صفحة 1
بحث: خطورة الإعلام المعاصر على الناس وعلى الأطفال
الباحث: مصطفى بن محمد ابن ادريسو
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) خطورة الإعلام المعاصر على الناس وعلى الأطفال
ابن ادريسو مصطفى
الإعلام سلاح من أشد الأسلحة تدميرا لبيوت المسلمين، وسبيلاً من أخطر السُّبل على قلوب المؤمنين .. سلاح تُستعْمر به العقول قبل الحقول، وتُسلب به قلوب العباد قبل خيرات البلاد، ضحيّته لا يُعدُّ شهيدا في سبيل الله، ولكن يعدُّ طريدا من رحمة الله.
والمقصود بالإعلام المدمر هو: الذي يَصُدُّ عن دين الله تعالى، وعن دعوةِ رسله عليهم الصلاة والسلام، فالله عزو وجل يذكر في كتابه الكريم المناصرين لرسله والمعادين لهم بقوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ، وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً. (النساء:170). ثم يشدد الوعيد لمن صدَّ عن دعوته تعالى، فيقول: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ. وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى ا عَلَيْكُمُ ءَايَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَّعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (آل عمران: 101).
فأغلب وسائل الإعلام أقيمت على أساس قتل دعوة الأنبياء والمرسلين، وإيقاف نور الله تعالى في الأرض، وذلك عن طريق نشر الشبهات والشهوات:
- الشبهات التي تُفسد على الناس عقائدَهم، وإيمانَهم، ومبادئَهم، ومقوماتِ شخصيَّتِهم.
- والشَّهوات التي تُفسد على النّاس عباداتِهم، ومعاملاتهم، وأخلاقَهم.
هذا ما يفعله الإعلام عموما بالناس، في حين أن الله تعالى قد أتمَّ علينا منَّته، وأسبغ علينا نعمته، واصطفى لنا هذا الدين، فقال: الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً (المائدة: من الآية3).
ونحن مبتلون بغزو الشهوات علينا وعلى أهالينا؛ غزوِ الكأس والمخدرات، غزوِ المرأة الفاتنة والرَّقصة الماجنة، غزو الشذوذ الجنسي والفساد الخلقي، غزو الأفلام والمسلسلات، غزو الأغاني والرقصات، وإهدار الأعمار وتضييع الأوقات في لهو الحديث وما يضل عن سبيل الله تعالى.
نحن مبتلون بغزو عقيدة المسلمين في إيمانهم بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، فلقد استطاعوا اقتحامَ ديارنِا وبيوتِنا، وحتى غرفَ نومِنا، بلا مقاومةٍ منا ولا غَضَبٍ، ولا صيحةٍ ولا شغبٍ. (1/1)
صفحة 2
قنواتٌ فضائية تنشر الانحلال الخلقي عن طريق الأفلام العربية، أو الأفلام الأجنبية، أو الأفلام المدبلجة التي استهوت ضعافَ النفوس لما تحويه من إغراءات سينمائية مثيرة، ومواضيعَ جنسيةٍ تثير العِشقَ والغرام، وتسعى لتخريب الأسرِ ونشر فاحشة وزنا المحارم بين العائلات، نسألُ الله السلامة لأمتنا جميعا، وندعوه بإخلاص أن يُبصِّر الناس بعيوبها، ويقزِّزها في أعينهم، مصداقا لقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الاَمْرِ لَعَنِتُّمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الاِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ. (سورة الحجرات: 7).
