صفحة 1
الكتاب: أبو اليقظان وقواعد التّربية والبناء والإعداد
المؤلف: محمد بن قاسم ناصر بوحجام
دار النشر: جمعيّة التّراث و مؤسّسة أبي اليقظان الثّقافية
البلد: الجزائر
تاريخ النشر: ذي القعدة 1434هـ - أكتوبر 2013م
الطّبعة: الأولى
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) أبو اليقظان وقواعد التّربية والبناء والإعداد
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام (1/1)
صفحة 2
أبو اليقظان وقواعد التّربية والبناء والإعداد
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
الطّبعة الأولى
شهر ذي القعدة/ أكتوبر
1434هـ/ 2013م
نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر
مؤسّسة أبي اليقظان الثّقافية، الجزائر
بسم الله الرّحمن الرّحيم
المقدّمة
إنّ البناء الصّحيح يتطلّب الاهتمام بالقواعد، والنّظر إلى عمق المجتمع والوقوف على ما يحتاج إليه، ثمّ السّير به بخطى ثابتة مدروسة للتّخلّص من المعيقات، واقتراح الحلول المناسبة، بحسب ما يطلبه الوضع، وينشده (1/2)
صفحة 3
العصر، ويرضى به الدّين، هذا ما نفيده من فكر أبي اليقظان، ونستشفّه من عمله، ونستلهمه من مواقفه، ونستمدّه من توجيهاته، ونقرؤه في حركاته
الاطّلاع على فكره يعلّمنا كيف نوظّف إمكاناتنا في خدمة القضايا العامّة. وكيف نكتب لمعالجة المسائل التي تهمّ كلّ النّاس وكلّ البشر، من ذلك تسخير الكتابة لتحقيق الوحدة بين أبناء الأمّة الواحدة من دون المساس بالخصوصيّة التي تميّز جهة من جهة، أو فئة من فئة. يقول الشّيخ وهو يخاطب الشّعب الجزائري في افتتاحية العدد الأوّل لأولى جرائده (وادي ميزاب) سنة 1926م: " أيّها الجزائريّ الماجد، اعلم أنّ القطر الجزائري مدينة واحدة تاريخية، مسوّرة بسور واحد، وهو الإسلام، وسكّان دورها هم سكّانه، فلا يمنع انحياز كلّ في داره، ومحافظته على مميّزات عائلته فيه سائر سكّان المدينة من التّعاون والتّعاضد على جلب المصلحة لها، ودره المضرّة عنها. فإنّ مصلحة المدينة هي مصلحة ديارها، ومضرّتها هي مضرّتها. إذا أقبل النّهار فإلى الجميع، وإذا هجم اللّيل فعلى الجميع."
شخصيّة الشّيخ أبي اليقظان قويّة؛ بما تتميّز به من خصائص الأباة الكماة، من تلك الخصائص الجرأة والإقدام والصّراحة، والإصداح بالحقّ؛ مهما تكن المواقف، ومهما تكن المشاهد، ومهما يكن الشّخص الذي يكون محلّ الحديث معه أو عنه ... وهو القائل: " لا يكبر أمامي عند كتابة موضوع ما أيّ شخصية لأي ّ رجل، بل اتّخذ الحق فيها رائدي، وإصابة كبد الحقيقة والواقع هدفي الأسمى. ومسلكي في ذلك هو مسلك القرآن تقريبا، الصّراحة والإصداع بالحقّ، قدر الإمكان، سيّما إذا كان أمامي ما أنا أعالجه من إلحاد وخيانة، أو مروق من الدّين أو فسوق، أو تهتّك في الأعراض. ولا اتّخذ الصّراحة والشّدة لنفسي إجابة للهوى. وأمّا ميزتي في ذلك ميزان تلك الشخصيّة المومأ إليها من الجحود والكنود بدون مبالاة."
اهتمّ بالتّاريخ وسيلة تربوية وتثقيفية وإعدادية للأجيال المتعاقبة، لهذا كتب في التّراحم، وألّف في السّير، وحرّر في العادات والتّقاليد، وسجّل مذكّرات ... وقف في هذه الأعمال وهذا النّشاط موقف الموجّه والمربّي للأجيال. يأتي اهتمامه بهذا الجانب لكونه مربّيا للأجيال، يعرف دوره في تربية النّشء الطّالع: تهذيبا للنّفوس وتكوينا للرّجال وتبصيرَ المواطن بالقوّة والضّعف في التّجارب الانسانية. ندعو المثقّفين ليحذوا حذوه، فيعملوا على الكشف عن هذا التّاريخ المجهول (1/3)
صفحة 4
في ميدان الصّحافة توجّه هذه الوجهة، وهدف إلى الغاية نفسها؛ بواسطة ما كان ينشره فيها من موضوعات اجتماعية وتربوية واقتصادية، تسهم في تكوين المجتمع الاسلامي الذي يستمدّ قوّته من أصالته، ويبني شخصيته الوطنية من مبادئه، التي يسعى الاستعمار الى طمسها أو تشويهها.
الغابة القصوى من كلّ ذلك هي تطهير المجتمع الإسلامي من أدران الأخلاق الفاسدة، وتوجيهه وجهة السّعادة الأبدية الحقّة، وتكوين المجتمع الجزائري تكويناً صحيحاً يتشبّع بالأخلاق الفاضلة ويتغذّى بالأفكار الصحيحة.
بهذا التوجّه، وبعذا الفكر يقدّم ابو اليقظان دليلا على أنّ مسؤولية الكلمة كبيرة، وأنّ جهاد الكلمة عظيم، وأنّ ثمرة الكلمة طيبّة، وأنّ مستقبل الكلمة مهمّ ... فلينهض الكتّاب للقيام بالواجب، وليعرف أصحاب الأقلام ماذا عليهم للنّهوض بأمّتهم، وليدرك أهل العلم دورهم في تحديد مصير الأجيال، وتوجيه مسير العيال، بعد وعي ما يدور في كلّ مجال.
قراءة فكر أبي اليقظان يوقظ فينا المكامن التي تعيننا على الخروج من دائرة التخلّف، وينقذنا من الرّداءة والرِّدّة والتّردّي: لأنّنا لا نجد في فكره سوى الاعتزاز بالشخصيّة، والدّفاع عن الثّوابت، والصّبر على الشّدائد، والجرأة في الإصداح بالحقّ، والشّجاعة في اتّخاذ المواقف، والدّعوة إلى الوحدة، والنّظرة الشّاملة في البناء ومعالجة قضايا المجتمع، والإيمان بالرّسالة وتحمّل المسؤولية، والحرص على بناء القواعد.
نحن في حاجة إلى فكر كهذا، فكر وحديّ، يدعو إلى التّعاون والتّآلف، فكر يبني القواعد ويؤصّل المبادئ، ويرسّخ المفهومات الصّحيحة في النّفوس. فكر يسهم في النّهوض والخروج من دائرة التّخلّف، فكر يدعو إلى التّطوّر والتّجديد، فكر يبني وبنشئ ويربّي، ويكوّن ويعدّ، ويستشرف المستقبل، ويخطّط على أسس الرّؤية الواضحة، والصّدق والصّراحة ... لهذا تتردّد كثيرا- في كتابات الشّيخ أبي اليقظان – كلمات (الصّبر، الثّبات، الجلد، المبادئ، التّماسك، الصّلابة، البناء، الأساس، الإنشاء، الإعداد، التّربية ... ) إنّ ذلك لا يدلّ إلاّ على حقيقة واحدة، هي أنّ الشّيخ يركزّ على ما يؤسّس البنيان، وينشئ الصّرح، ويبني الكيان، ويعدّ الأجيال، ويكوّن القواعد، ويبعث النّهضة، ويدعو إلى اتّخاذ الأسباب الصّحيحة والسّليمة في هذا التّشييد والنّهوض. (1/4)
صفحة 5
عرضُ هذا الفكر وقراءته في هذا الوقت، وفي هذا الزّمن مناسبة مواتية لترشيد المسيرة للشّباب الذي يبغي معرفة طريقة التّحرّك والعمل الجادّ المنظّم، وفرصة سانحة لتقديم الرؤى للصحيحة لطبيعة النّشاط، الذي ينشده المتقدّم للنّهوض بأمّته، ومجال فسيح لمن يرغب في الخروج من دائرة التيه والتردّد في القيام بواجبه، وأداء رسالته في هذا الكون، ومع من ينتظرون منه الكثير في ميدان التّوجيه والتّربية ...
كتبنا بعض المقالات، ونشرنا بعضها، فوجدنا أنفسنا نردّد بطريقة عفوية تلفائية عبارات، تحمل مفهوم البناء والتّكوين والإعداد والتّربية، والتّنشئة، فجاءت مناسبة الذّكري الأربعين لوفاة شيخ الصّحافة الجزائرية، فرغبنا في جمعها في كتاب؛ عساها تقدّم صورة عن جهاد أبي البقظان البنائي الإعدادي، بالكلمة المسؤولة، والموقف الملتزم ... يكون فيها الاختصار والتّركيز والتّوجيه .. فاخترنا للكتاب عنوانًا، نراه مترجمًا عن عمل الشّيخ أبي اليقظان – رحمه الله – هو: " أبو اليقظان وقواعد التّربية والبناء والإعداد ".
حتّى الملاحق التي أضفناها تخدم هذا الجانب. في الوصايا التي قدّمها للشّباب دعوة توجيهية بنائية، وفي مؤلّفاته نقرأ هذه المعاني، كما أنّ فيما نشره من كتب عنه - دراسات وبجوثًا - تناولاً لعمل الشّيخ أبي اليقظان التّربوي والبنائي والإعدادي والتّكويني. نرجو أن يحقّق هذا العمل هدفه، وهو نشر فكر الشّيخ أبي اليقظان – رحمه الله -، وتوجيه الأنظار من الإفادة منه. تقبّل الله منّا هذا الجهد، ووفّقنا لاستثمار جهود شيخنا في العمل الصّالح، وفي التّر بية والإعداد والتّكزين، إنّه سميع قريب مجيب من دعاه وتضرّع إليه.
الجزائر يوم الجمعة: 23 من شوّال 1434هـ
30 من أوت 2013م
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
ملاحظة: في هذه الطّبعة الثّانيّة للكتاب بعض الإضافات .. (1/5)
صفحة 6
الشّيخ أبو اليقظان المؤلّف (1)
بحلول 30 مارس 1982، يكون قد مرّ على وفاة أبي اليقظان تسع سنوات كاملة. وبالمناسبة فإنّني رغبت في المشاركة بهذا المقال إحياء لذكرى وفاته رحمه الله.
هناك جوانب عديد من حياة الشّيخ أبي اليقظان، تتطلّب من الد ارسين مزيدا من البحث لكشفها، لتتكوّن للأجيال المتلاحقة صور واضحة عنها، فيتعرّفوا بذلك على جزء من تاريخهم، لأنّ تاريخ الشّيخ أبي اليقظان هو في الحقيقة تاريخ الأمّة، فهو كلّه جهاد لإعلاء كلمة الله، ونضال من أجل رفع الذّلّة والمهانة عن الشّعب. والشّيخ أبو اليقظان كافح وعمل في ميادين عديدة؛ دفاعا عن الغاية المنشودة، وهي الخروج من التّبعية للأجنبي؛ بالكشف عن مؤامرات الاستعمار ودسائسه، وفضح كيد العابثين وأحقادهم للنّيل من أصالة الأمّة، وقد كان حجر عثرة في طريق مخطّطاتهم .. من هنا بات الكشف عن حياة هذا المناضل الملتزم النّزيه في نضاله فرضا محتوما. وكلّ إخلال به يعدّ تقاعسا عن الواجب. ولئن كنّا قد عرفنا شيئا عن الشّيخ أبي اليقظان الصّحفي، وأبو اليقظان الشّاعر، فإنّنا نجهل الكثير عن أبي اليقظان المؤلّف، وأبي اليقظان المؤرّخ، وأبي اليقظان الفقيه، وأبي اليقظان الجريء المقدام ... حسبنا في هذه العجالة أن نعرّف بأبي اليقظان المؤلّف، ولو باقتضاب، فربّما سنحت الفرصة لنزيد الموضوع بسطا وتوسعا.
إنّ الشّيخ أبا اليقظان قد عاهد نفسه على خدمة المجتمع بالدّفاع عنه، والعمل على النّهوض به من التّخلّف والتّبعية، باتّخاذ أية وسيلة وانتهاج أيّ سبيل، من شأنه أن يساعد على التّقدّم والازدهار. فدخل ميدان الصّحافة بكلّ عزيمة وإرادة لتحقيق غرضه، فجاهد بالكلمة الأمينة المسؤولة، رغم كلّ العوائق والمضايقات، وكان في كلّ لحظات كفاحه الوطني الملتزم، الذي لم تؤثّر فيه الإغراءات ولم تلنه التّهديدات، إذ مكث صامدا مرابطا متحدّيا كلّ القوى المضادة مدّة اثنتي عشرة سنة كاملة، حتّى وجد أنّ الجوّ غير ملائم،
__________
(1) - نشر المقال في جريدة العصر، الجزائر، عدد: 59، السّنة الثّانية، 4 شعبان 1402هـ/ 27 ماي 1982م. (1/6)
صفحة 7
والوسيلة لم تعد تجدي، فحوّل جهاده إلى ميدان آخر، هو مجال التّأليف. فراح يعمل بكلّ جدّ وإخلاص. يقول الشيخ أبو اليقظان: " ... بعد أن رأيت الجوّ مكفهرًّا، بعد تعطيل جرائدنا، وبعد أن أيست من الرّجوع إلى ميدان الصّحافة ورأيت نفسي وفي الأجل بقيّة للعمل والحمد لله حوّلت وجهي للتّأليف "
كان أبو اليقظان لا يكتب إلّا لإرضاء ضميره، وأداء واجبه نحو أمّته، ومن أجل أن يرى مجتمعه الكبير ينعم بالسّعادة والهناء. يقول المرحوم:" ... كلّما قرأت في القرآن آية تلتهب بصواعق النّذر والعذاب للكافرين أو البشائر للمؤمنين، حصلت لي رجفة وقشعريرة من النّذر للكافرين، وآمال طمّاحه لسائر البشائر للمؤمنين، وكنت أهدف إلى ما كتبت من كتب ورسائل إلى الإنذار للكافرينوالتّبشير للمؤمنين، هذا هو هدفي الوحيد "
" أخي تصوّر أنّ لرجل غنما، كان حريصا عليهما، يصونها من الجوائح كالذّئب والرّيح والمطر والعطش ونحو ذلك، وفي ذات يوم هرولت من قفصها هائمة في طريق منحدر إلى هوّة سحيقة، فأخذت تتقلب أكداسا وأشتاتا. فكيف يكون صاحب الغنم؟ أفلا يجنّ حنونه؟ أنا صاجب الغنم، والغنم هي المسلمون، فكيف يكون حالي معهم وأنا أرى مصائرهم أمام عيني؟ فهدفي كلّه موجّه إلى صيانة الغنم من الذّئاب، شياطين الإنس والجنّ. فكلّ ما تحمّلت من اضطهاد وتضحية هو في هذا السّبيل" (1)
هكذا يكون النّهج الذي سار عليه في التّأليف، امتدادا للنّهج الذي اختطّه وطبّقه في صحافته، فالغاية واحدة والهدف واحد. فالمسلمون بحاجة إلى من يكشف لهم عن تاريخهم ويبصّرهم بما لهم وما عليهم، والأجيال بحاجة إلى من يحميها من الانحراف والذّوبان في الآخر.
بالتّأمّل في قائمته التي تزيد على ستّين مؤلّفا، ما بين رسالة صغيرة وكتاب ذي الصّحافة الكثيرة. وبالنّظر في محتوياتها فإنّنا نقف على الموضوعات التي كان مهتمًّا بها كثيرا:
1/ موضوعات فقهية يحتاج إليها المبتدئ حتّى يعرف واجبه، عبادة ومعاملة، ككتابه (سلّم الاستقامة)، الذي يقع في سبعة أجزاء. وكأرجوزته (تحفة أبي اليقظان للصبيان)، المتعلّقة بمسائل في التّوحيد والطّهارات.
2 / موضوعات مستنبطة أصلا من القرآن؛ محاولة منه توجيهَ الأنظار إليه، وإرجاع المسلمين إلى قرآنهم للتّأمّل فيه، وإخراج القواعد
__________
(1) - الزّبير سيف الإسلام، مجلّة الأصالة، ع: 14، 15. سنة: 1973. (1/7)
صفحة 8
الإسلامية التي تعينهم على السّير في الجادّة، بعد أن انصرفوا عنه فانحرفوا بذلك عن الطّريق المستقيم، ولسان حاله يقول: في القرآن حياتكم، وبالقرآن بقاؤكم، فارجعوا إليه واستمدّوا منه أسباب قوّتكم. نقف على بعض هذه المعاني في الرّسائل الآنية: (أضواء على بعض أمثال القرآن)، (أشعّة النّور من سورة النّور): وتتعلّق بالسّفور والحجاب، وأهميّته. سرد فيها الأدلّة الشّرعية على وجوب الحجاب، وأهميّته والآثار النّاجمة عن هتكه، من الفساد والانحلال في العالم الإسلامي. وتحدّث عن واجب علماء المسلمين وموقفهم من انتهاكه وغير ذلك من المعاني. ورسالة (عناصر الفتح من سورة الفتح). و (أين الواقعيّون): وهي عبارة عن استعراض لبعض الآيات التي تشير إلى مصير النّاكرين للحياة الأخرى. كذلك رسالته (صبر يوسف يتجلّى في محنه، وألطاف الله تكمن وراءها في أطوار حياته).و (أطوار التّكوين والفناء في القرآن) وغير ذلك من الرّسائل.
3 / موضوعات تتعلّق بالتّاريخ، محاولة منه تبصيرَ الأجيال بماضيهم المجيد، بعدما أصابه الإجحاف من طرف أبنائه فأهملوه، وما لحقه من تحريف وما ناله من كيد من طرف المغرضين، فكتب بعض الرّسائل في التّاريخ ردًّا على بعض المطاعن، كردّه على ما كتبته جريدة (ليكو دالجي l echo d Alger)، يدعو فيها صاحبه المرأة الجزائرية لنزع حجابها والالتحاق بركب الحضارة والحياة المعاصرة، ويقترح على الجزائريّين أن يلبسوا زوجاتهم القبّعة الأوروبية فهي أحسن للمرأة وأنسب لها حتى تستطيع الذّهاب إلى المسرح وإلى غير المسرح. (1) ورسالته (طور جديد في الجزائر ووادي ميزاب)، و (دفع شبه الباطل عن الإباضية الوهبية المحقّة): وهي عبارة عن رد على مقال صدر في جريدة " المصور " المصرية، الصادرة يوم 15 أبريل 1966، المتعلّق بالإباضية والخوارج ومسألة قتل الإمام علي بن أبي طالب. وله أيضا (الإباضية بالشّمال الإفريقي). و (الجزائر بين عهدين: الاستغلال والاستقلال). و (النّظام الاجتماعي بوادي ميزاب) و (الإسلام ونظام المسجد) و (خلاصة التّاريخ الإسلامي) وغير ذلك من الرّسائل المتعلّقة بالتّاريخ
__________
(1) - د. محمد ناصر، أبو اليفظان وجهاد الكلمة، ص: 158. (1/8)
صفحة 9
4 / مؤلّفات تتعلّق بتراجم بعض العلماء أمثال الكتب و الرّسائل الآتية: (ملحق لسير الشّماخي) وتراجم كل من: (أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني)
و (أبي عمّار عبد الكافي) و (سليمان الباروني الباشا) و (أبي عبد الله محمد بن بكر النّفوسي) وغيرهم.
5 / موضوعات تهمّ المسلم في حياته، كرسالته: (سبيل المؤمن البصير إلى الله)، و (كلمتي في اللّحية). زيادة على ما كتبه عن حياته كرسالتيه: (نشأتي) و (أهدافنا العليا بالعمل في هذه الحياة). إلى غير ذلك من المؤلّفات العديدة التي تنتظر من الباحثين مزيدا من الجهد لإظهارها إلى الوجود حتى يستفاد منها، بالإضافة إلى مقالاته الكثيرة في الجرائد. ومذكّراته التي تعدّ من أهمّ المصادر والمراجع لتاريخ الفترة التي عاشها، ورسائله المختلفة التي كان يبعث بها إلى مختلف الشّخصيات في العالم الإسلامي، وأصدقائه وزملائه الكثيرين، وأبنائه المنتشرين في كلّ مكان، التي هي عبارة عن أسئلة وأجوبة في مختلف الميادين الاجتماعية والسّياسية والدّينية، وهي أيضًا عبارة عن وصايا وإرشادات وتسجيل للأحداث التّاريخية، بالإضافة إلى فتاويه الكثيرة.
من هنا نقف على التّراث الجيّد الذي خلّفه أبو اليقظان. هو ليس بالكثير بالنّظر إلى حجمه، ولكنّه غنيّ ومهمّ بالنّظر إلى تنوّع محتواه، وأهميّة مواضيعه، خاصّة وأنّ الشّيخ أبا اليقظان كان يكتب في بعض المواضيع التي أهملت كالأعراف والتّقاليد، وكما أسلفنا القول: كان يحاول دائما التّعريف بالتّاريخ المجهول الذي أعرض عنه النّاس، فوصفوه عمدا أو جهلا بأوصاف لا تليق به حتّى غدا مغمورا مشوّها.
هذا ما يفسّر لنا كتاباته الكثيرة عن الإباضية ووادي ميزاب، لأنّ الكثير من أبناء الإسلام لا يعرفون عنها ما يمكن أن يصحّح مفاهيمهم نحوهما، كردّه على مطاعن جريدة (ليكو دالجي) وجريدة (المصوّر) و (هل للإباضية وجود في سوف في الزّمن القديم) وغير ذلك.
الهدف ليس - كما يفهم البعض - هو تسليط الأضواء الكاشفة على زاوية معيّنة فقط، إنمّا الهدف الوحيد هو إظهار الحقيقة لمن جهلها، وبيان الحقّ لمن تنكّب عنه، والتزام الإنصاف والعدل، وقد عرف عن الشّيخ أبي اليقظان الوقوف دائما بجانب المظلوم لمناصرته. والهدف الأسمى هو توحيد (1/9)
صفحة 10
صفّ المسلمين وجمع كلمتهم لأنّه حين يزيل عن هذه الطّائفة أو تلك ما لحقها من ظلم أو ضيم من طرف من جهل حقيقتها، أو تجاهل أمرها، يكون بذلك قد هيّأ النّفوس للتّلاقي والاتّحاد، وهذا ما يساعد على تحقيق وحدة المسلمين، وهو الغرض السّامي والغاية المثلى. أليس هو القائل: (أخي إنّ رسالتي ليست يقظانية ولا مذهبية، وأنا إذا كتبت أو وعظت أوجّه نصائحي ووعظي وإرشادي إلى كلّ المسلمين، فإنّه يعلم الله كم يكون فرحي شديدا برجوع المسلمين إلى جادّة الحقّ والإسلام، وكلّ فرد كنت أنا السّبب في إنقاذه من النّار كم يلحقني من فرح وسرور وبهجة بذلك) (1)
مجهود أبي اليقظان في التأليف كثير، يحتاج إلى وقفات وتأمّلات، والمقام لا يسمح لنا بالإفاضة في ذلك، حسبي أن أقدّم بهذه السّطور صورة ولو موجزة عن أبي اليقظان المؤلّف، عساني أسهم بدوري مع المسهمين في الكشف عن الجوانب المجهولة من حياة هذا المجاهد المخلص.
في الختام، وبعد كلّ ما عرضناه يمكن لنا أن نسجّل الملاحظات الآتية:
1/ الشّيخ أبو اليقظان كتب في مواضيع مختلفة، كالفقه ّ والدّراسات الإسلامية والعادات والتّقاليد. ..
2 / كان مؤرّخا يقظا، يسجّل كلّ حادث يمرّ عليه أو يسمع به، لذلك فإنّنا نجد له مذكّرات لا تهمل أيّ حقير من الأحداث، ولأجل ذلك تعدّ من أهمّ المصادر والمراجع لتاريخ الفترة التي عاشها.
3 / كان بالمرصاد لكلّ ما يمسّ الكرامة والشّرف، يردّ على المطاعن وعلى الشّبهات التي تنال من التّاريخ أو تزيّف الحقائق، وهذا من تمام إيمانه برسالته كمثقّف، وإخلاصه لأمّته، والأجيال المتلاحقة حتى تأخذ تاريخها خاليا من الشّوائب، وبعيدا عن الأكاذيب والافتراءات.
4 / كتب في المواضيع التي يحتاج إليها المسلم في حياته، إذ يعتقد أن جهل المسلم بها هو السّبب في انحرافه عن جادّة الطّريق، ككتابته عن الحجاب الذي هتك حرمته بشكل سافر، وسكوت العلماء عن ذلك. وكتوجيه الأنظار إلى القرآن، وتعمّد التّعامل معه تعاملا، يساعد على ربط المسلم بقرآنه، ويجعله يكتشف عظمته حتّى تنبعث فيه الرّغبة في الرّجوع إليه ليستمدّ منه القوّة وأسباب التّقدّم، وحاول تفسير القرآن بطريقة تعتمد على الموضوع كمحور
__________
(1) - الزّبير سيف الإسلام، مجلّة الأصالة، ع: 14، 15، سنة 1973. (1/10)
صفحة 11
للتّفسير، لا على أساس تسلسلي، أي سورة بعد سورة، وهي طريقة دعا إليها بعض الدّارسين، ولها فائدتها.
5 / يأتي اهتمامه بالتّاريخ لكونه مربّيا للأجيال يعرف دوره في تربيتها، وفي تهذيب النّفوس وتكوين الرّجال، وهو في الوقت نفسه دعوة إلى المثقّفين ليحذوا حذوه ويحاولوا الكشف عن هذا التّاريخ المجهول.
6 / إنّ أهميّة دراسة مؤلّفات الشّيخ أبي اليقظان ترجع إلى كونه كتب في مواضيع أغفلها كثير من معاصريه، ممّا يدخل في نطاق الأعراف والتّقاليد الاجتماعية، والبنيات الأساسية للمجتمع، وفي المقوّمات الرّئيسة للأمّة، وما يهمّ النّاشئ والشّاب، بصفة خاصّة ليعرف ماضيه ونفسه، حتّى لا تتقاذفه الأمواج وتجرفه التّيّارات.
7 / الاهتمام بهذه المؤلّفات وهذه المواضيع خاصّة تدعو كل مثقّف إلى فهم رسالته ووجوب الارتباط بالمجتمع، والاهتمام بمشاكله وتسخير معارفه ومعلوماته للنّهوض به.
8 / مؤلّفاته أغلبها عبارة عن رسائل.
9 / أغلب مؤلّفاته ما تزال مخطوطة.
10 / كثير من رسائله عبارة عن ردود أو توضيحات.
هذا ما أمكن لنا تسجيله عن جهود أبي اليقظان في التّأليف. قيّض الله من يعمل بجدّ لإخراج هذا التّراث إلى الوجود لتستفيد منه الأجيال، وفي الأخير ندعو الله أن يتغمد شيخنا برحماته الواسعة ويسكنه فسيح جنّاته.
الأستاذ: محمد ناصر بوحجام
معهد الحياة، القرارة، الجزائر (1/11)
صفحة 12
أبو اليقظان الصّحفي المقتدر (1)
لقد بدأ الحسّ الصّحافي يتكوّن في نفس أبي اليقظان منذ أيّام تلمذته، حينما كان يختلف إلى كتّاب القرية، فكان يطالع الصّحف المشرقية مثل "اللّواء المصرية " وكانت الأحداث المهولة التي مرّبها الوطن العربي والإسلامي قبيل الحرب العالمية الأولى، ولاسيّما الغزو الإيطالي لطرابلس الغرب من أكبر الأسباب التي فتحت عينيه على الصّحافة، فشغف بها وراح يتبادل الصّحف مع أصدقائه، وتطلّعت نفسه إلى تحرير صحيفة كاملة بيده، أسماها "قوت الأرواح"، أرسلها إلى زميله بـ" تبسة" السيّد الحاج عمر العنق؛ ردّا على صحيفة كان قد أرسلها إليه هذا الأخير بعنوان " الرّحيق المختوم" وذلك ما بين 1913 ـ1914م.
من الأسباب أيضا ما حكاه أبو اليقظان عن نفسه حيث قال:" إنّه لما قويت علينا شوكة المعارضة والدّعاية السيّئة ضدّ بعثتنا العلمية بتونس، ورأينا مبلغ تأثيرها على عقول العامّة ـ وعقول العامّة ضعيفة - هذا من جهة، ورأينا بلبلة أفكار الأمّة وعدم انسجامها من جهة أخرى، فسعينا الى تكوين رأي عام واحد فيها، من أجل هذا وذاك بادرنا لإنشاء الصّحافة ".
غير أنّ السّبب المباشر الذي دفع بأبي اليقظان إلى ميدان الصّحافة فأسّس جريدة بنفسه، وتحمّل في سبيلها الأهوال والأتعاب، هو ذلك القانون الجائر الذي أصدرته الحكومة الفرنسية سنة 1925، والذي ألزمت بموجبه التّجنيد الإجباري على سكّان الجنوب، نقضًا لكلّ المعاهدات، والذي يعدّ ـ على حدّ تعبير أبي اليقظان ـ حكما على الأمّة جميعا بالإعدام.
وقد استطاع أبو اليقظان أن يقدّم بواسطة صحافته التي امتدّت ما بين 1926ـ1938م تضحيات جساما، وقد تعرّض لمضايقات عديدة في مسيرته هذه، وأسهم إسهاما كبيرا في النّهضة الجزائرية الحديثة.
وقد كانت صحافته سجلّا للأحداث الوطنية والعالمية، كما كانت منبرا حرّا لنشر الأفكار الإصلاحية المناهضة للاستعمار والفساد والجمود الفكري، كما عالجت في صفحاتها القضايا الإسلامية والعربية والقومية والوطنية، وقاومت الآفات الاجتماعية كالانحلال الخلقي والنّعرات الطّائفية والجهل، وغيرها من
__________
(1) - مجلّة الحياة، مجلّة ثقافية فصلية، يحرّرها طلبة معهد الحياة، القرارة، الجزائر، عدد: 15، جمادى الثّانية 1407هـ/ 1987م. هي غير مجلّة الحياة، الذي يصدرها حاليًا معهد الحياة وجمعيّو التّراث، القرارة، الجزائر. (1/12)
صفحة 13
الأمراض الفتّاكة بالمجتمع، وتناولت بالتّحليل بعض القضايا الاقتصادية وتحدّثت عن حالة التّجارة في الجزائر.
وقد نجح إلى حدّ بعيد في بلوغ أهدافه عن طريق الصّحافة، وسبب نجاحه يعود ـ في نظرنا ـ إلى ما يأتي:
1ـ ولوجه ميدان الصّحافة كان بدافع رفع المهانة والمذلّة عن المسلمين والجزائريّين، فكان غرضه ساميا، وهو استنهاض الهمم؛ وذلك لإيمانه بما للصّحافة من دور خطير في أداء هذه الهمّة:
إنّ الصحافة للشّعوب حياة ... والشّعبُ منْ غيرِ اللِّسانِ مواتُ
فَهِيَ اللّسانُ المفْصِحُ الذَّلِقُ الذي ... ِبَيانِه تُتَدارَكُ الغاياتُ
وَهِي الوسيلةُ لِلسَّعادَةِ والهنَا ... وإلى الفَضائلِ والعُلاَ مِرْقاةُ
في اليَوْمِ تَفْعَلُ في نُفُوسِ الخَلْقِ ما ... لا يَفْعَلَنَّهُ في الشُّهورِ دُعَاةُ
2 ـ صحفه لم تعرف المداراة ولا النّفاق في سبيل الإصداح بالحقّ، والكشف عن نوايا الاستعمار الخبيثة، وفضح خططه الهدّامة، كان هو ملتزما، لم يعرف انحرافا عن مبادئه، يتجلّى ذلك للقارئ حينما يتصفّح صحفه الثّماني، وهذه المبادئ هي مبادئ الشّريعة الإسلامية. هذا ما عناه د. عبد الرّزاق قسّوم بقوله:" إنّ مختلف جوانب النّشاط الفكري التي تعاطاها، إنّما كانت بدافع التزامي، هدفه الوحيد خدمة الدّعوة الإسلامية ".
