صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: السيرة والشمائل
------------------------------------------
العنوان: السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
المؤلف: امحمد بن يوسف اطفيش
مقدمة: أبو اسحاق ابراهيم اطفيش
الناشر: وزارة التراث القومي والثقافة
مكان النشر: سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1405ه/ 1985م
الطبعة: د.ط
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/543
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 24 ذو القعدة 1446ه/ 22 - شهر 05 - 2025م. سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة
تأليف
الشيخ محمد بن يوسف اطفيش
1405 ه - 1985 م (1/1)
صفحة 2
[صفحة فارغة] (1/2)
صفحة 3
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
السيرة الجامعية
من المعجزات اللامعة
تأليف
الشيخ محمد بن يوسف الطفيش
51405 - 1985 م (1/3)
صفحة 4
انة الرحم الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
مقدمة
إن سيرة الرصل جعلها الله من اكبر وسائل الهداية، واشدها تثبيتاً للإيمان فهى جامعة في آن واحد براهين صدقهم وآيات الاقناع حيث لا يشاهد عاقل شيئاً من ذلك الا و يخضع للحق، لما يجد في نفسه من الاقتناع والتسليم والقبول، واقد دعى رسول الله عله أبا بكر الصديق رضي الله عنه ولم يتردد في قبول الدعوة فاسلم من فوره و اناب الى الحق من حينه ماذلك الا نتيجة الاقتناع وكمال العقل المجرد من كل هوى
أيد الله الرسل في كل امة بخوارق لا تدخل تحت الحس وانما تسلم بها العقول الراجحة تسليم معترف بانها لا تكون في شيء من اختراع البشر ولكنها قوة فوق المخلوق ولو بلغ ارقى درجة في العلم والابتداع، وكم ادعى المكابرون جنون وسحر انبياء الله حيث شاهدوا تلك المعجزات التى لا تعللها عقولهم ولا تصل إلى كنهها مداركهم، ولكنهم في آخر الأمر بحسون من نفوسهم ضرورة الاعتراف
بالرسالة ولو كانوا كارهين
و لقد سرى بين الامة منذ القرن الثاني قراءة مولد الرسول الله وهو عبارة عن شيء من صفاته وشمائله ومعجزاته مع ما يتناوله من تاريخ ولادته ونسبه، وذلك (1/4)
صفحة 5
(ج)
احياء لذكرى رسول الله صلى الله، وكتب المؤلفون اسفارا في سيرته، منهم من اقتصر ومنهم من اطلب وجمع بين الغث والسمين والصحيح والضعيف والمعروف والمنكر، وقد يجد المؤلف نفسه امام روايات غير مقبولة بل يتراأى منها عليها برهان الكذب وانما يلجئه الى ضمها في مجموعته ورودها عن احد أئمة الفن، او التورع عن ان يسارع الى رد شيء لا يمس باصول التشريع ولا يتأتى منه جرح العقيدة، وهذا كثير حتى في غير فن السير أيضاً وقد نبه الى هذا القطب مؤلف هذا الكتاب في غير موضع من تأليفه بان المؤلف شأنه ان يذكر حتي ما كان غير صحيح لقصد وقوف المطلعين عليه وقد ينبه على عدم صحته وقد يكل ذلك إلى قرائن المقام أو مساق العبارة، وقد نبه الى هذا في سيرته هذه بقول العراقي في ارجوزته
وليعلم الطالب ان السيرا تجمع ماصح وما قد انكرا سرد السيرة النبوية من اكبر وسائل التأثير ولا سيما شرح المعجزات الواضحة التي لا يرتاب فيها حتى المبطلون، ومن اكبر معجزاته عل الله القرآن الكريم وهو آية الآيات واعظم البينات فانه حوى من الاعجاز ما خر بين يديه اساطين البلاغة وائمة البيان مع تمكن العداوة من نفوسهم الرسول الله فكانوا اعجز ما يكون وهم احرص الناس على تفنيد قول الرسول بعد ان كابروا و جاد نوا بالباطل ليد حضوا به الحق، وقالوا ساحر ومجنون ولم يجدهم ذلك، بل لما فطروا عليه من البيان والفصاحة كانوا يندهشون من سحر بيان القرآن ويتأثرون من فعل بلاغته حتى اهاب بامة العرب ان تبقى في مؤخرة الام انحطاطاً وجهلا فانبعثوا في مناهج العظمة والعز والكمال حتى جمعوا اليهم اعظم المالك واضافوا الى كمال الدين الاسلامي جلال الملك والسيادة وهداية الامم الى الاسلام ولم يكن اعجاز القرآن من جهة فصاحته وبلاغته فقط بل أيضا بالاخبار بالمغيبات (1/5)
صفحة 6
من
(د)
وذكر احوال كثير من الامم والرسل، ثم بنظمه الخارج عن سائر النظم البشرية، وحاو لمحاسن الكلام الخارجة عن التزيين الخيالي الذى يهيم فيه الشعراء وارباب البيان. لهذا قال سبحانه وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه تنزيل من حكيم حميد، وكون الشرائع التي تضمنها ليست مما يكتسب بطريق التعليم ودراسة شرائع البشر والاحاطة باحوالهم وانما هي بطريق الوحي الالهي واذا تأمل العاقل في حياة النبي على الله وما نشأ فيه من الامية في أمة بدوية عامية لم يمارسوا العلوم ولا نسب اليهم علم بخصوصه ولا تداولوا فحص شأن الامم ذات العلوم والمدنية، ادرك الامر العظيم الخارق الذي هو من اعظم آثار النبوءة ومنها ما أوجده الاسلام في الامم الآخذة به عربية او عجمية
بعث رسول الله صلى الله وكان في ثلة من اصحابه مستضعفين فكانوا يزيدون الى ان اذن الله له في الهجرة فكان الدين يزداد قوة ومنعة فبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه بانهم سيفتحون كنوز كسرى وقيصر فكان ذلك من اعلام نبوءته فتحقق ذلك وقال لهم «سيبلغ ملك امتى منتهى الخف والحافر، وقد كان الفتح الاسلامي يزداد حتي كانت الكرة الارضية مملوءة بذكر الاسلام والمسلمين فمن الاقطار ما تملكه المسلمون فنشرت فيها الاعلام الاسلامية وأقيمت فيها الشعائر وشملها نور الايمان، ومنها مالم يتملكوه ولكن ساد فيها الرعب وصار حديثهم مبلغ عظمة الاسلام وعجائب ماجاء به ولم يتم القرن من هجرته على الله حتى بلغ ملك امته ما بين حدود المحيط الغربي الى اقصى الهند ولم يذكر التاريخ ان أمة من الامم بلغ ملكها في مثل هذه المدة
صلى الله
نصف ما بلغته الامة الاسلامية، ولم تزل دعوة الرسول علا تنتشر في العالم رغم كل مقاومة من دعاة المسيحية تم آيات نبود ته معللة وبراهين رسالته معلومة لكل الخلق الذين بعث اليهم (1/6)
صفحة 7
(ه)
مع وجود التفات بين بعضهم بعضا. وقد نص القرآن على ذلك بقوله سبحانه نريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق» ما في هذه الاخبار بالغيب وظهور آيات في المستقبل القريب تنكشف للبشر كما هو
الآية من
المشاهد الآن وسنشاهد
وفي تعجيز القرآن للبشر وتحديهم بانهم لا يستطيعون الاتيان بمثل هذا القرآن ولو كانوا جميعاً جنهم وانسهم بعضهم لبعض ظهيرا معجزة خارقة وبرهان قاطع الى يوم القيامة يدل دلالة قطعية على انه من عند الله وبقاءه ضمان السعادة العاملين به وفوزهم بالكمال، وهل ظهر احد منذ ظهور هذ الآية الكبرى بمعارضة القرآن أو اظهار عدم صدقه فيما اخبر به ? لم يكن ذلك وان يكون. وهذه الآية مستقلة النبوءته باقية بقاء الدهر ثم هي آية أيضاً لاعجاز القرآن و من خوارق العادة التي هي معجزة لرسول الله ملا تو اثر القرآن تواتراً لم ينقطع تواتر أثره على توالى القرون الى يومنا هذا قال بعض المحتمقين «وقد أظهر الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم من أعلام نبوءته بعد ثبوتها بمعجز القرآن واستغنائه عما سواه من البرهان ما جعله زيادة استبصار يحتج بها من قلت فطنته ويذعن لها من ضعفت بصيرته ليكون اعجاز القرآن مدركا بالخواطر الثاقبة تفكراً واستدلالا، واعجاز العيان معلوماً ببداهة الحواس احتياطاً واستظهاراً، فيكون البليد مقهوراً بوهمه وعيانه، واللبيب محجوجاً يفهمه وبيانه، لان لكل فريق من الناس طريقا هي عليهم أقرب، ولهم أجذب، فكان ما جمع انقياد الفرق أصح سبيلا، وأعم دليلاه ومن أعلام نبوءته اخباره بالفتن الواقعة بعده وقال «ان هذا الأمر نبوءة ورحمة وخلافة ثم يكون ملكا عضوضاً ثم يكون عتوا وجبروتا وفساداً في الارض» وكل ذلك قد ظهر، ومنها اخباره بافتراق امته الى ثلاث وسبعين فرقة الى أمثال (1/7)
صفحة 8
(و)
هذه الآيات الثابتة و من أعلام نبوءته صلى الله عليه وسلم اخباره بأن الاسلام بدا غريباً وسيعود غريباً كما بدا فقد ظهرت غربته بندرة أهله. والمسلمون الحقيقيون هم العاملون بكتابه، المتبعون لسنته الآخذون باهداب الحق أينما كانوا، وهؤلاء هم الغرباء الذين لا يجدون لهم وسطا يلائمهم وجواً صحيحاً يعيشون فيه بل أينما توجهوا وجدوا أمامهم فتنا ومفتونون ومنا كر وأعظمها محاربة دين الله بجليل الوسائل وحقيرها، هؤلاء هم الغرباء حقا فطوبى لهم ثم طوبى لهم عامة الناس اتخذوا تلك المواليد المسجعة عادة حتى انك لتجد المشتغلين بها يحفظونها كورة من القرآن فصارت تمر على السنتهم وعلى آذان السامعين ولا تأثير لها الا قليلا وكان من أحسن الطرق وأشدها تأثيراً تلاوة سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام الجامعة لأخلاقه الشريفة الكاملة ولآدابه الطاهرة، ولغزواته الشاملة لضروب الرحمة والعدل وحسن التعليم، والهداية وأساليب السياسة المتينة الخالية مما تنفر منه العقول وتشمئز منه النفوس، ففي سيرته توجد حكم التشريع كما تمر بك فى بعض المواضع من السيرة الجامعة» ودلائل النبوءة، وملامح الكمال. التي خص الله بها نبيئه صلى الله عليه وسلم يرى فيها صدق الحديث، وكرم الأخلاق والأمانة والوفاء بالعهد، وحسن التدبير، وشرف النفس، وجمال الهيئة، والجد في القول والعمل والصبر على أعباء الامور، وعسر الأحوال، والانابة الى الله والصدع بالحق، والشجاعة والدفع بالتي هي أحسن، والوقار والحلم، والبر بالمؤمنين والشفقة على الخلق، ومواساة الضعيف، وحسن العشرة، والتواضع، والهيبة ومحبة الاصحاب، ولين العريكة، والشدة في الله، واكرام الضيف، وصلة الرحم، والاخلاص في النصح، والسماحة في المعاملة، وحسن الجوار، والاحسان (1/8)
صفحة 9
(ز)
الى الخلق، والابتعاد عن النقائص، والاعتماد على النفس حتى كان يخصف نعله ويعلف ناضحه، ويقم بيته، ويعقل بعيره، ويأكل مع الخادم ويحمل بضاعته من السوق صلى الله عليه وسلم وعلى آله، لقد جمع من الكمال والجمال ما لم تجمعه امة بأسرها. وقال عليه الصلاة والسلام بعثت لاتمم مكارم الاخلاق» وبالجملة فسيرته جامعة لكل جمال وكمال في الاعمال والاقوال والاخلاق. وكان يحض على طلب العلم حتى قال (اطلبوا العلم ولو بالصين ((1) وهي أقصى بلاد تعرفها العرب يومئذ هذا فضلا عما شملته سيرته صلى الله عليه وسلم من مناهج السياسة، وتوزيع الحقوق وسياسة الملك وتدبيره، وأنواع المعاملات وجميع ما يبنى عليه السلطان، وتستقيم به الحياة الاجتماعية، ويسود الوئام بين الخلق، وينتظم بها شمل الامة ويعلو
أمرها والسيرة الجامعة لماذ كرناه هي التي تستفيد منها عامه الامة، وخاصتها، ويهتدى بها الشارد عن الحق، وتوجد في الامة قوة الايمان، والتمسك بأهداب الدين، والعمل في سبيل بقاء سيادتها، وعزتها ومنعتها، وتدرك عاقبة التناصر والتخاذل، وتغرس في نفوس السامعين رقياً في الاخلاق وجداً في العمل وعلوا في النفس، وارتفاعا عن الرذائل، وطموحاً الى المعالي
والذي يقصده العلماء من تدوين السيرة النبوية في المختصرات على الطريقة المألوفة هو اقناع العامة، وغرس محبته صلى الله عليه وسلم في نفوسهم والعامة أشد ميلا غالباً الى سماع الخوارق، وأشد تأثراً بها ويظهر أن المؤلفين المختصرين يقصدون الى هذا ولذلك يقتصرون على جمع الخوارق دون أن يجمعوا معها كمالاته صلى الله عليه وسلم، ولا يستبعد العاقل ما يروى فى السيرة من المعجزات فان ذلك العهد زمن الخوارق التي لا تدخل تحت الحس، ولا نستطيع تعليل نطق الحيوان (1) حديث صحيح رواه الامام الحافظ الربيع بن حبيب البصري الفراهيدي في المسند
الصحيح (1/9)
صفحة 10
(ح)
الاعجم لإنسى أو سماع كلام بدون رؤية المتكلم او نطق جماد زمان النبوءة لان الخوارق لا تعلل وانما هي برهان على ظهور شيء خارج عن مدارك البشر، آت من
قبل الله تعالى وهو النبي المرسل الى الخلق؛ ثم مخاطبة الجن وهم خلق مستتر عنا مكلف مثلنا يعاشرنا على الكرة الارضية ليس بخارق وانما هو غير مألوف، ولاسيما وقد أخبر الله تعالى أنهم يسترقون السمع من الملائكة عند صعودهم الى السماء وانهم حجبوا عند ظهوره صلى الله عليه وسلم عن السماء بالشهب والحرس، فاخبارهم وتحدثهم الينا ليس من قبيل العجب ولا هو من قبيل الغيب وانما الخوارق فيما يذكرون من ظهور النبيء والاسلام وتعدد ذلك منهم في فلما كن متنوعة تارة هواتف واخرى فيما يعبد من دون الله وأمثال ذلك وقد أخبرنا الله تعالى في كتابه أنه صرف نفراً منهم الى النبي صلى الله عليه وسلم واستمعوا القرآن فرجعوا الى قومهم منذرين فقال تعالى (واذ صرفنا اليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا الى قومهم منذرين» الآيات
ولا تذهل عن أن أهل الكيد للاسلام قد اجتهدوا في ادخال السخافات بين المسلمين وألفوا كتبا تحت ستار اسلامهم المزيف وحشوها من الاباطيل مالا يقدر أحد على الاحاطة به من العلماء لولا أنهم لم يقدروا على الادخال على اصول الشريعة أهل البصيرة على حفظ الحديث لكان منهم ما لم يكن في الحسبان
وسهر
والحمد لله رب العالمين ما
أبو اسحاق ابر الهيم
اطفيش (1/10)
صفحة 11
سلطنة عمان
وزارة التراث القومي والثقافة
السيرة الجامعية
من المعجزات اللامعة
تأليف
الشيخ محمد بن يوسف الطفيش
514 - 1985 م (1/11)
صفحة 12
بسم الة الرحمة الرحيم
الحمد لله الموفق للاعمال الصالحات، المنعم بقبول الحسنات، ومحو السيئات الميسر لجمع المسائل النادرات، من الكرامات والمعجزات، لسيد المخلوقات، مما ذكرته في بعض القصيدات، أو ذكرته في غيرها من المؤلفات * اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الذي سقطت لولادته تيجان الملوك كاهم عن رؤوسهم، وقبض الله قبضة من النور وقال لها كوني محمداً فصار عموداً من نور، فصعد حتى انتهى الى حجاب العظمة وهو موضع معظم، ولا حجاب على الله ولا محل، فسجد وقال: الحمد لله، فقال الله تبارك وتعالى لذلك خلقتك وسميتك محمداً، بك أبدأ الخلق وبك أختم الانبياء. وجعل من ذلك النور خمسة أقسام: من الاول اللوح والقلم، ومن الثاني العرش والكرسي، ومن الثالث الشمس والقمر والنجوم، ومن الرابع الجنة وما فيها من الحور والولدان والثمار وغيرها، ومن الخامس ضياء الابصار، وادخر مابقى. وقطر من نوره صلى الله عليه وسلم مائة الف وأربعة وعشرون الف قطرة على طينة آدم فخلق من كل قطرة نبينا * وفي الشهر الاول من حمل آمنة له تزلزل ايوان کسري، وفي الثاني امتلأت الاكوان بالبشرى، وفى الثالث غارت بحيرة ساوه، وفي الرابع انقطع وادي سماوة، وفى الخامس وقفت بحيرة طبرية، هذا قول، وفى السادس مات أبوه عبد الله، وفى السابع خمدت النيران مطلقاً وقيل النيران المعبودة، وقيل كل نار في الدنيا، وفي الثامن انشق ايوان
کسرى، وفي التاسع سقط تاجه عن رأسه وشهر به ربيع الاول لولادته فيه (1/12)
صفحة 13
(3)
لهذا الشهر في الاسلام فضل ومنقبة تفوق على الشهور بمولود به وسم ومعنى وآيات بهرن لدى الظهور ربيع في ربيع في ربيع ونور فوق نور فوق نور ولد في فصل الربيع في ربيع الاول وهو أيضاً ربيع في الدين والدنيا صلى الله
عليه وسلم كما قلت في المقصورة:
فهو ربيع
ثالث لهما تأثرت به النها والربا
وأول المخلوقات نوره صلى الله عليه وسلم وروحه والارواح قبل الاجسام
نور النبي محمد مقدم فالماء ثم العرش ثم القلم
وروى ان أول ما خلق الله القلم يعني انه أول بالنسبة الى غير نوره وروحه صلى الله عليه وسلم، وكانوا يستسقمون بعبد المطلب لنور النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه ورائحة منه كالمسك فيسقون، ولما أراد عبد المطلب حفر بئر زمزم بعد ان دفنته جرهم صار يعارض له ويحتقر، ونذر لمن رزقه الله عشرة أبناء ليذبحن أحدهم وماله حينئذ الا الحارث وكمل له عشرة بعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم فضرب القداح عليهم فخرجت على عبد الله فمنعه قريش من ذبحه فردوه إلى كامنة تسمى قطبة فأمرته أن يقرب عشرة أبعرة ولا يزال يقرب عشرة مادامت تخرج عليه القداح حتى وقعت عليها فتمت مائة فذبحت فصارت دية. قال له رجل من الاعراب يا ابن الذبيحين فتبسم ولم ينكر عليه فعلمنا ان الذبيح اسماعيل لا اسحاق على الصحيح والثاني أبوه عبد الله
ان الذبيح هديت اسماعيل نطق الكتاب بذاك والتنزيل
شرف به خص الاله نبينا وأبانه التفسير والتأويل وزوج آمنة بعبد الله أبوها وهب بن عبد مناف بن زهرة سيد بني زهرة وقيل مات وزوجها به عمها أخوه وهيب بن عبد مناف وحملت به صلى الله عليه (1/13)
صفحة 14
({)
وسلم في منى عند الجمرة الوسطى أيام التشريق يوم الاثنين فولد في رمضان، وقيل حملت به ليلة الجمعة أول رجب فولد فى ربيع الاول في يوم الاثنين الثاني عشر منه وهو الصحيح وقيل غير ذلك؛ وسن أبيه حين حملت به ثماني عشرة سنة وقيل ثلاثون والاخبار في ذلك ونحوه كثيرة منها صحيح وضعيف ومكذوب قال
العراقي:
وليعلم الطالب ان السيرا تجمع ماصح وما قد انكرا
روى أنها حملته كأثقل ما يكون للنساء من الحمل وتشتكى لصواحبها وروى انها ما وجدت له ثقلا الا أنها أنكرت رفع حيضتها وأنها كانت ترتفع وتعود لها، ويجمع بان الثقل أول الحمل والخفة بعد على خلاف المعتاد أو الثقل المرض لا للحمل أو الثقل كراهة ما تكره الحامل من الاطعمة. وقبض قبضة من الأرض حين ولد اشارة الى انه عملك أهل الأرض وأنه يهزم عدوه بنشر التراب اليهم. ولد عيسى فقال (أنى عبد الله اتاني الكتاب) فعبوديته أولا بالقول، وولد صلى الله عليه وسلم ساجداً مضيئاً للشرق والغرب والفعل أقوى من القول في الاداء وأقرب ما يكون العبد من ربه اذا كان ساجداً وقال الله تعالى (واسجد واقترب) قالت أم عبد الرحمن بن عوف: ولد على يدى فاستهل متكلما فسمعت قائلا رحمك الله بك فذلك عطاس منه، وقوله: الحمد لله، والقائل رحمك الله ورحم بك ملك فهو ممن تكلم قبل أوان الكلام كما روى انه قال (الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا)
ورحم
تكلم في المهد النبي محمد ويحيى وعيسى والخليل ومريم ومبري جريح ثم شاهد يوسف وطفل لدى الاخدو ديرو يه مسلم وطفل عليه مر بالامة التي يقال لها زقت ولا تتكلم وماشطة في عهد فرعون طفلها وفي زمن الهادي المبارك يختم (1/14)
صفحة 15
(0)
وزيد لهم نوح ويوسف بعده ويتلوهم موسى الكليم المعظم وخروج النور الحسى معه اذ ولد حتى أضاء قصور بصرى بالشام اشارة الى النور المعقول وهو دين الاسلام) قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين) وقيل النور سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وخص الشام لانه أرض الحشر وبصرى منه لانه يصل اليها بنفسه وصلها مرتين وانها أول موضع وصله الاسلام منها والتخصيص بالذكر والا فقيل انه عم الارض، وولد على صورة المحتون المقطوع السرة، وقيل ختنه جبريل عليه السلام عند شق بطنه في صحراء حليمة وقيل جده في اليوم السابع والصحيح الاول فلا يسلط عليه أحد متمكنا من عورته بالكشف والقبض والقطع انه ولد على صورة المحتون
انما
هو
و في الرسل مختون لعمرك خلقة نمان وتسع طيبون أكارم
و هم زكريا شيث ادريس يوسف وحنظلة عيسى وموسى
وآدم
و نوح شعيب سام لوط و صالح سليمان يحيى هود بس خاتم
بمنع صرف سام للوزن ولم يشهر ان ساما نبيء أو رسول الا انه ورد في الاثر انه نبيء أخرجه ابن سعد والزبير بن بكار وابن عساكر عن الكلبي، والصحيح انه ولد نهارا عقب الفجر وقت بقاء ظهور النجوم متدلية اليه مع ان زمان الوحي وقت خرق العوائد فلا مانع من نزولها نهاراً وظهورها وذلك وقت البركة كما قال صلى الله عليه وسلم * بورك لامتي في بكورها * وقد سئل: صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين فقال ذلك يوم ولدت فيه وأنزلت على فيه النبوة) ولم يولد في شهر معروف بالفضل كرمضان ورجب لئلا يقال فضله لذلك الشهر ولم يدفن بمكة مع أنها أفضل من المدينة اثلا يقال فضله لمدفنه، وخص يوم الاثنين لان أول الشجر والمطر فيه وبهما تطيب الارواح والاجساد فكذلك تطيب بالاسلام وخص ربيع الفصول كما عبرت عنه في المقصورة بربيع المها لانه (1/15)
صفحة 16
(6)
وقت اعتدال المر والبرد كذلك دينه صلى الله عليه وسلم لا افراط فيه ولا تفريط وهو ثلاثة أشهر، وأما ربيع البدر فالشهر بعد صفر وفي لفظ الربيع أيضا تلويح بالرفق لانه من معاني الربع يقول لنا لسان الحال منه وقول الحق يعذب للسميع
فوجهي والزمان وشهر وضعى ربيع في ربيع في ربيع أراد بالزمان فصل الربيع وانكار انه ولد بمكة كفر به صلى الله عليه وسلم وهو مما يجب تعليمه للصبيان وانه دفن بالمدينة ولما ولد وضعته تحت برمة وذلك عادة العرب فيمن ولد إيلا وهذا على انه ولد ليلا أوسمي ما بعد الفجر ليلا لشبهه به وعلى ان ماقبل طلوع الشمس كله ليل وليكون أول من يراه جده فوجدتها قد شقت ينظر منها الى السماء صلى الله عليه وسلم وفى شقها تلويح الى ظهور أمره وانه يفرق ظلمة الجهل وانه ليس بينه وبين الملا الاعلى حجاب وكان بوادي فاطمة وهو مر الظهران راهب كثير العلم يسمى عيصا في صومعة على مرحلة من مكة يدخل مكة أحيانا ويقول: قد آن ولادة نبيء فيكم تدين له العرب ويملك العجم ومن خالفه هلك ولا يولد مولود الا سأل عنه فلا يجد فيه صفة النبي صلي الله عليه وسلم وما تركت الشام أرض الخصب والثمار والامن الى أرض الجوع والخوف الا في طلبه، ولما ولد صلى الله عليه وسلم أتاه عبد المطلب و ناداه من أصل صومعته فقال من أنت فقال عبد المطلب فاشرف عليه فقال كن أباه فقد ولد لك نبي يوم الاثنين ويموت يوم الاثنين طلع نجمه البارحة وآيته ان عينيه الآن وجعان لعله من عفريت وامسحهما بريقه تشفيا فحافظ عليه فانه لم يحسد أحد مثله ولا بغي على أحد مثل البغي عليه، وعمره ستون أو احدى وستون أو ثلاث وستون وان طال لم يبلغ السبعين، ورأى عبد المطلب سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الارض وطرف في المشرق وطرف في المغرب ثم (1/16)
صفحة 17
(V)
صارت شجرة على كل ورقة منها نور وأهل المشرق والمغرب يتعلقون بها ففسرت له بمولود يتبعه أهل السماء وأهل الارض واستحب بعض قومنا القيام عند وصول المداح الى ذكر مولده تعظيما له وقال انه بدعة حسنة
قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب على فضة من خط أحسن من كتب وتنتهض الاشراف عند سماعه قياما صفوفا أو جثيا على الركب أما الله تعظيما له كتب اسمه على عرشه يا رتبة علت الرتب قلت لا نعمل بهذه البدعة لان فيها خفة وتجر الى غيرها أي كالشطح والتواجد الذي بصفة لا تجوز مما لا يحسن وانما نعظمه باتباعه وا كثار الصلاة والسلام عليه ولما ولد بشرت أبا لهب جاريته ثوبية فاعتقها وأرضعته أياماً وأرضعت حمزة رضي الله عنه قبله وقيل أرضعت حمزة امرأة اخرى أرضعت بعده رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال قومنا رؤى في النوم فقيل له ما حالك فقال في النار الا انه يخفف عنى كل ليلة اثنين واسقى في قدر نقرة الابهام لاعتاقي ثوبية لما بشرتني بولادة محمد وارضاعها له وهذا مناف للقرآن والسنة وعليه قيل:
اذا كان هذا كافراً جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا
انى انه في يوم الاثنين
داعا
يخفف عنه للسرور باحمدا
فما الظن بالعبد الذي كان عمره با حمده مسرورا وكان موحدا وعمل المولد بالصدقة وقراءة القرآن والقصائد النبوية بدعة مستحسنة ويحتج له بانه صلى الله عليه وسلم وجد اليهود يعظمون عاشوراء بالصوم والعمل الصالح فقال لم ذلك، قالوا لان الله عز وجل نجى فيه موسى عليه السلام من فرعون فقال (أنا أحق بموسى، فصامه وأمر بالصدقة فيه وذلك شكراً على النعمة فكذا عمل المولد شكراً عليها ويناسبه أن يهودية قالت لزوجها لم كان جارنا يحتفل في هذه الليلة بالصدقة والعمل الصالح فقال انه يزعم أن نبيه ولد فيها فرأيا النبي صلى الله (1/17)
صفحة 18
(^)
عليه وسلم في المنام فكلمهما بالاسلام فاستيقظا وأسلما وتصدقا بالاموال كما ذكرته في المقصورة وسواء ولد ليلا أو نهاراً لان لليوم ما ورد لليلته من الفضل ولليلة ماورد من الفضل ليومها جاء الاثر بذلك قالت حليمة قام زوجي الى شارف لنا وليس فيها ما يغذى فاذا هي حافل باللبن ببركته صلى الله عليه وسلم
لقد باغت بالهاشمى حليمة مقاما علا في ذروة العز والمجد
وزادت مواشيها وأخصب ربعها وقد عم هذا السعد كل بني سعد وجعل الله جل وعلا اللبن فى أثداء ثلاث أبكار فارضعنه ولم يتزوجن ولا زنين وأرضعته أيضا ام فروة وأم أيمن وخولة وثوبية وحليمة وأمه. وام أيمن هي بركة الحبشية أرضعته مع أمه وبعد امه ورثها من أبيه وزوجها لزيد بن حارثة فولدت له اسامة وكانت تقول ما شكا صلى الله عليه وسلم جوعا ولا عطشا قط وكان يقول أنا شبعان في بعض الاحيان اذا عرضوا عليه الطعام وما أ كل الا انه شرب شربة من ماء زمزم قبل ذلك في يومه وهي حاضنة له ولما مات أبوه قالت الملائكة الهنا وسيدنا بقى نبيك يتيما، فقال الله عز وجل أنا له حفيظ ونصير * وعن عائشة رضي الله عنها أن الله تعالى أحيا له أبويه فآمنا به ونفعهما ايمانهما وهو حديث ضعيف وهما من أهل الفترة وأهل الفترة عندنا غير معذورين وعذرهم كثير من قومنا وعندى يعذرون في غير التوحيد وعلى عذرهم فاحياهما الله وآمنا زيادة في ا كرامه صلى الله عليه وسلم حبا الله النبي مزيد فضل على فضل وكان به رؤفا فاحيا امه وكذا أباه لامان به فضلا منيفا
فلم فالالاه بذا قدير وان كان الحديث به ضعيفا
وذكر ابن حجر في شرح الهمزية في حديث أحيا الله أبويه فآمنا به انه غير ضعيف بل صححه غير واحد ولم يلتفتوا للطعن فيه. وقال بعض: (1/18)
صفحة 19
(9)
أيقنت أن أبا النبي وأمه أحياهما الرب الكريم الباري حتى له شهدا بصدق رسالة مسلم فتلك كرامة المختار
هذا الحديث ومن يقول بضعفه فهو الضعيف عن الحقيقة عار
قال الزرقاني: الذي يظهر لي ان المراد صححوا العمل فيه في الاعتقاد وان كان ضعيفا لكونه في مرتبة الضعيف. وقال التلمساني: روي اسلام امه بسند صحيح و كذا أبوه وذلك بعد موتهما تشريعا له صلى الله عليه وسلم. قال السيوطي في الممالك: ان الله عز وجل أحيا له أبو يه حتى آمنا به ولا فائدة له في احيائهما بلا ايمان. ومال الى ذلك كثير من حفاظ المحدثين وغيرهم منهم ابن شاهين وأبو بكر الخطيب البغدادى والسهيلي والقرطبي والمحب الطبري وابن المنير المالكي جد الدماميني وغيرهم. واستدلوا لذلك بما أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ والحطيب البغدادي في السابق واللاحق والدارقطني وابن عساكر كلاهما في غرايب مالك بسند ضعيف عن عائشة قالت حج بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فمر بي على عقبة الحجون وهو باك حزين مغتم فنزل فمكث عني طويلا ثم عاد الى متبسما فرحا فقلت له فقال (ذهبت لقبر أمي فسألت الله أن يحييها فاحياها فآمنت بي وردها) وأورد السهيلي في الروض الانف بسند، قال ان فيه مجهولين، عن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يحيى أبويه فأحياهما له فآمنا به ثم أماتها قال: والله قادر على كل شيء ولا تعجز قدرته ورحمته عن شيء ونبيه صلى الله عليه وسلم أهل لان يختص بما شاء من كراماته. قال القرطبي: لا تعارض بين حديث الاحياء وحديث النهي عن الاستغفار لانه متأخر عنه لان الاحياء في حجة الوداع، وبذلك جعله ابن شاهين ناسخا، وقال ابن المنير في كتابه المقتفى: جاء الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم لما منع من الاستغفار للكفار الله دعا الله أن يحيى له أبويه فأحياهما له وآمنا به ومانا مؤمنين. قال القرطبي: فضائل (1/19)
صفحة 20
(1.)
النبي صلى الله عليه وسلم لم نزل تتوالى وتتابع الى حين موته فيكون هذا مما فضله الله به وأكرمه قال وليس هذا بممتنع شرعا ولا عقلا فقد ورد في القرآن احياء قتيل بني اسرائيل وكان عيسى عليه السلام يحيي الموتى باذن الله وكذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أحيا الله على يديه جماعة من الموتى، واذا أحيا الله أبويه فما المانع ايمانهما أى وقبوله زيادة في كرامته وفضله؛ قال ابن سيد الناس في سيرته لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم راقيا في المقامات السنية صاعدا في الدرجات العلية الى أن قبض الله روحه الطاهرة اليه وأزلفه بما خصه به لديه من الكرامة حين القدوم عليه فمن الجايز أن تكون هذه درجة حصلت له صلى الله عليه وسلم بعد ان لم تكن وان يكون الاحياء والايمان متأخرين عن تلك الاحاديث المخالفة لها
من
قلت من ذلك حديث السؤالات وغيرها ان رجلا قال له: أين مكان أبيك في النار؟ فقال له عند مكانك فيها والسعيد لا يرجع شقيا والشقي لا يرجع سعيدا ويحتمل انه حينئذ حكم بما ظهر له من موته على الاشراك ففيه الحكم بقطع عذر أهل الفترة، ولما حييا وآمنا علم انهما ليسا من أهل النار ولم يدخلاها البتة أو أراد أنه عند مكانه على فرض انه من أهلها لاجزم، والقلب يفرح بأنهما آمنا ويقبل ايمانهما طبعا، والقواعد ضعف الحديث به تأبى ذلك، ومن العجيب ان قومنا قالوا بضعف حديث ذلك ومالوا اليه اعتقادا أو عملا حتى جازف بعض كما مر ان الحديث صحيح ولعله أراد با الصحيح مالم يكن موضوعا لا الصحيح في مصطلح الحديث، وفي السيرة النبوية: الحذر الخذر من ذكر الابوين الشريفين بما فيه نقص فان ذلك يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فان العرف يقضى بتأذى ولد يذكر أبيه أو أمه بسوء روى ابن مندة وغيره عن أبي هريرة جاءت سبعية بنت أبي لهب الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله ان الناس يقولون انت بنت حطب النار فقام النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا فقال (ما بال أقوام يؤذوننى في قرابتي (1/20)
صفحة 21
(11)
من آذاني فقد آذى الله) وروى الطبراني نسبة الى طبرستان بالحذف وأما الطبرى فنسب الى طبرية الشام، واحمد والترمذي عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (لا تسبوا الاموات فتؤذوا الاحياء) ولا ريب ان ايذاءه صلى الله عليه وسلم كفر يقتل قائله ان لم يتب وعند الما السكية يقتل ولو تاب هذا على انه حد و الحمد لا يدرأ بالتوبة والصحيح الاول اذ ليس باعظم من الردة والتوبة منها تقبل لكن ليس اعتقاد أن من مات على الشرك في النار أو النطق به لاعلى أحد به ايذاء فلا بأس به بل هو قول بالحق ويكل الغيب الى الله عز وجل ولا سيما التوقف لسماع الحديث الضعيف تورعا لعله قد صح فانه حسن، وذكر ابن العربي انه من قال أبو النبي صلى الله عليه وسلم في النار فهو ملعون لقوله تعالى ه ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة، ولا أذى له أعظم من أن يقال أبوه في النار
قلت ليس ذلك بإيذاء بل تصريح بما بدا له بحسب الظاهر، والغيب الله عز وجل، وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق يحيي بن عبد الملك عن أبي عنية حدثنا نوفل بن الفرات وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز كان رجلا من كتاب الشام مأمونا استعمل رجلا على كورة الشام أبوه مجوسي فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فقال: ما حملك على أن تستعمل رجلا على كورة من كور المسلمين مجوسيا؟ فقال أصلح الله أمير المؤمنين ماعلى من كان أبوه مشركا: كان أبو النبي صلى الله عليه وسلم مشركا. فقال عمر آونم سكت ثم رفع رأسه فقال اقطع لسانه، اقطع يده ورجله، اضرب عنقه، ثم قال لاتل لى شيئاً أبدا ما بقيت قلت لعله قال ذلك لعناد الرجل أو مع صنيعه ذكر الاب بالشرك مع استغنائه عن ذكره ومع ذلك فذكره بالشرك حق لانه لا قصد له في الابتداء، وكان السنوسي والتلمساني محشي الشفاء ممن ذهب الى أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم كانا (1/21)
صفحة 22
(12)
مسلمين، وفى السيرة النبوية: اذا سئل المؤمن عن الابوين الشريفين فليقل: هما ناجيان في الجنة إما لانهما احتياحتى آمنا به صلى الله عليه وسلم كا جزم به السهيلي والقرطبي وابن المنير وغيرهم من المحققين واما لانهما مانا فى الفترة قبل البعثة ولا تعذيب قبلها كما جزم به الابي في شرح مسلم واما لانهما كانا على الحنيفية والتوحيد لم يتقدم لهما شرك كما قطع به السنوسي والتلمساني محشي الشفاء. قلت التحقيق تعذيب أهل الفترة على الاشراك ولا سيما من سمع بمؤمن شاذ ولم يخل الزمان منه كما جاءت الاخبار مثل قس بني ساعدة وأمية وزيد بن عمرو بن نفيل وغيره كما يأتى ان شاء الله، وثلاثه انبياء من بنى اسرائيل وأربعة من العرب بعد عيسى عليهم السلام وقيل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وجاء أن أبا طالب في نار الى الكعب وانه لا ينفعه ولا عبد المطلب ونحوهما ما نطقوا به مما هو توحيد لأنهم لم يتعمدوا عليه ويقوموا به، وكذا النهى عن الاصنام والامر بالاسلام لا يجزيان ممن صدرا منه وهم كثير ومن ذلك ما أخرجه أبو نعيم لكن بسند ضعيف كما نصوا عليه من طريق الزهري عن ام سماعة بنت أبي رهم عن امها قالت شهدت آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم في علتها التي ماتت فيها ومحمد صلى الله عليه وسلم غلام له خمس سنين عند رأسها فنظرت الى وجهه ثم قالت: بارك فيك الله من غلام يا ابن الذى من حومة الحمام نجا بعون الملك العلام فودي غداة الضرب بالسهام بمائة من ابل سوام ان صح ما أبصرت في المنام فانت مبعوث الى الانام من عند ذي الجلال والاكرام تبعث بالحل وبالحرام تبعث بالتحنيف والاسلام دين أبيك البر ابراهام (1) فالله أنهاك عن الاصنام
أن لا توالها
الاقوام
(1) لغة في ابراهيم وفيه عشر لغات (1/22)
صفحة 23
(13)
وأهل الفترة غير معذورين لدخول أبي طالب النار مع تكلمه بأمر التوحيد والمشهور أنه أدرك البعثة وأمر ابنه عليا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتبعه هو والاولى ذكر عبد المطلب بدله، ولا خلاف في تعذيب من أنكر من أهل الفترة وجود الله أو شرع وحلل وحرم كفراً كعمرو بن لحي أول من شرع للعرب عبادة غير الله وهم أكثر أهل الفترة، والخلق كلهم دلائل وحجة على وجود الله ووحدانيته كما جاء القرآن بذلك فلا يعذر أهل الفترة في التوحيد ولا سيما أنهم ولدوا على الفطرة فضيعوها قال الله عز وجل وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا الخ أي أو ننصب دليلا وقد نصب الخلق دليلا كما نص عليه القرآن وشكر المنعم واجب عقلا لقوله صلى الله عليه وسلم (جبات القلوب على حب من أحسن اليها، فشكر الله بالتوحيد يدرك بالعقل مع نصب الادلة على أنه المنعم بكل ما وجد من النعم، وهذا يكون هو المذهب لنا وللمعتزلة لا كما قال الشيخ أحمد ان شكر المنعم لا يجب عقلا، وهو قول الاشعرية وبنوا عليه عدم عذاب أهل الفترة، ويعذر من كان على دين نبي، لم يباغه دين نبي بعده، وليس القول بوجوب شكر المنعم عقلا قولا بتحكيم العقل كما قالت المعتزلة بتحكيمه، بل تكليف بما ركزه الله في العقل مع أدلة الخلق، فبعث الرسل حجة على العاقل ونصب الدليل على الوحدانية حجة ولو بلا بعثة فبطل ما قال قومنا من أن بعثة الرسل من جملة التنبيه على وجوب النظر في الادلة من الخلق لئلا يقول هلا بعثت الينا رسولا ينبهنا على النظر في الادلة فقد أنزل الله الكتب وبعث الانبياء فمن لم تبلغه بتفاصيلها فقد وجد له الخلق دليلا على التوحيد فيعذر في تفاصيل الكتب اذ لم يجد من يذكرها له، ومن حمق قومنا انهم وضعوا أحاديث في امتحان أهل الفترة يوم القيامة بالرضى باقتحام النار ولو مجنونا أو صبيا أو لا عقل له وفي هذا تكليف الصبى والمجنون ومن لا يعقل ونقض لقولهم بعذر أهل
من (1/23)
صفحة 24
(14)
الفترة، وقال شاب من الانصار: يارسول الله أرأيت أبويك في النار؟ فقال ما سألتهما ربي فيجيب لى وانى لقائم المقام المحمود) رواه في المستدرك عن ابن مسعود رضى الله عنه وهذا كما روى بسند ضعيف كما نصوا على ضعفه عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذا كان يوم القيامة شفعت لابي وامى وعمى أبي طالب وأخ لى في الجاهلية) أي من الرضاع لان أباه وامه لم يلدا سواه ولم يتزوجا سواهما وذلك حديث ضعيف كما نص عليه قومنا بل هو موضوع وله أحاديث موضوعة فلا يتقوى ضعيف أو موضوع موضوع وذلك مخالف للقرآن ولاتقوله صلى الله عليه وسلم (اعملوا لا نفسكم فأني لا أغني عنكم شيئا ألا لا يأتني الناس باعمالهم وتأتوني بانسابكم) وقوله صلى الله عليه وسلم (لا أبدأ دخول الجنة الا بكم يابني هاشم) وقوله صلي الله عليه وسلم (ان رحمي لا تنقطع) محمولان على المسلمين منهم وقول عبد الله لما دعته امرأة للجماع لنوره صلى الله عليه وسلم في وجهه أما الحرام فالموت دونه الخ ليس توحيدا وروى ابن اسحاق وأصله في صحيح البخارى تعليقا عن أسماء بنت أبي بكر قالت لقد رأيت زيد بن عمرو ابن نفيل مسندا ظهره الى الكعبة يقول: يا معشر قريش ما يصبح أحدكم على دين ابراهيم غيري ثم يقول اللهم أني لو أعلم أحب الوجوه اليك عبدتك به ولكن لا أعلمه. قال السيوطى: ثبت عن جماعة في الجاهلية انهم تحتفوا وتدينوا بدين ابراهيم عليه السلام وتركوا الشرك، قال ابن الجوزي في التلقيح تسمية من رفض عبادة الاصنام في الجاهلية هم أبو بكر الصديق وزيد بن عمرو وعبيد الله بن جحش وعثمان بن الحرث وورقة بن نوفل ورباب بن البراء وأسعد أبو كريب الحميري وقس بن ساعدة الايادي وأبو قيس بن صرمة وعمرو بن عنبسة السلمي وعمير بن حبيب، ووردت أحاديث بتحنف زيد بن عمرو وورقة وقس، قال عمرو بن عنبسة رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ورأيت انها الباطل يعبدون الحجارة، (1/24)
صفحة 25
(10)
وأخرج ابو نعيم والبيهقي عن الشعبي عن شيخ من جهينة ان عمير بن حبيب الجهني ترك الشرك في الجاهلية وصلى الله وعاش حتى ادرك الاسلام، قال أبو الحسن الاشعري والسبكي لم يثبت عن الصديق في الجاهلية كفر بالله ولا ما يناسب الكفر والذي يجب اعتقاده حين الخطور بالبال وعند السؤال أن يعتقد انه صلى الله عليه وسلم لم يدخل في نسبه من آدم الى أبيه زنى أو نكاح لا يجيزه الله لا في الآباء ولا فى الامهات وبعد أن يخرج من صلب الرجل وبطن المرأة أمكن أن يزنيا، وذلك الطهارة المطلوبة من آدم لاولاده أن لا يضعوه الا في الطاهرات
،
ومنع قوم وقوع الزنى ولو بعد خروجه من صلب أو بطن، وغلا من قال كل آبائه وامهاته أسلموا فأفضلية آبائه وامهاته بالبعد عن الزنى ومقدماته لا بالاسلام كما توهم من قال كلهم مؤمنون. ثم ان الافضلية بالنسبة الى عصورهم لا الى هذه الامة ثم انه لا مانع من أن يكون مشرك أشد بعدا عن الزنى ومقدماته من مسلم، قال ابن المسيب عن علي: لم يزل على وجه الارض سبعة مسلمون فصاعدا فلولا ذلك لملكت الارض ومن عليها باسناد صحيح على شرط البخارى ومسلم وكذا عبدالرزاق واحمد والخلال على شرط البخاري ومسلم عن ابن عباس (ماخلت الارض بعد نوح من سبعة يدفع الله بهم البلاء) يعنى الابدال والقطب والغوث وكان الناس بين آدم و نوح على دين الله واضمحل دين قابيل وأولاده وذلك قوله تعالى (كان الناس امة واحدة) أي على الاسلام فاختلفوا فبعث الله نوحا وتلك عشرة قرون قبله رواه ابن عباس وذكره البزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم مصححا له وأبو يعلى والطبراني وابن سعد ومن قبلهم قنادة وسفيان الثوري عن أيه عن عكرمة وأبوا نوح مؤمنان لقوله (رب اغفر لي ولوالدي) وسام مؤمن وأخرج ابن عبد الحكم عن ابن عباس رضى الله عنهما ان ارفخشد مؤمن أدرك جده نوحا وآمن به ودعا له أن يجعل النبوة في ذريته (وجعلنا ذريته هم الباقين). بني (1/25)
صفحة 26
(16)
نوح وأولاده قرية تسمى الثمانين أو سوق الثمانين وكثروا وهم مسلمون وضاقت بهم وخرجوا الى بابل وبلغوا بها مائة الف وهم مؤمنون ولما ملكهم نمروز دعاهم الى الشرك، وروي ان الناس على الاسلام كلهم من ابراهيم عليه السلام الى عمرو ابن أحَى الذي هو أول من عبد الاصنام من العرب وجعل السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى المامي ورآه صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار وقال الله عز وجل وجعلها كلمة باقية في عقبه) أي لا إله الا الله في نسل ابراهيم عليه السلام وليسوا كلهم لان من ذرية اسماعيل من أشرك ولو قال (وأجنبني وبني أن أعبد الاصنام لقوله تعالى (ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) وذلك ولو صرف الى نسله من غير اسماعيل لكن قد صح ان من نسل اسماعيل من أشرك، واخرج ابن حبيب عن ابن عباس: كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة ابراهيم فلا تذكروهم الا بخير وكذلك كعب بن لؤي وجاء عنه صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا مضر فانه كان قد أسلم) وأما أبو طالب فلم يزل به النبي صلى الله عليه وسلم يأمره بالتوحيد قبل احتضاره وحينه ولم يؤمن وقال اني أموت على دين الاشياخ أي الشرك ولا ينفعه ماتكلم به من أمر التوحيد والاسلام اذ لم يتعمد على ذلك وأيضا ختم أمره بقوله انه يموت على دين الاشياخ حين احتضاره ولذلك أيضا لا ينفع عبد المطلب ما يتكلم به من ذلك ومنه قوله حين أراد ذبح ولده يارب أنت الملك المعبود وأنت ربى الملك المحمود ومن عندك الطارف والتليد وقد احتج بعمه على أيمانه بقوله صلى الله عليه وسلم (أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب) اذ افتخر به مع قوله صلى الله عليه وسلم (لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية فوالذي نفسي بيده لما يدحرجه الجعل بانفه – يعنى من نجس ابن آدم وغيره - خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية) رواه البيهقي عن ابن عباس وروى أيضا عن أبي هريرة وفى شعب الايمان مثله من حديث أبي بن كعب (1/26)
صفحة 27
(17)
هذا
ومعاذ بن جبل وروى مثله عن أبى ريحانة، والجواب انه لم يذكره افتخارا به بل افتخر بالنبوة وزاد بيانا لنفسه بنسبه أو ذكره لحديث عهده اليه بعض العلماء في بعض اسفاره انه تكون النبوة فى ولدك ياعبد المطلب، وقد بسطت قصته في غير. ووجد في بعض الحجارة أنا المغيرة بن قصي أوصي قريشا بتقوى الله جل وعلا وصلة الرحم، و المغيرة اسم لعبد مناف. وكذا كان هاشم يتصدق من الحلال ولا يكسب الا الحلال ويأمر به وبالصدقة منه على زوار بيت الله عز وجل وعلى غير هم يأمرهم بذلك مطلقاً وخصوصاً صبيحة أول ذي الحجة يقوله فيها وهو مسند ظهره الى الكعبة. وكان كنانة يقول: آن خروج نبيء من مكة يدعى أحمد يدعو الى الله ومكارم الاخلاق والبر فاتبعوه تزدادوا عزاً وشرفا وهو على الحق. وعبد المطلب من أهل الفترة أو على دين ابراهيم لم يشرك قط، أو أحياه الله البعثة فآمن به صلى الله عليه وسلم أقوال أضعفها الثالث فانه لم يوجد في حديث
بعد
ضعيف ولا غيره وانما حكي عن بعض الشيعة. وروي ان الله عز وجل كتب ه لا اله الا الله محمد رسول الله، على العرش والكرسي والقصور والحور والولدان والشجر فقال آدم عليه السلام من محمد فقال: رسول من ولدك ولولاه ماخلقتك فقال يارب ببركة هذا الولد ارحم هذا الوالد فنودي لو شفعت به في أهل السماء والارض لشفعتك. وعن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * لما اقترف آدم الخطيئة قال يارب ببركة محمد الا ما غفرت لي فقال الله عز وجل كيف عرفت محمدا ولما أخلقه قال يارب لما خلقتنى رفعت رأسي ورأيت مكتوبا على قوائم العرش لا اله الا الله محمد رسول الله فقلت انك لم تضف الى اسمك الا أحب الخلق اليك فقال الله عز وجل صدقت يا آدم انه لاحب الخلق الي واذ سألتني به فقد غفرت لك ولولاه لم أخلقك * وتنكست أصنام الدنيا كلها عند حملها وعند وضعها وشاركه عيسى عليه السلام (1/27)
صفحة 28
(18)
حين وضعته مريم في ذلك، ولما وضع قبض قبضة من الارض لانه يملك اهل الارض ولانه يهلك الاعداء بالعراب كما رمى اليهم العراب يوم بدر و يوم أحد
ويوم هوازن فانهزموا، ووضع فسجد وهو عابد من حينه بالفعل وعيسى بالقول قال اني عبد الله آناني الكتاب والفعل أو فى من القول في التأدية والوفاء وأقرب ما يكون العبد من ربه اذا كان ساجداً (واسجد واقترب) وذكر ابن العربي ان عيدى ولد ساجداً وخرج معه نور حين ولد وروى الحاكم وصححه ان أصحابه صلى الله عليه وسلم قالوا له يارسول الله أخبرنا عن نفسك فقال (أنا دعوة أبي إبراهيم عليه السلام وبشرى أخي عيسى ورؤيا امي قالت كاني خرج مني نور أو سراج أو شهاب - روايات - أضاء به قصور بصري) ويروى «قصور الشام»
-
فصدقت الرؤيا حين وضعت واختصت بصرى لانه دخلها مع أبي طالب ومع ميسرة غلام خديجة ورجع، واختص الشام لذلك ولانه أرض المحشر. وهذه الرؤيا حال الحمل وعند استمراره ولم يصبح عنها أنها قالت لم أحمل حملا أخف منه بل ورد ما رأيت من حمل هو أخف منه وفي رواية حملت به فلم أجد حملا أخف علي منه قط والمعنى لم أسمع من النساء حملا أخف منه ولا ينافيه لفظ علي لان المراد علي فيما علمت ويبعد ما أجاز بعض من أن أباه حبي بعد ولادته صلى الله عليه وسلم وحملت منه فسقطت سقطا وجدت مشقة به وتأخر اخبارها بذلك عن حملها بذلك السقط ولا يقدح في الاجماع على أنها لم تحمل غيره صلى الله عليه وسلم بأنها حمات السقط لان المراد الحمل التام
ووضع صلى الله عليه وسلم قابضاً أصابعه الاسبابة وبروى سبابتين كالمسبح. ولما ولد قال جلال ربي الرفيع} وقال الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا) وفي تفسير ابن مخلد أن إبليس لعنه الله رن بحزن وكآبة أربع رنات: رنة حين لعن، ورنة حين أهبط، ورنة حين ولد رسول الله (1/28)
صفحة 29
(19)
صلى الله عليه وسلم، ورنة حين نزلت فاتحة الكتاب وكل من ولد يطعن فيه الشيطان إلا عيسى وامه فصادف طعنه الحجاب وهو المشيعة أو غيرها، وقيل وكذا نبينا صلى الله عليه وسلم كما روي أن إبليس دنا منه أي من محله فركيه جبريل عليه السلام الى عدن، وعن مجاهد كذلك الانبياء كاهم لم يصل طعنهم، قيل حصر صلى الله عليه وسلم ذلك فى عيسى وامه قبل علمه بذلك، والصراخ عند الولادة ابرد الدنيا عن سخونة الرحم أو ضيقها عن الرحم أو للطعن، ولما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثته الميه يهودي بالشام فقال لأخيه اني قد لقيت محمداً الذي يبعث يقتلنا وخراب ديارنا وسبينا وهو ذا تحت جدار دارنا جئت به لا بيع له صوفا بمتاع جاء به فقال أنا التي عليه صخرة فقام بها ليلقيها عليه فطوقها الله في عنقه فقال يا محمد أردت غدرك وفعل الله بي ما ترى فادع الله أن يفرج عني وأؤمن بك و مرغ وجهه في الارض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إن صدق ففرج عنه) قانحلت عنه فآمن وآمن أخوه وهذه غير القصة التي وقعت في أعمال المدينة انتى تذكر في السير وقد ذكرتها والحمد لله في غير هذا وقد قال له هذا يا محمد كل من طعامنا وبعد ذلك نعطيك الثمن فأكل وقد وضع فيه السم وأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم خمس لقيمات فرشح جبينه في الوقت عرقا أطيب من ريح المسك الاذفر واليهودي باهت وقال يا ويلك أكل السم ولم
يؤثر فيه
وأطعم صلى الله عليه وسلم الفا من صاع شعير في حفر الخندق فشبعوا والطعام أكثر مما كان، واطعم أهل الخندق من تمر يسير وجمع ما فضل من الازواد، ودعا صلى الله عليه وسلم فيه بالبركة وقسمه في العسكر فقام بهم في الحديبية وكذا في تبوك وبسطت ذلك ونحوه في غير هذا كشرح نونية المديح، ودعا صلى الله عليه وسلم لابي هريرة في تمرات صنفن في يده وقال ادع لي فيهن بالبركة قال أبو (1/29)
صفحة 30
(20)
هريرة فدعا فيهن فاخرجت منهن كذا وكذا وسقاً في سبيل الله وكنا نأكل و نظم حتى انقطع في زمان عثمان فناف المزود الذي أمره صلى الله عليه وسلم أن يجعل فيه التمرات المذكورة وقال اذا أردت أخذاً فادخل يدك ولا تكفاه) قال أبو هريرة وكان لا يفارق حقوي ولما قتل عثمان انقطع حقوي فسقط وفي رواية كان معلقاً خلف رحلي فوقع في زمان عثمان أي وقت حصره وقتله فذهب وفى رواية لما قتل عثمان انتهب يتى وانتهب المزود أي بعد سقوطه من حقوه فلا يخالف ما سبق وفى ذلك قال:
للناس هم وعندي اليوم همان هم الجراب وهم الشيخ عثمان وفي رواية عن أبي هريرة أصاب الناس جوع في غزوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل من شيء) قلت نعم شيء من تمر في المزود فقال «آتيني به» فأتيته به فادخل يده فاخرج قبضة فبسطها ثم قال «ادع لي عشرة» فدعوت عشرة فأكلوا حتى شبعوا وما زال يفعل ذلك حتى أطعم الجيش كاهم ثم قال صلى الله عليه وسلم (خذ ما جئت به ادخل يدك فاقبض ولا تكفاه) فقبضت على أكثر مما جئت به تم اکملت به حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر
واطعمت وحياة عمر واطعمت وحياة عثمان واطعمت ولما قتل عثمان انتهب مني و كفى على يده صلى الله عليه وسلم كبد شاة أربعمائة رجل كما بسطته في غير هذا الكتاب. ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الصفة القصعة ثريد فاكلوا حتى لم يبق الا اليسير في نواحيها فجمعه صلى الله عليه وسلم فصار لقمة فوضعها على أصابعه فقال لابي هريرة لانه كان من أهل الصفة «كل باسم الله، قال أبو هريرة: فوالذي نفسي بيده مازات آكل منها حتى شبعت وأصحاب الصفة حينئذ تسعون ونيف أو مائة ونيف أو أربع مائة أقوال. قال أنس: تزوج رسول الله
صلى الله عليه وسلم فدخل باهله فصنعت امي أم سليم حيا فجعلته في تور (1) بالتاء المثناة الفوقية: اناء من صفر أو حجارة
(1) (1/30)
صفحة 31
(21)
فقالت يا أنس اذهب به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت بعثت بهذا اليك امي وهي تقرئك السلام وتقول هذا منا اليك قليل قال ضعه ثم قال «اذهب فادع لي فلانا وفلانا ومن لقيت» فدعوت من سمى ومن لقيت فقيل لانس كم كانوا فقال زهاء ثلاثمائة وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا أنس هات التورة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم د ليحاق عشرة عشرة ولياً كل كل انسان مما يليه، فاكلوا حتى شبعوا كارم ثم قال (يا أنس ارفع» فما أدري اكانت اكثر حين وضعت أوحين رفعت. قال أبو أيوب الانصاري: صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه طعاما قدر ما يكفيهما فاتيتهما به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الانصار، فشق ذلك على لاني ما عندي مايريده فقال (اذهب وادع ثلاثين من أشراف الانصار، فدعوتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم واطعموا، فاكاوا حتى صدروا ثم شهدوا انه رسول الله قبل أن يخرجوا ثم قال اذهب فادع لي ستين من أشراف الانصار، فدعوتهم فاكلوا حتى صدروانم شهدوا انه رسول الله قبل أن يخرجوا ثم قال (اذهب فادع لى تسمين من الانصار» فدعوتهم فاكلوا حتى صدروا ثم شهدوا انه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرجوا فاكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الانصار. قال أبو هريرة: اشتد بي الجوع يوما فمر على أبو بكر رضي الله عنه فقمت اليه فألته عن آية من كتاب الله ليستتبعنى فمر ولم يفعل ثم مر على عمر رضي الله عنه ففعلت معه وفعل معي كذلك تم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف مابي من الجوع ثم قال يا أبا هريرة وفي لفظ يا أبا هرو في بعض أحاديث أبي هريرة قال لي يا أبا هر لان الذكر أفضل من الانثى وترك التصغير أولى قيل كناه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل أهله حين كان صغيراً لهرة ياعب بها قلت لبيك (1/31)
صفحة 32
(22)
يا رسول الله قال الحق فتبعته صلى الله عليه وسلم إلى أن دخل بيته واذن لي فدخلت فوجدت لبنا في قدح فقال صلى الله عليه وسلم اي لاهل بيته «من أين هذا اللبن» فقيل أهدي لك فقال «يا أبا هريرة» فقلت لبيك يارسول صلى الله عليك وسلم قال د ادع لى أهل الصفة، فساء ني ذلك فقلت ما هذا اللبن في أهل الصفة وما أظن انه ينالني من هذا اللبن شيء أي لانهم كانوا أربعمائة على مامر فدعوتهم فاقبلوا وأخذوا مجالسهم من البيت فقال يا أبا هريرة فقلت لبيك يارسول الله فقال «خذ فاعطهم، فاخذت القدح فجعلت أعطي الرجل فيشرب حتى يروى حتى لم يبق الا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا فقال لي اقعد واشرب فشربت فقال لي اشرب فشربت ومازال يقول لى اشرب فاشرب حتى قلت لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا فأعطيته القدح فحمد الله عز وجل وسمى وشرب الفضلة، وفي رواية لما قال يا أبا هر» قلت انما أنا أبو هريرة فقال صلى الله عليه وسلم (الذكر خير من الاني،
قال بعض الصحابة كنا زهاء أربعمائة رجل فنزلنا في موضع ليس فيه ماء فشق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت شويهة لها قرنان فقامت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلبها فشرب حتى روي وسقى أصحابه حتى رووا ثم قال (املكها الليلة وما رأيتك تملكها، فاخذتها فوتدت لها وتدائم ربطتها بجبل ثم قمت في بعض الليل فلم أر الشاة ورأيت الحبل مطروحا فجئت الى النبي صلى الله عليه وسلم فخبرته فقال: ذهب بها الذي جاء بها». وروى
عياض وابن القطان و ابن قانع وغيرهم ذلك وان القوم عطاش زهاء أربعمائة وأهدت امرأة سمنا في عكة فقبله فردها اليها وترك فيها قليلا ونفخ فيه ودعا بالبركة فكان يأتيها بنوها يسئلونها الادم فتعمد الي تلك الحكة فتجد فيها سمنا فما زالت تقيم بها ادم بيتها حياته صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وعمر وعثمان حتى (1/32)
صفحة 33
(23)
كان من أمر علي ومعاوية ما كان وفي رواية عصرتها فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها عصرتها قالت نعم فقال لها لو تركتها لم يزل دائما ومحتمل تعدد الواقعة وعن ام سليم أم أنس رضي الله عنها كانت لى شاة فجمعت منها سمنا ما ملأت به عكة وأرسلت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبلها وأمر ففرغوها وردوها فارغة وكنت غائبة عن المنزل فلما جئت رأيت العكة مملوءة سمنا فقلت للتي أرسلتها معها كيف الخبر فاخبرتني الخير فما صدقتها وذهبت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقلت يارسول الله وجهت اليك عكة سمنا قال قد وصلت فقلت بالذي بعثك بالحق والهدى لقد وجدتها مملوءة سمنا تقطر قال (افتعجبين ان اطعمك الله كما أطعمت نبيه صلى الله عليه وسلم اذهبي فكلي واطعمي) قال جميل الاشجعي: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة على فرص عجفاء ضعيفة فكنت في آخر الناس فلحقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مر يا صاحب الفرس) فقلت يارسول الله والله انها ضعيفة عجفاء فرفع مخفقة (1) كانت معه فضربها بها وقال اللهم بارك الله فيها) فلقد رأيتني ما أملك رأسها قدام القوم ولقد بعث من بطنها باثنتي عشر الفا أي دينار. وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم تزويج جلبيب الانصاري وكان قصيرا دميما فقال اذا تجدني كاسدا يارسول الله فقال انك لست عند الله بكاسد فخطب له جارية من الانصار فكره أبو الجارية وامها ذلك فسمعت الجارية بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت قبلت و ما كان مؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم) فقالت رضيت وسلمت لما رضى لى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال اللهم أصبب عليها الخير صبا ولا تجعل عيشها كدا فكانت أكثر الانصار مالا ونفقة مع كونها أيما
(1) الدرة (1/33)
صفحة 34
(24)
فانه رضى الله عنهما قتل عنها في بعض غزواته معه صلى الله عليه وسلم بعد أن قتل سبعة من المشركين ووقف صلى الله عليه وسلم ودعا له وقال هذا مني وأنا منه) وحمله صلى الله عليه وسلم على ساعد به صلى الله عليه وسلم تم حفر له فوضعه في قبره ولم يغسله قبل ولم يصل عليه ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة صلى الله عليه وسلم حتى شرب القوم وتوضأوا وهم اف واربعمائة وفي رواية الف وخمسمائة وفي رواية فشربوا وسقوا وملأوا قربهم وكان في العسكر اثنا عشر الف بعير واثنا عشر الف فرس وذلك في غزوة تبوك، وتكرر له ذلك في عدة مواضع وهو أفضل ماء لانه من بدنه صلى الله عليه وسلم، وهو أشد اعجازا لانه اعتيد الماء من الحجر والارض لامن اللحم والدم، ولما انصرف صلى الله عليه وسلم من تبوك مر بماء قليل لا يروي واحداً و شكوا اليه العطاش فاخذ سهما من كنانته فامر أن يغرز فيه فغرز ففاض
مع
عمه
الماء وارتووا وهم ثلاثون الفا، ووقع مثل ذلك في الحديبية، وسافر أبي طالب وعطش عمه في ذي المجاز فضرب صلى الله عليه وسلم صخرة فانفجرت ما، فشرب فضربها فاقامت وقيل ضرب الارض. وشكا اليه قوم ملوحة ماء بترهم فجاء صلى الله عليه وسلم مع نفر من أصحابه حتي وقف عليها فتفل فيها فتفجرت بماء عذب معين كما فعل بماء عسفان وبعث صلى الله عليه وسلم الى ماء في اليمن من شرب منه مات أن اسلم فقد أسلم الناس) فكان يحم من شرب منه
ولا يموت به
ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأس صبى أقرع جاءت به امرأة فاستوى شعره وذهب داؤه. ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا الى الاسلام فقال لا أؤمن بك حتى تحيى لى بنى فقال صلى الله عليه وسلم «أرني قبرها، فأراه إياه فقال صلى الله عليه وسلم (يافلانة، فقالت لبيك وسعديك (1/34)
صفحة 35
(25)
يارسول الله فقال صلى الله عليه وسلم (أتحبين أن ترجعي الى الدنيا، فقالت لا
من
والله يارسول الله انى وجدت الله لى خيراً من أبوي ووجدت الآخرة خيراً الدنيا. وأبوها يسمع، وهذا يدل على أن أولاد المشركين في الجنة. وروله عياض وابن القطان عن الحسن بلفظه أنه أتى رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر أنه طرح بنية له في وادي كذا فانطلق معه النبي صلى الله عليه وسلم الى الوادي فناداها واسمها و يا فلانة أجيبي باذن الله: فخرجت وهي تقول لبيك وسعديك فقال لها: ان أبويك قد أسلما فان أحببت أن أردك عليهما، قالت لا حاجة لي فيهما وجدت الله خيراً لي منهما. ولعل ذلك واقعتان أو معنى اسلما أشرفا على الاسلام لأنه أراد الاسلام بشرط احياء بنته. وشكت امرأة معاوية بن عفراء المبرص الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح عليها بعصا فذهب. وأصاب ملاعب الاسنة استسقاء فبعث الى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم حشوة من الارض فتفل عليها وأعطاها لرسول ملاعب فأخذها متعجباً يرى أنه هزا به فاتاه بها وهو على شفا الموت فشربها فشفاه الله. وهاجرت اخت اسحاق الغنوي وأخوها اسحاق وقال لقعدي حتى أرجع إلى مكة فآخذ نفقة نسينها فقالت أخشى أن يقتلك الفاسق تعنى زوجها ومر عليها راكب فقال ما أقعدك قالت انتظر أخى قال لا أخ لك قتله زوجك بعد رجوعه من مكة قالت فسرت استرجع وأبكي حتى دخلت المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ في بيت حفصة فأخبرته الخبر فأخذ ملء كفه ماء فضربني به فمن يومئذ لم ينزل من عينى دمعة ولو عظمت المصائب
من
مكة
ومسك صلى الله عليه وسلم على رجل ابن عتيك وقد انكسرت فكأنها لم تنكسر. ومسح صلى الله عليه وسلم على رجل شاة انكسرت فبرأت زمان كان عند حليمة. وجاءت اليه صلى الله عليه وسلم امرأة بصبي بلغ أوان الكلام ولم يتكلم
4 (1/35)
صفحة 36
(26)
(1)
فمضمض وغسل يديه فاعطاها لتسقيه وتمسه به فتكلم وعقل مالا يعقل مثله. ونبقت في كف بعض الصحابة سلعة تمنعه القبض على السيف وعنان الدابة فما زال يحكها حتى لم يبق أثرها، وذكر عياض أنه شرحبيل الجعفي. وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم عكاشة بدر جذلا من حطب فصار سيفاً، وكذا لعبد
يوم
الرحمن بن جحش يوم أحد. وضرب صلى الله عليه وسلم صخرة عرضت في الخندق فصارت كتيبا. ولما قال النابغة الجعدي ابياتاً بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال: ولا خير في حلم اذا لم يكن له بوادر تحمى صفوه ان يكدرا
ولا خير في جهل اذا لم يكن له حليم اذا ما أورد الامر أصدرا فقال صلى الله عليه وسلم (أجدت لا فض الله فاك، قال النابغة فلقد أتت
سن
علي نيف ومائة سنة وما ذهب لي سن، قيل عاش مائة واثني عشرة سنة، وقيل مائة وثمانين وفي رواية كان من أحسن الناس ثغراً وكان اذا سقط له نبتت أخرى ومعنى الحديث على هذا لا يخلو فوك من الاسنان. وجاءت امرأة بابن لها صغير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت يارسول الله يأخذه عند غدائنا وعشائنا جنون فيفسد علينا فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ودعا له فخرج من جوفه مثل الجرو الاسود فشفي. وشكا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي وجع ضرسه فقال له صلى الله عليه وسلم: (ادن منى، فوالذي
بعثني بالحق لادعون لك بدعوة لا يدعو بها مؤمن مكروب الاكشف الله كر به فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على الخد الذي فيه الوجع فقال (اللهم اذهب عنه سوء ما يجد وفحشه بدعوة نبيك المبارك المتين عندك) سبع مرات فشفاء الله قبل أن يبرح قد وقع القتال بين المسلمين والكفار وراء النهر وطلعت سحابة فيها مكتوب (1) غدة تظهر بين الجلد واللحم (1/36)
صفحة 37
(27)
اسلامه
محمد رسول الله فا من بعض الكفار. وذكر ابن بطوطة في رحلته انه رأى في الهند شجرة خضراء ناعمة تشبه أوراقها أوراق الزيتون الا أنها لينة وعليها حائط يطيف بها بازاء الجامع وعندها محراب قال صليت فيه ركعتين واسمها عندهم درخت الشهادة بفتح الدال المهملة واسكان الخاء المعجمة وأخبرت هناك انها تسقط منها في كل خريف ورقة واحدة بعد أن يستحيل لونها إلى الصفرة والحمرة ويكون فيها مكتوب (لا إله الا الله محمد رسول الله، قال وأخبرني الفقيه حسين وجماعة من الثقات انهم عاينوا هذه الورقة وقرأوا ذلك مكتوباً فيها واخبرني أنه اذا كان أيام سقوطها قعد جماعة من المسلمين وجماعة من الكفار فاذا سقطت أخذ المسلمون نصفها وأخذ الكفار نصفها وجعلوه في خزانة السلطان الكافر وكلهم يستشفون بها المريض وهذه الشجرة كانت سبب اسلام جد كويل الذي كان يعمر مسجداً هنالك في الهند وكان يقرأ الخط العربي فلما قرأها وفهمها أسلم وحسن وحكايته عندهم متواترة قال ابن بطوطة: وحدثني الفقيه حسين ان أحد أولادكويل كفر بعده وطغى وأمر باقتلاع الشجرة من أصلها فاقتلعت ولم ير لها أثر ثم انها نبتت بعد ذلك وعادت كاحسن ما كانت عليه وهلك الكافر سريعا. وفى الهند شجرة ورد تحمل أكماماً في داخل كل كم و لا إله الا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق وعمر الفاروق، وشجرة كبيرة تحمل نمراً كاللوز في كل نمرة ورقة مطوية خضراء مكتوب عليها بالحمرة (لا إله الا الله محمد رسول الله، يتبركون بها ويستسقمون ولا يؤمنون وفي جزيرة شجرة مكتوب في أوراقها الخضر بالحمرة والبياض و لا إله الا الله، سطرا (محمد رسول الله) سطرا و ان الدين عند الله الاسلام» سطرا وفى بعض الروايات غزونا الهند فوقعت في غيضة فاذا فيها شجر عليه ورق أحمر مكتوب عليه بالبياض و لا اله الا الله محمد رسول الله، وفي رواية رأيت في جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة مكتوبا عليه بالحمرة والبياض في (1/37)
