صفحة 1
الكتاب: مقصورة ابن دريد
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] مقصورة ابن دريد
يا ظَبيَةً أَشبَه شَيءٍ بِالمَها = تَرعى الخُزامى بَينَ أَشجارِ النَقا
إِمّا تَرَي رَأسِيَ حاكي لَونُهُ =طُرَّةَ صُبحٍ تَحتَ أَذيالِ الدُجى
وَاِشتَعَلَ المُبيَضُّ في مُسوَدِّهِ = مِثلَ اِشتِعالِ النارِ في جَزلِ الغَضى
فَكانَ كَاللَيلِ البَهيمِ حَلَّ في = أَرجائِهِ ضَوءُ صَباحٍ فَاِنجَلى
وَغاضَ ماءَ شِرَّتي دَهرٌ رَمى = خَواطِرَ القَلبِ بِتَبريحِ الجَوى
وَآضَ رَوضُ اللَهوِ يَبساً ذاوِياً = مِن بَعدِ ما قَد كانَ مَجّاجَ الثَرى
وَضَرَّمَ النَأيُ المُشِتُّ جَذوَةً = ما تَأتَلي تَسفَعُ أَثناءَ الحَشا
وَاِتَّخَذَ التَسهيدُ عَيني مَألَفاً = لَمّا جفا أَجفانَها طَيفُ الكَرى
فَكُلُّ ما لاقَيتُهُ مُغتَفَر = ٌفي جَنبِ ما أَسأَرَهُ شَحطُ النَوى
لَو لابَسَ الصَخرَ الأَصَمَّ بَعضُ ما = يَلقاهُ قَلبي فَضَّ أَصلادَ الصَفا
إِذا ذَوى الغُصنُ الرَطيبُ فَاِعلَمَن = أَنَّ قُصاراهُ نَفاذٌ وَتَوى
شَجيتُ لا بَل أَجرَضَتني غُصَّةٌ = عَنودُها أَقتَلُ لي مِنَ الشَجى
إِن يَحم عَن عَيني البُكا تَجَلُّدي = فَالقَلبُ مَوقوفٌ عَلى سُبلِ البُكا
لَو كانَتِ الأَحلامُ ناجَتني بِما = أَلقاهُ يقظانَ لأَصماني الرَدى
مَنزلةٌ مَا خِلتها يَرضى بِها = لِنَفسِهِ ذو أرَبٍ وَلا حِجى
شيمُ سَحابٍ خُلَّبٍ بارِقُهُ = وَمَوقِفٌ بَينَ اِرتِجاءٍ وَمُنى
في كُلِّ يَومٍ مَنزِلٌ مُستَوبلٌ = يَشتَفُّ ماءَ مُهجَتي أَو مُجتَوى
ما خِلتُ أَنَّ الدَهرَ يُثنيني عَلى = ضَرّاءَ لا يَرضى بِها ضَبُّ الكُدى
أُرَمِّقُ العَيشَ عَلى بَرصٍ فَإِن = رُمتُ اِرتِشافاً رُمتُ صَعبَ المُنتَهى
أَراجِعٌ لي الدَهرُ حَولاً كامِلاً = إِلى الَّذي عَوَّدَ أَم لا يُرتَجى (1/1)
صفحة 2
يا دَهرُ إِن لَم تَكُ عُتبى فَاِتَّئِد = فَإِنَّ إِروادَكَ وَالعُتبى سَوا
رَفِّه عَلَيَّ طالَما أَنصَبتَني = وَاِستَبقِ بَعضَ ماءِ غُصنٍ مُلتَحى
لا تَحسبَن يا دَهرُ أَنّي جازِعٌ = لِنَكبَةٍ تُعرِقُني عرقَ المُدى
مارَستُ مَن لَو هَوَتِ الأَفلاكُ مِن = جَوانِبِ الجَوِّ عَلَيهِ ما شَكا
وَعَدَّ لَو كانَت لَهُ الدُنيا بِمافيها = فَزالَت عَنهُ دُنياهُ سوا
لَكِنَّها نَفثَةَ مَصدورٍ إِذا = جاشَ لُغامٌ مِن نَواحيها عمى
رَضيتُ قَسراً وَعَلى القسرِ رِضى = مَن كانَ ذا سُخطٍ عَلى صرفِ القضا
إِنَّ الجَديدَينِ إِذا ما اِستَولَيا = عَلى جَديدٍ أَدنياهُ لِلبِلى
ما كُنتُ أَدري وَالزَمانُ مولَعٌ = بِشَتِّ مَلمومٍ وَتَنكيثِ قُوى
أَنَّ القَضاءَ قاذِفي في هُوَّةٍ = لا تَستَبِلُّ نَفس مَن فيها هوى
فَإِن عَثرتُ بَعدَها إِن وَأَلَت = نَفسِيَ مِن هاتا فَقولا لا لعا
