صفحة 1
الكتاب: الشذرات جملة ما للنبي مِن غزوات لسعيد الحارثي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الثالث (965 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1433هـ / فيفري (فبراير) 2012م (قرص مضغوط) الشذرات جملة ما للنبي من غزوات
تأليف
الشيخ سعيد بن حمد الحارثي
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
السيب ـ سلطنة عمان
الشذرات
جملة ما للنبي من غزوات
بسم الله الرحمن الرحيم
الشذرات
جملة ما للنبي من غزوات
تأليف
الشيخ سعيد بن حميد الحارثي
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
1413هـ ـ 1993م
مكتبة الضامري للنشر والتوزيع
الأولى في سلطنة عمان
في طباعة ونشر وتوزيع المصاحف والكتب الإسلامية
والأدبية والتاريخية والرسائل التعليمية
سلطنة عمان ـ ص ب 9002 ـ السيب (1/1)
صفحة 2
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على
أشرف خلق الله أجمعين سيدنا محمد، وعلى آله
وصحبه، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فهاكم تفصيل تاريخ غزواته وسرياه - صلى الله عليه وسلم -.
1ـ غزوة ودان، ويقال لها الأبواء، يريد قريشا وبني ضمرة، فوادعته بنو ضمرة، وكان في صفر السنة الثانية من الهجرة.
2ـ سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وهي أول راية عقدها رسول الله، فسار حتى وصل ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة فلقي جمعا عظيما من قريش، ولم يكن بينهم قتال، وهي جزء من غزوة الأبواء.
3ـ سرية حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر، فلقي أبا جهل، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهيني، وكان موادعا للفريقين، وكذلك جزء من غزوة الأبواء، أرسلها النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل رجوعه.
4ـ غزوة بواط، يريد بها النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشا، وذلك في ربيع الأول السنة الثانية، ورجع ولم يلق كيدا.
5ـ غزوة العشيرة من بطن ينبع، وادع فيها بني مدلج، ثم رجع ولم يلق كيدا، وذلك في جمادى الأولى.
6ـ سرية سعد بن وقاص، سار فيها إلى أن بلغ الخرار من أرض الحجاز، ورجع ولم يلق كيدا، وذلك في جمادى الثانية. (1/2)
صفحة 3
7ـ غزوة سفوان، وهي بدر الصغرى، سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلب كرز بن جابر حين أغار سرح المدينة، حتى وصل سفوان كم متجير بدر، فهرب كرز، فرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة في جمادى الثانية.
8ـ سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة بين مكة والطائف، ليرصد قريشا ويأتي بأخبارهم، فغنموا مالا وأسروا أسيرين من قريش، وكان ذلك في آخر يوم من رجب، فلم يرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صنيعهم، حتى نزل قوله {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ... } الخ الآية، فقبض رسول الله الغنيمة وفرح المسلمون، وهذه أول غنيمة غنمها المسلمون،
9ـ غزوة بدر الكبرى، وبدر اسم بدر حفرها رجل من غفار، في اليوم السابع عشر من رمضان السنة الثانية، وهذه الغزوة هي التي سماها القرآن (الفرقان)، لأنها فرقت بين الحق والباطل، وهزم المشركون فيها شر هزيمة، وقتل أشراف أهل مكة فيها وظهر الإسلام.
10ـ غزوة بني سليم بالكدر، بعد رجوعه من بدر بسبعة أيام فقط، فأقام على ماء لهم يقال الكدر ثلاث ليال، ورجع إلى المدينة ولم يلق كيدا.
11ـ غزوة السويق، سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلب أبي سفيان بن حرب، حين أغار على ناحية المدينة، فقتل رجلين من الأنصار وهرب فتبعه رسول الله إلى أن وصل قرقرة الكدر ـ القرقرة: أرض ملساء، والكدر: طيرـ ففاته ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وذلك في ذي الحجة من السنة الثانية، وسميت غزوة السويق لكثرة ما خلفه أبو سفيان من السويق لما هزم.
12ـ غزوة ذي أمر، ى سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجد يريد غطفان، وذلك في شهر محرم، السنة الثالثة، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا.