3 ـ صحافة أبي اليقظان كانت بعيدة كلّ البعد عن التّعصب المذهبي والإقليمي، وهذا عامل كبير من عوامل نجاحه في عمله.
رحم الله أبا اليقظان وتقبّل منه أعماله التي قام بها خدمة للأمّة الإسلامية وأسكنه فسيح جنانه.
محمد ناصر بوحجام
أستاذ بمعهد الحياة الثّانوي، القرارة. (1/13)
صفحة 14
الشّيخ أبو اليقظان إبراهيم ودوره في النّهضة الجزائرية الحديثة
الحلقة الأولى (1)
إنّ الشّيخ أبا اليقظان متعدّد جوانب النّشاط، فهو صحافي مقتدر ومخلص، قدّم للمجتمع والأمّة الجزائرية ثماني جرائد، ما بين سنتي 1926 و 1938، وقف فيها الخصم العنيد للمستعمر الفرنسي المستبدّ، يفضح دسائسه ويكشف عن مؤامراته الدّنيئة، وقد كانت صحافته مثل الغصص في حلق المحتلّ الغاصب، إذ أقضّت مضجعه وأقلقت راحته، بما حملته من قنابل فجّرت الحماسة في نفوس الشّعب للمطالبة بحقوقه المهضومة، بعد استرجاع الثّقة في نفسه وفي امكاناته، في الخروج من التّبعية للأجنبي والظّفر بالحياة الحرّة الكريمة.
كما وقف فيها الموجّه والمربّي للأجيال، بواسطة ما ينشره فيها من موضوعات اجتماعية وتربوية واقتصادية، تسهم في تكوين المجتمع الاسلامي الذي يستمدّ قوّته من أصالته، ويبني شخصيته الوطنية من مبادئه، التي يسعى الاستعمار الى طمسها أو تشويهها.
كما خاض ميدان التّأليف، فترك للأمّة الاسلامية ماينيف عن ستّين مؤلّفا، بين رسالة صغيرة وكتاب ذي الصّفحات الكثيرة، وقد عالجت مؤلّفاته موضوعات فقهية، يحتاج اليها المبتدئ ليعرف واجبه الدّيني عبادة ومعاملة، ولا يمكن أن يستغني عنها الكبير ليصحّح كثيرا من أموردينه وموضوعات مستنبطة أصلا من القرآن، محاولة منه توجيه أنظار المسلمين إلى ضرورة الرّجوع إلى القرآن للتّأمّل فيه واسترجاع القواعد الاسلامية التي تعينهم على السّير في الجادّة من هذا المصدر الأساس، بعد أن انصرفوا عنه فانحرفوا بذلك عن الطّريق المستقيم. وموضوعات تتعلّق بالتّاريخ، رغبة وأملا منه في تبصير الأجيال بماضيهم المجيد بعدما أصابه الاجحاف من أبنائه حين أهملوه، وبعدما ما لحقه التّحريف والتّنزيف، حين ناله كيد المغرضين، وأضرّ به حنق الحاقدين عليه. وقد اعتنى في هذا المجال بتقديم تراجم بعض
__________
(1) - مجلّة النّهضة، سلطنة عمان، عدد: 331، 16 شعبان 1407هـ/ 15 إبريل 1987م. ... نشر المقال في ثلاث حلقات، لم نتمكّن من إدراج الحلقة الثّالثة في هذا الكتاب، والمنشورة في عدد: 333. (1/14)
صفحة 15
العلماء الأعلام؛ اعترافا لأهل الفضل بالفضل ومساعدة للأجيال لتأخذ العبر من حياتهم وتترسّم خطاهم في العمل والجهاد.
كان بحقّ مؤرّخا يقظا، يسجّل كلّ حادث يمرّ عليه أو يسمع به، لذا فإنّنا نجد له مذكّرات لاتهمل أيّ حقير من الأحداث، ولأجل ذلك فهي تعدُّ من أهمّ المصادر لتاريخ الفترة التي عاشها. كما كان حريصا على إطلاع الأجيال على التّاريخ وربطهم به.
يأتي اهتمامه بهذا الجانب لكونه مربّيا للأجيال، يعرف دوره في تربية النّشء الطّالع: تهذيبا للنّفوس وتكوينا للرّجال وتبصيرَ المواطن بالقوّة والضّعف في التّجارب الانسانية. وهوفي الوقت نفسه دعوة الى المثقّفين ليحذوا حذوه، فيحاولوا الكشف عن هذا التّاريخ المجهول.
وموضوعات تتعلّق بالدّراسات الاسلامية، والعادات والتّقاليد التي تنبع من صميم الاسلام، والتي تساعد على تنظيم المجتمع وتسيّر شؤونه على أسس سليمة، ونهج قويم، يجنّب كثيرا من السّلبيات ويقيل كثيرا من العثرات.
كما كان المترجم له شاعرا، له وزنه في الشّعر الجزائري، حيث كان يشارك في المناسبات المختلفة، ويقول كلمته في كثير من مستجدّات الأمور، وفي القضايا المطروحة على ساحة الحياة العامّة. وقد ترك لنا ديوانين أحدهما مطبوع والثاني مايزال مخطوطا (1).كما ترك آراء نقدية في الشّعر ضمّنها مقدّمة ديوانه المطبوع.
كما أنّ الخصائص الذّاتية التي امتاز بها أبو اليقظان في حاجة الى وقفات وتأمّلات ودراسات نفسية؛ للاستفادة وأخذ العبر منها. فهو يمتاز بالمحافظة الشّديدة على الأصالة والاعتزاز بالشّخصية الوطنية والاسلامية، لايقبل أيّ مهاودة فيما يمسّ الكرامة والشّرف، وهو بالمرصاد لكلّ سلوك يبعد عن الاصالة؛ بسبب الانحراف عن الجادّة. كما يمتاز بالجرأة والتّحدي والصّمود أمام كلّ ما يقف دون تحقيق أهدافه، والصّبر والتّجلّد أمام صروف الزّمن.
يتميّز – أيضًا - ببعض خصوصيات سجّلت فضله في النهضة الجزائرية الحديثة، فقد ترأّس أوّل بعثة طالبية علمية جزائرية الى الخارج وذلك سنة 1914، وكان اتجاه البعثة الى تونس.
__________
(1) - طبع الجزء الثّاني سنة 1989م. (1/15)
صفحة 16
كما يعدّ أوّل وطني جزائري يِؤسّس مطبعة عربية حديثة بالجزائر، وذلك سنة، 1931 كما كان أوّل من دعا الى تأسيس بنك أهلي لكسر احتكار اليهود، وهذا من تمام جرأته وشجاعته.
من هنا تبدو عظمة الرّجل وفضله في النّهضة الجزائرية ودوره في الرّفع من مستوى الشّعب والأخذ بيده الى حيث الصّلاح والفلاح، ويأتي الكشف عن حياته واجبا وطنيا أكيدا، لأنّ حياته جزء من حياة الأمّة الجزائرية.
محمد ناصر بوججام
معهد الحياة، القرارة، الجزائر
الشّيخ أبو اليقظان إبراهيم ودوره في النّهضة الجزائرية الحديثة
أبو اليقظان والصّحافة الحلقة الثّانية (1)
__________
(1) - مجلّة النّهضة، سلطنة عمان، العدد 332 – الأربعاء: 23، شعبان 1407 هـ / 22 إبريل 1987م. (1/16)
صفحة 17
إنّ أهمّ ميدان برز فيه عمل أبى اليقظان ونشط فيه، وقدّم من خلاله الكثير، هو ميدان الصّحافة التي آمن بدورها في إصلاح المجتمع ونيل الحقوق، وتحقيق الأهداف والظّفر بالحياة الكريمة السعيدة حيث يقول:
إنّ الصحافة للشّعوب حياة ... والشّعبُ منْ غيرِ اللِّسانِ مواتُ
فَهِيَ اللّسانُ المفْصِحُ الذَّلِقُ الذي ... ِبَيانِه تُتَدارَكُ الغاياتُ
وَهِي الوسيلةُ لِلسَّعادَةِ والهنَا ... وإلى الفَضائلِ والعُلاَ مِرْقاةُ
في اليَوْمِ تَفْعَلُ في نُفُوسِ الخَلْقِ ما ... لا يَفْعَلَنًّه في الشُّهورِ دُعَاةُ
يمكن لنا تقسيم الأسباب التي دفعت بأبي اليقظان إلى ميدان " الصّحافة إلى أسباب غير مباشرة، وسبب مباشر:
(1) الأسباب غير المباشرة:
- ميله الفطري إلى الصّحافة منذ الصّغر، والأحداث المهولة التي مرّ بها الوطن العربي وتأثير ذلك في نفسه.
- المعارضة الشّديدة والتهَّم الملفّقة التي ألصقت بالبعثة العلمية التي كان يرأسها أثناء مقامه بتونس، وتأثير ذلك في توهين قوّة الطّلبة.
- الحاجة الى صحافة تساعد على إزالة البلبلة والاضطراب في أفكار العامّة؛ بفعل الدّعايات المغرضة.
(2) أمّا السّبب المباشر:
فهو ذلك القانون الذي أصدرته فرنسا، والذي فرضت بموجبه التّجنيد الإجباري على سكّان الجنوب، وعلى "وادي ميزاب" على وجه الخصوص، وذلك سنة 1925. وقد أصدر أبو اليقظان في هذا المجال ثماني جرائد، هي على التّوالي (وادي ميزاب، ميزاب، المغرب، النّور، البستان، النّبراس، الأمّة، الفرقان).
لقد كان الطّريق الذي سلكه في جهاده الصّحافي شاقًّا محفوفا بالمخاطر، مليئا بالعقبات، يقول أبو اليقظان عمّا قاساه في سبيل تحقيق أهدافه، وما تعرّضت له جريدته الأولى " وادي ميزاب" من مضايقات، وما تحمّله في سبيلها من أذى وإهانة حتّى سقطت شهيدة الواجب الوطني، وبقيت شاهدة على جهاد أبي اليقظان وعمله: " فلمّا كانت مشاريع الإصلاح على الدّوام (1/17)
صفحة 18
عرضة للزّوابع والزّعازع، ومرمى لسائر الأهواء والمطامع، كانت بطبيعة الحال جريدتنا هدفا لها، فقد هبّت عليها فواصف من كلّ ناحية، حتّى تضاعفت رياح الفتن، وتوالت أمواج المحن، فهوت بها من منبرها العالي، الذي طالما هزّت منه أوتار القلوب، وأرسلت منه أشعّة النّور إلى وراء الغيوب."
ثمّ يتطرّق إلى حرية الصّحافة في الجزائر في تلك الفترة، وكيف كان يعاملُ الوطنيّون الأحرار الذين يناضلون بالكلمة المسؤولة، ويتميّزون بالمواقف الملتزمة المناهضة لكلّ ضيم واستبداد، وكل ما يمسّ من السّيادة الوطنية والحرية، فيضيف قائلاً: " ولو أنّ النّكبة وقفت إلى هذا الحد لهانت المصيبة ولساغ مذاقها، فإنّ أمثال هذه الكوارث شيء عادي بالنّسبة للصّحافة، خصوصا في بلاد لم تكن فيها الضّمانة الكافية لحريتها، كما هو المتعارف عليه في البلاد الرّاقية، لكن تجاوز طمُّها حسب مقتضيات السّياسة إلى مديرها نفسه، فحرمته من حقوقه الطّبيعية والى قلمه، فحجّرت عليه الجولان في ميادينه المشروعة، فصدرت الأوامر بذلك الى أطراف البلاد"
إلّا أنّ أبا اليقظان لم يستسلم لهذه المضايقات، ولم تلنه هذه الضّغوط، ولم تقعد به المصادرات المتوالية لجرائده، مادام هدفه واضحا، وهو ايقاظ الأمّة الجزائرية بخاصّة، والأمّة الاسلامية بعامّة من سباتها العميق الذي غرقت فيه. وإخراجها من دائرة التّخلّف والحرمان اللّذين تسبّب فيهما الجهل والفقر، واتّساع رقعة الخلافات والنّعرات الطّائفية، وانعدام الموجّهين المؤهّلين، والغابة القصوى من كلّ ذلك هي تطهير المجتمع الإسلامي من أدران الأخلاق الفاسدة، وتوجيهه وجهة السّعادة الأبدية الحقّة، وتكوين المجتمع الجزائري تكوينًا صحيحًا يتشبّع بالأخلاق الفاضلة ويتغذّى بالأفكار الصّحيحة.
هذه المسؤولية عظيمة وشريفة وشاقّة، تتطلّب طول النّفس والمرابطة والتّجلّد وعدم الاعتراف بالفشل وعدم الاستماع للدّعايات المثبّطة للعزائم، أو الالتفات إلى العراقيل والصّعوبات. وتتطلّب قائداً حكيماً محنّكاً، يتمتّع بمؤهّلات ذاتية عالية، تساعده على الأخذ بزمام الأمور بقوّة، ليقود الأمّة إلى الطّريق المؤدّى إلى السّعادة والهناء.
كما لا يمكن أن تنال من عزيمته هذه المناورات والدّسائس، مادام المجتمع في حاجة إلى أمثاله، وقد أحسّ بهذه الحقيقة وأعطى الثّقة في نفسه (1/18)
صفحة 19
وقدرته على الاستمرار في الكفاح والنّضال، وعلى تحمّله المسؤولية في سبيل تحقيق الأهداف. إذن فلتكن الوسيلة ما تكون. \
ما يدلّ على ذلك تحمّله لتكاليف مادية ومعنوية باهظة لإصدار جريدته الأولى " وادي ميزاب"، حيث تحرّر في الجزائر، وتطبع في تونس، ثم تعاد الى الجزائر لتوزّع فيها. وكانت الجريدة أسبوعية استمرّت من فاتح أكتوبر 1926 إلى فبراير 1929، صدر منها 119 عدداً.
كما نقف على حقيقة هذا العمل الدّؤوب والمتواصل دون ملل ولا كلل، وروح التّحدّي التي أمتاز بها حين نستعرض تواريخ صدور بعض جرائده، فقد أنشأ جريدتي " ميزاب" و " المغرب" في سنة واحدة وذلك في عام 1930، صودرت الأولى فاصدر الثّانية، وأسس سنة 1933ثلاثا أخرى وهي (البستان والنّبراس والأمّة)،حيث تبرز كلّ واحدة منها لتأخذ مكان زميلتها الموؤودة.
هكذا يبقى أبو اليقظان صامدا أمام الأعاصير الهوجاء التي تثور ضدّه لتقصم ظهره، أو تحاول تحويله عن وجهته ومبادئه، ولكن هيهات لمن ملأ قلبه بالإيمان بالله، ولمن امتلأ حبًّا لوطنه، ولمن غمرته ثقة كاملة بنفسه، هيهات أن يُنَال في عزيمته، أو يمسّ في إرادته أو مبادئه ..
الصّحف التي أصدرها أبو اليقظان
اسم الجريدة ... تاريخ الصّدور ... تاريخ التّعطيل ... مجموع الأعداد
وادي ميزاب ... 1/ 10/ 1926 ... 1/ 2/ 1929 ... 119
ميزاب ... 25/ 1/ 1930 ... 1
المغرب ... 29/ 5/ 1930 ... 9/ 3/ 1931 ... 38
النّور ... 15/ 9/ 1933 ... 3/ 5/ 1933 ... 78
البستان ... 27/ 4/ 1933 ... 13/ 7/ 1933 ... 10
النّبراس ... 21/ 7/ 1933 ... 23/ 8/ 1933 ... 9
الأمّة ... 8/ 9/ 1933 ... 6/ 6/ 1938 ... 170
الفرقان ... 5/ 7/ 1938 ... 3/ 8/ 1938 ... 6
محمد ناصر بوحجام
معهد الحياة- القرارة، الجزائر (1/19)
صفحة 20
إحياء ذكرى العشرين لوفاة شيخ الصّحافة الجزائرية
أنغام الحياة تحيي ذكرى أبي اليقظان 2 (1)
ويوم الإثنين 29 مارس – وفي دار الحياة – في السّاعة السّادسة مساء أقيمت ندوة، تحت عنوان: (أبو اليقظان شاعرًا)، شارك فيها الأستاذان أحمد رحماني، أستاذ في معهد العلوم الشّريعة الإسلامية، جامعة باتنة. ومحمد ناصر بوحجام، أستاذ فب معهد اللّغة العربية وآدابها، جامعة باتنة. بعد تقديم بوحجام الموضوع، وقراءة أقوال الشّيخ أبي اليقظان لمفهوم الشّعر، خلص إلى أنّ الشّعر عنده رسالة، طرفاها، أو نقطتا الارتكاز فيها: التزام بمبادئ، وارتباط بأهداف، ومن ثمّ فهو يتحرّك في خطّ مستقيم، لا التواء فيه.
بعد ذلك تساءل الدّكتور بوحجام عن الجانب التّطبيقي لهذه الأقوال في شعر أبي اليقظان، وهو ما أجاب عنه الأستاذ أحمد رحماني.، فزكّى ما قاله بوحجام، وانطلق محلّقا في أجواء الأدب والنّقد، مغوّراً في نفس أبي اليقظان، معتمدا على بعض النمّاذج من شعره ليصل في النّهاية إلى مفهوم اصطلاحي، ومن هنا قال: فإنّ أدواته الفنّية ينتقيها حسب ما يحقّق له غرضه.
ثم قال، لا يهمّ ما يقال عن شعره، وما يوصف به من تقريرية وخطابية، وبعد عن الخيال .. يكفي أنّه قد توفّر فيه الصّدق الفنّي إلى حدّ بعيد، إذ الشّعر عنده رسالة قبل كلّ شيء_ هذه المواصفات تجعل شعر أبي اليقظان يندرج ضمن الأدب الإسلامي الملتزم. ورأى أن كثيرا من الأحكام النّقدية التي صدرت في حقّه في حاجة إلى مراجعة أو إلى مناقشة على الأقلّ.
والحقيقة تقال: إن ما قدّمه الأستاذ أحمد رحماني ذو أهميّة كبيرة، إذ من خلال تحليله المعمّق استطاع أن يشدّ أنظار الحاضرين إليه - رغم تباين مستوياتهم- ومن خلاله أيضا اكتشف الحاضرون أن شعر أبي اليقظان في حاجة إلى دراسة أكثر عمقاً، وكانت محاضرة الأستاذ أحسن ما ألقي في المهرجان.
أعماله الشّعرية تحتاج للمزيد من الدّراسة الأكثر عمقاً
اختتم المهرجان في اللّيل من يوم الاثنين بحفلة فنّية من تقديم المجموعة الصّوتية لجمعية (أنغام الحياة)، ثمّ بقراءة ثانية لمذكّرات الشّيخ أبي اليقظان، فكلمة الشّيخ عدّون مدير معهد الحياة، التي شكر فيها جمعية
__________
(1) - مجلة النّهضة، سلطنة عمان، العدد: 627، الثّلاثاء: 21 شوّال 1413هـ/ 13 إبريل 1993م، السّنة الحادية والعشرين. المقال نشر في حلقتين، لم تنمكّن من إدراج الحلقة الأولى في هذا الكتاب، وقد نشرت في العدد: 626. (1/21)
صفحة 21
أنغام الحياة، وكلّ من شارك وأسهم في إنجاح المهرجان. ثمّ وزّعت شهادات التّقدير على المشاركين، وجوائز على الفائزين في مسابقة رمضان التي نظّمتها جمعية أنغام الحياة.
أشير إلى أنّه قد تخلّلت المهرجان والنّدوات قصائد شعرية من الأساتذة: محمد الأخضر السّائحي، بلقاسم خمّار، صالح خباشة، سليمان دوّاق، عمر البرناوي، أحمد شامية، عبد الحميد عبابسة.
كما قام الضّيوف بجولتين: جولة في المعالم الثّقافية، وجولة في المعالم الاقتصادية والفلاحية في القرارة.
أشعار أبي اليقان تندرج ضمن الأدب الإسلامي الملتزم!!
على العموم، كانت التّظاهرة ناجحة نجاحاً كبيرًا؛ بنوعية النّشاط الذي قدّم فيها من ندوات وكلمات وقصائد ومعارض، ثمّ بتجاوب جمهور الثّقافة مع المهرجان، من خلال حضوره المكثّف في النّدوات، ومن خلال انطباعاته الصّادقة نحو ما قدّم، ثمّ بتجنيد أهل القرارة-بخاصة- لإنجاح المهرجان، ومن خلال إقبال النّاس على المعرض، وعلى شراء الكتب التي عرضت للبيع بالمناسبة.
وقد كانت مدينة القرارة وفيّة بالتزاماتها وبسيرتها؛ في حسن استقبال الضّيوف وإكرامهم. كما نسجّل اعجابنا وتقديرنا لشباب جمعية أنغام الحياة، الذين كانوا في عمل دؤوب مستمرّ مدّة شهرين كاملين لإعداد هذا المهرجان الكير.
إنّ ذلك هو الوفاء للآباء والتّاريخ، وهو الإخلاص في العمل، وهو الإيمان بالرّسالة الثّقافية والحضارية التي يمليها الدّين الحنيف!!
محمد ناصر بوحجام
مطار القاهرة، في طريقي إلى مسقط (1/22)
صفحة 22
السّخرية في أدب الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان (1)
الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان (2) الذي عرف بحضوره القويّ الفعّال في ساحة النّضال والكفاح والعمل الوطنيّ الدّؤوب، لم يدّخر أيّ جهد في الإسهام في حركة النّهضة والإصلاح والتّغيير، ومقاومة أسباب التّخلّف والانهزام والتّقاعس، ومناهضة كلّ عوامل فقدان المناعة الدّينيّة والاجتماعيّة والوطنيّة ...
دخل الميدان بفكره وقلمه، فحرّر مقالات، وأنشأ صحفًا، ونظم شعرًا، واعتلى منابر في المساجد والمنتديات، وألّف كتبًا ورسائل. ورعى شبابًا، وترأّس بعثات علميّة ...
جرّب في كتاباته أساليب مختلفة، تتناسب مع طبيعة الظّروف المتغيّرة التي كان يمرّ بها، وعرفتها بلاده الجزائر بخاصّة، والعالم الإسلامي بعامّة، وتنسجم مع شخصيّته المتّزنة القويّة الثّابتة الصّامدة، وتتلاءم مع نوع النّاس المخاطبين الموجِّه لهم ما يكتب، وتستجيب للاستراتيجيّة التي كان يرسمها لنشاطه وتحرّكه ودعوته، من دون أن تنال من شخصيّته ومبادئه وأهدافه ...
من بين الأساليب التي ميّزت كتاباته أسلوبُ السّخرية، التي بها استطاع تبليغ رسالته الدّينيّة والاجتماعيّة والوطنيّة ... فالسّخرية أسلوب حضاري ناجح في تأدية الواجب والرّسالة المنوطين بالأديب نحو مجتمعه.
ما حمل أبا اليقظان على انتهاج هذا الأسلوب " وهو غير ما عرف به من قصد في الكلام، وصرامة في المواقف، وجدّية في معالجة الأمور. ولكن قد يلجأ المرء أحيانًا لأن يعبّر عن إحساسه بأسلوب فيه غير قليل من السّخرية. وهو أسلوب لا ينبئ عن نفس مرحة، ولا يعبّر عن قلب رضيٍّ،
__________
(1) - نشر المقال في مجلّة الموافقات، (المعهد الوطني العالي لأصول الدّين)، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، 1416هـ/ 1996م، ص: 392 – 415.
(2) - الشّيخ إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان (1306 - 1393هـ/ 1888 – 1973م) صحفي وكاتب وشاعر وفقيه، ورائد من روّاد الحركة الإصلاحيّة في الجزائر، وشيخ الصّحافة الجزائريّة، أصدر ثماني جرائد، ما بين (1926 – 1938م)، ترك أكثر من ستّين مؤلّفًا، كانت له مشاركة فعّالة في النّهضة الجزائريّة الحديثة ... (1/23)
صفحة 23
بقدر ما هو تعبير عن الحزن والأسى أحيانًا، وعن السّخط والغضب أحيانًا أخرى." (1)
ما دعاه إلى الكتابة بهذا الأسلوب عوامل كثيرة، نذكر منها ما بأتي:
1 – الضّغط السّياسي، الذي كان يمارسه المستعمر على الشّعب الجزائري. إذ عمل على سلبه مقوّماته وسلخه منها، وتشويه شخصيّته، وطمس معالمه الحضارية، واجتهد في تجهيله وكبت حريّته ... وللمستعمر من القوّة المادية، ما لا يتوفّر عُشُرُهُ لابن الجزائر، ليقف في وجهه بالوسائل المادية، التي تحقّق الفوز بالمطلوب. فكان عليه أن يبتعد عن المباشرة في المواجهة، ويتجنّب العلنيّة في المقاومة، ويخفي النّيّة المبيّتة لتوعية الجماهير وتكوينها وتثقيفها ... فكانت السّخرية إحدى هذه الوسائل غير المباشرة في المقاومة والانتقام.
2 – تألّم الشّيخ أبي اليقظان للأوضاع المتردّية، وانتشار الانحرافات: دينًا واجتماعًا، أدبًا واقتصادًا ... واتّساعها بما عجز الأدباء معه على معالجة الأوضاع، فقاده هذا العامل، بل دفعه – كما قاد ودقع غيره من الأدباء الجزائريّين- إلى اعتماد أسلوب السّخرية في المعالجة؛ عساه يجدي فيما عجزت عنه الأساليب الأخرى.
3 – تغيير وسيلة المواجهة لكلّ مخطّطات التّدمير والتّشويه. وتعويض طريقة المعالجة بما يلائم الظّروف، وبما يساير المستوى الإدراكي للمخاطبين، وبما يتناسب مع أحوال الكاتب النّفسيّة، وذلك باتّباع أسلوب ساخر تهكّمي، يتوخّى اللّغة البسيطة السّهلة، التي قد تنزل إلى لغة الشّارع أحيانًا.
أفصح الشّيخ عن هذا الأسلوب في المعالجة في العدد الأوّل من جريدته "البستان " (2) وذكر أنّه بناء على تعطّش كثير من النّاس إلى صحيفة فكاهيّة، وبسبب عدم استفادة كثير من أبناء الأمّة من جرائده الجدّية، ولعلوّ مستوى هذه الجرائد الفكري على المستوى الإدراكي لهؤلاء النّاس، كما أنّ كثيرًا من الظّرفاء
__________
(1) 1 - الدّكتور محمد ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة، (ش. و. ن. ت)، الجزائر، 1980م، ص: 170.
(2) - البستان (1933م) أصدرها الشّيخ أبو اليقظان في الجزائر العاصمة باسم السّيّد " عيسى تعموت " مساعده في جهاده الصّحفي؛ مبالغة في الحيطة، وحفاظًا على رسالته الصّحفية. هي جريدة أسبوعيّة فكاهية انتقادية صدر منها عشرة أعداد. (1/24)
صفحة 24
بقوا محرومين من مجال ينشرون فيه إبداعهم، في وقت استحالت فيه الحياة إلى جحيم لا يطاق: "بناء على ما تقدّم رأينا من الواجب أن ننشئَ جريدة عربيّة نصف شهريّة، تفي بهذا الغرض الشّريف، فأسّسنا هذه الجريدة تحت اسم (البستان)؛ إشعارًا بما ستحمله إلى قرّائها الكرام من كلّ ما يحمله البستان من أنواع الثّمار والفواكه والبقول والزّهور والرّياحين بإذن الله." (1)
لاحظنا من خلال ما قرأناه واطّلعنا عليه، ممّا نشر في الجريدة من خواطر وملح وطرف وفكاهات ونوادر ... أنّ صاحب الجريدة كان يهاجم وينتقد، ويوجّه ويحرّض على المقاومة والتّصدّي لكلّ أساليب القمع والتّضليل والتّشويه ...
4 – محاولته التّنفيس عن نفسه المجروحة وقلبه المكلوم؛ اجتهادًا منه في التّخفيف من أعباء الحياة الثّقيلة، ودفع السّأم والملل عن حياته الشّخصيّة. يقول الأستاذ فتحي أبو عيسى: إنّ البلسم الشّافي من هذه الآلام، ومن الأعباء الثّقيلة "يكمن في فكاهة تزيل عن النّفس كآبتها، وتجعلها تعيش لحظة تستروح فيها نسائم الحياة وأنفاسها العطرة." (2)
إنّ السّخرية من هذا المنظور تساعد السّاخرين، ومن يتعاطفون معهم على تجديد روح المقاومة والصّبر على متاعب الحياة وأعبائها، وتمنح فرصة التّماسك أمام الأحداث، وعدم الاستسلام لضربات الزّمن والعدوّ، والتّقليل من قوّتهما وهيبتهما، اللّتين تبدوان وكأنّهما خارقتان، لا تقهران، أو كأنّهما شبح لا يمكن الاقتراب، ولا النّيل منه ...
نسجّل - هنا – أنّ الشّيخ أبا اليقظان، حين كان يختار السّخرية – أحيانًا – في كتاباته، وفي معالجته بعض القضايا، إنّما كان – فقط – يغيّر وسيلة التّوجيه والتّوعية، وطريقة المقاومة، أي كان يتوخّى الاستراتيجيّة التي يراها ناجعة في البلوغ به إلى غاياته، والوصول إلى أهدافه، ولم يكن أبدًا يتخلّى عن مبادئه، أو يتحوّل عن وجهته، أو ينحرف عن خطّه المستقيم، الذي رسمه لنفسه. وهو الذي يمتدّ بين نقطتي ارتكاز، لا تحيدان أبدًا: هما نقطة المبادئ الثّابته، ونقطة الأهداف المرسومة سلفًا. فلم تتفرّق به السّبل قددًا أبدًا.
__________
(1) - جريدة البستان، ع: 1، (27/ 04/1933م).
(2) - أبو عبسى فتحي محمد معوّض، الفكاهة في الأدب العربي (دراسات ووثائق)، (ش. و. ن. ت)، الجزائر، 1390هـ/ 1970م، ص: 46. (1/25)
صفحة 25
يستطيع الدّارس أن يقف على هذه الحقيقة، حين يقلّب سجّل حياته: ما قال وما كتب، وما أسمع وما أشار، وما أسرّ وما أعلن، وما نفّذ وأدار ... سيجد أنّ مواقفه ومضامينه الفكرية لم تختلف، ولم تتناقض أبدًا في كلّ مراحل حياته، ولم تتغيّر في مختلف الظّروف التي مرّ بها، أو وُجد فيها.
نحاول في الصّفحات الآتية أن نُبينَ عن هذه السّخرية، وعن بعض مضامينها وفنّيتها بشكل مركّز مختصر؛ عسانا نفلح في الكشف عن جانب من شخصيّة أبي اليقظان، وعن أسلوب من أساليبه في المقاومة، والعمل النّهضوي، ومن ثمّ تقديم نموذج للأديب الملتزم، صاحب رسالة وواجب نحو مجتمعه والإنسانيّة جمعاء.
نشير في البداية إلى أنّنا في عرضنا هذا اتّبعنا طريقة، قد يكون فيها نوع من التّعسّف في عمليّة الدّراسة والتّحليل للأثر الأدبي. تتمثّل في هذا الفصل بين أجزاء العمل الفنّي، الذي وُجدَ – حين وُجد، أو أنشأه الأديب، حين أنشأه – متّحدًا في جزأَيْه: الفكري والفنّي. غير أنّ الدّراسة التي تُعنى أو تهدف إلى إتاحة الفرصة للكشف عن عناصر القوّة أو الضّعف في المضمون والشّكل، بشيء من التّفصيل والتّعمّق، قد تشفع لنا في هذه الممارسة. مع الإشارة إلى أنَّ رسالة أبي اليقظان كغيره من الأدباء الجزائريّين المصلحين، كانت موجّهة إلى الإصلاح والتّوجيه والتّغيير ... معنى هذا أنّهم كانوا يُعنَوْنَ بالمضامين أكثر من اهتمامهم بالجانب الفنّي، وكان مفهومهم للأدب مرتبطًا بالوظيفة التي يقوم بها.
