صفحة 1
ورقة بحثية: أسماء الذم بين حفظ الدين وحفظ سائر الكليات الأخرى للشريعة الإسلامية
الباحث: مصطفى بن محمد شريفي
[ورقة بحثية مقدمة في: المؤتمر الإسلامي العالمي الثاني: «الوسطية والاعتدال والحد من التطرف الديني» تحت شعار: «دور الحوار والتأطير الديني في تحقيق الأمن الروحي و القومي». يومي 24 و 25 إبريل 2015 فاس، المغرب]
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) أسماء الذم بين حفظ الدين وحفظ سائر الكليات الأخرى للشريعة الإسلامية
د. مصطفى بن محمد شريفي
جامعة نزوى - سلطنة عمان
ورقة بحثية مقدمة في:
المؤتمر الإسلامي العالمي الثاني: «الوسطية والاعتدال والحد من التطرف الديني» تحت شعار: «دور الحوار والتأطير الديني في تحقيق الأمن الروحي و القومي».
يومي 24 و 25 إبريل 2015
فاس، المغرب. (1/1)
صفحة 2
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة:
الحمد لله القائل في محكم تنزيله: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّومِنِينَ} (سورة الأنفال: 1). والصلاة والسلام على رسوله الذي مدحه بقوله: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (سورة الأنبياء: 107)، وبقوله: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُومِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (سورة التوبة: 128). أمَّا بعد:
فإنَّ هذه الورقة البحثيَّة تتناول «أسماء الذمِّ بين مقصد حفظ الدين وبين حفظ سائر المقاصد الكلِّيَّة للشريعة الإسلاميَّة»، والمقصود بأسماء الذمِّ ما يتنابز به المسلمون فيما بينهم من تكفير وتفسيق وتبديع، وما في معناها، وما يترتَّب عليها من أحكام بالتعدِّي على حرمات المسلم والإنسانيَّة. والمقصود بالمقاصد الكلِّيَّة: حفظ النفس، والعقل، والنسل، والمال، وكذا القيم العليا مثل: الحرِّيَّة والرحمة والعدالة.
ولا شكَّ أنَّ خاصِّيَّة الربَّانيَّة التي تمتاز بها الشريعة الإسلاميَّة - مصدرا ومنهجا وغاية - يجعل من المستحيل التناقض بين نصوصها القطعيَّة الآمرة بحفظ المقاصد الكلِّيَّة، وبين النصوص التي يستند عليها من يدعو إلى التنافر بين المسلمين، بإصدار أسماء وتوظيفها على المخالفين في بعض المسائل الكلاميَّة أو السياسيَّة أو الفكريَّة ...
ولا يخفى أنَّ الدافع الأساس وراء إصدار تلك الأسماء وتوظيفها هو: دعوى المحافظة على الشريعة الإسلاميَّة (حفظ الدين)؛ وعليه فالإشكال المطروح هو: كيف يمكننا التوفيق بين تلك الدعوى - حفظ الدين، وهو مقصد قطعيٌّ من حيث المبدأ - وبين سائر المقاصد الكلِّيَّة التي جاءت الشريعة الإسلاميَّة لحفظها؟ فأين الخلل؟ هذا ما تسعى هذه المداخلة إلى الجواب عنه.
وسنحاول في هذه المداخلة المرافعة عن الأطروحة الآتية: إنَّ الخلل يكمن في سوء فهم الشريعة الإسلاميَّة، أو ادِّعاء القطعيَّة واليقين في قضايا هي في الأصل اجتهاديَّة، ولا يجوز أن تكون سببا في إقصاء كلِّ النصوص القطعيَّة الداعية إلى وحدة المسلمين ونبذ الفُرقة، والموجبة حفظ دماء الناس وأموالهم وأعراضهم ... مع إعطاء نماذج من الماضي والحاضر.
أسأل الله أن يوفِّقنا جميعا إلى ما يحبُّه ويرضاه، ويهدينا سبل السلام.
د. مصطفى بن محمد شريفي
مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربيَّة - جامعة نزوى - سلطنة عُمان (1/2)
صفحة 3
مدخل
1 - علاقة الأسماء والأحكام بمقاصد الشريعة:
أجمع علماء المقاصد على أَنَّ الشريعة الإسلاميَّة جاءت لحفظ الكلِّيَّات الخمسة (1)، وَلِكُلٍّ من هَذِهِ الكلِّيَّات علاقة بموضوعنا:
- فحفظ الدين والعقل مقصدان رئيسان في موضوعنا، وهو الجانب الأوَّل من ورقتنا هذه؛ فَإِنَّ التمييز بين الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ، وبين الملزم وغير الملزم، وبين الأصل والفرع، وبين الدين والرأي ... يهدف أساسا إلى حفظ الدين والعقل من التشوُّهات الفِكرِيَّة التي تراكمت عَلَيْهِ عَبْرَ قرون من الفتن والمحن، وبالتالي يُؤَدِّي إلى عرض الإِسلاَمِ في صورته الحنيفيَّة السمحة البيضاء، لا تشوبه ألوان الدم والجمر، بالاقتتال بين الإخوة الأشقَّاء.
- وحفظ النفس والنسل والمال هو الجانب الثاني من هذه الورقة، إذ ما من شكٍّ في أَنَّ سوء التوظيف للأسماء والأحكام يُؤَدِّي إلى آثار وخيمة: إزهاقًا للأرواح، وإضرارا بالنفوس، وإهلاكًا للحرث والنسل، وإتلافًا للأموال، وتشويهًا لصورة الإسلام.
2 - أسماء الذمِّ القطعيَّة الثبوت والدلالة:
لا ريب أَنَّ ما نَصَّ عَلَيْهِ القرآن الكريم من أسماء الذمِّ بقطعيِّ الدلالة، هو التوظيف الإيجابيُّ لأسماء الذمِّ؛ لأنَّ الله تعالى هو أحكم الحاكمين، وهو أدرى بما يصلح لعباده لَمَّا صرَّح بتصنيف عباده إلى مؤمن وكافر، ومحسن ومسيء، ومخلص ومنافق ... وهذا مما لا ينبغي أن يختلف فيه المسلمون، ويشمل ذلك ما يأتي:
أ- توظيف أسماء الذمِّ على المنصوص عليهم في القرآن الكريم، كإبليس وفرعون وقارون وأبي لهب ...
ب- توظيف أسماء الذمِّ على الْمُتَّفَق عَلَيْهِم من عصاة الموحِّدين، كأسماء الزاني والسارق والقاذف وأحكامهم ...
غير أَنَّ الإشكال في توظيف أسماء الذمِّ حسب اجتهادات العلماء، مِمَّا هو عرضة لتأثير الظروف السِّيَاسِيَّة والاِجتِمَاعِيَّة، سواء الاجتهادات في فهم النصِّ، أم الاجتهادات في تنزيلها على الواقع، أم في ”ابتداع“ تسميات ذميمة وإطلاقها على الناس.
وسنحاول التركيز على توظيف المسلمين لأسماء الذمِّ وآثاره، ومقارنته بما تقرَّر في مقاصد الشريعة من حفظ
__________
(1) وإن اختلفوا في حصرها في الخمس أو زيادة مقاصد أخرى. ينظر: يوسف العالم: المقاصد العَامَّة للشريعة الإِسلاَمِيَّة، ص155، 167 ... البوطي: ضوابط المصلحة، ص218 - 220 ... جمال الدين عطيَّة: نحو تفعيل مقاصد الشريعة، ص51 - 54، 122 ... الريسوني أحمد: نَظَرِيَّة المقاصد عند الإمام الشاطبي، ص70 - 71، 246 ... (1/3)
صفحة 4
الكلِّيَّات الخمسة.
أوَّلاً: مقصد حفظ الدين بين القطع والظنِّ
مقصد حفظ الدين في مجمله قطعيٌّ؛ وصيانة الأمَّة من الزيغ، يكتسي أهمِّية كبرى في الفكر والحضارة الإسلاميَّين، فقد يضحِّي المسلم بنفسه وماله من أجل المحافظة على الدين، ومن طبيعة الإنسان الدفاع عن معتقده بشتَّى الوسائل، وهذه ظاهرة عَامَّة في المجتمعات البَشَرِيَّة، وليس أمرا خَاصًّا بالمسلمين (1).
ولقد تأسَّس علم الكلام بهدف إثبات العقائد الدينيَّة بإيراد الحجج ودفع شُبه أهل الزيغ والكفر والضلال (2) ... فالمقصد الأساس من هذا العلم هو حفظ الدين؛ وبالتالي فهذا من أولى أولويات المسلم من أجل الحفاظ على الاعتقاد، وهذا أمر واجب وضروريٌّ إذا عنينا بالاعتقاد القضايا المتَّفق عليها، وأدلَّتها قطعيَّة ثبوتا ودلالة.
ولكنَّ الموازين قد تنقلب رأسا على عقب إذا رُفعت بعض المسائل الخلافيَّة، والتي في أصلها ظنِّيَّة إلى مستوى القطع، فيصبح الدفاع عن الظنيَّات دفاعا عن الدين، وبهذا تختلُّ الموازنة بين مقصد حفظ الدين وبين سائر المقاصد، فتكون نتائجه على النفس والنسل والعرض والمال وخيمة. ولتصحيح الوضع، ولتفادي ظواهر العنف بين الطوائف الإسلاميَّة بات من الضروريِّ تصحيح الرؤى الاعتقاديَّة، والتمييز بين القطعيِّ والظنِّيِّ، وبين الوحي والاجتهاد البشريِّ وتقديم الأَوْلى منهما.
1 - الجانب القطعيُّ من مقصد حفظ الدين:
لا يخفى عن كُلِّ مطَّلع على علوم الشريعة الإسلاميَّة أَنَّ حفظ الدين أَوَّل المقاصد التي جاء الشرع لحفظها؛ ونظرا لِمَا يترتَّبُ عن الخطأ في إطلاق الأسماء الذميمة من سفك للدماء وهتك للأعراض، فَإِنَّ هنالك علاقة وطيدة بين أسماء الذمِّ وبين مقصديْ حفظ الدين وحفظ النفس.
والكلُّ يعترف بضرورة حفظ حقوق المسلم، لاسيما منها: الدماء، وترك التنابز بالألقاب، ولكنَّهم إذا تناولوا المسائل الخلافيَّة مع إخوانهم المسلمين، سلقوهم بألسنة حِداد، إلاَّ من رحم ربُّك. وسنبيِّن في الآتي خطورة الفكر التكفيريِّ، من حيث أدلَّته وأقوال العلماء فيه؛ وبالتالي سنلاحظ أَنَّ هناك انفصاما كبيرا بين الطرح النَّظريِّ، والواقع العمليِّ.
__________
(1) من ذَلِكَ: الصراع الكاثوليكي البروتستانتي، وغيرهما. وقد يكون الدين مُجَرَّد غطاء تبريري لأسباب اقتصاديَّة أو اجتِمَاعِيَّة. ينظر: قبي: ظاهرة العنف السياسي، ص28 - 29.
(2) وردت عدَّة تعريفات لعلم الكلام، تختلف باختلاف توجُّه أصحابها. ينظر: الإيجي عضد الدين: المواقف، ص7. ابن خلدون: المقَدِّمَة، ص458. الجرجاني: التعريفات، 162 - 163. الثميني: معالم الدين، 1/ 17. الثميني: النور، ص24. الباجوري: تحفة المريد، ص17. السالمي: معارج الآمال، 1/ 184. (1/4)
صفحة 5
أ- رحمة الشريعة الإسلاميَّة ويسرها أمر قطعيٌّ:
إِنَّ مقصد التيسير ونفي الحرج من المقاصد القطعيَّة في الشريعة الإسلاميَّة (1)، فقد تكرَّر في القرآن الكريم التنصيص على هذا المقصد تكرارا ينفي عنه أيَّ احتمال للمجاز أو التأويل، منها قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (سورة البقرة: 185)، وقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فيِ الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (سورة الحج: 78)، وقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُّخَفِّفَ عَنكُمْ} (سورة النساء: 28)، كما نصَّ الله تعالى على أَنَّ الرَّسُول J جاء رحمة للعالمين: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (سورة الأنبياء: 107). ودعا - عليه السلام - في عدَّة أحاديث إلى التيسير وعدم التشديد، منها قوله لمعاذ وأبي موسى الأشعريِّ لَمَّا بعثهما إِلىَ اليمن: «يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا وَلاَ تَخْتَلِفَا» (2). وقوله J: « بُعثت بالحنيفيَّة السمحة» (3)، وقوله: «عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ» (4)، وقوله: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ؛ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا» (5) ...
