صفحة 1
الكتاب: مختصر السير لـ؟؟ أبو بلال
ثم خرج أبو بلال مرداس بن حدير وسبب خروجه فيما ذكر في كتاب الأعلام أن ابن زياد قال على المنبر: لآخذن المحسن بالمسيء والحاضر بالغائب والصحيح بالسقيم، فقام إليه أبو بلال رحمه الله فقال:ما هكذا ذكر الله إذ يقول ( وإبراهيم الذي وفّى , ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ,وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى)(1) وذكر عبيد الله بن زياد البلجاء الخزامية وكانت مشهورة بالورع والزهد والنسك فلقي غيلان بن خرشة الضبي أبا بلال فقال لها سمعت الأمير يذكر البلجاء فمضى إليها أبو بلال فقال إن الله قد جعل لأهل الإسلام سعة في التقية فإن هذا الجبار المسرف ذكرك فقالت أكره أن يصل إلى أحد مكروه بسبي فإن آخذني فهو أشقى له.ففي كتاب الأعلام أنه قطع يديها ورجليها وطرحها في السوق فمر بها أبو بلال فقال لهذه أطيب نفسا عن بقية الدنيا منك، ما من ميتة أموتها أحب إلي من ميتة البلجاء
__________
(1) سورة النجم ، أية 37-41 (1/1)
صفحة 2
وألح عبيد الله في طلب المسلمين فأجمع أبو بلال على الخروج وقال لأصحابه إن الإقامة على الرضا بالجور لذنب وإن تجريد السيف وإخافة الناس لعظيم ولكن نسير في الأرض ولا نجرد سيفا وإن أرادنا قوم بظلم امتنعنا منهم، فقالوا له أنت سيد المسلمين وبقيتهم فخرج في ثلاثين فلقيه عبد الله بن رياح وكان صديق لأبي بلال وكان رجلا فاضلا فراودهم على الرجوع فأبوا فأتوا الأهواز فأصابوا أموالا تحمل الى ابن زياد فأخذوا عطيتهم وردوا الباقي فبلغ عبيد الله خروجهم، فوجه إليه أسلم بن زرعة في ألفين فبلغهم أسلم بآسك وهم في أربعين رجلا فقالوا له اتق الله فإنا لا نريد قتالا فما تريد قال أردكم إلى ابن زياد قال يقتلنا وتشاركه في دمائنا قال نعم دماؤكم حلال وهو محق قالوا اللهم إن كاذبا فانصرنا عليه قال حريث بن حجل يا عدو الله أمُحِق وهو يطيع الفجرة ويقتل بالظنة ويخص بالفيء ويجور في الحكم ، فرموا رجلا من المسلمين فقتلوه قال أبو بلال جاهدوا ولتكن إلى الله رغبتكم واستعينوا بالله واصبروا فحملوا وانهزم(1) أسلم وجيشه فغضب عليه ابن زياد وأرسل إليهم عباد بن أخضر في أربعة آلاف مع ما انضم إليه فقال له أبو بلال ما تريد قال أردكم قال تدعونا إلى طاعة من يسفك الدماء ويأخذ المال الحرام ويعطل الحدود ويرتشي في الحكم ويتسلط بالجبرية ويقتل بالظنة ويأخذ على التهمة لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة. قال (عباد) نعرف ما تقولون ولكن لهم مع ذلك الطاعة. وانتشب الحرب في يوم جمعة وأبو بلال يتلو (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب)(2) فلما جاء وقت صلاة الجمعة ناداهم أبو بلال إنكم في يوم عظيم فادعونا حتى نصلى وتصلوا فأجابوهم فما دخلوا في الصلاة حملوا عليهم فقتلوهم بين راكع وساجد وقائم وقاعد.
__________
(1) فيهم قال عمران بن حطان
أللفا مؤمن فيما زعمتم …ويقتلهم بآسك أربعون
(2) سورة الشورى، آية 20 (1/2)
صفحة 3
أبوبلال وأخوه عروة وبعض أصحابه ممن حضر صفين وكان مع أهل النهر وله في العلم والورع والديانة والشجاعة هو وأخوه الأمد الأقصى ولكل منهما فضائل لا تحصى لا تاخذهما في الله لومة لائم.
أبو سفيان قال: دخل هو وجابر على عائشة أم المؤمنين فعاتباها مما كان منها يو م الجمل فتابت واستغفرت مما كان منها
وكان أبوبلال يفارق جابرا من بعد ما يصلى العتمة (العشاء) الى آخر الليل نع بعد ما بين منزلهما فيقول له أرفق بنفسك أو كلام مثل هذا فيجيب بأنه لا يقدر على مفارقته.
وأما عروة فهو أول من قال "لا حكم إلا لله" وسل سيفه وضرب عجز دابة الأشعث
وعروة هو الذي قال لابن زياد عندما خرج في رهان خمسة كن في الأمم قبلنا وقد صارت اليوم فينا تبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين وخصلتان لم يحفظهما الراوي فترك ابن زياد رهانه وطلبه فقد به عليه فسأله عن الخلفاء والولاة ثم سأله عن نفسه فقال له أنت عاص لربك فقطع يديه ورجليه ثم قال له ما رأيت قال أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك. فقتله وقتل بنيه. عنقه ثم دعا مولاه فقال له صف لي أموره وأوجز قال ما أتيته بطعام بنهار قط ولا فرشت له فراشا بليل قط فقال إذا قتلناه صالحا.
ومن أمانة أبي بلال أن ابن زياد سجنه في جماعة من المسلمين فرأى السجان اجتهاده فقال إن تركتك بقيت عند أهلك أترجع، قال نعم فأتاه الخبر عند أهله أن ابن زياد أراد قتلهم غدا فرجع أبو بلال الى السجن بعد أن قذذال له أهله اتق الله في نفسك. قال أتريدون أن ألقى الله غادرا وقال للسجان قد علمت رأي صاحبك، قال أعلمت وجئت قال نعم، فقتل ابن زياد من في السجن فأخبره السجان بفعله فأطلقه.
ومن أصحاب أبي بلال
حريث بن حجل السدوسي (1/3)
صفحة 4
وهو الذي طلبوه أن يؤمر عليهم فأبى وقال لا آلي على رجلين أبدا وقد سمعت ما قيل يؤتى بالإمام يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يفكه عدله أو يوثقه جوره، وروي أن الهيثم سأل أمين بن سماعة أيهما أفضل أبو بلال أم حريث فقال ما كنت أرى أن أعيش أو أبقى في قوم يشكون في فضل حريث.
حويص أبو الشعثاء
وكان فاضلا تقيا وإليه يفزعون في المهمات وقد قيل له ألا تقبل منا هذا، قال انطلقوا إلى كهمس فإن والله ما رأيت رجلا من المسلمين يعدله.
كهمس بن طلق الصريمي
وكان عابدا زاهدا من خيار المسلمين. قال لأمه خرج أبو بلال وحريث وحويص أبو الشعثاء ولا في العيش بعدهم خير. قالت مالي غيرك. قال أكره الخروج وأنتي ساخطة قالت وهبتك لله فخرج(1).
غسان
وله بنات وقد هم بالرجوع لأجلهن فقال له حويص (ما من دابة إلا على الله رزقها)(2) وهو والله خير لبناتك منك.
شيبان
الذي جاء إلى البصرة يطلب إرثا فصادف خروج أبي بلال فاختار ما عند الله على عرض الدنيا.
أبو العباس بن عبد القيس
وهو الذي أرسلوه إلى ابن خضر يدعوه إلى كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام فدعاهم إلى طاعة ابن زياد
أبو عمران عون
وهو الذي ضُرب برمح فمشى بالرمح إلى طاعنه فقتله.
أبو عمر بن عقيل
ويزيد ومعاذ بن ضيبان وبيهس والمغيرة رحمهم الله وقد ذكرهم عمران بن حطان في قصيدة جمعهم فيها.(3)
جابر بن زيد الأزدي رحمه الله
__________
(1) ورد ذكر كهمس في السير قبل حويص ،لكن مراعاة للترتيب ذكرناه بعده
(2) سورة هود، آية 6
(3) أبحث عن هذه القصيدة لعمران بن حطان (1/4)
صفحة 5
بحر العلم وسراج الدين أصل المذهب وأسّه الذي قامت عليه أطامه صاحب ابن عباس رضي الله عنه وكان أشهر من صحبه وقرأ عليه. ، وفي الطبقات ذكر أبو طالب مكي في كتاب قوت القلوب "أن ابن عباس قال اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه" وفيه قال إياس بن معاوية رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن زيد. وعن الحصين بن حيان قال سمعت ابن عباس في المسجد الحرام يقول جابر بن زيد أعلم الناس بالطلاق وعن الحصين بن حيان قال لما مات جابر بن زيد فبلغ موته أنس بن مالك فقال مات أعلم من على ظهر الأرض أو قال مات خير أهل الأرض، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال "جابر بن زيد أعلم الناس، وعنه قال عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جاب ربن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه. (1/5)
صفحة 6
قال ( أبو سفيان) ودخل ثابت البناني على جابر بن زيد حين احتضر فقال هل تشتهي شيئا قال إني لأشتهي أن ألقى الحسن البصري قبل أن أموت فخرج ثابت فأعلمه بقول جابر وكان مستخفيا من الحجاج فركب بغل ثابت على السرج وركب خلفه ثابت فلما دخل على أبي الشعثاء وهو مضطجع انكب الحسن عليه وهو يقول قل لا اله إلا الله فرفع جابر عينيه وهو يقول أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار فقال قل لا اله إلا الله فقال أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار ثم قال يا أبا سعيد( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا)(1) فقال الحسن هذا والله الفقيه العالم قال يا أبا سعيد اخبرني عن حديث ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المؤمن إذا حضرته الوفاة فقال قال عليه السلام إن المؤمن إذا حضرته الوفاة وجد على كبده بردا فقال جابر الله أكبر اللهم إني أجد بردا على كبدي ثم قُبض رحمة الله عليه. وعن أبي سفيان قال مر رجلان وأبو الشعثاء قاعد في سقيفة داره ولم يرياه ولم يعرفاه فلعنا رجلا قال (جابر) لعن الله من لعنتما فقالا ما علمنا بمكانك وكيف تلعن رجلا لم يثبت عندك أمره قال وأي تثبيت أثبت منكما.
قال (أبو سفيان) خرجت آمنة زوجة جابر الى الحج ولم يخرج تلك السنة فلما رجعت سألها عن كريها فذكرت سوء الصحبة وأثنت ثناءا قبيحا فخرج غليه وأدخله دارا واشترى لإبله علفا وعولج له طعام واشترى له ثوبين كساه بهما ودفع له ما كان مع آمنة من قربة وأدوات وغير ذلك فقالت أخبرتك بسوء الصحبة ففعلت ما أرى فقال أفنكافئه بمثل فعل فعله فنكون مثله. لا بل نكافئه بالاساءة احسانا والسوء خيرا.
__________
(1) سورة الأنعام، آية 158 (1/6)
صفحة 7
قال أبو سفيان كان جابر خاصا بيزيد بن مسلم كاتب الحجاج فوفد عليه مرة فأدخله على الحجاج فقال أتقرأ قال نعم، قال أفرض، قال نعم فاعجب به وقال لا ينبغي أن نؤثر بك أحد، نجعلك قاضيا للمسلمين. قال جابر أنا اضعف عن ذلك قال وما بلغ من ضعفك قال يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما قال إن هذا لهو الضعف فهل لك من حاجة قال نعم قال وما هي. قال تعطيني عطائي وتدفع عني المكروه قال الحجاج هذا لا يستقيم، نعطيك من بيت مال المسلمين ولا نستعملك لهم. قال فقال يزيد هاهنا خصلة تخف عن الشيخ وفيها عون للمسلمين، تجعله في أعوان صاحب ديوان البصرة قال كذلك. فلما خرجا قال جابر ما صنعت شيئا أتراني أكون عوما لصاحب الديوان، فقال يزيد أنا أكتب لصاحب الديوان أن لا يكلفك مؤونة ويعطيك عطائك كاملا.
قال( أبوسفيان) وكان يزيد شديد الحب لجابر فخرج غليه ذات مرة الى واسط في يوم جمعة فلما تغذيا دعا يزيد جارية له فجاءت بغالية(1) ففلت بها رأس جابر ولحيته ثم قال يزيد: يا غلام، اسرج البرذون لأبي الشعثاء. قال اعفني من البرذون قال: فالبغلة قال: نعم. فخرج (جابر) ثم قال لغلامه قف لي عند باب المسجد بموضع سماه له فنزل جابر الى نهر دجلة وغسل رأسه ولحيته ودلكها دلكا شديدا وهو يقول اللهم لا تجعل حظي منك منزلتي عند هولاء القوم ثم جاء المسجد فلما حضر خروج جابر تنافست امرأتا يزيد في زاده فصنعا له شيئا كثيرا وكان معه عمارة بن حيان فلما ركب السفينة قال لعمارة لا تدع أحدا من أهل المركب يفتح زاده فلما انتهى الى البصرة قال بقي جرابان احملهما الى الصبيان قال صبهما على ظهر السفينة وأطعم ملاحيك وادع المساكين وادفع إليهم ما بقي.
(تعليق- يبدو من هذه القصة أن غلامه اسمه عمارة بن حيان)
__________
(1) غالية - أبحث عن معنى الكلمة (1/7)
صفحة 8
قال(أبو سفيان) وقع في نفس الحجاج شيء من القدر فشكا ذلك الى يزيد كتب إلى جابر فأجابه قل للأمير يكثر من ترديد خطبته فإن فيها بيان ما سأل عنه فرددها مرارا كل ذلك لم ينتبه ثم بعد ذلك انتبه فقال ( من يهدى الله فهو المهتد ومن يظلل فلا هادي له) فقال ويحك يا يزيد ما أعلم صاحبك.
