صفحة 1
مقال في جريدة: حوار حول إسهامات أبي مسلم البهلاني مع سعيد الوائلي - جريدة عُمان
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) حوار حول إسهامات أبي مسلم البهلاني
مع سعيد الوائلي
إن الأمة التي تكون بلا ماض هي أمة مبتورة في حاضرها منقوصة في مجدها ليس لها كيان متكامل ذلك أن السنن الكونية تقتضي بقدرة الله أن يكون لكل فرع أصل يرجع إليه بقوته ويضعف بضعفه يرفع به رأسه عاليا لصلاحه وينكسه لفساده وافساده ومن هذا الباب كان الاهتمام بالتاريخ وبما قدمه السلف من آثار وما اينعته تركتهم من ثمرات طيبة وأشجار تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها.
وفي هذه المتابعة نحاور سعيد بن محمد بن شيخان الوائلي حول دراسته عن شخصية عمانية إسلامية كانت محور دراسته التي فك من خلالها كثيرا من الرموز أو الشفرات بلغة العصر حول حياة هذا العالم الجليل وما قدمه لعمان وللأمة الإسلامية جمعاء من أشرا قات تسجل بأحرف من نور في تاريخ البشرية بأسرها ونظرا لما تحتويه هذه الدراسة القيمة التي نال بها درجة الماجستير من المعهد الأعلى لأصول الدين بجامعة الزيتونة بتونس كان لنا هذا الإبحار البسيط في دراسته المعمقة التي استندت إلي عقل دارس متفتح ومنفتح ورعاية دكتور عملاق في مجاله وهو الأستاذ الدكتور د. أحميدة النيفر فإلى الجزء الأول مما جاء في هذه الدراسة القيمة.
تبتدئ بذكر اسم العالم الجليل الذي تمحورت حوله الدراسة وهو الشيخ الفقيه ناصر بن سالم بن عديم بن صالح البهلاني الرواحي المولود في قرية وادي محرم إحدى قرى وادي بني رواحة بالمنطقة الداخلية من عمان وقد رجح الباحث في ولادته أن تكون في العقد السابع من القرن الثالث.
نشأته وأخلاقه
ويضيف نشأ أبو مسلم في قرية( محرم) مسقط رأسه- قرية جميلة ترعرع في كنفها وقضى باكورة حياته بين بساتينها الخضراء وحدائقها الغناء وبين أوديتها وشعابها الزاهية لا يلوي على شيء من هموم هذه الحياة سوى ما كان له من ميل واضح للعلوم الشرعية وعلوم القرآن واللغة والأدب. (1/1)
صفحة 2
أحاطت الرعاية الربانية بأبي مسلم منذ ولادته، فنشأ نشأة كريمة في حضن عائلة معروفة بالعلم والصلاح.
أما أخلاقه فإنه كان على جانب من التواضع والوقار والسكينة، يسبق سلامه سلام المسلم عليه، مبعد للنفس عن دنايا الأمور، محتملا للأذى، ذا حلم واسع وصدر رحيب ووجه يستنير بالبشر في استنارة البدر ليلة تمامه لا يطيل الكلام في غير المهم من أمر دينه، وكان حسن السياسة قل أن يشابهه أحد في لم الشعث وتوطيد الإصلاح بين المسلمين وكان ذا كرم وبذل لما في يده من المال، فعلى ما جمعه من المالية لم يخلف شيئا كأنه لا يرى المال شيئا مذكورا وحقه عنده أن يلقى هباء منثورا، ويكفيك من ذلك كله قوله:
ما نهن المال حقائق العلا
...
... وفك من أسر الزمان المهتدى
...
ما بليت موهبة في حقها
...
... ووعد ما امتن به الحرص البلى
...
... ... ...
ولا غرو في ذلك فإن من طبعت نفسه بحب الكرم واعطاء النوال لا يرى المال إلا كقص الأظافر فأين من جمع الألوف وضن بماله المشغوف ألم تفرقه ريب الردى وصار منبوذا على العراء:
عقائل المال إذا أطلقتها
... خلدت الذكرى وأنت في الثرى
ويكفينا مما سبق قصيدته الرائعة في موضوع " المال" مخاطبا بها عقول الناس وقلوبهم في آن واحد، والتي خلد فيها عصارة فكرة ونظراته إلي المال وكيف أن المال ينبغي أن يحرص الناس على إنفاقه حتى يكون كنزا مدخرا لهم في الآخرة، وأن المال كما أنفقته بإخلاص لوجه الله كلما كان ذلك أدعى لزيادته ونمائه وتعويضه من الله سبحانه دنيويا وأخرويا، مصداقا لقوله تعالى:? مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ? (البقرة:261) .
