صفحة 1
الكتاب: سيرة الإمام ناصر بن مرشد لعبد الله بن خلفان
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الأوّل (437 عنوان): جمادى الأولى 1430هـ / أفريل (أبريل) 2009م (قرص مضغوط) بسم الله الرحمن الرحيم
* * * كوكب المعرفة * * *
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الموضوع: سيرة الإمام ناصر بن مرشد
التوقيت: 08-08-2004 04:03 AM الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
العنوان: http://ibadhiyah.net/maktabah/showthread.php?threadid=183
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
[الرد 1]
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:03 AM
: سيرة الإمام ناصر بن مرشد
* تقديم
* المقدمة
* خبر بلدة نخل المذكورة وما جرى فيها
* خبر سير الإمام لبلدة نزوى وما جرى فيها من الأمور
* خبر افتتاح بلدة منح ومن حال عن الصلاح وإلى الغي جنح
* خبر افتتاح سمد الشأن
* خبر افتتاح بلد بهلا
* خبر دخول بلدة منح
* خبر سيرة خميس بن رويشد على الظاهرة
* خبر سيرة مولانا الإمام على الغبي
* خبر سيرة مولانا الإمام على المقنيات
* خبر افتتاح بلد بهلا
* خبر سيرة الإمام على سمائل
* خبر افتتاح بلدة لوى
* خبر قتل الأمير مانع بن سنان بن سلطان العميري
* خبر افتتاح قرية الصير
* خبر افتتاح قرية دبا
* خبر سير الوالي على صحار
* خبر افتتاح قرية قريات
* أرجوزة
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 2
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:05 : تقديم
بسم الله الرحمن الرحيم
مما قاله المعتصم بالله المنان، وعبده عبدالله بن خلفان بن قيصر بن سليمان في إمام الزمان الذي أظهره الله نوراً لأهل عمان، فأقام فيها العدل والإحسان: (1/1)
صفحة 2
اعلم رحمك الله أن هذا خبر سيرة مولانا إمام المسلمين، وسمام المجرمين(1) ونور رب العالمين، الذي قد أقامه الله بالحق المبين، وكان عاملا بما نص به القرآن، ومقتديا بسنة رسول الله في السر والإعلان، ومن نور الله بوجوده إقليم عمان وجعله ركنا للدين الإيمان، إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك، المنسوب لنصر وزهران، أيده الله بنصره وأنار به منازل أهل عصره، وكان له حافظا من موبقات البلايا، وحارسا له من مخترقات الرزايا، وعاصما له عن التبعات والخطايا، وأيده بالعز والتمكين، وأراح به الفقراء وكل مسكين، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة لمن دعاه جدير، وهو حسبنا وإليه المصير.
_______________________________ (1) ... السمام والسموم جمع سم وهو المادة القاتلة.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 3
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:07 : المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي قدر إبرام الأمور بإرادته فقضاها، ودبر تصاريف أزمتها بمشيئته فأمضاها، وأنقذ سوابق أقضيته في خليقته فأجراها، خلق السماء بغير واسطة، ورفع سمكها فسواها، وأدار أفلاكها فتعالى أن يضاهى، وأعدت فيها ترجيع وتقديس أملاكها وكلاها، وزينها بالنجوم وحرسها بالرجوم عن الردة وحماها، وبسط الأرض على الماء فأقرها ودحاها، وجعل لها الجبال أوتاداً فأرساها، وأسكنها الخليقة وبسط أرزاقها وأسبغ نعماها وقضى عليها في سابق علمه برشدها وعماها، فسبحان من بيده تصاريف أقضية الأمور ومنتهاها، أحمده على ما سربلنا به من النعم وأسداها وأشكره على خفيات ألطافه التي لا ننساها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الموجود إلها ً، وأشهد أن محمد عبده ورسوله المسمى يس وطه، اللهم صلِ على محمد وآله ما سرت البيارق وضاء مسراها. (1/2)
صفحة 3
أما بعد فقد سألاني وأمراني من أمتثل لأمرهما وداً، ولا أبقي عنهما في الطوع والنصح جهداً، أحدهما الشيخ محمد بن سيف الوالي ذو المجد والإجلال، والشيخ الكامل ناصر بن ثاني بن جمعة بن هلال أن أشرع لهما في ابتداء سيرة الإمام، وأشرع في تحصيلها موجزاً لألفاظ الكلام، وأذكر فيها حصر سيرته المرضية على التمام، فأجبتهما إلى ما طلبا وأحببت لما هما فيه رغبا، وأطنبت في وصفها على حسب الغاية، وهذبت اللفظ على توفيرها على النهاية، ولست أنا من هذه الرتبة الباذخة، ولا في العلم من أولي الدرجات الشامخة، وذلك لقصر باعي عن ذوي العلوم والمعارف، وقلة اختراعي في التطاول للقدماء الأشارف، بل كنت مجيباً لهما في التأليف، وملبياً لخدمتها في التصنيف، وكان ذلك على حسب الطاقة والتكليف، فقلت وبالله التوفيق في كل حال، وإليه المآب والمآل. (1/3)
صفحة 4
اعلما رحمكما الله وأمنكما قضاه ووفقكما لسلوك مناهج رشده ورضاه، أنه لما أراد الله بطلان أهل الضلال، وخذلان أولي الزيغ وهوان الجهال، إذ واظبوا على معاطاة الخمور، وتواثبوا إلى المحرمات من الأمور، وتعاهدوا على سلوك سبل الغواية والفجور، وجاهدوا على الأخذ في الملاهي وآلات الزمور، وسلك أكثرهم مسالك الفساد، وسفك معشرهم الدماء على العناد، وانتشر الفسوق، سائر البلاد، وسلك كل سلطان منهم على المظالم، وسقط ما بينهم كل مرتقى عالم، وخاض جمهورهم في بحور الغواية، وسلك مسالك الضلالة والعماية، وصاروا لم يقفوا من كتاب الله لوعظ آية إذا سمعوا آيات كتاب الله تزخرفوا وتفرقوا، وإن شاهدوا نغمات الرباب فرحوا وصفقوا، اختلف حينئذ وما ائتلف للقضاء رأي الرستاق، ومالكهم مالم بن أبي العرب فلم يكن ما بينهم اتفاق، ووقع بينهم القتل، وقلع بعضهم قلاعه المنيعة. فاستشاروا من علماء المسلمين أهل الاستقامة الشريفة، من أهل الجبال ومن حباها أن ينصبوا لهم إماماً ليأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. ويكون لهم مقداماً، فأمعنوا النظر وجالوا الفكر لمن يكون أهلاً لذلك، فاجتمعت آراؤهم على عقد إمامة السيد ناصر بن مرشد بن مالك، فأتوا إليه جميعهم فطلبوه فأجابهم إلى ذلك، فنصبوه وعقدوا عليه الإمامة في عام أربع وثلاثين وألف سنة(1) باطلاعهم على حسن سجاياه وخصاله الحسنة، ومسكنه قصرى من تلك الرستاق فطهرها من الدرن والدنس والنفاق، وعضدوه رجال اليحمد بأنفسهم وأموالهم، وأمدوه بذخائرهم وأخيارهم من رجالهم، واجتمعت آراؤهم أن يهجموا بالجيش ليلاً على حصن القلعة، فليس كل منهم لأبة حربه وعزم على الطلعة، وكانوا فيها بنو عمه بعد مالك جده، فاستفتحها ولاح في وجهه نور سعده، وذلك من الله الحلول قدره السابق وحصول أمره الموافق وسيجعل الله بعد عسر يسراً. وقال المصنف شعراً:
لقد أيد الله ابن مرشد بالنصر =ففاق بما أوتيه في آخر العصر (1/4)
صفحة 5
فلله ما أوتي من العلم والتقى =هناك على حسب الكفاية والحصر
به قد أزال الله ملة الهدى =عطايم آثام تؤدي إلى الكفر
به أيد الدين الحنيفي فاعتدى =عفيفاً عن الأسواء والحوب والوزر
وفاق على الأديان طولا وبهجة =وقد محيت لما أتى ملة الكفر
كفينا به جور الأعادي وكيدها =وما استلبت يوما من الناس بالقهر
هنيئا لما أعطى وطوبى لما حبى =قمينا بما أوتى من الخير والأجر
أقام بنا كالشمس في أفق العلى =وفي حندس الديجور للناس كالبدر
به افتتح الرحمن قلعته التي =برستاق قهرا وقد فاز بالنصر
وطهرها من كل بغي ومنكر =وقد كان فيها ذلك الفعل بالجهر
ونزهها بعد الفجور فأصبحت =كيثرب في التنر به والعدل والطهو
فلا بعمان مثلها قط قلعة =مشيدة البنيان من سالف الدهر
فيا ربنا أنعم علينا بوجهه =لك الحمد يا معطي الجزيل مع الشكر
فما زال فينا فالهدى هو واضح =ومن بعده لله عاقبة الأمر
________________________ (1) ... يوافق عام 1034هجري العام 1624 م
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 4
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:08 : خبر بلدة نخل المذكورة وما جرى فيها
قال الراوي لهذه الأوصاف والحاوي لها حصراً بائتلاف.
ثم توجه مولانا الإمام لقرية نخل لوقوع السبب، وكان مالكها ابن عمه سلطان بن أبي العرب، فحاصرها أياماً وافتتحها وقضى الأرب، وكان أخذه لها دون مشقة ولا تعب وكانت فرقة من أهل نخل زائلة عن الحق والصواب، زائغة عن منهاج الرشد والثواب، سالكة مسالك الغي والارتياب، فظاهرت عليه الأعداء فحصروه، وأتاه الإمام واليحمد فنصروه، وبدد الله به شمل أعدائه الفساق، وأقبل مؤيداً منصوراً إلى الرستاق حين ما طهرها من الفسق والنفاق، وذلك بعدما أقام بقرية نخل والياً من جنابه، سالكاً مسالك الحق مع صوابه. (1/5)
صفحة 6
ثم قدمت عليه رسل من نزوى يدعونه إلى ملكها، فأجابهم إلى ذلك ولم يعز على تركها، فسار في قومه رجال اليحمد وأناخوا بشرحة صفر من سد، وأقام بها ليلة فلم يصد قوة فيما ووعدوه، وتمادوا في تركه ولم يفوا بما عاهدوه ثم رجع مولانا الإمام إلى بلد الرستاق بعدما أخلفه ألئك القوم على الإطلاق، وأقلم بها على العدل والإنصاف مدة من الزمان.
ثم توجه إليه الرويحي قاصداً وهو أحمد بن سليمان ورجال من بني رواحة وقوم من عصبة مانع بن سنان.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 5
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:09 : خبر سير الإمام لبلدة نزوى وما جرى فيها من الأمور
قال الراوي لهذه السيرة ذكراً والحاوي لها ضبطاً وحصراً: (1/6)
صفحة 7
ثم أقاموا معه أولئك يدعونه إلى ملك سمايل، ووادي بني رواحة لاعتدال كل مذهب مائل، فسار الإمام ورجال اليحمد إلى ما دعوا إليه، حتى جاور حرش على ما عاهدوه عليه، ونزل وادي بني رواحة بجمهور الشجعان، وترك بعض قومه عند الأمير مانع بن سنان، واتفق رأي الإمام والأمير أن يتوجها بالجيش إلى نزوى، وسار معهم القاضي خميس بن سعيد ذو التقوى والفتوى، المتمسك بسبب الله الأقوى. ونصرته عصبة من أهل أزكي، وسارت معه إلى نزوى فالتقوه أهلها بالكرامة على ما يحب ويهوى، فدخلها الإمام وكان محاه منها العقر المشهور، فأقام فيها بالعدل والإنصاف بعض الشهور، وكانت فرقة منهم تدعى ببني بو سعيد، وهم رؤساء العقر وأولوا البأس الشديد، فتسفهت أحلامهم ومن سار معهم من أهل سوق نزوى، واجتمعت آراؤهم أن يدخلوا على الإمام بجيشهم الأقوى، وكان ذلك يوم الجمعة الزهراء عند ظهور النهار، فائتمروا فيما بينهم بالسعي إلى الصلاة، وتأهب كل منهم بطاعة مولاه، فأتى الإمام من كان له محباً وموداً، فأخبروه بما أعدت عليه الأعداء، فتحقق خبرهم عند مولانا الإمام فأمر بإخراجهم من مكانهم بالتمام، ونهى عن قتلهم بل ينفوا من سائر البلاد، فخرج من بغى على الإمام بالكره والذل والانقياد، وكان قد نصر الإمام رجال من حارة الحوائر من عقر نزوى، وشاهد منهم النصيحة لحلول الدوائر، فتقرقت الفئة الباغية على الإمام في البلدان، وولوا هاربين في الخذل والخذلان، والتجأ جمهورهم في أصح الروايات والدلائل إلى مانع بن سنان في قرية سمايل. (1/7)
صفحة 8
وكان مانع بن سنان قد عاهد وحلف له على اتباع الحق، ثم نقض العهد ودقص الجهاد، وترك ما حل من الحق ودق، ففرقة التجأت إلى الهناوي في بهلا، وآزرته على حرب مولانا الإمام جهلا، واستقام الحرب ما بين الإمام والهناوي، فأمر الإمام بتأسيس حصن نزوى على أصح الفتوى، وكان قد بناه الصلت بن مالك، ليذل له أرباب المناصب والممالك، واستعان على وضع قواعده بالصمد المالك، فأجار الإمام سامح بنيانه، وأشاد للإسلام بارخ أركانه، وثبت به قوى قواعده وأسمت عنوانه واستقر فيه مع من اصطفاه من اخوانه، ما زال مؤيداً منصوراً وما برح ضده بيأسه منكداً مقهوراً.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 6
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:10 : خبر افتتاح بلدة منح ومن حال عن الصلاح وإلى الغي جنح
أخذها من غير حرب ورجع عنها إلى سمد الشأن.
