صفحة 1
بحث تخرج: التنصير في غانا ومنهج الدعوة في مقاومته ... محمد أنور عيسى ... إعلام ودعوة ... 2005م
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] شكر وعرفان
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والحمد لله الذي هيأ لي الأسباب لإنهاء هذا الجهد المتواضع الذي أرجو من الله أن يفيد من يأتي من بعدي من الدعاة والاستفادة منه ، وأتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم بإتمام هذا الجهد ،ويأتي في مقدمتهم سماحة الشيخ / أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي المفتي العام للسلطنة ، والمدير العام للمعهد الشيخ / زياد بن طالب المعولي، وأيضا لا أنسى جهود مشرفي الحثيثة وملاحظاته القيمة التي ساهمت في إخراج هذا العمل وهو الشيخ / لؤي محمد قبيصي الشريف ، وإسحاق نياما.
والشيخ / زاهر بن خليفة بن زاهر العلوي المحترم الذي سهل وصولي إلى سلطنة عمان والاستقرار فيها للدراسة في هذا المعهد الميمون، وكذلك الشيخ المعلم الذي كان ولا يزال فضله علي / عمر آدم سليمان.
وكذلك لا أنسى أخي الذين ساعدني في طباعة البحث وهو من إخواني الطلاب ، الطالب / صالح بو شلاغم.
وأخيرا لا أنسى جميع آبائي المعلمين الذين لم أذكرهم وإخواني الطلاب عموما وجزاهم الله خير الجزاء.
المقدمة
الحمد لله ولي الصالحين، له الحمد والشكر على ما أنعم وله المنة، وعليه التكلان، هو الذي أوجب على عباده العالمين العمل على نشر دينه ونصرته، وأودع فيهم الإخلاص في العمل والاسترشاد إلى أيسر السبل وأنجح الوسائل في مقاومة الباطل أينما وجد، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين صاحب الحكمة البالغة والأسلوب المحكم في جذب ألدّ الأعداء إلى طريق الخير والصلاح، وعلى آله الطاهرين وصحابته الكرام الهداة المهتدين. وبعد:
فقد أعظم الله المنة على الأمة الإسلامية بأن شرفها وأكرمها بأكمل دين وأقوم شريعة وجعل رسالة نبيها باقية خالدة فكانت الأمة الوسط الرائدة، تؤمن بالله وحده لا شريك له الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد. (1/1)
صفحة 2
فالدعوة الإسلامية لها الفضل الأول في هداية المجتمعات الإنسانية وإنها لا تزال تؤدي دورها المجيد في إعلاء كلمة الله وسعادة البشرية لو اهتدى الناس بهديها.
وكلما أصاب الأمة وهن وتمكنت فيها موجبات الانحراف، وحاد الناس عن جادة الحق هيأ الله سبحانه وتعالى لدينه رجالا يدعون إلى الله على بصيرة ويقين، ويدافعون عن حمى الدين حتى يفتح الله عليهم، وينقذ بدعوتهم البلاد والعباد.وقد جعلت لذلك هذا البحث متحدثا فيه عن الدعوة في غانا، أرجو به عموم النفع والثواب ورضوان من الله أكبر والله ذو الفضل العظيم.
تأريخ الدعوة الإسلامية في غانا
إن تاريخ الدعوة الإسلامية في غانا حاضره ومستقبله يمثل حلقات قوية متصلة، فواقع الإسلام يشهد تزايدا ملموسا في عدد المسلمين وانتشار الإسلام بين القبائل الوثنية، التي بقيت متمسكة بوثنيتها وتقاليدها الجاهلية منذ قرون طويلة.
فهذه الانتصارات التي حققها الإسلام بين مختلف الشعوب والقبائل الإفريقية الغربية لشواهد واضحة على أن المستقبل سيكون لهذا الدين - بإذن الله تعالى - ومع ذلك يجب علينا ألا نتمسك بأهداب التفاؤل في المستقبل وحدها، بل نبحث عن أسباب هذا النصر الذي أحرزه ولم يزل يحرزه الإسلام، ونعمل جادين لضمان بقائه ولتحقيق مزيد من التقدم والازدهار في المستقبل.
إذا فلا بد أن نعيد النظر في الأساليب التي تعمل بها المؤسسات الإسلامية العامة في مجالات الدعوة في العالم عامة وفي إفريقيا خاصة وفي غانا على وجه أخص، ومن هنا أشير إلى أن أي نجاح يحققه المنصّرون في غانا في أي ميدان أو مجال إنما مرجعه إلى التنظيم والتنسيق بين منظماتهم. والمسلمون أولى به منهم لأن الإسلام دين النظام والتعاون وقد سبق جميع الأديان في هذا الميدان، ولا يحتاج إلا إلى تعاون جاد بنّاء فيما بيننا لسد مختلف الثغرات التي يستغلها المنصرون في النفاذ إلى المسلمين لتشكيكهم في دينهم وتشويه صورته لديهم تمهيدا لتنصيرهم. (1/2)
صفحة 3
وفي الحقيقة إننا نواجه عدوا وحّد طاقاته وإمكاناته وسخر علمه ووقته في خدمة أهدافه التنصيرية، وحيث إننا لم نحسن استغلال إمكاناتنا واستثمارها ولم نؤمن بعد بالعمل الإسلامي الموحد المنظم فما نزال نعمل شتاتا وفرادى وإلى أن نصل إلى التنسيق والتنظيم المنهجي لطاقاتنا وقدراتنا ستظل كثير من المجتمعات الإسلامية البائسة منتهكة من قبل جيوش المنصرين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.
سبب اختياري الموضوع:
دفعني إلى اختيار هذا الموضوع إيماني بضروري بيان علاقة المسلمين بالنصارى في غانا التي تكاد تخفى على الناس ليكون الدعاة على بصيرة بما يدبر ويحاك هناك من قبل أعداء الإسلام، ليستعدوا للدعوة هناك مع خطة جيدة تمكنه من الوصول إلى نتيجة مرضية تؤتي ثمارها كل حين بإذن ربها والله أسأل أن يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه. إنه ولي ذلك وإنه على كل شيء قدير.
منهج البحث:
إن هذا البحث مقدم لاستكمال متطلبات التخرج من معهد العلوم الشرعية بسلطنة عمان.
وقد قسمته إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة وخلاصة البحث.
أما المقدمة فقد بينت فيها فضل هذه الأمة المحمدية لأنها أمة قد من الله عليها بنعمة الإسلام وشرفها بأن تكون خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وكما بينت فيها ما لفضل الدعوة الإسلامية في هداية المجتمعات الإنسانية وإخراجها من الظلمات إلى النور بإذن الله.
أما التمهيد فقد ذكرت فيه تعريف غانا وكانت خطة البحث كالتالي :
الفصل الأول: التنصير مفهومه وأهدافه وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: التنصير في اللغة والاصطلاح.
المبحث الثاني: دوافع التنصير وأهدافه.
المبحث الثالث: وسائل التنصير.
الفصل الثاني: التنصير في غانا وفيه مبحثان:
المبحث الأول: نشاط التنصير الاقتصادي والمادي والاجتماعي
المبحث الثاني: آثار التنصير في غانا .
الفصل الثالث: مواجهة التنصير في غانا وفيه ثلاثة مباحث: (1/3)
صفحة 4
المبحث الأول: جهود العلماء في مواجهة التنصير
المبحث الثاني: جهود المنظمات الإسلامية المحلية في مواجهة التنصير
المبحث الثالث: جهود المنظمات والمؤسسات الإسلامية الخيرية الوافدة في مواجهة التنصير ثم خلاصة وخاتمة.
خلاصة البحث
بعد شروعي في كتابة البحث قسمته إلى مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول وثمانية مباحث وخاتمة وخلاصة البحث.
أما المقدمة فقد بينت فيها فضل هذه الأمة المحمدية لأنها أمة قد من الله عليها بنعمة الإسلام وشرفها بأن تكون خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وكما بينت فيها ما لفضل الدعوة الإسلامية في هداية المجتمعات الإنسانية وإخراجها من الظلمات إلى النور بإذن الله.
أما التمهيد فقد ذكرت فيه تاريخ الدعوة الإسلامية في غانا حاضرا ومستقبلا وطالبت في المنظمات الإسلامية بإعادة النظر في أساليب عملها حتى نتمكن من مواجهة ألد أعداء الإسلام وهم جماعة المنصرين الحاقدين على الإسلام، و تحدثت فيه عن دولة غانا وتاريخ دخول الإسلام إليها وجهود العلماء في نشره .
أما الفصل الأول قد ذكرت فيها تعريف التنصير في اللغة و الاصطلاح.
التنصير لغة : من النصر وهو العون والمساعدة والعطاء بمال ، نصره على عدوه نصرا، ونصرة : أيده وأعانه عليه ومنه نجاه وخلصه فهو ناصر وهي ناصرة، ومنه وروده بمعنى أعانه قوله تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ }
التنصير في الاصطلاح: التنصير هو طرق ووسائل مستحدثة لإدخال غير النصارى إلى دين المسيحية و هو الغرض الأساسي للتنصير.
أما اصطلاحا فهو دعوة المسيح عليه السلام ومن وافقه في دعوته دون التحريف إذ هو في هذا رسالة من الرسالات السماوية الصحيحة. (1/4)
صفحة 5
أصبح التبشير يطلق على ما تقوم به الكنائس من الدعوة إلى المسيحية سواء أكانت تلك الدعوة تتناول من لا دين له أم بالتعريف بالمسيحية في محاولة لجذب أتباع الأديان الأخرى وخاصة الإسلام. وتحدثت عن دوافع التنصير وأهدافه, حيث كان الهدف الحقيق هو إقناع الرجال والنساء بأن يقبلوا يسوع المسيح ربا ومخلّصا وأن يعرفوه من خلال عضوية كنسية ومن خلال عرض مجموعة من المفاهيم المتغيرة للتنصير يمكن الخروج بمجموعة من الأهداف التي يسعى المنصرون إلى تحقيقها بوسائل شتى,فقد تفننوا في البحث عن الأشياء التي تؤدي إلى نشر دينهم، ولذلك عقدت عدة مؤتمرات لتحقيق هذه الأهداف ويظهر أن أهم الأهداف التي يسعى المنصرون إلى تحقيقها في مواجهة الإسلام هي:
القضاء على الأديان و القضاء على وحدة العالم الإسلامي و إيقاف المد الإسلامي.
ولذلك قد ركزوا على مجال التعليم أيما تركيز, لأن التعليم من أقوى الوسائل التي استخدمت في التنصير بسبب تأثيرها على شخص مميز يمتلك من المواهب والقدرات للتأثير على الناس, قد اتفقت الكنائس على أنه خير الوسيلة للوصول بالعقيدة النصرانية إلى أعماق القلوب.
واستغلوا أيضا الخدمات الصحية حيث استغلوا هذه الفرصة على المرضى العاجزين عن مداواة أنفسهم.
وتكلمت عن حركتهم الإعلامية الثقافية وذلك عن طريق تغلغلهم في الصحافة والتلفزيون والسينما والمسرح والإذاعة وغيرها من وسائل الإعلام التي تؤثر على الناس تأثيرا إيجابيا كان أم سلبيا.
وكذلك استغلالهم لحاجة الناس وفقرهم بحيث يقولون للشخص المعوز والفقير اترك دين الإسلام توفر لك النصرانية كل شيء ما عجز عن توفيره لك دينك ، والتقرب من أصحاب الحالات السيئة والذين ابتلاهم الله تعالى في أنفسهم كالمعاقين وكبار السن الذين أصبحوا في حالة حرجة ولا يستطيعون خدمة أنفسهم. (1/5)
صفحة 6
استخدامهم للملحدين والمرتدين والذين عرفوا الإسلام للطعن فيه والتشكيك في أصوله وأحكامه من خلالهم، وذلك بتفسيرهم آيات القران على حسب أهوائهم ورغباتهم ويسمون هؤلاء بجماعات الدعوة إلى النصرانية.
قسمت الفصل الثاني: التنصير في غانا وفيه مبحثان:
المبحث الأول: نشاط التنصير الاقتصادي والمادي والاجتماعي
المبحث الثاني: آثار التنصير في غانا.
تكلمت في الفصل الثاني عن التنصير في غانا وذكرت بداياته الأولى كما تطرقت إلى ذكر الكنائس الموجودة في غانا وتنقسم إلى ثلاثة أقسام : الكنائس الغربية والكنائس الأرثوذكسية والكنائس العلاجية عن طريق الصلاة الروحية.
وذكرت في المبحث الأول من الفصل الثاني : نشاط التنصير وجهات دعمه وما تدعمه إلا الجهات التي تحقد على الإسلام والمسلمين رغبة منها في أن يسود الكافر على المسلم وتقوم تلك الجهات بنشر ما تقوم به إعلاميا لكي تتلقى الدعم المالي بسببه وتعدى ذلك إلى محاولاتهم المتكررة للدخول إلى عالم السياسة في غانا ليكونوا قوة مؤثرة وفاعلة .
أما في المبحث الثاني من الفصل الثاني ذكرت آثار التنصير إيجابيا وسلبيا نذكر بإيجاز كلا منها ، من الآثار الإيجابية تثقف الناس ونشر العلم بينهم وتوفير الأعمال والوظائف وغيرها التي تكفل للمواطن لقمة العيش وكذلك نشروا العيادات والمستشفيات واللقاحات وتطعيم الأطفال مما ساعد على تخفيف نسبة الوفايات بين المواليد والمرضى .
أما بالنسبة للتأثير السلبي فقد أشاعوا بين أهلها الفسق والفجور ونشروا المحرمات وبحكم قوتهم فقد أجبروا جميع الناس على تقليدهم وقاموا بنشر أخلاقهم وما هي أخلاق الكافر ؟؟
وأفسدوا نساء المسلمين من خلال دعوات التحرر والمساواة ونشر الملابس الكاشفة عن المحاسن وزينة المرأة ونشر أدوات الزينة والتجميل التي تسمى بالمكياج وبتشجيع الاختلاط منذ نعومة أظافر الطفل والطفلة.
الفصل الثالث: مواجهة التنصير في غانا وفيه ثلاثة مباحث: (1/6)
صفحة 7
المبحث الأول: جهود العلماء في مواجهة التنصير
المبحث الثاني: جهود المنظمات الإسلامية المحلية في مواجهة التنصير
المبحث الثالث: جهود المنظمات والمؤسسات الإسلامية الخيرية الوافدة في مواجهة التنصير ثم خلاصة وخاتمة. وكتبت في الفصل الثالث مواجهة التنصير في غانا الطرق والوسائل المتبعة في مواجهة وصد هذا العدوان من خلال إتباع برامج تربوية توعوية شاملة وذلك باستخدام كل الطرق المتاحة أمامنا كمسلمين وكل ما أمكن استخدامه بالطرق الشرعية كالتدريس في المعاهد والمدارس الإسلامية والاهتمام بأمر كل جديد يطرأ على حياة الناس وإنشاء المدارس والمعاهد الإسلامية الخاصة والحكومية واستغلال المنح التي تأتي من خلال الدول الإسلامية وغيرها من الوسائل التي ذكرناها في البحث.
