صفحة 1
الكتاب: حوار مع الشيخ إبراهيم طلاي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] ? حوار صريح وشيق مع الأستاذ إبراهيم طلاي
? حديث عن التأليف والتفتيش والزيتونة
? وطمس الهوائيات المقعرة لدور الأسرة
? أقيم الخميس الماضي بإحدى أندية بني يزقن بوادي ميزاب يوم تكريمي وعلمي على شرف الأستاذ إبراهيم طلاي بمناسبة انتهاء تحقيق المشروع العلمي القيم تيسير التفسير للعلامة المرحوم الشيخ محمد طفيش ويقع المشروع من 16 كتابا ونتذكر أن الواحة سبقت وأن أجرت حوارا مطولا مع الأستاذ عند شروعه في هذا التحقيق العلمي ونعيد نشر نص هذا الحوار لأهميته بمناسبة هذا التكريم الذي أقامته الجمعية القطبية لبني يزقن على شرف الأستاذ.
? أكثر من ساعتين من الزمن كانت مدة الجلسة الحوارية الغير المبرمجة التي جمعتنا بمقر الجريدة بالأستاذ إبراهيم طلاي..و كان الحوار شيقا وصريحا رغم أن الأستاذ طلاي لم يتعود الحوارات الصحفية..
? حديث دار عن معركة الأستاذ مع التأليف وتحقيق المخطوطات, وذكريات عن زمن الطفولة والدراسة في الزيتونة ومهمة التربية كأستاذ وبعدها كمفتش عام للأدب السري في ولايات الوسط قبل أن يتقاعد من الوظيف ويتفرغ للعلم والدين ضمن الهيئة الدينية للمسجد العتيق ببني يزقن إحدى أعرق قرى وادي ميزاب.
? الأستاذ إبراهيم طلاي دخل التقاعد وطلق روتين الإدراة إلا أنك لا تشعر منه علامة من علامات المتقاعد كونه لا يؤمن بشيء إسمه التقاعد فالإنسان في أصله يحمل رسالة مادام على قيد الحياة..
? فالأستاذ طلاي مازال يواصل وبحيوية صادقة الرسالة الإجتماعية للتربية والتعليم الحر والإرشاد ديني والتحقيق والتأليف.. الحديث كان شيقا دار كذلك عن مواضيع أخرى..
? عن المنظومة التربوية التي تحولت إلى قميص عثمان وعن دور الأسرة في عالم غزته الفضائحيات ومواضيع تتابعونها ضمن هذا الحوار :
? قراء الواحة يودون لو يتعرفوا ولو في سطور عن ضيفنا فمن هو الأستاذ ابراهيم طلاي ؟ (1/1)
صفحة 2
? ـ إبراهيم محمد طلاي من مواليد 1929, أخذت مبادئ العلم الأولى من بلديتي ببني يزقن الواقعة في تراب ولاية غرداية ثم التحقت بجامع الزيتونة وتحصلت فيها على شهادة العالمية في الآداب والعلوم العربية ثم احترفت التعليم في ثانوية الفتح لمدة تزيد عن 14 سنة, ثم انتقلت لظروف عائلية إلى ميزاب, واستدعيت في سنة 1979 لأتولى مهمة التفتيش في مادة الأدب العربي للمستوى الثانوي وباشرت هذه المهمة إلى غاية سنة 1992 وهي السنة التي طالبت فيها الإحالة إلى التقاعد وأنا الآن متقاعد بمفهومنا للتقاعد كمسلمين, لأن التقاعد المتعارف عليه لا يكون بالنسبة إلينا إلا بانتهاء الإنسان من هدف الحياة, فلدي أعمال اجتماعية تتعلق بالإرشاد والتدريس في المسجد كما أمارس هواية تحقيق التراث وأقوم حاليا بتحقيق "تيسير التفسير" لقطب الأئمة الشيخ الحاج محمد بن يوسف اطيفش وهو كتاب ضخم في نحو 16 جزء ولحد الآن صدر منه أربعة أجزاء, أقوم بتحقيق هذا التراث "الكنز" بمعية نخبة من الأساتذة والتحقيق يستوجب منا الجهد الكبير, يتعلق بتقنيات الإخراج, نرجوا من الله أن يوفقنا إلى إكمال تحقيق هذا التراث وإخراجه إلى الوجود.
