صفحة 1
بحث تخرج (جزء): حياة الإمام السالمي من بحث عن منهجه في الاستدلال بدلالة النصوص اللفظية لـ...؟
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] الفصل الثاني: حياة الإمام السالمي.
يحسن بنا قبل الدخول في الكلام عن منهج الإمام السالمي في الاستدلال بدلالة النصوص اللفظية أن نعطي القارئ لمحة تاريخية عن حياة هذا الإمام نستشف من خلالها عظمة هذا الإمام الذي يعد ــ بصدق وبجدارة ــ من أكبر المجددين والمصلحين في القرن الرابع عشر الهجري .
ومن أجل ذلك فقد ارتأينا تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين أساسين نتناول في المبحث الأول حياة هذا الإمام الشخصية كما نتناول في المبحث الثاني حياته العلمية.
المبحث الأول: حياته الشخصية
المطلب الأول: اسمه ونسبه وكنيته:
هو عبدالله بن حميد بن سُلُوم بن عبيد بن خلفان بن خميس (1) ينتمي إلى قبيلة السوالم ــ مفردها سالمي ــ وهي قبيلة يتصل نسبها بقبيلة بني صنبة (2) وكان يكنى بأبي محمد (3) ويلقب بنور الدين (4) .
المطلب الثاني:
ولادته ونشأته:
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان, ص99, الزركلي, الأعلام ج4 ص84
(3) الخصيبي, شقائق النعمان ج3, ص10 , الزركلي, الأعلام ج4 ص84
(4) الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص10, الخليلي, الحقيقة (مخطوط) ورقة 64, الفارسي, حياتي ورقة 76 (1/1)
صفحة 2
ولد الإمام نور الدين السالمي في بلدة الحوقين من أعمال ولاية الرستاق إحدى مدن منطقة الحجر الغربي بعمان (1) وكانت ولادته في عام ألف ومائتين وستة وثمانون للهجرة (2) وقيل بل كانت ولادته عام ألف ومائتين وأربعة وثمانين للهجرة (3) ,وقد قضى الإمام السالمي مرحلة الطفولة في هذه البلدة التي أبصرت عيناه فيها نور الحياة ونشأ بها بين أحضان والديه وترعرع فيها بين أهله وقومه(8).وفي هذه المرحلة من باكورة حياته كف بصره وهو في الثانية عشرة من عمره (4) .
وفاته: أجمعت معظم المصادر التي بين أيدينا أن الإمام السالمي توفي في عام ألف وثلاثمائة واثنين وثلاثين للهجرة (5) وكانت وفاته في ليلة الخامس من شهر ربيع الأول من العام المذكور (6) وأما سبب وفاته فهو أن الإمام السالمي سبق وأن صدرت عنه فتوى تنص على أن الوصية أو وقفة بمال لأجل يستأجر به من يقوم بالقراءة على قبر الميت الموصي أو الواقف هو أمر باطل لأن الوصية أو الوقف لذلك من البدع الحادثة التي ليس لها أصل من الكتاب والسنة, وهي بدعة ترتب عليها مال فاسد لا تقره أحكام الشريعة الغراء إذ صارت القبور بسبب هذه الأوقاف والوصايا معمورة بالقراءة من قبل عوام الناس وصارت المساجد المتخذة للعبادة مهجورة لا يقرأ فيها.
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان, ص100, الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص10.
(2) الخصيبي, شقائق النعمان, ج3 ص10, أبو إسحاق, مقدمة جوهر النظام (ج) المرموري, قراءات في فكر السالمي القراءة الثالثة ص44
(3) السالمي, عبدالرحمن , مقدمة كتاب روض البيان ص31
(4) السالمي, نهضة الأعيان ص100
(5) السالمي, نهضة الأعيان, ص110, الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص22, الخليلي, الحقيقة, ورقة 82, الزركلي, الأعلام ج3 ص84, أبو إسحاق, مقدمة جوهر النظام
(6) السالمي, نهضة الأعيان, ص112, الخليلي, الحقيقة ورقة 82, الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص22 (1/2)
صفحة 3
وبناء على هذا الرأي الذي رآه الإمام السالمي من عدم صحة الوصية أو الوقف على هذا الغرض قال بأن الأموال الموقوفة أو الموصى بها لأجل ذلك ترد إلى الورثة إن أمكنت معرفتهم أو نقلت هذه الأموال إلى بيت المال عند جهل الورثة لأن كل مال مجهول ربه فهو لبيت المال على بعض الأقوال الفقهية ورخص العلامة السالمي لإمام العصر سالم بن راشد الخروصي (1) بضم هذه الأموال إلى بيت المال فأخذ الإمام بهذه الفتوى وحكم بأن كل مال مجهول ربه من هذه الأموال فهو لبيت المال العام.
ولما علم الشيخ ماجد بن خميس العبري (2) ــ وهو أحد شيوخ الإمام السالمي ــ بهذه الفتوى استنكرها وقام بالرد عليها محتجا بأن الواقف أو الموصي بذلك قد تمسك برأي علماء سابقين سوّغوا جواز ذلك, وأن إعادة الأموال التي أوصى بها أو وقفت لهذا الغرض إلى الورثة عند العلم بهم أو نقلها إلى بيت المال عند الجهل بالورثة هو من باب تبديل الأوقاف والوصايا عن موضوعها وهو أمر منهي عنه ما دام هناك مجال لتسويغ صحة هذه الأوقاف والوصايا.
