صفحة 1
بحث: وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ التطرف الديني " الدولة الرستمية أنموذجا "
الباحث: الحاج أحمد بن حمو كروم
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال
ونبذ التطرف الديني
«الدولة الرستمية أنموذجا»
تأليف الأستاذ الدكتور:
الحاج أحمد بن حمو كروم
أستاذ الشريعة بقسم التخصص بمعهد عمي سعيد ... غرداية - الجزائر (1/1)
صفحة 2
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله خلق الإنسان وعلمه البيان وجعلنا خير أمة أخرجت للناس بالعمل والإيمان وإقامة فريضة الأمر والنهي بالسنة والعلم والفرقان.
والصلاة والسلام على سيد الأنام محمد بن عبد الله أفضل الدعاة في جميع الليالي والأيام و على آله و أصحابه ذوي البر و الإحسان ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين.
سيدي رئيس الجلسة العلمية المحترم،
إخواني العلماء الأفاضل،
سادتي أصحاب المعالي والفضيلة من إطارات المؤتمر في مصر والمغرب والسودان وسائر البلدان.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،
الشكر موصول -في البداية- لجميع من فكر ونظم وأجاب الدعوة حتى اجتمعنا في القاعة لنتعاون على البر والتقوى ونتواصى بالحق ونتواصى بالصبر.
يسعدني أن تكون لي مشاركة متواضعة في فعاليات هذا المؤتمر الإسلامي العالمي الثاني حول الوسطية والحد من التطرف الديني.
وقد اخترت موضوع:
وظيفة الخطباء والأئمة في توعية الأمة بفكر الوسطية والاعتدال
ونبذ التطرف الديني «الدولة الرستمية أنموذجا»
وأراه الموضوع الأساسي في المؤتمر لأن كثيرا من هذا التطرف خرج من المسجد وكثيرا من هذا الاعتدال خرج من المسجد.
وقد قسمت المداخلة إلى أربع مباحث أساسية هي:
ففي المبحث الأول حددت بعض المصطلحات الواردة في العنوان وغيره
وفي المبحث الثاني: شرحت فيه أسباب التطرف الديني ومظاهره.
وأما المبحث الثالث فقد عرضت فيه وظيفة المنبر في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال
وختمت المداخلة بمبحث رابع أعرض فيه نماذج من الفكر الوسطي في أئمة الدولة الرستمية وخطبائها
وأرجو الله تعالى أن يوفقني في هذا الاختيار وفي هذا العرض إن شاء الله –والله من وراء القصد وهو حسبي ونعم الوكيل- والسلام
المبحث الأول: المصطلحات الأساسية
ففي مستهل هذا العرض المتواضع أتناول بالتعريف مصطلحات أساسية وردت في عنوان المداخلة (1/2)
صفحة 3
المطلب الأول) الخطيب:
في اللغة: الخطيب هو من خطب يخطب خطبة ومخاطبة، هو الكلام بين شخصين وجها لوجه، والخطيب هو الذي يلقي خطبة أمام الناس بأسلوب (1) حسن أو هو المتحدث عن القوم يلقي خطبة، أي كلاما منثورا فصيحا لإقناع الناس الذين أمامه سواء كانوا في المسجد أو داخل قاعة عامة في مختلف المناسبات.
وفي الاصطلاح: الخطيب هو الشخص الذي يوجه كلاما هادفا إلى مجموعة من السامعين لاستمالتهم وإقناعهم بما يريد تحقيقه منهم في المجال الديني أو السياسي أو التربوي أو الفكري أو الاقتصادي أو الاجتماعي. مثاله الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في كتابه نهج البلاغة.
المطلب الثاني الإمام:
في اللغة: من أمّ يؤمّ إماما وإمامة ومأموما أي صار في مقدمة القوم يتصدرهم من جهة الأمام.
وفي الاصطلاح: هو الشخص المسلم الذي يأتم به الناس (2) من رئيس أو غيره، ومنه إمام الصلاة وقائد الجند والخليفة والقدوة، ومنه دعاء عباد الرحمن في قولهم «واجعلنا للمتقين إماما» [الفرقان] أي مثلا أعلى في التقوى .. ومنه أئمة المذهب الإسلامية مثل: الإمام مالك (3) بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة، والخليفة مثل الإمام عبد الرحمن بن رستم (4) الفارسي مؤسس الدولة الرستمية في الجزائر سنة 160 هـ.
ومن هذا المعنى إمام الجمعة وهو الذي يخطب الناس على المنبر في صلاة الجمعة و يهديهم إلى الخير .. قال الله تعالى: «وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا» [السجدة] .. وقد يكون الإمام يهدي إلى الضلال ولا يهدي إلى الحق. قال تعالى: «وجعلناهم أئمة يهدون إلى النار» [القصص 41]
المطلب الثالث: الواعظ (أو المرشد الديني)
في اللغة: الواعظ من وعظ يعظ وعظا وموعظة وهي النصح والتذكير بالعواقب.
وفي الاصطلاح: الواعظ هو من ينصح الناس (5) ويذكرهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ومنه قوله تعالى عن لقمان الحكيم: «وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه» [لقمان]
والواعظ هو الذي يقدم الموعظة المدعمة بالآيات والأحاديث وسلوك الصحابة وغيرهم، قال الله تعالى: «يآ أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم» [يونس] وقد يسمى الواعظ «مرشداً دينياً» .. ولا حرج أن يكون الواعظ رجلا أو امرأة، كبيرا أو صغيرا .. وقد لا يكون مفتيا لأنه ليس فقيها .. وربما لا يحسن الخطابة ولا يتقن الإمامة لأنه لم يتعلم القراءات في التجويد.
__________
(1) - الزيات وغيره: المعجم الوسيط مادة «خطب»
(2) - الزيات وغيره: معجم الوسيط مادة «أمم»
(3) - محمد بن الحسن الحجوي: الفكر السياسي في تاريخ الفقه الإسلامي، ص 310
(4) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 28
(5) - الزيات: المعجم الوسيط (وعظ) (1/3)
صفحة 4
ونجد في أمثلة هذا النوع الشيخ عثمان الحوراني (1) من رجال القرن 10 الهجري، كان يعقد مجلسا في الجامع الأموي بدمشق خلال الأسبوع يعظ فيه الرجال ومجلسا آخر يعظ فيه النساء ما يلزمهم من أمور حياتهم الخاصة والعامة.
المطلب الرابع: الداعية:
ففي اللغة: الداعية مشتق من دعا يدعو ودعاء أي نادى غيره من قريب.