أما في المبحث الأول من الفصل الثالث فقد قمت برصد جهود العلماء والدعاة وذكرت بعض العلماء المشهورين والدعاة المؤثرين ولهم باع طويلة في هذا المجال ثم تطرقت إلى ذكر المدارس الأهلية ودورها البارز للتصدي للنصارى والمنصرين.
أما بالنسبة إلى المبحث الثاني من الفصل الثالث فهو جهود المنظمات والمؤسسات الإسلامية الخيرية الوافدة وهنا قمت بتسليط على الجهود المبذولة من خلال هذه المؤسسات وقمت بتقسيمها إلى قسمين منظمات تعنى بنشر المساعدات للمحتاجين والنوع الثاني المنظمات التي تعنى بنشر وتوزيع المنح الدراسية وذكرت بعض الأمثلة على ذلك.
تمهيد : التعريف بغانا
دولة غانا:
- رأيت أنه من اللازم عليّ قبل تحدث عن موضوع "التنصير في غانا" أن أتناول بالحديث دولة غانا ودخول الإسلام إليها وشيئا من تاريخه.
موقع غانا: (1/7)
صفحة 8
- تقع غانا في غربي إفريقيا، وعرفت فيما مضى بساحل الذهب وتعود هذه التسمية إلى المستكشفين الأوربيين الذين وجدوا أن سكان الجزء الجنوبي من غانا يستعملون عملة الذهب وما يزال يوجد الذهب في هذه الجهات إلى الوقت الحاضر. خضعت غانا للاستعمار البريطاني منذ عام 1314هـ الموافق 1896م، ونالت استقلالها في عام 1377هـ الموافق 1957م، وهي من أولى المستعمرات التي استقلت في غرب إفريقيا (1) .
حدود غانا:
- تحد غانا من الشرق دولة توغو ومن الغرب ساحل العاج ومن الشمال بوركينا فاسو ومن الجنوب البحر الغيني (2) . وتبلغ مساحة غانا 238.540 كم مربع، ويقدر عدد سكانها حوالي عشرون مليون نسمة، وعاصمة البلاد أكرا تقع قرب سواحلها الجنوبية، أما مدن غانا الهامة فهي: تيما وكماسي (3) وتاكرادي، وتمالي، وسونياني، وكيب كوست وكفوردوا، وهو، ووا، وبوكو. ويقع ميناء غانا في تيما وتاكورادي، ومناخ غانا يجمع بين المناخ الاستوائي في الجنوب حيث وفرة الأمطار، والمناخ المداري وسط البلاد وشمالها. لذا تعد غانا دولة زراعية، فأغلب السكان يعيشون على الزراعة وأبرز المحاصيل الزراعية فيها:
الكاكاو، البن، زيت النخيل ، الأناناس ، البرتقال، جوز الهند، الأرز، الذرة، الكاسافا، اليام وغير ذلك.
تتمتع غانا بثروة خشبية ضخمة من الغابات، كما يمارس السكان حرفة الرعي في النطاق الشمالي حيث تسود أعشاب السافانا، وتأتي حرفة التعدين الحرفة الثانية في البلاد.
أهم المعادن:
الذهب، الماس، النيكل، البوكسايت، المنغنيز، وقد نشطت أيضا صناعات الألمونيوم والمنسوجات والكيماويات بعد بناء سد فولتا.
الأنهار في غانا:
__________
(1) كتاب الدعوة الحق سلسلة شهرية تصدر في مطلع كل شهر عربي عن إدارة الصحافة والنشر برابطة العالم الإسلامي السنة الرابعة العدد 42 2/313.
(2) أطلس العالم العربي دار مكتبة الحياة بيروت دت, ص135.
(3) الشيخ محمد كامل, الموقع الجغرافي لدولة غانا, ص7 (1/8)
صفحة 9
تضم غانا 37 نهرا تقريبا منها على سبيل المثال:
فولتا، تنو، انكوبرا، برا، اينسو، دينسوء بيا، أوفين، أوتى، داكا، ناسيا، مولى، تانى، أنوم، بريم، وابا، وبوسوم تي.
...
خريطة حدود غانا السياسية:
ص الأزرق يدل على البحر .
صالبني الفاتح يدل على دولة غانا .
صالبني الغامق يدل على الدول المجاورة .
کالنجمة تدل على عاصمة غانا .
ص الدائرة تدل على مدن غانا .
دخول الإسلام إلى غانا وجهود العلماء في نشره:
كان أول دخول للإسلام إلى هذه المنطقة سنة 717هـ عندما تحركت إحدى بطون قبائل الماندي المعروفة بالمنديغو (1) بالتاريخ المذكور- حسب المخطوطات التاريخية الموجودة في قسم الدراسات الإفريقية بجامعة غانا، وتذكر إحدى هذه المخطوطات أن أول من وصل إلى هذه المنطقة هو الإمام يامورى فهو من بلدة جني الموجودة في جمهورية مالي حاليا.
وقد نزلوا جميعا في قرية - ناحا - وكلهم من قبيلة الماندي، وهؤلاء لم يتحركوا إلى داخل البلاد بل بقوا في المنطقة - وا - عاصمة إقليم الغرب الأعلى بغانا حاليا.
وهؤلاء قد كونوا المجالس العلمية لتعليم أبناءهم وطلابهم القرآن والفقه والتفسير والسيرة وغير ذلك من العلوم الإسلامية وهم أول من وصل من المسلمين إلى المنطقة ولهذا تجد المساجد القديمة منتشرة في المنطقة، وبعضها بنيت قبل أربعة قرون أو أكثر، كالذي بمدينة - لاربنغا - أي حي العرب، وهو أول مسجد بني في غانا، وقد ثبت بالوثائق التاريخية الرسمية أنه بني قبل سبعة قرون تقريبا وحتى الآن موجود بالمدينة.
- وهذا ليس معنى كونه تاريخيا أنه باق على البناء الأول، خرّب في بعض الأوقات ولكن يعاد في كل مرة إلى هيئته الأولى، إذ يعتبرونها مظهرا من مظاهر مجدهم الإسلامي القديم.
__________
(1) j.s.trimingham (the phases of Islamic expansion and Islamic culture zones)
(2) I.M.Lewis ed islmic in Tropical Africa London: Oxford University press. 1966,p,127. (1/9)
صفحة 10
ثم جاء الفوج الثاني من الجماعة المسلمة من بلد جني نفسها ونزلوا على شاطئ حوض النيجر ثم تحركوا نحو الجنوب مهاجرين إلى إقليم الغابات الكثيفة الغنية بمنتجاتها وواجهت حركتهم صعوبات كثيرة في منطقة الجنوب، كما عطلت الغابات الكثيفة من تقدمها نحو الجنوب، ومن هنا اتجهوا نحو الشمال الغربي والشمال الشرقي وأسسوا دولة جونجا. (1)
ولهذا لم يكن غريبا أن يتخذ الملك جاكابا مؤسس دولة جونجا حاشية بلاطه من الماندي المسلمين، وتمتع المسلمون بنفوذ سياسي كبير، وعاونوه في حروبه بزعامة محمد الأبيض وبعد وفاة الملك جاكابا انقسمت مملكته بين ولديه وعين كل منهما إماما من أبناء محمد الأبيض لنفسه، وأصبح المسلمون زعامة من زعامات مملكة جونجا بشمال غانا منذ تأسيسها، وأصبح لهم مركزا اجتماعيا مرموقا في هذه المملكة، مما جعل الأعياد الإسلامية مناسبات رسمية بدولة جونجا.
لقد بلغ مسلمو تلك المنطقة درجة عالية في العلم، والدليل على ذلك الوثيقة التاريخية بدولة جونجا التي كتبت باللغة العربية وتسمى "كتاب جونجا" وذلك في القرن الثامن عشر الميلادي أي في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري.
ومن هنا بدأت مرحلة أخرى من مراحل انتشار الإسلام بغانا عموما وخاصة المنطقة الشمالية، وذلك عندما واصلت جماعة الماندي هجرتها إلىمنطقة يندي في الشمال الشرقي من غانا ونشرت الإسلام بين الداجومبا (2) وممبريس في حوض نهر فولتا الأبيض.
__________
(1) Nehemia Levtzion : Acient Ghana and Mali London 1973.p.167.
(2) op.cit ,pp.166-167. (1/10)
صفحة 11
ومع بداية القرن الثالث عشر الهجري بدأت مرحلة ثالثة من مراحل انتشار الإسلام في غانا عندما رحلت إحدى بطون قبائل الماندي إلى وسط منطقة الغابات حتى وصلت إلى إقليم أشانتي وبدأت بنشر الإسلام، إلا أن نجاحهم هناك كان ضئيلا جدا، ولكنهم وجدوا قبولا كبيرا في قصور مملكة أشانتي واتخذ ملوك مملكة أشانتي كتابا من هؤلاء وهم من قام بتدوين تاريخ البلاد قبل وصول الاستعمار الإنجليزي إلى غانا. ومازال أحفاد هؤلاء في إقليم أشانتي وبرونغ أهافو إلى يومنا هذا.
- ومع بداية القرن السادس عشر الميلادي بدأت مرحلة رابعة من مراحل انتشار الإسلام في شمال غانا، فلقد كان توغل التجار المسلمين من قبائل الهوسا والفولاني والبرنو مع طرق التجارة للحصول على حبوب الكولا من أبرز ملامح هذه المرحلة لانتشار الإسلام في مناطق داجومبا، فلقد نشط هؤلاء التجار في بث الدعوة الإسلامية بين القبائل في المنطقة في القرن الثالث عشر الهجري وانتشر الإسلام بين كل أسرة من أسر الداجومبا وممبريس، واجتهد زعماء هذه القبائل في استقدام الأئمة وتوزيعهم على مناطق نفوذهم، وأصبح الإسلام دين الأغلبية لسكان هذه المنطقة وخاصة قبائل الداجومبا ، وتحولت مدينة - جمباغا - إلى مركز إسلامي كبير، وهكذا عم الإسلام شمال غانا، وتكونت إثر هذا ممالك إسلامية بهذه المنطقة ، كان منها مملكة جونجا ومملكة داجومبا ومملكة ممبرس ومملكة وا في شمال غربي غانا وظلت هذه الممالك موجودة إلى مجيء الاحتلال البريطاني إلى غانا وهذا هو شأن الدعوة الإسلامية في شمال غانا (1)
الدعوة في شمال غانا وجنوبها:
__________
(1) W.E.Ward:A History of Ghana London 1948.pp.126-127. (1/11)
صفحة 12
أما انتقال الإسلام إلى وسط غانا وجنوبها فكان مقصورا على تحركات التجار المسلمين وخاصة تجار الهوسا والفولاني والبرنو، إذ نشط هؤلاء في نقل نشاطهم التجاري إلى حافة الغابات حيث الهضبة الوسطى في غانا، وظهرت مدن تجارية مثل مدينة كراشي وسلاغا وغيرهما من المدن التجارية المهمة في غانا.
وفي منتصف القرن الثاني عشر الهجري زاد نشاط تجار الهوسا والبرنو وتكوّن منهم مجتمع إسلامي في مدينة سلاغا، وساهم في ازدهار التجارة في هذه المدينة أيضا شعب أشانتي.
وفي بداية القرن الثالث عشر الهجري واصل الإسلام تقدمه نحو الجنوب فوصل مدينة كوماسي وتعاونت قبيلتا ماندي والجونجا على نشر الإسلام، وقد شهد بذلك المسكشفون الإنجليز والذين رأوا مدينة كوماسي في النصف الأول من القرن الماضي وما يتمتع به المجتمع الإسلامي من احترام ملوك أشانتي.
وفي عام 1291هـ هزم البريطانيون قبائل أشانتي وأغلقوا طرقهم التجارية مع مدينة سلاغا المسلمة، فنقل التجار المسلمون نشاطهم التجاري إلى الجنوب إلى "كنتامبو" وشقوا طريقهم عبر نهر "فولتا" نحو الساحل وإلى أن وصلوا إلى بلدة "كتاكراكي"، بقى نشاطهم هناك حتى أعلنت غانا مستعمرة بريطانية.
الوضع الراهن:
يصل عدد المسلمين في غانا حاليا تقريبا نصف السكان، ويشكل المسلمون منهم بحوالي 48%، والمسيحيون 24%، والوثنيون 38%، و8% من الأديان الأخرى كالبوذية والقاديانية والبهائية وغيرها.
ويتكون المسلمون من القبائل التالية:
"جونجا"، "داجومبا"، "والا"، "ممبروسي"، "موسي"، "هوسا"، "فولاني"، "بندا"، "يربا"، "بوسنغا"، وقليل من قبائل "أكان"، "وغا"، "فرفرا"، "كوساس"، والأقليات العربية المسلمة التي هاجرت إلى غانا من لبنان وسوريا.
- يسكن معظم المسلمين شمال غانا وغربه وشرقه أما الجنوب والوسط فيجتمعون في المدن الرئيسية مثل : أكرا العاصمة وكوماسي وتاكورادي وساكوندي وغيرها من المدن الرئيسية. (1/12)
صفحة 13
الفصل الأول: التنصير مفهومه وأهدافه:
المبحث الأول: التنصير في اللغة:
التنصير لغة : من النصر وهو العون والمساعدة والعطاء بمال ، نصره على عدوه نصرا، ونصرة : أيده وأعانه عليه ومنه نجاه وخلصه فهو ناصر وهي ناصرة (1) ، ومنه وروده بمعنى أعانه قوله تعالى: { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ } (2) ، ونصراني بوزن نجراني قرية بالشام نسب إليها النصارى وقيل اسمها ناصرة (3) ، ونصره تنصيرا جعله نصرانيا وكما في الحديث عن أبي هريرة قال رسول^ ( كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) (4) واسم الفاعل ناصر ونصير وجمعه أنصار مثل يتيم وأيتام، والنّصرة بالضم اسم منه وتناصر القوم مناصرة، نصر بعضهم بعضا5ورجل نصراني بفتح النون، وامرأة نصرانية، وربما قيل نصران ونصرانة، والنصارى جمعه، مثل: مهرى ومهارى ثم اطلق النصراني على كل من تعبد بهذا الدين. (5)
التنصيرفي الاصطلاح:
أما اصطلاحا فهو دعوة المسيح عليه السلام ومن وافقه في دعوته دون التحريف إذ هو في هذا رسالة من الرسالات السماوية الصحيحة.
التنصير هو طرق ووسائل مستحدثة لإدخال غير النصارى إلى دين المسيحية و هو الغرض الأساسي للتنصير.
أصبح التبشير يطلق على ما تقوم به الكنائس من الدعوة إلى المسيحية سواء أكانت تلك الدعوة تتناول من لا دين له أم بالتعريف بالمسيحية في محاولة لجذب أتباع الأديان الأخرى وخاصة الإسلام.