وحيث إن الشيخ ماجدا أبدى انتقادا شديدا وواسعا لهذه الفتوى خشي الإمام السالمي أن ينتج عن ذلك نزاع وخلاف لا تحمد عقباه فقرر الرحيل إلى حضرة شيخه
المذكور ليبين له صواب ما أفتى به, فخرج إلى مدينة الحمراء (3) التي يقيم فيها
شيخه, غير أنه قبل وصوله إلى مقر إقامة شيخه في الحمراء سدعه ــ وهو على
ظهر دابته ــ غصن شجرة مانجو كان معترضا على الطريق ولم يمكنه التحرز
لكونه ضريرا, فأسقطه أرضا وهو واهي القوى ثم حمل مريضا إلى بلدة تنوف التابعة لمدينة نزوى (4) عاصمة الإمامة آنذاك وبقي بها مريضا حتى وافاه الأجل المحتوم في ليلة الخامس من شهر ربيع الأول من العام المذكور أعلاه.
__________
(1) انظر ترجمته في مطلب تلاميذ الإمام السالمي ص من هذه الرسالة
(2) انظر ترجمته في مطلب شيوخ الإمام السالمي ص من هذا البحث (1/3)
صفحة 4
ودفن بتنوف تحت سفح الجبل الأخضر بعد أن صلى عليه تلميذه أبو زيد عبدالله بن محمد بن رزيق الريامي (1) (2) .
المبحث الثاني: حياته العلمية:
المطلب الأول: بداية طلبه للعلم ورحلته إليه:
لقد أنعم الله على الإمام السالمي وحباه بنعمة الذكاء منذ أيام صباه فقد كان لا يقرأ شيئا إلا وقف على مضامينه ومحتوياته وفهمه حق الفهم ومع هذا فقد آتاه الله تعالى ذاكرة قوية استطاع بها أن يحفظ ما يقرأه (3) .
وحق لنفس حبيت بمثل هذا أن يكون طلب العلم هدفها الأسمى وغايتها العظمى.
ولمثل هذا وقف الإمام السالمي حياته منذ البداية فقد أتم الإمام السالمي حفظ القرآن الكريم على يد والده في بلدته التي نشأ فيها (4) .
وحيث لم يجد ما يشفي غليله ويشبع نهمه في طلب العلم في بلدته خرج منها إلى مدينة الرستاق التي كانت في ذلك الوقت تزخر بعدة من العلماء الأجلاء كالشيخ راشد بن سيف اللمكي (5) فلازم أولئك العلماء وأخذ عنهم فنون العلم والمعرفة (6) .
__________
(1) انظر ترجمته في مطلب تلاميذ الإمام السلمي ص من هذا البحث
(2) السالمي, نهضة الأعيان, ص111 – 112 وص287 – 288 , المرموري, قراءات في فكر السالمي, القراءة الثالثة ص47
(3) السالمي, نهضة الأعيان, ص100, الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص10
(4) المصدران السابقان والصفحتان
(5) انظر ترجمته في مطلب شيوخ الإمام السالمي ص من هذه الرسالة
(6) السالمي, نهضة الأعيان, ص100, الخليلي, الحقيقة ورقة 64, الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص10 (1/4)
صفحة 5
ثم خرج في عام 1308هـ من الرستاق إلى شرقية عمان حيث استقر به المقام في مدينة القابل في حضرة الشيخ الأمير صالح بن علي الحارثي الذي صار من أكبر شيوخ الإمام السالمي الذين أخذ عنهم العلم, فعزم عليه هذا الأمير أن يستوطن القابل فامتثل الإمام السالمي أمره وأقام عند هذا الأمير يقتنص منه فوائد العلم ويقيد شوارده (1) .
المطلب الثاني: شيوخه:
لقد تتلمذ الإمام السالمي على أكابر العلماء الموجودين في عصره الذي عاش فيه, والذين كانت لهم اليد العظمى والفضل الكبير في توجيهه وإرشاده والأخذ بيده لنيل العلم وتحصيله.
لقد كان هؤلاء العلماء رجالا نذروا حياتهم للعلم ووقفوها عليه فأنشأوا المدارس وأقاموا الحلقات كل في وطنه وموضع إقامته فوفد عليهم طلبة العلم من سائر ربوع عمان فكانوا ــ بحق ــ شموعا أضاءت للأمة دربها وقادة أخرجوها من طوفان الجهل إلى بر العلم والأمان.
ومن أبرز العلماء الذين أخذ عنهم الإمام السالمي فنون العلم والمعرفة ما يلي:
أولا: العلامة راشد بن سيف اللمكي:
ولد عام 1262هـ بمحلة تدعى "قصرى" من مدينة الرستاق ونشأ بها, وقد أخذ العلم عن بعض علماء مدينة الرستاق حتى نبغ فيه نبوغا أهله ليكون مدار الفتيا
في تلك المدينة ورئيس قضاتها, وقد عكف على مهنة التدريس في مسجد قصرى بالرستاق فوفد عليه كل راغب في طلب العلم.
وكان عالما متواضعا حريصا على خدمة طلبة العلم بنفسه داعيا إلى الإصلاح حاثا أغنياء الناس على المسابقة إلى فعل الخير فأثمرت جهوده على قيام كثير من الأغنياء بوقف الأموال على العلم وطلبته وفي سائر أبواب البر.
وقد توفي عام 1333هـ بالرستاق وعمره واحد وسبعون عاما.
