صفحة 1
الكتاب: سيرة ابن قيصر
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) سيرة ابن قيصر
عبدالله بن خلفان بن قيصر بن سليمان
بسم الله الرحمن الرحيم
مما قاله المعتصم بالله المنان ، وعبده عبدالله بن خلفان بن قيصر بن سليمان في إمام الزمان الذي أظهره الله نوراً لأهل عمان ، فأقام فيها العدل والإحسان :
اعلم رحمك الله أن هذا خبر سيرة مولانا إمام المسلمين ، وسمام المجرمين(1) ونور رب العالمين ، الذي قد أقامه الله بالحق المبين ، وكان عاملا بما نص به القرآن ، ومقتديا بسنة رسول الله في السر والإعلان ، ومن نور الله بوجوده إقليم عمان وجعله ركنا للدين الإيمان ، إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك ، المنسوب لنصر وزهران ، أيده الله بنصره وأنار به منازل أهل عصره ، وكان له حافظا من موبقات البلايا ، وحارسا له من مخترقات الرزايا ، وعاصما له عن التبعات والخطايا ، وأيده بالعز والتمكين ، وأراح به الفقراء وكل مسكين ، إنه على ذلك قدير ، وبالإجابة لمن دعاه جدير ، وهو حسبنا وإليه المصير .
_______________________________
(1) السمام والسموم جمع سم وهو المادة القاتلة .
المقدمة
عبد الله بن خلفان بن قيصر
بسم الله الرحمن الرحيم (1/1)
صفحة 2
الحمد لله الذي قدر إبرام الأمور بإرادته فقضاها ، ودبر تصاريف أزمتها بمشيئته فأمضاها ، وأنقذ سوابق أقضيته في خليقته فأجراها ، خلق السماء بغير واسطة ، ورفع سمكها فسواها ، وأدار أفلاكها فتعالى أن يضاهى ، وأعدت فيها ترجيع وتقديس أملاكها وكلاها ، وزينها بالنجوم وحرسها بالرجوم عن الردة وحماها ، وبسط الأرض على الماء فأقرها ودحاها ، وجعل لها الجبال أوتاداً فأرساها ، وأسكنها الخليقة وبسط أرزاقها وأسبغ نعماها وقضى عليها في سابق علمه برشدها وعماها ، فسبحان من بيده تصاريف أقضية الأمور ومنتهاها ، أحمده على ما سربلنا به من النعم وأسداها وأشكره على خفيات ألطافه التي لا ننساها ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الموجود إلها ً ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله المسمى يس وطه ، اللهم صلِ على محمد وآله ما سرت البيارق وضاء مسراها .
أما بعد فقد سألاني وأمراني من أمتثل لأمرهما وداً ، ولا أبقي عنهما في الطوع والنصح جهداً ، أحدهما الشيخ محمد بن سيف الوالي ذو المجد والإجلال ، والشيخ الكامل ناصر بن ثاني بن جمعة بن هلال أن أشرع لهما في ابتداء سيرة الإمام ، وأشرع في تحصيلها موجزاً لألفاظ الكلام ، وأذكر فيها حصر سيرته المرضية على التمام ، فأجبتهما إلى ما طلبا وأحببت لما هما فيه رغبا ، وأطنبت في وصفها على حسب الغاية ، وهذبت اللفظ على توفيرها على النهاية ، ولست أنا من هذه الرتبة الباذخة ، ولا في العلم من أولي الدرجات الشامخة ، وذلك لقصر باعي عن ذوي العلوم والمعارف ، وقلة اختراعي في التطاول للقدماء الأشارف ، بل كنت مجيباً لهما في التأليف ، وملبياً لخدمتها في التصنيف ، وكان ذلك على حسب الطاقة والتكليف ، فقلت وبالله التوفيق في كل حال ، وإليه المآب والمآل . (1/2)
صفحة 3
اعلما رحمكما الله وأمنكما قضاه ووفقكما لسلوك مناهج رشده ورضاه ، أنه لما أراد الله بطلان أهل الضلال ، وخذلان أولي الزيغ وهوان الجهال ، إذ واظبوا على معاطاة الخمور ، وتواثبوا إلى المحرمات من الأمور ، وتعاهدوا على سلوك سبل الغواية والفجور ، وجاهدوا على الأخذ في الملاهي وآلات الزمور ، وسلك أكثرهم مسالك الفساد ، وسفك معشرهم الدماء على العناد ، وانتشر الفسوق ، سائر البلاد ، وسلك كل سلطان منهم على المظالم ، وسقط ما بينهم كل مرتقى عالم ، وخاض جمهورهم في بحور الغواية ، وسلك مسالك الضلالة والعماية ، وصاروا لم يقفوا من كتاب الله لوعظ آية إذا سمعوا آيات كتاب الله تزخرفوا وتفرقوا ، وإن شاهدوا نغمات الرباب فرحوا وصفقوا ، اختلف حينئذ وما ائتلف للقضاء رأي الرستاق ، ومالكهم مالم بن أبي العرب فلم يكن ما بينهم اتفاق ، ووقع بينهم القتل ، وقلع بعضهم قلاعه المنيعة . فاستشاروا من علماء المسلمين أهل الاستقامة الشريفة ، من أهل الجبال ومن حباها أن ينصبوا لهم إماماً ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر . ويكون لهم مقداماً ، فأمعنوا النظر وجالوا الفكر لمن يكون أهلاً لذلك ، فاجتمعت آراؤهم على عقد إمامة السيد ناصر بن مرشد بن مالك ، فأتوا إليه جميعهم فطلبوه فأجابهم إلى ذلك ، فنصبوه وعقدوا عليه الإمامة في عام أربع وثلاثين وألف سنة(1) باطلاعهم على حسن سجاياه وخصاله الحسنة ، ومسكنه قصرى من تلك الرستاق فطهرها من الدرن والدنس والنفاق ، وعضدوه رجال اليحمد بأنفسهم وأموالهم ، وأمدوه بذخائرهم وأخيارهم من رجالهم ، واجتمعت آراؤهم أن يهجموا بالجيش ليلاً على حصن القلعة ، فليس كل منهم لأبة حربه وعزم على الطلعة ، وكانوا فيها بنو عمه بعد مالك جده ، فاستفتحها ولاح في وجهه نور سعده ، وذلك من الله الحلول قدره السابق وحصول أمره الموافق وسيجعل الله بعد عسر يسراً . وقال المصنف شعراً : (1/3)
صفحة 4
لقد أيد الله ابن مرشد بالنصر =ففاق بما أوتيه في آخر العصر
فلله ما أوتي من العلم والتقى =هناك على حسب الكفاية والحصر
به قد أزال الله ملة الهدى =عطايم آثام تؤدي إلى الكفر
به أيد الدين الحنيفي فاعتدى =عفيفاً عن الأسواء والحوب والوزر
وفاق على الأديان طولا وبهجة =وقد محيت لما أتى ملة الكفر
كفينا به جور الأعادي وكيدها =وما استلبت يوما من الناس بالقهر
هنيئا لما أعطى وطوبى لما حبى =قمينا بما أوتى من الخير والأجر
أقام بنا كالشمس في أفق العلى =وفي حندس الديجور للناس كالبدر
به افتتح الرحمن قلعته التي =برستاق قهرا وقد فاز بالنصر
وطهرها من كل بغي ومنكر =وقد كان فيها ذلك الفعل بالجهر
ونزهها بعد الفجور فأصبحت =كيثرب في التنر به والعدل والطهو
فلا بعمان مثلها قط قلعة =مشيدة البنيان من سالف الدهر
فيا ربنا أنعم علينا بوجهه =لك الحمد يا معطي الجزيل مع الشكر
فما زال فينا فالهدى هو واضح =ومن بعده لله عاقبة الأمر
خبر بلدة نخل المذكورة وما جرى فيها
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه الأوصاف والحاوي لها حصراً بائتلاف .
ثم توجه مولانا الإمام لقرية نخل لوقوع السبب ، وكان مالكها ابن عمه سلطان بن أبي العرب ، فحاصرها أياماً وافتتحها وقضى الأرب ، وكان أخذه لها دون مشقة ولا تعب وكانت فرقة من أهل نخل زائلة عن الحق والصواب ، زائغة عن منهاج الرشد والثواب ، سالكة مسالك الغي والارتياب ، فظاهرت عليه الأعداء فحصروه ، وأتاه الإمام واليحمد فنصروه ، وبدد الله به شمل أعدائه الفساق ، وأقبل مؤيداً منصوراً إلى الرستاق حين ما طهرها من الفسق والنفاق ، وذلك بعدما أقام بقرية نخل والياً من جنابه ، سالكاً مسالك الحق مع صوابه . (1/4)
صفحة 5
ثم قدمت عليه رسل من نزوى يدعونه إلى ملكها ، فأجابهم إلى ذلك ولم يعز على تركها ، فسار في قومه رجال اليحمد وأناخوا بشرحة صفر من سد ، وأقام بها ليلة فلم يصد قوة فيما ووعدوه ، وتمادوا في تركه ولم يفوا بما عاهدوه ثم رجع مولانا الإمام إلى بلد الرستاق بعدما أخلفه ألئك القوم على الإطلاق ، وأقلم بها على العدل والإنصاف مدة من الزمان .
ثم توجه إليه الرويحي قاصداً وهو أحمد بن سليمان ورجال من بني رواحة وقوم من عصبة مانع بن سنان .
خبر سير الإمام لبلدة نزوى وما جرى فيها من الأمور
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه السيرة ذكراً والحاوي لها ضبطاً وحصراً : (1/5)
صفحة 6
ثم أقاموا معه أولئك يدعونه إلى ملك سمايل ، ووادي بني رواحة لاعتدال كل مذهب مائل ، فسار الإمام ورجال اليحمد إلى ما دعوا إليه ، حتى جاور حرش على ما عاهدوه عليه ، ونزل وادي بني رواحة بجمهور الشجعان ، وترك بعض قومه عند الأمير مانع بن سنان ، واتفق رأي الإمام والأمير أن يتوجها بالجيش إلى نزوى ، وسار معهم القاضي خميس بن سعيد ذو التقوى والفتوى ، المتمسك بسبب الله الأقوى . ونصرته عصبة من أهل أزكي ، وسارت معه إلى نزوى فالتقوه أهلها بالكرامة على ما يحب ويهوى ، فدخلها الإمام وكان محاه منها العقر المشهور ، فأقام فيها بالعدل والإنصاف بعض الشهور ، وكانت فرقة منهم تدعى ببني بو سعيد ، وهم رؤساء العقر وأولوا البأس الشديد ، فتسفهت أحلامهم ومن سار معهم من أهل سوق نزوى ، واجتمعت آراؤهم أن يدخلوا على الإمام بجيشهم الأقوى ، وكان ذلك يوم الجمعة الزهراء عند ظهور النهار ، فائتمروا فيما بينهم بالسعي إلى الصلاة ، وتأهب كل منهم بطاعة مولاه ، فأتى الإمام من كان له محباً وموداً ، فأخبروه بما أعدت عليه الأعداء ، فتحقق خبرهم عند مولانا الإمام فأمر بإخراجهم من مكانهم بالتمام ، ونهى عن قتلهم بل ينفوا من سائر البلاد ، فخرج من بغى على الإمام بالكره والذل والانقياد ، وكان قد نصر الإمام رجال من حارة الحوائر من عقر نزوى ، وشاهد منهم النصيحة لحلول الدوائر ، فتقرقت الفئة الباغية على الإمام في البلدان ، وولوا هاربين في الخذل والخذلان ، والتجأ جمهورهم في أصح الروايات والدلائل إلى مانع بن سنان في قرية سمايل . (1/6)
صفحة 7
وكان مانع بن سنان قد عاهد وحلف له على اتباع الحق ، ثم نقض العهد ودقص الجهاد ، وترك ما حل من الحق ودق ، ففرقة التجأت إلى الهناوي في بهلا ، وآزرته على حرب مولانا الإمام جهلا ، واستقام الحرب ما بين الإمام والهناوي ، فأمر الإمام بتأسيس حصن نزوى على أصح الفتوى ، وكان قد بناه الصلت بن مالك ، ليذل له أرباب المناصب والممالك ، واستعان على وضع قواعده بالصمد المالك ، فأجار الإمام سامح بنيانه ، وأشاد للإسلام بارخ أركانه ، وثبت به قوى قواعده وأسمت عنوانه واستقر فيه مع من اصطفاه من اخوانه ، ما زال مؤيداً منصوراً وما برح ضده بيأسه منكداً مقهوراً .
خبر افتتاح بلدة منح ومن حال عن الصلاح وإلى الغي جنح
عبد الله بن خلفان بن قيصر
أخذها من غير حرب ورجع عنها إلى سمد الشأن .
