صفحة 1
بحث: المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية
الباحث: الحاج أحمد بن حمو كروم
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) المنهج النبوي في تعزيز
خلق العفة في الحضارة الإسلامية
تأليف حاج أحمد بن حمو كروم
أستاذ الشريعة بمعهد عمي سعيد
غرداية - الجزائر (1/1)
صفحة 2
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله المهتدين وأصحابه المكرمين ومن تبع هداهم الله بإحسان إلى يوم الدين.
سيدي رئيس الجلسة العلمية،
سيدي رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر المحترم
سادة العلماء الأفاضل،
أصحاب المعالي والفضيلة،
أيها الحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
في البداية الشكر موصول إلى جميع من فكر ونظم وجميع من لبى الدعوة حتى اجتمعنا وتبادلنا المعارف والخبرات في موضوع مصيري حساس وشيق هو المنهج النبوي في تعزيز القيم .. كيف لا؟
وهو الذي يمثل الأرضية الصلبة والدعامة الأقوى لحياتنا الاجتماعية والسياسية والدينية والاقتصادية والعلمية .. وهي القلب النابض الذي إذا صلحت صلح الحسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله.
وأستسمحكم بهذه المشاركة المتواضعة الموسومة بـ:
"المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية "
والذي أجده موضوعا جديرا بالاهتمام لما فيه من آثار إيجابية وآثار سلبية في حياتنا اليومية.
واخترت لعرضه الخطة التالية:
ففي المبحث الأول عرفت فيه بمصطلحات أساسية وبينت الفروق الموجودة بينهما وبين مرادفاتها في اللغة والاصطلاح. وأما المبحث الثاني فقد وضحت فيه مظاهر العفة وأنواعها .. بينما المبحث الثالث خصصته لإبراز المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة من خلال الكتاب والسنة،
وختمت هذه المباحث بمبحث رابع شرحت فيه الأساليب الناجحة لتفعيل خلق العفة في واقعنا المعاصر.
وجميع المراجع التي اعتمدتها في هذا العرض لم تجمع بين هذه الأحكام والخصال مثلما جمعتها في هذه الورقات أي أنها تجمع البعض دون البعض مثل عفة الفرج وعفة البطن وعفة اليد .. كما أنني لاحظت على (1/2)
صفحة 3
هذه المراجع عدم ترتيب المعلومات وعدم دراسة الموضوع من وجهة «المنهج النبوي» في علاج هذه الخصلة الخطيرة والدقيقة في حياة الفرد المسلم وجماعته رغم أنها تستشهد بآيات وأحاديث نبوية، ولعل أحسن مرجع درس الموضوع بصفة موسعة هو ابن القيم الجوزية في كتابه «روضة المحبين ونزهة المشتاقين» فقد أنفق فيه أكثر من سبعين صفحة يعالجه من وجهة القرآن الكريم والسنة النبوية والآداب العربية .. بينما نجد كتيبات جديدة قد ركزت على اقتراح حلول قرآنية ونبوية لتطهير المجتمع المسلم من هذه البلايا والآفات مثل: كتاب «وليستعفف» للشيخ محمد سالم بن محمد فيصل زيني، وكتاب «أسوار العفاف» للشيخ عصام بن صالح العويد، وأما باقي الكتب فإنها تدرس موضوع «العفة» عنوانا مستقلا ضمن كتب الأخلاق، مثل الدكتور أحمد الشرباصي في كتابه «أخلاق القرآن» وعبد المنعم الهاشمي في كتابه «أخلاق النبي (ص) في صحيح البخاري ومسلم» والشيخ ياسر عبد الرحمن في كتابه «موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق» .. والشيخ مسعد حسين محمد في كتابه «حسن الخلق»، وكلها أضافت للموضوع شيئا جديدا مفيدا قد أشرت إليه ضمن هذا العرض ..
وفي الختام أسأل الله العلي القدير أن يكلل أعمال هذا المؤتمر بالنجاح والتوفيق والقبول .. ويجعلني مثلكم موفقا في الاختيار والعرض إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير. آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله (1/3)
صفحة 4
المبحث الأول: تعريف مصطلحات أساسية:
في بداية هذه المداخلة أتناول بالتعريف مصطلحات متقاربة في هذا المعنى حتى لا تتداخل أثناء العرض وأذكر منها ما يلي:
1) العفة: اسم مشتق من الفعل «عفف» أي استغنى عن الكثير بأقل ما يكفي من المال والطعام .. وهي من العُفة بالضم أي بقية اللبن في الضرع .. وفي الاصطلاح هو الكف عن الحرام في الأعراض والأموال والأنفس والثمرات، وبذلك كانت العفة هي خلق الإسلام الذي لا يستغني عنه المسلم الوفي في كل زمان ومكان.
يقول الدكتور فرحات بن علي الجعبيري:
«تقول اللغة: عفّ يعفّ عفّة وعفافا كفّ عما لا يحل ولا يجمل من قول أو فعل، والعفة ترك الشهوات من كل شيء، وغلب في حفظ الفرج مما لا يحل» (1).
يقول الجاحظ: «العفة هي ضبط النفس عن الشهوات وقصرها على الاكتفاء بما يقيم أود الجسد ويحفظ صحته فقط، واجتناب السرف في جميع الملذات وقصد الاعتدال، وأن يكون ما يقتصر عليه من الشهوات على الوجه المستحب المتفق على ارتضائه، وفي أوقات الحاجة التي لا غنى عنها، وعلى القدر الذي لا يُحتاج إلى أكثر منه، ولا يحرُس النفس والقوة أقل منه، وهذه الحال هي غاية العفة» (2).
2) العفاف: هو مصدر الفعل «عفّ» المضعف .. وفي الاصطلاح هو الكف عن الفساد أو هو الالتزام بالخير والصلاح.
قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: «نحن معشر قريش نعد الحلم والجود والتوءدة والعفاف من المروءة»
3) العفيف: هو المقيم على الصلاح وهو الذي يترك الفساد رغم أنه يستطيع فعله.
يقول الجرجاني: «فالعفيف من يباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة» (3).
ويقول د. جميل صليبا: «وكل من جاوز حد الاعتدال في مأكله ومشربه أو في فعله وسلوكه أو في إرضاء رغباته وشهواته لم يكن عفيفا» (4)
__________
(1) - أنوار من القرآن: الإنسان والحياة ج3 ص 221
(2) - مسعد حسين محمد: خلق المسلم ص 194 نقلا عن تهذيب الأخلاق ص 21 - 22
(3) - مسعد: حسن الخلق ص 194
(4) - د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج2 ص80 (1/4)
صفحة 5
4) التعفُّف: هو إعلان رفض الانحراف من قبل الإنسان الصالح أو هو ترك أخذ أموال الناس بحق أو بباطل رغم أنه يستطيع أخذها .. وقد وصف الله تعالى بذلك الفقراء المحتسبين فقال: «يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف» [البقرة: 273].
5) استعفّ: طلب العفاف أي وطّن نفسه على العفة، وهو من يضبط شهواته عند ثورانها ويكبح جماحها عند اندفاعها إلى الحرام.
