صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: السيرة والشمائل
------------------------------------------
العنوان: النشأة المحمدية
المؤلف: مجهول
الناشر: مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية
مكان النشر: د.م
تاريخ النشر: 1435ه/ 2014م
الطبعة: 4
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/515
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 10 ربيع الأول 1447ه/ 03 - شهر 09 - 2025م. النشأة المحمدية
الطبعة الرابعة
1435 هـ / 2014 م (1/1)
صفحة 2
الناشر
مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان
للشؤون الدينية والتاريخية (1/2)
صفحة 3
مُقدِّمة
كان سروري عظيماً، شاكراً الله، حيث أدركت أن إخوتنا وأبناءنا تفهموا معاني النَّشأة المُحَمَّدِيَّة، حيث نفدت الطبعة الثانية، كما نفدت الطبعة الأولى، فها هي الطبعة الثالثة إن شاء الله
يبدو أن وعي المواطنين أدرك ما جاء في النشأة: من أدوار حياة الرسول الأعظم، سواء كان بالعبارات الواضحة التي يفهمها العامة، أو بالإشارات الجيدة التي تفتحت لها الخاصة؛ كأدوار المعراج، حيث خرج من عالم المُشاهدة المعروف والمألوف، إلى عالم الغيب والشهادة المخصوص به صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن فضل رسول الله ليس له؛ حد فيعرب عنه ناطق بفم}، أو كاتب بقلم. (1/3)
صفحة 4
والإشارات الخفية التي جاءت في بعض الأدوار بلغة بليغة، وإن لم يدرك العامة معناه، فقد أحسنوا حيث آمنوا بها جملة وتفصيلاً، على أنها مُعجزات خاصة له صلى الله عليه وسلم، وإكرام من الله جل وعلا لرسوله
الأمين.
نسأل الله جلت قدرته، أن تعم بركات النشأة المحمدية على كل البشر
والله المنة وبه التوفيق،،،
محمد بن أحمد بن سعود آلبوسعيدي
حرر في: 1425/ 03/07 هـ
الموافق: 2004/ 04/27 م. (1/4)
صفحة 5
بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ نَفْتَتِحُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاجِبِ الأُلُوهِيَةِ وَالأَحَدِيَّةِ * مُخْلِصِينَ لَهُ مِنَ الحَمْدِ مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ * مُسْتَفتَحِينَ رَحْمَتَهُ الوَاسِعَةَ الدُّنْيَوِيَّة وَالأخْرَوِيَّة * نَاظِرِينَ مِنْهُ نَظْرَةً نفْلِحُ مَعَهَا بِكَرَامَتِهِ وَرِضَاهِ * وَنُصَلِّي وَنُسَلِّمُ عَلَى ذِي الخُلُقِ العَظِيمِ وَالصِّفَاتِ الكَمَالِيَّةِ * وَمَنْ خَتَمَ اللَّهُ بِهِ الرُّسُلَ وَمِنْ بَيْنِ خَلْقِهِ إِصْطَفَاه * مُحَمَّدٍ رُوحِ الْحَقِّ وَجَامِعِ الْهِدَايَةِ الرُّسُلِيّة * وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ اقْتَفَاه * نَاثِرِينَ مِنْ فَرِيدِ الإِمْلَاءِ عَنِ (1/5)
صفحة 6
إِنْجِلاءِ جَوْهَرَتِهِ مِنَ الصَّدَفَةِ الْغَيْبِيَّةَ * مَا يَبْتَهِجُ الْوُجُودُ بِحُسْنِهِ وَسَنَاهِ * مُقَلّدِينَ أَجْيَادَ نَعْتِهِ الْمُقَدَّسِ بِسِلْسِلَةِ نِسْبَتِهِ الشَّرِيفَةِ الأَبَوِيَّة * وَمَا إِخْتَارَ اللَّهُ لَهُ مِنْ أَشْرَفِ النَّسَبِ وَأَوْسَطِهِ وَأَعْلاه.
وفر اللَّهُمَّ حظه العظيم بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
اللّهُمَّ صَلِ وَسَلَّمْ وَبَارِكْ عَلَى حَقِيقَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّة * وَقَرَبْهُ قُرْبَاً يَغْبِطُهُ فِيهِ مَنْ سواه * هُوَ رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدٌ وَلَهُ أَسْمَاءُ عَدِيدَةُ إِخْتَلَفَ فِي تِعْدَادِهَا أَهْلُ الرَّوِيَّةِ * (1/6)
صفحة 7
فَبُورِكَتْ أَسْمَاؤُهُ كُلُّهَا وَصِفَاتُهُ وَمُسَمَّاه * إِبْنُ الذَّبِيح الثَّانِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيَبَةِ الْحَمْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمُجَلَّلِ بِالأَنْوَارِ النَّبَوِيَّة * ابْنِ هَاشِمِ وَهُوَ عَمْرُو بْنِ عَبْدِ مَنَافِ الْمُغِيرَةِ بْنِ قُصَيَّ مُجَمِّعِ أَمْرِ الْقَبِيلِ الْقُرَشِيِّ وَمَنْ أَخْرَجَ خُزَاعَةَ مِنَ الْحَرَمِ ثُمَّ تَوَلاه * ابْنِ كِلابِ حَكِيمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُغَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ مُنْتَهَى الْبُطُونِ الْقُرَشِيَّة * ابْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ وَهُوَ أَوَّل مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَهْدَاه * ابْنِ مُضَرَ بْنِ نَزَارِ بْنِ مَعَدٌ بْنِ عَدْنَانَ وَإِلَيْهِ أَنْهَى (1/7)
صفحة 8
عَلَيْهِ الصَّلاةُ نِسْبَتَهُ السَّنِيَّةَ * وَمَنَعَ رَفْعَهَا إِلَى الْخَلِيلِ فَمَنْ عَدَاهِ * وَقَدْ إِتَّصَلَتْ بِالذَّبِيحِ إِسْمَاعِيلَ بِالتَّواتُرِ القَطْعِيَّة * لِلإِجْمَاعِ وَرِوَايَة (أَنَا ابْنُ النَّبِيحَيْنِ) فَلَا إِشْتِبَاهِ * فَأَكْرِمْ بِهِ نَسَباً تَمَحَضَ مِنْ خُلاصَةِ الْمَجْدِ وَالشَّرَفِ طَاهِرَا مِنَ الأَنْكِحَةِ الفَاسِدَةِ مُتَفَرِّعَاً عَلَى الأَنْكِحَةِ الْحَنِيفِيَّة * مُطَيِّبِ الْعَصْمِ بِقَدَاسَةِ الْحَنِيفِيَّة مِنْ أَبَوَيْةِ إِلَى آدَمَ صَفِيَّ الله * تشَعْشَعَتْ عَلَى قَسَمَاتِه الأَضْوَاءُ الْمُصْطَفَويَّة * حَتَّى تَلاَلاً كَوْكَبُهَا الدري عَلَى غُرَّتَيْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَشِبْلِهِ عَبْدِ اللَّهَ (1/8)
صفحة 9
(وفر اللَّهُمَّ حظه العَظِيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم
اللّهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ خِيرَتِكَ مِنَ الْبَرِيَّةَ * وَهَبْهُ مِنَ الشَّرَفِ وَالتَّكْرِيم أَعْظَمَ مَا يَتَمَنَّاه * وَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ بِإِنْجِلاءِ الدُّرَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ * وَكَشْفِ الْحُجُبِ عَنْ جَمَالِ ذَاتِهِ وَمَعْنَاهِ * أَوْدَعَ نُورَهُ أُمَّهُ آمِنَةَ الزُّهْرِيَّة * فَاخْتُمَّتْ بِمَوهِبَةِ الإِشْتِمَالِ عَلَى ذَاتِ مُصْطَفَاه * فَأَشْرَقَتْ مِشْكَاةُ مَحَاسِنِهَا بِضَوْءِ خُلاصَةِ الإِبْدَاعِ وَيَتِيمَةِ جَوَاهِرِهِ الْخُصُوصِيَّة * كَمَا أَشْرَقَتْ بِهِ قَبْلَهَا وُجُوه (1/9)
صفحة 10
مَنْ حَوَاه * وَأُعِيذَتْ مِنَ الأَسْوَاءِ وَالْمَشَاقِ الْحَمْلِيَّة * وَبُشِّرَتْ بِهِ مَنَامَاً حَتَّى بَلَغَ الْحَمْلُ مَدَاه * وَنُودِيَ بِتَكْوِينِهِ فِي الْمَمْلَكَةِ الْقَيَومِيَّة * فَاشْتَاقَ كُلُّ كَائِنِ إِلَيْهِ وَتَطَلَّعَ إِلَى مُجْتَلاَه * وَتَحَلَّتْ الْبَسِيطَةُ بِالعَبْقَرِي الْحِسَانِ مِنَ الْمَطَارِفِ النَّبَاتِيَّة * وَتَأَلَّقَتْ
قَنَادِيلُ الزَّهْرِ وَأَيْنَعَ الثَّمَرُ مُجْتَنَاه *
وَنَادَتْ بِهِ الْهَوَاتِفُ وَارْتَجَّ بِهِ الْكَهَنُوتُ
وَالرَّهْبَانِيَّة * وَأَخْبَرَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِإِشْرَافِ مَبْعَثِهِ وَمَحَلٍ مُنْتَشَاهِ * وَتَبَاشَرتْ أُمُّهُ بِأَنَّهَا تَنْطَوِي عَلَى الرِّسَالَةِ الإِصْطِفَائِيَّة * وَأُلْهِمَتْ (1/10)
صفحة 11
تَسْمِيَتَهُ مُحَمَّداً لِكَثْرَةِ مَحَامِدِهِ وَمَزَايَاه * وَصَارَتْ سَنَةٌ فَتْحِ وَنَعْمَةٍ وَبَرَكَةٍ جَلِيَّةٌ * وَأَنْجَبَتِ النِّسَاءُ كَرَامَةً لِمَأْتَاهِ * وَحَقَّق الله دَعْوَةَ الْخَلِيلِ وَبُشْرَى الأَنْبِياءِ بِالرِّسالة الْأَحْمَدِيَّة * فَجَاءَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِين وَأَفْلَحَ
النَّاسُ بِبَرَكَةِ يُمْنَاه
(وفر اللَّهُمَّ حظه العظيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
وَلَمَّا انْطَوَتْ التَّسْعَةُ مُحَبَّرَّةٌ بِالْبَشَائِرِ الرُّوحَانِيَّة * وَأَذِنَ اللَّهُ لِصَفِيِّهِ أَنْ يَتَجَلَّى بِأُفُقِ مَجْلاَه * وَجَاءَ الْمَخَاضُ أُمَّهُ حَسْبَ الْعَادَةِ (1/11)
صفحة 12
الْبَشَرِيَّة * تَنَزَّلَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ ذَاكِرِينَ الله * وَحضَرَتْ الْحُورُ وَمَرْيمُ وَآسَيَةُ مِنَ الْحَضْرَةِ الْعُلْوِيَّةِ * وَمِخَضَتْ بِلا أَلَمِ فَوَلَدَتْهُ
بِأَمْرِ الله
(وفر اللهُمَّ حظه العَظِيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ صَفِيِّكَ الْمُسَبِّحِ لَكَ فِي الْقِدَمِيَّة * وَالَّذِي إِخْتَرْتَه هَادِياً وَرَفَعْتَ مُسْتَواهِ * وَوُلِدَ سَاجِداً خَاشِعاً لِلْحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّة * ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ذَاكِراً (1/12)
صفحة 13
مُستَوِيةٌ عَلَى الْأَرْضِ يَدَاهِ * وَبُشِّرَ جَدهُ. طَائِفاً فَجَاءَ وَبَهَرَتْهُ الْمَحَاسِنُ النَّبوية * وَأَدْخَلَهُ الكَعْبَةَ وَحَمِدَ اللَّهَ مُوقِناً بِأَنَّهُ خَيْرَةٌ الله * وَأُلْهِمَتْ أُمُّه الْعِلمَ بِتِلكَ الْفِطْرَةِ الزَّكِيَّة * وَكَونهَا لِشَأْنِ لاَ يُدْرَكُ مَرْقَاه * وَأَشْرَقَتِ الأَرضُ بِهِ لَيْلَةَ الإِثْنَيْنِ مَعَ التَبَاشِيرِ الْفَلَقِيّة * ثَانِي عَشَرَ رَبِيعِ الْأَوَّلَ لِخَمْسِينَ يَوماً مِنَ الْفِيلِ وَمَرْمَاهِ * فَتَجَلَّى طَيِّباً دَهِيناً كَحِيلاً مُسرَّراً مُخَتَنا بِالْكَيْفِيَّةِ الْحَنَيفِيَّة *
وَقِيلَ: خَتَنَه جَدُّهُ لِسَبْعٍ وَأَوْلَمَ وَسَمَّاهُ مُحَمَّداً كَمَا أُلْهِمَتْ أُمُّهُ إِيَّاهُ. (1/13)
صفحة 14
(وفر اللَّهُمَّ حظه العَظِيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودِ الْمَشْهُودِ فِي الْأَقْطَارِ الْمَلكُوتِيَّة * مَنْ عَظَمَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَأَقَرَتْ بِهِ أَنَّه صَفِيُّ اللَّهُ * وَتَرَادَفَتْ عِنْدَ مِيلادِهِ الْبَشَائِرُ الْجَلِيَّة * فَحُفِظتُ مَقَاعِدُ السَّمع مِنَ السَّمَاءِ بِرَمْي الشُّهُبِ كُلَّ رَجِيمِ فِي حَالِ مَرْقَاهِ *
وَتَلألأتْ عِنْدَ مِيلادِه النُّجُومُ وَسَطَعَ مَعَهُ نُورٌ
بِالبَشائِرِ الْقُدُسِيَّة * وَصَاحَبَتْهُ أَنْوارُ العِنَايَةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيهِ طُولَ الحَياةِ * وَغَاضَتْ بُحَيرِةُ (1/14)
صفحة 15
سَاوَةَ وَفَاضَ وَادِي سَمَاوَةَ لُجَّةً فِي البَرِّيَّة * وَكَانَ لَا مُسْتَنْقَعَ فِيهِ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْمِياه * وَخَمدتْ نَارٌ لِلْمَجُوسِ بَعْدَ إِتْخَاذِهَا أَحْقَاباً لِرُتْبَةِ الْمَعْبُودِيَّة * وَسَقَطتْ ثَلَاثُ عَشَرَةَ مِنْ شُرُفَاتِ الإِيوَانِ وَتَدَاعَتْ إِيذَانَا بِسقوطِ كِسْرَاه * وَدَبَّ الرُّعْبُ فِي أَصْحَابِ التِّيجَانِ وَعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَذَوِي الصُّلْبَانِ النَّصَرَانِيَّة * وَصَعِقَ إِبْلِيسُ لِمَجِيء مُحَمَّدٍ بِمَا قَطَعَ ظَهْرَه وَأَخْزَاهِ * وَرَامَ اللَّعِينُ إِسَاءَتَهُ فَرَكَضَه جبْرِيلُ رَكضَةً أَهوَتْ بِهِ بَيْنَ الهِضَابِ الْعَدَنِيَّة * وَحَفِظَ اللَّهُ صَفِيَّهِ بَيْنَ حُجُبِ الْعِزَّةِ (1/15)
صفحة 16
وَحَمَاهِ * وَطَلَعِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ النَّجْمُ الْمُرْتَقَبُ لِلْيَهُودِيَّة * فَتَنَادُوا بِوِلادَتِهِ كَمَا سُمِعَ مِنْ
جِدَارِ الْكَعْبَةِ صَدَاه.