قال (أبو سفيان) أتى شاب أبا الشعثاء فقال أي الجهاد أفضل قال قتْل خردلة والشاب لا يعرفه فأراه إياه رجل من المسلمين في المسجد ووضع يده عليه لئلا يخطأه فضربه بين كتفيه ضربة بخنجر قد سمه وأُخذ، فقال له الوالي قد علمتُ أنك لم تفعل هذا من نفسك وإنما أُمرت فدلني على من أمرك ومنّاه قال دع عنك هذا فقتله. وكان خردلة قد سعي بجماعة من المسلمين فقتلوا.
قال (أبو سفيان) قال ضمام كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم أليس الله قد حرم دماء المسلمين بدين فيقولون نعم وحرم البراءة منهم بدين فيقولون بلى فيقول وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين فيقولون هل أحل الله ما بعد هذا بدين فيسكتون.
قال جابر لامرأة من المسلمين إني أحبك فافترقا فتفكر في قوله لها إني أحبك فرجع إليها فقال في الله، قالت وما تظن أن حملت ذلك على غير الحب في الله أي والله في الله.
قال(أبو سفيان) لما مات جابر أتى قتاده قبره وهو أعمى إذ ذاك فقال ادنوني من قبره فوضع يده على قبره فقال اليوم مات عالم العرب.
ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وتوفي سنة ست وتسعين وكان أعلم الناس وأورع الناس وأعبد الناس استضاء بنوره جماعة عظيمة وأخذ عنه ناس كثيرة، وكان مجاب الدعاء قال سألت ربي امرأة مؤمنة وراحلة صالحة ورزقا كفافا فأعطانيهن.
عبد الله بن إباض المري التميمي (1/8)
صفحة 9
إمام أهل التحقيق والعمدة عند شغب أولى التفريق سلك بأصحابه محجة العدل وفارق سبل الضلالة والجهل وكان رحمه الله على ما حفظت ممن خرج الى مكة لمنع حرم الله من مسلم عامل يزيد الملقب بمسرف وكان كثيرا ما يبدى النصائح لعبد الملك بن مروان وفي حفظي أنه يصدر في أمره عن رأي جابر بن زيد وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم
عمران بن حطان الشيباني
وكان ورعا صالحا شاعرا وخطيبا وأشعاره كثيرة. تغيب عن الحجاج فانتقل في القبائل حتى نزل بروح بن زنباع وزير عبد الملك بن مروان فنتمى له من الأزد وكان مسامرا لعبد الملك وكان لا يسمع شعرا نادرا ولا حديثا غريبا عند عبد الملك إلا سأل عنه عمران فيجده عنده ويزيده ما ليس عنده فذكر ذلك لعبد الملك فحثه ببعض أخباره وإنشاده فقال عبد الملك اللغة عدنانية وأظن صاحبك عمران بن حطان.
الوليد جد حمزة بن عنبسة
وهو رجل من عبد قيس، قال أبو سفيان كان من خيار المسلمين ومن بقية أصحاب أبي بلال قال وكان حمزة وعنبسة فاضلين وأدركت عنبسة شيخا كبيرا .
جعفر بن السماك العبدي
رحمه الله شيخ الصيانة والنزاهة المشهور في الورع والعلم والنباهة له الكعب العلاي بين الفضلاء والنصيب الأوفى بين الأتقياء، قال أبو سفيان كان معلم أبي عبيدة وما حفظ عنه أكثر مما حفظ عن جابر. قال وفد هو والحباب بن كليب وسالم الهلالي في جماعة إلى عمر بن عبد العزيز فدخلوا عليه فكلموه فقال لهم هل تنكرون من أمر الأحكام شيئا فكلما كلموه فزع لهم الى الأحكام فعاتبوه وذكروا أمر عثمان فأخذ يعذره وقال ما يكم أرفق من الأشج (يعني جعفرا)
صحار العبدي (1/9)
صفحة 10
وكان من أئمة المسلمين وقادتهم وأحد شيوخ أبي عبيدة. قال أبو سفيان أكثر ما حمل أبو عبيدة عن جعفر بن السماك وعن صحار. قال أبو العباس كان ممن يدعوا إلى الله على بصيرة ويده في العقائد طويلة، ، وقال أبو سفيان قال صحار في القدرية(1) كلموهم في العلم فإن، أقروا به نقضوا وأن أنكروا كفروا .
هبيرة جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل.
وكان فاضلا تقيا، قال أبو سفيان وكان الحجاج نفى جابرا وهبيرة إلى عمان.( يضاف الى سيرة جابر)
الأحنف بن قيس التميمي
أدرك النبي عليه السلام ولم يره ودعا له النبي (ص) فقال اللهم اغفر للأحنف وهو أحد الجلة الحلماء الدهاة الحكماء العقلاء ومعدود في كبراء التابعين وتوفى سنة سبع وستين ومشى مصعب بن الزبير في جنازته وأخباره كثيرة وهو الذي قال لمعاوية حين أراد أخذ البيعة لبنه يزيد أنظر من تشيد إليه عهدك ومن توليه الأمر من بعدك واعص رأي من يشير عليك ولا ينظر، وله أخبار مع علي وعبيد الله بن زياد وغيرهم كثيرة.
أياس بن معاوية
قال أبو العباس به تضرب الأمثال في الذكاء وتحري الصواب في القضاء، قال إن والي البصرة جمعه والقاسم بن ربيعة بأمر من عمر بن عبد العزيز لينظر أصلحهما للقضاء فيقدمه فقال أياس سل عني وعنه فقيهي المصر الحسن وابن سيرين فقال القاسم لا تسأل أحدا واسمع مني قال فقل فحلف يمينا مستوفاة جامعة لمعاني الحلف أن إياسا لأصلح للحكم مني فإن صدقتني فقدمه وإن كذبتني فلا يحل لك أن تقلد الحكم بين المسلمين من يبارز الله تعالى بمثل هذه اليمين الكاذبة، فقال أياس لا تسمع منه اتيت به إلى شفير النار فافتدى منها بيمين يكفرها ويستغفر الله. قال الوالي أولست فطنت لها وقلد اياسا الحكم وله مآثر قد عمرت بها الدفاتر.
__________
(1) القدرية - الذين يقولون : (1/10)
صفحة 11
ومنهم أبو روح تبرح وأخوه مازن، قال أبو سفيان حدثني يسار وهم من خيار من أدركت عن والدته وهي بنت ثمانين سنة قالت أدركت أخوين من بني راسب يقال لأحدهما تبرح والآخر مازن وكانا من خيار من مضى من أهل الدعوة وكانا نظيري أبي بلال وأخيه عروة رحمهم الله وكانا في زمانهما فأما تبرح فكان عابدا مصليا لا يفتر من العبادة حتى دبرت ركبتاه ويداه ورجلاه وجبهنه كدبر البعير وكان قد اتخذ سربا في الأرض يعبد الله فيه. قال أبو سفيان قال يسار أدركت سربه ذلك . فلما حضرته الوفاة قعد مازن عند رأسه فأفاق فقال اين تراها تذهب يعنى نفسه قال نحو الذي كانت تعبد. ولما حضرت الوفاة مازن صاحت بناته فقال يابناتي لا تبكين علي، إن أباكن عن ساعة هو الباكي أو الضاحك.
تلك بعض من أخبار طبقة التابعين من أهل الدعوة الإباضية
طبقة تابعي التابعين
أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي
كان مولى فيهم وكان أعور وشهر بالقفاف، توفى في ولاية أبي جعفر بعد وفاة حاجب رضي الله عنهما. تعلم العلوم وعلمها، ورتب روايات الحديث وأحكمها، وهو الذي يشار إليه بالأصابع بين أقرانه ويزدحم لاستماع ما يقرع الأسماع من زواجر وعظه وقد اعترف له بحوز قصب السبق في العلوم واعترف مع ذلك بضيق الباع مع ما هو عليه من الاتساع. وكان رحمه الله يكره الخروج قال أبو سفيان قيل لأبي عبيدة ما يمنعك من الخروج ولو خرجت ما تخلف عنك أحد، قال ما أحب ذلك ولو فعلت ما أحببت ولا أحب أن أقيم ما بين الظهر والعصر مخافة الأحكام.
قصة أبى عبيدة مع حمزة الكوفي والبراءة منه (1/11)
صفحة 12
قال أبو سفيان أتى حمزة الكوفي ابا عبيدة ليذاكره في أمر القدر فخرجا إلى منزل حاجب فتناظرا كثيرا وآخر ما سُمع من أبي عبيدة يا حمزة على هذا فارقت غيلان فخرج (حمزة) فكلمه حاجب وكان هيبته من حاجب أكثر من هيبته من أبي عبيدة فقال حمزة إنما أخذت هذا القول عن المسلمين فقال له حاجب لم تدرك أحدا إلا وقد أدركتُه فعن من أخذتَه، فقال عنك فقال حاجب إني أرجع عنه فارجع عنه كما رجعتُ عنه، فقال ارفق بي واقبل ما أقول ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك)(1) فالحسنة من الله والسيئة من العباد وأقول ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)(2) أما هذه الكلمة فمقبولة من غيرك وأما منك فأنا أعرف مذهبك فيها، فخرج. فسئل عنه حاجب فقال ارفقوا بحمزة ثم بلغهم بعد مدة أنه مشى إلى النساء والضعفاء فكلمهم، قال فأمر أبو عبيدة حاجبا فجمع له الناس قال فتكلم المتكلمون ثم تكلم حاجب فحمد الله وأثنى عليه وقال إن حمزة وعطية أحدثا علينا أحداثا فمن آواهم أو أنزلهم أو جالسهم فهو عندنا الخائن المتهم فتفرقا الناس وطُردا من المجلس. قال أبو سفيان وهجره ابو عبيدة وأمر بهجرانه لقوله بشئ من القدر فقال يا عجبا لأبي عبيدة قد أمر بهجراني وهولاء الفتيان يقولون أراد وشاء وأحب ورضي عنهم وهو يدنيهم ولا يقول بمثل قولهم، فقال أبو عبيدة هولاء أرادوا إثبات القدر فغلو فيه وحمزة يريد إزالته وليس بمثبته كمزيله. (نضاف هذه القصة إلى فصل أبي عبيدة وحاجب وفصل الولاية والبراءة)
قال أبو سفيان اجتمع ابن أبي الشيخ البصري وأبو عبيدة بمنى فقال لأبي عبيدة هل أجبر الله أحدا على طاعة أو معصية فقال لا، قال فالعلم هو الذي قاد العباد الى ما عملوا قال لا ولكن سولت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فكان منهم ما علم الله.
أخذ عنه خلق كثير وعنه حملت العلم الى المغرب والى المشرق حملة العلم.
ضمام بن السائب
__________
(1) سورة النساء آية 79
(2) سورة البقرة، آية 286 (1/12)
صفحة 13
من أهل العلم والتحقيق أخذ جابر وغيره وكان ما أخذ عن جابر أكثر مما أخذ عن ابي عبيدة.
قال أبو سفيان لما سجن الحجاج ابا عبيدة وضماما منع أن يوصل إليهما شيئ ,كانا يقصان شاربهما بأسنانهما وكان أحدهما لينفض لحيته فيسقط منا القمل وكان يطعم أهل السجن خبز الشعير وملح الجريش وربما ضاق ضمام فيقول أبو عبيدة على من تضيق ولم يخرجوا من السجن حتى مات الفاسق.
قال أبو سفيان كان رجل من أهل خراسان بمنزلة عظيمة من أب عبيدة وضمام والمشايخ وله قدر في أهل بلده أتى يوما ضماما فذكر رجلا من المسلمين فنقصه فقال له ضمام مه لا تفعل فعاد فانتهره فقال تبرأ الله منه فقال ضمام تبرأ الله منك فقال أبرأ مني يا ضمام قال أنت أحللت بي ما ترى، إنك تبرأ من رجل أتولاه وأتولاك بئس ما ظننت، قال فاستغفر الله وأتوب إليه قال غفر الله لك. (تضاف هذه القصة الى الولاية والبراءة)
قال أبو سفيان قال أبو الحر لأبي عبيدة أقم للناس خمسة أيام بعد الموسم(1) فأبى فقيل عليك بضمّام فقال أو عنده من العلم ما يكتفي به الناس قالوا وفوق ذلك فأتاه فأقام للناس وكثر عليه السؤال وكان جوابه سألت جابرا وسئل جابر وسمعت جابرا وقال جابر.
ومنهم أبو نوح صالح الدهان وكان شديد الورع غزير العلم ممن أدرك أهل العلم وأخذ منهم. أخذ عن جابر وغبره رحمهم الله.
__________
(1) يقصد موسم الحج لأن ابى الحر من علماء الإباضية في مكة وكان يرغب من أبي عبيدة البقاء بعد الحج ليجيب على اسئلة الناس ولكن يبدو أن أبا عبيدة لم يستطع البقاء فدل على ضمام فقام بالواجب . (1/13)
صفحة 14
قال أبو سفيان دخل أبو نوح على عاتكة بنت المهلب، وكانت من المسلمات فقال كأني أرى مجلس رجل، قالت الآن خرج من عندي الأحول تعني جابرا، قال فهل ظفرت منه بشيء قالت سألته عن لباس الخفين قال إن كنت تلبسينهما من حر الأرض وبردها وخسونتها فلابأس فلا تبالين وان انكشفا، وإن لبستهما لغير ذلك فلا تبديهما، وعن حلي لبنات أخي يستعار مني فيقوم بمال فقال إن أعرته فاضمني فانت ضامنة، وعن عبد كان من أنفس مالي عندي وأوثقه فأعتقتع ثم استخلفته على ضيعتي قال لا اخرجيه من من ذلك ولا تدخليه في شيئ من منافعك. ( يضاف الى قصة جابر وتعليمه النساء)
قال أبو سفيان قال أبو نوح صالح الدهان أدركت الناس ثلاثة أصناف صنف يزينزن أمر عثمان ولا يفرطون في الإرجاء وصنفا يزينون أمر علي ولا يفرطون في التشيع، والمسلمون بعد على هداهم وما رزقهم الله من العون والتوفيق وإصابة الحق.
