صفحة 1
بحث تخرج: الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي: حياته وآثاره ... يحيى بن ناصر بن حمد العامري ... تراجم ... 2005م
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] إهداء
إلى والدتي العزيزة التي غمرتني بعطفها وحنانها، حتى كبرت وصرت رجلا سويا.......
إلى والدي العزيز الذي اجتهد وتعب في تنشئتي ورباني فأحسن تربيتي............
إلى جميع أساتذتي الذين درسوني في جميع مراحل دراستي.................
وإلى جميع المسلمين من رأيتهم ومن لم تكتحل عيني برؤيتهم..................
أهدي هذا العمل المتواضع.
شكر وعرفان
الحمد لله الذي جعل لكل شيء قدرا، وأحاط بكل شيء خبرا، وأسبل على الخلائق نعمه ظاهرة وسترا، فقد ورد في الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله (1) .
وبعد:
فأبى القلم إلا أن يسطر أرقى عبارات الشكر والتقدير، لكل من ساهم في إخراج هذا البحث بهذا الشكل المتواضع.
وأخص بالشكر الجزيل
الشيخ سليمان بن أحمد بن حمد الخليلي
الذي تفضل بالإشراف على هذا البحث، والذي لم يتوان في تقديم أي معلومة إرشادية تفيدني في البحث، فجزاه الله خيرا.
كما أشكر
الأخ فهد بن علي بن هاشل السعدي
الذي كان نعم المرشد والمعلم، والذي لم يبخل بتزويدي بما حباه الله من علم ومعرفة، فله مني جزيل الشكر والتقدير.
كما أتقدم بالشكر إلى
معهد العلوم الشرعية
الذي نهلت من معينه العلم النافع خلال الأربع سنوات التي قضيتها في ربوعه الزاهرة، وحلقات علمه المباركة.
والشكر موصول إلى كل من مد يد العون والمساعدة بالكلمة والتوجيه. فلهم مني فائق الاحترام والتقدير.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين.
__________
(1) _ رواه الترمذي وأبو داود البخاري في الأدب المفرد: حديث حسن صحيح وصححه أيضا ابن حبان. (1/1)
صفحة 2
الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء، بهم يُقتدى ويُِهتدى، ورفعهم أعلى عليين قال تعالى: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير } (1) .
وبعد:ـ
فإن ممن رفعهم الله أهل العلم العاملين، الذين هم أركان الشريعة وأمناء الله في خلقه، فهم ورثة الأنبياء وقرة عين الأولياء، بهم تحفظ الملة وتقوم الشريعة، ينفون عن دين الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الضالين، فلله درهم وعليه أجرهم، ما أحسن أثرهم، وأجمل ذكرهم، رفعهم الله بالعلم وزينهم بالحلم، بهم يعرف الحلال من الحرام، والحق من الباطل حياتهم غنيمة، وموتهم مصيبة، يُذكرون الغافل ويعلمون الجاهل، جميع الخلق إلى علمهم محتاج.
فهم سراج العباد، ومنار البلاد، وقوام الأمة، وينابيع الحكمة، هم غيظ الشيطان، بهم تحيى قلوب أهل الحق وتموت قلوب أهل الزيغ، مثلهم في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدي بها في ظلمات البر والبحر، إذا انطمست النجوم تحيروا، وإذا أسفر عنها الظلام أبصروا.
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم ** على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امرئ ما كان يجنيه ** والجاهلون لأهل العلم أعداء
أيها المطلع الكريم إن التأريخ صفحات مفتوحة تدعو الإنسان إلى التفكر والنظر، وهو ميدان فسيح ينزله كل من أراد أن يأخذ المعاني العميقة التي أودعها الله تعالى في خضم صفحاته الواسعة. ولا بد للناظر فيه أن يمتطي صهوة العلم والفكر لأجل أن يجعل كل قضية في إطارها الصحيح، وعلماء عمان مع ما بلغوه من شأو لا يُطال في العلم والإصلاح والتأليف إلا أن كثيرا منهم لم ينالوا حظهم من الاهتمام بسيرتهم وتراثهم وإبرازه للأمة، مما جعلهم مطمورين لا يعرف عنهم إلا الشيء اليسير.
__________
(1) _ سورة المجادلة، آية 11. (1/2)
صفحة 3
ومن هذا المنطلق رأيت في نفسي همة بأن أبحث في ترجمة لأحد علماء هذه الأمة الذين دوى في الأرض صيتهم وعلا ذكرهم، ولكن حوادث الدهر أخفت ذكره وطمست أثره فكان لا بد من أن يقوم أحد بالكشف عن هذه الشخصية الفذة، إنه الشيخ أبو بكر أحمد بن عبدالله الكندي ( رحمه الله) فمن ثم كان هذا البحث الذي يتحدث عن شخصيته بعنوان " الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي حياته وآثاره"
* أسباب اختيار الموضوع:ـ
يمكن أن أجمل الأسباب التي دعتني إلى اختيار هذا الموضوع بحثا للتخرج في عدة نقاط:ـ
1_ الإسهام في كشف اللثام عن هذه الشخصية التي لها دور كبير جدا في تأصيل المسائل الفقهية في المذهب الإباضي، وإضافة الجديد إلى التراث العماني والمكتبة الإسلامية.
2_ المحافظة على التراث الإباضي من أن يطمر تحت التراب نتيجة قلة الاهتمام بترجمة أعلامه واستخراج آثارهم وفكرهم.
3_ إبراز دور المدرسة الإباضية في إغناء التراث الإسلامي من خلال بيان آثار أعلام المذهب الإباضي والكشف عن شخصياتهم وتراجمهم.
4_ العمل على صقل موهبة البحث والاستكشاف تمهيدا لغيره من الدراسات القادمة إن شاء الله ـ تعالى ـ.
بالإضافة إلى تشجيع بعض الأخوة (جزاهم الله خيرا) الذين لهم اهتمام بالبحث في التراث الإباضي الزاخر بالعلم والمعرفة.
* الصعوبات التي واجهتني في البحث:ـ
1_ صعوبة الحصول على مؤلفات الشيخ الكندي المخطوطة من مكتبات التراث العمانية.
2_ قلة المعلومات في المصادر التأريخية عن الحياة السياسية التي عاش فيها الشيخ الكندي.
3_ صعوبة إجراء المقابلات الشخصية نظراً للتحفظ الشديد من مشايخ العلم.
ويتكون البحث من فصلين اثنين، نجمل القول فيهما كالتالي:ـ (1/3)
صفحة 4
*الفصل الأول: عصر الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي؛ حيث تكلمت فيه عن العصر الذي عاش فيه من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية؛ نظرا لأن الظروف المحيطة مهما تنوعت لها الدور الأعظم في انعكاس آثارها على أفراد المجتمع الذي يعيش فيه الفرد، كما كان الحديث فيه عن السيرة الذاتية للشيخ التي كانت مطمورة في بطون التاريخ، والكلام عن السيرة الذاتية تلخص في حياته بشكل عام وحياته العلمية.
*الفصل الثاني: آثار الشيخ الكندي:ـ
1_ وصف الكتب المطبوعة التي ألفها الشيخ.
2_ وصف الكتب المخطوطة التي ألفها الشيخ.
3_ استخراج آثاره الموجودة في بطون الموسوعات الإباضية كـ"بيان الشرع" وغيرها من مصادر الفقه الإباضي، وكان من ضمن هذه الآثار رسائل وسير وفتاوى، وأيضا قصائده منها في الاعتكاف وأخرى في مدح كتاب" بيان الشرع".
وهذه الآثار في القسم الثاني اكتفيت بذكرها أو وصفها والإحالة إلى مصادرها وأوردتها كاملا في الملاحق.
4_ ألحقت بالبحث ملاحق أوردت فيها بعض آثار الشيخ (رحمه الله) خاصة ما يتعلق بشعره ورسائله ونماذج من آرائه وفتاويه، وأنبه إلى أنني لم أقم باستخراج آرائه الفقهية جميعها؛ نظرا لأن البحث متعلق بحياة الشيخ وتعداد آثاره ووصفها فحسب دون القيام بجمعها، وحصرها.
ويمكن أن نلخص خطة البحث كالتالي:ـ
الفصل الأول:ـ عصر الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي.
المبحث الأول:ـ الحياة السياسية والاجتماعية والعلمية بعمان في عصر الشيخ الكندي ويشمل على:ـ
المطلب الأول:ـ الحياة السياسية.
المطلب الثاني:ـ الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
المطلب الثالث:ـ الحياة العلمية.
المبحث الثاني:ـ حياته وتشمل على:ـ
المطلب الأول:ـ اسمه ونسبه وكنيته.
المطلب الثاني:ـ ولادته ونشأته.
المطلب الثالث:ـ صفاته وأخلاقه.
المطلب الرابع:ـ تنصيب الأئمة.
المطلب الخامس:ـ وفاته.
المبحث الثالث:ـ حياته العلمية وتشمل على:ـ
المطلب الأول:ـ طلبه للعلم. (1/4)
صفحة 5
المطلب الثاني:ـ شيوخه.
المطلب الثالث:ـ تلاميذه.
الفصل الثاني:ـ آثار الشيخ الكندي
المبحث الأول:ـ مؤلفاته المطبوعة وتشمل على:ـ
المطلب الأول:ـ كتاب المصنف.
المطلب الثاني:ـ كتاب الاهتداء.
المطلب الثالث:ـ كتاب الجوهر المقتصر.
المبحث الثاني:ـ مؤلفاته المخطوطة وتشمل على:ـ
المطلب الأول:ـ كتاب التقريب في النحو.
المطلب الثاني :ـ كتاب التخصيص في الولاية والبراءة.
المطلب الثالث:ـ كتاب التسهيل في الفرائض.
المطلب الرابع:ـ كتاب سيرة البررة.
المطلب الخامس:ـ كتاب الذخيرة.
المطلب السادس:ـ كتاب التيسير في النحو.
المبحث الثالث:ـ رسائله وفتاويه وتشمل على:ـ
المطلب الأول:ـ رسائله وسيره.
المطلب الثاني:ـ نماذج من آرائه وفتاويه.
المبحث الرابع:ـ شعره ويشمل على:ـ
المطلب الأول:ـ قصيدة في الاعتكاف.
المطلب الثاني:ـ قصيده في مدح كتاب "بيان الشرع" ومؤلفه العلامة محمد ابن إبراهيم الكندي (رحمه الله).
الخاتمة ثم الملاحق والمصادر والمراجع التي اعتمدت عليها في البحث وبعدها الفهارس.
الفصل الأول:
عصر الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي.
المبحث الأول:
الحياة السياسية والإجتماعية والعلمية بعمان في عصر الشيخ الكندي.
المبحث الثاني:
حياته.
المبحث الثالث:
حياته العلمية.
الفصل الأول
عصر الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي
المبحث الأول: الحياة السياسية والإجتماعية والعلمية بعمان في عصر الشيخ الكندي.
المطلب الأول: الحياة السياسية. (1/5)
صفحة 6
بايع المسلمون في القرن الخامس الهجري الإمام الخليل بن شاذان (1) في سنة 447هـ (2) ،
__________
(1) _ هو الإمام الخليل بن شاذان الخروصي من نسل الإمام الصلت بن مالك الخروصي عقد له الإمامة عام 447هـ، فسار بالعدل بين الرعية، توفي بنزوى وبها قبره ولا يعلم متى توفي، وقد أثنى عليه الشيخ إبراهيم بن قيس الحضرمي في ديوانه "السيف النقاد"، إتحاف الأعيان في تأريخ بعض علماء عمان: الشيخ سيف بن حمود البطاشي، ط2 (1419هـ ــ 1998م)، مكتب المستشار الخاص للشؤون الدينية والتأريخية، ج 1، ص 552.
(2) _ بويع الإمام الخليل بن شاذان عام 447هـ، وهناك قول بأنه بويع عام 407 هـ، وتوفي عام 445هـ ولكني لا أرى صحة ذلك بل انه بويع عام 447هـ وذلك لعدة أسباب ذكرها صاحب إتحاف الأعيان الشيخ سيف بن حمود البطاشي وهي:
1- ... إن البيعة للإمام كانت سنة 447هـ، فسقطت لفظة ( أربعين )، مما أدى إلى قلب تاريخ زمان الأئمة رأسا على عقب بتقديم المتأخر منهم، وتأخير المتقدم.
2- ... ظنهم أن حفص بن راشد، هو ابن الإمام راشد بن سعيد، وأنه بويع بالإمامة بعد أبيه، والصحيح: أن الإمام راشد هو إبن إبن أخ حفص، فهو راشد بن سعيد بن عبدالله بن راشد بن سعيد بن محمد اليحمدي، فالإمام حفص وعبدالله أخوان.
3- ... تقديم إمامة الخليل على راشد بن سعيد والصواب في ترتيب زمانهم هكذا:
حفص بن راشد ( 353هـ ـ 363هـ)، وراشد بن سعيد ( 445هـ)، فالخليل بن شاذان (447هـ ــ 474هـ)، فوقع الخطأ في تعين زمانهم، وفي نسبهم معا، وأيضا في قرب نسب الخليل بن شاذان من الصلت بن مالك. ولمزيد من التفصيل في صحة هذه المسالة، انظر إتحاف الأعيان: مرجع سبق ذكره، ج 1، ص(551 ــــ 556). (1/6)
صفحة 7
فاستنجد به أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي (1) (
__________
(1) _ هو العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي من علماء القرن السادس الهجري نشأ في رعاية والده الذي كان في حضرموت في بداية القرن السادس الهجري ولما رأى ما عليه بلده من ضعة وهوان وفساد، طلب الزعامة من أئمة عمان ليبني دولة قوية، والشيخ الحضرمي علامة فقيه في الدين، وكتابه " مختصر الخصال " شاهد صدق على ذلك، وله في الشعر والفصاحة والبلاغة باع طويل، توفي في أواخر القرن السادس الهجري، انظر ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد)، الإمام إبراهيم بن قيس الحضرمي، تحقيق بدر بن هلال اليحمدي،
إنتاج شركة المعالم للإعلان والنشر، مطبعة النهضة(1423هـ ــ 2002م)، ص( 5 ــ 17) بتصرف. (1/7)
صفحة 8
رحمه الله) على الصليحي (1) ، الذي أظهر الدعوة باليمن (2) للمستنصر الفاطمي (3) سنة 453 هـ (4) .
__________
(1) _ الصليحي هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الصليحي، رأس الدولة الصليحية، وأحد من ملكوا اليمن عنوة، بالحزم والقوة. ولد في مدينة فتر من أعمال حراز، وكان أبوه القاضي محمد حاكما في جبل مسار. ملك اليمن كله سنة 455هـ قتله سعيد الأحول بثأر أبيه، الأعلام: خير الدين الزركلي، ط7(1986م)، دار العلم للملايين، بيروت، ج 4، ص 328.
(2) _ بلاد وما أشتمل على حدودها بين عمان إلى نجران ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن، والنسبة إليهم يمني، وسميت باليمن لتيامنهم إليها، قال إبن عباس تفرقت العرب فمن تيامن منهم سميت اليمن. ولبلاد اليمن أخبار وأقاصيص ذكرت في كتب التاريخ، معجم البلدان: ياقوت بن عبدالله الحموي، ط1(1997هـ ــ 1417م)، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التأريخ العربي ــ بيروت، لبنان، ج4، ص 509.
(3) _ المستنصر الفاطمي هو معد بن علي بن الحاكم بأمر الله، من خلفاء الدولة الفاطمية، مولده ووفاته فيها. بويع وهو طفل، بعد موت أبيه سنة 427هـ، توفي سنة 487هـ، الأعلام: الزركلي، ج 7، ص266.
(4) _ إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص 558. (1/8)
صفحة 9
وذلك وقت إمامة الخليل بن شاذان، الذي يتحرى المؤرخون بقاءه في الإمامة إلى سنة 474 هـ، ولا يعرف تاريخ وفاته بالضبط، وكان موته بنزوى (1) ، وبها قبره، وقد نصب بعده، الإمام راشد بن علي (2) ، سنة 475 هـ (3) .
__________
(1) _ مدينة عريقة تقع بالمنطقة الداخلية بعمان على بعد 180 كم من العاصمة مسقط، واكتسبت أهميتها من كونها عاصمة الإمامة الإباضية في عمان طوال حكم الأئمة الإباضية، وتتميز بقلعتها التأريخية، عمان في التأريخ: مجموعه من المؤلفين، دار إميل للنشر المحدودة، ص(296 ـ297).
(2) _ هو الإمام راشد بن علي النزوي عقدت له الإمامة سنة 475 هـ وتوفي في سنة 513 هـ، وهو خارج نزوى ولم يدرى أين كانت وفاته، نزوى عبر الأيام معالم وأعلام: ناصر بن منصور الفارسي، ط1(1415هـ ــ 1994م)، إصدار نادي نزوى، ص 110.
(3) _ إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص 558. (1/9)
صفحة 10
وكان يأخذ بالمنهج المتساهل، ويظهر ذلك من سياق مراسلاته بينه وبين العلماء الذين خالفوا آراءه، ويطلب منهم التقارب والتآلف، كما ورد في رسالة العلامة القاضي محمد بن عيسى السري النزوي (1) ، وشروطه على الإمام إذا كان يريد الألفة (2) ، ولم تورد المصادر التاريخية شيئا من الأحداث في حياته مما تستحق الذكر، إلا ما ذكره الإمام السالمي (رحمه الله) (3) في كتابه "تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان" إن مجموعة من العلماء خرجوا عن طاعة الإمام راشد بن علي فيهم القاضي نجاد بن موسى (4) ، والقاضي أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي (5) ،
__________
(1) _ فقيه قاض، عاش في القرن السادس الهجري وكان ممن شهدوا توبة الإمام راشد بن علي سنة 472هـ، من آثاره العلمية جواب طويل إلى الإمام راشد بن علي فيما سأله عن توبته المذكورة، بيان الشرع: محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة(1404هـ ــ 1984م)، ج 5، ص 52.
(2) _ نزوى عبر الأيام: مرجع سبق ذكره، ص110.
(3) _ من علماء القرن الرابع عشر، انتهت إليه الرئاسة العلمية في عصره بعمان، كان ضريرا، من شيوخه الشيخ صالح بن علي الحارثي، وكان متيقظا لما يحيط بالإمامة من مكائد الاستعمار، من مؤلفاته " جوهر النظام " و"طلعة الشمس" و"مشارق أنوار العقول" وغيرها، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام: عبدالله بن حميد السالمي، ط13، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، ج1، ص( د ـ ك).
(4) _ هو القاضي نجاد بن موسى عاش في القرن الخامس الهجري، من أحكامه الفصل بين أصحاب فلجين، وكان ذلك سنة 488هـ، بيان الشرع: الكندي، ج3، ص 96.
(5) _ هو القاضي أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي..فقيه قاض، عاش في القرن الرابع الهجري، وله أخ يضارعه في العلم، اسمه محمد بن عمر بن أبي جابر، وله آثار علميه منها جواب طويل إلى الشيخ أبي عبدالله محمد بن إبراهيم الكندي، توفي يوم الإثنين من ربيع الآخر سنة 472 هـ، بيان الشرع: الكندي، ج 3، ص 259. (1/10)
صفحة 11
كانوا على رؤساء الطائفة الرستاقية (1) (2)
__________
(1) _ الطائفة الرستاقية: نسبت إلى مدينة الرستاق، لكنها وجدت في جميع المدن العمانية، بل إن كبار علمائها ليسوا من أبناء الرستاق أمثال أبي محمد بن بركة البهلوي وأبي الحسن البسيوي وأحمد بن عبدالله الكندي. وتعتبر المدرسة الرستاقية ذات الخط المتشدد في قضية عزل الإمام الصلت لذا يعتبر الذين قاموا بهذا العزل بغاة على الإمام العادل الذي لا يجوز الخروج عليه بأي حال من الأحوال، وقد قام علماء هذه المدرسة بتأليف الرسائل في ذلك، فعاليات ومنا شط ـ حصاد أنشطة المنتدى لعام ( 93ـ 1994م)، إعداد سالم بن علي الصليبي، الإصدار الخامس، ط1(1315هـ ـــ 1994م)، وزارة التراث القومي والثقافة، ص 181.
(2) _ تحفة الأعيان: السالمي،ج 1، ص321، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج 1، ص 558، نزوى عبر الأيام: الفارسي، ص 110 بتصرف. (1/11)
صفحة 12
فذهبوا إلى الرستاق (1) لجمع أنصار لهم لعزل هذا الإمام، إلا أنه عاجلهم فقتل القاضي نجاد بن موسى، لأنه العقل المدبر، ولعل خروجهم من نزوى إلى الرستاق كان على سبيل الطرد من قبل الإمام لهم، ولما أحس الإمام منهم التهديد دبر قتل نجاد، وذلك يوم السبت السابع عشر من رجب سنة 513هـ، وفي نفس هذه السنة توفي هذا الإمام وهو خارج نزوى سنة 513هـ، على أصح الروايات (2) ، وقيل انه مات يوم النصف من ذي القعدة في سنة ست وسبعين وأربع مائة (3) . ثم تولى الإمامة بعده الإمام محمد بن أبي غسان (4) ويذكر أنه من أئمة الطائفة الرستاقية بدليل أن أبا بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي كان يحتج له ويناظر عنه في سيرة له سماها "سيرة البررة" (5) ،
__________
(1) _الرستاق إحدى ولايات منطقة الباطنة الجنوبية، وسابقا كانت تصنف من ولايات منطقة الداخلية، تقطنها قبائل آل الحراصي، وآل عوف، وآل غافر، وآل عبرة بن هزان وغيرها، تبعد عن العاصمة 160كم، الوعد والوفاء: مجموعة من المؤلفين، وزارة الأعلام، ص43.
(2) _ تحفة الأعيان: السالمي، ج 1، ص321، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج 1، ص 558.
(3) _ تأريخ أهل عمان: تحقيق سعيد عبد الفاتح عاشور، وزارة التراث القومي والثقافة(1400هـ ــ 1980م)، ص 93، تأريخ أهل عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة لأخبار الأمة: سرحان الازكوي، تحقيق عبد المجيد القيسي، دار الدراسات الخليجية، ص70.
(4) _ إمام عاش في القرن السادس الهجري، استمرت إمامته تسع سنين إلا خمسة أشهر، كان إماما عادلا، لم يعبه أحد في زمانه، ولا طعن في شيء من أحكامه حتى توفي، دليل أعلام عمان: محمد بدوي السعيد وآخرون، ط1(1412هـ ــ 1991م)، المطابع العالمية، ص149.
(5) _ سيرة البررة هو كتاب ألفه الشيخ أحمد الكندي (رحمه الله)، وما يزال مخطوطا، وسيأتي الحديث عنه.. (1/12)
صفحة 13
ولم يذكر المؤرخون لمحمد بن أبي غسان ذكرا في نسبه غير ما وجد تاريخا لموت القاضي أبي بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي انه مات يوم الأربعاء صحوة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة فصلى عليه الإمام محمد بن أبي غسان الخروصي فإن كان هذا المصلي هو الإمام المذكور فهو خر وصي ويحتمل شخص آخر، غير أن هذا الوقت فيما ذكره المؤرخون وقت إمامة محمد بن أبي غسان ثم ذكروا أن إمامة ابن أبي المعالي (1) كانت في سنة تسع وأربعين وخمسمائة وظهر بذلك أن المصلي غير الإمام أو أنه كان إماما فعزل (2) . وفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة من ربيع الأخر ليلة الجمعة مات عثمان بن موسى (3) ، وخالفه أهل العقر (4) (5)
__________
(1) _ هو الإمام موسى بن أبي المعالي، عاش في القرن السادس الهجري، وهو أحد ثلاثة أئمة تمت مبايعتهم في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، وقد قتل بالطّّوّ قرب عقبة بوه، دليل أعلام عمان، ص155.
(2) _ تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان: نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، مكتبة الاستقامة ج 1، ص(341 ـــ 344) بتصرف.
(3) _ هو واحد من علماء القرنيين الخامس والسادس الهجريين، وعاصر العلامة محمد الكندي صاحب "بيان الشرع"، وقد أدرك من الأئمة الإمام خنبش بن محمد 535هـ، من آثاره كتاب "النيف" في الأحكام توفي سنة536هـ، بيان الشرع: الكندي، ج5، ص189، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص246.
(4) _ العقر حي من أحياء مدينة نزوى، الاهتداء: أحمد بن عبدالله الكندي، تحقيق سدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة(1406هـ ــ 1985م)، ص182.
(5) _ تحفة الأعيان: مرجع سبق ذكره، ج 1، ص 344 بتصرف. (1/13)
صفحة 14
من نزوى ولم يدخلوا في طاعته وذلك لأجل قدحهم في إمامته (ولعله كان من الطائفة الرستاقية) وحاربهم طويلا وقطع النخيل وكسر الأنهار، ووقعت في الحرب أحداث لا تكاد تخلو منها معرة الجيش، ولا يقدح ذلك في إمامة المحقق؛ غير أن أهل العقر لما لم تكن إمامته ثابتة عندهم ردوا عليه بسيرة ذكروا فيها الأحداث الواقعة، وجعلوها من المناكر وحملوها على القائم بالأمر. وهذه السيرة التي فيها الرد تنسب لأبي بكر أحمد بن محمد بن صالح (1) وهو شيخ أبي بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي، فرد هذا التلميذ على شيخه ردا بليغا مُسلماً لو سَلِمَ صحة أصل الإمامة غير أن شيخه يقدح في أصل إمامتهم (2) . ومن بعده إمامة موسى بن أبي المعالي بن موسى بن نجاد، فسار سيرة الحق، وطمس بغي أهل الضلال، فأثنت عليه ألسنة الرعية لما تركهم في الحكم بالسوية، وتخلل دولة هذا الإمام حروبه مع الملك محمد بن مالك (3) ، وكان هذا الملك فيما يظهر من اليحمد، وعندما اشتد النزاع بينهما خرج الإمام في عسكر لا يحصى ولا يعد من أهل عمان وخرج الملك في جملة من اليحمد وخرجت معه عامر ربيعة (4) ،
__________
(1) _ ستأتي ترجمته في المبحث الثالث من الفصل الأول عند الحديث عن شيوخ الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي.
(2) _ تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص (341 ـــ 344) بتصرف.
(3) _ هو الملك محمد بن مالك، عاش في القرن السادس الهجري، قام على ملك عمان بعد الإمام محمد بن أبي غسان وكان ملكا عادلا، حسن الأخلاق عاقلا، ذا أناة وتوأدة، دليل أعلام عمان، مرجع سبق ذكره، ص149.
(4) _ وهي قبيلة عامر ربيعه، قبيلة تقطن في بادية عمان، إسعاف الأعيان في انساب أهل عمان: سالم بن حمود السيابي، منشورات المكتب الإسلامي، ص55.. (1/14)
صفحة 15
فخرجوا حتى توافوا بقرية الطو (1) وكانوا قد استضعفوا أنفسهم عن الصولة وأجمع رأيهم على الرجوع وطمعوا في السلامة وأعطوا ثقلهم العقبة، وتأخروا ليكونوا حامية لساقتهم، فلما صارت المطايا على العقبة وصلت إليهم البدو في زحف من اليحمد، فانهزمت أهل عمان بقيادة الإمام موسى ابن أبي المعالي، وقتل الإمام وأخوه عبدالله ابن أبي المعالي (2) ، وقتل خلق كثير، وكانت هذه الوقعة في يوم الأربعاء تسعة وعشرين من صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة (579هـ)، وهو الصحيح وليس سنة (549هـ) لأن أغلب المصادر تشير إلى هذا التأريخ (3) .
وقبر بحذاء فلج العتيق من نزوى عند جبل ذي الجنود، وأصيب أهل عمان بموته بما لم يصابوا بأحد من قبله (4) فكانت مدة إمامته ثلاثين سنة.
__________
(1) _ قرية الطو قرية من قرى ولاية بركاء وتوجد بهذه الولاية عدة مبان أثرية منها حصن بركاء، الذي يطل على ساحل البحر، وحصن الفليج وبيت النعمان، وتبعد عن العاصمة حوالي 85 كلم، الوعد والوفاء، مرجع سبق ذكره، ص 41.
(2) _ عبدالله بن أبي المعالي، لم أجد له ترجمة.
(3) _ وهي الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين: حميد بن محمد بن رزيق، تحقيق عبد المنعم عامر ومحمد مرسي، ط2(1403هـ ــ 1983م)، وزارة التراث القومي والثقافة، ص 246، الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان: حميد بن محمد بن رزيق، تحقيق عبد المنعم عامر، وزارة التراث القومي والثقافة (1405هـ ــ 1983م)، ص71.