(وفر اللَّهُمَّ حظه العَظِيم بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمْ وَبَارِكَ عَلَى مُحَمَّدِ السِّرِ الْمُقَدَّمَ فِي الْخَلْقِ وَفِي الْخُصُوصِيَّة * الصَّادِعِ بِأَمْرِكَ الْمُضْطَلِع بِمَا حَمَلْتَهُ إِيَّاهِ * مَنْ جَعَلْتَ جَمِيعَ أَطْوَارِهِ آيَاتٍ صَادِعَةً بِصِدْقِهِ بِالأَفْضَلِيَّة * وَجَمَعْتَ لَهُ جَامِعَةَ الرُّسُلِ فِي كَمَالِهِ وَهُدَاه * ثُمَّ أَرْضَعَته نِسَاءُ مِنْهُنَّ تُوَيْبَةٌ (1/16)
صفحة 17
الأَسْلَمِيَّة * ثُمَّ حَلِيمَةُ خَيْراً لَها مِنَ اللَّهَ أَجْرَاهِ * وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ نَائِمَا تَفُوحُ مِنْهُ التَّضَوْعَاتُ الْمِسْكِيَّة * فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى صَدْرِهِ فَتَبَسَّمَ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ عَنْ نُورٍ بَهَرَهَا سَنَاهِ * وَهَدَتْهُ إِلَى أَيْمَنِ ثَدْيَيْهَا فَرَضِعَ وَأَبَتِ الأَيْسَرَ نَفْسُهُ الأَبيَّة * آثَرَ بِهِ ابْنَهَا وَالْعَدلُ
وَالإِيثَارُ وَالتَّيَامُنُ مِنْ حُلاه * وَنَزَلَتِ الْبَركَةُ
عَلَى حَلِيمَةَ وَأَهْلِهَا وَحَفِلَتْ شَارِفُهُمْ وَبَاتُوا شبَعاً وَرِيَّاً بِلَيْلَةٍ هَنِيَّة * وَأَيْقَنَ زَوْجُهَا بِإِفْلاحِهِمْ بِالنَّسْمَةِ الْمُبَارَكَةِ عَلَيْهِ وَمَنْ عَدَاه * ثُمَّ إِنْبَرَتْ بِهِ عَلَى أَتَانِ وَتَحَدَّثَتْ بِمَا (1/17)
صفحة 18
رَأَتْهُ مِنَ البَشَائِرِ الْخَيْرِيَّةِ * وَأَنَّهَا نَالَتْ الْبَرَكَةَ وَالنَّمَاءِ وَالْخَيْرَ بِهَذَا الْمُوْلُودِ مِنَ الله * ثُمَّ تَهَادَتْ الرِّياحُ شَذَى مِسْكِهِ الْفِطْرِيَّ في الْبَادِيَةِ السَّعْدِيَّة * وَعَرَفَتْ سَعَدٌ ذَلِكَ مِنْ أَرِيحٍ رَيَّاه * وَسَعِدَتْ سَعْدُ مِنْ نَزِيلها بِأَسْعَدِ البَرَكَاتِ الحِسّيّة وَالمَعْنَويَّة * وَأَخَذَ حُبُّهُ بِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ وَشُفِي بِهِ كُلُّ ذِي ضُرَّ أَشْقَاهِ * وَتَوَارَدَتْ عَلَيْهِ الأَلْطَافُ بِالتَّرْبِيَةِ الإِلَهِيَّة * فَشَبَّ الْيَوْمَ كَالشَّهْرِ تَمْيِيزَاً بِالْمَعاجِزِ مِنْ مُنتَشَاهِ * وَحَبَا لِشَهْرَيْنِ وَقَامَ لِثَلَاثَةِ وَأَمْسَكَ بِالْجِدَارِ لأَرْبَعَةٍ وَلِخَمْسَةِ مَشَى (1/18)
صفحة 19
الْمِشْيَةَ الْعَادِيَّة * وَسُمِعَ لِكَلامِهِ لِثَمَانِيَةٍ وَأَفْصَحَ لِتِسْعَةٍ وَرَمَى بِالسِّهَامِ لِعَشْرَةِ فَمَا أَخْطَأَ مَرْمَاهِ * وَلَمْ يَتِمٌ أَمَدُ الْفِصَالِ حَتَّى صَارَ غُلامَاً جَفْراً شَدِيدَ الْبَنِيَّةَ * وَفَاتِحَةُ نُطْقِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ تَكْبِيرُ اللَّهَ وَحَمْدُه وَتَسبِيحُهُ وَحَقِيقُ إِفْتِتَاحُهُ بِذِكْرِ الله * ثُمَّ رَدَّتْهُ آسِفَةً عَلَى بَرَكَتِهِ الزَّكِيَّةَ * ثُمَّ أَفْلَحَتْ بِالْعَوْدَةِ بِهِ لِتَسْعَدَ مِنْهُ فِي دُنْيَاهِ وَعُقْبَاهِ * وَهُنَا أُكْرِمَ بِشَقٌ الصَّدْرِ وَالْقَلْبِ وَتَطْهِيرِهِمَا بِالمياه الزَّمْزَمِيَّة * وَإِيدَاعِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْعِلمِ اللَّدُنّي مَا لَمْ يَظْفَرْ بِهِ سِوَاه * ثُمَّ أُطْبَقَا وَخُتِمَ (1/19)
صفحة 20
بَيْنَ يَدَيْهِ بِخَاتَمِ النَّبَوِيَّةِ * وَوُزِنَ فَرَجَحَ بِأَلْفِ مِنْ أُمَّتِهِ وَالرَّجْحُ لِمِيزَتِهِ وَمَعْنَاه * وَخَافَتْ حَلِيمَةُ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَمَماً وَفَاتَهَا أَنَّهَا التَّرْبِيَةُ الإِلَهِيَّةُ * وَأَخْبَرَتْ أُمَّهُ فَقَالَتْ: إِنْصَرِ فِي بِهِ رَاشِدَةً مَا لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ
سَبِيلٌ يَقوَاه
(وفر اللَّهُمَّ حظه العَظِيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ الْفَاتِحِ لِمَا أُغْلِقَ وَالْخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ مِنَ الرُّسُلِيَّة * النَّاصِرِ الحَقِّ بِالحَقِّ وَالهَادِي إِلَى سَبِيلِ اللَّهُ * (1/20)
صفحة 21
مَنْ تَحَلَّتْ نَشْأَتُهُ بِلَوامِعِ التَّكْمِيلاتِ
