صفحة 1
دروس الوعظ
الأستاذ: الحاج أحمد بن حمو كروم
ألقاها في مسجد أبي سالم بتجنينت (العطف)، بواد مزاب، بالجزائر
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) الوعظ في مسجد أبي سالم
الموضوع ... الصفحة
التقوى
الصبر
المسارعة إلى الخير
الصدقة والإنفاق
الأمانة والأمناء
السلامة في القلب
الصفح والتسامح
الاستئذان
الصدقة والصادقون
كفّ الأذى
العدل والعادلون
غضّ البصر والتأمّل
غضّ الصوت
طيّب الكلام
العمل الصالح
التوبة وشروطها
الاستقامة
حسن الظنّ
الشكر (1/1)
صفحة 2
الجمعة 23 ذي الحجّة 1419هـ/09 أفريل 1999م
أخلاق القرآن الكريم
قال الله تعالى لنا: {وَلَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» أدّبني ربّي فأحسن تأديبي «.
قال الله تعالى: {قُلْ اِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31].
خطاب موجّه للكافرين:
قال الله تعالى: {مَنْ يُّطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ اَطَاعَ اللهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَفِظًا} [النساء: 80].
سُئلت عائشة - رضي الله عنه - ا عن خُلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالت:» كان خُلقه القرآن «.
رجل جاء إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فصار بين يديه فقال: يا رسول الله ما الدين؟ فأجاب الرسول:» حُسن الخلق «. ثمّ كرّر له السؤال من الوراء واليمين واليسار فكان يجيب كذلك ثمّ التفت إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال له: أما تفقه؟ هو ألا تغضب (أخلاق القرآن ج.1 المقدّمة م)
قال - صلى الله عليه وسلم -:» يولد المولود على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ... «.
الخلق:» إنّكم لا تسعون بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق «. هو طباع الفرد وسجاياه التي تظهر في سلوكه اليومي مع غيره، وقد ذكرت في القرآن مرّتين: {خُلُقُ الاَوَّلِينَ}، {خُلُقٌ عَظِيمٌ}.
أقسامها:
ينقسم إلى فضائل ورذائل.
حكمها:
وجوب الاستمرار في الفضائل وترك الرذائل ليتهذّب سلوك الشخص مع نفسه ومع غيره.
مثالها:
1) الفضائل: الصدق - الإحسان - التقوى - الصبر - الحِلم - الشكر - الحياء - السكينة - العِفّة -
العفو - العدل ...
2) الرذائل: الكذب - البخل - الجبن - الغيبة - النميمة - الظلم - الغضب - التكبّر - القساوة ...
المرجع:
- موسوعة أخلاق القرآن للدكتور أحمد الشرباصي.
- قناطر الخيرات للشيخ إسماعيل الجيطالي -رحمه الله- (1/2)
صفحة 3
1 - التقوى والمتّقون:
تعريف:
جعْل النفس في وقاية ممّا تخاف.
وفي الاصطلاح:
هو حفظ النفس عمّا يشينها ويعرضها للملام والعذاب، وذلك بفعل الأوامر وترك النواهي.
التقوى في الأمم السابقة:
{وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُم وَإِيَّاكُمُ أَنِ اتَّقُواْ اللهَ، وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَكَانَ اللهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النساء: 131].
نوح: {إِذْ قَالَ لَهُمُ أَخُوهُم نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} [الشعراء: 106].
هود: {إِذْ قَالَ لَهُمُ أَخُوهُم هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} [الشعراء: 124].
صالح: {إِذْ قَالَ لَهُمُ أَخُوهُم صَالِحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} [الشعراء: 142].
لوط: {إِذْ قَالَ لَهُمُ أَخُوهُم لُوطٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} [الشعراء: 161].
شعيب: {إِذْ قَالَ لَهُمُ أَخُوهُم شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ} [الشعراء: 177].
محمّد: {فَاتَّقُواْ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16].
من هم المتّقون؟
{بسم الله الرحمن الرحيم. ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ،
1) الذِينَ يُومِنُونَ بِالْغَيْبِ،
2) وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ،
3) وَمِمَّا رَزَقْنَاهُم يُنفِقُونَ،
4) وَالذِينَ يُومِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ،
5) وَبِالآخِرَةِ هُم يُوقِنُونَ} [البقرة: 2 - 5].
{وَلَكِن الْبِرُّ:
6) مَنَ امَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ،
7) وَالْمَلاَئِكَةِ،
8) وَالْكِتَابِ،
9) وَالنَّبِيئِينَ،
10) وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتَامى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ، (1/3)
صفحة 4
11) وَآتَى الزَّكَاةَ،
12) وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمُ إِذَا عَاهَدُواْ،
13) وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسِ،
أَوْلَئِكَ الذِينَ صَدَقُواْ وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].
{سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتِ وَالاَرْض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ،
14) وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ،
15) وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ، وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ،
16) وَالذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُم ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِم وَمَنْ يَّغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ الله،
17) وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 133].
18) وَلاَ يَجْرِمَنَّكُم شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَن لاَ تَعْدِلُواْ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، واتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].
19) {إِنَّ الذِينَ اتَّقَوْاْ إِذَا مَسَّهُم طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 201].
20) وَلَقَدَ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ، الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم،
21) وَهُم مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ} [الأنبياء: 48 - 49].
22) وَالذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (الرسول والمؤمنون أو أبو بكر) [الزمر: 33].
23) {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ، هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ، مَن خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ} [ق: 31 - 33].
24) {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَآ آتَاهُم رَبُّهُم،
25) إِنَّهُم كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ،
26) كَانُواْ قَلِيلاً مِنَ الليْلِ مَا يَهْجَعُونَ،
27) وَبِالاَسْحَارِ هُم يَسْتَغْفِرُونَ،
28) وَفِي أَمْوَالِهِم حَقٌّ لِلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 15 - 19].
أماكن التقوى:
1) في الجاهد: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمُ أَذِلَّة، فَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُم تَشْكُرُونَ. إِذْ تَقُولُ لِلْمُومِنِينَ: أَلَن يَكْفِيَكُمُ أَن يُمِدَّكُم رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنزَلِينَ، بَلى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُواْ وَيَاتُوكُم مِن فَوْرِهِم يُمْدِدْكُم رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوَّمِينَ} [آل عمران: 123 - 125]. (1/4)
صفحة 5
{وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُوكُم كَآفَّةً، وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 36].
2) في الطعام: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُم؟ قُل احِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ، وَمَا عَلَّمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ، تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ، فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُم وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ، وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [المائدة: 5].
{لَنْ يَّنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَكِنْ يَّنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُم} [الحجّ: 37].
{يَآ أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ اللهُ لَكُم، وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلاَلاً طَيِّبًا، وَاتَّقُواْ اللهَ الذِي أنتُم بِهِ مُومِنُونَ} [المائدة: 88].
3) في الاقتصاد: {لاَ تَاكُلُواْ الرِّبَآ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُم تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130].
{يَآ أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا
4) في الصيد: {أُحِلَّ لَكُم صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُم وَلِلسَّيَّارَةِ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُم صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُم حُرُمًا، وَاتَّقُواْ اللهَ الذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [المائدة: 98].
5) في الشهادة: {وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُم، وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُم اللهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 281].
6) في العقود: {وَلاَ يَابَ كَاتِبٌ أَنْ يَّكْتُبَ، كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ، وَلْيُمْلِل الذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا} [البقرة: 281] أي الذي عليه الدّيْن وهو الآخذ للمال.
7) في الأعراض: { ... وَلاَ يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمُ أَنْ يَّاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيِّتًا فَكَرِهْتُمُوهُ، وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 12].
8) في الطلاق: {يَآ أَيُّهَا النُّبِيءُ إِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَآءَ فَطَلُّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ، وَاتَّقُواْ اللهَ رَبَّكُم لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَّاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ... } [الطلاق: 1].
9) مع المشركين: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُم وَمِنَ الذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا، وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الاُمُورِ} [آل عمران: 186]. من الفرائض الواجبة.
10) في الأرحام: {يَآ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُم الذِي خَلَقَكُم مِّن نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُواْ اللهَ الذِي تَسَّآءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 01] أي اتّقوا قطع الأرحام.
11) في الكتاب: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأنعام: 115].
12) في الاستعداد للجزاء: {يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] (1/5)
صفحة 6
13) التقدّم على الله ورسوله: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللهِ وَرَسُولِهِ واتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1]. لا تقدّموا أحكام وكلام الغير على كلام الله ورسوله.
14) في الإيمان: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لإِيمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 224].
15) في الأقوال: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا} [الأحزاب: 70] الحقّ، الصدق، الصواب، المر والنهي ... .
في قسمة الميراث: {وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ اُوْلُوا القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ فَارْزُقُوهُمْ وَاكْسُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا وَلْيَخْشَ الذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا} [النساء: 9]. أي اليتمامى عندما يحضرون القسمة أو المحتضر عند الإيصاء له.
16) في الصحبة: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 19].
كعب بن مالك/ هلال بن أميّة/ مرارة بن الربيع
17) في الصلح: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الاَنْفَالِ قُلِ الانْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُمْ مُومِنِينَ}. {إِنَّمَا المُومِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10].
18) في السنّة: {وَمَآ أَتَاكثمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنءهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَابِ} [الحشر: 7].
وغيرها كثير في السلم والحرب.
19) مع الأزواج: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ واعْلَمُوا أنَّكُمْ مُلاَقُوهُ وبَشِّرِ المومِنِينَ} [البقرة: 223].
جزاء المتّقين (الثواب)
1) الإكرام: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنَدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13].
2) حبّ الله: {بَلَى مَن أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ} [آل عمران: 76]
3) الفوز: {وَمَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ} [النور: 52].
4) معيّة الله: {إِنَّ اللهَ مَعَ الذِينَ اتَّقُوا وَالذِينَ هُم مُحْسِنُونَ} [النحل:] أي النصر والتوفيق.
5) القبول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ} [الأعراف:].
6) الرزق: {وَيَرْزُقُهُ اللهُ مِن حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبْ} []. (1/6)
صفحة 7
7) المخرج والفَرَج: {وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق]
8) الجنّة: {إنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا أَتَاهُمْ رَبُّهُمْ}، {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالاَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [].
9) الصلاح والمغفرة: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [].
10) عدم الخوف والحزن: {فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [].
11) اليسر والسهولة: {فَأَمَّا مَن اَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لليُسْرَى} [].
12) البركة: {وَلَوَ انَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقُوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالاَرْضِ} []
13) عدم ضرر الكيل: {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [].
14) الفرقان أي ميلا إلى الحقّ: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ} [].
15) محو السيّئات: {وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعَظِّمْ لَهُ أَجْرًا} [].
في الحديث الشريف
16) كفاية الناس: قال - صلى الله عليه وسلم -» من اتّقى الله كفاه الله مؤونة الناس ومن اتّقى الناس ولم يتّق الله سلّط الله عليه الناس وخذله «.
17) القوّة:» من اتّقى الله عاش قويّا وسار في بلاده آمنا «.
18) الهيبة والوقار:» ومن اتّقى الله أهاب الله منه كلّ شيء ومن لم يتّق الله أهابه الله من كلّ شيء «.
19) الأفضلية:» ل فضل لعربي على عجمي إلاّ بالتقوى ولا لأبيض على أسود إلاّ بالتقوى «.
20) إنّ التجار يبعثون يوم القيامة فجارا إلاّ من اتّقى الله وبرّ وصدق «.
كيف نصل إلى التقوى؟
قال - صلى الله عليه وسلم -:» لا يبلغ العبد أن يكون من المتّقين، حتّى يدع ما لا بأس به حذرا لما به البأس «المنع/ابن ماجة، 4215/الحرج.
سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيّ النّاس أفضل؟ قال:» كلّ مخموم القلب، صدوق اللسان «قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال:» هو التقيّ النقيّ، لا إثم فيه ولا بغي ولا غلّ ولا حسد «. ابن ماجة، 4216. (1/7)
صفحة 8
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة:» اتّق المحارم تكن أعبد النّاس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحبّ للناس ما تحبّ لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك فإنّ كثرة الضحك تميت القلب «.
الترمذي، 2305.
لِبَاسُ التَّقْوَى
كَلِمَةُ التَّقْوَى
خَيْرُ الزَّادِ التَّقْوَى
{هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ المَغْفِرَة}
ماذا نتّقي أيضا؟
1) الفتنة: قال الله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدَ العِقَابِ} [].
الإشارة إلى فتنة السحر، الإشارة إلى السلام صباحا.
2) الأرحام: {وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَّآءَ لُونَ بِهِ وَالاَرْحَامَ ... } [].
3) النار: {وَاتَّقُوا النَّارَ التِي أُعِدَّتْ للْكَافِرِينَ ... } [آل عمران: 31].
4) النار: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ... } [].
5) النار: {فَاتَّقُوا النَّارَ التِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [].
1) {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} أي لا يعتبرهم الله بعد الهداية ضالين إلاّ إذا بيّن لهم أفعالهم المنحرفة ... .
2) {وَاتَّقُوا يَوْمًا لاَ تُجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ} [].
{وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [].
{الاَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المُتَّقِينَ} [].
الشحّ: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [].
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [يس:].
الدعاء بالوقاية من النار؟
3) العذاب: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ... وَقِهم عَذَابَ الجَحِيمِ} [ ... ]. (1/8)
صفحة 9
1) السيّئات: {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ ... وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ المُبِينُ} [].
2) {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [].
{زُيِّنَ للنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالبَنِين وَالقَنَاطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَالخَيْلِ المُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَام وَالحَرْث ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ قُلْ أَوَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِن ذَلِكُمْ للذِينَ اتَّقُوا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ الذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالقَانِتِينَ وَالمُنْفِقِينَ وَالمُسْتَغْفِرِينَ بِالاَسْحَارِ} [آل عمران: 14 - 17].
6) الأمر بتقوى الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالاِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِيسَ المِهَادُ} [البقرة: 204].
1) الله للرسول: {يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ اتَّقِ اللهَ وَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَالمُنَافِقِينَ ... } [].
2) الرسول لغيره: {وَإِذَا تَقُولُ لِلذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ ... } [].
3) الله لنا: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا} [].
4) الله لنا: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [].
5) الله لنا: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنْفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ ... } [].
2 - الصبر والصابرون
كرّر لفظ الصبر ومشتقاته في القرآن 103 مرّة.
تعريف:
قال الله تعالى: {إِن كَادَ لِيُضِلَّنَا عَن آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا ... } [الفرقان: 42].
الصبر في اللغة:
معناه الكفّ والحبس عن العمل.
وفي الاصطلاح:
معناه حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع.
الصبر في الأمم السابقة:
1) موسى - عليه السلام -: قال الله تعالى: {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ واصْبِرُوا إِنَّ الاَرْضَ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِن عِبَادِهِ وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]. (1/9)
صفحة 10
2) صالح - عليه السلام -: قال الله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ ثَمُودَ بِالنُّذُرِ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ أَ. لْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الكَذَّابُ الأَشِرُ إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ المَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٍ} [القمر: 22 - 23].
أشر: فرح متكبّر.
اليهود قال الله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي التِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا ... وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ} [البقرة: 45].
يعقوب - عليه السلام -: قال تعالى: {جَآءَ عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}، { ... فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَن يَاتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ} [يوسف: 18/ 83].
الخضر - عليه السلام -: قال الله تعالى: {إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا}، {قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا}، {قَالَ أَلَمَ اَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا فَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} [الكهف:].
إسماعيل و إدريس قال الله تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الأنبياء: 85].
ذا الكفل: ليس نبيء أو هو إلياس أو هو خليفة اليسع في بني إسرائيل على العدل.
أيوب - عليه السلام -: قال الله تعالى: {وَاذْكُرُوا عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ... إِنَّا وَجَدْناهُ صَابِرًا نِعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص.: 44].
يوسف - عليه السلام -: قال الله تعالى: {قَالُوا أَيِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ... إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ} [].
محمّد - صلى الله عليه وسلم -: قال الله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ اُولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ... } [].
العزم: الصبر، في العقيدة:
أولوا العزم نوح والخليل كلاهما ... وموسى وعيسى ةالنبيء محمّد
قال تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ... } صبرًا.
قال تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كَذَبُوا وَأُوذُوا حتّى ... } [].
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَن اخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ ... } [].
وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أنتُمْ وَمَن فِي الاَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ أَلَمْ يَاتِكُمْ نَبَأُ الذِينَ مؤن قَبْلِكُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالذِينَ مِن بَعْدِهِم ... } [].
قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ غَنِيٌّ ... } [] (1/10)
صفحة 11
{وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ ... } [إبراهيم: 15].
الله تعالى يأمر سيّدنا محمّدا بالصبر: 19 مرّة.
قال الله تعالى: {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ} [يونس: 109].
أمره الله باتّباع الوحي وأنّ الله هو الحاكم.
{يَا أَيُّهَا المُدَّثِرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ... وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرْ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [المدثّر:].
بعد حادثة الوحي ذهب إلى منزله وتدثّر أمر الله نبيئه بالصبر وإنذار المشركين.
{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تُطِعْ مِنهمُ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24].
عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة وأبو جهل لمّا عرضوا عليه التزويج والتموين والسيادة، أو أيّ آثم من أمّة محمّد أو مشرك من غيرها.
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ... } [الكهف: ... ].
وهو بلال بن صهيب، خباب بن الأرث، عبد الله بن أمّ مكثوم، سالم مولى حذيفة.
بعد قصّة نوح قال تعالى: {تِلْكَ مِنَ انْبَاءِ الغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ ... فَاصْبِرْ إِنَّ العَاقِبَةَ للمُتَّقِينَ} [هود: 49].
بعد الصبر تكون العاقبة المحمودة في الدنيا والآخرة للمتّقين.
{وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ... وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ} [هود: 115].
إقامة الصلاة والصبر يعتبر إحسان عند الله تعالى الصبر على الفرائض وأذى المشركين.
{وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ ... } [].
{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ ... } [النحل:].
عندما مثّل المشركون بحمزة عمّه عزم النبيء - صلى الله عليه وسلم - على التمثيل بقريش فامر الله بالصبر فلم يمثّل.
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ... } [طه: 130].
الصبر على كلام الناس ساحر، مجنون، كذّاب ...
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَكَ الذِينَ لاَ يُوقِنُونَ} [الروم: 60].
إنّ وعد الله بالنصر لك يا محمّد محقّق لا مرية فاحذر من أن يستفزّك المشركون عن دينك.
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِالعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} [غافر: 55].
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَّنَكَ ... } [غافر: 77]. (1/11)
صفحة 12
وفي غافر يكرّر العبارة مرّتين: 55 و77. ذنب الرسول هو الشكّ في النصر وعدم الصبر. سبِّح بالعشيِّ والإبكار أي الصلوات التي في مكّة ركعتين مساء وركعتين صباحا.
{فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ السُّجُودِ} [].
إدبار السجود: ركعتين قبل الصبح وبعد المغرب.
وسبّح الله واحمده في جميع الصلوات.
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [الطور: 48].
{فإنّك بأعيننا}: أي تحت عنايتنا ورعايتنا.
{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الحُوتِ} [القلم: 48].
عدم الانتصار في أحد مبالغة المسلمين لأوامرك أو بإيذاء قريش لك في الطائف.
وسمّى يونس: ذا النوب أي الحوت العظيم.
{فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا} [المعارج: 5].
النضر بن الحرث أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - استعجل عذاب قومه. الصبر الجميل: عدم الشكّ في نصرة الله تعالى.
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً} [المزّمل: 10].
مجنون ساحر، كذّاب، مفتر، يعلِّمه بشر، يفرّق بين الأحبّة، كاهن. الهجر الجميل: مقاطعتهم في فسادهم فقط.
{رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمَ لَهُ سُمِيًّا} [مريم: 65].
الصبر على العبادة لله الذي لا يوجد له مثيل في الاسم والخلق.
{وَآمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعَاقِبَةُ للتَّقْوَى ... } [].
كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يذهب إلى بيت علي وفاطمة ويوقظهما للصلاة رغم حرصهما امتثالا لأمر الله.
كان النبيء يهدأ جنبه وتسكن نفسه في الصلاة.
الله تعالى يامر المؤمنين بالصبر: 6 مرّات بالأمر المباشر، أي اجتهدوا في الدوام على عبادة الله بالصبر في القتال والمصائب والطاعات.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفِلِحُونَ} [آل عمران: 200].
إن تصبروا على عبادة الله فإنّ مخطّطات المشركين لا تضرّكم.
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} [].
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153].
استعينوا على ذكر الله بالصلاة والصبر وتقول بعد كلّ صلاة» اللهمّ أعنّا على ... (1/12)
صفحة 13
{ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ} [البلد:].
{يَا اَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيْتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفِلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللهَ وةَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبُ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [].
يأمرنا الله تعالى بالثبات وقت القتال والذِّكر والطاعة. (1/13)
صفحة 14
والصبر وعدم النزاع لكي لا يدخل الوهن إلى صفوفنا.
{لَيْسَ البِرُّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَكِن البِرُّ مَنَ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِئِينَ وَآَتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّآءِ وَحِينَ البَّأْسِ أُولَئِكَ الذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ} [البقرة: 177].
البأساء شدّة الفقر والخيبة في العمل/ الضرّاء: عاهة في البدن أو مرض/ البأس: القتال في سبيل الله.
{ ... فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ المُخْبِتِينَ الذِينَ إذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالمُقِيمِي الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [الحجّ: 34 - 35].
المؤمنون بالله تعالى والخاشعون الخائفون له يصبرون على المصيبة والطاعة والمعصية.
{إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ ... وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ ... أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35].
الاشتراك في الأوامر والنواهي:
أمّ سلمة وأمّ عمارة احتجّت أنّ النساء لا يذكرن مع الرجال فنزلت الآية:
{لَتَبْلُوَنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ... وإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ} [آل عمران: 186].
المصائب والمشركين:
الصبر على حوادث الزمان وعلى ضرر المشركين خير من الانتقام وهو فرض.
{وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طُولاً أَن يَنكِحَ المُحْصَنَاتِ المُومِنَاتِ فَمَن مَلَكَتَ أَيْمَانُكُمْ مِن فِتْيَانِكُمْ المُومِنَاتِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَيْمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِن بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهَنَّ بِالمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرِ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أَحْصَنَّ فَإِن آتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهُنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ ... ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ العَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النساء: 25].
الصبر عن المعصية بالزواج أو بالصوم أو بالكفّ عن الحرام.
أهميّة الصبر:
جعل الله تعالى من أسمائه "الصبور" وقال: {إِنِّيَ أَنَا الصَّبُورُ} [].
قال - صلى الله عليه وسلم -:» الصبر ضياء «.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» ما أعطى أحد عطاءً خيرا له وأوسع من الصبر «.
سئل - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فقال:» هو الصبر «. (1/14)
صفحة 15
قال - صلى الله عليه وسلم -:» لا أحد أصبر على أذى سمِعه من الله - عز وجل - «.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» الصوم نصف الصبر «.
جزاء الصابرين:
الجنّة لهم ولأهاليهم
{وَالذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَءُ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتِ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنَ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24، 25].
الجنّة: عدن، النعيم، الخلد، المأوى، السلام، علّيين، الفردوس.
الجزاء الأفضل:
{وَلَنَجْزِيَنَّ الذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].
الفوز:
{قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِن عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ... إِنِّي جَزَيْتُهُمْ اليَوْمَ بِمَا صَبَرُوا إِنَّهُمْ هُمُ الفَائِزُونَ} [المؤمنون: 119].
الغرفة:
{وَالذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنَ ازْوَاجِنَا وَذُرِّيَاتِنَا ... اُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلْقَوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلاَمًا}
الغرفة: البناء الأعلى أو الطابق الأعلى من الجنّة.
الأجر المضاعف:
{الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُومِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ يُوتُونَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمُ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ ... } [القصص: 53 - 55].
قدوة:
{وَلَقَدَ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِن لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْنَا مِنهُمُ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لِمَا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة: 23، 24].
{وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصّلت: 33 - 35]. (1/15)
صفحة 16
الجنّة والحرير والأمن:
{إِنَّ الابْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ ... } [ ... ].
{وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَرَائِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا ... } [الإنسان: 6 - 13].
معيّة الله:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153].
معيّة الله التأييد والنصر والمحبّة:
{كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [ ... ].
أصحاب الميمنة:
{ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحَمَةِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ المَيْمَنَةِ} [البلد:].
عدم الخسارة:
{وَالعَصْر إِنَّ الاِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: ... ].
الأجر الأوفى:
{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزّمر: 10].
الهداية والرحمة والتزكية:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ مِنَ الخَوْفِ وَالجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الاَمْوَالِ وَالاَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَة وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ} [البقرة: ... ].
صلوات: تزكية لهم.
الصدق والتقوى:
{وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَآءِ والضَّرَاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُولَئِكَ الذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ} [البقرة:].
محبّة الله:
{وَمَا ضَعَفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:].
المغفرة والأجر العظيم: (1/16)
صفحة 17
{إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ ... وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ ... أعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:].
إدراك عظمة الله:
{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمُ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [سبأ: 19].
{وَمِنَ آيَاتِهِ الجَوَارِي فِي البَحْرِ كَالاَعْلاَمِ ... شَكُورٌ} [الشورى: 33].
الدعاء بالصبر:
{وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُود قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ ... } [البقرة: 248].
{وَمَا تَنَقَّمَ مِنَّا إِلاَّ أن آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 125].
سمع النبيء - صلى الله عليه وسلم - رجلا وهو يقول: اللهمّ إنّي أسألك الصبر ... فقال له: سألت البلاء فسله العافية.
منزو بنت أبي عثمان المزاتية -رحمها الله- دعت الله أن يعطي لها زوجا غليظا فتصبر على بلائه وطغيانه وظلمه فتنال الأجر ... فأجاب الله لها دعاءها وكان لها ما أرادت.
أنواع من الصبر وجزاؤها:
قال - صلى الله عليه وسلم -:» يقول الله - عز وجل - من أذهبت حبيبته فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنّة «. الترمذي
قال - صلى الله عليه وسلم -:» من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهنّ كنّ له حجابا من النار «. الترمذي 1913.
قال أبو أميّة السفياني سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية {عَلَيْكُمُ أَنفُسَكُم} قال: أما والله لقد سالت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:» بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتّى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متّبعا ودينا مؤثرة وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه فعليك يعني بنفسك ودع عنك العوام فإنّ من ورائكم أيّما الصبر فيها مثل القبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله « ... ، قلت: أجر خمسين منهم؟ قال:» أجر خمسين منكم «أبو داود: 41 - 43.
المسارعة إلى الخيرات:
تعريف:
المسارعة إلى الخير هو الارتياح لعمل الخير، وسرعة التفتّح النفسي له والإقبال الروحي والعملي عليه. وقد ورد ذكر هذا الخلق في القرآن الكريم بصيغة "السرعة" و"السبق" وهو ناتج عن السرعة.
قال الله تعالى: {كُنتُم خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ ... }
اليهود والنصارى: (1/17)
صفحة 18
{مِنهُمُ المُومِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى ... }
{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ لَيْسُوا سَواء}
{مِنَ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُومِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَيَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ، وَيُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 110 - 114].
يغتنمون فرص الخير ولا يضيّعونها
نموذج أسرة صالحة:
{وَزَكَرِيَاء إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأًنتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 88 - 89].
مثاله: كفالة زكرياء لمريم في صغرها
صفات المسارع إلى الخير:
{اَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ مِن مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخَيْرَاتِ بَلْ لاَ يَشْعُرُونَ إِنَّ الذِينَ مِن خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُومِنُونَ وَالذِينَ هُم لِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُونَ، وَالذِينَ يُوتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ وَلاَ تُكَلَّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ... } [المؤمنون: 56 - 63].
{وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ هُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنهَاجًا وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَجَعَلَكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِيَبْلُوَّكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة: 50].
تنافسوا إلى الخيرات جهدكم ولا تقصّروا.
{ ... وَلَئِن آتَيْتَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا اتَّبَعُوا قِبْلَتَكَ ... أَهْوَاءَهُمْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ ... }
{وَلِكُلِّ وِجْهَةٍ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ} [البقرة: 144 - 147].
تسابقوا إلى فعل الخير متوجّهين إلى القبلة أو غير القبلة ... أو ضبط القبلة:
{وَالذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ، ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الذِينَ اصْطَفَيْنَا مِن عِبَادِنَا فَمِنهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنهُمْ سَابِقٌ فِي الخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مؤن أَسَاوِرَ ... وَقَالُوا الحَمْدُ للهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ ... } [فاطر: 31 - 35].
أي يسبق الظالم والمقتصد بفعل الخير والإقبال عليه وعدم الظلم. (1/18)
صفحة 19
المغفرة والجنّة:
{سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَةٍ عَرْضُهَا السَّمَواتِ وَالاَرْضَ أُعِدَّتْ للْمُتَّقِينَ الذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ ... } [آل عمران: 133 - 136].
إشارة إلى اتّساعها عرضا فكيف بالطول.
المغفرة والجنّة:
{سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاءُ وَالاَرْضُ أُعِدَّتْ للذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُوتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ} [الحديد: 20].
إشارة إلى اتّساعها ولا فرق بين الجمع والإفراد في السماء والأرض.
القربى:
{وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ المُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 10].
الطائعون الأوّل من كلّ أمّة ودين:
{فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا فَالمُدَبِّرَاتِ أمْرًا ... } [النازعات: 4].
نوع من الملائكة تتسابق في إيصال الأرواح إلى أماكنها في الجنّة والنار.
{وَالذِينَ جَآءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ للذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّك رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10].
أي الرسل والآباء والأجداد والشهداء ...
جزاء السابقين:
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالاَنصَار وَالذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ وَرَضُوا عَنهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [التوبة: 101].
الكفار والمنافقون واليهود:
{إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَلاَ إِلَى هَؤُلاَءِ وَمَن يَضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً} [النساء: 141].
لا يرغبون في فعل الصلاة إلاّ أن يشكرهم غيرهم عليها.
الكسالى لا يقبل منهم: (1/19)
صفحة 20
{وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ منهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وبِرَسُولِهِ وَلاَ يَاتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يَنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 54].
أي بدون نشاط ولا رغبة في الخير وأهله.
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يُحْزِنكَ الذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الذِينَ قَالُوا آمَنَا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُومِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَاتُوكَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ... سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّلُونَ لِلْسُحْتِ ... } [المائدة: 43 - 44].
يبحثون عن كلّ دعاية وتحريف للأديان كاليهود والمنافقين
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآء بَعْصُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَّلَّهُمْ مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ فَتَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةُ ... } [المائدة: 53 - 54].
المنافقون يحبّون ويقوّون صفّ المشركين
{وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ وَتَرَى كَثِيرًا مِنهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الاِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِيسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلاَ يَنهَاهُمُ الرَّبَّانِيُونَ وَالأَحْبَار عَن قَوْلِهِم الاِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِيسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 63 - 65]
المنافقون واليهود يتسابقون إلى الشرّ الذي يضرّ المسلمين.
في المسارعة إلى الخير أقوال منها:
المسارعة إلى اجتناب المعاصي.
المسارعة إلى الإسلام.
المسارعة إلى أداء الفرائض.
المسارعة إلى الصلوات.
المسارعة إلى الهجرة.
المسارعة إلى أداء الطاعات.
المسارعة إلى التكبيرة الأولى.
المسارعة إلى الجهاد.
المسارعة إلى التوبة.
المسارعة إلى الصبر.
المسارعة إلى الإغاثة. (1/20)
صفحة 21
المسارعة إلى المسجد.
المسارعة إلى الحقّ وقبوله.
المسارعة إلى الصلح.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك «.
» بادروا الأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا «.
» بادروا بالأعمال سبعا: ما ينظرون إلاّ فقرًا منسيّا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدًا، أو هرمًا مفندًا، أو موتا مجهزًا، أو الرجال فإنّه شرّ منتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمرّ «.
حديث:» ثلاثة لا تؤخّروهنّ: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيّم إذا وجدت كفؤا «.
وفي رواية:» ... وإطعام الضيف إذا دخل، وقضاء الديْنِ إذا وجب، والتوبة من الذنب إذا أذنب ... «قناطر الخيرات: ج.3ص.153.
التصدّق والإنفاق في سبيل الله
الزكاة ذكرت في القرآن 32 مرّة.
الصدقة ومشتقاتها ذكرت أكثر من 20 مرّة.
الإنفاق في سبيل الله ومشتقاتها ذكرت أكثر من 60 مرّة.
فرض في سبيل الله ومشتقاتها ذكرت أكثر من 10 مرّات.
أحسن في سبيل الله ومشتقاتها ذكرت حوالي
أعطى في سبيل الله ومشتقاتها ذكرت مرّة واحدة.
إيثار في سبيل الله ومشتقاتها ذكرت مرّة واحدة.
موضوع الإنفاق في سورة البقرة
جزاء المنفق في السرّاء والضرّاء فرضًا ونفلا:
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ أَلَمِ ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى للْمُتَّقِينَ الذِينَ يُومِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالذِينَ يُومِنُونَ بِمَا أَنزَلَ ... هُدًى مِن رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ} [البقرة: 1 - 4].
عاقبة البخل: (1/21)
صفحة 22
{وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ تَلْقُوا بِأَيْدِكُمُ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [البقرة: 195].
عدم الإنفاق في الخير ضرر للمسلمين فيتمكّن العدوّ منهم ويضعفوا:
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُل مَا أَنفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 213].
عمرو بن الجموح الأنصاري غنيّ كبير أرشده الله على من ينفق هذا الفضل من ماله.
ما على الأقلّ ينفق:
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُل العَفْوُ ... } [البقرة: 217].
العفو: الزائد بلا مشقّة.
» إنّما الصدقة على ظهر غنى «،» خير الصدقة جهد المقل «.
المبادرة إلى الإنفاق:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِن قَبْلِ أَن يَاتِيَ يَوْمٌ لاَ بَيْعَ فِيهِ وَلاَ خلَّة وَلاَ شَفَاعَة وَالكَافِرُونَ هُمُ الظَالِمُونَ} [البقرة: 252].
البيع: الاستثمار/ الخلة: الصداقة/ الشفاعة: الوساطة.
وهذا الأمر للإنفاق الفرض على الخصوص وانفل عمومًا.
مضاعفة الجزاء:
{مَثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعُ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مَائةَ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 260].
{الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لاَ يَتْبَعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلاَ أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 261].
التحذير من الأضرار بالنفقة وإفسادها:
{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أذًى وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ}.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ وَالأذَى كَالذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُومِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ} [البقرة: 262 - 263].
صفوان: حجر مصقول/ وابل: مطر شديد/ صلد: نقيّ/ الرياء يفسد الصدقات مثلما يفسد الماء التراب من الحجر فلا ينبت.
الجزاء المضاعف: (1/22)
صفحة 23
{وَمَثَلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِنَ انفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَأَتَتْ أُكْلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ قَطَلٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير أَيَوَدُّ أَحَدُكمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الكِبرُ وَلَهُ ذُرِّيَةٌ ضُعَفَاءَ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَت كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} [البقرة: 264 - 265].
أثمرت الجنّة لتوفّر عناصر الحياة والنماء فيها أكثر من غيرها/ تركيز نفوسهم على الإيمان/ إعصار: ريح ضارّة ذات غبار.
منع الإنفاق من الفاسد:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الاَرْضِ ... وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذيهِ إِلاَّ أن تَغْمَضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ. الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَامُرُكُمْ بِالفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 266،267].
{يُوتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُوتَ الحِكْمَةَ فَقَدَ اُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الألْبَابِ} [البقرة: 268].
الخبيث: مثل الربا/ الحكمة: القرآن، العلم، السنّة، النبوّة، الفقه، التفكّر ... / تغمضوا فيه: تغافلتم عن رداءته أو غفلتم.
نزلت الآية في حقّ عبد الرحمان بن عوف الذي أعطى 4 آلاف درهم لله وترك لنفسه مثلها فقال له - صلى الله عليه وسلم -:» بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أنفقت «.
وقيل في عثمان بن عفان الذي جهّز جيش العسرة بألف بعير وأعطى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألف دينار.
فضل صدقة السرّ:
{وَمَا أَنفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِن نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنَ انصَارٍ. إن تُبدُو الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي وَإِن تُخْفُوهَا وَتُوتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَنُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} [البقرة: 270].
» أفضل الصدقة صدقة السرّ إلى فقير أو جهد مقل «.
» صدقة السرّ تطفئ غضب الربّ «.
منع الإنفاق على المشركين ليسلموا بل للمسلم:
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنِ الهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ}
{وَمَا تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ لِلْفُقَرَاءِ الذِينَ أَحْصَرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الاَرْضِ يَحْسِبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ (1/23)
صفحة 24
التَعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا، ومَا تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 271، 272].
قبل: هم أهل الصُّفّة/ إلحافًا: إلحاحا/ نزلت في مجموعة من الأنصار قطعوا نفقاتهم/ ضرب في الأرض: سفرًا/ عن أقاربهم اليهود لعلّهم يسلمون.
اختيار الوقت:
{الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 273].
أبو بكر وعليّ وعثمان نوّعوا الصدقة في أوقات.
{يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيَرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أثِيمٍ} [البقرة: 275].
يمحق: ينزع منه البركة.
يربي الصدقة: يزيدها نماءً وبركة. قال - صلى الله عليه وسلم -:» إنّ الله يقبل الصدقة فيربّها كما يربّي أحدكم مهره «حماره أو خيله.
قصص من حياة الأسخياء (قناطر الخيرات)
ص.119: مرّ الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وهم في طريق الحجّ بامرأة فطلبوا منها شرابا فقالت: موجود في ضرع شويهة فحلبوها وخلطوا له الماء ليكفيهم فشربوه، ثمّ طلبوا الطعام فلم يجدوا إلاّ تلك النعجة فأمرتهم أن يذبحوها لتطعمهم بها. فلمّا ارتحلوا عنها بعد الضيافة أخبروها عن عنوانهم فلمّا أخبرت زوجها بذلك غضب عليها لأنّها لا تعرفهم فلمّا اشتدّ بها الزمان ذهبت إلى المدينة المنوّرة ثمّ رآها الحسن وكافأها ألف شاة ثمّ كافأها الحسين بالمضاعف ثمّ كافاها عبد الله بالمضاعف فرجعت إلى زوجها بأربعة آلاف ومثلها دنانير.
ص.120: اشترى رجل دارا وسكنها وفي الليل سمع صياح أهل الدار وأبناء البائع فأمر المشتري أن يعطي لهم المال والدار معًا وهي 90 ألف درهم.
هذا الذي وقف دار مكّة المكرّمة لحجّاجنا هو السيّد الحاج صالح بن باسعيد بهون عليّ عام 1867م.
الشيخ حمّو بن كاسي يدرّس الطلبة وينفق عليهم من ماله بوضع المال على ألواحهم صرّات أو قمطرهم فلمّا مات عرفوا أنّه هو واضعها هنالك.
التوقيف للأعراس مثل الذهب والفضّة والأواني وتحذير النّاس من إفسادها وتضييعها وخيانتها.
الوصايا والأوقاف الخاصّة بالمسلمين والتحذير من تحريفها.
وقائع من الصدقات في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - (1/24)
صفحة 25
سيّدنا يوسف:
{فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا العَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلُنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَاوْفِ لَنَا الكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذ أَنتُمْ جَاهِلُونَ} [يوسف: 88].
بضاعة مزجاة: قليلة أو خسيسة وهي لتبدل لهم بجيّدة/ {مسّنا الضرّ}: الجوع/ {تصدّق علينا}: أي ارجع إلينا بنيامين، أو تصدّق بالطعام علينا/ وهم يطلبون حقّهم من الحاكم وهو جائز لأنّه بيده بيت المال.