13ـ غزوة الفرع، سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد قرن، حتى بلغ الفرع بالحجاز، فأقام فيها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، ورجع إلى المدينة ولم يلق كيدا. (1/3)
صفحة 4
14ـ حصار بني قينقاع، فرقة من اليهود حاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشر ليلة، ثم سأله فيهم عبد الله بن أبي يعنت في السؤال فأعطاه إياهم.
15ـ سرية زيد بن حارثة إلى عير لقريش، فأصابها في القردة ـماء من مياه نجد ـ ورجع بالغنيمة.
16ـ سرية محمد بن مسلمة وأصحابه لقتل كعب الأشراف الطائي من أخبث اليهود، وشيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمد بن مسلمة إلى بقيع الفرقد، ورجع منهم بعد ما دعا لهم بالنصر، فقتلوه.
17ـ غزوة أحد جبل شمالي المدينة، وقد قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - "أحد جبل يحبنا ونحبه"، وسبب هذه الغزوة، مهاجمة قريش للمدينة لتأخذ بثأرها عن يوم بدر، فهزم المشركون في أول جولة، حتى خالف الرماة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان أمرهم أن لا يزاولوا مكانهم، فلما رأوا المسلمين يجمعون الغنائم نزلوا، فخلفهم فرسان المشركين وهجموا على المسلمين فانهزم المسلمون وفر بعضهم، ثم تداركوا اللطف الإلهي فتراجعوا، ونصرهم الله مرة أخرى بعدما قتل منهم عدد قتلى المسلمين في بدر، وكانت في شوال من السنة الثالثة.
18ـ غزوة حمراء الأسد، وحمراء الأسد موضع يبعد عن المدينة بثمانية أميال في طريق مكة، وقد بلغه أن قريشا جمعت له مرة أخرى، فقال لأصحابه بعد رجوعه من أحد في ثاني يوم " لا يصحبنا إلا من كان معنا في أحد" فلما وصل رسول الله حمراء الأسد: قيل له: أن قريشا جمعت لك جمعا كبيرا، فقال: " حسبنا الله ونعم الوكيل"، فبلغ أبا سفيان وجنوده خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه، فدخلته الهيبة، فنكص راجعا، فأقام بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام، ثم رجع إلى المدينة. (1/4)
صفحة 5
19ـ سرية الرجيع، الرجيع: ماء لهذيل لهذيل بناحية الحجاز وسببها قدم رهط على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أحد من عضل و القارة، وهما بطنان من بني الهون بن خزيمة، فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرؤوننا القرآن، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستة نفر من أصحابه فخرجوا معهم حتى كانوا بالرجيع غدروا بهم، فقتل بعضهم وأسر البعض، فباعوهم في مكة، وفيهم حبيب بن عدي الذي صلب فحمته الدبر.
20ـ سرية بير معونة، وبير معونة هي بين أرض عامر وحرة بني سليم، سببها أن أبا براء عامر بن مالك قدم المدينة، فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام فأبى ولم يبعد، وقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو بعثت أحدا من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى الإسلام، فقال رسول الله: إني أخشى عليهم، فقال أبو البراء أنا لهم جار، فلما وصلوا هذا المكان استنفر عليهم عامر بن الطفيل بعضا من قبائل العرب، فقتلوهم عن آخرهم، وكانوا أربعين رجلا، وهاتان قضيتان تتابعتا وتشابهتا.
21ـ غزوة بني النضير، قوم من اليهود همّوا بأن يلقوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجارة من فوق جدار جلس النبي تحته، فأخبره جبريل فرجع إلى المدينة، وكان هذا نقض عهد، فغزاهم وحاصرهم ست ليال، وذلك في شهر ربيع الأول من السنة الرابعة، فحرق نخيلهم وهدم بيوتهم، ثم طلبوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجليهم ولهم ما حملت الإبل غير السلاح، فسمح لهم، فكان الواحد يهدم بيته بيده ويحمل ما أراد فجلوا عن آخرهم إلا اثنين منهم أسلما فبقيا في أموالهما. (1/5)
صفحة 6
22ـ غزوة ذات الرقاع، وذات الرقاع شجرة بذلك الموضع من نجد، وسببها خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر ربيع الثاني السنة الرابعة، يريد بني محارب وبني ثعلبة وغطفان، فلقي جمعا عظيما منهم، ولم يكن بينهم حرب، إلا أنهم خافوا من بعضهم خوفا شديدا، فنزلت صلاة الخوف.