وفي الاصطلاح: هو العالم بأساليب الوعظ والترغيب لدعوة الناس إلى طريق الإسلام والخير بالحكمة والكلمة الطيبة .. ومنه قوله تعالى: «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين» [فصلت]. وفي أسلوب الدعوة يقول الله عز وجل «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» [النحل] .. ومنه قول سيدنا نوح عليه السلام «قال رب إنني دعوت قومي ليلا ونهارا ولم يزدهم دعائي إلا فرارا» [نوح: 5 - 6]
وقيل هو المبلغ للإسلام والمعلم له والساعي إلى تطبيقه ومنه قوله تعالى: «يآ أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا» [الأحزاب: 45]
وقال تعالى: «قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني» [يوسف 108].
وقد يكون الداعي يدعو إلى الضلال والفساد مثل المشركين، قال تعالى: «أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه» [البقرة 221].
ونجد من هؤلاء الدعاة في هذا العصر الشيخ محمد متولي الشعراوي المصري (ت 1418هـ/1998م (2)
المطلب الخامس: الفقيه:
في اللغة: الفقيه هو من فقه يفقه الشيء أي تعمق في فهمه، ومنه قول قوم شعيب لنبيئهم «ما نفقه كثيرا مما تقول» [هود 91]
وفي الاصطلاح: هو العالم في الشريعة الإسلامية ممن تمكن في علوم الفروع عن طريق دراسة أصول الفقه والتفسير والحديث والفقه الإسلامي واللغة العربية حتى يتقن الكتابة والإجابة في أحكام العبادات والمعاملات من الدين الإسلامي ..
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه (3)»
أمثلة هذا النوع الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة وهم: سعيد بن المسيب (ت 94 هـ)
عروة بن الزبير (ت 94هـ) – القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (ت 108هـ)
أبوبكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (ت 94هـ) – خارجة بن زيد (ت 100هـ)
سليمان بن يسار (ت 107هـ) – عبيدة الله بن عبد الله بن عتبة (ت 102هـ) (4)
__________
(1) - محمد جمال الدين القاسمي: إصلاح المساجد من البدع والعوائد ص 224 (انظر: الزركلي: كتاب الأعلام ج4 ص203)
(2) - أنظر الترجمة: ابرهيم حسن الأشقر، فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي
(3) - ابن ماجة: رقم 236
(4) - الشيرازي: طبقات الفقهاء ص 57 (1/4)
صفحة 5
المطلب السادس: المفتي:
ففي اللغة: المفتي من أفتى يفتي إفتاء وفتوى أي أجاب أسئلة المستفتين.
وفي الاصطلاح: هو الفقيه (1) المسلم الذي يتولى الإجابة على أسئلة الناس الشرعية لأنه يحفظ مظانها ويعلم طرقها وأقوالها ويتقن الاستنباط من أدلتها الشرعية .. وقد لا يكون إماما ولا خطيبا ولا داعية .. وإنما له ذكاء قوي يحمله على الفهم الصحيح للنصوص .. ولكنه قد يكون محدود الفتوى في موضوع معين مثل «الزكاة والبيوع» في مذهبه، وقد يكون واسع الاطلاع يفتي بجميع ما سألته عند المذاهب الإسلامية فيسمى «المجتهد» المطلق مثل الإمام جلال الدين بن عبد الرحمن السيوطي (2) (ت911هـ) الذي بلغ درجة الاجتهاد المطلق.
ولعل ما يلفت الانتباه بين هذه المصطلحات هو وجود علاقة تلازم وتكامل فيما بينها .. كما يوجد بينها عموم وخصوص فكل مفت فقيه وليس كل فقيه مفت وهكذا ..
المطلب السابع: الأمة:
الأمة هي الجماعة أو المجموعة من الناس أكثرهم من أصل واحد، وتجمعهم صفات موروثة، أو يجمعهم أمر واحد من دين أو مكان أو زمان (3) .. أو الجيل ويقال الأمة الجزائرية أو الأمة العربية أو الأمة الإسلامية قال تعالى: «فلما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون» [القصص 22] والمقصود من الأمة في هذه المداخلة هي أمة الإجابة وهم سائر الناس غير العلماء والفقهاء والدعاة .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أمتي يوم القيامة غر من السجود محجلون من الوضوء» (4)
المطلب الثامن: الوسطية: (5)
الوسطية هي مشتقة من الوسط وهي الاعتدال وعدم الميل إلى طرف دون الآخر في جميع الأمور وهي ترادف التوازن والعدل واليسر في الأمور .. وهذا المصطلح القرآني هو خلق الإسلام وأهله، قال الله تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا» [البقرة: 143]. وقد وصف به عباد الرحمن في قوله تعالى: «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما» [الفرقان: 67].
وهي تفيد معنى التزام الطرق السهلة لتنمية العلاقات العملية بين الجماعات والأفراد ..
المطلب التاسع: التطرف والغلو (6)
__________
(1) - الزيات: المعجم الوسيط مادة «فتو»
(2) - الزركلي: الأعلام ج 3 ص 301
(3) - الزيات: المعجم الوسيط مادة «أمم»
(4) - رواه الترمذي رقم 607
(5) - مجموعة الأساتذة: موسوعة الأديان الميسرة ص491
(6) - عبد الرزاق محمد أسود: موسوعة الأديان و المذاهب ج 2 ص 61 (1/5)
صفحة 6
التطرف هو مشتق من الطرف وهو طلب الطرف أي هو الميل والتحيز إلى جهة دون أخرى في جميع الأمور .. وهو يرادف الغلو والتصلب والإصرار على رأي معين وعدم قبول رأي المخالف والتشدد في الأمور.
قال الله تعالى: «يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق» [النساء: 171]
وقال أيضا:
«قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل» [المائدة: 77].
وهذا المصطلح يفيد معنى الكراهية والحقد والتنافر وعدم التوافق، و هو وصف أنكره الله على أهل الكتاب ... و لما انحرف بعض المسلمين عن سواء السبيل أصبح أهل الكتاب يرمونهم بمثل مرضهم الذي أصيبوا به.
المبحث الثاني: التطرف الديني أسبابه ومظاهره:
لم يكن التطرف والغلو في الدين وليد هذا العصر الذي نعيشه اليوم بل هو قديم قدم الإنسان على وجه الأرض، لأن الميولات الفطرية تختلف من فرد إلى آخر، فهناك من كانت له نفس متفتحة على الغير وتتقبله بكل موضوعية، وهناك من كانت له نفس منغلقة متشددة لا تقبل الآخر ولا تتفتح على العالم الخارجي .. وهناك من يشعر بهذه الأحوال غير العادية من حوله فيصلح أمره ويجتهد في التغيير من وضع إلى آخر .. وهناك من لا يجد يد المساعدة في ذلك ولا يجتهد فينغلق على نفسه ويتطرف في سلوكاته مع نفسه ومع الآخرين، ولذلك كانت أسباب التطرف الديني ومظاهره مختلفة.