الإِلَهِيَّة * وَأَبْرَقَتْ عَلَى شَمَائِلِهِ مَخَائِلُ النُّبُوَّةِ وَسَرَتْ فِيهِ أَسْرَارُ الرِّسَالَةِ فِي غَضَارَةِ صِبَاهِ * رَشَّحَتْهُ الأَلْطَافُ وَسَدَّدَتْهُ العِنَايَةُ فِي أَطْوَارِهِ الْكُلِيَّة * وَاحْتَفَظَتْ بِهِ الإِرَادَةُ فِي خَزَائِنِ عِصْمَةِ اللَّهُ * لَمْ تَبْدُرْ مِنْهُ بَادِرَةُ سُوءٍ وَلَمْ تُهَجَّنْ لَهُ فَلْتَةٌ وَلَا بَدَتْ مِنْهُ سَوْءَةٌ وَلَا عُدَّتْ عَلَيْهِ دَنِيَّةٌ * وَأَحَسَ مِنْ نَفْسِهِ بِعَظَمَتِهِ فَكَانَ دَأْبَهُ الْعُرُوجُ إِلَى أَوَجِهِ وَمُرْتَقَاهِ * أَمَّتْ بِهِ أُمُّهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ لِخَمْسِ أَوْ لِسِتِ إِلَى هجرتِهِ السَّنيَّةَ * لِزِيَارَةِ أَخْوَالِهِ بَنِي (1/21)
صفحة 22
عَدِي بْنِ النَّجَارِ السَّرَاة * ثُمَّ رَجَعَتْ بِهِ وَبِالأَبواءِ أَوْ الحَجُونِ وَافْتِهَا الْمَنِيةَ * فَتَلَقَّاه شَيْبَةُ الْحَمْدِ مِنْ أُمِّ أَيْمَنَ وَبِالتَّعظِيمِ وَالرَّحْمَةِ رَبَّاهِ * وَتَوَسّمَ فِيهِ الْجَلَالَةَ وَأَعْلَامَ الْنُّبُوَّةِ الْخَيْمِيَّة * وَتَفرُّساً مِنَ الشَّمَائِلِ وَسَمْعاً مِنَ الْكَهَنَةِ وَالْكِتَابِيين وَلِتَواتُرِ الْأَخْبَارِ وَبَشَائِرِ الْبَعْثَةِ قَبْلَ مَأْتَاهِ * وَنُزِّهِ مِنْ طَوْرِ الصَّبَا عَنِ الشَّرَةِ النَّفسيّة * وَحُمِيَ مِنَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَكَثيراً مَا كَانَتْ زَمْزَمُ غِذَاءَهُ وَمُحْتَسَاه * وَلِبلُوغِهِ ثَمَانِي سَنَواتِ مَاتَ جَدُّهُ فَصَارَ مَعَ طَالِبِ بِالحَفَاوَةِ الرَّضِيَّةَ * بَرَّاً وَتَعْظِيماً (1/22)
صفحة 23
فَلَمْ تَهْنَأَ لَهُ سَاعَةٌ لَمْ يَكُنْ بِمَرْآهُ * وَتَبَرَّكَ وَاسْتَسْقَى بِهِ فَلان بِأَصْبُعِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَظَهْرُه بِجِدَارِ الْبنيَّة * فَأَخْصَبَ الْحَرِمُ وَمَا عَدَاه * وَلِإِثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً رَافَقَهُ إِلَى الأَنحَاءِ الْقُدسِيَّة * فَأَشْرَقتْ بِهِ أَمَاكِنُ الْنُّبُوَّةِ مِنَ الْقُدْسِ الشَّرِيفِ لِرُؤْيَاهِ * وَعَرَفَهُ الرَّاهِبُ بحيرًا بِنُعُوتِهِ الجَلِيَّةَ * وَقَالَ لِعَمِّهِ إِنَّهُ رَسُولٌ لِلعَالَمِينَ وَأَشَارَ بِرَدِّهِ حَذَرَ الْيَهُودِ فَأَيْقَنَ بِنُصْحِهِ وَكَانَ مِنْ بُصْرَى مُنْتَنَاهِ
(وفر اللَّهُمَّ حظه العَظِيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم) (1/23)
صفحة 24
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ جَامِعِ الْهِدايَةِ وَالأَخْلاقِ الرُّسُلِيَّة * مُفِيضِ النُّورِ وَالكَمالاتِ فَطُوبَى لِمَنْ اتَّبَعَ تَعِلِيمَه وَهُدَاه * وَلِخَمس وعشرينَ سَنَةٌ تَاجَرَ إِلَى بُصْرَى
لِخَدِيجَةَ الأَسَديَّة * وَأَوْعَزَتْ إِلَى مَيْسَرَةَ أَنْ
يَخْدِمَهُ وَيُطِيعَهُ فِي مَسِيره وَمُنْتَنَاهِ * فَخَرَجَ تُظِلَّهُ الْغَمَامَةُ حَتَّى السُّوقِ الْبُصْرَوِيَّة * وَتَفَيَّأ شَجَرَةَ بَشَّرَ الْمَسِيحُ أَنَّهَا تُظِلُّ نَبِيَّ الْحَرَمِ وَمَا أَصَدَقَ بُشْرَاهِ * مَالَ إِلَيْهِ ظِلُّهَا مِنْ بَيْنِ الرُّفْقَةِ القُرَشِيَّة * فَآمَنَ الرَّاهِبُ نَسْطُورَا لِعِلمِهِ وَوَضَعَ عَلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَاه * وَحَصَّ مَيْسَرَةَ (1/24)
صفحة 25
عَلَى تَوْقِيرِهِ فَقَفَلَ بزَكَاءِ التِّجَارَةِ بِالبَرَكَاتِ الْمُحَمَّدِيَّة * وَعَلِمَتْ خَدِيجَةُ مِنْ مَيْسَرَةَ مَا شَاهَدَهُ مِنْ إِكْرَامِ اللَّهِ إِيَّاهُ * وَتَيَقَّنَتْ ظَفَرَهَا بالجَامِعَةِ الْخَيْرِيَّة * وَأَرَادَ اللَّهُ لَهَا الزُّلْفَى لِتَزلَفِها مِنْ مُرْتضَاهُ * فَخَطَبَتْهُ لِنَفْسِهَا وَكَلَّمَ أَعْمَامُهُ أَوْلِياءَها فَأَنْعَمُوا وَعَلَيْهِمْ النَّعْمَةُ
الْمُحَمَّدِيَّة * فَتَزَوَّجهَا وَمِنْهَا غَيْرُ إِبْرَاهِيمَ ذُرِّيَّتُهُ الطَّاهِرَةُ الْمُنْتَقَاة
(وفر اللَّهُمَّ حظه العَظِيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم
اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلَّم وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ بَحْرِ (1/25)
صفحة 26
الْحَقَائِقِ الأَسْمَائِيَّة * وَمَعْدِنِ الكَمَالِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَسَجاياه * وَلِخَمْسِ وَثَلاثِينَ سَنَةً حُكْمَ فِي رَفع الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ تَشَاجَرَتْ فِي رَفِعِهِ الْبُطُونُ القُرَشِيَّة * فَحَكَمَ بِاشْتِرَاكِ الرَّفْعِ فِي تَوْبِ وَوَضَعَهُ بِيَدِهِ فِي مُسْتَوَاه * وَلِأَرْبَعِينَ تَنَفَّسَ صُبْحُ الْبِعْثَةِ الْمُحَمَّدَيَّة * فَابْتُدِى بِصِدْقِ الرُّؤْيا تَدْرِيجَاً
لِمَقامَاتِهِ وَتَوجيهاً لِقُواه * بَعْدَ مُلازَمَتِهِ
