صفحة 1
بحث: التسامح في المدرسة الإباضية
الباحث: الحاج أحمد بن حمو كروم
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] محاضرة حول:
التسامح في المدرسة الإباضية
من تقديم الأستاذ:
كروم ح أحمد بن ح حمو
أستاذ الشريعة بمعهد عمي سعيد
غرداية - الجزائر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا محمدا الصادق الأمين أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه المهتدين ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين.
سيدي مدير المخبر المحترم،
سيدي رئيس الجلسة العلمية الفاضل،
سادتي أصحاب الفضيلة من العلماء والدكاترة والأساتذة الأكارم،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، تقبل الله منكم وشكر سعيكم في تنظيم هذه الورشات العلمية للعمل على جمع كلمة العلماء والأكادميين في هذا الموضوع الحساس ألا وهو موضوع «التسامح» هذا الواجب الذي هجره كثير من الناس ولم يولوا له بالغ الأهمية ولم يجسدوه واقعا إلا بقدر يسير .. وربما قصّر فيه العامة سبب تقصير الخاصة في مختلف البيئات والثقافات عبر الزمان والمكان ..
ومن خلال الرجوع إلى المصادر لاستنطاق الأدلة الصحيحة وتحليل منصف لتاريخ الحضارة الإسلامية فإننا نجد للتسامح خلفية زكية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفكرية والدينية للشعوب الإسلامية.
وقد كلفت وشرفت أن أشارككم بموضوع:
«التسامح في المدرسة الإباضية»
وأجدني مضطرا إلى احتيار خطة تناسب الموضوع .. وهي كالتالي:
المبحث الأول: تعريفات أساسية
المطلب الأول: تعريف التسامح
المطلب الثاني: أهمية التسامح
المطلب الثالث: حكم التسامح في الإسلام
المطلب الرابع: تعريف وجيز عن المدرسة الإباضية وأعلامها
المبحث الثاني: أنواع من التسامح ومجالاته
المطلب الأول: التسامح في المجال الديني
المطلب الثاني: التسامح في المجال السياسي
المطلب الثالث: التسامح في المجال الاجتماعي
المطلب الرابع: التسامح في المجال الفكري
المطلب الخامس: التسامح في المجال الاقتصادي (1/1)
صفحة 2
المبحث الثالث: آثار التسامح
المطلب الأول: الآثار الأدبية
المطلب الثاني: الآثار المادية
وأختم هذا العرض بتوصيات أجدها ضرورية للرفع من مستوى الإنسان في العصر الحاضر.
وأرجو أن أكون موفقا في هذا العرض المقتضب، ومن الله أستمد العون للوصول إلى أحسن نتيجة ممكنة وهو حسبي ونعم الوكيل. والسلام عليكم.
المبحث الأول: تعريفات أساسية
أتناول في هذا المبحث بالتعريف اللغوي والاصطلاحي ألفاظ عنوان المداخلة وهي كلمة «التسامح» وعبارة «المدرسة الإباضية».
المطلب الأول: تعريف التسامح
ففي اللغة: التسامح مشتق من سمح يسمح له في الأمر، أي رفع عنه الحرج وسهل له.
ومنه المسامحة المساهلة، وتسامحوا أي تساهلوا، وفي الحديث المشهور: «السماح رباح» (1) أي المساهلةفي الأشياء تربح صاحبها، وسمح وتسمّح: فعل شيئا فسهل فيه .. وعكس التسامح التعصب ..
وفي الحديث النبوي الشريف «بعثت بالحنيفية السمحة ... (2)» أي أن الرسالة المحمدية مستقيمة لا عوج فيها وسهلة لا شدة فيها ولا ضيق ..
والتسميح هو السير السهل .. ويقال أسمحت الدابة بعد استصعاب لانت وانقادت (3).
وأما في الاصطلاح: فإن الجرجاني في تعريفاته يقول: «والمسامحة ترك ما يجب تنزهًا (4)» ولعل هذا يفيد التسيب واللامبالاة وينقل الدكتور جميل صليبا عن فولتير وغيره من فلاسفة القرن 18م قولهم:
«إن التسامح هو ما يتصف به الإنسان من ظرف وأنس وأدب تمكنه من معايشة الناس رغم اختلاف آرائهم عن آرئه (5)»
__________
(1) - رواه القضاعي عن ابن عمر ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي هريرة وتتمته « ... والعسر شؤم»
(2) - رواه الخطيب في التاريخ عن جابر بن زيد بن عبد الله وتتمته « ... ومن خالف سنتي فليس مني»
(3) - ابن منظور: لسان العرب مادة «سمح»
(4) - جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج1 ص 271
(5) - جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج1 ص 271 (1/2)
صفحة 3
ويرى الدكتور جميل صليبا «أن التسامح هو أن تترك لكل إنسان حرية التعبير عن آرائه وإن كانت مصادرة لآرائك (1)»
وفي وجهة نظر أخرى يرى «أن التسامح له معنى احتمال المرء بلا اعتراض كل اعتداء على حقوقه الدقيقة بالرغم من قدرته على دفعه (2)»
وقد ذهب الدكتور صليبا إلى أبعد من ذلك حينما اعتبر التسامح واجبا أخلاقيا في قوله: «فليس تسامحنا في ترك الناس وما هم عليه من عاداتهم واعتقاداتهم وآرائهم منة نجود بها عليهم، وإنما هو واجب أخلاقي ناشئ عن احترام الشخصية الإنسانية (3)»
وأما الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام سلطنة عمان فإنه يشترط أن يكون التسامح «من منطلق القوة لا من منطلق الضعف، بحيث تكون الأمة في مركز قوة (4)»
ويعلل ذلك بقوله: «لأن الأمة إن ظلت تتسامح وهي ضعيفة هزيلة فلا ريب أن ذلك يؤدي بها إلى أن يحتقرها الأعداء، بحيث يعدون هذا التسامح ضعفا منها، لا يحسبونه لطفا في المعاملة وحبا للخير (5)».
المطلب الثاني: أهمية التسامح:
وتبرز أهمية التسامح في أشياء كثيرة توفر للفرد والمجتمع حياة سعيدة أذكر منها:
فتح باب الحوار ونبذ العنف والتطرف بين أفراد المجتمع المسلم وغيره من المجتمعات وقبول الآخر.
2) محاربة التعصب السلبي للأفكار والترفع عن سفاسف الأمور.