حياته العلمية (1/2)
صفحة 3
ويضيف الباحث : من البديهي أن يتأثر أبو مسلم بأسرته المتصفة بالعلم والتقى والصلاح ولقد كان لهذه الأسرة أكبر الأثر في تربية أبي مسلم على الصلاح والتقوى، فاتخذ من آبائه وأجداده القدوة الحسنة التي يحتذى بها ويستمد منهم المثل العليا ويترسم منهم الأخلاق الفاضلة والمبادئ الإسلامية فنشأ منذ صباه على الأخلاق الإسلامية.
تدرج أبو مسلم في طلبه للعلم كما درج رفقاؤه وزملاؤه لم يختلف عنهم في شيء سوى ما كان منه في حب للعلم وشغف به يفوق ما عند أقرانه، وميل شديد إلي تعلم كتاب الله عز وجل منذ صغره الذي ستبدوا لنا آثاره واضحة على فكر هذا الرجل وآرائه الإصلاحية.
أضف إلى ذلك ما كان يتحلى به أبو مسلم في صغره من نباهة وذكاء ورغبة أكيدة في تلقي العلم عن آبائه الكرام، وعن غيرهم من العلماء البارزين في عصره، ذلك أنه لم يكن مقوقعا على شيوخ معينين أو علوم محدودة إذ أنه كان همه أن يأخذ الحكمة أنى وجدها.
وقد بدأ أبو مسلم تكوينه العلمي في موطنه الأصلي- موطن آبائه وأجداده- ( قرية محرم) بوادي بني رواحة فقد تلقى أولا تعلمه لكتاب الله على يد معلم القرآن في بلدته ثم ارتقى أبو مسلم بعد هذه المرحلة قليلا عن المدارس التقليدية( الكتاتيب) ليواصل دراسته عن طريق الجلوس إلى حلقات الشيخ محمد بن سليم الرواحي الذي كان يدرس القرآن الكريم والقراءة والكتابة والنحو وبعض العلوم الدينية في مسجد بقرية السيح بوادي محرم.
بعدها واصل أبو مسلم بعد ذلك جلوسه إلى مشايخ العلم متنقلا فيما بينهم حسب حاجته ورغبته عبر حلقات الدروس في الجوامع والمساجد لتلقي مختلف العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية والعقيدة والفقه. (1/3)
صفحة 4
ثم هاجر الشيخ أبو مسلم هجرته الأولى إلي زنجبار سنة 1295هـ وكان عمره يومذاك يترواح ما بين الثامنة عشرة والعشرين ومكث في زنجبار خمس سنوات متلقيا لمختلف العلوم من لدن مشايخ العلم في زنجبار وقد كان في هذه الفترة أكثر اعتمادا على العصامية في التعليم، ثم يرجع إلي مشايخه فيما يشكل عليه من مسائل وقد كان يطالع في كتب المتقدمين من مختلف المذاهب الإسلامية كما يضهر ذلك واضحا جليا في كتابه نثار الجوهر حيث يستظهر فيه آراء مختلف المذاهب الإسلامية مع ذكر استدلالاتهم في كثير من القضايا والمسائل الفقهي ثم يستنصر لرأيه معللا لما ذهب إليه.
ويبدوا أن الشيخ أبا مسلم وصل في النضج عقده الثالث وما بعده مرحلة النضج العقلي الذي تلتها فيما بعد مرحلة الإنتاج الفكري وقد بلغ الشيخ أبو مسلم مكانة علمية رفيعة ودرجة عالية عظيمة وللدلالة على ذلك يمكننا الاستئناس بأن أبا مسلم تقلد القضاء على زنجبار في عهد السلطان السيد حمد بن ثويني ومن بعده السلطان السيد حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان ثم تولى منصب رئيس القضاة ووظيفة القضاء ما كان يختار لها الأمن أهلته مكانته العلمية لهذا المنصب الهام.
وأما عن علمه بالشعر فقد كان الشيخ نور الدين عبدالله بن حميد السالمي اسبق المتنبهين إلي قوة شاعرية أبي مسلم الرواحي حيث قال في معرض الحديث عن شعر ابن عمه الشيخ البيان محمد بن شيخان السالمي:" لولا وجود شاعر العرب أبي مسلم الرواحي بزنجبار لقلت: أنه أشعر أهل عصره" فكأن الشيخ أبا مسلم كان حاجزا مانعا لإبن شيخان عن الحصول على لقب: " أشعر أهل عصره" وفي ذلك دلالة واضحة على أن الشيخ أبا مسلم بالإضافة إلي أنه شاعر العرب فهو أيضا شاعر عصره.
قراءة التراث (1/4)
صفحة 5
ثم يدخل الباحث إلي صلب موضوع بحثه يبتدئ ببيانه إن إعادة قراءة التراث الإسلامي وفق منهج عصري ورؤية واضحة تعد أمرا بالغ الأهمية، خاصة مع ظهور أطروحات تدعو إلى القطيعة الكاملة مع التراث باعتباره رابطا مع الماضي الذي يختلف اختلافا جذريا عن الحاضر والمستقبل. مثل هذه الأطروحات الداعية إلي القطيعة لا ترى في ذلك التراث إلا حاجزا منيعا أمام كل المحاولات التي تتطلع إلي وضع أرقى للأمة الإسلامية.