ثعلبة بن حاطب:
{وَمِنهُمْ مَن عَاهَدَ اللهَ لَئِن أَتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللهَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ} [التوبة: 76 - 81].
هو ثعلبة بن حاطب الأنصاري ألحّ على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يرزقه مالا فقال له - صلى الله عليه وسلم -:» قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطقه «فقال له: إنّني أتعجّل بسبب ثوب واحد للصلاة أشترك فيه مع زوجي ... فقال له - صلى الله عليه وسلم -:» أمالك فيّ أسوة والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضّة لسارت «فألحّ عليه فقال - صلى الله عليه وسلم -:» اللهمّ ارزق ثعلبة مالا «فكثرت أمواله فأصبح لا يشهد الجماعة ثمّ الجمعة ورفض أداء الزكاة على غنم له واعتبرها جزية والرسول يقول مرارا:» يا ويح ثعلبة «حتّى نزلت الآية وتراجع عن عصيانه فلم يقبل منه الرسول وأبو بكر وعمر وعثمان إلى أن مات في عهده.
{الذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِعِينَ مِنَ المُومِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْلاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ ... } [التوبة: 79، 80].
عبد الرحمان بن عوف:
حثّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصدقات بعد نزول آية الزكاة فجاء عبد الرحمان بن عوف للصدقة بأربعة آلاف درهم وترك لنفسه 4 آلاف ولعياله فقال له - صلى الله عليه وسلم -:» بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت «وبارك الله له فعلا.
فصولحت امرأته على 80 ألف درهم.
أعتق 30 ألف رقبة.
أوصى بـ50 أل دينار وألف فرس في سبيل الله.
أوصى لكلّ من بقي من أهل بدر بـ400 دينار وهم 100 رجل.
وماله كلّه أكثر من 320 ألف درهم.
عاصم بن عدي: (1/25)
صفحة 26
تصدّق بـ100 وسق تمرًا والوسق 60 صاعًا.
أبو عقيل الأنصاري: جاء بصاع تمرًا وقد كسب صاعين من النزع للناس بالليل تمرا ... فترك واحدًا له وتصدّق بواحد.
فعاب المنافقون عليهم واعتبروه رياء وأنّ الله يستغني عن عمل ابن عقيل.
وقيل نزلت عند الاستعداد لغزوة تبوك.
أبو طلحة الأنصاري وزيد:
{لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} [آل عمران: 91،92].
البرّ: الإحسان.
الإنفاق من العلم، المال، الجاه، النفس، الرأي، اللباس، الطعام ...
عندما نزلت قال أبو طلحة الأنصاري يا رسول الله أحبّ أموالي في "بيرحى" فضعها حيث أراك الله. فقال - صلى الله عليه وسلم -:» بخ بخ ذلك مال رابح أو رائح وإنّي أرى أن نجعلها في الأقربين «فقسمها أبو طلحة على أقاربه هو.
تصدّق زيد بن حارثة بفرس في سبيل الله فقبله الله ورسوله منه ثمّ حمل عليه ابنه أسامة.
ابن عمر:
كان عبد الله بن عمر ينفق السكّر ثمّ قيل له لو أنفقت طعاما قال نعم ولكن الله يقول: {مِمَّا تُحِبُّونَ} وأنا أحبّ السكّر ثمّ تصدّق على أمة كانت له اسمها لؤلؤة بالعتق والحرّية.
{آَمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ... }
{وَمَا لَكُمْ لاَ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَواتِ وَالاَرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنكُمْ مَنَ انفَقَ مِن قَبْلُ الفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير مَن ذَا الذِي يَقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفُهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ} [الحديد: 7 - 11].
أبو بكر:
الآية نزلت في حقّ أبي بكر الصّديق فهو أوّل من أسلم وأوّل من أنفق في سبيل الله، وأوّل من أظهر إسلامه، وأوّل من دب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وغيرهم من جميع من قبل فتح مكّة.
فهذا التفاضل درجات في الجنّة.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمُ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِن قَبْلِ أَن يَاتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْت فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَاصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ... } [المنافقون: 9 - 11]. (1/26)
صفحة 27
قيل: النفقة هنا الشفاعة أو غيرها/ قيل عدم الزكاة أو الحجّ وقد وجبت عليه في الحياة فيسأل الرجعة عند الموت.
أبو الدحداح:
{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَنَ اعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ للْيُسْرَى ... } [].
قال - صلى الله عليه وسلم -:» كم لأبي الدحداح من نخل فياح في دار الفلاح.
الأمانة والأمناء:
تعريف الأمانة: شعور بالتبعة واحتكام إلى الضمير اليقظ أو نهوض بالرعاية لكلّ ما في عهدة الإنسان من شيء حسّي أو معنوي ... وقد ذكرت في القرآن 18 مرّة.
الملائكة:
قال الله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195].
{وَإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ العَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 19 - 21].
{عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُومَرُونَ} [التحريم:].
الأنبياء والرسل:
هود:
{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنِ الَهٍ غَيْره أَفَلاَ تَتَّقُونَ قَالَ المَلأُ الذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنَّكَ مِنَ الكَاذِبِينَ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} [الأعراف: 64 - 67].
{كَذَّبَتْ عَادٌ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِي} [الشعراء: 126].
نوح:
{كَذَّبَتْ قَوْم نُوحٍ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِي ... } [الشعراء: 108].
صالح:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِح أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِي ... } [الشعراء: 144].
لوط: (1/27)
صفحة 28
{كَذَّبَتْ قَوْمُ لَوطٍ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِي ... } [الشعراء: 163].
شعيب:
{كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكَةِ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ شُعَيْب أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِي ... } [الشعراء: 179].
موسى:
{وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْم فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ اَنَ ادُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [الدخان: 17].
يوسف:
{فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ اليَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} [يوسف:].
موسى:
{قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ القَوِيَّ الأمِين قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَن انكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَاجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ... } [القصص: 26].
محمّد:
{فَلاَ أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمضا لاَ تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُومِنُونَ وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَّكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العَالَمِينِ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضُ الأَقَاوِيلِ لأخَذْنَا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنهُ الوَتِينَ فَمَا مِنكُمْ مِنَ أَحَدٍ عَنهُ حَاجِزِينَ} [الحاقّة: 40 - 46].
كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - معروفا قبل الوحي بـ» الأمين «.
عند الهجرة ترك عليًّا مكانه ليؤدّي الأمانات ثمّ يهاجر.
من صفات الأنبياء الأمانة وعدم الخيانة.
الجنّ:
{قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ} [النحل: 39].
الإنسان:
{إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضَ وَالجِبَالَ فَأَبَيْنَ اَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً} [الأحزاب:].
{وَهُوَ الذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الاَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَّكُمْ فِيمَا آتَاكُمْ ... } [الأنعام: 165].
المؤمنون: (1/28)
صفحة 29
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 47].
{وَالذِينَ هُم لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8].
{وَالذِينَ هُم لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المعارج: 32].
أداء الأمانة وعدم الخيانة:
{وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوظَةٌ فَإِن أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الذِي أؤتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وضلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبهُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 282].
فإذا لم يشترط البائع الرهن فالواجب على المشتري أن يكون أمينا في الوفاء بالثمن في الوقت كاملا ... ولا يحلّ المماطلة للغنيّ أو ردّ السلعة بعد أجل.
{وَمِنَ اَهْلِ الكِتَابِ مَن اِن تَامَنْهُ بِقِنطَارٍ يُوَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنهُمْ مَّنِ اِن تَامَنهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُوَدِّهِ إِلَيْكَ إلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأمِّيِّينَ مِن سَبِيلٍ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 75].
مثل عبد الله بن سلام الأمّيين والنصارى ... وأمّا الخونة فهم اليهود. قال - صلى الله عليه وسلم - عند نزول الآية:» كذب أعداء الله ما من شيء في الجاهلية إلاّ وهو تحت قدسي إلاّ الأمانة فإنّها مؤدّاة إلى البرّ والفاجر «.
{إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 57].
نزلت في حقّ عثمان بن طلحة الذي أسلم في الحديبية ويوم الفتح طلب منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الكعبة فأعطاه له بأمانة الله وعندها طلب العبّاس فردّ له الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد تطهير الكعبة فنزلت.
{وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً للذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم:].
امرأة نوح والعة وامرأة لوط والهة لم تؤمنا بأزواجهما فأشركتا.
{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبُذُوا إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} [الأنفال: 58].
وهم بنو قريظة الذين ينقضون عهدهم في كلّ مرّة يمكن أن ينقضه مثلهم بدون إعلام بالإبطال وقتالهم.
{وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [].
في حقّ أسرى بدر الذين أخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - منهم فدية فعاقبه الله على ذلك وقال له لا تخش خيانتهم فغنّ الله أقوى عليهم.
عقوبات الخونة:
العذاب في نار جهنّم: (1/29)
صفحة 30
{وَلاَ تَكُن لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: 105].
العزل:
طعمة بن أبيرف الأنصاري سرق درعا فاتّهم به يهوديا فأراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدافع عنه فعاقبه الله تعالى، وليحذر المحامين.
كراهة الله:
{إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} [الأنفال: 58].
عدم الهداية:
{وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخَائِنِينَ} [يوسف: 52].
{إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحجّ: 38].
{إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: 107].
اللعنة:
{إِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ للنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهمُ اللاَّعِنُونَ} [البقرة: 160].
رفع الإيمان:
» لا إيمان لمن ل أمانة له «.
التوبة:
{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ... } [البقرة: 186].
أي تحاولون الخيانة ... أي تتحرّون أسبابها ولم تخونوا لأنّه لا يحلّ النكاح بعد النوم في رمضان وقد فعله عمرو بن كعب بن مالك.
{إِلاَّ الذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 161].
وهم مجموعة من اليهود كتموا بل يكتمون الحقّ من التوراة. وشمل هذا الحكم جميع من كتم أي علم حتّى النساء فيما يتقن من العلم والصناعات.
والتوبة تكون بتبيين الحقّ وإعلام من علم منه الإثم وإرجاع المظالم والمحاللة والندم وعدم الرجوع.
مجالات الأمانة:
(موازين القرآن الكريم ص.186 - 191 ج2) (1/30)
صفحة 31
» أيّما راع فشى رعيته فهو في النار «(ج. ص.)
الحكم: الرئيس والوزير والقاضي والوالي ورئيس البلدية.
المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات ... وتحرّي الحقّ.
- والعدل: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ}
- {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَن لاَ تَعْدِلُوا اعْدِلُو هُوَ أَقْرَبُ للتَّقْوَى}.
» أيُّما راع استرعى رعيته فلم يحطها بالأمانة والنصيحة ضاقت عليه رحمة الله التي وسعت كلّ شيء «.
{يَا دَاوود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ}.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» أيُّمَا امرئ ولّي من أمر المسلمين شيئا لم يحطهم بما يحوط نفسه لم يرح رائحة الجنّة «(ج. ص.)
الوظائف:
هو كلّ شخص له عمل لدى الدولة فالواجب عليه أن يكون أمينا في مسؤوليته المنوطة به فيلتزم:
التوقيت، النصح، الحرص، العدل.
عدم قبض الرشوة، عدم التحايل.
عدم الظلم، عدم قراءة الصحف والتدخين.
استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلمّا قدم قال:» هذا لكم، وهذا أهدي لي «، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال:» أمّا بعد فإنّي استعمل الرجل منكم على العمل ممّا ولاني الله فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هديّة أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه أو أمّه حتّى تأتيه هديّته إن كان صادقا، والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقّه إلاّ لقي الله تعالى، يحمله يوم القيامة، فلا أعرفنّ أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار، أو شاة تعير «ثمّ رفع يديه حتّى رؤي بياض إبطيه، فقال:» اللهمّ هل بلّغت ثلاثا «وزاد في رواية:
سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - متى الساعة؟ فقال:» إذا ضيّعت الأمانة فانتظر الساعة، فقال وكيف إضاعتها؟ قال:» إذا وسد المر إلى غير أهله فانتظر الساعة «.
العشيرة:
» أيّما رجل استعمل رجلا على عشيرة علم أنّ في العشيرة أفضل من هو أفضل منه ممّن استعمل فقد غشّ الله وغشّ رسوله وغشّ جماعة المسلمين «.
وأنا أقول الآن:» من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى «. العالِم: أن يعلّم ممّا علّمه الله من الخير ولا ينشر الضرّ بعلمه أو يتعالى على الناس ويتكبّر مثل قارون ... . (1/31)
صفحة 32
قال تعالى: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي}.
قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:» من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار «. (ج، ص.)
{وَإِذَا اَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لِتُبَيِّنَهُ للنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً} [].
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ للنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [].
المعلّم: يلتزم التوقيت ولا يدعو إلى فساد ويخلص في عمله ويهتمّ بالتربية قبل التعليم.
ولا يدخل أشغاله وسط العمل.
ولا يستغلّ وظيفته للظلم والباطل.
الغنى: الصدقات، أداء الزكاة، تحرّي الحلال، عدم الظلم والحلف.
{المُصَلِّينَ ... وَالذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ للسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ} [].
{إِنَّ المُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالاَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ للسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ} [الذاريات: 19].
الزوجان: قال - صلى الله عليه وسلم -:» إنّ من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثمّ ينشر سرّها «أبو داود.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» أخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله «.
صاحب المعمل والمتجر:
{وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ بِالقِسطِ ... } [].
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ... } [].
» أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه «.
» إنّ الله يحبّ إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه «.
» من غشّنا فليس منّا «.
» الأمانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر «.
» الأمانة عنى «أي يقصده النّاس لأمانته.
العامل والخادم:
» ... والخادم في مال سيّده راع وهو مسؤول عن رعيته «.
» العامل إذا استعمل فأخذ الحقّ وأعطى الحقّ لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتّى يرجع إلى بيته «. (1/32)
صفحة 33
الطبيب:
» قُلْ لِلْمُومِنِينَ يَغُضُّوا مِنَ ابْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ... } [].
{وَقُلْ لِلْمُومِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنَ ابْصَارِهِنَّ ... } [].
» المستشار مؤتمن «.
» لن تزال أمّتي على الفطرة ما لم يتّخذوا الأمانة مغنما والزكاة مغرما «.
الوكيل على الوصية وخليفة اليتيم:
{لاَ تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالتِي أَحْسَن ... } [].
{وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُبًا كَبِيرًا} [].
{فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ... } [].
{فَمَنْ خَافَ مِن موصٍ أَوْ جنفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلِحْ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ ... } [].
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ... }
طلب الديون بعد الوفاة وعدم تضييعها.
المؤذّن:
» الإمام ضامن «.
» والمؤذّن مؤتمن اللهمّ ارشد الأئمّة واغفر للمؤمنين «.
المجالس:
» المجالس بالأمانة إلاّ ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حقّ «.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» أكفلوا لي ستّ أكفل لكم بالجنّة. قال أبو هريرة قلت: ماهنّ يا رسول الله؟ قال:» الصلاة، والزكاة، والأمانة، والفرج، والبطن، واللسان «ترغيب ج.3 ص.478.
قال رجل من أهل العالية: يا رسول الله ما أشدّ شيء في هذا الدين وألينه؟ فقال:» ألينه شهادة أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمّدا عبده رسوله، وأشدّه يا أخا العالية الأمانة، إنّه لا دين لمن لا أمانة له، ولا صلاة له ولا زكاة له «م. س.
» ثلاث معلّقات بالعرش: الرحم تقول: اللهمّ إنّي بك فلا أقطع، والأمانة تقول: اللهمّ إنّي بك فلا أخان، والنعمة تقول: اللهمّ إنّي بك فلا أخان «.
عقوبات وأنواع: (1/33)
صفحة 34
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -:» القتل في سبيل الله يكفّر الذنوب كلّها إلاّ الأمانة. قال: يؤتى العبد يوم القيامة، وإن قتل في سبيل الله فيقال: أَدِّ أمانتك ... فيقول: أي ربّ كيف وقد ذهبت الدنيا، فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية. فينطلق به إلى الهاوية. وتمثّل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتّى يدركها، فيحملها على منكبيه حتّى إذا ظنّ أنّه خارج قَلَتْ على منكبيه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين. ثمّ قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عدّدها وأشدّ ذلك الودائع ... «م. س.
قال ميمون:» ثلاثة يؤدّين إلى البرّ الفاجر: الأمانة، والعهد، وصلة الرحم «.
الغلول من الغنائم:
{وَمَا كَانَ النَّبِيءُ أَن يُغلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161].
قال عمر بن الخطّاب: لمّا كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتّى أتوا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» كلاّ إنّي رأيته في النّار في بردة غلّها أو عباءة «ثمّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» اذهب فناد في النّاس إنّه لا يدخل الجنّة إلاّ المؤمنون «قال عمر: فخرجت فناديت ... . رواه مسلم والترمذي (ابن كثير)
الأراضي:
» أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض تجدون الرجلين جارين في الأرض أو في الدار فيقطع أحدهما من حظّ صاحبه ذراعا، فإذا قطعه طوّقه من سبع أراضين يوم القيامة «. (ابن كثير: ج2 آية الغلّ).
قصص ووقائع:
قصّة بهون علي عبد الرحمان بن إبراهيم في البيض.
قصّة الذي حافظ على مال أجيره ونمّاه له في خبر الثلاثة الذين أواهم الغار في كهف.
صحيح البخاري، رقم: 3465.
القلب السليم:
هو القلب النقيّ من الغشّ والحسد والحقد أي الصحيح والبرئ من الذنوب والشرك.
وعكسه القلب المريض: وهو قلب المنافق: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} والقلب السليم المطمئنّ إلى السنّة السالم من البدعة.
{بَلَى مَن اَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ}.
{وَمَنَ اَحْسَنَ دِينًا مِمَّن أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ}.
{فَإِن حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ... } (1/34)
صفحة 35
{وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى ... }.
{وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونٌ إِلاَّ مَنَ اتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ... }
بعد نوح قال الله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.
{فَلاَ وَرَبُّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}.
{هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَن خَشِيَ الرَّحْمَانَ بِالغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ}.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه «.
» لولا أنّ الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لينظروا إلى ملكوت السماء «.
سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من خير النّاس؟
فقال:» كلّ مؤمن محموم القلب «.
فقيل وما محموم القلب يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
قال:» هو التقيّ النقيّ الذي لا غشّ فيه، ولا بغي، ولا غدر، ولا غلّ، ولا حسد «.
» في القلب: لمنان [أي خطرتان] لمة من الملَك: وعد بالخير، وتصديق بالحقّ، فمن وجد ذلك فليعلم أنّه من الله سبحانه، وليحمد الله.
ولمة من الشيطان: إيعاد بالشرّ، وتكذيب بالحقّ، ونهي عن الخير، ومن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم «.
» ... ألا وإنّ في القلب مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب «.
[نهاية الحديث إنّ الحلال بيّن ... ].
من دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله:» اللهمّ نقّ قلبي من الخطايا كما ينقّى الثوب الأبيض من الدنس «.
» ... وأسألك قلبا سليما ولسانا صادقا «.
» إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن إنّما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم «.
أنواع القلوب ثلاثة في نظر الإمام الغزالي:
1) قلب عمر بالتقوى: وهو القلب المطمئنّ بالإيمان والذِكر. {إِلاَّ مِنَ اُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِيمَانِ «.
{الذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ ألاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ}.
2) قلب مشحون بالهوى: {أَرَآيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ... }. (1/35)
صفحة 36
3) قلب متردّد بين الإيمان والشرّ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى الله أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
قصّة سعد بن أبي وقّاص - رضي الله عنه - مع عبد الله بن عمرو بن العاص ... فقال له في النهاية:» ما هو إلاّ ما رأيت غير أنّي لا أجد في نفسي سوء لأحد من المسلمين ولا أقوله. فقال عبد الله: هذه هي التي بلغت بك، وهي التي لا أطيق «.
