صفحة 1
بحث: تصويبات في خطاب المنبر
الباحث: مصطفى بن محمد ابن ادريسو
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) تصويبات في خطاب المنبر
الوعظ فن عظيم النفع، كثير الخير والبركة، إذا صدقت النية، وعظم العلم، وصلح الحال، وحسنت الخصال، وواكبت ذلك فصاحة في الكلام، ونباهة في الإلقاء، ونبل في الإشارة.
والوعظ أمانة ملقاة على عاتق الدعاة، ملكفون بحسن أدائها، لقوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.
والوعظ سبيل محبب إلى النفس، لما يلقاه الواعظ من إقبال الاستماع إليه، والإنصات إلى ما يقدمه من أفكار، لذلك قد يجر الإرشاد الواعظَ إلى منزلقات مقصودة، ومثباط غير متوقعة، مما يستدعي وقفات توجيهية للموجهين، وتنبيهات يستفيد منها أهل الوعظ وتكون آثارها إيجابية على الأمة الإسلامية.
وسنحاول أن نتطرق إلى جملة من التصويبات في أخطاء المنبر وفق هذين المحورين: (1/1)
صفحة 2
1 - المحور الأول: تصويبات متعلقة بالموضوع
أ- ضوابط اختيار المواضيع:
المناسبات:
- استغلال كل المناسبات الدينية والاجتماعية والوطنية وغيرها لتوجيه وإرشاد الناس في عباداتهم ومعاملاتهم.
الدعاية إلى أعمال الواعظ.
- تجنب الدعاية للمشاريع للخاصة، التي لا يشترك فيها جمهور المستمعين، إلا بإذن الهيئة الوصية.
هل الواعظ ممثلا للأمة؟
- يستحسن أن يعتبر الواعظ نفسه ممثلا عن الأمة في المنبر، مما يملي عليه الاستماع إلى مقتراحاتهم، واستشارات العارفين في المواضيع ذات علاقة بتخصصاتهم.
- تعاون الوعاظ والتنسيق بينهم في إطار الهيئة المنتمين إليها.
المادة العلمية:
- التحضير الكافي لموضوع الدرس.
- ضرورة الاستشهاد بآيات الله تعالى وأحاديث رسول الله ص، وعدم الاكتفاء بالاسترسال في النظم والكلام العام.
- تجنب التفصيل فيما كنى عنه القرآن والسنة، وعدم الانسياق وراء الأقاويل والرواة دون دليل. (الإسرائيليات)
- التأكد من درجة الحديث، لتجنب الاعتماد على الأحاديث الضعيفة أو المنكرة.
ب- تخصص الواعظ:
- التقيد بالتخصص عند إرادة الغوص بعمق في موضوع يتطلب تفاصيل دقيقة، أو أحكاما شرعية، وإلا على الواعظ أن يصرح أنه مجرد ناقل، ويبين مصادر نقله للمادة العلمية.
- الاحتكام إلى العلم الشرعي في قضايا الخلاف، وتجنب الانزلاق وراء العواطف والآراء الخاصة.
ج- مواضيع ينبغي تجنبها (1/2)
صفحة 3
- تجنب التصريح بالفتاوى الشرعية المخالفة للمعمول به واقعيا.
- عدم التطرق إلى القضايا السياسية الجزئية والحزبية، مع إمكانية تقديم مواضيع تصب في تنمية ثقافة المواطنة للأمة. (حب الوطن، التوظيف في الإدارة ... ).
- تجنب المواضيع الحساسة، أو ذات خصوصية دقيقة للمجتمع عند الإرسال المباشر.
- عدم السكوت عن المواضيع المتأججة في الساحة بعد توفر المعطيات الكاملة، وترجح المصلحة على المفسدة. (1/3)
صفحة 4
المحور الثاني: تصويبات متعلقة بالخطيب
أ- الأسلوب:
- الحذر من الخطاب الإقصائي في الأفكار والمواقف والتمثيل.
- التركيز في الاستشهاد على أقوال العلماء العدول، والاحتراز من ذكر أسماء العلماء المكفِّرين لمخالفيهم عند الاستشهاد بأقوالهم.
- التحكم في الأعصاب، وتجنب أسلوب الصراخ عند الحديث عن تجاوزات الناس الشرعية أو الاجتماعية.