وَإِن تَكُن مُدَّتُها مَوصولَةً = بِالحَتفِ سَلَّطتُ الأُسا عَلى الأَسى
إِنَّ اِمرأَ القَيسِ جَرى إِلى مَدى = فَاِعتاقَهُ حِمامُهُ دونَ المَدى
وَخامَرَت نَفسُ أَبي الجَبرِ الجَوى = حَتّى حَواهُ الحَتفُ فيمَن قَد حَوى
وَاِبنُ الأَشَجِّ القَيلُ ساقَ نَفسَهُ = إلى الرَدى حِذارَ إِشماتِ العِدى
وَاِختَرَمَ الوَضّاحَ مِن دونِ الَّتي = أَمَّلَها سَيفُ الحِمامِ المُنتَضى
وَقَد سَما قَبلي يَزيدٌ طالِباً = شَأوَ العُلى فَما وَهى وَلا وَنى
فَاِعتَرَضَت دونَ الَّذي رامَ وَقَد = جَدَّ بِهِ الجِدُّ اللُهَيمُ الأُرَبى
هَل أَنا بِدعٌ مِن عَرانين عُلىً = جارَ عَلَيهِم صَرفُ دَهرٍ وَاِعتَدى
فَإِن أَنالَتني المَقاديرُ الَّذي = أَكيدُهُ لَم آلُ في رَأبِ الثَأى
وَقَد سَما عَمرٌو إِلى أَوتارِهِ = فَاِحتَطَّ مِنها كُلَّ عالي المُستَمى
فَاِستَنزَلَ الزَبّاءَ قَسراً وَهيَ مِن = عُقابِ لَوحِ الجَوِّ أَعلى مُنتَمى (1/2)
صفحة 3
وَسَيفٌ اِستَعلَت بِهِ هِمَّتُهُ = حَتّى رَمى أَبعَدَ شَأوِ المُرتَمى
فَجَرَّعَ الأُحبوشَ سُمّاً ناقِعاً = وَاِحتَلَّ مِن غمدانَ مِحرابَ الدُمى
ثُمَّ اِبنُ هِندٍ باشَرَت نيرانُهُ = يَومَ أُوارات تَميماً بِالصلى
ما اِعتَنَّ لي يَأسٌ يُناجي هِمَّتي = إِلّا تَحَدّاهُ رَجاءٌ فَاِكتَمى
أَلِيَّةً بِاليَعمُلاتِ يَرتَمي = بِها النجاءُ بَينَ أَجوازِ الفَلا
خوصٌ كَأَشباحِ الحَنايا ضُمَّر= يَرعَفنَ بِالأَمشاجِ مِن جَذبِ البُرى
يَرسُبنَ في بَحرِ الدُجى وَبِالضحى = يَطفونَ في الآلِ إِذا الآلُ طَفا
أَخفافُهُنَّ مِن حَفاً وَمِن وَجى = مَرثومَةٌ تَخضبُ مُبيَضَّ الحَصى
يَحمِلنَ كُلَّ شاحِبٍ مُحقَوقف = ٍمِن طولِ تدآبِ الغُدُوِّ وَالسُرى
بَرٍّ بَرى طولُ الطَوى جُثمانَهُ = فَهوَ كَقَدحِ النَبعِ مَحنِيُّ القَرا
يَنوي الَّتي فَضَّلَها ربُّ العُلى = لَمّا دَحا تُربَتَها عَلى البُنى
حَتّى إِذا قابَلَها اِستَعبَرَلا = يَملِكُ دَمعَ العَينِ مِن حَيثُ جَرى
فَأوجَبَ الحَجَّ وثَنّى عمرةً = مِن بَعدِ ما عَجَّ وَلَبّى وَدَعا
ثُمَّتَ طافَ وَاِنثَنى مُستَلِماً = ثُمَّتَ جاءَ المَروَتَينِ فَسَعى
ثُمَّتَ راحَ في المُلَبّينَ إِلى = حَيثُ تَحَجّى المَأزمانِ وَمِنى
ثُمَّ أَتى التَعريفَ يَقرو مُخبِتاً = مَواقِفاً بَينَ أُلالٍ فَالنَقا
ثُمَّ أَتى المَشعَرَ يَدعو رَبَّهُ = تَضَرُّعاً وَخُفيَةً حَتّى هَمى
وَاِستَأنَفَ السَبعَ وَسَبعاً بَعدَها = وَالسبعَ ما بَينَ العِقابِ وَالصُوى
وَراحَ لِلتَوديعِ فيمَن راحَ قَد = أَحرَزَ أَجراً وَقَلى هُجرَ اللغا
بَذاكَ أَم بِالخَيلِ تَعدو المَرطى = ناشِزَةً أَكتادها قُبَّ الكُلى
شُعثاً تَعادى كَسَراحينِ الغَضا = مَيلَ الحَماليقِ يُبارينَ الشَبا