أمراض القلوب:
الأمل
الحرص والشره
الغضب
الحقد والحسد
البخل والأنانية
الاستعجال
7) العفو والصفح والمغفرة
المغفرة: ستر العيوب وعدم افتضاحها.
ذكر» العفو «في القرآن 35 مرّة/ الصفح: 08 مرّات.
تعريف:
العفو معناه المحو والطمس ومنه عفت الريح الأثر.
وفي الاصطلاح هو القدرة على معاقبة المذنب إزاءك ولكنّك تجنّب ذلك ونعرض عنه/ الصفح: أداء صفحة وجهه بالحسنى ولم يعاتب.
1) صفة لله: يصف الله نفسه بذلك في مواطن:
{إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: 149].
{ذَلِكَ وَمَن عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [الحجّ 60].
{وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ القَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة: 2].
{فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 43].
{المُسْتَضْعِفِينَ مِنَ الرِّجَالِ ... فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 99].
للمسلمين: {كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ} [البقرة: 187].
بأحد: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنهُمْ لِيَبْتَلِيكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} [آل عمران: 152]. (1/36)
صفحة 37
{وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنهُمْ ... } [آل عمران: 155].
{عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمَ اللهُ مِنهُ} [المائدة: 95].
مع الحجّ: {وَإِن تَسْأَلُوا عَنهَا حِينَ يَنزِلُ القُرْآنَ تُبْدِ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنهَا} [:101].
للمنافقين: {عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ ... } [التوبة: 43].
لليهود: {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 52].
{ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَآءَ تْهُمُ البَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ} [النساء: 153].
للمشركين: {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيَاحَ فَيَظْلِلْنَ رَوَاكِدَ ... وَيَعْفُ عَن كَثِير} [الشورى: 34].
لليهود: {يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [المائدة: 15].
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُم وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 30].
{وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ... } [البقرة:].
صفة للمتّقين والمؤمنين:
{سَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ... وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ... } [آل عمران: 134].
{وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً ... وإِن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ... } [البقرة: 237].
أي إعطاء الصداق كاملا أو بالعفو عنه من الوليّ أو الزوج.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنَ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التغابن: 14].
بعض المهاجرين منعوا من الهجرة والغزو من أبنائهم فتوعّدوهم فأمرهم الله بالصفح.
لأبي بكر: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ} [النور: 22].
للمشركين: وُدَّ كَثِيرٌ مِنَ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُونَكُمْ مِن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ ... } [البقرة: 109].
بعض العرب واليهود يقولون للمسلمين لو كنتم على حقّ لما غلبتم يوم أحد فأمرهم الله بالعفو.
{وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَن عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ} [الشورى: 10].
2) صفة المسلمين:
{وَلَو كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ ... فَاعْفُ عَنهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُم فِي الاَمْرِ ... } [آل عمران: 159].
عن اليهود: { ... وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنهُمْ فَاعْفُ عَنهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [المائدة: 13].
{خُذِ العَفْوَ وَامُرْ بِالعُرْفِ وَاعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]. (1/37)
صفحة 38
أي اعف عن الخطّائين وتجاوز عن الجاهلين.
{فَاصْفَحْ عَنهُمْ وَقُل سَلاَمٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الزخرف:].
{وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الجَمِيلَ} [الحجر: 85].
وصف الرسول في التوراة:
قال الله تعالى في التوراة:» يا أيّها النّبيء إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونديرا، وحرزا للأمّيين، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكّل، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سحاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتّى يقيم به الملّة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلاّ الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا ... «أخلاق القرآن: ج4 ص.61
عفو الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصفحه عن المشركين يوم فتح مكّة:
قال - صلى الله عليه وسلم - قال موسى - عليه السلام -:» يا ربّ أي عبادك أعزّ عليك؟ قال الذي إذا قدر عفا «.
دخل راهب على هشام بن عبد الملك فقال الراهب:» أرأيت ذا القرنين أكان نبيئا؟ فقال: لا ولكن إنّما أعطي ما أعطى بأربع خصال كنّ فيه: كان إذا قدر عفا، وإذا وعد وفى، وإذا حدث صدق، ولا يجمع اليوم لغد «.
حديث رياض الصالحين رقم: 10/ 643 عندما رجع من أحد.
حديثه عندما رجع من الطائف رياض الصالحين ص.306.
صفة للمتّقين والمؤمنين:
{وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمؤن عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى: 43].
{وَالذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الاِثْمِ وَالفَوَاحِشِ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ ... } [الشورى: 39].
{وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ، فَإِذَا الذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصّلت:].
إنّ ميمون بن مهران [ت:117. قاضي وفقيه] جاءته جارية بطعام ساخن فوقع إناء الطعام من يدها فأصاب سيّدها شيء منه، فقال لها غاضبا: أحرقتني؟ فأجابته: يا معلّم الخير ومؤدّب الناس ارجع إلى ما قال الله تعالى فقال: وما قال الله تعالى؟ قالت: لقد قال: {وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ} فقال: كظمت غيظي، قال: {وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} قال: قد عفوت عنك. قالت: زد فإنّ الله تعالى يقول: {وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} قال: أنت حرّة لوجه الله تعالى. (أخلاق القرآن ج.1 ص.37). (1/38)
صفحة 39
جاء رجل إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنّ لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليّ. فقال:» لئن كما قلت فكأنّما سفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك «. (رياض الصالحين: ص.177)
الملّ: الرماد الحار / ظهير: نصير/ سفهم: تطعمهم.
من السنّة النبوية:
قال - صلى الله عليه وسلم -:» ألا أنبئكم بما يشرف به البنيان ويرفع الدرجات؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال:» ويحكم على من جهل عليك وتعفو عمّن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك «.
ثلاث خصال من كنّ فيه استكمل الإيمان:» من إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن حقّ، وإذا قدر عفا «.
» ثلاث من كنّ فيه آواه الله في كنفه ونشر عليه رحمته وادخله جنّته: من إذا أعطى شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضب فتر «.
» ألا إنّ التواضع للعبد لا يزيده إلاّ رفعة فتواضعوا يرفعكم الله، وإنّ العفو لا يزيد العبد إلاّ عزّا فاعفوا يعزّكم الله، وإنّ الصدقة لا تزيد المال إلاّ كثرة فتصدّقوا يرحمكم الله «. (الربيع، رقم: 885).
ملاحظة:
أين يكون العفو؟
العفو بين الأبناء والآباء
العفو بين الشكاء
العفو بين الأصدقاء
العفو بين المتجاورين
العفو بين الإخوان
العفو بين الأقارب
العفو بين الأزواج
العفو بين النساء
العفو بين الحاكم والرعية
العفو بين المتساكنين
يوما العيد هما يوما عفو وعافية منحة من الجليل إلى الذليل. (1/39)
صفحة 40
فوائد العفو والصفح ومضارّ عدمه:
1) انتشار المحبّة والمودّة والاحترام والإحسان.
2) التعاون والتضامن على البرّ والتقوى.
3) عدم التفرّق والاختلاف.
4) ستر العيوب بعضنا البعض.
سرقت لعبد الله بن مسعود دراهم فجعل الناس يلعنون ويشتمون السارق فقال لهم با مسعود:» اللهمّ عن كان له حاجة فبارك له فيها، وإن تجرّأ على الذنب فاجعلها آخر ذنوبه «.
5) عدم التنابز بالألقاب.
6) الاتّحاد والقوّة وانتشار الأمن في النفوس.
7) الابتعاد عن الظنون الكاذبة
8) انتشار فضيلة الصبر.
9) الأجر الأوفى عند الله.
» إذا وقف العباد نادى مناد ليقم من أجره على الله فليدخل الجنّة، قيل ومن ذا الذي له على الله أجر؟ قال العافون عن الناس ... «.
10) مغفرة الله ورحمته.
أين يمنع العفو؟
1) عندما تنتهك حرمات الله:
جاء رجل إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنّي لا تأخّر عن صلاة الصبح من أجل فلان ممّا يطيل بنا ... فقال الراوي أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري: فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب في موعظة قطّ أشدّ ممّا غضب يومئذ. فقال:» يا أيّها الناس: إنّ منكم منفّرين، فأيّكم أمّ الناس فليوجز، فإنّ من ورائه الكبير والصغير وذا الحاجة «. (رياض الصالحين: 107).
إنّ قريشا أهمّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالوا: من يجتري عليه إلاّ أسامة بن زيد حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلّمه أسامة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» أتشفع في حدّ من حدود الله تعالى؟ ثمّ قام فاحتطب ثمّ قال:» إنّما أهلك من قبلكم أنّهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ. وأيّم الله لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطعت يدها «. (م. س. ص.308). (1/40)
صفحة 41
2) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
» من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده فغن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان «. (م. س. 125).
3) الأنانية وسوء التدبير:
» مثل القائم في حدود اله والواقع فيها كمثل قوم أسهمّوا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم، فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا «. (م. س. ص.126).
أدعية لطلب العفو:
عن عائشة - رضي الله عنه - ا قالت: فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فوجدته يصلّي فطلبته فوقعت يدي على أخمص رجليه وهما منصوبتان وهو يقول:» أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك «. (الربيع:)
عن ابن عبّاس - رضي الله عنه - كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يقول بين السجدتين:» اللهمّ اغفر لي وارحمني، واهدني وارزقني، وأجيرني، واعف عنّي وعافني «. (شامل الأصل: ج2 ص.93).
» اللهمّ نسألك حسن الخاتمة، وجميل العاقبة، ونسألك اللهمّ العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة «.
عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: لم يكن النبيء يدع هذه الدعوات حين يمسي وحين يصبح:» اللهمّ إنّي أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهمّ إنّي أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، أهلي ومالي، اللهمّ استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهمّ احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أختال من تحتي «(شامل الأصل: ج2 ص.153).
8 - الاستئذان
ذكرت كلمة» أذن «ومشتقاتها 84 مرّة.
تعريف: أذن يأذن: أجاز ورخّص.
استأذن: طلب الإذن.
حكمه: الإذن جائز بين الناس والاستئذان واجب.
أنواعه: الاستئذان ينقسم إلى: (1/41)
صفحة 42
1) استئذان بين الأقارب.
2) استئذان بين الجانب.
3) الاستئذان بين الراعي والرعية.
4) الإذن من الله تعالى.
1) الإذن من الله تعالى:
الحلال والحرام:
{قُلَ اَرَأَيْتُمْ مَا أَنزَلَ اللهُ لَكُمْ مِنَ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ ... قُلِ اللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ} [يونس: 59].
للمشركين الذين وضعوا البحيرة ...
الشفاعة:
{يَوْمَئِذٍ لاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنَ اذِنَ لَهَ الرَّحْمَانُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً} [طه: 109].
المساجد:
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} [النور: 26].
الشريعة:
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللهُ} [الشورى: 21].
القتال:
{أُذِنَ للذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحجّ: 39].
المهاجرين الذين ذهبوا إلى المدينة:
الملائكة:
{وَكَمْ مِن مَلَكٍ فِي السَّمَاواتِ وَالاَرْضِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَاذَنَ اللهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النجم: 26].
السحر:
{وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنَ اَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ} [البقرة: 102].
الشفاء:
{وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالابْرَصَ وَأُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ} [آل عمران: 49].
الأكمه: الأعمى من البطن ... بإرادة الله وقوّته.
الموت:
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ... } [آل عمران: 145]. (1/42)
صفحة 43
الطاعة:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ ... } [النساء: 64].
الإيمان:
{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُومِنَ إلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ... } [يونس: 100].
القدر:
{مَا أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ إلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ... } [التغابن: 11].
الحرب:
{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ ... } [البقرة: 249].
الوحي:
{وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَاتَِ بِآيَةٍ إلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ... } [الرعد: 38].
الجنّ:
{وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ... } [سبأ: 12].
ليلة القدر:
{تَنَزَّلُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أَمْرٍ ... } [القدر: 4].
الشفاعة:
{مَن ذَا الذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ ... } [البقرة: 255].
{وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إلاَّ لِمَن أَذِنَ لَهُ ... } [سبأ: 23].
أي لا تشفع الأصنام والملائكة والأنبياء إلاّ بإذن من الله.
الاستئذان بين الراعي والرعية:
الملِك:
{قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنَ آذَنَ لَكُمْ ... } [الأعراف: 123].
الوالد:
{فَلَن أَبْرَحَ الاَرْضَ حَتَّى يَاذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ} [يوسف: 80].
وليّ المرأة:
{فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالمَعْرُوفِ ... } [النساء: 25].
الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (1/43)
صفحة 44
{إِنَّمَا المُومِنُونَ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأَذِنُوهُ إِنَّ الذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الذِينَ يُومِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَاذن لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 62].
غزوة تبوك:
{عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الكَاذِبِينَ لاَ يَسْتَاذِنُوكَ الذِينَ يُومِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ، إِنَّمَا يَسْتَاذِنُكَ الذِينَ لاَ يُومِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ... } [التوبة: 43 - 45].
{فَرِحَ المُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللهِ ... }
{فَإِن رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنهُمْ فَاسْتَاذَنُوكَ للخُرُوجِ فَقُلْ لَن تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالقُعُودِ ... } [التوبة: 84].
{وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورةٌ أَن آمِنُوا بِاللهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطُولِ مِنهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَعَ القَاعِدِينَ} [التوبة: 87].
سورة بمعنى آية أو أمر.
{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَآءِ وَلاَ عَلَى المَرْضَى وَلاَ عَلَى الذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ ... إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء} [التوبة: 94].
{وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مَقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا}
{وَيَسْتَاذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيءَ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا ... } [الأحزاب: 13].
طائفة من المنافقين يريدون الهروب من القتال ويعتذرون بأنّ منازلهم قاصية عرضة للعدوّ.
{ ... لاَ تَدْخُلُوا بَيُوتَ النَّبِيءِ إلاَّ أَن يُوذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرِ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِن إِذَا ... دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا وَإِذَا طُعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلاَ مُسْتَانِسِينَ لِحَدِيثٍ ... } [الأحزاب:].
الاستئذان بين الأقارب:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَاذِنَكُمْ الذِينَ مَلَكَتَ أَيْمَانُكُمْ وَالذِينَ لَمْ يَبْلُغوا الحُلُمَ مِنكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلاَةِ الفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ العِشَاءِ ثَلاَثَ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلاَ عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}
{وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا كَمَا اسْتَاذَنَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النور: 56، 57]. (1/44)
صفحة 45
{لَيْسَ عَلَى الاَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاَعْرَجِ حَرَجٌ}
{فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِن عِندِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 59].
سبب النزول:
امرأة دخل عليها غلام كبير لها في وقت كرهت ذلك فشكت ذلك للنبيء.
وعمر بن الخطاب دخل عليه غلام وهو نائم وأيقظه وانكشفت عورته فكره ذلك.
الاستئذان بين الأجانب:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَرُونَ فَإِن لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلاَ تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُوذَنَ لَكُمْ وَإِن قِيلَ لَكُمْ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ} [النور: 26 - 29].
نزلت بسؤال أبي بكر النبيء - صلى الله عليه وسلم - هل يستأذنون في خانات الطريق أم لا؟
أحاديث:
قال - صلى الله عليه وسلم -:» إنّ الله أمرني أن لا أدخل بيت أحد إلاّ باستئذان وسلام وأوجبهما عليّ وعليكم ذكوركم وإناثكم «(شامل الأصل: ج1، ص.144).
» إنّما جعل الاستئذان من أجل البصر «.
» الاستئذان ثلاث: فالأولى تستمعون، والثانية تستصلحون، والثالثة تؤذنون أو تردّون «.
» إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع «.
سبب نزول الآية:
إنّ امرأة من الأنصار سألت الرسول - صلى الله عليه وسلم - قائلة: إنّي أكون في منزل على الحال التي لا أحبّ أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد، فيأتيني آت فيدخل عليّ فكيف أصنع؟ فنزلت الآية.
أحكام في الاستئذان:
(شامل الأصل: ج1، ص.142 ... .) (شرح النيل: ج1، ص.377 إلى 414).
1) من دخل بيتا بلا إذن عمدًا كفر كفر نفاق وبرئ منه ووجب ردّه إن أطيق عليه ...
1) الدخول بلا إذن هو كبيرة على العمد جهل الداخل فرض الاستئذان أو علمه.
2) من دخل بلا إذن حلّ ضربه وهدر دمه ولكن لا يعجل عليه حتّى يعلم أنّه لا يرجع بالكلام وحده وأنّه غير ملتجئ أو سكران. (1/45)
صفحة 46
3) من دخل على محرمته بلا إذن برئ منه وقيل يستتاب.
4) الاستئذان حقّ لله والمخلوق معًا فلا يدخل بلا إذن إلى منزل ولو أباحه صاحبه إلاّ إن خلى منه ما هو ممنوع النظر إليه.
5) حرم استئذان رجل في بيته على زوجته إلاّ إن علم أنّ فيه من لا يحلّ نظره منكشفا.
1) الاستئذان هو تحريك سلسلة الباب ونحنحة وكلام معيّن عند قوم ودقّ الجرس والنداء باسم صاحب المحلّ. (قلت).
2) المرأة عورة كلّها إلاّ الوجه والكفّين والقدمين الخاليات من الزينة.
3) عورة المرأة مع المرأة مثل عورة الرجل مع الرجل.
الجواز:
1) يجوز مسّ المرأة والنظر إلى غير عورتها ولو أجنبية إذا دخل عليها لإغاثتها بمرض أو حريق وسقوط ولكن بدون شهوة واشتهاء ... وذلك ولو لإزالة منكر بلا إذن.
2) عند الاستئذان يصرّح المستأذن باسمه ولا يكتفي بقوله: أنا، أنا وقد كره النبيء - صلى الله عليه وسلم - ذلك.
3) قال القطب: قد تبلغ الأنثى في سنة 7 وتحمل، وقد تبلغ الأنثى أو الذكر في السنة 9 وإن لم تكن علامة فالأنثى 13 والذكر 14 عامًا وهو تأكيد على الاستئذان فورا لا إلى رمضان أوّل.
4) من دخل بدون استئذان ولا سلام فإنّه يردّ أو يرجع ولو كان ناسيا فيستأذن ويسلّم.
التسليم أوّلا ثمّ الاستئذان عند القطب حسب الآية لا يغيّر.
5) من حلّ لنا زواجه حرم علينا النظر إليه ووجب الاستئذان مثل زوجة الخ وزوجة العمّ وزوجة الخال.
6) استئذان الواحد لا يكفي عن الجماعة التي رافقته فلا بدّ من طلب الإذن لهم من صاحب الدار إن خرج وأذن لهم جميعا أو أذن لهم من الداخل بصيغة الجمع: ادخلوا.
7) وإن خلى بيته لأضيافه جاز لكلّ أن يدخل عليه بلا إذن ما بقي فيه أكثر من واحد.
8) إن كرى شخص بيتا لأناس وله فيه غرف عامرة فلا يحلّ له الدخول إلاّ بإذن منهم.
9) استئذان واجب ولو كان البيت خيمة أو فضاء مستور بستار.
10) إذن المرأة مقبول وردّها لا يعتبر عورة. قال القطب:» كما أنّ لها أن تتكلّم في فرائضها ومباحاتها الرجال عند الحاجة «. (ش. ن. ج5، ص.401).
11) لا ترفع المرأة صوتها بالتسليم والاستئذان إلاّ إن اضطرت إلى ذلك بسبب عجلة او ضرورة ملحّة.
وإذا كانت السقيفة طويلة يجوز للرجال دخولها حتّى يسمعوا له فيجيبوه. (1/46)
صفحة 47
12) وتستأذن الضرّة عن الأخرى الدخول في بيتها سواء الزوج موجود أم لا، إلاّ إن كان البيت واحد. وهنا 13) يقع الاستئذان بين الغرف رغم أنّها غرفة زوجها.
14) يجوز دخول الصبي والمجنون بلا استئذان لأنّهما غير مكلّفين.
