صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: السيرة والشمائل
------------------------------------------
العنوان: الإسراء والمعراج
المؤلف: مجهول
الناشر: مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: د.ت
الطبعة: د.ط
الإيداع القانوني: 293/2003
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/516
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 10 ربيع الأول 1447ه/ 03 - شهر 09 - 2025م. الإسراء والمعراج (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
الاسد لاء والخراج (1/3)
صفحة 4
[صفحة فارغة] (1/4)
صفحة 5
بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أَفتَتِحُ تَحْبِيْرَ أَبْرادِ إِبْرادِ الأَخبارِ المُحَمَّدِيَّة * مُهَذِباً حَوَاشِيَهَا بِفَرَائِدِ فَوَائِدِ بِسْمِ اللَّهُ * وَأُشَنِّفُ أَوَانِيَ الأَسْمَاءِ بِمَنتُوْرِ لَآلِيءِ اللَّيَالِ الإِسْرَائِيَّة * رَافِعاً أَكُفَّ الإِفْتِقَارِ لإستمِطارِ غَوَادِيَ بَرَكَاتِ
شُكْرِهِ وَثَنَاهُ * وَأُعَطِرُ مَعَاطِسَ المَحافِلِ بِنَشْرِ خُصُوْصِ نُصُوْصِ خَصائصِهِ الْعَبهَرِيَّة * مُرشِفاً أَفْوَاهَ الْمَسَامِعِ حُمَيَّا وَصْفِهِ الْبَدِيعِ مِنْ كُوسِ الْشَّفَاهُ * وَأَسْتَنْزِلُ مِنْ صَيِّبِ الْفَيضِ الإِلهِي دِيَم صَلَوَاتٍ مِسْكِيَّهْ * يَعْمُرُ غِيْدَاقُهَا جَدَثَ صَفَيّ حَضْرَةِ الْقُدْسِ وَمُجْتَبَاهُ * سَيدْنَا الأَوفَى وَالْرَسُولِ (1/5)
صفحة 6
الْمُصطَفَى الَّذِي سَعِدَ الكَوْنُ بِطَوَالِعِهِ الْأَسْعَدِيَّةِ * وَسَادَتْ أُمَّتَهُ بِكُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنهَونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ * التَّعْيِيْنُ الأَوَّلِ وَالْكَنْزُ الْمُطَلْسَمُ وَالدُّرَّةُ الْحُجْبِيَّةُ * وَالنُّوْرِ الْمُبِينُ الَّذِي اكْتَحَلَتْ أَعْيُنُ الْوُجُودِ بِأَثْمَدِ رُؤْيَاهُ * وَاسْتَمِنِعْ مَانِحَ الْمِنَح نَوَافَحَ تَسْلِيمَاتٍ عَنْبَرِيَّةٍ * تُعَطَّرُ أَضْرِحَةَ آلِهِ وَصَحْبِهِ الْجَحَاجِحَةِ السُّرَاةِ * وَاَسْتَدِرُ دُرَرَ التَّوْفِيقِ وَالإِعَانَةِ وَخُلُوْصِ النِّيةِ * (فَإِنَّمَا
الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ إِمِرَاءِ مَا نَوَاهُ)) ضَوّع اللَّهُمَّ مَعْهِدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةِ وَتَسْلِيم (* وَبَعْدُ فَلَمَّا كَانَ حَامِلُوا أَعْبَاءِ
O (1/6)
صفحة 7
O
الْوِرَاثَةِ الْمُصْطَفَويَّةَ * قَدْ ضَمَّخُوْا وُجُوْهَ الطُّرُوْسِ بِعَبِيْرِ مِدَادِ أَخْبَارِ لَيْلَةِ مَسْرَاهُ * وَفَاضِ جَعْفَرُ الْفَيْضِ بِحَسَنِ الْمَوَاهِبِ اللَّدُنيَّه * وَسَطَعَ الضَّوْءُ الْوَهَّاجُ الْمُحَمَّدِيُّ وَضَآءَ سَنَاهُ * لَمَعَتْ لِبَصِيْرةٍ النَّاهِجِ نَهْجَهُمُ الْقَوِيْمِ لَآمِعَةٌ رَبَّانِيَّةٌ * فَأَنَارَ بَارِقُ لَمْعِهَا الْبَاهِرُ سَوَادَهُ وَسُوَيْدَاهُ * وَصَفَحَتْ عَلَى أَصْدَافِ أَفْكَارِهِ صَافِحَةٌ صَمَدَانِيَّهِ * فَانْفَلَقَتْ فِي نَعِيمِ الْبَرَاعَةِ عَنِ الدُّرَرِ الْمُنْتَقَاةِ * فَأَقُولُ إِخْتَلَفَ فِي الإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاج عُلَمَاءُ الْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ * وَالأَصَحُ أَنَّهُ بِرُوْحِهِ وَجَسَدِهِ يَقْظَةً إلى مَقَامِ الْمُكَافَحَةِ وَالْمُنَاجَاةِ * وَاخْتُلِفَ فِي زَمَنِهِ وَشَهْرِهِ وَالْرَّاجِحُ أَنَّهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ هِلَالِيَّةٍ فِي (1/7)
صفحة 8
O
أَوَاخِرِ رَجَبٍ وَاعْتَمَدَهُ الْجُمْهُوْرُ مِنَ الثَّقَاةِ * وَحَدِيثُ الْمِعْرَاجِ رَوَاهُ الْجَمُّ الْغَفِيْرُ مِنْ أَصْحَابِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ * وَرَوَاهُ عَنْهُمْ كُلُّ حَافِظِ اعْتَمَدَ صِحةَ مَا رَوَاهُ فَلْنَنْشُرْ مَطْوِيَّ مَعْنَى الْقِصَّةِ عَلَى فَسَيْحٍ أَنْدِيَةِ الْمَسَامِعِ النَّدِّيَّةِ لِتَنْشَقَ مَشَاءُ أَسْمَاعِ الْحَاضِرِيْنَ طِيْبَ رَيَّاهُ * فَنَقُولُ بَيْنَمَا الْنَّبِيُّ (صَلى اللَّه عَليهِ وَسلم (نَائِمٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي حِجْرٍ تِلْكَ الْقَوَاعِدِ الإِبْرَاهِيْمِيَّةِ إِذَا بِجْبِريلَ وَمِيْكَائِيلَ وَمَعَهُمَا مَلَكَ آخَرُ يَتَسَاءَلُوْنَ عَنْ حِلْيَتِهِ الشَّرِيفَةِ وَحُلَاهُ * فَقَالَ أَحَدُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَمَضَتْ لَيْلَتَانِ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ * وَفِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَتَوْا بِهِ زَمْزَمَ وَجِبْرِيلُ تَوَلاهُ وَطَلَبَ مِيْكَائِيلُ طَسْتاً مِنَ الْمِيَاهِ
O (1/8)
صفحة 9
Q
الزَّمْزَمِيَّةِ * فَشَرَحَا صَدْرَهُ وَأَخْرَجَا قَلْبَهُ وَغَسَلاَهُ * ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مُمْتَلِيءٍ إِيْمَاناً وَمَعَانِي حِكَمِيَّةَ * فَأَفْرَغَاهُ فِي صَدْرِهِ وَمَلَاأَهُ عِلْماً وَيَقِيْناً وَإِسْلَاماً وَخَاطَاهُ * وَخَتَمَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ بِخَاتِمِ النُّبُوَّةِ الْخَتْمِيَّةِ * وَأُتِيَ بِالْبُرَاقِ مُسْرَجاً يَضَعُ حَافِرَهُ حَيْثُ أَدْرَكَ طَرْفُهُ مُنْتَهَاهُ * لَهُ أَظْلَاَفٌ وَذَنَبٌ كَالْبَقَرِ وَقَوَائِمُ إِبِلِيَّةٌ * إِذَا صَعِدَ أَرْتَفَعَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا هِبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ فَاسْتِصْعَبَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ أَمَا تَسْتَحِي يَا بُرَاقُ فَوَرَبِّ النَّشأة الْوُجُودِيَّةِ * مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكَرَمُ مِنْهُ عَلَى الله * فَاسْتَحْيِي وَارْفَضَّ عَرَقاً وَقَرَّ حَتَّى رَكِبَهُ خَطِيْبُ الْمَشَاهِدِ الْحَشْرِيَةِ * فَسَارَ وَجِبْرِيلُ عَنْ
O (1/9)
صفحة 10
يَمِيْنِهِ وَمِيْكَائِيْلُ عَنْ يُسْرَاهُ * فَإِذَا هُوَ بِأَرْضِ ذَاتِ نَخِيْلِ دَانِيَةٍ جَنِيَّةٍ * فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلِّ هُنَا فَهَذِهِ طَيْبَةُ وبِهَا الهجرةُ وَالْوَفَاةُ * ثُمَّ سَارَ فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلِّ هُنَا بِهَذِهِ الْبَرِّيَّةِ * فَإِذَا هُوَ عِنْدَ شَجَرِ مُوْسَى الَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ * ثُمَّ سَارَ فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلِّ هُنَا بِمَعَاهِدِ التَّجَلِّيَاتِ الإلَهِيَّةِ * فَإِذَا هُوَ بِطُورِ سِيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ الله
مُوسَى وَنَادَاهُ.