في مواجهة هذا الطرح تصبح مسألة إعادة الاعتبار للتراث أمرا حيويا لأنه أحد المقومات التي كانت ولا تزال العاصم الذي يقي هذا الفكر من الجمود والتقليد.
من جانب آخر فإن إعادة قراءة التراث على ضوء مقتضيات التطور المنهجي يواجه القراءة التراثية للتراث التي تعمل على إسقاط واقع الرعيل الأول، بكل ما يحمله من إفرازات زمنية تتناسب وذلك الزمن الذي وجدت فيه مع تغيب لمقتضيات التاريخ والتطور.
لذلك كله فنحن بحاجة إلى إيجاد طريقة علمية ملائمة للتعامل مع التراث من خلال إعادة طريقة التفكير التي نعتمدها عند تحليلنا للنصوص التراثية والأحداث المتعلقة بها. كما أننا بحاجة أيضا إلي عاتماد هذه الطريقة في التعامل مع التراث العماني الذي يمثل أحد مكونات التراث الإسلامي العام، إذ أصبح ذلك أمرا حتميا وضروريا يفرضه الواقع والحاجة الملحة أكثر من أي وقت مضى.
غير أن ما هو ملاحظ هو أن هذا التراث ما زال يفتقد إلي المرجعيات المكتوبة القادرة على سبره وتفكيك بنيته سواء أكان ذلك على صعيد التطور الفكري أم على صعيد دراسة الإعلام وآثارهم.
تعتبر هذه من أهم المشاغل العلمية التي تعترض طريق الدارس الذي يريد قراءة التراث العماني في مختلف مراحله الزمنية بدءا من ( القرن الثاني الهجري ) وحتى ( القرن الرابع عشر الهجري). (1/5)
صفحة 6
تقف وراء هذه المعضلة عدة أسباب أدت إلي طمس معالم التراث العماني خاصة والإباضي عامة، سواء من حيث الجانب السياسي أم الجانب الفكري والعقدي أم الجانب الاجتماعي مما أدى إلى نتيجتين هما:
أولا: عدم انتشار هذا الفكر بشكل واسع كما كان شأن سائر النتاجات الفكرية الأخرى.
ثانيا: ان هذه الفكرة تعرض إلي الكثير من التزييف والانحراف لأن الأيدي التي تناولته أخطأت في إخراجه على صورة السوية والعلمية.
وبين أن هذه الدراسة نحاول التعرض للإجابة على بعض الأسئلة التي لم تتعرض لها الدراسات الحديثة فيما يتصل بالاتجاهات الفكرية والإسهامات التجديدية عند أبي مسلم.
من هو أبو مسلم؟ وهل استطاع أن يحدث في الفكر الإباضي تأثيرا جديدا في معالجته للقضايا ؟ وما هي القضايا التي أدخلها الرجل على الفكر الإباضي؟ وما هو تأثيره على الوسط الداخلي " الفكر الاباضي في : عمان / زنجبار" والوسط الخارجي " نخب الأمة الإسلامية" وما هي الجوانب العلمية في حياة أبي مسلم؟ وكيف استطاع أن يتفاعل إيجابيا مع اللحظة الراهنة بكل ما أنتجته من إفرازات" سياسية واجتماعية وثقافية"؟ وما هل نظرة أبي مسلم إلى " الآخر"؟ وما هو موقفه منه؟ وما هي العلاقة بين" الذات/ النحن"؟ وماذا كان ينتظر منها؟ وهناك موقف استنهاض أبي مسلم للأمة الإسلامية ضد دول " الغرب المستعمرة إلي أي مضمون حضاري يحيل هذا الموقف؟
إسهاماته
ثم ينتقل الباحث لبيان فكر البهلاني موجزا في البداية أن محور أفكار البهلاني يقوم على بناء مجتمع إسلامي متماسك موحد يأخذ بأساليب التقدم العلمي وأنماط الحياة الحديثة التي لا تتعارض وروح الإسلام، كان رجلا متفتحا استفاد من" النظام الاجاري عند الغرب ومن الأمور المستجدة كالتقنيات وغيرها فهو يرغب في الاستفادة ويدعو إليها لكن بجانب هذا فأبو مسلم لم يكن معجبا بأوروبا ولا منبهرا بها " بل كان عكس نظرة الانبهار إلي المجتمعات الغربية. (1/6)
صفحة 7
أنه يرى أن من مصلحة المسلمين اقتباس الجوانب النافعة من الحضارة الأوروبية رغم اتخاذه موقفا معاديا لأوروبا المسيحية الاستعمارية، إلا أنه أدرك تحديات العصر الحديث ورأى أن من واجب المسلمين أن يتجهوا إلى الحضارة الحديثة طالما أنها الأزمة لاستعادة قوة الإسلام على أن أمل أن يستعيد العرب والمسلمون مجدهم الأول.