صفحة 38
(28)
الخضرة كتابة بينة واضحة خلقة ابتدعها الله بقدونه في الورقة ثلاثة أسطر الأول لا إله الا الله، والثانى (محمد رسول الله والثالث (ان الدين عند الله الاسلام وفي رواية عن بعض دخلت بلاد الهند فرأيت في بعض قراها شجر ورد اسود ينفتح عن وردة كبيرة سوداء طيبة الرائحة مكتوب عليها بخط أبيض و لا إله الا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الفاروق، فشككت في ذلك وقلت انه معمول فعمدت الى وردة كبيرة لم تفتح فوجدت مكتوبا فيها كما وجدت في سائر الورد وفي البلد منها شيء كثير وأهل تلك البلاد يعبدون الحجارة، وعن بعض عصفت بنا ريح في لحج بحر الهند فارسينا في جزيرة فرأينا فيها ورداً أحمر ذكي الرائحة مكتوب عليه بالاصفر (براءة من الرحمن الرحيم الى جنات النعيم لا إله إلا الله محمد رسول الله) وعن بعض رأيت في الهند شجرة تحمل نمراً كاللوز له قشران واذا كسر خرج منه ورقة خضراء مطوية مكتوب عليها بالحمرة «لا اله الا الله محمد رسول الله» كتابة جلية وهم يتبركون بتلك الشجرة ويستسقون بها اذا منعوا الغيث، وعن بعض أن شجرة ببعض البلاد لها أوراق خضر وعلى كل ورقة مكتوب بخط أشد خضرة من لون الورقة (لا اله الا الله محمد رسول الله، وكان أهل تلك البلاد أصحاب اوثان وكانوا يقطعونها ويبقون أثرها مترجم الى ما كانت عليه في أقرب وقت فاذا بوا الرصاص وجعلوه في أصلها فخرج من حول الرصاص أربعة فروع على كل فرع ه لا إله الا الله محمد رسول الله، فصاروا يتبركون ويستشفون بها من المرض اذا اشتد ويخلقونها بالزعفران وأجل الطيب، ووجد سنة سبح أو تسع وثمانمائة حبة عنب فيها بخط بارع بلون اسود «محمد» فيتبادر أنه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أفضل الخلق كما أنه الموجود في أوراق الشجر المذكورة وكما وجد في بعض الحجارة قديماً (محمد مصلح وسيد أمين) وفي جامع قرطبة عمود أحمر مكتوب عليه بقلم القدرة (محمد) أي رسول الله (1/38)
صفحة 39
(29)
بأربع فاقت الامصار قرطبة وهن قنطرة الوادي وجامعها
هاتان ثنتان والزهراء ثالثة والعلم انفع شيء وهو رابعها
وكما كتب في قوائم العرش (لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعلى أشجار
الجنة وحيطانها وسقوفها وعلى صدور الحور العين والولدان والغرف والبيوت وسدرة المنتهى والحجب وبين أعين الملائكة والسماوات والعرش والكرسي، وكما روي أن عمر رضى الله عنه قال لكعب أخبرنا عن فضائل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مولده قال نعم يا أمير المؤمنين قرأت أن إبراهيم الخليل عليه السلام وجد حجراً مكتوبا عليه أربعة أسطر الأول (أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدنى، والثلني لا إله إلا أنا محمد رسولي طوبي لمن آمن به واتبعه» والثالث (أنا الله لا إله إلا أنا الحرم لي والكعبة بيتي من دخل بيتي أمن عذابي، ولعل الرابع (لا إله إلا أنا كل ما كان وما يكون فبقضائي، وكما روي أنه في سنة أربع وخمسين وأربع مائة عصفت ريح شديدة بخراسان كريح عاد انقلبت منها الجبال وفرت منها الوحوش وظن الناس أن القيامة قد قامت وابتهلوا الى الله تعالي فنظروا فاذا نور عظيم قد نزل من السماء على جبل من تلك الجبال ثم تأملوا الوحوش فاذا هي منصرفة الى ذلك الجبل الذى سقط فيه ذلك النور فساروا معها اليه فوجدوا صخرة طولها ذراع في عرض ثلاثة أصابع وفيها ثلاثة أسطر سطر فيه و لا إله إلا أنا فاعبدوني) وسطر فيه (محمد رسول الله القرشي» وسطر فيه (احذروا واقعة المغرب فانها تكون من سبعة أو تسعة والقيامة قد أزفت .. وعن آدم عليه السلام لا موضع في السماوات إلا وفيه اسم (محمد). وذكر بعض انه اصطاد سمكة مكتوباً على جنبها الايمن (لا إله الا الله» وعلى الايسر (محمد رسول الله» فردها في البحر احتراما لها، وعن بعض ركبت بحر المغرب ومضا غلام معه صفارة فأدلاها في البحر فاصطاد سمكة قدر شير بيضاء فنظرنا فاذا مكتوب بالاسود (1/39)
صفحة 40
(30)
على اذنها و لا إله الا الله، وفي قفاها وخاف أذنها الاخرى «محمد رسول الله» فقذفناها في البحر. وعن بعض أنه ظهرت له سمكة بيضاء واذا على قفاها مكتوب بالاسود (لا إله الا الله محمد رسول الله .. وعن ابن عباس رضي الله عنهما كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا بطائر في فمه لوزة خضراء فألقاها فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فوجد فيها دودة خضراء مكتوب عليها بالاصفر و لا إله الا الله محمد رسول الله»، وروى بعض أنه كان بطبرستان قوم يقولون (لا إله الا الله وحده لا شريك له، ولا يقولون و محمد رسول الله، وحصل بينهم افتتان فظهرت في يوم شديد الحر سحابة شديدة البياض فلم تزل تنشأ حتى عمت الخافقين وأحالت بين السماء والبلد ولما كان وقت الزوال ظهر في السحابة بخط واضح «لا إله الا الله محمد رسول الله، ولم نزل كذلك الى وقت العصر فتاب كل من افتتن وأسلم كل من كان في البلد من اليهود والنصارى، وعن عمر رضى الله عنه في الكنز من قوله تعالى وكان تحته كنز لما أنه لوح من ذهب وقيل من رخام مكتوب فيه: عجباً لمن أيقن بالقضاء والقدر كيف يحزن وعجباً لمن يرى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن اليها ولا إله الا الله محمد رسول الله، وعن على لوح من ذهب فيه (بسم الله الرحمن الرحيم، عجبت من أيقن بالقدر ثم ينصب عجبت لمن ذكر النار ثم يضحك عجبت لمن ذكر الموت ثم غفل «لا إله الا الله محمد رسول الله، وفي لفظ «لا إله الا أنا محمد عبدي ورسولي، ويروى عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن وعجبت لمن يؤمن بالرزق ان الله رزقه كيف ينصب وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح وعجبت لمن ؤمن بالحساب كيف يغفل وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها كيف يطمئن اليها و لا اله الا الله محمد رسول الله، ولعل رواية في وجه اللوح والاخرى في الوجه الآخر أوروى بعض بالنقص، وعن بعض ولد عندي في (1/40)
صفحة 41
(31)
عام أربعة وسبعين وستمائة جدي اسود غرته بيضاء على شكل الدائرة وفيها مكتوب يخط فى غاية الحسن (محمد). ومن بعض شاهدت في بلدة من افريقية رجلا مكتوبا أسفل بياض عينه اليمنى بعرق أحمر كتابة مليحة و محمد رسول الله» قال عبد الوهاب الشعراني أتانى شخص برأس خروف شواها وأكلها مكتوباً على جبينها بخط الاهي (محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق يهدي به من يشاء بهدي به من يشاء، بالتكرير للتأكيد لعلو مقام الهداية، قال الزهري شخصت الى هشام بن عبد الملك فلما كنت بالبلقاء رأيت حجراً مكتوباً عليه بالعبرانية فأرشدت الى شيخ يقرأه فلما قرأه ضحك وقال: أمر عجيب مكتوب عليه (باسمك اللهم جاء الحق من ربك بلسان عربي مبين لا إله إلا الله محمد رسول الله، كتبه موسى بن عمران
وفي حديث البخاري عن عمران بن حصين اشتكى الناس العطش في سفر فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر عليا ورجلا وقال لهما ابتغيا ماء فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أوسطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها أبن الماء فقالت عهدى بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوف فقالا لها انطلقي قالت الى اين قالا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الذي يقال له الصابى قالا هو الذي تعنين فانطلقي فجاء ابها الى النبي صلى الله عليه وسلم وحدثاه الحديث فاستمزلوها عن البعير فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء ففرغ فيه من المزاد تين أو السطيحتين ونودي في الناس استقوا واسقوا فسقي من شاء واستقى من شاء وبعد ذلك أعطى رجلا أصابته جنابة اناء من ماء فقال له اذهب فأفرغه عليك وهي قائمة تنظر الى ما يفعل بمائها وايم الله لقد أقلع عنها وانا لنخيل أن ماءها أكثر مما جاءت به فقال صلى الله عليه وسلم (اجمعوا لها، فجمعوا لها عجوة ودقيقاً وسويقاً في ثوب وجعلوه على بعيرها بين يديها وقال «تعلمين انا لم لنقص من مائك ولكن الله سقانا» (1/41)
صفحة 42
(22)
وأتت أهلها وقالوا ما حبسك يا فلانة قالت العجب لقيني رجلان فذهبا بي الى هذا الذي يقال له المصابي ففعل كذا وكذا فو الله انه لاسحر الناس ما بين هذه وهذه وقالت بأصبعيها السبابة والوسطى رفعتهما الى السماء والارض أو انه لرسول الله حقا فكان المسلمون يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون قومها فقالت يوماً لقومها هؤلاء يتركونكم عنداً فهل لكم في الاسلام فأطاعوها فأسلموا وفي البخاري عن أنس أتى النبي صلى الله عليه وسلم باناء وهو بالزوراء فوضع يده في الاناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ القوم قال قتادة قلت لأنس كم كنتم قال ثلاث مائة، وفي البخاري ومسلم والموطأ عن أنس رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فاوتي النبي صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الاناء يده فامر الناس أن يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه فتوضأ الناس الى آخرهم، وفي البخاري عن أنس حضرت الصلاة فقام من كان قريب الدار من المسجد يتوضأ ويقي قوم فأوتى النبي صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء فوضع كض فصفر الحضب أن يبسط فيه كنه فضم أصابعه فوضعها في المخضب فتوضاً المقوم كلهم جميعا قال الراوي لانس كم كانوا قال ثمانين رجلا، وفي البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عطش الناس يوم الحديبية والنبي صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ فجهش الناس نحوه فقال مالكم فقالوا ليس عندنا ماء نتوضاً ولا نشرب الا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كامثال أفواه القرب (1) فشربنا وتوضأنا قال الراوي كم كنتم قال لو كنا مائة الف الكفانا كنا خمسة عشر مائة، وفي البخاري عن البراء بن عازب رضى الله عنه كنا يوم الحديبية أربع عشر مائة والحديبية بئر أو شجرة حدباء فنزحنا البئر
(1) في نسخة: كلمثل العيون (1/42)
صفحة 43
(33)
هناك حتى لم تبق قطرة فجلس النبي صلى الله عليه وسلم على شفير البير فدعا بماء فمضمض ومج في البير فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا نحن وركا بنا، وفي البخاري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بأقصى الحديبية على نمد (1) قليل يتعرضه الناس تبرضا فلم يلبث الناس حتى نزحوه وشكوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله مازال يجيش لهم
بالري حتى صدروا عنه
روى الحاكم في المستدرك على البخاري ومسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قيل لعمر بن الخطاب رضى الله عنه حدثنا عن شأن ساعة العسرة فقال: خرجنا الى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش شديد حتى ظننا أن رقابنا ستقطع حتى ان الرجل ليخر بعيره فيعصر فرثه فيشر به لم يجعل ما بقي على كبده فقال ابو بكر رضى الله عنه: يارسول الله قد عودك الله في الدعاء خيرا فادع الله فقال اتحب ذلك قال نعم فرفع يديه فلم يرجعهما حتى اظلت السماء وسكبت فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر، قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين البخاري ومسلم وفي مسلم عن معاذ بن جبل رضى الله عنه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وكان يجمع الصلاة فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعا أي جمع بين الظهر والعصر نهارا تم جمع بين المغرب والعشاء ليلا حتى اذا كنا يوما آخر الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعا ثم قال انكم ستأتون غدا ان شاء الله عين تبوك ولكنكم لن تانوها حتى يضحى النهار فمن جاءها منكم فلا يمس من مانها شيئًا حتى اني فجئناها وسبقنا اليها رجلان والعين مثل الشراك تبص بشيء من الماء فسألها رسول الله الله عليه وسلم هل مستما من مأنها شيئاً قالا نعم فسبهما رسول الله صلى الله
صلي
(2) الماء القليل الذى لا مادة له، ويتبرضه الناس يأخذونه قليلا قليلا (1/43)
صفحة 44
(34)
الماء
عليه وسلم فقال لهما ماشاء الله ان يقول تم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شئ وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه ثم اعاده فيها فجاءت العين بماء منهمر او قال غزير فاستقى الناس ثم قال (يوشك يا معاذ ان طالت بك حياة ان ترى ما هنا قد ملء جنة) وعن جابر بن عبد الله من الحديث الطويل في البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم د ناد الوضوء» فناديت ألا وضوء ألا وضوء ألا وضوء فقلت يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة وكان رجل من الانصار يبرد لرسول الله صلى الله عليه وسلم الماء في اشجاب له على حمالة من جريد فقال لي (انطلق الى فلان الانصاري فانظر هل في اشجابه من قانطلقت فنظرت فيها فلم أجد فيها الا قطرة لو أنى أفرغه لشربه يابسه قال (اذهب فاتني به» فاتيته به فأخذه بيده ثم أخذ يتكلم بشيء لا أدري ما هو ويغمزه ثم أعطانيه ثم قاله يا جابر ناد بجفنة فقلت يا جفنة الركب فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه فقال صلى الله عليه وسلم بيده في الجفنة فبسطها وفرق بين أصابعه ثم وضعها في قعر الجفنة وقال خذ ياجابر نصب علي وقل بسم الله فصببت عليه وقلت بسم الله فرأيت الماء يفور من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى امتلأت الجفنة فقال «يا جابر ناد من كانت له حاجة بماء فاتى الناس واستقوا حتى رووا فقلت ما بقي أحد له حاجة فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عنها وهي ملثانة. وفي أواخر كتاب مسلم أنه شكا الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فقال عسى الله أن يطعمكم فاتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فالقى دابة فأورينا النار وطبخنا وشوينا وأكلنا وشبعنا قال جابر فدخلت أنا وفلان وفلان
من
حتى عد خمسة في حجاج عينها حتى ما يرانا أحد حتى خرجنا فأخذنا ضلعاً أضلاعها فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل وأعظم جمل في الركب فركبه وما طالما رأسه
وهذا شبه حديث عمرو بن العاصي مع من معه ولم يحضر معه النبي صلى الله عليه (1/44)
صفحة 45
(35)
وسلم ويعد من سياق مسلم ان يكونوا شكوا له صلى الله عليه وسلم في المدينة قبل خروجهم أنهم يجوعون لقلة ما زودوا وهو تأويل حسن ظهر لي بفضل الله ان لم تتعدد القصة. قال زياد بن الحرث الصدائي وفدنا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلنا يارسول الله ان انا بعراً اذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليه واذا كان الصيف قل ماؤها وتفرقنا على مياه حولها وقد أسلمنا وكل من حولنا عدو فادع الله أن يسعنا ماؤها فتجتمع عليها ولا نتفرق فدعا بسبع حصيات ففرقهن في يده ودعا فيهن ثم قال اذهبوا بهذه الحصيات فاذا أتيتم البعر فالقوا واحدة واحدة واذكروا باسم الله عز وجل قال فما استطعنا بعد ان ننظر الى قعرها وهذا الحديث يعزى الى الآجري وغيره
وفي مسلم من حديث أبي قتادة رضى الله عنه خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انكم تسيرون عشيتكم واياتكم وتأتون الماء ان شاء الله غدا فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد وذكر الحديث وانقطاع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعة في ركب وميله عن الطريق وتعريسه ونومه عن الصلاة فما استيقظ الا والشمس في ظهره وقيامهم فزعين ومسيرهم حتى ارتفعت الشمس ونزولهم ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء ثم قال يا أبا قتادة احتفظ على ميضأتك فسيكون لها نبأ وذكر الحديث وصلاته صلى الله عليه وسلم وانهم انتهوا الى الناس حين اشتد النهار وحمى كل شيء وهم يقولون يارسول الله هلكنا عطشاً فقال لا هلك عليكم فدعا بالميضأة فجعل صلى الله عليه وسلم يصب ويسقيهم حتى لم يبق الا أنا وهو ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لي اشرب فقلت لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله قال ان ساقي القوم آخر هم شر با فشربت و شرب صلى الله عليه وسلم فأتى الناس الماء جامين. ونقل عياض وابن القطان واللفظ لعياض عن عمر بن شعيب أن أبا طالب قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو (1/45)
صفحة 46
(36)
رديفه بذي المجاز عطشت وليس عندنا ما، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم وضرب بقدمه الأرض وزوى صخرة فخرج الماء وقال اشرب. قال ابن القطان ومن آياته صلى الله عليه وسلم ما روى عن علي بن أبي طالب خرجنا مع رسول صلى الله عليه وسلم الى خيبر فاذا نحن بواد مامان فقدرناه أربع عشرة قامة فقلنا يارسول الله الماء من أمامنا فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «اللهم جعلت لكل نبي مرسل علامة قدرتك، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبروه بالخيل والابل ولا تندى اخفافها ولا حوافرها
قلت هذا مثل قول موسى عليه السلام حين تبعه فرعون وأمامه البحر، وروى أنه صلى الله عليه وسلم بعث غالب بن عبد الله في سرية أن يشن الغارة على بني الململوح فشنها واستاق النعم قال فجاء صريخهم بما لا قبل لنا به ومضينا بالنعم وأدركنا القوم حتى قربوا منا وما بيننا وبينهم الا وادي قديد فأرسل الله الوادي بالسيل من حيث شاء من غير صحابة نراها ولا مطر ولا يقدرون على جوازه فهم ينظرون الينا نسوقها وأسرعنا بها حتى قدمنا بها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكل كرامة لولي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي مسلم عن المقداد بن الاسود اقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت اسماعنا وأبصارنا من الجهد فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا يعني لضيق حالهم في المعيشة فاتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا الى أهله فاذا ثلاثة اعنز فقال النبي صلى الله عليه وسلم احتلبوا هذا اللين بيننا فكنا نحتلب فيشرب كل انسان منا نصيبه فترفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه فيجيء من الليل فيلم تسليما لا يوقظ نأنما لكن يسمع اليقظان ثم يأتى المسجد فيصلي ثم يأتى شرابه فيشرب فاتاتى الشيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي وقلت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الانصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة الى هذه الجرعة فأتيتها (1/46)
صفحة 47
(37)
فشربتها فلما ان وغلت في بطنى وعلمت أنه ليس اليها سبيل ندمنى الشيطان فقال ويحك ما صنعت شربت شراب محمد صلى الله عليه وسإ فيجيء فلا يجد فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك واخراك - لعله نسب ذلك للشيطان لظنه أنه يدعوه الى الاياس أو الردة - وعلي شملة اذا وضعتها على قدمي خرج رأسي واذا وضعتها على رأسي خرج قدماي وجعل لا يجيئنى النوم وأما صاحباى فناما ولم يصنعا ما صنعت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم ثم أتى المسجد فصلى ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئاً فرفع رأسه إلى السماء فقلت الآن يدعو علي فاهلك فقال اللهم اطعم من أطعمني واسق من سقاني فعمدت الى الشملة فشددتها على وسطى وأخذت الشفرة فانطلقت الى الاعتز أيها أسمن فاذبحها الرسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا من كاهن حوافل فعمدت الى اناء آل محمد كانوا يعتادون أن يحلبوا فيه فحلبت فيه حتى علته رغوة فجئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اشربتم شرابكم الليلة فقلت يارسول الله اشرب فشرب ناولني فقلت يارسول الله اشرب فشرب ثم ناولني فلما عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم روي واصبت دعوته ضحكت حتى ألقيت الى الارض فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم احدى سوءاتك يا مقداد فقلت يارسول الله كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا وكذا فقال النبي صلي الله عليه وسلم (ما هذه الا رحمة من الله أفلا كنت آذنتي فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها قلت والذي بعثك بالحق ما أبالي اذا اصبتها أو أصبتها من معنا وما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الاصدقا وغيره يصدق ويخطئ قال عمر الفاروق: ذا الذي ما ساء قط من
فأجابه هاتف:
محمد الهادي الذي عليه جبريل هبط (1/47)
صفحة 48
(38)
قال القرطبي في شرح مسلم كان سبب اسلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه انه كان يرعى غنما لعقبة بن أبي معيط فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا غلام هل من ابن قلت نعم لكنى مؤتمن فقال هل منشاة حائل لم ينز عليها فحل فأتيته بشاة شصص بضم الشين بعدها صادان مهملتان الأولى مضمومة فمسح ضرعها نزل اللبن فحلب وشرب وسقى أبا بكر ثم قال للضرع اقلص فقلص قلت يارسول الله علمنى من هذا القول فقال رحمك الله انى عليم معلم فأسلم. قال ابن القطان عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل بنا ضيف بدوى فجلس به النبي صلى الله عليه وسلم قدام بيوتنا يسأله عن الناس كيف فرحهم بالاسلام كيف حالهم في الصلاة فما زال يخبره عن ذلك بالذى يسره حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نضراً حتى اذا انتفخ النهار وجاز أكل الطعام دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشار علي مستخفياً (ان انت عائشة فاخبرها ان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفا) فقالت والذي بعثه بالهدى ودين الحق ما أصبح في بيتنا شيء يأكله أحد من الناس فردني الى نسائه كاهن واعتذرن بما اعتذرت به عائشة حتي رأيت لون رسول الله صلى الله عليه وسلم كسفا وكان البدوي عاقلا فقطن فما زال يعارض النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال انا أهل البادية معانون في زماننا لسنا كاهل الحاضرة انما يكفي أحدنا القبضة من التمر يشرب عليها الماء والشربة من اللبن وذلك هو الخصب عندنا فمرت عند ذلك عنز فأخذ برجلها ومسح ظهرها وقال «بسم الله، فحفلت فدعا حلب لنا فاتيته به فحلب وقال ه بسم الله، فملأه ثم قال (ادفع باسم الله، فدفعته إلى الضيف فشرب منه شربة ضخمة ثم أراد أن يضعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «عل، فعاد ثم أراد أن يضعه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عل، فكرره حتى امتلأ وشرب ما شاء الله ثم حلب فيه وقال «بسم الله» وملأ، ثم قال ابلغ هذا عائشة فلتشرب (1/48)
صفحة 49
(39)
منه ما بدا لها هم رجعت فحلب فيه وقال «بسم الله، وملأه ثم أرسلنى الى نسائه كلما شربت امرأة ردنى الى الاخرى وقال «بسم الله» حتى شربن كاهن ثم رددته اليه فقال «بسم الله، فشرب منه ماشاء الله ثم أعطانى فشربت شراباً أحلى من العسل وأطيب من المسك وقال (اللهم بارك لأهلها فيها». وروى مثل هذا عن الآجري قال ابن القطان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الى بيوته التسع يسألهم فلم يجد فدعا بعناق لم تلدقط فمسح الضرع فدفعت شيئا ملأ ما بين رجليها فدعا بقعب فسقى تلك البيوت التسع، وروي هذا عن حماد اسحاق، وفي رواية بعث الى كل بيت بقعب ثم حاب فشر بنا وشرب صلى الله
عليه وسلم
وروي
بن
أبو نعيم نعيم في الحلية عن زر عن عبد بن مسعود رضي الله عنه: كنت غلاماً يافعاً أرعى غنما لعقبة بن أبي معيط بمكة فاتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه فقال هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل بعد فاتيته بها فاعتقلها أبو بكر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرع فحلب وشرب هو وأبو بكر ثم قال للضرع اقلص فتقلص فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت علمنى من هذا القول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «انك غلام معلم» وفي البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما لما حفر الخندق رأيت رسول الله خصاً فا تكفات الى امرأتي فقلت لها هل عندك شي فاني رأيت برسول الله خمصاً شديداً فأخرجت لي جرابا فيه صلع من شعير ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت وقطعتها في برمتها ثم وليت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لا تفضح في برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه فجئته وساررته فقلت يارسول الله انا قد ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعا من شعير كان عندنا فتعال أنت في نفر معك فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا أهل (1/49)
صفحة 50
({•)
الخندق ان جابراً قد صنع لكم بسوراً فحي هلا بكم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء، فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت بك بك فقلت قد فعلت الذي قلت فاخرجت له عجيناً فبصق فيه وبارك ثم عمد الى برمتنا فبصق فيها وبارك وقال (ادعى خابزة فلتخبز معك واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها، وهم الف فاقسم بالله لقد شبعوا وصدروا عنه وان برمتنا لتقض وان عجيننا ليخبز كما هما، وفي مسلم عن إياس بن مسلمة عن أبيه خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة فأصابنا جهد حتى هممنا أن نتحر ظهرنا فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا أزوادنا فبسطنا لها نطعا فحزرتها كريضة العنز ونحن أربع عشر مائة فأكلنا حتى شبعنا جميعاً ثم حشونا جربنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل من وضوء، فجاء رجل باداوة فيها قليل خاف فأفرغها في قدح فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة ونحن أربع عشر مائة ثم جاء بعد ذلك ثمانية رجال
(1)
فقالوا هل من طهور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فرغ الوضوء) وروى أبو نعيم في الحلمية عن صهيب رضي الله عنه صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فأتيته وهو في نفر جالسين فقمت حياله فاومات اليه فاومى الي فقال «وهؤلاء» قلت لا فسكت وقمت مكاني فنظر الي أومأت اليه فقال وهؤلا.» فقلت ذلك مرتين أو ثلاثاً فقلت نعم وهؤلاء وانما كان شيئاً يسير أصنعته له فجا، وجاءوا معه فأكلوا وفضل منه، وفى البخاري ومسلم عن أنس قال أبو طلحة لام سليم لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفاً أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء فقالت نعم فأخرجت اقراصاً من شعير ثم أخذت خماراً لها فلفت الخبز
(1) في النهاية: فتوضأنا كلنا منها ونحن أريم عشر مائة تدففقها دغفةة والمتبادر انهما
روايتان قالي في صدر الكتاب: الضمير يعود الى المدح والتى في النهاية يعود الى الادارة (1/50)
صفحة 51
(41)
ببعضه ثم دسته تحت ثوبى وأردتي ببعضه وبروى انها لوت طرفه على رأسه مرتين كا العمامة ولفت الخبز في الطرف الآخر تم ارساتني الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أرسلك أبو طلحة، فقلت نعم فقال (الطعام، فقلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا فانطاق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عندنا ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم د هلمي ما عندك يا أم سليم، فأتت بذلك الخبز فأمر به صلى الله عليه وسلم ففت و عصرت عليه ام سليم مكة لها قادمته ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء ان يقول تم قال و ائذن لعشرة، فأذن لهم فاكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال و الذن لعشرة حتي أكل القوم كلهم وشبعوا وهم سبعون رجلا أو ثمانون
وفي البخارى ومسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هل مع أحد منكم طعام» فاذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن ثم جاء رجل مشرك (1) مشعان طويل بغنم يسوقها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ابيع ام عطية) أو قال (أو هبة) قال لا بل بيع فاشترى منه شاة فصنعت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بسواد البطن فشوى والله ما من أحد من المائة والثلاثين الاحز له رسول الله صلى الله عليه وسلم حزة من سواد بطنها ان كان شاهداً أخذها وان كان غائباً خبيء له مهمه ثم جعل الشاة قصعتين فأكلنا جميعاً وشبعنا وفضل في القصمتين وحملناه على البعير
من
(1) في النهاية: فجاء رجل طويل مشعان بفم يسوقها
• (1/51)
صفحة 52
(ET)
ومشعان منتفش الشعر، وفي البخاري عن جابر عن عبد الله أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله قد علمت ان والدي استشهد يوم أحد وترك على دينا كثيراً وأنى لا احب أن يراني الغرماء قال (اذهب فبيدر كل تمر على ناحية) ففعلت ثم دعوته فلما نظروا اليه أغرَوا بي (1) تلك الساعة فلما رأى ما يصنعون اطاف حول أعظمها وبارك ثلاثا ثم جلس عليها ثم قال (ادع أصحابك) فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي وأنا والله راض أن يؤدي أمانة والدي ولا أرجع الى اخوتي بتمرة فسلم والله البيادر كلها حتى نظرت الى البيدر الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه لم ينقص منه ثمرة واحدة قال عياض والغرماء يهود فعجبوا من ذلك، وروى عياض وابن أبي شيبة وابن القطان واللفظ له عن أبى هريرة قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ادع أصحاب الصفة) فجعات أتتبعهم رجلا رجلا او قظهم حتى جمعتهم فجئت باب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنت فأذن لى ووضع بين أيدينا صحفة فيها صنيع قدر مد من شعير فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عليها فقال (خذوا بسم الله فا كانا ما شئنا} تم رفعنا أيدينا وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعها (والذي نفس محمد يده ما أمسى فى آل محمد طعام غير شيء ترونه) فقيل لابي هريرة كم كانت حين فرغتم قال مثلها حين وضعت الا أن فيها أثر الاصابع، وأحاديث بركة الطعام القليل في قوله تعالى «وانذر عشيرتك الأقربين» مشهورة ومنها قول على جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وكانوا أربعين منهم قوم بأكاون الجذعة ويشربون الفرق فصنع لهم مدا من طعام فاكلوا حتى شبعوا وبقى كما هو ودعا بعس فشربوا منه حتي رووا وبقى كأنه لم يشرب، ونقل ابن القطان هذا الحديث موصولا وانهم لما شبعوا ورووا قال أبو لهب ما رأيت كاليوم سحراً، (1) أى لجوا في مطالبته وألحوا (1/52)
صفحة 53
(43)
وذكر ابن اسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل من طرق عن على انه لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وانذر عشيرتك الاقربين) دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «ياعلى ان الله أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين فضقت بذلك ذرعاً وعرفت انى متى اباديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فصمت عليها حتى جاء جبريل فقال يا محمد انك ان لم تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لى صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة واجعل لنا عساً من لبن ثم اجمع لى بني عبد المطلب حتى اكلمهم وابلغهم ما أمرت به، ففعلت ما أمرنى به تم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا عليه دعانى بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول النبي صلى الله عليه وسلم بضعة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال «كلوا بسم الله، فأكل القوم حتى صدروا وما ترى الا أثر أصابعهم والله ان كان الرجل الواحد ليأ كل ما قدمت الجميعهم ثم قال «اسق القوم ياعلي» فجئهم بذلك العس فشر بوا منه حتى رووا جميعاً وايم الله ان كان الرجل منهم ليشرب مثله فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب الى الكلام فقال لقد سحر كم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي صلى الله عليه وسلم والا كان الغد قال «يا علي ان هذا الرجل قد سبقنى الى ما سمعت من القول فتفرق القوم قبل
أن اكلمهم فعد لنا بمثل الذي صنعت بالأمس من الطعام والشراب ثم اجمعهم لى ففعلت تم جمعتهم ثم دعانى بالطعام فقربته ففعل مثل ما فعل بالأمس فاكلوا وشربوا نهلوا ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال (يابني عبد المطلب اني والله ما أعلم أحداً فى العرب جاء قومه بافضل مما جئتكم به أني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة وقد أمرنى الله أن أدعوكم اليه فأيكم يوازرنى على أمرى هذا، فقلت (1/53)
صفحة 54
(44)
وأنا أحدثهم منا انا فقام القوم يضحكون، وأخرج ابن مردويه عن البراء بن عازب انه لما نزلت الآية) وانذر عشيرتك الاقربين) جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون منهم عشرة يأكلون المسنة ويشربون المس وأمر عليا برجل شاة صنعها لهم ثم قربها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذ منها بضعة فأكل منها ثم تتبع منها جوانب القصعة ثم قال (ادنوا بسم الله، فدنا القوم عشرة عثمرة فاكل القوم حتى صدروا ثم دعا بقعب من لبن فجرع منها جرعة و ناولهم وقال (اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا عن آخرهم فقطع كلامهم رجل فقال ما سحر كم مثل هذا الرجل فاسكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم بدرهم بالكلام فقال «يابني عبد المطلب أنى أنا النذير اليكم من الله والبشير قد جئتكم بما لم يجيء به أحد جتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا تسلموا وأطيعوا تهندواء ومعنى صمته صلى الله عليه وسلم عن ذلك تمهله وتدبره كيف يبلغ بطريق نافع تمهلا لا ينافي الفور، وقوله (أرى منهم ما أكره، أي من الطاعن في الدين وقول على انا اؤازرك جا. على طبقه قول الا بوصيري:
ووزير ابن عمه في المعالى ومن الأهل تسعد الوزراء
ولما قهر معاوية عمرو بن العاصي على ملاقاة على بنفسه في القتال قابله ولما خاف القتل القى بنفسه فى الارض وكشف عورته ليعرض عنه علي فاعرض ولاما
رآه معرضاً هرب وجاء على طبق هذا قولى:
وعيونهم ربطت سوى عينى على اذ مثله في غضه لم يوجد
ومثل ذلك ما روي ان مشركا طلب البراز يوم أحد ثلاثا ولم يبرز اليه أحد فقال يا أصحاب محمد زعمتم أن الله يعجلنا بسيوفكم الى النار ويعجلكم بسيوفنا الي الجنة فهل أحد يمجاني بسيفه الى النار أو يعجله سيفي الى الجنة كذبتم (1/54)
صفحة 55
(80)
ه
واللات والعزى فلو علمتم ذلك حقاً لخرج إلى بعضكم فخرج اليه على فتضاربا فقطع على رجله ووقع على الأرض وبدت عورته فقال يا ابن عم أنشدك الله والرحم فرجع عنه فقيل له في ذلك فقال استقبانى بصورته فعطفى عليه السؤال بالرحم و عرفت أن الله قد قتله، وروي انه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما منعك أن تجهز عليه، قال أنشدني الله والرحم فعال اقتله فرجع اليه فقتله، وكذلك روي أنه حمل على نصر بن ارطاة في ذلك اليوم يوم صفين فعلم أنه مقتول فكشف عورته فتولى عنه، قال ابن مردويه وابن عساكر والديلمي عن عبد الواحد الدمشقى رأيت أبا الدرداء رضي الله عنه يحدث الناس ويفتيهم وولده وأهل بيته جلوس في جانب الدار يتحدثون فقيل له يا أبا الدرداء ما بال الناس يرغبون فيما عندك من العلم وأهل بيتك جلوس لاهون فقال اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أن أزهد الناس في الانبياء وأشدهم عليهم الاقربون. وذلك فيما أنزل الله تعالى (وانذر عشيرتك الاقربين) الآية ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أزهد الناس في العالم أهله حتى يفارقهم فانه يشفع في أهله وجيرانه فاذا مات خلى عنهم من مردة الشياطين مثل عدد ربيعة ومضر قد كانوا مشتغلين به فاكثروا التعوذ بالله منهم» يعني شغلهم في حياته عنهم وذكر ابن عساكر أن كعباً لقي أبا مسلم الخولاني فقال كيف كرامتك على قومك قال الى عليهم لكريم قال انى أجد في التوراة غير ما تقول. قال وما هو؟ قال: وجدت في التوراة أنه لم يكن حكيم فى قوم إلا كان أزهدهم فيه أهله ثم الاقرب فالاقرب وان كان فى حسبه شيء عيروه به وان كان عمل برهة من دهره ذنباً عيروه به، وذكر البيهقي عن كعب أنه قال لابي مسلم كيف تجد قومك؟ قال مكرمين مطيعين قال ما صدقتي التوراة اذا ما كان رجل حكيم في قوم الا بغوا عليه وحسدوه، قال عياض عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ابتنى بزينب (1/55)
صفحة 56
(46)
امتلأ البيت
رضي الله عنها أمره أن يدعو له قوما سماهم وكل من لقيت حق والحجرة وقدم لهم ثوراً فيه قدر مد من تمر جعل حيساً فوضعه قدامه وغمس ثلاث أصابعه وجعل القوم يتقدمون ويخرجون وبقي التمر نحواً مما كان، وكان القوم أحداً أو اثنين وسبعين، وفي مسلم عن أنس تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل بأهله فصنعت له أمي أم سليم حيساً فجعلته في تور اليخ ما تقدم وفيه أنهم زهاء ثلاثمائة وذكره ابن القطان، وروى عياض و ابن القطان واللفظ له وهو أكمل عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (امعك شيء 1) قلت نعم فأخرجت تمراً من مزود كان معي فاذا فيه سبع وعشرون تمرة فوضعتهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده ناس قال وكلوا بسم الله، فأكلوا وبقي وقال «يا أبا هريرة أعده في المزود فان أردت أن تأخذ منه شيئًا فأدخل يدك ولا تكبه، الخ ما مر، وفي رواية يأكل منه ويطهم ووجه منه رواحل في سبيل الله ويروى أصبت بموت النبي صلى الله عليه وسلم وكنت صويحبه وخويدمه وبقتل عثمان وبالمزود قالوا وما المزود قال أصاب الناس مخمصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل من شيء ?) فقلت تمر قليل في المزود فأتيته به فما زال يدخل يده ويبسط قبضة لعشرة قبضة لعشرة واحدة بعد اخرى كلما أكل عشرة أكل عشرة حتى ضيعوا كلهم وقال ادخل يدك ولا نفرغ ورجعت بأكثر مما أتيت به، وبروى أنه جهز منه خمسين وسقا. وهؤلاء الروايات ذكرها من ذكره وابن سنجر الجرجاني والآجري وابن السكن والترمذي وغيرهم
وليعلم الطالب أن السيرا تجمع ما صح وما قد أنكرا
وذكر ابن القطان وعياض أن التمر في قصة تبوك بضع عشرة فضلة أزوادهم وضع يده عليها فقال «كلوا بسم الله» فأ كلوا حتى شبعوا وهي بحالها يرونها. وذكر البغوى من الترمذي عن أبي هريرة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بتمرات (1/56)
صفحة 57
(47)
فقلت ادع الله لي فيهن بالبركة فضمهن ودعا فقال (اجعلها في مزود وادخل يدك ولا تفرغ، وذكر عياض وابن القطان واللفظ له عن النعمان بن مقرن المزني قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربعمائة من مزينة نسئله الطعام فقالى الله لعمر رضي عنه (اذهب فأعطهم، فقال: يا رسول الله ما هي الا صوع من تمر ما أراهن يغبطن بنى مزينة قال اذهب فاعطهم» فقال: سمعا وطاعة فاخرج عمر المفتاح ففتح الباب فاذا شبه الفصيل الرابض من التمر فأخذ كل منهم واحتملوا وهم أربع مائة وما فقد موضع تمرة، وذكر ابن اسحاق أن ابنة لبشير بن سعد قالت دعتني الى عمرة بنت رواحة فاعطتني حفنة من تمر في نوبي ثم قالت بنيتي اذهبي الى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغذائهما فاخذتها فانطلقت بها فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألتمس أبي وخالي وقال «تعالي يا بنيتي ما هذا معك»
الله
قالت قلت يارسول الله هذا تمر بعثتني به امي الى ابى بشير بن سعد وخالي عبد ابن رواحة يتغذيان به. فقال (هاتيه، فصببته في كف رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ملأته ثم أمر بثوب فبسط له ثم دعا بتمر عليه فتبدد فوق الثوب ثم قال لانسان عنده و اصرخ في أهل الخندق ان هلم الى الغذاء، فاجتمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وانه ليسقط من أطراف الثوب
ماهنا
وروي الترمذي عن أبى العلاء عن سمرة بن جندب رضي الله عنه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نتداول في قصعة من غدوة حتى الليل يقوم عشرة ويقعد عشرة قلنا فهم كانت تمد قال من أي شيء تعجب ما كانت تمد الا من وأشار الى السماء بيده، قال الترمذي حديث حسن صحيح، وروى أبو نعيم في الحلية عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أنه حضر رمضان ونحن في الصفة فصمنا فكنا اذا أفطرنا أتى كل واحد رجل فأخذه فانطلق فمشاه فأنت علينا ليلة لم (1/57)
صفحة 58
(48)
يأتنا أحد ثم أصبحنا صياما ثم أتت القابلة علينا فلم يأتنا أحد فانطلقت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبرناه بالذي كان من أمرنا فأرسل الى كل واحدة من نسائه فيسئلها هل عندها شيء فما بقيت منهن امرأة إلا وأرسلت تقسم ما أمسى في بينها ما يأكل ذو كبد فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (اجتمعوا» فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم انا نسألك من فضلك ورحمتك فأنهما بيدك لا يملكهما غيرك * فلم يكن الا ومستأذن يستأذن فاذا بشاة مصلية ورغف فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعت بين أيدينا فأكلنا حتى شبعنا فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (انا سألنا الله من فضله ورحمته وقد دخر لنا رحمته)، وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه كنت من أصحاب الصفة فشكا اصحابي الجوع فقالوا يا وائلة اذهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاضتطمعه لنا صلى الله عليه وسلم فذهبت اليه فقلت يا رسول الله ان أصحابي يشكون الجوع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا عائشة هل عندك شيء 7) فقالت يا رسول الله ما عندي إلا فتات خبز قال (هاتيه، فجاءت بجراب فدعا بصحفة فأفرغ الخبز فيها ثم جعل يصلح البريد بيده وهو يربو حتى امتلات الصحفة فقال «ياوائلة اذهب وأت بتسعة من أصحابك وأنت عاشرهم، فذهبت فجئت بتسعة أنا عاشرهم فقال «اجلسوا خذوا بسم الله خذوا من حواليها لا من أعلاها لان البركة تتحدر من أعلاها، فأكانا حتى شبعنا ثم قمنا وفي الصحفة مثل ما كان فيها أولا ثم جعل يصلحها بيده وهى تر بوحتى امتلأت فقال (ياوائلة اذهب فجيء بعشرة من أصحابك (فذهبت فجئت بعشرة فقال و اجلسوا» فجلسوا فا كلوا حتى شبعوا ثم قاموا ثم قال و اذهب فجيء بعشرة من أصحابك» فذهبت وجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك فقال (هل بقى أحد، فقلت عشرة
قال (اذهب فجيء بهم، فذهبت فجئت فقال «اجلسوا» فجلسوا (1/58)
صفحة 59
(49)
رضي
بن
فأ كلوا حتى شبعوا، ثم قاموا وبقيت الصحفة كما كانت، ثم قال «ياوائلة اذهب بها الى عائشة». وذكر عياض انه لما تزوج علي بفاطمة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا رضى الله عنه بقصمة من أربعة امداد أو خمسة وبذيج جزور لوليميتها فأتيته بذلك فطعن في رأسها أى رأس الوليمة ثم أدخل الناس رفقة رفقة يأكلون منها حتى فرغوا وبقيت منها فضلة فبارك فيها وأمر بحملها الى أزواجه الله عنهن وقال كان وأطعمن من غشيكن». وقال عياض وابن القطان في حديث خالد عبد العزى انه أجزر للنبي صلى الله عليه وسلم بشاة وكان عيال خالد كثيرا يذبح شاة فلا ينال عياله عظما عظما وان النبي صلى الله عليه وسلم أكل هذه الشاة وجعل فضلتها في دار خالد ودعا له بالبركة فاكلوا وأفضلوا، ذكره من الدولابي. وروى مسلم عن جابر ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستطعمه فاطعمه شطر وسق من شعير فما زال الرجل يأكل منه وامرأته وضيفه حتى كاله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال و لو لم تكله لا كنم منه ولقام بكم أو قال - ولدام لكم». وعن عائشة رضى الله عنها لقد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في بيتنى شيء يأكله ذو كبد الا شعر شعير في رف لى فاكلت منه حي طال على فكلته ففنى. وتقدم حديث أبي أيوب و ادع ثلاثين ادع ستين ادع تسمين
-
أتى
وقد مز رواه عياض. قال عياض أيضاً عن سمرة بن جندب رضى الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقصعة فيها لحم فتعاقبوها من غدوة حتى الليل يقوم قوم ويقعد آخرون. وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن أبي طالب أن فاطمة رضي الله عنها طبخت قدراً لغدائها ووجهت عليا للنبي صلى الله عليه وسلم ليتغدى معهما فأمرها فعرفت منها الجميع نسائه صحفة صحفة ثم له صلى الله عليه وسلم ثم لعلى تم لها ثم رفعت القدر وانها لتفيض قالت فأكلنا منها ما شاء الله. وفي مسلم جاع الناس في غزوة تبوك فقالوا يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فاكلنا
Y (1/59)
صفحة 60
(0.)
عبد
وادهنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افعلوا فجاء عمر فقال يا رسول الله ان فعلت هذا قل الظهر ولكن ادعهم بفضل ازوادهم ثم ادع الله عليه بالبركة فاعل الله يجعل في ذلك البركة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) فدعا بنطع فبسط ثم دعا بفضل از وادهم فجعل الرجل يجيء بكف من ذرة والآخر بكف من تمر والآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة ثم قال خذوا في أوعيتكم، فأخذوا في أوعيتهم حتى ما ماركوا في العسكر وعاء الا ملأوه وأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إله الا الله واني رسول الله لا يلقى الله بها عبد غير شاك فيحجب عن الجنة. وحديث عكة أم مالك مر وهو في مسلم عن جابر بن الله رضى الله عنه. ومن أجداده صلى الله عليه وسلم الياس قال صلى الله عليه وسلم «لا تسبوا الياس فانه كان مؤمناً، وكان يسمع من صلبه تسبيح النبيء صلى الله عليه وسلم. ولما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى كسرى أن آمن والا فعليك إنم الفرس فمزق كتابه وقال أيكتب الى بمثل هذا فقال صلى الله عليه وسلم مزق ملكه، وكتب الى ابنه بادان في اليمين ابعث رجلين الى هذا الرجل يأتياني به فأتياه فقالا أجب كسرى فقال اثتياني غداً فأتياه فقال لهما «ان كسرى يقتله ابنه شيرويه لكذا وكذا ساعة من ليلة الثلاثاء لعشر من جمادى الاولى وذلك سنة تسع من الهجرة، فكان ماقال. وبسطت الكلام في غير هذا الكتاب كشرح نونية المديح أو غيرها. قال الزهري قال خزيم بن فاتك اضلات ابلا لى فخرجت في طلبهن حتى اذا كنت ببراق العراق عقلت راحلتي وأنشأت أقول أعوذ بسيد هذا الوادي أعوذ بعظيم هذا الوادي ثم توسدت ذراع ناقتي ونمت فاذا هاتف بالليل يهتف: عد مخلصاً بالله ذي الجلال منزل الحرام والحلال (1/60)
صفحة 61
(01)
ووحد الله ولا تبال قد صار كيد الجن في سفال ان التقى وصالح الاعمال أفضل ما أملت من مثال
فانتبهت فازعا وأنشأت أقول:
فأجابني:
يا أيها الهاتف ما تقول أرشد عندك أم تضليل
هذا رسول الله ذو الخيرات بيترب يدعو الى النجاة يأمر بالصوم وبالصلاة ويزجر الناس عن الهنات ينكر في الانام منكرات يأمر بالمعروف والصلات مبشر بغرف الجنات
فوقع قوله في قلبي فقمت الى راحلتى وحللت عقالها ثم استويت عليها وناديت من أنت أيها الهاتف فقال أنا ملك سيد الجن أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وآمنت به وأرسلني الى أهل نجد أدعوهم الى طاعة الله واجابة دعائه فالحق به يا خزيم وأسلم تسلم وقد كفيت خبر ابلك حتى تأتيك في أهلك. فانطلقت حتى أتيت المدينة يوم جمعة فوافقت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر فقلت أقيم على باب المسجد فاذا صلى دخلت فلما أقمت خرج الى أبو ذر فقال ياخزيم مرحباً بك قد بلغني اسلامك ادخل فصل مع الناس فدخلت فصليت واخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبري فقال قد وفى لك صاحبك فقد بلغ الابل الى أهلك. قال ابن القطان ان فدفد بن خنافة البكري قدم مكة فاتفق مع أبي سفيان قبل اسلامه على قتل النبي صلى الله عليه وسلم بعشرين ناقة ودفع اليه خنجرا مسموما فرحت من عند أبي سفيان وانا نشوان فلما صحوت فكرت في عظيم ما اقدمت عليه فسرت حتى اذا كنت بالروحاء في ليلة مظلمة ما أرى موضع
أخفاف الناقة فلاح لى وميض البرق وسمعت قائلا من جوف الوادي: (1/61)
صفحة 62
رسول أتى من عند ذي العرش صادق على طرف الخيرات للناس واقف
فظننت أنه بعض السيارة وقصدت نحو الصوت ولما بلغت موضعه تسمعت فلم
أسمع فقف شعري وعلمت أنه من بعض الجن فقلت:
لك الخير قد أسمعتنى قول هاتف وثبت حوشاً قلبه غير خايف فأجابني وكانه تحت أخفاف ناقي:
لحى الله أقواماً أرادوا محمداً بسوء ولا أستقاهم صوب قاطر
عكوفاً على الاوثان لا يتركونها وقد أم دين الله أهل البصائر فمضيت لوجهي و بي ما سمعت فأصبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنى عبد الاشهل وقد أخبرهم بذلك وقال سيطلع عليكم الآن هذا الرجل فلا تهيجوه وكنت لا أعرفه فقلت لصبي أين محمد القرشي الذي قدم عليكم فنظر الى متكرها وقال ويلك تكاتك امك لولا أنك غريب لامرت من يقتلك ألا تقول أين رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذاك عند النخلة العوجاء عنده أصحابه فاته فانك اذا أتيته فانك اذا رأيته أكبرته وشهدت بتصديقه وعلمت أنك لم تر قبله مثله فنزلت عن راحلتى ثم أتيته فأخبرني بما انفق لى مع أبي سفيان ومع الهاتف ودعاني الى، الاسلام فأسلمت وهو القائل: الا بلغا صخر بن حرب رسالة فأني رأيت الحق عند ابن هاشم رأيت امرءا يدعو الى البر والتقى عليها بأحكام الهدى غير ظالم
فأخبرني بالغيب لما أردته واسررته عن معشر في كتايم
وروى مسلم من حديث طويل لجابر بن عبد الله سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى حاجته فاتبعته باداوة من ماء فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئاً يستتر به فاذا شجرتان بشاطيء الوادي فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى احداهما
(10) (1/62)
صفحة 63
(or)
فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي على باذن الله فانقادت عليه كالبعير المحشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الاخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقادي علي باذن الله فانقادت كذلك معه فجمعهما فقال التما علي فالتأمتا فجعلت أتباعد مخافة أن يحس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقربي فيبتعد فجعلت احدث نفسى فحانت منى لفتة فاذا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا فاذا الشجرتان قد افترقنا فقامت كل واحدة على ساق فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه هكذا وأشار أبو اسماعيل أي راوي الحديث من جابر برأسه يمينا وشمالا ثم أقبل صلى الله عليه وسلم فلما انتهى الى قال ياجابر هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال فانطلق الى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فأقبل بهما حتى اذا تمت مقامي فارسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك. قال جابر فقمت فاخذت حجرا فكسرته فاندلق لى فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصاً ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت غصناً عن يميني وغصناً عن يسارى ثم لحقت فقلت قد فعلت يا رسول الله فلم ذلك يارسول الله قال انى مررت بقبرين يعذبان فاحببت بشفاعتي أن يرفع ذلك عنهما مادام الغصنان رطبين. وروى عياض وابن القطان عن ابن عمر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فدنى منه اعرابي فقال با اعرابي اني تريد قال إلى أهلى قال هل لك الى خير قال وما هو قال و تشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، قال من يشهد لك على ذلك؟ قال هذه الشجرة السمرة بشاطيء الوادى فاقبلت تخد الأرض حتى قامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت انه كما قال ثم رجعت الى مكانها. زاد ابن القطان أن الاعرابي قال ارجع الى قومي فان اتبعوك أتيتهم والا رجعت فكنت معك. وروى عياض وابن القطان عن بريدة رضي الله عنه أنه (1/63)
صفحة 64
(02)
سأل اعرابي النبي صلى الله عليه وسلم آية فقال له قل التملك الشجرة رسول الله يدعوك فمالت الشجرة عن يمينها وشمالها وبين يديها وخلفها فتقطعت عروقها ثم جاءت تخد الارض تجو عروقها مغبرة حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت السلام عليك يارسول الله فقال الاعرابي مرها فلترجع الى منبتها فرجعت فتدلت عروقها في ذلك فاستوت فقال الاعرابي ائذن لي أسجد لك فقال لو أمرت أحداً أن يسجد لاحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها قال فأذن لي أن اقبل يديك ورجليك فاذن له. وروى عياض وابن القطان عن اسامة بن زيد قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازية هل معك مكان الحاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان الوادى ما فيه موضع با الناس فقال هل ترى من نخل أو حجارة فقلت أرى نخلات متقاربة فقال انطلق وقل لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يا مركن أن تأتين لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقل للحجارة مثل ذلك فقلت ذلك لهن فوالذي بعثه بالحق نبياً لقد رأيت النخلات يتقار بن حتى اجتمعن والحجارة يتعاقدن ركاماً خلفه فلما قضى حاجته قال لي قل لمن يفترقن فوالذي نفسي بيده لرأيتهن والحجارة يفترقن حتى عدن الى موضعهن. وفي بعض طرق جابر نحو هذا وفيه قال لى يا جابر قل لهذه الشجرة يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما قدمات فرجعت حتى لحقت بصاحبتها فجلس خلفهما. قال عياض عن يعلى بن سيابة كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير وذكر نحو هذين الحديثين وقال وامر وديين فانضما وفي رواية اشاءتين. وكل من الودي والاشاءة النخلة الصغيرة. وعن غيلان بن سلمة الثقفي مثله في شجرتين. وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله في غزوة حنين. وعن يعلى بن مرة وهو ابن سيابة مثل ذلك وأشياء منها أن طلحة أو سمرة جاءت فاطافت به صلي الله عليه وسلم ثم رجعت الى منبتها فقال رسول (1/64)
صفحة 65
(00)
الله صلى الله عليه وسلم انها استأذنت ربها أن تسلم علي. وذكر ابن القطان عن ابن مسعود كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين فاراد أن يتبرز وكان اذا أراد ذلك تباعد حتى لا يراه أحد فقال انظر هل ترى شيئاً فنظرت فرأيت اشاءة واحدة فأخبرته وقال انظر هل ترى شيئاً فنظرت فرأيت اشاءة اخرى بعيدة عن صاحبتها فاخبرته وقال لى قل لهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركما أن تجتمعا فقات ذلك لهما فاجتمعنا ثم أتاهما صلى الله عليه وسلم فاستر بهمانم قام فلما قضى حاجته انطلقت كل واحدة الى مكانها. وعن يعلى بن مرة لقد رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدي وذكر الحديث وذكر في الثانية أني خرجت معه ذات يوم الى الجبانة حتى اذا برزنا قال و بحك هل ترى شيئاً يواريني فقلت يارسول الله ما أرى شيئاً يواريك الا شجرة ما أراها تواريك قال اقربها شيء قلت شجرة خلفها هي مثلها أو قريبة منها قال اذهب اليهما وقل لهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يامركما أن تجتمعا فقلت فاجتمعنا فلما قضى حاجته رجعنا الى مكانهما بأمره. والثالثة حديث الوديين. وروى عياض وابن القطان عن ابن عباس أنه جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بم أعرف انك نبي فقال ان دعوت هذا العذق من النخلة فجاء أتشهد أني رسول الله قال نعم فدعاه فجعل ينزل من النخلة حتى سقط الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له ارجع فعاد فأسلم الاعرابي. وذكره الترمذي وقال فيه حسن غريب صحيح. قال عياض عن مجاهد في حديث الجن عن ابن مسعود رضي الله عنه أن الجن قالوا له من يشهد لك قال هذه الشجرة تعالى يا شجرة فجاءت تجر عروقها لها قعاقع. وهو في البخاري أيضاً قال عياض فهذا ابن عمر وبريدة وجابر وابن مسعود ويعلى بن مرة وأسامة بن زيد وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهم اتفقوا على نفس القصة ومعناها ورواها عنهم من التابعين أضعافهم فصارت (1/65)
صفحة 66
(09)
في انتشارها من القوة حيث هي. وذكر ابن فورك وابن القطان وعياض انه سار صلى الله عليه وسلم في غزوة الطائف ليلا وهو ذو وسن فاعترضت له سدرة فانفرجت له نصفين حتى سار بينهما وبقيت على ساقين الى وقتنا وهي هناك معروفة معظمة وزاد ابن القطان أنه قيل تسمى سدرة النبي صلى الله عليه وسلإ وانها لا تعضد ولا تنال الا بالتكريم. وذكر عياض وابن القطان أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه حزينا اتحب أن أريك آية قال نعم فنظر الى شجرة من وراء الوادي وقال ادع تلك الشجرة فدعاها فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه قال مرها فلترجع وقال لها ارجعي فرجعت حتى عادت الى مكانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حسبي قلت هذا قبل الهجرة بعد موت عمه أبي طالب وخديجة. قال عياض وعن على مثل هذا ولم يذكر فيه جبريل قال اللهم أرني آية لا أبالي بمن كذبني بعدها فدعا بشجرة وذكر مثله. وحزنه صلى الله عليه وسلم كان لتكذيب قومه وطلبه الآية لهم لا له. وذكر ابن اسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم أرى ركانة مثل هذا دعا شجرة فأتت حتى وقفت بين يديه ثم قال ارجعي فرجعت. قال عياض وعن الحسن أنه صلى الله عليه وسلم شكا الى ربه من قومه وانهم يخوفونه وسأله آية يعلم بها أن لا مخافة عليه فأوحى الله اليه ان انت وادي كذا فيه شجرة فادع غصناً منها يأتك ففعل فجعل يخط الأرض حتى انتصب بين يديه فحبسه ما شاء الله ثم قال له ارجع كما جئت فرجع ثم قال يارب علمت أن لا مخافة علي. ومثله عن عمر رضي الله عنه. قال ابن القطان عن برة بنت ابي نجراة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ابتدأه الله بالنبوة كان اذا خرج لحاجته أبعد حتى لا ويفضي الى المشارب ويطوف الأودية فلا يمر بشجر ولا حجر الا قال له السلام عليك يارسول الله فكان يلتفت يمينا وشمالاً فلا يرى أحداً صلى الله عليه وسلم. وقد أخرج هذا الحديث الترمذي عن علي قال كنت مع النبي صلى الله عليه
بري
شيئا (1/66)
صفحة 67
(OV)
وسلم بمكة فخرجنا في بعض نواحيها فما استقبله شجر ولا جبل إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم أني لاعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث واني لاعرفه الآن، وفي رواية أنه الحجر الاسود، وقيل الحجر الذي في الزقاق المعروف بزقاق الحجر بمكة، واعله غير الحجر الذي به أثر المرفق في زقاق يعرف بزفاق المرفق، وغير الحجر الذي به أثر الاصابع ويحتمل أحدهما. قال السهيلي كلام الحجر والشجر مقرون بحياة وعلم او صوت مجرد لم يقترن بهما وعلى كل حال هو علم من اعلام النبوة ومراده بالعلم والحياة ما يحدثه الله فيهما من العلم والحياة كما هو مذهب الجمهور أو ما فيهما من العلم والحياة الطبيعيين كما قال شيخه ابن العربي احداثهما في الحجر والشجر عجز من قائله ونحن وامثالنا نقول سر الحياة سار في جميع العالم ولا نحتاج الى دليل لان الله تعالى قد أسمعنا تسبيحها ونطقها ولا يدرك ذلك غيرنا وقد ورد أن كل شيء يسمع صوت المؤذن من رطب ويابس يشهد له ولا يشهد الا عن علم. قال عياض حديث انين الجذع مشهور منتشر والخير به متواتر أخرجه أهل الصحيح ورواه من الصحابة بضعة عشر منهم أبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعبدالله بن عمر وعبد الله ابن عباس وسهل بن سعد وأبو سعيد الخدرى وبريدة وام سلمة والمطلب بن ابى وداعة. قال جابر بن عبد الله كان المسجد مسقفا على جذوع النخل فكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا خطب قام على جذع منها فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صونا كصوت العشار وفى رواية أنس حتى ارجف المسجد الخواره وفي رواية سهل وكثر بكاء الناس لما رأوا به وفى رواية المطلب وأبى حتى تصدع وانشق حتي جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكت، زاد غيره والذي نفسي بيده لو لم التزمه لم يزل هكذا الى يوم القيامة تحزنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قامر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن تحت المنبر كذا في حديث المطلب (1/67)
صفحة 68
(01)
وسهل بن سعد واسحاق عن أنس وفي رواية عن سهل فدفن تحت منيره أو جعل في السقف وفي حديث أبي كان صلى الله عليه وسلم يصلى اليه ولما هدم المسجد أخذه أبي فكان عنده حتى أكلته الارض وعند ابن القطان حتى أكلته الارضة وعاد وفاتا قلت فيبعث كما يبعث الآدمى فيغرس في الجنة قال عياض وذكر الاسفرايني أن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه فجاءه يخرق الارض فالتزمه ثم أمره فعاد الى مكانه وفي حديث بريدة قال النبي صلى الله عليه وسلم ان شئت أردك الى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك ويكمل خلقك ويجدد لك خوص وتمر وان شئت أغرسك في الجنة يأكل أولياء الله من تمرك ثم أصغى له النبي صلى الله عليه وسلم يستمع ما يقول فقال بل تغرسنى فى الجنة يأكل منى أولياء الله وأكون في مكان لا أبلى فيه فسمعه من يليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد فعلت ثم قال
اطلبوا فضلة من
1
أختار دار البقاء على دار الفناء فكان الحسن اذا حدث بهذا بكى وقال يا عباد الله الخشبة تحن الى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقا اليه لمكانه وأنتم أحق أن تشتاقوا الى لقائه وفى البخاري عن علقمة بن عبد الله بن مسعود كنا نعد الديات بركة وأنتم تعدونها تخويفا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقل الماء فقال ماء فجاءوا با ناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الاناء فقال «حى على الطهور المبارك» والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. قال عياض عن انس أخذ النبي صلى الله عليه وسلم كفا من حصى فسبحن في يده صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا التسبيح ثم صبهن في يد أبى بكر فسبحن ثم في أيدينا فما سبحن وروى مثله أبو ذر وذكر أنهن سبحن في يد عمر وعثمان قال عياض وابن القطان عن جعفر ابن محمد عن أبيه مرض النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب فأكل منه صلى الله عليه وسلم فسبح. وعن جابر بن سمرة رضى الله عنه عن النبي (1/68)
صفحة 69
(59)
الا.