? قساوة مهمة النشر في الجزائر
? وفتوى الدكتور طالبي
? عرف الشيخ طلاي بمجال التأليف والتحقيق في الميادين العلمية والتاريخية كيف تنظر إلى مسؤولية النشر والطباعة على ضوء التجربة المتواضعة التي مرت عليك ؟ (1/2)
صفحة 3
? ـ مسؤولية الطباعة والنشر جد قاسية وصعبة عندنا في الجزائر خاصة في هذه السنوات الأخيرة لأنه خلال السنوات الأولى من الاستقلال وعقد السبعينات كذلك هنالك أمور يمكن للمؤلف أن يتجاوزها إما بواسطة الشركة الوطنية للتوزيع والنشر أو على حسابه الخاص, مجمل طباعتي وتحقيقاتي كانت على حسابي الخاص, أما حاليا فلا يستطيع الكاتب أن يتحمل تكاليف بالطباعة مهما تكن قيمته العلمية ومهما يكن السوق الذي سينشر فيه هذا الكتاب اللهم إلا إذا كانت هناك ظروف ذاتية ولا تواتي الظروف الحالية كل الناس وأستحضر هنا كلمة قالها لي الدكتور عمار طالبي عندما صدرت كتاب طبقات المشاريع الإباضية بالمغرب إذ نصحني بعدم إصدار الكتاب في الجزائر, مبررا ومشبها قوله بأن من يصدر كتابا في الجزائر كالذي يفتح حانوتا بالشارع الخلفي للسوق وكان ردي عليه بنكتة مغزاها وكأنك يا دكتور تجهل عراقيل إدخال كتاب طبع خارج الجزائر.
? إذا لم تأخذ بنصيحة الدكتور ؟
? ـ لم أخذ بالنصيحة لأنني على دراية بأنني سأواجه عراقيل وعوائق أثقل أنا في غنى عنها أولا بإخراج الكتاب خارج الجزائر وثانيا لطباعته وعندما أستورد الكتاب سأجد ما هو أكثر من ذلك.
? من تيسير التفسير
? إلى حاشية الترتيب
? قبل مشروعكم الجديد تيسير التفسير سبق وأن حققتم كتاب حاشية الترتيب هل ممكن معرفة دوافع اختيار هذا العمل العلمي للتحقيق ومدى أهميته الفكرية ؟
? ـ كتب السنة التي تخص السنة النبوية بالعناية والبحث والدراسة والتحقيق لها قيمة عظمى وأهمية لا تنكر من بين سائر الكتب التي تعني بالثقافة الإسلامية وعلوم الشريعة وذلك لما تقدمه هذه الكتب من خدمة جليلة للإسلام والمسلمين وللشريعة المطهرة والسيرة النبوية من النشر والإذاعة والتمكين في النفوس المؤمنة. (1/3)
صفحة 4
? أولا -أن هذا الكتاب يكاد أن يكون موسوعة فقهية, لإحاطته بأبواب الفقه ومبحثه يورد آراء فقهاء الإسلام, واجتهاداتهم وأقوال علماء الحديث في مختلف مضامين الكتاب, دون تحيز أو ضيق أفق, ويعتمد في ذلك على مراجع لعلماء أجلا ممن سبقوه, وكان لهم قصب السبق في الميدان, فكان يكثر من الإقتباس والإستشهاد بما كتبه ابن حجر على صحيح البخاري وابن عبد البر في التمهيد على الموطأ وأبو ساكن في الإيضاح والجيطالي في القواعد والعلقى على الجامع الصغير وسلمة بن مسلم الصحارى في الضياء وغيرهم من أئمة الفقه والحديث.
? كان العلامة الشيخ طفيش رحمه الله واسع الصدر رحب الأفق محب للمعرفة
? مرحبا بأراء العلماء, ويقدر اجتهاداتهم مهما كان انتماؤهم المذهبي
? ثانيا - لقد سار المؤلف رحمه الله في كتابه هذا على نهج من العدل مطلوب من كل عالم تصدى للكتابة في السنة النبوية والفقه الإسلامي أن ينتهجه, فهو رحمه الله, واسع الصدر رحب الأفق محب للمعرفة, مرحبا بأراء العلماء, ويقدر اجتهاداتهم مهما كان انتماؤهم المذهبي, يردها فيعرضها بكل موضوعية وتجرد وينقدها ويبين الراجح من المرجوح فهو من هذه الناحية يعتبر كتابه من نوع الفقه المقارن عن جداوة.
? ج- يعد الكتاب مرجعا من مراجع الفقه الإباضي, يورد أراء علمائه واختيارهم ومعتمد هم فيما ذهبوا إليه, إنه بعين القارئ المحب للمعرفة المستزيد على الإطلاع على هذا المذهب والتعرف عليه وأخذ صورة موضوعية عنه, وينجد الطلاب الجامعيين في دراساتهم وبحوثهم.