قال الراوي لهذه الأخبار الرائعة والمقالات الفائقة:
إن أهل منح أقبلوا إليه يدعونه إلى إصلاح أحوالهم، وظاهروه برجالهم وجملة أموالهم، فتوجهها نصره الله وافتتحها، وأظهر العدل فيها فأصلحها، وذلك من غير مشقة ولا نصب، ولا لغب كان ولا وصب ثم رجع منها منصوراً انزوى من غير مشقة يأمر فيها بالعدل والإنصاف ويسلك فيها مسالك التقوى والعفاف.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 7
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:10 : خبر افتتاح سمد الشأن
قال الراوي لها خبراً، والحاوي لأحوالها أثراً: (1/8)
صفحة 9
ثم أتوا الإمام أهل سمد الشأن على التوالي، وهي يومئذ في ملك علي بن قطن الهلالي، فوجه مولانا الإمام لها جيش عرمرماً مؤيداً منصوراً برب السماء، يقدمهم الشيخ العالم مسعود بن رمضان، فافتتحها من غير مشقة ولا تعب بإذن الرحمن، ثم أتوه أهل إبرا وكان مالكهم محمد بن جيفر بن جبر فافتتحها بعون الله تعالى والصبر حتى دالت له سائر الشرقية، ودانت له خاضعة فلم يبق منهم بقية، ما خلا هنالك بلدة صور وقرية قريات لأنهما بيد النصارى وعلى الدور قصبات.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 8
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:12 : خبر افتتاح بلد بهلا
قال الراوي لهذه السيرة والحاصر لأسبابها الشهيرة:
ثم إن الإمام جهز جيشا وسار إلى البهلا على الهناوي حتى وصل إلى مكان يسمى قاع المرخ،
يقول الراوي:
فرأى الرجوع خيراً له خوف افتراق الكلمة في نزوى،
قال الراوي:
ثم لم يزل الإمام يجمع الجيوش والجحافل ويدعوا بأولي الأندية وأرباب المحافل، وينتخب الرجال من أعالي البلد والأسافل حتى اجتمع لديه الجمع الكثير والجم الغفير، فسار بالجموع قاصدا للظاهرة، و افتتح بها وادي أفدى بقدرة الله القاهر، وأمر على الفور ببناء حصنها وذلك لامتناعها وحفظها وصونها ونصروه في قرية ضنك أهل العلاية وآزروه على حسب الطاقة والكفاية، فكان مقدامهم الشيخ خميس بن رويشد ورجال الفيالين، واستقام أمره على رغم القالين، فحمد الله سراً وجهراً وقال في ذلك شعراً:
لد نصر الله بن مرشد ناصرا =وأيده حقا فأصبح شاكرا
وما زال في آصاله وبكوره =وفي سائر الأوقات لله ذاكرا
هنيئا بما أعطى جديرا بما جنى =حريا بما أوتي وطاب مآثرا
فما زالت الأيام تجري بسعده =وما زال في الإسلام لله أمرا
ومن يتق الرحمن ينصر جيوشة =ومهما توجه للعدى كان ظافرا
لقد شرف الله الملا بوجوده =كفى جمع ما أحيا الإله منابرا (1/9)
صفحة 10
به عصرنا الزاكي تطاول مفخراً =وعزاً وطولا ثم فاق الأعاصرا
به افتتحت بهلا لدى منح معا =وكان إلهي لابن مرشد ناصرا
ومن بعدها إبرا وأقبل قاصدا =بوادي ضنك بالجحافل حاصرا
وقدام أفدى بالجنود فسلمت =لطاعته قهرا ونال مفاخرا
قال الراوي:
ثم خرج الإمام يطوف بمملكته من عمان حتى وصل منها إلى سمد الشأن، فرجع مقبلا ومعه بنو ريام ومن عنده حاضراً من خدام الإمام ودخل حينئذ الرستاق منصورا مؤيدا بنعمة الله محبوراً.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 9
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:12 : خبر دخول بلدة منح
قال الراوي:
فأقبل جند محمد بن جيفر لبلدة نخل متوجهاً إليها، ودخلها قسراً وقد احتوى عليها، وحاز أهلها جميعا على التمام ما خلا حصن مولانا الإمام.
قال الراوي:
فنهض إليه مولانا الإمام من الرستاق، بجيش عرمرم لا يطاق، ونصروه المعاول على الإطلاق، وجاهد في الله حق جهاده باستحقاق، وبذل مولانا فيها حيلة، ومالوا عليهم فيها كلهم ميلة، فما لبث القوم غير ليلتين أو ليلة، وأخرجوا منه البغاة هاربين، وكان أحزاب مولانا الإمام من الغالبين، ثم رجع مولانا الإمام منصوراً لبلدة الرستاق، وأقام أياماً كما روي باتفاق.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 10
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:13 : خبر سيرة خميس بن رويشد على الظاهرة
قال الراوي لهذه الحالات العجيبة والمقالات الغريبة: (1/10)
صفحة 11
ثم أقبل عليه الشيخ خميس بن رويشد يستظهره على الظاهرة، فجهز الإمام جيشاً وسار بنفسه وكان الله حافظه وناصره حتى نزل – حفظه الله – الصخبري من بلاد السر الفاخرة، ونصروه أهلها ورجال الضحاحكة بالمال والرجال، وسار منها قاصداً حصن الغبي وفيها جمهور آل هلال، وعندهم أقوام من البدو وحضر في تلك الأيام، فحاربهم مولانا الإمام، ودارت رحى المنون ما بين الأقوام، وسعرت ما بينهم نار الحروب واشتد لها الضرام، وامتد قسطل الماقط وأسود القتام، وقتل جاعد وهو أخ الإمام بعدما جاهد في سبيل الله بالحسام، وشهد له الجمع بالكفاح والصدام، حتى عاين الضيم منه شيئاً إمرا، وقال في ذلك شعرا:
لقد خاب ذو ظلم وقد كاب عابد =وقد دان ذو بغي وقد لان جاحد
وقد ظهر الحق المبين وأسعرت =كوكب سعد الدين والله عاضد
إذا ما احتبى الرحمن عبداً أماته =على فطرة الإسلام وهو يجاهد
إمام الورى لا تبتئس بحماسة =هنيئاً له في الحشر مما يشاهد
إمام الورى في قتله نعم مغنم =إذا برزت للفائزين الفوائد
فطوبى له بالحق والنور والبها =إذا عددت للطائعين المحامد
فمن قصده الرضوان والفوز بعده =يجز منهجا فيه توجه جاعد
فيا رب جل والطف علينا برحمة =وبوئه الفردوس إنك واحد
وكن عند إيحاش الخليفة مؤنسا =له إنك المعطي الجزيل ورافد
عليه من الرحمن واسع رحمة =وعفواً له ما قام لله عابد
جزاؤك في المال مع الرضا =وحسب امرئ يدعوك إنك واحد
له قد أعد الله في الخلد منزلا =به الحور والولدان ثم الولائد
قد اختار مولانا الجنان له غدا =بحسن جهاد والمهيمن شاهد
فلا زال مولانا الإمام ونورت =لنا جمع مبرورة ومساجد
ووافاه من ضنك خميس بن راشد =إلى الحق يدعوه إلى ما يكابد
وقد جاء الضحاك بالجيش مقبلا =إلى صخبري السر إذ لا يعابد
أجاب الدعاء فوراً وقام مشمراً =وللغضب في هام العدا هو عامد
وأموال إلى الغبي بالجيش جملة =وفيها الهلاليون يوما تجالد (1/11)
صفحة 12
وقد كان فيما كان من سابق الفضا =من القتل حتى غيل بالقتل جاعد
تغشاه رب العرش منه برحمة =وبوأه الرحمن والله واحد
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 11
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:14 : خبر سيرة مولانا الإمام على الغبي
قال الشاهد لهذه الرواية، والمعاهد لهذه الحكاية:
ثم إن مولانا الإمام توجه إلى عبري بعد قتل أخيه جاعد، فافتتحها وأقام بها ليلتين وقدم الصخبري والله له مساعد، وحصر الغبي وأخذها في يوم واحد وجعل فيها والياً يدلها لكامل رشدها الوفى، وهو يومئذ خميس بن رويشد المجرفي، وأقام رجل من جنابه من الرستاق وبقربه بات والي الإمام محمد بن سيف الحوقاني على الحق والثبات، وأمرهما بفتح ما بقي من قرى الظاهرة وذلك من فضل الله وصحبه القاهرة، فعزهم آل هلال، واجتابوا لهم الحزون والرمال، وقطعوا في سيرهم كل العجاج، وكانوا بناحية ضنك بموضع يقال له الأفلاج، فالتقوهم ولاة الإمام في الدير، فقضوا جميعاً، وتفرجت العساكر إذ ذاك سريعاً، واستولى على الجميع مما ظهر وعلن، وأخذت إبل ابن خير قطن بن قطن، وذلك لأنهم لينتصروا بها عليهم، ويرجع أمر المسلمين إليهم، فحاصروا ولاة الإمام حصن قطن المعترض، وذلك مما قضى في الأزل وفرض، فركب ابن خير قطن قاصداً مولانا الإمام، فأديا إبله بتسليم حصنه والقرار على الدوام، ففرح المسلمون بذلك أشد الفرح، وزايلهم الوصب والنصب والترح، فأنعم الإمام برد إبل ابن خير عليه وأولاده، وسلم حينئذ ابن خير الحصن للولاة فأقاموا به والياً ليدلهم على منهاج الصلاح، ويسلك بهم سبيل الرشاد والفلاح، فاستقرت لذلك غاية القرار، وأقام داعي الله فيها آناء الليل وأطراف النهار.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 12
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر (1/12)
صفحة 13
التاريخ: 08-08-2004 04:15 : خبر سيرة مولانا الإمام على المقنيات
قال الراوي لهذا الاستفتاح، والحاوي لما أنعم الله على العالم وأتاح:
ثم توجه ولاة الإمام بجيشهم لحصن مقنيات المذكور، وحاصروه وكان فيه وزير من جناب الجبور، فوجهوا عليهم الجبور جيوشهم من عصب آل هلال من بدو وحضر وآل الريس من الجبال، ومرادهم أن يهجموا عليهم في مقنيات بالتمام، فتحقق الجبور أن لا طاقة لهم على الجيش الهمام، فنهضوا ورجعوا إلى قرية بات، وكانت في ملك الإمام أيده الله بالثبات، فخاف الإمام على حصن بات لفقد الماء به وعليه الاعتماد، فسار المسلمون من مقنيات، ولم يشعر بهم الأعداء فدخلوا حصن بات ومنعوه من الجبور، ووقع القتال ما بينهم وعظائم الأمور، فمالوا الجبور على حصن مقنيات مرة أخرى، لأن أكثر سكر الإمام ببات لصحة الذكرى، وهجموا ولاة الإمام على من بمقنيات لقلة قومها وقال في ذلك شعراً:
لقد ثرن القساطل للسماء =كذا الغبراء تخصب بالدماء
ترى في حومة الهيجاء أرؤساً =لعمرك قد تطاير في الهواء
وذلك في سبيل الله حقا =لتحقيق اليقين على الوفاء
مرادهم بذلك جنان خلد =مزخرفة مشيدة البناء
وحور ناعمات في قصور =أعدت للمجاهد بالصفاء
بها لأنهار من لبن وخمر =ومن عسل مصفى عند ماء
أعد الرضا لهم نعيما =مقيما ليس يذهب بانقضاء
ففي بات لقد وقعت حروب =بها قعدت بذلك كالبهاء
كذلك في مقنيات نزال =وزلزال وأنواع البلاء
ثمانية لقد دفنوا بقبر =فيا لهفاء من حتم القضاء
وقال الراوي لهذه الأحوال المرضية والأقوال المضنية: (1/13)
صفحة 14
حتى قد شق ذلك على المسلمين، فخرجوا من البلد غير مطمئنين وكان قد قتل من البغاة خلق كثير لا يحصون عددا، وذلك لصحة الآثار وما جاءنا من الحديث مسنداً، حتى قيل أنهم عجزوا عن دفنهم في القبور، ما خلا السبعة والثمانية في قبر لمشقة الأمور، وأيد الله المسلمين بنصره، وثبت كلا منهم لإخلاصه وجميل صبره، فلله درهم على حلول الشدائد، وما شاهدوه من أليم الضر وعظيم المكائد، وقال في ذلك شعراً:
=""
إلى الله أقواما تواصوا إلى الصبر =وما شاهدوه في الجهاد من الضر
إذ شمروا للحرب يوما تخالهم =ليوث السرى لم يثنها قط من ذعر
لقد بذلوا أرواحهم لإلههم =ليجزيهم خير الجزاء مع الوتر
وقد قتلوا أعدائهم شر قتلة =بمقاط حرب ما يحل عن الحضر
كما قيل إن سبعة أنفس =لشدة ضيق الأمر تدفن في قبر
وقد جاهدوا في الله حق جهاده =فطوبى لهم حازوا الرضا مع الفخر
رأوا ما أعد الله خيراً من التقى =بدرا الفنى فاستشهدوا طلب الأجر
فبعض جزاء الله للعبد جنه =وحور وأنهار من الماء والخمر
ويكفيك قول الله في نص آية =من الخير للعبد المطيع مدى العمر
بما تشتهي نفس وتلتذ أعين =كما ظهرت من جملة الحوب والوزر
فلله أقواما تجافت جنوبهم =مضاجعهم في طاعة الخالق البر
حباهم وأعطاهم بما أملوا له =فأثنوا على الرحمن بالحمد والشكر
فطوبى لهم فازوا برضوان ربهم =وحسن جزا الباقي على مدى الدهر
