صفحة 1
الكتاب: تراجم أئمة المذاهب لمصطفى شريفي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) j
تراجم لأهم أئمة المذاهب الإسلامية
إعداد : مصطفى بن محمد شريفي
في البداية ينبغي التفريق بين ثلاثة أنواع من المذاهب:
1- مذاهب فقهية وعقدية في آن واحد ، ومنها: الإباضية والشيعة (بفرقها الثلاثة المشهورة: الجعفرية والزيدية والإسماعيلية).
2- مذاهب عقدية محضة ، وهي التي تميزت بآراء في العقيدة وعلم الكلام ، والمصطلح الذي يطلق عليها غالبا هو: الفِرَق. ومنها: الخوارج ، والمعتزلة ، والأشاعرة ، والسلفية ، وأهل السنة والجماعة.
3- مذاهب فقهية محضة ، وهي التي تميزت بآراء في الفقه ، ومنها: المذاهب الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
وسننقل هنا التعريف بأئمة هذه المذاهب، وراعينا في إيرادها الترتيب الزمني لتواريخ الوفيات.
أولا - المذاهب الفقهية العقديَّة
نذكر منها:
? الإباضية نسبة إلى الإمام عبد الله بن إباض (86هـ) وإمامها الفعلي هو: الإمام جابر بن زيد (93هـ).
? الشيعة بفرقها المتعددة ، وأهمها: الزيدية نسبة إلى الإمام زيد بن علي (122هـ). والإسماعيلية نسبة إلى الإمام إسماعيل بن جعفر (143هـ). والجعفرية (أو الإمامية ، أو الإثنى عشرية) نسبة إلى الإمام جعفر الصادق (148هـ).
1- الإباضية
الإمام عبد الله بن إباض (86هـ)
هو عبد الله بن إباض بن تيم بن ثعلبة (ت: 86هـ/ 705م) ، من بني مرَّة بن عبيد ، رهط الأحنف بن قيس ، آل مقاعس التميمي ، فهو من قبيلة تميم التي كان لها دور هام في الأحداث السياسية في صدر الدولة الأموية.
نشأ في مدينة البصرة ، وعاصر فتنة افتراق المسلمين بعد صفِّين ، وكانت له مواقف حاسمة من تلك الأحداث ، فقد شبَّ في زمان معاوية ، وأدرك عبد الملك بن مروان ، يعدُّ من التابعين ، أدرك كثيراً من الصحابة. (1/1)
صفحة 2
وإلى ابن إباض ينسب المذهب الإباضي نسبةً غير قياسية ، كما تتفق على ذلك المصادر الإباضية ، التي تُجمع أيضاً على أنَّ إمام المذهب الذي وضع قواعده هو جابر بن زيد الأزدي العماني (ت: 93هـ/711م) ، ولكن عُدل عن النسبة إليه إلى ابن إباض لمواقفه العلنية من مخالفي الإباضية ، ومناظراته الظاهرة للخوارج ورؤسائهم من أمثال نافع بن الأزرق ، لاستعراضهم المسلمين ، واستحلال دماءهم وأموالهم بغير حقٍّ ، كما ناظر القدرية والشيعة ، واشتهر برسائله إلى عبد الملك بن مروان ، ضمَّنها نصائح له ، وبيَّن فيها آراء جماعته ، وموقفها من انحراف السلطة الأموية عن نهج الراشدين. وكان يصدر في كلِّ ذلك عن مشورة إمام المذهب جابر بن زيد ، فهو تلميذه في العلم ، وإن كان أكبر منه سنًّا.
كان ابن إباض شجاعاً مقداماً ، شارك في الدفاع عن مكَّة مع ابن الزبير ضدَّ الأمويين؛ قال عنه الشماخي: «كان إمام أهل التحقيق ، والعمدة عند شغب أولي التفريق». (1/2)
صفحة 3
ولهذه الأسباب عرف أصحابه بأتباع عبد الله بن إباض ، أمَّا هم فلم يكونوا يطلقون على أنفسهم إلاَّ أهل الدعوة ، أو أهل الحق والاستقامة ، ولكنَّهم رضوا بهذه النسبة بعد ذلك ، وظهرت كلمة الإباضية في مؤلفاتهم في نهاية القرن الثالث الهجري(_( ) أبو عمَّار: كتاب السير (مخ) 1ظ. الدرجيني: طبقات ، 1/7 ؛ 2/214. الشماخي: السير ، 72-73. ابن دريد: الاشتقاق ، 249. ابن قتيبة: المعارف ، 622. ابن حزم: جمهرة أنساب العرب ، 218. الشهرستاني: الملل والنحل ، 1/134. البغدادي: الفرق بين الفِرق ، 82-83. المبرد: الكامل ، 3/154 ، 162-163. الباروني: مختصر تاريخ الإباضية ، 17-18. أبو اليقظان: عبد الله بن إباض (مخ) 17ص. دبوز: تاريخ المغرب الكبير ، 2/384 ، 395 ، 398 ؛ 3/138-144. علي معمَّر: الإباضية في موكب ، ح2/ق1/150. النامي: دراسات عن الإباضيَّة (مخ) ، 27-35؛ Eng.: 3-31. السيابي: إزالة الوعثاء ، 4 ، 5 ، 6 ، 54 ، 44. السيابي: طلقات المعهد الرياضي ، 77. خليفات: نشأة الحركة ، 75-85. الحارثي: العقود الفضية ، 121-138. محمد ناصر: الإباضية مذهبا (مخ) 26-30. بحاز: الدولة الرستمية ، 74. مهدي طالب هاشم: الحركة الإباضيَّة ،. الصوافي: الإمام جابر ، 161-166. الجعبيري: البعد الحضاري ، 52. الجعبيري: علاقة عمان ، 12. الزركلي: الأعلام ، 4/184-186. بروكلمان: تاريخ الأدب ، 1/259. جهلان: الفكر السياسي ، 37. الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب ، 25. المجدوب: الصراع المذهبي ، 28-104. حسن إبراهيم: تاريخ الإسلام ، 1/183. الحريري: الدولة الرستمية ، 79. فاروق عمر: الإمامة الإباضيَّة في عمان ، 28-29. مجهول: مشاركة في معرفة الإباضية ، مرقون. طلاي: الإباضيَّة ليسوا من الخوارج ، 14. (1/3)
صفحة 4
د/بلغراد محمد: الحركة الإباضية في تاهرت وسدراتة وغرداية ، مجلة الأصالة ع41 (محرم 1397هـ/جانفي 1977م) ص43-44 رشيد الخون: الأباضية ، شراة ومحكِّمة؛ جريدة النور ، لندن ، ع62 (صفر 1417هـ/جويلية 1996م) ص74-76.. برنامج موسوعة المورد ، في قرص مدمج (CD ROM) ، مادَّة: ابن إباض ، عبد الله._).
الإمام جابر بن زيد (93هـ)
جابر بن زيد اليحمدي الأزدي الجَوْفي العماني البصري، أبو الشعثاء (و: 18هـ/ 639م - ت: 93م/ 711م)
ولد بقرية "فرق" ولاية "نزوى" بعمان؛ ونشأ في أحضان عائلة علم ورواية ، وكان أبوه - الذي روى عنه جابر رواية في أحكام الجصَّاص - عالماً ، ولعلَّه كان صحابيا.
ولمَّا بلغ أشدَّه واستوى قصد البصرة ، وهي يومها من بين عواصم البلاد الإسلامية في العلم والأدب والسياسة؛ واتَّخذها دار مقام ، ومدرسة علم.
كان يتنقَّل بينها وبين الحجاز ، لاستزادة معرفة ، أو لتحقيق مسألة ، أو لملاقاة شيخ.
وروى الحديث عن ثلَّة من خيرة الصحابة ، منهم: عائشة أمُّ المؤمنين ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن مسعود ، وأنس بن مالك ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الله بن الزبير ، وجابر بن عبد الله ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري... وغيرهم.