قال الله تعالى: «وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله» [النور: 33]
6) المنهج النبوي: أي الطريقة النبوية وهي السلوك الذي اختاره نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الإلهي لرعاية حرمة الإنسان الصالح في الحياة، وهو «السنة النبوية» طبعا.
7) الحضارة: هي اسم مشتق من «الحضر» وهي عكس السفر أي المكان الذي يجمع الإنسان إلى جنب أخيه الإنسان في حياة أمن وأمان واستقرار دائم لرعاية النظم والقوانين المتفق عليها داخل المدينة وخارجها، وهي عكس البداوة.
ومن مظاهر الحضارة بناء المرافق التي يحتاج إليها الإنسان لرعاية ضرورياته في الحياة مثل: «المسكن، المسجد، السوق، الدكان، الملعب، البريد، دار البلدية، دار العشيرة، المدرسة، المستشفى ... »
9) الإسلام: هو مصدر «أسلم» الرباعي وهو الخضوع والانقياد .. وفي الاصطلاح هو الخضوع والانقياد لأوامر الله تعالى التي وصلت إلينا عن طريق الأنبياء والمرسلين والكتب السماوية المنزلة، وهو الدين الذي رضيه لجميع أتباع الديانات السماوية الصحيحة قبل تحريفها. لقوله تعالى: «إن الدين عند الله الإسلام» [سورة آل عمران الآية:19]
ويقول الله تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام: «إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين» [آل عمران:131]. ويلقن لنبينا (ص) أن يقول: «وأمرت أن أسلم لرب العالمين» [الأنعام: 66] (1/5)
صفحة 6
المبحث الثاني: خلق العفة ومظاهرها:
أتناول في هذا المبحث خلق العفة ومظاهرها في حياة المسلم وقد قسمته إلى ثلاث مطالب هي:
المطلب الأول: خلق العفة
لعل العفة من الأخلاق الحميدة في الجاهلية التي عززها الإسلام وشجع عليها في كثير من نصوص الكتاب والسنة نذكر منها قوله تعالى: «وليستعفف الذي لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله» [النور: 33]
وقوله (ص): «عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم. وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومن جاءه أخوه متنصلا فليقبل ذلك منه محقا كان أو مبطلا، وإن لم يفعل لم يرد عليَّ الحوض» [الحاكم عن أبي هريرة]
وقد عرفها العلماء بتعاريف مختلفة نذكر منها ما يلي:
1) يقول الجرجاني: «العفة هيئة للقوة الشهوانية متوسطة بين الفجور الذي هو إفراط هذه القوة، والخمود الذي هو تفريطها» (1)
2) ويقول مسكويه: «وأما العفة فهي وسط بين رذيلتين وهما الشره وخمود الشهوة» ثم يشرح هذا التعريف قائلا: «وأعني بالشره الانهماك في اللذات والخروج فيها عما ينبغي، وأعني بخمود الشهوة السكون عن الحركة التي تسلك نحو اللذة الجميلة التي يحتاج إليها البدن في ضروراته، وهي ما ترخص فيه الشريعة والعقل» (2)
3) ويقول د. جميل صليبا: «والعفة إحدى الفضائل الأربع التي ذكرها أفلاطون وهي الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة» ثم يبين حدود هذه الفضائل في قوله: «فالحكمة فضيلة العقل، والشجاعة فضيلة القوة الغضبية، والعفة فضيلة القوة الشهوانية، والعدالة هي الفضيلة الجامعة بين هذه الفضائل كلها» (3)
ثم يبين مسكويه الأخلاق التي تتفرع عن العفة قائلا:
«الفضائل التي تحت العفة كثيرة منها الحياء والدعة والصبر والسخاء والحرية والقناعة والدماثة والانتظام وحسن الهدي والمسالمة والوقار والورع» (4)
__________
(1) 1 - الجرجاني: التعريفات
(2) - مسكويه: تهذيب الأخلاق ص 27 نقلا عن د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج2 ص80
(3) - د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج2 ص 80
(4) - مسكويه: تهذيب الأخلاق ص 20 نقلا عن د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي ج2 ص 80 (1/6)
صفحة 7
المطلب الثاني: مظاهر العفة وأنواعها:
تختلف صور العفة في حياة الإنسان من حالة لأخرى ومن شخص لآخر .. فهناك من يبرز في عفة القلب .. وهناك من هو عفيف اللسان .. ونجد من يكون عفيف اليد .. وهناك من يحفظ أكله عن الحرام فيكون عفيف البطن .. وأصل ذلك كله وذروة سنامه هو من يحفظ فرجه فيكون عفيف الفرج .. وهذا الأخير هو المتبادر والمعروف أكثر من الأنواع الأخرى ..
وقد قسمت هذا المطلب إلى خمسة فروع.
الفرع الأول: عفة القلب:
هو اجتهاد المسلم في تطهير قلبه من جميع أنواع معاصي القلوب مثل: الحسد والحقد والضغينة والعصبية الجاهلية والنفاق والغضب وسوء الظن والكبر والعجب والرياء ..
وقد مدح الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام فقال: «وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم» [الصافات: 83، 84] أي وفقه الله إلى تطهير قلبه من هذه الأدران.
ومدح الفائزين في الآخرة بقوله: «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم» [الشعراء: 88، 89] أي هناك قلب سليم وقلب مريض.
والقلب يتغير من وضع إلى آخر حسب البيئة التي يعيشها، بل وحسب الأوضاع التي يتعرض لها من قبل شياطين الإنس والجن، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يردد هذا الدعاء قائلا: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك» (1) والدين هو العفاف والعفة.
الفرع الثاني: عفة اللسان:
هو المسلم الذي يعمل على كفّ لسانه عن الكذب واللعن والسّباب والشتم والغيبة والنميمة والسخرية من الآخرين والتنابز بالألقاب وشهادة الزور وهمز الناس ولمزهم لقوله تعالى:
1 - عن اللمز: «ويل لكل همزة لمزة» [الهمزة: 01]
2 - عن النميمة: «ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم» [القلم: 11]
3 - عن الغيبة: «ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم» [الحجرات: 12] ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «الغيبة ذكرك أخاك بما يكره» (2)
__________
(1) - رواه ابن ماجة: كتاب الدعاء: باب دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رقم 3834 عن أنس بن مالك.
(2) - أبو داود كتاب الأدب، باب الغيبة، رقم 4874 عن أبي هريرة صححه السيوطي في الجامع الصغير (1/7)
صفحة 8
4 - عن الكذب: «إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب حتى يكتب عند الله كذابا» (1). سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل يكون المؤمن بخيلا؟ قال نعم .. وهل يكون جبانا؟ قال نعم .. وهل يكون كذابا؟ قال: لا يكون المؤمن كذابا» (2).