(4) _ العنوان عن تأريخ عمان: سالم بن حمود بن شامس السيابي، نشر على نفقة الأمير أحمد بن محمد الحارثي، ص252 بتصرف، تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص(345ـــ 346) بتصرف. (1/15)
صفحة 16
بعدها نصب الإمام خنبش بن محمد بن هشام (1) في وقت تعدد فيه الأئمة وقام قادة القبائل بتكتل، كل مجموعه تقيم لها دولة يتقدمهم فيها إمام، في حين بدأ نجم سلاطين آل نبهان (2) في الظهور، وإلى جانب أخر من عمان لربما في الرستاق هنالك الملك محمد بن مالك الذي انتصر على الإمام موسى بن أبي المعالي في المعركة التي دارت بينهما ولم تذكر المصادر التاريخية أية نشاطات أو حوادث في عهد الإمام خنبش وتوفي الإمام يوم السبت لعشر خلت من جمادى الأولى سنة 510هـ، وكانت وفاته بنزوى ودفن في العتيق نعشي الطريق، وبايع المجتمعون من أهل العلم والرأي بعده ابنه محمد بن خنبش بن هشام (3) ،
__________
(1) _ الإمام خنبش بن محمد بن هشام، عاش في القرن الخامس الهجري، وجرى للناس بموته مصيبة عظيمة. ولعل ذلك يعود إلى عدله وحسن سيرته. توفي بنزوى سنة 510هـ، ودفن عند مقبرة القاضي أبي بكر وولده أبي جابر، دليل أعلام عمان، مرجع سبق ذكره، ص 60.
(2) _ آل نبهان، قوم من العتيك، تولوا ملك عمان عهدا من الزمان. وكان لهم في عمان دولتان. قامت الأولى في أواخر القرن السادس الهجري، ثم أنحلت في أواخر القرن الثامن الهجري. وقامت الثانية سنة 964هـ، وانتهت عند ظهور الدولة اليعربية، في سنة 1024هـ، العنوان عن تاريخ عمان: السيابي، ص255.
(3) _ الإمام محمد بن خنبش بن هشام، عقدت له الإمامة يوم مات أبوه سنة 510هـ، عرف بعدله وحسن سيرته. استمر إلى أن توفي بنزوى سنة 557هـ / 1162 م، وقبره موجود إلى جانب قبر والده بنزوى، تحفة الأعيان: السالمي، ج 1، ص 355.. (1/16)
صفحة 17
وعقد عليه الإمامة العلامة أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي، وكان ذلك ببلدة العوابي (1) عقيب وصول نعي وفاة أبيه خنبش، وبعد بيعة الإمام محمد عاد العلامة أحمد إلى نزوى، ثم قدم الإمام محمد بن خنبش من العوابي إلى نزوى وأقام بها إلى أن توفاه الله ودفن في الموضع الذي دفن فيه أبوه، وتشير المصادر التاريخية إلى أن هذا الإمام طال به العهد وكان عادلا سالكا سبيل السلف الصالح، ولم يعب عليه أهل العلم شيئا (2) .
المطلب الثاني:ـ الحياة الاقتصادية والاجتماعية بعمان في عصر الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي.
تميزت عمان بوجود قبائل كثيرة ترجع إلى الفرعين الرئيسيين وهما القحطانية والنزارية، وانقسمت هذه القبائل إلى فرقتين إثر عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي (3) عام 273 هـ/ 886 م، الأولى مؤيدة للإمام الصلت بن مالك ويطلق عليها الرستاقية (4) والثانية معارضة للإمام الصلت ابن مالك ويطلق عليها النزوانية (5) .
__________
(1) _ هي إحدى ولايات الحجر الغربي، تقع جنوبي الرستاق ويبلغ عدد سكانها حوالي 20 ألف نسمة، وتشتهر بتنوع مزروعاتها كما يعرف سكانها بإهتمامهم بالثقافة والأدب، حيث أنجبت هذه الولاية عددا من أبرز علماء ورجالات الفكر والأدب الذين أثروا المكتبة العربية بمؤلفاتهم، الوعد والوفا: مرجع سبق ذكره، ص44.
(2) _ تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص(353 ــ 354)، نزوى عبر الأيام: الفارسي، ص(121ــــ 222) بتصرف.
(3) _ إمام بويع بالإمامة سنة 237 هـ، وقد عمر طويلا، اشتهر بتحرير سقطرى من يد النصارى، اعتزل الإمامة عام 272 هـ وتوفي سنة 275 هـ دامت إمامته 35 سنة، تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص(108 ـــ 133).
(4) _ الاهتداء: أحمد الكندي، ص 55.
(5) _ المرجع السابق، ص 50. (1/17)
صفحة 18
وكان من أهم القبائل التي أيدت الفرقة النزوانية هي قبائل اليحمد وبني خروص، أما القبائل التي أيدت الفرقة الرستاقية فهي قبائل الأزد (1) ، ما عدا قبائل اليحمد وبني خروص.
وبالإضافة إلى ما سبق فقد كانت هناك طبقتان أخريان غير الطبقة العربية المكونة من قبيلتي القحطانية والنزارية، والطبقتان هما:
أ – أهل الذمة وجالية الهنود: وكان هؤلاء يوجدون بصحار (2) وجزيرة سقطرى (3) .
ب – الرقيق: وكانت طبقة كبيرة بعمان في ذلك العصر (4) (5) .
__________
(1) _ التأريخ الحضاري لعمان منذ القرن الرابع وحتى القرن السادس الهجري دراسة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية: إعداد علي حسن خميس، إشراف أ. د محمد عيسى صالحية، رسالة ماجستير في التأريخ والحضارة الإسلامية(1418هـ ــ 1997م)، جامعة اليرموك، كلية الآداب، ص(12 ــ13) بتصرف.
(2) _ مدينة ساحليه تقع إلى الشمال الغربي من مسقط وبينها وبين العاصمة مسقط 234كم تقريبا، وكانت ولا تزال مركزا تجاريا، حظيت بكونها العاصمة الأولى في عمان في عهد جيفر وعبد ابني الجلندى، وتشتهر بقلعتها وكذلك بصناعة النحاس، عمان في التأريخ: مجموعة من المؤلفين، مرجع سبق ذكره، ص(293ــ 296).
(3) _ جزيرة كبيرة تقع جنوب عدن كانت تسكنها في القرن الثالث الهجري، قبائل المهرة وبعض النصارى، وكانت ولاية تابعة لعمان في ذلك العصر، معجم البلدان: الحموي، ج3، ص 227.
(4) _ البداية والنهاية: أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، مكتبة المعارف ــ بيروت (1408هـ ــ 1988م)، ج11، ص 185.
(5) _ الأحداث والصفات: أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، تحقيق جاس مياسين درويش، ط1 (1417هـ ــ 1996م)، وزارة التراث القومي والثقافة، ص(67 ـ 68)، عمان عبر التأريخ: السيابي، ج 2، ص( 108ـ 109)بتصرف (1/18)
صفحة 19
بالإضافة إلى أن مظاهر الفساد في المجتمع العماني اختفت نتيجة وجود فترات الإمامة فيها وإقامة شرع الله تعالى خاصة في المناطق التي يقيم فيها الأئمة حيث تقام الحدود والأحكام وكانت توثق بوثائق كوثائق الإرث والوصايا وعقود الزواج والطلاق والمعاملات التجارية كالبيع والشراء وغيرها، كما ورد في بعض المصادر ما يقوم به بعض الأئمة من هدم بعض المنازل التي كانت تشكل بؤرة فساد اجتماعي وأخلاقي (1) .
هذا بالنسبة لحياة الأئمة ومن كان تحت إمرتهم بعكس الأمراء الذين تمتعوا بمستوى اقتصادي عال يصل إلى خزائنهم في وقت كانت الضريبة في عمان تصل إلى درهم واحد عن كل نخله (2) .
ويظهر مما ينقله التنوخي أن بعض الأمراء في عمان كانت لهم مجالس الشراب، فقد ورد عن بعضهم أنه كان يعقد مجالس الشراب التي يحظرها الوجهاء تدار فيها كؤوس النبيذ بألوانها المختلفة يحملها الغلمان القائمون على خدمة الأمراء ومجالسهم (3) . كما وصفت موائد الأمراء بتنوع الطعام والشراب الذي كان يقدم غالبا في أوان من الفضة (4) .
__________
(1) _ الفتح المبين: ابن رز يق، مرجع سبق ذكره، ص 225.
(2) _ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم: محمد بن أبي بكر المقدسي، ط2(1909م)، مطبعة بيريل ــ ليدن، ص 105.
(3) _ نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة: المحسن بن علي التنوخي، تحقيق عبود الشالجي، ط2، دار صادر ــ بيروت (1995م)، ج 8، ص(251 ــ253).
(4) _ نشوار المحاضرة: التنوخي، مرجع سبق ذكره، ج8، ص 252، التأريخ الحضاري لعمان: علي حسن خميس، مرجع سبق ذكره، ص 23 بتصرف. (1/19)
صفحة 20
وتميزت تلك الحقبة من التاريخ في الحياة الإجتماعية والإقتصادية من جوانب كثيرة ترتبط معظمها بفئة الرقيق والجواري، وما جاء في بعض الصكوك عن الوصفاء ودورهم في الحياة اليومية، والأسماء المتداولة لدى عامة الناس أو فئة العبيد والجواري، وعادات الزواج ووسائل الزينة للمرآة والأطعمة والأشربة والمنشأت الاجتماعية العامة (1) .
كما اشتغل كثير من أهل عمان بالتجارة وكانوا على دراية تامة بالبحار (2) ، وكانت صحار من أهم المراكز التجارية ، كما تميزت الحياة الاقتصادية فيما يتعلق بوسائل الري كالآبار والأودية والأفلاج، من حيث أسماؤها وتكاليف إنشائها وصيانتها، وطرق إدارتها وتوزيع المياه على المنتفعين بها، وطرائق الزراعة والأدوات المستعملة آنذاك، وبعض المحاصيل التي كانت تنتج في عمان (3) .
وتذكر المصادر أن بعض النساء كن يمتلكن المال والثروة فقد ورد في بعض الفتاوى أن امرأة أشهدت في مرض زوجها بربع مالها ولم يكن ذلك وفاء منها لشئ عليها، وخلفت غنما وعبيدا وحبا وتمرا وأبنية كثيرة، فأقر الفقهاء وصيتها باستحقاق الرجل للربع من تركتها (4) .
__________
(1) _ التأريخ الحضاري لعمان: علي حسن خميس، ص( ن) بتصرف.
(2) _ مروج الذهب ومعادن الجوهر: علي بن الحسين المسعودي، تحقيق محي الدين عبدالحميد، المكتبة العصريةـ بيروت (1407هـ ـــ 1997م)، ج1، ص(106ـــ 107).
(3) _ التأريخ الحضاري لعمان: علي حسن خميس، ص(ن ــــ س) بتصرف.
(4) _ المصنف: أحمد بن عبدالله الكندي، تحقيق عبد المنعم عامر وجاد الله أحمد، وزارة التراث القومي والثقافة(1404هـ ــ 1984م)، ج27، ص 114. (1/20)
صفحة 21
كما ورد أن بعض النساء اشتغلن بالتجارة فقد تحدثت المصادر عن المرأة التاجرة (1) . وكان بيع التمر من الأعمال التي مارستها المرأة في السوق (2) ، كما اشتغلت بعض النساء بالتطبيب ومعالجة المرضى (3) .
كما تميزت المراكز التجارية من حيث أنواعها وطرق إدارتها والتجار الأجانب المقيمين فيها والنقد المتداول والمكاييل والموازين، وكذلك الصناعات خاصة صناعة الفخار التي كانت معروفة في عمان منذ القدم (4) .
المطلب الثالث:ـ الحياة العلمية بعمان في عصر الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي.
يعتبر عصر الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي من الناحية العلمية من العصور الذهبية ففي القرنين الخامس والسادس الهجريين ظهر عدد كبير من العلماء النابهين التي كانت لهم مدارسهم الفقهية، وألفت فيه الموسوعات الفقهية الكبيرة وقدموا للمكتبة العمانية وللدراسات الإسلامية العديد من الكتب القيمة.
وما من شك أن يكون للوضع السياسي دور هام حيث تعدد فيه أكثر من إمام يقتسمون البلدان والجهات، هذا إلى جانب سيطرة حكام بني نبهان ذوي النظام الملكي القبلي المتأزم أثر على مستوى الإنتاج الفكري.
نجد أن العلامة أحمد بن عبدالله الكندي عاصر هذا الإنقسام، لكن ذلك لم يمنعه من البحث والتأليف والتصنيف، ولهذا نقف مدهوشين أمام عزائم هؤلاء الرجال فالفتنة وتنصيب الأئمة والتعليم لم تقف حاجزا عن التأليف الذي يحتاج إلى وقت كبير.
__________
(1) _ المرجع السابق، ج29، ص34.
(2) _ المرجع السابق، ج27، ص202.
(3) _ بيان الشرع: الكندي، ج6، ص 191، التأريخ الحضاري لعمان: علي حسن خميس، ص(40 ـــ41) بتصرف.
(4) _ التأريخ الحضاري لعمان: علي حسن خميس، ص( ن ــ س)، بتصرف. (1/21)
صفحة 22
ومن هنا كان لا بد أن يتأثر التأريخ الفقهي العماني، وستتحول الثروة الفقهية المورثة، مع بداية القرن الخامس إلى قاعدة تنطلق منها مدرسة جديدة تحمل جملة من المعالم والخصائص التي تميز هذا العهد الذي يغلب عليه الاعتماد على الثروة الفقهية المورثة وخدمتها (1) .
إن القرن الخامس ثم السادس رغم بعض السلبيات التي قد نجدها في إنتاجه العلمي ومنه الفقه فإنهما يحتفظان بأكثر ايجابيات القرون السابقة إضافة إلى أخرى جديدة أملتها الظروف الحادثة، وإذا وقف علماء هذا العصر من إنتاج السلف موقف الإعجاب والإكبار، وظهر عندهم المبدأ القائل بأنه لم يترك السابق للاحق شيئا، وفي هذا نوع من الشعور بالعجز عن المنافسة، فإن مثل ذلك لا يلغي جهودهم الإيجابية ومساهمتهم في تطوير الفقه وتحسينه (2) .
... ولا شك أن عنصر الزمن مكنهم من الاطلاع على ما عند الأخرين، وتوفرت لهم أسباب لم تتيسر لمن سبقهم. وقد تعددت مناهج المؤلفين بداية من القرن الخامس الهجري كما تنوعت أساليبهم وتميز هذا العصر بألوان من التأليف الفقهي أهمها:
1- التأليف الموسوعي: اعتنى العلماء في هذه المرحلة من مراحل التأليف الفقهي بالمؤلفات المطولة التي يمكن اعتبارها بلا مبالغة خاصية عمانية في التأليف فقد وصلنا الكثير منها، نذكر بعضها مرتبا حسب ورودها:
أ – الضياء لأبي منذر سلمه بن مسلم العوتبي الصحاري (3) (ق 5 هـ) في
(24) مجلدا.
__________
(1) _ أشعة من الفقه الإسلامي (3): مهني بن عمر التيواجني، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، مطبعة النهضة(1417هـ ــ 1996م)، ص(144ــ 146) بتصرف.
(2) _ أشعة من الفقه الإسلامي (3): مهني بن عمر التيواجني، مرجع سبق ذكره، ص(144ــ 146) بتصرف.
(3) _ فقيه، عاش في القرن الخامس الهجري، من محلة عوتب من أعمال صحار، توجه إليه بالسؤال أبو سليمان هداد بن سعيد، من آثاره العلمية "كتاب الضياء " و "مسائل في كتب الأثر "، بيان الشرع: الكندي، ج2، ص 2. (1/22)
صفحة 23
ب – بيان الشرع لأبي عبدالله محمد بن إبراهيم الكندي النزوي (1) (ق 5 هـ) في (73) مجلدا.
ج – المصنف لأبي بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي (ق 6 هـ) في (41) مجلدا.
2- ظهور النظم الفقهي أوما يسمى بالأراجيز أو الأرجوزات الفقهية وأهم هذه المنظومات "النعمة" لصاحب "بيان الشرع".
3ـ شروح المنظومات الفقهية (2) .
بالإضافة إلى وجود المدارس العلمية الفقهية الكبيرة منها:
أولا: مدرسة أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد النزوي (3) من أهل العقر، كان هذا العالم الكبير من أهل الغنى واليسار وأشهر من تخرج منها العلامة محمد بن إبراهيم الكندي صاحب كتاب" بيان الشرع " وغيره من العلماء الذين ازدهر بهم عصره.
__________
(1) _ عالم فقيه، عاش في القرن الخامس الهجري وأول القرن السادس الهجري، من بلدة سمد من أعمال نزوى، من آثاره العلمية "بيان الشرع " " جواب إلى معان بن الحسن "، بيان الشرع: الكندي، ج1، ص 6، نزوى عبر الأيام: الفارسي، ص 117.
(2) _ أشعة من الفقه الإسلامي (3 ): مهني بن عمر التيواجني، ص( 144 ــ 146) بتصرف.
(3) _ هو الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان العقري النزواني، ولد بمحلة العقر من نزوى، تولى القضاء في عهد الإمام الخليل بن شاذان. كان أعلم أهل زمانه، سيرة ابن مداد: عبد الله بن مداد، وزارة التراث القومي والثقافة(1984م)، ص27، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين: خميس الشقصي، تحقيق سالم بن حمد الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة، ج1، ص626، الزمرد الفائق في الأدب الفائق: محمد بن راشد الخصيبي، تحقيق مرشد بن محمد الخصيبي، مطابع النهضة(1411هـ ــ 1991م)، ج1، ص260. (1/23)
صفحة 24
ثانيا: مدرسة الشيخ صالح بن وضاح (1) مؤلف "كتاب التبصرة"، وقد تخرج على يد هذا العلامة كثير من العلماء الأجلاء، منهم العلامة الكبير محمد بن علي بن عبد الباقي العقري النزوي (2) ، والعلامة أحمد بن خليل السيجاني (3) مؤلف "كتاب الإيجاز" وغيرهم من الفقهاء الأعلام الذين صرفوا همتهم إلى التأليف المتعدد، وتحملوا القضاء في عصرهم.
ثالثا: مدرسة أبي علي قاضي الإمام الخليل بن شاذان الذي تولى حكم عمان عام 447هـ. أنشأ أبو علي القاضي مدرسة للعلم والتعليم بمحلة العقر من نزوى وكانت هذه المدرسة تغص بالطلبة والدارسين، وكان عالما زاهدا وقد تقدم إليه بعض الطلبة بمعونة مالية فلم يقبل منهم معونتهم، وقد تخرج الكثير من هذه المدرسة من الفقهاء والعلماء والقضاة (4) .
ولم ينقطع ظهور مدارس العلم والفقه في عمان بعد القرن الخامس الهجري إذ ظهر فيها علماء عديدون في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي، كانت لهم مدارسهم، وكان لهم طلابهم ومريدوهم، وكانت لهم مؤلفاتهم العديدة، وأشهر هؤلاء العلماء:
1- الشيخ محمد بن موسى الكندي وقد ألف كتاب "الكفاية" ويقع في ( 51) مجلدا غير أنه مفقود، كما أن له كتابا آخر في الزهد والوعظ اسمه" جلاء البصائر".
__________
(1) _ هو من شيوخ وعلماء منح، ومن مشاهير علماء عمان في زمانه، وكان مرجع الفتوى. كانت له صله ببعض علماء الحرم، من مؤلفاته: كتاب "التبصرة" في جزأين، توفي 875هـ، إتحاف الأعيان: البطاشي ج 2، ص(133 ــ 137).
(2) _ هو علامة فقيه عاش في القرن الثامن الهجري وبداية القرن التاسع الهجري. من أهل العقر من أعمال نزوى، كان متضلعا في علوم الشريعة، في الفقه وأصول الدين وأصول الأحكام، وإلى جانب ذلك فقد سطع نجمه في سماء الأدب، وكثير من فنون العلم، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج2، ص(139 ــ 154).
(3) _ لم أجد له ترجمة.
(4) _ عمان في التأريخ: دار إميل للنشر المحدودة، ص239. (1/24)
صفحة 25
2- الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي وقد ألف كتاب "المصنف" وهو في
(42) مجلدا، وقد قامت وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان بطبعه وغيرها من الكتب التي ألفها سيأتي ذكرها لاحقا (1) .
وأخيرا فإن للعلماء العمانيين دورا بارزا في نشر الثقافة والعلم حتى في فترات الفتن والحروب ويدل ذلك على وعيهم وجدهم واجتهادهم.
المبحث الثاني:ـ حياته.
المطلب الأول:ـ اسمه ونسبه وكنيته.
*اسمه:ــ
... هو أحمد بن عبدالله بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبدالله بن المقداد الكندي النزوي الأفلوجي السمدي.
من العلماء والفقهاء الذين عاشوا ما بين القرنيين الخامس والسادس الهجريين، ومن العلماء المشهورين في زمانه، ومن المحققين المجيدين في التأليف (2) .
فكان ثالث ثلاثة من أهل بيته، ذوي حظ كبير في العلم، وأصحاب مؤلفات قيمة:
أولهم: ابن ابن عمه مؤلف كتاب "بيان الشرع"، الشيخ محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبدالله بن المقداد الكندي.
ثانيهم: ابن عمه صاحب كتاب "الكفاية"، وكتاب "جلاء البصائر" للشيخ محمد بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبدالله بن المقداد الكندي.
ثالثهم: كان هذا الشيخ أحمد بن عبدالله بن موسى بن سليمان بن محمد ابن عبدالله بن المقداد الكندي (3) .
*نسبه:ـــ
*الكندي: بكسر الكاف وسكون النون وكسر الدال المهملة، هذه النسبة إلى كنده، وهي قبيلة كبيرة من اليمن (4) ، واسمه ثور بن مرتع بن عفير (5) .
__________
(1) _ عمان في التأريخ: دار إميل للنشر المحدودة، ص 239.
(2) _ إتحاف الأعيان: البطاشي، ج 1 ، ص 326.
(3) _ مقدمة المصنف: سيدة إسماعيل كاشف، ج1، ص (ز).
(4) _ اللباب في تهذيب الأنساب: عز الدين بن الاثيرالجزري، دار صادرـ بيروت، (1400هـ ــ 1980م)، ج3، ص( 115 ـــ 116 ).
(5) _ إسعاف الأعيان: السيابي، ص 135. (1/25)
صفحة 26
... وقيل: كندة بن عفير بن عدي بن الحارث بن مره بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يعرب بن قحطان (1) بن هود النبي عليه الصلاة والسلام (2) . وهي قبيلة قحطانية (3) وسميت كنده لأنه كند أباه أي كفر نعمته. وكانت كندة لا تزوج بناتها بأقل من مائه من الإبل، وربما أمهرت الواحدة منهن ألفا منها، فصارت مهور كندة مثلا في الغلا (4) .
وفي الكنود العلم ضارب بجرانه، وعلماء المسلمين في الكنود هم أجلة العلماء وأكابرهم، ولا يحتاج أن ننوه بهم، فإنهم كثيرون، فهم وعلماء بني خروص كفرسي رهان، وناهيك بصاحب " بيان الشرع " وصاحب " المصنف " وغيرهما من أمثالهما وقد قيل لو سئل العلم لقال كندي؛ ولو سئلت الإمامة لقالت خروصيه. وهذا الفضل لكنود نزوى غالبا (5) .
ولهم جبال تنسب إليهم تعرف بجبال كندة ( وهي التي تسمى الآن وادي الجزي ) وما يزال بها بنو كندة إلى الآن (6) .
* أما النزوي: فنسبة إلى نزوى، ونزوى مدينة عريقة تقع بالمنطقة الداخلية بسلطنة عمان على بعد 180 كم من العاصمة مسقط، واكتسبت أهميتها من كونها عاصمة الإمامة الإباضية في عمان طوال حكم الأئمة الإباضية (7) .
*أما الأفلوجي: نسبة إلى منطقة في سعال نزوى تسمى
فلوج الصيغة (8) .
__________
(1) _ المرجع السابق، ص 135.
(2) _ ملامح من التأريخ العماني: سليمان بن خلف الخروصي، ط1(1415هـ ــ 1995م) ص255.
(3) _ المرجع السابق، ص255.
(4) _ معجم قبائل العرب القديمة والحديثة: عمر رضا كحاله، ط6(1412هـ ــ 1991م)، مؤسسة الرسالة، ص (9988ـــ 1000).
(5) _ إسعاف الأعيان: السيابي، ص136.
(6) _ حياة عمان الفكرية حتى نهاية الإمامة الأولى: زايد بن سليمان الجهضمي، طبع(1419هـ ــ 1998م)، ص42.
(7) _ عمان في التأريخ: مجموعه من المؤلفين، ص (296ــ 297).
(8) _ مقابله شخصية مع الأستاذ مصطفى بن هلال بن بدر الكندي، بتأريخ 16/ رمضان / 1416هـ، 30 /10/2004م. (1/26)
صفحة 27
*أما السمدي: نسبه إلى قرية " سمد " الواقعة في نزوى (1) .
*كنيته:ــ
... يكنى الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي (رحمه الله) بأبي بكر، ومن المحتمل أن يكون سبب هذه الكنية هي نسبة إلى أكبر أبنائه وهي عادة اتخذها أهل عمان. وهي أن الأب يكنى بأكبر أولاده، فلعل الشيخ الكندي له ولد اسمه بكر فكني بسببه (2) .
المطلب الثاني:ـ ولادته ونشأته.
*ولادته:ـ
... لم تذكر المصادر التأريخية وقت ولادة الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي (رحمه الله). إلا ما ذكر أنه ولد في أواخر القرن الخامس الهجري (3) ، ومن المحتمل أن تكون ولادته في سنة 480هـ تقريبا لأنه ليس من المتوقع أن يقوم الشيخ بترتيب كتاب "بيان الشرع" للشيخ محمد ابن إبراهيم الكندي (رحمه الله) وهو عمره أقل من الثلاثين أو الخمس والعشرين سنة فتكون ولادته في الثمانين من أواخر القرن الخامس الهجري (4) .
*نشأته:ـ
إن ما وصل إليه الشيخ الكندي (رحمه الله) من مكانة علمية سامقة ليدل دلالة واضحة أنه كان شغوفا بطلب العلم منذ صغره، وإنه صاحب جد في الدراسة ويدل على ذلك مؤلفاته الكثيرة والمتنوعة وفي مقدمتها كتاب "المصنف"، فقد نشأ الشيخ في مدينة نزوى (5) .
... ويوجد له بيت في سعال هدم في هذا الزمان فقط، وتتلمذ على يد الشيخ أبي بكر أحمد بن محمد بن صالح وعلى غيره من العلماء الأجلاء، فنهل من علمهم الغزير، حتى صار من كبار العلماء.
المطلب الثالث:ـ صفاته وأخلاقه.
صفاته الخلقية:-
__________
(1) _ دليل أعلام عمان، ص28.
(2) _ مقابلة شخصية مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي بمسجد الرضا، بتأريخ 24/ شوال / 1425هـ ــ 7/12/2004م.
(3) _ مقدمة المصنف: سيده إسماعيل كاشف، ج1، ص( ز).
(4) _ مقابلة شخصية مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي بمسجد الرضا بتاريخ 24/شوال/1425هـ،
7/12/ 2004م.
(5) _ دليل أعلام عمان، مرجع سبق ذكره، ص 28. (1/27)
صفحة 28
... تذكر بعض المصادر أن الشيخ الكندي (رحمه الله) كان أعرج، والدليل على ذلك ما ذكره صاحب كتاب " بيان الشرع " عندما ذكر (..... وهم أهل مذهب الرستاقية منهم أبو مالك غسان بن محمد بن الخضر (1) ، والشيخ عبدالله بن محمد بن علي البسياني (2) ومن تابعهم من شاء الله إلا أن منهم فيما حفظت من آثار أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي (3) ، ومن تابعه من المنجين وممن تابعه آخر الزمان بعد موت إمام المسلمين أحمد بن عبدالله ابن موسى الأعرج الفلوجي وأصحابه ممن تابعه ) (4) .
صفاته الأخلاقية:-
... التواضع ويظهر ذلك من خلال مؤلفاته بدليل ما ذكره في كتاب الإهتداء (.... وأنا تائب إلى الله تعالى من كل مخالفة للحق والصواب، وراجع عنه إلى هذه الجملة التي ذكرتها في هذا الكتاب في الاختلاف الواقع بين أهل عمان، وإليها أدعو من استرشد من الإخوان، عائذ بالله أن يقع مني خلاف ما أردته، أو يكون فيه غير ما توخيته وقصدته فالمعصوم من عصمه الله، والمهتدي من هداه الله، نعم المولى ونعم النصير) (5) .