ويروى عن جابر أنه قال: «أدركت سبعين بدريًّا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر -عبد الله بن عباس-».
عرف بالزهد والورع ، وكان كما وصفه أبو نعيم في الحلية: «مسلماً عند الدينار والدرهم» ، قنوعاً ، همُّه الدعوة إلى سبيل الله ، لا يخاف في الله جبَّارًا ولا لائماً؛ همَّته طلب العلم ، وكثرة الأسفار في سبيله.
وقد ترك جابر آثاراً علمية جليلة ، بعضها في التعليم والإفتاء ، والأخرى في التأليف والرواية. (1/4)
صفحة 5
أمَّا في التعليم ، فكان مفتيَ البصرة. قال الأستاذ يحيى بكوش: «روى عن جابر بن زيد عدد كبير من رجال السنَّة من مختلف الأقطار ، ولقد تتبَّعتُ مظانهم في بطون كتب التراجم والسنَّة المطهَّرة ، فبلغ عددهم نحواً من سبعين ، حُفظت أسماؤهم وعُرفت تراجمهم؛ كما وجدت عدداً كبيراً آخر من رجال العلم غير معروفين».
ومن تلامذته: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، وضمام بن السائب ، وقتادة شيخ البخاري ، وعمرو بن دينار ، وأيوب بن أبي تميمة كيسان ، وتميم بن حويص الأزدي ، وحيان الأعرج ، وعاتكة بنت أبي صفرة ، وعبد الله بن زيد الجرمي ، وجعفر السمَّاك... وغيرهم.
وكان جابر بن زيد إماماً في التفسير والحديث والفقه؛ ترك موسوعة علمية نفيسة تعرف ب«ديوان جابر» في سبعة أحمال ، وهو أوَّل من جمع الحديث في ديوان ، ومن أوائل المؤلِّفين في الإسلام. إلاَّ أنَّ ديوانه ضاع ، وبقيت بعض فتاواه.
ورواياته وآراؤه منتشرة في جلِّ مصادر الشريعة ، وبخاصة في المصادر الإباضيَّة؛ ولقد بقيت بين أيدينا نصوص من تآليفه ، هي:
«كتاب الصلاة» ، (مخ) بجربة ، ولعلَّه جزء من ديوانه ، ذكر عنه الدكتور عمرو خليفة النامي معلومات هامَّة في أطروحته ، وحقَّقه تحقيقا أوليا ، ومنه نسخة (مخ) بالبارونية.
«كتاب النكاح» ، (مخ) ، بجربة ولعلَّه جزء من ديوانه ، وقد فهرسه الدكتور النامي في أطروحته.
«مراسلات ومكاتبات» وأجوبة لتلاميذه وأصحابه ، منها سبع عشرة رسالة موجَّهة إلى الإباضية في عدَّة مواطن.
«فقه الإمام جابر بن زيد» ، جَمْعُ وتحقيق الأستاذ يحيى بكوش. طُبع مرتين.
«من جوابات الإمام جابر بن زيد» ، ترتيب الشيخ سعيد بن خلف الخروصي. طُبع بعمان. (1/5)
صفحة 6
ومن المؤكَّد أنَّ كتباً لجابر بن زيد كانت موجودة في عهد أبي محمَّد عبد الله بن محمد العاصمي (ق 5هـ/11م). فقد أورد الوسياني أنه قال: «لمَّا أردت نسخ الكتب شاورت الشيخ يحيى بن ويجمَّن (ط: 400-450هـ/1009-1058م) ، قال: خذه من كتب جابر رحمه الله وابتدئ به الأوَّل فالأوَّل».
وأما الشيخ يَخْلَفْتَن بن أيوب النفوسي (ط: 450-500هـ/1058-1106م) الذي كان من أصحاب غار أمجماج المؤلِّفين لديوان العزَّابة ، فيقول: «إنَّ ديوان جابر بن زيد في يد أبي عبيدة ، ومن بعده عند أبي سفيان ، ومن بعده عند ولده عبد الله بن محبوب... فأُخذ عنهم بمكة».
تروي المصادر قصَّة نفَّاث بن نصر النفوسي الذي كان مناوئا للإمامة الرستمية ، وكان يملك نسخة من الديوان ، فأتلفها. وبقي التحقيق في المسألة ضروريًّا.
وقد ذكر البرادي في «قائمة مؤلفات الإباضية» رسالة لجابر بن زيد أرسلها إلى رجل من الشيعة ، غير أنها تعتبر ممَّا لم يصل إلينا من تراث جابر.
وكان جابر بن زيد ، مع كل هذه الأعمال ، موظَّفاً في ديوان المعاملة بالبصرة لفترة ، وكان شديد الصلة بكاتب الحجَّاج بن يوسف ، غير أنه كان جريئاً على الحجَّاج ، ومنكراً لجوره ، وقد عرض عليه منصب القضاء فرفضه بالحيلة.
وجابر هو إمام أهل الدعوة والاستقامة ، وواضع قواعد الاجتهاد للمذهب الإباضي ، وعنه كان يصدر عبد الله بن إباض في مواقفه ، وعلاقتهما الوطيدة مبسوطة في مصادر السير الإِبَاضِيَّة. (1/6)
صفحة 7
وبعد موته قال أنس بن مالك : «مات أعلم من على ظهر الأرض». وقال قتادة: «اليوم مات عالم الأرض»(_ ( ) جابر بن زيد: أجوبة ، كلّه. بكّوش يحيى: فقه الإمام جابر بن زيد ، كلّه وانظر فهارسه. أحمد درويش: الإمام جابر بن زيد ، حياة من أجل العلم ، كلّه وانظر فهارسه. الصوافي: الإمام جابر بن زيد وآثاره في الدعوة ، كلّه وانظر فهارسه. ابن سلام: بدء الإسلام وشرائع الدّين ، 26 ، 55 ، 60 ، 99 ، 108-110 الأصفهاني أبو نعيم: حلية الأولياء ، 3/12. وكيع: أخبار القضاة ، 1/22-23؛ 2/20. ابن قتيبة: المعارف ، 453 ، 587. ابن قتيبة: عيون الأخبار ، 1/74. الذهبي: الكاشف: 1/176 ترجمة رقم 735. الذهبي: ميزان الإعتدال: 3/176.... الشهرستاني: الملل ، 1/137. أبو زكرياء: السيرة ، 140. ابن سعد: الطبقات ، 7/179. أبو عمّار: كتاب السير (مخ) 1ظ. السوفي: السؤالات (مخ) 62. الوسياني: سير (مخ) 1/68 ، 85 ، 109 ، 157 ، 246؛ 2/251. الدرجيني: طبقات المشايخ ، 1/81؛ 2/205-214. ابن مداد: سيرة ، 5 ، 19 ، 20 ، 48 ، 69. العسقلاني: تهذيب التهذيب ، 2/38؛ /163؛ 4/165؛ 7/297 ؛ 12/127. السيوطي: طبقات الحفّاظ ، 35-36. الشمّاخي: السير ، 1/67-72 ، 82. الجصّاص: أحكام القرآن ، 1/481. الحموي: معجم البلدان ، 2/187. ابن خلفون: أجوبة ابن خلفون ، 9-10. الجيطالي: قناطر الخيرات ، 2/189 ، 226 ، 327 ، 333؛ 3/29 ، 223 ، 242 ، 524 الجيطالي: قواعد الإسلام ، 1/74. مجموعة من علماء وأيمّة عُمان: السير والجوابات ، 1/31. الحاج عيسى بن قاسم المزاتي: رسالة لطيفة في ذكر الأيمّة (مخ). السالمي: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان ، 1/12. السالمي: شرح الجامع الصحيح (مط) 1/6. السالمي: اللمعة المرضية ، 7-8 ، 17-18.... اطفيش القطب: الرسالة الشافية ، 67-68 ، 122.... حفّار: السلاسل الذهبية ، 4. الزركلي: الأعلام ، 2/91. الباروني سليمان: مختصر تاريخ الإباضية ، 28-29. (1/7)
صفحة 8