23ـغزوة بدر الثانية في شعبان، السنة الرابعة، وسببها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج متلقيا لأبي سفيان وأصحابه حين توعدوه أن يغزوه في السنة الثانية بعد أحد، فأقام - صلى الله عليه وسلم - في بدر ثمان ليال، حتى بلغه رجوع قريش وكانوا وصلوا عسفان، فهزمهم الله، فرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة.
24ـ غزوة دومة الجندل، موضع سمي بذلك لنزول دومي بن إسماعيل بها، وهي في ربيع الأول السنة الخامسة، وبعد أو وصلها رجع إلى المدينة ولم يلق كيدا.
25ـغزوة الخندق، سميت غرق الخندق للخندق الذي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفره حول المدينة برأي من سلمان الفارسي، وكانت في شوال السنة الخامسة، وتسمى غزوة الأحزاب، لما تعاهد فيها على حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل من قريش واليهود وغطفان، ومن معهم فسموا الأحزاب، فقاموا بضع وعشرين ليلة، لم يكن بينهم حرب إلا بعض المناوشات، وفي ليلة من الليالي بعث الله عليهم الريح، فجعلت تكفأىقدورهم وتطرح أبنيتهم، فكانت سببا لخذلانهم ورجوعهم عن المدينة خائبين، ورجع المسلمون منتصرين. (1/6)
صفحة 7
26ـ غزوة بني قريظة، فرقة من اليهود يسكنون المدينة، وهم الذين نكثوا العهد وظاهروا قريشا، ولما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخندق في الصباح جاء جبريل ظهرا، فقال: "يامحمد وضعت السلاح، إن الملائكة لم تضع أسلحتها، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك بالسير إلى قريظة فإني عامد إليهم، فمزلزل بهم، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذنا من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، فحاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسا وعشرين ليلة، حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا في الصباح على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحكّم رسول الله فيهم سعد بن معاذ، وكان حليفهم، وكان جريحا في غزوة الأحزاب، فحكم سعد بأن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة"، ثم انفجر به جرحه فمات (رضي الله عنه) وكانوا ثمانمائة رجل، خندق لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خنادق في السوق فذبحوا في تلك الخنادق.
27ـ سرية عبد الله بن عتيك الخزرجي لقتل سلام بن أبي الحقيق، وكان في خيبر، والأوس والخزرج، كانا لا يفعل أحد منهم منقبة إلا فعل الآخرون مثلهم، فلما قتل الأوس كعب بن الأشرف استأذنت الخزرج رسول الله في قتل سلام فأذن لهم، فسار إليه خمسة منهم حتى دخلوا عليه في بيته، فأغلقوا الباب، فأبدروه وهو على فراشه بالسيف حتى قتلوه، واختلفوا في مكان هناك حتى تيقنوا موته بقول امرأته لقومها، فاظ وإله يهود ورجعوا إلى المدينة.