التورع ويظهر ذلك عندما يقول: (...... ومتى أوردنا المسائل المأثورة، واستشهدنا بالأصول المشهورة عن الأئمة الأبرار والعلماء الأخيار ارتفع النزاع وانقطع، واستنار الحق وسطع. وإنما نحن متبعون غير مبتدعين ومقتدون غير مقلدين، وسنوصلها بما أتضح لنا عرفانه من حجج العقل، ونبرهنها بما لاح لنا برهانه من دلائل النقل بمعونة البارئ الكريم وتأييده الكافي العميم إن شاء الله عزوجل) (6) .
المطلب الرابع:ـ تنصيب الأئمة.
__________
(1) _ لم أجد له ترجمة.
(2) _ لم أجد له ترجمة.
(3) _ تمت ترجمته سابقا.
(4) _ بيان الشرع: الكندي، ج 3، ص 221.
(5) _ الإهتداء: أحمد الكندي، ص 62.
(6) _ الجوهر المقتصر: أحمد بن عبدالله الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة(1406هـ ــ 1985م)، ص 34. (1/28)
صفحة 29
قام الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي بعقد الإمامة لمحمد بن خنبش بن محمد بن هشام بالنسبة للطائفة الرستاقية، وفي نفس الوقت توجد إمامة أخرى تمثل الطائفة النزوانية، وكان سبب ذلك أن أهل عمان قد افترقوا إلى طائفتين وكانت كل طائفة تنصب إماما لها، حتى جمع الله شملهم بعد الفرقة.
أما وقت إمامة محمد بن خنبش فقد اختلفت المصادر في ذلك فقيل إنه عقدت الإمامة له يوم أن مات أبوه الإمام خنبش بن محمد بن هشام وقيل كان عقيب وصول نعي وفاة أبيه خنبش بن محمد بن هشام، وكان ذلك بسوني ببلدة العوابي سنة 510هـ (1) .
والدليل على صحة تنصيب الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي للإمام محمد بن خنبش هو أنه بعد أن عقد الشيخ الكندي للإمام محمد بن خنبش بسوني هو ومن حضر عنده من جماعة المسلمين، أقام عنده بسوني ستة أشهر ثم عرض عليه المرض الذي مات فيه فانحدر إلى أهله بنزوى فلبث عندهم عشرة أيام ثم توفي وقبر بالمض من سمد نزوى. ومات هذا الإمام سنة 557هـ، فهذا يقتضي أن إمامة محمد بن خنبش كانت في شهر رمضان من سنة 556هـ.
المطلب الخامس:ـ وفاته.
... تذكر المصادر التأريخية أن الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي وهو الذي عقد الإمامة للإمام محمد بن خنبش بسوني، وكان ذلك ببلدة العوابي عقيب وصول نعي وفاة أبيه خنبش، وأنه أقام عند الإمام المذكور ستة أشهر، ثم عرض له المرض الذي مات فيه، فانحدر إلى أهله بنزوى، ولبث عندهم عشرة أيام مات بعدها، وقد قبر بالمض من سمد نزوى، وكانت وفاته عشية الإثنين لخمس عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول وقيل شهر ربيع الآخر (2) ، من سنة سبع وخمسين وخمسمائة هجرية (3) .
المبحث الثالث:ـ حياته العلمية.
المطلب الأول:ـ طلبه للعلم.
__________
(1) _ تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان: السالمي، ج 1، ص(349ــ 350) بتصرف.
(2) _ إتحاف الأعيان: البطاشي، ج 1، ص 338.
(3) _ تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص( 353 ـــ 354 )، نزوى عبر الأيام: الفارسي، ص (121 ـــ 222). (1/29)
صفحة 30
من المحتمل جدا أن يكون الشيخ أبو بكر الكندي بدأ رحلة طلب العلم منذ نعومة أظفاره في بلدته سمد كما هي العادة الجارية في ذهاب طلاب العلم منذ صغرهم إلى دور الدراسة في بلدانهم؛ وبعد أن أخذ نصيبه من العلم من شيوخه الأجلاء ومنهم الشيخ أبو بكر محمد بن محمد بن صالح وغيرهم من الجهابذة الأعلام، كيف لا ومدينة نزوى كانت في ذلك الوقت محصنا ومركزا علميا زاخرا بمشايخ العلم وأهله وطلاب المعرفة. ... وكما إنه لا يخفى مكانة الشيخ الكندي العلمية ومؤلفاته المتنوعة والكثيرة وفي مقدمتها كتابه الموسوعي كتاب "المصنف" وهو في 42جزءا.
كما أن الشيخ الكندي ترك للتراث الفقهي ثروة علمية هذه الثروة العلمية تنم صراحة عن رسوخ قدمه في العلم فله التأصيلات الدقيقة والتخريجات السديدة التي تدل على بلوغه درجة الاجتهاد، هذا إن دل فإنما يدل على أنه كان صاحب جدية في الدراسة منذ صغره.
المطلب الثاني:ـ شيوخه.
تشير المصادر إلى أن الشيخ الكندي تتلمذ على بعض مشائخ العلم وهم:ـ
أولا: الشيخ أحمد بن محمد بن صالح الغلافقي النزوي
( (1/30)
صفحة 31
546هـ) (1) .
... تتلمذ الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي على يد هذا الشيخ ويمكن الاستدلال على ذلك:
... بالأحداث التي وقعت بين الطائفة الرستاقية والطائفة النزوانية، لأن الشيخ أحمد الكندي ينتمي إلى الطائفة الرستاقية، وشيخه ينتمي إلى الطائفة النزوانية، ويظهر الخلاف بين الشيخ وتلميذه من خلال رسالة كتبها شيخه، في سيرة الإمام محمد بن أبي غسان، في حربه لأهل العقر.
... فرد هذا التلميذ على شيخه ردا بليغا مسلما لو سلم صحة أصل الإمامة غير أن شيخه يقدح في أصل إمامتهم.
__________
(1) _ فقيه عاش في القرن السادس الهجري، من بلدة العقر من ولاية نزوى، ولعله تتلمذ على يد القاضي أبي عبدالله محمد بن عيسى السري، الذي كان ينقل عنه أبوبكر يوما قبل الفجر، فأمر بإعادة الوضوء. تتلمذ على يديه الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي، ولعل ابنه الشيخ الفقيه سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح من الذين تتلمذوا على يديه. وقد عاصر جماعة من العلماء،منهم الشيخ محمد بن إبراهيم صاحب "بيان الشرع"، وأبو علي موسى بن أحمد المنحي، وأبو عبدالله محمد بن موسى بن سليمان، ووضاح بن أحمد المنحي وأحمد بن محمد بن عمر المنحي الذي سر بأحد آرائه في مسألة ما، فاعتمده حتى مات. كان من أصحاب المذهب النزواني، الذين يقفون عن أحداث موسى بن موسى وراشد بن النظر. من آثاره العلمية "رسالة مختصرة في الاعتقاد"، " مسائل وأجوبة فقهية". إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص 516، معجم أعلام الإباضية من خلال بيان الشرع: فهد بن علي السعدي، غير منشور، ص(7ـ 8). (1/31)
صفحة 32
... فقال" قد علم الخاص والعام إلا ما شاء الله من أئمتنا وأخذنا رأى الجماعة من أهل نحلتنا ولم يقف من وقف عن شك في الأصل بل خوفا من معارضة أهل البغي والجهل وكراهتهم لهذا الفعل ووقوف هؤلاء غير قادح في أمر المسلمين ولا ناقص لأهل الدين، وقد قال علي بن أبي طالب: ولعمري إن كانت الإمارة لا تجوز حتى يحضرها جميع الناس فما إلى ذلك من سبيل ولك أهلها يحكمون فيها على من غاب ثم ليس للحاضر أن يرجع ولا للغائب أن يختار، ألا وأني مقاتل رجلين: رجل ادعى ما لا ليس له، ورجل منع ما قبله. قال: وهكذا وجدنا عن غيره فانظر في ذلك وبالله التوفيق" (1) .
ثانيا: الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي (508هـ) (2) .
__________
(1) _ تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص(340، 341).
(2) _ هو قاض فقيه، وناضم للشعر، عاش في القرن الخامس الهجري وأول القرن السادس الهجري؛ من بلدة سمد من أعمال نزوى. كان من المجتهدين في طلب العلم، وقد تتلمذ على يد الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد بن نصر الهجاري. كان مرجع المسلمين وإمامهم في وقته، وصفه أبو بكر أحمد بن محمد المعلم بأنه قدوة زمانه وعصره ومصره، وقد كان واسع الإطلاع على ما دونه العلماء والفقهاء من قبله؛ سواء من علماء المذهب الإباضي أو من غيره، وتشهد بذلك مؤلفاته. وقد عاصر جملة من العلماء، منهم الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان. وكان ممن يذهب مذهب النزوانيين الواقفين عن أحداث أهل عمان، من آثاره العلمية:
"بيان الشرع الجامع للأصل والفرع" موسوعة في الشريعة، تقع في اثنين وسبعين جزءا، ويذكر أنه ذهب منه جزءان، أحدهما الجزء السابع عشر من الكتاب، وهو في الزكاة، وقد أبدله الشيخ مداد بن عبدالله بن مداد الناعبي(القرن التاسع ــ القرن العاشر الهجري )، والثاني منهما الجزء الرابع والعشرون في أحكام الحج، وقد أبدله الشيخ عبدالله بن زياد الشقصي(القرن العاشر الهجري).
"العبيرية": قصيدة من البحر الطويل في وصف الجنة وما أعد الله فيها لأهلها، تقع في 83 بيتا، وهي من أروع القصائد وأجملها، وقد اعتنى بها جماعة من العلماء.
"النعمة": أرجوزة طويلة في أصول الشريعة وفروعها، وختمها بخاتمة في المواعظ والنصائح، وهي من أوائل ما نظم عند الإباضية في أصول الشريعة وفروعها.
توفي عشية الثلاثاء 10 / رمضان / 508هـ. شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان: محمد بن راشد الخصيبي، ط2(1989م)، وزارة التراث القومي والثقافة، ج3، ص(1ــ 8)، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص(308ــ 319). (1/32)
صفحة 33
تتلمذ الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي على يد هذا الشيخ واستدل على ذلك من خلال:
ما قام به الشيخ أحمد الكندي من عمل كبير وذلك بترتيب كتاب شيخه "بيان الشرع"، وكما قام بكتابة مقدمه لهذا الكتاب تكلم فيها عن أهمية هذا الكتاب القيم الذي أثرى به المكتبة الإسلامية، كما قام الشيخ أحمد الكندي بتأليف قصيدة في مدح هذا الكتاب ومؤلفه.
ثالثا: أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي غسان
(ق 5ـ 6هـ ) (1) .
تتلمذ الشيخ الكندي على يد هذا الشيخ واستدل على ذلك من خلال ما ذكر في كتاب "المصنف":ـ
.... قلت ( أي الشيخ الكندي ) لأبي عبدالله محمد بن أحمد بن أبي غسان: فإن أصابته الجنابة ولم يمكنه أن يتحول من موضعه وهو على فراشه، ولا يمكنه أن يغسل على الفراش، لأنه إن غسل على فراشه ترطب ولحقه ضرر. كيف يصنع؟ قال: إن لم يتمكن على ما ذكرت فأرجو أنه إن
تمكن على أن يمسح بدنه فليفعل، وهو يجزئه. وإن لم يتمكن من ذلك فليتيمم. والله أعلم (2) .
ومما سأل عنه الشيخ الكندي (رحمه الله) شيخه أبا عبدالله محمد بن أحمد بن أبي غسان عن رجل سأل رجلا حرا أنه يحفظ الأثر عن مسألة لم يكن عنده فيها حفظ في تلك الساعة، فقال فيها بمعنى، وقال: لست أحفظ في هذه المسألة؛ ولكن على وجه المشورة، أن يفعل كذا، وألا يمكن نسأل، هل عليه في ذلك إثم؟ قال: أرجو ألا يأثم في ذلك ما لم يخرج جوابه إلى الباطل. والله أعلم (3) .
المطلب الثالث:ـ تلاميذه.
__________
(1) _ فقيه، له مسائل في الأثر، بيان الشرع: الكندي، ج6 ،ص147 و ج68 ،ص273. معجم أعلام الإباضية من خلال بيان الشرع: فهد السعدي، ص 175.
(2) _ المصنف: أحمد الكندي، ج4، ص238.
(3) _ المرجع السابق: ج4، ص198. وهذه المسألة موجودة كذلك في نفس الكتاب، ج1، ص126. (1/33)
صفحة 34
... لم تسعفني المراجع بمعلومات كافية عن تلاميذ الشيخ أحمد الكندي، الذين تلقوا على يديه العلم، إذ أن ما كتب عن الشيخ الكندي قليل جدا وهذا شأن معظم العلماء في عمان، إذ كان اهتمامهم بتدوين التأريخ قليلا وكان معظم تأليفهم في الفقه وأصوله وفي العقيدة.
... ولكن نقول إن الشيخ الكندي (رحمه الله) قد عايش عدة من العلماء في عصره، منهم:
1_ العلامة عثمان بن موسى بن محمد النزوي (536هـ).
2_ العلامة أحمد بن محمد المعلم النزوي (القرن السادس الهجري).
3_ أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد العقري النزوي (576هـ).
4_ سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح (579هـ).
5_ العلامة محمد بن عمر بن أحمد الافلوجي النزوي (585هـ).
الفصل الثاني:
آثار الشيخ الكندي
المبحث الأول:
مؤلفاته المطبوعة
المبحث الثاني:
مؤلفاته المخطوطة
المبحث الثالث:
رسائله وفتاويه
المبحث الرابع:
شعره
الفصل الثاني:ـ آثار الشيخ أحمد الكندي
المبحث الأول:ـ مؤلفاته المطبوعة.
المطلب الأول:ـ كتاب المصنف.
أولا:ـ التعريف بالكتاب.
ألف الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي كتاب "المصنف"، في واحد وأربعين جزءا، وهو غني عن التعريف، وهو من أشهر كتب أصحابنا المشارقة، وأجودها تأليفا وتبويبا، وأوضحها عبارة، وأسهلها مطالعة، خال من التكرار غالبا، لا يفوقه في صنعة التصنيف، وحسن السبك، إلا كتاب "منهج الطالبين"، وقد نظم في عدد أجزائه وقرظه كثيرون؛ كما جمع الشيخ سالم بن حمد الحارثي (1) فهارس أجزائه في جزء واحد جٌعِلَ الجزء الثاني والأربعين من الكتاب.
__________
(1) _ هو عالم فقيه معاصر ولد 4 من ذي القعدة 1351هـ، أخذ العلم عن الشيخ ناصر بن سعيد النعماني وسالم ابن سيف البوسعيدي وغيرهما، تقلد القضاء في عدة ولايات ولا يزال في منصب القضاء إلى يومنا هذا، من مؤلفاته"العقود الفضية"، و"النخلة" وغيرهما، ديوان الإمام الحارثي: عبدالله بن سالم بن حمد الحارثي، مطابع النهضة، (بدون رقم)، ص(3ــ 11) بتصرف. (1/34)
صفحة 35
... وهو كتاب حوى علما واسعا، يعد من أمهات الكتب ومرجعا من المراجع الفقهية، ومن خلال استقرائنا للنبذة الوجيزة عن حياة هذا الشيخ وما قدمه من مؤلفات يتضح لنا بجلاء أنه غزير العلم دراكة، واسع المعرفة
في ضروب شتى من فنون العلم، ولعله لم يقارنه أحد من أهل بيته، اللهم إلا العلامة أبا عبدالله محمد بن إبراهيم الكندي صاحب "بيان الشرع"، ولله رجال تحدوا كل صعب ومحال وتحلوا بحميد القول والفعال.
...
وقد اختصر كتاب المصنف الشيخ الفقيه عبدالله بن بشير الحضرمي الصحاري (1) ، من علماء القرن الثاني عشر، جعل فيه المسالة عوضا من الباب، والباب عوضا من جزء من الكتاب، توجد قطعة منه بمكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود بن حمد البوسعيدي، تحت رقم ( 847 )، وهي بخط المؤلف كما يوجد منه قطعة أخرى بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم ( 4560 ).
وهو يعتمد على النقل كثيرا من كتاب " الضياء "، ويتضمن شرح فقرات لأصل كتاب " الضياء"، حيث ترد عبارة " قال المصنف ( العوتبي)، ثم يأتي عقبها الشرح ومنهج مؤلف هذه الموسوعة إما أن ينقل نصوصا طويلة من الكتب المتقدمة في المسائل التي نوقشت من قبله، أو يجتهد هو في بيانها، أو يعتمد كتبا من غير الإباضية لبيان تلك المسائل (2) .
ثانيا:ـ محور الكتاب.
__________
(1) _ هو عبدالله بن بشير بن مسعود بن عمر العوامري الحضري الصحاري، هو خطاط صحار مهتم بالقراءات القرآنية وهو اتصال مبارك لتلك السلسلة التي بدأت بمحبوب بن الرحيل مرورا بالعلامة ابن بركة وغيرهم، خط العوامري القرآن الكريم بالقراءات الثماني، صحار عبر التأريخ، الطبعة الأولى(1421هـ/2000م)، ص (58، 57).
(2) _ الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري: ابن ادريسو مصطفى بن محمد بن صالح، نشر جمعية التراث ــ الجزائر، القرارة ــ غرداية، المطابع العربية، ص228. (1/35)
صفحة 36
كتاب "المصنف" كتاب جامع لأصول الشريعة وفروعها، جمع فيه العديد من المسائل والفروع، وحشد فيه كثيرا من الحكم والمواعظ، والشواهد في اللغة العربية، والأشعار النافعة.
ثالثا:ـ منهجية الكتاب.
وفي ما يتعلق بمنهج التأليف في المصنف فقد سلك صاحبه منهجا، يطغى عليه النقل مع ذكر المصادر التي ينقل منها، ولئن كانت هذه الطريقة قد ظهرت في بيان الشرع فإن صاحب المصنف قد توسع فيها.
وستعتمد في العصور المتأخرة كطريقة أساسية في التأليف بدءا من أبي محمد عثمان الأصم (1) في كتابه " البصيرة" ولعل ذلك أيضا في كتاب " التاج " الذي لم يصلنا كله.
وفي طول كتاب" المصنف" وعرضه بأجزائه الواحد والأربعين تقرأ ما يلي:مسألة: وفي الضياء؛ مسألة: وفي الجامع، وفي جامع ابن جعفر.... فهو ينقل المصدر والنص، ولا يحاول أن يدرج هذا الأخير بأسلوبه الخاص في كتابه، كما تجده يبدأ المسألة التي لا يكلف نفسه تحديد عنوان لها بقوله: سألت أبا سعيد محمد بن سعيد...... ( أي الكدمي )، ثم يأتي بالسؤال والجواب بشكل يوحي بالنقل المباشر رغم أن الرجلين (الكندي والكدمي) لم يلتقيا فالأول من أهل القرن السادس والثاني من أهل القرن الرابع. والمنحنى البياني لهذا المنهج في التأليف تجده بين التطور والصعود وقد دفع به الكندي صاحب المصنف خطوة كبيرة إلى الأمام وفي ذلك من الدلالات ما لا يخفى. (2)
__________
(1) _ هو فقيه، من أكبر علماء زمانه، واسع الاطلاع في علم الكلام، وعلم الفقه، من مؤلفاته "النور" في التوحيد، جزء واحد؛ وكتاب "البصيرة"، في الأديان والأحكام، جزءان؛ وقد طبعتهما وزارة التراث القومي والثقافة، وله أيضا كتاب "العقود"، وتوفي سنة 631هـ، ودفن بمحلة العقر، قرب مسجد الشواذنة، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص(439ــ440).
(2) _ أشعة من الفقه الإسلامي(3): مهني بن عمر التيواجني، ص149. (1/36)
صفحة 37
وألاحظ أن مؤلف كتاب "المصنف" اختصره من كتاب "بيان الشرع"، وإنه لمن الغريب أن يكون الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي الذي وضع مقدمة لكتاب "بيان الشرع" لم يجعل مقدمة لكتابه "المصنف".
رابعا:ـ تقريظ الكتاب.
أولا:ـ قصيدة قالها الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي، في أجزاء كتاب "المصنف" (1) ، وهي من البحر البسيط نذكر بعضا منها:ـ
الحمد لله حمدا غير منحصر ... ثم الصلاة على المبعوث من مضر
مع الثناء عليه والسلام على ... آل وصحب كماة قادة غرر
وهذه بعض أبيات أقدمها ... للقارئين وأهل العلم والبصر
في نظم أجزاء سفر بالمصنف ... يدعى للإمام أبي بكر أجل سري
في العلم أول أجزاء الكتاب وما ... قد كان للعلم من فضل ومن خطر
ومدح طالبه حث عليه وفي ... مراتب العلماء السادة الغرر
وفي الفرائض ثانيها وفي سنن ... وفي السواك الخلال الفرق للشعر
وفي اللحى ثم آداب النفوس وفي ... تعمم خاتم والقطع للظفر
وفي النجاسات منها ثالث وطهارات ... وأحكامها والغسل من قذر
نجاسة البول والمذي المني وفي ... نجاسة الدم ثم المشرك الوضر
ورابع منه في ذكر الوضوء وفي ... أحكامه ومعانيه من الأثر
فرائض سنن منه ونيته ... وناقض والذي يعروه من غير
وخامس منه في ذكر الصلاة وفي ... فرائض سنن جاءت من الخبر
وفي مواقيتها ذكر الشروط وما ... تحتاج من قبلة ستر لمستتر...
__________
(1) _ وهي توجد كاملة في كتاب إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص(329ــ 335). (1/37)
صفحة 38
ثانيا:ـ ووجد هذان البيتان، وهما من البحر الطويل، بخط الشيخ ناصر بن عبدالله بن ناصر بن عيسى الرحبي (1) ، تقريضا لكتاب "بيان الشرع"، وكتاب "المصنف"، يقول الناسخ: إنهما للشيخ خلف بن سنان بن خلفان بن عثيم الغافري (2) وهما من فقهاء القرن الثاني عشر الهجري وهما (3) :
ولما بلاني الله بالحكم لم أجد ... كمثل بيان الشرع لي والمصنف
فيارب فأجز بالكرامة مهجة ... في يوم الجزا والمصنف
ثالثا:ـ هذه قصيدة أخرى، من البحر الكامل في عدد أجزاء كتاب "المصنف"، وجدت بمكتبة أولاد الشيخ أحمد بن ناصر البوسعيدي (4) (رحمه الله)، بخط الشيخ العلامة ناصر بن أبي نبهان (5) (رحمه الله)، وهي (6) :
يسألني من كنت أقعد عنده عن ... العدد الأجزاء والبحث في الكتب
عنيت بأجزاء المصنف هي التي ... مصنفها الشيخ التقي الفتى الأرب
فذاك ابن عبد الله أعني أحمدا ... سليل ابن موسى كامل العقل والأدب
وهذا مقالي للذي كان سائلا ... يبين ما قد سأل عنه بلا تعب
فجملتها عشرون جزءا وعشرة ... وستة أجزاء وخمسة كالشهب
__________
(1) _ هو فقيه، وناظم للشعر، من فقهاء القرن الثاني عشر الهجري، كان إلى سنة 1190هـ/ 1776م، على قيد الحياة، فقد نسخ له في التأريخ المذكور بعض القصائد في الأثر، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج3، ص507.
(2) _ هو عالم فقيه، وناظم بليغ، من علماء القرن الحادي عشر الهجري، أدرك وقتا من أيام الإمام ناصر بن مرشد، وعاش إلى أيام الإمام سلطان بن سيف الثاني، عاش أكثر من مائة وثلاثين سنة، له ديوان شعر كبير، يوجد بمكتبة وزارة التراث القومي والثقافة، وله أشعار وقصائد أخرى لا توجد بالديوان، وله أجوبة كثيرة في الأثر، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج3، ص(125ـــ 130).
(3) _ وهما يوجدان في كتاب إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص335.
(4) _ لم أجد له ترجمه.
(5) _ لم أجد له ترجمة.
(6) _ توجد هذه القصيدة في كتاب إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص(336ــ 338). (1/38)
صفحة 39
وأول قولي في الذي هو أول ... فأولها في العلم والحث في الطلب
وأيضا فثانيها الفرائض قد حوى ... وأبواب منه في السواك وفي الأدب
وثالثها فيه الطهارات كلها ... ورابعها فيه الصلاة لمن أحب
وخامسها فيه الصلاة لمن يرد ... يصلي لرب العرش في كل منقلب
وسادسها فيه الزكاة وفرضها ... وسابعها في الصوم والفطر إن وجب
وثامنها في الحج وهو فريضة ... على أمة المبعوث من أشرف العرب
وتاسعها في الاعتكاف وحكمه ... وفي النذر والإيمان والحنث بالسبب
وعاشرها جزء الإمامة فاعلمن ... وحادي عشر جزء الاجتهاد فما تعب
وبعدهما الثاني عشر فهو عندنا ... ففي الأمر بالمعروف والنهي والأدب
وثالث عشر في القضاء ومن يكن ... على الناس قاض في البلاد قد انتصب
ورابع عشر في الدعاوي لمدع وفي ... الحكم والأحكام والخصم إن طلب
وخامس عشر في الشهادات بعده ... وفي البينات العادلات عن العرب
وسادس عشر في اليمين لمن يرد ... يمين خصام والمقال لمن نصب
وسابع عشر حكم أموال مسلم ... وأحكامها والقول فيها بلا عجب
وثامن عشر في حلها من حرامها ... ومغصوبها والقول فيها لمن غصب
وتاسع عشر في المساجد كلها ... وحكم جميع (المال) والحق إن ذهب
وعشرون منها في الدواب وحكمها ... ومما يضر الناس منها لمن ركب
وحادي عشرون الإجارات كلها ... وفي أجرة العمال بالحب والذهب
وثاني عشرون الأمانة إن ترد ... أمانة قوم والوديعة للنشب
وثالث والعشرون في الحكم يا فتى ... على كل ولد واليتيم إذا أهب
ورابع والعشرون في البيع والشراء ... وبيع تجارات وأن يترك الكذب
وخامس والعشرون في البيع مثله ... وذكر الربا في البيع فاحذره واجتنب
وسادس والعشرون في القسم إن تسل ... وفي شفعة المبيوع والقول إن وهب
وسابع عشرين الوصايا فإنه ... جليل وفي الإقرار أيضا لمن حسب
وثامن والعشرون أيضا كمثله ... لمن شاء أن يوصي ومن شاء أن يهب
وتاسع عشرين الوصايا بشطره ... وشطر ففي الميراث والأرث والنسب
ومن بعدها جزء الثلاثين أن ترد ... لحكم مماليك الأعاجم والعرب (1/39)
صفحة 40
وفي الحادي منها والثلاثين في الذي ... يموت وفي تغسيل ميت إذا شجب
وثاني الثلاثين النكاح كذا أتت ... مسائل فيه عن أولي العلم والأدب
وثالث أيضا والثلاثون مثله ... وفي متعة ثم الرضاع لمن شرب
ورابع منها والثلاثون في الذي ... يريد قضاء للصداق إذا إرتكب
وخامس حق الزوج والزوجة التي ... لها نفقتان- والثلاثون - في الطلب
وسادس منها والثلاثون في الذي ... يريد طلاقا والطلاق إذا وجب
وسابع أيضا والثلاثون مثله ... لمن رام تطليق الثلاث إذا غضب
وثامن منها والثلاثون إن ترد ... بياني له في النظم فاسمع له وطب
فذلك في الإيلاء والخلع والذي ... تألى وعدات النساء لمن تجب
وتاسع منها والثلاثون في الذي ... يريد لأحكام المحيض ليجتنب
وفي الأربعين الحد يوما لمن يرد ... إقامة حد الله بالضرب والأدب
وآخر أجزاء المصنف في الدما ... وأحكامها والإرش فيها لمن أحب
جزى الله من قد ألف العلم طالبا ... لإحياء عن درسه حينما طلب
جزاه إله العرش ذو الجود والعطا ... وكافأه بالإحسان في كل منقلب
وأدخله الجنات بالحور معرسا ... على سرر الياقوت والدر والذهب
وصلى إله العرش ذو العز والعلا ... على أحمد ما انهل غيث وما انسكب
المطلب الثاني:ـ كتاب الاهتداء.
أولا:ـ التعريف بالكتاب.