__________
(1) المعجم الوسيط, الدكتور / إبراهيم مصطفى وآخرون, ط2/935. المكتبة الإسلامية - استانبول,(دت)
(2) سورة الشورى الآية 39.
(3) مختار الصحاح للشيخ الإمام محمد أبي بكر عبد القادر الرازي ص276.
(4) ، أخرجه البخاري 1/456، ح1293.
(5) لسان العرب, محمد بن مكرم بن منظور، دار الفكر- دار صادر بيروت. 5/113
(5) المصباح المنير, أحمد بن الفيومي, مكتبة لبنان- بيروت 1987م، ص232. (1/13)
صفحة 14
وقد يطلق عليه التنصير والفرق بينهما في المعنى اللغوي فقط، أما المدلول الاصطلاحي يكاد يكون واحدا، وينفرد التنصير بأنه يتخذ الوسائل والطرق غير المشروعة في دفع الناس إلى الدخول في النصرانية. (1)
فالتنصير والتبشير بمعنى واحد ولهدف واحد إذ كلا المعنيين هو غزو ديني للإنسان فالتنصير ليس إلا ضربا من ضروب الضلالة لا عملا من أعمال التبشير كما يزعمون. (2)
المبحث الثاني: دوافع التنصير وأهدافه:
أما أهداف التنصير فكثيرة منها ما جاء في أحد المؤتمرات المنعقدة في أمريكا، هو إقناع الرجال والنساء بأن يقبلوا يسوع المسيح ربا ومخلّصا وأن يعرفوه من خلال عضوية كنسية (3) ومن خلال عرض مجموعة من المفاهيم المتغيرة للتنصير يمكن الخروج بمجموعة من الأهداف التي يسعى المنصرون إلى تحقيقها بوسائل شتى، ثم عقدت عدة مؤتمرات لتحقيق هذه الأهداف ويظهر أن أهم الأهداف التي يسعى المنصرون إلى تحقيقها في مواجهة الإسلام هي ما يأتي:
1-القضاء على الأديان:
__________
(1) الصراع الحضاري بين المشرق والمغرب وأثره على الدعوة الإسلامية في العصر الحديث, رشدي أبو شبانة الرشيدي, ص276
(2) الإستعمار والتنصير في إفريقيا السوداء لعبد العزيز الكحلوت منشورات صحيفة الدعوة الإسلامية ص18، ط1/1401هـ - 1991م.
(3) التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي ترجمة لأعمال المؤتمر التبشير دار مارك, MARK ص889. (1/14)
صفحة 15
حيث الأخرى يعتقد النصارى أنه لا يوجد دين حي ومتحرك في هذا العالم غير دين النصارى، وليس هناك دين من الأديان يشكل خطرا في السيطرة على العالم في نظرهم إلا الإسلام، يقول" فاليري هوفمان" عند ذكر تعليقات المشاركين في أحد المؤتمرات: "ولم يكن الهدف من هذا البحث رسم صورة للمرأة المسلمة ولكن قيم العوامل التي ينبغي أن توضع في الاعتبار قبل أن نستطيع تخطيط إستراتيجية محددة لإيصال الكتاب المقدس إلى النساء المسلمات" (1) ، وليس هذا هدفهم فحسب،
بل صرح زعيمهم زويمر عام 1925م قائلا: "إن مهمة التبشير ليست إدخال المسلمين في النصرانية فحسب فإن في ذلك هداية لهم وتكريما، وإنما مهمتكم أن تخرجوا المسلمين من الإسلام ليصبحوا مخلوقات لا صلة لها بالله" (2)
2- القضاء على وحدة العالم الإسلامي:
تشكل الوحدة الإسلامية عامل القوة للمسلمين، فإذا اتحد المسلمون قهروا أعداءهم وقضوا عليهم، لذلك جعل المنصرون همهم الأكبر تفتيت المسلمين وتفريقهم، إتساعة الخلافات والنزاعات بينهم، فعملوا على تقويض بناء هذه الوحدة وحاربوا الجامعة الإسلامية وشجعوا قيام الجامعة العربية والدعوة إلى وحد القوميات وبثوا الفتن الطائفية داخل المجتمعات الإسلامية، يقول لورانس براون عن خطر الوحدة الإسلامية عن الغرب المبشر: " إذا اتحد المسلمون في ظل امبراطورية غربية أمكن لهم أن يصبحوا لعنة على العالم " (3)
3- إيقاف المد الإسلامي:
__________
(1) التنصير خطة لغزو العالم الإسلامي ص883.
(2) مجلة الأمة ربيع الأول 1401هـ ص70.
(3) الصراع الحضاري ص279. (1/15)
صفحة 16
يهدف المبشرون إلى إيقاف المد الإسلامي في إفريقيا وتحويلها تدريجيا إلى قارة نصرانية، ويستغل المبشرون حاجة الأفارقة وفقرهم ويقدمون لهم مساعدات مادية كعول العائلات الفقيرة وبناء المستشفيات، ويشترطون لحصول على هذه المساعدات الخروج عن دين الإسلام تحت شعار: "اخلع عنك دين الإسلام نخلع عنك الجوع والعطش والعري". (1)
4- الإيحاء بأن المبادئ والمثل النصرانية أفضل من أي مبادئ أخرى لتحل هذه المبادئ النصرانية محل المبادئ والمثل الإسلامية .
5- الإيحاء بأن تقدم الغربيين الذين وصلوا إليه إنما جاء بفضل تمسكهم بالنصرانية ، بينما يعزى تأخر العالم الإسلامي إلى تمسكهم بالإسلام .
6- تعميق فكرة سيطرة الرجل الغربي ( الأبيض ) على بقية الأجناس البشرية الأخرى، وترسيخ مفهوم الفوقية والدونية تعضيدا للاحتلال بأنواعه والتبعية السياسية من الشعوب والحكومات الإسلامية للرجل الأبيض، ومن ثم يستمر إخضاع العالم الإسلامي لسيطرة الاحتلال، ويستمر التحكم في موارده وإمكاناته. (2)
7- ترسيخ فكرة قيام دولة ( وطن قومي ) لليهود في أي مكان أولا ، ثم في فلسطين ثانيا، آخذا في الحسبان أن إنجيل العهد الجديد بعد تحريفه بأيد يهودية يدعو لإقامة دولة يهودية لليهود، فلاقت الفكرة قبولا من الذين يريدون التخلص من الجنس اليهودي بتجميعه في مكان واحد بحيث يحققون أهدافا كثيرة مربحة لهم ولليهود بزرع جسم غريب بين العرب والمسلمين.
8- بث القيم والأفكار الغربية بين شباب المسلمين المتطلع إلى المجد القديم وبالتالي يحللون لهم بأنهم ما وصلوا إليه كان ببعدهم عن الدين وكذلك تعميق الفجوة بين المسلمين وإسلامهم .
__________
(1) التنصير أهدافه مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته, علي إبراهيم النملة عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض 1413هـ - 1993م ص34.
(2) م - س ، ص37 . (1/16)
صفحة 17
9- بذر الاضطراب والشك في المبادئ الإسلامية لمن أصروا على التمسك بالإسلام ولم يوجد فيهم الهدف الذي يبقيهم على الإسلام وماذا حققه الإسلام من مكاسب بينما النصرانية في أوج قوتها والإسلام يحتضر ولم يعد قادرا على تقديم المزيد لأنصاره ومؤيديه.
المبحث الثالث :
بداية التنصير:
ولما تم الاستيلاء على غانا، بدأت أمواج الجماعات التنصيرية تتدفق بالتتابع من انجلترا وفرنسا والبرتغال على شكل جمعيات مختلفة لبناء المدارس والكنائس والمستشفيات في المدن والأرياف.
ومن هنا بدأ النشاط التنصيري الحقيقي في غانا، وذلك في القرن الخامس عشر الميلادي بعد مقدم المستعمرين البرتغاليين وكانوا يقومون بنشاطات تنصيرية غير أنها لم تكن رسمية إلا بعد إرساليات ( ليونز ) وقد تعاونت مع جمعية الآباء البيض بعد الحرب العالمية الأولى وهذه جمعيات كاثوليكية.
وأما الكنائس الإنجليكانية الإنجليزية فإن إرسالياتها لم تبدأ في نشاطها التنصيري إلا في عام 1753م برئاسة الكنيسة الإنجليزية وكانت جمعية الدعوة إلى الإنجيل هي التي تمثلها، وذلك في( كيب كوست) مدينة ساحلية، وكان أول قسيس أرسل إلى تلك المدينة هو ( توماس تمسين ).
ولكنه فشل في تنصير أهل المنطقة وقتها فأخذت الجمعية خططا جديدة، فأسست مدرسة للأطفال في قصر كيب كوست وكان أحد خريجي هذه المدرسة فيلب قواقو. (1) هذا ولم تكن هذه الكنائس قد بدأت في كسب الأتباع من بين القبائل الإفريقية إلا في القرن الثامن عشر الميلادي.
وأما الكنائس البروستانتية فكانت لها طوائف كبيرة هي:
النظامية - METHODIST
المشيخية - PRESPYTRIAN
المشيخية الإنجيلية -ENGEELICAL PRESBYTRIAN
والمشيخة هي أولى الكنائس البروستانتية في غانا، وقد ظهرت نتيجة لجهود إرسالية ( باسيل السويسرية ) وكان تأسيسها عام 1838م وثم قام هروايون ( نسبة إلى مراوية في تشيكوسلوفاكيا ) بالنشاط التوسعي لها بعد عام 1843م.
__________
(1) التنصير في غانا. ص 10 (1/17)
صفحة 18
وإرساليات باسل بدأ نشاطها في أكرا عام تأسيسها وانتشر أعضاؤها في مناطق قبيلة ( غا ) و ( وتشوى ).
ومن أهم أعضائها المنصر القسيس ( راس ) إذ هو من فتح مراكز تنصير في ( أكروبون ) بأكوابيم وذلك عام 1835م، وفي عام 1847م افتتحت هذه الإرساليات السويسرية مراكز أخرى في أبور بمنطقة اكوابيم أيضا.
وخلال الحرب العالمية الأولى انسحبت إرسالية باسل فأصبحت الكنيسة المشيخة مستقلة بذاتها، ثم أخذ تليها كل من اتحاد الكنيسة الأستكلندية الحرة ( United Free ChurchH of Scotland) والكنيسة الهولندية الإصلاحية( Netherland Reformed Church) وإرسالية جمعية كنيسة ويسيليان النظامية، وصلت إلى أرض ساحل الذهب عام 1833م وكان أول منصر بعثوه هو جوزيف دانويل ثم تبعه الآخرون غير أنهم واجهوا صعوبات كثيرة متمثلة في كثرة الأمراض التي ألمت بهم، وعلى إثرها مات كثير منهم وظل الباقون يباشرون عملهم حتى عام 1838م عندما قدم ( توماس بيرتش فريمان ) المختلط الأبوين، واستمر على العمل التنصيري مع هذه الجمعية حتى مات عام 1890م. (1)
وعلى هذا فهو يعتبر مؤسس الكنيسة النظامية بين أفراد قبيلة فانتي.
أما إرسالية بريمن فقد بدأت نشاطها بين قبيلة إيوي شرق نهر فولتا عام 1847م وكان أول مركز لها في بيكي.
وأما إرساليات الكنيسة الكاثوليكية الرومانية فقد عادت إلى نشاطها في غانا عام 1818م بمقدم الأب ( أوغسطس مورين )، والأب ( يوجيني موراك ) وهما تابعان لجمعية الإرساليات الإفريقية ونجحت الكنيسة الكاثوليكية كثيرا في التنصير والتعليم داخل البلد.
ولكي يغطي التنصير النفقات المالية بدأ المنصرون في غانا بمزاولة التجارة بشتى وسائلها وأنواعها فأنشؤوا شركة تسمى:
الشركة التجارية عام 1850م - 1247هـ التي اتسعت أعمالها في أنحاء غانا من الساحل حتى مدينة كماسي. (The Trade Company)
__________
(1) التنصير في غانا ص13. (1/18)
صفحة 19
وقد استقرت الشركة حتى بداية القرن العشرين الميلادي ويعتبر نشاط هذه الشركة امتدادا لنشاطات جمعية( باسل) صاحب الكنيسة الإنجيلية وقد قام بعض رجالها بتكوين مجموعة نسائية نصرانية ذات نشاط ملحوظ في مدينة كماسي ومدن أخرى بغانا منذ عام 1339هـ -1920م.
كما أنشأت معهدا لإعداد القساوسة المنصرين في كماسي أيضا وكل ذلك على نفقة الكنيسة الإنجيلية، وفي هذه المؤسسات وجد الذين يمارسون التنصير من الأوروبيين حتى عام1370هـ -1950م عندما أسندت بعض الأعمال للمنصرين الوطنيين.
*الكنائس الرئيسية في غانا ونشاطاتها:
تنقسم الكنائس الرئيسية التي تقوم بمهمة التنصير في غانا إلى ثلاثة أقسام رئيسية (1) وهي:
أولا : الكنائس الغربية( الأمهات ):
- الكنيسة الكاثوليكية.
- كنيسة الإرساليات المعمدان المتوسطة.
- كنيسة محافل الرب.
- كنيسة اليوم السابع.
- الكنيسة الميثودية.
- الكنيسة الإنجيلية.
- الكنيسة الخمسينية.
- كنيسة شهود يهوه.
- كنيسة جماعة المسيح.
- الكنيسة الأنجيليكية.
- الكنيسة البرسبتيرية.
- الكنيسة الإنجيلية البرسبتيرية.
وجميع هذه الكنائس المذكورة أمريكية الأصل إلا الكنيسة الكاثوليكية فهي إيطالية.
وهذه الكنائس الغربية هي التي أوجدت القسمين الآخرين من الكنائس التالية وذلك لتنسجم مع العادات والتقاليد الإفريقية وبذلك تجد النصرانية رواجا كبيرا في سوق الأفارقة.
ثانيا : الكنائس الأرثوذكسية:
الكنيسة الوطنية الموحدة الأفريقية.
الكنيسة الإفريقية الجامعة.
الكنيسة الميستودية الإفريقية الموحدة.
ثالثا : الكنائس العلاجية عن طريق الصلاة الروحية:
وهذه الكنائس العلاجية هي أكثر وجودا في غانا ولذلك يقتصر الباحث على ذكر بعض منها، لأن الوقت لا يتسع له لسرد الأسماء كلها (2) .
- كنيسة المسيح الرسولية.
- كنيسة المسيح الإنجيلية الرسولية .
__________
(1) الإحصائيات للكنائس في غانا ص137.
(2) الإحصائيات للكنائس في غانا ص 144. (1/19)
صفحة 20
- كنيسة الخلاص الرسولية.
- كنيسة الصلاة الروحية.
- كنيسة ملائكة العرش السرية.
- كنيسة الحوار بين لاثني عشر.