يرى أبو مسلم أن الذات" الأمة الإسلامية تمتلك من المقومات ما يمكنها من القيام ولكن لابد من الاستفادة مما عند الآخر " الغرب، المستعمر، فمن حيث وصل الآخر يجب أن نبتدئ نحن.
ينظر أبو مسلم إلي الذات الإسلامية نظرة تفاؤل واستبشار لأن المجتمع المسلم في نظره يمر بمرحلة ضعف وركود ولابد أن يأتي يوم يقوم فيه فينتقض انتقاضه تزيل عنه ركوده، لأنه يرى أن الخلل في الذوات المسلمة ولابد أن يكون العلاج من الذات أولا إذ هي تمتلك من المقومات ما يمكنها أن تعالج به ذواتها.
ثم يعرج الباحث إلي تلخيص ما سبق مبتدئا ببيان الجو أو البيئة التي عاش فيها فيقول: ابتلى المجتمع العماني في تاريخه الطويل بصراعات لا تكاد تنتهي- فتارة يكون الأمن والاستقرار وتارة يتحول إلي صدام وحروب طاحنة مسيلة للدماء، حاصدة للأرواح، فلا عهد لسلطان يدوم ولا لإمام لذلك فلم تعرف في عمان ما تأكد في أقطار أخرى من اهتمام بتركيز المؤسسات الاجتماعية والعلمية والحرص على إرساء معالمها تدعيما للوجه الحضاري في البلاد. (1/7)
صفحة 8
نظر أبو مسلم إلي جيله فوجده مطبقا في الجهل والظلمة، فعلق آماله على الناشئة الصاعدة فوجدها ما زالت في المهد والطفولة. انتقل إلي عهود العز والفخار للأمة الإسلامية فوجد أصحابها عظاما بالية لا تعيد ولا تبدي، فتفكر في أحوال أمته بحثا عن الذات والهوية وعن أسباب الانحطاط والتقهقر- فارجع- ذلك كله إلى الجهل كاصل أصيل في ذلك، والى قعود أبناء الأمة الإسلامية عن الجد والمثابرة وتقهقرها عن الصدارة والقيادة مما أتاح الفرصة للجهلة وذوي العقول الخاوية من التسلط والسيطرة والاستبداد.
يقول أبو مسلم مصور ذلك بدقة بالغة:
لنا أنفس لكنها اليوم ظلمة
...
... وناشئة لكنها بعد في المهد
...
إذا نحن طالعنا عودا فخارنا
...
... رأينا عظاما لا تعيد ولا تبدي
...
وإن نحن لاحظنا قضايا انحطاطنا
...
... حكمنا بأن الجهل آفتنا المردي
...
... ... ...
لذلك كان توجهه إلي الاختيار العلمي.
هذا الاهتمام بالمسألة التعليمية يتصل بالجانب الفكري والاجتماعي فأبو مسلم لم يقتصر في تكوينه العلمي على التلقي المباشر من لدن مشايخ العلم فحسب بل تعدى ذلك إلى الاطلاع على كتب المتقدمين، أي تعليم ذاته بذاته. هذه " العصامية" في التعليم، تحمل أكثر من دلالة لم يقف طموح أبي مسلم عند المستوى المتداول بل استفاد من آية( وفوق كل ذي علم عليم) ليسعى إلى آفاق جديدة في المعرفة.
لقد انغرس في قرارة نفسه مقولة الغزالي:" إن الإنسان كلما ازداد علما كلما ازداد علما بجهله" لذلك يسعى طالب العلم سعيا حثيثا إلي الاستزادة من العلم حتى يكمل النقص الذي يشعر به بسبب شعوره الدائم بالجهل الذي لا يفارقه. (1/8)
صفحة 9
يرى أبو مسلم بأن الجهل المطبق على الشعوب الإسلامية هو من أهم أسباب انحطاطها وتخلفها لذلك ركز في كثير من نصائحه على العلم، فهو يدعو الحكومات الإسلامية إلي تطبيق نظرية" إلزامية التعليم" كي تتنور الشعوب الإسلامية منذ نعومة أظافرها بنور العلم لتكون قادرة على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقها كأمة عالمية ذات رسالة شاملة.
فقال من بحر ( الرجز):
الفضل ما وزع النفوس إلى الصفا
...
... ورأيت أدراك المعارف أشرفا
...
وكمال كل نزاهة وسجية
...
... أبدا على شرف العلوم توقفا
...
لم يرتفع بجناح جهل طائر
...
... نحو الكمال وكم بعلم رفرفا
...
فلتحي أنفسكم بروح كمالها
...
... حزبا بجامعة العلي متصرفا
...
... ... ...