أنه
صلى الله عليه وسلم قال انى لاعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قال عياض قيل انه الحجر الاسود. قالت عائشة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم لما استقبلني جبريل عليه السلام بالرسالة جعلت لا أمر بحجر ولا شجر الا قال السلام عليك يارسول الله. وعن جابر بن عبد الله لم يكن صلى الله عليه وسلم يمر بحجر ولا شجر سجد له قيل هذا في قضايا مخصوصة لا في كل الازمنة والسجود خضوع أو حقيق الله عز وجل الى جهته صلى الله عليه وسلم. وفي حديث العباس رضى الله عنه اذاشتمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعلى بنيه بملاءة ودعا لهم بالستر من النار كستره بملاءته فأمنت اسكفة الباب وحوائط البيت آمين آمين وكذا ذكره ابن القطان وروى حين طلبته قريش قال له ثبير اهبط يارسول الله فاني أخاف أن يقتلوك على ظهري ف يعذبنى الله فقال حراء الي يارسول الله وكان حول البيت مائة وستون صنما مثبتة الارجل بالرصاص على الحجارة. ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح جعل يشير بقضيب في يده اليها ولا يمسها ويقرأ جاء الحق وزهق الباطل فما أشار الى وجه صم الا وقع على قفاه ولا الى قفاه الاوقع على وجهه رواه البخاري عن ابن مسعود ومسلم و ابن اسحاق عن ابن عباس. وفي البخاري عن أنس فزع أهل المدينة فركب النبي صلى الله عليه وسلم فرسا لابي طلحة كان يقطف أو به قطاف يعني تقارب الخطا فلما رجع قال وجدنا فرسكم هذا بحرا فكان بعد ذلك لا يجارى. وروى عياض عن عائشة رضي الله عنها كان عندنا داجن اذا كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قر وثبت مكانه فلم يجي، ولم يذهب فاذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء وذهب والداجن دابة البيت كشاة ترعى وترجع للبيت وبعير للسقي. وحديث الضب الذي قال صاحبه واللات والعزى لا او من بك أو يؤمن الضب وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بلسان يسمعه الحاضرون أنت خاتم النبيين يازين من وافى القيامة (1/69)
صفحة 70
(7+)
مذكور في رجزي ورواه عمر رضى الله عنه وشهر عن أبي سعيد الخدري بينما راع يرعى غنما له فاخذ الذئب شاة منها فنزعها منه فاقعى الذئب وقال الا تتقي الله حلت بيني و بين رزقي فقال الراعي العجب من ذئب يتكلم بكلام الانسان فقال الذئب إلا اخبرك باعجب من ذلك رسول الله بين الحرتين يحدث الناس بانباء ماقد سبق فساق الراعي شاءه الى أن انتهي المدينة فزواها الى زاوية ثم دخل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه بما قال الذئب فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الناس وقال للراعي قم الى الناس فحدثهم بما قال الذئب فتمام الراعي فحدثهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق الراعي الا ان من اشراط الساعة كلام السباع للانس وروى حديث الذئب عن أبي هريرة أيضا وفي بعض الطرق أنت أعجب وقفت على غنمك وتركت نبينا لم يبعث الله تعالى نبينا قط أعظم منه قدرا قد فتحت له أبواب الجنة وأشرف أهلبا على أصحابه ينظرون قتالهم وما بينك وبينهم الا هذا الشعب فتصير في جنود الله قال الراعي من لي بغنمي قال أنا أرعاها حتى ترجع قاسلم اليه غنمه ومضي وذكر قصته واسلامه ووجد النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل فقال النبي صلى الله عليه وسلم عد الى غنمك تجدها وافرة فوجدها كذلك وذبح الذئب شاة منها. وعن اهبان بن أوس انه كان صاحب القصة وانه سبب اسلامه قال ابن القطان تزعم طيء ان الذي كلمه الذئب رافع بن عمير الطامي وأنشدوا عنه: ولما ان سمعت الذئب نادى يبشرني باحمد من قريب سعيت اليه قد شمرت ثوبي عن الساقين قاصدتي ركوبي
فبشرني بدين الحق حتى تبينت الشريعة للمنيب وذكر قصة الذئب أبو داود العقيلي أيضا وغيرهما وذلك من طرق يحتمل أن تكون متعددة وهو الظاهر فان ابن القطان قال وقيل ان الذي كلمه الذئب هو سلمة بن الأكوع قال رأيت الذئب أخذ طلا ظبي فطلبته حتي نزعته منه قال ويحك (1/70)
صفحة 71
(61)
محمد
د
ذلك
مالي ولك عمدت الى رزق رزقنيه الله تعالى ليس من مالك فنزعته منى قلت ياعباد الله ان هذا العجب ذئب يتكلم قال الذئب أعجب من هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم في أصول النخل يدعوكم الى عبادة الله تعالى وتابون الا عبادة الأوثان فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلمت وذكر هذه الرواية يعقوب ابن شيبة. قال عياض وابن القطان وقد روى ابن وهب مثل هذا أنه جري لابي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية مع ذئب وجداه اخذ ظبيا فدخل الظبى الحرم فانصرف الذيب فعجبا من ذلك فقال الذيب اعجب من بن عبد الله بالمدينة يدعوكم الى الجنة وتدعونه الى النار فقال ابو سفيان واللات والعزى لمن ذكرت هذا بمكة اتتركنها خلوفا. وقد روى هذا الخبر أنه جرى لابي جهل مع أصحابه وذكر عياض عن أنس أنه دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائط انصارى وأبو بكر وعمر وانصارى وفيه غنم فسجدت له صلى الله عليه وسلم فقال ابو بكر رضى الله عنه نحن أحق بالسجود فابى صلى الله عليه وسلم الحديث. وذكره الآجرى وابن القطان قال عياض ومثل هذا في الجمل عن ثعلبة بن مالك وجابر بن عبد الله ويعلى بن مرة وعبد الله بن جعفر قال وكان لا يدخل الحائط أحد الا شد عليه فلما دخل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء فوضع مشفره في الارض وبرك بين يديه فخطمه فقال ما بين السماء والارض شيء الا يعلم انى رسول الله الا عاصى الجن والانس ومثله عن عبد الله بن ابى اوفى وذكرت في الرجز قصة الجمل الذى أراد أهله ذبحه فجاء اليه صلى الله عليه وسلم يشكو قلة العلف وارادة أهله ذبحه بعد ان استعملوه في الاستقاء وسائر مصالحهم حتى كبر وضعف بكثرة العمل وذكر هذه القصة ابن ابى شبية وابن القطان ومن الاندلسيين أبو عمر بن عبد البرفى التمهيد ووجدت منه نسخة عتيقة في مكة فى باب السلام فقالوا اشتر هذا الكتاب فانه لمغربي وأنت مغربي. قال عياض رويت قصة العضباء وكلامها (1/71)
صفحة 72
(62)
النبي صلى الله عليه وسلم وتعريفها له نفسها ومبادرة العشب المها في الرعى وتجنب الوحوش لها ونداؤهم لها انك لمحمد صلى الله عليه وسلم رسول الله و انها لم تأكل ولم تشرب بعد موته صلى الله عليه وسلم وذكرها الاسفراينى ونقلها عياض وابن القطان بكمالها وذكر عياض عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم و آمن به وهو على حصون خيبر وكان في غنم يرعاها لهم فقال يارسول الله كيف لى بالغنم قال احصب وجوهها فان الله سيؤدى عنك أمانتك ويردها الى أهلها ففعل فسارت كل شاة حتى دخلت على أهلها. وعن عبد الله بن قرط قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ست فطفقن يزدا من اليه بأيتهن يبدأ رواه أبو دواد والنسائى. ونقل عياض في الشفاء قال عن عبد الله بن قرط قدم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس بدنات أو ست أو سبع يوم عيد فازدامن اليه بايتهن يبدا. قال عياض روى ابن وهب أن حمام مكة اظلت النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتحها فدعا لها بالبركة وكذا ذكره ابن القطان عن ابن وهب: وروى عن انس وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم سترته الشجرة في فم الغار أنبتها الله بعد دخوله وأمر الله جل وعلا العنكبوت فنسجت على فم الغار بعد دخوله صلى الله عليه وسلم والحمامتين فباضتا في ذلك
وذلك مشهور
وعن ام سلمة رضى الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحراء فنادته ظبية يارسول الله قال ما شأنك قالت صادنى هذا الاعرابي ولى خشفان في ذلك الجبل فاطلقني حتى أذهب فارضعهما فارجع قال «اتفعلين» قالت نعم فاطلقها وذهبت ورجعت فأوثقها ئم انتبه الاعرابي فقال يا رسول الله ألك حاجة قال تلطق هذه الظبية فاطلقها فخرجت تعدو في الصحراء وتقول «اشهد أن لا اله الا الله * وانك رسول الله وذكرت قصة الغزالة التى صادها اليهودى فى الرجز. وروى أن رسول الله صلى الله (1/72)
صفحة 73
(63)
عليه وسلم أرسل سفينة مولاه بكتاب الى معاذ بن جبل باليمين فلقى الاسد فاخبره أنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن معه كتابه فهمهم وتنحى عن الطريق، وذكر في رجوعه مثل ذلك وروي أن سفينة تكسرت به فخرج الى جزيرة فاذا فيها أسد فقال انا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يغمرني بمنكبه حتى اقامني على الطريق
قال ابن القطان عن ابن المنكدر: ان سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اخطأ الجيش بارض الروم وأسر فانطلق هاربا يلتمس الجيش واذا بالاسد فقال يا أبا الحارث انا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أمري كيت وكيت فاقبل الاسد حتى قام الى جنبه كلما سمع صوته أتى اليه ثم اقبل يمشى الى جانبه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ورجع الاسد، وذكر هذا الحديث عبد الرزاق ورواه أبو داود عن ابن المنكدر والبغوي فى مصابيحه، قال ابن القطان وقد روي هذا الحديث بغير هذا اللفظ أنه انكسرت به السفينة، وروي أنه ضل الطريق فاقى السبع فتوصل اليه بالنبي صلى الله عليه وسلم ايريه الطريق ففعل حتى أوقفنى على الطريق ثم تنحى ودفعني كأنه يريني الطريق ثم جعل يهينم فظننت أنه بودعنى وذكر أبو نعيم في الحلية أن سفينة رضى الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه فثقل عليهم متاعهم فقال لى صلى الله عليه وسلم (ابسط كساءك، فبسطته فجعل فيه متاعهم ثم حمله على فقال (احمل ما أنت الاسفينة» فلو حملت يومئذ وقر بعير أو بعيرين أو خمسة أو ستة ما ثقل على، فهذا سبب تسميته صلى الله عليه وسلم له سفينة والله أعلم، قال عياض أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم باذن شاة لقوم من بنى عبد القيس بين اصبعيه ثم خلاها فصار لها ميسما و بقى ذلك الاثر فيها وفى نسلها بعد، وذكرت فى الرجز قصة الحمار الذي اصابه في خيبير وقال له اسمى يزيد بن شهاب وسماه النبي صلى الله عليه وسلم يعفور وكان (1/73)
صفحة 74
(64)
صلى الله عليه وسلم يوجهه الى من يشاء من اصحابه يضرب الباب برأسه ويستدعيه ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تردى في بئر جزعا وحزنا فمات هذا لفظ عياض ونحوه للسهيلى، وذكر ابن فورك أن الحمار قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في آبائى ستون حمارا كلهم ركبهم أبي فاركني أنت يعني وأما ما لم يركبه في فزيادة على ذلك، زاد الجويني أنه اذا ضرب الباب برأسه يخرج الرجل فيعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل اليه وذكر ابن حبان أن هذا خبر لا أصل له واسناده ليس بشيء وقال ابن الجوزى لعن الله واضعه فانه لم يقصد الا القدح في الاسلام والاستهزاء به وكذا قال العماد بن كثير هذا شيء باطل لا اصل له من طريق صحيح ولا ضعيف، وقال بعض هو ضحكة وقد أودعه كتبهم جماعة منهم القاضي عياض فى الشفاء والسهيلى فى روضه والاولى ترك ذكره وكذا قال ابن حجر انه موضوع وذكره بعض أنه يضرب الباب برأسه فيخرج الرجل فيشير اليه فيعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل اليه، وذكر بعض انه يضرب الباب باسنانه وذكر ابن القطان أن النبي صلى الله عليه وسلم ركبه فقال له و ما اسمك، فقال عفير بن يزيد بن شهاب بن حسنة وانه قال (إن كنت» قال ليهودى وكنت أعتر به عمداً فكان يسيء الى ويجيع بطنى ويضرب ظهري فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل لك من ارب، قال لا قال ولم قال لانه حدثني ابي عن آبائه عن اجداده انه كان يركب نسلنا سبعون نبيتاً وأن آخر نسلنا يركبه نبي يقال له محمد صلى الله عليه وسلم ولم يبق من نسل جدى غيرى ولم يبق من الانبياء غيرك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد سميتك يعفورا يا يعفور، قال لبيك يارسول الله وكان صلى الله عليه وسلم يركبه في حاجته واذا نزل عنه أرسله الى اصحابه يقرع الباب برأسه فيخرج صاحب الدار فيومى اليه أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث ثلاثا فجاء الى بتر لابي الهيثم فتردى (1/74)
صفحة 75
(65)
فيها فمات جزعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فصارت قبره، وذكر عياض و ابن القطان واللفظ له انه اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسارق شهد عليه انه سرق وكان معه جمل فانطق الله جمله فقال لا تقطعوا يده وانه بريء من ذلك فقال رسول
د
الله
الله صلى الله عليه وسلم ماقلت حين حركت شفتيك، قال قلت اللهم صل على محمد وعلى آل محمد انه لا يعلم براءة ساحتي الا أنت فقال صلى الله عليه وسلم «قد برأك الله مما قيل فيك، قال عياض قال النبي صلى الله عليه وسلم لفرسه وقد قام الصلاة في بعض أسفاره و لا تبرح بارك الله فيك حتى نفرغ من صلاتنا» وجعله قبلته فما حرك عضواً حتى صلى صلى الله عليه وسلم، قال عياض عن الواقدى ان النبي صلى الله عليه وسلم لما وجه رسله للملوك فخرج ستة نفر في يوم واحد أصبح كل واحد منهم يتكلم بلسان القوم الذي بعثه اليهم، وروى انه نبتت نخلة على ظهر جمل قاتمرت معجزة له صلى الله عليه وسلم، وذكر عياض عن عبد ابن عبيد الله الانصاري: كنت فيمن دفن ثابت بن قيس بن شماس قتل باليمامة فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول محمد رسول الله أبو بكر الصديق عمر الشهيد عثمان البر الرحيم فنظرنا فاذا هو ميت، وكذا ذكر ابن القطان ويعقوب بن شيبة وذكر عياض عن النعمان بن بشير ان زيد بن خارجة خر ميتا في بعض أزقة المدينة فرفع وسجي اذ سمعوه بين العشاءين والنساء يصرخن حوله يقول أنصتوا فحسر عن وجهه فقال: محمد رسول الله النبي الامي خاتم النبيين كان ذلك في الكتاب الاول، ثم قال صدق صدق وذكر أبا بكر وعمر وعثمان ثم قال السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته ثم عاد ميتا كما كان، ذكره السهيلي وابن القطان وغيرهما، ولفظ ابن القطان عن سعيد بن المسيب ان زيد بن خارجة الانصاري ثم من بني الحرث بن الخزرج توفي في زمان عمان فسجي بثوب ثم سمعوا جلجلة في صدره ثم انه تكلم، احمد احمد في الكتاب الاول صدق صدق وأبو بكر (1/75)
صفحة 76
(66)
الضعيف في جسمه القوي في أمر الله في الكتاب الاول صدق صدق عمر بن الخطاب القوي في أمر الله الامين في الكتاب الاول صدق صدق عثمان بن عفان على منهاجهم، مضت أربع وبقيت سنتان أتت الفتن وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة وسيأتيكم خبر بئراريس. قال سعيد بن المسيب مات رجل من بني خطمة فسجي بثوب فسمعت جلجلة في صدره ثم تكلم فقال أن أخا بني الحرث بن الخزرج صدق صدق، قال السهيلي روى هذا الحديث ثقاة المحدثين لا يختلفون فيه، وقد روى أصل الحديث ابن عبد البر وغيره، وقصة ببراريس ان عثمان كان جالسا في بعض الايام في زمان خلافته على شفة بتراريس وكان في يده خاتم النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يتداوله الخلفاء قبله كان في يد النبي صلى الله عليه وسلم ثم في يد الصديق ثم في يد الفاروق ثم في يد عثمان وجعل يحركه في اصبعه وربما كان ينقله من اصبع الى اصبع ونحو هذا فوقع في بتراريس التي هو على شفتها فامر بالنزول اليه واستهون أمر الماء فعالجوا نزح الماء فعليهم حتى أعجزهم فبقي الخاتم هناك أي أو نقل الى حيث يشاء الله، ثم كان من أمر عثمان ما كان وهاجت الفتن ولم يذكر ابن القطان هنا الصديق كما ذكره عياض وغيره، قال ابن القطان: وقد روي مثل هذه القصة لاخي ربعي بن خراش انه تكلم بعد الموت أسرعوا بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أقسم لا يروج حتى أدركه والحقه
وكرامات الأولياء معجزات لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سيما مافيه ذكره صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب الرجاء من أحياء علوم الدين للغزالى انه قال ربعي بن خراش عن أخيه وكان من خيار التابعين: لما مات أخي سجى بثوبه والفيناه على نعشه فكشف الثوب عن وجهه واستوى قاعدا فقال: اني لقيت ربي عز وجل فحياني بروح وريحان وهو عنى غير غضبان وأني رأيت الامر أيسر مما تظنون ولا تغتروا أو قال لا تفترقوا، ان محمدا صلى الله عليه وسلم ينتظرني واصحابه (1/76)
صفحة 77
(97)
حتى أرجع اليهم ثم طرح نفسه كانه حصاة وقعت في طست فحملناه ودفناه، قال أبو سعيد النيسابوري: روى النعمان بن بشير رضي الله عنه لما توفي اسامة بن زيد ابن حارثة رضي الله عنهما انتظر الناس عثمان ليصلى عليه فقمت أصلى ركعتين فكشف الثوب عن وجهه والقوم يتكلمون فقال: السلام عليكم فقلت سبحان الله سبحان الله فقال أنصتوا أنصتوا محمد رسول الله صدق أبو بكر الصديق ضعيف في جده قوي في أمر الله كان ذلك في الكتاب الاول صدق صدق، وكذا ذكره النيسابوري في اسامة بن زيد والله أعلم وما قدمناه عن عياض وابن القطان هو الصواب لان اسامة بن زيد عاش بعد عثمان واعتزل الفتنة وما ذكرناه عن ابن القطان والغزالي ذكره السهيلي ولفظه: وقد عرض مثل هذه القصة لربيع بن خراش أخي ربعي بن خراش قال ربعي بن خراش مات أخي فسجيناه وجلسنا عنده فبينما نحن كذلك اذ كشف وجهه وقال: السلام عليكم قلت سبحان الله أبعد الموت قال انى لقيت ربي فتلقاني بروح وريحان وهو غير غضبان وكسانى ثيابا خضرا من سندس واستبرق واسرعوا بى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه قد أقسم أن لا يبرح حتى أدركه أو آتيه وان الامر أهون مما تذهبون اليه فلا تغتروا ثم والله لكانما كانت نفسه حصاة القيت في طست وروى أبو داود وغيره عن أبى هريرة ان يهودية أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة شاة مصلية سمتها، الحديث وهو مشهور ذكرته مبسوطا في غير هذا وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارفعوا فانها أخبرتني انها مسمومة، وروى هذا الحديث أنس وجابر وابن عباس وفي رواية جابر: أخبرتني هذه الذراع انها مسمومة، وفي رواية الحسن ان فخذها يكلمنى انها مسمومة وفى هذا انه رأى شاة مصلية هي هذه لكنها مصيبة له صلى الله عليه وسلم، وقد قيل انه لم يرشاة مصلية فيجاب بان هذه مصيبة، وقد رأى شاة مصلية جاءت لاهل الصفة وأظنه أكل (1/77)
صفحة 78
(68)
منها صلى الله عليه وسلم ولعلها مفصلة، وعن أنس ان شابا من الانصار توفى وله عجوز عمياء فسجيناه وعزيناها فقالت مات ابنى قانا نعم قالت: اللهم ان كنت تعلم انى هاجرت اليك والى نبيك رجاء أن تعينى على كل شدة فلا تحملن على هذه المصيبة، فما برحنا ان كشف الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا وعاش بعد ذلك، ذكر ذلك عياض و ابن القطان قال ابن القطان: روي أيضا عن أنس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للفريمة ان ابنك ابراهيم قد مات قالت مات يارسول الله قال «نعم، قالت: الحمد الله اللهم انك تعلم انى هاجرت اليك والى نبيتك وذكر بقية الحديث قال فاحياه الله تعالى عند ذلك فاكل وطعم باذن الله تعالى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابراهيم بن نبيط، قال عياض و ابن القطان روى وكيع عن فهد بن عطية ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى بصبي قد شب ولم يتكلم فقال «من أنا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن معرض بن معيقيب رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم عجباً جيء بصى يوم ولد فقال له من أنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مبارك اليمامة، ويعرف بحديث شاصونة اسم راويه، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم «صدقت بارك الله فيك ياغلام» ثم ان الغلام لم يتكلم بعد حتى شب فكان يسمى مبارك اليمامة، قال عياض وكانت هذه القصة بمكة في حجة الوداع
وروي
انه اصيبت عن قتادة بن النعمان رضى الله عنه يوم أحد حتى وقعت على وجنته فردها وكانت أحسن عينيه وذكرت ذلك في الرجز، وذكره ابن اسحاق وابن أبي شيبة وغيرهما، قال ابن القطان: روي ان رجلا من ولد قتادة وفد على عمر بن عبد العزيز فقال من الرجل فقال:
انا ابن الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أحسن الرد وعادت كما كانت لأول أمرها فيا حسن ما عين و ياحسن مارد (1/78)
صفحة 79
(79)
وروى النسائي عن عثمان بن حنيف أن أعمى قال يارسول الله ادع الله أن يكشف لى عن بصرى قال فانطلق و توض ثم صل ركعتين ثم قل اللهم اني أسألك وأتوجه اليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد انى أتوجه بك الى ربك ان يكشف عن بصرى اللهم فشفعه في، فرجع وقد كشف الله عن بصره. قال عياض ذكر العقيلي عن حبيب بن فديك ويقال بن فريك ان أباه ابيضت عيناه فكان لا يبصر بهما شيئا فنفت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينه فأبصر فرأيته يدخل الخيط فى الابرة وهو ابن ثمانين سنة وذكرت هذا في الرجز، واذا ذكرت شيئا مكررا فلا ذكر راويه من الصحابة أو أصحاب الكتب أو لزيادة ونفث على ضربة بساق سلمة بن الأكوع يوم حنين فيرثت، وقطع أبو جهل لعنه يوم بدر يد معود بن عفراء فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وألصقها والتصقت، رواه ابن وهب، واصيب حبيب بن يساف يوم بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بضربة على عاتقه حتى مال شقه فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفت عليه حتى صح، وأنته امرأة من خثعم معها صبي به بلاء لا يتكلم فأتى بماء فمضمض فاه وغسل يده ثم أعطاها اياه وأمرها بسقيه ومسها به فبرى الغلام وعقل عقلا يفضل على عقل غيره من الناس، ورواه ابن القطان وابن أبي شيبة، وذكر عياض و ابن القطان عن ابن عباس رضى الله عنهما أن امرأة جاءت يابن لها به جنون فمسح صلى الله عليه وسلم صدره فتع ثمة فخرج من جوفه مثل جرو أسود فسعى فشفى، وذكره ابن أبي شيبة والترمذى
الله
قال عياض وابن القطان عن طاوس لم يؤت النبي صلى الله عليه وسلم من به مس فصك في صدره الاذهب والمس الجنون والنع القيء أو صوته، وسألته صلى الله عليه وسلم امرأة طعاما وهو يأ كل فأعطاها فقالت أريد أن تعطيني مما في فمك وكانت قليلة الحياء فأعطاها منه فلما استقر الطعام في بطنها لم تكن امرأة بالمدينة (1/79)
صفحة 80
(70)
جعد
أشد حياء منها، قال حذيفة بن اليمانى رضى الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا دعا لرجل أدركت الدعوة ولده وولد ولده، ودعا صلى الله عليه وسلم بعز الاسلام بعمر أو بابى جهل فاستجيب له بعمر رضي الله عنه، قال ابن مسعود رضي الله عنه ما زلنا أعزة من أسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقد اشتهر دعاؤه في الاستسقاء وغيره، وقال لابي قتادة (أفلح وجهك اللهم بارك له في شعره وبشره» فمات وهو ابن سبعين سنة وكانه ابن خمسة عشر عاما، وقال النابغة لا يفضض الله فاك، فما سقطت له سن، أو كلما سقطت نبتت، وعاش عشرين ومائة أو أكثر، ودعا لا بن عباس رضى الله عنهما «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، فسمى بعد ذلك الحبر وترجمان القرءان، ودعا لعلي أن يكفى الحر والقر فكان يلبس فى الشتاء ثياب الصيف وفى الصيف ثياب الشتاء ولا يصيبه حر ولا قر، وفي البخاري عن أنس قالت امي: يارسول الله خادمك أنس أدع الله له قال «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما آتيته، وعن عكرمة عن أنس فوالله ان مالي لكثير وان ولدى وولد ولدى ليعادون اليوم على نحو المائة، وفي رواية ولقد دفنت بيدي هاتين مائة من ولدى لا أقول سقط ولا ولد ولدى، ولفظ أبي نعيم في الحلية قال أنس قالت أم سليم لرسول الله صلى الله عليه وسلم يارسول الله ادع لانس فقال (اللهم اكثر ماله وولده وبارك له فيهم، قال أنس ولقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدى خمسة وعشرين ومائة وان أرضي لتثمر في السنة مرتين وما في البلد شيء يثمر غيرها
قال عياض دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاطمة رضى الله عنها أن لا يجيعها الله فما جاعت بعد، ذكرت في الرجز وغيره حديث سؤال الطفيل بن عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل له آية لقومه فقال «اللهم نور له» فسطع تور بين عينيه فقال يارب أخاف أن يقولوا مثلة فتحول الى طرف سوطه فكان (1/80)
صفحة 81
(71)
يضئ فى الليلة المظلمة فسمى ذا النور، وهو حديث طويل، قال حمزة الاسلمى كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فتفرقنا فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهرهم أى دوابهم التي يحملون عليها وان أصابعي لتضيء، وذكر ابن القطان انه لا ظل لرسول الله صلى الله عليه وسلم لانه كله نور، ولا يقع عليه ولا على ثوبه ذباب لعزته ولان الذباب قد يقع على نجس، ودعا على الذين وضعوا السلا على رقبته ساجدا وسماهم، قال ابن مسعود فلقد رأيتهم قتلى يوم بدر، ودعا على الحكم بن أبي العاصى وكان يختلج بوجهه ويغمز عند النبي صلى الله عليه وسلم فرآه فقال وكذلك كن، فلم يزل يختلج الى أن مات، ودعا على محكم بن جثامة فمات لسبع فلفظته الارض ثم وورى فلفظته الارض مرات فألقوه بين صدين ورضموا عليه بالحجارة، والصد جانب الوادى، وروى ابن ماجه وابن حبان واللفظ الاول عن عمرو بن اخطب رضى الله عنه استسقى رسول الله صلى الله عليه فأتيته باناء فيه ماء وفيه شعرة فرفعتها فنظر صلى الله عليه وسلم الي فقال «اللهم جمله» قال الراوى فرأيته وهو ابن ثلاث وتسعين سنة وما في رأسه ولحيته شعرة بيضاء، وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه واللفظ للاول عن عروة البارقي رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشترى له به أضحية أو قال شاة فاشترى شاتين فباع احداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار فدعا له بالبركة في بيعه ولو اشترى ترابا لربح فيه، وفى هذا انه اذا لم يقصد معينا مبهما أو مشخصا البايع بالثمن الزايد لم يلزمه واذا لم يكن له تعيين لم يلزمه، وقال لابي طلحة وقد أخبره بوفاة ولده وغسله من زوجه «لعل الله يبارك لكما في ليلتكما، قال رجل من الانصار رأيت له تسعة أولاد كلهم قرأوا القرآن، رواه البخاري ومسلم والولد المتوفى لابي
طلحة هو أبو عمير الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا عمير مافعل النغير وروى البخاري والنسائي عن جرير بن عبد الله كنت لا أثبت على الخيل (1/81)
صفحة 82
(72)
فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضرب بيده على صدري حتى رأيت أثر يديه في صدري وقال «اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا، فما وقعت عن فرس بعد وفى البخاري عن جابر رضى الله عنه غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاحق بى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا على ناضح لنا قد اعيا فلا يكاد يسمر فقال لى «ما لبعيرك فقلت قد أعيا فتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجره ودعا له فما زال بين يدى الابل قدامها يسير فقال لى «كيف ترى بعيرك، قلت بخير قد أصابته بركتك الحديث، وفي رواية مسلم فنخسه فوثب فكنت بعد ذلك أشد خطامه من شدة سيره لاسمع حديثه صلى الله عليه وسلم فيما أقدر الحديث، وصنع مثل ذلك لفرس لجعيل الاشجعي خفقها صلى الله عليه وسلم يمخفقة معه صلى الله عليه وسلم وبارك عليها فلم يملك رأسها نشاطا وباع من بطنها ياثني عشر الفا والحديث مخرج في النسائى، قال القاضي عياض حدثنا القاضي أبو على عن شيخه أبي القاسم بن المأمون كانت عندنا قصعة من قصاع النبي صلى الله عليه وسلم كنا نجعل فيها الماء للمرضى فيشتمون بها
وبصق صلى الله عليه وسلم في بئر فى دار أنس فلم يكن في المدينة بير اعذب منها، ومر على ماء فسال صلى الله عليه وسلم عنه فقيل اسمه يبسان وماؤه ملح فقال بل هو نعمان وماؤه طيب، وذكرت في بعض القصائد انه صلى الله عليه وسلم يتفل في فم الصبي فيجزيه ريقه عن الطعام الى الليل، قال السهيلي روى أن خالد بن الوليد رضي الله عنه اثقل به الجراح يوم حنين وأتى النبي صلى الله عليه وسلم يقول «من يدلني على رحل خالد، فدل عليه فوجده مسندا الى مؤخر رحله فنفت على جراحه فبرى، من حينه، وغرس صلى الله عليه وسلم نخل سلمان رضى الله عنه قاطعم في عامه الا واحدة غرسها غيره فلم تطعم فأعادها فأطعمت في عامه، وأدار صلى الله عليه وسلم لسانه على قدر بيضة من الذهب فوزنت أربعين (1/82)
صفحة 83
(74)
أوقية زاد عياض انه بقي عنده مثلها، وذكر أبو نعيم عن عميرة بنت مسعود رضى الله عنها انها دخلت هى واخواتها وهن خمس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعنه ووجدنه يأكل القديد فمضغ لهن قديدة ثم ناولهن اياها فاقتسمنها فمضغت كل واحدة منهن قطعة فلقين الله ما وجدن في أفواههن خلوفا ولا وجدن في أفواههن شيئا، وفي حديث حنش بن عقيل سقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شربة من سويق فما برحت أجد شبعها اذا جعت وريها اذا عطشت و بردها اذا حررت، رواه عياض، وذكرت في قصيدة حديث قتادة بن النعمان أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء في ليلة مظلمة فاعطاه عرجونا أضاء له، وكذا اعطاه صلى الله عليه وسلم جزلا من حطب عكاشة صار له سيفاً قاتل به يوم بدر وشهد به المواقف الى أن قتل شهيدا يوم قتال أهل الردة، ويسمى هذا السيف العون وكذا اعطاه عبد الله بن جحش يوم أحد عسيباً رجع سيفا، ودرت له صلى الله عليه وسلم شياه حوايل باللبن الكثير كشاة ام معبد، وأعنز معاوية بن نور، وشاة لأنس، وغنم حليمة مرضعته وشارفها، وشاة عبد الله بن مسعود ولم ينز عليها
فحل، وشاة المقداد
وروى حماد
بن سلمة أنه زود بعض أصحابه سقاء ما، ودعا فيه ولما حضرت الصلاة فاذا به ابن طيب وزبدة في فمه، ومسح وجه قتادة بن ملحان فكان لوجهه بريق حتى كان ينظر في وجهه كما ينظر في المرءاة، ورمى بقبضة من تراب في وجوه الكفار يوم حنين فقال (شاهت الوجوه» فانصرفوا يمسحون القذا عن وجوههم وشكا اليه أبو هريرة النسيان وقال اخاف النسيان أو قال صلى الله عليه وسلم «أيكم أبسط له فيقعد في البساط فلا ينسى، فقعد فيه أبو هريرة أو بسط ابو هريرة ثوبه وعزف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم أمره بضمه اليه ففعل فما نسى شيئا بعد، وذكر مسلم أن أبا هريرة قال يقولون ابو هريرة يكثر الحديث وفيه لقد قال (1/83)
صفحة 84
(74)
رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيكم يبسط ثوبه فيأخذ من حديثي هذا ثم يجعله الى صدره فلم ينس شيئا» فبسطت بردة على حتى فرغ من حديثه ثم جعلته الى صدرى فما نسيت شيئا حدثني به ولولا آيتان انزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئا
ابداً (ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى» الآيات
و اختر صلى الله عليه وسلم أصحابه بالغيوب فوقعت في زمانه وبعده من الظهور على اعدائه، وفتح مكة وبيت المقدس واليمن والشام والعراق، و راق، وأنه ينتهى ملكه حيث ينتهى الخف والحافر، وظهور الامن حتى تظعن المرأة من الحيرة الى مكة ولاتخاف الا الله، وان المدينة ستغزى، وأن خيير ستفتح على يد علي في غد يومه، وانه تفتح الدنيا على امته ويقسمون كنوز كسرى وقيصر، وانه ستحدث فتن لركوب الاهواء، وان أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة الناجية واحدة، وأنه يغدو أحدهم في حلة ويروح في أخرى، وتوضع بين يديه صحفة وترفع أخرى، ويسترون بيوتهم كما تستر الكعبة (وأنكم اليوم خير منكم يومئد، وأنهم اذا مشوا المطيط وخدمتهم بنات فارس والروم رد الله باسهم بينهم وسلط أشرارهم على خيارهم وأنهم يقاتلون الخزر والترك والروم وأن الروم ذات قرون الى آخر الدهر، وأنكم تقاتلون الروم ما دام في العيش خير، وأنه يذهب الامثل فالامثل، ويقبض العلم، وتظهر الفتن والهرج، أى القتل وأنه ويل للعرب من شر قد اقترب، وأنه زويت له صلى الله عليه وسلم الارض فرأى مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمته مازوى له منها فكان كذلك واخير بذهاب كسرى و فارس حتى لا كسرى ولا فارس، وقيصر حتى لا قيصر بعده، فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم وأخبر بملك بني أمية وولاية معاوية، وقتل عثمان وهو يقرأ فى المصحف، وأنه سيقطر دمه على قوله تعالى «فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، وأن الفتن لا تظهر مادام عمر حيا، وأن عماراً تقتله الفئة الباغية ولم ينكر بنو أمية هذا الحديث وقد قتلوه وهو مع علي، وقال في قرمان (1/84)
صفحة 85
(70)
جهاده في العدو انه فى النار لما اشتد عليه الجراح مركز سيفه فادخله في بطنه وقال الجماعة فيهم أبو هريرة وسمرة بن جندب وحذيفة «آخركم موتا في النار، وكان سمرة آخر هم موتا خرف فاصطلى بالنار فاحترق فيها وقال صلى الله عليه وسلم «سلوا زوج حنظلة عنه، فأبى رأيت الملائكة تغسله، فسألوها فقالت خرج جنبا تعجل للقتال قبل الغسل فسمى حنظلة الغسيل، قال أبو سعيد الخدري فوجد رأسه يقطر ماء وأخبر ابنته فاطمة رضى الله عنها انها أول أهله لحوقا به، وأنذر بالردة، وأخير عمر وغيره بشان أويس القرنى، وقال له سله يدع لك فوافاه بعد سنين في موسم الحج في قصة طويلة بسطتها في غير هذا الكتاب وكذا قصة موته، وأنه يكثر فيكم العجم يأكلون فيتكم ويضربون رقابكم
من
وقال «ان هذا الامر نبوة ورحمة وخلافة ثم يكون عضوضا ثم يكون عنوا وجيرونا وفساداً في الارض، وأخبر بظهور الرافضة والقدرية وقلة الانصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، وأن قريشاً لا يغزوننا بعد الاحزاب أبدا، وأنه صلى الله عليه وسلم يغزوهم وكان ذلك، وقال لقوم من جلسائه «ضرس أحدكم في النار أعظم أحد، قال ابو هريرة: وماتوا كلهم الا إياى ورجلا فقتل الرجل مرتدا يوم اليمامة، وأخبر بالذى غل خرزا من خرز اليهودي فوجدت في رحله، وبالذي غل الشملة وبموضع ناقته حين ضلت وانها مسكنها الشجرة بخطامها وبان حاطبا كتب الى أهل مكة، وبقصة عمير بن وهب مع صفوان حين ساره وشارطه على قتل النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء عمير قاصداً لقتله واطلعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على السر والامر أسلم وحسن اسلامه، وأخبر عمه العباس رضى الله عنه بالمال الذي دفنه عند أم الفضل بعد أن كتمه فقال ما علمه غيرى وغيرها فاسلم أو أظهر اسلامه أو حققه، وذلك أنه دفنه عندها وخرج لبدر مع المشركين وقال: هو لك ولبنيك ان مت في وجهتي هذه وبسطت القصة في التفسير، وأخبر صلى الله عليه (1/85)
صفحة 86
(76)
وسلم أنه يقتل ابي بن خلف بيده فقتله يوم احد وبسطته في غير هذا، وأخبر عتبة بن أبي لهب انه يأكله كاب الله فأكله الاسد، وأخبر عن مصارع قريش يوم بدر فما أخطأ قدر ظفر، وأخبر بموت أهل مؤتة يوم قتلوا وبينه وبينهم كثر من شهر، وبموت النجاشي رضى الله عنه يوم مات في الحبشة وجاءه خبر موته في اليوم الذى أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر بان كسرى يموت يوم كذا فتحقق ذلك، وأخبر أبا ذر بعيشه وحده وموته وحده فمات كذلك، وأخبر بقتل الحسين في الطف، وأخرج بيده تربة وقال فيها مضجعه، وقال اعمار رضي الله عنه (تسبقك يدك الى الجنة، فكان كما قال صلى الله عليه وسلم في قتاله معاوية، وكذا قال في زيد بن صوحان فقطعت يده في الجهاد، وقال اشراقة «كيف بك اذا لبست سوار كسرى، ولما أتى بهما الى عمر رضي الله عنهما البسهما اياه وقال الحمد لله الذي سلبهما كسرى وألبسهما سراقة وقال لعمر في سهل بن عمرو (عسى أن يقوم مقاما يسرك ياعمر، فكان كذلك قام بمكة مقام أبي بكر يوم بلغهم موت النبي صلى الله عليه وسلم خطب نحو خطبته وقوى بصائرهم وقال لخالد رضي الله عنه حين وجهه بأكيدر (انك تجده يصيد البقر» فكان كذلك، وأخبر المنافقين باسرارهم حتى ان بعضهم قال لبعض اسكت فانه لو لم يكن عندنا أحد لاخبرته حجارة البطحاء، وأخبر بالسحر الذي سحره به لبيد بن الاعصم اليهودي لعنه الله، وكونه في مشط ومشاطة في طلع نخلة، والقي في بئر دروان فوجد كذلك وأخبرهم بأكل الارضة الصحيفة التي كتبوها في قطع بني هاشم ووضعوها فى الكعبة قال (الا اسم الله، وأخبرهم بعير قريش وعددها ووقت وصولها والبعير الذي يقدمها وبصفة بيت المقدس وأبوابه ووصفه حين كذبوا بالاسراء
وروى أبو داود عن حذيفة رضى الله عنه قال قام فينا رسول الله صلى الله (1/86)
صفحة 87
(77)
عليه وسلم فما ترك شيئا يكون فى مقامه ذلك الى قيام الساعة الا حدثنا به حفظه من حفظه و نسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلا، وانه ليكون منه الشيء فأعرفه فاذكره كما يعرف الرجل وجه الرجل اذا غاب عنه ثم انه اذا رآه عرفه، قلت يعنى الامور العظام المعتبرة، وأما قول أبي ذر رضى الله عنه لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلإ وما يحرك طائر بجناحيه في السماء الاذكرنا به علما فمبالغة في التعريف بالامور العظام وذكر ابن اسحاق أن الحرث بن أبي ضرار والد جويرية ام المؤمنين رضى الله عنها لما اسرت ابنته جويرية أقبل بالفدية فلما كان بالعقيق نظر الى الابل التي جاء بها للفداء فرغب ببعبرين منها فغيبهما في شعب من شعاب العقيق ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد اصبتم ابنتي وهذا فداؤها فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأين البعيران اللذان غيبت في العقيق فى شعب كذا وكذا فقال الحوث (أشهد ان لا إله إلا الله، وانك رسول الله، فوالله ما اطلع على ذلك أحد الا الله فأسلم وأسلم
معه ابنان
وعن وابصة بن معبد انه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال «جئت تسأل عن البر والانم، قلت نعم فقال و استفت قلبك: البر ما اطمأنت اليه النفس واطمأن اليه القلب، والاثم ما حاك فى النفس وتردد في الصدر، وان افتاك الناس وافتوك» رواه احمد والدارمي وغيرهما وفى رواية اي والذي بعثك بالحق أنه الذي جئت أسألك عنه فقال «ان البر ما انشرح به صدرك والاثم ماحاك في نفسك وقد روي بألفاظ اخر، وروى ابن القطان عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم صالح اهل خيبر على كل صفراء وبيضا، وعلى كل شيء الا انفسهم وذراريهم فأتى بابني ابى الحقيق فقال «اين آنيتكما التي تستعار منكما في اعراس المدينة» فقالا انك اخر جتنا واجليتنا فانفقناها فقال (انظرا ما تقولان فانكما ان كذبتها استبحتها دماء كما وذريتكما، قالا نعم فدعا رسول الله صلى الله (1/87)
صفحة 88
(78)
عليه وسلم رجلا من الانصار فقال (اذهب الى مكان كذا وكذا فانظر نخلة فيها رقعة فانزع الرقعة واستخرج تلك الآنية التي بها، فضرب أعناقها. الحديث قال ابن القطان وأبو سعيد النيسابوري عن جرير بن عبد الله البجلي رضي
الله عنه انه اتفق مع عبدة بن مسهر على أن يضمرا مسائل يسألان عنها النبي صلى الله عليه وسلم عند قدومهما عليه ففعلا وكان مما اضمر عبدة رؤيا رآها ثم وفدا عليه صلى الله عليه وسلم في وفد بجيلة فأعلمهما بما أضمراه دنا عبدة بن مسهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ان كنت نبيا كما تزعم فاخبرني بما جئت أسالك عنه وعما اضمرت وعما ابصرت فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «اما ما اضمرت فسيفك الحسام وابنك همام وفرسك عصام ورأيت في المنام عند مختلط الظلام كان ابنك خرج يتغزل فلقيه بنو ثعل على سفح الجبل مع احدى نساء بني دئل فقتله مالك بن بحره فاما فرسك فستجده وأما ابنك فاحتسبه وأما سيفك فعند مسعدة فاجعل فرسك ربيطة فى الجهاد وسيفك للاعادي وان أدركك الردة فلا تتبعن كندة ولا تنقض الميثاق ولا تغدر بالجار، وذكر أبو نعيم عن صهيب رضي الله عنه انه لما أقبل مهاجراً الى النبي صلى الله عليه وسلم اتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته فانتشل ما في كنانته ثم قال: يا معشر قريش لقد علمتم أنى من ارماكم رجلا وايم الله لا تصلون الي حتى أرمي بكل سهم معي في كنائى ثم أضرب بسيفي ما بقى فى يدى منه شيء ثم افعلوا بي ماشتم و ان شئتم دللتكم على مالى وثيابي بمكة قالوا نعم فدلهم على ذلك فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال «ريح البيع يا أبا يحيى ربح البيع يا أبا يحيى، وفى رواية فقلت لهم احفروا تحت اسكفة الباب فان تحتها أواقي من ذهب فقدمت على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتحول من قباء قال حين رآني و يا ابا يحيى ربح البيع، ثلاثا فقال يارسول الله ما سبقني اليك احد وما اخبرك الا جبريل عليه السلام قال ونزلت فيه «ومن (1/88)
صفحة 89
(79)
الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله الآية وبروي انه قال اعطيكم اواقي من الذهب ويروى مالى ويروى ثلث مالى وفي رواية قالوا له دلنا على مالك ونخليك وعاهدوه على ذلك فخلوه ويروى أن بعض الفتيان قالوا له جئتنا فقيراً وتمولت عندنا فأردت الخروج بمالك وبدنك لا يكون ذلك أبدا فاعطاهم ما ذكر في
الروايات
ومعه سلامة
قال ابن القطان: ذكر الجارود العبدي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم و بن عياض الأسدي وكان حليفا له في الجاهلية وقد قال الجارود السلمة بن عياض ان خارجاً خرج بتهامة يزعم أنه في فهل لك أن تخرج اليه فإن رأينا خيرا دخلنا فيه فانه ان كان نبياً فللسابق اليه فضله وأنا ارجو ان يكون النبي الذي بشر به عيسى عليه السلام، وكان الجارود نصرانيا وقرأ الكتب ثم قال لسلمة: ليضمر كل واحد منا ثلاث مسائل يسئله عنها لا يخبر بها صاحبه فلعمري لان اخبرنا بها انه لنبي يوحى اليه فلما قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له الجارود يم بعثك ربك يا محمد قال (بشهادة أن لا اله الا الله وأنى عبده ورسوله، والبراءة من كل ند ووثن يعبد من دون الله، واقام الصلاة وايتاء الزكاة بحقها وصوم شهر رمضان وحج البيت بغير الحاد، من عمل صالحا فلنفسه ومن اساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد، قال الجارود ان كنت يا محمد نبياً فاخبرنا عما اضمر نا عليه حين برزنا اليك فخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة كأنها سنة ثم رفع رأسه وتحدر العرق منه فقال (أما أنت يا جارود فانك أضمرت أن تسألني عن دماء الجاهلية وعن حلف الجاهلية وعن المنيحة أما ان دم الجاهلية موضوع وحافها
مشدود ولم يزده الاسلام الا شدة ولاحلف في الاسلام - أي لا يعقد بعد الاسلام وما تقدم منه عليه باق ألا وان أفضل الصدقة أن تمنح أخاك ظهر دابة أو لبن شاة فانها تغدو برفد وتروح بمثله. وأما أنت ياسلمة فأنك أضمرت أن تسألني على (1/89)
صفحة 90
(A)
عبادة الأصنام، وعن يوم السباسب وعن عقل الهجين، فأما عبادة الأصنام فان الله عز وجل يقول انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أتم لها واردون، وأما يوم السباسب فان الله أعقب منه ليلة خيراً من الف شهر فاطلبوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة بلجة سمحة لاريح فيها تطلع الشمس في صبحتها لاشعاع لها وأما عقل الهجين فان المؤمنين أخوة تتكافأ دماؤكم يجير أقصاهم على أدناهم أكرمهم عند الله أتقاهم، فقالا نشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله ثم قالا يارسول الله أدع الله لنا أن يجمع الفة قومنا فقال «اللهم اجمع لهم الفة قومهم وبارك لهم في برهم وبحرهم، قال الجارود يارسول الله أي المال أتخذ ببلادي قال «وما بلادك» قال مالها وعاء ونبتها شفاء وريحها صباء ونخلها اغداء قال عليك بالابل فانها حمولة فان الجمل يكون عودا والناقة ذودا، قال سلمة: بأبي وأمى انت يارسول الله فأي مال اتخذ ببلادي قال وما بلادك، قال ماؤها سياح وتخلها ضواح وتلاعها فياح قال «عليك بالغنم فان ألبانها جمال وأصوافها اثاث وأولادها بركة والك الاكولة والربى، فانصرف الى قومهما مسلمين فقال الجارود:
أبلغ رسول الله عنى رسالة بأني حنيف حيث كنت من الأرض شهدت بان الله حق وسامحت حصاة فؤادي بالسماحة في النهض وأنت أمين الله في كل خلقه على الوحي في كل القضيضة والقض فالا تكن داري بيترب فيكم فإني لكم عند الاقامة والخفض اصالح من صالحت من ذي عداوة وابغض من امسى على بعضكم بغض وادني الذي واليته واحبه وان كان في فيه العلائق من عض اذب بيني عنكم وأجيبكم اذا ما دعوتم في الوفاء وفي النقض واجعل نفسي دون كل ملمة لكم جنة تقي ومن دونكم عرض وقال سلمة: (1/90)
صفحة 91
(AY)
نشرت كتابا جاء بالحق معلما
رأيتك يا خير البرية كلها شرعت لنا فيه الهدى بعد جورنا عن الحق لما اصبح الامر مظلما فنورت با اقرآن ظلما حارس وأطفأت نار الكفر لما تضرما وكنت لنا غيثا مريعا ورحمة وكنت لاهل العلم والله معلما تعالى علو الله فوق سمانه وكان مكان الله أعلا وأكرما وذكر ابن القطان عن عبد الله بن عمير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه الى الطائف ومررنا بقبر يقول «هذا قبر أبي رغال وكان بهذا الحرم يدفع عنه ولما خرج عنه أصابته النقمة التى اصابت قومه في هذا المكان فدفن فيه وآية ذلك انه دفن معه غصن من ذهب لو انكم فتشتم عنه اصبتموه معه» فابتدر الناس فاستخرجوا الغصن رواه ابو داود، وذكر ابن اسحاق أن سعد ابن معاذ رضى الله عنه انطلق معتمرا فدخل على أمية بن خلف وكان امية اذا انطلق الى الشام فمر بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد انتظر حتى اذا انتصف النبار وغفل الناس انطلقت فطفت فبينا سعد يطوف اذ ابو جهل فقال من هذا الذي يطوف بالكعبة فقال انا سعد فقال اتطوف بالكمية آمنا وقد أوتيتم محمدا وأصحابه فقال نعم فتلاحيا بينهما فقال أمية اسعد لا ترفع صوتك على ابى الحكم فانه سيد اهل الوادي ثم قال سعد والله أمن منعتنى ان اطوف بالبيت لا قطعن متجرك من الشام فجعل أمية يقول لا ترفع صوتك على ابى الحكم وجعل يسكه فغضب سعد فقال دعنا عنك فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انه قاتلك قال اياى قال نعم قال والله ما يكذب محمد اذا حدث فرجع الى امرأته فقال اتعلمين ما قال لى أخى اليتربى قالت وما قال لك قال زعم انه سمع محمداً يقول انه قاتلى قالت فوالله ما يكذب محمد قال فلما خرجوا الى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته اما ذكرت ماقال لك اخوك اليتربى قال نعم واراد ان لا يخرج فقال له ابو جهل انت من
11 (1/91)
صفحة 92
(82)
اشراف الوادى فسر معنا يوما أو يومين فسار معهم فقتله الله ببدر وقد خرج البخاري الحديث وذكر ابن اسحاق وغيره ان ابي بن خلف امنه الله كان يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ويقول يا محمد ان عندى لفرسا اعلفه كل يوم فرقا من ذرة اقتلك عليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل انا قاتلك ان شاء الله فلما كان يوم أحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب ادركه أبي ابن خلف لعنه الله وهو يقول ابن محمد لا نجوت ان نجا فقال القوم ايعطف عليه رجل منا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فلما دنا تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من يد الحرث بن الصمة فانتفض بها انتفاضة تطاير الشعراء عن ظهر البعير ثم استقبله بطعنة في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا فلما رجع الى قريش وقد خدشه في عنقه خدشاً غير كبير فاحتقن الدم قال قتلني والله قال اذهب الله فؤادك والله إن بك باس قال انه قال لى بمكة انا اقتلك فوالله لو بصق علي
القتلى فمات عدو الله بهرف وهم قافلون الى مكة والشعراء نوع من الذباب وفي مسلم عن عمر رضى الله جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرينا مصارع القوم ليلة بدر هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان انشاء الله فما اخطأ احد مصرعه الذي عينه له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر ابن القطان عن أنس ان كاتبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد بعد ما قرأ سورة البقرة وآل عمران فهرب الى اهل الكتاب فاهلكه الله عندهم، فقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الارض لا تقبله، فمات فدفن فلم تقبله الارض كذا رواه ابن ابي شيبة وفي البخارى عن أنس أسلم رجل نصرانى فقرأ البقرة وآل عمران فكان يكتب النبي صلى الله عليه وسلم فعاد نصرانيا فكان يقول مايدري محمد الا ماكتبت له قاماته الله فدفنوه فاصبح وقد لفظته الارض فقالوا هذا فعل محمد واصحابه لما هرب عنهم نبشوه فحفروا له واعمقوا في الارض ما استطاعوا فاصبح وقد لفظته الارض (1/92)
صفحة 93
(83)
فعلموا انه ليس من الناس. وفي مسلم أن رجلا يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فارتد عن الاسلام ولحق بالمشركين فقال النبي صلى الله عليه وسلم «ان الارض لا تقبله» فاخبر ابو طلحة انه اتى الارض التى دفن فيها فوجده منبوذا فقال ما هذا قالوا دفناه
أحد
مرارا فلم تقبله الارض، وفي الترمذى قال النبي صلى الله عليه و وسلم يوم ه اما ان المشركين لم يصيبوا مثلها منا حتى يفتحهم الله» ويروى «حتى يفتح الله علينا مكة، وفي البخاري عن سليمان بن صرد رضى الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم حين اجلى الله الاحزاب (يقول الآن نغزوهم ولا يغزوننا ونحن نسير اليهم، وفي البخارى وغيره واللفظ للبخارى عن عبيد الله بن ابي رافع سمعت عليا يقول بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم انا والزبير والمقداد فقال «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعدو بنا خيلنا حتى اتينا الروضة فاذا نحن بالظعينة قلنا اخرجي الكتاب قالت ما معى کتاب قلنا لتخرجن الكتاب او لتلقين الثياب فاخرجته من عقاصها فاتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاذا فيه من حاطب بن ابي بلتعة الى اناس من المشركين يعني يذكرهم باسمائهم في مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفى بعض الروايات قلنا لها أبن الكتاب الذي معك قالت مامعي كتاب فانتحى بها بعيرها فابتغيناه في رحلها فما وجدنا شيئا فقال صاحباي مانري معها كتابا فقلت لقد علمتها ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا ثم قال على والله لتخرجن الكتاب أولا جردنك فاهوت الى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجت الكتاب، وذكر ابن اسحاق أنهم التمسوه في رحلها فلم يجدوا شيئاً فقال لها على بن أبي طالب انى أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا ولتخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنك فلما رأت الجد منه قالت أعرض عني فاعرض فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها فدفعته (1/93)
صفحة 94
(84)
اليه فاتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذر حاطب بانه على ايمانه ولكنه لا قرابة له بمكة فاتخذ الكتاب يدا عندهم وذلك عند ارادة فتحها وذكر ابن اسحاق وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج الى بني قريظة في أصحابه فجلس الى جدار بعض آطامهم فانطلق عمرو بن جحاش أحدهم ليطرح عليه رحى فقام النبي صلى الله عليه وسلم فانصرف الى المدينة فاخبرهم بانكم أردتم طرح الرحى على هذا لفظ عياض، و لفظ ابن اسحاق خرج رسول الله صلى
أمية
الله عليه وسلم الى بني النضير يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمر بن فلما أنا هم قالوا نعم يا أبا القاسم نعينك ثم خلا بعض ببعض فقالوا انكم ان تجدوا الرجل على مثل حاله هذه ورسول الله صلى الله عليه وسلم الى جانب جدار من بيوتهم قاعدا فمروا رجلا ليعلو على هذا البيت فياقى عليه صخرة غير يحنامنه فانتدب لذلك عمر و بن جحاش فقال أنا لذلك فصعد لياقى عليه صخرة كما قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى نفر من اصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى فأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير من السماء بما أراد القوم فقام وخرج راجعا الى المدينة فلما استلبث النبي صلي الله عليه وسلم اصحابه قاموا في طلبه فلق وا رجلا مقبلا من المدينة فسألوه عنه فقال رأيته دخل المدينة فاقبل أصحابه صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا اليه فاخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر وأمر صلى الله عليه وسلم بالتهى. لحربهم والسير اليهم ثم سار بالناس حتى نزل بهم فتحصنوا منه بالحصون وقذف في قلوبهم الرعب الحديث، وفي رواية أراد رجل طرح الرحى عليه فمنعه أحد فقال لا تفعل فانه يخيره الله فأبى فالتصقت بيده، ويروى أنه أرسل اليهم من المدينة) نقضم العهد) وذكر ابن اسحاق أن فضالة بن عمير بن الملوح اللبينى أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف عام الفتح ولما دنا منه قال صلى الله عليه وسلم د افضالة، قال نعم فضالة يارسول الله قال صلى الله عليه وسلم د ماكنت تحدث به (1/94)
صفحة 95
(10)
نفسك، قال لا شيء كنت أذكر الله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال استغفر الله ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه فكان فضالة يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيء أحب الى منه قال فضالة فرجعت الى أهلى فمررت يامرأة كنت أتحدث اليها فقالت هلم الى الحديث قلت لا وانبعث فضالة يقول:
قالت هم الى الحديث فقلت لا يابي عليك الله والاسلام لو ما رأيت محمداً
وقبيله
با افتح يوم تكسر الاصنام
لرأيت دين الله اضحى بينا والشهرك يغشى وجهه الاظلام قال ابن اسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد بدر في الحجر بيسير وكان عمير من شياطين قريش وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويلقون منه شدة في مكة وكان أبوه وهب في اسارى بدر فذكر اصحاب القليب فقال صفوان والله ما في العيش بعدهم خير قال عمير صدقت والله أما والله لولا دين على ليس له عندى قضاء وعيال أخشى عليهم الضباع بعدى اركبت الى محمد فاقتله فان لى قبلهم علة أبي أسير عندهم قال فاغتنمها صفوان فقال على دينك اقضيه عنك وعيالك مع عيالى أواسيهم ما بقوا لا يسعني شيء واعجز عنهم فقال له عمير فاكتم على شأنى وشأنك قال افعل ثم أمر عمير بسيفه فشحذله وسم ثم انطلق حتى قدم المدينة فبينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم از نظر عمر الى عمير بن وهب قد اناخ على باب المسجد متوضحا السيف فقال هذا الكتاب عدو الله عمير بن وهب ما جاء الا لشر وهو الذي أغرى بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحاً بالسيف قال «فادخله على» فاقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فليبه بها وقال لرجل من الانصار ادخلوا (1/95)
صفحة 96
(86)
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عنه هذا الخبيث فانه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة سيفه قال (ارسله يا عمر ادن يا عمير، فدنا فقال العموا صباحا وكانت تحية الجاهلية بينهم فقال (قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة، فقال أما والله يا محمد ان كنت لحديث عهد قال «فما جاء بك يا عمير» قال جئت لهذا الاسير الذي في أيديكم فاحسنوا فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فما بال السيف في عنك، قال قبحها الله من سيوف وهل أغنت شيئاً قال صلى الله عليه وسلم اصدقى ما الذي جئت له قال ما جئت الا لذلك قال «بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر وذكر تما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمداً فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلنى له والله حائل بينك وبين ذلك، قال عمير أشهد أنك رسول الله قد كنا يارسول الله نكذب بك بما كنت تأتينا به من خير السماء وما ينزل عليك من الوحى وهذا أمر لم يحضره الا أنا وصفوان فوالله انى لاعلم انه ما أتاك به الا الله فالحمد لله الذي هداني للاسلام وساقنى هذا المساق ثم قال أشهد أن لا إله الا الله وأنك عبده ورسوله فقال «فقهوا أخاكم في دينه واقرأوه القرآن واطلقوا له أسيره، ففعلوا ثم قال يارسول الله انى كنت جاهدا على اطفاء نور الله شديد الاذى على من كان على دين الله وانا أحب أن تأذن لي فاقدم مكة فادعوهم الى الله والى الاسلام لعل الله يهديهم والا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي اصحابك في دينهم قال فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول ابشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فاخبره عن اسلامه فحلف لا يكلمه أبدا ولا ينفعه ينفع ابدا فلما قدم عمير مكة قام يدعو الى الاسلام ويؤذى (1/96)
صفحة 97
(87)
خالفه أذى شديدا فاسلم على يديه ناص كثير من
وروي
انه صلى الله عليه وسلم كان يطوف عام الفتح فمر على أبي سفيان وهو يقول في قلبه بم غلبتي يا محمد فضربه في صدره فقال • بالله تعالى،. كان الطفيل ابن عمرو الدوسى شريفاً في قومه شاعراً نبيلا وقدم مكة فمشى اليه رجال من قريش فقالوا يا ابا الطفيل كنوه بذلك تعظما له عن ان يسموه الطفيل انك قدمت بلادنا وهذا الرجل بين اظهرنا قد اعضل أمره بنا أي اشتد كالمرض الذي اعجز الاطباء هذا زعمهم الكاذب وفرق جمعنا وشتت أمرنا وانما قوله كالسحر يفرق بين المرء واخيه وبين المتحابين وانا نخشى عليك وعلى قومك مادخل علينا فلا تكلمه ولا تسمع منه قال الطفيل فوالله مازالوا بي حتى عزمت أن لا أسمع منه شيئا ولا اكلمه حتى سددت اذنى بقطن لئلا اسمعه وغدوت الى المسجد فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى عند الكعبة وقمت قريباً منه فأبى الله الا ان اسمع منه كلاماً حسنا فقلت والكل امى انى لرجل شاعر لبيب لا يخفى على الحسن من القبيح فان رأيت خيراً أتبعه ولما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت له في داره يا محمد حذرني قومك منك حتى سددت بقطن اذنى عنك فاعرض على أمرك فعرض عليه الاسلام وتلا عليه قل هو الله أحد والمعوذتين كذا قيل وفيه أنهما مدنيتان نزلنا لما أن سحره اليهود الا أن يدعى انهما نزلتا مرتين كالانعام قال فقلت والله ما رأيت احسن ولا اعدل من هذا فاسلمت وقلت يا نبي الله انى مطاع في قومى فادع الله ان يعينني عليهم فقال «اللهم اجعل له آية، فخرجت حتى اذا كنت في ثنية تطلعني على قومى وهم مقيمون على ماء لا يرحلون عنه وقع نور بين يدي كالمصباح فقلت اخشى ان يقولوا مثلة اللهم اجعله في راس سوطى فكان كالقنديل المعلق ولذلك لقب ذا النور فأتاني ابي فقلت اليك عنى يا ابني فلست منى ولست منك قال لم قلت أنى أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم (1/97)
صفحة 98
(88)
قال فقد تبعتك في الاسلام وكذا قال لزوجه وامه وقالتا كذلك وأمرهم بتطهير الثياب فطهروها واغتسلوا وعرض عليهم الاسلام ورجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال كذبنى قومي وغلب عليهم الزنى فادع الله عليهم يهلكهم فقال صلى الله عليه وسلم (اللهم اهدهم وات بهم، فلإم أزل أدعوهم للاسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة ومضى بدر واحد والخندق فأسلموا فقدمت بمن أسلم وهو على خيبر سبعين او ثمانين بيتا من دوس ومنهم أبو هريرة فأسهم لنا مع عدم حضورنا القتال وهذا كما أعطى اهل الهجرة الاولى الراجعين من الحبشة وهو على خيبر كذلك وصحح العلماء أنه لا يعطى من لم يحضر وانما أعطاهم بعد الرضا من أصحاب الغنيمة، وكذا أعطى مما أفاء الله عليه ولكن حفظت ان عمر كتب اليه أمير الجيش من العراق وكذا من الشام هل أعطي من الغنيمة من جاء ولم يدرك القتال قال أعطهم، ويروى أن الطفيل قال لزوجه اذهبي الى حناذي الشراء ويروى حما ذي الشراء فاغتسلي والحماعين ماء قليل يهبط على جهة صم لهم ورواية ابن هشام حما ذي الشراء وذو الشراء صنم وقالت له زوجته بابي أنت وامي اتخشى على الصبية من ذى الشراء شيئاً قال قلت لا أنا ضامن فذهبت واغتسلت وعلمتها الإسلام واستشهد الطفيل رضي الله عنه باليمامة
وفي بعض الكتب آخر الصحابة مطلقا موتا أبو الطفيل مات سنة عشر ومائة من الهجرة ثبت ذلك في صحيح مسلم وأتفق عليه العلماء اه. وكان سلمان رضي الله عنه من فارس من أهل اصبهان من قرية يقال لها جي بفتح الجيم وشد الياء ويقال من قرية من قرى الاهواز يقال لها رامهرمز وفيها نشأ وأبوه من اصبهان وهو دهقان قرية اي كبيرها، وكان سلمان مجتهدا في دين المجوس حتى جعلوه خادم (1/98)
صفحة 99
(19)
نار هم المعبودة لا يتركها تطفأ ودخل كنيسة للنصارى فأعجبته صلاتهم وعبادتهم
للصليب لعنهم الله فأخبر أباه بان دينهم أفضل من دين المجوس، فقال ابوه دين آبائك خير فقال لا والله، فهرب الى الشام فسأل عن أستفهم أي أعظمهم علما ودينا بشد الفاء وتخفيفها فدلوه عليه في الكنيسة فطلب أن يكون ممه خديمه ويتعلم منه ويصلي معه فقبله ورأى منه عبادة وورعا في دينه وتبرؤاً عن الشهوات الا أن فيه رغبة في المال وشحا حتى انه جمع سبع قلال من ذهب وفضة مما يعطى ليفرقه على الفقراء وقيل ثلاثة قماقم فيها نصف أردب لما مات دلهم على ذلك سلمان فرجموه وصلبوه ولم يصلوا عليه ولم يدفنوه، قال ابن العربى الفراغ من الدنيا أحب لكل عاقل خوفا على نفسه من الفتنة التى حذرنا الله عنها بقوله تعالى (انما أموالكم، الآية فاستخافوا مكانه رجلا قال سلمان أبغض الاول واحب الثاني لزهده وعبادته كأحسن مسلم رأيت قال ابن العربي أجمع أهل كل ملة على أن الزهد في الدنيا مطلوب ولما احتضر الثاني قال له سلمان قد خدمتك فالى من توصي بي وأنا احبك حبا شديداً قال ليس في الدنيا رجل علمه على ما أنا عليه الا فلان في الموصل فذهب اليه وأخبره خبره وايصاءه اليه به فقبله يخدمه ويتعبد معه وكان خير رجل في دينه ولما احتضر قال له الى من توصي بي قال لا يوجد على ما أنا عليه الا فلان بنصيبين فذهب اليه فأعجبه واحتضر قريباً بعد أن ذهب اليه، فقال الى من توصي بي فقال لا اعلم احداً على ما انا عليه الا فلانًا في عمورية فقام عنده وهو خير رجل في دينه وكسب عنده بقرات وغنيمة، ولما احتضر قال الى من توصي بي قال لا يوجد لكن اظل زماني نبي. يبعث على دين ابراهيم في أرض العرب ويهاجر الى أرض بين حرتين فيها نخل يأكل الهدية لا الصدقة في كتفيه خاتم النبوة فاتبعه وهؤلاء أربعة، وقال السهيلي اجتمع بثلاثين وقيل بضعة عشر ورجحه بعض وأعطى بقره وغنمه
12 (1/99)
صفحة 100
(9.)