على هذا الأساس أو من هذا المنطلق تكون دراستنا لظاهرة السّخرية في أدب أبي اليقظان؛ حتّى ننصفه في تجربته الشّعرية، ونقدّم صورة عن السّخرية الهادفة في كتاباته، التي قد تكون لها قيمة مضمونية، أكثر منها فنّية.
من بين القضايا الاجتماعيّة التي عالجها أبو اليقظان في أدبه السّاخر قضيّة الجمود الفكري، الذي يحمّل أصحابه مسؤولية كلّ ما حدث، وكلّ ما عاناه المصلحون والمجدّدون في مسيرتهم الإصلاحيّة؛ بسبب تصرّفاتهم الخاطئة، ونظرتهم الضّيّقة إلى الحياة. فكلّ جديد عندهم هو بدعة، وكلّ ما ينزل إلى الميدان، ممّا لم يُنقل عن السّلف، ولم يُعرف عن الآباء هو منبوذ، وكلّ ما لم تنصَّ عليه النّصوص الشّرعيّة صراحة هو محرّم.
هذا التّفكير وهذا الجمود صوّرَا لأصحابهما أنّ الصّحافة بدعة وخرافة. وقد أوْصلاَ بعضهم إلى النّفور منها وشتمها ولعنها، والبصق (1/26)
صفحة 26
عليها؛ نكاية بأصحابها. يقول أبو اليقظان: " ومن العجيب أنّنا نرى كثيرًا من النّاس تشمئزّ نفوسهم من الجرائد وما تصرّف منها، وينفرون من رؤيتها وسماعها نفور الشّقيّ من صحيفة أعماله، وقد يبلغ بهم الحال إلى حدّ شتمها وتمزيقها، والبصق عليها والاستبراء بها، ويخيّل لهم وهمهم في ذلك إنّما يفعلون كلّ ذلك بأصحابها المختفين وراء سطورها. تلك والله سخافة وحماقة لا دواء لها. " (1)
إنّ النّصّ يفصح عن تذمّر الكاتب من مضايقة خصوم الإصلاح للمصلحين، والشّماتة بهم، ويُبين عن علامات القلق من المقاومة أو المناهضة الكبيرة، التي تلافيها الصّحف الإصلاحيّة في الجزائر؛ لما لها من دورٍ في الكشف عن حقيقة أولئك الجامدين، وفتحِ أعين النّاس على تصرّفاتهم، التي تسبّبت في التحجّر والتّقوقع والتّخلّف، ممّا يؤدّي إلى ممارسات حمقاء. (2)
لكي يوضّح أبو اليقظان خطر هؤلاء الجامدين على النّهضة بعامّة، اصطنع طريقة الإدلاء بالاعترافات، أو انتزاع ذلك من أصحابها، والإقرار بما نسب إليهم من أعمال منكرة. فكانت الحقائق تنتزع في جلسات، ومن أحاديث وفي اجتماعات، ألف هؤلاء عقدها – وهي تعدّ في نظر الكاتب وسيلة في مقاومة الحركة الإصلاحيّة – حتّى ولو كانت هذه الأحاديث التي أجراها الكاتب على لسان من يتصدّى لهم مفتعلة، إذ هي إلى الخيال أقرب منها إلى الحقيقة، إلاّ أنّها تبقى طريقة مبتكرة في الكتابة الفنّية (3) التي تهدف إلى التّنويع في أسلوب المقاومة، والظّفر بوسيلة تهزم هؤلاء المناوئين. هذا الأسلوب يقوم دليلاً على التّطوّر في الصّراع، والتّقدّم في المنافسة والمنازلة؛ لأنّ خصوم المصلحين أنفسهم سلكوا هذا المسلك (4) كلّ هذا يدخل ضمن الحملة
__________
(1) - جريدة وادي ميزاب، ع: 3، (15/ 10/1926م).
(2) - بعض هذه الممارسات والتّصرّفات، يحكيها لنا، وينقلها – بأسلوب ساخر - الشّيخ الطّيّب العقبي، أحد رجال الإصلاح البارزين في الجزائر. ينظر جريدته " الإصلاح"، ع: 7، (7/ 11/1927م).المقال تحت عنوان: " ماذا ينتقدون عليّ ".
(3) - وإن كانت الطّريقة ليست جديدة، فقد عرفت من قبل في الأدب العربي، مثل أحاديث ابن دريد ومقامات بديع الزّمان الهمذاني، وإمتاع أبي حيّان التّوحيدي ومؤانساته، وأمالي المرتضى ... وما عرف في الأدب العربي الحديث.
(4) - ينظر مثلا جريدة " الرّوح " الطّرقية، الأعداد:،10، 11، 18، 19، 20 سنة 1938" المقال الذي نشر في حلقات تحت عنوان: " هذيان المنافقين "، كان ردًّا على ما كتبه الشّيخ أبو اليقظان في جريدتيه " الأمّة والفرقان " تحت عنوان " حديث المفلسين". (1/27)
صفحة 27
الإعلاميّة والحرب النّفسيّة التي تعمل على الانتصار للفكرة، ومناهضة ما يقابلها.
كتب أبو اليقظان مقالاً في حلقات تحت عنوان: " حديث المفلسين " (1) ضَمّنه اعترافات الطّرقيّين بمؤامراتهم. وفي الوقت نفسه إقرارهم بانهزامهم أمام قوّة المصلحين، وفشل كلّ مناوراتهم ومكايدهم، التي لم تمرّ ولم تنطلِ على النّاس؛ بفعل إخلاص العاملين في ردّ أعمال الطّرقيّين المنكرة. فحين وصل سمع هؤلاء المناوئين أنّ المؤامرة التي دبّروها لنسف أحد معاقل المصلحين قد باءت بالفشل، علتهم كآبة، وظهرت على وجوههم خيبة الأمل، وشعروا بإحباط نفسي، فقال " الجمع: ما هذا الذي تقصّ علينا يا أبا رغال؟ أنحن في يقظة أم في منام؟ - أبو رغال، إنّما أقصّ عليكم الواقع الذي لا شكّ فيه، وفي حال اليقظة، لا في المنام." (2)
يستغلّ الكاتب هذه المناسبة ليعرّض بمواقف هؤلاء القوم المتناقضة، والتي لا تعتمد على أسس صحيحة، ولا تستند إلى مبادئ ثابتة، فيذكّرهم بموقفهم في رفض العمل بالتّليفون في ثبوت هلالي رمضان وشوّال، بينما يقبلون عدا ذلك من الأخبار. هذا الموقف يدلّ على التّعنّت، وعلى الجمود الفكري، كما يدلّ على السّذاجة؛ حين يرفض أحدهم تصديق خبر انهزامه، لأنّه جاءه بواسطة الهاتف. في تصوير هذا، والتّعليق عليه تهكّم وسخرية لاذعان.
" الشّيخ الأرعن " يجيب " أبا رغال ": " هوّنوا عليكم فإنّ الخبر، إنّما ورد على زعيمنا (النّمرود) عن طريق التّليفون، وخبر التّليفون غير صحيح.
- أبو الدّسوم، كَعْرَرْ (3) نحن إنّما نجاريك في ذلك، فيما يخصّ هلال رمضان وشوّال فقط، وأمّا ما عدا ذلك فلكم دينكم ولي دين" (4)
لكي يثبت الكاتب اندحار هؤلاء القوم، وسقوطهم وضلالهم، ينتزع منهم هذا الاعتراف وإقرارهم بأنّهم كانوا واقعين تحت تأثير وسوسة الشّيطان وإغوائه ووعوده الكاذبة المضلّلة. قدّم هذا في صورة الملاومة والجدل، اللّذين
__________
(1) - ينظر جريدة "الأمّة "، الأعداد: 165، 169، 170. وجريدة الفرقان، الأعداد:، 1، 2، 3 الحلقات نشرت سنة 1938م. الجريدتان لأبي اليقظان.
(2) 2 - رقيب (أبو اليقظان)، " حديث المفلسين "، جريدة الأمّة، ع: 165، (03/ 05/ 1938م).
(3) - " كَعْرَرْ"، لفظة عامية، تطلق ويقصد بها الدّعوة إلى الكفّ عن التّقعير. يبدو في مدلولها أنّها قريبة من كلمة " كَعَرَ"، التي تعني: أنّبه تأنيبًا شديدًا.
(4) - جريدة الأمّة، ع: 165. (1/28)
صفحة 28
يكونان يوم القيامة بين الضّعفاء والمستكبرين، وذلك حين يتفطّن المستضعفون أنّه غُرّر بهم. في هذا التّصوير مسحة من التّهكّم والإقذاع: " – باقل، بالله عليكم لا تخرجوا بنا عن الموضوع، فإذا كان الأمر صحيحًا كما يزعم أبو رغال، فليس أمامنا إلاّ إلقاء السّلاح والاستسلام وكفى.
- الزّنديق، يظهر من كلام النّمرود الأمر بإلقاء السّلاح الرّضوخ إلى الأمر الواقع. وأين ما كان يعدنا ويمنّينا به، وأنّه وأنّه ... " (1)
من يتّخذ أمثال هؤلاء النّاس أولياء وأئمّة فقد خسر خسرانًا مبينًا؛ لأنّ الله تعالى يقول: { ... وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا منْ دونِ الله فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبينًا يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلاَّ غُرُورًا} (سورة النّساء/ 119، 120)
وقد جسّد الكاتب هذه المعاني شعرًا فقال: " أبو رغال يرأس الجلسة هذه المرّة، ولشدّة الزّهو بتعطيل " الغمّة " (أي الأمّة) كان حديثهم هذه المرّة نظمًا. يفتتحها كما يأتي:
يا تيوسَ الجمودِ، بُشرَى فقدْ جَا ... تِلِفونُ إليَّ مِنْ خِلاّني
أنَّ عاصِفَةَ السّيَاسَةِ بالغُمّةِ ... هَبَّتْ، فَأَصْبَحت شان
أبو الحمام: ... خِلْتُهُ كَذْبَةً لَدَى نيْسانِ ... صّحِحُوا النَّبَأَ العَطيمَ، فإنّي
فَكَفَى لَطْخَةً مِنَ العارِ ما شَوْ ... وَهْنَا مِنْ كِتابَةِ الجُدْران
الشّيخ الأرعن: ... ألْف بخٍ، إنْ صَحَّ يا إِخْوانِي ... ألف أُفٍّ، إنْ كانَ غيْرَ صَحِيحٍ
كَيْفَ نَقْبَلُ هاهُنا ما يَجِئُ في ... التّلفونِ، وَنَحْنُ في نُكْران
الزّعنفة: ... في خُصُوصِ شَوَّالَ أَوْ رَمضانِ (2)
اتْرُكُوا الهَذَيانَ، ذلكَ حرام
__________
(1) - المصدر نفسه.
(2) - رقيب، " حديث المقلسين "، جريدة الفرقان، ع: 1، (05/ 07/ 1938م). (1/29)
صفحة 29
إنّ هذه الاعترافات المنتزعة بهذه الطّريقة، هي التي أضفت على تلك النّصوص مسحة من السّخرية والتّهكّم. (1)
في معرض حديث الشّيخ أبي اليقظان عن أدواء المسلمين، التي كانت نتيجة تخلّيهم عن مبادئهم، أو كانت حصيلة الظّروف العصيبة التي مرّوا بها، تناول بالكتابة الهجوم الشّنيع والمخطّط على أصالتهم، والتّنكيل الشّديد الذي لاقوه من خصوم الإسلام؛ ممّا سبّب لهم – أحيانًا – فقدَ عنصر الثّبات على المبادئ، والمحافظة على الأصالة.
تبيّن الفقرة الآتية ذلك؛ إذ يظهر فيها الكاتب تحسّره من هذا الدّاء. وضّح هذا من خلال مقارنته بين الإنسان والجراد: الحيوان الضّعيف، الذي أبدى مقاومة شديدة؛ رغم حملات الإبادة التي شنّها ضدّه السّكّانُ؛ قصد القضاء عليه، إذ بقي صامدًا، أو على الأقلّ لم يمكن التّخلّص منه نهائيًا. بينما الإنسان المالك لأسباب القوّة والمناعة. تعرّض لمخطّطات الإبادة والإفناء، فلم يستطع المقاومة، فنجح المتسبّبون في ذلك في زحزحة بعض المسلمين - مثلا – عن مبادئهم، أو تشكيكهم في بعض قيمهم؛ ففقدوا بذلك عنصر الثّبات. وهو داءٌ كانت له عواقب وخيمة على المجتمع الإسلامي.
كتب تحت عنوان " منغّصاتي " يقول:" ينغّصني من الجراد الخبيث أن يثبت في مواقفه، ويصاول على حياته، ولم يزحزحه عن مبدئه كلّ ما يلاقيه من التّعذيب والتّنكيل، ولا يقتدي به في الثّبات والصّبر والجلد كثير من بني الإنسان الجبناء في مواقفهم الحاسمة، التي هي حدّ فاصل بين الموت والحياة. فهل الجراد أذكى وأحذق وأعقل وأمهر من الإنسان؟ " (2)
سؤال الكاتب يحمل كلّ معاني الاحتقار والتّهكّم بالإنسان الذي يكون أضعف من الجراد في الثّبات والتّحدّي. النّصّ بعامّة يحمل علامات الحسرة والألم من هذا الدّاء، الذي أضرّ بالإسلام والمسلمين.
أسلوب الكاتب في التّناول يبرز آيات التّأزّم النّفسي والإحباط والتّذمّر من الوضعية السّيّئة التي كان يعيشها العالم الإسلامي، من خلال الإشارة إلى
__________
(1) - على المنوال نفسه كتب " إيّاس " الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض (1316 – 1401ه/ 1899 – 1981م) مقالاَ في حلقات، تحت عنوان: " جلسة المخذولين"، ينظر جريدة وادي ميزاب" (الشّيخ أبو اليقظان)، الأعداد: 61، 62، 64، 72، 79، 81، سنة 1927، 1928م.
(2) - " مغفّل " (أبو اليقظان "، " منغّصاتي "، جريدة البستان)، ع:7، (13/ 06/ 1933م). (1/30)
صفحة 30
الحالة في الجزائر، فقد كانت فترة الثّلاثينيّات من القرن العشرين مرحلة صعبة وعصيبة، إذ كان الهجوم فيها عنيفًا ومنظّمًا على الشّخصيّة الإسلاميّة والهوية الوطنيّة ... بما كان قد سنّته السّلطات الاستعمارية من سلسلة قوانين جائرة مغرضة؛ للقضاء على الإسلام. يكفي أن نشير إلى قانونين صدرَا سنة 1933م، وهي السّنة التي كتب فيها النّصّ، الذي نحن بصدد التّعليق عليه:1 – قرار 18 فيفري 1933م، القاضي بمنع رجال جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين من التّدريس في المساجد. 2 – قرار 27 فيفري 1933م، الذي نصّ على حلّ الجمعيّة الدّينية الإسلاميّة في الجزائر اّلعاصمة، وتكوين جمعيّة دينيّة إسلاميّة بديلة، برئاسة (مسيو ميشال)، وهو مسيحي كاثوليكي.
بالإضافة إلى ذلك فإنّ النّصّ كان يرمي إلى الإفصاح عن الحالة المتدهورة في الجزائر، ولكن بطريقة رامزة (1) وفي الوقت نفسه يشير إلى وجوب الثّبات في الميدان، وعدم الاستسلام لإرادة العدوّ وتعسّفه. إذن إنّ النّصّ إلى جانب ما يحمله من أمارات التّوبيخ واللّوم والسّخرية، فإنّه يتضمّن دعوة خفية إلى مواصلة المقاومة والجهاد.
داء عدم الثّبات الذي أشار إليه " مغفّل" أورث خلالاً سيّئةً، وأوجد روحًا مريضة، صرفت النّاس والمسلمين عن الفضائل الحسنة، وأدّت ببعضهم إلى الانسلاخ من جميع المعاني القوميّة والخلال الإسلاميّة: " أصبح بعض المحترمين منهم، لا يتحرّج من أن يصرّح في النّاس يقوله: إنّه لا يهمّنا شيءٌ من أمر الدّين والعربيّة والتّعليم؛ لأنّنا سياسيّون، ولا نريد أن نقدّم شيئًا على السّياسة قبل أن تتحقّق أهدافنا." (2)
هذا ما جعل أبا اليقظان يركّز على هذه النّقطة، ويقدّم حسرته وألمه بهذا الأسلوب المركّز الملمّح المعرّض؛ حتّى يخز القلوب، ويمسّ المشاعر مسًّا موجعًا، عساها تتحفّز لاستدراك الأمر، وفي الوقت نفسه يحتال على العدوّ؛
__________
(1) - إنّ أبا اليقظان عرف في جهاده الصّحفي بمقاومته الشّديدة للطّغيان الاستعماري، وبشكل سافر، لا ليونة فيه. ولكن بعد مصادرة. جرائده الأربع: وادي ميزاب، ميزاب، المغرب، النّور مال إلى أسلوب السّخرية والرّمز للإفلات من الرّقابة الاستعماريّة، من دون التّخلّي عن مبادئه في المقاومة. وهو ما تكشف عنه جريدته "البستان" بشكل واضح. ينظر كتاب أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص: 235 وما بعدها.
(2) - الحفناوي هالي، " عرب ولكن بدون عروبة "، جريدة البصائر الثّانية، (ج. ع. م. ج)، الجزائر، ع: 41، (28/ 06/ 1948م). (1/31)
صفحة 31
بإخفاء حقيقة ما يدعو إليه. وأسلوب المغافصة واستغفال العدوّ من أهداف السّخرية، لهذا يوغل الكاتب في عالم الخيال، ويستبطن حياة الجراد ويستلهمهما ليوجّه بعض الانتقادات لما يحدث من مساس بالشّخصيّة والأصالة، ولما ينال من كرامة الفرد ومقوّماته، فقال: " يقلقني أن يتسرّب الجراد حتّى للحدائق والبساتين والمساجد ودكاكين الحلاقة، فيأتي على الأخضر والأكحل والأحمر والأصفر، ولا يترك إلاّ أرضًا جرداء وذقونًا قاحلة ...
يقلقني من هذا الجراد عناده وإصراره وثباته وسيره دائمًا وأبدًا إلى الأمام، وانقياده إلى زعمائه ورؤسائه أنّى ساروا، وأينما توجّهوا، ولا يثنيهم عن عزمهم، لا حرق ولا خنق، ولا تبديد ولا تشريد، ولا ولا ... ولا أرى هذه الصّفات في أبناء آدم، اللّهم إلاّ في الخسائس والتّوافه، وما فيه نزهة إبليس ... " (1)
من هذه المقلقات والمنغّصات نقف على الإشارات النّفسيّة، والومضات الشّعورية التي كشفت عنها هذه الرّموز المنتقاة من عالم الجراد، التي هي لذعات وانتقادات، ودعوات ونداءات إلى الإفاقة والنّهوض والعمل على التّغيير. وقد لاحظت أنّ أبا اليقظان أكثر من الحديث عن الجراد، والرّمز بواسطته إلى مجموعة من الأفكار، وبخاصّة في جريدته " البستان ". هذا التّوظيف في حاجة إلى تأمّل.
لكي ينتقد الكاتب مواقف الانهزام ومواقف الخيانة للوطن، الصّادرة من بعض من كان يسخّرهم الاستعمار لخدمة أغراضه. وفي الوقت نفسه يعرّض بسياسة العدوّ العاملة على خنق حريّة المواطنين. في سبيل ذلك يلجأ إلى حوار يجريه مع عصفوره: " سألت عصفوري ذات يوم عن أمر جاش في صدري، وكان العصفور ذكيًّا شيطانًا، فأجابني عنه بِما أقنعني، وتركني باهتًا لإصابة نظريته، وهو: لماذا تكره النّياشين إذا رأيتها معلّقة على صدور ذوي اللّحاء والبرانيس بأنواعها؟
- عصفوري: نعم أكره هذا، أكثر من رؤيتي الصّيّاد وعلى كتفه بندقيته يقنصني.
- ولماذا؟
__________
(1) - " مغفل" (أبو اليقظان)، " مقلقاتي "، جريدة البستان، ع: 6، (06/ 06/ 1933م). (1/32)
صفحة 32
- عصفوري: لأنّ هذه النّياشين الحمر تذكّرني - بلونها الأحمر - بجريان الدّم في رقاب وحواصل أخواتي العصافير المذبوحة بيد الصّيّاد، ولهذا أتشاءم منها كلّما رأيتها، وسمعت منها.
- فقلت: صدقت والله أيّها العصفور الحرّ، فلتعش حرًّا طليقًا؛ رغمًا عن الإنسانيّة المعذّبة ... " (1)
النّصّ ملئ رموزًا. فالعصفور – غالبًا – ما يكون مقفوصًا، أو تكون حريّته منغصّة بالمطاردات.
على هذا الحال كان الشّعب الجزائري تحت الحكم الفرنسي؛ ولهذا كان دائم التّطلع إلى الحرية، التي لا تشترى بالذّهب، مثلما يردّد الطّائر في الأناشيد المتواترة المؤلّفة على لسانه. وفي الرّمز إلى العصفور وإجراء الحديث على لسانه أكثر من دلالة معنوية، وفي استصدار هذه النظريّة من عصفور: المخلوق الضّعيف تعريض بالإنسان صاحب العقل والإدراك، الذي تغيب عنه هذه الحقائق.
كما فيه تعريض بالذين يقبلون هدايا وأوسمة تقدير من الأعداء، الذين يكيدون للإسلام وأهله. هذا التّقدير لا يأتي ولا يحصل – عادة- إلّا مكافأة على تقديم أعمال وخدمات تحقّق أهداف المستعمر. وفيه تعريض أيضا وتحقير الذين يرتدون لباس الأصالة والهمّة والمروءة، والذين يظهرون بسمت أهل الشّهامة والإباء والعزّة: لحىً عنوان الرّجولة، وبرانيس عنوان الأصالة، مع ذلك يدنّسون هذه الرّموز، ويسيئون إليها بهذه التّصرّفات.
والمقارنة بين النّياشين الحمراء المعلّقة على صدور ذوي اللّحاء والبرانيس، والصّياد الذي يحمل بندقيّته ليصطاد العصفور، مقارنة بين عدوّ مكشوف وعدوّ متستّر بمظهر القريب والصّديق، الذي يُطمأنّ إليه ويركن ... ثم يخون ويغدر في الخفاء، ولهذا كان العصفور يكره أصحاب النّياشين أكثر من الصّيّاد.
في هذا تعريض بالسّائرين في ركاب الاستعمار المنفّذين خططه، وغيرها من الرّموز التي أوجدها الكاتب من هذه القصّة الموضوعة على لسان عصفور؛ ليكشف من خلالها عن مشاعره الحزينة وحسرته المريرة، وهنا تتحقّق وظيفة الرّمز، الذي يومئ ويوحي؛ بوصفه تعبيرا غير مباشر
__________
(1) 1 - فلاّح البستان (أبو اليقظان)، " صدقت والله"، جريدة البستان، ع: 8، (20/ 06/ 1933م). (1/33)
صفحة 33
عن النّواحي النّفسيّة، ويكشف عن الصّلة بين الذّات والأشياء، ويفرز مشاعر معيّنة عن طريق الإثارة النّفسيّة، لا عن طريق التّسمية والتّصريح. لكلّ ذلك كان تعريض الكاتب هادفًا للتّنديد بالتّصرّفات المشينة المُهينة، وحاملاَ لآيات الاحتقار والازدراء والاستهزاء.
كما وجّه أبو اليقظان سخريته لنقد الأوضاع الاجتماعيّة التي تفشّت في المجتمع الجزائري، وكان في هذا التّناول إضحاك وتهكّم ولذع وإيلام واحتقار – أحيانا- للجهة التي صدرت منها تصرّفات لا تتناسب مع المكانة أو الهيئة المحترمة التي تتّصف بها. وقد هدف الكاتب من هذا التّناول السّاخر إلى الإصلاح والتّقويم، وأداء واجبه الاجتماعي بصفته أديبا له رسالة يؤدّيها بأيّة وسيلة يراها مناسبة وملائمة. والسّخرية الفنّية الهادفة تستطيع القيام بهذا الدّور؛ لأنّه كما يقال: "حين تتّسع الانحرافات الفردية والاجتماعيّة، وتتفشّى مظاهر الفساد والقهر، تستخدم السّخرية وسيلة للإصلاح والتّقويم، وتقوم بفعل القصاص والعقاب، كما تقوم بتخفيف أعباء الانفعال، واستهلاك الكميّة الفائضة من التّوتر" (1).
كتب أبو اليقظان على لسان "الحاج محرّم" جوابا مغلوقا، أرسله إلى مدير جريدة البستان، يسرد له فيه مجموعة من الأمراض والآفات الاجتماعيّة، التي انتشرت في المجتمع بشكل فظيع. سجّل له فيه لومه على تهجّمه عليه (أي على شهر محرّم) الذي يحلّ على النّاس كلّ عام، فيحتفلون به، دون أن يفقهوا حقيقة ما يقومون به، ولا يعرفون أنّ "محرّم" يمثّل الطّهر والأمانة، واتّباع شرع الله، والانتهاء عمّا نهى الله، فيحتفلون به والأمراض الاجتماعيّة والمحرّمات والمنكرات تملأ حياتهم.
كأنّي بمدير الجريدة يلوم هذا الشّهر، أو يتندّر به، وبمجيئه والعالم على تلك الحال، فيجيبه، أو يسأله "الحاج محرّم" هل النّاس تغيّروا أم أنا الذي تغيّرت؟! أنظر إلى ناس القرن الأوّل والذي يليه، والذي يليه، كيف هم في التّقى والفضيلة والمروءة والعفّة والغيرة، إلى غير ذلك من الأخلاق الإسلاميّة التي عدّدها له. ثمّ سرد عليه ما شاهده في أثناء إقامته بين ناس العصر، وما ساءه منهم. ثم قال: "ها أنتم هؤلاء ترون وتعلمون علم اليقين
__________
(1) - د. شوقي محمد المعالمي، الاتّجاه السّاخر في أدب الشّدياق، مكتبة النّهضة المصرية، القاهرة، سنة 1988، ص: 307 (1/34)
صفحة 34
أنّه ما كفر (محرّم) ولكن الشّياطين كفروا، يعلّمون النّاس ما تقدّم من المعاصي، ويعملونها بلا احتشام ولا خجل.
فهبكم يا مولاي الكريم مكاني، فبماذا تعاملون من يعاملكم؟ بالإهانة والحقارة؟ والله سبحانه يقول: (1) " ... فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ... " (2).
وصف "الحاج محرّم" الحالة المتدهورة في الجزائر بطريقة فكهة، وقدّمها في ثوب من التّندّر، ينسجم مع أسلوب جريدة أبي اليقظان "البستان" الفكهة. وفي ذلك دلالات نفسيّة عميقة، تفصح عمّا كان يعانيه المصلحون من متاعب؛ بسبب انتشار هذه الآفات، وتكشف عن عملهم الدّؤوب المستمرّ للقضاء على هذه الآفات.
أضفى الكاتب على النّصّ جوّا من السّخرية باقتباسه تركيبيًا قرآنيًا، نسب إلى الشّياطين فعل المنكرات ونفاه عن سليمان - عليه السلام -. فيكون محرّم هو سليمان، وناس اليوم يمثّلون الشّياطين: " ما كفر محرّم ولكنّ الشّياطين كفروا يعلّمون النّاس ما تقدّم من المعاصي" والله تعالى يقول: { ... وما كفر سليمان ولكنّ الشّياطين كفروا يعلّمون النّاس السّحر ... } (3).
كما أن إجراء الحوار بهذه الطّريقة الفكهة، واختيار أسلوب التّندّر هو نوع من التّفنّن في وسائل المعالجة والتّناول، عسى ذلك ينفع في الإصلاح والتّغيير.
كان الشّيخ أبو اليقظان قد أنشأ جريدة " البستان" ليحارب بها الرّذيلة ويشجّع الفضيلة بواسطة السّخرية (4). فأغلب موادها تعريض وتهكّم وسخرية، لكنّها كانت هادفة وبنّاءة. ينظر مثلا: "ما زال الحال" (5) و "ممزوجات" (6) و"تعجّباتي" (7) و"أين يذهب الإحسان" (8) و"كلامك هو الكبير" (9) و"مقلقاتي" و"فيك البركة" (10) و"انظر المقدمين" (11).
__________
(1) - سورة البقرة، الآية: 194.
(2) - "الحاج محرّم في رحلته 1352 هـ" "جواب مغلوق إلى سيّدي مدير جريدة البستان". ينظر جريدة البستان ع:2 (11/ 05/1933م) يبدو أن المقال لأبي اليقظان.
(3) - سورة البقرة، الآية: 102.
(4) - ينظر ما صّرح به في جريدته "النّور" ع: 78 (02/ 05/1933م).
(5) - جريدة البستان ع: 8 (20/ 06/1933م).
(6) - المصدر السّابق. ع:2 (11/ 05/1933م).
(7) - المصدر السّابق. ع:10 (11/ 07/1933م).
(8) - المصدر السّابق. ع:4 (23/ 05/1933م). و ع:5 (30/ 05/1933م).
(9) - المصدر السّابق. ع:6 (06/ 06/1933م).
(10) - المصدر السّابق. ع:10 (11/ 07/1933م).
(11) - المصدر السّابق. ع:9 (27/ 06/1933م). (1/35)
صفحة 35
من خلال هذه العناوين عالج أبو اليقظان ظواهر وآفات اجتماعية كثيرة منها: التّهرّب من المسؤولية، التّسويف، الأنانية، خلف الوعد، الكسل، التّملق، النّفاق، التّقليد الأعمى، الذي يمليه – أحيانا- الخنوع والرضوخ لذوي النّفوذ؛ بغية قضاء المصالح ...
كما أنّ بعض الإمضاءات في الجريدة توحي بالسّخرية والتّهكم الموجّهين إلى النّقد والتّوجيه والإصلاح. من هذه التّوقيعات (مغفّل، كذّاب، نائم، راقد، متفرّج، عسّاس البستان، فلاّح البستان، غارس الشّوك، رضيع، مضحك ... )
إلى جانب الأوضاع الاجتماعيّة تناول الشّيخ أبو اليقظان بعض القضايا السّياسية، خاصّة ما يتعلّق بالوطن (الجزائر) الذي يعاني من خطر الاستعمار والاستبداد. فحين يتعلّق الأمر بمقوّمات الشّخصيّة، وبحقيقة الوطنيّة التي يجب أن تكون واضحة المعالم لدى الفرد؛ حتى يكيّف سلوكه، ويحدّد نهجه في الحياة على أساس سليم. ينبري الشّيخ أبو اليقظان ليوضّح الأمور ويصحّح المفهومات، ويفصح عن الحقيقة.
لاحظ الكاتب أنّ من بين ما أثمره الأسلوب القمعي، الذي انتهجه الاستعمار في الجزائر، والسّياسة التي تبنّاها في توجيه الشّعب الجزائري وقيادته. من بين ما أفرزه هذا الوضع عدم وضوح الرّؤية في أذهان بعض الشّباب في كثير من القضايا الوطنيّة، بعدم تبيّن الأصيل من الدّخيل، وعدم وعي المصطلحات، وتمييز العمل الصالح من الطّالح، وما هو وطني وغير وطني، فكانت بعض الأعمال التي يُقدَم عليها باسم الوطنيّة هدما وتقويضا لأركان المجتمع.