أبو اليقظان: عبد الله بن إباض (مخ) كلّه. أبو اليقظان: حياة الإمام أبي يعقوب (مخ) 45. دبّوز: تاريخ المغرب الكبير ، 2/383-398 ، 408؛ 3/138-151 ، 650. علي معمَّر: الإباضية في موكب التاريخ ، 1/143 ، 151؛ 3/21؛ 4/17. وينسنك: معجم ألفاظ الحديث النبوي ، 8/الفهارس مادة جابر. النامي: دراسات عن الإباضيَّة (مخ) ، 66-96 ؛ 34-55 Eng.:. السيابي: إزالة الوعثاء عن أتْباع أبي الشعثاء ، 2-5 ، 14 ، 16 ، 19 ، 20 ، 24. السيابي: أصدق المناهج في تمييز الإباضية من الخوارج ، 21. السيابي: طلقات المعهد الرياضي ، 7 ، 29. ليفتسكي: جماعة المسلمين ، 2. بحّاز: الدولة االرستمية ، 74 ، 306. الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة ، 1/50. الجعبيري: دور المدرسة الإباضية ، 25 ، 26. الجعبيري: علاقة عمان بشمال إفريقيا ، 12. الجعبيري: ملامح عن الحركة العلمية ، 3. محمَّد ناصر: منهج الدعوة ، 35-42 ، 96-108. الحارثي: العقود الفضية ، 93-105. جهلان عدّون: الفكر السياسي عند الإباضية ، 38. بوعصبانة: معالم الحضارة بوارجلان (مرقون) 74-75. باباعمّي محمّد: المذهب الإباضي نشأته وتطوّره (مرقون). ناصر محمد: الإباضية تاريخا وفكرا (مخ) 1/21 ، 25. المرموري ناصر: مسند الإمام الفراهيدي ، 5-6. خليفات عوض: نشأة الحركة ، 86-102.... عطية أحمد: القاموس الإسلامي ، 548. مهدي طالب هاشم: نشأة. الجدع أحمد: عبد الله بن علي الخليلي شاعر عُمان ، 12. رجب محمد: الإباضية في مصر ، 16.... رجب: العمانيون والملاحة ، 31. القتبية مريم: نظرات حول المذهب الإباضي ، 18-20. مجهول: مسند الربيع بن حبيب وقيمته الحديثية (مخ) 15. محاضرات ندوة الفقه الإسلامي بسلطنة عمان ، انظر خاصة: محاضرتيْ بكّوش يحيى: مدرسة جابر بن زيد وأثرها في الفقه الإسلامي ، 255-295 والجعبيري: دور المدرسة الإباضية في الفقه والحضارة ، 489-549.. جمعية التراث: الملفّات الصحفية ، الوثيقة 6014. ( (1/8)
صفحة 9
نقلا عن معجم أعلام الإباضية)._).
2- الشيعة
الإمام زيد بن علي (122هـ)
زيد بن علي (80- 122هـ/ 698 - 740 م) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: الإمام ، أبو الحسين العلوي الهاشمي القرشي.
ويقال له (زيد الشهيد) عده الجاحظ من خطباء بني هاشم. وقال أبو حنيفة: ما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أسرع جوابا ولا أبين قولا.
كانت إقامته بالكوفة ، وقرأ على واصل بن عطاء (رأس المعتزلة) واقتبس منه علم الاعتزال. وأشخص إلى الشام ، فضيق عليه هشام بن عبد الملك ، وحبسه خمسة أشهر. وعاد إلى العراق ثم إلى المدينة ، فلحق به بعض أهل الكوفة يحرضونه على قتال الأمويين ، ورجعوا به إلى الكوفة سنة 120هـ ، فبايعه أربعون ألفا على الدعوة إلى الكتاب والسنة ، وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين ، والعدل في قسمة الفيء ، ورد المظالم ، ونصر أهل البيت.
وكان العامل على العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفي ، فكتب إلى الحكم بن الصلت وهو في الكوفة أن يقاتل زيدا ، ففعل. ونشبت معارك انتهت بمقتل زيد ، في الكوفة ، وحمل رأسه إلى الشام فنصب على باب دمشق. ثم أرسل إلى المدينة فنصب عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يوما وليلة ، وحمل إلى مصر فنصب بالجامع ، فسرقه أهل مصر ودفنوه.
ووقف المجمع العلمي في ميلانو مؤخرا على (مجموع في الفقه - ط) رواه أبو خالد الواسطي عن زيد بن علي ، فإن صحت النسبة كان هدا الكتاب أول كتاب دون في الفقه الإسلامي ، ومثله (تفسير غريب القرآن - خ) ولا بد من التثبت من صحت نسبته إليه.
وإلى صاحب الترجمة نسبة الطوائف (الزيدية). (1/9)
صفحة 10
ولإبراهيم بن محمد الثقفي المتوفى سنة 283هـ كتاب (أخبار زيد بن علي) ومثله للجلودي. ومثله أيضا لابن بابويه القمي(_( ) مقاتل الطالبيين 127 طبعة الحلبي ، وانظر فهرسته. وتاريخ الكوفة 327 والفرق بين الفرق 25 وفوات الوفيات 1/164 والطبري 8/260 و271 ذكره في وفيات سنة 121 ثم في وفيات 122هـ. وتهذيب ابن عساكر 6/15 والبعثة المصرية 18 وذيل المذيل 97 وابن خلدون 3/98 وابن الأثير 5/84 والدر الفريد 40 والذريعة 1/331 و332 واليعقوبي 3/66 وفيه بعد خبر مقتله بظاهر الكوفة: (وحمل على حمار فأدخل الكوفة ونصب رأسه على قصبة ثم جمع فأحرق وذري نصفه في الفرات ونصفه في الزرع) وأن يوسف الثقفي قال: (والله يا أهل الكوفة لأدعنكم تأكلونه في طعامكم وتشربونه في مائكم!) والحور العين 186 وفيه أن زيدا (يذكر مع المتكلمين إن ذكروا ، ومع الزهاد ، ومع الشجعان وأهل المعرفة بالضبط والسياسة ، وكان أفضل العترة). وفى التبيان لبديعة البيان - خ. (قتله بالكوفة يوسف بن عمر ، في زمن هشام ، وصلب على خشبة إلى سنة 126 ثم أنزل بعد أربع سنين وأحرق) وأرخ صاحب المصابيح - خ. خروجه ، في صفر سنة 122 وقال: (رمي بسهم في جبينه الأيسر ، فحمله أصحابه على حمال إلى بيت امرأة همدانية ، وجاؤوه بطبيب يقال له سفيان ، فانتزع النصل من جبينه ، فلم يلبث أن قضى نحبه ، فدفنوه ، فاستخرجه الحكم بن الصلت وحز رأسه وأرسله إلى يوسف بن عمر ، وأمر بالجثة فصلبت في الكناسة [وهي موقع بالكوفة] وإلى جانبها نصر بن خزيمة ومعاوية بن إسحاق الأنصاري). وفي الآثار الباقية للبيروني (ص 33): لما قتل الإمام زيد بن علي ، صلب على شاطئ الفرات ، ثم أحرق وذر رماده في الماء. (نقلا عن الزركلي: الأعلام ، 3/59)._). (1/10)
صفحة 11
قال فيه الفرزدق قصيدته المشهورة: «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته...» لَمَّا تجاهله هشام بن عبد الملك. أخذ العلم عن أبيه وبعد وفاته سنة 94 أخذ عن أخيه محمد الباقر. كان واسع العلم.
وإليه ينسب المذهب الزيدي الشيعي المعتدل. والزيدية ينتشرون اليوم في اليمن. كانت تقر بخلافة أبي بكر وعمر ، لقولهم بجواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل ، إن ارتضته الأمة. ولا يشتمون الصحابة(_( ) ينظر كتاب عن الزيدية للزيدي المعاصر: إسماعيل بن علي الأكوع._).
