صفحة 1
الكتاب: الشيخ عدون رجل أخفاه التواضع
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] الكاتب: جابر عبد الحميد باعمارة (80.88.11.---)
التاريخ: (11:01) 2004/06/22
بسم الله الرّحمن الرّحيم
و الصّلاة و السّلام على أشرف خلق الله سيّدنا محمّد المبعوث رحمة للعالمين
بالأمس القريب جرى تكريم أبينا و قدوتنا الشيخ سعيد عدّون شريفي حفظه الله و أطال في أنفاسه،
و اليوم أو بالأحرى أيّام 17 و 18 جوان 2004 جرى تكريم في نفس السّياق، تكريم للعلم و لخدمة العلم و القرآن الكريم، تكريم لشخص سبّل نصف قرن من حياته لخدمة القرآن الكريم و ترسيخ قواعد الدّين بين النّاشئة، هذا التّكريم جاء في الذّكرى الخمسين لمدرسة التّوفيق القرآنية ببلكور
و المكرّم ما هو إلاّ مؤسسها العم الحاج باعيسى بن داود دودو، ذلك الرّجل الذي يعتبر آية في التّواضع و التفاني في التّضحية.
كان برنامج اليومين ثريًا و متنوّعًا بين الكلمات الرسمية التي تميّز بها اليوم فبعد زيارة معرض ضمّ شرحا لمختلف مراحل المدرسة بالصّور و التعاليق، و جناح لبيع الكتب و الإنتاجات الفكرية و الثقافية، استهلّ الحفل بكلمة مدرسة التّوفيق التي كانت مناصفة بين الأستاذ حمّو بن عيسى الشيهاني و الأستاذ عبد الرّحمن بابكر حيث ركّز الأوّل على نشأة المدرسة، ضروفها، علاقتها بمدارس جمعية العلماء المسلمين، فكانت شمعة أضاءت دروب النّاشئة منتهجة طرقة وسطية بين الحداثة و الأصالة، و ذهب الثّاني إلى ذكر مناقب المكرّم عمّنا باعيسى وداود ذلك الرّجل الذي دخل التّاريخ بإجراء تشبيه بينه و بين الصّحابي مالك بن أنس الذي دعا له صلّى الله عليه و سلّم قائلاً:"الّلهمّ بارك في عمره و ماله و ولده و أدخله الجنّة"، كما أبرز فضل الجهاد بالمال الذي قدّمه الله على الجهاد بالنّفس مثلما جاء في محكم التّنزيل. (1/1)
صفحة 2
- كلمة مدير المدارس القرآنية بالعاصمة الأستاذ الحاج بكير بن يحي الشيخ بالحاج التي تمحورت حول قوله تعالى:"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.."، كما أبرز تفوّق مدرسة التّوفيق في مسابقة ما بين المدارس القرآنية بالعاصمة.
- كلمة رئيس بلدية سيدي امحمّد السيّد بوروينة مختار الذي كان من أبرز المساهمين في إنجاح هذا الحدث، أكّد فيها على اقتران انطلاقة المدرسة مع اندلاع الثورة التحريرية فاقترن جهاد العلم و القلم بالجهاد المسلّح، كما أثنى على الرّجل و تواضعه و ما حضوره اليوم لهذا المحفل إلاّ لرؤية وصاياه مجسّدة في الواقع و أنّ "ما توفيقي إلاّ بالله" كما عمل لترسيخ جزائرية الرّوح و إسلامية المنهج
و عربية اللسان.
- كلمة باسم مؤسس المدرسة قدّمها الشيخ دودو بانوح و تمحورت حول قوله صلّى الله عليه
و سلّم :"لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حمر النعم"، كم شبّه صاحب الالتفاتة بالنّحلة "إن أكلت أكلت طيّبًا و إن وضعت طيّبًا و إن وقفت على عود نخل لم تكسره".