نتج عن هذا الدعوة إلي افتتاح المدارس في خطاب أبي مسلم النهضوي، مثل هذا التوجه لم يكن بالأمر الجديد على حواضر العالم العربي والإسلامي ونخبه. أنه كان شائعا قبل دعوة أبي مسلم بعشرات السنين، الأمر الذي يقودنا إلى القول: أن أبا مسلم يحتمل أنه استفاد هذه الفكرة من خلال اتصاله بالمصلحين المعاصرين من أمثال الكواكب والافغاني ومحمد عبده، ومن خلال متابعته لهم والاطلاع على أحوالهم أن لم يكن هناك اتصال مباشر بهم.
لكن إذا نظرنا إلي هذه الفكرة التي دعا إليها أبو مسلم في حدود المنطقة العمانية فإنها تمثل تجديدا وإصلاحا كبيرين، وذلك بسبب عزلة هذه المنطقة عن العالم وانقطاع جميع وسائل الاتصال بالدول الأخرى ولذلك لم يكن الشعب العماني يعلم شيئا عن المدارس ولم يكن للدولة أي توجه يذكر في هذا الشأن لذلك فإن أبا مسلم يعتبر مصلحا في المجال التعليمي بالنسبة لقطره العماني.
الحلقة الثانية (1/9)
صفحة 10
إن الأمة التي تكون بلا ماض هي أمة مبتورة في حاضرها منقوصة في مجدها ليس لها كيان متكامل ذلك أن السنن الكونية تقتضي بقدرة الله أن يكون لكل فرع أصل يرجع إليه بقوته ويضعف بضعفه يرفع به رأسه عاليا لصلاحه وينكسه لفساده وافساده ومن هذا الباب كان الاهتمام بالتاريخ وبما قدمه السلف من آثار وما اينعته تركتهم من ثمرات طيبة وأشجار تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها.
وفي هذه المتابعة نحاور سعيد بن محمد بن شيخان الوائلي حول دراسته عن شخصية عمانية إسلامية كانت محور دراسته التي فك من خلالها كثيرا من الرموز أو الشفرات بلغة العصر حول حياة هذا العالم الجليل وما قدمه لعمان وللأمة الإسلامية جمعاء من أشرا قات تسجل بأحرف من نور في تاريخ البشرية بأسرها ونظرا لما تحتويه هذه الدراسة القيمة التي نال بها درجة الماجستير من المعهد الأعلى لأصول الدين بجامعة الزيتونة بتونس كان لنا هذا الإبحار البسيط في دراسته المعمقة التي استندت إلي عقل دارس متفتح ومنفتح ورعاية دكتور عملاق في مجاله وهو الأستاذ الدكتور د. أحميدة النيفر.
ففي الجزء الأول تحدث الباحث عن نسب الشيخ العالم الجليل آبى مسلم ناصر بن عديم الرواحي وعن مولده ونشأته واخلاقه ونهله للعلم وتكوين العلمي وتقلده منصب رئيس القضاة.
ثم تحدث الباحث عن قراءة التراث وما يلاقيه الباحث من صعاب ثم انتقل للحديث عن إسهامات الفكرية وقضيته الأولى من حيث بناء المجتمع الإسلامي عموما والعماني على وجه الخصوص وانتقل للحديث عن اهتمام أبى مسلم بالعلم ومطالبته بضرورة إلزامية التعليم كي تتنور الشعوب الإسلامية بنور العلم لتتحمل المسؤوليات الملقاة على كاهلها بكل اقتدار وبين أن فكرة ابى مسلم حول التعليم بالنسبة للمجتمع العماني تعد تجديدا وإصلاحا كبيرين لذا كان أبو مسلم يعد مصلحا في المجال التعليمي بالنسبة لقطره العماني. (1/10)
صفحة 11
ويقرر أبو مسلم هذا المبدأ ويؤكد عليه في مواضع متعددة فهو يربط منذ البداية بين العلم وأهدافه التي ينبغي أن يسخر لها, وأول هذه الأهداف وأهمها هو رضى الله سبحانه وتعالى.
كما حاول أبو مسلم منذ البداية أن يربط بين العلم والإيمان بأن جعلهما متلازمين لا ينفصلان. مؤكدا في الوقت نفسه على إنه إذا خلا صاحب العلم من إخلاصه لله فإن هذا العلم يصبح لا قيمة له عند الله.
إذ هو يرى إن المسلم لا يمكن أن يحقق رضى الله سبحانه وتعالى إلا بالعلم لأن الله- كما جاء في الأثر- لا يعبد بالجهل.
