صفحة 1
الكتاب: نبذة من حياة محمد صالح ناصر لبوحجام
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] نبذة من حياة الباحث
الدكتور محمَّد بن صالح ناصر شاعر وناقد وباحث ومحقِّق، ورجل اجتماعيّ، يعنى بقضايا مجتمعه، ويكلؤها بعنايته، ويرعاها بتوجيهاته ونصائحه، يعالجها بقلمه، ويشارك في حلِّها برأيه. لم تمنعه رتبته العلميَّة العالية من النزول إلى المجتمع، يتحسَّس مشاكله، يجلس إلى الأرملة يسمع شكواها، ويقترب من اليتيم يفرِّج عنه همومه، يدنو من صاحب الحاجة، يقضي له مآربه، يؤمُّ المراكز والمجالس العامَّة لتوجيه الشباب، وتوعية العامَّة، وإرشاد من يسترشِده في دينه أو في دراسته، ويلِج كلّ ميدان يرى نفسه قادرة عَلَى الدخول فيه، وتقديم يد المساعدة لمن يطلبها.
يمتاز بالتواضع والأخلاق الإِسلاَمِيَّة العالية، ويتميَّز بالنشاط والجدِّيَّة في العمل، كما يهتم بنشر التراث وتحقيقه. وله الفضل في تأسيس جمعية التراث التي مقرُّها مدينة القرارة، وَهُوَ يُعَدُّ العَصَب المحرِّك لِكُلِّ أنشطتها، إذ رئيس مجلس علمها.
الدكتور محمَّد بن صالح ناصر، ولد في مدينة القرارة (ولاية غرداية، الجزائر) سنة: 1938م، تلقَّى تعلُّمه الابتدائي في مدرسة الحياة الابتدائيَّة بالقرارة، بعد استظهاره القرآن الكريم، التَحَق بمعهد الحياة الثانوي (القرارة) تخرَّج فيه سنة: 1959م.
أمضى في مدرسة الحياة معلِّمًا ثلاث سنوات. التحق بجامعة القاهرة قسم اللغة العربيَّة سنة: 1962، تخرَّج فيه سنة: 1966 بشهادة الليسانس في الآداب. رجع إلى القرارة ليلتحق بأسرة التعليم في معهد الحياة الثانوي في أكتوبر 1966 بقي فيه إلى جوان 1971؛ بعد المعهد انضمَّ إلى قسم اللغة العربيَّة وثقافتها، كلِّية الآداب جامعة الجزائر يشتغل فيه مدرِّسًا، غادر معهد اللغة والأدب العربي سنة: 1991م. (1/1)
صفحة 2
في جوان 1972م تحصَّل عَلَى شهادة دكتوراه الحلقة الثالثة من قسم اللغة العربيَّة وثقافتها جامعة الجزائر. وفي يوم: 27 أكتوبر 1983م تحصَّل عَلَى درجة دكتوراه دولة من معهد اللغة والأدب العربي، جامعة الجزائر؛ بملاحظة مشرِّف جدًّا، مع تهنئة لجنة المناقشة وتوصيتها بطبع رسالته عَلَى نفقة الجامعة، ومبادلتها مع الجامعات العربيَّة.
في شهر نوفمبر 1991م انتقل إلى مسْقَط (سلطنة عُمان) للتدريس في معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد.
وما يزال الدكتور محمَّد ناصر غزير الإنتاج، وجادّا في مجال البحث والدراسات، نشِر في عدَّة جرائد ومجلاَّت وطنيَّة جزائرية بخاصة: كالثقافة، والأصالة، والرسالة، الموفقات، التربية، الرؤيا، الشعب، النصر، الجمهوريَّة، المساء، المجاهد الأسبوعي، أضواء وغيرها... كما نشر في الجرائد والمجلاَّت غير الجزائريَّة: كالحياة الثقافيَّة التونسية، والنهضة، وعمان، والسراج، والشبيبة (العُمانيَّة) والحياة اللندنية، والعالم وغيرها...
شارك في عدَّة ملتقيات، وحاضر في مختلف الأسابيع الثقافيَّة التي أقيمت في مختلف المدن الجزائريَّة، وأقام عدَّة أمسيَّات شعريَّة، وأداعَ عدَّة أحاديث في الإذاعة والتلفزة، بخاصة في سلطنة عُمان.
اهتماماته في الكتابة متعدِّدة. وقد اتَّجه في المدَّة الأخيرة إلى ميادين الدراسات الإِسلاَمِيَّة، والأدب الإِسلاَمِي، وتحقيق التراث، وأدب الأطفال...