حيان الأعرج
وكان من العلماء الراسخين وأهل التقوى والدين من كبراء من صحب جابر وأخذ عنه وكان أكبر سنا من أب عبيدة.
أبو حمزة الأشعث
بحر العلم الزاخر والجامع بين العمل والورع الفاخر، قال أبو سفيان كان من كبار أصحاب جابر وممن جاء عنه الفقه.
قال أبو سفيان تكلم نساء من المسلمين بعد جابر في تحريم الذي يجمعه الجبابرة من المال ووافقهن أبو الوزير(1) وهممن أن يرفعن ذلك إلى ضمام وأبي عبيدة فلقين أبا حمزة الأشعث فكلمنه في ذلك فقال ومن يوافقكن على ما تقلن قلن أب الوزير، قال أوبلغ من ضعف أبي الوزير ما أرى ثم نهاهن وعظّم ذلك عليهن وقال إذا زعمتم ذلك فانكن تقدمن على جابر وأبي بلال فإنهم ماتوا وهم يأخذون عطاهم فبلغ ذلك ضماما فاشتد في ذلك وعظم عليه قولهن فرجعن واستغفرن الله.
حاجب أبو مودود الطائي
__________
(1) أبو الوزير - لم أجد له ذكرا في غير هذا المكان (1/14)
صفحة 15
رحمه الله، قال أبو العباس كان بالاجتهاد موصوفا وبالزهد والورع معروفا، قال أبو سفيان قال المليح(1) بلغنا ذات ليلة أن في منزل حاجب مجلسا قال أبو سفيان وكان المشايخ لا يدعوننا أن نحضر معهم المجالس بالليل فقلت لرجل من أهل عمان انطلق بنا الى منزل حاجب فلعلهم يأذنون لنا فجئنا المنزل فاذن لنا فوجدنا المختار بن عوف ورجلين أو ثلاثة من المشايخ فقال لنا حاجب أخبرا بلج بن عقبة واخبراه بمكاننا فأخبرناه فأتى فلما صلينا العتمة أخذوا في الكلام فيقوم أحدهم فيتكلم ما شاء الله ثم يجلس فيقوم الآخر فكذلك حتى أضاء لنا الصبح.
قال المليح ما رأيت متكلما يتكلم قائما في مجلس قبله ولا بعده فجاء شعيب بن عمرو وكانت اخته تحت حاجب فرده وأبى على إدخاله وكان يومئذ من أفضل الفتيان وكان بين منزله ومنزل حاجب نحو ثلاثة أميال.
حكم الصلاة وراء المخالفين
يري الإباضية جواز الصلاة وراء المخالفين ولا حرج في ذلك إلا أن بعضهم يكره الصلاة إذا علم أن الإمام يقنت في صلاة الفجر فقد ورد في كتاب السير للبدر الشماخي عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل قال خرج أبو عبيدة وحاجب من اليصرة يريدان مكة فأصبحا بالأبطح فإذا جماعة تصلى الصبح فدخلا معهما في الصلاة فقنت الإمام في الركعة الثانية فلما انصرفا فقد أبو عبيدة حاجبا فسأل عنه فقالوا خرج فقال لعل اللحياني يريد أن يعيد الصلاة، وكان حاجب كبير اللحية وليس علينا إعادة الصلاة لأننا لم نتعهدهم وهم يريدون أن يقنتوا.
__________
(1) المليح - لم أجد له ذكرا في غير هذا المكان (1/15)
صفحة 16
قال أبو سفيان عن وائل أن حاجبا قدم مكة عام وقع بين حضرمنوت ما وقع في أمر عبد الله بن سعيد حين جعلوه في الحديد وبايعوا حسنا وخالفت طائفة يكرهون ما فُعل به فبعث هولاء رجال وهولاء رجال فدخلوا على حاجب وهو أرمد فقال لقد خرجت من أجلكم فما أبص من البصرة سهلا ولا جبلا ومما أرجو من قضاء نسكي. يا أهل حضرموت إنكم غلبتمونا قال وائل يرحمك الله لا نخرج من رأيك فقال له اسكت والله ما أريدك ولا صاحبك فقال الذين أنكروا على عبد الله ما أحق بالأمر الدافع أم الشاري قال بل الشاري فقال أصحاب ابن سعيد أما إذا شروا فليخرجوا عنا فأنا لا طاقة لنا بالحرب فقال صدقوا اخرجوا عنهم فقالوا يؤجلوننا شهرا فقال لا والله ولا ثلاثة أيام إلا برضاهم، قال أبو سفيان وكان حاجب هو القائم بمثل هذه الأمور للمسلمين في مثل هذه الأشياء من أمر الحرب وجمع المال والمعونة والخصومة ,أبو عبيدة إليه يسند أمر الدين والمسائل. وكان حاجب لم يبصر الإسلام الا بعد جابر.
ومنهم أبو سفيان قنبر
كان شيخا تقيا وفي الناس مرضيا، وكان من خيار المسلمين وكان يجتمع المسلمون عنده فيأخذ في الذكر والدعاء والرغية في الخير والزهادة في الدنيا. (1/16)
صفحة 17
قال أبو جميل(1) ما رأيت أحدا ممن مضى يذكر الجنة والنار ويصف من أمرهما مثل ما كان يصف ويذكر قنبر. كان يصف صفة من رآى وعاين وشاهد وكانوا يقولون ما رأينا متكلما يتككلم بالقرآن مثل أبي سفيان. وكانت امرأة من المسلمين من بني كلاب يقال لها أم يحي وكانت تحت يوسف ابن عمرو ثو تزوجها جعفر بن سليمان بن علي الهاشمي وكانت عظيمة الشأن فبلغها أمن مجلسا فيه قنبر أقبلت فدخلت البيت التى تكون فيه النساء فاشتم رائحة أنكرها فحول وجهه نحو النساء ثم قال تأتي إحداكنالى مجلس الذكر والقرآن والتخويف بهذا فمن أراد منكن التطيب والزينة والفخر ففي غير مجتلس المسلمين فتصاغرت إليها نفسها ولم تسفر عن وجهها فلما سكت المتكفمون خرجت نصف النهار.
نستخلص من هذه القصة أن النساء كن في العصور الأولى يحضرن مجالس الذكر ,انهن كن في مكان خاص بهن غير مختلطات بالرجال كما نفهم من قصة هذه المرأة أنها كانت تغطي وجهها.
قال أبو سفيان بلغنا أن الرجل يرى عليه أثر الخشوع فيقال أن هذا الرجل قريب العهد بمجلس
سفيان.
قال أبو سفيان كان أبو سفيان قنبر شيخا كبيراأخذ وجلد اربعمائة سوط على أن يدل على أحد من المسلمين فلم يفعل. قال جابر بن زيد وكنت قريبا منه وما كنت انتظر إلا أن يقول هذا هو فعصمه الله.
خيار
وكان من العلماء الراسخين والفقهاء العارفين، قال أبو سفيان كان رجل من المسلمين يقال له خيار بن سالم من طيء من أهل عمان وكان فاضلا وكان يقول لأبي عبيدة إذا جاوزت نهر البصرة فأنا افقه منك ولو كمن شريفا ما أجابك أحد، أنت تشدد على الناس. فيضحك أبو عبيدة من قوله فلما حضره الموت قيل له أوصي، قال بماذا أوصي ما علي درهم ولا لي على أحد درهم، فكانوا يقولون يا لها موتة كموتة خيار.
أبو عبيدة عبد الله بن القاسم
__________
(1) أبو جميل - لم يذكر في غير هذا الموضع (1/17)
صفحة 18
كان ممن حاز السبق في حلقة الرهان علما وعملا وغاص في بحور الزهد شابا وكهلا، قال أبو سفيان ربما سئل عبد الله بن القاسم فيقول عليكم بوائل فإنه أقرب عهدا بالربيع.
خرج إلى الصين تاجرا فاشترى قوم عودا فسأله أن يشركوه ففعلوا فأقبلوا يعيبون العود عند صاحبه حتى استنقصوه مما كانوا اشتروا به فظن أنهم صادقون ونقد معهم عشرين دينارا فلما خرجوا أقبلوا يمدحون فقال سبحان الله تعيبون عودا بلا عيب، ردوا علي رأس مالي فاستغنموا منه ذلك وردوا عليه ماله.
وكان بمكة حين مات أبو جعفر (المنصور) فأخذت على الناس أبواب المسجد للبيعة زكان أبو عبيدة والفضل بن جندب ووائل وعلي الحضرمي فلطف الله بهم فنجوا فقيل لأبي عبيدة لو أخذت ما أنت صانع، قال تذهب والله نفسي قبل أن لأعطيهم هذه البيعة.
أبو يزيد الخوارزمي
رحمه الله وكان من السادات الأخيار والمشار إليهم في العلم والأخبار. قيل سئل عن رجل لقي عالما فقال له العالم إن الأمر الذي أنت عليه أو أنت فيه حرام فقال له الرجل هل تعلم عالما أعلم منك فقال نعم قال الرجل سأترك هذا الحرامولكن لا آخذ منك ذلك حتى أسأل من هو أعلم منك فلم يسأل الجل حتى مات فقال أبو يزيد مات هذا مسلما إذ مات في طلب السؤال تائبا.
العنبر جد أبي سفيان
وكان ممن أخذ عن جابر، قال أنب سفيان أت العنبر والرحيل أبا الشعثاء فسألاه عن أم الرحيل وقد كبرت ولا تطيق الصوم فأمرهما أن يصوما عنها فصام عهنها الرحيل فأتياه من قابل فقال أطعما عنها فأطعم العنبر.
قال أبو سفيان أرسلت عاتكة بنت المهلب بجزور إلى جابر فأمر العنبر أن ينحرها ويجزئها بين الجيران وأطاب جزء جابر وأكثؤه فنهاه عن عدم التسوية.
عمارة بن حيان (1/18)
صفحة 19
وكان فاضلا خيرا يتيما في حجر جابر وهو الذي يصاحبه في أسفاره. قال أبو سفيان توفى عندنا في الحي عمارة بن حيان اليتيم الذي كان في حجر جابر وكان من خيار المسلمين ولا يترك وارثا إلا بنتيه فقال مالي لابنتي بميراثهن وما بقي فهو عليهن رد إلا أن يرى غير ذلك المسلمون قال فسألنا الربيع قال كان الشيخ عالما صادقا.
أبو سالم
وهو من الفضلاء الأخيار وذوي السعة وهو ممن سجن مع أبي عبيدة وضمام وأما ابنه أبو سنان وابن ابنه سلمة فكانوا من خيار المسلمين زهدا ويسارا وتقا وجودة
قال أبو سفيان وكان المسلمون من أكثر الناس حجا وكان لغير واحد نجائب يحملون عليها إلى مكة وكان أبي سنان له نجائب عدة قال سلمة لأبي نجائب يحمل عليها مشايخ المسلمين ممن لا سعة له إلى مكة.
أبوفقاس
واسمه الأسود بن قيس وهو من رفقاء جابر وكان يحجان معا فيلقيان ابن عباس رضي الله عنهم فلاقاه جابر مرة ولم يكن معه أبو فقاس فقال ابن عباس أين صاحبك قال أخذه ابن زياد قال ابن عباس لجابر وانته لمتهم قال نعم قال أوما أنت متهم قال اللهم بلى.
عن حصين بن نوفل عن البن عباس قال أصاب أهل النهر السبيل أصاب أبو بلال السبيل.
أبو محمد النهدي (1/19)
صفحة 20
وكان مرضيا ممن أبصر الإسلام بنظره وكثرة عمله، قال أبو سفيان خرج غازيا فرأى أفعال الناس من الغلول والجور فأنكره وقال ليس هذا من فعل أولياء الله وأهل افيمان ونظر إلى صلاتهم وقيامهم بتوحيد الله فقال ما هذا بفعل المشركينفلما رجع الى البصرة وكان له مجلس يذكر يحدث فيه فكان يقول إن أهل الأحداث ليسوا بمشركين ولا مؤمنين بل كفار(1) فبلغ ذلك المسلمين فحدثوه ووصفوا له ما هم عليه فقبل وقال هذا هو الحق وما زلت على هذا منذ دهر ولم أجد من يوافقني عليه وما كنت أرى أن أحدا يقول بهذا القول فقالوا بلى والله ان لك إخوانا على هذا وأعوانا وكان من أفاضل المسلمين بعد ذلك. وكان يظهر هذا الأمر ويبوح به وكان يدعو في مسجده على خالد بن عبد الله بن هشام بن عبد الله، وكان على البصرة بلال بن بردة بن أبي موسى الأشعري وكان طريقه على مسجد أبي محمد فأرسل إليه بالكف عن ذكرهما فلم يفعل فقال إذا رأيتني نقبلا فكف حتى أمضي عتك فلم يكن يلتفت إلى ما قاله.
قال أبو سفيان قال ابو محمد لا تذكر الحسن (البصىي) في ضيئ من القدر فإني عاتبته فيه فقال معاذ الله أن اقول ذلك إنما افسد على قلبي واصل بن عطاء ‘ندما كنت عنده مستخفيا وأما أن أقول بالقدر فمعاذ الله وقال (ابومحمد) هو أبعد الناس عن القدر.
محمد بن حبيب ومحمد بن سلمة المدنيان
وكانا من خيار الميلمين علما وعبادة، قال أبو سفيان عن وائل ما رأينا أبا عبيدة قام إلى أحد من مجلسه يسلم عليه إلا محمد بن سلمة ومحمد بن حبيب قال وكان محمد بن حبيب من عباد المسلمين وخيارهم وكان أبو عبيدة يعظمهما وإذا رآهما قام غليهما فاعتنقهما.
