صفحة 1
الكتاب: ترجمة سليمان الباروني لـ؟؟
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] سليمان باشا الباروني ( 21/9/97)
المحتويات
? أصل العائلة البارونية – عبد الله بن يحي الباروني.
? المرحلة الأولى – الطفولة والدراسة
? المرحلة الثانية -
? المرحلة الثالثة –
? المرحلة الرابعة
? المرحلة الخامسة
? نماذج من أخلاقه
? نماذج من رسائله
? نماذج من شعره
من خلال دراستي لحياة الباروني باشا أمكنني تقسيمها الى خمسة مراحل:
المرحلة الأولى : مرحلة الطفولة وتلقى العلم وتبدأ من ولادته الي عودته من وادي ميزاب سنة 1313
المرحلة الثانية : مرحلة الدعوة ونشر العلم من سنة 1313 هـ (1895) إلى سنة 1329 ( 1911) تاريخ الاحتلال.
المرحلة الثالثة: مرحلة الجهاد ( من سنة 1329 (1911م) الى سنة 1337 ( 1919) بعد المصالحة مع إيطاليا
المرحلة الرابعة: مرحلة النفي والإبعاد. من سنة 1337 هـ (1919) الى سنة 1342 (1924م)
المرحلة الخامسة: مرحلة الابتلاء. من سنة 1342هـ (1924) الى وفاته سنة 1358هـ (1940)
مؤلفاته
? ديوان الباروني وهو كتاب يحمل أحاسيسه وأفكاره منذ نشأته إلى أن طبعه سنة 1908 في المطبعة البارونية بالقاهرة وقد ذكرنا نماذج من شعره في مكان آخر من هذا الكتاب. وبعد وفاته قامت ابنته زعيمة بجمع ما وجدت من بقية أشعاره وأضافتها الى الجزء الأول وطبعت الكتاب مرة أخرى سنة 1972م.
? تاريخ الحرب في طرابلس الغرب – لم يطبع هذا الكتاب إلا أن الشيخ أبو اليقضان يذكر أن وثائقه ومذكراته كانت تملأ 4 صناديق ويبدو أنها بقيت في مصر مع بقية مذكراته وكتبه التي لم يطبعها. ولم يتمكن من الحصول عليها رغم كل المحاولات التى قام بها من أجل ذلك ولا ندري ما مصيرها.
? بالإضافة الى ما سبق فله تعليقات على بعض الكتب ورسائل قيمة ومقالات نشرت في جرائد ومجلات الشرق والغرب متناثرة هنا وهناك. (1/1)
صفحة 2
? الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية: كتاب في تاريخ الإسلام يتكون من ثلاثة أجزاء طبع منه الجزء الثاني في مصر ولا نعلم ما مصير بقية الأجزاء والذي يبدو أنها مفقودة.
? عندما هاجر الشيخ الباروني الى مصر سنة 1906 في مصر، أنشأ في القاهرة مطبعة سماها مطبعة الأزهار البارونية وقد نشر فيها في فترة قصيرة مجموعة من الكتب في الحديث والتاريخ والأدب منها:
? الجزأين الثاني والثالث من وفاء الضمانة للشيخ محمد بن يوسف اطفيش
? حاشية الشيخ السالمي على مسند الربيع بن حبيب
? الجزء الثاني من الأزهار الرياضية
? ديوانه المعروف بـ " ديوان الباروني"
? ديوان السيف النقاد للشيخ الحضرمي.
? ديوان القلائد الدرية للشيخ عمر التندميرتي.
? جريدة الأسد الإسلامي ( طبع منها 3 أعداد قبل أن تصادر)
1- ديوان الباروني:
? قالوا في الباروني
أصل العائلة البارونية (1/2)
صفحة 3
ذكر الشيخ سليمان الباروني في رسالة أرسلها إلى أحد الأوروبيين سنة 1339 هـ (1921م) بعد الحرب العالمية الأولى أن العائلة البارونية أصلها من عمان، إلا أنه لم يتحقق من اسم الجد الأكبر للعائلة البارونية وتاريخ انتقاله إلى ليبيا لكنه قال: أن أقدم من عُرف من عائلة الباروني في الجبل هو الإمام أبو هارون موسى بن هارون الباروني ويعرف باسم أبو هارون التملوشايتي (1) ، كان صائم الدهر مع علم كثير وورع قوي وقد أخذ العلم عن أبي محمد خصيب بن إبراهيم (2) ثم أسندت إليه المشيخة الكبرى في جبال طرابلس وجنوبها. فانتقل إلى بلدة ( ابناين) جهة كاباو وهناك بنى مسجده ومدرسته الشهيرتين. كانت له إمرأة صالحة لا تنجب فاجتمع عليه أهل الرأي من المشايخ وطلبوا منه أن يتزوج رجاء أن يرزق ذرية صالحة تقتفي أثره وتنفع المسلمين، فقبل منهم وفوض إليهم الأمر في الخطبة فاختاروا له بعد البحث إبنة العجوز المشهورة بجدة المشايخ – تبركانت السدراتية- فتزوجها ورزق منها خمسة أولاد، ومن ذلك تسلسلت العائلة البارونية كما هو معروف اليوم .وقد ذكر الشيخ الباروني في رسالته عدد من أبناء وأحفاد الشيخ أبو هارون منهم:
? أبو زكريا الباروني – الولد الأول للشيخ أبي هارون.
? أبو الربيع سليمان الباروني –الولد الثاني للشيخ أبي هارون.