... يعرف الكتاب الذي ألفه الشيخ الكندي باسم "كتاب الاهتداء" وهو عبارة عن مخطوط محفوظ في غلاف واحد مع كتب وسير أخرى في مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان تحت رقم (2516)، وقد قامت هذه الوزارة بتحقيق هذا الكتاب وطبعه في جزء واحد وقد قام بتحقيقه الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف، كما أن هذا الكتاب يوجد مخطوطا ضمن عدد من المخطوطات في مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي تحت رقم(1165).
ثانيا:ـ سبب تأليفه. (1/40)
صفحة 41
ويقول العالم الفقيه أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي النزواني: إن سبب تأليفه كتاب الاهتداء هو ما وجد عليه إباضية عمان من تنازع وشقاق، فأخذ يدرس هذا النزاع بموضوعية حتى وصل إلى الحق (1) .
ويذكر الشيخ الكندي (رحمه الله) أنه نشأ في زمان وجد أهله من أهل عمان ممن يتسمى بالإباضية، نحلة الإيمان، مختلفين في حكم حادثة قد اتفقوا على صفتها ومتنازعين في اسمها، على إجماع منهم على صحتها. فهم طائفتان، كل طائفة منهم تخطئ أهل صفة الطائفة الأخرى وتبرأ منهم. في ذلك سير قد ألفوها، وكتب قد صنفوها، ومقالات قد أثروها، وحجج قد أظهروها، وعلل قد شرحوها، وأدلة قد أوضحوها، صحيحة عنهم شاهرة، معروفة بهم ظاهرة، ولا سبيل إلى إنكارها وجحدها، ولا حجة في دفعها عنهم وردها، وهي الحجة لهم وعليهم، السبيل منهم وإليهم.
...
__________
(1) _ مخطوط كتاب الاهتداء: أحمد بن عبد الله الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم ( 2516)،
ص77. (1/41)
صفحة 42
فعند ذلك أخذ الشيخ في دراسة آثارهم، وتأمل سيرهم وأخبارهم، ونظر مذاهبهم وأقاويلهم، واعتبار حججهم وتغالبهم، فقابل بينها للتصحيح، ووزنها وزن القسط للترجيح، بعد أن جعل الشيخ (رحمه الله) محلها من قبله بالتساوي، وتجنب في مواقعها التقليد والهوى، اجتهادا منه في موافقة السلامة، وإشفاقا على نفسه من مهادف الندامة، وطلبا لمعرفة الصادقين وأهل الحق والحجة واليقين، الذين أمر الله بالكون معهم، وتعبد بطاعة أولى الأمر منهم، بقوله المحكم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } (1) لعلمه بأن الله سبحانه وتعالى لا يأمر بالكون مع المعدوم، ولا يتعبد بالطاعة لمجهول غير معلوم، ولا يرخص في التقليد في الدين بلا حجة ولا بيان، ولا يوسع في الاتباع في الأصول بلا دليل ولا برهان، وقد قال الله تعالى: { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } (2) . فقام الشيخ الكندي (رحمه الله) بتأليف كتاب" الاهتداء" لحل هذا التنازع والشقاق والوصول إلى الصواب والحق (3) .
ثالثا:ـ محور الكتاب.
وفي كتاب "الاهتداء" نرى أن المؤلف يعرض لنظرية الإباضية في الإمامة، ثم يعرج منها إلى نقطة خلاف أثيرت في أواخر القرن الثالث الهجري، حين تقدم موسى بن موسى ومن معه بتنصيب راشد بن النظر إماما، وعزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي في سنة 272هـ.
__________
(1) _ سورة النساء، آية59.
(2) _ سورة الحشر، آية 2.
(3) _ الإهتداء: أحمد الكندي، ص ( 24 ــ 26). (1/42)
صفحة 43
ومحور كتاب "الاهتداء" الذي يقع في 59 صفحة من المخطوط يدور حول إنكار ما أقدم عليه موسى بن موسى من عزل الصلت بن مالك عن الإمامة وتقديم راشد بن النظر إماما (1) .
رابعا:ـ مصادر الكتاب.
من خلال الكتاب نجد أن المؤلف يدافع عن وجهة نظره بطرح الأسئلة ثم يجيب عليها. كذلك يشير أبو بكر الكندي النزواني إلى مصادره المتنوعة.
__________
(1) _ مقدمة كتاب الاهتداء: سيدة إسماعيل كاشف، ص 9. (1/43)
صفحة 44
ومصادره في " كتاب الاهتداء " هي كتابات وسير الأئمة الإباضية الذين عاصروا عزل الإمام الصلت والذين جاءوا بعد ذلك. وهو يعتمد على سير وكتابات المعارضين لهذا العزل، والمؤيدين له، والواقفين. ومن هؤلاء الذين اعتمد عليهم في كتابته، أبو عبدالله محمد بن محبوب (1) ، وأبو المؤثر الصلت بن خميس (2) ، والشيخ أبو قحطان خالد بن قحطان (3) . ومن مصادره أيضا أبو عبدالله محمد بن روح بن عربي (4) (5) .
خامسا:ـ منهجيته العلمية.
وفضلا عن استخدام أبي بكر الكندي النزواني للأدلة العقلية وللمنهج العلمي فهو يستشهد في كتاباته دائما بالقرآن الكريم وبالأحاديث النبوية الشريفة، وكثيرا ما يستشهد أيضا بآراء وأشعار الإمام الحضرمي (6) .
سادسا:ـ ملاحق الكتاب.
__________
(1) _ هو الشيخ محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي، عالم فقيه زاهد، أخذ العلم عن شيخه موسى بن موسى، تقلد القضاء في صحار للإمام الصلت بن مالك عام 251هـ، وكان من كبار أهل الحل والعقد حيث بايع الإمام الصلت ابن مالك، توفي بصحار عام 260هـ ودفن فيها، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص(250ــ 253).
(2) _ تمت ترجمته سابقا.
(3) _ هو من علماء وفقهاء عمان في القرن الثالث الهجري، وكان معاصرا لأبي المؤثر الصلت بن خميس والإمام المهنا بن جيفر، وكان أبو قحطان ممن يبرأ من موسى وراشد بسبب عزلهما للإمام الصلت بن مالك عن الإمامة، السير والجوابات: مجموعة من المؤلفين، تحقيق سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة، (1405هـ ــ 1984م)، ج1، ص86.
(4) _ هو محمد بن روح بن عربي الكندي، وهو من نزوى من تلاميذ العلامة محمد بن الحواري والعلامة الإمام محمد بن الحسن والعلامة مالك بن غسان بن خليد، كتب سيرة طويلة وضح فيها الأحداث التي ترتبت على عزل هذا الإمام وبين فيها مذهبه السياسي، نزوى عبر التأريخ، ص110.
(5) _ مقدمة كتاب الإهتداء: سيدة إسماعيل كاشف، ص 11.
(6) _ تمت ترجمته سابقا. (1/44)
صفحة 45
ويلحق بكتاب "الاهتداء" في المخطوطة، قسم ثان، هو مجموعة من سير أئمة وعلماء عمان في القرنيين الخامس والسادس الهجريين. وأرى أن هذه السير من جمع وتصنيف مؤلف " كتاب الإهتداء " لأنها من الأئمة الرستاقية آنذاك.
ونجد أيضا في ذيل كتاب "الاهتداء"، كتابا عن الإمام محمد بن مالك بن شاذان (1) ( ص 162 ـــ 163 في المخطوط ) إلى راشد بن علي (2) .
وفي ذيل كتاب "الاهتداء" سيرتان لأبي بكر أحمد بن محمد بن صالح. وأبو بكر أحمد بن محمد بن صالح هو من علماء وفقهاء عمان في القرنيين الخامس والسادس الهجريين، توفي سنة 546 هـ. وهو من أسرة اشتهرت بالأدب والعلم والفضل، وكان شيخا وأستاذا لمؤلفنا أبي بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي النزواني.
والسيرة الأولى لأبي بكر أحمد بن محمد بن صالح، والملحقة بكتاب "الإهتداء" تتكون من قسمين، وكتبت من صفحة 136 إلى آخر صفحة 154 من المخطوط، ومن أهم ما جاء في هذه السيرة شروط تولية الإمام وحقوق الرعية نحو الإمام، كذلك يبين صاحب السيرة الفرق بين الإمامة وبين الولاية، والفرق بين إمامة الشرى وإمامة الدفاع (3) .
وملحق أيضا بكتاب الاهتداء سيرة أخرى لشيخ مؤلف كتاب "الاهتداء" وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن صالح ( صفحة 163 ـــ 165 في المخطوط ).
وهذه السيرة خاصة بالفتن والحروب والمنازعات التي كانت تجري حينذاك في نزوى ــ قاعدة الإمامة ـــ وفي غيرها من مناطق عمان (4) .
وفي هذه السيرة يبين أبو بكر أحمد بن محمد بن صالح آداب الحرب وأصولها، كما يستنكر الأحداث التي كانت تحدث حينذاك بين المتحاربين.
__________
(1) _ تمت ترجمته سابقا.
(2) _ تمت ترجمته سابقا.
(3) _ مخطوط كتاب الإهتداء، مرجع سبق ذكره، ص ( 136ـــ 163) بتصرف.
(4) _ مخطوط كتاب الاهتداء: أحمد الكندي، ص (163ـــ 165) بتصرف. (1/45)
صفحة 46
وبعد هذه المجموعة من السير المنتخبة، نجد سيرة لمؤلف كتاب "الاهتداء"، أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي، والسيرة " رد على من اعترض في حربهم مع الإمام محمد بن أبي غسان لأهل العقر من نزوى ".
وقرب نهاية صفحة 187 من المخطوط نقرأ البسملة ثم حديثا عن الإسلام والخلفاء الراشدين، وأسلاف الإباضية، وإشارة إلى الصلت بن مالك وبعض الأئمة والفقهاء والعلماء العمانيين إلى القرن الثالث الهجري، ثم دعا الله تعالى بالتوبة والاستغفار والهداية للحق.
وتأتي بعد ذلك من صفحة 190 إلى صفحة 194 من المخطوط "سيرة للنبي عليه الصلاة والسلام كتبها للعلاء الحضرمي " (1) .
سابعا:ـ مميزات الكتاب.
ويقع مخطوط "كتاب الاهتداء" و" صلته " من صفحة 77 إلى آخر صفحة 194 من المخطوط. ونلاحظ أن عدد صفحات " كتاب الاهتداء " يماثل عدد صفحات صلة هذا الكتاب من منتخب سير العلماء والأئمة العمانيين فضلا عن سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى العلاء الحضرمي.
وهذا المخطوط كتب بخط النسخ العادي دون إشارة إلى اسم الناسخ أو تأريخ النسخ.
المطلب الثالث:ـ كتاب الجوهر المقتصر.
أولا:ـ التعريف بالكتاب.
ألف كتاب " الجوهر المقتصر" أو " الكتاب الجوهري " الشيخ أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي.
ومخطوط " الجوهر المقتصر " أو " الكتاب الجوهري " هو محفوظ في مجلد واحد مع كتب وسير أخرى في مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة في سلطنة عمان، تحت رقم (1740)، وقد قامت الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف بتحقيق هذا الكتاب، وطبعته وزارة التراث القومي والثقافة، وهو موجود ضمن عدد من المخطوطات في مكتبة السيد محمد ابن أحمد البوسعيدي تحت رقم(1165).
ثانيا:ـ محور الكتاب.
__________
(1) _ المرجع السابق، ص (186ـــ 194) بتصرف. (1/46)
صفحة 47
يتكلم المؤلف عن المذهب الإباضي والدين الإسلامي. وإذا كان الإباضية حين يذكرون " الإباضية " يعنون " المسلمين " فإن من بينهم – ومنهم مؤلفنا – حين يقول " الدين الإباضي " فإنه يعني " الدين الإسلامي " (1) .
أما في حديث المؤلف عن" الجوهر المقتصر" فهو يعني به " الذرة " بلغة العلم الحديث.و"الجوهر المقتصر" هو الجوهر المنتهى، من كلمة: أقصر وقصر وتقاصر بمعنى انتهى، أي " الجزء الذي لا يتجزأ "، أو الجوهر الواحد الذي لا ينقسم، أو الجزء الواحد، أو الجوهر الفرد.
وأبو بكر الكندي النزواني، يبين الفرق بين الجوهر والعرض، ويثبت عدم إمكانية انقسام أو تجزؤ الجوهر، كما يتكلم عن القدرة وتأثيرها على المقدورات (2) .
وإذا كان المؤلف قد ألف كتابا قائما بذاته عن " الجوهر المقتصر " فإنه يشير في صفحة 20 من مخطوط الجوهر المقتصر، إلى تناوله مسألة
" الجوهر والعرض " في كتاب له اسمه " الذخيرة "، ( سيأتي الحديث عنه لاحقا).
وكان للقول " بالجوهر المقتصر " أو " الجوهر الواحد " أو " الذرة " شأن كبير في علم الكلام، إذ أن هذا القول كان يثبت بالأدلة العقلية القدرة الإلهية التي تحصي كل شئ عددا والتي تعلم كل شئ وتحيط بكل شئ.
كما أن القول بالجوهر المقتصر يثبت قدم الله تعالى ووحدانية الخالق والصانع، وأن للمجودات " نهاية " وأن المخلوقات حادثة متناهية.
ويقول مؤلف الجوهر المقتصر في صفحة 44 من المخطوط: " ونحن ما تجرأنا على الكلام في هذه المسائل إلا بعد الخوض فيها، والتأمل لمعانيها، ووجودها في آثار المسلمين ( يعني آثار الإباضية ) والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " (3) .
__________
(1) _ مقدمة كتاب الجوهر المقتصر: سيدة إسماعيل كاشف، ص 6.
(2) _ المرجع السابق، ص7.
(3) _ مخطوط كتاب الجوهر المقتصر: أحمد بن عبد الله الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم
(1740)، ص20، ص44. (1/47)
صفحة 48
وألاحظ أن مؤلف مخطوط " الجوهر المقتصر " يشير في كتابه إلى أهمية السؤال في البحث عن الحقيقة ويبين قواعد الأسئلة ومعناها.
ثالثا:ـ مصادر الكتاب.
يعد المؤلف أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي النزواني عالما ضليعا من علماء الكلام، كذلك ينص المؤلف في كتابه أن مصادره مؤلفات علماء " من أهل الكلام ".
وإن كان أبو بكر الكندي النزواني، مؤلف " الجوهر المقتصر " ينتمي إلى القرن السادس الهجري، إلا أنه اعتمد على مصادر عمانية إباضية ترجع إلى القرن الثالث الهجري، وما قبل ذلك القرن وبعده.
ومؤلف " الجوهر المقتصر" غالبا ما يشير إلى مصادره المتنوعة على غرار ما ندخله في المنهج العلمي والأمانة العلمية. (1/48)
صفحة 49
ومن أهم مصادره التي أشار إليها في مخطوط " الجوهر المقتصر " كتاب " المحاربة " لأبي المنذر بشير بن محمد بن محبوب (1) القرن الثالث الهجري. وأبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب من علماء عمان الأجلاء في القرن الثالث الهجري، وهو من أحفاد الإمام محبوب بن الرحيل (2) ومن أسرة اشتهرت بالعلم والفضل.
ومن مصادر المؤلف التي أشار إليها كتاب " الأكلَّة وحقائق الأدلة " للقاضي أبي محمد بن موسى (3) الذي توفي سنة 513 هـ .
__________
(1) _ هو فقيه تتلمذ على يد والده محمد بن محبوب، وكان له نظر واسع في علم الأديان والتوحيد، من مؤلفاته"المستأنف" و"المحاربة" و"البستان" في الأصول، توفي عام 273هـ تقريبا، اللمعة المرضية من أشعة الإباضية: عبدالله بن حميد السالمي، وزارة التراث القومي والثقافة، (1981م)، ص19، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص(254ـ 255).
(2) _ عالم وفقيه، عاش في القرن الثالث الهجري، نشأ في كنف الإمام الربيع، وأخذ عنه العلم، وعن غيره من أئمة وعلماء ذلك الزمان، أخذ العلم عنه كثيرون منهم ابنه محمد بن محبوب، وأبو صفرة عبد الملك بن صفرة، وأبو غانم الخراساني وغيرهم، من آثاره العلمية: "عهد إلى أهل اليمن"، " مجموعة من الرسائل والأجوبة"، "جملة من الروايات التي تتحدث عن أخبار أهل الدعوة"، "مسائل فقهية مبثوثة في كتب الفقه والسير"، إتحاف الأعيان: البطاشي، ج1، ص(217ــ 219)، الإمام محمد بن محبوب (حياته وآثاره): الحاج سليمان بابزيز، ط1، معهد العلوم الشرعية، (2002م)، ص(35 ــ 38).
(3) _ تمت ترجمته سابقا. (1/49)
صفحة 50
ومن مصادره أيضا " مختصر الشيخ أبي الحسن ". أما الشيخ أبو الحسن فهو أبو الحسن علي بن محمد البسياوي (1) ، وكان من أبرز علماء وفقهاء عمان ما بين القرنين الرابع والخامس الهجريين (2) .
المبحث الثاني:ـ مؤلفاته المخطوطة.
المطلب الأول:ـ كتاب التقريب.
أولا:ـ التعريف بالكتاب.
ألف الشيخ أبو بكر الكندي كتاب "التقريب" في النحو وهذا الكتاب لا يزال مخطوطا لم يكشف عنه لثام التحقيق والطباعة وهو موجود في مكتبة التراث القومي والثقافة تحت رقم (1654)، ويوجد أيضا في مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي تحت رقم(601).
ثانيا:ـ سبب التأليف.
... من خلال الاطلاع على المخطوطة أجد أن سبب التأليف هو أن الشيخ الكندي أراد من خلال كتابه أن يمهد الطريق لمتعلمي علم النحو، حتى يكون سهل الفهم والاستيعاب بغية التهذيب.
... كما ينصح الشيخ من خلال كتابه، طالب العلم بإخلاص النية ويتنزهه عن دنس الإعجاب ومراء الخصوم. كما يحث الشيخ إلى التفكر فيه وإدامة النظر والتدبير لمعانيه.
... واستدل على هذا الكلام من خلال ما جاء في مقدمة هذا الكتاب يذكر فيها سبب تأليفه للكتاب فيقول:ـ
__________
(1) _ هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي البسياني أو البسيوي من قرية بسيا، من كبار علماء عمان، من آثاره العلمية:"جامع أبي الحسن في الأديان والأحكام"، وله مختصر معروف" بمختصر البسيوي"، وله أيضا سيرة كبيرة مشهورة تعرف "بسيرة البسياني" ذكر فيها الفرق وأحكام المختلفين وحكم الإمامة، نفحات من السير: فرحات الجعبيري، مطبعة النهضة، (1421هـ ــ 2001م)، ج5، ص57.
(2) _ مقدمة كتاب الجوهر المقتصر: سيدة إسماعيل كاشف، ص8. (1/50)
صفحة 51
" أما بعد فهذا كتاب "التقريب"، رسمته لمتعلمي النحو بغاية التهذيب رجا أن يكون أقرب مأخذا، وأسهل في الفهم منفذا، فليخلص النية طالبه في تحقيق العلوم، وينزه عن دنس الإعجاب ومراء الخصوم، والله ولي المعونة عليه، والتوفيق لما يقرب إليه، وأنه ولي ذلك والقادر عليه (1) ".
وأضيف إلى ذلك حث الشيخ على أهمية هذا العلم والحاجة إليه فيقول:ـ
" واعلم أن هذا فن من العلوم النظرية يحتاج طالبه إلى التفكر فيه، وإدامة النظر والتدبير لمعانيه، فقد قال بعض الحكام يحتاج طالب العلم إلى جدة ومدة وقريحة وشهوة وتمامها في الخامسة معلم ناصح فلعمري أن من صحت له هذه الخصال رجي الظفر والنجاح وثم له الفوز والفلاح (2) ".
ثالثا:ـ محتوى الكتاب.
لقد قام الشيخ أبو بكر الكندي بتقسيم هذا الكتاب إلى عدة أبواب يندرج تحت كل باب عدد من المسائل النحوية:ـ
... فبدأ بباب بيان أقسام الكلام وذكر عددا من المسائل تحت هذا الباب، ثم انتقل إلى باب بيان ألفاظ الأسماء والأفعال ولم يطل الكلام فيه، ثم انتقل إلى باب بيان علامات الإعراب ذكر فيه علامات الإعراب وضرب فيه بالامثلة وذكر فيه عددا من المسائل ثم انتقل إلى باب بيان الحروف وأجناسها وذكر عددا من المسائل عددها ثمانية منها مسألة في حروف الخفض، ومسألة في الحروف التي تنصب الأسماء ونعوتها وترفع الخبر، ومسألة في الحروف التي تنصب وترفع الأسماء ونعوتها، وتنصب الأخبار وغيرها.
__________
(1) _ مخطوط كتاب التقريب: أحمد بن عبد الله الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم (1654) ومكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، تحت رقم (601)، ص1.
(2) _ المرجع السابق، ص(1، 2). (1/51)
صفحة 52
... ثم انتقل إلى باب بيان الأسماء النكرة والمعرفة، وذكر فيه عددا من المسائل المتنوعة، ثم انتقل إلى باب آخر تحت مسمى الأسماء فيما ينصرف وما لا ينصرف وذكر فيه مسألة واحدة فقط ولم يطل فيه. وانتقل بعد ذلك إلى باب بيان الرفع في الكلام والرفع من الكلام، وأطال الكلام في هذا الباب، ثم انتقل إلى كتاب باب النصب في الكلام، وذكر فيه مسائل عديدة مدعومة بالأمثلة الكثيرة.
... ثم ذكر باب بيان الخفض من الكلام، وذكر فيه مسألتين، وانتقل إلى باب بيان الجزم في الأفعال واندرجت تحته عدد من المسائل، ثم انتقل إلى باب ما يتبع الاسم في الإعراب والمسائل المندرجة تحته.
... ويختم الشيخ أبو بكر الكندي كتابه القيم بقصيدة شعرية لأحد الشعراء لم يذكر اسمه، مضمونها يتحدث عن علم النحو وأهميته والحاجة إليه (1) .
رابعا:ـ فهرس مخطوط كتاب التقريب.
* ... الموضوع ... ص
1 ... مقدمه ... 1
2 ... باب بيان أقسام الكلام ومسائله ثلاث ... 1
3 ... باب بيان ألفاظ الأسماء والأفعال ... 3
4 ... باب بيان علامات الإعراب وفيه ثلاث مسائل ... 4
5 ... باب بيان الحروف وأجناسها وفيه ثمان مسائل ... 7
6 ... باب بيان الأسماء النكرة والمعرفة ومسائله خمس
7 ... باب الأسماء فيما ينصرف وما لا ينصرف وفيه مسألة واحده ... 13
8 ... باب بيان الرفع في الكلام والرفع من الكلام ومسائله ثمان
9 ... باب النصب في الكلام ومسائله خمس عشر ... 17
10 ... باب بيان الخفض من الكلام وفيه مسألتان ... 21
11 ... باب الجزم في الأفعال وفيه ثلاث مسائل ... 22
12 ... باب ما يتبع الاسم في الإعراب وفيه أربع مسائل ... 23
13 ... قصيدة شعرية(مؤلف مجهول)
المطلب الثاني:ـ كتاب التخصيص في الولاية والبراءة.
أولا:ـ التعريف بالكتاب.
... ألف الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي كتاب "التخصيص في الولاية والبراءة"، وهولا يزال مخطوطا لم يتم تحقيقه إلى الآن.
__________
(1) _ مخطوط كتاب التقريب: أحمد الكندي، ص(2ــ 24) بتصرف. (1/52)
صفحة 53
... وهو موجود في مكتبة وزارة التراث القومي والثقافة تحت رقم (1221) وكذلك في مكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي (1) ، وقد قام الشيخ سالم بن حمد الحارثي بإعادة نسخ هذه المخطوطة بخط يده.
ثانيا:ـ محتوى الكتاب.
... من خلال مقدمة الشيخ الكندي لكتابه "التخصيص في الولاية والبراءة"، نستنتج أنه يتضمن عددا من الأبواب يدور محور الكلام فيها عن الولاية والبراءة، واستند الشيخ في كتابه على الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية.
... بدليل ما ذكره الشيخ في كتابه من خلال مقدمته فيقول:ـ
" فوجدته (أي كتابه ) محتويا على مقاصد من مجملات الفصول ومبنيا على قواعد من مبهمات الأصول. لو سلمت عند التعديل من الدخل وسدت من حال الكشف من العلل" (2) . ...
ثالثا:ـ فهرس لمخطوط كتاب التخصيص في الولاية والبراءة.
* ... الموضوع ... ص
1 ... باب السؤال عن وجه البراءة من المحدثين والصحابة ... 2
2 ... باب شرح مقدمات الكتاب وما بينهما بعد ذلك من الخطاب ... 6
3 ... باب الطرق التي يصح منها موجبات الولاية والبراءة ... 9
4 ... باب طريق الولاية والبراءة بالحقيقة وبيان أقسامها ... 10
5 ... باب القول في بيان النص في فريق من الناس معين ... 13
6 ... باب بيان الخصوص والعموم في القرآن ... 14
7 ... باب في معاني العموم الذي يراد به الخصوص ... 15
8 ... باب البراءة من المحدثين من الصحابة ... 22
9 ... باب بيان الخطاب لفريق من الناس في الجملة ... 24
10 ... باب في من هاجر ونصر هل يحكم له على الانفراد ... 36
11 ... باب احتمال التخصيص في الخطاب بالمهاجرين والأنصار ... 42
12 ... باب في سكوت النبي (صلى الله عليه وسلم) والصحابة ... 44
13 ... باب بيان استحلال المعارضة لاستحالة إجماع الأمة على الخطأ ... 45
14 ... باب في فضل الصحابة ... 50
15 ... باب القول في الآيات المقدمة ذكرها في السؤال على الجملة ... 54
__________
(1) _ تمت ترجمته سابقا.
(2) _ مخطوط كتاب التخصيص في الولاية والبراءة، أحمد بن عبد الله الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم(1221)، ص1. (1/53)
صفحة 54
16 ... باب القول في الآيات على الإنفراد ... 62
17 ... باب آية ثانية ... 64
18 ... باب آية ثالثة ... 68
19 ... باب آية رابعة ... 72
20 ... باب آية خامسة ... 73
21 ... باب بيان التخصيص في هذه الآيات بأمثالها من القرآن ... 75
22 ... باب آية أخرى ... 76
23 ... باب آية أخرى ... 77
24 ... باب آية أخرى ... 78
25 ... باب آية أخرى يخصها أيضا ... 79
المطلب الثالث:ـ كتاب التسهيل في الفرائض.
أولا:ـ التعريف بالكتاب.
ألف الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي كتاب " التسهيل في الفرائض" حسب ما ذكره المؤرخون في مصادرهم التأريخية، إلا أن هذا الكتاب لم أجد له أثرا إلا في مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي وهو لا يزال مخطوطا لم يكشف عنه لثام التحقيق والطباعة، وهو يوجد في مجلد واحد ضمن عدد من المخطوطات تحت رقم ( 31). كما توجد نسخه أخرى بنفس المكتبة تحت رقم (1926ت).
ثانيا:ـ سبب التأليف.
يذكر الشيخ الكندي من خلال كتابه إلى شدة الحاجة إلى تعلم هذا العلم وتعليمه للناس فيذكر (.... أما بعد فليعلم فضل هذا الفن بالشرع، وأشده الحاجة إليه من جميع الخليقة في الأصل والفرع، دعتني الحاجة والرغبة إلى تجديدها لمختصر تسهل إلى تعلمه، فيخف على الطالب تفهمه.... (1) واستدل الشيخ على ذلك بأدلة من السنة النبوية وما أثر عن الصحابة والتابعين التي تحث على تعلم هذا العلم وتعليمه للناس.
ثالثا:ـ محتوى الكتاب.