اتصل زيد بواصل بن عطاء؛ لذلك فلا تبعد آراؤهم عن آراء المعتزلة. كما اتصل بالإمام أبي حنيفة؛ لذلك فهناك آراء متشابهة بين الزيدية والأحناف في بعض قضايا المعاملات.
ونظرا لأخذهم عن كتب السنة من غير آل البيت ، فقد اعتُمدت بعض كتاباتهم ، مثل: سبل السلام لمحمد بن إسماعيل الصنعاني (ت: 1182هـ) ، ونيل الأوطار لمحمد بن علي الشوكاني (ت: 1250هـ)(_( ) موسوعة الأديان ، 290-292._).
الإمام إسماعيل بن جعفر (143هـ)
إسماعيل بن جعفر (؟ - 143هـ/ ؟ - 760م) إسماعيل بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ، الهاشمي القرشي: جد الخلفاء الفاطميين. وإليه نسبة (الإسماعيلية) وهي من فرق الشيعة في الأصل ، وتميزت عن الاثنى عشرية بأن قالت بإمامته بعد أبيه ، والاثنى عشرية تقول بإمامة أخيه موسى الكاظم. وليس فيما بين أيدينا من كتب التاريخ ما يدل على أنه كان في حياته شيئا مذكورا. (1/11)
صفحة 12
توفي في حياة والده. وفي الإسماعيلية من يرى أن أباه أظهر موته تقية حتى لا يقصده العباسيون بالقتل. ويقول النوبختي في فرق الشيعة: إن فرقة الإسماعيلية أنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه وقالوا: كان ذلك على سبيل التلبيس من أبيه على الناس لأنه خاف عليه فغيبه عنهم ، وزعموا أنه (لا يموت حتى يملك الأرض ويقوم بأمر الناس) وقال صاحب (ضوء المشكاة) وهو إماميٌّ: صحب إسماعيل أباه وروى عنه ومات في حياته ولم يدَّع الإمامة وإنما ادعاها قوم له غلطا لمحبة أبيه إياه فظنوا أنه الإمام ولما مات في حياة أبيه عدل أكثر من ظن ذلك من أصحاب أبيه وبقي بعض من الأباعد وأهل الجهالة.
وقال ابن خلدون: (توفي قبل أبيه ، وكان أبو جعفر المنصور طلبه فشهد له عامل المدينة بأنه مات) وقال صاحب تذهيب الكمال: (إسماعيل: إمام مات وهو صغير ، ولم يرد عنه شيء من الحديث) ونقل ناشر فرق الشيعة أنه (مات بالعريض ودفن بالبقيع سنة 133هـ) وفي اتعاظ الحنفاء أنه بعد وفاته قام ولده (محمد) المعروف بالمكتوم ، لأنهم كانوا يكتمون اسمه كما كتموا بعد ذلك أسماء آخرين ، حذرا عليهم من خلفاء بني العباس ، لان هؤلاء علموا أن فيهم من يروم الخلافة.
وقال ابن خلدون: إن الإسماعيلية تقول في ابنه (محمد) إنه السابع التام من الأئمة (الظاهرين) وهو أول الأئمة (المستورين) عندهم ، الذين يستترون ويظهرون الدعاة ، وعددهم ثلاثة ، ولن تخلو الأرض من إمام منهم ، إما ظاهر بذاته ، أو مستور لابد من ظهور حجته ودعاته.
والأئمة يدور عددها عندهم على سبعة ، والنقباء على اثني عشر ، وأول الأئمة المستورين عندهم محمد بن إسماعيل وهو محمد (المكتوم) ثم ابنه جعفر (المصدق) ثم ابنه محمد (الحبيب) ثم ابنه عبيد الله (المهدي) صاحب الدولة بإفريقية والمغرب ، التي قام بها أبو عبد الله الشيعي في كتامة.
وكان من الإسماعيلية القرامطة ، ودولتهم بالبحرين. (1/12)
صفحة 13
وكان مذهب الإسماعيلية في كتامة من لدن الدعاة الذين بعثهم جعفر الصادق إلى المغرب ، فلما جاء أبو عبد الله الشيعي ، قادما من اليمن ، وجد هذا المذهب في كتامة فقام على بثه وإحيائه.
ويقول هيوار (Cl. Huart) في دائرة المعارف الإسلامية: توفي إسماعيل في المدينة سنة 143 أي قبل وفاة أبيه بخمسة أعوام ، ولكن الإسماعيلية يزعمون أنه رئي في سوق البصرة بعد خمس سنوات من موت أبيه ، وقد ترك أبناء إسماعيل المدينة لما لحقهم من الاضطهاد السياسي الذي أحاق بالعلويين ، فذهب (محمد) وهو الابن الأكبر إلى إقليم (دماوند) بالقرب من الري واختفى هناك ، واختبأ أبناؤه في خراسان ، ثم ذهبوا إلى قندهار فالهند وما زالوا هناك إلى اليوم ، وذهب أخوه (علي) إلى الشام فبلاد المغرب ، وكان أبناء إسماعيل يبعثون الدعاة إلى العالم الإسلامي من مخابئهم)اهـ.
وكان من أشهر دعاتهم ميمون القداح الذي أصبح ولده رأس فرقة القرامطة.
ومن الإسماعيلية اليوم (النزارية) في الهند ، وزعيمها أغا خان ، و(السليمانية) في اليمن ، ويقال لهم أيضا (المكارمة) و(الداودية) من بني مرة اليمانيين ، يقيمون في عدن والحديدة وبيت الفقيه وجبلي حراز وهمدان ، ويسمون أيضا (البهرة)(_( ) فرق الشيعة للنوبختي 67 وخلاصة تذهيب الكمال 28 ل 28 وتبيين المعاني: مقدمته 36 واتعاظ الحنفاء 16 و17 وابن خلدون 4/30 وضوء المشكاة - خ - ودائرة المعارف الإسلامية 2/188 وملوك العرب 1/215 الحاشية. وانظر 1033..Gregoire P (2) البداية والنهاية 10/175 وتاريخ بغداد 6/218 وغاية النهاية 1/163 (3) الطالع السعيد 81 والدارس 1/438 وخطط مبارك 14/138 ولسان الميزان 1/397. (نقلا عن الزركلي: الأعلام ، 1/311)._). (1/13)
صفحة 14
ويطلق على الإسماعيلية اسم «الباطنية» ، لاعتقادهم أن للقرآن ظاهرا وباطنا. و«السبعية» لاعتقادهم أن أدوار الإمامة سبعة. [وذكر أسعد السحمراني في موسوعة الأديان جملة من آرائهم المختلفة المتضاربة والتي تخالف العقل والنقل]. ومن أهم فرقهم: القرامطة ، الذين أسسوا دولة لهم في اليمن حوالي سنة 266هـ ، بزعامة الحسين بن حوشب ، حيث استباحوا الدماء وتعدوا على الكعبة والحجاج. ومن الإسماعيليين: عبيد الله المهدي الذي نصب نفسه حاكما على مناطق المغرب الإسلامي. ولم يعد لهذه الفرقة وجود الآن(_( ) موسوعة الأديان ، 83-84._).
الإمام جعفر الصادق (148هـ)
جعفر الصادق (80 - 148هـ/ 699 - 765م) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب ، الهاشمي القرشي ، أبو عبد الله ، الملقب بالصادق: سادس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية.
كان من أجلاء التابعين. وله منزلة رفيعة في العلم. أخذ عنه جماعة ، منهم الإمامان أبو حنيفة ومالك. ولقب بالصادق لأنه لم يعرف عنه الكذب قط.
له أخبار مع الخلفاء من بني العباس وكان جريئا عليهم صداعا بالحق.
له (رسائل) مجموعة في كتاب ، ورد ذكرها في كشف الظنون ، يقال إن جابر بن حيان قام بجمعها.