? هارون بن أبي الربيع الباروني – حفيد الشيخ هارون
? أبو الربيع سليمان بن هارون الباروني.
? أبو سليمان داود بن هارون الباروني.
? أبو زكريا يحي الباروني.
? أبو منصور الباروني
? أو عبد الله محمد بن أبي زكريا الباروني.
? أبو يحي زكريا بن إبراهيم.
__________
(1) تملوشايت – من قرى جبل نفوسة بليبيا بين طمزين وتندميرة - كانت في القديم زاخرة بأهل العلم والفضل.
(2) أبي محمد خصيب – من تمصمص قرية تقع جنوب طمزين. لم يبق من أطلالها إلا مسجد أبي محمد الذي كان مدرسة تخرج منها كثير من علماء الجبل. (1/3)
صفحة 4
? أبو يحي زكريا الباروني _ وهو حفيد أبو يحي زكريا بن إبراهيم.
مما سبق نعلم أن الشيخ سليمان الباروني من سلالة علم وفضل. يتضح ذلك من قصيدة قالها الأديب الشيخ سليمان الجادوي (زميله في الدراسة) في مدح الشيخ سليمان الباروني وأجداده قال:
أجدادك الغر في العصر القديم علوا ... فافخر بأصل شهير المجد في الكتب
منهم أمير، ومنهم عالم وبهم ... أسد وذو المال منهم حاتم العرب
كيف لا ونرى التاريخ مجّدهم ... في كل عصر وهل للبدر من حجب
كما يتضح ذلك من رسالته التي أرسلها الى ابنه إبراهيم الذي كان طالبا في مدرسة رأس التين بالإسكندرية سنة 1340 هـ ( 1922) يقول فيها ناصحا وموجها ومرشدا:
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله
إلى ابني إبراهيم الباروني التلميذ في مدرسة رأس التين بالإسكندرية وفقه الله وفتح عليه آمين.
إقرأ يا بني هذه الرسالة المشتملة على تاريخ آبائك وأجدادك لتعلم أنك من سلالة علم وحكومة واختر لنفسك أن تكون إما عالما جليلا أو حاكما عادلا، ومع ذلك لا تعتمد على فخر الجدود بدون أن تتحلى بحليتهم، وتقتفي آثارهم لأن الشاعر يقول:
كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك محموده عن النسب
إن الفتى من يقول ها أنا ذا ... ليس الفتى من يقول كان أبي
إنما إذا اجتمع في الإنسان تمجيده بأعماله وأعمال جدوده معا كان جامعا لصفات الحمد، فاجهد نفسك أن يكون لك مجد اكتسابي ذاتي تجمعه الى مجد جدودك، فتكون كاملا معظما بين أقرانك يفتخر بك أبناؤك من بعدك، والله يلهمك الرشاد، وأحفظ الأبيات الآتية من نصيحة جدك( والدي (1) إلي عندا كنت تلميذا مثلك في الجامع الأعظم الزيتوني بتونس واعمل بها ترشد.قال:
ألا فاغتنمها يا سليمان فرصة ... فعمر الفتى كضيف ليل مسافر
وعمر فراغا قبل شغلك وابتدر ... شبابك قبل الحادثاث البواتر
ترانا نعد الوقت يوما وليلة ... وننظر ما يأتي لنا من أخابر
__________
(1) عبد الله يحي الباروني – والد سليمان (1/4)
صفحة 5
أهل فزت علما واستفدت ... أم أنت خلي الكف واهي البوادر
ت فوائدا
لعمري لئن ضيعت وقتك باطلا ... لكنت على حد من العمر حائر
فما عذر من حل بتونس طالبا ... وفيها علوم طافحات المغادر
كتبه والدك سليمان الباروني 18 ربيع الأنوار – سنة 1340 هـ – طرابلس الغرب.
هذه القصيدة التي نقل بعض أبياتها تشتمل على 120 بيت أرسلها الشيخ عبد الله الباروني إلى ابنه سليمان عندما كان طالبا بتونس في سنة 1305 للهجرة. مطلعها:
لك الحمد يا منشئ البحار الزواخر
إلي أن يقول:
بني تنبه واستمع لمقالتي ... وكن واعيا لها بقلب مباشر
تعلم بني العلم والزمه دائما ... قرينا مع التقوى وفعل الأوامر
تعلم بني العلم فالعلم زينة ... وذخر وفخر للفتى في المحاضر
تعلم فإن العلم تاج وهيبة ... لحامله بين الرجال الأكابر
تعلم فإن العلم لا شيء مثله ... إذا صين بالتقوى وترك الجرائر
وبمناسبة الكلام عن والده فيحسن أن نذكر شيئا من حياته.
هو العالم الجليل عبد بن يحي الباروني: من بلدة كاباو بجبل نفوسة درس في أول أمره على الشيخ أبي عثمان سعيد بن عيسى الباروني ثم انتقل إلى مصر فدرس في الأزهر الشريف وكان مثالا للجد والكد والتحصيل والعفة والنزاهة والخلق الكريم فاكتسب بهذه الصفات مركزا ممتازا بين علماء وأدباء مصر في ذلك العصر وكان على علاقة حمية مع الشيخ سعيد بن قاسم الشماخي الذي كان وكيلا للدولة التونسية في مصر.