المطلب الأول: أسباب التطرف الديني:
يمكن لي أن أحصر أسباب التطرف الديني في العوامل التالية:
1 - الجهل: وهو نقيض المعرفة بالدين أو عدم الاقتناع بالمشائخ العاملين معه فلا يتعلم منهم بل يستورد فتاوى من علماء خارج بلده فتتكون لدى المتطرف كراهية ونفور وعداوة تؤدي إلى ردود فعل غير سليمة بالآخرين فتجني عليه قبل أن تجني على غيره.
2 - التعصب والعصبية: وهو الانتصار لرأي معين ولا يعترف بالرأي الآخر المعارض له مهما كان صوابه وصلاحه .. وهو يعني أيضا الميل إلى الجهة التي تؤيد رأيه ولو كان خطأ، حتى أصبح بهذا التصلب يعادي من يخالف وجهة نظره فيعتبره كافرا مخالفا للدين .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العصبية، أن تعين قومك على (1) الظلم».
3 - التشدد: وهو التمسك بآراء مرجوحة في الدين لا تصلح لذلك الزمان أو لذلك المكان ولا يؤيدها الدليل .. بل يمكن أن يعوض بما ييسر على الناس أمر دينهم وهذا مثلما فعل سيدنا معاذ بن جبل (ض)
__________
(1) - رواه البيهقي في السنن الكبرى عن واثلة (1/6)
صفحة 7
حيث كان يصلي بالناس إماما فيطيل في قراءة صلاة الصبح حتى أصبح بعض الصحابة يتخلفون عن صلاة الجماعة في المسجد بسبب بعد مقر أعمالهم عن المسجد، فعندما اشتكى الصحابة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال له - صلى الله عليه وسلم -: «يا معاذ أفتان أنت؟ فلولا صليت بسبح اسم ربك الاعلى، والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة (1)»
4 - سوء الظن: يقول الله تعالى: «إن بعض الظن إثم» [الحجرات]
ويقول أيضا: «وإن الظن لا يغني من الحق شيئا» [النجم 28]
في كثير من الأحيان نجد التطرف يصدر عن سوء الظن بالناس .. فإذا سمع نصف كلام فإنه يؤوله إلى معاني عديدة لا تمت إلى الحقيقة بصلة فيضر الآخرين، ويقاطعهم أو يخاصمهم بدون تحقيق، ولا يُكلف نفسه عناء البحث عن الحق لإضفاء الشرعية على أعماله وأقواله .. لذلك سمى الله تعالى من الذي يدلس في الأخبار فاسقا سواء كان ذلك للحاكم والمحكوم، قال الله تعالى: «يآ أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» [الحجرات 06]
5 - الزهد والرهبنة: وهو الكره الشديد للدنيا واتهام جميع الناس بعدم التزامهم بالدين إذا لم يسيروا سيرته ويختاروا اختياره، فهو يأخذ أشكالا متعددة، مثلُ ذلك مثل الذين يدعون التفرغ للعبادة، وذلك عن طريق اعتزال الناس في جميع أعمالهم وأفكارهم رغم أنه يحتاج إليهم في شراء أو بيع أو بناء وغيره، فهذا الزهد هو زهد سلبي يضر بصاحبه أكثر مما يضر بالآخرين. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم (2)»
جاءت جماعة من الصحابة إلى حجرات الرسول - صلى الله عليه وسلم - تسأل عن عبادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يجدوا كبير فرق بينهم وبينه، فقالوا: إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر .. فنصوم ولا نفطر ونقيم الليل ولا ننام ولا نتزوج النساء. فقال لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا؟ لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني (3)»
بل جاء الإسلام بما هو على العكس من ذلك في الرهبنة الصحيحة فقال - صلى الله عليه وسلم - «لكل نبيء رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله (4)»
وطبعا الجهاد ينقسم إلى نوعين: الجهاد الأصغر وهو جهاد العدو المشرك، والجهاد الأكبر وهو إلزام النفس على الإستمرار في العبادة في كل زمان ومكان.
__________
(1) - البخاري رقم 705
(2) - أبو داود رقم 4904
(3) - البخاري 5063
(4) - رواه أحمد عن أنس بن مالك (1/7)
صفحة 8
6 - الظلم والجور: هناك نفوس لا تصبر على الضيم ولا تتقبله مهما كان مصدره، فهي سريعة الغضب لا تنسى، فتحقد على الظالم ولا تتسامح، سواء كان الظالم حاكما أو محكوما ولو كان والدها الذي رباها .. وهناك نفوس أخرى على العكس من ذلك تمتاز بالحلم وكظم الغيظ وتتسامح وتعفو وترحم وتحسن الظن في الآخرين. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة (1)» .. فالواجب على المسلم أن يتجنب الظلم والجور ولو في داخل أسرته مع أولاده لأنه يؤدي إلى التطرف وردود فعل سلبية مع الآخرين. والظلم هو هضم الحقوق والميل إلى أحد دون أحد في الحكم أو في التقسيم بين الزوجات والأولاد وجميع الرعية.
7 - إعلان العداوة ضد الأديان: يقول الله تعالى: «ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون» ... [الأنعام 105].
لاشك أن المسلمين لا يتبعون الديانات السابقة لأنها منسوخة بنزول الإسلام، ولكن لا يكون ذلك مبررا لشتمها وسب آلهة أصحابها إلا بالمقدار الذي يقنعهم لترك ما هم عليه من الضلال.
كما أن أصحاب الديانات الأخرى إذا استفزونا بعدائهم للإسلام - والذي هو الأصل المعروف فيهم نقاتلهم أو نتعدى عليهم لأنهم أعداء الدين وهم لم يقاتلونا على ذلك، وإنما تحدثوا حديثا هو مألوف منهم. قال الله تعالى «لا ينهاكم عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين» ... [الممتحنة 08]
فإذا كانوا هم متطرفون فلا نتطرف مثلهم لأن التطرف لا يولد إلى التطرف.
وأما اليهود الذين يقاتلوننا في فلسطين واحتلوا أرض الإسلام فإننا نقاتلهم في فلسطين ولا نعاملهم بالحسنى حتى يخرجوا من أرض الإسلام.
المطلب الثاني) مظاهر التطرف الديني:
وبعد أن تجتمع الأسباب والمبررات فإن التطرف سوف يأخذ أشكالا متعددة في الساحة العامة للمجتمع الإنساني والمجتمع المسلم بصفة خاصة نذكر منها ما يلي:
1) التكفير والتبديع:
من أخطر مظاهر التطرف هو إعلان التكفير على الخصم واعتباره خارجا عن الملة رغم أنه يحمل كلمة الشهادة ويدافع عنها أو هو متهاون بها أحيانا. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (2)»
__________
(1) - الطبراني و أحمد والبيهقي عن ابن عمر
(2) - مسلم رقم 65 (1/8)
صفحة 9
وقال أيضا: «إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم (1)»
وقال أيضا: «إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فهو كقتله، ولعن المؤمن كقتله (2)»
كما أن الناس كلهم يعتبرون مبتدعة لأنهم لا يلتزمون بالسنة التي يعرفونها وهذا أسلوب آخر في التكفير ولكن بعنوان آخر ..
