صفحة 1
الكتاب: ترجمة ناصر بن راشد بن سليمان الخروصي لـ؟؟
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] اسمه ونسبه:
ذكر الشيخ السالمي في نهضته نقلاً عن خط الشيخ خلفان بن عثمان الخروصي تلميذ الشيخ ناصر النسب التالي: الشيخ العلامة ناصر بن راشد بن سليمان بن عامر بن مسعود من نسل الشيخ عزان بن محمد بن مسعود بن الإمام عزان بن تميم الخروصي. (1)
ثم ذكر نسباً وجده بخط الشيخ محمد بن راشد الخروصي أخي الإمام جاء فيه : الشيخ العلامة ناصر بن راشد بن سليمان بن عامر بن عبدالله بن مسعود بن سالم بن محمد بن سعيد بن سالم الخروصي (2) , وقد وقفت على هذا النسب بخط الشيخ المذكور في مخطوطة نسخها بيده (3) .
وذكر ابن رزيق في صحيفته نسب الإمام عزان بن تميم الخروصي فقال:...........
فالنسبين الأولين ليس بينهما تناقض كما ظن السالمي بقوله: ( والله اعلم أيٌ أصح) فالنسبين يكمل بعضهما بعضا, إلا أن الشيخ خلفان الخروصي ربما أسقط سهواً اسم عبدالله الجد الثالث للشيخ ناصر وعليه فيكون النسب الكامل من أقوال النسابين الثلاثة هو: الشيخ العلامة ناصر بن راشد بن سليمان بن عامر بن عبدالله بن مسعود بن سالم بن محمد بن سعيد بن سالم من نسل الشيخ عزان بن محمد بن مسعود بن الإمام عزان بن تميم الخروصي .
ولادته:
يذكر بأن الشيخ ناصر يكبر أخاه الإمام سالما بسنة واحدة ومن المعلوم أن الإمام سالما ولد عام 1301هـ وعليه تكون ولادة الشيخ ناصر بن راشد في عام 1300هـ ويوافقه حوالي عام 1883م , وقد ولد ببلدة مشايق بني خروص بولاية السويق بمنطقة الباطنة , جنوب الشارع العام لمسافة أربعة عشر كيلومتر .
وأمه سليمة بنت راشد بن علي الخروصية من مشايق بني خروص وأهلها من أعيان البلد وترجع أصولهم إلى ولاية سمائل
إخوته:
له من الإخوة ثلاثة وهم الإمام سالم ومحمد وعامر ونذكر عنهم نبذ بسيطة:
__________
(1) السالمي : نهضة الأعيان ص149
(2) المرجع السابق ص150
(3) مخطوط في العزائم والأسرار (مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي العامة) (1/1)
صفحة 2
1ـ الإمام سالم: ولد عام 1300هـ وقد تلازم هو وأخيه الشيخ ناصر في رحلاتهم العلمية وذلك لتقارب عمرهما وقد تم ترشيحه للإمامة في الثاني عشر من جمادى الثانية 1331هـ واستشهد بوادي عندام من الشرقية في الخامس من ذي القعدة 1338هـ وعقب من الأبناء ثلاثة هم يحيى وعبدالله ويعقوب, كما رزق بمولود اسمه سيف توفي في حياة الإمام وهو رضيع.
2ـ محمد : ولد بمشايق وتعلم فيها وعمل والياً على الحوقين في عهد أخيه الإمام سالم وبقى فيها في زمن الإمام الخليلي كم ولي على سمائل في زمن الإمام الخليلي عمل قاضياً على الحوقين( تحتاج لمناقشة)
3ـ عامر: أكبر أبناء الإمام سناً وقد لازم أباه بمشايق وتوفي بها.
4ـ ميه: وهي الأخت الوحيدة للشيخ , تزوجت رجلاً من آل بورشيد, وتوفيت عقب أبيها بستة أشهر.
زوجاته وأبناؤه:
1ـ شيخه بنت ناصر بن يوسف بن يعقوب بن يعقوب بن الشيخ جاعد بن خميس الخروصي: ولها من الأبناء سعيد وسليمان وعمر وفاطمة وشريفة
2ـ مريم بن محمد بن علي الخروصية ولها من الأبناء علي وسالم ورحمة وشمسه وصفيه وخديجة .
3ـ عزة بنت ناصر بن محمد المعولية وهي أرملة أخيه الإمام سالم التي أنجب منها يعقوب وبعد وفاة الإمام تزوجها أخوه الشيخ ناصر وأنجب منها أحمد ومحمد .
4ـ عزة بنت عبدالله بن راشد العدوانية وهي أولى زوجاته وأنجب منها سيف.
5ـ عزيزه بنت علي بن ناصر الخروصي: ورزق منها بخوله.
صفاته: (1/2)
صفحة 3
لقد تتبعت تراجم العلماء التي كتبها الشيخ السالمي في نهضته فلم أجد وصفاً يصف به عالماً ما وصف به الشيخ ناصر وقد يظن القارئ أن هذا الوصف هو مبالغة منه في إظهار الشخصية المترجم لها بأحسن وجه كونه عالماً فيوشيه بكل الصفات الحميدة التي تدور في خاطره , أو أن للكاتب ملكة لغوية وحسن إنشاء فانساب قلمه في وصفه , ولكن من تتبع سيرة هذا العالم الجليل بين دفتي هذا الكتاب وتفكر في القصص التي نسوقها فيه لوجد كل كلمة مما قاله السالمي في محلها , فهو لم يكتب عبثاً وإنما كتب عن رجل عاصره وعايشه في مدرسة أبيه نور الدين السالمي هذا فضلاً من صلة المصاهرة التي ربطت الإمام سالم الخروصي أخ الشيخ ناصر بابنة نور الدين السالمي فمما قاله السالمي : ( كان هذا الشيخ معروفاً بالتصلب والشجاعة من غير مبالاة لما أمامه من القوة... كان من العلماء الأجلاء وقور النفس رقيق القلب كثير الخشية كثير الصلاة شديداً على المنافقين فظاً عليهم غيوراً في جنب الله , جسوراً حديداً على السفهاء المارقين .... كان حافظاً كبيراً لا يكاد يفوته ما سمعه, إلا أنه سريع الغضب سريع الرجوع إلى الحق كريماً جواداً، لا يعرف قدر المال على قلة ما في يده).
أما عن صفاته الشكلية..... ويقول الآباء والذين عاصروه بأنه أشبه ما يكون بابنه سعيد.
شيوخه: (1/3)
صفحة 4
1ـ الإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي: ولد بالحوقين عام 1287هـ وتتلمذ على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي, وشرع بالتأليف عام 1305هـ ثم هاجر إلى الشرقية عام 1308هـ فأخذ العلم عن الشيخ صالح بن علي الحارثي, كان أعلم أهل زمانه وقائد النهضة العمانية لإعادة الإمامة في عام 1331هـ ومعظم أهل العلم في زمانه تلاميذه ألف في شتى صنوف العلم وأصبحت كتبه المصادر الرئيسة للفكر والتاريخ الإباضي ، وتوفي رحمه الله في الثامن عشر من شهر صفر من سنة اثنتين وثلاثمائة وألف للهجرة, وخلاصة القول هو أعظم من أن يعرف به (1) .
2ـ والده الشيخ راشد بن سليمان بن عامر الخروصي:
لا يوجد لدينا تاريخ محدد لولادته وقد عاش بمشايق بني خروص وكان والده كثير التردد للحج يستأجر الحجج وتوفي في طريق عودته من الحج وبيته ملاذ الفقراء والأيتام لإطعامهم, وقد توفي بعد عقد البيعة على إبنه سالم وذلك نستشفه من طلب الإمام سالم بأن يزور والديه.
3ـ الشيخ القاضي صالح بن سعيد بن محمد بن أحمد الإسماعيلي:
ولد الشيخ في ولاية السويق بحارة الحصن وذلك في العقد الثاني من القرن الثالث عشر الهجري, وذلك عندما كان أبوه والياً وقاضياً على السويق , وجده محمد بن أحمد قاضياً ووالياً على السويق في زمن اليعاربة , كما أن أخوي الشيخ صالح وهما محمد وناصر قد انتظما في سلك القضاء .
وكان للشيخ صالح دور بارز في قيام إمامة افمام عزان بن قيس وأقره الإمام قاضياً ووالياً على السويق وبعد سقوط إمامة الإمام عزان إعتزل الشيخ عن الولاية والقضاء وانتقل الشيخ إلى قرية السياح قريباً من مشايق.
قد اجتهد الشيخ كثيراً في طلب العلم فبعد أن أخذ العلم عن أبيه رحل إلى العراق والشام والحجاز ومصر وبلاد المغرب والتقى بقطب الأئمة.
__________
(1) السالمي نهضة الأعيان ص 89 (1/4)
صفحة 5
وبعد هذه الرحلة العلمية أنشأ الشيخ مدرسة خرجت العلماء والأئمة منهم الشيخ بريك بن سالمين الغافري والشيخ نور الدين السالمي والإمام سالم بن راشد الخروصي والشيخ العلامة ناصر بن راشد الخروصي.
والذي يظهر بان تتلمذ الشيخ ناصر وأخيه على هذا الشيخ كان دون سن البلوغ لأنهم هاجروا إلى الشرقية لطلب العلم وهم مراهقي الحلم .
3ـ الشيخ سباع بن راشد بن سباع الرشيدي:
ولد بولاية السويق ببلدة خضراء آل بورشيد عام ألف ومائتين وثمان وسبعين للهجرة وكان فقيها ورعاً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر , وعلاوة على كون الشيخ ناصر تلميذاً له كانت تربطهما علاقة ودية قوية , وأرجوزة الشيخ ناصر له خير دليل على ذلك فلم يجد الشيخ بداً إلا أن يرسل لشيخه الأرجوزة التي جاء في مطلعها:
إلى جناب شيخنا المحب سليل راشد الفقيه الطب
حرسه الله من الخذلان ومن طريق الزيغ والبطلان
يعلمه فيها بأحوال المسلمين في تلك الديار والنكبة التي أصابتهم بمقتل أخيه الإمام ويبشره ببيعة الإمام الخليلي وقدوم الإمام للرستاق لفك الحصار.