وبعد أن أخذ حظه من العلوم عاد من مصر واستقر في فساطو، وكان على جانب كبير من العلم والورع والاستقامة كما يبدوا من نثره الرائق وشعره الفائق الذي سنذكر طرفا منها بعد قليل. (1/5)
صفحة 6
تخرج على يديه مجموعة من التلاميذ النبهاء منهم إبنه سليمان الذي نترجم له، ومنهم العالم الجليل شيخ الصحافة التونسية الشيخ سليمان الجادوي الذي كان يشغل مدير جريدة"مرشد الأمة"، ومنهم الأديب الشاعر الشيخ عمرو بن عيسى التندميرتي. صاحب ديوان " القلائد الدرية" (1) . ومنهم الشيخ أبو زكريا يحي(ابن أخيه الشيخ عيسى) الذي شغل منصب مفتي نالوت وتوفي عام 1324.
مؤلفاته
__________
(1) الشيخ عمر بن عيسي من تندميرة وهي إحدى قرى جبل نفوسة،وتقع على الضفة الغربية لوادي شروس بين الحرابة وتملوشايت .كانت تندميرة كانت مركزا من مراكز الإشعاع العلمي والخلقي. وفي هذه القرية الصغيرة من قرى الجبل نشأ فيهل عدد غير قليل من العلماء الذين دونت أقوالهم وسيرهم في كتب الشريعة وكتب التاريخ (1/6)
صفحة 7
رغم أن الشيخ عبد الله كرس حياته الى الدعوة الى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أن وصلنا من مؤلفاته كتابين أحدهما سلم العمة والمبتدئين وهو .... والثاني ديوانه المشهور بديوان الشيخ عبد الله الباروني، وفي هذا الديوان انعكست فيه أشعة علمه وأدبه وخلقه وثقافته. وعظ فيه وأرشد ونصح فيه وذكر. امتدح فيه الرسول(صلى الله عليه وسلم ) ونوه بالعلماء والصالحين وأشاد بأهل العدل من الأمراء والقضاة والرؤساء، كما رثى فيه الراحلين من أهل الصلاح. وأما نثره فما وصلنا وصيته إلى بعض إخوانه يقول: "واعلموا أيها الاخوان – أن متقى الله مرحوم مؤيد، معصوم مسدد، ترى في مطالبه النجاح وفي غدوه ورواحه الصلاح، وإياكم والتحاسد والتدابر والتباغض والتشاجر، وعليكم بالاجتماع على فعل الخيرات واكتساب الطاعات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال تعالى:"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب" وقال(صلى الله عليه وسلم ) "لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا" ثم قال: فإنه لا ينفع العبد إلا ما قدمت يداه، وليس كل من انتسب الى مذهب من المذاهب يطمع بمجرد ذلك الانتساب بالنجاة والفوز بالجنات، هيهات أن يكون ذلك نافعا بدون فعل المأمورات واجتناب المنهيات في جميع الأوقات.... الخ.
المرحلة الأولى من حياة الشيخ الباروني (1/7)
صفحة 8
ولد الشيخ المجاهد سليمان الباروني في مدينة جادو في حوالي سنه 1287 هـ . أخذ مبادئ العلم والأدب عن والده التي استقر في جبل نفوسة للتدريس بعد عودته من مصر. ثم ارتحل الى تونس سنة 1305 هـ لتلقي العلوم في جامع الزيتونة ، وفي أثناء ذلك وجه إليه والده قصيدته التي نقلنا جزءا منها فيما سبق. وكان من بين أساتذته الشيخ محمد النخلي والشيخ عثمان المكي شيخ الجامع الزيتوني، وقد لبث الباروني عدة سنوات يتلقى العلم في جامع الزيتونة ثم انتقل الى مصر في حوالي 1310 هـ حيث قضي فيها ثلاث سنوات في الأزهر الشريف، عاد بعدها للتداوي في حمام قربص بتونس حوالي سنة 1313 هـ، ومن هناك سافر إلى وادي ميزاب لاستكمال علومه من البحر الزاخر قطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش في بني يزقن (1) وقد مكث عنده ثلاث سنين. ونظرا لما امتاز به الباروني من سمو الخلق ولطف الأدب فقد كان محل إجلال واحترام من مشايخ بني ميزاب في ذلك الحين. ففي أثناء دراسته زار القرارة مع أستاذه الشيخ اطفيش سنة 1314 هـ ثم زار العطف سنة 1315 وفي هذه الرحلات المباركة توطدت علاقاته برجال العلم والفضل بوادي ميزاب مما كان له أثر كبير في حياته فيما بعد وخصوصا علاقاته مع زميله الشيخ المجاهد أبو اليقظان إبراهيم شيخ الصحافة الجزائرية.
بعد ثلاث سنوات من الجد والكد والتحصيل ختم الباروني رحلته الى وادي ميزاب بزيارة أطلال مدينة تيهرت عاصمة الدولة الرستمية وفيها كتب قصيدة رائعة تحسر فيها على ما كان للمسلمين من أمجاد وبكي فيها بكاء على شديدا فجادت قريحته بقصيدة قال فيها:
( أنظر الأزهار الرياضية)
أخلاقه
__________
(1) بني يزقن – إحدى قرى وادي ميزاب بجنوب الجزائر. (1/8)
صفحة 9
يقول الشيخ أبو اليقضان إبراهيم وهو يصف الباروني: فمن أخلاقه البارزة العفة والنزاهة والحلم والبر والصبر والقناعة، وقوة الإيمان والثقة بالله والاعتصام بحبله المتين والتحرى لدينه في سائر أموره . له نظر واسع لسعادة الإنسانية عموما والى عزة الإسلام خصوصا وإلى إعلاء كلمة الله بوجه أخص، له اعتزاز كبير بالقومية الإسلامية ورأي عمومي لمصالح المسلمين وشغف عظيم بالاتحاد الإسلامي إلى حد الفناء فيه، دون أي اعتبار لأي جنس، ولاه رأي وسط في النهضة الإسلامية الحديثة يريدها ويتمناها ويحث عليها لكن في دائرة الإسلام الحق، لا جمود فيها ولا جحود لا إفراط فيها ولا تفريط.