) ضَوّعَ اللَّهُمَّ مَعْهَدهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنَ صَلَاةٍ وَتَسْلِيمٍ) * ثُمَّ بَلَغَ أَرْضاً ذَاتَ قُصُورٍ شَامِخَةٍ عَلِيَّةٍ * فَقَالَ جِبْرِيلُ صَلِّ هُنَا فَإِذَا هُوَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيْسَى الَّذِي أُوتِيَ الْحُكَمَ فِي
1.
O (1/10)
صفحة 11
صِبَاهُ * وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيْرُ إِذ رَأَى عِفِرِينَا يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ نَّارِيَّةِ * وَكُلَّمَا الْتَفَتَ (صلى الله عَليهِ وَسلم) رَآهُ فَقَالَ جِبْرِيلُ أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتِ إِذَا قُلْتَهُنَّ خَرَّ لِفِيْهِ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ * فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَلَى مُسْتَوْثِقاً مِنَ الْتَوَكَّلِ بِعُرَاهُ * فَدَعَا فَانْكَبَّ لِفِيْهِ وَطَفِئَتْ شُعْلَتُهُ الْجَهَنَّمِيَّةَ * وَرَأَى قَوْمَا يَزْرَعُوْنَ وَيَحْصِدُوْنَ فِي يَوْمَيْنِ فَسَأَلَ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ فَقِيلَ الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيْلِ اللَّهِ مَنْ عَادَاهُ * وَوَجَدَ رِيْحاً طَيِّبَةً شَذِيَّةَ * فَإِذَا هِيَ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابنَتِ فِرْعَوْنَ بَيْنَمَا هِيَ تَمْشِطُهَا إِنْ سَقَطَ الْمِسْطُ مِنْ يَدِهَا فَقَالَتْ تَعِسَ فِرْعَوْنُ مَا أَضَلَّهُ وَأَعْوَاهُ * فَقَالَتْ اِبْنَتُهُ أَوَلَكِ رَبِّ غَيْرُ أَبِي لِنُمُوَّ الْعُتُو
O (1/11)
صفحة 12
وَالْجَاهِلِيَّةِ * فَقَالَتْ نَعَمْ رَبُّنَا الَّذِي ذَرَأَ أَبَاكِ وَبَرَاهُ * فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا فَدَعَاهَا وَاسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيلاتُ النَّفْسِيَّةُ * فَقَالَ أَلَكِ رَبِّ غَيْرِي فَقَالَتْ نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ * وَكَانَ لَهَا إِبْنَانِ وَزَوْجٌ فَاسْتَمَالَهُمْ فَأَبَوْ إِلَّا الْفِطْرَةَ الإِسْلَامِيَّةَ * فَأَلْقَاهُمْ فِي بَقَرَةٍ مِنْ تُحَاسِ مُحْمَاةٍ * وَتَكَلَّمَ طِفْلٌ مِنْهُمْ لَمْ يُنْطَمْ عَنِ ارْتِضَاعِ ضَرْعِ الطُّفُولِيَّةِ * وَقَالَ فَعِيْ وَلاَ تَقَاعِسِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ يَا أَمَّاهُ * وَمَرَّ عَلَى قَوْمِ تُرْضَحُ رُؤْسُهُمْ فَتَعُوْدُ كَمَا كَانَتْ سَوِيَّةَ * فَسَأَلَ مَنْ هُمْ فَقَالَ هُمُ الَّذِيْنَ تَتَثَاقَلُ رُؤُسُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ * وَمَرَّ بِقَوْمٍ عَلَى أَدْبَارِهِمْ وَأَقْبَالِهِمْ رِقَاعُ تَقتَطعُ مِنْ طَلَعِ الشَّجَرَةِ (1/12)
صفحة 13
الزَّقَوْمِيَّةِ * فَسَأَلَ مَنْ هُمْ فَقَالَ هُمُ الَّذِيْنَ لَا يُؤَدُّوْنَ صَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ وَمَا ظُلِمُوا وَلكِنْ لِكُلِّ مَا جَنَاهُ * وَمَرَّ بِلَحْمِ نَضِيْجِ وَنِيشيءٍ وَقَوْمٍ يَدَعُوْنَ نَضِيْجَهُ وَيَاكُلُوْنَ نِيَّهُ * فَسَأَلَ مَا هَذَا فَقَالَ مَثَلُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ أُمَّتِكَ يَكُوْنُ عِنْدَهُمَا الْحَلَالُ فَيَدَعَانِهِ وَيَاتِيَانِ الْحَرَامَ وَهُمُ الرُّنَاةَ * وَمَرَّ بِخَشَبَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ لاَ يَمرُ بِهَا شَيْءٌ إِلَّا مَزَّقَتْ عَالِيَهُ وَدَنِيَّهُ * فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالَ هِيَ مَثَلُ أَقْوَامٍ مِنْ أُمَّتِكَ الَّذِينَ يَقْطَعُوْنَ السَّبِيْلَ وَهُمُ الْبُغَاةُ * وَتَلَى مِنْ صَرِيحِ الآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ * {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ}
) ضَوْعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ
O (1/13)
صفحة 14
O
O
صَلَاةِ وَتَسْلِيْمِ * وَمَرَ بِرَجُلٍ يَسْبَحُ فِي نَهْرٍ مِنْ دَمِ يُلْقَمُ حِجَارَتَهُ وَأَقْذَارَهُ الْبَذِيَّةَ * فَسَأَلَ مَنْ هَذَا فَقَالَ آكِلَ سُحْتِ الْمُرَابَاةِ * وَمَرَّ بِرَجُلٍ يَحْمِلُ حِزْمَةً يَعْجِزُ عَنْ حَمْلِهَا وَهُوَ يَرِيْدُهَا بِعَزْمَتِهِ الْقَوِيَّةِ * فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ هَذَا الْرَّجُلُ تَكُوْنُ عِنْدَهُ الأَمَانَةُ يُقَصِّرُ عَنْ أَدَائِهَا وَيُرِيْدُ أَنْ يَتَحَمَّلَ مَا لَا يَقْوَاهُ * وَمَرَّ بِقَومٍ تُقْرَضُ أَلسِنَتُهُمْ بِمَقارِيْضَ حَدِيْدِيَّةٍ * كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ لَا يُفَتَرُ عَنْهُمْ قَدْرَ سِنَةٍ وَانْتِبَاهِ * فَسَأَلَ مَنْ هُمْ فَقَالَ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ خُطَبَاءُ أُمَّتِكَ الأُمْنِيَةِ * الَّذِينَ
يَقُوْلُوْنَ مَا لاَ يَفْعَلُوْنَ فَنَسْتَمْنِحُهُ الْعَافِيَةَ مِمَّا لَا
يَرْضَاهُ * وَمَرَّ بِقَوْمٍ يَخْمُشُوْنَ وُجُوْهَهُمْ وَصُدُوْرَهُمْ (1/14)
صفحة 15
بِأَظَفَارِ نُحَاسِيَّةٍ * فَسَأَلَ مَنْ هُمْ فَقَالَ هُمُ الَّذِيْنَ يَغْتَابُوْنَ الْمُؤْمِنَ وَيُمَرِّقُوْنَ وَرَآهُ * وَمَرَّ بِجُحْرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ يُرِيْدُ أَنْ يَرْجِعَ فَلَا يَسْتَطِيعُ بِالْكُلِّيَّةِ * فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ فَيَنْدَمُ فَلَا يَسْتَطِيعُ رَدَّ مَا يَكْرَهُهُ وَيَابَاهُ * وَمَرَّ بِوَادٍ فَوَجَدَ صَوْتاً طَيِّبَاً وَرِيْحاً بَارِدةَ عِطْرِيَّةٌ * فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ صَوْتُ الْجَنَّةِ يَقُولُ رَبِّ آتِنِّي مَا وَعَدْتَنِي فَقَدْ كَثُرَ فِي مَا لَا نَظَاَئِرَ لَهُ وَلَا أَشْبَاهُ * فَقَالَ لَكِ كُلِّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً وَلَمْ يُشْرِكْ بِي وَصَدَّقَ نَبِيَّهُ * وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ وَجَعَلْتُكِ جَزَاهُ * وَمَرَّ بِوَادٍ فَوَجَدَ صَوْتاً
11. (1/15)
صفحة 16
O
مُنْكَراً وَرَائِحَةَ مُنْتِنَةٌ صَدِيدِيَّةٌ * فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ صَوْتُ جَهَنَّمَ تَقُوْلُ رَبِّ آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي فَقَد إِزْدَادَ فِي مَا لاَ تَقْوَاهُ الْعُصَاةُ * قَالَ لَكِ كُلِّ مُشْرِك وَمُشْرِكَةٍ وَجَبَّارٍ وَشَقِي وَشَقِيَّةٍ * قَالَتْ رَبِّ قَدْ رَضِيتُ بِمَا تَرْضَاهُ.
) ضَوّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةِ وَتَسْلِيْمٍ) * وَرَأَى الدَّجَّالَ بِصُورَتِهِ رُؤْيَةَ لَا رُؤْيَا مَنَامِيَّةَ * فَسُئِلَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ فَقَالَ
عَيْنٍ
فَيْلَمَانِيَّةٌ أَقْرَعَ أَعْوَرَ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ فِتْنَتِهِ وَبَلَاهُ *
وَمَرَّ بِعَمُوْدٍ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ قَدْ أَخْجَلَتْ أَضْوَاؤُهُ الْكَوَاكِبَ الزُّهْرِيَّةَ * قَالَ مَا تَحْمِلُوْنَ قَالُوا عَمُوْدَ الإِسْلَامِ أَمَرَنَا أَنْ نَّضَعَهُ بِالشَّامِ مَوْلَانَا تَعَالَى (1/16)
صفحة 17
علاهُ * فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيْرُ إِذْ دَعَاهُ عَنْ يَمِينِهِ دَاعِيَ الْيَهُوْدِيَّةِ * فَسَكَتَ فَقَالَ جِبْرِيلُ لَوْ أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَ جَمِيعُ أُمَّتِكَ وَضَلَّ عَنْ هُدَاهُ * وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيْرُ إِذْ دَعَاهُ عَنْ شِمَالِهِ دَاعِيَ النَّصْرَانِيَّةِ * فَسَكَتَ فَقَالَ جِبْرِيلُ لَوْ أَجَبْتَهُ لَرَتَعَتْ أُمَّتِكَ خَمَائِلَ التَّنَصُّرِ وَاسْتَعْذَبَتْ جَنَاهُ * وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيْرُ إِذْ هُوَ بِإِمْرَأَةٍ حَاسِرَةٍ عَنْ ذِرَاعَيْهَا وَعَلَيْهَا أَفْخَرُ حُلَّةٍ جَلِيَّةٍ * فَنَادَتْهُ فَسَكَتَ فَقَالَ جِبْرِيلُ تِلْكَ الدُّنْيَا وَلَوْ أَجَبْتَهَا لاَخْتَارَ جَمُّ أُمَّتِكَ دُنْيَاهُ عَلَى أُخْرَاهُ * وَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيْرُ إِذَا بِشَيْخ يَدْعُوهُ مُتَنَجِّياً عَنِ الطَّرِيقِ وَالطَّرِيْقَةِ الإِيْمَانِيَّةِ * يَقُوْلُ هَلُمَّ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ جِبْرِيلُ سِرْ فَهَذَا الْعَدْقُ الَّذِي (1/17)
صفحة 18
O
أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ جَنَّةِ مَاوَاهُ * أَرَادَ أَنْ تَمِيْلَ إِلَيْهِ وَتَتَّبَعَ ضَلَالَهُ وَغَيَّهُ * لَكِنِ الْكَرِيْمَ يَحْمِيْ جَنَابَكَ الْعَظِيمَ حِمَاهُ * وَمَرَّ عَلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ بِعَجُوْزِ غَابِرِيَّةِ * فَسَأَلَتْهُ الإِنْتِظَارَ لِتَسْأَلَهُ فَلَمْ تُصْغِ لِقَوْلِهَا أُذْنَاهُ * فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيْلَ لَهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمِرْ الدُّنْيا إِلَّا مَا بَقِيَ مِنْ عُمِرْ تِلْكَ الْعَجُوْزِ بَقِيَّة ثُمَّ لَقِيَهُ مِنْ بَعْدِهَا خَلْقٌ كَأَنَّ وُجُوْهَهُمْ مِصْبَاحٌ فِي مِشْكَاةٍ * فَقَالُوا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا حَاشِرُ فَرَدَّ التَّحِيَّةِ * ثُم لَقِيَهُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ * فَسَأَلَ مَنْ هُمْ فَقِيْلَ إِبْرَاهِيْمَ وَمُوسَى وَعِيْسَى بْنُ مَرْيَمَ الْبَرَّةِ الْتَّقيَّةِ * عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمْ مِنَ اللَّهُ وَافِرُ تَحَايَاهُ. (1/18)
صفحة 19
) ضَوّع اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمٍ) * وَمَرَّ بِمُوسَى وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبِرِهِ عِنْدَ الْكَثِيْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْأَبَاطِحِ الْقُدْسِيَّةِ * يَقُوْلُ بِرَفْعِ صَوْتِهِ فَضَّلْتَهُ وَأَكْرَمْتَهُ فَرُفِعَ إِلَيْهِ مُسَلِماً فَرَدَّ وَحَيَّاهُ * وَقَالَ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ ذَاتُ مُحَمَّدٍ النُّوْرَانِيَّةُ فَرَجَبَ بِهِ وَأَثْنَى وَقَالَ سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَى وَالنَّجَاةَ * فَسَأَلَ مَنْ هَذَا قَالَ مُوْسَى رَسُوْلُ الأُمَّةِ الإِسْرَائِيْلِيَّةِ * قَالَ وَمَنْ يُعَاتِبُ قَالَ يُعَاتِبُ الَّذِي كَلَّمَهُ بِطُوْرِ سِيْنَاهُ * قَالَ أَوَيَرْفَعُ صَوْتَهُ عَلَى عَالِمِ الْأَسْرَارِ الْخَفِيَّةِ * قَالَ إِنَّهُ قَدْ عَرَفَ حِدَّتَهُ الَّتِي فَطَرَهُ عَلَيْهَا وَسَوَاهُ * وَمَرَّ عَلَى شَجَرَةٍ تَحْتَهَا شَيْخُ وَعِيَالُهُ (1/19)
صفحة 20
O
فَرَأَى ضَوْا وَمَصَابِيْحَ سَنِيَّةَ * فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَبُوْكَ إِبْرَاهِيْمُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ وَرَحَبَ بِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِجَمِيْلِ سَجَايَاهُ * فَسَأَلَ مَنْ هَذَا فَقَالَ إِبْنُكَ أَحْمَدُ طِرَازُ الرَفَارِفِ الْعَرْشِيَّةِ * الصَّادِحَةُ حَمَائِمُ الْكُتُبِ الْقَدِيْمَةِ بِبُشْرَاهُ * فَقَالَ مَرْحَبَاً بِأَشْرَفِ نَتَائِجِ الصُّوَرِ الْعَدْنَانِيَّةِ * وَأَكْرَمِ مَنْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَنَصَحَ الأُمَّةَ وَقَامَ بِالْوَاجِبِ فَأَذَاهُ * فَسَارَ حَتَّى أَتَى وَادِيَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسِيَّةَ * فَإِذَا جَهَنَّمُ تَنْكَشِفُ مِثْلَ الزَّرَابِيِّ تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ يُهَوّلُ مَرْمَاهُ * فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ مِنْ بَابٍ نَاحِيَتِهَا الْيَمَانِيَّةِ * وَإِذَا نُوْرَانِ سَاطِعَانِ عَنْ يُسْرَى الْمَسْجِدَ وَيُمْنَاهُ * فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَانِ (1/20)
صفحة 21
النُّوْرَانِ فَقَالَ الأَيْسَرُ عَلَى قَبْرِ مَرْيَمَ الصَّدِّيقِيَّةِ * وَالأَيْمَنُ عَلَى مِحْرَابِ دَاوَّدَ الْمُنِيْبِ الْأَوَّاهُ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابٍ تَمِيْلُ فِيْهِ الشَّمْسُ وَالْهِلَالَةٌ الْقَمَرِيَّةُ * فَأَتَى جِبْرِيلُ الصَّخْرَةَ بِالْبُرَاقِ
وَأَوْكَاهُ * فَصَلَّى هُوَ وَجِبْرِيلُ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا لِلْمَسِجِدِ تَحِيَّةٌ * فَلَمْ يَلْبَنَا إِلَّا يَسِيْراً حَتَّى امْتَلأَتْ مِنَ الْخَلْقِ زَوَايَاهُ * فَعَرَفَ النَّبِيِّينَ مِنْ
قَائِمٍ
بِالْعِبَادِ وَرَاكِعٍ وَسَاجِدِ لِلْحَضْرَةِ الْقَيُّوْمِيَّةِ * ثُمَّ أَنَّنَ مُؤَذِّنٌ وَأَقِيْمَتِ الصَّلَاةُ * فَقَامُوا صُفُوْفاً وَقَدَّمَهُ جِبْرِيلُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِتِلْكَ الْجَمْعِيَّةِ * وَقِيْلَ تَدَافَعُوا حَتَّى قَدَّمُوْهُ وَفِيْهِ إِشْعَارُ بِسُمُو قَدْرِهِ
وَمَزَايَاهُ.