سلمة بن سعد
__________
(1) يقصد بالكفر هنا كفر النعمة أو كقر النفاق وهو مفهوم له معنى خاص ورد ذكره في القرآن في آيات كثيرة (1/20)
صفحة 21
رحمه الله وهو الذي وصل إلى المغرب يدعو الناس إلى هذا المذهب وهو الذي يتمنى ظهوره يوما واحدا ويموت في آخره، وهو الذي دل حملة العلم أو بعضهم على موضع أبي عبيدة بالبصرة.
أصحاب أبو يحي عبد الله بن يحي طالب الحق
أبو حمزة المختار بن عوف وبلج بن عقبة وأبو الحر بن الحصين ويحي بن حرب ,ابرهة وغيرهم من أصحاب طالب الحق كانوا اشداء على الأعداء صبرا عند اللقاء أذلة على الأتقياء وفيما بينهم رحماء أرغمو الجور وأورثوا أهله ذلا وصغارا وأقاموا منار الحق وعظموا آله كبارا وصغارا. أما أبو يحي عيد الله بن يحي فكلن قاضيا لابراهيم بن جبلة عامل القويسم على حضرموت وهو عامل مروان على اليمن فأظهر (القويسم) باليمن وحضرموت جورا كبيرا ففزعت الناس إلى عبد الله بن يحي فكاتب أبا عبيدة فقال إن استطعت فلا تبقى يوما واحدا وأرسل إليه بأبي حمزة المختار بن عوف وكتب إليه إنا بعثنا لك برجل إنجيله في صدره وأرسل إليه بلج بن عقبة الأزدي وكتب إليه إنا بعثنا لك إثنى عشر رجلا وألف يعني بالألف بلج بن عقبة فلاقى جموع الفجرة والجورة فهزمها الله على يديه وهو لا يتبع مدبرا ولا يجيز على جريح حتى بلغ إلى جند القويسم وهو (أي القويسم) في ثلاثيتن ألفا وابو يحي في ألف وستمائة وعلى ميمنته يحي بن حرب وعمارة وعلى ميسرته بلج بن عقبة وأبرهة بن علي وعبد الله في القلب ومعه ابن عيسى فأمرهم أن لا يجيزوا على جريح ولا يتبعوا مدبرا فهزم الله القويسم ودخل صنعاء ثم خرج منها وفرّ وخرج من جميع اليمن وخلثص لعبد الله وقسم ما وجد من مال على فقراء صنعاء. ولم يأخذ منه شيئا ولم يستحل منه لأصحابه متاعا.
أبو الحر على بن الحصين العنبري (1/21)
صفحة 22
من علماء المسلمين وفقاهائهم، أقام بمكة. قال أبو سفيان أدركته شيخا كبيرا. عن عيسى بن علقمة قال كان أبو الحر موسرا وتأتيه غلته من البصرة إلى مكة نقرة واحدة ذهبا فيقسم نصفها في فقراء المسلمين وربعا نفقته وربعا يهيئة لمن بمر به من المسلمين وفي معاونتهم. ومن مناقبه ن أهدى اليه رجل من اليصرة بساطا فيه تصاوير فباعه فقال له وائل إن كان ممن يُوطى ويمهد فلا بأس فلم يلتفت إلى كلامه.
بعث إليه مروان بن محمد إلى أبى الحر إذ كان بمكة وشد في الحديد مع رجل من الراافضة اسمه أصفر ثم ساروا بهما فخرج عيسى فى أربعة عشر رجلا من المسلمين فخلصوه منهم بعد ما جاوزا المدينة بمراحل.
قال أبو محمد عن عيسى بن علقمة أن شابا كان يلازم مجلسه ففقده فأتى أمه فسألها عن شأنه قال أخذ في السفه وترك ما كان عليه ونفد ما في يده ولا يأتينا إلا ليلا أو نصف النهار. قال أبو الحر إذا أتيتُ ة وهو في البيت فلا تحبسيني على الباب فأتاهم نصف النهار ومعه ستق أثواب وثلاثمائة درهم فاستأذن فأذنت له، فقال للفتى ما منعك أن تأتينا لعلنا أسأنا لك فخذ هذه الأثواب فاكتسي بثوبين ولأمك ثوبين ولأختك ثوبين وخذ هذه الدراهم فاستنفقها على نفسك فرجع الفتى وحسنت حالته وقتل مع أبي الحر يوم مكة رحمهما الله.
الربيع بن حبيب (1/22)
صفحة 23
رحمه الله، طود المذهب الأشم وبحر العلوم الخلم صحب أبا عبيدة فنال وأفلح وتصدر بعده على الأفاضل فأنجح . قال أبو سفيان ذكر الربيع عند ابي عبيدة فقال تقينا وأميننا وثقتنا، وقال أيضا لما اصاب أبو عبيدة الفالج(1) وحضر خروج الناس الى الموسم مضى ألى أبي عبيدة حاجب بعبد الله بن العزيز ليرسله مع الربيع فقال لا أفعل فقال له فالمثني قال نعم فأرسلو الى المثنى فلما حضر قال المثنى أشير عليكم ألا تفعلوا فيقال ما وجدوا من يبعثوا مع الربيع في سنه وفضله غير هذا الغلام، فازداد محبة بقوله في نفس أبي عبيدة وازداد عنده رضا فخرج الربيع وحده.
وفي أيامه خالف عبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرج وشعيب وأصحابهم في عدة مسائل ورد الربيع مقالتهم وبرئ منهم وقد كتنوا تكلموا بذلك في أيام ابي عبيدة فأنكرها عليهم وطردهم من المجالس وأتوا حاجبا والربيع فتابوا وأعادهم إلى المجالس ثم أظهروها في أيام الربيع وتمادوا عليها.( يضاف الى فصل الولاية والبراءة)
وكذا مخالفة عبد الله بن يزيد وابن عمير عيسى.
أبو أيوب وائل بن ايوب الحضرمي
وهو من أفاضل أصحابنا علما وزهدا وتقا وأمرا ونهيا. قال أو العباس صنو الربيع وتلوه فانهما رضيعا لبان النفقه في العلوم فما منهما إلا لهفيه مقتام معلوم وإن كان لأبي عمرو فضل وزيادة وشهرة في الاستفادة والافادة فإن لوائلا أنواعا من جميل الصفات أحي الله به على يديه أعظم الدين. كان عبد الله القاسم (أبو عبيدة الصغير) إذا سئل قال عليكم بوائل فإنه أقرب عهدا بالربيع. ومن أقواله" إنما الفقيه الذي يعلم ما يسع الناس فيه، وأما التضييق فمن شاء أخذ بالاحتياط . ( الاحتياط)
الفضل بن جندب
__________
(1) ما هو الفالج : (1/23)
صفحة 24
وكان من خيار المسلمين وفضلائهم ,كان ذال مال وسخيا، قال أبو سفيان مات حاجب ودخل عليه قرة بن عمر وجماعة من المسلمين ليغسلوه فقال قرة ما تقولون في دين هذا الرجل فابتدر قرة في أربعة فضمنوه وكان دينه خمسون ألفا وقيل مائة وخمسون ألفا فحضر الفضل فأخبروه فقال هو في مالي حتى أعجز عنه ولا يبقى لييي مال. فقالوا له له شأنك. فمات الفضل قبل أن يؤدي عن حاجب فأوصى الى أبي عبيدة عبد الله بن القاسم وإلى زوجته وإلى حبيب بن سابور وإلى أبي سنان البناني. ( المبادرة الى الخيرات - الوصية)
قرة بن عمرو وحبيب ابن سابور وأبو سنان
وهم من فضلاء المسلمين وخيارهم، قال أبو سفيان غضب عبد الله بن القاسم على حبيب بن سابور في أمر وصية الفضل بن جندب فقال لأدعون الله عليه قال اللهم ادخل بيته قناطير الذهب والفضة ، قال انت دعوت له ولم تدعو عليه . قال وأي شيئ أشر عليه من أن يدخل بيته قناطير الذهب والفضة ( عبد الله بن القاسم -أبو عبيدة الصغير)
عبد الملك الطويل
وكان شيخا فاضلا وعالما متقنا استفاد وأفاد وكان له مجلس. قال أبو سفيان بلغ حاجبا أن في منزل عبد الملك الطويل مجلسا بالليل تكثر فيه الجماعة ولهم كلام يسمعه الجيران فأرسل إليه فقال أرفق على نفسك يا عبد الملك ما هذا الذي بلغني عنكم تفعلون، قال إنا لنفعل ,عن أمرتنا أن لا نفعل تركنا، فسكت حاجب طويلا ثم قال لئن تخافون وتعمرون لأحب إلي من الا تخافون وتخربون،اعمروا مجالسكم فإن الله يحفظكم. (السرية -حاجب - الطاعة - ) (1/24)
صفحة 25
قال أبو سفيان وما بلغنا أنهم ظفر لهم بمجلس قط إلا أنهم كانوا في عهد زياد وابنه أتاهم الخبر بأن الخيل تريدهم فخرجوا مسرعين وتركوا نعالهم فجاءت الشرطة فنظروا إلى نعالهم فقالوا للعجوز التى لها البيت ما هذا النعال، قالت مكاتب لنا بطلب الناس فيعطوه النعال وغيرها فقال بعضهم قد ذكرت ما ذكرت فلا تعرضوا الجوز للبلاء فلعلها صادقة، وكان إذ ذكاك يأتون المجالس في هيئة النساء.
قال أبو سفيان كان زوج سعيدة يقال له عبد الله بن الربيع خال المهدي والتخذت سعيدة للمسلمين سربا يجتمعون فيه بالليلولابن الربيع أولاد من غير سعيدة فكان أحدهم قد أجاب قد دعاه المسلمين فأجابهم زدخل مجالسهم وعرف المشايخ بوجوههم ومنازلهم وأسمائهم وكلن له امها أولاد مسلمات فأعتق واحدة يريد إكرامها وأراد أن يتزوجها فأبت عليه وقالت الحمد لله الذي نجاني منك فغضب عليها ثم أعتق أخرى لينظر ماتفعل ففعلت كفعل صاحبتها قال لهن أنا خدعتنني حتى أدخلتني في دينكن فلما أعتقتكن ,ادت إكرامكن بأن أتزوكن فأبيتن فغضي وكتب إلى أبي جعفر بأسماء المشايخ ومجالسهم وكتب بأن سعيدة تجتمع عندها الإباضية في سرب لها في دارها فلما قرأ أبو جعفر الكتاب دفعه لابن الربيع، فلما قرأه أكثر الاسترجاع قال أبو جعفر مالك قال بني قد ذهب عقله وأرجوا أن يعافى وصار إلى ما أرى، واسترجعت لمصيبتي فيه قال احبسه قال لا بد من ذلك.قال أبو جعفر فأرسل إليه طبيبا يداويه قال لا أحب أن اشهرهلكن ابعث لي بالأدوية فبعث إليه أصنافا من الأدوية وجعل إبنه في الحديد زمانا حتى كتب الى أبي جعفر بأنه كتب الكتاب وهو لا يعقل، وقد قال البن الربيع لأبي جعفر أومثل سعيدة يقال فيها هذا. ( السرية- الوشاية-المرأة -سعيدة- )
المعتمر بن عمارة (1/25)
صفحة 26
وكان من مشايخ المسلمين وخيارهم ومن أولى الفضل. قال أبو سفيان عن المعتمر قال قلت لأبي عبيدة إنك لأحب إلي من والدي قال كذلك ينبغي لك يا معتمرأن تكون لأنك بذلت لي ما لم تبذله لأبيك.
قال أبو سفيان المعتمر بن عمارة يقول وكان من خيار من أدركته من المسلمين (ما لقي الله أحدا ممن يقر بالاسلام بذنب أعظم من ترك الصلاة متعمدا. وكان المعتمر قد حفظ من أبي عبيدة وضمام وغيرهما علما كثيرا ولكن لم يكن يبذل نفسه ولا يقعده للناس وكان يقول إن للعالم أن يعي الله بكمان علمه ما لم يحتج إليه. ( ابو سفيان أدرك المعتمر من تلاميذ أبي عبيدة))
ومنهم المثني وكان شيخا فاضلا تقيا ، قال أبو سفيان لما أبى أبو عبيدة من إرسال عبد الله بن عبد العزيز مع الربيع الى الحج قيل فالمثنى قال نعم فبعث إلى المثنى في ذلك فلما حضر قال المثنى أشير عليكم ألا تفعلوا فيقال ما وجدوا من يبعثوا مع الربيع في سنه وفضله غير هذا الغلام، وفي الربيع كفاية فبلغ قوله أبو عبيدة صدق مثنى ،وازداد محبة بقوله في نفس أبي عبيدة وازداد عنده رضا فخرج الربيع وحده.
المليح
وكان.من العلماء الأخيار والفضلاء الأبرار. قال أبو سفيان قال المليح بلغنا ذات ليلة أن في منزل حاجب مجلسا فأتيناه أنا وعماني فاستأذنا فأذن لنا واستأذن شعيب فرُد. (شعيب)
ومنهم أبو غشان مخلد بن العمرد وكان من العلماء النحارير والفقهاء القناطير. قال أبو سفيان أفتى عبد الله بن عبد العزيز وجماعة معه أن من أفتى الناس بما لا يعلمون أنه حق فإن لهم أن يقفوا عنه فقال أبو غسان للرواي قل له مال قلت فيما أفتيتنا به من أمر حجنا فإنا لا نعلم ما تقول أليس لنا ان نقف عنك لانا لا نعلم ما قلت حقا فقال له ذلك فقال ابن عبد العزيز أن رجل شغب. ( يبدو أن عبد الله بن عبد العزيز خالف العلماء في أمر من أمور الحج)
بسطام (1/26)
صفحة 27
وكنيته أبو النظر وهو بسطام بن عمر بن المسيب من أصحاب شبيب فر من الحجاج ونزل البصرة .قال أبو سفيان وكان خيرا فاضلا له فضل في المسلمين وشرف قال وكان يحضر المجالس فهو أول من يتكلم. كان قبل ذلك صفريا. قال أبو سفيان نزل عندنا في دارنا في الأزد فدعاه المسلمون فأجاب وكان اسمه مصقلة ثم غلب عليه بسطام.