وله من المؤلفات ما يلي:
(أ ) مجموع مسائل في مختلف الدعاوى والأحكام.
(ب ) رسالة المسالك في علم المناسك.
(ج) قصائد في العلم والسلوك والمواعظ والحكم.
(
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان ص100, الخليلي, الحقيقة ورقة 65 (1/5)
صفحة 6
د) أجوبة نظمية في مسائل فقهية (1)
ثانيا: العلامة ماجد بن خميس العبري
ولد عام 1252هـ وقيل 1254هـ في بلدة الحمراء ونشأ بها, ودرس القرآن الكريم وتعلم الكتابة على يد الشيخ ناصر بن سالم العدوي, كما أخذ مبادئ اللغة العربية وعلم التوحيد على يد والده خميس بن راشد.
ثم انتقل بعد وفاة والده إلى مدينة الرستاق فنزل في ضيافة حاكمها آنذاك السيد قيس بن عزان بن قيس بن أحمد البوسعيدي ولازم العلماء الموجودين بتلك المدينة حتى نبغ في العلم, كما أخذ العلم عن العلامة ناصر بن أبي نبهان.
وكان الشيخ ماجد أحد العلماء الساعين في نصب الإمام عزان بن قيس والقائمين بذلك, وقد صار عاملا على مدينة بهلا.
وقد طالت حياة هذا الشيخ وامتد به العمر حتى عاصر ثلاثة من الأئمة وهم الإمام عزان بن قيس البوسعيدي والإمام سالم بن راشد الخروصي والإمام محمد بن عبدالله الخليلي.
وقد مات عام 1346هـ عن عمر يناهز أربعة وتسعين عاما, ولم يشتغل بالتأليف غير أن له أجوبة وفتاوى لو جمعت بلغت أربعة مجلدات تقريبا (2) .
ثالثا: العلامة الأمير صالح بن علي الحارثي
ولد بمدينة القابل بشرقية عمان في عام 1250هـ ونشأ بها يتيما بعدما قتل والده بشرق أفريقيا.
اشتهر بأخذ العلم منذ صباه عن العلامة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي حيث رحل إليه وهو لم يبلغ الحلم بعد فأعطاه بعض الدروس ورده إلى موطنه ثم عاد إلى شيخه بعد عام فأعطاه دروسا ورده إلى وطنه ثم عاد إليه بعد عام أيضا فلما توسم فيه شيخه سيم الصلاح والنجابة قربه وأدناه وملأ نحره علما واسعا وتهذيبا حسنا.
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان ص232- 233, الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص135
(2) السالمي, نهضة الأعيان ص385- 387, الخصيبي, شقائق النعمان, ج3 ص107- 108 , معجم أسماء العرب ج3 ص1114 (1/6)
صفحة 7
وعند بلوغه مرحلة الشباب تولى إمارة قومه فسار فيهم سيرة حسنة حمدها الخاص والعام, وقد كان العلامة أحد العلماء الأقطاب الذين قاموا بدور كبير في نصب الإمام عزان بن قيس.
ثم تقلد منصب الحسبة بعد وفاة الإمام عزان وذهاب دولته يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر شديدا على البغاة وأهل الباطل مستخدما في ذلك سنانه ولسانه ولم يزل على ذلك حتى فارق الحياة شهيدا عام 1314هـ وعمره أربعة وستون عاما.
ترك من التأليف ما يلي:
(أ ) علم الرشاد في أحكام الجهاد
(ب ) عين المصالح (1)
ومن أشياخه الذين تلقى العلم من غير من ذكرنا ما يلي:
1- عبدالله بن محمد الهاشمي (2)
2- محمد بن سيف الرحيلي (3)
3- محمد بن مسعود البوسعيدي (4)
4- جمعة بن سعيد المغيري (5)
5- محمد بن خميس السيفي (6)
المطلب الثالث: تلاميذه:
برز الإمام السالمي منذ مقتبل العمر عالما بارزا مشاركا في سائر الفنون واشتهر بين أهل عمان بذلك حتى عرفه الخاص والعام, بل صارت له شهرة واسعة خارج وطنه خصوصا في الأماكن التي ينتشر فيها أتباع المذهب الإباضي.
ولأجل ذلك فقد قصده طلبة العلم من سائر نواحي عمان للاغتراف من معينه الفياض والارتواء من مورده الزلال.
وقد تخرج من مدرسته رجال فطاحل حملوا لواء العلم والعمل فمنهم من تقلد منصب الإمامة العظمى ومنهم من تقلد منصب الولاية أو منصب القضاء.
ولذا قال أبو إسحاق أطفيش ما نصه:" تلاميذه كثير ولا نبالغ إذا قلنا إن رجال العلم بعمان جلّهم من تلاميذه". (7)
فمن أشهر تلاميذه:
أولا: الإمام سالم بن راشد الخروصي:
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان ص71- 73, الزركلي, الأعلام ج3 ص193, الفارسي, حيلتي, ورقة 51- 52
(2) السالمي, نهضة الأعيان ص100
(5) أبو إسحاق, مقدمة جوهر النظام ص هـ
(6) الخليلي, الحقيقة, ورقة 64- 65, الفارسي حياتي ورقة 76- 77
(7) أبو إسحاق, مقدمة جوهر النظام, ص هـ (1/7)
صفحة 8
ولد في بلدة مشايق من قرى الباطنة بعمان عام 1301هـ ثم رحل إلى شرقية عمان طلبا للعلم على يد الإمام السالمي ولازمه ملازمة طويلة.