3) الحصول على الاستقرار النفسي للأفراد والتطور الحضاري للمجتمع المسلم.
4) التعاون على البر والتقوى ودفع المضرة قبل جلب المصلحة في مختلف مجالات الحياة الإنسانية.
5) العمل على المحافظة على قوة المجتمع ووحدته عن طريق المصالحة ونبذ الافتراق.
6) حب الخير للجميع وتبادل الاحترام بين أفراده من مختلف الثقافات والملل والمذاهب.
__________
(1) - جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج1 ص 271 - 272
(2) - جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج1 ص 271 - 272
(3) - م السابق ص 272
(4) - الشيخ أحمد الخليلي: لقاءات ج1 ص 229
(5) - الشيخ أحمد الخليلي: لقاءات ج1 ص 229 (1/3)
صفحة 4
7) التفكير الإيجابي في رعاية حقوق الآخرين ورفع الحرج عنهم.
المطلب الثالث: حكم التسامح في الإسلام:
إن المدرسة الإباضية تستمد الدليل على نشر ثقافة التسامح من الكتاب والسنة وعمل الصحابة والصالحين في حياة الإسلام.
في القرآن الكريم:
1 - قال الله تعالى بعد إبراز أسباب الخلاف بين المسلمين وعلاجها في سورة الحجرات «يآ أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير» [الحجرات] فبين أن الاختلاف العرقي والألوان بين البشر سنة كونية لا تفيد الاختلاف في الفكر ولا تكون سببا للتناطح بل إنها تكون سببا للتعارف والتعاون والمحبة.
2 - وعندما عاتب الله تعالى سيدنا حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه في سورة الممتحنة على الخطأ الذي صدر منه حين الاستعداد لفتح مكة المكرمة في السنة 8 للهجرة وضح له بنص محكم وصريح قائلا: «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يجب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون» [الممتحنة 8 - 9].فمن لم يشارك في القتال ضد المسلمين سواء في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو غيره فإن الله لا ينهانا عن المعاملة معهم في الأمور المفيدة للمجتمع المسلم وإنما النهي ينحصر فقط عن معاملة المفسدين منهم.
ونفس المعنى تفيده الآية 46 من سورة العنكبوت عندما بين الله أن الجدال مع أهل الكتاب يكون بالتي هي أحسن فقال: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون» [العنكبوت46]
3 - وهذا أسلوب في التسامح مع أهل الديانات الأخرى لينقادوا إلى الإسلام. (1/4)
صفحة 5
4 - ويؤكد الله تعالى هذا المعنى بصفة خاصة مع الوالدين المشركين حتى يسود التسامح في الأسرة ولا يتشتت أعضاؤها فقال تعالى: «ووصينا الانسان بوالديه حسنا حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون» [لقمان: 14 - 15].
5 - ثم يعمم الله تعالى أسلوب التسامح مع جميع الناس في مجال الدعوة إلى الله تعالى سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين فيقول: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين» [النحل: 125].
فهذه الآيات وغيرها من الآيات تكرس أسلوب التسامح بين الناس سواء في الكلام أو المعاملة حتى يسود الوئام والتعاون بين جميع الخلق.
وفي السنة المشرفة:
نجد أحاديث ووقائع كثيرة فعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودعا إليها من أجل تعزيز أسلوب التسامح في المجتمع الإسلامي، نذكر من هذه الأحاديث وعلى سبيل المثال قوله - صلى الله عليه وسلم -:
1 - «لا يؤمن أحكم حتى يجب لأخيه ما يحب لنفسه» (1) فالتسامح من المسلم لأخيه المسلم هو أن يحب له من الخير ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه.
2 - وأروع وجه من أوجه التسامح في الإسلام هو صحيفة (2) معاهدة التعايش بين المسلمين واليهود والمشركين والمهاجرين والأنصار في المدينة المنورة والتي وافق عليها جميع أصناف المجتمع المدني وأمضاها جميع الأطراف للتعايش السلمي فيما بينهم .. وهي تتضمن 47 بندا .. وقد بسقت شجرتها وأثمرت وأينعت خيرا كثيرا استفاد منه الجميع حتى غدت المدينة المنورة أول عاصمة للدولة الإسلامية.
__________
(1) - رواه الجماعة عن أنس بن مالك إلا أبو داود
(2) - ابن هشام: السيرة ج2 ص 167 (1/5)
صفحة 6
3 - وقبل ذلك شاهد المسلمون نماذج راقية من التسامح في مكة المكرمة ضرب فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعلى الأمثلة ولم يتسرع إلى المعاملة بالمثل بل مال إلى التسامح مع أعدائه من المشركين الذين ما انفكوا يؤذونه قولا وفعلا هو وأصحابه في مكة والطائف فكان لا يزيد عن دعائه لهم بقوله « ... اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون (1)» [حديث]
وفي نهاية المطاف يلتقي بقومه في فتح مكة المكرمة ممن آذاه ثم يعلن العفو الشامل وهو في أقوى ما يكون من القوة والتحكم فيقول قولته المشهورة: «لا تثريب عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاء (2)»
وفي هذا الموقف الشجاع يتبوأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - المقام الأعظم في التسامح وكل من جاء بعده فهو تلميذ له في هذه المكرمة الإنسانية العالية.
4 - ومن الصور العظيمة التي برز بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - في مجال التسامح عندما دخل شاب في مجمع من الصحابة يتصدرهم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا رسول الله إنني أستطيع أداء جميع فرائض الإسلام ولكنني لا أصبر على الزنى .. فعاتبه الصحابة وعنفوه .. فهدأهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال له: أدن مني .. فقال له: ماذا قلت؟ فأعاد له شرطه .. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: أترضاه لأمك؟ .. فقال: لا، ثم قال: أترضاه لأختك؟ فقال: لا .. ثم قال له: أترضاه لبنتك؟ قال: لا.