15) التوبة من هذه الكبيرة هو طلب العفو من أصحاب الدار ومحاللتهم والكفارة المغلّظة إن عمدا أو تعدّيا على الحرمات.
- من نظر إلى شخص شيئا لا يحلّ له سواء رجلا أو امرأة يتوب فقط إلى الله دون استحلال.
- إذا ماتت امرأة بين أجانب يجوز لهم نزع حليّها بأيد ملفوفة وإن لم يجدوا فمباشرة لأنّ حفظ المال واجب.
- يسلّم الصغير على الكبير والقليل على الكثير والراكب على الراجل.
- ولا تسلّم المرأة إلاّ على محرم منها وخاصّة المصافحة والتقبيل خاصّة في العيد.
الصدق والصادقون
كلمة الصدق وردت في القرآن الكريم أكثر من 110 مرّة.
» صدق، صادق، مصدق، صدّق، صادقون، صادقين، مصدقين، مصدقات، صديق، صديقة، أصدق
في اللغة» الصدق «هو قوّة الشيء سواء كان قولا أو غيره ومنه: رمح صدقٌ أي صلب.
وفي الاصطلاح: هو مطابقة القول الضمير والشيء المخبر عنه معًا.
ورد في القرآن نسبة الصدق إلى أشياء غير عاقلة مثل:
{مَدْخَلَ صِدْقٍ} صالح ... {قَدَمَ صِدْقٍ} سابقة فضيلة.
{مَخْرَجَ صِدْقٍ} سلم ... {وَعْدُ الصِدْقِ} الحقّ المؤكّد.
{مَقْعَدَ صِدْقٍ} صالح ... {مُبَوَّأَ صِدْقٍ} مقام خير.
{لِسَانَ صِدْقٍ} ذكرا باقيا ... » جيران صدق «ابن ماجة: 4145.
الله تعالى صادق:
{وَقَالُوا الحَمْدُ للهِ الذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ... } [الزمر:].
{وَمَن اَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا} [النساء:].
لبني إسرائيل:
{قُلْ صَدَقَ اللهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} [آل عمران: 95].
{لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ} [الفتح:]. (1/47)
صفحة 48
{قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولهُ ... } [الأحزاب:].
عمرة القضاء:
{لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ} [الفتح:].
الأنبياء صادقون:
{هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ} [يس:].
{وَاذْكُر فِي الكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ} [مريم:].
{وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولَهُ ... } [الأحزاب:].
{وَالذِي جَآءَ بِالحَقِّ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ} [الزمر:].
{وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا رَأَى قَمِيصُهُ ... } [يوسف:].
{وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِن عِندِ اللهِ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ... } [البقرة:].
{وَإِذْ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي ... } [الصّف:].
الصِّدِّيقون: أي المخلصون في العبادة
{وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيئًا ... } [مريم:].
{وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ ... } [].
{يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ... } [يوسف].
{مَا المَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ} [].
{وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيئِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [].
{وَالذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ} [الحديد:].
{بَلْ جَآءَ بِالحَقِّ وَصَدَّقَ المُرْسَلِينَ} [الصّافات:].
{وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكِتَابِهِ وَكَانَتْ مِنَ القَانِتِينَ} [التحريم:].
المؤمنون صادقون:
{لَيْسَ البِرُّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ... وَلَكِن البِِّرُّ مَنَ آمَنَ بِاللهِ ... أُولَئِكَ الذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ المُتَّقُونَ} [البقرة:].
{مِنَ المُومِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنهُمْ مَن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنهُمْ مَن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب:]. (1/48)
صفحة 49
كعب بن مالك وهلال بن أميّة ومرارة بن الربيع:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة:].
للأعراب:
{إِنَّمَا المُومِنُونَ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ... ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات:].
لعيسى:
قال الله: {هَذَا يَوْمٌ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهَمْ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [المائدة:].
{ ... وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً لِيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب:].
{فَأَمَّا مَنَ اعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} [].
{لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ الذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر:].
{إِنَّ المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ ... وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ ... } [الأحزاب:].
المسلم المؤمن، القانت، الصادق، الخاشع، المتصدّق، الصائم، الحافظ، الذاكر = مغفرة وأجرا عظيما.
الكتب السماوية تصدّق بعضها بعضا:
بني إسرائيل:
{وَلَمَّا جَآءَ هُمْ كِتَابٌ مِن عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الكَافِرِينَ} [البقرة: 89].
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ... } [الأنعام:].
{وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِتُنذِرَ الذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} [الأحقاف:].
{وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى بْن مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ... } [المائدة:].
{آلم اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالاِنجِيلَ مِن قَبْل هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنزَلَ الفُرْقَانَ ... } [آل عمران:]. (1/49)
صفحة 50
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمُ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ ... } [الأحزاب:].
جزاء الصدق:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» عليكم بالصدق فإنّ الصدق يهدي إلى البرّ وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة، وإنّ الرجل ليصدق حتّى يكتب عند الله صدّيقا. وإيّاكم والكذب فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنّ الفجور يهدي إلى النار، وإنّ الرجل يكذب حتّى يكتب عند اله كذّابًا ... «البيهقي: الآداب: ص. 229.
» دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنّ الصدق طمأنينة والكذب ريبة «.
» تحرّوا الصدق وإن رأيتم فيه الهلكة فإنّ فيه النجاة «.
الغنى:
» ما أملق تاجر صدوق «.
» البيعان بالخيار ما لم يفترقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما «.
سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم قيل له: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم، قيل له: أيكون المؤمن كذّابا؟ قال: لا ... «.
حبّ الله ورسوله:
قال أحد الصحابة كنّا عند النبيء - صلى الله عليه وسلم - فدعا بطهور فغمس يده فتوضّأ فتتبّعناه فحسوناه فقال النبيء - صلى الله عليه وسلم -:» ما حملكم على ما فعلتم؟ قلنا: حبّ الله ورسوله. قال:» فإن أحببتم أن يحبّكم الله ورسوله: فأدّوا إذا ائتمنتم وأصدقوا إذا حدّثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم «.
الغنى:
قال - صلى الله عليه وسلم -:» أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفّة في طعمة «. الترغيب: ج.3، ص.452.
خير الناس:
عن عبد الله بن عمرو قلنا يا نبي الله من خير النّاس؟ قال:» ذو القلب المخموم واللسان الصادق «. قال: يا نبيّ الله قد عرفنا اللسان الصادق فما القلب المخموم؟ قال:» التقيّ النقيّ الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد «قال: قلنا فمن على أثره؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحبّ الآخرة ... قلنا: ما نعرف هذا فينا إلاّ رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن على أثره؟ قال:» مؤمن في خلق حسن «قلنا: أما هذه ففينا. الترغيب: ج.3، ص.452.
الإيمان: (1/50)
صفحة 51
قال - صلى الله عليه وسلم -:» لا يجتمع الكفر والإيمان في قلب امرئ، ولا يجتمع الصدق والكذب جميعا، ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعا «. الترغيب: ج.3، ص.455.
حديث الغار:
التوسّل بالصدق
روى البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنّ النبيء - صلى الله عليه وسلم - قال: بينما ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم يمشون إذا أصابهم مطر فأووا إلى غار فانطبق عليهم فقال بعضهم لبعض: إنّه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلاّ الصدق، فليدع كلّ رجل منكم بما يعلم أنّه قد صدق فيه:
الأوّل: ترك عامله أجرة أرز فزرعها وباعه واشترى له منه بقرة فعندما طلب أرزه أعطيت له بقرته أو بقره.
الثاني: أبطأ على أبويه الكبيرين فوجدهما ناما وانتظرهما حتّى الصباح ليسقيهما حليبا من غنمه ثمّ سقى أولاده من بعدهما.
الثالث: راود ابنة عمر له ليزني بها ليعطي لها 100 دينار ... فقالت له أثناء الزنا اتّق الله فهرب وترك المال والزنا.
وفي كلّ مرّة تنساح عنهم الصخرة حتّى فرّج الله عنهم. صحيح البخاري، رقم: 3465.
منبع الحكمة:
سئل لقمان بماذا بلغت ما بلغت؟ فقال: صدق الحديث، وأداء الأمانة وترك ما لا يعنيني ... الموطّأ، رقم: 17، ج.2، ص.990.
معين للحاكم:
روى أبو داود عن عائشة قالت: قال النبيء - صلى الله عليه وسلم -:» إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق: إن نسي ذكّره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء: إن نسي لم يذكّره، وإن ذكر لَم يعنه «أبو داود: 2932.
من صفات الرسول:
روى البخاري عن ابن عبّاس أنّ هرقل سأل أبا سفيان عن حالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسئلة كثيرة منها: (1/51)
صفحة 52
ماذا يأمركم؟ قال أبو سفيان يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة ... «.
يبعد الصدق عن النار:
قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - وهو رديفه على رَحْل ثلاث مرّات وهو يلبّي:» ما من أحد يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّدا رسول الله صدقا من قلبه إلاّ حرمه الله على النّار «.
الحديث البخاري: 128.
الصدق في الرواية:
روى ابن ماجة عن أبي قتادة قال - صلى الله عليه وسلم -:» إيّاكم وكثرة الحديث عنّي فمن قال عليّ فليقل حقّا أو صدقا، ومن تقوّل عليّ ما لم أقل فليتبوّأ مقعده من النّار «. ... رقم: 35.
قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ} [الأنعام: 115].
أي الصدق في الأخبار والوعد والوعيد.
العدل في الأحكام والتكليف بها.
أي هي الغاية في الصدق والعدل ولا مبطل لها بما هو أعدل وأصدق وهي الآية التي كان يقولها - صلى الله عليه وسلم - عندما كان يحفر خندق الأحزاب فظهرت له منها مواطن الرسالة البعيدة.
10 - كفّ الأذى
مادّة» كفّ «وردت في القرآن الكريم 8 مرّات وكلّها تفيد المنع والقبض والحفظ.
الله يكفّ الأذى عن الغير:
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمُ أَيْدِيَهُمْ، فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُومِنُونَ} [المائدة: 11].
نزلت حينما أراد يهودي أن يغدر بالرسول في قريظة بشقّ رحى.
وحينما أراد أعرابي أن يغدر بالرسول بسيفه علّقه ونام تحت شجرة فأسلم.
{إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى بن مَرْيَم اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدَتْكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمتكَ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ والاِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونَ طَائِرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ المَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ إِن هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ} [المائدة: 112].
حينما قصدوا قتله وصلبه فرفعه الله إليه ونجّاه منهم. (1/52)
صفحة 53
{سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَامَنُوكُمْ وَيَامَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِن لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكَ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا} [النساء: 91].
هم منافقون من أسد وغطفان وبنو عبد الدار ... أركسهم الله قلبوا وخذلوا ... يحلّ قتالهم إذا لم يكفّوا عن ذلك لأنّ الطاعن يقتل.
{{لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُومِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٍ يَاخُذُونَهَا وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا. وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٍ تَاخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَة لِلْمُومِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [الفتح: 18 - 20].
ردّ الله عنكم يهود خيبر وقريش مكّة فلم يقاتلوكم ولم يظفروا عليكم رغم قلّة عددكم.
{وَهُوَ الذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُم عَنهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَن أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الفتح: 24].
وهو القتال بعد بيعة الحديبية.
وقتالهم لكم عندما اعتمرتم في مكّة.
{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ المُومِنِينَ عَسَى اللهُ أًن يَكُفَّ بَأْسَ الذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً} [النساء: 84].
نزلت في غزوة بدر الصغرى إذ لم يذهب كثير من الصحابة معه بل ذهب حوالي 70 بعد بدر الكبرى أي عام 4هـ.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةٍ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ لَوْ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء: 76].
وهم بعض الصحابة لمّا كانوا يؤذون في مكّة قال لهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - اصبروا فطالبوا بالقتال فلمّا كتب لهم القتال في المدينة خافوه وأحجموا طبيعة فيهم.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه «. رواه البخاري.
الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكفّ الأذى: (1/53)
صفحة 54
بعث النبيء - صلى الله عليه وسلم - أبا جهم لجمع الصدقة فلاجه رجل فضربه أبو جهم فشجّه فطالب قومه النبيء - صلى الله عليه وسلم - القود فأرضاهم بعدد فرضوا وعندما أعلم الناس بذلك أنكروا فَهَمَّ المهاجرون أن يقاتلوهم فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفّوا عنهم فكفّوا ... ثمّ زادهم حتّى رضوا ووافقوا. رواه أبو داود. رقم: 4534
عن أنس قال: كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا ابنا قوما لم يكن يغزو بنا حتّى يصبح وينظر فغن سمع أذانا كفّ عنهم وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم ... «. البخاري: 610
كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد إرسال سرية أمّر عليها وأوصاه فيما يوصيه» ... وإذا أنت لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال فأيّتهنّ أجابوك إليها فاقبل منهم وكفّ عنهم ... الإسلام والهجرة والجزية أو القتال «ابن ماجة: 2858.
ماذا نكفّ عن الأذى؟
الشرّ:
روى أبو ذرّ قال: قلت يا رسول الله: أيّ الأعمال أفضل؟ قال:» الإيمان بالله والجهاد في سبيله «قلت: أيّ الرقاب أفضل؟ قال:» أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمنا «قلت: فغن لم أفعل؟ قال:» تعين صانعا أو تضع لأخرق «قال قلت: يا رسول الله: أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال:» تكفّ شرّك عن النّاس، فإنّها صدقة منك على نفسك «.
رواه مسلم، رقم: 84.
الأخرق: لا يحسن صنعة.
الظلم:
قال - صلى الله عليه وسلم -:» أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ... «قيل يا رسول الله ننصره إذا كان مظلوما فكيف ننصره إذا كان ظالما؟ فقال:» تكفّه عن الظلم فذاك نصرك إيّاه «.
رواه الترمذي
الطريق:
قال - صلى الله عليه وسلم -:» إيّاكم والجلوس على الطرقات ... فقالوا: مالنا بدّ إنّما هي مجالسنا نتحدّث فيها. قال:» فإذا أتيتم إلى المجالس فاعطوا الطريق حقّها «. قالوا: وما حقّ الطريق يا رسول الله؟ قال:» غضّ البصر وكفّ الأذى، وردّ السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر «.
رواه البخاري
قال - صلى الله عليه وسلم -:» لقد رأيت رجلا يتقلّب في الجنّة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين «. (1/54)
صفحة 55
قال - صلى الله عليه وسلم -:» الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا إله إلاّ الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان «.
رواه الجماعة إلاّ الترمذي
قال أبو هريرة للنبيء: علّمني شيئا انتفع به. قال:» اعزل الأذى عن طريق المسلمين «.
» تبسّمك في وجه أخيك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة «الترمذي
اليد:
» ويل للعرب من شرّ أمر قد اقترب أفلح من كفّ يده «.
إشارة إلى فتن الصحابة وحروب الردّة. أبو داود 4249.
الموتى:
» اذكروا محاسن موتاكم وكفّوا عن مساويهم «.
م. س: 4900
المؤمن:
» المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكفّ عليه ضيعته ويحوطه من ورائه «.
م. س.
يكفّ عنه الضياع والخسارة في ماله ونفسه وعرضه.
اللسان:
إنّ سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله حدّثني بأمر اعتصم به. قال:» قل ربّي الله ثمّ استقم «قال قلت يا رسول الله ما أكثر ما تخاف عليّ؟ فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسان نفسه ثمّ قال هذا.
ابن ماجة: 3972
عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبيء - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأصبحت يوما قريبا منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النار. قال:» لقد سألت عن عظيم وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحجّ البيت «ثمّ قال:» ألا أدلّك على أبواب الخير؟ الصوم جنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفيء الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل «ثمّ قرأ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ ... يَعْمَلُونَ} ثمّ قال:» ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه الجهاد «ثمّ قال:» ألا أخبرك بملاك ذلك كلّه؟ «قلت بلى يا رسول الله، فأخذ (1/55)
صفحة 56
بلسانه فقال:» تكفّ عليك هذا «قلت يا نبيء الله وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ قال:» ثكلتك أمّك يا معاذ، هل يكبّ الناس على وجوههم في النار إلاّ حصائد ألسنتهم «.
» إيّاكم والفتن فإنّ اللسان فيها مثل وقع السيف «. ابن ماجة: 3968
الشبع:
» كفّ عنّا جشاؤك فإنّ أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة «أي العكس. الترمذي
الجنّ:
» كفّوا صبيانكم عند العشاء فإنّ للجنّ انتشارا وخطفة «. أبو داود
التكفير:» كفّوا عن أهل لا إله إلاّ الله لا تكفّروهم بذنب فمن كفّر أهل لا إله إلاّ الله فهو إلى الكفر أقرب «. الطبراني
الجار:» كفّ عنه أذاك واصبر على أذاه فكفى بالموت مفرقا «. ابن النجار.
قاله وقد شكى أحد جاره.
الفرج:» من حفظ نفسه من اثنين أحرز دينه «قيل وما هما يا رسول الله؟ قال:» من حفظ ما بين لحييه وما بين رجليه «الربيع: 706
قال الربيع يعني اللسان والفرج.
الإيذاء:» الفلاح لمن ابتعد عن إيذاء المسلمين وكفّ يده ولسانه عن ذلك «. سبب ورود الحديث ج.3 ص.286
الفتنة:» الفتنة نائمة لعن الله موقظها «.
الأعضاء:
» إذا أصبح ابن آدم فإنّ الأعضاء كلّها تكفر اللسان تقول: اتّق الله فينا فغنّما نحن بك فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا «. الترمذي عن أبي سعيد
الذنوب:» من سرّه أن يسبق الدائب المجتهد فليكفّ عن الذنوب «مجمع الزوائد ج10 ص.200
التوبة:
1. أداء الكفارات.
2. ردّ المظالم.
3. الندم والاستغفار. (1/56)
صفحة 57
4. طلب العفو من المظلوم.
الورع:» لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكفّ، ولا حسب كحسن الخلق «. ابن ماجة: 4218
اليد:
» كفّ نفسك ويدك «.
اللسان:
كفّ لسانك إلاّ من الخير «.
» المسلم من سلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه «.
اللسان واليد:
» المسلم من سلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم «.
الأذى بالكلام ... بالوسائل ... بالفعل
الغيبة ... المال ... السرقة
النميمة ... الجاه ... التطفيف في الكيل
الكذب ... الجاه ... الغصب
شهادة الزور ... السلطة ... التعدّي على الحرمات
اليمين الغموس ... اليد ... أخذ الرشوة
ذكر الألقاب ... اللسان ... القمار
البهتان ... الفرج ... الخيانة والغدر
السبّ والشتم ... السحر
اللِّعان ... القتل
المنان ... الغشّ
الغناء ... النياحة ولطم الخدّ
أذى الجار
الوباء:
» إنّ هذا الطاعون رجز وبقية عذاب عذّب به قوم فإذا وقع بارض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فرارا منه، وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تدخلوها «البيهقي الآداب، ص.274
الترويع: (1/57)
صفحة 58
» من روّع مسلما روّعه الله يوم القيامة، ومن أفشى سرّ أخيه أفشى الله سرّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق «. الربيع، رقم: 711
قتل الحيّة والعقرب:
» اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة «. الطبراني عن ابن عباس
لأنّها كانت تنفخ لإضرام النار على إبراهيم - عليه السلام -.
الفأرة والكلب والغراب:
» خمس كلّهن فاسقة يقتلهنّ المحرم ويقتلن في الحرم الفأرة والعقرب والحيّة والكلب العقور والغراب «. أحمد عن ابن عباس
الوباء:
غطّوا الإناء وأوكوا السقاء فإنّ في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمرّ بإناء لم يغطّ ولا سقاء لم يوكأ إلاّ وقع فيه من ذلك الوباء «.