قال الراوي لهذه الأخبار الرائعة والمقالات الفائقة :
إن أهل منح أقبلوا إليه يدعونه إلى إصلاح أحوالهم ، وظاهروه برجالهم وجملة أموالهم ، فتوجهها نصره الله وافتتحها ، وأظهر العدل فيها فأصلحها ، وذلك من غير مشقة ولا نصب ، ولا لغب كان ولا وصب ثم رجع منها منصوراً انزوى من غير مشقة يأمر فيها بالعدل والإنصاف ويسلك فيها مسالك التقوى والعفاف .
خبر افتتاح سمد الشأن
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لها خبراً ، والحاوي لأحوالها أثراً :
ثم أتوا الإمام أهل سمد الشأن على التوالي ، وهي يومئذ في ملك علي بن قطن الهلالي ، فوجه مولانا الإمام لها جيش عرمرماً مؤيداً منصوراً برب السماء ، يقدمهم الشيخ العالم مسعود بن رمضان ، فافتتحها من غير مشقة ولا تعب بإذن الرحمن ، ثم أتوه أهل إبرا وكان مالكهم محمد بن جيفر بن جبر فافتتحها بعون الله تعالى والصبر حتى دالت له سائر الشرقية ، ودانت له خاضعة فلم يبق منهم بقية ، ما خلا هنالك بلدة صور وقرية قريات لأنهما بيد النصارى وعلى الدور قصبات .
خبر افتتاح بلد بهلا
عبد الله بن خلفان بن قيصر (1/7)
صفحة 8
قال الراوي لهذه السيرة والحاصر لأسبابها الشهيرة :
ثم إن الإمام جهز جيشا وسار إلى البهلا على الهناوي حتى وصل إلى مكان يسمى قاع المرخ ،
يقول الراوي :
فرأى الرجوع خيراً له خوف افتراق الكلمة في نزوى ،
قال الراوي :
ثم لم يزل الإمام يجمع الجيوش والجحافل ويدعوا بأولي الأندية وأرباب المحافل ، وينتخب الرجال من أعالي البلد والأسافل حتى اجتمع لديه الجمع الكثير والجم الغفير ، فسار بالجموع قاصدا للظاهرة ، و افتتح بها وادي أفدى بقدرة الله القاهر ، وأمر على الفور ببناء حصنها وذلك لامتناعها وحفظها وصونها ونصروه في قرية ضنك أهل العلاية وآزروه على حسب الطاقة والكفاية ، فكان مقدامهم الشيخ خميس بن رويشد ورجال الفيالين ، واستقام أمره على رغم القالين ، فحمد الله سراً وجهراً وقال في ذلك شعراً :
لد نصر الله بن مرشد ناصرا =وأيده حقا فأصبح شاكرا
وما زال في آصاله وبكوره =وفي سائر الأوقات لله ذاكرا
هنيئا بما أعطى جديرا بما جنى =حريا بما أوتي وطاب مآثرا
فما زالت الأيام تجري بسعده =وما زال في الإسلام لله أمرا
ومن يتق الرحمن ينصر جيوشة =ومهما توجه للعدى كان ظافرا
لقد شرف الله الملا بوجوده =كفى جمع ما أحيا الإله منابرا
به عصرنا الزاكي تطاول مفخراً =وعزاً وطولا ثم فاق الأعاصرا
به افتتحت بهلا لدى منح معا =وكان إلهي لابن مرشد ناصرا
ومن بعدها إبرا وأقبل قاصدا =بوادي ضنك بالجحافل حاصرا
وقدام أفدى بالجنود فسلمت =لطاعته قهرا ونال مفاخرا
قال الراوي :
ثم خرج الإمام يطوف بمملكته من عمان حتى وصل منها إلى سمد الشأن ، فرجع مقبلا ومعه بنو ريام ومن عنده حاضراً من خدام الإمام ودخل حينئذ الرستاق منصورا مؤيدا بنعمة الله محبوراً .
خبر دخول بلدة منح
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي : (1/8)
صفحة 9
فأقبل جند محمد بن جيفر لبلدة نخل متوجهاً إليها ، ودخلها قسراً وقد احتوى عليها ، وحاز أهلها جميعا على التمام ما خلا حصن مولانا الإمام .
قال الراوي :
فنهض إليه مولانا الإمام من الرستاق ، بجيش عرمرم لا يطاق ، ونصروه المعاول على الإطلاق ، وجاهد في الله حق جهاده باستحقاق ، وبذل مولانا فيها حيلة ، ومالوا عليهم فيها كلهم ميلة ، فما لبث القوم غير ليلتين أو ليلة ، وأخرجوا منه البغاة هاربين ، وكان أحزاب مولانا الإمام من الغالبين ، ثم رجع مولانا الإمام منصوراً لبلدة الرستاق ، وأقام أياماً كما روي باتفاق .
خبر سيرة خميس بن رويشد على الظاهرة
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه الحالات العجيبة والمقالات الغريبة :
ثم أقبل عليه الشيخ خميس بن رويشد يستظهره على الظاهرة ، فجهز الإمام جيشاً وسار بنفسه وكان الله حافظه وناصره حتى نزل – حفظه الله – الصخبري من بلاد السر الفاخرة ، ونصروه أهلها ورجال الضحاحكة بالمال والرجال ، وسار منها قاصداً حصن الغبي وفيها جمهور آل هلال ، وعندهم أقوام من البدو وحضر في تلك الأيام ، فحاربهم مولانا الإمام ، ودارت رحى المنون ما بين الأقوام ، وسعرت ما بينهم نار الحروب واشتد لها الضرام ، وامتد قسطل الماقط وأسود القتام ، وقتل جاعد وهو أخ الإمام بعدما جاهد في سبيل الله بالحسام ، وشهد له الجمع بالكفاح والصدام ، حتى عاين الضيم منه شيئاً إمرا ، وقال في ذلك شعرا :
لقد خاب ذو ظلم وقد كاب عابد =وقد دان ذو بغي وقد لان جاحد
وقد ظهر الحق المبين وأسعرت =كوكب سعد الدين والله عاضد
إذا ما احتبى الرحمن عبداً أماته =على فطرة الإسلام وهو يجاهد
إمام الورى لا تبتئس بحماسة =هنيئاً له في الحشر مما يشاهد
إمام الورى في قتله نعم مغنم =إذا برزت للفائزين الفوائد
فطوبى له بالحق والنور والبها =إذا عددت للطائعين المحامد
فمن قصده الرضوان والفوز بعده =يجز منهجا فيه توجه جاعد (1/9)
صفحة 10
فيا رب جل والطف علينا برحمة =وبوئه الفردوس إنك واحد
وكن عند إيحاش الخليفة مؤنسا =له إنك المعطي الجزيل ورافد
عليه من الرحمن واسع رحمة =وعفواً له ما قام لله عابد
جزاؤك في المال مع الرضا =وحسب امرئ يدعوك إنك واحد
له قد أعد الله في الخلد منزلا =به الحور والولدان ثم الولائد
قد اختار مولانا الجنان له غدا =بحسن جهاد والمهيمن شاهد
فلا زال مولانا الإمام ونورت =لنا جمع مبرورة ومساجد
ووافاه من ضنك خميس بن راشد =إلى الحق يدعوه إلى ما يكابد
وقد جاء الضحاك بالجيش مقبلا =إلى صخبري السر إذ لا يعابد
أجاب الدعاء فوراً وقام مشمراً =وللغضب في هام العدا هو عامد
وأموال إلى الغبي بالجيش جملة =وفيها الهلاليون يوما تجالد
وقد كان فيما كان من سابق الفضا =من القتل حتى غيل بالقتل جاعد
تغشاه رب العرش منه برحمة =وبوأه الرحمن والله واحد
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20 لقد خاب ذو ظلم وقد كاب عابد وقد دان ذو بغي وقد لان جاحد
وقد ظهر الحق المبين iiوأسعرت كوكب سعد الدين والله iiعاضد
إذا ما احتبى الرحمن عبداً أماته على فطرة الإسلام وهو iiيجاهد
إمام الورى لا تبتئس iiبحماسة هنيئاً له في الحشر مما يشاهد
إمام الورى في قتله نعم iiمغنم إذا برزت للفائزين iiالفوائد
فطوبى له بالحق والنور iiوالبها إذا عددت للطائعين المحامد
فمن قصده الرضوان والفوز iiبعده يجز منهجا فيه توجه جاعد
فيا رب جل والطف علينا iiبرحمة وبوئه الفردوس إنك واحد
وكن عند إيحاش الخليفة iiمؤنسا له إنك المعطي الجزيل iiورافد
عليه من الرحمن واسع رحمة وعفواً له ما قام لله عابد
جزاؤك في المال مع الرضا وحسب امرئ يدعوك إنك iiواحد
له قد أعد الله في الخلد iiمنزلا به الحور والولدان ثم iiالولائد
قد اختار مولانا الجنان له غدا بحسن جهاد والمهيمن iiشاهد
فلا زال مولانا الإمام iiونورت لنا جمع مبرورة iiومساجد (1/10)
صفحة 11
ووافاه من ضنك خميس بن iiراشد إلى الحق يدعوه إلى ما iiيكابد
وقد جاء الضحاك بالجيش iiمقبلا إلى صخبري السر إذ لا iiيعابد
أجاب الدعاء فوراً وقام iiمشمراً وللغضب في هام العدا هو iiعامد
وأموال إلى الغبي بالجيش iiجملة وفيها الهلاليون يوما iiتجالد
وقد كان فيما كان من سابق iiالفضا من القتل حتى غيل بالقتل جاعد
تغشاه رب العرش منه iiبرحمة وبوأه الرحمن والله واحد
خبر سيرة مولانا الإمام على الغبي
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الشاهد لهذه الرواية ، والمعاهد لهذه الحكاية :
ثم إن مولانا الإمام توجه إلى عبري بعد قتل أخيه جاعد ، فافتتحها وأقام بها ليلتين وقدم الصخبري والله له مساعد ، وحصر الغبي وأخذها في يوم واحد وجعل فيها والياً يدلها لكامل رشدها الوفى ، وهو يومئذ خميس بن رويشد المجرفي ، وأقام رجل من جنابه من الرستاق وبقربه بات والي الإمام محمد بن سيف الحوقاني على الحق والثبات ، وأمرهما بفتح ما بقي من قرى الظاهرة وذلك من فضل الله وصحبه القاهرة ، فعزهم آل هلال ، واجتابوا لهم الحزون والرمال ، وقطعوا في سيرهم كل العجاج ، وكانوا بناحية ضنك بموضع يقال له الأفلاج ، فالتقوهم ولاة الإمام في الدير ، فقضوا جميعاً ، وتفرجت العساكر إذ ذاك سريعاً ، واستولى على الجميع مما ظهر وعلن ، وأخذت إبل ابن خير قطن بن قطن ، وذلك لأنهم لينتصروا بها عليهم ، ويرجع أمر المسلمين إليهم ، فحاصروا ولاة الإمام حصن قطن المعترض ، وذلك مما قضى في الأزل وفرض ، فركب ابن خير قطن قاصداً مولانا الإمام ، فأديا إبله بتسليم حصنه والقرار على الدوام ، ففرح المسلمون بذلك أشد الفرح ، وزايلهم الوصب والنصب والترح ، فأنعم الإمام برد إبل ابن خير عليه وأولاده ، وسلم حينئذ ابن خير الحصن للولاة فأقاموا به والياً ليدلهم على منهاج الصلاح ، ويسلك بهم سبيل الرشاد والفلاح ، فاستقرت لذلك غاية القرار ، وأقام داعي الله فيها آناء الليل وأطراف النهار . (1/11)
صفحة 12
خبر سيرة مولانا الإمام على المقنيات
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذا الاستفتاح ، والحاوي لما أنعم الله على العالم وأتاح :
