صفحة 1
الكتاب: رجل عن 1000 رجل لأحمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) رجل عن 1000 رجل
محاضرة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله تعالى
موقع واحة الإيمان
www.waleman.com
info@waleman.com
الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين ونصير المؤمنين الذي أنزل في كتابه العزيز: ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه واستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه وأمن به وأتوكل عليه ( من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم تسليماً عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
فالسلام عليكم أيها المشائخ الفضلاء والأخوة الأجلة والأبناء الأعزة ورحمة الله وبركاته أحييكم بهذه التحية الطيبة المباركة وأحمد الله سبحانه وتعالى على أن جمعني بكم في هذا اليوم الأغر وفي هذا المسجد الشريف في هذا البلد الطيب العزيز راجياً من الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لما يحبه ويرضاه من صادق القول وصالح العمل وأن يزكي أعمالنا بالإخلاص وأن ينور به بصائرنا ويطهر به سرائرنا إنه تعالى على كل شيء قدير وبالإجابة جدير . (1/1)
صفحة 2
هذا ولا ريب أنكم تدركون جميعاً ما جعله الله سبحانه وتعالى من التفاوت الذي لا يقاس بمقدار بين أفراد الجنس البشري إذ هذه وهذه خصيصة من خصائص هذا الجنس فكما أن الله سبحانه وتعالى ميزه على بقية أجناس المخلوقات الموجودة في هذه الأرض بما آتاه من ملكات حسية معنوية ميز الله سبحانه وتعالى أفراده بعضها على بعض فجعل بينا من التفاوت في المواهب والمكاسب ما لا يقاس بأي مقياس ومن بين هذا التفاوت العظيم الذي يقع بين أجناس هذا الجنس البشري ما هو مشاهد في حياة الناس من كون بعضهم يعيش لنفسه وآخرين يعيشون لا لأنفسهم بل يعيشون لمجتمعاتهم ويعيشون لأممهم والناس تفاضلهم بقدر ما جعل الله وتعالى على أيديهم من بخير لبني جنسهم وقد اله سبحانه وتعالى الرسل المصطفين الأخيار بما أجراه على أيديهم من الخير العظيم فهم منابع الخير بأسره إذ ما من خير إلا وقد جاء إلى الجنس البشري على أيدي هؤلاء الرسل وقد أتم الله سبحانه وتعالى النعمة التي أسبغها على عباده ببعثة عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم الذي الله سبحانه وتعالى له صحبة من أفضل الصحبة إذ طلعت بعده صلى الله عليه وسلم بأمانته وحملت رسالته إلى العالمين فعم هذا الخير مشارق الأرض ومغاربها ثم إن الله سبحانه وتعالى جعل في كل خلف عدولاً يحملون هذه الأمانة ويحرصون دائماً على أن يسوس الناس بالخير الذي الله سبحانه وتعالى عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وأن يقودوهم إلى سواء الصراط كما يحرصون دائماً على الذب عن حرمات هذا الدين والذب عن حوزة حمى المسلمين ليكون المسلمون دائماً في الذروة العليا والمكانة الرفيعة والمركز الأمامي بحيث يكونون قائدين لا مقودين ومؤثرين لا متأثرين ومنتصرين لا منتصر عليهم والناس الذين يضطلعون بهذه المهمة هم أيضاً متفاوتون بقدر ما آتاهم الله سبحانه وتعالى من ملكات ومواهب ، و من المعلوم أيضاً أن الإنسان المسلم الذي يحرص على الاضطلاع (1/2)
صفحة 3
بأمانة الله سبحانه وتعالى في هذه الأرض لا بد له من أن يوسع أفقه حتى يكون عارفاً بالدين والدنيا معاً إذا دين الإسلام الذي بعث الله سبحانه وتعالى به النبيين مكن قبل وبعث به محمداً صلى الله عليه وسلم على أتم أحكامه وأدقها وأوسع مداخله ومخارجه هذا الدين ليس هو حجراً على طائفة من البشر دون طائفة كيف والرسالة العظمى التي بعث الله سبحانه وتعالى بها عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم هي رسالة شاملة للإنسانية وناهيكم أن الله سبحانه وتعالى يقول في الرسول عليه الصلاة والسلام : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ).