عليهم من الرحمن واسع رحمة =كما طيبوا الأعمال في السر والجهر
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 13
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:17 : خبر افتتاح بلد بهلا
قال الرواي لهذا الخبر الشريف والحاوي لهذا الأثر العنيف: (1/14)
صفحة 15
قلما بلغ أولئك الأقوام مولانا الإمام المظفر، فما لبث أن قام في ذات الله وشمر، ودعا شوكته بكل غضنفر، فصارت الرجال بأنديته تتزاحم، والأبطال بشريف ساحته تتراكم، فأم الإمام بالجيوش للهناوي ببهلا، واستعان بذلك العزم وبالملك الأعلى، حتى ملأت العساكر وعراً وسهلا، ثم دخلها بالجحافل ليلة من الليالي، ودارت بها جميع صناديد الرجال، وشمرت عن سواعدها جحاجحة الأبطال، وكان الدخول فيها ليلة عيد الحج الحرام، فحصرها الإمام شهرين إلا ثلاثة أيام، بعد ما اشتد ما بينهم النزال والصدام، ثم أقبلت جيوش الجبور لنصرة الهناوي، فالتقتها جحافل الإمام كما رواه الراوي، فتصادمت الأبطال بالأبطال، وامتد قسطل الماقط فاستطال، حتى كفر بفرعه آفاق الخضراء وعفر عوائق الأقوام سمالق الغبراء، وقتل شجاع من جيوش الجبور، وهو الدهمشي قاسم بن مذكور، وكذلك كل مقدام للصداع مشهور، فرجعت عنه الجبور وبقي من معه محصورين، واستبشرت فئة الإمام إذ لا يزالون منصورين، فاستبد الهناوي برأي من معه من المقربين، بعد ما آيس من الناصر والمعين، في أن يقاتل ما استطاع على الدوام، أو أن يسلم الحصن لمولانا الإمام، فاتفقت آراؤهم أن يسلموا الحصن للإمام المنصور، حين انقطع عنهم الناصر وسارت عنه الجبور، فسلم الحصن وخرج منه برجاله وجميع آلة حرب وماله، وبقي الحصن بعد القوم خالياً، فأخذه الإمام وجعل فيه من جنابه والياً، ثم رجع الإمام إلى نزوى مقره حامداً مولاه على ما أولاه من خالص بره، شاكراً إذ كفاه ألم ضده ودفع ضره، ما زال منصوراً ما بقيت الجوزاء والشعراء وقال المصنف في ذلك شعرا:
=""
إمام له التأييد من ربه الأعلى =فساد الملا وعراً وسادها سهلا
وعمت به الخيرات في كل بلدة =وقد ملئت من حسن سيرته فضلا
فما أحسن الدنيا وأنورها به =أكملها فعلا وأجملها عدلا
به افتتح الله البلاد جميعا =إذا أمها بالجيش قالت له أهلا (1/15)
صفحة 16
من الصير إن عددت ملك إمامنا =إلى صور مع نزوى الشريفة بل سهلا
لقد عظمت بالبلد واشتد فتحها =وقد كثرت فيها من الأمم القتلا
وكاد إمام الحق يرجع دونها =لشدة أهليها وصبصها الأعلى
قلم يغنها الحصن المشيد عن القضاء =فذلت له لما رأوا بها أولى
وقد قام داعي الحق فيها مبادراً =يدمر آثاما ويمحو بها جهلا
فلا زالت الأيام تجري بسعده =ولا فصل الدهر الغشوم له حبلا
وقد حصرت شهرين إلا ثلاثة =لأيامها نزوى لدينا وقد تتلا
ومن بعد طغيان وبغي ومنكر =إذن قد سمعت فرعاً كما قد درست أصلا
فدام إمام العدل والنصر مقبل =وكل معاديه لظى حربه تصلا
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 14
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:33
: خبر سيرة الإمام على سمائل
قال الراوي لهذه الخطابات المسطرة والروايات المحيرة:
ثم إن الإمام ترك مانع بحصنه وتوجه بجيشه العظيم عازما – نصره الله – على بناء حصن سمائل القديم، فأتاه وأسس قواعده وأقر حينئذ هنالك أو أيده، وأعلى بناه فأشاده، وأطال فناه فأجاده، ثم جعل فيه واليا من جنابه، عاملا بما أنزل الله في كتابه، ثم رجع الإمام إلى نزوى فيما يسند إلينا من الحديث ويروى، وجهز جيشا إلى مقنيات وعزم عليها فخرج إلى نزوى متوجها إليها، ثم اشتدت ما بينهم الوقائع واسمأزت القلوب من أليم الفجائع، فما لبثوا في حصنهم إلا دون ثلاثة أشهر في التقدير، وافتتح الإمام الحصن بإذن الله والله على كل شيء قدير، ثم جعل الإمام فيها والياً على الإطلاق، وهو محمد بن علي من أهل الرستاق.
قال الراوي لهذه السيرة الفائقة والطريقة الرائعة: (1/16)
صفحة 17
فلم يزل سعيد المشهور بالخيال ن وجماعته ومن تابعه من الرجال، كامنين البغض للإمام، ناكثين العهود والذمام، مكاتبين الجبور على الدوام، حتى أدخلوا الجبور الصبخرى في بعض الأيام، وقتلوا رجلا من الضحاحكة ومن قضى الله عليه من شراة الإمام وغيرهم إذ لا يحصى عددهم إلا ذو الجلال، حتى حصل جيش مولانا الإمام في الحال، ثم وقع ما بينهم القتال والنزال، وأمور معضلات هائلات لا تزال، ووقعت بالصبخرى وقائع كثيرة، وأمور معضلات عسيرة، منها وقعت بمكان يسمى بالعجيفة، وهي وقعة شديدة مخيفة، ومنها وقعة بمحلة تدعى الغابات، إذ بها من القوم كل يكابد مصابه، ومنها وقعة بمكان يسمى بالمظهرة، ما زالت بها نار الحرب مسعرة، ومنها وقعة بمكان يسمى بالزيادة إذ بها كل استلأم بلأمة حربه وتسم جياده، وهي وقائع شديدة وفجائع مكيدة، حتى كاد ركن الإسلام فيها أن يتضعضع، ويذعن من حولها كل سميدع وبخضع، وكثير من القوم من أدبر عن والي الإمام وما بقي معه إلا القليل من الأقوام وهو في حومة العدو محيطة به الأضداد مشتملة عليه جميع العتو والعناد، وقد كان عزمه أن يوهي من الخوف والوجل، ولم يزل معتصماً بالله عز وجل، فيقر محصوراًً بحصن الغبي من السر صابراً على ما يعانيه الألم والضر، والوالي بها إذ ذاك وهو محمد بن سيف، المطهر من الدنس والدرن والحيف، حتى أذن الله تعالى بلطفه المكين، وأيده بنصره كافة المسلمين، وكان السبب الداعي لذلك تحقيق الخبر عند والي الإمام وهو محمد بن سيف ذو السطوة التي لا تلام، فجيش الجيوش ووجهها لقصد أخيه ناصراً له ومفرجاً عنه مما هو فيه، ودخل البلد من غير علم من الأضداد وجاهد في ذات الله أشد الجهاد، وفرق الجموع في سائر البلاد، فمنهم منن التجأ إلى الصخبرى فخاف، فخرج منها هاربا يقطع القفاف، ومنهم من ينقل نقلا بلا اختلا ف، وهي في ملك ناصر بن قطن بن جفير، وأيد الله المسلمين بالثبات والنصر، فحازوا فيها على الناس فضلا وفخرا، (1/17)
صفحة 18
وفازوا بما فعلوه دنيا وأخرى، ون يتق الله يجهل له من أمره يسراً وقال المؤلف في ذلك شعراً:
=""
لقد زال العناء ثم القسام =وقد لاح الهدى وبقي الظلام
وولت جملت الأحزان عنا =عشية مالنا ظهر الإمام
به قد أيد الإسلام حقاً =على الأديان واندرس الحرام
إمام الدين أنت لنا سراج =يضيء الناس والبدر التمام
بدولته قد ذهبت هموم =نكايدها وقد طاب المنام
ومن عجبي إذا ما فهت يوماً =بمدح فيه ساعدني الكلام
لقد ملكت مودته جسوماً =وأفئدة لنا ثم العظام
ومن نعم الإله على البرايا =دوام إمامنا وهو المرام
به كفى الملا شراً وضراً =وعوفي الدين وأنجاب القيام
ألا يا أيها الباغي عتوا =تحاذره وتخشاه الأنام
ترفق فالهداية نعم فخر =لمدخر وإلا فالحسام
فمن أعطاه رب العرش نصراً =وأيده لعمرك لا يضام
فطرق الحق أوضح كل الطرق =لسالكها وعقبا للسلام
فما زال الإمام لنا سراجا =يضئ الناس ما سجع الحمام
ففي الغبي قد حلت حروب =لها نار يشب لها ضرام
ففي الغبي قد تلفت نفوس =عزيزات هنالك لا ترام
وفي الغبي قد ثارت غبار =كان قيامها يوماً غمام
وفي الغبي قدت رقاب =كان بهاءها البدر التمام
بها الوالي يصالي بالعوالي =فلا يخفونه يلج المنام
محمد ذي التقوى على =يجاهد ليس يثنيه الحسام
حوى صبراً فجاز به فخاراً =له في جنة المأوى مقام
قال الراوي لهذه العبارة والحاكي لهذه الإشارة: (1/18)
صفحة 19
ثم إن الأمير مانع بن سنان كاتب سيف بن حمد الهناوي بالكمان، فنكثا العهد ونقضا الأيمان، وجيش الجيوش يتزعمهم ملك عمان ودخلوا نزوى وما خلوا أهلها من الخديعة والعصيان، بل كان ذلك بينهما سراً بالكتمان، وظاهروهم بعض القبايل منهما كما صح عندنا وبان، فدخلوا نزوى واحتوى على العقر منها وحازوها جميعا بحصول الدولة، وما بقي للإمام إلا الحصن وما حوله، دورت رحى الحرب ما بينهم أشد مدار وكادوا لكثرتهم أن يهدموا عليهم الجدار، ثم وافت فورا نصرة مولانا الإمام، من أزكي وبهلا ومعهم بني ريام، وقد كان محمد بن صلت للإمام ناصحاً، ولأعدائه في الشدايد مكافحاً، وهو للصواب والحق جانحا، فدخلوا على الإمام فاستبشروا لقدومهم غاية البشرى، وحبى بهم من الله تعالى عزاً ونصراً، فتفرقت بعون الله جيوش أعاديه، واهتز بالسرور والحبور شريف ناديه وقتل من قتل من ندوة الأضداد، وتفرقوا عنه هاربين في سائر البلاد، فحينئذ اشتد عز الإمام، وقوي سلطانه فاستشار الإمام أولي الرأي السديد الكامل فاستحسن الإمام ذلك الرأي الرشيد واستبد به إذ هو الرأي الحميد، فعلم الأمير مانع بن سنان بتجهيز جيش الإمام عليه، وخشي هنالك من بأسه إذا أقدم عليه، فانهزم حينئذ مانع بن سنان من حصنه إلى فنجا، وظنها أنها ستكون له عن الإمام ملجأ، فوجه الإمام الجيوش لهدم حصن مانع في الخبر الأوكد، فمنذ تحقق قدوم الجيش إليه نزل من الحصن متوجها لمسكد، ثم توجه منها خارجا لبلد محمد بن جفير وهي لوى، وتابعه في صحيح الفتوى، وذلك أنه كان ليقضي الله أمراً وقال المصنف في ذلك شعرا:
=""
بمولانا الإمام نطول فخرا =ونعلو رتبة دنيا وأخرا
لقد من الإله علينا =فحمداً للإله معاً وشكرا
فيا رحمن ذرة في نعيم =معاً وأمدده فوق العمر عمرا
فطوبى لامرئ خمساً يصلي =على طول البقاء ويصوم شهرا
وجاهد في سبيل الله حقاً =واخلص طائعاً سراً وجهرا
فلا زال الإمام لنا إماماً =نلوذ بجاهه ونشد أزرا (1/19)
صفحة 20
فجد بنا يا ربنا حقا علينا =به كرماً إذاً ونصره نصرا
به الإسلام أضحى في سرور =وأهل الشرك قد يصلون جمرا
ألا يا أيها الباغي علينا =بسوء جهالة خذ منه حذرا
ولا تسلك طريق أولي المعاصي =فتلزم في القصاص هناك قهرا
فهال من عصبة تحميك عنه =ولو قطعت الأنضاء قفرا
إذا لم تخش عاقبة لفعل =هلكت ولو هناك بسط عذرا
أقام الهنا فيهم إماماً =على التقوى فصار العسر يسرا
لقد فاق السموأل في وفاء =وأنصاف عدل فاق كسرا
فعش في نعمة والسعد جار =لنا من حادثات الدهر ذخرا
لقد دارت به الأعدا وكادت =تهد عليه أسورة وجذرا
وقد فرح الطغاة بما اعتراه =عشية ما احتواه الضد قسرا
فأيده الإله معا بنصره =وأسبل في الزحام عليه سترا
ووافاه محمد بن صلت =بجيش لا تطيق عليه حصرا
ومن بهلا ومن أزكي توافت =جيوش تكسر الأعداء كسرا
فولوا هاربين وما استطاعوا =معاً أن يظهروه فحاز فخرا
قال الراوي لهذه المقالة والحاكي لهذه الدلالة:
ثم أن الإمام وجه جيشه لنحو سيف الهناوي، ووفقه الله لما هو ناوي، وقد كان سيف بقرية يقال لها بلاد سيت، وقد أشاد بها حصناً وإن سئل قال هو بيت، وذلك بعد أن نزل من حصن بهلا فيما قدره وقضاه الملك الأعلى، وكان أمير ذلك الجيش اللهام، وعمدة القلس القمقام الحبر النقي المؤيد، والهزبر المذحج الممجد، الشيخ عبد الله بن محمد، فلما أن وصل عبد الله بالجنود إليه وتحقق الهناوي بنزوله عليه، فلم يقع منه للقتال حركة، بل خرج من الحصن هاربا وتركه، فصالت عليه جنود الإمام، وأمر الوالي بهدمه بالتمام.