الرجال نجار من كلب ليحملوه الى أرض العرب فباعوه في وادي القرى من أعمال المدينه اليهودي ورأيت النحل فرجوت ان الارض هي التي وصفت لي وحمله الى المدينة فتحقق أنها هي المرادة قال سليمان بينما انا ذات يوم على رأس نخلة لسيدي اذ قدم ابن عم له فقال اجتمع الآن الأوس والخزرج على رجل جاء من مكة يدعي النبوة فكدت اسقط من أعلاها للحمى التي أصابتني لذكره فقلت لابن عمه ما تقول فغضب سيدى ولكمنى لكمة شديدة وقال مالك ولهذا اشتغل بشغلك فقلت انما اردت ان اثبت واخذت طعاماً فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم كله صدقة عليك وعلى الغرباء معك المحتاجين فلم يأكل لان الصدقة لا تحل له ولا لاهله ومواليه ذكوراً واناثا ومولى قوم منهم، وقيل المحرم على آله صدقة الفرض وجاء بطعام غداً وقال هدية فاكل صلى الله عليه وسلم واصحابه فقال سلمان هاتان علامتان وفى الثالث جاء وهو فى بقيع الغرقد الجنازة فجعلت انظر الى ظهره فالقى ودامه فظهر الخاتم فأكبت عليه ابكي والطعام الرطب كما صرح به في رواية وهي تفسير لا بهام رواية جمعت شيئاً فأتيته به صلى الله عليه وسلم وهو متحد في المرتين وقيل جاء به ثلاثة ايام متحداً كما في رواية احمد وفي رواية انه جاء بتمر فيها فيجمع بانه اريد بالتمر الرطب ففي رواية سألت سيدى ان يهب لي يوما فعملت فيه بصاع أو صاعين من تمر فجئت به وسألته يوماً ففعلت كذلك، وفي رواية السهيلي كنت عبداً لامرأة فسألها عمل اليومين لنفسي فيجمع أن الرجل اشتراه لزوجه فكان سيدا لعبد زوجه، ويروى احتطبت فاشتريت بثمنه طعاماً فقيل الخبر واللحم، ويروى جئت بمائدة عليها بط وهو طائر ويجمع بأنه قدم أولا اللحم والخبز والتمر ثم قدم الرطب وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بترجمة كلام سلمان رضي الله عنه فانى يهودى يعرف الفارسية والعربية فكان يترجم فمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم وذم اليهود فغضب اليهودي وحرف الترجمة فقال (1/100)
صفحة 101
(91)
لرسول الله صلى الله عليه وسلم انه يذمك فتوقف صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل عليه السلام فترجم للنبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم لليهودي يقول سلمان كذا وكذا، فقال اليهودى يا محمد ان كنت تعرف الفارسية فما حاجتك الى فقال صلى الله عليه وسلم ما كنت اعرفها من قبل والآن علمنى جبريل عليه السلام فقال انهمتك من قبل وتحققت الآن انك رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجبريل عليه السلام علم سلمان رضى الله عنه العربية فقال قل له يغمض عينيه ويفتح فاه ففعل سلمان رضى الله عنه فتفل جبريل في فيه فشرع يتكلم بالكلام الفصيح وقالوا انه قبل ذلك يتكلم بشيء قليل منها وكاتبه سيده بثلاث مائة نخلة صغيرة ينقلها الى ارضه ويقوم بها الى ان تثمر ويقال خمسمائة فحفروا لها فجاء المسلمون كل بما قدر عليه فجعلوا يقربون اليه صلى الله عليه وسلم واحدة بعد واحدة يغرسها في موضع حتى تمت ولم تمت واحدة وانمر الجميع في عامها الا واحدة غرسها عمر وقيل سلمان ويجمع بانها غرساها معا او واحد بعد واحد فلم تثمر واعاد صلى الله عليه وسلم غرسها فاتمرت فى العام وكاتبه أيضا بار بعين أوقية من الذهب فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاحة وروى بيضة الحمامة ويجمع بانها كبيضة صغيرة من الدجاجة فاشتبهت ببيضة الحمامة فادارها على لسانه صلى الله عليه وسلم فوزن الاربعين وبقى عند سلمان مثل ما اعطى. وهذا الحائط الذي غرس فيه سلمان رضى الله عنه من حوائط بني النضير ويسمى المنبت وصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد
وانما اكل صلى الله عليه وسلم ما اعطاه سلمان لانه لم يعلم حين اعطاه انه عبداو لجواز اعطاء العبد مما جعل في يده ما يقل او لانه علم بالوحى ان ذلك برضا سيده او لانه ليس عبدا تحقيقا واليد دليل الملك كما قال الشيخ عامر رحمه الله في (1/101)
صفحة 102
(92)
العروض جعل الله تبارك وتعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم شفيعا له بفضله وكرمه وعنه صلى الله عليه وسلم (من قدم اليه طعام فليأكله ولا يسأل عنه» وحفظت انه اخذ من تمر حائط سيده او سيدته، والجواب مامر انه لم يعرفه عبداً حين الاعطاء أو لان الحائط في يده وذلك انه قيل عنه انه اشترته امرأة من الانصار وجعلته فى حائطها وفى رواية اشترته امرأة من جهينة فاسترعته غنمها فكان يوما في غنمها فاتاه رجل فاخبره بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له قم فى الغنم حتى ارجع فذهب الى المدينة فاشترى شاة ببعض دينار وخبزا ببعضه فذهب اليه صلى الله عليه وسلم بهما وفعل كذلك في اليوم الثاني بدينار آخر فذهب بهما اليه صلى الله عليه وسلم وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق بعد مكاتبته قيل وبدرا وأحدا قبلها قال بلال رضى الله عنه اذنت غداة باردة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلم ير في المسجد احداً فقال (أين الناس) فقلت حبسهم البرد فقال «اللهم احبس عنهم البرد، قال فلقد رأيتهم يتروحون في الصلاة وانما يجوز هذا اذا لم يقدر على عدمه أو يخاف انتشار النجس، وعن ابى العالية بعث النبي صلى الله عليه وسلم الى ابياته التسع يطلب طعاماً وعنده ناس من اصحابه فلم يجد فنظر الى عناق في الدار ما نتجت قط فمسح مكان ضرعها فدفقت بضرع مدلى بين رجليها فدعا بقعب قحلب فيه فبعث الى ابيانه قعباً قعباً ثم حلب فشرب فشربوا، ودعا صلى الله عليه وسلم لعلي أن يذهب عنه الحر والبرد فلم يشك واحداً منهما فكان يلبس ثياب الصيف فى الشتاء وثياب الشتاء في الصيف ودع الحذيفة رضى الله عنه يوم الاحزاب أن يذهب عنه البرد فكأنه يمشى في حمام حتى رجع بخبر القوم، وأصاب عليا مرض شديد فقال «اللهم ان كان أجلى قد حضر فارحتى وان كان متأخراً فاشفى وان كان بلاء فصبرنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم «كيف قلت» فأعاد ذلك (1/102)
صفحة 103
(93)
عليه فمسح صلى الله عليه وسلم بيده المباركة الشريفة ثم قال «اللهم اشفه، فما عاد ذلك المرض اليه، وتغل صلى الله عليه وسلم في عينى علي وهو ارمد فعوفي في حينه فاعطاه راية لقتال أهل خيبر ففتحت على يديه، وبصق صلى الله عليه وسلم في نحر كلثوم بن الحصين وقد رمى فيه بسهم يوم أحد فيرى.، ولما هاجر صلى الله عليه وسلم خلف عليا يؤدى الأمانات عنه في ثلاث ليال وبعدهن خرج حافياً على رجليه يسير الليل ويكمن النهار فلحق به صلى الله عليه وسلم وقد تفطرت قدماه فاعتنقه صلى الله عليه وسلم وبكى رحمة لما بقدمه من الورم وتقل في يديه وامرهما على قدميه فلم يشكهما بعد ذلك ولم يجد ما يركب أو وجد و لكن هاجر حافياً رغبة في عظيم الاجر وقدم عليه في قباء وقيل في المدينة وتغل صلى الله عليه وسلم في وجه ابي قتادة في غزوة ذى قرد فبرى، من حينه لاضر عليه ولاقاح، وتفل صلى الله عليه وسلم على شجة عبد الله بن أنيس فلم تؤلمه، و نفث صلى الله عليه وسلم على أثر ضربة في ساق سلمة بن الاکوع رضى الله عنه يوم خيبر فيرى ونفث صلى الله عليه وسلم على رأس زيد بن معاذ رضى الله عنه ورجله حين أصابها السيف عند قتل كعب بن الاشرف لعنه الله فيرى، ونفث صلى الله عليه وسلم على ساق علي بن الحكم يوم الخندق وقد انكسرت فيرى مكانه ولم ينزل عن فرسه، ونفت صلى الله عليه وسلم على يد معوذ بن عفراء وقد قطعها عكرمة بن أبي جهل يوم بدر وجاء يحملها فالصقها صلي الله عليه وسلم فالتصقت، محمد بن حاطب عن أمه أنها قالت ولدتك بارض الحبشة وخرجت بك حتى اذا كنت من المدينة على ليلة أو ليلتين طبخت لك طعاما ففي الحطب فذهبت أطلب فتناولت القدر فانكفأت على ذراعك فقدمت المدينة فأتيت بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هذا محمد بن حاطب وهو أول من سمى بك أى اول الاسلام فتفل صلي الله عليه وسلم في فيك ومسح علي ذراعك ودعا لك ثم
وعن (1/103)
صفحة 104
(94)
تقل على يدك ثم قال (اذهب الباس رب الناس اشف انت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما، فما قمت من عنده صلى الله عليه وسلم حتى برئت يدك، ونفث صلى الله عليه وسلم على عاتق خبيب وقد أصيب يوم بدر على عانقه حتى مال شقه فرده صلى الله عليه وسلم في مكانه فالتصق، ورد عين قتادة رضى الله عنه، وشكا ضرير اليه صلى الله عليه وسلم ذهاب بصره وأنه لا قائد له فقال له صلى الله عليه وسلم (توض وصل ركعتين ولقنه دعاء فدعا به فابصر لوقته، ويروى أن عتبة بن فرقد السلمى كان تشم منه رائحة الطيب ولا يمس طيبا لكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نفث في يده الشريفة ومر بها صلى الله عليه وسلم على جسده قال بعض نسائه كنا أربعا ما من امرأة الا وتجتهد في الطيب لتكون الطيب من صاحبتها، وما يمس عتبة الطيب واذا خرج الى الناس قالوا ما شممنا ريحا اطيب من ربح عتبة يوما فقلن له يوما انا لنجهد في الطيب ولانت اطيب ريحاً منا فيهما ذلك فقال أخذني الشرى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوت اليه ذلك فأمرتي ان أمجرد فتجردت وقعدت بين يديه صلى الله عليه وسلم والقيت نوبى على فرجي فنفت صلى الله عليه وسلم في يده الشريفة وذلك بها الاخرى ثم مسح ظهرى وبطنى بيديه فعبق هذا الطيب من يديه يومئذ ودعا صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضى الله عنهما قال «اللهم بارك فيه وانشر منه فكان كما دعا رواه ابن عمر، وعن ابن عباس رضي الله عنهما ضمنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الى صدره وقال (اللهم علمه الكتاب، وفى رواية عنه رضى الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم الخلاء فوضعت له وضوءاً فلما خرج قال من وضع هذا فاخبر فقال اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين، ويروى «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» ودعا صلى الله عليه وسلم لام ابى هريرة بالاسلام فاسلمت فقال ابو هريرة (1/104)
صفحة 105
(90)
كنت أدعو أمى الى الاسلام وهي مشركة فدعونها يوما فاسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اكره فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا ابكى فقلت يارسول قد كنت أدعو أمى للاسلام فتأبى علي ودعوتها اليوم فاسمعتني فيك ما اكره فادع الله ان يهدى أم ابى هريرة فقال صلى الله عليه وسلم (اللهم اهد ام ابى هريرة للاسلام» فخرجت مستبشرا بدعوة النبيء صلى الله عليه وسلم فلما جئت قصدت الى الباب فاذا هو مردود فسمعت أمي حس قدمي فقالت على رسلك يا أبا هريرة وسمعت خضخضة الماء فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت يا أبا هريرة اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا عبده ورسوله فخرجت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتيته وانا ابكى من الفرح فقلت يارسول الله ابشر فقد استجاب الله دعاءك وهدى أم ابى هريرة فحمد الله فقال خيرا
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لانس بطول العمر وكثرة المال والولد فعاش فوق المائة ورأى مائة من ولده من صلبه ودفن مائة وعشرين من ولده حين قدم الحجاج البصرة وولد له بعد ذلك، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمر حائط جابر رضى الله عنه بالبركة فاوفى منه ما عليه وهو ثلاثون وسقالدين على ابيه من يهودى وفضل بعد ذلك ثلاثة عشر وسقا، وفي رواية سبعة عشر وسقا مع قلة تمره، قال جابر لان النخل في ذلك العام لم تحمل الا القليل وصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم اليهودي في ان يصبر الى عام قابل وهو يأبى ويقول يا ابا القاسم لا انظره فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في النخل فقال «ياجابر جذ» أى اقطع تمرك واقض فاخذت في الجذاذ ووفيته ثلاثين وسقا وفضل سبعة عشر وسقا فجئته صلى الله عليه وسلم فاخبرته فضحك فقال «اخير بذلك عمر بن الخطاب، فاخبرت عمر رضى الله عنه فقال لقد علمت حين مشي (1/105)
صفحة 106
(96)
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليباركن فيها، وعن جابر توفى ابى وعليه دين فعرضت على غرمائه أن يأخذوا النخل بما عليه وابوا ولم يروا ان فيه وفاء فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال (اذا جذذته ووضعته في المربد قاعلمني» فجذذته ووضعته في المربد فآذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ومعه ابو بكر وعمر فجلس عليه ودعا بالبركة فما تركت احدا له دين على ابي الا وقيته وفضل مثل النمر كله فجئت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبشرته فقال اشهد انى رسول الله». ويجمع بأنه دعا في النخل ولما جذ وجمع الثمر قعد عليه ودعا أيضاً ودعا صلى الله عليه وسلم بالمطر فسقوا ايضا، ودعا اسبوعا فشكى الناس كثرة المطر فدعا فاقلع كما شهر وبسط. ودعا على عتيبة بن ابي لهب بان يسلط الله عليه كلباً فسلط الله عليه الاسد كما شهر وبسط، والاسد كلب لانه يشبهه لانه يرفع رجله عند البول
واسلم عتبة ومعتب اخواه يوم الفتح هذا هو المشهور، وقيل اكل الاسد عتبة واسلم اخواه عتيبة ومعتب يوم الفتح، وشكا طائر يسمى حمرة بشد الميم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفرف باخذ افراخه وبيضه، فقال صلى الله عليه وسلم ايكم افجع هذا الطائر، فقال رجل انا اخذت بيضها وفراخها فقال ردهما» ويروي افجعه ببيضها ويروى بفرخيها وبسطت ذلك في كتاب آخر، وفى الطبراني عن زيد بن ثابت رضي الله عنه كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصرنا با عرابي اخذ بخطام مير حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حوله فقال للنبي صلى الله عليه وسلم السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام، وجاء رجل آخر كانه حرسى فقال يارسول الله هذا الاعرابي سرق هذا البعير منى فرغا البعير ساعة وحن فانصت له رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة وسمع رغاءه وحنينه فلما هدأ البعير (1/106)
صفحة 107
(97)
أقبل النبي صلى الله عليه وسلم فقال للرجل «انصرف عنه فان البعير يشهد. عليك انك كاذب فانصرف وأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على الاعرابي فقال (أى شيء قلت حين جئت لي، قال قلت بأبي أنت وأمى يارسول الله اللهم صل على محمد حتى لا تبقى صلاة وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام اللهم ارحم محمداً حتى لا تبقى رحمة والمراد غاية طلب الطالب والله عز وجل لا ينتهي خيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله أبداها لى والبعير نطق بعذرك والملائكة قد سدوا الافق مر رسول الله
صلي الله عليه وسلم على ظبية مربوطة الى خباء فقالت خلصنى يارسول الله حتى اذهب فارضع خشفى ثم ارجع فاربطني فقال لها صيد قوم وربيطة قوم، ثم استحلفها أن ترجع فحلفت له فحلها فمكثت قليلا ثم جاءت وقد نفضت ضرعها فربطها صلى الله عليه وسلم ثم أتى خياء اصحابها فاستوهبها منهم فوهبوها له فحلها روي ذلك عن ابي سعيد الخدري ويروى عن زيد بن أرقم مثل ذلك وزاد فانا والله رأيتها تسبح في البرية وتقول: لا اله الا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم) وذكر بعض أن حديث الغزالة موضوع، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن طائفة من أمته يغزون البحر وأن ام حرام بالراء المهملة بنت ملحان منهم (1)، وأخبر صلى الله عليه وسلم ستصيبه بلوى شديدة وأنه يقتل، وقال صلى الله عليه وسلم للأنصار «انكم ستلقون بعدى أثرة فاصبروا حتى تلقوني» والأثرة أن يقدم عليهم غيرهم في أمور ولا سيما القتل الواقع عليهم من أهل الشام على يد يزيد بن معاوية اذ انكروا حكمه وأخبر صلى الله عليه وسلم بأنه لا يبقى أحد من اصحابه بعد المائة، فقيل من الهجرة ورجح من حين وفاته صلى الله عليه وسلم، وعن ابى الطفيل رضى الله عنه وضع (1) أي الطائفة الذين يفزون البحر (1/107)
صفحة 108
(98)
رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسى وقال يعيش هذا الغلام قرنا فعاش
مائة سنة
الله
جيء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل سرق فقال «اقتلوه، فقيل انه سرق فقال د اقطعوه، ثم أتى به الى الصديق رضي الله عنه وقد صرق فقطع ثم ثالثة ورابعة ثم سرق فأتى به الى الصديق رضى الله عنه ولم يبق له بد ولا رجل فقال لا أجد لك شيئاً الا ما قضى به فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أمر بقتلك فانه كان أعلم بذلك ثم أمر بقتله، قال رسول الله صلى له عليه وسلم لقيس بن خرشة العبسى رضي الله عنه وقد قال له يارسول الله أبايعك على ما جاء من الله وعلى أن أقول الحق «ياقيس عسى ان مربك الدهر ان يليك ولاة لا تستطيع ان تقول معهم الحق، فقال قيس لا والله لا أبايعك على شيء الا وفيت به فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذاً لا يضرك شيء، وكان قيس رضى الله عنه يعيب زيادا وابنه عبد الله بن زياد ومن بعده فبلغ ذلك عبيد الله الله بن زياد فارسل اليه وقال أنت الذي تفترى على الله ورسوله فقال لا والله ولكن ان شئت اخبرك بالذي يفتري على الله ورسوله قال من هو قال من ترك العمل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ومن ذلك قال انت وأبوك وأمك ومن أمركما قال وأنت الذى تزعم أنه لا يضره بشر قال نعم قال لتعلن اليوم انك كاذب ائتوني بصاحب العذاب فمال قيس عند ذلك ومات بلا قتل. وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضى الله عنها و انك متجاوزين ماء الحوأب خاطئة، وجاوزته الى قتال علي وفي رواية أنه قال لأزواجه و أيتكن تنبحها كلاب الحوأب أو أيتكن صاحبة الجمل الادب بشد الباء أى الكثير الشعر - يقتل حولها قتلى كثير وتنجو بعد ما كادت تهلك، فكانت تلك عائشة اذ سافرت فى طلب دم عثمان وذلك مبسوط في شرح لامية ابن النظر، واخير رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الاسود (1/108)
صفحة 109
(99)
العنسي الكذاب الذي ادعى النبوة ليلة قتله بصنعاء وبمن قتله، واخبر صلى الله عليه وسلم بان رجلا من أمته يتكلم بعد الموت فكان زيد بن حارثة وتكلم غيره أيضاً كما مر فعن ابن المسيب أن رجلا من الانصار مات فلما كفن آتاه القوم يحملونه فقال (محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمراد برجل الحقيقة ولو كان نكرة ليصدق على مافوق الواحد واخبر صلى الله عليه وسلم أن أمته تتخذ الخصيان و نهى عن ان يخصى انسان، وامرهم أن يستوصوا بهم خيرا
و اخبر صلى الله عليه وسلم بذهاب الامانة، والعلم، والخشوع، والفرايض قرب الله قيام الساعة، وقال لثابت بن قيس تعيش حميداً وتقتل شهيداً فقتل رضى الله عنه يوم اليمامة، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح وصعد المنبر فخطب حتى حضرت الظهر فصلى الظهر ثم صعد المنبر فخطب حتى حضرت العصر نم نزل فصلى العصر ثم صعد المنبر فخطب حتى حضرت المغرب فاخبر بما كان وما هو كائن، وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضى الله عنه لما بعثه الى اليمن في جماعة من المهاجرين والانصار رضى الله عنهم (يا معاذ عسى أن لا تلقاني بعد عامى هذا» وكان كذلك مات صلى الله عليه وسلم ومعاذ باليمن وقال صلى الله عليه «ستفتح لكم مصر فاستوصوا باهلها خيراً فان لهم رحماً وصهرا، والمراد بالرحم أم اسماعيل عليه السلام وهي قبطية والصهر أم ولده صلى الله عليه وسلم ابراهيم عليه السلام وهى قبطية، قال أنس كان منا رجل من بني النجار حفظ البقرة وآل عمران وكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فارتد ولحق باهل الكتاب وكان يقول لا يدرى محمد الا ما كتبت له فقال صلى الله عليه وسلم (اللهم اجعله آية، فأماته الله فدفنوه واصبح وقد لفظته الارض، فقالوا هذا فعل محمد و أصحابه لما هرب منهم نبشوه وألقوه فحفروا له واغمقوا ما استطاعوا فاصبح وقد لفظته الارض، وقالوا كذلك فحفروا له واغمقوا فاصبح وقد لفظته الارض مرة ثالثة فعلموا أن ذلك ليس من (1/109)
صفحة 110
(100)
D
فعل الناس وكذلك قتل محكم بن جثامة عامر بن الاضبط الاشجعي على بعير له عليه متيع و وطب بين المامر على محكم وسلم عليه وعلى من معه وفيه نزل ولا تقولوا لمن القى اليكم السلم لست مؤمنا، وعرض على وليه الدية رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين من الأبل في سفرنا وخمسين اذا رجعنا فأبى الا القتل ثم قبلوا الدية، ثم قيل اين صاحبكم يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رجل آدم طويل عليه حلة تهيأ للقتل فيها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انا محكم بن جثامة فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال (اللهم لا تغفر لحكم بن جثامة، ثلاثا فقام يتلقى دموعه بفضل ردائه فما مضت الا سبع ليال فمات ودفن فلفظته الارض وأعيد فلفظته الارض حتى اعياهم فالقوا عليه الحجارة حتى ستروه فقال صلى الله والله ان الارض لتقبل من هو شر منه ولكن أراد الله أن يعظكم في قتل المسلم عمداً، وفي رواية «ان الله يريد أن يريكم حرمة لا اله الا الله، أي قائلها ولفظ الارض له يرد ما قيل انه صلى الله عليه وسلم استغفر له بعد دعائه عليه الا أن يكون المراد استغفر له بعد موته ويوافق ما في بعض الروايات و أراد الله أن يجعله موعظة لكم لكيلا يقدم رجل منكم على قتل من يشهد ان لا اله الا الله، أو يقول اني مسلم اذهبوا به الى شعب بني فلان فادفنوه فان الارض ستقبله، فدفنوه في ذلك الشعب فيجوز ان يستغفر له حينئذ وقيل ان الذي لفظته الارض غير ابن جثامة لأن ابن جثامة مات ايام الزبير رضى الله عنه والذي لفظته الارض فليت قال صلى الله عليه وسلم لرجل يأكل بشماله (كل بيمينك، فقال لا استطيع قال ذلك استهزاء أو عناداً أو تكبراً فقال صلى الله عليه وسلم «لا استطعت» فلم يطق أن يرفعها الى فيه بعد، وخطب صلى الله عليه وسلم امرأة فقال له أبوها بها برص ولم يكن بها وانما قال ذلك امتناعاً من خطبته صلى الله عليه وسلم فقال صلى (1/110)
صفحة 111
(1·1)
وروي
الله عليه وسلم (فلتكن كذلك (فبرصت، جاءت فاطمة رضي الله عنها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر اليها وقد ذهب الدم من وجهها وغلبت الصفرة على وجهها من شدة الجوع فقال صلى الله عليه وسلم (ادنى منى يافاطمة، فدنت منه فرقع يده فوضعها على صدرها وفرج بين أصابعه وقال اللهم مشبع الجاعة ورافع الوضيعة ارفع فاطمة بنت محمد، فذهبت الصفرة عنها في الحال ولم تشك بعد ذلك جوعا، أنه مرت ليلتان مادعا أهل الصفة أحد للاكل في رمضان فأرسل الى نسائه فكل واحدة تقول والله ماعندى ما يأكل ذو كبد فقال صلى الله عليه وسلم «اجتمعوا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم انى أسئلك من فضلك ورحمتك فاتهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك، فلم يكن الا مستأذن يستأذن ومعه شاة مصلية ورطب فوضعت بين أيديهم فأكلوا حتى شبعوا فقد رأى صلى الله عليه وسلم شاة مصلية وأكل منها لا كما قيل انه لم يرها، وأظلته الغمامة في رجوعه من الشام وغيره واظله الملكان في رجوعه، ونزل تحت شجرة في ذهابه الى الشام في تجارة خديجة و نزل تحت شجرة يابسة فاعشوشب ماحولها وأورقت وتدلت اغصانها واثمرت وهي شجرة الزيتون، قال عيسى عليه السلام لا ينزل تحتها بعدى الا النبي الامين الهاشمى العربي المسكى صاحب الحوض والشفاعة وصاحب لواء الحمد، ويقال تعمر شجرة الزيتون ثلاثة آلاف عام ونزل تحت شجرة فمال ظلها اليه، قالت حليمة رضى الله عنها لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس ضرع شاة لنا يقال لها ظلال فما يطلب منها اللبن ساعة من الساعات الا حلب صبوحاً وغبوقا وما على الارض شيء تأكله دابة رواه ابن القطان، قال الواقدى وأبو الربيع الكلاعي ان أبا طالب اذا أراد ان يغذى عياله أو يعشيهم قال كما انتم حتى يأتى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فاذا أتى أكل معهم فيشبعون ويفضل طعامهم وكذا شرب اللين واذا أكلوا وحدهم او شربوا لم يشبعو ولم يرووا (1/111)
صفحة 112
(102)
سافر أبو طالب بالنبي صلى الله عليه وسلم ونزلوا في بصرى من أرض الشام قريباً من صومعة بحيرا الراهب فراى غمامة تظله واظلت الشجرة التي نزل تحتها وأورقت ومالت عليه رواه ابن اسحاق والناس عيال على ابن اسحاق في السير، وروى غيره انه راى غمامة تظله ولما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه الى فيء الشجرة فمال اليه الفيء، وراى خاتم النبوة وسأله عن أحواله وسأل عمه فقال هذا آخر الانبياء فحافظ عليه من اليهود ورجع به الى مكة ولما أشرقتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر الاخر له ساجدا ولا يسجدان الا لنبيء وأخبرهم بميل الظل اليه وقد صنع لهم طعاما، وقصيدة أبي طالب اللامية المؤسسه ذكرتها في شرح الشواهد، وذكر السهيلي وابن القطان وأبو سعيد النيسابوري لابي طالب قصيدة وبين هذه:
ألم ترنى من بعد هم هممته بفرقة خير الوالدين كرام باحمد لما ان شددت مطيتى لترحل اذ ودعته بسلام يکي حزنا والعيس قد فصلت بنا وقد شد بالكفين فضل زمام ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة نجود من العينين ذات سجام فقلت تروح رائدا في عمومة مواسين في البأساء غير لثام فرحنا مع العبر التي راح أهلها شنامى الهوى والاصل غير شنام فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا لنا فوق دور ينظرون جسام فجاء بحيرا عند ذلك حاشدا لنا بشراب طيب وطعام فقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا فقلنا جمعنا القوم غير غلام فقال ادعوه ان طعامنا كثير عليه اليوم غير حرام فلما رواه مقبلا فوق رأسه يوقيه حر الشمس ظل غمام حنا ظهره شبه السجود وضمه الى نحره والصدر اى ضمام
يتيم (1/112)
صفحة 113
(103)
وبقيت أبيات من القصيدتين لم أقدر على تحصيلها بعد اجتهاد ولم أجدها، قال ابن اسحاق نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة في سفره الى الشام ميسرة قريبة من صومعة راهب يسمى نسطور فقال من هذا الرجل الذي نزل
تحت الشجرة فقال ميسرة رجل من قريش من أهل الحرم فقال ما نزل تحت هذه الشجرة قط الا نبي قال في عينه حمرة قال نعم لا تفارقه قال الراهب هو آخر الانبياء عليهم السلام فياليتني أدركه حين يؤمر بالخروج. وكان اذا اشتد الحر في الهاجرة يظله ملكان شهد ذلك ميسرة في سفره وشهدته خديجة رضى الله عنها مع نسوة معها في عليتها حين رأته قادما فعجين من ذلك، قال ابن القطان وغيره سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من عبد القيس فقال «هل فيكم من يعرف لنا قسا» فقالوا كلنا يعرفه يارسول الله فقام واحد بعد واحد يذكر ما راى من قس أو سمع ثم قام رجل من الانصار فقال يارسول الله: لقد رأيت من قس آية عجبا خرجت في الجاهلية أطلب بعيرا لى شرد منى أقفو أثره في صحار ليس فيها لراكب مقيل ولا لغير الجن فيها سبيل واذا بموثل مهول فى طود عظيم ليس فيه الا اليوم فأدركنى الليل فولجته مذعورا لا آمن فيه حتفى ولا أركن الى غير سيفى فبت فيه
حتى اذا ما الليل عسعس وكاد الصبح يتنفس هتف في هاتف يقول: يا أيها الراقد في الليل الاحم قد بعث الله نبيا في الحرم من هاشم أهل الرجاء والكرم يدحو دجنات الدياجي والبهم
فادرت طرفى فما رأيت شخصا فأنشأت أقول:
يا أيها الهاتف في داجى الظلم أهلا وسهلا بك من طيف ألم
بين
هداك الله في لحن الكلم ماذا الذي تدعو اليه يغتم فاذا بنحنحة وقائل يقول: ظهر النور، وبطل الزور، وبعث النبي محمد صلى
الله عليه وسلم بالحبور، صاحب النجيب الاحمر، والتاج والمغفر، والوجه (1/113)
صفحة 114
(1+?)
الازهر، صاحب شهادة أن لا إله إلا الله فذلك المبعوث الى الاسود والاحمر،
أهل الوبر والمدر، ثم أنشأ يقول:
الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث
أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث
صلى عليه الله ما حج له ركب وحث
فذهلت عن البعير، واكتنفى السرور، ولاح الصباح فتركت الغور، واخذت في الجبل فاذا بالبعير فملكت خطامه و وعلوت سنامه، فمرح طاعه، وهدر ساعه، حتى اذا تعب، وذل منه ما صعب، وحميت الوساده، وتبردت المزاده، فبركته وبرك في روضة خضرة نضرة، فجعل يرتعى ابا، واصيد ضبا، حتى أكلت وأكل، ونهلت ونهل، وعللت وعل، فحلات عقاله، وعلوت جلاله، واوسعت مجاله، يستبق الريح، ويقطع عرض الشيح، حتى أشرفت على واد، وشجر من شجر عاد، بروضة مونقه، فدنوت فاذا أنا بقس بن ساعدة، في ظل
شجرة بيده قضيب من اراك ينكت به في الارض ويترنم بشعر: ياناعي الموتى والملحود في جدث عليهم من بقايا بزهم خرق فهم اذا نبهوا من نومهم فرقوا فان لهم يوما يصاح بهم
دعهم
حتى يعودوا لحال غير حالهم خلقا جدا كما من قبل قد خلقوا منهم عراة ومنهم في ثيابهم منها الجديد ومنها النهج الخلق فسلمت عليه فرد علي السلام، فاذا عين خراره، في أرض خواره، ومسجد بين قبرين، وأسدان عظيمان يلوذان به، ويتمسحان بأثوابه، واذا أحدهم يسبق صاحبه الى الماء فضربه بالقضيب الذى في يده، وقال ارجع حتى يشرب الذي قبلك فرجع وشرب بعده فقلت ما هذان القيران فقال: قبرا اخوين لي كانا يعبدان الله معي في هذا المكان لا يشر كان به شيئاً فأدركهما الموت وها أنا بين (1/114)
صفحة 115
(105)
قبر بهما حتى ألحق بهما تم نظر الى فتغرغرت عيناه بالدموع فانكب يقول: خليلي هبا طال ما قد رقدتما أجد كما ما تقضيان كرا كما ألم تعلما اني بسمعان مفرد ومالي فيه من خليل سواكا أبكيكما طول الحياة وما الذي يرد على ذي لوعة ان بكا كما أمن طول نوم لا تجيبان داعيا كأن الذي يسقى المدام سقاكما كأنكما والموت أقرب غائب بروحي في قبريكما قد أنا كما
فلو جعلت نفس لنفس وقاية لجدت بنفسي أن أكون وقا كما فقال صلى الله عليه وسلم (رحم الله قسا اني لارجو ان يبعثه الله امة وحده» عليه السلام، ولما مات دفن عندهما. وللقبور الثلاثة في حلب من الشام بناء عليهما يزار. قالت أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنهما مكثنا ثلاث ليال ما ندري أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر حتى أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يغني بأبيات تسمع: جزا الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمي أم معبد هما نزلا بالابر ثم ترحلا فأفاح من أمسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم من فعال لا يجارى وسودد ليهذا بني كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين سلوا اختكم عن شاتها و انائها فانكم ان تسألوا الشاة تشهد
له
بمرصد
دعاها بشاة حايل فتحليت بصريح خرت الشاة مزيد فغادرها رهنا لديها لحالب يرددها في مصدر ثم مورد ولما بلغ الشعر حسانا قيل أجابه:
اقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدس من يسرى اليهم ويقتد ترحل عن قوم فضلت عة ولهم وحل على قوم بنور مجدد
14 (1/115)
صفحة 116
(106)
بمهند
يسعد
هداهم به بعد الضلالة وبهم وأرشدهم من يتبع الحق يرشد وهل يستوى ضلال قوم تفهوا عمى وهداة يهتدون لقد نزلت منه على أهل يثرب ركاب هدى حلت عليهم باسعد نبي يرى مالا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مسجد وان قال في قوم مقالة غايب فتصديقه في اليوم أو في ضحى الغد ليهنا أبا بكر سعادة جده الله لصحبته من يسعد لام معبد خيمتان احداهما لها ولزوجها والاخرى للضيف أي حل صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في خيمتيهما بأن دخلا أيضا خيمة السكنى للشاة طلبوا منها طعاما أو لبنا يبيع فقالت لو كان عندنا لم ابنخل به عنكم فقال صلى الله عليه وسلم هذه شاة في كسر الخيمة قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال هل بها من ابن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين لى أن أحلبها قالت نعم بابي أنت وامي ان رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بها فاعتقلها ومسح ضرعها وذكر اسم الله وقال «اللهم بارك لها في شاتها، فتفاجت ودرت واجترت فدعا باناء يشبع الجماعة فشربت ام معبد وشرب من معه صلى الله عليه وسلم وشرب صلى الله عليه وسلم حتى رووا وعاودوا الشرب ثم حلبها ثانيا وملأه وتركه عندها وارتحلوا عنها وهي امرأة من بني كعب من خزاعة والسنة سنة جوع قعدت هنالك لتطعم من مر عليها ما وجدت، وغسل صلى الله عليه وسلم يده وفاه على عوسجة بالية فأورقت واثمرت اثمارا عظيمة حلوة كالشهد وفيها رائحة كالعنبر وطعمها كالشهد وورقها شفاء للحيوان وبركة تنمو بها وكذا ثمارها للناس ولونها كالورس تغنى عن الطعام والشراب، وسقطت ثمارها يوما وجاءهم موته صلى الله عليه وسلم، ثم ورقها فجاء موت عمر، ثم خرج من أصلها دم فجاء قتل الحسين رضي الله عنه، وأسلمت هي في حينها وزوجها حين رجع من الرعي عشية، وقيل هاجرا واسلما ويجمع بأنهما حققا بالهجرة ايمانهما وشهراه وأسلم (1/116)
صفحة 117
(107)
أخوها حبيش بن الاصفر واستشهد يوم الفتح وقيل لحق به صلى الله عليه وسلم في الطريق فأسلم فرجع واسمها عاتكة ومنزلها ذلك في قديد وقيل ذبحت لهم شاة وطبخت فأكلوا وملات سفرتهم وبقي عندها أكثر لحمها وهذا على أن عندها في البيت شياها كما قال العينى على البخارى حلب شاة فشربت أم معبد وحلب شاة اخرى فشرب ثم حلب شاة فشرب الصديق رضى الله عنه وحلب أخرى فشرب دليلهم ثم أخرى فشرب راعيهم فهذه شياه لا واحدة، وروى أنه قال لمعبد أدع هذه الشاة وكان طفلا وقال يا غلامهات وبقيت هذه الشاة المشهورة المتحدة على الصحيح الى خلافة عمر قالت أم معبد الى سنة ثماني عشر وقيل سبعة عشر من الهجرة قال أبو الربيع الكلاعي والواقدى ان حليمة السعدية بعد أن رجعت به من عند أمه حضرت به سوق ذى المجاز وبه يومئذ عراف من هوازن يؤتى اليه بالصبيان فينظر اليهم ونظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى الحمرة في عينيه والى خاتم النبوة فصاح يامعشر العرب فاجتمع اليه أهل الموسم فقال اقتلوا هذا الصبي وانسلت به حليمة فجعل الناس يقولون أى صبى وهو يقول هذا الصبي فلا يرون شيئا قد انطلقت به أمه فقيل له ماهو فقال رأيت غلاماً ليغلين أهل دينكم وليكون أصنامكم و ليظهرن أمره عليكم فطالب بعكاظ فلم يوجد فرجعت به حليمة الى بيتها فكانت بعد ذلك لا تعرضه من الناس ولقد نزل بهم عراف فاخرج اليه صبيان أهل الحاضر أي أهل الماء الذي نزلوا عليه ولا يبرحون عنه وأبت حليمة ان تخرجه الى أن غفلت عنه صلى الله عليه سلم فخرج من المظلة فرماه العراف فأبى ان يخرج اليه ودخل الخيمة فجيدهم العراف أن يخرج اليه فأبت فقال هذا نبي وعرضه ابو طالب على عايف من لهب بكسر اللام واسكان الهاء كان اذا قدم مكة أناه رجال قريش بغلماتهم ينظر اليهم ويعتاف لهم فأتاه به أبو طالب وهو غلام مع صبيان اتوا فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شغله عنه شيء فقال اين الغلام علي به فلما رأى ابو طالب حرصه
لاحد (1/117)
صفحة 118
(108)
عليه غيبة عنه فجعل يقول ويلكم ردوا علي الغلام الذي رأيت آنها فوالله ليكونن له شأن وانطلق به ابو طالب وكانت حليمة بعد رجوعها من مكة لا تدعه أن يذهب مكاناً بعيداً فقفلت عنه يوما في الظهيرة فخرج فخرجت تطلبه حتى وجدته مع اخته فقالت في هذا الحر فقالت اخته يا أماه ما وجد أخى حرا رأيت غمامة تظل عليه اذا وقف وقفت واذا سار سارت حتى انتهي الى هذ الموضع فقالت أمها أحقاً يابنية قالت أي والله قالت حليمة أعوذ بالله من شر ما يحذر على ابنى فكان ان عباس رضي الله عنهما يقول: رجع إلى أمه وهو ابن خمس سنين، وغيره يقول ابن اربع وشهر ذكر ذلك الواقدى، وقال السهيلي ابن خمس وشهر ثم لم تره بعد ذلك الا مرتين احداهما بعد تزوجه بخديجة رضى عنها تشكو السنة أى القحط وأن قومها استنوا أى عمهم الجدب فكلم لها خديجة رضى الله عنها فاعطتها عشرين رأساً من القسم وبكرات من الأبل والمرة الثانيه يوم حنين وهى مؤمنة لما تهيأ أبو طالب للسفر الى الشام تمسك به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبزمام ناقته قائلا الى من تكاني ياعم لا أب لى ولا أم وسنه تسع سنين على الراجح ورجح بعضهم اثني عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام، واقتصر عليه الطبري فاردفه خلفه وقد قال والله لا أفارقك ولا تفارقني اذا سافرت واذا أقمت ولا يعجز مالى مع قلته عنك ونزل على راهبين واحد بعد واحد في سفره وكل يقول من هذا فيقول ابني فيقولان هذا لا يكون أبوه ولا أمه حيين وأن اباه يموت وأمه حامل به أو بعد وضعه بقليل وأمه تموت وهو صغير وهو نبي آخر الأنبياء وجهه وجه نبى وعينه عين نبي. قال هو ابن اخي وما النبي قال يوحى الله اليه بخير فيخبر به أهل الارض قالا فاحذر عليه اليهود فقال يا ابن أخي ألا تسمع فقال صلى الله عليه وسلم أي عم لا تنكر لى قدرة وبعد ذلك وصلا الى الراهب الثالث وهو بحيرا بفتح الباء وكسر الحاء واسكان الياء والقصر واسمه جرجيس وقيل سرجيس وبحيرا لقبه وقد انتهى (1/118)
صفحة 119
(109)
اليه علم النصرانية وصومعته لمن انتهى اليه علم النصرانية ويتوارثون كابراً عن كابر عن أوصياء عيسى عليه السلام وقيل بحيرا من أحبار يهود تيما ويجمع بأنه تنصر بعد أن كان يهوديا، وقال ابن عساكر كان يسكن الكفو بينها وبين بصرى ستة أميال، وقيل ميفعة من البلقاء من الشام ويجمع بأنه سكن في كل واحدة بعد واحدة أو يأتيهن كلهن ويأتي أحياناً لصومعة بصرى وسافر معهما الحرث بن عبد المطلب وهو اكبر أولاد عبد المطلب ولكن أبو طالب عم شقيق له صلى الله عليه وسلم فكان هو الذي يقول محمد ابنى وابن أخي وأيضا أبو طالب هو المقدم في
الركب وقل بحيرا والله امن وصلت الى داخل الشام لتقتلنه اليهود أو الروم وبينما هو يؤكد عليهم في الرجوع به الى مكة اذ سبعة من الروم أقبلوا قال ماجاء بكم قالوا جئنا الى هذا النبي الذي هو خارج فى هذا الشهر للسفر لم يبق طريق الا بعث اليه باناس وانا اخبرنا أنه على طريق صومعتك قال أفرأيتم أمرا أراد الله ان يقضيه هل يستطيع أحد أن يرده وذكرهم بالله وما يجدونه في الكتاب من ذكره وصفاته وانهم ان قصدوه لم يصلوه بل يهلكوا أو ينج، وأذعنوا لقول الراهب واقاموا عنده خوفا على أنفسهم ممن أرسلهم ان لم يجيئوا به أو يقتلوه ان استطاعوا، ولم يصح أن الصديق سافر معهم ولا بعث معه صلى الله عليه وسلم بلالا رضي الله عنه لانه صلى الله عليه وسلم أكبر من الصديق بعامين والصديق لما يبلغ ولما يملك بلالا و بلال أصغر من الصديق وغلط الترمذى، والقائل مانزل تحت هذه الشجرة بعد عيسى عليه السلام الا النبي الاخير محمد صلى الله عليه وسلم هو نسطورا لا يحيرا كما وهم من وهم قاله لميسرة لا لابي بكر، ويقال لعل الصديق رضي الله عنه سافر سفرة أخرى مع النبي صلى الله عليه وسلم مع سفرة أبي طالب ولكن لم يصح انه صلى الله عليه وسلم سافر الى الشام أكثر من مرتين مرة مع عمه (1/119)
صفحة 120
(110)
ومرة مع ميسرة، وسنه صلى الله عليه وسلم حين سافر مع ميسرة خمس وعشرون على الصحيح لا عشر فالشجرة المذكورة آنفاً عند صومعة نسطورا لاصومعة بحيرا وقد يجمع بأنها كانت بينهما أو نسطورا خليفة فيها بعد بحيرا أو شجرة عندصومعة بحيرا او اخرى عند صومعة نسطورا وقال عيسى في كل منهما و انها لا ينزل تحتها الا نبي آخر الزمان) واعلم أن كلا من بحيرا و نسطورا ونحوهما معدودون من أهل الفترة أو كان عندهم علم لا من هذه الامة لانه صلى الله عليه وسلم لما يبعث ومن صدق به بعد البعث فهو من هذه الامة، وقال ابن حجر لا أدري أأدرك بحيرا النبوة أم لا، ولما ظهر سيف بن ذي يزن على الحبشة كما روى أبو سعيد النيسابوري عن ابن عباس رضي الله عنهما بعد مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم أتته وجوه العرب وأشرافها وشعراؤها تهنيه وفيهم عبد المطلب وأتوه بصنعاء اليمن في قصر يقال له غمدان فاستأذنوا عليه فاذن لهم فاذا هو متضمخ بالعبير والمسك من مفرقه وسيفه بين يديه وعن يمينه ويساره الملوك وأبناء الملوك والمقاول فدنا عبد المطلب فاستأذن في الكلام فقال له ان كنت ممن يتقدم بين يدي الملوك فقد أذنا لك فقال له عبد المطلب ان الله قد أحلك أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا بإدخا وأنبتك نباتا طابت ارومته وعزت جرثومته وثبت أصله وبسق فرعه في اكرم معدن واطيب موطن، وأنت ابيت اللعن اس العرب الذي له تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلجأ اليه العباد، وسلفك خير سلف وأنت لها منهم خير خلف فلن يحمل ذكر من انت سلفه، ولن يهلك من أنت خلفه. أيها الملك نحن أهل حرم الله وسدنة بيته أشخصنا الذي أبهجنا يكشف الكرب الذي فدحنا. فنحن وفد التهنئة لا وفد الرزية. قال وأيهم انت ايها المتكلم، قال أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، قال ابن اختنا؟ قال نعم، قال فادن فادناه ثم اقبل عليه وعلى القوم فقال: مرحبا وأهلا، وناقة ورحلا، (1/120)
صفحة 121
(111)
سمع
الملك
ومستناخا سهلا، وملكا وبحلا (1) يعطى عطاء جزيلا، قد مقالتكم، وعرف قرابتكم وقبل وسياتكم، فاتم أهل الليل والنهار لكم الكرامة ما اقتم، والحباء اذا ظمنتم، ثم نهضوا الى دار الضيافة والوفود فأقاموا شهراً لا يصلون اليه ولا يؤذن لهم فى الانصراف، واجريت عليهم الانزالات، ثم انتبه لهم انتباهة فارسل الى عبد المطلب فادناه وخلى مجلسه وقال ياعبد المطلب انى مفض اليك من سر على أمراً لو كان غيرك لم ابح له به ولكن وجدتك معدنه فاطامك عليه فليكن عندك مكتوماً حتى يأذن الله فيه، فان الله بالغ فيه أمره الى أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا واحتجبناه دون غيرنا خبراً جسيما وخطر أعظما فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة، قال أيها الملك مثلك سر وبر فما هو فداؤك أهل المدر والوبر زمرا بعد زمر، قال اذا ولد بتهامة، غلام به علامة، كانت له الامامة، ولكم به الزعامة، الى يوم القيامة، فقال له عبد المطلب: ابيت اللعن لقد ابت بخير ما آب به وليد قوم ولولاهيبة الملك واعظامه واجلاله اسألته من بشارته آياي ما ازداد به سرورا فان رأى الملك ان يخبرني بافصاح فقد أوضح لى بعض ايضاح، فقال له هذا حينه الذي يولد فيه أو قد ولد اسمه محمد بين كتفيه شامة، يموت ابوه وأمه ويكفله جده وعمه وقد وجدناه مراراً، والله باعثه جهارا، وجاعل له منا انصاراً، يعز بهم أولياءه ويذل اعداءه ويصرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الارض، يعبد الرحمن، ويدحض الشيطان، ويكسر الأوثان، ويحمد النيران، قوله فصل، وحكمه عدل، يأمر بالمعروف ويفعله، وينهى عن المنكر ويبطله. فخر عبد المطلب ساجداً فقال: ارفع رأسك ثلج صدرك وعلا كعبك فهل احسست علمه شيئاً، قال نعم أيها الملك كان لى ابن وكنت به معجباً وعليه رفيقاً
من
بام
(1) كمطر: الرجل العظيم الشان (1/121)
صفحة 122
(112)
فزوجته كريمة من كرائم قومه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فجاءت بغلام سميته محمداً مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه بين كتفيه شامة وفيه كل ماذكرت من علامة. قال: والبيت ذى الحجب والعلامات ذات النصب انك يا عبد المطلب لجده غير الكذب وانه الذى قلت لك فيه ماقلت فاحتفظ بابنك واحذر عليه اليهود فانهم له أعداء وان يجعل الله لهم اليه سبيلا واطو ماذكرت لك دون هؤلاء الرهط الذين معك فانى لست آمن أن تدخلهم النفاسة فيبغوا لك الغوائل: وينصبوا لك الحبائل، وهم فاعلون او ابناؤهم ولولا أن الموت مجتاحى قبل مبعثه السرت بخيلى ورجلى حتى اصير بيغرب دار مملكته فاني أجد في الكتاب الناطق والعلم السابق، أن في يثرب استحكام امره وهم اهل نصرته، وموضع قمره، ولولا أني أخاف عليه الآفات واحذر عليه العاهات، لا وطأت اسنان العرب كعبه، ولا عليت على حداثة من سنه ذكره لكني صارف ذلك اليك بلا تقصير، ثم أمر لكل رجل منهم بمائة من الأبل وعشرة اعبد وعشرة اما، وعشرة ارطال ذهبا وعشرة أرطال فضة وكرش مملوءة عنيرا وحلتين وأمر لعبد المطلب بعشرة اضعاف ذلك كله ثم قال له: اثنى بخيره وما يكون من أمره عند رأس الحول، ومات الملك قبل الحول فكان عبد المطلب يقول أيها الناس لا يغبطنى رجل منكم بجزيل عطاء الملك فانه الى نفاد ولكن ليغيطانى؟! بقى لي و لعقبى شرفه وذكره وفخره. فاذا قيل له ماذاك قال سيعلم ولو بعد حين. نقل ذلك أبو الربيع الكلاعي وابن القطان
وقال أبو الربيع الكلاعي سليمان جاس عبد المطلب يوما في الحجر وعنده اسقف نجران وكان صديقاً له ويحادثه ويقول انا تجد صفة نبي تقى من ولد اسماعيل هذا مولده وصفته كذا، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا منك فقال ابنى فقال لا ما نجد أباه حيا قال هو ابن ابنى مات ابوه وأمه حبلى به قال (1/122)
صفحة 123
(113)
علم
صدقت، فقال عبد المطلب لبنيه تحفظوا بابن أخيكم الا تسمعون ما يقال، ورو ابن القطان والاشارة بهذا الى زمان ولادته وأما بالهاء فالى مكة، قال أبو الربيع سيف بن ذي يزن ذالك من جهة تبع فانه التى ذلك الى ملوك حمير وابنائهم من امر النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو سعيد النيسابورى وغيره عن وهب بن منبه خرج ابراهيم عليه السلام يوما يرتاد الماشيته المكلا في الميا فبينما هو في بعض تلك الجبال اذ سمع شخصاً يقدس الله ويه الله ويتجده ويسبحه ويكبره فذهل عما كان يطلبه وقصد نحو الصوت فاذا هو برجل طوله ثمانية عشر ذراعاً بذراع ذلك القرن فقال له ابراهيم السلام عليك يا عبد الله قال وعليك السلام قال ابراهيم من ربك قال رب السماوات والارض وهو رب من فيهما ومن تحتهما وخالق كل شيء ومصوره والقادر عليه تبارك وتعالى لا اله الا هو وحده لا شريك له، زاد ابن القطان أن إبراهيم اجتاز معه على الوادي الى مغارته ماشيين على الماء وأنه رأى قبلته في مغارته الكعبة فقال له ابراهيم يا عبد الله أى الايام أشد هولا واعظم قال يوم يضع الله كرسيه للحساب ثم يأمر جهنم في ذلك اليوم فتزفر زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل الاخر لوجهه صعفا تهيه نفسه غير النبي العربي صاحب داء والازار والسيف والسوط والعصا والبعير والحمار والفرس، فقال له ابراهيم من تعنى قال أغنى نبيا بينك وبينه زمان بعيد ذلك خير الانبياء والرسل خاتم الانبياء اسمه أحمد ومحمد ومحمود وفارقليط يفرق بين الحق والباطل أمين وصادق له اسماء كثيره لا يخرب بسيفه ولا بسوطه ولا بعصاء الا في سبيل الله يظهر التوحيد في الارض ويكثر في زمانه ويفشو في امته الحامدون امته خير أمة أخرجت للناس، قال ابراهيم فهل نك يا عبد الله أن تدعو لى ولك لعل الله ينجيني واياك من هول يوم القيامة قال الرجل وما تصنع بدعائى ولى في السماء دعوة محبوسة منذ زمان قال له إبراهيم أولا أخبرك بما حبس دعوتك في السماء قال الرجل بلى اخبرنى قال
10 (1/123)
صفحة 124
(114)
له ابراهيم عليه السلام ان الله تعالى اذا أحب عبدا حبس حاجته مع دعوته لحبه له ونصوته ودعائه ثم جعل له لكل مسألة يسئلها ذخراً لا يخطر ببال ويغفر له من الذنوب بقدر دعائه أو يدفع عنه من السوء مثل دعائه وربما عجل للمؤمن بعض حاجاته لئلا يقنط واذا أبغض الله عبداً عجل قضاء حاجته أو القى اليأس في صدره فيقنط فيدعو ربه فاخبرنى مادعوتك المحبوسة في السماء منذ زمان، فقال الرجل مربى ها هنا رجل شاب لم أو رجلا احسن منه ولا أبعى، وان فيك لشبها منه ومعه غنم يرعاها كأنما حشيت بالشحم، وبقر كأنما دهنت بالدهن فقلت يا عبد الله لمن هذه الغنم والبقر فقال لا براهيم خليل الرحمن عز وجل فقلت اللهم ان كان عندك في الارض خليل فارنيه قبل خروجي من الدنيا، فقال له ابراهيم ياعبد الله قد أجيبت دعوتك أنا ابراهيم خليل الرحمن فعانقه الرجل فكان ابراهيم أول من عانق والله أعلم قال ابن القطان: روى المسور بن مخرمة رضى الله عنه أن عبد المطلب اذا ورد اليمين نزل على عظيم من عظماء حمير، فنزل عليه مرة من المرات فوجد رجلا قد امهل عليه في العمر وقرأ الكتب فقال: يا عبد المطلب اتأذن لي أن افتش مكاناً منك فقال ليس كل منى آذن لك في تفتيشه، قال انما هما منخراك قال فدونك فقال أرى نبوة وملكا وأرى احدهما في بني زهرة، فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف وزوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف فولدت سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم، ورواه الواقدي، ورواه الآجري، وقال ففتح احد منخريه فنظر ذلك فقلت لا أدرى فقال هل لك من شاغرة قلت وما الشاغرة قال الزوجة قات أما اليوم فلا قال اذا قدمت فتزوج فيهم فرجع عبد المطلب إلى مكة فتزوج هالة بنت وهب بن عبد مناف فولدت له عمرة وصفية، وتزوج عبد الله آمنة بنت وهب فولدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية ذكرها البرقي (1/124)
صفحة 125
(110)
ائذن لي ان أقيس منخريك قال فانظر، قال ارى نبوة وملكا وأراهما في المنافين عبد مناف بن قصي وعبد مناف بن زهرة، وذكر السهيلي هذا الخبر عن البرقي، وان هذا هو السبب في تزوج عبد المطلب وابنه في بنى زهرة، وذكر أبو سعيد النيسابوري عن ابن اسحاق أن هشام بن عروة حدثه عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلس من قريش يامعشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود قال القوم ما نعلمه، قال الله اكبر أما اذ اخطاكم فلا بأس انظروا واحفظوا ما أقول لكم ولد فيكم هذه الليلة نبي هذه الامة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترة كأنهن عرف فرس، الحديث، وفيه فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من قوله وحديثه فلما صاروا الى منازلهم أخبر كل انسان منهم أهله أنه ولد اعبد الله بن عبد المطلب غلام وسموه محمدا فالتقى القوم فقالوا حديث اليهودي، الحديث وفيه ان اليهودي لما بلغه مولده صلى الله عليه
أرأيتم
وسلم ورآه خر مغشيا عليه، وقال ذهبت والله النبوة من بني اسرائيل
قال ابن القطان: حدث كعب بن مالك عن أبيه حدثني أشياخ قومي أنهم خرجوا عمارا وعبد المطلب يومئذ حي بمكة ومعهم رجل من يهود تيماء صحبهم للتجر يريد مكة واليمن فنظر الى عبد المطلب فقال انا تجد في كتابنا الذي لم يبدل انه يخرج من ضئفي. هذا أي نسله أو أصله نبي يقتلنا وقومنا قتل عاد، وكذا نقله الكلاعي وصاحب اعذب الموارد، وهو أبو العباس العرفي، وروي عن أبي بكر بن ثابت البغدادي انه لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حبر كان بمكة يولد الليلة في بلدكم هذا النبي الذي يوصف انه يعظم موسى وهارون ويقتل امتهما فان أخطأ كم فبشروا به أهل الطائف أو أهل ايلة فولد في آخر تلك الليلة فخرج الحبر حتى دخل الحجر، وقال أشهد أن لا إله إلا (1/125)
صفحة 126
(117)
الله وأن موسى حق وأن محمدا قاف لموسى حق مؤمن به ثم فقد فلم يقدر عليه، وروى أبو سعيد النيسابوري حديث امتلاء البيت الذي ولد فيه نورا، وابن القطان وزاد فيه عن ام عثمان الثقفية واسمها فاطمة بنت عبد الله انهم سمعوا هاتفا من الجن على جبل الحجون يقول:
ماجده
لأ قسم ما أني من الناس أنجبت ولا ولدت انثي من الناس واحده كما ولدت زهرية ذات مفخر مجنبة لوم القبائل قال ابن القطان وغيره: روي عن يحيى بن عروة عن ابيه ان نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وعبد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث كانوا عند ضم لهم قد اجتمعوا عليه يوما اتخذوه عيدا يعظمونه وينحرون عنده الجزر ويأكلون ويشربون الخمر ويعكفون عليه فرأوه مكبوبا على وجهه فأنكروا ذلك وأخذوه وردوه الى حاله فلم يلبث أن انقلاب انقلابا عنيفا فأخذوه وردوه الى حالته فانقلب الثالثة فلما رأوه اغتموا فقال عثمان بن الحويرث ماله قد اكثر التنكيس ان هذا لامر حدث، وذلك في الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عثمان بن الحويرث: أيا ضم العيد الذي صف حوله صناديد قوم من بعيد ومن قرب تنكست مقلوبا فما ذاك قل لنا بغاك سفيه أو تكوست (1) بالعتب فإن كان عن ذنب أتينا فاننا نبوء باقرار ونلوي عن الذنب وان كنت مغلوبا تكوست صاغرا فما أنت في الأوثان بالسيد الرب
فأخذوه وردوه على حاله فلما استوى قال هاتف بصوت جهير: تردى لمولود أنارت لنوره جميع فجاج الارض في الشرق والغرب وخرت له الاوثان طرا وارعدت قلوب ملوك الارض طرا من الرعب (1) انقلبت وتنكست أيضا (1/126)
صفحة 127
(117)
ونار جميع الارض باخت (1) و اظلمت وقد بات شاه الفرس في أعظم الكرب وطارت عن الكهان بالغيب جنها فلا فخير منهم بحق ولا كذب فيا لقمي ارجعوا عن ضلالكم وهبوا الى الاسلام والمنزل الرحب ولما سمعوا ذلك خلصوا نجيا، وقال بعض لبعض ما حجر نطوف به لا يسمع ولا يبصر واصدقوا والتمسوا لانفسكم دينا فخرجوا يضربون في الارض يسالون عن دين ابراهيم عليه السلام، فاما زيد بن عمرو بن نفيل فبلغ الرقة من أرض الحيرة فلقى بها راهبا وأخبره بالذي يطلب فقال انك لتطلب دينا لا تجد من يحملك عليه ولكن قد أظلك (2) زمان نبى يخرج من بلدك بدين الحنيفية، وقيل يسأل الرهبان والاحبار حتى بلغ الموصل والجزيرة كلها ثم أقبل فجال الشام وانتهى الى راهب بميفعة من أرض البلقاء ينتهى اليه علم النصرانية فقال انك لتطلب الى آخر ما مر، فلما قال له ذلك جع يريد مكة فعدت عليه لخم فقتلوه، وذكره ابن اسحاق الا الابيات وقول الهاتف، ويأتى خبر ورقة ان شاء الله عز وجل، وكان ورقة بن نوفل بن اسد نصرانيا قرأ الكتب وسمع من ميسرة وخديجة وغيرهما اظلال الغمام له صلى الله عليه وسلم وبعض دلائل نبوته وقال لخديجة وهو ابن عمها لئن كان ما يذكر عن محمد حقا ليكونن نبيا وقد علمت ان لهذه الامة نبيا ينتظر
وقال: لججت وكنت في الذكرى ولوجا لهم طال ما بعث النشيجا ووصف من خديجة بعد وصف فقد طال انتظاري يا خديجا بيطن المكتين على رجاء حديثك ان ارى منه خروجا فما خبرتني من قول قس من الرهبان اكره ان يعوجا بان محمدا سيدسود يوما ويخصم من يكون له حجيجا (1) باخت بالخاء المعجمة سكنت (2) أشرف عليك (1/127)
صفحة 128
(118)
ويظهر في البلاد ضياء نور يقيم به البرية ان تموجا
يسالمه فلوجا
فيلقى من يحاربه خسارا ويلقى من فيا ليتي اذا ما كان ذاكم ولجت وكنت اولهم
ولوجا
عجت بمكتها عحيحا
ولوجا في الذى كرهت قريش ولو أرجى بالذي كرهوا جميعا الى ذي العرش ان سلفوا عروجا وهل أمر السفالة غير كفر بما يختار من سمك البروجا فان يبقوا وابقى تكن أمور يضج الكافرون لها ضجيجا وان اهلك فكل في سيلقى من الاقدار متلفه خروجا
قال ابن اسحاق والسهيلي وابو الربيع: قال ورقة ابن نوفل: ا تبكر أم انت العشية رايح وفي الصدر من اضمارك الحزن قادح لفرقة قوم لا احب فراقهم كانك عنهم بعد يومين نازح وأخبار صدق خبرت عن محمد يخبرها عنه اذا غاب ناصح فتاك الذي وجهت ياخير درة بغور وبالنجدين حيث الضحاضح الى سوق بصرى في الركاب التي غدت وهن من الاحمال قعص ذوابج يخبرنا عن كل حبر بعلمه وللحق أبواب لهن مفاتح بان ابن عبد الله احمد مرسل الى كل من ماضت عليه الاباطح وظني به ان سوف يبعث هاديا كما ارسل العبدان هود وصالح و موسى وابراهيم حتى يرى له بهاء ومنشور من الذكر واضح ويتبعه حيا لؤي بن غالب شبابهم والاشيبون الجحاجح
(1)
فان أبق حتى يدرك الناس دهره فاني به مستبشر الود فارح والا فانى ياخديجة فاعلمى عن ارضك في الارض العريضة سائح
(1) أراد أنه يتحمل أعباء أمره ونصرته كما يدل بعض الروايات (1/128)
صفحة 129
(119)
واراد بفتاك ميسرة وذكر ابن القطان والسهيلي والنيسابوري ان ورقة قال = يا للرجال لصرف الدهر في القدر وما لشيء قضاه الله من غير
حتى خديجة تدعونى لاخيرها وما لها بخفي الغيب من خبر جاءت لتسألني عنه لا خبرها امرا عظيما سيأتى الناس من أخر فخبرتني بامر قد سمعت به فيما مضى من قديم الدهر والعمر بان احمد يأتيه فيخبره جبريل انك مبعوث الى البشر فقلت عل الذي ترجين ينجزه لك الالة فرجي الخير وانتظري. وارسليه الينا كي نسائله عن امره ما يرى فى النوم والسهر فقال حين اتانا منطقا عجبا يقف منه صحيح الجلد والشعر انى رأيت امين الله واجهني في صورة اكمات من اهيب الصور تم استمر وكاد الخوف يذعني مما يسلم من حولى من الشجر فقلت ظني وما ادري أيصدقني ان سوف تبعث تتلو منزل السور وسوف ابليك ان اعلنت دعوتهم من الجهاد بلا من ولا كدر قال ابن اسحاق اخبرنى بعض اهل عبد الله بن سلام وكان عبد الله بن سلام حبرا عالما ان عبد الله بن سلام قال لما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت صفته و اسمه وزمانه الذي نتوكف له فكنت مسرا لذلك صامتا عليه حتي قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما نزل بقباء في بني عمرو بن عوف اقبل رجل حتى اخبر بقدومه وانا في رأس نخلة لى اعمل فيها وعمتى خالدة بنت الحرث تحتي جالسة فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم كبرت فقالت لى عمتى حين سمعت تكبيرى خيبك الله والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما زدت فقلت لها والله ياعمتي هو اخو موسى بن عمران وعلى دينه بعث بما بعث، فقالت أي ابن اخي أهو النبي الذي كنا نخبر به انه يبعث مع نفس (1/129)