ونجد في طوايا هذه الرسالة ما يؤذن بأن هذه الأمة مطالبة تمام المطالبة بأن تكون أمة عالمية خبيرة بما يلوذ به هذا الكون من أحداث وما يتلاطم في تياره من قضايا حتى تضع الأمة كل شيء موضعها ولا أدل على ذلك مما يشاهده القارئ في كتاب الله من فتح بصائر هذه الأمة على ما يجري في هذا الكون الواسع لقد أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه المبين على عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو عليه أفضل الصلاة والسلام يعيش في بيئة كانت بيئة بدائية منغلقة إذا كان عليه أفضل الصلاة والسلام في مكة المكرمة ومكة كما تعلمون ما كانت خاضعة لسلطة دولة كبرى في ذلك الوقت إنما كان النظام الذي يسودها كسائر الأنظمة التي تسود المجتمعات العربية الضيقة وهو النظام القبلي وكان الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أعلن هذه الدعوة التي بعث بها رحمة للعالمين وجد ما وجد من الإعراض والتصدي من أهل مكة أنفسهم فقد كانوا أشد كرهاً له صلى الله عليه وسلم بسبب هذه الدعوة التي دعا بها وكانوا أشد ما يكونون اعتراضاً عليها إذا كانوا يرونها أمراً يهدد نفوذهم وسلطانهم فلذلك وقفوا في سبيلها بكل ما أتوه من قوة وظلوا يصدون الناس عن الإيمان به صلى الله عليه وسلم . (1/3)
صفحة 4
وقد آمن به صلوات الله وسلامه عليه نفرُ قلة في بادئ الأمر ومع ذلك كله ومع ما كان يواجهونه من التحديات جاء القرآن الكريم ليفتح أبصارهم على ما يجري في هذا العالم من صراع بين دولتين كبريين في ذلك الوقت إذا لقرآن الكريم نزل على قلب الرسول – صلى الله عليه وسلم – ليحدث هذه الأمة بما كان يجري من صراع بين دولة الفرس ودولة الروم في وقت كان المسلمون فيه قلة وكان مغمورين بالكثرة الكافرة في نفس المجتمع الذين يعيشون فيه من المشركين الذين ينزلون على رؤوسهم الويلات إنزالا ومع هذا كله أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بما جرى وبما سوف يجري عندما قال عز وجل في فاتحة سورة من سور القرآن تتلى في الصلوات وفي غيرها وسميت سورة الروم لما فيها من نبأ الروم وما حصل من الصراع بينهم وبين خصومهم الفرس يقول الله سبحانه وتعالى : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، آلم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ، ينصر من يشاء ) ... (1/4)
صفحة 5
وفي هذا الإعلان الرباني بهذا الحدث الذي جرى وما سيعقبه من حدث آخر يبدل مجرى ما ترتب على هذا الحدث رأساً على عقب ما يؤذن بأن هذه الدعوة دعوة عالمية وبأن المسلم مطالب بأن لا ينطوي على نفسه وأن لا يكون منغلقا بأن لا يطلع على شيء مما يجري من حوله بل مطالب بأن ينطلق انطلاقة لا مثيل لها لأنه مسؤول عن هذا العالم مسؤول عن إبلاغه رسالة الحق ومسؤول عن تنبيهه إلى منهج الصدق فلذلك كان جديراً به أن يطلع على ما يجري في هذا العالم كما أننا نجد أيضاً أن كتاب الله سبحانه نزل في ذلك الوقت بما نزل به من آيات الله الكبرى التي تترجم حقائق هذا الكون و تجسد وقائعه حتى يكون أمراً مشاهداً لمن يطالع هذا الكتاب كأنما يراه بأم عينيه عن كثب وقد أنزل الله سبحانه وتعالى ما يدل على أن ما انطوى عليه هذا الكتاب من هذه الحقائق التي لم تصلها أفهام الناس بعد سيأتي الزمن بما يكشف أبعادها و ما يجلي حقائقها حتى تكون واضحة للناس ويتجلى بذلك أن هذا الكتاب العزيز ما هو إلا وحي الله سبحانه وتعالى لا ترقى إليه ملكات البشر بحال من الأحوال إذ الله سبحانه وتعالى يقول : ( قل أرأيتم إن كان من عند اله ثم كفرتم به من أضل ممن هو شقاق بعيد سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكفي بربك أنه على كل شيء شهيد ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنهم بكل شيء محيط ) وقد وقع ذلك فعلاً انطلقت الألسنة من قبل غير المسلمين لتعترف بهذه الحقيقة وقد سجلت أقلامهم بأيديهم ما هو حجة عليهم من أن هذا الدين حق من عند الله وأن هذا الكتاب العزيز لا يمكن إلا أن يكون وحي الله سبحانه وتعالى لرسوله الذي اصطفاه من أجل إسعاد العالمين ولا ريب أن المجددين الذين يتعاقبون في هذا المحيط ، محيط الإصلاح والتوجيه والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ودعوة هذه الأمة إلى الاستمساك بما فيه عزها وما فيه كرامتها وإذا أن تتبوأ ما بين الأمم مكان (1/5)