? د- إن مسند الربيع من جلالة قدره وعلو سنده, وقد حوى ما يريد عن ألف حديث لم يكتب له أن تناوله أجد العلماء بالشرح والتعليق والتحقيق غير الشيخ أبوا عبد الله محمد بن عمر ابن أبي ستة رحمه الله في كتابه هذا. (1/4)
صفحة 5
? و شرح الشيخ عبد الله بن حمد السالمي العماني لهذا المسند مع ما توفر فيه من التحقيق والبيان غير كامل, إذا توفى رحمه الله قبل أن يتمه وقد توقف في أخر جزء الثاني منه, ولهذه الجوانب تجشمت الصعاب واقتحمت "رغم أنني لست من ذوي الاختصاص ج– لخدمة هذا الشرح وإخراجه للتداول ومع أن هذا الشرح قد سبق له وأن هذا الشرح قد طبع مرتين الأولى في سنة 1308 هـ بالمطبعة السلطانية في زينجبار والثانية في سنة 1402 بالمطبعة الشرقية في عمان.
? هل يمكن لنا معرفة الفرق بين الطبعتين القديمتين والجديدة التي قمتم بمهمة تحقيقها ؟
? ـ في كلا الطبعتين المذكورتين لم يقع تحقيق الكتاب تحقيقا علميا وافيا يليق بمكانة العالم في المكتبة العصرية ومتطلباته, هذا مع كون علاقتي بالكتاب وطيدة منذ أن درست جزءا منه في حلقة شيخي العلامة ابراهيم ابن أبي بكر رحمه الله في المعهد الجابري ببني يزقن في فترة مضت إلى هذه الأيام التي أعانني الله فيها ومن علي بتدريسه لعمار المسجد لإخراج هذا الكتاب على وجه مشرف وسليم, يعين طالب العلم على الإستفادة منه والإفادة وأرجوا أن أكون أحدهم وممن أدركتهم عناية الله فوفقهم إلى خدمة السنة وعلمائها الأجلاء.
? لا شك أن اعتمادكم في تحقيق هذا العمل الفكري تم اعتمادا على مجموعة من المخطوطات ؟
? ـ بالفعل ومن حسن الحظ أن هذا الشرح تتوفر له عدة نسخ خطبة مختلفة وقد وفر على هذا عناء الجري وراء النسخ والتنقل إلى مختلف البلدان لتحقيق والمقابلة, وقد اعتمدت في ذلك على نسخ منها ما هو قريب جدا من عهد المؤلف أذكر منها :
? 1 - نسخة مكتبة الشيخ الحاج سعيد بن بافو المتوفى سنة 1879 م تقع في جزئين تحصلت على الجزء الثاني فقط بدايته باب الأذكار, يضم 240 ورقة من الحجم المتوسط خطها مغربي مقروء, لا تسلم من الأخطاء, لا يوجد فيها تاريخ النسخ ولا اسم الناسخ. (1/5)
صفحة 6
? 2 - نسخة مكتبة الشيخ الحاج صالح في جزئين كذلك مختلة الكتابة, الجزء الأول يقع منها في 250 ورقة من الحجم المتوسط نهايته باب أدب الطعام والشراب خطها واسع ومقروء والجزء الثاني أضخم من الجزء الأول يقع في 310 ورقة خطها جميل ومقروء لم يذكر فيها اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ.
? 3 - نسخة مكتبة آل يدر, الجزء الثاني فقط تنقصه أوراق, خطها بني جميل سالمة من الأخطاء تقع في 3058 ورقة, اسم الناسخ يعقوب بن سفاو, التندميريتي بجزيرة جربة تاريخ النسخ 11 شوال 1091 مسجد بني لاكين, تجد صورة عن آخر ورقة منها في أول الكتاب
? 4 - الطبعة العمانية للمخطوط في ثمانية أجزاء وهي إعادة لطبعة الزنجبار, نشر وزارة التراث القومي والثقافة سنة 1983 م 1402 هجرية.
? 5 - لقد استعنت أيضا بنسخة من مختصر هذا الكتاب مخطوط تأليف الشيخ عبد العزيز الثميني رحمه الله المتوفى سنة 1223, تقع في جزئين يقع الجزء الأول في 217 ورقة والجزء الثاني في 280 ورقة, اسم الناسخ سليمان بن محمد من نسخة المؤلف المكتوبة في التاريخ 1204 تاريخ النسخ 1319 خطها مغربي مقروء.
? لو أجرينا مقارنة ما بين ظروف تأليفكم كتاب ميزاب بلد كفاح وآخر تأليف لكم فهل هناك وجه للمقارنة ؟
? ـ الظروف تختلف من حيث أهمية ما تقدمه للعالم المكتبات, ثم ما يسهل ما تقدمه للسوق التكلفة, ثم مقدرة الكاتب فيما يعرض وكلما يمر الإنسان بتجربة يكتسب وتتوسع معارفه, فكتابي الأول ميزاب بلد كفاح الذي صدر سنة 1972 أعتبره دردشة أما الكتاب الذي أقوم بحقيقة الآن تيسير التفسير للشيخ اطفيش رحمة الله عليه فهو عمل فكري في المستوى وأشعر بأنني أقوم بعمل عظيم ولو وصل هذا الكتاب إلى المشرق العربي فسيجد نفسه في مصاف كتب محققة من طرف علماء وفنيين في مجال تحقيق الكتب وهذا بحكم التجربة والممارسة.