ثم توجه ولاة الإمام بجيشهم لحصن مقنيات المذكور ، وحاصروه وكان فيه وزير من جناب الجبور ، فوجهوا عليهم الجبور جيوشهم من عصب آل هلال من بدو وحضر وآل الريس من الجبال ، ومرادهم أن يهجموا عليهم في مقنيات بالتمام ، فتحقق الجبور أن لا طاقة لهم على الجيش الهمام ، فنهضوا ورجعوا إلى قرية بات ، وكانت في ملك الإمام أيده الله بالثبات ، فخاف الإمام على حصن بات لفقد الماء به وعليه الاعتماد ، فسار المسلمون من مقنيات ، ولم يشعر بهم الأعداء فدخلوا حصن بات ومنعوه من الجبور ، ووقع القتال ما بينهم وعظائم الأمور ، فمالوا الجبور على حصن مقنيات مرة أخرى ، لأن أكثر سكر الإمام ببات لصحة الذكرى ، وهجموا ولاة الإمام على من بمقنيات لقلة قومها وقال في ذلك شعراً :
لقد ثرن القساطل للسماء =كذا الغبراء تخصب بالدماء
ترى في حومة الهيجاء أرؤساً =لعمرك قد تطاير في الهواء
وذلك في سبيل الله حقا =لتحقيق اليقين على الوفاء
مرادهم بذلك جنان خلد =مزخرفة مشيدة البناء
وحور ناعمات في قصور =أعدت للمجاهد بالصفاء
بها لأنهار من لبن وخمر =ومن عسل مصفى عند ماء
أعد الرضا لهم نعيما =مقيما ليس يذهب بانقضاء
ففي بات لقد وقعت حروب =بها قعدت بذلك كالبهاء
كذلك في مقنيات نزال =وزلزال وأنواع البلاء
ثمانية لقد دفنوا بقبر =فيا لهفاء من حتم القضاء
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10 لقد ثرن القساطل iiللسماء كذا الغبراء تخصب iiبالدماء
ترى في حومة الهيجاء أرؤساً لعمرك قد تطاير في iiالهواء
وذلك في سبيل الله iiحقا لتحقيق اليقين على iiالوفاء
مرادهم بذلك جنان iiخلد مزخرفة مشيدة iiالبناء
وحور ناعمات في iiقصور أعدت للمجاهد iiبالصفاء
بها لأنهار من لبن iiوخمر ومن عسل مصفى عند ماء
أعد الرضا لهم نعيما مقيما ليس يذهب iiبانقضاء (1/12)
صفحة 13
ففي بات لقد وقعت حروب بها قعدت بذلك كالبهاء
كذلك في مقنيات iiنزال وزلزال وأنواع البلاء
ثمانية لقد دفنوا iiبقبر فيا لهفاء من حتم iiالقضاء
وقال الراوي لهذه الأحوال المرضية والأقوال المضنية :
حتى قد شق ذلك على المسلمين ، فخرجوا من البلد غير مطمئنين وكان قد قتل من البغاة خلق كثير لا يحصون عددا ، وذلك لصحة الآثار وما جاءنا من الحديث مسنداً ، حتى قيل أنهم عجزوا عن دفنهم في القبور ، ما خلا السبعة والثمانية في قبر لمشقة الأمور ، وأيد الله المسلمين بنصره ، وثبت كلا منهم لإخلاصه وجميل صبره ، فلله درهم على حلول الشدائد ، وما شاهدوه من أليم الضر وعظيم المكائد ، وقال في ذلك شعراً :
إلى الله أقواما تواصوا إلى الصبر =وما شاهدوه في الجهاد من الضر
إذ شمروا للحرب يوما تخالهم =ليوث السرى لم يثنها قط من ذعر
لقد بذلوا أرواحهم لإلههم =ليجزيهم خير الجزاء مع الوتر
وقد قتلوا أعدائهم شر قتلة =بمقاط حرب ما يحل عن الحضر
كما قيل إن سبعة أنفس =لشدة ضيق الأمر تدفن في قبر
وقد جاهدوا في الله حق جهاده =فطوبى لهم حازوا الرضا مع الفخر
رأوا ما أعد الله خيراً من التقى =بدرا الفنى فاستشهدوا طلب الأجر
فبعض جزاء الله للعبد جنه =وحور وأنهار من الماء والخمر
ويكفيك قول الله في نص آية =من الخير للعبد المطيع مدى العمر
بما تشتهي نفس وتلتذ أعين =كما ظهرت من جملة الحوب والوزر
فلله أقواما تجافت جنوبهم =مضاجعهم في طاعة الخالق البر
حباهم وأعطاهم بما أملوا له =فأثنوا على الرحمن بالحمد والشكر
فطوبى لهم فازوا برضوان ربهم =وحسن جزا الباقي على مدى الدهر
عليهم من الرحمن واسع رحمة =كما طيبوا الأعمال في السر والجهر
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14 إلى الله أقواما تواصوا إلى iiالصبر وما شاهدوه في الجهاد من iiالضر
إذ شمروا للحرب يوما iiتخالهم ليوث السرى لم يثنها قط من iiذعر
لقد بذلوا أرواحهم iiلإلههم ليجزيهم خير الجزاء مع الوتر (1/13)
صفحة 14
وقد قتلوا أعدائهم شر iiقتلة بمقاط حرب ما يحل عن iiالحضر
كما قيل إن سبعة أنفس لشدة ضيق الأمر تدفن في iiقبر
وقد جاهدوا في الله حق iiجهاده فطوبى لهم حازوا الرضا مع iiالفخر
رأوا ما أعد الله خيراً من iiالتقى بدرا الفنى فاستشهدوا طلب iiالأجر
فبعض جزاء الله للعبد iiجنه وحور وأنهار من الماء iiوالخمر
ويكفيك قول الله في نص iiآية من الخير للعبد المطيع مدى iiالعمر
بما تشتهي نفس وتلتذ iiأعين كما ظهرت من جملة الحوب والوزر
فلله أقواما تجافت iiجنوبهم مضاجعهم في طاعة الخالق iiالبر
حباهم وأعطاهم بما أملوا iiله فأثنوا على الرحمن بالحمد iiوالشكر
فطوبى لهم فازوا برضوان iiربهم وحسن جزا الباقي على مدى iiالدهر
عليهم من الرحمن واسع iiرحمة كما طيبوا الأعمال في السر iiوالجهر
خبر افتتاح بلد بهلا
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الرواي لهذا الخبر الشريف والحاوي لهذا الأثر العنيف : (1/14)
صفحة 15
قلما بلغ أولئك الأقوام مولانا الإمام المظفر ، فما لبث أن قام في ذات الله وشمر ، ودعا شوكته بكل غضنفر ، فصارت الرجال بأنديته تتزاحم ، والأبطال بشريف ساحته تتراكم ، فأم الإمام بالجيوش للهناوي ببهلا ، واستعان بذلك العزم وبالملك الأعلى ، حتى ملأت العساكر وعراً وسهلا ، ثم دخلها بالجحافل ليلة من الليالي ، ودارت بها جميع صناديد الرجال ، وشمرت عن سواعدها جحاجحة الأبطال ، وكان الدخول فيها ليلة عيد الحج الحرام ، فحصرها الإمام شهرين إلا ثلاثة أيام ، بعد ما اشتد ما بينهم النزال والصدام ، ثم أقبلت جيوش الجبور لنصرة الهناوي ، فالتقتها جحافل الإمام كما رواه الراوي ، فتصادمت الأبطال بالأبطال ، وامتد قسطل الماقط فاستطال ، حتى كفر بفرعه آفاق الخضراء وعفر عوائق الأقوام سمالق الغبراء ، وقتل شجاع من جيوش الجبور ، وهو الدهمشي قاسم بن مذكور ، وكذلك كل مقدام للصداع مشهور ، فرجعت عنه الجبور وبقي من معه محصورين ، واستبشرت فئة الإمام إذ لا يزالون منصورين ، فاستبد الهناوي برأي من معه من المقربين ، بعد ما آيس من الناصر والمعين ، في أن يقاتل ما استطاع على الدوام ، أو أن يسلم الحصن لمولانا الإمام ، فاتفقت آراؤهم أن يسلموا الحصن للإمام المنصور ، حين انقطع عنهم الناصر وسارت عنه الجبور ، فسلم الحصن وخرج منه برجاله وجميع آلة حرب وماله ، وبقي الحصن بعد القوم خالياً ، فأخذه الإمام وجعل فيه من جنابه والياً ، ثم رجع الإمام إلى نزوى مقره حامداً مولاه على ما أولاه من خالص بره ، شاكراً إذ كفاه ألم ضده ودفع ضره ، ما زال منصوراً ما بقيت الجوزاء والشعراء وقال المصنف في ذلك شعرا :
إمام له التأييد من ربه الأعلى =فساد الملا وعراً وسادها سهلا
وعمت به الخيرات في كل بلدة =وقد ملئت من حسن سيرته فضلا
فما أحسن الدنيا وأنورها به =أكملها فعلا وأجملها عدلا
به افتتح الله البلاد جميعا =إذا أمها بالجيش قالت له أهلا (1/15)
صفحة 16
من الصير إن عددت ملك إمامنا =إلى صور مع نزوى الشريفة بل سهلا
لقد عظمت بالبلد واشتد فتحها =وقد كثرت فيها من الأمم القتلا
وكاد إمام الحق يرجع دونها =لشدة أهليها وصبصها الأعلى
قلم يغنها الحصن المشيد عن القضاء =فذلت له لما رأوا بها أولى
وقد قام داعي الحق فيها مبادراً =يدمر آثاما ويمحو بها جهلا
فلا زالت الأيام تجري بسعده =ولا فصل الدهر الغشوم له حبلا
وقد حصرت شهرين إلا ثلاثة =لأيامها نزوى لدينا وقد تتلا
ومن بعد طغيان وبغي ومنكر =إذن قد سمعت فرعاً كما قد درست أصلا
فدام إمام العدل والنصر مقبل =وكل معاديه لظى حربه تصلا
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13 إمام له التأييد من ربه iiالأعلى فساد الملا وعراً وسادها iiسهلا
وعمت به الخيرات في كل iiبلدة وقد ملئت من حسن سيرته iiفضلا
فما أحسن الدنيا وأنورها iiبه أكملها فعلا وأجملها عدلا
به افتتح الله البلاد iiجميعا إذا أمها بالجيش قالت له أهلا
من الصير إن عددت ملك iiإمامنا إلى صور مع نزوى الشريفة بل iiسهلا
لقد عظمت بالبلد واشتد iiفتحها وقد كثرت فيها من الأمم القتلا
وكاد إمام الحق يرجع iiدونها لشدة أهليها وصبصها الأعلى
قلم يغنها الحصن المشيد عن iiالقضاء فذلت له لما رأوا بها iiأولى
وقد قام داعي الحق فيها iiمبادراً يدمر آثاما ويمحو بها iiجهلا
فلا زالت الأيام تجري بسعده ولا فصل الدهر الغشوم له iiحبلا
وقد حصرت شهرين إلا ثلاثة لأيامها نزوى لدينا وقد تتلا
ومن بعد طغيان وبغي ومنكر إذن قد سمعت فرعاً كما قد درست أصلا
فدام إمام العدل والنصر مقبل وكل معاديه لظى حربه iiتصلا
خبر سيرة الإمام على سمائل
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه الخطابات المسطرة والروايات المحيرة : (1/16)
صفحة 17
ثم إن الإمام ترك مانع بحصنه وتوجه بجيشه العظيم عازما – نصره الله – على بناء حصن سمائل القديم ، فأتاه وأسس قواعده وأقر حينئذ هنالك أو أيده ، وأعلى بناه فأشاده ، وأطال فناه فأجاده ، ثم جعل فيه واليا من جنابه ، عاملا بما أنزل الله في كتابه ، ثم رجع الإمام إلى نزوى فيما يسند إلينا من الحديث ويروى ، وجهز جيشا إلى مقنيات وعزم عليها فخرج إلى نزوى متوجها إليها ، ثم اشتدت ما بينهم الوقائع واسمأزت القلوب من أليم الفجائع ، فما لبثوا في حصنهم إلا دون ثلاثة أشهر في التقدير ، وافتتح الإمام الحصن بإذن الله والله على كل شيء قدير ، ثم جعل الإمام فيها والياً على الإطلاق ، وهو محمد بن علي من أهل الرستاق .