يَحمِلنَ كُلّ شمَّرِيٍّ باسِلٍ = شَهمِ الجَنانِ خائِضٍ غَمرَ الوَغى (1/3)
صفحة 4
يَغشى صَلى المَوتِ بِحَدَّيهِ إِذا = كانَ لَظى المَوت كَريهَ المُصطَلى
لَو مُثِّلَ الحَتفُ لَهُ قِرناً لَما = صَدَّتهُ عَنهُ هَيبَةٌ وَلا اِنثَنى
وَلَو حَمى المقدارُ عَنهُ مُهجَةً = لَرامَها أَو يَستَبيحَ ما حَمى
تَغدو المَنايا طائِعاتٍ أَمرَهُ = تَرضى الَّذي يَرضى وَتَأبى ما أَبى
بَل قَسَماً بِالشُمِّ مِن يَعرُبَ هَل = لِمُقسمٍ مِن بَعدِ هَذا مُنتَهى
هُمُ الأُلى إِن فاخَروا قال العُلى: = بِفي اِمرِئٍ فاخَرَكُم عَفرُ البَرى
هُمُ الأُلى أَجرَوا يَنابيعَ النَدى = هامِيةً لِمَن عَرى أَو اِعتَفى
هُمُ الَّذينَ دَوَّخوا مَنِ اِنتَخى = وَقَوَّموا من صَعَر وَمَن صَغا
هُمُ الَّذينَ جَرَّعوا مَن ما حلوا = أَفاوِقَ الضَيمِ مُمرّاتِ الحُسا
أَزالُ حَشوَ نَثرَةٍ مَوضونَةٍ = حَتّى أُوارى بَينَ أَثناءِ الجُثى
وَصاحِبايَ صَرِمٌ في مَتنِهِ = مِثل مَدَبِّ النَملِ يَعلو في الرُبى
أَبيَضُ كَالمِلحِ إِذا اِنتَضَيتَهُ = لَم يَلقَ شَيئاً حَدُّهُ إِلّا فَرى
كَأَنَّ بَينَ عَيرِهِ وَغَربِهِ = مُفتَأَداً تَأَكَّلَت فيهِ الجُذى
يُري المَنونَ حينَ تَقفو إِثرَهُ = في ظُلَمِ الأَكبادِ سُبلاً لا تُرى
إِذا هَوى في جُثَّةٍ غادَرَها = مِن بَعدِ ما كانَت خَساً وَهيَ زكا
وَمُشرِفُ الأَقطارِ خاظٍ نَحضُهُ = حابي القُصَيرى جرشَعٌ عَردُ النَسا
قَريبُ ما بَينَ القَطاةِ وَالمطا = بَعيدُ ما بَينَ القَذالِ وَالصَلا
سامي التَليلِ في دَسيعٍ مُفعَمٍ = رَحبُ الذراعِ في أَميناتِ العُجى
رُكِّبنَ في حَواشِب مُكتَنَّةٍ = إِلى نُسورٍ مِثلَ مَلفوظِ النَوى
يَرضَخُ بِالبيدِ الحَصى فَإِن رَقى = إِلى الرُبى أَورى بِها نارَ الحبى
يُديرُ إِعليطَينِ في مَلمومَةٍ = إِلى لَموحَينِ بِأَلحاظِ اللأى
مُداخلُ الخَلقِ رَحيبٌ شَجرُهُ = مُخلَولِقُ الصَهوَةِ مَمسودٌ وَأى
لا صَكَكٌ يشينُهُ وَلا فَجا = وَلا دَخيسٌ واهِنٌ وَلا شَظى (1/4)
صفحة 5
يَجري فَتَكبو الريحُ في غاياتِهِ = حَسرى تَلوذُ بِجَراثيمِ السَحا
لَوِ اِعتَسَفتَ الأَرضَ فَوقَ مَتنِهِ = يَجوبُها ما خِفت أَن يَشكو الوَجى
تَظُنُّهُ وَهوَ يُرى مُحتَجِباً = عَنِ العُيونِ إِن ذَأى وَإِن رَدى
إِذا اِجتَهَدتَ نَظَراً في إِثرِهِ = قُلتَ سَناً أَومَضَ أَو بَرقٌ خَفا
كَأَنَّما الجَوزاءُ في أَرساغِهِ = وَالنَجم في جَبهَتِهِ إِذا بَدا
هُما عتادي الكافِيانِ فَقدَ مَن = أَعدَدتُهُ فَليَنأَ عَنّي مَن نَأى
فَإِن سَمِعت بِرَحىً مَنصوبَة = لِلحَربِ فَاِعلَم أَنَّني قُطبُ الرَحى
وَإِن رَأَيتَ نارَ حَربٍ تَلتَظي = فَاِعلَم بِأَنّي مُسعِرٌ ذاكَ اللَظى
خَيرُ النُفوسِ السائِلاتُ جَهرَةً = عَلى ظُباتِ المُرهَفاتِ وَالقَنا