كلُّنا يدرك المخاطرَ العامةَ التي نَجنيها من الإدمان على تفرج الهوائيات المقعرة ( parabol) والتلفزة، وكلُّنا يدركُ ما تحويها من مساس بعقائد المسلمين، والتطبيع مع الفاسقين، والولاية والحب للكافرين وأرباب الشهوات، وكلُّنا يدرك ما فيها من نشرِ الفساد والرذيلة، وذهابِ الغيرة وإذكاء العداوة والبغضاء بين أهل الدار الواحدة، حتى صارت منازلُنا قبورا مثلما حبيبُنا محمد ص: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. فالفرق واضح بين البيت الحي وبين البيت الخرِب، الذي تجد أهلَه متعلقين بالشاشة لا ينفكون عنها؛ الأمُ مع الأفلام التركية أو الهندية، والأبُ مع الأفلام الأجنبية والأخبار، والشابُ مع الرياضة وأفلام العنف، والشابات مع مسلسلات الغرام وحصص التجميل والألعاب، والصغارُ مع الرسوم المتحركة، فكل في شغل فاكهون، فأين هي العائلة أمام هذه الملهية العجيبة؟ ومتى يستمع الوالدان لأبنائهما؟ ومتى يعيشون معهم انشغالاتهم؟ وكيف يستفيد الصغارُ من حكمة الكبار؟ وكيف نكسب الثقة بين أفراد المجتمع؟ وكيف بربكم سيُفلح من لا يرى مُفلحا؟ وكيف يهتدي الناس وهم يتلذذون بمشاهدة المناكر والفسق عائليا، بحضور الآباء والأمهات والأبناء؟
يقول أحد الأزواج حديثِي العهدِ بالزواج: أقسم لي بالله العظيم أني ما عرِفت طَعم السعادة الزوجية حتى أغلقتُ هذه الشاشةِ المتدفقةِ شرا في البيت، وجلست مع زوجتي أتحاور معها بكل راحة بال وروية.
ذلك لإنَّ المتتبع للأفلام؛ من الرجال والنساء إنما يستدلون حنانًا ضائعًا في فراشهم، ويستمتعون بصور المُفتنين والمُفتنات، ويعوِّضون الجفاء الذي يجدونه في أنفسهم بالكلام المعسولِ المُلقى من شفاهٍ كاذبة متصنعةٍ للحديث، بعد أن كُتب لهم نص الإلقاء كتابةً، وصُفف لهم الكلامُ الرنانُ من ذوي الخبرة في المجون وتجارة اللذة.
ويا ليت شعري يستفيق الأزواج من غفلتهم فيدركون أن التفرج على الأفلام الأجنبية أو المدبلجة أو العربية إنما هو هروب من بعضهم، وإعلانُ للطلاق النفسي الحاصل بينهم. يقول تعالى: سَأَصْرِفُ عَنَ (1/2)
صفحة 3
ـ ايَاتِيَ الذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الاَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَّرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لاَّ يُومِنُوا بِهَا، وَإِنْ يَّرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً. وَإِنْ يَّرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِئَايَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ.
فاسعيا أيها الزوجان الصغيران أو الكبيران أن تُفصحا عن مشكلتكما النفسية والزوجية بكل جرأة وصدق، وحاولا بكل ثقة في نَفسيكما أن توطدا علاقة الحب بينكما عن طريق التخلي عن المنكرات والفواحش، والإقفالِ التام للتلفزة، أو التخلي عنها إلا ليوم واحد في الأسبوع، وهذا كثير.
ولا أجتنب الصواب إن قلت: أيُّ مصلحةٍ تجدونها في الإعلام الضال المضلِّل، والذي يبُث أخبارًا كاذبةً وصورًا مرخصا بها من قبل لوبيات الوكالات الإخبارية العالمية، التي لا تُرينا إلا ما ترى، ولا تسمح بالتداول العام إلا لما يخدم أغراضَهم الدنيئةَ، ويمكنُهم من التحكم في العالم اقتصاديا وسياسيا وثقافيا، ولذلك لا يكاد يظهر حدث على الساحة الإعلامية إلا وتُشاهد نفسَ الصور تقريبا تتكرر في نفس القناة، وعلى مئات القنوات الإخبارية، وتسمع لكل المعلقين يدندنون بنفس التعبير والإيقاع، وهو ما أوقع العالم كلَّه تقريبا في حبال سلطة مركزية اتخذت نفسها إلها من دون الله، فصرنا على إملاءاتهم منقادين، ولتصريحاتهم متبعين، ولتحليلاتهم السخيفة مجترِّين ومشيِّعين لها في المجالس والنوادي، وبالتالي لا نستغرب تماما إن تلونا سورةَ الزخرف، أن نعلن بكل جرأة وثبات أن حالنا كحال من قال الله فيهم: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ. لأنه لولا قَبولُنا للفسق لما استخف بنا السفهاء من الإعلاميين الضالين، ولمَا تلاعب بنا السياسيون الماكرون.
ليتكم تتصورون حجمَ الإثارةِ الجنسية التي يشيعها الاستماع إلى العروضُ الغنائية؛ فرديةً كانت أو جماعيةً، وتدركون سخطَ الله تعالى حين تُصبحون وتُمسون على مشاهدَ فاضحةٍ لمغنياتٍ فاتنات، خليعاتٍ ماجنات، يُغنِّينَ بأجرأِ العباراتِ، وأفحشِ الكلمات!!