أبو طاهر
قال أبو سفيان مات أبو طاهر وأوصى بكفارات لايمانه وترك عيالا فسألت الربيع كم يعطى لكل مسكين وهو علم بعياله فقال اشتوا الشعير فإنه أرخص واعطوا لكل مسكين. ( أدركه أبو سفيان - الوصية)
أبو محفوظ
وكان شيخا فاضلا، قال أبو سفيان وكان من خيار من أدركت. قال جاء رجل إلى أبي عبيدة فقال إنهم بعرضون بنا في المجالس فقال له فهل سموا أحدا قال لا قال ومن يعلم ما تقول فأشار الى شيخ يقال له ابو محفوظ قال صدق. ( أدركه أبو سفيان )
أبو الوزير
وكان من أشياخ المسلمين. قال أبو سفيان ذكر أبو عبيدة يوما في مجلسه النار وما أعد الله فيها لأهلها والجنة وما أعد الله فيها لأهلها وخوف ورغب وكان ذلك في أيام ابن يحي فلما سكت قام ابن الوزير فقال يا أبا عبيدة لو أردنا الجلوس الى ما كنت فيه لجلسنا الى من هو أوصف لما كنت فيه منك من قومنا. ألا تزين أم أصحابك وتحض على نصرتهم والعون لهم فنحن إلى ذلك أحوج. يعنى عبد الله بن يحي الكندي وأبا حمزة ومن معهم رحمهم الله. قال أبو عبيدة إنما يتكلم الرجل بقدر ويمسك إلى أجل. ( أبو عبيدة - )
أنس بن المعلا
وهو من مشايخ المسلمين، قال أبو سفيان وهو من خيار من أدركته من مشايخ المسلمين، قال خرج الى ابن عم له واليا على فارس فأحسن إليه فينما هو عنده إذ عزل فهرب أنس الى البصرة وخرج مستخفيا في مركب ومعه ماله الذي جازه به ابن عمه وخشي أن يؤخذ منه فدفعه إلى أبي حمزة المختار.
ومنهم الحسن بن عبد الرحمن (1/27)
صفحة 28
قال أبو سفيان عن الربيع عن الشيوخ أنه كان معروفا مسلما فاضلا خطب أم عفان وكانت مسلمة وأن أباها اسأمرها فكرهت ذلك فنهاه جابر أن يزوجها وهي كارهة ثم خطبها رجل من قومها ليس منا فشاورا أبا الشعثاء فيه وقد رضيت به فأمره أن يزوجها إياه. (يذكر في طبقة أبي عبيدة أو مع جابر - جواز تزويج المرأة الإباضية الى غيرهم - المرأة الإباضية )
سفيان
وكان من التائبين قال أبو سفيان هجر المسلمون سفيان على أشياء أحدثها ثم تاب ورجع وكانوا يقولون له يا سفيان أكنت تبرأ من أبي عبيدة والمشايخ قال والله كنت أفعل ولكن استغفر الله من ذلك وكان حاجب يقول يا لها توبة كتوبة سفيان. (الولاية والبراءة - مميزات)
يحي بن نجيح وديال رحمهما الله
وكان سعيهما أن يجمها من الأغنياء للفقراء. أما يحي فيطوف على أغنياء الملمين يجمه منهم الخبز والتمر والرمان أو الدراهم وغيرها ثم يطوف بما جمع على الفقراء يفرق عليهم وما ت مع الجلندى بن مسعود عمان.
وأما ديال بن يزيد فيفعل مثل ذلك بعده وربما استأجر الأكسية في البرد الشديد والطنافس والقطف بألف درهم أو أقل أو أكثر وليس عنده منها شيء وإنما يتكل على الله ثم المسليمن ثم يفرق تلك الأكسية والقطف والطنافس على الفقراء ثم يخرج فيجمع ذلك على الأغنياء فيقض لأهل الثياب حقوقهم. قال وكان المسلمون يكثرون الصدقات ويفرحون بأبواب الخير. (مفاتيح الجنة - التخصص في العمل)
قال أبو سفيان سمعت بعض مشايخ من أدركت يقول إنا لنذكر إذا دخل شعبان أن الفقراء تأتيهم الأحمال بالسويق والتمر وما يصلحهم لشهر رمضان ولا يعلمون من بعث بها. يأتي الرجل فيالجمال حتى يقف به على باب الدار فيقول ادخل فيكتب في خرقة كلوا واطعموا. وكانوا يحملون المشايخ الى الحج ويكون لأحدهم عدة نجائب أعدها وكانوا يجمعون الأموال يبعثون بها إلى والمغرب والمشرق وتيهرت لاقامة دين الله وكان الذي يتولى ذلك في أيام أبي عبيدة حاجبا. (1/28)
صفحة 29
قال أبو سفيان: لما خرج الامام عبد الله بن يحي وأبو حمزة جمع حاجب لهما أموالا كثيرة يعينهما بها وكتب على كل موسر من المسلمين قدر ما يرى فما امتنع عليه أحد ودعا أبا طاهر وكان شيخا فاضلا وقال له عليك بالنساء وأوساط الناس فإنا نكره أن نكتب عليهم ما لا يحملون فانطلق أبو طاهر فيمن انطلق معه من المسلمين فلم يأتوا امرأة ولا رجلا إلا وجدوه مسارعا فيما سألوه. وكان رجل من المسلمين لمير أنه صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة الآف درهم فقال ابو طاهر أي أخي العيال، قال الله لهم والله ما رأيت مذ كنت وجها مثل هذا أنفق فياه فإذ وجدته فدعه والله لا يرجع إلي منها درهم، ولكن عهد الله لا تخبر باسمي ما بقيت. ففعلوا فلم يمس الليل حتى جمع أبو طاهر عشرة الآف درهم فأخبروا حاجبا فسر بذلك فقال إن في الناس لبقية بعد فاشتري بتلك الأموال سلاحا.
سابق العطار
ومنهم سابق العطار، قال أبو سفيان كان من خيار من أدركت قال خرج أبو عبيدة ذات مرة حاجا مع سابق العطار فبيما هما نازلان إذ وقفت عليهما اعرابية بلبن وسمن وجدي فاشتراها سابق بقرورة خلوق وقلادة فجاء باللبن إلى أبي عبيدة فقال أخر عنا لبنك يا سابق كم ثمن القلادة قال نحو دانق وكذا القارورة ويحك إتما الغبن للعشرة إثنان أو خمسة للعشرة وللدرهم درهم قال وأما مثل هذا فلا فأرسل سابق الى الاعرابية فقال لها أبو عبيدة كم ثمن اللبن عندكم قالت لا ثمن له قال وثمن الجدي والسمن قالت اربعة دراهم فأخرج سابق أربعة دراهم فدفعها إليها، قال أبو عبيدة هات ألآن لبنك يا سابق (ورع أبوعبيدة)
أردون
قال أبو سفيان أخبرنا شيخ لنا من أهل عمان يقال له أردون وكان من خيار من أدركته من مشايخ أن نسوة من أهل عمان استأذن على عائشة فأذنت لهن فدخلن فسلمن عليها وسلمت عليهن فسألتهن من تكونن قلن من أهل عمان فقالت لقد سمعت حبيبي عليه السلام يقول ليكثرن وراد حوضي من أهل عمان(1).
__________
(1) أبحث عن تخريج الحديث (1/29)
صفحة 30
أبو الموسر
قال أبو سفيان شيخ فاضل من المسلمين، قال أبو سفيان كان له ابن يدعى عبد الرحمن قال الناس كلهم عندي أهل ولاية إلا من ظهر لي منه ما أبرأ به منه فنهاه المسلمون ونهاه أبوه عن ذلك القول فلم ينته فخلعوه وبرأو منه وأعلموا الناس أنه على غير طريقتهم. وذلك في زمان أبي عبيدة.
أبو منصور
قال أبو سفيان وكان فقيها عالما.
أبو واقد
قال أبو سفيان كان من خيار المسيلمين
زجر الحضرمي
قال أبو سفيان كان ذا فضل وعبادة وورع قال وسمعت وائلا يقول أن معنا بن زتئدة لعنه الله لما قدم اليمن وقتل من قتل من المسلمين وغيرهم هرب زجر الى قلعة فامتنع فيها زمانا وكان لع ابن عم بلغمع معن منزلة ومكانة فاستأمنه على زجر فأمنّه فلما قدم به ابن عمه قتله فسألنا أبا عبيدة فقال يقتل سرا وعلانية فقالوا لا نتهمه على ابن عمه قال أيعرف أن معنا يقتل بعد أن ي}من قلنا نعم قال يقتل سرا وعلانية
حقص الويلي
وكان من طبقة أبي عبيدة قال أبو سفيان قال الربيع لأبي عبيدة حين بعثه يقوم بأمر الناس في الموسم: قد كنت تحضر أنت وحفص الويلي فما تكادون تقومون بما يرد عليكم. فكيف بي. (يقصد أنه سيبعثه وحده)
أبو سفيان محبوب بن الرحيل.
أحد الأشياخ الأخيار والمقيد غرائب الفقه وعجلئب الأخبار ، ساد الفضلاء علما وحفظ الآثار. قال أبو سفيان كنت أصلي بجماعة النساء في منزلنا وأنا إذ ذاك شاب فجاءنا الربيع يوما وجاء معه أبو طاهر فيمن جاء فقال لى ابو طاهر يا محبوب إنك تحبس الننساء وتطول عليهن، فقال لي الربيع فكم تقرأ قلت عشرين وعشرا ونحوذلك فقال له الربيع وهذا كثير يا ابا طاهر ثم قال الربيع كان ضمام يقرأ خمسين آية وكان حافظا سريع القراءة ،
قال أبو سفيان عن عبد الملك الطويل قال أبو حمزة كنا نأتي منزل حاجب في رمضان يصلي بنا فيه فيقرأ بنا المائدة في ثلاث ركعات. (ابو حمزة - عبد الملك الطوبل - حاجب - القراءة في رمضان) (1/30)
صفحة 31
قال أبو سفيان من لم يقدر على القيام من مرض أو في سفينة أو طين أو ماء فإنه يصلي جالسا ويومي برأسه ولا يسجد وهو قول أبي عبيدة والربيع وجابرا.
قال أبو سفيان أدركت أصحابنا يكرهون أن يصلي الرجل في داخل المحراب ولكن ليقم خارجا منه ويكون سجوده فيه، (فتاوى فقهية)
قال أبو سفيان أفتى الربيع لامرأة سألت والدتي (والدة أبو سفيان) وكانت تحت الربيع عن من اشتغل عن الظهر إلى العصر قال تعتق رقبة قالت لا تجد قال تصوم شهرين قالت فعلت ذلك غير مرة قال فلتصم لكل مرة شهرين ( فتاوى فقهية)
قال أبو سفيان عن الربيع أن أبا عبيدة يجمع الصلاة في الفلوات فإذا مر بقرية فإن شائ جمع وإن شاء أفرد وإن نزل بقرية يقيم فيها أفرد. (فقتاوى فقهية)
أبو صفرة عبد الملك بن صفرة
بلغ في العلوم فكتن كبيرا وحاز منها شيئا كثيرا روى آثار الربيع عن ضمام عن جابر وهو مشهور وأما كتاب المسند عن أبي عبيدة المسمي بكتاب الربيع فلا أدري من رواه ولعله هو الراوي أيضا وكان مشوشا وإنما رتبه أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني.
حملة العلم الى المشرق وإلى المغرب.
ومنهم الجلندى بن مسعود وهلال بن عطية الخراساني ومنهم سالم بن ذكوان رحمه الله وحقه أن يذكر في طبقة أبي عبيدة وهو من مشاهير العلماء الأبرار وكان ممن يكاتبه جلبر بن زيد.