نشأته:
نشأ الشيخ ناصر هو وأخيه الإمام سالم نشأة علمية منذ نعومة أظافرهما لكونهما متقاربين في السن حيث يكبر أخاه بسنة واحدة فقط فكانت رحلاتهم العلمية معاً فقد تربى الشيخ في كنف والده ببلدة مشايق بني خروص و تعلم القران الكريم مع والده وفي بلده تعلم مبادئ العلوم (1)
__________
(1) السالمي نهضة الأعيان ص 150, 375 (1/5)
صفحة 6
وكما ذكرنا سابقاً بأنه تلقى العلم مع الشيخ القاضي صالح بن سعيد بن محمد الإسماعيلي والشيخ سباع بن راشد الرشيدي إلا أننا لم نقف على تاريخ تعلمه معهم ولكن من المؤكد أنه دون سن البلوغ لأنه عندما كان في الخامسة عشر تقريباً رحل إلى الإمام السالمي بالشرقية لطلب العلم, والذي يظهر أنهما اكتسبا في بلدهم من العلم ما أهلهما ليقوما بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأصبحا على قدر من العلم يحمل الناس أن يقدرونهما ويجلونهما , وقد رحلا إلى العوابي دار قومهم بني خروص لزيارة جماعتهم وقد مكثا فترة غير قصيرة متنقلين بين ستال وادي بني خروص والعوابي ,وكان قيامهم بالعوابي بحلة الجامع ويبرزان بسبلة العالي واستقبلهم أهل البلد بكل حفاوة وتقدير وكانا يحثان الناس على طلب العلم ويقومان بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , وبعد العوابي هاجرا إلى الشرقية بالقابل والتحقا بمدرسة الإمام نور الدين السالمي فقرأ الشيخ ناصر عليه التفسير والحديث والفقه (1) ثم انتقل الإمام السالمي إلى الظاهر من ولاية بدية وانتقل تلاميذه معه , وبعد أن رأى الإمام السالمي أن الشيخ ناصر أصبحت له يد في العلم وجهه للتعليم وقال له :إذهب أنت للعوابي وعلم قومك بني خروص. فاستجاب لأمر شيخه وتوجه إليها حوالي عام 1329هـ وعلم قومه وغيرهم (2) , إلى أن قامت الإمامة في عام 1331هـ فتقلد فيها مناصب القضاء والولاية وجاهد في سبيل ربه وكان قائداً في الحروب , وبعد أن اعتزل العمل استمر في تعليم الناس وإرشادهم والصلح بينهم فكان يطلبه الناس من سائر البلدان للصلح بينهم, وكان مرجع قومه في كل أمر يدلهم عليهم, إلى أن وافته المنية ببلده مشايق بني خروص عام 1362هـ.
مدرسته وتلاميذه:
__________
(1) المرجع السابق
(2) مقابلة مع الشيخ سعيد بن خلف الخروصي 26/3/1426هـ الموافق 25/4/2006م.
مقابلة مع الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي 28/3/1427هـ الموافق له 27/4/2006م (1/6)
صفحة 7
عندما بلغ الشيخ ناصر مبلغاً من العلم وجهه شيخه السالمي بأن يتوجه إلى العوابي ليعلم قومه , فخرج إليها رحمه الله حوالي عام 1329هـ إلا أن هذا التأريخ غير مؤكد ولكن من المؤكد أنه خرج إليها قبل نصب أخيه الإمام سالم إماما على عمان , وأخذ يعلم أبناء البلد جميعه من قومه وغيره ومكان المدرسة باق إلى يومنا هذا وهو في الجهة المقابلة لحصن العوابي على ضفة الوادي الشرقية تحت سدرة , وأصبحت لهذه المدرسة مكانة عند الناس , فقد أقيمت في فترة ساد فيها الجهل وذلك لهجرة علماء البلاد عنها وتشريدهم , ورأى الناس الأمل فيها كبيراً بأن يعود مجد هذه الولاية التي اشتهرت بالعلماء والأئمة , فتوافد إليها الكثيرون لتحصيل العلم , فبعضهم يأتي من الرستاق والبعض يأتي يومياً من قرية الهجير بوادي بني خروص والتي تبعد ما لا يقل عن خمسة عشر كيلو مترا , فتخرج منها العلماء والفقهاء والشعراء , لكن مما يجب التنويه عليه أن مدرسة هذا الشيخ لم تكن تحت هذه الشجرة فقط, وإنما حيثما يكون يقصده الطلب للتعلم ويحسن
1ـ الشيخ خلفان بن عثمان بن خميس بن جاعد بن خميس الخليلي الخروصي ولد في بيت الصبخ بالعوابي عام 1308هـ الموافق له 1890م تتلمذ على يد شيخنا الجليل ـ المترجم له ـ وعلى يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي الرستاقي , وإلى جانب الفقه برع الشيخ خلفان في الطب والتاريخ,وقد عمل وكيلاً لأموال بيت المال بنزوى في دولة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي , ثم عمل والياً وقاضياً بولاية السيب حتى عام 1373هـ الموافق له 1953م ثم رجع إلى موطنه العوابي, وقد توفي في السادس من رمضان عام 1373هـ الموافق له 1953م عن عمر يناهز الثامنة والستين سنة. (1/7)
صفحة 8
2ـ الشيخ سيف بن حماد بن أحمد بن سعيد بن الشيخ جاعد بن خميس الخليلي الخروصي ولد في قرية الهجير بوادي بني خروص عام 1313هـ الموافق له 1895م, كان من أولائك الأشداء الذين أتاهم الله بسطة في الجسم والعلم فمع تفوقه العلمي فقد حباه الله بقوة بدنية عجيبة, كان ملازماً لشيخه فتعلم على يده وتولى القضاء بولاية المصنعة ومكث فيها وأصبح مرجع الاستئناف لساحل الباطنة ابتداءً من بركاء إلى لوى , وما زالت أحكامه تطرى إلى يومنا هذا في تلك الحوزة فإذا قيل بان الشيخ سيف حكمها ، فلا يمكن أن تثار حولها الشكوك والكلام, وقد ذكر تلميذه الشيخ عبدالله بن الإمام سالم أن أستاذه الشيخ سيف عندما كان يدرس عند الشيخ ناصر كان يقوم بجمع جوا بات الشيخ ناصر ويسأله كثيراً وفي أي مكان بقصد الحصول على أكبر قدر الأجوبة وكان يقول للشيخ عبدالله بن الإمام إذا اكتمل هذا الكتاب سأسميه ( سلك المقاصد في جوا بات الشيخ ناصر بن راشد) وقد أنجز منه الكثير إلا أنه بعد وفاته لم يعثر عليه, وقد توفي رحمه الله في عام 1379م الموافق له 1959م عن عمر يناهز ستة وستين عاماً.
3ـ الشيخ سليمان بن ناصر بن حمير بن عدي الذهلي: ولد بقرية طوي السيح من ولاية العوابي عام 1316هـ الموافق له 1896م, ولي منصب القضاء في دولة السلطان تيمور بن فيصل واستمر فيه زهاء أربعين عاماً إلى أواخر حكم السلطان سعيد بن تيمور فعمل قاضياً ببركاء ثم السويق ثم المصنعة وبعد ذلك قاضياً ووالياً على السيب ونواحيها ثم قاضياً بمسقط وتولي القضاء أخيراً بولاية وادي المعاول, وقد تتلمذ على يده ولده القاضي عبدالله بن سليمان الذهلي , وتوفي الشيخ سليمان ببركاء عام 1389هـ الموافق 1969م عن عمر يناهز الثالثة والسبعين عاماً. (ارجع للشقائق 3/339). (1/8)
صفحة 9
4ـ يحيى بن ربيعة بن ماجد بن سليمان بن سعيد بن أحمد الكندي: ولد بقرية الهجار من وادي بني خروص عام 1319هـ,الموافق 1901م وتعلم بها القران الكريم والكتابة ثم انتقل إلى العوابي ليتتلمذ على يد الشيخ ناصر فأخذ عنه علوم العقيدة والنحو ثم رحل إلى مسقط ودرس بمسجد الخور عند الشيخ سعيد بن ناصر بن عبدالله الكندي وعند والده الشيخ ربيعه بن ماجد عندما قاضياً بمطرح فأخذ منهما الفقه,كان الشيخ حافظاً وقوراً وكان يجيد نظم الشعر وله ديوان شعري إلا أن ذهب بأفريقيا ولم يعثر عليه وبقت بعض القصائد المتناثرة التي أرسلها من أفريقيا,وسافر الشيخ إلى إفريقيا وأقام بها ثلاث سنوات بعدها توفي هناك في السابع والعشرين عام 1357هـ الموافق له 1983م.
5ـ الشيخ الزاهد سالم بن ماجد بن سعيد بن محمد بن سعيد بن الشيخ جاعد بن خميس الخروصي ولد في بلدة الهجير من وادي بني خروص عام 1326هـ الموافق له 1908م وتربى فيها, انتقل في صباه إلى ولاية الحمراء وتعلم عند الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري لفترة يسيرة وبعد رجوعه انتقل إلى ستال وادي بني خروص واستوطن بها وبقى والداه بالهجير واخذ يزورهم إلى أن توفيا, ثم بدأ يدرس على يد الشيخين ناصر بن راشد الخروصي والشيخ سيف بن حماد الخروصي , وقد اشتهر بالزهد والورع يقول الشيخ سعيد بن خلف الخروصي :( هو من بقية زهاد بني خروص) , وقد عمل كاتباً للصكوك و جابياً للزكاة في زمن افمام الخليلي ثم عينه قاضياً للوادي المذكور وبعده تولي القضاء بولاية صحم لفترة قصيرة ولكنه لم يرغب الاستمرار في هذا العمل فرجع إلى ستال واشتغل بالتدريس, وقد توفي رحمه الله في نهار يوم الجمعة الخمس والعشرين من جمادى الآخرة سنة1366هـ الموافق مايو 1947هـ عن عمر لم يجاوز الأربعين عاما.
6ـ الشيخ خلفان بن محمد بن يحيى بن خلفان بن الشيخ جاعد بن خميس الخروصي (1/9)
صفحة 10
7ـ عبدالله بن الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي, ولد في نزوى عام 1335هـ وبعد وفاة والده انتقل إلى العوابي مع عمه الشيخ ناصر بن راشد وتتلمذ على يده كما تتلمذ مع الشيخ سيف بن حماد الخروصي, ثم رحل إلى نزوى ودرس مع الشيخ زاهر بن سيف الفهدي وعبدالله بن سليمان النبهاني وقد عهد إليه الإمام الخليلي الخلافة من بعده فاعتذر عن ذلك فعذره وتولى القضاء والولاية في دولة الإمام الخليلي بنخل عام 1369هـ ثم بهلا 1373هـ وحتى 1375هـ ثم السويق بدولة السيد سعيد بن تيمور ولم يدم بها طويلاً لظروفه الصحية وفي العصر الحاضر تولى القضاء بنخل الرستاق والعوابي وتحال إليه بعضاً من قضايا الاستئناف ليفصل فيها, وقد أحيل للتقاعد عام 1996م إلا أن الناس بقوا مترددين إليه في قضاياهم واثقين بما يقوله بينهم صلحاً وطلاب العلم وعامة الناس يتوافدون إليه لتفقيههم في دينهم إلى أن وافته المنية في عام 1419هـ..........هـ
8ـ الشيخ عبدالله بن محمد بن علي الخروصي
9ـ الشيخ عبدالله بن محمد بن علي الذهلي
10ـ الفقيه حمود بن عبدالله بن عدي الذهلي
11ـ الشيخ سليمان بن سيف بن علي بن ناصر بن عبدالله الذهلي , ولد في طوي السيح بولاية العوابي عام 1317هـ الذي يوافقه تقريباً 1897م , تتلمذ على يد الشيخ ناصر بن راشد الخروصي وله أسئلة نظمية للشيخ إبراهيم بن سعيد العبري , وقد عمل والياً للسلطان سعيد بن تيمور متنقلاً بين السويق والمصنعة , وله مجموعه من القصائد في أغراض مختلفة , وتوفي صباح يوم الجمعة 14/ذي الحجة عام 1387هـ الموافق له تقريباً 10/3/1967م عن عمر يناهز السبعين عاما.