قال الراوي لهذه السيرة الفائقة والطريقة الرائعة : (1/17)
صفحة 18
فلم يزل سعيد المشهور بالخيال ن وجماعته ومن تابعه من الرجال ، كامنين البغض للإمام ، ناكثين العهود والذمام ، مكاتبين الجبور على الدوام ، حتى أدخلوا الجبور الصبخرى في بعض الأيام ، وقتلوا رجلا من الضحاحكة ومن قضى الله عليه من شراة الإمام وغيرهم إذ لا يحصى عددهم إلا ذو الجلال ، حتى حصل جيش مولانا الإمام في الحال ، ثم وقع ما بينهم القتال والنزال ، وأمور معضلات هائلات لا تزال ، ووقعت بالصبخرى وقائع كثيرة ، وأمور معضلات عسيرة ، منها وقعت بمكان يسمى بالعجيفة ، وهي وقعة شديدة مخيفة ، ومنها وقعة بمحلة تدعى الغابات ، إذ بها من القوم كل يكابد مصابه ، ومنها وقعة بمكان يسمى بالمظهرة ، ما زالت بها نار الحرب مسعرة ، ومنها وقعة بمكان يسمى بالزيادة إذ بها كل استلأم بلأمة حربه وتسم جياده ، وهي وقائع شديدة وفجائع مكيدة ، حتى كاد ركن الإسلام فيها أن يتضعضع ، ويذعن من حولها كل سميدع وبخضع ، وكثير من القوم من أدبر عن والي الإمام وما بقي معه إلا القليل من الأقوام وهو في حومة العدو محيطة به الأضداد مشتملة عليه جميع العتو والعناد ، وقد كان عزمه أن يوهي من الخوف والوجل ، ولم يزل معتصماً بالله عز وجل ، فيقر محصوراًً بحصن الغبي من السر صابراً على ما يعانيه الألم والضر ، والوالي بها إذ ذاك وهو محمد بن سيف ، المطهر من الدنس والدرن والحيف ، حتى أذن الله تعالى بلطفه المكين ، وأيده بنصره كافة المسلمين ، وكان السبب الداعي لذلك تحقيق الخبر عند والي الإمام وهو محمد بن سيف ذو السطوة التي لا تلام ، فجيش الجيوش ووجهها لقصد أخيه ناصراً له ومفرجاً عنه مما هو فيه ، ودخل البلد من غير علم من الأضداد وجاهد في ذات الله أشد الجهاد ، وفرق الجموع في سائر البلاد ، فمنهم منن التجأ إلى الصخبرى فخاف ، فخرج منها هاربا يقطع القفاف ، ومنهم من ينقل نقلا بلا اختلا ف، وهي في ملك ناصر بن قطن بن جفير ، وأيد الله المسلمين بالثبات (1/18)
صفحة 19
والنصر ، فحازوا فيها على الناس فضلا وفخرا ، وفازوا بما فعلوه دنيا وأخرى ، ون يتق الله يجهل له من أمره يسراً وقال المؤلف في ذلك شعراً :
لقد زال العناء ثم القسام =وقد لاح الهدى وبقي الظلام
وولت جملت الأحزان عنا =عشية مالنا ظهر الإمام
به قد أيد الإسلام حقاً =على الأديان واندرس الحرام
إمام الدين أنت لنا سراج =يضيء الناس والبدر التمام
بدولته قد ذهبت هموم =نكايدها وقد طاب المنام
ومن عجبي إذا ما فهت يوماً =بمدح فيه ساعدني الكلام
لقد ملكت مودته جسوماً =وأفئدة لنا ثم العظام
ومن نعم الإله على البرايا =دوام إمامنا وهو المرام
به كفى الملا شراً وضراً =وعوفي الدين وأنجاب القيام
ألا يا أيها الباغي عتوا =تحاذره وتخشاه الأنام
ترفق فالهداية نعم فخر =لمدخر وإلا فالحسام
فمن أعطاه رب العرش نصراً =وأيده لعمرك لا يضام
فطرق الحق أوضح كل الطرق =لسالكها وعقبا للسلام
فما زال الإمام لنا سراجا =يضئ الناس ما سجع الحمام
ففي الغبي قد حلت حروب =لها نار يشب لها ضرام
ففي الغبي قد تلفت نفوس =عزيزات هنالك لا ترام
وفي الغبي قد ثارت غبار =كان قيامها يوماً غمام
وفي الغبي قدت رقاب =كان بهاءها البدر التمام
بها الوالي يصالي بالعوالي =فلا يخفونه يلج المنام
محمد ذي التقوى على =يجاهد ليس يثنيه الحسام
حوى صبراً فجاز به فخاراً =له في جنة المأوى مقام
21 لقد زال العناء ثم iiالقسام وقد لاح الهدى وبقي iiالظلام
وولت جملت الأحزان iiعنا عشية مالنا ظهر iiالإمام
به قد أيد الإسلام حقاً على الأديان واندرس iiالحرام
إمام الدين أنت لنا iiسراج يضيء الناس والبدر iiالتمام
بدولته قد ذهبت iiهموم نكايدها وقد طاب iiالمنام
ومن عجبي إذا ما فهت iiيوماً بمدح فيه ساعدني iiالكلام
لقد ملكت مودته iiجسوماً وأفئدة لنا ثم iiالعظام
ومن نعم الإله على iiالبرايا دوام إمامنا وهو iiالمرام
به كفى الملا شراً iiوضراً وعوفي الدين وأنجاب iiالقيام (1/19)
صفحة 20
ألا يا أيها الباغي iiعتوا تحاذره وتخشاه الأنام
ترفق فالهداية نعم iiفخر لمدخر وإلا فالحسام
فمن أعطاه رب العرش iiنصراً وأيده لعمرك لا iiيضام
فطرق الحق أوضح كل الطرق لسالكها وعقبا للسلام
فما زال الإمام لنا iiسراجا يضئ الناس ما سجع iiالحمام
ففي الغبي قد حلت iiحروب لها نار يشب لها iiضرام
ففي الغبي قد تلفت iiنفوس عزيزات هنالك لا iiترام
وفي الغبي قد ثارت غبار كان قيامها يوماً iiغمام
وفي الغبي قدت iiرقاب كان بهاءها البدر التمام
بها الوالي يصالي iiبالعوالي فلا يخفونه يلج iiالمنام
محمد ذي التقوى iiعلى يجاهد ليس يثنيه iiالحسام
حوى صبراً فجاز به iiفخاراً له في جنة المأوى iiمقام
قال الراوي لهذه العبارة والحاكي لهذه الإشارة : (1/20)
صفحة 21
ثم إن الأمير مانع بن سنان كاتب سيف بن حمد الهناوي بالكمان ، فنكثا العهد ونقضا الأيمان ، وجيش الجيوش يتزعمهم ملك عمان ودخلوا نزوى وما خلوا أهلها من الخديعة والعصيان ، بل كان ذلك بينهما سراً بالكتمان ، وظاهروهم بعض القبايل منهما كما صح عندنا وبان ، فدخلوا نزوى واحتوى على العقر منها وحازوها جميعا بحصول الدولة ، وما بقي للإمام إلا الحصن وما حوله ، دورت رحى الحرب ما بينهم أشد مدار وكادوا لكثرتهم أن يهدموا عليهم الجدار ، ثم وافت فورا نصرة مولانا الإمام ، من أزكي وبهلا ومعهم بني ريام ، وقد كان محمد بن صلت للإمام ناصحاً ، ولأعدائه في الشدايد مكافحاً ، وهو للصواب والحق جانحا ، فدخلوا على الإمام فاستبشروا لقدومهم غاية البشرى ، وحبى بهم من الله تعالى عزاً ونصراً ، فتفرقت بعون الله جيوش أعاديه ، واهتز بالسرور والحبور شريف ناديه وقتل من قتل من ندوة الأضداد ، وتفرقوا عنه هاربين في سائر البلاد ، فحينئذ اشتد عز الإمام ، وقوي سلطانه فاستشار الإمام أولي الرأي السديد الكامل فاستحسن الإمام ذلك الرأي الرشيد واستبد به إذ هو الرأي الحميد ، فعلم الأمير مانع بن سنان بتجهيز جيش الإمام عليه ، وخشي هنالك من بأسه إذا أقدم عليه ، فانهزم حينئذ مانع بن سنان من حصنه إلى فنجا ، وظنها أنها ستكون له عن الإمام ملجأ ، فوجه الإمام الجيوش لهدم حصن مانع في الخبر الأوكد ، فمنذ تحقق قدوم الجيش إليه نزل من الحصن متوجها لمسكد ، ثم توجه منها خارجا لبلد محمد بن جفير وهي لوى ، وتابعه في صحيح الفتوى ، وذلك أنه كان ليقضي الله أمراً وقال المصنف في ذلك شعرا :
بمولانا الإمام نطول فخرا =ونعلو رتبة دنيا وأخرا
لقد من الإله علينا =فحمداً للإله معاً وشكرا
فيا رحمن ذرة في نعيم =معاً وأمدده فوق العمر عمرا
فطوبى لامرئ خمساً يصلي =على طول البقاء ويصوم شهرا
وجاهد في سبيل الله حقاً =واخلص طائعاً سراً وجهرا (1/21)
صفحة 22
فلا زال الإمام لنا إماماً =نلوذ بجاهه ونشد أزرا
فجد بنا يا ربنا حقا علينا =به كرماً إذاً ونصره نصرا
به الإسلام أضحى في سرور =وأهل الشرك قد يصلون جمرا
ألا يا أيها الباغي علينا =بسوء جهالة خذ منه حذرا
ولا تسلك طريق أولي المعاصي =فتلزم في القصاص هناك قهرا
فهال من عصبة تحميك عنه =ولو قطعت الأنضاء قفرا
إذا لم تخش عاقبة لفعل =هلكت ولو هناك بسط عذرا
أقام الهنا فيهم إماماً =على التقوى فصار العسر يسرا
لقد فاق السموأل في وفاء =وأنصاف عدل فاق كسرا
فعش في نعمة والسعد جار =لنا من حادثات الدهر ذخرا
لقد دارت به الأعدا وكادت =تهد عليه أسورة وجذرا
وقد فرح الطغاة بما اعتراه =عشية ما احتواه الضد قسرا
فأيده الإله معا بنصره =وأسبل في الزحام عليه سترا
ووافاه محمد بن صلت =بجيش لا تطيق عليه حصرا
ومن بهلا ومن أزكي توافت =جيوش تكسر الأعداء كسرا
فولوا هاربين وما استطاعوا =معاً أن يظهروه فحاز فخرا
21 بمولانا الإمام نطول iiفخرا ونعلو رتبة دنيا iiوأخرا
لقد من الإله iiعلينا فحمداً للإله معاً iiوشكرا
فيا رحمن ذرة في نعيم معاً وأمدده فوق العمر iiعمرا
فطوبى لامرئ خمساً iiيصلي على طول البقاء ويصوم iiشهرا
وجاهد في سبيل الله iiحقاً واخلص طائعاً سراً iiوجهرا
فلا زال الإمام لنا iiإماماً نلوذ بجاهه ونشد iiأزرا
فجد بنا يا ربنا حقا iiعلينا به كرماً إذاً ونصره iiنصرا
به الإسلام أضحى في iiسرور وأهل الشرك قد يصلون iiجمرا
ألا يا أيها الباغي iiعلينا بسوء جهالة خذ منه iiحذرا
ولا تسلك طريق أولي المعاصي فتلزم في القصاص هناك iiقهرا
فهال من عصبة تحميك iiعنه ولو قطعت الأنضاء iiقفرا
إذا لم تخش عاقبة iiلفعل هلكت ولو هناك بسط iiعذرا
أقام الهنا فيهم iiإماماً على التقوى فصار العسر يسرا
لقد فاق السموأل في وفاء وأنصاف عدل فاق كسرا
فعش في نعمة والسعد جار لنا من حادثات الدهر ذخرا
لقد دارت به الأعدا وكادت تهد عليه أسورة وجذرا (1/22)
صفحة 23
وقد فرح الطغاة بما iiاعتراه عشية ما احتواه الضد iiقسرا
فأيده الإله معا iiبنصره وأسبل في الزحام عليه iiسترا
ووافاه محمد بن iiصلت بجيش لا تطيق عليه iiحصرا
ومن بهلا ومن أزكي iiتوافت جيوش تكسر الأعداء iiكسرا
فولوا هاربين وما iiاستطاعوا معاً أن يظهروه فحاز فخرا
قال الراوي لهذه المقالة والحاكي لهذه الدلالة :
ثم أن الإمام وجه جيشه لنحو سيف الهناوي ، ووفقه الله لما هو ناوي ، وقد كان سيف بقرية يقال لها بلاد سيت ، وقد أشاد بها حصناً وإن سئل قال هو بيت ، وذلك بعد أن نزل من حصن بهلا فيما قدره وقضاه الملك الأعلى ، وكان أمير ذلك الجيش اللهام ، وعمدة القلس القمقام الحبر النقي المؤيد ، والهزبر المذحج الممجد ، الشيخ عبد الله بن محمد ، فلما أن وصل عبد الله بالجنود إليه وتحقق الهناوي بنزوله عليه ، فلم يقع منه للقتال حركة ، بل خرج من الحصن هاربا وتركه ، فصالت عليه جنود الإمام ، وأمر الوالي بهدمه بالتمام .