الأدوية:
» إنّ الله - عز وجل - نزّل الدّاء والدواء، وجعل لكلّ داء دواء فتداووا ولا تداووا بالحرام «. البيهقي الآداب، ص.454
الأئمة:
» لا تسبّوا الأئمة وادعوا لهم بالصلاح فغنّ صلاحهم لكم صلاح «. الطبراني
الغيبة والتجسّس:
» يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنّه من اتّبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته «. أبو داود، 4880
الاحتقار:
كلّ المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، حسب امرئ من الشرّ أن يحقر اخاه المسلم «. أبو داود، 4882
11 - العدل والعادلون
القسط والمقسطون
العدل: (1/58)
صفحة 59
هو القصد في الأمور والإنصاف من نفسك، والمساواة بين الناس وعدم الترجيح بينهم والميل.
العدل في القرآن الكريم تكرّر 27 مرّة.
القسط في القرآن الكريم تكرّر 23 مرّة.
هو بالفتح معناه الجور والظلم. {فَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا «.
وهو بالكسر معناه إعطاء نصيب الغير بالحقّ.
» قل أمر ربّي بالقسط «أي العدل.
العدل من صفات الله:
1. من أسماء الله الحسنى» العدل «وهو الذي لا يميل به هوًى فيجور في الحكم. ولفظ العدل أبلغ من العادل.
2. من أسماء الله الحسنى» المقسط «وهو المنصف للمظلوم من الظالم مع إرضائهما معًا.
قال تعالى: {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالمَلاَئِكَة وَأُولُوا العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسطِ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [آل عمران:] أي الأرزاق والآجال.
جاء من الشام فسألا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أعظم شهادة في القرآن فنزلت وأسلما.
{إِنَّ اللهَ يَامُرُ بِالعَدْلِ وَالاِحْسَانِ} [النحل:].
{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْد اللهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالقِسْطِ ... } [يونس: 4].
العدل في الجزاء:
{وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلِ اِنَّ اللهَ لاَ يَامُرُ بِالفَحْشَآءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَالاَ تَعْلَمُونَ قُل اَمَرَ رَبِّي بِالقِسْطِ ... } [الأعراف: 28].
التوسّط في الأمور والمعاملات.
{يَا أيُّهَا الاِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ الذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَّلَكَ فِي أَيَّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} [الانفطار: 6 - 8].
سوّاك بسلامة الأعضاء وعدّلك في الخِلقة لا منكبًا بل منتصبا.
{وَنَضَعُ المَوَازِين القِسْطِ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ آتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47].
{وَقُل رَبِّ احْكُمْ بِالحَقِّ وَرَبُّنَا المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [الأنبياء:].
الرسول يعدل وسائر الأنبياء والأمم: (1/59)
صفحة 60
{فَلِذَلِكَ فَادْعُ واسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلَ آمَنتُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ أَنَ اعْدِلَ بَيْنَكُمْ اللهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمُ أَعْمَالُكُمْ لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ اللهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ} [الشورى: 15].
المساواة في الأحكام بين أهل الكتاب وغيرهم:
{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يُحْزِنكَ الذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ مِنَ الذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُومِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ للكَذِبِ آكِلُونَ للْسُّحْتِ فَإِن جَآءُ وكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنهُمْ وَإِن تَعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِن حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} [المائدة:42].
هو حكم الرسول على الزانين بالرجم حسب القرآن والتوراة.
{يَا دَاوودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الاَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ} [].
{إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيئِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الذِينَ يَامُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُولَئِكَ الذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِن نَاصِرِينَ} [آل عمران: 21، 22].
وهم اليهود الذين قتلوا 43 نبيئا فنهاهم علماؤهم وهم 170 فقتلوهم ولا يزالون يتعدّون على الرسول وأمّته.
{لَقَدَ ارْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمٍيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعٌ للنَّاسِ ... } [الحديد: 24].
أنزل الله الوسائل التي تؤيّد الناس إلى العدل والاعتدال.
الجزاء:
{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ كَأَن لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِن نَهارٍ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ وَإِمَّا نُرَيَّنَّكَ ... وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ... } [يونس: 45 - 47].
بالبيّنات والحقّ ينجّي الله المؤمنون ويهلك الظالمين ولا يسوّيهم.
{وَيَسْتَنبِؤُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُل إي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلَوَ انَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الاَرْضِ لاَفْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوا العَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [يونس: 53،54].
في الجزاء بين المشرك والظالم والمؤمن والمنافق والمظلوم.
{وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةً يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159].
{وَمِمَّن خَلَقْنَا أُمَّةً يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 181]. (1/60)
صفحة 61
في كلّ زمان فئة قوم موسى مؤمنون مخلصون لله.
الإعراض:
{الحَمْدُ للهِ الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ والنُّورِ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 1،2].
{قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَ كُمْ الذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُوا فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالذِينَ لاَ يُومِنُون بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [الأنعام: 151].
أي يميلون عنه إلى غيره في العبادة.
الله تعالى يأمر بالعدل والإحسان:
مع كلّ الناس:
قال الله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَامُرُ بِالعَدْلِ وَالاِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغْيِ ... } [النحل: 90].
أجمع آية المكارم الأخلاق وقد عوّضها عمر بن عبد العزيز عن لعن علي.
مع الأعداء:
{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن لاَ تَعْدِلُوا اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ للتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].
اعدلوا مع جميع الناس ولو مع الأعداء.
في الأقوال:
{وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ} [].
في الشهادة/ الفتوى/ الوعظ/ الأمر/ النهي/ قضاء.
في التوثيق:
{وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالعَدْلِ} [البقرة: 281].
التوثيق بين الناس في العقود والمعاهدات:
{وَإِن كَانَ الذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيع أَن يَمل هُوَ فَلْيَمْلل وَلِيُّهُ بِالعَدْلِ} [البقرة: 281].
التصريح بألفاظ صحيحة دقيقة صريحة واضحة.
القضاء: (1/61)
صفحة 62
{إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58].
في حقّ مفتاح الكعبة ترجع لعثمان بن طلحة/ التسوية بين الخصمين.
في الصلح:
{وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُومِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9].
عبد الله بن أبي بن سلول وعبد بن رواحة تقالت عشائرهما لأنّه عيب الرسول.
بين الأزواج:
{وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لاَ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثَلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِن خِفْتُمْ أَلاَ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَت أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَن لاَ تَعُولُوا وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 3].
حديث عن العمل (الجامع الصغير ج.1 ص.106).
{وَإِن امرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرًاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلْيْهِمَا أَنْ يَصْلُحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ... } [].
{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 128، 129].
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَآءَ بِالقِسْطِ} [المائدة: 8].
الشهادة:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَآءَ بِالقِسْطِ شُهَدَآءَ للهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الوَالِدَيْنِ وَالاَقْرَبِينَ إِن يَكُن غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُوا أَوْ تَعْرِضُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135].
الشهادة بالحقّ وعدم الجور والميل.
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوا هُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوِي عَدْلٍ مِنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُومِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ... } [الطلاق: 2].
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ، وَمَن قَتَلَهُ مِنكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْل مَا قَتَلَ مِنَ النِّعَمِ يَحْكُمْ بِهِ ذُوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَارَة طَعَام مَسَاكِين أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ... } [المائدة: 95]. (1/62)
صفحة 63
الحكم العدل بل حاكمين عدلين فيعوّض ما قتل بقيمته أو مثله أو إطعام مساكين في الحرم أو صيام ما يساوي الإطعام.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمُ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ اِثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوَ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمُ إِن أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الاَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمْنَ بِاللهِ إِنِ اِرْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الاَثِمِينَ} [المائدة: 106].
الشهادة:
{وَأَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَونَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضَلَّ إِحْدَاهُمَا فَتَذْكُرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى. وَلاَ يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلاَ تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمُ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْوَمُ للشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا} [البقرة: 282].
الميزان:
{وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ بِالقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [الأنعام: 152].
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنِ اِلَهٍ غَيْرِهِ وَلاَ تُنقِصُوا المِكْيَالَ وَالمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ وَيَا قَوْمِ اُوفُوا المِكْيَالَ وَالمِيزَانَ بِالقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ مُومِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} [هود: 85 - 86].
مدين: مدينة قرب الشام بجانب الحجاز.
{كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكَة المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبُ أَلاَ تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنَ اجْرٍ إِن اجْرِيَ عَلَى رَبِّ العَالَمِين أُوفُوا الكَيْلَ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُخْسَرِينَ وَزِنُوا بِالقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الاَرْضِ مُفْسِدِينَ وَاتَّقُوا الذِي خَلَقَكُمْ وَالجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ} [الشعراء: 176 - 184].
أصحاب الأيكة: لأنّهم يعبدون شجرة الأيك.
{الرَّحْمَانُ عَلَّمَ القُرْآنَ خَلَقَ الاِنسَانَ عَلَّمَهُ البَيَانَ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبَان وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ ألاَّ تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا المِيزَانَ} [الرحمان: 1 - 9]. (1/63)
صفحة 64
{وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمُ أَوْ وَزَنُوهُمْ يَخْسِرُونَ ... } [المطفّفين: 1 - 3].
الإمارة:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» أنبأتكم عن الإمارة ... وما هي؟ أوّلها ملامة وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة إلاّ من عدل «. الطبراني عن عوف بن مالك.
القرآن:
» من حكم به عدل ... «عن القرآن. الترمذي
الإمارة:
» إنّما الإمام جُنّة يقاتل من ورائه ويتّقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل فإنّ له بذلك أجرا، وإن أمر بغيره فإنّ عليه وزرا «. النسائي: 4207
» من السبعة الذين يظلّهم الله بظلّه يوم القيامة: إمام عادل ... «. الربيع
الصلح:
» كلّ سلمي من النّاس عليه صدقة كلَّ يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابّته فيحملُ عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيّبة صدقة، وكلّ خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة «البخاري: 2989
سلامي: عظام الأصابع والقدم.
العدل في الأسرة:
قال الله تعالى: {وَإِن خِفْتُمْ أَن لاَ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَن لاَ تَعُولُوا، وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ... } [النساء: 3].
{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 129].
قال النعمان بن بشير تصدّق علينا أبي ببعض ماله فقالت أمّي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتّى شهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانطلق أبي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهده على صدقته، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» أفعلت هذا بولدك كلّهم؟ «قال لا، قال:» اتّقوا الله واعدلوا بين أولادكم «فرجع أبي فردّ تلك الصدقة. رواه البخاري
وفي رواية:» إنّ لهم عليك من الحقّ أن تعدل بينهم كما أنّ لك عليهم أن يروك «.
وفي رواية» سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضّلا أحدا لفضّلت النساء «. (1/64)
صفحة 65
قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الاِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ... } [العنكبوت، لقمان، الأحقاف]
» إنّ الله يوصيكم بآبائكم، إنّ الله يوصيكم بأمّهاتكم، إنّ الله يوصيكم بأمّهاتكم، إنّ الله يوصيكم بأمّهاتكم، إنّ الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب «.
حقوق الوالدين:
أ - الواجبات ... ب - المنهيات
1 ... الإحسان ... 1 ... لا يغضب
2 ... الكلام الليّن ... 2 ... لا يضجر
3 ... التواضع أمامهما ... 3 ... لا تنهر
4 ... خدمتهما ... 4 ... لا تسبّهما
5 ... الإنفاق عليهما ... 5 ... لا تستهن
6 ... الشكر والعرفان ... 6 ... لا تهجرهما
7 ... طاعة أوامرهما ... 7 ... تفضل زوجتك
8 ... التأدّب ... 8 ... لا تظهر البراءة منهما
9 ... برّهما بعد موتهما ... 9 ... التوبة من عقوقهما
10 ... صلة قرابتهما ... 10 ... الندم
11 ... قراءة القرآن لهما ... 11 ... الاستغفار
12 ... الدعاء لهما ... 12 ... التصدّق عليهما
13 ... صلاة ركعتين ليلة الخميس ... 13
عواقب العقوق: ... وجوب رعاية الأولاد:
1. تحريم الجنّة. ... - العمل.
2. تعجيل العقوبة. ... - عدم تضييع الوقت.
3. يحرم درجة النبيئين.
4. شدّة العذاب.
5. الذلّ والصغار. (1/65)
صفحة 66
6. النار.
7. بعد البركة.
8. حبط أعماله.
النهي عن المفرقعات:
» من روّع مسلما روّعه الله يوم القيامة، ومن أفشى سرّ أخيه أفشى الله سرّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق «. رواه الربيع: 711
12 - غضّ البصر والتأمّل
قال الله تعالى:
{قُلْ لِلْمُومِنِينَ يَغُضُّوا مِنَ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}
{وَقُلْ لِلْمُومِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنَ اَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُورِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ... } [النور: 30، 31].
{إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36].
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُور ... } [غافر: 19].
الله تعالى لا يرى إلاّ من خلال مخلوقاته:
موسى - عليه السلام -:
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِن انْظُرْ إِلَى الجَبَلِ فَإِن اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ للجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُومِنِينَ} [الأعراف: 143].
عزير:
{أَوْ كَالذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أنَّى يُحْيِ هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مائةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتُ؟ قَالَ لَبِثْتَ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ. قَالَ: بَلْ لَبِثْتُ مائةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهُ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً للنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نَنشُرُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ اعْلَمْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٍ} [البقرة: 259].
عزير بن شرحيامر ببيت المقدس بعد أن خرّبها بخت نصر.
ننشرها: نركّبها ونجمعها/ يتسنّه: يتغيّر.
قال الله تعالى: (1/66)
صفحة 67
{وَلاَ تَمُدَنَّ عَيْنَاكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاة الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 129، 130].
أزواجا: أصنافا من كلّ خير.
{وَلَقَدَ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ المَثَانِي وَالقُرْآن العَظِيمِ لاَ تَمُدَنَّ عَيْنَاكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنهُمْ وَلاَ تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ للْمُومِنِينَ} [الحجرات: 87، 88].
النظر البديل: التأمّل من الرسول.
عن قوم لوط قال للرسول - صلى الله عليه وسلم -:
{وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ}
عن فرعون وقومه قال له:
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْن وَمَلاَئِهِ فَظلمُوا بِهَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ} [الأعراف: 103].
عن قريش قال له:
{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَاتِهِمْ تَاوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [يونس: 39].
عن قوم نوح قال له:
{فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَعَهُ فِي الفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المَنذرِينَ} [يونس: 73].
عن فرعون وجنوده قال له:
{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [].
عن الأمم الغابرة وقومه قال له:
{فَانتَقَمْنَا مِنهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ} [الزخرف: 25].
قال - صلى الله عليه وسلم -:» كلّ عين باكية يوم القيامة إلاّ عينا غضت عن محارم الله، وعينا سهرت في سبيل الله، وعينا يخرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله «.
» من حفظ بصره أورثه الله نورا في بصيرته «.
» ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة أوّل وقعة ثمّ يغضّ بصره إلاّ أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها في قلبه «.
» يا عليّ لا تتبع النظرة النظرة فإنّ لك الأولى وليست لك الآخرة «. (1/67)
صفحة 68
» سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نظر الفجأة فقال لي: اصرف نظرك «عن جابر بن عبد الله.
في حقوق الطريق قال:» غضّوا أبصاركم وكفّوا أيديكم واحفظوا فروجكم «.
» النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من الله تعالى أعطاه الله تعالى إيمانا يجد حلاوته في قلبه «.
» لتغضّنّ أبصاركم ولتحفظنّ فروجكم ولتقيمنّ وجوهكم أو لتسكننّ وجوهكم «وفي رواية» لتكشفنّ «.
» كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة:
العينان تزنيان وزناهما النظر
والأذنان تزنيان وزناهما الاستماع.
واللسان يزني وزناه الكلام.
واليد تزني وزناها البطش.
والرجل تزني وزناها الخطى.
والقلب يهوى ويتمنّى ويصدّق ذلك الفرج أو يكذّبه «. ... متّفق عليه
عن أمّ سلمة - رضي الله عنه - ا قالت: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده ميمونة فأقبل ابن أمّ مكثوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فقال النبيء - صلى الله عليه وسلم -:» احتجبا منه «فقلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا، ولا يعرفنا؟ فقال النبيء - صلى الله عليه وسلم -:» أفعميا وإن أنتما لستما تبصرانه «. ... رواه الترمذي
» لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد «. ... رواه مسلم
» لينتهيْن أقوام من رفع أبصارهم في الصلاة أو ليخطفنّ الله أبصارهم «.
{فَانظُرْ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِ الاَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [الروم: 50].
النظر البديل منّا: التأمّل.
{قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ} [الأنعام: 11].
{قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُجْرِمِينَ} [النمل: 69].
{قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِن قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} [الروم: 42].
{قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [العنكبوت: 20]. (1/68)
صفحة 69
{فَلْيَنظُرِ الاِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ إِنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًّا وَشَقَقْنَا الاَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَقضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنعَامِكُمْ ... } [عبس: 24 - 32].
قضبا: شجر يطول غصنها وهو هشّ.
غلبا: كثيفة الأغصان/ أبًّا: علف الحيوان.
{فَلْيَنظُرِ الاِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ حُلِقَ مِن مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُلْبِ وَالتَّرَائِبِ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} [الطارق: 4 - 7].
الصلب: فقار الظهر/ الترائب: عظام الصدر.
{قُل انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْض، وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَ يُومِنُونَ} [يونس: 101].
{أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ وَالاَرْضَ مَدَدْنَاهَ وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ... } [ق: 6 - 8].
فروج شقق.
{أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الاِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الاَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} [الغاشية: 17 - 20].
{وَهُوَ الذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنهُ خُضْرًا تَخْرُجُ مِنهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنوَانٌ دَانِيةٌ وَجَنَّاتٌ مِنَ اعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْر مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ وَيَنعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُومِنُونَ} [الأنعام: 100].
قنوان: عود العرجون.
الخطبة:
إنّ المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوّج امرأة. فقال له النبيء - صلى الله عليه وسلم -:» اذهب فانظر إليها فإنّه أحرى أن يؤدم بينكما «ففعل -فتزوّجها- فذكر من موافقتهما. ... ابن ماجة: 1865
الكعبة:
المحاسبة على عين واحدة:
النظر إلى التلفاز والصور الخليعة:
ينقض الوضوء والصوم إذا كان نظر شهوة. (1/69)
صفحة 70
التوبة:
الاستغفار والندم والنظر إلى القرآن وقراءته والنظر إلى الكعبة والتأمّل فيما يعظّم الله.
13 - غضّ الصوت
لقمان:
قال الله تعالى في وصايا لقمان لابنه: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ} [لقمان:].
محمّد - صلى الله عليه وسلم -:
{قُلْ ادْعُوا اللهَ أَو ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيَّمَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} [الإسراء:]
قيل في الدعاء، قيل قراءة الصلاة قبل التحيّات.
المسلمون:
{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} [الأعراف:].
محمّد - عليه السلام -:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيءِ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ إِنَّ الذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ للتَّقْوَى لهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيمًا} [الحجرات:].
ثابت بن قيس بن الشماس جهوري الصوت توفّي في قتال المرتدّين.
زكرياء:
{ذِكْرُ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَاءُ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ العَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا ... } [مريم:].
نوح - عليه السلام -:
{ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمُ إِسْرَارًا فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمُ ... } [نوح:].
محمّد - عليه السلام -:
{فَاصْدَعْ بِمَا تُومَرْ وَاعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ الذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ ... } [الحجر:]. (1/70)
صفحة 71
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عندما سمع أناسا يجهرون بالتكبير:» اربعوا على أنفسكم -أي ترفقوا بها- فإنّكم لا تدعون أصما ولا غائبا، إنّكم تدعون سميعا بصيرا، والذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته «.
قال أبو هريرة:» كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - إذا عطس غطّى وجهه بيده أو بثوبه وغضّ بها صوته «.
الترمذي: 2745، أبو داود: 5029.
» إنّ الله تبارك وتعالى يحبّ العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله. أو فقال: الحمد لله كان حقّا على من سمعه أن يقول: يرحمك الله. وإذا تثاءب ضحك الشيطان فليخفه ما استطاع «. رواه البيهقي.