صفحة 6
القيادة والإمامة هم متفاوتون بحسب ما آتاهم الله سبحانه وتعالى من ملكات وبحسب ما يسر الله -عز وجل- لهم من الإطلاع على هذه الحقائق من المعلوم أيضاً أن الأجيال بقدر ما تتنافس في هذا المضمار هي متفاوتة بحسب ما جعل الله سبحانه وتعالى في بيئاتها من التفاوت ولكن كثيراً من المجددين يكادون يسبقون أجيالهم ليكونوا مطلعين على ما سوف يتحقق للأجيال الأخرى ويكونون طامحين لذلك فهم نكاد نقول بأنهم سابقون على تاريخهم و هؤلاء وإن كانوا مغمورين بالكثرة ، الكاثرة إلا أنهم هم بمثابة الكواكب في هذه الكثرة دائماً يكونون رابط الإصلاح وقادة الصلاح يسعون إلى ما فيه عز هذه الأمة وكرامتها ومن بين هؤلاء الرجل الذي تحتفون به الآن وهو القائد الكبير والعالم الجليل الشيخ سليمان بن عبد الله الباروني الذي اشتهر بسليمان باشا الباروني لأنه منح هذا اللقب من قبل الدولة العثمانية لما عرفته من مواقفه الصامدة في وجه أعداء الإسلام الذين كانوا يتربصون بهذه الأمة الدوائر ، وهو لا ريب قبل كل شيء ثمرة من ثمرات أرومة عريقة في الفضل والعلم فهو من السلالة البارونية التي اشتهرت منذ أمد بعيد بالعلم والفضل فمنذ القرن الرابع الهجري وهم من بينهم علماء أجلاء وأئمة فضلاء وأمراء عالمون ومصلحون في مجتمعهم يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولا غرو إن كانت الثمرة تجمع عناصر الشجرة ولا غروى إن كان الشبل كمثل الأسد فقد قيل :
بنو الصالحين الصالحون ومن يكن ** لآباء صدق يلقهم حيث سير
وكما قيل ذلك قديماً فقد قيل في الأخير :
ولا غروى من تلك العصية بالعصا ** وهل نجباء القوم إلا بنو النجب (1/6)
صفحة 7
آباء الباروني آباء صدق تعاقبوا في ذلكم المحيط بما هم مشهورون به من حمل أمانة الله سبحانه وتعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم إن الرجل كان حريصاً على أن يطلع على ثقافة عصره وقد درس أولاً قبل كل شيء على أبيه العلامة الجليل الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني الذي اشتهر بالعلم والفضل وأثنى عليه ثناءً جماً قطب الأئمة رحمهم الله جميعاً و ناهيكم بهذا الثناء العظيم ثم بجانب ذلك أيضاً حرص على أن يتجاوز هذا المحيط وأن يتلقى المعارك في ديار الهجرة التي يهاجر إليها فهاجر في عام 1305 للهجرة إلى بلاد تونس لينهل من مناهل الزيتونة وكان جامع الزيتونة وهو المشهور بالجامع الأعظم فيه يومئذ عدد كبير من العلماء المتبحرين ثم ذهب بعد ذلك إلى مصر وظل هنالك فترة من الزمن يرتوي من منابع الأزهر ثم انتقل بعد ذلك إلى بلاده ويمم شطر الغرب ليلقي عصى الترحال عند الإمام الكبير قطب الأئمة - رحمه الله تعالى – فدرس على قطب الأئمة ما درس . (1/7)
صفحة 8
