صفحة 1
المجال: المطبوعات، كتب
المادة: إسلاميات - دراسات إسلامية - ديانات ومذاهب - دراسات عن الإباضية
------------------------------------------
العنوان: الحوار الإباضي المالكي
المؤلف: صولة الغدامسي - أحمد بن سعيد الشماخي أبو العباس
تحقيق ودراسة: العربي بن علي بن ثاير
الناشر: وزارة التراث والثقافة
مكان النشر: مسقط - سلطنة عمان
تاريخ النشر: 1435ه/ 2014م
الطبعة: 2
ردمك: 978-99969-0-257-4
الإيداع القانوني: 2014/59
مصدر البيانات من برنامج الرستمي بموقع المنهاج:
https://www.elminhaj.org/catalogue_rech_notis.php?id_liv=5912&id_ty=1
------------------------------------------
مصدر النسخة المصورة للكتاب (PDF) من موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/356
ملاحظة: قامت المكتبة السعيدية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) في إنشاء هذه النسخة المصورة (PDF)، لذلك فإنه يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تلك التقنية لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصور صفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده.
------------------------------------------
أعَدَّه للشاملة الإباضية: روائع الآثار، للخدمات العِلمية الإباضية الخيرية.
https://t.me/slitame
https://wa.me/qr/CWZOF66L3ENDN1
ترقيم الصفحات: موافق للمطبوع، لكن عند تهميش الصفحات يُعتمَد على ترقيم النسخة المصورة (PDF) وليس على ترقيم برنامج الشاملة.
تاريخ النشر الرسمي بالشاملة الإباضية: 18 ذو القعدة 1446ه/ 16 - شهر 05 - 2025م. الحوار الاباضي المالكي
تأليف العالمين الجليلين
صولة الغدامسي
وأبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي
تحقيق ودراسة
العربي بن علي بن ثاير
الطبعة الثانية
1435 ه - 2014 م (1/1)
صفحة 2
1
الحوار الاباضي المالكي
العالمينَ الجَليلين
صولة الغَدامسي
وأبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي (1/2)
صفحة 3
حقوق الطبع محفوظة لوزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان
الطبعة الثانية
1435 هـ - 2014 م
رقم الإيداع المحلي: 59/ 2014
رقم الإيداع الدولي (ISBN) : 4 - 257 - 0 - 99969 - 978
سلطنة عُمان - ص. ب: 668 مسقط، الرمز البريدي 100 هاتف: 24641325/ 24641300 فاكس: 24641331 البريد الإلكتروني: info@mhc.gov.om
الموقع الإلكتروني: www.mhc.gov.om
تصميم الغلاف: فريق التصميم والاخراج والطباعة – وزارة التراث والثقافة
لا يجوز نسخ أو استخدام أو توظيف أي جزء من هذا الكتاب في أي شكل من الأشكال أو بأية وسيله من الوسائل – سواء التصويرية أو الالكترونية، بما في ذلك النسخ الفوتوغرافي أو سواه وحفظ المعلومات واسترجاعها – إلا بإذن خطي من الوزارة. (1/3)
صفحة 4
الحوار الاباضي المالكي
تأليف العالمينَ الجَليلين
صولة الغدامسي
وأبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي
تحقيق ودراسة العربي بن علي بن شاير
الطبعة الثانية
1435 هـ - 02014 (1/4)
صفحة 5
بسم الله الرحمن الرحيم (1/5)
صفحة 6
الحوار الإباضي المالكي
أهم الرموز
د. م. إ: دائرة المعارف الإسلامية.
- د. م. إ. ط - ج: دائرة المعارف الإسلامية طبعة جديدة.
ر. ش: رسالة الشماخي.
ر. غ: رسالة الغدامسي.
ف: فقرة.
ك: مكرر. (1/6)
صفحة 7
الحوار الإباضي المالكي
المقدمة
4
استهلال:
البيان على أربعة أوجه: فمنه بيان الأشياء بذواتها وإن لم تبن بلغاتها، ومنه البيان الذي يحصل بالقلب عند إعمال الفكر واللب، ومنه البيان بالكتاب الذي يبلغ ما بعد وغاب.
ابن وهب: البرهان في وجوه البيان، ص 9.
كل علاقة بين ملفوظين تعد تناصا ... فكلّ نتاجين يحاور أحدهما الآخر، يدخلان في نوع من العلاقات الدلالية نسميها علاقات حوارية.
تمهيد:
تزيفيتان تودوروف: مبدأ الحوارية، ص 5
أنتجت الثقافة العربية الإسلامية نمطا من التأليف في المناظرات والجدل يُرى عالي الشأن وخطير الدور في تأطير المجتمع سواء أكان الأمر متعلقا بمواجهة الخصوم من رجال الأديان الأخرى التي استمر لها حضور في أرض الإسلام، أم بالخلاف بين المسلمين أنفسهم في ما عرف اصطلاحيا بمقالات الإسلاميين، أو أقوال الملل والنحل ... إلخ. وقد خلّد لنا هذا النمط الخطابي تلك المساجلات التي دارت بين رؤساء المتكلمين من شتى المذاهب والفرق، وامتدت لتشمل الفلاسفة والمناطقة والنحاة، ولعلّ الكثير من أصدائها مازال يتجاوب في واقعنا الراهن إن هذا النمط هو مدار بحث أجريته في الجامعة التونسية في إطار شهادة الكفاءة في البحث“ تحت (1/7)
صفحة 8
الحوار الإباضي المالكي
إشراف الأستاذ الدكتور سعد غراب رحمه الله من خلال عمل تطبيقي تحقيقا ودراسةً لنصين فريدين في تاريخ المالكية والإباضية. ولئن مازال صاحب الرسالة الأولى - أعني صولة بن إبراهيم الغدامسي – في طور النكرة، رغم الجهد المبذول للتعرف عليه، فإنّ مؤلف الرسالة الثانية أو الردّ، أعني العلامة الشهير أبو العباس الشماخي صاحب كتاب السِّير“ حري بالاهتمام في أوساط العلماء والأكاديميين إطلاعاً ودراسة وتحقيقاً، وجدير بأن تحظى مؤلفاته بالذيوع بين أوساط طلاب المعرفة.
1 - التعريف بالرسالتين:
نهدف من خلال التعريف بالرسالتين إلى بسط الموضوع للتخلص إلى النظر في مسألة البحث وإشكاليته: فبين أيدينا رسالتان تنتميان – على الأرجح - إلى القرنين 9 - 10 هـ / 15 - 16 م، وتمثلان حوارا بين علمين من أعلام مدرستين طبعتا الحياة العَقَدِيّة بالمغرب العربي عامة وتونس (أو إفريقية حسب المصطلح المتداول (تاريخيا على وجه الخصوص. أمّا الأول، فمالكي كما جاء في ديباجة رسالته، وأما الثاني فهو العلامة الإباضي الوَهْبي الشهير أبو العباس الشماخي. وأما ما يتعلق بأهم خصائص الفترة المذكورة فيتلخّص في سيادة المذهب المالكي سيادة شبه كاملة بإفريقية منذ القرن الخامس للهجرة / الحادي عشر للميلاد، فيما مالت الإباضية الوهبية - في مرحلة الكتمان هذه إلى الاكتفاء بمناطق مثلت معاقل لها و معازل في الوقت ذاته، وأخَصُّها ذكراً جزيرة جربة في جنوب البلاد التونسية وجبل نفوسة في ليبيا ووادي ميزاب في الصحراء الجزائرية. كلُّ ذلك في حالة من المسالمة تتخلّلها أحيانا توترات (1/8)
صفحة 9
الحوار الإباضي المالكي
6
cc
وصراعات: تعترف ضمنيا للدول القائمة بالشرعية وإن كانت مُخالفة لها، وتعيش ضربا من الاستقلالية تقبل بها تلك الدول قبولاً شبه توافقي غير مُعْلَن في أغلب الأحوال.
من
- إشكالية البحث:
يجدر بي في هذا المقام أن أشير إلى أنّ للإشكالية مستويين: المستوى العقدي والمستوى الحضاري. أما الأول فإنه في حقيقة الأمر ظاهرها كما يبدو في خلاف عَقَدي بين أهل السنة“ عامة والمالكية خاصة من جهة، والإباضية من جهة أخرى توظف فيه وسائل متعددة أبرازها الفكر، أهمها الاستدلال الحجاجي. وأمّا المستوى الثاني- وهو في تقديري باطنها بل جوهرها - فيتمثل في الخلاف المذهبي حول السيادة بمفهومها الأنتروبولوجي الشامل على منطقة المغرب العربي. ففي حين شهد المذهب المالكي قوة ونفوذا في الأوساط الشعبية بالمدن والأرياف، كان المذهب الإباضي يعيش انحساراً متواصلاً وضعفاً عن المقاومة ناهيك عن الانتشار، زادته الانقسامات الداخلية وَهَنَّا؛ مما شجّع المالكية على مضاعفة الجهد لزعزعته حتى في المعاقل التي عرفت بصفاء ولائها له؛ ففي هذه الفترة شرع المذهب المالكي في دك هذه الحصون بنار هادئة في أغلب الأحوال؛ وذلك بتشجيع الرعايا من المالكية على الاستقرار بها واتخاذها مواطن لهم، وسيأتي ذكر ذلك في الفصل الثاني في المحور الخاص بالتنافس بين المذهبين. ومما يدعم هذا الزحف دَوْرُ المرابطين و الزوايا الصوفية والمدارس العلميّة. وليست مهمة التأليف في المناظرات بأقل أهمية؛ فقد أدّت دور ما يسمى في أيامنا التنظير والتعبئة الإيديولوجيين، مدعومة بالنفوذ السياسي (1/9)
صفحة 10
الحوار الإباضي المالكي
والديني. لقد مثلت المناظرات عامة والكلامية تحديداً، رغم طابعها الفكري ووسائلها المعرفية، لغةً كانت أم منطقا وفلسفة أم غير ذلك من العلوم، وجها من وجوه الصراع الاجتماعي والسياسي، ولذلك اندفع المالكية إلى الاستئناس بها بعد عزوف وتردّد، وهَبَّ إليها الإباضية، وهم المتمرسون بها، إلى الدفاع والردّ إبطالاً لحجج المخالفين، وحفاظاً على الوجود المذهبي من التلاشي والذوبان.
>>
و مما تقدم، يمكن أن نستنتج أنّ الرسالتين تكتسبان أهمية قصوى في سياق العلاقة بين المذهبين خاصة إذا عرفنا أنهما من أوائل المؤلفات التي وصلتنا متخصصة في الجدل بين المذهبين، تليهما رسالة في الرّد على العقبي ثم "رسالة في الردّ على البهلولي فيما نعلمه، نأمل أن تحققا حتى تكتمل الصورة وتتجلّى الظاهرة. لذلك كله ازداد وعينا بقيمتهما التاريخية والثقافية.
3 - دوافع البحث:
1 - 3. الدافع المعرفي:
إنه لمن نافلة القول أنّ عملي هذا يمثل بحثا تطبيقيا في التراث الإسلامي للوقوف على مشاغل الأسلاف واكتشاف ما هَمَّهُمْ، فقضّ مضاجعهم. وهو مبحث أصيل مازالت ثقافتنا المعاصرة في حاجة إليه، استنرت فيه بجهود رواد حقل التحقيق والدراسة في البلاد العربية. ولئن كان التراث المالكي خاصةً واسع الانتشار -رغم وجود مخطوطات ثمينة مازالت تنتظر من ينفض الغبار عنها فإن التراث الإباضي يبدو أقل حظاً منها في بلادنا؛ لأسباب عديدة ليس هذا مجال تحليلها، وإنما يهمنا أن نذكر منها بعض التحفظ الذي كان يبديه أهل المذهب نفسه وهذا أمر، مفهوم، نظرا للاضطهاد عنيفا كان أم خفيفا (1/10)
صفحة 11
ده
الحوار الإباضي المالكي
الذي لقيه أعلامه ورجالاته. لقد بات من المعلوم أن تراثا ضخما لمذاهب متعددة قد اندثر؛ فقد أُخْرِقَتْ مكتبات كانت عامرةً، ودمرت أحياناً حتى بأيدي أصحابها أنفسهم ضَنًّا بها على غيرهم؛ كذلك فعل نفاث بن نصر النفوسي“ - زعيم الفرقة النفاثية حين أتلف النسخة الوحيدة الباقية إلى
،،
عهده لمصنف فائق الأهمية أعني ديوان جابر بن زيد“ مؤسس الإباضية وزعيمها؛ حتى لا يقع بين أيدي خصومه. أما تراث الفرقة النكارية“ كما يسميهم الوهبية، أو المحبوبين“ كما يحلو لهم تسمية فرقتهم، فيكاد يكون الآن في حكم المفقود. وقد كان لها حضور مدو في بعض مراحل تاريخ إفريقية، لاسيما الثورة التي قادها زعيمهم مخلد بن كيداد" الملقب بصاحب الحمار ضدّ الدولة الشيعية. واستمر هذا الحضور باهتا حتى بدايات القرن العشرين خاصة في المنطقة الجنوبية الجزيرة جربة. كلّ هذا التراث، معروفاً كان أم مغموراً، يشدنا إليه شداً، ويدعونا إلى التعرف عليه تعرف المنصف. إنّ الاهتمام بالنص المختلف عامة والتراث الإباضي خاصةً، والانكباب على درسه، لهُوَ مشروع إعادة اعتبار لقسم مهم من إرثنا الثقافي من الواجب الإنصات إليه في تحليله للإشكاليات العقدية والفكرية بهدف تبين مقومات وجهة نظره، ومعرفة وسائله المنهجية، وتمحيص أدواته المعرفية والوقوف على همومه الثقافية، ثم إدراك نمط الاجتماع البشري الذي دعا إليه و خصائص العمران الحضاري الذي اقترحه. وهذا من شأنه أن يُسهم في إزاحة الغموض الذي مازال يلقُ فترات مهمة من تاريخنا ويمتد إلى حاضرنا.
3 - 2. الدافع الثقافي:
إن الدافع الثقافي بالمفهوم النقدي المبني على البعد المعرفي الذي سبق ذكره (1/11)
صفحة 12
الحوار الإباضي المالكي
هو الدافع الأهم، بل لعله بيت القصيد الذي شدني إلى معاشرة هذين النصين الفريدين في تاريخ المذهبين: إنّ المالكية والإباضية مدرستان طبعتا الحياة في شتى أبعادها بمناطق عديدة من بلاد الغرب الإسلامي. ولئن لم تكن بصمة الإباضية واضحة المعالم في أغلب المناطق، فإنها باقيةً إلى يومنا حضوراً مذهبيًا معيشا؛ كما في وادي ميزاب وجزيرة جربة (بالرغم مما تشهده الجزيرة من مد سياحي ضخم منذ سبعينات القرن الماضي وتطور عمراني بالغ الأهمية وحركية واسعة في المجال السكاني .. ) أو ثقافياً- بالمعنى الأنتروبولوجي للمصطلح - على امتداد رقعة الجنوب التونسي، ومناطق من ليبيا أهمها جبل نفوسة؛ يظهر في العادات والتقاليد وبعض مظاهر لغة الحياة اليومية، أو في الأمثال والسير والحكايات، أو في الموروث الأدبي الشفوي كالأغاني والإنشاد الديني، أو في أنماط ممارسة الطقوس. وهذا في حد ذاته يشكل مجالا خصباً للبحث في مختلف تخصصات العلوم الإنسانية، لاسيما علوم اللسانيات والبلاغة والنقد من جهة وتاريخ الفكر والأنتروبولوجيا وعلوم
الاجتماع من جهة أخرى.
إنه من خلال دراسة العلاقة بين المذهبين يمكن للباحث أن يكتنه سر الحذر في التعامل بين أبناء البيئتين، ويتبين دوافع الأحكام المسبقة والآراء المتشنجة وحتى الإدانات المتبادلة في ما خلا من العقود إلى درجة أن الباحث قد كان يُواجه، إلى زمن غير بعيد بحيطة أو تكتم عند الاتصال ببعض مشائخ العلم من كلا الطرفين في حين قد تتاح الفرص بأقل حذر أمام الباحثين الأجانب. إنّ هذا قد يُفَسَّرُ بالاحترام الذي يكنه بعض المستشرقين للعلم ورجاله، أو للتعامل الموضوعي الذي يبديه المنصفون منهم مع المذاهب الإسلامية المختلفة على قدم المساواة، أو للنزعة العلمية الدقيقة في البحث عندهم (1/12)
صفحة 13
الحوار الإباضي المالكي
لرغبة النزهاء منهم في فهم المذاهب الإسلامية على حقيقتها كما تتجلى في كتبها ومصنفاتها، وكل هذا غير منكور، إلا أننا لا بد أن نشير إلى أنّ عوامل التنافس بل الصراع بين المذاهب والفرق الإسلامية بعنف وإقصاء في أغلب الأحوال رسبت في وعي فئة قليلة، ولا وعي الأكثرية شعوراً بالنفور والخشية، وتناقلته الذاكرة فأورث الكثير من المعاصرين إرثا جمْعِيَّا قائما على الإدانة المتبادلة المبنية على الآراء المسبقة أكثر مما هو مستند إلى الحوار المتسامح المبني على الرغبة في تمهيد سبل التجاوز، على الرغم من وجود مثقفين نزهاء وجديين يدعون إلى البحث عن مساحات التوافق ويعملون على توسعة آفاق الحوار. لقد بات من أوكد الواجبات أن يسعى الباحثون إلى الانخراط في هذا المشغل المهم من همومنا الراهنة، والنظر في الموروث باعتباره مقوما من مقومات الشخصية، ومحاولة سبر أغوار حضوره الظاهر أو الضمني في مختلف جوانب حياتنا المعاصرة بما يعمق لدينا فهم الذات الثقافية، ويساعد على اكتشاف سبل تجاوز ما يعيق تطورها السليم ويقف حجر عثرة أمام اندماجها في سياق العصر بوعي وفعل.
4 - المقاربة:
لقد سعيت إلى التعامل مع النصين المخطوطين تعاملاً علمياً قدر طاقتي، فبحثت جاهدا عن نسخ أخرى لكلا الرسالتين. والحقيقة أنني انصرفت، في بادئ الأمر، إلى رغبتي في تحقيق النص الإباضي في ضوء دوافع البحث المشار إليها آنفا، فوقع الاختيار على رسالة أبي العباس الشماخي. ولما عكفت عليها رجّحت أهمية تحقيق النّصين معا رغم المشقة والعسر؛ وذلك
لسببين مترابطين وآيلين إلى مقصد واحد: (1/13)
صفحة 14
الحوار الإباضي المالكي
—
أما السبب الأول فيعود إلى وجود نسخة وحيدة من رسالة أبي العباس الشماخي لم تكتب بخط يد مؤلفها نفسه، محفوظة لحسن الحظ على حالتها السيئة وكثرة ما فيها من أخطاء واضطراب وبعض البياض والفراغات في المكتبة البارونية بجزيرة جربة. فبالرغم من البحث الميداني الذي أجريته في الجزيرة، وبالرغم من استعانتي بمن رسخت قدمه في الإطلاع على التراث الإباضي – وأذكر منهم خاصة والشيخ المرحوم يوسف الباروني حافظ المكتبة البارونية آنذاك والشيخ المرحوم سالم بن يعقوب المؤرخ والفقيه والدكتور فرحات الجعبيري- أقول بالرغم من معونة هؤلاء وغيرهم ممن يضيق المجال عن تعدادهم لهم جميعا جزيل الشكر، فإنني لم أظفر بنسخ أخرى للمخطوط. فلما تبين ذلك واستنفدت الطرق المتوخاة في البحث الميداني، رأيت من الأهمية العلمية تحقيق النص المالكي؛ فرسالة الغدامسي مفيدة من حيث إحالات الشماخي عليها؛ فهو يستعيد أقوال الغدامسي مفصلة ويردّ عليها: لاحظ هوامش متن نص الشماخي، تجد الإحالة على رسالة الغدامسي متواترة بكثرة تستغرق أغلب الصفحات.
أما السبب الثاني، فهو مرتبط بالأول كما أسلفت؛ ذلك أنني لما حزمت الأمر مقبلا على مخطوط الغدامسي، نظرت في كشوف المخطوطات، فتبين لي أنه لا وجود لنسخ منه بالمكتبة الوطنية بتونس، ولا بغيرها من المكتبات، وحاله بمثل حال نظيره الإباضي، كما وصفت من قبل، أو أكثر. ثم بالتنسيق مع الأستاذ المشرف الدكتور سعد غراب، راسلت الدكتور عبد الحميد عبد الله الهرامة رئيس مركز جهاد الليبيين فغدامس التي إليها الليبيين (فغدامس ينتسب مؤلف الرسالة أضحت منذ العصر الحديث ملحقة بالقطر الليبي) فلم أظفـ بشيء على شدة البحث، وبالرغم من أهمية هذا النص الذي (1/14)
صفحة 15
الحوار الإباضي المالكي
12
دا لي - في حدود المعلومات الحالية حول ما وصلنا من مخطوطات- أنه أول تأليف في المناظرة بين المالكية والإباضية، وإلى هذا يشير صاحبه في ديباجته إلى سلسلة من الرسائل المتبادلة بين أعلام المذهبين ربما تكتشف يوما ما فتزداد أهميتها وضوحاً وجلاء؛ لهذا رأيت أن تحقيق المخطوط المالكي مفيد في شتى مستويات الدرس وهكذا تكامل المشغل العلمي مع الدواعي الثقافية والحضارية للعكوف على النصين تحقيقا ودراسة.
ه- منهج التحقيق
لقد عمدت إلى تقسيم النص إلى فقرات تستند إلى مبدأ مشاكلة المبنى للمعنى، بغضّ النظر عن طولها أو قصرها، فرقمتها ترقيما يساعد في الإحالة عليها، ولم أذهب إلى تقسيمها حسب المسائل الكلامية المعروضة ولذلك لسببين أوَّلُهما الحرص على الأمانة في اتباع خطة المؤلفين في العرض: لأنها بدت لي خطة سليمة المنهج. وثانيهما تجنب لي أعناق المسائل لإعادة تبويبها تعسفا وقسرا - حسب مسائل مخصوصة: فلئن جاءت بعض المسائل مستقلة بنفسها قائمة بذاتها، فقد جاءت الأخرى مندرجة ضمن المسائل الكبرى. وستجد تفصيل ذلك في جدول ضمن باب ”مسائل الرسالتين في الدراسة.
وقد حققت الآيات الكريمة وخرّجت الأحاديث النبوية الشريفة، وضبطت كشوفا للأعلام والمصنفات والمواقع والفرق والقبائل والمجموعات، وأبيات الشعر المذكورة في متن الرسالتين، بالاعتماد على المصادر المتداولة، وبالإحالة إلى أكثر من مصدر قدر الإمكان حتى يتمكن القارئ المستزيد الطلعة والباحث المتخصص من العودة إلى تلك المواطن. (1/15)
صفحة 16
الحوار الإباضي المالكي
13
أما الإحالات على أقوال العلماء ورؤساء الفرق، فقد حرصت على تحقيقها كل الحرص قناعة مني أن فن تحقيق المخطوطات في جوهره بحث في التناص بالمعنى النقدي المعاصر، وليس مجرد إعادة إخراج طباعي حديث لنص عتيق لذلك لم أدخر وسعاً في التنقيب عن تلك المقالات، فظفرت بالكثير إلا قليلها لم أتمكن من التعرف عليه في المصادر المتوافرة، وإني لا أعتقد أنها منسوبة إلى هؤلاء الأعلام، ومعظمهم من المشاهير، نسبة غير ذات أصل؛ لثقتي وثقة جميع الباحثين في أمانة أبي العباس الشماخي العلمية. وستجد في باب شخصيته العلمية ضمن الدراسة ما يؤكد ذلك والأمل أن تجود بها الأيام يوما؛ فما أكثر المخطوطات الثمينة التي مازالت تترقب بعثها حية من جديد. أما نص الغدامسي فإنه لم يكن بنفس الثراء في الإحالات، ومعظمها ظفرت به. وقد تتاح الفرصة لأعود إلى كلا النصين كلما جد جديد لمعالجتهما بالإضافة والتنقيح.
6 - الدراسة:
لما كانت الصلات بين المذهبين غير مدروسة، وكان سياقُ تَشَكُل نصي المناظرة - رسالةً وردا - غير مفهوم باستثناء بعض الإشارات القليلة الغامضة في مقدمتي الرسالتين: من قبيل ما جاء في الفقرة الثانية من مخطوط الغدامسي قد ورد عليّ من بعض الإباضية المنتمين إلى الفرقة الوهبية أوراق سلق فيها بشقره و نقره أو ما كان على شاكلة قول الشماخي في الفقرة الثانية عشرة من رسالته: "وإنما أجبت ... تنبيها إلى أنّ أرضنا لا يستنسر بها بغاثك ولا تستأسد فيها ثعالبك“. لما كان ذلك كذلك، بات هدفي من الدراسة التعريف بالمؤلفين والبيئتين اللتين ينتميان إليهما أعني ”غدامس“ و “جبل نفوسة“ معرجا على البيئة التي احتضنت المخطوطين: أي جزيرة جربة، (1/16)
صفحة 17
14
الحوار الإباضي المالكي
هذا
كلما استدعى الأمر ذلك، ساعيا إلى البحث عن معلومات دقيقة أو ظفها في الكشف عن الغموض الذي يكتنف النصين فكان تعريفا منهجيا وظيفيا لا مجرد ترجمة شكلية للعلمين لا علاقة لها بجوهر البحث، رائدي في المنحى الالتزام بروح مناهج البحث التي ترى للنصوص حياة ضمن بيئتها وتأثير فيها. وكان لابد من بيان قيمة الرسالتين العلمية والثقافية والوقوف على أهم خصائص النصين الأسلوبية وتحديد طبيعتهما السجالية، مكتفيا بأخص ملامح القول فيهما على أنّ هذا لا يغني عن الدراسة المعمقة خاصة من منظور الخطاب الإقناعي في الثقافة العربية الإسلامية، وهو ما تضيق عنه هذه الدراسة التي أعدها تمهيدية.
7 - صعوبات البحث:
لقد أشرت فيما تقدم إلى أنني لم أظفر من النصين إلا بنسخة واحدة لكلّ منهما والنسختان لم تكتبا بخط يد المؤلفين نفسيهما، وكانت حالتهما سيئة
وكثرت بهما الأخطاء والاضطرابات ورداءة الخط وبعض البياضات. ولقد تبين أيضا أن المخطوطين وخاصة الإباضي - ثريان بالإحالات المكثفة على أقوال علماء أكثر هم مشاهير، ولكن أقوالهم لم أظفر بها على شدة البحث، رائدي في ذلك أنه لا يجوز للباحث أن يتساهل في تحقيق الأقوال لتبين حقيقة نسبتها.
وأشير كذلك إلى أن بعض من نسبت إليه مؤلفات، لم تصلنا حتى أخبارهم في كتب المقالات؛ مثل ابن الأسلمية الذي يذكره أبو العباس الشماخي (انظر الفقرة 27 من رسالته). وهذا قد دعاني إلى النظر في الكثير من المعاجم والفهارس واستشارة من رسخت أقدامهم في ميدان التحقيق؛ للتحقق من تلك الإحالات إثباتاً أو تعديلاً أو نفياً. وهذا كما هو معلوم جهد مضاعف
ومشقة تزيد من عسر المهمة. (1/17)
صفحة 18
الحوار الإباضي المالكي
-فوائد البحث:
يمكن القول إنه من الناحية المعرفية، لم يكن النصان معاً، والمالكي خاصة، أكثر من صدى لطائفة من أهم المسائل في علم الكلام، وعرض لأهم أقوال القدامى من المدارس السُّنية خاصة، مع بعض ما جاء لدى الإباضية والمعتزلة وإشارات إلى الشيعة. ويهمني أن أشير أيضا إلى ما جاء
هي
من تفصيلات وتدقيقات في تراث المدرسة نفسها كبيان الاختلاف بين الحسن الأشعري والباقلاني والماتريدي من أهل السنة أو توضيح اختلافات أعلام المعتزلة بصدد بعض القضايا. وجملة القول في هذا الباب: لئن لم يتميز النصان بالإبداع، فإنّ النص الإباضي كان واسع الثراء في عرضه لأقوال مشاهير علماء أهل السنة وغيرهم من المذاهب والفرق، وهو وإن كان انتقائيا يجيد توظيف هذه الأقوال في الدفاع والبيان فالإقناع - وتلك الغاية القصوى للخطاب الحجاجي ذي الصبغة الجدلية فإنه ينم عن رح من التسامح الفكري قد تكون إحدى مميزات أعلام الفكر الإباضي. أما من الناحية المنهجية فقد كشف النصان، وخاصة الإباضي، عن أساليب المناظرة والجدل بواسطة الاستدلال بحشد من الأدلة الشرعية والعقلية، وتوظيف للأدوات البلاغية - بلاغة الجدل والإقناع – كما يتبين اليوم في حقل الدراسات اللسانية والبلاغية الحديثة خاصة ضمن مجال علم النص وتحليل الخطاب؛ بهدف تبكيت الخصم وإفحامه. وقد تفوق أبو العباس الشماخي - بذكاء وفطنة وسعة علم في حسن توجيه الرد. بمسار طريف تمثل في الاستناد إلى أقوال علماء السنة، كما أشرت إليه في ما تقدم؛ ليكونوا حجة على مخالفه، ساعيا في ذلك كلّه إلى دحض أقواله؛ فغاية الشماخي الإيحاء بأن أقوال كل عالم قدير من شتى المدارس الإسلامية تؤول - النظر والتمحيص - إلى أقوال المدرسة الإباضية، ولعل تلك هي حدود التسامح كما تقبله العقلية السائدة في ذلك العصر.