12ـ محمد بن حمود الصلهمي االهنائي
13ـ عبدالله بن يعقوب بن يعقوب بن نبهان بن الشيخ جاعد الخروصي. (1/10)
صفحة 11
14ـ الشيخ سيف بن راشد بن نبهان المعولي ولد عام 1329هـ : ولد في اليوم الثامن عشر من شهر ذي القعدة 1329هـ في بلدة أفي من وادي المعاول نشأ في حجر والده الذي كان حريصاً على تعليمه وتنشئته النشأة الصالحة وأتم حفظ القران الكريم وهو ابن سبع سنوات, وكان شديداً غليظاً على السفهاء, يقول الشيخ سعيد بن خلف الخروصي : قال لي الشيخ سيف بن راشد المعولي: هذه الشدة أخذتها من شيخي ناصر بن راشد (1) .
وقد تتلمذ على يد الشيخ ناصر بن راشد والشيخ محمد بن شامس الرواحي والإمام الخليلي والشيخ الرقيشي وولاه الإمام الخليلي على وادي المعاول وكان من ضمن المرشحين للإمامة بعد الإمام الخليلي وفي العصر الحاضر تقضى بنخل ثم وادي المعاول, وقد توفي يوم الخميس من شهر رجب الموافق 27/9/2002م (2) .
15ـ علي بن سيف بن ناصر البحري.
16ـ حمد بن الإمام نور الدين السالمي.
17ـ الفقيه منصور بن عبدالله بن خلفان الذهلي
18ـ الأستاذ : توفيق بن البلوشي
19ـ ..المقبالي
مكانته العلمية:
1ـ قال الشيخ السالمي في نهضته: (نشأ ـ رحمه الله منذ صغره في طلب العلم,....وكان حافظاً كبيراً لا يكاد يفوته ما سمعه) (3) .
__________
(1) مقابلة مع الشيخ سعيد بن خلف الخروصي 26/3/1427هـ 25/4/2006م.
(2) المعولي : سلطان بن حمد ، الشيخ سيف بن راشد المعولي حياته وأثاره , بحث غير منشور ص
(3) السالمي : نهضة الأعيان ص375 (1/11)
صفحة 12
2ـ يروى بان تلاميذ الإمام السالمي عندما رأوا همة من شيخهم لإعادة الإمامة سألوا شيخهم مستنكرين : هل من الطلبة من يصلح للإمامة ؟ فقال لهم : نعم في حضرتي هذه يوجد أربع ثلاثة معلولين بعلل والرابع سالم من العلل , فمنهم السيد هلال بن علي بن بدر وهو رجل فاضل تقي من بيت شرف والناس ينقادون لهم ’ لكن علته قلة العلم, ومنهم ناصر بن راشد الخروصي وهو عالم إلا أن علته العجلة وسرعة الغضب, ومنهم محمد بن عبداللله الخليلي وليست فيه علة وإنما العلةي أبيه عبدالله فهو لن يرض أن يكون إبنه إماما ومحمد لا يخالف أباه , ورابعهم سالم من العلل. فقال الطلبة: و من هو؟ فقال سالم من العلل وهو يشير على الإمام سالم ـ رحمه الله ـ . (1)
3ـ يروى الناس بأن الشيخ ناصر بن راشد كان أعلم من أخيه الإمام سالم.
4ـ توجيه الإمام السالمي للشيخ ناصر بن راشد بأن يذهب دار قومه يعلمهم ويفقههم في الدين.
5ـ ذكر الشيخ عبدالله بن الإمام سالم أنه عمه كان يأمل شرح ( طلعة الشمس على شمس الأصول) للإمام السالمي حيث وجد له مسودة من ورقة واحدة تشير إلى ذلك إلا أنه لم يجد أكثر من تلك الصفحة.
6ـ كثرة المتعلمين على يده وتوليهم مناصب القضاء العليا وثناء الناس على سعة علمهم ,خير دليل على سعة علم الشيخ .
7ـ ذكر الشيخ سعيد بن حمد في اللؤلؤ الرطب ,لما جاء الإمام سالم بن راشد وأخوه ناصر ,ليدرسا عند الإمام السالمي ـ وكانا لم يبلغا الحلم ـ أقعد واحداً عن يمينه , والآخر عن شماله , وفرك أذنيهما , ثم قال : سيكون لأحدهما شأن ولآخر سيكون عالماً.
فالعالم هو ناصر , والذي كان له الشأن هو سالم ,إذ صار إماما بعد ذلك وعالماً. (2)
__________
(1) الشيخ سعيد بن خلف الخروصي , مقابلة شخصية.
(2) الحارثي: سعيد بن حمد , الؤلؤ الرطب ص133 (1/12)
صفحة 13
8ـ ذكر الشيخ سليمان بن خلف بن محمد الخروصي قال حدثني الشيخ إبراهيم بن محمد عن والده الشيخ محمد بن سالم الرقيشي ـ أحد تلاميذ السالمي ـ قال: عندما كان الأشياخ يدرسون عند الإمام نور الدين السالمي بالقابل وكان في مقدمتهم الإمام سالم بن راشد والإمام بن محمد بن عبدالله والشيخ ناصر بن راشد الخروصي والشيخ أبو زيد الريامي وكان الشيخ السامي مربياً فقال لهم : أنتم الآن الناس تنظر إليكم بإجلال وغكبار من علماء ومشايخ وجميع القبائل فإذا جاء أحد الأشياخ في أمور القبائل فاجعلوا الشيخ محمد بن عبدالله هو يتقدمكم لأنه أبصر بأمور المشيخة , وإذا حضرت الصلاة فاجعلوا سالم بن راشد هو يتقدمكم فهو الإمام, وإذا عرضت عليكم قضية فالقاضي هو الشيخ ناصر بن راشد الخروصي ولا تتقدموه لأنه هو الفيصل في الأحكام , وإذا عرضت عليكم مسألة فالمفتي هو أبو زيد) (1)
مكانته الاجتماعية:
__________
(1) مقابلة مع الشيخ سليمان بن خلف الخروصي عصر يوم الثلاثاء 26/3/1427هـ الموافق له 25/4/2006م. (1/13)
صفحة 14
ذكر الشيخ سالم بن حمود السيابي بأن زعامة بني خروص الإمامة, ونستنتج من هذا أن زعامة هذه القبيلة ليست وراثية وإنما تكون أينما حل العلم والعمل والفضل في رجل منهم, فلم يذكر في كتب التاريخ أبداً أن لبني خروص زعامة متوارثة ولكن يذكر أسماء رجال منهم هم أسياد قومهم في زمانهم فعلى سبيل المثال في زمن الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي وبعده جاء يوسف بن يعقوب بن نبهان بن الشيخ جاعد ثم تخلى للشيخ يحيى بن خلفان بن جاعد كان زعيم قومه ثم الشيخ يحيى بن خلفان الخروصي وخلفه إبنه محمد في ذلك الزمن كونه أعلمهم وأفضلهم .منصور بن محمد..... وفي هذه الفترة كان آل الشيخ أبي نبهان مضطهدين من قبل الدولة لعدم ولائهم لها فرحل أفاضلهم إلى مسلمات بوادي المعاول وأفريقيا, وعندما بدأ الشيخ ناصر بن راشد الخروصي وأخيه الإمام سالم زيارة قومهم بني خروص بالعوابي في طريق رحلتهم للعلم للشرقية كان لهم شأن بهذه الولاية وذلك لأسباب كثيرة نلخصها في التالي:ـ
1ـ كونهم ضيوف بالعوابي ولديهم من العلم والورع ما يحمل الناس على احترامهم وتقديرهم وقد كانت سبلة العالي مكان جلوسهم حيث تجتمع أعيان القبيلة وغيرهم فيها.
2ـ زاد احترام أفراد القبيلة لهما كونهما الوحيدين من أهل العلم في تلك الفترة من بني خروص فينظرون فيهما الأمل الكبير أن يعيدا مجد هذه القبيلة التي اشتهر أهلها بالعلم والفضل.
3ـ قيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصح الناس وإرشادهم في أمور دينهم.
4ـ اهتمام الشيخ ناصر بن راشد بالتعليم بهذه الولاية وتفرغه له بإيعاز من شيخه الإمام السالمي رحمه الله الأثر في زمن انقطعت المدارس العلمية عن هذا البلد فترة طويلة, وتتلمذ على يده عدد كبير من كل القبائل الرئيسة بهذا البلد بل إن الذين تعلموا على يديه هم أعيان جماعتهم فكان ولائهم لشيخهم والعامة يوالون من تواليه أعيانهم. (1/14)
صفحة 15
5ـ عندما نصب أخيه الإمام سالم إماما على عمان عام 1331هـ زاد احترام الناس له كونه صنو الإمام وزعامة بني خروص الإمامة كما أسلفنا.
6ـ كان الشيخ ناصر في مقدمة جيش الإمام المحاصرين لحصن العوابي عام 1331هـ بالإضافة إلى جيش العبريين , عندما كان والي السلطان الشريف عبدالله بن سالم الحضرمي والياً عليها , وقد سام أهل البلاد سوء العذاب , وضاق الناس ذرعاً منه, فكان الشيخ ناصر أحد البارزين في رفع الظلم عنهم (1) .
7ـ توليته من قبل الإمام الخليلي على العوابي والياً وقاضياً في الثاني من ذي الحجة عام 1338هـ فمع ما ذكرنا من أسباب ولاء الناس له , وجبت طاعته ديانة امتثالاً لأمر الله تعالى: (وأطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم) وبقى احترام الناس له ولجوؤهم إليه لحل مشكلاتهم طوال حياته.
8ـ العلاقات الكبيرة التي كان يتمتع بها الشيخ لمكانته العلمية المرموقة ومطالعته وزياراته لأفراد قبيلته أثناء رحلته العلمية إلى الشرقية فمنشؤه مع جماعته بمشايق بني خروص ثم يمر على العوابي ووادي بني خروص لزيارة جماعتهم ثم يمرون بنخل لزيارة الشيخ محمد بن نصير الخروصي, فمطالعته لجماعته في بلدانهم وتفقده لأحوالهم كان لها الدور الكبير في موالاتهم له.