إِنَّ العِراقَ لَم أُفارِق أَهلَهُ = عَن شَنَآنٍ صَدَّني وَلا قِلى
وَلا اِطَّبى عَينيَّ مُذ فارَقتُهُم = شَيءٌ يَروقُ الطَرفَ مِن هَذا الوَرى
هُم الشَناخيبُ المُنيفاتُ الذُرى = وَالناسُ أَدحالٌ سِواهُم وَهوى
هُمُ البُحورُ زاخِرٌ آذِيُّها = وَالناسُ ضَحضاحٌ ثِغابٌ وَأَضى
إِن كُنتُ أَبصَرتُ لَهُم مِن بَعدِهِم = مِثلاً فَأَغضَيتُ عَلى وَخزِ السَفا
حاشا الأَميرَينِ الَّلذينِ أَوفَدا = عَلَيَّ ظِلّاً مِن نَعيمٍ قَد ضَفا
هُما اللَذانِ أَثبَتا لي أَملاً = قَد وَقَفَ اليَأسُ بِهِ عَلى شَفا
تَلافَيا العَيشَ الَّذي رَنَّقَهُ = صَرفُ الزَمانِ فَاِستَساغَ وَصفا
وَأَجرَيا ماءَ الحَيا لي رَغَدا = فَاِهتَزَّ غُصني بَعدَما كانَ ذوى
هُما اللَذانِ سَمَوا بِناظِري = مِن بَعدِ إِغضائي عَلى لَذعِ القَذى
هُما اللَذانِ عَمَّرا لي جانِباً = مِنَ الرَجاءِ كانَ قِدماً قَد عَفا
وَقَلَّداني مِنَّةً لَو قُرِنَت: = بِشُكرِ أَهلِ الأَرضِ عَنِّي ما وَفى
بِالعُشرِ مِن مِعشارِها وَكانَ كَالـ = حَسوَةِ في آذِيِّ بَحرٍ قَد طَما (1/5)
صفحة 6
إِنَّ اِبنَ ميكالَ الأَمير اِنتاشَني = مِن بَعدِما قَد كُنتُ كَالشَيءِ اللقى
وَمَدَّ ضَبعي أَبو العَبّاسِ مِن = بَعدِ اِنقِباضِ الذَرعِ وَالباعِ الوَزى
ذاكَ الَّذي ما زالَ يَسمو لِلعُلى = بِفِعلِهِ حَتّى عَلا فَوقَ العُلى
لَو كانَ يَرقى أَحَدٌ بِجودِهِ = وَمَجدِهِ إِلى السَماءِ لاِرتَقى
ما إِن أَتى بَحرَ نَداهُ مُعتَفٍ = عَلى أُوارى علمٍ إِلّا اِرتَوى
نَفسي الفِداءُ لِأَميرَيَّ وَمَن = تَحتَ السَماءِ لِأَميرَيَّ الفِدى
لا زالَ شُكري لَهُما مُواصِلاً = لَفظي أَو يَعتاقَني صَرفُ المنى
إِنَّ الأُلى فارَقتُ مِن غَيرِ قِلىً = ما زاغَ قَلبي عَنهُمُ ولا هَفا
لَكِنَّ لي عَزماً إِذا اِمتَطَيتُهُ = لِمُبهَمِ الخَطبِ فَآه فَاِنفَأى
وَلَو أَشاءُ ضَمَّ قُطرَيهِ الصِبا = عَلَيَّ في ظِلّي نَعيمٍ وَغِنى
وَلاعَبَتني غادَةٌ وَهنانَةٌ = تُضني وَفي ترشافِها بُرءُ الضَنى
تَفري بِسَيفِ لَحظِها إِن نَظَرَت = نَظرَةَ غَضبى مِنك أَثناءَ الحَشا
في خَدِّها رَوضٌ مِنَ الوَردِ عَلى الـ = ننسرينِ بِالأَلحاظِ مِنها يُجتَنى
لَو ناجَتِ الأَعصَمَ لاِنحَطَّ لَها = طَوعَ القِيادِ مِن شَماريخِ الذُرى
أَو صابَتِ القانِتَ في مُخلَولِقٍ = مُستَصعَبِ المَسلَكِ وَعرِ المُرتَقى
أَلهاهُ عَن تَسبيحِهِ وَدينِهِ = تَأنيسُها حَتّى تَراهُ قَد صَبا
كَأَنَّما الصَهباءُ مَقطوبٌ بِها = ماءُ جَنى وَردٍ إِذا اللَيلُ عَسا
يَمتاحُهُ راشِفُ بَردِ ريقِها = بَينَ بَياضِ الظَلمِ مِنها وَاللمى
سَقى العَقيقَ فَالحَزيزَ فَالمَلا = إِلى النُحَيتِ فَالقُرَيّاتِ الدُنى