ثم أتى الهناوي يطلب من الإمام الغفران، فغفر له ولم يؤاخذه بالعصيان، فرجعت جيوش الإمام من بلد سيت منصورة، مؤيدة من الله مسرورة، ودانت للإمام جميع القبائل من عمان، وفرح المسلمون عند ذلك بالسلامة والأمان، فقلت شعراً وأنا الفقير لله المنان، وعبده عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان:
هنيئا بالسعادة والأمان =وبالسعد المنير من الزمان (1/20)
صفحة 21
لقد عم الصلاح على البرايا =فلا في الناس مظلوماً وعان
وذلك في ذرى أزكي إمام =على التقوى مقيم والبيان
إذا فهمت في مدحي إليه =تداركت القرائح بالمعاني
وإن فيه أحتجزت اللوح يوماً =تسابقت القوافي في لساني
ولم أسطع لرسم من كلام =لكثرته يجود به جناني
لقد قمع الله الإله به المثاني =وآلات الملاهي والمغاني
وقد نسخ الضلال وكل بغي =بنص الآي والسبع المثاني
وقد خضعت له الرؤساء جميعاً =أولوا الرتب الرفيعة والمباني
وقد ذلت لسطوته طغاة =وعم العدل في كل قاصي وداني
وكل مجاهد في الله حقاً =لديه سوف يحظى بالجنان
يبوؤه إله العرش يوما =مبوأ صدق عند الأمان
أعد له الإله جنان خلد =وأمكنه مع الحور الحسان
عليه من لدنا كل حين =أجل التحية بل كل آن
وزينت الظنون لنحو سيف =لإبلاغ المطالب بالعيان
بنى حصناً له ببلاد سيت =ليملك بالظنون قرى عمان
أباد بناءه قدر قضاه =إله الخلق في قاص وداني
يدبر أمره في كل شيء =بحسب القصد مالله ثاني
قال الراوي لهذه السير المزبرات ولهذه العبر المحبرات:
ثم عزم الإمام على جمع الجحافل، من أعلى الأماكن والأسافل، قد غصت به الأندية والمحافل، وسار الإمام العادل العالم العامل بنفسه، والشيخ خميس بن سعيد إذ هو من أبناء جنسه، ونبراس ناديه المفضل ومقياس أنسه، قاصدين بلاد ينقل إذ هي في ملك ابن خير ناصر بن قطن، وذلك مما ظهر من الروايات وما بطن، فحصرها الإمام وافتتحها، وجعل فيها والياً من لدنه فأصلحها، ورجع منها مسروراً لقرية الرستاق، مؤيداً منصوراً من الخلاق.
قال الراوي لهذه الأحوال المبدعات والأقوال المخترعات: (1/21)
صفحة 22
ثم إن الإمام نصره الله جهز جمهور عسكره القوي، وأمر فيه عبد الله بن محمد النزوي، وقصد بلاد الجو ومعه شراة الإمام السالكين مسلك الرضوان في الأنام، منهم خميس بن رويشد الضنكي المجرفي، وحافظ بن جمعة الهنوي الوفي، ومحمد بن علي الرستاقي الصفي، ومحمد بن سيف الحوقاني اللوذعي، فاستفتحها وأطاعوه جميع أهلها، وأمر فيه محمد بن سيف لفسخ جهلها ليأمر فيها الأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر وذلك لصحة ما روي لنا ويذكر، وقال المصنف عبد الله بن خلفان بن قيصر شعراً:
هنيئاً لما قال الإمام من الفضل =ومن حسن أخلاق ومن كامل العقل
به قد هدينا من غياهب جهلنا =ومن سوء عقبانا إلى واضح السبل
إذا اشتغل الأقوام يوماً بلهوهم =فطاعة مولاه له أحسن الشغل
به اندرست كل العمايات وانجلت =عن الناس أصناف الغوايات والجهل
به قد هدينا من ضلال وباطل =إلى منهج الرضوان مع صالح الفعل
فما طلعت شمس النهار على الملا =ولم يك في طوع لذي العرش مع شغل
به افتتح به الرحمن بلدة ينقل =وطهرها من كل رجس ومن كل غل
وأم له جيشا إلى الحق قاصداً =وقد كان منصورا السرايا على العدل
فحاز جميع الجو وانقادت الملا =لطاعته في الأمر والنهي في الكل
وولى ابن سيف الجو وهو محمد =على البر والإحسان مع سائر الفضل
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 15
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:35 : خبر افتتاح بلدة لوى
قال الراوي لهذه السير الطرائف، ولهذه القصص الشرائف:
قال الراوي لحصر هذه الأمثال وضبط هاته الأحوال والأقوال: (1/22)
صفحة 23
ثم ركب عبد الله بن محمد يقطع الجبال من الشوى، متوجها بالجنود إلى قرية لوى، وذلك لاختلاف رأي الجبور بعضهم ببعض، وقتل محمد بن جفير وحصول العداوة ما بينهم والبغض، حتى وصل إلى الفلج من قرية مجيس، وبات مع جيشه في ذلك القاع النفيس، ثم ركب منها متوجهاً لقرية لوى، ونزل بجامعها لصحة رواية من روى، وعلى جميع أهلها ونخلها احتوى، ودارت الجيوش بحصنها حين ما نزل، واستقام الحرم فيما بينهم فلم تزل، وكان مالكه سيف بن محمد ين جفير الهلالي، وعنده من الجنود كل سميدع وغضنفر مصالي، وأما أخوته ووزراؤهم التجئوا إلى صحار، وهي حينئذ في ملك النصار، لصحة الأخبار.
وكان مانع بن سنان في صحار عند النصارى والناس من وقع الحرب وقطع الدروب حيارى، فما زالوا في صحار يغيرون من لوى لجيش الإمام، ولا يكفون أيدهم عن الخاص والعام، لا سيما إذا عسس ديجور الظلام، ويمدون جماعتهم المحصورين ما استطاعوا عليه من الطعام وأصناف آلات الحروب على الدوام.
قال الراوي: (1/23)
صفحة 24
فأرسلوا أبناء جفير للوالي عبد الله بن محمد الموصوف بالخير، يسعون في أنواع الصلح وأسبابه خاضعين له ومنتظرين لجنابه، فعلم بما هو عليه من سجية وطبيعة، كما قيل قدم الحرب بالخديعة، فلما أن أوضح لديه حالهم الجلي، جهز لهم جيشاً وأمر فيه الوالي محمد بن علي، ليهجم جمعهم المستكن بصحار، وليكن ذلك بعد الهد وفي غياهب الأصحار، فأتوهم عند ذلك قبل بدوا الصباح، في موضع يدعى بمنقل مقرن في الأحاديث الصحاح، وهو مما يلي الجنوب من الحصن على ساحل البحر، فهناك قد وقع فيهم الطعن والضرب والنحر، ثم رجع والي الإمام محمد بن علي إلى الولاة حاكيا لأصحابه ما فعله في أضداده وسواء، فما زالوا محاصرين الحصن بعد هذه الوقعة بمدة، معتدين للحرب بأعدل إله وأكمل عدة، حتى أرسل سيف بن محمد بن علي رجال اليحمد وهم العدة، إذ هم يومئذ رؤساء الرستاق، ونجباء الإمام وأهل الشوكة يوم التلاق ن ليدخلوا به على الوالي الأكبر المقدام الغضنفر والكوكب الدري الأزهر، وهو عبد الله بن محمد الأفخر، ليخرجوا من حصنهم آمنين ومن سائر النهب والسلب سالمين، فأعطاهم والي الإمام الأمان، وأدخل عليهم رجال اليحمد بالإعلان، فخرج سيف بن محمد في الوقت والحين، ولم يعلم به أحد من المسلمين، وخرجت من بعده سائر الأقوام، وما تضمنه ذلك الحصن من الأنام، فدخل والي الإمام الحصن بعد الحصر، وذلك خير أذن الله تعالى بالنصر، وقد كان الحصر ستة أشهر في التعداد، كما روى لنا ذلك في صحيح الإسناد، وكان الجبري ناصر بن ناصر بن قطن المذكور، لا قد ناصر الوالي عبد الله بن محمد المشهور، على فتح حصن لوى بما عنده من الجمهور، وقام بالجهد والاجتهاد في ذلك رجال العمور، فجعل في الحصن والياً من جنابه، عاملا بما أمر الله به في كتابه، وجعل معه بعض الرجال الموفين بحفظ الذمام، العارفين بالدلائل والأمور والأحكام، ثم رجع الوالي بعد ذلك لعالي جناب الإمام، حاكياً له عما شاهد هناك على التمام، (1/24)
صفحة 25
مؤيداً منصوراً مسروراً محبوراً فائزاً بالمرام، وقال المصنف فيما وقع ببلدة لوى من الأمور جهراً وهو عبد الله بن خلفان بن قيصر شعراً، واصفاً خلق مولانا السنية وحسن سيرته المرضية:
لقد من الإله على العباد =بآلاء ونعماء بوادي
وسربلنا بسربال حصين =يقينا دائماً كيد الأعادي
أقام لنا إماماً ذا وقار =يدل العالمين على الرشاد
إذا ما فاه في النادي بوعظ =تلين له قلوب كالجماد
به دين الهدى قد ناف طولاً =وفاق علا على دين الفساد
هو البدر التمام بجنح ليل =هو الشمس المنيرة للعباد
به آمن الخليقة في سراها =فلم تخش المهامة في السدادي
بذكر اسم الإمام يطيب براً =بكوم بل يلذ جداً لحادي
فمن عجبي إذا ما فهمت يوما =بمدح فيه يسبقني مدادي
ومن عجبي لمدح فيه جداً =ولم تقض القرائح من فؤادي
ولم ننقص بدايتها بمدح =لأوصاف به بل في ازدياد
فلا زال الزمان به منيراً =له ثاني معاً والضد فادي
به افتتحت لوى فانجاب عنها =ظلام غياهب جسم السواد
وجانبها الفساد وكل فحش =وأنواع الغواية والعناد
وقد أضحت بدولته تحاكي =بهجات معا ذات العمادي
فما غشيت سراياه لقوم =معاً إلا رأت نيل المراد
إذا ما أم أقواما بجيش =تحييه البلاد مع العباد
قال الراوي لهذه السيرة الرائقة والطريقة المنيفة الفائقة:
ثم إن الإمام جهز جيشه العرمرم، وأمر فيه الشيخ التقي المكرم، والنقي الصفي المفخم، ذا التقوى والإيمان ن الشيخ مسعود بن رمضان، ومعه رؤساء القبائل من عمان، وسيرهم قاصدين مسكد بالتحقيق، فأناخ الجيش بموضع يقال له طوي الدولة بالتصديق، وهي بالمطرح قرب مسكد المذكورة، ودارت رحى المنون ما بين المسلمين والمجرمين للأخبار المشهورة، ووقع ما بينهم الضرب والطعن الشديد، وكان النصر للمسلمين على المشركين والتأييد، وهدموا م احتووا عليه من مسكد من بروج باذخة ومبان شامخة، وقتل من المشركين خلق كثير لا يحصون عدداً، وذلك مما روى لنا من الحديث مسنداً. (1/25)
صفحة 26
فحين تحقق المشركون بالهلاك، وأيقنوا أن لا لهم من الضيق فكاك، بعثوا رسلهم للشيخ مسعود بن رمضان لينعم عليهم بالصلح بعد المشقة والهون، فصالحهم على فك ما في تحت أيديهم من عصائب أموال العمور، وأموال الشيعة من صحار، فأذعنوا بالطاعة بعد عظائم الأمور، فأخذ لهم العهود على ذلك وأعطاهم الأمان ورجع بالجيش مؤيداً منصوراً إلى عمان حاكياً بما كان من المشركين من الطوع والإذعان، وقال المصنف عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان:
=""
لقد جنى الإمام من النعيم =بنصر من لدن رب رحيم
سراياه مؤيدة بنصر =إذا ما وجهت نحو الخصوم
لقد سكنت مؤيدة قلوباً =لأهل العلم والتقوى المقيم
لقد خشيت عواقبه الأعادي =فلا في الناس ذو ظلم غشوم
به الدنيا منورة علينا =ولولاه لكانت كالصريم
به قد ران جبار عنيد =كذلك كل شيطان رجيم
لقد أضحت تعاهدنا بصلح =ولولاه لصالت بالهموم
أمد الله مولانا بقاه =بإثبات المسرة والنعيم
فمن والاه في نعم وأمن =ومن عاداه في الخطر العظيم
فعش في العمر منصور السرايا =تجود يداك بالفضل العميم
عشية ما بمسكد حل جيش =لمولانا الإمام المستقيم
فكادت أن تموج بساكنيها =بزلزلة وبالخطر الأليم
فدانت أهلها قهراً ولانت =وطأطأت الرؤوس إلى الكريم
وفاءت من أمور في البرايا =قبيحات وثابت للرحيم
فعوفي ربعها من كل سوء =وطابت للمسافر والمقيم
وقد عرفت له قدراً وجاها =عليها عند أرباب الحلوم
كان بها جنونا قبل هذا =فاخرج بالتمائم من حسوم
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 16
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:37 : خبر قتل الأمير مانع بن سنان بن سلطان العميري
قال الراوي لهذه الحالات والحاوي لهاته الدلالات: (1/26)
صفحة 27