متى نوظف أسلوب التهوين أو التهويل؟
الحكم على الآخرين:
- تجنب إطلاق الأحكام القاسية في المسائل الشرعية الفرعية، والمخالفات في الضوابط الاجتماعية الجزئية.
- الرفق بالمستمعين للدرس، وعدم تأنيبهم بذنب العصاة، كأنهم المقترفون للاثم بالتأكيد.
- عدم التطرق إلى أحداث الناس غير المتكررة (ليست ظاهرة)، وتفادي الشخصنة حتى لا يؤول الأمر إلى فضيحة للمعني.
- تجنب تتبع الغريب من القضايا، وتوظيف القصص الشاذة، إيهاما بدراية الواعظ بالواقع، وإثارة لاهتمامهم وإنصاتهم. (زنا المحارم، قتل الوالدين ... ).
- صياغة اسفتاءات الناس الخاصة وشكاياتهم في قالب تعلمي، دون التصريح بها.
- توظيف أسلوب دعوي يشترك فيه المعنيون والواعظ، وعدم استثناء الواعظ نفسه من الخطاب (فعلتم).
- تجنب إيراد القصص المسترسلة لغرض الضحك، أو تكلف ذكر نكت لا علاقة لها بالموضوع.
احترام طبقات المستمعين:
- اختيار الألفاظ السليمة والأمثلة العفيفة للمواضيع ذات صلة بالعلاقات الزوجية والجنسية.
- عدم التنفيس عن المشاكل الشخصية.
- الاجتهاد في تكييف أسلوب الخطاب حسب مستوى المستمعين، وعلى الخطيب أن يتجنب إبراز مهاراته على حساب الآخرين. (1/4)
صفحة 5
- الاستفادة من ملاحظات الناس للاستئناس بها.
أغراض ضمنية:
- تهويل الوقائع، والتركيز على ممارسات الناس الخاطئة، بغرض إظهار عجز الأمة في منهجها، والسعي إلى تقديم بدائل أخرى تبدو في عين الواعظ هي السبيل الوحيد لأخذ الناس إلى الجادة في الفكر والسلوك.
سلوكات في الأسلوب:
- التدرب على الإلقاء السليم للخطاب، لئلا يخفض في موضع الرفع، ويرفع في موضع الخفض، فتتنافر لديه الإشارات والعبارات والإيقاعات.
- تجنب تقليد أصوات الوعاظ وحركاتهم.
- تجنب التطريب بالقرآن أثناء الموعظة، مع ضرورة حسن تلاوة الآيات بأهم القواعد.
- تجنب الإطالة فوق ما حدده المنظمون، حتى لا ينسي آخر الكلام أوله.
- تجنب الحديث عن النفس، والاشتغال بذكر السيرة الذاتية، واستعراض التجارب الشخصية.
- تجنب الاستطراد في إيراد المصطلحات دون شرح.
ب- التكوين:
- التكوين الدعوي للواعظ؛ فرديا كان أو جماعيا منظما، وذلك من خلال تتبع منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الدعوة، والاقتداء بأساليب الدعوة عند رسول الله ص، والاستئناس بمنهج الدعاة المزابيين (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ) وغيرهم.
ج- الصفات الخلقية:
- تذكير النفس بمقصد توجيه الجهد لله تعالى وحده، وتصفية الذهن من كل علائق الدنيا وحظوظ النفس، والتنبه إلى مداخل الشيطان ووسوسته.
- الاستعانة بالله في القول، والنأي عن الكلام إلا بعلم، والاحتراز من الإدمان على الحديث اشتهاء واعتيادا. (1/5)
صفحة 6
- تصفية القلب من أمراض القلوب، وبخاصة الوقوع في حسد أقرانه، وإشهار أخطائهم تشفيا لمواهبهم.
- ظهور المرء على غير حقيقته، فيلوم العصاة ويتوجع من ورطات المخالفين، وينسى أن يجاهد نفسه على التوبة الصادقة، والإنابة إلى الله، ومحاسبة نفسه واقعيا.
د- الجانب التنظيمي:
الوقت/ الحديث عن المنظمين.
- عدم تقديم الملاحظات الخاصة بلجنة تنظيم الدروس في المنبر (لماذا هكذا وليس كذا).
- على الهيئة المسؤولة عن تنظيم الوعظ اختيار الوعاظ الأكفاء، وتقديم لهم الضوابط. (1/6)