- كنيسة جنود الخلاص.
وسائل التنصير:
أما وسائل التنصير فكثيرة جدا، فعلى سبيل المثال:
التعليم: إن المنظمات التبشيرية المسيحية في غانا موطدة الأركان في مجال التعليم ولها خبرة طويلة في هذا الميدان، وقد قام المبشرون باستثمار طويل الأجل عندما أشرفوا على التربية والتعليم في عهد الاستعمار إلى الآن ولذلك يعد التعليم من أقوى الوسائل التي استخدمت في التنصير، وقد اتفقت الكنائس على أنه خير الوسيلة للوصول بالعقيدة النصرانية إلى أعماق القلوب، يقول المنصر هرداني: "كان التعليم وسيلة قيمة إلى غرس معرفة تتعلق بالعقيدة المسيحية والعبادة المسيحية في نفوس الطلاب" (1) .
ويقول أيضا: "إن المدارس التبشيرية تحاول أن تنقل الطلاب إلى جوها الخاص وتهيئ لهم جوا مسيحيا وتحملهم فيه على ممارسة التقوى المسيحية والسلوك المسيحي وخصوصا ما دام الطالب طفلا، وهكذا ينشأ الطالب وتنشأ معه فلسفة مسيحية للحياة" (2) ، وقد أظهرت الهيئات التنصيرية شجاعة عندما شاركت في طموحات الشعب الغاني وفتحوا المحاضن والمدارس والكليات والجامعات في كل أنحاء غانا.
وكما أسسوا دورا للأيتام في كل إقليم من الأقاليم العشرة في غانا، وفي كل دار مالا يقل عن ماتي يتيم وهذا لغرس تعاليم النصرانية في قلوبهم، وإذا لاحظوا في الصبي ذكاء يرسلونه خارج غانا بعد تدريسه في المدارس التبشيرية ويعود إلى بلاده متعصبا حاقدا على الإسلام والمسلمين. يرجع تاريخ الحملة التعليمية التنصيرية في غانا إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي الثالث عشر الهجري، حيث لعبت ثلاث جمعيات تنصيرية دورا خطيرا في هذا المجال:
- جمعية وزيليان التبشيرية.
- جمعية بازل التبشيرية.
__________
(1) كتاب المخططات الإستعمارية لمكافحة الإسلام للشيخ محمد محمود الصوافي.
(2) م - س (1/20)
صفحة 21
- جمعية بريمان التبشيرية.
وكان تركيز هذه الجمعيات على السواحل في أول أمرها حيث أسست كل جمعية مدارس لها في كل من رأس الساحل - كيب كوس (Cape Coast) - وأنوما بو (Anomabu) - وأكرا (Accra)
وكانت أكثر الجمعيات نشاطا هي جمعية وزليان حيث كان لها في عام: 1298هـ -1880م 83 مدرسة يتلمذ فيها أكثر من 3000 تلميذ وبعد هذا التاريخ بدأت الجهود تتجه نحو الداخل فأسست الجمعيات مدارس في مدينة كماسي وأكوايم، وكانتاللغة الإنجليزية هي لغة التعليم المتبعة في هذه المدارس، والكنيسة الكاثوليكية وحدها لها ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين(350) مدرسة ابتدائية، وأربعمائة(400) مدرسة ثانوية صغرى، وأربعمائة(400) ثانوية كبرى، وخمس وثلاثين معهدا للمعلمين، واثنان وعشرين معهدا للتدريب المهني، وثمانية معاهد لتخريج القساوسة، وتسمى كليات التثليث. كما أنها تقدم المنح للطلاب الجامعيين، ولها في جامعة غانا فقط ثمانمائة طالب على منحتها، وكذلك في بقية الجامعات الأربع الموجودة في غانا.
وقد زهر أثر ذلك جليا عندما وقعت الحرب الأهلية بين المسلمين والقبائل الوثنية المدعومة من قبل المنظمات المسيحية بالمال والسلاح سنة 1996م ووجد أن تسعين في المائة من هؤلاء الأطفال مسلمون وتشرف عليهم قسيسة وأستاذة متخصصة في التربية والتعليم. وقالت: وأكثر هؤلاء الأطفال لا يعرف أثرا لآبائهم وهي تعتني بهم عناية خاصة من جميع النواحي: في السكن حاجات العيش والتعليم والتربية في مكان منعزل عن السكان حتى تتمكن من تربيتهم تربية خاصة لكي ينشئوا لا يعرفون شيئا عن دين آبائهم ويتحولون إلى مسيحيين.
* الخدمات الصحية:
إن المنصرين يحاولون الوصول إلى تحقيق أهدافهم التنصيرية مستغلين الجوانب الإنسانية للحياة، ومن أهم هذه الجوانب: جانب الرعاية الصحية. (1/21)
صفحة 22
فيبحث المنصرون عن المرضى العاجزين عن مداواة أنفسهم و يلقونهم لقاء التنصر وقد صرح أحد الأطباء المعالجين بذلك إذ قال: " وحيثما نجد بشرا نجد آلاما، وحيثما تكن الآلام تكن الحاجة إلى الطبيب وحيثما تكن الحاجة إلى الطبيب فهناك فرصة ملائمة إلى التنصير "وبذلك فالغاية تبرر الوسيلة،
ولاشك أن الطبيب يستطيع أن يصل إلى جميع طبقات المجتمع من الناس وعلى ذلك فقد أسسوا أكثر أعمالهم التنصيرية في غانا إلى جانب مراكز التطبيب بل إن بعض مراكز التنصير أصلها مراكز للطب.
ومن وسائلهم في استغلال حاجة المرضى أنهم لا يعالجون المريض إلا إذا اعترف بأن الذي يشفيه هو المسيح (1) ، كما أن المشرفين على المستوصفات يجمعون الناس قبل مجيء الطبيب المختص بوقت طويل و يستغلون زمن الانتظار في إلقاء دروسهم التي أعدوها لهذا الشأن.
وكذلك يقومون بإرسال الطبيبات المنصرات إلى البيوت والقرى للاتصال بالنساء مباشرة، واستخدام نفوذ المرأة في الوصول إلى أهدافهم التي يزعمون أنها نبيلة.
وكيف لإنسان مريض أن يرفض دواء يشفيه؟ وماذا تكون النتيجة إذا كان المريض مسلما، والذي يحمل إليه الدواء مبشرا مسيحيا؟
__________
(1) الاستعمار والتنصير في إفريقيا السوداء، عبد العزيز الكحلوت ص88. (1/22)
صفحة 23
وأحيانا يتدرجون في استعمال هذه الوسيلة، فالدواء يقدم للمرة الأولى دون مقابل ومن دون طلب للانتماء للمسيحية، ولكن كمية الدواء تحدد على أساس ألا تكون كافية للشفاء وعندما يشعر المريض بتحسن وبحاجة إلى استمرار المعالجة يبدأ الربط بين علاج الجسد، وما يسميه المنصرون العلاج الروحي هو اعتناق المسيحية وتقول إحدى المنصرات وهي تحث الطبيب المنصر على استخدام معرفته العلاجية من أجل التنصير: "يجب أن تنتهز الفرص لتصل إلى آذان المسلمين وقلوبهم فتركز لهم بالإنجيل إياك أن تضيع التطبيب من المستوصفات أومن المستشفيات فإنه أثمن تلك الفرص على الإطلاق، ولعل الشيطان يريد أن يفتنك فيقول لك واجبك التطبيب فقط وليس التبشير فلا تسمع منه" (1) وبناء على هذه الفكرة فقد أسسوا آلاف المستوصفات والمستشفيات في طول البلاد وعرضها.
ولكنيسة الرومان الكاثوليكية وحدها مائة وعشرة مستوصفات وأربع مستشفيات تجرى فيها عمليات جراحية لأنواع شتى من الأمراض ثم إنه تصل إلى غانا من الدول الأوربية مستشفيات في سفن متنقلة على ضفاف نهر فولتا الأبيض الذي يمتد من إقليم فولتا إلى نهر (يافي ) في الشمال لعلاج المرضى من المسلمين والوثنيين على حد سواء وهذه السفن التنصيرية تصل إلى شواطئ غانا أربع مرات في السنة محملة بالأدوية والأطباء والممرضات وأحيانا بالكتب التنصيرية، والعلوم والتاريخ والقصص وجميع ما يحتاج إليه الطلاب والطالبات ورجال الفكر والأعمال والقضاة والسياسيون، توزع بعضها مجانا وتباع بعضها بثمن زهيد جدا.
__________
(1) م س ص87. (1/23)
صفحة 24
ولا يذكر شيء لجهود المسلمين في هذا المجال اللهم إلا ما يقوم به الإيرانيون فقد بنوا مستشفى كامل التجهيزات في مدينة أكرا العاصمة وفي وا وفي تشيمن، وللقاديانية أيضا مستشفى في كماسي، والذي في حي لبركة في قلب أكرا العاصمة، هو المستشفى الذي يقام بخدمات طبية ممتازة من ناحية العلاج والأدوية مقابل رسوم منخفضة جدا ويقومون بعلاج خمسمائة مريض يوميا حسب تصريحات المسؤولين بالمستشفى وكذلك عندهم مستوصف في الحي الإسلامي أيضا في أكرا ماموبي ويأتي إليه المسلمون والمسيحيون والوثنيون على حد سواء.
أما باقي المسلمين فلا إسهام لهم إلا ما قامت رابطة العالم الإسلامي ببنائه بمدينة "وا" عاصمة إقليم الغرب العليا على شكل فصول دراسية وليس فيه أطباء ولا ممرضات ولا دواء، وأحيانا يقوم الأزهر الشريف بإرسال طبيب واحد للإشراف على المستوصف - جزاهم الله خيرا - والحاصل أن هذا الطبيب يصل إلى مقر عمله لا يفهم لا اللغة الإنجليزية ولا المحلية ويقوم بالعلاج بالترجمة، وعندما يبدأ بفهم الناس وأوضاعهم تنتهي المدة التي منحت الحكومة المصرية له تقدر بسنتين، ومن هنا تبدأ المحاولات من جديد للحصول على طبيب آخر وأحيانا يستغرق سنتين قبل أن يرسل الأزهر طبيبا جديدا.
كما أن بيت الزكاة الكويتي قام باستئجار هذا البيت في حي نعمة وحوله إلى مستوصف صغير فيه طبيب عام واحد.
وكما هو واضح فإن هذا لا يقارن أبدا بما عند المنصرين من حيث الجودة والإتقان والكثرة، وإذا كان عند الكنيسة الكاثوليكية وحدها ما يزيد عن مائة تجد أنهم قد فاقوا علينا عددا وعدة.
* البث الإذاعي: (1/24)
صفحة 25
من المتفق عليه أن تأثير الإذاعة والصحافة والتلفزيون والسينما والمسرح وغيرها من وسائل الإعلام على الناس تأثير بالغ وخاصة في الآونة الأخيرة ولاشك أن للإذاعة ميزة على الصحف والكتب ويمكنها أن تصل إلى المتعلم والأمي، واكل من يملك المذياع يمكنه أن يتلقى البرامج بمجرد أن يضغط على أحد الأزرار مهما كان بعيدا سواء كان في بيته أم في مزرعته في الأدغال ويزيد عدد الذين يملكون أجهزة الاستقبال في غانا والذين يستمعون إلى هذه الإذاعات بشكل منتظم سواء ما يبث منها من الداخل أو الخارج. (1)
وقد أدركت إدارة الكنيسة الكاثوليكية وغيرها من المنظمات التنصيرية أهمية امتلاك وسائل الاعلام الحديثة، ودور ذلك في تغيير توجهات الشباب المسلم البسيط الطيب النوايا وجهل الكثير منهم بما يحاك لهم ومن هنا أثارت مختلف الإدارات التنصيرية على تباعد نظرياتها زوبعة قانونية حول شرعية امتلاك المحطات الإذاعية للأفراد والمجموعات على حد سواء.
وفي النهاية وكما كان متوقعا على النطاق الواسع كانت الغلبة للتنصير على الحكومة والتي في الحقيقة ليست إلا أداة طائعة للإرادة التبشيرية كون معظم أعضائها إن لم يباشروا التنصير فعليا فهم من أبناء القساوسة المحترفين.
والآن يوجد ما لا يقل عن ثلاثين محطة إذاعية خاصة وذات برامج مميزة لا تتدخل فيها أجهزة الحكومة وتدار كليا من قبل المنصرين، وأما باقي الأقاليم التسعة فتوجد بها محطة أو محطتان في كل ولاية على الأقل اللهم إلا في ولايتي أشانتي فتوجد بها عشر محطات تنصيرية.
وفي مقابل هذا الكم الهائل من الإذاعات الخاصة وما تبثه من برامج أعدت خصيصا لتغيير عقيدة المسلم، لا نجد ولو محطة واحدة للمسلمين في العاصمة أكرا وهذا من المفارقات العجيبة لِلَّهِ
__________
(1) التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته ص 85. (1/25)
صفحة 26
اللهم إلا المحطة الموجودة في كماسي والمسماة بالإذاعة الذرية، ومالكها الحاج إبراهيم، ومع أن المحطة لرجل مسلم إلا أن النصارى يستأجرون الأوقات لبث الدروس والمحاضرات الدينية في جميع أيام الأسبوع ماعدا يوم الخميس مساء ويوم الجمعة مساء، أي بمعدل ساعة ونصف كل يوم. وبهذا لم يبق من إسلام هذه الإذاعة إلا اسمها.
أما التلفزيون فقد بدؤوا بإنشاء محطات خاصة بهم لما لها من أهمية كبيرة من حيث التأثير في قلوب الناس وتغيير معتقداتهم وأفكارهم وتقاليدهم وأخلاقهم واتجاهاتهم وتشويه صورة المسلمين بأوصاف سيئة لا أساس لها من الصحة، وقد أنتجوا في هذا أفلاما سينمائية وتمثيليات وقصص ومسرحيات وأغاني لنشر روح الكفر والإلحاد والمعتقدات الباطلة والمفاهيم الخاطئة والمفاسد الخلقية والخلقية والمجون والخلاعة والفسق والفجور وتصيب النساء في أنوثتهن بما تدعوا إليه من التبرج والسفور والاختلاط وإبرازا لزينة.
فقد كان الإسلام السابق دخولا إلى غانا بل كان المسلمون الأوائل هم الكتاب في بلاط الملوك الوثنيين (1) وذلك ثابت تاريخيا في وقت لم تعرف النصرانية طريقها إلى البلاد، فما الذي حدث وماذا أصاب أحلام الأحفاد؟
لقد تتبعت برامج مختلفة هذه المحطات التنصيرية في سبع سنوات والتي كانت قبل التحاقي بهذا المعهد الميمون فوجدتها جميعا وبلا استثناء تستهدف عقيدة المسلم بالدرجة الأولى وبأسلوب منمق سائغ ومدروس ثم الابتعاد به عن الأخلاق الإسلامية.