فلم يزل مانع بن سنان العميري في اغتمام، كامناً العداوة والبغضاء لمولانا الإمام، قادحاً في ملكه على الدوام، وكان مداد بن هلوان، على ما صح عندنا وبان، أنه قد استأذن الإمام على قتل الأمير مانع، لما قد جرى منه من الخدع ليصنع به ما هو صانع، إذ كان عند المسلمين مستحقا للقتل غاية الاستحقاق، بسوء فعله في الناس وبعديه الذي لا يطاق، فكاتبه مداد ليدخله حصن الإمام من قرية لوى، وكان الوالي بها حافظ بن سيف وبما عليها احتوى، فلم يزل مداد خادعاً لمانع في ذلك قول روي، فوفقه قدر الله وقضاه إلى ما نوى، فوجه إليه الأحاديث اللطيفة المليحة، وعرض لديه بإخلاص والمودة والنصيحة، وآلى على نفسه بالأيمان الصحيحة، لئلا يدخل في قلبه الخوف والظنون القبيحة، ففرح بذلك الأمير مانع، وقال إنني بما عاهدتني عليه قانع فاستبد برأيه وهو بذلك الأمل طامع، وكان مسكنه حينئذ قرية دربا، فركب منها إلى صحار منتظرا من مداد النبأ، وأقام بها أياما ينتظر الأمل مداد، ليأخذ حقيقة الخبر منه ويزداد فجدد له عهداً على ما واعده، وأكد له أنه قد عاهده، فركب صحار إلى لوى في سفينة قاصداً الحصن لوى لآماله المكينة، فغابت السفينه في لجة البحر عن الأبصار، وذلك عندما ركب فيها من مدينة صحار، حتى أتت ببرها على ساحل بحرها، نعوذ بالله من قدومها هنالك وعاقبة أمرها، فنزل منها الأمير مانع بن سنان، بمن معه بعد ما ضمن له مداد بدخول الحصن وأطمعه متيقناً بالدخول وصحة الميعاد، والاحتواء على العشيرة بالجهد والاجتهاد، وكان قد ساقه القدر والقضاء فأخرجه من الحذر إلى القضاء، وقد كان الوعد فيما بينهم ليلة من الليالي، ففرق له الوالي حافظ بن سيف جموع الرجال، وأحاطوا بالأمير من الغرب والشرق والجنوب والشمال، وهو لا يعلم ذلك أنه مخدوع، ولا عن البلد والحصن ممنوع فمالوا عليه شراة الإمام ميلة واحدة، وأخذوه قهراً وذلك لسبب من عاهدوه فقتل حينئذ شر قتلة، وتفرقت خوف (1/27)
صفحة 28
القتل جنوده قبله، وقتل من حصل معه من الرجال، وانهزم الباقون خوف القتال، وسر بذلك المسلمون، ولم ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، وعم بذلك المسلمون السرور والبشرى، وقال المصنف في ذلك شعراً:
،4, =""
لقد جاء الهدى وبغى الضلال =وزال الحرم واشتهر الحلال
عشية ما استقام لنا إمام =له من ربنا العالي جلال
يروقك إن جلست لديه نطق =وأوعاظ تذوب بها الجبال
هو النور المضيء على البرايا =وللدين القويم هو الجمال
لقد ذلت لسطوته قرون =وقد فلت حصون لا تنال
فحسبك بالنهار هدى وعدلا =وفي آن البهيم له فعال
تر الأسفار ملقية لديه =ليوم السلم ليس له مآل
وفي الهيجاء ديدنة المذاكي =هنالك والذوابل والنصال
فتقوى الله حشو حشاه جمعاً =بإثبات الجنان لها مجال
له شغل بتقوى الله حقاً =إذا شغل الملا أهل ومال
فتلك خصال مولانا فطوبى =لمن تلك الخصال له خصال
بأفئدة الكريم له وداد =به مزجت فليس له انفصال
والباب اللبام بها هموم =وحمر بالدوام لها اشتغال
أمد إلهنا عمراً طويلاً =له وحباه ملكاً لا يزال
ومانع الفتى ابن سنان قدما =له في الناس مرتبة وحال
أراد زوال مولانا بجهل =وأمر الله ليس له زوال
وزينت الظنون له فعالا =ومقصده لمولنا القتال
وقد مالت لسيرته رجال =بجهل وللرجال هم الرجال
إذا أعطى المهيمن ملك قوم =لشخص كيف يأتيه انتقال
فكم لعبت أماني بقوم =مضوا عبراً وأقوالا تقال
كذلك مانع بن سنان كانت =له قصص بأندية تدال
مضى لقضا قاضي قد قضاه =سطى فحواه في القاع المحال
وقد خاض الأمور بغير حلم =ولا فكر فمنهجه ضلال
تبارك ربنا وعلا سمواً =عن الأشياء ليس له مثال
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 17
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:38 : خبر افتتاح قرية الصير
قال الراوي لهذه المذاهب النفيسة الحاوي لهذه الملاحة الأنيسة: (1/28)
صفحة 29
ثم إن الإمام نصره الله جهز جيشاً لهاما، وأمر فيه علي بن أحمد بن عثمان النزوي وجعله مقداماً، وعضده ببني عمه أبي العرب الأمجاد، وأمرهم على امتثال أمره والطوع له والانقياد، فقام الجيش على أقدامه يقطع السباب والآثار، ويجتاب الصياحة ويجاوز والقفار مستقبلا قاصدا بمشيئة الله تعالى بلدة جلفار حتى بلغها وذلك الجيش الكبير، وكان بحصنها ناصر الدين العجمي الأمير، وعنده جيش من العجم أهل مينا ووفار وحصير، فحصرت العرب العجم بحصن الصير، وما زالوا مجتهدين في الجهاد من غير تقصير، مشمرين في ذات الله تعالى غاية التشمير، وقد استنصروا لله فنصرهم وهو نعم المولى ونعم النصير، وما يرجوا فيها قائمين بالحرب والنزال، والعزم القوي الذي لا يزال، فظاهرت الأعداء فرقة من المشركين، وكانوا في قتال المسلمين على المجرمين يقدر رقابهم وكان لحصن الصير برج معتزل عنه له جدار، والجدار هو متصل بالحصن وهو له مدار وفيه أقوام تقاتل آناء الليل وأطراف النهار، وكان غربان النصارى تدفع بمدافعها المسلمين عن الحصن بضرب مدافعها، وليس ضرها عن سطوات المسلمين بنافعها، فعزم المسلمون على هجم البرج الذي هو للحصن منقاد، واتفقت آراؤهم إذا غشي القوم الرقاد، فهجموا عليه ليلا وأخذوه قهراً، ومالوا على الحصن فافتتحوه جهراً، وذلك من فضل الله على الناس وتتابع نعمه وحسن ألطافه الخفية فيهم وواسع كرمه وجعل والي الإمام بحصن الصير من جنابه والياً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ونالوا بذلك فضلا وفخراً وقال المصنف في ذلك شعراً:
لقد أيد الله دين الهدى =فما زال حياً لنا سرمدا
وقد فاز عزاً على كل دين =وقد ناف طولا لدين الهدى
وها نحن في ضل خير تقى =له غرة مثل صبح بدا
إمام زكي إذا ما أتى =تخر الملوك له سجدا
جلا عن قلوب الملا ريبها =وكالبيض كانت عليها الصدا
به أيد الحق بعد الضلال =وقد كاد يصمي بوقع الردا
فدته نفوس الورى جملة =من الضر حقاً ونفسي الفدا (1/29)
صفحة 30
فلا زال سيفاً لنا قاطعاً =لقد قطع الضد لن يغمدا
ولا زال لنا نوراً ساطعاً =يضيء البلاد بطول المدى
ولا زالت الناس في أمنه =وفي الحفظ ما طائر غردا
جرى الآن بالصبر ما قد جرى =من القتل بين الملا سرمدا
وزلزلت الأرض واشتجرت =بضرب المدافع لما اعتدا
وظن النصارى وأشياعهم =بلوغ المنا من إمام الهدى
فخيب ذو الفرس آمالهم =بدنياهم هذه بل عدا
أباد المهيمن دين المسيح =وأحيا لمذهبه دين أحمدا
عليه الصلاة وأزكى السلام =والآل والصحب أهل الندا
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 18
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:39 : خبر افتتاح قرية دبا
قال الراوي لهذه الأقاويل المرتبة والحاوي لهذه التماثيل المنتخبة:
ثم أقبل الجيش الذي كان بجلفار، قاصداً قرية دبا مع رجال الدهامش يقطعون الأقفار ومعهم خميس بن محزم معتصمين في قصدهم بالواحد الملك الغفار، وكان خميس بن محزم مجداً مجتهداً مشمراً في ذات الله إذ ياله، باذلا في الجهاد حينئذ نفسه وماله، وكان بقرية دبا حصن بساحل البحر للنصارى، فدخل جيش المسلمين البلد ليلاً أو نهاراً، واستولى على جميع أهلها ونخلها جهارا، فحصر النصارى جيش الإمام، وبنوا فيها صيصاً مشمخراً لا يرام. فاستدلت له دولة المشركين غاية الإستدلال، وبعثوا به رسلهم يومئذ في الحال، فصالحهم الوالي المؤيد بالتمكين ولحقن دماء المسلمين، ولا ستراحتهم من الرخام والقرار إلى حين. (1/30)
صفحة 31
فأقام المسلمون بحصن دبا رجلا من الثقاة آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر ومعهم بعض الشراة، ثم رجع المسلمون منصورين على الشرك وأهله، ماحياً الضلال وبهيم جهله، فرحين بما آتاهم الله من فضله، حتى قدموا على مولانا الإمام بنزوى فاستبشر بقدومهم عليه وباستفتاح الصير إذ هي بالمسافة القصوى، فأثنى الإمام على واليه حين امتثل لديه حاكياً له عن افتتاح الصير ودبا، وما هو بين يديه، فحمد أمره وشكر سعيه، وخلع عليه فنال مولانا الإمام بذلك مجداً وفخراً، حين أيده وحباه عزاً ونصراً، وقال المصنف شعراً:
لقد رجعت جيوش المسلمين =إلى نزوى الشريفة ظافرينا
بإجلال وتأييد لنصر =وعز لم يزل للمسلمينا
وذلك من إله حباه =إماماً عادلا ثقة أمينا
قد افتتحوا صياصي البلد جميعاً =وجاءوا بالمسرة فائزينا
وقد زالت لهم طوعا عمان =وكان لحربه المولى معينا
ومن صور قد افتتحوا حصوناً =إلى الصير القصية أجمعينا
وقد محى الضلال وقد تولى =وقد خضعت له رقاب الظالمينا
أدام الله ظلا نحن فيه =بطيب مسرة طول السنينا
ولا زالت طوالعه سعوداً =منورة تضئ العالمينا
ولا زلنا نكف به الأعادي =ولا زال الإمام لنا وفينا
بأرض دبا لقد وقعت حروب =تكاد لها الصياجد أن تلينا
لقد بدت بها هامات قوم =وأودوا في الضريح ملحدينا
وكان النصر للإسلام فيها =على قوم النصارى المعتدينا
فأصبحت البلاد ومن عليها =لناصر وابن مرشد خاضعينا
كذلك حباه الله نصراً =تصير له العلايق طائعينا
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 19
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:40 : خبر سير الوالي على صحار
قال الراوي لهذه الروايات والمصنف لهذه الحكايات: (1/31)
صفحة 32
وكان رجال العمور شراة باللوى في خدمة الإمام، وكان الوالي بها حينئذ حافظ بن سيف المعروف بابن يحيى في الأنام، فأسند عليه في أخذ صحار بعض الأسانيد في تعريض الكلام، أن يوجه لها جيشاً ويؤسس لها حصناً ليجوز الأنام، فاستحسن رأيه السديد وصغى إليه، وقد كان طائعا ومعتمداً عليه، فبعث رسله لمن بقربه من أهل القرى والدور ورؤساء القبائل وبني خالد وبني لام ورجال العمور، وأخذ من قرية لوى شراة الإمام، وهم العمدة وشوكة الجمهور بالتمام، فسار بالجنود متوجها إلى صحار، قائماً عليها بالجحافل راد الضحى من النهار، وكان رجال من أهل صحار يدعونه إلى ملكها فأجابهم على ذلك ولم يعزم على تركها، ففصل الجنود، وبات بقرية عمق، ولم يعلم به من صحار أحد من الخلق، وصبحها ضحى في آخر يوم من محرم الحرام لسنة ثلاث سنين وأربعين سنة وألف من هجرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام، وأناخ بمكان يدعى البدعة من صحار، وذلك هو أول يوم نزل بها لصحة الآثار، وصال جمع المسلمين على المشركين حتى وصلوا إلى حصن ابن الأحمر، ووقع بينهم الطعن والضرب فيما قضاه الله وقدر، وكان النصارى تضرب بمدافعها المسلمين وما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله رب العالمين. (1/32)
صفحة 33
وكان الظفر حينئذ للإسلام حتى أدخلوهم حصنهم بالتمام، ثم انتقل الوالي من المكان الذي كان قدماً فيه، ونزل بالمقدمي من صحار وما يحكيه المصنف ويرويه، فما أقام بها إلا مدة قليلة من الأيام وما زالت النصارى تضرب بمدافعها الأنام وتوجهها قصداً لجمع الأقوام، فاشتدت ذات يوم على المسلمين شدة ضربها لاستحقاقهم بالقصد لفئة الإسلام، والعلم بقربها، فجاءت ضربة من مدفع مرتفع بمكان عالي فحصدت النخيل والجموع وقصدت مجلس الوالي وكان جالساً بين أرباب دولته، وبجنبه أخوه في الله وهو راشد بن عباد، وشراة الإمام محيطة بهم ومعهم خلق كثير من أهل البلاد، فأصابت راشد بن عباد دون أولئك الصفوف، وكان ذلك لحصول القضاء وحلول الحتوف، فمات حينئذ ودفن في الحال، فعزم الوالي من ذلك المكان على الارتحال، ثم عزم الوالي على بناء حصن في صحار، وذلك لأجل الإقامة فيه والسكن والقرار، فأمر من فوه بتأسيس قواعده وبنيانه وتثبيت أوابده وأركانه، فاستتم بنيانه وأقام ونزل فيه والي الإمام حافظ بن يوسف.