كتوم لأسراره لا يطلع على غاياته ومراميه إلا خواصه، له ثبات الرواسي على مبدأ الحق المدعم بأية من كتاب الله أو حديث من رسول الله أو بأثر من آثار السلف الصالح أو بقاعدة من قواعد العمران. لا تأخذه فيه لومة لائم.
من أجل ذلك نشأ مرهوب الجانب رغم المحن التي حاقت به من سنة 1316 الى 1325. ارتاعت منه إيطاليا وتآمرت عليه من سنة 1911 الى 1919 م، وتحالفت عليه دول الحلفاء وأحدقت به المصائب والنكبات منذ سنة 1919 الى 1939م، بل إلى أن مات شريدا في الهند سنة 1940م.
وهو شهيد الحق والإيمان: لم يخن في سائر هذه الأطوار قضية الإسلام والأمة والبلاد ولا مد يده لمصافحة أعدائها أينما كانوا.
كان يقص لأبي اليقضان كل شيئ حتى أنه ذكر له أنه لكما ضاقت به الشبل وأرف على ربوة الفرج ألا رأى والده في منامه أو الشيخ طفيش حاضرا بين يديه يبشره، حتى أنه اتخذ رؤياه لأحدهما بشارة لبزوغ الفرج وقد جرب هذا فصحت تجربته.
همته وشجاعته (1/9)
صفحة 10
قطع البحر الأبيض في الشتاء مرتين في غواصة في جوف البحر وقطع فيافي مصر في أحرج الأوقات متنكرا( في سبيل دينه ووطنه) ومع ذلك فقد اتهم بالخيانه وحوصر وقيد في الحديد وحمل مكبلا والحبل في يديه المربوطتين على جمل إلى أعماق السجن وبقي فيه بضع سنين ثم حكم عيه بالاعدام لكن الله تعالى قد حفظه وظهرت براءته.
نماذج من شعره
ومطلعها:
لها في الجبال الشامخات معاقل ... أسود الوغى تقرى السباع الجماجما
نفوس تري حمل السلاح فريضة ... ترمى الرمي حتما قبل أن يتفاقما
1- ومنها قصيدته الخالدة التالية للأولى في هذا المعنى ومطلعها:
نصول إذا حان الدفاع ولا نري ... جزاء من المولى سوى جنة الخلد
نحب اللقاء لا نبغض الطعن إن يكن ... نضالا عن الأوطان والدين والمجد
2- ومنها جوابه المسكت للجنرال الإيطالي سالساتوماترو وكيل الوالي الإيطالي في طرابلس. ذلك أن الجنرال كتب الى الباشا رسالة طويلة في 17 يناير 1912 يغريه فيها بالاتفاق معهم والتسليم بالأمر الواقع فأجابه الباشا بهذا الجواب المسكت قائلا:" .... إنه من سليمان وإنه باسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين" خاضعين للعلم العثماني المقدس. في غرة ربيع الأول 1330 هـ
3- ومنها جوابه لقائد جيش ووالى الدولة الإيطالية بطرابلس، نقتطف منه ما يلي:
"... أنا لا أكره أن أرى الأوروبي وعلى الأخص الإيطالي جارنا الجديد يسير بجانب الطرابلسي متحابين متعاونين على الكسب والاستفادة مما أودعه الله من الخيرات في بطون أودية بلادنا ورؤوس جبالنا.
أنا لا أكره الجاهل منهما يتعلم من العالم منهما ما لم يعلمه ولا أكره كذلك العالم منهما يفيض من نور معلوماته على الجاهل منهما.
ولكنني أكره أن أرى الوطني عبدا مملوكا لغيره بحيث لا يملك شيئا من دينه وعرضه، فإن الموت أسهل وألذ طعما من ذلكم عندي.
إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا ... فلا يسع المضطر الا ركوبها (1/10)
صفحة 11
أدركت بالتجربة والسياحة في بلاد الله قيمة الإنسان الحر! ولذة حياته الهنيئة، وتحققت مرارة الاستعباد والرقية الخالصة من ذلك أيضا، ومن تربية السودانيين في بلادنا بل في بيتنا كذلك. تربيت في الدلال في حجر والدي وعشت مرفها في حياتي فعرفت ما هي المدنية، سكنت القصور وجلست على موائد الملوك ووقفت على أغلب الملاذ الحيوية، ومع ذلك فأنا أستسهل في جنب حرية النفس كل صعب.