فَالمِربد الأَعلى الَّذي تَلقى بِه = ِمَصارِعَ الأُسدِ بِأَلحاظِ المَها
مَحَلَّ كُلِّ مُقرِمٍ سَمَت بِهِ = مَآثِرُ الآباءِ في فَرعِ العُلى
مِنَ الأُلى جَوهَرُهُم إِذا اِعتَزَوا = مِن جَوهَرٍ مِنهُ النَبِيُّ المُصطَفى (1/6)
صفحة 7
صَلّى عَلَيهِ اللَهُ ما جَنَّ الدُجى = وَما جَرَت في فَلَكٍ شَمسُ الضُحى
جَونٌ أَعارَتهُ الجَنوبُ جانِباً = مِنها وَواصَت صَوبَهُ يَدُ الصَبا
نَأى يَمانِيّاً فَلَمّا اِنتَشَرَت = أَحضانُهُ وَاِمتَدّ كِسراهُ غَطا
فَجَلَّلَ الأُفقَ فَكُلُّ جانِبٍ = مِنها كَأَن مِن قطرِهِ المُزنُ حَيا
إِذا خَبَت بُروقُهُ عَنَّت لَها = ريحُ الصَبا تشبُّ مِنها ما خَبا
وَإِن وَنَت رُعودُهُ حَدا بِها = راعي الجَنوبِ فَحَدَت كَما حَدا
كَأَنَّ في أَحضانِهِ وَبَركِهِ = بَركاً تَداعى بَينَ سَجرٍ وَوَحى
لَم ترَ كَالمُزنِ سَواماً بُهَّلاً = تَحسَبُها مَرعِيَّةً وَهيَ سُدى
فَطَبَّقَ الأَرضَ فَكُلُّ بُقعَةٍ = مِنها تَقولُ الغَيثُ في هاتا ثَوى
يَقولُ لِلأَجرازِ لَمّا اِستَوسَقَت = بِسَوقِهِ ثِقي بِرِيٍّ وَحَيا
فَأَوسَعَ الأَحدابَ سَيباً مُحسِباً = وَطَبَّقَ البُطنانَ بِالماءِ الرِوى
كَأَنَّما البَيداءُ غِبَّ صَوبِهِ = بَحرٌ طَمى تَيّارُهُ ثُمَّ سَجا
ذاكَ الجدا لا زالَ مَخصوصاً بِه = ِقَومٌ هُمُ لِلأَرضِ غَيثٌ وَجَدا
لَستُ إِذا ما بَهَظَتني غَمرَةٌ = مِمَّن يَقولُ بَلَغَ السَيلُ الزُبى
وَإِن ثَوَت بينَ ضُلوعي زَفرَةٌ = تَملأُ ما بَينَ الرَجا إِلى الرَجا
نَهنَهتُها مَكظومَةً حَتّى يُرى = مَخضَوضِعاً مِنها الَّذي كانَ طَغا
وَلا أَقولُ إِن عَرَتني نَكبَةٌ = قَولَ القَنوطِ اِنقَدَّ في الجوفِ السَلى
قَد مارَسَت مِنّي الخُطوبُ مارِساً = يُساوِرُ الهَولَ إِذا الهَولُ عَلا
لِيَ اِلتِواءُ إِن مُعادِيَّ اِلتَوى = وَلي اِستِواءٌ إِن مُوالِيَّ اِستَوى
طَعمي الشَريُّ لِلعَدُوِّ تارَةً = وَالراحُ وَالأَريُ لِمَن وُدّي اِبتَغى
لدنٌ إِذا لويِنتُ سَهلٌ معطفي = أَلوى إِذا خوشِنتُ مَرهوب الشَذا
يَعتَصِمُ الحِلمُ بِجَنبَي حَبوَتي = إِذا رِياحُ الطَيشِ طارَت بِالحُبى (1/7)
صفحة 8
لا يَطَّبيني طَمَعٌ مُدَنّسٌ = إِذا اِستَمالَ طَمَعٌ أَوِ اِطَّبى
وَقَد عَلَت بي رُتَباً تَجارِبي = أَشفَينَ بي مِنها عَلى سُبلِ النُهى
إِذا اِمرُؤٌ خيفَ لِإِفراطِ الأَذى = لَم يُخشَ مِنّي نَزَقٌ وَلا أَذى
مِن غَيرِ ما وَهنٍ وَلَكِنّي اِمرُؤ = ٌأَصونُ عِرضاً لَم يُدَنِّسهُ الطَخا
وَصَونُ عِرضِ المَرءِ أَن يَبذُلَ ما = ضَنَّ بِهِ مِمّا حَواهُ وَاِنتَصى
وَالحَمدُ خَيرُ ما اِتَّخَذتَ عدَّةً = وَأَنفَسُ الأَذخارِ مِن بَعدِ التُقى
وَكُلُّ قَرنٍ ناجِمٍ في زَمَنٍ = فَهوَ شَبيهُ زَمَنٍ فيهِ بَدا
