صفحة 1
الكتاب: ترجمة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة لـ؟؟
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة
يعتبر أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة الإمام الثاني للإباضية،وقد أصبح مرجع الإباضية دون خلاف بعد جابر بن زيد. ولد في حوالي 45 هجرية . كان مولى لعروة بن أدية التميمي ( أخو أبي بلال). ويكني أبوعبيدة بابنته عبيدة التي أخذت العلم عن والدها فرويت عنها آثار في كتب الفقه الإباضي فيما يتعلق بأخبار النساء (1) أما والد أبو عبيدة وهو أبو كريمة فقد كان معاصرا للإمام جابر بن زيد. عاش أبو عبيدة في البصرة واشتهر بالتقوى والزهد والورع وكان له جهد كبير في تنظيم الدعوة والدعاة كما كان له الفضل في انتشار الإباضية في مختلف الأمصار، وهو أشهر علماء الإباضية في تلك المرحلة من مراحل تاريخ الإباضية والتي كانت تعرف بالكتمان
شيوخه
درس أبو عبيدة على جابر بن زيد وصحار العبدي (2) وجعفر بن السماك (3) كما أدرك كثيرا من الصحابة وأخذ عنهم ،ويعتبر الإمام أبو عبيدة من التابعين حسب اصطلاح الباحثين في علم الحديث لأنه أدرك كثيرا من الصحابة ممن أخذ عنهم جابر بن زيد منهم: أبو سعيد الخدري (ت 74 هـ)، وأنس بن مالك (ت 93 هـ )، والبراء بن عازب(ت 72 هـ)، وجابر ن سمرة (ت 74 هـ)، وجابر بن عبد الله (ت 78 هـ)، ورافع بن خديج (ت 74هـ)، وسهل بن سعد (ت91 هـ)، وعبد الله بن عباس (ت 68 هـ)، وعبد الله بن عمر (ت 74 هـ) وغيرهم. روي أنه أدرك من أدركه الإمام جابر من الصحابة وقد رويت عنه أحاديث في المسند عن جماعة من الصحابة (4) .
تلاميذه (5)
__________
(1) مبارك بن عبد الله الراشدي - الإمام أبوعبيدة وفقهه
(2) صحار العبدي: صحابي :قيل أنه أدرك الرسول (ص) وروى عنه ثلاث أحاديث
(3) جعفر بن السماك العبدي:من فقهاء التابعين ولا تذكر المصادر التاريخية الموجودة تفاصيل مفيدة عن حياته إلا أنه كان من ضمن وفد الإباضية بالبصرة الى الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله.
(4) المصدر: .....
(5) مبارك الراشدي: أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة (1/1)
صفحة 2
تولى التدريس بعد الإمام جابر، مدة أربعين سنة (1) فأخذ عنه العلم خلق كثير ، رغم ما ابتليَ به من مضايقة ، وتشديد. فقد سُجن مع زميله ضمام بن السائب وبقي في السجن الى أن مات الحجاج سنة 95 هـ .وقد اضطر تحت ضغط الظالمين أن يقوم بالتعليم مستترا ، وأن يخفي مدرسته عن الأنظار. وقد اشتهر بلقب القفاف، لأنه كان يشتغل بصنع القفاف، وهي حرفة شريفة، كان يرتزق منها هو وتلاميذه رزقا شريفا حلالا، فبعد خروجه من السجن اتخذ مدرسته في سرداب خفي طويل ووضع على مدخله سلاسل من الحديد، فإذا سمع صلصلتها هو وطلابه علموا أن غريبا يريد الدخول، فأوقفوا الدرس، واشتغلوا بصنع القفاف، فلا يشتبه الزائر في أمرهم، فإذا غادرهم وأمنوا من عيون الظلمة، رجعوا الى ما كانوا عليه. ورغم هذه الظروف الصعبة, فقد تخرج من هذا السرداب عدد كبير من الطلبة حمل العلم والهداية الى مختلف البلدان, وقد اشتهر منهم:
من خراسان:هلال بن عطية الخراساني , وأبو عيسى الخراساني، وأبو منصور حاتم بن أبي منصور ، وأبو غانم بشر بن غانم الخراساني وهو مؤلف المدونة الصغرى والكبرى (2) .
ومن العراق: أبو غسان مخلد بن العمرد وخلف بن زياد البحراني وعبد الملك الطويل وشعيب بن المعرف وسهل بن صالح.