— (1/18)
صفحة 19
الحوار الإباضي المالكي
16
أما من الناحية الحضارية، فقد أسهم النصان في الكشف عن عوامل الاختلاف السطحية منها والعميقة بين المدرستين لاسيما في الفترة المقررة للبحث – وصراعهما على النفوذ المذهبي في التجمعات التي بقيت لمدة طويلة حكرا على الإباضية؛ فالصراع كاد يكون، خاصة في فترات التوتر العنيفة، صراع وجود لا مجرد صراع أفكار وعقائد، أسهم في الحدّ من غلوائه عاملان هامان: أحدهما الانشغال بإكراهات الأحداث والوقائع كالصراعات الداخلية على السلطة في الدول القائمة، أو بالأخطار الخارجية الجسيمة التي هددت المنطقة ... والآخر ما تأتى من مساحات تسامح، ورهانات تواصل، ومرونة تعامل، ورضا ضمني بالعيش المشترك" وهذا مجال واعد مازال يحتاج إلى مزيد بحث.
ولن يفوتني في الختام أن أتقدم بالشكر والعرفان إلى كل من ساهم في إنجاز هذا العمل المهم، وأخص منهم الأستاذة الكرام واولهم أستاذي الكريم د. سعد غراب رحمه الله تعالى، والشيخ يوسف الباروني رحمه الله تعالى الذي فتح لي أبواب المكتبة البارونية، والدكتور فرحات الجعبيري، ولوالدي رحمه الله تعالى، ووالدتي أطال الله عمرها، ولزوجتي وابني وابنتي، ولأسرتي كلّ العرفان والامتنان. وأشكر كافة أصدقائي الذين ساهموا من قريب أو بعيد في تذليل الصعوبات حتى رأي هذا العمل النور، وخرج إلى العيان وأخصّ منهم بالذكر: الدكتور الصحبي العلاني والدكتور محمد أبو الفضل بدران، والأساتذة عوض اللويهي وخميس الهنائي وسعيد الصحراوي وعبد الله الغافري. والله ولي التوفيق.
المؤلف / العربي بن علي بن ثاير
جامعة أبوظبي (1/19)
صفحة 20
17
الحوار الإباضي المالكي
قسم الدراسة (1/20)
صفحة 21
الحوار الإباضي المالكي
18 (1/21)
صفحة 22
?
19
الحوار الإباضي المالكي
الفصل الأول: ترجمة المؤلفين المالكي والإباضي والتعريف ببيئتيهما. (1/22)
صفحة 23
الحوار الإباضي المالكي (1/23)
صفحة 24
21
الحوار الإباضي المالكي
المبحث الأول:
المؤلف المالكي: صولة بن إبراهيم الغدامسي وبيئته «غدامس».
-1 - ترجمة المؤلف:
هو صولة بن إبراهيم الغدامسي كما جاء في ديباجة رسالته وكذا في ديباجة رد أبي العباس الشماخي عليها.
لقد سعيت إلى التعرف على هذا المؤلف إلا أنّ كتب التراجم قديمها وحديثها وكشوف المخطوطات وكتب التاريخ والسير والطبقات والدوائر العلمية بما فيها المهتمة بليبيا (فغدامس التي إليها ينتسب المؤلف تقع حاليا في القطر الليبي) لا تفيد بشيء عن هذا المؤلف إطلاقا. وقد اتصلت بالأستاذ الدكتور عبد الحميد الهرامة المتخصص في الدراسات الإسلامية ومسؤول مركز جهاد الليبيين، فلم أجد لديه ولا لدى الذين اتصل بهم -مشکورا - ما به يخرج المؤلف من حال النكرة. والناظر في رسالته لا يجد فيها إلا ما يفيد أنه ينتمي إلى غدامس نسبة أو بلدا مالكي المذهب ولعله أشعري العقيدة. وهو على ما يبدو من المشتغلين بالجدل في علم الكلام والردود على المخالفين. وقد يكون مهتما بمجادلة الإباضية الوهبية على وجه الخصوص، ويرجح أن يكون سابقا لأبي العباس الشماخي أو معاصرا له، فيكون بذلك من أعلام
القرنين التاسع والعاشر للهجرة / الخامس عشر والسادس عشر للميلاد
وكل ما يمكن قوله أن ثقافته متسعة لمسائل علم الكلام. وهو جماعة لا يدلي برأيه الخاص في المسائل وإنما يستشهد بأعلام أهل السنة عامة والمالكية خاصة. ولعلّ هذا شأن أغلب معاصريه؛ إذ يكاد يتسم عصره بالاكتفاء بما (1/24)
صفحة 25
الحوار الإباضي المالكي
22
قرر الأسلاف في كل مذهب وحققوه أو شرح للمتون الشهيرة وحواش عليها. غير أنّ المؤلف تجاوز حد جمع الآراء إلى الاعتماد على سعد الدين التفتازاني، فنقل من كتابه «شرح العقائد النسفية» أغلبه بإصابة أحيانا وبخلط و نقض أحيانا أخرى، وبتقيد بكلامه حرفيا أو عن طريق الاقتباس بتصرف، ولكنه لم يشر إلى أخذه هذا - والغريب أن أبا العباس الشماخي، في رده عليه، لم يتفطن إلى نقل الغدامسي من شرح العقائد النسفية - في حين ذكر صولة الغدامسي أعلاما آخرين ونسب كلامهم إليهم، بل نقل کتاب «شرح الشمسية» للتفتازاني نفسه وذكر ذلك. وهذا ما يجعلني أميل إلى اعتبار أنه لم يكن من أعلام العلم وإن كان مجال المناظرة في مسائل الكلام وعرا؛ مما يشفع له اعتماده الكلي تقريبا على المؤلفين الأفذاذ من أهل السنة حتى تكون مناظرته أوقع بالخصوم.
إن الأمل في التعرف على المؤلف غير منقطع؛ إذ أسرة الغدامسي معروفة بجزيرة جربة، وجهود الباحثين الليبيين في جمع التراث وتحقيقه جاريةً جرياً حثيثاً.
2 - التعريف بغدامس
2 - 1. غدامس في كتب الجغرافيين:
ليس حظ غدامس من البحث والدراسة وافرًا على أهميتها كما سيأتي بيانه وما زال تاريخها - لاسيما الفكري منه - مجهولاً أو قل يلفه الغموض؛ فلا الإشارات النادرة عند ابن خلدون أو ابن حوقل أو ياقوت الحموي وغيرهم برسم صورة جلية عن تاريخ الفتح الإسلامي بها وما أعقبه من أحداث تاريخية أو نشاط فكري ومعظم الدراسات التي اهتمت بها (1/25)
صفحة 26
الحوار الإباضي المالكي
23
ركزت الجهود على معرفة أهميتها الإستراتيجية والاقتصادية والتجارية؛ إذ ارتبطت بالاستعمار والتقارير العسكرية للمنطقة.
لقد ضبطها صاحب معجم البلدان بفتح الغين وضمها، وأشار إلى ما تتميز به من الآثار الرومانية، وأشاد بنظام توزيع المياه بين سكانها واختصاصها بجودة الجلود والدباغة (1).
ووصفها الحميري في الروض المعطار» وذكر ما فيها من كهوف وغرائب الأبنية فقال: إن تلك الأرض لم تكن صحراء وإنها كانت خصيبة عامرة (2). ومن مثل هذه الشهادات نتبين أهمية غدامس ضاربة في التاريخ.
2 - 2. موقع غدامس الجغرافي:
هي واحة صغيرة تقع في مفترق بين الأرق الشرقي الكبير وهضاب الحمادة نقطة التقاء الحدود التونسية الليبية-الجزائرية حالياً. وهي مدينة في وجودها إلى عين فارس «الأزلية وكذلك إلى موقعها بين المناطق الآتية: قابس التونسية وورغلة الجزائرية وطرابلس الغرب، تفصلها عن هذه المناطق مسافة متقاربة (3). وهي لا تختلف عن سائر الواحات بنخيلها وإشرافها على الصحراء، بيد أنها تتميز بموقعها المهم على أقصر طرق القوافل؛ ففيها
تتجمع سواء أكانت قادمة من تونس أم الجزائر أم متجهة شمالا.
(1) ياقوت الحموي: معجم البلدان، دار صادر، بيروت، ط 1، 776/ 2،1960. (2) الحميري: الروض المعطار في خبر الأقطار مكتبة لبنان بيروت، ط 1975، 1، ص 427.
Despois : Gadames, E I 2,II/1014 - 1015 (†) (1/26)
صفحة 27
الحوار الإباضي المالكي
24
2 - 3. الجانب التاريخي:
يعود تاريخ غدامس إلى حقبة ما قبل التاريخ، إلا أن معرفتنا به ضئيلة لا تزيد على التعرف إلى بعض الأدوات التي تم العثور عليها في الحفريات. وفي عهد كرنيلوس بلبوس (19) سنة قبل المسيح كانت تسمى «سيداموس» بعد ذلك تنصرت وأقام بها البيزنطيون كنيسة ما زالت بعض أصنامها قائمة (1). وقد تم فتح غدامس على يد الصحابي عقبة بن نافع الفهري سنة 47 أو 49 هـ. ومن الآثار البواقي فيها مقبرة لمجموعة من الصحابة تقع في مكان غير بعيد عن المدينة مازالت آثارها ماثلة للعيان. ويؤكد أهل المدينة أن الضريح الرئيس في المقبرة الواقعة بوسط البلدة هو مدفن الصحابي عقبة بن عامر الجهني، وأنهم توارثوا هذه المعلومات عن أجدادهم. ومن المصادر الأخرى التي تؤيد صحة مقدم ابن عامر الجهني إلى غدامس- ومنها اتجه إلى السودان الغربي - مخطوط صغير باسم «خبر السوق» لمؤلف مجهول يشير عبد الحميد عبد الله الهرامة أنه اطلع عليه في جمهورية مالي، وكذلك قصيدة «فتوح إفريقية على يد عقبة بن نافع وهي مخطوطة بمركز «أحمد بابا» في مالي أيضا (2).
ثم إن غدامس - شأنها شأن الواحات والصحارى انضوت جلّها تحت المذهب الإباضي طيلة قرنين أو أكثر وذلك بين 2 - 4 هـ / 8 - 10 م، ولكن المصادر لا تعيننا في شيء للتعرف إلى نشاط هذا المذهب أو غيره بها (3). أما ما يمكن التأكد منه فإن هذه المنطقة قد انضوت منذ القرن 5 هـ / 11 م، تقريبا
Op,Cit, p 1045 (1)
(2) عبد الحميد عبد الله الهرامة: غدامس إحدى حلقات الوصل في العلاقات الإسلامية، بحث قدم لندوة الجغرافية السياسية للعالم الإسلامي، طرابلس، أكتوبر 1990، صه.
Despois: Op, Cit, p 1014 (3) (1/27)
صفحة 28
الحوار الإباضي المالكي
25
تحت المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، وارتفعت رايات بعض الدولة عليها كما هو الحال منذ المرابطين حتى عهد السعديين» (1). وخضعت غدامس إلى شيوخها المحليين، ثم ارتبطت تارة بالسلطة المركزية بتونس أو طرابلس أو الدول التي سادتها محاولة فرض نوع من الاستقلالية (2)، إلى أن انضوت حديثا تحت السلطة المباشرة للدولة العثمانية (3).
2 - 4. الجانب الاقتصادي:
2 - 4 - 1. أهمية غدامس في التجارة الصحراوية
تتفق المصادر جميعها على أن التجارة الصحراوية هي المصدر الأساسي - ويكاد يكون الوحيد عند ديسبو (4) في حياتها الاقتصادية. وتلح المصادر على الطابع المميز لسلوك أهلها التجار وتعود أهميتها لموقعها؛ فالطريق الرابطة بينها وبين السودان الغربي والبحر المتوسط قصيرة وتسودها قبائل الطوارق التي تحرس القوافل وتعيش على عائدات الحراسة. وقد هيأ هذا جوا من الأمن وحرية التنقل حتى للقوافل الصغرى فضلا عن الكبرى (5). وقد أفاد أهلها من هذا الموقع وقامت تجارتهم على الرقيق والذهب والجلود وريش النعام والعاج والبخور نحو الشمال. أما نحو الجنوب، فقد كانوا يتاجرون بالصوف والقطن والسكر، فكانت تجارتهم تبلغ تونس شمالا وأغادير بالمغرب الأقصى جنوبا (6).
(1) عبد الحميد عبد الله الهرامة، المصدر السابق، ص 8.
Despois: Op, Cit, p 1014 (†)
Op,Cit, p 1015 (†)
Op,Cit, p 1015 (2)
(5) عبد الله الهرامة، المصدر السابق، ص 7.
Op,Cit, p 1015 (1) (1/28)
صفحة 29
الحوار الإباضي المالكي
26
2 - 4 - 2. النشاط الزراعي
لئن أجمعت المصادر على أهمية التجارة الصحراوية في نشاط غدامس الاقتصادي فإنها اختلفت في قيمة النشاط الزراعي بها؛ ففي حين يرى (ديسبوا أنه محدود الفاعلية، فلا يكاد يذكر (1)، يذهب عبد الحميد الهرامة - بناء على استنتاجات أخرى من المصادر - إلى أنّ هذا النشاط لم يكن أقل قيمة من غيره (2) والذي أميل إلى ترجيحه أنّ النظام الدقيق الذي أقامه أهلها لتوزيع مياه عين فارس» يثبت أن لهم تقاليد راسخة في هذا المجال، بل تطورا فنيا مُهما مازالت أدواته معروفة. وقد أشار إليه ياقوت الحموي في معجم البلدان (3). ويعتمد هذا النظام على توزيع المياه بمكيال يعرف بالقادوس، فإذا استنفد أي مزارع كمية القواديس المقررة له جاءه في آخرها ماء يعلوه قليل من التبن ليُشْعِرَه أن حصته بلغت نهايتها، فيسد الثغرة الموصلة إلى بستانه؛ مما يسمح بتسرب المياه عبر القناة الرئيسية إلى المزارع الموالي، وهكذا دواليك» (4). وكثيرا ما اندمج النشاط الزراعي بالتجاري عند أعيان المنطقة (5).
2 - 4 - 3. النشاط الحرفي
هو نشاط محدود بحرفة الدباغة. وقد أشار إليها ياقوت بقوله: «تُدبَغ بها الجلود الغدامسية، وهي من أجود أنواع الجلود لا شيء يفوقها في الجودة،
Op,Cit, p 1015 (1)
(2) عبد الله الهرامة، المصدر السابق، ص 8.
Op,Cit, p 1015 (†)
(4) عبد الله الهرامة: المصدر السابق، ص 8.
(5) الحموي: معجم البلدان 2/ 767. (1/29)
صفحة 30
الحوار الإباضي المالكي
27
وكأنها ثياب خزّ في النعمة) (1). وهي وإن كانت ذات بال، فإنها لم تكن الوحيدة ولم تنشأ عنها حركة حرفية متطورة.
ومجمل القول إن أهل غدامس مالوا بفعل موقع بلادهم، إلى التجارة وأفادوا منها كثيرا، ولم يهملوا الزراعة؛ إذ البلد واحة بها عين ماء تدرّ الرزق وتوفّر الطعام للصادر والوارد. ولكن لا تناسب على ما يبدو بين مختلف أوجه الحياة الاقتصادية بها.
2 - 5. الجانب الاجتماعي
:
كان للنشاط الاقتصادي وخاصة التجارة نتائج على تركيبة المجتمع بغدامس وعلى سمات العمران البشرى والنمط الحضاري فيها. وتُجمع المصادر على أن سكانها الأصليين من البربر، إلا أنّ حضور العرب فيها ثابت؛ ولذلك تراهم منقسمين إلى قبيلتين كبيرتين: «بني وازيت» وهم على الأرجح بربر، وأولاد بليل الذين يُنسبون إلى أصول عربية (2). وتعيش هذه التجمعات معزولة متوزعة على سبعة أحياء، تفصلها أسوار تُغلق أبوابها ليلا. وينقسمون كذلك إلى فئات اجتماعية أهمها الأعيان والمشائخ المشرفون على النظام الاجتماعي. وليس لنا فيما بين أيدينا من المصادر ما يشير إلى توزع السلطات بين القبائل أو احتكارها في يد قبيلة واحدة. وهؤلاء الأشراف يملكون المزارع والقوافل وعددا كبيرا من الرقيق السودان الذين يشتغلون في الرعي أو الزراعة أو مصاحبة القوافل أحيانا. وتتوسط هذين الطبقتين فئة قليلة العدد تتكون من الحرفيين وأصحاب
البلدان 767/ 2. معجم
(1)
Op,Cit, p 1015. (†) (1/30)
صفحة 31
28
المتاجر وهم في الغالب من أصول غريبة عن المنطقة (1).
الحوار الإباضي المالكي
وبالرغم من هذه الاختلافات فإن علاقة جيرة وروابط اقتصادية ومصاهرات قد تجمع بين مختلف القبائل والفئات، فتقرب بينها وتجعل منها وحدة اجتماعية وانعكست هذه الوحدة على طابع الحياة الحضاري في المنطقة ولهجتها البربرية فكانت مختلفة عن لهجة الطوارق. وأبقت على معمارها المتميز بشوارع مسقوفة عُليا وسفلى، وواجهات جانبية دالة على تفردها إذا استثنينا بعض الملامح المشابهة للمعمار اليمني» (2)؛ مما يؤكد اتصالها بالعمق العربي للحضارة العربية الإسلامية. والمعمار في غدامس لا يمتاز بمظهره الخارجي الفريد فحسب، بل ببصمة خاصة في زينة البيوت من الداخل، وطريقة توزيع المياه بين البيوت والمنازل المزارع، وكـ تخصيص الطرقات العليا للنساء والسفلى للرجال. وبذلك تكتسب طابع اجتماعيا وعمرانيا متميزا بعض التميز عن باقي المدن الإسلامية.
2 - 6. الجانب الفكري
كذلك
سبقت الإشارة إلى أن الجهود تركزت على دراسة الجوانب الاقتصادية والإستراتيجية لمنطقة غدامس؛ ولذلك غابت الأخبار عن الحركة العلمية والنشاط الفكري، فبقي هذا سرّا من أسرارها. إنّ منطقةً شهدت علاقات تجارية موسعة وحيوية، وتميزت بنظام اجتماعي ومظاهر حضارية فريدة، وشهدت حضور مذهبين متباينين متنافسين؛ أعني المالكية والإباضية، منطقة قد عرفت نشاطاً علمياً مؤكداً في مجمل أوجه المعرفة عامة
هي
Op,Cit, p 1015. (\)
(2) عبد الحميد الهرامة المصدر السابق، ص 3، 4. (1/31)
صفحة 32
الحوار الإباضي المالكي
29
ومنها أصول الدين وعلم الكلام. لقد جاء ما يؤكد ذلك في رسالة صولة الغدامسي المندرجة في سلسلة من الرسائل والردود قوله: «ورد عليّ من بعض الإباضية المنتمين إلى الفرقة الوهبية أوراق ... (ف 2) فكانت رسالته ردا على ما سماه (الدعاوي، وسيأتي بيان ذلك في باب قيمة الرسالتين. وهي بدورها قد حفّزت أبا العباس الشماخي وهو عالم شهير من أعلام الوهبية للردّ عليه؛ مما يدل دلالةً قطعيةً أنّ المنطقة عرفت الجدل والمناظرات المتصلة بمسائل علم الكلام والتأليف فيها. ولعلّ علماءها، بعد انضوائها تحت سلطة المالكية، قد سعوا إلى نيل مكانة بين علماء الأمصار في المغرب العربي وذلك أدنى طموح. وقد أشع منها هذا المذهب وتنقل بها أهل العلم والتصوف (1). وقد يكون البحث في المخطوطات والتنقيب عن الوثائق والآثار كفيلاً بإنارة هذا البعد من حياة غدامس، ومن ثَم كتابة تاريخها العلمي والثقافي.
(1) نفسه، ص 8. (1/32)
صفحة 33
الحوار الإباضي المالكي (1/33)
صفحة 34
الحوار الإباضي المالكي
المبحث الثاني:
المؤلف الإباضي: أبو العباس الشماخي (تـ 928 هـ / 1522 م)
وبيئته «جبل نفوسة».
1 - ترجمة المؤلف:
31
و أبو العباس أحمد بن سعيد، البدر كنية، الشماخي نسبا، بلدا (1) مؤرخ وفقيه ولغوي إباضي شهير، من جبل نفوسة، كثيرا ما يُعَرَّفُ خاصة عند الإباضية بكتابه «السّير». إنّه سليل أسرة عريقة في النسب والعلم، ذكرت منذ القرن الرابع للهجرة / العاشر للميلاد (2). سكن بيفرن وأخذ العلم عن شيخه الأول أبي عفيف صالح بن نوح»، وقد زار بصحبته مشاهد جبل نفوسة (3)، وتحوّل - بعد وفاة شيخه إلى تطاوين وتلالت بجبال دمر طلبا لمزيد من العلم، ثم اتجه إلى تونس فالتقى حاكمها أبا عمر عثمان الحفصي (1435/ 839 - 1488/ 89). وكان ذلك سنة 1486/ 891 فتحاور معه في مسائل فقهية (4). والتقى كذلك في إحدى رحلاته الفقيه العُماني الإباضي محمد بن عبد الله السمائلي، فنقل عنه عدة أخبار عن إباضية المشرق العربي (5). توفي أبو العباس الشماخي في (1) انظر اسمه كاملا سلسلة نسبه في (علي عمر: الإباضية في موكب التاريخ
(106/ 1
(2) حول عائلته، انظر خاصة الأعلام الآتي ذكرهم: أبو زكرياء يحيى بن العز، أبو ساكن عامر
(3) الشماخي: السير، ص 441.
(4) نفسه، ص 442
(5) نفسه، ص 465. (1/34)
صفحة 35
الحوار الإباضي المالكي
جمادى الأولى 928 / مارس - أفريل 1522. ويختلف الباحثون في مكان دفنه؛ ففي حين يشير ليفسكي إلى «يفرن مسقط رأسه، قرب قصبة ابن مادي شرق الحارة (1) ينقل د. فرحات الجعبيري عن المؤرخ الإباضي المعاصر المرحوم سالم بن يعقوب أنه توفي في جزيرة جربة، وقبره بقرية تيواجَنْ لقد عدّه المؤرخ زكرياء الباروني في (الأزهار الرياضية من علماء الطبقة الثامنة عشرة حسب ترتيبه: كل خمسين سنة طبقة.
1 - 1. شخصيته العلمية
(2)
رغم ندرة الأخبار الدقيقة عن حياته على شهرته، فإنّ أبا العباس الشماخي كان مؤرخا و عالما ذي ثقافة موسوعية، يتسم في أعماله بالنزاهة العلمية، ويتصف بالمرونة وعدم التعصب لمذهبه (3). إلا أنه في رده على صولة الغدامسي بدا عنيفا بمثل عنف مُناظره خاصة في مستوى صياغة الخطاب، وإن كان لديه بعض المرونة النسبية على صعيد التفكير العقدي.
1 - 1 - 1. التوجه إلى التأليف:
يذكر علي يحيى معمر أنّه من أجل علماء الإباضية الوهبية «من أعلام العلم الذين نبه لهم شأن عظيم لجدّهم واجتهادهم، وبلغوا منزلة قصوى من العلم ... » (4) وغير خاف مما تقدم أنّ لأبي العباس شأنا في مذهبه، رغم
Le wicki Les historiens biographes et traditionnistes Ibadites Wahbites de (1)
l'Afrique du Nord, F.O III,Krakow,1962
,p
18 - 19
(2) د. فرحات الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، ص 127.
(3) محمد حسن فقهاء الإباضية بالمغرب، كلية الآداب، تونس،1983، ص 21.
(4) علي يحيى معمر: مصدر سابق 125/ 1. (1/35)
صفحة 36
الحوار الإباضي المالكي
33
المنزع التمجيدي الذي انتهجه الوصف عند علي يحيى معمر المؤلف الإباضي المعاصر. فأي شأن كان لأبي العباس الشماخي؟
يذهب نفس الباحث إلى أنّ أبا العباس - وهي كنية الشماخي- يتنمي إلى توجه مدرسي مخصوص كرّس جهوده للتأليف فصرف اهتمامه إلى مسائل متعددة؛ كعلم الكلام والنحو والمنطق والتاريخ والفقه. وهذا الاتجاه قد كان تأسس على يد «أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي»: فقد مثل هذا العالم الإباضي (مبدأ نهضة علمية سلكت وجهة تأليف الكتب، هذه الناحية التي كانت في ما سبق لا يشتغل بها إلا الأفذاذ ... وإنما كانوا يعتمدون الرواية والسماع) (1)، فأصبح التأليف شأنا يختص به بعض الشيوخ، في حين ينصرف البعض الآخر إلى وظائف اجتماعية. وهو في ظني، ضرب من توزيع الأدوار منشؤه ظهور فئة الكتاب والأدباء، وليست الإباضية في هذا الجانب، وقد كتب لها البقاء، بمعزل عن حركة التاريخ الثقافي العربي الإسلامي العام. إن توزيع الأدوار هذا كان لا يمنع تداخل الاختصاصات أحيانا أو بالأدق تعددها لدى العالم الواحد لاسيما شيخ المذهب وهيئة مجلس المشائخ الذين يشاركونه في إدارة التجمع الإباضي ضمن ما سمي
بمجلس العزابة عندهم.
2 - 1 - 1. مصنفاته:
لقد تعددت مؤلفات الشماخي فكان غزير الإنتاج - إن صحت فعلا نسبة مؤلفاته إليه وهو ما يكاد يجمع عليه الدارسون لشخصيته وتراثه، ولذلك سأصنف مؤلفاته حسب الاختصاص.
(1) نفسه. (1/36)
صفحة 37
34
في التاريخ
الحوار الإباضي المالكي
كتاب السير: طبعة حجرية، القاهرة، 1301 هـ. حققه وقدم له الباحث التونسي محمد حسن من قسم التاريخ بالاعتماد على نسخ ذكرها في المقدمة (1). وفي هذا المصنف الهام في تاريخ الإباضية عرّف الشماخي بنشأة المذهب وسرَدَ سِير مشائخ المغرب. وعن هذا الكتاب قال علي يحي معمر: «لم ينجرف العلامة مع تيار السياسة إلا بمقدار ... وإنما قدّم لنا الصورة الحقيقية لجانب من الأمة التي تسكن ما بين سرت والمغرب الأقصى. وهو يقدم لنا المادة الحقيقية لتاريخ هذه الأمة في صورة العالم الذي يلقي دروس الوعظ والإرشاد، وفي صورة الرجل الذي يحمل الفأس ويذهب ليقلب الأرض ... وفي المجالس العلمية، وفي نقاش البنت المتعلمة لأبيها وإدلالها عليه، وفي كفاح المرأة من أجل العلم)» (2)؛ فهو ينقل «كل المظاهر التي يعيشها الشعب عيشة حقيقية لمجتمع وأسرة و فرد». وإذ يصح هذا القول على مصنف السير إلى حد، فإني أراه لا يخرج كثيرا عن نمط الكتابة التأريخية في الثقافة العربية الإسلامية، وصيغ السرد في كتب الأخبار. لقد قال عنه الباحث محمد حسن: «أهم كتاب في تاريخ إباضية المغرب ألّفه صاحبه دون أن يتوخى طريق التعصب والانحياز (3). ولذلك يمكن القول إنه يوفر مادة يمكن أن تكون منطلقا لدراسة أنتروبولوجية معمقة للتجمع الإباضي. أما الكتاب الثاني في التاريخ فهو في الحقيقة جزء من «السير»، وعنوانه: فقهاء الإباضية بالمغرب: تحقيق ودراسة محمد حسن، كلية الآداب، تونس، 1983.
(1) محمد حسن المصدر السابق، ص 481 - 482 - 483.