5 - عن السخرية: «يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن» [الحجرات: 12]
6 - عن سباب المسلم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (3)
7 - عن سباب الوالدين: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، يلعن أبا الرجل فيلعن أباه، ويلعن أمه فيلعن أمه» (4)
8 - عن سباب الموتى: يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» (5)
9 - وقال أيضا عن اللعن: «لا يكون المؤمن لعانا» (6)، وقال أيضا: «من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه» [أبو داود] (7)
10 - تعيير الناس: وقال أيضا وهو يوصي أعرابيا: «عليك بتقوى الله، وإن امرؤ عيّرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيّره بشيء تعلمه فيه، يكن وباله عليه وأجره لك، ولا تسبّن شيئا» (8)
11 - اليمين الفاجرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اليمين الفاجرة تذر الديار بلا قع» (9)
12 - اللعن: كما وجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - الخطاب للنساء مباشرة فقال لهن «يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإنني رأيتكن أكثر أهل النار»، قالت امرأة منهن جزلة لماذا يا رسول الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم - «لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير» (10)
13 - وعندما سأله أحد الصحابة بعد عزوة أحد .. لماذا لم تدع على قريش؟ قال - صلى الله عليه وسلم - «إنما بعثت رحمة، ولم أبعث لعانا، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (11)
__________
(1) - مسلم: كتاب البر والصلة، رقم 2607 عن ابن مسعود باب قبح الكذب.
(2) - مالك في الموطأ
(3) - البخاري رقم: 7076 من حديث عبد الله بن مسعود، كتاب الفتن.
(4) - أبو داود كتاب الأدب، باب بر الوالدين رقم: 5141 عن عبد الله بن عمر
(5) - البخاري كتاب الرقاق، باب سكرات الموت رقم، عن عائشة
(6) - الترمذي: كتاب البر، باب ما جاء في اللعن رقم: 2019 عن ابن عمر
(7) - أبو داود كتاب: الأدب، باب اللعن رقم: 4908 عن ابن عباس
(8) - الطبراني في المعجم الكبير عن جابر بن سليم ج 7 ص 972 وصححه الألباني
(9) - البيهقي
(10) - مسلم: كتاب الإيمان، باب نقصان الدين رقم 79 من حديث ابن عمر
(11) - (1/8)
صفحة 9
14 - شهادة الزور: ووصف عباد الرحمن بقوله: «والذين لا يشهدون الزور» [الفرقان: 72]
15 - الإعانة على القتل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القتل «من أعان على قتل امرئ مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة آيسا من رحمة الله» (1).
16 - البهتان: «ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا» [النساء: 112]
اللسان سبب البلايا: وجميع الأعضاء تدعو اللسان إلى العفة حتى تنجو من مختلف الأضرار التي تتعرض لها بسبب تهوره قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا» (2)
الفرع الثالث: عفة اليد:
هي سعي المسلم إلى كف يده عن الظلم والفساد سواء بالإشارة أو بالكتابة أو بالمعاملة، ويكون ذلك عن طريق ترك السرقة والخيانة والبغي والغش والتزوير والقتل والحرق والهدم والتهديد بالسلاح وقطع الطريق وتزوير الفواتير أو قرصنة البرامج غير المأذونة أو تصوير العري والإباحية من منتوجات الفساد الأخلاقي في القنوات الفضائية والانترنت أو تركيب فيلم أو صور مركبة أو تمثيل مسرحية لهتك أعراض بعض الناس والنيل من كرامتهم ببيانات مزورة وغيرها من جرائم اليدين. وقد عزز النبي - صلى الله عليه وسلم - منهجه في هذا المجال بأساليب مختلفة.
1 - قال الله تعالى: «ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة» [النساء:77]
وقال أيضا عن المزورين في الكتابة: «فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون» [البقرة الآية: 79]
وقال أيضا عن القتل: «ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما» [النساء الآية: 93]
2 - وقال أيضا عن السرقة: «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم» [المائدة: 38]
3 - وقال أيضا عن الخيانة: «يآأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون» [الأنفال: 27]
__________
(1) - الربيع: كتاب العقيدة، باب الحجة، رقم 960، ابن ماجة كتاب الديات، رقم 2620 عن أبي هريرة.
(2) - الترمذي كتاب الزهد، باب في حفظ اللسان، رقم 2407، عن أبي سعيد الخذري (1/9)
صفحة 10
4 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يحذر من مصافحة غير المحارم «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له» (1).
5 - التهديد بالسلاح قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من حمل علينا السلاح فليس منا» (2)
6 - وقال أيضا في حديث قدسي وهو يندد عن الظلم: «قال الله تعالى: يا عبادي إنني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا» (3)
7 - وقال أيضا عن أعمال جاهلية: «من غشنا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا ومن انتهب مالنا فليس منا، ومن لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا فليس منا ومن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية فليس منا» (4)
8 - وقال أيضا عن إتلاف الأموال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» (5)
9 - وقال أيضا عن سلامة اليد: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (6)
10 - وقال أيضا عن أمان أموال الناس: «المؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب» (7)
11 - وعن سلامة اليد يقول: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم» (8)
وعن كف الأذى عن الجار يقول: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه» (9) أي أضراره.
الفرع الرابع: عفة البطن:
__________
(1) - الطبراني: عن معقل بن يسار النبهاني: الفتح ج2 ص 232.
(2) - مسلم: الإيمان: باب من حمل علينا، رقم 98 عن ابن عمر، البخاري: كتاب الديات، 6874.
(3) - مسلم كتاب البر، باب تحريم الظلم رقم: 2577 عن أبي ذر
(4) - الربيع رقم: 970
(5) - البخاري: كتاب الاستقراض، باب من أخذ أموال، رقم: 2387 عن أبي هريرة
(6) - البخاري: كتاب الرقاق، باب الانتهاء عن المعاصي، رقم 6484 عن عبد الله بن عمرو
(7) - ابن ماجة: كتاب الفتن، باب حرمة دم المؤمن، رقم: 3934، عن فضالة بن عبيد.
(8) - الترمذي: كتاب الإيمان، باب ما جاء في المسلم، رقم: 2627 عن أبي هريرة
(9) - البخاري: كتاب الأدب، باب إثم من لا يأمن، رقم: 6016 عن أبي شريح (1/10)
صفحة 11
هو سعي المسلم لحفظ بطنه عن تناول الحرام من الشراب والطعام مثل: الميتة والنجاسة والربا والخمر والسرقة والغصب وأموال التزوير والخيانة والمخدر والإسراف وأكل أموال اليتامى وأموال الزكاة والغلول والديون والظلم والأمانات وأموال اليمين الغموس والرشوة في كل زمان ومكان سواء كان ذلك في السراء والضراء وحين البأس إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان لقوله تعالى: «فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم» [المائدة:03]، ومنهج ذلك بينه الله ورسوله في آيات كريمة وأحاديث شريفة نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
1 - قال تعالى عن محرمات العين «إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم» [النحل الآية 115].