__________
(1) _ مخطوط كتاب التسهيل في الفرائض: أحمد الكندي، ص 317بتصرف. (1/54)
صفحة 55
احتوى هذا الكتاب على مقدمة ثم ذكر باب أصل الفريضة ولماذا سمي الفرض فرضا مستدلا بما ورد في كتب اللغة وأشتمل هذا الباب على عدد من المسائل أهمها اشتمال الفريضة على فصلين وهما معرفة الميراث ومعرفة الوارث، ثم ذكر ما يتعلق بهما من بيان لمفهومهما واقسامهما. بعد ذلك ذكر باب في فرائض ذوي السهام وفصل في هذا الباب عن أصحاب ذوي السهام ثم ذكر فيها عشر مسائل تتعلق بهذا الباب. ثم ذكر بابا في تفصيل العصبات وذكر في هذا الباب صنف العصبات ثم ذكر فيه مسألة واحدة، وهي أن الجد لا يرث عند وجود الأب والأخ لا يرث عند وجود الأجداد في قول أصحابنا. ثم ذكر بعد ذلك بابا في تفصيل ذوي الفرائض وذكر في هذا الباب الخلاف المتعلق بذوي الأرحام في توريثهم عند عدم (1/55)
صفحة 56
وجود ذوي السهام وعدم العصبات وفصل في هذا الباب ثم ذكر فيه ثلاث مسائل. ثم ذكر بعد ذلك بابا في التنزيل وهذا الباب يتعلق بمسألة الولد الواحد من الذكور والنساء، هل ينزل بمنزلة أبيه، وذكر فيه الخلاف، ثم ذكر في هذا الباب ست مسائل. ثم ذكر بعد ذلك بابا في معرفة سهام ذوي الفرائض، وذكر فيه السهام التي يستحقها الوارث فهي ستة ذكرها بشكل مقسم ثم ذكر في هذا الباب مسائل عددها سبع مسائل. بعد ذلك ذكر باب معرفة الفرائض على الورثة وهذا الباب يختص في استخراج الأصول العائلة وغير العائلة، ثم تميز السهام منها للوارث وقد ذكر في هذا الباب مسائلتان. ثم ذكر بعد ذلك باب صفة العول في المسائل وقد ذكر في هذا الباب كيفية معرفة المسائل العائلة وغير العائلة وصنفها ثم ذكر فيه ثلاث مسائل ثم ذكر بعد ذلك بابا في الموافقة وهو أن الموافق فهو معرفة أقل جزء يوجد في العدد جميعا مثل الخمسة والعشرة، أقل جزء يوجد فيهما جميعا الخمس وهكذا وذكر فيها مسألة واحدة. وبعد ذلك ذكر بابا في صفة الضرب في الحساب وقد ذكر في هذا الباب كيفية حل المسائل من غير انكسار فيها. ثم ذكر بابا في تصحيح المسائل إذا انكسرت وهذا الباب يجري بعد معرفة اصل المسألة، وعرفت الموافقة وحساب الضرب ثم ينظر المسألة فيها انكسار أم لا؟ وكيفية تصحيح المسائل إذا انكسرت؟ يتضح للقارئ عن طريق هذا الباب وذكر فيه ثمان مسائل. ثم قام بتقسيم كتابه على فصول يحتوي كل فصل على مسائل في الميراث، وعدد هذه الفصول تسع فصول. وذكر بابا آخر في صفة الرد وأصوله وهو أن الرد أن تبقى مراحل الفريضة سهام وذكر فيه خمس مسائل. (1/56)
صفحة 57
ثم ذكر بابا في صفة حساب المتناسخات وهو أن يموت ميت ولا تقسم أمواله حتى يموت مواريثه، وأطال الشيخ في هذا الباب وذكر فيه أربع مسائل، ثم ذكر بابا في الغرقى والهدمى وهم الذين يرث بعضهم بعضا واصل ذلك أنهم يموتون جميعا بغرق أو هدم عليهم جدار ولا يعلم أيهم مات قبل صاحبه وذكر الخلاف في ذلك ورأي أصحابنا فيها وذكر فيها خمس مسائل. ثم ذكر باب حساب الخنثى وقسمها وذكر في هذا الباب أن الخنثى إن خرج البول من مخرج الذكر فميراثه وحكمه حكم الذكر وأما إن خرج من مخرج الأنثى فحكمه حكم الأنثى وذكر فيه ثلاث مسائل (1) .
رابعا: فهرس مخطوط كتاب التسهيل في الفرائض.
* ... الموضوع ... ص
1 ... مقدمة ... 317
2 ... باب في تفصيل فرائض المواريث وفيه ثلاث مسائل. ... 318
3 ... باب في فرائض ذي السهام وفيه عشر مسائل. ... 320
4 ... باب في تفصيل العصبات وفيه مسألة واحدة. ... 324
5 ... باب في تفصيل ذوي الفرائض وذكر فيه ثلاث مسائل.
6 ... باب في التنزيل وفيه ست مسائل. ... 327
7 ... باب في معرفة سهام ذي الفرائض وفيه سبع مسائل.
8 ... باب معرفة الفرائض على الورثة وذكر في هذا الباب مسألتين.
9 ... باب صفة العول في المسائل وذكر فيه ثلاث مسائل.
10 ... باب في الموافقة وذكر فيها مسألة واحدة.
11 ... باب في صفة الضرب في الحساب.
12 ... باب في تصحيح المسائل إذا انكسرت وذكر فيه ثمان مسائل.
13 ... فصول تحتوي على أمثلة.
14 ... باب في صفة الرد وأصوله وذكر فيه خمس مسائل.
15 ... باب في صفة حساب المتناسخات وذكر فيه أربع مسائل.
16 ... باب في الغرقى والهدمى وذكر فيه ثلاث مسائل.
17 ... باب في حساب الخنثى وأقسامه وفيه ثلاث مسائل. ... 344
المطلب الرابع:ـ كتاب سيرة البررة.
أولا:ـ التعريف بالكتاب.
ألف الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي (رحمه الله) كتاب "سيرة البررة" ولكن هذا الكتاب لم يوجد له أثر إلا ما ذكره المؤرخون في مصادرهم التأريخية عن اسم هذا الكتاب.
__________
(1) _ مخطوط كتاب التسهيل في الفرائض: أحمد الكندي، ص(317ـــ 345) بتصرف. (1/57)
صفحة 58
... ومع شدة بحثي عن هذا الكتاب لم أجد له أثرا وهو غير موجود في المكتبات التراثية سواء في مكتبة التراث القومي والثقافة أوفي مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، إلا أنه من المحتمل الكبير أن الرسالة التي كتبها الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي الذي كان فيها الرد على من اعترض في حربهم مع الإمام محمد بن أبي غسان لأهل العقر من نزوى، هي نفسها كتاب "سيرة البررة"، وهي موجودة في ملاحق كتاب "الاهتداء" للشيخ أحمد الكندي.
ثانيا:ـ سبب التأليف.
... كان سبب تأليف الشيخ الكندي لكتاب "سيرة البررة" حسب ما ذكره المؤرخون في كتبهم التأريخية هو ما كان يحتج به الشيخ الكندي ويناظر عن الإمام محمد بن أبي غسان عندما نصب إماما على المسلمين (1) .
المطلب الخامس:ـ كتاب الذخيرة.
أولا:ـ التعريف بالكتاب.
ألف الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي (رحمه الله) كتاب " الذخيرة " ولكن هذا الكتاب لم يوجد له أثر إلا النزر اليسير مما ذكره المؤرخون في مصادرهم التأريخية عن هذا الكتاب، وما ذكره عنه الشيخ نور الدين السالمي (رحمه الله) فقال: إنه ألف العديد من المؤلفات العديدة، وكتاب "الذخيرة" لا يدرى فيما ألفه، لكن يعزى إليه أنه جاء فيه بمعان غريبة، وقد ألفه لأصحابنا من حضرموت (2) .
وإذا كان الشيخ الكندي قد ألف كتابا قائما بذاته عن الجوهر المقتصر فإنه أشار من خلال كتاب "الذخيرة" إلى تناول مسألة ( الجوهر والعرض) (3) .
المطلب السادس:ـ كتاب التيسير في النحو.
أولا:ـ التعريف بالكتاب.
__________
(1) _ تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص340.
(2) _ نزوى عبر الأيام: الفارسي، ص (124،123).
(3) _ الجوهر المقتصر: أحمد الكندي، ص17. (1/58)
صفحة 59
... ألف الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي كتاب "التيسير" حسب ما ذكره المؤرخون في مصادرهم التأريخية، إلا أن هذه الكتاب لم أجد له أثر في المكتبات التراثية، لهذا السبب تكون المعلومات التي أوردها المؤرخون عن هذه الكتاب قليلة جدا لم تتعدَ غير مسمى هذا الكتاب.
المبحث الثالث:ـ رسائله وفتاويه.
المطلب الأول:ـ رسائله وسيره (1) .
... كتب الشيخ أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي رسالة طويلة، تتضمن الرد على من اعترض في حربهم مع الإمام محمد ابن أبي غسان لأهل العقر من نزوى، وهناك احتمال كبير أن هذه السيرة التي كتبها الشيخ الكندي هي نفسها "سيرة البررة" التي تحدث عنها المؤرخون في كتبهم التأريخية. والدليل على ذلك ما نصت عليه الرسالة.
المطلب الثاني:ـ نماذج من آرائه وفتاويه (2) .
... يتميز الشيخ الكندي بآرائه وفتاويه وذلك من خلال المسائل والأجوبة الفقهية المتناثرة في كتب الأثر والتي قمت باستخراجها عن طريق التقصي والتتبع في كتب التراث، ومنها كتاب "بيان الشرع" للشيخ إبراهيم الكندي.
المبحث الرابع: شعره.
ألف الشيخ أحمد بن عبد الله الكندي عددا من الأشعار في الأدب وفي الفقه وغيرها من القصائد منها:
المطلب الأول:ـ قصيدة في الإعتكاف (3) .
... وهي قصيدة بقافية الفاء، يتألف محور الكلام فيها عن موضوع الإعتكاف، فحث الشيخ على الاعتكاف، وعده فضيلة مشهورة، كما ذكر فيها خلاف العلماء في الاعتكاف في نظمه اللطيف وبشكل بديع، كما بين للمعتكف ما يجوز له أن يفعله في حال اعتكافه وما لا يجوز له فعله، وهي تتكون من 49 بيتا، وهي من بحر الكامل، والقصيدة موجودة في كتاب " قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عمان" للسيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي.
__________
(1) _ توجد هذه الرسالة في الملحق رقم (1).
(2) _ توجد هذه النماذج في الملحق رقم (2).
(3) _ توجد هذه القصيدة في الملحق رقم (3). (1/59)
صفحة 60
المطلب الثاني:ـ قصيدة في مدح كتاب "بيان الشرع" ومؤلفه العلامة محمد بن إبراهيم الكندي (1) .
... وهي قصيدة بائية قصيرة تتكون من 18 بيتا، والقصيدة من بحر البسيط، وهي موجودة في كتاب " قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عمان" للسيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي.
... وتتحدث هذه القصيدة عن إعجاب الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي بكتاب "بيان الشرع" الذي أظهر فيه مؤلفه فنون العلم، فجعل مناهجه واضحة ومدارجه متوافقة ومخارجه سهله ومراشده صادقه وموارده عذبة ودلائله منثورة.
خاتمه
في نهاية مطاف الحديث عن هذه الشخصية الفذة بحق يجدر بي أن ألخص أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث في النقاط التالية:ـ
1_ ولد الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي (رحمه الله) في القرنيين الخامس والسادس الهجريين، وهذا العصر تميز بوجود الحركات السياسية، وتعاقب بعض الإمامات على عمان تراوحت بين القوية والضعيفة، كما كان هذا العصر مليئا بالزخم العلمي والإنتاج الفكري مع حياة اجتماعية جيدة كان ينعم بها أهل عمان.
2_ طلب الشيخ العلم منذ صغره على يدي مشايخ العلم، ومن بينهم الشيخ أحمد بن محمد بن صالح النزوي، والشيخ محمد بن إبراهيم الكندي حتى وصل الشيخ درجة كبيرة من العلم.
3_ ألف الشيخ مؤلفات كثيرة منها ما هو مطبوع ومنها ما يزال مخطوطا، ومن أهم هذه الكتب كتاب "المصنف" وهو يعد من الموسوعات الفقهية وهو كتاب مطبوع، وكتاب " الجوهر المقتصر" وغيرها مما كان لها الدور في إحياء التراث العماني بشكل خاص والعربي بشكل عام.
4_ امتاز الشيخ الكندي (رحمه الله) بتخريجاته الفقهية التي تكمن اهميتها في معرفة أقوال المذهب الإباضي.
5_ توفي الشيخ (رحمه الله) في نزوى عشيت الاثنين لخمس عشر من شهر ربيع الأول من سنة 557هـ، قضى عمره زاهدا وطالبا للعلم ومؤلفا للكتب ومصلحا فكريا واجتماعيا.
__________
(1) _ توجد هذه القصيدة في الملحق رقم (4). (1/60)
صفحة 61
وختاماَ أعترف حقيقة بتقصيري الشديد في هذا البحث المتواضع، لأني لم أوف حقه كما ينبغي من سبر أغوار هذه الشخصية ومعرفة آثارها، ولكن عسى أن يكون هذا البحث منطلقا إلى دراسة شاملة عن الجوانب الأخرى للشيخ الكندي وغيره من أعلام المذهب الإباضي الذين قصرت همم الباحثين عن بذل الجهد لمعرفة شخصهم وإخراج آثارهم إلى نور الواقع ليسطع نور هذا المذهب الحق بأولئك الأعلام (رحمهم الله).
يحيى بن ناصر بن حمد العامري
يوم الجمعة المباركة
4/ ربيع الثاني /1425هـ
13/ مايو/2005م
ملاحق
البحث
ملحق رقم (1):ـ رسائله وسيره.
كتب الشيخ أحمد بن عبدالله بن موسى رسالة كان فيها رد على من اعترض في حربهم مع الإمام محمد ابن أبي غسان لأهل العقر من نزوى،وهي المسماه "بسيرة البررة" وهذا نص الرسالة:
الحمد لله الذي أوضح لعباده مناهج الحق المبين. وأيد بقواطع الأدلة شرائع الدين، قواعد العدل بواضحات الحجج والبراهين.
وأنار بوحدانيته عقائد المتقين، وعمر قلوب أوليائه بأنوار اليقين، وصفى سرائرهم من نزعات الشياطين. وأنزل كتابه المعجز نورا للمهتدين وحجة باهرة لقطع شغب الكفرة الملحدين. وبعث نبيه محمدا (صلى الله عليه وسلم) رحمة للعالمين، وحجة ونقمة على الظالمين، فدعا إلى سبيل ربه جميع الثقلين (1) . فأظهر الله دينه القيم على كل دين، ثم قبضه الله إليه مطهرا من الدنس والشين (2) ، فصلى الله عليه صلاة زاكية لكل حين، وسلم عليه وعلى آله أجمعين.
__________
(1) _ الثقلان: الإنس والجن، لسان العرب: محمد مكرم بن منظور، ط1، (1990م)، دار صادرـ بيروت، ج1، ص40.
(2) _ الشين والمشاين: العيب والمعايب، لسان العرب: ابن منظور، ج1، ص99. (1/61)
صفحة 62
أما بعد فإنا قد وقفنا على كلام قد ألف، ومقال قد لفق وزخرف، موسوما بالنصيحة في إعريض الأعراض (1) ، مرقوما بعنوان البر دالا على الاعتراض، فلحظنا بعين النصح ألفاظه ومعانيه، وكررنا تصفحه وتأمل ما فيه، فألفيناه خارجا عن مقاصد النصائح، ووجدناه مخالفا للآثار الصحائح متناقضا في ازدواج معانيه، متنافيا في وضع مبانيه. يدل على أنه صدر عن جهل بدقائق الأحكام وقلة علم بسير الحكام، وأندفع عن عجلة فكر جاف، وخرج من قلب كدر، وضمير غير صاف. فإن للنصائح مآخذ تصدر إليها وإشارات معروفه تدل عليها.
متى خرج عنها النظام لم تعد نصيحة في الكلام، ولولا خوف دخول الشك على الضعفاء والجهال، واستطالة أهل البغي والضلال، لكان ترك الجواب أليق، والإضراب عن الرد أوفق، لما يقترن بذلك من تولد الوحشة بين الإخوان، واعتراض الفسحة والتباعد للخذلان. لكن قيل عن بعض المسلمين، على كل ذي علم أن يدين لله بكتمانه ما لم يحتج إليه، فعند ذلك رأينا التنبيه على غلط هذا القائل أحوط وأحزم، والرد عليه فيما خالف الحق أقوى وأحكم. فإن يكن أخطأ طريق النصيحة فإن الحق لا مهاودة فيه لبعيد ولا قريب، ولا محاباة لبغيض ولا حبيب. وقد قال بعض المسلمين: لو رددت كلمة جاهل بفيه لسعد رادها كما شقي قائلها. والله ولي معونتنا على رد الجواب وهدايتنا لموافقة الحق والصواب، فإياه نسأل أن يطهر قلوبنا من الإحن (2) والإعراض والفتن، والحيلولة عن الحق، والتعصب لأهل الفسق، وبه التوفيق.
أما قوله، وبعد لم تزل الأخوان يتهادون فيما بينهم النصائح ويعدونها لديهم من أفضل المنائح (3) ، فهكذا يجب إذا وردت على الوجه الصحيح موافقة للحق للصريح.
__________
(1) _ هكذا وردت في رسالة الشيخ.
(2) ـــ الحقد والغضب، لسان العرب: ابن منظور، ج13، ص8.
(3) ـــ العطايا، لسان العرب: ابن منظور، ج2، ص607. (1/62)
صفحة 63
وأما إذا كانت مخالفه للعدل خارجه من قول أهل الفضل، فالواجب ردها على مهديها، وعكسها على مانحها ومبديها. فإنه يوجد أن الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر يحتاج أن يكون فيه ثلاث خصال، وهي أن يكون عالما بما يأمر عالما بما ينهى، عدلا فيما يأمر عدلا فيما ينهى، رفيقا فيما يأمر رفيقا فيما ينهى، فأين هذا القائل من واحدة منهن من هذه الخصال ؟!
وأما قوله، وكم من أخ قد نجا بنصيحة أخيه من الغرق والشرق، فلعمري إن ذلك كذلك، لكن قيل النصيحة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان.على أن الناصح لا يكون أذن يصغى إلى إستماع كل ما رفع إليه تصديقا، والمتثبت لا يحكم بكل ما ورد إليه تحقيقا، بل الواجب التبين قبل الأحكام، والتفكر قبل الكلام، والتثبت قبل الإقدام، والتعلم قبل العمل، والتفهم قبل الجدل.
فقد يوجد عن الشيخ أبي محمد (رحمه الله)، قل من تعسف مذاهب السلف بغير بيان إلا حرم التوفيق.
وأما قوله، وقد اتصلت بنا عنكم أخبار موحشة مستفظعة وأحداث منكرة محرمه، فلا نعلم حقيقة من أراد بهذا المقال ومن قصد بهذه التخطئة وهذا الضلال.
وليس لنا أن نحكم بالغيب، ولا يحل لنا ولوج الشبه والريب، لكنا نقول على الشرط انه إن كان أرادنا بذلك وقصدنا وعنانا بمقاله هذا، واعتمدنا أنه قد عجل علينا بالتخطئة بغير بيان وسارع إلى تكفيرنا بلا صحة ولا برهان، وكان الواجب عليه والأولى به، والأليق بدينه ومذهبه، أن يتثبت لنفسه قبل القطع بلا قياس، ويتبين في أمره قبل البناء على غير أساس، فإن الله عند لسان كل قائل، فجدير أن لا يجترئ على نصرة الباطل. قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } (1) .
__________
(1) _ سورة الحجرات: آية 6. (1/63)
صفحة 64
وقال الشيخ أبو محمد (رحمه الله): من أقدم على معايب الرجال قبل أن يعرف معاذيرهم وتقحم (1) الموارد قبل أن يعد مصادرها، ندم حيث لا تنفعه الندامة، وهرب حيث لا ترجى له السلامة، وحصل في ضيق المسالك ودخول المهالك وتورط في المشكلات وتهور في المهلكات ووقع في الشبهات.
ونحن فما دخلنا في محجور ولا ركبنا محرما في شئ من هذه الأمور فيتصل بأحد عنا ولا ينسب إلى احد منا، بل الحدث المحرم الشنيع والفعل المنكور الفظيع مهاودة أهل البغي والعناد، ومعناة (2) ذوي الغي والفساد على التسمي بالإمامة ضرارا للمسلمين، وإثباتها على غير وجهها تفريقا بين المؤمنين.
قال الله تعالى: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } (3) .
فهذا هو المحرم المحجور والحدث المستعظم المنكور والبدعة العظيمة الدهياء والعمية الجاهلية العمياء. فهلا أدخلت على هذه الوحشة والاستعصام!! وهلا حكم عليها ظاهر بالمنكر والحرام!! وهلا أشهر البراءة من فاعلها!! وأظهرت التخطئة من القوم الداخلين فيها!! وهلا نودي بها في المشاهد والأسواق وندد بها في الأمصار والآفاق!! ولكن { وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } (4) .
__________
(1) _ رمى نفسه في الأمر دون روية.
(2) _ معناة ذوي الغي والفساد: إقرار ذوي الغي والفساد.
(3) _ سورة التوبة: آية 107.
(4) _ سورة المائدة: آية 41. (1/64)
صفحة 65
وأما قوله: مما يجري بنزوى على أيديكم، فإن كان يريد بذلك ما فعلنا بأنفسنا أو رضيناه، أو أمرنا به، أو صوبناه، فهذا دعوى منه علينا وبهتان قصد به إلينا، والله حكم بيننا وبينه ومحاسب لنا بالحق دونه
{ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } (1) .
قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } (2) .
وقال النبي(صلى الله عليه وسلم):"سوء الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب (3) ".
وقد قيل: لو بقى بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك سره. وإن كان يعني بذلك ما أحدثه السفهاء وارتكبوه، وفعله الغوغاء واكتسبوه من الحرق والنهب والتخريب والسلب موجبا خطأ ذلك علينا وموجها ذمه إلينا، فهذا جهل منه بالأحكام وقول خارج من سير الفقهاء الأعلام.
فإن الموجود عن أبي عبدالله بن محبوب (رحمه الله) في الإمام إذا سار بمن معه من الناس إلى أهل البغي وكان من جيشه بسط أيديهم في نهب الأموال وإحراق المنازل، فإن ركب ذلك راكب من جيشه أخذ الراكب لذلك بجنايته في ماله دون بيت مال المسلمين، فإن لم يصح على فاعل بعينه وكان جيشه هم الذين ركبوا ذلك بلا رأيه وصح ذلك عليهم كان على الفاعلين له، وإن كان ذلك بأمر الإمام ورأيه وهو يعلم أن ذلك خلاف سيرة المسلمين، ضمن (4) ذلك هو ومن فعل بأمره وإذنه دون بيت مال المسلمين.
فانظروا إلى قول أبي عبدالله كيف لم يوجب زوال إمامة الإمام بفعل جيشه، ولا ألزمه الخطأ إذا لم يأمر بذلك.
__________
(1) _ سورة الأنعام: آية 146.
(2) _ سورة الحجرات: آية 12.
(3) _ لم أقف على تخريجه.
(4) _ ضمن: التزم، لسان العرب: ابن منظور، ج13، ص257. (1/65)
صفحة 66
وكذلك وجدنا في الأثر في أحداث العساكر الغازية أنه إن كان الإمام أو غيره حين بعثهم أمرهم ما يأتون وما يتقون، فتركوا أمره وتعدوا نهيه وزجره، وفعلوا المناكر والظلم وعملوا بالجور والغشم، فضمان ما أحدثوه وأخذوا من المال وانتهبوه، في صلب أموالهم ومتعلق في ذممهم بأفعالهم دون المسلمين.
وإن كان الإمام أو غيره ترك التقدم عليهم والإنذار إليهم لقلة علمه وضعف معرفته وفهمه، أو ذهل عنه بنسيان، فضمان ذلك في بيت المال إذا كان فعلهم بخطأ أو نسيان.
وقد وجدنا في الأثر مما كان يبتلى به الإمام راشد بن سعيد (رحمه الله) ويسأل عنه: ما تقول في الإمام إذا غزا قوما من أهل البغي ممن هو مشهور بسفك دماء المسلمين وأخذ أموالهم مثل عقيل ونحوهم فوقع على بعض أصحابهم وأغار عسكره عليهم وقتل من قتل منهم وأخذوا لهم جمالا وجواليق (1) ، ولم يمنعهم الإمام في ذلك الوقت من أخذ الجمال لأنه كان يحفظ من الأثر أنه جائز أن يستعان على أهل البغاة بخفهم (2) وكراعهم (3) وهي الخيل والإبل، فسكت عن الإنكار لهذا، ثم نظر وإذا عسكره قد جعل ما أخذه من تلك الجمال غنيمة لنفسه ورآهم قد عملوا عليها حبا (4)
__________
(1) _ الجوالق ( بضم الجيم وكسرها ) العدل من صوف أو شعر: الجمع جوالق وجواليق والكلمة معربة، لسان العرب: ابن منظور، ج1، ص36.
(2) _ الخف: للبعير والنعام كالحافر لغيرهما، لسان العرب: ابن منظور، ج9، ص81.
(3) _ الكراع: اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير، لسان العرب: ابن منظور، ج8، ص307.
(4) _ الحب ( بالضم ): الجرة الكبيرة أو الجابية والجمع: حباب وحبية أو أحباب، لسان العرب: ابن منظور،
ج1، ص295. (1/66)
صفحة 67
وركبوها ولم ينكر عليهم ذلك، ما يلزم الإمام على هذه الصفة؟! أتلزمه توبة وضمان؟! أم توبة بغير ضمان؟ أم لا يلزمه شئ من ذلك؟! قال: أما الضمان فلا يلزمه في هذه الجمال على ما وصفت ولكن عليه أن يعلم من أخذ هذه الجمال أن غنيمتها لا تجوز لهم ويأمرهم بالتخلص منها إلى أصحابها، فإن لم يعرفهم ولم يعرف أحدا منهم دان لله بالإنكار عليهم إذا عرفهم.
فهذه سيرة المسلمين في أحداث العساكر وحكمهم فيما فرط منهم من المناكر، لا نعلم أحدا منهم عاب الأئمة بمثل ذلك ولا ذمهم ولا خلعهم على ذلك ولا خطأهم وشتمهم.
أما سمعتم معاشر المسلمين أن أبا بكر (رحمه الله) كان يوجه خالد ابن الوليد في السرايا وكانت الأحداث تجري فيها وكان عمر بن الخطاب (رحمه الله) يمنعه عن تخريجه (1) ويشير عليه بتأخيره، فيوجد أن أبا بكر (رحمه الله) كان يقول: ما كنت لأشيم (2) سيفا على المشركين، أي لا أغمده.
__________
(1) _ تخريجه: جعله يخرج.
(2) _ شام السيف شيما: سله واغمده، وهو من الأضداد، لسان العرب: ابن منظور، ج12، ص316. (1/67)
صفحة 68
وإن علي بن أبي طالب أنفذ خيلا إلى سيف البحر (1) عليها رجل من بني تميم يقال له معقل ليدعو الناس إلى طاعة على فلقي أناسا من بني ناجية (2) بالأسياف فامتنعوا منه وناصبوه الحرب كما بلغنا فقاتلهم صاحب الخيل وظهر عليهم وسبى ذراريهم، وفي الخيل كما بلغنا رجل من بني بكر بن وائل يقال له مصقلة بن هبيرة، وهو رجل فقيه أعلم من صاحب الخيل، فكره السبي فأبى عليه صاحب الخيل وهو رجل آخر وخاف قليل العقل غير أنه رجل شديد البأس. فلما رأى ذلك مصقلة أنه أبى عليه قال له: هل لك أن تبيعني هذا السبي بمائة درهم وتكتب بها على كتابا وتكتب إلى علي فإن هو رد السبي أبرأتني من القبالة (3) وأن أبى أديتها إليك، فلم يزل به حتى فعل فبايعه منه.
__________
(1) _ سيف البحر ( بكسر السين ): ساحل البحر، أو على حد البحر أو كل ساحل، الجمع أسياف، لسان العرب: ابن منظور، ج9، ص167.
(2) _ بنو ناجيه: قبيلة كبيرة تنسب إلى سامه بن لؤي. وقيل بنو ناجيه: بطن من الاشعريين من القحطانية وهم بنو ناجية بن الجماهير بن الاشعر. وفي قريش بنو ناجية بني جرم بن رجان وهو بنو سامة بن لؤي. وفي مذحج بنو ناجية بن مراد. وفي جعفر بنو ناجية بن مالك ابن حريم بن جعفي بن سعد. وفي الاشعريين ادد. وفي همدان بنو ناجية بن عمرو بن جشم ابن حاسد. واكتفى ابن دريد في الاشتقاق بقوله: بنو ناجية بطن من العرب. انظر اللباب في تهذيب الأنساب: ابن الأثير، ج1، ص179.
(3) _ القبالة: التزام الإنسان بدين أو عقد معين أو إن الشخص يضمن دفع ضريبة معينة أو يلتزم بتنفيذ عهد أو ارتباط، لسان العرب: ابن منظور، ج13، ص531. (1/68)
صفحة 69
فلما بلغ عليا أنكر ذلك وعابه ورد السبي إلى أهله وأبرأ مصقلة بن هبيرة من قبالته. وأن حذيفة سبى أهل دبا (1) ، أحسب في خلافة عمر (رحمه الله).