(2) علي يحيى معمر: المصدر السابق 129/ 1.
(3) نفسه. (1/37)
صفحة 38
الحوار الإباضي المالكي
ولما كان العصر عصر شرح على المتون وتصنيف للحواشي والمختصرات فإننا نجد لأبي العباس عددا مهما من الشروح والمختصرات والرسائل:
* في علم الكلام
-
اللغة
كتاب شرح عقيدة التوحيد لعمرو بن جميع. وقد كان ترجمها عن البربرية. وهي كما يظهر من عنوانها، مصنف في العقيدة الإباضية. انتهى من تأليفه بتاريخ 1499/ 904.
رسالة في الرد على صولة بن إبراهيم الغدامسي: خ-بالمكتبة البارونية الحشان، جربة، الجمهورية التونسية، 52 صفحة، د. ت.
- رسالة في الاسم والمسمى خ بالمكتبة البارونية، الحشان، جربة، الجمهورية التونسية، 4 صفحات. وتحتوي على
-
100 سطر، د. ت.
رسالة في صفات الله: خ-بالمكتبة البارونية، الحشان، جربة، الجمهورية التونسية، صفحة واحدة، 23 سطرا، د. ت.
في
الفقه:
مختصر العدل والإنصاف لأبي يعقوب الوارجلاني (توفي في القرن 12/ 6). فرغ من تأليفه سنة 1489/ 854. خ- بمكتبة د. فرحات الجعبيري الخاصة. قيل عنه: «أنفس متن في أصول الفقه وأمتن حجة وأجدى مادة ... وإني لأراه أحسن المتون شمولا وإيجازا وشرحه، وإن كان مختصرا جدا، إلا أنه
على قدر كبير من النفاسة والتحقيق (1)
(1) محمد حسن: المصدر السابق، ص 480. (1/38)
صفحة 39
36
-
الحوار الإباضي المالكي
رسالة في الفقه: ورد ذكرها في رسالة سعيد بن تعاريت في تراجم علماء جربة، صفحة واحدة. خ--مكتبة سالم بن يعقوب الخاصة، غيزن، جربة الجمهورية التونسية، د. ت.
في المنطق:
شرح كتاب مرج البحرين لأبي يعقوب الوارجلاني، وهو قسم من كتاب «الدليل والبرهان. خ- بمكتبة سالم بن يعقوب، أرخه بحادثة تاريخية هامة؛ حيث يقول إنه فرغ من تأليفه بتاريخ الأول من شعبان 980 هـ) و هو العام الثاني من إخراج المسلمين النصارى (يعني الإسبان) من جزيرة جربة».
* في النحو:
كتاب إعراب مشكل الدعائم لابن النظر العماني: خ-بالمكتبة البارونية. انتهى من تأليفه سنة 1483/ 888. لم يهتم فيه إلا بالمسائل اللغوية
والنحوية. يقول فيه: فآثرت مختصرا يتضمن مشكل إعرابه».
2 - بيئته العلمية:
1 - 2.شيوخه:
ذكرنا في ما تقدم شيخه أبا عفيف صالح بن نوح التندميرتي النفوسي، ونذكر أيضا أنه أخذ العلم في تونس عن الشيخ البيدموري، والشيخ أبي
يعقوب التندميرتي. (1/39)
صفحة 40
37
الحوار الإباضي المالكي
2 - 2. أعلام عصره وتلاميذه:
لمع في عصر أبي العباس الشماخي علماء إباضية ذوو شهرة أدركهم أبو العباس مثل أبي القاسم البرادي (توفي في القرن (14/ 8)، وأبي يوسف يعقوب بن موسى (توفي في القرن (15/ 9. أما تلاميذه فلا يذكر المؤرخون منهم أعلاما محددين ولكننا نعده شخصية مرموقة في المذهب، فكل من اتصلوا به – لاسيما
في فترة نضج إنتاجه - لا شك أنهم قد استفادوا منه أو تتلمذوا على يديه.
هذا وقد آثرت في هذا القسم الإيجاز؛ لأنني سأتطرق في باب التعريف بجبل نفوسة إلى أهمية النشاط العلمي.
- التعريف بجبل نفوسة
هو من المناطق الشهيرة في تاريخ المذهب الإباضي خاصة. ولئن كان حظه من الأخبار والدراسات عندهم طيب، فإن الأبحاث عنه عند غيرهم ضعيفة. والروايات الإباضية وحدها لا تكفي، فلا بد من استقراء روايات أخرى لرسم صورة أكثر موضوعية عنه. أما المؤلفات الإباضية فإنها تقتصر على ذكر حياة المذهب صامتة عن وجود مذاهب أخرى فيه، والحال أنه توافر معلومات تشير إلى حضور أهل السنة بالجبل.
لقد ضَبَطَ ياقوت الحموي نفوسة بالفتح فالضم فالسكون. وذكر أنها منطقة جبلية تقع بعد إفريقية). والجبل يكوّن مع جبل غريان شرقا وجبل دمر التونسي شمالا سلسلةً جبلية في شكل نصف دائرة من جنوب قابس في تونس إلى لبدة في ليبيا. ويمتد مسافة مائتي كيلومتر طولا وعشرين
(1) ياقوت الحموي: معجم البلدان 2/ 800 - 801. (1/40)
صفحة 41
الحوار الإباضي المالكي
38
كيلومترا عمقا ويزداد ارتفاعه من الغرب ستمائة متر، وإلى الشرق ثمانمائة متر. وتتخلل هذه السلسلة الجبلية منحدرات وأودية (1). أما المناخ فهو صحراوي، خاصة في غرب الجبل؛ ولذلك كانت الجهة الشرقية منه ذات كثافة سكانية؛ لأنها أكثر خصوبة إذا قورنت بغيرها من جهات الجبل (2).
لقد عرفت هذه المنطقة الصحراوية العمران قديما (3). إن الحفريات والمصادر القديمة المكتوبة والدراسات الميدانية الحديثة أثبتت جميعها أن التخوم الرومانية كانت تمر بجبل نفوسة (4). وازدادت كثافة السكان فيها إثر الفتح الإسلامي على يد عمرو بن العاص. وقد كان سكانها نصاري (ه). فكان من نتائج هذا الفتح أن تلجأ المسيحية إلى الجبل في محاولة للسيطرة على منطقة إستراتيجية تراقب الطريق الساحلية بين مصر وإفريقية (6). ثم انتشر به الإباضية. يقول ابن حوقل به معشر الإباضية الوهبية، ولم يدخل هذا الجبل في عهد الإسلام إلى سلطان، ولا سكنه غيرهم منذ أول الإسلام، بل منذ عهد علي عليه السلام- وقت انصرافهم إليه بمن سلم معهم من أهل النهروان). ويضيف قائلا: «وقد أقام خَلَفُهم على منهاج سَلَفِهِم به». ويقول عنه ياقوت الحموي: فيه منبران في مدينتين إحداهما «شروس»
Despois : Le Djebel Nefousa, Paris 1935, p 282 (1)
Jacqueton (G): Le Djebel Nefousa, in Renseignements Cloniaux,Paris, 1936. (†) Despois : Le Djebel Nefousa, Paris 1935, p 282 (†)
jacqueton (G): La frontiere militaire Tripolitaine a l,epoque Romaine, in Mem. (4)
Acad.I.B.L.A, Tome XXXIX 1914
(5) ياقوت الحموي: معجم البلدان 2/ 800.
Despois: Article Nafousa EI 1 III/887. (1)
(7) ابن حوقل صورة الأرض، ص 13.
(8) نفسه. (1/41)
صفحة 42
الحوار الإباضي المالكي
39
في وسط الجبل، والأخرى (جادو) من ناحية نفزاوة» (1). ومن قبائلهم الشهيرة (قبيلة رموز لهم حصن يقال له (ترفت) في غابة كثيفة المنعة، لا يقدر عيه أحد. وفيه نحو ثلاثمائة قرية وعدة مدن» (2).
وفضلا عن أنه تجمع إباضي كبير، فالجبل يعد منطقة انتشار هامة لهذا المذهب: لقد كان مركز إشعاع على كل المناطق المجاورة (3)، والظاهر أن المذهب انتشر منه إلى الصحارى الجنوبية في (فزان) و (ودّان). وفي الغرب من نفوسة انتشر الإباضية في (نفزاوة) وفي الإقليم الساحلي بين طرابلس وقابس (4). ويشير ابن حوقل إلى المناطق أخرى مثل (لاوجد) و (بادس) و (بسكرة) (5).
وللجبل أهمية إستراتيجية تساعد المذهب على الانتشار والنفوذ؛ لقد كان موقعا مهما في التجارة الصحراوية والإشراف على بلاد السودان، من ذلك مثلا أن الطرق المنطلقة من طرابلس تمرّ من جبل نفوسة لا محالة، حيث تتفرع إلى اثنتين: في اتجاه كانم) شرقا، وفي اتجاه (تادمكت-غانة-إغيار و- تكرو-مالي) غربا (6). لقد لعبت المناطق الإباضية المطلة على الصحراء، ومن أهمها جبل نفوسة و وارجلان وغدامس و تاهرت ... إلخ دور الوسيط في
(1) ياقوت الحموي: معجم البلدان 1/ 2.
(2) نفسه.
(3) الشماخي: السير، ص 123.
^.
(4) عبد الحميد و سعد زغلول تاريخ المغرب العربي، ص 397.
(5) ابن حوقل، مصدر سابق، ص 13.
D'Altanoux(J.B): Tripolie et les voies commerciales du Sudan, in Annales de
Geographie,n 5,Paris 1896
(6) محمد حسن: المصدر السابق، ص 488. (1/42)
صفحة 43
الحوار الإباضي المالكي
النشاط الاقتصادي المغربي الإفريقي، فكانت مرافئ صحراوية تنطلق منها القوافل بعد التزود، وتصب بها كل البضائع السودانية (1)؛ لذلك يمكن أن تُعد نبض الحياة والتجارة بالصحراء، وهذا ما يفسر سعي الإباضية إلى بسط السيطرة المطلقة عليها.
ولكن يجب الانتباه إلى أن أهل نفوسة ما كانوا يعتمدون على التجارة فقط، ولا كانوا يكتفون بلعب دور الوسيط فحسب، بل كانوا يشتغلون بالزراعة والرعى أيضا (2). يقول صاحب معجم) البلدان: «في جبلهم (يعني الوهبية) نخل كثير وزيتون وفواكه) (3)، ويُشيد التيجاني بهذا الجبل الممتد
من برقة إلى المحيط الأطلسي قائلا: «وبه كل طريفة من الثمار (4).
إن أهمية هذا الموقع مذهبياً واقتصادياً ستجعله قطباً علمياً ومعرفياً ذا بال، فقد أشادت المؤلفات الإباضية قديمها وحديثها بأهمية الإنتاج الفكري الذي شهده منذ وفود الإباضية إليه؛ فهو على الأغلب مقصد «سلمة بن سعد» أول داعية إباضي معروف بالمغرب. وبالجبل تأسست أولى مدارس المذهب أعني مدرسة ابن يمكتن ((5)، ومنه انطلقت بعثة علمية استنصر بها الإمام عبد الوهاب بن رستم على علمه وسعة معرفته - لمجادلة الواصلية المعتزلة ((6).
ولئن كان الجبل معقلا للإباضية الوهبية، فإنه شهد تسلل أهل السنة إليه
Jacqueton: Op, Cit, p 14 (1)
(2) ياقوت الحموي المصدر السابق 800/ 2
(3) التيجاني: الرحلة، ص 185.
(4) نفسه.
(5) علي يحيى معمر: المصدر السابق 57/ 1
(6) الشماخي: السير، ص 41. (1/43)
صفحة 44
41
الحوار الإباضي المالكي
رغم سكوت المصادر الإباضية عن ذلك. ولئن كان الوجود السني متأخراً ومنحسراً، فإنه يعكس إصراراً على المنافسة والرغبة في الاستئثار بأكثر المواقع الإباضية صلابةً وتأصلاً وقدرة على المقاومة. وقد حدثنا بعض الباحثين عن وجود زوايا ومدارس سنية فيه، وأقدمها يعود إلى القرنين
7 - 8 هـ / 12 - 13 م 1).
3 - 1. المدارس الإباضية:
3 - 1 - 1. مفهوم المدرسة عند الإباضية
أعني بمصطلح «مدرسة» مفاهيم متعددة لأصل واحد: أوَّلُها ما هو متعارف عليه من نظم التعليم وبرامجه، وثانيها ما يفهم منه توجه إلى التأليف، وثالثها ما يعنيه من تميز مذهبي أو عقدي ذي بعد حضاري شامل. ويمكن أن يُعَدَّ ابن مغطير الجناوني» أوّل من اهتم من الإباضية بتنظيم النشاط التعليمي بالجبل لنشر أصول المذهب (2) ثم أخذت حلقات الدروس في الانتشار والتوسع بسرعة في جميع أرجاء المنطقة (3). وأهم مدرسة وأطولها زمناً تلك أسسها «أبو المنيب محمد بن يانس» وقد درس في غدامس على يد العالم الإباضي «اسماعيل بن درار الغدامسي» أحد حملة العلم المشهورين في تاريخ الإباضية (توفي القرن (2 هـ / م ففي جبل نفوسة أسس أبو المنيب مدرسته، فامتدت بعده إلى القرن 11 هـ / 17 م، وتكونت لها مجموعة من الفروع (4).
التي
(1) عبد الحميد الهرامة الحياة العلمية بالجبل الغربي، ص 08
(2) علي يحيى معمر: المصدر السابق 58/ 1.
(3) نفسه.
(4) نفسه. (1/44)
صفحة 45
الحوار الإباضي المالكي
42
ويمكن أن نذكر أيضا أبا عثمان سعيد بن يونس الطمزيني» الذي درس على الإمام عبد الوهاب بن رستم نفسه في تاهرت و دامت هذه المدرسة إلى القرن 8 هـ / 14 م (1). ومن أعظم المدارس الإباضية شأنا مدرسة «البخابخة» أو آل الباروني: فقد ورد في إشارة تاريخية عنها أنّ «أبا ساكن عامر بن علي الشماخي المشهور بصاحب كتاب الديانات كان أحد طلابها في القرن 8 هـ / 14 م، وامتدت هذه المدرسة حتى القرن التاسع عشر للميلاد (2) ويهمنا أن نذكر أيضا مدرسة متميزة يعد أبو العباس الشماخي أحد طلابها. وقد اتجهت رأسا إلى التأليف، إنها مدرسة أبي موسى عيسى الطرميسي). ونبغ من طلابها «الجيطالي»، ويعده الإباضية فيلسوف مذهبهم.
2 - 1 - 3. العلوم وغايات التعليم:
يدرس الإباضية علوم الشريعة والعقيدة واللغة. ويعزفون عن دراسة التصوف والتنجيم، فيما يشددون على أهمية أصول الدين أو الكلام والفقه. وتنشأ بين العلماء وكذلك الطلبة مجادلات تغني المذهب. وللتعليم غايات عدّة: أولها الإشراف على السلوك الفردي والجماعي للتجمع الإباضي وتأطيره؛ إذ يلح الشيوخ على دروس الوعظ ويؤلفون من بينهم «جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (3)، وهو إحدى الركائز التي قام عليها فكرهم الديني، ويراه الإباضية أعظم أركان الإسلام (4). أما الهدف الثاني فهو التدوين والتأليف القائم على تحليل الإشكالات الفقهية والعقدية من
وجهة نظر إباضية.
(1) نفسه 105/ 1.
(2) نفسه.
(3) نفسه 65/ 1.
(4) نفسه. (1/45)
صفحة 46
43
الحوار الإباضي المالكي
3 - 2. أثر المدارس في حياة المذهب الإباضي:
إنّ للمدرسة الإباضية أهدافاً عدة آيلةً كلها إلى مقصد واحد هو المحافظة على وحدة المذهب الإباضي وتدعيمه في فترة القوة بعوامل المنعة وحمايته في فترة الضعف من التفكك والانحلال. وقد أدّى جبل نفوسة هذا الدور بقوة وصلابة طيلة تاريخه؛ فقد كان دوما يمد المذهب بعلماء كبار من بينهم الطرميسي وأبو ساكن الشماخي (13/ 7) والجيطالي والبرادي (14/ 8) وأبو العباس الشماخي (16/ 10).
3 - 3. المدارس أو الزوايا السنية
تقدمت الإشارة إلى الوجود المالكي السني بجبل نفوسة. ويعود هذا الحضور حسب ما هو مرجّح إلى القرن 12/ 6، وقد مرّ بعد قرن على سيادة المذهب المالكي شبه المطلقة على أهم التجمعات الحضرية بالمغرب العربي، فليس غريبا إذن أن تكون المالكية قد داخلت مواطن التجمعات الإباضية الأمنع والأكثر تحصينا بعد أن كان جبل نفوسة حكرا على الإباضية. يقول ابن حوقل وقوله هذا يهمّ القرون الأولى فقط للوجود الإباضي بشمال إفريقية: به معشر الإباضية الوهبية، ولم يدخل هذا الجبل في عهد الإسلام إلى سلطان، ولا سكنه غير الخوارج ... (1).
3 - 3 - 1. أهم الزوايا السنية:
ومن أهم الزوايا السنية بالجبل زاوية ابن ماضي»، وتقع بأرض أولاد عبد المولى إحدى قبائل ككلة قرب جبل يدعى أبي ماضي وإليه تُنسب.
(1) ابن حوقل: المصدر السابق، ص 13. (1/46)
صفحة 47
44
الحوار الإباضي المالكي
وحسب وكيل زاوية العالم سابقا (أحمد النقار» عن مصدر مخطوط من محتويات زاوية أبي ماضي، يعود إنشاء هذه الزاوية إلى القرن 13/ 7 (1) ومؤسسها - في رواية - هو (عبد المولى الصنهاجي عند عودته من الحجّ (2)، وفي رواية أخرى تعود نسبة تأسيسها إلى أحد العلماء من سلالة عبد المولى ويسمى عبد النبي الجبالي، وهو ابن خليفة بن أحمد الأصفر دفين زاوية أبي ماضي نفسها وهو ابن خليفة بن أحمد بن عبد الحكيم بن عبد المولى الصنهاجي (3) ويرى الباحث عبد السلام الفيتوري أن عبد النبي الأصفر هذا معاصر للشيخ زروق» (تـ 1493 هـ)، وأن له معه محاورات ومع الشيخ محمد بن عبد الرحمن البنستي المعاصر له (4). ومهما يكن من أمر الاختلاف حول فترة تأسيسها سواء في القرن السابع أو التاسع للهجرة، فإن لهذه الرواية شهرة؛ إلى درجة أنها كانت تسمى «الأزهر الصغير لكثرة روادها من الطلبة من شتى قرى الجبل ونواحيه بل كانت تستوعب الطلاب من جميع أنحاء البلاد (ه). وبنفوسة زوايا سنية أخرى من بينها زاوية أولاد سنان تأسست في القرن 12/ 6، و زاوية أولاد سهيل 13/ 7، وزوايا أخرى يُجهل تاريخ إنشائها منها «زاوية العالم» و «زاوية السني»، ولعلّها متأخرة نسبيا فتعود إلى القرن 15/ 9،
بيد أن المعلومات عنها قليلة (6).
(1) هنريكو دي أغسطيني: سكان ليبيا 482/ 1.
(2) نفسه 483/ 1.
(3) عبد السلام الفيتوري: الإشارات لبعض ما في ليبيا من مزارات، ص 118.
(4) نفسه.
(5) عبد الحميد الهرامة: الحياة العلمية بالجبل، ص 108.
(6) نفسه، ص 107. (1/47)
صفحة 48
45
الحوار الإباضي المالكي
3 - 3 - 2. نظام التعليم في المدارس السنية وأهدافه:
م تقع يدي على مصادر تفيد عن نظم التعليم بهذه الزوايا إفادة واضحة إلا أن بعض الإشارات تؤكد أنها تسير وفق الطرائق المعهودة في المدارس ذات المنزع السني: في الجامع مدرّس للقرآن يعلم الأطفال حروف الهجاء فقصار السور فطوالها. وقد تحظى بعض الزوايا بمدرس ذي كفاية أعلى ينهل من علمه الكبار أيضا إلى حد أن بعضهم قد تولى مهمة التوثيق وكتابة العقود (1)، غير أن هذه المدارس على بساطتها خرّجت بعض العلماء الذين اقتصرت دراستهم عليها دون غيرها في الغالب (2) وتلفوا هم أنفسهم مهمة المزيد من التعلم الذاتي أو عصامية التكوين بفضل شغف بالمعرفة واستزادة من العلم. أما الدروس فقد كانت تشمل القرآن الكريم قراءة وكتابة، والتفسير والحديث والسيرة واللغة والتوحيد والفرائض والفقه، ولكنها تختلف عن المدارس الإباضية من حيث اهتمامها بالتصوف والتنجيم وتدريس الأدب، ولعلّها بذلك تميز بعض التميز.
خاتمة
لقد تبين مما تقدم أنّ المدارس الإباضية بجبل نفوسة أعرق وأكثر إحكاماً في التنظيم وأوسع انتشارا في المنطقة. وقد يكون علماؤها، حتى في العصور المتأخرة أرسخ في العلم؛ لمتانة التقاليد العلمية عندهم. أما الزوايا السنية، وإن بدأت مسيرتها ضعيفة، فإنها قد تمكنت على مر الأعوام من النفاذ في عمق التجمع الإباضي بالجبل واستأثرت بقسم من الطلبة والسكان
(1) نفسه، ص 108. (2) نفسه. (1/48)
صفحة 49
الحوار الإباضي المالكي
46
منه، ولعلها شرعت في زعزعة الوحدة المذهبية الإباضية بالجبل منذ بداية حضورها فيه، واستمرت مرسّخة هذا الدور إلى أن باتت ذات مكانة ونفوذ واسعين في القرون الموالية ولا أدلّ على ذلك من تسمية إحداها بالأزهر الصغير تيمنا بالأزهر وتعبيرا عن الرغبة في القيام بدوره العلمي والمذهبي.
إنّ هذه المدارس تؤكد ارتباط العلم والتعليم بالتوجه العقدي والفكر والاجتماع فالراجح أن في ميل بعض سكان جبل نفوسة إلى التعامل مع المدرسة المالكية والانضواء إليها ما يؤكد أهمية هذا المذهب اجتماعيا، فهو يؤسس لتصور وتصرف يختلفان مع ما يؤسسه المذهب الإباضي في الفقه والقضاء وتنظيم المجتمع. وهذا ما يؤكد أن الاختلاف في الفكر هو
اختلاف في تصور نمط الاجتماع البشري. (1/49)
صفحة 50
47
الحوار الإباضي المالكي
الفصل الثاني: أهمية الرسالتين وأبعادهما (1/50)
صفحة 51
الحوار الإباضي المالكي
48 (1/51)
صفحة 52
49
م
الحوار الإباضي المالكي
1 - في قضايا علم الكلام
المبحث الأول:
مسائل الرسالتين
رسالتا الغدامسي والشماخي في علم الكلام والمسائل كما أثبتها المالكي و سايره فيها الإباضي - تسع منها المنصوص عليها نصا واضحا وهي: خلق القرآن والرؤية، والاستواء، والإيمان، والكبائر، والشفاعة. وثلاث أدرجت ضمنيا في غيرها، وهي الوجه واليد، وجاء تا ضمن مسألة الاستواء، أما مسألة الإحباط فقد أدرجت ضمن مسألة الإيمان إلى جانب مسألتي الكبائر والشفاعة. يقول الغدامسي: «قال بيننا وبينكم اختلاف في خمس عشرة مسألة. فذكر منها نصا وإشارة تسع مسائل» (فقرة 6). أما الشماخي فيقول في ذلك قولا إجماليا: سأوضح ذلك في فواتح المسائل بسطا، ثم أسلك طريق الاختصار خوضا ف (2) إلا أن رسالته جاءت أطول وأكثر تفصيلا وتحليلا من مناظره؛ لحرصه على دحض أقوال المنافس
والتوسع في الأجوبة وتدعيمها بالشواهد والأدلة العديدة والمتنوعة.
2 - جدول المسائل: (مع المقدمة والخاتمة حسب أرقام الفقرات: رسالة الغدامسي رسالة الشماخي
الموضوعات
1 - الديباجة والمقدمة 2 - مسألة خلق القرآن
3 - مسألة الرؤية
4 - مسائل الاستواء والوجه و اليد
ه - مسألة الإيمان
الكبائر *الاحباط
* الشفاعة
الخاتمة (1/52)
صفحة 53
الحوار الإباضي المالكي
- قيمة الرسالتين:
3 - 1. في خصائص الخطاب العقدي:
لقد جاء في رسالة الغدامسي ما يشير إلى جدل بين المذهبين وتأليف في فن المناظرة لعلّه يكون إحدى السمات البارزة للكتابة في القرنين 9 - 10 هـ / 15 - 16 م يقول: ورد عليّ من بعض الإباضية المنتمين إلى الفرقة الوهبية أوراق» (ف) (2). إلا أن الناظر في ما وصلنا من آثار مصنفة مخصصة للمناظرة والجدل بين الإباضية والمالكية يرى أن هاتين الرسالتين تعدان أولى المؤلفات التي وصلتنا في هذا الباب، ولولا احتفاظ المكتبة البارونية الخاصة بنسختين وحيدتين منهما لضاع الأثر ودرست معالمه. ولعل هذا الأمر تحديداً يجعلهما تكتسبان قيمة خاصة.
والرسالتان كلتاهما تنحوان منحى تلخيص أهم الأقوال في بعض المسائل المطروقة عند أهل السنة والفرق الأخرى؛ فتعرفان بأهم ما جاء عند المذاهب مع بيان آراء العلماء المتقدمين والمتأخرين، لذلك لم نر في مضمونهما آراء مبتكرة أو أقوالا جديدة.
3 - 1 - 1. مرامي رسالة الغدامسي: المصرح به والمسكوت عنه:
لقد جاء في ديباجة رسالة المؤلف المالكي ما يفيد أنه يرد على الإباضية الوهبية تحديداً بقوله: ورَدَ عليَّ من بعض الإباضية المنتمين إلى الفرقة الوهبية أوراق ... (ف (2) على أنه غالبا ما يعمد إلى نقض آراء المعتزلة؛ فكأنه إذ يواجه المعتزلة لما للفرقة من شهرة واسعة، يردّ في أثناء ذلك على الإباضية. ولاغرابة في الأمر؛ فكثيرة هي الأقوال المتشابهة، بل المتماثلة بين (1/53)
صفحة 54
01
الحوار الإباضي المالكي
المذهبين (1) من ذلك الاتفاق في القول بخلق القرآن واستحالة الرؤية وحمل الاستواء على المجاز والتقارب في مسألة الإيمان، والقول بخلود مرتكب الكبيرة في النار. وهما تنحوان منحى المجاز في تفسير متشابه القرآن والحديث. وعندما يقتضي التفريق أو التمييز بينهما، نرى المؤلف يوضّح كلا الرأيين: ومثال ذلك رأيه في الإباضية وقد تبنى ما استقر عليه التصنيف لدى مؤلفي كتب الملل والنحل من أهل السنة كالأشعري والبغدادي وغيرهما، فقد أدرج الإباضية ضمن تيار واسع هو الخوارج؛ إذ يقول: واحتجت المعتزلة بوجوه: الأول أن الأمة بعد اتفاقهم على أن مرتكب الكبيرة فاسق، اختلفوا هل هو مؤمن؛ وهو مذهب أهل السنة، أو كافر؛ وهو قول الخوارج، أو فاسق؛ وهو قول الحسن البصري ... » (ف 74). ويقول في سياق آخر: «واحتجت الخوارج بالنصوص الظاهرة في كفر
الفاسق ... » (ف 74).
ويدافع المؤلف عن أهل السنة عامة، أما الدفاع عن المالكية فيتميز عنده بالقوة لكن لا يضيره أن يقر بالخطأ عند بعض أهل السنة: «هذا الكلام يقوم حجة على الحنابلة لا علينا (ف (12) أو كقوله: «فنحن لا نقول بقدم النظم المنزل كما هو رأي الحنابلة» (ف 16)؛ فلعله بذلك يرفع لبسًا قد يداخل فهم المتلقي، ويوضح رأي المالكية تحديداً حتى لا يلتبس بر برأي غيرهم. لكنه لا يدخر جهدا في التماس العذر للحنابلة، فيقول: «على أنه يصح الجواب عنه من جانب الحنابلة» (ف 16) ليخفف بذلك من أهمية المسألة المثارة، ويحاول إسقاط طعون المخالفين؛ إظهاراً لوحدة التيار السني في وجه مجادليه ومنافسيه.