2) إعلان الجهاد:
ومن المظاهر الخطيرة في التطرف الديني هو إعلان الجهاد ضد المسلمين الذين لا يوافقون على أفكاره واختياراته، فيكون المتطرفون جماعة مسلحة لزرع الخوف والرعب باسم الدين .. وهؤلاء قد أخطئوا الطريق وأفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، لأن الجهاد لا يعلن به ضد المسلمين بل ضد المشركين المحاربين. كما أنه لا يعلن به أحد على أحد إلا الحاكم المسلم عندما تتوفر شروطه وهي:
أن يكون المسلمون نصف عدوهم عتادا وعدة .. قال الله تعالى: «فإن تكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين» [الأنفال 67]
3) تقديس الأئمة:
نجد كثيرا من المتطرفين يرددون ما قاله الأئمة الأعلام ولا يرجعون إلى الدليل الذي أخذ منه ذلك الإمام فيجتهدون حسب زمانهم وظروفهم المحيطة بهم، لكي لا يرددوا خطأ إمامهم أو لكي لا تتحول الاجتهادات الصحيحة لأئمتهم إلى أخطاء عندما لا توافق عصرنا الذي نحن نعيش فيه. والأئمة لا يرضون بالتقليد من أتباعهم بل يقول الإمام أحمد «لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الثوري ولا الأوزاعي وخذوا من حيث أخذوا (3)»
4) تغيير المنكر بالعنف:
قد يلتقي المتطرف مع ما يخالف اختياراته أو يسأله بعض الناس عن مسائل مختلفة في الدين والحياة فتجده يجيب عن جميع ذلك بأنه بدعة وضلالة إذا لم يكن له عقل يسيره .. بل إنه ينكر المنكر الذي يراه بعنف ونهر فلا يحترم من هو فوقه في العلم .. وربما يعتقد الفقه والصواب في جميع أموره. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أعطى حظه من الرفق فقد أعطى حظه من الخير ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير» (4)
5) عدم الثقة في الآخرين:
يصاب المتطرف بالتكبر والغرور وعدم الثقة في الآخرين لأنه يعتقد أنه الإنسان العالم الكامل وغيره ناقص جاهل، حتى أننا لا نجده يثق في علماء زمانه بل لا يطمئن إلا إلى علماء من خارج وطنه وأهله أو من داخل التنظيم الذي ينتمي إليه، لأنه يعتقد أن غيرهم كفار مبتدعة يمكن أن يحولوه إلى اتجاه غير صحيح.
__________
(1) - مسلم 4755
(2) - الطبراني عن عمران بن الحصين. الربيع رقم 65
(3) - ابن القيم: إعلام الموقعين ج 2 ص 181
(4) - الترمذي رقم 2013 (1/9)
صفحة 10
المبحث الثالث: دور المنبر في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال:
يختلف على منبر المسجد خاصةُ الناس مثل الإمام والواعظ والمدرس والمفتي والخطيب والداعية، الذين أجازتهم الدولة بصفة رسمية لحصولهم على الشهادة العلمية التي تؤهلهم للقيام بهذه المهمة النبيلة الشريفة نيابة عن الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين، حيث توقف الوحي عنده بموته، فأصبح العلماء ورثة الأنبياء يبلغون عنهم عبر القرون بسند صحيح جميع الأحكام الشرعية لهداية الخلق إلى صراط العزيز الحميد .. فإن أحسن هؤلاء العلماء في أداء دورهم الحساس في المسجد وجدنا ثمرة جهدهم الإيجابية يانعة في عمّار المسجد وشاهدنا الخير منهم في كل زمان ومكان .. وإن أساء هؤلاء الخطباء لمسنا ثمرة جهودهم السلبية في الحي بارزة في تصرفاتهم وعلاقاتهم الجوارية مع الآخرين ..
ترى ما هي خصائص المنبر الصالح؟ وما هي مميزات المنبر الفاسد؟
المطلب الأول: خصائص المنبر الصالح:
لاشك أن المنبر يكسب خصائصه ومميزاته من أنواع الناس الذين يقفون على درجه وهذا من باب قاعدة «للوسائل حكم المقاصد» فالرجل الصالح يقف على المنبر ليستعمل المنبر لأغراض سليمة .. فما هي طبعا صفات هذا الرجل الصالح؟
1) الإيمان بالله تعالى وإخلاص العمل له:
يجب على الإمام الذي يقف أمام الناس ليذكرهم بالله تعالى أن يخلص عمله لله تعالى، فيتقرب إليه بهذه العبادة مثلما يؤدي الصلاة والصوم والزكاة، لا يرجو جزاء ولا شكورا من أحد .. ويعتقد أنه يؤدي واجبا سيحاسبه الله على التقصير فيه،
قال الله تعالى: «فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا» [الكهف 105] ويقول الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا له وابتغى به وجهه (1)» .. فلا يخاف في الله لومة لائم .. يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بكل جد وإخلاص كلما وجد إلى ذلك سبيلا مفيدا .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا شاهده وينكر الباطل إذا قدر عليه (2)»
2) العلم:
إذا كان الداعية عالما والمفتي فقيها والواعظ متمكنا تحول المنبر إلى منارة خير وصلاح في قلوب السامعين «يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام» [يونس]
وهذا العلم يتمثل في العلم الشرعي بداية، إضافة إلى التخصص العلمي الذي يتقنه كطبيب عام أو أخصائي أو كمهندس معماري أو كتاجر أمين ناجح. وهذا العلم الشرعي يجمع بعد حفظ كتاب الله تعالى أو قسط منه وحفظ سنة رسوله عليه السلام وعلوم القرآن وعلوم الحديث وعلم أصول الدين وأصول الفقه وعلوم اللغة العربية وتاريخ
__________
(1) - النسائي: كتاب الجهاد، رقم 3142
(2) - الربيع: رقم 789 (1/10)
صفحة 11
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي وعلم مقاصد الشريعة الإسلامية .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة (1)»
وقال أيضا: «العلماء ثلاثة: رجل عاش بعلمه وعاش الناس به، ورجل عاش الناس به وأهلك نفسه، ورجل عاش بعلمه ولم يعش به غيره (2)»
ويقول أيضا: «إن لكل شيء دعامة، ودعامة هذا الدين الفقه، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد (3)»
3) القدوة:
هي إظهار الإمام والداعية والواعظ المثل الأول في الواقع والتصديق الصحيح لما يدعو إليه .. لأنه يعتبر عند الناس هو النموذج الأكمل للاقتداء به في جميع ما يقول وما يفعل وما يترك من علمه ودينه الذي بينه من خلال خطبه وحلقاته .. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «العلم حياة الإسلام، وعماد الإيمان، ومن علم علما أتم الله أجره، ومن تعلّم فعمل علّمه الله ما لم يعلم (4)».