? من مسقط الرأس..
? إلى الزيتونة (1/6)
صفحة 7
? لو تعود إلى سنوات الدراسة بالزيتونة ماذا تحتفظ من سطور منقوشة في الذاكرة ؟
? ـ من حسن الصدف أنني كنت من الجيل الأول الذي بوشر فيه إصلاح التعليم بالزيتونة, لأن الزيتونة كانت عانت من منهجية تعليم تقليدية لا تتناسب مع تطورات العصر ولدينا أساتذة بالزيتونة نعتز بهم مثل الشيخ الطاهر بن عاشورا وابنه الفاضل بن عاشور رحمه الله والشيخ لحبيب بن خوجة وهو الآن بمرتبة مدير وزير الشؤون الدينية الإسلامية وهو مفتي تونس, وغيرهم من المشائخ الذين كانوا رواد إصلاح التعليم الزيتوني وبفضلهم وبفضل المنهجية التي اتبعها عميد الجامع الطاهر بن عاشور الذي جمع بين العصرنة والأصالة في منهجية تعليم وتخريج الطالب, وللأسف لم يستمر هذا الإصلاح فأدمج التعليم الزيتوني في التعليم العام بالنسبة للجمهورية التونسية فأصبح التعليم الإسلامي ( الزيتوني) عبارة عن كلية من كليات التعليم الجامعي للجمهورية التونسية.
? هل ما زالت هناك اتصالات بزملائكم في الدراسة بالزيتونة ؟
? ـ ليس لي مراسلات بزملائي بتونس, فقد فصل بيننا وبينهم فترة طويلة من السياسة والتقلبات وغيرها من الأسباب والزملاء الذين كانوا معي من الجزائر كل اتخذ اتجاه في السياسة أو في الوظيفة أو في التعليم بعد دخولنا الجزائر, وإذا صدف أن التقينا فإننا نشعر برابطة العلم التي جمعتنا لأول مرة ؟
? لا شك وأن ثمة دوافع جعلكم تنتقلون إلى الدراسة في تونس ؟ (1/7)
صفحة 8
? ـ أحصر الدافع في عاملين أولهما المضايقة التي كانت تمارسها الإدارة الفرنسية علينا كجزائريين لأنني في سنة 1952 انتقلت إلى البليدة كمعلم للتدريس في مدرسة حرة وأعطيت لي رخصة مشروطة, وهي أن لا أدرس إلا القران وأمضيت في هذا الشرط من باب الغاية تبرر الوسيلة وليس غايتي أن لا أدرس القرآن بل أدرسه بالدرجة الأولى, وبعد اندلاع الثورة الجزائرية التحريرية أصبح معلم القرآن واللغة العربية ينظر إليه بعين الازدراء مع كل أسف والتهمة نتيجة طغيان الجو الإستعماري التغريبي, فشعرت بجو مختلف وبالمضايقة في البليدة والعاصمة.
? و كان ينتابني إحساس بالحاجة إثراء معارفي الثقافية فاقتحمت الميدان رغم كل الصعوبات المادية, بحيث كنت يتيما ولست من عائلة غنية ولم يكن لي مورد من الموارد إلا الشيء القليل تاركا في الجزائر زوجة وولدين والوالدة ضمت لي أحد المحسنين الإنفاق عليهم بمقدار معين من المال.
o عندما وصلت إلى تونس كان لهيب الثورة قد اشتد فانقطعت الصلة بيننا وبين الجزائر وحاولت من خلال بعض المراسلات الصعبة لأضمن للأسرة ما تعيش به ريثما يفرج الله أما أنا فقد اندمجت في حزب جبهة التحرير الوطني والعمل السياسي هناك وساعدنا الحزب آنذاك ثم الحكومة الجزائرية المؤقتة كطلاب بالمطعم الجامعي وغيرها من المساعدات التي وفرت لنا.
? أليست نفس نظرة الازدراء إلى اللغة العربية موجودة اليوم ؟ (1/8)
صفحة 9
? ـ نعم فيه شيء لا أقول لك كل هذا وإنما نحن وللأسف بدأنا ننزلق إلى وضع اليوم في الصباح فقط أعطي مثلا عندما كنت أتناول طعام الإفطار وأتابع روبرتاج عن المهرجان الوطني للثقافة, وتعجب كثيرا من المتدخلين الذين يؤطرون مناصب عالية من الثقافة والعلم كانت تدخلاتهم كلها بالدارجة (العامية) وكأن العربية لا قيمة لها (مهانة) وكأنهم أمروا بأن لا يتكلموا إلا بالدارجة وهذا من نتائج الصراع السياسي الدائر مع كل أسف بالجزائر وكأن كل واحد يريد أن يفرض نظرته الخاصة لانقاد الوطن في حين أن انقاد الوطن لا يكون إلا بالآراء الجماعية التي يتفق عليها من له نظرة عليا يقدم المصلحة العامة على الخاصة بالإضافة إلى الأحزاب والمواطنين.