ولما رأى عليه شيخه مخايل النجابة والفحولة اختاره لقيادة الأمة فتم تنصيبه إماما عام 1331هـ واستمر مرتقيا عرش الإمامة حتى توفي شهيدا عام 1338هـ , وكان إماما عاملا ورعا زاهدا. (1)
ثانيا: الإمام محمد بن عبدالله بن سعيد الخليلي:
ولد بمدينة سمائل من داخلية عمان عام 1299هـ وأخذ العلم في مقتبل عمره عن علماء بلدته خصوصا عن عمه أحمد بن سعيد الخليلي, ثم هاجر إلى شرقية عمان فتتلمذ على يد الإمام السالمي حتى نبغ في العلم نبوغا واسعا جعله واحدا من العلماء المرموقين.
وقد اختير لمنصب الإمامة بعد استشهاد الإمام سالم بن راشد الخروصي فتمت مبايعته بذلك بنزوى عام 1338هـ , فأظهر من حسن السياسة وسداد التدبير في قيادة الأمة ما أذهل العقول, ولم يزل قائما بأمر الإمامة حتى توفي بنزوى عاصمة الإمامة عام 1372هـ , وقد ترك من المؤلفات كتابه المسمى بـ الفتح الجليل من أجوبة أبي خليل.
ثاثا: الأمير عيسى بن صالح الحارثي:
ولد بمدينة القابل بشرقية عمان عام 1290هـ ونشأ بها تحت رعاية والده الأمير صالح بن علي درس على يد الإمام السالمي بعد وفاة والده وتولى إمارة قومه, وكان له الدور الكبير في تأييد إمامة الإمامين سالم بن راشد الخروصي
ومحمد بن عبدالله الخليلي.
وتوفي بمدينة القابل عام 1360هـ . وقد ترك من المؤلفات كتابه المسمى بـ"خلاصة الوسائل" (2) .
رابعا: عامر بن خميس بن مسعود المالكي:
ولد بوادي بني خالد من شرقية عمان عام 1280هـ, ثم انتقل إلى مدينة القابل طلبا للعلم فتتلمذ على يد الإمام السالمي.
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان, ص167- 168, الخليلي, الحقيقة, ورقة 66- 67, الزركلي, الأعلام ج3 ص71, الفارسي, حياتي, ورقة 74- 75
(2) السالمي, نهضة الأعيان, ص74- 75, الزركلي, الأعلام ج4 ص104 (1/8)
صفحة 9
وقد صار من أجلّة العلماء, حتى اختاره أهل عمان بعد وفاة الإمام السالمي خلفا له في الرئاسة العلمية, فقام بذلك خير قيام في دولة الإمامين الخروصي والخليلي.
وقد توفي عام 1346هـ وعمره ستة وستون عاما.
وقد ترك من المؤلفات ما يلي:
(أ)"موارد الألطاف في نظم مختصر العدل والانصاف"
(ب)"غاية المطلوب في الأثر المنسوب"
(ج)"غاية التحقيق في أحكام الانتصار والتغريق"
(د)"غاية المرام في الأديان والأحكام" (1)
خامسا: أبو زيد عبدالله بن محمد بن رزيق الريامي:
ولد بمدينة إزكي من داخلية عمان في عام 1301هـ ورحل في مقتبل عمره إلى شرقية عمان فانخرط في مدرسة الإمام السالمي فصار من أكبر تلامذته, وقد تولى منصب الولاية والقضاء للإمامين الخروصي والخليلي فأظهر من حسن التدبير في خدمة الناس وعمارة البلاد ما صار به مضرب المثل.
وقد توفي بمدينة بهلا وهو وال عليها للإمام الخليلي عام 1364هـ .
وقد ترك من المؤلفات كتابا في النحو وكتابا في مناسك الحج. (2)
سادسا: سعيد بن حمد بن عامر الراشدي:
ولد ببلدة سناو من أعمال مدينة المضيبي بعمان عام 1292هـ ونشأ يتيما في حجر إخوته, درس القرآن الكريم في بلدة سناو, وكانت له همّة عالية في طلب العلم
والمعرفة, ثم رحل للدراسة إلى شيخه الإمام السالمي, فصار من أكابر تلامذته المشهود لهم بالحفظ والفهم.
مات وهو في طريقه قاصدا حج بيت الله الحرام بمدينة مطرح بعد إصابته بمرض الجدري وذلك في عام 1314هـ وقد ترك من المؤلفات:
(أ ) فيض المنان في الرد على من قال بقدم القرآن.
(ب ) أعلام الرشاد في علم الجهاد. (3)
سابعا: حمد بن عبيد السليمي:
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان ص398- 399, الخصيبي, شقائق النعمان ص25- 26 الفارسي, حياتي, ورقة 77 معجم أسماء العرب ج2 ص1522
(2) السالمي, نهضة الأعيان, ص420- 423, الخصيبي, شقائق النعمان, ج1 ص95- 96
(3) الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص154, ازركلي, الأعلام ج3 ص93 (1/9)
صفحة 10
ولد بقرية سدي من أعمال مدينة إزكي من داخلية عمان في عام 1280هـ, نشأ محبا للعلم واتسم بالدهاء والسياسة وحصافة الرأي, وقد ولي منصب القضاء للإمامين سالم بن راشد الخروصي, ومحمد بن عبدالله الخليلي.