14. (1/21)
صفحة 22
) ضَوّعَ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةِ وَتَسْلِيْمٍ (* ثَمَّ لَقِيَ أَرْوَاحَ الأَنْبِيَاءِ فَأَثْنَوا عَلَى اللَّهُ بِمَا مُنِحُوْهُ مِنَ الْخُصُوصِيَّةِ * فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّكُمْ أَثْنَوا عَلَى رَبِّهِ وَأَنَا أُثْنِي عَلَى مَنْ يَعْلَمُ عَلَانِيَّةَ الْعَبْدِ وَنَجْوَاهُ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرْسَلَنِي رَحْمَةٍ لِلْعَالَمِيْنَ وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْفُرْقَانَ فِيْهِ تِبْيَانُ كُلَّ قَضِيَّةٍ * وَجَعَلَ أُمَّتِي أُمَّةً وَسَطاً وَآخِرَ الْخَلْقِ بَعْثاً وَأَوَّلَهُمْ فِي حُلُولِ الْفِرْدَوْسِ وَسُكْنَاهُ * وَشَرَحَ لِي صَدْرِي وَوَضَعَ عَنِّي الْأَدْرَانَ الْوِزْرِيَّةَ وَرَفَعَ ذِكْرِي فَلَا يُذْكَرُ إِلا ذُكِرْتُ وَإِيَّاهُ وَجَعَلَنِي فَاتِحَاً خَاتِمَا لِدِيْوَانِ الرَّسَالَةِ الرَّحْمَانِيَّةِ * فَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بِهَذَا أَفْضَلُكُمْ مُحَمَّدٌ فَأَذْعَنَ لَهُ بِذَلِكَ الْكُلُ (1/22)
صفحة 23
O
وَهَنَّاهُ ثُمَّ تَذَاكَرُوا أَمْرَ السَّاعَةِ فَأَجَابَ عَنْ بَعْضِ أَشْرَاطِهَا عِيْسَى بْنُ مَرْيَمَ الطَّاهِرَةِ الْعِمْرَانِيَّةَ * وَأَشَاعَهَا سَيِّدْنَا مُحَمَّدٌ بِقَولِهِ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ
كَهَاتَيْنِ مُشِيْراً بِمُسَبِّحَتِهِ وَوُسْطَاهُ * وَأَخَذَهُ مِنَ أَحَدُهُمَا
الْعَطَشِ مَا أَخَذَهُ فَأُتِيَ بِقَدْحِ لَبَنٍ وَعَسَلٍ
عَنِ الْيَمِيْنِ وَالثَّانِي عَنِ النَّاحِيَةِ الشَّمَالِيَّةِ * فَشَرِبَ مِنَ الْعَسَلِ قَلِيْلاً وَمِنَ اللَّبَنِ مَا أَرْوَاهُ * وَقِيْلَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ أَوَانِي فِيْهَا مِيَاهُ وَأَلْبَانٌ وَأَشْرِبَةٌ خَمْرِيَّةٌ * فَشَرِبَ مِنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ قَلِيلاً ثُمَّ قُدِّمَ لَهُ الْخَمْرُ وَقِيْلَ اشْرَبْ فَقَالَ قَدْ رَوِيْتُ لاَ أَهْوَاهُ * فَقَالَ جِبْرِيلُ أَمَّا إِنَّهَا سَتُحَرَّمُ عَلَى أُمَّتِكَ وَقَدْ أَصَبْتَ الْفِطَرةَ الدِّيْنِيَّةَ * لَوْ شَرِبْتَ
14.
O (1/23)
صفحة 24
O
الْخَمْرَ لَغَوتْ أُمَّتُكَ وَلَوْ شَرِبْتَ الْمَاءَ لَغَرِقَتْ وَإِنَّكَ
لَمَهْدِيُّ اللَّهِ وَمُصْطَفَاهُ.
) ضَوّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمٍ) * ثُمَّ أُتِيَ بِالْمِعْرَاحِ الَّذِي تَعْرُجُ عَلَيْهِ الأَرْوَاحُ عِنْدَ حُلُولِ الْمَنِيَّةِ * لَمْ تَرَ الْخَلَائِقُ أَحْسَنَ مِنْهُ لَهُ مَرَاقٍ مِنَ الْعَسْجَدِ وَاللجَيْنِ مَرْقَاةٌ فَوْقَ مَرْقَاةِ * فَصَعِدَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى أَحَدِ أَبْوَابِ السَّمَاءِ الدُّنْيَوِيَّةِ * عَلَيْهِ مَلَكٌ لَمْ يَصْعَدْ وَلَمْ يَهْبِطْ إِلا يَوْمَ وَافَاهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَأَوَاهُ * فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيْلَ مَنْ مَعَكَ فَقَالَ الذَّاتُ الْأَحْمَدِيَّةُ * قِيْلَ أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قِيْلَ مَرْحَباً بِهِ وَأَهْلاً وَنِعْمَ الْمَاتِي مَاتَاهُ * فَفْتِحَ لَهُمَا (1/24)
صفحة 25
O
فَإِذَا آدَمُ بِذَاتِهِ الْبَدَنِيَّةِ * وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ الْأَرْوَاحُ فَيَامُرُ بِالْمُؤْمِنَةِ إِلَى عِلَّيْنَ وَالْكَافِرَةِ إِلَى سِجِّيْنِ الْجَحِيْمِ وَلَظَاهُ * فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ وَسَأَلَ عَنْهُ قَالَ هَذَا أَبُوْكَ آدَمُ وَالَّذِي تَرَاهُ عَنْ جَانِبَيْهِ مِنَ الأَسْوِدَةِ نَسَمُ الذُرِّيَّةِ * وَالْبَابُ الأَيْسَرُ بَابُ جَهَنَّمَ وَالأَيْمَنُ بَابُ الْجَنَّةِ السَّامِي ذُرَاهُ * فَإِذا نَظَرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَرِحَ بِحُلُوْلِهِ الْقُصُورَ الْجِنَانِيَّةَ * وَإِذَا نَظَرَ مَنْ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ أَبْكَاهُ * ثُمَّ رَقَى إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيْلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ دُرَّةُ الْكَنْزِ الْمَخْفِيَّةُ قِيْلَ مَرْحَبَاً وَأَهْلاً نِعْمَ الْمَبْدَأُ مَبْدَاهُ * فَفُتِحَ لَهُمَا فَإِذَا هُوَ
بِعِيسَى وَيَحْيَى وَقَدْ أَخَذَ كُلِّ مِنْ أَخِيهَ (1/25)
صفحة 26
الشَّبَهِيَّةَ * فَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا فَرَدَّا وَرَكَّبَا بِهِ وَدَعَيَا لَهُ بِخَيْرٍ حِيْنَ رَأَيَاهُ * ثُمَّ رَقَى إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيْلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ نُقْطَةٌ الدَّائِرَةِ الْوُجُوْدِيَّةِ * قِيْلَ مَرْحَبَاً بِهِ وَأَهْلاً حَيَّاهُ الله مِنْ خَلِيْفَةِ وَحَبَاهُ * فَفُتِحَ لَهُمَا فَإِذَا هُوَ بِيُوْسُفَ الَّذِي أُعْطِيَ شَطْرَ الْمَحَاسِنِ الْجَمَالِيَّةِ *
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ وَرَحَبَ بِهِ وَاسْتَبْشَرَ بِلُقْيَاهُ
•
) ضَوّعَ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمٍ) * ثُمَّ رَقَى إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ الذَّاتُ الْمُصْطَفِيَّةٌ * قِيْلَ مَرْحَبَاً بِهِ وَأَهْلاً حَيَّاهُ اللَّهُ وَأَحْيَاهُ * فَفُتِحَ لَهُمَا فَإِذَا هُوَ بِإِدْرِيسَ الَّذِي (1/26)
صفحة 27