مولده ووفاته بالمدينة(_( ) نزهة الجليس للموسوي 2/35 ووفيات الأعيان 1/105 والجمع 70 واليعقوبي 3/115 وصفة الصفوة 2/94 وحلية الأولياء 3/192. (نقلا عن الزركلي: الأعلام ، 2/126)_).
إمام المذهب الجعفري في الفروع ، لأنهم أخذوا عنه أكثر من غيره من الأئمة الاثني عشر. بدأ فكرهم بالانتشار مع نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية ، ولم يكن التعصب في ذلك الوقت شديدا. والجعفرية هي «الإثنى عشرية التي يطلق عليها اسم الشيعة الإمامية ، المنتسبة للإمام جعفر الصادق»(_( ) موسوعة الأديان ، 201._).
ثانيا - المذاهب الفقهية
ونذكر منها المذاهب الأربعة ، حسب ترتيبها الزمني ، وهي: (1/14)
صفحة 15
? الحنفية (أو الأحناف) نسبة إلى الإمام أبي حنيفة (150هـ).
? المالكية نسبة إلى الإمام مالك (179هـ).
? الشافعية نسبة إلى الإمام الشافعي (204هـ).
? الحنبلية (أو الحنابلة) نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل (241هـ).
1- الحنفية :
أبو حنيفة (80 - 150هـ/ 699 - 767م) هو النعمان بن ثابت ، التيمي بالولاء ، الكوفي ، أبو حنيفة: إمام الحنفية ، الفقيه المجتهد المحقق ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة.
قيل: أصله من أبناء فارس. ولد ونشأ بالكوفة.
وكان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه ، ثم انقطع للتدريس والإفتاء. وأراده عمر بن هبيرة (أمير العراقين) على القضاء ، فامتنع ورعا.
وأراده المنصور العباسي بعد ذلك على القضاء ببغداد ، فأبى ، فحلف عليه ليفعلن ، فحلف أبو حنيفة أنه لا يفعل ، فحبسه إلى أن مات (قال ابن خلكان: هذا هو الصحيح).
وكان قوي الحجة ، من أحسن الناس منطقا ، قال الإمام مالك ، يصفه: رأيت رجلا لو كلمته في السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته! وكان كريما في أخلاقه ، جوادا ، حسن المنطق والصورة ، جهوري الصوت ، إذا حدث انطلق في القول ، وكان لكلامه دوي ، وعن الإمام الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة.
له " مسند - ط " في الحديث ، جمعه تلاميذه ، و" المخارج - خ " في الفقه ، صغير ، رواه عنه تلميذه أبو يوسف. وتنسب إليه رسالة " الفقه الأكبر - ط " ولم تصح النسبة.
توفي ببغداد وأخباره كثيرة. (1/15)
صفحة 16
ولابن عقدة ، أحمد بن محمد ، كتاب " أخبار أبي حنيفة " ومثله لابن همام ، محمد بن عبد الله الشيباني ، وكذلك للمرزباني ، محمد بن عمران. ولأبي القاسم بن عبد العليم بن أبي القاسم بن عثمان بن إقبال القربتي الحنفي ، كتاب " قلائد عقود الدرر والعقيان في مناقب الإمام أبي حنيفة النعمان -خ. وللموفق بن أحمد المكي " مناقب النعمان بن بشير الإمام الأعظم أبي حنيفة - ط " ومثله " مناقب الإمام الأعظم - ط " لابن البزاز الكردري. وللشيخ محمد أبي زهرة " أبو حنيفة: حياته وعصره وآراؤه وفقهه - ط " ولسيد عفيفي " حياة الإمام أبي حنيفة - ط " ولعبد الحليم الجندي " أبو حنيفة - ط "(_( ) تاريخ بغداد 13/323 - 423 وابن خلكان 2/163 والنجوم الزاهرة 2/12 والبداية والنهاية 10/107 والجواهر المضيئة 1/26 ونزهة الجليس للموسوي 2/176 و284/1. Brock. S وذيل المذيل 102 وتاريخ الخميس 2/326 والذريعة 1/316 والانتقاء لابن عبد البر 122 - 171 وبرنامج المكتبة العبدلية 193 والآصفية 3/256 ، 266 ومفتاح السعادة 2/63 - 83 ومطالع البدور 1/15 وهادي المسترشدين إلى اتصال المسندين 346 وراجع المصادر المذكورة في آخر الترجمة ، ولا سيما كتاب أبي زهرة. وجوينبول Th. W. Juynboll في دائرة المعارف الإسلامية 1/330 - 332 ومرآة الجنان 1/309 - 312 و234 Huart وانظر مفتاح الكنوز 2/362 ، 377 ، 423 ، 429 ، 482. (نقلا عن: الزركلي: الأعلام ، 8/36)._).
2- المالكية :
الإمام مالك (93 - 179هـ/ 712 - 795م) مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري ، أبو عبد الله: إمام دار الهجرة ، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ، وإليه تنسب المالكية ، مولده ووفاته في المدينة.
كان صلبا في دينه ، بعيدا عن الأمراء والملوك ، وُشي به فضرب سياطا انخلعت لها كتفه. (1/16)
صفحة 17
ووجه إليه الرشيد العباسي ليأتيه فيحدثه ، فقال: العلم يؤتى ، فقصد الرشيد منزله واستند إلى الجدار ، فقال مالك: يا أمير المؤمنين من إجلال رسول الله إجلال العلم ، فجلس بين يديه ، فحدثه.
وسأله المنصور أن يضع كتابا للناس يحملهم على العمل به ، فصنف " الموطأ - ط ". وله رسالة في " الوعظ - ظ " وكتاب في " المسائل - خ " ورسالة في " الرد على القدرية " وكتاب في "النجوم" و" تفسير غريب القرآن ". وأخباره كثيرة.
ولجلال الدين السيوطي " تزيين الممالك بمناقب الإمام مالك - ط " ولمحمد أبي زهرة كتاب "مالك بن أنس: حياته ، عصره الخ - ط " ولأمين الخولي " ترجمة محررة لمالك ابن أنس - ط(_( ) الديباج المذهب 17 - 30 والوفيات 1/439 وتهذيب التهذيب 10/50 وصفة الصفوة 2/99 وحلية 6/316 وذيل المذيل 106 والانتقاء 9 - 47 والخميس 2/332 والتعريف بابن خلدون 297 - 305 واللباب 3/86 ومعجم المطبوعات 1609 و297/S. I ، (75. (نقلا عن الزركلي: الأعلام ، 5/257-258)._).
3- الشافعية :
الإمام الشافعي (150 - 204هـ/ 767 - 820م) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع الهاشمي القرشي المطلبي ، أبو عبد الله: أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. وإليه نسبة الشافعية كافة.
ولد في غزة (بفلسطين) وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين. وزار بغداد مرتين. وقصد مصر سنة 199 فتوفي بها ، وقبره معروف في القاهرة.
قال المبرد: كان الشافعي أشعر الناس وآدبهم وأعرفهم بالفقه والقراءات. وقال الإمام ابن حنبل: ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منة.
وكان من أحذق قريش بالرمي ، يصيب من العشرة عشرة ، برع في ذلك أولا كما برع في الشعر واللغة وأيام العرب. ثم أقبل على الفقه والحديث ، وأفتى وهو ابن عشرين سنة. وكان ذكيا مفرطا. (1/17)
صفحة 18
له تصانيف كثيرة ، أشهرها كتاب (الأم - ط) في الفقه ، سبع مجلدات ، جمعه البويطي ، وبوبه الربيع بن سليمان. ومن كتبه (المسند - ط) في الحديث ، و(أحكام القرآن - ط) و(السنن - ط) و(الرسالة - ط) في أصول الفقه... و(اختلاف الحديث - ط) و(السبق والرمي) و(فضائل قريش) و(أدب القاضي) و(المواريث).