وقال أيضا عن الكسب الحرام: «يآ أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم» [النساء الآية 29]
2 - وقال أيضا عن الرشوة: «ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتاكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون» [البقرة الآية 188]
3 - وقال أيضا عن الخمر: «يآ أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون» [المائدة: 90]
4 - وقال أيضا عن أموال اليتامى: «إن الذين ياكلون أموال اليتامى ظلما إنما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا» [المائدة: 10]
5 - وقال أيضا عن الربا: «يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين» [آل عمران: 130]
6 - وقال أيضا عن السرقة والغلول: «وما كان لنبئ أن يغل ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة» [آل عمران 161]
7 - وقال أيضا في معرض ذم حب الدنيا: «وتاكلون التراث أكلا لمّا» [الفجر: 19]
وقال أيضا في رعاية أموال اليتامى: «وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تاكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف» [النساء: 06]
8 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما لأصحابه عن الحياء الأكمل: «استحيوا من الله حق الحياء» قالوا: إنا لنستحي من الله حق الحياء .. قال - صلى الله عليه وسلم - «ليس ذلك ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، (1/11)
صفحة 12
وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» (1)
9 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرشوة: «لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما» (2)
10 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام» (3)
11 - نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن كل مفتر ومسكر قال: «ما أسكر كثيره فقليله حرام» (4)
12 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل مسكر خمر وكل مسكر حرام ومن مات يشرب الخمر يدمنها لم يشربها في الآخرة» (5)
13 - نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب ومهر بغي وحلوان كاهن. (6)
نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الانسية» (7)
الفرع الخامس: عفة الفرج:
هي الجهد المتواصل الذي ينفقه المسلم للمحافظة على فرجه من الانحرافات الجنسية التي تدفعه إليها الحواس الخمس إذا لم تضبط على طرق الشرع الحنيف.
وهذا المظهر من العفة هو القسم المعروف والمتبادر لدى كثير من الناس. ولا يكون هذا الحفظ إلا عن طريق الابتعاد عن العري والتبرج والزنا والاستمناء واللواط والسحاق والاختلاط بين الجنسين والشذوذ الجنسي والتخنث. –أكرمكم الله-
1 - لقوله تعالى: «والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون» [المومنون:06]
2 - وقال أيضا: «والحافظين فروجهم والحافظات ... » [الأحزاب: 35]
3 - وقال أيضا وهو يشرح لنا وسائل الوصول إلى ذلك: «وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والله واسع عليم» [النور: 33]
__________
(1) - الترمذي: كتاب صفة القيامة، باب في بيان ما يقتضيه الاستحياء رقم: 2458 عن ابن مسعود
(2) - أحمد عن ثوبان وصححه السيوطي.
(3) - الربيع: كتاب الزكاة، باب أدب الطعام والشراب رقم 387 عن أبي هريرة
(4) - الترمذي: كتاب الأشربة، باب ما أسكر كثيره، رقم: 1865 جابر بن عبد الله
(5) - أبو داود: كتاب الأشربة باب النهي عن المسكر، 3679 عن ابن عمر
(6) - الربيع: كتاب الأشربة: باب المحرمات، رقم 633، عن ابن عباس
(7) - الربيع: كتاب الزكاة، باب أدب الطعام رقم: 388 عن علي بن أبي طالب (1/12)
صفحة 13
4 - وقال أيضا: «والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم» [النور: 60]
5 - وقال أيضا عن غض البصر «قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمومنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها» [النور:30]
6 - وقال أيضا عن الكعب العالي: «ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المومنون لعلكم تفلحون» [النور:31]
7 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخلوة «ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان» (1)
8 - قال الله تعالى عن الحجاب الشرعي: «ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... » [النور:31]
9 - وقال أيضا وهو يؤكد الحجاب الشرعي: «يآ أيها النبيء قل لأزواجك وبناتك ونساء المومنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يوذين ... » [الأحزاب:59]
10 - وقال أيضا وهو ينهى عن التبرج والكلام الفاسق: «يا نساء النبيء لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ... » [الأحزاب 32]
وعندما نهانا عن التشبه بالمفسدين والمفسدات لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» (2)
__________
(1) - الترمذي: كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، رقم: 2165، عن عمر بن الخطاب بلفظ «أوصيك بأصحابي ... » وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب ..
(2) - البخاري: كتاب اللباس: باب المتشبهين، رقم: 5885 عن ابن عباس. (1/13)
صفحة 14
المبحث الثالث: المنهج النبوي في تعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية:
لقد وضع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في منهجه الدعوي قواعد وضوابط لتعزيز خلق العفة في الحضارة الإسلامية، ومن أجل توضيح هذه المعاني قسمت هذا المبحث إلى خمسة مطالب هي:
المطلب الأول: تعزيز عفة القلب
ولن نستطيع أن نملك لأنفسنا قلبا عفيفا إلا إذا كانت عقيدتنا في الله تعالى صحيحة سليمة من كل انحراف .. نقدره حق قدره ولا نعصيه في السراء والضراء وحين البأس .. نذكره ونشكره على نعمه العظيمة التي لا تعد ولا تحصى، نسارع إلى التوبة النصوح.
قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال - صلى الله عليه وسلم - «كل مخموم القلب صدوق اللسان» قالوا صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال «هو التقي، النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد» (1)
والتقوى هو الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل –كما ورد في الأثر-
1 - والقلب النقي العفيف هو الذي لا نجد فيه سوء الظن على أحد لقوله تعالى «يآ أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم .. » [الحجرات 12]. بل هو كبير بالأمل وحسن الظن في الخالق والمخلوق ..
2 - والقلب التقي النقي العفيف هو الذي يعمل بصدق النية فلا يظهر منه غش ولا خيانة ولا تزوير في معاملاته ومسؤولياته المختلفة. قال تعالى: «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور» [غافر 19] من نية صادقة أو فاسدة ..
3 - والقلب التقي النقي العفيف هو الذي يخلص عبادته لله تعالى فلا يرائي في أعماله مثل المنافقين. قال الله تعالى: «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» [الكهف: 110]، وقد ذم المنافقين بقوله: «يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا» [النساء:142]
4 - والقلب التقي النقي العفيف هو الذي يتوكل على الله ولا يتوكل على نفسه وهواه وماله وولده وجاهه. لقوله تعالى: «ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا»
__________
(1) - ابن ماجة: كتاب الزهد، باب الورع والتقوى، رقم: 4216. من حديث عبد الله بن عمرو وقال في الزوائد، هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. (1/14)
صفحة 15
[الطلاق: 03]. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لو أنكم كنتم تتوكلون على الله حق توكله لرزقتم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا» (1)
وعفة القلب هي أساس أنواع العفة الأخرى لأن القلب هو الموجه الأول لها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا إن في الجسم مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» (2).
المطلب الثاني: تعزيز عفة اللسان:
لقد أرشدنا النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى المنهج الأمثل والأكمل لتعزيز عفة اللسان في كثير من الآيات والأحاديث عن طريق الصدق والكلمة الطيبة والأذكار الصحيحة، والكلام اللين والموعظة الحسنة والاستغفار والتعليم والدعاء والصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيرها.