ولكن مع كلِّ هذا فإنَّ من العلماء من يميل إلى التشدُّد والتشديد في الدين، فيوسِّعون من دائرة الإلزام، ويضيِّقون من دائرة المباح و «إنَّ توسيع دائرة الإلزام ليس من مقصودات الشريعة، بل العكس هو الصحيح» (6)؛ لِذَلِكَ شدَّد النَّبيء J النكير على من يضيِّقها، ففي الصحيحين: «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» (7)، لأَنَّ في ذَلِكَ تضييقا لدائرة العفو والرحمة، وهو خلاف ما أمرنا به رسول الله J: « ما أحلَّ الله في كتابه فهو حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله العافية فإنَّ الله لم يكن نسيًّا»، وتلا هذه الآية: {ومَا كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [سورة مريم: 64] (8).
وقد تعرَّضت دائرة الدين إلى تقليص شديد حَتَّى بدا أيُّ انحراف عن خطِّ المذهب قيد أنملة، ولو في قَضِيَّة اجْتِهَادِيَّة، انحرافا عن الدين، يعرِّض صاحبه إلى شفا حفرة من النار!.
__________
(1) ينظر: ابن عاشور: مقاصد، ص42.
(2) متَّفق عليه. البخاري: كِتَاب الجهاد والسير، باب ما يُكره من التنازع والاختلاف ... رقم: 2873، 3/ 1104. مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب الأمر بالتيسير وترك التنفير، رقم: 1733، 3/ 1359.
(3) رواه أحمد في باقي مسند الأنصار، حديث أبي أمامة الباهلي، رقم: 22345، 5/ 266. قال العجلوني: «رواه أحمد في مسنده بسند حسن». كشف الخفاء، 1/ 52.
(4) نصُّ الحديث: «عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ J فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قُلْتُ: فُلاَنَةُ لاَ تَنَامُ بِاللَّيْلِ، فَذُكِرَ مِنْ صَلاَتِهَا، فَقَالَ: مَهْ! عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». البخاري: كِتَاب الجمعة، باب ما يكره من التشديد في العبادة، رقم 1100.
(5) بَقِيَّة الحديث: « ... وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». البخاري: كِتَاب الإيمان، باب الدين يسر، حديث رقم: 39، 1/ 23. النسائي: كِتَاب الإيمان وشرائعه، باب الدين يسر، حديث رقم: 5034، 8/ 122.
(6) عبد الجواد: السلطة في الإسلام، 1/ 16.
(7) البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب ما يُكره من كثرة السؤال وتكلُّف ما لا يعنيه، رقم: 6859، 6/ 2658. مسلم: كتاب الفضائل، باب توقيره وترك إكثار السؤال عمَّا لا ضرورة إليه، رقم: 2358، 4/ 1831.
(8) رواه الحاكم في مستدركه، رقم: 3419، 2/ 406. قال ابن حجر: «أخرجه البزار وقال: سنده صالح. وصحَّحه الحاكم من حديث أبي الدرداء رفعه». وقال الهيثمي: «وإسناده حسن ورجاله موثَّقون». فتح الباري، 13/ 266. مجمع الزوائد، 1/ 171. (1/5)
صفحة 6
وإذا تأمَّلنا كثيرا من المسائل الكلاميَّة والسياسيَّة وجدناها مسائل اجتهاديَّةً قائمة على استدلالات ظنِّيَّة، رُفعت إلى مقام أصول الدين، فضلا عن اجتهاد العلماء لرسم الحدود الفاصلة بين مسائل الدين ومسائل الرأي، أو المسائل القطعيَّة والمسائل الظنيَّة.
ب- وحدة الأُمَّة الإسلاميَّة مقصد قطعيٌّ:
مقصد توحيد الأُمَّة الإسلاميَّة مقصد قطعيٌّ، ثابت بنصوص كثيرة في القرآن والسُّنَّة، وإنَّ كلَّ دعوة في هذا السبيل هي التزام بأوامر الله، وكلَّ دعوة إلى غيره استنكاف عنها. والآيات القرآنيَّة، والأحاديث النَّبويَّة متضافرة في وجوب الأُخوَّة في الدين، والتحابب والتناصر في الله، ومراعاة حقوق بعض المسلمين تجاه بعض، نكتفي بأدلَّة القرآن الكريم في الدعوة إلى الوحدة (1)، مراعاة للاختصار:
- قال الله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (سورة الأنبياء: 92).
- وقال: {وَأَنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (سورة الْمُومِنُونَ: 52).
- وقال: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} (سورة آل عمران: 103).
ومع هَذِهِ الآيات الصريحة يحلو للبعض أن يستهينوا بهذا المقصد القطعيِّ، ويسعوا في تشتيت شمل الأُمَّة، لمجرَّد بعض الخلافات الكلاميَّة أو السياسيَّة، ويتَّهم مخالفيه بالكفر، أو البدعة، أو المروق من الدين ... ومع الأسف فإِنَّ مثل هذه الأصوات هي التي تَرُوجُ في العوامِّ أكثر، قال القاسميُّ: «وقد وُجد بالاستقراء أَنَّ صوت الغالي أقوى صدًى، وأعظم استجابة؛ لأنَّ التوسُّط منزلة الاعتدال، ومن يحرص عليه قليل في كُلِّ عصر ومصر، وأمَّا الغلوُّ فمشرب الأكثر، ورغيبة السواد الأعظم» (2)، وكيف لا والشيطان أقسم أن يكون أكثريَّة الناس من حزبه، وهو لهم بالمرصاد إذ قال: {أَرَآيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنَ اَخَّرْتَنِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً} (سورة الإسراء: 62)، وقال: {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ ءَلاَتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنَ اَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (سورة الأعراف: 16 ـ 17).
ج- أدلَّة خطورة التكفير وما في معناه:
الخطأ في التكفير له علاقة وثيقة بمقصديْ حفظ الدين، من حيث إنَّ الخطأ فيه يعدُّ تقوُّلاً على الله بغير علم. وقد ذكر الله تعالى من المحرَّمات: { ... وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (سورة الأعراف: 33)، وإنَّ الأدلَّة على خطورة التكفير وما في معناه كثيرة ومتضافرة من القرآن وَالسُّنَّة، نكتفي بالبعض منها:
- قال تعالى: {وَلاَ تَنَابَزُوا بِالاَلْقَابِ بِيسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
__________
(1) عرض كثير من العلماء والباحثين أَدِلَّة هَذَا المقصد، ينظر على سبيل المثال: هاني ساعي: القانون في عقائد الفرق، ص31 - 34.
(2) جمال الدين القاسمي: الجرح والتعديل، ص4. (1/6)
صفحة 7
الظَّالِمُونَ} (سورة الحجرات: 11)، فإنَّ فِعْل السخرية واللَّمز والنَّبز فسوقٌ (1).
- وقال تعالى في الحديث القدسيِّ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ! ... » (2).
- وقال رَسُول اللهِ J : « مَنْ قَالَ لأخيه: يَا كَافِرُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الْكَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِالْكُفْرِ أَحَدُهُمَا» (3).
- وقال J : « ... وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ» (4). قد يعجب المرء من تشبيه اللعن والتكفير بالقتل في هذا الحديث، وَلَكِنَّ المتأمِّل للواقع المعيش يدرك العلاقة الوطيدة بين التكفير والقتل والاقتتال؛ فكم من دماء سُفكت بسبب اتِّهَامها بالكفر، وقد تكون بريئة مِمَّا نُسب إليها.
وهكذا نلاحظ أنَّ الخطأ في إطلاق التسمية الذميمة على من لا يستَحقُّها يعدُّ من الفسوق، وقد يبوء التكفير على المكفِّر، واللعن كالقتل؛ وبالتالي فإنَّ لإطلاق أسماء الذمِّ مساسًا خطيرًا بمقصد حفظ الدين.
د- تشديد العلماء في مسألة التكفير والدماء:
روى الخلاَّل (5) في السُّنَّة، أَنَّ الإمام البخاريَّ لقي أكثر من ألف رجل من أهل العلم «ولم يكونوا يكفِّرون أحدا من أهل القبلة بالذنب» (6). والمقصود بالتكفير هنا هو الْمُخْرِج من الْمِلَّة؛ لأنَّ من علماء السلف من يقول بكفر دون كفر (7).
وقد رَدَّ المسلمون على منحى الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة كفر شرك، فقد روت المصادر أَنَّ جابر بن
__________
(1) ينظر: الطبري: 26/ 133 - 134. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 16/ 328. القطب اطفيَّش: تيسير التفسير، 13/ 433.
(2) البخاري: كتاب الرقاق، باب التواضع، حديث رقم: 6137، 5/ 2384.
(3) رواه الربيع بن حبيب واللفظ له، والشيخان. الربيع: بَابٌ فِي الإِيمَانِ وَالإِسْلاَمِ وَالشَّرَائِعِ، حديث رقم: 65، ص45، بزيادة: «وَالْبَادِئُ أَظْلَمُ». البخاري: كتاب الأدب، بَاب مَنْ كَفَّرَ أَخَاهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ، حديث رقم: 5752، 5/ 2263. مسلم: كتاب الإيمان، بَاب بَيَانِ حَالِ إِيمَانِ مَنْ قَالَ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ يَا كَافِرُ، حديث رقم: 60، 1/ 79.
(4) مُتَّفَق عَلَيْهِ واللفظ للبخاري. البخاري: كتاب الأدب، بَاب مَا يُنْهَى مِنَ السِّبَابِ وَاللَّعْنِ، حديث رقم: 5700، 5/ 2247. مسلم: كتاب الإيمان، بَاب غِلَظِ تَحْرِيمِ قَتْلِ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ ... حديث رقم: 110، 1/ 104.
(5) أبو بكر أحمد بن محمَّد بن هارون الخلاَّل (311هـ/923م): مفسِّر حنبليٌّ عالم بالحديث واللغة. من بغداد. من كتبه: ”تفسير الغريب“، و”طبقات أصحاب ابن حنبل“، و”السنَّة“ ... ينظر: الزركلي: الأعلام، 1/ 206.
(6) اللالكائي: اعتقاد أهل السُّنَّة، 1/ 175.
(7) كما في حديث تكفير من ادَّعَى لغير أبيه، وَسَمَّاهُ علماء من السلف كُفْرًا دُونَ كُفْرٍ، كما يقسِّمون الفسق إلى نوعين أيضا: الفسوق، والفُسُوق دُونَ فُسُوقٍ، وهو مرويٌّ «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ». الترمذي: كِتَاب الإيمان، باب ما جاء سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، حديث رقم: 2635، 5/ 21. وقد استعرض الغاربي جملة من القائلين بكفر النعمة من علماء السلف. وذكر منهم: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمرو، وإبراهيم النخعي، وأبا بكر الجصاص، وابن عبد البر، وأبا العَبَّاس القرطبي، ومجد الدين ابن تيمية، والنووي، وأبا البركات النسفي، وأبا حيان الأندلسي، والعيني، وابن رجب، وابن حجر. ووثَّق أقوالهم بالإحالات على مصادرهم. ينظر: مقالتا الأسماء والأحكام، ص87 - 89.
وَسَمَّاهُ بعض المعاصرين: الكفر العَمَلِيَّ، والكفر المجازيَّ، والكفر الأصغر. ينظر: البهنساوي: الحكم وقَضِيَّة تكفير المسلم، ص49. ناجح إبراهيم وعلي محمَّد: حرمة الغلوِّ في الدين، ص113 - 121. السامرائي: التكفير في القرآن وَالسُّنَّة، ص429 - 430. الواعي: الفهم الإِسلاَمِيُّ بين الغلوِّ والاعتدال، ص26 - 35. بازمول: التكفير وضوابطه، ص20 - 29. (1/7)
صفحة 8
زيد ناقش الخوارجَ (1)، وَأَنَّ أبا بلال مرداس بن أديَّة (2) عارض نافع بن الأزرق (3)، وَأَنَّ عبد الله بن إباض آثر التسامح والدعوة إلى الشورى بدل الوقوع في صراع دمويٍّ مع الحكم الجائر (4)، وَأَنَّهُ انفصل عن ثورة عبد الله بن الزبير (5)، وَأَنَّهُ كان مع عبد الله بن الصفار (6) في رفضهما للتيَّار التكفيري (7). وقال ابن عبد العزيز « ... فاتَّقوا الله في الدماء! ثُمَّ اتَّقوا الله في الدماء! لا تقربوها إِلاَّ بحلِّها، فَإِنَّكُم إنْ تواقعوا دما حراما يُحبَطْ عملكم، ويُبطلْ كدحُكُم، فالتثبُّت التثبُّت، وَإِيَّاكُم والعجلة إلى الدماء والسرعة إلى الإقدام عليها إِلاَّ بأمر واضح» (8). ويضيف في مسألة شبيهة قائلا: «فاتَّقوا الله في الدماء، وعظِّموا أمرها، وتمكَّثوا، ولا تسرعوا إلى إصابتها، فإنَّ أمرها عند الله عظيم، فإنَّكم أن تتركوا دمًا أحلَّه الله لكم خير من أن تهجموا على ما تشكُّون فيه، والإقدام على الدماء بالشبهات حوبٌ عظيم، وبُعدٌ من الله سحيق لمن انتهك ذلك واجترأ عليه» (9).