صفحة 130
(120)
الساعة قلت لها نعم قالت فذاك اذا قال ثم خرجت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلمت و رجعت الى اهلي فامرتهم فاسلموا وكتمت اسلامي من يهود، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يارسول الله ان يهود قوم بهت، وانى أحب أن تدخلني في بعض بيوتك فتغيني عنهم ثم تسألهم عنى حتى يخبروك ما أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي، فانهم ان علموا به بهتونى و عابوني، فادخلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض بيوته، ودخلوا عليه فكلموه وسألوه ثم قال لهم ه اي رحل حصين بن سلام فيكم، قالوا سيدنا وابن سيدنا وحبرنا وعالمنا ولما فرغوا من قولهم خرجت عليهم فقلت: يا معشر يهود اتقوا الله ربكم واقبلوا ما جاءكم به فوالله انكم لتعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم تجدونه مكتوباً عندكم في التوراه باسمه وصفته فاني أشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أومن به وأصدقه واعرفه فقالوا كذبت ثم وقعوا بي، فقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألم أخبرك يارسول الله انهم قوم بهت أهل غدر وكذب وفجور قال وأظهرت اسلامي واسلام أهل بيتي وأسلمت عمتى خالدة بنت الحرث فحسن اسلامها، وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم
قال «أر أيتم ان أسلم، قالوا حاشاه فخرج عليهم فقال يا معشر يهود الحديث قال ابن اسحاق: كان مخيرق حبراً عالماً غنياً كثير الاموال من النخل وكان يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته وما يجد عنده في علمه وغلب عليه حب دينه فلم يزل على ذلك حتى كان يوم أحد يوم سبت، قال يا معشر يهود والله التعلمون أن نصر محمد عليكم لحق، قالوا ان اليوم يوم السبت قال لاسبت لكم ثم أخذ سلاحه فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وعهد الى من وراءه من قومه، ان قتلت هذا اليوم فأموالى لمحمد صلى الله عليه وسلم يصنع فيها ما أراه الله سبحانه وتعالى، وقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل شهيدا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «مخيرق خير يهود، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/130)
صفحة 131
(121)
امواله فعامة صدقات رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة منها، قال ابن اسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر، حدثت عن صفية بنت حيي رضى الله عنها انها قالت كنت احب ولد الى اليه والى عمى ابي ياسر بن اخطب لم القهما قط مع ولدهما الا اخذاني دونه، ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ونزل قباء في بني عمرو بن عوف غدا عليه ابى حبي وعمى أبو ياسر بن اخطب مغلسين، ورجعا مع غروب الشمس كالين كلانين ساقطين يمشيان الهويناء فهششت اليهما كما كنت اصنع فوالله ما التفت الى احدهما لما بهما من الغم، فسمعت عمى أبا ياسر يقول لابي حي بن اخطب أهو هو قال نعم والله، قال اتعرفه وتثبته قال نعم، قال فما في نفسك منه قال عداوته والله ما بقيت، قيل كان عدو الله ممن يسعى فى اطفاء نور الله عز وجل وحزب الاحزاب الى أن قتله النبي صلى الله عليه وسلم وقد جمعت من اسلم من اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاشية القناطر، قال ابن أبي اسحاق لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسيد ابن سعية واسيد بن عبيد، ومن معهم وآمنوا وصدقوا ورغبوا في الاسلام ورسخوا فيه، قالت أحبار يهود أهل الكفر منهم والحد ما آمن بمحمد ولا اتبعه الا شرارنا فانزل الله تعالى ليسوا سواء» الآية، وذكر ابن اسحاق عن عبد الله بن صوريا وهو من أعلم اليهود بالتوراة، انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أما والله يا أبا القاسم ان اليهود ليعلمون انك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك، قال ابن القطان عن سعيد بن جبير جاء ميمون بن يامن الى النبي صلى الله عليه وسلم وكان رأس اليهود بالمدينة فاسلم وقال يارسول الله ابعث اليهم واجعل بينك وبينهم حكما منهم فانهم سيرضون بي، فبعث اليهم وحكمهم فرضوا بميمون، فاخرجه اليهم فبهتوه وسبوه كقصة عبد الله بن سلام ذكر هذا ابن فتحون، قال ابن اسحاق بلغنى ان رؤساء نجران كانوا يتوارثون كتباً عندهم كلما مات رئيس منهم وافضت
16 (1/131)
صفحة 132
(122)
الرياسة الى غيره ختم على تلك الكتب مع الخواتم التي قبله ولم يكسرها وخرج الرئيس الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى فعثر فقال ابنه تمس هذا، يريد النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبوه لا تفعل فانه نبي واسمه في الوضايع يعنى الكتب المذكورة فلما مات لم يكن لابنه هم الا أن كسر الخواتم فوجد فيها
اسم النبي صلى الله عليه وسلم فاسلم وحسن اسلامه وحج وقال:
سعد بن
اليك تعدو قلقا وطينها معترضا في بطنها جنينها
مخالفا
دين النصارى دينها
وأهل نجران نصارى، قال ابن القطان عن محمد بن الحسين بن على: ان. أبي وقاص لما فتح حلوان العراق، خرج المسلمون وفيهم رجل من الانصار يقال له جعونة بن نضلة فمر بشعب وقد حضرت الصلاة فاذا هو بماء فقال لو نزلت وتوضأت وصليت فنزل وتوضأ وأخذ بعنان فرسه فصعد. على صخرة فقال الله اكبر الله أكبر فناداه مناد من الجبل كبرت كبيرا، فقال أشهد. أن لا اله الا الله فقال أخلصت، فنظر إلى ذروة الجبل فلم ير شيئا فقال حي على الصلاة فقال قريضة وضعت فرفع رأسه الى ذروة الجبل فلم ير شيئا فقال حي علي الفلاح، فقال أفلح من أجابها واستجاب لها، فناداه جمونة من أنت وما أنت
فاشرف عليه رجل شديد بياض الرأس واللحية من كهف فقال له ما أنت أانسي أم جنى قال بل انسى أنا زريب بن بر تملا من حوار بي عيسى بن مريم على محمد وعليه السلام أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، الذي جاء بالحق من عند الله، وانه الذي بشر به موسى في التوراة، وعيسى في الانجيل، ولقد أردت الوصول اليه فحالت بيني و بينه، فارس فاقر، واصاحبكم منى السلام يعني عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وقولوا له سدد وقارب، فقد قرب الامر، فكتب سعيد الى عمر بذلك فكتب بالبحث عنه وبالاذان والصلاة هنالك فلم يجبهم أحد وطلب في كل شعب (1/132)
صفحة 133
(123)
ولم يوجد والله الموفق
قال ابن القطان: ذكر خليفة والد أبي سويد انه قال سألت محمد بن عدي بن أبي ربيعة كيف سماك أبوك محمداً قال سألت أبي عما سألتني عنه فقال كنت رابع أربعة من بني غنم أنا فيهم وسفيان بن مجاشع بن جوير وامامة بن هند بن صدف ويزيد بن ربيعة نريد ابن جفنة ملك غسان، فلما شارفنا الشام نزلنا على غدير فيه شجرات وقر به شخص نائم فتحدثنا فسمع كلامنا فاشرف علينا فقال، ان هذه لغة ماهي لغة أهل هذه البلاد، فقال نحن قوم من مضر فقال من أي مضر، فقلنا من جندب فقال يبعث فيكم خاتم النبيين فسارعوا اليه وخذوا حظكم منه تر شدوا قلنا ما اسمه قال محمد، فرجعنا فولد كل منا ابنا سماه محمداً، وذكرت الذين سموا محمداً لذلك فى (الغاسول من أسماء الرسول)
قال أبو الربيع الكلامي وابن القطان وغيرهما: روى عن أبي سفيان بن حرب أنه قال خرجت أنا وأمية بن الصلت ورجل آخر تجاراً الى الشام قال أبو سفيان فكلما نزلنا منزلا أخرج أمية سفرا يقرأه علينا فكنا كذلك حتى نزلنا بقرية من قرى النصارى فرأوه فعرفوه واهدوا له فذهب معهم الى بيعتهم ورجع في وسط النهار، فطرح ثوبيه واستخرج ثوبين أسودين قلبهما، ثم قال يا أبا سفيان هل لك في عالم من علماء النصاري اليه تناهى علم الكتاب تسئله عما بدالك، قال قلت لا ارب لي والله لمن حدثى بما أحب لا اثق به، ولمن حدثني ما اكره لا وجلن منه، قال وذهب أمية ومكث معه وجاء بعد هدأة من الليل فطرح ثوبيه ثم انجدل على فراشه، فوالله ماقام ولا نام حتى أصبح فاصبح كثيباً حزينا ساقطا ما يكلمناه تم قال الا ترحلان قلنا وهل بك من رحيل قال نعم فارحلا فرحلنا فسرنا بذلك ليلتين من همه، ثم قال ليلة الا تحدث يا أبا سفيان قلت وهل بك من حديث فوالله ما رأيت مثل الذى رجعت به من عند صاحبك، قال اما ان ذلك لست فيه (1/133)
صفحة 134
(124)
انما ذلك شيء وجلت منه من منقلبي، قلت وهل لك من منقلب قال أنى والله لأموتن ولا حاسين، قال فقلت هل أنت قابل أماني قال وعلى ماذا قلت على انك لا تبعث ولا تحاسب فضحك، ثم قال بلى والله يا أبا سفيان لنبمنن ولنحاسين، وليدخلن فريق فى الجنة وفريق في النار قلت أيهما أنت أخبرك صاحبك، قال لا علم لي في ذلك ولا لصاحبي فكنا في ذلك ليلتنا يعجب منا ونضحك منه حتى قدمنا غوطة دمشق واياها كنا نريد فبعنا متاعنا واقمنا بذلك شهرين ثم ارتحلنا حتى نزلنا بتلك القرية من قرى النصارى فلما رأوه جاءوه واهدوا له وذهب معهم الى بيعتهم حتى جاءنا مع نصف من الليل فلبس ثوبيه الاسودين فذهب، ولم يدعنا كما دعانا في أول مرة ورجع وطرح ثوبيه ورمى بنفسه على فراشه فوالله مانام ولاقام فاصبح حزينا لا يكلمنا ولا نكلمه ثم قال لى الا ترحلان قلت بلى ان شئت قال فارحلا فرحلنا فسر نا كذلك من حزنه ليالى، ثم قال لى يا أبا سفيان هل لك في المسير وتخلف هذا الغلام يستأنس باصحابنا ويستأنسون به قلت ما شئت، قال فسر فسرنا حتى برزنا قال هيه يا ابن صخر قلت مالك، قال اخبرني عن عتبة بن المغيرة أيجتنب المحارم والمظالم قلت اي والله، قال ويصل الرحم ويأمر بصلتها قلت نعم، قال وكريم الطرفين واسط العشيرة قلت نعم قال ومحوج هو قلت لا بل هو ذو مال قال فكم اتى له قلت سبعون أو ما قاربها، قال فان السن والشرف از ريا يه قلت لا والله ولكنهما زاداه خيراً وأنت قائل شيئا فقله، قال والله لا تذكر حديثي حتي يأتي ما هو آت، قلت والله ما اذكره قال فان الذي رأيت اصابني اني جئت هذا العالم فسألته عن اشياء، منها اني قلت له اخبرنى عن هذا النبي النبي الذي ينتظر قال هو رجل من العرب، قلت قد علمت فمن أى العرب قال من أهل بيت تحجه العرب قلت فينا بيت تحجه العرب، قال لا هو من اخوتكم وجيرانكم قريش، قال فأصابني والله شيء ما اصابني مثله قط اخرج من يدى الدنيا والآخرة (1/134)
صفحة 135
(125)
وكنت ارجو أن أكون اياه قلت فاذا كان ما كان فصفه لي، قال هو رجل شاب حين دخل في الكهولية بدأ أمره، انه يجتنب المحارم والمظالم ويصل الرحم ويأمر بصلتها وهو محوج ليس ينازع شرفا كريم الطرفين متوسط العشيرة أكثر جنده الملائكة، قلت وما آية ذلك قال قد رجف بالشام منذ هلك عيسى بن مريم ثمانون رجفة كلها تأتيهم بمصيبة عامة وبقيت رجفة واحدة عامة فيها مصيبة يخرج على أثرها قال أبو سفيان هذا والله لهو الباطل لمن بعث الله رسولا لا يبعثه الا شريفاً مسنا، قال والذى يحلف به أن هذا لهكذا يا أبا سفيان، هل لك في المبيت فبتنا، ثم رحلنا حتى اذا كان بيننا وبين مكة ليلتان أدركنا راكب من خلفنا فسألناه قال أصابت الشام بعدكم رجفة دمرت أهلها فأصابتهم فيها مصيبة عظيمة، قال كيف ترى يا أبا سفيان قلت والله ما اظن صاحبك الا صادقا، وقدمنا مكة وقضيت ما كان معي ثم انطلقت حتى جئت أرض الحبشة تاجراً فمكثت فيها خمسة اشهر، ثم اقبلت حتى دخلت مكة فأتاني الناس فى منزلى يسلمون على حتى جاءني في آخرهم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وعندي هند جالسة تلاعب صبياً لها فسلم على ورحب بي وسألني عن سفري ومقدمى، ثم انطلق فقلت والله ان هذا الفتى لعجب ما أحد من قريش له معى بضاعة الاسألني عنها وما بلغت الا هذا الفتى، قالت اوما علمت بشأنه فقلت فزعاً وما شأنه قالت والله انه ليزعم أنه رسول، فذكرت قول النصراني ووجمت، حتى قالت لى مالك فانتبهت وقلت والله ان هذا لهو الباطل هو أعقل من أن يقول هذا قالت والله انه ليقوله وان له صحابة معه على أمره فخرجت ولقيته وانا أطوف فقلت ان بضاعتك قد بيعت وكان فيها خير كثير، فارسل اليها و لست آخذ منك ما آخذ قومك، قال فاني غير آخذها من حتى تأخذ منها ما تأخذ من قومى، فقلت ما أنا بفاعل قال اذا لا آخذها فأخذت منها ما آخذ و بعثت اليه بضاعته فلم انشب ان خرجت الى اليمين تاجراً فقدمت (1/135)
صفحة 136
(126)
الطائف فنزلت على أمية فتغديت معه، ثم قلت يا أبا عثمان هل تذكر حديث النصراني قال اذكره قلت فقد كان، قال ومن، قلت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ثم قصصت خير هند فالله يعلم أنه تصبب عرقاً، ثم قال يا أبا سفيان والله ان صفته لهى ولئن ظهر وأنا حى لا بلين الله في نصره عذرا، قال ومضيت الى اليمين فلم انشب ان جاءني هناك استقلاله واقبلت حتى قدمت الطائف فنزلت على أمية فقلت قد كان من هذا الرجل ما بلغك وسمعت قال قد كان، قلت فأين أنت، قال ما كنت لأو من برسول ليس من ثقيف، قال أبو سفيان فاقبلت الى مكة والله ما أنا عنه ببعيد حتى جئت فوجدته واصحابه يضربون ويقهرون، فقلت وأين جنده من
الملائكة وداخلى مادخل الناس من النفاسة، واسلم أبو سفيان يوم الفتح وذكر النيسابورى وابن القطان عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت أبا مالك بن سنان يقول اتيت بني عبد الاشهل لنتحدث فيهم ونحن يومئذ في هدنة من اليمن فسمعت يوشع اليهودى يقول أظل خروج نبي يقال له أحمد يخرج من الحرم، فقال له خليفة بن ثعلبة الاشهلى كالمستهزيء به ما صفته، فقال رجل ليس بالقصير ولا بالطويل في عينيه حمرة يلبس الشملة ويركب الحمار وسيفه على عاتقه وهذا البلد مهاجره، قال فرجعت الى قومى بني خدرة وأنا يومئذ أتعجب مما قال يوشع فاخبرتهم فقالوا ويوشع يقول هذا وحده، كل يهودى بيترب يقول هذا. قال فخرجت حتى جئت بني قريظة، فوجدت جمعاً منهم فتذاكروا النبي صلى الله عليه وسلم فقال الزبير بن باطما قد طالع الكوكب الاحمر الذي لم يطلع الا بخروج نبي وظهوره، ولم يبق الا أحمد وهذه مهاجره
قال أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة اخبرته هذا الخبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو اسلم الزبير بن بالطا وذووه من رؤساء اليهود لا سلمت اليهود كلهم انما هم تبع ولكنهم اهل حد، قال ابن القطان: (1/136)
صفحة 137
(127)
وروى عن عبد الحميد بن جعفر عن ابيه أنه كان الزبير بن باطا أعلم اليهود وكان يقول وجدت سفرا كان أبي يختم عليه فيه ذكر أحمد نبي صفته كذا وكذا فحدث ابن الزبير بعد أبيه والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث فما هو الا ان سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بمكة فعمد الى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال ليس به، قال ابن اسحاق: لم يكن حى من العرب أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر وقبل ان يذكر من هذا الحى من لهم حلفاء اخبار يهود،
وكانوا لهم
الاوس
ومعهم في
والخزرج لما كانوا يسمعون من بلادهم، وذكر ابو سعيد النيسابوري وابن القطان عن عامر بن ربيعه انه قال سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول انا ننتظر نبيا من ولد اسماعيل صلى الله عليه وسلم من بنى عبد المطلب ولا ارى اني ادركه، وأنا مؤمن به ومصدق وأشهد انه نبي فان طال بك امد فرأيته فاقرأ عليه مني السلام وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك قلت هلم قال هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليس تفارق عينيه حمرة وخاتم النبوة بين كتفيه واسمه محمد وهذا البلد مولده، ومبعثه ثم يخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر الى يثرب فيظهر أمره، واياك ان تخدع عنه فانى طفت البلاد كلها اطلب دين ابراهيم صلى الله عليه وسلم، فكل من اسئل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك وينعتونه مثل نعنى لك ويقولون لم يبق نبي غيره، قال عامر فلما اسلمت اخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم وترحم عليه وقال قد رأيته يسحب في الجنة ذيولا
و في البخاري عن ابن عمر ان زيد بن عمرو بن نفيل خرج الى الشام يسأل عن الدين ليتبعه فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم فقال لعلى ادين بدينكم فاخبرني فقال لا تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب الله، قال زيد ما افر الا من (1/137)
صفحة 138
(128)
غضب الله ولا احمل من غضب الله شيئا ابدا ولا استطيع، فهل تدلني على غيره قال وما اعلمه الا ان تكون حنيفا، قلت وما الحنيف قال دين ابراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا، ولا يعبد الا الله سبحانه وتعالى. ولما خرج زيد رفع يديه فقال، اللهم اشهدك اني على دين ابراهيم صلى الله عليه وسلم قال ابن القطان وابو سعيد النيسابوري عن جامع بن خيران لما حضرت اوس بن حارثة الغساني الوفاة اجتمع اليه قومه من غسان وفيهم ابنه مالك الذي جرى به المثل. ما هلك هالك ترك مثل مالك، فقالوا أوصنا ايها الملك فاوصاهم بخلال كريمة، وحرضهم على السبق الى الاسلام واجابة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يعتذروا عنه وعرفهم بقرب زمانه وأنشدهم قصيدة حسنة منها قوله:
فان تكن الايام ابلين أعظمي وشيين رأسي والمشيب مع العمر فان لنا ربا علا فوق عرشه علما بما نأتي من الخير والشر ألم يأت قومى ان الله دعوة يفوز بها أهل السعادة والبر اذا بعث المبعوث من آل غالب بمكة فيما بين زمزم والحجر
هناك ابشروا طرا بنصر بلادكم بني عامر ان السعادة في النصر قال العذرى وابن القطان واللفظ له عن ابن مسعود رضي الله عنه أخبرنى الصديق رضي الله عنه انه خرج الى اليمن قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم، قررت على شيخ من الازد عالم قد قرأ الكتب وعلم من علم الناس، وأتت عليه أربعمائة سنة الاعشر سنين، فلما رآني قال أحسبك حرميا أنت، قلت نعم قال وأحسبك قرشيا، قلت نعم قال بقيت لي فيك واحدة قلت وماهي قال اكشف لى عن بطنك، قلت لا أفعل أو تخبرني لم ذلك، قال أجد في العلم الصحيح الزكى الصادق أن نبينا يبعث في الحرمين يقارنه على أمره فتى وكهل أما الفتى فخواص غمرات و دفاع معضلات، وأما الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة وعلى فخذه (1/138)
صفحة 139
(129)
اليمنى علامة وما عليك أن ترنى ماسألتك عنه فقد تكاملت فيك الصفة الا ماخفي علي، قال أبو بكر فكشفت له عن بطانى فراى شامة سوداء فوق سرتي فقال أنت هو ورب الكعبة أنى متقدم اليك في أمر، قلت ما هو قال اياك والميل عن الهدى، وعليك بالتمسك بالطريقة الوسطى، وخف الله فيما خولك واعطى، قال أبو بكر رضي الله عنه فقضيت باليمن أربى وأتيت الشيخ لاودعه، قال اتحمل عنى الى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أبياتا قلت نعم فأنشا يقول:
ألم تر انى قد سئمت معاشري ونفسى وقد أصبحت في الحي عاهنا حيلت وفي الايام للمرة عبرة ثلاث مئين بعد تسعين آمنا وقد خمدت منى شرارة قولى والفيت شيخا لا أطيق الشواحنا وأنت ورب البيت تأتي محمدا لعامك هذا قد أقام البراهنا
في رسول الله عنى فانني على دينه أحيا وان كنت قاطنا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: فحفظت شعره وقدمت مكة، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم فجاءني عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وصناديد قريش، فقلت هل ظهر فيكم أمر قالوا يا أبا بكر أجل الخطب وأعظم النوايب، يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي فلولا أنت ما انتظرنا به فاذ جئت فأنت الغاية والكفاية، قال أبو بكر فسألت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لى انه في منزل خديجة رضي الله عنها، فقرعت فخرج الى فقلت يا محمد فقدت من منازل أهلك و تركت دين آباك، فقال (يا أبا بكر اني رسول الله اليك والى الناس كلهم فآمن بالله، قلت مادليلك قال (الشيخ الراهب الذي لقيت باليمن، قلت كم من شيخ قال «ليس ذلك أريد وانما أريد الشيخ الذي أفادك الابيات، قلت ومن أخبرك بها قال (الروح الامين الذي يأتي الانبياء قبلي قلت مد يمينك و اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله، قال ابو بكر رضي عنه فانصرفت وما بين لا بتيها
>
AY (1/139)
صفحة 140
(130)
أشد من رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحا باسلامي، وكان أبو بكر رضى الله عنه مألوفا للينه وحسن عشرته وجوده ومعرفته بالاخبار، وكان أعلم الناس باخبار قريش وأنسابهم وأحوالهم، وكان مسافرا يتجر اسلم على يديه عثمان بن عفان، والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبد الله، يحى، هم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مادعوت أحداً الى الاسلام الا وتردد الا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة فانه ما تردد (قال ومن أسباب توفيق الله عز وجل اياه الى الاسلام أنه رأى القمر ينزل الى مكة، ثم رآه قد تفرق على جميع منازل مكة وبيوتها، فدخل في كل بيت منه شعبة ثم كانه جمع في حجري، فقصها على بعض أهل الكتاب فعبرها بأنه يتبع النبي المنتظر الذي أظل مبعثه فيكون أسعد الناس
به، فلما دعاه الى الاسلام لم يتوقف لتقدم هذه الرؤيا وقصة الشيخ اليمني قال ابن اسحاق حدثى عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من قومه ان مما دعانا الى الاسلام مع رحمة الله وهداه، انا كنا نسمع من رجال اليهود وكنا أهل شرك وأوثان، وكانوا اهل كتاب عندهم ليس لنا، وكانت لاتزال بيننا وبينهم شرور فاذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا لنا انه قد قارب زمان نبيء يبعث نقتلكم معه قتل عاد وارم، فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم أجبناه حين دعانا الى الله وعرفنا ما کانوايتو عدونا به، فبادر ناهم اليه فآمنا به وكفروا به ففينا وفيهم نزلت هذه الآيات من البقرة (ولما جاءهم كتاب من عند الله - الى ـ فلعنة الله على الكافرين، ويستفتحون يستنصرون، وروى ابن اسحاق عن سلمة بن سلامة بن وقش كان لنا جار من يهود في بني عبد الاشهل فخرج علينا يوماً من بيته حتى وقف على عبد الاشهل قال سلمة وانا يومئذ أحدث من فيهم سنا على بردة لي مضطجع فيها بغناء أهلي، فذكر (1/140)
صفحة 141
(131)
القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار، فقال ويحك يافلان أترى هذا كائنا ان الناس يبعثون بعد موتهم الى دار فيها جنة ونار ويؤجرون فيها قال نعم والذي يحلف به، ولو ان له بحظه من تلك النار أعظم تنور يسجر ويدخل فيه ويطبق عليه بان ينجو من تلك النار غداً، قالوا له ويحك يا فلان فما آية ذلك قال نبي مبعوث من هذه البلاد وأشار بيده الى مكة واليمين، قال ومتى تراه فنظر الى وأنا من أحدثهم سنا فقال ان يستنفد هذا الغلام عمره يدركه، قال سلامة فو الله ماذهب الليل والنهار حتى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حى بين أظهرنا فآمنا به و كفر به هو بغيا وحسدا، فقلنا ويحك يافلان الست بالذي قلت لنا، قال بلى ولكن ليس به
قال ابن اسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة هل تدري عم كان اسلام تعلبة بن سعية، واسيد بن سعية، واسيد بن عبيد، نفر من هذل اخوة بني قريظة كانوا معهم في جاهليتهم ثم كانوا ساداتهم في الاسلام قال قلت لا، قال فان رجلا من يهود من أهل الشام يقال له ابن الهيبان قدم علينا قبل الاسلام بسنين فحل بين أظهر نا لا والله مارأينا رجلا لا يصلي الخمس أفضل منه فأقام عندنا فكنا اذا قحط عنا المطر قلنا له اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا، فيقول لا والله حتى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة، فنقول كم فيقول صاع من تمرا ومدين من شعير فخرج ذلك ثم يخرج بناء إلى ظاهر حرتنا فيستقى لنا فوالله ما يبرح مجلسه حتى تمر السحابة ونسقى فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث قال ثم حضرته الوفاة عندنا فلما عرف انه ميت قال يا معشر يهود ماترونه اخرجني من ارض الخمر والخير الى ارض البؤس والجوع، قالوا له انت اعلم قال فانما قدمت هذه البلدة اتوكف خروج نبي، قد اظل زمانه وهذه البلدة مهاجره، و كنت ارجو ان يبعث فاتبعه وقد اظلكم زمانه فلا تسبقن اليه يا معشر يهود، فانه يبعث بسفك الدماء (1/141)
صفحة 142
(132)
وسي
الذراري والنساء ممن خالفه فلا يمنعنكم ذلك منه، فلما بعث الله رسوله صلى
الله عليه وسلم وحاصر بني قريظة، قال هؤلاء الفتية الاحداث الشباب يابني قريظة والله انه للنبي الذى كان عهد اليكم ابن الهيبان قالوا ليس به قالوا بلى والله
انه لهو بصفته، فنزلوا واسلموا فحرزوا دماءهم واهلهم واموالهم والله الموفق والخمر بفتح الخاء والميم الشجر الملتف
رضي
قال الواقدى وابن القطان واللفظ له وابن ابي شيبة وغيرهم ان تميما الدارى الله عنه قال كنت بالشام حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت الى بعض حاجتي فادركنى الليل فقلت انا في جوار عظيم هذا الوادي الليلة، فلما اخذت مضجعى اذا بمناد ينادى ولا اراه عذ بالله لا تعذ بالجن فان الجن لاتجير احدا على الله فقلت ما تقول فقال قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا وراءه بالحجون، فاسلمنا واتبعناه وذهبت الجن، ورميت بالشهب، فانطلق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم، فلما اصبحت ذهبت الى دير ايوب فسألت راهبا اواخبرته بالخير فقال صدقك تجده يخرج من الحرم ومهاجره الحرم، وهو خير الانبياء، فلا تسبقن اليه. فاتيته صلى الله عليه وسلم واسلمت
وفي صحيح مسلم ان فاطمة بنت قيس رضى الله عنها اخت الضحاك بن قيس انها سمعت نداء المنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي الصلاة جامعة فخرجت الى المسجد فصليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت في النساء اللاتي يلين ظهور الرجال فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال «ليلزم كل انسان مصلاه ثم قال اندرون لما جمعتكم قالوا الله ورسوله اعلم قال انى والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لان تميما الداري كان نصرانيا فجاء فبايعنى واسلم، وحدثني حديثا وافق الذي كنت احدثكم عن المسيح الدجال، حدثنى انه ركب في سفينة بحرية في ثلاثين رجلا من لخم (1/142)
صفحة 143
(133)
وجذام فلعب بهم الموج شهرا ثم ارفأوا إلى جزيرة في البحر حيث مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة اهلب الشعر مايدرون ما قبلها من دبرها لكثرة الشعر، فقالوا ما انت ويلك قال انا الجساسة فتمالوا وما الجساسة، قالت اعمدوا الى هذا الرجل في الدير فانه الى خبركم بالاشواق، وقال لما سمت لنا الرجل فرقنا منها أن تكون شيطانة فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير، فاذا فيه أعظم انسان رأيناه خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه الى رقبته ما بين ركبتيه الى عنقه بالحديد، قلنا ويحك ما أنت قال قد قدرتم على خبرتى فاخبروني ما أنتم، فقلنا ناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حيث اغتلم (1) فاعب الموج شهراً ثم ارمينا الى جزيرتك هذه، فجلسنا فى اقربها فدخلنا الجزيرة فلقينا دابة أهلب الشعر لاندري ما قبلها من دبرها من كثرة الشعر، فقلنا ويلك ما أنت فقالت الجساسة قلنا وما الجساسة قالت اعمدوا الى هذا الرجل في الدير فانه الى خبركم بالاشواق، فاقبلنا اليك سراعاً وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال اخبروني عن نخل بيسان قلنا أي شأنها تستخبر قال اسئلكم هل تثمر فقلنا نعم، فقال انها توشك أن لا تثمر، قال اخبروني عن بحيرة طبرية قلنا عن اى شأنها تستخبر قال هل فيها ما قلنا هي كثيرة الماء قال أما انه يوشك أن يذهب، قال اخبروني عن عين زغر (2) قلنا عن اى شأنها تستخبر قال هل فيها ماء وهل يزرع أهلها بمائها قلنا، قال هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها قال اخبروني عن النبي الامين مافعل، قالو اقد خرج من مكة ونزل يثرب، قال قاتلته العرب قلنا نعم قال كيف صنع بهم فاخبر ناه انه قد ظهر على من يليه من العرب فأطاعوه قال لهم قد كان ذلك قلنا نعم أما ان ذلك خير لهم أن يطيعوه وانى أخبركم عنى أنا المسيح يوشك أن يأذن لي
نعم، قا
(1) أغتلم هاج من اغتلم الشاب هاجت شهوتة (2) كمرد مين بالشام من أرض البلقاء قيل هو اسم لها وقيل اسم امرأة نسبت اليها. اهـ. النهاية (1/143)
صفحة 144
(134)
في الخروج فاسير في الارض فلا أدع قرية الا دخلتها في اربعين ليلة الا مكة وطيبة فهما محرمتان على كلتاهما كما أردت أن أدخل الى واحدة استقبلنى ملك
بسيف صلت يصدنى عنها وان على كل نقب منها ملائكة يحرسونها، قال وطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخصره في المنبر (هذه طيبة هذه طيبة يعنى المدينة. ألا هل حدثتكم ذلك - فقال الناس نعم قال - فانه أعجبنى حديث تميم الدارى انه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن مكة والمدينة» الحديث وأرفأت السفينة أدنيتها من الشط، وذكر ابن القطان أن وائل بن طفيل بن عمر الدوسي قال قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقدم اليه خفاف بن نضلة فاسلم
وانشد:
كم قد تخطط القلوص بحى الدجا في مهمه قفر من الفلوات حتى أتاني في المنام مساعد من وحش وجرة كان قبل مُوَاتِ يدعو اليك لياليا ولياليا حتى اخزال وقال لست بئات فركبت ناجية اضم بنيها جمن تخب به على الاكمات حتى وردت على المدينة جاهداً كما أراك فتفرج الكربات وقال يارسول الله كنت شاعراً راجزاً وكان لى صاحب من الجن فأتاني فدهمني، فقال هب فقد لاح سراج الدين، بصادق مهذب امين، فارحل على ناجية امون، تمشى على الصحصح والحجون، فانتبهت مذعوراً فقلت ماذا نفسى فداؤك فقال وساطح الارض، وفارض الفرض، لقد بعث محمد فى الطول والعرض
فقلت:
يا أيها الهاتف يوماً بالفدى أأنت شافهت النبي المصطفى
أم أنت طارق من الجن سرا بين هديت لا عدمت المنهجا فقال انا رفيق، وعليك شفيق، وقد اوضحت لك السراج، واثبت لك (1/144)
صفحة 145
(135)
المنهاج، فقلت أبن لى قراره وارضه، فقال نشأ في الحرم العظام، بين زمزم والمقام، وهاجر الى المدينة، طيبة الامينة، آمن به الاتقياء، ونصره الاولياء، من أنصاره فقال اسد عراك، عند تلاطم الصكاك، ثم سرت فاذا
فقلت
بهاتف يقول:
ياراكب العيس يزجيها ويزجرها جوف الظلام عماء غير متئد لا تجزر (1) العيس واردده المربعها وارجع الى اللات والعزى ولا تحد فسمعت هينمة عظيمة، واضطرابا شديدا ثم هدأت الحركة فسمعت الهاتف الاول يقول: يا أيها الراكب المزجي مطيته نحو الرسول لقد وفقت للرشد نحو الرسول الذي كانت اجابته فرضاً على الناس في الادنى وفي البعد تم عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه الاسلام فاسلم وروى ابن القطان (2) الله عنهم أنه بعثنى النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة الى حضرموت وقد اسلمت قبل الهجرة، فلما كنت في بعض الطريق ادركني الليل في واد فبت فيه، فلما مضت هدأة من الليل سمعت هاتفاً يقول:
رضي
أ يا عمرو ناوبنى السهود وراح النوم وامتنع الهجود بذكر عصابة سلفوا وبادوا وكل الخلق حتماً أن يبيدوا مضوا لسبيلهم وبقيت خلفا وحيداً ليس يسعدني وحيد سندى لا استطيع علاج أمر اذا ما عالج الامر الوليد فلا يا ما بقيت ولست ابقى وقد اذنت بمهلكها نمود وعاد والقروم بذى سدوم تولوا کا ہم ناو حصيد
(1) كذا بالنسخة الحاضرة وصوابه لا تزجر لان الهاتف يريد لا تسقها الى ما انت قاصد بل اعدل عن مرادك الى الات الخ (2) فيه سقط الجملة اسماء الرواة من الصحابة رضى الله عنهم ولم نهتد الى أصل الرواية فليتأمل (1/145)
صفحة 146
(136)
قال فناداه هاتف آخر، يا راغب ذهب بك اللعب، ان عجب العجب، بين مكة ويثرب، قال وما ذاك ياشاحر، قال نبي الاسلام، جاء بخير الكلام، الى جميع الانام يخرج من البلد الحرام، الى النخل والا كام، وقال آخر: ما هذا النبي المرسل، والكتاب المنزل؟ فقال آخر: رجل من ولد لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، فقال آخر: هيهات مر عن هذا زماني وفات عنه سنى، لقد رأيتني والنضر ابن كنانة ترمى غرضاً واحدا، ونشرب حلباً واحدا، ولقد غدوت في غداة نطلع مع الشمس، وتغرب معها نروى ما نسمع، ونكتب ما نبصر، لمن كان هذا الرجل من ولده، فقد سل السيف، وذهب الحيف، ودحض الزنا، وهلك الربا، وقال الآخر: فاخبرني بما يكون قال: ذهبت الضراء والمجاعة، والحرص والنجاعة، الابقية في قضاعة، وذهبت النميمة والغدر، والخيلاء الابقية في بني بكر، وذهب الفعل المندم، والعمل المؤثم، الابقية في خثعم، قال اخبرني بما يكون، قال اذا علت البرة، ومنعت العمرة، وحكمت الحرة، فاخرج الى دار الهجرة، واذا كف السلام، وقطعت الارحام، فاخرج من بلد الشام، قال اخبرني بما يكون بعد ذلك فقال لولا أذن تسمع، وعين تلمع، لاخبرتك بما يفزع، قال فسمعت حرة كانها جرة جمل فطلع الفجر، فذهبت انظر فاذا غضاءة وثعبان فقدمت المدينة وقد هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو الوليد محمد بن عبد الله الازرقى عن أبي الطفيل كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن بذى طوى، وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره وكانت تحبه حبا شديدا وكان شريفاً في قومه فتزوج وابتى بزوجه فلما كان يوم سابعه قال لأمه يا أماه أنى أحب ان أطوف بالكعبة سبعا نهارا، فقالت له أمه أى بني اني أخاف عليك من سفهاء قريش فقال لها ارجو السلامة فأذنت له فولى في صورة حية فلما ادبر قالت: (1/146)
صفحة 147
(137)
أعيذه بالكعبة المستوره ودعوات ابن أبي محذوره
وما تلا محمد من سوره اني الى حياته فقيره
واتي بعيشه مسروره
وأبو محذورة شاب يحاكي الاذان يوم الفتح استهزاء فضربه النبي صلى الله عليه وسلم في صدره فاسلم وجعله مؤذنا وكان حسن الصوت ودعواته كلمات الاذان. قال الطبري وابن القطان: سمعت قريش ليلة فقد النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً الى المدينة هاتفاً على جبل ابي قبيس يقول وهو من الجن:
السعد ان يصبح
وان يسلم السعد ان
محمد
بمكة لا يخشى خلاف المخالف
فلما أصبح قال أبو سفيان من السعدان؟ سعد بكر، سعد تميم، سعد هذيم. وفي
الليلة الثانية سمعوه يقول: أيا سعد سعد الاوس كن أنت ناصراً و يا سعد سعد الخزرجين الغطارف أجيبا الى داعى الهدى وتمنيا على الله في الفردوس منة عارف
فان ثواب الله للطالب الهدى جنان من الفردوس ذات رفارف ولما اصبحوا قال أبو سفيان هما والله سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة رضى الله تعالى عنهما، قال ابن القطان وغيره عن الجعد بن قيس وكان له مائة سنة خرجنا اربعة نفر في الجاهلية نريد الحج فنزلنا وادياً من اودية اليمين، ولما اقبل الليل استعدنا بعظيم الوادي من الجن و نام اصحابي وبت اكلوهم فاذا هاتف يقول:
ألا أيها الركب المعرس ابلغوا اذا ما وقفتم بالحطيم وزمزما محمداً المبعوث فينا تحية فتتبعه من حيث سار ويما وقولا له انا لدينك شيعة بذلك وصانا المسيح بن مريما
فقلت:
سأبلغ عنك القول من قد ذكرته واودعه سمعى صحيحاً مسلما
18 (1/147)
صفحة 148
(138)
ثم قدمنا مكة فاخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر فنزلنا بعض الشعاب فحدثت اصحابي ما سمعت وجوابي ثم بت فاذا هاتف يقول: الا أنها الركب المعرس بلغا أخاك جواب الشعر لقيت مغنها عسك هداك الله بالعروة التي ابى الواحد المعبود ان تتفصما وعاد قريب الرحم ان كان كافرا ووال بعيد الدار ان كان مسلما تفز يوم تلقى الله بالفوز والرضا وتحظى بجنات النعيم مكرما فرجعنا الى بلدنا فمات الى ذلك الوادي وراح أصحابي ولما جن الليل قلت: ايسمع مرعبي الشعر الرصينا الى المبعوث خمر العالمينا
فقد حملت أبياتا اليه من النفر الكرام المسلمينا
قال مجيبا:
رعاك الله رب العالمينا فقد الفيت ذاكرم أمينا
تم انشدته الشعر فقال:
اردل على اسم الله ذي الجلال رحلة ذي أمن من الاوجال الاضلال اروع مقدام على الاهوال
بهدك سوار عن فارتحلت فاذا كالشاب بين يدى حتى الحقنى باصحابي وهم رقود، قال ابن
القطان وابو محمد السالمي عن أنس وأبي هريرة بينا نحن عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم اذ وقفت علينا يهودية تبكي وترثى ولدا لها وتقول:
بابي افديك يانور الملك ليت شعري أى شيء ختلك غبت عني غيبة موحشة اترى ذئب يهوذا اكلك
ان تكن ميتا فما أسرع ما كان في مر الليالي أجلك أو تكن حيا فلا بد لمن عاش ان برجم من حيث سلك قد ثوى يوسف في الجب وقد كان مملوكا لقوم فملك (1/148)
صفحة 149
(139)
فسي من سر يعقوب به ورعى يوسف أن يلطف لك
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ياهذه ماقلت قالت كان لي ولد يلعب بين يدي فما أدري الارض ابتلعته أم الرياح اختطفته فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم (ياهذه أرأيت ان جمعت بينك وبينه اتؤمنين بي» قالت أي ورب الاشياخ الكرام ابراهيم و اسحاق ويعقوب فتوضا صلى الله عليه وسلم ودعا فاذا بالطفل واقف بين يدي امه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «اخبرنى بقصتك ياغلام» قال يا نبي الله كنت العب بين يدي امي فاختطفنى عفريت كافر فلما دعوت صلى الله عليك وسلم سلط الله عليه عفريتا مؤمنا أشد منه وأعظم خلقا فاختطفني منه فها أناذا واقف بين يديك صلى الله عليك، فقالت امه أشهد ان لا اله إلا الله وانك محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم
قال ابن القطان: روى عن زميل بن ربيعة كان لعذرة ضم يقال له طارق ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع من جوفه صوت يقول ياطارق، بعث النبي الصادق، جاء بوحي ناطق، ثم وقع الصنم لوجهه فتكسر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته فقال ذلك من مؤمن الجن، وروى ابن القطان أيضا ان العوام بن جميل من همدان كان يسدن يغوث فحدث بعد اسلامه انه كانت ليلة ذات ريح وبرد ورعد و برق في بيت الصنم فسمعت هاتفا من الصنم يقول، يا ابن جميل حل الويل بالاصنام. هذا نور ساطع من أرض الحرام. قارب الآطام. ثم انتشر في يمن وشام. فودع يغوث بالسلام. فكتمت ماسمعت وفي مثل تلك الليلة من قابل سمعت الهاتف يقول:
هل تسمعن القول ياعوامي أم قد جهلت نبأ الكلام قد كشف الدياج من ظلام وأصفق الناس على الاسلام
فقلت: (1/149)
صفحة 150
(140)
فقال:
يا أيها الهاتف بالنوام لست بذي وقر عن الآثام
ارحل على اسم الله والتوفيق الى فريق خير ما فريق الى النبي الصادق المصدوق تفز بدين غير ما مذوق فجئت في وفد همدان الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلمت ومذوق ملول، وذكر ابن القطان ان اياسا كان يأتى في الجاهلية الى ضم يعبده فاتاه يوما فكلمه ولم يكلمه فقال لا اخرج من عندك حتى تكلمني فجلس طويلا فقال يا أيها الجالس. قد تفرق الابلاس. ولحقت بارض الاقتاب والاجلاس. و كان هذا عند خروج النبي صلى الله عليه وسلم. وقال عن عمر الهذلي حضرت مع رجل من قومي صنما يسمى سواعا، وقد سيقت اليه الذبائح فكنت أول من قرب اليه بقرة سمينة فذبحتها للصم فسمعت من جوفه، العجب كل العجب نبي بين الاخاشب، يحرم الزنا ويحرم الذبائح الاصنام، وحرست السماء ورميت بالشهب، فتفرقنا وقدمنا مكة فلقينا أبا بكر الصديق رضى الله عنه فقلنا أخرج أحد بمكة يدعو الى الله تعالى فقال وما ذاك فاخبر ناه الخبر قال نعم هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعاني الى الاسلام فقلت حتى أرى ما يفعل قومي وليتنا أسلمنا، قال ابن القطان عن عبد الله بن رياب كنت مولعا بالصيد مستهترا فيه وابتليت بان لا تعيش لي جارحة فشكوت ذلك الى ضم لنا يقال له قراض بعد أن ذبحت له ذبيحة واطفت به قلت قراض اشكو اليك هلك الجوارح من طاير ذي مخلب ونالج وانت للامر الشديد الفادح فافتح فقد اهلت للمفاتح
فاجابني من الصنم مجيب: (1/150)
صفحة 151
(141)
دونك كابا سد کا مباركا يصد لك الاوابد البواركا تره في انحار من سالكا
ثم ذهبت الى رحلى فوجدت كلبا هائلا، واسم الكلب حياض فصار يرغد عيشه بالصيد الكثير كل يوم الى ان شاع ظهور النبي صلى الله عليه سلم واقبل الى الحي انسان واخبر ابا رياب بخبر النبي صلى الله عليه وسلم وحياض يستمع ثم صار لا يصيد شيئا وكلما اشلاه ابو رياب على شيء لم يمتثل وسالم الصيد فبينما ابو رياب بسير يوما في الظهيرة وهو يفكر فيما دهاه من كلبه حياض اذ رأى رجلين عظيمي الخلق احدهما راكب عير وحش والآخر راكب قهربا ووراءهما عبد اسود يقود كلبا عظيما شنيع المنظر فصاح احد الرجلين بحياض: ويلك ياحياض لا تصيد عيرا ولا رأ لا حوته البيد
الله اعلى وله التوحيد وعبده
محمد
سديد
ياويل قراض له التنكيد قد ضل لا يبدي ولا يعيد فانصرف وقد دخل الكتاب حياض ذلا شديدا قال ابو رياب فلما جن الليل استلقيت على فراشي متفكرا فسمعت حس الكتاب الذي كان يقوده الغلام في الفلاة فوثب اليه حياض، فقال اخف امرك حتى أنظر أناثم هو أم يقظان تم تطاول ينظر فتناومت له فقال هو نائم، فقال له الكلب الداخل ان الرجلين العظيمين اللذين كنت خلفهما من عظماء الزواجر من الجن وقد اسايا وآمنا با النبي صلى الله عليه وسلم وامرهما بقتل شياطين الاوثان واخيرا انهما ما تركا حياضا امس الا استضعافا له لعلمهما انه يهرب اذا سمع بهما ثم ذكر هذا الكلب المتحدث انهما نکلا به لانه شيطان وثن بارق وانهما ارادا قتله واستوثقا منه ان يفر عن وثنه ولا يقر به ابدا، فقال له حياض فما تراني افعله قال الذي ارى لنفسى هو الفرار وجواز البحار الى الهند فخرجا معا هاربين فكان آخر عهد ابي رياب بحياض (1/151)
صفحة 152
(142)
فاوقع الله في قلبه الاسلام والهجرة الى النبي صلى الله عليه وسلم فعرض ذلك على قومه فسفهوه وعنتوه على ترك دينه ودين آبائه فاظهر موافقتهم، وان ذلك على وجه الاستشارة لهم وهو على ما عزم عليه حتى استغفاهم قال فجئت إلى الصنم قراد فقصمته حتى جعلته حطاما تم وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته يوم جمعة فكنت اسفل منيره فصعد وخطب فقال بعد أن حمد الله واثنى عليه «انى الرسول الله اليكم انبئكم بالآيات والعجائب والبينات، وان اسفل منبرى هذا الرجل من سعد العشيرة قدم يريد الاسلام ولم اره قط ولم يرني الا في ساعتي هذه ولم اكله ولم يكلمني وسيخبركم بعد ان اصلى عجبا» فصلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ملئت رعبا فلما صلى قال ادن يا اخا سعد العشيرة حدثنا خبرك وخبر حياض وقراض وما سمعت وما رأيت فقمت على قدمي فحدثته والمسلمون يسمعون حتى أتيت على آخر حديثي فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كانه للسرور مذهب فدعاني للاسلام وتلا على القرآن فاسلمت واقمت عنده حينا ثم استأذته في القدوم على قومى فاتيتهم ورغبتهم في الاسلام فاسلموا واتيت بهم النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك أقول:
تبعت رسول الله اذ جاء بالهدى و خلفت قراضا بدار هوان شددت عليه شدة فتركته كان لم يكن والدهر ذو حدثان رأيت له كلباً يقوم بأمره يهدد بالتنكيل يهدد بالتنكيل والرجفان ولما رأيت الله أظهر دينه أحبت رسول الله حين دعاني و اصبحت الاسلام ماعشت ناصراً والقيت فيه كالكلى وجراني فمن مبلغ سعد العشيرة انني شريت الذي يبقى بما هو فان والعير الحمار والقهرب الثور الضخم، والرأل النعام أو فرخه، والكلكل صدر الشيء، والجران ما امتد من العنق، وذكر الواقدى وابن القطان ان رجلا من (1/152)
صفحة 153
(143)
الانصار حدث عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال انطلقت انا وصاحبان لي نريد الشام حتى اذا كنا بقفرة من الارض نزلنا بها فبينما نحن كذلك لحقنا راكب فكنا اربعة وقد اصابنا سعب شديد فالتفت فاذا انا بظبية عضباء ترتع قريبا منى فوثبت اليها فقال الرجل الذي لحقنا خل سبيلها لا ابالك والله لقد رأيتنا ونحن نسلك هذه الطريق ونحن عشرة أو اكثر فيختطف بعضنا فما هو الا ان كانت هذه الظبية فما يهاجر لها أحد فابيت وقلت لعمر الله لا اخليها فارتحلنا وقد شددتها حتى اذا
معي
ذهب سدف من الليل اذا هاتف يهتف بنا يقول: يا ايها الركب السراع الاربعه خلوا سبيل الناقة (1) المفزعه خلوا عن العضباء في الوادي سعه لا ذبحن الظبية المروعه فيها لايتام صغار منفعه
فخليت سبيلها ثم انطلقنا حتى اتينا الشام فقضينا حوائجنا ثم اقبلنا حتى اذا
الحقحقه
كنا بالمكان الذي كنا فيه هتف بناهاتف من خلفنا: ثقه اياك لا تعجل وخذها من فان شر السير سير قد لاح نجم فاضاء مشرقه يخرج من ظلما عسوف موبقه
عمر
ذاك رسول مفلح من صدقه الله اعلا امره وحققه قال فاتيت مكة فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الى الاسلام فقال رضي الله عنه الحمد لله الذي اكرمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم. قال ابو الربيع قال ابو المنذر هشام بن محمد الكلبي لقيت شيوخا من شيوخ طي المتقدمين فسألتهم عن قصة مازن الطائي وسبب اسلامه ووفوده على رسول الله صلى الله عليه وسلم واقطاعه له وكان مازن بارض عمان بقرية تدعى سنابل (1) فاخبروه بان مازنا قال عترت ذات يوم عتيرة وهي الذبيحة فسمعت من الصنم صوتا يقول يامازن
(1) لوله (الظبية» (2) صوابه سمائل وهي معروفة مشهورة الى زماننا هذا بهذا الاسم (1/153)
صفحة 154
(144)
اقبل، تسمع ما لا تجول، هذا نبي مرسل، بحق منزل، آمن به كي تعزل، عن حر نار تشعل، وقودها بالجندل، قال مازن فقلت ان هذا والله لعجب وانه لخير يراد لي ثم عترت بعد ايام عتيرة أخرى فسمعت صوتا ابين الاول،
من
الله يا مازن اسمع تسر، ظهر خير وبطن شر، بعث نبي من مضر، بدين الاكبر، فدع نحيتا من حجر، تسلم من حر سقر، وقدم رجل من الحجاز فقلنا ما الخبر وراءك قال خرج رجل بتهامة يقول لمن أتاه اجيبوا داعي الله يقال له أحمد
فقلت والله هذا نبأ ما سمعت فترت الى الصنم فكسرته جذاذا وشددت را حلي ورحلت حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرح لى الاسلام فأسلمت قال أبو الربيع وابن القطان وأبو على اسماعيل بن القاسم عن ابن خنافر عن أبيه كان خنافر بن التوام كاهنا أوتي سعة في الجسم والمال وكان عاتيا، ولما وفدت وفود اليمين الى النبي صلى الله عليه وسلم وظهر الاسلام أغار على ابل لمرادفا كتحها فخرج بأهله وماله ولحق بالشحر ونزل بواد من أودية الشحر مخصب كثير الشجر، قال خنافر وكان لى ربي في الجاهلية لا يغيب عنى ولما شاع الاسلام فقدته مدة طويلة فساءني ذلك فبينما أنا في ذلك الوادى ليلة قائم اذ هوى الى هوي العقاب قال خنافر قلت شصار فقال اسمع (1) أقل قلت اسمع قال عه تغنم، لكل مدة نهاية، وكل ذى أمد الى غاية، قلت أجل قال كل ذى ولة الى أجل، ثم يتاح لهم حول، فقد تنسخت النحل، ورجعت الى حقائقها الملل، انك موصول، والنصح لك مبذول، وانى آنست بأرض الشام، نفرا من أهل القوام حكاما على الحكام، يزبرون دارا من الكلام، ليس بالشعر المؤلف، ولا بالسجع المتكلف، فاصغيت فزجرت، وعاودت فطلبت، فقلت بم تهيمون، والى من تعتزون، فقالوا خطاب كبار، من عند الملك الجبار، فاسمع ياشصار، عن أصدق
(1) لعله أتسمع؟
سجير (1/154)
صفحة 155
(145)
الاخبار، واسلك واضح الآثار، تنج من أوار النار، فقلت وما هذا الكلام، فقال فرقان بين الكفر والايمان، رسول من مضر، انبعث فظهر، وجاء بحق
نه
أبهر وأوضح نهجا قد دثر، فيه مواعظ لمن اعتبر، ومعاذ من ازدجر، الفه بالآي هذا المبعوث من مضر، قالوا أحمد خير البشر، فان آمنت
-
الكبر، فقلت ومن عطيت الشير، وان خالفت اصليت سقر، فامنت ياخنافر، واقبلت اليك بادر، فجانب كل رجس كافر، وشايع كل مومن طاهر، والا فهو الفراق، لا عن تلاق، فقلت من أين ابتغى هذا الدين، قال من النفر اليمانين، أهل الماء والطين، قلت أوضح قال الحق بيترب ذات النخل، فهناك أهل الفضل والطول، والمؤاساة والنول، ثم انلمس عنى فبت مذعورا اراعي الصباح. فلما برق لى النور امتطيت راحلتى وآذنت اعبدى واحتمات بأهلى حتى وردت الجفر فرددت الابل على أربابها وأقبلت أريد صنعاء فأصبت فيها معاذ بن جبل رضى الله عنه أميرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته على الاسلام وعلمنى من القرآن فمن الله على بالهدى بعد الضلالة، والعلم بعد الجهالة، فقلت في ذلك: الم تر أن الله عاد بفضله فا تقذ من حر الجحيم (1) حناجرا وكشف لى عن حجمي غمامها واوضح لى نهجاً وقد كان داترا دعاني شصار التي لو رفضتها لا صليت جمراً من لظى الهوب واهرا فاصبحت والاسلام حشو جوانحي وجانبت من امسى عن الحق نايرا وكان مضلي من هديت برشده فالله مغو عاد بالرشد آمرا نجوت بحمد الله من كل فخمة تورث هلكايوم شايعت شاصرا اكتسح كنس، والسجير الصديق، والشير الخير، وآنست ابصرت، وزيرت كتبت، والاوار شدة الحر، وآذنت اعلمت، والزخيخ النار، والحجمتان
(1) نسخة: الزخيخ
19 (1/155)
صفحة 156
(146)
العينان، والهوب النار، والواهر الساكن من شدة الحر، والفخمة الشدة، ونايرا
نافرا
وذكر ابو الربيع و ابن هشام أن بعض أهل العلم قال انه كان لمرداس السلمي وثن يعبده وهو حجر يقال له ضمار لما احتضر مرداس قال لابنه عباس اي بني أعبد ضمار فانه ينفعك ويضرك فبينما عباس يوما عند ضمار ان سمع من جوف ضمار منادياً يقول: قل للقبائل من سليم كلما اودي ضمار وعاش اهل المسجد ان الذي ورث النبوة والهدى بعد ابن مريم من قريش مهتد اودي ضمار وكان يعبد مدة قبل الكتاب الى النبي محمد فحرق العباس ضماراً ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فاسلم، قال السهيلي وابن
مرداس
الى الدنيا عن الزهري عن عبد الرحمن بن أنس السلماني عن العباس بن مرد انه كان في لقاح له نصف النهار فاطلعت عليه نعامة بيضاء عليها راكب عليه ثياب بيض فقال لي ياعباس بن مرداس ألم تر أن السماء أخذت حراسها، وأن الحرب جرعت انفاسها، وأن الخيل وضعت احلامها، وأن الذي نزل عليه البر والتقى يوم الاثنين ليلة الثلاثاء صاحب القصوى، قال فخرجت مرعوبا قد راعنى ما رأيت وسعيت حتى جئت وثنا لنا يقال له ضمار وكنا نعبده ونكلم من جوفه فكنست ماحوله ثم تمسحت به فاذا صايح يصيح من جوفه:
قل للقبائل من سليم كلها هلك انضمار وفاز اهل المسجد الابيات فخرجت مذعوراً حتى جئت قومى فقصصت عليهم القصة واخبرتهم
الخبر فخرجت في ثلاثمائمة من قومى من بني حارثة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فدخلنا المسجد فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم وقال يا عباس كيف اسلامك، فقصصت عليه القصة قال صدقت فاسلمت وقومى، قال (1/156)
صفحة 157
(147)
ابن اسحاق حدثني علي بن نافع الجرشى ان جنبا - بطنا من اليمن - كان لهم كاهن في الجاهلية فلما ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر في العرب قالت له جنب انظر لنا في أمر هذا الرجل فاجتمعوا له في اسفل جبله فنزل عليهم حين طلعت الشمس فوقف لهم قائماً متكناً على قوس له فرفع رأسه الى السماء طويلا ثم جعل ينزوي ثم قال: أيها الناس ان الله أكرم محمداً واصطفاه وطهر قلبه وحشاه ومكنه فيكم أيها الناس قليل، ثم اسلب في جبله راجعاً من حيث جاء، قال ابو الربيع عن الواقدى كان أبو هريرة يحدث أن قوماً من خثعم كانوا عند صنم لهم جلوساً وكانوا يتحاكمون الى اصنامهم فيقال لابي هريرة هل كنت تفعل ذلك فيقول قد والله فعلت فاكثرت فالحمد لله الذي أنقذنى بمحمد صلى الله عليه وسلم. قال ابو هريرة بينما الخثعميون عند صنمهم اذ سمعوا هاتفاً يقول:
يا أيها الناس ذوى الاجسام و مسندى الحكم الى الاصنام اوره كالكهام الا ترون ما ارى
اللكم
امامي
ذاك نبي سيد الانام
من ساطع يجلو دجا الظلام من هاشم في ذروة السنام مستعان بالبلد الحرام يجالد الكفار بالاسلام اكرمه الرحمن من امام قال ابو هريرة فامسكوا ساعة حتى حفظوا ذلك ثم تفرقوا فلم تمض ثالثة حتى فاجأهم خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم انه ظهر بمكة، قال فاسلم الخثعميون بعد ذلك، والاوره الاخرق في العمل، والكهام العبي من السيوف والبطي من الخيل، قال أبو بكر بن طاهر الاشبيلى القيسي عن أبي على الغساني انه بينما عمر ابن عبد العزيز يمشى فى أرض فلاة فاذا حية سيئة فكفتها بفضلة من ردائه ودقتها فاذا قائل يقول ياسرق اشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول انك ستموت في فلاة ويكفنك ويدفنك رجل صالح، فقال من أنت يرحمك الله فقال (1/157)
صفحة 158
(148)
رجل من الجن الذين سمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبق منهم الا انا وسرق وهذا سرق قد مات، قال السهيلي ان النفر فى قوله عز وجل (واذ صرفنا اليك نفراً من الجن) الخ سبعة من جن نصيبين وانهم كانوا يهوداً لقولهم من بعد موسى، ولم يقولوا من بعد عيسى وذكر ابن سلام من طريق اسحاق السيفى عن اشياخه عن ابن مسعود رضى الله عنه انه كان في نفر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون فرفع لهم باعصار ثم جاء باعصار اعظم منه ثم انقشع فاذا حية قتيل فعمد رجل منهم الى ردائه فشقه وكفن الحية ببعض ودقتها فلما جن الليل اذا بامرأتين تسألان أيكم دفن عمرو بن جابر فقلنا ماندري من عمرو بن جابر قالتا هو تلك الحية ان كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه ان فسقة الان اقتتلوا مع المؤمنين منهم فقتلوا عمراً وهو الحية التى دفتم وهو من النفر الذين يستمعون القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم تم ولوا الى قومهم منذرين، قال ابو الربيع والسهيلي وابن القطان وابو جعفر العقيلى باسناد له الى وهب بن مالك الليثي حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده الكهانة فقلت بابي أنت أنت وأمى نحن أول من عرف حراسة السماء وزجر الشياطين ومنعهم من السمع بقذف النجوم اجتمعنا الى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك وكان شيخاً كبيرا أنت عليه مائة وثمانون سنة وكان من اعلم كما ننا فقلنا له ياخطر هل عندك علم بهذه النجوم التي ترمى فأنا قد فزعنا منها وخفنا سوء عاقبتها فقال التونى بسحر اخبركم الخبر اخيراً ام ضر را اولاً من او حذر، فانصرفنا عنه يومنا واتيناه سحر، فاذا هو قائم على قدميه شاخص في السماء بعينيه فناديناه ياخطر قاوماً الينا ان امسكوا فامسكنا فانقض نجم عظيم من السماء وصرخ الكاهن رافعا صوته أصابه أصابه خامره عقابه عاجله عذابه احرقه شها به زايله جوابه ياويله ما حاله بلبله بلباله
عاوده خباله تقطعت حباله وغيرت احواله. ثم امسك طويلا واندفع يقول:
استراق (1/158)
صفحة 159
(149)
يا معشر [القوم] بني قحطان اخبركم بالحق والبيان أقسمت بالكعبة والاركان والبلد المؤتمن السدان قد منع السمع عتاة الجان بثاقب بكف ذى سلطان من أجل مبعوث عظيم الشان نبعث با التنزيل والقرآن و بالهدى وفاصل الفرقان تبطل به عبادة الأوثان قلنا ويحك انك لتذكر أمراً عظيما فماذا ترى اتومك فقال: أرى القومى ما أرى لنفسى أن تتبعوا خير نبي الانس
برهانه مثل شعاع الشمس يبعث بحكم التنزيل غير اللبس
مسكة دار الحمس
فقلنا ياخطر ممن هو فقال والحياة والعيش انه لمن قريش، ما في حلمه طيش
،
ولا في خلقه هيش، يكون في جيش وأى جيش، من آل قحطان وآل ايش، بين لنا من أى قريش هو قال والبيت دى الدعائم، انه من نجل هاشم،
فقلنا له
من معشر أكارم،
يبعث
بالملاحم
، وقتل كل
ظالم
ثم قال هذا هو البيان، أخبرنى به رئيس الجان، ثم قال الله أكبر جاء الحق وظهر، وانقطع عن الجن الخبر، ثم سكت واغمى عليه فما أفاق الا بعد ثالثة فقال لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد نطق عن مثل نبوة إنه يبعث يوم القيامة أمة وحده
قلت لعل هذا قبل تحريم الكهنة أو حكم بقوله لا إله إلا الله واقراره بنبوته صلى الله عليه وسلم ومن قبل كان مشركا واصابه بكسر الهمزة وضم الباء وصايه جمع وصب كوشاح يقال فيه اشاح، وآل قحطان الانصار، وايش تعظيم مختصر من قولك فلان أي شيء كأنه قال من قحطان والمهاجرين. قال السهيلي جاء عن (1/159)
صفحة 160
(10.)