(1) د. سعد غراب: العامل الديني والهوية التونسية، ص 65 والتعليقين 86 - 87. (1/54)
صفحة 55
الحوار الإباضي المالكي
02
إنّ إستراتيجية خطاب الدفاع عند الغدامسي عن المذهب المالكي خاصة والمذاهب السنية عامة يتخذ منذ الديباجة صبغة الحمل الشديد على المخالف إلى حد طعنه بالزيغ والضلال، وتصويره في صورة عدو الدين؛ فمن السياقات الدالة دلالة غير خفية على التكفير: اشترى الضلالة بالهدى»، و «حارب الله ورسوله وسعى فساداً في أرض الهدى (ف 2) وهذا إعلان حرب عقدي يهدف المناظر من ورائه إلى الإيقاع بالخصم في شرك الكفر.
وتمهيدا لتجييش الرأي العام على المنتمين إلى هذا الفكر، يشرع الغدامسي جنوحه إلى ركوب مطية الكلمة المقاتلة قائلا: «دعاني إلى صدع هذا الباطل وقلع أسه وخلع ذلك العاطل وقلع رأسه الحمية الله ورسوله المستفزة ... » (ف 4). وغير خاف ما وراء هذا التشدد في الخطاب من رغبة في إيقاع الرهبة في نفس الخصم ومن طموح إلى قتل الكلمة المخالفة في مهدها ضمن مسعى واضح لإخلاء الساحة نهائيا من الغريم. وهذا ما تحقق فعلا في غدامس؛ إذ اختفى منها الحضور الإباضي اختفاء تاما. إن خطاب التشدد سيحفز همة الإباضية للرد، فكيف ستكون رسالة أبي العباس الشماخي؟
2 - 1 - 3. هواجس خطاب الشماخي وإستراتيجيته في الرد:
مثلما كانت إستراتيجية الغدامسي دقيقة وخطيرة العواقب، كانت فطنة الشماخي لصريح القول وخفي الأهداف عميقة في الوعي بما قد يُدبَّر، فمما يكشف عن أن خطاب الشماخي يرشح بالخشية والتوجس من مجهول قد يحوم، قوله: «تنبيها إلى أنّ أرضنا لا يستنسر بها بغاتُك ولا تستأسد ثعالبك» (ف 12). لقد دقت في ذهن أبي العباس نواقيس الخطر فانبجست (1/55)
صفحة 56
03
الحوار الإباضي المالكي
خطوط إستراتيجية خطاب سجال تمثلت في خفوت جلجلة العبارة والسعي إلى إيقاع الخطاب المضاد في فتنة أقاويله: لقد اختار الشماخي أن يكون الدفاع بالاستناد إلى أقوال أئمة مشاهير من أهل السنة الحجة على المخالف من أهله، وهي بفضل ذلك أوقع: فسأعتمد على
حتى
تكون
ما ذكره مشاهير أهل السنة؛ إذ هم الحجة عليك (ف 13)، وليرد الكيد، أكثر من الاستشهاد بأبي الحسن الأشعري وأبي حامد الغزالي وفخر الدين الرازي وعضد الدين الإيجي والإمام الجويني وغيرهم كثير، وإنما ذكرت بعضهم على سبيل المثال لا الحصر تبيانا لجدة مسار المناظرة الذي انتهجه الشماخي؛ فنحن وإن وجدنا في مصنفات علم الكلام وكتب المناظرات افتراضات لحجج قد يسوقها المنافس ثم ألفنا رداً منهجياً عليها من قبيل: فإن قال ... قلنا»، فإنّ ما عمد إليه الشماخي من تكتيك في الدفاع من خلال رسالة كاملة مخصصة لهذا الغرض لَهُو من الطرافة بمكان تكاد تجعله غير مسبوق، وإني لأظنه كذلك؛ فإنه ليكاد ينعدم أن يكتفي المناظر من أي مذهب كان بالاعتماد على أقوال علماء من غير نحلته.
هكذا نرى أنّ الخوف من التدمير الثاوي في نوايا الخطاب المهاجم في ما أعلنه بعنف وما سكت عنه من رغبة دفينة على الإقصاء هو القابع خلف الرد؛ يدعو إلى الانتصار لفكر المذهب وعقيدته دون فقدان المواقع ودون خدش كبرياء الانتماء: هذا هو ما جعل الشماخي يقتبس ما يتقاطع من أقوال علماء السنة مع أقوال الإباضية وينزلها في صميم نسيج فكره، حتى بدا كأن كل محقق علامة من أهل السنة تؤول أقواله عند النظر الدقيق حسب
منطق الشماخي إلى أقوال الإباضية. (1/56)
صفحة 57
الحوار الإباضي المالكي
ولم يغفل الشماخي عن الثأر لما أُهْدِرَ بالنعت بالمروق عن الدين؛ تلك التهمة القديمة المتجددة، فركز فيما ركز على أقوال تبين اختلاف أهل السنة: «فرق السنة في العقائد كافتراق غيرها» (ف 177) منها «الأشعرية بينها الأشعري يقول: البقاء والقدم صفتان زائدتان كسائر الصفات الذاتية، وخالفه الباقلاني أنه ليس بوصف زائد على الذات وكذا القدم. وتعدّون هذا خلافا بينكم وبين المعتزلة وتسمونهم نفاة الصفات ولا تعدونه بينكم!» (ف (177) أو سَوْقِ أخبار عن أحداث تكشف بجلاء عن تناحر أهل السنة، يقول: « ... و أن أبا حنيفة يرى الخروج على أئمة الجور والشافعي خرج على هارون مع الطالبيين، فظفر به وأغراه أبو
يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني على قتله، ولم يفعل» (ف 179).
ونراه يبحث في تاريخ علماء أجلاء من أهل السنة عمّا يشي بتكفير بعضهم بعضا، فينفرد بالإحالة على نص منسوب إلى الإمام «أبي عبد الله المازري»، يكفر فيه الإمام أبا حامد الغزالي لم يتوافر في ما وصلنا من مصنفات وما كتب من بحوث (1) إذ يقول: «قال الإمام أبو عبد الله المازري في الرد عليه (الغزالي): [وإنه قد تكررت مكاتبتكم عاما بعد عام استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم بإحياء علوم الدين، فذكرتم أن طائفة من انتصرت له، وحذرت طائفة منه، ونفّرت منه طائفة، وطائفة أظهرته وأحرقت كتبه. ثم قال: وكاتبني أهل المشرق مثل ذلك] وذكر في الكتاب أمورا. وقال القاضي عياض بتكفيره (ف 180).
وأفتن في الخطاب مما أوردت وأوقع في النفس وأعمق مغزى ما عمد إليه
(1) نفسه، ص 173 - 177. (1/57)
صفحة 58
الحوار الإباضي المالكي
55
الشماخي من بيان مخالفة المالكية للرسول صلى الله عليه وسلم، فسرد لذلك أمثلة عديدة استغرقت الفقرات (187 - 191) كاملة نقتبس منها ما يأتي من الشذرات: روت المالكية عنه عليه السلام أن آخر عمله الإفطار في رمضان في السفر والنهي عن صيامه فقالوا: الصوم أفضل» (ف 187) أو وأنه أنكح امرأة بسورة من القرآن فقالوا: ليس عليه العمل» (ف 189).
مما تقدّم نتبين أنّ الشماخي - وإن اعتمد في الأغلب الأعم على أقوال ا المشاهير من علماء السنة حتى يتنصل من تهمة التكفير التي حبكت خيوطها منذ مطلع رسالة الغدامسي إلى متنها وخاتمتها، ولتكون آراؤه أوقع بالخصم لم يعر انسجام الخطاب اهتماما، بل تعامل مع الفكر السني تعاملا تغلب عليه الصبغة النفعية: يبرّر به ما يريد تبريره؛ فيكون عندئذ فكرا قويما، ويهاجمه عندما يرغب في إبطاله؛ فيكون عندئذ متهافتا. ومن الأمثلة الدالة على ذلك أنه أورد قولاً لابن حزم يفهم منه ذمّ شديد لأهل السنة: قال ابن حزم وهم أَتْرَكُ خلق الله لعمل النبي عليه السلام» (ف 191) إلا أنه وفي نفس السياق الذي جاء فيه بقول ابن حزم نراه يقول على لسان الإباضية: «وأكثر مذهبنا في ذلك موافق لمالك» (ف 191)!! هكذا يبدو أنه لا هدف له في كل الأحوال سوى إعلاء كلمة مذهبه حتى إن بدا في خطابه ضرب من التعارض.
أما لغة خطابه وإن لم تكن قد بلغت درجة التكفير بصريح العبارة القاطعة مثلما كان الأمر عند الغدامسي، فإن في رسالة غريمه من التشنيع ما يدعو إلى تقريعه يقول: «ما ألجأك إلى التأليف وأنت لا تحسن الترصيف» (ف 2) و جعلت الجهل قطبا يدور عليه غباؤك ف (12). ثم إنه إلى ذلك يسعى (1/58)
صفحة 59
الحوار الإباضي المالكي
إلى وصمه بالحقارة والصَّغار ألبست ركاكة كلامك أردية العدوى عن الوصول، بل أبعدت سمالة محله عن ساحة القبول»، بل إنّ المسكوت عنه لا يقل فتنة وتحريضا حين يقتبس من عبارة القرآن الكريم ما يشي بزيغ المناظر وضلاله الحمد لله القاذف * بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ * [الأنبياء 18: 21]، وأفاض على ظلمة الضّلال بنوره» (ف 1) أو قوله: «إنما أجبت تبصرة لمن أراد الله أن يشرح صدره عند توقيع التحقيق» (ف 12). ومثل هذه العبارات مبثوثة في ثنايا الرسالة: (حاججت في ما فات عنك بقصارى وهمك بغير سلطان من علم ولا هدى ولا كتاب منير (ف 75). وبالإجمال أقول: إنه لا تخلو مسألة من المسائل من إشارات ذات مغزى، وإن تتبعها وفحصها يخرج عن نطاق هذه اللمحة التي يمكن عدها مدخلا لدراسة خطاب المناظرات بين المالكية والإباضية.
3 - 1 - 3. آداب المناظرة وماوراء السجال:
لقد بدا المتناظران - وإن برّر كلٌّ منهما مثل هذا العنف في الخطاب من زاوية نظره المذهبي - قد حادا بدرجات متفاوتة عن آداب المناظرة التي تقضي باحترام الخصم والتوجه إلى دفع حججه دون الطعن في شخصه ودينه (1). وهذا النوع من الخطاب يمكن فهم أبعاده ومغازيه إذا نزلنا النصين في إطارهما الحضاري، وأدركنا دور المؤلفين الأيديولوجي في خضم الصراع على النفوذ المذهبي؛ فبالرغم من الميل العام الذي أبداه المالكية والإباضية إلى التعايش السلمي، فإنّ السعي إلى السيادة من هؤلاء والإصرار على المحافظة على الذات من أولئك قد يقضيان بالمواجهة، وللمواجهة
(1) طاش كبري زاده رسالة آداب البحث وشرحها خ بالمكتبة الوطنية، تونس، رقم
9565، ص 29. (1/59)
صفحة 60
الحوار الإباضي المالكي
وسائل متعددة منها الخطابة والتأليف.
2 - 3. في أبعاد الصراع المذهبي
57
إنّ ما تقدّم من أهم إيحاءات الخطاب في الرسالتين ليدعونا دعوة ملحة إلى النظر في ما يثوي خلفهما؛ إذ يبدو للناظر أنّ هذا الجدل مرتبط بالإطار الخاص الذي تتنزّل فيه الرسالتان للكشف عن الصراع المذهبي الذي اكتنف إنشاءهما. لقد دلّ البحث أنّ القرنين 9 - 10 هـ / 15 - 16 م، شأنهما شأن القرون السابقة بداية من 5 هـ / 11 م، قد تميزا بسيادة المذهب المالكي بالغرب الإسلامي، وبالغياب التدريجي لبعض المذاهب والفرق المخالفة مثل المعتزلة والصفرية. أما المجموعات الإباضية فإن الطابع العام الذي بات يَسِم حُضورها هو الميل إلى الانكفاء على نفسها والتحصن في مناطق قصية عن مراكز السلطة مثل جبل نفوسة وجزيرة جربة وغدامس وغيرها (1) مرتبطة في ما يشبه الحكم الذاتي بالسلطات القائمة مقيمة معها بعض العلاقات.
غير أن الحضور السني سيزاحم الإباضية حتى في تلك المناطق الوعرة. وإذا اتسمت الفترة بضعف الدولة الحفصية وطالبت جربة «بحريتها وسارع أهلها إلى قطع الجسر الرابط بين الجزيرة واليابسة خشية مجيء الجنود إليها عن طريق البحر (2) وقد كان ذلك تحت قيادة الإباضية الوهبية الذين
Martel(A): Les confins Saharo-Tripolitains de la Tunisie, 2 Tomes, P.U.FParis,) (\)
(1965
(2) محمد الوزان وصف إفريقية، ترجمة محمد الحجي و محمد الأخضر، الرباط، ط 2، 1980،
92/ 1 (1/60)
صفحة 61
58
الحوار الإباضي المالكي
سادوا بها إثر صراع مرير مع فرقة النكار المنشقين عنهم). إذا كان ذلك كذلك، فإنّ هذا الأمر لم يكن خاصا بها؛ إذ يوضح أحمد بن أبي الضياف أن نزعة التفكك في الدولة الحفصية كانت تسري كالنار في الهشيم: فطرابلس قد ملكها النصارى سنة 914 هـ / 1508 م وخرجت بجاية عن طاعة الحسن الحفصي (1526/ 932 - 1543/ 950) وكان خروجها سنة 1509/ 915، وثار في (القيروان) و (سوسة) الشيخ عرفة بن نعمون الشابي (2). وهكذا قد نجانِب الصواب إذا نظرنا إلى سيادة الإباضية الوهبية بجربة وسعيهم إلى الاستقلال الكلي عن السلطة المركزية على أنه حدث فريد مرجعه إلى خصوصية مذهبية وإن علمنا أن من مبادئ المذهب الإباضي ما يهيء للخروج إذا ما تبين نجاحه (3). إنّ الإباضية الوهبية، على الرغم من قوتها بالجزيرة، ستجد نفسها في هذه الفترة تعيش مواجهتين: الصراع العنيف مع النّكار والتنافس الحاد مع المالكية.
2 - 3 - 1. في الصراع مع النكار:
جاء عند محمد الوزان ما يفيد أن حرباً نشبت بين الفرقتين منطلقها الصراع على النفوذ في المجتمع الإباضي حتى قتل أحد الرئيسين (الشيخ الوهبي) أعيان الفريق الآخر (النكار) فبقي وحده أميراً على الجزيرة وتوارث أفراد أسرته (عائلة السمومني) الحكم (4) فتمكنت الإباضية من ترجيح الكفة (1) محمد المريمي: الفئات الاجتماعية في جربة وعلاقتها بالسلطة المركزية خلال العصر الحديث،
ص 86.
(2) ابن أبى الضياف إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، الدار التونسية للنشر، تونس، 8 أجزاء ط 1، 1989 - 241/ 1 - 244 ..
(3) علي يحيى معمر: أضواء على الإباضية، ص 14 – 15.
(4) محمد الوزان المصدر السابق 94/ 2 (1/61)
صفحة 62
الحوار الإباضي المالكي
09
إلى صالحها، وأصبح لشيوخها السلطان على حساب شيوخ مستاوة أو النكار (1). إلا أن الصراع مع المالكية سيكون خفيا غالبا يحث كل طرف
فيه الخطى من أجل السيادة.
3 - 2 - 2. التنافس مع المالكية
لقد ظهر المالكية بجربة عن طريق أولاد الزوايا والمرابطين. ويشير محمود مقديش إلا أنهم التحقوا بها لنشر مذهب إمام دار الهجرة (2) وتواصل دخولهم إليها على امتداد الزمن حتى العصر الحديث بتشجيع من الحكام المسلمين وولاة أمورهم) (3) فكانوا يمدونهم بحجج ورسوم رسمية مستندة إلى شهود و صادرة عن فقهاء جربة وقاضيها ليتمكنوا من الاستقرار بها (4). إن طريقة عمل الزوايا على نشر المذهب (5) والامتيازات التي يتمتع بها القائمون عليها ستجعلهم يكتسبون مكانة بين الأهالي يتدعم بها حضورهم بالأتباع والأنصار.
خاتمة
واضح مما تقدم أن المذهب المالكي لم يكتف بالسيادة على المناطق التي انتشر فيها وإنما سعى إلى النفاذ في آخر المعاقل التي استأثر بها الإباضية
(1) محمد المريمي: المصدر السابق، ص 88. (2) محمد مقديش: نزهة النظار في عجائب التواريخ والأخبار الدار التونسية للنشر، تونس، ط 1، 1976، ص 439
(3) محمد المريمي: المصدر السابق، ص 7. والباحث يعتمد على وثيقة من السيد: فتحي بن الهادي النجار، حومة السوق - جربة، مؤرخة بجربة 1029 هـ
(4) نفسه.
E 12,Art : Zawiya IV/ 1289 (0) (1/62)
صفحة 63
الحوار الإباضي المالكي
وفرض السيادة عليها. ولم تكن الحروب الوسيلة الوحيدة، بل كانت للزوايا والمرابطين والمدارس والتأليف و النفوذ الاجتماعي والتأثير المذهبي أدوار مهمة في توهين الإباضية وتفتيت وحدتها الداخلية التي عملت طويلا على صيانتها. أما الإباضية - وقد مالت إلى الانكفاء على نفسها عاملة على فرض نوع من الاستقلالية - ما كان لها إلا الدفاع عن وجودها المذهبي والاجتماعي عن طريق علمائها ومدارسها وشيوخها.
إن ما تقدم يخوّل لنا القول إن الرسالتين، وإن يعسر القطع بأنهما وثيقتان من جزيرة جربة وخاصتان بها، فإنهما توحيان ما بلغته درجة التنافس بل الصراع بين المذهبين بالجزيرة وبغيرها من المناطق التي احتفظ الإباضية بوجودهم فيها وتؤكدان درجة ارتباط البعد العقدي بالحضور المذهبي والاجتماعي لكلتا المدرستين: الإباضية والمالكية، ويمكن أن تكونا منطلقا - إلى جانب نصوص أخرى لدراسة أعمق وأشمل حول العلاقة بين المذهبين في العصر الحديث. (1/63)
صفحة 64
الحوار الإباضي المالكي
المبحث الثاني:
وصف المخطوطين:
1 - وصف مخطوط الغدامسي
-مصدره:
المكتبة البارونية الحشان جزيرة جربة، الجمهورية التونسية.
رقم القيد:
ملحق برسالة الشماخي تحت رقم 485.
- المقاس:
21×15 سنتمتر.
- المسطرة:
23 سطرا في الأغلب ماعدا بعض الاستثناءات.
-عدد الصفحات:
23 صفحة، مرقمة ترقيما حديثا بالأرقام العربية بأعلى الصفحة وأسفله، أثبته حافظ المكتبة الشيخ يوسف الباروني بخط يده.
تر (1/64)
صفحة 65
62
الحوار الإباضي المالكي
- عدد النسخ:
هي نسخة واحدة. وقد بحثت عن نسخ أخرى بالنظر في كشوف المخطوطات وسألت الشيخ يوسف الباروني حافظ المكتبة البارونية واتصلت بالشيخ سالم بن يعقوب المؤرخ الإباضي و د. فرحات الجعبيري الباحث المتخصص في الإباضية من أبناء البيئة، ثم بتوصية علمية من الأستاذ المشرف على البحث الدكتور سعد غراب راسلت د. عبد الحميد عبد الله الهرامة الباحث الليبي ومسؤول مركز جهاد الليبين، وكذلك وزارة التراث والثقافة بسلطنة عُمان حيث يجري الاهتمام بجمع التراث الإباضي. وقد أجرى الجميع، مشكورين جزيل الشكر، مزيدا من البحث والتقصي، إلا أنني لم أظفر بنسخ أخرى للمخطوط. أما حالة النسخة فسيئة؛ يميل لون ورقها إلى السواد، وبها بعض التآكل.
- الناسخ:
أغلب الظن أن الرسالة لم تكتب بخط يد المؤلف؛ لما أشرنا إليه من سقوط سياقين ووجود بعض البياضات، ولما سيرد بيانه من أخطاء وشطب. والجدير بالذكر أيضا أنها منسوخة بخط يد ناسخين: الخط الأول، وهو الأغلب والأوضح والأجمل، يمتد من السطر الأول في الصفحة الأولى إلى الثلث الأول من السطر العشرين في الصفحة السابعة عشر. ثم يعود إلى الظهور في بداية السطر الأول من الصفحة العشرين حتى السطر الأخير من المخطوط. والخط الثاني مغربي أيضا، وهو أقلّ وضوحا وتكثر فيه الأخطاء. (1/65)
صفحة 66
63
الحوار الإباضي المالكي
- الخط:
مغربي واضح أحيانا، ومضطرب في أغلب الأحيان. أما البياضات فهي نادرة وقد أشرت إليها في الهامش. والملاحظ كذلك أن هذه البياضات لا
تخلّ بالمعنى.
إن الناظر في النسخة المتوافرة يتبين أنها غير أصلية؛ ويظهر ذلك من عديد السياقات الواردة في الرسالة الردّ التي ألفها أبو العباس الشماخي (انظر ف 148 و. ف 166 من ر. س) حيث يورد سياقا غير وارد في رسالة الغدامسي. والذي أرجحه أن النقص في هذه النسخة غير ذي بال لقلّته؛ إذ ورد في الفقرتين المذكورتين سابقا فقط، ثم إنه لا يخل بالمعنى، ولذلك أميل إلى أن الناسخ أسقطه اختصارا.
- المداد وعلامات الإيضاح
يستعمل الناسخ المداد الأسود في الغالب، والمداد الأحمر للربط بين السياقات الهامة خاصة بحرف الواو أو في قوله: «أقول» أو ما شابه ذلك، ولكن دون إكثار.
***
يستخدم الشكل الآتي)؛ للفصل بين سياقات السجع الواردة في
الديباجة.
لا يكتب الشعر صدرا مقابلا للعجز أو عجزا تحت السطر أو شابه ذلك من طرائق هندسة كتابة القصيدة المتعارف عليها، وإنما يتعامل معه كما لو كان نثرا. (1/66)
صفحة 67
64
الحوار الإباضي المالكي
إذا ما سها عن سياق أو لفظة ثم انتبه إلى سقوطه، ألحقه في الحاشية أو الطرة مشيرا إليه في موضعه بالرمز الآتي) - (غالبا، ويكتب ما سقط بطول الصفحة مثبتاً أمام ما أضافه لفظة ((صح).
وقد يضطر، إذا ما أخطأ، إلى شطب الكلمة أو العبارة أو السياق شطباً خفيفاً غالباً إلى حدّ الخفاء؛ لالتباسه أحياناً بالخرم، ثم يكتب الصواب مباشرة بعده. انظر مثالا على ذلك، ص 17 س 1.
- الأخطاء:
رسم الهمزة لم أشر إليه، وإنما صححته في موضعه لغلبته وخاصة إلى ياء أو حتى إسقاطها، كأن يكتب» روية» بدل «رؤية».
أما بقية الأخطاء اللغوية فقد صوبتها في المتن مع الإشارة إليها برقم وأثبت الخطأ في الهامش مثلما ورد بالمخطوط.
- الغموض
في النص عبارات و ألفاظ وأحيانا سياقات غامضة أو قلقة، وقد أشرت إليها في المتن برقم، ثم ذكرت ما أرجحه أو أقترحه بشأنها في الهامش، و مثال ذلك ف 3، هامش 82، وقس على ذلك في أغلب الحواشي؛ فلا تكاد تخلو صفحة منه.
- الإحالة على مخطوط الشماخي
استفدت في تحقيق رسالة الغدامسي برسالة الشماخي أحيانا خاصة إذا ما التبس سياق أو استغلقت عبارة، فكانت الرسالة/الردّ عونا لي في (1/67)
صفحة 68
الحوار الإباضي المالكي
توضيح الغموض وإزالة اللبس في أغلب الأحيان. انظر مثلا لفظتي «إنّي» و «مي» (ف (1) أو لفظة «الكافر» (ف 75). على أنني لم أثبت ذلك فى الهامش لأن المخطوطين لا يعدّان نسختين من نفس الرسالة، فلا يُعتَدُّ في ذلك بهما إلا عند وضوح المسألة أما إذا ظلت غامضة في كلتيهما، فقد عوّلت إلى الترجيح.
2 - وصف مخطوط الشماخي:
-مصدره:
المكتبة البارونية، الحشان، جزيرة جربة الجمهورية التونسية.
رقم القيد:
810
- المقاس:
17,5×12 سنتمتر.
- المسطرة
24 سطرا في الأغلب ماعدا بعض الاستثناءات.
-عدد الصفحات:
52 صفحة، مرقمة ترقيما حديثا بالأرقام العربية بأعلى الصفحة و أسفله،
أثبته حافظ المكتبة الشيخ يوسف الباروني بخط يده. (1/68)
صفحة 69
الحوار الإباضي المالكي
66
- عدد النسخ:
هي
نسخة واحدة. (انظر نفس الملاحظات في وصف ر- غ) أعلاه.
- الناسخ:
:
لم تكتب الرسالة بخط يد المؤلف؛ لما أشرنا إليه من وجود بعض البياضات ولما سيرد بيانه من أخطاء وشطب. والجدير بالذكر أيضا أنها منسوخة بخط يد ناسخ واحد خلافا لمخطوط الغدامسي، وناسخها متفنن يميل إلى الزخرفة والتعريق وقد أطنب أحيانا حتى أضحى النص غامضا.
- الخط:
مغربي دقيق مطرد لا يتغير.
المداد وعلامات الإيضاح
يستعمل الناسخ المداد الأسود في الغالب، والمداد الأحمر لكتابة حروف العطف بين السياقات الهامة خاصة بحرف الواو، أو في قوله: أقول» أو قولك» أو «مسألة» أو ما شابه ذلك، وقد يضيف إلى الخط الأسود خطا أحمر في مواطن الانتقال من سياق إلى آخر ومن مسألة إلى أخرى. يستخدم الشكل الآتي ((***)) للفصل بين سياقات السجع الواردة في الديباجة. يستخدم الناسخ بعض الرموز والاختصارات، مثل:» ع، م» لاختصار: «عليه السلام»، ص 8.
لا يكتب الشعر صدرا مقابلا للعجز أو عجزا تحت السطر أو شابه ذلك (1/69)
صفحة 70
67
الحوار الإباضي المالكي
من طرائق هندسة كتابة القصيدة المتعارف عليها، وإنما يتعامل.
لو كان نثرا.
معه كما
إذا ما سها عن سياق أو لفظة ثم انتبه إلى سقوطه، وهو في هذه النسخة قليل و يمكن حصره ألحقه في الحاشية أو الطرة مشيرا إليه في موضعه بالرمز الآتي) - غالبا، ويكتب ما سقط بطول الصفحة، مثبتا أمام ما أضافه علامة صح». وقد ورد في الصفحات 4 و 40 و 41 من المخطوط.