قاسيت لأجل ذلك ألمي النفي والسجن وهاأنا ذا آكل من الطعام أخشنه وأشرب الماء المالح تارة والمر أخرى، وأنام على الأرض متوسدا سراج جوادي وأسير في الليل المظلم الممطر وفي هاجرة النهار ، ولا يضرني ذلك ولا أراه إلا ألذ وأشهى من الشهد في جانب الحرية والاستقلال، ولا يزيد بدني إلا قوة ولا جأشي إلا ثباتا..... الخ
نماذج من شعره
قال عند تجديد الجامع الكبير في مركز فساطو (جادو)
وجب الثناء على جماعة جادو ... إذ شيدوا بيت الاله وجادوا
قد وسعوه وجددوا من أصله ... وتسارعوا لبنئه وانقادو
لله در عصابة قد سببوا ... ببنائه وتعاضدوا وارتادوا
بالله ما أحلى الوفاق إذا بدا ... بين الأنام وحفه الإسعاد
يا مسجدا زان البلاد بحسنه ... وتباشرت بمشيده العباد
لا زلت منبع كل خير عامرا ... يأوي إليك الراكع السجاد
وحمائم الأذكار تهتف دائما ... برياض حسنك والهنا يزداد
يا ليت شعري لو رزقت بعالم ... يشفي الغليل وشأنه الإرشاد
وقال عند وداع شيخه وأستاذه محمد بن يوسف اطفيش وهو عائد من وادي ميزاب بالجزائر سنة 1326
سلام يا إمام المسلمينا ... ويا نور الهدى للمؤمنينا
وداعا لا وداع النأي لكن ... لشوق في الفؤاد غدا كمينا
أفارق وجهك الأسنى وروحي ... تحن إذا ذكرتكمُ حنينا
فعش حتى أعود ودم سعيدا ... مع الأحياء محفوظا سنينا
بقاؤك للهدى عمرا طويلا ... نجاة بل حياة العالمينا
تصاحبك السلامة قل وإني ... أقول إذا دعوت بها أمينا
فإن دعاء مثلك مستجاب ... وأنت اليوم قطب المتقينا
فمن نال التفاتا منك أضحى ... بفضل الله ذا حبل متينا (1/11)
صفحة 12
كان المرحوم الباشا على جانب عظيم من علو الهمة والشهامة وعزة النفس، يتضح ذلك من خلال كتاباته ومخاطباته لقواد الجيوش الإيطالية وغيرهم أثناء الحرب وقبلها وبعدها، ويلاحظ أثناء استعراضه لشيء من ذلك أنه كأنما يسبح أحيانا في بحر من الخيال، وإليك نماذج من ذلك فيما يلي:
منها قصيدته الرائعة التي قالها يصف مدينة طرابلس وأهلها عندما أخذت شرارات الطمع الإيطالي نحو طرابلس تتطاير في صحفه وهو يرد عليها:
لها في الجبال الشامخات معاقل ... أسود الوغى تقرى السباع الجماجما
إذا ذكرت "عبد الحميد" تلألأت ... سيوف لها تفري العدو المهاجما
نفوس ترى حمل السلاح فريضة ... ترى الرمي حتما قبل أن يتفاقما
لها همم علياء ترى الذل خسة ... ترى الذود عن أوطانها متحتما
لها بشطوط البحر كل غضنفر ... له بسلاح العصر علم تحكما
بها من صناديد الحروب جحافل ... تسيل إذا ما قيل شدوا المحازما
صيام قيام لا يرون فضيلة ... سوى خوضهم لله في لجج الدما
لهم بلوا "عبد الحميد" تعلق ... يرون الهدى في طوعه ومغانما
بلى ولهم في قطر مساعد ... إذا التهبت نار العدو ودمدما
فويل لمن قد ساقه النحس نحوهم ... هم الحتف إن هزوا اللواء والعمائما
قال يودع الوطن العزيز بعد أن ضاقت به السبل وقد عزم على أن لا يعود إليها إلا إذا تبدل حالها الى الأحسن
وداعا يا ديار العز حتى ... أعود إليك في أهنى نهار
إذا ما نحو قطرك مد خط ... حديدي إلى تلك القفار
ونور الكهرباء أتاك يسعى ... وقيل الماء في البيداء جارى
وطهرت العيون وقام حزب ... بمعدنك النفيس وبالأثار
وشيدت المدارس واستقامت ... رجالك واكتست ثوب الفخار
وخاطب فيك بالتلفون خل ... يريد البحث عن حال التجار
وحررت الجرائد واستعدت ... مطابعها إلى نشر القرار
ورقيت المصانع واستفاقت ... شبيبتك الحليفة للديار
وجاب الشهم منها الأرض علما ... وخاض بحزمه لج البحار
وجارى في السياسة من أوروبا ... رجالا زاحموا قطب المدار
وأبدى الكد مخترعا مجدا ... يجر النفع من تحت الستار (1/12)
صفحة 13
هناك تكون يا وطن المعالي ... غزير العلم مجتمع النضار
يسود المرء فيك ينال عزا ... يحوز الأمن يطوع بانتصار
ألا يا قوم قد نمتم طويلا ... وهمتم بالجهالة في البراري
فهل من يقظة تشفي غليلا ... وتمحو ما استوى من سحب عار
فهموا واصدقوا فالصدق فيكم ... عريق واحفظوا حق الديار
وإلا فالوداع وكل قطر ... به الإسلام يصلح للقرار
ومن وادي ميزاب أرسل قصيدة يخاطب فيها صديقه العزيز المرحوم الشيخ صالح نعامة الباروني وتحدث عن اشتياقه الى أرض الوطن نقتطف منها هذه الأبيات:
ليتها الغربة تقضي بعجل ... ويصير العام شهرا أو أقل
ونرى الشهر كيوم ينقضي ... والليالي تنطوي طي السجل
هين ذاك وإن كان كما ... قيل من أعمارنا ذاك العجل
ساعة تعدل شهرا عندنا ... فمتى يا هل ترى نيل الأمل