ومع أَنَّ أئمَّة السلف يحذِّرون أَشَدَّ التحذير من التكفير واستباحة الدماء، فإنَّ البعض لا زالوا مصرِّين على التكفير والتبديع لأتفه الأسباب. ولا يمكننا الفصل بين التكفير ونتائجه في الواقع المعيش. فما نراه يوميًّا من سفك للدماء بين المسلمين ليس إلاَّ نتائج للأفكار المتطرِّفة. فخطؤنا يكمن في أَنَّنَا نريد أن نعالج النتيجة دون أن نعالج الأسباب؛ فنكرِّس الواقع المتردِّي.
يقول حجَّة الإسلام أبو حامد الغزالي: «إِنَّهُ لا يسارع إلى التكفير إِلاَّ الجهلة، وينبغي الاحتراز من التكفير ما وجد الإنسان إلى ذلك سبيلا، فإنَّ استباحة الدماء والأموال من المصلِّين إلى القبلة المصرِّحين بقول لا إله إِلاَّ الله محَمَّد رسول الله خطأ، والخطأ في ترك ألف كافر في الحياة أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم» (10).
ومثله ما عزاه القاسميُّ إلى الحنفيَّة من قولهم فيمَا معناه: «لَوْ أَمْكَنَ أَنْ يُكَفَّرَ الْمَرْءُ فِي أَمْرٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ وَجْهًا، وَمِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ لاَ يُكَفَّرُ، يُرَجَّحُ عَدَمُ التَّكْفِيرِ عَلَى التَّكْفِيرِ لِخَطَرِهِ فِي الدِّينِ» (11). وعدَّ الإمامُ محَمَّد
__________
(1) ينظر: الدرجيني: طبقات، 2/ 208 - 209. المحرمي: الصراع، 306 - 308.
(2) أبو بلال مرداس بن حُدَيْر (أو ابن أُديَّة) التميمي (61هـ/ 670م): تابعيٌّ عالم شاعر ورع من أئمَّة الإباضيَّة. لازم جابر بن زيد وأخذ عنه، والتقى عددا من الصحابة منهم ابن عبَّاس وعائشة. شارك في صفِّين وأنكر التحكيم، وكان من أهل النهروان ونجا. أنشأ جماعة سرِّية منظَّمة ضدَّ جورة بني أميَّة، ولكنَّه أنكر على الخوارج تعرُّضهم للناس بالسيف. سجنه عبيد الله بن زياد، ثمَّ أطلقه. واجهَ جيش ابن زياد مرَّتين، انهزم مرداس واستشهد غدرًا في الثانية. ينظر: جمعِيَّة التُّرَاث: معجم أعلام الإِبَاضِيَّة، ترجمة رقم: 874، 2/ 411 - 412.
(3) ينظر: المحرمي: الصراع، 306 - 308.
(4) ينظر: النامي: دراسات، 84 - 85. المحرمي: الصراع، 306 - 308.
(5) المحرمي: الصراع، 306 - 308.
(6) عبد الله بن صفار الصريمي التميمي (نحو 60هـ/680م): تنسب إليه فرقة الصفريَّة من الخوارج. ينظر: الزركلي: الأعلام، 4/ 93.
(7) سامي صقر: جابر بن زيد، 60 - 61. نقلا عن المحرمي: الصراع، 306 - 308.
(8) [أبو غانم]: الديون المعروض، المدوَّنة، 3/ 322.
(9) المصدر نفسه، 3/ 323.
(10) الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد، ص135. وينظر: السنوسي: شرح المقَدِّمَات، ص104 - 105. هاني ساعي: القانون في عقائد الفرق، ص303. محَمَّد عمارة: فتنة التكفير، ص22، 62.
(11) جمال الدين القاسمي: الجرح والتعديل، ص39. (1/8)
صفحة 9
عبده (1) هذا الكلام من القواعد الدِّينيَّة المشتهرة بين المسلمين (2).
ويقول الدكتور محمَّد عمارة: «فالتقريب بين المذاهب، والذي يمثِّلُ الميدان الحقيقيَّ الفكريَّ المطلوب، هو الذي يوحِّد الأُمَّة في الأصول والثوابت، وفي أمَّهات العقائد والمسائل الفكريَّة .. وهذا هو ميدان علم الكلام .. والجهد التقريبيُّ ـ الغائب والمطلوب ـ هو نزع (الألغام الفكريَّة - التكفيريَّة) التي تقصم وحدة الأُمَّة بالتكفير لفريق من الفرقاء، أو مذهب من المذاهب؛ لأَنَّ التكفير هو نفيٌ للآخر، يقصم وحدة الأُمَّة ... » (3).
2 - الجانب الظني من مقصد حفظ الدين:
إنَّ أغلب الفرق الإسلاميَّة ترى نفسها هي الممثِّل الوحيد للإسلام، والمسائل التي تتميَّز بها هي من قبيل القطعيِّ، إذ الاعتقاد ينبغي أن يكون جازما، ومن باب حفظ الدين عليها أن تستميت في الدفاع عن آرائها. وهذا لا عتاب عليه إذا لم يؤدِّ إلى إقصاء الآخر، وإنَّما العتاب في اعتبار المخالف في تلك المسائل الكلاميَّة أو السياسيَّة خارجا عن حظيرة الدين، وإطلاق أبشع الأسماء عليه. وهذا الإقصاء مبنيٌّ غالبا على أدلَّة ظنيَّة، منها: أدلَّة القرآن الظنيَّة الدلالة، وأدلَّة السنَّة الظنِّيَّة الثبوت أو الدلالة، والأقيسة والإلزامات الظنِّيَّة، وبيان ذلك في الآتي باختصار حسب ما يسمح به المقام:
أ- اعتماد أدلَّة ظنيَّة الثبوت أو الدلالة:
لا شكَّ أَنَّ القرآن قطعيُّ الثبوت، وأنَّه هو المرجع الأوَّل قبل الاختلاف وبعده، قال تعالى: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الاَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً} (سورة النساء: 59). وممَّا لا شكَّ فيه أيضا أنَّ في القرآن الكريم ما هو ظنِّيُّ الدلالة. وكلُّ الفرق الإسلاميَّة تدَّعي اعتمادها على محكمات القرآن وتذر متشابهه، ويمكن أن تجد فيه - ولو بتكلُّف أحيانا - ما يؤيِّد وجهة نظرها. كما أنَّ في السنَّة ظنِّيُّ الثبوت أو الدلالة، أو كلاهما؛ وبالتالي فإنَّ الخلاف لن يُحسم.
والآية لم تَنُصَّ على أَنَّ التنازع يرتفع بالكلِّيَّةِ إذا تمَّ الرَّدُّ إلى الله والرسول (القرآن والسنَّة)؛ لأَنَّ الاختلاف في الفهم من سنن الله في البشر، وإنَّما نصَّت على أَنَّ ذلك خير وأحسن مرجعا ومصيرا؛ فإذا بحثنا في مسألة خلافيَّة، ووجدنا أَنَّ المخالف يستند فيها إلى القرآن والسنَّة عذرناه وإن لم نتَّفقْ معه في الرأي، وفي هذا خير عميم، ومآل قويم، وهو جمع الشمل، وتقبُّل رأي المسلم الآخر بقبول حسن.
__________
(1) محَمَّد عبده بن حسن خير الله (1266 - 1323هـ/ 1849 - 1905م): أحد أقطاب زعماء الإصلاح في العالم الإسلامي. ينظر: أحمد أمين: زعماء الإصلاح، ص357 - 429. الزركلي: الأعلام، 6/ 252 - 253.
(2) ينظر: الأعمال الكاملة للإمام محَمَّد عبده، دراسة وتحقيق: د. محَمَّد عمارة، طبعة بيروت، 1972، 3/ 283 - 289. نقلا عن محَمَّد عمارة: فتنة التكفير، ص23.
(3) محَمَّد عمارة: المرجع نفسه، ص45. (1/9)
صفحة 10
وفيما يخصُّ أسماء الذمِّ فكثيرا ما يستند علماء الكلام إلى ظنِّيِّ الدلالة من القرآن أو على أحاديث آحاديَّة، وقد تكون ظنِّيَّة الدلالة أيضا، ويقومون بتنزيلها على الفرق المخالفة وآرائها؛ فيظنُّها غير المتخصِّص في الشريعة أقوالا لا تعقيب عليها؛ لأنها تستند على القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه. وهنا مكمن الخطر، فيرتفع الرأي والاجتهاد في فهم النصِّ الظنِّيِّ الثبوت أو الدلالة إلى مرتبة الوحي المقدَّس.
ب- اعتماد إلزامات ظنِّيَّة:
أقرَّ الإمام أبو حامد الغزاليُّ بأنَّ كلَّ فرقة ترمي الأخرى بتكذيب شيء ممَّا جاء به القرآن أو الرَّسُول J، إذ قال: « ... لأَنَّ كُلَّ فرقة تكفِّر مخالفتها، وتنسبها إلى تكذيب الرَّسُول. فالحنبليُّ يكفِّر الأشعريَّ زاعما أَنَّهُ كذَّب الرسول في إثبات الفوق لله تعالى [ ... ] والأشعريُّ يكفِّره زاعما أَنَّهُ شبَّه وكذَّب الرسول [ ... ] والأشعريُّ يكفِّر المعتزليَّ زاعما أَنَّهُ كذَّب الرسول في جواز رؤية الله تعالى [ ... ] والمعتزليُّ يكفِّر الأشعريَّ زاعما أَنَّ إثبات الصفات تكثير للقدماء [ ... ] ولا ينجِّيك من هذه الورطة إلاَّ أن تعرف حدَّ التكذيب والتصديق وحقيقتهما فيه؛ فينكشف لك غلوُّ هذه الفرق، وإسرافها في تكفير بعضها بعضًا» (1)؛ وما الجدال في أغلبه بين الفرق إلاَّ إلزامات!. وبالتالي نلاحظ أنَّ هذه الطريقة ليست دوما قطعيَّة؛ لأنَّها تُلزم الخصم بما لم يقله، وقد يُتأوَّل كلامه على غير مراده، وقد يُبتر من سياقه ...
لذلك لا بدَّ من الابتعاد عن الإلزامات؛ لأنَّ أغلبها ظنِّيٌّ والغزاليُّ نفسه لم يسلم من الوقوع فيما عابه على غيره، إذ كفَّر الفلاسفة في ثلاث قضايا (2)، مع أَنَّهُم مؤوِّلون غير مكذِّبين، فجاء ابن رشد ليبيِّنَ أنَّه كان مخطئا في تكفيره، وأنَّهُ لم يكن قاطعًا فيه (3).
ثانيًا: الواقع العملي
إنَّ علماء الإسلام قديما وحديثا بقدر ما تحرَّوا في مسائل الدماء، وحذَّروا من مغبَّة التساهل فيها ... إلاَّ أنَّ التطبيق العمليَّ صعُب في كثير من الأحيان الالتزام بذلك. ولا ريب أنَّ الواقع الذي نعيشه - منذ افتراق الأمَّة طرائق قددًا - من التكفير وما في معناه بين الفرق الإسلاميَّة أكبر شاهد، ولهذه الظاهرة أسبابها في تراثنا
__________
(1) فيصل التفرقة، ص24. ومن ذَلِكَ اتِّهَام أبي عَمَّار المخطئين في التأويل بالكذب على الله، أو التكذيب بالصدق: {فَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ ((أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ} (سورة الزمر: 32)؛ وبالتالي يسوغ الحكم عَلَيْهِم بالكفر. ينظر: أبو عَمَّار: الموجز، 2/ 262.