وفي خضم هذا المكر يقف الدعاة حائر لا يدري أحدهم ما يفعل وماذا يصنع، ومع ذلك فإن الأمل لم يتلاش بعد وإن جهود الدعاة ورغم كل الصعاب بدأت تؤتي بعض أكلها وثمارها وإن كانت قليلة فأول الغيث قطرة.
__________
(1) Islam and Tribal Art in West Africa, Rene A Bravmann pp89 (1/26)
صفحة 27
ففي العاصمة أكرا مثلا وبعد جهود مكثفة سمح للمسلمين أن يقوموا ببرنامج ديني أسبوعي في الإذاعة والتلفزيون مدته ثلاثون دقيقة فقط، وقد استغلت هذه المساحة الضيقة الاستغلال الأمثل لمواجهة التيار الجارف على أن هذا البرنامج مقتصر على المواضيع العامة فقط دون المساس بالجانب العقدي الذي يناقض العقيدة النصرانية.
وفي الواقع فإن أسلوب تشويه الحقائق الذي تتبعه وسائل الإعلام الكافرة ضد الإسلام والمسلمين ليس أسلوبا جديدا مبتكرا بل هو أسلوب قديم فضحه الله جل شأنه في القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآَنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } (1) .
ولا يظن ظان بأن حركة التبشير تقف عند هذا الحد فقط..
* الترجمة والنشر:
ولقد بذلوا جهودا كبيرة في هذا الصدد لأن الكلمة المكتوبة تعتبر وسيلة فعالة في نقل الرسالة التنصيرية، ولهذا قاموا بتحويل الكتب النصرانية إلى أشرطة سمعية (2) ولها دور لا يستهان به في إفريقيا عامة وفي غانا خاصة ، وقد قاموا بطباعة الكتب التنصيرية وغيرها من النشرات والصحف ما لا يحصى ولا يعد؛ ولأن الناس مستعدون لقراءة أي شيء يقع بين أيديهم ، وقد أحسنوا استغلال هذه الناحية إلى أقصى حد فتجد شوارع غانا ممتلئة بالمطبوعات المسيحية تباع بثمن زهيد أو توزع مجانا لمن احتاج إليها، وهذا له أثره البالغ في تنصير بعض المسلمين وأكثر الوثنيين.
وقد تمكن مجلس الكنائس المسيحية في غانا من ترجمة الإنجيل إلى أكثر من ثلاثين لغة غانية من مجموع سبع وأربعين لغة، وتوزع بعضها مجانا.
ولهم أكثر من عشرين صحيفة يومية وأسبوعية وشهرية، وبعض هذه الصحف يوزع مجانا لكل من يرغب في قراءتها.
__________
(1) سورة فصلت: الآية 26.
(2) الدراسات، لجنة مسلمي إفريقيا مكتب الدراسات - الكويت ص5. (1/27)
صفحة 28
ومن المعلوم أن عدد الأميين يفوق عدد المتعلمين في غانا وفي المناطق الإفريقية، ولكن هذا الوضع في طريقه إلى التغيير بسرعة في غانا لأن الحكومة تهتم كثيرا بمحو الأمية ولديها برامج تربوية مكثفة نشطة في هذا المجال للبالغين وكبار السن.
إن المتعلمين في غانا هم من فئة الشباب وأكثر هؤلاء يشغلون الوظائف المهمة في الحكومة، والمنصرون قد أثروا في هذه الفئة لما يوفرون لهم من مطبوعات وكتب تنصيرية لما لهم من أثر في قيادة غيرهم بفضل مراكزهم القيادية.
وممّا ساعدهم في هذا أن 90% من دور النشر تحت إشرافهم، ولا يتوقع منهم أن يتعاونوا على نشر الكتب والمطبوعات الإسلامية.
أما جهود المسلمين في هذا المجال فهي لا تزال في بداياتها، وليس لهم إلا ثلاث صحف دورية وبشكل بدائي بسبب قلة الخبرة والدعم.
* الفقر والحاجة:
ومما يدعمون به كلامهم فقد اصطنعوا الشعارات الزائفة والباطلة ليصرفوا الناس عن الإسلام بزعمهم وقولهم "اخلع عنك دين الإسلام نخلع عنك الجوع والعطش والمرض والعري" (1) .
وفي مدينة أكرا العاصمة لهم ما يزيد على ألفين ولدا وقد نزحوا من مناطق المسلمين لسبب الحروب الأهلية التي وقعت في الشمال ، أو الجفاف أو الفيضانات والتي تقع في العادة كل سنة ، ولهم أيضا دور للأولاد اللقطاء، حيث يعتنون بهم اعتناء خاصا من جميع النواحي كالسكن والتعليم والتربية، وكذلك أولاد شارع المنبوذين وقد بدءوا يؤسسون لهؤلاء الأطفال قرى خاصة بهم وفي غانا الآن ثلاثة قرى تحت إشراف المنصرين وقد سموا القرى باسم s.o.s villages ولهم برنامج في هذا الصدد أي في استغلال الفقر والحاجة، يسمى "برنامج محو الفقر".
__________
(1) الدور الثقافي الإسلامي وصراع الإمكانات، سيد أحمد ص37. (1/28)
صفحة 29
وقد ركزوا على شمال غانا منذ أكثر من خمس سنوات ويقومون بتقديم القروض للنساء الفقيرات وأكثرهن مسلمات وهذه القروض الخفيفة لا تتجاوز المائة دولار أمريكي بدون ربا يتم دفعها خلال ستة أشهر ثم تحول إلى مجموعة أخرى من النساء وهكذا ، وبهذا يكسبون عاطفة هؤلاء النسوة وبنائهن من الحب والتقدير لهؤلاء المنصرين.
* جماعات الدعوة إلى النصرانية:
كون مجموعات المنصرون من القساوسة، ولأكثرهم أسماء إسلامية لأنهم من أسر إسلامية، وقد درسوا شيئا من القرآن والأحاديث النبوية وبعض العلوم الإسلامية.
و قام بتشجيع وتمويلها أحد رجال الأعمال المسيحيين الغانيين اسمه: كوبنا داكو (Kwabena Darko) صاحب أكبر مزرعة للدواجن في غرب إفريقيا كلها، وكذلك يملك أسهما في أكبر شركة للدواجن في أمريكا.
وقد تأصلت في قلبه العداوة والكراهية للإسلام والمسلمين مع أن بعض أقاربه مسلمين.
قد ترشح قبل ثمان سنوات للانتخابات الرئاسية في غانا والحمد لله أنه لم يفز.
والحاصل أن جماعة المرتدين عن الإسلام في نظري أخبث وأشد على المسلمين وخاصة البسطاء منهم والقرويون البعيدون عن الحواضر لأنهم يتجولون في القرى والأرياف حيث قلة العلم وكثرة الجهل لتشكيك المسلمين في عقيدتهم ودينهم وإخراج بعضهم عن الإسلام حتى وصل الأمر ببعضهم أن أغلقوا مساجدهم، ويستعملون طرق شيطانية لتحقيق ذلك من هذه الطرق على سبيل المثال لا الحصر:
أنهم يسألون هؤلاء القرويين فيسألونهم هل تقرؤون سورة الفاتحة ؟ فيجيب المسلم بنعم طبعا لأن المسلم لابد له من أن يقرأ الفاتحة في صلاته اليومية، ثم يقولون له ما رأيك في الآية: { اهْدِنَا الصِّرَاطَ x Lىة)tGَ،كJّ9$# } (1) ؟ فيقول المسلم إنها طلب الهداية، فيردون عليه لو كنتم على الدين الصحيح وكنتم من المهتدين لما نزلت هذه الآية، لأنها دعاء طلب الهداية.
__________
(1) سورة الفاتحة: الآية 6. (1/29)
صفحة 30
ويقول أيضا أحمد أدجي(Ahmed Adjei) أن القرآن يقول بلسان نبيكم في سورة الأحقاف: { قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ } (1) فإن كان رسولكم لا يعلم ولا يدري ما يفعل به فأنتم من باب أولى - أعاذنا الله من الضلال وطمس البصيرة - ثم يقولون أن الله يأمر رسولكم محمد عليه الصلاة والسلام بأن يسأل أهل الكتاب إن كان يريد الهداية في قوله تعالى { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } (2) .
وأما الآية في سورة الماعون فكثيرا ما يذكرونها وهي قوله تعالى: { فَوَيْلٌ s ْ,حj#|ءكJù=دj9 } (3) وكلمة الويل في لغة أشانتي معناه الهلاك واللعنة والعذاب.
وكيف لرجل أمي كالفلاح أن يدافع عن دينه وعن نفسه من هذه الشبهات ؟
ومن هنا ينتابه الشك في دينه ويزيدونه إضلالا وتشكيكا حتى يرتد عن دينه.
وعندما بدأت هذه الجماعة التنصيرية تخريبهم لعقائد المسلمين جند أهل الدعوة أنفسهم ولمواجهتهم، وفعلا قام أهل الدعوة بدور كبير في تتبع آثارهم في القرى والأرياف لإنقاذ المسلمين البسطاء من فسادهم وتخريبهم، إلا أنه حتى الآن لم يتمكن أحد من القضاء عليهم كليا وما تزال المناوشات موجودة وحاصلة إلى يومنا هذا ، وما زالوا يواصلون أعمالهم في تنصير المسلمين القرويين لأنهم يقومون بهذا بعيدا عن الأعين التي تراهم وبعيدا عن الحواضر والأماكن التي يوجد فيها الدعاة والعلماء وأهل الخير والصلاح.
__________
(1) سورة الأحقاف: الآية 9
(2) سورة يونس: الآية 94.
(3) سورة الماعون: الآية 4 (1/30)
صفحة 31
وهكذا يتبين بكل وضوح أن حركة التبشير الصليبية وجميع القوى المعادية للإسلام تبذل جهودا جبارة للوصول إلى غايتها هي تنصير المسلمين بواسطة الطرق المذكورة، هادفين إلى تفكيك أواصر المتمثلة في القربى الروحية والتاريخية للأمة الإسلامية في غانا.
الفصل الثاني: التنصير في غانا:
قبل أن أتحدث عن بدايات التنصير في غانا، أود أن أتناول شيئا عن تاريخ وصول الأوربيين إلى غانا ، وأولهم قدوما إلى غانا- البرتغاليون وذلك في عام 887هـ الموافق1471م مقدمهم للتجارة مع سكان سواحل هذه المنطقة (1) ، وكانت تجارتهم في أول الأمر في التوابل والعاج والذهب وذلك نظرا لوفرتها في المنطقة، ثم انضم البرتغاليون في تجارة الرقيق من الامان والهولنديون والدنماركييين والإنجليز، والبرتغاليون هم أول من بدأ هذه التجارة الخبيثة، فصارت التجارة ليست في التوابل والعاج والذهب فقط بل في الرقيق من الأفارقة وذنبهم الوحيد أنهم خلقوا سودا وبنيتهم الجسمية القوية، وظلوا يتاجرون في الرقيق إلى صدور قرار إلغاء مشروعية هذا النوع من التجارة عام 1807م وخلال القرن التاسع عشر الميلادي كان الإنجليز قد استقروا على سواحل غانا.
وخلال هذا القرن التاسع عشر الميلادي كان الإنجليز قد استقروا على سواحل غانا، بينما صارت شمالها محمية لها، وكانت المناطق الساحلية قد أصبحت مستعمرة لها عام 1850م. (2)
المبحث الأول: نشاط التنصير:
أما الجهات التي تدعم الحركات التنصيرية في غانا فلا يحتاج إلى معرفتها بذل أي جهد في ذلك، ومن المعلوم أن الحركات التنصيرية مدعومة ماديا ومعنويا من دول أوروبا وأمريكا كل دولة من هذه الدول لها ممثلون في غانا.
__________
(1) المسيحية في غرب أفريقيا لبابا لولاه ص10، ط1 /1981م نيجيريا.
(2) م - المسيحية في غرب إفريقيا (1/31)
صفحة 32
وقد حشدوا مواردهم المادية والمعنوية في أطر منظمة حسنة البناء دقيقة التخطيط عالمية التنظيم للدراسة والتحليل وحل المشاكل المتعلقة بأعمال التنصير في غانا، فالأموال تتدفق عليها من أوروبا وأمريكا وتجعل هؤلاء المنصرين المسيحيين قادرين على إنشاء آلاف المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية والجامعية، وإقامة المستشفيات المجهزة تجهيزا كاملا وحديثا، وبناء دور الأيتام ومراكز الثقافة في كل مكان تمكنوا من الوصول إليه، فغزوا المناطق الإسلامية وزودوا كل هذه المؤسسات بالمئات من المبشرين بصفتهم معلمي اللغة الإنجليزية ويسمونهم "المتطوعون" من أجل السلام (Peace Cope ).
إن المبالغ المالية المصروفة على هذه النشاطات التبشيرية مبالغ خيالية إذ هذه المشاريع تتكلف تكاليف باهضة الثمن وهذا ما أوردته مجلة رابطة العالم الإسلامي: "إن المبلغ الذي أنفقه مجلس الكنائس العالمي خلال عام ميلادي واحد على ما يقوم به من نشاطات تنصيرية في العالم ومن ضمنها غانا عشرة الآف مليون دولار" (1) .
إن هذا الإنفاق كله خلال عام واحد فقط ومن خلال خطة مرسومة وعمل منظم واستراتيجية طويلة الأمد يشارك في تنفيذها عشرات الآلاف من المتطوعين من ذوي العقول المبدعة من جميع أنحاء العالم وماذا بعد؟.
وقلما نقرأ أو نسمع بأنهم عقدوا ندوة أو مؤتمرا لبحث خططهم وطرق تنفيذها، وقطعا إنهم يجتمعون وينسقون ولكنهم لا يسربون ما أجمعوا عليه ولا تصدر بذلك توصيات وقرارات معلنة.
__________
(1) مجلة رابطة العالم الإسلامي العدد 44 . (1/32)
صفحة 33
وكيف استطاع هؤلاء أن يهيئوا كل هذه الإمكانات؟ الآلاف الملايين من الدولارات والسفن والطائرات ووسائل النقل والاتصالات والأقمار الصناعية ثم يكونون وحدة من العمل الكنسي المنظم الذي يسير وفق برنامج مرسوم ودقيق لا تضارب فيه ولا ازدواجية ولا مجال لاستعراض العضلات على الرغم من أنهم ينتمون إلى عالم مادي يعيش غيبوبة واضحة تجاه القيم والأخلاق والمبادئ والمثل، لقد وضع عقلاؤهم هدفا وسعوا إليه مخلصين، فوحدوا صفوفهم وأصبح لهم محرك رئيسي يحركهم ويخطط لهم ولم يمنعهم تعدد انتمائهم السياسي والمذهبي أن يتوحدوا دينيا وأن يعملوا مجتمعين في سبيل الوصول إلى ما يرونه محققا لأهدافهم خدمة لحركة التنصير في العالم.