الخلوَةَ وَالتَّجَرُّدَ فِي حِرَاء يَتَحَنَّفُ لِرَبِّ البَرِيَّة * وَاخْتَارَ اللَّهُ شَهْرَ رَمَضَانَ فَاتِحَةً الْوَحْيِ لِمُصْطَفَاه * فَبَاشَرَتْهُ هُنَالِكَ بَادِرَةُ (1/26)
صفحة 27
الْكَرَامَةِ مِنَ الْمَصَادِرِ الْعُلْوِيَّةَ * أَتَاهُ الأَمِينُ نَائِمَاً بِنَمَطِ دِيبَاجٍ فِيهِ كِتَابٌ مِنَ اللَّهُ * فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ ثَلاثاً فَيَقُولُ مَا أَقْرَأْ وَفِي كُلِّهَا يَغُطُّه الْغَطَّاتِ الْقَوِيَّةَ * وَفِي الرَّابِعَةِ أَوحِيَ إِلَيْهِ اقرأ بِاسمِ رَبِّكَ} فَكَانتْ أَوَّلَ سُورَةٍ بِهَا الْحَقِّ حَبَاهِ * فَهَبَّ وَقَدْ عَلِقَتْ بِقَلْبِهِ السُّورَةُ الْجَليَّة * وَنَزَلَ فَسَمِعَ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهَ وَأَنَا جِبْرِيلُ فَرَفَعَ طَرْفَهُ فَرَآهُ * وَتأَخَّرَ الْوَحْيُ ثَلاثَ سِنينَ أَوْ ثَلاثِينَ شَهْراً تَشْويقاً وَتَجمِيعَاً لِقُوَّتِهِ الْبَشَرِيَّة * ثُمَّ نَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فَصَدَعَ بِالْأَمْرِ وَدَعَا إِلَى اللَّهُ (1/27)
صفحة 28
(وفر اللَّهُمَّ حظه العظيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ الأَصلِ النُورَانِيَّة * بِعَدَدِ صَلَوَاتِ مَا سُبِّحَ لِلَّهِ * وَأَولُ مُؤْمِنِ بِهِ أَبُو بَكْرٍ رَاجِحُ الإِيمَانِ وَمَشْمُولُ الْمَعِيَّةَ * وَخَدِيجَةُ الطَّاهِرَةُ وَعَلِيٌّ مِنْ صِبَاه * ثُمَّ تَابَعَ ذَوُو السَّابِقَةِ الإِيمَانِيَّة * فَعبَدُوا اللَّهَ سِرًّا حَتَّى نَزَلَتْ عَزِيمَةُ الصَّدْعِ فَظَهَرَ الشَّأْنُ بِعِزَةِ اللَّهِ * قَالَ أَبُو طَالِبِ لَمَّا رَآهُ يُصَلِّي: مَا هَذِهِ الدِّيانَةُ؟ فَقالَ: دِينُ اللَّهَ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِاتِّباع (1/28)
صفحة 29
الْحَنِيفِيَّة * فَأَجَابَ لَا أُفَارِقُ دِينَ الأَشْياخِ
وَلكِنْ لاَ يَخْلُصُ إِلَيكَ مَا تَخْشَاهِ * وَجَاهَرَ بِالدَّعْوَةِ فَلَمْ يَبْعُدُ حَتَّى عَابَ الْأَصْنَامَ وَدَعا إِلَى الْوَحدَانِيَّة * فَطَلَبُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَقْتَلُوه
وَيُعَوِّضُوهُ عَمارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ يَتَبَنَّاهِ * فَقَالَ
تَقْتُلُونَ ابْنِي وَأَعْذُو لَكُمْ ابْنَكُم لَيْسَ بِالْإِنْصَافِ
وَالسَوِيَّة * فَحَقَبَ الأَمْرُ وَعُلِّقَتْ صَحِيفَةُ
الْقَطِيعَة فِي بَيْتِ الله * وَحُصِرَتْ هَاشِمُ وَالْمُطَّلِبُ إِلا أَبَا لَهَبٍ عَنِ الْمَواد الحَيَوِيَّة * حَتَّى لَطَفَ اللَّهُ فَمَشَى رِجَالٌ فِي نَقْضِهَا وَقَدْ أَكَلَتِ الْأَرْضَةُ رَسْمَ الظُّلمِ كَمَا أَخْبَرَهُمْ النَّبِيُّ (1/29)
صفحة 30
عَنِ اللَّهُ * وَتُعُبّدَ بِفَرضِ قِيَامٍ قِسْطِ مِنَ الَّليْلِ ثُمَّ نَسَخَتْهُ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنهُ} ثُمَّ رَكَعَتَيْنِ بُكْرَةً وَعَشِيَّة * ثُمَّ نَسَخَ الْكُلَّ فَرْضُ الْخَمسِ لَيْلَةَ مَسْرَاه * ثُمَّ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ وَبَعْدَهُ خَدِيجَةُ لِثَلاثَةِ أَيَّامٍ فَضَاقَ خِنَاقُ الْبَلِيَّةَ * فَتكَالَبَتْ قُرِيْشُ كَمَا شَاءَتْ بِأَذَاهِ * فَصَبَرَ وَغَفَرَ وَجَدَّ وَاجْتَهَدَ فِي دَعوتِهِ الْحَنِيفِيَّة * بِعَزِمٍ وَثَبَاتِ وَيَقِينِ بِأَنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ وَأَنَّهُ قَدْ تَوَلاهُ * وَدَعَا ثَقِيفَاً فَأَدْمُوهُ بِالحِجَارَةِ وَأَجَابُوهُ بِالبَذَاءِ وَالسُّحْرِيَّة * فَسَهُلَ عَلَيْهِ البَلاءُ وَشَقَّ عَلَيْهِ إِصْرَارُهُمْ عَلَى الشِّرْكِ (1/30)
صفحة 31
بالله * وَطُولِبَ بِإِنْزَالِ الْعُقُوبَةِ عَلَى قَوْمِهِ فَامْتَنَعَ لِلرَّحِمِةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ * وَرَجا أَنْ يَكُونَ
فيهِم وَفِي أَصْلَابِهِمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهُ
(وفر اللّهُمَّ حظه العظيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ الْخَاشِعِ وَسِرِّكَ الْهَامِعِ عَلَى الْحَقَائِقِ الْكُلَّيَّةَ * كَنْزِ الْمَعَارِفِ وَمَصَدَرِ الْعَوارِفِ وَحَياةِ الْأَرْوَاحِ وَرُوْحِ الْحَياةَ * أَسْرَيْتَ بِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ أَوْ لِإِحْدَى عَشَرَةَ مِنْ بَعْثَتِهِ (1/31)
صفحة 32