28ـ غزوة بني لحيان، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جمادى الأولى السنة السادسة ليصيب غرة من بني لحيان، فيأخذ بثأر أصحاب الرجيع، فعدى في السير حتى وصل غران، وهي منازل بني لحيان، فوجدهم قد حذروا وصعدوا الجبال وتمنعوا، فرجع إلى المدينة سالما. (1/7)
صفحة 8
29ـ غزوة ذي قُرُد، القُرُد: الصوف، بعد أيام قلاقل من غزوة الأحزاب، وسببها أن عيينة بن حصن الفزاري في خيل من غطفان أغاروا على المدينة ليصيبوا ثأرا بمن قتل بعد الأحزاب، فوجدوا رجلا وامرأة، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة فصاح بهم الصائح في المدينة فتبعوهم، فقتلوا منهم من قتل وهرب الباقون، ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ولم يصب بأذى،
30ـ غزوة بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة وسببها أنه بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن بني المصطلق يجمعون له، فخرج إليهم حتى يسبقهم على ماء لهم يقال له المريسع من ناحية قديد إلى الساحل، فاقتتلوا وهزم الله بني المصطلق، وفي هذه الغزوة وقعت قصة الإفك على الصديقة الطاهرة عائشة بنت الصديق من قبل المنافقين، فبرأها الله في عشر آيات من سورة النور، وأخزى المنافقين. (1/8)
صفحة 9
31ـ أمر الحديبية وتسمى غزوة الحديبية، وفيها وقعت بيعة الرضوان، وهي في ذي القعدة السنة السادسة وسببها خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - للعمرة، ولكنه كان خائفا من تعرض قريش له، فساق الهدي حتى يُعلم أنه يعتمر، فتعرضت له قريش وحلفت لا يدخل مكة، فسلك طريقا غير الطريق الذي هم فيه حتى جاء إلى الحديبية، فبركت ناقته، فقال الناس: خلأت قال: ما خلقت وماهو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، لا يسألني اليوم قريش حطة إلا أعطيتهم إياها، ولم تزل رسل قريش تجيئ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسل رسول الله تذهب إلى قريش، ومنهم عثمان بن عفان، فلما وصل عثمان بن عفان مكة أشيع أنه قتل، فتحمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون على ذلك، وهنا وقعت بيعة الرضوان على مناجزة قريش وحربهم، وعلى أن لا يفروا، ثم ظهر أن قتل عثمان ارجاف، فجاء سهيل بن عمرو من قبل قريش، فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: سهل الأمر، فصالح سهيل عن قريش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يرجع هذا العام ويأتي في العام المقبل، فوافق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، وساء المسلمين ذلك، وظنوه وهنا على المسلمين، ولكن الله سماه فتحا، وأنزل فيه سورة الفتح، وشروط الصلح في كتب السيرة.
32ـ غزوة خيبر، سميت خيبر برجل من العماليق، كان يسكنها اسمه خيبر، وكان بها اليهود ففتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقسم أموالها فيئا للمسلمين، وسبى نساءهم واصطفى منهم صفية، وكانت في المحرم سنة (7هـ). (1/9)
صفحة 10
33ـ عمرة القضاء في ذي القعدة السنة السابعة الشهر الذي صده فيه المشركون في السنة الماضية، وسميت قضاء لأنها قضاء عن العمرة التي صد منها، فتخلت قريش عنه، وفسحت له أن يعتمر، فاعتمر وأقام بها ثلاثة أيام، فجاءه بعد ثلاثة أيام حويطب بن عبد العزى يقول له: اخرج من مكة فقد كملت الأيام التي صار الشرط بها بيننا، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
34ـ غزوة مؤتة، وهي قرية في أرض البلقاء في الشام في جمادى الأولى السنة الثامنة، وكان الأمير عليهم زيد بن حارثة، وقال رسول الله: "إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة"، فالتقوا بجيش الروم، فتقاتلوا فقتل زيد بن حارثة، وأخذ الراية عبد الله بن جعفر، فقتل وأخذ الراية عبد الله بن رواحة فقتل، فأخذها خالد بن الوليد بلا أمر من رسول الله ولكنه امتدحه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله" فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشى بهم، ثم انحاز فانحيز عنه حتى انهزمت الناس.
35ـ فتح مكة شرفها الله، كانت في شهر رمضان السنة الثامنة والسبب في ذلك أن خزاعة دخلوا في حلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاعتدت عليهم بنو بكر، وهم في حلق قريش فعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك نكث لعهد الحديبية، فكتم خبر المسير إلى مكة، حتى بغتهم في ليلة من الليالي، دخلوا صباحا مكة، وصارت بعض المناوشات في أسفل مكة في جيش خالد بن الوليد، فكسر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأصنام، وكانت ثلا ثمائة صنم داخل الكعبة، وخضعت قريش وذلت، وقالت: أخ كريم وابن أخ كريم ملكت فاسمح، بعدما كانوا يطاردونه ويلاحقونه في كل مكان ويسبونه، فالله درّ القوة {والقلوب الغلاظ لا ينزع الأحقاد منها إلا السيوف الرقاق}.
36 سرية خالد بن الوليد إلى جذيمة داعيا غير محارب.