وبعد سرد هذه الأسباب نضيف أقوال المؤرخين التي تدل مكانة الشيخ في جماعته وأهل بلده عامة:
1ـ ذكر الشيخ السالمي في نهضته قادة معركة فتح نخل في عام 1332هـ في عهد الإمام سالم, فقال: ( وكان قواد هذه الغزوة الرئيس المناصر حمير بن ناصر والشيخ سعود بن بدر بن هلال الهنائي والشيخ العلامة ناصر بن راشد الخروصي في جماعته). (2)
2ـ ذكر الشيخ السالمي في نهضته قادة معركة حادثة نخل في التاسع من ذي الحجة عام 1341هـ في عهد الإمام الخليلي, فقال: ( والشيخ ناصر بن راشد الخروصي والشيخ مهنا بن حمد على رجالهم) (3)
__________
(1) السالمي :نهضة الأعيان ص167
(2) السالمي: نهضة الأعيان ص 198
(3) المرجع السابق ص 317 (1/15)
صفحة 16
3ـ ذكر الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي بأن بني خروص اشتكوا إلى الشيخ ناصر بن راشد, من والي الإمام الخليلي بالعوابي فطلبوا منه أن يرفع الأمر للإمام, وقد استجاب لطلبهم.
4ـ استنكار الشيخ ناصر لحكم ......... في قضية تسقيف شريعة الفلج عند مسجد الغشور...............
5ـ جاء في كتاب شركة الزيت الأمريكية عندما تحث عن قبيلة بني خروص فقال :( ويرأسهم الشيخ ناصر بن راشد الخروصي).
فنستنتج من أقوال هؤلاء المؤرخين أن الشيخ ناصر بن راشد الخروصي رحمه الله كان زعيم قبيلته , فلولا ذلك لما كان قائداً لجماعته في تلك الحروب وشهادة الأجنبي المعاصر في تلك الفترة شاهد على ذلك.
شعره:
كان الشيخ ناصر يكتب الشعر إلا أنه لم يكن يجيده كثيراً, ولم نجد له سوى قصيدتين ولا أظن أنه توجد غيرهما والقصيدتان هما:
القصيدة الأولى: قصيدة من عشرة أبيات يرثي بها إبنه علي الذي توفي بعد وفاة عمه الإمام سالم بستة أشهر بعقر نزوى وجاء في مطلعها:
أمن المنون توجع يا صاح وسهامها عمت بكل بطاح
كتب الفنا للخلق طراً يا فتى في شيبنا وشبابنا المراح
القصيدة الثانية:أرجوزة من إثنين وسبعين بيتاً يرثي فيها أخاه الإمام وذكر كراماته ثم تطرق إلى نصب الإمام الخليلي وسروره على اجتماع كلمة المسلمين وثم رثى أحد تلاميذه وأصدقائه المقربين الذي استشهد بحرب الرستاق ثم ذكر حالته النفسية بعد وفاة أخيه, وقد بعث بها إلى صديقه الشيخ راشد بن سباع الرشيدي و جاء في مطلعها:
إلى جناب شيخنا المحب سليل راشد الفقيه الطب
حرسه الله من الخذلان ومن طريق الزيغ والبطلان (1/16)
صفحة 17
وإذا نظرنا في الشعر الذي كتبه الشيخ فنجده في الرثاء فقط وكما هو معلوم أن الرثاء يدل على حب الراثي للمرثي ولا بد أن تكون الأبيات مليئة بالعاطفة ولولاها لما كان للشعر معنى و قيمة والعاطفة في قصائد الشيخ واضحة جلية, علماً أنه انه مضت خمسة أشهر فقط على الحادثتين التي كتب الشيخ من أجلهما أبياته, فحبه الشديد لأخيه وصديقه الذهلي وإبنه دوافع دفعت الشيخ وأجبرته على الكتابة, فعمر الشيخ في تلك الفترة ثمانية وثلاثون عاماً فإذا كان قد اتخذ الشعر هواية لما شرع فيه في هذا العمر ولما كتب قصيدتين فقط وقد وجدت مقدمة كتبها الكاتب سليمان بن ناصر الخروصي لأرجوزة الشيخ, ولم نعلم من كاتبها جاء فيها : ( هذا خط جرى على طريق المنظوم تكلفاً من قلب حزين على فقد أخيه الولي... وليس له معرفة بنظم الشعر إلا أنه تكلف من شدة حبه لأخيه طلباً للأجر من مولاه) فنستنتج من هذا أن الشيخ لا يقول الشعر إلا تكلفاً , وحدثني محمد بن ناصر بن راشد الخروصي عن الشيخ عبدالله بن الإمام سالم أن عمه الشيخ ناصر بن راشد كان يقول له: ( لا تهتم بالشعر كثيراً سيشغلك عن العلم) فربما يكون عدم قوة شعر الشيخ نابع عن قلة اهتمامه به لأنه من وجهة نظره يشغل عن العلم, وقوة الشعر تأتي من الاهتمام به وممارسته,
جهاده:
قال السالمي في نهضته : وهو عالم مجاهد غيور. (1)
*المعارك التي أكدت عليها الكتب صراحة بمشاركة الشيخ فيها هي:
1ـ مشاركته قائداً لقومه, في حرب نخل في 9ذي الحجة 1338هـ: (2)
__________
(1) السالمي : نهضة الأعيان ص 95
(2) السالمي نهضة الأعيان ص316ـ318 (1/17)
صفحة 18
وملخص الحادثة لما رجع الشيخ خلفان بن ثنيان الحراصي, بقى فيها أياما محمود السيرة حتى تغير ورجع إلى غيه السابق وكان العامل على نخل الشيخ الرقيشي فنصحه إلا انه أبى واستكبر فرفع أمره إلى الإمام فكتب إليه الإمام النصح إلأ أنه لم يستقم أمره , فجهز إليه الإمام سرية من رواحة فنزلوا بالمعاول واجتمعوا بالرقيشي فخرجوا إلى خلفان فوجدوه في بمجلسه العمومي فقتلوه وذلك في ال ثاني عشر من من ذي القعدة 1341هـ, فثار من تعصب بالباطل له من بني عوف والسيابين وبني حراص وبني جابر حيث كانوا حلفاً واحداً , فحاصروا الحصن وضيقوا المسالك فبلغ الخبر الإمام فخرج إليهم وقدم إليهم النصائح , ووعدهم جميلاً , فأعاروه أذناً صماء ثم دعاهم إلى الأحكام الشرعية, فرفضوا فأرسل إلى قواده وأنصاره , فلبوا النداء, وكان من جملة الخارجين للجهاد الشيخ ناصر بن راشد الخروصي على رأس جماعته, فلما أخذت الكتائب مواقعها بنخل , هجموا هجمة واحدة عند فجر اليوم العاشر من ذي الحجة 1341هـ وفي اليوم الثالث عشر دخل الإمام الحصن ونسف الدور التي تحصن بها البغاة.
ولشيخ البيان السالمي قصيدة في هذه الواقعة وقد ذكر مشاركة الشيخ وجماعته فيها بقوله:
وبنو خروص فيهم الشيخ المجاهد
ناصر صنو الإمام الفاضل
لله جاد بماله وبنفسه
وسما ولات منازل ومناضل
2ـ جهاده في فتح العوابي في يوم السابع عشر من شهر رجب 1331هـ: (1)
__________
(1) السالمي : نهضة الأعيان ص166ـ167 (1/18)
صفحة 19
أحس الشيخ مهنا بن حمد العبري بانتصارات الإمام وأعوانه في جميع المواقف , وشعر بالذنب لتأخره عن مناصرته لهم ,فأراد أن يكفر عن ذلك فسحب كتائبه للعوابي لكونها لم تفتح بعد, وكان عامل السلطان عليها الشريف عبدالله بن سالم الحضرمي من أهل حضرموت وقد سام أهلها سوء العذاب فأرادوا الانتقام منه , وقد ذكر السالمي في نهضته بأن في مقدمة المحاصرين من صف الإمام , الشيخ ناصر بن راشد الخروصي، وحاصروا الشريف بالحصن حتى استسلم بتاريخ 17 رجب 1331هـ وخرج من الحصن, ومما قاله شاعر الجوف المر بن سالم الحضرمي في هذه الحادثة:
وقام بنو خروص للعوابي ذوو العليا وسادات الشمال
وأيدهم فتى حمد مهنا بجيش من بني عم وخال
فأذعن حصنها وغدا ذليلا شريفهم بذل وارتذال
3ـ مشاركته قائداً لقومه, في فتح نخل في أوائل عام 1332هـ:
لما بايع وفد معولة الإمام سالم بسمائل في محرم 1332هـ وعدهم الإمام بأن يقدم إليهم فلما اشتد عليهم الأمر, خرجوا إليه ثانية طلباً للمساعدة والوفاء بالوعد الأول, فخرج الإمام سالم إليهم في أواخر ربيع الأول 1332هـ عن طريق الجبل الأخضر ونزل بالعوابي ثم وكان قواد هذه المعركة الشيخ حمير بن ناصر والشيخ سعود بن بدر بن هلال الهنائي والشيخ العلامة ناصر بن راشد الخروصي في جماعته فنزلوا بمسلمات من بلدان المعاول, واستسلم الشيخ سليمان بن ناصر أمير معولة بعد رفضه في بادئ الأمر, بعد أن قام عليه جماعته , وكان الشيخ أحمد بن ثنيان الحراصي والياً على نخل من قبل السلطان , فخاطب الشيخ الحميري أهل نخل في الانقياد للحق فأجابوه جميلاً إلا الشيخ أحمد بن ثنيان أبى وتحصن بحصنها , وأرسل الحميري إليه إما الإذعان على ذمتي أو الحرب فطلب المهلة حتى يشاور السلطان , ففوضه السلطان بأن يفعل ما يشاء إن لم يقدر على الحرب , فاستسلم, وسلم الحصن للإمام.