ثم أتى الهناوي يطلب من الإمام الغفران ، فغفر له ولم يؤاخذه بالعصيان ، فرجعت جيوش الإمام من بلد سيت منصورة ، مؤيدة من الله مسرورة ، ودانت للإمام جميع القبائل من عمان ، وفرح المسلمون عند ذلك بالسلامة والأمان ، فقلت شعراً وأنا الفقير لله المنان ، وعبده عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان :
هنيئا بالسعادة والأمان =وبالسعد المنير من الزمان
لقد عم الصلاح على البرايا =فلا في الناس مظلوماً وعان
وذلك في ذرى أزكي إمام =على التقوى مقيم والبيان
إذا فهمت في مدحي إليه =تداركت القرائح بالمعاني
وإن فيه أحتجزت اللوح يوماً =تسابقت القوافي في لساني
ولم أسطع لرسم من كلام =لكثرته يجود به جناني
لقد قمع الله الإله به المثاني =وآلات الملاهي والمغاني
وقد نسخ الضلال وكل بغي =بنص الآي والسبع المثاني
وقد خضعت له الرؤساء جميعاً =أولوا الرتب الرفيعة والمباني
وقد ذلت لسطوته طغاة =وعم العدل في كل قاصي وداني (1/23)
صفحة 24
وكل مجاهد في الله حقاً =لديه سوف يحظى بالجنان
يبوؤه إله العرش يوما =مبوأ صدق عند الأمان
أعد له الإله جنان خلد =وأمكنه مع الحور الحسان
عليه من لدنا كل حين =أجل التحية بل كل آن
وزينت الظنون لنحو سيف =لإبلاغ المطالب بالعيان
بنى حصناً له ببلاد سيت =ليملك بالظنون قرى عمان
أباد بناءه قدر قضاه =إله الخلق في قاص وداني
يدبر أمره في كل شيء =بحسب القصد مالله ثاني
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18 هنيئا بالسعادة والأمان وبالسعد المنير من الزمان
لقد عم الصلاح على iiالبرايا فلا في الناس مظلوماً iiوعان
وذلك في ذرى أزكي iiإمام على التقوى مقيم iiوالبيان
إذا فهمت في مدحي iiإليه تداركت القرائح iiبالمعاني
وإن فيه أحتجزت اللوح iiيوماً تسابقت القوافي في iiلساني
ولم أسطع لرسم من iiكلام لكثرته يجود به iiجناني
لقد قمع الله الإله به iiالمثاني وآلات الملاهي iiوالمغاني
وقد نسخ الضلال وكل iiبغي بنص الآي والسبع iiالمثاني
وقد خضعت له الرؤساء iiجميعاً أولوا الرتب الرفيعة iiوالمباني
وقد ذلت لسطوته iiطغاة وعم العدل في كل قاصي وداني
وكل مجاهد في الله iiحقاً لديه سوف يحظى iiبالجنان
يبوؤه إله العرش يوما مبوأ صدق عند iiالأمان
أعد له الإله جنان iiخلد وأمكنه مع الحور iiالحسان
عليه من لدنا كل iiحين أجل التحية بل كل iiآن
وزينت الظنون لنحو iiسيف لإبلاغ المطالب iiبالعيان
بنى حصناً له ببلاد iiسيت ليملك بالظنون قرى عمان
أباد بناءه قدر iiقضاه إله الخلق في قاص iiوداني
يدبر أمره في كل iiشيء بحسب القصد مالله iiثاني
قال الراوي لهذه السير المزبرات ولهذه العبر المحبرات : (1/24)
صفحة 25
ثم عزم الإمام على جمع الجحافل ، من أعلى الأماكن والأسافل ، قد غصت به الأندية والمحافل ، وسار الإمام العادل العالم العامل بنفسه ، والشيخ خميس بن سعيد إذ هو من أبناء جنسه ، ونبراس ناديه المفضل ومقياس أنسه ، قاصدين بلاد ينقل إذ هي في ملك ابن خير ناصر بن قطن ، وذلك مما ظهر من الروايات وما بطن ، فحصرها الإمام وافتتحها ، وجعل فيها والياً من لدنه فأصلحها ، ورجع منها مسروراً لقرية الرستاق ، مؤيداً منصوراً من الخلاق .
قال الراوي لهذه الأحوال المبدعات والأقوال المخترعات :
ثم إن الإمام نصره الله جهز جمهور عسكره القوي ، وأمر فيه عبد الله بن محمد النزوي ، وقصد بلاد الجو ومعه شراة الإمام السالكين مسلك الرضوان في الأنام ، منهم خميس بن رويشد الضنكي المجرفي ، وحافظ بن جمعة الهنوي الوفي ، ومحمد بن علي الرستاقي الصفي ، ومحمد بن سيف الحوقاني اللوذعي ، فاستفتحها وأطاعوه جميع أهلها ، وأمر فيه محمد بن سيف لفسخ جهلها ليأمر فيها الأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر وذلك لصحة ما روي لنا ويذكر ، وقال المصنف عبد الله بن خلفان بن قيصر شعراً :
هنيئاً لما قال الإمام من الفضل =ومن حسن أخلاق ومن كامل العقل
به قد هدينا من غياهب جهلنا =ومن سوء عقبانا إلى واضح السبل
إذا اشتغل الأقوام يوماً بلهوهم =فطاعة مولاه له أحسن الشغل
به اندرست كل العمايات وانجلت =عن الناس أصناف الغوايات والجهل
به قد هدينا من ضلال وباطل =إلى منهج الرضوان مع صالح الفعل
فما طلعت شمس النهار على الملا =ولم يك في طوع لذي العرش مع شغل
به افتتح به الرحمن بلدة ينقل =وطهرها من كل رجس ومن كل غل
وأم له جيشا إلى الحق قاصداً =وقد كان منصورا السرايا على العدل
فحاز جميع الجو وانقادت الملا =لطاعته في الأمر والنهي في الكل
وولى ابن سيف الجو وهو محمد =على البر والإحسان مع سائر الفضل
1
2
3
4
5
6
7
8
9 (1/25)
صفحة 26
10 هنيئاً لما قال الإمام من iiالفضل ومن حسن أخلاق ومن كامل iiالعقل
به قد هدينا من غياهب جهلنا ومن سوء عقبانا إلى واضح iiالسبل
إذا اشتغل الأقوام يوماً iiبلهوهم فطاعة مولاه له أحسن الشغل
به اندرست كل العمايات وانجلت عن الناس أصناف الغوايات والجهل
به قد هدينا من ضلال iiوباطل إلى منهج الرضوان مع صالح iiالفعل
فما طلعت شمس النهار على iiالملا ولم يك في طوع لذي العرش مع شغل
به افتتح به الرحمن بلدة iiينقل وطهرها من كل رجس ومن كل iiغل
وأم له جيشا إلى الحق قاصداً وقد كان منصورا السرايا على iiالعدل
فحاز جميع الجو وانقادت iiالملا لطاعته في الأمر والنهي في iiالكل
وولى ابن سيف الجو وهو iiمحمد على البر والإحسان مع سائر iiالفضل
خبر افتتاح بلدة لوى
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه السير الطرائف ، ولهذه القصص الشرائف :
قال الراوي لحصر هذه الأمثال وضبط هاته الأحوال والأقوال :
ثم ركب عبد الله بن محمد يقطع الجبال من الشوى ، متوجها بالجنود إلى قرية لوى ، وذلك لاختلاف رأي الجبور بعضهم ببعض ، وقتل محمد بن جفير وحصول العداوة ما بينهم والبغض ، حتى وصل إلى الفلج من قرية مجيس ، وبات مع جيشه في ذلك القاع النفيس ، ثم ركب منها متوجهاً لقرية لوى ، ونزل بجامعها لصحة رواية من روى ، وعلى جميع أهلها ونخلها احتوى ، ودارت الجيوش بحصنها حين ما نزل ، واستقام الحرم فيما بينهم فلم تزل ، وكان مالكه سيف بن محمد ين جفير الهلالي ، وعنده من الجنود كل سميدع وغضنفر مصالي ، وأما أخوته ووزراؤهم التجئوا إلى صحار ، وهي حينئذ في ملك النصار ، لصحة الأخبار . (1/26)
صفحة 27
وكان مانع بن سنان في صحار عند النصارى والناس من وقع الحرب وقطع الدروب حيارى ، فما زالوا في صحار يغيرون من لوى لجيش الإمام ، ولا يكفون أيدهم عن الخاص والعام ، لا سيما إذا عسس ديجور الظلام ، ويمدون جماعتهم المحصورين ما استطاعوا عليه من الطعام وأصناف آلات الحروب على الدوام .
قال الراوي : (1/27)
صفحة 28
فأرسلوا أبناء جفير للوالي عبد الله بن محمد الموصوف بالخير ، يسعون في أنواع الصلح وأسبابه خاضعين له ومنتظرين لجنابه ، فعلم بما هو عليه من سجية وطبيعة ، كما قيل قدم الحرب بالخديعة ، فلما أن أوضح لديه حالهم الجلي ، جهز لهم جيشاً وأمر فيه الوالي محمد بن علي ، ليهجم جمعهم المستكن بصحار ، وليكن ذلك بعد الهد وفي غياهب الأصحار ، فأتوهم عند ذلك قبل بدوا الصباح ، في موضع يدعى بمنقل مقرن في الأحاديث الصحاح ، وهو مما يلي الجنوب من الحصن على ساحل البحر ، فهناك قد وقع فيهم الطعن والضرب والنحر ، ثم رجع والي الإمام محمد بن علي إلى الولاة حاكيا لأصحابه ما فعله في أضداده وسواء ، فما زالوا محاصرين الحصن بعد هذه الوقعة بمدة ، معتدين للحرب بأعدل إله وأكمل عدة ، حتى أرسل سيف بن محمد بن علي رجال اليحمد وهم العدة ، إذ هم يومئذ رؤساء الرستاق ، ونجباء الإمام وأهل الشوكة يوم التلاق ن ليدخلوا به على الوالي الأكبر المقدام الغضنفر والكوكب الدري الأزهر ، وهو عبد الله بن محمد الأفخر ، ليخرجوا من حصنهم آمنين ومن سائر النهب والسلب سالمين ، فأعطاهم والي الإمام الأمان ، وأدخل عليهم رجال اليحمد بالإعلان ، فخرج سيف بن محمد في الوقت والحين ، ولم يعلم به أحد من المسلمين ، وخرجت من بعده سائر الأقوام ، وما تضمنه ذلك الحصن من الأنام ، فدخل والي الإمام الحصن بعد الحصر ، وذلك خير أذن الله تعالى بالنصر ، وقد كان الحصر ستة أشهر في التعداد ، كما روى لنا ذلك في صحيح الإسناد ، وكان الجبري ناصر بن ناصر بن قطن المذكور ، لا قد ناصر الوالي عبد الله بن محمد المشهور ، على فتح حصن لوى بما عنده من الجمهور ، وقام بالجهد والاجتهاد في ذلك رجال العمور ، فجعل في الحصن والياً من جنابه ، عاملا بما أمر الله به في كتابه ، وجعل معه بعض الرجال الموفين بحفظ الذمام ، العارفين بالدلائل والأمور والأحكام ، ثم رجع الوالي بعد ذلك لعالي جناب الإمام ، (1/28)
صفحة 29
حاكياً له عما شاهد هناك على التمام ، مؤيداً منصوراً مسروراً محبوراً فائزاً بالمرام ، وقال المصنف فيما وقع ببلدة لوى من الأمور جهراً وهو عبد الله بن خلفان بن قيصر شعراً ، واصفاً خلق مولانا السنية وحسن سيرته المرضية :
لقد من الإله على العباد =بآلاء ونعماء بوادي
وسربلنا بسربال حصين =يقينا دائماً كيد الأعادي
أقام لنا إماماً ذا وقار =يدل العالمين على الرشاد
إذا ما فاه في النادي بوعظ =تلين له قلوب كالجماد
به دين الهدى قد ناف طولاً =وفاق علا على دين الفساد
هو البدر التمام بجنح ليل =هو الشمس المنيرة للعباد
به آمن الخليقة في سراها =فلم تخش المهامة في السدادي
بذكر اسم الإمام يطيب براً =بكوم بل يلذ جداً لحادي
فمن عجبي إذا ما فهمت يوما =بمدح فيه يسبقني مدادي
ومن عجبي لمدح فيه جداً =ولم تقض القرائح من فؤادي
ولم ننقص بدايتها بمدح =لأوصاف به بل في ازدياد
فلا زال الزمان به منيراً =له ثاني معاً والضد فادي
به افتتحت لوى فانجاب عنها =ظلام غياهب جسم السواد
وجانبها الفساد وكل فحش =وأنواع الغواية والعناد
وقد أضحت بدولته تحاكي =بهجات معا ذات العمادي
فما غشيت سراياه لقوم =معاً إلا رأت نيل المراد
إذا ما أم أقواما بجيش =تحييه البلاد مع العباد
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17 لقد من الإله على iiالعباد بآلاء ونعماء iiبوادي
وسربلنا بسربال iiحصين يقينا دائماً كيد iiالأعادي
أقام لنا إماماً ذا وقار يدل العالمين على iiالرشاد
إذا ما فاه في النادي iiبوعظ تلين له قلوب كالجماد
به دين الهدى قد ناف iiطولاً وفاق علا على دين iiالفساد
هو البدر التمام بجنح iiليل هو الشمس المنيرة للعباد
به آمن الخليقة في iiسراها فلم تخش المهامة في السدادي
بذكر اسم الإمام يطيب iiبراً بكوم بل يلذ جداً iiلحادي
فمن عجبي إذا ما فهمت iiيوما بمدح فيه يسبقني iiمدادي
ومن عجبي لمدح فيه iiجداً ولم تقض القرائح من iiفؤادي (1/29)
صفحة 30
ولم ننقص بدايتها iiبمدح لأوصاف به بل في iiازدياد
فلا زال الزمان به iiمنيراً له ثاني معاً والضد فادي
به افتتحت لوى فانجاب عنها ظلام غياهب جسم iiالسواد
وجانبها الفساد وكل iiفحش وأنواع الغواية iiوالعناد
وقد أضحت بدولته iiتحاكي بهجات معا ذات iiالعمادي
فما غشيت سراياه iiلقوم معاً إلا رأت نيل iiالمراد
إذا ما أم أقواما iiبجيش تحييه البلاد مع العباد
قال الراوي لهذه السيرة الرائقة والطريقة المنيفة الفائقة :
ثم إن الإمام جهز جيشه العرمرم ، وأمر فيه الشيخ التقي المكرم ، والنقي الصفي المفخم ، ذا التقوى والإيمان ن الشيخ مسعود بن رمضان ، ومعه رؤساء القبائل من عمان ، وسيرهم قاصدين مسكد بالتحقيق ، فأناخ الجيش بموضع يقال له طوي الدولة بالتصديق ، وهي بالمطرح قرب مسكد المذكورة ، ودارت رحى المنون ما بين المسلمين والمجرمين للأخبار المشهورة ، ووقع ما بينهم الضرب والطعن الشديد ، وكان النصر للمسلمين على المشركين والتأييد ، وهدموا م احتووا عليه من مسكد من بروج باذخة ومبان شامخة ، وقتل من المشركين خلق كثير لا يحصون عدداً ، وذلك مما روى لنا من الحديث مسنداً .