في هذا الموضوع كتب الشّيخ أبو اليقظان يبيّن حقيقة الوطنيّة، بعد أن لاحظ أنّ النّاس يتغنّون بها، وهم خواء منها، يمجدّون الوطنيّة بأقوالهم، ويتحرّكون باسمها، ويعملون نقيض ما تدعو إليه، وإذا نُعتوا – بسبب ذلك - وقيل لهم لستم وطنيّين ثاروا وغضبوا واغتاظوا: " ... يشيدون المراقص قيقولون لعمارة الوطن، يفتحون المقامر فيزعمون إنّها لإعلاء شأن الوطن، (1/36)
صفحة 36
يعلنون على الخمور فينادون أن شجّعوا بضائع الوطن، يستجلبون أنواع الملاهي والمقاصف فيموّهون أنّ ذلك لتمدين الوطن، ينظّمون حفلات الرّقص والغناء، فيختلط الحابل بالنّابل، فيعلنون بلا خجل أنّ ما يتجمّع منها لفائدة المشروع الخيري الوطني، وليتها لم تزن ولم تتصدّق، كأنّما الوطن فندق متداعي الجدران، والوطنيّة فؤوس ومعاول تقتنى لهدمه واكتساحه" (1).
يسخر أبو اليقظان من هذه الأفكار السّخيفة، ومن هذه العقول السّقيمة، التي انقلبت عندها الموازين، واختلطت لديها المفاهيم، فأصبحت ترى في الفؤوس والمعاول التي تهدم، ترى فيها أدوات للبناء والتّشييد. فالكاتب بقدر ما يتهكّم بتصرّفات هؤلاء النّاس، يتحسّر كمدا على تركيبات هذا الصّنف من البشر وتكوينهم، الذي أسهمت فيه الخطّة الاستعماريّة والعمل التّبشيري الصّليبي، الذي أشرنا إليه آنفا.
نبقى مع موضوع الاستعمار وحيفه وتنكيله بالوطنيّين، ونورد نموذجا من هذه الممارسات، يقترحه علينا الشّيخ أبو اليقظان. يقدّمه إلينا في شكل حكاية من حكايات التّسلية، أو ما تعمر به جلسات السّمر؛ مما يروّح عن النّفس، ويسلّي القلب، ويؤاسي الكئيب، ولو إلى حين، بما تشتمل عليه هذه الحكايات من مفاجآت وغرائب. إلاّ أنّ تقديم أبي اليقظان لها كان هادفا إلى الكشف عن جانب من ممارسات المستعمر التّعسفية. قدّم مثلا حيًّا ونموذجا صارخًا من معاملة المستعمر الأهالي والمشاريع المنجزة. فكتب عن زيارة الحكومة الفرنسيّة لتدشين المطبعة العربيّة التي أنشأها سنة 1931م.
بدأ قصّته كما يأتي: "وحيث أنّنا أتممنا نحن مشروع مطبعتنا العربيّة، ولم نقم بهذا الواجب (واجب التّدشين) رأت الحكومة من اللاّئق بعظمة المشروع أن تقوم بتدشينه هي، فأرسلت لجنة تتركّب من حضرة كوميسار البوليس وأعوانه، لينوبوها في ذلك" (2).
ثمّ سرد تفصيلات الزّيارة وعمليّة التّدشين متهكّما معرّضا بالمعاملة التي قدّمتها اللّجنة، والتي هي أَلْيَقُ بمقام المشروعات: "ففي السّاعة 7 و15 صباح السّبت 7 مارس، شرّفتنا اللّجنة بلباسها الرّسمي، حاملة إذن والي الولاية العامّة المحترم بتفتيش محلّ المطبعة، ففتّشوه – رعاهم الله- بكل دقّة
__________
(1) - الوطنيّة الحقة، (د. إ) جريدة وادي ميزاب، ع: 52 (07/ 10/1927) المقال لأبي اليقظان.
(2) - "وادي ميزاب عند تدشين المطبعة العربيّة" (د. إ)، جريدة المغرب ع: 37) 19/ 03/1931). (1/37)
صفحة 37
ولطف، وتتبّعوا مكتبه ورفوفه وملفّات المعاملات، ودواليب الماكينات وصناديق الحروف، وغير ذلك. ثم ودّعونا بسلام، من غير أن يُبدوا لنا سببا لهذا، غير أنّنا فهمنا بعد كمال التّدقيز أن المراد من هذا التّفتيش إنّما هو مجرّد التّدشين، فشكرناهم على ذلك شكرا جزيلا، كما شكرنا لديمقراطيّة القرن العشرين التي بلغت بحرمة المنزل والحرية الشّخصيّة إلى هذه الدّرجة العالية" (1).
السّخرية والتّهكم يبدوان في هذه النّقط:
1 - في العرض المفصّل المدقّق لزيارة اللّجنة، وفي هذا تعريض بسخافة عقول هؤلاء الأعضاء القاصدين المحلّ، ثمّ في وصف تحرّكاتهم بدقّة. وفي هذا تعبير عن احتقار الكاتب هؤلاء النّاس، وعن ازدرائه تصرّفاتهم، التي تكشف عن النّذالة والدّناءة.
2 - في انتقاء كلمات وجمل وأوصاف معيّنة، ظاهرها احترام هؤلاء المفتّشين وتقديرهم، وباطنها تنكيت بهم وتعريض (ففتّشوه – رعاهم الله- بكل دقّة ولطف) (إذن والي الولاية المحترم) (شكرناهم على ذلك شكرا جزيلا).
3 - في التّعريض بأعمال المفتّشين، التي تتنافى مع ما تلوح به أقوالهم من آيات الاحترام والتّقدير للآخر، وإعطاء الحرية وبسط الدّيمقراطيّة (شكرنا لديمقراطيّة القرن العشرين، التي بلغت بحرمة المنزل والحريّة الشّخصيّة إلى هذه الدّرجة العالية).
واصل الكاتب بعد ذلك وصف وقائع التّدشين والزّيارة، التي تجاوزت المهمّة التي كلّفت بها هذه اللّجنة، فتهكّم منها، ورأى أنّ سبب كلّ هذه التّصرّفات هو أنّ شبح "وادي ميزاب" (2) ما يزال ماثلا أمامهم بهيبته وروعته –رغم مضيّ عامين على نعيه- فقصدوه في قبره وفتحوه، من دون أيّة استشارة أو استئذان.
قدّم الكاتب هذا الوصف بأسلوب ساخر، معتمدا على بعض الكلمات المعرّضة: " ثمّ إنّ اللّجنة المحترمة لم تكتف بهذا، بل جاوزت حدود الإذن
__________
(1) - المصدر نفسه.
(2) - جريدة وادي ميزاب، أولى جرائد أبي اليقظان (1926 - 1929)، صدر منها 119 عددًا، صادرها المستعمر في شهر فيفري 1929. ينظر د. محمد ناصر، الصّحف العربيّة الجزائريّة (1847 – 1939م)، (ش. و. ن. ت)، الجزائر، 1980م، ص: 65 - 79 (1/38)
صفحة 38
الرّسمي. فوهمت أنّه لا يزال شبح (وادي ميزاب) بمدفنه، فقصدته بكلّ شجاعة، ففتحت قبره بدون حضور وليّه، فدارت في كلّ زواياه، وبكلّ أسف لم تجد إلاّ غبارا متراكما على مكتبه، ومن العجيب أنّه ما يزال بعبع (وادي ميزاب) ماثلا في المخيّلات رغما عن مضيّ عامين على مصرعه!! وقد ذكّرتنا هذه القصّة بقصّة جحا ورفات الحمار" (1)
تأسّف الكاتب لكون مجهود اللّجنة كان ضائعا، إذ لم تعثر على ما كانت تطلبه، وهو القبض على جريدة (وادي ميزاب) لأنّها قد ماتت منذ عامين، لكنّ الخوف الذي تركته في قلوب المستعمرين جعلهم لا يصدّقون بموتها، ففتّشوا عنها حتىّ في مدفنها. تحسّر الكاتب أيضا على الخسارة التي لحقت اللّجنة: خسارة على الشّجاعة التي أظهرتها، وخسارة على الجهد المبذول، وخسارة على الجسارة في خرق القوانين في سبيل غاية لم تتحقّق. وتكون هذه اللّفتات السّاخرة من الكاتب بالغة غايتها في الاحتقار والازدراء، حين يربط بين قصّة الزّيارة بنتائجها وقصّة جحا ورفات الحمار.
لمزيد من الاطّلاع والكشف عن عسف المستعمر وقهره الشّعب، نفتّش مع أبي اليقظان عن الحريّة التي منحتها فرنسا للجزائريّين، ونتعرّف على الدّيمقراطيّة التي تبرّعت بها عليهم، ونتبيّن الأفضال التي كانت تنعم بها على المواطنين: " بَعَثَنا الله إليكم لنبدل ذلّكم عزّا، ولكن بصبّ كؤوس الهوان على رؤوسكم، وفقركم غنى، ولكن بابتزاز أراضيكم ومقدّرات بلادكم، وترك مئات الآلاف يلتحفون الغبراء، وجهلكم علما، ولكن بإغلاق المدارس في وجوه أبنائكم، وترك 90 ألف نسمة يذرعون الطّرقات، وعبوديّتكم حريّة، ولكن بإحاطتكم بأسلاك شائكة من قيود القوانين الاستثنائية، نحن نتعهّد باحترام ديانتكم، ولكن بمضايقة رجال الدّين، وإطلاق العنان للمبشّرين يجوسون خلال الدّيار، ويأخذون طريقهم إلى القلوب لابتزاز العقائد منها، نحن نحترم آدابكم وثقافتكم، ولكن بمطاردة لغتكم العربيّة، واعتبارها وهي لسانكم لغة أجنبيّة كلغة الألمان والطليان، نحن نعطيكم الحريّة التّامة في انتخاب نوابكم، ولا نتدخّل فيما بينكم أبدا إلّا بإطلاق المسدّسات فقط، وقتل وجرح النّاخبين فحسب!!
ذوق سليم ومنطق مستقيم، وعدل عميم، ومنهاج قويم، جاءتنا به أوروبا، لتخرجنا من الظّلمات إلى النّور ... !! لتملي علينا دروس الحضارة والتّمدين، لتلقّننا مبادئ التّثقيف والتّهذيب، ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله!! ..
أهكذا يكون التّمدين؟! أهكذا يكون التّهذيب؟ أبهذا تمتلك القلوب؟! " (2).
النّصّ ينضح حسرة ومرارة، أفصح عنهما الكاتب بأسلوب ساخر معرّض بالمفارقات في تصرّفات المستعمر، كشفت عنهما هذه المقابلة بين الادّعاء والحقيقة في ميدان التّطبيق وطريقة التّنفيذ، وأبانت عنهما عبارة (نفعل كذا ولكن ... )
هذه الكلمات والجمل تعبّر تعبيرا صادقا وقويّا عن قمّة القلق النّفسي والألم المبرّح، بسبب تدهور الحالة السّياسيّة في الجزائر، وتكشف عن قمّة احتدام الصّراع مع المستعمر، كما تعبّر بصفة خاصّة عن حالة الكاتب الخاصّة ونفسيّته، ونفاذ صبره من مضايقات الاستعمار له في جهاده الصّحفي، والمصادرات المتكرّرة لجرائده. فبعد شهور فقط من كتابة هذا المقال، يصادر العدوّ جريدته "الفرقان" (3). بعدها يقرّر اعتزال الصّحافة التي قال عنها يوما ما:
إنّ الصّحافة للشّعوب حياة ... والشّعب من غير اللسان مواتُ
فهي اللّسان المفصح الذَّلُ الذي ... بِبَيانِه تُتداركُ الغاياتُ (4)
إنّ اعتزاله الصّحافة لم يكن إلاّ بسبب المضايقات التي لقيها من المستعمر، فهجر هذه الوسيلة الضّرورية لحياة الشّعوب، وهذا اللّسان
__________
(1) - جريدة المغرب، ع: 37.
(2) - " لكم الحرية التّامة في الانتخاب ولكن تحت طلقات المسدّسات وبين أزيز الرّصاص" (د. إ) جريدة الأمّة ع: 155 (22/ 02/1938م) المقال لأبي اليقظان، كتبه بعد حوادث بسكرة التي وقعت يوم (06/ 02/1938) أثناء معركة الانتخابات.
(3) - صدر العدد السادس من الجريدة يوم: 02/ 08/1938م. وهو آخر عدد يصدره أبو اليقظان في نشاطه الصّحفي.
(4) - ديوان أبي اليقظان ج1 ط2، المؤسّسة الوطنيّة للفنون المطبعيّة، الرّغاية (الجزائر) سنة 1989، ص: 130. (1/39)
صفحة 39
المفصح عن آمالها وغاياتها، وتركها تحت ضربات العدوّ القاتلة، وغيّر وسيلة العمل والجهاد (1)
حين نحضر هذا الجوّ الذي تنفّس فيه نصّ أبي اليقظان سابق الذّكر، نقف على المرارة والحسرة اللّتين طبعتاه، ونفهم السّخرية التي وصف بها الكاتب أعمال المستعمرين.
هذه نماذج من المضامين التي شملتها سخرية أبي اليقظان، وهي كثيرة لا يسع المقال المحدود، ولا المقام الضيّق بالتّعرّض لها كلّها. حسبنا أن نكشف عن هذه السّخرية الهادفة الملتزمة التي تميّز بها أدب أبي اليقظان والتي كان لها دور كبير في خدمة القضايا المختلفة، ثمّ الإسهام في اليقظة والنّهضة الجزائريّة الحديثة.
أمّا عن الأساليب التي اعتمدها الشّيخ أبو اليقظان في السّخرية، فيكفي أن نشير إلى بعضها على سبيل التّمثيل فقط.
من بين أساليب علم المعاني البلاغية التي استعملها الكاتب، أسلوب الاعتراض، الذي يعتمد على جمل يأتي بها الكاتب في أثناء كلام متّصل؛ لغرض يقصده بهذه البلاغة، ولا يكون لهذه الجمل أيّ محلّ من الإعراب، وتكون هذه الجمل موجعة مؤلمة؛ حين توضع في موضعها، وفي سياق محكم، فيتحوّل الكلام من معنى المدح إلى معنى الذمّ، أو من الوصف العادي والكلام العابر إلى تهكّم يصيب في المقاتل.
اعتمد الكاتب هذا الأسلوب لينال من خصومه، ويسخر منهم. فهو الذي اكتوى بنار السّياسة وذاق منها الأمرّين؛ بسبب ما أَذاقه الاستعمارُ من أنواع التّنكيل والتّضييق، ومصادرة جرائده، ووأد أفكاره، ومحاولات إخماد مشاعره ... كتب لاعنا السّياسة، مندّدا بها، داعيا إلى نبذها، مستعملا جملا اعتراضية، ساعدته على تحويل الكلام ونقله إلى خلاف ما يتوهّم النّاس؛ من ترك السّياسة إلى ممارستها، وذلك بواسطة التّهكم من الاستعمار الذي كان السّبب في التّزهيد فيها. فبعد أن ذكر أنّه لا يتمكّن من النّطق بكلمة "سياسة " لأنّها كلمة لاذعة، يعاقب عليها القانون بكلّ أنواع العقاب قال: " لا أنطق بها
__________
(1) - وهو القائل: " ... بعدما رأيت الجوّ مكفهرّا بعد تعطيل جرائدنا، وبعد أن أيست من الرّجوع إلى ميدان الصّحافة ورأيت نفسي وفي الأجل بقيّة للعمل والحمد لله، حوّلت وجهي للتّأليف ... " أبو اليقظان إبراهيم، "نشأتي" (مخ) ص: 59. ينظر أيضا كتابنا "أبو اليقظان في الدّوريات العربيّة "، جمع وتعليق، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، 1985م، ص: 176، 177. (1/40)
صفحة 40
ناسيا، ولا أتعمّده، ولا أظنّه، ولا أشكّ فيه، ولا أتوهّمه، ولا أحدّث به نفسي، ولا يخطر ببالي، ولا يقع في هاجسي ولا خيالي، وإن أرغمت وإن أجبرت، وألجأتني الضّرورة – لا قدّر الله، والله يا لطيف على النّطق به- فإنّني أستبدله بالـ ... بو .. لتيك (1)، إذ أنّ هذا اللّفظ معناه الخاصّ في دائرته الضّيّقة المحدودة، وحدّه الفاصل بين ما هو من السّياسة – استغفر الله وأتوب إليه، وأقلع عن هذه الزّلة- وما ليس منها". (2)
الجمل الاعتراضية في النّصّ أبانت عن ازدراء الكاتبِ المستعمرَ، الذي كرّه إلى النّاس السّياسة، وحملهم على لعنها، ففي الدعاء " لا قدّر الله، والله يا لطيف على النّطق بها " إشعار بروح الاحتقار والسّخرية من الخانق على الحرية؛ إذ الكاتب يحترس حتىّ من النّطق بها مخافة التّلبس بتهمة الإجرام، مع أنّ ممارسة السّياسة حقّ شرعي.
كما أنّ في هذه الجمل " أستغفر الله وأتوب إليه، وأقلع عن هذه الزّلة " اعترافًا ضمنيًا بارتكاب الجريمة، وتعهّدًا بعدم اقتراف زلّة ممارسة السّياسة، كما أنّ فيها أيضا استهزاء واحتقارًا للمستعمر، الذي لا يراعي الحقوق، ولا يرعى الذّمم، فيلجئ أصحاب الحقوق إلى التّخلّي عنها، والاعتذار عن اقتراف زلّة ممارستها.
في هذا الاستعمال دلالة نفسيّة عميقة على حالة التّذمّر والسّخط، التي عاشها الكاتب، وعلى حالة الإحباط، التي شعر بها، وهو يرى نفسه مقيّدة، لا تتمكّن من الانطلاق بحرية لممارسة حقّها المشروع، ويجد قلمَه محجّرا عليه لنقل مشاعره وتبليغ أفكاره.
من الأساليب التي اعتمدها الكاتب – أيضا- في سخريته، أسلوب التّعريض، الذي يعتمد على التّعبير غير المباشر واللّعب بالمعاني، من غير أن يكون بين المعاني تلاؤم مشروط. " وهو الكلام الذي لا يقصد به المتكلّم معناه، وإنّما يقصد معنى آخر، وليس بين المعنيين تلازم " (3).
__________
(1) - ارتكب الكاتب خطأ لغويا. المفروض أن يقول: أستبدل به البولتيك (السّياسة).
(2) - "أديب و ... "، " أعوذ بالله من السّياسة "، جريدة البستان ع:6 (06/ 06/1933م) النّصّ لأبي اليقظان.
(3) - د. حامد الهوّال، السّخرية في أدب المازني، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، القاهرة، سنة 1982م، ص: 44. (1/42)
صفحة 41
في التّعريض ينال الأديب السّاخر من المسخور منه، ويعبث بخصمه، بطريقة خفيّة ذكيّة ومؤلمة في الوقت نفسه، وبذلك يوفّر التّعريض الجمالية في التّعبير والطّرافة في القول، وبذلك يبعث المتعة في نفس القائل ونفس المستمع والمطّلع على القول المعرِّض.
من ألوان التّعريض التي استوقفتنا في سخرية أبي اليقظان اللّون الممزوج بالحسرة والأسى، الذي يعبّر – عادة- عن الحالة النّفسيّة المتأزّمة التي يعيشها بعض النّاس، وبخاصّة أصحاب الضّمائر الحيّة والمشاعر الوطنيّة الصّادقة، التي يحزّ في نفوسها، أن ترى وطنها، يعبث به الأعداء، في الوقت الذي يتقاعس فيه بعض أبنائه عن أداء واجبهم، ويتخلّون عن مناصرة العاملين ومؤازرة المجاهدين في نضالهم.
يتحسّر أبو اليقظان من هذه التّصرّفات، ويعرّض بأولئك الذي يقعدون عن أداء واجبهم، ثم يدّعون بأنهم قد أدّوه؛ حين يكتفون بتقديم كلمة شكر وكلمة طيّبة للعاملين، ممّا يعدّ من معسول القول، دون التّحرك للإعانة في تحمّل المسؤوليّة، ولو بأداء ما عليهم من الاشتراك في جريدة، يتحمّل المصلح أعباءها الماديّة والمعنويّة.
يقول الكاتب إنّي سمعت بعض النّاس يجهرون بأصواتهم، ويحمدون الله على تأدية واجبهم نحو جريدتنا: "فسألت أحدا عن ذلك، فقال ألم أقل لكم في كلّ مناسبة: (أحسنتم) وهنا بقيت حائرا، وقلت لعلّ هذه الكلمة تصرف بمقدار عند أحد التّجار الكبار أو البنوك. وهنا ذهبت إلى (البانكة) ودفعت ورقة في (القيشي) مكتوبا عليها (أحسنتم)، فغضب (الكيسي) غضبا شديدا، فدُهشتُ قائلا: أعوذ بالله من الأزمة، حتّى صارت كلمة (أحسنتم) تصرف عندهم بثمن الاشتراك، والأمر لله " (1).
التّعريض يبدو في هذا الاستفهام، الذي كان باعثه الاندهاش والتّعجب من هذا التّصرّف (ألم أقل لكم؟ .. ) وفي التّبالُه والتّجاهل (لعلّ هذه الكلمة .. ) وفي الحديث النّفسي، الذي دار داخل نفس الكاتب. وفي هذا الأسف الذي يكشف عن قمّة الحسرة والأسى اللّذين ملآ قلب الكاتب (أعوذ بالله من الأزمة .. والأمر لله). ثم في اللّجوء إلى استعمال كلمات غير عربيّة (البانكة banque): المصرف، (القيشي guichet): كوّة أو نافذة التّذاكر. (الكيسي
__________
(1) - "أحسنتم" (د. إ) جريدة البستان، ع:1 (27/ 04/1933م) النّصّّ لأبي اليقظان. (1/43)
صفحة 42
caissier): أمين الصّندوق. هذا الاستعمال هو خروج عن مألوف الكاتب، بل عن المألوف بعامّة. لجأ الكاتب إلى هذا ليعبّر ويفصح عن الحالة النّفسيّة غير الطّبيعية التي كان عليها.
يعرّض الكاتب نفسه – متحسّرا متألّما- بالظّلمة والمستبدّين، الذين أذلّوا الشّعب الجزائري وقهروه، وذلك باقتراحه على الجمعية السّياحيّة الأوروبيّة، التي طلبت من بلديّة الجزائر أن تهيئ لأعضائها حوضا من الماء الحلو لينزلوا فيه بعد خروجهم من البحر؛ لينزعوا من جلودهم ملوحة البحر، حتّى لا تحترق بأشعّة الشّمس التي لا يطيقونها.
يقدّم اقتراحه بعد أن رفضت البلدية طلبها: "ونحن نقول لهم الأمر بسيط جدًّا، لا يكلّفهم أدنى تعب، نحن الذين فاضت عيوننا دما من شدّة الظّلم والاستبداد .. لنا حمير – كما لهم- ذوات رجلين، إن شاؤوا استبدلناهم بجلودنا الغليظة، التي لا يؤثّر فيها ماء البحر المالح، ولا شمس الجوّ الحارّة ... فبهذا يرتفع النّزاع بين الحكومة والجمعيّة بسلام، ونراها أنجع وسيلة لفضّ هذه المشكلة المعقدة" (1).
الحسرة بادية في هذا النّصّ، فالكاتب يعرّض – متألّما - بهذه الأفكار السّخيفة التي تفكّر في الكماليات، وفي وسائل التّرف، في حين يرزح كثير من النّاس تحت نير الظّلم والقهر، ولا يجدون أدنى شروط العيش، وأبسط وسائل الحياة. كما يكون التّعريض في هذه الصّورة الحزينة التي قدّمها عن الاستعباد وكثرة الاعتداءات، وفظاعة التّعذيب والتّنكيل والاحتقار، المتمثّلة في صورة الحمير البشرية، ... التي تمتلك - ... بسبب الممارسات التعسّفية والاعتداءات الجسدية المتكرّرة ضدّهم - جلودا غليظة لا تؤثّر فيها الشّمس الحارّة، ولا ماء البحر المالح؛ مصداقا لقول المتنبي: "وما لجرح بميّت إيلام". إذ كان بإمكان أعضاء الجمعيّة السّياحية الأوروبية أن يفضّوا مشكلتهم المعقّدة، ويزيلوا الخلاف بينهم والبلدية بحلّ بسيط جدّا لو استعاروا جلودنا؛ فيقوا أنفسهم شرّ العواقب. فهذا هو التّعريض عينه.
بأسلوب التّندّر يحدّثنا أبو اليقظان عن مهزلة الانتخابات، والأسلوب الذي كانت تمارسه فرنسا في الجزائر؛ لتوهم النّاس بالحصول على حقوقهم،
__________
(1) - "فلاح البستان" جريدة البستان، ع:10 (11/ 07/1933م) المقال لأبي اليقظان. ارتكب الكاتب خطأ لغويا، إذ المفروض أن يقول استبدلنا بهم جلودنا. (1/44)
صفحة 43
بينما هي تقوم بعمليّة تخديرهم وتنويمهم؛ لتلهيهم عن المقاومة والعمل الجهادي.
صوّر الكاتب ذلك في شكل قصّة قصيرة رامزة كان أبطالها فواكهَ وبقولا: " بما أنّ السّعادة عند علماء اللّغة والفلسفة هي الضّحك، فقد رأينا أن نتحف القرّاء بقصّة طريفة في القرن العشرين، قرن النّور والحضارة والتّمدّن والحرية، وهي أنّ البقول والفواكه اشتركت مع الإنسان في الحقوق، ودخلت معه في ميدان الانتخاب. فقد انتخب الباذنجان والفلفل والطماطم والبصل والثّوم والقرع، مع مشاركة مادة القطران معهم، وانتخبوا السّيّدة (كبوية) رئيسا، فقد أصابوا، إذ هو كبير الجسم مجوّفه، مكوّر الشّكل، فارغ الفؤاد. فنهنّئه بهذا الفوز، ونتمنّى له الانتشار، ونقول له بملء أفواهنا في بوق إسرافيل مبروك" (1).
التّنكيت والتّندر يبدوان في هذه القصّة المفتعلة الرّامزة، التي تختصر المسافة إلى الهدف، وهو فضح مهزلة الانتخابات، وتنبيه النّاس إلى عدم الوثوق بهذه الممارسات؛ لأنّها إحدى مؤامرات العدوّ ودسائسه. وقد وفّق الكاتب في اختيار فاكهة (الكابوية) لتمثّل الرّئيس، الذي وقع عليه الاقتراع؛ تنكيتا وتقريعا لمن ينحرف في سلوكه عن سواء السّبيل؛ لأنّ " الكابوية " بشكله الكبير المكوّر المجوّف الفارغ، يمثّل نوع النّاس الذين يفوزون في الانتخابات، التي تنظّمها فرنسا، وتوجّهها كيفما تشاء، وبما يتماشى مع مصالحها.
العبارة الأخيرة تعصر ما في قلب الكاتب من كمد وحسرة وألم؛ بسبب الممارسات التي تنال الأمّة في الصّميم – فهي من قبيل التّندّر والتّنكيت الأليمين- وذلك حين يعلن الكاتب عن تهنئته بفوز "الكابوية" في الانتخابات، وحين يختار "بوق إسرافيل" وسيلة توصل الخبر إلى كلّ مكان.
بأسلوب المفارقة الذي يعتمده الأديب للكشف عن التّناقض الحاصل في تصرّفات بعض النّاس، وتقديم ذلك تقديما متهكّما ساخرا مستهزئا. الذي منه تسمية الأشياء تسمية معكوسة، ونقل الأفكار نقلا مغلوطا، وسرد المشاعر سردا شاذّا. كتب أبو اليقظان مقالا كاملا يوصي فيه ابنه وصايا تخالف ما اعتاده النّاس، وما يدعو إليه العقل، وما يفرضه الدّين. نطق بذلك مجاراة للظّروف والملابسات التي يعيشها المجتمع الجزائري، وتعبيرا عن المفارقات التي لحظها
__________
(1) - "مضحك" " أعجوبة آخر الزّمان" جريدة الأمة، ع:21 (19/ 02/1935) النّصّ لأبي اليقظان. (1/45)
صفحة 44
في المجتمع؛ بما يدعو إلى الإشفاق والدّهشة والتّحسّر من استهتار النّاس بالقيم السّامية والأخلاق الفاضلة: " كن منافقا مرائيا ملاّقا، وفي كنف هذه الصّفة تعيش مملوء الجيب، طويل العمر، وإيّاك والصّراحة والجهر بالحقّ، فإنّ هذا ممّا يقصم ظهرك، كن خائنا كذّابا، فإنّك بذلك تعيش خفيف الظّلّ، عذب اللّسان، وإيّاك والنّصح والصّدق، فإنّ هذا ممّا يجعلك مرموقا بعين الحنق والاستثقال ... " (1).
في المقابلة بين النّصائح والنّتائج المتحصّل عليها تكمن السّخرية؛ لأنّها إفرازات تكشف عن سلوك تضرّر به المجتمع كثيرا، وهو اللّجوء إلى السّهل الميسور، والاشتغال باللّهو والعبث، والتّحلّي بصفات رذيلة، وارتكاب الموبقات والحماقات. هذه هي المفارقات التي أدهشت الكاتب وحيّرته، وقد عالجها في أدبه كثيرا وبأساليب متنوّعة. منها أسلوب السّخرية التي أفرغت ما في قلبه من كمد، وما فيه من وجد.
حين صدر قرار وزارة الدّاخلية بتعطيل "جريدة وادي ميزاب"، ومصادرة كلّ ما يصدر وَفقا لخطّة هذه الجريدة. تألّم أبو اليقظان كثيرا واشتدّ حنقا على المستبدّ، فخاطبه بما يليق بمقامه الحقير، وبممارساته الدّنيئة، متهكّما ساخرا سخرية مريرة، لاجئا إلى أسلوب المفارقة، وهو يسجّل المآسي التي تتعرّض لها الصّحافة الوطنيّة فقال:
يا بلبلُ الصّداحُ صَهْ واخرس فلا ... تتعرّضن لأعظمٍ الأرزاء
واسكتْ بِربّك يا حمامَ الرّوض عن ... ذاك الهديلِ، ففيه شرُّ الدّاء
يا أيّها السّنُّورُ خذ حذِرًا فلا ... تَنْبُسْ علانية بِبِنْتِ مُواء
يا أيّها الطّفلُ الصّغير اسكتْ فلا ... تطلب علالات ولو بِبُكاء
فلقد غدَوْنا في زَمانٍ، من يَرُمْ ... فيه الكلامَ يَكُنْ منَ السُّفهاء (2)
__________
(1) - "أبوك الكذّاب" "وصية كذّاب لابنه" جريدة وادي ميزاب ع: 88 (22/ 06/1928م) النّصّ لأبي اليقظان. ينظر للكاتب نفسه، "عوم بحرك يا ... " جريدة البستان ع:4 (23/ 05/1933م)، و"محادثة أصمّ"، المصدر نفسه ع:10.
(2) - ديوان أبي اليقظان ج1، ص:198 (1/46)
صفحة 45
في هذه النّداءات المتساوقة تكمن المفارقة، التي تبطن الأسى والحزن والحسرة من هذا المصير والعاقبة الوخيمة، التي آلت إليها الصّحافة الوطنيّة وصوت الحرية، ولسان المستضعفين والمقهورين؛ ولهذا لا يمكن لأيّ مخلوق أن يطلق أيّ صوتٍ، وإلاّ عُدَّ من السّفهاء. وإن كان الكاتب بهذا الأسلوب، أسلوب المفارقة يدعو إلى غير ذلك، أي عدم الرّضوخ لهذه التّهديدات، وعدم الاستسلام لهذه الممارسات. هذه إحدى وظائف السّخرية: إثارة المشاعر، وشحذ الهمم بطريقة خفيّة غير مباشرة.