ابن اسحاق أن فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجن اذا جاء اقتحم عليها في بيتها فلما كان أول المبعث أتاها فقعد على حائط الدار ولم يدخل فقالت ولم لا تدخل فقال قد بعث نبي بتحريم الزنا فذلك أول ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، قال ابن اسحاق حدثنى من لا اتهم عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان انه حدث انه جلس عمر بن الخطاب رضى الله عنه مع الناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم اذ اقبل رجل من العرب يريد عمر بن الخطاب رضى الله عنه فلما نظر اليه عمر قال ان الرجل على شركه ما فارقه بعد وكان كاهنا في الجاهلية فسلم عليه الرجل ثم جلس فقال له عمر هل اسلمت قال نعم يا أمير المؤمنين قال فهل كنت كاهنا في الجاهلية فقال الرجل سبحان الله يا امير قدحت في واستقبلتنى بأمر ما أراك قلته لاحد من رعيتك فقال عمر اللهم اغفر قد كنا في الجاهلية على شر من هذا نعبد الاصنام، وتعتنق الاوثان، حتى اكرمنا الله برسوله صلى الله عليه وسلم وبالاسلام، قال نعم والله ياأمير المؤمنين لقد كنت كاهنا في الجاهلية فاخبرنى بما جاء به صاحبك قال جاءني قبيل الاسلام وشيعه فقال المتر الى الجن وابلامها واياسها من دينها ولحوقها بالقلاص وأحلاسها فقال عمر رضى الله عنه فحدث الناس فقال اتى والله لعند وثن من أوثان الجاهلية في نفر من قريش قد ذبح له رجل من العرب عجلاف حن ننتظر قسمه ليقسم لنا منه اذ سمعت من جوف العجل صوتا ما سمعت قط انفذ منه وذلك قبل الاسلام او شيعه يقول يا ذريح امر نجيح رجل يصيح يقول لا اله الا الله، ولفظ ابن هشام رجل يصيح باسان فصيح، يقول لا اله الا الله ورواه البخاري من طريق عبد الله ابن عمر، وشيعه دونه بقليل والرجل الكاهن فى الحديث سواد بن قارب رضي الله عنه وروى غير ابن اسحاق ان عمر مازحه فقال مافعلت كمانتك ياسواده فغضب وقال كنت انا وأنت على شر من هذا من عبادة الأوثان وأكل الميتة افتعير لي (1/160)
صفحة 161
(105)
بأمر تبت منه، فقال عمر اللهم اغفر الحديث. وذكر ابو الربيع والسهيلي عن غير ابن اسحاق انه كان نائما على جبل من جبال السراة ليلة من الليالي فأتاه آت
فضر به برجله فقال قم ياسواد بن قارب، اتاك رسول من لوي بن غالب، قال فرفعت رأسى فجلست فادير يقول:
عجبت للجن وتطلابها وشدها العيس باقتابها تهوى الى مكة تبغي الهدى ما صادق الجن ككذابها
فارحل الى الصفوة من هاشم ليس المقدم كأدبارها وأناه في الليلة الثالثة بعد ما قام فضر به برجله وقال قم ياسواد بن قارب انى رسول من لؤي بن غالب فادير يقول:
عجبت للجن وابلاسها و شدها العير باحلامها
تهوي الى مكة تبغى الهدى
ما طاهر الجن كانجامها
فارحل الى الصفوة من هاشم اين ذنابي الطير من رأسها
فلما اصبحت وكيت بعيري فانيت مكة فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
ظهر فاخبرته الخبر وبايعته، وفى بعض طرق حديثه انه قال لرسول الله صلى الله
عليه وسلم: اتانى روبي بعد هدبا ورقدة ولم يك فيما قد بلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة أتاك نبيء من لوي بن غالب فرفعت أذيال الازار وشمرت بي العرمس الوجنا هجون السباسب فاشهد ان الله لارب غيره وانك مأمون على كل غائب وانك أدنى المرسلين وسيلة الى الله يا ابن الاكرمين الاطايب فمرنا بما يأتيك من وحى ربنا وانك فيما جئت شيب الذوائب وكن لى شفيعاً يوم لاذو شفاعة يمعن فتيلا عن سواد بن قارب (1/161)
صفحة 162
(152)
المسك
والرأي بكسر الراء وفتحها التابع من الجن يظهر لصاحبه. ولسواد بن قارب هذا مقام محمود في قومه دوس حين بلغه موت النبي صلى الله عليه وسلم حضهم على بدينه صلى الله عليه وسلم وسنته صلى الله عليه وسلم فاجابوه لمراده وسمعوا منه واطاعوه، قال ابن القطان وهو الحسن بن عبد الملك نهض مهلهل بعسا كره ليهلك قبايل ربيعة وكانت بينهم وقائع ولم تشك ربيعة انها تهلك على يديه فنهضوا يريدون أرض تهامة ومن بها من ولد معد بن عدنان فقال الحرث بن عباد اطلبوا فرج هده الملمة في دواوين تيم اللات بن تعلمية فإنها لم تخل من فرج هذه الملمة فطلبوا في دواوينه فلم يجدوا شيئا فذهبوا الى اسماء بنت تيم اللات فسألوها هل عندها مما نزل بهم علم فقالت لا الا لوحا من رخام فيه صورة حسنة أحسن مارأيت ورأيته يقبلها ويحن عليها حنينا وتحتها مكتوب لا ادرى ماهو قالوا لها هاتى ذلك اللوح فنظروا فيه فاذا فيه صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وتحته مكتوب منعت ارض وج وطيبة والحجاز وتهايم مكة وديار أرض ربيعة من كل دولة الا دولة اليقيم فينفسى اليتيم ثم بنفسى اليتيم فبخ بخ لمن ادركه ثم بخ بخ لمن قبل ثم بخ بخ لمن اطاع وعمل فقال الحرث كفى بهذا فرجاً منعت دولتكم من كل دولة الا دولة اليتيم ثم ان الملك سار يريد أرض ربيعة وأمر العساكر ونهضت ووضع يده على عرف فرصه فلسعته عقرب من عرف فرسه كانت فيه مستترة فمات مكانه وانصرفت العساكر وتفرقت الجموع ببركة خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه
وسلم
وذكروا ان شافع بن كليب الكاهن لما اراد الظمن الى اهله اتى تبعا فسلم عليه فقال هل بقى شيء من علمك قال بقى عالم صادق، بالحق والهدى ناطق، قال هل ملك احد من العرب يوازي ملكي قال لا قال فهل يكون ذلك قال نعم قال ومن قال رجل بار مبرور، مؤيد منصور، صفته في الزبور - أي الكتاب ـ يفرج الظلماء (1/162)
صفحة 163
(153)
بالنور تملك أمته آخر الدهور قال وما اسمه قال محمد صلى الله عليه وسلم قال ممن قال من قصى، احد بني اؤي. فجعل تبع يتتبع اخبار النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل عن شأنه حتى اشتهر عنده صلى الله عليه وسلم، وان تبعا سافر الى الشام من اليمين على طريق المدينة فصعد رجل من العسكر نخلة يجنى منها فرماه صاحبها بنبل فمات وقيل قتلوا ابنه اذ تركه فيهم فلما رجع عزم على استئصال اهلها فكان يقاتلهم نهارا ويضيفونه ليلا فقال ان هؤلاء كرام، وجاءه حبران من اليهود فقالا له لا تستأصلهم فان بلدهم مهاجر آخر الانبياء وان ابيت اهلكت ولم تصل مرادك و الملك اجل من أن يستخفه الغضب فآمن واتبعهما في الاسلام وعلماء الشريعة واحدهما هو القائل مؤمنا بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:
شهدت على احمد انه نبي من الله بارى النسم فلو مد عمري الى عمره الكنت وزيرا له وابن عم
و جاهدت بالسيف اعداءه وفرجت عن صدره كل غم
و آمن من جنده كثير منهم سبعون راغبون. أراد المقام بالمدينه فينا لهم ديارا فيها وملكهم مراري وبنى للنبي صلى الله عليه وسلم دارا وهي دار ابي ايوب الانصاري وسافر بالحبرين الى اليمن. وقال له رجل من هذيل ان تحت الكعبة مالا لو شئت لاخذته فقال له الخبران اراد ان يهلكك الله فانها بيت الله لا يقربه احد بسوء الا هلك فقتل الرجل والبس الكعبة، وهو أول من البسها مطلقا، ولما وصل اليمن وجدهم يعبدون نارا فتحداهم بانه من دخلها ولم تحرقه فالحق ودخلاها وخرجا من جانب آخر وما اصابهما الا عرق ولم يقدر عابدوها على دخولها ومنهما أصل اليهودية باليمن، وكان سابور ذو الاكتاف من ملوك بني ساسان يدخل ارض العرب، ويخلع اكتافهم حتى مر بارض بني تميم، ففروا منه وتركوا العنبر عمرو بن تميم وهو ابن ثلاثمائة سنة لا يقدر على الفرار وخلفوه في اجمة وقيل
معه
20 (1/163)
صفحة 164
(108)
في قفة معلقة بعمود الخيمة فاخذ
وجيء به الى الملك فاستنطقه فوجد عنده
وأيا
ودها، فقال ايها الملك لم تفعل هذا بالعرب فقال له يزعمون ان ملكنا يصير اليهم على يد نبي يبعث آخر الزمان فقال عمرو فاين حلم الملوك وعقلهم ان يكن هذا الامر باطلا لم يضرك وان كان حقا الفاك ولم تتخذ عندهم بدا يكافئوتك عليها ويحفظونك بها في ذويك فانصرف عنهم واحسن الى من بقى، قيل ادرك النبي صلى الله عليه وسلم واسمه اجروين هرمز و معناه مظفر قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما حجة الله على كسرى وهو كل من ملك الفرص ومعناه واسم الملك وهو في هذه القصة اجروين هرمز فقال صلى الله عليه وسلم ان الله أرسل اليه ملكا فلك يده في جدار مجلسه فتلالا نورا فارتاع فقال الملك لم ترع ياكسرى ان الله بعث رسولا فاسلم تسلم لك دنياك وآخرتك فقال أنظر» رواه الحسن البصري وذكر الزهري عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بعث الله سبحانه وتعالى الى كسرى ايوانه الذي لا يدخل فيه احد في وقت الظهيرة ثلاث مرات في كل سنة مرة ملكا يقول له وفي يده عصى اسلم أو اكسر هذا العصى فيقول بهل بهل أى لا تعجل فينصرف الملك ويدعو كسرى حجابه ويتغيظ عليهم لم ادخلتم هذا الرجل فيقولون ما رأينا رجلا وفي الثالثة كسر العصى وذكر ابو الربيع الكلاعي من حديث الواقدي انه ضربه في الثالثة بالعصا على رأسه فانكسرت، وفي رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز انه دخل عليه بقارورتين فقال اتسلم فابى فضرب باحداهما على الاخرى وما كان بعد ذلك الاتهور ملكه قال خالد بن حنى وكسرى قد تقسمه بنوه باسياف كما قسم اللجام
تمخضت المنون له بيوم اتي ولكل حاملة تمام
تولى ابنه سابور نحو شهرين ثم اخوه شيرويه نحو ستة اشهر ثم اختهما بورا (1/164)
صفحة 165
(155)
سنة قال صلى الله عليه وسلم فيها «لا يفلح قوم ملكتهم امرأة، واجتمعوا على يزدجرد والمسلمون قد غلبوا على اطراف ارضهم ثم كانت حروب القادسية وقهرهم الاسلام وفتح بلادهم على يد عمر واستوصل اسرهم والحمد لله على أمر الاسلام وعزه، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى كسرى على يد عبد الرحمن ابن عبد الله بن حذافة بعد حمد الله والثناء عليه سبحانه وتعالى «من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وان محمداً عبده ورسوله وادعوك لدعاء الله فاني انا رسول الله الى الناس كافة لانذر من كان حيا وبحق القول على الكافرين فاسلم تسلم وان ابيت فانما اثم الفرس عليك، فشقه وقال ايكتب الي بمثل هذا فقال صلى الله عليه وسلم مزق الله ملكه» وندم وارسل الى ابن حذافة ولم يلحق لاسراعه لما رأى منهم من الجفاء ثم كتب الى عامله بادان باليمين أن ابعث الى هذا الرجل رجلين جلدين يستتيبانه واملكه على الحجار أو يأتيان به أو برأسه فارسل ابا نوه كاتبا حاسبا بالفارسية ورجلا من الفرس يقال له ميسرة فالتقوا برجال نجار من قريش فسألوهم فأخبروهم انه في المدينة ففرح القرشيون وقالوا ابشروا فقد نصب له كسرى ملك الملوك فبلغوا اليه صلى الله عليه وسلم واخبروه يقول كسرى وانه ان لم يطاوع اهلكه وقومه كسرى وقد حلقا لحاهما ووفرا شوار بهما فقال صلى الله عليه وسلم «ويلكما من امركما بذلك، فقالا ربنا فقال لكن ربى امرني باعفاء اللحية وقص الشارب، فقال «ارجعا واتياني غداه فرجعا فقال لهما (ان الله عز وجل يسلط على كسرى ابنه شيرويه يقتله في جمادى الاولى ليلة الثلاثاء لعشر مضين من ساعة كذا، وقيل قال يوم كذا ويجمع بشمول اليوم ليلته وذلك سنة سبع من الهجرة وقالا له نقم عليك ما دون هذا فكيف هذا وقال لهما «ابلغاه هذا ويبلغ ملكي منتهى الخف والحافر وان اسلم قبل القتل ملكته (1/165)
صفحة 166
(509)
على ما بين يديه) واعطى الى ميسرة منطقة مذهبة مفضصة اهداها اليه صلى الله عليه وسلم بعض الملوك ولما رجعا الى بادان واخبراه فقال هذا كلام نبي ولننظر فان كان ما ذكر فنبي والا رأينا رأينا وكتب اليه شيرويه انى قتلت ابي لما كان يستحله من قتل الاشراف وبسط يده على حرمهم فاكتب الى الطاعة ممن عندك ولا تكلم الرجل الحجازي بما يسوءه فاسلم بادان ومن معه وقد قال له ابانوه ماكلمت اهيب منه فقال هل معه شرط قال لا وكسرى هذا هو الذي ارسل الله اليه ملكا في النوم، ان سلم ما في يدك لصاحب الهراوة ولم يزل مذعوراً حتى كتب اليه النعمان بظهوره، وقال أبو سعيد النيسابورى عن عبد الرحمن بن عبد القارى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب وأثنى على الله وقال «أريد البعث الى ملوك الاعاجم فلا تختلفوا على، فقالوا نعم فبعث شجاع بن وهب الى كسرى فأمر كسرى مقبض الكتاب، فقال لا يقبضه الاكسرى ولما قبضه وقرأه كما مر صاح ومزقه حين رأى انه صلى الله عليه وسلم بدأ بنفسه وأمر باخراج شجاع، فاسرع علو راحلته حين رأى الغضب وقال: والله ما أبالى حين بلغت كتابه صلى الله عليه وسلم ولما سكن غضبه طلب دخول شجاع وارسل وراءه الى الحيرة فسبق واخبره صلى الله عليه وسلم بتمزيق كتابه فدعا ان يمزق كل ممزق واخذه النوم على دابته في سفر حتى كاد يسقط فنبهه بعض اتباعه فاستيقظ مرعوباً لرؤيا قطعها الموقظ وفيها، غيرتم فغير عليكم ونقل الملك الى احمد، فكان يتوقع ذلك الى ان جاءه کتاب النعمان انه ظهر بمكة رجل يقول انه نبي فعلم انه المتوقع
بن
ويروى انه بعث دحية بن خليفة الى قيصر ملك الروم، وعبد الله خداجة الى كسرى ملك فارس، وعمرو بن أمية الضمرى الى النجاشي ملك الحبشة، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الاسكندرية، وبعث عمرو بن العاصى السهمى الى جيفر وعباد ابنى الجلندى الازديين ملكي عمان، وسليط بن عمرو (1/166)
صفحة 167
(157)
ا لا يهم
يهم من
من بني عامر بن لؤى الى ثمامة بن اثال وعودة بن على الخثعميين ملكي اليمامة، والعلاء بن الحضرمي الى المنذر بن ساوى العبدى ملك البحرين، وشجاعا الاسدي الى ابن ابى بشير الغساني ملك تخوم الشام، ويقال بعثه الى جبلة بن غسان، والمهاجر بن أمية المخزومي الى الحرث ذي الكلال الحميري ملك اليمن، قال ابن اسحاق كان في حجر باليمن فيما يذكرون كتابة في الزمان الاول: لمن ملك دمان الحمير الاخيار، لمن ملك دمان للحبشة الاشرار، لمن ملك دمان الفارس الاحرار، لمن ملك دمان لقريش التجار. ودمان اليمين أو صنعاء يعنى يتداولها هؤلاء قوماً بعد قوم، وانما تملك قريش ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقال السهيلى وهذا الكلام الذي اذكر زعموا انه وجد في الحجر، زعموا انه من كلام هود عليه السلام، وجد مكتوباً في قبره وعند قبره حين كشفت الريح العاصف عن قبره الرمل حتى ظهر وذلك قبل بلقيس بيسير
قال ابن القطان مما يؤثر عن عبد الله بن خفاف خرجت في عصابة من قومي نريد اليمامة فاضلات الطريق فبينما نحن نجول في سباسب الدهناء اذا نحن بشخص يظهر مرة ويخفى أخرى واذا شيخ ذو هامة عظيمة وقامة وسيمة يحتفر بترا دفينة وسأله عن خبره فأخبره بانه من قوم سفر أخلوا الطريق وسأله أيروي أو يأوى أو يهدي، فقال أما الأبواء فلا بيت ولا خباء، وأما الارواء فلا لمن ولا ماء، وأما الهداية فسمة الجبل حيث ترى، قال فقلت له ما اسمك ايها الشيخ قال أنا عبد يغوث بن كلال الجمبري، وسأله عن عيشه و أهله ووطنه فقال بادوا لاحداث حلت بهم، وانه كان في اليمن شيخ كبير خرف يخبرنا عن خمسمائة عام لعاد يعنى نسل من بقى منهم ان هنا بيرا دفينة تسرح عليه ما شيتنا، وقد اخرجت من دفينها الواحا، فهل تحسن أن تقرأ الكتب قلت اى وعيشك أيها الشيخ فاخرج لوحاً وقرأته في ذم عاد، وثانياً كذلك وثالثاً فقال اقرأ ياهناه الله أبوك ما ابصرك (1/167)
صفحة 168
(101)
بقراءة الكتب فاذا فيه: اذا ظهر النبي الاقمر على الجبل الاحمر يدعو الى رب يغفر فالويل لمن خالف هداه، ولا ملاذ لمن عصاه، لا يستكن منه بجبل ولا واد، مخرجه من تهامة، سبط ربع القامة، سيفه مسلول، وماله مبذول، ان قال صدق، وان فتق رتق، فعند ذلك تضعضع له الملوك، وتمحي به الشكوك، صلى الله عليه وسلم من نبي غير مشكوك، وعند ذلك ينزل الرخا، ويرتفع البلا
قال ابن اسحاق: حدثني بعض أهل العلم أن هر قل قال لدحية بن خليفة حين قدم عليه بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك والله اني لاعلم أن صاحبك لنبي مرسل وانه الذي كنا ننتظره ونجد في كتابنا ولكن اخاف الروم على نفسى ولولا ذلك لا تبعته فاذهب الى ضغاطر الاسقف فاذكر له امر صاحبك فهو والله اعظم مني في الروم فانظر ما يقول. فجاءه فاخبره بما جاء به من رسول الله صلى الله عليه وسلم الى هرقل وبما يدعو اليه فقال صاحبك والله فى مرسل نعرفه بصفته ونجده ني في كتابنا باسمه ثم دخل فالقى ثيابا سوداء كانت عليه ولبس ثيابا بيضاء واخذ عصاه فخرج على الروم وهم فى الكنيسة وقال يا معشر الروم انه قد جاء كتاب من احمد يدعونا فيه الى الله عز وجل واني اشهد ان لا اله الا الله وان احمد عبده ورسوله،، فوثبوا عليه وثبة رجل واحد فضربوه حتى قتلوه فرجع دحية الى هرقل فاخبره الخبر قال قد قلت لك انا نخافهم على انفسنا وجل اكابر هم يعد وته رسول الله صلى الله عليه وسلم ويشحون بمراتبهم وتمنعهم العامة، عن ابن عباس رضي الله عنهما بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده حوله اصحابه رضى اذ اقبل اعرابي فاناخ راحلته بباب المسجد ثم عقلها ثم دخل المسجد يتخطى الناس وهو مديد القامة عظيم الهامة معنم بعمامة حتى مثل بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم فاسفر عن قناعه وأراد ان يتكلم فارتج عليه فعل هذا مرات فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وقد ادركه الروع لها عنه بالحديث ليذهب عنه بعض ما اصابه
الله
عنهم (1/168)
صفحة 169
(109)
وقد كما الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم مهابة وجلالة فلما ذهب عنه الروع
قال له النبي صلى الله عليه وسلم «قل الله ما انت قائل» فقال:
رب يوم يعي
الالد المدارا شره حاضر يروع الرجالا
جئته فانجلى ولو قام فيه مسجل الجن ما اطاق المقالا
فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وكان متكناً فقال: انت اهيب بن سماع، ولم يره قبل ذلك فقال انا اهيب بن سماع الآبي الدفاع قال «انت الذى فنى جل قومه من الغارات ولم ينفضوا رءوسهم من العقوبات الا منذ سنوات، قال انا ذلك قال (اتذكر الازمة التي اخذت قومك امتنعت السماء وانقطعت الانواء حتى ان الضيف لينزل بقومك وما بالغنم عرق ولا غرز فيقرون الضب كانك قلت في طريقك التسئلنى عن ذلك وحرجه لا حرج على مضطر ومن الكرم بر الضيف، فقال والله لا اطلب اثرا بعد عين والله كانك شريكي في سري، اشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله ثم قال يا رسول الله زدنى شرحا از دك ايمانا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اتذكر اذاتيت صنمك في الظهيرة فعترت له العتيرة، قال بابي انت وامى يارسول الله ان الحرث بن ابي بلال المصطلقى يجمع لك الجموع وكان لى صديقا واراد ان يدهمك بالمدينة فاستعان بي على حربك وكان لى صنم يقال له واقب، فلما كان بالظهيرة رقبت خلوته، وقدمت ساحته، ثم عترت له العتيرة فانى لاستخيره في امري واستشيره في حربك اذ سمعت منه صوتا وقف منه شعري واشتد منه فرقى ووليت عنه وهو يقول: اهيب مالك تجزع مقالا لا تناغى وارجع واسمع جاءك مالا يدفع نبي صدق اورع اقدم اليه واسرع تأمن وبال المصرع
ينفع
قال فانصرفت الى اهلى ولم اطلع احدا على امري ولما كان من الغد رقبت (1/169)
صفحة 170
(19.)
خلوته وقسمت ساحته، ونفضت الغبار عن رأسه وعترت له العتيرة، ثم حشوته بدمها فبينما انا استشيره في امري واستخيره في حربك اذ سمعت منه:
اعن بقولى واكترث هذا نبي قد بعث يدعو الى غير الخبث وغير سورة الرفث فاركب اليه واستحث
فوليت اقول:
يا عجبا مما يقول واقب اهازل في قوله أم لاعب أم صادق في قوله أم كاذب ياليت شعري والمجاب عاجب احاضر هذا النبي أم غائب
فلما كان من الغد ركبت ناقتى وتنكبت الطريق حتى اتيتك، فابن لى سراجك
واشرح لى منهاجك، فاسلم وحسن اسلامه وقال:
جبت الفلاة على حرف مبادرة خطارة تصل الارقال بالخيب سارت ثلاثا فوافت بعد ثالثة ذات المناهل اهل النخل والكرب فيها النبي الذي لاحت براهينه من معشر سبقوا في ذروة الحسب حلو الشمائل ميمون نقيبته محض الضرائب حياد عن الكذب لا ينثني وسعير الحرب مضرمة تجيش بالنبل والارماح والقضب والحرب حامية والهام دامية والموت يختطف الارواح عن كتب قال الخرايطي وابن القطان عن سعيد بن جبير ان رجلا من بني تميم يقال له رافع بن عمير اني لاسير ذات يوم برمل عالج فجاء في النوم فعذت بعظيم الوادى من اذى الجن فرأيت في منامى رجلا شابا في يده حربة يريد ان يضعها في نحر ناقي فانتبهت مذعورا و نظرت فلم ار شيئاً ثم غفوت فرأيت مثل رؤياي الاولى فانتبهت مذعورا ورأيت ناقتى تضطرب واذا برجل شاب كالذى رأيت في المنام بيده حربة ورجل شيخ يمسك يده عنها ويقول: (1/170)
صفحة 171
(191)
يا مالك بن مهلهل بن دثار امهل فذلك ميزرى وازاري عن ناقة الانسي لا تعرض لها واختر بها ما شئت من اثوارى فلقد بدا لي منك مالم احتسب الا رعيت قرابي وذماري تسمو اليها بحربة مسمومة تبا لفعلك يا ابا العيار فاجابه الشاب:
اردت ان تسمو وتخفض قدرنا في غير موجب ابا الفيزار (1) ما كان منكم سيد فيما مضى ان الخيار هم بنو الاخيار
فاقصد القصدك يا معيد وانما كان المجير مراهل بن دثار فبينما هما كذلك اذ طلعت اثوار من الوحش، فقال الشيخ للفتي خذ يا ابن اخي ايها شئت فداء لناقة الانسي فاخذ ثورا فانصرف ثم التفت الى الشيخ وقال يا هذا اذا نزات واديا فخفت هوله فتمل اعوذ بالله رب محمد من هول هذا الوادي، ولا تعذ باحد من الجن فقد بطل امرها فقلت من محمد قال نبي عربى لا شرقى ولا غربي بعث يوم الاثنين، قلت فاين مسكنه قال يثرب ذات النخل فركبت راحلي حتى لحقت بالمدينة فرآنى النبي صلى الله عليه وسلم فحدثني بحديني قبل ان اذكره له فاسلمت، قال ابن جبير كنا نرى انه الذى نزل فيه قوله تعالى «وانه كان رجال
من الأنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا» قال عدي بن حاتم رضي عنه: كان لى عسيف من كاب يقال له حابس بن دعنة فبينما انا ذات يوم في فناء بينى اذ انا بهذا المسيف الكلبي مروع القلب فقال دونك ابلك فقلت ما هاجك وكنت على دين النصرانية - قال انى لمفكر وانا في بطن واد معشب مسرور بخصب الوادي اذ طلع شخص من شعب جبل كان تجاهي رأسه رحمة فانحدر كما يزل عنها العقاب وهو مترسل غير منزعج حتى استقرت قدماه في الحضيض وانا (1) ليله يا ابا العيار كما في البيت قبل هذا
21 (1/171)
صفحة 172
(162)
أكثر ما ارى فقال:
يا حابس ابن دعنة بن حابس لا تعرضا قلبك للوساوس واحذر مهاوي الظلام الدامس هذا ستى النور يكف القابس واترك سبيل المعشر الاراجس واجنح الى الحق ولا تدانس ثم غاب فروحت ابلي ثم سرحتها الى غير ذلك الوادي فاضطجعت فاذا راكب ركضنى فاستيقظت فاذا صاحبي يقول:
يا حابس اسمع ما اقول ترشد ليس ضلول جائر كمرشد لا تتركن نهج الطريق الاقصد قد نسخ الذين لدين احمد
فاغمي والله علي ثم افقت فروحت الي ثم جزت عن بطن الأودية وارعيت
ابلي الظواهر على اقشمرارها فانى لمستند الى جدل شجرة اذا كلام منه كهيئة الرعد فاصغيت فاذا هو يقول:
يا حابس اسمع ما اقول تسلم انك ان اطعتنى لم تندم
هذا امين ذي الجلال الاعظم يدعو
الى نهج السبيل الاقوم
محمد فارحل اليه واعلم
لما أسلم حمزة وعمر رضى الله عنهما ورأى الكفار ان الاسلام يزداد ويتقوى
أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وخديجة وبني هاشم والمطلب وحجروا ان يباع لهم أو يشرى منهم أو يزوجوا أو يتزوج منهم وان يعطى لهم شيء فكتبوا في ذلك كتابا جعلوه داخل الكعبة تأكيدا وشلت يد كاتبه منصور بن عكرمة، أو بعض أصابعه روايتان وبقوا كذلك لا يصل اليهم شيء الاسرا عامين أو ثلاثة فقال عل الله لعمه أبي طالب (قد ا كلتها الارض كالها الا باسمك اللهم، أو اكلت ماهو باطل فقط» روايتان فقال يا ابن أخي الله اخبرك بذلك قال نعم فقال لهم ان ابن أخي اخبرني بان الارض اكلاتها فان صدق فكفوا عنا، وفي رواية والا (1/172)
صفحة 173
(163)
دفعناه لكم واتفق جماعة أيضا على نقضها فاخرجت فوجدت كذلك وفي ذلك
قال أبو طالب: الاهل أتى بحرينا صنع ربنا على تأبهم والله بالناس أرود فيخبرهم ان الصحيفة مزقت وان كل مالم يرضه الله مفسد فمن ينشا من حضار مكة عزه فعزتنا في بطن مكة أتلد نشانا بها والناس فيها قلائل فلم ننفكاك نزداد خير أو نحمد و نطعم حتى يترك الناس فضلهم اذا جعلت أيدي المفيضين ترعد وكنا قدما لا نفر ظلامة وندرك ماشئنا ولا تتشدد جزى الله رهطا بالحجون تتابعوا يهدي لحزم ويرشد قعود لدى حطم الحجون كانهم مقاولة بل هم أعز وامجد
على ملأ
قضوا ما مضوا في ليلهم ثم أصبحوا على مهل وسائر الناس رقد هم رجعو اسهل بن بيضاء راضيا أبو بكر بها ومحمد
وبحرينا جنس من هاجر في البحر الى الحبشة، والرهط المذكورون هم المجتمعون ليلا في الحجون على نقضها نهارا زهير بن أبي أمية ويقال زهير بن أبي عاتكة وهى امه وزمعة وابو البحتري والمطعم وهاشم بن عامر وعلى ترتيبهم في النقض، فقال أبوجهل لعنه الله هذا أمر أحكم ليلا وأنفذ نهارا ولما حكم بنقضها زهير قال أبو جهل كذبت والله لا تنقض فقال زمعة أنت والله الكاذب مارضيت اذ كتبت فقال أبو البحتري صدق زمعة لا تعمل بها وقال المطعم صدقتها وصدق من قال غير ذلك فقام المطعم ليشقها فوجدها قد اكاتها الارض الا باسمك اللهم، قال وروى ان حجاج بن مالك السلمي سافر الى مكة فجنه الليل بواد مخوف فقال له الركب قم خذ لنفسك امانا ولاصحابك فجعل يطوف بالركب ويقول أعيذ نفسى وأعيذ صحبى من كل جني بسيد هذا الوادي حتى أؤوب سالما وركبي وسمع قارتا و يا معشر الجن والانس (1/173)
صفحة 174
(164)
ان استطعتم، الآية ولما قدم أخبر كفار قريش بما سمع فقالوا صبأت يا أبا كلاب انه يزعم محمد انه انزل عليه، قال والله لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي ثم أسلم وحسن اسلامه وهاجر الى المدينة وابتنى بها مسجدا فهو يعرف به، وخرج زرارة في أربعين من بنى النجار ساخطين لدين يهود والتماثيل التي يعبدها قومهم حتي جاوزوا المشرق لا ينزلون على عالم ولا راهب الا سألوه دلنا على دين يعبد به رب السماء والارض وخالقهما وخالق كل شيء فكل واحد يدعوهم الى دينه فلا يقبلونه حتى أتواراهبا فقال لهم ان كان أحد يعرف ما تقولون فراهب ميفعة فتوجهوا اليه فاذا هو شيخ كبير في جبل سقط حاجباه على عينيه لكبره فعصب عصابة على وجه فنظر إلى رجال أدم، فقال: ماجاء بكم من بلادكم وما جاء الى أحد مثلكم فما تريدون، فاخبروه بما يريدون وبانهم سخطوا أديان هؤلاء، فقال نعم أنتم تريدون دين الحنيفية دين ابراهيم توجهوا الى بلادكم التي خرجتم منها فانه قد خرج صاحبكم وهو رئيسهم قال انت رئيس القوم قال نعم قال فما بالك لم تسألني عن تصديق ما اخبرتك به قال فانا اسألك قال معك رجل مصاب في عينه والطاعون يصيبه في عينه الصحيحة فيقبض والموت مفرغ فى اصحابك ولن يقدم المدينة غيرك فادرك اصحابه فاخبرهم فكتبوا وصاياهم وعهدوا اليه فاصيب صاحبه في عينه فمات فدفنه وكان يدفنهم في كل مرحلة وقدم المدينة وحده فيأتى الى داركل واحد ويقول نعاء فلان وهذا عهده ثم ذهب الى داره و بنيه فاناخ فتلقته بناته فحططن عن راحلته وقال هل عندكم من خبر كان بعدى قالوا نعم بعث رجل من قريش وهو بمكة مستخف وقد خرج اليه امس رفاعة بن رافع ومعاذ بن عفراء فقال ردوا على الراحلة ماتزعتم عنها ففعلوا فركب حتى ادرك صاحبيه بالروحاء من الغد فاتوا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعوه فاسلموا رواه القطان والحربي
قال ابن القطان ان عمرا قال يوما لجلسائه: هل فيكم احد وقع اليه رئي في (1/174)
صفحة 175
(190)
الجاهلية فى امر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الطفيل بن زيد الحارثي كان المأمون بن معاوية الحارثي على ما بلغنا تأتيه عقارب فتصر فيقول يكون كذا و كذا فنجده كما يقول وكان نصرانيا يخرج الينا كل يوم احد وعليه برنوس اسود فيخطب فجاءت عقاب يوم الجمعة في اول النهار فصرت ثم نهضت فلما تعالت الشمس خرج علينا في ثياب بيض فصعد بصره في السماء ثم رده الى الارض ثم رماه شرقا وغربا تم قال نهار يحول وليل يزول، وذكر بعض اسجاعه واعتباره بآيات الله تعالى واقراره ه بتوحيد الله عز وجل والمعاد والجزاء، قال فنهض اليه عظم الاساقفة فقال انشدك الله في النصرانية فوالله أمن سمعت العرب بقولك لا يجتمع علينا منهم اثنان فقال اليك عنى كيف أنت أو ظهر (1) العبد الامين بخير دين، ياليت انى الحقه، وليتنى لا اسبقه، ان فؤادي يبقه (1) افلح من يصدقه، قلت له و اين يخرج قال نحو تهامة قلت وما آيته قال اذا جاء لم يكن فيه خفاء ثم جاءت العقاب فوقعت
(2)
بين يديه فصرت صرا شديدا فقال قد فعلت ثم طارت فلم يلبث ان مات قال ابن القطان يذكر عن جدل انه من حضرموت وكان ابواه قد يتسا من الولد فبشرت به أمه في النوم وأمرت ان تسميه جدلا باسم ابيه وأخذها المحاض وزوجها يجود بنفسه فولدته فظنو هانى اذ لم يبد ذكره للبرد فلهوا عنه واشتغلوا يموت زوجها وتذكرته بعد ثلاث وظنته مات فاذا بكلبة ترضعه واذا هو ذكر قسمته جدلا ونشأ متوحشا بالف صخرة بالوادي ولما بلغ الحلم كان يخبرهم بالعجائب فيكون ما يقول وانه برز اليهم ذات يوم فقال: ان لكل اول آخراً، وللامور مصادر، وليس ينجي الحاذر الحذر، فقالوا أوصنا فقال ظهرت العلامة، بالمبعوث من تهامة الى يوم القيامة، قالوا ومن هو المبعوث قال فتى من سر البطاح، يدعو الى النجاح ويهدى الى الاسلام، ويرفض الاصنام، فاز من والاه، وخاب من عاداه، قالوا
(1) الظاهر أن هنا سقطا ولعل الامن أو قد ظهر؟ الخ (2) پوسعه اي حبا (1/175)
صفحة 176
(166)
وما يوم القيامة قال ذلك يوم الدين والحساب، والثواب والعقاب، قالوا فقدت عقلك قال لا قلت قولا ينفع، لو ان وازعا يزع، ثم اضطجع لجنبه فمات فدفنوه
تحت الصخرة قال ابن القطان روى ان كاهنا كان في عنس احد كها نهم جاءه ناس من همدان مختصمون في قتيل فقال يا معشر همدان، كذب الجان، وخان الزمان، وبعث انسان، قالوا ما هذا قال كلام جليل، اصبح الجن بالمسيل، يختصمون في قتيل، وقد بعث الرسول، قالوا وما هو قال رجل من خير مضر، معه حق ازهر، وقالوا اين هو قال بواد تهام، بين الكهل والغلام، قد حل وجاء بعده مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن القطان روى أن بريدة بن الحرث بن عبد المطلب ابن عبد مناف قال نزلت باليمين على رجل من ابناء ملوكها فاقبلت عجوز من لهب من اعلم كمانهم يقال لها الجدالة بنت ملك ولما رأتني معه قالت يابريدة بن الحرث جد الأمر حادث، من مرسل مبعوث، بدين مورث آخذ بالمرصاد، وزجر كل مارد، صحت المقالة، وماتت الجدالة، ثم سقطت وماتت فسألته فقال ما أخبرتنا كذبا قط ولما رجعت وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الى الله عز وجل فاسلمت، وكان بحضر موت شيخ اعمى كاهن يقال له حجار بن المتفق اختصم اليه اثنان في مال فقال ارجعا الى ارضكما فانه سياتى المحق منكما آت يخبره بنبأ يخبرني به فمن اتاه منكما فالحق له، فرجعا الى ارضهما فقاما اياما فاتاه احدهما واسمه هادية فقال له اتاني آت ليلة كذا وكذا وقال لى سجعا من جملته ايت حجارا، فقص عليه أخبارا، يفدك اعتبارا، ويوضح لك منارا فقال قد حكم لك يا هادية ولكن قبل يجيش تهامة باهل الزعامة، وتخص يترب بالكرامة، فاركب عنسا امونا،
وعشن حرا كريما. فلم اعرف تأويله الا بعد ثلاثين سنة، والله اعلم قال السهيلي وأبو سعيد النيسابوري عن رقية بنت صيفي تتابعت على قريش (1/176)
صفحة 177
(167)
سنون جدبة انحلت اللحم وأرقت العظم فرقدت للهم اذا أنا بهاتف يصرخ بصوت صحل يا معشر قريش ان هذا النبي المبعوث منكم هذا ابان نجومه فحيهلا بالحيا (1) والخصب، ألا فانظروا منكم رجلا طويلا ابيض اشم العرنين له فخر يكظم عليه و ليخلص هو وولده وليؤلف اليه من كل بطن رجلا ويغتسلوا ويمسوا الطيب وليطوفوا بالبيت سبعا وليرتقوا ابا قبيس فليدع الرجل وليؤمن القوم الا وفيهم الطيب الطاهر بذاته تغاثوا بماشتم وتسقوا قالت فاصبحت مذعورة قد وقف شعري ووله عقلي فاقتصصت رؤياى ولا ابطحي الا قال هذا شيبة الحمد عبد المطلب ففعلوا ماقلت ولما تكاملوا على ذروة الجبل قال عبد المطلب: باسمك اللهم يا كاشف الكرب أنت عالم غير معلم ومسئول غير مبخل وهذه عبداؤك واماؤك في حرمك يشكون اليك سنتهم التى انحلت الظلف والخف فاسمعن اللهم وامطزن علينا غيثا مغيثا مغدقا. فما برحوا حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي بنججه قال أبو سعيد النيسابوري عن رقية بنت ابن صيفي بن هاشم بن عبد مناف سمعت أشياخ قريش وهم يقولون لعبد المطلب هنيئا لك بالبطحاء هنيئا بك عاشر
البطحاء قالت رقيقة:
بشيبة الحمد أحيى الله بلدتنا وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر
فحاد بالماء جوي له سبل صحا فعاشت به الانعام والشجر بالميمون طائره وخير من بشرت يوما به مضر
منا
الله من
مبارك الامر يستسقى الغمام به ما في الانام له عدل ولا نظر ورقيقة هذه قيل ادركت الاسلام واسلمت وكظ الوادي صاق بالماء، والجوى السحاب الاسود، والسبل المشرب بحمرة، والعبداء جمع عبد بل اسم جمع عبد، وقد ذكرت جموع العبد في غير هذاا الكتاب، ولما سقوا جاء عظماء
(1) المطر (1/177)
صفحة 178
(178)
بلاد قيس ومضر اذ سمعوا باستقائه فقالوا له جدبنا فادع الله لنا ياعبد المطلب فقد سمعنا خبرك في اجابة الله دعاءك وقال أفلحت الوجوه موعدكم غدا فخرج اليها مع أولاده وبالنبي صلى الله طفلا و جعله في حجره على كرسى ورفع يديه
عرفات
وقال: اللهم رب البرق الخاطف والرعد القاصف رب الارباب وملين الصعاب هذه قيس ومضر من خير البشر قد تشعشت رؤسها وجذبت ظهورها تشكو اليك شدة الهزال وذهاب النفوس والاموال اللهم فاتح لهم سحابا خوارة وسماء خرارة لتضحك أرضهم ويزول ضرهم، فما تم كلامه حتى نشأت سحابة ودوى الرعد
و قصدت نحو بلادهم فقال امضوا فقد سقيتم في أرضكم فوجدوها سقيت قال ابن القطان يروى أن اكثم بن صيفي كان من حكماء العرب عاش ثلاثمائة سنه ولم تكن العرب تفضل عليه أحدا في الحكمة فلما سمع برسول الله الله بعث اليه ابنه حبيشا فقال يا حبيش اني منهضك الى هذا الرجل فاحفظ ما يقول لك فانك ان وهمت أو نسيت أو أخطأت فسدت رسالتك وجشمتني رسولا غيرك وكتب معه الى النبي صلى الله عليه وسلم باسمك اللهم من العبد الى العبد اما بعد فابلغنا ما بلغك فقد أتى منك خبر لا ندري ما اصله فان كنت اريت فارنا وان كنت علمت فاشر كنا في كنزك. فكتب اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اكثم بن صيفي سلام الله على من اتبع الهدى احمد اليك الله ان الله أمرني ان اقول لا اله الا الله وآمر الناس بها والخلق خلق الله والامر كله لله خلقهم واماتهم وهو ينشر هم واليه المصير، آذنتكم بإيذان المرسلين لتسألن عن النبأ العظيم والتعلمن نبأه بعد حين. فلما جاءه الكتاب قال لا بنه ما رأيت قال رأيته يأمركم بمكارم الاخلاق وينها كم عن الثامها. فجمع بني تميم ثم قال لا تحضروني سفيها فانه من يسمع بخل ولكل انسان رأى في نفسه وان السفيه واهن الرأي وان كان قوى البدن لا خير فيمن لا عقل له. (1/178)
صفحة 179
(199)
يا بني تميم كبرت سني فان رأيتم منى حسنا فذلك وان كرهتم منى شيئا فقوموني استقم للحق ان ابني قد جاءني وقد شافه هذا الرجل فرآه يأمر بمكارم الاخلاق وينهى عن امامها يدعو الى ان يعبد الله وحده لا شريك له وقد علم ذو الرأى ان الفضل فيما يدعو اليه يأمر الناس بخلع الاوثان وترك الحلف بالنيران ويذكر انه رسول وأن قبله رسالة وله كتابا وقد كان اسقف نجران يحدث بصفاته وشمائله وكذلك سفيان بن مجاشع فكونوا في امره اولا ولا تكونوا آخرا واسبقوا تشرفوا وتكونوا سنام العرب واتبعوه طائعين قبل ان تأتوه كارهين فاني أرى امرا ليس بالهوينا ولا يترك مصعدا الاصعده ولا مضربا الاضربه ان هذا الذى يدعونا اليه هذا الرجل لو لم يكن دينا كان في العقل حسنا اطيعوا واتبعوا امري اسأل لكم اشياء لا تنزع منكم ابدا اصبحتم اكثر العرب عددا واوسمهم بلدا وانى والله لا ارى أمراً يتبعه وهو ذليل الاعز ولا يخالفه عزيز الاذل اتبعوه تزداد و امع عزكم عزا فانه امر له ما بعده من سبق اليه فهو السابق ويقتدى به الثانى قاصر موا من كمين. الصريمة قوة. فقال مالك بن نويرة خرف شيخكم فقال اكثم بن صيفى ويل
والاختلاط
عجز
للشجي من الخلى ويلك يامالك انك هالك وان الحق اذا قام رفع القاعد واذا صعد صرع القائم فاياك ان تكون منهم قربوا لى بعيري اركبه فدعا براحلته ابركبها فمنعه بنوه وبنو اخيه فقال اكثم بن صيفى علي امر لم ادركه ولم يسبقنى. وذكر ابن السكن والماوردي اكثم هذا في الصحابة. وذكر ابن اسحاق عن الزهري ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه على القبائل لينصروه في مواسم الحج وغيره فلما صدر الناس ورجع بنو عامر الى شيخ لهم ادركه السن لا يقدر أن يوافي الموسم وكانوا يحدثونه اذا رجعوا بما كان في الموسم فسألهم فحدثوه بأنه جاءنا فتى من قريش ثم أحد بني عبد المطلب يزعم أنه نبي ويدعونا ان نتبعه ونقوم معه ونرجع إلى بلادنا وندعوهم الى ما اليه يدعو فوضع الشيخ يده على رأسه وقال يا بني عامر
22 (1/179)
صفحة 180
(170)
اتبعوه تفلحوا دنيا وأخرى وتقدموا على غيركم والله انه على الحق والله ما تقولهه اسماعيلي قط. قال ابن اسحاق حدثني ابي اسحاق بن يسار كان ركانة أشد قريش فخلا برسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض شعاب مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تتقي الله ياركانة وتقبل ما ادعوك اليه فقال لو انى اعلم ما تقول حق لا تبعتك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارأيت ان صرعتك اتعلم ان ما اقول حق قال نعم قال فقم حتى اصارعك فقام ركانة فصارعه فالقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على الارض ولم يملك من نفسه شيئا وكان يصرع الناس ولا يصر عونه قبل ذلك ثم قال عد يا محمد فعاد قصرعه فقال يا محمد هذا عجب اتصر عنى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم واعجب من ذلك ان شئت ان اريكه فاتق الله واتبع امري قال ادع اليك هذه الشجرة التى ترى فتأتني قال ادعها فدعا فجاءت حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ارجعى الى مكانك فرجعت فقال ركانة لقومه يابنى عبد مناف ساحروا بصاحبكم اهل الارض فوالله ما رأيت اسحر منه قط ثم اخبرهم بما جرى ومن الله عليه بالاسلام. قال ابو عمر بن عبدالبر في كتاب الصحابة كان ركانة ممن اسلم يوم الفتح وطلق امرأته سهيمة بنت عويمر بالمدينة ألبتة فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اردت بها في نيتك فقال اردت بها واحدة فردها النبي صلى الله عليه وسلم على تطليقتين وكذا هو في اسد الغابة في اسماء الصحابة. ومن حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان لكل دين خلقا وخلق هذا الدين الحياء. وتوفى في أول خلافة معاوية. قال ابن القطان قال عثمان بن عفان بينما انا ذات يوم بفناء الكعبة في رهط من قريش اتينا فقيل لنا ان محمدا انكح عتبة بن ابي لهب ابنة له وكانت ذات جمال فداخلتي الاسف اذ لم اسبق اليها ثم انصرفت الى منزلي فاذا خالتي سعداء
ينت كريز وكان لها علم تتكهن لقومها فلما رأتني قالت: (1/180)
صفحة 181
(171)
ابشر وحييت ثلاثا وترا ثم ثلاثا وثلاثا أخرى تم باخرى كي تتم عشرا لقيت خيراً و وقيت شرا نکحت والله حصانا زهرا وانت بكر ولقيت بكرا وافيتها بنت عظيم قدرا بنت نبي قد اصاب ذكرا
فعجبت من قولها وقلت لها ما تقولين ياخالة؟ فقالت: ايا ابن اختي أيا عثمان لك الجمال ولك البيان هذا نبيء معه البرهان ارسله بحقه الديان
وجاءه التنزيل والفرقان فاتبعه لا يختانك الاوان
قال قلت انك لتذكرين ما قد وقع ذكره بلدنا فانمتيه لى قالت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ابن عبد الله مصباح وقوله صلاح ووقع كلامها في قلبي وكان لى مجلس من ابي بكر رضى الله عنه فجلست اليه فرآني مفكرا فسألني فاخبرته بقول خالقى فقال ويحك يا عثمان انك لرجل حازم و بسط القول في ذم الاوثان وعبادتها وفي شأن الاسلام فوالله ما كان باسرع من ان مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه ابو بكر قام اليه فساره في اذنه فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا عثمان أجب الله الى جنته فاني رسول الله اليك والى جميع خلقه فوالله ما تمالكت حين سمعت قوله ان اسلمت وشهدت ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله تم لم ألبث ان تزوجت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يقال أحسن زوجين رآهما انسان رقية وعثمان. تزوجها ليتصل له نسب بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تزوج عمر رضى الله عنه من بنات فاطمة ليتصل له نسب بالنبي صلى الله عليه وسلم كما صرح هو بذلك رضي الله عنه
قال بعض: تعلق باذيال النبي ولا به تفز بجميل الاجر ياطالب الهدى (1/181)
صفحة 182
(172)
وهل سيد السادات الا نبيتنا انى رحمة للعالمين وسيدا اضاءت قلوب السالكين بنوره فيا حبذا قلبا يحب محمدا وما ذكر خير الخلق الا مطهر لادناس قلب قد أضر به الصدا واي سناء مثل نور محمد به اشرقت ارجاء قلب من اقتدا قال السهيلي عن الواقدى كان النعمان السبائي من احبار يهود باليمن فلما سمع بذكر النبي صلى الله عليه وسلم قدم اليه فسأله عن أشياء ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان ابي كان يختم على سفر ويقول لا تقل على يهود حتى تسمع بنبي. خرج بيترب فاذا سمعت به فافتحه فلما سمعت بك فتحت السفر فاذا فيه صفتك كما اراك فيه الساعة واذا فيه ما تحل وتحرم واذا فيه انك خير الانبياء وأمتك خير الامم واسمك احمد وامتك الحامدون قربانهم دماؤهم واناجيلهم صدورهم لا يحضرون قتالا الا وجبريل معهم عليه السلام يتحنن الله عليهم كتحنن الطير على افراخه ثم قال لي اذا سمعت به فاخرج اليه و آمن به وصدقه فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب ان يسمع اصحابه حديثه فجاء يوما فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا نعمان حدثنا فابتدأ النعمان الحديث من اوله فرعي النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم ثم قال أشهد انى رسول الله. والنعمان هذا هو الذى قتله الاسود العنسي وقطعه عضوا عضوا وهو يقول اشهد ان محمدا رسول الله وانك كذاب مفتر على الله تعالى ثم حرقه بالنار. قال ابن القطان روى عن اسماء بنت ابي بكر رضى الله عنهما ان زيد ابن عمرو وورقة بن نوفل كانا يذكر ان انهما اتيا النجاشي بعد رجوع ابرهة عن مكة فلما دخلا عليه قال اصدقانى ايها القرشيان هل ولد فيكم مولود ازاد ابوه ذبحه فضرب عليه بالقداح فسلم ونحرت عليه ابل كثيرة قالا نعم قال فهل لكم به علم ما فعل قالا نزوج امرأة يقال لها آمنة بنت وهب فمات وتركها حاملا فقال هل لكم علم اولد الحمل أم لا قال ورقة اخبرك ايها الملك انى كنت قريبا من وثن لنا كنا (1/182)
صفحة 183
(173)
نطوف به و نعبده از سمعت من جوفه هاتفا يقول:
ولد النبي ودات الاملاك ونأى الضلال واكبر الاشراك وقال زيد بن عمرو بن نفيل وعندي عجب ايها الملك قال هات قال في مثل الذي ذكر فيها حديثه خرجت من عند اهلي وهم يذكرون حمل آمنة حتى اتيت جبل ابي قبيس اريد الخلوة فيه لامر رابى اذ رأيت رجلا نزل من السماء له جناحان وقد وقف على ابي قبيس مشرفا على مكة ونادى اذل الشيطان وبطلت الاوثان ثم نشر ثوبا معه فاهوى نحو المشرق والمغرب فرأيته قد حال بين السماء والارض وسطع نور كاد يخطف بصري وهالني ما رأيت وخفق الهاتف بجناحيه حتى سقط على الكعبة فاومى الى الاصنام التي على الكعبة فسقطت كلها وقال ذات الاصنام فقال النجاشي ويحكما اخبركما بما اصابني انى لنائم في تلك الليلة في قبتي وقت خلوتى اذ بهاتف يقول حل الويل من أصحاب الفيل من الطير الابابيل بحجارة من سجيل ولد النبي الأمين من أجابه سعد ومن أباه عند فأومأت اليهم أن احجبوا عنى الناس وقد ذهبت اصيح فلم أطق الكلام ثم قرعت القبة بيدي فسمع ذلك أهلي فتبادروا ثم أطلق الله لساني وبدني فقال ابن القطان والنيسابوري إن عبد المطلب قال: الحمد لله الذي أعطاني أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان قد ساد في المهد على الغلمان اعيذه بالبيت ذي الأركان حتى يكون بلغة الفتيان حتي أراه بالغ البيان اعيذه من كل ذي شنان من حسد مضطرب العنان ذي همة ليس لها عينان حتى أراه رافع اللسان أنت الذى سمى في الفرقان في كتب ثابتة المعان أحمد مكتوباً على الشان
قال أبو الربيع الكلاعي خرج رسول الله لعل الله يوما يلعب مع الصبيان حتي (1/183)
صفحة 184
(174)
بلغ الردم فرآه قوم من بني مدلج فدعوا فنظروا الى قدميه والى أثره ثم خرجوا في طلبه حتى صادفوا عبد المطلب قد لقيه فاعتنقه فقالوا لعبد المطلب ما هذا منك قالوا فاحتفظ عليه فانا لم تر قدما قط أشبه بالذى في المقام من قدمه فقال عبد المطلب لابي طالب اسمع ما يقول هؤلاء فكان أبو طالب يتحفظ به. وروى أبو داود السجستاني عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه أتى نفر من قريش امرأة كاهنة فقالوا اخبرينا بأقربنا شبها بصاحب هذا المقام فقالت ان جررتم على السهلة عباءة ومشينم عليها أنبأتكم بأقربكم شبها به قال ابن عباس فمكثوا بعد ذلك عشرين سنة ثم بعث رسول الله عله عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون. سأل بختنصر دانيال عليه السلام أن يخبره عن رؤيا رآها ويفسرها فقال أيها الملك رأيت صنما بارعاً أعلاه من ذهب ووسطه من فضة وأسفله من نحاس وساقاه من حديد ورجلاه من فخار فبينما أنت تنظر اليه وقد أعجبك اذ دقه الله بحجر من السماء على رأسه حتى اختلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخاره ثم إن الحجر ربا وعظم حتى ملأ الأرض كلها فقال له بختنصر صدقت فأخبرني بتأويلها فقال دانيال عليه السلام أما الصنم فامم مختلفة في أول الزمان ووسطه فالرأس من الذهب أنت أيها الملك والفضة ابنك من بعدك والنحاس الروم والحديد الفرس والفخار امتان ضعيفتان تملكها امرأة بالشام واليمن والحجر دين نبي وملكه أبدي يكون في آخر الزمان يغلب الامم كلها ويملأ الأرض. وزاد أبو سعيد النيسابوري وابن القطان أن ذلك الحجر النبي الأمي العربي آخر الزمان يبطل الصلبان والأصنام والنيران ويعبد الرحمن ويظهر دينه على جميع الأديان. وشهر حديث مجيء، حمالة الحطب اليه
صلى الله
به علا الله
حين نزلت و تبت يدا أبي لهب، بحجر تضربه به ما وهو مع أبي بكر رضي الله «عنه ولم تره أخفاه الله عنها بملك فقالت أين محمد. ومثله ما ذكره السمرقندي
وعياض وغيرهما أن رجلا من بني المغيرة أتى النبي عل الله ليقتله فطمس الله على (1/184)
صفحة 185
(175)
بصره فلم ير النبي على الله وسمع قوله ورجع إلى أصحابه ولم يرهم حتى نادوه. ولما هاجر لا اتبعه سراقة ليقتله أو يأسره فباعت الأرض قوائم فرسه فتاب فأطلقتها الأرض فعاد فبلمتها مرتين والمكثر يقول سبعاً وقال أربعة أبيات يخاطب بها أبا جهل: أبا حكم والله لو كنت شاهداً لأمر جوادي اذ تغيب قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمداً رسول ببرهان فمن ذا يقاومه عليك بكف القوم عنه فانني أرى أمره يوماً ستبدو معالمه بامر يود الناس فيه باسرهم فان جميع الناس طرا يسالمه قال ابن اسحاق لما اطمأن صلى الله عليه وسلم في المدينة بالمهاجرين والانصار رضى الله عنهم قال أبو قيس صرمة من أنس أخو بني عدي بن النجار
يشكر الله:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى صديقا مواليا ويعرض في أهل المواسم نفسه فلم ير من يؤوي ولم ير واعيا فلما أتانا أظهر الله دينه فأصبح مسروراً بطيبة راضيا وألفى صديقاً والطمأنت به النوى وكان له عونا الله با ديا من يقص لنا ما قال نوح لقومه وما قال موسى اذ أجاب المناديا وأصبح لا يخشى من الناس واحداً قريباً ولا يخشى من الناس نائيا بذلنا له الأموال من جل مالنا وأنفسنا عند الوغى والتأسيا ونعلم أن الله لا شيء غيره ونعلم أن الله أفضل هاديا نعادي الذي عادى من الناس كالهم جميعاً وان كان الحبيب المصافيا أقول اذا أدعوك في كل بيعة تباركت قدأ كثرت لاسمك داعيا أقول اذا جاورت أرضاً مخوفة حنانيك لا تظهر على الأعاديا (1/185)
صفحة 186
(187)
فوالله ما يدري الفنى كيف يتقي اذا هو لم يجعل له الله واقيا قال ابن اسحاق كان أبو قيس هذا رضي الله عنه راهباً في الجاهلية لبس المسوح وفارق الأوثان ويغتسل من الجنابة ويبعد من الحائض وهم بالنصرانية تم أمسك عنها فدخل بيتاً جعله مسجداً له لا تدخله حائض ولا جنب وقال أعبد رب ابراهيم حين فارق الأوثان وكرهها حتى قدم رسول الله عل الله حتى أسلم وحسن اسلامه وهو شيخ كبير وكان قوالاً بالحق معظماً له في الجاهلية ويقول أشعاراً حانا منها:
يقول أبو قيس وأصبح عادياً الا ما استطعتم من وصاية فافعلوا اوصيكم بالله والبر والتقى واعراضكم والبر بالله أول وان قومكم سادوا فلا تحدونهم وان كنتم أهل الرياسة فاعدلوا وان نزلت احدى الدواهي بقومكم فانفسكم دون العشيرة فاجعلوا وان ناب غرم فادح فار فدوهم وان حملوكم في الملمات فاحملوا وان أنتم امعرتمو فتصففوا وان كان فضل الخير فيكم فافضلوا والامعار الفقر ولما قدم رسول الله صلى الله المدينة حكمته اليهود في رجل وامرأة زنيا بعد الاحصان وقالوا ان عمل فيهما بعملكم وهو التحميم والاعلان به والطوف به على دابة مستقبلا ذنبها فاتبعوه فانه ملك وان حكم بالرجم فهو نبي فاحذروه على ما بايديكم أن يسلبكموه فاتوه بهما فقال لهم النبي عل الله يا معشر يهود اخرجوا لي علماءكم فاخرجوا له عبد الله بن صوريا وقالوا هذا أعلم من بقى بالتوراة فخلا به. النبي الله فقال له يا ابن صوريا انشدك بالله واذكرك بايامه في بني اسرائيل هل تعلم ان الله قد حكم فيمن زنى بعد احصانه بالرجم في التوراة فقال اللهم نعم والله يا أبا القاسم انهم يعلمون انك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك فامر رسول الله برجمهما. وقدم على رسول الله من وفد نجران ستون را كيا منهم ثلاثة نفر (1/186)
صفحة 187
(177)
يؤول اليهم أمرهم العاقب أميرهم وذو رأيهم واسمه عبد المسيح والسيد واسمه الايهم وابو حارثة أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وكان ملوكهم قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنايس وبسطوا له الكرامات ولما توجهوا الى رسول الله الله من نجران جلس أبو حارثة على بغلته والى جنبه أخ له يقال له كوز فعثرت بغلة أبي حارثة فقال كوز نعس الا بعد يدعو بذلك على رسول الله على فقال له أبو حارثة بل تعست أنت قال ولم يا أخي فتمال انه للنبي الذي ينتظر فقال له كوز فما يمنعك منه وأنت تعلم هذا قال مامنع هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا الا خلافه فلو فعلنا نزعوا منا كل ماترى فاضمر عليها منه أخوه كوز حتى أسلم بعد ذلك فهو كان يحدث هذا الحديث فلما أمره الله بملاعنتهم دعاهم اليها قبل أن يرحلوا فقالوا يا أبا القاسم دعنا ننظر في أمرنا تم نأتك بما نريد أن نفعل فيما دعوتنا اليه فانصرفوا ثم خلوا بالعاقب وكان ذا رأيهم فقالوا يا عبد المسيح ماترى فقال والله يا معشر النصارى لقد علمتم ان محمداً لنبي مرسل واقد جاءكم من خبر صاحبكم بالحق ولقد علمتم ما لاعن قوما نبي قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم وانه للاستئصال منكم ان فعلتم فان كنتم قد أبيتم الا إلف دينكم والاقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل ثم انصرفوا الى بلادكم فاتوا رسول الله عل الله فقالوا يا أبا القاسم قد رأينا أن لا نلاعنك وأن نبقى على ديننا وصالحوه على أموال وقالوا ابعث معنا رجلا من أصحابك ترضاه ليحكم بيننا في أشياء قد اختلفنا فيها من أموالنا فانكم عندنا رضى فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح رضى الله عنه. وفي البخاري ومسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما ان أبا سفيان بن حرب اخبره ان هرقل أرسل اليه في ركب من قريش كانوا تجارا بالشام في مدة كان رسول الله عل الله ماذ فيها كفار قريش فأتوه وهو بايليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا ترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم انه نبي قال
23 (1/187)
صفحة 188
(178)
أبو سفيان قلت أنا أقربهم نسبا قال ادنوه منى وقربوا أصحابه واجعلوهم خاف ظهره ثم قال قل لهم إلى سائل هذا عن هذا الرجل فان كذبني فكذبوه فو الله لولا أن يؤثر على كذب لكذبت عليه ثم كان أول ما سألني عنه ان قال ما كان نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب ويروى من أوسطنا أي أفضلنا قال فهل قال هذا القول أحد منكم قبله قلت لا قال فهل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فاشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت يزيدون قال هل يرتد أحد منهم سخطة من دينه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا وما يسمى الا الامين قال فهل يغدر قلت لا ونحن منه في مدة ماندري ما يفعل فيها قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتاليكم اياه قلت الحرب بيننا سجال ينال منا وننال منه قال فماذا يأمركم به قلت يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة فقال لترجمانه قل له سألتك عن نسبه فقلت انه فيكم ذو نسب كذلك الرسل تبعث في نسب قومها و سألتك هل قال قبله أحد منكم ماقال فقلت لا قلت لو قاله أحد قبله لقلت رجل يأتي بقول قيل قبله وقلت هل كان قبله من آبائه من ملك فقلت لا قلت لو كان قبله لقلت رجل يطلب ملك أبيه قلت هل تتهمونه بالكذب قبل قوله ذلك فقلت لا قلت انه لا يترك الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت ضعفاؤهم قلت كذلك اتباع الرسل أول أمرهم الضعفاء وسألتك أينقصون فقلت يزيدون قلت كذلك أمر الايمان يزيد حتى يتم وسألتك أيرتد من دخل دينه فقلت لا فقلت كذلك بشاشة الايمان اذا خالطت القلوب لا يسخطها أحد وسألتك هل يغدر فقلت لا قلت كذلك الرسل لا تغدر وسألتك بم يأمركم فذكرت انه يأمركم أن تعبدوا الله وحده وتصلوا وتتصدقوا وتعفوا فان كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم انه خارج (1/188)
صفحة 189
(179)
ولم أظن انه منكم فلو أني اعلم اخلص اليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسات قدميه وفي رواية للبخاري سألتك ماذا يأمركم فقلت بان تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينها كم عما كان يعبد آباؤكم ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الامانة وهذه صفة نبي أعلم انه خارج ولكن لم أظن انه منكم ثم دعا بكتاب رسول الله على الله الذي بعث به دحية الى عظيم بصري فدفع الى هرقل فقرأه فاذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله رسول الله الى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فاني أدعوك بدعاء الاسلام اسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فان توليك فعليك اثم الاريسيين و (يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة) وكتب الآية الى مسلمون قال ابوسفيان لما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر الصخب وارتفعت الأصوات واخرجنا فقلت لأصحابي لقد أمر امر ابن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الاصفر فما زلت موقنا انه سيظهر حتى أدخل الله علي الاسلام. وكان ابن الناظور صاحب ايليا اسقفا على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم ايليا أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد أنكرنا هيئتك و كان هرقل ينظر في النجوم فقال رأيت الليلة حين نظرت في النجوم أن ملك التختان قد ظهر قالوا اليهود فقط فلا يهمنك شأنهم فا كتب الى مدائن ملكك يقتلون من فيها منهم فبينما هم كذلك اذ أتى برجل أرسله ملك غسان يخبره عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استخبره هرقل قال اذهبوا فانظروا أمخنتن و فنظروه فاذا هو مختن وسأله عن العرب أمختتنون قال نعم قال هر قل هذا ملك هذه الامة قد ظهر وكتب الى صاحب له برومة وهو نظيره في العلم وصار هر قل الى حمص فلم يرم حمص حتى اتاه كتاب صاحبه يوافق هرقل على خروج النبي صلى الله عليه وسلم أنه نبي فأذن لعظماء الروم في دسكرة له بحمص وأمر بابوابها فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت
هو (1/189)
صفحة 190
(180)
ملككم فتابعوا هذا النبيء فحاصوا حيصة حمر الوحش الى الأبواب فوجدوها قد علقت فلما أيس منهم قال ردوهم علي قال اختبرت شدتكم على دينكم فرأيت منكم ما أحببت فسجدوا له ورضوا عنه. روى ذلك صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري والاريسيون الرعايا أو الفلاحون وأبو كبشة جده من امه صلى الله عليه وسلم أو أبوه من رضاع حليمة رضي الله عنها. قال السهيلي روي أن هر قل وضع كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصبة من ذهب تعظيما له ولم يزالوا يتوارثونه كابرا عن كابر في أرفع صوان وأعز مكان
وروي أنه كان عند أدفونش الذي تغلب على طليطلة وما حولها من بلاد الاندلس ثم كان عند ابن بنته المعروف بابن السليطين قال صاحب كتاب الانوار وكان قريباً من القرن العاشر حدثنى بعض أصحابنا أنه أخبره من سأله رؤيته من قواد المسلمين وكان يعرف بابن سعد انه أخرجه الي فاستعبرت وأردت تقبيله فمنعني من ذلك صيانة له وضنا علي به قال وحدثنى بعض الاطباء ممن كان نصرانيا وحسن اسلامه وكان يقرب من الملوك أن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم
وأسلم
بيد ملوك النصارى الذين بجزيرة الاندلس وان ملوكهم يتوارثونه ويعظمونه وغلب على ظني أن الخبر لي رآه. قال أبو سعيد النيسابوري قال محمد سلمة قال