وفي رواية:» إذا تثاءب أحدكم فليردّه ما استطاع «رواه البيهقي.
أنواع من رفع الصوت:
يرفع الصوت المؤذّن وله أجر على ذلك ومطلوب منه رفع الصوت في المساجد:» جنّبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسلّ سيوفكم واتّخذوا على أبوابها المطاهر وحجروها في الجمع «.
رفع الصوت في المقبرة والجنازة:
خرجنا مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فانتهينا إلى القبر فجلس فكأنّ على رؤوسنا الطير.
صوت المرأة:
{يَا نِسَاءَ النَّبِيءِ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِن اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا} [].
رفع الصوت بالتلبية:
جاءني جبريل فقال:» يا محمّد مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنّها من شعائر الحجّ «.
رفع الصوت بتكبيرة الإحرام:
أبو زكرياء في الوضع يجيزها والجمهور أمر بتخفيفها إلى حدّ سماع أذنيه ومن رفع أكثر من الإمام أعاد.
رفع الصوت في الحرب:
جائز لإرهاب العدوّ وتذليله.
رفع الصوت أمام المنكر لإحقاق الحقّ:
واجب عند التعنّت والإصرار وإلاّ فالحكمة والحوار مطلوب.
رفع الصوت بالصدقة: (1/71)
صفحة 72
{الذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُم أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [].
» السرّ أفضل من العلانية والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء «.
رفع الصوت في الصلاة السريّة:
لا يحلّ إلاّ إن شكّ فجائز.
رفع الصوت بالشكوى والحزن واللعن:
{لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَن ظَلَمَ وَكَانَ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء: 146].
يجوز له أن يشتكي إلى الله أو أحد دون أن يظلم والصبر خير.
14 - طيّب الكلام
كلمة» طيّب «ذكرت في القرآن الكريم 46 مرّة مع مشتقاتها:» كلمة طيّبة «،» بلدة طيّبة «،» حياة طيّبة «،» مساكن طيّبة «،» ذرّية طيّبة «،» ريح طيّبة «،» شجرة طيّبة «،» تحيّة من عند الله مباركة طيّبة «،» كلمة التقوى «،» كلمة العذاب «،» كلمة الكفر «،» كلمة الله «.
الديانات القديمة:
قال الله تعالى:
{اِذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخشَى ... فَاتِيَاهُ فَقُولاَ إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِن رَبِّكَ وَالسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبعَ الهُدَى إِنَّا قَدْ أوحيَ إِلَيْنَا أَنَّ العَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى} [طه: 42 - 47].
الدعوة إلى الإسلام وترك الضلال:
{وَإِذَا اَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنكُمْ وَأَنتُمْ مُعْرِضُونَ} [البقرة: 83].
حسنا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الصدق، الرفق، المغفرة، الحلم.
{مِنَ الذِينَ هَادُوا يُحَرِّمُونَ الكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمِعٍ وَرَاعِنَا لَيَّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنَا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمُ وَلَكِن لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُومِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 45].
غير مسمع: لا جعلك الله تسمع/ راعنا: أحمق أو راعي بالعبرية.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَللْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 103].
لا تقولوا راعنا: لأنّه سبٌّ بالعبرية. (1/72)
صفحة 73
واسمعوا: أي انتبهوا جيّدا لكلامه ولا تطلبوا الإعادة.
{وَاذْكُرْ فِي الكِتَابَ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيئًا إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يُسْمِعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ العِلْمِ مَا لَمْ يَاتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا يَا أَبَتِ لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ للرَّحْمَانِ عَصِيًّا يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمُسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ للشَّيْطَانِ وَلِيًّا قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَن آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيم لَئِن لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا قَالَ سَلاَمٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ وَأدْعُوا رَبِّي عَسَى أَن لاَ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ... } [مريم: 40 - 48].
مليا: زمانا/ اعتزلكم: أي في السلوك.
{وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الاِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ ... يَا بُني إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَال حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَواتِ أَوْ فِي الاَرْضِ يَاتِ بِهَا اللهُ ... } [لقمان:].
لقمان كان في زمان سيّدنا داود أو بعده.
{وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الذِينَ ظَلَمُوا مِنهُمْ وَقُولُوا قَوْلاً آمَنَّا بِالذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت: 46].
اليهود والنصارى نقنعهم الدين بالكلمة الطيّبة إلاّ المعاندين منهم فيمن أن يحاربوا.
{الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُومِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُوتُونَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِئَة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُم أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجَاهِلِينَ} [القصص: 55].
نزلت في النجاشي وأصحابه 70 من المؤمنين.
الرسول محمّد - صلى الله عليه وسلم -:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالتِي هِيَ أَحْسنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ} [النحل: 125].
الحكمة: الكلام الصواب/ الموعظة الحسنة: الترغيب والترهيب/ الجدال: الحجج القوية.
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا التِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَيْطَانَ كَانَ للاِنسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ... } [الإسراء: 53]. (1/73)
صفحة 74
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَد أُمِرُوا أَنت يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا ... } [].
{أُولَئِكَ الذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَاعْرِضْ عَنهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا} [النساء: 63].
أهل الكتاب والمنافقون لا يذعنون لحكم الله تعالى. أعرض عنهم: لا تعاملهم بالمثل بل بالموعظة والكلام المؤثّر.
{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَن خَلَقَهُمْ لَيَقُولَنَّ اللهُ فَأَنَّى يُوفَكُونَ وَقِيلَهُ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَ يُومِنُونَ فَاصْفَحْ عَنهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} [الزخرف: 89].
لا تحجبهم بمثل ما يقولون بل قل لهم: سلام واغفر لهم/ يوفكون: يكذبون.
{خُذِ العَفْوَ وَامُرْ بِالمَعْرُوفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ... } [الأعراف: 199].
أي خذ بالخلاق الحسنة جميع أمورك وعامل النّاس بذلك وإن اضطررت إلى الغضب فتعوّذ بالله من الشيطان المسبّب لذلك.
{فَبِمَا رَحْمَة مِنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لاَنفَضُّوا مِن حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ... } [آل عمران:].
المسلمون:
الوالدان:
{ ... فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ... } [الإسراء:].
{وَالذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِيَ أن اخْرُجْ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ الله ... } [الأحقاف:].
عباد الرحمان:
{وَعِبَادُ الرَّحْمَانِ الذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الاَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَمًا ... } [الفرقان:].
الهون: المشي بالسكينة والوقار.
{وَالذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [].
جزاء المتّقين:
{إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهضا مِنَ اسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ} [الحجّ: 24]. (1/74)
صفحة 75
الطيّب من القول: التسبيح/ التهليل/ السلام/ الجواب الصحيح في القبر/ السلام في الجنّة واللطف.
سبب القوّة:
{مَن كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالذِينَ يَمْكُرُون السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} [فاطر: 10].
يبور: يفسد ويبطل ولا جزاء له.
الكلم الطيّب: ذكر الله تعالى.
العمل الصالح: أداء الفريضة والدعاء والتلاوة.
العزّة: القوّة والمنعة بطاعة الله تعالى.
صلاح العمل والمغفرة:
{يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحِ لَكُمُ أَعْمَالكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70].
سديدا: الصدق والصواب.
اللطف على اليتامي والمساكين:
{وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُوا القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ فَارْزُقْهُمْ مِنهُ وَقُولُوا لَهُ قَوْلاً مَعْرُوفًا وَلْيَخْشَ الذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِن خَلْفِهِمْ ذُرِّيَةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَليَتَّقُوا اللهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا} [النساء: 9].
أي نجعل نصيبا من التركة لهؤلاء الضعفاء.
أي الذين يحضرون شخصا ينحرف في وصيّته عند الموت فالواجب عليه أن يسدّد الموصي ويوجّهه ولا يكون هو محرّفه.
مع السفهاء:
{وَلاَ تُوتُوا السَّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمْ التِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قَيِّمًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا} [النساء: 5].
قيل نزلت في حقّ من تجب عليك نفقته من الصغار والنساء. القول المعروف: إن ربحت سأعطيك.
القرابة وابن السبيل:
{وَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالمِسْكِينَ وَابْن السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا وَإِمَّا تَعْرِضَنَّ عَنهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةِ مِن رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورًا} [الإسراء: 28].
أي ادعوا الله لهم بالرزق عمّا قريب. (1/75)
صفحة 76
اليتيم والسائل:
{فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلاَ تَنهَرْ ... } [الضحى:].
هو خير من الصدقة:
{قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: 263].
الرياء والظلم والغيبة.
سبب للفلاح:
{قَدَ افْلَحَ المُومِنُونَ الذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالذِينَ هُمْ للزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ... } [المومنون: 3].
اللغو: الكلام غير الصالح ولا المفيد.
هو قول حسن:
{وَمَنَ احْسَنُ قَوْلاً مِمَّن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ} [فصّلت: 33].
نزلت في حقّ المؤذّنين.
عدم الجهر بالسوء:
{لاَ يُحِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَن ظَلَمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء: 148].
أي دعاء السوء لمن ضرّه إلاّ من ظلم فليدعوا بما لا مزيد من حدّه، وأجازه أصحابنا مطلقا في صاحب الكبيرة لله لا انتقاما.
{وَالذِينَ لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72].
الكلام الزائد غير المفيد لا يبقون معهم بل يتركون ويبتعدون عن ذلك المجلس وأصحابه.
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الاَمْثَالَ للنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الاَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللهُ الذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَآءُ} [إبراهيم: 27]
شبّهت كلمة التوحيد بالنخلة أو كلّ كلام حقّ وصلاح يتولّد عنه الخير والفلاح في كلّ وقت شبّهت بالحنظل أو الكثوت الكلمة الفاحشة التي لا قيمة لها ولا أثر طيّب.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الاَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَامُرُكُمْ بِالفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 267]. (1/76)
صفحة 77
فهي في حقّ الموال ويمكن أن تعمّم في كلّ شيء مثل الكلام الطيّب والكلام الخبيث.
{لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُمْ إلاَّ مَن أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ فَسَوْفَ نُوتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 113].
» كلام ابن آدم كلّه عليه لا له إلاّ ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكرًا لله «.
{الخَبِيثَاتُ للخَبِيثِينَ وَالخَبِيثُونَ للخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ للطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ للطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ورِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 26].
ومن معاني هذه الآية: الكلمات الطيّبات للرجال الطيّبين والنساء الطيّبات تقال لهم مثل: رحمهم الله، رضي الله عنهم ... أو تصدر منهم في الخطاب العامّ مع جميع النّاس والعكس صحيح.
15 - العمل الصالح
تكرّرت مادّة» صلح «في القرآن الكريم أكثر من 170 مرّة.
الصالح: عكس الفاسد، وهو محلّ عمل يفيد الفرد أو الجماعة ولا يضرّها، أو يكفّ عنها الضرر.
قال الله تعالى عن المنافقين:
أنواع الصالح:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الاَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أضلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الفَاسِدُونَ وَلَكِن لاَ يَشْعُرُونَ} [البقرة:].
عمل:
{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ... } [فاطر: 10].
{قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِن اهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ... } [هود: 46].
{وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 103].
اسم:
{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ... } [الأعراف: 73].
المؤمن:
{وَإِن تَظَاهَرُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِح المُومِنِينَ وَالمَلاَئِكَة بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرًا} [التحريم: 4].
الأب:
{وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ... } [الكهف: 82]. (1/77)
صفحة 78
الجنّ:
{وَإِنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ ... } [الجنّ: 11].
العبد:
{وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الاَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ} [الأنباء: 105].
المرأة:
فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٍ حَافِظَاتٍ للغَيْبِ بِمَا حَفظَ اللهُ} [النساء: 34].
الذكر:
{وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرُ أَمَلاً} [الكهف: 46].
الإيمان قرين العمل الصالح:
ذكر العمل الصالح مع الإيمان في القرآن 72 مرّة.
إلى من توجّه المر بالعمل الصالح؟
الرسل:
{يَا أَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِن الطَيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51].
المؤمن:
{وَمَن يَاتِهِ مُومِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَاتُ العُلَى} [طه: 75].
{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:].
الكافر:
{وَالذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَار جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلاَ يُخَفَّفْ عَنهُمُ مِن عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنهَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الذِي كُنَّا نَعْمَلُ ... } [فاطر: 36، 37].
الديانات:
إنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِينَ مَنَ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62].
ماهي الصالحات؟
هي الإتيان بأوامر الله والكفّ عن نواهيه.
الصدقة والإصلاح:
قال الله تعالى:
{لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِن نَجْوَاهُمْ إلاَّ مَن أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ ... } [النساء:]. (1/78)
صفحة 79
العمل بالقرآن الصلاة:
{وَالذِينَ يَمْسِكُونَ بِالكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المُصْلِحِينَ} [الأعراف: 170].
الرقبة الإطعام التواصي:
{فَلاَ اقْتَحَمَ العَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالمَرْحَمَةِ} [البلد:].
{أَذِنَ للذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَأَنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ ... وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيُّ عَزِيزٌ الذِينَ إِن مَكَّنَّاهُمْ فِي الاَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بؤالمَعْرُوفِ وَنَهُوا عَنِ المُنكَرِ ... } [الحجّ: 39].
{إِنَّ الاِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ... } [].
الصلاة:
{إِلاَّ المُصَلِّينَ الذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ} [].
الصدقات:
{وَالذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ للسَّائِلِ وَالمَحْرُومِ}.
اليوم الآخر:
{وَالذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ}.
الخوف من الله:
وَالذِينَ هُمْ مِن عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرَ مَامُونٍ}.
حفظ الفرج:
{وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهمُ ... العَادُونَ}.
الأمانة والعهد:
{وَالذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}.
الشهادات:
{وَالذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ}.
الصلاة:
{وَالذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ} [المعارج:]
الحقوق:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَن لاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالوَالدَيْنِ إحْسَانًا ... } []. (1/79)
صفحة 80
{وَآتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالمِسْكِينَ وَابنِ السَّبِيلِ ... } [].
العدل:
{إِنَّ اللهَ يَامُرُكُمْ أَن تُوَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالعَدْلِ ... } [النساء: 57].
الحقوق:
{وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَالجَارِ ذِي القُرْبَى وَالجَارِ الجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 36].
الربا:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُمْ مُومِنِينَ} [البقرة:].
القمار:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالاَنصَابُ وَالاَزْلاَمُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:].
زلم: سهم الحظ/ النصب: حجارة الذبح.
الرشوة:
{وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقًا مِنَ النَّاسِ بِالاِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 187].
الطلاق في العدّة:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيء إِذَا طَلَّقْتُم النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [الطلاق:].
الحجاب:
{وَقُلْ لِلْمُومِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنَ اَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ... } [النور:].
البراءة:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَوَلَّوا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنَ اَصْحَابِ القُبُورِ} [الممتحنة:].
جزاء العمل الصالح في الدنيا والآخرة: (1/80)
صفحة 81
الأمن:
{إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِينَ مَنَ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمُ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62].
الصابون: قوم يعبدون الملائكة ويصلّون وقيل مجوس.
الأزواج تجدّد النعيم:
{وَبَشِّرِ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنهَا مِن ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَاتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 24].
ألوانا متشابهة وطعم مغاير/ مطهّرة من الحيض والوسخ.
لا يهضم حقّه:
{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مؤن ذَكَرٍ وَاُنثَى وَهُوَ مُومِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 123].
النقير: نقطة فوق النوى أو ثقب.
المغفرة:
{وَعَدَ اللهُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 9].
جنّة النعيم:
{إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الاَنهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ... } [يونس: 9].
يقولون سبحانك اللهمّ فيأتيهم ما يشتهون/ يسلّمون كثيرا/ يحمدون الله على ما رزقهم.
الفردوس:
{إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَت لَهُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يَبْغُونَ عَنهَا حِوَلاً} [الكهف: 103].
نزلا: ضيافة وإقامة.
الدرجات:
{وَمَن يَاتِهِ مُومِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَى} [طه: 75].
التفاضل بين جنّة وأخرى بمآت الدرجات.
لا يخاف: (1/81)
صفحة 82
{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُومِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} [طه: 112].
لا يهضم:
{فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُومِنٌ فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} [الأنبياء: 94].
جنّات:
{إِنَّ الله يُدْخِلُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنهَارُ ... } [الحج: 14/ محمّد: 13].
اللباس الجميل:
{إنّ اللهَ يُدْخِلُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنَ اَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤ وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الحَمِيدِ} [الحجّ: 21، 22].
الخلافة والأمن:
{} وَعَدَ اللهُ الذِينَ آمَنُوا مؤنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّكُمْ فِي الاَرْضِ كَمَا اسْتخْلِفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِنَّنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي وَلاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [النور: 53].
تكفير السيّئات:
{وَالذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} [العنكبوت: 6].
الحبور:
{فَأَمَّا الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} [الروم: 14].
ينعمون ويتمتّعون.
جنّات المأوى:
{أَمَّا الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ المَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 19].
المأوى: السكنى/ نزلا: ضيافة.
المحبّة بين المؤمنين:
{ ... قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ... } [ص. 23].
الأجر الأعلى: (1/82)
صفحة 83
{أمْ نَجْعَلِ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الاَرْضِ أَمْ نَجْعَلِ المُتَّقِينَ كَالفَجَّارِ} [ص. 27].
عدم المنّة:
{إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمُ أَجْرٌ غَيْرُ مَمَنُونٍ} [فصّلت: 7].
الجزاء في الآخرة:
{أَمْ حَسِبَ الذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَجْعَلَهُمْ كَالذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَواءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 20].
إصلاح البال:
{الذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ الذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا البَاطِلَ وَأَنَّ الذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ مِن رَبِّهِمْ} [محمّد: 1 - 3].
الخلود:
{وَمَن يُومِن بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا نُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدَ اَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا ... } [الطلاق: 11].
الخيرية والرضى:
{إِنَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيئَةِ جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللهُ عَنهُمْ وَرَضُوا عَنهُ ذَلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ} [البيّنة: 7، 8].
الفلاح:
{وَالعَصْرِ إِنَّ الاِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر:].
الجنّات ثمانية: المأوى، الفردوس، النعيم، عدن، السلام.
التوبة مقرونة بالصلاح:
قال الله تعالى:
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 40، 41].
{وَإِذَا جَآءَكَ الذِينَ يُومِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مؤنكُمْ سُوءً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 55].
يقبل الله ويرحم التائب المصلح. (1/83)
صفحة 84
{وَاللاَّتِي يَاتِينَ الفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي البُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ المَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً وَاللَّذَانِ يَأْتِينَهَا مِنكُم فَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 16].
الإيذاء بالتعبير والشتم والفضيحة.
{إِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ للنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ إِلاَّ الذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 159].
نزلت في اليهود الذين كتموا صفة محمّد - صلى الله عليه وسلم -.
{وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الاِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنهُ ... كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ البَّيِّنَاتُ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَن عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفْ عَنهُم العَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 88].
نزلت في الحارث بن سويد أو رجل من الأنصار ارتدّ بعد الإسلام فأسلم وأحسن بعد نزول الآية.
{إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا إِلاَّ الذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ للهِ فَأُولَئِكَ مَعَ المُومِنِينَ وَسَوْفَ يُوتِ اللهُ المُومِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 145].
{وَعَلَى الذِينَ هَادُوا حَرّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ للذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 119].
{وَالذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَم يَاتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 5].
16 - التوبة وشروطها
تعريف:
التوبة هي الإقلاع عن الذنب وأسبابه والرجوع إلى الله تعالى بإخلاص وصدق.
حكمها: التوبة فرض على كلّ مسلم.