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج على أناس من أصحابه وهم يتذاكرون فنون العلم فيما بينهم فقال: «تعلموا ما شئتم أن تتعلموا لن تكونوا بالعلم علماء حتى تعملوا به (5)»
فكلما صدّقت أفعال الإمام أقواله كان له تأثير قوي عند الناس وقبول عند الله تعالى .. قال الله تعالى: «إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه» [فاطر:10]. وقد أمر الله تعالى سيدنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - أن يقتدي بمن قبله من الأنبياء والرسل فقال له: «فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل» [الأحقاف: 34]، فيجتهد أن يكون في دعوته ولباسه وسلوكه ومخالطته مثل سيدنا شعيب الذي قال لقومه «ولا أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب» [هود]. لأن الناس يأخذون من أعمال الداعية في المسجد أو المعلم في القسم أكثر مما يأخذون من أقواله ..
4) الذكاء والفطنة:
رغم أنهما فطريان في الإنسان لكنهما ينموان بالتدريب والممارسة اليومية في مختلف مجالات الحياة .. فالإمام الذكي والداعية الفطن والخطيب الناجح يؤدون أدوارهم في منابرهم بالحكمة والموعظة الحسنة فيبرز ذلك في:
أ) تنويع الأساليب أثناء خطبته أو درسه باستعمال القصة والترغيب والترهيب والاستفهام والحوار والحركات المناسبة لكل فصل من فصول كلامه.
ب) عدم استعمال الهمز واللمز وذكر العيوب والشتم والحلف واليأس والتهويل والتهيين واللعن في خطبته إلا لمن يستحقه من المشركين.
__________
(1) - أبو داود رقم 2885
(2) - مسند الفردوس عن أنس
(3) - رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة
(4) - رواه أبو الشيخ عن ابن عباس
(5) - الربيع رقم: 940 (1/11)
صفحة 12
ج) الأخذ بعين الاعتبار طبقات المستمعين أمامه حتى لا يحدث الحرج بين الأب وابنه أو بين العالم والجاهل أو بين الغني والفقير أو بين المرأة والرجل.
د) اختيار الوقت المناسب لمعالجة الظاهرة التي يريد تحليلها وكذا المكان المناسب لأن الكلام الذي يؤديه في المسجد غير الكلام الذي يقوله في النادي ..
ه) استعمال الوسائل المساعدة في الفهم والتأثير مثل الكتابة على السبورة والجهاز العاكس للصور ومكبر الصوت والمجسمات غير المحرمة.
قال الله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين» [النحل125]
ومن أعظم الذكاء والفطنة التي وفق إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوته هو اختيار الزمان والمكان المناسبين لكلمته المشهورة يوم فتح مكة «أقول لكم مثلما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء (1)» .. فقد أنجبت هذه الجملة من الخير العظيم ما لا يعد ولا يحصى ولا تزال «كشجرة أصلها ثابت و فرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها» [ابراهيم 27].
5) الأخلاق الحميدة:
يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف (2)»
وقال أيضا: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم (3)» لحسن الخلق عند الله مع الإيمان شأن عظيم إذا اجتمعا، فكيف إذا تجمل بهما الداعية المخلص والإمام الفقيه فإنه لا محالة سوف يكون مقبولا عند الله والناس جميعا .. وأذكر من هذه الأخلاق الحميدة:
أ- الصدق: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا (4)». وهو قول الحق الذي يعرفه ولا يكذب في الحقائق الدينية والعلمية والواقعية.
ب- الصبر: فالإمام والداعية والخطيب لابد له من الصبر على النقد والجهل والمعارضة والتعب والمشقة التي يجدها أثناء أداء هذه المهام الثقيلة، فقد أمر الله تعالى المؤمنين أن يصبوا ويتواصوا به في كثير من الآيات. قال الله تعالى: «يآ أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون» [آل عمران]. وقال أيضا: «» والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعلموا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر» [سورة العصر]. وقد سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان فقال: «الصبر والسماحة (5)»
__________
(1) - عبد العزيز الثعالبي: الرسالة المحمدية ص 504
(2) - رواه الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخذري
(3) - رواه أبو داود 4798
(4) - مسلم رقم: 2607
(5) - الربيع رقم: 771 (1/12)
صفحة 13
ج- التواضع: هو خفض الجناح لجميع من يدعوه من الناس وعدم التكبر عليهم في جميع ما يطلبون أو يسألون، وقد أمر الله تعالى نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال له «واخفض جناحك لمن اتبعك من المومنين» [الشعراء: 214].
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ألا إن التواضع للعبد لا يزيده إلا رفعة فتواضعوا يرفعكم الله (1)»
وقال أيضا: «تواضعوا لمن تعلمون منه، وتواضعوا لمن تعلمونه ولا تكونوا جبابرة العلماء (2)»
د- الرحمة واللين: هما حب الخير والشفقة على الضعيف والجاهل والمرأة والطفل و ذو الحاجة وعدم الغلظة والقهر، وقد مدح الله تعالى أكبر الأئمة نبيئنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» [آل عمران]. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء (3)»
ه- التعاون: هو مساعدة الضعفاء والتشاور مع من سبقه في ميدان الدعوة إلى الله بالفقه أو بالخطابة أو بالوعظ ليكون قوة عملية في الميدان ليتفادى أخطاء غيره. قال الله تعالى: «وتعاونوا على البر والتقوى» [المائدة]. ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «الجماعة رحمة والفرقة عذاب (4)»
و- الإنصاف والاعتدال: هو الاعتراف بالخطأ الذي صدر منه أو اعترافه بما وصل إليه غيره من الصواب والإشادة به ودعوة الناس إليه ليزيده علما على علمه .. وهذا لا يكون إلا بالاعتدال في السلوك مع الغير وعدم التكبر. فهذا عمر رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين ينصف امرأة في وجهة نظرها ولا يجد غضاضة أن يقول «أصابت امرأة وأخطأ عمر» فإذا كان الداعية منصفا معتدلا فإنه لا يصعب عليه الاعتذار عن أخطائه أمام الآخرين ..
ز- العفو والتسامح: وهو قبول أخطاء الآخرين واحتمال أذاهم وذلك بحسن الظن بهم. قال الله تعالى: «ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم» [فصلت 34].
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من عفا عند القدرة عفا الله عنه يوم العسرة (5)»
فإذا ظهرت هذه الصفات الجليلة والأخلاق الحميدة في سلوك داعية أو إمام أو خطيب أو واعظ أو فقيه أو مدير أو معلم فإنه سوف يزرع الاعتدال والوسطية في سلوك أتباعه، فيعم الصلاح والخير مجتمعه الذي ينشط فيه، ويبتعدون كل البعد عن التطرف والغلو، لأنه علّمهم بسلوكياته قبل أن يدعوهم بأقواله السديدة. ويكون بهذا قد حارب التطرف والغلو بمنهج سليم.