(2) حسب تصريح الغزالي، فقد كفَّرهم في إنكارهم حشر الأجساد، وفي إنكارهم العقوبات الحِسِّيَّة في الآخرة، وفي «أَنَّ الله لا يعلم إِلاَّ نفسه، وَأَنَّهُ لا يعلم إِلاَّ الكلِّيَّات»، فهذه عنده «أَوَّل درجات الزندقة»، وهي زندقة مقيَّدة لا مطلقة. ينظر: فيصل التفرقة، ص51 - 53. وأَمَّا حسب تعبير ابن رشد فقد كفَّرهم «في القول بقدم العالم، وبأنَّهُ تعالى لا يعلم الجزئيَّات تعالى عن ذلك، وفي تأويل ما جاء في حشر الأجساد وأحوال المعاد». فصل المقال، ص39.
(3) وأرجع خطأه إمَّا إلى سوء فهم مقصود الفلاسفة، أو إلى الاختلاف في التسميات. ينظر: فصل المقال، ص39 - 45. تهافت التهافت، ص43، وفي أغلب الكتاب. (1/10)
صفحة 11
الإسلاميِّ. لا أريد أن أنكأ جراح الأمَّة باستعراض ما في المصادر الكلاميَّة من تبادل لِتُهَم التكفير بين المسلمين، فإنِّي أكتفي بالإشارة إلى بعض ما نجده فيها من مسائل وأحكام تكفيريَّة، بسبب خلافات كلاميَّة (1).
1 - أثر الخلافات الكلاميَّة في التكفير:
- من المسائل التي كانت سببا في التكفير: القول بإثبات خلق القرآن أو نفيه، ذمُّ أصحاب الحديث، رَدُّ شيء ممَّا جاء في كتاب شرح السُّنَّة للبربهاري، التأويل، الاشتغال بالمنطق ...
- ومن الشَّخصيَّات والفِرَق التي مَسَّها هذا التكفير: الإمام أبو حنيفة، والحسين الكرابيسي (2)، وأحمد بن نصر الخزاعي (3)، وأبو مسهر (4)، ومحمَّد بن حبَّان البستي (5)، وأبو الوليد الباجي (6)، ولسان الدين ابن الخطيب (7)، والجهميَّة، والمعتزلة، والفلاسفة، والأشعريَّة، والصوفيَّة، والمرجئة، والرافضة، والقدريَّة ...
- ومن الاتِّهامات الواردة في حقِّ بعضهم: نقض الإسلام عروة عروة، وأنَّهم أشدُّ على المسلمين من اللصوص، وأنَّ نيَّتهم إبطال القرآن والحديث، ووصمهم بالزندقة والتعطيل والارتداد، وأنَّهم أشدُّ كفرا من المشركين، شيعةُ الشيطان، مثلُ الصابئين، مجوسٌ، ملحدون، يهودٌ، أكفر من اليهود والنصارى، أكفر من المشركين ...
__________
(1) ينظر: اللالكائي: اعتقاد أهل السُّنَّة، 2/ 227 - 329. ابن الصلاح: فتاوى ابن الصلاح، 1/ 210 - 211. ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ص 476 - 487. الشاطبي: الاعتصام، 2/ 343، 481 - 483. النشَّار: مناهج البحث، ص145 - 146. حسن المالكي: قراءة في كتب العقائد، ص105 - 121، 143 - 150. السقَّاف: السَّلفيَّة الوهَّابيَّة، ص73 - 74. علاَّل: التعصُّب المذهبي، ص32 - 41. العربي إدناصر: الفكر الأصولي والوعي السياسي في إعادة التأسيس للمفاهيم. مجلَّة الكلمة، فصليَّة تصدر عن منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث: العدد 59، السنة الخامسة عشرة، 1429هـ/ ربيع 2008، نسخة رقميَّة.
(2) أبو علي الحسين بن علي الكرابيسي (248هـ/862م): فقيه بغداديٌّ شافعيٌّ متكلِّم عارف بالحديث. له تصانيف كثيرة في أصول الفقه وفروعه والجرح والتعديل. ينظر: الزركلي: الأعلام، 2/ 244.
(3) أبو عبد الله أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي (231هـ/846م): من أشراف بغداد. كان يخالف من يقول بخلق القرآن ويقدح في الواثق بالله. بايع له جماعة فأراد بهم الخروج، فقبض عليه الواثق وقتله بيده في سامراء وبعث برأسه إلى بغداد فنصب فيها ستَّ سنوات! وجسده بسر من رأى. ينظر: الزركلي: الأعلام، 1/ 264.
(4) أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني الدمشقي (140 - 218هـ/757 - 833م): من حفَّاظ الحديث والمغازي وأيَّام الناس والأنساب. ويقال له: ابن أبي دارمة. امتُحن ليقول بخلق القرآن فأبى فأدخل السجن، ومات فيه. ينظر: المرجع نفسه، 3/ 269.
(5) أبو حاتم محمَّد بن حبَّان بن أحمد التميمي البستي (354هـ/965م)، ويقال له: ابن حبَّان: مؤرِّخ، علاَّمة، جغرافيٌّ، محدِّث. ولد في بست من سجستان، وتنقَّل في الأقطار. تولَّى قضاء سمرقند. ثمَّ توفِّي في بست. مصنَّفاته كثيرة، منها: ”المسند الصحيح“، و”روضة العقلاء“، و”الثقات“. ينظر: المرجع نفسه، 6/ 78.
(6) أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف بن سعد التجيبي القرطبي (403 - 474هـ/1012 - 1081م): فقيه مالكيٌّ كبير، من رجال الحديث. أصله من بطليوس ومولده في باجة بالأندلس. رحل إلى الحجاز وبغداد والموصل ودمشق وحلب وعاد إلى الأندلس، فولي القضاء في بعض أنحائها. من كتبه: ”السراج في علم الحجاج“، و”إحكام الفصول“، و”المنتقى“ ... ينظر: المرجع نفسه، 3/ 125.
(7) لسان الدين ابن الخطيب أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله (713 - 776هـ/1313 - 1374م): وزير مؤرِّخ أديب. ولد ونشأ بغرناطة، وبها كان وزيرا. ثمَّ انتقل إلى فاس. وُجهت إليه تهمة الزندقة واتِّباع الفلاسفة. أفتى بعض الفقهاء بقتله، فقتل وهو في السجن. له نحو ستِّين مؤلَّفا، منها: ”الإحاطة في تاريخ غرناطة“.ينظر: المرجع نفسه، 6/ 235. (1/11)
صفحة 12
- ومن الأحكام المترتِّبة عن هذا التكفير: جواز اللعن، وعدم إجازة عيادة مرضاهم، ولا مجادلتهم، ولا التسليم عليهم، ولا مناكحتهم، ولا أكل ذبيحتهم، ولا الصلاة عليهم، لا نصيب لهم في الإسلام، ووجوب استتابتهم فإن تابوا وإلاَّ قُتلوا، والحكم عليهم بالخلود في النار، ولا يخلَّد في النار ـ عند أهل السُّنَّة ـ إلاَّ المشركون.
فهذه الأحكام تدلُّ على أَنَّ الكفر المقصود هو المخرج من المِلَّة، ويؤدِّي إلى فقدان المكفَّر كُلَّ حقوقه باعتباره مسلمًا موحِّدًا، وهو موقف أخطر بكثير ممَّا ذهب إليه قدماء الإباضيَّة، حيث يحافظ المكفَّر عندهم - كفر نعمة بسبب خلاف كلاميٍّ - على كُلِّ حقوق المسلمين، إلاَّ الولاية، وهي في أصلها قلبيٌّ، لا تظهر آثاره في السلوك العمليِّ إِلاَّ قليلا.
وهذا التسرُّع في التكفير أزمة الفكر الإسلاميِّ عمومًا، نتيجة ظروف الصراع الفكريِّ المحتدم، والتعصُّب (1)، ونقص الالتزام بضوابط التكفير، كـ «معرفة حجج الخصم، وارتفاع موانع تكفيره، ومعرفة شبهه واعتذاراته من قوله لا من نقل خصمه» (2)، وكذا ضوابطُ التحرِّي والتبيُّن المطلوبان شرعيًّا ومنهجيًّا (3). قال أحد الباحثين ما ملخَّصه: لقد اكتشفنا خطأنا إذ كفَّرنا أبا حنيفة وأصحابه، فهذا يدعونا إلى مراجعة تكفيرنا لفرق أخرى كالشيعة والمعتزلة والصوفيَّة والأشاعرة وغيرهم، وقد اكتشفنا خطأنا في النقل ونسبة أقوال إلى أبي حنيفة هو بريء منها؛ «فمعنى هذا أنَّ عندنا خللاً في النقل، فنصحِّح الروايات في تشويه الخصم ولا نتفهَّم حجَّة الطرف الآخر، ولا نسمع له، ونكفِّر بأشياء ليست مكفِّرة، أو نكفِّر بإلزامات لا يجوز التكفير بها، فلازم القول ليس بقول، وهذا أيضًا كُلُّهُ ممَّا ينبغي أن يُدرس، لننقد أنفسنا قبل نقد الآخرين، ولنعرف مدى قولنا بالباطل وتصديقنا له، ومدى تفهُّمنا لحجَّة الطرف الآخر» (4). وهذا الكلام ينبغي أن يقوله كُلُّ باحث نزيه لأتباع فرقته.
وأمَّا التسرُّع والتعميم في الحكم بالتفسيق والتضليل والتبديع فلا شكَّ أنَّ المطَّلع على التراث وعلى مواقع الإنترنت سيجد أمثلة كثيرة من هذا القبيل. وقد استعرض البستيُّ في كتابه «البحث عن أدلَّة التكفير والتفسيق» عدَّة أدلَّة ـ أغلبها عَقلِيَّة ـ على التكفيرات والتفسيقات المتبادلة بين فرق المسلمين، وتوصَّل في أغلبها إلى أَنَّهَا ليست صحيحة (5).
ومثل هذه الأسماء والأحكام الخطيرة قد تلقَّفتها بعض الجماعات المتطرِّفة، واستندت إليها في جرائمها ضدَّ الإنسانيَّة، وأهلكت بها الحرث والنسل، وشوَّهت بها صورة الإسلام. ووضعت في آذانها وقرًا عن سماع الأصوات المعتدلة، المنادية بتحكيم قواطع الوحي، وضوابط العقل. كما استغلَّتها بعض السياسات المتعاقبة على الأمَّة
__________
(1) ينظر: علاَّل: التعصُّب المذهبي، ص32 - 41.
(2) حسن المالكي: قراءة في كتب العقائد، ص108.
(3) ينظر: بازمول: التكفير وضوابطه، ص19 - 51. محَمَّد الحسن الدَّدو الشنقيطي: فقه العصر، ص47 - 49.
(4) حسن المالكي: قراءة في كتب العقائد، ص108.
(5) نوافقه في أغلبها، وبعضها تحتاج إلى نقاش. ينظر: أغلب صفحات الكِتَاب، لاسيما ص166 - 174. (1/12)
صفحة 13
الإسلاميَّة، لتتفنَّن بشتَّى وسائل التعذيب والقتل والتدمير. وما ذاك إلاَّ بالبعد عن المنهج الربَّانيِّ القطعيِّ. مع أنَّ ديننا هو الإسلام، وهو من اشتقاقات كلمة «سلم»، وتحيَّتنا السلام، وسمَّانا أبونا إبراهيم مسلمين!.
2 - توظيف أسماء الذمِّ على المخالفين:
كثيرا ما تطلق كلُّ فرقة من المسلمين شرَّ الأوصاف وأقبحها على مخالفيها (1)، وقد يكونون من نفس المدرسة (2)، وأحيانا دون تثبُّت أو مناقشة. قال حجَّة الإسلام أبو حامد الغزالي: «واعلم أَنَّ للفرق في التكفير مبالغات وتعصُّبات، فربَّما انتهى بعض الطوائف إلى تكفير كُلِّ فرقة سوى الفرقة التي يعتزي إليها» (3).
يُلاحَظ لدى أغلب الفرق الإسلاميَّة أَنَّ المسألة الكلاميَّة التي تختلف عن رأي المذهب (أيِّ مذهبٍ) إذا قال بها أحد علماء المذهب حاولنا أن نوجد لها مبرِّرات ترفع عنه حكم التكفير، وأمَّا إن جاء بها المخالف اعتبرناها مسألة قطعيَّة (مسألة دين لا مسألة رأي) لا يجوز الخلاف فيها، وقطعنا فيها عذره. وأَنَّ النقاش إذا كان ردًّا على أحد المخالفين كان الأسلوب عنيفا، ولا مكان فيه لحسن الظنِّ بالآخر إلاَّ قليلا، أمَّا إذا كان النقاش ردًّا على أحد علماء المذهب كان أسلوب الحوار أرفق، والتماس الأعذار فيه أسبق.