فقال له - صلى الله عليه وسلم - «كذلك لا ترضاه لأم غيرك وأختهم وبنتهم» ثم وضع يده الشريفة على صدره ودعا له قائلا «اللهم حصن فرجه واهد قلبه واغفر ذنبه (3)»
المطلب الرابع: تعريف موجز عن المذهب الإباضي وأعلامه:
__________
(1) - رواه البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله بن عبيد مرسلا رقم 1747
(2) - ابن هشام: السيرة ج5 ص74
(3) - رواه أحمد ج5 ص 656 (1/6)
صفحة 7
المذهب الإباضي مدرسة من المدارس الإسلامية نشأت في مدينة البصرة على يد التابعي الجليل أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العماني (ت93هـ) ولكنه كان ينسب لدى السلطات الرسمية الأموية إلى الصحابي الجليل عبد الله بن إباض المري التميمي البصري لأنه كان يمثل أمام الخلفاء الأموين لتبليغ صوت جابر بن زيد وأتباعه ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان الإباضية يسمون أنفسهم «أهل الحق والاستقامة» وسماهم الخوارج «القعدة» لأنهم قعدوا عن قتال المسلمين واستحلال أموالهم في مدينة البصرة مع نافع الأزرق وتبرأوا من الخوارج.
انتشاره: وكان المذهب الإباضي ينتشر عن طريق التعليم والدعوة إليه في المدارس والمساجد والحلقات والمجالس التي كانت تعقد هنا وهناك مستخفية عن أعين الاضطهاد السياسي الذي كان يتعرض له أتباع المذهب في كل زمان ومكان ..
كما كان المشايخ يعقدون اتصالات بالاتباع في مواسم الحج والعمرة.
وإذا تعذر ذلك فإن المراسلات العلمية والأخوية والسياسية كانت تجوب أقطار الإباضية شرقا وغربا وتبادل الكتب والمساعدات المادية والأدبية لم تنقطع بين الخاصة والعامة، وأحيانا كانت الرحلات التجارية وتبادل الزيارات تقوم مقام المجالس العلمية. وبفضل هذه الرحلات وصل الإسلام إلى الصين (1) والهند. ومن مركز الإشعاع الفكري في البصرة وصل المذهب إلى عمان واليمن وليبيا وتونس ومصر وخراسان والجزائر والسودان ومالي وغانا في أواسط إفريقيا السمراء.
سر بقاء المذهب: وقوة المذهب وسر بقائه إلى اليوم مع سائر المذاهب الإسلامية الأخرى هو بسبب مرونة فروعه و التزامه بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدون عنف ولا تطرف كما التزم أتباعه بالعقيدة الصحيحة التي تجمع بين القول والعمل.
__________
(1) - د- محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية ص 265 إلى 310. (1/7)
صفحة 8
دوله وسياسته: وقد جرب الأئمة السياسة في تسيير دول أقاموها في الجزيرة العربية وشمال إفريقيا وأواسطها ولكنها لم تعمّر طويلا نذكر منها الدولة الرستمية في غرب الجزائر ودولة طرابلس بليبيا ودولة اليمن ..
وهذا الوضع يمثل مسلك الظهور السياسي، وأما مسلك الدفاع عن النفس فإنه يمثل إمامة مؤقتة تنتهي فيه مهام الإمام بانتهاء الحرب .. وإذا وجد الفساد يستشرى في الأواسط الاجتماعية فإن مسلك الشراء هو الذي يعلن رفض الظلم ويتولى فريضة الأمر والنهي إلى حين.
وعندما يكون عدد الإباضية قليلا وعدتهم ضعيفة فإنهم يلتزمون مسلك الكتمان وذلك عن طريق ممارسة رسالة التربية والتعليم وجمع الكلمة والدعوة إلى الله بعيدا عن السياسة والسياسيين.
تراثه: ولعل التراث الفكري الذي خلفه علماء محققون وفقهاء مجتهدون من هذا المذهب هو المظهر الصادق لثراء هذه المدرسة وقوتها العلمية في جميع العصور. فقد ألفوا في مختلف الفنون الدينية والعلمية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية، منذ القرن الأول الهجري موسوعات تشهد لعلمائها بالتفوق العلمي، أذكر على سبيل المثال ديوان جابر الذي كان يتنافس على اقتنائه الملوك والأمراء .. وأذكر أيضا كتاب قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة للشيخ جميل بن خميس السعدي (ت1285/ 1868) هو عبارة عن موسوعة فقهية أدبية تشمل 92 جزءاً وقد طبع مؤخرا في سلطنة عمان.
وقد جمع قبله الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي (ت508هـ) موسوعة «بيان الشرع الجامع للأصل الفرع» في 72 جزء وقد طبع سنة 1414/ 1993م بسلطنة عمان.
وممن سجل اسمه في التفسير أيضا نجد الشيخ هود بن محكم الهواري (1) الأوراسي الذي ألف تفسير كتاب الله العزيز في ق 3هـ.
__________
(1) - كتاب مطبوع بتحقيق الشيخ بلحاج شريفي، ط1، دار الغرب الاسلامي، بيروت 1420/ 1990 (1/8)
صفحة 9
وفي أصول الفقه نجد من الأسماء اللامعة الشيخ أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت570هـ) قد ألف كتاب «العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف (1)».
كما برع في مختلف الفنون العالم المجتهد الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش (ت1332/ 1914) ومن أروع ما يشهد له كتابه تيسير (2) التفسير وكتابه شرح (3) النيل وشفاء العليل الذي يعتبر المرجع في الفقه والفتوى في مختلف الحواضر العلمية بالعالم.
ونجد في السياسة والصحافة الشيخ أبا إسحاق إبراهيم اطفيش في مجلة (4) المنهاج، والشيخ أبا اليقظان إبراهيم بن عيسى أبو الصحافة الجزائرية الذي جاهد بجرائده (5) (وادي ميزاب – ميزاب – الأمة – البستان – الفرقان- النبراس – النور – المغرب) وقد أبلى بها بلاء حسنا، ومن الأدباء شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء، ولا يزال الركب متواصلا مع علماء معاصرين جادين مثل الشيخ إبراهيم بن عمر (6) بيوض والشيخ عبد (7) الرحمن البكري والمحقق الشيخ إبراهيم (8) طلاي والدكتور محمد (9) ناصر وغيرهم ممن يعج بهم معجم أعلام الإباضية عجا.