وقال بمناسبة المولد النبوي الشريف وقد أدرجها ضمن مقالة في" الأسد "
قم يا "محمد" يا ختام المرسلين ... وانظر بعينك كيف حال المؤمنين
تجد الأمور تحولت عن حالها ... والدين في عهد "السياسة" قد أهين
حل الحرام بلا نصوص تقتفي ... واستهزأ العاصي بحال المتقين
واستفحل الجهال واشتد البلا ... واستصغر العلماءَ حزب الأميين
الخمر في سوق التجارة رائج ... أما الخنا فغدا شعار العلمين
عيب امرء قال الصلاة فريضة ... والصوم ضاع وحرم الحج الثمين
هذا الزنا أبوابه مفتوحة ... أما الربا فتجارة المستسعدين
أه بمولدك الشريف تنوعت ... طرق المعاصي في بلاد المسلمين
لا نهي بل لا أمر بل لا منتهى ... حار الدليل وغار حزم المرشدين
من ذا لدينك يا"محمد" بعد ذا ... والله أسدى أجره للمحسنين
قال هذه القصيدة وأمر أن تكتب على رخامة على عتبة المدرسة البارونية ترغيبا لمن يأتي بعده من الأجيال للاهتمام بالعلم
هذه آثارنا فادع لنا ... وقل المرء عليه الفعل دل
(قيمة الإنسان ما يحسنه) ... حكمة سار بها ركب المثل
مثل ذا فليعمل العامل أو ... يتنكب جهة كي يعتزل
لا تباهي القوم بالمال ولا ... بعلو الجاه أو سبك الجدل
واعتبر ما قاله الوردي في ... نظمه الحكمي اذ قال (اعتزل) (1/13)
صفحة 14
" في بيوت اذن الله غدت ... أية تدعو لإصلاح العمل"
فتدبرها أخا الفهم وقم ... بدياجي الليل واجهد كالبطل
حصل العلم بأخلاق لها ... في الورى صيت ودع عنك الملل
وتفنن وتأدب واسألن ... منصفا شيخك إيضاح العلل
انظم الشعر وهذب لفظه ... خدم الفكر وجانب من كسل
واتق الله تكن طودا فما ... ثمرة العلم سوى هجر الزلل
واقبل النصح ودع طرق الخنا ... والزم الصدق وإياك الخبل
وقال يصف شعره الذي اقسم أن لا يحلقه حتى تتحر ليبيا من الاستعمار.
هذا هو الشعر الذي ... شهد الحروب الهائلات
وعليه أمطرت القنابل ... كالصواعق نازلات
خاض المعامع لا يهاب ... على الجياد الصافنات
حبا بتطهير المواطن ... من بني الإيطاليات
آليت أن يبقى الى ... أن يعبر الجند القنات
لنرى الغزاة على ضفاف ... النيل تفتك بالبغات
ونرى طرابلس العزيزة ... في ثياب باهرات
تختال في برد الهنا ... بالانتصار على الطغاة
وتسود أعلام الخليفة ... في البلاد الضائعات
ونرى الهلال متوجا ... جزر المحيط الخالدات
إذ ذاك يحلق بين أفواج ... الأعاظم والغزاة
ما بين تهليل وتكبير ... وتقديم الصِلات
فيكون عنوان الفتوح ... مدى العصور الدائرات
أو هكذا يبقى إذا لم ... ننتصر حتى الممات
يا من وعدت المسلمين ... النصر أمنن بالحياة
وقال في مناسبة أخرى:
عش أيها الشعر الجليل ... مسترسلا كالسلسبيل
تحكى ظلاما شقه ... قمر له طرف كحيل
تحيى شعورا لم يزل ... هو الحياة لكل جيل
هي النوائب لى فلا ... أرضى بها للخاملين
بقية القصيدة صفحة 54
المحنة الأولى (1/14)
صفحة 15
يقول: اتهمتني حكومتنا السنية وأنا قادم من مصر فالجزائر فتونس بسوء النية نحوها لوشاية من أرباب الأغراض يعلمهم الله (والله يعلم أني بريء)، فقبضت على ما سبقني من متاعي إلى طرابلس ووجدت فيه بعض أوراق ومكاتبات فسّرت بعض عباراتها بما شاءت وأوّلت المبهم منها كما أرادت، وبمجرد وصولي أوقفتني في دائرة البوليس ممنوع الاختلاط وتشكلت لجنة مخصوصة لأخذ التحقيقات مني، فهاج الرأي العام واستاء العقلاء لما علموه من إخلاصنا وصدقنا وكادت المسألة تؤول الى ما لا تحمد عاقبته. ثم تقررت براءتي بالأكثرية من مجلس الاستئناف بإشارة من دولتلو الوالي هاشم باشا إطفاء للحركة وتسكينا للخواطر مؤقتا في الحقيقة على شرط أن أقدم كفالة معتبرة يضمنها حضرة والدي وأن أحلف اليمين اللازم على المصحف. وقد وقع كل ذلك في مجلس خاص بالمتصرفية. ثم يقول بعد قليل ما مضت سنتان تقريبا من نيلي للبراءة حتى صدر الأمر من المرجع العالي بنقضها وعزل أعضاء مجلس الاستئناف الحاكمين به - عدلا لا محاباة أو انتفاعا – بسبب الوشايات التي تكاد تكون (تنزيلا من حكيم حميد) لا تنسخ ولا التحقيق، وآل الأمر بعد مدة من صدور الأمر إلى إحضاري بين صفوف العساكر المسلحة تحت رئاسة ذي الرفعة(محمد بيك الأسير) الشامي (قائمقام فساطو) في مدة الوالي حافظ باشا، ذلك الشهم المتعفف الميال للإصلاح والحق (وكان ما كان) وفي الحال بلغ إلى الحكم بالإبعاد خمس سنين وبمساعي الوالي وغيره قبلت مني ضمانة من معتبري الولاية والمتصرفية وبقيت تحت الرقابة.