قال الله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُومِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمُ أَن يُكَفِّرَ عَنكُم سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنهَارُ يَوْمَ لاَ يَجزِي اللهُ النَّبِيءَ وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا آتِهِمْ ... } [التحريم: 8]. (1/84)
صفحة 85
قال - صلى الله عليه وسلم -:» يا أيّها الناس توبوا إلى الله فإنّي أتوب إلى الله في اليوم مائة مرّة «. رواه البخاري ومسلم.
أهميّتها:
قال - صلى الله عليه وسلم -:» كلّ بني آدم خطاء وخير الخطّائين التوّابون «رواه الترمذي، رقم: 2499.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» لو أخطأتم حتّى تبلغ خطاياكم السماء ثمّ تبتم لتاب الله عليكم «. رواه ابن ماجة.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» لو أنّ العباد لم يذنبوا لخلق الله خلقا يذنبون ثمّ يغفر لهم وهو الغفور الرحيم «. رواه الحاكم.
قال تعالى: {نَبِّئ عِبَادِي أَنِّيَ أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الاَلِيمُ} [الحجر: 49].
{قُلْ يَا عِبَادِي الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُنُوبَ جَمِيعًا ... } [الزمر:].
{وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا} [النساء: 27].
{إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222].
{وَمَن يَعْمَلْ سُوءً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 110].
قال - صلى الله عليه وسلم -:» الله أشدّ فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلّها وقد أيس من راحلته ... فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثمّ قال من شدّة الفرح: اللهمّ أنت عبدي وأنا ربّك أخطأ من شدّة الفرح «رواه مسلم.
» إنّ الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتّى تطلع الشمس من مغربها «. رواه مسلم.
» ما من شيء أحبّ إلى الله من شاب تائب «.
» من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ ضيق مخرجا، ومن كلّ همّ فرجًا، ورزقه من حيث لا يحتسب «.
» ما من صوت أحبّ إلى الله من صوت عبد مذنب تائب، إذ قال: يا ربّ، قال الله - عز وجل -: عبدي ها أنا ذا بين يديك، وعن شمالك، وعن يمينك، ومن خلفك، سل تعط، أنت عندي كبعض ملائكتي اشهدوا أنّي قد غفرت له «.
» من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال فليتحلّله اليوم قبل أن يؤخذ منه قبل أن يؤخذ منه يوم دينار ولا درهم، فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له عمل أخذ من سيّئات صاحبه فجعلت عليه «.
» إنّ المؤمن يرى ذنوبه كانّه قاعدة تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإنّ الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرّ على أنفه «رواه الترمذي، رقم: 2497. (1/85)
صفحة 86
شروط التوبة:
1. الإسلام.
2. الابتعاد عن أماكن الفساد.
3. الاعتراف بالذنب والندم سرًّا وعلنا.
4. الإقلاع عن المعصية.
5. ردّ المظالم.
6. التوبة قبل الموت.
7. الاستقامة بعد التوبة.
8. الإصلاح بعد التوبة كإتلاف قارورات الخمر وعدم بيعها.
9. الكفارات.
10. قضاء الفرائض.
التوبة من بعض الذنوب:
1. سبّ الدين والربّ: التوبة والاستغفار وذِكر الله.
2. الزنا واللواط: التوبة والكفارة والمحاللة.
3. السحر: التوبة وفكّ السحر والمحاللة بالمال فيما أضرّه وترد الصداق.
4. السرقة: التوبة وردّ ما سرقه أو التصدّق به.
5. شرب الدخان والخمر: الإقلاع وكفارة مغلّظة.
6. الغيبة: التوبة والمحاللة وإعلام من سمع بالحقيقة.
7. أكل مال اليتيم: إرجاع ما أكله لليتيم أو أهله والمحاللة.
8. النميمة: إصلاح ما أفسد بالنميمة والمحاللة.
9. ترك الصلاة: قضاء الصلاة والكفارة.
10. ترك الزكاة: قضاء الزكاة والاحتياط.
آثار التوبة:
· يكثر الصلاح والصالحون.
· تقلّ الجرائم.
· يستجيب الله دعاءنا.
· يحصل التفاهم بين الناس. (1/86)
صفحة 87
· تطمئن القلوب والنفوس.
· تقلّ الأمراض.
· يرتفع مستوى التفكير فينا.
· تنزل المحبّة بين القلوب والجماعات.
· النجاح يكون حليفنا.
· تكثر خيرات بلادنا.
· محو الذنوب.
الأنبياء يتوبون:
آدم:
{فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:].
إبراهيم وإسماعيل:
{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمِينَ لَكَ وَمِن ذُرِّيَتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ} [البقرة:].
موسى:
{فَلَمَا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ المُومِنِينَ} [الأعراف:].
{فَظَنَّ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} [ص.].
نوح:
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِنَ الخَاسِرِينَ} [هود:].
إخوة يوسف:
{قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِر لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يوسف:].
17 - الاستقامة
في القرآن الكريم ذكرت الاستقامة ومشتقاتها: 47 مرّة.
{صراط مستقيم}: 33 مرّة. (1/87)
صفحة 88
ووصف الله تعالى الاستقامة: القسطاس، الطريق، الهدى، الصراط.
في المذهب الإباضي كتاب بعنوان» الاستقامة «تأليف العلاّمة المجتهد أبي سعيد محمّد بن سعيد الكدمي ألّفه في الردّ على من خالف سيرة السلف في الحكم على بعض الخارجين في زمن الإمام الصلت بن ملك (ق: 4هـ) وهو كتاب في العقيدة الإباضية.
قال القطب اطفيش في كتابه جامع الشمل ج.2 ص.90 رقم: 2368 قال - صلى الله عليه وسلم -:» أثبتكم على الصراط أشدّكم حبّا لأهل بيتي ولأصحابي «رواه الديلمي وابن عدي عن عليّ بضعف.
» والمراد من الصراط الدين، ولا مانع من كون المراد به جسرا على النار بين المحشر والجنّة، فإنّ الحقّ عندي جواز إثباته .. وليس كما قال بعض أصحابنا أنّ من قال به مشرك، إذ لا حجّة على ذلك ولا أمارة .. وإنّما الذي يجب تفسيره بالدين هو المذكور في مثل قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}.
- الإباضية يسمّون أنفسهم» أهل الحقّ والاستقامة «.
- توجد في الجزائر العاصمة بالعالية» جمعية الاستقامة «.
- توجد في تونس» مكتبة الاستقامة «للشيخ محمّد بن صالح الثميني قد نقلت إلى بني يزقن بنفس العنوان.
- توجد في زنجبار» جمعية الاستقامة «للإباضية بدولة تانزانيا.
-» الاستقامة «في اللغة طلب إقامة الشيء أي أداء كامل حقّه، وفي الاصطلاح الشرعي هو لزوم المنهج المستقيم وهو الوفاء بدين الله تعالى.
- وضدّها الطغيان {أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَان} {وَلاَ تَطْغَوْا}.
الله يأمر الأنبياء بالاستقامة ويخبرنا بها.
{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنيَا رَبَّنَا لِيَضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمَوالِهِم وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِم فَلاَ يُومِنُواْ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الاَلِيمَ، قَالَ قَد اجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [يونس: 89].
إبراهيم:
{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ شَاكِرًا لأَنعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 121].
موسى وهارون:
{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ وَنَجَّيْنَاهُمَا مِنَ الكَرْبِ العَظِيمِ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الغَالِبِينَ وَآتَيْنَاهُمَا الكِتَابَ المُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمُ الصِرَاطَ المُسْتَقِيمَ} [الصافات: 118].
محمّد: (1/88)
صفحة 89
{لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُونَ فَلاَ يُنَازِعَنَّكَ فِي الاَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ} [الحج: 65].
{فَاسْتَمْسِكْ بِالذِي أَوْحَى إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الزخرف: 43].
{وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود: 112].
{فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وُقٌلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمْ} [الشورى: 13].
{قُلِ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قَيِّمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ... } [الأنعام:].
{يَسِ وَالقُرْآنِ الحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يس: 4].
{وَمِن آبَائِهمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَاتِهِمْ وَاجْتَبْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام:].
لقد يأمرنا بالاستقامة ويُخيِّرنا فيها:
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام:].
{إِنَّمَا إِلهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ... } [فصّلت: 5].
{وَمن يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101].
{اِهْدِنَا الصِرَاطَ المُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:].
{فَأَمَّا الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 174].
{إِن هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ للعَالَمِينَ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 28].
{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُبِينٌ وَأَنَ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس: 60].
{قَالَ فِيمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَّنَهُمْ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِن خَلْفِهِمْ وَعَن أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 16].
الله يأمرنا بإقامة العدل:
{قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ والاِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِن رَبِّكُمْ} [المائدة: 70].
لأنّهم يكتمون ويحرّفون. (1/89)
صفحة 90
{أَلمِ ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى للمُتَّقِينَ الذِينَ يُومِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ... } [البقرة: 1].
{وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُوا المِيزَانَ ... } [الرحمان:].
{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَن اَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 11].
{وَأَشْهِدُوا ذَوِي عَدْلٍ مِنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للهِ} [الطلاق: 2].
{وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف: 29].
{كَيْفَ يَكُونُ للْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ} [التوبة: 7].
{قُلِ انَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمُ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصّلت: 5].
جزاء الاستقامة:
{إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ التِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصّلت: 31].
{إِنَّ الذِينَ قَالُوا رَبّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيها جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 13].
{وَأَمَّا القَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وَإِن لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لاَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: 16].
الرجوع إلى الاستقامة ... مستقيم ... منحرف
التوبة ... يصلّي ويصوم ... يسرق
الاستغفار ... يزكّي ويحجّ ... يكذب
الندم ... ينصح ويستنصح ... خائن
الكفارة ... يأمر بالمعروف ... قاتل
القضاء ... ينهى عن المنكر ... عاق
المحاللة ... يقول الحقّ ... متكبّر
يرحم الضعيف ... مشرك
يؤدّي الحقوق ... منافق
أمين ... شهادة الزور
مجاهد ... يطفّف (1/90)
صفحة 91
ينفع الخلق ... جزوع
له أخلاق حسنة ... الزاني والساحر
القمار
المخاصم
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» استقيموا ولا تحصوا، واعلموا أنّ خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلاّ مسلم «. رواه ابن ماجة.
» شيّبتني هود وأخواتها «وهذا بقوله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ}.
الواقعة، النبأ، الحاقّة، التكوير، المرسلات.
» لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبُه ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه «.
» إذا أصبح ابن آدم فإنّ الأعضاء كلّها تكفّر اللسان تقول اتّق الله فينا فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا «.
قال سفيان بن عبد الله الثقفي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك أو غيرك. قال:» قل آمنت بالله ثمّ استقم «. رواه مسلم، رقم: 38، وعند ابن ماجة، رقم: 3972.
قلت يا رسول الله حدّثني بأمر أعتصم به. قال:» قل ربّي الله ثمّ استقم «قلت يا رسول الله ما أكثر ما تخاف عليّ؟ فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلسان نفسه ثمّ قال:» هذا «.
قال حكيم بن حزام:» بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أخرَّ إلاّ قائما «.
قال أبو بكر الصدّيق:» الاستقامة أن لا تشرك بالله شيئا «.
» قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان وجعل قلبه سليما ولسانه صادقا ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة وأذنه مستمعة وعينه ناظرة «رواه أحمد.
18 - حسن الظنّ
الظنّ في اللغة: العلم بغير يقين: الشكّ.
وردت في القرآن الكريم 69 مرّة.
لقد وردت بمعنى الشكّ واليقين في القرآن معًا. وقد يستعمل الظنّ للخير إذا كان حسنا، وقد يستعمل للشرّ إذا كان سيّئا.
الأنبياء يظنّون:
يوسف: (1/91)
صفحة 92
{وَقَالَ للذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَجٍ مِنهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} [يوسف:].
الساقي والخبّاز والساقي هو الناجي.
يونس:
{وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَن نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 86].
يونس في الحوت.
موسى:
قال موسى لفرعون: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاَءِ إِلاَّ رَبّ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْض بَصَائِر وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَون مَثْبُورًا} [الإسراء: 102].
مهلوكا: ناقص العقل.
داود:
{وَظَنَّ دَاودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص. 24].
عندما حكم بسماع شخص واحد.
الظنّ الحسن: اليقين.
للمسلمين:
{لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُمْ ظَنَّ المُومِنُونَ وَالمُومِنَاتِ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: 12].
لليهود:
{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاًّ عَلَى الخَاشِعِينَ الذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 46].
هلال بن أميّة:
{وَظَنُّوا أن لاَ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ... } [التوبة:].
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ... } [النساء: 71].
{وَقَالَ الذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُوا اللهَ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ} [البقرة: 249].
الظنّ السيّء: الريبة. (1/92)
صفحة 93
{ ... وَيُعَذِّبُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ الظَّانِينَ بِاللهِ ظَنَّ السُّوءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةَ السُّوءِ ... } [الفتح: 6].
إنزال السكينة في الحديبية:
فتح مكّة:
{بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَنْ يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالمُومِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِم أَبَدًا وَزيّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السُّوءِ وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا} [الفتح: 12].
قوا بورا: هلكى. هو عتاب للمتخلّفين عن صلح الحديبية.
صاحب الجنّة:
{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَة ... } [الكهف:].
حوار بين مؤمن ومشرك في صلاح الجنّتين.
فرعون:
{وَلَقَدَ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا} [الإسراء: 101].
أي موسى جاء بني إسرائيل.
أُحُد:
{وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ قُلِ اِنَّ الاَمْرَ كُلُّهُ لله} [آل عمران: 154].
الأحزاب:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُود فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودٌ لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إِذْ جَآءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ وَمِنَ اسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الاَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَضُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ... } [الأحزاب: 10].
التحذير من الظنّ السيّء:
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]. (1/93)
صفحة 94
قال - صلى الله عليه وسلم -:» إيّاكم والظنّ فإنّ الظنّ أكذب الحديث، ولا تحسّسوا ولا تجسّسوا ... «رواه أبو داود، رقم: 4917 والربيع، رقم: 698.
التجسّس: اتّباع العورات.
التحسّس: النميمة.
» إيّاكم والحسد والظنّ والبغي فإنّه لا حظّ في الإسلام لمن فعل ذلك، ولا حظّ في الإسلام لمن فيه إحدى هذه الخصال «. رواه الربيع، رقم: 699.
قال الله تعالى:
{أنا عند ظنّ عبدي بي، إن ظنّ خيرا فخيرا، وإن ظنّ شرّا فشرًّا «الإتحافات، ص.38.
» ثلاث لم تسلم منها هذه الأمّة: الحسد والظنّ والطيرة ... ألا أنبئكم بالمخرج منها: فإذا ظننت فلا تحقّق، وإذا تطيّرت فامض، وإذا حسدت فلا تبغ «وفي رواية:» فاستغفر الله «. الجامع الصغير، ج1، ص.137.
آثار الظنّ الحسن ... آثار الظنّ السيّء
المحبّة ... التفرّق
التراحم ... البغضاء
التسامح ... سوء التفاهم
الرحمة ... سوء العشرة
إصلاح النفس ... الخصام
جمع الشمل ... نكران الجميل
التكبّر
الظنون الواردة بين:
النساء في الدار، بين الأزواج، الشركاء، الجيران، الإخوة، الأب والابن، المريض، المصاب.
فضيلة الشكر وآدابها:
ورد لفظ الشكر في القرآن الكريم: 75 مرّة.
في موضوع رمضان قال الله تعالى في سورة البقرة: {شَهْرُ رَمَضَان الذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآن هُدًى للنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الهُدَى والفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ... وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} بعد {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وقبل {لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} و {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [ ... : 183 - 185 - 186 - 187].
تعريفه: هو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعما سواء كان باللسان أو الجنان أو الأركان (شرح النيل ج17، ص.277). (1/94)
صفحة 95
الجنان: هو قصد الخير وإضماره لكافة الخلق.
باللسان: إظهار الشكر بالتحميدات الدالّة عليه.
بالجوارح: استعمال نعم الله في طاعته والتوفي من الاستعانة بها على معصية الله.
قال تعالى: {وَإِذْ تَاذَن رَبَّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} وقال لقمان: {اَنَ اشْكُرْ للهِ}، وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونَ}.
الله تعالى يشكرنا على ما نعمل:
{وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}، {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}، {مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا}، {إِنَّ الذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَن تَبُورَ لِيُوَفِيَّهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}، {إِن تَقْرِضُوا اللهَ ... وَالله شَكُورٌ حَلِيمٌ}.
أنبياء وأولياء شاكرون:
إبراهيم:
{إنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ شَاكِرًا لأَنعُمِهِ اجْتَبَاهُ ... } [].
محمّد - صلى الله عليه وسلم -:
قال: {أَوَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا}، {وَكُن مِنَ الشَّاكِرِينَ}.
سليمان:
{لِيَبْلُوَنِي آشْكُرْ أَمْ أَكْفُرْ ... } [].
موسى:
قال الله لموسى: {فَخُذْ مَا آتَيْنَاكَ وَكُن مِنَ الشَّاكِرِينَ} [].
لقمان:
{وَلَقَدَ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ أَنَ اشْكُرْ للهِ ... } [].
نوح:
{ذُرِّيَة مَن حَمَلْنَا مَعَ نُوح إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [].
من نشكره؟
الله:
قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلاَ تَكْفُرُونَ}. (1/95)
صفحة 96
الوالدين:
قال تعالى: { ... أَنَ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ}.
الناس:
قال - صلى الله عليه وسلم -:» من لا يشكر الناس لا يشكر الله «.
متى نشكر؟ وعلى ماذا؟
بعد الأكل: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا للهِ ... }.
بعد النصر: {وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
بعد النوم: {وَمِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
بعد السعي في طلب الرزق: {فَابْتَغُوا عِندَ اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ}.
بعد رفع الحرج والشدّة: {وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
على أن خلقنا: {يَخْلُقُكُمْ مِن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ... وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}.
على نعمة العمر: {وَهُوَ الذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خلْقَةً لِمَنَ اَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوَ اَرَادَ شُكُورًا}.
على القليل والكثير من النعم:» من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير «.
على الصوم: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ... وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
فضل الشكر:
دوام النعمة: {إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.
زيادة النعمة: {وَإِذْ تَأذَّنَ رَبَّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ}
جزاء الشكر:
قال - صلى الله عليه وسلم -:» الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر «.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» ينادى يوم القيامة ليقم الحادون، قيقوم زمرة فينصب لهم لواء فيدخلون الجنّة «قيل وما الحادون: قال:» الذين يشكرون الله تعالى على كلّ حال «أو» الذين يشكرون الله على السرّاء والضرّاء «.
قال - صلى الله عليه وسلم -:» إنّ الله شاكر يحبّ الشاكرين «. (ش. ن. ج.17، ص.301).
قال تعالى: { ... وَآخِرُ دَعْوَاهُمُ أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ}.
ألفاظ الشكر:
سليمان:
{الحَمْدُ للهِ الذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِن عِبَادِهِ المُومِنِينَ}
نوح: (1/96)
صفحة 97
{فَقُلِ الحَمْدُ للهِ الذِي نَجَّانَا مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ}
أهل الجنّة:
{الحَمْدُ للهِ الذِي نَجَّانَا مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ}
{الحَمْدُ للهِ الذِي أَذْهَبَ عَنَّا الحَزَنَ}.
{الحَمْدُ للهِ الذِي هَدَانَا لِهَذَا ... }.
{الحَمْدُ للهِ الذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ}.
{الحَمْدُ للهِ الذِي أَحَلَّنَا دَارَ المُقَامَةِ}.
بعد قضاء الحاجة:» الحمد لله الذي أذهب عنّي الخبث وأزال عنّي أذاه «.
إذا رأى مبتلى: {الحَمْدُ للهِ الذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاَهُ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِن خَلْقِهِ تَفْضِيلاً}.
من دعاء آدم (ش. ن. ج.17.ص.290).
مظهر الشكر:
ترك المعاصي.
أداء الواجبات.
الصوم والنوافل.
الصدقات والنذر
شرح النيل، ج17. قناطر الخيرات. (1/97)