وهذا ما يعتب عليه الإمام أبو حامد الغزالي بكلام في غاية الأهمِّيَّة، إذ قال فيما معناه: إذا كانت مخالفة الإمام الأشعريِّ كفرا، فقد خالفه الباقلاَّنيُّ في بعض المسائل الكلاميَّة (4)، فإن شُدِّد عَلَيْهِ ووُسم بالكفر، فلِم كان أولى بالكفر من الأشعريِّ، أَلِمُجرَّد السبق الزمنيِّ، فإن كان السبق مقياسا فقد سبق المعتزلةُ الأشعريَّ فلِمَ لَمْ يكونوا أَوْلى بالحقِّ منه؟ وإن رُخِّص في الخلاف للباقلاَّنيِّ فلِم يُحجَر على غيره؟ ولِمَ يَتعسَّف بعض المتعصِّبين في تبرير آرائه، ويعدُّونها من قبيل الخلاف اللفظيِّ، بينما يشدِّدون على المعتزلة في خلافهم للأشاعرة؟ (5).
وإذا كان هذا الطرح الراقي من الإمام الغزالي في حقِّ أهل السُّنَّة فحسب، فنحن نعمِّمه على سائر الفرق الإسلاميَّة. وقد سبَقَنَا الشيخُ البستي الزيدي إلى هذا التعميم، وإلى التماس الأعذار للفرق، فأغلب كتابه اعتذارات لمقالات الإسلاميِّين، ليصل في النهاية إلى أَنَّهَا لا تستلزم التكفير ولا التفسيق، واستوى في نقده للمكفِّرين والمفسِّقين السُّنِّيُّ والمعتزليُّ والشيعيُّ على حدٍّ سواء (6)، بأسلوب جدليٍّ رصين، ولكنَّ صوت أمثاله غير مسموع في أغلب التراث الإسلاميِّ مع الأسف!.
نودُّ لو أَنَّ المسلمين جميعا نظروا إلى علماء مخالفيهم مثلما ينظرون إلى علماء مذهبهم، بتقمُّص شَخصِيَّة
__________
(1) مثال ذلكَ أنَّ المعتزلة أُطلقت عليهم تسمية: القدريَّة، والثنويَّة والمجوسيَّة، والمعطِّلة. ينظر: زهدي جار الله: المعتزلة، ص6 - 11.
(2) ينظر نماذج من تكفير الزيديَّة لبعض فرق الشيعة الغالية: البستي الزيدي: البحث عن أَدِلَّة التكفير، ص162 - 164.
(3) الاقتصاد في الاعتقاد، ص133. وينظر: محمَّد عمارة: فتنة التكفير، ص59.
(4) ذكر الغزالي منها: أَنَّ صفة البقاء في حقِّ الله تعالى ليست وصفا زائدًا على الذات. ينظر: فيصل التفرقة، ص24. ولم نعثر على هذه الفكرة في كتاب التمهيد للباقلاني، لاسيما عند حديثه عن صفة البقاء الذَّاتِيَّة لله تعالى، ينظر: التمهيد، ص299 - 300.
(5) ينظر: فيصل التفرقة، ص24 - 25.
(6) ينظر: البحث عن أَدِلَّة التكفير، في معظم الكتاب، ولاسيما نقده للشيعة، على سبيل المثال: من ص162 إلى آخر الكتاب ص231. (1/13)
صفحة 14
المخالف، وبإيراد الآراء في سياقها الخطابيِّ، وعدم بترها، وبالنظر إليهَا نظرةً أشمل وأعدل ضمن منظومتها الفكريَّة، وبالتماس الأعذار مثلما يلتمسونها لأتباعهم؛ إذن لتجنَّبنا كثيرا من الانزلاقات والصدامات، وتبادل الاتِّهامات!.
3 - درء أسماء الذم الاجتهاديَّة بالشبهات:
نبَّه جمال الدين القاسميُّ إلى مفارقة قد يتعجَّب منها كُلُّ متأمِّل، وهي أَنَّ الغلاة قد يهتمُّون بالخلافيَّات الفرعيَّة، فيضخِّمونها، ولا يدرؤون عن المخالفِ فيها حُكمَ التكفير أو القتل لوجود الشبهة، فقال: « ... مع أنَّ الحدود تُدرأ بالشبهات، ونعني بالحدود ما نُصَّ عليه في الكتاب العزيز والسنَّةِ الغرَّاءِ، فإذا كانت في تلك المكانة وقد شرع فيها محاولة درئها بالشبهات، فكيف بحدود لا سند لها إلاَّ الاجتهاد، وليس لها أصلٌ قاطعٌ، ولا نصٌّ محكمٌ، فلا ريب أنَّها أولى بالدرء، وأجدر بالدفع، ولا يدري المرء ما الذي حملهم على نسيان هذه الموعظة حتَّى عكسوا القضيَّة، وأصبحوا يُكبِّرون الصغير، ويعظِّمون الحقير، ويهوِّلون الأمور، ويدعون بالويل والثبور، مِمَّا لا يقومون بِعُشُرِه للمنكرات المجمَع عليها، والكبائرِ التي يُجَاهَرُ بها، فلا حول ولا قُوَّة إِلاَّ بالله!» (1).
4 - دور السياسة والإعلام في نشر الفكر التكفيريِّ بين فرق الأُمَّة:
لنفترض أَنَّ الدولة العبَّاسيَّة لم تفرض على الناس اعتقاد خلق القرآن، ولم يكتوِ الإمام أحمد بنارها، ولم يتعاطف معه أنصار دافعوا باستماتة عن فكرته، فمن المؤكَّد أنَّ فكرة خلق القرآن، وهي فكرة فلسفيَّة تجريديَّة بعيدة عن واقع الناس المعيش، سوف تبقى حبيسة الكتب ورفوف الخزائن، لا يعبأ بها إلاَّ أهل الاختصاص. أَمَا وقد حدث فيها ما حدث، فإنَّ الأحكام التي صدرت ضِدَّ المخالف كانت أقسى من كُلِّ التوقُّعات!. فقد جاءت رَدَّة الفعل من السلطة السِّياسيَّة مرَّة أخرى بحجَّة درء الفتنة لمناصرة نظريَّة قِدم القرآن، فاضطهدت القائلين بأنَّ القرآن مخلوق.
والإعلام اليوم ـ بشتَّى وسائله ـ مكَّن غيرَ المتأهِّلين وعوامَّ الناس من اقتحام حمى لا شأن لهم بها، فبعد أن كان علم الكلام خَاصًّا بالعلماء وطلبة العلم، وبعد أن كانت الألغام التكفيريَّة لأهل القبلة لا تعدو فئة قليلة، صارت اليوم قضيَّة «يشيع الحديث عنها، والجدل حولها، والتقاذف بها بين من لا يحسن الفقه لفروع العبادات والمعاملات، فضلا عن الفقه لدقيق الكلام في أصول الاعتقادات!!. بل لقد غدت (شهوة الشغب) فنًّا من الفنون التي يتبارى في عرض فصوله المتفرِّغون له، ويسعى لإدمان مشاهدته وتفريغ الغرائز الصراعيَّة في متابعته جمهور عريض من الناس» (2). ومسؤوليَّة ما ينجرُّ عن ذلك تعظُمُ بقدر إسهام كُلِّ متورِّط في نشر الفكر التكفيريِّ، سواء من رجال الإِعلام، أم حتَّى من العلماء الأَعلام.
كُلُّ هذا يقع فيه المسلمون مع أَنَّ لهم عوامل وحدة متعدِّدة، وهي: «1 - العقيدة. 2 - والشريعة. 3 -
__________
(1) جمال الدين القاسمي: الجرح والتعديل، ص47.
(2) محَمَّد عمارة: فتنة التكفير، ص84. (1/14)
صفحة 15
والحضارة. 4 - والأُمَّة. 5 - ودار الإسلام» (1). فعلى العلماء والإعلاميِّين التركيز على هذه الجوانب الجامعة، ما دامت في القلوب النوايا الحسنة؛ فهنالك من ينشر الفكر التكفيريَّ بدعوى تحصين أتباعه من الفكر المخالف، وبدعوى فضحه، وبيان خطورته. ولكنَّ هذا لا يشفع في درء تبعات هذا النشر؛ لأَنَّ من المقرَّر في مقاصد الشريعة أَنَّ درء المفاسد أولى من جلب المصالح، ولا بُدَّ من فقه الموازنات في مثل هذه الموضوعات.
وكلُّ هذا يقع بين موحِّدين يقرُّون كلُّهم بوعيد الله تعالى القطعيِّ في شأن قاتل المؤمن متعمِّدًا: {وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (سورة النساء: 93)!.
ثالثًا: أسماء الذمِّ ومقاصد حفظ النفس والنسل والمال
إنَّ كلَّ متتبِّع لما في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة الشريفة من نصوص يجدها قطعيَّة في النهي عن الاعتداء على النفس أو المال أو النسل، وترتِّب عليهما وعيدا شديدا، نذكر منها ما يأتي:
1 - قوله تعالى: {قُل تَعَالَوَاْ اَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمُ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنِ اِمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَالِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (سورة الأنعام: 151).
2 - قَوله تعالى: {وَمَنْ يَّقْتُلْ مُومِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (سورة النساء: 93).
3 - قَوله تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ اَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى اَلاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (سورة المائدة: 2).
4 - قَوله تعالى الذي جمع فيه بين حفظ المال وحفظ النفس: {يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (سورة النساء: 29).
5 - قَوله تعالى الذي توعَّد فيه من يفسد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل بجهنَّم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُّعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالاِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِيسَ الْمِهَادُ} (سورة البقرة: 204 - 206).
6 - ما روي أنَّه J قال: «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ» (2).
__________
(1) المرجع نفسه، ص87.
(2) رواه ابن ماجه، كِتَاب الدِّيَاتِ، بَاب التَّغْلِيظِ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، حديث رقم: 2620، 2/ 874. وأورده الوارجلاني ضمن زياداته على مسند الربيع، في الأَخْبَارِ الْمَقَاطِيعِ عَنْ جَابِرِ بن زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ، رقم: 960، ص368. ضعَّفه العلماء بسبب يزيد بن زياد. ينظر: المناوي: فيض القدير، 6/ 72. (1/15)
صفحة 16
7 - ما روي أنَّه J قال: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ» (1).
8 - قوله J: « لَيَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بَعْدَ أَنْ يَرَاهَا كَفٌّ مِنْ دَمِ مُسْلِمٍ يُهْرِقُهَا» (2).
ومع أنَّ فيما ذكرناه من روايات عن رسول الله J مقالاً للمحدِّثين في بعضها من جهة الإسناد، إلاَّ أنَّ في أدلَّة القرآن الكريم ما يغنينا، وهي قطعيَّة الثبوت والدلالة، ولا تدع مجالا للشكِّ في أهمِّيَّة حفظ النفس في الشريعة الإسلاميَّة، وأنَّ التعدِّي عليها أعظم الكبائر على الإطلاق بعد الشرك بالله. وقد وعى عمر بن الخطَّاب عظم جريمة القتل فقال حين قُتل غلام غيلةً: «لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا» (3).
وكذا يقال في حفظ النسل والمال والبيئة، وقد كان الرسول J ينهى النافرين للحرب عن المثلة، وعن قتل الشيخ الكبير، أو الطفل، أو المرأة، وعن قطع الشجر أو النخل أو حرقها، وعن ذبح الشياه أو البقر أو الإبل إلاَّ لمأكلة.
وبالموازنة بين ما سردناه وبين الأدلَّة التي يستشهد بها أصحاب التيارات التكفيريَّة، قديما وحديثا، نتيقَّن بأنَّها لا يمكن أن ترقى إلى إلغاء كلِّ هذه الأدلَّة القطعيَّة في حفظ النفس والنسل والمال.
رابعًا: بدائل مقترحة لتجاوز الفكر التكفيري
1 - الاجتماع على المتَّفَق فيه:
إنَّ الدين عند الله الإسلام، والله تعالى ارتضى لنا التسمية التي سمَّانا بها أبونا إبراهيم - عليه السلام - «مسلمين»، وعليه فليكن تسمية الآخر الموحِّد باسم الإسلام، وترك الألقاب المشينة التي فرَّقت ـ ولا تزال تفرِّق ـ المسلمين. وهذا يعدُّ من أهمِّ البدائل المقترحة، والتي يركِّز عليها كثير من العلماء والباحثين (4)، لتفادي التنافر بين المسلمين، وإذا
__________
(1) رواه الترمذي، كتاب الديات، بَاب الْحُكْمِ فِي الدِّمَاءِ، رقم: 1398، 4/ 17. وقال: «حَدِيثٌ غَرِيبٌ». أورده الوارجلاني في زياداته على مسند الربيع: بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ لَيْسُوا بِكَافِرِينَ، رقم: 757، ص292. وقال المنَّاوي: «وفيه يزيد الرقاشي وقد سبق تضعيفه». فيض القدير، 5/ 307 - 308.