37ـ سرية خالد بن الوليد لهدم العزّى، صنم كان يعظمها الحي من قريش كلها، فهدمه. (1/10)
صفحة 11
38ـ غزوة حنين، كانت بعد الفتح ولم يرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وسببها أن هوازن ساءها نصر المسلمين في مكة، فجمعت الجموع لقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان رئيسهم مالك بن عوف النصري فساق مع الناس نساءهم وأموالهم وبنيهم، فغاير عليه دريد بن الصمة، وكان منهم وكان لا ينفع إلا برأيه، شيخ كبير، فقال مقالته المشهورة "راعي ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيئى إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك" فقال مالك: إنك كبرت وكبر عقلك لا نقبل رأيك فقال دريد: هذا يوم لم أغب عنه ولم يفتني فكان كما قال دريد، فصارت الأموال والنساء غنيمة باردة للمسلمين، وفرت الرجال من سلم من القتل.
39ـ غزوة الطائف، وكانت بعد حنين، وسببها أن ثقيفا لما انهزم أهل حنين جاؤوا إلى الطائف وأغلقوا أبواب مدينتهم، فسار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة وكانت بينهم مناوشات قتل فيها كثير من أصحاب رسول الله، اثنا عشر رجلا، وكان رسول الله أول من رمى بالمنجنيق في هذا الحصار، وأمر بقطع عنبهم، فقطع الكثير منه، فعزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم، فجاءه عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - فقال: أوما أذن لك لك فيهم يا رسول الله، قال: لا، فأذن بالرحيل ولم يزالوا في عزلة عن العرب ثم تلاوموا وعزموا على الإسلام فأرسلوا وفدا في رمضان، فأسلم الوفد وأسلموا جميعا ولما رجع من الطائف أحرم بعمرة من الجعرانة ولما فرغ منها رجع إلى المدينة، واستخلف على مكة عتاب بن أسيد، وجعل معه معاذ بن جبل يفق الناس أمور دينهم، وحج بالناس في هذه السنة عتاب بن أسيد، وهي أول حجة يتولاها المسلمون. (1/11)
صفحة 12
40ـ غزوة تبوك، وهي التي سميت العسرة في شهر رجب السنة التاسعة، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريد الروم، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج فيغزوة إلا ورى بغيرها إلا هذه الغزوة، فإنه صرح لهم بها لما فيها من بعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو الذي يقصدونه، ولما في هذا الوقت من عسرة في الناس وشدة من الحر، وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلهم. فانتدب من أهل الإيمان بالرغم من كل ما يلقونه من الشدة، وتخلف من تخلف من المنافقين حسب ما حكى القرآن الكريم عنهم، والثلاثة الذين تخلفوا تابوا ففازوا برضى الله عنهم، وذلك فائدة الصدق وقلت في الأرجوزة التي قلتها في رحلة إلى الشام لما مررت بتبوك:
لله جيش العسرة المظفر
أكرم قوما عنه قد تأخروا
فيا لسحط أعقب الرضوانا
ويالذنب أورث الجنانا
فالصدق أن صاحبه الإخلاص
حصل من بينهما الخلاص
فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تبوك بضع عشرة ليلة، صالحه أهلها على أداء الجزية، ثم انصرف قافلا إلى المدينة.
41ـ وفي هذه السنة التاسعة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه - أن يحج بالناس، وبعد مسيره نزلت سورة براءة، وبحيث أنه لا يمكن أن يؤديها إلى الناس إلا رجل من أهل بيته أرسل بها إلى علي بن أبي طالب، فقرأها على الناس يوم النحر وكانت الوصية أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد فهو له عهده إلى مدته، كما جاء في السورة الشريفة. وسميت سنة الوفود، لأن العرب دخلت في دين الله أفواجا بعد فتح مكة، وكانت العرب تنظر إلى هذا الحي من قريش، فلما لم يبق معارض من قريش وأخزى الله من أخزى منهم بالقتل، عرف العرب أنه لا طاقة لهم بعد ذلك بالمعارضة، ونزلت سورة النصر. (1/12)
صفحة 13
42ـ حجة الوداع، ولما كان الخامس والعشرون من ذي القعدة السنة العاشرة، تجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحج وأمر أصحابه بالتجهز، وقرن رسول الله بين الحج والعمرة، وساق هديه مائة ناقة.