تواريخ
? 1291 هـ (1873) تاريخ ميلاده. ما بين 1287 و1291
? 1305 هـ (1887) بدأ الدراسة في تونس في جامع الزيتونة.
? 1310 هـ (1892) ذهب الى مصر للدراسة في الأزهر
? 1313 هـ (1895) في جامع الزيتونة قال قصيدة يعاتب إخوانه يحي وأحمد.
? 1313 هـ (1895) جاء من مصر الى قربس بتونس للاستشفاء. (1/15)
صفحة 16
? 1313 هـ (1895) ارتحل الى وادي ميزاب للدراسة عند الشيخ اطفيش.
? 1314 هـ (1896) زار القرارة.
? 1315 هـ (1897) زار العطف.
? 1316 هـ (1898) زار تيهرت.
? =============================================
? 1316 هـ ( 1898 ) المحنة الأولى بعد عوده من تونس والجزائر.
? 1316 هـ (1898) جاءته تهنئة بالبراءة من الشيخ سليمان الجادوي.
? 1318 هـ (1900) نقض البراءة
? 1319 هـ (1901) كان في سجن القلعة بطرابلس.
? 1320 هـ (1902) البراءة الثانية
? 12 ربيع الأول 1322 هـ (1904) افتتاح المدرسة البارونية في مدينة يفرن.
? 1322 هـ (1904) عاد من ... وقضي يوما مع أصحابه في بنداو
? 1322 هـ (1904) عاد من ... وقضي يوما مع أصحابه في بنداو
? 1324 هـ (1906) ودع طرابلس الى مصر وقال قصيدته التي عزم ألا يعود بعدها.
? 1324 هـ (1906) أنشأ المطبعة البارونية في القاهرة, أصدر جريدة الأسد الاسلامي
? 1325 هـ (1907) قال قصيدة في قسنطينة.
? 1325 هـ (1907) بدأ مراسلة أبي اليقضان.
? 1325 هـ (1907) زار وادي ميزاب وكان معه الشيخ أبو اليقظان.
? 1326 هـ (1908) قال قصيدة في رثاء مصطفى كامل.
? 1326 هـ (1908) عاد من ميزاب وقال قصائده الثلاث المشهورة في الشيخ اطفيش.
? 1326 هـ (1908) طبع ديوانه في المطبعة البارونية في مصر.
? 1326 هـ (1908) صدور الدستور العثماني.
? 1326 هـ (1908) عين بمجلس المبعوثان العثماني.
? 1329هـ (1911 ) وفاة والدة البارروني.جاء من الأستانة لتعزية والده.
? ================================
? 1329 هـ (1911) بداية الحرب مع إيطاليا
? 1330 هـ (1912 ) أرسل إليه أحمد الشنقيطي رسالة وقصيدة
? 1331هـ ( 1913) وفاة والده عبد الله الباروني. وكان الباروني مشتبك في الحرب مع إيطاليا
? 1331هـ ( 1913) أرسل رسالة الى الهادي كعبار لخيانته
? 1331هـ ( 1913) ودع طرابلس عن طريق تونس. نهاية المرحلة الأولى من الجهاد. (1/16)
صفحة 17
? 1332 هـ ( 1914) التقى مع أبي اليقضان في تونس وهناك سمع بوفاة القطب.
? 1332 هـ (أبريل 1914) زار بني يزقن لتعزية آل طفيش في وفاة القطب.
? 1332هـ ( 1914) كتب قصيدة المشهورة : هذا هو الشعر الذي...
? 1335هـ (1917) كتب جواب للمستشرق النمساوي ردا على رسالته له.
? 1336 هـ (1918) أنشأ جريدة باسم "الباروني" في دار الخلافة.
? 1337هـ ( 1919) لا زال لم يحلق شعر رأسه. تمت المصالحة مع إيطاليا.
? ========================================
? 1341 هـ (1923) كان في باريس.
? 1341 هـ (1923 سبتمبر ) جاء خفية الى تونس والتقى مع أبي اليقضان
? 1342 (1924) لا زال في مرسيليا بعد أن عاد اليها مكرها من تونس.
? ا رجب 1342 هـ ( 7 مارس 1924) أرسل رسالة من باريس لأبي اليقضان.
? 1342 هـ (1924) قال قصيدة في بيروت عن مصر.
? 1342 هـ (1924) قال قصيدة في رثاء شيخه النخلي. صفحة 48
? ==================================
? 1342 هـ (1924) وصل عمان. وبدأت محنته الثالثة.
? 1344( 1926) زار الإمام محمد الخليلي في نزوى.
? 1344 هـ ( 1926) صعد أعلى قمة الجبل الأخضر في عمان وقال فيها قصيدة.
? 1346 هـ 1928 تولى الوزارة في عمان وبدأ الاصلاحات. ربما 1930
? 1349هـ (1931) لا زال يعيش في عمان وحده بدون أهله.
? 1352 (1934) كان في بغداد.