بن
محمد بن اسحاق لما بعث رسول الله صلى الله عمرو بن أمية الضمري الى النجاشي في شان جعفر بن أبي طالب وأصحابه رضى الله عنهم كتب معه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله عل الله الى النجاشى أصحمة ملك الحبشة سلام عليك انى أحمد اليك الله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته القاها الى مريم البتول الطيبة الحصنة فحملت روحه و نفخه كما خلق آدم بيده و نفخه وانى أدعوك الى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته وان تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فاني رسول الله وقد بعثت
بعيسى
فخلقة
من (1/190)
صفحة 191
(YAY)
اليك ابن عمى جعفر أو معه نفر من المسلمين فاذا جاءوك فاقر هم ودع التحير فاني أدعوك الى الله وجوده فقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتى والسلام على من اتبع الهدى وكتب النجاشي الى رسول الله له بسم الله الرحمن الرحيم الى رسول الله على الله من النجاشي أصحم بن أبحر سلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته الله لا إله إلا هو الذي هداني الى الاسلام والحق وقد عرفت ما بعثت به الينا وقد قربنا ابن عمك وأصحابه وأشهد أنك رسول الله صادق مصدق وقد بايعتك وبايعت ابن عمك وأصحابه وأسلمت على يديه الله رب العالمين وبعثت اليك بابني واني لا أملك الا نفسي فان شئت أن آتيك فعلت فانى اشهد ان ما تقوله حق والسلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته. وعن ابن عباس رضى الله عنهما وسعيد بن جبير ومجاهد ان النجاشي بعث وفداً الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليروه ويعرفوا حاله فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن عليهم فبكوا حتى خضلوا لحاهم وآمنوا فرجعوا الى النجاشي فآمن ويروى انه قرأ عليهم بس ولما مات صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه من المدينة ويراه من موضعه ثم جاء الخبر انه مات يوم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك الوفد سبعة وستون وقيل سبعون عليهم ثياب الصوف و كلهم صاحب صومعة اختارهم النجاشي وحديث النجاشى في البخارى ومسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه وقال: استغفر و الاخيكم وصح انه صلى الله عليه وسلم خرج بالصحابة الى المصلى فصلى عليه وقالت اليهود انظروا الى هذا يصلي على علج. قال ابن اسحاق أذن مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج فى طلب العدو بعد ذهابهم من احد ارهابا لهم فذهبوا حتى وصلوا حمراء الاسد وهم الكفار بالرجوع ومنعهم صفوان بن اميه خوفا فقال صلى الله عليه وسلم لو رجعوا لهلكوا بحجارة قد سومت لهم وأخذ صلى (1/191)
صفحة 192
(182)
الله عليه وسلم في رجوعه الى المدينة معاوية بن المغيرة بن ابي العاصي جد عبد الملك ابن مروان لامه وابا عزة الجمحي وقد اسره رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر فمن عليه ولجأ معاوية الى عثمان بن عفان فامنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على انه ان وجد بعد ثلاث قتل فقام فتوارى بعدهن فعلم صلى الله عليه وسلم بالوحي فقال لزيد بن حارثة وعمار بن ياسر تجدانه في موضع كذا وكذا فوجداه فقتلاه وقال ابو عزة اقانى يارسول الله فقال صلى الله عليه وسلم اقتله يازبير لا يقل خدمت محمدا مرتين وروى سعيد بن المسيب انه صلى الله عليه وسلم قال اقتله لا يلدغ المؤمن مرتين من جحر روى ابو سعيد النيسابوري وابن اسحاق واللفظ له عن الواقدي عن جماعة من شيوخه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بني النضير يكلمهم ان بعينوا في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن امية الضمري رضى الله عنه فقالوا نفعل يا ابا القاسم ما احببت قد آن ان تزورنا وان تأتينا اجلس حتى نطعمك ورسول الله الله مستند الى بيت من بيوتهم ثم خلا بعض الى بعض ثم تناجوا فقال حيى بن اخطب يا عشر يهود قد جاءكم محمد في نفر من اصحابه لا يبلغون عشرة وكان معه ابو بكر وعمر وعلي والزبير وطلحة وسعد بن معاذ واسيد بن حضير وسعد بن عبادة فاطر حوا عليه حجرا من فوق البيت الذي هو محته فاقتلوه فلان تجدوا له خلوة كالساعة فان هو قتل تفرق اصحابه فلحق من كان معه من قريش بمكة وبقى من كان هذا من الأوس والخزرج حلفاء كم فما كنتم تريدون ان تمنعوا يوما الدهر فمن الآن فقال عمرو بن جحاش انا اظهر على هذا البيت فاطرح عليه صخرة فقال لهم سلام بن مشكم يا قومي اطيعوني هذه المرة وخالفونى الدهر والله لئن فعلتم هذا الذي تريدون ليقومن لهذا الدين قائم منهم الى قيام الساعة فيستأصل دين يهود ويظهر دينه وقد هيأ عمرو بن جحاش الصخرة ليرسلها علي النبي علم الله فلما اشرف بها أوحى الله بذلك فنهض عل الله سريعا كانه يريد حاجة وتوجه الى
من (1/192)
صفحة 193
(183)
المدينة وجلس اصحابه يتحدثون وهم يظنون انه قام يقضى حاجته ولما يئسوا قال ابو بكر رضى الله عنه ما مقامنا هاهنا بشيء لقد توجه رسول الله صلى الله عليه
عل
لامر فقال حيى بن اخطب عجل ابو القاسم كنا نريد ان نقضى حاجته و تغديه ونده وا على ما صنعوا فقال لهم كنانة بن صور يا هل تدرون لم قام محمد قالوا لا والله ماندري ولا انت تدري قال والتوراة انى لا درى قد اخبر محمد بما همتم به من الغدر فلا تخدعوا انفسكم والله انه الرسول الله حقا وانه آخر الانبياء كيف تطمعون ان يكون من بنى مروان وصفاته في التوراة التي لم تغير ما خالفته حرفا وكاني انظر اليكم ظاعنين تتنافى صبيانكم قد تركنم دياركم خلوف واموالكم وانما هي بشرفكم فاطيموني في احدى خصلتين قالوا ماهما قال تسلمون وتدخلون مع محمد في دينه فتأمنون على اموالكم واولادكم فتكونون من اعز اصحابه وتبقى بايديكم أموالكم ولا تخرجون من دياركم فقالوا لا نفارق التوراة ولا عهد موسى قال فانه مرسل اليكم ان اخرجوا من بلادي فقولوا له نعم فانه لا يستحل منكم دما ولا مالا وتبقى اموالكم ان شتم بعم وان شتم امسكتم قالوا اما هذا فنعم قال اما والله لولا اني افضحكم لا سلمت ولكن لا تعير شعثاء ابدا بإسلامي حتى يصيبني ما اصابكم وشعثاء ابنته فقال سلام بن مشكم قد كنت لما صنعتم كارها وهو مرسل اليكم ان اخرجوا من دياري فلا تعقب ياحبي كلامه وانعم له بالخروج واخرج من بلاده قال افعل انا اخرج فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة وتبعه اصحابه لقوا رجلا خارجا من المدينة فسألوه هل لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم لقيته داخلا المدينة فلما انتهى اصحابه اليه وجدوه قد ارسل الى محمد سلامة فقال ابو بکر رضي الله عنه يارسول الله قمت ولم نشعر فقال همت اليهود بغدري فاخبرني الله عز وجل بذلك فقمت وجاء محمد بن مسلمة فقال له اذهب الى يهود بني النضير وقل لهم ان رسول الله ارسلاني اليكم برسالة فاتاهم فقال ان رسول الله
بن
يدعوه (1/193)
صفحة 194
(184)
لقد ارسلنى اليكم برسالة ولست اذكرها لكم حتى اعرفكم شيئا تعرفونه فقالوا ما هو قال انشدكم بالتوراة التي انزل الله على قلب موسى أتعلمون أني جئتكم قبل أن يبعث سيدنا محمد على الله و بينكم التوراة فقلتم في مجلسكم ذلك يا ابن مسلمة ان شئت أن نفديك غديناك وان شئت أن نهودك هودناك فقلت غدوني ولا تهودوني فغديتموني في صحفة لكم كأني أنظر اليها فقلتم لي ما يمنعك من ديننا الا أنه دين يهود وكانك تريد الحنيفية التي سمعت بها أما إن أبا عمرو الراهب ليس بصاحبها وانما صاحبها الضحوك القتال في عينيه حمرة يأتي من قبل اليمن يركب البعير ويابس الشملة ويجتزيء بالكسرة وسيفه على عاتقه ينطق بالحكمة والله ليكونن بقريتكم هذه سلب ومثل قالوا اللهم نعم قد قلنا ذلك وليس به قال قد فرغت إن رسول الله على قد أرسلمنى اليكم يقول لكم قد انتقض العهد الذي جعلت لكم بما هممتم به من الغدر فأخبرهم بما اتفقوا عليه من الرأي وظهور عمرو بن جحاش على البيت بالصخرة ليلقيها فاسكتوا ولم يقولوا حرفاً ويقول اخرجوا من بلادى هذه فقد أجلتكم عشرة أيام فمن رؤى بعدها ضربت عنتمه قال حبي بن اخطب انا لا نخرج فليفعل محمد ما بداله فقال له سلام ابن مشكم ياحبي منتك نفسك الباطل فلا تفعل فوالله لتعلم ونعلم انه رسول الله وان صفته عندنا واذا لم نتبعه وحسدناه حين خرجت النبوة من بني اسرائيل فتعال ولنقبل ما اعطانا من الامر ونخرج من بلاده فقد عرفت انك خالفتنى في الغدر به فاذا كان أوان التمر أنينا أو أتى من يأتي منا الى تمره فباع او صنع ما شاء ثم انصرف فكأنا لم نخرج من بلادنا فأبى عليهم فحاصرهم وقام نخلهم فقالوا له نفعل ما نريد فقال لا لا اله الا اقبل اليوم والكن اخرجوا ولكم ما حملت الابل الا السلاح فأبى حبي ان يقبل فلما رأى ذلك يامين بن عمرو وأبو سعيد بن وهب قال احدهما لصاحبه والله لنعلم انه لرسول الله حقا فما ننتظر ان نسلم فنأمن على (1/194)
صفحة 195
(110)
سعدي
دمائنا وأموالنا فيزلا من الليل واسلما واحرزا اموالهم. قال ابن اسحاق وقد حدثني بعض آل يامين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ايامين ألم تر ما لقيت من ابن عمك عمرو بن جحاش وما هم به من شأني فجعل يامين جعلا لرجل على أن يقتله فقتله فيما يزعمون واجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومثل هذا ماروى الواقدي عن ابراهيم بن جعفر عن ابيه انه لما حرج بنو النضير من المدينة اقبل عمرو بن فأطاف بمنازلهم فرأى خرابها فرجع الى بني قريظة فوجدهم في الكنيسة في. صلاتهم، فنفخ في بوقهم فاجتمعوا فقال الزبير بن باطا يا عمرو أين كنت منذ اليوم لم نرك وكان لا يفارق الكنيسة وكان يتأله في اليهودية قال رأيت اليوم في القوم عبرا فاعتبرت بهم رأيت دياراً خالية خرابا بعد ذلك العز والجلد والشرف الفاضل والعقل البارع تركوا أموالهم وتملكها غيرهم وخرجوا خروج ذل لا والتوراة ما سلط هذا على قوم الله بهم حاجة وقد أوقع ذلك بابن الأشرف وبا بن سنينة سيدهم ووقع ببني قينقاع أجلاهم وهم أهل عدة وسلاح ونجدة وسباهم واجلاهم وقدر أيتم ياقوم مارأيتم فاطيعوني واتبعوا محمدا فوالله لتعلمون انه نبي وقد بشرنا به علماؤنا أبو عمرو بن التيهان وابو حراش هما أعلم يهود جاءا من بيت المقدس يتو كفان قدومه وأمرانا باتباعه وان نقرئه منهما السلام ومانا على دينه ودفناها بارضنا، فسكتوا وأعاد هذا الكلام ونحوه وخوفهم بالحرب والسبي والجلاء، فقال الزبير بن باطا فوالتوراة لقد قرأت صفته في كتاب باطا في التوراة التي انزلت على موسي بن عمران عليه السلام ليست في المثانى التى أجدثنا، فقال كعب بن أسد فما عنعك يا أبا عبد الرحمن من اتباعه قال أنت، قال والتوراة ماحات بينك وبينه قط قال الزبير أنت صاحب عهدنا وعقدنا فان اتبعته اتبعناك وان أبيت أبينا فاقبل عمرو ابن سعدى على كعب: وقال أما والتوراة التي انزلت على موسى يوم طور سينا إنه للعز والشرف في الدنيا وانه على منهاج موسى، فاصر كعب على اليهودية
24 (1/195)
صفحة 196
(186)
النبي
صلى الله
قال أبو سعيد عن الواقدي ان أبا سفيان اتفق بمكة مع رجل من العرب على غدر النبي عل الله فتوجه الرجل من مكة الى المدينة ولما بلغ المدينة سأل عن النبي عله فقيل له هو في بني عبد الاشهل يعقل راحلته فاقبل يوم النبي عل الله فقال ان هذا الرجل يريد الغدر والله حائل بينه وبين مايريد فوقف فقال أيكم ابن عبد المطلب فقال رسول الله على الله انا ابن عبد المطلب فذهب يحنا على رسول الله عله كانه يساره فجبذه اسيد بن حضير فقال تنح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فحبذ. بداخلة ازاره فاذا يخنجر فقبض على الخنجر فقال يارسول الله هذا غادر فقط في يده فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم دمي يامحمد وليه اسيد ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اصدقنى ما أنت وما أقدمك فان صدقتني نفعك الصدق وان كذبتني فقد أطلعنى الله على ما هممت به، قال الاعرابي وأنا آمن قال صلى الله عليه وسلم (وأنت آمن) فاخبره بخبر أبي سفيان وما جعل له ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم (قد أمنتك فاذهب حيث شئت وخير لك من ذلك، قال وما هو قال «تشهد ان لا اله الا الله وانى رسول الله، قال فاني أشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله والله ما كنت أفرق من الرجال فما هو الا أن رأيتك ذهب عقلي وضعفت نفسي ثم اطلعت على ما هممت به ولم يعلم به أحد وسبقت الركبان به فعلمت انك ممنوع وانك على حق وان حزب أبي سفيان وأصحابه حزب الشيطان، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم وأقام أياما ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فلم يسمع له بذكر والله هو الموفق والمعين قال أبو سعيد النيسابوري عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما جاء غليب بن زيد الحارثي بثلاث بيضات من أبيض النعام فقال يارسول الله وجدت هذه البيضات في مفحص نعام قال رسول الله علل (دونك ياجابر هذه البيصات فاعملهن، قال فعملتهن ثم جئت بالبيض في قصعة وجملات أطلب خبزاً فلا أجد فجعل النبي عل الله
> (1/196)
صفحة 197
(SAY)
يأكل من البيض بلا خبز قال جابر فرأيت النبي عل الله قد أمسك يده وأنا أظن أنه قد انتهى الى حاجته يعنى الشبع والبيض في القصعة كما هو ثم قام رسول الله علا الله وأكل منه عامة أصحابه على الله، قال ابن اسحاق وممن تعوذ بالاسلام ودخل فيه مع المسلمين وأظهره وهو منافق من احبار يهود جماعة، منهم زيد اللصيت، وهو الذي قال حين ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم: يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء ولا يدرى أين ناقته قال ذلك في سر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان قائلا قال يزعم محمد انه يأتيه خبر السماء ولا يدرى اين ناقته والله لا ادري الا ما علمنى الله وقد دلتى الله عليها هي في هذا الشعب قد حبستها شجرة بزمامها، فمضى رجال من المسلمين فوجدوها حيث قال رسول الله لا وكما وصف
كان قباث بن اشيم الكناني يقول حضرت مع المشركين بدرا واني لأنظر الى قلة اصحاب محمد علل الله في عينى وكثرة من معنا من الخيل والرجال فانهزمت فيمن انهزم، ولقد رأيتى وانى لأنظر الى المشركين في كل وجه وانى لأقول فى نفسي ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه الا النساء ثم مضيت حتى دخلت مكة، ولما كان بعد الخندق قلت لو دخلت المدينة فنظرت ما يقول محمد وقد وقع في قلبي الاسلام، فقدمت المدينة فسألت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا هو ذاك في ظل المسجد مع ملأ من أصحابه فأتيته وأنا لا أعرفه من بينهم فسلمت فقال «ياقباث بن أشيم أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه الا النساء، فقلت أشهد انك رسول الله وان هذا الأمر ما خرج منى الى احد بل حدثت به نفسي فلولا انك نبيء ما اطلعك الله عليه هلم ابايعك، فعرض على الاسلام فأسلمت، قال الكلاعي والسهيلي عن قاسم بن ثابت قال بعض الجن في اليوم الذي قتل رسول الله المشركين يوم بدر شعراً بأنفذ صوت ولا يرى: (1/197)
صفحة 198
(188)
أزار الحنيفيون بدرا وقيمة سينقض منها ركن كسرى وقيصرا ابادت (1) رجالا من اوي و ابرزت خرائد يضر بن الترائب حسرا
فياويح من امسى عدو محمد اقد جار عن قصد الهدى وتجبرا فقال قائلهم من الحنيفيون ? فقالوا محمد واصحابه يزعمون أنهم على دين ابراهيم الحنيف وجاءهم بمصاب قريش يوم بدر، وافظ ابي سعيد النيسابوري: وكان فتيان مماراً بذي طوى لا ينامون حتى يذهب صدر الليل ينشدون الاشعار ويتحدثون
فبينما هم في ليلة كذلك سمعوا هاتفا قريبا منهم بصوت رفيع يقول: أزار الحنيفيون بدرا مصيبة سينقض منهار كن كسرى وقيصرا ارنت لهم عم الجبال وافزعت قبائل ما بين الوتير وخيبرا اساخت جبال الاخشبين وجردت حرائر يضر بن الترائب حسرا وياويح من أمسى عدو محمد لقد ذاق ذلا في الحياة وخسرا فجاءوا فزعين حتى أتوا الحجر فوجدوا فيه مشيخة فاخبروهم فقالوا ان كان حقا ما تقولون فان محمدا واصحابه يسمون الحنيفيين فحم الفتية كلهم وما مضى الا ليلتان او ثلاث فجاء خبر قتلهم، قال ابو عمر بن عبد البر في التمهيد وقد وجدت منه نسخة عتيقة بمكة بسنده الى عبد الله بن عمر: خرجت مرة فمررت بقبر من قبور الجاهلية فاذا رجل خرج من القبر يتأجج نارا في عنقه سلسلة ومعي اداوة من ماء فلما رآني قال يا عبد الله استنى اسقنى، فقلت عرفني فدعانى باسمى او كلمة تقولها العرب يا عبد الله اذ خرج رجل من القبر فقال ياعبد الله لا تسقه فانه كافر ثم أخذ السلسلة فاجتذبه فادخله القبر، ولم يسمه ابو عمر وسماه غيره انه ابو جهل لعنه الله، ففي كتاب الابانة من حديث مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر بينما انا اسير بجنبات بدر اذ خرج رجل من الارض في عنقه سلسلة يمسك طرفها اسود
(1) لعل الضمير راجع الى قيمة ابى الحرب الواقعة فيها ابادت رجالا الخ (1/198)
صفحة 199
(119)
فقال يا عبد الله استنى فقال ابن عمر لا ادرى اعرف اسمي أو كما يقول الرجل يا عبد الله، فقال الاسود لا تسمه فانه كافر ثم اجتذبه فادخله الارض، قال ابن عمر فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واخبرته فقال «أو قد رأيته ذلك الله عدو ابو جهل بن هشام وذلك عذابه الى يوم القيامة» (قلت) لعله دفن ولم يلق في القليب وجمع الله رأسه المقطوع بجده أو القي فأخرجه الله الى موضع آخر من الارض، قال ابن اسحاق (حدثني) عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان رضى الله عنه انه اصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أحد حتى وقعت على وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فكانت احسن عينيه وأحدهما. قال السهيلي عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما اصيبت عين رجل منا يوم أحد وهو قتادة حتي وقعت على وجنته فاتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله ان لي امرأة احبها واخشى ان رأتني ان تقذرني فاخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وردها الى موضعها وقال «اللهم اكسها جمالا، فكانت احسن عينيه وأحدهما نظرا وكانت لا ترمد اذا رمدت الاخرى، وقد وفد على عمر بن عبد العزيز رجل من ذريته فسأله عمر من انت فقال: انا ابن الذي سالت على الخدعينه فردت يكف المصطفى أيما رد فعادت كما كانت لاول امرها فيا حسن ما عين وياحسن ما خد فقال ابن عبد العزيز:
بن
النعمان
تلك المكارم لا تعبان من لبن شيبت بماء فعادت بعد ابوالا فوصله واحسن جائزته، قال السهيلي: وقد روى أن عينيه جميعا سقطتا فردهما النبي صلى الله عليه وسلم رواه محمد بن ابى عثمان عن مالك بن أنس عن محمد بن ابي عبد الله بن ابي صعصعة عن ابي سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال اصيبت عيناى فسقطنا على وجنتي فاتيت بهما النبي صلى الله عليه وسلم (1/199)
صفحة 200
(19)
عن
فاعادهما مكانهما وبصق فيهما فعادتا تبرقان قال الدارقطنى هذا حديث غريب مالك تفرد به عمار بن نصر وهو ثقة، ورواه ايضا الدارقطني عن الحريبي عن عمار بن نصر، وفي البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه تعدون انم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اربع عشر مائة والحديبية (1) نزحناها فلم تترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجلس على شفيرها ثم دعا يانا، من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا تم صبه فيها فتركناها غير بعيد ثم انها اصدرت ماشئنا نحن ور كابنا
وذكر ابن اسحاق ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس «انزلوا، قالوا يارسول الله ما بالواد ماء ينزل عليه فاخرج سهما من كنانته فاعطاه رجلا من اصحابه فنزل في قليب (3) من تلك القلب فغرسه في جوفه فجاش بالرواء حتى ضرب الناس بعطن. قال ابن اسحاق كان من حديث الاسود الراعي واسمه اسلم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محاصر لبعض حصون خيبر ومعه غنم كان فيها أجيراً لرجل من اليهود فقال يارسول الله اعرض علي الاسلام فعرضه عليه فاسلم فلما اسلم قال يارسول الله إنى كنت اجيرا لصاحب هذه الغنم وهي فكيف اصنع بها قال (اضرب وجوهها وقل ارجعي الى صاحبك فوالله لا اصحبك» وخرجت فتجمعت كأن سائقا يسوقها حتى دخلت الحصن ثم تقدم الى ذلك الحصن
امانة عندي
ليقاتل مع المسلمين فاصابه حجر فقتله وما صلى صلاة قط فاتي به صلى الله عليه وسلم فوضعه خلفه بشملة كانت عليه فالتفت اليه رسول الله صلى الله عليه وسجي وسلم ومعه نفر من اصحابه ثم اعرض عنه فقالوا يارسول الله لم اعرضت عنه فقال
(1) اسم البئر قريبة من مكة وبها سميت القرية وغزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) القليب البر التي لم تطو (1/200)
صفحة 201
(191)
ان معه الآن زوجتين من الحور العين، قال ابن اسحاق اخبرنى عبد الله بن أبي نجيح ان الشهيد اذا اصيب نزلت زوجتاه من الحور العين تنفضان التراب عن وجهه وتقولان ترب الله وجه من تربك وقتل من قتلك. قال النيسابوري عن موسى بن عقبة اخبرنى ابن شهاب ان بني فزارة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ان يعطيهم من مغانم خيبر وان لم تعطنا قاتلناك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم موعدكم «خيفاء، ماء من مياه بني فزارة فلما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم رجعوا هاربين
وعن
قتالك
وروى عن رجل منهم اسلم و حسن اسلامه انه قال لما اسلامه انه قال لما نظرنا الى اهلنا بخيفا. عيينة بن حصن وكنا بمكان يقال له الخطام عرسنا من الليل وفزعنا، فقال عيينة ابشروا انى رأيت الليلة اني اعطيت ذا الرقيبة جبل باحد وقد والله أخذت برقبة محمد، قال فقدمنا خيبرا فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فتحها وغنمه الله مافيها، فقال عيينة اعطنى مما غنمت من حلفائي فانى انصرفت عنك باربعة آلاف مقاتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت ولكن الصباح الذي سمعت انفرك الى اهلك، قال اجزبي قال «لك ذو الرقيبة، قال عبينة ماذو الرقيبة قال «الجبل الذي رأيت في المنام انك أخذته، فرجع الى اهله فقال له رجل من قومه يقال له ابن عوف: الم اقل لك انك توضع في غير شيء والله ليظهرن محمد على ما بين المشرق والمغرب، يهود يخبروننا بهذا، وقد سمعت ابا رافع سلام بن ابى الحقيق يقول انا نحسد محمدا على النبوة حيث خرجت من بنى هرون وهو نبي مرسل ويهود لا تطاوعنى على هذا ولنا منه ذبحان واحد بيثرب وآخر بخيابر، قيل لسلام ايملك الارض جميعا، قال نعم والتوراة التي انزلت على موسى وما احب ان تعلم يهود بقولي فيه، وفي البخاري عن انس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم نمى زيدا وجعفرا وابن رواحة يوم مؤتة من ارض الشام قبل ان يأتي (1/201)
صفحة 202
(192)
خبرهم فقال «اخذ الراية زيد فاصيب ثم أخذها جعفر فاصيب ثم اخذها ابن رواحة فاصيب وعيناه تذرفان حتى اخذ الراية سيف من سيوف الله حتي فتح الله عليهم أى وهو خالد بن الوليد رضي الله عنه قال ابو الربيع الكلاعي عن موسى بن عقبة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بالمدينة لما اصيب الامراء قبل أن يأتيه نعيهم «مر علي جعفر بن ابي طالب في الملائكة يطير كما يطيرون وله جناحان» وقدم يعلى بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر اهل مؤته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان شئت فاخبرني وان شئت اخبرتك، قال فاخبرنى يارسول الله فاخبره صلى الله عليه وسلم خبر هم كله ووصفه له، فقال والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره وان أمرهم لكما ذكرت، فتمال صلى الله عليه وسلم د ان الله رفع لى الارض حتى رأيت معترككم، قال ابن اسحاق: وحدثت اسماء بنت عميس امرأة جعفر انه لما اصيب جعفر واصحابه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (انتى بيني جعفر، فاتيته بهم فشمهم وذرفت عيناه فقلت يارسول الله بابي انت ما يبكيك ابلغك عن جعفر واصحابه شيء قال نعم «أصيبوا هذا اليوم) قالت فقمت اصيح واجتمع الى النساء، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى اهله وقال «لا تغفلوا عن آل جعفر ان تصنعوا لهم طعاما فأنهم قد شغلوا بامر ميتهم» (قلت) ومن هناك كان ارسال الطعام لاهل الميت سنة وقد مرت قصة حاطب وارساله كتابا الى اهل مكة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل واقسم بالله لئن سار اليكم وحده لينصرنه الله عليكم فانه منجز له ما وعده، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتي نبغتها في بلادها، فاجاب الله دعاءه ولم يعلموا حتى نزل صلى الله عليه وسلم بمر الظهران ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من دخل دار ابي سفيان فهو آمن، ومن اغلق بابه فهو آمن، ومن (1/202)
صفحة 203
(193)
دخل المسجد فهو آمن» قالت الانصار اما الرجل فادركته الرحمة في قريته بقومه
احد
وعشيرته، قال ابو هريرة وجاء الوحي وكان اذا جاء لا يخفى علينا ولا يرفع طرفه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينقضي الوحى ولما قضى الوحي قال
عنى
قلم
رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا معشر الانصار قالوا لبيك يارسول الله قال اما الرجل فادركته رحمة في قريته بعشيرته قالوا قد كان ذلك قبل «كلااني عبد الله ورسوله انى هاجرت الى الله واليكم والمحيا محياكم والممات مماتكم، فاقبلوا اليه يبكون ويقولون والله ما قلنا ذلك الا للظن بالله ورسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان الله ورسوله يصدقانيكم ويعذر انكم) قال ابن اسحاق دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الكعبة عام الفتح ومعه بلال فامره ان يؤذن وابو سفيان بن حرب وعتاب بن اسيد والحرث بن هشام جلوس في فناء الكعبه، فقال عتاب ابن اسيد لقد اكرم الله اسيداً ان لا يكون سمع فيغيظه، فقال الحرث اما والله لو اعلم انه محق لا تبعته، فقال ابو سفيان انا لا اقول شيئاً لو قلت شيئا لا خبرته هذه الحصن فخرج عليهم النبي صلى الله عليه سلم فقال (قد علمت الذي قلتم» فذكر ذلك لهم فقال الحرث وعتاب أشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول اخبرك، قال السهيلي بسند متصل الى عبدالله ابن ابي بكر رضى الله عنهما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابي سفيان وهو فى المسجد فقال في نفسه ليت شعري باي شيء غلبتني فاقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ضرب بيده على كتفيه وقال «بالله غلبتك يا ابا سفيان» وقال ابو سفيان اشهد انك رسول الله وهو في مسند الحرث بن ابي اسامة. قال شيبة بن عثمان بن ابي طلحة قلت يوم حنين اليوم ادرك ثأري وقد قتل ابوه يوم أحد اليوم اقتل محمدا قال بادرت برسول الله صلى الله عليه وسلم لأقتله فاقبل شي؛ حتى تغشى فؤادي فلم اطق ذلك وعلمت انه ممنوع مني
20 (1/203)
صفحة 204
(194)
قال السهيلي وابو الربيع عن خيثمة عن شيبة لما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين اعري عن الناس ذكرت ابي وعمي قتلهما حمزة فقلت اليوم ادرك ثأري في محمد صلى الله عليه وسلم فاذا انا بالعباس قائم عليه درع بيضاء فقلت عمه ان يخذله فجئت عن يساره فاذا انا بابي سفيان بن الحرث فقلت ابن عمه لن يخذله فجئت من خلفه فدنوت ودنوت فلم يبق الا ان اسور سورة بالسيف فرفع الى شواظ من نار كانه البرق فنكصت على عقبى القهقرى، فالتفت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم وعرف الذي اردت وقال «يا شيبة ادنه، فدنوت فوضع يده على صدري فاستخرج الله الشيطان من قلبى فرفعت اليه بصري فلهو احب الي من سمعي وبصري فقال لى «ياشيبة قاتل الكفار، فقاتلت معه صلى الله عليه وسلم، وفي رواية عياض وغيره لما دنوت منه ارتفع الي شواظ أسرع من البرق فوليت هاربا فاحس بي النبي صلى الله عليه وسلم فدعانى ووضع يده على صدري وهو ابغض الناس الي ولم يرفعهما الا وهو احب الخلق الي، وقال لى (إذن فقاتل، فتقدمت امامه أضرب بسيفي واقيه بسيفي ولو لقيت ابى في تلك الساعة لأ وقعت به
من
النار
لما هزم الله المشركين يوم حنين حضر فلهم في الطائف بضعا وعشرين ليلة ومعه امرأتان من نسائه رضي الله عنهن عنهن احداهما أم سلمة ضرب لهما قبتين وصلى بينهما وأقام ولما اسلم ثقيف بعد ما ارتحل عنهم بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن أمية مسجدا وكانت في ذلك المسجد سارية يذكرون انه لا تطلع الشمس عليها الا سمع لها نقيض ولعله حنين اليه صلى الله عليه وسلم كحنين الجذع، قال النيسابوري لما هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع نخيل اهل الطائف جاء عيينة بن حصن فقال يارسول الله ائذن لي ان أكلمهم اهل الله يهديهم
(1)
(1) النقيض بالقاف الصوت ونقيض المحامل صوتها ونقيض السقف تحريك خشبه (1/204)
صفحة 205
(195)
فاذن له النبي صلى الله عليه وسلم فانطلاق حتى دخل الحصن فقال بابي انتم تمسكوا بمكانكم والله لنحن أرذل من العبيد وأقسم بالله لمن حدث به حادث لتكلمن العرب عزا ومنعة فتمسكوا بحصنكم واياكم ان تعطوا بايديكم ولا يتكابرن عليكم قطع هذه الشجرة ثم رجع عيينة الى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قلت لهم ياعيينة قال قلت لهم وامرتهم بالاسلام ودعوتهم اليه وحذرتهم من النار ودللتهم على الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذبت بل قلت لهم كذا وكذا، فقص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
حديثه فقال صدقت يارسول الله اتوب الى الله واليك من ذلك
ولما اراد غزوة تبوك قال قوم من المنافقين لا تنفروا في الحر فانزل الله عز وجل «وقالو ا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم اشد حرا لو كانوا يفقهون، الخ، وتخاف عبد الله بن ابي بن سلول رأس المنافقين وابو خيثمة رضي الله عنه ثم مجهز وذهب حتى اذادنا من رسول الله صلى الله وسلم وهو نازل بتبوك فقال الناس هذا راكب على الطريق مقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لايراه كمن (1) ابا خيثمة» فقالوا يا رسول الله هو والله ابو خيثمة رواه ابن اسحاق. قال ابن اسحاق ايضا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقه الى تبوك فضلت ناقته فخرج بعض أصحابه في طلبها وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من اصحابه يقال له عمارة بن حزم رضى الله عنه وكان ممن حضر بيعة العقبة وبدرا وكان في رحله زيد ابن لصيت القينقاعي وكان منافقا فقال زيد بن لصيت وهو في رحل عمارة وعمارة
(1) اي صر يقال للرجل يرى من بعيد كن فلانا اي انت فلان او هو فلان. قلت من جرأة الدجاجلة من اصحاب الطرق والذين يدعون الغيب استعمال مثل هذه الصيغة في فلان من الاتباع فيما اذا تحققوا ورود زائر اليهم فاذا أولئك السذج الجهلاء الحاضرون حائرون فيلقى اليهم من اخص الاتباع ان ذلك من علم الغيب فضلوا واضلوا بهذا كثيرا من الاغبياء فانقلبوا يتحدثون بما يجعل أولئك اندادا لله تعالى الله من الند علوا كبيرا (1/205)
صفحة 206
(196)
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد يزعم انه نبي. يخبركم انه نبي. ويخبركم عن خبر السماء ولا يدري اين ناقته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم وعمارة عنده «ان رجلا قال هذا محمد يخبركم انه نبيء ويزعم انه يخبركم بامر السماء وهو لا يدري اين ناقته، وانى والله لا اعلم الا ما علمنى الله، وقد دانى الله عليها وهى في هذا الوادي من شعب كذا وكذا، وقد حبسها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوني بها، فذهبوا حتى جاءوا بها فرجع عمارة بن حزم الى رحله فقال والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله علل الله آنها عن مقالة قائل اخبره الله عز وجل عنها كذا وكذا الذي قال زيد بن لصيت، فقال رجل ممن في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله عل المزيد والله قال هذه المقالة قبل ان تأتينى فاقبل عمارة علي زيد يجافي عنقه ويقول يالعباد الله ان في رحلي لداهية، أخرج ياعدو الله من رحلي لا تصحبني فزعم بعض ان زيداً تاب و بعض يقول لم يتب متنهما بشر حتى مات، وامساك الشجر بلا قصد منها أو يخلق الله فيها عقلا وامره لها بالامساك، قال ابن اسحاق ان رجلا من المنافقين معروف النفاق كان يسير مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث سار ولما فقدوا الماء دعا رسول الله عله فارسل الله سحابة فامطرت حتى ارتوى الناس وحملوا ماشاءوا فاقبلنا عليه وقلنا ويحك هل بعد هذا شيء، قال سحابة مرت، وقيل له في هذه الغزوة يا رسول الله تخلف ابو ذر فقال له دعوه فان يكن فيه خير فيلحقه الله بكم وان يكن على غير ذلك فقد اراحكم الله منه (فلما ابطأ به بعيره تركه وحمل متاعه على ظهره وجاء فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله نظر ناظر من المسلمين فقال يارسول الله ان هذا الرجل يمشي على الطريق وحده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رحم الله اباذر يمشى وحده ويموت وحده ويبعث وحده، قال ابن اسحاق عن شيوخه عن عبد الله بن مسعود لما خرج ابو ذر الى الربذة وحضرته منيته ولم يكن معه احد الا امرأته وغلامه فأوصاهما ان غسلاني وكفناني (1/206)
صفحة 207
(197)
م دعاني على قارعة الطريق فاول ركب يمر بكما قولا له هذا ابو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعينونا على دفنه فلما مات فعلا به ذلك ثم وضعاه على قارعة الطريق فاقبل عبد الله بن مسعود رضى الله عنه في رهط من اهل العراق عمار فلم يرعهم الا الجنازة على ظهر الطريق كادت الابل تطأها وقام اليهم الغلام فقال هذا ابو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعينونا على دفنه فبكى ابن مسعود وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم تمشى وحدك ونموت وحدك وتبعث وحدك، ثم نزل هو واصحابه فواروه ثم حدثتهم ابن مسعود حديثه وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مسيره الى تبوك، ولعل طلب الدفن طلب للصلاة عليه او لعلهما صليا عليه والصلاة على الميت ليست متفقا على وجوبها والصحيح
الوجوب
قال ابن اسحاق كان رهط من المنافقين فيهم وديعة بن ثابت ومخشن بن حمير ـ قال ابن هشام مخشي - يشيرون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق الى تبوك بعضهم لبعض اتحسبون جلاد بني الاصفر كقتال العرب بعضهم لبعض والله لكانا بكم غدا مقرنين في الحبال، ارجافا وارهابا للمؤمنين فقال مخشن ابن حمير والله لوددت انى اقاضى على ان يضرب كل منا مائة ضربة ولا ينزل فينا كلام لشانكم هذا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار بن ياسر رضى الله عنه «ادرك القوم فانهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا فان انكروا فقل لهم بل قلتم كذا وكذا، فانطلق اليهم عمار فقال لهم ذلك واتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون فقال وديعة بن ثابت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على ناقته وجعل يقول وهو آخذ بحقبها يارسول الله انما كنا نخوض ونلعب، فانزل الله عز وجل (ولئن سألتهم ليقولن انما كنا نخوض ونلعب، وقال مخشن بن حمير يارسول الله قعد بى اسمى واسم ابى فكان الذي عفي عنه في هذه الآية مخشن (1/207)
صفحة 208
(198)
فتسمى عبد الرحمن وسأل الله ان يقتل شهيدا ولا يعلم بمكانه فقتل يوم اليمامة ولم
يوجد له اثر. سمي الفقد موتا او شوهد مقتولا ثم لم ير بعد
و بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه الى اكيدر دومة وهو اكيدر بن عبد الملك رجل من كندة كان ملكا عليها وكان نصرانيا فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لخالد «انك ستجده يصيد البقر» فخرج خالد حتى اذا كان من حصنه بمنظر العين فى ليلة مقمرة صائفة وهو على سطح له ومعه امرأته فباتت البقر تحك بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته هل رأيت مثل هذا قط قال لا والله قالت فمن يترك هذه قال لا احد فنزل فامر بفرسه فاسرج له وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له حسان فركاب وخرجوا معه بمطاردهم فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخذوه وقتلوا اخاه وقد كان عليه قباء من ديباج مخوص بالذهب فاستلبه خالد فبعثه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه عليه
قال ابن اسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن انس بن مالك رضي الله عنه رأيت قباء أكيدر حين قدم به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل المسلمون يلمسونه بايديهم ويتعجبون منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اتعجبون من هذا فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة احسن من هذا، وذلك كناية عن احتقار ذلك بالنسبة الى ما فى الجنة فانه لا وسخ في الجنة وقدم خالد رضي الله عنه باكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن دمه وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله فرجع الى قريته، قال رجل من طي في سوق الله سبحانه البقرات اليه: تبارك سائق البقرات الى رأيت الله يهدي كل هادي فمن يك حائدا عن ذي تبوك فانا قد امرنا بالجهاد (1/208)
صفحة 209
(199)
وذلك في منزله من تبوك ورجع عل الله منها وعلى طريقه ماه يخرج من وشل ما يروي الراكب أو الراكبين أو ثلاثة بواد يقال له واد المشقق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يسبقنا اليه فلا يستق منه حتى نأتيه فسبق اليه معتب بن قشير والحرث بن يزيد الطائي ووديعة بن ثابت وزيد بن لصيت فاستقوا ما فيه فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه ولم ير فيه شيئا قال «من سبقنا الى هذا، فقيل
صلى الله
يارسول الله فلان وفلان فقال (ألم أنهكم أن تستقوا منه شيئًا حتى آنيه، فلعنهم رسول الله ع ل ا ل له ودعا عليهم ثم نزل صلى الله عليه وسلم فوضع يده تحت الوشل فجعل يصب في يده ثم نضحه به ومسحه بيده ودعا بما شاء الله أن يدعو به فانخرق من الماء ما حسبه كالرعد فشرب الناس واستقوا ما شاء وا فقال رسول الله عله لئن بقيتم أو بعضكم ليسمعن بهذا الوادي أخصب ما بين يديه وما خلفه، قال عبد الله بن أنيس دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «بلغنى ان خالد بن سفيان الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني وهو بنخلة أو بعرنة فاته فاقتله» فقلت يارسول الله أنعته حتى أعرفه فقال (انك اذا رأيته ذكرك الشيطان وآية ما بينك وبينه انك اذا رأيته وجدت له قشعريرة، فخرجت له متوشحا بسيفي حتى دفعت اليه وهو في ظمن يرتاد لهن منزلا، وكان وقت العصر ولما رأيته وجدت له ما قال لى رسول الله صل الله من القشعريرة فأقبلت نحوه وخشيت أن يكون بيني وبينه ما يمنعنى من الصلاة فصليت وأنا أمشي نحوه أومي برأسي ايماء فلما انتهيت قال من الرجل قلت رجل من العرب سمع بك ويجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك، فقال أجل في ذلك أسعى فمشيت معه قليلا حتى اذا أمكنني فقتلته بالسيف فخرجت وتركت ظعانه منكبات عليه، فلما قدمت على رسول الله علا الله ورآني قال «أفلح الوجه، قلت قد قتلته يارسول الله قال «صدقت، ثم قام بي فأدخلنى بيته فأعطاني عصا فقال: أمسك هذه العصا ياعبدالله بن أنيس، فخرجت (1/209)
صفحة 210
(Y• •)
بها على الناس فقالوا ما هذه العصا قلت أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أمسكها عندي، قالوا أفلا ترجع الى رسول الله عله وتسئله لم ذلك فرجعت الى رسول الله على الله فقالت يارسول الله لم أعطيتني هذه العصا قال «آية يني وبينك يوم القيامة أن أقل الناس المتخصرون (1) يوم القيامة، فقرنها عبد الله بسيفه ولم نزل عنده حتى مات فضمت في أكفانه ثم دفنا معا، قال رجل دعاني رسول الله الله ورجالين من المسلمين أن نغير على رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة اذ كان يجمع لحرب رسول الله على الله وقدم لنا شار فاعجفاء فحملنا عليها أحدنا فوالله ما قامت به ضعفا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلت وما كادت، وقال تبلغوا عليها اعقبوها، فخرجنا بالنبل والسيوف وقلت لهما تكمن قريبا منهم، واذا سمعتها اني كبرت في ناحية وشددت فكبرا وشدا ولما ذهبت فحمة العشاء وقد أبطأ عنهم راعيهم وتخوفوا عليه فاخذ رفاعة سيفه وقال والله لا تبعن اثره، قال له قومه نكفيك قال لا قالوا نذهب معك قال لا ولله فمر بي وضربته بسهم في فؤاده فوالله ماتكلم واحتززت رأسه وشددت في ناحية القوم وشدا كذلك فهربوا وسقنا من الابل والغنم عددا عظيما وما قدرنا عليه من النساء والاولاد وما خف من أموالهم فجئت برأسه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعاتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة عشر بعيرا في صداقي من تلك الابل، وكان أبو اليسر بن رزام يجمع في خيبر غطفان لغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث عل الله اليه عبد الله بن رواحة في نفر من أصحابه منهم عبد الله بن أنيس حليف بني سليمة، فلما قدموا عليه كلموه وقربوا له وقالوا ان قدمت على رسول الله صلى الله
(1) المختصرون اي المتخذون المخصرة وهى ما يختصره الانسان بيده من عصا أو مكازة او مقرعة او قضيب وقد يتكيء عليها ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم (ان اقل الناس المختصرون» اى الذين ياتون يوم القيامة و مهم اعمال صالحة يتكثون عليها قليلون أي بالنسبة الى عموم الخلق يومئذ. والله اعلم (1/210)
صفحة 211
(201)
عليه وسلم استعملك وأكرمك فلم يزالوا به حتى خرج في نفر من يهود فحمله عبد الله ابن أنيس على بعيره حتى اذا كان من خيبر على ستة أميال ندم على الخروج وأراد النقض وأخذ السيف فقطن به عبد الله بن أنيس فقطع رجله وضربه أبو اليسر بمخرش كان في يده فامه فقتل كل صحابي من معه الا واحدا (قلت) ولما قدم عبدالله ابن أنيس على النبي صلى الله عليه وسلم تفل على شجته فبرى، من حينه ولم تقح شجته، قال ابن اسحاق وغيره: قال عدي بن حاتم كنت في الجاهلية لا أحد أشد كراهة لرسول الله علم الله منى وكنت امرأ شريفا وكنت نصرانيا وكنت أسير في قومي بالمرباع وأظن أني على دين وكنت ملكا في قومي، ولما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم كرهته فجاء في غلامي يوماً فقال رأيت رؤيا وفسروها لي بجيوش محمد، فقلت قرب لى اجمالى فاحتملت أهلى وأولادي ومالى فلحقت بأهل دينى من نصارى الشام وخلفت اختى في الخاضر فأخذتها خيل رسول الله صلي الله عليه وسلم وحبست حيث يحبس السبي فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت اليه وكانت امرأة جزلة فقالت يارسول الله هلك الوالد وغلب الوافد فامنن علي من الله عليك قال (ومن وافدك» قالت عدي بن
D
حاتم قال «الفار من الله ورسوله» ومربي من الغد فقلت له مثل ذلك فقال مثل ما قال وفي اليوم الثالث مر بي صلى الله عليه وسلم وأشار لى رجل من خلفه ان قومي فقلت مثل ذلك فقال (قد فعلت ولا تعجلى بالخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة يبلغك فآذنيني، وسألت عن الرجل فقيل علي بن أبي طالب ثم قدم ركب من قومي فكساني رسول الله على الله وأعطاني نفقة فخرجت معهم حتى قدمت الشام، قال عدي ما ترين في أمر هذا الرجل قالت أرى والله أن تلحق به سريعا فان يكن نبيا فللسابق فضله فلن تذل في عز الملك وانت انت قال قلت والله ان هذا للرأي فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه في المسجد
26 (1/211)
صفحة 212
(202)
فقال (من الرجل؟) فقلت عدي بن حاتم فانطلق بي رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيته فو الله انه لعميد بي اذ اقيته ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلا فقلت والله ما هذا بملك ومضى صلى الله عليه وسلم حتى دخل بيته فتناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقذفها الي فقال أجلس على هذه فقلت بل اجلس أنت عليها وجلس صلى الله عليه وسلم على الارض فقلت والله ما هذا بأمر ملك ثم قال «إيه يا عدي بن حاتم الم تكن كوسيا» قلت بلى قال (الم تكن تسير في قومك في المرباع» قلت بلى قال «فان ذلك لم يحق في دينك» قلت اجل والله ما حل لي فعرفت انه نبي مرسل اذ كان يعلم ما يجهله الناس ثم قال «لعلك ياعدي انما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله ليفيضن عليهم المال حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك انما يمنعك من الدخول في هذا الدين ماترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم، فوالله ليوشك أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف الا الله. ولعلك يمنعك من الدخول فيه انك ترى الملك والسلطان في غيرهم فوالله ليوشك أن تسمع بأرض بابل فتحت، قال فأسلمت قال والله لقد رأيت بابل والمرأة تجيء من القادسية على بعيرها تحج ولا تخاف الا الله وبقيت الثالثة فيض المال والله ليكونن. والحديث رواه الترمذي. والكوسي نسبة الى الكومية وهم قوم لهم دين
عليهم
نقل أبو الربيع عن الواقدي من حديث زياد بن الحرث الصداءى أنه قدم على النبي عله فوجده قد جهز جيشا لناحية صداء فقال يارسول الله أردد الجيش فانا لك بقومي فرد الجيش وقدم وفد قومى عليه فقال لى يا أخا صداء انك لمطاع في قومك، قلت أجل من الله علي. وكان زياد هذا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا وسرنا وكنت رجلا قويا ولزمت أنا راحلته فلما كان السحر قال «أذن يا أخا صدا.»
معه (1/212)
صفحة 213
(203)
فاذنت على راحلتي ثم سرنا حتى نزلنا فذهب لحاجته ثم رجع فقال «يا أخا صداء هل معك ماء» قلت معى شيء في إداوتى قال «هاته، فجئته به فقال «صب) فصيبت ما في الإداوة في القعب وجعل أصحابه يتلاحقون ثم وضع كفه على الاناء فرأيت بين اصبع من أصابعه عيناً تفور ثم قال (يا أخا صداء لولا أنى أستحبى من الله عز وجل لسقينا وأسقينا ثم توضأنا» وقال «أذن في أصحابى من كان له حاجة الوضوء فليرد، فورد من آخرهم حتى جاء بلال يقيم الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم، فأقمت ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا. قال فقلت يارسول الله: ان لنا بئراً اذا كان الشتاء كفانا ماؤها واذا كان الصيف قل علينا فتفرقنا على المياه والاسلام فينا قليل ونحن نخاف فادع الله عز وجل لنا في برنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناواني سبع حصيات» فناولته فعر كهن بيده ثم دفعهن الي فقال. اذا انتهيت
اليها فالق فيها حصاة حصاة وسم الله، ففعلت فما أدركنا لها قمرا حتى الساعة قال أبو الربيع الكلاعي عن الواقدي عن وقد غسان أنهم قالوا: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان سنة عشر ونحن ثلاثة نفر، فلما كنا برأس الثنية لقينا رجل على فرس متنكباً قوساً فحيانا بتحية الاسلام فرددنا عليه بتحيتنا، فقال من أنتم؟ قلنا رهط من غسان قدمنا على محمد نسمع كلامه ونرتاد
لقومنا، قال فانزلوا حيث ينزل الوفود قلنا وأين ينزل الوفود قال في دار رملة بنت الحرث، ثم انتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلموه، قلنا ونقدر عليه كما أردنا، قالوا فتبسم ثم قال: أي لعمري إنه ليطوف بالأسواق يمشي وحده وكنا قوما نسمع كلام النصارى ووصفهم لرسول الله، أنه يمشى وحده لا شرطة معه، ويرعب من يراه فقلنا للرجل من أنت لك الجنة ? قال أنا أبو بكر بن أبي قحافة قلنا أنت فيما تزعم النصارى تقوم بهذا الأمر بعده فقال أبو بكر رضى الله عنه: (1/213)
صفحة 214
(204)
الأمر الله عز وجل، ثم قال كيف تخدعون عن الاسلام وقد أخبركم أهل الكتاب يصفته وأنه آخر الأنبياء (1) قلنا هو ذاك فمضى ومضينا قلنا هو ذاك فمضى ومضينا نسأل عن دار رملة بنت
صرا
الحرث حتى انتهينا اليها ولقينا وفود العرب كلهم مصدقة بالذي علا، فقلنا فيما بيننا نحن أشر العرب ثم خرجنا حتى لقينا (2) رسول الله على الله عند باب المسجد واقعاً فنظر الينا فقال: أنتم الغسانيون؟، قلنا نعم قال «قدمتم مرتادين لقومكم فما اتفقم بعلم من كان قبلكم من أهل الكتاب، وأسلموا وأجازهم النبي عل الله بجوائز وانصرفوا راجعين الى قومهم
محمد عن
قال السهيلي: بنت لحرث اسمها كيسة وانها كانت امرأة لمسيلمة الكذاب قبل، لعنه الله، فلذلك أنزل علالالالاله الوفود، بدارها، قال النيسابورى وأبو الربيع بن عمر الواقدى، حدثني محمد بن يحيى بن سهل أن حبيب بن عمرو السلاماني قال قدم وفد سلامان سبعة أنا منهم وأسلمنا وصلى رسول الله منها العصر فدخل بيته وخرج قريباً وجلس وجلس معه أصحابه وجلسنا معهم فلما رآني رسول الله قال يا أخا سلامان - قلت لبيك قال كيف البلاد عندكم؟ قلت يا رسول الله مجدبة ومالنا خير من البلاد فادع الله أن يسقينا في بلادنا فنقر في أوطاننا ولا نسير الى غير نا فان النجع يفرق الجمع ويشتت الديار، قال رسول الله عبيده (اللهم استهم الغيث في دارهم، فقلت يا نبي الله ارفع يديك فانه أكثر وأطيب فتبسم رسول الله الا الله ورفع يديه حتى رأيت بياض أبطيه ثم قام وقمنا عنه فأقمنا ثلاثاً والضيافة تجري علينا ثم جئنا فودعنا رسول الله صلى الله وأمر لنا بجوائز فأعطانا خمسة أواق لكل رجل منا أي من فضة ويعتذر بلال، وقال قل عندنا المال اليوم فقلنا ما أطيب هذا وأكثره فرحلنا الى بلادنا فوجدناها قد مطرت في الوقت
(1) هكذا بالنسخ التي بايدينا وفيه سقط ولعل الاصل كيف تخدمون عن الاسلام وعن النبيء
لو كيف تخدمون عن النبيء الخ (2) في النسختين تلقى ومساق الكلام لا يقبله (1/214)
صفحة 215
(205)
الذي دعا فيه رسول الله علا الله روى أبو داود عن أبي الجوزاء أنه قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا الى عائشة رضى الله عنها فقالت انظروا الى قبر النبي علا فاجعلوا منه كوة الى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فيطروا مطراً عظيما حتى نبت العشب وسمنت الابل حتى تفتقت من الشحم. ذكر النووى في الحلية، وأبوالوليد الباجي في سنن الصالحين كنت جالسا عند قبر رسول الله عله فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول «ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما، وقد جئتك مستعفياً من ذنوبى مستغفراً إلى ربى ثم أنشأ يقول:
يا خير من دفنت في الترب أعظمه قطاب من طيبهن القاع والأكم نفسى الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف فحملتني عيناى فرأيت النبي، لعل الله في النوم فقال لي (ياعتبي الحق الأعرابي فبشره ان الله قد غفر له، وافظ أبي الوليد الباجي، وقد جئتك
مستغفراً من ذنوبي مستعفياً عليك الى ربى تعالى، ومثل هذا قول أم هاني: ما للمساكين مثلي مكثري الزلل الا شفاعة خير الخلق والرسل يا مذنبين قفوا يابه وسلوا به المفاز تنالوا غاية الأمل وقفت حول حماء المستجير به منتكس الرأس من ذنب ومن خجل عسى عناية لطف الله تلحقني بالسابقين فقد عوقت من كل أنس قط لويلات لنا سلفت بطيبة وزمان السعد أقبل لى ونحن في حرم يسمو بساكنه على السما والثرى والسهل والجبل أكرم بها بقعة بالمصطفى شرفت على البقاع وضمت أكرم الرسل أجل من وطئ الغيرا وأفضل من يمشى على الأرض من حاف ومنتعل (1/215)
صفحة 216
(206)
انى مشوق إلى أرض البقاع عسى أرى ضريحك من قبل انقضا أجلي انى نزيل رسول الله من ثبتت له النبوة عند الله في الازل يمجد قدرك عند الله خذ بيدي ياسيد السادات الآتين والاول يا من له الموكب الاعلى بمحشرنا والناس من خشية الجبار في وجل أنت الغياث اذا ضج الأنام غدا وهم من الكرب والأهوال في شغل عند الصراط أغثنا يا شفيع اسكي نمر كالبرق أو كالريح في عجل واشفع لنا في ورود الحوض فيه على أحلى مذاقا من أحلى مذاقا من الحلوى ومن عسل فنسأل الله قربا من جوارك في جنات عدن ذوات الحور والحلل يارحمة الله يانور الوجوه أغث مما استقام من التهويل والملل يارب اني ضعيف خايف وجل مستمسك برسول الله يشفع لى ما ان ذكرتك الا فرجت كربي ولا قصدتك الا واشتفت عللي ومن مواهبك استغنيت عن عرض أراك كل غنى يا كنز كل ولي صلاة ربي عليك كلما طلعت شمس وما سار صار في مدى سبل قال أبو الربيع الكلاعي والنيسابوري والواقدي عن كريمة بنت المقداد سمعت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أنه قدم وفد بهراء من اليمين وهو ثلاثة عشر رجلا يقودون رواحلهم فخرج اليهم المقداد فرحب بهم وأنزلهم وجاءهم يجفنة من حيس قدر ما يكفيهم كنا هيأناها قبل أن يحلوا بنا فحملها أبو معبد المقداد وكان كريماً على الطعام فأكلوا منها حتى نهلوا وردت علينا القصعة وفيها لقيمات وجمعناها في قصعة صغيرة ثم بعثنا بها الى رسول الله عله مع سررة مولاتى وجدتها في بيت أم سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ضباعة أرسل بهذه، قالت سررة نعم يارسول الله قال و ضعى» ثم قال صلى الله عليه وسلم (اذهبي بما بقى الى ضعيفكم، قالت فرجعت بما بقى في القصعة الى مولاتي (1/216)
صفحة 217
(207)
فأكل منها الضيف ما أقاموا يرددها عليهم وما تغيض حتى جعل الضيف يقولون يا أبا معبد ما كنا نسمع عنكم بسمة الطعام بل بقلته فاخبرهم أنه صلى الله عليه وسلم أكل منه فبورك فيه باصابعه فجعلوا يقولون نشهد أنه رسول الله فازدادوا يقينا وعلمهم الفرائض وأقاموا أياما فوادعوه وأمر لهم بجوائز قال أبو الربيع وفد من بني مرة ثلاثة عشر رجلا رأسهم الحرث بن عوف من بني مرة، قال الحرث بن عوف يارسول الله إنا قومك وعشيرتك نحن قوم من اؤي ابن غالب فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للحرث و أين تركت أهلك» قال بسلاح وما ولاها «قال فكيف البلاد» قال والله انهم لمسنتون وما في المال مخ فادع الله انا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم اسقهم الغيث) فاقاموا أياما فوادعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بلالا أن يجيزهم فأجازهم بمعشر أواق فضة لكل واحد وأعطى الحرث اثنتى عشرة أوقية [فوصلوا] بلادهم فوجدوها أمطرت في الوقت الذي دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم قادم منهم يعدو وهو يتجهز الحجة الوداع، فقال يارسول الله رجعنا الى بلادنا فوجدناها مطيرة في الوقت الذي دعوت لنا فيه، ثم في كل خمسة عشر مطرة، ولقد رأيت الابل تأكل وهي باركة وان غنمنا ماتتوارى عن بيوتنا فترجع فتقيل في بيوتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحمد لله الذي صنع ذلك». قال ابن اسحاق: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم صرد بن عبد الله فاسلم فحسن اسلامه في وفد من الأزد فامره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه وأمره أن يجاهد بمن أسلم من يليه من المشركين من قبائل اليمن فخرج صرد بن عبد الله يسير بأمر النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل بجرش وهو يومئذ مدينة مغدقة فيها قبائل من اليمن وقد ضوت اليهم خثعم فدخلوها معهم حين سمعوا بمسير المسلمين اليهم فحاصر وهم فيها نحو شهر وامتنعوا فيها، ثم إنه رجع عنهم قافلا حتى (1/217)
صفحة 218
(208)
اذا كان عند جبل لهم يقال له شكر ظن أهل جرش أنه ولى عنهم منهزما فخرجوا في طلبه فلما أدر كوه عطف عليهم فقتلهم قتلا شديدا، وقد كان أهل جرش بعثو! منهم رجلين الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة يرتادان وينظران فبينما هما عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد العصر اذ قال رسول الله له بأي
علي
بلاد الله شكر» فقام الجرشيان فقالا يارسول الله ببلادنا جبل يقال له كشر وكذلك يسميه أهل جرش فقال علل و ليس بكثر وانما هو شكر» قالا فما شأنه يارسول الله قال «ان بدن الله لتنحر عنده الآن، فجلس الرجلان الى أبي بكر وعثمان فقالا لهما ويحكما ان رسول الله على الله الآن ينعي لكما قومكما فقوما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسألاه ان يدعو الله ان يرفع عن قومكما فقاما اليه فسألاه فقال اللهم ارفع عنهم، فرجعا الى قومهما فوجدا قومهما أصيبوا يوم أصابهم صرد ابن عبد الله في الوقت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، وقدم وقد جرش على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا
قال أبو الربيع وأبو سعيد النيسابوري عن محمد بن عمر الواقدي انه قدم وفد غامد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفوا عند رحلهم أحدثهم سنا فنام عنه فجاء سارق فسرق عيبة لأحدهم فيها اثواب له، وانتهى القوم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه وأسلموا وكتب لهم شرائع الاسلام، فقال صلى الله عليه وسلم (من خافتم في رحالكم، قالوا أحدثنا يارسول الله قال «فانه قد نام عن متاعكم حتى اتى آت فاخذ عيبة أحدكم، فقال احدهم يارسول الله مالأحد القوم عيبة غيري قال صلى الله عليه وسلم «فقد أخذت وردت الى موضعها، فخرج التقوم سراعا حتى أتوا رحالهم فوجدوا صاحبهم فسألوه عما اخبرهم به رسول الله صلى الله عليه، قال فزعت من نومي وأنا أفقد العيبة فقمت في طلبها فاذا رجل قد كان قاعدا فلما رآني بعد عنى فانهيت الى حيث كان فاذا أثر الحفر وقد غيب العيبة.