فحين تحقق المشركون بالهلاك ، وأيقنوا أن لا لهم من الضيق فكاك ، بعثوا رسلهم للشيخ مسعود بن رمضان لينعم عليهم بالصلح بعد المشقة والهون ، فصالحهم على فك ما في تحت أيديهم من عصائب أموال العمور ، وأموال الشيعة من صحار ، فأذعنوا بالطاعة بعد عظائم الأمور ، فأخذ لهم العهود على ذلك وأعطاهم الأمان ورجع بالجيش مؤيداً منصوراً إلى عمان حاكياً بما كان من المشركين من الطوع والإذعان ، وقال المصنف عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان :
لقد جنى الإمام من النعيم =بنصر من لدن رب رحيم
سراياه مؤيدة بنصر =إذا ما وجهت نحو الخصوم
لقد سكنت مؤيدة قلوباً =لأهل العلم والتقوى المقيم
لقد خشيت عواقبه الأعادي =فلا في الناس ذو ظلم غشوم (1/30)
صفحة 31
به الدنيا منورة علينا =ولولاه لكانت كالصريم
به قد ران جبار عنيد =كذلك كل شيطان رجيم
لقد أضحت تعاهدنا بصلح =ولولاه لصالت بالهموم
أمد الله مولانا بقاه =بإثبات المسرة والنعيم
فمن والاه في نعم وأمن =ومن عاداه في الخطر العظيم
فعش في العمر منصور السرايا =تجود يداك بالفضل العميم
عشية ما بمسكد حل جيش =لمولانا الإمام المستقيم
فكادت أن تموج بساكنيها =بزلزلة وبالخطر الأليم
فدانت أهلها قهراً ولانت =وطأطأت الرؤوس إلى الكريم
وفاءت من أمور في البرايا =قبيحات وثابت للرحيم
فعوفي ربعها من كل سوء =وطابت للمسافر والمقيم
وقد عرفت له قدراً وجاها =عليها عند أرباب الحلوم
كان بها جنونا قبل هذا =فاخرج بالتمائم من حسوم
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17 لقد جنى الإمام من iiالنعيم بنصر من لدن رب iiرحيم
سراياه مؤيدة iiبنصر إذا ما وجهت نحو iiالخصوم
لقد سكنت مؤيدة iiقلوباً لأهل العلم والتقوى iiالمقيم
لقد خشيت عواقبه الأعادي فلا في الناس ذو ظلم iiغشوم
به الدنيا منورة iiعلينا ولولاه لكانت iiكالصريم
به قد ران جبار iiعنيد كذلك كل شيطان iiرجيم
لقد أضحت تعاهدنا بصلح ولولاه لصالت بالهموم
أمد الله مولانا iiبقاه بإثبات المسرة iiوالنعيم
فمن والاه في نعم iiوأمن ومن عاداه في الخطر iiالعظيم
فعش في العمر منصور السرايا تجود يداك بالفضل العميم
عشية ما بمسكد حل iiجيش لمولانا الإمام المستقيم
فكادت أن تموج iiبساكنيها بزلزلة وبالخطر iiالأليم
فدانت أهلها قهراً iiولانت وطأطأت الرؤوس إلى iiالكريم
وفاءت من أمور في iiالبرايا قبيحات وثابت للرحيم
فعوفي ربعها من كل iiسوء وطابت للمسافر والمقيم
وقد عرفت له قدراً iiوجاها عليها عند أرباب الحلوم
كان بها جنونا قبل iiهذا فاخرج بالتمائم من iiحسوم
خبر قتل الأمير مانع بن سنان بن سلطان العميري
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه الحالات والحاوي لهاته الدلالات : (1/31)
صفحة 32
فلم يزل مانع بن سنان العميري في اغتمام ، كامناً العداوة والبغضاء لمولانا الإمام ، قادحاً في ملكه على الدوام ، وكان مداد بن هلوان ، على ما صح عندنا وبان ، أنه قد استأذن الإمام على قتل الأمير مانع ، لما قد جرى منه من الخدع ليصنع به ما هو صانع ، إذ كان عند المسلمين مستحقا للقتل غاية الاستحقاق ، بسوء فعله في الناس وبعديه الذي لا يطاق ، فكاتبه مداد ليدخله حصن الإمام من قرية لوى ، وكان الوالي بها حافظ بن سيف وبما عليها احتوى ، فلم يزل مداد خادعاً لمانع في ذلك قول روي ، فوفقه قدر الله وقضاه إلى ما نوى ، فوجه إليه الأحاديث اللطيفة المليحة ، وعرض لديه بإخلاص والمودة والنصيحة ، وآلى على نفسه بالأيمان الصحيحة ، لئلا يدخل في قلبه الخوف والظنون القبيحة ، ففرح بذلك الأمير مانع ، وقال إنني بما عاهدتني عليه قانع فاستبد برأيه وهو بذلك الأمل طامع ، وكان مسكنه حينئذ قرية دربا ، فركب منها إلى صحار منتظرا من مداد النبأ ، وأقام بها أياما ينتظر الأمل مداد ، ليأخذ حقيقة الخبر منه ويزداد فجدد له عهداً على ما واعده ، وأكد له أنه قد عاهده ، فركب صحار إلى لوى في سفينة قاصداً الحصن لوى لآماله المكينة ، فغابت السفينه في لجة البحر عن الأبصار ، وذلك عندما ركب فيها من مدينة صحار ، حتى أتت ببرها على ساحل بحرها ، نعوذ بالله من قدومها هنالك وعاقبة أمرها ، فنزل منها الأمير مانع بن سنان ، بمن معه بعد ما ضمن له مداد بدخول الحصن وأطمعه متيقناً بالدخول وصحة الميعاد ، والاحتواء على العشيرة بالجهد والاجتهاد ، وكان قد ساقه القدر والقضاء فأخرجه من الحذر إلى القضاء ، وقد كان الوعد فيما بينهم ليلة من الليالي ، ففرق له الوالي حافظ بن سيف جموع الرجال ، وأحاطوا بالأمير من الغرب والشرق والجنوب والشمال ، وهو لا يعلم ذلك أنه مخدوع ، ولا عن البلد والحصن ممنوع فمالوا عليه شراة الإمام ميلة واحدة ، وأخذوه قهراً وذلك لسبب من (1/32)
صفحة 33
عاهدوه فقتل حينئذ شر قتلة ، وتفرقت خوف القتل جنوده قبله ، وقتل من حصل معه من الرجال ، وانهزم الباقون خوف القتال ، وسر بذلك المسلمون ، ولم ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ، وعم بذلك المسلمون السرور والبشرى ، وقال المصنف في ذلك شعراً :
لقد جاء الهدى وبغى الضلال =وزال الحرم واشتهر الحلال
عشية ما استقام لنا إمام =له من ربنا العالي جلال
يروقك إن جلست لديه نطق =وأوعاظ تذوب بها الجبال
هو النور المضيء على البرايا =وللدين القويم هو الجمال
لقد ذلت لسطوته قرون =وقد فلت حصون لا تنال
فحسبك بالنهار هدى وعدلا =وفي آن البهيم له فعال
تر الأسفار ملقية لديه =ليوم السلم ليس له مآل
وفي الهيجاء ديدنة المذاكي =هنالك والذوابل والنصال
فتقوى الله حشو حشاه جمعاً =بإثبات الجنان لها مجال
له شغل بتقوى الله حقاً =إذا شغل الملا أهل ومال
فتلك خصال مولانا فطوبى =لمن تلك الخصال له خصال
بأفئدة الكريم له وداد =به مزجت فليس له انفصال
والباب اللبام بها هموم =وحمر بالدوام لها اشتغال
أمد إلهنا عمراً طويلاً =له وحباه ملكاً لا يزال
ومانع الفتى ابن سنان قدما =له في الناس مرتبة وحال
أراد زوال مولانا بجهل =وأمر الله ليس له زوال
وزينت الظنون له فعالا =ومقصده لمولنا القتال
وقد مالت لسيرته رجال =بجهل وللرجال هم الرجال
إذا أعطى المهيمن ملك قوم =لشخص كيف يأتيه انتقال
فكم لعبت أماني بقوم =مضوا عبراً وأقوالا تقال
كذلك مانع بن سنان كانت =له قصص بأندية تدال
مضى لقضا قاضي قد قضاه =سطى فحواه في القاع المحال
وقد خاض الأمور بغير حلم =ولا فكر فمنهجه ضلال
تبارك ربنا وعلا سمواً =عن الأشياء ليس له مثال
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24 لقد جاء الهدى وبغى iiالضلال وزال الحرم واشتهر iiالحلال
عشية ما استقام لنا iiإمام له من ربنا العالي iiجلال
يروقك إن جلست لديه نطق وأوعاظ تذوب بها iiالجبال (1/33)
صفحة 34
هو النور المضيء على البرايا وللدين القويم هو iiالجمال
لقد ذلت لسطوته iiقرون وقد فلت حصون لا iiتنال
فحسبك بالنهار هدى iiوعدلا وفي آن البهيم له iiفعال
تر الأسفار ملقية لديه ليوم السلم ليس له iiمآل
وفي الهيجاء ديدنة iiالمذاكي هنالك والذوابل iiوالنصال
فتقوى الله حشو حشاه iiجمعاً بإثبات الجنان لها iiمجال
له شغل بتقوى الله iiحقاً إذا شغل الملا أهل ومال
فتلك خصال مولانا iiفطوبى لمن تلك الخصال له iiخصال
بأفئدة الكريم له iiوداد به مزجت فليس له iiانفصال
والباب اللبام بها iiهموم وحمر بالدوام لها اشتغال
أمد إلهنا عمراً iiطويلاً له وحباه ملكاً لا iiيزال
ومانع الفتى ابن سنان iiقدما له في الناس مرتبة iiوحال
أراد زوال مولانا iiبجهل وأمر الله ليس له iiزوال
وزينت الظنون له iiفعالا ومقصده لمولنا iiالقتال
وقد مالت لسيرته iiرجال بجهل وللرجال هم iiالرجال
إذا أعطى المهيمن ملك iiقوم لشخص كيف يأتيه iiانتقال
فكم لعبت أماني iiبقوم مضوا عبراً وأقوالا iiتقال
كذلك مانع بن سنان كانت له قصص بأندية iiتدال
مضى لقضا قاضي قد iiقضاه سطى فحواه في القاع iiالمحال
وقد خاض الأمور بغير iiحلم ولا فكر فمنهجه iiضلال
تبارك ربنا وعلا سمواً عن الأشياء ليس له iiمثال
خبر افتتاح قرية الصير
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه المذاهب النفيسة الحاوي لهذه الملاحة الأنيسة : (1/34)
صفحة 35
ثم إن الإمام نصره الله جهز جيشاً لهاما ، وأمر فيه علي بن أحمد بن عثمان النزوي وجعله مقداماً ، وعضده ببني عمه أبي العرب الأمجاد ، وأمرهم على امتثال أمره والطوع له والانقياد ، فقام الجيش على أقدامه يقطع السباب والآثار ، ويجتاب الصياحة ويجاوز والقفار مستقبلا قاصدا بمشيئة الله تعالى بلدة جلفار حتى بلغها وذلك الجيش الكبير ، وكان بحصنها ناصر الدين العجمي الأمير ، وعنده جيش من العجم أهل مينا ووفار وحصير ، فحصرت العرب العجم بحصن الصير ، وما زالوا مجتهدين في الجهاد من غير تقصير ، مشمرين في ذات الله تعالى غاية التشمير ، وقد استنصروا لله فنصرهم وهو نعم المولى ونعم النصير ، وما يرجوا فيها قائمين بالحرب والنزال ، والعزم القوي الذي لا يزال ، فظاهرت الأعداء فرقة من المشركين ، وكانوا في قتال المسلمين على المجرمين يقدر رقابهم وكان لحصن الصير برج معتزل عنه له جدار ، والجدار هو متصل بالحصن وهو له مدار وفيه أقوام تقاتل آناء الليل وأطراف النهار ، وكان غربان النصارى تدفع بمدافعها المسلمين عن الحصن بضرب مدافعها ، وليس ضرها عن سطوات المسلمين بنافعها ، فعزم المسلمون على هجم البرج الذي هو للحصن منقاد ، واتفقت آراؤهم إذا غشي القوم الرقاد ، فهجموا عليه ليلا وأخذوه قهراً ، ومالوا على الحصن فافتتحوه جهراً ، وذلك من فضل الله على الناس وتتابع نعمه وحسن ألطافه الخفية فيهم وواسع كرمه وجعل والي الإمام بحصن الصير من جنابه والياً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ونالوا بذلك فضلا وفخراً وقال المصنف في ذلك شعراً :
لقد أيد الله دين الهدى =فما زال حياً لنا سرمدا
وقد فاز عزاً على كل دين =وقد ناف طولا لدين الهدى
وها نحن في ضل خير تقى =له غرة مثل صبح بدا
إمام زكي إذا ما أتى =تخر الملوك له سجدا
جلا عن قلوب الملا ريبها =وكالبيض كانت عليها الصدا
به أيد الحق بعد الضلال =وقد كاد يصمي بوقع الردا (1/35)
صفحة 36
فدته نفوس الورى جملة =من الضر حقاً ونفسي الفدا
فلا زال سيفاً لنا قاطعاً =لقد قطع الضد لن يغمدا