لن ترضي الله حتى تخلص الورعى
... ... ولن ترى ورعا بالجهل مجتمعا
حق العبادة فرض لن تؤديه
... ... إن كنت تجهل مفروضا وممتنعا
فاطلبه لله يفتحه بلا تعب
... ... لا تحجز غير ما يرضى به طمعا
فليس يحب مرتاد العلوم إذا
... ... كان ارتيادا عن الأكوان منقطعا
ولو فرضنا انحصار العلم في بشر
... ... وقصده غير وجه الله ما نفعا
فاصرف إلى الله وجه القصد معتقلا ... ... عقائل العلم فلإنسان حيث سعى
ولكن يؤكد لنا حاجة الإنسانية إلى العلم كي تتسلح به للخوض في معترك هذه الحياة لجأ إلى تقريب ذلك المعنى بضرب الأمثلة من الواقع المحسوس, فقال:
ولم يجد صانع إتقان صنعته
... ... حتى يكون على علم بما صنعا
وفاقد العين محتاج لقائده
... ... لولاه لم يدر مهما جار أو سدعا
ومن مضى في طريق لا دليل لها
... ... ولا معالم تهدي ضل وانقطعا
والسدح هو الاهتداء والجور هو الضلال, فالإنسان في كلتا الحالتين محتاج إلى العلم اليبين له الطريق, فإذا فقد الإنسان العلم الهادي ضل وغوى, فهو واقع في أحد افتراضين لا ثالث لهما إما أن يضل عن الطريق تماما فيتبع السبل, كما في قوله تعالى: ? وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ? وإما أن ينقطع به الطريق انقطاعا كليا, وحينئذ يتوقف ولا يصل الغاية, لأن الدليل ضروري للوصول إلى الغاية, ولا دليل دون علم يهدينا إلى الطريق السوي. (1/11)
صفحة 12
لذا فإن أبا مسلم جعل الجهل السبب الرئيس للسقطة العظيمة- كما يسميها هو- التي سقطتها عمان حيث قال مخاطبا الإمام الخروصي في رسالته الإصلاحية" فإن مصرك عمان لم يسقط هذه السقطة العظيمة إلا من جهة الجهل, والجهل أم المصائب في الدين والدنيا".
كما نجده يتبرم من التفكك والتفرق والشقاق السائد في واقع المسلمين وارجع سبب ذلك إلى الجهل كأصل أصيل في ذلك حيث يقول:" إنه- إي الجهل- هو الداء الوحيد والسبب الأصيل للتوحش وشرارة التقاطع والعداوات والضغائن إلى غير ذلك مما تقع فيه الأمم الجاهلية من الشرور والسقوط وموت الأمم موتا أدبيا ودينيا, وذلك مما لا يختلف فيه اثنان ومشاهد بالعيان".
العلوم الجائزة
لقد شاعت فكرة في أوائل القرن العشرين وهي تزهيد الناس في العلوم الدينية,وتضع حواجز وهمية بين الفنون والتخصصات الفكرية والعلمية وترمي إلى تشكيك الناس في جواز الانخراط في العلوم التطبيقية والصناعية كالفيزياء والكيمياء, كما حاول بعض المتقوقعين المتزمتين حصر العلوم الجائزة في الفقه وما شاكلة من الفنون, ولكن أبا مسلم بنظرته الثاقبة وعقليته الوقادة يحسم القول الفصل في القضية حسب قناعته الذاتية بكل اعتزاز وثقة, دون إن يلزم الآخرين بالنزول عند رأيه, فتراه يعرض بهؤلاء ويندد برأيهم دون تسفيه أو تجريح فيقول:
فابلغ المعارف آلات لصنعته
...
... إذ يتقن الصنع بالآلات من صنعا
...
ولا تقولن علم ليس ينفعني
...
... بكل علم يعيش العبد منتفعا
...
إذا حشرة بلا علم ولا عمل
...
... عرفت كونك بالتفريط منخدعا
...
... ... ...
يرى أبو مسلم إن الإنسان جدير به أن يشغل بالعلم وأي علم لا شك أن الجهل اقبح منه, خلافا لأولئك المتزمتين الذين يحاولون حصر العلوم في فنون معينة, بل نراه يمعن في رأيه ويزيد من التصريح في قوله:
فاطلب وأطلق بلا قيد ولا حرج
...
... وقف إذا كان عنه الدين قد منعا
...
... ... ... (1/12)
صفحة 13
فهو عنا يدعوا إلى دراسة كل علم لا يتنافى مع الشرع الحنيف وكيف تتنافى هذه العلوم من الشرع اليوم, وقد كانت للعرب المسلمين سابقة فيها, وكانت براعتهم فيها سببا لرقي حضارتهم وسمو غاياتهم. وما بلغوا ما بلغوه من الرفعة والمكانة إلا بسبب تفوقهم في علوم الكيمياء والفيزياء وعلوم الطب والهندسة وعلوم الجغرافيا والفلك, ثم نسمع بعد ذلك دعوات تزهد رغبة المسلمين في هذه العلوم, وتهون من هممهم العالية, فيها محاولة حصرهم في العلوم الفقهية والدينية لا غير.