الْعَلِيَّة * لَيْلَةَ الإِثْنَيْنِ أَوِ الْجُمْعَةِ مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ عَلَى أَكثَر مَا رواه الرواة * مُمْتَطِياً الْبُرَاقَ يُرَافِقُهُ جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِالْقُدْسِ بِأَنْبِيائِكَ ثُمَّ إِلَى حَيْثُ شِئْتَ مِنَ السَّاحَاتِ
الْمَلَكُوتِيَّة * وَأَشْهَدتَهُ أَهَلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَنْبِياءَ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ الْمَلَأُ الأَعْلَا وَحَيَّاه * ثُمَّ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حَيْثُ وَقَفَ جِبْرِيلُ وَتَقَدَّمَ مُحَمَّدُ إِلَى الْمَكَانَةِ الْمَعْنَوِيَّة. وَأَرَيْتَهُ مِنْ آيَاتِكَ الْكُبْرَى وَأَوْحَيْتَ مَا أَوْحَيْتَ إِلَيْهِ وَأَشْهَدتَهُ مَا لَمْ يَشْهَدْهُ سِوَاهُ * وَفَرَضْتَ الخَمْسَ بِأُجُورِ الْخَمْسِينَ الْمَنسُوخَةِ (1/32)
صفحة 33
الأَوَّلِيَّة * ثُمَّ رَجَعتَهُ لَيْلَتَهُ فَأَحْبَرَ قَوْمَهُ
بِمَسْرَاه * فَصَدَّقَ الْمُصَدِّقُ وَكَذَّبَ الْمُكَذِّبُ وَارْتَدَّتِ النَّسْمَةُ الشَّقِيَّةُ * وَآمَنَ مَنْ أَسعَدَهُ
الله وَارْتَضَاه
(وفر اللَّهُمَّ حظه العَظِيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمْ وَبَارِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ نُورِ الْعِلْمِ الأَكْمَلِ وَبَابِ الرَّحْمَةِ الْكُلِيَّةَ * صَاحِبِ السّرّ بِكَ وَالسَّيْرِ إِلَيْكَ إِمَامٍ مَنْ سِوَاه * عَارَضَتْ دَعْوَتَهُ لِأَرْبَعِ مِنْ نُبُوَّتِهِ عَارِضَةٌ الْجَاهِلِيَّة * فَبَلَغَ وَاحْتَجَّ وَنَصَحَ فَرْداً عَلَى (1/33)
صفحة 34
عَدَمِ نَاصِرِهِ وَمُحْتَمَاهِ * فَلَمْ يَكْتَرَتْ بِالشَّدَائِدِ وَشقَاشِقِ الشّركِ وَالنَّحْوَةِ الْفِكْرِيَّة * حَتَّى وُفِّقَ مِنْ طَيبَةَ السِيَّةُ السَّابِقَةُ الْهُدَاة * وَتلاهُمْ مِنْ قَابِل مِنْهَا إِثْنَا عَشَرَ فَبَايَعُوا الْبَيْعَةَ الْخَفَيَّة * فَعَادُوا بِنُورِ الإِسْلامِ فَاهْتَدَى بِهِمْ مِنْ أَطْيابِ طَيبَةَ الْمُسْتَبْصِرُونَ الثقاة * ثُمَّ صَدَقَتْ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ وَامْرَأَتَيْنِ الْبَيْعَةُ الْعَقَبِيَّةَ * عَلَى حَرْبِ الأَحْمَرِ وَالأَسْوَدِ وَعَلَى الإِيوَاءِ وَالْمُوَالَدَةِ * وَجَعَلَ فِيهُمْ إِثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبَا لِتَعْلِيمِ الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّة * ثُمَّ تَبوَّأَتِ الْهِجْرَةُ الأَوْلَى مِنْ (1/34)
صفحة 35
مَكارِمِ الأَنْصَارِ حُسْنَ النُّزُلِ وَالْمُواساة.
(وفر اللَّهُمَّ حظه العظيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم
اللّهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ السِّرِّ الْمَصُونِ وَالدُّرِ الْمَكْنُونِ فِي كُنُوزِ الإِخْتِيارِيَّة * الَّذِي إِبْتَهَجَتْ الدُّنْيا بِشَوارِقِ ذَاتِهِ وَصِفاتِهِ وَشَرْعِيَّتِهِ وَحُلاه * أَكْرَمْتَهُ بِالهِجرَةِ بَعْدَ إِزْمَاعٍ قَوْمِهِ عَلَى أَنْ يَقْتَلُوهُ بِالتَّدْوةِ الْمَكْريَّة * فَخَرَجَ وَعَفَرَ الرَّصْدَ بِالتُّرابِ وَخلَّفَ عَلِيَّا فِي مَرْقَدِهِ لِبَعْضِ مَا عَنَاهِ * وَأَتَحَفَ صِدِّيقَهُ الأَكْبَرَ بِالْمَعِيَّة * (1/35)
صفحة 36
فَحُمِّنا بِالحَمَامَةِ وَالْعَنْكَبُوتِ ثَلاثاً فِي غَارِ ثَوْرِ وَطُمِسَتِ الأَبْصَارُ أَنْ تَرَاهِ * وَسَافَر لَيْلَةَ الإِثْنَيْنِ عَلَى يَعْمَلَتَيْنِ أَعَدَّهُمَا الصِّدِّيقُ لِهَذِهِ الأُمَنَّية * وَجَعَلَتْ قُرَيْشُ لِمَنْ رَدَّهُ مَائَةَ نَاقَةٍ وَهَيْهَاتَ وَقَدْ حُتِمَتْ لَهُ الْهِجَرَةُ وَالنَّجاة * فَجَشِعَ لَهُ سُرَاقَةُ فَأَدْرَكَهُ فَابْتَلعَتِ الْأَرْضُ قَوَائِمَ فَرَسِهِ فَتَيَقَّنهَا آيَةً إِلَهِيَّة * وَاسْتَأْمَنَ وَطَلبَ كِتَابَ الأَمَانِ فَأَعْطَاه * وَانْهَلَّتْ بَرَكَاتُهُ فِي تِلْكَ الْمَسَابِحِ الْبَرِّيَّة * فَلاَ بِدْعَ مِنْ آيَةٍ أُمَّ مَعْبَدٍ فِيمَا بَارَكَتْهُ يَدَاهِ * وَتَشَعْشَعَتْ فِي الْمَدِينَةِ أَنْوَارُهُ الْقُدسِيَّة * (1/36)
صفحة 37
وَحَازَتْ قُبَا سِرَّ أَوَّلِيَّةِ نُزُولِهِ وَأَسَّسَ مَسْجِدَ
التَّقْوَى أَوَّل مَسْجِدٍ بَنَاهِ، نَزَلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ ثَانِيَ عَشَرَ رَبِيعِ الأَوَّلَ وَهُوَ مَظْهَرُ أَطْوَارِهِ الزَّكِيَّة * فَأَكْرِمْ بِرَسُولِ الله وَبِمُحَمَّدِيَّتِهِ وَبِأَطْوَارِهِ وَبِهِجْرَتِهِ وَبِمَثْوَاه.