? 1353 هـ (1935) كان في بغداد وفيه ولد حفيده المرحوم طارق إبراهيم الباروني.
? 1356 هـ ( 1936) كان في بغداد.
? 1357 هـ (1939) كان في صحار يشتغل بتجديد المسجد الكبير
? 1357 هـ (1939) أخر مراسلة مع أبى اليقضان.
? وفاته :23 ربيع الأول 1359 هـ الموافق – أول مايو 1940.
? 1393 هـ ( 1975) رجع رفاته الى طرابلس.
رسائله إلى أبي اليقضان.
1- 1342هـ 1924 م من مرسيليا وأبو اليقضان في تونس. صفحة 52
جهاد سليمان الباروني ضد الاستعمار الإيطالي (1/17)
صفحة 18
إن الحديث عن جهاد سليمان الباروني يحتاج الى مجلدات كما يستلزم كثيرا من الوثائق والمراجع والخرائط التي لا أملكها إلا أني سأذكر باختصار جزءا من جهاده ضد الاستعمار الإيطالي حسب ما توفر لدي من مصادر ومعلومات.
بدأ سليمان الباروني جهاده قبل الاحتلال الإيطالي لليبيا عندما تراءت الى سمعه أخبار مفادها عزم ايطاليا على غزو ليبيا فرد عليها بقصيدة مطلعها:
نصول إذا حان الدفاع ولا نرى ... جزاء من المولى سوى جنة الخلد
نحب اللقاء لا نبغض الطعن إن يكن ... نضالا عن الأوطان والدين والمجد
هنيئا لمن أمسى صريعا وجاهدا ... له حلة من أرجوان على الجرد
فيا مغرما بنا تقدم لفتية ... ترى الموت فوزا في مصادمة الضد
... وبمجرد ما بلغ الخبر بظهور الاسطول الإيطالي في البحر أمام مدينة طرابلس مسامع المسلمين في الجبل الغربي اجتمع عند الباروني باشا في مركز قضاء يفرن كثير من رؤساء القبائل العربية والبربرية فتفاوضوا في وضع ميثاق يديرون بمقتضاه دفة الدفاع ويبنون على أساسه قواعد الجهاد فاتفقوا علىما يلى:
? على عدم اعتبار كل ما يؤدي الى الانقسام من عادات وخلافات مذهبية أيا كانت.
? على أن يكون الجامع في الجهاد هو الجيش الاسلامي، وإن المجاهدين كلهم إخوان في الإسلام فلا ذكر لعنصر ولا مذهب.
? ثم حرروا تلغرافا بإمضاءاتهم ووجهوه إلى وكيل الوالي بطرابلس مفاده أن الناس في هيجان عظيم بسبب الأخبالر الواردة عن الاسطول الايطالي، فإن كان لهذه الاشاعة أساس فإنا مستعدون لبذل النفس والمال ومتهيئون للتسابق الى نيل المنازل العليا التي وعد الله بها الشهداء في سبيله.
ثم أرسل الباروني بعد ذلك نداء عاما الى جميع المسلمين في حيز طرابلس يستنهض فيه الهمم الى الانخراط في سلك الجهاد دفاعا عن دينهم ووطنهم قال فيه: (1/18)
صفحة 19
بسم الله الرحمن الرحيم ،وصلى الله على سيدنا محمد وءاله وسلم " أيها الناس اعلموا أنه من قضاء الله وقدره أن سلط على وطننا امتحانا لنا دولة خسيسة نصرانية طليانية تعبد الأصنام وتنكر الملك العلام وتستهين بالإسلام فسولت لها نفسها الخبيثة الاستيلاء على بلادنا وغصب أراضينا ونساءنا واستخدام أبنائنا كالعبيد لا بلغها الله ذلك فكأنها لم تحسب لشجعان فرساننا ولا لعساكر دولتنا المظفرة حسابا وهاهي أرسلت مراكبها الحربية وهي الآن واقفة في البحر أمام المدينة تنتظر الأوامر من دولتها بالهجوم على ولايتنا. وقد استعد إخواننا أهل الشطوط والمدينة لصد غاراتها وتشتيت جموعها، وفتحوا دفاتر لتقييد المجاهدين في سبيل الله. وها أنا أيضا من قبل أن نسمع بهم جعلت تنظيما جديدا وفتحت دفاتر في مراكز القضاء لتقييد المجاهدين في سبيل الله. قيدت فيه اسمي أولا فيه مجاهدا " سليمان الباروني" وكافة نفوسة على أثري. .... إلخ ...."
نشبت الحرب بين إيطاليا والمجاهدين الأبطال ووقعت معارك هائلة في عين زارة, وقصر الهاني وغيرها, أبلى فيها المجاهدون من الشعب الليبي بلاءا حسنا وقد برز فيها الباروني كقائد عسكري يسعى لتوحيد الصفوف ولم الشمل للوقوف أمام زحف الجيش الإيطالي. ففي 16 ابريل
رسالته الى الهادي كعبار
" يا هادي – ان الذي لقبك بهذاللقب لم يكن ايتصور انةسياتي علية
زمان كذ يدافية عاى
ورقيت المصانع واستفاقت ... شبيبتك الحليفة للديار
كانت مسألة التصوير من المسائل الجديدة في العصر الذي عاشه الباروني والتى اختلف فيها العلماء منذ ذلك الحين ولا زالوا مختلفين وقد كان للشيخ اطفيش رأي في هذه المسألة إلا أن الباروني عندما أوضح له (1/19)