وبالذات داخل المجتمعات الإسلامية واستغلال أحوال المجتمعات الفقيرة لبلوغ مآربهم تحت شعار إنساني وصحي واجتماعي.
ولا يحتاج هذا إلى مزيد بيان فإذا استطاعوا جمع هذه الأموال الطائلة في خلال عام واحد كما نشر في الصحف العالمية إذا فلا عجب أن تكون البعثات التنصيرية لها وجود دائم في القارة الإفريقية ولا تبخل على دعم برامجها وخططها التنصيرية وبصورة علنية لدرجة أن نشاطها لا يعد مقتصرا على المسيحيين أو الوثنيين فحسب بل امتد ليشمل المسلمين أنفسهم بفضل ما يقدمه من المنضرون خدمات ومساعدات ممتازة ومتميزة.
وأحيانا تشمل حتى المجانين من المسلمين كما حدث بمدينة تمالي عاصمة الإقليم الشمالي حيث يوجد حوالي ثمانون من سكان المدينة من المجانين وقد أقام هؤلاء المنصرون لهم برنامجا خاصا لإعاشة المجانين يوميا بين الظهر والعصر نحو سيارة حمراء محملة بالطعام وتسير في شوارع المدينة لتوزيعها حتى أصبح لون هذه السيارة معروفا لدى المجانين. (1/33)
صفحة 34
وبمجرد أن يروها من بعيد يبدؤون بالتحرك نحوها وقال الدكتور: "ورأيت امرأة أوروبية نازلة من هذه السيارة ومعها طعام تقدمه إلى امرأة عجوز مجنونة طعاما في صحن ويبدو أن هذه المجنونة كانت مريضة لأنها كانت راقدة وأجلستها هذه المرأة الأوروبية ثم قدمت لها الطعام".
وقد شاهد ذلك أحد السياح من الأمريكيين من الذين زاروا المنطقة ووقف على هذا البرنامج، وأعجب بهذا العمل الإنساني، وعندما رجع إلى أمريكا أرسل إلى القائمين على البرنامج مائة ألف دولار أمريكي لدعمه، وغرضهم من هذا كله تحقيق أهدافهم تحت شعار إنساني، ونظرا بهذا الدعم الذي يحصلون عليه من الدول الأنفة الذكر، ومن الأثرياء منهم لم يتوقف نشاطهم بين صفوف الجوعى والمحتاجين بل تعداه إلى مواقع أكثر خطورة كالدخول في المجالات السياسية والاقتصادية بهدف تعزيز الوجود المسيحي وتعزيز مكانتهم في جميع الدول التي ينشطون فيها، وجعل النصارى قوة نافذة تتحكم في مصيرها.
المبحث الثاني: آثار التنصير في غانا.
إن للأعمال التنصيرية في غانا تأثيرا إيجابيا وآخر سلبيا لأبناء غانا وسنناقش التأثيرين على شقين. هو:
1- التأثير الإيجابي: (1/34)
صفحة 35
أ- لو أننا أمعنا النظر وأعملنا الفكر لوجدنا أن أكثر سكان غانا يعتمدون على الزراعة ويمارسونها بطريقة بدائية، وقد يهلك الزرع من الآفات وما شابه ذلك من الأمراض الزراعية، فجاء المنصرون بالطرق الحديثة والأدوية، والآلات الزراعية المتطورة، فقد كان الغانيون يستخدمون الحيوانات القوية في حراثة الأرض فأتى المنصرون بالجرارات، وكان الغانيون يحصدون مزارعهم بأيديهم فجاء المنصرون بالآت الجز والحصاد عند جز البرسيم وغيره فقد سهلوا المهمة من خلال السيارات التي تتقن العمل وتختصر الوقت وتوفر المال، واستعمل المنصرون نظام الري الحديث، الذي يمنح للنبات حاجته من الماء وغير ذلك دون زيادة أو تضييع، وهذه من الوسائل الحديثة التي طوروا بها الزراعة. فسهل للشباب التوسع الزراعي فأنشئوا في غانا مركز
لتجربة الحبوب الزراعية المعروف ب :
(The Methodist Experimental Farm) ويقع قرب بلدة "كيب كوست" وعلموا أهل المنطقة أعمال حرفية جديدة غير الزراعة: مثل النجارة والبناء وغير ذلك من المهن التي لم تكن منتشرة أو موجودة في السابق.
وفي كل هذا أثارا إيجابية لا تنكر مما يحرك بعجلة الاقتصاد ويؤثر على دخل المواطنين خاصة الفقراء منهم.
ب- قام المنصرون بتحفيز الناس على طلب العلم من حيث تبيين النواحي الجيدة والمفيدة للعلم ومن خلال نشر المدارس والمعاهد والجامعات وتوزيع المنح الدراسية.
3- التخفيف من حالات الوفاة بين السكان بسبب الأمراض من خلال نشر الدواء والعلاج وبناء المستشفيات والعيادات وإنشاء العيادات المتنقلة التي تصل إلى الأماكن البعيدة لتحصين الأطفال ضد الأمراض المعدية.
التأثير السلبي: (1/35)
صفحة 36
1- قام المنصرون بإفساد أخلاق أهل غانا بإشاعات الفساد وبث وعادات الغرب المتحللة وتشجيع الانحلال الأخلاقي، حتى تدخلوا في أسماء.. فأجبروا بعض الأسر على تسمية أبنائهم بأسماء النصارى إضافة إلى أسمائهم الإسلامية ويكون للمسلم اسمان اسم نصراني واسم إسلامي مثل ما يوجد في بعض قبائل غانا.
2-لقد شجع المنصرون الشعب الغاني على تقليدهم، وخاصة المسلمين في جميع تصرفاتهم وشؤون حياتهم، فقلدهم الرجل والمرأة والصغير والكبير، فالرجل يقلدهم في شكلهم ي قصة الشعر، وكيفية اللباس، و المشاركة في الاحتفال بأيام وأعيادهم مثل عيد رأس السنة الميلادية، والكريسماس، وفي الحفلات الصاخبة التي تقام في مختلف أماكن كالخمارات، ويكون فيها الاختلاط شيئا مألوفا، وتقديم الخمور أمرا محمودا، ومن حيث تقليدهم لرقصات بعض المطربين الغربيين مثل(مايكل جاكسو) و(جيمس براون).
أما المرأة فتقليدها للغرب أشد وأمر وأعظم خطرا لكونها الخلية الأولى المؤسسة للأمم والشعوب، فبفسادها تفسد المجتمعات ويصعب إصلاح أخلاقها، ونضرب بعض الأمثلة لمظاهر تقليد المرأة الغانية للغرب:
أ- التبرج والسفور والكشف عن مفاتن الجسد.
ب- ترك الحجاب لكونه مخالفا لصيحات الموضة وآخر التقليعات.
ج- إنفاق أموال الطائلة على الكماليات التي لا طائل ولا فائدة ترجى من خلالها إلا التباهي أمام الناس، كمواد التجميل وتسريحات الشعر.
د- مزاحمة الرجال في الأماكن العامة والمطالبة بإدماج المرأة في جميع نواحي الحياة بجانب الرجال. وقد لعبت الحكومة دورها في تشجيع هذه المظاهر كونها تتقرب بذلك إلى الغرب فمنعت الحجاب عن الطالبات في جميع مراحل التعليم.
الفصل الثالث: مواجهة التنصير في غانا:
التمهيد: (1/36)
صفحة 37
إن مكائد أعداء الإسلام من اليهود والنصارى ومن وافقهم في محاولة تدمير هذا الدين الحنيف، قد نشطت وكثرت جمعياتهم وعظمت إغراءاتهم وتفاقمت فتنتهم في زمننا الحاضر. فيجب على المسلمين مواجهة هذا العدوان، فلم يقف المسلمون على العموم مكتوفي الأيدي أمام الحملات التنصيرية، تساهل بعض الرؤساء المسلمين في مواقفهم مع المنصرين، إلا أن المواجهة كانت مستمرة، وما تزال قائمة ضد هذه الحملات التنصيرية. والمسلمون متحدون على ذلك في الزمن الحاضر وجعلوا ذلك هدفا مهما من أهداف الدعوة.
على أن المواجهة لا تتوقف عند مجرد حماية المجتمعات المسلمة من غائلة التنصير، بل تتعدى ذلك إلى درء الفتنة، وتستعمل في المواجهة مجموعة من الوسائل الخاضعة للتغيير والتبديل والتكييف بحسب بيئة المواجهة، والمهم عند المسلمين أن هذه المواجهات بأساليبها ووسائلها المتعددة لا تخرج بحال من الأحوال عن الإطار المسموح به شرعا مهما كانت قوة الحملات التنصيرية، ومهما اتخذ المنصرون من الوسائل غير النزيهة، فإن ذلك لا يبرر لنا نحن المسلمين إتباع هذا المنهج، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، فالغاية لا تبرر الوسيلة. (1/37)
صفحة 38
بل إن وسائل المواجهة هي في ذاتها أساليب للدعوة، فقصد المسلمين من هذه المواجهة ليس مجرد المواجهة والصد فحسب، بل الدعوة إلى الله تعالى- بهذه المواجهة بحيث نسعى إلى هداية هؤلاء المنصرين، في الوقت الذي نحمي فيه مجتمعنا المسلم من الحملات، ولا نبتغي بهذا كله إلا وجه الله تعالى- والدار الآخرة، ولذا فإن روح المنافسة غير الشريفة في هذا المجال وفي غيره غير واردة في مواجهتنا للتنصير، فنحن نصارع الباطل بما عندنا من الحق، وفي هذا الصراع بين الحق والباطل ضدية لا ندية، ومهما جرى هنا من سرد لوسائل المواجهة فلا بد من التأكيد على عدم شموليتها وعدم انطباقها بالضرورة على جميع الأحوال والبيئات، وأي وسيلة لا تخرج عن الإطار الشرعي وتتحقق بها المصلحة أو تغلب فيها المصالح على المفاسد فهي مطلوبة بحسب الحاجة إليها. ومن الوسائل التي تتخذ في مواجهة الحملات التنصيرية ما يلي:
1- التدريس في المدارس الرسمية لأنه جزء هام من الدعوة إلى الله، وفتح المدارس الخاصة باللغة العربية والعلوم الشرعية والوعظ والإرشاد في المساجد، بصفة المستمرة وإنشاء حلقات للتحفيظ القرآن الكريم والتجويد لكافة شرائح المجتمع، وتنظيم المحاضرات والندوات والدورات التكوينية والمؤتمرات الإسلامية، وإقامة المخيمات التربوية لتقويم سلوك الشباب المسلم.
2- الاهتمام بالقضايا الاجتماعية كتقسيم التركات والإصلاح بين المتزوجين والمتخاصمين، وزيارة المستشفيات للاطمئنان على مرضى المسلمين، وزيارة السجون.
3- تنظيم البرامج الإسلامية في الإذاعة والتلفاز لإيصال نور الحق إلى أكبر عدد من المسلمين في بيوتهم.
4- تسجيل المحاضرات والندوات الإسلامية في أشرطة سمعية ونشرها بين المسلمين.
5- الرد العلمي المنهجي على شجعات النصارى في الإسلام يبثونها في وسائل الإعلام خاصة كالإذاعة والتلفزيون. (1/38)
صفحة 39
6- عقد اللقاءات مع الطلاب المسلمين الذين يدرسون في المدارس الثانوية والجامعية النصرانية لتنبيههم إلى أمل الأمة فيهم، وتحذيرهم من مكائد الغرب المسيحي المتعصب المسيطر على المناهج الدراسية، تنبيههم إلى السموم المبثوثة في تلك المناهج التي تهدف إلى زعزعة العقيدة في نفوس المسلمين.
7- تنظيم اللقاءات مع حديثي العهد بالإسلام لتعليمهم مبادئ الدين الحنيف وغيرها من الأمور الهامة اللازمة.
8- استغلال المناسبات الإسلامية للحديث عن شرائع الإسلام وحكمته فيها كالصلاة والصوم الزكاة والحج.
9- استغلال المنح الخارجية من الدول العربية والإسلامية لتدريس اللغة العربية والعلوم الإسلامية في تلك الدول على نفقتها.
10- انشاء المدارس والمعاهد الإسلامية ونذكر بعضا منها على سبيل المثال لا للحصر ما يلي:
الرقم ... اسم المدرسة ... المرحلة ... المكان
1 ... الأزهرية ... من الروضة إلى الثانوية ... صواب- كماسي
2 ... الثقافية ... من الروضة إلى الثانوية ... أدكروم- كماسي
3 ... النورية ... من الروضة إلى الثانوية ... أسواس- كماسي
4 ... نور الأمين ... من الروضة إلى الإعدادية ... أدكروم- كماسي
5 ... أنصار السنة ... من الروضة إلى الإعدادية ... نعمة- أكرا
6 ... معهد البحوث الإسلامية ... الابتدائية إلى الثانوية
الهدى الإسلامية ... ماموبي- أكرا
7 ... أنصار الدين ... مرحلة الثانوية ... داكمان-أكرا
8 ... العلوم القرآن ... مرحلة الاعدادى ... أشاما- أكرا
9 ... النورية الإسلامية ... مرحلة الاعدادى ... زنغولين- أكرا
10 ... العنبرية ... مرحلة الاعدادى ... تمالي
11 ... نور الإسلامية ... مرحلة الثانوية ... تمالي
12 ... الفلاحية ... مرحلة المتوسط ... غرب العليا- وا
13 ... أم القرى ... مرحلة الاعدادى ... أتيبوبو
14 ... المدرسة النورية ... مرحلة الاعدادى ... كنتا نبو
15 ... مرحلة الاعدادى
وأماالمعاهد فهي موجودة وموزعة كالتالي:
1- معهد الدراسات الإسلامية التابع لمركز البحوث والإصلاح الإسلامي بالعاصمة "أكرا".
2- معهد التبشير الإسلامي التابع لجمعية التبشير الإسلامي بكوماسي.
3- معهد العنبرية بتمالي. (1/39)
صفحة 40
4- المعهد العالي للدراسات الإسلامية بكوماسي.
5- المعهد العالي للدراسات الإسلامية بتمالي.
6- كلية الدراسات الإسلامية واللغة العربية بأكرا العاصمة.
وهذه الوسائل كلها التي ذكرت فائدتها تعتبر قليلة في دفع عجلة الدعوة في غانا إلى الأمام، لأن جميعها تحتاج إلى التخطيط والدعم، والمدارس الدينية قد فشلت في أداء مهمتها التربوية، فخريجوها لا يستطيعون أن يعملوا بفعالية في المجتمع بسبب فقدانهم لنمط التربية الذي يتطلبه المجتمع وهم لا يعرفون اللغة الرسمية ( الإنجليزية ) ولذلك يقل تأثيرهم في حقل الدعوة، وتجدهم أقل خدمة ونفعا للجماعة المسلمة من أولئك الشباب الذين يتمتعون بتربية إسلامية وتربية عامة في نفس الوقت.