ثم اشتغل بالتدريس في مسجد الخور بمدينة مسقط, وقد توفي في مدينة إزكي عام 1390هـ , ترك من المؤلفات ما يلي:
(أ ) الشمس الشارقة في التوحيد
(ب ) هداية الحكام إلى منهج الأحكام
(ج) خزانة الجوهر
(د) العقد الثمين في الدعوى واليمين
(هـ) بهجة الجنان في وصف الجنان
(ز) قلائد المرجان. (1)
ثامنا: سيف بن حمد بن شيخان الأغبري
ولد عام 1309هـ في بلدة سيما من أعمال ولاية إزكي, وقد حفظ في بلدته القرآن الكريم وتعلم بعض مبادئ العلوم وقد رحل في شبابه إلى مدينة القابل لتلقي العلم على يد الإمام السالمي.
وقد قضى غالب عمره في تحمل منصب الولاية ومنصب القضاء, توفي في مدينة مطرح 1380هـ وعمره يقارب واحدا وسبعين عاما.
وقد ترك من المؤلفات ما يلي:
(أ ) فتح الأكمام عن الورد البسام في رياض الأحكام
(ب ) البدر السافر في أحكام صلاة المسافر
(ج) فتح الرحمن في الكفارات والأيمان
(د) عقد الدر المنظوم في القمة والأرب والعلوم. (2)
تاسعا: أبو الوليد سعود بن حميد الحارثي بالولاء:
لم أقف على عام ولادته, وقد نشأ في كنف الإمام السالمي, وتحت رعايته وهذبه, وبعد نبوغه في العلم عمل مدرسا في مدينة المضيرب بشرقية عمان ثم تقلد منصب القضاء في دولة الإمامين سالم بن راشد الخروصي, ومحمد بن عبدالله الخليلي.
نوفي بمدينة المضيبي عام 1373هـ. (3)
عاشرا: أبو الخير عبدالله بن غابش النوفلي بالولاء:
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان, ص106, الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص275- 276
(2) السالمي, نهضة الأعيان, ص106, الخصيبي, شقائق النعمان, ج3 ص34- 35, مجموعة من المؤلفين, قراءات في فكر الأغبري ص31
(3) السالمي, نهضة الأعيان, ص429, الخصيبي, شقائق النعمان ص220- 221 (1/10)
صفحة 11
ولد ببلدة ودام التابعة لمنطقة الباطنة بعمان, وقد رحل إلى مدينة القابل لطلب العلم على يد الإمام السالمي, ثم تقلد منصب القضاء في دولة الإمام سالم بن راشد, غير أنه بعد فترة من الزمن أبدى اعتذاره عن الاستمرار في شغل هذا المنصب, وعاد إلى بلدته, وقد توفي عام 1339هـ , وترك من المؤلفات ما يلي:
(أ ) كلمة الصدق في تأييد الحق
(ب ) أرجوزة في علم الأصول. (1)
ومن تلامذة الإمام السالمي من غير من مرّ ذكره ما يلي:
- ناصر بن راشد الخروصي (2)
- سليمان بن سيف الحميري
- سالم بن حمد البراشدي
- عامر بن علي الشيذاني
- محمد بن شيخان السالمي
- سليمان بن حامد البراشدي
- قسور بن حمود الراتشدي
المطلب آثاره العلمية
لقد اعتنى الإمام السالمي بالتأليف منذ باكورة حياته العلمية حيث تذكر بعض المصادر التي ترجمت لحياته أنه شرع في التأليف وهو في سن السابعة عشرة من عمره ولقد ساعده القدر ــ لأجل ثقافته الواسعة ــ أن يؤلف في فنون مختلفة من فنون العلم حيث ألف في الفقه وأصوله وكتبا في أصول الدين وفي اللغة والتاريخ ... إلخ
وبدا الإمام السالمي في تآليفه عالما محققا مدققا يقرن المسائل بدليلها ويرجع الفروع إلى أصولها متثبتا في النقل حريصا على إيصال المعلومة إلى القارئ كما هي بأسلوب رفيع مترابط سلس واضح لا غموض فيه.
وسنحاول هنا ــ إن شاء الله ــ أن نسلط الضوء على أهم مؤلفات الإمام, ثم نسوق بقيتها على سبيل الاجمال.