1) الصدق: «وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى» [الأنعام: 152]
2) الدعوة بحكمة: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» [النحل: 125]
3) التوبة: «والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون» [آل عمران: 135]
4) التسبيح والذكر: «يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا» [الأحزاب:41، 42]
5) الصلاة على النبي: «إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما» [الأحزاب: 56]
6) القول السديد: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم» [الأحزاب: 70]. قال - صلى الله عليه وسلم - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» (3)
7) الدعاء: «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم» [غافر: 60]
10) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» (4)
وقال أيضا: «لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا شاهده وينكر الباطل إذا قدر عليه» (5)
__________
(1) - الترمذي: كتاب الزهد، باب في التوكل على الله رقم 2344 من حديث عمر بن الخطاب وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
(2) - مسلم: كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الحرام، رقم: 1599. من حديث النعمان بن البشير بلفظ «إن الحلال بين ... » البخاري كتاب: الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه رقم 52.
(3) - البخاري: كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله رقم: 6019 عن أبي هريرة
(4) - مسلم: كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي، رقم 48 عن أبي سعيد الخذري
(5) - الربيع: كتاب العقيدة، باب ما جاء في إنكار المنكر رقم 789 معضلا (1/15)
صفحة 16
11 - التعليم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (1)
السؤال عن الدين: قالت عائشة (ض) «نعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» (2).
12 - الكلمة الطيبة: قال الله تعالى: «وقولوا للناس حسنا» [البقرة 83]
المطلب الثالث: تعزيز عفة اليد:
ومن أجل الحصول على إيجابيات هذه الجوارح سطر لنا الإسلام منهجا سليما بيّنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك عن طريق البناء والكتابة الإيجابية الهادفة ونشر السلام والتعاون والبيع والصدقة والإشارة الصالحة والعبارة الواضحة.
1 - قال الله تعالى عن النفقة: «يآ أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه» [البقرة: 267].
2 - وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الفلاحة: «إنما يزرع ثلاثة: رجل له أرض فهو يزرعها، ورجل منح أرضا فهو يزرع ما منح، ورجل استكرى أرضا بدهب أو فضة» (3)
3 - وقال أيضا عن الفلاحة: «ما من مسلم يزرع زرعا أو يغرس غرسا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة» (4)
4 - وقال أيضا عن التسليم: «من الصدقة أن تسلّم على الناس وأنت طلق الوجه» (5)
5 - وقال أيضا عن عيادة المريض: «من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته ويسأله كيف هو، وتمام تحيتكم بينكم المصافحة» (6)
6 - وقال أيضا عن نظافة المسجد: «من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة» (7)
7 - وقال أيضا عن بناء المساجد: «من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة» (8)
__________
(1) - البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم رقم: 2027، عن عثمان.
(2) - أبو الفرج بن الجوزي، أحكام النساء ص 13.
(3) - ابن ماجة: كتاب الرهون، باب المزارعة، رقم: 2449، رافع بن خذيج
(4) - الترمذي: كتاب الأحكام، باب ما جاء في فضل الغرس رقم 1382، عن أنس
(5) - البيهقي: في شعب الإيمان عن الحسن البصري مرسلا.
(6) - الترمذي كتاب الاستئذان، باب ما جاء في المصالحة رقم 2731 أبو أمامة الباهلي وضعفه الترمذي.
(7) - ابن ماجة: كتاب المساجد، باب تطهير المساجد رقم 757. أو سعيد الخذري وضعفه في الزوائد.
(8) - ابن ماجة، كتاب المساجد، باب تشييد المساجد رقم 738 جابر بن عبد الله وصححه في الزوائد. (1/16)
صفحة 17
8 - وقال أيضا عن الصلاة في الجماعة: «من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة» (1)
9 - وقال أيضا عن الصدقة للقريب: «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستغن يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله» (2)
10 - وقال أيضا عن الخيار في البيع: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما» (3)
11 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التعفف عن الطلب: «ليس المسكين من ترده التمرة والتمرتان (4)، ولا اللقمة ولا اللقمتان، إنما المسكين من يتعفف .. اقرءوا إن شئتم قوله تعالى: «لا يسألون الناس إلحافا» [البقرة: 273]
12 - وقال أيضا عن العمل والكسب الحلال: «لأن يغدو أحدكم فيحطب على ظهره فيتصدق به ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك، فإن اليد العليا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن تعول» (5)
المطلب الرابع: تعزيز عفة البطن:
وأما البديل الأسلم والأنظف لعفة البطن فهو المنهج الذي وضحه وانتهجه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته وذلك عن طريق تناول الطيبات وتناول الحلال من الذبائح والصيد والطعام والشراب والكسب الحلال والصدقات والهدايا والكراء والميراث المشروع والأجرة والوقف والبيع والشراء وغيرها من مصادر الرزق الحلال.
1 - قال الله تعالى عن ترك الإسراف: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين» [الأعراف: 31]
2 - وقال أيضا عن الطعام الحلال: «يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات»، وقال أيضا: «يآ أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون» [البقرة: 172]
3 - وقال أيضا عن الطيبات: «أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون» [البقرة: 267]
4 - وقال أيضا عن مهر النساء: «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا» [النساء: 04]
__________
(1) - مسلم: كتاب المساجد، باب المشي إلى الصلاة، رقم 666 عن أبي هريرة.
(2) - البخاري: كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، رقم 1427، عن حكيم بن حزام
(3) - البخاري: كتاب البيوع، باب البيعان بالخيار رقم 2110 عن حكيم بن حزام
(4) - البخاري: كتاب التفسير، باب لا يسألون الناس، رقم 4639 عن أبي هريرة
(5) - مسلم: كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة رقم 1042. عن أبي هريرة. (1/17)
صفحة 18
5 - وقال أيضا عن الصيد: «وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه» [المائدة: 04]
6 - وقال أيضا عن البحر: «وهو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا .. » [النحل: 14]
7 - وقال أيضا عن الأنعام: «والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها وتاكلون» [النحل: 05]
8 - وقال أيضا عن البيع: «وأحل الله البيع وحرم الربا» [البقرة: 275]
9 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إطعام الطعام: «أفشوا السلام وأطعم الطعام وصل الأرحام وقم بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام» (1)
10 - قال تعالى عن أجور المطلقات المرضعات: «فإن ارضعن لكم فاتوهن أجورهن .. » [الطلاق: 6]
11 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطعام الحلال: «أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة» (2)
12 - وقال - صلى الله عليه وسلم - عن جزاء حفظ الحواس عن الحرام «احذروا من ثلاث وأنا زعيم لكم بالجنة» قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: «اللقلق والقبقب والذبذب» (3) قال الربيع: اللقلق: اللسان، والقبقب: البطن. والذبذب الفرج.
المطلب الخامس: تعزيز عفة الفرج:
وأما المنهج البديل والأمثل فهو الذي رسمه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن طريق النكاح الحلال والصوم وغض البصر وستر العورة والحجاب الشرعي وترك التبرج بين الأجانب والأقارب داخل المنزل وخارجه.