كان القطب يخصه بدروس خاصة لما يرى فيه من النجابة ويحرص دائماً ويحرص دائماً على أن يشجع طموحاته وقد كان يعرف ما ينطوي عليه بين جنبيه من طموحات عظيمة وقد كان من اهتمام الرجل من أول الأمر اهتمامه هو بتعليم بني مجتمعه فأنشأ مدرسة في جبل نفوسه متطورة إلى ذلك العصر هذه المدرسة يدرس فيها كتاب الله تعالى وتفسيره والسنة النبوية على صاحبها أفضل _ الصلاة والسلام - والفقه وأصوله وأصول الدين والمنطق وبعض العلوم المستجدة وكان إنشاء هذه المدرسة بتشجيع من والده الشيخ عبد الله بن يحيى الباروني و كانت خطوة من الخطوات التي دفعت بني مجتمعه إلى الأمام ثم إنه بجانب ذلك كان حريصاَ على الاطلاع على مآثر السلف الصالح وهذا الذي دعاه إلى زيارة تيهرت وهي المدينة التي بناها الأئمة الرستميون وقد سكب هناك مدامعه عندما رأى تلك المدينة أطلالاً بعد ما كانت زاخرة بالمجد متلألئةً بالمكارم و بكى مآثر السلف الصالح لمشاهدة تلك الآثار التي تدل عليهم كما سجل ذلك بنفسه في الجزء الثاني من كتابه الأزهار الرياضية وكان الرجل ليس رجلاَ منحبساً في مضيق إنما كان يجمل هموم أمته جمعاء كان يحرص كل الحرص على الاتصال بالغير من أجل ما فيه صلاح الإسلام ومن أجل ما فيه عزة الإسلام ومن أجل ذلك حرص على أن يدفع بعجلة أمته إلى الأمام من خلال الصحافة التي كانت منبراً للإصلاح ولا تزال عندما تكون بيد أمينة وحرص على إنشاء المجلة التي سماها الأسد الإسلامي وكان إنشاء هذه المجلة بمصر كما أنشأ هنالك مطبعة وهي التي اشتهرت بالمطبعة البارونية وقد طبع فيها الكثير من الكنب من بينها الجزء الأول والجزء الثاني من شرح مسند الإمام الربيع بن حبيب للإمام نور الدين السالمي – رحمهم الله – وهذه المجلة كان من أعظم أهدافها جمع الشتات شتات المسلمين فإنه كان يتألم وهو يرى هذه الأمة .. (1/8)
صفحة 9
الإسلامية متقطعة الأوصال متدابرة متنافرة متناحرة بأسها بينها شديد ومن أجل ذلك وجه ذلك السؤال إلى الإمام نور الدين السالمي فيما يتعلق بجمع شتات هذه الأمة وأنه ألا يشاركه الرأي بأن من أسباب القطيعة بين هذه الأمة التعصب للمذاهب و لئن كان الأمر كذلك أفلا يمكن الاستعلاء على هذا الأمر بحيث يجمع شتات هذه الأمة المتفرقة لتكون كلمتها واحدة وذلك عندما تستعلي على هذا التعصب ولا يكون همها في مذاهبها المتفرقة وإنما يكون همها في الإسلام العام الذي يؤلف ولا ينفر ويوحد ولا يشتت ويجمع ولا يفرق لقد لقيت هذه النبرة ما لقيته من الترحاب عند الإمام نور الدين السالمي فكتب إليه في جوابه بأنه يؤيده على هذا الرأي وأنه يرى هذا النظرة تدل على علو الهمة وعظم القدر وأن هذا الأمر وإن كان يتبين أنه مستحيل عادة إلا أنه ممكن عقلا وكان من ضمن ما طرحه من أسئلة على هذا الإمام أنه سأله لئن كان الأمر كما يرجو هو أنه يؤيده في هذه الفكرة ففي أي مكان ممكن أن ينعقد الاجتماع من أجل القيام بهذه المسؤولية وكم يتكلف ذلك من الزمن وكم يكلف من المبالغ فرد عليه الإمام السالمي بأنه يرى أن خير مكان يرشح لأن يكون ميداناً لهذا المهمة هو مكة المكرمة حيث بيت الله تعالى الحرام وملتقى المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها وحيث تتردد ملائكة الله سبحانه وتعالى وتتصبب رحماته وبركاته وأن التكلفة تختلف باختلاف القائمين بهذا الأمر كذلك الزمن يختلف باختلاف القائمين بهذا الأمر فعندما تتوجه إليه نوايا الملوك والأمراء تكون تكلفته أقل وتكون مساحته الزمنية أقل لأن هؤلاء يستطيعون أن يؤثروا تأثيراً لا يستطيعه غيرهم وفي هذا ما يدل على علو همة الرجلين وعلى أن كل واحدٍ منهما ليس ابن مجتمعه فحسب وليس منحصراً في مصلحة مذهبه فحسب وإنما كل واحدٍ منهما يعيش من أجل هذه الأمة يحمل بين جنبيه همومها ويحرص على جمع شتاتها وتوحيد كلمتها ورأب صدعها والاستعلاء على (1/9)
صفحة 10
ما حصل بينها من الخلاف والشقاق وعلى أن يكون الاحتكام في كل ما حصل من شقاق من خلاف إلى كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وإلى سنة الرسول – صلى الله عليه وسلم – التي هي امتداد لما جاء في الكتاب العزيز عملاً بقول الله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله و الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خيرُ وأحسن تأويلا ).