__________
(1) - الربيع: رقم 885 عن أبي هريرة
(2) - رواه الخطيب البغدادي في التاريخ
(3) - أبو داود 4941
(4) - رواه الطبراني عن النعمان بن بشير في حديث طويل
(5) - رواه الطبراني عن أبي أمامة في المعجم الكبير (1/13)
صفحة 14
المطلب الثاني: مميزات المنبر الفاسد:
هذا المنبر يقف عليه رجل مرشد للناس ولكنه يمتاز بأخلاق بعيدة عن الاعتدال والحق والصواب، جاهل يدعي العلم، مغتر بنفسه، يخطب للفتنة والتفرق، ينتظر من الناس الشكر والثناء، يرائي بأعماله، وربما لا يصبر مع الناس بل يغضب لأتفه الأسباب، يستقصي في حقه ولا يعفو عمن ظلمه، بل يستعمل القساوة أحيانا في مواطن اللين، وأحيانا يستعمل اللين في مواطن الجد والحزم .. فهذا لا يصلح أن يكون قدوة لغيره لأنه بمثل هذا السلوك المنحرف سوف ينمي التطرف والغلو في أتباعه، أو يتركه ينتشر ولا يعرف له نهجا سليما لمقاومته وتطهير المجتمع المسلم منه ..
فقد حذرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أمثال هؤلاء الخطباء فقال: «ما أخاف عليكم بعدي مؤمنا ولا كافرا، أما المؤمن فيحبسه إيمانه، وأما الكافر فقد أذله الله بكفره، ولكن أخاف عليكم منافقا عالم اللسان جاهل القلب يتكلم بما تعرفون ويفعل ما تنكرون (1)»
وقد أنذر الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا النوع من الأئمة فقال لهم: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه فهو في جهنم (2)» وفي رواية: «لقي الله يوم القيامة وهو خائب من الحسنات (3)»
و جزاء هذا النوع من الدعاة هم أبعد الناس عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة وأبغض الخلق إليه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون» قالوا: يا رسول الله علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال «المتكبرون (4)».
المبحث الرابع: نماذج من الفكر الوسطي في أئمة الدولة الرستمية وخطبائها:
اخترت الدولة الرستمية كنموذج عملي واقعي في التاريخ الإسلامي لأنها دولة إسلامية نجحت إلى حد بعيد في تحقيق هدف هذا المؤتمر الكريم ولكن لا يعرفها كثير من الناس، وأعرض ذلك في خمسة مطالب هي:
المطلب الأول: تعريف الدولة الرستمية:
الدولة الرستمية هي أول دولة إسلامية مستقلة في المغرب الأوسط عاصمتها تيهرت في غرب الجزائر يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط ومن الغرب تلمسان وسجلماسة دولة بني مدرار في تافلالت بالمغرب، ومن الجنوب الصحراء الكبرى حيث مدينة تلغمت جنوب الأغواط وبسكرة وورقلة، ومن الشرق برقة في الحدود الليبية المصرية.
وهي تنسب إلى مؤسسها الأول عبد الرحمن بن رستم الفارسي (ت170هـ) .. وقد أنشأها سنة 160هـ واختطها مع من معه من القبائل البربرية هناك .. وقد وصفها اليعقوبي في القرن 3هـ بقوله: «والمدينة العظمى تاهرت
__________
(1) - الترمذي رقم 2018 عن جابر بن عبد الله
(2) - الربيع رقم: 964 عن جابر مرسلا
(3) - الربيع: رقم 33 عن أنس بن مالك
(4) - الترمذي رقم: 2018 عن جابر بن عبد الله (1/14)
صفحة 15
جليلة المقدار، عظيمة الأمر تسمى عراق المغرب، لها أخلاط من الناس تغلب عليها قوم من الفرس يقال لهم بنو محمد بن أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (1)»
وأما المقدسي فقد وصفها في القرن 4هـ قائلا: «تاهرت هي اسم القصبة أيضا هي بلخ المغرب، قد أحدق بها الأنهار، والتفت بها الأشجار، وغابت في البساتين، ونبعت حولها الأعين، وجل بها الإقليم، وانتعش فيها الغريب واستطابها اللبيب يفضلونها على دمشق ... » إلى أن قال «بها جامعان على ثلثي البلد قد بنيا بالحجارة والجير قريبان من الأسواق (2)»
وأما ابن حوقل فيصفها بقوله: «وتاهرت مدينتان كبيرتان إحداهما قديمة أزلية والأخرى محدثة، والقديمة ذات سور وهي على جبل ليس بعال وفيها كثير من الناس، وفيها جامع، وفي المحدثة أيضا جامع، ولكل إمام وخطيب ... (3)»
ويقول عنها البكري في القرن 5هـ: «ومدينة تاهرت مدينة مسورة لها أربعة أبواب: باب الصفا، باب المنازل، وباب الأندلس، وباب المطاحن ... »
المطلب الثاني: أخلاق مؤسس الدولة الرستمية:
أ) التواضع: يقول ابن الصغير:
«لما ولي عبد الرحمن بن رستم ما ولي من أمور الناس شمر مئزره، وأحسن سيرته، وجلس في مسجده للأرملة والضعيف، ولا يخاف في الله لومة لائم، فطار ذلك في أطراف الأرض، مشارقها ومغاربها حتى اتصل ذلك من إخوانهم من أهل البصرة وغيرها من البلدان، فلما علموا ذلك من أمره جمعوا أموالا عظيمة وبعثوا بها مع نفر من ثقاتهم [إلى تهرت] (4)»
ب) المشاورة والحزم:
وعندما وصل الوفد إلى تيهرت سألوا عن دار الإمام فشاهدوه يصلح داره بيده مع غلامه وهو يمد له الطين فعندما أخبروه بأمرهم قال لهم الإمام عبد الرحمن: «هذه الصلاة قد حضر وقتها ونحن نخرج إلى المسجد الجامع فنصلي بالناس ونعلمهم بما جئتم به ... »
إلى أن قال: «فلما انصرف من صلاته نادى مناد أن لا يتخلف من كل قبيلة وجوههم (5)» ففعلوا.
فلما أعلم الوفد الحاضرين بما جاؤوا به من 03 أحمال من المال مساعدة لهم من إخوانهم في البصرة، قال لهم الإمام: ما ترون؟ فقالوا: إن هذا رزق ساقه الله إلينا من طوع إخواننا بلا سؤال منا فنرى أن ترسل إلى هذا
__________
(1) - اليعقوبي: التاريخ ص 153
(2) - المقدسي
(3) - ابن حوقل: صورة الأرض ص 86
(4) - ابن الصغير: هو مؤرخ الدولة الرستمية عاصر أواخر أيامها في إمامة أبي اليقظان محمد بن أفلح (241 - 280هـ) ولعله كان مالكي المذهب أو شيعيا حسبما تشير إليه نصوص كتابه «أخبار الأئمة الرستميين» ص 32
(5) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 34 (1/15)
صفحة 16
المال وتحضره بين يديك فتجعل منه ثلثا في الكراع وثلثا في السلاح وثلثا في فقراء الناس وضعفائهم (1)» ففعل ذلك أمامهم قبل انصراف الوفد.