...
وأن أبا مروان والي المهنا على صحار جرى في عسكره من المظالم ما جرى من الحرق، وأن الإمام راشد بن سعيد كان يخرج السرايا والأحداث شاهرة فيها. وإن وقعة المدينة عند الإمام محمد بن سليمان نهبت فيها الأموال وأخذ الخيل. فهل علمتم معاشر المسلمين أن أحدا من المسلمين نسب شيئا من ذلك إلى أحد من هؤلاء الأئمة أو خطأهم على ذلك أو رجع عليهم باللائمة؟! وهذا إذا كان الإمام الباعث للعساكر والمخرج لهم لإزالة المناكر، فأما إذا لم يكن الإمام باعثا لهم ولا راضيا منكرهم ولا فعلهم، فما وجه إلزامه والجماعة الهلاك والتخطئة
بما فعله العامة من الرعية إذا بذل الإنصاف من نفسه ودعا إليه وأظهر الإنكار والكراهية لفاعليه!! وهذا الإمام أعزه الله!! قد أرسل ثقة إلى أهل العقر باذلا لهم الإنصاف وداعيا لهم إلى إيصالهم إلى حقوقهم ممن جار عليهم وجاف.
ولقد عاقب أولئك المعتدين على فعلهم وشدد عليهم فيما ارتكبوه بجهلهم. وليس الذي ناله من الشتم والأذى، والهجر والقذى، ورمى به من الهجر والبذى، بأكثر مما نال الأئمة المهتدين، ولا أعظم مما دفع إليه من معاندة هؤلاء البغاة المفسدين. لكنا ما نعلم رسولا ولا نبيا ولا إماما مرضيا ولا عالما تقيا إلا وقد طعن عليه طاعنون، وجانبه مجانبون، وحاربه محاربون وشاتمه مشاتمون.
وقد قال الإمام الحضرمي:
لئن سخرت منى الغواة فإنها كذا دأبها في الأنبياء الأخائر
فأي نبي أو إمام مضى ولم ينله أذى أو لم ينل مقت ساخر
أما قيل للمختار إنك كاهن وأنت كذوب ساحر أي ساحر
__________
(1) _ دبا: مدينة عمانية توجد الآن في الفجيرة إحدى مناطق دولة الإمارات العربية المتحدة. وبها مقابر قيل إنها للصحابة وأهل الردة. الوعد والوفا، مرجع سبق ذكره، ص63. (1/69)
صفحة 70
وما لك كنزلا ولابيت زخرف ولا جنة بل أنت أوهى العشائر
فما ضره هذاك في ذات ربه كذلك هذا كله غير صائر
وقال أيضا:
ولست وإن لقيت أذى وهجرا بأقل قائم لقي العنادا
وأما قوله من الحروب المتواصلة، فليس في تواصل الحروب دليل على تحريمها إذا كانت جائزة في الأصل. وما في تواترها شاهد على راكبها بالهلاك إذا أسست على العدل، بل ذلك هو الواجب في الدين والمعنى الذي يرجى به الظفر بالمفسدين حتى يفيئوا إلى أمر الله أو يهلكوا أو يظفر بهم المسلمون فيملكوا.
فإن من كان له دين حارب عليه وشمر، ومن تصدى للقيام بأمر الله جاهد عليه وصبر، كما قال الإمام الحضرمي:
وما ينزل النجوات (1) إلا فظاظة (2) وغلظة ليث مثل جلمود (3) صخرة
ولن يقهر الطغيان بعد طماحه (4) سوى وقعات وقعة بعد وقعة
بيوم وأيام وشهر وأشهر وعام وأعوام بجيش وتحوة
وأما قوله، والمحن النازلة والخطوب الهائلة، فدمار ذلك على من فعله بغير الحق، وأثاره لغير العدل وأداره.
ولن يضيع الله أجر من اجتهد فيه طلبا للفضل وقصدا إلى إحياء الحق وإظهار العدل، وكل ذلك عند من ناصح للنفس أنور من ضوء القمر وأوضح من نور الشمس، وبالله التوفيق.
وأما قوله، من دفن الأنهار، فإن كان يعني حبس أنهار البغاة وأن ذلك عنده لا يجوز بإجماع، فليت شعري عمن أخذ هذا الأثر، وإلى من يسنده من أهل العلم والبصر!! فإن الموجود في آثار المسلمين خلاف لمقاله والمسنود إلى علماء الذين ناقض لاعتلاله.
__________
(1) _ النجوة والنجاة: ما ارتفع من الأرض فلم يعله السيف فظننته نجاءك، لسان العرب: ابن منظور، ج13،
ص547.
(2) _ فظاظة: كتبت في المخطوط: فضاضة.
(3) _ الجلمد والجلمود: الصخر، لسان العرب: ابن منظور، ج3، ص129.
(4) _ الطماح: الجموح، لسان العرب: ابن منظور، ج2، ص534. (1/70)
صفحة 71
قال الشيخ أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب (رحمه الله) في "سيرة المحاربة":( وإذا قامت الحجة على الباغين وشهرت فيهم، قصد المسلمون حينئذ بالحرب إلى مجامعهم وفرقهم بكل ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم إلا بذلك من الحرب لهم يجوز منهم، وتغريقهم وتحريقهم وهدم حصونهم وقطع الموارد عنهم وحبس المياه والأطعمة
عنهم والحمولة أن يصل شئ من ذلك إليهم كان لهم أو لغيرهم إلى أن يفيئوا إلى أمر الله إياهم) (1) .
فيا معشر المسلمين!! أليس في قول أبي المنذر هذا، بكل ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم إلا بذلك، دليل على جواز حبس أنهارهم لدخولها في جملة ما لا يطمع المسلمون بكفاية بغيهم عليهم إلا به. إذ قد علمتم أن هؤلاء القوم معتصمون بحصن منيع لا يقدر عليهم فيه بالمحاربة ولا يوصل إلى الظفر بهم بالقتال والمناصبة، وإن لجهاد البغاة منازل معروفة ودرجات عند العلماء موصوفة، فمن طمع بالظفر منهم بدون القتل لم يجز قتله بل يؤخذ أسيرا إلى الحبس إلى أن يؤمن منه.
ومن طمع في الظفر به بدون هدم الحصن الممتنع فيه لم يجز هدم حصنه وإنما يهدم حصنه إذا لم يقدر عليه إلا بهدمه ولو كان لغيره، وكذلك إذا كان الحصن مخوفا أن يمتنع فيه المسلمين فيصير ضرارا، أو يتولد به بسببه فساد لدولتهم ووهن لدعوتهم.
وكذلك من رجا به الظفر بدون إتلاف سلاحه وما يتقوى به على الإمتناع عن الحق من ماله أو مال غيره، لم يجز إتلاف ذلك، وإنما جاز ذلك للعلة التي ذكرناها وما أشبه هذا فهو مثله.
__________
(1) _ مشيرا بذلك إلى قوله تعالى:( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) سورة الحجرات: آيه 9. (1/71)
صفحة 72
وكذلك أنهار البغاة لا يجوز عندنا حبسها عنهم ما رجا المسلمون الظفر بهم بدون ذلك. وأما إذا لم يرج المسلمون الظفر بهم إلا بحبسها عنهم، فما وجه الحجر له والتخطئة لفاعله؟! وأي شئ خصصه من هذه الجملة وهو داخل فيها؟!
فكيف وأبو المنذر (رحمه الله) قد أعقب كلامه بما يؤكد جواز ذلك. ألا تراه يقول: وقطع الموارد عنهم وحبس المياه والأطعمة عنهم، والأنهار داخلة في المياه حتى يقوم الدليل بغير ذلك. ثم إنا رفع إلينا بعض أصحابنا عن أبي بكر احمد بن محمد بن صالح أنه أفتى بجواز ذلك في كسر أفلاج (1) السر، وإن ادعى مدع منهم رجوعه عن ذلك فغير مقبول منه، كما لم يقبل الإمام غسان بن عبدالله من سليمان بن عثمان لما أفتى بجواز إخراج ساقية النهر إذا ذهبت ساقيته في أموال الناس بقيمة العدل (2) ولو كرهوا. ثم رجع عن ذلك لما أن حكم الإمام لأهل الخطم بإخراج ساقيه لفلجهم لما أن ذهبت ساقيته في أموال أهل نزوى، فلم يقبل الإمام ذلك منه، وبالله التوفيق.
فإن قال قائل: ما أنكرت أن لا يجوز ذلك لأن أموال البغاة من أهل القبلة حرام ولأن فيها لمن ليس بباغ على المسلمين مثل الغائب واليتيم والذاهب العقل وما أشبههم. قلنا أنكرنا ذلك من قبل أن المسلمين قد أجازوا هدم الحصون التي يتحصنون بها والمنازل التي يمتنعون ببغيهم فيها ولو كانت لغيرهم وكذلك أجازوا إتلاف ما يتقون به من الأسلحة وآلة الحرب ما كانت الحرب قائمة، ولو كانت لغيرهم ممن ليس بباغ. ففي إجازتهم لذلك وهي أموال لهم أولغيرهم، خلاف لما ذكرت وبيان لما أنكرت.
__________
(1) _ أفلاج: القنوات أو الأنهار الصغيرة: جمع فلج، لسان العرب: ابن منظور، ج2، ص346.
(2) _ العدل ( بكسر العين ): القيمة: الجمع عدول ( بضم العين ) وأعدال، لسان العرب: ابن منظور، ج11،
ص431. (1/72)
صفحة 73
وقد قال أبو المنذر في موضع آخر من السيرة: ( وللمسلمين عند ذلك حصار هؤلاء البغاة وقطع المواد عنهم وديات من هلك من ذلك من أساري المسلمين عندهم في بيوت أموالهم، نحو ما قالوا به في خطأ أئمة المسلمين وحكامهم ).
وقد قيل، تقطع المواد عنهم ما لم يرج المسلمون إزالة بغيهم بدون ذلك من الفعل، وإن كان في عسكرهم من ليس بحرب لهم من تجارتهم وأطفالهم وحرمهم. فإن لهم رميهم بالحجارة والسهام وإن كان عندهم أنهم سيصيبون بذلك بعض أطفالهم كما كان ذلك جائزا في المشركين لهم، لأنه يحرم قتل أطفال المشركين كما يحرم قتل أطفالهم ما لم يكن ذلك بالقصد منهم إليه، وأن على من في عسكرهم ممن ليس بحرب للمسلمين أن يعتزل عسكرهم في وقت الحرب، فإن لم يفعلوا فلا إثم على المسلمين فيما أصابهم إن شاء الله، وفيهم الدية والكفارة، وإنما أجاز من أجاز بياتهم وحمل السلاح على اليقظان (1) ، والنائم إذا لم يرج إلا بذلك الظفر بهم ولم يمكنوا المسلمين من أسرهم، فهذا كله قول الشيخ أبي المنذر، فتأمله واعتبره وتفكر فيه وتدبره!! وانظر كيف أجاز للمسلمين أن يضعوا السيوف على من لا يعلموا بالحقيقة واليقين بغيه واستحقاقه القتل وهي أرواح، وأرواح غير البغاة أشد من أموال البغاة وغير البغاة. وانظر كيف أجاز رميهم بالحجارة والسهام، وإن كان عندهم أنهم سيصيبون بذلك بعض أطفالهم ومجانينهم ومن ليس بباغ عندهم. كل ذلك لإحياء دين الله وإقامة العدل على عباد الله، وهذا ما لا يجهل فضله ولا ينقض أصله إلا مكابر، وبالله التوفيق.
وإن كان عنده أن حبس أنهار البغاة جائز وإنما أنكر دفنها نفسه وكثرة ما يلقى فيها، فلم يكن قصد من أجاز ذلك من الجماعة إلا إلى حبسه، وإنما يحبس بما يحبسه، لا بما لا يحبسه، والذي ألقى في ذلك النهر مع كثرته فلم يحبسه، وهو إلى الآن يحتاج إلى زيادة غير ذلك.
__________
(1) _ اليقظان: كتب في المخطوطة "اليقضان ". (1/73)
صفحة 74
وأما عيث من عاث فيه من السفهاء، فإنما فعلوا ذلك بلا أمر ولا حكم، ولا رضي ذلك أحد من الجماعة ولا صح شئ من ذلك على أحد بعينه وطلب الإنصاف منه فيضيق على الإمام أو على جماعته الغفول عنه.
فكل ذلك يستدعيه مكابرة هؤلاء البغاة وكثرة عنادهم للمسلمين لا متى كابروا على إخراج شئ منه على الإقامة على البغي فقد أغروا به، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، وقطع الثمار فما قطعنا ثمرا ولا كثرا ولا قلمنا زرعا ولا شجرا، ولا نعلم أحدا فعل ذلك ممن خرجناه للقتال وبعثناه لحرب هؤلاء الرجال، فإن أكثر هذه الحروب تقع بلا قصد إليها وعامتها تنتشئ من غير اعتماد عليها، وأكثر الناس إلا ما شاء الله يخرجون بغير تخريج ويحاربون بلا تحضيض وحث.
ولما كانت الحجة قد قامت على هؤلاء القوم وظهرت فيهم وبلغتهم الدعوة وشهرت إليهم، كان حربهم جائزا كل حين ما لم يرجعوا عن بغيهم المبين، وجائز قتلهم مقبلين ومدبرين ما كان لهم معقل يأوون إليه وأمير يعولون عليه، لا غاية لذلك إلا الرجوع عن غيهم والفئة عن فسادهم وبغيهم، وضمان كل حدث على فاعله وذمه راع على عامله. فمن ادعى ذلك علينا ونسب إثمه وذمه إلينا فقد خالف المعروف من الأثر وخر من قول أهل البصر، والله أعلم وبه التوفيق.
على أنه لو صح شئ من ذلك بأمرنا لكان الواجب تحسين الظن بنا لما قد صح من مثل ذلك من فعل البغاة من نهب ثمرة الأجرد وثمرة القاروت وأزكي ومنح ونزوى وما أشبه ذلك. لأن المسلمين قد أجاز بعضهم لمن استهلك البغاة ماله أن يأخذ مثله مما قدر عليه من مال أميرهم وغيره، ولو كان غير الفاعل نفسه، له أن يرافعهم (1) بما ضمن لبعضهم لأنهم يد واحدة.
وذلك موجود عن الشيخ أبي محمد (رحمه الله)، وإن كان قد أبى ذلك الشيخ أبو الحسن رحمه الله، فإنما هو رأى لا يخطئ فاعله والله أعلم.
__________
(1) _ رافعه إلى الإمام: شكاه ليحاكم، لسان العرب: ابن منظور، ج12، ص491. (1/74)
صفحة 75
وأما قوله، وتخريب الديار، فما نعلم أنا أمرنا بهدم منزل ولا دار ولا بتخريب مال ولا عقار، وهذا بهتان!! فمن ادعاه وزور ممن نقله وسعاه، ولو كان نقله صحيحا عنا لوجب إنزال العذر لنا من تخريب ما يجوز لنا تخريبه، لما يوجد في الأثر من جواز تخريب الدور التي يتحصن البغاة فيها وهدم الحيطان التي يتقون بها ويلجئون إليها. الدليل على ذلك ما يوجد أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بعض الوقائع فأمر بنسفها، والله أعلم وبه التوفيق.
... وأما قوله، وتحريق المنازل بالنار، فذلك شئ ما فعلناه ولا أمرنا بفعله ولا رضيناه، والفاعل لذلك أحق بذمه وأولى بضمانه وإثمه. كيف والمحرم من ذلك إحراق ما لا يتحصنون ويتقون به في حال المحاربة، فلا نعلم بينه وبين ما يجوز هدمه من حصونهم فرقا، وإنما الاختلاف أحسب في حرقهم بالنار، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، وإتلاف الأنفس من عبيد وأحرار، فمن بغى على المسلمين وحاربهم وامتنع عن طاعتهم وناصبهم، جاز لهم جهاده وقتاله، وإذا قامت عليه الحجة فردها، حل لهم بياته واغتياله. وهذا شئ فعله الأئمة والأفضلون إقتداء بما سنه الأنبياء الأولون، وقد قال الله تعالى:
{ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (1) لم نكن (2) أول من فعله فيكون بدعة، ولا خالفنا فيه الأثر فيكون شنعة، بل خالفنا فيه الفرقة المارقة القائلين: كن عبدالله المقتول ولا تكن عبدالله القاتل وبالله التوفيق.
وأما قوله، على استحلال منكم لذلك فما استحللنا من ذلك إلا ما وضح عندنا حله، ولا فعلنا إلا ما يجوز لنا فعله، وقد أوضحنا كل شئ من ذلك في موضعه وبيناه وأقمنا عذرنا في جميع ذلك وبرهناه.
__________
(1) _ سورة الحجرات: آية 9.
(2) _ تكن: كتب في المخطوط " يكن ". (1/75)
صفحة 76
والرامي لنا بالقذف والبهتان، والمعارض لنا بلا علم ولا بيان ولا بصر بالأثر ولا عرفان، قد وثب حيث يجب الورع والتعفف، وعجل حيث يلزم
التبيين والتوقف، حاله قاده الهوى إليها وحمله العمى عليها. سلمنا الله من موبقات العمى والهوى ومن علينا بسلوك سبيل أهل التقوى.
وأما قوله، وإتباع لمن تهتدون بهديه وترجعون إلى أمره ونهيه، فذلك هو الواجب علينا واللازم فرضه لدينا، وعلى ذلك دخلنا في هذه الأمور واعتمدنا طاعة ربنا الشكور حيث يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } (1) ، فقد قرن طاعة أولي الأمر بطاعته وطاعة رسوله الذي اجتباه لرسالته، فلا حجة علينا في ذلك ولا معاب ولا شك معنا في ديننا ولا ارتياب، وبالله التوفيق.
وأما قوله، فإن كان ذلك منكم على التأويل والإغفال فراجعوا بصائركم بالبحث والسؤال، فالذي دخلنا فيه وفعلناه ودعونا الناس إليه وأصلناه، وحاربنا هؤلاء القوم عليه واعتمدناه. فعن علم بأحكام عرفناها، وآثار عن السلف وطئناها، وفتيا من علماء العصر أخذناها، ورخص عن المسلمين قبلناها، فما هذا التعسف والشنآن (2) ؟! وما هذا الاعتراض بغير بيان ؟! وقد ذكرنا كل فصل في موضعه بشاهد واضح وحجة قائمة وبرهان لائح. وليس جهل ذلك ممن جهله مسقطا عن المكلفين فعله، ولا ناقصا من الدين أصله والعجب كل العجب ممن اعتمد نصائح الرجال بالمسارعة إلى تحقيق المحال، والجهالة بأحكام الحرام والحلال. وقد قيل من لم يعرف اختلاف العلماء لم يبلغ علمه طرف أنفه.
__________
(1) _ سورة النساء:آية 59.
(2) _ الشنآن: البغض مع العداوة وسوء الخلق، لسان العرب: ابن منظور، ج13، ص18. (1/76)
صفحة 77
فهلا ناصح نفسه قبل أن ينصح سواه !! وهلا تمسك ببصيرته وخالف هواه!!
قال الله عز وجل: { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } (1) ...
وأما قوله قال الله تعالى: { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } (2)
فقد قبلنا أمر الله في ذلك وامتثلناه وبدأنا به في الأمر الذي دخلناه، لأنا طفنا على أهل الصلاح من إخواننا وعرضنا أمرنا على أهل الذكر من أعلامنا، وعن رأيهم في ذلك صدرنا، ونحن مجتهدون إن شاء الله في القيام بالعدل ما قدرنا لا كمن ابتز برأي (3) نقضا على الجماعة، ووثب منتهز الفرصة مشاققا لأهل الطاعة. قال الله عز وجل: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (4) } وقال: { وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً } (5) .
وأما قوله، وقال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا } (6) . فقد أمر بالتبيين عند الأمور المشكلات. فهلا تبين هذا الناصح المعترض في أمره قبل الطعن علينا؟! وتفكر قبل تفويق سهامه (7) إلينا؟! حتى يعرف الصحيح من السقيم والعدو من الحميم!!
__________
(1) _ سورة ق: آيه 18.
(2) _ سورة النحل: آيه 43.
(3) _ ابتز برأيه: غلب رأيه، لسان العرب: ابن منظور، ج5، ص304.
(4) _ سورة البقرة: آيه 44.
(5) _ سورة النساء: آيه 112.
(6) _ سورة النساء: آيه 94.
(7) _ فوق سهامه: كسر سهامه فوقنا، لسان العرب: ابن منظور، ج10، ص315. (1/77)
صفحة 78
وهلا قال كما قال موسى بن على (رحمه الله) لما أنفذ كتابا إلى الإمام المهنأ فرجع الرسول إليه فقال له رد كتابك، فقال هو الأمين علينا وعليك. وأما قوله، ونهى عن اتباع الأهواء المضلات فقال: { فلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا } (1) . فليت شعري من المتتبع للهوى؟! المفارق لأهل العدل والتقوى المخاصم لأهل البغي والإغواء المعترض عن الجماعة بالدعوى؟! أم المفارق لأهل الضلال المحتمل في مجاهدتهم على الدين شقة النفس وإنفاق المال؟!
إن هذا لأوضح بيانا وأقوم دينا وبرهانا. ولقد قيل: هلك صنفان من الناس بخصلتين، العلماء بالهوى والضعفاء بالعمى، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، وقد قيل إن المنافق وثاب والمؤمن وقاف. فهذا عين الصحيح وهو الذي دلنا على أن القائل غير صحيح لأنه وثب علينا. طاعنا في نصيحتنا التي أهداها ونسب إليها فعل محرمات ما اعتمدناها، وحرم أشياء جائزة في الدين عرفناها. وهذه الرواية إنما تقتضي الشبهات دون الأمور الواضحات البينات، فنحن فقد علم الخاص والعام، إلا من شاء الله، أنا حين دخلنا البلاد ووقفنا في حرب هؤلاء القوم طمعا في السداد ورجاء في مصالح العباد. وحين وصل الباغي أنشأ الحرب وأثار القتال ونحن نمنع الناس خوفا من اتساع الحال، فوقفنا قريبا من ثلاثة أشهر أو زيادة، ثم اعتمدنا على التشريق وترك محاربة هذا الفريق، لإصلاح من قدرنا عليه وإظهار العدل فيمن امتدت قدرتنا إليه. فشمر الباغي في نواحي البلاد بإظهار العيث والفساد، فنعوذ بالله من قلب لا يخشع وأذن لا تسمع، وبه التوفيق.
وأما قوله، وإن كنتم أنزلتم هؤلاء القوم الذين تحاربونهم منزلة بغاة أهل القبلة فإنهم عندنا كذلك، حلال جهادهم ولازم، لا شك عندنا في ذلك ولا ارتياب.
__________
(1) _ سورة النساء: آية 135. (1/78)
صفحة 79
قال الله عز وجل: { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } (1) .
وليس شك من شك فيهم مزيلا لما يجب في دين الله عليهم، فمن كان عارفا بذلك فليحققه، ومن لم يعرفه فيصدقه، وبالله التوفيق.
وأما قوله، فكتاب رب العالمين وسنة نبيه الأمين وإجماع المسلمين، يحرمون عليكم هذه الأحداث التي اعتمدتموها في محاربة هؤلاء القوم، فهلا ذكر ذلك في أي سورة وأي آية وفي أي سنة وفي أي رواية حتى نجيبه على ذلك بالحجج القوية الواضحة والدلائل النيرة اللائحة، فإن للعلم تفسيرا وتأويلا كما أن للقرآن والسنة تفسيرا وتأولا، فمن حمل جميع ذلك على ظاهره ذل، ومن لم يوفق لمعرفته ضل. فلعله وجد قولا مجملا أو معنى مجملا لم يهتد إلى تفسيره ولم يصل إلى معرفة تعبيره. وما كنا نحب لناصح أن يتفوه لإخوانه بهذه المقالة فيوجب
نسبه إلى الخطأ والجهالة، لكن اللسان ترجمان القلب يخبر عما فيه، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، الذين قد سميتموهم بغاة قبل أن تبينوا بغيهم للناس، فإن بغيهم ظاهر للعيان لا يحتاج إلى إشاعة وبيان. ولن يخلو هذا القائل من أن يكون قد عرف بغيهم أو لم يعرف، فإن كان لا يعرف ذلك، فمن لا يعرف بغى هؤلاء القوم المعاندين للجماعة المفارقين لأهل الطاعة المضادين للمسلمين، الرافعين راية الضلال بغيا على أهل الدين، فكيف يعرف أن كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) وإجماع المسلمين يحرمون علينا هذه الأحداث؟!
إن هذا القول مختلف يؤفك عنه ما أفك، أما سمع أن أبا بكر الصديق رحمه الله كان يقول: لو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لجاهدتهم عليه ولو بنفسي.
__________
(1) _ سورة يونس: آية 104. وردت بعض الأخطاء في كتابة هذه الآية في المخطوط. (1/79)
صفحة 80
وهؤلاء القوم قد منعوا ذلك وبدءوا بالحرب، فما هذا الارتياب والشك؟! وما هذه التمويه والإفك؟!
وإن كان قد عرف ذلك فما وجه هذا الكلام؟!
وعلام يا قوم هذا الملام؟! وبغي هؤلاء القوم شاهر ظاهر لا يخفى على ذي لب نصح لله في إيمانه ورجي ثواب الله في غفرانه. فهل سمعتم أحدا من المسلمين قال إنه لا تجوز محاربة البغاة حتى يبين للناس بغيهم. ما سمعنا بمثل هذا القول إلا في محاربة جماعة المسلمين للإمام إذا امتنع عن الاعتزال بعد سقوط إمامته، أنه لا تجوز لهم محاربته إلا بعد أن يبينوا للناس حدثه الذي استحق العزل، فإن حاربوه قبل ذلك فهم بغاة عليه فهذا أراه قد عكس المسألة عن وجهها حيث قال إنه لا يجوز للإمام محاربة هؤلاء القوم إلا بعد أن يبين للناس بغيهم.
فيا معاشر المسلمين أخبرونا عن محاربة البغاة للإمام وامتناعهم عن طاعته، هو بغيهم أم بغيهم غير ذلك؟! كيف وهؤلاء القوم خارجون؟! أيترك الباغي على بغيه ولا يجاهد حتى يهلك العباد والبلاد؟! ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة.
وأما قوله، أمن دماء سفكوها أم محارم انتهكوها أم أموال استهلكوها أم أنفس أحرار ملكوها؟! فالذي أحدثوه في الإسلام واعتمدوه من مشاققة الجماعة والإمام والسعي والفساد والطعن في دولتهم بالبغي والعناد أعظم محنة في الدين وأشد فتنة على المسلمين من هذه الأمور التي ذكرناها وشرحها في كتابه وسطرها. كيف وكل ذلك قد فعلوه، إلا ما شاء الله، وارتكبوه وفعلوه في الإسلام واكتسبوه، فإن كان كل ذلك لم يصح معه فمن أين كنا نحن أولى عنده بالخطأ. إن هذا إلا إفكٌ مبين وقول خصم للمسلمين!! قال الله تعالى: { وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً } (1) .
__________
(1) _ سورة النساء: آيه 105. (1/80)
صفحة 81
وقال: { وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } (1) أعاذنا الله عن التعامي عن الواضحات والتورط في الفاضحات، وبه التوفيق.
وأما قوله، أم حق قبلهم منعوه أم سبيل قطعوه، فأي حق أوجب وألزم، وأي سبيل أكبر وأعظم من الطاعة التي قرنها الله وأوجبها لأولي الأمر من بريته (2) حيث قال: { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } (3) .
وهذا حق منعوه مناكرة وسبيل قطعوه مكابرة، ولا ينكره عاقل ولا يجحده مجادل بالباطل، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، فإن صح ذلك منهم ووجب عليكم حربهم فقد ذكرنا من صحته ما يكفي عن تكريره وإعادته، وبالله التوفيق.
وأما قوله، فلا سبيل لكم على أموالهم فهذا قول مجمل وسبيل محتمل.
ولقد فسره الشيخ أبو المنذر بشير في كتابه " كتاب المحاربة " واضحا فقال: ( فأما القول بأن لا سبيل على أموال الباغين فهو كذلك ما
__________
(1) _ سورة النساء: الآيتان (107، 108).
(2) _ البرية: الخلق، لسان العرب: ابن منظور، ج13، ص476.
(3) _ سورة النساء: آيه 59. (1/81)
صفحة 82
لم يكن ذلك قوة لهم لحربهم المسلمين، أو معونة لهم على بغيهم لهم، فذلك ما للمسلمين أن يحوزوه دونهم ويحبسوه عنهم إلى زوال بغيهم. ثم هو رد عليهم أو على وثبهم. وما كان من ذلك آلة تصلح لحروبهم بها، فقد قال بعض المسلمين أن يحاربوهم بها وأن ما تلف في الحرب منها فلا غرم عليهم وقد قيل يغرمها وإن سلمت فلا كدا (1) لها، فانظروا في ذلك، وبالله التوفيق). فإن حرمة أموال البغاة متوجهة إلى من يملكها دونهم خلافا لأموال المشركين دون حبسها وإتلافها، فإن ذلك يجتمعون جميعا في جوازه وإن اختلف ما به إتلافها، والله أعلم وأحكم.