وهناك سرايا صغيرة لم نذكرها، لأن هذا المختصر لا يحتمل التطويل، وإنما أفردنا لكل غزوة رسالة.
زوجات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: عائشة بنت أبي بكر الصديق، حفصة بنت عمر بن الخطاب أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، سودة بنت زمعة بن قيس، زينب بنت جحش بن رئاب، ميمونة بنت الحارث بن حزت، جويرية بنت الحارث بن ضرار، صفية بنت حيي بن خطب، هؤلاء أمهات المؤمنين، مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن في عصمته بإجماع الأمة (رضي الله عنهن)، وتلحق بهن زوجه الأولى خديجة بنت خويلد التي ماتت وهي في عصمته وأم أولاده، وزينب بنت خزيمة بن الحارث، وكانت تسمى أم المساكين، ماتت أيضا وهي في عصمته، فهؤلاء إحدى عشر امرأة، وهناك زوجات أخر، اثنتان لم يدخل بها وهما: أسماء بنت النعمان الكندية، وجد بها بياضا فكرهها ومتعها وردها إلى أهلها، والثانية عمرة بنت يزيد الكلابية، وكانت حديثة عهد بكفر، لما دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعاذت منه فردها إلى أهلها، وقال: "لقد استعاذت بمعاذ".
أولاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: القاسم، زينب، عبدالله، أم كلثوم، فاطمة، رقية، والطاهر، والمطهر، والطيب، والمطيب، وكلهم من خديجة، وماتو قبله وأغلبهم مات صغيرا.
وولد إبراهيم وهذا من مارية القبطية سرية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كذلك مات صغيرا، وبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما مات، فيل له تبكي وتنهانا عن البكاء، إنما أبكي رحمة.
الفهرس
1ـ غزوة ودان ......................................................... 5 (1/13)
صفحة 14
2ـ سرية عبيدة بن الحارث ............................................. 6
3ـ سرية حمزة بن عبد المطلب .......................................... 6
4غزوة بواط ............................................................ 6
5غزوة العشيرة من بطن ينبع ............................................ 6
6سرية سعد بن وقاص ................................................... 6
7ـ غزوة سفوان ....................................................... 7
8ـ سرية عبد الله بن جحش ........................................... 7
9ـ غزوة بدر الكبرى .................................................. 7
10ـ غزوة بني سليم بالكدر ............................................ 8
11ـ غزوة السويق ..................................................... 8
12ـ غزوة ذي أمر .................................................... 8
13ـ غزوة الفرع ...................................................... 8
14 حصار بني قينقاع ................................................... 9
15ـ سرية زيد بن حارثة ............................................... 9
16ـ سرية محمد بن مسلمة ............................................. 9
17ـ غزوة أحد ........................................................ 9
19ـ سرية الرجيع ................................................... 10
20ـ سرية بير معونة ................................................. 11
21ـ غزوة بني النضير ................................................ 11
22ـ غزوة ذات الرقاع .............................................. 12
23ـ غزوة بدر الثانية ................................................ 12
24ـ غزوة دومة الجندل ............................................. 13 (1/14)
صفحة 15
25ـ غزوة الخندق .................................................. 13
26ـ غزوة بني قريظة ............................................... 14
27ـ سرية عبد الله بن عتيك الخزرجي .............................. 15
28ـ غزوة بني لحيان ............................................... 15
29ـ غزوة ذي قُرُد ................................................ 15
30ـ غزوة بني المصطلق ............................................. 16
31ـ أمر الحديبية ................................................... 16
32ـ غزوة خيبر .................................................... 17
33ـ عمرة القضاء ................................................. 18
34ـ غزوة مؤتة ................................................... 18
35ـ فتح مكة ...................................................... 19
36ـ سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ............................. 19
37ـ سرية خالد بن الوليد لهدم العزّى ............................... 20
38ـ غزوة حنين ................................................... 20
39ـ غزوة الطائف ................................................ 21
40ـ غزوة تبوك .................................................. 21
41ـ في السنة التاسعة ............................................. 23
42ـ حجة الوداع ................................................ 23 (1/15)