? المنظومة التربوية...
? وقميص عثمان
? بإعتباركم مفتشا سابقا للغة العربية كيف يمكن ترقية مستوى التعليم الذي أصبح الآن عنوانا للرداءة وماذا يعني إصلاح التعليم بالنسبة لكم ؟
? ـ إشكالية إصلاح التعليم قائمة عندنا في الجزائر منذ الثمانينات وكل من أتى إلى الواجهة إلا ويدعي أنه قادرا على إصلاحه, حتى كادت أن تكون المنظومة التربوية لكل حزب أو اتجاه سياسي هي قميص عثمان,
? إذا ما المراد من هذا الإصلاح وعلى أي منج تصلح ؟
? ـ لا أدري وإنما اسأل هؤلاء الناس !
? أما إتهام هؤلاء الناس المنظومة التربوية بالرداءة والتقهقر إلى الوراء ففي هذا الإتهام نوع من التحامل, وأنا أرى أن المنظومة التربوية في عهد المدرسة الأساسية سارت شوطا بعيدا لا بأس به خاصة ما من عمل فيه ما يتعلق بفرض الثقافة الوطنية (اللغة العربية) كلغة أولى وإدخالها علميا وحضاريا تستطيع أن تواجه مطالب الحياة, وعندما نريد أن نقيم شيئا فيجب أن نعد محاسنه ومساوئه ؟
? إذا أنتم متفقون على المنهج الذي كانت تسير عليه المنظومة التربوية ضمن المدرسة الأساسية ؟ (1/9)
صفحة 10
? ـ منهج ولو تخللته بعض النتوءات والمشاكل وإنما أحسن بكثير مما نسمع عن معارضيه ولو أنني منذ 1992 قطعت عن متابعة التعليمات الوزارية والمسيرات التربوية أما أن نحكم أن المنظومات التربوية مفصلة ولم تقدم شيئا للجزائر فهذا حكم خاطئ فالسنوات العجاف على سنوات التسعينات وليس الثمانينات وأفاق إلى أن تصل إلى ما هو أعجف في بداية القرن الجديد.
? قديما في زمن العقاد والفرابي وابن سينا, كان هناك شيء يسمى نبوغا رغم قلة إن لم نقل انعدام وسائل اليوم حيث نعيش عصر الكومبيوتر والإنترنت والجامعات والثانويات وكل الوسائل متوفرة لكن لا نلمس ذلك النبوغ فيا ترى إلى ماذا ترجعون ذلك ؟
? ـ يجب أن نفرق بين ظروف حياة القدامى من ابن سينا والفرابي وابن الهيثم..
? لا تصح المقارنة أصلا ؟
? ـ بالفعل لا تصح المقارنة إطلاقا فلائك الناس عندما ينقطعون إلى العلم ينقطعون بمعنى الكلمة ويعزفون عن الدنيا إذ يقول الأعمى : كلنا للدنيا بعلم الخليل (!) ووجدوا كذلك من يشجعهم ويحفزهم أثناء الدولة العباسية من طرف الحكام والوزراء حتى المحسنين كانوا يخدمون العلم بتقديم الإمكانيات, وهنالك عامل آخر يتمثل في المعلومات في تلك العهود كان أقل بكثير من المعلومات عندنا في الوقت الحاضر وهمة الإنسان في الوقت الحاضر تفرقت إذ أن الثقافة ادخل فيها ما هو خارج عنها والطالب والتخصص عندنا تكاثرت عليه المعلومات فلم يستطيعوا أن يأخذوا ذلك ولا ذاك, والعبقري منهم يستطيع أن يفرض نفسه على نوع من الاختصاصات فقط فهناك من ينادي بالاختصاص منذ المرحلة الثانوية.
? زمن البارابول..
? واضمحلال دور الأسرة
? هذه النظرة تقريبا أكثر إلى غيرنا عصر الفضائيات بحيث أصبح التلفزيون هو كبير العائلة اليوم في نظركم ماذا يقي للعائلة أو المدرسة أن تفعله أمام انبهار الناشئة بما تقدمه الهوائيات المقعرة ؟ (1/10)
صفحة 11
? ـ المدرسة بقي لها دور نوعا ما لأن التلاميذ عندنا يذهب إلى المدرسة ينقطع لما يقدم له أما بالنسبة للعائلة فدورها قد اضمحل تماما, فقد همشت بوجود التلفزة وأكثر من ذلك هذه القنوات التي ترد علينا من هنا وهناك, كنا سابقا إن لم يعجبنا برنامج في التلفزة الجزائرية نغلقه لتكون فرصة مواتية للعائلة للحديث فيما بينها أما اليوم فالعالم كله بين يديك فأصبح قرية صغيرة والبيت مستعمرا من طرف الجميع.