لجأ الكاتب إلى هذا الأسلوب؛ اتّقاء لحساسية النّاس، وتجنّبا لإثارة حفائظهم، وهروبا من لفت نظر المستعمر إلى ما يدعو إليه، حتىّ لا يفسد عليه خطّته في النّهوض بمجتمعه. وقد اختار أن ينبّه إلى هذه المفارقات تنبيها لطيفا فيه التّورية والتّلميح والتّعريض. هذه هي السّخرية عينها، إنّها: " تقوم على التّورية والتّعمية والإيلام غير المباشر كالسّهم المميت، الذي لا يظهر أثره إلاّ بعد أن يكون قد تمكّن من الرّمية كلّ تمكّن، من غير أن تفطّن له في أوّل الأمر" (1).
لم يكن الشّيخ أبو اليقظان بدعا من الأدباء، الذين سلكوا هذا المسلك، وانتهجوا هذا الأسلوب، بل وجد من سلك هذا السّبيل نفسه، يقول د. محمد ناصر: " فإنّ في أخلاق المجتمع ما يدعو الكتّاب إلى معالجتها في بعض الأوقات بمثل ذلك الأسلوب، وكأنّهم يقابلون سخرية النّاس بالقيم وبالمبادئ، بسخرية مثلها، أو كأنّهم يضطرّون إلى مثل هذه الوقفة إذا أعياهم القول الجاد والنّظرة الصّارمة " (2).
كما أنّ هذه الطّريقة معروفة في الأدب، فمن بين الأدباء العرب المعاصرين، الذي نهجوا هذا الأسلوب "محمود بيرم التّونسي" (3).
من الأساليب التي دارت في أدب أبي اليقظان السّاخر، الذي مرّر به أفكاره ومشاعره أسلوب الاستفهام. من خلال النّموذجين الآتيين أحسسنا أنّ الكاتب حرص على تقرير بعض الحقائق، التي تخفى على كثير من النّاس. فتنطلي عليهم حيل المستبدّين والظّلمة. وفي الوقت نفسه يقدّم توبيخًا للمتسبّبين في تعاسة الأمّة الإسلاميّة.
النّموذج الأوّل يتعلّق بمأساة الصّحافة في الجزائر. فقال مخاطبا الذين يدّعون حماية القانون:
هل في قوانين القضا فصل به ... يقضي على المعدوم بالإفناء
أفتفرضُ الأحكامُ ضدّ أجِنّة ... قبل الولادة في بطون خفاء (4)
وبما يجدّد شبهها في عرفهم ... هل بالصّرامة ضدّ كلّ جفاء
أبذا قضى عصر العدالة والإخا ... تبًّا لكلّ سياسة خرقاء
أو ليس مرمى الكلّ شيئا واحدا ... هو قطع مجرى الحقّ للعلياء (5)
وعن قضية فلسطين أفضى بالمشاعر نفسها. وتساءل تساؤل ساخر متهكّم بمن يعيش على الادّعاء، ويرتكب أعمالا تعسفيّة:
بعسفهم معا أضحى أباة ... العروبة في البلاد مشردّينا
فهل جمعيّة الحيوان تدري ... بهذا العسف أم تغضي الجفونا
وأين دعاة حفظ الأمن هل هم ... بعصر النّور أَحْيَا يرزقونا
أباسم الرّفق بالإنسان يقصى ... عن الأوطان ناس آمنونا
أباسم الحقّ والإنصاف أنتم ... على طمس الحقيقة مجمعونا
أباسم العدل منصفكم يرى ... قم لأقعد أيّها المتفلسفونا (6)
هكذا نلحظ هذا الكمّ الهائل من النّصوص التي وظّف فيها الشّيخ أبو اليقظان السّخرية وسيلة لأداء رسالته الاجتماعيّة. وقد حاول التّنويع في الأساليب؛ ليعالج موضوعات مختلفة. ويلائم بين مشاعره المحتدمة الكثيرة
__________
(1) - د. نعمان محمد أمين طه، السّخرية في الأدب العربي، ط1، دار التّوفيقيّة للطّباعة بالأزهر، القاهرة، سنة 1399 هـ/1979، ص:196.
(2) - د. محمد ناصر المقالة الصّحفية الجزائريّة، نشأتها وتطوّرها وأعلامها (1903 – 1931) مج2. (ش. و. ن. ت) الجزائر، سنة 1398هـ/1978م، ص:192
(3) - ينظر د. محمد الصالح الجابري، محمود بيرم التّونسي في منفاه حياته وآثاره، ج1، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1407ه/ 1987م، ص:541
(4) - علّق الشّيخ أبو اليقظان أيضا على قرار تعطيل جريدة (البستان) بسخرية: "وهكذا يفعل الاستعمار الفرنسي، يحكم على الإنسان بالإعدام، وهو جنين في بطن أمّه". بنظر كتابه: "نشأتي" (مخ)، ص:56. وكتاب أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص: 246.
(5) - ديوان أبي اليقظان، ج1، ص:199.
(6) - المصدر السّابق، ج2، ص:90. (1/47)
صفحة 46
المتأثّرة بالظّروف التي أدّت إلى إثارتها، ويوفّق بينها والمخاطبين والمقصودين بالتّناول وقد كانت سخريته ذات قيمة موضوعيّة أكثر منها فنيّة؛ لأنّها لم تكن في مستوى كتابات السّاخرين الفنّانين الكبار؛ لهذا ركّزنا على الجانب الموضوعي فيها أكثر من الجانب الفنيّ.
نسجّل في الختام:
1 - إنّ هذه السّخرية أدّت رسالة مهمّة في المجتمع؛ إذ كانت تسعى إلى الإصلاح والتّقويم والتّغيير، وقد حاول أبو اليقظان من خلالها إسقاط مشاعره وأفكاره على ما كان تبنّاه من أساليب في كتاباته الأدبيّة الأخرى.
2 - بقيت مبادئه ثابتة، وأفكاره قائمة من دون تغيير أو تبديل.
3 - سخريته ليست من النّوع المرح المضحك، بل بالعكس هي من النّوع الذي يثير الأسى والحزن والكآبة في النّفس، لأنّها تأتي – عادة- للتّعبير عن السّخط والقلق على الوضع الذي عاشه مجتمعه بخاصّة
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
معهد اللّغة العربية وآدابها، جامعة باتنة
أهميّة قراءة فكر الشّيخ أبي اليقظان (1)
الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان (1306 – 1393هـ/ 1888 - 1973م) شخصيّة إسلاميّة كبيرة، قدّمت للإسلام و المسلمين، عصارة فكر، وخلاصة تجربة، وسلافة جهد ... عالج من خلال كلّ ذلك أوضاع المسلمين، وحللّ واقعهم، وقدّم لهم الحلول المناسبة بحسب ما هداه إليه عقله، وأداه إليه عمله، نظم شعرا، وكتب نثرا، نشر المقال وألّف الكتاب، ترأَّس البعثة، وعلّم في المدرسة. نشط في النّادي، ورعى الحاضر والبادي، شارك في الجمعية، وانضمّ إلى الهيئة. اشترك في الوعظ، وانفرد بالتّوعية. تحرّك في أكثر من صعيد، ونشط مع القريب والبعيد، جاهد بالكلمة، وناضل بالحكمة ... ترك للأمّة الإسلاميّة تراثا عظيما غنيًّا، وفكرا عميقا ثريُّا.
عرضُ هذا الفكر وقراءته في هذا الوقت، وفي هذا الزّمن مناسبة مواتية لترشيد المسيرة للشّباب الذي يبغي معرفة طريقة التّحرّك والعمل
__________
(1) - مجلّة النّهضة، سلطنة عمان، العدد: 1111، الثّلاثاء: 4 ربيع الأوّل 1424هـ/ 6 مايو 2003م. (1/48)
صفحة 47
الجادّ المنظّم، وفرصة سانحة لتقديم الرّؤى الصّحيحة لطبيعة النّشاط، الذي ينشده المتقدّم للنّهوض بأمّته، ومجال فسيح لمن يرغب في الخروج من دائرة التّيه والتردّد في القيام بواجبه، وأداء رسالته في هذا الكون، ومع من ينتظرون منه الكثير في ميدان التّوجيه والتّربية ...
إنّ قراءة فكر أبي اليقظان يأتي في الوقت الذي ذلّ فيه العرب والمسلمون، وخضعوا للابتزاز، وتعرّضوا للهيمنة الأجنبية، واستسلموا لإرادة القطب الواحد. حتى عجزوا عن صدّ العدوان الذي يسلّط عليهم، وردّ الغزو الذي يطالهم في عقر دارهم، والشّيخ ممّن تصدّى لكلّ أنواع التّعدّي على الشّخصية الإسلامية، ولكلّ أشكال الاستلاب، مهما يكن لونه ومصدره. وهو القائل: لا يكبر أمامي عند كتابة موضوع ما أيّ شخصية لأي ّ رجل، بل اتّخذ الحق فيها رائدي، وإصابة كبد الحقيقة والواقع هدفي الأسمى. ومسلكي في ذلك هو مسلك القرآن تقريبا، الصّراحة والإصداع بالحقّ، قدر الإمكان، سيّما إذا كان أمامي ما أنا أعالجه من إلحاد وخيانة، أو مروق من الدّين أو فسوق، أو تهتّك في الأعراض. ولا اتّخذ الصّراحة والشّدة لنفسي إجابة للهوى. وأمّا ميزاني في ذلك ميزان تلك الشّخصيّة المومأ إليها من الجحود والكنود بدون مبالاة.
هذا التّوجّه، وهذه الإرادة هي التي تنقصنا اليوم، فلنلتمسها عند فكر شيخنا، إذا أردنا الخروج من دائرة الخذلان والخنوع والتّبعية والشّعور بالمهانة والذّلّ والاستكانة. يضيف الشّيخ قائلا: إنّ الدّواء النّاجع لا يكون ولن يكون بالدّهن على الوبر، وإمراره على ظاهر الجرح، فإنّ هذا لا يزيد للمرض إلاّ خطورة واستفحالا فهلاكا فموتا. وإنّما يكون بسبر غور الجرح وتطهيره بأنواع المطهّرات، وإزالة ما فسد منه، ثمّ وضع الدّواء له وتضميده. والصّراحة خير علاج للأمّة.
إن الشّيخ يعرض أحد أمراض الأمّة، الذي أضرّ بها وتركها تتخبّط في المشاكل، وتتردّى إلى الحضيض، وتعيش على الأوهام التّدجيل والخداع والخبث والغفلة والغرور ... وهو عدم التحلّي بالصّراحة في التّعامل ومعالجة القضايا، ومناقشة الأوضاع، وتبصير النّاس بحقيقة ما يحيط بهم ويحدق من أخطار داخلية وخارجية: فتسلّط عليهم من لا يريد لهم الخير، ومن يترّبص بهم الدّوائر. فإرشاد شيخنا يأتي في وقته، لأنّنا نعيش فعلا هذه الكوارث: (1/50)
صفحة 48
بسبب انعدام الصّراحة، التي بها كان شيخنا يصول ويجول، ويقارع ويصارع، ويهبّ ويذبّ ...
قراءة فكر شيخنا يشحذ عزائمنا، التي بدأت تخور، بفعل ضربات العدوّ المتكرّرة المتتالية على رؤوسنا، وعقولنا وقلوبنا، التي ران عليها ما ران، ويعرّفنا بواجباتنا التي بدأنا نتخلّى عنها، تحت ضغط من يريد أن يقنعنا أنّ مصلحتنا في السّير في ركابه، وأن لا فائدة لنا في التّمسّك بما خلّفه الآباء والأجداد. وفيه نقرأ ونعلم كيف يجب أن نكون مع شخصيتنا ومقوّماتنا وأصالتنا، وفيه نتعلّم ما يقفنا على مسؤولياتنا الدّينية والتّاريخية، بأنّ كلّ ما كان يقوم به، وما كان يكتبه، وما كان يدعو إليه. وما كان قد تحمّله من أذى وضرر، كان من أجل أداء الرّسالة المقدّسة. والوفاء للأمانة العظيمة وهي القيام بالواجب نحو المجتمع.
يقول الشّيخ أبو اليقظان: رسالتي إنسانيّة لا يقظانيّة، ولا مذهبية، إذا كتبت أو وعظت أوجّه نصائحي ووعظي وإرشادي إلى كلّ المسلمين، فإنّه يعلم الله كم يكون فرحي شديدا برجوع المسلمين إلى جادّة الحقّ والإسلام. وكلّ فرد كنت أنا السّبب في إنقاذه من النّار، كم يلحقني من فرح وسرور وبهجة بذلك.
الاطّلاع على فكره يعلّمنا كيف نوظّف إمكاناتنا في خدمة القضايا العامّة. وكيف نكتب لمعالجة المسائل التي تهمّ كلّ النّاس وكلّ البشر، من ذلك تسخير الكتابة لتحقيق الوحدة بين أبناء الأمّة الواحدة من دون المساس بالخصوصيّة التي تميّز جهة من جهة، أو فئة من فئة. يقول الشيخ وهو يخاطب الشّعب الجزائري في افتتاحية العدد الأوّل لأولى جرائده (وادي ميزاب) سنة 1926م: أيّها الجزائريّ الماجد، اعلم أنّ القطر الجزائري مدينة واحدة تاريخية، مسوّرة بسور واحد، وهو الإسلام، وسكّان دورها هم سكّانه، فلا يمنع انحياز كلّ في داره، ومحافظته على مميّزات عائلته فيه سائر سكّان المدينة من التّعاون والتّعاضد على جلب المصلحة لها، ودره المضرّة عنها. فإنّ مصلحة المدينة هي مصلحة ديارها، ومضرّتها هي مضرّتها. إذا أقبل النّهار فإلى الجميع، وإذا هجم اللّيل فعلى الجميع.
نحن في حاجة إلى فكر كهذا، فكر وحديٍّ، يدعو إلى التّعاون والتّآلف والتّماسك، والتّأزر والتّكاثف. وفي الوقت نفسه ينبّه إلى وجوب المحافظة على الخصوصية والتّميّز في بعض النّواحي والمسائل، بدل التنّاحر (1/51)
صفحة 49
والتدّابر، أو التّميّع والتّنكّر للخصوصية، بل يعلّمنا كيف نوظّف ما نملكه في التّنويع في الثّقافة، وفي الفكر، وأن نفرّق بين الاختلاف والخلاف. فما نمارسه نحن اليوم بعيد عن هذه النّظرة وهذا التّوجّه، وهو ما جرّأ أعداءنا على سحقنا والهيمنة علينا، لأنّنا بتنازعنا ذهبت ريحنا، وتشّتتنا وتبدّدت طاقاتنا، فاستغلّها أعداؤنا فسيطروا علينا.
قراءة فكر شيخنا يطلعنا على حقيقة مسؤولية الكاتب الدّينيّة والاجتماعيّة والتّاريخيّة، ويبيّن كيف يُتعامل مع الواقع المعيش، وعيا له وإدراكا، وتحليله وتقديم حلول ناجعة لمعالجته، ورسم الطّريق أمام الأجيال؛ باستشراف المستقبل، ويعلّم الكاتب كيف ينشط، ولا يعير للظّروف العصبية مهما تشتدّ، وللمعوّقات المثبّطة مهما تمتدّ، أيّ اهتمام، إلاّ بمقدار ما يحتاط لها: لكي يتغلّب عليها يقول خليل مطران:
هناك أُبيحٌ الشَّجو نفسًا منيعةً ... على الضّيم مهما يَفْلُلِ الضَّيمُ من بَاسِي
مقاومة كلّ ذلك هو ما نفيده من نشاط أبي اليقظان، وهو ما نقرؤه في فكره، يقول الشّيخ عن الثّابت على المبادئ، المقاوم للخذلان هو: ... ثابت كالطّود لا تزعزعه العواصف، ولا تضعه القواصف، اقتنع بمبدأ أو بعقيدة، أو انحاز إلى حزب أو مذهب، فإنّه يعضّ عليه بالنّواجذ، ويثبت عليه ثبات الرَّواسي، ويتفانى فيه بكلّ ما أوتي من قوّة مهما كلّفه ذلك من الضّحايا الغالية، ويتجلّى ثباته في جميع أحواله، فتراه ثابت الجنان، ثابت اللّسان، ثابت القدم، ثابت العمل، غير هلع، ولا متلجلج، ولا مضطرب ولا مرتبك، ولو أحدقت به الأخطار والأهوال.
وقد يبلغ به الثّبات أحيانا إلى العلّو والتّطّرف، وأحيانا إلى العشق والوله، والغرام والهيام، ولا يبالي في ذلك بما يلاقيه من قوارص اللّوم والعتاب. ولا تثنيه عنه قوّة المعارضة، ولا تؤثّر فيه سعاية الوشاة وإفكُ الخرّاصين، بل لا يزداد نحو ذلك إلاّ تعصّبا وتمسّكا، وهذا دليل على كمال الصّدق والإخلاص ومثانة الأخلاق، وهو محمود جدًّا، ما لم يخرج به إلى حدّ الجمود والثّقة العمياء والتّعصّب إلى الباطل.
وهذا الصّنف هو نواة الإصلاح وعمدة المصلحين، والعدّة التي يعوّل عليها المجاهدون، والكهف الذي يفزع إليه العاملون، ولكنّه قليل جداً في كلّ زمان ومكان، والكرام قليل. (1/52)
صفحة 50
فكر أبي اليقظان يقدّم دليلا على أنّ مسؤولية الكلمة كبيرة، وأنّ جهاد الكلمة عظيم، وثمرة الكلمة طيّبة، ومستقبل الكلمة مهمّ ... فلينهض الكتّاب للقيام بالواجب، وليعرف أصحاب الأقلام ماذا عليهم للنّهوض بأمّتهم، وليدرك أهل العلم دورهم في تحديد مصير الأجيال، وتوجيه مسير العيال، بعد وعي ما يدور في كلّ مجال.
قراءة فكر أبي اليقظان يوقظ فينا المكامن التي تعيننا على الخروج من دائرة التخلّف، وينقذنا من الرّداءة والرِّدّة والتّردّي: لأنّنا لا نجد في فكره سوى الاعتزاز بالشخصيّة، والدّفاع عن الثّوابت، والصّبر على الشّدائد، والجرأة في الإصداح بالحقّ، والشّجاعة في اتّخاذ المواقف، والدّعوة إلى الوحدة، والنّظرة الشّاملة في البناء ومعالجة قضايا المجتمع، والإيمان بالرّسالة وتحمّل المسؤولية، والحرص على بناء القواعد.
يقول الشيخ: ويعلم القارئ الكريم أنّ هذه الطبقات كلّها لا تقدر أن تقوم بوظيفتها كما يجب إلّا بالعلم الصّحيح والتّربيّة الصّحيحة، وتزكيّة النّفس بالأخلاق الفاضلة. وهل هذا مستحيل على المصلحين وقادة الشّعب؟ كلاّ فإنّ هذا ممكن، وتحت دائرة مقدورهم، ولكن إذا أرادوا فالمستحيل عند قوّة الإرادة ممكن، والممكن عند ضعفها مستحيل ... لأجل هذا يجب قبل كل شيء على سراة الأمّة وأعيانها أن يصرفوا قواهم وكلّ ما لديهم إلى العلم والتّعليم والتّربيّة والتّهذيب، ليجدّدوا شباب الأمّة بعد الهرم، ويشيدوا معالم مجدها وأركان حياتها ...
إنّ البناء الصّحيح يتطلّب الاهتمام بالقواعد، والنّظر إلى عمق المجتمع والوقوف على ما يحتاج إليه، والسّير به بخطى ثابتة مدروسة نحو التّخلّص من المعيقات، واقتراح الحلول المناسبة، بحسب ما يطلبه الوضع، وينشده العصر، ويرضى به الدّين، هذا ما نفيده من فكر أبي اليقظان، ونستشفه من عمله، فلنقرأ ولنع ولنعتبر ولنُفِد
في هذا الصّدد يقول: إنّ معالجة أدواء الأمّة لا تكون إلاّ باكتساح تلك الأصول المبيدة: الجهل، الفقر، الافتراق، وغرس بذور الحياة فيها: العلم، الثّراء، الاتّحاد. ولن يحصل شيء من هذا بالأماني والأحلام، أو مجرّد القول وفوار الفم، ولكنّه يحصل بتوجيه العزائم وتحريك الهمم، وصدق الطَّلب والإخلاص والصّبر والثّبات ... (1/53)
صفحة 51
من هنا يرى الشيّخ أنّ البناء والنّهوض لا يكونان إلاّ على سواعد مفتولة، وكواهل قوية، وعزائم صادقة. فمن أراد أن يعلي بنيانه على أسس صحيحة. وقواعد متينة، فعليه الاعتماد على ذوي النّفوس القويّة، ويبتعد عن ذوي النّفوس الرّخوة ... إذ الأمور تنعقد بالكتل الصّلبة المتماسكة الأجزاء، لا بالذّرّات الرّخوة المتناثرة، والمشاريع الكبرى إنّما تؤسّس على الصّخور العظيمة الثّابتة، لا على الأحجار الهشّة القلقة (والحجر المتقلّب لا يثبت عليه بنيان).
إنّ أمثال هؤلاء لا يعوّل عليهم في تأسيس النّهضات، ولا يعتمد عليهم في شيء يستوجب الجلد والمثابرة والثّبات، ولا ينبغي للعاقل أن يفرح لإقبالهم، أو يحزن لإدبارهم، أو أن يطرب لهتافهم، أو يتذّمر من صفيرهم، فهم في جميع الأحوال سواء، ما داموا في حال الضّعف القلبي والوهن النّفسي، لا يمكن التّعويل عليهم في شيء معها.
واضح ممّا سردناه أنّ الشّيخ ينقل تجربته في ميدان العمل والإصلاح والتّربية والتّكوين، ويضعها بين أيدينا، نفيد منها في مسيرتنا في إعداد النّشء والأجيال، الذين نعوّل عليهم في بناء مستقبلنا ومستقبل أمّتنا. فهو يبيّن العناصر التي تقوم بهذا الواجب الجليل، وتنوء بهذا العبء الثّقيل، ويحدّد لها مواصفات معيّنة، استقاها من تجربته، ونحتها من عقله، وعصرها من فكره.
ثمّ نضيف: ... وإنّما يمكنه أن يبلغ ذلك بالرّجال الصّابرين الثّابتين، أصحاب المبادئ القارّة والكلمة الواحدة. فإن انتشر دين فبهؤلاء، وإن انتشر مذهب فبهؤلاء، وإن اعتزّت أمّة فبهؤلاء، وإن حرّر شعب فبهؤلاء. فمن أراد تكوين أمّة أو إحياء شعب فليبدأ بإعداد العدّة، وهي هؤلاء. أمّا إذا غفل عن هذا، وأسّس عمله على كواهل أولئك الضّعفاء، فقد بناه على أساس من الرّماد، أو كتلة من الزّبد، فبمجرّد ما تهبّ عاصفة، أو ترسل الشّمس أشعّتها المحرقة تتناثر ذرّات الرّماد في الفضاء، وتذوب كتلة الزّبد في الأرض فينهار بنيانه، ويصير عاليه سافله.
فمن كان يؤلمه أن يحشر بين هؤلاء الواهنين الضّعفاء، وتؤلمه لذعة الامتهان والازدراء، فما عليه إلّا أن يتجلّد ويصبر قليلا على لذغات الأهوال والخطوب كغيره، ويتزّيا بزيّ الصّابرين الثّابتين، فلا يلبث قليلا حتّى يطرّز صدره بنيشان الجلد والثّبات، ويصبح في الصّفوف الأمامية من الرّجال الكاملين. (1/54)
صفحة 52
إنّ هذا عين ما قاله أبو مسلم البهلاني الرّواحي:
صكّ الخطوب بخطب اسمه جلدُ ... والق الأمور بحلم شخصه جبلُ
تتردّد كثيرا- في كتابات الشّيخ أبي اليقظان – كلمات (الصّبر، الثّبات، الجلد، المبادئ، التّماسك، الصّلابة، البناء، الأساس ... ) إنّ ذلك لا يدلّ إلاّ على حقيقة واحدة، هي أنّ الشّيخ يركزّ على ما يؤسّس البنيان، وينشئ الصّرح، ويبعث النّهضة، ويدعو إلى اتّخاذ الأسباب الصّحيحة والسّليمة في هذا التّشييد والنّهوض: فهو نفسه وزملاؤه في الإصلاح عانوا من هذه النّفوس الرّخوة، وهذه القلوب الواجفة الرّاجفة المتذبذبة، التي لا تنهض بعبء، ولا تحمل كلاّ، ولا تقوم بواجب، لذا يلحّ على النّاس أن يعرفوا القواعد الضّرورية للعمل المؤسّس المدروس.
ما أكثر ما تضمنّه فكر الشّيخ أبي اليقظان من نظرات ثاقبة، وآراء سديدة، وومضات مضيئة، وقبسات منيرة ... لمن يريد أن يأخذ العبرة والدّروس، ويفيد ما يساعده على معرفة؛ لأنه جاء نتيجة معاناة ومكابدة، وصراع ونزال، وإصرار وإلحاح، وطول مراس، وتجربة ومخاض.
وفّقنا الله للإفادة ممّا يعيننا على تفقيه أنفسنا، وتنمية تجاربنا، وقراءة فكر أسلافنا قراءة واعيّة مفيدة، وهو الهادي إلى سواء الصّراط، وإلى أقوم السّبل.
الدّكتورمحمد بن قاسم ناصر بوحجام
نزوى، سلطنة عمان
الثّقة بالنّفس في نظر الشّيخ أبي اليقظان (1)
يحتاج الإنسان إلى دفع معنوي، يعينه في التَّغلب على مصاعب الحياة، وتخطّي عقبات المثبّطات، وتجاوز حواجز الإحباط، وعوامل الفشل، ودواعي التّقاعس. على رأس ذلك ثقته بنفسه، وشعوره بقيمته، والإحساس
__________
(1) - جريدة الشّبيبة، سلطنة عمان، العدد: 3467، الأربعاء: 14 أبريل 2004 م (1/55)
صفحة 53
بإمكانية الإسهام مع الآخرين في التّشييد والبناء، والمشاركة في صنع الأحداث، وتقرير المصير، هذا الذي يدفع إلى العمل، ويسوق إلى الإبداع، ويقود إلى فرض الذّات، ويسهم في إبعاد التّبعية، ويعمل على رفع الضّيم، ودفع الحيف، وقهر الضّعف.
في مواقف الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبي اليقظان (ت 1393 هـ/ 1973 م)، وفي أقواله ما يوضّح هذه الحقائق. إنّ ما عاشه الشّيخ ابو اليقظان من المحن، وما كابده من المشاقّ، وما خبره من هذه الحياة، وما مرّ به من تجارب كبيرة، وما عرف عنه من التّماسك في شخصيته، والثّبات على مبادئه، في أحلك الظّروف، وأشدّ الأحوال اختبارا للنّفس ... مكنّه من الخروج بأراء ونظرات في هذا المجال.
نحاول عرض بعض هذه الآراء والنّظرات في هذه السّطور. وكان قد ذكر ذلك في مقال نشره في جريدته (وادي ميزاب، عدد:23، الصّادر يوم: 11،/3/ 1927م) عسانا ننتفع بها في معالجة نفوسنا التي أصابها الوهن والهوان والمهانة، بسبب هواننا على نفوسنا، وإهانتنا لإمكاناتنا، ومهانتنا لبعضنا، وبسبب تسلّط غيرنا علينا، وسيطرته على مقدّراتنا، فأصبحنا عرضة للنّهب والسّلب، وصرنا كالرّيش في مهب الرّيح، وكالبغاث تسيطر عليه البزاة، ولسان حال غيرنا يقول وهو يشمت فينا، مردّدا ما قال جرير:
أنا البازي المطلَ على نمير
أتحتُ من السّماء لها انصبابا
إذا علقت مخالبه بقرن
أصاب القلب أو هتك الحجابا
وبسبب فقدنا الثّقة بأنفسنا، فهانت علينا، واستمرأنا كلّ هوان، واستحلَيْنا كلّ ضيم، واستحللنا كلّ ظلم واستسغنا كلّ قهر ... كما قال المتنبّي
من يهن يسهل الهوان عليه
ما لجرح بميّت إيلام
في الوصف الذي قدّمه الشّيخ أبو اليقظان في هذا المقال تشريح لهذا الدّاء، وفي التّحليل الذي عرضه اقتراح للدّواء. قال: " بين الغرور والإعجاب بالنّفس وبين استصغارها وعدم الاعتداد بها توجد الثّقة بالنّفس والشّعور بذاتيتها، واستعدادها للكمال الإنساني، وعلى حسب هذه الثّقة بالنّفس قوّة (1/56)
صفحة 54
وضعفا، يكون عزم الإنسان في العمل، أو كسله عنه، فإذا كان ذا ثقة تامّة بنفسه، شاعرًا بكرامتها، فإنّه لا يزال بها طموحا إلى المعالي، وعزوفا عن الرّذائل والنّقائص. وإذا ضعفت ثقته بنفسه، ولم يقدّر قيمتها حقّ قدرها هان عليه أمرها، ورضي لها بكلّ صغار واحتقار، ولا يبالي أصفعه زيد أو داسه بكر؟ وعاش بها معيشة الحشرات في مستنقعات الخسّة والمهانة."
إنّ الشّيخ أبا اليقظان كان دقيقا في تحديد المواقف، وتعيين المفهومات، وكان صادقا مع من يخاطب، حين بيّن له انّه يجب عليه أن يفرّق بين الاعتداد بالنّفس، الذي يكون نتيجة الغرور، والثّقة بالنّفس التي تصدر من تقدير الشّخص ما له من إمكانات وقدرات، تدفع به إلى بذل الجهد، وتسخير الطّاقة فيما يعود عليه وعلى غيره بالنّفع العميم والخير الجميم. بين الغرور الذي يؤدّي إلى تسفيه الحقّ وغمط الخلق. والثّقة بالنّفس التي تسوق إلى نصرة الحقّ وإنصاف الخلق. بين الغرور الذي يقعد عن العمل في الارتفاع بالنّفس إلى مراتب العلا، والابتعاد عن مطالب الهوى. والثّقة بالنّفس التي تجبر المرء أن يسمو بذاته عن مزالق الرّذيلة، ومهاوي الصّغار والمهانة، بين الغرور الذي يمسك عن النّهوض والقيام والنّشاط والطّموح، والثّقة بالنّفس التي تبعث العزم والحزم في النّفوس، والإرادة في القلوب. مصداقا لقول أبي القاسم الشّابي:
إذا ما طمحت إلى غاية
لبستُ المنى وخلعت الحذر
هذا الطّموح، وهذه الإرادة اللّذان يبعثان على العمل، واستغلال الوقت، والمغامرة والإبداع، وعلى الإتقان، والإخلاص في النّشاط، والصّدق في التّحرّك، والإحسان في العمل ... كلّ ذلك ينتج نتاجا حسنا، ويثمر ثمارا يانعة دانية، تعود على الفرد بالحصيلة الإيجابية، وترجع على الجماعة بالفائدة والعاقبة الطّيّبة.
هذه الجماعة، وهذه الأمّة يجب أن يتوافَر فيها عنصر الثّقة بالنّفس، مثلما يكون في الفرد، لأنّ الواحد يستمدّ قوّته من جماعته، والجماعة تحيا بأفرادها، يقول الشّيخ أبو اليقظان:" إنّ الثّقة بالنّفس كما تكون في الفرد، تكون في الأمّة. إذا كانت واثقة بنفسها شاعرة بوضعيتها ومنزلتها في الوجود، تكون دائما غوّاصة في العظائم وجلائل الأعمال، طمّاحة إلى المعالي، توّاقة إلى إحراز (1/57)
صفحة 55
مكانتها في قمم المجد والسّؤدد، غير هيّابة ولا راهبة، ولا قانعة، ولا تقدر بحال أن تقيم على هضيمة، أو تنام عن ضيم.