رَفَعَهُ الله مَكَانَةً عَلِيَّةٌ * فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ مُرَحّباً بِهِ وَدَعَا لَهُ بِخَيْرِ دُعَاهُ * ثُمَّ رَقَى إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيْلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ سِرُّ الأَسْرَارِ الْمَلَكُوْتِيَّةِ * قِيْلَ مَرْحَبَاً بِهِ وَأَهْلاً بِمَنْ أَجَابَ مَنْ دَعَاهُ فَفُتِحَ لَهُمَا فَإِذَا هُوَ بِهَارُوْنَ وَلِحْيَتُهُ تَضْرِبُ إِلَى سُرَّتِهِ الْبَهِيَّةِ * فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ وَرَحَبَ بِهِ وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ * ثُمَّ رَقَى إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيْلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ عَيْنُ الأَعْيَانِ الإِنْسَانِيَّةِ * قِيْلَ مَرْحَبَاً بِهِ وَأَهْلاً بِشَمْس أُفُقِ الْكَوْنِ وَضِيَاهُ * فَفُتِحَ لَهُمَا فَإِذَا بِالنَّبِيِّ وَالنَّبِيِّينَ مَعَهُمْ الرَّهْطُ وَالْقَوْمُ وَسُوَاهُمْ لَيْسَ مَعَهُ فَرْدٌ مِنَ الأَشْبَاحِ الْفَرْشِيَّةِ * فَمَرَّ بِسَوَادِ (1/27)
صفحة 28
عَظِيمٍ
فَسَأَلَ مَنْ هَذَا قِيْلَ مُوْسَى وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمِهِ وَدَانَاهُ وَلَكِنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَإِذَا بِسَوَادِ عَظِيمٍ قَدْ سَدَّ الْجَوَانِبَ الأُفُقِيَّةَ * قِيْلَ لَهُ هَؤُلاَءِ أُمَّتِكَ وَسِوَاهُمْ سَبْعُوْنَ أَلْفَاً أَمْثَالَهُمْ يَدْخُلُوْنَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ
حِسَابٍ وُجُوهُهُمْ كَالْبَدْرِ لَيْلَةَ وَفَاهُ
(ضَوْعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمٍ) * ثُمَّ رَقَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَرَأَى فَوْقَهُ رَعْدَا وَصَوَاعِقَ وَلَوَامِعَ بَرْقِيَّةٌ * فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيْلَ مَنْ مَعَكَ قَالَ الْحَبِيْبُ الَّذِي خَصَّهُ الله بِالشَّفَاعَةِ وَارْتَضَاهُ * فَفُتِحَ لَهُمَا فَسَمِعَ تَسْبِيحَ الْمَلَائِكَةِ الرَّوْحَانِيَّةِ * تُسَبِّحُ الله وَتُقَدِّسُهُ بِأَلْسِنَةٍ مُخْتَلِفَةِ اللُّغَاتِ تَرْجُوْ عَفْوَهُ وَرِضَاهُ *
YE. (1/28)
صفحة 29
فَإِذَا هُوَ بِإِبْرَاهِيْمَ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ وَقَابَلَ بِالْتَّرْحِيْبِ نُقِتَهُ * وَقَالَ مُرْ أُمَّتِكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ عِرَاسِ الْجَنَّةِ وَغِرَاسُهَا لَا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ * وَوَجَدَ عِنْدَهُ قَوْمَا جُلُوْسَا بِيْضَ الْوُجُوْهِ وَقَوْمَاً فِي أَلْوَانِهِمْ كُدْرَةٌ جُزْئِيَّةٌ * فَدَخَلُوا أَنْهَاراً وَاغْتَسَلُوا فِيْهَا فَصَارَتْ مِثْلَ أَلْوَانِ أَصْحَابِهِم الْثَّقَاةِ * فَسَأَلَ مَنْ هُمْ وَمَا هَذِهِ الأَنْهَارُ الْمَخْصُوْصَةُ بِهَذِهِ الْمَزِيَّةِ * قَالَ قَوْمٌ خَلَطُوا وَقَوْمٌ أَخْلَصُوا وَالأَنْهَارُ نِعْمَةُ الله وَرُحْمَاهُ * وَقِيْلَ لَهُ هَذَا مَكَانُ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ مِنْ أُمَّتِكَ عَلَى مِلَّتِكَ الْحَنِيْفِيَّةِ * فَتَهَلَّلَ عِنْدَ سَمَاعِ هَذَا الْخِطَابِ بَاهِرُ مُحَيَّاهُ * وَإِذَا هُوَ بِأُمَّتِهِ شَطْرَيْنِ شَطْرُ عَلَيْهِمْ
O (1/29)
صفحة 30
99
ثِيَابٌ بِيْضُ نَقِيَّةٌ * وَشِطْرٌ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ رُمْدُ وَهُمُ الَّذِيْنَ يَخْلِطُوْنَ الْعَمَلَ الصَّالِحَ بِأَرْدَاهُ * فَدَخَلَ الْبَيْتَ الْمَعْمُوْرَ وَمَعَهُ الَّذِيْنَ عَلَيْهِم الثَّيَابُ الْقِرْطَاسِيَّةُ * وَحُجِبَ الآخَرُوْنَ وَكُلًّا وَعَدَ الله حُسْنَاهُ * فَصَلَّى هُوَ وَالْمُؤْمِنُوْنَ فِيْهِ وَإِذَا يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُوْنَ أَلْفَاً مِنْ الْهَيَاكِلِ الْمَلَكِيَّةِ * لَا يَعُوْدُوْنَ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْحِسَابِ وَالْمُجَازَاةِ
•
) ضَوّعَ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمٍ) * وَمَرَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْمَلأُ الأَعْلَى فَإِذَا جِبْرِيلُ كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ هَيْبَةِ الرُّبُوْبِيَّةِ * ثُمَّ رُفِعَ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى الَّتِي تَاوِي إِلَيْهَا أَرْوَاحُ مَنِ اتَّبَعَ دِيْنَهُ وَوَالَدَهُ * (1/30)
صفحة 31
فَإِذَا هِيَ شَجَرَةٌ تَخْرُجُ مِنْهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آينِ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمَهُ إِلَى الأَبَدِيه * وَأَنْهَارُ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِيْنَ وَأَنْهَارُ مِنْ عَسَلٍ طَابَ وِرْدُهُ وَصَفَاهُ * وَيَسِيْرُ الْرَّاكِبُ فِي ظِلُّهَا سَبْعِيْنَ عَامَاً لا يَقْطَعُ ظِلالَهَا الْوَرِيْفِيَّةَ * الْوَرَقَةُ مِنْهَا تُظِلُّ الْخَلْقَ " رَوَاهُ الطَّبْرَانِي وَحَاكَاهُ " * فَغَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَ مَحَاسِنَهَا الذَّاتِيَّةَ * فَقِيلَ لَهُ إِلَى هُنَا يَنْتَهِي كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أُمَّتِكَ مَضَى عَلَى سَبِيْلِكَ وَاقْتَفَاهُ * وَإِذَا فِيْهَا عَيْنٌ يَنْشَقُ مِنْهَا نَهْرَانِ أَحَدُهُمَا الْكَوْثَرُ عَلَيْهِ خِيَامُ جَوْهَرِيَّةٌ * وَعَلَيْهِ طَيْرٌ خُضْرٌ أَنْعَمُ طَيْرِ أَنْتَ رَاءِ حِيْنَ
YY. (1/31)
صفحة 32
تَرَاهُ * تَجْرِى أَوَانِيْهِ عَلَى رَضْرَاضٍ مِنَ اللَّنَالِي كُوسُهُ عَدَدَ الأَنْجُمِ السَّمَاوِيَّةِ * فَأَخَذَ مِنْهَا فَشَرِبَ فَقَالَ جِبْرِيلُ هَذَا الْنَّهْرُ الَّذِي خَبَا لَكَ رَبُّكَ فِي خَبَايَاهُ * وَالثَّانِي نَهْرُ الرَّحْمَةِ فَاغْتَسَلَ فِيْهِ فَغُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ مِنَ الْخَطِيَّةِ أَيْ
سَتَرَهَا عَنْهُ وَعَنْ مُلَابَسَتِهَا عَصَمَهُ وَحَمَاهُ.
) ضَوْعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمٍ) * ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيْهَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى الْقُلُوبِ الْبَشَرِيَّةِ * مِمَّا أَعَدَّهُ اللَّهُ فِيْهَا مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيْمِ لِمَنِ اتَّقَاهُ فَرَأَى الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرضَ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَسَأَلَ عَنْ هَذِهِ الْأَفْضَلِيَّة * (1/32)
صفحة 33
فَقَالَ جِبْرِيلُ لإِنَّ الْمُقْتَرِضَ لَا يَقْتَرِضُ إِلَّا مِنْ عُسْرٍ أَحْوَجَهُ وَأَلْجَاهُ * وَاسْتَقْبَلَتْهُ لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ جَارِيَةٌ حُوْرِيَّةٌ * وَرَأَى الْجَنَّةَ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ وَإِذَا تُرَابُهَا مِسْكُ ضَاعَ شَذَاهُ * وَسَمِعَ وَجْسا فِي جَوَانِبِ قِيْعَانِ جَنَابِذِهَا اللُّؤْلِئِيَةِ * فَقَالَ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا قَالَ بِلَالُ الْمُؤذِّنُ مَوْلَى الصِّدِّيقِ عَبْدِ الله * ثُمَّ عُرِضَتْ عَلَيْهِ النَّارُ فَرَأَى خَازِنَهَا عَابِساً فَبَدَأَ هُوَ بِالتَّحِيَّةِ الْوَفِيَّةِ * وَأُغْلِقَتْ دُوْنَهُ أَبْوَابُهَا وَصَعِدَ السَّدْرَةَ إِلَى مُرْتَقَاهُ * فَغَشِيَهَا مَا غَشِيَهَا مِنَ الْأَنْوَارِ الْقُدُّوْسِيَّةِ * وَمِنَ الْمَلائِكَةِ أَمْثَالَ غِرْبَانِ حِيْنَ يَقَعْنَ عَلَى الْعِضَاةِ * فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَبِّكَ يَقُولُ (1/33)
صفحة 34
سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ قَضَيْتُ لِلرَّحْمَةِ عَلَى الْغَضَبِ بِالسَّبْقِيةِ * وَعُرِجَ بِهِ حَتَّى ظَهَرَ لِمُسْتَوَى سَمِعَ فِيْهِ صَرِيْفَ الْأَقْلَامِ بِمَا قَدَّرَهُ الْعَلَامُ وَقَضَاهُ * وَرَأَى رَجُلاً مَغْشِيَاً مِن نُوْرِ الْعَرْشِ فَقَالَ مَنْ هَذَا الْمَمْنُوْحُ بِهَذِهِ الْعَطِيَّةِ * أَنَبِيِّ مُرْسَلٌ أَمْ مَلَكُ قَرَّبَهُ اللَّهُ وَأَدْنَاهُ * قِيْلَ رَجُلٌ كَانَ لِسَانُهُ رَطْبَا مِنْ أَذْكَارِ الْحَضْرَةِ الأَحَدِيَّةِ * وَقَلْبُهُ مُعَلَّقَاً بِالْمَسَاجِدِ وَلَمْ يَسْتَسِبْ قَطُّ لِلَّذِيْنِ وَلَداهُ * ثُمَّ عَلاَ بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ وَسَبَحَ فِي أَمْوَاجِ الأَنْوَارِ الْجَلَدَلَّيةِ * وَدَنَى مِنْ مَقَامِ الْتَكْرِيمِ وَسَبَّحَ خَاضِعَا لِعَظَمَةِ اللَّه وَنَاجَاهُ * فَغَشِيَتْهُ سَحَابَةُ التَّجَلِيَّاتِ السُّبُوْحِيَّةِ وَرَفَضَهُ جِبْرِيلُ فَخَرَّ سَاجِداً لِمَنْ تَعْنوُ لَهُ الْوُجُوهُ (1/34)
صفحة 35
وَالْجِبَاهُ * وَرَأَى (صلى الله عليه وسلم) مِنْ آيَاتِ رِبِهِ الْجَلَالِيَّةِ * فِي مَقَامِ الْقُرْبِ تَنَزَهِ اللَّهُ جَلَ جَلَاله عَنْ الْنَظَيْرِ وَالأَشْبَاهِ * وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْمَقَالَ الإِمَامُ الْبُوْصِيْرِيُّ صَاحِبُ الْهَمَزِيَّةِ * حَيْثُ قَالَ فِيْمَا نَظَمَ عِقْدَ نَظْمِهِ الدُّرِّي وَأَنْشَاهُ *
*
* وَتَرَقَى بِهِ إِلَى قَابِ قَوْسَيْنِ * * وَتِلْكَ السّيَادَةُ الْقَعْسَاءُ دُونَهَا مَا وَرَاءَهُنَّ وَرَاء **) ضَوْعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةِ وَتَسْلِيْمٍ (* وَنَادَاهُ رَبُّهُ يَا مُحَمَّدُ سَلْ تُعْطَ كُلَّ أُمْنِيَّةٍ * فَقَالَ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيْلاً وَمُوْسَى كَلِيْمَا وَعَلَّمْتَ عِيْسَى الْإِنْجِيلَ وَالتَّوْرَاةَ * (1/35)
صفحة 36
O
وَأَعَذْتَهُ وَأُمَّهُ مِنَ النَّزَغَاتِ الشَّيْطَانِيَّةِ * قَالَ قَدِ اتَّخَذْتُكَ حَبِيْبَاً وَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ حَبِيبُ اللَّهُ * وَأَعْطَيْتُكَ سَبْعَاً مِنَ الْمَثَانِي وَخَوَاتِيْم سُوْرَةَ الْبَقَرِةَ وَالْحِيَاضَ الْكَوْثَرِيَّةَ * وَثَمَانِيَةَ أَسْهُمِ الإِسْلَامِ وَمَا بُنِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاةٍ وَزَكَاةِ * وَفَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِيْنَ صَلَاةَ عَمَلِيَّةٌ * فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتِكَ مِنْ غَيْرِ مُوَانَاةِ * ثُمَّ انْجَلَتِ السَّحَابَةُ فَمَرَّ بِمُوْسَى فَقَالَ لَهُ مَا فَرَضَ عَلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ خَمْسِيْنَ صَلَاةَ بَيْنَ الْغَدَاةِ وَالْعَشِيَّةِ * قَالَ ارجع إِلَى رَبِّكَ فَاسْئَلَهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتِكَ لا تَطِيقُ ذَلِكَ
وَلاَ تَقْوَاهُ * فَرَجَعَ سَرِيعا حَتَّى انْتَهَى إِلَى
الشَّجَرَةِ فَغَشِيَتْهُ سَحَابَةُ الْأَنْوَارِ السُّبْحَانِيَّةِ * (1/36)
صفحة 37
فَخَرَّ سَاجِداً وَسَأَلَ رَبهُ التَّخْفِيفَ فَوَضَعَ عَنْهُ خَمْسَاً أَوْ عَشْرَاً عَلَى إِخْتِلَافِ الرُّوَاةِ * فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ ارِجُعْ وَاسْئَل التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتِكَ أَضْعَفُ الْخَلْقِ جُثْمَانِيَّةَ * فَلَمْ يَزَلْ يَرْجِعُ بَيْنَ مُوسَى وَرَبِّهِ وَيَحُطُّ عَنْهُ وَفِي كُلِّ مَرَّةٍ سَحَابَةُ الْفَضْلِ تَغْشَاهُ * حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرُ كَمَا قَضَتْ بِذَلِكَ الإِرَادَةُ الأَزَلِيَّةُ * لَا يُبَدَّلُ قَوْلِيْ وَلَا يُنْسَخُ كِتَابِي إِنِّي أَنَا اللَّهَ الَّذِي لَا يُعْبَدُ سِوَاهُ * وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ وَمَنْ هَمَّ بِهَا وَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ فَرْدِيَّةٌ * وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِنْ عَمِلَهَا وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتُبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا نَوَاهُ * ثُمَّ
07 (1/37)
صفحة 38
انْحَدَرَ فَقَالَ مُوسَى سَلِ التَّخْفِيفَ قَالَ قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ مُرَاجَعَةِ رَبِّي وَرَضِيْتُ بِأَحْكَامِهِ الْمَقضِيَّةِ * فَنَادَى مُنَادِ أَنْ قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيْضَتِيْ وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي فَقَالَ مُوسَى إِهْبِطْ فَقَالَ بِسْمِ
الله
) ضَوّعِ اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيْمِ * وَلَمْ يَمُرَّ بِمَلاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا مُرْ أُمَّتِكَ بِالْحِجَامَةِ فَأَكْثَرُوا فِيْهَا الْوَصِيَّةَ * ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَرَأَى أَسْفَلَ مِنْهُ رَهْجَاً وَأَصْوَاتَا وَدُخَانَاً فَقَالَ لِجِبْرِيلُ مَا هَذَا الَّذِي أَرَاهُ * قَالَ هَذِهِ الشَّيَاطِينُ يَحُوْمَوْنَ عَلَى أَعْيُنِ بَنِي آدَمَ حَتَيْ لَا يَتَفَكَّرُوْنَ فِي الْأَمْلاكِ الْعَلَوِيَّةِ *
rt.