وقد يضطر، إذا ما أخطأ، إلى شطب الكلمة أو العبارة أو السياق شطبا خفيفا غالبا حتى إنه لا يظهر؛ لالتباسه أحيانا بالخرم، ثم يكتب الصواب مباشرة بعده ومواطن الشطب كثيرة مثل الصفحات: 5،
،28،19
40،3
- الإحالة على رسالة الغدامسي:
وقد رأيت أن أعتمد رسالة الغدامسي أصلا لتحقيق ما ينسبه إليه الشماخي بقوله: «قولك» أو ما شابهها. وقد أشرت إلى ذلك برقم في الهامش يحيل على الفقرة التي ورد فيها القول، فإذا ما أورد المؤلف الكلام حرفيا اكتفيت بذكر رقم الفقرة، وإذا تصرف أشرت إلى ذلك التصرف ونوعه. أما إذا ما كان التصرف طفيفا كاستبدال الفعل بالمصدر القائم مقامه، فلم أثبت ذلك؛ لأنه غير مخل بالمعنى. (1/70)
صفحة 71
الحوار الإباضي المالكي (1/71)
صفحة 72
69
قسم التحقيق
الحوار الإباضي المالكي (1/72)
صفحة 73
الحوار الإباضي المالكي
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا أب هذا رسالة المالية الخزامين الأنتين
:
الحمدليّة الترجمة هذا الراية عن التغيير والتمايل و فقر يمكن على الدعوى بعدم التحويل انه اذان ميں براجمان واني دنيا و الصلاة و السلام عرابي الذي ام شود به اين موصوف شراب البعير الله قاحلة
جعلت سنته: انا اراده دارد ارزان به جون
اب الدم الغراسين فال نيز بعفر الابدية المتميز الى البرية الولابية او او ستوبيدوا بشفرة وتهرع وتشيف للناس مانع زبر و انا اجل ميه مان سه بما يوجب ابرار سالفته و باح بيكاب اوجب الحرى عليه وعلى فروته مراسه البته وفد كوب على اليه راجترى و جاسر على نبيه صلى الله عليه و سلاح واجتري و واقع جمن شنا بن الحرف و اعتداء و اشترى ذالك الخلات بالهدى بتردي و حارب الله و رسوا به وسعوا من الارض الية الدعدي و غين وجه السنتہ برہ سلام پر امتحا نصادية التنزيل وحا والي يب في الكاتانيه بار تكذب فبيح التأويلك العلوي من بيوتهما شيدها اشتباه را با لحين و انتزي فرار تعاطيها من الحين و با احسزاني تلي با نشير ادر الطير
ير پيونازي هوانور الله با افواههم و يا با اله الا يتم تنوع و أن تشهد مر على الا سراغ محنت حقير احسن ماليس محسن مهري غيب الرمان استقبال باعراض وسبور و ضرب بينه و پيزا بعدايہ والاتر بيق بسور و منظم بجعل الله له نور السلاله نوري شندية الالله تعلى و ايمى به تنوين و تنويله بارکز روا بما لا يحيطوا به العامة والمايا تهم تأويله على انه شيم هذا الامير شده به ابرو از ما بنية بحكم بنعت الانا اس يري وتد اء المزدحم الجدالهم الا يلتقيم وحام وان اتم الانجوان به مستقله مو خاطى محارب المجدك واسلك سبيله انا فتبس هنا پر نماز لمان را ز ا ميد باسيله
70 (1/73)
صفحة 74
71
الحوار الإباضي المالكي
وابو حنيفة والاشعري وأبي منصور الستريدي وغيرهم كلام قد اتفقوا على معتقدم واحد يمد الجباليه الجوز ويستيه وان اختلاجواء الطرة والميالي الوحيلة لذالك. وهو جرفة واحدة منا اذا ثار السبعين اجما عر واتضح بمازلنا ان اذكره هذا المختار مزاج تراة هول الابة العلامة الاعتقاد وإن كاينة منهم عرفة من الثلاث والسبعين وما قد استوجب به المغنت من العزيز التقسيم هذا ورا - علوم مذا الدين بالضرورة أن ما حلم خواه من تعطيل السنة النبوية المحمدية تولا وبدا الدرة كم لاله هما على اللحام الشرعية الاعتقادية والجمالية على انهمر مبين الثار واعرا الف من الفقارية الملحومة من السنة وكونها اصلا نحو الدقة وثنين انفرارد بعد او نسخه به دا وكون البي دمار الله عليه وسلم نجتهد ابي هم الم: عليه بيه ثيرت حيث فالانعان الرمز السنة ما وابن الكتاب اور غرة ما
خروجه من ربقة الاسلام هذا اخضرية الوقت مزا اسلام على اتخفت الأوان الاوهام و ناشنه ابسا را برات و کليات کي وحما فرات تنزا عند القراء سر والافلام وتنزه عندها أسماع الاعلام وكان الابن الأعرات عنها بالبلية اولا ماء علني الي السلام علياء لا زال الفخر والدية وفن وقعه که يا جنا تم و از نحولها الزخربات را الخفية لا من ع في الحوار لودر الجرادية اللكاتب ما يشرفاء الحرير استيم ويشرف به الصدر السليم السقيم انتهى المقصورة و ببر هذا ابيات اشتع بيدها على الما بدا بالمجال وشي ان المادة التركية لا اله اعلم
3 (1/74)
صفحة 75
الحوار الإباضي المالكي
سے الله الرحمان الرحيم وصلى الله على نشر انا اثرو من انسانينا ان
لسميع
?
للاجواب فى العلام: المحقق) ابن العباس)
اشدين منحني السما في الصولة بن ابي السم
1
الغدارة بيع يشعر ودي في اله الله عنا خفي
لنباطة نعم تسمى الله الرشدان الاسم بال
الحمراد القراءاب بالحق على البلاطر بيع معه .. و امراض خذا الهدي على ظلمت الضلال منورة .. والصلاة و السلام تا مزارع بسته بسيار ارشد الاسيدنا شد و الدعوية الصلاح والسعالم ولدي خربت الخط بالخطا و خيرا منفت مرخت العطاء، ولا شيت العار الذي بنت الحرارة وما البراك الإن إلى لنا الحرف و أنت اللحم سير الترصيفة بغير النمور المعاني والتحريف تدعم فطار على التبيان والتعريب .. البستن ركاكة كل امت ارضية العدوى عن الوصول د بل البعضرات بسمالة محمله عن نساحة الغير ان الابنة وتشويها العطرة. وكناية وإخلال النظم، و مسالم و تموين بالتمله و بسمكة عير ملتم ومعداد غير منتظم وسطوع ذلك به مسائم الصبان والمسايل بسم ا ثم أسلاك طريف الاختصار خوابه ونتبه جمعا يستدعيه مجلدارهاي ابتداء ذلك مبرغ علمي و موضع انتظار دا هيک و مكان إبرازک لمحاسنك ... وشن نشاط فر احدى ووقت تو قطع عتي بو وقت صبا حکيک و سلام اهنگ و محمد نظري و هني الفضية الأولى بعد حمد الله نظر وذ الدرفولك الغاب حفظ لهذا الدين بنات تخين و التهابك نفى بحكمت على ما حماة الدعوى بعد التمويل اللام إفراد ينه لمي برديان او راپني؟ اہل اقول بهذا اكل ملة الري، وهو معنى في با وجه الأولى. وضعت الله برانه جعة الدين ولهذا ا ا دعاؤك ولا عرفي ابي تهران بوده اي از ياد جعلت بد الهذا الدين كتنا به لغمان وصفات؟
72 (1/75)
صفحة 76
73
الحوار الإباضي المالكي
عند از ان تلك الاحاديث پيشے، ولو ثبت مراعه الذاتي فور سول الله صل الله عليه کار ومضايا الخبراء الاشعرين مولى - ماتضنته دايي ال اوران مي بار بار و فعا سختها هواك اك بكلمات في إن النت إن انته إ ت بون بند با سيا را تحديت
ا ثبت ما كان سنجيها و فانت نظر نده ها يک وجب علم انه و مجونه نظام باخر صفت عن النقر في لها عنايتي الاعرضت معني دارند انظر الجو أنت تقدم ا و لطه اور سفوطه بغير تامل و ابد تک ان طلبت ما تضبط لسانه وين به مواد گشت و الطلبت الى الله ان يجعل علاء إخرائط و الشبه البر اطرا دادهما الأديان و الجار المعاني علايم انها المن غرابهاء صلى الله على نسيان الحمد و اله و صحبه وسلم تسلما و الحمد لله ربت العد المير ولف جمع مين في البراهيز الى حفة لشبه اول الفالي المعقدة لصحيح اعتقاد مالى الاقوال الابدال ما ترحل. به إلى معالي الكمال جمعنا الله وإياد الكبير الفعال. جنته مع سبانيا مجروء اله عليه افضل، الصلاه وازكى السلاح والخمر ليه رب العالمين
40 (1/76)
صفحة 77
الحوار الإباضي المالكي
VE (1/77)
صفحة 78
Vo
الحوار الإباضي المالكي
رسالة صولة بن إبراهيم الغدامسي (1/78)
صفحة 79
الحوار الإباضي المالكي
76 (1/79)
صفحة 80
الحوار الإباضي المالكي
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمّد
هذه الرسالة لصولة الغدامسي المالكي.
VV
1 - الحمد لله الذي حفظ هذا الدين عن التغيير والتبديل، وقضى بحكمه على الدعوى بعدم التعويل إلا ما قارنه مي برهان (1) أو إني دليل (2)، والصلاة والسلام على نبيه الذي جعلت سنته بياناً للتنزيل، والرضا عن أصحابه أنجم الهداية الذين ليس الوصول إلى الهداية دون اتباعهم من سبيل.
2 - يقول العبد الفقير إلى الله تعالى «صولة بن إبراهيم الغدامسي»: قد ورد عليّ من بعض الإباضية المنتمين إلى الفرقة الوهبية أوراق سلق (3) فيها بشقره (4) و نعره) وكشف للناس ما قبح من عجره وبجره (6) وسجل فيها على نفسه بما أوجب إفراد سالفته () و باح فيها بما أوجب الخزي على قدوته من سالفته.
(1) لمي: نسبة إلى " لَم " الموضوعة للسؤال والبرهان اللّمي هو ما يكون الحد الأوسط فيه علّة للنتيجة، مثل: هذا متعفن الأخلاط، وكل متعفن الأخلاط محموم؛ فهذا محموم. فإذا قيل: لم هو محموم؟ كان الجواب: لأنه متعفن الأخلاط. انظر: عبد الرحمن حسن حنبكة الميداني: ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة دار القلم، دمشق، ط 1، 1975، ص 420 (2) إني: منسوبة إلى " إنّ ”. والبرهان الإنّي هو ما لا يكون الحدّ الأوسط فيه علّة للنتيجة، مثل: هذا محموم وكل محموم متعفن الأخلاط؛ فهذا متعفن الأخلاط. فإذا قيل: لم هو متعفن الأخلاط، لم يأت الجواب بالحد الأوسط لأنه محموم"؛ لأنّ الحمّى ليست هي السبب في
التعفن، بل التعفن هو السبب في الحمى. انظر المصدر السابق، الصفحة نفسها. (3) سلق: صاح عند موت إنسان أو حلول مصيبة، خمش وجهه عند المصيبة. والسلق: الإيذاء في القول. لسان العرب: مادة (س ل ق).
(4) الشقر: يقال جاء فلان بالشّقر والبقر إذا جاء بالكذب. لسان العرب: مادة (ش ق ر). (5) النّعر: نعر، صاح وصوّت. ومنه النّعير، لسان العرب: مادة (ن ع ر). (6) العجر والبجر: يقال أفضيت إليه بعجري وبجري أي بعيوبي لسان العرب: مادة (ع ج ر). (7) إفراد سالفته: أفرد الشيء نحاه وعزله. والمقصود عزل أسلافه. لسان العرب: مادة (س ل ف). (1/80)
صفحة 81
الحوار الإباضي المالكي
78
3 - وقد كذب على الله واجترى (1) و تجاسر على نبيه صلى الله عليه وسلّم وافترى وواقع حمى ضنائن الحق واعتدى، واشترى في ذلك الضّلالة بالهدى فتردّى وحارب الله ورسوله، وسعى فساداً في أرض الهدى وغير وجه السنة بإيراد ما لم يرد منها نصاً في التنزيل، وحاول تحريف محكم الكتاب بارتكاب قبيح التأويل في دعاو هي في تلاشيها أشبه شيء بالبصيق (2) وأنتن في قذارة تعاطيها من الصيق (3). وما أحسن أن يتلى في نشير أساطيره * يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكَفِرُونَ (4) و أن ينشد [البسيط]: *
يَأْتي (5) عَلى المَرْءِ فِي أَمْراضِ مِحْنَتِهِ * حَتَّى يَرَى حَسَنًا مَا لَيْسَ بِالْحَسَنِ و في غيهب الحرمان قد استقبل بإعراض وبسور، وضرب بينه وبين الهداية بشور * * وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورِ * في مثله يقول تعالى * بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ، وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ.
(8)
4 - على أنه تجسّم هذا الأمر بغير نبراس ورازم أفنيته بنعت
(1) اجترأ في اللسان أقدم وكان جريئاً، وقد خففها المؤلف حتى يستقيم السجع. لسان العرب: مادة (ج ر أ).
(2) البصيق: من البصق ألقى بريقه لسان العرب: مادة (ب ص ق).
(3) الصيق: الريح المنتنة من الناس والدواب. لسان العرب: مادة (ص ي ق).
(4) سورة التوبة (الآية (32)
(5) لفظة قلقلة، وأرجح "يأتي".
(6) سورة النور 40:24.
(7) سورة يونس: 39:10
(8) رازم خلط الشيء ببعض. لسان العرب: مادة (رزم). (1/81)
صفحة 82
الحوار الإباضي المالكي
79
الانكراس (1) وتداعى لمزدحم بما لا يلتئم وتحامل على ملتحم الانجدال (2) غير مستلئم (3) و خاطر مخاوف الجدل وما سلك سبيله ولا اقتبس من صناعة البرهان ولا هيا فتيله [1 ظ] وتليث وهو جبان، وقارع الأبطال بالجلبان! وهو الذي أبدى ظنا يزريه (4)، بما مزق الأشلاء. [طويل]:
يسالم رجسا من مراقي الرضا * أَبَعْدَ رسول الله يغمط حقه، كلا فقد ضل الهدى وظن إصابة * بواعثه فيها، فذلّ وما دَلاً ولولا انطواء الشرفيه أصالة * عن السّر، لم يذهب عن المذهب الأَوْلَى فَدَعْهُ إِذَنْ وَالرَّاجِفَاتُ فَإِنَّها سَتَتْرُكُهُ غُفْلاً وَ تُرْجِعُهُ سُفْلَا.
ه - هذا، وإن تتبع تهاتر حماقاته وهواهي (*) مقالته – وقد ارتكب من الهذيان ما أكذب العيان وقلب الأعيان ينافي قضاء الشرع بالإعراض عن جدال من تولّى بعناده، وقضت الحكمة أنّ السكوت عن الأحمق عين جوابه. لكن دعاني إلى صدع هذا الباطل وقلع أسه، وخلع أصل ذلك العاطل وقطع رأسه الحمية الله ولرسوله صلى الله عليه وسلم المستفزة والغضب لما ناله من ظنائنه الأعزّة والقومة في ذات الله بعزة، والله أسأل
(1) الانكراس من كرس: الانكباب. وأنكرس في الشيء إذا دخل فيه منكبا. لسان العرب: مادة (ك رس). (2) الانجدال من جدل جادل ناظر انجدل صرع لسان العرب: مادة (ج د ل). (3) مستلئم: من استلام الدرع لبسها مستعدا لسان العرب: مادة (ل أم). *دلا: الدلو، أرسالها في البئر ليملأها. لسان العرب: مادة (د ل و). (4) يزريه: يعيبه - أزرى - يزري بأخيه: أدخل عليه أمرا يريد أن يُلبس عليه به. لسان العرب: مادة (ز ري). (ه) تهاتر حماقاته: شهادات يكذب بعضها بعضاً. لسان العرب: مادة (هـ ت ر). هواهي: من هواء اللغو من القول والأباطيل - لسان العرب: مادة (هـ وي) (1/82)
صفحة 83
الحوار الإباضي المالكي
أن يهديني في ذلك سواء السبيل، وهو حسبي ونعم الوكيل). 6 - قال بيننا وبينكم اختلاف في خمس عشرة مسألة فذكر منها نصاً وإشارة تسع مسائل.
الأولى: مسألة خلق القرآن.
أقول: قال أهل الحق القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق. وخالفت المعتزلة ومن تابعهم (2) وأعلم أنّ القرآن يطلق بالاشتراك على الكلام النفسي والنظم المنزل. وتحقيق الاختلاف بيننا وبين المعتزلة يرجع إلى إثبات الكلام النفسي ونفيه، وإلا فنحن لا نقول يقدم النظم المنزل كما هو رأي الحنابلة، والحشوية والمعتزلة لا يقولون بحدوث النفسي كما هو رأي الكرامية.
7 - فها هنا مقامان. الأول: تحقيق النفسي وهويته. والثاني: قيامه بذات الله. أما الأول؛ فاعلم أنه نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم؛ أعني المجموع من ذلك كما نبه عليه الشيخ الأبهري، فلا يردّ اعتراض الشيخ ابن عرفة. أمّا العلم بأنه نسبة بين مفردين فضروري، وأما قيامه [2 و] بالمتكلم فإنّه لو لم يقم به لكفى المعنى الخارجي؛ ضرورة أنه لا ثالث لهما. واللازم منتف؛ لأنّ الخارجيّ لا يتوقف حصوله على تعقل المفردين، وهذا متوقف عليه، وغير المتوقف غير المتوقف.
(1) (19) اقتباس من الآية * * وَلَمَّا تَوعَهُ تِلْقَاءَ مَدينَ قَالَ عَسَى رَبِّ أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ * القصص 22:28. أو الآية * * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * سورة آل عمران 173:3. (2) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين 231/ 2 باب: قولهم في القرآن وكذا 235/ 2 باب اختلاف المتكلمين في كلام الله هل يسمع. و انظر أيضا، القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، من ص 527 إلى ص 526. (1/83)
صفحة 84
الحوار الإباضي المالكي
81
- وأيضاً بأن النفسي لا يتغير بتغير العبارات أو مدلولاتها. فإن قوله مثلاً: زيد قائم و زيد ثبت له القيام وزيد اتصف بالقيام» إلى غير ذلك من العبارة، دال على مقصد واحد. ولا شك أن مدلولات الألفاظ متغايرة بحسب تغاير العبارات، والمعنى لم يتغيّر بغير المتغاير. والإنكار مكابرة، والمجال محار الأفهام والتقريب للإفهام مما يخص الشاهد أنّ كلّ من يأمر وينهي ويخبر يجد نفسه معنى، ثم يُدِل عليه بالعبارة والكتابة أو الإشارة وهو صفة غير العلم والإرادة؛ لأنه قد يخالفها فإنّ الله تعالى أمر بها أبا علمه بأنه لا يؤمن وإرادته لما يخالف علمه ممتنعة قطعاً. مع
9 - لنا في المقام الثاني الإجماع. وتواتر إجماع الأنبياء عليهم السلام أن الله تعالى متكلّم» والمتكلم قامت به صفة الكلام، ضرورة امتناع صدق المشتق على الشّيء من غير قيام مآخذ الاشتقاق به» ينتج أن الله تعالى قائم به الكلام، ويمتنع قيام اللفظي الحادث بذاته تعالى فتعين النفسي؛ لا يقال ثبوت الشّرع وقوف على الكلام النفسي. فإثباته به دون ذلك؛ لأنّا نقول ثبوت الشّرع غير متوقف على الكلام؛ فإنّ دلالة المعجزة على صدق الرّسول لا تتوقف عليه. فإنه إذا ادّعى أحد بمحضر جماعة أن رسول هذا الملك إليهم مرأى من الملك ومسمع ثم قال للملك إن كنت صادقاً فخالف عادتك وقم ثلاث مرات ففعل يحصل للجماعة علم ضروري عادي بصدقه (2)، وإن كان فيهم من ينكر الكلام النفسي. ولذا قال البعض محققي الأشاعرة: إنّ المعجزة تدل على نفس الرسالة من غير تصديق ولا
قول يعرض (3) في الدلالة.
(1) سعد الدين التفازاني: شرح العقائد النسفية، ص 27.
(2) نفسه، ص 62.
(3) الخط غير واضح، وأرجح العبارة المثبتة. (1/84)
صفحة 85
الحوار الإباضي المالكي
82
10 - فإن قيل: الأمر بلا مأمور ومنهي سفه وعبث، والإخبار في الأزل بطريق الماضي كذب محض يجب تنزيه الله تعالى عنه إجماعاً، وهذه أقسام الكلام، لا يعقل وجوده بدونها وقد انتفت أزلا، فالكلام منفي. قلنا: لا نسلم أن الكلام [2 ظ] في الأزل ينقسم إلى الأمر والنهي والخبر ” وإنّما يصير أحد تلك الأقسام عند التعلقات وذلك فيما لا يزال، وأمّا في الأزل فلا انقسام أصلا (2)؛ لأنه لا تعلق لصفة الكلام أزلا. " وهذا مذهب الشيخ المحقق عبد الله بن سعيد الدبوسي منا (3) واختاره جماعة من المحققين.
11 - أو نقول: بناء على عدم تعقل كلام غير متعلّق أزلاً وأبداً؛ كما هو رأي كثير من الأئمة إلا أنّ الأمر في الأزل للإيجاب، فتحصيل المأمور به في وقت وجود المأمور وصيرورته أهل لتحصيله، فيكفي وجود المأمور في الأمر. والأخبار بالنسبة إلى الأزل لا تتصف بشيء من الأزمنة؛ إذ لا ماضي ولا مستقبل ولا حال بالنسبة إلى الله تعالى؛ لتنزهه عن الأزمان، كما أنّ علمه أزلي لا يتغير بتغير الأزمان).
12 - واحتجت المعتزلة) بقوله تعالى: * وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ * (6) و القرآن شيء والجواب: إنه يقوم حجّة على الحنابلة القائلين بقدم النظم لا علينا؛ للأنا قائلون بحدوثه وإنّما الكلام في المعنى القديم. على أنه يصح الجواب
(1) نفسه.
(2) نفسه، ص 27.
(3) نفسه، ص 28.
(4) نفسه.
(5) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 57.
(6) سورة الفرقان 2:25 (1/85)
صفحة 86
الحوار الإباضي المالكي
83
عنه من جانب الحنابلة على أصول أهل السنة (1) بالنقض في ذات الله تعالى، وبالحمل على التخصيص بالممكن بدليل العقل فإنّ العقل والنقل إذا تعارضا- ترجح العقل لأنه أصل النقل؛ إذ لا يعلم هدفه إلا بالعقل. 13 - وتكذيب الأصل بتصديق الفرع محال لاستلزامه تكذيبه أيضاً، فلا ـور أَن يَرِدَ في الذات والصفات نص متواتر بحيث لا يحتمل التأويل على ما يستحيل غايته أن يكون ظاهر الاستحالة؛ فيجب الصرف عن ظاهره، وإن بقي محتمل واحد تعيّن وإلا فيجب أن يفوّض العلم إلى الله تعالى على ما هو دأب السلف؛ إيثارا للطريق الأسلم أو يتأول تأويلات صحيحة على ما أختاره المتأخرون؛ دفعاً لطعن الجاهلين وجذبا بضبع (2) القاصرين، سلوكاً إلى السبيل الأحكم.
14 - هذا وإنّ الشيخ ناصر الدين البيضاوي قال في تفسيره للقرآن: الشيء يختص بالموجود؛ لأنّه في الأصل مصدر“ شاء“ يطلق تارة بمعنى شاء؛ اسم فاعل فيتناول البارئ وتارة مَشِى، اسم مفعول وجوده وحدوثه. وما شاء وجوده فهو موجود في الجملة وعليه يقول تعالى: * إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ
الله
شَيْءٍ قَدِيرٌ (3) والله خالق كل شيء على عمومه بلا مثنويّة).
15 - (واحتجوا ثانيا بأن القرآن مُؤلّف منظوم مُنَزَّل عربي متلو مسموع (1) أبو الحسن الأشعري يقول: «ويقولون أن القرآن كلام الله غير مخلوق، والكلام في الوقت واللفظ، ومن قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: 320/ 1 باب جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة.
(2) الصّبعُ: ما بين الإبط إلى نصف العَضُد من أعلاها. لسان العرب: مادة) ض والمقصود بعبارة «جذباً بضبع القاصرين» دفعهم إلى السبيل الأحكم.
ع)
(3) وردت في الكثير من السور ومنها: البقرة 20:2 آل عمران 3: 165 - النحل 077:16 (4) ناصر الدين البيضاوي: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ص 16. (1/86)
صفحة 87
الحوار الإباضي المالكي
??
وذكر محدث فصيح معجز مكتوب في المصاحف إجماعا، وكلّ ذلك من صفات الخلق وسمات الحدوث بالضرورة» (1) فلا يكون صفة ذاته تعالى. الجواب القول بالوجوب والاشتراك فى اللفظ مثار الغلط لا محالة. ومعلوم أن الموصوف بهذه الصفات هو النظم المؤلف من الألفاظ والحروف. ونحن لا نقول بقدمه، ضرورة أنّها أعراض حادثة، مشروط حدوث بعضها بانقضاء البعض الآخر؛ لأنّ امتناع المتكلم بالحرف الثاني قبل انقضاء الحرف الأول بديهي وإنما الكلام في المعنى القديم، وهو لا ذلك. يتصف بشيء من
16 - وأما إطلاق الأئمة أنّ كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب مقروء بالألسن مسموع بالآذان فليس معنى الحلول فيها» (2)؛ ضرورة أنه ليس حالاً في المصاحف ولا في القلوب والألسن والآذان، بل هو معنى قديم قائم بذات الله تعالى يُلفَظُ ويُسمَعُ باللفظ الدال عليه، ويُحفَظُ بالنظم المخيل الدال عليه ويُكتَبُ بنقوش وأشكال موضوعة للحروف الدالة عليه (3).
17 - والتحقيق أن للشّيء وجودا في الأعيان ووجودا في الأذهان ووجودا في العبارة ووجودا في الكتابة؛ فالكتابة تدلّ على العبارة، وهو على ما في الأذهان، وهي على ما في الأعيان. فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم (القرآن كلام
(1) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 28.
(2) نفسه، ص 29.
(3) نفسه، ص 29. (1/87)
صفحة 88
الحوار الإباضي المالكي
85
الله تعالى غير مخلوق ومن قال إنّه مخلوق فهو كافر بالله العظيم) (1) فالمراد حقيقته الموجودة في الخارج القائمة بذات الله تعالى. وحيث يوصف بما هو لوازم المخلوق كما في قولنا: يحرم على المحدث مس القرآن وقراءته» و (حفظت القرآن والقرآن عربي (معجز إلى غير ذلك؛ فالمراد به النظم المؤلف الحادث» (2).
18 - وحاصل الجواب الأوّل أنّ إطلاق الأئمة مجاز من باب الوصف المدلول صفة الدال، والجواب الثاني على أنه حقيقته، والمراد النظم الحادث؛ لأن التحقيق أن كلام الله تعالى اسم مشترك بين النفسي والقديم، ومعنى [3 ظ الإضافة كونه صفة الله تعالى بين النظم المؤلّف من السور والآيات، ومعنى الإضافة أيضا أنّه مخلوق الله تعالى وليس من تأليف المخلوقين. فلا تمشك للمعتزلة ومن اتبع سبيلهم بذلك.
19 - تنبيه: ذهب شيخنا أبو الحسن الأشعري إلى أنه «يجوز أن يُسْمَعَ كلام الله تعالى بطريق خرق العادة) (3) ومنعه الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني وهو مختار الشيخ أبي منصور الماتريدي (4)، فمعنى قوله تعالى: * حَتَّى يَسْمَعَ كلم الله) يسمع ما يدلّ عليه) وإنما خص موسى-عليه السلام- باسم
(1) نفسه. والحديث لم يرد عند ونسنك في المعجم المفهرس.
(2) (37) نفسه.
(3) ورد هذا في المصدر السابق، ص 29 بالمعنى دون التقيد باللفظ وقول الأشعري المذكور لم يثبت لديه في الإبانة أو “ اللمع ”، ولم يشر إليه الشهرستاني مثلا في الملل والنحل
131/ 1
(4) أبو منصور الماتردي كتاب التوحيد، ص 57 و ص 59
(5) سورة التوبة 6:9.
(6) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 29. (1/88)
صفحة 89
الحوار الإباضي المالكي
86
الكليم؛ لأنه سمعه بلا واسطة كتاب ولا مَلَك (1). وقيل إنه سمعه من جميع
الجهات بغير المعتاد.
تنبيه معنى قوله تعالى: * قوله تعالى: * في كتب مكنون (2) إنه مصون اتفاقا وهو كِتَبٍ اللوح المحفوظ والتوراة والإنجيل والزبور أو القرآن، خلافا لما أورده المعترض افتراء وخبطا.
20 - المسألة الثانية: في الرؤية.
أقول: تطلق على المصدر المبني للفاعل صفة الرّائي. وحَدُّهَا إثباتُ الشيء كما هو بحاسة البصر. وتارة مصدر المبني للمفعول صفة المرئي. وحدّها انكشاف الشيء انكشافاً تاماً بالبصر. وذلك أنا إذا نظرنا إلى البدر
ثم أغمضنا العين فلا خفاء في أنّه، وإن كان منكشفا لدينا في الحالين لكن انكشاف حال النظر إليه أنتم وأكمل ولنا بالنسبة إليه حينئذ حالة مخصوصة هي المسماة بالرؤية) (3) فإن اعتبرت من جانب الرائي كانت إثباتاً، وإن اعتبرت من جانب المرئي كانت انكشافاً. وهذا دليل على أنها زائدة على العلم مغايرة له.
21 - وإذ قد تحقق هذا فاعلم أنّ مذهب أهل السنة جواز رؤية الله تعالى في الدنيا ووقوعها في الآخرة). فمعنى انكشافه تعالى للمؤمنين في الآخرة
(1) نفسه، ص 30 بالمعنى دون التقيد الحرفي باللفظ.
(2) سورة الواقعة 078:56
(3) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 34.