فهذه الصحيفة أي صحيفة الأسد الإسلامي بسبب ما خشي العدو المستعمر من تأثيرها على المسلمين في جمع كلمتهم وتوحيد صفهم ورأب صدعهم حرص على إغلاقها ولذلك لم يصدر منها إلا ثلاثة أعداد فقط ثم إن الرجل بجانب ذلك تولى المهام السياسية فقد دخل ميدان الانتخابات بسبب تأثير مجتمعه عليه إذا حرص مجتمعه على أن يكون ممثلاً لهم في مجلس الأمة العثماني أو ما كان يعبر عنه بمجلس المبعوثان في ذلك الوقت وعلق ذلك على موافقة أبيه ولكنه نظراً إلى ما رآه من طموحات بني مجتمعه وحرصهم على أن يكون هو ممثلاً ... (1/10)
صفحة 11
و لما يراه في نفسه من القدرة على هذا التمثيل حرص على أن يقنع أباه بأسلوب كتب إليه رسالة ذكر فيها حكمة مأثورة عن كسرى أنوشروان في خطابه لولده تدل هذه الحكمة على أن الأب يجب أن ينظر إلى الحالة المتطورة في عصر ولده فقد تستوجب تلك الحالة ما لم يكن معهوداُ من قبل في تربيته هو ففهم الوالد مغزاه من ذلك وأجل له أن يكون ممثلاً لمجتمعه في مجلس المبعوثان وقد قام بهذا التمثيل خير قيام وكانت له آراء نيرة وتجلى إخلاصه على الرغم مما حصل له من قبل إذا حصل له أن وشى به الواشون عند السلطان عبد الحميد العثماني و كانت هذه ا لوشاية سبباً لسخطه عليه و بسجنه وقد صدر الحكم أولاً بتبرئته ولكن مع ذلك استطاع الواشون أن يؤثروا تأثيراً بالغاً حتى أقيلت تلك المحكمة أو أعضاء تلك المحكمة التي حكمت ببراءته واستبدلت بأعضاء آخرين وكان المدعي عليه يطالب إما بإعدامه وإما بسجنه سجناً مؤبداً مع الأعمال الشاقة ولكن بعد الأخذ والرد في ذلك تدخل من تدخل من أهل الصلاح وفي مقدمتهم قطب الأئمة إذ كتب رسالة إلى السلطان العثماني عبد الحميد يبرئه من التهمة التي نسبت إليه فقبل السلطان عبد الحميد شفاعة قطب الأئمة وأطلق سراحه وقام بما قام به عندما اختير في مجلس المبعوثان بجدارة وقد عرف ذلك أعضاء المجلس الآخرون ولذلك انتشر صيته في الآفاق بسبب هذه العضوية . (1/11)
صفحة 12
ثم جاء دور الكفاح مع المستعمر الإيطالي و حرص المستعمر على محاولة الإغراء بالمال ولكن الرجل لا يشترى بالمال إذا عرض عليه أحد مندوبي المستعمر الإيطالي مبلغاً هائلاً من المال ليتنازل عن هذا الكفاح عرض عليه مبلغ خمسمائة مليون (500000000) ليرة إيطالية وهذا مبلغ كان يعد في ذلك الوقت مبلغاً هائلاً عظيماً ولكن الرجل ما كان يشترى بالمال إنما كان الرجل قبل كل شيء مخلصاً لدينه ومخلصاً لأمانته كان يضطلع بهذه الأمانة بجدارة فعرض على هذا المندوب ورقة هي خمسون إفرنكاً وقال له إن الباروني لا يملك من المال إلا هذه الورقة والمتاع الضروري ولكنه لا يرى هذا المال الذي تقدمونه إليه يسوى شيئاً إنما يكتفي بهذا لورقة التي يملكها وبما عنده من المتاع الضروري مع أنه في نفس الوقت عرضت الدولة الإيطالية هذا المبلغ نفسه على إبراهيم حقي الذي كان رئيساً لوزراء الدولة العثمانية فتقبله بلهفة وأخذه بشوق وحرص على تهيأت الأسباب لتغلغل إيطاليا في طرابلس وذلك بأن أزاح من طرابلس القوات العسكرية العثمانية و استطاع بدهائه ومكره أن يقنع السلطان عبد الحميد بأن الدولة هي بحاجة إلى أن تقاوم الثورة الناجمة في اليمن وأن تشتغل بما يدور في دول البلقان بدلاً من أن تكون هذه القوات مرابطة في طرابلس وهنا تجرد الباروني ومن معه للدفاع و استنفر الكل استنفر أهل بلده واستنفر بقيه أهل القطر الليبي ودعاهم إلى الجهاد في سبيل الله وكتبت وثيقة هذه الوثيقة تنص على الاستعلاء على كل ما يسبب الفرقة والخلاف في ما بين الناس من عصبية منهجية أو عصبية عنصرية على أن لا يكون هنالك اختلافُ بين الإباضية والمالكية وأن لا يكون هنالك اختلاف بين العرب والبربر إنما على الجميع أن ينضووا تحت لواء واحد ليقاوموا عدواً واحداً . (1/12)
صفحة 13