ج) العدل والأمن:
قال ابن الصغير: «ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته وأمانه على نفسه وماله، حتى لا ترى دارا إلا قيل هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين، وهذا مسجد الكوفيين.
واستعملت السبل إلى بلد السودان وإلى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة ... (2)»
المطلب الثالث: من أخلاق الإمام الخامس للدولة الرستمية:
يقول ابن الصغير (3):
«وكان أبو اليقظان عاش من السنين مائة ونحوها، وكان عمره في إمارته نحوا من أربعين عاما. وقد لحقت أنا بعض أيامه وإمارته وحضرت مجلسه، وقد جلس للناس خارج المسجد الجامع مما يلي الجدار الغربي، ورأيته يوما ثانيا في مصلى الجنائز، وقد رميت له وسادة من أدم فجلس عليها ينتظر فراغ دفن رجل مات من وجوه الناس، وكان مربع القامة، أبيض الرأس واللحية، وكان إذا جلس الناس وأمرهم بالجلوس لم ينطق أحد بين يديه إلا أن تكون ظلامة ترفع إليه، وكان زاهدا ورعا ناسكا سكينا، وكان إذا جلس في المسجد الجامع جلس على وسادة من أدم مستقبلا الباب البحري ... »
المطلب الرابع: حلق العلم في مساجد تيهرت:
هي مجال رحب للعلم والتسامح والرحمة حتى قال ابن الصغير عن هذه المساجد في عهد أبي حاتم يوسف بن محمد بعد سنة 282هـ: «وكانت مساجدهم عامرة وجامعهم يجتمعون فيه، وخطيبهم لا ينكرون عليه شيئا إلا أنّ الفقهاء تناجت المسائل فيما بينهم وتناظرت واشتهت كل فرقة أن تعلم ما خلفتها فيه عاقبتها.
ومن أتى إلى حلق الإباضية من غيرهم قربوه وناظروه ألطف مناظرة، وكذلك من أتى من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك (4)»
المطلب الخامس: خطباء الدولة الرستمية:
لعل من أسباب جمع الكلمة ونبذ التطرف والغلو في هذه الدولة هم خطباؤها، وقد قال عنهم ابن الصغير «حضرت لهم خطباء كثيرة أولهم ابن أبي دريس، والثاني أحمد التيه، والثالث أبو العباس بن فتحون، والرابع عثمان بن الصفار، والخامس أحمد بن منصور ..
__________
(1) - ابن الصغير أخبار الأئمة الرستميين ص 35
(2) - م، س: 36
(3) - م، س ص 92. أبو اليقظان محمد بن أفلح خلف أخاه أبا بكر بن أفلح سنة 241هـ إلى أن توفي سنة 280هـ
(4) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 117 (1/16)
صفحة 17
فسمعت أحمد التيه يقرأ بعد فراغ (1) إلى أن بلغ «تنزيلا ممن خلق الارض والسموات العلى الرحمن على العرش استوى» [طه 3] فحرف المعنى عن موضعه وجعله بابا من الحلول على العرش (2)»
المطلب السادس: علاقة الدولة الرستمية بجيرانها:
ومن روائع ما سجل التاريخ لأئمة الدولة الرستمية هو العلاقة الحسنة بينها وبين جيرانها في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والثقافية، ومما أورده ابن الصغير من ذلك مايلي:
1) المجال السياسي: يقول ابن الصغير:
«كان قد وفد [محمد بن عرفة] على ملك السودان بهدية من قبل أفلح بن عبد الوهاب فعجب ملك السودان مما رآه من هيبته (3)»
كانت للإمام عبد الرحمن بنت إسمها «أروى (4)» زوجها الإمام إلى «مدرار» بن اليسع الصفري في سجلماسة مؤسس دولة بني مدرار بالمغرب، مما أثر إيجابيا في تمتين الروابط بين المملكتين.
ويذكر الطبري أن إدريس بن عبد الله العلوي نزل بتيهرت من بلاد المغرب فلجأ إليهم فأعظموه (5) وذلك سنة 169هـ.
2) المجال الإقتصادي: أما القوافل التجارية فقد كانت تجوب أقطار الممالك المغربية محملة بأنواع من المنتوجات الإقتصادية والزراعية بين سجلماسة وفاس وتيهرت والسودان والقيروان لا تعرف الإستقرار حتى بنى الناس القصور وملكوا البساتين الغناء (6) فيها.
3) وفي المجال العلمي والثقافي: يبرز مظهر الوحدة والتكامل بين أقطار المغرب الإسلامي حيث يتنقل الطلبة والعلماء في مختلف الحلقات والمساجد يطلبون العلم ويبلغونه بدون أي تعصب ولا تذبذب، والنموذج الأمثل في ذلك هو جلوس ابن الصغير (7) إلى الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح يدرس عنه من كتاب " إصلاح الغلط " لابن قتيبة وهما لا يتوافقان مذهبا، كما أن بعض الإباضية يدرسون في فاس والقيروان، والفضل في هذا التنوع الحضاري داخل الدولة الرستمية يرجع إلى سياسة الإعتدال والوسطية التي كان ينتهجها أئمة الدولة الرستمية وخطباؤها في المنابر والمناسبات لجمع الكلمة ووحدة الصف.
__________
(1) - هكذا اللفظ في النسخة المحققة و لم يتضح المعنى جيدا
(2) - ابن الصغير: م، س ص 120، 121، ولعل ابن الصغير كما يقول المحقق إبراهيم بحاز والدكتور محمد ناصر: لم يفهم المعنى الذي قرأه الخطيب .. وأنه لم يحرف بل هو قراءة أخرى من القراءات
(3) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص71
(4) - الباروني: الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية ص125
(5) - العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ص224
(6) - العلاقات الخارجية للدولة الرستمية ص224
(7) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص96 – 97 وللتوسع في هذا المجال أنظر محمد طمار: الروابط الثقافية بين الجزائر والخارج. (1/17)
صفحة 18
وقد أكثرت النقول من مصدر واحد على حياة الأئمة والخطباء في الدولة الرستمية لأن المؤلف ابن الصغير كان شاهد عيان على العصر الذي أتحدث عنه، كما أنه كان كاتبا منصفا صادقا مخلصا للحقيقة التاريخية لا يحرفها ولو أساء فهمها .. تقبل الله منه ..
وما أحوجنا إلى إعلاميين صادقين يشهدون الحق ويحاربون الكذب والتطرف في أخبارهم المسموعة والمقروءة سواء كانوا فوق المنبر أو خارج المنبر مثل هذا المؤرخ الصادق.