وأما قوله، والموجود عن أبي الحواري: وأما أهل البغي من أهل القبلة فلا يحل منهم إلا دماؤهم وقطع المواد عنهم. فيا معشر المسلمين أي مادة تقطع عن البغاة إذا كانوا مستغنين في حال بغيهم بسقي أنهارهم؟! فإن كان يجوز قطع جميع المواد عنهم التي لا توصل إليهم إلا بها فما الذي يمنع من جواز حبس الأنهار؟! فإن كان بعض المواد، فكان يجب أن يبين ما يجوز قطعه دون ما لا يجوز.
نعوذ بالله من غلبة الشقا ومتابعة الهوى ومسامحة الآراء (2) وتكلم الإنسان بما هو حجة عليه لا له وما التوفيق إلا بالله.
__________
(1) _ كدا الشئ كداء: قطعه ومنعه، لسان العرب: ابن منظور، ج3، ص374.
(2) _ مسامحة الآراء: التساهل في الآراء، لسان العرب: ابن منظور، ج1، ص81. (1/82)
صفحة 83
وأما قوله، من بعد إبلاغ الدعوة إليهم وإقامة الحجة عليهم، فهذا صحيح لكنه في المسلمين إذا خرجوا على البغاة لم يحاربوهم إلا بعد أن يدعوهم إلى الحق اللهم إلا أن يبدءوهم بالقتال فجائز قتالهم. وأما إذا كانوا هم الخارجين على المسلمين فقد عرفنا في بعض القول أنه لا دعوة لهم، وكذلك قد قال بعض المسلمين: لا دعوة لمن قد عرفها. فهذا ما عرفنا في الدعوة وموضع وجوبها. فكل هذه الخصال قد اجتمعت على هؤلاء القوم وذلك أنهم خرجوا رافعين راية الضلال شاهرا ظاهرا على عيون العلماء والجهال، ثم لما وصلوا بعسكرهم بدءوا القتال، الدليل على ذلك أن الحرب إنما كانت بسمد نزوى. ثم إنهم قد عرفوا الحق من غيره
لأنهم ما فعلوا إلا مضادة (1) للمسلمين يعترف بذلك خواصهم وتعرفه عوامهم إلا ما شاء الله.
ثم إن الإمام بحمد الله قد دعاهم إلى الحق بكتابين منه أحدهما إلى أميرهم واحدهما إلى عامتهم على يد الثقة أبي بكر أحمد بن أبي الرحال، فما ازدادوا إلا عتوا واستكبارا، والنسخة عندنا موجودة. فما هذا التضليل لنا وما هذا الطعن في أصلنا؟! إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأما قوله، فإن امتنعوا حل قتالهم لا تقطع أموالهم، فلعل هذا مما يختلف فيه الأثر وأنه يوجد أن سعيد بن زياد لما استولى على أهل الأحداث من أهل الشرق وأراد دمارها، أرسل إلى موسى بن أبي جابر وقال له إن سعيدا يقطع نخل بني نحو (2) ، قال موسى فيما بلغنا { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ (3) أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين } (4) .
__________
(1) _ مضادة: كتب في المخطوط " مضاددة ".
(2) _ بنو نحو: في الصحاح، قوم من العرب وجاء في لسان العرب: وبنو نحو بطن من الأزد، لسان العرب: ابن منظور، ج14، ص415.
(3) _ اللين: كل شئ من النخل سوى العجوة والتمر والواحدة لينة، لسان العرب: ابن منظور، ج13، ص394.
(4) _ سورة الحشر، آية 5. (1/83)
صفحة 84
فلما رجع الرسول إلى سعيد بن زياد وأخبره بما قال له موسى، أقبل سعيد بن زياد على قطع النخل وهدم المنازل.
وبلغنا أن وائلا سئل عن أحداث سعيد بن زياد فقال فيما بلغنا: أما من قتل سعيد ممن قتل من المسلمين وهو حقيق بذلك وأما من قتل ممن لا يستحق القتل وما أحرق من المنازل والأمتعة فإن كان الذي بعثه إمام عدل كان ما صنع في بيت مال المسلمين، فهذه الآية عامة في الفاسقين حتى يصح التخصيص، لأن الفاسقين تجمع البغاة من أهل القبلة وأهل الشرك.
وقد قال الإمام الحضرمي:
كذلك نخزي الفاسقين بقطعنا مواردهم مع قطعنا كل لينة
وسبي ذراريهم وغنم رجالهم حرام وأيضا قتلهم قبل دعوة
****
فانظر كيف أجاز الإمام الحضرمي قطع نخل البغاة لأن اللينة هي النخلة وليست من آلة الحرب بل خزيا لهم كما قال الله إضعافا لهم. وإذا ثبت هذا وجاز على بعض القول كان حبس أنهارهم أجوز، وبالله التوفيق.
والآية تقتضي ذلك والمانع من جوازه محتاج إلى إقامة الدليل.
وأما قوله، ولا تخرب منازلهم، فقد تقدم من شرح ذلك ما فيه كفاية لمن كان له بصر وهداية، وبالله التوفيق.
وأما قوله، وإن احتج محتج لهم في تحريق المنازل بالنار بحرق دور بني الجلندى وما ذكره من قصة فعل المطار (1) ، فهذه حجة عليه لا له لأن المسلمين لم يبرءوا من الإمام ولا من صاحب السرية أبي مروان ولا علمنا أنه عاقب المطار على ذلك.
وكذلك ما علمنا أنه عاقب معقلا لما سبى بني ناجية.
__________
(1) _ المطار: تحرك بنو الجلندى وعلى رأسهم المغيرة بن روشن الجلندائي وشايعهم ناس من أهل الفتنة ودخلوا توام وذلك أيام إمامة المهنا بن جيفر ( 226 ـــ 237 هـ ) وبعد هزيمتهم عمد المطار الهندي ومن معه من سفهاء الجيش إلى دور بني الجلندي فاحرقها بالنار، انظر تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص 118. (1/84)
صفحة 85
وكذلك عمر بن الخطاب ما علمنا أنه عاقب حذيفة على سبي أهل دبا، وإنما أنكروا ذلك وشددوا فيه. فما هذه المناظرة والمكاثرة؟!وما هذه المجادلة والمحاورة؟! وبالله التوفيق.
وأما قوله، فإن كان هؤلاء القوم عندكم بغاة كما تزعمون، فمن أي وجه استجزتم سد أنهارهم من سقي أموالهم؟! فهذا تقدم في ذلك من الشرح مالا يحتاج إلى إعادة وما كنا نحب لهذا الناصح أن ينسب بغي هؤلاء القوم إلى زعمنا، فإن هذا تعام عن الحق ومجانبة لأهل الصدق. فيا معاشر المسلمين من أولى بالإمامة؟! المستورون (1) من أهل الصلاح ولو ضعفوا في العلم عن درجات الأوائل!! أم ذلك الذي ارضى الرؤساء من الناس أهل الظلم والتجاهل ولو كانوا ذوى فسق وظلامة؟!!
قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ } (2) .
وقال سبحانه: { لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (3) .
وأما قوله، وهي تجمع الأيتام والأرامل والغائب والجاهل والعالم، فليس لجمعها لهؤلاء الذين ذكرهم دليل على خلاف جوازه إذا ثبت في الحصون والأسلحة والأطعمة وما أشبه ذلك. ولكنكم أيها المسلمون أخبرونا عن الباغي إذا حارب على فرس بينه وبين يتيم أو غائب، يجوز قتله تحته أم لا؟! فلا سبيل إلى جواز ذلك وضمان حصة الغائب واليتيم على المحارب، وإلا ضاق الحال وبطل غير ذلك، وهذا ما لا ينكره بصير بالأحكام ولا عالم بحقائق الإسلام، إلا ما شاء الله وبه التوفيق.
__________
(1) _ المستور: العفيف، لسان العرب: ابن منظور، ج5، ص173.
(2) _ سورة المائدة: آية 54.
(3) _ سورة آل عمران: آية 71. (1/85)
صفحة 86
وأما قوله، وقد تحرج بعض المسلمين عن مد الدواة من الفلج فكيف إذا أخذ كله عن أربابه ومنع عن أصحابه؟!
فيا معشر المسلمين أين أنتم من هذا الإنسان!! انظروا إلى ضعف معرفته وقلة علمه وبصيرته إذ يحتج على تحريم حبس النهر بحجز الانتفاع به فليت شعري على أي العلل قاس؟! فإن كانت العلة التي أوجبت تحريم حبس أنهار البغاة اشتراك الباغي وغيره فيها، لزمه ذلك في الحصن والسلاح والطعام وما أشبه ذلك أن يمنع من جوازه، وإن كانت العلة أموال البغاة حرام وكذلك أيضا فيما تقدم ذكره، وإن قال إن العلة المجوزة لهدم الحصون وإتلاف السلاح إذ هو من آلة الحرب، قلنا فيجب إذا أن يمنع من حبس الأطعمة. فإن قال ذلك، خصم نفسه، وإنما كان هذا المعنى لو كنا مستجزين الانتفاع بماء البغاة، فنحن لا نستجيز ذلك ولا نراه، وبالله التوفيق.
وأما قوله، وقد قيل إنه لما أحيط بعثمان يوم الدار منعوهم عن الماء حتى صاح صائح من أهل الدار إن كان لكم سبيل على عثمان فلا سبيل لكم على الأطفال والدواب، فعند ذلك أطلقوا لهم الماء، فليس في هذا حجة له على تحريم حبس الماء عن الأموال، وهو إنما أنكر جواز حبس المياه من سقي الأموال، بل في هذا دليل على جواز حبس المياه عن الباغين للشراب لأنهم فعلوا ذلك. وحاش لهم أن يفعلوه!! وهو غير جائز ولا يتوبون منه، وليس في إطلاقه بعد ذلك دليل حقيقي على حجر حبسه لأنهم لم ينقل أنهم تابوا منه بل ربما رجوا الظفر بهم بدون ذلك. (1/86)
صفحة 87
فإن قال قائل: ربما لم يعلموا أن عندهم دواباً ولا أطفالاً فحبسوا الماء فلما أن علموا أطلقوه، قيل له هذا ما لا يخفى على من يعرف أن عثمان كان به أهل المدينة أعرف من أن يجهلوا أمر ما عنده من الأطفال والدواب، إلا أن يكون هذا القائل ممن يقول إن عثمان إنما حاربه الخارجون من الآفاق دون أهل المدينة وهم النزوانية (1) ، فلا نشغل قلوبنا بمناظرته فقد أوردنا من الحجج عليهم في غير هذه الوقعة ما لا يحتاج إلى شرح وبالله التوفيق.
وأما قوله، غير أن هؤلاء البغاة الواجب حربهم معروفون ومشهورون بالمظالم بعمان، منهم من قد اتخذتموه عضدا تستنصرون به، وقد قال الله تعالى: { وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً } (2) . فالموجود في الأثر أنه لا ينبغي للإمام أن يجاهد البغاة إلا بمن يأمنه إلا أن لا يجد من يرجو به منهم الظفر بالبغاة فله أن يستعين عليهم بغير الأمناء ما كانت يده عليهم وقدرته منبسطة إليهم. الدليل على ذلك ما يوجد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) استعان بالمشركين، وكذلك أنه غزا على ما وجدنا بيهود بني قينقاع وشهد معه صفوان بن أمية حنينا بعد وقعة الفتح (3) .
__________
(1) _ ظهرت الفرقة الرستاقية والفرقة النزوانية بسبب عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي ( 237 ــ 272هـ) ويذكر الإمام السالمي أن أهل عمان ابتلوا بهذا الافتراق بلاء عظيما إلى أن قضى الإمام ناصر بن مرشد على هذه الفرقة، تحفة الأعيان: السالمي، ج1، ص 167، والإمام ناصر بن مرشد هو أول إمام في اليعاربة ( 1024 ـــ 1050 هـ ).
(2) _ سورة الكهف: آية 51.
(3) _ الفتح: يعني فتح مكة. (1/87)
صفحة 88
ويوجد في سيرة المحاربة، أن جعفر بن السمان، وحتات بن كاتب، سارا إلى حبيب بن المهلب إلى القتال معه فتكلم الناس في ذلك فأظهر أبو عبيدة ولايتهما، فنزل الناس إلى ذلك من قوله فيهما، وكانا من فقهاء المسلمين. وقد قيل إن محمد بن عبدالله بن حساس وموسى بن أبى جابر، سارا مع غسان بن عبدالله إلى راشد بن النظر، وكانا من فقهاء المسلمين، فهذا فعل المسلمين في خروجهم مع غير الثقاة ولا يدلهم عليهم، فكيف لا يجوز للمسلمين الاستعانة بهم على إزالة بغي البغاة.
ولكن هذا إنكار من لا يعرف الأحكام ولا يتحامى أعراض المسلمين عن المذام ألا تروا أن من بغى عليه باغيان لا يقدر على دفعهما جميعا وقدر على الامتناع من بغي أحدهما بالآخر على العدل، أليس من الفرض عليه إزالة بغي من رجا القدرة عليه منهما؟! فهذا ما لا ينكره لبيب ولا يدفعه بغيض ولا حبيب، لكن من تصدى للمعايب سعى في المذاهب غير صائب، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله، فإن قلتم أنكم دخلتم في هذه الأمور بحجة الإمام الذي نصبتموه ودعوتموه لمن حاربتموه، فإن كان الإمام عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة، وإلا فلا حاجة لكم عند الله. فيا معاشر المسلمين!! أهذا كلام نصيح أم مقال مشفق صحيح؟! إن كان يعد نفسه من الإباضية مصوبا للنحلة المرضية فإنهم بحمد الله بين متابع أو مسلم راض، إلا من رغب حظ نفسه واختلج الشك في حدسه، فأولئك ممن وصفه الله في كتابه حيث يقول: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } (1) .
ولو عقل هذا القائل وتفكر لعلم أن هؤلاء الجماعة لا انفكاك لهم عنده من أحد حالين، وأما إن يكونوا بمنزلة من إذا عقد لم يجوز عقده
__________
(1) _ سورة الحج آية: 11. (1/88)
صفحة 89
لزم التسليم لهم والانقياد لأمرهم، فمن هذه صفته لازم عند الله الدينونة بطاعة من قدموه ما احتمل لهم الحق في أمرهم. قال المسلمون، ولو كانوا قد خانوا الله وقدموا من لا يسعهم تقديمه، فعلى الناس طاعة من قدموه ما خفي ذلك عليهم، فإن لم يفعلوا فهم هالكون بالامتناع عن طاعتهم عند الله ما احتمل حقهم في حكم الظاهر، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وأما أن يكونوا بمنزلة من إذا عقد لم يجوز عقده ويسع تقديمه، لم تلزم طاعتهم ولا الانقياد لهم فمن هذه صفته لا يحتاج إلى شرط إن كان عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة، على أن هذا الشرط ما علمنا أحدا قاله على هذه الصفة أنه يكون عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة، وإنما قالوا أن يكون عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة. وأما أحكام الإمامة فشرط في المبايعين للإمام في الإمام. وسنبين ذلك فيما بعد إن شاء الله.
فإن كانوا بالمنزلة الأولى فالواجب تحسين الظن بهم والنصر لهم على من بغى عليهم، وإن كانوا قد خالفوا الواجب فما خانوا إلا أنفسهم والناس سالمون بطاعتهم.
وإن كانوا بالمنزلة الأخرى فلا وجه لذلك الشرط، والله أعلم.
ثم إنا نسأله فنقول له: أخبرنا أيها الناصح عن صفة من يكون عالما بأحكام الولاية والبراءة، ولا انفكاك له في هذه المسألة فيما أحسب إلا أن يرفع الموجود في آثار المسلمين وأقل ذلك أن يكون بمنزلة من يجوز للإمام أن يجعله واليا على التفويض. وليس للإمام أن يجعل واليا على التفويض ولو كان وليا إلا أن يكون عالما فإن هذا ذهول منه عن الذي قصده القاضي أبو عبدالله. وقيل إن القاضي إنما قال لا يجوز تقديم إمام على التفويض إلا أن يكون عالما لا أنه لا يجوز تقديم غير العالم بل ذلك جائز على التقييد لا على التفويض. ألا ترى أنه قال بعد ذلك: (1/89)
صفحة 90
فالذي يوجد في الأثر أن المسلمين إذا قدروا على عالم يصلح للإمامة عقدوها عليه وفوضوا الأمور إليه، وإذا لم يقدروا على عالم يصلح للإمامة وخافوا على أنفسهم وبلادهم أن يستولي عليهم الجبابرة وأهل الخلاف وتذهب دعوتهم ولم يجدوا من يقدمونه إماما إلا رجلا قليل العلم ضعيف البصيرة وهو لهم ولي وعندهم أمين ورع أنهم يقدمونه إماما
على شروط يشترطونها عليه في العقدة فيما لا علم له به من أمور المسلمين أن لا يفعله إلا بمشورة أهل العلم من المسلمين وبينوا له جميع ذلك في شروطهم فصلا فصلا، وإنما هذا عند الضرورة التي وصفناها.
فهذا موجود عن الشيخ أبي الحسن (رحمه الله)، وهو أثر مشهور قد عمل به المسلمون، فمن أنكره فقد شهد بغير علم.
قال الله عز وجل: { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } (1) .
ونحن فما قدمنا هذا الإمام في هذه الأمور العظام إلا بعد أن طفنا على أهل الصلاح وشاورناهم رجاء السلامة والفلاح، وأخذنا رأيهم.
وأما من وقف منهم بوقوف البغاة المفسدين وتلكأ عنده تحاميا من
غضب الظلمة المعتدين فلسنا نعدهم ممن يشرك في المشورة إذا قنع لنفسه بالذلة والمحقرة فلا شك في ديننا ولا ريب ولا طعن علينا ولا عيب.
وأما قوله، فراجعوا العلم والبصيرة وأخلصوا لله السريرة، فهذه نصيحة مقبولة ومنحة غير مجهولة، فما أولى هذا الناصح بها وما أحقه بالعمل بموجبها، فإنه أهداها إلينا بعد أن رفضها وطرحها، إلا أنه أخطأ في كتابه وذكر فصولا في خطابه وتعجيبا له مراجعة العلم فيها وسؤال المسلمين عن حقائقها ومعانيها، فإنا نحب له التوبة منها والندم عليها والإقلاع عنها.
__________
(1) _ سورة البقرة: آيه 85. (1/90)
صفحة 91
أحدها: أنه قال قد اتصلت عنا أحداث محرمة ثم ذكر أشياء منها ما تجوز ومنها ما لا تجوز، غير أنا نحن لم نفعله فهذا بهتان منه وقذف واختباط في المقال وحذف.
والثانية: قوله إن كتاب الله وسنة نبيه وإجماع المسلمين يحرمون علينا الأحداث التي قد اعتمدناها في محاربة هؤلاء القوم وفيها ما هو
جائز بالدين وفيها ما هو جائز بالرأي، وليس فيها شئ اعتمدناه محرم بالدين ومن حكم بالدين في أحكام الرأي فهو مخطئ هالك.
والثالثة: قوله إن كان الإمام عالما بأحكام الولاية والبراءة وإلا فلا حجة لنا عند الله، فهذا تحريم منه لما يجوز وتخطئة لأنه ما كان جائزا بالرأي فلا يسع أحد تخطئتنا فيه لأن الجماعة إذا حكموا على الرعية بالرأي لزمهم اتباعهم والانقياد لهم، فإن لم يفعلوا فهم هالكون باغون مشاققون للجماعة مخالفون لأهل الطاعة.
فهذه ثلاث لا سلامة للناصح لنا إلا بالتوبة منهن والرجوع إلى الحق عنهن، فمن ادعى غير ذلك فعليه إقامة الدليل. فهذا ما كتبناه تذكرة للإخوان وتنبيها لمن سامه الخذلان، وإلى الله أرغب في الاستقامة إلى الحق والتمسك بحبل الله وحبل أهل الصدق. فمن قرأ هذا الكتاب وتأمل هذه الألفاظ وهذا الخطاب فلا يعجل بالملامة على، ولا يوجه هجر قوله إلى، فإني ضعيف المعرفة إن لم يؤيدني الله بقوة منه، قليل العلم والبصيرة إن لم يفهمني الله عنه. وأنا استغفر الله من جميع ما خالفت فيه الحق في هذا الكتاب أو غيره. والحمد لله وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم تسليما كثيرا.
ملحق رقم(2):ـ نماذج من آرائه وفتاويه. (1/91)
صفحة 92
مسألة:من بعض آثار المسلمين من كتاب عمرو بن علي بن عمرو المعقدي العماني عن الفقيه أبي بكر أحمد بن عبدالله بن موسى أما بعد فان الواجب على العبد استصحاب النية جملة وتفضيلا وتخرج أعماله مخرج الطاعة ولا يسعه أن يعمل عملا من واجب وجائز إلا بنية. وأما النية في الجملة فانه يقول: اللهم إن نيتي واعتقادي في كل طاعة مننت علي بها ووفقتني لها من صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أو جهاد أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو صلة رحم أو صدقه أو ضيافة أو تعليم علم أو قراءة قرآن أو غير ذلك من واجب أو مباح فهو طاعة لله ولرسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) وقربه إليه (1) .
مسألة: جواب من محمد بن سعيد: في وصي ليتيم إذا لم يمكن أن تصح وصايته مع الحاكم ولليتيم والدة تعوله أو غير والدة ولم يمكنه في الوقت دخول إلى الحاكم في أمر اليتيم فيفرض له فريضة من ماله ونفقته واحتاج اليتيم إلى الكسوة والنفقة، وقلت: وليس لليتيم إلا الأرض والنخل وليس مع من يعول اليتيم طعام له ولا كسوة.
__________
(1) _ بيان الشرع: الكندي، ج6، ص32. (1/92)
صفحة 93
قلت له: وكيف أرى لليتيم أن يكسى ويطعم من ماله؟ قلت: وما يصنع هذا الوصي فيما خلف هذا الهالك من المال حتى ينفق على هذا اليتيم ويكسي ويقضي الدين وينفذ الوصية عن هذا الهالك؟فعلى ما وصفت فالذي عرفنا أن للوصي أن يبيع من مال الهالك ولو لم يكن أمره بذلك الحاكم ويقضي دين الهالك وينفذ وصاياه وإنما يؤمر بذلك أن يكون بأمر الحاكم لتقوية أمر الوصي لئلا تكون على الوصي في ذلك حجة إذا حكم به الحاكم، وللوصي على ما وصفت أن يبيع من مال الهالك ويقضي دينه وينفذ وصاياه وينفق على اليتيم إن كان وصيا لليتيم ولا يكون بيع مال الهالك إذا كان الوارث يتيما أو غائبا إلا بالنداء في موضع إجماع الناس فيباع فيمن يزيد في سوق أو غيره فما كان من العروض دون الأصول فإنه ينادي عليه جمعة واحدة ويباع فيها، وما كان من الأصول فإنه ينادي فيمن يزيد ثلاث جمع ويوجب في الرابعة (1) .
وقد قال من قال: إنه إذا كان بيع المساومة أفضل وأوفر للثمن بيع في المساومة دون النداء ونحن نأخذ بهذا القول والله أعلم بالصواب. وإن لم يمكن الوصي من يفرض لليتيم فريضة من حاكم أو جماعة من المسلمين فللوصي أن ينفق على اليتيم من مال اليتيم من غير فريضة وكذلك إن أمكنه أن يفرض لليتيم فريضة وكانت النفقة على اليتيم بلا فريضة أوفر لليتيم أنفق الوصي على اليتيم من مال اليتيم كما يرى أوفر له وأصلح له والوصي جائز الأمر على ما عرفنا مالم تصح خيانته أدخل معه الحاكم وكيلا ثقة حجر عليه ألا ينفذ شيئا من الوصايا ولا يدخل يده في شئ من مال اليتيم إلا بحضرة الوكيل.
وأما ما ذكرناه من قيام الوصي على مال اليتيم إلى أن يقبض الثمرة يكون الخراج لمؤنته وخاف الوصي على مال اليتيم أن يتلف أصله، فاعلم أن أمر الأيتام من أعظم ما يلزم أهل الإسلام من العدل عليهم والقيام.
__________
(1) _ المرجع السابق، ج57، ص(95، 96). (1/93)
صفحة 94
والحق الواجب على أهل الإسلام القيام لليتامى بما أوجب الله عليهم من القيام، فأما مؤنة الأيتام وصلاح مال الأيتام فذلك جائز للوصي القيام له والإنفاذ له من مالهم على ما يرجو من مناصحته لله أن ذلك أوفر على الأيتام، وأما ما يعارض به وصي الأيتام من أمر كان فيه على الأيتام من الخراج أو غيره من الظلم الذي هو صلاح مال الأيتام، فذلك شئ لا يلزم مال الأيتام ولا يجوز للوصي لأن يفدي نفسه إذا عارضه السلطان بشيء من مال الأيتام ولو قتل على ذلك لم يجز له وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا إلا أن يكون ضامنا لذلك وتلزمه الضرورة إلى أكل أموال الناس عند عدم ما يقوت به نفسه فإن صار الوصي بهذا الحال ولم يجد ما يفدي نفسه به من هذا الظلم كم مال اليتيم أو غير مال اليتيم من النساء والرجال برأيهم بقرض أو دين بعدل السعر إلى ميسرة وفدى نفسه من مال اليتيم الذي في يده على وجه القرض فهو ضامن لذلك ونرجو له
على هذا الحال ألا يكون آثما إلا ما ضمنه للأيتام وعليه الأداء مما لزمه من مال الأيتام وهذا إذا كان هو الطالب بذلك وإليه قصد في ذلك (1) .
وأما إذا قصد إلى اليتيم فأخذ ليعذب أو يضرب ضربا لا يحتمله اليتيم وخاف على اليتيم العطب من السلطان إذا قصد إليه الأمر في ذات نفسه فمن العدل معنا في ذلك إن شاء الله أن يفدي اليتيم بماله من العطب كما يفدى من الجوع والعرى وغير ذلك مما يخاف عليه فيه الهلاك ويجري عليه فيه الضرر والوصي مخير في ذلك إن شاء فداه وإن شاء لم يدخل في ذلك وأحب إلينا فإن كان يقدر على فداه من ماله أن يفديه من ماله لأن ذلك من أعظم ما يدخل عليه من المنافع والله الموفق للصواب.
__________
(1) _ بيان الشرع: مرجع سبق ذكره، ج57، ص(95، 96). (1/94)
صفحة 95
... وأما إذا قصد السلطان إلى مال اليتيم ليخرجوه أو ليأخذوه إذا لم يسلم إليهم ما يظلموه مما يزعمون أنه على اليتيم؟ فإذا رأى الوصي مال اليتيم في حال الذهاب والخراب فقد قال من قال من المسلمين في هذا الوجه: أن للوصي أن يفدي مال اليتيم من مال اليتيم إذا كان ذلك أوفر لمال اليتيم من تركه له خرج من القيام بالقسط في مناصحة الوصي لله في أمر اليتيم إذا كان للوصي أن ينفد مال اليتيم في مصالح مال اليتيم كما كان غير ذلك من الإنقاذ من مال اليتيم جائزة في مصالح مال اليتيم وليس يقصد الوصي في هذا إلى ما يرى أنه أوفر لليتيم.
وقال من قال من المسلمين على هذا الوجه أنه ليس للوصي أن يؤدي ذلك من مال اليتيم والله يسأل الوصي عما أداه من مال اليتيم ولا يسأله عما يظلم الظالمون اليتيم وكل هذا يخرج من تأويل قول المسلمين إلى الصواب من ذلك في إرادته سبيل الصواب.
قال أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي ـ صاحب كتاب المصنف ـ ونحن نذهب إلى القول الأول إلى إرادته الإجازة، وأما إذا قصد إلى اليتيم نفسه ففدى اليتيم من ماله من أعظم مصالحه ولم نعلم أن أحدا من المسلمين ضيق ذلك على الوصي والله أعلم بالصواب (1) .
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: واعلموا أن المفقود هو الذي يكون في السفينة فتنكسر ولا يعلم نجا هو أم غرق والذي يحضر الحرب فتنجلي ولا يعلم هو حي أو قتيل وكذلك إن انجلت الحرب وفيه جراحه مثوبة له وترك صريعا في مكانه والذي يحمله سبع، ولا يدري ما كان أمره فكل هؤلاء من المفقودين، وكذلك الحريق والسيل يكون في الدار فيهدمها ويفقد ولا يدرى ما معه فهو مفقود.