4ـ محاصرته لحصن الحزم في شهر شعبان 1338هـ: (1/19)
صفحة 20
في شهر شعبان من عام 1338هـ أمر الإمام سالم أخاه العلامة ناصر بن راشد الخروصي بمحاصرة حصن الحزم, وكان فيه السيد أحمد بن ابراهيم وذلك لما نكث عهده ثانية ووجد من يعاضده في عدوانه ,واتخذ الشيخ ناصر بن راشد الغافري وجماعته سنداً له بعد أن أضغنوا للشيخ العلامة ناصر بن راشد في أحكام أجراها بينهم وجيرانهم الشراينة, وظنوا بأن الشيخ شط في حكمه عليهم , وكان في السابق لهم اليد الطولى بالرستاق فلما قام العدل بقيام الإمامة كفت أيديهم عن التدخل في شؤون الرستاق ورعاياها فأضمروا الكيد والخبث للشيخ الخروصي فانحازوا إلى السيد أحمد بن إبراهيم فانتهز السيدالفرصة وطلب العون من الإنجليز وهم بحرب الإمام فهجم على المسفاة بالرستاق وكانت معقلاً للإمامة جعل عليها الإمام السادة علي بن بدر وابنه هلال بن علي إلا أنه فر بجيشه خوفاً من الإمام وجيشه المتمركز بالرستاق, فنمى العلم على الإمام فأرسل جيشاً بقيادة أخيه الشيخ ناصر إلى الحزم وحاصر السيد في حصنه , وقطع عنه الفلج ونضبت آبار حصنه, واستنجد بآل سعد وبني غافر فخذوله وبالأنكليز فلم يحصل على مدد, إلى أن استسلم على أن يخرج من الحصن ويتركه لأولاد السيد سعيد بن ابراهيم ويمنع هو من دخوله وأن يكف الغافري عن مناصر أحمد بن ابراهيم وعداوة المسلمين وأن يتأخر الإمام عن حربهم. (1)
ونظم شيخ البيان قصيدة جميلة في هذه الواقعة جاء في مطلعاها:
لا يزال الحق فينا مذهبا رضي الخصم علينا أو أبى
ما بقينا فعلى الحق وإن نقض أحسنا به المنقلبا
إلى أن قال:
فأثار الناصر الدين على حربه جيش منون لجبا
جيش صدق سقيت أنصله سم شجعن تذيق العطبا
*المعارك التي نتوقع أن الشيخ شارك فيها هي:
5ـ مشاركته في فتح سمائل في شعبان 1331هـ: (2)
__________
(1) السامي نهضة الأعيان ص228-229
(2) السالمي : نهضة الأعيان ص169-170 (1/20)
صفحة 21
في عصر يوم 26 رجب 1331هـ خرج الإمام من إزكي بجنوده على سمائل ووصلوا إليها في الثامن والعشرين وحاصروها ليلة التاسع والعشرين وتم الفتح في 26 شعبان, وقد وجدت رسالة (1) من الإمام لقنصل البريطاني بمسقط بتاريخ التاسع من هذا الشهر حيث كان الإمام محاصراً لحصن سمائل, كتبها الشيخ ناصر بن راشد الخروصي بأمر الإمام مما يدل على وجود الشيخ مع الإمام بسمائل في هذه الآونة ووجوده معه يعني مشاركته في الفتح.
مكتبته:
__________
(1) رسالة مصورة بأرشيف مكتبة الشيخ ناصر بن راشد الخروصي العامة. (1/21)
صفحة 22
إن اهتمام الشيخ بالكتب واقتنائها والتأجير على نسخها رغم قلة ما في يده دليل على اهتمامه بالعلم وقد خلف الشيخ رحمه ما يقارب من مائتي وخمسين مجلد مطبوع وخمسين مجلد مخطوط تحوي.........وقد أوقفها لطلاب العلم الشريف وجعل إبن أخيه الشيخ عبدالله بن الإمام سالم وصياً على هذه المكتبة , علماً أن بعضاً منها كانت وقفاً من قبل فجعلها في يده أمانة وضمها إلى جملة الكتب التي أوقفها, وكادت أن تكون هذه الكتب في طي النسيان وقد أخذت دابة الأرض تأكل شيئاً منها , وذلك بسبب قلة الساعين إليها سوى نزر يسير من الباحثين حيث تعد فترة في أواخر التسعينيات من القرن الميلادي الماضي, فقد مرت فترة ركود علمي بعمان قبيل وفاة الإمام الخليلي وبعد وفاة الشيخ ناصر بن راشد رحمه الله لم يوجد من يهتم بالتدريس بهذه الولاية , وذلك للضعف الذي مرت به الدولة في تلك الفترة وانشغال الناس بطلب الرزق , والأحداث والفتن التي مرت بالعمانيين بعد وفاة الإمام الخليلي, كل هذه الأحداث كانت كفيلة بركود الحركة العلمية , وبدأت وفود أجنبية بجولات في ولايات السلطنة لشراء المخطوطات والناس في حاجة ولا يدركون قيمتها وذلك عندما أفل نجم المتعلمين ,وعندما تولى السلطان قابوس مقاليد الحكم , اهتمت الحكومة بالمخطوطات أيما اهتمام فبدأت بجمعها وشرائها من الناس وفي عام 1977م صدر مرسوم سلطاني يعني بحماية المخطوطات ومنع خروجها من أراضي السلطنة , بعدما بيع منها الكثير بالخارج وأدرك الناس قيمتها باهتمام الحكومة بها , فأخذوا يتحفظون عليها كثيراً خوفاً عليها من أن تطالها ألأيدي الآثمة, ولم تغرهم الأموال التي قدمتها الحكومة لهم فتمسكوا بها , إلا أن الرجال الذين يقرأونها قد أفلوا هذا وقد طبعت الحكومة الكثير منها فسهل على المتعلمين المطالعة من الكتب المطبوعة, وليس لديهم من القدرة العلمية والمادية للمحافظة عليها, وتركوا المخطوطات حبيسة الأرفف والأرضة تأتي (1/22)
صفحة 23
عليها, إلى أن انبرى مجموعة من الباحثين منذ سنوات قريبة بحصر عناوين المكتبات الخاصة والأهلية بعمان وإعداد فهرسة شاملة ومفصلة لها وقامت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية مشكورة بالتصدي لهذا الشأن فصورت الآلاف من المخطوطات وقامت بعض الجهات الخيرية بترميم هذه المخطوطات وتعقيمها وتصويرها, وكانت مكتبة الشيخ ناصر حالها حال بقية المكتبات التي كاد أن يأكلها الدهر, وعندما توفي وصي المكتبة الشيخ عبدالله بن الامام سالم الخروصي رحمه الله عام 1419هـ ........ أخذنا المخطوطات وأزلنا عنها الرمة وعقمت ورمم التالف منها ثم بعد ذلك جاءت فكرة إنشاء مكتبة عامة بالولاية وتم اختيار هذه المكتبة لتكون نواة لها , لأنها المكتبة الوقفية الوحيدة التي بقت بهذه الولاية, فكتب بيت الرأس التي أوقفها الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي أغلبها أحرقت في الحروب التي نشبت بينهم وبني ريام والبعض منها في أيدي الناس والتي كان يصل عددها ثمانية ألاف كتاب و...... وقد وصل إلى الشيخ ناصر بن راشد الخروصي رحمه الله مخطوطة منها بخط الشيخ الرئيس فأشار إلى وقفيتها وبقائها على أصلها في يده أمانة وبقى منها ما يربوا الألف يتناقلها ورثته من بعده أمانة في أيديهم إلى أن استقرت ببيت الشيخ يحيى بن خلفان الخروصي بالوليجاء وفي مطلع السبعينيات من هذا القرن تعرضت كلها للسرقة ثم بيعت ويوجد كثير منها بمكتبة وزارة التراث والثقافة ومكتبة السيد محمد بن أحمد والبعض منها متناثر في أيدي الناس.
وفاته: (1/23)
صفحة 24
كان رحمه الله دائما يسأل الله تعالى أن تكون وفاته ببلده الأصلي مشايق بني خروص ويدفن بجوار والديه, وخرج الشيخ إلى الباطنة لفصل أحكام بين أهلها فاشتد عليه المرض بها ووافته المنية يوم الجمعه الثامن والعشرين من شهر رجب عام 1362هـ ويوافقه بالميلادي تقريباً 30/7/1943 فحقق الله أمله, ونتوقع بأن يكون المرض الجلدي الذي ابتلي به في آخر حياته هو سبب وفاته فقد ذكر لي سالم بن سعيد الخروصي بأن الشيخ ناصر بن راشد ابتلي في آخر حياته بمرض جلدي وضعف جسمه حتى صار كأنه طفلاً صغيراً, وكان يزورنا بستال وادي بني خروص ومن شدة الحكة التي ابتلي بها يأمر الجماعة بأن يحكوا له جلده بسيحة (1) .
كما تروي ابنته شمسه بأن إمرأة دخلت على الشيخ لتعوده في مرض وفاته إلى غرفته بدون استئذان, ولم يكن على ظهر الشيخ وبطنه غطاء فغضب عليها غضباً شديداً ونهرها وقال ( ألم تعلمي أن الناظر والمنظور ملعونان) فأخذت المرأة في خاطرها عليه ولم تحضر جنازته. فخلعُ الشيخ غطاء ظهره قرينة على اشتداد الحكة عليه. (2)
ومما يذكره العامة (3) بأن الشيخ أهدي إليه بشتاً مسموماً فسبب له المرض الذي أدى إلى وفاته.
وتذكر ابنته شمسه كرامة لوالدها في أيام مرضه الأخير فتقول : أن والدها كان يصلي العشاء فرأت نوراً ساطعاً يخرج منه فيصعد إلى السماء ثم ارتد إليه كأن شيئاً أخضر يظلله فصرخت من الخوف لأنها لم يسبق لها أن رأت مثل ذلك, فسألها والدها عن صرختها فأخبرته بما رأت فقال لها : ( لا تخبري أحدا) فلم تخبر أحداً إلا بعد وفاته.
كما تروي كذلك رؤيا رآها والدها في مرض وفاته فأخبرها بها فيقول : رأيت أخي الإمام يعطيني عموداً من ذهب وكتاب الإخلاص ، أما الذهب فمن الذهاب, وأما الكتاب فأسأل الله الإخلاص.
__________
(1) السيحة : قطعة فراش سميكة خشنة تصنع شعر الخروف.
(2) هذه الرواية أخذتها من زوجتي حفيدة شمسة بنت ناصر ابنة الشيخ .
(3) مقابلة مع سالم بن سعيد الخروصي. (1/24)
صفحة 25
وتذكر بأن الشيخ في مرض موته كان يردد: (الزاد قليل والبعد قريب) يشير إلى قرب أجله.
أعماله:
1ـ عندما فتحت العوابي في 17/رجب 1331هـ في عهد الإمام سالم بمشاركة من الشيخ ناصر الخروصي بقى فيها إلى أن فتحت الرستاق 1335هـ ونقله أخوه إليها ليكون والياً على الولايتين, إلا أننا لم نجد أي مرجع تأريخي يثبت لنا اسم والي العوابي بعد فتحها إلى عام 1335هـ لكن من المعلوم أن الشيخ ناصر كان في هذه الفترة بالعوابي ونتوقع أنه كان والياً عليها آنذاك وهذا الذي يرجحه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي والشيخ مهنا بن خلفان الخروصي .