قال الله تعالى عن نكاح الأرامل والعبيد:
1 - «وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله» [النور: 32]
2 - وقال أيضا عن طعام أهل الكتاب: «يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ... » [المائدة: 5]
3 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحجاب لأسماء بنت أبي بكر الصديق رقد رآها بثياب رقيقة: «يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض فلا يحل لها أن يظهر منها إلا هذا وهذا» (4) وأشار إلى الوجه والكفين.
__________
(1) - أحمد والحاكم عن أبي هريرة، (الفتح الكبير ج1 ص 191)
(2) - رواه أحمد والطبراني عن ابن عمر (الفتح الكبير ج1 ص 156)
(3) - الربيع: كتاب الإيمان والنذور، باب نسمة المؤمن رقم 707 عن ابن عباس.
(4) - أبو داود: كتاب اللباس، باب فيما تبدي المرأة، رقم 4104 عن عائشة، وقال أبو داود إنه حديث مرسل. (1/18)
صفحة 19
4 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن العفيف: «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والناكح الذي يريد العفاف، والمكاتب الذي يريد الأداء» (1)
5 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عفة الفرج: «إن موسى أخر نفسه ثمان سنين أو عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه» (2)
6 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للشباب: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (3)
7 - وقال أيضا: «ملعون من أبدى عورته للناس» (4)، وقال - صلى الله عليه وسلم - «ملعون من آذى المسلمين في طريقهم ملعون من أتى بهيمة» (5)
8 - قال أيضا: «عفوا تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ومن جاء إليه أخوه متنصلا فليقبل منه محقا كان أو مبطلا وإن لم يفعل لم يرد عليّ الحوض» (6)
9 - وقال أيضا: «أحب العفاف إلى الله عفاف البطن والفرج» (7)
10 - عن معاذ بن جبل (ض) قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - «ما فوق الإزار والتعفف عن ذلك أفضل» (8)
11 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الإيمان عفيف عن المحارم عفيف عن المطامع» (9)
__________
(1) - النسائي: كتاب النكاح، باب معونة الله رقم 3220، عن أبي هريرة
(2) - ابن ماجة: كتاب الرهون، باب إجارة الأجير رقم 2444 عن عتبة بن المنذر ضعفه في الزوائد
(3) - مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح رقم: 1400 عن ابن مسعود
(4) - الربيع: كتاب الأشربة، باب المحرمات رقم: 638 عن ابن عباس،
(5) - الربيع: كتاب المراسل جابر بن زيد رقم 981.
(6) - رواه الحاكم عن أبي هريرة (الفتح الكبير ح2 ص 63)
(7) - العوتبي: كتاب الضياء ج4 ص 542.
(8) - أبو داود: كتاب الطهارة باب في الذي رقم 213 عن معاذ بن جبل
(9) - رواه أبو نعيم الأصبهاني، في حلية الأوفياء عن محمد بن النضر الحارثي مرسلا .. (1/19)
صفحة 20
المطلب الثالث: أهمية خلق العفة والعفاف:
ومن خلال ما استعرضناه من مظاهر العفة يتبين لنا أن العفة لم تعد خلقا حميدا نتزين به متى نشاء ونتركه متى نشاء فحسب بل هي واجب وفريضة، يجب أن يتحلى بها كل مسلم ومسلمة مع نفسه ومع الله تعالى ومع الآخرين. لأن الضرورات الخمس لا تحفظ إلا بها، وهي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال. وكل ما فيه إتلاف أو إضرار بهذه الكليات أو ببعضها فهو حرام، منهي عنه في الإسلام، بل هو منهي عنه في جميع الديانات السابقة عند بعض علماء الإسلام .. وعليه فإن حكمها يرتقي إلى درجة الواجب، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب على كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة في كل زمان ومكان، لا ينفك عنه ولو كان مريضا أو في حرج يمنعه من ذلك فحينئذ يدخل في حيز الضرورة .. والضرورة تقدر بقدرها.
يقول الله تعالى: «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم» [النحل: 115]، ولا تجوز فيها التقية بالفعل لقوله تعالى: «من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالفكر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم» [النحل: 106]
1 - وعليه فلا يجوز لمسلم أن يترك العفة فيقتل غيره لكي يرد القتل عن نفسه لأنها تقية بالفعل لا بالقول.
2 - ولا يحل لمسلم أن يسرق مال غيره أو يتلفه أو يحرقه من أجل أن يرد عن نفسه القتل بل يجب عليه أن يكف يده عن ذلك ولو قتله الجبار الظالم فإنه يموت شهيدا ..
3 - ولا ينبغي للمسلم الملتزم الذي يحترم دينه وعقله أن يقترف الزنى مع أنثى أو يعرض نفسه للانحرافات الجنسية الآثمة ليدفع عن نفسه الموت أو الحبس يترك نفسه عرضة لانتهاك عرضه أو أعراض الآخرين بل يدافع عن نفسه وعن عرض غيره فإذا مات في ذلك مات شهيدا ..
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله أو دون دمه أو دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد» (1)
4 - ولا شك أن المحافظة على مال الآخرين وأعراضهم وأولادهم ودمائهم واجب مقدس، لأن المسلمين كلهم جسم واحد على من سواهم ..
5 - ومن أنواع العفة الواجبة على المسلم مراعاتها ترك غنيمة مال أخيك المسلم بعد فتنة تقع داخل الوطن المسلم بين طائفتين من المسلمين لأن الغنائم لا تؤخذ إلا من حرب مع المشركين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (2)»
__________
(1) - أبو داود: كتاب السنة، باب في قتال اللصوص، رقم: 4772، عن سعيد بن زيد.
(2) - الترمذي: كتاب البر، باب ما جاء في رحمة الصبيان، 1927 عن أبي هريرة (1/20)
صفحة 21
6 - ومن أعظم أنواع العفة التي يجب أن ينتبه لها المسلم هو نكاح مزنيته فلا يحل للمسلم ولا للمسلمة أن يتزوجا إذا وقع بينهما زنى قبل ذلك لأن ذلك الزواج يعتبر عند الله تعالى زنى بينهما، رغم تصحيحه بعقد زواج صحيح .. قال الله تعالى: «الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المومنين» [النور: 03]
وقد قالت عائشة (ض): «من زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان ما اجتمعا» (1) وفي رواية: «ما اضطجعا» (2)
المبحث الرابع: الأسباب الناجعة لتفعيل العفة في واقعنا المعاصر:
إن الحياة التي نعيشها اليوم تمتاز بالتناقضات والسرعة الفائقة في التحول من وضع حسن إلى وضع أحسن أو من وضع سيء إلى وضع أسوأ بسبب التكنولوجية التي عرفها العالم والغزو الفكري الذي حول هذه الثورة المعلوماتية إلى معول دمار للأخلاق والقيم والمبادئ فكان لزاما على أهل العلم أن يفكروا جديا بمثل هذه الدراسات لإيجاد الحماية والوقاية وتدارك ما تبقى من قيم قبل فوات الأوان وتفعيلها في واقعنا المعاصر حتى لا يضيع مستقبل أجيالنا فنحاسب على ضياع الأمانة التي عجزت عن حملها الجبال الرواسي.