و كانت مفاجئة هذه الأمسية حضور الشيخ أحمد بن عمر أوبكّة الغائب بسبب كسر أصابه، و قد أبى إلاّ أن يشارك هذا المحفل بما حضّر للمناسبة فجاءت التكنولوجيا لتحقق أمله فتمّ عرض تسجيل له
و هو يلقي قصيده المنظوم بالمناسبة بتقنية الداتا شو « Data Show ».
ثمّ جاءت محاضرة الأستاذ محمّد بن أيوب صدقي التي كانت بعنوان "الدّور التربوي للمدارس الحرّة" استهلّها بصورة لنشأة المَحاضر و تطوّرها إلى أن أصبحت على صورتها الحالية و دورها في إرساء دعائم المجتمع الميزابي المسجدي، كما نوّه بصاحب الفضل المحتفى به اليوم الذي سخّر ماله و جهده لتأسيس مدرسة التوفيق فكان ممّن وقاهم الله شحّ أنفسهم.
بعد المحاضرة كنت لنا وقفة مع براعم مدرسة التّوفيق في نشاط ثقافي متنوّع. ثم أحيل الميكرفون للجمهور للاستفسار حول المحاضرة و تمحورت المداخلات حول: (1/2)
صفحة 3
دور المدرسة الحرّة المستقبلي
هل من طريق بين التربية القديمة القاسية و الحديثة الّلينة؟
الإرهاق في ازدواجية التعليم بين الحر و الرسمي الذي اعتبره الأستاذ غير صحيح بدليل الإحصائيات التي أثبتت أن المتفوّق في الحر غالبًا ما يكون متفوّقًا في الرّسمي.
حبّذا لو عمّمت فائدة التعليم الحر القرآني و الأصلي على مستوى التراب الوطني.
اختتام أعمال اليوم الأوّل على الساعة 20h20.
و كان اليوم الثاني أكثر كثافة حيث امتدّ نشاطه لمدّة 12 ساعة من الثامنة صباحًا إلى الثّامنة مساءً استهلّت بافتتاح المعرض للنّساء و بالموازاة انطلقت ندوة تناولت وقفة تاريخية عن المدرسة و مشاهد من مسيرة مؤسسها الحاج باعيسى وداود نشّطها نخبة من أساتذة و خرّيجي المدرسة، تلتها قراءات شعرية، ثمّ نشاط ثقافي أدبي لتلاميذ المدرسة. بعد استراحة قصيرة جاءت ندوة ثانية نشّطها الدكتور محمّد بن موسى بابا عمّي و الأستاذ بكير بن حمّودة الحاج سعيد و الأستاذ خالد بن إبراهيم اشقبقب ركّز فيها المتدخّلون على واقع و آفاق التعليم الحر أمام منظومة تربوية رسمية هشّة و غير مبنية حسب متطلّبات مجتمع جزائري مسلم و أصيل.
بعد بعض القراءات الشعرية من بعض الأساتذة اختتمت أشغال صبيحة اليوم الثاني. (1/3)
صفحة 4
على الساعة الثالثة بعد الزوال لاحظ المنظّمون اكتضاض قاعة المحاضرات المخصصة لاحتضان الحدث و ذلك قبل نصف ساعة من استأناف الأشغال، إلاّ أن الجمهور أصيب بخيبة أمل في عدم حضور الفنّان الفكاهي إبراهيم بن محمّد حوّاش المعروف بـ "داديك الحاج" و مرافقه صالح بن عيسى بوعروة المبرمجان للحفل، وذلك بعد أن تضرّر منزل دادّيك الحاج جرّاء الفيضان الأخير لوادي ميزاب و تمّ تدارك هذا الخلل في البرنامج بإدراج قراءات شعرية و افتتاح المزاد العلني للوحتين الأولى تمثّل كتاب الله العزيز بخطّ مغربي رائع و في حجم كبير (حوالي 2متر*1.5متر) و هي ملك لمدرسة التّوفيق و عائدات المزات ستعود إلى هذه الأخيرة أمّا اللوحة الثانية فهي اللوحة الفائزة في مسابقة نظمت بالمناسبة و تظمّنت كتابة قوله تعالة:"وما توفيقي إلاّ بالله" في لوحة فنّية، و تشرّفت المسابقة بالأستاذ محمّد بن سعيد عدون شريفي حكمًا لها، و فاز في المسابقة الأستاذ ميموني عبد العزيز و بكل جدارة، و كانت عائدات هذا المزاد للأستاذ الفنّان ، فاحبسوا أنفاسكم إخواني القرّاء لمعرفة نتاج هذا المزاد الذي رسى بالنّسبة للوحة القرآن على مبلغ 200 ألف دينار جزائري (أي عشرين مليون سنتيم) أمّا بالنّسبة للوحة المسابقة فقد رسى المزاد على 100 ألف دينار جزائري ، فتقبّل الله ممّن أنفق أمواله في سبيل الله و في سبيل إعلاء كلمة التّوحيد.
