صحيح البخاري، للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، بدون سنة طبع، بيت الأفكار الدولية.
35. صحيح شرح العقيدة الطحاوية، للشيخ حسن السقاف (ط: 1، 1416هـ-1995م)، دار الإمام النووي.
36. صحيح مسلم بشرح النووي، (ط: بدون)، دار الفكر.
37. صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج، (ط:1، 1420هـ-2000م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
38. الضعفاء للعقيلي، (ط:1 ،1404هـ-1984م)، دار الكتب العلمية. (1/62)
صفحة 63
39. الضعفاء والمتروكين، للنسائي، ( ط:2، 1407هـ-1987م )، دار الفكر – مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت.
40. الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد بن منيع الهاشمي، (ط: 1405هـ - 1985م)، دار بيروت للطباعة والنشر.
41. طبقات المشايخ بالغرب، للشيخ أحمد بن سعيد الدرجيني، (ط:دار الفكر العربي).
42. الطبقات، للإمام أبي عمرو خليفة بن الخياط شهاب العصفري، (ط:2، 1402هـ-1982م) دار طيبة الرياض.
43. طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الأباضي، للشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي، (ط:1400هـ - 1980م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
44. الطوفان الجارف،للشيخ سعيد بن مبروك القنوبي، (ط:1، 1420هـ ،2000م).
45. ظفر الأماني بشرح مختصر السيد الشريف الجرجاني في مصطلح الحديث، للإمام محمد بن عبد الحي اللكنوي الهندي، (ط : 1، 1418هـ - 1998م) دار الكتب العلمية. لبنان.
46. العلو للعلي الغفار، للحافظ الذهبي، تعليق الشيخ حسن السقاف، (ط:2، 1424هـ - 2003م)، دار الإمام النووي.
47. فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي، تأليف الإمام أبي عبدالله محمد بن عبد الرحمن السخاوي، (ط:2، 1412هـ-1992م) دار الإمام الطبري.
48. فقه الإمام جابر بن زيد، للشيخ يحيى محمد بكوش، (ط:1، 1407هـ - 1986م)، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان.
49. فيض القدير، للشيخ عبد الرؤوف المناوي، (ط: 1،1356هـ)، المكتبة التجارية الكبرى، مصر.
50. القاموس المحيط، للعلامة اللغوي مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، (ط:1، 1422هـ- 2001م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
51. الكفاية في علم الرواية، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي، (ط :1، 1405هـ - 1985م) دار الكتاب العربي. بيروت، لبنان.
52. لسان العرب، لابن منظور،(ط : 3 : 1414هـ -1994م)، دار صادر .
53. المجروحين، لابن حبان، (ط:1، 1420هـ - 200م)، دار الصميعي، الرياض. (1/63)
صفحة 64
54. مختصر العدل والإنصاف، للعلامة أبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي، (ط: 1404هـ - 1984م)، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
55. المراسيل لأبي محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي، (ط: 1، 1397هـ- 1977م)، مؤسسة الرسالة، سورية.
56. المراسيل، لأبي محمد عيد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، (ط : 1، 1403هـ - 1983م)، دار الكتب العلمية، بيروت.
57. المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبدالله الحاكم النيسابوري، (ط:1، 1411هـ-1990م)، دار الكتب العلمية.
58. مسند أبي يعلى الموصلي، للإمام أحمد بن على بن المثنى التميمي، (ط:1، 1407هـ-1987م)، دار المأمون للتراث. بيروت – دمشق.
59. مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، (ط: 1419هـ-1998م)، بيت الأفكار الدولية.
60. مسند الإمام الربيع، للإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري،(ط:1، 1415هـ - 1995م)، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان.
61. المصباح المنير، للعلامة أحمد بن محمد الفيومي، (ط :1425هـ - 2004م)، المكتبة العصرية، بيروت .
62. المصنف للإمام عبد الرزاق.
63. معجم أعلام الإباضية، جمعية التراث لجنة البحث العلمي.
64. معجم البلدان، للشيخ شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي، (ط:1، 1417هـ-1997م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
65. المعجم الكبير،للإمام الطبراني.
66. معرفة علوم الحديث، للإمام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، (ط: 1، 1406هـ - 1986م) ، دار إحياء العلوم، بيروت.
67. مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث، للإمام المحدث أبي عمرو عثمان بن عبدالرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح، (ط : 1418هـ) دار الثريا، الرياض.
68. الموطأ، للإمام مالك بن أنس، (ط:1، 1418هـ-1997م)، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
فهرس الموضوعات
المحتويات ... الصفحة
الإهداء ... أ
شكر وعرفان ... ب
المقدمة ... 1
*الفصل الأول: نبذة عن الإمام جابر بن زيد: ... 6
·?المبحث الأول : نسبه ومولده. ... 7 (1/64)
صفحة 65
المطلب الأول : نسبه. ... 7
المطلب الثاني : مولده. ... 8
? المبحث الثاني : شيوخه وتلاميذه. ... 9
المطلب الأول : شيوخه. ... 9
المطلب الثاني : تلاميذه. ... 10
·?المبحث الثالث : عدالته وتوثيقه. ... 11
? المبحث الرابع : وفاته رحمه الله. ... 13
*الفصل الثاني: لمرسل وحجيته: ... 15
? المبحث الأول: تعريف المرسل. ... 16
المطلب الأول: تعريفه في اللغة. ... 16
المطلب الثاني: تعريفه في الاصطلاح. ... 18
·?المبحث الثاني: حجية المرسل. ... 21
مذاهب العلماء في الاحتجاج بالمرسل. ... 21
المذهب الأول: قبوله مطلقا. ... 22
المذهب الثاني: رده مطلقا. ... 26
المذهب الثالث: التفصيل في القبول والرد. ... 27
? المبحث الثالث: أسباب الإرسال. ... 30
*الفصل الثالث: وصل الأحاديث المرسلة. ... 32
الحديث الأول ... 33
الحديث الثاني ... 35
الحديث الثالث ... 37
الحديث الرابع ... 39
الحديث الخامس ... 41
الحديث السادس ... 43
الحديث السابع ... 44
الحديث الثامن ... 47
الحديث التاسع ... 49
الحديث العاشر ... 50
الحديث الحادي عشر ... 52
الحديث الثاني عشر ... 54
الحديث الثالث عشر ... 56
الحديث الرابع عشر ... 58
الحديث الخامس عشر ... 60
الحديث السادس عشر ... 62
الحديث السابع عشر ... 64
الحديث الثامن عشر ... 65
الحديث التاسع عشر ... 67
الحديث العشرون ... 68
الحديث الحادي والعشرون ... 70
الحديث الثاني والعشرون ... 72
الحديث الثالث والعشرون ... 74
الحديث الرابع والعشرون ... 75
الحديث الخامس والعشرون ... 76
الحديث السادس والعشرون ... 77
الحديث السابع والعشرون ... 77
الحديث الثامن والعشرون ... 79
الحديث التاسع والعشرون ... 80
الخاتمة ... 81
فهرس الآيات ... 82
فهرس الأحاديث ... 82
فهرس المصادر والمراجع ... 83
فهرس المحتويات ... 91 (1/65)