? الأمة المغلوبة
? والإستفاقة المطلوبة
? نتحدث كثيرا عن الغزو ألا ترى الأستاذ طلاي أن الغزو نتيجة منطقية لضعفنا وهشاشة تفكيرنا ؟
? ـ يقول ابن خلدون الأمة المغلوبة تحاول أن تقلد في كل مظاهره, في لباسه وأكله وشربه, وإنما العجب كنا أمة مغلوبة وضعيفة أما الآن بدأنا نستفيق وننزع عن نفسنا ذل القهر والإستعمار بعد 30 سنة لنؤمن لقنا على أرجلنا لكننا في مصف الدول لا أقول المتقدمة بل الدول القادرة على فرض نفسها ورأيها ولكن للأسف تردينا وخاصة في السنوات العجاف.
? وهل كل ما يأتينا من الغرب سلبي ويحمل في طياته الخطر؟
? ـ لا أوافق على هذا الرأي, فللغرب إيديولوجية حضاراته وأهدافه العليا في الحياة أما نحن مسلمون لنا أهدافنا وطموحاتنا التي شرعها الله للإنسان الذي جعله خليفة في الأرض ولنا حضارتنا, هذه الجوانب تختلف فيها عن الغربيون ولذلك فكلما قلدنا الغربيين بدون تمييز ودراسة كلما تعثرنا وانزلقنا, وكلما قلدنا الغربيون وفرنا احترامنا المواقع التي عندنا هنا نستطيع أن نقول أننا في المستوى حسبما نشاء ما التخطيط الكبير لهذا القطاع الإستراتيجي يعود إلى هذا اللوبي الذي لم يترك قطاع إلا ووجهه حسب ميوله وأهدافه.
? مسقط رأسكم بني يزقن يذكرنا بالشاعر الكبير مفدي زكرياء وغيره من الشعراء الذين رفعوا الشعر عاليا فما هو رأيكم في شعر زماننا هذا ؟ (1/11)
صفحة 12
? ـ أولا قل الإنتاج الشعري كثيرا ولم يعطي الشاعر نفس الاهتمام الذي كان يحظى به قديما بحيث كان بيت شعري واحد يقيم الدنيا ويقعدها أما اليوم فقد تساوى ضارب الدف, حتى الجمهور لم يعد متذوقا مثل سابقيه وأصبح لا يحسن الإختيار.
? أما حاليا فأرى أن الشاعر دواق سليمان وهو من عائلة شاعر الثورة مفدي زكرياء في المستوى وربما يجد هنالك بعض الشعراء المغمورين في ميزاب وإنما بصفة ضيقة ومحتشمة والأكيد أن قيمة الشعر قد شهدت سقوطا حرا مقارنة بالسبعينات.
? ذكريات مع مفدي..
? والسقوط الحر للشعر
? نادرا ما نسمع ا، أستاذ الأدب العربي شاعرا بالرغم من أنه ينتج الشعراء ما رأيكم ؟
? ـ الشعر هو شعر معاناة فليس هناك قاعدة تجعل من أستاذ اللغة العربية أن يكون شاعرا مثلما يمكن أن يكون الطبيب شاعرا, فإذا توفرت في الفرد الموهبة والصبر على اختيار القول يستطيع أن ينظم الشعر في كل الظروف, وإذا عدنا إلى واقعنا فحرفه للأستاذ في الجزائر بدون أن تجرد من واقعه وظرفه لا يمكن أن تخطر له فكرة فرض الشعر بتاتا, بل الأستاذ ضحية الهدم.
? جمعية التراث
? وجهد تثمين المكتبات
? مدينة بني يزقن القلعة في حد ذاتها عبارة عن تراث قيم بمعالمها التاريخية ومكتباتها, الثمينة, وملف التراث من الملفات التي طرحت مؤخرا بالبرلمان, فهل يا ترى فعلا هناك اهتمام بالتراث؟
? ـ بعد أن همشت المكتبات نسبيا في مدينة بني يزقن أصبحت حاليا بالتقريب مهيكلة وأدخلت ضمن المسح الذي قامت به جمعية التراث للمكتبات في بني يزقن, وبإمكان القارئ أن يدخلها ويطلع على محتوياتها وربما بقيت هناك مكتبتين تنتظران الهيكلة, فهنا يعني أن هناك اهتمام ولو نسبي بالتراث.