أما مسألة الدعاة فيجب أن تعيد الجامعات الإسلامية النظر في برنامجها ومنهاجها الذي تسير عليه في إعداد الدعاة، وذلك بسبب أن معظم الدعاة في المجتمعات الإسلامية غير قادرين على التأثير في المجتمع، والسبب كما أتصور أن المناهج في الجامعات لا تراعى فيها مختلف الأوضاع الاجتماعية في تلك البلدان، فالدعاة يهيأون وكأنهم يؤدون مهماتهم بعد التخرج في العالم الإسلامي فحسب، فهم يتقنون اللغة العربية إتقانا جيدا في حين لا يكادون يفقهون حديثا من اللغة الرسمية لبلدانهم، ويا ترى بأي وسيلة تقوم الدعوة لديهم؟
ومع هذا فإننا نجد الداعية الذي هو في الدرجة العالية من الكفاءة والأهلية وعلى مستوى رفيع من الفكر الناضج يعاني من نقص في الشجاعة والجرأة في إظهار الحق، والعلم الذي يمتلكه بصورة مقنعة وغير قادر على الدفاع عن قيم ومبادء الإسلام.
فعلى الجامعات الاسلامية أن تعيد النظر في مناهجها حتى تخرج دعاة قادرين على أداء رسالتهم والقيام بدورهم في آوطانهم في كافة طبقات مجتمعهم وطوائفه.
*دور مجلس التنمية وترجمة الكتاب الإسلامي: (1/40)
صفحة 41
يقع هذا المجلس في حي (أبيفونا جنكشن) "أكرا" بالعاصمة وقد قام بتأسيسه فضيلة الشيخ: محمد مصطفى إبراهيم، وكان من أبرز أهداف تأسيس هذا المجلس كتابة الكتب وترجمتها وإنجاز البحوث الإسلامية في شتى مجالات الفكر الإسلامي وتوزيعها في غانا بصفة خاصة وغرب إفريقيا بشكل عام، وقد قام هذا المجلس بتأليف بعض الكتب عن المبادئ الأساسية للإسلام وبعض الطرق الهدامة كالقاديانية، وتم ذلك بالتعاون مع كثير من المؤسسات الإسلامية في العالم العربي وخاصة في مجال الطباعة (1) وقد استفاد الشباب المسلم من هذه الكتب وانتشرت في كثير من المدارس الإسلامية وغيرها، إلا أن الباحث يرى أن القائمين على المجلس - مع احترامه البالغ لهم تنقصهم الخبرة والثقافة الإسلامية التي تمكنهم من الكتابة في هذه الموضوعات المهمة على الرغم من أنهم يستعينون ببعض المتخصصين في اللغة الإنجليزية.
ويعتقد الباحث أن العلم باللغة الإنجليزية ضروري حيث إنها لغة التخاطب والتفاهم بين كل العرقيات الموجودة على اختلاف لغات القبائل الشعبية أو الخاصة إلا أنها تلتقي كلها في هذه اللغة الرسمية في غانا.
ويرى الباحث أن هناك ما يجب أن يقدم من حيث الترجمة وما يؤخر كل ما تتوفر فيه الخلفية الإسلامية العميقة سواء كان كتابا أم مجلدا فهو أولى بالترجمة من غيره. إلا أن أغلبية القائمين على الترجمة هم من الذين لا يفقهون ماذا يترجمون ومدى أهمية ما يترجم، وذلك بسبب قصور أكثرهم من ناحية العلم بالعوم الشرعية.
__________
(1) تم طبع كثير من كتب هذا المجلس بالمملكة العربية السعودية تحت إشراف إدارة شؤون المكتبات بجامعة الملك سعود بالرياض، وما يزال هذا التعاون قائما بين الطرفين حتى يومنا هذا ( راجع بحث محمد الأمين بعنوان الدعوة الإسلامية في غانا ص107-108 ) . (1/41)
صفحة 42
ولا ننكر فضل المجلس الذي يعد حلقة الوصل المهمة بين المجتمع الغاني المسلم وبين بعض الكتاب المسلين من ذوي الكفاءة العالية والدراية التامة بالعلوم الشرعية والعلوم العصرية فضلا عن إتقانهم اللغة الإنجليزية.
فالمجلس يزودهم بالمعلومات المطلوبة والمشكلات التي يعاني منها المجتمع المسلم، والقضايا التي تثار، والتي تحتاج إلى الكتابة فيها ومناقشتها، ويقوم المفكرون المسلمون بالكتابة في هذه المواضيع مستعينين في ذلك بالمعلومات والحقائق والدراسات التي جمعها لهم المجلس.
وهكذا نستطيع الجمع بين الخبرة المحلية التي تعاني من مشاكل المسلمين والخبرة الإسلامية التي تستطيع صياغة الإجابات المناسبة.
المبحث الأول: جهود العلماء والدعاة:
الطريق الأول:
لقد ركزت جهود العلماء المسلمين في مقاومة التنصيرعلى نشر الوعي الديني وتثقيف أبناء المسلمين عن طريق الوعظ والإرشاد وإلقاء الخطب والمحاضرات تنبيه المسلمين على خطر التنصير وضلاله وإنشاء المدارس الأهلية الإسلامية لإنقاذ أبناءهم ومريديهم من الوقوع في براثن هؤلاء المنصرين.
ولم يكن العلماء يهتمون بالرد على المنصرين لاعتقادهم أن وضوح فساد العقائد النصرانية وبطلانها يكفي لثبات المسلم على دينه، والاعتماد على إصلاح الناس وتعليمهم علوم الشرع كاف لتحصين المسلمين ضد النصرانية الوافدة، دين المستعمر المتسلط ولذا قل اعتناؤهم بقراءة الكتب التنصيرية، وندر أن يوجد منهم من يطالع كتب العهدين القديم والجديد وشروحها خاصة وأن معظمها باللغة الإنجليزية وهم يكرهون هذه اللغة لأنها لغة الكفار المستعمرين أعداء السلام.
ولكن رغم ما ذكرنا كان ليردوا على المنصرين ويبرئوا ساحة الإسلام من طعونهم وقد تصدى بعض العلماء ووقفوا في وجه التنصير وألقوا المحاضرات في كل مكان
حتى في الأماكن العامة ومحطات السيارات والقطارات وسأكتفي بذكر بعضهم: (1/42)
صفحة 43
أولا: الشيخ هارون النجار، فقد أسلم وهو من أسرة مسيحية وأبوه زعيم لقبيلة "فانتي" أولى القبائل المتنصرة في غانا، وأصبح الشيخ هارون من كبار المنصرين ثم عزم على دراسة الإسلام واللغة العربية، فسافر عن طريق البر إلى السودان (1) حتى وصل إلى الأزهر الشريف بمصر فتعلم العلوم الشرعية، وبعد عودته من مصر بدأ مقاومته للمنصرين فأسلم على يديه خلق كثير، وقد توفي وهو يناهز ثمانين سنة عن عمره- رحمه الله (2) -.
ثانيا: الشيخ إسحاق نياما، الداعية الفذ من المعاصرين الذي اعتنق الإسلام على يديه كثير من النصارى عن طريق المناظرات والمحاضرات، يجيد اللغة العربية بطلاقة ويتحدث بها كما أنه يتقن اللغة الإنجليزية، وللشيخ إسحاق مؤلفات بالإنجليزية في التربية (3) فهو داعية ومربّ، وله كذلك برامج تلفزيونية دينية في إذاعة غانا.
ثالثا: الشيخ الداعية عيسى اوساي عالم في أناجيل النصارى، قرأها وفهمها ويفنّد أباطيلها، وهو داعية ناجح في دعوته بتوفيق الله وعونه، وقد أسلم على يديه مئات من النصارى.
الطريق الثاني: المدارس الأهلية:
لما أحس المسلمون بالخطر المحدق على مستقبل أبنائهم من المدارس التنصيرية سارعوا إلى إنشاء عدد كبير من المدارس الأهلية المتناثرة في أنحاء غانا، وبذلت الجهود في هذه المدارس للرقي بها ومواجهة التنصير الزاحف، وقد نجحت هذه المدارس في حماية بعض شباب الأمة من الوقوع في براثن التغريب والتنصير، إلا أنها ما تزال تتعثر في أساليبها ومنهجها، ويسود معظمها الارتجال وأخطاء أخرى تعوقها عن بلوغ غاياتها وأهدافها كما يرجى منها، ومن أهم هذه الأخطاء:
1- الاعتماد على مناهج الدول العربية.
__________
(1) التنصير في غانا ص34
(2) م س ص33.
(3) ومن مؤلفاته, الثمرة الحكمة وتعليم المرأة. ( The Fruit of Wisdom.) (1/43)
صفحة 44
تعتمد المدارس الإسلامية في أغلب الأحوال على المناهج المقررة في الدول العربية، وهي لا تتلاءم مع بيئة غانا، فتلك المناهج ألفت لتتناسب مع البيئة الفكرية والاجتماعية للطلاب العرب، وصيغت بأسلوب يتلاءم مع أناس يعرفون العربية قراءة وفهما، ومن ثمّ فإن نقل هذه الكتب إلى بيئة اجتماعية وفكرية مختلفة تماما سوف يؤثر حتما على مستوى التعليم.
وأحيانا تجد في المدرسة الواحدة بل في الفصل الواحد منهجا من وزارة المعارف السعودية ومنهجا آخر من الأزهر الشريف وثالث من الكويت ورابعا من الجماهيرية الليبية وخامسا من إيران.
وهكذا تجد خليطا غير متجانس من المقررات المبعثرة التي قد لا يربطها رابط، مع أن بعض هذه الكتب التي لا تخلو من انحرافات عقدية بدعية، وهذا يعتبر تشتتا في المناهج المتعلقة بالعلوم الإسلامية واللغة العربية، والسبب الأكبر في هذا خو ندرة الكتب المقررة.
ولو انتقلنا إلى العلوم التجريبية والتكنولوجية لوجدنا الكثير من المضحكات المبكيات، إذ إن كثيرا من المدارس الإسلامية في غانا لا تهتم بل لا تدرس مواد العلوم الطبيعية والرياضيات ولهذا السبب فإن أكثر المدارس الإسلامية غير معترف بها حكوميا.
فالمتخرج من المدارس الإعدادية الإسلامية لا يستطيع أن يلتحق بالمدارس الحكومية الثانوية، وعلى ذلك فقس بقية المراحل.
بل إن المتخرج منها لا يقبل للعمل في القطاعات الحكومية المختلفة لأنه لم يدرس اللغة الرسمية للبلد، ولم يتعلم الثقافة العصرية، فأصبح الأطباء والمهندسون والإعلاميون ورجال الاقتصاد ورجال الأعمال البارزين، ورجال الفكر والسياسة من غير المسلمين أو ممن تربى في المدارس الغربية أو التنصيرية مما يتيح لهم تحكما أكبر في المسلمين، ولا يمكن أن تسود الأمة المسلمة بها على من ارتاد المدارس والجامعات الحديثة التي تعنى بتدريس أرقى العلوم الدنيوية المعاصرة. (1/44)
صفحة 45
وهذا أوجد هوة واسعة بين تلك المدارس وبين القطاعات الرسمية مما جعل المسلمين المتميزين بعيدين تماما عن قيادة المجتمع من الناحيتين الفكرية والإدارية.
من أجل ذلك أصبحت المدارس الإسلامية في غانا للفقراء والمساكين الذين لا يملكون دفع رسوم المدارس الحكومية فيلتحقون بالمدارس الإسلامية برسوم منخفضة أو مجانا، أو يلتحق بهذه المدارس الطلاب الذين لم يستطيعوا الاستمرار في المدارس الحكومية لضعف مستواهم العلمي. وإن يسر الله لأحدهم منحة إلى بلد عربي وأخذ الشهادة الجامعية رجع إلى مدرسته - إن استطاع - ليدرس جيلا آخر. ومع هذه الملاحظات إلا أن المدارس الإسلامية تساهم بجهد مبارك في توعية الناس وتعليمهم أمور دينهم ، وتحميهم من الوقوع في حبائل المنصرين وحيلهم.
ويرى الباحث أن لا ضر لو تخصص بعض المنح لمجالات أخرى للطب والصيدلة والزراعة والبيطرية وغيرها من العلوم التطبيقية فهو أنفع للدعوة وأجدى، إذ وجود داعية من هؤلاء المذكورين في المجتمع الإسلامي أكثر تأثيرا في الدعوة من جود خمسين ممن يقومون بالوعظ والخطب المنبرية فقط. وخاصة إذا كانوا غير مدربين، ويجعلون همهم سب الناس وتكفيرهم دون التفات إلى قوله تعالى { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } (1) .
المبحث الثاني:
جهود المنظمات والمؤسسات الإسلامية الخيرية الوافدة:
هناك منظمات إسلامية في المجتمع الإسلامي في غانا تقوم بدورها في نشر الإسلام، ولابد من أن، نشير إليها ونذكر بعض أنشطتها
وتنقسم هذه المنظمات إلى نوعين:
النوع الأول: المنظمات تعنى بنشر المساعدات للمحتاجين.
النوع الثاني: وهي المنظمات تعنى بتوزيع المنح الدراسية.
أولا: المنظمات التي تعنى بنشر المساعدات للمحتاجين
1- لجنة مسلمي إفريقيا:
__________
(1) سورة هود الآية 118. (1/45)
صفحة 46
قامت لجنة مسلمي إفريقيا الكويتية بدور هام في مواجهة حركات التنصير في إفريقيا، وهي تعتبر من أهم المشاريع الإسلامية في هذا العصر ، وقد حققت إنجازات واسعة، وبذلت جهودا جبارة للمسلمين في إفريقيا عامة وفي غانا خاصة، وما تزال تهتم فنجحت في إنقاذ جماهير كبيرة من المسلمين من الوقوع في خطر النصرانية، وهي تعتبر أقوى مؤسسة في إفريقيا مواجهة التنصير.
وتقوم هذه اللجنة ببناء المساجد والمستشفيات ومراكز التدريب المهني، إضافة إلى الدعم المباشر للأهالي المتضررين وتقديم المساعدات المادية لهما وتوزيع لحوم الأضاحي في الأعياد، ويقومون بلقاءات تربوية ثقافية مع نساء المسلمات، وبفضلهابقي أكثر المسلمين على ملتهم وزادوا علما بها ودخلت أفواج أخرى في الإسلام، فلا يمر اللجنة بقرية إلا سارعت إلى بناء الضروريات المهمة للمسلم والتي تبقي المسلم على إسلامه كالمسجد والبئر والعيادة وبفضلها أيضا أسلم عدد كثير من سكان غانا.