وَالناسُ كَالنَبتِ فَمِنهُم رائِعٌ = غَضٌّ نَضيرٌ عودهُ مُرُّ الجَنى
وَمِنهُ ما تَقتَحِمُ العَينُ فَإِن = ذُقتَ جَناهُ اِنساغَ عَذباً في اللها
يُقَوَّمُ الشارِخُ مِن زَيغانِهِ = فَيَستَوي ما اِنعاجَ مِنهُ وَاِنحَنى
وَالشَيخُ إِن قَوَّمتَهُ مِن زَيغِهِ = لَم يُقِمِ التَثقيفُ مِنهُ ما اِلتَوى
كَذَلِكَ الغُصنُ يَسيرٌ عطفُهُ = لَدناً شَديدٌ غَمزُهُ إِذا عَسا
مَن ظَلَمَ الناسَ تَحامَوا ظُلمَهُ = وَعَزَّ عَنهُم جانِباهُ وَاِحتَمى
وَهُم لِمَن لانَ لَهُم جانِبُهُ = أَظلَمُ مِن حَيّاتِ أَنباثِ السَفا
وَالناسُ كُلّاً إِن فَحَصتَ عَنهُم = جَميعَ أَقطارِ البِلادِ وَالقُرى
عَبيدُ ذي المالِ وَإِن لَم يَطمَعوا = مِن غَمرِهِ في جَرعَةٍ تَشفي الصَدى
وَهُم لِمَن أَملَقَ أَعداءٌ وَإِن = شارَكَهُم فيها أَفادَ وَحَوى
عاجَمتُ أَيّامي وَما الغِرُّ كَمَن = تَأَزّرَ الدَهرُ عَلَيهِ وَاِرتَدى
لا يَنفَعُ اللُبُّ بِلا جَدٍّ وَلا = يَحُطُّكَ الجَهلُ إِذا الجَدُّ عَلا
مَن لَم تُفِدهُ عِبَراً أَيّامُهُ = كانَ العَمى أَولى بِهِ مِن الهُدى
مَن لَم يَعِظهُ الدَهرُ لَم يَنفَعهُ ما = راح بِهِ الواعِظُ يَوماً أَو غَدا
مَن قاسَ ما لَم يَرَهُ بِما يرى = أَراهُ ما يَدنو إِلَيهِ ما نَأى (1/8)
صفحة 9
مَن مَلَّكَ الحِرصَ القِيادَ لَم يَزَل = يَكرَعُ في ماءٍ مِنَ الذُلِّ صَرى
مَن عارَضَ الأَطماعَ بِاليَأسِ دَنَت = إِلَيهِ عَينُ العِزِّ مِن حَيثُ رَنا
مَن عَطَفَ النَفسَ عَلى مَكروهِها = كانَ الغِنى قَرينَهُ حَيثُ اِنتَوى
مَن لَم يَقِف عِندَ اِنتِهاءِ قَدرِهِ = تَقاصَرَت عَنهُ فَسيحاتُ الخُطا
مَن ضَيَّعَ الحَزمَ جَنى لِنَفسِهِ = نَدامَةً أَلذَعَ مِن سَفع الذكا
مَن ناطَ بِالعُجبِ عُرى أَخلاقِهِ = نيطَت عُرى المَقتِ إِلى تِلكِ العُرى
مَن طالَ فَوقَ مُنتَهى بَسطَتِهِ = أَعجَزَهُ نَيلُ الدُنى بَله القُصا
مَن رامَ ما يَعجزُ عَنهُ طَوقُهُ = م العِبءِ يَوماً آضَ مَجزولَ المَطا
وَالناسُ أَلفٌ مِنهُمُ كَواحِدٍ = وَواحِدٌ كَالأَلفِ إِن أَمرٌ عَنا
وَلِلفَتى مِن مالِهِ ما قَدَّمَت = يَداهُ قَبلَ مَوتِهِ لا ما اِقتَنى
وَإِنَّما المَرءُ حَديثٌ بَعدَهُ = فَكُن حَديثاً حَسَناً لِمَن وَعى
إِنّي حَلَبتُ الدَهرَ شَطرَيهِ فَقَد = أَمَرَّ لي حينا وَأَحياناً حَلا
وَفُرَّ عَن تَجرِبَةٍ نابي فَقُل = في بازِلٍ راضَ الخُطوبَ وَاِمتَطى
وَالناسُ لِلدهرِ خَلىً يلسُّهُم = وَقَلَّما يَبقى عَلى اللَسِّ الخَلا
عَجِبتُ مِن مُستَيقِنٍ أَنَّ الرَدى = إِذا أَتاهُ لا يُداوى بِالرُقى
وَهوَ مِنَ الغَفلَةِ في أَهويةٍ = كَخابِطٍ بَينَ ظَلامٍ وَعَشى
نَحنُ وَلا كُفران لِلَّهِ كَما = قَد قيلَ لِلسارِبِ أَخلي فَاِرتَعى