ولم يزل الحرب مستقيماً دائماً آناء الليل وأطراف النهار، إلى أن استقل قاضي القضاة الرستاقي خميس بن سعيد، واستقامت عنده طائفة اليحمد وهم أولوا البأس الشديد، وذروة من انتخبه من ذوي الرأي السديد، وجعلوا يقطعون الدكادك والبيد، ويخترعون البر مع والصيد، حتى أتوا إلى قرية بوشر، فأرسل لهم المشركون بالصلح كفاية للشر، فأنعم عليهم الشيخ خميس بن سعيد بالرضا والصلاح، ورجعوا عنه ببلوغ القصد والنجاح. (1/33)
صفحة 34
ثم بعث رسله للنصارى في مسكد، ليطلع على أحوالهم ويتأكد، ثم لم تزل الرسل ما بينهم متواترة وأسباب الخير والسرور متكاثرة، ثم ركب خميس بن سعيد وأناخ بالمطرح وأقام بها أياماً فلم يبرح، ثم أرسل للنصارى فأجابوه، وإذ عفوا له طوعاً فلم يحاربوه، وجاءت رجالهم إليه ووجوه أهل البلاد وامتثلوا لأمره عليهم وبما أراد، فأرسل القاضي خميس بفك المقابض التي كانت عليهم، ورخصوا للناس إلى التوجه إليهم، وأطفأ الله نار المشركين فخمدت، وشكرت البرية على باريها فحمدت، وكفت الأيادي على القتال ولأسيافها غمدت، وقال المصنف عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان شعراً من الوافر:
ضياء العز بان لنا ولاحا =فشاهدنا لرؤيته فلاحا
وقام هناك داعي الحق يدعو =قليلا ثم شاهدنا الصباحا
يطبب النطق في ذكرى الإمام =ضحى وعشياً صباحاً أو رواحا
أدام إلهنا فينا إماما =به لأمورنا نلقى النجاحا
لقد جلت مودته قلوباً =معززة وأفئدة صحاحا
فقى الأخلاق جرس ثم لكن =وفأفاء كأن بها جراحا
وفي مدح ابن مرشد قد نراها =إذا امتدحه ألسنة فصاحا
فكم وجهت من أبلت شعر =له وحشوتها فيها امتداحا
عليه من لدنا كل حين =سلام ما شدا الشادي وصاحا
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 20
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:45 : خبر افتتاح قرية قريات
قال الراوي لهذه السيرة الحميدة والطريقة الرشيدة:
ثم إن مولانا الإمام المؤيد المنصور جهز جيشاً ووجهه مع بعض الولاة إلى صور، وهي بلدة شاسعة عن ملك النصارى، فنزل بها المسلمون وحصروها جهاراً، فلم تزل الحرب بينهم ليلا ونهاراً حتى خول الله المسلمين نصراً وأعلنهم على النصارى فافتتحوه قهراً. (1/34)
صفحة 35
ثم توجهت فيه الإسلام لقصد فيه الظلام بقرية قريات، وللنصارى فيها حصن لصحة الأحاديث المرويات، وأناخ المسلمون فيها بجيشهم اللهام، وبنوا فيها حصناً لمولانا الإمام، وحاز المسلمون على أهلها وجميع الأموال بالتمام، وجعلوا في الحصن والياً ومعه بعض الشراة، وذلك مما قضاه الله في خلقه وأجراه، فافتتحت الولاة حصن قريات وصور، ودانت جميع القبائل لمولانا الإمام المنصور، فاحتوى سلك الإمام على جميع إقليم عمان من صور إلى الصير وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس وهو حسبنا ونعم النصير.
قال المصنف عبد الله بن خلفان بن قيصر شعراً من الوافر:
ألا يا قوم قوموا بالجهاد =بأسياف مجردة حداد
بعزم ثابت ويقين صادق =يفوز به امرئ يوم التنادي
جزاؤكم غداً جنات عدن =محلاة بأفكار حرادي
وحور في قصور عاليات =مزخرفة البنا لا بالجهادي
حصاها الدر والمنثور وأما =التراب بها فمن مسك وصادي
تفوق على البلاد ما حوت من =سرور مع حبور مستفاد
ولا لنعيمها شبه ووصف =ولو كانت معادة العماد
جنان قد حباها الله قوماً =لها ثمر تناول بالأيادي
أعد إلهنا لكم ثوابا =يفوق لوفره قطر العوادي
هو الذخر الحريز ليوم حشر =ألذ هناك من ماء لصادي
قال الراوي لهذه الحالات الفاخرة والمقالات الزاهرة: (1/35)
صفحة 36
فلم يزل ناصر بن قطن يغزوا من بلاد الأحساء إلى أرض عمان على الخيل الضمر والكوم السمان، وعنده من البادية من يستعده للضرب والطعان، والداعي لذلك أخذ الإبل منها والأموال، والسلب والنهب وسائر هذه الأحوال، فيأخذوا جميع ذلك ويرجعون إلى بلد الأحساء، وذلك لقسوة قلوبهم إذ هي كالحجارة أو أقسى، فما زالوا على هذا في كل سنة يغيرون لعمان، ويفعلون بها أفعالا لم يرضها الرحمن، فكتب مولانا الإمام لواليه محمد بن سيف الحوقاني أن يتجسس ويتفحص عن قدوم ذوي العدوان القاصي منهم والداني، حتى إذا علموا بقدومهم التقاهم بالجنود من دون عمان، ليكونوا من شرهم في حرز وأمان، فامتثل الوالي من الإمام وعزم لذلك على جمع الأقوام من الأماكن القاصية والدانية من أهل شوكته ومن الحضر ورجال البادية.
وإذ أقبل ناصر بن قطن على ما جرى من العادة، فتلقاه محمد بن سيف الحوقاني الوالي قبل أن يبلغ مراده، فصد عن جيش الإمام قاصداً للظفرة القاصية، ودخل حصنها بمن معه من البادية المعاصية، وعصبت له عصبة من قوم بني ياس، وهم ألوا الشدة والعزم والباس، وقل على المسلمين هنالك الزاد، وشق عليهم ذلك لبعد المسافة عن البلاد، فوجه الجبري ناصر بن قطن رسلة للوالي محمد بن سيف اللوذعي المصالي، ملتمساً منه الصلح على رد ما نهبوه، والغرم على ما أتلفوه، من الكسب واغتصبوه، فاصطلحوا على ذلك في الحال وعزم الوالي من الظفرة على الارتحال. (1/36)
صفحة 37
قال الراوي لهذه النوائب الفاجعات والحاوي لهذه المصائب الواقعات: وكان ناصر بن قطن وأبناء محمد بن جعفر آل هلال ما زالوا يعاهدون البادية من الجنوب والشمال، واجتمعت آراؤهم على مهاجمة حصن (( الجو )) بجيشهم القوي، وكان فيه والي الإمام أحمد بن خلف النزوي وجميع أهل (( الجو )) لناصر بن قطن قد انقلبوا إليه ومالوا، وانصرفت قلوبهم عن مودة الإمام وانحلوا، فدخل ناصر بن قطن وقومه الجو، وداروا بحصن الوالي، فعلم ولاة المسلمين من الباطنة والظاهرة ومن كان مكان عال، فاجتمعت إذ ذاك أقوام الإمام وهجمته بلدان بالتمام، فدخلوا حصن الوالي فزالوا عنه الضيق، واستوى له بدخول أولئك القوم طريق، حين احتل من الأعداء والأضداد ما لا يطيق، ثم أقبلت سرية الباطنة، وأناخت بالجو وقت الضحى فخرجت الأعداء من الجو وتزحزح جيشهم وانتحى، ثم أقبل الوالي الأكبر وهو عبد الله بن محمد بجحفله من نزوى حالياً عن المسلمين الضرر والشدة وجميع الأسوى، آمراً بهدم حصون الجو بالتمام، ماحياً لأوابدها ما خلا حصن مولانا الإمام، وأما عمير بن محمد فقد أقبل إلى النصارى في صحار، وتوجه الباقون لنحو مكان يسمى بالعقبة من بلد جلفار، وصاروا يقطعون الطرق ويغيرون على البلدان وينهبون من يرون من الحضر والبلدان، فساروا عليهم ولاة الإمام لديارهم فهجموا فقتل إذ ذاك، وهزموهم وأخذ الوالي ومعه إبلهم السمان، ورجعوا قاصدين بها عمان، وحباهم الله تعالى ذلك نصراً وأطالهم في العالم عزاً وفخراً، وقال المعتصم بالله المنان عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان في ذلك شعر
" =""
لقد نصر المهيمن ذو الجلال =إمام المسلمين على الضلال
وقد قام الهدى لإمام عدل =بنصر الله والأسل الطوال
بلوغ الحمد بالجرد المذاكي =لذي الهيجاء وبالسحر العوالي
وقد تبنى العلا والمجد حقاً =بسمر الخط والبيض الصقال
فتلك خلال مجد قد حواها =إمام خص حقاً بالكمال (1/37)
صفحة 38
فدين الحق أضحى سرور =ودين الشرك أمسى في زوال
ومن عجبي إذا ما فهمت يوماً =بمدح فيه ساعدني مقالي
وتنسلس البداية فيه جداً =فتأتي بالمعاني كالآلي
فلا زالت ليلة سعداً =منورة على طول الليالي
عليه تحيتي وكذا سلامي =على قاض لديه وكل وال
تابع تكملة هذا الموضوع >>>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 21
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:47 : تابع الموضوع السابق
قال الراوي لهذه السيرة السنية والطريقة البهية:
وأما ما كان لناصر بن قطن الهلالي فقد اتفق رأيه ورأي ابن حميد الخالدي ذي المعالي وعندهم أقوام من بادية الأحساء، الذين قلوبهم أصلب من الحجارة وأقسى، وعندهم النياق والخيل العتاق، قد استلأموا بآلات الحرب والنزال، وعزموا على الطعن والضرب والقتال، ودخلوا عمان لقصد بني خالد وبني لام، إذ هم أولوا الإبل لما يأتيهم عنها لصحة الكلام، والثقة بعلم من يسند إليهم الأعلام، إذ لم يزل بأرض عمان مسكنهم الباطنة، ولم تبرح إبلهم على الدوام قاطنة، لأنهما ذات ماء وأشجار وسوح واسعة وقفار، فهجموا بجمعهم على ما فيها، وأخذوا منه جميع مواشيها، وكان ذلك الأخذ من غير مشقة ولا تعب، ولا نصب ولا وصب ولا لغب، حتى لم يكفوا أكفهم عن سلب النساء وأخذوا ما عليهن من الحلي والكساء، ورجعوا بما أخذوه لبلدهم الأحساء، فويل لهم مما أخذوا قهراً وحرباً لهم بما فعلوا دنيا وأخرى، وقال المعتصم بالله عبد الله بن خلفان بن قيصر شعراً، من المتقارب:
لقد صبح الجيش للباطنة =وفيهما بنوا خالد قاطنة
فمن هجر وافوا وأكناف نجد =لآجال قوم بها حانية
ونهب المواشي بكل الحواشي =بأشجارها لم تزل كامنة
وصبحها جمع جرد عليها =عتات لهم بالقنا طاعنة
فساقت جميع المواشي وأما =بنو خالد أصبحت ضاعنة
ترى النوق تحمل ما يلبسون =وخيلهم تحتهم صافنة
أتاها النعاة على مثلها =وقد شاهدوها إذاً عاطفة (1/38)
صفحة 39
وهم جمرة القوم ما قيل فيهم =بيوم بنو خالد خائنة
ولكن قضى الله فيهم يدا =وقدرته في الملا كائنة
قال الراوي لهذه الأحوال المسطورة والحاكي لهذه الأقوال المأثورة:
ثم إن ناصر بن قطن جمع جنده مع أبناء محمد بن جفير ومن تابعه من البادية، وجعل يجد في السير قاصداً الباطنة للنهب والسلب والضرر ثم جهز مولانا الإمام جيشاً وأمر فيه علي بن أحمد الوالي وعضده بمحمد بن صلت الريامي المصالي وعلي بن محمد الغبري وعنده أحمد بن بلحسن البوشري، وانتخب من القبائل كل سميع جرى، وهبطوا الباطنة وقدموا قرية لوى بجيشهم الكرار، حتى أقبل ناصر بن قطن بقومه وأناخ بالأسرار، فطلعت عليه ولاة الإمام ووقع بينهم المجال والصدام، ثم ركب منها بقومه إلى قرية مجيس، فركب الولاة نحوه ومعهم كل مقدام وريس، ثم ركب منها قاصداً بلاد الشمال، فسار الوالي علي بن أحمد ومن انتخبه من حجاجحة الأبطال، وقصدوه فوراً على الجمال حتى لحقت بالقوم أول ذروة قوم الإمام بقوم ناصر بن قطن بجيشه على التمام، وكان أول من قدم من القوم أحمد بن بلحسن البوشري الجواد، ورجل من الرؤساء الأفاضل يقال له مراد، وابن عمه السميدع راشد بن حسام والبعض من الشراة خدام الإمام وكان جمهور ناصر بن قطن بوضع يقال له الخروس، فوقع القتال في المسلمين واخترام النفوس، وذلك لقلتهم وكثرة ضدهم، ولانقطاعهم عن أصحابهم في المسلمين، وكان ذلك القتل قبل تكامل جيش الإمام فقتلوا هنالك جميعاً شهداء ولله الدوام.