O (1/38)
صفحة 39
O
وَلَوْلاً ذَلِكَ لَرَأَوا الْعَجَائِبَ مِمَّا أَبْدَعَهُ الْمُبْدِعُ وَأَبْدَاهُ * ثُمَّ رَكِبَ مُنْصَرِفَا فَمَرَّ بِعِيْرِ لِقُرَيْشٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا نَفَرَتْ بِتِلْكَ الْأَرْضِ الْفَضَائِيَّةِ * وَصُرِعَ بَعِيْرُ مِنْهَا وَانْكَسَرَ حِيْنَ حَاذَاهُ * وَمَرَّ بِعِيْرِ لِقُرَيْشٍ قَدْ ضَلَّ بَعِيرُ لَهُمْ قَدْ جَمَعَهُ أَحَدُهُمْ
بِهِمَّةِ عَزْمِيَّةِ * فَسَلَّمَ عَلَيْهِم فَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَصَدَاهُ * ثُمَّ أَتَى أَصْحَابَهُ قُبَيْلَ الصُّبْحِ بِالْأَبَاطِحِ الْمَكِيَّةِ * فَلَمَّا أَصْبَحَ قَعَدَ حَزِيْنَاً وَعَرَفَ أَنَّ النَّاسَ تُكَذِّبُ مَسْرَاهُ * فَمَرَّ بِهِ أَبُوْ جَهْلِ رَئيسُ الطَّائِفَةِ الضَّلَالِيَّةِ * وَقَالَ كَالْمُسْتَهْزِيءِ هَلْ مِنْ خَبَرٍ وَدَيْدنُهُ بُغْضُ النَّبِيِّ وَأَذَاهُ * فَقَالَ الصَّادِقُ أُسْرِيَ
O
O (1/39)
صفحة 40
O
بِي اللَّيْلَةَ إِلَى رِحَابِ الْقُدْسِ الأَضْيَحِيَّة * قَالَ ثُمَّ أَصْبَحْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا قَالَ نَعَمْ فَاسْتَعْظَمَ ذَلِكَ وَاسْتَقْصَاهُ * فَلَمْ يَرَانَّهُ يُكَذِّبُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَجْحَدَهُ الْحَدِيثَ إِنْ دَعَا إِلَيْهِ الطَّوَائِفَ الإِسْلَامِيَّةَ الْقُرَشِيَّةَ * فَقَالَ إِنْ دَعَوْتُ قَوْمَكَ أَتُحَدِّتُهُمْ بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ قَالَ نَعَمْ فَانْقَضَ إِلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمْ إِلَى مَجْلِسِهِ وَفِنَاهُ * فَقَالَ أَبُوْ جَهْلٍ أَخْبِرْ قَوْمَكَ بِأَخْبَارِكَ الْمَرثِيَّةِ فَحَدَّثَهُمْ بِمَا حَدَّثَ بِهِ قَبْلُ أَبَا جَهْلِ الَّذِي أَهْوَاهُ فِي الْهَاوِيَةِ هَوَاهُ * فَمِنْ بَيْنَ مُصَفِّقٍ وَمُسْتَبْعِدِ إِسْرَاءَ مَنْ أَعْلَى اللَّه عَلَى الْسَبْعِ الطَّبَاقِ رُقِيَّةٌ * وَمِنْ وَاضِعِ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ قَدْ
ذَهَبَ الْعَجَبُ بِهِ إِلَى مُنْتَهَاهُ * فَكَذَّبَهُ (1/40)
صفحة 41
الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَصَبُ الطَّبَاقِ السَّعِيْرِيَّةِ * أَطْعَمَهُ اللَّهُ ضَرِيْعَ الزَّقُوْمِ وَمِنْ طِيْنَةِ الْخَبَالِ سَقَاهُ * وَقَالَ نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلَيْهِ ستَيْنَ لَيْلَةٍ عَدَدِيَّةٌ * تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ اللَّيْلَةَ وَأَقْسَمَ لا يُصَدِّقُهُ بِلَاتِهِ وَعُزَّاهُ * فَقَالَ أَبُو بَكَرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِئْسَمَا قُلْتَ لِابْنِ أَخِيْكَ كَذَّبْتَهُ وَجَبَهْتَهُ وَهُوَ سَيِّدُ الأُسْرَةِ الْهَاشِمِيَّةِ * أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقُ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ * فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدَسِ وَأَوْضِح الْوَصْفِيَّةَ * فَأَخَذَ يَصِفُهُ لَهُمْ وَيَقُوْلُ كَذَا كَذَا هَيْئَتُهُ وَقُرْبُهُ مِنَ الْجَبَلِ وَبِنَاهُ * فَمَازَالَ يَنْعَتُ حَتَّى الْتَبَسَ عَلَيْهِ النَّعْتُ وَكَرِبَ مَا كَرِبَ مِثْلَهُ (1/41)
صفحة 42
O
مُنْذُ بَرَزَ مِنَ الصَّدَفَةِ الزُّهْرِيَّةِ * فَجِيْنَ بِالْمَسْجِدِ وَوُضِعَ دُوْنَ دَارِ عَقِيْلِ أَوْ عِقَالِ شَكٍّ مَنَ رَوَاهُ * فَسَأَلُوْهُ عَنْ أَبْوَابِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَعَدَّهَا بَابَاً بَابَا بِالتَّبَعِيَّةِ * وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ صَدَقْتَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُوْلُ الله وَمُنْتَقَاهُ * فَقَالُوا قَدْ أَصَابَ وَاللَّهُ الْوَصْفَ وَالنَّعْتِيَّةِ * أَفَتَصَدِّقُهُ يَا أَبَا بَكْرٍ قَالَ أُصَدِّقُهُ بِخَبَرِ السَّمَاءِ فِي عُدْوَةِ كُلَّ يَوْمٍ
وَمَسَاه
) ضَوّع اللَّهُمَّ مَعْهَدَهُ السَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيمٍ) * فَمِنْ ثَمَّ لُقَبَ بِالصِّدِّيقُ وَفَازَ مِنَ الإِيْمَانِ بِالأَوَّلِيَّةِ * وَتَبَرَّعَ بِمَالِهِ فِي حُبّ الله تَعَالَى وَرَسُوْلِهِ حَتَّى تَدَرَّعَ بِعَبَاهُ * فَقَالُوا يَا
PA (1/42)
صفحة 43
مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ عِيْرِنَا وَأَخْبَارِهَا الْحَقِيقِيَّةِ * فَقَصَّ عَلَيْهِمْ أَمْرَهَا وَذَكَرَ مَوْضِعَ كُلِّ مِنْهَا وَسَمَّاهُ * وَقَالَ هَا هِيَ ذِهِ تَطْلَعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ تَجِيءُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَشْرَفُوا يَنْظُرُوْنَهَا فَلَمْ تَجِيءُ حَتَّى دَنَا مِنَ النَّهَارِ دُجَاهُ * فَدَعَا (صلى اللَّه عَليهِ وَسلم) فَزِيْدَ لَهُ سَاعَةً فِي تِلْكَ الْعَصْرِيَّةِ * وَحُبِسَتِ الشَّمْسُ حَتَّى دَخَلَتِ الْعِيْرُ وَأَخْبَرَتْ بِخَبَرِهِ وَدَحَرَ اللَّهُ مَنْ كَذَّبَهُ وَأَخْزَاهُ * فَرَمَوْهُ بِالْسّحر وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ الآيَاتِ الْفُرْقَانِيَّةِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةٌ لِلنَّاسِ) مِمَّنْ غَمَزَهُ الشَّيْطَانُ وَأَغْوَاهُ * وَكَانَ عَلَيْهِ أَفَضَلُ الصَّلَاةِ وَالْتَسلِيْمَاتِ الزَّكِيَّةِ * مُنْذُ أُسْرِيَ بِهِ رِيْحُهُ رِيْحُ عَرُوْسِ وَأَطْيَبُ قَدْ أَرِجَ (1/43)
صفحة 44
O
أَرَجُهُ وَهَادَ الْكَوْنِ وَرُبَاهُ.