وقد شمر عن ساعده وحرص على الجهاد ، جاهد مدة ثماني سنوات كانت كراته فيها متوالية كرة بعد كرة إذ والى هذه الكرات ثلاث مرات يكر على المستعمر الإيطالي ولقد خذلته فيما بعد الدولة العثمانية بسبب ما حصل من تأثير الخونة فيها ولم يساعدوه بشيء وكان هذا سبباً لتغلغل نفوذ إيطاليا في القطر الليبي ولكنه حرص كل الحرص مع ذلك كله على أن يكر عليهم الكرة بعد الكرة حتى توصل إلى تأسيس جمهورية وكانت هذه أول جمهورية في البلاد العربية كانت مستقلة وقد حصل الاعتراف لها من كثير من الدول ولكن تسلم الطاغية موسيليني ذروة السلطة في إيطاليا هو الذي دعا على الكرة مرة أخرى على هذا القطر المسلم وكان ذلك سبباً في أن يصبح الباروني طريداً من بلده وحرص على الإيواء إلى الدولة العثمانية ولكن وجد الأمور هنالك انقلبت رأساً على عقب بسبب ما حصل من الانقلاب الكمالي الذي نسف جميع قيم الإسلام نسفا وانقلبت الأمور رأساً على عقب وهنا اضطر على أن يأتي إلى بعض البلدان سائحاً ولكن وجد الطرق أمامه مغلقة فالنفوذ الفرنسي في بلاد الشام والنفوذ الإنجليزي في بلاد مصر أغلق في وجهه الأبواب حتى لا يتمكن من دخولهما و اضطر إلى الذهاب إلى مرسيليا بفرنسا وبقي بها فترة ثم رجا أن يجد فرصة لآن يأوي إلى تونس فذهب إلى تونس وما كانت السلطة الفرنسية تعلم بوجوده في تونس حتى فرضت عليه رقابة مشددة ومنعت كل أحد من الاتصال به ثم بعد ذلك فرضت عليه الانتقال إلى مرسيليا في أول سفينة تأتي إلى تونس وتتجه إلى مرسيليا فغادرها وبقي هنالك وهو يشده الحنين إلى بلاد الإسلام ويتمنى أن يكون عائشاً بين إخوانه المسلمين. (1/13)
صفحة 14
وقد شاء الله - سبحانه وتعالى- أن يكون لتدخل الشريف حسين وكان صديقاً له أيام اجتماعهما في مجلس المبعوثان بتركيا شاء الله – سبحانه وتعالى – في تدخل الشريف حسين وكان في ذلك الوقت حاكماً للحجاز سبباً لإطلاق سراحه وتمكنه من ذهابه إلى البلد الحرام لأداء فريضة الحج فذهب إلى البلد الحرام ولكنه أندى ما مرت به السفينة في بلاد السويس بمصر فرضت عليها رقابة مشددة من قبل الإنجليز حتى لا يتصل به أحد من المصريين ولا يمكن هو من نزول مصر وأما هنالك أبياتاً تدل على حنينه إلى الأزهر وبلاد الأزهر وانطلق على أي حال إلى أرض الحجاز وتمكن من أداء فريضة الحج والتقى هنالك بإخوانه المسلمين من الآفاق ومن بين الذين التقى بهم جماعة من الحجاج العمانيين وشاء الله سبحانه وتعالى أن يطلبه السلطان تيمور بن فيصل لأن يزور عمان في ذلك الوقت فوفد إلى مسقط وما كاد يلقي عصا الترحال بمسقط حتى وصلته رسالة من إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي - رحمه الله – يدعوه إلى زيارة نزوى وما حولها واستقبل استقبالاً ذا حفاوة بالغة في هذه البلاد و حرص على التردد في جميع أنحاءها وحرص على أن يبث أفكاره فما بين الناس وحرص على جمع الشمل ورأب الصدع وتوحيد الكلمة والاستعلاء على كل خلاف كما أنه وجد الترحاب من قبل الإمام بكل أفكاره التي يحملها ومن أجل ذلك سلم إليه الإمام مقاليد الأمر فيما يتعلق بالجانب الإداري والجانب المادي والجانب العسكري ولكنه كان رجلأً سابقاً على أوانه ... . (1/14)
صفحة 15
ومن حيث أنه كان سابقاً على أوانه لم يستطع أن يغلغل هذه الأفكار التي كان يحلم بها فيما بين الناس إذ الناس في هذا المجتمع كانوا في ذلك الوقت منغلقين على أنفسهم ومهما يكن من تفهم العلماء وتفهم جماعة من المصلحين لأفكاره إلا أن الدهماء كانوا يرون خلاف ذلك فمن الناس من كان يتنطع ويقول بأن هذا الإصلاح الإداري والتنظيم فيما يتعلق بجانب المال وجانب السياسة وجانب العسكرية هذا أمر مستحدث وهو بدعة من البدع وكل بدعة ضلالة وضلالة في النار ومن الناس من قال أن هذا جاءنا بأنظمة النصارى ويجب علينا نحن كل ما يأتون به من أنظمة وهكذا أخذ الناس يرددون ما يرددون تجاهه ولكن الرجل كان يدرك ما لا يدركون ، كان يتطلع إلى ما نشاهده من انفتاح أبواب المعرفة وانفتاح أبواب الرقي كان يحرص على أن تتقدم هذا البلاد وأن تكون في المصاف الأمامية والإمام - رحمه الله - أولاه ثقة كبيرة بل قبل وصوله إلى هنا أولاه الإمام ثقة كبيرة إذ كتب إليه وهو لا يزال في أرض الحجاز فيما يبدو كتب إليه بأمرين مهمين عظيمين :-
الأمر الأول : أن يمثل المسلمين بعمان في حضور المؤتمر الذي يعقد من أجل بحث موضوع الخلافة الإسلامية ولكن نظراً إلى انعقاد هذا المؤتمر بمصر وكون دخول مصر محرماً عليه بسبب النفوذ الإنجليزي لم يتمكن من القيام بهذه المهمة. (1/15)
صفحة 16