المبحث الثاني:
__________
(1) -كتاب مطبوع، ط1، وزارة التراث سلطنة عمان 1404/ 1984
(2) - كتاب مطبوع بتحقيق الشيخ ابراهيم طلاي، ط2، دار التوفيقية، الجزائر، 1431/ 2011
(3) - كتاب مطبوع بتحقيق الشيخ أبي إسحاق ابراهيم اطفيش، ط3، مكتبة الإرشاد، جدة، السعودية 1405/ 1885
(4) -مجلة تصدر بالقاهرة من سنة 1344/ 1350
(5) - أنظر: أبو اليقظان ابراهيم بن عيسى: تاريخ صحف أبي اليقظان، ط1، دار هومه، 1423/ 2003
(6) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج2 ص36 رقم 33
(7) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج3 ص 520 رقم 548
(8) - الشيخ ابراهيم بن محمد طلاي باحث محقق في التراث حفظه الله
(9) - محمد صالح ناصر دكتور وأديب وشاعر ومحقق حفظه الله (1/9)
صفحة 10
أنواع التسامح ومجالاته: لقد مارس أتباع المذهب الإباضي «التسامح» في مختلف مجالات الحياة وجسدوه واقعا عمليا استفاد منه الخاص والعام .. أذكر منها نماذج للعبرة والادكار:
المطلب الأول: المجال الديني:
لم يكن في المذهب الإباضي تشدد في الأصول والفروع ولا تطرف بل كان هناك اعتدال وتسامح والدليل على ذلك هو تقبل كثير من الشعوب الدعوة إلى الإسلام على يد علماء المذهب الإباضي وتجاره من غير تقاطع ولا تصادم ..
1) فقد وصل الإسلام إلى مالي وغانا على يد الشيخ علي بن يخلف الوارجلاني (1) سنة 575هـ في صحراء إفريقيا، وكان سبب ذلك أخلاقه العالية في المعاملة مع غيره، يقول الدرجيني: «وكان ملك مالي يتعجب من خلقه وخلقه وكثرة عباداته ومحافظته على دينه»
2) ووصل الإسلام إلى الهند على يد التجار العمانيين الذين تصاهروا وانصهروا في مجتمع الهند (2) بخلق التسامح والتعاون.
3) وأما البحار التاجر أبو عبيدة عبد الله بن القاسم فقد أوصل الإسلام إلى الصين حوالي سنة 133هـ وسلك في ذلك منهج التسامح والرفق والرحمة حتى لقبه الإمبراطور الصيني (سون سين زون) بـ «جنرال الأخلاقية الطيبة» لأنه كان رئيس الجالية العربية في الصين آنذاك وكانت له ممتلكات وقضى هناك عشرات السنين (3).
4) يقول الدكتور (4) رجب محمد عبد الحليم: «ولذلك كان من مبادئ الإباضية بعد جابر الصلاة خلف أهل القبلة كلهم، وخلف الجبابرة في الأمصار التي تجب فيها صلاة الجمعة اقتداء بجابر ولذلك كانوا يجيزون الإقامة في أي بلد غلب عليه الجبابرة، ويجيزون الغزو معهم أيضا، كما كانوا يأخذون بأحكامهم ولا يرون في ذلك بأسا طالما أن أحكامهم كانت موافقة للحق والعدل».
__________
(1) - الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب ج2 ص 340
(2) - محمد صالح ناصر: الدعوة عند الإباضية ص 292.
(3) - م. س ص 294 - 295
(4) - عبد الحليم: الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة ص 81 (1/10)
صفحة 11
المطلب الثاني: المجال السياسي:
1) لقد ضربت الدولة الرستمية أروع الأمثلة في المجال السياسي بفضل منهج التسامح الذي انتهجه أئمة الدولة الرستمية، فقد جمعت العاصمة تهرت مختلف أتباع المذاهب الإسلامية الذين لجأوا إليها ووجدوا الأمن والأمان مثل المالكية والشيعة والنكار والمعتزلة، قال ابن الصغير: «ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته وأمانه على نفسه وماله .. حتى لا ترى داراً إلا قيل هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين، وهذا مسجد الكوفيين، واستعملت السبل إلى بلد السودان وإلى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة (1)».
2) وعندما تحدث عن حكم الإمام أفلح قال: «وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات، وتنافس الناس في البنيان حتى ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة ... (2)»
3) وعندما تحدث عن أبي اليقظان محمد بن أفلح الإمام الخامس للدولة الرستمية وقد لحق بعض أيامه قال: «وكان المغرب كله مفتونا بهذا الرجل حتى إن من كان من الإباضية بسجلماسة يبعثون إليه بزكاتهم يصرفها حيث شاء (3)»، وسلجماسة كما لا يخفى علينا هي دولة بني مدرار في حدود المغرب.
4) وبفضل نهج التسامح الذي تمتاز به الدولة الرستمية فإن الأئمة اتخذوا لهم مجلسا للشورى يرجعون إليه في المهمات والملمات لكي لا يستبدوا برأيهم .. نذكر من ذلك عند وصول مساعدات من إباضية البصرة لتأييد الإمامة الفتية في دولة تيهرت نادى منادي الإمام عبد الرحمن بن رستم بعد صلاة الظهر في المسجد: «ألا يتخلف من كل قبيلة وجوههم (4)»
__________
(1) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 36
(2) - م س: ص 61
(3) - م س: ص 97.
(4) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 34 (1/11)
صفحة 12
5) ومن أساليب التسامح السياسي في دولة تيهرت نجد الإمام عبد الرحمن بن رستم الفارسي يزوج بنته أروى (1) لمدرار بن اليسع وهو نجل الإمام الرابع لدولة بني مدرار بسجلماسة بالمغرب حتى يكرس سياسة حسن الجوار ويؤمن حدود الدولة الرستمية.
6) عندما عهدت الدولة الأموية الخلافة إلى الحاكم العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله سنة 99هـ أرسل أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة إمام (2) الإباضية في البصرة –رحمه الله- وفدا إليه يتكون من السادة: أبو الحر علي بن الحصين العنبري، وسالم بن ذكوان الهلالي وأبو مودود حاجب الطائي، وجعفر بن السماك العبدي ... والحتاث بن كاتب فتفاوضوا معه واتفقوا على ثلاثة أشياء وهي:
1 - أن لا يحاربوه ما دام عادلا
2 - أن يحيي كل يوم سنة ويميت كل يوم بدعة
3 - أن يبطل عادة لعن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه على المنابر
7) لقد كان الإباضية ممن ساهم بفعالية في إنشاء الحزب (3) الدستوري التونسي الحر مع الزعيم عبد العزيز الثعالبي في القرن الماضي.
8) لقد دعا الشيخ سليمان باشا الباروني إلى إنشاء الجامعة الإسلامية من خلال جريدة (4) «الأسد الإسلامي» التي كان ينشرها في القاهرة سنة 1324/ 1906.