(2) رواه الطبراني في الكبير، بلفظ: «لا يَحُولَنَّ بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبْوَابِهَا مِلْءُ كَفٍّ مِنْ دَمٍ أَهرَاقَهُ ظُلْمًا». رقم: 1681، 2/ 165. وأورده الوارجلاني ضمن زياداته على مسند الربيع (واللفظ له)، في الأَخْبَارِ الْمَقَاطِيعِ عَنْ جَابِرِ بن زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الإِيمَانِ وَالنِّفَاقِ، رقم: 958، ص367. قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الكبير [ ... ] ورجاله موثَّقون». مجمع الزوائد، 1/ 185.
(3) مالك: الموطَّأ، كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسحر، رقم 1561، 2/ 871. وينظر: البخاري، كتاب الديات، بَاب إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعَاقِبُ أَوْ يَقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ، 2/ 251.
(4) ينظر: نور الدين السالمي: العقد الثمين، 1/ 126 - 127. أبو بشير السالمي: نهضة، ص123 - 124. القرضاوي: مبادئ التقريب بين المذاهب الإسلاميَّة، بحث ضمن كِتَاب: محنة التقريب بين السُّنَّة والشيعة، ص34 - 37. (1/16)
صفحة 17
ذُكرت الألقاب المستحدثة (الإباضيَّة، أو الأشاعرة، أو أهل السُّنَّة، أو السَّلفيَّة ... ) فليس للافتخار بها ووسم المخالف بضدِّها، وإنَّما للتمييز العِلمِيِّ بين المناهج.
كما دعا بعض أولئك الباحثين إلى عدم إثارة المسائل الكلاميَّة الخلافيَّة أصلا؛ والتركيز على النقاط المشتركة التي تجمعهم، ولو في أصول تلك القضايا الخلافيَّة نفسها. وبما أنَّ الله تعالى سمَّانا أُمَّة واحدة (1)، فلا بُدَّ أن تكون هناك قواعد وأصول تجمعنا. والجمع على تلك الأصول والقواعد أمر ممكن عَمَلِيًّا إذا صدقت النوايا. وإنَّ العالَم الغربيَّ اليوم يعيش تكتُّلات وتجمُّعات، رغم ما بينهم من اختلافات وتناقضات! {بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسِبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} (سورة الحشر: 14)، ونحن ـ إذا خلصت النوايا ـ نستطيع أن لا يكون بيننا أيُّ بأس، ونكون جميعا، وقلوبنا واحدة!.
نستطيع ذلك إذا صدقت العزائم، وزال بيننا «التحاسد أو التباغض، والتكالب على الحظوظ العاجلة، ومنها: طلب الرياسة والاستبداد بالأمر ... وجمعُ الأُمَّة على الفطرة الإسلاميَّة بعد تشعُّب الخلاف ممكن عقلا ... » (2).
2 - لا تكفير إلاَّ فيما نصَّ عليه القرآن قطعيًّا:
دعا الإمام أبو حامد الغزاليُّ إلى أن لا كفر في غير التكذيب المحض للرَّسُول J في شيء ممَّا جاء به (3)، وأوصانا قائلا: «أَمَّا الوصيَّة فأن تكفَّ لسانك عن أهل القبلة ما أمكنك ما داموا قائلين: لا إله إلاَّ الله محمَّد رسول الله، غير مناقضين لها. والمناقضة تجويزهم الكذب على رسول الله J ، بعذر أو غير عذر، فإنَّ التكفير فيه خطر» (4)، وهو معيار مهمٌّ، إلاَّ أننا نعقِّب عليه بما يأتي:
1 - أنَّ في الكبائر العمليَّة ما هو منصوص على تكفير مرتكبيها، ككفر من لم يحكم بما أنزل الله، وكترك الصلاة، وقتال المسلم، فلا يسوغ العدول فيها عمَّا كان منصوصا عليه، فإن كان عن تكذيب قطعيٍّ ثبوتا ودلالة فهو كفر شرك، وإن كان عن انتهاك فهو كفر دون كفر، أو كفر نعمة، لا يخرج صاحبه من الملَّة، ويحافظ صاحبها بكلِّ حقوق المسلم.
- أنَّ هناك أعمالا لا تكذيب فيها تعدُّ كفرًا، كإلقاء المصحف في القاذورات، حسب تعقيب التفتازاني على
__________
(1) كما في قَوله تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ} (سورة الحجِّ: 78). والآيات في هذا الموضوع كثيرة، ينظر: هاني ساعي: القانون في عقائد الفرق، ص22 - 23.
(2) السالمي: العقد الثمين، 1/ 126 - 127. أبو بشير: نهضة، ص123 - 124.
(3) فيصل التفرقة، ص27 - 28، 39. وينظر: محمَّد عمارة: فتنة التكفير، ص51.
(4) فيصل التفرقة، ص55. وينظر: محمَّد عمارة: فتنة التكفير، ص53. وللإمام الحسن البنَّا كلام شبيه به إذ قال في رسالة التعاليم: «لا نكفِّر مسلما أقرَّ بالشهادتين، وعمل بمقتضاهما وأدَّى الفرائض، برأي أو معصية، إلاَّ إن أقرَّ بكلمة الكفر، وأنكر معلوما من الدين بالضرورة، أو كذَّب صريح القرآن، أو فَسَّرَه على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربيَّة بحال، أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر». الهضيبي: دعاة لا قضاة، ص9. (1/17)
صفحة 18
الغزالي (1)، أو كالسجود لصنم، أو للشمس أو القمر، حسب قول السالميِّ (2).
- أنَّه ينبغي ضبط مفهوم التكذيب، كما أوضحناه آنفا من أَنَّ كُلَّ فرقة ترمي الأخرى بتكذيب شيء ممَّا جاء به الوحي بناء على إلزامات.
وبما أَنَّ معيار التكفير والتفسيق غير دقيق، وَأَنَّهُ عرضة لاجتهاد العلماء، فإنَّ البديل الذي أراه أقرب إلى جمع الشمل هو أن لا يكون التكفير إِلاَّ لمن جاء التصريح بتكفيره في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة المتيقَّن صحَّتها، وندع كُلَّ ما وراء ذلك من أخبار الآحاد، وما كان صادرا عن أقيسة أو اجتهاد؛ قال الشيخ الهضيبي: «لا يجوز أن نسمِّي كافرا إلاَّ من سَمَّاهُ الله كافرا» (3). وبما أنَّ المسلم دخل الإسلام يقينا عند تصريحه بكلمة التوحيد، فلا يجوز إخراجه منه إلاَّ بيقين، بقول أو فعل، مع الاختيار (غير مكره) ممَّا «يدلُّ دلالة يقينيَّة على اعتقاد يخالف أصول الإسلام (في اعتقاد أو تشريع)، مخالفةً صريحة قطعيَّة، لا شبهة فيها ولا تأويل ... وكلُّ فعل أو قول صدر عن مسلم احتمل ـ ولو بضعف ـ ما ليس كفرا حُمل عليه حتَّى يَبِينَ عكسه (ضدُّه) بيقين» (4).
3 - {وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ}:
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَاكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلآَءِ لَضَآلُّونَ وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} (سورة المطفّفين: 29 ـ 33)، لم يأت الردُّ الإلهيُّ على دعوى اتِّهَام الَّذِينَ أَجْرَمُوا المؤمنين بالضلال - كأن يبيِّنَ أنَّ هؤُلاء المجرمين هم الضالُّون، وإنَّما نفى تكليفهم بحفظ أعمال العباد. وفي ذلك ـ فيما يبدو ـ تلميح إلى أنَّ إصدار الأحكام بالضلال وما شابهه ليس من عملنا نحن المكلَّفين، فيما لم يثبت بيقين، وإنَّما هو من عمل الملائكة الحافظين؛ ونخصُّ بالذات ما كانت فيه الأسماء وأحكامها غير مبنيَّة على القطع واليقين.
4 - لا لزوم للاستعراض ولا للعرض:
نُقل عن الخوارج أَنَّهُم كانوا يستعرضون الناس، أي يطلبون منهم عرض آرائهم في شأن الفتن وبعض مسائل الكلام، حتَّى يصدروا حكمهم النَّظريَّ بالتكفير المخرج من الملَّة، وحكمهم العمليَّ بالقتل. وكأَنِّي بهذه الطريقة عادت إلينا في المنتديات الإلكترونيَّة، وسائر منابر الإعلام المقروءة والمرئيَّة (5).
__________
(1) ينظر: التفتازاني: شرح المقاصد، 2/ 267.
(2) ينظر: معارج الآمال، 2/ 246.
(3) دعاة لا قضاة، ص71.
(4) هاني ساعي: القانون في عقائد الفرق، ص303.
(5) لا مانع من تخصيص ملتقيات ومحاضرات لطلبة العلم للتعريف بآراء المخالف، بموضوعيَّة ودون تهجُّم، ومناقشتها مناقشة علميَّة نقديَّة، بل هذا مطلوب؛ حتَّى يتعرَّف كلُّ واحد على الآخر. والذي أقصده: أَنَّهُ عندما يتعلَّق الأمر بمصالح الأُمَّة الإسلاميَّة علينا أن نتغاضى عن هذه الفوارق الكلاميَّة. (1/18)
صفحة 19
وعلى كلِّ من يتعرَّض لمثل هذا الموقف أن يسعى للتركيز على ما يوحِّد الأُمَّة لا على ما يفرِّقها. وفي المنهج القرآنيِّ إشارة إلى أنَّك لست ملزما بإظهار موقفك إذا خفت على الدعوة، فهذا سيِّدنا موسى - عليه السلام - لَمَّا سأله فرعونُ و {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الاُولَى} (سورة طه: 51)، لم يجبه سيِّدُنا موسى بإطلاق أحد الأسماء: إنَّها مشركة، أو كافرة، أو فاسقة ... ولم يذكر أحكامها الأُخرويَّة بأنَّهَا من أهل النار ... وإنَّما {قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} (سورة طه: 52). فما نستفيده من هذا الموقف هو:
- أن لا نتشبَّه بفرعون في استعراض رأي الناس، ممَّا نعلم سلفا أَنَّهُ يخالفنا أو يسوؤنا، ففي مؤتمرات التقارب بين المذاهب الإسلاميَّة لا يسائل السُّنِّيُّ والإباضيُّ الشيعيَّ عن معتقداته، ولا العكس، وإنَّما علينا أن نعمل فيما اتَّفَقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه.
- أن تكون لنا في سيِّدنا موسى - عليه السلام - أسوة حسنة، نردِّد في شأن سلف هذه الأُمَّة قوله تعالى على لسان موسى - عليه السلام -: {عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى} (سورة طه: 52)، أو {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (سورة البقرة: 134، 141)، قصْدَ الحفاظ على الدعوة الإسلاميَّة، وعلى وحدة الأُمَّة، وعدم التنازع، امتثالا لقوله تعالى: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (سورة الأنفال: 46).
5 - التماس العذر للجميع دون تمييز بين موافق ومخالف:
لا نعدم في تراثنا من يدعو إلى التماس العذر للجميع دون تمييز بين موافق ومخالف، ولنضرب بأنموذجين:
- أحدهما سُنِّيٌّ، وهو الإمام الغزاليُّ، وقد سبق أن ذكرنا عتابه على من يلتمس العذر للخلاف بين الأشاعرة، ولا يلتمس مثله للخلاف بين أهل السُّنَّة والمعتزلة (1).
- ثانيهما زيديٌّ معتزليٌّ، وهو البستيُّ، إذ يلتمس العذر والتأويل لمقالاتٍ لبعض شيوخ المعتزلة ممَّا قد يَعُدُّه قارئُها كفرا صريحا في حقِّ الله تعالى (2)، والذي يمنع من إصدار حكم التكفير في مثل هذه المواقف هو وجود التأويل.