(وفر اللَّهُمَّ حظه العظيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ مُعَطِّرِ الْوُجُودِ بِطِيبِهِ وَطَيِّبَاتِهِ الإِضَافِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّة * رَسُولِكَ الْمُخْتَارِ وَخُلاصَةِ الْخَاصَّةِ مِنَ أَهْلِ اللَّهُ * أَبْدَعْتَهُ كَامِلاً فِي الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ (1/37)
صفحة 38
الْمُنَاسِبَيْنِ لِحَقِيقَتِهِ الْمُحَمَّدِيَّة * تَشِفٌ جَوْهَرةُ ذَاتِهِ عَنْ أَضْوَاءِ كَمَالِهِ فِي صِفَاتِهِ وَمَعْنَاه * وَلاَ بِدْعَ فَالرَّسُولُ مُنْتَقَى الْمُرْسِل وَهِيَ الْجَامِعَةُ الْكَمَالِيَّةِ * فَأَعْظِمْ بِشَأْنِ جَمَالٍ كَانَ لِجَمَالِ الله مَجْلاه * كَأَنَّ وَجْهَهُ الْبَدْرُ تَجْرِي فِيهِ الْمَحَاسِنُ النُّورَانِيَّة * يُدْهِشُ الْبَصَائِرَ وَالأَبْصَارَ شُهُودُهُ وَمُجْتَلاه * يُبْصِرُ بِالَّليْلِ كَالنَّهار وَيَرَى مَنْ خَلْفَهُ كَأَمَامه مَحْفُوظَاً بِالْعِنَايَةِ الْعَلِيَّةَ * أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ أَشْكَلُهُمَا أَهْدَبُ الأَشْفَارِ قَلَّمَا تُفَارِقُ الأَرضَ مُقْلَتَاهِ * أَزَجُ الْحَاجِبَيْنِ صَلْتُ الْجَبِينِ يَتَلَالاً (1/38)
صفحة 39
بِالأَشِعَةِ الْجَمَالِيَّة * وَاضِحُ الْخَدَّيْنِ أَقْنَا الأَنْفِ لَا شَمَمَ بِهِ وَلِكِنَّهُ بَهَاءُ يَغْشَاهِ * عَظِيمُ الْهَامَةِ شَعْرُهُ لاَ رَجِلٌ وَلاَ سَبْطُ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنِهِ بِالسَّوية * كَأَنَّ حِسَمَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ كَثْ اللَّحْيَةِ ضَلِيعُ الْفَمِ مُدَوَّرُه أَشْنَبُ يَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبَّ الْغَمَامِ مُفَلَّجَةٌ ثَنايَاهِ * عَظِيمُ مُشَاشِ الْمَنْكِبَيْنِ بَعِيدُ مَا بَيْنَهُمَا عَبْلُ الذَّرَاعَيْنِ شَثْنُ الْكَفِّيْنِ رَحْبُهُمَا مُشِيحُ الصَّدْرِ مُفَاضُ الْبَطْنِ كَأَنَّ ظَهْرَهُ سَبِيكَةُ فِضّية * مَسِيحُ الْقَدَمَيْنِ مَنْهُوسُهُمَا لَيسَ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغَطِ وَلَا الْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ رَبَعَةُ يَطُولُ الطَّوَالَ إِذَا خَالَطَ الرُّكْبَانَ (1/39)
صفحة 40
وَالْمُشَاةَ * أَنْوَرُ الْمُتَجرَّدِ دَقِيقُ الْمُسرُبِيَّة * يَزُولُ مُتَقَلِّعاً وَيَمْشِي هَوْناً وَيَخْطُو مُتَكَفِّتَاً كَأَنَّهُ يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ عَلَاهِ * مُشَرَّبُ الْبَياضِ حُمْرَةً مُتَماسِكاً لاَ ظِلَّ لَهُ مُعْتَدِلُ الْخَلْقيَّة * عَرَقُهُ كَاللُّؤْلُو الرَّطْبِ وَعَرْفُ جُثْمَانِهِ أَطْيَبُ
مِنَ الْمِسْكِ وَالْعَنبَرِ رَيَّاه
(وفر اللَّهُمَّ حظه العظيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم)
اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمْ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ مَعِيْنِ الْخُصُوصِيَّة * الَّذِي إِسْتَأَثَرْتَهُ مِنَ الْعَالَمِينَ بِمَزِيدِ مَحَبَّتِكَ إِيَّاهِ * وَكَسَوْتَهُ الْمَهَابَةَ (1/40)
صفحة 41
وَالكَمالَ وَالحَياءَ وَالتَّواضُعَ وَالْوَقارَ وَالطَّهَارَةَ الْكُلَّيَة * يَلْتَفِتُ إِذَا إِلْتَفَتَ جَمِيعَاً خَافِضُ الطَّرْفِ جُلُّ نَظَرِهِ إِلَى مَا خَطَّ قَدَمَاهِ * يَقْفُو صَحْبَهُ فِي الْمَشْي تَواضُعَا لِإِلَهِ البَرِيَّة * وَيُخَالِطُ مُرَافِقِيهِ وَلَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُمْ بِحَرَسِ لأَنَّهُ
المَحْرُوسُ بِرِعَايَةِ اللَّه * يُدِيمُ الْفِكْرَ وَيُطِيلُ
السُّكُوتَ وَيَنْطِقُ بِالأَهَمِّ مِنَ الأَقْوَالِ الْمَرْضِيَّة * يَفْتَتِحُ الْكَلامَ وَيَخْتِمُهُ كَأَنَّمَا فَارَقَ الْجَوْهَرُ الْمَكْنُونُ فَاه * أُوتِيَ جَوامِعَ الْكَلِم وَكُلُّ مَقَالِهِ حِكْمَةٌ وَهُدَى وَمَوْعِظَةٌ وَإِرْشَادَاتُ إِلَهِيَّةَ * مَنْطِقُ فَضْلُ لا فُضُولَ فِيهِ (1/41)
صفحة 42
وَلَا تَقْصِيرَ عَنْ مَعْنَاه * مُسْتَمِرُّ الْبِشْرِ سَهْلُ الخُلُقِ كَامِلُ الرِّفْقِيَّة * لَيْسَ بِفَظِ وَلَا غَلِيظٌ وَلَا عَيَّابٍ وَلَا مَدَّاحٍ يَتَعَافَلُ عَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنَ مُشْتَهَاه * يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ وَيَقِفُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَيُحِبُّ ذَوِي الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ وَالْعُبُودِيَّة * وَيَحْمِلُ الْكَلَّ وَيُؤْثِرُ عَلَى الْخَصَاصَةِ وَيَكْفِي مَنْ لا كَافِيَ لَهُ وَيَتَوخَّى الصَّنَائِعَ لِلَّهِ * وَيُكْرِمُ الشُّرَفَاءَ وَيُقَدِّمُ ذَوِي الأَفْضَلِيَّة * وَيُقِيلُ الْعَشْرَةَ وَيَقْبلُ الْمَعْذِرَةَ وَلاَ يُقَابِلُ بِمَكْرُومٍ رِضَاهُ وَغَضِبُهُ لِلَّهِ * وَيُسِّرَتْ لَهُ مَعَادِنُ الذَّهَبِ وَكُنُورُ الأَرْضِ فَزَهَدَتْ ذَلِكَ نَفْسُهُ الأَبِيَّةَ * (1/42)
صفحة 43