إنّ صمّام الأمان من البقاء في وحل المذَّلة، والعيش في مستنقع الهوان، وإن دواء الخنوع وقبول الضّيم والحيف يكمنان في زرع الثّقة بالنّفس. يجب أن يكون ذلك شعار الجماعة ومقصد الأمّة كلّها. كما يقول خليل مطران:
هناك أُبيحَ الشّجوَ نفسًا منيعةً
على الضَّيْمِ، مهما يَفْلُلِ الضّيمُ من بَاسِي
وإنّ ضمان الارتفاع إلى المكان الأسنى، والفضاء الأسمى، والعيش في قمم المجد، وفي أعالي السّؤدد، هو الثّقة بالنّفس، التي تدفع إلى مزيد العمل، وكسب المحامد، والاندفاع إلى عظائم الأمور، وإنّ بثّ الطّموح في النّفس لتغوص في العظائم، وتقوم بجلائل الأعمال، وتسبح في بحر المكارم ... لن يحصل إلاّ بالتّمتّع بالثّقة بالنّفس. قال المتنبيّ:
إذا غامرتَ في شرفٍ مَرومٍ
فَلا تقنعْ بما دونَ النّجوم
فطعمُ الموتِ في أمر حقيرٍ
كطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيم
هذه الثّقة تجعل الأمّة تبذل كلّ غال ورخيص في سبيل الظّفر بهذه المكرمات، وتنأى بنفسها أن تعيش في الحضيض، وتقبل بما يقدّم لها من التّوافه. يقول الشّيخ أبو اليقظان:" ولأن تبذل ما لديها من نفس ونفيس، وتضحّي بكلّ مرتخص وغال خير لها من أن تصبر على القذى. وكلّ فرد من أبنائها يرى نفسه أنَّه الأمّة وحده، لما تنطوي عليه ضلوعه من الشّعور بذاته والثّقة بنفسه."
العيش على فتات موائد النّاس، والتّمادي على الاستجداء، مهين للرّجل الكمّي، ومذل للحرّ الأبيّ. بل إنّ ما يجب أن يسكن قلب كلّ فرد في الأمّة من الشّعور بالإباء والإحساس بالقوّة، بما تزرعه الثّقة بالنّفس، هو ما يجب أن (1/58)
صفحة 56
يحرص كلّ فرد أن يحصل عليه، لأنّ ذلك هو الذي يدفع الصّغار والذّلّة والهوان، واللّجوء إلى النّاس، والتذّلل إليهم، بل إنّ الثّقة بالنّفس تحوّل المرء من الفرد الواحد إلى أن يكون أمّة وحده. كما قال تعالى عن سيّدنا إبراهيم عليه السّلام، الذّي دفعته ثقته بنفسه إلى تحدّي أبيه وقومه، والتّعرض لسفاهة أحلامهم. قال تعالى: {إنّ إبراهيم كان أمّة قانتا لله حنيفا .... }
بمثل هذا خاطب فضيلة الشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض (ت1401 هـ/ 1981 م) أبناءه وهو يزرع فيهم الثّقة بالنَّفس، ويحملّهم المسؤولية:" ... إنّكم الأئمّة، والأمّة لكم تبع، بل إنّكم أنتم الأمّة، لو عرفتم أقداركم."
ويقول الشّيخ أبو اليقظان عن الأمّة:" وإذا لم تكن لها ثقة بنفسها، ولا شاعرة بما لها من القوَّة والنّبوغ والاستعدادات الكامنة فيها، فإنَّها تتضاءل وتتصاغر، وتنكمش وتنزوي، فتحيا وَهِنَة وكسلة قانعة، وهي إلى العدم أقرب منها إلى الوجود، لا أمل لها ولا رجاء، ولا غاية، فتنتزع الثّقة بالنّفس من كلّ فرد من أبنائه، فيعيش كذلك غير شاعر من نفسه بذرّة من الكمال، ظاناّ أنّه كالخرقة الملقاة، لا يصلح لشيء، وإنّ بقية إخوانه مثله لا يليقون لشيء، سالبا عنهم كلّ فضيلة، ملصقا بهم كلّ رذيلة، قياسا عليما، يشعر في نفسه من النّقص والحطّة، واستنادا على ما يرى من بعض الأفراد من العجز والضّعف والوهن."
إنّ ما ذكره الشّيخ أبو اليقظان هو ما يعيشه شباب المسلمين اليوم، إحباط نفسي، فقد الثّقة بالنّفس، عدم الشّعور بما له من إمكانات، اليأس من الاعتماد على نفسه في تأمين معاشه وتحصين نفسه، سوء تقدير لما يملك من طاقات ومقدّرات ومواهب، عدم التّصديق بأنّ له القدرة على الخروج من التّبعية والتّخلص من الهيمنة الأجنبية عليه وعلى وطنه، وعلى شخصيته، التّسليم بأنّ الإبداع والابتكار والإنتاج لغيره، والاستهلاك وهضم ما يقدّم له هو من وظائفه، السّيطرة والقيادة لغيره، والخضوع والخنوع له هو، القوّة والقدرة والكبرياء لغيره، والعجز والوهن والضّعف له ... كلّ ذلك أوجدته فيه الظّروف التي نشأ وترعرع فيها، والمتسبّب في ذلك هو من أنشأ الشّباب على خلق فقد الثّقة بالنّفس.
فليتأمّل فيما سجّله الشّيخ أبو اليقظان، ولينظر في النّتائج التي يجنيها نشؤنا من كلّ ذلك. قال الشّيخ أبو اليقظان: " من هنا تفشَّى سوء الظنّ بالأفراد والجماعات، وساد التّشاؤم بينهم، وسارت كلمة (دع عنك المسلم) مسرى (1/59)
صفحة 57
الأمثال. فإذا هبّ أحدهم لمشروع خيري، وأراد مشاركة إخوانه فيه، والتّعاون معهم عليه، قيل له: (دع عنك المسلم، ولا تأمنه، ولا تثق به، وفرَّ منه فرار الشاة من الذّئب) وأنشد حاله قول الشّاعر:
عوى الذّئب، فاستأنست للذّئب إذ عوى ... وصوّت إنسان، فكدت أطيرُ. وإذا حدثت بالأمّة بليّة، واستدعاه إخوانه لمشاطرتهم في أمرها فرَّ هاربا، وانزوى في قعر بيته، لا جبنا ولا شحًّا، ولكن لسوء ظنّه بهم، وعدم وثوقه بأعمالهم، واتّهامه لهم بأنّهم سيخونونه، ويوقعونه في ورطة، لا مخلص لهم منها، ويا ليته لو اقتصر على هذا، ولكنَّه ينفث سمومه في كلّ من يثق بكلامه، ويختلق له وسائل التّثبيط والانفصال عن بقيّة الجماعة لإضعافها وإحباط مساعيها، وإظهار أنَّه هو المدبّر الحكيم، فإذا أصغى هذا المسكين إلى كلامه، وأثّر في نفسه اتّهم الجماعة، فانعزل عنها، وعاش فريدا مستوحشا في عزلة تامّة، مسجونا عن بقيّة العائلة مدى حياته، وهو لا خيرا جلب له ولا لأمتّه، ولا ضيرا دفع ... "
عواقب خطيرة سجّلها الشيخ أبو اليقظان، نتجت عن داء فقد الثّقة بالنّفس، تؤدّي إلى الشّك والرّيبة، وتدفع إلى عدم الاندماج في الجماعة، ومن ثمّ الاستنكاف عن التّعاون والتأزر، وخدمة المصالح العامّة. وبثّ أفكار تنفّر من الاجتماع، وتبعد عن الالتقاء، وتتسبّب في تصدّع الصّفوف، وتوسيع هوّة الشّقاق، وتنافر المصالح، حتّى تحوّل الشّعار المرفوع (اتّفقنا على ألاّ نتّفق) إلى مبدأ (اتّفقنا على ألاّ نبدأ) وغيرها من النّتائج التي أشار إليها الشّيخ أبو اليقظان. وهي مشاكل نعيشها اليوم وبكثافة، وهي تزداد كلّ لحظة.
قدّم الشّيخ أبو اليقظان مجموعة من الأفكار في الموضوع، كانت إفرازات لما عاشه النّاس، وكانت سببا في الفساد والخيانة والتّخلّي عن الواجبات، والسّطو على الحقوق، جرّاء فقد الثّقة بين النّاس، هي جديرة بمدارستها، وعرضها على الحالة التي تمرّ بها أمّتنا، ويعيشها شبابنا.
نتأمّل بعد ذلك المقترحات التي عرضها في ختام المقال، هي من شأنها أن تنمّي في الإنسان الثّقة بالنّفس، وتسهم في توفير السّعادة في الدّنيا والآخرة. نستأنس بها لمعالجة أوضاعنا الرّاهنة، لاسترجاع الثّقة في نفوسنا، وإنقاذ شبابنا من الحيرة والتّيه، ودفع ناشئتنا إلى العمل والإبداع، والخروج من دائرة التّخلّف، والدّخول في مضمار المنافسة على فرض الوجود، وإثبات الذّات، وتمييز الهويّة. (1/60)
صفحة 58
قال الشّيخ أبو اليقظان:" ... منها الثّقة بالله تعالى، وإفعام القلب إيمانا به سبحانه، فإنّ يقينه بالله وإيمانه بأنّه لا يخلف الميعاد، يملأ قلبه راحة وطمأنينة، وأنَّه لا محالة فائز بمطلوبه قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا .... }
ومنها الشّعور التّام بأنَّه إنّما خلقه الله وكرّمه وفضّله على كثير من خلقه، وسخّر له ما في السّموات وما في الأرض جميعا، لا ليعيش ذليلا مهانا، ولكن ليعيش حرًّا كريما وسيّدا شريفا، وقويًّاً عزيزا، إذا استقام على الطّريقة.
ومنها أن يعلم أنّ الفوز والنّجاح ثمرة السّعي والكدّ، وإنّ الخيبة والإخفاق نتيجة الكسل وعاقبة التّفريط، وتضييع الفرص، وأنّ العامل لا محالة ظافر بأحد الرّبحين، إمّا العاجل أو الآجل، فلا يذهب جدّه وجهاده سدى.
ومنها مخالطة المخلصين، ذوي العزائم الصّادقة، الواثقين بنفوسهم، ومجانبه الوكِلين الوهِنين، المتشائمين، ودراسة حوادث وتراجم العظماء المفعمة بالجلائل والعظائم، المتكونة من الثّقة بالنّفس ... " وغيرها من الحلول التي قدّمها الشّيخ أبو اليقظان.
هي في الحقيقة مقترحات قدّمها ليقابل بها ما كان يقوم به المغرضون، لإحباط معنويات المسلمين، وإضعاف قوّتهم، ليبتعدوا عن أصولهم، وينقطعوا عن مبادئهم، وليركنوا إلى الخمول، ويسكنوا إلى الرّاحة والدّعة، وينأوا عن الإبداع والعمل المنتج الجادّ، ليسهل ابتلاعهم والسيّطرة عليهم، وتركهم في حال الاستلاب والتّبعية ... وهو ما نعيشه اليوم، فلنتفطّن لذلك، ولننهض من كبوتنا، ولنقم من نبوتنا، ولنفق من غفلتنا، ولنصح من سباتنا.
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
نزوى، سلطنة عمان
حياة الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان دليل للعمل الدّؤوب المؤسّس (1)
حياة العظماء، وسيرة الزّعماء، وجهاد الكبراء ... معين يستقي منه النّاشئون ما ينعش أرواحهم، ويبني نفوسهم. ومصدر للشّباب الصّاعد الواعد، يلتمس فيه
__________
(1) - كتاب مهرجان الصّحافي الشّيخ أبي اليقظان الحاج إبراهيم بن عيسى في الذّكرى الثّلاثين لوفاته، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 1432هـ/ 2011م، ص: 5 - 11. (1/61)
صفحة 59
ما يبعث الثّقة في إمكاناته ومؤهّلاته، ليستثمرها في خدمة الصّالح العام. ومرجع يأخذ منه العاملون ما يفيدهم في تسديد خطاهم، وترشيد نشاطهم. وموئل يلجأ إليه المتردّدون لتحديد معالم تحرّكهم، وتمهيد سبل عملهم. ومصدر يقصده الدّائبون في تقنين نشاطهم على الأسس الصّحيحة، المنطلقة من المبادئ، والمشدودة إلى الأهداف، التي حدّدتها للمسلمين الآية الكريمة: {وأنّ هذا صِراطي مستقيمًا فاتّبعوه ولا تتّبعوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبيلِه ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (الأنعام/153)
هي دليل للباحث عن مقوّمات العمل المؤسَّس، وسبيل للرّاغب في اكتساب مهارات في الدّأب المنتج المثمر. وخميل لمن يرجو ويبغي التّنوّع في طرق العمل والتّحرّك، وفسيل لمن يطمح في استمداد القوّة والأصالة في دأبه وسلوكه ...
في حياة الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبي اليقظان (1306 – 1393هـ/ 1888 – 1973م) كثير من هذه المكاسب والفوائد. فالشّيخ عاش للعمل الدّؤوب، والطّموح غير المحدود، عاش للأصالة يحافظ عليها ويحميها ويدعو إليها، عاش للأخلاق والخلال يبشّر بها، ويرشد إليها، ويدرِّب عليها.
عاش للدّهر يعجم عوده، ويحلب أشطره، عاش للخطوب يصكّها بالصّبر والجلد، ويقهرها بالتّحمّل وعدم الاكتراث بها. عاش لغيره، يذوب كالشّمعة ليستضيء، عاش للمصلحة العامّة، يضحّي بمصلحته الخاصّة من أجلها، عاش للأهداف النّبيلة، يسعى لتحقيقها، عاش للنّاشئة يربّيها وينمّيها. عاش للشّباب يعدّه ويكوّنه. عاش للمجتمع يرشده ويوجّهه.
عاش يحارب الذّلّ والصّغار، عاش يقاوم الجبن والوهن، عاش يناهض التّعسّف والقهر، عاش يجاهد بالكلمة المسؤولة، عاش للفكر الأصيل ينثره، عاش للتّكوين الصّحيح ينشره، عاش للألم يزحف إليه، ويسير نحوه، دون وجل وتردّد، يستسيغه ويستثمره لإنجاز أجلّ الأعمال، وأجمل البطولات، وأجلى الأمجاد، يعصره الألم فيجد فيه تحقيقَ أمله، يستفزّه فيجد فيه الرّجلَ العنيد، يضغط عليه فيلقى فيه الشّخص العميد، يُغير عليه، فيجابهه بالعزم العتيد. كان الألم في مسيرة الشّيخ سبب النّبوغ والإنتاج الغزير. قال الدّكتور عبد الرّزاق قسّوم، وهو يقدّم للقرّاء الشّيخ أبا اليقظان: " ... خرج بعض النّقّاد ذات يوم بفكرة في منتهى الغرابة، وهي تمنّي الشّقاء لذوي المواهب الفكريّة، حتّى يكون ذلك (1/62)
صفحة 60
الشّقاءُ مدعاةً لخصوبة الإنتاج، فتستفيد الإنسانيّة من ذلك، وكأنّ الإنسانيّة طبقًا لوجهة نظر النّقاد هؤلاء، ستتضاعف استفادتها متى وجد الحافز، المتمثّل في الألم لدى المفكّرين والأدباء. ومن هذه الفئة القليلة المتمرّدة على هذه المحن، يبرز إنسان جزائري، تعدّدت جوانب العظمة في شخصيّته، ذلك هو الشّاعر والصّحفي والمصلح الجزائري أبو اليقظان." (1)
كتب عن الألم كثيرًا، وحَيَّا من غَالَبَ الألم وقاومه، ففي أشعاره نجد مثلاً هذه العناوين:" السّجن مجمرة تفوح بها قيم الرّجال" (2) قالها الشّيخ أبو اليقظان في الشّيخين: صالح بن يحي، ومحمّد الرّياحي بعد خروجهما من السّجن، يوم 10 من ربيع الآخر 1336هـ. " جسر المجد والعظمة" (3) قالها الشّيخ إثر خروج الشّيخ عبد العزيز الثّعالبي من السّجن يوم 16 من رمضان 1339م. ومن مقالاته في هذا المجال: " الألم يحرّك العزائم " (4)
عاش يدعو إلى الإقدام والإسراع إلى التّضحية والبدار والنّفار، وأخذ الحقوق بالمغالبة، ونيل المطالب بالمثافنة، وعدم الاستسلام للألم، وعدم الرّكون والرّضوخ للمصاعب والمتاعب، قال مخاطبًا السّاعين والسّارين في درب النّضال والكفاح من أجل التّحرّر من كلّ عبودية واستبداد:
ابنِ صرحَ المجد عن أسّ الضّحايا ... وأَشِدْ عرش العلا رغم البلايا
خض غمار الهول غوصًا، إنّما ... لؤلؤ التّيجان في بحر المنايا
إنّ في الموت لطلاّب العلا ... لحياةً، لا حياة أهل الدّنايا
إنّما الدّنيا جِهادٌ، من يَنَمْ ... يومه، داسته أقدام الرّزايا
ولنيل الحقّ أدوارٌ، غدت ... خطوات، جازها كلّ البرايا
__________
(1) - محمّد ناصر بوحجام، أبو اليقظان في الدّوريات العربيّة، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، 1985م، ص: 27. المقال بعنوان: " أبو اليقظان أحد روّاد الإصلاح في الجزائر". نشر في مجلّة الأصالة (وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينيّة، الجزائر)، السّنة الأولى، العدد الخامس، شوّال 1391هـ/ نوفمبر 1971م.
(2) - أبو اليقظان، الدّيوان، الجزء الأوّل، ط2، نشر جمعية التّراث، العطف، غرداية، الجزائر، 1989م، ص:99 – 101.نشرت القصيدة في جريدة المنير التّونسبة، ع: 24.
(3) - المصدر السّابق، ص: 101 – 103. نشرت القصيدة في جريدة المنير.
(4) - جريدة وادي ميزاب (أبو اليقظان)، ع: 62 (23/ 12/ 1927). (1/63)
صفحة 61
فأنين، فكلام، فصياحٌ ... فَخصام، فجلادٌ، فسرايا
وَثَباتٌ للمعالي، وَثبات ... للعوالي، وخصال ومزايا
ليس حكم النّفي والسّجن، ولا الحك ... ـم له بالشّنق إلاّ مطايا
أيّ شعبٍ نال ما نال، إذا ... لَمْ يقدّم سلفًا تلك الهدايا
أيّ شعبٍ نال حريّته ... وهو لم يطلع لها تلك الثّنايا (1)
عاش للأمّة الإسلاميّة، يكشف أدواءها، ويصف لها الدّواء، وينبّهها إلى غفلتها، ويدعوها إلى اليقظة والنّهوض، ويَقِفها على كبواتها، ويساعدها على القيام. عاش يسوق الأمّة إلى الصّلاح والإصلاح، قال:" ... ولكن لم تزل الأمّة في شغل شاغل عن هذا كلّه، الجاهل في جهله، والمنافق في نفاقه، والمفسد في فساده، والفاسق في تهتّكه، وانهماكه، بل لم نَرَ للجهل إلاّ إمعانًا وتمكّنًا، ولا للفساد إلاّ شيوعًا وذيوعًا، ولا للإلحاد والزّندقة إلاّ تسرّبًا وتغلغلاً، ولا للتّهتّك والانهماك إلاّ فشوًّا وانتشارًا. كأنّ ما يبذله المصلحون مواد مفرقعة، تزيد الحريق التهابًا، والعمران خرابًا. ولا غرو في ذلك فإزاء تلك القوّة الإصلاحيّة الضّئيلة حركة أخرى لها راسخة الأصول، متشعّبة الفروع، تغذّيها وتمدّها قوّة أخرى، وسواعد مختلفة، لا يمكن التّغلّب عليها إلاّ بتوحيد الجهود، وجمع ما تشتّت من القوى، وما تبدّد من المواهب. ولن يتسنّى هذا والمصلحون قليل، وهم أنفسهم تنقصهم الكفاءة والمران.
إنّ معالجة أدواء الأمّة لا تكون إلاّ باكتساح تلك الأصول المبيدة: الجهل، الفقر، الافتراق. وغرس بذور الحياة فيها: العلم، الثّراء، الاتّحاد. ولن يحصل شيء من هذا بالأماني والأحلام، أو بمجرّد القول وفوار الفم، ولكنّه يحصل بتوجيه العزائم، وتحريك الهمم وصدق الطّلب، والإخلاص والصّبر والثّبات ... (2)
من أجل ذلك كانت حياته كلّها دروسًا وعبرًا، يُمتَاح منها في معركة التّحدّي والتّصدّي، يُستنجَد بها في ردّ التّعدّي، تُستَلْهَمُ في زمن الرّداءة والرّدّة والتّردّي، تُستنطق لتصحيح المسار، تُستثمر لتغيير ما يحدث في الدّار. إنّ الجهات التي تحارب الأصالة أصبحت كثيرة، من الدّاخل والخارج،
__________
(1) - ديوا أبي اليقظان، الجزء الأوّل، ص: 125. نظم الشّيخ أبو اليقظان، القصيدة التي منها هذه الأبيات سنة 1926م، إثر نكبة دمشق، ونشرت في جريدة المنهاج للشّيخ أبي إسحاق طفيّش.
(2) - أبو اليقظان، " شعور الأمّة نائم، فماذا ينبّهه؟ "، وادي ميزاب، ع: 42 (19/ 07/ 1927م). (1/64)
صفحة 62
والجبهات التي يجب التّصدّي لها أضحت عديدة، والوسائل التي بها يتمّ العمل، ينبغي أن تكون ناجعة، يراعى فيها القوّة والحكمة والتّناغم، ونفاذ البصيرة، وحسن الاختيار، وفهم الخصم، وإدراك حجم المؤامرات، وتقدير طبيعة المعركة، ومعرفة حقيقة العمل المنتظر ... كلّ ذلك بمكن أن نفيده من طبيعة عمل الشّيخ أبي اليقظان – رحمه الله – إذا أحسنَّا قراءة سيرته، وعرفنا كيف نفهمها، وحذقنا كيف نستلهمها.
رسالة الشّيخ أبي اليقظان في الوجود، حدّدها هو بنفسه وهو يخاطب الأستاذ الزّبير سيف الإسلام: " أخي، إنّ رسالتي إنسانيّة، لا يقظانيّة ولا مذهبيّة، أنا إذا كتبت أو وَعظت، إنّما أوجّه نصائحي ووعظي وإرشادي إلى كلّ المسلمين. فإنّه يعلم الله كم يكون فرحي شديدًا برجوع المسلمين إلى جادّة الحقّ والإسلام، فكلّ فردٍ كنت أنا السّبب في إنقاذه من النّار، كم يلحقني من فرح وسرور وبهجة، وكم يكون سروري عندما يسلم فرد من أفراد المسلمين من أن يحشروا في عرض النّار." (1)
إنّ الشّيخ أبا اليقظان يخاطب أبناء الأمّة الإسلامية في عشرينيّات القرن العشرين، ويعرض حالها في تلك الحقبة، ألا يمكن أن نعدّ هذا خطابًا لنا نحن رجال القرن الواحد والعشرين؟ ألا يكون هذا العرض هو ما نعيشه ونلقاه اليوم؟ فإنّ حالنا لا تختلف عمّا وصف، ووضعنا لا يقلّ سوءًا عن ذلك الوضع، أفلا يجدر بنا أن نأخذ توجيهه محمل الجدّ، ونداءه بعين الاعتبار، فنقوم بواجبنا كما يريد ويدعو؟! فيكون لنا في سيرته ومن حياته ملهمٌ ومرشدٌ وموعظ ...
لهذا كان يرى نفسه مسؤولا عن رعيّته، وهم المسلمون كافّة، تفرض عليه المسؤوليّة أن يقوم برسالته الدّينية نحوهم، بل هي واجبة على كلّ مسلم في هذه الدّنيا. يقول الشّيخ:" أخي تصوّر أنّ لرجل غنمًا، كان حريصًا عليها، يصونها من الجوائح كالذّئب والرّيح والمطر والعطش ونحو ذلك، وفي ذات يوم هرولت من قفصها هائمة في طريق منحدر إلى هوّة سحيقة، فأخذت تنقلب أكداسًا وأشتاتًا في هوّة سحيقة، لا قعر لها (في جهنّم)، فكيف يكون صاحب الغنم؟ أفلا يجنّ جنونه؟
__________
(1) - أبو اليقظان في الدّوريات العربية، ص: 124، 125. من مقال للزّبير سيف الإسلام، عنوانه: " آخر حديث لعميد الصّحافيين المرحوم أبي اليقظان عن التّاريخ النّضالي للصّحافة الوطنيّة" نشر في مجلّة الأصالة، (وزارة التّعليم الأصلي والشّؤون الدّينية، الجزائر)، السّنة الثاّلثة، العدد: الرّابع عشر والخامس عشر، ربيع الثّاني، جمادى الأولى، جمادى الثّانية، رجب 1393هـ/ ماي، جوان، جويلية، أوت 1993م. (1/65)
صفحة 63
أنا صاحب الغنم، والغنم هم المسلمون، فكيف يكون حالي معهم، وأنا أرى مصائرهم أمام عيني؟ فهدفي كلّه موجّهٌ إلى صيانة الغنم من الذّئاب، شياطين الإنس والجنّ. فكلّ ما تحمّلت من اضطهاد وتضحية هو في هذا السّبيل." (1)
ألسنا نعيش اليوم الوضع نفسه؟ فنحن نعاني من الرّياح والأمطار والذّئاب، التي ليست سوى الغزو الفكري، والقهر الأجنبي، والتّدخّل السّافر في خصوصيّاتنا، والعمد إلى سلبنا مقوّماتنا وأصالتنا، بما يدبّر لنا من الدّاخل والخارج، بواسطة البرامج المسطّرة، والمناهج المزيّفة، والمخطّطات الموجّهة إلى غير وجهتنا الصّحيحة. ألا نشكو عطشًا إلى مبادئنا، وظمأً إلى أصولنا؟ ألا نشتكي من قحط في مناهجنا، وفراغ أو خواء في مضامينها؟ ألا نعاني أزمة في فهم هويّتنا؟
أفلا يكون لنا في توجيه شيخنا أبي اليقظان، وفي عمله حافز لنحذو حذوه، ونسير سيره في صيانة غنمنا من الجوائح، وسطو الأعادي؟؟ ألا نضحّي كما ضحّى؟ ونفدي رعايانا كما كان يفعل؟ ألا نقدّر مسؤوليّتنا كما كان يقدّرها؟؟؟
خاض الشّيخ وغاص، وجال وصال في ميادين متعدّدة، في مجال الشّعر والنّثر، الفقه والتّاريخ، في الاجتماع والتّربية ... إلاّ أنّ المضمار الذي كافح فيه وناضل وجاهد، وقارع ونازع ودافع، وأبدع وأمتع وأينع، وأقضّ به المضاجع، وأوجد المواجع، وسبّب الفواجع، وحرّك الضّمائر، ونشّط الفواتر، وهزّ المنابر، ونشر فيه الفكر، وحارب به الكفر، وردّ عن قومه القهر ... فجاوز بذلك الذّرى، وجاور الثّريا والسُّها، وحاور المجد والسّنىَ. إنّه ميدان الصّحافة، التي كان يرى فيها روحه وحياة الأمّة، كما قال:
إنّ الصّحافة للشّعوب حياة ... والشّعبُ منْ غيرِ اللِّسانِ مواتُ
فَهِيَ اللّسانُ المفْصِحُ الذَّلِقُ الذي ... ِبَيانِه تُتَدارَكُ الغاياتُ
وَهِي الوسيلةُ لِلسَّعادَةِ والهنَا ... وإلى الفَضائلِ والعُلاَ مِرْقاةُ
ما ذو المجاز، وما عكاظ وما وما الشّعب طفلٌ، وهي والده،
__________
(1) - المصدر السّابق، ص: 124. (1/66)
صفحة 64
يرى في اليَوْمِ تَفْعَلُ في نُفُوسِ الخَلْقِ ما ... إن ساعدت لرواجها الأوقات لحياته ما لا تراه رعاة لا يَفْعَلَهنَّه في الشُّهورِ دُعَاةُ (1)
كما كتب عدّة مقالات، يشيد فيها بالصّحافة، ويعالج مسائلها، وينثر أفكارًا عنها، نشير إلى بعضها، ممّا نشره في جرائده. ففي جريدته " وادي ميزاب " نجد العناوين الآتية: " نشوة الصّحافة في العالم" (العدد الأوّل)، " تأثير الصّحافة في العالم " (ع:3)، " الصّحافة والعلم " (ع:5)، " الصّحافة والدّين " (ع:6)، " الاستخفاف بحقّ الجرائد " (ع: 31)، " أكبر دار للصّحافة في أوروبا " (ع: 52)، " شقاء الصّحفي، إذا .. وإذا .. " (جريدة المغرب، ع: 24)، " ماذا يجب أن نسلكه بصحافتنا العربيّة في وادي ميزاب " ... (النّور، ع: 72)، " كيف يحب أن تكون العلاقة بين الجريدة الصّادقة وبين الجمهور " (الأمّة، ع: 45)
يقول الدّكتور محمد ناصر: " أجل إنّ أبا اليقظان الذي آمن برسالته الإصلاحيّة، لم ييأس قطّ، ولم بحنِ ظهره للمحن، والنّفوس العظيمة لا يرهقها الصّعود، مهما تكن الطّريق وعرة، لقد بات من الواضح إذا بأنّه كان يهدف منذ التّخطيط المبدئي إلى اتّخاذ الصّحافة العربيّة أداة لإيقاظ الأمّة الجزائريّة بخاصّة، والإسلاميّة بعامّة، يَمُدّ بصره إلى كلّ أفق، ويعالج بقلمه كلّ المشاكل: دينًا واجتماعًا وثقافة وسياسة واقتصادًا. ومن هنا فهو يعتقد بأنّه لا وجود لحياة كاملة للأمّة، بدون صحافة رائدة مؤمنة." (2)
__________
(1) - ديوان أبي اليقظان، الجزء الأوّل، ص: 130، 131. نشرت القصيدة التي منها هذه الأبيات في جريدة "المنير " التّونسيّة، عدد: 14، الصّادر يوم: 6 من ذي القعدة 1338هـ.
(2) - أبو اليقظان في الدّوريات العربية، ص: 130. من مقال عنوانه: " الشّيخ أبو اليقظان ونضال الكلمة"، نشر في مجلّة الثّقافة، (وزارة الثّقافة، الجزائر)، السّنة الرّابعة، عدد: 21، جمادى الأولى، جمادى الثّانية 1394هـ/ جوان، جويلية 1974م. (1/67)
صفحة 65
أعاننا الله للإفادة من هذه المحطّات، واسترواح هذه النّفحات، وإدراك تلك الخطوات، ورفدها وإسنادها بأخوات. ووفّقنا للوفاء بالعهود، وإنجاز الوعود، وتحقيق المنشود، وكسر الحواجز والسّدود، لبذل المزيد من الجهود، في خدمة تراث الجدود، لإرضاء الرّبّ الغفور الودود، وجعل التّاريخ علينا من خير الشّهود، وما ذلك على الله بعزيز ولا بعيد، وما نحن في ذلك من أهل القعود.
الدّكتور محمّد بن قاسم ناصر بوحجام
قسم الّلغة العربيّة وآدابها، جامعة باتنة (الجزائر)
الملاحق (1/68)
صفحة 66
الملحق رقم (1) الشّيخ إبرهيم أبو اليقظان في سطور
ــ اسمه: إبراهيم بن عيسى بن يحي حمدي أبو اليقظان.
ــ ولد في مدينة القرارة، ولاية غرداية، الجزائر، يوم 29 صفر 1306هـ/ 5 نوفمبر 1888م.
ــ دخل الكتّاب القرآني، وحفظ القرآن سنة 1323هـ عند الشّيخ الحاج إبراهيم بن كاسي (حميد أوجانه)، ثمّ أخذ في تعلّم الفنون العربية والشّرعية، على يد أستاذه الشّيخ الحاج عمر بن يحي ويرو الحاج يحي، ثمّ سافر إلى مدينة يني يسجن (الجزائر) ليكمل دراسته على قطب الأئمّة الشّيح الحاج امحمد بن يوسف اطفيش.