إِذا أَحَسَّ نَبأَةً ريعَ وَإِن = تَطامَنَت عَنهُ تَمادى وَلَها
كَثلَّةٍ ريعَت لِلَيثٍ فَاِنزَوَت = حَتّى إِذا غابَ اِطمَأَنَّت إِن مَضى
نُهالُ لِلأَمرِ الَّذي يَروعُنا = وَنَرتَعي في غَفلَةٍ إِذا اِنقَضى
إِنَّ الشَقاءَ بِالشَقِيِّ مولَعٌ = لا يَملِكُ الرَدَّ لَهُ إِذا أَتى
وَاللَومُ لِلحُرِّ مُقيمٌ رادِعٌ = وَالعَبدُ لا تَردَعُهُ إِلّا العَصا (1/9)
صفحة 10
وَآفَةُ العَقلِ الهَوى فَمَن عَلا = عَلى هَواهُ عَقلُهُ فَقَد نَجا
كَم مِن أَخٍ مَسخوطَةٍ أَخلاقُهُ = أَصفَيتُهُ الوُدَّ لِخُلقٍ مُرتَضى
إِذا بَلَوتَ السَيفَ مَحموداً فَلا = تَذمُمهُ يَوماً أَن تَراهُ قَد نَبا
وَالطِرفُ يَجتازُ المَدى وَرُبَّما = عَنَّ لِمَعداهُ عِثارٌ فَكَبا
مَن لَكَ بِالمُهَذَّبِ النَدبِ الَّذي = لا يَجِدُ العَيبُ إِلَيهِ مُختَطى
إِذا تَصَفَّحتَ أُمورَ الناسِ لَم = تُلفِ اِمرءاً حازَ الكَمالَ فَاِكتَفى
عَوِّل عَلى الصَبرِ الجَميلِ إِنَّهُ = أَمنَعُ ما لاذَ بِهِ أولو الحِجا
وَعَطِّفِ النَفسَ عَلى سُبلِ الأَسا = إذا اِستَفَزَّ القَلبَ تَبريحُ الجَوى
والدَهرُ يَكبو بِالفَتى وَتارَةً = يُنهِضُهُ مِن عَثرَةٍ إِذا كَبا
لا تَعجَبن مِن هالِكٍ كيفَ هَوى = بَل فَاِعجبَن مِن سالِمٍ كَيفَ نَجا
إِنَّ نُجومَ المَجدِ أَمسَت أُفَّلاً = وَظِلُّهُ القالِصُ أَضحى قَد أَزى
إِلّا بَقايا مِن أُناسٍ بِهِمُإ = ِلى سَبيلِ المَكرُماتِ يُقتَدى
إِذا الأَحاديثُ اقتَضَت أَنباءَهُم = كانَت كَنَشرِ الرَوضِ غاداهُ السَدى
لا يَسمَعُ السامِعُ في مَجلِسِهِم = هجراً إِذا جالَسَهُم وَلا خَنا
ما أَنعَمَ العيشَةَ لَو أَنَّ الفَتى = يَقبَلُ مِنهُ مَوتُهُ أَسنى الرُشا
أَو لَو تَحَلّى بِالشَبابِ عُمرَهُ = لَم يَستَلِبهُ الشَيبُ هاتيكَ الحُلى
هَيهاتَ مَهما يُستَعر مُستَرجعٌ = وَفي خُطوبِ الدَهرِ لِلناسِ أَسى
وَفِتيَةٍ سامَرَهُم طَيفُ الكَرى = فَسامَروا النَومَ وَهُم غيدُ الطُلى
وَاللَيلُ مُلقٍ بِالمَوامي بَركَهُ = وَالعيسُ يَنبُثنَ أَفاحيصَ القَطا
بِحَيثُ لا تهدي لِسَمعٍ نَبأَةٌ = إِلّا نَئيم البومِ أَو صَوت الصَدى
شايَعتُهُم عَلى السُرى حَتّى إِذا = مالَت أَداةُ الرَحلِ بِالجِبسِ الدَوى
قُلتُ لَهُم إِنَّ الهُوَينا غِبُّها = وَهنٌ فَجدّوا تحمَدوا غِبَّ السُرى (1/10)
صفحة 11
وَموحِش الأَقطارِ طامٍ ماؤُهُ = مُدَعثَرِ الأَعضادِ مَهزومِ الجَبا
كَأَنَّما الريشُ عَلى أَرجائِهِ = زُرقُ نِصالٍ أُرهِفَت لِتُمتَهى
وَرَدتُهُ وَالذِئبُ يَعوي حَولَهُ = مُستَكَّ سمِّ السَمعِ مِن طَولِ الطوى
وَمُنتجٍ أُمُّ أَبيهِ أُمُّهُ = لَم يَتَخَوَّن جِسمَهُ مَسّ الضوى
أَفرَشتُهُ بِنتَ أَخيهِ فَاِنثَنَت = عَن وَلَدٍ يورى بِهِ وَيُشتَوى