6 - نقد التراث، وتعديل المقررات:
نضمُّ صوتنا إلى صوت الدكتور محمَّد عمارة بالتوصية بـ «وضع خُطَّة ـ طويلة المدى ـ لتهذيب كتب التراث في المذاهب الإسلاميَّة المختلفة، وحذف المأثورات والمقولات والأحكام التكفيريَّة الواردة فيها؛ وذلك لاستبعاد هذه ”الألغام التكفيريَّة“ من المادَّة العلميَّة التي تُقَدَّمُ للأجيال الجديدة في الحوزات والجامعات
__________
(1) ينظر: فيصل التفرقة، ص24 - 25.
(2) أورد عدَّة أمثلة، منها ما نسبه إلى النظَّام أنَّه «اعتقدَ أَنَّ الله تعالى لا يقْدر على ما لو فعله لكان قبيحا، واعتقد في كثير من الأجناس المقدورة لله تعالى أنَّها ليست بمقدورة له، وفي كثير منها أنَّه يفعلها بواسطة لا يتأتَّى منه الابتداء بها». البستي: البحث عن أدلَّة التكفير، ص82. (1/19)
صفحة 20
والمكتبات ... » (1). هذا الكلام من حيث المبدأ والإجمال مقبول، أَمَّا من حيث التفصيل فليس «حذف المأثورات والمقولات والأحكام التكفيريَّة» حلاًّ؛ لأَنَّ المتهوِّرين المندفعين بتقديس حرفيَّة التراث متضافرون، والمتطوِّعين لنبش المقبور من الآراء كثيرون، والمأجورين لتمزيق شمل الأُمَّة لا يخلو منهم زمان ولا مكان .. وإنَّما الحلُّ ـ في تصوُّرنا ـ أن لا مناص من ترك تلك الآراء القاصمة لوحدة الأُمَّة في تراثنا، ولكن لا بدَّ من إجراء مراجعات جريئة، لا تتأثَّر بالمقبولات، ولا بدَّ من النقد والتعليق بأسلوب يجمع ولا يفرِّق، وبحجج قويَّة دامغة يذعن لها القارئ، بصرف النظر عن مكانة المنقود، فإنَّما يعرف الرجال بالحقِّ، ولا يُعرف الحقُّ بالرجال.
__________
(1) محمَّد عمارة: فتنة التكفير، ص6. (1/20)
صفحة 21
خاتمة
توصَّلت هذه الورقة البحثيَّة إلى ما يأتي:
- عند إطلاق أسماء الذمِّ بسبب الخلاف في المسائل الكلاميَّة لا يمكن الاستغناء عن مقاصد الشريعة.
- ما نَصَّ عليه القرآن الكريم من أسماء الذمِّ بقطعيِّ الدلالة، هو التوظيف الإيجابيُّ لأسماء الذمِّ.
- مقصد حفظ الدين في مجمله قطعيٌّ، ولكنَّ الخطأ يكمن في رفع بعض المسائل الخلافيَّة الكلاميَّة إلى مستوى القطع، أو وَسْمِ المخالف بأقبح الأسماء، بناء على أدلَّة ظنِّيَّة.
- لقد ثبت بالقطع أنَّ الشريعة الإسلاميَّة شريعة رحمة ويسر، وأنَّ وحدة الأمَّة مقصد قطعيٌّ.
- التكفير وما في معناه خطير جدًّا، والنهي عنه وعن التعدِّي على حرمات المؤمن قطعيٌّ.
- كثيرا ما يَستند علماء الكلام في إطلاق أسماء الذمِّ إلى ظنِّيٍّ، سواء في الدلالة أم الثبوت، أو إلى إلزامات ظنيَّة، بدعوى حفظ الدين.
- نجد في التراث الإسلاميِّ أحيانا تسرُّعًا وتعميمًا في التكفير والتفسيق والتضليل والتبديع ... بسبب خلافات كلاميَّة، طالت حتَّى كبار الأئمَّة.
- في التراث الإسلاميِّ أحيانا اهتمام بالجزئيَّات على حساب الكلِّيَّات.
- كان ولا يزال للسياسة والإعلام دور كبير في نشر الفكر التكفيريِّ بين فرق الأُمَّة.
- ما يستند إليه أصحاب التيارات التكفيريَّة، قديما وحديثا، لا يمكن أن يرقى إلى إلغاء كلِّ الأدلَّة القطعيَّة في حفظ النفس والنسل والمال.
- لتجاوز الفكر التكفيريِّ لا بدَّ من الاجتماع على المتَّفَق فيه، ولا تكفير إلاَّ فيما نصَّ عليه القرآن قطعيًّا. وإصدار أسماء الذمِّ ليس من عمل المكلَّفين، فيما لم يثبت بيقين. ولا لزوم للاستعراض ولا للعرض. وينبغي التماس العذر للجميع دون تمييز بين موافق ومخالف.
وفي الأخير نوصي بضرورة نقد التراث، وتعديل المقرَّرات التي تُقَدَّمُ للأجيال الصاعدة، لاستبعاد ”الألغام التكفيريَّة“ منها، والعمل على منع كلِّ ما من شأنه تفريق الأمَّة في القنوات الفضائيَّة، وتطهير المواقع الإلكترونيَّة منها.
ولا سبيل لنا لتصحيح الوضع المزري القائم إلاَّ بالرجوع إلى قواطع الذكر الحكيم، وأن لا نكون كالذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، ولا من الذين نسوا الذكر فكان بأسهم بينهم شديدا كما قال تعالى: { ... فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ اِلىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} (1/21)
صفحة 22
(سورة المائدة: 14)،
نسأل الله تعالى أن يؤلِّف بين قلوبنا، ويصلح ذات بيننا، ويلهمنا رشدنا، ويهدينا سبل السلام.
المصادر والمراجع
• ابن تيمية تقي الدين أبو العَبَّاس أحمد بن عبد الحليم (728هـ):
- كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية (مجموع الفتاوى)، تحقيق: عبد الرحمن محمَّد قاسم العاصمي النجدي الحنبلي، مكتبة ابن تيمية، د. م، د. ت ..
• ابن حجر أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني الشافعي (852هـ):
- فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: محمَّد فؤاد عبد الباقي، محبُّ الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1379هـ.
• ابن خلدون عبد الرحمن بن محَمَّد بن خلدون الحضرمي (808هـ):
- مُقَدِّمَة ابن خلدون، اعتناء ودراسة: أحمد الزعبي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، د. ت. (تاريخ التقديم: 2001م).
• ابن رشد أبو الوليد محَمَّد بن أحمد بن محَمَّد الأندلسي (595هـ):
- تهافت التهافت، قدَّم له وعلَّق حواشيه: الدكتور صلاح الدين الهواري، المكتبة الْعَصْرِيَّة، صيدا، بيروت، لبنان، 1425هـ/2005م.
- فصل المقال وتقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتِّصَال، تقديم وتعليق: د. أبو عمران الشيخ وأ. أحمد جلول البدوي، الشركة الوطنيَّة للنشر والتوزيع، الجزائر، 1982م.
• ابن الصلاح تقيُّ الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (643هـ):
- فتاوى ومسائل في التفسير والحديث والفقه، حقَّقه وخرَّج حديثه وعلَّق عَلَيْه: عبد المعطي أمين قلعجي، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت، لبنان، 1406هـ/1986م.
• ابن ماجه أبو عبد الله محمَّد بن يزيد القزويني (273هـ):
- سنن ابن ماجه، تحقيق: محمَّد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت، لبنان، د. ت.
• أبو عَمَّار عبد الكافي بن أبي يعقوب التناوتي الوارجلاني الإباضي (قبل: 570هـ):
- الموجز، تحقيق: الدكتور عَمَّار طالبي، ضمن كِتَاب: آراء الخوارج الكلاميَّة، الشركة الوطنيَّة للنشر والتوزيع، الجزائر، 1398هـ/1978م.
• أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني (241هـ):
- مسند الإمام أحمد بن حنبل، مُؤَسَّسَة قرطبة، مصر.
• اطفيَّش امحَمَّد بن يوسف القطب (1332هـ/1914م):
- تيسير التفسير، تحقيق: إبراهيم بن محمَّد طلاَّي، بمساعدة لجنة من الأساتذة، د. نا.، المطبعة العَرَبِيَّة، غرداية، الجزء الأَوَّل: 1417هـ/1996م، الجزء 17: 1424هـ/2003م. (1/22)
صفحة 23
• الإيجي عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد (756هـ):
- كتاب المواقف، تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، الطبعة الأولى، دار الجيل، بيروت، لبنان، 1997م.
• الباجوري برهان الدين إبراهيم بن محَمَّد (1276هـ):
- تحفة المريد على جوهرة التوحيد، تحقيق: لجنة تحقيق التراث بالمكتبة، المكتبة الأزهريَّة للتراث، الجزيرة للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 2002م.
• بازمول محَمَّد بن عمر بن سالم (معاصر):
- التكفير وضوابطه، الطبعة الأولى، مجالس الهدى للإنتاج والتوزيع، باب الواد، الجزَائِر، 1428هـ/2007م.
• الباقلاَّني أبو بكر محَمَّد بن الطَّيِّب (403هـ):
- كتاب تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، تحقيق: عماد الدين أحمد حيدر، الطبعة الأولى، مُؤَسَّسَة الكتب الثَّقَافِيَّة، بيروت، لبنان، 1987م.
• البخاري أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل الجعفي (256هـ):
- الجامع الصحيح، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، الطبعة الثالثة، نشر مشترك: موفم للنشر، دار الهدى، الجزَائِر، 1412هـ/1992م.
• البستي أبو القاسم إسماعيل بن علي بن أحمد الزيدي (420هـ):
- البحث عن أَدِلَّة التكفير والتفسيق، تحقيق ودراسة: د. إمام حنفي سَيِّد عبد الله، الطبعة الأولى، دار الآفاق العَرَبِيَّة، القاهرة، مصر، 1427هـ/2006م.
• البهنساوي سالم (1427هـ/2006م):
- الحكم وقَضِيَّة تكفير المسلم، الطبعة الرابعة، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، مصر، 1415هـ/1994م.
• البوطي محَمَّد سعيد رَمَضَان (1434هـ/2013م):
- ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلاميَّة، الطبعة الثالثة، مُؤَسَّسَة الرسالة، بيروت، لبنان، الدار المتَّحدة للطباعة والنشر، دمشق، سوريا، مكتبة رحاب، الجزَائِر، [1987م].
• الترمذي أبو عيسى محمَّد بن عيسى السلمي (279هـ):
- الجامع الصحيح سنن الترمذي، تحقيق: أحمد محمَّد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
• التفتازاني سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله (791هـ):
- شرح المقاصد في علم الكلام، دار المعارف النعمانيَّة، باكستان، 1401هـ/1981م.
• الثميني عبد العزيز بن إبراهيم المصعبي (1223هـ):
- معالم الدِّين، وزارة التراث القومي والثقافة، سَلطنة عُمَان، 1407هـ/1986م.
- النور، شرح النونيَّة لأبي نصر فتح بن نوح، الطبعة الثانية مصوَّرة من الطبعة الحجريَّة، المطبعة البارونيَّة، مصر، 1306هـ، بزيادة تقديم: الشيخ محَمَّد بن سليمان المطهري، المطبعة العَرَبِيَّة، غرداية، 1981م.
• الجرجاني علي بن محمَّد بن علي (816هـ):
- التعريفات، تحقيق: إبراهيم الأبياري، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، بيروت، 1405هـ/1985م.
• جمال الدين عطيَّة (معاصر): (1/23)
صفحة 24
- نحو تفعيل مقاصد الشريعة، الطبعة الأولى، المعهد العالمي للفكر الإِسلاَمِيِّ، سلسلة المنهجيَّة الإسلاميَّة، دار الفكر، دمشق، سورية، 1422هـ/2001م.
• جمعِيَّة التُّرَاث (لجنة البحث العلمي - القرارة - غرداية):
- معجم أعلام الإِبَاضِيَّة من القرن الأَوَّل الهجري إِلىَ العصر الحاضر (قسم المغرب الإِسلاَمِي)، الطبعة الثانية، دار الغرب الإِسلاَمي، 1421هـ/2000م.
• الحاكم أبو عبد الله محمَّد بن عبد الله النيسابوري (405هـ):
- المستدرك على الصحيحين، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، الطبعة الأولى، دار الكتب العِلمِيَّة، بيروت، لبنان، 1411هـ/ 1990م.
• الخراساني أبو غانم بشر بن غانم (حوالي ق 3هـ):
- المدوَّنة الكبرى، [والديوان المعروض]، بتعاليق القطب امحمَّد بن يوسف اطفيَّش، تحقيق: د. مصطفى بن صالح باجو، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1428هـ/2007م.