9) لقد ساهم الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش في الدفاع عن القضية الفلسطينية مع الشيخ إبراهيم أبي اليقظان والشيخ إبراهيم بن عمر بيوض منذ بداية الاحتلال الصهيوني سنة 1948 وروجوا لها من خلال مجلة «المنهاج» وصحافة أبي اليقظان منذ سنة 1924/ 1344
__________
(1) - الباروني: الأزهار الرياضية ص 169
(2) - الدرجيني: الطبقات ج2 ص 39 /السير والجوابات لبعض علماء عمان
(3) - د. محمد صالح ناصر: الشيخ القرادي ص 184
(4) - زعيمة البارونية: صفحات خالدة من الجهاد ص20 (1/12)
صفحة 13
10) وأختم هذا المجال السياسي بشهادة الدكتور رجب محمد عبد الحليم وهو أستاذ التاريخ في جامعة القاهرة وجامعة السلطان قابوس قائلا: «وهكذا تصدى الإباضية لكل غال ومتطرف حتى ولو كان يمت لهم بصلة القربى والعرف والنسب والأصل وهكذا اجتمعوا على مقاومة الخوارج بشتى ألوانهم وأصنافهم في بلدان المشرق والمغرب، وطبقوا الشرع في معاملاتهم مع إخوانهم من المسلمين وقت الحرب ووقت السلم، وتصدوا للأفكار المغالية وقاوموها أشد المقاومة وتسامحوا مع أهل الفرق الأخرى فوجد أصحابها في بلدانهم وممالكهم وعاش الجميع إخوة متحابين، وكانت هذه المواقف وهذه السياسة التي اتبعها الإباضية في مختلف عصورهم، وكان هذا الاعتدال وتلك السماحة التي تحدثنا عنها بتفصيل من الأسباب القوية التي أدت إلى انشار مذهبهم في كل مكان وصله دعاة هذا المذهب سواء في مصر أم في بلاد المغرب أم في غيرها من البلدان (1)»
المطلب الثالث: التسامح في المجال الاجتماعي:
1 - بفضل منهج التسامح الذي انتهجه أئمة الدولة الرستمية استطاعت تيهرت أن تجمع في أطرافها بين العجم والعرب والبربر والأندلسيين من غير تميز ولا تحيز بل الكل يجاور الآخر ولا يختفي عن الآخر .. والكل لهم نفس الحقوق والواجبات والدليل على ذلك وصول بعض الأندلسيين إلى سدة الحكم رغم أنهم ليسوا من الأسرة الحاكمة مثل مسعود (2) الأندلسي الذي عينه الإمام عبد الرحمن في لجنة الخلافة مع ستة آخرين.
2 - كما جمعت تيهرت في حكمها بين قبائل شتى وعشائر مختلفة نذكر منها:
هوارة – لواتة – نفوسة –مزاتة– وزناتة – ومطماطة.
وقد شملت مظلة تيهرت حتى أهل الذمة من اليهود (3) والنصارى الذين كان الإمام يقبض منهم الجزية ..
__________
(1) - رجب محمد عبد الحليم: الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة ص81
(2) - أبو زكرياء الوارجلاني: سير الأئمة وأخبارهم ص 54
(3) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 41 (1/13)
صفحة 14
3 - وكانت المرأة في الدولة الرستمية تتمتع بحقوق عديدة وبحرية واسعة فهي تتعلم ولا تمنع من حقها في العلم بل إنها كانت تقرأ الكتب وتنسخها .. وبعض منها كانت مرشدة للرجال مثل
نانة تابركانت (1) السدراتية والبعض منها تشارك في المناقشة العلمية والحوار وتفتي للنساء أمثالها بفقه جليل حتى كان الكثير منهن تتقن علم الحساب مثل أخت (2) الإمام أفلح وأخت عمروس (3) بن فتح المساكيني.
4 - وعن دور المسجد في تربية المجتمع في وادي ميزاب، يقول الشيخ إبراهيم القرادي: «المساجد في وادي ميزاب مصدر خير وهداية ونور لحياة اجتماعية تقوم على أسس إسلامية سليمة، تعطي في مجموعها صورة حية لملامح مجتمع مسلم في عصرنا الحديث (4)»
5 - وعن التسامح العرقي الذي انتهجته عشائر وادي ميزاب بالجزائر يقول الشيخ إبراهيم القرادي: «بل رأينا كثيرا من العشائر تقبل في صفوفها عائلات من غير الإباضية ولا تلزمهم باعتناق المذهب في حال من الأحوال، وإن كانت ترحب بهم إذا جاءوا عن طواعية (5)»
المطلب الرابع: التسامح في المجال الفكري:
1 - من خلال مطالعة كتب الفقه الإباضي نجد فيها من نهج التسامح أشياء كثيرة وعلى رأسها الفقه المقارن والاستفادة من جميع المدارس الفقهية الأخرى فلا حرج أن يذكر الإمام الشافعي إلى جانب الإمام جابر بن زيد أو الإمام مالك إلى جانب الإمام الربيع بن حبيب بكل موضوعية ..
__________
(1) - أبو زكرياءالوارجلاني 82
(2) - أبو زكرياءالوارجلاني م س ص 89
(3) - م س ص 104
(4) - د. محمد ناصر: الشيخ القرادي ص 48
(5) - د. محمد ناصر: الشيخ القرادي ص 57 (1/14)
صفحة 15
ونجد ذلك في كتاب قواعد الإسلام (1) للشيخ إسماعيل موسى الجيطالي رحمه الله (ت750هـ) وكتاب الذهب الخالص (2) للشيخ امحمد بن يوسف اطفيش (ت1332/ 1914) .. وفي كتابه الموسوعي القيم شرح النيل وشفاء العليل.
ولا حرج أن يعتمد الشيخ أبو ستة محمد (3) بن عمرو في حاشيته المطولة على ترتيب الجامع الصحيح للربيع بن حبيب على الإمام ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري.
2 - ونجد كتبا أخرى للفقه الشافعي يضع لها حاشية فقهية إباضي مثل كتاب زيادات أبي سعيد الكدمي (4) (ت362هـ) على كتاب الإشراف على مذاهب العلماء تأليف الإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت318هـ).