ولا زال لنا نوراً ساطعاً =يضيء البلاد بطول المدى
ولا زالت الناس في أمنه =وفي الحفظ ما طائر غردا
جرى الآن بالصبر ما قد جرى =من القتل بين الملا سرمدا
وزلزلت الأرض واشتجرت =بضرب المدافع لما اعتدا
وظن النصارى وأشياعهم =بلوغ المنا من إمام الهدى
فخيب ذو الفرس آمالهم =بدنياهم هذه بل عدا
أباد المهيمن دين المسيح =وأحيا لمذهبه دين أحمدا
عليه الصلاة وأزكى السلام =والآل والصحب أهل الندا
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16 لقد أيد الله دين iiالهدى فما زال حياً لنا iiسرمدا
وقد فاز عزاً على كل iiدين وقد ناف طولا لدين iiالهدى
وها نحن في ضل خير iiتقى له غرة مثل صبح iiبدا
إمام زكي إذا ما أتى تخر الملوك له iiسجدا
جلا عن قلوب الملا iiريبها وكالبيض كانت عليها iiالصدا
به أيد الحق بعد iiالضلال وقد كاد يصمي بوقع iiالردا
فدته نفوس الورى iiجملة من الضر حقاً ونفسي iiالفدا
فلا زال سيفاً لنا iiقاطعاً لقد قطع الضد لن iiيغمدا
ولا زال لنا نوراً iiساطعاً يضيء البلاد بطول iiالمدى
ولا زالت الناس في iiأمنه وفي الحفظ ما طائر iiغردا
جرى الآن بالصبر ما قد جرى من القتل بين الملا iiسرمدا
وزلزلت الأرض iiواشتجرت بضرب المدافع لما iiاعتدا
وظن النصارى وأشياعهم بلوغ المنا من إمام iiالهدى
فخيب ذو الفرس آمالهم بدنياهم هذه بل iiعدا
أباد المهيمن دين iiالمسيح وأحيا لمذهبه دين iiأحمدا
عليه الصلاة وأزكى iiالسلام والآل والصحب أهل iiالندا
خبر افتتاح قرية دبا
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه الأقاويل المرتبة والحاوي لهذه التماثيل المنتخبة : (1/36)
صفحة 37
ثم أقبل الجيش الذي كان بجلفار ، قاصداً قرية دبا مع رجال الدهامش يقطعون الأقفار ومعهم خميس بن محزم معتصمين في قصدهم بالواحد الملك الغفار ، وكان خميس بن محزم مجداً مجتهداً مشمراً في ذات الله إذ ياله ، باذلا في الجهاد حينئذ نفسه وماله ، وكان بقرية دبا حصن بساحل البحر للنصارى ، فدخل جيش المسلمين البلد ليلاً أو نهاراً ، واستولى على جميع أهلها ونخلها جهارا ، فحصر النصارى جيش الإمام ، وبنوا فيها صيصاً مشمخراً لا يرام . فاستدلت له دولة المشركين غاية الإستدلال ، وبعثوا به رسلهم يومئذ في الحال ، فصالحهم الوالي المؤيد بالتمكين ولحقن دماء المسلمين ، ولا ستراحتهم من الرخام والقرار إلى حين .
فأقام المسلمون بحصن دبا رجلا من الثقاة آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر ومعهم بعض الشراة ، ثم رجع المسلمون منصورين على الشرك وأهله ، ماحياً الضلال وبهيم جهله ، فرحين بما آتاهم الله من فضله ، حتى قدموا على مولانا الإمام بنزوى فاستبشر بقدومهم عليه وباستفتاح الصير إذ هي بالمسافة القصوى ، فأثنى الإمام على واليه حين امتثل لديه حاكياً له عن افتتاح الصير ودبا ، وما هو بين يديه ، فحمد أمره وشكر سعيه ، وخلع عليه فنال مولانا الإمام بذلك مجداً وفخراً ، حين أيده وحباه عزاً ونصراً ، وقال المصنف شعراً :
لقد رجعت جيوش المسلمين =إلى نزوى الشريفة ظافرينا
بإجلال وتأييد لنصر =وعز لم يزل للمسلمينا
وذلك من إله حباه =إماماً عادلا ثقة أمينا
قد افتتحوا صياصي البلد جميعاً =وجاءوا بالمسرة فائزينا
وقد زالت لهم طوعا عمان =وكان لحربه المولى معينا
ومن صور قد افتتحوا حصوناً =إلى الصير القصية أجمعينا
وقد محى الضلال وقد تولى =وقد خضعت له رقاب الظالمينا
أدام الله ظلا نحن فيه =بطيب مسرة طول السنينا
ولا زالت طوالعه سعوداً =منورة تضئ العالمينا
ولا زلنا نكف به الأعادي =ولا زال الإمام لنا وفينا (1/37)
صفحة 38
بأرض دبا لقد وقعت حروب =تكاد لها الصياجد أن تلينا
لقد بدت بها هامات قوم =وأودوا في الضريح ملحدينا
وكان النصر للإسلام فيها =على قوم النصارى المعتدينا
فأصبحت البلاد ومن عليها =لناصر وابن مرشد خاضعينا
كذلك حباه الله نصراً =تصير له العلايق طائعينا
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15 لقد رجعت جيوش المسلمين إلى نزوى الشريفة ظافرينا
بإجلال وتأييد iiلنصر وعز لم يزل للمسلمينا
وذلك من إله iiحباه إماماً عادلا ثقة iiأمينا
قد افتتحوا صياصي البلد جميعاً وجاءوا بالمسرة iiفائزينا
وقد زالت لهم طوعا iiعمان وكان لحربه المولى معينا
ومن صور قد افتتحوا حصوناً إلى الصير القصية iiأجمعينا
وقد محى الضلال وقد iiتولى وقد خضعت له رقاب الظالمينا
أدام الله ظلا نحن فيه بطيب مسرة طول iiالسنينا
ولا زالت طوالعه iiسعوداً منورة تضئ iiالعالمينا
ولا زلنا نكف به iiالأعادي ولا زال الإمام لنا iiوفينا
بأرض دبا لقد وقعت حروب تكاد لها الصياجد أن iiتلينا
لقد بدت بها هامات iiقوم وأودوا في الضريح iiملحدينا
وكان النصر للإسلام iiفيها على قوم النصارى iiالمعتدينا
فأصبحت البلاد ومن iiعليها لناصر وابن مرشد خاضعينا
كذلك حباه الله iiنصراً تصير له العلايق iiطائعينا
خبر سير الوالي على صحار
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه الروايات والمصنف لهذه الحكايات : (1/38)
صفحة 39
وكان رجال العمور شراة باللوى في خدمة الإمام ، وكان الوالي بها حينئذ حافظ بن سيف المعروف بابن يحيى في الأنام ، فأسند عليه في أخذ صحار بعض الأسانيد في تعريض الكلام ، أن يوجه لها جيشاً ويؤسس لها حصناً ليجوز الأنام ، فاستحسن رأيه السديد وصغى إليه ، وقد كان طائعا ومعتمداً عليه ، فبعث رسله لمن بقربه من أهل القرى والدور ورؤساء القبائل وبني خالد وبني لام ورجال العمور ، وأخذ من قرية لوى شراة الإمام ، وهم العمدة وشوكة الجمهور بالتمام ، فسار بالجنود متوجها إلى صحار ، قائماً عليها بالجحافل راد الضحى من النهار ، وكان رجال من أهل صحار يدعونه إلى ملكها فأجابهم على ذلك ولم يعزم على تركها ، ففصل الجنود ، وبات بقرية عمق ، ولم يعلم به من صحار أحد من الخلق ، وصبحها ضحى في آخر يوم من محرم الحرام لسنة ثلاث سنين وأربعين سنة وألف من هجرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام ، وأناخ بمكان يدعى البدعة من صحار ، وذلك هو أول يوم نزل بها لصحة الآثار ، وصال جمع المسلمين على المشركين حتى وصلوا إلى حصن ابن الأحمر ، ووقع بينهم الطعن والضرب فيما قضاه الله وقدر ، وكان النصارى تضرب بمدافعها المسلمين وما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله رب العالمين . (1/39)
صفحة 40
وكان الظفر حينئذ للإسلام حتى أدخلوهم حصنهم بالتمام ، ثم انتقل الوالي من المكان الذي كان قدماً فيه ، ونزل بالمقدمي من صحار وما يحكيه المصنف ويرويه ، فما أقام بها إلا مدة قليلة من الأيام وما زالت النصارى تضرب بمدافعها الأنام وتوجهها قصداً لجمع الأقوام ، فاشتدت ذات يوم على المسلمين شدة ضربها لاستحقاقهم بالقصد لفئة الإسلام ، والعلم بقربها ، فجاءت ضربة من مدفع مرتفع بمكان عالي فحصدت النخيل والجموع وقصدت مجلس الوالي وكان جالساً بين أرباب دولته , وبجنبه أخوه في الله وهو راشد بن عباد ، وشراة الإمام محيطة بهم ومعهم خلق كثير من أهل البلاد ، فأصابت راشد بن عباد دون أولئك الصفوف ، وكان ذلك لحصول القضاء وحلول الحتوف ، فمات حينئذ ودفن في الحال ، فعزم الوالي من ذلك المكان على الارتحال ، ثم عزم الوالي على بناء حصن في صحار ، وذلك لأجل الإقامة فيه والسكن والقرار ، فأمر من فوه بتأسيس قواعده وبنيانه وتثبيت أوابده وأركانه ، فاستتم بنيانه وأقام ونزل فيه والي الإمام حافظ بن يوسف .
ولم يزل الحرب مستقيماً دائماً آناء الليل وأطراف النهار ، إلى أن استقل قاضي القضاة الرستاقي خميس بن سعيد ، واستقامت عنده طائفة اليحمد وهم أولوا البأس الشديد ، وذروة من انتخبه من ذوي الرأي السديد ، وجعلوا يقطعون الدكادك والبيد ، ويخترعون البر مع والصيد ، حتى أتوا إلى قرية بوشر ، فأرسل لهم المشركون بالصلح كفاية للشر ، فأنعم عليهم الشيخ خميس بن سعيد بالرضا والصلاح ، ورجعوا عنه ببلوغ القصد والنجاح . (1/40)
صفحة 41
ثم بعث رسله للنصارى في مسكد ، ليطلع على أحوالهم ويتأكد ، ثم لم تزل الرسل ما بينهم متواترة وأسباب الخير والسرور متكاثرة ، ثم ركب خميس بن سعيد وأناخ بالمطرح وأقام بها أياماً فلم يبرح ، ثم أرسل للنصارى فأجابوه ، وإذ عفوا له طوعاً فلم يحاربوه ، وجاءت رجالهم إليه ووجوه أهل البلاد وامتثلوا لأمره عليهم وبما أراد ، فأرسل القاضي خميس بفك المقابض التي كانت عليهم ، ورخصوا للناس إلى التوجه إليهم ، وأطفأ الله نار المشركين فخمدت ، وشكرت البرية على باريها فحمدت ، وكفت الأيادي على القتال ولأسيافها غمدت ، وقال المصنف عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان شعراً من الوافر :
ضياء العز بان لنا ولاحا =فشاهدنا لرؤيته فلاحا
وقام هناك داعي الحق يدعو =قليلا ثم شاهدنا الصباحا
يطبب النطق في ذكرى الإمام =ضحى وعشياً صباحاً أو رواحا
أدام إلهنا فينا إماما =به لأمورنا نلقى النجاحا
لقد جلت مودته قلوباً =معززة وأفئدة صحاحا
فقى الأخلاق جرس ثم لكن =وفأفاء كأن بها جراحا
وفي مدح ابن مرشد قد نراها =إذا امتدحه ألسنة فصاحا
فكم وجهت من أبلت شعر =له وحشوتها فيها امتداحا
عليه من لدنا كل حين =سلام ما شدا الشادي وصاحا
1
2
3
4
5
6
7
8
9 ضياء العز بان لنا iiولاحا فشاهدنا لرؤيته iiفلاحا
وقام هناك داعي الحق iiيدعو قليلا ثم شاهدنا iiالصباحا
يطبب النطق في ذكرى الإمام ضحى وعشياً صباحاً أو رواحا
أدام إلهنا فينا iiإماما به لأمورنا نلقى iiالنجاحا
لقد جلت مودته iiقلوباً معززة وأفئدة صحاحا
فقى الأخلاق جرس ثم iiلكن وفأفاء كأن بها iiجراحا
وفي مدح ابن مرشد قد iiنراها إذا امتدحه ألسنة فصاحا
فكم وجهت من أبلت iiشعر له وحشوتها فيها امتداحا
عليه من لدنا كل iiحين سلام ما شدا الشادي iiوصاحا
خبر افتتاح قرية قريات
عبد الله بن خلفان بن قيصر
قال الراوي لهذه السيرة الحميدة والطريقة الرشيدة : (1/41)
صفحة 42
ثم إن مولانا الإمام المؤيد المنصور جهز جيشاً ووجهه مع بعض الولاة إلى صور ، وهي بلدة شاسعة عن ملك النصارى ، فنزل بها المسلمون وحصروها جهاراً ، فلم تزل الحرب بينهم ليلا ونهاراً حتى خول الله المسلمين نصراً وأعلنهم على النصارى فافتتحوه قهراً .