2ـ عينه أخوه الإمام سالم والياً على الرستاق والعوابي وتوابعهن (1) بعد أن فتحت الرستاق بإخراج السيد أحمد بن ابراهيم من حصنها, بتاريخ 23 شوال 1335هـ وبقى فيها إلى أن رجع أحمد بن ابراهيم لمحاصرته بعد وفاة الإمام سالم في الخامس من ذي القعدة1338هـ ,ظناً منه أن الإمامة لن تستقيم ثانية فشدد حصار على الشيخ وعاضده الشيخ ناصر بن راشد الغافري بسبب الموجدة التي أسرها على الشيخ سابقاً, وقد انتهى الحصار في أواخر ذي الحجة من السنة نفسها بيد الإمام الخليلي رحمه الله. (2)
3ـ عين والياً في عهد الإمام الخليلي في اليوم الثاني من ذي الحجة 1338هـ على العوابي وتوابعها ,إلا ان الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي يقول بانه سمع بان الشيخ بقى في الرستاق بعد أن خلصها الإمام الخليلي ثلاث سنوات. (3)
__________
(1) السالمي : نهضةالأعيان ص375
(2) السالمي : نهضة العيان ص306-307
(3) مقابلة شخصية مع الشيخ مهنا بن خلفان الخروصي 28/3/1427هـ الموافق 27/4/2006م (1/25)
صفحة 26
4ـ والياً على إزكي, عام 1352هـ حدثت فتنة بولاية العوابي زمن الشيخ ناصر اعتدى فيها الذهول على بني خروص بالظاهر فسمت نخيل وسرقت بقراً فرد عليهم بني خروص بالمثل ثأراً دون الرجوع إلى والي الإمام الشيخ ناصر , فاشتكى الذهول على الشيخ ناصر مع الإمام الخليلي,وقالوا للإمام بان الذي وقع علينا بإطلاع من الشيخ ناصر وقال لجماعته أنتم رجال وخذوا بثأركم ونريد حقنا, فاستدعى الإمام الشيخ ناصر, بإزكي حيث كان في تلك الفترة هناك,فأخبره بالأمر فرد الشيخ إذا كنت تريد مني اليمين فانا أحلف بأني لم آمرهم ولم أعلم بالأمر إلا بعد ما وقع, انت أحسن لك أن تكون قاضي هنا عندنا في إزكي , وبقى فيها قرابة الثلاثة أشهر فاعتذر للإمام عن البقاء فيها, فعذره وسأل الإمام أن يعطيه النخيل المسماه بالغنيمه بطوي السيح من ولاية العوابي حيث كانت تابعة لبيت المال (1) , وقد ترتبت للشيخ رواتب كثيرة لم تسطع الدولة إيفائها فأعطاه إياها الإمام (2) .
5ـ والياً على وادي المعاول ووادي الأبيض
6ـ والياً على السويق عند السلطان سعيد تيمور بعد أن علم أن الشيخ عزل من قبل الإمام الخليلي, استدعاه المرة الأولى ولم يستجب ثم استدعاه ثانية فاستجاب,وقد وقعت قصص للشيخ مع السلطان ـ سنذكرها لاحقاً في محلها ـ ثم اعتزل بنفسه حيث بدا له من بعد أن العمل مع السلطان غير جائز وتاب إلى الله وقال : (استغفر الله استغفر الله استغفر الله اللهم إن عدنا فإنا ظالمون) (3) وللشيخ خالد بن صالح الرحبي قصيدة مخمسة في عتاب الشيخ ناصر على ذهابه لدولة السلطان جاء في مطلعها:
أحكامه:
__________
(1) مقابلة شخصية مع الشيخ مهنا الخروصي بتاريخ 28/3/1427هـ 27/4/2006م
(2) أخبرني الوالد عبدالله بن ناصر بن سيف بن احمد الخروصي بأن الإمام أعطى الشيخ هذه الأموال عندما ترتب على للشيخ الدولة ألاف القروش.
(3) مقابلة مع الشيخ سعيد بن خلف الخروصي 29/3/1427هـ 25/4/2006م (1/26)
صفحة 27
1ـ اعتاد أهل ستال وادي بني خروص أن يضيفوا ضيوفهم من أموال المساجد, فقال لهم الشيخ ناصر أن ذلك لا يجوز فتوقفوا عنه.
2ـ كان الشيخ يُعيِِن عشرة قروش في الألف أجرة قسم الأموال. (1)
3ـ أيد الشيخ ناصر بن راشد الخروصي مع مجموعة من العلماء حكم أخيه الإمام سالم الخروصي, في أموال السيد محمد بن أحمد بن ناصر الغشام والشيخ العالم محمد بن راشد الخصيبي أنها مستغرقة في مظالمها وأن للإمام حيازتها وجعلها في عز الدولة. (2)
زهده وورعه:
كرمه:
1ـ حدثني الشيخ سعيد بن خلف الخروصي, ذات يوم من أواخر أيام الشتاء في وقت غلاء التمر كان لا يوجد للشيخ ناصر سوى جزلة تمر صغيرة ما تعادل نصف جونية , وعنده عائلة كبيرة ومعروف وعليه ضيف قال : جاء رجل من السيابين , وقال له :الشيخ جئت قاصدا لك لا أعرف بعد الله تعالى غيرك , عندي أولاد وعيال جياع وعراة تركتهم في جرب ـ أي كهف ـ . فقال الشيخ لإبنه سعيد : سعيد سر وآت بجزلة التمر التي في البيت. فقال : إن شاء الله . فذهب. فأبطأ وتبعه الشيخ , وقال له :أراك أبطأت , فقال له , يا أبي أنت لديك عيال وأنت إنسان معروف و لا يوجد لدينا سوى هذه الجزلة . فقال له : نحن يييسر الله لنا احملها له هذا إنسان محتاج وأعرفه أنه صادق. وكان يدخر شيئاً من القروش فحملها للفقير. (3)
صلابته وشدته على الباطل:
__________
(1) الخروصي: عبدالله بن الامام سالم , المسألة والجواب ص110
(2) السالمي : نهضة الأعيان ص201
(3) مقابلة مع الشيخ سعيد بن خلف الخروصي بتاريخ 6/5/2006م (1/27)
صفحة 28
1ـ حدثني علي بن سعيد بن ناصر الخروصي روايةًً عن أبيه وعن احمد بن عامر بن راشد ومجموعة من أهل مشايق أن هلال بن حمد الخروصي كان ولائه لهلال بن حمد السعدي وكان يسعى فساداً بين جماعته ويدخل هلال بن حمد السعدي في شؤون بلده , ورفع أهل البلد أمرهم إلى الشيخ ناصر بن راشد فقال لأحد العساكر: (خذ هذه الناقة وانطلق إلى هلال بن حمد السعدي وسلمه هذه الرسالة وآت بهلال بن حمد الخروصي ) فذهب بالحال إلى السعدي وأخبره بأن يسلمه الخروصي فأبى فرجع للشيخ ناصر وأخبره بما وقع فقال الشيخ ناصر ( أنا آت به بنفسي) فذهب للسعدي وقد خبأ هلالَ بن حمد الخروصي ووقف الشيخ عند الباب وقال لهلال بن حمد السعدي: ( هلال بن حمد سلمني الخروصي) فلم يستطع السعدي الرد واستلم الشيخ ناصر, هلال بن حمد الخروصي وصفده بالقيود وحمله على الدابة إلى مشايق ووبخه..........
2ـ عندما كان الشيخ ناصر قاضياً في السويق والوالي السيد يعرب بن قحطان البوسعيدي والعادة هناك أن الوالي والقاضي يبرزان وقت العصر أمام الحصن وهناك طريق بعيدة قليلاً أمام البرزة تؤدي إلى السوق, والعادة أن الذي يكون راكباَ على دابته ينزل عنها عندما يكون محاذياً للبرزة , ويمشي إلى أن يتجاوزها , وذات يوم جاء فقير راكباً دابته ممسكاً بجزلة تمر فوق الدابة إذا نزل منها سقطت عليه, فلم ينزل من الدابة عند محاذاته للبرزة , فقال الوالي لأحد العساكر : (هذا ما يعرف قدر البرزة سير وتعه من كراعه) فغضب الشيخ ناصر عليه ومسك بقرن خنجره وانتهر الوالي قائلاً: (إيه يعرب بن قحطان بو أصله بولة ود بولة ما يتجبر على الخلق من أنت من أنت يسير ينز هذاك الفقير حال جزلة تمر إذا نزل تطيح عليه لماذا ينزل لأي شيء) فسكت السيد يعرب لأنه يعلم إذا جاوبه ستصير فتنة لأنه شر والشيخ ناصر شديد وقابض قرن خنجره. (1)
__________
(1) مقابلة مع الشيخ سعيد بن خلف الخروصي 29/3/1427هـ 25/4/2006م (1/28)
صفحة 29
2ـ حدثني الشيخ سعيد بن خلف قال أخبرني شخص عن لسان الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري حيث صحب الشيخ ناصر للسلطان سعيد بن تيمور وقبل أن يدخل القصر قال الشيخ العبري للشيخ ناصر عندما تدخل صافح السلطان فقط هذي عادتهم ) فسكت الشيخ عنه , فلما دخل باب القصر قال بأعلى صوته وهو يصعد الدرج لمجلس السلطان : ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) فلما دخل المجلس صافح السلطان ثم السيد أحمد بن ابراهيم على يمينه وقال نصافح الجميع هذا ما سلطان جبار) وعندما جلس قال للسلطان ( يا السيد سعيد آمركم بطاعة الله وتقوى الله مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر) فقال السلطان ( إن شاء الله الشيخ ناصر) فلما خرج قال السلطان : ( أنا قالوا لي عنه هذا الشيخ ناصر بأنه مجنون) .
3ـ في الجلسة الأولى التي لقى فيها الشيخ ناصر بالسلطان قال له السلطان : (ما تلقى عمي شهاب) فرد الشيخ :( ومن يلقى عمك شهاب ) قال السلطان :( أنا أرتب لك موعد, سر , يصحبك الشيخ ابراهيم ) فلما ذهب الشيخ للزيارة وجيء بالقهوة في دلة فضة , سأل الشيخ ناصر السيد شهاب : فضة هذي ) قال شهاب : نعم , قال الشيخ ما أريد أشرب الذي يشرب في آنية الفضة فكأنما يجرجر في جوفه نار جهنم , حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم) فقال شهاب: أنت سامعنه الرسول يوم يقول كذاك , فمسك الشيخ بقرن خنجره وقال : ( وأنا أدركت الرسول؟, وأنت يا شهاب تنكر هذا الحديث عنه , تنكره عن رسول صلى الله عليه وسلم) فقال الشيخ ابراهيم العبري للشيخ ناصر ترخص, فقال الشيخ : السلام عليكم وخرجوا.
قصص من حياته:
تقواه: (1/29)
صفحة 30
1ـ حدثني علي بن سعيد بن ناصر بن راشد الخروصي أن جده الشيخ ناصر عندما يأتي من المسجد بعد صلاة العصر يأخذ بيده إلى سطح منزله بالوليجاء وكان وعمره سبع سنوات آنذاك, ثم يدور به بالسطح ويتوجه إلى القبور ناظراً إليها ويقول:( من كان هذا مأواه فماذا يريد من الدنيا) ثم يجلس وقت العصر بالسطح ويأخذ يقرأ ما يحفظه من الشعر والمواعظ وسائر العلوم ويذكر بيت الشاعر:.........
2ـ حدثني أحمد بن ناصر بن راشد الخروصي أن أباه عندما يخرج من المسجد بعد صلاة العشاء الآخر في كل يوم يقول بصوت عال مهيب: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له حقاً وصدقاً وعدلاً وإيماناً وحساباً وعقابا) ويزيد صوته ويمده عند قوله ( عقابا) .