وَاخْتَارَ العَيْشَ الكَفَافَ زَاهِداً فِي الدُّنْيا لِمَا يَرْجُوهِ فِي عُقْبَاهِ * يَمْتِهِنُ نَفْسَهُ لِأَهْلِهِ وَهُوَ سَيِّدُ العَالَمِينَ بِلا قَيدِيَّة * وَالعَظِيمُ الْحَائِزُ لِلكَمالِ فِي ذَاتِهِ وَسَجَايَاه * إِذَا ضَحِكَ تَبَسَّمَ بِقَدْرِ مَا تَبْدُو النَّواجِذُ اللُّؤْلُوْيَّةَ * وَمَعَ تَبَسُّمِهِ يَتَلألأُ ضَوْءُ مُحَيَّاه * وَبُكَاؤُهُ مِنْ جِنْسِ ضَحِكِهِ صَدْرُ يَئِزُّ وَدَمْعَةٌ وَكِفِيَّه * يَبْكِي رَحْمَةً أَوْ فِي قُرْآنٍ أَوْ فِي صَلَاةٍ أَو خَشْيَةً مِنَ الله * وَإِذَا خَطَبَ أَو خَوَّفَ السَّاعَةَ عَلاَ صَوْتُهُ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ لأَنَّهُ مُنْذِرُ هَادٍ إِلَى السَّوِيَّة * يَخَالُهُ السَّامِعُ مُنْذِراً بِجَيْشِ نَازِلِ حِمَاه * (1/43)
صفحة 44
صَلِّ اللَّهُمَّ وَبَارِكْ عَلَى رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ حَاوِيْ الخِلالِ الْحَمِيدَةِ وَالنُّعُوتِ السَّنِيَّةَ * وَالْمَقَامِ الَّذِي لاَ يُزَاحِمُه مُزَاحِمُ فِي مُرْتَقَاهِ * أَكْرَمْتَهُ بِهَيْبَةِ الْجَلالِ وَبَواهِرِ الْجَمَالِ مَا يُحَيِّرُ الْقُوَى الْبَشَريَّة * وَمَنَحْتَهُ الصِّفَةَ الْكَامِلَةَ وَمَيَّرْتَ ذَاتَهُ وَمَعْنَاهِ * دَلَّتِ الْخَلائِقُ عَلَى الْحَقَائِقِ وَالرَّسُولُ عَلَى قَدْرِ الْمُرْسِلِ وَالآيَةُ جَلِيَّة * وَالسَّمْتُ وَالشّارَةُ وَالهَدْيُ آيَاتٌ مُشْرِقَاتُ دَاللَّتُ لِأَسْرَارِهِ وَطَوَايَاه * بَعَثْتَهُ مُتَمِّماً لِمَكَارِمِ الأَخْلاقِ الزَّكِيَّةَ * فَأَوْلَيْتَهُ الْخُلُقَ العَظِيمِ فَبُورِكَتْ أَخْلاقُهُ وَمَزَايَاهِ * حَازَ كُلَّ (1/44)
صفحة 45
كَمالِ حَاشَا كَمالاتِكَ الإِلَهِيَّةَ * وَاسْتَوفَى جَزِيلَ الْحَمْدِ مَا عَدَا الْحَمْدَ لِلَّهِ * وَبِحَمْدِكَ اللّهُمَّ تَمَّ مَا تَلَوْنَاهُ مِنَ السِّيرَةِ الْمُحَمَّدِيَّة * وَبِحَمْدِكَ وَشُكْرِكَ أَوْقَفْنَا سَابِقَ ذِكْرِهِ عَلَى
غَايَتِهِ وَمَدَاه.
(وفر اللَّهُمَّ حظه العظيم * بأزكى صلاة وقرب وتسليم) (1/45)
صفحة 46
الخاتمة
اللَّهُمَّ صَلَّ وَسَلَّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ التَّخْصِيصَاتِ الرُّسُلِيَّة * الْمُقَرَّبِ مِنْكَ أَشْرَفَ مَنْزِلِ وَأَعْلاه * اللَّهُمَّ يَا وَاهِبَ الْبِرِّ وَفَاتِحَ الْعَوَارِفِ الْكُلَّيَّة * يَا مَنْ وَسِعَت بِالرَّحْمَةِ وَالمَواهِبِ يَدَاهِ * يَا عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَلا تَعْزُبُ عَنْهُ جَلِيَّةٌ وَلَا خَفِيَّة * يَا مَنْ تَقَدَّسَ فِي الذَّاتِ وَالكَمَالَاتِ عَنِ الأَنْدَادِ وَالأَشْبَاهِ * نَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِجَاهِكَ وَحُقُوقِكَ الإِلَهِيَّة * وَنَتَوَسّلُ إِلَيْكَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ.
الْجَامِعِ لِحَقَائِقِ الأَسْمَاءِ وَالصَّفَاتِ الإِلَهِيَّة * وَبِأَسْمَائِكَ كُلَّهَا وَبِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ وَبِالْقُرْآنِ وَمَا حَوَاهِ * أَنْ تَعْمُرَ قُلُوبَنَا بِحُبِّكَ وَأَنْوَارِكَ (1/46)
صفحة 47
الْعِرْفَانِيَّة * وَتُوَفِّقَنَا إِلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ مَدَى الحَياة * وَأَنْ تَكْلأَنَا مِنْ أَهْوَائِنَا وَآفَاتِنَا النَّفْسِيَّةَ * وَتَأْخُذَ مِنَّا بِالْجَامِعَةِ إِلَى مَا تُحِبُّه وَتَرْضَاهِ * وَأَنْ تَغْفِرَ لَنَا كَبَائِرَ وَصَغَائِرَ ذُنُوبِنَا الظَّاهِرَةِ وَالْخَفِيَّة * فِي حَقِّكَ أَوْ حَقٌّ عِبَادِكَ مِمَّا فَعَلْنَاهُ أَوْ تَرَكْنَاهِ * اللَّهُمَّ أَبْسِطُ أَرْزَاقَنَا وَاقْضِ دُيُونَنَا وَاشْفِ مَرْضَانَا وَأَعِنْ أَنْصَارَنَا وَادْفَعْ عَنَّا كُلَّ مُكْرِبٍ وَبَلِيَّة * اللَّهُمَّ وَاحْفَظْ عُمَانَنَا وَأَخْصِبْ رُبُوعَنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا وَقِنَا بِحِمَايَتِكَ مَا نَخْشَاهِ * اللّهُمَّ وَامْنَح الْعِزَّةَ وَالْهَيْبَةَ وَالْمَكَانَة القَوِيَّة * لِسُلْطَانِ الْبِلاَدِ وَالْعِبَادِ سَيّدِنَا قَابُوس بْنِ سَعِيدٍ حَفِظَهُ الله * اللَّهُمَّ وَثَبِّتَهُ (1/47)
صفحة 48
بِتَمْكِينِكَ وَقُوَّتِكَ الْقَهْرِيَّة * وَمَكِّنْ حُكُومَتَهُ وَانْصُرْ جُنْدَهُ وَأَصْلِحْ حَالَ مَنْ وَالاَه * اللَّهُمَّ وَاحْفَظُ بِلاَدَنا هَذِهِ وَسَائِرَ الْبِلادِ الإِسْلامِيَّة * وَاكْتُبْ السَّلاَمَ لِلْعَالَم وَشُعُوبِهِ وَاهْدِ قَادَتَهُ إِلَى السَّبِيلِ الَّذِي تَرْضَاهُ * وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَبَارِكْ وَسَلَّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي خَصَمْتَهُ بِالأَفْضَلِيَّة * وَعَلَى آلِهِ الَّذِينَ أَذْهَبْتَ عَنْهُم الرِّجْسَ وَطَهَّرْتَهُمْ لِيَتَلَقُوا الْفَيْضَ مِنَ الله * وَعَلَى أَصْحَابِهِ أُولِي الهِدَايَةِ وَالأَولَويَّة * وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ
وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ بِمَنَّكَ يَا اللَّهُ (1/48)