هلا استفقت من سباتك أيها الشاب المتنقل بجهازك الصغير من بلد إلى آخر، ومن قناة إلى أخرى، باحثاً عن المتعة الشهوانية، واللذة البهيمية، والسّعادة الزّائفة؛ في تتبع أفلامٍ هابطةٍ، ومسلسلاتٍ ساقطةٍ، وخمرٍ، وقمارٍ، وعُرْيٍ ومجونٍ، وفسادٍ وفتون، وعقائدَ فاسدةٍ، ووثنيةٍ بائدةٍ، وجاهليةٍ حاقدة، وأعلنت هجرانا كليا لكل هذا الصخب والمجون.
وليتك أخي المؤمن تُثبت وجودَك وحريتَك من خلال ممارسة الرياضة لا مجرد متابعة برامجِ الرياضيةِ التي تستنفذ منك ساعاتٍ كثيرةٍ من البثِّ المباشرِ وغير المباشر، حتى أضحى عقلُك صرعى بالهوس الرياضي والانتماءِ الكروي، فبِعت ولاءك -من حيث تشعر أو لا تشعر- للأنديةِ الرياضيةِ والفرق الكروية، وأضعت صلاتَك وواجباتك الشرعية، وحقوقَ الوالدينِ والأرحام، وحطَّمت (1/3)
صفحة 4
مستقبلَك المأمول ودورَك المنتظر في بناءِ أمتك ونفعِ مجتمعك، وتأخرت في دراستك. فصرت بذلك أسيرا لآلة التحكم "تيليكوموند" التي صارت تتحكَّم فيك، قبل أن تتحكم فيها بأناملك الضعيفة.
إننا عاجزون عن وصفِ الحالةِ المخجلةِ التي آلَ إليها الإعلامُ المعاصر، كما أنه من أشد المسلوبين بالإعلام، وأكثر الفئات تضررا به الصغارُ في مرحلة الطفولة (من الفطام إلى خمس عشرة سنة)، ذلك أن الطفل قابلٌ للتشكيل بحسب الرغبات والأهداف المقصودة، وأنه رهان كبير على المستقبل والحاضر، إذ بامتلاكه والسيطرة على وعيه والتحكم في ميولاته يمكنُ الرهانُ بالمستقبل. فالطفل هو الغد القادم، وما يرَسم هذا الغدَ هو نوعيةُ التربيةِ والتلقين التي نقدمها لهذا الطفل في الحاضر.
وإن كنا لا نُخفي بعض الإيجابيات في إعلام الطفل، وبخاصة بعضَ أفلام الكرتون (الرسوم المتحركة) والحصص الثقافية والتعليمية الهادفة التي تنمي بعض قدرات الطفل ببراعة، مثل:
- تنميةُ الحس الجمالي، بتقديم الألوان المثيرة في الديكور، والاهتمام بالإيقاع الصوتي الجميل.
- تنميةُ الخيال الفكري والواقعي، من خلال تصوير شخصيات لا تجسيد لها في العلم الحسي.
- تعزيزُ الشعور الديني بعرض بعض الحصص الإيمانية، أو الأفلام المتعلقة بالشخصيات الإسلامية والناجحة في الحياة، وكذا الحصص الثقافية الهادفة.
- تنميةُ الثروةِ اللفظية للطفل مما يمنحه قدرةً على التعبير, وتعاملاً سلسا مع اللغات.
لكن تبقى هذه الإيجابياتُ مطمورةً في كم هائل من السلبيات، وكأني بإعلام الطفل يصدق عليه قوله تعالى: قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا. وتتجلى الصورُ المحبطةُ في هذا الإعلام بأشكال متنوعة؛ بعضُها ظاهرٌ، والكثيرُ منها مدسوس في ثنايا الصور والكلمات والإيحاءات، وكيف بالابن الطري أن يتفطن إلى هذه الخبايا، وهو لا يستطيع حتى أن يدرك حقيقةَ الشيءِ الواقعي الملموس أمامه، في حين أنها تخزن في عقله الباطني.
ولا بأس أيها الولي الكريم أن أذكرك ببعض هذه الصور المفزِعة، حتى تكونِ على دراية أكثر بعالم الطفل المعاصر، ومدركًا لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقك.