والأمر الثاني :هو السعي بالصلح ما بين الزعيمين العربيين المسلمين المتقاتلين في ذلك الوقت أو الذين كان على وشك أن يكون بينهما ما يكون من القتال ما بين الملك عبد العزيز والشريف حسين من أجل رأب الصدع وتوحيد الكلمة فيما بينهما خشية أن تؤدي هذه الفتنة إلى ما لا يحمد ولا سيما أنهما يتقاتلان على أرض الحرم ، والحرم موضع اهتمام جميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها و كتب السلطان تيمور أيضاً كتابين أحدهما إلى الملك عبد العزيز والآخر إلى الشريف علي بن الحسين فيما يتعلق بهذا الخلاف وأن هذا الرجل مفوضُ من قبل السلطان هنا بأن يتحدث في نفس هذا الموضوع باسم عمان وأن يحرص على جمع الشمل واهتم الرجل بذلك ولكن الأقدار جرت بما جرت به ولله الأمر من قبل ومن بعد ثم إن الرجل عندما جاء إلى عمان حرص قبل كل شيء على مكافحة الأمية وعلى توجيه الناس إلى الدراسة فحرص على إنشاء أول مدرسة بداخلية عمان وهي المدرسة التي كانت تسمى بمدرسة الباروني بسمائل لكن لم يتيسر له ا فتتاحها بسبب ما عرفناه من تنكر دهماء الناس له وكون معظم الناس لا يدركون الأبعاد التي يرمي إليها والمصالح التي يحرص على إيصالها إلى الناس ما كان الناس يدركون ذلك فلربما كان الكثير يرى أن إدخال العلوم العصرية المستجدة في دراسات الناس مما يعد تقليداً للآخرين و تنظيم الطلبة وفق ما يقتضيه العصر الحديث رأوه أيضاً أمراً مخلاً بما كان عليه السلف وهكذا حرص الناس على أن يستمسكوا بما كانوا عليه وهو هذا الذي أدى به إلى أن تنهار آماله إلى أن يخرج من موضع حكم الإمامة . (1/16)
صفحة 17
وذهب إلى مسقط وقام بمجموعة من الإصلاحات في مسقط و من بينها إنشاء السدود وكان حريصاً أيضاً على إنشاء السدود في الداخلية هذا مما تحدث به كثيراً كان حريصاَ على التنمية الاقتصادية بجانب التنظيم الإداري والتنظيم المالي ولكن لله الأمر من قبل ومن بعد ولعل الله سبحانه وتعالى أراد أن يتحقق ما كان يصبوا إليه بعد وفاته فجاء العهد الجديد بما جاء به من هذه الإصلاحات وجدَّ الشباب على منابر الدعوة الحمد لله أصواتهم بالإصلاح والتوجيه السليم وذلك كله مما نرجو أن يكون في ميزان حسناته إن شاء الله هذا وسيرة الرجل لا يمكن أن نستوفيها في هذه الجلسة المحدودة ، المحدودة الوقت وإنما الرجل كما قال العلامة أبو اليقطان رحمه الله تعالى تحتاج سيرته إلى مجلدات و تحتاج إلى استقصاء كثير ، كثير من الوثائق ولعل بعض الدارسين يهتمون بهذه الناحية فلعل الشباب الذين يدرسون جانب التاريخ يهتمون بدراسة هذه الشخصية الإسلامية العظيمة ويولونها حقها من البحث ويولونها حقها من العناية بمنجزاتها والله تعالى ولي التوفيق ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي جميع علمائنا العاملين وقادتنا المصلحين الخير إنه تعالى على كل شيء قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير و – صلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين – وأشكركم مرة أخرى وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في مسعاكم إنه ولي التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين نحرص على الإجابة على هذه الأسئلة بقدر المستطاع لأن الوقت الباقي وقت محدود جداً حيث إني ارتبطت بعقد الزواج في وقت صلاة العشاء فمن الضروري أن أكون في وقت العشاء في مسقط إن شاء الله .
الأسئلة :
السؤال الأول : إلى أين وصل التعصب للمذاهب ، وهل هناك حل وصل إليه الإباضية خلال هذا السنوات ؟ (1/17)
صفحة 18
الجواب : لا ريب أن التعصب للمذاهب وجعلها فوق ما تدل عليه دلالة الكتاب العزيز وما تدل عليه دلالة السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام سببُ لتفريق هذه الأمة وضعفها ووهنها والله سبحانه وتعالى يدعونا إلى أن نكون أمة واحدة قوية عزيزة ويحذرنا من عاقبة الاختلاف ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم )) ويقول الله سبحانه وتعالى : (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )) ومهما يكن من وجود المتعصبين وهم كثر كاثرة إلا أن هنالك أصوات والحمد لله ترتفع بالمناداة إلى الوحدة وجمع الشمل ورأب الصدع وتأليف الكلمة وهذا مما يبشر بخير كثير إن شاء الله والله تعالى ولي التوفيق .