(4) لم يثبته أبو الحسن الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين في معرض حديثه عن عقيدة أهل السنة 320/ 1. انظر في ذلك: عزّة محمد عبد المنعم زايد: رؤية الله
تعالى بين المثبتين والنافين، ص 54. (1/89)
صفحة 90
الحوار الإباضي المالكي
بمعني
87
انكشاف البدر المرئي، خلافاً للمعتزلة ومن دان بدينهم من فرق الضّلال؛ فيُرى من غير ارتسام واتصال أشعة به أو حصول مواجهة، خلافا للمشبهة والكرامية. ولنا في الجواز في «الدنيا أنّ مو عليه السلام سألها موسي بقوله * رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ). فلو كانت ممتنعة لكان طلبها جهلا بما يجوز أو يمتنع في حق الله تعالى، أو سَفَهَاً أو عبثاً [4 و] وطلبها للمحال. والأنبياء عليهم السلام منزهون عن ذلك» (2) قطعاً. ذلك» (2) قطعاً.
22 - واعترض بوجوه منها:
- أن موسى عليه السلام محبط. قلنا معصوم.
—
ومنها أن الرؤية مجاز عن العلم الضروري، قلنا: لا يوص بـ” إلى “، وأيضاً طلب الضروري ممن تخاطبه وتناجيه غير معقول.
وأورد أنّ المطلوب العلم بالهويّة الخاصة والخطاب لا يقتضي العلم بالوجه كمن يخاطبنا من وراء الجدار. وهو جيد لكنه غير مستقيم على أصول المعتزلة.
ومنها أنّ سؤال موسى عليه السلام الرؤية كان لأجل قوم حيث قالوا: * لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً * (3) فسأل ليعلموا امتناعها
كما علمه
هو
(E) C
23 - وأجيب بأن ذلك خلاف الظاهر، ولا ضرورة في ارتكابه، ضرورة
(1) سورة الأعراف 143:7.
(2) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 35.
(3) سورة البقرة 2: 55
(4) سعد الدين التفتازاني: نفسه. (1/90)
صفحة 91
الحوار الإباضي المالكي
88
أنّ العقل إذا خلا و نفسه لم يحكم بامتناع رؤيته تعالى، ما لم يقم برهان عليه. والأصل عدمه» (1) فلا موجب للصرف عن الظاهر. على أنّ القوم إن كانوا مؤمنين، كفاهم قول موسى عليه السلام أنّ الرؤية ممتنعة، وإن كانوا كفارا، لم يصدّقوه في حكم الله تعالى بالامتناع. وأياً ما يكون السؤال [يكون] (2) عبثا.
24 - ولنا أيضاً أنّ الله تعالى لم يعاتب موسى عليه السلام- لما سأل الرؤية ولم يؤيسه بل *» قَالَ لَن تَركني وهي تقتضي نفي الوجود لا الجواز. ولو كانت ممتنعة لتعين في الجواب عند البصر بأساليب الكلام أن يقول: لست بمرئي أو لا تصح رؤيتي ونحوه.
-
-
ولنا أيضاً: لو كانت ممتنعة لمنعهم موسى عليه السلام من ذلك؛ لأنّ الجواب عن طلب المحال الردّ على من سأل ذلك؛ كما فعل موسى - عليه السلام - حين سألوه أن يجعل لهم إلها فقال: * * إنَّكُمْ تَجْهَلُونَ * (4) كيف وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع؟
ولنا أيضاً «اختلاف الصحابة رضوان الله تعالى عليهم هل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه تعالى؛ فإن الاختلاف في الوقوع دليل الإمكان» (5). ولنا في وقوعها في الآخرة الكتاب والسنة والإجماع. فالكتاب قوله تعالى: * وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) * (6).
(1) نفسه.
(2) زيادة لفظة (يكون منى (المحقق).
(3) سورة الأعراف 7: 143.
(4) سورة الأعراف 7 138
(5) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 37.
(6) سورة القيامة 23:75. (1/91)
صفحة 92
الحوار الإباضي المالكي
89
25 - واعترض أنّ «الهاء)) هنا ليست حرفا بل اسما بمعنى النعمة وأحد الآلاء. وناظرة بمعنى الانتظار كما في * أنظُرُونَا نَقْنَبِس مِن نُّورِكُمْ * و * * وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةٌ * (2). ولو سلم فالوصول بـ «إلى» أيضاً قد يجيء [4 ظ معنى الانتظار كما في قول الشاعر [الوافر]:
وُجوهٌ ناظراتٌ يَوْمَ بَدْرٍ
وأيضا [الكامل]
*
إلى الرَّحْمَانِ يَأْتي بالفلاح (3)
(4)
•)) *
كُلُّ الخَلائِقِ يَنظُرُونَ قُبَالَهُ * نَظرَ الحجيج إلى طلوع هلال) ولو سلّم، فالنظر الموصول بـ «إلى «ليس برؤية ولا ملزوم لها؛ لاتصافه بما لم تتصف به الرؤية مثل الشدة والإزورار والرّضا والتحيز والذل والخشوع، ولتحققه مع انتفاء الرّؤية مثل «نظرت إلى الهلال فلم أر قال تعالى: * * وَتَرَكَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ () و جَعْلُهُ مجازا عن الرؤية ليس بأولى من حَمْلِه على حذف المضاف أي ناظرة إلى ثواب ربها، كما ذكر كثير من المفسرين. وبالجملة لاخفاء أنّ هذه الاحتمالات تدفع الاحتجاج بالآية.
26 - والجواب: إنّ سَوْق الآية بشارة للمؤمنين بما هناك من نعيم لا يلائم
(1) سورة الحديد 13:57.
(2) سورة ص 15:38.
(3) أورده فخر الدين الرازي كالآتي: «وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمان تنتظر الخلاصا». (4) وقال فيه: «يقال أن بعض الرواة روى هذا البيت على وجه آخر: وجوه ناظرات يوم بكر، وزعم أن مراد الشاعر يوم اليمامة. وسمي يوم بكر لأن القتال وقع بين عسكر أبي بكر
رضي
الله
عنه وبين مسيلمة.
(5) سورة الأعراف 1987 (1/92)
صفحة 93
الحوار الإباضي المالكي
بل حَملُهُ النظر على الانتظار؛ للتباعد بين ما هو نعمة وما هو سلب للنعمة. ألم تعلم أنّ الانتظار موت أحمر وأنه بالغم والحزن والقلق وضيق الصدر أجدر؟ وإن كان مع القطع بالحصول فمرجح التأويل إلى أنه قال: وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَة * إلى - بغم الانتظار - * باسرة * (1) وذلك من القبح بمكان، على أن يكون) إلى (اسما بمعنى النعمة، ولو ثبت في اللغة، فلا خفاء في بعده وغرابته وإخلاله بالفهم عند تعلّق النظر به. فلا يكون القرآن بليغا ولا فصيحاً كما هو مقرّر في البيان؛ فيلزم عجز الله أو جهله وذلك محال. ولهذا لم يحمل الآية عليه أحد من أئمة التفسير في القرن الأول أو الثاني، بل أجمعوا على خلافه.
??
27 - وكون النظر الموصول بـ" إلى " سيما المسند إلى الوجه. بمعنى الانتظار. ما لم يثبت عن الثقات، ولم تدلّ عليه الآيات لجواز أن يحمل على تقليب الحدقة بتأويلات لا تخفى. وأما اعتبار حذف الكاف، فعدول عن الحقيقة أو المجاز المشهور إلى الحذف الذي تظهر فيه قرينة تعيين المحذوف. فيبطل ما أورده هذا الغبي المخبول من التخصيص بلا قرينة متمسكاً بما أشار إليه المناسبة. وأيضاً قوله تعالى: * كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَذٍ مَحْجُوبُونَ (2) دل
من
*.
على تحقير الكفار بكونهم محجوبين عن الله تعالى ويقتضي أنّ المؤمنين غير محجوبين، وهو المطلوب والحمل على أنّهم محجوبون عن ثوابه وكرامته خلاف الظاهر. والسُّنة قوله صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر)) (3) وهو مشهور رواه أحد وعشرون من الصحابة
(1) سورة القيامة 22:23 و 24.
(2) المطففين 15:83.
(3) جاء الحديث بالصيغة الآتية: (سترون ربكم كما ترون هذا القمر) ونسنك المعجم المفهرس (1/93)
صفحة 94
الحوار الإباضي المالكي
91
رضي الله عنهم) (1) [ه و] ورُويت في هذا المعنى أحاديث صحيحة. 28 - واعترض بحمل الرؤية على العلم الضروري، وأجيب بأنه خلاف الظاهر وبأنّ الرؤية بمعنى العلم تتعدى المفعولين ورؤية العين تتعدى لواحد. وكذلك وقعت فيما ورد في ذلك من الأحاديث، وأيضاً في الحديث من طريق آخر: (سَتَرَوْنَ رَبِّكُمْ عِيانًا) (2) وهذا نص في رؤية العين والتشبه للرؤية بالعين، بالرؤية بها لا للكيفية بالكيفية ولا للمرئي بالمرئي ولذا لم يقل كالقمر. فلا يرد (3) ما توهمه هذا المعترض من لزوم كون الله تعالى متعرضا بحدود صفة التشبيه». والإجماع هو أنه تواتر أنّ الأمة كانوا - قبل ظهور البدع - مجتمعين على وقوع الرؤية في الآخرة وأنّ الآيات الواردة في ذلك على ظواهرها ويبتهلون إلى الله تعالى أن يريهم وجهه الكريم.
29 - ولنا في نفي اشتراط الارتسام واتصال الأشعة والمواجهة:
أنّ الله تعالى منزه عن الجهة، والمكان، وإلا لكان منقسما، فيكون جسما محتاجًا إلى أجزائه أو غير منقسم، فيكون جزءاً لا يتجزأ. وهو محال بالإجماع القطعي، وأيضاً يلزم تناهيه أو تجزئه، فيحتاج إلى المخصص، أو
2/ 202. وجاء أيضاً بصيغة أخرى هي: هل تضامون من رؤية القمر ليلة البدر). وجاء الاستفهام بالهمزة كما أنّ تضامون» جاءت أيضاً «تمارون» و» تتمارون» ونسنك: المعجم المفهرس 5/ 466.
(1) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 36.
(2) لم يرد الحديث عند ونسنك في المعجم المفهرس (3) غموض في السياق، وأرجح السياق المقترح.
(4) سعد الدين التفتازاني شرح العقائد النسفية ص 36 ملحوظة: لقد تصرّف المؤلف في كلام التفتازاني بإضافة عبارة: «قبل ظهور البدع». (1/94)
صفحة 95
الحوار الإباضي المالكي
92
إلى الأجزاء المغايرة له فيكون واجبا. وأيضاً لو تحيّز في الأزل فيلزم قدم المتحيّز، وهو محال. أو لا فيكون محلاً للحوادث بالضّرورة، فيكون ناقصاً أزلا؛ لأنّ كلّ ما يتصف به كمال إجماعا. فلو اتصف بها لخلا عنها في الأزل بالضرورة. واللازم محال، وكلما استحال كونه في مكان وجهه امتنعت المواجهة بالضرورة، فيمتنع الارتسام واتصال الأشعة بها ضرورة
توقفهما على المواجهة والمحاذاة.
30 - احتج المعتزلة (1) بوجوه:
الأوّل: أنّ الرؤية في المشاهد تجب إذا كانت الحواس سليمة والشّيء جائز الرؤية مقابل للرّائي كالجسم المحاذي له أو في حكمه كالأعراض القائمة به والصور المحسوسة في المرآة، ولم يكن في غاية القرب والبعد واللطافة والصغر ولم يكن بينهما حجاب وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا جبال شاهقة لا نراها وأنه سفسطة (2) والصفة الأخيرة لا يمكن اعتبارها في رؤية الله تعالى، وسلامة الحاسّة حاصلة الآن. فلو صحت رؤيته وجب أن نراه الآن، واللازم باطل. 31 - والجواب: منع الوجوب في الشاهد فإنّ الرؤية بخلق الله تعالى، ولا عند اجتماع الشرائط؛ ألا ترى أنا نرى (3) [ه ظ] الكبير من البعد
-50 - 40 - 39 - 36/ 4
(1) (65) القاضي عبد الجبار: المغني في أبواب العدل والتوحيد 4 109. ويقول أبو الحسن الأشعري: «أجمعت المعتزلة على أنّ الله لا يرى بالأبصار»، ويعرض مختلف أقوالهم وحججهم مقالات الإسلاميين 218/ 1 وكذا الصفحات
236 - 264 - 265
(2) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 36.
(3) في الأصل ترا ونرا، وهذا خطأ. (1/95)
صفحة 96
93
الحوار الإباضي المالكي
مرئي مع
صغيرا. وليس جميع أجزائه مرئياً وإلا لرئي كبيرا؟ فبعض الأجزاء غير اتحاد نسبة الأجزاء وعدم رؤية الجبال جائز عقلا وإن لم يقع كسائر الأمور العاديّة. ولئن سلمناه، فقياس الغائب على الشاهد فاسد (1) فإنّ ذات الله تعالى مخالفة لسائر الذوات فتختلف اللوازم؛ فجائز أن يشترط وقوع رؤيته تعالى بشرط ألا يوجد في الآخرة.
32 - الثاني: قوله تعالى: * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ) * (2).
الجواب: «لا نسلّم أنّ اللام للاستغراق، ولو سلمنا؛ فالمعنى سلب العموم لا عموم السّلب: أي لا تدركه جميع الأبصار. ونحن قائلون بموجبه لأنّ الكافرين لا يرونه سلمنا. لكن لا نسلّم أنّ الإدراك هو الرؤية مطلقاً، بل هو الرؤية على وجه الإحاطة بجوانب المرئي، سلمنا لكن لا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال» (3). وقال بعض الأئمة (4) بقلبه [كذا] عليهم: «إذ لو امتنعت لما حصل التمدّح بنفيها كالمعدوم لا يمدح بعدم رؤية لامتناعها. وإنما التمدح فيها أن تمكن رؤيته، ولا يرى للتمنع والتعزز والتحجب الكبرياء» (5) وفيه نظر لصحة التمدّح بنفي الشريك والوالد مع امتناعها.
(1) سعد الدين التفتازاني: السابق، ص 36. (2) سورة الأنعام 6: 103.
(3) الظاهر أن صاحب الرسالة قد اضطرب في نقل الكلام عن التفتازاني حتى أدى به ذلك إلى نقضه. يقول سعد الدين التفتازاني: «و من السمعيات قوله تعالى * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ * والجواب بعد تسليم كون الأبصار للاستغراق وإفادته عموم السلب لا سلب العموم وكون الإدراك هو الرؤية مطلقاً لا الرؤية على وجه الإحاطة بجوانب المرئى
إنه لا دلالة فيه على عموم الأوقات والأحوال. شرح العقائد النسفية، ص 36.
(4) يقصد سعد الدين التفتازاني انظر نفس المصدر والصفحة. (ه) نفسه. (1/96)
صفحة 97
الحوار الإباضي المالكي
94
33 الثالث: أن الآيات الواردة في سؤال الرؤية مقرونة بالاستعظام.
والجواب: أنّ ذلك لتعنّتهم وعنادهم في طلبها لا لامتناعها.
* تذنيب: (1) اتفق أهل الحق على أنّ الرؤية تجوز أن تتعلق بكلّ موجود، وإنّما اختلفوا في غيرها من الإدراكات، فذهب القدماء كالدبوسي والقلانسي إلى العموم خلافا للشيخ أبي الحسن (2). والحق الجواز لما ذكر؛ أي محض خلق الله من غير تأثير للحواس.
34 - المسألة الثالثة: الاستواء على العرش والوجه واليد.
أقول: اتفق أهل السنة والجماعة فيما ورد به ظاهر الشرع وامتنع حمله على معناه الحقيقي مثل الاستواء والوجه واليد والعين وغيرها على ثلاثة أقوال بعد إجماعهم على صرفها على ظاهرها (3).
المقال الأول: قول جماعة من السلف الصالح من الفقهاء والمحدثين كمالك الشافعي وأحد قولي الأشعري (4)؛ أنّها صفات زائدة على الصفات السبع، نؤمن بها ونوكل العلم بحقائقها إلى الله تعالى، وإلى هذا يشير الإمام أحمد [6 و] ابن حنبل إلى أن الآيات المتشابهات خزائن مقفلة. وما نسب إلى الحنابلة بما يقتضي التشبيه والجسمية والجهة وقيام
(1) تذنيب: بمعنى (تذييل» وهو مثل «التنبيه) أي الزيادة. التهانوي: کشاف اصطلاحات الفنون 315/ 2.
(2) أبو الحسن الأشعري: الإبانة عن أصول الديانة 1،25، غير أن المعنى الذي ذهب إليه المؤلف غير مناسب تمام المناسبة لما ذهب إليه الأشعري.
(3) نفسه، ص 62.
(4) الشهرستاني: الملل والنحل 131/ 1 (1/97)
صفحة 98
الحوار الإباضي المالكي
-
—
95
الحوادث بذاته كالألفاظ والحروف، فإنما هم قوم مبتدعة جهلة قلّدوا الإمام أحمد في الفروع دون الاعتقاد ليسوا من أهل السنة في شيء. الثاني: أنها مجازات، وهو قول الجمهور وأحد قولي الأشعري وحذاق الأشعرية (1). ومختار إمام الحرمين (2).
الثالث: الوقف وهو مختار صاحب المواقف (3) والمعنى: إن بقي صرف المحلّ إلى أكثر من عمل واحد.
35 - وعلى الثاني في كونها مجازات عن الصفات الحقيقية على طريق التورية أو تمثيلات للمعاني العقلية وإبرازها في الصور الحسية تصويرا لعظمته تعالى وتوقيفا على كنه جلاله عزّ و جل طريقان الثاني منهما: طريق المحققين؛ وهي التي تقررت في قلوب الصحابة والتابعين. فعلى الأولى؛ الاستواء مجاز عن الاستياء والاستعداد والقهر لأنها ملزوم لها الاستواء والاستقرار والتمكن وخصص العرش بالذكر؛ لأنه أعظم المخلوقات، واليد على القدرة؛ لأنّها محلّها أو النعمة؛ لأنّها سببها والعين على البصر؛ لأنّها محلّه، والحفظ؛ لأنّ بها تمامه والوجه للوجود؛ لأنّ به التعيين والتمييز.
36 - تنبيه: وقول مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة (4)؛ ميل إلى الوقف. قال الشيخ أبو العزّ المظفّر في شرح الإرشاد: معناه أنّ لفظ الاستواء في اللغة معلوم المحامل،
(1) نفسه.
(2) الجويني: كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد فصل: في ما يستحيل اتصاف
الله به، ص 39 وما بعدها.
(3) عضد الدين الايجي: المواقف 369/ 3
(4) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 42. (1/98)
صفحة 99
الحوار الإباضي المالكي
96
يطلق على الاستيلاء والقهر وعلى القصد إلى خلق شيء في العرش
*
لقوله: * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانُ () أي القصد إليها. فإذا بطل حمله على الاستقرار. بقي احتمالان فلا يمكن حمله على أحدهما بخصوصه إلا بالسنة. ولم يقم من السنة دليل على تعيين محمل، فهو المعني بقوله: والكيف مجهول والسؤال بدعة؛ الطلب (2) بدعة إذ لا مجال للظنّ فيها بتعلّق بالذات والصفات.
37 - فبان أن قول هذا السخيف حمل أهل السنة (3) كمالك والشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل وغيرهم الاستواء واليدين والوجه وما أشبه ذلك على ظاهرها، من أعظم الاختلاق وما لصاحبه في الآخرة من خلاق. وقوله: "لم يحضر مالكاحين سئل عن الاستواء جواب كلام صدر عن مرض [6 ظ] في قلبه وارتياب. وإنّها فرية (4) ليس تحتها مرية (5) كيف؟ والسائل قال: وما حاجة أجابني فيها بجواب ما
38 - المسألة الرابعة في حقيقة الإيمان.
،،
أقول: "الإيمان لغة: التصديق بالقلب؛ أي الإذعان لحكم المخبر وقبوله وجعله صادقاً. فلا يكفي في التصديق أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى الخبر والمخبر من غير إذعان وقبول لذلك، بحيث يقع عليه اسم التسليم
(1) سورة فصلت 11:41.
(2)
(3) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين 320/ 1 - 321.
(4) عبارة غامضة في الأصل، وأرجح المثبتة.
(5) نفس الملحوظة. (1/99)
صفحة 100
الحوار الإباضي المالكي
97
والانقياد حسبما صرّح به حُجّة الإسلام (1) شرعا: قال الشيخ المحقق سعد الدين التفتازاني في كونه اسما لأمر قلبي أو لعمل اللسان فقط أو لهما مع الجوارح أربع طرق (2).
39 - فعلى الأوّل: «كونه تصديق النّبي صلى الله عليه وسلم فيما بالضرورة مجيئه به من عند الله تعالى (3) فيما اشتهر كونه من الدين بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى استدلال تفصيلا فيما علم تفصيلا أو إجمالا فيما علم إجمالاً. والإقرار بشرط لأجراء الأحكام في الدنيا. وهو المشهور وعليه الجمهور. ومعرفة ذلك (4) وهو قول الشيعة وجهم بن صفوان والصالحين من القدرية وقد يميل إليه بعض الأئمة. والأول مختار حجّة
الإسلام) وأبي منصور
(1)
40 - وعلى الثاني: في اشتراط معرفة القلب والتصديق قول
(1) سعد الدين التفاتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 54 - 55 وقد تصرف المؤلف في كلام التفتازاني بعض التصرف.
(2) نفسه، ص 55. (3) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين، وقد خصص أبوابا متعددة لذكر أقوال الشيعة المعتدلين منهم والغلاة.
(4) انظر مثالاً دائرة المعارف الاسلامية 362/ 4 - 71 نسب إلي جهم بن صفوان القول بأن الايمان إنما هو معرفة الله تعالى بالقلب فقط، إن أظهر اليهودية ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء و النحل 188/ 4 - 189. الكتاب ص 90 وعن الصالحي، انظر: الشهرستاني، الملل والنحل 191/ 1.
(5) ابو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الاسلام والزندقة، ص 183.
(6) أبو منصور الماتريدي: كتاب التوحيد، ص 375 - 377 - 380. (1/100)
صفحة 101
98
الرقاشي (1) والقطان (2). ثالثهما: عدم اشتراط الكراميّة (3).
الحوار الإباضي المالكي
41 - وعلى الثالث: هو مجموع التصديق والإقرار، وعليه أكثر المحققين. وهو قول أبي حنيفة (4) و مختار شمس الأئمة (5) وفخر الإسلام إلا أنه كثيرا ما يقع في عبارات نحارير هم مكان التصديق العلم أو المعرفة أو الاعتقاد، وهذا فيمن يمكنه النطق، وتركه اختيارا بخلاف العاجز كالمكره والأخرس، فأنه مؤمن اتفاقا.
42 - وعلى الأربعة في كون تارك العمل خارجا عن الإيمان داخلا في الكفر وعليه الخوارج). أو غير داخل منزلة بين المنزلتين، وعليه المعتزلة (9) أو
(1) الشهرستاني: الملل والنحل 185/ 1.
(2) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين،325/ 1، ونلاحظ أنه لا يورد للقطان قولا مفصلا (3) ينسب إلى الكرامية على اختلاف نحلها القول بأنّ الإيمان بالله هو إقرار باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن من أهل الجنة“. انظر الشهرستاني: الملل والنحل 1/ 144.
(4) ينسب إلى أبي حنيفة القول بأنّ الإيمان هو المعرفة بالقلب والإقرار باللسان معا فإذا عرف المرء الإيمان بقلبه وأقره بلسانه فهو مسلم كامل الأركان. انظر ابن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل. 188/ 3 - 189. ويقول أبو حنيفة: « ... ولم يكن المضيع العمل مضيعا للتصديق وقد أصاب التصديق بغير عمل». رسالة أبي حنيفة إلى عثمان البتي عالم البصرة في التبري مما يرمي به من الأرجاء كذبا وزورا، ص 35.
(5) لم نظفر بقول شمس الأئمة السرخسي فيما اطلعت عليه من آثاره. (6) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 55. وقد اعتمد المؤلف على المصدر بتصرف. (7) النحارير: (م) التحرير العالم الحاذق في علمه لسان العرب: مادة (ن ح ر). (8) ينسب إلى الخوارج القول بأنّ الإيمان هو معرفة الدين بالقلب والإقرار به باللسان والعمل بالجوارح. وإن كل طاعة وعمل خير – فرضا عمى نقص إيمانه» أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين 320/ 1.
(9) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 707. (1/101)
صفحة 102
الحوار الإباضي المالكي
99
غير خارج وعليه أكثر السلف (1) والصوفية والمحدثون وكثير من المتكلمين. وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي؛ ذهابا منهم إلى أنّ الإيمان مشترك يطلق على ما هو الأساس في النّجاة وعلى الكمال المنجي بغير خلاف، وإلا فانتفاء الكلّ عند انتفاء جزئيه ضروري. فهذه [و] عشرة مذاهب لأهل السنّة ومنها ثلاثة أمر قلبي مشروط بالإقرار لأجراء الأحكام في الدّنيا. أو هما معا، أو اشتراك بين ما به مطلق السعادة، أو ما به كمالها.
43 - ثم هل ذلك من مقولة الكيف وهو المعرفة والعلم والتصديق المنطقي بشرط الاختيار؟ أو من مقولة الفعل وهو إيقاع النّفس نسبة الصدق إلى الخبر أو المخبر؟
44 - أقول: الحق أنّ الإيمان أمر قلبي زائد على المعرفة مستلزم لها، والإقرار شرط للأحكام فمن مات مصدّقا بقلبه غير مقرّ بلسانه، يكون مؤمنا عند الله وإن لم يكن مؤمنا في الظاهر لكن بشرط انتفاء ما ينافي الإذعان من أمارة التكذيب.
لنا في أنّه أمر قلبي قوله تعالى: * * أُولَبِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَنَ) و () * مُطْمَإِنَّ * إلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظمون بالإيمين (3) قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ * * * وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ) وقوله صلى
(1) لخص أبو الحسن الأشعري قول أهل السنّة في الإيمان فقال: «يقرّون بأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص». مقالات الإسلاميين /321.
(2) سورة المجادلة 22:58.
(3) سورة النحل 106:16.
(4) سورة المائدة 41:5 (5) سورة الحجرات 14:49. (1/102)
صفحة 103
الحوار الإباضي المالكي
الله عليه وسلم: (تَبَّتْ قلبي على دينك) (1) وقوله: (يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان) (2).
45 - ولنا في أنه أمر زائد على المعرفة: أنها قد توجد بدونه كما في المعاند قال تعالي ** الَّذِينَ آتَيْنَهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * (3) * وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ * (). ونقل عن * أبي جهل أنه قال: نعلم أن محمدا نبي ولا نؤمن به أبدا.
46 - وأيضا، فإنّ مقابل الإيمان الكفر، ومقابل العلم الجهل، ومقابل المعرفة النّكارة. وأمّا استلزامه للمعرفة فضروري؛ لأنّ التصديق بالشّيء فرع العلم به بالضّرورة. فإذن فلا بد من أمر زائد على المعرفة. ولا شك أنه ليس من قبيل القدرة والإرادة ولا غير ذلك مما ليس من حديث النّفس الذي هو التصديق
أو ما يلزمه. وهنا يقف الفكر ويتحرك الحدس ويشرق نور الوجدان. 47 - فمنهم من فكر وقال كُلف به اختياريا؛ فعل للنفس فيكون من مقولة الفعل، وهو ضعيف. ومنهم من حدس وقال هو كيفية للنفس هي الإذعان والتسليم. وهو الحق، وإلا لما صح الاتصاف به حقيقة إلا حال المباشرة
(1) ونسنك: المعجم المفهرس 287/ 1
(2) ورد الحديث بالصيغ الآتية: يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من الإيمان). ونسنك: المعجم المفهرس 111/ 1. و (يخرجون من كان في قلبه ما يزن ذرة من الإيمان). المعجم المفهرس 456/ 5. ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من خردل، حبّة من
إيمان) المعجم المفهرس 5/ 457.
(3) سورة البقرة 2: 146. (4) سورة البقرة 144:2. (5) سورة النّمل 14:27. (1/103)
صفحة 104
الحوار الإباضي المالكي
101
والتحصيل، كما تخفى هذه المقولة. [كذا] نعم فيجب أن يشترط في تحصيله الاختيار على ما هو قاعدة المأمور به. والاعتراض بأنّ كل اختياري فعل للنفس [7] مردود بدليل سائر الكفايات المطلوبة كالعلم والنظر على التفسير مجموع معلومات رتبت لتؤدّي إلى مجهول كما صرح به الإمام الرازي في الملخص. قال سعد الدين التفتازاني في شرح الشمسية: "وهو المشهور، وكذا الانفعالات والأوضاع المطلوبة. يكون الإيمان مأمورا به اختيارياً مقدورا مثابا عليه لا ينافي كونه صفة نفسانية يكتسبها المكلّف باختيار بتوفيق الله تعالى له. كيف؟ وقد قال تعالى: فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، * قُلِ انْظُرُوا مَاذَا * فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ (2)، (3). ومنهم من رجع إلى وجدانه وقال: الإيمان سكينة القلب لوجود أمر الإله الباعث على استعمال النفس في الأخلاق. قال حجة الإسلام والأعمال الصالحة“. وهذا إيمان الصوفية (4).