3ـ حدثني الأستاذ عباس عن جده قال : أمَّ بنا الشيخ ناصر بن راشد الخروصي صلاة العصر بمسجد العالي من ولاية العوابي وبعد الصلاة رفع يديه وقال : اللهم سلط مرض كذا على فلان بن فلان ـ وكان هذا الشخص فاسداً وطاغية ـ فلم نصل المغرب حتى أصيب الشخص بالمرض ولم يشف منه حتى مات. (1)
4ـ حدثني الشيخ سليمان اللويهي عن عبدالله بن راشد الرشيدي قال : كنت مصطحباً للشيخ ناصر بن راشد لزيارة الشيخ راشد بن سعيد البداعي ونمنا عنده, وكلما استيقضت من نومي رأيت الشيخ ناصر إما قائماً أو راكعاً أو ساجداً حتى الفجر. (2)
5ـ حدثني الشيخ سليمان اللويهي عن علي بن مسعود البوسعيدي قال : ذات يوم من اليام كان الوقت صيفاً وحار فزارنا الشيخ ناصر بالرستاق فلما جاء على الظل أخذ يهلل ويكبر , بعدها جئت إليه بالماء ليشرب. (3)
__________
(1) مقابلة مع الأستاذ عباس بن مالك بن محسن الخروصي 4/5/2006م
(2) مقابلة مع الشيخ سليمان بن اللويهي بتاريخ 10/5/2006م
(3) مقابلة مع الشيخ سليمان بن اللويهي بتاريخ 10/5/2006م (1/30)
صفحة 31
4ـ حدثني الشيخ سليمان اللويهي عن السيد هلال بن حمد السمار قال: عندما كان السيد أحمد بن ابراهيم بالحزم بعث كتاباً للشيخ ناصر بن راشد والي الرستاق يستفسر عن قضية حكمها الشيخ ناصر , فلما سلم الرسول الرسالة للشيخ وقرأها, رفض أن يجاوب عليها , فقال له: بماذا أرجع للسيد جاوبني , فقال الشيخ : لا يوجد جواباً لدي. فحاول فيه الثانية فرفض , ثم الثالثة فقال الشيخ بصوت عال: جبار جبار جبار طاغية. فرجع الرسول للسيد أحمد وقال له لم يجاوبني على الرسالة فقال له ماذا قال لك قال لم يقل شيئاً فألح عليه السيد أحمد بان يخبره ماذا قال له , فقال : جبار جبار جبار طاغية. وكان بجنب السيد خادماً له طاعن في السن, منذ زمن جده , فثار من مكانه وفي يده سيف لا يفارقه وسل سيفه وأخذ يرميه للأعلى ويمشي ويقول: يقول كذاك عن ابن سيدنا قيس بن عزان صلى الله عليه وسلم .... حتى سقط في بركة اعترضت طريقه لم ينتبه لها. (1)
2ـ حدثني الشيخ سليمان اللويهي عن علي بن مسعود البوسعيدي قال : ذهب الشيخ ناصر بن راشد للمصنعة على حماره فتوجه للبانيان ليشتري بسراً سلفاً, وفي ذلك الوقت كان السيد سعيد بن تيمور بالمصنعه, فرآه وسأل عنه من ذاك فقيل له بأنه الشيخ ناصر بن راشد الخروصي فقال دعوه ياتيني , فاستدعي إليه فأجاب الدعوة, فقال له السلطان : نحن نريدك أن تكون معنا قاضياً, فأخذ الشيخ ناصر يشترط عليه شروطاً كإقامة الحدود والمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك , فقال له السلطان سعيد إن شاء الله, فوعده الشيخ ناصر وعندما خرج أعطاه أربعمائة قرش فضة. (2)
__________
(1) مقابلة مع الشيخ سليمان بن اللويهي بتاريخ 10/5/2006م
(2) مقابلة مع الشيخ سليمان بن اللويهي بتاريخ 10/5/2006م (1/31)
صفحة 32
4ـ حدثني الشيخ سليمان اللويهي عن السيد حمود بن علي البوسعيدي عن الشيخ سليمان بن ناصر بن حمير الذهلي ـ قاضي بركا وتلميذ الشيخ ناصر بن راشد ـ قال : اشتد غضب الشيخ ناصر بن راشد على السلطان سعيد بن تيمور فكتب إليه رسالة طويلة شديدة اللهجة, فعرضها على الشيخ سليمان بن ناصر الذهلي ببركا فأخذ الشيخ سليمان يتصفحها وقال: الشيخ ناصر خطاب الملوك يكون أخف من هذا فغيرها. فغيَرَها الشيخ وعرضها عليه . فقال : الشيخ ناصر غيرها بعدك , فغيرها وقال : ما شوري لك وأرسلها (1) .
3ـ حدثني الشيخ سليمان اللويهي عن سعيد بن محمد بن ناصر السعدي قال : لما ذهب الشيخ ناصر لمسقط وكان قاضياً للسلطان بالسويق فوجد بائعاً يبيع تنباكاً فضربه الشيخ ناصر بعصاه في ظهره فقال البائع لماذا تضربني يا شيخ فقال لماذا تبيع هذا فقال البائع : معاشك أنت من هذا فقال الشيخ مندهشاَ : ماذا؟! ويقال والله اعلم بالصحة بأن الشيخ قدم استقالته للسلطان بعد هذه الحادثة مباشرة. (2)
__________
(1) مقابلة مع الشيخ سليمان بن اللويهي بتاريخ 10/5/2006م
(2) مقابلة مع الشيخ سليمان بن اللويهي بتاريخ 10/5/2006م (1/32)
صفحة 33
4ـ حدثني الشيخ سليمان اللويهي عن محمد بن ناصر السعدي قاال : لما زار السلطان سعيد السويق كان الشيخ ناصر قاضياً فيها فلما خرج السلطان للبرزة كان الشيخ ناصر على جانبه, وكان مع السلطان رجل نصراني ومعه كلب والسلطان يلبس كوت من شدة البرد , فلما جاء مغنم القهوة غنم للسلطان ثم الشيخ ناصر فلما أرجع السلطان الفنجان قبض المغنم الفنجان في يده الخرى وغنم بالفناجين الأخر فقال الشيخ ناصر لماذا لا تغنم بذلك الفنجان, فقال المغنم هذا الفنجان خاص بالسيد فقال الشيخ : مال السيد مريض قال لا فقال السلطان غنم به . بعدها قال الشيخ للسلطان: السيد سعيد أنت عربي والعرب لا تقص لحاها فقال السلطان إن شاء الله ثم قال له وما ينبغي أن تصحب هذا الكلب معك فقال عن شاء . (1)
5ـ حدثني الشيخ سليمان اللويهي كنت قاضيا ببركا في عام 1981م فجاء إلي رجل بلوشي عليه لحية ويبين عليه التدين وأخذنا نذكر سير العلماء والأفاضل إلى أن ذكرنا الشيخ ناصر بن راشد , فقال هل تعرف كيف ربيت لحيتي الآن وحافظت عليها. قلت لا : قال أنا كنت أتوكل في القضايا حسب عادتي الآن , وذات يوم جائتني قضية من المصنعه فتوكلت فيها, وكان القاضي الشيخ ناصر بن راشد فلما استأذنت بالكلام مع الشيخ .قال من الوكيل قلت أنا. فقال بصوت عال : أنت الوكيل قاص لحيتك , فلما وجه غلي ذلك الكلام أخذيني رعشة وخوف ومن تلك اليوم لم أرفع يدي لقص لحيتي. (2)
قصة الخلاف مع الإمام الخليلي:
__________
(1) مقابلة مع الشيخ سليمان بن اللويهي بتاريخ 10/5/2006م
(2) مقابلة مع الشيخ سليمان بن اللويهي بتاريخ 10/5/2006م (1/33)
صفحة 34
ويذكر الشيخ سعيد بن خلف الخروصي عن الشيخ هاشم بن عيسى الطائي حفيد الشيخ العلامة سعيد بن ناصر الكندي قال: أخبر الشيخ سعيد بأن الشيخ ناصر قادم لزيارته ببوشر فاستعد لواجب الضيافة فلما قدم الشيخ ناصر بن راشد , قال للشيخ سعيد نريد نتناجى, يقول الشيخ هاشم وكنت حينها صغيراً فجلست معهم , فقال الشيخ ناصر للشيخ سعيد: أن هذا الإمام معه أحداث ونريد أن نستبدله بغيره وأنت اليوم واحداً من علماء المسلمين , ماذا ترى, قال الشيخ سعيد : وما هو المعدود عليه يا الشيخ ناصر . قال : يولي من لا يستحق الولاية ويبيع بيت مال المسلمين ويقرض منه...( وعدد مثل هذه الأشياء) فقال الشيخ سعيد : ما أنا وإياك الذين نصبوا الإمام محمد نصبوه علماء وأكثرهم غير موجودين وأنصحك نصيحة لله تعالى اترك هذا الرأي الذي تريده وتمسك بإمامة الإمام محمد ولا تجد مثله) فقال الشيخ ناصر : السلام عليكم فقال الشيخ الكندي : طعامك في النار , قال : لا أريد منك غداءاً فرد : توكل على ربك.
ونتوقع أن يكون هذا الحوار قبل تاريخ 1355هـ وهو التاريخ الذي توفي فيه الشيخ سعيد الكندي.