إن مما يتفق عليه الدارسون لإعلام الطفل أنه يتم فيه ما يأتي:
- نقلُ نمط حياة البيئات الأخرى إلى مجتمعات مختلفة نوعا وكيفا، مما يتسبب خلخلةً في نسق القيم لدى الأطفال.
- مشاهدةُ العنف في أفلام الأطفال يثير لديهم العنفَ المخيفَ في السلوك، وقد يصل إلى الجريمة والتعدي على الآخرين. (1/4)
صفحة 5
- صناعةُ قدوات للطفل لا تمس إلى قيم مجتمعه الذي نشأ فيه، كتعظيم نجوم الفن والغناء والرياضة، والتركيز عليهم على حساب العلماء والمعلمين والآباء الصالحين.
- تصويرُ العلاقة بين المرأة والرجل الأجنبيين بنوع من الليونة والتفتح دون أي قيد شرعي مما افترضه الله على المسلمين، مثل قوله تعالى: قُل لِّلْمُومِنِينَ يَغُضُّواْ مِنَ اَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذَالِكَ أَزْكَى لَهُمُ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرُم بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُل لِّلْمُومِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنَ اَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا.
- إثارةُ الغرائزِ الشهوانية للطفل منذ وقت مبكر عن موعدها البيولوجي الذي حدده الله تعالى للذكر والأنثى، وذلك بكثرة مشاهدة الإيحاءات الجنسية.
- تعويدُهم على السهر وعدمِ النوم المبكر، وعلى المكوث الطويل أمام التلفاز دون الشعور بالوقت وأهميته، مما يؤثر سلبا على التحصيل الدراسي وأداء الواجبات المدرسية.
- التسببُ في الأضرار الجسمية والعقلية، كالخمول والكسل وإرهاق حاسة النظر، والإجهاد منذ وقت مبكر، مما يسبب اختلالات في التكوين النفسي السليم.
- إثارةُ نوازع الفزع والإحباط والشعور بالخوف عبر مشاهد الهزائم، والتعرض إلى المواقف الخطرة في الحياة، وكذا الغرقِ في الظلمة والعواصف والأشباح، وبخاصة الحلقات التي تعرض الأفلامَ الرجاليةَ البوليسيةَ في رسوم متحركة، فتصيب الصغارَ بإرهاق نفسي خطير، وبمشاهدة صور تفوق خيالَهم الإدراكي.
- إثارةُ حوارات بين مظاهر الطبيعة؛ من شمس، وقمر، ورياح، وإنشاء صراع بينها، كصورة نمطية لصراع الآلهة لدى الحضارات الوثنية، الإغريق والرومان وغيرهما من الأقوام التي تشرك بالله، وتقتل الأنبياء بغير حق.
إن أبناءنا حينما يعيشون لحظاتٍ ممتعةٍ مع الترفيه في التلفزة، فإنها تلقِّن لهم قيمًا ستبقى راسخةً في أذهانهم مدى العمر، وتشكِّل لهم في اللاوعي صورةً عن كيفية التعامل مع الحياة، وهي في أغلب صورها تتناقض كليةً مع عقيدة التوحيد، التي تُرجع الأمور إلى الله، لا إلى القوى الكونية، ولا إلى القوى المبثوثة في الإنسان، وبالإمكان أخي المؤمن أن نتنبَّه إلى التصرفات الكامنة وراء حركات بعض الرسوم المتحركة الصينية واليابانية والهندية، كـ "الطاقة الزرقاء" و"الرمية الملتهبة"، و"اليويو"، و"هجوم المسننات" فهي تعتمد على استخراج القوة المودعة في الإنسان، وهو معتقد الذين يقرون بإله براهما الكائن داخل كل موجود، ويؤمنون بنظام الكارما للوصول إلى مرحلة النيرفانا، كآخر خطوة في الحياة الأبدية، كما ارتقى إليها إله بوذا الهندي. (1/5)
صفحة 6
وإن أثر هذا المعتقد وغيرَه من الخزعبلات ليظهر جليا في آثار سلوك الأطفال، وفي تسريحات الشباب وألبستهم، حتى صار أبناؤنا صورةً عن عالم الديجتال، وكواكب أكشن، وكواكب زُمرُدة، والبوكيمون، والسوبر ماريو، وكونان.