ومن اليمن: سلمة بن سعد الحضرمي الذي ذهب الى المغرب داعيا ومعلما, وعبد الله بن يحي الكندي الذي بويع بالإمامة في اليمن فيما بعد, وأبو الخطاب المعافري الذي انتقل الى المغرب مع حملة العلم وهو أول من بويع بالإمامة في ليبيا، وكذلك أبو أيوب وائل الحضرمي، وأبو المؤرج، وغيرهم كثير.
__________
(1) سالم الحارثي – العقود الفضية
(2) المدونة الصغرى: رواها عن سبعة من زملائه (تلاميذ أبي عبيدة) وهم: عبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرج عمر بن محمد و شعيب أبو المعروف والربيع بن حبيب ومحبوب بن الرحيل ووائل بن أبي أيوب الحضرمي ومحمد بن عباد المصري وأبو المهاجر. (1/2)
صفحة 3
ومن الحجاز : محمد بن حبيب المدني ومحمد بن سلمة المدني، وأبو سفيان محبوب بن الرحيل المكي وهو يعد من حملة العلم الى عمان لأنه رحل الى عمان ومات بها وهو صاحب كتاب السير في التاريخ الذي يروي عنه الدرجيني والشماخي سير الإباضية الأوائل.
ومن عمان: درس على أبي عبيدة خليفته في إمامة الإباضية في البصرة: الربيع بن حبيب، وكذلك أبو حمزة المختار بن عوف، وبلج بن عقبة الفراهيدي، والجلندى بن مسعود، وأبو عبيدة الصغير.
ومن حضرموت: درس عليه أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي وهو الذي تولى رئاسة الإباضية بالبصرة بعد رحيل الإمام الربيع الى عمان.
ومن المغاربة: درس عليه في أول الأمر أبو عبد الله محمد بن مغطير الجناوني، ثم بفضل مجهودات سلمة بن سعد جاءه الطلبة الأربعة المعروفون بحملة العلم إلى المغرب، وهم: إسماعيل بن درار الغدامسي, وأبو داود القبلي, وعاصم السدراتي, وعبد الرحمن بن رستم.
يقول الشيخ علي يحي معمر: إن الحركة العلمية لتي قام بها الإمام أبوعبيدة أعظم من أن تصورها كلمات في سطور، ويكفي أنه كان مركز إشعاع في البصرة. فمن ذلك السرداب الخفي الذي تصلصل السلاسل على بابه، وتتكدس فيه القفاف مع الأقلام والأوراق، انطلقت الدعوة الحرة الكريمة، للمحافظة على تراث محمد (ص) كما جاء به محمد (ص) . فبلغت هذه الانطلاقة أقصى المشرق، وأقصى المغرب، وأقصى الشمال وأقصى الجنوب، ولم تزل منذ ذلك الحين الى اليوم وهي تكافح من أجل هذه الرسالة الكريمة (1) .
واشتهر من تلاميذ أبي عبيدة : حملة العلم الى المغرب والربيع بن حبيب – صاحب المسند -
أخلاقه
__________
(1) علي يحي معمر: الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولى ص. 158 (1/3)
صفحة 4
كان أبو عبيدة شديد الاحتياط في الدين وخصوصا فيما يتعلق بالطهارة والعبادات لدرجة أن خيار بن سالم أحد أصحابه قال له يوما: لو كنت نبيا ما أجابك أحد. وقال آخر : لقد أشقانا الله في ديننا لو كان الأمر كما يقول أبو عبيدة. ولعل علماء الإباضية الأوائل بنوا قواعد المذهب على مبدأ الاحتياط (1) الذي ألزم به أبو عبيدة نفسه.
وفاته
توفي الإمام أبي عبيدة سنة 150 هـ في عهد أبي جعفر المنصور، ويروى أن أبا جعفر المنصور قال عندما سمع بموت أبي عبيدة: ذهبت الإباضية. وعمر أبو عبيدة عمرا طويلا حتى رأى آثار جهده وتربيته وقد نتج عنه أمامة بالمشرق وإمامة بالمغرب.
دوره السياسي والدعوى
لعبت البصرة في القرنين الأول والثاني للهجرة دورا مهما في الإسلام، فكانت مركزا علميا بارزا، وملتقى للثقافة والمعرفة، وعاصمة لنشأة مختلف العلوم الإنسانية. وقد بلغت الحركة الإباضية في عهده مبالغ عظيما من الانتشار ودقة التنظيم.
__________
(1) الاحتياط عند الاباضية : انظر الفصل الخاص بالإحتياط ص. .... (1/4)