ويقول الشيخ سعيد بن خلف (1) , سمعت بنفسي الشيخ ناصر يقول : هذا الإمام خليع خليع خليع والذي لا يصدق يطالع النيل الجزء كذا الصفحة كذا. وكان يصرح برأيه أمام العوام من الناس, في البرزة بأن هذا الإمام خليع ، فطلبه تلميذه الشيخ على بن سيف البحري في انفراد وقال له : نحن تلاميذك ودرسنا عليك كتاب مشارق الأنوار للسالمي ومما علمتنا إياه قول السالمي:
وأنت تظهر ذلك أمام العوام من الناس, فقال له : جزيت خيراً نبهتني على أمر غفلت عنه أستغفر الله استغفر الله استغفر الله
__________
(1) مقابلة مع الشيخ سعيد بن خلف الخروصي 26/3/1427هـ الموافق 25/4/2006م (1/34)
صفحة 35
وقد اشتد غضب الشيخ ناصر وغيرته على الدين وقال للإمام في البرزة: فيك ثلاث صفات من صفات المنافقين . قال الإمام : ما هي هاتها : إذا حدثت كذبت وإذا وعدت أخلفت وإذا اؤتمنت خنت. فرد الإمام : أما إذا وعدت أخلفت فأنت وأمثلاك من يحملني على ذلك تريدون النقود في الحال وأنا ما عندي وأوعدكم ولا أجد في الوعد المحدد حالاً, وأما الكذب والخيانة فلا اتصف بهما ولا أرضى بها . وقد علق الشيخ سعيد بن خلف على هذه الحادثة بأن الإمام الخليلي يعلم بأن الشيخ ليس قصده من كلامه الشتم أو التعنت وإنما عنده ثورة دينية وهو عالم يحتمل له ولو قالها غيره من العامة لآخذه عليها. (1)
وذات مرة أخذ الشيخ ناصر بن راشد في الجلسة يذكر الإمام الخليلي ويقول بأنه
وحدثني الشيخ سليمان بن خلف الخروصي أنه في شهر صفر 1326هـ عندما حارب الإمام أهل الطو وانتصر عليهم نزل ببيت المطمع بأفي من وادي المعاول فذهب الأباء وأنا معهم لنسلم على الإمام وكان عمري قرابة خمسة عشر سنة , ووجدنا الشيخ ناصر بن راشد على يمين الإمام والشيخ الرقيشي على يساره , ثم انتقل الإمام إلى نخل ونزل بالبرج الغربي من الحصن يسمى برج الراكة, ويبرز الإمام بمسجد ... ... وكنا نذهب للسلام على الإمام مرات عديدة ونجد الشيخ ناصر بن راشد ملازماً للإمام على يمينه , ومكث الإمام فيهما من خمسة إلى سبعة أيام والشيخ ملازم له. (2)
ملحق بالقصائد والمراسلات والصور
إلى جناب شيخنا المحب ... سليل راشد الفقيه الطب
حرسه الله من الخذلان ... ومن طريق الزيغ والبطلان
وبعد قد وافا الإمام البلدا ... أبو خليل غضباً على العدا
ببلدة الرستاق بعدما رضوا ... به أولوا العلم وفيه رغبوا
وقد شكرنا الله بائتلافهم ... على الذي فيه اجتماع شملهم
وبايعته الشرق والغرب وكل ... من كان في المصر لدعواه قبل
__________
(1) المرجع سابق
(2) مقابلة مع الشيخ سليمان بن خلف الخروصي بتاريخ 26/3/1427ه الموافق 25/4/2006م (1/35)
صفحة 36
دعوة حق قد دعاهم ونهض ... بهم مشمراً وللكفر رفض
ورتق الفتق وآوى ورشد ... وأحيَ ما من دعوة الحق انخمد
بيت الخليلي لا تزال ساطعه ... أنواره في كل قرن طالعه
بالفيحا تلقى العلماء الزاهدين ... وبالعوابي الأكثرين القانتين
والعلم فيهم ساحب أذياله ... والحلم والعقل هم اللذا له
والعقد بعدما الإمام قتلا ... وهو أبو يحيى الذي نال العلا
واسطة العقد مضى زمانه ... لا ينكرن قوليَ ذا أقرانه
صام نهاره وليله قيام ... ودمعه مثل الرشاش في انسجام
فما حفظت قط مذ صحبته ... في ليلة قيام ليل فاته
صحبتنا قبل بلوغ الحلم ... في حضر وسفر فالتعلم
لأننا إخوان صدق ويدين ... بحبه لي وبحبه قمين
وكنت في الأول من زمان ... جهلت أنه علي الشأن
فبان من بعد لنا ولمحا ... بأنه نور الزمان وضحا
فلم يزل يرتق في الخير على ... أترابه حتى انتهى إلى العلى
لا ينظرن قط للخلائق ... لأنها وسائط للخالق
من قوة الإيمان بالله العلي ... الواحد الفرد الذي لم يزل
والنور في كل بقاع يوجد ... فيها لمولاه تراه يسجد
محتمل الأذى صبور ووقور ... قد رفض النيا لمولاه شكور
يأكل من طعامه ما وجدا ... لا مثل من هم له بطن غدا
إن قال كلمة رآها تقرب ... في لا مفيد نلقه يلتهب
مستغفراً كأنه قد ارتكب ... كبير ذنب خشية من الغضب
وفي سجوده رأى وقد نخر ... حورية أشبه شيء بالقمر (1)
قد ناولته من ثمار الجنة ... تقول كل ذا من لذيذ نعمه
فوجد الطعم بفيه أحلى ... من كل ما يوجد في ذي الألى
وكان كلما إذا شاورته ... في فعل شيء ثم قد خالفته
حلت عقوبة عليه عاجلة ... لا عجب يما أقول فاقبله
فمعجزات الأولياء كرامه ... للأوليا دلت على السلامه
وكان هاتف له يأتيه ... من قبل بيعة له يمليه
في نومه ومرة عيانا ... رآه بالعين كذا إن بانا
وهو يظن ذاك شيطان مريد ... مستحقراً لنفسه بين العبيد
وكاتم لذا وليس ينكر ... لأحد سواي قط يخبر
يقول قم بالحق لا تبالي ... أنت لها المحاق للضلال
__________
(1) عدل الشيخ سعيد بن خلف الخروصي هذا البيت إلى:
وفي سجوده رأى عيانا حورية أنارت المكانا (1/36)
صفحة 37
ةتارة يقول ما أشبهكا ... لوارث بن كعب ما أشبهكا
وهو إمام وله موسى عقد ... إبن أبي جابر سيد من رشد
وتارة يقول له أنت الخلف ... لإبن مرشد إماما يوصف
على العمانين قط لم يرى ... كمثله زهداً عفافا في الورى
وفي منامه رأى في حلقة ... أبي بلال فيها عند رفقة
يدور كأس بينهم وشربا ... من بعد مرداس الإمام المجتبى
فكان مثل ما رأى قد شربا ... من كأسه لا كارها بل راغبا
وكان كلما رآه شيخنا ... أبو محمد يقول معلنا
أهلا ً ومرحباً بمن قد شربا ... من كأس مرداس هلم واقربا
واشتهرت منذ إيناس الرشد ... دعوته أمضى من المهند
منها دعاؤه على النصارى ... ف ورده وتارة جهارا
حتى استجاب الله جل وعلا ... له بحرب بينهم عم البلا
فما علمنا قط أنه جرى ... في زمن عليهم كما ترى
وقد دعا المولى الكريم زوجه ... من أفضل الناس أباً فزوجه
بابنتة الشيخ أبى محمد ... أفضل كل راكع وساجد
طاهرة الجيب قؤمة السحر ... خير نسائها كما شاع الخبر
وكم له من الكرامات ترى ... حتى العدو ما تراه ينكرا
يعجز عن وصفٍ لها المقام ... وإنني يعسرني النظام
سيرته سيرة خير البشر ... وصاحبيه وأهيل النهر
وقبل في الله أخ لي استشهدا ... وهو أبو شيخان في حرب العدا
ولم يزل جلدة بين بصري ... والدمع منهل على محاجر
ولو تتبعت صفاته ترى ... زهد ابن أدهم عليه سطرا
درع علماً حلماً وكرم ... صبراً شجاعة وصمتاً في حكم
حتى رمتني أخت ذا فصبراً ... على الذي به القضاء قد جرى
في مخبتين قد مضوا أنوارا ... أسد شرى لم ينثنوا الأدبارا
قد كتب الفنا على الجميع ... من مؤمن وكافر مطيع
جزاهم ربي جنات العلى ... أنزلهم أعلا الرفيق الأعلى
ولاقى بيننا وإياهم على ... أجلِِ نعمة وأعلى منزلا
يا سالم إني أرى حياتي ... بعدك تجري على نكبات
فما حياتي بعد نور اللامع ... وما معاشي بعد ذك الألمعي
أبكي عليه والسماوات العلى ... والأرض والإخوان طراً والملا
لولا التسلي بالإمام المرتضى ... أبي خليل خلت قلبي في عضى
فالحمد لله على طلعته ... وبكمال عدله زهرته
ومنتهى قولي الصلاة والسلام ... على النبي وآله الغر الكرام (1/37)
صفحة 38
وهذه القصيدة قالها راثياً ولده على
أمن المنون توجع يا ياصاح ... وسهامها عنت بكل بطاح
كتب الفنا للخلق طراً يا فتى ... في شيبنا وشبابنا المراح
لا تجزعن من الحوادث يا فتى ... إن شئت فوزا في غد بمراح
أودى غلام لي فأعقبني الأسى ... كيف النهوض لمن كسير جناح
أبني سرت لجنة وتركتني ... في حر نار في الحشى وجراح
إن الفقيد قد استراح لخيرة ... المولى فوا أسفى لخير صلاح
ألقى الأحبة في نعيم دائم ... في جنة سلمت من الأتراح
ما هذه إلا كظل أو سراب ... ظنه ظمآن ماء قراح
يا ويح من لم يستقم في دينه ... كي يرض خالقه بكل فلاح
وصلاة ربي دائماً وسلامه ... للمصطفى في غدوة ورواح
سؤال من الشيخ سيف بن سليمان الذهلي للشيخ ناصربن راشد الخروصي (1)
ما القول في التي أتت تشكوا مصاباً وغدت
تطلب من الزوج البتت ... لما بدآه قد أست
وأصابها منه الضرر
وما لها قد سمحت من آجل لها ثبت
ولم تكن قد أسفت ... لما به قد وهبت
وقد نجت من الخطر
وقبل الزوج الفضاء بما به صح الرضا
وقوله قد غلظا ولم يكن ملاحظا
لما به يقضي الوطر
وبعد ذا قد رجعا ... وللمآب قد دعا
كلاهما وقد سعا ... كل محب قد وعا
خطابهم وقد نضر
فهل ترى لهم سعا ... لردهم كما سعا
ذآك وما له دعا ... بأن يكن موسعا
فيما من الدهر غبر
إذ كونها لم تنفصل ... عنه بوجه قد حصل
وحبلها بها أتصل ... ولم ير عنها حول
بكونه الحمل ظهر
ما تراه فتنا ... من الصواب معلنا
إذا السؤال قد عنا والله يجزيك الغنى
ودمت في أعلا قدر
وصلى ربي دائما ... على النبي وسلما
وصحبه ومن سما ... منهاجهم متمما
لما به الرب أمر
هذا الجواب من الشيخ ناصر بن راشد الخروصي
هاك جواب المعترف بالعجز عن شعر وصف
بأنه من مغترف أو منتقي ومحترف
طيب الكلام المعتبر
خذ من معانيه الغرر عن سادتي أولي البصر
وترك سواه معتجر باللب عن أصل الغشر أنه نيل الوطر
أذي الحليلة افتدت من زوجها وقد أتت
__________
(1) مخطوط يتضمن السؤال والجواب بخط كاتبيه والشطر الأخير مأخوذ من مخطوط آخر بخط الشيخ سيف بن سليمان الذهلي. (1/38)
صفحة 39
راضية به ثبت تجديد تزويج جرت
عليه أرباب الخطر
ورخصة قد قرروا بالرد فيما حرروا
وشاع ذا وفعلوا أهل الحجا وسوغوا
على رضاها المستبر
إن لم تكن قد انقضت عدتها وأقفرت
من زوجها وأُبغِتت تجر أذيال الفوت
فجانبن كل الخطر
والشعر صعب مثقل لا تشغلني رجل
أخوك منه معضل إن هو إلا شغل
إذ لست أهلا للصور
لم يكن من عادتي فتبتهجه حالتي
والترك أبرى ساحتي إن امتحت قافيتي
والعي دأبه الخور
وصلى ربي أبدا على النبي أحمدا
وصحبه أولي الهدى ومن بهم قد اقتدى
مقتفيا لما أمر (1/39)