فمن مؤلفاته في الفقه وأصوله ما يلي:
أولا: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام:
وهو أرجوزة تزيد على أربعة عشر ألف بيت جمعت شتى أبواب الفقه مع مقدمة في علم الأديان وخاتمة في علم الأخلاق والحكم. (3)
__________
(1) السالمي, المصدر السابق ص352- 353, الخصيبي, شقائق النعمان ص195- 196
(2) السالمي, نهضة الأعيان, ص414- 415
(3) السالمي, المصدر السابق ص108, الخصيبي, المصدر السابق ص12- 13وهذا الكتاب مطبوع متداول (1/11)
صفحة 12
ثانيا: مدارج الكمال:
وهو أرجوزة نظم بها كتاب مختصر الخصال للإمام أبي إسحاق الحضرمي وهي تزيد عل ألفي بيت. (1)
ثالثا: معارج الآمال
وهو كتاب فقهي شرح فيه منظومته مدارج الكمال الآنفة الذكر, وهو شرح نفيس ومطول قرن فيه الأقوال الفقهية بأدلتها بتوسع كبير مع بيان الراجح من الأقوال, وقد انتهى فيه إلى كتاب الاعتكاف, ولم يسعفه القدر على إتمامه. (2)
رابعا: كتاب الفتاوى المسمى بـ " العقد الثمين "
وهو كتاب يظم أجوبته على المسائل والاستفسارات التي وجهت إليه من داخل عمان وخارجها وقد حوى هذا الكتاب علما جما, ويقف القارئ من خلال مطالعته على براعة هذا الإمام وإلمامه مجال بيئته وأمته. (3)
خامسا: الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة
وهو كتاب أفرده في تناول الأحكام الفقهية المتعلقة بصلاة الجمعة. (4)
سادسا: إيضاح البيان في نكاح الصبيان
وهو رسالة متوسطة الحجم ساق فيها الأقوال الفقهية المتعلقة بأنكحة الصبيان من حيث الجواز والوقف مع ذكر الآثار الفقهية المترتبة على كل قول من أقوال العلماء الواردة في هذا الباب وتمحيص الراجح منها من المرجوح. (5)
سابعا: طريق السداد إلى علم الرشاد في الدفاع والجهاد
وهو كتاب شرح فيه المنظومة المسماة بـ " علم الرشاد " وهو كتاب لم يساعفه القدر على إتمامه. (6)
ثامنا: بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود
__________
(1) السالمي, المصدر السايق ص109
(2) السالمي, المصدر السابق ص109 , الخصيبي, المصدر السابق ج3 ص15
(3) السالمي, المصدر السابق ص109
(4) السالمي, المصدر السابق ص109 , الخصيبي المصدر السابق ج3 ص15 وهذا الكتاب مطبوع ومتداول.
(5) السالمي, مقدمة تحقيق كتاب روض البيان ص40, وهذا الرسالة مطبوعة متداولة
(6) السالمي, المصدر السابق ص40, الخصيبي شقائق النعمان ج3 ص156 (1/12)
صفحة 13
وهو رسالة بين فيها ما يجب على المسلم أن يتميز به عن أهل الكتاب من حيث الأخلاق والهيئات مع بيان دسائس الأعداء وما يترتب على تقليدهم واتباعهم أضرار على الإسلام وأهله. (1)
تاسعا: بيان الأدلة على نجاسة الدم المسفوح
وهو رسالة صغيرة الحكم ذكر فيها الأدلة على صحة القول بنجاسة الدم المسفوح مع تفنيد الاعتراضات الواردة على هذا القول وبيان شبهة المخالف وردها. (2)
عاشرا: تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان
وهو كتاب تعليمي صغير الحجم عظيم الفائدة ضمنه أهم ما يجب على المبتدئ تعلمه. (3)
حادي عشر: طلعة الشمس على الألفية
وهو كتاب في أصول الفقه شرح فيه منظومته التي نظمها في أصول الفقه, وهو شرح واسع ومفيد. (4)
ثاني عشر: الحجة الواضحة في الرد على التلفيقات الواضحة
وهو كتاب رد فيه على من تعاطى الاجتهاد وادعاه من غير تحصيل شروطه وأدواته. (5)
وأما مؤلفاته على الحديث:
شرح الجامع:
وهو كتاب شرح فيه الجامع الصحيح للإمام المحدث الربيع بن حبيب وهو شرح بالغ الأهمية أبرز من خلاله موهبته وتمكنه في علم الحديث وسعة فهمه للأدلة من النصوص. (6)
وأما مؤلفاته في العقيدة فهي:
أولا: مشارق أنوار العقول:
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان ص110
(2) السالمي, مقدمة تحقيق روض البيان, ص40
(3) السالمي, نهضة الأعيان, ص109 وهي رسالة مطبوعة متداولة
(4) السالمي, المصدر السابق ص108, الخصيبي, شقائق النعمان, ج3 ص14, أبو إسحاق, مقدمة جوهر النظام ط وهذا الكتاب مطبوع ومتداول
(5) السالمي, نهضة الأعيان, ص110
(6) السالمي, المصدر السابق, ص108, الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص15, أبو إسحاق, مقدمة جوهر النظام (ح) (1/13)
صفحة 14
وهو كتاب شرح فيه منظومته في التوحيد المسماة بـ " أنوار العقول " قعد فيه الأول العقدية لأتباع المذهب الاباضي وذكر فيه باستطراد الأدلة من المعقول والمنقول التي تنصر هاتيك العقائد مع ذكر الاعتراضات والمناقشات على أدلة المخالفين. (1)
ثانيا: بهجة الأنوار
وهو كتاب متوسط الحجم, ويعد الشرح الصغير لمنظومته آنفة الذكر المسماة بـ " أنوار العقول " وهو كتاب ذو فائدة كبيرة للمبتدئ في قراءة علم أصول الدين. (2)