ولابن حجر العسقلاني (توالي التأسيس ، بمعالي بن إدريس - ط) في سيرته ، ولأحمد بن محمد الحسني الحموي المتوفى سنة 1098 كتاب (الدر النفيس - خ) في نسبه ، بدار الكتب (5: 178) وللحافظ عبد الرؤوف المناوي ، كتاب (مناقب الإمام الشافعي - خ) وللشيخ مصطفى عبد الرازق رسالة (الإمام الشافعي - ط) في سيرته ، ولحسين الرفاعي (تاريخ الإمام الشافعي - ط) ولمحمد أبي زهرة كتاب (الشافعي - ط) ولمحمد زكي مبارك رسالة في أن (كتاب الأم لم يؤلفه الشافعي وإنما ألفه البويطي - ط) يعني أن البويطي جمعه مما كتب الشافعي. وفي طبقات الشافعية للسبكي ، بعض ما نصف في مناقبه(_( ) تذكرة الحفاظ 1/329 وتهذيب التهذيب 9/25 والوفيات 1/447 وإرشاد الأريب 6/367 - 398 وغاية النهاية 2/95 وإشراق التاريخ - خ. وصفة الصفوة 2/140 وتاريخ بغداد 2/56 - 73 وحلية الأولياء 9/63 والانتقاء 66 - 103 ونزهة الجليس 2/135 وتاريخ الخميس 2/335 والسجل الثقافي 11 و41 وتهذيب الأسماء واللغات ، القسم الأول من الجزء الأول 44 - 67 ودار الكتب 8/252 وطبقات الحنابلة 1/280 - 284 وكشف الظنون 1397 وطبقات الشافعية 1/185 والبداية والنهاية 10/251 وانظر: Brock.1/881) 871 (, S 303/1. (نقلا عن الزركلي: الأعلام ، 6/26)_).
4- الحنابلة :
الإمام أحمد بن حنبل (164 - 241هـ/ 780 - 855م) هو أحمد بن محمد بن حنبل ، أبو عبد الله ، الشيباني الوائلي: إمام المذهب الحنبلي ، وأحد الأئمة الأربعة.
أصله من مرو ، وكان أبوه والي سرخس. وولد ببغداد. (1/18)
صفحة 19
فنشأ منكبا على طلب العلم ، وسافر في سبيله أسفارا كبيرة إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والثغور والمغرب والجزائر والعراقين وفارس وخراسان والجبال والأطراف.
وصنف (المسند - ط) ستة مجلدات ، يحتوي على ثلاثين ألف حديث. وله كتب في (التاريخ) و(الناسخ والمنسوخ) و(الرد على الزنادقة فيما ادعت به من متشابه القرآن - ط) و(التفسير) و(فضائل الصحابة) و(المناسك) و(الزهد - خ) و(الأشربة - خ) و(المسائل - خ) و(العلل والرجال - خ).
وكان أسمر اللون ، حسن الوجه ، طويل القامة ، يلبس الأبيض ويخضب رأسه ولحيته بالحناء.
وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن ومات قبل أن يناظر ابن حنبل ، وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرا لامتناعه عن القول بخلق القرآن ، وأطلق سنة 220هـ.
ولم يصبه شر في زمن الواثق بالله - بعد المعتصم - ولما توفي الواثق وولي أخوه المتوكل ابن المعتصم أكرم الإمام ابن حنبل وقدمه ، ومكث مدة لا يولي أحدا إلا بمشورته ، وتوفي الإمام وهو على تقدمه عند المتوكل.
ومما صُنف في سيرته (مناقب الإمام أحمد - ط) لابن الجوزي ، و(ابن حنبل - ط) لمحمد أبي زهرة ، من معاصرينا(_( ) ابن عساكر 2/28 وحلية 9/161 والجمع 5 وصفة الصفوة 2/190 وإشراق التاريخ - خ - وابن خلكان 1/17 وتاريخ بغداد 4/412 والبداية والنهاية 10/325 - 343 والفهرس التمهيدي. وجولدسيهر Goldziher في دائرة المعارف الإسلامية 1/491 - 496 ومخطوطات الظاهرية 232 وتذكرة النوادر. (نقلا عن الزركلي: الأعلام ، 1/203)._).
ثالثا - المذاهب العقدية
لقد سبق ذكر المذهب الإباضي ، والشيعي بفرقتيه (الزيدية والجعفرية أو الإمامية) ، وهي فرق عقدية ، ومذاهب فقهية في آن واحد.
وأما المذاهب العقدية الخالصة ، فنذكر من أهمها: الخوارج والمعتزلة والشيعة الإسماعيلية ، والسلفية ، وأهل السنة. (1/19)
صفحة 20
? الخوارج ، وهم تسمية أطلقت على الأزارقة والنجدات والصفرية ، وهم أتباع: نافع بن الأزرق ، ونجدة بن عامر ، وعبد الله بن صفار (حوالي 60هـ) أو زياد بن الأصفر (؟هـ).
? المعتزلة زعيمها واصل بن عطاء (131هـ).
? الأشاعرة ، زعيمها: الإمام أبو الحسن الأشعري (ت: 324هـ).
? السلفية.
? أهل السنة.
1- الخوارج :
كُتَّاب المقالات يلصقون الإباضية بالخوارج ، ولكنَّ الحقيقة أنَّ الإباضية ليسوا منهم ، نظرا للاختلاف الجوهري بينهم ، وهو أنَّ الإباضية لا يقبلون سفك دماء المسلمين (لا فرق في ذلك بين أتباعهم وبين مخالفيهم) ، وهو ما تثبته كتبهم العقدية والفقهية ، وشهد لهم بذلك التاريخ الغابر والواقع المعاصر. ونبدأ الآن في سرد أعلام الخوارج ، وهم:
عبد الله بن صفار (حوالي 60هـ) أو زياد بن الأصفر (؟هـ):
عبد الله بن صفار الصريمي التميمي (ت: نحو 60هـ/ 680م): رئيس الصفرية ، من الخوارج. نسبوا إليه - فيما يقال - على غير قياس. وفي صحة رئاسته لهم خلاف طويل(_( ) انظر جمهرة الأنساب 207 والتاج 3/337 ورغبة الآمل 7/219 والتهانوي 3/829 وهو ينسبهم إلى زياد بن الأصفر ، كما في اللباب 2/58. (نقلا عن: الزركلي: الأعلام ، 4/93)_).
وقيل: ينسب الصفرية إلى «زياد بن الأصفر وهم لا يوافقون الأزارقة في عذاب الأطفال فإنهم لا يجيزون ذلك. ويقال: إن الصفرية نسبوا إلى عبيدة ، وكان ممن خالف نجدة ورجع من اليمامة ، فلما كتب نجدة إلى أهل البصرة اجتمع عبيدة وعبد الله بن إباض فقرءوا كتابه ، فقال عبد الله بن إباض بما سنذكره من مذهبه ، وقال عبيدة بجملة مذهب الخوارج من أن مخالفيهم مشركون ، السيرة فيهم السيرة في أهل حرب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الذين حاربوه من المشركين»(_( ) الأشعري: مقالات الإسلاميين ، 1/101._).
نافع بن الأزرق (65هـ) : (1/20)
صفحة 21
نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي ، البكري الوائلي ، الحروري ، أبو راشد (65هـ/685م): رأس الأزارقة ، وإليه نسبتهم. كان أمير قومه وفقيههم. من أهل البصرة. صحب في أول أمره عبد الله ابن عباس. وله (أسئلة - ط) رواها عنه ، قال الذهبي: مجموعة في (جزء) أخرج الطبراني بعضها في مسند ابن عباس من المعجم الكبير.