ــ في سنة 1912 سافر إلى تونس ليدرس في جامع الزّيتونة والخلدونية. (1)
ــ في سنة 1914 ترأّس أوّل بعثة طالبية علمية جزائرية إلى تونس.
ــ في سنة 1915 أنشأ أوّل مدرسة عربية عصرية بالقرارة.
ــ أنشأ نظامًا للتّعليم الثّانوي، مساعدا لنور القلب الحاج عمر بن يحي شيخه، أصبح نواة لنظام معهد الحياة (2)
ــ في سنة 1917 أصبح عضوًا بارزًا في الحزب الحرّ الدّستوري التّونسي، وربطته بزعيمه عبد العزيز الثّعالبي صداقة وعلاقة خاصّة، وله فيه قصائد. وقد أسهم في تأسيسه. (3) كما كان عضوًا في اللّجنة الأدبية للحزب. (4)
__________
(1) - عن نسب الدّين للشّيخ أبي اليقظان، ينظر سجلّ أبي اليقظان الجديد ... (مخطوط)، ص: 95، 97.
(2) - ينظرالمصدر السّابق، فصل موجز عن حياة ابي اليقظان، ص: 147.
(3) - المصدر نفسه.
(4) - أبو اليقظان، نشأتي (مخطوطة)، ص: 48. (1/69)
صفحة 67
ــ في سنة 1925 عاد إلى الجزائر.
ــ في سنة 1926 أصدر أولى جرائده (وادي ميزاب)، تحرّر وتوزّع في الجزائر، وتطبع في تونس، هي أسبوعية، صدر منها 119 عددًا، لم تتخلّف أسبوعًا واحدًا عن الصّدور. أسّس ثماني جرائد ما بين أكتوبر 1926 و فبراير 1938. هي: وادي ميزاب، مبزاب، المغرب، النّور، البستان، النّبراس، الأمّة، الفرقان.
ــ في سنة 1931أسّس المطبعة العربية، وهو أوّل وطني جزائري يؤسّس مطبعة بالعربية.
ــ في سنة 1931 انضمّ إلى جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين.
ــ في سنة 1934 انتخب عضوًا في المجلس الإداري لجمعية العلماء.
ـ في سنة 1937 عيّن عضوًا في إدارة جمعية الحياة. وقد أسهم في تأسيسها.
ــ أصيب بالشّلل النّصفي أوائل رمضان 1376هـ / أوائل أفريل 1957م.
ــ أوّل مدرّس لأحد أقسام دار التّلاميذ عند تأسيسه بالقرارة. (1)
ــ نشر في أكثر من جريدة ومجلّة، منها: الفاروق، والإقدام والمنتقد والشّهاب النّجاح والصّديق ... في الجزائر. والمنير ولسان الشّعب والإرادة ... في تونس. والمنهاج واللّواء والفتح، في مصر.
ــ نفرّغ للتّأليف بعد انقطاعه عن الصّحافة، وألّف أكثر من ستّين مؤلّفًا، بين كتاب ورسالة. عدا مراسلات ومقالات ومذكّرات وقصائد شعرية ..
من مؤلّفاته:
· فتح نوافذ القرآن.
· ديوان أبي اليقظان في جزأين.
· سليمان الباروني باشا في أطوار حياته.
· سلّم الاستقامة في سبعة أجزاء.
· تاريخ صحف أبي اليقظان.
· ملحق لسير الشّمّاخي في ثلاث حلقات.
__________
(1) - موجز عن حياة أبي اليقظان، ينظر سجلّ أبي اليقظان الجديد، ص: 147. (1/70)
صفحة 68
· الإسلام ونظام العشائر في الإسلام.
· الجزائر بين عهدين الاستقلال والاستغلال.
· الإباضية في شمال إفريقا في ثلاث حلقات.
· خلاصة التّاريخ الإسلامي للجزائر، في ثلاثة أجزاء.
توفّي يوم الجمعة، 25 من صفر 1393هـ/ 30 من مارس 1973م، في منزله بالقرارة في حدود السّاعة العاشرة ليلا. رحمه الله رحمة واسعة.
القرارة يوم الثّلاثاء: 20 من شوّال ... 1434هـ
27 من أغسطس 2013م
الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام
الملحق رقم: (2)
وصايا الشّيخ أبي اليقظان لأبنائه وإخوانه في شمال الجزائر (التّل) (1)
التّنبيه الرّابع: في بيان وصاياه العامّةلأبنائه وإخوانه في التّل حسبما دلّت عليه تجاريبه العلمية والدّينبة والخلقية، وهي كما يلي:
إنّ وصاياه لهم كثيرة وأكيدة، وأهمّها فيما يأتي:
أوّلا: الاعتصام بحبل الله المتين- القرآن العظيم، والعمل بما فيه.
ثانيا: المحافظة على الصّلاة [الصّلوات] الخمس بكامل قرائضها وسننها، مع التزام سمت الاستقامة، ففي ذلك خير وبركة.
ثالثا: مجانبة المعاصي والمبادرة للتّوبة النّصوح من كلّ ما يبدر منها، والا ستعانة على ذلك بالصّبر والصّلاة.
رابعا: الاتّصال بالله بمدارسة كتاب الله عملا وتفهّما لمعانيه، واعتبار كلّ فرد أنّه رسالة من ملك الملوك إليه خاصّة، يجب أن يعتني بها عناية خاصّة، كرسالة ملك الملوك إليه خاصّة.
خامسا: السّهر على الشّباب، ومراقبة تصرّفاتهم الدّينية والخلقية والنّفسية.
__________
(1) - سجلّ أبي اليقظان الجديد الخاصّ بحياته الدّينية والعلمية والاجتماعية (مخطوطة)، ص: 37، 39. حرّر الشّيخ ابو اليقظان هذه الرّسالة عام 1380هـ/ 1961م. (1/71)
صفحة 69
سادسا: توحيد كلمة الأمّة، والسّعي للألفة ومجانبة العنصرية والطّائفية.
سابعا: حسن السّلوك في هدي الرّسول عليه الصّلاة والسّلام فيما يخصّ اللّحية، واتّباع سمت السّلف رحمهم الله في ذلك، ففي اتّباعهم فيه خير وبركة.
ثامنا: اختيار الأكفاء لحسن التّمثيل في كافّة المجالس النّيابية بسائر البلاد الجزائرية لمختلف تجار القرى السّبع بوادي ميزاب، والخروج في هذا السّعي المشروع من زاوية الانزواء وعدم الرّجوع إلى المسالك القديمة الجافية القديمة العقيمة، ما دامت لتلك المجالس شرعة قويمة ومنهاج متّبع، مع مراعاة ظروف الزّمان والمكان.
تاسعا: مسايرة النّهضة العصرية في سائر مراحلها، ما دامت في دائرة كتاب الله، ولم تخرج عن هدي رسول الله.
عاشرا: نبذ كلّ حركة تناقض ذلك بكلّ إباء وشمم، ومعاوضة [كذا] ذلك بما يدخل في دائرة الحلال المشروع.
حادي عشر: المحافظة بوجه أخصّ على صلاة الفجر.
ثاني عشر: مجانبة سائر المحرّمات. وأوجّه نصيحتي هذه إلى تجار البيسري – العطرية – (1)
ثالث عشر: من أجل تحمّل أعباء الحياة المقبلة الجديدة، ولأجل المحافظة على كيان أمّتنا بصفتها أمّة عاملة ناشطة بين عموم المسلمين المتساكنين، يجب – فيما أرى – إعداد الجيل الجديد بعدّة العلم الحديثة، كما قال المرحوم الباروني في قصيدته الرّائعة:
ففي الغرب أكباد الشّباب تعطّشت (2) ... فلا تحرموهم ما إليه الورى هبّوا
أروهم من الدّين الحنيفي أسّه ... ومن أمر دنياهم علومًا لها لبّ
وهم عدّة، بل للطّوار ي أسنّة ... وهم أعين الأجيال، بل هم هم القلب
رابع عشر: فيما يخصّ ابنيه أحمد عبد الحميد وأخيه محمد يوصي بتأكيد أن يواصلوا حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، وإن تعذّر عليهم ذلك
__________
(1) - البقّالة، أو محلّ بيع المواد الغذائية
(2) - الكلمة الأولى غير واضحة، هي (بني) أو (ففي) (1/72)
صفحة 70
فليلتحقوا بدراسة العلم وسائر الفنون في معهد الحياة بالقرارة، وأن يصعدوا في سلّمه الأعلى درجاته، وهم بعد ذلك على حبّ [حسب] ما يرشّحهم استعدادهم العلمي. فإمّا أن يلتحقوا بالمطبعة العربية في جنب أخيهم السّيّد عيسى، وإمّا أن يقوموا بأعمال علمية، كمباشرة التّعليم وإدارة مكتبة ونشر جريدة، ولأخيهم النّظر فيما يصلح بهم من التّوجيهات، وما يشجّعهم وينشّطهم لما يتّصل بالعلم ما يمكن ذلك. (1)
الوصيّة بخطّ الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان
__________
(1) - أبو اليقظان، سجلّ أبي اليقظان الجديد. (رسالة مخطوطة)، ص: 37، 39. هذه الوصايا نموذج رائع لاهتمام الوالد بتوجيه أولاده. كما هو مثال عملي لاعتناء المربّي والمسؤول بالشّباب بخاصّة. (1/73)
صفحة 71
/ (1/74)
صفحة 72
/ (1/75)
صفحة 73
الملحق رقم: (3)
مؤلّفات الشّيخ أبي اليقظان
أ – الكتب:
1 / سليمان الباروني باشا في أطوار حياته: في جزأين، المطبعة العربية، الجزائر، سنة 1376هـ، 1956مـ. أعيد طبعه في عمان.
2 / ديوان أبي اليقظان: الجزء الأوّل، المطبعة العربية، الجزائر، سنة 1350هـ/ 1931م. الطّبعة الثّانية، نشر جمعية التّراث، العطف، غرداية، الجزائر، 1989م. الجزء الثّاني، ط1، نشر جمعيّة التّراث، العطف، 1989م. (1)
3 / سلّم الاستقامة: ثلاثة أجزاء، للأقسام الابتدائية في فقه العبادات، وأربعة أجزاء للأقسام الثّانوية، الجزء الأوّل في فقه العبادات، و الأخرى في فقه المعاملات (مطبوع).
4 / ملحق لسير الشّماخي، من القرن العاشر الهجري إلى القرن الرّابع عشر الهجري: في ثلاث حلقات.
5/ الإباضية في شمال إفريقيا: في ثلاث حلقات.
6 / خلاصة التّاريخ الإسلامي للجزائر: في ثلاثة أجزاء.
ب – الرّسائل:
1 / أقمار من سورة القمر.
2 / عناصر الفتح من سورة الفتح.
3 / أشعّة النّور من سورة النّور. ط1، قسم البحوث الإسلامية بدائرة الوعظ والبحوث الإسلامية، المديرية العامّة للشّؤون الإسلامية، وزارة العدل والإوقاف
والشّؤون الإسلامية، سلطنة عمان، 1410هـ/ 1990م.
4 / أضواء على بعض أمثال القرآن.
5 / فتح نوافذ القرآن، دار الفتح للطّباعة والنّشر، بيروت سنة 1973. (2)
__________
(1) - وحي الوجدان في ديوان أبي اليقظان. هذا هو عنوان الجزء الثّاني، كما تركه الشّيخ ابو اليقظان. رحمه الله ..
(2) - طبعت هذه الرّسالة عدّة مرّات، في الجزائر وعمان. (1/76)
صفحة 74
6 / تفسير القرآن الكريم: الجزء الأوّل (يبتدئ من سورة الفاتحة إلى سورة المرسلات).
7 / أين الواقعيّون؟!
8 / صبر يوسف يتجلّى في محنه، وألطاف الله تكمن وراءها في أطوار حياته.
9 / أطوار التّكوين والفناء في القرآن.
10 / الكتاب المجيد: (بشائره للمؤمنين ونذره للكافرين).
11 / تحفة أبي اليقظان للصّبيان (رجز في الفقه)
12 / الإنسانية المؤمنة بين حزب الله وحزب الشّيطان.
13 / كلمتي في اللّحية
14 / الإسلام ونظام المساجد في وادي ميزاب.
15 / الإسلام ونظام العشائر في وادي ميزاب
16 / العزّابة (متن)
17 / العزّابة (دراسة)
18 / النّظام الاجتماعي بوادي ميزاب
19 / كيف كان النّظام الدّيني والاجتماعي بالقرارة.
20 / أهدافي العليا بالعمل في هذه الحياة.
21 / إرشاد الحائرين، مطابع العرب، تونس سنة 1341هـ / 1923م.
22 / بيان حقيقة: (في الدّفاع عن التّجنيد الإجباري في ميزاب في وقت الاستعمار) صدرت باسم السّيّد عمر بن عيسى، المطبعة العربية – الجزائر)، 1931م. (1)
23 / دفع شبه الباطل عن الإباضية الوهبية المحقّة (ردّ على مجلّة المصوّر)
24 / الرّدّ على خوامس الشّبكة (ردّ على جريدة ليكو دالجي l´ echo d alger)
25 / مكامن الآلام الوجيعة بوادي ميزاب.
26 / نعيم المرأة الميزابية في وادي ميزاب.
27 / هل للإباضية في الزّمن القديم وجود في سوف.
__________
(1) - ذكر هذا الشّيخ أبو اليقظان في مخطوطه: سجلّ أبي اليقظان الجديد، ص: 147. (1/77)
صفحة 75
28 / الإباضية في شمال إفريقيا (أجوبة على أسئلة علي معمر)
29 / أفذاذ علماء الإباضية في وادي ميزاب في العهد الأخير.
30 / فذّات النّساء الإباضيات عبر العصور.
31 / بيانات واضحة عن الطّائفة الإباضية.
32 / طور جديد في الجزائر ووادي ميزاب.
33 / نظام هيئة (ايمسطوردان) في غرداية.
34 / الجزائر بين عهدين الاستغلال والاستقلال.
35 / إجابتي على أسئلة بكلّي عبد الرّحمن.
36 / مشاهد الزّيارة في القرارة.
37 / خطبتا العيدين.
38 / دليل السّواح للقرارة.
39 / مجموع الشّذرات الحكمية.
40 / جماعة الملّاكين في (العميد)
41 / محاورات.
42 / تاريخ صحف أبي اليقظان، تقديم وتعليق الدّكتور محمد صالح ناصر، مطبعة دار هومة، الجزائر، 2003م.
43 / عنوان الحضارة في تاريخ القرارة.
44 / سبيل المؤمن البصير إلى الله، دار لبنان للطّباعة والنّشر، ربيع الأوّل 1389هـ. نشر دار الدّعوة، نالوت، ليبيا. أعادت طبعه جمعيّة البلابل الرّستميّة.
45/ إجابتي على أسئلة صالح الخرفي.
جـ - التراجم:
1 / نشأتي.
2 / موجز حياة أبي اليقظان.
3 / الإمام عبد الله بن إباض المرّي التّميمي.
4 / ترجمة الإمام أبي عبد الله محمد بن بكر النّفوسي.
5 / ترجمة الإمام أبي عمّار عبد الكافي
6 / ترجمة الإمام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني.
7 / ترجمة الإمام أبي إسحاق إبراهيم طفيش.
8 / الشّيخ الثّميني كما أعرفه. (1/78)
صفحة 76
9 / من هو الشّيخ إبراهيم بن بكير.
10 / باباعمّي الحاج أحمد كما أعرفه.
د - كتيّبات (أصلها مقالات) (1)
أ – حكمة التّشريع الإسلامي، ط1، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1412هـ/ 1991م.
ب – وباء الفجور، ط1، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1412هـ/ 1991م. الطّبعة الثّانية، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، نشرجمعيّة أنغام الحياة، القرارة، الجزائر، 1413هـ/ 1993م. (2)
جـ – اللّغة العربية غريبة في دارها، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1413هـ. م الطّبعة الثّانية، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 1413هـ/ 1993م.
د– الثّقة بالنفس، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1414هـ/ 1993
هـ - من دسائس المبشّرين، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1414هـ/ 1993م.
و – الإسلام يحتضر والمسلمون يهزلون، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، (د. ت).
ز – العدالة تحتضر، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، (د. ت).
ح – الإصلاح، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، (د. ت).
ط – أخلاق الدّجاجلة، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، (د. ت).
ي – محتارات من صحف أبي اليقظان، إعداد وتقديم الدّكتور محمد صالح ناصر، نشر مكتبة الرّيام، الجزائر،1424هـ / 2003م (مقالات مختارات من جريدة وادي ميزاب).
__________
(1) - هذه المقالات نشرت في صحافة الشّيخ ابي اليقظان، هي من اختيار الدّكتور محمد بن صالح ناصر، بعضها أعيد طبعها في الجزائر.
(2) - تنقص في هذا الكتاب الحلقة الخامسة، المنشورة في العدد: 99، وادي ميزاب. (1/79)
صفحة 77
ملاحظات:
1 / حاولت في هذا الملحق أن أحصر قائمة مؤلفات الشّيخ أبي اليقظان وقد اعتمدت على القائمة التي قدّمها إليّ نجله أبواليقظان عبد الحميد، وعلى ما ذكره الشّيخ نفسه في مؤلّفاته: نشأتي، وموجز حياة أبي اليقظان، وسجلّ أبي اليقظان الجديد ... وقد حذفت من هذا الملحق بعض الرّسائل التي وضعها الشّيخ، التي هي عبارة عن تسجيل لبعض الأحداث لتضمّ إلى ما خلّفه مذكّراتٍ.
2 / أغلب مؤلّفاته ما تزال مخطوطة، المطبوع منها أشرنا إليه.
الملحق رقم: (4)
المصادر والمراجع التي تناولت حياة أبي اليقظان (1)
أوّلا: المصادر:
أبو اليقظان إبراهيم:
أ – إرشاد الحائرين، مطابع العرب، تونس، 1341هـ/ 1923م.
ب – بيان حقيقة (صدر باسم عمر بن عيسى بن إبراهيم)، المطبعة العربية، الجزائر، 1931م.
جـ - ديوان أبي اليقظان، ج1، ج2.
د – أهدافي العليا بالعمل في هذه الحياة. حرّرت عام 1379هـ/ 1960م. (مخطوطة).
هـ - تاريخ صحف أبي اليقظان
و – نشاتي (مخطوطة).
__________
(1) - اجتهدت في حصر المصادر والمراجع التي تناولت حياة الشّيخ أبي اليقظان، وهي كثيرة جدًّا ومتنوّعة، سجّلت في هذه القائمة وهذا الملحق معظمها، وكثير منها لم أتمكّن من الحصول عليه، رغم اتّصالاتي المتكرّرة والملّحة بأصحابها، وبمن يملك معلومات عنها، وعدوا بتقديمها لنا ولم ينجزوا. بعضها مذكّرات تخرّج ورسائل ماجستير ... (1/80)
صفحة 78
ز – حياة أبي اليقظان (مخطوطة).
ح – رحلتي إلى بيت الله الحرام (مخطوطة).
ط – اقتحام الصّعاب في نشوء صحف الجزائر ووادي ميزاب (مخطوطة).
ي – كرّاس المؤسّسات (مخطوطة).
ك – سجلّ أبي اليقظان الجديد الخاصّ بحباته الدّينيّة والعلميّة والاجتماعيّة. حرّرت عام 1380هـ / 1961م (مخطوطة).
ل – لوامع الاجتماع في مزالق النّزاع. (مخطوطة). (1)
ثانيا: المراجع: (2)
أ – الكتب:
1 ــ الإبراهيمي، محمد البشير (الشّيخ)
__________
(1) - رسالة لوامع الاجتماع في مزالق النّزاع. تحتوع على العناوين الآتية:
أ- حديثنا مع الأستاذ شارل ستير. الأستاذ بجامعة زوريخ في سويسرة.
ب – محاورة بيني وبين الأستاذ محمد حافظ المصري.
جـ – محاورة بيني وبين أحد دعاة الشّيوعيّة.
د – كلمات جامعة لأعضاء جمعيّة العلماء.
هـ – محاورة بيني وبين أحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين.
و – حديثنا مع عائشة دادي عدّون.
ز – محاورتنا مع بعض المبشّرين وبعض الإداريّين.
ح – رواية تحت عنوان: ولا يحيق المكر السّيّء إلاّ بأهله.
ط - محاورة بيني وبين أحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين.
ي حديثنا مع عائشة دادي عدّون.
ك– محاورتنا مع بعض المبشّرين وبعض الإداريّين.
(2) - بقيت مجموعة من الدّراسات والمقالات والتّقريرات عن أبي اليقظان غير مدرجة في هذا الدّليل؛ بسبب عدم تمكّني من جمع معلومة دقيقة عنها؛ رغم مخاطبتي مجموعة ممّن يمكن له أن يساعدني في جمعها .... (1/81)
صفحة 79
سجلّ مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريّينن المطبعة الجزائرية الإسلامية، قسنطينة، الجزائر، 1935م.
2 ــ أديب، مروة
الصّحافة العربية نشأتها وتطوّرها، ط1، منشورات دار مكتبة الحياة، 1961م،
3 ــ بكلّي، عبد الرّحمن بن عمر (البكري) (الشّيخ)
أ – مسيرة الإصلاح في جيل، 1918 – 1948، إعداد وتقديم الدّكتور مصطفى صالح باجو، ط1، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، نشر مكتبة البكري، العطف، غرداية، الجزائر، 1425ه/ 2004م. (1)
ب - جمهرة رسائل البكري، ج1،
4 ــ ابن عمر، عبد المجيد بن مسعود
البعثات العلمية الطّلابية الجزائرية إلى تونس (البعثة العلمية الميزابية اليقظانية نموذجا) 1332هـ/ 1914م - 1343هـ / 1925م، مذكّرة تخرّج لنيل شهادة اللّيسانس في تاريخ الجزائر، كليّة الآداب والحضارة الإسلامية، قسم التّاريخ، تاريح الجزائر، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، الجزائر، السّنة الجامعية: 1432 – 1433هـ/ 2011 – 2012م.
5 ــ ابن عمر، الحاج موسى بن بكير (دكتور)
القضايا الوطنيّة والعربيّة والإسلاميّة من منظور أعلام مزاب (1902 - 1962) رسالة دكتوراه، جامعة الجزائر، السّنة الجامعية: 2008 - 2009.
6 - ابن قينة، عمر (دكتور)
أ – صوت الجزائر في الفكر العربي الحديث (أعلام .. وقضايا .. ومواقف)، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1993م.
ب – في الأدب الجزائري الحديث (تاريخا .. وأنواعا .. وأعلاما)، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1995م.
__________
(1) - عنوان الكتاب المخطوط (خلاصة سير الإصلاح في جيل، 1918 – 1948)، قام الدّكتور مصطفى باجو بتهذيبه وتقديم ما يخدم البناء الحضاري والوحدة الإسلامية:" وأيًّا ما كان فقد اجتهدنا أن نقتصر من الكتاب على ما يبني ويدفع عجلة التّطوّر في الأمّة والوطن إلى الأمام، ويشمله الإطار القرآني السّليم ... " (باجو، المقدّمة، ص: 17.) (1/82)
صفحة 80
جـ - أعلام وأعمال في الفكر والثّقافة والأدب، منشورات اتّحاد الكتّاب العرب، دمشق، 2000م.
7 ــ بوزيد، عبد الحليم (دكتور)
الاتّجاه الإسلامي في الشّعر الجزائري الحديث، (1920 – 1962)، بحث مقدّم لنيل شهادة الماجستير في الأدب العربي الجديث، معهد اللّغة العربية وآدابها، جامعة باتنة، السّنة الجامعية: 1413هـ/ 1992م.
8 - بوصفصاف، عبد الكريم (دكتور)
– جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في تطوّر الحركة الوطنية الجزائرية (1931 – 1945م)، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1981م.
9 ــ بيّوض، عمر بن سليمان
نوافذ على وادي ميزاب، ط1، ... Vision com، الجزائر، 1436هـ/ 2015م،
10 ــ الجابري، محمد الصّالح (دكتور)
أ – النّشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريّين بتونس، (1900 - 1962)، الدّار العربية للكتاب، ليبيا، تونس، الشّركة الوطتية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1983.
ب - الأدب الجزائري في تونس (1900 - 1962)، ج1، ج2، ط1، المؤسّسة الوطنية للتّرجمة والتّحقيق والدّراسات (بيت الحكمة)، تونس، 1991م.
11 ــ الجندي أنور
الفكر والثّقافة المعاصرة في شمال إفريقيا، المكتبة العربية، القاهرة، 1965م.
21 ــ جهلان، محمد بن أحمد
أ - البعد الاجتماعي في المقالة الصّحفية الجزائرية من خلال جريدة الأمّة لأبي اليقظان، مذكّرة تخرّج لنيل شهادة اللّيسانس، معهد اللّغة والأدب العربي، جامعة الجزائر، السّنة الجامعية: 1995– 1996م. (مخطوطة).
ب – قضايا الإصلاح الاجتماعي في مقالات جريدة الأمّة لأبي اليقظان (1934 – 1938م)، ط1، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر. ومؤسّسة (1/83)
صفحة 81
الشّيخ أبي اليقظان الثّقافيّة، الجزائر، شهر ذي الحجّة 1434هـ/ أكتوبر 2013م.
31 - حفاف، سلمى
البعثات العلمية إلى تونس وأثرها في الأدب الجزائري الحديث، (البعثات العلمية الميزابية نموذجا)، جامعة يحي فارس، المدية، الجزائر، السّنة الجامعية: 2008/ 2009م.
41 ــ الخرفي، صالح (دكتور)
أ – الجزائر والأصالة الثّورية، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1972.
ب – صفحات من الجزائر، الشّركة الوطتية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1973.
جـ - الشّعرالجزائري، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1973.
د – شعر المقاومة الجزائرية، الشّركة الوطتية للنّشر والتّوزيع، 1979.
هـ - مدخل إلى الأدب الجزائري الحديث، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1983.
و – في رحاب المغرب العربي، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1985.
ز – من أعماق الصّحراء، دار الغر ب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1991م.
51 - خيري، الرّزقي
المشرق العربي من خلال جريدة الأمّة (1933 – 1938) لأبي اليقظان، مذكّرة ماجستير، جامعة الجزائر، السّنة الجامعية: 2012 – 2013م.
16ــ دبوز، محمد علي (الشّيخ)
أ – نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج2، ط1، المطبعة العربية، الجزائر، 1971م.
ب – أعلام الإصلاح في الجزائر، (1340هـ 1921م – 1395هـ 1975م) ج1، ط1،مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1394هـ/ 1974م. (1/84)
صفحة 82
جـ - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج2، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1396هـ/ 1976م.
د - أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1398هـ/ 1978م. (1)
17ــ الرّكيبي، عبد الله (دكتور)
أ – دراسات في الشّعر الجزائري الحديث، الدّار القومية، القاعرة.
ب – الشّعر الدّيني الجزائري الحديث، ط1، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1981م.
جـ – قضايا عر بية في الشّعر الجزائري الحديث، الدّار العربية للكتاب، ليبيا،
تونس، 1397هـ/ 1977م.
18 ــ زرقون، عبد الحكيم محمد
أشعار الشّيخ أحمد بن الحاج يجي بكلّي ونثره في جرائد أبي اليقظان، تحقيق وشرح، (مخطوطة)، مذكّرة تخرّج لنيل شهادة اللّيسانس في اللّغة العربية وآدابها. دائرة اللّغة العربية وآدابها، جامعة عمّار الثّليجي، الأغواط، الجزائر، السّنة الجامعية: 1422/ 1423هـ - 2001/ 2002م.
19ــ زغينة، محمد (دكتور)
أ - شعراء جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين، دار الهدى للنّشر والتّوزيع، عين مليلة، الجزائر، 2005م.
ب – المقالة الوجدانية في نثر أدباء جمعية العلماء الممسلمين الجزائريّين، دار الهدى للنّشر والتّوزيع، عين مليلة، الجزائر، 2005م.
جـ - فن المقال في كتابات أبي اليقظان، دار الهدى للنّشر والتّوزيع، عين مليلة، الجزائر، 2005م.
د – أبو اليقظان ونثره، بحث مقدّم لنيل شهادة دكتوراه الدّولة، معهد اللّغة العربية وآدابها، جامعة باتنة، الجزائر، السّنة الجامعية: 1416 – 1417هـ/ 1997 – 1998م. (2)
__________
(1) - أعيد طبع كتب الشّيخ الدّبوز الثّلاثة: تاريخ المغرب الكبير، نهضة الجزائر الحديثة، أعلام الإصلاح في الجزائر. تحت عنوان: الشّيخ محمد علي دبوز حباته وآثاره، طبع ونشر عالم المعرفة، الجزائر. بمناسبة الذّكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، إشراف وزارة المجاهدين، الجزائر، 1434هـ / 2013م.
(2) - هي أوّل أطروحة دكتوراه تعدّ عن الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان رحمه الله. البحث تحت الطّبع. (1/85)
صفحة 83
20 ــ زكرياء، مفدي
تاريخ الصّحافة العربية في الجزائر، جمع وتحقيق الدّكتور أحمد حمدي. نشر مؤسّسة مفدي زكرياء، الجزائر، 2003م.
21 - سعد الله، أبو القاسم (دكتور)
أ – دراسات في الأدب الجزائري الحديث، ط3، الدّار التّونسية للنّشر، تونس، المؤسّسة الوطنية للكتاب، الجزائر،. 1985م.
ب – الحركة الوطنية الجزائرية، دار الأدب (؟)، بيروت، لبنان، 1969م.
22 ــ السّنوسي، محمد الهادي
شعراء الجزائر في العصر الحاضر، ج1، تونس، 1926م.
23 - سيف الإسلام، الزّبير
تاريخ الصّحافة في الجزائر، ج6، الصّحافة العربية في الجزائر بين الحربين: 1920 – 1940، (الصّحافة اليقظانية)، القاهرة، 1977م. (1)
24 - السّيفي، محمد بن عبد الله بن سعيد
النّمير حكايات وروايات: الإباضيّة في مصر وليبيا والجزائر وتونس وما يتبعها من الأقاليم المغربيّة، ط1، مكتبة وتسجيلات غاية المراد، نزوى، سلطنة عمان، 1437هـ/ 2016م
25 - شاوش، محمد بن رمضان وابن حمدان الغوثي
إرشاد الحائر إلى آثار أدباء الجزائر، المجلّد الثّاني، الجزء الرّابع، دار البصائر للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 2011م.
26 - الطّلبة الجزائريّون بجامع الزّيتونة بين: 1900 - 1956م، ج2، دار البصائر، الجزائر، 2009م.
27 ــ شرفي، أحمد (دكتور)
الشّعر الوطني الجزائري (1925 – 1954م)، رسالة دكتوراه الحلقة الثّالثة، (مخطوطة)، معهد اللّغة والأدب العربي، جامعة الجزائر، السّنة الجامعية: 1978 - 1979م.
28 ــ شريفي، سعبد بن بالحاج (الشّيخ عدّون)
__________
(1) - عرض الدّكتور محمد ناصر هذا الكتاب في جريدة الشّعب، الجزائر، عدد: يوم 21 أفريل1979م. صحّح فيه بعض الأخطاء التي وقع فيها المؤلّف. (1/86)
صفحة 84
معهد الحياة نشاته وتطوّره، تقديم د. محمد بن صالح ناصر، مراجعة د. محمد بن صالح ناصر، د. محمد بن قاسم ناصر بوحجام، أ. صالح بن أحمد حدبون، إعداد وإخراج أ. محمد بن أحمد جهلان، نشر جمعية الحياة وجمعية التّراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1430هـ/ 2009م. (1)
29 ــ الشّيخ أحمد، أبو اليقظان بن الحاج
القضايا والآراء التّربوية في صحافة أبي اليقظان (جريدة الأمّة نموذجا)، مذكّرة تخرّج لنيل شهادة اللّيسانس في الدّعوة والإعلام والاتّصال، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة، الجزائر، السّنة الجامعية: 2005/ 2006م.