إن مثل هذه الفكرة ما كانت لتنطلي على مفكر كأبي مسلم ينظر للعالم من اغلب زواياه, ويدرك من خلال نظراته الافقية الواسعة ما يصلح هذه الأمة بعد ذلك الركود والتقهقر الذي أصابها لذلك صرح برأيه بكل صراحة ووضوح لأن جل همه واهتمامه إصلاح مجتمعه واستصلاحه, وما لم يتحقق له في عصره, فلربما يتحقق فيما يتعاقب من الأجيال, وهذه نظرة اغلب المصلحين فإنهم يبلغون آراءهم ويؤدون رسالاتهم السامية بكل الوسائل والأساليب داعين إلى الخير والحق متأملين تحقيق دعواتهم في القريب العاجل أن أمكن, والا عبر الأجيال المتعاقبة.
وما كان لعقل كعقل أبى مسلم يغيب عنه ما في كتاب الله تعالى من الآيات التي تدعو المسلمين إلى الانخراط في جميع العلوم الدينية والدنيوية دعوة صريحة لا يشوبها غموض أو قصور مثل قوله تعالى: ?وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً? .
أساليب التعليم (1/13)
صفحة 14
إن الأساليب والوسائل التربوية التعليمية لها أهميتها في المجال التعليمي واسهام فعال في الرتقاء بالمستوى الاستيعابي لدى طلبة العلم, ومن أهم تلك الأساليب والوسائل التي دعا إليها أبو مسلم- وهي متداخلة في بعضها البعض ومترابطة يصعب التفريق فيما بينها- افتتاح المدارس العصرية النظامية ودعوته إلى إلزامية التعليم وعمومه لكل مواطن يظهر من خلال رسالته للإمام سالم بن راشد الخروصي حيث يقول فيها: " واحثك سيدي على فتح المدارس العلمية في الظلمة والجهل ولم يزعها وازع قسري من جهة الحكومات لما بلغت مبلغها في التقدم في العلوم العصرية".
ونظرا لما للمطابع من أهمية عظيمة ودور كبير في نشر العلم والتقاء الحضارات واحقاق الحق وتبادل الثقافات دعا أبو مسلم قومه ضمن خطابه للإمام سالم بن راشد الخروصي بضرورة إقامة مطبعة بعمان. من خلال نظرته الأفقية الواسعة, فقد أولى هذا الأمر اهتماما بالغا على الصعدين النظري والتطبيقي, فالنظري يتمثل في ندبه الإمام في عمان للقيام بهذا الأمر باستخدام شتى الوسائل الاقناعية, واما التطبيقي فقد بادر أبو مسلم إلى إنشاء مطبعة في زنجبار تعرف باسم مطبعة النجاح.
كما هو واضح في خطاب ابي مسلم للإمام الخروصي فهو يدعو في هذه الفقرة بعد دعائه بتوسيع الدولة وقرار الأمور علة قواعدها وتنمية سيادة الأمن والاستقرار بعد تلك الاضطرابات القبلية والمذهبية والاقليمية السياسية السائدة آنذاك. بأن ينشئ الإمام مطبعة خاصة ببيت مال المسلمين وتهتم هذه المطبعة بالدرجة الأولى بنشر وطباعة كتب المذهب الإباضي لا جرم وهو المذهب الرسمي في البلاد.
كما تهتم هذه المطبعة و بنشر النشرات العربية الدينية, بمعنى أن تكون هناك صحف ونشرات دورية تنشرها المطبعة ويساهم في كتابتها العلماء والخطباء والقضاة والوعاظ.
اهتمامه بالصحافة (1/14)
صفحة 15
وأيضا كان لأبي مسلم من الأفكار والتطلعات ما لا يحتمل المجتمع العماني في ذلك الوقت استيعابها ولا حتى تقبلها, حتى قال كبير العلماء ورئيسها في العصر الحاضر الشيخ أحمد الخليلي معلقا على ذلك بقوله: " أنه من حسن أبي مسلم أنه لم يرجع إلى عمان في ذلك الوقت, لأنه لو رجع إليها بتلك الأفكار التي كان يحملها ويدعو إليها سيضيق ذرعا بالعمانيين, لأنه سيكون في واد والعمانيون في واد آخر" وكان من ابرز وأهم الأعمال التي قام بها في زنجبار انخراطه في سلك الصحافة والأعلام. فقد قام أبو مسلم بتأسيس أول جريدة أسبوعية في زنجبار (1911م) سماها (النجاح) وتولى هو بنفسه رئاسة تحريرها فترة طويلة, ويعتبر هذا التوجه من أهم أعمال الشيخ في زنجبار حيث تعد هذه الصحيفة من أوائل الصحف العربية ظهورا أو حتى قبل معرفة الصحافة أصلا في كثير من أرجاء العالم العربي.
هذا العمل يدل على أفق هذا الرجل وتفتحه الواسع على الأحداث من حوله, وتطلعه إلى التعريف بالفكر الإسلامي والاستفادة من هذا الفن الذي لم يكن يعرفه الكثير من المثقفين العرب آنذاك حتى عده شوقي الذي جاء من بعد "آية من آيات هذا الزمان"
لكل زمان مضى آية
...