فحين قدم شراة الإمام شاهدوا أولئك الصرعى ثاوين هناك يشرب نجيعهم الدفقا، وقال المعتصم بالله تعالى في ذلك شعراً من الطويل:
=""
ألا يا عين جودي بالدموع الذوارف =وشوبي الدما من دمعك المتواكف
ويا قلب ذب وجداً وكمداً على =فراق الكرام الفاضلين الأشارف
مراد بن نبهان وأحمد ذو التقى =كذا ابن حسان مع شراة أشارف
لقد جاهدوا في الله حق جهاده =فطوبى لأقوام ليوث غطارف (1/39)
صفحة 40
قضاهم إله عادل واجتباهم =لكل مرير قلب به غير واجف
فرضوا أن مولانا عليهم بصبرهم =لما شاهدوا في شاسعات النيائف
أعدلهم ذو العرش أجراً لصبرهم =من الخير ما يسموا على وصف واصف
فماذا بهم إلا هلاك لظالم =وطمس لفسق ثم أمن لخايف
يودون في دنياهم كل طائع =ويؤذون في التحقيق كل مخالف
بأيديهم بيض الصفائح في الوغى =وفي أمنهم يتلون كل الصحائف
ألا إنهم أهل المكارم العلى =وأهل التقى حقاً وأهل المعارف
قضاهم إله العرش ثم اجتباهم =إليه وأعطاهم جميع اللطائف
وقد كشف الرحمن عنهم كروبهم =بحسن هبات إنه خير كاشف
عليهم من الله المهيمن رحمة =وأمن بتكرار الطواف لطائف
وآنسهم من أنسه بقبورهم =ونفس عنهم مطبقات السقائف
تابع تكملة هذا الموضوع >>>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 22
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:49 : تابع الموضوع السابق
قال الراوي لهذه الآثار العجيبة و الحاوي لهذه الأخبار العجيبة: (1/40)
صفحة 41
ثم إن ابن حميد وهو محمد بن عثمان قد انتخب البعض جماعته وغزا بهم أرض عمان وقصد بلاد السر ولم يطلب من الإمام ولا الولاة الأمان، وأناخ بقرب بلدة الغبي، وكان واليها محمد بن سيف الحوقاني نعوذ بالله من سوء الأماني. وكان هناك سعيد بن خلفان وهو والي الإمام وخلاصة أهل شوكته بالتمام، وذروتهم الموفين بحفظ العهود والذمام، فطلب سعيد بن خلفان من ابن حميد المواجهة، وبعث رسله إليه قاصداً للمشافهة فتوجه ولم يطلب منه الأمان، وذلك مما قدر الله عليه قضاه الرحمن، فتوجهوا بالمسجد المبني على شريعة النبي من بلد السر، إذ لم يعلم غيب السماوات والأرض إلا الله العالم بالسر، فجرى بينهم الكلام في التجري على أمور الناس، وقتلهم ونهب أنعامهم وما عليهم من اللباس، فقال الشيخ سعيد بن خلفان لابن حميد وهو محمد بن عثمان، إما ترد ما كسبته ونهبته من العباد، فأعرض عنه بوجهه وتولى، وقال حاشا وكلا، وأبى عن الانقياد وغضب لذلك وتكبر، وعلا في نفسه هنالك وتجبر، لأنه من أهل العتو والعناد.
فأمر سعيد بن خلفان بأسره فأسر وأمر به بدخوله لحصن الغبي من بلاد السر، ثم أمر به أن يقيد بالحديد فقيد، وصار في العذاب الشديد.
ثم ركبوا الغبي يحثون السر على الكوم العتاق، آمين به لنحو قلعة الرستاق، فأرسل سعيد بن خلفان لمولانا الإمام مخبراً له بأحوال ابن حميد على التمام، فبعث له الإمام جواباً بأن يجعله في قلعة الرستاق، فأقام بها قريباً من خمسة أشهر باتفاق، وتوفي بحبسه ليلة السابع من الشهر ولله الدوام، وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
وقال المعتصم بالله عبد الله بن خلفان بن قيصر شعراً:
( ومن الكامل ):
يقضي الفتى وطريقه العصيان =وسلوكه البطلان والخذلان
يسعى لتحصيل الأماني التي =فيها له الإذلالي والخسران
لم يستمع يوماً لوعظ مواعظ =فكأنما قد صمت الآذان
فكذلك يا ابن حميد ما لاقاه من =سوء الظنون فحظه الحرمان (1/41)
صفحة 42
قد قاده الطمع المذل لأهله =فكان ليس له بعد جنان
قد كان مصدام الفوارس في الوغى =ليثاً تذل لبأسه الشجعان
إن قيل للأقران وافي ويحكم =مبدي الكتائب زهرة الأقران
حتى استعاد لسوء آمال له =ورمته قهراً بالنبال عمان
بالله كيف قدمت نحو ديار من =لك في نحورهم قلي وهوان
لم لا أخذت لبه منهم على =ما تخشيه إن ذا لبيان
أمنت قوماً قد ملأت قلوبهم =غيظاً ومنهم لم يجثك أمان
ومن العجائب كيف يأمن من =لك في سويدا قلبه أضعاف
فالصل تخشى بأسه أهل الحجى =ويخافه في طيفه الوسنان
قدر وأقضية قضاها خالق =لك يمتنع عن وقعها الإنسان
إنا نلومك والقضاء هو سابق =إذ حان حين واستتم أوان
كيف التجأت بمن أسأت إليهم =متيقناً لك أنهم عدوان
إن اللسان له عواقب تختشي =دون السنان فكيف وهو سنان
وإذا قضى الرحمن في الخلق القضا =عميت له الألباب والأعيان
يا رب جرنا من مطامعنا التي =فيها لنا الخسران يا منان
واختم لنا بالصالحات وجد لنا =بالعفو والغفران يا رحمن
قال الراوي لهذه العبر، والحاكي لصحة هذا الخبر:
ثم إن الإمام أقام بتجهيز جحفل من الباطنة ومن عمان وأمر فيه العمدة وهو الشيخ سعيد بن خلفان، وعضده بجفير بن محمد ليذل به العدوان، وسار قاصداً لإبل ناصر بن قطن الهلالي، وكانت إبله آمنة سائحة بالمكان الشمالي، فالتقاه بنو ياس من دون إبله المذكورة، في موضع يقال له الشعيب وهو بقرب الظفرة المشهورة، وصال عليهم سعيد بن خلفان بجيشه العرمرم، إذ فيه كل همام غشمشم ن وجرى بينهم الطعن بالرماح والضرب بالصفاح، وكان مقدام قوم بني ياس، رجلا يسمى صفر بن عيسى معروفاً بالشدة والبأس، فقتل بالضوضاء بعدما دهمهم نخومه الوغى، وصرع بالغوغاء حين غمغم وطغى، وزمجر بالهيجاء، وغضب وقطب وجهه وبغى، وكان له أخ يدعى محمد بن عيسى، فلما قتل أخوه بمعترك الرجال، وقتل من جماعته الشموس بعض الرجال أعالته لقتل أخيه (1/42)
صفحة 43
الآلام، وأحالته عن خلقه الفجائع والأسقام، فحمل إذ ذاك على جيش الإمام فالتقته الأقوام، بطل لهذم وحسام، لا سيما هنالك قرب البنادق، فخر صريعاً جريحاً بصعيد المارق، فصاح القوم يطلبون العفو من والي الإمام فعفي مكرماً عمن بقي من الأقوام، ثم رجع والي الإمام بجيشه ظافراً على العدوان، راجعاً بالسرور والحبور إلى عمان، وقال المعتصم بالله الرحمن عبد الله بن خلفان بن سليمان في ذلك شعراً:
هنيئاً بالسعاة يا سعيد =ففعالك في الملا فعل حميد
قطعت معاوز الهلكات حتى =تذلل غاشم ووهى الجليد
إذا ذكر اسمك الزاكي اشمأزت =قلوب الضد وهي إذاً حديد
نصرت لدين ربك في جهاد =فأنت به إذاً وغداً سعيد
والأخرى ثواب ليس يفنى =ولا أبداً لعمر أبي يبيد
كفيت حوادث الدنيا جميعاً =ولقيت المراد لما تريد
تابع تكملة هذا الموضوع >>>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 23
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:55 : تابع الموضوع السابق
قال الراوي لهذه السير الفوائق والحاكي لهذه الطرف الروائق:
ثم إن مولانا إمام الزمان جهز جيشاً من الباطنة إلى عمان، فأمر واليه سعيد بن خلفان وعضده حينئذ بالجبري عمير، وهو ابن محمد بن جفير، حتى أتوا إلى مورد يقال له دعفس، وهو كاسمه في المعنى بل هو أتعس، طلباً لإبل ناصر بن قطن من آل هلال، فوجدوها سائحة هنالك بناحية من الشمال، فأخذوها ورجعوا ناحية من الشمال آمنين فرحين بنصر الله وبما ظفروا به غانمين، فما زالوا يجدون في السير إلى أن أتوا بها إلى نحو عمير بن محمد بن جفير، وجعلوها هنالك عنده أمانة خوفاً من الأخذ والنهب والخيانة. (1/43)
صفحة 44
وكان أحد أخوة عمير رجلا بعلى يدعى، فأشار عليه بعض عبيده بأخذها جميعاً، وأن يدخل بها على ناصر بن قطن فقال سمعاً، فأخذها وتوجه بها إليه، وجعل حاله ومعتمده بعد الله عليه، وما زال ناصر بن قطن وعلي ابن محمد المذكور، يركبون ويغيرون على عمان في بعض الشهور، ثم لم يزل ناصر بن قطن محارباً الإمام، واجفة وجلة منه قلوب الأنام، قد شق على البادية خوفه في الفلوات، وعم بأسه سائر الأقوام في البقاع والخلوات حتى التجأت البادية خوفاً منه إلى البلدان محاذرة على المواشي والأهل والولدان، ثم أقبل غازياً إلى عمان، وعنده ابن عمه هلال بن علي بن قطن وبعض البدوان، وأناخ بذلك الجيش بناحية من الجنوب، ووجه جنوده لقطع السبل والدروب، فوجه إليه الإمام جحفلاً لهاماً وقلساً قمقاماً وأمر فيه أعمامه الكرام، المنتخبين للمجال والصدام، وهم سيف بن مالك وسيف بن أبي العرب وخزام، وعندهم من الجماعة الموصوفين لوقوع الحمام، وغيرهم من رؤساء القبائل وقدماء الأفاضل، فالتقى الجمعان عند ذلك شر ملتقى، إذ علم الله أن لا لهم في الحياة بقاء، فبادرت منهم للعداء أول زمرة، وهي لذلك الجيش العرمرم جمرة، فصدمتها الأعداء لقتلها العدو في كثرة، فقتلوا جميعاً بأمر الله والله بالغ أمره، وذلك لاشتمال القضاء المحتوم ولاستكمال الأجل المعلوم.
قال المصنف المعتصم بالله المنان عبد الله بن خلفان بن قيصر بن سليمان في أولئك الأقوام الشهداء شعراً من الطويل وهو:
=""
حقوق القضاء للعاملين صوائب =ولم يحجب الأخلاق عنهن حاجب
إذ قض الله المقدر لامرئ =ولو في صياصيه أتته النوائب
فلله آجال قوم تكاملت =لذي مشهد فيه القنا والقواضب
بأكبادهم وقع اللهاذم والظبا =ولم تثنهم عنها الظنون الكواذب
أرادوا كل خير في الذي شاهدو له =إذا ما توقاه الجبان المجانب
قد اصطبروا للقتل في حومة الوغى =وقصدهم تحصيل ما هو غائب
تراهم على الدهناء صرعى بجمعهم =نياماً عند الثرى وهو خاضب (1/44)
صفحة 45
لهم في الوغى فخراً إذا ما دعوا له =وفي السلم تغشى الناس منهم مواهب
إذا واعدوا وفوا وإذا أوعدوا عفوا =وإن سئلوا غنوا لمن هو طالب
مضوا لقضاء الله صرعى على الثرى =تخوض الدما منهم جياد شوارب
لقد نجرت بالمرهفات نحورهم =كما لجيوب قد نجرن الكواعب
وقد شربت طير الهواء دماءهم =وأجسامهم للوحش هن مآدب
وقد عمت الأخلاق منهم مآتم =ورزء عظيم لم يزل ومصائب
أولئك هم أهل الصياصي لذي الحجى =لهم في العلى فخر سما ومواهب
ألا إنهم كانوا صدور مجالس =صوتهم لوشك الحين بيد سباسب
أعد لهم ذو العرش ما أماوا به =لكل امرئ نجح لما فيه راغب
عليهم من الرحمن واسع رحمة =وخير جزاء أنه خير واهب
قال المعتصم بالله الفقير عبد الله بن خلفان بن قيصر يرثي الشيخ العالم خميس بن رويشد الصفي الوفي المحرفي، متعه الله بأمانه وجعله في حرزه وضمانه، ( من البحر الوافر ).