و بعد صلاة العصر جماعة، كان المجال لأوبيرات رائعة من إمضاء الأستاذ المتألّق في كل المناسبات المحلية و الوطنية سليمان بن عمر دوّاق، أخرج هذه الأوبيرات و لحّنها الأستاذ عمر بن يحي داودي الذي أبع مع مجموعته الفنية في تقديم ذلك العرض الرّاقي و الجاد لولا الخلل الفنّي الذي أثّر على انتباه الجمهور و الذي كانت هندسة الصوت من ورائه، هذه الأوبيريت كانت تحت عنوان "رجل أخفاه التّواضع" و كانت في الإشادة بمناقب أبينا و عمّنا باعيسى وداود. (1/4)
صفحة 5
ثم أحيل المجال إلى اللسان الميزابي الذي حضر من خلال مشاركة الأستاذ عبد الوهاب بن حمو فخّار في رائعتين من بنات شعره، ألولى في تمجيد المجتمع القرآني و العناية بكتاب الله، و الثانية في شخص و شيم المحتفى به.
و ممّا الفت انتباه الجمهور الحضور المميّز لمعالي السيّد عبد العزيز بالخادم وزير الدولة وزير الخارجية، رغم تأخّره في الحضور و جاء الحفل إلى آخر حلقاته التي كانت بتوزيع الجوائز و التّكريمات على كلّ من مؤسس المدرسة التي سلّمها له السيّد بالخادم ، إضافة إلى تكريم الأستاذة المتعاقبين على المدرسة من تاريخ إنشائها و الأساتذة المشاركين في هذا الحفل البهيج، و هكذا أسدل الستار على الخمسين سنة من العطاء الفكري و العناية بكتاب الله تعالى، و أريد إخواني في ختام هذا المقال الذي أتمنّى أن لا يكون طويلاً فقد اختصرت فيه قدر الإمكان، أريد غخواني أن ترفعوا معي أكف الضراعة للمولى عزّ و جل أن يحفض أمثال هذا الرّجل، عمّنا باعيسى و أن يجعل تضحياتهم صدقة جارية يتنعمون بفضلها في الدنيا و الآخرة، كما لا ننسى بالدّعاء كل من يضحي بوقته أو جهده أو ماله في هذا المجال، و أغتنم الفرصة أيضًا كي أشرككم في دعواتي لشيخنا أحمد بن عمر أوبكّة ليتمثّل إلى الشّفاء العاجل و يرجع إلى أوج عطائه الفكري و الدعوي، كما لا ننسى أخانا دادّيك الحاج الذي ندعو الله أن يعوّضه خيرًا ممّا فقد في هذه الفيضانات و يرزقه الصبر في مصابه و أقول له مازحًا لو اعتنيت بجمعية الحي لكانت لك سندًا .
و أملي أن تستمر مثل هذه الخرجات إلى العلن، فكفانا انغلاقًا على أنفسنا فلندع الفرصة لغيرنا كي يعرفنا و يحتكّ بثقافتنا، فاليوم كانت التظاهرة بدار الشّعب (مقر الاتّحاد العام للعمّاال الجزائريين) و غداً ستكون في إطار أوسع إن شاء الله. (1/5)