السؤال الثاني : ألا ترون بأن هناك عوائق شديدة تواجه الشباب في الحياة يجب على رجال الدين إيجاد الحلول لها ؟لأن أفضل للمشكلة إيجاد الحلول لها ، هي أولاً غلاء المهور الكبير حيث أن المهر يحتاج إلى خمس سنوات لتوفيره عند بعض الشباب ، ثانياً : ضعف المناهج التربوية ، ثالثاً: عدم وجود الإعلام المساعد ؟ (1/18)
صفحة 19
الجواب : أولاً قبل كل شيء مشكلة غلاء المهور هذه مشكلة تعود على المجتمع نفسه فيجب أن يكون المجتمع مجتمعاً واعيا بحيث لا تكون نظرته إلى المادة وإنما تكون نظرته إلى المصلحة على أن هذه المادة مهما توافرت في الحقيقة لا تعد شيئاً بجانب ما يتم من الضرر المادي والضرر المعنوي على غلاء المهور فالمشكلة ليست مشكلة فرد دون آخر إنما المشكلة مشكلة المجتمع بأسره فإن غلاء المهور مشكلة يرزح تحت نيرها مجتمع بأسره فيجب أن يكون هنالك تفهم بأن المهر ليس هو دليلاً على قيمة المرأة ولو كان ذلك دليلاً على قيمة المرأة لكان أولى النساء بغلاء المهور بنات النبي – صلى الله عليه وسلم – ولكن كانت صدقاتهن من أيسر الصدقات وهكذا يجب على المسلمين أن يتأسوا بالرسول – صلى الله عليه وسلم – النبي – صلى الله عليه وسلم – بلغ به الحال أن يقول لأحد من الناس التمسوا ولو خاتماً من حديد هذا تيسير للزواج بحيث لا يكون هنالك عائق عنه لا يكون هنالك عائق دونه و مع هذا كله أيضاً على الناس أن يخففوا من المؤن الحفلات وغيرها النفقات الهائلة التي تنفق فيما لا يعود بالمصلحة فالإنسان مسؤول عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه و هنالك أيضاً حل طرحه بعض الناس وقد ساغ لي كثيراً وارجوا الله سبحانه وتعالى أن يوفق المسؤولين للترحاب به وهو إنشاء صندوق لمساعدة الفقراء من أجل الزواج هذه المهمة مهمة كبير ة وأرجو الله تعالى التوفيق لها ، أما يتعلق بضعف المناهج فأنا أظن بأن المشكلة يمكن تطرح الآن من خلال مجلس الشورى و من خلال مجالس التربية وأن يقدم كل أحد اقتراحه في يتعلق بهذه الناحية،.وكذلك فيما يتعلق بوسائل الإعلام والله تعالى الموفق .
السؤال الرابع : ما هي الفترة التي قضاها الباروني في عمان ومتى كان تاريخ قدومه إليها ؟ (1/19)
صفحة 20
الجواب : أما القدوم فقد كان في عام ألف وثلاثمائة وثلاثة وأربعين للهجرة . و بقي هنا مع تردده إلى بغداد مراراً عديدة مع تردده إلى حكام بغداد و كان يرجع إلى عمان إلى أن سافر بصحبة السلطان سعيد بن تيمور إلى الهند وتوفي بها وكانت وفاته في شهر ربيع الأول عام ألف وثلاثمائة وستين للهجرة.
السؤال الخامس : متى ولد وتوفي الشيخ الباروني ؟
الجواب : ولد عام ألف ومائتين وسبعة وثمانون حسب التحري حسب ما يقول صديقه أبو اليقظان . وأما وفاته كما ذكرت .
السؤال السادس : هل شرحت بشيء من التفصيل إصلاحاته الإدارية التي أشار بها الشيخ الباروني ؟
الجواب : نعم ، حاول الكثير ، الكثير من الإصلاحات الإدارية من بينها :
** ضبط بيت مال المسلمين
** وتنمية الموارد المالية حتى أنه أراد إدخال عنصر الصناعات من أجل تنمية الموارد .
** جمع المال في خزينة واحدة للمحافظة عليه . وغير ذلك من الإصلاحات التي حاول إدخالها.
السؤال السابع : السائل يقول عن كفاح الباروني في ليبيا وعن بطولاته وما هي مصادر هذه المعلومات ؟
الجواب : هي مصادر عدة كتب في ذلك صديقه الشيخ أبو اليقظان كتاباً بعنوان سليمان باشا الباروني في أطوار حياته فكتب ابنته زعيمه البارونية أيضاً كتابة في ذلك ولا أذكر الآن اسم هذه الكتابة ، وكتب بعض أهل ليبيا أيضا في ذلك لكن لا أذكر الآن هذه الكتابات إلا عنوان كتاب أبي اليقظان .
لا أتمكن الآن من الإجابة على بقية الأسئلة وأسأل الله ظان يتيح لي فرصة أخرى للقائكم . والله ولي التوفيق وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . (1/20)