) ضَوْعِ الَّلهُمَّ مَعْهَدَهُ الشَّمِيْمَ * بِنَشْرِ غَوَالٍ مِنْ صَلَاةٍ وَتَسْلِيمِ * وَهَا هُنَا كَفَّ إِنْسِيَابُ تَيَّارِ ينْبُوْعِ الْبَيَانِ عَنْ حِيَاضِ هَذِهِ الْرَّيَاضِ الْبَدِيعِيَّةِ * وَأَلْقَتْ نَجَائِبُ الإِبْدَاعِ يَدَيْهَا فِي نَضِيْرِ فَيء مَرَابِعِ مَنْ تَهْوَاهُ * اللَّهُمَّ يَا مَنْ تَرْفَعُ إِلَيْهِ الْعُفَاةُ أَكُفَّهَا وَهِيَ عَفِيَّةُ فَيُغْدِقُهَا هَاطِلُ مَنْهِ وَعَطَاهُ * يَا مَنْ تَعَالَى عَنِ الْأَغْيَارِ وَالْمِثْلِيَّةِ * يَا مَنْ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ مَنْ أَطَاعَهُ وَعَصَاهُ * يَا مَنْ يَرَى مَدَّ أَجْنِحَةِ الْبَعُوْنِ فِي الدَّيَاجِيْرِ الْحَلَكِيَّةِ * وَيَسْمَعُ دَبِيْبَ أَرْجُلِهَا إِذَا أَرْخَى الْغَيْهَبُ سِتْرَهُ وَأَضْفَاهُ * نَسْأَلُكَ بِعَظِيْمٍ أَنْوَارِكَ
O (1/44)
صفحة 45
الْجَلِيَّةِ * الَّتِي أَزَالَتْ رَيْنَ الْقَلْبِ وَصَدَاهُ * وَنَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِصَاحِبِ الْمَقَامَاتِ الْعَلِيةِ * الْمَمْنُوْحٍ بِالْشَفَاعَةِ الْعُظْمَى يَوْمَ الْعَدْلِ وَالْمُقَاضَاةِ * وَبِعِتْرَتِهِ الْمُطَهَّرَةِ عَنِ الأَقْذَارِ الرِّجْسِيَّةِ * وَجَمَاهِيْرِ أَصْحَابِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِيْنِ الْهُدَاةِ * وَبِوَرَثَتِهِ الْجَامِعِيْنَ لِلْفَضَائِلِ الْحِرِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ * وَبِكُلِّ عَبْدِ قَرَّبَهُ مَوْلَاهُ وَهَدَاهُ * وَبِسَائِرِ أُمَّتِهِ الْمَخْصُوْصَةِ بِالْخَيْرِيَّةِ * وَبِعِبَادِكَ الَّذِيْنَ لاَ يَعْرِفَهُمْ سِوَاكَ يَا اللَّهُ * أَنْ تَقْضِيَ لَنَا مُهِمَّ الْمُهِمَّاتِ الدِّينِيَّةِ * وَتُتِمَّ لِكُلِّ مَقْصَدَهُ مِنْ دُنْيَاهُ * وَتُنْعِشَ رَضِيْعَ الْآيَاتِ بِحَلِيبِ حُسْنِ الطَّوِيَّةِ * وَتُسَعِفَ سَقِيْمَ الْهَوَى فِي مَقَامِ (1/45)
صفحة 46
O
O
بَلْوَاهُ * وَتُنْشِقَ عَرَارَ الإِنَابَةِ مَشَامَ الأَنْهَامِ الذَّكِيَّةِ * وَتَقِيَ رُكْبَانَ الْأَنْهَانِ قَاطِعَ السَّبِيْلِ أَنْ يُظْهِرَ قَطِيعَتَهُ وَجَفَاهُ * وَتَفْصِمَ عُرَى التَّكَاسُلِ وَالْحَسَدِ وَالنَّفْسَانِيَّةِ * وَتَهَبَ لِجَمِيْعَ هَذَا الْجَمْعِ الْمَيْمُوْنِ مَا تَمَنَّاهُ * وَتَشْفِيَ مُخِيفَ عُضَالِ الأَدْوَاءِ الْقَلْبِيَّةِ وَتَجْعَلَ فِي عِلَاجِ طَبِيبِ الإِنْكِسَارِ
دَوَاهُ * وَتَكُفَّ كَفَّ شُجَاعِ شَهَوَاتِ النَّفْ الدَّنِيَّةِ * بِكَفِّ سُلْطَانِ الْخَوْفِ مِنْ عِقَابِكَ وَلأَوَاهُ * وَتَرْحَمَ مُنْسَجِمَ وَابِلِ الْعَبَرَاتِ الْعَيْنِيَّةِ * وَتَبْلَ أُوَامَ كَبِدِ حِرَّاءَ أُضْرِمَتْ لِإِبِعَادِهَا عَنْ حِمَاكَ الْلامِعِ ضِيَاهُ * اللَّهُمَّ امْنَحْنَا فِي الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ الإِعَانَةَ وَالْخُلُوْصِيَّةَ * وَسَلَّمْنَا
EY. (1/46)
صفحة 47
مِنْ خَوَاطِرِ الإِعْجَابِ وَالْمُرَاة
اللَّهُمَ واحم بِحمَاك حامي الحوزة العُمانية * سُلطَانَنَا قابوس بن سعيد ووالِ مَنْ وَالاهُ * وبقدرتك أيده بيد القُدرةِ الإِلَهِيةِ * وامطر سحائب فضلك الواسع عَلَى ربوعه ومغناه * وبرعايتك جنب عُماننا كل مدلهمة ورزيّة * وهبها من الخيرات والبركات ما تقر به عيون أبنائها وتهواه * وبرحمتك يا رحيم احفظ كرتنا الأرضية * وقدر السلام والوآم لساكنيها
tr. (1/47)
صفحة 48
مدى الحياة * سُبحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمينَ) (1/48)
صفحة 49
[صفحة فارغة] (1/49)
صفحة 50
رقم الأيداع: 2003/ 293
المطبعة الوطنية ش م م - روي تلفون 706906 (1/50)
صفحة 51
[صفحة فارغة] (1/51)