30 ــ الشّيخ بالحاج، قاسم بن أحمد (دكتور)
أ - أقلام الميزابيّين في الصّحافة التّونسية (1920 – 1962)، دراسة وإعداد، ط1، 1427هـ/ 2006.
ب- معالم النّهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157 هـ 1744م إلى 1382 هـ 1962م، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، نشر جمعية التّراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1432هـ/ 2011م.
31 ـ صحراوي، إبراهيم ومجموعة من الباحثين
موسوعة العلماء والأدباء الجزائريّين، دار الحضارة، الجزائر، 2003م.
32 ــ ضيائي، علي أكبر
معجم مصادر الإباضية، ط2، مؤسّسة الهدى للنشر والتّوزيع، طهران، 1424هـ/ 2005م. (2)
33 ــ الطّمار، محمد
تاريخ الأدب الجزائري، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1981م.
34 ــ عيسى، حمو بن محمد (النّوري) (الشّيخ)
دور الميزابيّين في تاريخ الجزائر قديمًا وحديثا، نبذة من حياة الميزابيّين الدّينية والسّياسية والعلمية، من سنة 1505م إلى 1962م، الجزء
__________
(1) - عنوان الكتاب المخطوط هو: " الحياة العلميّة بالقرارة في جيل"، سنة 1956م. حذفت في المطبوع بعض التّفصيلات. (1/87)
صفحة 85
الأوّل، دار الكروان، باريس، ديسمبر 1984م. أعيد طبعه في الجزائر بكلّ أجزائه ..
35 ــ فرصوص، أحمد بن محمد
الشّيخ أبو اليقظان إبراهيم كما عرفته، ط2، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1413هـ/ 1992م. (1)
36 - الفرقد، سليمان بوجناح
كشكول الفرقد، (مخطوط)، 1971م.
37 ــ قبش، أحمد (دكتور)
تاريخ الشّعر الحديث، دار الجيل، بيروت، لبنان، (د. ت)
38 ــ قرش، عبد القادر (دكتور)
أدب جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين (1931 - 1956)، رسالة ماجستير، كليّة الاداب، جامعة بغداد، 1403هـ/ 1983م.
39 ــ كاسترس، أم. أتش.
بيبليوغرافيا الإباضية، الجزء الأوّل، فسم المغرب: مصر وليبيا وتونس والجزائر، ترجمة موحمد ؤمادي وخديجة كرير، ط1، نشر وزارة الأوقاف والشّؤون الدّينية، سلطنة عمان، 1433هـ/ 2012م (2)
40 ــ كاستر، مارتن
بيبليوغرافيا الكتابات الإباضية، نقله إلى العربية مادغيس أرنولاي، ط1، نشر وزارة الأوقاف والشّؤون الدّينية، سلطنة عمان، 1429هـ/ 2008م.
41 ــ كبير، سليمة
الشّيخ أبو اليقظان رجل الدّعوة والإصلاح بوادي ميزاب (سلسلة من أعلام الجزائر في العصر الحديث " 15 "، موجّهة للأطفال)، المكتبة الخضراء، الجزائر، (د. ت). (3)
42 - كروشي، نور الدّين بن محمد
ملحق لسير الشّماخي لمؤلّفه أبي اليقظان إبراهيم، دراسة وتحقيق القسم الخاص بأعلام القرنين: العاشر والحادي عشر الهجريين/ السّادس
__________
(1) - الطّبعة الأولى، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، سنة 1991م.
(2) - الكتاب في حاجة إلى مراجعة دقيقة، فيه أخطاء في المعلومات.
(3) - أعيد طبع الكتاب، طبعة مزيدة ومنقّحة سنة 1434هـ/ 2013م. (1/88)
صفحة 86
عشر والسّابع عشر الميلاديين. مذكّرة مقدّمة لنيل درجة الماجستير في التّاريخ الوسيط، (مخطوطة)، قسم التّاريخ، كليّة العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، جامعة منتوري، قسنطينة، الجزائر. الموسم الدّراسي: 1432 – 1433هـ/ 2011 – 2012م.
43 ــ المدني، أحمد توفيق (الشّيخ)
أ - كتاب الجزائر، ط1، المطبعة العربية، الجزائر، 1931م. (أعيد طبعه).
ب – حياة كفاح، ج1، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1976م.
44 ــ المدني، محمد نمر
الإباضية أهل الحقّ والاسنقامة، ط1، نشر دار دمشق للطّباعة والنّشر والتّوزيع ودار طارق بن زياد للنّشر والتّوزيع، 2011م.
45 ــ مرتاض، عبد الملك (دكتور)
أ – نهضة الأدب العربي المعاصر في الجزائر (1925 – 1954م)، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1971م.
ب – فنون النّثر الأدبي في الجزائر (1931 – 1954م)، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1983م.
46 ــ مصايف، محمد (دكتور)
أ – النّقد الأدبي الحديث في المغرب العربي، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1979م.
ب – دراسات في النّقد والأدب، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1981م.
47 ــ مؤيّد، صلاح
الثّورة في الأدب الجزائري، مطابع مدكور وأولاده، القاهرة،) د. ت)، نشر مكتبة الشّركة الجزائرية، الجزائر.
48 ــ ناصر، محمد بن صالح (دكتور)
أ – المقالة الصّحفية الجزائرية، نشاتها، تطوّرها، أعلامها. من سنة 1903 إلى 1931ج1، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1978م، (1/89)
صفحة 87
ب – الصّحف العربيّة الجزائرية، من 1847 إلى 1939م، منشورات ألفا، الجزائر، 1427هـ/ 2006م. (1)
حـ - الشّعر الجزائري الحديث، اتّحاهاته وخصائصه الفنيّة، من سنة 1925 إلى 1975م، ط2، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 2006م.
د – أبو اليقظان وجهاد الكلمة ط3، منشورات الفا، الجزائر، 1427هـ/ 2006م. (2)
هـ - أبو اليقظان وجهاد الكلمة، نشر وزارة الثّقافة السّياحة، مديرية الدّراسات التّاريخية وإحياء التّراث الجزائري، 1984م. (3)
و- مشائخي كما عرفتهم، ط1، نشر دار الرّيّام، الجزائر، 1429هـ / 2008م. (4)
ز– المطبعة العربية معلم وطني مجهول (1931 - 1962)، مكتبة الرّيّام، الجزائر، 1429هـ/ 2008م.
ح– الابتلاء مدرسة الأنبياء، نشر وتوزيع مركّب المنار، الحميز، الجزائر، 1433هـ/ 2012م.
ط– الشّيخ أبو اليقظان شاعرًا، ديوان أبي اليقظان، ج1 ..
49 ــ ناصر بوحجام، محمد بن قاسم (دكتور)
أ – حياة الشّيخ أبي اليقظان (مخطوط)، الأسبوع الثّقافي الثّاني، طلبة الجامعة، إشراف جمعية قدماء التّلاميذ، القرارة، الجزائر، 3 – 10 فيفري 1978م.
ب – أبو اليقظان في الدّوريات العربية (جمع وتعليق)، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1985.
جـ - أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، (1925 – 1976م) ج1، ج2، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1992م.
د – التّواصل الثّقافي بين عمان والجزائر، ط1، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع، السّيب، سلطنة عمان، 1423هـ/ 2003م.
__________
(1) - الطّبعة الأولى، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1980م.
(2) - الطّبعة الأولى، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1980م.
(3) - الكتاب موجّه إلى الشّباب، لهذا كان مختصرًا؛ مراعاة للفئة المعنيّة.
(4) - الدّكتور محمد ناصر عاكف على تنقيح الكتاب والإضافة إليه، يصدر قريبًا إن شاء الله. (1/90)
صفحة 88
هـ - السّخرية في الأدب الجزائري الحديث، (1925 - 1962)، ط1، نشر جمعية التّراث، القرارة، الجزائر، 1425هـ/ 2004م.
و – الشّيخ عدون بأقلام أصدقائه وأبنائه (جمع وتقديم وتعليق)، نشر جمعية التّراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1430هـ/ 2009م. (1)
ز - دراسات عن الأدب الجزائري الحديث، ط1، نشر جمعية لتّراث، القرارة، الجزائر، 1432هـ/ 2011م.
ح – إبراهيم والرّحلة في طلب العلم (قصّة للأطقال)، شركة النّور للاستيراد والتّصدير والنّشر والتّوزيع، الجزائر، 2005م (لم يسجّل التّاريخ في الكتاب).
ط – أبو اليقظان وقواعد التّربية والبناء والإعداد التّربية، ط1، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر. ومؤسّسة الشّيخ أبي اليقظان الثّقافيّة، الجزائر، شهر ذي الحجّة، 1434هـ/ نوفمبر 2013م,.
ي - مختارات من مقالات الشّيخ أبي اليقظان في جريدة الأمّة، ط1، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر. ومؤسّسة الشّيخ أبي اليقظان الثّقافيّة، الجزائر، شهر ذي الحجّة، 1434هـ/ نوفمبر 2013م,
50 ـ نويهض، عادل
معجم أعلام الجزائر من صدر الإسلام حتّى العصر الحديث، ط3، مؤسّسة نويهض الثّقافية للتّأليف والتّرجمة والنّشر، بيروت، لينان، 1403هـ/ 1983م.
51 ــ هلال، عمّار (دكتور)
العلماء الجزائريّون في البلدان العربيّة والإسلاميّة بين الفرنين 3 و14 هـ/ 9 و 20م.
52 ــ محموعة من الباحثين
معحم أعلام الإباضية منذ القرن الأوّل إلى العصر الحاضر (قسم المغرب) ط1،، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 1420هـ/ 1999م.
53 ــ المركز الجزائري للإعلام والثّقافة، بيروت.
__________
(1) - في الكتاب مقالان لهما علاقة بالشّيخ أبي اليقظان، الأوّل للدّكتور محمد بن صالج ناصر: " من رسائل الشّيخ عدّون إلى الشّيخ أبي اليقظان". والثّاني للأستاذ محمد بن أحمد جهلان: " الشّيخ عدّون والكتابة الصّحفية، مدخل إلى مقالاته في صحف الشّيخ أبي اليقظان". (1/91)
صفحة 89
الصّحافة الجزائريّة بين الأمس واليوم، بيروت، 1974م.
54 – بوطيبي، محمد
دور المثقّفين الجزائريّين في الحركة الوطنيّة التّونسيّة ما بين 1900 – ذ930م، نشر وزارة الثّقافة، الجزائر، طبع دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، 2012م. (1)
ب - المحاضرات:
1 - ــ حجّاج، قاسم بن حمو (دكنور)
الشّيخ عبد الرّحمن كاتبا صحفيّا: مدخل إلى تحليل الصّحافة البقظانية. كتاب فعاليات الأيّام الدّراسية العلمية الوطنية حول فكر الإمام الشّيخ عبد الرّحمن بن عمر بكلّي (البكري) رحمه الله. تنظيم مكتبة الصّفاء: الشّيخ محمد علي دبوز (بريّان) وجمعية البكري الثّقافية (العطف) وجمعية الفتح (بريّان). بريّان، أيّام: 7 – 9 محرّم 1423هـ/ 21 – 23 مارس 2002م. نشر مكتبة البكري ومكتبة الصّفاء، 1427هـ/ 2006م.
2 ــ عوالمية، محمد
علاقة صحافة الشّيخ أبي اليقظان بالحركة الإصلاحيّة الجزائرية، ملتقى التّواصل الحضاري العماني المغاربي، وحدة الدّراسات العمانية، جامعة آل البيت، الأردن، الثّلاثاء والأربعاء: 13، 14 من ذي القعدة 1432هـ/ 11، 12 من تشرين الأوّل (اكتوبر) 2011م.
ــ ناصر بوحجام، محمد نن قاسم
التّوازن والاعتدال في فكر الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان. الأيّام العلميّة حول الدّور الوطني والإصلاحي لشخصيّة الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان، الشّاعر والصّحفي، الدّاعية والمصلح. جمعيّة الاستقامة، غرداية، الجزائر، أيّام: 19 - 26 شعبان 1434هـ/ 28 جوان – 06 جويليّة 20013م.
جـ - المقالات:
1 ــ أوجانه، حمو بن يونس
الذّكرى الثّامنة والثّلاثون لوفاة عميد الصّحافة في بلادنا: الشّيخ أبي اليقظان. مسيرة رجل سخّر نفسه وقلمه للجزائر (تغطية للنّدوة التي نظّمتها
__________
(1) - ورد اسم أبي اليقظان في الكتاب مرّة إبراهيم بن الحاج عيسى، ومرّة الحاج عيسى بن إبراهيم. (1/92)
صفحة 90
جمعية أبي اليقظان)، جريدة أخبار اليوم، الجزائر، عدد الإثنين: 03 ماي 2011م.
2 ــ بابا عمّي، محمد بن موسى (دكتور)
أ - أبو اليقظان إبراهيم حياته ومصادر ترجمته من خلال (معجم أعلام الإباضية)، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، مجرّم 1417هـ: جوان 1996م.
ب – المراسلة عند أبي اليقظان، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، مجرّم 1417هـ: جوان 1996م.
3 ــ بحّاز، إبراهيم بن بكير (دكتور)
الشّيخ أبو اليقظان إبراهيم وكتابه (ملحق السّير)، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م.
4 ــ بسيس، محمد الصّادق
عن أبي البقظان الصّحفي المصلح، جريدة النّديم، تونس، عدد: 687، (05/ 04/ 1938م).
5 ــ ابن بادس، عبد الحميد (الشّيخ)
أ – عن أبي اليقظان وكفاحه الصّحفي والإصلاحي، جريدة الشّهاب، الجزائر، عدد: 113، (29/ 09/ 1927).
ب – عن تعطيل جريدة وادي ميزاب، مجلّة الشّهاب، الجزائر، ج1، 5، فيفري 1929م.
جـ - عن تعطيل جريدة المغرب، مجلّة الشّهاب، الجزائرـ ج4، م7، أفريل 1931م.
د – عن صدور ديوان أبي اليقظان وجريدة االنّور، مجلّة الشّهاب، الجزائر، ج10، م7، أكتوبر 1931م.
هـ - عن تعطيل جريدة الأمّة، مجلّة الشّهاب، الجزائر، ج3، م14، ماي 1938م.
6 ــ ابن ذيّاب، أحمد
أبو اليقظان والنّهضة القومية، مجلّة الأثير، الجزائر، عدد: 10، جانفي 1973م. (1/93)
صفحة 91
7 ــ ابن مرزوق، الصّادق
من روّاد الإصلاح بالمغرب الكبير الشّيخ أبو اليقظان، جريدة الصّباح، تونس، عدد: 7394، سنة: 23، السّبت: 21/ 04/ 1973م.
8 ــ جهلان، محمد بن أحمد
الشّيخ عدّون والكتابة الصّحفية (مدخل إلى مقالاته في صحف أبي اليقظان)، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد التّاسع، رمضان 1426هـ/ توفمبر 2005م.
9 ــ حريزي، موسى بن إبراهيم (دكتور)
أ - أبو اليقظان العبقريّة والفكر الحضاري، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد الثّاني، رمضان 1419هـ/ جانفي 1999م.
ب – الحاسّة السّادسة في شعر أبي اليقظان، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد السّادس، رمضان 1423هـ/ نوفمبر 2002م.
10 ــ الحسني، محمد الهادي (الأستاذ)
أ - الشّيخ أبو اليقظان رائد يستحقّ التّكريم، جريدة الشّعب، الجزائر، عدد: 6042، 16 جمادى الثّانية 1403هـ/ 31 مارس 1983م.
ب – تحية إلى أبي اليقظان في ذكرى وفاته. جريدة الواحة، غرداية، الجزائر، العدد: 06، الأربعاء: 25 رمضان 1411هـ/ 10 أفريل 1991م.
جـ - الشّيخ أبو اليقظان وكتابه (سليمان الباروني)، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م.
11 ــ حسين، يوسف (دكتور)
أسلوب الدّعوة ووسائلها عند الشّيخ أبي اليقظان، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م.
12ــ حمدي، محمد بن صالح (دكتور)
قراءة اقتصادية في صحف الشّيخ أبي اليفظان، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد الخامس، رمضان 1422هـ/ ديسمبر 2001م.
13 ــ الخرفي، صالح (دكتور) (1/94)
صفحة 92
أ – أبو اليقظان من روّاد الصّحافة العربية في الجزائر، مجلّة المعرفة، الجزائر، عدد: 14، أوت 1964م.
ب – أبو اليقظان في الخالدين، مجلّة الثّقافة، الجزائر، عدد: 14، سنة: 3، ربيع الأوّل والثّاني 1393هـ/ أفريل ماي 1973م.
14ــ درّاجي، محمد (دكتور)
المقال التّفسيري الهدائي من جمال الدّين الأفغاني إلى إبراهيم أبي اليقظان، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م.
15 ــ رحماني، أحمد (دكتور)
رؤية أبي اليقظان إبراهيم الشّعرية، مجلّة الموافقات، المعهد الوطني العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ/ جوان 1996م.
16ــ رشوم، مصطفى بن حمو (دكتور)
أبو اليقظان في صفحات التّاريخ، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد: 08، جمادى الثّانية 1404هـ/ مارس 1984م. (1)
17ــ رمضان، ع
جمعيّة الاستقامة تنظّم الأيّام العلمية حول دوره الوطني والإصلاحي (عن أبي اليقظان) جريدة غرداية نيوز Ghardaia News، غرداية، الجزائر، العدد: 13، الخميس: 9 رمضان 1434هـ/ 18 جويلية 2013م.
18ــ زغينة، محمد (دكتور)
أ - على هامش الفكر النّقدي لأبي اليقظان (1888 – 1973م)، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م.
ب - الشّعر الوطني القومي عند أبي اليقظان، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد الثّاني، رمضان 1419هـ/ جانفي 1999م.
جـ – واقعية التّصوّر الإسلامي في نثر أبي اليقظان، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد السّابع، زمضان 1424هـ/ نوفمبر 2003م.
__________
(1) - مجلّة فصلية ثقافية يحرّرها طلبة معهد الحياة. كتب مصطفى المقال وهو طالب في المعهد. (1/95)
صفحة 93
د - المناظرات أو الحواريات الثّنائية في نثر أبي اليقظان، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد الثّامن، رمضان 1425هـ/ نوفمبر 2004م.
هـ - فنّ الخاطرة في نثر الشّيخ أبي اليقظان، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد العاشر، رمضان 1427هـ/ أكتوبر 2006م.
19ــ سلامي، عزيز
قراءة تربوية في فكر الشّيخ أبي اليقظان، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م.
20 ــ سيف الإسلام، الزّبير
آخر حديث لعميد الصّحافيّين الجزائريّين المرحوم أبي اليقظان عن التّاريخ النّضالي للصّحافة الوطتية، مجلّة الأصالة، الجزائر، عدد: 14، س: 3، 15 ربيع الثّاني، جمادى الأولى والثّانية، رجب 1393هـ/ ماي، جوان، جويلية، أوت، 1973م.
22 ــ الشّيخ بالحاج، قاسم بن أحمد
الشّيخ أبو اليقظان ومعالم في جهاده الإسلامي، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م.
23 ــ اطفيش، أبو إسحاق إبراهيم (الشّيخ)
عن صدور جريدة وادي ميزاب، مجلّة المنهاج، القاهرة، ج1، م2، محرّم 1344هـ.
24 ــ قسّوم، عبد الرّزاق (دكتور)
أ - أبو البقظان أحد روّاد الإصلاح في الجزائر، مجلّة الأصالة، عد: 5، سنة: 1، شوّال 1391هـ/ نوفمبر 1971م.
ب - إبراهيم أبو اليقظان خطورة التّحدّي .. وصلابة الاستجابة، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م.
25 ــ عيسى، محمد (دكتور) (1/96)
صفحة 94
منهج التّفقيه في تصوّر الشّيخ أبي اليقظان من خلال (سلّم الاستقامة)، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م.
26 ــ مصايف، محمد (دكتور)
نفي النّفي إثبات، جريدة الشّعب، الجزائر، عدد: 2923، سنة: 11، 18 ربيع الأوّل 1393هـ/ 21 أفريل 1973م.
27 ــ ناصر، محمد (دكتور)
أ – أبو اليقظان الصّحفي الرّاحل، جريدة الشّعب، الجزائر، عدد: 2912، سنة: 11، الإثنين: 06 ربيع الأوّل 1393هـ/ 09 أفريل 1973م.
ب – أبو اليقظان ونضال الكلمة، جريدة الشّعب، الجزائر، عدد: 3220، سنة: 12، 18 ربيع الأوّل 1394هـ/ 18 أقريل 1974م.
جـ - ايو اليقظان ونضالرالكلمة، مجلّة الثّقافة، الجزائر، عدد: 21، سنة: 4، جمادى الأولى والثّانبة 1394هـ/ أوت، سبتمبر 1974م.
د – أبو اليقظان والقضايا العربية والإسلامية، مجلّة الثّقافة، الجزائر، عدد: 22، سنة 4، رجب وشعبان 1394هـ/ أوت وسبتمبر 1974م.
هـ - من رسائل الشّيخ عدّون إلى الشّيخ أبي اليقظان، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد التّاسع، رمضان 1426هـ/ نوفمبر 2005م.
و – الشّيخ أبو اليقظان هكذا عرفته، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م. (1)
28 ــ ناصر بوججام، محمد (دكتور)
أ – الشّيح أبو اليقظان المؤلّف، جريدة العصر، الجزائر، عدد: 59، سنة: 2، 04 شعبان 1402هـ / 27 ماي 1982م.
ب – أبو اليقظان الصّحافي المقتدر، مجلّة الحياة، معهد الحياة، القرارة، الجزائر، العدد: 15، جمادى الثّانية 1407هـ/ فيفري 1987م. (2)
__________
(1) - نشر المقال – أيضًا - في ثلاث حلقات في مجلّة النّهضة، سلطنة عمان، العدد: 756، الثّلاثاء 19 رجب 1416هـ/ 12/ 12 /1995م. العدد: 757، الثّلاثاء: 26 رجب 1416هـ/ 19/ 12/ 1996م. العدد: 758، الثّلاثاء: 4 شعبان 1416هـ/ 26/ 12/ 1995م. السّنة الرّابعة والعشرون.
(2) - هذه المجلّة كان طلبية الحياة يصدرونها في إطار نشاطهم الثّقافي، صدر العدد الأوّل منها سنة 1972م، بتوجيه من أستاذنا الشّيخ عدون بن بالحاج شريفي (ت 1425هـ/ 2004م) رحمه الله. هي غير مجلّة الحياة، التي يصدرها معهد الحباة وجمعية التّراث حاليًا. (1/97)
صفحة 95
جـ – الشّيخ أبواليقظان إبراهيم ودوره في النّهضة الجزائرية الحديثة، الحلقة الأولى، العدد: 331، 16 شعبان 1407هـ/ 15 إبريل 1987م.
د - الشّيخ أبواليقظان إبراهيم ودوره في النّهضة الجزائرية الحديثة (أبو اليقظان والصّحافة، الحلقة الثّانية، مجلة النّهضة، سلطنة عمان، العدد: 332، الأربعاء: 23 شعبان 1407هـ/ 22 أفريل 1987م.
هـ - الشّيخ أبواليقظان إبراهيم ودوره في النّهضة الجزائرية الحديثة، الحلقة الثّالثة، العدد: 333، 30 شعبان 1407هـ/ 29 إبريل 1987م.
و – إحياء الذّكرى العشرين لوفاة شيخ الصّحافة الجزائرية أنغام الحياة تحيي ذكرى أبي اليقظان (1). مجلّة النّهضة، سلطنة عمان، عدد: 626، السّنة الحادية والعشرون، الثّلا ثاء: 14شوّال 1413هـ/ 6 أفريل 1993م.
ز - إحياء الذّكرى العشرين لوفاة شيخ الصّحافة الجزائرية، أنغام الحياة تحيي ذكرى أبي اليقظان (2)، مجلّة النّهضة، سلطنة عمان، العدد: 627، السّنة الحادية والعشرون، الثّلا ثاء: 21 شوّال 1413هـ/ 13 أفريل 1993م.
ح - السّخرية في أدب الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان، مجلّة الموافقات، المعهد الوطتي العالي لأصول الدّين، الجزائر، العدد الخامس، السّنة الخامسة، محرّم 1417هـ: جوان 1996م.
ط - أهميّة قراءة فكر الشّيخ أبي اليقظان، مجلّة النّهضة، سلطنة عمان، العدد::1111، الثّلاثاء: 04 ربيع الأوّل 1424هـ/ 06 مايو 2003م.
ي - الثّقة بالنّفس في نظر الشّيخ أبي اليقظان، جريدة الشّبيبة، سلطنة عمان، العدد: 3467، 14 أفريل 2004م.
ك - حياة الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان دليل للعمل الدّؤوب المؤسّس، كتاب مهرجان الصّحافي الشّيخ أبي اليقظان الحاج إبراهيم بن (1/98)
صفحة 96
عيسى في الذّكرى الثّلاثين لوفاته. نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 1432هـ/ 2011م.
ل - حياة الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان دليل للعمل الدّؤوب المؤسّس، محلة الثّقافيّة، مركز السّلطان العالي للثّقافة والعلوم، مسقط، سلطنة عمان، العدد: 19، محرّم 1435هـ/ نوفمبر 2013م.
29 - ؟؟ ــ أبو اليقظان المجاهد المفكّر، محلّة النّهضة، سلطنة عمان، العدد: 562، الثّلاثاء: 9 جمادى الأخيرة 1492هـ/ 17 ديسمبر 1991م. السّنة العشرون.
ثانيًا: المراجع باللّغات الأجنبية
1 – Bessah Chenar
Ibadia and Orthodox, Reformism in Modern. Algeria studies in Islam his and civil IX, 1961.
2 – Claude Collot
Le Rejime juridique de la presse musulmane Algerienne des sciences juridiques n2, 2eme trimestre 1969.
3 – Kaddache Mahfoud
La vie politique a Alger, de 1919 a 1939, Alger, 1970.
4 – Merad Ali
La formation de la presse musulmane en Algerie dans Ibla, N 105, 1 trimestre, 1964.
5 – Merad Ali
Le reformisme musulman en Algerie, (1925 – 1940), Paris, 1967. (1/99)
صفحة 97
6 – Sourian Christiane
La presse Maghrebine, Paris, 1969.
ثالثًا: الملتقيات والمهراجانات
1 ــ جمعيّة البلابل الرّستميّة
مهرجان أبي اليقظان (مخطوط)، يحتوي على المحاضرات والقصائد والكلمات التي ألقيت بالمناسبة في كلّ قرى وادي ميزاب، مدّة أسبوع، أوت 1979م
2 ــ جمعيّة أنغام الحياة
الذّكرى العشرون لوفاة شيخ الصّحافة الجزائرية: أبي اليقظان، القرارة، الجزائر، أيّام: 4 - 6 شوّال 1413هـ / 27 – 29 مارس 1993م.
3 ــ جمعيّة الحياة وجمعيّة التّراث وجمعيّة أبي اليقظان
كتاب مهرجان الصّحافي الشّيخ أبي اليقظان الحاج إبراهيم بن عيسى في الذّكرى الثّلاقين لوفاته. القرارة، الجزائر، يومي: 24، 25 محرّم 1424هـ/ 27، 28 مارس 2003م، إعداد وتعليق الدّكتورمحمد بن قاسم ناصر بوحجام، نشر جمعية التّراث، القرارة، 14232هـ/ 2011م.
4 ــ جمعيّة أبي اليقظان
أ – المعرض الثّقافي السّابع، القرارة، الجزائر، شهر ذي الحجّة 1408هـ/ جويلية 1988م.
ب - الذّكرى الثّامنة والثّلاثون لوفاة عميد الصّحافة الوطنية الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبي اليقظان. رحمه الله. الجزائر، يوم الخميس: 24 من جمادى الأولى 1432هـ/ 28 من أفريل 2011م.
5 ــ جمعيّة الاستقامة
الأيّام العلميّة حول الدّور الوطني والإصلاحي لشخصيّة الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان، الشّاعر والصّحفي، الدّاعية والمصلح. غرداية، أيّام: 19 - 26 شعبان 1434هـ/ 28 جوان – 06 جويلية 20013م.
6 – وحدة الدّراسات العمانيّة، جامعة آل البيت، المفرق، الأردن، بالتّعاون مع مركز الدّراسات العمانيّة، جامعة السّلطان قابوس، سلطنة عمان (10 – 11 يوليو 2012م،– (1/100)
صفحة 98
ندوة سليمان باشا الباروني وحضورة في الثّقافة العمانيّة، مج1، مج2، طبع مطبعة جامعة السّلطان قابوس، سبتمير 2013م. (1)
7 - مؤسّسة الشّيخ أبي اليقظان الثّقافيّة
إحياء الذّكرى الأربعين لوفاة شيخ الصّحافة الوطنيّة للشّيخ إبراهيم بن عيسى حمدي أبي اليقظان، تحت الرّعاية السّاميّة لمعالي وزيرالشّؤون الدّينيّة والأوقاف، الجزائر، 28 – 29 ذي الحجّة 1434هـ/ 2 - 3 نوفمبر 2013م.
قال الشّيخ إبراهيم ابو اليقظان:
" ... فلماذا نذهب في هذا الموضوع بعيدًا؟ فهذا العلّامة الفرنسي الكبير المستشرق الشّهير المسيو ماسينيون، لمّا كتب فصله الخاصّ بمسلمي شمال إفريقا، ونشر في كتاب المستشرقين الأربعة المسمّى: "وجهة الإسلام " وخصّ بني ميزاب منه بكلام، وهذا محلّ الحاجة منه، قال في صفحة: 64 ما نصّه: " ومن المهمّ في هذا الصّدد أن نرى أنّ ممثّلي هذا المذهب المحدثين، وهم لا يزيدون على أقلية ضئيلة، مركزها ميزاب، (جنوب الجزائر) وجبل نفوسة، على الحدود بين ليبيا وتونس، قد صار لهم منذ سنتين صحيفة عجيبة، تعبّر عن آرائهم، هي وادي ميزاب التي ظهرت في الجزائر بين 1926 إلى 1928 [1929]، وكانت تدعو إلى وحدة إسلامية، عمادها طريقة المؤتمرات. ا هـ"
تلك هي الكلمات التي شرّفنا بها المسيو ماسينيون، ولكن أين الهدف الذي كنّا نرمي إليه من الهدف الذي يشير إليه؟ نحن نهدف إلى تطهير المجتمع الإسلامي من أدران الخلق الفاسد، وتوجيهه إلى وجهة السّعادة الأبدية الخالدة، وهي حياة العزّة والكرامة الحقّة!! لأن يهدي الله بك رجلا خير ممّا طلعت عليه الشّمس." (2)
__________
(1) - بحكم العلاقة الكبيرة والوثيقة بين الشّيخ سليمان الباروني باشا والشّيخ إبراهيم أبي اليقظان .. فقد وردت في بعض بحوث المشاركين في النّدة إشارات مهمّة ومعلومات قيّمة وتحليلات عميقة ... لشخصيّة الشّيخ أبي اليقظان، وقد كان من بين مصادرهم بعض الرّسائل المتبادلة بين العلمين .. ما يفيد الباحث في شخصيّة الشّيخ أبي اليقظان .. لهذا الاعتبار أدرجنا هذه النّدوة في المراجع التي تناولت حياته ..
(2) - أبو اليقظان، أهدافي العليا بالعمل في هذه الحياة، (مخطوطة)، ص: 16، 17. (1/101)
صفحة 99
جريدة غرداية نيوز ... Ghardaia News العدد: 13، 18/ 7/ 2013م/ (1/102)
صفحة 100
جريدة أخبار اليوم، عدد: 3/ 5/ 2011/ ... (1/103)