وأعرض عليكم هذه المعاني في مطلبين هما:
المطلب الأول: العلاج الأمثل
هناك بعض المجتمعات الإسلامية تعاني من الفساد الأخلاقي بسبب غياب العفة والعفاف فيها ولو رجعوا إلى الله ورسوله فيما اختلفوا لوجدوا في هديهما الخير الكثير والبلسم الشافي لهذه الأمراض المزمنة.
قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تومنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تاويلا» [النساء: 59]
لأجل هذا أقترح عليكم بعض الوصفات الطبية الإلهية التي تتكون مما يلي:
1 - الوازع الديني: هو آلة الغيرة على حرمات الله، فالواجب على المرشدين النفسانيين في العائلات والخطباء في المساجد والأساتذة في المدارس والجامعات الخاصة والعامة تنمية الوازع الديني في نفوس أفرادها بالترغيب والترهيب، وإحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا نحيد عن طريق العفة والعفاف، ونكون من الذين قال فيهم الله تعالى: «حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب
__________
(1) - رواه سعيد بن منصور في مسنده برقم: 897
(2) - رواه الطبراني في الكبير عن ابن مسعود 9670 موقوفا (انظر الحضرمي: كتاب الدلائل والحجج ص 642) (1/21)
صفحة 22
أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين» [الأحقاف: 15]
2 - الاستئذان: لقد شرع الله تعالى لعباده فريضة الاستئذان بين الأجانب والأقارب من أجل أن لا يتعدى على حريم الآخرين وحرماتهم. قال الله تعالى: «يآ أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستاذنوا كما استاذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم» [النور: 58 - 59]
وقال أيضا: «يآ أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستانسوا وتسلّموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم» [النور:27، 28]
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الاستئذان من أجل النظر» (1)
3 - الحجاب الشرعي:
يجب على المسلم تدريب أهله وأولاده وجميع من تحت مسؤوليته من الإناث على الالتزام بالحجاب الشرعي خارج المنزل، ولباس الحياء أمام المحارم داخله، وفي معنى ذلك اللباس الساتر للمسلم المحترم لحدود الله داخل المنزل وخارجه.
قال الله تعالى: «يآ أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المومنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يوذين وكان الله غفورا رحيما» [الأحزاب: 59]
ثم بين الله تعالى المحارم الذين يمكن للمرأة أن تضع حجابها أمامهم فقال: «وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الاربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المومنون لعلكم تفلحون» [النور: 31]
4 - التفريق بين الأولاد في المضاجع:
__________
(1) - الترمذي: كتاب الاستئذان، باب من اطلع في دار قوم 2907 عن سهل بن سعد. (1/22)
صفحة 23
يجب على الوالدين الإبعاد بين الجنسين من أولادهم أو من تحت مسؤوليتهم من اليتامى وغيرهم إبعادا لهم عن أي شبهة تؤدي بهم إلى الانحرافات الخلقية.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» (1)
فكم من كارثة وقعت بين الأولاد الذين لا نتبع فيهم سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنهجه السليم.
5 - غض البصر:
هي أحسن وسيلة لكبح جماح الغرائز عند الذكور والإناث كبارا وصغارا ليلا ونهارا، وفي معناها كف جميع الجوارح الأخرى كالسمع والشم والذوق واللمس لذلك أمر الله تعالى بها أمرا صريحا فقال:
«وقل للمومنين يغضوا من أبصارهم ... » [النور:30]
«وقل للمومنات يغضضن من أبصارهن ... » [النور:31]
ولعل البصر كان أقواهن وأجمعهن لمثل هذه البلايا لذلك خصصه الله بذكره دون غيره ..
6 - القول المعروف:
هو الكلام الذي تقوله المرأة لأجنبي عنها في أي مجال من مجالات الحياة .. فقد نهيت أن تستعمل كلام الفتنة في ذلك حتى لا توقع نفسها أو غيرها في الفساد الخلقي ..
قال الله تعالى لأمهات المؤمنين، «فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ... » [الأحزاب: 32] ويتحقق القول المعروف في الخطاب سواء كان ذلك في السؤال أو الجواب أو الحوار العلمي داخل القسم أو داخل المنزل أو داخل المكتب أو في الشارع والأولى من ذلك كله هو استعماله بين الأجانب من وراء حجاب.
قال تعالى: «وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ... » [الأحزاب: 53]
لأن الكلمة الطيبة أو الخبيثة لها تأثيرها البالغ في النفوس المريضة أو الصحيحة.
قال الله تعالى: «ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار» [إبراهيم:26]
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه» (2)
7 - تعدد الزوجات:
__________
(1) - أبو داود: كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، رقم: 495، عن عبد الله بن عمرو
(2) - الترمذي: كتاب الزهد، باب ما جاء في قلة الكلام، 2319 عن بلال بن الحارث المزي (1/23)
صفحة 24
لقد أباح الإسلام لأتباعه أن يجمعوا أربع نساء في الحلال في حالة الاستطاعة بشرط العدل بين النساء وعدم الميل كل الميل لإحداهن. وهذا علاج أمثل لكثير من الانحرافات ومقاومة للأمراض النفسية الناتجة عن عدم العفة والعفاف.
قال الله تعالى: «وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا». [النساء: 03] أي تجوروا وتظلموا.
وقال أيضا: «ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما» [النساء: 129]
8 - التوبة النصوح
لاشك أن الكثير ممن تهاون بهذه الواجبات من «العفة والعفاف» هو ينتظر بفارغ الصبر كيفية التوبة والرجوع إلى الصلاح بعد حين من الفساد والضلال.
يقول الله عز وجل في محكم تنزيله العزيز: «فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم» [المائدة: 39]
ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» (1)
ويقول أيضا: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» (2)
هذا الذنب وغيره من الكبائر والخطايا نتوب منها ونمحو أثرها بستة أركان: الاستغفار ورد المظالم والقضاء والندم والإقلاع والكفارة إن وجبت في ذلك.
المطلب الثاني: الوقاية من الآثار والمعاصي
إضافة إلى ما ذكر من الوصفات النبوية لعلاج الفساد الأخلاقي عند ضياع العفة من المجتمع المسلم والتي هي وقاية لما يأتي من أمراض أخرى فإنني أقترح عليكم وقاية نبوية للمحافظة على العفة في حياة الأفراد والجماعة وهي:
__________
(1) - مسلم: كتاب التوبة، باب قبول التوبة رقم 2759 عن أبي موسى الأشعري.