من خلال هَذِهِ البطاقة التعريفيَّة التي قدَّمناها عن حياة الدكتور محمَّد ناصر ينكشف لنا المشوار الطويل الذي قطعه في درب التحصيل والتعلُّم، وتظهر جهوده الكبيرة في خدمة العلم والمعرفة، والإسهام في النهوض بالمجتمع. (1/2)
صفحة 3
هكذا يجب أن يكون العالم، يجب أن لا يركنه علمه في زاوية، بينما مجتمعه في حاجَة ماسَّة إليه، وأن لا يتعالى عليه وَهُوَ منه؛ فيقبع في برجه العاجي، لا يُعير اهتماما لحاجاته وقضَايَاهُ. والأمر ينطبق عَلَى الأديب أيضا. وفي هَذَا يقول د. محمَّد ناصر: «إنَّ الأدب في المنظور الإِسلاَمِي لا يكتمل إِلاَّ من خلال رسالة يحملها، ومسؤوليَّة ينهض بأعبائها؛ لأنَّ الله إِنَّمَا خَلَق الإنسان ليؤدِّي رسالة خُلِق من أجلها... ولا تَتِمُّ رسالة الأديب المسلم إِلاَّ إذا كان واعيًا برسالته الحضاريَّة هَذِهِ، حاملاً بين جنبيه قلبًا يفيض بالمحبَّة والإشفاق لِكُلِّ إخوانِه المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، يشجى لآلامهم، ويندِّدُ بأعدائهم، ويكشف عوار الخونة والمنافقين...
... إنَّ هَذَا الشعور الفيَّاض، بل أقول إنَّ هَذَا الوعي من الأديب المسلم هو وحده الكفيل بمدِّ جسور المحبَّة والتفاعل بينه وبين المتلقين...» (1)
هَذِهِ بعض المعالم في مسيرة أستاذنا الكبير، الثقافيَةِ، والاجتماعيَةِ، الذي ننحني له إجلالاً لأخلاقه وعلمه وإخلاصه في خدمة التراث، والأخذ بأيدي الشباب إلى حيث الصلاح والفلاح.
__________
(1) - ... د. محمَّد ناصر: خصائص الأدب الإسلامي، ط1، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، السّيب، سلطنة عُمان، 1993م، ص:22-23-24. (1/3)
صفحة 4
إنَّ أستاذنا كان عند حسن ظنِّ آبائِه ومشايخه، وكلِّ من تفرَّس فيه خيرًا، وأسدى إليه نُصحًا؛ حين كان يدرج في مدَارِج العلم؛ كما فعل الشيخ حمُّو بن عمر لُقمَان (ت:1965) الذي أرسل إليه رسالة تهنئة بمناسبة استظهاره القرآن الكريم سنة: 1954. قال له فيها: «... أتَرَى محمَّد إلى أيِّ حَدٍّ تَحُفُّك النعمَة، فحافِظ عليها بالشكر وبالحِرص وبالقِيام بالواجب. فإنَّ عجَلَة الدنيا تدور بسرعة. فعمَّا قريب تصبِح في صفوف الرجال الأماميَّة، فإن تزوَّدت بالسلاح الكافي من العلم والأخلاق، كنت جَديرًا بالسِّيَادة، وإن أضَعْت العمر في اللعب؛ خسِرت مرَّتين: خسِرت العمر وخسِرت قيمتَك في هَذَا المجتمع.
محمَّد، اقرأ جوابي مِرَارًا، ثمَّ احفظه كسورة، ثمَّ افهمه، ثمَّ اعمل به، ثمَّ لا أحبُّ منك أن تقف عند حدود جوابي، بل أريد منك أفُقًا متَّسِعًا، ودائرة أوسَع؛ حتَّى تُسدي إلينا النصائح والدروس والإرشاد، فيُثمر غرسُنا، ونجنيَ منه ثمرة لذيذة... (1)
هكذا أثمر غرس أساتذة الدكتور، فجنينا منه نحن ثمارًا لذيذةً والحمد لله. هلاَّ اقتدينا به: طلبة وأساتذة، وحاملي لواء العلم، وموجِّهي المجتمع، ورافعي راية الأصالة والمعاصرة. نرجو ذلك.
والله وليُّ التوفيق والهداية.
__________
(1) - ... الرسالة تقَع في خمسِ صفَحات، مؤرَّخة هكذا: الجزائر يوم: 13 فيفري 1954م. (1/4)