__________
(1) _ بيان الشرع: الكندي، ج57، ص( 95 ـــ 98). (1/95)
صفحة 96
وكذلك عن محمد بن محبوب: وقيل إذا كان في الحرب في الصف الأول فهو مفقود، وإن كان في الثاني ففيه اختلاف، وإذا كان في الثالث فهو غير مفقود، بلا اختلاف والله أعلم. وروى هذه المسألة أبوبكر أحمد بن عبدالله بن موسى(رحمه الله) (1) .
مسألة: ... وكذلك عندي إذا طلق الخنثى الخنثى الذي تزوج على أنه يطأ وله الزوجية إذا كان قد وطئ لا محال أنه إن كان رجلا وهي امرأة فقد وقع الطلاق، وإن كان رجلا وهي رجل وهي رجل فلا نكاح وإن كانتا امرأتين فلا نكاح.
وطلاق الواطئ منهما يبين النكاح عندي وما لم يطأ فلا يبين لي أن طلاقه بينهما حتى يطلق كل واحد مهما الآخر لأتي لا أدري أيهما الرجل ولا أيهما المرأة في هذا الموضوع، ولا في غيره إلا أنه ما لم يطأ حتى يكون قد وقع حكم بحجر وطي الآخر ولا يستقيم إلا أن يكون هذا هو الزوج حين الوطئ وإلا فقد بطل النكاح بلا طلاق إذا وطئ أحدهما ولم يكن هو الرجل في الأصل، منهما الآخر فلا فائدة في أن يتزوج كل واحد منهما بإذن وليهما والله أعلم.
وإن تزوج الخنثى بالخنثى من غير أن يتزوج كل واحد منهما وليه بالآخر كان ذلك عندي بعيدا من معنى الإشكال الذي يقرب معناه من الحلال وهو أبعد عندي من ثبوت التزويج على حال.
ويعجبني إن تمسكا بهذا التزويج ووطئها عليه أن يلحقهما معنى حكم المتلاعنين في أحكام الولاية والبراءة (2) .
وإن مات أحدهما عن هذا التزويج لم يبن لي أن يكون له أعني الحي منهما الميراث على أصل ميراث الإشكال من وجهين فيجعل له نصف ميراث زوجة ونصف ميراث زوج ولكنه يخرج عندي على قول من لا يورث بالإشكال ليس له ميراث على حال.
__________
(1) _ بيان الشرع: الكندي، ج57، ص180.
(2) _ المرجع السابق: أحمد الكندي، ج57، ص(310، 311 ). (1/96)
صفحة 97
... وعلى ميراث الإشكال يكون ربع ميراث الزوجة وربع ميراث الزوج لأنه لا ينعقد عندي التزويج على حال إلا بتزويج الوليين جميعا ثم حينئذ ينعقد معنى الإشكال ويقرب من معنى الحلال وقد اتسع الكلام في هذه المسألة وطال ونستغفر الله من جميع ما خالفنا فيه رضاه من الباطل والضلال ولا يؤخذ من قولنا فيها ولا في غيرها إلا بما وافق الحق منه والصواب من أحكام السنة والكتاب فيما أشبه ذلك بلا شك ولا ارتياب (1) .
ملحق رقم(3):ـ قصيده في الاعتكاف قال فيها (2) :
ألف الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي عددا من الأبيات في الاعتكاف وهي من البحر الكامل قال فيها:ـ
اقوا العذيب ورسمه أضحى عفا ... قدما وأصبح للدوارى مالفا
ملئت مواسمه بكل حريصة ... وطفاء تسفح كل هام أو كفا
انكرته لما وقفت به وفي ... قلبي لظا لاقت شمالا جرحفا
لو لا حصيف حوله أضارة ... أعني الأثافي كاد أن لا يعرفا
لما وقفت به الغداة مسلما ... والنفس مني يا أخي على شفا
ومسائلا عن قاطنيه وأهله ... والعقل مني بالأسى قد اترفا
فجعلت اسأل رسمه وطلوله ... عن ساكنيه أولى المودة والصفا
لما حدا حاديهم بركابهم ... سحرا وجنح الليل دونهم صفا
يا حاد أورثتني من بعدهم ... حزنا طويلا باقيا وتأسفا
بانوا بكل شجية الحجلين بل ... غرثى الموشح ذات خصر أهيفا
من كل سالبة الهلال ضياءه ... والريم جيدا والجأذر مطرفا
رود يغادر ذا الذبابة حائرا ... والفارس البطل الهمام مشغفا
تستعبد الأحرار رقافي الهوى ... بمجاجة تحكي السلاف القرقفا
ويفاحم داج اثيث أسحم ... وبمازن يحكي الحسام المرهفا
تلك التي قد لامني في حبها ... ووصالها أهل الملام تعنفا
قالوا ألم ترو خط شيبك قد بدا ... ورطيب غصنك قد ذوى واحقوقفا
فدع الغواني والأغاني وارتدع ... فتر شبابك قد مضى وتصرفا
__________
(1) _ بيان الشرع: أحمد الكندي، ج57، ص(310، 311).
(2) _ قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عمان: السيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، مسقط، (1413هـ ــ 1993م)، ص19. (1/97)
صفحة 98
والعمر منك إلى النفاد مقربا ... والموت يا مغرور نحوك أزلفا
فاعمل لنفسك صالحا قبل الردى ... واردع عنان النفس ردعا واعطفا
واعلم بأن الاعتكاف فضيلة ... مشهورة ما أن بها أبدا خفا
والاعتكاف به اختلاف بعضهم ... قد قال في البيت الحرام وقد نفا
عن ما سواه من المساجد كلها ... ولقد نجا من بالهدى ويك اقتفا
وسواهم قد قال فيه جائز ... مع مسجد الطهر النبي المصطفى
وجميع ما فيه تقام جماعة ... من مسجد قد قال قوم فأعرفا
هذا وليس لعاكف أن يخرجا ... فكفاك ما قد قلت تفسيرا كفا
إلا لطهر أو طعام أو خلا ... والله ربي قد تجاوز إذ عفا
وله حضور جنازة فيها يلي ... أمر الصلاة وما أراه معنفا
فإذا قضى منها الصلاة فلا له ... مكث لتعزية ولو خاف الجفا
وحضور جمعته له يا ذا النهى ... فإذا قضى أمر الصلاة هناك فا
وله اكتحال العين حل جائز ... وأمره أن يدع الكلام تعففا
إلا بما لا إثم فيه وحجره ... حجر عليه فليدعه توقفا
والخود ليس لها اعتكاف جائزا ... إلا بأذن حليلها لو احتفا
وإذا أتاها الحيض خلته فان ... طهرت أتمت ما بقا وتحلفا
وكذاك ذو الأوصاب يخرج فاعلما ... ويتم ما يبقى له بعد الشفا
وعلى المجامع العكوف عتاقه ... أو صوم شهرين وان يستأنفا
ما قد مضى والله ربي غافر ... للتأبين ومن أتى متلهفا
والخود إن هي طاوعته لسرها ... فسد العكوف وكدرت ما قد صفا
فلتبدلنه مع عتاقه مسلم ... أو صوم شهرين حيا وتخوفا
فإذا أبت فاغتامها مستكرها ... بتغشم وأصابها متعسفا
فعليه كفارته إن كان ما ... قد نال منها عتوه وتكلفا
وأخو العكوف له الحيادة من ضنا ... حل وليس له بأن يتوقفا
كأخي القعود وليس يدخل يا فتى ... بيتا يكون مشيدا ومسعفا
وليردد التسليم عند مروره ... وليبده من غير أن يتوقفا
ودخوله الحجرات أو بيتا بلا ... سقف حلال جائزا يا ذا الوفا
والحمد لله الموفق للهدى ... مبدي الورى ومعيدهم تحت السفا
واليكما غراء ترفل في الحلي ... لقد اكتست من وشي فكري انصفا
مأمونة الزلات ذات فوائد ... أظهرتها في نظمها بعد الجفا (1/98)
صفحة 99
ولها معان كالسها لأولي النهى ... يا فوز ذي عقل بما فيها اكتفى
فكأنها عقد يزين سموطه ... نحر صقيل فوقه قد أشرفا
ملحق رقم (4):ـ قصيدة في مدح كتاب "بيان الشرع" ومؤلفه العلامة محمد بن إبراهيم الكندي (1) .
ألف الشيخ الكندي عددا من الأبيات مادحا بها كتاب "بيان الشرع" ومؤلفه العلامة محمد بن إبراهيم الكندي (رضي الله عنه) وهي من البحر البسيط، قال فيها:
هذا كتاب بيان الشرع صنفه ... شيخ سما بعلوم ذورة الأدب
حبر تقي نقي الجيب محترس ... من المكاره والزلات والعتب
بر جواد حليم مصقع علم ... ذاك الصنيع لبيب كامل الأدب
محمد نجل إبراهيم قدوتنا ... مؤيد الدين بالبرهان والسبب
سقى الإله ضريحا حله ديما ... ورحمة تعله القصوى من الرتب
أبان فيه فنون العلم فاتضحت ... أحسن بتصنيفه من سائر الكتب
وضح مناهجه وفق مدارجه ... سهل مخارجه إن شئت للطلب
صدق مراشده عذب موارده ... نور دلائله كالأنجم الشهب
أحيا الإله به للناس دينهم ... قد فاض نورا وبرهانا لكل غبي
نعم المعلم والمفتي لصاحبه ... فهو الشفاء لضمان وذي سغب
فان يكن مستمدا من مقدمة ... فأنه فاق في التصنيف والرتب
عمري لكل كتاب فضل قيمته ... أين السبائك من مضروبه الذهب
من كان مدخر اكنزا يفوز به ... فحسبه ببيان الشرع في الكتب
أخلصت حبي له من بين حملتها ... من غير أن أجحدنها الفضل بابن أبي
فبادروا أيها الأخوان واجتهدوا ... في العلم تنجو غدا من جمرة اللهب
وعلموه وصونوه صيانة من ... يطلبه لله لا للجاه والنسب
من قبل أن يرفعَ الله الشرائع عن ... قوم هم شر خلق الله في العطب
واسأل الله علما نافعا وضيا ... يقودني لرشاد حين يُذهب بي
الفهارس العامة
فهرس الآيات
السورة ... الآية ... رقم الآية ... الصفحة
البقرة ... { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ } ... 44 ... 78
__________
(1) _ قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عمان: حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي، ص19. (1/99)
صفحة 100
البقرة ... { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } ... 85 ... 89
آل عمران ... { لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ... 71 ... 85
النساء ... { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } ... 59 ... 81،77،41
النساء ... { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا } ... 94 ... 78
النساء ... { وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً } ... 105 ... 81
النساء ... { وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } ... 107 ... 81
النساء ... { وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً } ... 112 ... 78
النساء ... { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا } ... 94 ... 78
المائدة ... { وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } ... 41 ... 66 (1/100)
صفحة 101
المائدة ... { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ } ... 54 ... 85
الأنعام ... { وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ... 146 ... 66
يونس ... { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } ... 104 ... 79
النحل ... { فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } ... 43 ... 77
الكهف ... { وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً } ... 51 ... 86
الحج ... { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } ... 11 ... 87
الحجرات ... { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } ... 6 ... 65
الحجرات ... { فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } ... 9 ... 76 (1/101)
صفحة 102
الحجرات ... { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } ... 12 ... 66
ق ... { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ... 18 ... 77
المجادلة ... { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير } ... 11 ... 3
الحشر ... { فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } ... 2 ... 41
الحشر ... { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِين } ... 5 ... 83
فهرس الشعر والنظم
المسلسل ... قافية الألف ... الصفحة
1 ... ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء ... 3
قافية الباء
2 ... هذا كتاب بيان الشرع صنفه شيخ سما بعلوم ذورة الأدب ... 100
3 ... يسألني من كنت أقعد عنده عن العدد الأجزاء والبحث في الكتب ... 37
قافية التاء
4 ... كذلك نخزي الفاسقين بقطعنا مواردهم مع قطعنا كل لينة ... 83
5 ... وما ينزل النجوات إلا فظاظة غلظة ليث مثل جلمود صخرة ... 71
قافية الدال
6 ... ولست وإن لقيت أذى وهجرا بأقل قائم لقي العنادا ... 70
قافية الراء
7 ... الحمد لله حمدا غير منحصر ثم الصلاة على المبعوث من مضر ... 36
8 ... لئن سخرت منى الغواة فإنها كذادأبها في الأنبياء الأخائر ... 70
قافية الفاء
9 ... اقوا العذيب ورسمه أضحى عفا قدما وأصبح للدوارى مالفا ... 96
10 ... ولما بلاني الله بالحكم لم أجد كمثل بيان الشرع لي والمصنف ... 37
فهرس البلدان
البلد ... الصفحة
إزكي ... 75
جزيرة سقطرى ... 14
دبا ... 69
الرستاق ... 11
سعال نزوى ... 23
سمد ... 23
صحار ... 14
العقر ... 11
العوابي ... 13
قرية الطو ... 12
المض ... 26
منح ... 75
نزوى ... 10
اليمن ... 9
...
فهرس الأعلام
المسلسل ... العلم ... الصفحة
1 ... ابن جعفر ... 35 (1/102)
صفحة 103
2 ... أبو سعيد محمد بن سعيد ... 35
3 ... أبو محمد بن موسى ... 47
4 ... أبو محمد عثمان بن الأصم ... 35
5 ... أبو منذر سلمة بن مسلم العوتبي ... 18
6 ... أحمد بن خليل السيجاني ... 19
7 ... أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي ... 25،10
8 ... أحمد بن محمد المعلم النزوي ... 31
9 ... أحمد بن محمد بن صالح ... 43،29،12
10 ... أحمد بن ناصر البوسعيدي ... 37
11 ... إسحاق بن إبراهيم بن قيس الحضرمي ... 44،42،9
12 ... آل نبهان ... 13
13 ... بشير بن محمد بن محبوب ... 47
14 ... التنوخي ... 15
15 ... الحسن بن أحمد بن محمد النزوي ... 31،19
16 ... خالد بن قحطان ... 42
16 ... خلف بن سنان بن خلفان الغافري ... 37
17 ... الخليل بن شاذان ... 19،10،9
18 ... خنبش بن محمد بن هشام ... 27،26،13
19 ... راشد بن النظر ... 41
20 ... راشد بن علي ... 43،10
21 ... سالم بن حمد الحارثي ... 51،33
22 ... سعيد بن أحمد بن محمد بن صالح ... 31
23 ... السيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي ... 59
24 ... سيدة إسماعيل كاشف ... 45،40
25 ... صالح بن وضاح ... 19
26 ... الصلت بن خميس ... 42
27 ... الصلت بن مالك الخروصي ... 44،42،14
28 ... عبد الله بن محمد بن علي السيجاني ... 25
29 ... عبدالله بن أبي المعالي ... 12
30 ... عبدالله بن بشير الحضرمي ... 34
31 ... عبدالله بن حميد السالمي ... 10
32 ... عثمان بن موسى بن محمد النزوي ... 31
33 ... علي بن محمد البسياوي ... 47
34 ... علي بن محمد بن علي الصليحي ... 9
35 ... العوتبي ... 34
39 ... غسان بن محمد بن الخضر ... 25
40 ... محبوب بن الرحيل ... 47
41 ... محمد بن إبراهيم الكندي ... 58،33،30،21،19،18
42 ... محمد بن أبي غسان ... 58،56،43،11
43 ... محمد بن أحمد بن أبي غسان ... 30
44 ... محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي ... 56،53،48،45،40،34
45 ... محمد بن موسى الكندي ... 21،20
46 ... محمد بن خنبش بن هشام ... 27،26،13
47 ... محمد بن شامس البطاشي ... 36
48 ... محمد بن علي بن عبد الباقي النزوي ... 19
49 ... محمد بن عمر بن أحمد النزوي ... 31
50 ... محمد بن عيسى النزوي ... 10
13 ... محمد بن مالك ... 12
51 ... محمد بن مالك بن شاذان ... 43
52 ... محمد بن محبوب ... 42
53 ... المستنصر الفاطمي ... 9
54 ... المقدسي ... 16
55 ... موسى بن أبي المعالي ... 13،12
56 ... موسى بن موسى ... 41
57 ... ناصر بن أبي نبهان ... 37 (1/103)
صفحة 104
58 ... ناصر بن عبد الله بن ناصر الرحبي ... 37
59 ... نجاد بن موسى ... 11،10
فهرس المصادر والمراجع
*المخطوطات:
1_ الاهتداء، أحمد بن عبدالله الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم (2516).
2_ التخصيص في الولاية والبراءة، أحمد بن عبدالله الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم (1221)، ومكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي.
3_ التسهيل في الفرائض، أحمد بن عبدالله الكندي، مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، تحت رقم (31).
4_ التقريب، أحمد بن عبدالله الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم ( 1654)، ومكتبة السيد محمد بن أحمد بن سعود البوسعيدي، تحت رقم (601).
5_ الجوهر المقتصر، أحمد بن عبدالله الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة، تحت رقم (1740).
*المطبوعات:
1_ إتحاف الأعيان في تأريخ بعض علماء عمان، الشيخ سيف بن حمود بن حامد البطاشي، الجزء الأول، الطبعة الثانية1419هـ/1998م، الناشر مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتأريخية.
2_ أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، محمد بن أحمد بن أبي بكر المقدسي، مطبعة بيريل ــ ليدن، الطبعة الثانية 1909م.
3 _ الأحداث والصفات، أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي، تحقيق: جاس مياسين درويش، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، الطبعة الأولى 1417هـ / 1996م.
4_ إسعاف الأعيان في انساب أهل عمان، سالم بن حمود السيابي، منشورات المكتب الإسلامي.
5_ أشعة من الفقه الإسلامي(3)، مهني بن عر التيواجني، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، مطابع النهضة1417هـ/ 1996م.
6_ الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة السابعة1986م.
7_ الاهتداء، أحمد بن عبدالله الكندي، تحقيق: دكتورة سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1406هـ /1985م. (1/104)
صفحة 105
8_ البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن كثير الدمشقي، مكتبة المعارف ــ بيروت ـــ، 1408هـ/1988م.
9_ بيان الشرع، أبو عبدالله محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1404هـ/1984م.
10_تأريخ أهل عمان، تحقيق وشرح الدكتور سعيد عبد الفتاح عاشور، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1400هـ/1980م.
11_تأريخ عمان المقتبس من كتاب كشف الغمة الجامع لإخبار الأمة، سرحان بن سعيد الازكوي، حققه ونشره عبد المجيد حسيب القيسي، دار الدراسات الخليجية – مصادر التأريخ العماني(1).
12_ تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، العلامة المحقق نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، الجزء الأول، مكتبة الإستقامة.
13_ الجوهر المقتصر، أبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي النزواني، وزارة التراث القومي والثقافة 1406هـ/1985م.
14_ جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام؛ عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، الطبعة 13، مكتبة الإمام نور الدين السالمي(دون تأريخ).
15_ حياة عمان الفكرية حتى نهاية الإمامة الأولى زايد بن سليمان ابن عبدالله الجهضمي 1419هـ/1998م.
16_ دليل أعلام عمان، محمد بدوي السعيد وآخرون، المطابع العالمية ـ مسقط ـ الطبعة الأولى 1412هـ / 1991م.
17_ ديوان الإمام الحارثي، عبدالله بن سالم بن حمد الحارثي، مطابع النهضة، ( بدون رقم).
18_ ديوان الإمام الحضرمي ( السيف النقاد )، الإمام إبراهيم بن قيس الحضرمي، تحقيق: بدر بن هلال اليحمدي، إنتاج شركة المعالم للإعلام والنشر، مطبعة النهضة1423هـ/2002م.
19_الزمرد الفائق في الأدب الرائق، محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، تحقيق مرشد بن مرشد الخصيبي (1411هـ ــ1991م)، مطابع النهضة.
20_ سيرة أبن مداد: عبدالله بن مداد، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1984م. (1/105)
صفحة 106
21_ السير والجوابات، مجموعة من المؤلفين، تحقيق: سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان 1406هـ/1986م.
22_ الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان، حميد بن محمد بن رزيق 1274هـ، تحقيق: عبدالمنعم عامر، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان 1405هـ/ 1984م.
23_شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان، محمد ابن راشد بن عزيز الخصيبي، الطبعة الثانية 1989م، وزارة التراث القومي والثقافة.
24_ عمان في التأريخ، مجموعة من المؤلفين، دار إميل للنشر المحدودة.
25_ العنوان عن تأريخ عمان، سالم بن حمود بن شامس السيابي، نشره على نفقة الشيخ الأمير أحمد بن محمد بن عيسى الحارثي.
26_ الفتح المبين في سيرة السادة البوسعديين، حميد بن محمد بن رزيق، تحقيق: عبد المنعم عامر ومحمد مرسي عبدالله، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، الطبعة الثانية، 1403هـ - 1983م.
27_ فعاليات ومناشط ــ حصاد أنشطة المنتدى لعام 93/1994م
ــ قراءات ودراسات وبحوث في الفكر والأدب والتراث العماني، إشراف: سالم بن محمد الغيلاني، إعداد: سالم بن علي الصليبي، الإصدار الخامس، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، الطبعة الاولى1415هـ/1994م.
28_الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثالث الهجري، ابن ادريسو مصطفى بن محمد بن صالح، سلسلة بحوث مختارة، نشر جمعية التراث- الجزائر، القرارة- غرداية، المطابع العربية.
29_ قلائد الجمان في أسماء بعض شعراء عمان، السيد حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي- مسقط، 1413هـ - 1993م.
30_ اللباب في تهذيب الأنساب، عزا لدين بن الاثيرالجزري، 1400هـ/1980م، دار صادر ــ بيروت.
31_ لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور المصري، الطبعة الأولى1990م، دار صادر- بيروت.
32_ اللمعة المرضية من أشعة الإباضية، عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، 1981م. (1/106)
صفحة 107
33_ مروج الذهب ومعادن الجوهر، علي بن الحسين المسعودي، تحقيق: محي الدين بن عبدالحميد، المكتبة العصرية ـ بيروت، 1407هـ/1997م.
34_ المصنف، أبو بكر أحمد بن عبدالله الكندي، تحقيق: عبدالمنعم عامر، د/ جاد الله أحمد، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان 1404هـ، 1984م.
35_ معجم أعلام الإباضية من خلال كتاب بيان الشرع، فهد بن علي بن هاشل السعدي ( غير مطبوع).
36_ معجم البلدان، ياقوت بن عبدالله الحموي، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التأريخ العربي ــ بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1417هـ/1997م.
37_ معجم البلدان، ياقوت بن عبدالله الحموي، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التأريخ العربي ــ بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1417هـ/1997م.
38_ معجم قبائل العرب القديمة والحديثة، عمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، الطبعة السادسة، 1412 هـ/1991م.
39_ منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، خميس بن سعيد الشقصي، تحقيق: سالم بن حمد الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، مطبعة عيسى البابي الحلبي ( د ت).
40_ ملامح من التأريخ العماني ( وفاء لعماننا وإنصافا لتأريخنا)، سليمان بن خلف بن محمد الخروصي، الطبعة الأولى، 1415هـ/1995م.
41_ معجم البلدان، ياقوت بن عبدالله الحموي، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التأريخ العربي ــ بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1417هـ/1997م.
42_ نزوى عبر الأيام معالم وأعلام، ناصر بن منصور الفارسي، أصدرته إدارة نادي نزوى بمناسبة عام التراث العماني، 1994م، الطبعة الأولى، 1415هـ/1994م.
43_ نزوى عبر التأريخ، حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في نزوى، الفترة من 16ـ 17 جمادى الآخرة 1419هـ ــ الموافق 7ـ 8 أكتوبر 1998م، ط1 (1422هـ، 2001م).
44_ نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، المحسن بن علي التنوخي، تحقيق: عبود الشالجي، الطبعة الثانية، دار صادر ــ بيروت، 1995م. (1/107)
صفحة 108
45_ نفحات من السير، فرحات بن علي الجعبيري، 1421هـ/2001م، الجزء الخامس، مطبعة النهضة.
46_ الوعد والوفاء، سلطنة عمان في 20عاما، وزارة الإعلام بسلطنة عمان.
*المقابلات الشخصية:
1_ مقابلة شخصية مع الشيخ أحمد بن سعود السيابي، بمسجد الرضا، بتاريخ 24/ شوال/1425هـ ــ 7/12/ 2004م.
2_ مقابلة شخصية مع الأستاذ الخطاب بن أحمد بن سعود الكندي، بتاريخ 16/ رمضان/ 1425هـ ـــ 30/ 10/ 2004م.
3_ مقابلة شخصية مع الأستاذ مصطفى بن هلال بن بدر الكندي، بتاريخ 16/ رمضان/ 1425هـ ـــ 30/ 10/ 2004م.
*الرسائل الأكاديمية:
1_ الإمام محمد بن محبوب حياته وآثاره، الحاج سليمان بابزيز، الطبعة الأولى 2002م، معهد العلوم الشرعية.
2_ التأريخ الحضاري لعمان منذ القرن الرابع وحتى القرن السادس الهجري دراسة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والفكرية، إعداد: علي حسن خميس، إشراف: أ.د محمد عيسى صالحية، رسالة ماجستير في التأريخ والحضارة الاسلامية1418هـ/1997م، جامعة اليرموك، كلية الآداب، قسم التأريخ.
فهرس الموضوعا ت
الموضوعات ... الصفحة
اهداء................................. ... 1
شكر وعرفان.............................. ... 2
مقدمة ..................................................... ... 3
الفصل الأول: عصر الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي........... ... 8
المبحث الأول: الحياة السياسية والاجتماعية والعلمية بعمان في عصر الشيخ الكندي. ... 9
المطلب الأول: الحياة السياسية..................... ... 14
المطلب الثاني: الحياة الاجتماعية والاقتصادية.. ... 17
المطلب الثالث: الحياة العلمية..................... ... 21
المبحث الثاني: حياته. ... 24
المطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته................. ... 25
المطلب الثاني: ولادته ونشأته....................... ... 26
المطلب الثالث: صفاته وأخلاقه..................... ... 27
المطلب الرابع: تنصيب الأئمة...................... ... 28 (1/108)
صفحة 109
المطلب الخامس: وفاته.............................. ... 29
المبحث الثالث: حياته العلمية. ... 31
المطلب الأول: طلبه للعلم........................ ... 32
المطلب الثاني: شيوخه........................... ... 33
المطلب الثالث: تلاميذه............................ ... 40
الفصل الثاني: آثار الشيخ الكندي................................ ... 45
المبحث الأول: مؤلفاته المطبوعة. ... 48
المطلب الأول: كتاب المصنف..................... ... 51
المطلب الثاني: كتاب الاهتداء.................... ... 53
المطلب الثالث: كتاب الجوهر المقتصر........... ... 56
المبحث الثاني: مؤلفاته المخطوطة. ... 57
المطلب الأول: كتاب التقريب في النحو........... ... 57
المطلب الثاني:التخصيص في الولاية والبراءة.. ... 58
المطلب الثالث: كتاب التسهيل في الفرائض...... ... 58
المطلب الرابع: كتاب سيرة البررة................ ... 59
المطلب الخامس: كتاب الذخيرة................... ... 59
المطلب السادس: كتاب التيسير في النحو........ ... 60
المبحث الثالث: رسائله وفتاويه. ... 62
المطلب الأول: رسائله وسيره......................... ... 63
المطلب الثاني: نماذج من آرائه وفتاويه............. ... 91
المبحث الرابع: شعره. ... 96
المطلب الأول: قصيدة في الاعتكاف.................. ... 100
المطلب الثاني: قصيدة في مدح كتاب بيان الشرع ومؤلفه العلامة محمد بن إبراهيم الكندي (رحمه الله).......... ... 102
خاتمه...................................... ... 102
ملاحق..................................... ... 106
ملحق رقم (1) رسائله وسيره..................................... ... 107
ملحق رقم (2) نماذج من آرائه وفتاويه.......................... ... 108
ملحق رقم (3) قصيده في الاعتكاف............................. ... 110
ملحق رقم (4) قصيدة في مدح كتاب "بيان الشرع" ومؤلفه العلامة محمد بن إبراهيم الكندي (رحمه الله)................... ... 118 (1/109)
صفحة 110
الفهارس العامة................................
فهرس الآيات .................................
فهرس الشعر والنظم..............................
فهرس البلدان ..............................
فهرس الأعلام..................................
فهرس المصادر والمراجع............................
فهرس الموضوعات..............................
- - -
تم بحمد الله
وتوفيقه
- - - (1/110)