? هذا الاهتمام بالنسبة للتراث الثقافي فكيف هو حال التراث المعماري؟ (1/12)
صفحة 13
? ـ التراث المعماري القديم وللأسف لم يبقى منه الكثير فقد غزت المنطقة تصاميم وهندسات أجنبية للبناءات, ولن لا نتشاءم كثيرا عندما نجد أن التراث المحلي والأجنبي, أما النظام المعماري القديم فهو في طور التلاشي والضياع, فلم يبقى إلا في الأماكن القديمة من المدينة.
? فما هو سبب ذلك يا ترى؟
? ـ تغير أشكال وأنماط الحياة التي لم نكن مساهمين في الحركة التطويرية المستمرة جعلت الناس تغير بدون وعي أو عن وعي, لأن الإنسان قديما بنى بيته لنمط الحياة وأدوات يوظفها ولذلك غير الناس طريقة بنائهم حتى يتناسق مع نمط الحياة الجيدة.
? ولكن ألا يعتبر ذلك خطأ عندما نكون سببا في زوال نمط وهندسة معمارية ذات ميزة عالمية, الكثير من العلماء والمعماريين؟
? ـبدون شك فهنالك ما قضى عليه تغير نمط الحياة, هناك ما سلمناه فيه نحن وتركناه, فمثلا منه التهوية ومرور شعاع الشمس وسط الدار قضينا على هذه التقنية وبسبب الاكتظاظ السكاني والعمراني والذي تثبت صلاحيته دنيويا, صحيا واقتصاديا.
? إنسان اليوم أناني
? يعيش لنفسه ولا يفكر في غيره
? ألا تستنتج من هذه المتناقضات أن إنسان الأمس كان يعيش بعقلية متحضرة ولكن وسائله بدائية, أما إنسان اليوم فكان يعيش التخلف بوسائل حضارية؟
? ـ بالفعل الإنسان القديم كان يعيش وينظر لمن سيعيش بعده كما قال أحدهم غرسوا فأكلنا ونغرس ليأكلوا.
? أما الإنسان العصري فإنه يعيش لنفسه ولا يعيش لغيره, لا يفكر في أولاده فهذا تخلف لأنني أرى أن الإنسان الذي يتناول وسائل الحضارة لينتج بها فهذا الإنسان مهما يكن فهو متحضر والإنسان الذي يتناول وسائل الحضارة ليستهلكها لا ينتج منها فهو متخلف.. ولو أنه يظهر بمظهر حضاري.
? فما هي النصيحة التي توجهها خاصة للأجيال للتفطن من هذا الغرور؟ (1/13)
صفحة 14
? ـ أوصي الشباب بالجمع بين الأصالة والعصرنة أن ينظروا بعين إلى الخلف وبعين إلى الأمام, خاصة أن ما عندنا وما سلط علينا وما يتوافد إلينا سيبهرنا وينسينا ما عندنا في القديم, وأقول كما يقول الشاعر:
? وخير الناس ذو حسب قديم أضاف لنفسه حسبا جديدا
? في السنوات الأخيرة تغيرت نظرة العديد من المجتمعات للإسلام الذي ألصقت به صفات دينية ومنافية لروح الإسلام فما هو تعليقكم على ذلك؟
? ـ إن هذه النتيجة والتجاهل على الإسلام تخطيط صهيوني لضرب الإسلام وعلى رأسهم كسينفر المفكر وزير خارجية أمريكا سابقا, فقد قال هذه المقولة:
? أعطوا للإسلاميين الإسلام القديم فيتنازعون عليه مثلما تنازعوا عليه منذ 14 قرنا. فقد أدخلوا في الإسلام ما يجعلنا نكفر في بعضنا بعضا وما يجعلنا نفقد خصائصنا من الرحمة والتفاهم والجد وبدأنا لا نفهم من الإسلام إلا كلمة الجهاد ومع أن الجهاد مقيد في الإسلام جهاد الذين يصدون في سبيل الله إذا كان الغير يمنعك ويصدك عن الإسلام فحق عليك جهاده, فلا إكراه في الدين.
? هل شاركتم في ملتقيات الفكر الإسلامي؟
? ـ شاركت عندما كنت عضوا في المجلس إبتداء من سنة 1982, فلم ينظم ملتقى إلا وشاركت فيه.
? رأيكم في من يدعوا إلى عودة هذه الملتقيات؟
? ـادعوا إليها ولو أنه في هذه الظروف التي اختلط فيها الحابل بالنابل أخاف لو بعثنا ها من جديد ستبعث بطرق غير حسنة فلو ترثينا حتى تستقر الأمور ثم تبعث من جديد فهذا شيء جميل جدا.
? كعضو سابق في المجلس الإسلامي الأعلى ماذا تنتظرون من التشكيلة الجديدة للمجلس الإسلامي الأعلى التي نصبت أخيرا؟
? ـ أنظر منها الكثير لأن مطالب أن يدافع عن الإسلام, أن يرشد الناس والمسؤولين في الدولة إلى ما يجب أن يؤخذ وما يجب أن يترك, فله مسؤولية كبرى ولو إنها إستشارية فقط.