ثالثا: روض البيان
وهو كتاب شرح فيه المنظومة المسماة بـ " فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن " لمؤلفها تلميذه الشيخ سعيد بن حمد الراشدي, وقد ساق فيها الأدلة العقلية والنقلية الدالة على خلق القرآن الكريم مع مناقشة أدلة القائلين بقدمه. (3)
رابعا: غاية المراد
وهي أرجوزة في علم التوحيد. (4)
خامسا: كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة
وهي منظومة أورد فيها الأصول التاريخية لنشأة المذهب الاباضي, مع بيان موقف علماء هذا المذهب من أحداث الفتنة الكبرى الواقعة في عهد الصحابة, وختمها بذكر بعض الأصول العقدية. (5)
سادسا: رسالة في التوحيد
وهي رسالة مختصرة في علم التوحيد. (6)
وأما مؤلفاته في علم التاريخ فهي:
أولا: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان
__________
(1) السالمي, المصدر السابق, ص108, الخصيبي, المصدر السابق, ج3 ص13, أبو إسحاق, المصدر السابقق
(2) السالمي, المصدر السابق, ص107, الخصيبي, المصدر السابق, ج3 ص13, أبو إسحاق, المصدر السابق
(3) السالمي,نهضة الأعيان, ص110, الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص156
(4) السالمي, نهضة الأعيان, ص110, الخصيبي, شقائق النعمان ج3 ص15
(5) السالمي, مقدمة تحقيق روض البيان ص39 وهذه الأرجوزة مطبوعة ومتداولة
(6) السالمي, مقدمة تحقيق روض البيان ص40 (1/14)
صفحة 15
وهو كتاب من أنفس وأدق ما ألف في تاريخ عمان وقد تناول فيه تاريخ عمان منذ عصر ما قبل الإسلام وحتى العصر الذي عاش فيه المؤلف متحريا النقل والتثبت وتمحيص الوقائع التاريخية. (1)
ثانيا: اللمعة المرضية في أشعة الاباضية
وهي رسالة صغيرة بين فيها الجذور التاريخية للمذهب الاباضي وساق فيها أسماء العلماء الاباضية المشتغلين بالتأليف وأسماء مؤلفات كل واحد منهم. (2)
ثالثا: الحق الجلي في سيرة الشيخ صالح بن علي
وهو كتاب ذكر فيه سيرة شيخه الأمير صالح بن علي الحارثي وسرد فيه بعض وقائعه الحربية مع بعض القبائل الباغية مع الانتصار لشيخه المذكور في أسلوبه الحربي مع هذه القبائل والتدليل على ذلك من النصوص والآثار. (3)
وأما مؤلفاته في علم العربية والأدب فهي:
أولا: شرح بلوغ الأمل في الجمل:
وهو كتاب شرح به منظومته التي نظمها في القواعد النحوية المتعلقة بالجملة, وهي أول تأليف له. (4)
ثانيا: الدرر البهية
وهو كتاب صغير الحجم شرح فيه المنظومة العمريطية لمؤلفها يحيى العمريطي (5)
ثالثا: المنهل الصافي في العروض والقوافي
وهو كتاب في علم العروض شرح فيه منظومته التي نظمها في علم العروض. (6)
رابعا: مجموع المناظيم
وهو كتاب دون فيه مختاراته من أشعار العرب وأراجيزهم. (7)
المبحث الخامس: صفاته ومكانته العلمية
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان, ص109, أبو إسحاق, مقدمة جوهر النظام ص (ح)
(2) السالمي, نهضة الأعيان, ص110, السيابي, أصدق المناهج ص61 وهي رسالة مطبوعة متداولة
(3) السالمي, نهضة الأعيان, ص110
(4) السالمي نهضة الأعيان, ص109, أبو إسحاق, مقدمة جوهر النظام ص (ط) , الخصيبي, شقائق النعمان, ج3 ص14 وهذا الكتاب مطبوع ومتداول
(5) السالمي, نهضة الأعيان ص109
(6) السالمي, نهضة الأعيان ص109
(7) السالمي, نهضة الأعيان, ص110 وهذا الكتاب مطبوع ومتداول (1/15)
صفحة 16
يعتبر الإمام السالمي أكبر العلماء المصلحين والمجددين في عمان في القرن الرابع عشر الهجري.
ويبدو لنا من خلال قراءة السيرة الذاتية لهذا الإمام التي دونها تلاميذه عنه من بعد أنه نشأ منذ نعومة أظفاره مباركة طيبة, لقد نشأ منذ صغره محبا للعلم عاكفا عليه لا هم له إلا الاشتغال به وطلب الحظ الأوفر منه.
خرج من قريته صغيرا من أجل العلم شادا رحله نحو كوكبة من العلماء في مدينة الرستاق رغبة في إرواء غليله من قطرات علمهم الندية وإشباعا لنهمته من مائدة أفهامهم الزكية. (1)
وتذكر بعض المصادر عنه أنه كان ــ وهو يطلب العلم بالرستاق ــ يرى في المنام من الرؤى ما يشبه الإرهاصات على أنه خلق للعلم ليس لشيء آخر. (2)
لقد حمله الشغف بالعلم وطلبه إلى أن يكثر الرحلة في سبيل تحصيله فنجده يخرج في سبيل تحصيله من قريته إلى مدينة الرستاق ثم يشد رحاله إلى مدينة نزوى بيضة الإسلام, ثم يؤم بعدها مدينة المضيبي, ويغادرها بعد فترة حتى يستقر به المقام في مدينة القابل عند شيخه الأمير الصالح. (3)
ومع أن الإمام السالمي عاش ضريرا فاقدا نور عينيه غير أن ذلك لم يكن عائقا أمامه في سبيل تحصيل العلم والمعرفة بل رزقه الله من نور البصيرة وقوة الذاكرة وحسن الفهم ما أهله لأن يكون في مصاف العلماء الكبار العاملين.