48 - ولنا في أنّ الأعمال غير داخلة في حقيقة الإيمان أنه اسم للتصديق لغة، ولا دليل على النقل. وأيضا النّص والإجماع على أنه لا ينفع عند معاينة العذاب ويسمى إيمان النفس. ولا يخفى أن ذلك هو التصديق والإقرار. ولا مجال للأعمال هناك كما قال الله تعالى: * يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ ايَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ وَامَنَتْ مِن قَبْلُ) وأيضاً النصوص الدالة على الأوامر والنواهي بعد الإيمان: * يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ (6).
(1) سورة محمد 19:47.
(2) سورة يونس 101:10.
(3) لم أظفر بقول التفتازاني في كتاب شرح الشمسية.
(4) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، ص 183.
(5) سورة الأنعام 6: 158.
(6) سورة البقرة 183:2. (1/104)
صفحة 105
102
الحوار الإباضي المالكي
49 - أيضاً النصوص الدالة على أنّ الإيمان والعمل أمران يتفارقان كقوله: * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ * * * وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صلحا * (2) و * * وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّلِحَتِ * (3) و* وَمَن يَعْمَلْ * مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ * (4) وسُئِلَ النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل
الإيمان فقال: (إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلوّ فيه، وحج مبرور) (5). والعطف يقتضي المغايرة وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه. وأما عطف الجزء على الكلّ كما في * نَنَزِّلُ الْمَلَيْكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا * فيتناول جعله لاعتبار خطابي. أيضاً الآيات الدالة على أنّ الإيمان والمعاصي قد يجتمعان كقوله: * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ * و * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يهاجروا (8) و * * وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا * كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ (10). وأيضاً النص والإجماع على أن الإيمان شرط صحة العبادات. قال تعالى: * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِن (11) و المشروط غير داخل في الشرط قطعاً، وأيضاً (11)
على أن من صدق وأقر مؤمن.
(1) سورة البقرة 277:2 (2) سورة التغابن 9:64.
(3) سورة طه 20: 75
(4) سورة طه 112:20.
(5) ونسنك: المعجم المفهرس 166/ 3
(6) سورة القدر 4:97.
(7) سورة الأنعام 6: 82
(8) سورة الأنفال 72:8 (9) سورة الحجرات 9:49.
(10) سورة الأنفال 58 (11) سورة طه 112:20. (1/105)
صفحة 106
الحوار الإباضي المالكي
5 - وتمسك الكرامية بوجهين:
الأول: * فَأَتَبَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوا * * (1).
103
الجواب إنّ التواب على القول أنّ " ما " موصولة [8 و] أو على القول دلالته على وجود المعنى في النفس، وأنّ حمل القول على اللفظي وعلى نفس التصديق حمل على النفس بناء على أنّ ”ما“ مصدريّة ويدل عل ما ذكرنا قوله تعالى: * إِنَّ الْمُنفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ (2) حيث رتب على القول الخالي من تصديق القلب العقاب بالنار، والمخالف لا يخالف في ذلك. وقوله: * وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (3) حيث نفى الإيمان على من أقرّ باللسان دون القلب. 51 - الثاني: «شاع اكتفاء النبي صلى الله عليه وسلّم ومن بعده من كل أحد بمجرد الإقرار بكلمتي الشهادة حتى أنكر صلّى الله عليه وسلّم على أسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله ذاهباً إلى أنّه لم يصدق بقلبه وقال: (هل شققت على قلبه)) وقال: (أمرت أن أقاتل الناس) [الحديث] (5).
:
الجواب: الاكتفاء حق أحكام الدنيا به عُصِمَتْ الدّماء والأموال. قلنا: حديث أسامة لنا لا علينا.
52 - وقالت المعتزلة: نحن لا ننكر استعمال الإيمان في الشرع في
(1) سورة المائدة 85:5.
(2) سورة النساء 145:4.
(3) سورة البقرة 2: 8.
(4) ورد الحديث بالصيغة الآتية: (أفلا شققت على قلبه ونسنك المعجم المفهرس 456/ 5. أنظر أيضاً سعد الدين التفتزاني: شرح العقائد النسفية، ص 59.
(5) ونسنك: المعجم المفهرس 99/ 1 (1/106)
صفحة 107
اللّفظ
الحوار الإباضي المالكي
معناه اللغوي (1). واحتج الأول أنّ فعل الواجبات هو الدين المعتبر؛ لقوله تعالى: *** وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ * * (2) والدين المعتبر (3) هو الإسلام؛ لقوله: * فَأَخَرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (4). الجواب: جَعْلُهُ إشارة * إلى الإخلاص والتدين والانقياد لما سبق من الأوامر أَرْجَعُ؛ لبقاء على معناه اللغوي مع أنّ ذلك مفرد مذكّر و جَعْلُهُ إشارة إلى جملة تلك الأوامر بقيد. ثمّ إنّ الدّين في الآية مضاف إلى «القيّمة»، لا موصوف بها. والمعنى؛ دين الملة القيّمة فلا يكون نفسها، بل الطاعة كما في قوله: * مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (5) وثانياً: فإن معنى: الثانية الدين المعتبر هو دين الإسلام؛ للقطع بأنّ الدين هو تضاف غالبا إلى الرسول وليس نفس الإسلام الذي هو صفة. 53 - المكلف الثاني: قوله تعالى: * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهم (* (1) * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يرتابوا * (). أجيب بأنّ المراد كمال الإيمان جمعا بين الأدلة. الثالث: قوله تعالى: * * وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ) أي صلاتهم إلى بيت
الآية الملة التي
(1) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة ص 707 انظر أيضاً ابن حزم: 188/ 3
189
(2) سورة البينة 5:98
(3) بياض في الأصل، ولكنه غير مخلّ بالمعنى.
(4) سورة الذاريات 35:51.
(5) وردت في العديد من الآيات منها: * * وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاة * البينة 05:98
(6) سورة الأنفال 28.
(7) سورة الحجرات 49: 15.
(8) سورة البقرة 143:2 (1/107)
صفحة 108
الحوار الإباضي المالكي
0.1
المقدس. قلنا: مجاز لظهور العلاقة، وهو كون الصلاة من شعب الإيمان أو
المعنى تصديقكم بوجوبها.
هم
54 - الرابع: إنّ كلّ قاطع يخزى يوم القيامة لأنه يدخل النار؛ لقوله تعالى [8 ظ حكاية وتقريرا: * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخَزَيْتَهُ (1) ولا شيء من المؤمن يخزي؛ لقوله تعالى: * يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِى وَالَّذِينَ آمَنُوا (2) الجواب: منع الكبرى؛ لأن الذين آمنوا معه الصحابة، أو مستأنف، ولا يصح لهم التمسك بقوله تعالى: * إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَفِرِينَ) (3) لأنّ القاطع ليس بكافر بناءً على قولهم بالمنزلة بين المنزلتين، وإن تمسك به الخوارج)، أو منع الصغرى لجواز العفو كما سنبين، وأيضاً لا نسلم عموم الآية.
55 - الخامس: قوله عليه السلام: (لا يزني الزاني وهو مؤمن)) و (لا يسرق السارق وهو مؤمن) (6) (لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا إيمان لمن لا
(1) سورة آل عمران 1923
(2) سورة التحريم 8:66. (3) سورة النحل 27:16.
(4) أمثْلُ على ذلك برأي الاباضي يوسف المصعبي: حاشية على تفسير الجلالين ورقة 175 وجه خ المكتبة البارونية - جربة وهو يتبنى رأي الزمخشري إذ يقول: «والعجب من قوم لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة واتباعهم هواهم وما يخيل إليهم مناهم أن يطمعوا في العفو من غير (توبة الزمخشري: الكشاف 544/ 1.
(5) جاء الحديث بالصيغة الآتية: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ونسنك: المعجم المفهرس
112/ 1
(6) جاء الحديث بالصيغة الآتية: (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) ونسنك: المعجم المفهرس 112/ 1 (1/108)
صفحة 109
الحوار الإباضي المالكي
1.7
عهد له) (1). الجواب إنّه قصد التغليط والمبالغة في الوعيد والمعارضة بقوله: (وإن زنى وإن سرق) (2).
56 - السادس: لو كان الإيمان هو التصديق وحده لم يكن تنغيص النبي صلى الله عليه وسلّم «وإلقاء المصحف في القاذورات والسجود للصنم کفر) (3) ما دام التصديق باقيا باللسان فقط، وهو نفاق.
57 - السابع: الإيمان ينبئ على استحقاق غاية المدح، قال تعالى: * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (4) فينا في استحقاق الذم. أجيب بأنه يستحق المدح من جهة التصديق حيث الإخلال بالأعمال؛ فلا منافاة. وما وقع من الآيات في معرض المدح على الإطلاق فمحمول على كمال الإيمان لما هو مذهب السلف مثل: * أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يحزنون (0) * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
58 - انقطاع عذاب أهل الكبائر.
أقول: الإجماع على خلود أهل الجنّة في الجنّة وعلى خلود الكافرين عنادا أو اعتقادا في النّار، وإن بالغ في الاجتهاد والنظر كدخوله في العمومات، ولا عبرة بخلاف الجاحظ والعنبري (7). واخْتُلِفَ في مَنْ ارتكب كبيرة
(1) جاء الحديث بالصيغة الآتية: لا أمانة لمن لا عهد له، لا إيمان لمن لا أمانة له، لا إيمان لمن لا صلاة له) ونسنك: المعجم المفهرس 120/ 1.
(2) نفسه.
(3) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص (4) سورة الصافات 132،111،81:37
(5) سورة يونس 62:10.
(6) سورة الصافات 81:37، 111، 132.
(7) الشهرستاني: الملل والنحل 94/ 1 (1/109)
صفحة 110
الحوار الإباضي المالكي
107
من المؤمنين ومات قبل التوبة. فذهب أهل السنة (1) إلى عدم القطع بالعفو ولا بالعقاب بل كلاهما في المشيئة، ولكن لا يخلّد في النار. وعند المعتزلة (2) القطع بالعذاب الدائم من غير عفو ولا إخراج من النّار.
59 - ولنا وجوه:
الأول: وهو العمدة، النّصوص الدالة على أنّ المؤمنين يخلّدون في الجنة البتة وليس ذلك قبل دخول النّار، وفاقا، فتعيّن أن يكون بعده وهو انقطاع العذاب، أو بدونه وهو مسألة العفو. قال الله تعالى: * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (3) و نفس عمل الإيمان خير، وقال: * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * (4) * فَأُوْلَيْكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ () * وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ جَنَّتِ * (1) * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ كَانَتْ هُمُ جَنَّتُ الْفِرْدَوسِ نُزُلاً * فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ
(1) يقول أبو الحسن الأشعري ملخصاً موقف أهل السنة من المسألة: “ولا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار ولا يحكمون بالجنة لأحد من الموحدين حتى يكون الله سبحانه ينزلهم حيث شاء. ويقولون؛ أمرهم إلى الله إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم» ويضيف:» ويؤمنون إن الله سبحانه يُخرج قوما من الموحدين من النّار كما جاءت الروايات عن الرسول صلى الله عليه وسلم». أبو الحسن الأشعري 321/ 1. (2) الزمخشري: الكشاف 544/ 1. وقد لخص عضد الدين الإيجى موقف القائلين بإنقاذ الوعيد، وردّ عليهم قائلا: "أوجب جميع المعتزلة والخوارج عقاب صاحب الكبيرة إذا لم يتب عنها. “ الإيجى: المواقف 446/ 2
(3) سورة الزلزلة 07:99 (4) سورة النحل 97:16.
(5) وردت في الكثير من السور، منها: النّساء 124:4، مريم 60:19، غافر 40:40.
(6) سورة التوبة 72:9. (7) سورة الكهف 107:18. (1/110)
صفحة 111
108
الحوار الإباضي المالكي
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ (1) وقوله صلى الله عليه وسلم: (يخرج من النّار قوم صاروا حمما) (2) وخبر الواحد - وإن لم يكن حجّة في الأصول- فإنّه يفيد التأييد والتأكيد بتعاضد النّصوص.
60 - الثاني: استحقاق القواب بالإيمان والطاعات عقلا عندكم ووعدا عندنا. ولا يزول ذلك الاستحقاق بارتكاب الكبيرة؛ لما سيجيء، فيكون لزوم إيصال الثّواب إليه بحاله وذاك إلا بعد الخروج من النار والدخول في
الجنّة، وهو المطلوب. 61 - واحتج المعتزلة بوجوه:
الأول: عموم الآيات الدالة على الوعيد بالخلود * * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا * (3) * وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا متَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا * * * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا * * () إلى * وَمَا هُم عَنْهَا بِغَايِينَ * (1) * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ (6) * بلَى مَن كَسَبَ سَيْنَةً وَأَحَطَتْ بِهِ، خَطِيئَتُهُ له * (0)
حدوده
62 - الجواب: بعد تسليم كون الصيغ للعموم، أنّ العموم غير مراد في الآية
(1) سورة آل عمران 3: 185. (2) ونسنك: المعجم المفهرس 19/ 2.
(3) سورة الجن 23:72.
(4) سورة النساء 93:4. (5) سورة السجدة 20:32 (6) سورة الانفطار 16:82. (7) سورة النساء 14:4.
(8) سورة البقرة 2: 81 (1/111)
صفحة 112
الحوار الإباضي المالكي
109
الأولى للقطع بخروج التائب، وأصحاب الصغائر، فليكن مرتكب الكبيرة خارجا بما سبق. وبالجملة العلم المخصوص لا يفيد وفاقا سلّمناه – لا نسلّم بتأييد الاستحقاق، بل هو مقيد برؤية الوعيد؛ لقوله تعالى: * حَقَّ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ * ولم نسلّم بغاية الدّلالة على استحقاق الخلود؛ لوقوعه كما هو المتنازع لجواز الخروج بالنفع. وما يُقَال أنّ «حتى» ابتدائية وغائية لـ «يكونون» (2) أو لمحذوف؛ فخارج عن قانون التوجيه.
63 - وعن الثانية: أنّ متعمدا مستحلّ، أو لكونه مسلما، أو المراد المكث الطويل جمعا بين الأدلّة كسجن مخلد. والثالثة: بأنها في الكافرين بقرينة قوله: * تكذبون (3). وعن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد، ودلالتها على عدم الغيبة أنّها مختصة بالكافرين؛ جمعاً بين الأدلة. وكذلك الخامسة والسادسة؛ حملاً للحدود على حدود الإسلام، و “الإحاطة بالخطيئة - على غيبتها - بحيث لا يبقى معها إيمان.
64 - الثاني: أنّ الفاسق لو دخل الجنّة لكان باستحقاق، وقد انتفى بالإحباط والموازنة على ما سيجيء. والجواب: منع المقدمتين، بل بفضل اليد، ووعده، والكلام على الإحباط يأتي.
65 - الثالث: لو انقطع عذاب الفاسق لانقطع عذاب الكافر قياسا عليه بجامع تناهي المعصية.
(1) سورة مريم 19: 75 الجن 72: 24
(2) قوله يكونون لعلها إشارة إلى السياق السابق في الآية، أي قوله تعالى: (قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ (سورة مريم 75:19 (3) وردت في سور عديدة: السجدة 20:32 سبأ 42:34، الصافات 21:37، الطور 14:52، الواقعة 56: 81، المراسلات 77: 29، الانفطار 9:82، المطففين 17:83. (1/112)
صفحة 113
الحوار الإباضي المالكي
الجواب: منع علّيته ومنع تناهي [9 ظ] الكفر ومنع اعتبار القياس في مقابلة
النص في الاعتقاديات.
66 * * -6 - الرابع: إنّ الله لَطِيفُ بِعِبَادِهِ (*) وزاجر عن المعاصي. ثم لا بد من تحقيق؛ قصدا أيضا للخبر وصدقا للقول على التبديل.
الجواب: منع وجوب اللطف ومنع انحصاره في الخلود. وكفى بالوعيد النيران، بل وعد الجنّة مزجرة لأهل الإيمان.
تنبيه: اعلم أنّ الرّؤية في قوله تعالى: * فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خيرا يره (2) كناية عن الجزاء، وأما قول هذا الجسور في تأويلها يَرَهُ بأن من مات دون توبة يرى حسناته محبطة وسيئاته مثبتة، والتائب يرى سيئاته محبطة وحسناته مثبتة - فكلام هو إلى النباح أقرب ثم هو على الإحباط وبه (3).
67 - أقول: اتفق أهل السنة على المؤمن المصر على الكبائر أنه في الجنة ولو بعد النّار واستحقاق الثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد من غير حبوط). وقالت المعتزلة: يخلّد في النّار (5)، فأشكل عليهم فيما استحقه على إيمانه وطاعته أين صار، فقالوا بالحبوط ومالوا إلى السيئات يذهبن
(1) اقتباس للآية * اللهُ لَطِيفُ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِتُ الْعَزِيزُ) سورة
الشورى 19:42. (2) سورة الزلزلة.07:99
(3) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 707. انظر أيضا ابن حزم: الفصل في المال والأهواء والنحل. 188/ 3 - 189.
(4) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين 321/ 1
(5) يقول القاضي عبد الجبار: " فاعلم أنّها (أي الشفاعة لا تقبل للعصاة ”. شرح الأصول
الخمسة، ص 279. (1/113)
صفحة 114
الحوار الإباضي المالكي
111
الحسنات. وفسادا ظاهر سمعا للنصوص الدالة على * إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) * (1)، * أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) (2)، وإلزامه إنّه لا يحسن من الحكيم إبطال طاعة مائة سنة شرب جرعة الخمر، وتعذيبه عذاب المخالف
طول عمره. قالوا؛ الثواب منفعة دائمة خالصة مع الإهانة، فلا يجتمعان.
68 - قلنا: لا نسلم قيد الخلوص والدّوام، فلا منافاة، بل يُعَاقَبُ حينا ثم يُثاب، ولو سلّم، فلا يوجب تنافي الاستحقاقين، بل يستحق المنفعة الدائمة من حيث الطاعة والمضّرة الدائمة من حيث المعصية. ولو سلّم فليس إبطال الحسنة بالسيئة بأولى من العكس، كيف؟ وقد قال تعالى: * الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ * (3).
69 - قالوا: الإحباط مصرّح في التنزيل لقوله تعالى: * أن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ * و * لا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم). الجواب: ليس بالمعنى الذي قصدتم بل بمعنى أن من عمل عملا استحق به وكان بحيث على وجه يستحق له المدح والثواب يقال أنه أحبط عمله، وأما إحباط الطاعة - بالكفر فليس من المتنازع في شيء. وحين تنبّه أبو علي“ و ”أبو هاشم“ لفساد هذا الرأي رجعا إلى أنّ أياً من الطاعة والمعاصي أربت قدرا، أحبطت الأخرى، فزعم [10 و] أبو عليّ أنّ الأقلّ يسقط وألا يسقط من الأكثر شيئاً، وهذا هو الإحباط. وزعم أبو هاشم أنه يسقط من الأكثر ما يقابله،
(1) سورة التوبة 9: 120.
(2) سورة الكهف 30:18 (3) سورة هود 114:11. (4) سورة الحجرات 2:49. (5) سورة البقرة 264:2. (1/114)
صفحة 115
الحوار الإباضي المالكي
112
وبه الموازنة). ومن المعلوم أنّ ما ذهبا إليه من الإحباط والموازنة لا يصح إلا بنص من الشارع صريح، ولم ينقل. وقال إمام الحرمين: ليس بإزاء معرفة الله يزري وزرها على أجره فلا يلزمهم أن يدر أو (2) بها جميع الكبائر فلمّا
لم يفعلوا، بطل هذيانهم (3).
7 - في جواز العفو.
أقول: اتفقت الأمة ونطق الكتاب والسنة * إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ * (4). يعفو عن الصغائر مطلقاً وعن الكبائر بعد التوبة، ولا يعفو عن الكفر قطعا وإن جاز عقلا. واختلفوا في العفو عن الكبائر بدون التوبة، فجوّزه أهل السنة بل أثبتوه، ولكن لا بدّ من نفاذ الوعيد في طائفة غير معينة من أهل كلّ معصية؛ عملا بظواهر العمومات الخبريّة وبناء على أن الخلف في الوعيد كذب وتبديل للمعقول، وهو مذهب المحققين منالمتكلمين (5). وجمهور المعتزلة على منع جوازه سمعا وبعضهم عقلا (6).
71 - لنا في الجواز أن العقاب حق (7)، فيحسن إسقاطه مع أنّ فيه نفعا للعبد من غير ضرر لأحد، وعلى وقوع الآيات والأحاديث الناطقة بالعفو والغفران معناها؛ ترك عقوبة المجرم والسّتر عليه بعد المواعدة. لا يقال يجوز حمل
(1) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 625 - 630.
(2) عبارة قلقلة، أرجح اللفظة المذكورة.
(3) في الأصل: هذينهم.
(4) سورة البقرة 173:2
(5) يقول أبو الحسن الأشعري:“ ويؤمنون (أي أهل السنّة بأن الله سبحانه يخرج قوما من الموحدين من النار كما جاءت به الروايات عن الرسول صلى الله عليه وسلم. مقالات
الإسلاميين 321/ 1.
(6) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 625.
(7) عبارة غامضة، وأرجح اللفظة المذكورة. (1/115)
صفحة 116
الحوار الإباضي المالكي
113
النصوص على الصغائر وعلى الكبائر بعد التوبة أو على تأخير العقوبات المستحقة أو على عدم شرع الحدود على عامة المعاصي أو على ترك الإصر ووضع الإصر (1) عليهم أو الفضائح في الدّنيا؛ لأنّا نقول هذا مع كونه عدولا عن الظاهر بلا دليل وتخصيص بلا مخصص، ومخالفة لأماثل المفسّرين بلا ضرورة. والتفريق بين الآيات بلا فارق لا يصح في بعض الآيات كقوله تعالى: * إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ * (2) فإن المغفرة بالتوبة. واختصت بما دون الشّرك ولا تلائم التعليق بالمشيئة. وكذا مغفرة الصغائر وباقي المعاني المذكورة ربّما تكون في الشّرك أقوى فلا معنى للتفي.
72 - واحتج المعاندون عقلا بأن جواز العفو إغراء عن القبيح؛ فيمتنع على الله. الجواب بعد تسليم قاعدة التحسين والتقبيح العقليين بأن مجرد احتمال العقوبة [10 ظ] يكفي زاجرا. كيف؟ والعمومات المقرونة بغاية التهديد ترجّح جانب الوقوع بالنسبة إلى كلّ أحد سمعا للنصوص الواردة في وعيد الفاسق. فلو جاز العفو، للزم الخلف في الوعيد، وهو كذب في الخبر. واللازم باطل والملزوم مثله.
73 - أجيب: إلزاما؛ إنهم داخلون في عمومات الوعد بدخول الجنة. والخلف في الوعيد محال. وتحقيقا؛ إنّ من تحقق الوعد في حقه يكون خارجا عن عموما اللفظ كالتائب. فإن قيل: هذا نُسِخَ؛ لأن دليله متراخ ولا يجري في الخبر، وإنما التخصيص الإخراج بدليل متصل. قلنا: ممنوع؛ لشيوعه بغير المتصل. فإن قيل: فيكون الحكم العام التوقف حتى يظهر دليل الخصوص.
قلنا: لا بل يجري على عمومه في العمل واعتقاد العموم.
(1) نفس الملحوظة. (2) سورة النساء 48:4. (1/116)
صفحة 117
114
الحوار الإباضي المالكي
74 - تنبيه: اشتهر بين المعتزلة أنّ التفويض إلى الله إرجاء تأخير الأمر وعدم جزم الثواب والعقاب. وقد جُعِلَ أبو حنيفة من المرجئة و قيل له: من أين أخذت الإرجاء؟ قال: "من الملائكة قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنا (1)، (2) وإنما المرجئة الخالصة الذين يحكمون بأن صاحب الكبيرة لا يعذب أصلاً وإنّما العذاب للكفار وهذا تفريط، وقول الوعيديّة إفراط، والتفريط وسط بينهما كالكسب بين الجبر والقدر.
75 - مرتكب الكبيرة (3) هل يخرج من الإيمان؟
أقول: اتفق أهل السنّة أنّ الكبيرة لا تُخْرِجُ العبد من الإيمان ولا تدخله في الكفر، خلافا للخوارج، وذهبت المعتزلة أنّ مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر (4). لنا وجوه:
- الأول: ما مرّ من أنّ حقيقة الإيمان هو التصديق القلبي. فلا يخرج المؤمن عند الاتصاف به، إلا بما ينافيه؛ كالسجود للصنم وارتكاب الكبائر استحلالا واستحقاقاً لأنّ ذلك أمارة التكذيب شرعاً.
الثاني: النصوص الناطقة بإطلاق المؤمن على العاصي: * يَايُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ
(1) سورة البقرة 2: 32.
(2) الشهرستاني: الملل والنحل 189/ 2. (3) بياض في الأصل، اقترح العبارة المذكورة.
(4) القاضي عبد الجبار تنزليه القرآن عن المطاعن ص 289 أو شرح الأصول الخمسة، ص
289
(5) سورة البقرة 178:2 (1/117)
صفحة 118
الحوار الإباضي المالكي
115
تَوْبَةً نَصُوحًا (1)، * وَإِن طَابِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2). الثالث: «إجماع الأمة ممن عاصر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى يومنا على الصلاة على من مات من أهل القبلة من غير توبة والدعاء والاستغفار لهم مع العلم بارتكابهم الكبائر بعد الاتفاق أنّ ذلك لا يجوز لغير المؤمن» (3).
76 - "احتجت المعتزلة بوجوه:
الأول: أن الأمة بعد اتفاقهم على أنّ مرتكب الكبيرة فاسقاً اختلفوا هل هو مؤمن، وهو مذهب أهل السنّة (4) أو كافر، وهو قول [11 و] الخوارج، أو منافق وهو قول الحسن البصري فأخذنا بالمتفق عليه وتركنا المختلف فيه وقلنا: هو فاسق ليس بمؤمن ولا كافر ولا منافق. والجواب: إن هذا إحداث للقول المخالف لما أجمع عليه السّلف من عدم المنزلة بين المنزلتين فيكون باطلا.
77 - الثاني: أنه ليس بمؤمن؛ أقول: * أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فاسقا (ه) حيث جعلهما متقابلين وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني وهو مؤمن). (6) (لا إيمان لمن لا أمانة له) (7) وليس بكافر لما تواتر من أنّ
(1) سورة التحريم 8:66.
(2) سورة الحجرات 9:49.
(3) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين 321/ 1.
(4) نفسه. وكذا سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفيّة. ط - حجري، د. ت، ص 51.
(5) سورة السجدة 18:32.
(6) ورد الحديث بالصيغة الآتية: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن). ونسنك المعجم المفهرس
112/ 1
(7) ونسنك: المعجم المفهرس 120/ 1 (1/118)
صفحة 119
116
الحوار الإباضي المالكي
الأمة كانوا لا يقتلونه ولا يجرون عليه أحكام المرتدين، ويدفنونه في مقابر المسلمين (1).
الجواب: إنّ المراد بالفاسق في الآية هو الكافر؛ لأنّ الكفر من أعظم الفسوق والحديث وارد على سبيل المبالغة في الزجر جمعاً بين الأدلة.
78 واحتجت الخوارج بالنصوص الظاهرة في كفر الفاسق كقوله: * وَمَن لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ * * * وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِك (3). وكقوله عليه السّلام: (من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر) (4). وفي أنّ العذاب مختص بالكافر كقوله تعالى: * أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وتولى ** ()، * لَا يَصْلَنَهَا إِلَّا الْأَشْقَى * (1) * إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى (ه) الْكَفِرِينَ * وغير ذلك من الآيات. الجواب: إنّها متروكة الظاهر بالنصوص القاطعة على أنّ مرتكب الكبيرة ليس بكافر، والإجماع المنعقد على ذلك على ما مرّ». والخوارج، على ما انعقد عليه الإجماع خوارج؛ فلا اعتداد بهم وحينئذ نقول في تلك الآيات بالتخصيص وبالحمل على التغليظ، والعذاب على الكامل والهائل، والله أعلم.
(1) فخر الدين الرازي: التفسير الكبير 65/ 1. وكذا القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة،
الصفحات 134 - 135 - 136.