ثم توجهت فيه الإسلام لقصد فيه الظلام بقرية قريات ، وللنصارى فيها حصن لصحة الأحاديث المرويات ، وأناخ المسلمون فيها بجيشهم اللهام ، وبنوا فيها حصناً لمولانا الإمام ، وحاز المسلمون على أهلها وجميع الأموال بالتمام ، وجعلوا في الحصن والياً ومعه بعض الشراة ، وذلك مما قضاه الله في خلقه وأجراه ، فافتتحت الولاة حصن قريات وصور ، ودانت جميع القبائل لمولانا الإمام المنصور ، فاحتوى سلك الإمام على جميع إقليم عمان من صور إلى الصير وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس وهو حسبنا ونعم النصير .
قال المصنف عبد الله بن خلفان بن قيصر شعراً من الوافر :
ألا يا قوم قوموا بالجهاد =بأسياف مجردة حداد
بعزم ثابت ويقين صادق =يفوز به امرئ يوم التنادي
جزاؤكم غداً جنات عدن =محلاة بأفكار حرادي
وحور في قصور عاليات =مزخرفة البنا لا بالجهادي
حصاها الدر والمنثور وأما =التراب بها فمن مسك وصادي
تفوق على البلاد ما حوت من =سرور مع حبور مستفاد
ولا لنعيمها شبه ووصف =ولو كانت معادة العماد
جنان قد حباها الله قوماً =لها ثمر تناول بالأيادي
أعد إلهنا لكم ثوابا =يفوق لوفره قطر العوادي
هو الذخر الحريز ليوم حشر =ألذ هناك من ماء لصادي
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10 ألا يا قوم قوموا iiبالجهاد بأسياف مجردة iiحداد
بعزم ثابت ويقين iiصادق يفوز به امرئ يوم iiالتنادي
جزاؤكم غداً جنات iiعدن محلاة بأفكار iiحرادي
وحور في قصور iiعاليات مزخرفة البنا لا iiبالجهادي
حصاها الدر والمنثور iiوأما التراب بها فمن مسك وصادي
تفوق على البلاد ما حوت iiمن سرور مع حبور iiمستفاد
ولا لنعيمها شبه iiووصف ولو كانت معادة iiالعماد (1/42)
صفحة 43
جنان قد حباها الله iiقوماً لها ثمر تناول iiبالأيادي
أعد إلهنا لكم iiثوابا يفوق لوفره قطر iiالعوادي
هو الذخر الحريز ليوم iiحشر ألذ هناك من ماء iiلصادي
قال الراوي لهذه الحالات الفاخرة والمقالات الزاهرة :
فلم يزل ناصر بن قطن يغزوا من بلاد الأحساء إلى أرض عمان على الخيل الضمر والكوم السمان ، وعنده من البادية من يستعده للضرب والطعان ، والداعي لذلك أخذ الإبل منها والأموال ، والسلب والنهب وسائر هذه الأحوال ، فيأخذوا جميع ذلك ويرجعون إلى بلد الأحساء ، وذلك لقسوة قلوبهم إذ هي كالحجارة أو أقسى ، فما زالوا على هذا في كل سنة يغيرون لعمان ، ويفعلون بها أفعالا لم يرضها الرحمن ، فكتب مولانا الإمام لواليه محمد بن سيف الحوقاني أن يتجسس ويتفحص عن قدوم ذوي العدوان القاصي منهم والداني ، حتى إذا علموا بقدومهم التقاهم بالجنود من دون عمان ، ليكونوا من شرهم في حرز وأمان ، فامتثل الوالي من الإمام وعزم لذلك على جمع الأقوام من الأماكن القاصية والدانية من أهل شوكته ومن الحضر ورجال البادية .
وإذ أقبل ناصر بن قطن على ما جرى من العادة ، فتلقاه محمد بن سيف الحوقاني الوالي قبل أن يبلغ مراده ، فصد عن جيش الإمام قاصداً للظفرة القاصية ، ودخل حصنها بمن معه من البادية المعاصية ، وعصبت له عصبة من قوم بني ياس ، وهم ألوا الشدة والعزم والباس ، وقل على المسلمين هنالك الزاد ، وشق عليهم ذلك لبعد المسافة عن البلاد ، فوجه الجبري ناصر بن قطن رسلة للوالي محمد بن سيف اللوذعي المصالي ، ملتمساً منه الصلح على رد ما نهبوه ، والغرم على ما أتلفوه ، من الكسب واغتصبوه ، فاصطلحوا على ذلك في الحال وعزم الوالي من الظفرة على الارتحال . (1/43)
صفحة 44
قال الراوي لهذه النوائب الفاجعات والحاوي لهذه المصائب الواقعات : وكان ناصر بن قطن وأبناء محمد بن جعفر آل هلال ما زالوا يعاهدون البادية من الجنوب والشمال ، واجتمعت آراؤهم على مهاجمة حصن (( الجو )) بجيشهم القوي ، وكان فيه والي الإمام أحمد بن خلف النزوي وجميع أهل (( الجو )) لناصر بن قطن قد انقلبوا إليه ومالوا ، وانصرفت قلوبهم عن مودة الإمام وانحلوا ، فدخل ناصر بن قطن وقومه الجو ، وداروا بحصن الوالي ، فعلم ولاة المسلمين من الباطنة والظاهرة ومن كان مكان عال ، فاجتمعت إذ ذاك أقوام الإمام وهجمته بلدان بالتمام ، فدخلوا حصن الوالي فزالوا عنه الضيق ، واستوى له بدخول أولئك القوم طريق ، حين احتل من الأعداء والأضداد ما لا يطيق ، ثم أقبلت سرية الباطنة ، وأناخت بالجو وقت الضحى فخرجت الأعداء من الجو وتزحزح جيشهم وانتحى ، ثم أقبل الوالي الأكبر وهو عبد الله بن محمد بجحفله من نزوى حالياً عن المسلمين الضرر والشدة وجميع الأسوى ، آمراً بهدم حصون الجو بالتمام ، ماحياً لأوابدها ما خلا حصن مولانا الإمام ، وأما عمير بن محمد فقد أقبل إلى النصارى في صحار ، وتوجه الباقون لنحو مكان يسمى بالعقبة من بلد جلفار، وصاروا يقطعون الطرق ويغيرون على البلدان وينهبون من يرون من الحضر والبلدان ، فساروا عليهم ولاة الإمام لديارهم فهجموا فقتل إذ ذاك ، وهزموهم وأخذ الوالي ومعه إبلهم السمان ، ورجعوا قاصدين بها عمان ، وحباهم الله تعالى ذلك نصراً وأطالهم في العالم عزاً وفخراً ، وقال المعتصم بالله المنان عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان في ذلك شعر
لقد نصر المهيمن ذو الجلال =إمام المسلمين على الضلال
وقد قام الهدى لإمام عدل =بنصر الله والأسل الطوال
بلوغ الحمد بالجرد المذاكي =لذي الهيجاء وبالسحر العوالي
وقد تبنى العلا والمجد حقاً =بسمر الخط والبيض الصقال
فتلك خلال مجد قد حواها =إمام خص حقاً بالكمال (1/44)
صفحة 45
فدين الحق أضحى سرور =ودين الشرك أمسى في زوال
ومن عجبي إذا ما فهمت يوماً =بمدح فيه ساعدني مقالي
وتنسلس البداية فيه جداً =فتأتي بالمعاني كالآلي
فلا زالت ليلة سعداً =منورة على طول الليالي
عليه تحيتي وكذا سلامي =على قاض لديه وكل وال
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10 لقد نصر المهيمن ذو iiالجلال إمام المسلمين على iiالضلال
وقد قام الهدى لإمام iiعدل بنصر الله والأسل iiالطوال
بلوغ الحمد بالجرد iiالمذاكي لذي الهيجاء وبالسحر العوالي
وقد تبنى العلا والمجد حقاً بسمر الخط والبيض الصقال
فتلك خلال مجد قد iiحواها إمام خص حقاً iiبالكمال
فدين الحق أضحى iiسرور ودين الشرك أمسى في زوال
ومن عجبي إذا ما فهمت iiيوماً بمدح فيه ساعدني iiمقالي
وتنسلس البداية فيه جداً فتأتي بالمعاني iiكالآلي
فلا زالت ليلة iiسعداً منورة على طول iiالليالي
عليه تحيتي وكذا iiسلامي على قاض لديه وكل iiوال
أرجوزة
عبد الله بن خلفان بن قيصر
أتممت هذه السيرة المرضية =بعون الله باري البرية
يوم الثلاثاء عند وقت العصر =إذ كان وقت ختامها والحصر
واثنين وعشرين من محرم =ذي الفضل والآلاء والتكرم
في أول الخمسين بعد الألف =على صحيح القوم غير خلف
من هجرة المبعوث خير الأمم =محمد المختار نور الظلم
صلى الله عليه ذو الجلال =كذلك الأصحاب عند الآل
ما سبحت بحثها الركائب =وما سبحت لربها السحائب
وها أنا ذي الوزر والتقعر =عند الإله الخالق ابن قيعر
أرجو من الله الكريم عفوا =سبحانه الجبار وهو الأقوى
ثم الصلاة بعد حمد الباري =على النبي المصطفى المختار
وآله وصحبه الأطهار =ما نحت الأطيار في الأوكار
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11 أتممت هذه السيرة المرضية بعون الله باري iiالبرية
يوم الثلاثاء عند وقت iiالعصر إذ كان وقت ختامها iiوالحصر
واثنين وعشرين من iiمحرم ذي الفضل والآلاء iiوالتكرم
في أول الخمسين بعد iiالألف على صحيح القوم غير iiخلف (1/45)
صفحة 46
من هجرة المبعوث خير الأمم محمد المختار نور iiالظلم
صلى الله عليه ذو الجلال كذلك الأصحاب عند iiالآل
ما سبحت بحثها iiالركائب وما سبحت لربها iiالسحائب
وها أنا ذي الوزر iiوالتقعر عند الإله الخالق ابن iiقيعر
أرجو من الله الكريم iiعفوا سبحانه الجبار وهو الأقوى
ثم الصلاة بعد حمد الباري على النبي المصطفى iiالمختار
وآله وصحبه iiالأطهار ما نحت الأطيار في iiالأوكار
اعذر وسامح أيها الناظر في هذه الطريقة المرضية والسيرة المعنية ، على الفور ألفتها وعلى الحث قد صنعتها وبادرت في ثبرها قريرتها ، فالعذر ماتمس لأن ذلك على غاية العجلة والأفكار بأسباب الدنيا مشتغلة . ونسأل الله اليسر والإعانة ، وهو الغني المعطي سبحانه ، ونسألكم العذر في البطيء لذلك الكتاب والله تعالى المطلع أنا ما غفلنا عنه ساعة واحدة ولكن كنا في شغله حتى استتم ، وولا لما امرتم علينا به اختلاف ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
فبالجمعة الزهراء مات ابن راشد =وعشر ليال من ربيع المؤخر
وتسع وألف بعد خمسين حجة =لهجرة من يعلو على كل مفخر
عليه صلاة الله ما لاح بارق =وما حن وعد في السحاب السخنفر
1
2
3 فبالجمعة الزهراء مات ابن iiراشد وعشر ليال من ربيع المؤخر
وتسع وألف بعد خمسين حجة لهجرة من يعلو على كل iiمفخر
عليه صلاة الله ما لاح iiبارق وما حن وعد في السحاب السخنفر
تم الكتاب بعون الله الملك الوهاب والحمد لله تعالى ظاهراً وباطناً وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين . (1/46)