وَمَرقَبٍ مُخلَولِقٍ أَرجاؤُهُ = مُستَصعَبِ الأَقذافِ وَعرِ المُرتَقى
وَالشَخصُ في الآلِ يُرى لِناظِرٍ= تَرمُقُهُ حيناً وَحيناً لا يُرى
أوفَيتُ وَالشَمسُ تَمُجُّ ريقَها = وَالظِلُّ مِن تَحتِ الحِذاءِ مُحتَذى
وَطارِقٍ يُؤنِسُهُ الذِئبُ إِذا = تَضَوَّرَ الذِئبُ عشاءً وَعَوى
آوى إِلى نارِيَ وَهيَ مَألَفٌ = يَدعو العُفاةَ ضَوؤُها إِلى القِرى
لِلَهِ ما طَيفُ خَيالٍ زائِر= تَزُفُّهُ لِلقَلبِ أَحلامُ الرُؤى
يَجوبُ أَجوازَ الفَلا مُحتَقِرا = ًهَولَ دُجى اللَيلِ إِذا اللَيلُ اِنبَرى
سائِلهُ إِن أَفصَحَ عَن أَنبائِهِ = أَنّى تَسَدّى اللَيلَ أَم أَنّى اِهتَدى
أَو كانَ يَدري قَبلَها ما فارِسٌ = وَما مَواميها القِفارُ وَالقرى
وَسائِلي بِمُزعِجي عَن وَطَنٍ = ما ضاقَ بي جَنابُهُ وَلا نَبا
قُلتُ القَضاءُ مالِكٌ أَمرَ الفَتى = مِن حَيثُ لا يَدري وَمِن حَيثُ دَرى
لا تَسأَلَنّي وَاِسأَلِ المِقدارَ هَل = يَعصِمُ مِنهُ وَزَرٌ ومُدَّرى
لا بُدَّ أَن يَلقى اِمرُؤٌ ما خَطَّهُ = ذو العَرشِ مِمّا هُوَ لاقٍ وَوَحى
لا غَروَ أَن لجَّ زَمانٌ جائِرٌ = فَاِعتَرَقَ العَظمَ المُمِخَّ وَاِنتَقى
فَقَد يُرى القاحِلُ مُخضَرّاً وَقَد = تَلقى أَخا الإِقتارِ يَوماً قَد نَما
يا هَؤُلَيّا هَل نَشَدتُنَّ لَنا = ثاقِبَةَ البُرقُعِ عَن عَينَي طَلا
ما أَنصَفَت أُمُّ الصَبِيَّينِ الَّتي = أَصبَت أَخا الحِلم وَلَمّا يُصطَبى (1/11)
صفحة 12
اِستَحيِ بيضاً بَينَ أَفوادِكَ أَن = يَقتادَكَ البيضُ اِقتِيادَ المُهتَدى
هَيهاتَ ما أَشنَعَ هاتا زَلَّةً = أَطَرَباً بَعدَ المَشيبِ وَالجَلا
يا رُبَّ لَيلٍ جَمَعَت قُطرَيهِ لي = بِنتُ ثَمانينَ عَروساً تُجتَلى
لَم يَملِكِ الماءُ عَلَيها أَمرَها = وَلَم يُدَنِّسها الضِرامُ المُختَضى
حيناً هِيَ الداءُ وَأَحياناً بِها = مِن دائِها إِذا يَهيجُ يُشتَفى
قَد صانَها الخَمّارُ لَمّا اِختارَها = ضَنّاً بِها عَلى سِواها وَاِختَبى
فَهِيَ تُرى مِن طولِ عَهدٍ إِن بَدَت = في كَأسِها لِأَعيُنِ الناسِ كلا
كَأَنَّ قرنَ الشَمسِ في ذُرورِها = بِفِعلِها في الصَحنِ وَالكَأسِ اِقتَدى
نازَعتُها أَروعَ لا تَسطو عَلى = نَديمِهِ شِرَّتهُ إِذا اِنتَشى
كَأَنَّ نَورَ الرَوضِ نَظمُ لَفظِهِ = مُرتَجِلاً أَو مُنشِداً أَو إِن شَدا
مِن كُلِّ ما نالَ الفَتى قَد نِلتُهُ = وَالمَرءُ يَبقى بَعدَهُ حُسنُ الثَنا
فَإِن أَمُت فَقَد تَناهَت لَذَّتي = وَكُلُّ شَيءٍ بَلَغَ الحَدَّ اِنتَهى
وَإِن أَعِش صاحَبتُ دَهري عالِماً = بِما اِنطَوى مِن صَرفِهِ وَما اِنسرى
حاشا لِما أَسأَرَهُ فِيَّ الحِجا = وَالحِلمُ أَن أَنبَعَ رُوّادَ الخَنا
أَو أَن أُرى لِنَكبَةٍ مُختَضِعاً = أَو لِاِبتِهاجٍ فَرِحاً وَمُزدَهى (1/12)