3 - ولا حرج أن يرجح فقيه إباضي ما رجحه علماء غير الإباضية ولا يرجح ما رجحه علماء الإباضية مثله، ومن ذلك قول القطب اطفيش:
«ولي ترجيح لأهل أندلس على غيرهم من قومنا لمزيد تحقيقهم مع ما هم فيه من قتال النصارى (5)»
4 - وعندما انتقد الشيخ أبو يعقوب الوارجلاني مذهب ابن عباس من إجازة ربا الفضل قال: «وليس مذهبه في الربا بفرض فيضيق على الناس مخالفته، وقد فطن لمذهبه محمد بن محبوب (6) فآثر السنة والجماعة والرأي وهو النهاية في زمانه نسيج وحده وفرد زمانه» (7)
__________
(1) - كتاب مطبوع سنة 199 بتحقيق وتعليق الشيخ عبد الرحمن البكري
(2) - كتاب مطبوع سنة 1343 بتحقيق وتعليق الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش
(3) - كتاب مطبوع سنة 1995 بتحقيق الشيخ إبراهيم طلاي
(4) - كتاب مطبوع سنة 2011 بتحقيق الأستاذ إبراهيم بن علي بولرواح
(5) - القطب اطفيش: شرح النيل ج 15 ص 302
(6) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، ص425، رقم 1301
(7) - الوارجلاني: الدليل والبرهان، ج2 ص102 (1/15)
صفحة 16
5 - إن المناظرات الفكرية في علم الكلام التي كانت تنظم في مجالس الدولة الرستمية بين الإباضية والمعتزلة كانت تعتمد أسلوب مقارعة الحجة بالحجة بعيدا عن العنف والتطرف والغلو ومن ذلك مهدي النفوسي الذي أقنع (1) سبعين عالما بحقيقة المذهب فاعترفوا به ..
ومن هؤلاء نذكر بخير الشيخ أبا عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي (مؤسس حلقة العزابة) الذي كان يأتي إلى منطقتنا بوسط الصحراء الجزائرية ويناظر المعتزلة حتى تحولوا إلى المذهب الإباضي في بداية القرن (2) 5هـ.
6 - واللغة هي وعاء الفكر .. فإننا لا نجد غضاضة أو ضعفا أن نتكلم بالأمازيغية ونؤلف باللغة العربية وندرّس باللغة العربية بعد أن كان التأليف في شمال إفريقيا باللغة الأمازيغية. يقول صاحب العقيدة: «فإنني (3) وجدت هذه النكتة منسوخة بالبربرية في توحيد خالق البرية فطلبني من لا أرد قوله ولا أجهل فضله أن أنقلها من لسان البربرية إلى لسان العربية ليبين لفظها ويسهل على القارئ حفظها»
7 - ولا نجد حرجا في أن يدرس الإباضي في معاهد وجامعات المالكية وغيرهم من جامع الزيتونة والجامع الأزهر بالقاهرة أو جامع قرطبة بالأندلس وجامع القرويين بالمغرب أو في إحدى الزوايا العلمية بالجزائر. والعكس صحيح فإن نهج التسامح الذي ربانا عليه علماؤنا لا نجد أي حرج أن ندرس أبناء المالكية في معاهد الإباضية ومدارسها الحرة من الجزائر أو تونس أو ليبيا أو مالي أو بوركينافاسو.
نذكر من هؤلاء الشاعر محمد الأخضر السائحي (4) الذي درس في مدرسة الحياة بالقرارة سنة 1933، والمؤرخ الكبير الشيخ محمد علي (5) دبوز قد تخرج في جامع الأزهر بالقاهرة.
__________
(1) - الوارجلاني: سير الأئمة وأخبارهم ص 69
(2) - م، س: ص 175
(3) - عمرو بن جميع: عقيدة العزابة ص 1 - 2
(4) - رابح خدوسي: موسوعة العلماء ص 49
(5) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج4 ص 812 رقم 840 (1/16)
صفحة 17
وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (1) (ت570هـ) قد تخرج في جامع قرطبة بالأندلس، وأما الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش (2) فقد درس عند الشيخ عبد القادر المجاوي في الجزائر العاصمة.
المطلب الخامس: التسامح في المجال الاقتصادي
إن التسامح الذي برز به الإباضية في الجزائر في المجال الاقتصادي هو الجد والتفاني في رعاية الكسب الحلال والتضحية بالنفس والنفيس من أجل عمارة الوطن بالسلع المطلوبة لدى الزبائن في أي منطقة من مناطق الجزائر مع مراعاة النصح والإخلاص في المعاملة وعدم الغش في السلعة.
1 - يقول الشيخ محمد علي دبوز عن التجارة الميزابية أيام الاستعمار:
«إن المشايخ في وادي ميزاب يدعون الميزابيين ويرشدونهم في دروسهم التي يلقونها في المناسبات المختلفة إلى الاهتمام بالتجارة والنهوض بها ومزاحمة اليهود في تجارة الجملة التي استأثروا بها في الجزائر فصاروا وباء على التجارة الجزائرية وعلى تجارها الصغار، وكانوا يدعون الميزابيين في دروس وعظهم إلى اقتباس الأساليب العصرية الحديثة الراقية في التجارة، ويركزون على حسن المعاملة التي هي الأساس في نجاح التاجر أو عدم نجاحه، وعلى الأمانة والنشاط، والتضحية في سبيل العمل الجاد وإتقانه (3)»
__________
(1) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج4 ص 440 رقم 37
(2) - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج2 ص 44 رقم 840
(3) - محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة ج1 ص (1/17)
صفحة 18
2 - وأما عن الشراكة الاقتصادية بين الإباضية والمالكية فإن الشيخ محمد بن بابه (1) الشيخ بلحاج يقول: «من هذا المنطلق أو من هذا المنظور ندرك مدى التقارب بل مدى التوافق بين المذاهب المتعايشة في هذه الأقطار المتجاورة من المغرب العربي وخاصة الجزائر الحبيبة منذ ما يزيد على ألف سنة مما يعدون، وكم شهدت هذه الحقبة التاريخية الطويلة من تآزر وتعاون وتآخ بين الإباضيين والمالكيين خاصة في جنوب الجزائر –وادي ميزاب- إذ تجاوروا وما زالوا متجاورين في البيوت وتشاركوا في شركات للزرع والحرث والمساقاة والمغارسة وتربية المواشي والأنعام في البوادي والحضر وتاجروا في مختلف ميادين التشغيل الفلاحي والصناعي والتجاري وورشات الأشغال ومقاولات البناء وما أكثرها حتى اليوم»
ثم استطرد الشيخ محمد موضحا:
«وقولنا إن ذلك ما أثبته التاريخ فليس معنى ذلك أننا لا نجد أي خلاف يذكر بين إباضي ومالكي في بعض التصورات الإيديولوجية العقائدية أو بعض التصرفات العملية التطبيقية، فإن ذلك ما لا يكاد يسلم منه حتى أتباع المذهب الواحد كالإباضية فيما بينهم أو المالكية فيما بينهم والأحناف فيما بينهم، بل وحتى بين أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيا بينهم (2)»
المبحث الثالث: آثار فكر التسامح في المدرسة الإباضية
بعد هذا العرض السريع عن مجالات التسامح في المدرسة الإباضية تظهر لنا من خلال ذلك بعض الآثار الإيجابية في الفرد والمجتمع ويمكن أن نقسمها إلى نوعين: آثار أدبية وآثار مادية.