ولا أرى أن أطيل بعد هذه الومضات الخطيرة على عقيدة الطفل المؤمن في تبيان أثر العنف الذي ينطبع عند الطفل وبخاصة عند مشاهدته لقنوات mbc، و spacetoon، ( لقد أحصيت أكثر من 200 عنوان في القناة الواحدة، وهي تتكرر بطبيعة الحال في بعض القنوات المشتركة ذات التوجه الواحد)، أو القنوات القتالية الشديدة والمعنونة بقنوات العنف (كوكب action)، ( فهناك من أحصى في قناة واحدة للأطفال 300 جريمة قتل في الأسبوع الواحد،)، فهذه جريمة شنعاء في جبينك أيها الوالد على ابنك وفلذة كبذك، أن تربيه على حب القتل، والدماءُ تسيل دون وجل ولا فزع، في حين أن الله عظم الموت، فقال في حقه: قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ، وقال عنه رسول أمتنا ص في حديث أبي هريرة. " أكثِروا ذكرَ هادمِ اللذات". يعني الموت. فلا أحد من هذه المعاني ستَثقُل في ذهن الطفل بعد الإدمان على مشاهدة القتل، وتتطايرِ الدماء، والتتبعِ المستمر لتفتث الأجساد بعد هلاكها كأنها صارت ترابا وسائلا كأن لم تكن شيئا، وهو ما يتناقض كليا مع قول الله تعالى الذي أنبأنا أنه المتحكم في الموت، وأن كل الأنفس إليه راجعة؛ سواء أكانت إنسانا، أم حيونا، أم غير ذلك، يقول تعالى: وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلىَ اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ.
أدعوك أيها الوالد أن تقلل من مشاهدة التلفزة وتعش مع أهلك وعائلتك، ثم تسعى أن تكسر صنمها من قلبك ليسهل تكسيرَه على من تعُول، فتسترحون عند الإقلال منها، وتسعدون بالتخلي عنها كلية، لأنها لم تكن لمن قبلنا ومع ذلك نجحوا، وعدمُها لن يؤثر في تألقنا ولا في حضارتنا ولا في علمنا، ولنا مشاربُ أخرى أكثرُ أمنًا ونفعا، وأخص بالذكر الكتاب؛ بداية بكتاب الله تعالى، ثم بقية التآليف النافعة التي تنمي قدرات فائقة عند الإنسان، من باب قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ (3) الذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.
أخالك أيها المسلم قد فكرت مليا، وستستشير الأخصائيين التربويين والنفسانيين وغيرهم، ثم تقرر في الأخير أن تغير سلوكك مع التلفزة، حتى تضمن مسايرة أهل أسرتك وأبنائك لقرارك المصيري الذي ستتخذه إزاء التلفزة بكل ثقة نفس واقتناع بإذن الله تعالى.
رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ اَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.
وشدته؟
أليس هذا تفريطاً فيما ينفعك، واهتماماً بما يضرك في العاجل والآجل؟ (1/6)
صفحة 7
أليس هذا اتباعاً للهوى وانقياداً للشهوة؟
أفق أيّها الرّجل قبل أن تقول: {رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ .. } ثم يأتيك جواب الواحد الأحد: {كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)}
وإن كنّا نتحدّث عن الإعلام، فإنّنا نعني الإعلام بجميع وسائله، وكلّ مصايده وحبائله .. وخاصّة وسيلة الإعلام المرئيّة والمسموعة.
ونخصّ هاتين الوسيلتين بالذّكر لأمرين اثنين:
1 - لانتشارها أكثر من غيرها.
2 - ولأنّ بيئتنا لا تعرف بكثرة المطالعة إمّا لأمّيتهم، أو لانعدام رغبتهم في المطالعة.
وها هم أولاء "خبثاء صهيون" في اجتماعاتهم المنعقدة عام 1898 جعلت أهمّ ما يسيطرون به على المسلمين وغيرهم هو الإعلام وخاصّة عالم السّينما، فقاموا بالاستيلاء على معظم الشّركات العالميّة للسّينما، فرؤساؤها، ومؤسّسوها كلّهم يهود.
وأكبر المحطّات العالميّة اليوم بأيديهم (ومن شاء منكم أن يتأكد فعليه بتتبع رؤساء الشركات الإعلامية الكبرى، مثل: CBS TV ، MTV، وغيرهما (1/7)