""
ألا يا عين جودي بالدموع =ولا تصغي إلى طيب الهجوع
ونوحي العالم الزاكي خميساً =عشية ما استقل من الربوع
فيالك من تقي لم يزل في =القرآن أو السجود أو الركوع
ولم يبرح على الأسفار يتلو =ولما يخشى من سغب وجوع
ولم يسأم لنسخ من كتاب =لآثار ولا نص من الشروع
وإن يجلس لوعظ بين قوم =قلوبهم تلين من الخشوع
إذا خاطبته خاطبت حبراً =عليماً بالاصول وبالفروع
تغشاه الإله بحسن أمن =وعفو بين مختضر الجموع
إذا ما كان في النادي تراه =لعمر أبيك كالبدر الطلوع
إذا ما فاه يوماً بين قوم =يذيب إذا لما تحت الضلوع
لقد غالته من أيدي المنايا =بنال صائبات في الرقوع
ففي دنياه عاش فتى قنوعاً =وكل الخير في الرجل القنوع
أعد له الإله جنان خلد =بها من كل حوراء شموع
وقال المعتصم بربه الباري عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري، راثياً ذوي التقوى والإيمان الشيخ مسعود بن رمضان، وسبب موته أنه تزوج أميرة صغيرة فسقته سماً في شربة وقضى نحبه، فقال فيه ( الشعر الطويل ):
="" (1/45)
صفحة 46
أيا يا عين جودي بالدموع على النحر =ولا تسامي يا عين في مدة العمر
مضى حبرنا النطيس والعالم الذي =به الله أحيا الدين، يا لك من حبر
لقد عشت في دنياك كاسمك في الورى =كذلك أخراك والحشر والنشر
فكل امرئ كانت طويت ذاته =لخالقه فهو المفضل بالفخر
لقد كان للإسلام ركناً شديداً =يفوق الملا بالعلم والعلم والوقر
وبحر علوم لا يقاس بمثله =فما بال هذا البحر غيب في القبر
عليه من الله المهيمن رحمة =يقر بها عيناه في السر والجهر
مضى حسناً في فعله طيب الثنا =فلم يلتمس يوماً بحوب ولا زور
فما زال طول العمر في صدر مجلس =لحكم بعدل في البرية أزو ذكر
قضاه له الخالق بالحق فانقضى =إلى الفوز والرضوان والعفو والغفر
ولا برحت عين الرباب مسحة =على تربة قد حلها الشح بالقطر
لقد كان في الأحكام عصباً وإن يكن =بناد لفتوى العلم كان كالبحر
سما في الملا مجداً وطولاً على الملا =بحلم وعلم واسع مدة العمر
يغشاه جبار السماوات دائماً =برحمته يوم القيامة والحشر
مناقبه الحسنى إذا ما عددتها =لعمرك لا تحصى بعد ولا حصر
فمنذ الذي في العد والحصر يحتوي =لما ضمت الخضراء من أنجم زهر
سقى الله تراباً قد حوت خير عالم =وخير تقي جاء في آخر العصر
وقال المعتصم بالله الباري عبد الله بن خلفان بن قيصر الصحاري راثياً الشيخ عبد الله بن محمد بن غسان النزوي ويذكر افتتاح للصياحي وكفاحه لأهل البغي والمعاصي وسيرته المرضية ورحمة الله عليه ( وهو من بحر الكامل ):
يا قلب ذب شوقاً ويا عين اسجمي =واسقي المحاجر بالدموع والدم
هذي المصائب قد أحاطت بالحشا =جمعاً فيا نار المصائب اضرمي
قد كان ما كان من وقع القضا =والرزء والأمر المهم الأعظم
ما تخشي يا نفس كان وقد قضى =فتجلدي ومن القضاء تسأمي
لمصاب عبد الله نجل محمد =وجه البلاد لكالبيهم الأقتم
قد عاش في ذات الله مشعراً =ومطهراً في ذاته لم يأثم
فتح الله به الصياصي جملة =في كل جيش كاللهام عرمرم (1/46)
صفحة 47
قد كان تندرس العلوم لأجله =والناس من فقد عليه بما تم
ما زال يسطوا في العدى ويذلها =بمهند ماضي الضرائب مخدم
وبكل لدن أسمر ومثقف =كسبت ذوائبه بأبيض لهذم
يا دهر نح أبداً عليه بحسرة =إذا كان بدراً في البيهم المظلم
وله بيوم الروع عزمته ماجد =من دونه في الحرب كل غشمشم
قد عاش في خلق حسان في الملا =وكان لم تنحصر كالأنجم
فهو السلام المستعد لمسلم =وهو السهام إن أردت بمجرم
تغشاه من رب البرية رحمة =وهي المراد له وخير المغنم
وإذا جيء ذي الملوك من ملاكه =عفواً وصفحاً كان رأس المغنم
فسقى الإله ضريحه وأجاده =أبدا بقطقاط وويل مسجم
تابع تكملة هذا الموضوع >>>>>>>>>>
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 24
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 04:59 : تكملة الموضوع السابق
قال المعتصم بالله الفقير لله عبد الله بن خلفان بن قيصر راثياً العالم العامل الفاضل الكامل السراج المنير بأرض عمان ذو الرفعة والشأن الذي أضاء الله به البلاد، ونور بوجوده قلوب العباد، وقمع بعدله أولي العتو والعناد، الشيخ العالم العامل محمد بن مداد، أمده الله برحمته وبوأه بحبوح جنته وكان له موئلا بآخرته وجعل إلى الفوز والرضوان حسن عاقبته، إنه ولي الخيرات وبادي البريات وهو على ما يشاء قدير ( الشعر من البحر الطويل ):
حوادث أسباب القضاء في تعدد =فإني وما تقضي به في تجدد
بها الناس قد نكبوا عثارة ولا لعا =لها من كبو في الزمان النكد
وشاد بأعلى لبة شجر شدا =وفاة بألحان حسان التردد
إذا ما شد بالبين وهنا أحببته =تباو به قلب للنوائب مكمد
فما انفك هذا دائباً سحرا وإن =يقف لغبا بالدجن قلت له ازدد
إلى أن تبدى الصبح من غسق الدجى =ومزق من برد له كل أسود
هموم وأحزان فلا هي تنقضي =ولا نحن نقضي بالحمام المبدد
وذلك مما قد دهانا من البلا =ومن نوب جم فلم تتعدد (1/47)
صفحة 48
ومما سمعت آذاننا لفوادح =يذوب بشدات لها كل جلمد
لقد بت منها كالسليم مسهدا =أصيب من البلوى بأنياب أسود
تتابعت الأنفاس منا تأسفاً =لتحقيق أعلام بموت محمد
هو كالبحر علماً كان والأرى مطمعاً =هو الليث بأساً والحمام المعند
لقد كان شمساً للبلاد وأهلها =وبرداً به مل الخلائق تهتدي
وكادت عمان أن تموج بأهلها =وينهد منها كل قصر مشيد
لقد عميت كل البلاد لفقده =وباين أهلها السرور بمرقد
هو العالم النحرير قد كان في الملا =لنهل وغل خير قصد ومورد
فما زال في فصل الخطاب نهاره =وفي ليله لما يزل في التهجد
ألا إنه النبراس في صدر مجلس =وبدر التمام أن يحل بمسجد
لقد دهمتنا من حوادث دهرنا =ضنى وعنى في الزاهد المتعبد
مناقبه لم تحص عدا لحاصر =كذا كل أفعال زكت عند سؤدد
ألا يا أيام الدين صبراً على القضا =لفقد ابن مداد التقي المؤيد
فكل امرئ لو عاش دهراً مخلدا =قصاراه حتف كالحسام المجرد
لقد عاش في الدنيا مطيعاً لربه =فطوبى له فيما يلاقيه في غد
مقيماً على تقوى الإله محافظاً =ولم يستمع في الله قول مفند
فيا غافلا بادر لربك طائعاً =بحسن اعتقاد لا تكن بمقلد
تزود للدنيا بتقواك للذي =يراك فتقوى الله خير التزود
لك العون عب الله والصبر والعزا =لفقد سراج في الملا متوقد
فعش تابعاً آثار والدك التي =لها سالكاً وهي الصواب المقتد
تأس خميس في فراق محمد =لك الله في خير تقي ملحد
حميم بمحض الود فيه كرامة=ولقيتم خير الجزاء في التودد
أعد الأهل في الله ماله =يكل عن الإحصاء بالفم واليد
بصحة أخبار رواها ألو التقى=لما جاء من نص الحديث المؤكد
تغشاه رب العالمين برحمة =مبار يروي بها غلة الصدى
ولا برحت جون السحائب هطلا =بقبر ابن مداد ترح وتغتدي
وقال الفقير لرحمة ربه، عبد الله بن خلفان بن قيصر مادحاً الإمام الفاضل الكامل أمد الله بالسعادة أيامه، وأسكنه بحبوح جنته دار الكرامة، وقال شعراً من الطويل: (1/48)
صفحة 49
لقد لاح نوح الحق والرشد قد بدا =وأشرق برهان الإمامة والهدى
وأصبح ركن الغي والجهل طامساً =وركن الهدى والدين وأضحى مؤيدا
وأمسى به الدين الحنيف أبلجا =وما انفك دين الشرك والإفك أسودا
إمام الورى قم في الطغاة مجاهدا =فإنك منصور السرايا على العدى
فلا زلت للإسلام شمساً منيرة =ولا زلت للإظلام حتفاً مؤكدا
ولا تنس من هم جيرة سيدي لنا =فسحقاً لهم من جيرة خلف سيدي
وكم يصدر الأخبار منهم بسوء ما =ورب العلا يكفي عدواً توعدا
يعز علينا أن نرى سوء فعلهم =بجامعنا إن كان قدماً مشيدا
ودور لنا بالأمس كانت منيرة =مغلقة الأبوات لن يتهددا
قضى الله فيها ما قضاه بأهلها =فيا ليتها عن أهلها كانت الفدا
ولكننا نرجو من الله رحمة =ونصرة مولانا الإمام ابن مرشدا
أمد له الرحمن في طول عمره =وأسكنه بحبوح جنته غدا
فعش سيدي في العز والنصر والعلا =كيف الأسى واللوم والحتف والردى
بك الدين والحق المبين تكاملت =نضارته والحيد أصبح أغيدا
كذا زمن فيه الإمام تطاولت =لياليه بالأيام والرشد والهدى
له خلق محمودة في أفعالها =على الحصر والإحصاء لن تتعددا
سألناك يا ذا الطول والحول والبقا =دوماً له في مدة الدهر سرمدا
فلا زال الإسلام كهفاً وموئلا =ولا زال حتفاً للذي جار واعتدى
إذا فاه في النادي بوعظ لقومه =لعمرك قد تجلوا القلوب من الصدا
به انتظم الإسلام من كل جانب =كذاك به شمل الضلال تبددا
فلا زالت الأوقات تزهو بوجهه =جمالا ولا زال السرور مجددا
** ** ** (1/49)
صفحة 50
أختتم بالصالحات أعمالنا، وحقق عند الممات آمالنا، وأصلح في الدارين أحوالنا، وزين بأقوالنا أفعالنا، ولا تردنا خائبين، واجعلنا في عبادتك راغبين، واستجب دعانا برحمتك يا أرحم الراحمين، ودم ملك مولانا الإمام، وثبته على الحق مدى الليالي والأيام، واجعل دولته منصورة على الدوام، وخلد ملكه في سائر السنين والأعوام، وانصر جميع ولاته وثبتهم على الحق ودلالاته واجعلنا وإياهم مقتدين بالكتاب وآياته بحق محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه وذرياته.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 25
الكاتب: عبد الله بن خلفان بن قيصر
التاريخ: 08-08-2004 05:00 : أرجوزة
أتممت هذه السيرة المرضية =بعون الله باري البرية
يوم الثلاثاء عند وقت العصر =إذ كان وقت ختامها والحصر
واثنين وعشرين من محرم =ذي الفضل والآلاء والتكرم
في أول الخمسين بعد الألف =على صحيح القوم غير خلف
من هجرة المبعوث خير الأمم =محمد المختار نور الظلم
صلى الله عليه ذو الجلال =كذلك الأصحاب عند الآل
ما سبحت بحثها الركائب =وما سبحت لربها السحائب
وها أنا ذي الوزر والتقعر =عند الإله الخالق ابن قيعر
أرجو من الله الكريم عفوا =سبحانه الجبار وهو الأقوى
ثم الصلاة بعد حمد الباري =على النبي المصطفى المختار
وآله وصحبه الأطهار =ما نحت الأطيار في الأوكار
اعذر وسامح أيها الناظر في هذه الطريقة المرضية والسيرة المعنية، على الفور ألفتها وعلى الحث قد صنعتها وبادرت في ثبرها قريرتها، فالعذر ماتمس لأن ذلك على غاية العجلة والأفكار بأسباب الدنيا مشتغلة. ونسأل الله اليسر والإعانة، وهو الغني المعطي سبحانه، ونسألكم العذر في البطيء لذلك الكتاب والله تعالى المطلع أنا ما غفلنا عنه ساعة واحدة ولكن كنا في شغله حتى استتم، وولا لما امرتم علينا به اختلاف، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (1/50)
صفحة 51
فبالجمعة الزهراء مات ابن راشد =وعشر ليال من ربيع المؤخر
وتسع وألف بعد خمسين حجة =لهجرة من يعلو على كل مفخر
عليه صلاة الله ما لاح بارق =وما حن وعد في السحاب السخنفر
تم الكتاب بعون الله الملك الوهاب والحمد لله تعالى ظاهراً وباطناً وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
تم حفظ هذا الموضوع من كوكب المعرفة لدى في 05.05.2006 12:08:16 (1/51)