وكان هو وأصحاب له من أنصار الثورة على (عثمان) ووالوا عليا ، إلى أن كانت قضية (التحكيم) بين علي ومعاوية ، فاجتمعوا في (حروراء) وهى قرية من ضواحي الكوفة ، ونادوا بالخروج على علي ، وعرفوا لذلك ، هم ومن تبع رأيهم ، بالخوارج وكان نافع (صاحب الترجمة) يذهب إلى سوق الأهواز ، ويعترض الناس بما يحير العقل (كما يقول الذهبي) ولما ولي عبيد الله بن زياد إمارة البصرة (سنة 55هـ) في عهد معاوية ، اشتد على (الحروريين) وَقَتَلَ (سنة 61هـ) زعيمَهم أبا بلال مرداس بن حدير (انظر ترجمته) وعلموا بثورة عبد الله بن الزبير على الأمويين (بمكة) فتوجهوا إليه ، مع نافع. وقاتلوا عسكر الشام في جيش ابن الزبير إلى أن مات يزيد بن معاوية (سنة 64) وانصرف الشاميون ، وبويع ابن الزبير بالخلافة. (1/21)
صفحة 22
وأراد نافع وأصحابه أن يعلموا رأي ابن الزبير في عثمان ، فقال له خطيبهم (عبيدة بن هلال اليشكرى) بعد أن حمد الله وذكر بعثة نبيه صلى الله عليه وسلم وأثنى على سيرة أبى بكر وعمر: «واستخلف الناس عثمان ، فآثر القربى ، ورفع الدرة ووضع السوط ، ومزق الكتاب ، وضرب منكر الجور ، وآوى طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وضرب السابقين بالفضل وحرمهم وأخذ الفيء فقسمه في فساق قريش ومُجَّان العرب ، فسارت إليه طائفة ، فقتلوه ، فنحن لهم أولياء ومن ابن عفان وأوليائه برآء ، فما تقول أنت يا ابن الزبير؟» فقال: «قد فهمت الذي ذكرت به النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو فوق ما ذكرت وفوق ما وصفت ، وفهمت ما ذكرت به أبا بكر وعمر ، وقد وفقت وأصبت ، وفهمت الذي ذكرت به عثمان ، وإني لا أعلم مكان أحد من خلق الله اليوم أعلم بابن عفان وأمره مني ، كنت معه حيث نقم عليه ، واستعتبوه فلم يدع شيئا إلا أعتبهم ، ثم رجعوا إليه بكتاب له يزعمون أنه كتبه يأمر فيه بقتلهم ، فقال لهم: ما كتبته ، فإن شئتم فهاتوا بينتكم ، فإن لم تكن حلفت لكم ، فوالله ما جاؤوه ببينة ولا استحلفوه ، ووثبوا عليه فقتلوه ، وقد سمعت ما عبته به ، فليس كذلك ، بل هو لكم خير أهل ، وأنا أشهدكم ومن حضرني أنى وليٌّ لابن عفان وعدوٌّ لأعدائه». ولم يرض هذا نافعا وأصحابه ، فانفضوا من حوله.
وعاد نافع ببعضهم إلى البصرة ، فتذاكروا فضيلة الجهاد (كما يقول ابن الأثير) وخرج بثلاثمائة وافقوه على الخروج. وتخلف (عبد الله بن إباض) وآخرون ، فتبرأوا منهم. (1/22)
صفحة 23
وكان (نافع) جبارا فتاكا ، قاتله المهلب بن أبي صفرة ولقي الأهوال في حربه وقتل يوم (دولاب) على مقربة من الأهواز(_( ) الكامل للمبرد 2/172 - 181 ورغبة الآمل 7/103 - 156 ، 220 ، 229 - 236 والأخبار الطوال ، طبعة بريل 278 - 284 ولسان الميزان للذهبي 6/144 وجمهرة الأنساب 293 وابن الأثير 4/65 ، 66 ، 76 والطبري 7/65 والأغاني طبعة الدار 6/142 والحور العين 177 والمقريزي 3/354 ومعجم البلدان: حروراء. وانظر دائرة المعارف الإسلامية: الخوارج. ومختصر الفرق بين الفرق 72 ، 73 ، 74 ، 77. (نقلا عن الزركلي: الأعلام ، 7/351-352)_).
نجدة بن عامر (69هـ) :
نجدة بن عامر الحروري الحنفي (36 - 69هـ/ 656 - 688 م) ، من بني حنيفة ، من بكر بن وائل: رأس الفرقة "النجدية" نسبة إليه ، من الحرورية ، ويعرف أصحابها بالنجدات. من كبار أصحاب الثورات في صدر الإسلام.
انفرد عن سائر "الخوارج" بآراء. قال ابن حجر العسقلاني: قدم مكة ، وله مقالات معروفة وأتباع انقرضوا.
كان أول أمره مع نافع بن الأزرق ، وفارقه لأحداثه في مذهبه. ثم خرج مستقلا باليمامة (سنة 66هـ) أيام عبد الله بن الزبير ، في جماعة كبيرة. فأتى البحرين واستقر بها وتَسمَّى بأمير المؤمنين. ووجه إليه مصعب ابن الزبير خيلا بعد خيل ، وجيشا بعد جيش ، فهزمهم. وأقام نحو خمس سنين وعماله بالبحرين واليمامة وعمان وهجر وبعض أرض العرض.
ونقم عليه أصحابه أمورا - قيل: منها أنه وجد ابنة لعمرو بن عثمان بن عفان قد وقعت في السبي ، فاشتراها من ماله بمائة ألف درهم ، وبعث بها إلى عبد الملك بن مروان - فخلعوه ، ثم قتلوه. وقيل: قتله أصحاب ابن الزبير. (1/23)
صفحة 24
والحروري نسبة إلى حروراء. موضع على ميلين من الكوفة ، كان أول اجتماع الخوارج به ، فنسبوا إليه. قال ابن تيمية: مما يدل على أن الصحابة لم يكفروا الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم ، وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف نجدة الحروري. أخباره كثيرة(_( ) الكامل للمبرد 2/129 وابن الأثير 4/78 ، 80 ، 134 ومنهاج السنة 3/62 واليعقوبي 3/18 والمقريزي 2/354 وهو فيه: " نجدة بن عويمر ، وهو عامر ". ورغبة الآمل 1/188 و7/102 ولسان الميزان 6/148 ودول الإسلام 1/36 وشذرات الذهب 1/76 ومرآة الجنان 1/144 وتاريخ الإسلام 3/88 وأسماء المغتالين من الأشراف: في نوادر المخطوطات 2/179 ومختصر الفرق بين الفرق 76 - 79 وقيل: مقتله سنة 72. (نقلا عن الزركلي: الأعلام ، 8/10)._).
2- المعتزلة :
واصل بن عطاء (80 - 131هـ/ 700 - 748م) واصل بن عطاء الغزال ، أبو حذيفة ، من موالي بني ضبة أو بني مخزوم: رأس المعتزلة(_( ) كتب ابن حجة في ثمرات الأوراق ما موجزه: المعتزلة من فرق الإسلام ، يرون أن أفعال الخير من الله ، وأفعال الشر من الإنسان ، وأن القرآن مخلوق محدث ليس بقديم ، وأن الله تعالى غير مرئي يوم القيامة ، وأن المؤمن إذا ارتكب الذنب ، كشرب الخمر وغيره ، يكون في منزلة بين منزلتين ، لا مؤمنا ولا كافرا ، ويرون أن إعجاز القرآن في "الصرفة" لا أنه في نفسه معجز ، أي أن الله لو لم يصرف العرب عن معارضته لأتوا بما يعارضه ، وأن من دخل النار لم يخرج منها.
وسموا معتزلة لأن واصل بن عطاء كان ممن يحضر درس الحسن البصري ، فلما قالت الخوارج بكفر مرتكب الكبائر وقالت الجماعة بأن مرتكب الكبائر مؤمن غير كافر وإن كان فاسقا ، خرج واصل عن الفرقتين ، وقال: إن الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر. واعتزل مجلس الحسن ، وتبعته جماعة ، فعرفوا بالمعتزلة. (1/24)
صفحة 25
وما زال مذهبهم ينمو إلى أيام الرشيد ، فوضعه موضع البحث بين العلماء. ولما ولي المأمون ناصر المعتزلة وعاقب مخالفيهم. وتابعه المعتصم ثم الواثق. ولما كانت أيام المتوكل كتب إلى الآفاق بمخالفة القائلين بالاعتزال.