(2) - ابن ماجة كتاب الزهد، باب ذكر التوبة رقم 4250، عن ابن مسعود، وصححه في الزوائد (1/24)
صفحة 25
1 - مراقبة الأنترنات: هذه الآلة العصرية الخطيرة هي من الآلات التي يجب متابعتها والحذر منها لأن أعداء العفة قد استعملوها استعمالا سلبيا في كثير من المجالات العلمية والاجتماعية والاقتصادية والدينية والأخلاقية فضلوا وأضلوا .. وأحسن من ذلك المشاركة فيها بما يجلب المصلحة ويدفع المضرة من المواضيع المفيدة والأعمال البارة. قال الله تعالى: «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» [فصلت: 33]
2 - سؤال أهل الذكر: يقول الله تعالى: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» [الأنبياء 07]. لقد علمنا الله تعالى في القرآن الكريم وفي السنة النبوية أن نبادر إلى التعلم عن طريق سؤال أهل الاختصاص في جميع مجالات الحياة حتى لا نعيش الجهل أو نعبد الله عن جهل. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صحابة أخطئوا «قتلوه قتلهم الله هلاّ سألوا إنما شفاء العي السؤال» (1)
3 - التذكير بآثار العفة: يجب على المربين تربية أبنائهم وتلاميذهم على خلق العفة عن طريق التذكير بآثارها الإيجابية في الأمم والأفراد مثل قصة يوسف العفيف، وقصة مريم العذراء. وعفاف الأهل والطمأنينة والبركة. يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وحسن الخلق، وعفة المطعم» (2).
والتذكير بعواقبها السلبية في حياة الأفراد والشعوب مثل انتشار ظاهرة الإجهاض والسرقة والخيانة والفقر -لا قدر الله-. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إياكم والزنا فإن فيه أربع خصال: يذهب البهاء عن الوجه، ويقطع الرزق، ويسخط الرحمن، والخلود في النار» (3)
4 - محاربة الفراغ:
الواجب على المسلم الملتزم أن يشغل وقته بالعمل الصالح في كل زمان ومكان لأنه في عبادة حيثما حل وارتحل .. وأن يقاوم الفراغ والبطالة لأنهما سبب كثير من الأخلاق الفاسدة.
قال الله تعالى للرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -: «فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب» [الشرح: 8]، أي إذا فرغت من عبادة فانصب إلى غيرها أو إذا فرغت من الصلاة فاشتغل بالدعاء.
__________
(1) - أبو داود: كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، رقم 336 عن جابر.
(2) - رواه أحمد والحاكم عن ابن عمر وحسنة السيوطي في الجامع الصغير
(3) - رواه الطبراني في المعجم الأوسط عن ابن عباس وضعفه السيوطي في الجامع. (1/25)
صفحة 26
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» [البخاري]
وقال أيضا: «اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك» [الربيع: 896]
وهذا الفراغ القاتل الذي يرتع فيه بعض الناس من الكبار والصغار يدفعهم فيه إبليس في كثير من الأحيان إلى اقتراف المعاصي خاصة عن طريق بعض الوسائل العصرية لمن لا يحسن استعمالها مثل: الهاتف الجوال، والانترنت، والقنوات الفضائية، والفلاش، والأقراص المدمجة، وعمليات الحاسوب فيضلون ويُضلون.
قال تعالى: «إن الذين فتنوا المومنين والمومنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ... » [البروج: 10]
5 - الدعاء:
لقد علمنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أدعية نرددها حتى يوفقنا إلى العفة من باب الوقاية خير من العلاج. أختم بها هذه المداخلة.
أ) روى ابن مسعود أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» (1)
ب) روى ابن عباس أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «اللهم إني أسألك العفة والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي وآمن روعتي، واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي» (2)
د) روى عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه: «اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر» (3).
خاتمة:
وإلى هنا يتوقف قلمي عن الكلام المباح، وأنا أعرب لكم عن شكري العميق لكم سادتي الحضور على كرم الإصغاء أطوي كتابي عسى الله أن يجعل من هذه الصيحة آذانا صاغية وقلوبا واعية تبلغ الأمانة إلى أهلها كاملة غير منقوصة. والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. آمين.
والسلام عليكم ورحمة الله
__________
(1) - الترمذي: كتاب الدعوات، باب دعاء «اللهم إني أسألك» رقم 3489 عن عبد الله بن مسعود، وقال الترمذي: حسن صحيح
(2) - رواه البزار عن ابن عباس
(3) - رواه البزار والطبراني في المعجم الكبير عن عبد الله بن عمر (1/26)
صفحة 27
العطف يوم الأربعاء 16 ربيع الثاني 1436هـ/04 فبراير 2015.
بقلم الحاج أحمد كروم
أستاذ الشريعة الإسلامية في قسم التخصص
بمعهد عمي سعيد غرداية - الجزائر (1/27)
صفحة 28
المصادر المراجع
1 - سلمة بن مسلم العويني: كتاب الضياء، تحقيق مهنأ بن خلفان الخروصي، ط1، مطابع دار جريدة عمان سلطنة عمان 1411/ 1991.
2 - مسعد حسين محمد: حسن الخلق، ط1، الدار العالمية، الإسكندرية مصر، 1433/ 2012.
3 - د. فرحات الجعبيري: أنوار من القرآن (الإنسان والحياة)، ج3، ط1 وزارة التراث، سلطنة عمان. د. ت.
4 - الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، تحقيق محمد إدريس، وعاشور بن يوسف كسكاس، ط3، مكتبة الاستقامة، سلطنة عمان، 1424/ 2003.
5 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم. ط8، دار الأندلس بيروت 1408/ 1986.
6 - ياسر عبد الرحمن: موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق، ط1، مؤسسة اقرأ، القاهرة، 1428ه/2007.
7 - محمد الزيني: وليستعفف، ط1، دار الإرشاد، سوريا، 2009/ 1430.
8 - محمد بن إسماعيل البخاري: صحصح البخاري، ط1، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1419/ 1998
9 - يوسف النبهاني: الفتح الكبير، تحقيق محمد نزار تميم وأخوه هيثم، ط1، دار الأرقم، بيروت، 1416/ 1995.
10 - ابن القيم الجوزية، روضة المحبين ونزهة المشتاقين، تحقيق عصام الخرستاني ومحمد شعيب، ط1، دار الجيل بيروت 1414هـ/1993.
11 - د. جميل صليبا: المعجم الفلسفي، ط1، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1399/ 1979.
12 - د. أحمد الشرباصي، موسوعة أخلاق القرآن، ط1، دار الرائد العربي، بيروت: 1971/ 1391.
13 - عبد المنعم الهاشمي: أخلاق النبي (ص) في صحيح البخاري ومسلم، ط1، دار ابن حزم، بيروت، 1423/ 2002.
14 - أبو الفرج بن الجوزي: أحكام النساء، ط1، دار الشهاب، الجزائر، 1987.
15 - مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، ط1، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1419/ 1998.
16 - أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، السنن، ط1، دار ابن حزم 1419/ 1998.
17 - محمد بن عيسى الترمذي، جامع الترمذي، ط1، دار السلام، الرياض، 1420/ 1999
18 - النسائي أحمد بن شعيب، السنن، ط1، دار ابن حزم، بيروت 1420/ 1999.
19 - محمد بن يزيد القزويني (ابن ماجة): سنن ابن ماجة، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط1، دار الفكر، بيروت، 1373/ 1954. (1/28)
صفحة 29
20 - يوسف النبهاني: الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير، تحقيق محمد نزار تميم/ هيثم نزار تميم، ط1، دار الأرقم، بيروت 1416/ 1995.
21 - عبد الرحمن السيوطي، الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير، ط1، دار الفكر، بيروت، د. ت
22 - مالك بن أنس، الموطأ (1/29)