خاتمة وتوصيات
وفي الختام لا تفوتني الفرصة أن أقترح بعض الاقتراحات والتوصيات المفيدة للأفراد والجماعات فإليكموها:
1 - إن التطرف الديني في جميع الديانات مرفوض ويحارب بالإقناع والحوار أفضل من العنف والإصرار.
2 - يجب على المجتمعات أن يكوّنوا أئمة صالحين يمتازون بالوسطية والاعتدال قبل أن يعتلوا المنابر.
3 - من الواجب علينا تنظيم دورات متكررة ومؤتمرات عديدة ولقاءات إعلامية مفيدة لتحذير الشباب من التطرف في مختلف مجالات الحياة.
4 - إن المتطرفين الذين يسبون نبيئنا محمداً - صلى الله عليه وسلم - أو ينالون من ديننا الإسلامي الحنيف نجتهد في مناظرتهم ليفهموا الحق بالتي هي أحسن.
5 - يجب علينا قراءة التاريخ الإسلامي والاستفادة من أساليبه الحكيمة في مواجهة التطرف وفيه غنى عن كثير من المناهج المستوردة من الشرق والغرب.
وإلى هنا يتوقف قلمي عن الكلام المباح وقد لاحت تباشير الإرتياح، أشكر لكم كرم الإصغاء وحسن المتابعة، وأسأل الله تعالى أن يجمعنا في لقاءات من هذا النوع في ساعات الخير واليسر والمودة. آمين. والسلام عليكم ورحمة الله.
الأحد 04 ربيع الثاني 1436هـ/ 25 جانفي 2015
بقلم محبكم وحافظ ودكم
الحاج أحمد بن حمو كروم
أستاذ الشريعة بقسم التخصص بمعهد عمي سعيد ... غرداية - الجزائر (1/18)
صفحة 19
المراجع و المصادر:
1 - سليمان باشا الباروني: الأزهار الرياضية في أئمة و ملوك الإباضية، تحقيق أحمد كروم و غيره، ط 3، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، 1423هـ / 2002م.
2 - د. عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ج 2، دار النهضة العربية، بيروت، 1401هـ /1981م.
3 - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق د. ابراهيم بحاز و غيره، ط 1، دار الغرب الإسلامي بيروت 1406 هـ/ 1986م.
4 - الربيع بن حبيب: الجامع الصحيح، تخريج محمد إدريس و عاشور كسكاس، ط 3، مكتبة الإستقامة و مطابع النهضة، سلطنة عمان، 1424هـ / 2003م.
5 - د. داود بورقيبة: مدخل إلى فقه الدعوة إلى الله، ط 1، الجزائر، 1432هـ / 201م.
6 - ابرهيم حبيب الكروان السعدي: ثقافة العنف و العوامل المغذية لها، ج1، ط1، سلطنة عمان، 1433هـ /2013م.
7 - يحي بن شرف النووي: رياض الصالحين، شرح هشام بن علي السعيدني، ط، المكتبة الإسلامية، القاهرة، 1422هـ/2002م.
8 - محمد بن عيسى الترمذي: جامع الترمذي، ط 1، دار السلام، الرياض، 1420هـ/1999م.
9 - محمد المستغانمي: الخطيب الناجح، ط 1، مكتبة الصحابة، الإمارات، الشارقة، 1430هـ/2009م.
10 - د. أحمد فريد: تحفة الواعظ في الخطيب و المواعظ، ط1، دار ابن الجوزي، القاهرة، 1432هـ/2011 م.
11 - أحمد حسن الزيات و غيره: المعجم الوسيط، دار الدعوة، تركيا – استنبول، 1409هـ/1989م.
12 - الهيئة العامة للأوقاف و شؤون الزكاة: الندوة العلمية الخطاب الديني الواقع و آفاق المستقبل، ط 1، دار الكتب الوطنية، بنغازي، 1428هـ / 2008م.
13 - خير الدين الزركلي: كتاب الأعلام، ط 11، دار العلم للملايين، بيروت، 1419هـ/1995م.
14 - محمد بن اسماعيل البخاري: صحيح البخاري، ط1، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1419هـ / 1998 م.
15 - أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، السنن، ط1، دار ابن حزم، 1419هـ/ 1998م.
16 - د. ابراهيم بحاز: الدولة الرستمية، ط1، مطبعة لافوميك، الجزائر 1405هـ / 1985م.
17 - مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم، ط1، بيت الأفكار الدولية، الرياض، 1419هـ/ 1998م.
18 - ابن القيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق محي الدين عبد الحميد، ط 1، المكتبة العصرية، بيروت، 1424هـ / 2003 م. (1/19)
صفحة 20
19 - النسائي أحمد بن شعيب: السنن، ط1، دار ابن حزم، بيروت، 1420هـ / 1999 م.
20 - عبد العزيز الثعالبي: الرسالة المحمدية، تحقيق د. صالح خرفي، ط1، دار ابن كثير، دمشق، 1418/ 1997 م.
21 - اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، ط 1، دار صادر، بيروت.
22 - محمد بن الحسن الحجوي: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، ط 1، المكتبة العصرية، بيروت، 1427/ 2006
23 - محمد جمال الدين القاسمي: إصلاح المساجد من البدع والعوائد، ط1، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1409هـ/1989م.
24 - مجموعة من الأساتذة: موسوعة الأديان الميسرة، ط2، دار النفائس، بيروت، 1423هـ/2002م.
25 - د. محفوظ بن الصغير: أثر القرآن الكريم في تحقيق الوسطية ودفع الغلو، (أنظر مجلة رسالة المسجد التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالجزائر، السنة8، العدد6، جمادى الثانية 1431هـ/ جوان 2010م ص42).
26 - جودت عبد الكريم يوسف: العلاقات الخارجية للدولة الرستمية، ط1، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1405هـ/1984م.
27 - محمد الطمار: الروابط الثقافية بين الجزائر والخارج، ط1، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1403هـ/1983م.
28 - يوسف بن ابراهيم السرحني: لتكونوا أمة وسطا، ط1، مكتبة الجيل الواعد، 1424هـ/2003م.
29 - الشيخ يوسف النبهاني: الفتح الكبير في ضم الزيارة إلى الجامع الصحيح، تحقيق محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم، ط1، دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، 1416هـ/1995م.
30 - أحمد بن محمد بوزيان: تيارت من آل رستم إلى الإمام عبد القادر، ط1، دار الكتاب العربي، الجزائر، 1435هـ/2014م.
31 - ابرهيم حسن الأشقر، فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، ط1، دار الروضة، القاهرة، 1418هـ/1998م.
32 - عبد الرزاق محمد أسود: موسوعة الأديان و المذاهب ج 2 ص 61، ط2، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 1420هـ/2000م. (1/20)