ولم تمض إلا فترة وجيزة من الزمن حتى انتهت إليه الرئاسة العلمية بعمان وصارت له شهرة علمية واسعة فيها " وفد إليه الأخيار من سائر النواحي ودرس في سائر فنون العلم كالتفسير والحديث وأصول الفقه وأصول الدين والنحو والمعاني والبيان والمنطق".
لقد امتاز عن أقرانه من العلماء ببعض المؤهلات التي جعلت منه رجل العلم الأول في بلاده من أهمها:
__________
(1) السالمي, نهضة الأعيان, ص , الخصيبي, شقائق النعمان, ج3 ص
(2) الخليلي, الحقيقة, ورقة
(3) السالمي, نهضة الأعيان, ص , الخليلي, الحقيقة, ورقة 64- 65 (1/16)
صفحة 17
أولا: شغفه بمطالعة العلم شغفا عظيما وحرصه المتفاني في جمع الكتب والرسائل العلمية حتى استطاع أن يكون لنفسه مكتبة حوت نفائس الكتب والمخطوطات صارت تعرف فيما بعد بمكتبة الإمام السالمي.
ثانيا: حرصه الشديد على نبذ التقليد والوقوف الجامد على ما سطره العلماء السابقون, فلم يكن همه في مجال الاستدلال إلا اتباع الدليل واعتماده, وإن أدى به الأمر إلى مخالفة من تقدمه وسبقه.
ومن عباراته في ذلك:
قوله: " حسبك أن تتبع المختارا وإن يقولوا خالف الآثارا
وقوله: " فإنني أقف الدليل فاعلما لم أعتمد على كلام العلماء
فالعلماء استخرجوا ما استخرجوا من الدليل وعليه عولوا
فهم رجال وسواهم رجل والحق ممن جاء حتما يقبل
وهذه الميزة كونت من الإمام السالمي شخصية علمية حرصت على الجمع بين العقل والنقل شخصية رأت أن العقل السليم نعمة وهبة من البارئ ــ عز وجل ــ يمكن بواسطته الغوص في أعماق النصوص العقلية الصحيحة الثابتة لاستخراج كنوز الحقائق التي تضمها هذه النصوص وتطبيقها علميا بما يحقق مصلحة الأمة وصلاحها في الدارين, ومن خلال هذا المنطلق صار الإمام السالمي قوي المأخذ في اجتهاداته متمكنا من الربط بين أصول الاستدلال وفروع وجزئيات المسائل.
ثالثا: النزعة الإصلاحية في آرائه الفقهية:
لقد كان الإمام السالمي يحمل بين طياته وجوانحه هموم مجتمعه الذي يعيش فيه لما يرى فيه بعضا من الأمور المخالفة لمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية التي ينظر إليها الإمام السالمي أنها هي الحبل الذي يجب التمسك به للوصول إلى مرضاة الله تعالى, ولذا صار ينادي بالرجوع إلى ما دلت عليه الشريعة ومقاصدها وترك ما اعتاده الناس من مخالفات وتجاوزات لمقتضى ذلك.
فمما نادى به الإمام السالمي في هذا المجال ما نذكره بإيجاز على سبيل التمثيل لا الحصر وهو:
( (1/17)
صفحة 18
أ ) دعوته إلى ترك ما اعتاده المجتمع من إسناد إقامة الصلاة إلى من سيؤم الناس في صلاتهم ولو أذن غيره مع أن السنة النبوية دالة على أن إقامة الصلاة تكون من واجبات المؤذن لا الإمام.
(ب ) دعوته إلى نبذ ما شاع التعامل به بين الناس من العقد المعروف ببيع الإقالة أو بيع الخيار مستندا في تحريمه إلى مقاصد الشريعة, لأن الناس جعلوه ذريعة ووسيلة للوصول إلى ما نص على تحريمه وهو التعامل بالربا, فوجب القول بتحريمه لمخالفته لمقصد من مقاصد الشريعة وهو حماية المال الذي هو أحد الكليات التي يجب المحافظة عليها من أت تؤكل بالباطل واعتبارا بالمال لأنه يؤدي إلى ارتكاب المحظور وهو أكل الربا.
(ج) دعوته إلى ترك تنفيذ الأوقاف والوصايا المجعولة لقراءة القرآن على القبور لعد ثبوت ذلك في السنة النبوية ولزوم إعادة هذه الأموال الموقوفة أول الموصى بها إلى الورثة عند العلم بهم أو إلى بيت المال عند عدم الوارث.
رابعا: الاهتمام البالغ بشؤون الأمة ومحاولة كشف ما يحاك ضدها من دسائس الاستعمار ومكايده.
بعد أن بلغ الإمام السالمي درجة الرئاسة العلمية نصب نفسه لمحاربة الاستعمار الجاثم على صدر وطنه عمان خصوصا وصدر أمته الإسلامية عموما, وصار هذا الأمر الغاية العظمى التي نذر حياته لها فسعى في إيقاض أبناء وطنه من الغفلة فطاف ربوع الوطن داعيا إلى الوحدة وجمع الشمل مظهرا مكايد الاستعمار وخدائعه مبينا وسائله في تمزيق الأمة إلى أحزاب متنافرة متحاربة ومن قوله في ذلك:
حرب النصارى اليوم بالدواهي واكلل من غافل ولاهي
فيأخذون الدار بالخدائع وإنها أقوى من المدافع
فصار لدعوته صدى كبير بين أوساط المجتمع وطبقاته فكان ذلك ثمرة القيام بإعادة عرش الإمامة في عمان والالتفاف تحت لوائها. (1/18)