وسلم، (1/218)
صفحة 219
(209)
فيه فاستخرجتها فقالوا نشهد انه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأخذها وأنها قد ردت فرجعوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، وجاء الغلام الذي
خلفوه فأسلم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب رضى الله عنه، فعلمهم القرآن وأجازهم صلى الله عليه وسلم كما يجيز الوفود وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وقال صلى الله عليه وسلم (أول الحوقاً بي من أهلي فاطمة، رضي الله عنها، وقال صلى الله عليه وسلم لأزواجه أو لكن لحوقاً بي أطو لكن يدا، فكن ينظرن أيهن أطول ذراعا فماتت زينب رضى الله عنها بعده فبان أنه أراد بطول اليد الجود وكل من قيصر وهرقل والمقوقس وجيفر وعياد ابنى الجلندى الازديين ملكي عمان
وغيرهم يعرفون ان في التوراة والانجيل التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي مرسل خاتم النبيين عليه وعليهم الصلاة والسلام. قال صلى الله عليه وسلم (رأيت سوارين من ذهب فنفختهما فأولهما كذابين يخرجان» و كان بالنفخ لانه لم يقتلهما فى حياته وهما الاسود بن كعب العنسي، وعنس من مذحج قتله فيروز الديلمي وقيس بن مكشوح باليمن، ومسيلمة الكذاب قتله وحشى او غيره. وروى البخاري والنسائي عن ابي هريرة: وكانى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فاتاني آت فجعل يحثو من الطعام فاخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال اني محتاج وعلي عيال وبى حاجة شديدة فخليت عنه فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة) قلت يارسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال «اما انه كذبك وسوف يعود) فعرفت انه يعود لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فرصدته فجاء فجعل يحثو من الطعام الحديث، وذكر فعله ثلاث مرات وأخذه في الثالثة فقال لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه مرة ثالثة، قال دعني
27 (1/219)
صفحة 220
(210)
أعلمك كلمات ينفعك الله قال قلت ما هن قال اذا أويت إلى فراشك فاقرأ بهن آية الكرسي (الله لا اله الا هو الحي القيوم، حتى تختم الآية فانه لا يزال عليك حافظ من الله ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فقال صلى الله عليه وسلم أما انه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث يا أبا هريرة قلت
لا قال و ذلك شيطان» وروى الترمذي وغيره نحوه من حديث أبي ايوب الانصارى رضى الله عنه انه كان له طعام في سهوة فكان الغول تجيء فتأخذ فشكاها الى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي طريق أبي أيوب ارسلني فاعلمك آية من كتاب الله ولا تضعها على مال ولا ولد فيقر به شيطان أبدا قلت وما هي قال لا استطيع ان اتكلم بها آية الكرمي، والشهوة بيت صغير شبه المجدع، وذكر ابن القطان وابو علي سعيد ابن عثمان المعروف بابن السكن عن معاذ بن جبل رضى الله عنه نحو حديث أبي هريرة و ابي ايوب، وفيه انه قال اذا قرأ احد خاتمة البقرة في بيت فانه لا يدخله الشيطان في تلك الليلة، قال عياض ذكر غير واحد من المصنفين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل شيخ يده على فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه، وقال نغمة الجن من انتقال انا هامة من الهيم بن لاقس بن ابليس، وذكر انه لقى نوحا ومن بعده من النبيين وان النبيء صلى الله عليه وسلم عليه سورا من القرآن، وعن ابن الحاج التلمساني صاحب المدخل انه هم بقص اظفاره يوم الاربعاء فتذكر انه من اسباب البرص فترك، ثم رأى ان يقص لان قصها سنة ولم يصح عنه النهي عن قصها في الاربعاء فقصها فلحقه البرص، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال له (ألم تسمع نهي عن ذلك، فقال يارسول الله لم يصح ذلك عندى فقال يكفيك ان تسمع، تم مسح صلى الله عليه وسلم على بدنه فزال البرص جميعا قال ابن الحاج فجددت مع الله توبة انى لا اخالف (1/220)
صفحة 221
(211)
ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ابدا. وقال صلى الله عليه وسلم للزبير ابن العوام و اما انك ستقاتل عليا وانت له ظالم، فذكره على ذلك في صفين فتذكر فخرج عن معاوية فقتله ابن جرموز او غيره فبشر عليا فقال له علي انت بقتله في النار اخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
واشتد القحط على عهد عمر رضى الله عنه فقال له كعب الاحبار رضى الله عنه يا أمير المؤمنين بنو اسرائيل يستسقون بعصبة الانبياء فقال له عمر هذا عم النبيء صلى الله عليه وسلم وصنو أبيه وسيد بني هاشم فصعد المنبر ومعه العباس رضى الله عنه وقال اللهم انا توجهنا إليك بعم نبينا وصنو ايه صلى الله عليه وسلم فاسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ثم قال للعباس قم فادع فقام فحمد الله واثني عليه ودعا بدعاء منه: اللهم شفعنا في انفسنا واهلنا اللهم نشكو اليك جوع كل جائع اللهم لا نرجو الا اياك ولا ندعو غيرك ولا نرغب الا اليك، فسقوا قبل ان يصلوا الى منازلهم وخاضوا فى الماء واخصبت الارض وعاش الناس، وكرامات الاولياء معجزات للنبي صلى الله عليه وسلم. وذكر بعض قومنا انه يكون للاولياء ما يكون للانبياء غير الوحي الا انه لا يتحدون، ولما سقوا قال عمر رضى الله عنه هذا والله هو الوسيلة الى الله تعالى فصار الناس يتمسحون بالعباس ويقولون هنيئا لك سقينا في الحرمين. وذكر السهيلي ان جماعة اقبلوا الى المدينة في ذلك اليوم فسمعوا صارخا في السحاب اتاك الغيث ابا حفص اتاك الغوث ابا حفص، وروى ان الناس ذكروا الاستسقاء عام الرمادة سنة سبع عشرة من الهجرة فلم يسقوا فقال عمر رضى الله عنه لأستسقين غدا بمن يسقينى الله به فلما اصبح غدا للعباس رضي الله عنه فدق عليه الباب فقال من قال عمر قال ما حاجتك قال اخرج حتى نستسقي الله بك قال اقعد فارسل الى بني هاشم ان تطهروا والبسوا من صالح ثيابكم فاتوه فاخرج طيبا (1)
(1) لعله طيبه وطيبهم أراد الصدقة من الطيب وهو الحلال (1/221)
صفحة 222
(212)
وطيبهم وعلي امامه والحسن عن يمينه والحسين عن شماله وبنو هاشم خلف. ظهره، وقال يا عمر لا تخلط بنا غير نا ثم اتى المصلى فوقف فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال اللهم انك خلقتنا ولم تؤامرنا وعلمت ما نحن عاملون قبل ان تخلقنا ولم يمنعك علمك فينا عن رزقنا اللهم فكما تفضلت علينا في أوله فتفضل علينا في آخره، قال جابر فما برحنا حتى سحت السماء علينا سحا فما وصلنا الى منازلنا الاخوضاً، قال العباس انا ابن المسقى انا ابن المسقى انا ابن المسقى انا ابن المسقى أنا ابن المسقى خمس مرات اشارة لان اباه عبد المطلب استسقى خمس مرات وسقي فيهن، وقيل سمي عام الرمادة لان الريح اذا هبت ألقت ترابا كالرماد، وكان ماء بئر دومة ملحا فتفل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعذب
روى أن تبعا الاول اراد خراب الكعبة فاصابه الله بقيح وصديد من رأسه وتتن حتى لا يقدر أحد على القرب منه قدر رمح فتاب واجتاز بالمدينة على حد ما مر وترك فيها على رواية اربعمائة من الحكماء والعلماء اختاروا السكنى فيها ليلقوا النبي صلى الله عليه وسلم وبنى لكل واحد داراً وأعطاه أمة محررة وزوجها به ومالا عظيمار كتب كتابا ودفعه الى عالم عظيم منهم، وأمره أن يدفعه الى النبي صلى الله عليه وسلم ان ادركه وفي الكتاب انه آمن به و بنى له داراً وهي دار أبي أيوب الانصاري رضى الله عنه، ويقال انه من ذرية ذلك العالم، ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلوا اليه ذلك الكتاب، وقيل حين هاجر واسم الرسول المذكور ابو ليلى ولم يعرفه صلى الله عليه وسلم ولما رآه قال «انت ابو ليلى الذي معك كتاب تبع الاول، فقال ابو ليلى من انت قال «أنا محمد هات الكتاب» وقرأ عليه وفيه يامحمد إلى آمنت بك وبربك وبكل شيء وبكل ما جاءك من شرائع الاسلام فاشفع لي يوم القيامة ولا تنسني وقد بايعتك قبل مجيئك وقبل ان يرسل الله اليك فانا على ملتك وملة ابراهيم عليه السلام الله الامر من قبل ومن بعد. (1/222)
صفحة 223
(213)
1
ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء. وعنوان الكتاب: الى محمد ابن عبد الله خاتم النبيئين والمرسلين ورسول رب العالمين من تبع الأول حمير أمانة الله في يد من وقع هذا الكتاب في يده ان يدفعه الى صاحبه، وقال صلى الله عليه وسلم (مرحباً بديم الاول الاخ الصالح، ثلات مرات وبينهما الف سنة
صلى الله
وقيل ستمائة ويقال الأوس والخزج من ولد اولئك العلماء، فقد نزل له في دار
نفسه. وعن ابن عباس رضى الله عنه وغيره ان يهود المدينة قريظة والنضير وغيرهم من يهودها كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج وأسد وغطفان وعذرة وغيرهم من مشركي العرب، ويقولون سيبعث نبيء صفته كذا وكذا نقتلكم معه قتل عاد وارم، ولما جاء كفروا وآمنت به العرب واذا ارادوا قتال العرب المذكورين قالوا الهم انا نستنصرك بحق النبي الامين الذي واعدت انك باعثه في آخر الزمان الذى مجد نعته وصفته في التوراة الا نصرتنا عليهم فينصرون، ويروى اللهم ابعث النبيء الذي نجده في التوراة انه يعذبهم ويقتلهم. ويروى أن يهود خيبر كانت تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود فدعت يوما اللهم انا نسألك بحق محمد النبيء الامى الذي وعدتنا ان تخرجه لنا في آخر الزمان الا تنصرنا عليهم فيهزمون غطفان، وكلما
قالوا ذلك نصروا
واعجب منبر في الدنيا منبر قرطبة خشبه من ساج وابنوس وعود قاقلي أحكم عمله و نقشه في سبع سنين يعمل فيه سبع صناع لكل صانع كل يوم نصف مثقال ذهباً وجملة أجرته عشرة آلاف مثقال وخمسون مثقالا وهذا نبذة مما بسطته في غير هذا وفيه مصحف فيه أربع ورقات من مصحف عثمان بن عفان بخط يده وفيه نقط
من دمه
باربع فاقت الامصار قرطبة وهن قنطرة الوادى وجامعها هاتان ثنتان والزهراء ثالثة والعلم افضل شيء وهو رابعها (1/223)
صفحة 224
(214)
وفي هذا الجامع ثلاثة اعمدة حمر مكتوب على أحدها اسم محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى الثاني صفة موسى وعيسى عليهما السلام واهل الكهف، وعلى الثالث صفة غراب نوح عليه السلام وكل ذلك خلقة ربانية، وكان رفاعة وخلاد ابنا رافع وعبيد بن يزيد الانصاري يعتقبون بعيراً يوم بدر حتى اذا كانوا بالروحاء برك فمر بهم رسول الله صلى الله على الله فقالوا يارسول الله برك بكرنا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فتمضمض وتوضأ في اناء ثم قال «افتح فاه، فصب منه في فيه تم صب باقي ذلك عليه ثم قال (اركبا، ومضى فلحقاه وأنه لينفر بهم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره الى بدر عليا والزبير وسعد ابن ابي وقاص في عشية الى بدر يلتمسان الخبر فاصابوا راوية لقريش معهما غلام لبني الحجاج وغلام لبنى العاصي فاتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلى فقالوا لمن انتما ظنوا انهما لابي سفيان فقالا نحن سقاة لقريش بعثونا نسقيهم الماء فضربوهما فاما اوجع وهما ضر با قالوا نحن لابي سفيان فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته قال (اذا اصدقاكم مربتموهما واذا اكذباكم تركتموهما صدقا والله انهما لقريش، لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدر قريشا أقبلت من الكثيب وعتبة بن ربيعة على جمل أحمر قال «ان يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الاحمر» وروى «ان يكن أحد يأمر بخير فعسى ان يكون صاحب الجمل الاحمر ان يطيعوه برشدوا، ورآه يجول في صفوف قريش فقال «يا علي ناد حضرة وكل اقربهم الى المشركين في موضعه» فجاء فقال له رسول الله على الله) من صاحب الجمل الاحمر وماذا يقول لهم، فقال هو عتبة بن ربيعة ينهى عن القتال، فعلمه علا الله ان فيه خيراً من اعلام النبوة وروى انه كان يقول ياقريش أطيعوني ودعوا القتال ودم ابن الحضرمي وما أخذ من ماله علي وذلك ما بينكم وبين محمد، ومما قيل في ذلك انه لا يقتل أحد منكم واحداً منهم (1/224)
صفحة 225
(215)
الا قتل مثله، وزاد فما اخير نا اذا قتلوا منا امثالهم وقد تجردوا لذلك ولا منعة لهم الا سيوفهم ولم يقبلوا عنه، وأشدهم امتناعا من القبول ابو جهل امنه الله، وقال قباث ابن اشيم رضى الله عنه في نفسه لو خرجت نساء قريش با كمنها لردت محمداً واصحابه واسلم بعد ذلك بعد الخندق، قال فسألت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد مع صحبه وسلمت عليه ولا أعرفه بعينه فقال «ياقباث انت لو خرجت نساء قريش باكمتها لردت محمداً وأصحابه، فقال قباث يوم بدر
القائل
والذي بعثك بالحق ما تحدث به اساني ولا ترقرقت به شفتاي ولا سمعه عنى أحد وما هو الا شيء هجس في قلبي وقال له قبل نطقه بهذا انت القائل في قلبك أشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمداً عبده ورسوله وأن ماجئت به الحق». أصيب حارثة بن قيس يوم بدر ولا يعرف راميه وهو صغير السن وقالت أمه يارسول الله ان كان في الجنة فرحت ولم أبك عليه وان كان في النار بكيت عليه ما حبيت فقال صلى الله عليه وسلم (هو في الفردوس الاعلى، ثم دعا صلى الله عليه وسلم بأناء من ماء فغمس يده فيه ومضمض فاء ثم ناوله أم حارثة فشربت ثم ناولت ابنتها فشربت ثم أمرهما أن تنضحا في جيوبهما ففعلها فرجعا من عند النبي صلى الله عليه وسلم وما بالمدينة أقر عيناً منهما ولا آنس وأول مولود للانصار رضى الله عنهم بعد هجرة رسول الله علم الله النعمان بن بشير رضى الله عنه لما وله حمل الى رسول الله عله فدعا بتمرة فمضغها ثم وضعها في فيه فحنكه بها، وقالت امه يارسول الله ادع الله أن يكثر ماله وولده فقال الله وأما ترضين ان يعيش حميدا ويقتل شهيدا ويدخل الجنة) فيروى أن معاوية تزوج امرأة فأمر زوجه ميسون ام يزيد ابنه فرأتها جميلة لكن تحت صرتها نقطة سوداء فقالت ان رأس زوجها يقطع ويوضع في حجرها فطلقها وتزوجها النعمان وهو وال على حمص فدعا لا بن الزبير وترك مروان فخاف فهرب فاتبعه جماعة وقطعوا رأسه ووضعوه (1/225)
صفحة 226
(216)
د
في حجر المرأة المذكورة. وكانت أمه على لا تسمع تسبيحه في بطنها في الخلوة ومع نمساء ولا يسمعونه وبقى في بطنها عشرة أشهر أو تسعة أو ستة أو سبعة أو ساعة أو ثلاث ساعات أقوال أو ثمانية، وعليه فحياته وصحته آية لأن المعتاد عند المنجمين والكمان أن المولود في الشهر الثامن يموت أو يعيش عليلا لغلبة البرد واليبس عليه فيه وهما طبع الموت كما قال ابن العربي، وقال لم ار لثمانية صورة في نجوم المنازل بخلاف الستة الخ هي اقل الحمل فقد يعيش فيها صحيحا، قال الحكماء الجنين عند السابع يتحرك للخروج حرثة أقوى مما قبلها فان خرج عاش والا استراح عقب تلك الحركة المضعفة فلا يتحرك فى الثامن ولذلك تقل حركته في الثامن فان تحرك للخروج فيه فقد اضعفته الحركتان المضعفتان له ضعفه، وحين ولد علا قال جلال ربى الرفيع، وقال «الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ولما نظر فيل اصحاب الفيل الى وجه عبد المطلب برك كالبعير وسجد وقال السلام على النور الذي في ظهرك، يعني نور النبي على الله اللامع من ظهره الى وجهه فكان فيهما وذكر الظهر لانه علل الله في صلبه، وبروك الفيل له ارهاص لنبوته والفيل لا يبرك، وذكر بعض أن نوعاً من الفيل يبرك وروى أنه يتوجه الى كل جهة وجهوه اليها الاجهة الكعبة فقوه الخمر يذهب تمييزه فلم يذهب ولم يتوجه اليها لما ولد رسول الله ما جاء عبد المطلب الى راهب قريب مكة فناداه فقال الراهب كن أباه فقد ولد نبي الامة وعلامته انه الآن وجع العين كانه من خرب الجن ودواؤه في ريقه، وذكر ابن الجوزي أنه رمد رمداً شديدا في سنته السابعة ولم يشفه علاج فركب عبد المطلب الى راهب في ناحية عكاظ ليعالجه فناداه فلم يجبه فتزلزل ديره حتى خاف سقوطه فبادر فقال ياعبد المطلب إن هذا نبي لو لم أجب لخرب ديري فاحفظه لئلا يقتله اليهود أو النصارى فعالجه وأعطاه دواء، وفي رواية أخرج صحيفة ينظر فيها واليه فقال هذا والله خاتم النبيين، ثم
من (1/226)
صفحة 227
(217)
صلى الله
قال ياعبد المطلب هذا رمد قال نعم قال إن دواءه معه خذ من ريقه علل اللي وضعه علي عينيه ففعل وبريء من حينه، ثم قال يا عبد المطلب بالله هذا الذي يقسم على الله فيبرئ المرضى ويشفى الأعين من الرمد، قالت أم أيمن كنت أحضن النبي عل الله فغفلت عنه يوما فلم أدر الا بعبد المطلب قائماً على رأسى يقول يابركة اندرين ابن وجدت النبي قلت لا أدري قال وجدته مع غلمان قريباً من السدرة ولا تغفلي عن
ابني فان اهل الكتاب يزعمون أنه نبي هذه الامة وانا لا آمن عليه منهم قال عضلات عن جدى عبد المطلب وأنا صبي فصار ينشد وهو متعلق باستار الكعبة، يارب رد ولدى محمدا اردده ربي واصطنع عندى يدا فجاء ابو جهل بين يديه وقال لجدى اتدرى ما وقع من ابنك ـ اى لاجله ـ فقال انخت الناقة واركبته من خلفى فأبت ان تقوم فاركبته من امامي فقامت» وقيل جده عمرو بن نفيل فهداه الى عمه، وقيل ورقة بن نوفل مع رجل من قريش فلعله عمرو بن نفيل وهذا جمع بين القولين، وقيل وجده جده ويجمع أيضا بتعدد الواقعة كما روى أيضا ضل عند حليمة وكان سوق عكاظ لقيس بن غيلان وثقيف فرأى كاهن فيه رسول الله علل وقال يا أهل سوق عكاظ اقتلوا هذا الغلام فان له ملكا فمالت به حليمة عن الطريق فانجاه الله ويروى انها انطلقت به عالى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم فلما نظر اليه صاح يا معشر هذيل يا معشر العرب فاجتمع اليه أهل الموسم، فقال اقتلوا هذا الصبي فانسلت به حليمة فجعل الناس يقولون أى صبي فيقول هذا الصبي فلا يرون شيئا فيقال له ما هو فيقول رأيت غلاما والآلهة ليقتلن أهل دينكم وليكسرن آلهتكم وليظهرن أمره عليكم
فطلب ولم يوجد وعنها رضي الله عنها انها لما رجعت به مرت بذى المجاز وهو سوق للجاهلية
28 (1/227)
صفحة 228
(218)
على فرسخ من عرفة وقبله سوق يقال له سوق مجنة كانت العرب تنتقل اليه بعد انفضاضهم من سوق عكاظ فتقيم فيه عشرين يوما من ذى الحجة ثم تنتقل الى ذى المجاز فتقيم فيه أيام الحج وكان بهذا السوق عراف يؤتى بالصبيان ينظر اليهم ولما نظر الى خاتم النبي علل وحمرة عينيه صاح يا معشر العرب اقتلوا هذا الصبى فليقتلن أهل دينكم وليكسرن اصنامكم و ليظهرن امره عليكم إن هذا لينتظرن امراً من السماء وجعل يغرى بالنبي عل الله فلم يلبث أن وله وذهب عقله حتى مات، الطائف ونخلة يقيمون به شوالا يتفاخرون وعكظ الرجل صاحبه
و عكاظ بين ال غليه في الفخر سافر رسول الله على الله إلى اليمن مع عمه الزبير بن عبد المطلب شقيق أبيه وهو ابن بضع عشرة سنة فمروا بواد فيه فحل من الأبل يمنع من يجتاز فلما رآه برك وحك الارض بكلكله أى صدره قنزل على الله ره قنزل على الله عن بعيره فركب ذلك الفحل حتى جاوز الوادى فخلاه، ولما رجعوا من سفرهم مروا بواد مملوء ماء يتدفق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتبعونى» تم اقتحمه فاتبعوه فايبس الله عز وجل الماء فلما وصلوا مكة تحدثوا بذلك، فقال الناس إن لهذا الغلام شأنا، وفي الوفاء ذات ليلة نائماً قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت
كان خالد
بن سعيد
كانه غشيت مكة ظلمة حتى لا يبصر امرؤ كفه فبينما هو كذلك اذ خرج نور من زمزم وعلا في السماء فأضاء في البيت ثم اصاب مكة كلها ثم تحول الى يثرب فاصابها حتى انى لانظر الى البسر فى النخل فاستيقظت فقصصتها على اخي عمر بن سعيد وكان جزل الرأى فقال يا اخى هذا الامر يكون في بنى عبد المطلب الا ترى انه خرج من حفر ابيهم، ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها له فقال صلى الله عليه وسلم (انا والله ذلك النور وانا رسول الله، فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوحى اليه فاسلم فضر به أبوه بعصا حتى كسرها على رأسه وقطع عنه (1/228)
صفحة 229
(219)
(21
النفقة فقال: الله يرزقني وكان في نواحى مكة حتى هاجر الى الحبشة، وذكرت ابنة ام خالد أنه رأى أن اباه يريد ان يلقيه في نار ورسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بحجزته منعه من الوقوع فيها فقام من نومه فزعاً وقد رأى فيه جهنم وهولها وقال احلف بالله إن هذه لرؤيا حق، علم أن نجاته من النار تكون على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنى أبا بكر فذكر له ذلك فقال له أريد بك خير هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعه فأتاه فقال يا محمد ماتدعو قال و ادعو الى الله لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وتخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع يبصر ولا يضر ولا ينفع، فاسلم رضي الله عنه وروى مثل ذلك لاخيه عمرو و اعله تعددت الواقعة
ولا
وحده
وشهرت قصة أبي جهل لعنه الله اذ قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم ساجدا ليلقى عليه صخرة فرأى صورة فحل اعظم ما يكون يبادره ان يأخذه وخندق نار حاثا من بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصة مد العجل اليه لعنه الله حتى أمره صلى الله عليه وسلم بايتاء الاراشي نمن أبعرته ولما نزلت سورة تبت يدا أبي لهب جاءت حمالة الحطب ام جميل لعنها الله أخاها أبا سفيان فقالت ويحك يا احمس ابي شجاع أما تغضب أن هجاني محمد فقال سأكفيك إياه ثم أخد سيفه فخرج فعاد مسرعا فقالت هل قتلته فقال يا أخية أيسرك أن رأس أخيك في فم ثعبان قالت لا والله فقال فلقد كاد يكون الساعة رأيت ثعبانا لو قربت من محمد لا لتقم رأسي وشهر قصة حملها حجراً لتضرب به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت للصديق
أين صاحبك وهو معه على ولم تره ستره ملك عنها فقال له رسول الله ع «قل له عله لها هل ترين معى احدا، قالت لا تهزأ بى والله ما أرى معك أحدا، وروي أن عمر رضى الله عنه كان معهما فقال والله ماهو بشاعر، وقالت اني لا أكلم كما يا ابن الخطاب، أي لشدته رضي الله عنه فقالت لابي بكر لو رأيت صاحبك لضربته (1/229)
صفحة 230
(220)
و كسرت ثنيته هجاني وهجا زوجى، فقال والله ما هجاك ولا هجا زوجك، يعنى رضى الله عنه أن الله هو الذي هجاهما أو أراد الهجاء بالشرع بلا ايحاء أو الهجاء الذي بين الناس بلا شرع فقالت والله ما انت بكذاب وان الناس ليقولون ذلك فرجعت، وروى أنها جاءت بفهرين وقالت والله لاضر بن الشبيه بهما
مر
محمد
قالت فاطمة رضى الله عنها اجتمع مشركو قريش في الحجر وقالوا اذا فليضر به كل واحد بسيفه ضربة، قالت فدخلت على أبي رسول الله علا فذكرت
له ذلك وانا ابكي وبأنهم حلفوا على ذلك باللات والعزى ومناة واساف ونائلة (1) فقال يابنيتى لا تبكي» ثم توضأ فدخل المسجد عليهم فرفعوا رءوسهم ثم نكسوا فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم وقال «شاهت الوجوه» فما اصاب رجلا منهم الا قتل ببدر، وهذا كما رماهم بحصى وتراب يوم بدر، ويوم احد، ويوم هوازن،
وحين أراد الهجرة، وكما ر مى حصن البري من حصون خيبر فساخ في الارض اغار عيينة بن حصن في خيل غطفان على لقاح رسول الله الله بالغابة وروى انهن عشرون وفيها ولد ابي ذر و زوج لابي ذر وابو ذر فقتلوا الولد واحتملوا الزوج واللقاح، وقد كان ابو ذر رضى الله عنه يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يكون في اللقاح فيقول صلى الله عليه وسلم «لا تأمن عبينة بن حصن وذويه ان يغيروا عليك» فألح عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «لكأني بك قد قتل ابنك وأخذت امرأتك وجئت تتوكأ على عصاك، فكان ابو ذر رضي الله عنه يقول: عجبا لى رسول الله صلى الله عيله وسلم يقول «لكأني بك» وانا ألح عليه فكان والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاني والله لفي منزلنا و لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم قد روحت وحلبت عتمتها ونمنا فلما كان الليل احدق
D
(1) اساف بكسر الهمزة وبفتحها ونائلة صمان من اصنام العرب ذكر ان واضعهما عمرو بن لحى وضع الأول على الصفا والثاني على المروة وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة وتزعم العرب أنهما رجل وامرأة زنيا داخل الكعبة فسخا حجرين والرجل اسمه اساف بن عمرو والمرأة اسمها نائلة بنت سهل والله اعلم (1/230)
صفحة 231
(221)
عبينة بن حصن في اربد بين فارساً فصاحوا بنا وهم قيام على رؤسنا فاشرف لهم ابنى فقتلوه وكان معه ثلاثة نفر فنجوا وتنحيت عنهم وشغلهم عني اطلاق عقل اللقاح وصاحوا في ادبارها فكان آخر العهد بها واخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم صلى الله عليه وسلم، واستنقذها منهم سلمة بن الاكوع وحده رضى الله عنه بنبله يقتلهم ويخلوها شيئًا فشيئا وخلوا متاعاً كثيراً أيضاً، وقد وقع المريخ أيضاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسل خيلا وقتل أبو قتادة رضى الله عنه حبيب ابن عيينة، بالحاء مهملة مفتوحة فسجاه بثوب فقالوا «انا لله وانا اليه راجعون) قتل ابو قتادة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليس بابي قتادة ولكنه قتيل لابي قتادة وضع عليه بوده ليعلم انه قتيله والذى اكرمنى بما اكرمنى به ان أبا قتادة على آثار القوم يرتجز، فخرج عمر وأبو بكر حتى كشفا البرد عن وجهه فاذا وجه حبيب فقالا او قال عمر:: الله أكبر صدق الله ورسوله يارسول الله هو غير أبي قتادة وروى انه مسعدة الفزاري تعرض لابي قتادة فقتله أبو قتادة وقد ضربه
سهم
قبله رجل منهم بسهم في جبهته فنزعه رضى الله عنه وظن ان الحديدة نزعت، فلها التقى برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «. في وجهك، قال قلت أصابني فقال «ادن مني» فنزع السهم نزعاً رفيقا نم بزق فيه ووضع راحته عليه فوالذي اكرمه بالنبوة ما ضرب على ساعة قط ولا فرح ولاقاح، وقال صلى الله عليه وسلم ه بارك الله في شعرك وبشرك، ومات ابن سبه ين سنة وكانه ابن خمس عشرة سنة، وقيل استنقذ سلمة بعضاً وظن انه الكل واستنقذ الباقي ابو قتادة وفي تلك الإبل العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفلتهم امرأة ابي ذر ونجت عليها ونذرت ان تنحرها ان نجت عليها فقال صلى الله عليه وسلم «لا نذر في معصية ولا فيما لا تملكيز» وفيه حجة أن ما أخذه المشركون من أموال المسلمين في القتال لا يعاملون فيها ولا يقبل منهم بل لصاحبه خلافا للربيع بن حبيب رحمه الله، وقد الفت في ذلك رسالة (1/231)
صفحة 232
(222)
وروى انه صلى الله عليه وسلم قال (الناقة لى ارجعى الى أهلك على بركة الله» وقد سرقت هذه الناقة أيضاً وكانت في حي من أحياء العرب وفيهم امرأة مسلمة غفلوا عنها فنجت عليها. ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان الى مكة في قصة الحديبية بكتاب فلما بلغهم قالوا ان شئت فطف بالبيت فقال: ما كنت لاطوف به حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال المسلمون يطوف عثمان دو ننا فقال صلى الله عليه وسلم (ما اظنه يطوف به ونحن محصورون» قيل وما يمنعه يارسول الله وقد خلص اليه قال و ظني به ان لا يطوف بالكعبة حتى نطوف ولو مكث كذا وكذا سنة ما طاف به حتى أطوف، ولما رجع قالوا له طفت بالبيت قال: بينما ظنتم في دعتنى قريش ان أطوف بالبيت فأبيت والذي نفسي بيده لو مكنت بها سنة أو اكثر معتمرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بالحديبية ما طفت حتى يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب على بالحديبية وهو موضع سمى باسم قرية عنده او بئر اوشجرة حدباء ـ هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمرو الى آخره، قال سهيل لو علمت انك رسول الله لا تبعتك ولم اصدك ولكن اكتب هذا ما صالح به عبد الله فقال صلى الله عليه وسلم «ابح لفظ رسول الله» فقال يارسول الله والله لا أمحوه أبدا فالح عليه فأبى فقال (ارنيه) فأراه اياء فمحاه صلى الله عليه وسلم بيده وقال انا والله رسول الله وان كذبتمونى) وروي انه ما ابى على من محوه قال صلى الله عليه وسلم (سيكون لك مثل ذلك تقهر عليه، ولما أراد اهل صفين الصلح كتب الكاتب: هذا ما صالح أمير المؤمنين على بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان فقال عمرو بن العاص لو كنت أمير المؤمنين ما قاتلتك امح أمير المؤمنين وابي الناس محوه، وقال للكاتب امحه تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم «انك ستبلى بمثلها مقهوراً حين ابيت محمو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال الله اكبر مثلا يمثل وذكر ما جرى له في المحو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
محمد
بن
D (1/232)
صفحة 233
(223)
فقال
وفي غزوة وادى القرى قال صلى الله عليه وسلم «يا بلال احفظ علينا الليل» نعم وصلى ما شاء الله واستند الى بعير يستقبل الفجر فنام ولم يستيقظ هو ولا غيره حتى ضربتهم الشمس واول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يابلال ما صنعت، فقال رضي الله عنه والله ما ألقى على نوم مثل هذا يارسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ أخذ بنفسك فقال «صدقت)، وتبسم، وروي انه التفت صلى الله عليه وسلم الى ابي بكر الصديق رضي الله عنه وقال له «إن الشيطان اتى بلالا وهو قائم يصلى فما زال يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فاخبره بما فعل به الشيطان قال نعم كان ذلك يارسول الله فقال ابو بكر أشهد انك رسول الله
مات اين لابي طلحة فقالت امه لا تخبروا أبا طلحة فانا اخبره فجاء ابو طلحة فقال مافعل ابني فقالت هو أسكن ما كان فاطعمته عشاءه وسقته وتصنعت له احسن ما كانت فوقع بها ثم قالت يا أبا طلحة لو أن قوما اعاروا عاريتهم اهل بيت وطلبوا عاريتهم ألهم ان يمتنعوا قال لا قالت فاحتسب ابنك فغضب فانطلق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره بما كان فقال صلى الله عليه وسلم «بارك الله لكما في غابر ليلتكما، فحملت بعبد الله و انا ولدته انت به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «هل معك تمر» قالت فقلت نعم فناولته تمرات فالقاهن صلى الله عليه وسلم في فيه الشريف فلا كهن ففتح فم الصبي فمجه فيه فجعل الصبي يتلظ فقال صلى الله عليه وسلم (حب الانصار انتمر) وسماه عبد الله، وجاء لعبد الله هذا الذي جاء من جماع تلك الليلة تسعة أولاد كلهم قرؤا القرآن، ولما اخبرته ام سليم بما كتمت عن زوجها موت ولده واطعامها اياه وسقيها وتعرضها للمباشرة تلذيذاً له قبل التنغص، قال «الحمد لله الذي جعل في أمتى مثل صابرة بنى اسرائيل» فقيل يارسول الله ما كان من خبرها قال كان في بنى اسرائيل امرأة لها من زوجها (1/233)
صفحة 234
(224)
غلامان وقعا في بئر في الدار، وقد امرها بصنع طعام للضيف نسجتهما بثوب في بيت ولما ورعوا تم رصت له بطيب فوقع عليها، ثم قال لها اين ابناي قالت هما في البيت فناداهما فأجاباه يسعيان قالت سبحان الله لقد ماتا لكن الله أحياهما الصبري والولد الميت لا بى طلحة هو الذي كان يلاعبه على الله يا أبا عمير ما فعل النغير (1))
كان له فمات فحزن أبو عمير له فقال لهم له و ماله، فقالوا حزن اوت نغيره تخلف ابو خيثمة عن رسول الله صل الله في غزوة تبوك ونظر الى زوجتيه كلاهما حسناء لها عريش هيأت له طعاماً وشراباً بارداً في يوم شديد الحر فندم، فقال هذا ورسول الله لا لا لا في الحر فحلف بالله لا يدخل عريشاً من عريشهما حتى يلحق به، فيأنا زاد ابا مره فارتحل على ناضحه بسيفه ورمحه وادرك عمير بن وهب في الطريق يطلب رسول الله علل الله فترافقا حتى دنوا من تبوك، فقال لعمير إن لي ذنباً فلا عليك ان تتخلف عنى حتى أني رسول الله على الله تخلف وقال الناس هذا راكب فقال لكن ابا خيثمة، ثم قال الناس يارسول الله هو أبو خيثمة ولما اناخ اقبل يسلم على رسول الله على الله فقال له صلى الله عليه وسلم «أولى لك يا أبا خيثمة» وهي كلمة تهديد ثم اخبره صلى الله عليه وسلم بأنه رأى ما هو من النعم ورسول الله على الله في الحر والشدة فلحق به فقال له صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له بخير
قال بعض الصحابة كنت في غزوة تبوك على نحي سمن فنظرت اليه وقد قل
ما فيه ووضعته في الشمس ونمت فانتبهت بخرير النحى، فاخذت رأسه بيدى فقال صلى الله عليه وسلم (لو تركته اسال الوادي سمنا)
D
قال العرباض بن سارية رضى الله عنه كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك فقال ليلة لبلال (هل من عشاء، قال والذي بعثك بالحق لقد نفضنا جربنا
(1) لعل هنا سقطا والاصل: يلاه به صلى الله عليه وسلم ويقول. (1/234)
صفحة 235
(225)
فقال (انظر عسى ان تجد شيئا، فنفضنا جراباً بعد جراب حتى اجتمع سبع تمرات فوضع يده عليهن في صحفة وقال «كلوا باسم الله، فا كلنا ونحن ثلاثة كل واحد اربعا وخمسين نمرة ورفعنا أيدينا وفي الصحفة سبع تمرات فقال «يا بلال ارفعهن فانه لا يا كل احد منهن الا شبع، ومن الغد وضع يده صلى الله عليه وسلم عليهن فقال كلوا باسم الله، فشبعنا ونحن عشرة والسبع بواق فقال صلى الله عليه وسلم «لولا اني استحي من ربي لا كانا منهن كانا الى المدينة، فاعطاهن غلاما فاكلهن، وانصرف صلى الله عليه وسلم، وفى طريقه ما. يخرج من وشل فقال صلى الله عليه وسلم (من سبقنا اليه فلا يستق منه حتى نأتى، فاستقى منه نفر مافيه فلم يجد فيه شيئا فقال «من سبقنا اليه، فقيل فلان وفلان فقال (ألم انهكم، ولعنهم ودعا عليهم فوضع صلى الله عليه وسلم يده تحت الوشل ومسح بيده ودعا الله فانخرق الماء كصواعق فشربوا واستقوا وقال «ليخصبن هذا» فى منصرفه من تبوك، وقال فيما مر لماذ «انه سيمتلي، اجنة، قال ابو عمر بن عبد البر عن بعضهم: قال انا رأيت ذلك الموضع كله حوالى تلك العين جنانا خضرة نضرة ولما قتلوا كعب بن الاشرف أصيبت رجل الحرث بن أوس ورأسه ببعض أسيافهم المختلفة على كعب اذ قتله جماعة منهم الحرث هذا ومحمد بن مسلمة وغيره ليلا بأمره صلى الله عليه وسلم فحملوا رأسه إلى رسول الله عنا وتقل على جرح الحرث فيري، من حينه. و كذلك كسرت رجل أبي قتادة رضي الله عنه في قتل ابى رافع سلام بالتخفيف ابن ابي الحقيق - بقافين مصغرا قتله هو وعبد الله بن هنيك وغيرهما نسي قوسه فرجع اليها فكسرت رجله، وقيل وقع هذا بعبد الله أمنى انكسار الرجل وعلى كل حال مسحها صلى الله عليه وسلم فبرثت وقيل خلعت فيجمع بوقوعهما وبريء الجرح والخلم بالمسح منه صلى الله عليه وسلم. وعن عبد الله ابن أنيس قتلت أبا رافع فانكسرت رجلي باقتحام درجة فعصيتها بعمامة فقال صلى
29 (1/235)
صفحة 236
(226)
الله عليه وسلم (أبسطها، فمسح عليها فكأني لم أشكها قط وعادت كأحسن
ما كانت
وقال ابو طالب:
ولما رأيت القوم لاود عندهم وقد قطعوا كل العرا والوسائل وقد صارحونا بالعداوة والاذى وقد طاوعوا أمر العدو المزايل أعبد مناف انتم خير قومكم فلا تشركوا في أمركم كل واغل فقد خفت إن لم يصلح الله أمركم تكونوا كما كانت أحاديث وائل وقد حالفوا قوماً علينا أظنة يعضون غيظا خلفنا بالانامل صبرت لهم نفسى فسمراء سمحة وأبيض عضباً من تراث المقاول وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي وأمسكت من أثوابه بالوصائل قياماً معاً مستقبلين رتاجه لدى حيث يقضى خلفه كل نايل أعوذ برب الناس من كل طاعن علينا بسوء أو ملح بباطل ومن كاشح يسعى لنا بعبية ومن ملحق في الدين مالم يحاول وثور ومن أرسى شبيراً مكانه وبالله ان الله ليس بغافل وبالبيت حق البيت من بطن مكة وراق ليرقى في حراء ونازل وموطي، ابراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل وتوقافهم فوق الجبال عشية يقيمون بالايدي صدور الرواحل وليلة جمع والمنازل من منى وما فوقها من حرمة ومنازل وهل بعد هذا من معاذ امائذ وهل من معيد يتقى الله عادل يطاع لنا العدا وودوا لو أننا يد بنا ابواب ترك وكابل
وبيت الله تترك مكة ونظمن الا أمركم في بلابل
كذبم
كذبتم و
وبيت الله نبذا محمداً ولما نطاعن دونه وتناضل (1/236)
صفحة 237
(227)
ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل وينهض قوم في الحديد اليكم نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل وما ترك قوم لا أبالك سيداً يحوط الذمار غير ذرب مواكل وأبيض يستسقى الغمام بوجه عمال اليتامي عصمة للارامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل لعمرى لقد كانت وجداً باحمد وإخوته دأب المحب المواصل فمن مثله في الناس أي مؤمل اذا قاسه الحكام عند التفاضل حليم رشيد عادل غير طائش يوالى إلها ليس عنه بغافل فو الله لولا أن أجيء بسبة تجر على أشياخنا في المحافل اكنا اتبعناه على كل حالة من الدهر جداً غير قول التهازل لقد علموا ان ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الا باطل فاصبح فينا احمد في أرومة تقصر عنها صورة المتطاول
حديت بنفسي دونه وحميته ودافعت عنه بالذرا والكلاكل والقصيدة نحو ثمانين ولم أقدر منها الا على نحو خمسين وضاع عنى ماقدرت عليه ولعل الله يجمع لي القصيدة كلها كما قال يعقوب عليه السلام (عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً، وكما قال قائل:
وقد يجمع الله الشنيتين بعد ما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
ومعنى نبزي محمد نغلب عليه، والروايا الابل الحاملة للماء، والصلاصل جمع صلصلة الماء في المزادة والذرب الفاحش اللسان، والموائل الذي يكل أمره لغيره ضعفاً، والمال من يقوم بغيره، وفي البخاري عن ابن عمر ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر الى النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فما ينزل من المنبر حتى
يجيش ميزاب (1/237)
صفحة 238
(228)
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه تمال اليتامى عصمة للارامل
وفي رواية للبخاري نسب الشعر الى ابي طالب، قال ابن اسحاق أقحط أهل المدينة فاتوا رسول الله صلى عليه وسلم فشكوا ذلك اليه فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى فما لبث أن جاء المطر، فاتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم حوالينا ولا علينا، فانجاب السحاب عن المدينة فصار حواليها كالا كايل فقال سول الله صلى الله عليه وسلم ه لو ادرك ابو طالب هذا اليوم لسره،، فقال له بعض اصحابه كأنك يارسول
الله اردت قوله: وأبيض يستقى الغمام بوجهه نمال اليتامى عصمة الارامل قال «أجل». وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قائماً يارسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادع الله ان يغيثنا قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال (اللهم أغثنا، قال أنس والله مانرى في السماء من سحاب ولا قزعة ما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار فطلعت من ورائه صحابة مثل الترص فلها توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس [سبها ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل علينا قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يارسول الله هلكت الامول وانقطعت السبل فادع الله عز وجل يمسكها عنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال (اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر» قال فخرجنا نمشى فى الشمس وقد اقلعت وفي رواية لمسلم قال (اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير لناحية الا انجلت عنها الاجود بفتح فاسكان وهو المطر الغزير، وفي رواية فتقشعت عن (1/238)
صفحة 239
(229)
المدينة فجعلت تمطر حولها وما تمطر بالمدينة قطرة وانها لفي مثل الاكليل، وفى رواية فرأيت السحاب يتمزق كانه انملا تطوى، وفى رواية للبخاري فانجابت عن المدينة انجياب الثوب. ودار القضاء دار لعمر رضى الله عنه بيعت في دين عليه والضاحية الارض التي ليس فيها ما يكن عن المطر، ولم يقل اللهم ارفعها بل قال اللهم علي الاكام الخ تاديا مع الله بابقائها حيث تنفع ولا تضر عن أن يسأل رفع الرحمة،
والجوبة فرجة من السحاب
وفي مسند أبي عوانة عن عامر بن خارجة بن سعد عن جده سعد رضي الله عنه شكا قوم إلى رسول الله علال تحوظ المطر فقال «اجنوا على الركب وقولوا يارب يارب «ففعلوا فقوا حتى احبوا ان يكشف عنهم. قال ابو سعيد النيسابوري روى مسلم الملاءي عن أنس بينا رسول الله علل الله في المسجد اذ اتاه
اعرابي فقال اتيناك ومالنا بعير يئط ولا صبى يصطبح وقال: اتيناك والعذراء تذرى دموعها وقد شغلت ام الصبي عن الطفل والقى بكفيه الموليد (1) استكانة من الجوع ضعفا ما يمر وما يجلي ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العافى والعاهز الفصل وليس لنا الا اليك فرارنا و اين قرار الناس الا الى الرسل فقام رسول الله يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله سبحانه وتعالى واثنى عليه تم رفع يديه الى السماء فقال (اللهم اسقنا غيثا مغينا مريعا سريعا غدقا طبقا عاجلا غير رائث نافعاً غير ضار تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحيي به الارض بعد موتها، فما والله رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الى نحره حتى القت السماء أروانها وجاء أهل البطالة يضحون يارسول الله الغرق فرفع رسول الله صلى الله عليه
1
هكذا النسخة التي بأيدينا وليس بصحيح ولعل الصحيح الوليد وهو فاعل التي ومفعوله
ما: من ما يمر (1/239)
صفحة 240
(230)
وسلم يديه الى السماء فقال (اللهم حوالينا ولا علينا، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالاكليل فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال الله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه من ينشدني قوله، فقام علي بن ابي طالب فقال انا ثم أنشد: وأبيض يستسقي الغمام بوجهه شمال اليتامى عصمة للارامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله نبزي محمدا ولما نقاتل دونه و نناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله و نذهل عن ابنائنا والحلائل فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أجل، فقام اعرابي من بني كنانة فقال:
لك الحمد والحمد ممن شكا سقينا بوجه النبيء المطر دعا الله خالقه دعوة وأشخص معها اليه البصر فلم يك الا كإلقاء الردا وأسرع حتى رأينا الدرر وكان كما قاله عمه فهذا العيان وذاك الخبر
فمن يشكر الله يلق المزيد ومن يكفر الله يلقى الغير
فقال صلى الله عليه وسلم (ان يكن شاعر يحسن فقد أحسنت، وابو طالب لم يشاهد استسقاءه صلى الله عليه وسلم في المدينة ولكن علم ذلك من استسقاء
عبد المطلب برسول الله صلى الله طفلا في عرفات حاملا له في كرسيه ونحو ذلك وشهر أن أبيات هذه اللامية، لامية أبي طالب ثلاث وثمانون، قال ابن هشام عن البكائي هذا هو الذي صح عن ابن اسحاق، وقال القسطلاني على البخاري: أبياتها مائة وعشرة، وفي المزهر قال محمد بن سلام: زاد الناس في قصيدة أبي طالب التي فيها:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه (1/240)
صفحة 241
(231)
وطوات حتى لا يدرى أين منتهاها أي لانه لا يدري كل أحد ما لعله قد زيد بعد ما وجده منها وقد سألنى الاصمعي عنها وقات صحيحة فقال أتدري منتهاها قلت لا ام (قلت) ولم أقدر منها الا على نحو أربعين بيتاً وجدت بعضاً وأرسلت الى المغرب الاقصى، وجاءنى منه بعضها على الحاج صالح بن محمد نزيل غارداية، وضاع لي مع ذلك بعض. وبعض علماء الشعر المتقدمين أنكر أن تكون اكثر من الابيات التى اثبتها في هذه السيرة، وقالها ابو طالب بعد البعثة (1) ومن نسبها لابي طالب فقد أخطأ لما علمت أنه صلى الله عليه وسلم استسقى فقوا فقال «من ينشدنا ما لابي طالب، فقام علي فانشدها أو ما حاصله هذا فقال صلى الله عليه وسلم (الله در أبي طالب الخ ما مر وأولها:
لما رأيت الناس لا ود عندهم
فحذف فاء فعولن، و بعض ينشد: ولما رأيت الناس، بواو عاطفة على محذوف قالها لما اجتمعت قريش على عداوة بني هاشم منهم. ثم انصات بيدي نسخة نحو ستة وستين بيتا هكذا أولها:
خليلي ما اذني لاول عادل بصغوا في حق ولا عند باطل خليلي إن الرأي ليس بشركة ولا منه عند الامور البلابل ولما رأيت القوم لا ود عندهم وقد قطعوا كل العرا والوسائل وقد صارحونا بالعداوة والاذى وقد طاوعوا أمر العدو المزايل وقد حالفوا قوما علينا أظنة يعضون غيظا خلفنا بالانامل صبرت لهم نفسى بسمراء سمحة وابيض عضب من تراث المقاول واحضرت عند البيت رهطي واخوتي وامسكت من ابوابه بالوصائل قياما معا مستقبلين رتاجه لدى يقضى خلفه كل نافل
(1) الظاهر ان هذا سقطا ولعل صواب العبارة: قبل البعثة ومن نسبها الى ابى طالب بعدها فقد
أخطأ لما علمت الخ (1/241)
صفحة 242
(232)
وحيث ينيخ الاشعرون ركابهم بفضى السيول من اساف ونائل موصلة الاعداد او حسراتها مخيسة بين المويس وبازل بها الودع كلا بالوثاق وزينة با عناقها عمودة كالعثا كل أعوذ برب الناس من كل طاعن علينا بسوء او ملح باطل ومن كاشح يسمو الينا بغيبة ومن ملحد في الدين ما لم نحاول
ويروي: يسعى لنا بمعيبة
وثور و من ارمى كبيرا مكانه وراق ليرقى في حراء ونازل ويروى: ابرقي حراء و نازل، وعليه ابن هشام صاحب السيرة قال البغدادى وهو خطأ لانه يرقى للطاعة لا للمعصية
وبالبيت حق البيت من بطن مكة وبالله إن الله ليس بغافل وبالحجر الذي يركن يمسح اذا اكتنفوه بالضحى والاصائل ورواه السهيلى: وبالحجر الاسود اذ يمسحونه، قال وفيه الكف يعني بعد الواو وهو حذف الساكن السابع
وموطئ ابراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافيا غير ناعل واشواط بين المروتين الى الصفا وما فيهما من صورة وتماثل ومن حج بيت الله من كل راكب و من كل ذي نذرو من كل راجل وبالمشعر الاقصى اذا عمدوا له الى بعض هذه السراج الغرابل و تو قافهم فوق الجبال عشية يقيمون بالايدي صدور الرواحل وليلة جمع والمنازل من منى وهل فوقها من حرمة ومنازل وبالجمرة الكبرى اذا صعدوا لها يؤمون قذفا رأسها بالجنادل وكندة اذهم بالحصاب عشية بجير بهم حجاج بكر بن وائل حليفان شدا عند ما اختلفا له وردا عليه عاطفا في الوسائل وحتمهم سهر الصفاح وسرحه وشرفه وخز النعام الجوافل (1/242)
صفحة 243
(233)
من
وهل بعد هذا معاذ لعايد وهل من معيذ يتقى الله عادل يطاع بنا الاعدا وودوا لو اننا تسد بنا ابواب ترك وكابل كذبتم وبيت الله نترك مكة و نظعن ان أمركم في بلابل كذبم وبيت الله نبزى محمدا ولما نطاعن دونه وتناضل ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن ابنائنا والحلائل وينهض قوم في الحديد اليكم نهوض الروايا تحت ذات الملامل وحتى نرى ذا الطعن يركب درعه من الطعن فعل الانكب المتحامل وانا لعمر الله إن جد ما أرى لتلتبسن اسيا فنا بالانامل بكفى فى مثل الشهاب سميذع اخي ثقة حامي الحقيقة باسل وما ترك قوم لا ابالك سيدا بحوط الذمار غير ذرب مواكل وابيض يستسقى الغمام بوجهه تمال اليتامى عصمة للأرامل يلوذ به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في رحمة وتواصل جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا عقوبة شر عاجل غير اجل بميزان قسط لا يخس شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل ويخس ينقص كما روى بميزان صدق
لقد سفهت احلام قوم تبدلوا بنا خلف سوء في الفضا والغطائل ونحن الصميم من ذؤابة هاشم و آل قصي في الخطوب الاوائل وسهم ومخزوم تمالوا و ألبوا علينا الهدا من كل كل وحامل أعبد مناف انتم خير قومكم فلا تشركوا في امركم كل واغل لعمري لقد وهنتم وعجزتم وجئتم بأمر مخطئ بالمفاعل فان نك قوما نتند ما صنعتم وتحتلبوها لقحة غير باهل فابلغ قصيا ان سينشر أمرنا وبشر قصيا بعدنا بالتخاذل ولو صرفت يوما قصي عظيمة اذا ما لجأنا دونهم في المداخل
30 (1/243)
صفحة 244
(234)
ولو صدفوا يوما خلال بيوتهم لكنا اسى عند النساء المطافل وان تك كعب من لؤي صميمة فلابد يوماً مرة من تزايل فكل صديق وابن أخت معدل لعمري وجدنا غيه غير طائل سوى أن رهطا من كلاب بن مرة براء الينا من معقة خاذل ونعم ابن أخت القوم غير مكذب زهير حساما مفردا من حائل اشم من الثم البهاليل ينتمي الى حسب في حومة المجد فاضل لعمري لقد كانت وجدا باحمد واخوته دأب المحب المواصل فلا زال في الدنيا جمنالا لاهلها وزينا لمن ولاه ذب المشاكل الذب الدفع والمشاكل جمع مشكلة
فمن مثله في الناس أي مؤمل اذا قاسه الحكام عند التفاضل رشيد حليم عادل غير طائش يوالى الها ليس عنه بغافل فايده رب العباد بنصره واظهر حقا دينه غير ناصل الناصل الزائل
فو الله لولا ان اجي بسبة يجر على اشياخنا في المحافل لكنا اتبعناه على كل حالة من القول جدا غير قول التهازل لقد علموا أن ابننا لا مكذب لدينا ولا يعنى بقول الا باطل فاصبح فينا احمد في ارومة تقصر عنها سورة المتطاول حدبت بنفسي دونه وحميته ودافعت عنه بالذرى والكلاكل وقال ابن هشام أول القصيدة: ولما رأيت القوم، قال الواقدي في فتوح الشام: إن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه حاصر انطاكية وفتحها ورحل عنها هرقل الى قسطنطينية وأراد صاحب رومة نصرته وكان له بيت مقفل عليه لا يعلم احدما فيه كل من ملك زاد عليه قفلا آخر وأراد فتحه لنصرة هرقل بمال يظنه فيه وقال قيم البيت واسمه عظماوس لا تفتحه فانه قفل عليه منذ سبعمائة قبل ظهور المسيح بمائة وسبعين عاما وتوصي عليه وكلاء وهو بيت لجدك رسيوس بن قطاوس فبقي في ملكه (1/244)
صفحة 245
(235)
ثلاثمائة
وسبعين
سنة ففتحه وما وجد فيه الا صورة بيت المقدس ومدن الشام وصفة ملوكهم وعددهم وفي آخر هم صورة هرقل كأنه ينظره المصور وفيه باليونانية: ياطالب العلم عليك بكثرة القراءة فيه فكلما تكررت يزداد علمك، والعلم بالعقل والقياس بكثرة الرياضة، والعلم فطنة التدبير والتدبير موضع العلم، والعلم موضع العقل والعقل هو المقتنص لأشكال العلوم، وقد رأينا في الحكم والاسرار الخفية انه اذا اشتد الضلال خرج مصباح الهداية من أرض تهامة فيذهب بظلام الجهل ويدعو الناس لتوحيد الصانع ودينه، وذلك المصباح صاحب الجمل الازرق تملأ دعوته السهل والجبل، ويلي بعده رجل نحيف منور بالصدق يشد ملته، وويل للشام من الرجل الاحور العدل: درته سيف تذهب الدول له والاكاسرة، وذلك اذا فتح البيت المصور بصور الحكمة طوبى لمن آمن وجانب الباطل
وهذا سبب ايمان صاحب رومة واعانته على فتح انطاكية، وروى لذريق باللام على الصحيح أوله أو بالراء سلطان الاندلس وليس من بيت الملك، وكانت دار الملك يومئذ طليطلة وهي اول قرية ردها النصارى الى الكفر بعد ان فتحت للإسلام، وفيها بيت كلما ملك ملك عليهم وضع عليه قفلا وذلك ستة وعشرون قفلا فطلبوا لذريق ان يضع قفلا عليه فابى الا فتحه لمال يظنه فيه فاجتمع عليه الاكابر والرؤساء فقالوا لا تفعل وان شئت مالا جمعنا لك ماتحتاجه أو تظنه فيه ففتحه ولم يجد فيه الاشقة مدرجة قد صور فيها صور العرب بالعمائم والخيل العراب والسيوف المقلدة والرماح المنكبة عليها رايات وفي أعاليها بالعجمية: إذا فتحت هذا البيت وفتح هذا التابوت دخلت هذه الامة المصورة الاندلس
الاقفال عن وملكته وندم فرد الاقفال، وروى ان في التابوت صور العرب والبربر وهيئاتهم وكذلك فتحها العرب والبربر، ويروى ان الاكابر والموكلين بذلك البيت لما قال لهم هذا البيت لم يعمل سدى قالوا له صدقت لم يعمل سدى ولكن لم يقفل صدى، (1/245)
صفحة 246
(236)
ويروى انه فتحه ولم يجد فيه الامايدة عظيمة من ذهب وفضة مكالة بالجواهر مكتوب عليها هذه مايدة سليمان بن داود عليه السلام، وذلك التابوت وعليه قفل مفتاحه معلق عليه، ففتحه ولم يجد فيه سوى رف وفي جانب التاوت صور فرسان بأصباغ محكمة التصوير على اشكال العرب وعليهم الفرا معممون على ذوايب جعد فوق خيل عربيات متقلدى السيوف معتقلى الرماح وفي الرف: اذا فتح هذا البيت والتابوت دخل اصحاب هذه الصور الاندلس وملكوها فندم على فتحها ولما دخلها المسلمون وشرعوا في القتال ارسل لهم لذريق فارسا عظيما عنده أن ينظركم هم وما هيئتهم فرجع بعد ان عاين الموت فقال له اتاك الصور التي كشفت عنها التابوت فخذ على نفسك قد جاءك من اراد الموت أو اصابة ماتحت قدميك قد احرقوا مراكبهم اقاطا لا نفسهم وكان طارق أو مغيث الرومي وقد اسلم والصحيح الاول بالمجاز أعني ما بين طنجة وسبتة بمراكب ينتظر كيف يكون الفتح ويخاف على المسلمين فرأى في المنام رسول الله على والمهاجرين والانصار بسيوف ورماح دخلوا الاندلس وقال له ادخل ياطارق على بركة الله وارفق بالمسلمين فاستيقظ فارحا طامعا بل جازما بالفتح. وذكر الواقدى ان قسا من أهل البهنسا اخرج كتابا معلقا كان معه في صندوق من الابنوس مقفول باقفال من الفولاذ وقال: يا أهل دين النصرانية وبنى ماء المعمودية اسمعوا ما نعته لكم العلماء والكهان والحكماء انه يبعث نبيء في آخر الزمان يسمى محمد بن عبد الله من بنى عدنان يموت ابوه وأمه ويكفله جده وعمه يبعثه الله نبينا الى جميع البشر مولده بمكة ودار هجرته طيبة ثم يقيم أياما ويتوفاه الله عز وجل ثم يتولى الأمر من بعده رجل يسمى ابا بكر وتزداد العرب به فخرا ويجهز العساكر الى الشام ثم لا يلبث الا أياما قلائل ويتوفاه الله ويتولى الامر من بعده الرجل الاصلع الاحور المسمى عمر صاحب الفتوح ومصبح الاعداء باشوم صبوح تفتح على يده الامصار ويبعث سراياه الى سائر الاقطار وانا نجد في الكتب القدمة ان هذه المدينة تفتح على يد (1/246)
صفحة 247
(237)
رجل اسمر ورجل غضنفر فارس شديد و بطل صنديد يسمى بخالد بن الوليد فان سمعتم قولى وقبلتم فاعقدوا مع العرب صلحا فان الدولة لهم ودينهم الحق ولو قاتلهم أهل المشرق والمغرب غلبوهم بمركة الله وبعركة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، ولما البطارقة كلامه غضبوا غضبا شديدا وأراد واقتله فمنعهم البطلوس من ذلك وقال له كانك خفت من سيوف العرب وانا اعلم أن الرهبان والقسوس لا قلوب لهم لانهم ليس لهم أكل الا العدس والزيت والليمون والاشياء الردية ولا يعرفون اللحم فلذلك ضعفت قلوبهم فلولا مقامك من قديم الزمان ورؤيتك للملوك القدماء
لبطشت بك ولئن عدت الى هذا لاقتلنك شر قتلة. فسكت القس الراهب قال شهر بن حوشب سمعت كعب الاحبار يقول ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما صالح اهل بيت المقدس ودخلها أقام فيها عشرة أيام فاقبلت اليه وكنت في قرية من فلسطين وتقدمت اليه لاسلم عليه ولم اسلم على يديه وذلك ان أبي كان اعلم الناس بما أنزل الله على موسى بن عمران عليه السلام وانه كان لى محبا وعلي مشفقا ولا يكتم عني شيئا ولما حضرته الوفاة دعاني اليه وقال يابنى انك تعلم أني ما ادخرت عنك شيئا لاني خشيت أن يخرج بعض الكذابين وتتبعهم وقد جعلت هاتين الورقتين في هاته الكرة التى ترى فلا تتعرض لهما ولا تنظر فيهما الى أن تسمع بخبر نبيء يبعث في آخر الزمان اسمه محمد فان يرد الله بك خيراً فانت تتبعه ثم مات بعد وصيته اياي فدفنته فما كان شيء أحب الي بعد انقضاء العزاء من النظر في الورقتين فاذا فيهما لا اله الا الله محمد رسول الله خاتم النبيين لا نبيء بعده مولده بمكة ودار هجرته طيبة ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب أمته الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال ألسنتهم رطبة بالتهليل والتكبير وهم منصورون على كل من عاداهم من أعدائهم اجمعين يغسلون وجوههم ويسترون أوساطهم أي من السرة الى الركبة - أناجيلهم في صدورهم تراحمهم بينهم تراحم الانبياء على الامم (1/247)
صفحة 248
(238)
وهم أول من يدخل الجنة يوم القيامة، قال ولما قرأت ذلك قلت في نفسى وهل على أبى شيئاً أعظم من هذا ثم مكثت بعد وفاة والدي ما شاء الله الى أن بلغنى أن النبي صلى الله عليه وسلم الموصوف قد ظهر بمكة وهو يظهر تارة بعد أخرى فقلت هو والله لا محالة ولم أزل ابحث عن أمره حتى قبل انه خرج من مكة ونزل يثرب فجعلت اترقب أمره حتى غزا غزوات ونعمر على أعدائه فتجهزت أريد المسير اليه فبلغنى انه قد قبض علل وانقطع الوحي فقات في نفسي لعله ليس بالذي انتظره حتى رأيت في منامى كأن ابواب السماء قد فتحت والملائكة تنزل زمرة بعد زمرة وقائل يقول قد قبض رسول الله علا الله وانقطع الوحي عن أهل الارض فرجعت الى دار قومي وجاءنا الخبر أنه قدم من أمته خليفة اسمه ابوبكر فقات أقدم عليه فلم البث حتى جاءتنا جنوده الى الشام ثم جاءتنا وفاته ثم قيل انه استخاف عليهم رجلا أسمر اسمه عمر فقلت لا أدخل هذا الدين حتى أحققه ولم أزل متوقفا حتى قدم عمر بن الخطاب رضى الله عنه بيت المقدس وصالح اهلها أي صالح أهل البلدة المسماة ببيت المقدس لكون البيت فيه ونظرت الى وفائهم بعهدهم وما صنع الله باعدائهم الله باعدائهم فقلت أنهم نفسى في الدخول في هذا الدين فوالله انى ذات ليلة على سطح واذا أنا برجل من المسلمين يقول (يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقاً لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فتردها على أدبارها أو تلعنهم كما لعنا اصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا، فخفت والله ان لا أصبح حتى يحول وجهي فما كان شى. أحب الي من الصباح ان يرد فلما أصبحت غدوت من منزلي فسألت عن عمر فقيل لي انه ببيت المقدس فقصدت اليه فاذا به قد صلى باصحابه الفجر عند الصخرة فاقبلت اليه وسلمت عليه فرد علي السلام وقال لي من أنت فقلت أنا كعب الاحبار جئت أريد الاسلام فاني وجدت صفة محمد صلى الله عليه وسلم وأمته في الكتب المنزلة
أمة النبي الأمي فحدثت (1/248)
صفحة 249
(239)
راسيه
عليكم
ان الله عز وجل أوحى الى موسى عليه السلام (إني ما خلقت خلقا اكرم من أمة محمد و ولولاه ما خلقت جنة ولا نارا ولا سماء ولا ارضاً وأمته خير الامم ودينه خير الاديان أبعثه في آخر الزمان أمته مرحومة وهو نبي الرحمة وهو النبيء الامين التهامي القرشى الرحيم بالمؤمنين الشديد على الكافرين سريرته مثل علانيته وقوله لا يخالف فعله القريب والبعيد عنده سواء أصحابه متراحمون متواصلون، فقال عمر حق ما تقول يا كعب فقال أي والله والله يسمع ما أقول ويعلم ما تخفي الصدور فقال عمر الحمد لله الذي أعزنا وأكرمنا وشرفنا ورحمنا برحمته التي وسعت كل شيء وهدانا بمحمد على الله هل لك يا كعب في الدخول في ديننا فقال كعب يا أمير المؤمنين أفي كتابكم الذي أنزل اليكم في أمر دينكم ذكر ابراهيم عليه السلام فقال عمر نعم وقرأ و أوصى بها ابراهيم بنيه الى ونحن له مسلمون» ثم قرأه ما كان ابراهيم يهوديا الى مسلما، ثم قرأ «أفغير دين الله الآية ثم قرأ (ومن يتبع غير الاسلام» الآية تم قرأ و قل إني هداني ربي» الآية ثم قرأ (وما جعل عليكم في الدين من حرج، الآية قال ولما سمعت هذه الآيات قلت يا أمير المؤمنين و أشهد أن لا اله الا الله وأشهد ان محمدا رسول الله علل) وذهب مع عمر الى المدينة رضي الله عنهما لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
D
و لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة اسلمت هند بنت عتبة زوج
ابي سفيان أم معاوية فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
أتيت اليك ياخير البرية باسلام وتحقيق ونيه وحسن عقيدة في الله ربي فاسجح واتركن فعل الدنيه فديتك لا تؤاخذني يفعلي فهذا كله فعل المشيه سمعت لمثله نبتا وقولا صحيحاً قاله رب البريه بان الله يغفر كل ذنب بتوحيد واخلاص الطويه (1/249)
صفحة 250
(240)
سويه
وجئت الآن يامختار أسمى على الاقدام لا ترد سعيه وجدلي بالقبول وغفر ذنبي فاني في قبائحي غويه وقد أذنبتها إذ كنت عميا عن الهدى بظلم الجاهليه فيا من قد أتى بالحق صدقا يبشرنا وينذرنا ويظهر دينه في كل حي وقد اخمدت ملة رديه سألتك بالذي خلق البرايا ومن رفع السموات العليه وأجرى الشمس فيها والهلالا ومن بسط الاراضي للدريه وأجرى البحر والانهار جمعاً وأرساها باوتاد قويه وبث بها مواش سارحات ووحشاً ثم الطياراً جليه وأجرى رزقهم فيها دواما الى ان ينتهي وقت الحبيبه فحقق يا محمد جبر كسري وياذا العرف من نفس زكيه ويامن خص بالسبع المثاني وأعطي الفضائل والتحيه شهدت له بان الله ربي وغفار الذنوب والخطيه وانك خير خلق الله طراً ومبعوث به تجلى البليه عليك صلاة ربي كل وقت دواما بالبكور وبالعشيه وآل ثم أصحاب کرام مدى الايام ما طلعت ثريه
قال المؤلف عاطفاً على ما تقدم
وما بدئت كتابة أو تناهت كما تمت كتابتنا السنيه
بنقل همزة أو الى التنوين نقلنا الله بعد اطالة العمر في الخير الى عليين ولا
حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
انتهى (1/250)
صفحة 251
(TEV)
خامة
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وأيده بما لا تصل اليه العقول ولم تدرك كنهه، خارقاً للعادة ودليلا علي كماله وصدقه، آيات بينات خارجة عن حد التعليل، اللهم صل عليه وعلى آله أولي المحبة والتفضيل، وعلى اصحابه والتابعين ذوي الصدق والتبجيل
احمد
بن
و بعد فقد كمل طبع كتاب السيرة الجامعة، في المعجزات اللامعة لقطب الأئمة شيخنا محمد بن يوسف الطفيش رضى الله عنه بهمة الهمام الفاضل السيد راشد الحبسي الزنجباري، وهذه الطبعة الثانية وهي أصح واضبط واحسن، وقد رجانا أن نقوم بتصحيحه فلبينا الطلب مع كثرة الاشغال وتراكمها خدمة للعلم واحياءا لآثار الامام ومحافظة عليها. وكنا عزمنا أن نعلق عليها ما يكشف كثيراً من غموض السيرة ولكن المقادير لم تسمح بذلك لكثرة الاشغال وتنوعها فبذلنا الجهد في تصحيح كثير من الخلل وربما فاتنا بعضها، والعذر مقبول، ولا سيما لم نجد نسخة كاملة نعتمدها، وانما وردت الينا من أفاضل العلماء بقطرنا - وادي ميزاب ـ واحدة فيها بعض تصحيح، وجعلنا له فهرسا كاشفا لاغلب ما تضمنه الكتاب من المسائل تسهيلا للمطالعين وقد تضمن الكتاب كثيراً من الروايات التي لم تثبت باسناد صحيح، و بعضاً مماهو موضوع كما نبه عليه المؤلف رضى الله عنه، وتلك خطة السير فان المحققين يذكرون شتى من تلك الاخبار ولو كانت غير ظاهرة الصحة تورعا، ولا مكان صحتها ولعدم تعلق شيء من التشريع بها، وانما هي غالباً لاظهار آيات صدق نبوءة الرسول عليه الصلاة والسلام، أو لاظهار كرامته عند الله تعالى، على (1/251)
صفحة 252
(242)
انه
يوجد بين ثنايا السير شيء كثير من الآيات البينات، ومن حقائق التاريخ، ونوادر العرب، ولا سيما سياسة الرسول عليه الصلاة والسلام، وجمال اخلاقه، وحسن معاملته لاهل البداوة الذين تلازمهم غالباً غلظة وفظاظة لا توجدان عند سواهم، وعلى الجملة فان في سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام عبر وعظات وحكم وآيات، يستنير بها البصير، ويسترشد بها العاقل، ويهتدي بها الموفق، وأنزل عليه اعظم معجزة، واكمل بيان: كتاب الله. وكان صلى الله عليه وسلم لا يدري من قبل ما الكتاب، فقال سبحانه (ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وانك اتهدي الى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات ومافي الارض، 2
أبو اسمان (1/252)
صفحة 253
(243)
صحيفة
4
Y
فهرس
خطبة الكتاب وفيها مبدأ ولادته صلى الله عليه وسلم وحوادث
الاشهر التسعة الدالة على نبوءته
ذكر أول المخلوقات ـ وذكر نذر عبد المطلب وسبب تسميته عليه الصلاة
والسلام بابن الذبيحين
زواج آمنة بنت وهب بعبد الله بن عبد المطلب المقارنة بين بعض دلائله ودلائل عيسى عليهما السلام
عدد من تكلموا في المهد
اشارة خروج النور الحسى منه يوم ولادته ذكر الاختلاف فى ختانه وذكر من ولد مختونا من الانبياء
الكلام على ولادته
أخبار بعض الرهبان بقرب ولادته الله
رؤيا عبد المطلب وتفسيرها
القيام عند بلوغ القراء لمولده الى ذكره بدعة منكرة
خبر جارية أبى لهب وبشارتها بولادته عليه السلام وعتق أبى لهب لها
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة حسنة
من خوارق العادة ارضاع الابكار له
خبر ابويه صلى الله عليه وسلم وايمانهما به والقول في ذلك 13 حكم أهل الفترة - وذكر أول من شرع عبادة الاصنام 14 ذكر بعض من تحنف من أهل الفترة 15 ذكر أفضلية آبائه عليه السلام ووجهها
17 خبر انتكاس الاصنام كلها عند حمله وولادته (1/253)
صفحة 254
صحيفة
18 وصفه يوم ولادته
(TEE)
19 خوارق يوم الخندق
20 خوارق في غزوة أصاب الناس فيها جوع وغير ذلك من المعجزات 24 خبر نبع الماء من بين أصابعه
» ذكر شفائه صلى الله عليه وسلم بعض المرضى واحيائه بعض الموتى 26 خبر النابغة الجعدى مع رسول الله عله ودعائه له خوارق ظهرت في أماكن متعددة وظهور كلمة الشهادة مكتوبة في أوراق أشجار وغيرها بقلم القدرة
1 خبر ارواء جيشه من مزادتين ومن مخضب في اسفاره وغزواته 35 بعض اخباره بالمغيبات
36 ذكر عبوره عليه السلام وأصحابه الوادى حاملا ولم يبتلوا 38 سبب اسلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
ضيافة جابر بن عبد الله لاهل الخندق وما ظهر من الخوارق صنع صهيب رضي الله عنه طعاما له عليه السلام وما ظهر في ذلك من
المعجزة
41 خبراً كل مائة وثلاثين رجلا من سواد بطن شاة 42 خبر جابر بن عبد الله وديون أيه
43 نزول آية (وانذر عشيرتك الأقربين، وما وقع 45 أزهد الناس في العالم اهله والاقربون. 46 ذكر ما ظهر من الخوارق يوم ابتنائه بزينب رضي الله عنها وغيره
ذكره جده الياس وهيه عن سبه
خبر
كسرى وتمزيقه كتابه عليه السلام
خزيم بن فاتك وضلال ابله وسماعه الهاتف ووفوده على النبيء عليه (1/254)
صفحة 255
صحيفة
الصلاة والسلام
(245)
ستر الشجرتين له عليه الصلاة والسلام عند قضاء الحاجة وغير ذلك من
الخوارق
56 ذكر مخاطبة الجمادات له عليه السلام عند مبعثه وكذلك العجماوات
63 خبر سفينة مولى رسول الله علا الله وسبب تسميته بذلك من معجزاته شهادة جمل بين يديه ببراءة صاحبه من سرقته. ومنها كلام
الموتى
67 ذكر الشاة المسمومة وكلامها له
رده عليه السلام عين قتادة
يوم
احد
رده عين الاعمى وشفائه باذن الله المرضى
70 جمله آية لبعض اصحابه الى قومهم
72 عذوبة بئر أنس ببزاقه عليه السلام
13 انهزام الكفار يوم حنين برميه قبضة من تراب في وجوههم 74 اخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات وذكر شيء منها 76 اخباره صلى الله عليه وسلم أصحابه بكل ما يقع الى قيام الساعة 77 صلحه صلى الله عليه وسلم لاهل خيبر جرير بن عبد الله واضماره اسئلة يسئله عليه السلام الخ
صهيب وقدومه على النبي علل وما وقع له
الجارود العبدي وقدومه على النبيء وما وقع في ذلك
81 خبر قبر ابي رغال
سعد بن معاذ وأمية بن خلف
من المغيبات التي أخبر بها عليه السلام مصارع صناديد قريش يوم بدر
82 خبر الكاتب الذي ارتد وكان يكتب له عليه السلام. (1/255)
صفحة 256
صحيفة
(246)
84 كيد بني قريظة له عليه السلام وما وقع في ذلك 80 خبر عمير بن وهب وصفوان بن أمية
88 خبر الطفيل بن عمروا الدوسي
88 ذكر آخر الصحابة موتا
خير سلمان الفارسي رضي الله عنه
92 انحباس البرد عن الصحابة بدعائه عليه السلام در عناق له عليه السلام اللبن ما نتجت قط
93 شفاء الله بعض الصحابة بتفله عليه السلام 94 دعاؤه لابن عباس
94 دعاؤه لأم أبي هريرة 95 دعاؤه لأنس
9 دعاؤه على عتبة بن أبي لهب
و شكوى طائر له عليه السلام أخذت أفراخه
الاعرابي والجمل المسروق 97 خبر الظبية المربوطة وكلامها له عليه السلام والكلام في هذه الرواية
97 طائفة من أخباره الغيبية
98 خير قيس بن خراشة العبسى وما وقع له
طائفة من أعلام نبوء ته عليه السلام منها اخباره عائشة بنباح كلاب
الحوأب لها
101 إظلال الغمامة له في مسيره الى الشام 102 سفر أبي طالب به الى الشام
103 سؤاله عليه السلام عن قس بن ساعدة وحديث بعض الصحابة
عنه بين يديه (1/256)
صفحة 257
صحيفة
(247)
105 هجرته عليه السلام وما وقع فيها من الخوارق 107 خبر حليمة السعدية وحضورها به عليه السلام ذي المجاز
109 خبر بيرا الراهب
110 خبر سيف بن ذي يزن وظهوره على الحبشة
112 خبر اسقف نجران مع عبد المطلب
113 ارتياد ابراهيم عليه السلام ايليا وخبر العابد معه
114 خبر عبد المطلب مع معمر في اليمن وإخباره اياه بمبعثه عليه السلام 115 أخبار الاحبار بمولده ليلة الولادة
116 اجتماع نفر من قريش أمام صنمهم وانتكاسه بين أيديهم وسماعهم
الكلام من جوفه
117 اخبار ورقة بن نوفل به عليه السلام وماقال في ذلك من الشعر
119 خبر عبد الله بن سلام
120 خبر مخيرق الحبر اليهودي لقومه بغلبة النبيء لهم 121 حديث لصفية بنت حى وذكر بعض رؤساء اليهود 122 ماسمعه جعونة بن نضلة عند فتح المسلمين للعراق
123 ذكر بعض من سمي محمداً طمعاً في النبوءة أبو سفيان في سفره الى الشام مع أمية بن أبي الصلت 126 أخبار يوشع اليهودي بقرب مبعثه
ه خروج زيد بن عمرو بن نفيل لطلب الدين 128 حديث أوس بن حارثة ملك غسان ووصية بقيه بالاسلام حديث أبي بكر وما أخبره به رجل من الازد عمر أربعمائة سنة
131 حديث شيخ من بني قريظة
132 حديث لتميم الداري (1/257)
صفحة 258
صحيفة
(248)
132 خبر فاطمة بنت قيس
134 حديث خفاف
بن نضلة وانشاده النبي عليه السلام
135 حديث لبعض الصحابة بعثه النبيء الى حضرموت وما قال له هاتف 136 خبر امرأة من الجن تسكن بذي طوى
137 سماع قريش هاتفاً ليلة فقده عليه السلام مهاجراً
138 شکوى يهودية اليه عليه السلام اختطاف ولدها ورده اليها 139 خبر صنم عذرة بمبعثه عليه السلام وغيره من الاصنام 143 حديث رجل من الانصار لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وما سمعه من
الهاتف
144 خبر خنافر بن التوأم الكاهن ورثيه من الجن
146 عباس بن مرداس السلمي وما جري له مع صنمه ضمار 147 حديث أبي هريرة عن الخثعميين وصنمهم وهاتف منه عمر بن عبد العزيز وتكفينه الحية وكلام الجن له
148 حديث لوهب بن مالك الليني مع رسول الله وحديث الكاهن عنه 150 خبر فاطمة بنت النعمان وتابعها الجنى
15 خبر سواد بن قارب الدوسي رحمه الله وسبب اسلامه
152 خبر ربيعة حين أراد غزوها الملك مهلهل خبر شافع بن كليب الكاهن وخبر تبع ملك اليمين وقدومه المدينة وإيمانه
بالنيء وكسائه الكعبة الخ
154 خبر كسرى والملك الذي دخل اليه في ايوانه في صفة رجل 156 ذكر رسله عليه السلام الى الملوك
157 حديث عبد الله بن خفاف مع عبد يغوث بن تلال الحميري
158 حديث هرقل مع دحية الكلبي رسول رسول الله اليه (1/258)
صفحة 259
(249)
صحيفة
158 خبر أهيب بن سماع وقدومه على رسول الله واسلامه
160 حديث رافع بن عمير التميمي 161 حديث لعدي بن حاتم رضي الله
162 مقاطعة العرب لبنى هاشم وبنى عبد المطلب لما ظهر أمر النبيء وخبر
الصحفيه
164 خروج زرارة في أربعين من بني النجار لطلب دين الله وما جرى لهم مع
راهب ميفعة
165 حديث الطفيل بززيد الحارثي مع عمر لما سأل جلساءه عن الرأي
خبر جدل الحضرمي
166 حديث كاهن عنس وخبره بمبعث النبيء
167 استسقاء قريش بعبد المطلب 168 خبر اكثم بن صيفي حكيم العرب وارساله ولده الى النبيء
170 مصارعته صلى الله عليه وسلم لركانة
حديث عثمان مع خالته سعداء بنت كريز
172 حديث النعمان السبائي من أحبار اليمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم 174 لعبه عليه السلام مع الصبيان وهو صغير وخبر بني مدلج مع جده ذکر دانيال عليه السلام لرؤيا بختنصر ودلالتها على النبي عليه السلام حجب الله نبيئه عليه السلام عن قاصديه بسوء
175 قصيدة أبي قيس صرمة بن أنس الانصاري يشكر الله بنصرة النبي. 176 تحكيم اليهود له عليه السلام في رجل وامرأة زنيا
قدوم وفد نجران اليه عليه السلام
177 حديث أبي سفيان مع هر قل في حقه عليه السلام
180 ذکر توارث ملوك الروم لكتاب رسول الله عليه السلام الى هرقل
32 (1/259)
صفحة 260
صحيفة
(250)
180 كتابه صلى الله عليه وسلم الى النجاشي
181 وقد النجاشي اليه عليه السلام وفيه خبر موته وصلاته عليه السلام عليه من المدينه
182
تا مر بني النضير على قتله عليه السلام ونجاته واجلاؤه اياهم من الحجاز 186 خبر الرجل الذي أرسله أبو سفيان لقتله صلى الله عليه وسلم من الخوارق أكل عامة الصحابة من ثلات بيض النعام
186
187 قبات بن اشيم الكناني واسلامه
187 كلام بعض الجن بالشعر يوم بدر وذكر بعض أخبار أخرى 189 عود الى خبر سقوط عين قتادة ورده عليه السلام لها وفي ذلك روايات
190
من الخوارق صدور الماء في الحديبية بتفله عليه السلام 190 خير الاسود الراعي وغنمه التي رجعت الى صاحبها بامره عليه السلام 191 خبر عيينة بن حصن واقرار اليهود بحسدهم للنبي عليه السلام نعي النبي عليه السلام لبعض الصحابة يوم مؤتة قبل أن يصل خبرهم
192 ذكر شيء من حوادث يوم الفتح 190 ذكر ما وقع لمن تخلف عن الغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
198 ارساله عليه السلام خالد بن الوليد الى اكيدر ملك كندة
199
ومن معجزاته عليه السلام فيضان الوشل في طريق تبوك 199 ارساله عبد الله بن انيس الى قتل خالد بن سفيان الهذلي 201 خبر عدي بن حاتم ووفوده على النبي عليه السلام واسلامه 202 حديث زياد بن الحرث الصدامي
203 حديث وفد غسان
204 حديث وفد سلامان
205 وقوع قحط في المدينة علي عهد عائشة رضى الله عنها (1/260)
صفحة 261
صحيفة
(251)
200 خبر اعرابي جا، قبره عليه السلام مستغفرا
«
قضيدة ام هانئ رضي الله عنها في الاستغاثة بالرسول عليه السلام 206 وفد بهراء من اليمن على رسول الله وما ظهر لهم من الخوارق
207 وقد بني مرة وحديثه مع رسول الله
208 وفد غامد وحديثه مع رسول الله
209 اخباره صلى الله عليه وسلم باول أهله لحوقا به وبأول أزواجه لحوقا به 209 خبر أبي هريرة مع شيطان يأخذ من الزكاة
210 خبر أبي أيوب الانصاري مع شيطان يأخذ من طعامه وفود بعض الجن عليه عليه السلام 211 وقوع قحط على عهد عمر واستسقائه باشارة كعب الاحبار 212 خبر تبع الأول لما هم بخراب الكعبة
213 ذكر بعض عجائب الدنيا
214 ذكر بعض أحوال بدر
215 تحنيكه مع الله لاول مولود للانصار بعد الهجرة 216 تسبيحه في بطن امه عليه السلام
بروك فيل ابرهة لما رأى نوره عليه السلام في جده
اخبار الرهبان بولادته عليه السلام
217 خبر ضلاله) تغيبه) عند جده وهو صغير
218 سفره الى اليمن مع جده وما ظهر فيه من الخوارق 219 ما وقع لابى جهل لما قصده عليه السلام ليلقى عليه صخرة 220 مؤامرة مشركي قريش لاغتياله عليه السلام
حديث أبي ذر عند ما أغار عينة بن حصن على لقاحه عليه السلام
222 حديث كتابة على عقد صلح الحديبية (1/261)
صفحة 262
(252)
صحيفه
223
حديث زوج أبي طلحة لما توفى ولدها ودعاء النبي لهما 224 حديث الى خيثمة لما تخلف عن غزوة تبوك 224 ماظهر من الخوارق في غزوة تبوك
225 ذكر بعض من شفوا بريقه الا الله 226 قصيدة أبي طالب
228 استسقاؤه ل
230 بقية الكلام على قصيدة أبي طالب وشرح شيء منها 234 خبر حصار ابي عبيدة بن الجراح لانطاكية وما جرى في ذلك
236 حديث قيس البهنسا عن رسول الله 237 حديث كعب الاحبار وسبب اسلامه 239 قصيدة هند زوج أبي سفيان بعد اسلامها 241 خاتمة الكتاب للمصحح
242 فهرست الكتاب (1/262)