• الدرجيني أبو العَبَّاس أحمد بن سعيد (670هـ):
- طبقات المشايخ بالمغرب، حقَّقه وقام بطبعه: إبراهيم طلاَّي، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، د. ت.
• الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي البصري (170هـ):
- الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، تحقيق: محمد إدريس، عاشور بن يوسف، الطبعة الأولى، دار الحكمة، بيروت، لبنان، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، 1415هـ.
• الريسوني أحمد (معاصر):
- نَظَرِيَّة المقاصد عند الإمام الشاطبي، سلسلة الرسائل الجامعية، رقم: 1، الطبعة الرابعة، الدار العَالَمِيَّة لِلكِتَابِ الإِسلاَمِيِّ، الرياض، المملكة العَرَبِيَّة السعودية، والمعهد العالمي للفكر الإِسلاَمِيِّ، هيرندن، فرجينيا، الولايات المتَّحدة الأمريكيَّة، 1416هـ/1995م.
• الزركلي أبو الغيث خير الدين بن محمود (1396هـ/1976م):
- الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، الطبعة السابعة، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1406هـ/1986م.
• السالمي أبو بشير محَمَّد شيبة بن نور الدين (1395هـ/1975م):
- نهضة الأعيان بحريَّة عُمان، مطابع دار الكِتَاب العربي، القاهرة، مصر، د. ت.
• السالمي نور الدين أبو محمَّد عبد الله بن حميد (1332هـ/1914م):
- العقد الثمين نماذج من فتوى نور الدين، قام بتصميمه وتحقيقه والتعليق عليه وترتيبه: سالم بن حمد بن سليمان بن حميد بن عبد الله الحارثي المضيربي، وأشرف على إصداره وتصحيحه محَمَّد محَمَّد الدهان، دار الشعب، القاهرة، مصر، د. ت. (تاريخ المقَدِّمَة: 27 رجب 1373هـ).
- معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، تحقيق: محَمَّد محمود إسماعيل، مطابع سجل العرب، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1403هـ/1983م.
• السامرائي نعمان عبد الرزَّاق (معاصر): (1/24)
صفحة 25
- التكفير في القرآن وَالسُّنَّة قديما وحديثا، الطبعة الأولى، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلاميَّة، الرياض، السعوديَّة، 1428هـ/2007م.
• السقاف حسن بن علي (معاصر):
- السَّلَفِيَّة الوَهَّابيَّة، أفكارها الأَسَاسِيَّة وجذورها التَّارِيخِيَّة، الطبعة الثالثة، دار الميزان، بيروت، لبنان، 1430هـ/2009م.
• السنوسي أبو عبد الله محَمَّد بن يوسف الحسني (895هـ):
- شرح المقَدِّمَات، تحقيق: نزار حمادي، تقديم: الأستاذ سعيد عبد اللطيف فودة، الطبعة الأولى، مُؤَسَّسَة المعارف للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، 1430هـ/2009م.
• الشاطبي أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن محَمَّد اللخمي الغرناطي المالكي (790هـ):
- الاعتصام، تحقيق: سَيِّد إبراهيم، دار الحديث، القاهرة، 1424هـ/2003م.
• الشنقيطي محَمَّد الحسن الدَّدو (معاصر):
- فقه العصر، المجموعة الأولى، حاوره: د. عادل بن أحمد باناعمة، اعتنى به: د. علي بن حمزة العُمري، الطبعة الأولى، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 1429هـ/2008م.
• الطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد (360هـ):
- المعجم الكبير، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، الطبعة الثانية، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، 1404هـ/1983م.
• الطبري أبو جعفر محمد بن جرير (310هـ):
- جامع البيان عن تأويل آي القرآن، دار الفكر، بيروت، لبنان، 1405هـ.
• عبد الجواد ياسين (معاصر):
- السلطة في الإسلام، الجزء الأَوَّل: العقل الفِقْهِيُّ السَّلَفِيُّ بين النَّصِّ والتاريخ، الطبعة الثانية، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، الدار البيضاء، المغرب، 2000م.
• العجلوني إسماعيل بن محَمَّد الجراحي (1162هـ):
- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عَمَّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، تحقيق: أحمد القلاش، الطبعة الرابعة، مُؤَسَّسَة الرسالة، بيروت، لبنان، 1405هـ.
• العربي إدناصر: الفكر الأصولي والوعي السياسي في إعادة التأسيس للمفاهيم. مجلة الكلمة، فصلية تصدر عن منتدى الكلمة للدراسات والأبحاث: العدد 59، السنة الخامسة عشرة، ربيع 2008/ 1429هـ، نسخة رقميَّة.
• علال خالد كبير (معاصر):
- التعصُّب المذهبي في التاريخ الإِسلاَمِيِّ خلال العصر الإِسلاَمِيِّ، مظاهره، آثاره، أسبابه، علاجه، مُؤَسَّسَة كنوز الحكمة للنشر والتوزيع، الأبيار، الجزَائِر، 2009م.
• عمارة محَمَّد (معاصر):
- فتنة التكفير بين الشيعة والوهَّابيَّة والصوفيَّة، الطبعة الأولى، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة والإسكندريَّة، مصر، 1430هـ/2009م.
• الغاربي محَمَّد بن راشد بن صالح (معاصر): (1/25)
صفحة 26
- مقالتا الأسماء والأحكام والوعد والوعيد وأثرهما في فروع الفقه الإِبَاضِيِّ من النشأة إلى آخر القرن السادس الهجري، أطروحة دكتوراه، إشراف: الأستاذ الدكتور الصادق كُرشيد، المعهد الأعلى لأصول الدين، جامعة الزيتونة، نوقشت بتاريخ: 1431هـ/2010م.
• الغزالي أبو حامد محمد بن مُحَمَّد (505هـ):
- الاقتصاد في الاعتقاد، وضع حواشيه: عبد الله محمَّد الخليلي، الطبعة الأولى، دار الكتب العِلمِيَّة، بيروت، لبنان، 1424هـ/2004م.
- فيصل التفرقة بين الإِسلاَمِ والزندقة، ويليه: قانون التأويل، حقَّقه وعلَّق عَلَيْهِ: محمود بيجو، الطبعة الأولى، دار البيروتي، دمشق، سوريا، 1430هـ/2009م.
• القاسمي محمد جمال الدين بن محمد سعيد (1332هـ/1914م):
- الجرح والتعديل، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان، 1399 هـ/ 1979م.
• قبي آدم (معاصر):
- ظاهرة العنف السياسي في الجزَائِر 1988 - 1999، أطروحة دكتوراه في العلوم السِّيَاسِيَّة، فرع العلاقات الدوليَّة، إشراف: د. بوعشة محَمَّد، السنة الجامعيَّة: 2002 - 2003م.
• القرضاوي يوسف (معاصر):
- مبادئ التقريب بين المذاهب الإسلاميَّة، بحث ضمن كِتَاب: محنة التقريب بين السُّنَّة والشيعة، تحرير وتقديم: معتز الخطيب، الطبعة الأولى، إسلام أون لاين. نت، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 2009م.
• القرطبي أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح (671هـ):
- الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني، الطبعة الثانية، دار الشعب، القاهرة، 1372هـ.
• اللالكائي أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور (418هـ):
- شرح أصول اعتقاد أهل السنَّة والجماعة من الكتاب والسنَّة وإجماع الصحابة، تحقيق: أحمد سعد حمدان، دار طيبة، الرياض، 1402هـ.
• مالك بن أنس أبو عبد الله الأصبحي (179هـ):
- الموطأ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، مصر.
• المالكي حسن بن فرحان (معاصر):
- قراءة في كتب العقائد، المذهب الحنبلي نموذجًا، الطبعة الأولى، مركز الدراسات التَّارِيخِيَّة، عمَّان، الأردن، 1421هـ/2000م.
• المحرمي زكريا بن خليفة (معاصر):
- الصراع الأبدي، قراءة في جدليَّات الصراع السِّيَاسِيِّ بين الصحابة وانقسام المواقف حولها، الطبعة الأولى، مكتبة الغبيراء، بهلا، سلطنة عُمان، 1427هـ/2006م ..
• مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري (261هـ):
- صحيح مسلم، تحقيق: محمَّد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د ت.
• المناوي محمد عبد الرؤوف (1031هـ): (1/26)
صفحة 27
- فيض القدير شرح الجامع الصغير، الطبعة الأولى، المكتبة التجاريَّة الكبرى، مصر، 1356هـ.
• ناجح إبراهيم عبد الله، وعلي محمَّد علي الشريف (معاصران):
- حرمة الغلوِّ في الدين وتكفير المسلمين، أقرَّه وراجعه: كرم زهدي محمَّد وآخرون، سلسلة تصحيح المفاهيم، الطبعة الأولى، مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة، مصر، 1422هـ/2002م.
• النامي عمرو خليفة (مغيَّب سنة 1406هـ/1986م):
- دراسات عن الإباضيَّة، ترجمة: ميخائيل خوري، و ماهر جرار، دقَّق وراجع أصوله وعلَّق عليه: محمد صالح ناصر، ومصطفى صالح باجو، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 2001م.
• النسائي أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب (303هـ):
- المجتبى من السنن، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، الطبعة الثانية، مكتب المطبوعات الإسلاميَّة، حلب، 1406هـ/1986م.
• النشَّار علي سامي (1400هـ/1980م):
- مناهج البحث عند مُفَكِّري الإِسلاَمِ واكتشاف المنهج العِلمِيِّ في العالم الإِسلاَمِيِّ، الطبعة الأولى، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، مصر، 1429هـ/2008م.
• هاني ساعي، محمَّد نعيم محمَّد (معاصر):
- القانون في عقائد الفرق والمذاهب الإسلاميَّة، منهاج وحدة ومنهاج عمل، الطبعة الثانية، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، مصر، 1428هـ/2007م.
• الهضيبي حسن (1393هـ/1973م):
- دعاة لا قضاة، دار التوزيع والنشر الإسلاميَّة، القاهرة، مصر، 1977م.
• الهيثمي أبو الحسن علي بن أبي بكر (807هـ):
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الريَّان للتراث، دار الكتاب العربي، القاهرة، بيروت، 1407هـ.
• الواعي توفيق (معاصر):
- الفهم الإِسلاَمِيُّ بين الغلوِّ والاعتدال، دار بدر للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة، مصر، 1427هـ/2006م.
• يوسف حامد العالم (1409هـ/1989م):
- المقاصد العَامَّة للشريعة الإسلاميَّة، دار الحديث، القاهرة، مصر، الدار السودانية للكتب، الخرطوم، السودان، ط3، 1417هـ/1997م. (1/27)
صفحة 28
المحتويات
مقدمة: 1
مدخل 2
1 - علاقة الأسماء والأحكام بمقاصد الشريعة: 2
2 - أسماء الذمِّ القطعيَّة الثبوت والدلالة: 2
أوَّلاً: مقصد حفظ الدين بين القطع والظنِّ 3
1 - الجانب القطعيُّ من مقصد حفظ الدين: 3
أ- رحمة الشريعة الإسلاميَّة ويسرها أمر قطعيٌّ: 4
ب- وحدة الأُمَّة الإسلاميَّة مقصد قطعيٌّ: 5
ج- أدلَّة خطورة التكفير وما في معناه: 5
د- تشديد العلماء في مسألة التكفير والدماء: 6
2 - الجانب الظني من مقصد حفظ الدين: 8
أ- اعتماد أدلَّة ظنيَّة الثبوت أو الدلالة: 8
ب- اعتماد إلزامات ظنِّيَّة: 9
ثانيًا: الواقع العملي 9
1 - أثر الخلافات الكلاميَّة في التكفير: 10
2 - توظيف أسماء الذمِّ على المخالفين: 12
3 - درء أسماء الذم الاجتهاديَّة بالشبهات: 13
4 - دور السياسة والإعلام في نشر الفكر التكفيريِّ بين فرق الأُمَّة: 13
ثالثًا: أسماء الذمِّ ومقاصد حفظ النفس والنسل والمال 14
رابعًا: بدائل مقترحة لتجاوز الفكر التكفيري 15
1 - الاجتماع على المتَّفَق فيه: 15
2 - لا تكفير إلاَّ فيما نصَّ عليه القرآن قطعيًّا: 16
3 - {وَمَآ أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ}: 17
4 - لا لزوم للاستعراض ولا للعرض: 17
5 - التماس العذر للجميع دون تمييز بين موافق ومخالف: 18
6 - نقد التراث، وتعديل المقررات: 18
خاتمة 19
المصادر والمراجع 20
المحتويات 26 (1/28)