وضعف شأن المعتزلة حتى ذهبت بمذهبهم الأيام.
واشتهر منهم فضلاء وأعيان كالجاحظ والزمخشري والماوردي والصاحب بن عبَّاد والفراء والسيرافي وابن جني وأبي علي الفارسي وابن أبي الحديد وآخرين كثيرين._) ومن أئمة البلغاء والمتكلمين.
سمي أصحابه بالمعتزلة لاعتزاله حلقة درس الحسن البصري.
ومنهم طائفة تنسب إليه ، تسمى "الواصلية". وهو الذي نشر مذهب "الاعتزال" في الآفاق: بعث من أصحابه عبد الله بن الحارث إلى المغرب ، وحفص بن سالم إلى خراسان ، والقاسم إلى اليمن ، وأيوب إلى الجزيرة ، والحسن بن ذكوان إلى الكوفة ، وعثمان الطويل إلى أرمينية.
ولد بالمدينة ، ونشأ بالبصرة.
وكان يلثغ بالراء فيجعلها غينا ، فتجنب الراء في خطابه ، وضرب به المثل في ذلك. وكانت تأتيه الرسائل وفيها الراءات ، فإذا قرأها أبدل كلمات الراء منها بغيرها حتى في آيات من القرآن. ومن أقوال الشعراء في ذلك ، لأحدهم:
أجعلت وصلي الراء ، لم تنطق به وقطعتني حتى كأنك واصل.
ولأبي محمد الخازن في مدح الصاحب ابن عباد:
نعم ، تجنب لا ، يوم العطاء ، كما تجنب ابن عطاء لفظة الراء.
وكان ممن بايع لمحمد بن عبد الله بن الحسن في قيامه على " أهل الجور ".
ولم يكن غزَّالا ، وإنما لقب به لتردُّده على سوق الغزَّالين بالبصرة. (1/25)
صفحة 26
له تصانيف ، منها "أصناف المرجئة" و"المنزلة بين المنزلتين" و"معاني القرآن" و"طبقات أهل العلم والجهل" و"السبيل إلى معرفة الحق" و"التوبة"(_( ) المقريزي 2/345 ووفيات الأعيان 2/170 وفي نسخه المطبوعة: «توفي سنة إحدى وثمانين ومائة» خلافا لسائر المصادر ، عنه أخذت في الطبعة الأولى. والصواب "131". ومروج الذهب 2/298 وأمالي المرتضى 1/113 وفوات الوفيات 2/317 وتاريخ الإسلام للذهبي 5/311 ومرآة الجنان 1/274 والنجوم الزاهرة 1/313 - 314 ولسان الميزان 6/214 و337 , 103/1. Brock.S وشذرات الذهب 1/182 ومقاتل الطالبيين 293 ورغبة الآمل 7/78 ، 114 ، 116. (نقلا عن الزركلي: الأعلام ، 8/108-109)._).
3- الأشاعرة :
أبو الحسن الأشعري (260 - 324هـ/ 874 - 936م) علي بن إسماعيل بن إسحاق ، أبو الحسن ، من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري: مؤسس مذهب الأشاعرة. كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين. ولد في البصرة. وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ثم رجع وجاهر بخلافهم. وتوفي ببغداد.
قيل: بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب ، منها "إمامة الصدِّيق" و"الرد على المجسمة" و"مقالات الإسلاميين - ط" جزآن ، و"الإبانة عن أصول الديانة - ط" و"رسالة في الإيمان - خ" و"مقالات الملحدين" و"الرد على ابن الراوندي" و"خلق الأعمال " و"الأسماء والأحكام" و"استحسان الخوض في الكلام - ط" رسالة. و"اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع - ط" يعرف باللمع الصغير.
ولابن عساكر كتاب "تبيين كذب المفتري ، فيما نسب إلى الإمام الأشعري - ط" ولحمودة غراب "الأشعري-ط"(_( ) طبقات الشافعية 2/245 والمقريزي 2/359 وابن خلكان 1/326 والبداية والنهاية 11/187 و. Brock 345/S. I والكتبخانة 7/3 والجواهر المضيئة 1/353 ودائرة المعارف الإسلامية 2/218 وفي اللباب 1/52 مولده سنة 270هـ. وتوفي تبيين كذب المفتري 128-140 أسماء كثير من مصنفاته. (نقلا عن الزركلي: الأعلام ، 4/263-264)._).
4- السلفية : (1/26)
صفحة 27
السلفية ينسبون أنفسهم إلى السلف الصالح (أي: الصحابة وأعلام القرون الهجرية الثلاثة الأولى) ، ويعتمدون أساسا على آراء الإمام أحمد بن حنبل (ت: 241هـ) وابن تيمية (ت: 728هـ) وابن قيم الجوزية (ت: 750هـ) قديما ، ومحمد بن عبد الوهاب حديثا ، ومن المعاصرين: ابن باز وابن عثيمين والفوزان... والسعودية هي التي تتبنى الفكر السلفي وتنشره في العالم.
ومن مبادئهم: توحيد الألوهية ، وتوحيد الربوبية ، وتوحيد الأسماء والصفات.
ويركزون على نبذ التوسل بالأولياء والقبور ، وإنكار البدع(_( ) الواقع أن أغلب المسلمين يتفقون في نبذ التوسل. وكلهم يرفضون البدع ، غير أن مفهوم البدع يختلف من مذهب لآخر ، بل من عالم لآخر. وكثيرا ما يطلق السلفية على كل مخالفيهم بأنهم أهل البدع ، في مقابل: "أهل السنة" باعتبارها تسمية خاصة بهم._)...
وبينهم وبين الأشاعرة نقاط اتفاق ونقاط اختلاف:
أولا- من نقاط الاتفاق ما يأتي:
- القول بأن الشفاعة لأهل الكبائر.
- القول بعدم خلود مرتكبي الكبائر من أهل التوحيد في النار.
- القول بأن القرآن غير مخلوق.
- القول بأن الله يُرى يوم القيامة.
ثانيا - من نقاط الاختلاف ما يأتي:
المسألة
قول السلفية
قول الأشاعرة
التأويل
كل ما ورد حول صفات الله تعالى ، ولو كان موهما للتشبيه لا يجوز تأويله. ويسمون التأويل تعطيلا.
ما يوهم تشبيه الله تعالى بخلقه يجب تأويله. ويتفقون مع المعتزلة والإباضية في هذا.
أفعال العباد
خلق الله تعالى في الإنسان أداةً (وهي العقل) وإرادةً (وتتجسد في الجوارح) ، فهو يفعل ما يريد بلا إكراه ولا إجبار.
أفعال العباد خلق من الله ، واكتساب من العبد. ويتفق معهم الإباضية في هذا._
5- أهل السنة :
"أهل السنة والجماعة" تسمية يطلقها السلفية على أنفسهم ، والأشاعرة كذلك ينسبون أنفسهم إلى أهل السنة ، إلا أنَّ السلفية لا يقبلون انضمام الأشاعرة إلى أهل السنة والجماعة.
----------------- (1/27)
صفحة 28
هذا ما أمكن جمعه في هذه العجالة، نسأل الله التوفيق والسداد في القول والعمل.
-----------------
المراجع :
- الزركلي أبو الغيث خير الدين بن محمود (1396هـ): الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ط7، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، 1406هـ/1986م. (وأغلب التراجم منقولة حرفيا من هذا الكتاب).
- جمعية التراث، لجنة البحث العلمي: معجم أعلام الإباضية من ق1هـ إلى ق15هـ - قسم المغرب، ط1، المطبعة العربية، غرداية، 1420هـ/1999م.
مجموعة من المؤلفين: موسوعة الأديان الميسرة، ط4، دار النفائس، بيروت، لبنان، 1428هـ/2007م.
مصطفى بن محمد شريفي
القرارة يوم الخميس 2 ربيع الأول 1430هـ/ 26 فبراير 2009م (1/28)