ثم ذكر الشماخي
من خالف من العلماء في زمن أبي عبيدة والربيع (1/31)
صفحة 32
فقال :وبنبغي أن نذكر من خالف الربيع في بعض المسائل وإن كان من خالفه لايلتفت إليه لأن لهم أقولا في الفقه وأسانيد يأخذ بها أصحابنا. ففي جواب الإمام أفلح وقد شئل عن ابن المؤرج وابن عبد العزيز فقال وقعت منهم مسائل معروفة فلم يؤخذ بقولهم في تلك المسائل وأما غيرها فما فيه اختلاف من رأي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واختلاف فقهائنا فلا يدفع إسنادهم وهم بمنزلة من سواهم من المسلمين. وهم سهل بن صالح وأبو المعروف شعيب بن المعرف وعبد الله بن عبد العزيز وأبو المؤرج. وتقدم الكلام على حمزة الكوفي وعطية وغيلان وأنهم أخذوا بقول أهل القدر فبريء منهم أبو عبيدة وحاجب والمشايخ. فقد جمع حاجب وأبو عبيدة الناس فقالا إن حمزة وعطية والحارث أحدثوا علينا أحداثا فمن آواهم فهو الخائن المتهم. وكان حمزة منقطعا إلى أم سعيدة فدخل عليها أبو النصر (أبو النضر) بسطام فقالت له قد علمت أمسي بك وراحتي في لقائك فأبطأت عني قال كيف آتيك وأنت كهف من هجره المسلمون قالت أو قد فعلوا قال نعم، قالت أما ما مضى فلم أعلم وأما ما يستقبل فلن يدخل علي فلما هجرته خرج الى البصرة الى الموصل يبتغي ضعفاء المسلمين فلما بلغ أمره أبو محفوظ تتبع القرى يحذر منه ويخبر أنه على خلاف المسلمين. ( الولاية والبراءة - المرأة - أم سعيدة)
ثم ذكر الشماخي
مجموعة من العلماء (1/32)
صفحة 33
وقال أنه لا يعلم عنهم شيئا. فقال: وأما حفص بن مقتات وأخوه صالح فمن المتكلمين، وحاتم بن منصور فلم أحفظ فيهم ما أقول ولا أدري ما هم، أما حيان بن حاجب فإلى الولاية أقرب والجميع لا أعرف قول المسلمين فيهم. وأما ابن عباد المصري ففي الولاية وابن عباد المتكلم كذلك وكذا خلف بن زيد البحراني وموسى ابن أبي جاب رالأزكوي ومحمد بن المعلا ،وهاشم بن غيلان، ومنير بن النير الجعلاني ، و بشير بن المنذر النزواني. ومن بعدهم من أئمتنا وكذا فقهاء الكوفة وسائر العراق واليمن لكن الجهل بهم منع ذكرها و وسأذكر أشياخا يروى عنهم الربيع لكنهم مجاهيل ما رأيت من عرف بهم، منهم يحي بن أبي قرة، عباس بن الحارث، قتادة، سعيد، عبد الله بن الحارث، الوليد بن يحي، سري بن سالم، كعب بن سوار، يحي بن نافع، حبيب بن أبي حبيب، عمر بن هرم، محارب بن يزيد، أبان بن يزيد، ابن جريح، ضمام بن يحي،عمرو بن أبي قرة، سلام بن مسكين،عمار بن حبيب، ابو خليل، ابو عوانه بن جعفر، أبن الياس، خداش، ابن عبد الحميد، حماد بن سلمة، القاسم بن الفضل، حسان العامري. ثم قال ,اما جابر بن عمارة فمن شيوخ الدعوة بصري وإن عده أبو يعقوب في المجاهيل، وكذا أبو المهاجر الكوفي وإسماعيل بن القديد، وأبو محمد عبد الرحمن ابن مسلمة المدنيان عبد السلام عبد القدوس رحمهما الله. (1/33)
صفحة 34
محتويات مختصر السير
1.…أبي بلال…1
2.…حريث بن حجل السدوسي…3
3.…حويص أبو الشعثاء…3
4.…كهمس بن طلق الصريمي…3
5.…غسان…3
7.…أبو العباس بن عبد القيس…4
10.…جابر بن زيد الأزدي رحمه الله…4
11.…عبد الله بن إباض المري التميمي…7
12.…عمران بن حطان الشيباني…7
16.…هبيرة جد أبي سفيان محبوب بن الرحيل.…8
18.…أياس بن معاوية…8
19.…طبقة تابعي التابعين…9
21.…قصة أبى عبيدة مع حمزة الكوفي والبراءة منه…9
22.…ضمام بن السائب…10
23.…حيان الأعرج…11
24.…أبو حمزة الأشعث…12
27.…ومنهم أبو سفيان قنبر…13
29.…خيار…14
30.…أبو عبيدة عبد الله بن القاسم…14
31.…أبو يزيد الخوارزمي…15
33.…عمارة بن حيان…15
34.…أبو سالم…15
35.…أبوفقاس…16
37.…محمد بن حبيب ومحمد بن سلمة المدنيان…16
38.…سلمة بن سعد…17
39.…أصحاب أبو يحي عبد الله بن يحي طالب الحق…17
40.…أبو الحر على بن الحصين العنبري…17
41.…الربيع بن حبيب…18
42.…أبو أيوب وائل بن ايوب الحضرمي…18
43.…الفضل بن جندب…19
44.…قرة بن عمرو وحبيب ابن سابور وأبو سنان…19
45.…عبد الملك الطويل…19
46.…المعتمر بن عمارة…20
47.…المليح…21
49.…أبو طاهر…21
50.…أبو محفوظ…21
51.…أبو الوزير…22
53.…ومنهم الحسن بن عبد الرحمن…22
54.…سفيان…22
55.…يحي بن نجيح وديال رحمهما الله…22
56.…سابق العطار…23
57.…أردون…24
58.…أبو الموسر…24
62.…حقص الويلي…25
63.…أبو سفيان محبوب بن الرحيل.…25
65.…حملة العلم الى المشرق وإلى المغرب.…26
66.…من خالف من العلماء في زمن أبي عبيدة والربيع…26
67.…مجموعة من العلماء…27 (1/34)
صفحة 35
ذكر المشايخ بالمغرب
ثم بدأ الشماخي في التعريف بمشايخ المغرب وأئمتهم وبدأ بشيوخ الدعوة في مصر فقال:
منهم ابن اليسع من أهل مصر وكان شيخا سخيا ذا يسر فاضلا شهيرا وقد جعل كراء عشرة فنادق لفقراء المسلمين، قال أبو طاهر إسماعيل بن موسى رجل عظيم القدر واسع المال فيما وجدت والله أعلم.
ومنهم أبو اسحق ابراهيم المصرى، ومنهم ابن عباد وهو شيخ مرضي فقيه كان بمصر وهو غير ابن عباد المدني الذي ناظره محمد بن محبوب في مكة.
ومنهم الإمام الماهر الشيخ الطاهر عيسى بن علقمة المصري وهو من متكلمي الإباضية وحذاق علمائها وهو غير عيسى بن علقمة المكي صاحب أبى الحر بن الحصين.
ومنهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اليمني وسبب وروده إلى ارض المغرب أن سلمة بن سعد لما قدم المغرب يدعو الى مذهب الإباضية قال وددت أن يظهر هذا الأمر يوما واحدا فما أبالى أن تضرب عنقي, فتعلق بمسامع عبد الرحمن بن رستم ما قال فاجتهد في طلب ذلك أتم الطلب والاجتهاد. فلما سمع ما سمع من سلمة بن سعد وتعلق قوله بقلبه قال له رجل من أهل الدعوة إن أدرت هذا الأمر فعليك بالبصرة برجل عالم فيها يقال له أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة تجد عنده ما تطلب فسافر مرتحلا طالبا للعلم فقدم على أبي عبيدة ووافق ذلك ارتحال جماعة في ذلك العام وهم عاصم السدراتي واسماعيل بن دردر الغدامسي وأبي داود القبلي النفزاوي فلما بلغوه صافحهم وسألهم عن أحوالهم وما يريدون فقالوا نطلب العلم فأجابهم، فمكثوا عدة سنبن وكان في استخفائه من بعض أمراء البصرة وكان يقرئهم في سرب وفي باب السرداب سلسلة فإذا أقبل أحد حركت فيسكتون وإذا انصرف حركت فيأخذون في القراءة. فلما استكفوا وأرادوا الانصراف استشاروا ابا عبيدة في شأنهم إن انسوا من أنفسهم قوة أيؤمرون عليهم أحدا منهم قالو نعم وأشار الى أبي الخطاب. (2/1)
صفحة 36
ولما أراد وداعهم سأله اسماعيل بن دردار الغدامسي عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام قال له ابو عبيدة أتريد أن تكون قاضيا يا ابن درار. قال أرأيت ان ابتليت بذلك. فلما بلغوا بلادهم وأنسوا من أنفسهم قوة اجتمع من اهتم بأمور المسلمين ومن له النظر من الشيوخ وتشاوروا فاتفق رأيهم على تولية أبي الخطاب المعافري في يوم معلوم فلما جاء ذلك اليوم أظهروا لأبي الخطاب انهم يريدون ان يجتمعوا من أجل أرض أرادوا قسمتها وقيل بسبب رجل وامرأته اختصما، فتكلم بعضهم فقال امضو الأمر ال1ي عزمتم عليه فقامت طائفة يتناجون وكل ذلك لا علم لأبي الخطاب بشيئ فلما رجعوا من المناجاة قالوا لأبي الخطاب ابسط يدك نبايعك على أن تحكم بيننا بكتاب الله وسنة رسوله عليه السلام وأثار الصالحين من بعده فقال لهم ليس لهذا أخرجتموني، قالوا لا بد من ذلك. فلما راى الجد والحقيقة منهم قال لا أقبل إلا على شرط ألا تذكر في عسكري مسألة الحارث وعبد الجبار، فأعطوه ذلك الشرط.
وقصة الحارث وعبد الجبار كما ذكر صاحب السير أن أحدهما كانا إماما والآخر قاضيه أو وزيره وهما إما أخوان لأم واحدة أو أبنا خالة وكانا قد قاما على عامل مروان بن محمد على طرابلس فقتلوه ما بين عام 131-132 للهجرة فوجدوهما ميتين في بيت واحد وسلاح كل واحد في صاحبه. فيبدوا أنه كأن أحدهما قتل الآخر. فاختلفوا في ولايتهما فقال بعضهم هم في الولاية حتى تتبين حقيقة الأمر وقال البعض الآخر نقف فلا نتولاهما ولا نتبرأ منهما. وأرسلوا الى إخوانهم في المشرق يستفتونهم في الأمر فكتب إليهم أبو عبيدة وحاجب وأمرهم أن يكفوا عن ذكرهما. فلما بويع أبو الخطاب بالإمامة اشترط الكف عن ذكرهما حتى يقطع الخلاف. (2/2)
صفحة 37
ودخل أبو الخطاب مع من معه مدينة طرابلس وقصدوا عامل أبو جعفر المنصور فخيره بين الخروج بالأمان والبقاء على أن يترك ولاية طرابلس فاختار الخروج نحو المشرق، وأعلن أبو الخطاب الأمان في المدينة وأحسن فيهم السيرة وأظهر العدل والتواضع وسلكت عماله ورعيته مسلكه وامتد حكمه من سرت إلى القيروان وبايعته كل القبائل البربرية ما عدا قبيلة ورفجومة التي تسكن القيروان التى كانت تعيش تحت الظلم والفوضي لدرجة أن بعضا منهم ربطوا دوابهم في المسجد الجامع ولما سمع بعض اأهل الفضل من أهل القيروان بعدل أبي الخطاب وحسن سيرته استغاثوا به فجاءه أحدهم وقال إن أهل ورفجومة أخرجوا إمرأة وهي تصيح يا معشر المسلمين أغيثوني فلم يغثها أحد فصاحت يا أيا الخطاب فلما بلغ أبو الخطاب الخبر قال لها لبيك با أختاه وبكي ثم نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس وصلى بهم فصعد المنبر فحمد الله بما هو أهله وصلى على النبي عليه السلام ورغب في الجهاد وأمر بالاستعداد فما خرج من المسجد سل سيفه وكسر غمده غضبا لله وترغيبا للجهاد.وكان عام قحط وسنة عسيرة وأرض مجدبة فخرج بمن معه ممن رغب في إقامة الحق من أهل البصائر وأمر مناديا قبل خروجه أن ينادي من كان له أبوان كبيران أو واحدا أو عروس جديدة فليرجع. فلما لما يبق معه إلا من له رغبة في الجهاد وكان عدتهم ستة الآف خطب فيهم بعد أن حمد الله وأثنى على النبي عليه السلام فقال أطمع لمن مات في هذه الغزوة الجنة إلا من فيه إحدى ثلاث خصال، قاتل نفس ظلما وقاعد على فراش حرام ومن في يده أرض مغصوبة. ثمم ارتحل الى القيروان فحاصرها ما شاء الله وفي هذا الحصار مرض أبو عاصم السدراتي وهو أحد حملة الخمسة الى المغرب مرضا شديدا قال أبو زكريا أنه كان من أشد الناس شوكة على أهل القيروان فسمعوا بمرضه ثم اشنهى قثاء فبلغهم ذلك فسموا قثاءة وأرساوا بايعا يبيع القثاء وأمروه الا يبيع تلك التي جعلوا فيها السم الا لعاصم فاشتورا تلك (2/3)
صفحة 38
القثاءة لعاصم فلما أكلها مات رحمه الله. فلما فعلوا فعلتهم وعلموا بموته صاحوا من فوق المدينة أين عاصم السدراتي الذي قتل بالسم وبلغ ذلك الخبر في أبي الخطاب مبلغا عظيما وحزن حزنا شديدا، فلما جاء الليل أمر أبو الخطاب عسكره أن يخرجوا بالليل بسلاحهم ويتركوا أخبيتهم ومتاعهم كأنهم منهزمين فلما أصبح أهل القيروان ظنوا أنهم قد هربوا فاتبعوهم مشرقين وقد كمن لهم أبو الخطاب ومن معه، فلما تراءى الجمعان وورقع القتال انهزم أهل القيروان وولوا مدبرين فتبعهم أبو الخطاب حتى دخل القيروان وأمن أهلها وأمر جنوده ألا يأخذوا شيئا ولا يفسدوا زرعا ولا يقتلوا بهيمة ولا يتبعوا كدبرا ولا يجهزوا على جريح فخرج أهل المدينة الى موضع القتلى فإذا ثيابهم لم تسلب وخرجوا الى زروعهم فإذا هي كما كانت لم يقع فيها فساد ولا مضرة فتعجب أهل القيروان من تصرف أبي الخطاب وعدلة وطاعة أصحابه له. وتفقد أبو الخطاب القتلى فوجد واحدا منهم مسلوبا فنادى مناديه من أخذ من القتلى شيئا فليرده فلم يجب أحد فلما آيس دعا الله أن بفضحه على رؤوس الأشهاد فركبوا خيولهم ليجروها انقطع حزام جميل السدراتي وسقط وظهر السلب تحت سرجه فأخذه أبو الخطاب وأدبه. قال له أحد أصحابه نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا فرد عليه أبو الخطاب حقيق على الله أن يدخلنا معهم النار ثم عاد أبو الخطاب مع جيشه إلى طرابلس بعد أن ولى على القيروان عبد الرحمن بن رستم. واستتب الأمر لأبي الخطاب في نواحي طرابلس وأقام فيه العدل وأحسن السيرة حتى جاءته جيوش العباسيين بقيادة محمد بن الأشعث في سبعين ألفا. وكان ذلك بتحريض من جميل السدراتي الذي خرج غاضبا من جيش أبي الخطاب بعد أن اففتضح فذهب الى أبي جعفر المنصور وحرضه على إرسال جيش لقتال ابي الخطاب. ولما جاوز حدود مصر أرسل العيون فلما رجعت سألهم ‘ن أبي الخطاب وأحواله وجنده فقالوا نجمل أو نفسر فقال اجملوا قالوا رأينا رهبانا بالليل (2/4)
صفحة 39
أسودا بالنهار ويتمنون الجهاد بلقائكم كما يتمنى المريض لقاء الطبيب لو زنى صاحبهم لرجموه ولو سرق لقطعوا يده خيلهم من نتاجهم ليس لهم بيت مال يرتزقون منه إنما معايشهم من كسب ايديهم، فلما وصفوا له حال أبي الخطاب وحال أصحابه ضاق صدره وهاله أمره فاستشار أصحابه في الرجوع فأبوا وخاف الافتراق فقال في نفسه لا نغلبه إلا بالحيله. فكتب كتاب باسم ابي جعفر المنصور يأمره فيه بالرجوع وأمر جماعة من عسكره بأن تخر ج بالليل ويأتون بالنهار كأنهم قادمون من بغداد بالكتاب، فلما فعلوا ذلك وقدموا كما أمرهم قرأ الكتاب على جنده وأمر الناس بالرجوع فكره بعض أصحابه ذلك فأمر به فقتل فخيل للناس أن ابا جعفر أمره بذلك وكر راجعا وتباطئ في سيره فرجعت عيون أب الخطاب فأخبروه بذلك ففطن لمكره وكيده وكان وقت زرع فأراد الصحايه أن يتفرقوا فقال لهم إنهم أصحاب مكر وكيد فلا تتفرقوا فما زالوا به حتى أذن لهم بالرجوع فلما تأكدت عيون ابن الاشعت من تفرق أصحاب ابي الخطاب رجعوا مسرعين وأخبوه بما حدث فأخذ ابن الأشعث يطوى المراحل ليلا ونهارا ولم يشعر أبو الخطاب إلا وقد دخلوا عليه حيز طرابلس فقال لا يسعنى في دين الله أن أقعد عن دفاع العدو فخرج في قلة من أصحابه الذي أشاروا عليه أن يصبر حت تجتمع عليه جنوده لكنه أبى إلا أن بلاقي العدو خارج المدينة فلقي أبن الأشعث في تاورغاء وكان قد سبقه على الماء وقال لأصحابه عن استقى أبو الخطاب واستراح هو وأصحابه لا تطيقون لقاءهم ودارت المعركة بين قلة من الوؤمنين الذين تاقت نفوسهم للاستشهاد وبين سعين الفا من جيش العباسيين وكان بينهم قتال شديد حتى مات من الفريقين بشر كثير وأبي أبو الخطاب وأصحابه من الانهزام وصبروا حتى استشهدوا جميعا رحمهم الله. ثم تتبع عدو الله المسلمين وأخذ يقتل ونهب ويسبي وأمعن في قتل أهل الدعوة حتى أدرك عبد الرحمن بن رستم ومن معه من أهل أفريقية بقابس وتفرق أصحابه فخرج مستخفيا مع (2/5)
صفحة 40
ابنه عبد الوهاب وغلام له إلى جهة المغرب فمات فرسه في الطريق فدفنه خشية الطلب ثم ضعف عن المشي من كثرة الإعياء فصار ابنه وغلامه يحملانه بالتناوب حتى بلغوا جبلا منيعا بالمغرب فأقاموا زمانا حتى سمع به بعض شيوخ أهل الدعوة من طرابلس وغيرهم فارتحلوا إليه.