2- جمعية الاستقامة الخيرية العالمية: (1/46)
صفحة 47
وهذه الجمعية عمانية التأسيس وعلى رأسها الشيخ محمد بن سالم بن أحمد بن حلفان البوسعيدي، لها فروع في خارج السلطنة والمسئول عنها الشيخ زاهر العلوي العماني- أدامه الله ورعاه - وقد افتتحت الجمعية فرعا لها في غانا ومركزها في مدينة ( وينتشي ) عام 1999م، ويدير هذا الفرع بالوكالة الشيخ عمر آدم سليمان (1) ويقوم المكتب بتمويل المشاريع الإسلامية المختلفة كبناء المساجد والمدارس وحفر الآبار. وتهتم الجمعية أيضا بنشر العلم والمعرفة والوعي في أوساط الشباب المسلم بمختلف الأعمار وكفالة الطلاب الفقراء الذين لا يستطيعون دفع الرسوم الدراسية، كما أنها تنظّم لقاءات طلابية ومؤتمرات لبث الوعي الإسلامي الصحيح في الشباب خاصة أنهم يعيشون في ظل تيارات فكرية هدامة. وللجمعية نشاط اجتماعي أيضا فتقوم بكفالة الأيتام في أنحاء البلاد كما تقدم المواد الإغاثة من أغذية وكساء لبعض الأسر الفقيرة، وقد قامت الجمعية بتجربة جيدة في تأمين الغذاء حيث أقامت مزرعة كبيرة في مدينة وانشي (Wenchi) تبلغ مساحتها حوالي مائة وسبعين فدانا. (2)
ومن مميزات هذا المكتب أنه لا يبني مدرسة إلا وبجانبها مسجد لأنه أدرك ما قام به الاستعمار وحركات التنصير في غرب إفريقيا وخاصة غانا من تضييق فرص التعليم الإسلامي وإحكام السيطرة عليه وسد أبواب المستقبل أمامه مما نفّر من الإقبال عليه مع إعطاء كل الفرص للتقدم على المسلمين.
__________
(1) الشيخ عمر آدم سليمان خريج المعهد العلوم الشرعية سنة 1995م
(2) لقاء بين الباحث ومدير مكتب جمعية الاستقامة العالمية ب وانتشي غانا وهو الشيخ عمر آدم سليمان خريج معهد القضاء الشرعي والإرشاد (1/47)
صفحة 48
وقد بنت الجمعية مسجدا كبيرا: "مسجد الجامع" وبجانبه "مدرسة الاستقامة" والواقع أن هذه المدرسة لا مثيل لها بين المدارس الإسلامية في إقليم برونغ أهفو، لأنها تعتني بالطالب من الروضة حتى المرحلة الثانوية وبجانبها مركز لتدريس النسوة، والجدير بالذكر هنا أن للمدرسة سكن داخلي للطلبة الوافدين من خارج منطقة وانتشي.
وهناك جمعيات خيرية أخرى لها باع في هذا المجال منها:
أ- جمعية الهدى الخيرية ومركزها المملكة العربية السعودية.
ب- جمعية المنتدى الإسلامي ومركزها المملكة العربية السعودية.
ولا تنكر في هذا الصدد جهود الأفراد المحسنين في سبيل الله من هذه الأمة.
ثانيا: المنظمات والمؤسسات التي تعنى بنشر وتوزيع المنح الدراسية.
1- الأزهر الشريف:
تعتبر جامعة الأزهر الشريف من المؤسسات التعليمية التي قامت بجهود جبارة في تقديم الخدمة العلمية لأبناء العالم الإسلامي وهي من الجامعات الإسلامية الكبيرة العظيمة التي خرجت الأجيال الإسلامية وقادة الحركات الإسلامية الذين نشروا العلم والدعوة الإسلامية داخل مصر وخارجها، فهي بهذه الخدمات العظيمة والجليلة غنية عن التعريف. (1/48)
صفحة 49
وتعتبر جامعة الأزهر أول مؤسسة تعليمية إسلامية تقدم المنح الدراسية لأبناء غانا من المسلمين ، ففي عام1379هـ -1995م الموافق، قدمت الجامعة 20 منحة دراسية لطلبة غانا للدارسة في الجامعة في مختلف التخصصات ، فتخرج منهم الدعاة والأطباء والمهندسون ، وإن كان هذا النوع من المنح قد تقلص واقتصر على جانب الدراسات الإسلامية فحسب، وقد استمرت الجامعة في تقديم المنح على هذا النوع الأخير حتى يومنا هذا، كما كانت للجامعة نشاطات دعوية داخل غانا ففي عام 1382هـ -1962م، افتتحت الجامعة أول مركز ثقافي لها في مدينتي "أكرا" و آخر في "كماسي" (1) ، فانتشرت عن طريقها علوم اللغة العربية والثقافة الإسلامية في أنحاء البلاد.
2- جامعات المملكة العربية السعودية:
تقوم جامعات المملكة العربية السعودية السبع (2) بأدوار رائدة في تقديم الخدمات التعليمية والتثقيفية لطلاب العالم الإسلامي وأخص بالذكر طلاب إفريقيا وبالأخص طلاب غانا موضوع الدراسة.
__________
(1) مجلة منار الإسلام، العدد الرابع السنة الخامسة عشر ربيع الآخر لسنة 1410هـ الموافق نوفمبر السنة 1989م ص83.
(2) جامعات المملكة العربية السبع هي كالتالي : الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، جامعة أم القرى بمكة المكرمة، جامعة الملك سعود بالرياض، جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وجامعة الملك فيصل بالدمام، جامعة الملك فهد للبترول. (1/49)
صفحة 50
فقد خرّجت هذه الجامعات وخاصة الإسلامية منها منذ بداية السبعينات من القرن العشرين حتى الآن أعدادا كبيرة من طلاب العلم الشريف الغانيين، وقد بلغوا حوالي مائتي طالب في مختلف التخصصات العلمية والدينية ونالت التخصصات الدينية نصيب الأسد من هذه التخصصات، و الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في طليعة الجامعات التي أعدت أعداد كبيرة من هؤلاء الطلاب وتخرجوا فيها، وتأتي جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية في المرتبة الثانية ثم جامعة الملك سعود فجامعة أم القرى وجامعة الملك فهد للبترول.
3- معهد العلوم الشرعية:
تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عمان. ويقوم سنويا بالتعاون مع الوزارة الموقرة وجمعية الاستقامة بتوفير المنح الدراسية الجامعية للطلاب الأفارقة بشكل عام وطلاب غانا بشكل خاص.
4- منظمة لجنة مسلمي إفريقيا
وهذه المنظمة تقوم بإعطاء المنح الدراسية وتوزيعها، شأنها شأن باقي المنظمات والجمعيات الإسلامية التي تقوم بتوزيع هذه المنح وكذلك باقي الدول العربية كالإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت وإيران وغيرها من الدول.
وفي الحقيقة فإن لهذه الجامعات أهدافا سامية في جلبها لهذه الأعداد الهائلة من الطلبة وتخريجهم في كلياتها المختلفة ليأخذوا أماكنهم في صفوف المواجهة ضد التيارات الهدامة وفي صفوف الإصلاح الإسلامي، وليقدموا لقومهم خير ما يقدمونه لإخوانهم المسلمين من العقيدة الإسلامية الصحيحة وغرس الإيمان وترسيخه في قلوبهم، والتوجه الإسلامي الذي يشمل جميع جوانب الحياة، لأنه بإمكان الخريجين أن يعملوا بشكل جدي في نشر الهداية الربانية ومواجهة التنصير وتنبيه المسلمين عن فخاخ وأشواك النصارى التي وقع فيها بعض أبناء المسلمين.
الخاتمة: (1/50)
صفحة 51
لا شك أن مستقبل الدعوة الإسلامية في غانا مستقبل مشرق لأنه يعتمد كثيرا على علاج المشاكل السلبية التي ذكرناها سابقا، وتوظيف الإيجابيات المتاحة التي يمكن أن تدفع الإسلام إلى النجاح، ويعيد الثقة إلى نفوس المسلمين.
كذلك يجب على القائمين بأمور الدعوة في العالم الإسلامي أن يدعموا الدعاة بكل ما يسهل مهمتهم الدعوية ، وأن يهيئوا لهم الجو المناسب يستطيعون فيه مقاومة المنصرين وأهل النحل الخبيثة مثل القاديانية والبهائية وغيرها من الملل الضالة وغيرهم من أهل الضلال والباطل .
ونحن في غانا بفضل ما أنعم الله علينا من نعمة التآلف والتآزر والتعاون بين الدعاة ثم بفضل مرونة دستور البلاد الذي ينص صريحا بحرية الأديان ونشرها في طول البلاد وعرضها هذا من جانب ومن جانب آخر طبيعة تقبل الغانيين للإسلام دين الفطرة، ورأينا أن الدعوة بخير ما دام القائمين في مجال الدعوة يخلصون لها ويحسنون التخطيط لها واتخاذ الوسائل الممكنة لتحقيق أهدافها السامية ، والوصول إلى غايتها النبيلة ونتائجها المرجوة بإذن الله.
إننا إذا قدمنا اقتراحاتنا المتواضعة إننا نأمل من الله وثم من كل مسلم غيور على دينه النظر فيها للقيام بما يراه مناسبا لإنقاذ إخوة له وقعوا في براثن التنصير المنظم.
توصيات
1- إنشاء المدارس الإسلامية الدينية والعلمية من الإعدادية إلى الثانوية.
2- إنشاء تخصصات خاصة ليكون الطلبة الأفارقة لغة وفكرا وعقيدة ومنهجا دعويا.
3- بناء المعاهد للتدريب المهني لحاجة لشباب والشابات إلى ما يرفع مستواهم العلمي والمعيشي من تعليم الصناعة الذي تجعلهم منتجين.
4- إبلاغ زكوات المسلمين إلى الفقراء لتحصينهم من الإغراءات النصرانية.
5- تشجيع حركة ترجمة المؤلفات الإسلامية المهمة إلى اللغة الإنجليزية.
6- اهتمام المؤتمرات الإسلامية بقضية التنصير في إفريقيا عامة.
المصادر والمراجع (1/51)
صفحة 52
1- أطلس العالم العربي طبعة جديدة منشورات دار مكتبة الحياة - لبنان.
2- الإحصائيات للكنائس في غانا، منشورات وزارة التعليم.
3- الاستعمار والتنصير في إفريقيا السوداء، عبد العزيز الكحلوت، منشورات صحيفة الدعوة الإسلامية، ط1/1401هـ.
4- الإسلام ومبادئ قبلية في غرب إفريقيا.مترجم من كتاب : Islam and Tribal Art in west Africa,Rene A. Bravmann.
5-الإسلام في مداري إفريقيا لندن-أكسفورد 1966. Islamic in Tropical Africa London: Oxford University press.
6- أوروبا والإسلام، د/ عبد الحليم محمود،دار المعارف بمصر ط2.
7- تنصير في غانا, دكتور محمد ثالث.
8- التبشير في منطقة الخليج العربية، د/ عبد المالك خلف التميمي، سنة 1420هـ-2000م.
9- التبشير النصراني في غرب إفريقيا, آدم عبد الله ألألوي.
10- الإسلام في نيجيريا, الشيخ عثمان فوديوا الفولاني, ط3/1398هـ - 1978م، القاهرة.
11- التنصير حطة لغزو العالم الإسلامي سنة 1978م ونشر دار مارك.
12- التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته للدكتور علي إبراهيم النملة 1413ه - 1993.
13- الدراسات لجنة مسلمي إفريقيا، مكتبة الدراسات -كويت.
14- الدور الثقافي الإسلامي وصراع الإمكانات, سيد أحمد.
15- زياد أبو غنيمة، السيطرة الصهيونية على وسائل الإعلام العالمية، دار عمار.
16- صحيح البخاري, محمد بن إسماعيل أبوعيد الله البخاري الجعفى.
17- الصراع الحضاري بين المشرق والمغرب وأثره على الدعوة السلامية في العصر الحديث, دكتور رشدي أبو شبانه الرشيدي.
18- غانا ومالي في قديم، لندن1973 Acient Ghana and Mali London 1973.
19- كتاب الدعوة الحق سلسلة شهرية، إدارة الصحافة والنشر، السنة الرابعة، العدد 24 2/313.
20- كتاب المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام , شيخ محمد محمود ألصوافي.
21- لسان العرب، جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور، 5/113، دار الفكر.
22- مجلة الأمة ربيع الأول 1401هـ. (1/52)
صفحة 53
23- مجلة رابطة العالم الإسلامي.
24- مجلة مثار الإسلام، العدد الرابع السنة الخامسة عشر ربيع الآخر لسنة 1410ه الموافق نوفمبر السنة 1989م.
25- مختار الصحاح, شيخ الإمام محمد أبي بكر عبد القادر الرازي.
26- المعجم الوسيط، دكتور إبراهيم مصطفى وزملاؤه. ط2، 2/935.
27- المسحية في غرب إفريقيا، لبابا لولاه، ط1/1981م نيجيريا .
28- المصباح المنير، أحمد بن محمد بن علي المقري، مكتبة لبنان 1987.
29- نطاق المظاهر الثقافة الإسلامي.
الفهرس
المحتويات ... الصفحة
شكر وعرفان ... 01
المقدمة ... 02
تأريخ الدعوة الإسلامية في غانا ... 02
سبب اختيار الموضوع ... 03
منهج البحث ... 04
خلاصة البحث
التمهيد ... 09
تعريف بدولة غانا ... 09
موقع غانا ... 09
حدود غانا ... 09
أهم المعادن ... 10
أنهار في غانا ... 10
خريطة حدود غانا السياسية ... 11
دخول الإسلام إلى غانا وجهود العلماء في نشره ... 12
الدعوة في شمال غانا وجنوبها ... 10
الوضع الراهن ... 15
الفصل الأول: التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله ... 16
المبحث الأول: ... 16
التنصير في اللغة ... 16
التنصير في الاصطلاح ... 17
المبحث الثاني: ... 18
دوافع التنصير وأهدافه ... 18
المبحث الثالث ... 21
بداية التنصير ... 21
وسائل التنصير ... 26
التعليم ... 26
الخدمات الصحية ... 27
البث الإذاعي ... 30
الترجمة والنشر ... 32
الفقر والحاجة في تنصير المسلمين ... 33
جماعة الدعوة التنصير ... 34
الفصل الثاني: التنصير في غانا ... 37
الكنائس في غانا ونشاطاتها ... 38
المبحث الأول ... 38
نشاط التنصير ... 38
آثار التنصير في غانا ... 40
الفصل الثالث: مواجهة التنصير في غانا ... 42
التمهيد ... 42
المدارس والمعاهد الإسلامية في غانا ... 45
دور مجلس التنمية وترجمة الكتاب الإسلامي ... 47
المبحث الأول ... 48
جهود العلماء في مواجهة التنصير ... 48
المبحث الثاني ... 51
جهود المنظمات والمؤسسات الإسلامية الخيرية الوافدة ... 51
المنظمات التي تعنى بنشر المساعدات المحتاجين ... 52
المنظمات التي تعنى بنشر وتوزيع المنح الدراسية ... 53
الخاتمة ... 56
توصيات ... 56
المصادر والمراجع ... 57
الفهرس ... 59 (1/53)