المطلب الأول: الآثار الأدبية:
يمكن أن أحصر بعض هذه الآثار فيما يلي:
1 - تربية الفرد المسلم على حب الخير لجميع الناس
__________
(1) - هو أستاذ الشريعة الإسلامية بمعهد الحياة بالقرارة جنوب الجزائر
(2) - الشيخ بلحاج: أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي ص 21 - 22 (1/18)
صفحة 19
2 - المسارعة إلى الصلح بين المسلمين عند خصامهم مثلما فعل السلطان تيمور بن فيصل العماني مع الإمام محمد بن عبد الله الخليلي عندما أرسلا الشيخ سليمان باشا الباروني للوساطة بين شريف مكة علي بن الحسين وبين الملك عبد العزيز آل سعود في حرب الحجاز خلال عام 1343/ 1923م.
3 - تنمية روح خدمة المصلحة العامة قبل خدمة المصلحة الشخصية مثل إنشاء الجمعيات الخيرية ورعايتها لصالح اليتامى والمعاقين ذهنيا وتأطير نشاطات الشباب.
4 - رفض جميع أنواع العنف والظلم والأنانية والتفرق داخل المجتمع وخارجه.
5 - الاستقرار الاجتماعي والتطور الإيجابي والانقياد المثمر للمؤسسات الخاصة والعامة المؤطرة لحياة الأفراد والجماعات داخل وادي ميزاب وخارجه.
6 - التعاون مع الغير واحترامه لتحقيق حياة أفضل في جميع مجالات الترقية الاجتماعية لأفراد هذا الوطن العزيز.
المطلب الثاني: الآثار المادية
إن فكر التسامح لدى المدرسة الإباضية ساهم بصفة دائمة وفعالة في التطور المادي لكثير من الأفراد، أذكر على سبيل المثال ما يلي:
1 - إضافة مؤسسات اقتصادية نشيطة في ربوع هذا الوطن العزيز وعدم الخضوع إلى البطالة والاستهلاك السلبي.
2 - التنافس في رعاية أوقاف علمية لصالح التربية الدينية للأجيال وغرس فكر التسامح والوسطية لدى الجيل الصاعد.
3 - التكفل المادي لفئة المحرومين عن طريق الجمعيات الخيرية والعشائر ومحاربة ظاهرة التسول في المجتمع المسلم.
4 - المحافظة على أموال الأرامل واليتامى العمال عن طريق الاستثمار والإيثار في كل زمان ومكان.
5 - التوسع العمراني الإيجابي في ضواحي المدن والأرياف وتحقيق التطور الاجتماعي الأكمل في جميع مجالات الحياة.
خاتمة وتوصيات (1/19)
صفحة 20
وبعد هذا العرض المقتضب أصبح كل واحد منا ويأمل أن يساهم في هذا الأسلوب الحضاري لتطوير الحياة الاقتصادية والعلمية والاجتماعية والسياسية في هذا الوطن العزيز ومن خلاله الإنسانية جميعا، لأنه بتطوير الجزء يتطور الكل بفضل التكامل والتسامح والتعاون على البر والتقوى.
ولأن كل واحد منا مسؤول في دائرة اختصاصه على تحقيق السلم الاجتماعي والإنساني وإحيائه في جميع القلوب والأمصار والدخول فيه، وهذا مصداقا لقوله تعالى: «يآ أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين» [البقرة 208].
وفي ختام هذه المداخلة لا تفوتني الفرصة أن أقترح عليكم طرقا عملية لتطوير فكر التسامح وبلورته ليدفع الفرد المسلم المضرة عن غيره قبل جلب المصلحة لنفسه:
1 - تنظيم دورات تكوينية من قبل المختصين في مختلف الفئات الاجتماعية كالطلبة والطالبات والأسرة في الجمعيات الرياضية والمراكز الثقافية وبيوت الشباب والمعاهد والثانويات لإبراز أهمية فكر التسامح في المجتمع الإنساني.
2 - تكثيف الإعلام بفكر التسامح عن طريق إظهار تحقيقات تلفزيونية من شركات اقتصادية ومؤسسات فكرية ناجحة حتى تكون قدوة لرجال الأعمال والمثقفين.
3 - إنشاء مؤسسة التسامح الخيرية شعارها «المعرفة والتعارف والاعتراف» لتكون سببا للاجتماع والحوار المثمر في مختلف مؤسسات الدولة .. (1/20)
صفحة 21
4 - نشر فكر التسامح عن طريق الصحافة المكتوبة والمرئية وبثها عن طريق المواقع الالكترونية العالمية لتكون مرجعية يستفيد منها جميع رواد هذه الوسائل الإعلامية المتطورة مثل مجلة «التسامح» التي كانت تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان من سنة 2003 إلى سنة 2010 يكتب فيها رجال الفكر والثقافة والأدب والدين من المسلمين وغير المسلمين وتصدر بالعربية والإنجليزية مع تسخير جميع وسائل الاتصال والتواصل الالكتروني معها ثم تحولت إلى عنوان «مجلة التفاهم» بنفس المواصفات يرأس تحريرهما عبد الرحمن السالمي إلى يومنا هذا. وقد شاهدت بعض أعدادهما.
5 - تدريس نظرية «المعرفة والتعارف والاعتراف» التي وضعا الشيخ علي يحي معمر الإباضي الليبي قبل أربعين عاما في المدارس والمعاهد العليا والجامعات والثانويات والمساجد والمؤسسات الخيرية والمراكز العلمية في مقدمة كتابه القيم «الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث»:
«وأنا على يقين -في نفسي- أن المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة ولا تتحطم بالحجة ولا تتحطم بالقانون، فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب وقوة في ردود الفعل.
وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف:
1 - فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون ولماذا يتمسكون به.
2 - وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات
3 - وبالاعتراف يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر برضى ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه (اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ) (1/21)
صفحة 22
وفي ظل الأخوة والتسامح تغيب التحديات وتجد القلوب نفسها تحاول أن تصحح عقيدتها وعملها بالأصل الثابت في الكتاب والسنة غير خائفة أن يقال عنها تركت مذهبا أو اعتنقت مذهبا. ولن نصل إلى هذه الدرجة حتى يعترف اليوم أتباع جابر وأبي حنيفة ومالك والشافعي وزيد وجعفر وأحمد وغيرهم ممن يقلدهم الناس أن أئمتهم أيضا يقفون في صعيد واحد لا مزية لأحدهم على الآخرين إلا بمقدار ما قدم من عمل خالص لله تعالى (1)»
فإذا جسدنا هذه التوصيات والمقترحات في الميدان واقعا عمليا يفضله الجميع نجونا ونجت سفينتنا، وإن تركناها حبرا على ورق -لا قدر الله- هلكنا وهلكت سفينتنا.
وإلى هنا أسكت عن الكلام المباح مرددا معكم قوله تعالى: «والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين» [العنكبوت 69] شاكرا لكم كرم الإصغاء والمتابعة، والله أعلم.
والسلام عليكم ورحمة الله.
بقلم محبكم الحاج أحمد بن حمو كروم
أنهى تحريرها يوم الاثنين26صفر1437هـ/07ديسمبر2015
المصادر والمراجع
1 - محمد بن منظور: لسان العرب، تحقيق يوسف البقاعي، ط1، مؤسسة الأعلمي، بيروت 1426/ 2005.
2 - علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث. ط1، مكتبة وهبة، مطابع سجل العرب، القاهرة، 1396/ 1976.
3 - محمد بن بابه الشيخ بلحاج: أصول الجمع وكليات الوفاق بين المذهبين الإباضي والمالكي، ط1، دار البعث قسنطينة 1412/ 1992.
4 - رابح خدوسي: موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين، ط1، دار الحضارة، الجزائر 1423/ 2003.
5 - فهد بن علي السعدي: لقاءات الشيخ أحمد الخليلي في الفكر والدعوة ط1، مكتبة الأنفال، سلطنة عمان 1431، 2010.
6 - د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي، ط1، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1398، 1978.
7 - جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ط1، المطبعة العربية، غرداية، 1420/ 1999.
__________
(1) - علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 5 (1/22)
صفحة 23
8 - د. محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية، ط5، دار ناصر، الجزائر 1434/ 2013.
9 - حمو محمد عيسى النوري: دور الميزابيين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، ط1، دار الكروان، باريس 1404/ 1984.
10 - زعيمة البارونية: صفحات خالدة من الجهاد، ط1، مطابع الاستقلال، القاهرة، 1384/ 1964.
11 - د. محمد صالح ناصر: الشيخ القرادي، ط1، جمعية النهضة، الطبعة العربية، غرداية، 1410/ 1990.
12 - عمرو بن جميع: عقيدة العزابة، تحقيق عمر بازين، ط2، المطبعة العربية، غرداية 1421/ 2000.
13 - محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة ج1، ط1، المطبعة التعاونية، القاهرة، 1385/ 1965.
14 - محمد بن هشام: سيرة ابن هشام، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، ط1، دار الجيل، بيروت 1411/ 1991.
15 - أحمد الدرجيني: طبقات المشايخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم طلاي، ط2، الجزائر/ 1428/ 2008.
16 - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق د. إبراهيم بحاز، د. محمد ناصر، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1406/ 1986.
17 - سليمان الباروني: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ط2، مكتبة الضامري، سلطنة عمان 1435/ 2014.
18 - يحي بن أبي بكر أبو زكرياءالوارجلاني، سير الأئمة وأخبارهم، تحقيق إسماعيل العربي، ط1، المكتبة الوطنية، الجزائر، 1399/ 1979.
19 - إسماعيل بن موسى الجيطالي: قواعد الإسلام، تحقيق الشيخ عبد الرحمن البكري، ط1، المطبعة العربية، غرداية 1977/ 1397.
20 - امحمد بن يوسف اطفيش: الذهب الخالص تحقيق إبراهيم أبي إسحاق اطفيش، ط1، المطبعة العربية – غرداية.
21 - أبو ستة محمد بن عمر: حاشية الترتيب، تحقيق إبراهيم طلاي، ط1، مطبعة البعث قسنطينة 1415/ 1995.
22 - أبو سعيد الكدمي: زيادات على كتاب الأشراف، تحقيق إبراهيم بولرواح، ط1، وزارة الأوقاف سلطنة عمان، 1432/ 2011. (1/23)
صفحة 24
23 - امحمد بن يوسف اطفيش: شرح النيل وشفاء العليل، ط1، دار الفتح جدة، 1392/ 1972.
24 - ابراهيم أبو اليقظان: تاريخ صحف أبي اليقظان، ط1، دار هومه، الجزائر، 1423/ 2003.
25 - د. محمد صالح ناصر: أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ط1، مطبعة أحمد زبانة، الجزائر، 1400/ 1980.
26 - أبو يعقوب يوسف ابن ابراهيم الوارجلاني: الدليل والبرهان، ط1، وزارة التراث، سلطنة عمان، 1403/ 1983.
27 - رجب محمد عبد الحليم: الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ط1، مطابع النهضة، سلطنة عمان 1410/ 1990.
المجلات والدوريات
1 - أبو إسحاق إبراهيم اطفيش: مجلة المنهاج ط1، المطبعة السلفية، مصر 1344/ 1350.
2 - وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، مجلة التسامح، تحرير عبد الرحمن السالمي، ط1، مطبعة سيوكو، بيروت 1423/ 2003.
3 - وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عمان مجلة التفاهم، تحرير عبد الرحمن السالمي، ط1، مؤسسة عمان للصحافة 1430/ 2010.
4 - وزارة الشؤون الدينية، رسالة المسجد، رئيس التحرير د. محمد عيسى، ط1، س6، ع1/ 1429/2008.
5 - مؤسسة حراء: مجلة حراء، رئيس التحرير هاني رسلان، ط1، س9، ع1و4، اسطنبول، تركيا، 1435/ 2014. (1/24)