بعد قتل أب الخطاب في تاورغاء عمد ابن الأشعث الى رأس ابى الخطاب فاحتزه وأرسله الى بغداد ولم يكتفي بذلك فأخذ يقتل ونبهب ويسلب ويروع الأمنين ويغير عل القبائل فكان يدخل ألأحياء ويأمر المحصنات الحرائر أن يفلين لحيته ووبما بلغ ظلمه ما بلغ تداعى أصحاب الشهامة والمروءة الذين لا يرضى لهم دينهم السكوت عن هذه المنكرات وأظهروا أنهم يريدون النظر في قضية امرأة اساء إليها زوجها فعقدوا اجتمعا بحثوا فيه موقفهم وموقف الأمة ومةقف هولاء البغاة الظالمين ووجدوا أنهم ر يسعهم في دين الله أن يسكتوا على ما يقع بين أيديهم وأعينهم وأنسوا في أنفسهم قوة يمكن أن تخفف على المسلمين ما هم فيه من ذل ومهانة فقدموا عليهم أباحاتم الملزوزي وبايعوه على أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله وهدي السلف الصالح فقبل منهم والستعد للكفاح.
وما أن سمع الوالي العباسي بهذا حتى بعث بحملة عسكرية للقضاء على هذه الثورة، لكن الحملة لم تنجح، وقتل عدد غير قليل من جندها. وتفقد أو حاتم القتلى فوجد بعضه مسلوبا، فغضب، وقال إن لم تردوا أسلابكم تركت أمركم، فأرجعت الأسلاب، وأعلن الجيش توبتهم من عملهم وسار أبو حاتم السيرة العادلة المعروفة التي سارها المؤمنون الصادقون من قبله في حروب أهل الاسلام الباغين، حفظ لكرامة المسلم في دينه وماله وعرضه ول ظلم أو بغى، ثم عدل بين الرعية، وإنصاف لأفراد الأمة، وإقامة لحدود الله، لا جبروت ولا عدوان، ولا ظلم ولا أثرة ولا استغلال، وذاق الناس لمد قصيرة طعم الحكم الاسلامي، الحلكم الذي أراده الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلمم فاختلسه منها عبيد الشهوة وعبيد السلطة والمال. (2/6)
صفحة 41
ولاية عبد الرحمن بن رستم
قال أبو زكريا حدث غير واحد من أصحابنا أن عبد الرحمن بن رستم بويع بالامامة عام ستين ومائة زمائة بتيهرت وكانت تيهرت غياطا وأشجار ملتفة يسكنها أنواع السباع والوحوش وأرضها لقوم من البربر. فلما اذن الله بعمارتها للناس جتمع بقية المسلمين ورؤساء العابدين وكبراء الزاهدين وجماعة المؤمنين واتفقوا على أن يتخيروا موضعا يبنون فيه مدينة لتكون حرزا وحصنا للاسلام فأرسلوا الرواد فطافوا أطراف البلاد فاستحسنوا موضع تيهرت فاتفق رأي المسلمين على بنائها فجعلوا فيها مسجدا واخنطوها دورا وقصورا وبيوتا فلما أنسوا من أنفسهم قوة نظروا من يصلح للولاية من خيار المسلمين واتفقوا على تولية عبد الرحمن بن رستم لفضله وكونه من حملة العلم وله خبرة بأمور الرعية لكمونه عامل أبي الخطاب على افريقية وما والاها ولأنه لا قبيلة تمنعه إذا تغير عن طريق العدل فبايعوه على إقامة كتاب الله وسنة رسوله واتباع الخلفاء الراشدين فقبلها على ذلك وأقام بأمر الله وزهد في الدنيا بعد أن تمكن منها فلم ينقم عليه أحد في خصومة ولا حكومة ولا أخذ مال ولا إقامة حد ولا ميل إلى الدنيا، فلما اشتهر عدله واتصلت أخباره بذلك وتواترت أخباره بالمشرق والمغرب بعث إليه أهل البصرة بثلاثة أحمال مال فلما بلغت الرسل إلى تيهرتوجدوا الإمام فوق دار يصلحها والعبيد يناولونه الطين فسألوا العبيد أن يستأذن لهم على الإمام فسمع قولهمم فنزل وغسل الطين ثم أذن لهم فدخلوا عليه فسلموا ورد عليهم السلام فاكرمهم وأطعمهم ثم سألهم عن حاجتهم فطلبوا منه أن يخلوا بأنفسهم قليلا فخلصوا نجيا واجتمع رأيهم على أنهم رضوا عنه واتفقوا على أن يدفعوا له المال. فلما أتوه بالمال نادى الصلاة جامعة فلما صلوا شاور أخيار المسلمين وذوي الرأي والفقه منهم فأشاروا عليه أن يفرقه في ذوي الحاجات ففعل وذلك بمحضر الرسل فلما رجعوا الى البصرة أخبروا إخوانهم بما رأوا وشاهدوا من (2/7)
صفحة 42
عدله. فأرسلوا إليه ما يقرب من عشرة أحمال فلما وصلت الرسل الى تيهرت وجدوا البلد قد تغير عما تركوه فلما تلقاهم الناس سألوهم عما أتو به قالوا مال للأمير، قالوا إن قبله منكم فلما جاءوه وجدوه على حاله الذي تركوه عليه من الزهد في الدنيا فأخبروه بالمال فقال دعوني حتى أستشير فنادى الصلاة جامعة فلما صلوا واجتمعوا شاورهم على عادته قالوا الرأي إليك فلما ردوا الرأي إليه قال للرسل ارجعوا بمالكم فإن أهل الصرة أحوج إليه منا لأنا في بلد قد استولى عليه العدل فبسط الله الرزق للناس. قال أبو زكريا فشق ذلك على الرسل ولم يكن لهم بد من طاعة الإمام فردوها إلى المشرق، فتعجب أهل المشرق من زهده وعدله.
ومن أئمة المغرب وقادة أهلها عاصم السدراتي وهو من حلمة العلم عن أبي عبيدة صحب أبي الخطاب واشتهر موته بسم في قثاء في حصار القيروان. جمع العلم والعمل والجهاد والحزم وشدة العزم.
ومنهم اسماعيل بن درار الغدامسي أحد حملة العلم عن أبي عبيدة وهم من المشهورين في العلم والتعليم والعمل والورع . وهو الذي سال أبو عبيدة وهو يودعه بعد أن درس عنده خمسة أعوام عن ثلاثمائة مسألة من مسائل الأحكام .أخذ عنه جماعة من العماء لعل أشهرهم محمد بن يانس الدركلي الذي حمل راية العلم والتعليم من بعده.
ومنهم عبد الأحد بن تلانيس المزاتي وهم من رؤساء أصحاب أبي الخطاب. شهد معه المشاهد كلها واستشهد معه.
ومنهم عمر بن تمطنين وابنه يحي، وخوه أبو حميد وهم من خيار جند أبي الخطاب ومن حضر معه المشاهد واستشهدوا معه. (2/8)
صفحة 43
ومنهم عمر بن يمكتن، ساد أهل زمانه علما وعملا وسارع الى الخيرات قولا وفعلا، قال ابن سلام كان عالما من علماء المسلمين قال أخبرني أبو صالح النفوسي بتوزر أن أول من علم القرآن بجبل نفوسة عمر بن يمكتن علمه بمنزل يقال له أفاطمان، قال ويقال أن عمر بن يمكتن انما تعلم القرآن بطريق مغمداس يتلقى فيه السائلة والمارة من المشرق فيكتب عنهم لوحة من القرآن وينصرف فإذا حفظه رجع الى المحجة فيكتب من المارة والرفاق كذلك حتى حفظ القرآن وتعلم العلم وهو أصغر ولد دمرا الحمدانية ينت درجوا إمرأة يمكتن، قال ووذلك لحرصه على طلب العلم والقرآن في أول الآسلام وقل المتعلمون في البلدان. كان عاملا لأبي الخطاب على سرت وهو الذي مر عليه مقبلا من المشرق فقال عمر نخشى أن يغفلنا محمد بن الأشعث فأجابه بأنه لا يأتيكم بغفلة وفي جند أمير المئمنين رجال مشمرون وخيل مضمرات وسيوف مهندات بل يأتيكم جهارا نهارا فيعطي الله الغلبة لمن يشاءز استشهد رحمه الله مع أبي الخطاب وهو صاحب لوائه.
ومنهم موسى بن عبد الله بن يمكتن، وأخوه إبراهيم وهما من خيار جند أبي الخطاب رحمهما الله .
ومنهم أوس بن عمر الهواري، وأبو يحي الهواري، قال ابن سلام هما من خيار جند ابي الخطاب ومن مشاهسر أصحابه.
ومنهم محمد البدي وسعيد بن قايد المزاتي وهما أيضا من جند أبي الخطاب.
ومنهم ابن مغيطير النفوسي الجناوني وكان شيخا فاضلا فقيها مفتيا . كان شديدا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وله قصة مشهورة مع أبي الخطاب ذكرها أهل السير. أخذ العلم عن أبي عبيييدة قبل حملة العلم الخمسة فلما عاد حملة العمل أمسك عن الفتيا وقال هولاء أخذوا آخر الأقوال عن أبي عبيدة.
ومنهم أبو داود القبلي
من بلاد نفزاوة وكان شيخا مشهورا عالما ممن أخذ العلم عن أبي عبيدة من حملة العلم الخمسة. قيل أن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم مع كثرة علمع إذا جلس بين يديه كالصبي أمام المعلم. (2/9)
صفحة 44
ورد في كتاب سير أشياخ نفوسة أن اباعبيدة قال لأبي داود القبلي لا تفت بما سمعت مني ولا بما لم تسمع ، وقال لعبد الرحمن أفت بما سمعت منى وما لم تسمع وقال لأبي الخطاب أفت بما سمعت مني.
الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم
بويع بالامارة بعد أبيه عبد الرحمن بمدينة تيهرت بنحو شهر وذلك أن عبد الرحمن لما حضره الموت جعل الامارة شورى بين ستة من أشياخ المسلمين وهم مسعود الأندلسي ويزيد بن فندين وابي قدامة اليفرني وعمران بن مروان الأندلسي وأبي الموفق سعدوس بن عطيدة وشكر بن صالح الكتامي ومصعب بن سرمان وابنه عبد الوهاب فتدافعوها ثم أجمعوا على مسعود الأندلس وعبد الوهاب بن عبد الرحمن، ثم مال الأكثرون الى مسعود الأندلسي فلما بادروا الى مبايعته وبلغه الخبر اختفي فأرادوا عبد الوهاب فلما سمع بذلك مسعود بذلك خرج ليكون أول من يبايع واسرع ابي قدامة ويزيد بن فندين وجماعة لمبايعة عبد الوهاب واشترطوا عند بيعته ألا يقطع أمرا دون مشورة جماعة معلومة من المسلمين فقال مسعود وجماعة من المسلمين لا نعلم شرطا في الإمامة إلا أن يحكم بيننا بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام وآثار الصالحين من قبله. فسكتوا فكان أول من بايعه مسعود وتتابع المسلمون وبايعوه ثم ولم يتخلف عن بيعته أحد ولم ينقم عليه أحد حكما ولا أمرا. فلما تمت بيعته قدم الراغبين عن الأمور وأخر الراغبين فيها فوقع في نفس ابن فندين وجماعة من أهل الرغبة في الولايات وأرادوا أن يشقوا عصا الطاعة فجددوا ما ذكروا من شرطهم عند البيعة وهو ألا يقطع لأمرا دون مشورة جماعة معلومة وأكثروا الحديث والنجوى فسموا نجوية واضطربوا في أقوالهم فإذا لقوا من لا بصيرة له في الدين قالوا شرطنا لا يقطع أمرا دون مشورة وإذا خلوا إلى إخوانهم قالوا قدم علينا من نحن أولى منه وإذا لقوا الضعفاء من الناس قالوا لا تجوز إمامة رجل إذا كان في المسلمين من هو أعلم منه فأكثروا القيل والقال وارتحلوا (2/10)
صفحة 45
الى خارج المدينة من الجبال ليتمكنوا من قلوب الضعفاء ومن لا بصيرة له في الدين. ثم اقترح عليهم بعض المشايخ الذين يريدون لا يريدون الافتراق أن يكتبوا إلى إخوانهم وعلمائهم بالمشرق فيعملوا بموجب ما يرمونه ويجيبون به. فاختاروا من يرفع الكتاب وكتبوا ما وقع به الخلاف وحمله إثنان من الامناء عند الجميع، فلما بلغوا مصر صادفوا بها شعيبا أبا المعروف ومن معه واخبروه بموت عبد الرحمن بن رستم واتفاق الناس على تقديم عبد الوهاب وما جرى من خلاف ابن فندين وشرطه، ثم سألوا العلماء الذين بمصر فاتفقت الفتيا على أن الامامة صحيحة والشرط باطل.
ثم واصل الرسولان سيرهما الى المشرق فلما قدما مكة وجدا بها الربيع بن حبيب ووائل بن أيوب ومخلد بن العمرد وغيرهم من المشايخ ودفعوا إليهم بالكتاب وأخبروهم بما وقع من خلاف، فالتفق رأيهم على أن يكتبوا لهم جواب ما سألوا عنه ولم يألوا جهدا في النصح واجتهدوا في النظر لله ولدينه ثم كتبوا الكتاب وكان من جملة ما تضمنه أن الإمامة تامة والشرط بالطل وأن القول قول الامام عبد الوهاب. فأخذا الرسولان الكتاب وعادا مسرعين الى تيهرت، لكن شعيب أبا المعروف كان قد سبقهما إليها إذ أنه عندما أخبره الرسولان بما حدث طمعت نفسه فى الولاية فجد السير الى تيهرت ودخل على الامام عبد الوهاب فسأله الإمام عبد الوهاب عن إمام ولى بشرط أن لا يقضى أمرا دون جماعة معلومة فأجابه شعيب أن الإمامة صحيحة والشرط باطل وسأله هل يتولى الإمامة رجل وفي المسلمين من هو أعلم منه فأجابه بجواز ذلك. (2/11)
صفحة 46
ويبدوا أن شعيب كان يطمع في الولاية فلما لم يسند إليه عبد الوهاب شيء منها خرج من تيهرت وتوجه نحو أبى قدامة وأصحابه فأطمعوه في الولاية فندم على فتياه التى تقدمت وناصر ابن فندين وأعلنوا إنكارهم لإمامة عبد الوهاب ولذلك سموا نكارا وسموا نكاثا لنكثهم بيعة الإمام وسكت عنهم الإمام عبد الوهاب لكنه نهاهم عن حمل السلاح في المدينة فأبوا ثم اتفقوا على قتل الإمام بالحيلة لكن خطتهم باءت بالفشل. وخشي شعيب أن يأتي الرسولان من المشرق فتقوم عليهم الحجة وينتقض ما أبرموا فأخذ يحرض ابن فندين على مناجزة الإمام بالقتل فصاروا ينتهزون الفرصة ليهجموا على المدينة، فخرج الإمام يوما في بعض حوائجه فهجموا على المدينة قتلقاهم الناس ووقف أفلح بن عبد الوهاب على باب المدينة، وقد كادوا يدخلونها وبدأت المعركة التى انتهت بقتل ابن فندين وكثير مممن معه وانهزم بقية أصحابه وفيهم شعيبا أبا المعروف الذي انتقل الى طرابلس. وصلت هذه الأخبار الى المشرق فبرئ الربيع من شعيب ومن ابن فندين وممن قتل معه الا من تاب. (ص 124)
ولما سمعت بعض قبائل البربر الذين كانوا معتزلة على مذهب واصل بن عطاء بما حدث من الانشقاق بين الإباضية انتهزوا الفرصة لكثرة عددهم وأرادوا الحرب لكن الإمام عبد الوهاب ما كان يرغب ذلك إلا أنه عندما رأى كثرة عددهم وشدة شوكتهم وإصرارهم على القتال أرسل إلى عامله في جبل نفوسة أن يمده بجيش يتضمن شجعانا وأبطالا عارفين بفنون الحرب وعلماء بفنون التفسير والرد على المخالفين. (2/12)
صفحة 47
(ووصلت الرسل الى جبل نفوسة ، وتشاور الناس في أمر هذا الطلب وبحثوا أمر الإمداد، وقرروا بالاجماع أنه واجب عليهم ولكنهم فكروا في هذا الجيش الذي الذي سيكلفهم ويكلف الإمام مؤنة وتعبا واقترح مقترح أن يختاروا أربعة اشخاص يقوم كل واحد منهم مقام المائة ووجد الاقتراج قبولا ،فصادق عليه الجميع)(1) فاختاروا أيوب ابن العباس وأبي الحسن الأبدلاني ومهدي النفوسي الويغوي وأبي المنيب محمد بن يانس.
ص 134
قال أبو زكريا كان الربيع بن حبيب يقول في مجلسه " عبد الوهاب إمامنا وثقتنا وإمام المسلمين أجمعين" ويظهر البراءة من يزيد بن فندين وعوتب من براءته من شعيب من غير حدث، قال وأي حدث أعظم من براءته من عبد الوهاب أمير المؤمنين
ورأيت في رسالة تنسب إلى الربيع ومخلد ووائل أن شعيبا خرج من البصرة مستخفيا لا يعلم به الربيع ولا غيره من المسلمين ولا أين توجه إلا خاصته الذين هم على رأيه فقدم مصرا وبلغه وفاة بن رستم رحمة الله عليه ومغفرته وجازاه عن الاسلام وأهله خيرا وأن شعيبا وابا المتوكل ونفرا من أهل مصر كانوا في مجلس لهم وأن شعيبا تكلم فزعم أن الربيع رحم الله كذاب خائن مخلف جاهل فشهد عليه بذلك رجلان من المسلمين شهدا ذلك المجلس وهما من صلحاء المسلمين وخيارهم، فلم يلبث شعيب أن خرج بغير مشاورةمن أهل مصر ولا رأي منهم ولق نهاه خيارهم أن يخرج الى المغرب فخرج وهو عند المسلمين بأقبح المنازل حتى قدم على عبد الوهاب رحمه الله وقد
ص 135
__________
(1) علي يحي معمر – الإباضية في ليبيا – الحلقة الثانية ص 83 (2/13)
صفحة 48
كان من أمر أبي قدامه وأصحابه ما كان من منازعتهم إمامهم عبد الوهاب رضي الله عنه، فقال أبو قدامة وناس من أصحابه اعتزل أمرنا حتى نولي أمرنا غيرك. وكثرت منازعتهم في ذلك حتى استقام رأيهم على أن يبعثوا رسولين ( ) ويكف بعضهم عن بعض حتى يرجع إليهم رسولاهم وجواب كتابهم من عند المسلمين فما أتاهم من قبل المسلمين أخذوابه واجتمعوا عليه فقدم رسولاهم مكة وبها يومئذ الربيع وجماعة المسلمين فقرأوا كتابهم وسألوهم ثم نظروا واجتهدوا ولم يألوا جهدا فيما يوافق الهدى والعدل وفيما يصلح الله به أمر المسلمين فكتبوا به وبعثوا به مع رسوليهم فلم يصل الرسولين ولا كتابهما الذي رجو منفعته وصلاح أمرهم فيه حتى خرج ابو قدامة وأصحابه فعسكروا حيث شاء الله.
ثم أن أبا قدامة ومن معه ساروا إلى عبد الوهاب والمسلمين وهم في منازلهم وبدوا يالقتال فاقتتلوا فقتل من بلغ أجله .... فذكروا أن المسير كان منأبي قدامة وأصحابه إلى المسلمين وأن عبد الوهاب كان مقيما في منزله وعسكره حتى غشيهم أبو قدامة ومن معه فقامت البينة العدول فيما علمنا أن البداءة كانت من أبي قدامة ، وأن شعيبا كان الرسول فيما بينهم وأمر أصحاب أبي قدامة بالمسير والقتال
وزعم أن دم عبد الوهاب ومن معه حلال وشجع القوم وهو أمر بذلك زأعجلهم من أن يأتي رسولاهم وجواب كتابهم وكان تصديق ذلك عند المسلمين على شعيب أنه لما كان من قتل أصحاب أبي قدامة ما كان خرج منها شعيب وقدم طرابلس فأظهر البراءة من عبد الوهاب ومن معه وأحل دماءهم واستقبل الحاج فأظهر مثل ذلك
فلما رأى الربيع والمسلمون معه ما كان من شعيب ومن مسير أبي قدامة ومن قبله نظروا واجتهدوا في النظر لله ولدينه ولأهل دينه فرأوا أن من عمل بمثل ما عمل به شعيب فهو هالك برىء من الاسلام حتى يتوب ويراجع الحق فأظهروا البراءة من حيث لم يسعه
ص 136
إلا ذلك. انتهي كما هو(1)
__________
(1) يقصد انتهى كلام ابي زكريا (2/14)
صفحة 49
وفيها أن أصحاب أبي قدامة ومن قتل منهم قتل باغيا معتديا ومن بقي منهم فهو هالك إلا من تاب وندم وراجع الحق وأهله فمن تاب لم يعير بما كان منه وقبل منهم ..
قال أبو زكريا أصبح ميمون بن عبد الوهاب قتيلا مفرق الأعضاء فقال أبوه اجتمع فيك قول القائل ويل لمن مرت الخيل بكساه وويح لمن أصيب بليل وإذا مسست ابن السلطان فامسسه مسا عنيفا، ثم استعمل ابنه ( ابن ميمون) جابيا لصدقة فلما بلغ الى النكار قالوا يابن المهدور دمه فأخبر جده بقولهم فاستثبت فصح عنده أنهم قتلوه فأرسله إليهم في عسكر فقاتلهم فهزمهم الله ولم يطيقوا إحصاء القتلى فنظروا في أقل الأسماء فوجدوه هارون فأحصوا ما قتل ممن اسمه هارون فوجدوا ثلاثمائة فأوهن الله شوكتهم لعله لما قدم عليهم أبوا أن يدفعوا القتلى أو ناصبوه الحرب فبدأوه بالقتال وإلا فالمشهور من سيرته أنه لا يتبع مدبرا ولا يجيز على جريح ولا يبتدىء بقتال.
ثم تحركت عليه قبائل البربر وكاونا على مذهب واصل بن عطاء وذلك أنه لما وقع ما وقع بين الاباضية من انشقاق العصا وكثرة القتلى انتهزوا الفرصة لكثرة عددهم وقوة شوكتهم فاعتذر الامام عبد الوهاب اليهم وتلك عادته في عدم المبادرة الى البسط وسفك الدماء مرة بعد مرة فما زادهم الا شغبا لكنهم لم ينتهوا وىل الأمر الى القتال وكانت بينهم وقعات.
فلما راى الإمام شدة شوكتهم وكثرة عددهم أرسل الى نفوسه وإلى عامله بها أن يمده بجيش يتضمن شجعانا وفرسانا عارفين بأبواب الحرب ومبارزة الأبطال وبعلماء بفنون التفسير والرد على المخالفين والحلال والحرام. قيل أنه طلب مائة بطل للمبارزة ومائة عالم بفنون التفسير ومائة من العرفين بعلم الكلام ومائة عالم بالحلال والحرام. (2/15)
صفحة 50
فلما ورد الخبر الى علماء نفوسة اجتمعوا ورأو أنه لا يمكن إرسال هذا العدد فلما تشاوروا اتفقوا على إرسال اربعة كل ةاجد منهم يقوم مقام مائة فوقع اختيارهم على محمدج بن يانس وهدي الويغوي وأبا الحسن الأبدلاني وأيوب بن العباس.
كان الامام عبد الوهاب ينتظر قدوم عسكر كبير فيه من العلماء والأبطال فأخبر غلمانه أن من أتاه بخيرهم أعتقه وكان منهم غلام أعرج على سور المدينة فلما رأى بقية الغلمان يتسابقون علم أن ذلك من قدوم نفوسة فأخبر الإمام بقدومهم فأعتقه الإمام فلما بشره بقية الغلمان قال لهم : فاز بها الأعرج فأرسلها مثلا. (2/16)