... وآية هذا الزمان الصحف
...
... ... ...
موقفه من الآخر
لما وصل أحوال المسلمين إلى التروي في عصر أبي مسلم وبدأت الدولة الإسلامية تتضعضع أهلها وبتسليمهم امرهم للاجنبي ثارت حفيظة أبي مسلم ونخوته وجعلته يبحث لها عن حلول وعلاج لتلك الأحوال والتي كان اخطرها وجود اعتقاد ساد بين المسلمين يوحي بوجود تعارض بين الإسلام كدين وعقيدة وبين التقدم العلمي المادي الحديث لذلك اجتهد أبو مسلم في البحث عن أسس للنهضة العربية الإسلامية ومعوقات اليقضة العربية الإسلامية. (1/15)
صفحة 16
وقد عرف عن أبي مسلم أنه شديد الخصومة للاستعمار وسماسرته وحذر منه كثيرا وبصر به وسخر شعره لاستنهاض أبناء الآمة الإسلامية وفضح مخططات الاستعمار والكشف عن ألاعيبه وعبثه بمقدرات الأمة.
لذلك نجد أبا مسلم يؤكد دعوته إلى الوحدة الإسلامية, ويتمنى لبني الإسلام الصفاء ونبذ الأحقاد والأضغان, ويدعو جميع المذاهب الإسلامية إلى التقارب والتعايش والالتفاف حول الدين الواحد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم كما يتمنى أن يكفرا اسلحتهم عن ذبح أعناق بعضهم البعض, فقد تمكن الأعداء منا بسبب تمزقنا وتفرقنا إلى شيع وضلالات, فيقرر على أن التصدع الواقع بالمجتمعات الإسلامية, هو الذي أدى إلى تصدع الإسلام في نفوسهم, وهذا الصدع الواقع في ذوات المسلمين اشد نكاية على الإسلام وأقوى سلاح في القضاء عليه من سيف الخصم, فيخلص إلى أنه ما ذبح الإسلام إلا سيوفنا.. لماءا؟ لأنها جعلت من نفسها تتقارع.
مؤلفاته
لابي مسلم مؤلفات كثيرة هي النشأة المحمدية (المولد النبوي) والكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمدية والنور المحمدي واللوامع البرقية وكتاب السؤالات في الفقه وكتاب نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر وكتاب النور الوقاد في علم الاعتقاد وكتاب العقيدة الوهابية (كتاب في التوحيد) لا يزال مخطوطا, وكتاب النفس الرحماني لأبي مسلم البهلاني (في الذكر) بالشعر, وديوان شعر (تعددت المخطوطات التي تضم شعر الشيخ حتى بلغ عددها 17 مخطوطة وقد يزيد العدد اكثر من ذلك وألواح الأنوار وأرواح الأسرار والمعراج الاسنى في نظم أسماء الله الحسنى وكتاب السياسة بالإيمان (كتاب مفقود لم يعثر عليه بعد) ورسالة في السياسة الشرعية, وجهها إلى لإمام المسلمين بعمان سالم بن راشد الخروصي.
وفاته (1/16)
صفحة 17
انتقل الشيخ أبو مسلم إلى جوار ربه في اليوم الأول أو الثاني من صفر من عام 1339هـ / 1920م بمدينة زنجبار بإفريقيا الشرقية وكان عمره حين وفاته يتراوح ما بين التاسعة والخمسين والسادسة والستين حسب اختلاف الروايات في تاريخ ولادته, قضاها في طلب العلم وخدمته والاجتهاد لنصرة الإسلام واعلاء كلمته منبها على ما يواجهه العلم الإسلامي من تحديات وصعاب داعيا في الوقت نفسه المسلمين في أنحاء الأرض بتوحيد كلمتهم ونبذ خلافاتهم والتصدي للاستعمار وطرده من البلاد الإسلامية وعاش محبوبا في نفوس الأمة العربية خاصة وغيرها عامة, ما سوفا لوفاته غفر الله له وتجاوز عن سيئاته وسقى قبره بالوح والريان على مر العصور والازمان, ويصف ابن أخيه جنازته بقوله:... ولعمري أن مصابة ثلمة في الإسلام على مر الأيام ليس لها التئام, بموته ضجت زنجبار وشيع جنازته مئات من الألوف من جميع الفرق الإسلامية,
وكان آخر ما دبج يراعه وجادت به قريحته في فن القريض (ثمرات المعارف) تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي فقد سال بها قلمه يوم 28 محرم 1339هـ أي قبل آخر عهده بالدنيا بيومين أو ثلاثة أيام.
المصدر: جريدة عمان
10 أغسطس 2002 م - العدد 7739
12 اغسطس 2002 م - العدد 7741 (1/17)