? وددت أن لا يضحي الناس بالكباش... (1/14)
صفحة 15
? نحن مقبلون على إحياء عيد الأضحى المبارك ما هو وجه المقارنة بين ظروف العيد قديما وحديثا؟
? ـ وددت أن لا يضحي الناس بالكباش لأن التضحية الحقيقية هي بناء الأسرة على ما يرضي الله ورسوله والتضحية هي أن تتخلى عن بعض فضولك في الحياة لأجل إقامة الدين ونصرة الإسلام, أما أن تضحي من أجل أن نأكل فإننا أصبحنا كباشا فمن العيب أن تذبح الخرفان خرفان.
? الوقاحة التي تزعجني
? متى تخرج من طورك ؟
? ـ عندما استثار, خاصة من الوقاحة التي تزعجني كثيرا مثل العناد والضحك المبالغ أو عدم الاحترام, أما إذا كان يتصرف تصرف خطأ أسمح للتلميذ.
? بعد التدريس ثم التفتيش فالتقاعد هل هناك شعور بالتغير؟
? ـ لم أحس بالتغير لأني مازلت نشيطا في الاجتماعيات والتدريس, وإذا كانت هناك معاناة فهي من الجانب الصحي لأن القوة في السبعينات ليست نفس القوة في الثلاثينات.
? وهل تتمنى أن تعود إلى فترة الصبا والتلمذة؟
? ـ كطالب أحبذ ذلك أما كمعلم فلا.
? كيف يكسب المدرس الطالب ؟
? ـ إذا كان المدرس يستطيع أن يتحكم في الطالب ويقوده كما يقود الخروف إذا كان الطالب يشعر أن ذالك المدرس يفيده, أما الكارثة عندما يشعر الطالب أن ذلك المدرس يضيع من وقته ولا يفيده عند ذلك تبدأ المعركة بين الطالب والمدرس وكثير من الأساتذة لم ينجحوا في تدريسهم لأنهم إما منعدمي الثقافة أو يتمتعون بثقافة لا بأس بها ولكنهم لا يمكنون قدرة ووسائل تمريرها للطلاب.
? متى يصوم الأستاذ طلاي عن الكلام ؟
? ـ عندما ألهم من الله أن أصوم عن الكلام ؟
? متى تقف موقف الحياد ؟
? ـ في السياسة أقف موقف الحياد, أما في غير السياسة لا أقف موقف الحياد فالله أمرنا بقول الحق وقال : الحق حق, وحق أن يتبع.
? بودي أن أعيش في الواحة
? طوال حياتي
? متى تهرب من الواحة إلى المدينة؟ (1/15)
صفحة 16
? ـ أنا بودي لو عشت في الواحة طوال حياتي, وللأسف فإن الواحة شديدة الحرارة فلو كانت واحتنا غير حارة لقلت لك أهرب من المدينة إلى الواحة في الصيف, إذا كنت تقصد الواحة المشجرة, أما الواحة الجريدة فشيء آخر.
? ماهي علاقتك بالجرائد؟
? ـ كنت لا أصبر عن الجرائد كنت في تونس بالرغم من أنني محدود الإمكانيات أما الآن وخاصة في ميزاب بحكم أن الجرائد لا تصلنا إلا في المساء ويجب أن ننتقل إلى مكان الجريدة ولا تصلك هي في حد ذاتها, هذه العوامل جعلتني أرغب عن الجرائد.
? متى لا تكون ديمقراطيا في بيتك ؟
? ـ عندما يساء إلى الأدب حينها لا أكون ديمقراطيا, وأحمد الله أنني لا أجد من الأبناء والأسرة التقدير ويأخذون برأي, فأنا ديمقراطي إلى حد التصرف الذي يسيء إلى الأدب والثقافة العامة.
? ماذا يعني لك الاحتفال بيوم العلم ؟
? ـ يجب أن نبتعد عن العلم ونميته, ينبغي أن نقيمه في كل يوم فإذا خصصنا يوما لتذكر العلم وحث جميل كوقفة تقييم, وفي رأي أنا لا أوافق أن يكون يوم وفاة الناس عليه العلامة عبد الحميد ابن باديس أن يكون يوم العلم وإنما من الشيء الأحسن كان ينبغي أن يكون يوم ميلاده يوم علم أو ميلاد هيئة علمية مثلا
? ما هو السؤال الذي كنتم تودون أن أطرحه عليكم ولم أطرحه ؟
? ـ لقد طرحت علي كل الأسئلة ولم يبقى ما أقوله لك سوى الشكر على هذا الاهتمام ومستوى التفكير والنضج لمختلف القضايا التي تطرحونها. (1/16)