(2) سورة المائدة 44:5، 45.
(3) سورة النور 55:24.
(4) ورد الحديث بالصيغة الآتية: (إن العهد الذي بيننا الصّلاة فمن تركها فقد كفر). ونسنك
المفهرس 269/ 1
(5) سورة طه 48:20.
(6) سورة الليل 92: 15.
(7) سورة النحل 27:16.
(8) سعد الدين التفتازاني: شرح العقائد النسفية، ص 51 - 52. (1/119)
صفحة 120
الحوار الإباضي المالكي
117
79 - المسالة التاسعه: في الشفاعة
أقول: اتفق أهل السنّة على أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم يشفع في أهل الكبائر، في خطأ السيئة، إمّا في العرصات وإمّا بعد دخول النّار، لما سبق من دلائل العفو على الكبيرة بدون الشّفاعة، فبالشّفاعة أولى. والمتواتر معنى من أحاديث الشفاعة لأهل الكبائر كقوله عليه الصلاة والسلام: (ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) (1) لقوله تعالى: * وَاسْتَغْفِرْ لِذ نيك وَلِلْمُؤْمِنِينَ (2). أي لذنوبهم النّص والإجماع على ثبوت أهل الشّفاعة وليست حقيقة لطلب المنافع على ما تراه المعتزلة. وإلا لكنا شافعين للنبي صلى الله عليه وسلم حين نسأل الله زيادة كرامته. فتعين كونها بإسقاط المضار كما قلنا.
80 - احتجت المعتزلة بوجوه
الأول: عمومات نفي الشفاعة مثل: * وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ * (3) * وَلَا
(4)
تَنفَعُها شَفَعَةٌ * * * فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّيفِعِينَ * **
(6)
[11] *
شفعة
وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ
[11 ظ] * * وَمَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ أَنصَا
* وَلَا خُلَةٌ وَلَا * مِنْ حَمِيمٍ
(1) ورد الحديث بالصيغة الآتية: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي). ونسنك: المعجم المفهرس
151/ 3
(2) سورة محمد 19:47.
(3) سورة البقرة 48:2.
(4) سورة البقرة 123:2
(5) سورة المدثر 2: 48.
(6) سورة البقرة 254:2.
(7) وردت في السور الآتية: البقرة،2: 270، آل عمران 192:3، المائدة: 72:5.
(8) سورة غافر 18:40. (1/120)
صفحة 121
118
الحوار الإباضي المالكي
الجواب: بعد تسليم عموم الأزمان والأحوال، التخصيص بالكفّار جمعا بين الأدلّة على أنّ الظالم على الإطلاق هو الكافر، وأنّ نفي النّصرة لا يستلزم نفي الشّفاعة لأنّها طلب على خضوع، والنصرة تنفي بالمغالبة والمدافعة، هذا بعد تسليم كون الكلام لعموم السلب لا لسلب العموم.
81 - الثاني: ما يُشْعِرُ بنفي الشّفاعة لصاحب الكبيرة كقوله: * * ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى (1).
الجواب: لا تسلّم أنّ من ارتضى» لا يتناول مرتكب الكبيرة، فإنّه مرتضى من جهة الإيمان، بخلاف الكافر فإنّه غير مرتضى، هذا بعد
تسليم دلالة التخصيص بالوصف على نفي الحكم عمّا عداه. 82 - الثالث: ما سبق من الآيات المُشْعِرَة بخلود الفساق. ولو كانت شفاعة ما كان خلود.
- الجواب: ما سبق في انقطاع عذاب الفاسق.
الرابع: الإجماع على الدّعاء بقولنا: اللهم اجعلنا من أهل شفاعة محمد. ولو خصّت الشّفاعة بأهل الكبائر لكان طالبا لها. الجواب: إن المراد؛ اجعلنا من أهلها على تقدير المعاصي كما في؛ اجعلنا من أهل المغفرة والتوبة وتحقيقه أنّ أهليته لشفاعته صلى الله
—
عليه وسلّم على تقدير العصيان إنّما هو بالإيمان، نطلبها لذلك (2). 84 - خاتمة: قال السيف الآمدي: «كان المسلمون عند موت النبي صلّى الله
(1) سورة الأنبياء 21: 28
(2) القاضي عبد الجبار: شرح الأصول الخمسة، ص 689. (1/121)
صفحة 122
الحوار الإباضي المالكي
119
عليه وسلّم على عقد واحد لم يقع بينهم اختلاف إلا في مسائل اجتهادية، ثم لم يزل الاختلاف يتدرّج في الاجتهادات إلى أن ظهر نفاة القدر. ثم لم يزل الاختلاف فيها يتشعب إلى أن اختلفت أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قالوا: ومن تلك الواحدة؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي. ومن طريق آخر: هم السواد الأعظم. ومن المعلوم أنّ الذي عليه رسول الله وأصحابه هو ما عليه أهل السنة والجماعة بدليل ما هم من حسن المبايعة الجاري على مقتضى العبوديّة، وما أكرمهم الله به من المعارف الإلهية والخوارق العاديّة التي هي الوراثة المحمدية (1). واعلم أن المراد بافتراق أمته إلى ثلاث وسبعين فرقة. إنما بالاختلاف العقائد مما يكون المصيب فيها واحدا إجماعا، فاختلافهم في الاجتهادات والفروع الظنّية مما يكون كلّ مجتهد فيها مثابا على الصحيح وإن لم يكن المصيب إلا واحدا على الأصح. فأهل السنة والجماعة كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة [12 و] والأشعري وأبي منصور الماتريدي وغيرهم، كلهم اتفقوا على معتقد واحد فيما يجيء من عند الله ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك وهم فرقة واحدة من الثلاث والسبعين إجماعاً.
85 - فاتضح بما قلناه أنّ ما ذكره هذا المختلق من افتراق هؤلاء الأئمة في الاعتقاد، وأن كل فرقة منهم فرقة من الثلاث والسبعين وما نسبه إليهم من الضلال والبدع والأقوال القبيحة إفك عظيم قد استوجب به المقت من العزيز الحكيم. هذا ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن ما حام حوله من تعطيل السنة النبوية المحمدية قولا وردّ دلالتها على الأحكام الشرعية الاعتقادية والعملية على ما هو مبين في الكلام وأصول الفقه من العقائد المأخوذة من السنة، وكونها أصلا من أصول الفقه وتخصيص القرآن بها
(1) لم أظفر بقول سيف الدين الآمدي فيما وصلنا من آثاره. (1/122)
صفحة 123
الحوار الإباضي المالكي
120
ونسخه بها وكون النبي صلى الله عليه وسلم مجتهد فيما لم ينزل عليه فيه شيء حيث قال: إنما نأخذ من السنّة ما وافق الكتاب دون غيره مما يخرجه من ربقة الإسلام.
86 - هذا ما حضر في الوقت من الكلام على ما تضمنته تلك الأوراق من الأوهام وقد شحنها بسخافات، وكلمات كفر، وحماقات تنزّه عنها القراطيس، والأقلام، وتنزّه عنهما أسماع الأعلام وكان الأبقى الإعراض عنها بالكلية لولا ما دعاني إلى الكلام عليها من القصد والنية، وقد كنا أجبنا عمّا أورد ضمن نحو هذه الزخرفات جواباً ضمنّاه من غرر الفوائد ودرر الفرائد واللطائف ما يشرق له الصدر السليم ويشرق به الصدر السقيم، انتهى المقصود منه وبعد هذا أبيات شنّع فيها على أصحابنا بالهجاء وشنيع الألفاظ، فتركها، والله أعلم. (1/123)
صفحة 124
121
الحوار الإباضي المالكي
فهارس رسالة الغدامسي
فهرس الآيات القرآنية
• فهرس الأحاديث النبوية الشريفة
فهرس الأعلام
فهرس المصنفات المذكورة
فهرس الفرق والمجموعات
فهرس الأبيات الشعرية (1/124)
صفحة 125
الحوار الإباضي المالكي
122 (1/125)
صفحة 126
123
الحوار الإباضي المالكي
فهرس الآيات القرآنية الكريمة
السورة الآية الفقرة
البقرة
74
32
??
80
48
61
81
80
123
143
متن الآية
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ
قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ
أنت العليم الحكيم
وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
بلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَبكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ وَاتَّقُوا يَوْمَا لا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ
مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُها شَفَعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
وكذالك جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا 53 إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى الله وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ
بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (1/126)
صفحة 127
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
متن
الآية
قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَهَا فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ 45 الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَةً وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
45
146
173
178
Vo
الَّذِينَ آتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
إنما حرم عليْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخنزيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطَرَ غَيْرَ
باغ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ
يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي القتلى الحر بالخرَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنقَ
75 فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَأَنْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاهُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ
124 (1/127)
صفحة 128
125
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
48
183
80
254
264
270
277
69
80
متن
الآية
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمُ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنْ وَالْأَذَى كَالَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابُ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلَدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ
وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَدْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا 49 الصَّلوةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (1/128)
صفحة 129
الحوار الإباضي المالكي
126
السورة الآية الفقرة
النساء
متن
الآي
ومن يعص الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعد
61 حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَادًا خلدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ
71 ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ
61 جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا
إِنَّ الْمُنفِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن
تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا
إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا 78 مِن كِتَابِ اللهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَحْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِنَايَتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَيكَ هُمُ الْكَفِرُونَ
14
??
93
140
44
المائدة (1/129)
صفحة 130
127
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
??
45
الأنعام
6
الأعراف
V
10
82
198
78
متن الآي
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ والعين بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ والأذن بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسَن وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ، فَهُوَ كَفَارَةٌ لَهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُولَتِيكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
فَأَتَبَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَيْكَ لَهُمُ الْأَمَنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ، قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ أَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَيْنِ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
وإن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَنهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (1/130)
صفحة 131
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
الأنفال
03
?
التوبة
72
32
49
متن
الآية
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ وَايَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ
إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَيكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا 49 وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجْرُهُ 19 حَتَّى يَسْمَعَ إِلَيْهِمْ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ
يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الكفرون
128 (1/131)
صفحة 132
129
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
يونس
72
120
39
09
67
47
متن
الآي
وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحيهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانُ
مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَا وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخمَصَةٌ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطْعُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُةٍ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ يَغِيظُلَهُم بِهِ عَمَلٌ صَلِحَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
بل كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ، وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيله كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الظَّالِمِينَ
قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآمَنتُ وَالنُّذُرُ مَن قَوْمِ لَا يُؤْمِنُونَ (1/132)
صفحة 133
الحوار الإباضي المالكي
130
السورة الآية الفقرة
هود
11
النحل
يه
الكهف
متن
الآي
وَأَقِمِ الصَّلوةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ
68 إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى للذاكرين
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شركاءى الَّذِينَ كُنتُمْ تُسْقُونَ
قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْى
وَالسُّوءَ عَلَى الْكَفِرِينَ
مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَن
شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ إِنَّا لَا
نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ
الفردوسِ نُزُلاً (1/133)
صفحة 134
131
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
مريم
19
النور
متن
الآي
قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَداً 62 حَقَّ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا
49
49
112
40
24
78
إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَبَ وَتَوَلَّى
وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّلِحَتِ فَأُولَبِكَ هُمُ الدَّرَجَتُ الْعُلَى
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ
ظُلْمًا وَلَا هَضْما
أَوْ كَظُلُمَةٍ فِي بَحْرٍ أُخِي يَفْشَهُ مَوْجٌ مِّن فوقه، موج مِّن فَوقِهِ، سَحَابٌ ظُلُمَتُ بَعْضُهَا فوقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَنَهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ
وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الذي
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ هُمْ دِينَهُمُ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمَنَا
عبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (1/134)
صفحة 135
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
الفرقان
20
النمل
14
27
القصص
22
28
السجدة
18
32
الصافات
81
37
متن
الآي
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذُ
12 وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ، نَقْدِيرًا
وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَن
يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ
77 أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَا لَّا يَسْتَوُرُنَ
وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَا وَنَهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا
63 أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ، تُكَذِبُونَ
57 إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةُ وَاحِدَةً مَّا لَهَا
مِن فَوَاقٍ (1/135)
صفحة 136
الحوار الإباضي المالكي
133
السورة الآية الفقرة
غافر
الشورى
80
18
66
19
42
متن
الآي
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ
اللهُ لَطِيفُ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ
الْقَوِتُ الْعَزِيزُ
محمد
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
18
47
الحجرات
49
79 وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ
وَمَثْوَنكُمْ
ياتها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ
69 النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَثَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا 49 الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُقْسِطِينَ (1/136)
صفحة 137
الحوار الإباضي المالكي
134
السورة الآية الفقرة
الواقعة
الحديد
14
10
77
13
07
التغابن
46
44
متن
الآية
قَالَتِ الْأَعْرَابُ وَآمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ
تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَلِكُمْ شَيْئًا إِنَّ
اللهَ غَفُورٌ رَّحِيم
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ
53 لَمْ يَرْتَابُوا وَجَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سبِيلِ اللَّهِ أُوْلَيْكَ هُمُ الصّيدِقُونَ
19 إِنَّهُ لَقُرْهَانُ كَرِيمٌ فِي كِتَبٍ مَّكْنُونِ
20
49
يَوْمَ يَقُولُ الْمُتَفِقُونَ وَالْمُنَفِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بينههُم بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ
يوم جمعة يوم الجمع ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَلِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَائِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خلِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1/137)
صفحة 138
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
التغابن
الجن
متن
الآي
يوم يجمعكم لِيَوْمِ الجمع ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَلِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَائِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خلدين فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
إِلَّا بَلَغا مِنَ اللَّهِ وَرِسَلَتِهِ، وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ
نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا
المدثر
74
القيامة
24
22 - 25
الليل
92
القدر
97
البينة
98
الزلزلة
فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ
وجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَن بَاسِرَةٌ
تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ
14 - 15 78 فأنذرتكُو نَارًا تَلَفَّى لَا يَصْلَنَهَا إِلَّا الْأَشْقَى
49 تَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
66 فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (1/138)
صفحة 139
الحوار الإباضي المالكي
136 (1/139)
صفحة 140
137
فهرس الأحاديث النبوية الشريفة
الحوار الإباضي المالكي
المعجم
الفقرة
متن الأحاديث
المفهرس
456/ 5
29/ 1
01
01
أفلا شققت على قلبه.
- أُمرْتُ أن أقاتل النّاس.
إنّ العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن
78
269
تركها فقد كفر.
إيمان لا شك فيه وجهاد لا غلو فيه وحج مبرور.
49
166/ 3
- تنقسم أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار، إلا ما أنا عليه وأصحابي.
ثبت قلبي على دينك.
- سترون ربّكم كما ترون هذا القمر.
- شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.
- لا أمانة لمن لا عهد له، ولا إيمان لمن لا أمانة له لا إيمان من لا صلاة له.
لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن.
- يخرج قوم من النار. (1/140)
صفحة 141
الحوار الإباضي المالكي
138 (1/141)
صفحة 142
139
الحوار الإباضي المالكي
فهرس الأعلام
الأمدي (سيف الدين): 84
علي
بن
محمد
- أ -
أصولي (1156/ 511 - 1233/ 631).
الزركلي: الأعلام 153/ 5. كحالة: معجم المولفين 155/ 7. د. م. إ- ط. ج
466/ 1 مقال (بروكلمان).
- الأبهري (أثير الدين):
المفضل بن عمر. منطقى (ت 1264/ 633). الزركلي 203/ 8.
بروكلمان 608/ 1. د. م. إ 112/ 1 (سايبلود).
الإسفرائيني (أبو إسحاق): 19
إبراهيم بن محمد، فقيه أصولي (ت 1027/ 417) الزركلي 59/ 1.د. م.! ط. ج 4/ 112 - 113 (Madeing) .
- الأشعري أبو الحسن): 19 - 3 - 84.
إبراهيم بن محمد (874/ 260 - 936/ 324) متكلم سنّي شهير خرج على الاعتزال وأصبحت تنسب إليه فرقة الأشعريّة. الزركلي 69/ 5.
الأوزاعي (عبد الرحمان):42.
أبو عمر عبد الرحمان. فقيه إليه ينسب مذهب لم يعمر طويلا (ت 774/ 157)
د. م. إ ط. ج 795/ 10 - 796. (1/142)
صفحة 143
140
الحوار الإباضي المالكي
- الإيجي (عضد الدين): 34
عبد الرحمان بن عبد الغفار أصولي (ت 756 - 1355) الزركلي 66/ 4.
EV/T.
د. م. إ ط. ج 1047/ 30 - 1048. (J. Van. Ess)
- البيضاوي (ناصر الدين): 14
عبد الله بن عمر ناصر الدين، مفسّر وقاض (ت 1285/ 685). الزركلي
248/ 4
أبو بكر (الصديق): 187
أول الخلفاء الراشدين (51 ق هـ / 573 - 634) الزركلي 237/ 4 - 238. د. م. إط. ج، 155/ 1 - 156 (م. وات).
التفتازاني (سعد الدين): 38 - 47
مسعود بن عمر. من علماء البيان والمنطق (1312/ 12 - 1390/ 793) الزركلي 113/ 8 - 114. كحالة 228/ 12. د. م.1 339/ 5 - 346.
(A. stereu)
- ج -
الجاحظ: 58
عمرو بن بحر (163/ 780 - 869/ 255). أديب ومتكلم معتزلي شهير، إليه تنسب الغرقة (الجاحظية». الزركلي / 239. د. م. إ، ط. ج. 395/ 2 - 398 (شارل بلا). (1/143)
صفحة 144
141
الحوار الإباضي المالكي
الجبائي (أبو علي): 68
محمد بن عبد الوهاب من علماء المعتزلة المشهورين، إليه تُنسَبُ الفرقة الجبائية (894/ 235 - 816/ 303). أورد أبو الحسن الأشعري مقالاته في كتاب «مقالات الإسلامين». الزركلي 136/ 7. كحالة 269/ 10. بروكلمان-ملحق 584/ 1 د. م. إ، ط. ج. (قاردي).
الجبائي (أبو هاشم): 68
بد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، إليه تنسب «البهشمية» من المعتزلة. حاول أن يوفق بين أراء والده أبي علي الجبائي وآراء مأخوذة من أهل السنة (890/ 277 - 933/ 21) أورد الشهرستاني مقالاته في الملل والنحل. الزركلي 130/ 4. كحالة 230/ 5. بروكلمان. ملحق 1/ 342. د. م. إ 2/ 570 (قاردي) د. م. إط. ج 584/ 2. (قاردي).
—
أبو جهل: 45
عمر و بن هاشم بن المغيرة. أحد أشراف قريش ومن أشدهم عداوة للإسلام (ت) 624/ 2. الزركلي. 262/ 5. د. م. إط. ج 118/ 1 -
119 (مونتجمري وات).
الجويني (إمام الحرمين): 34
أبو المعالي عبد الملك الجويني. متكلم أشعري شيخ الغزالي (1028/ 419 1058/ 478). الزركلي 306/ 4. كحالة 184/ 6. د. م. إ ط. ج
620/ 2 - 621 (بروكلمن وقاردي). (1/144)
صفحة 145
الحوار الإباضي المالكي
142
أبو حامد الغزالي): 38 - 3 - 47
- ح -
محمد أبو محمد حجة الإسلام من أشهر علماء عصره في الكلام والتصوف (451/ 1008 - 1111/ 000) الزركلي 246/ 7. كحالة 11/ 266. د. م. إ ط. ج. 1062/ 2 - 1066 (مونتجمري وات). إط. ج.2/ 2
الحسن البصري: 76
محدث وواعظ سني. عرف عنه تجنبه الخوض في مسائل الكلام. خرج عنه واصل بن عطاء المعتزلي بسبب قضبة الكبائر (ت 728/ 110). الزركلي 242/ 2. د. م. إ (المؤلف؟)، د. م. إ. ط. ج 254/ 3 - 255
(H. Retter)
ابن حنبل (أحمد): 34 - 37 - 84
إمام المذهب الحنبلي وأحد أئمة السنة الأربعة.
—
أبو حنيفة: 37 - 41 - 84
النعمان بن ثابت أحد الأئمة الأربعة وإليه ينسب المذهب الحنفي.
-799/ 10)
176/ 1
(699/ 80 - 767/ 150). الزركلي 4/ 9 - 5. بروکلمان وملحق 284/ 1 دائرة معارف 9679/ 1 (جونبول) د. م. إ،
ط. ج. 126/ 1 - 128 (ج. شاخت). (1/145)
صفحة 146
الحوار الإباضي المالكي
- د
الدبوسي (عبدالله بن سعيد): 10 - 33
لم أتمكن من التعرف عليه.
- الرازي (فخر الدين): 47
محمد بن عمر، متكلم أشعري شهير (1149/ 543 - 1210/ 606). الزركلي 203/ 7. د. م. إ ط. ج 770/ 2 - 773 (قنواتي).
الرقاشي: 40
لعله عمر بن ضبيعة. (ت 702/ 83). الزركلي 248/ 5
-ز-
ابن زيد (أسامة): 51
143
أسامة بن زيد بن حارثة. صحابي (7 ق. هـ/615 - 674/ 54) الزركلي
282/ 1
- ش
الشافعي (الإمام): 34 - 37 - 42 - 84
محمد بن إدريس. أحد الأئمة الأربعة إليه وينسب المذهب الشافعي.
(204/ 150 - 819/ 767) كحالة 32/ 9. (1/146)
صفحة 147
144
الحوار الإباضي المالكي
شمس الأئمة (السرخسي): 41
محمد بن أحمد بن سهيل. قاض ومتكلم من الحنفية (ت 1090/ 483) الزركلي 208/ 6، كحالة 239/ 8.
- الصالحي: 39
رئيس فرقة معتزلية مسماة باسمه، انظر الإسفرائيني: التبصير في الدين
ص 60.
- ابن صفوان (جهم): 39
أبو محرز جهم بن صفوان يبدو أنه أول قائل بخلق القرآن (ت 745/ 127).
الزركلي 138/ 2 - 139.
- ابن عرفة: 7
- ع -
محمد بن محمد بن عرفة الورغمي. إمام المالكية في عصره (716 - 803/ 1316 - 1400 الزركلي.272/ 7. وانظر د. سعد غرب:
الأطروحة.
أبو العزّ المظفر: 36
هو المظفر بن عبد الله تقي الدين المقترح فيه شافعي مصري (1135/ 529
- 1215/ 612) كحالة 299/ 12 (1/147)
صفحة 148
140
الحوار الإباضي المالكي
العنبري: 058
لعله سوار بن عبدالله قاض وعالم بالفقه والحديث من البصرة (860/ 245)
الزركلي 213/ 3. بل لعله عبيد الله العنبري.
– غ –
- الغدامسي (صولة بن إبراهيم: 1 - 2
أنظر مقدمة التحقيق.
- ق -
40:
القطان
لعله عبد الله بن سعيد. محدث ومتكلم (ت 854/ 240 كحالة 59/ 6.
- القفال (فخر الإسلام): 41
رئيس الشافعية في عصره 1037/ 429 - 1114/ 507) الزركلي
0210/ 6
القلانسي: 33
لعله سوار بن عبد الله. عالم بالفقه والحديث (860/ 245) الزركلي
(213/ 3 (1/148)
صفحة 149
الحوار الإباضي المالكي
146
- م -
الماتريدي (أبو منصور: 19 - 39 - 84
محمد بن محمود من أئمة السنة في الكلام، وإليه تنسب الماتريدية ت 944/ 333). الزركلي.242/ 7 كحالة 300/ 11. بروكلمان
190/ 1
مالك بن أنس): 34 - 36 - 42 - 84
إمام المدينة وإليه تنسب «المالكية» وأحد الأئمة الأربعة المشاهير (179/ 12/93/ 795). الزركلي.128/ 6. كحالة 168/ 8. د. م. إ 223 - 218/ 3 (ج. شاخت).
- محمد (الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تكاد تخلو من ذكره فقرة. أنظر أيضا فهرس الأحاديث. انظر دائرة المعارف 201/ 3 - 206 (جرينبل) د. م. إط. ج 24/ 3 - 30 (روبي).
- موسى (النبي عليه السلام: ورد خاصة في مسألة الرؤية من 22 إلى 33. (1/149)
صفحة 150
الحوار الإباضي المالكي
الإنجيل: 19
فهرس المصنفات المذكورة
147
د. م. 534/ 2 - 536 كرادي فوا) د. م. إ ط. ج. 1235/ 3 - 1238
كرادي فوا وقنواتي).
- التوراة: 19
د. م. . 742/ 4 - 744 (هوروفيتس).
- الزبور: 19
د. م. إ 4/ 125 - 1251. (هوروفيتس»).
- "شرح الإرشاد" لأبي العز المظفر: 36
ذكره الزركلي في الإعلام بعنوان: شرح الإرشاد في أصول الدين ويذكر د. سعد غراب أنه وجد بقائمة نوادر المخطوطات العربية المعروضة في مكتبة جامع القرويين ط-الرباط 1960 تحت رقم 124 نسخة من هذا الشرح بعنوان «شرح الإرشاد في أصول الاعتقاد» نسخت سنة 1589/ 998. انظر: عيون المناظرات لأبي علي عمر السكوني تحقيق د. سعد غراب ص 380. الزركلي 164/ 3.
"شرح الشَّمسيّة" لسعد الدين التقتزاني: 48
انظر حاجي خليفة: كشف الظنون 1263/ 2.
د. م. 1124/ 2 - 1139 (بوهل) د. م. إط. ج 972971/ 2. (Zaret). (1/150)
صفحة 151
الحوار الإباضي المالكي
148
??
"الملخص" لفخر الدين الرازي: 47
انظر حاجي خليفة: كشف الظنون 1818/ 2 - 1819.
- "المواقف في علم الكلام وتبين المرام" لعضد الدين الإيجي: 78.
ط- حجرية، دار الطباعة العامرة 1292 هـ (1/151)
صفحة 152
الحوار الإباضي المالكي
الإباضية: 2
فهرس الفرق والمجموعات
149
انظر د. م. إ. ط. ج. 669/ 3 - 682. مقال (T.LEWICKI).
- الأشعرية: 9 - 34
انظر د. م ... ط. ج 718717/ 1. مقال (منتجمري وات).
(أهل) السنة: 21 - 34 - 37 - 24 - 57 - 68 - 66 - 74 - 75 - 78 - 84.
تتكرر الإحالة عليها بصيغ مختلفة. انظر في تحديد هذه المفاهيم مقالات دائرة المعارف الإسلامية مقال أهل السنة 581/ 4 فانسنك) مقال جماعة 1/ 1037 (شاد). ط. ج 2/ 1186 - 1188 (قاردي وبارك). مقال علماء 1047/ 4 - 1048 (ماكدونلد). مقال علم 1161/ 4 - 1162 (لجنة التحرير). أبو الحسن الأشعري مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين. فصل: جملة قول أصحاب الحديث واهل السنة 320/ 3.
- الحشوية 6.
انظر د. م. . 304/ 21 (المؤلف؟ د. م. إط. ج.277/ 3) مقال (لجنة
التحرير)
—
الحنابلة: 6 - 9 - 34.
انظر د. م. إ. ط. ج 161/ 3 - 166 مقال (هـ. لاوست)
الخوارج: 42 - 54 - 74 - 75 - 77
انظر د. م. إ. ط 1 - 957/ 2 - 951. مقال (لفي دلافيدا) (1/152)
صفحة 153
الحوار الإباضي المالكي
الشيعة: 39
10.
انظر د. م. إ. ط-ج / 07 - 81) مقال (شتر وتمان) - ترجمة أبو ريدة.
الصحابة: 27 - 54
انظر د. م. إ. مقال أصحاب 484/ 1 - 485 (غولدزيهر).
—
الصوفية: 42 - 48
انظر د. م. إ. عربية 265/ 5 - 298. مقال (مصطفى عبد الرزاق).
الكرامية: 6 - 21 - 40 - 0
انظر الشهرستاني: الملل والنحل 144/ 1
- المرجئة 73
انظر د. م. إ ط 785784/ 3.1. مقال (فنسنك). د. م. إط
المشبهة: 21
انظر مقال تشبيه: د. م. إ ط 719/ 4.1 - 722 (ستروتمان).
—
المعتزلة: 6 - 9 - 18 - 21 - 22 - 30 - 42 - 52 - 57 - 59 - 68 - 73 - 79
انظر د. م. إ ط 841/ 31 - 847 - مقال (نيبرق Neyberg)
الوهبية: 2
أنظر مقدمة التحقيق وأنظر أيضاً «الإباضية» (1/153)
صفحة 154
الحوار الإباضي المالكي
فهرس الأبيات الشعرية
البحر
القافية
الشاعر عدد الأبيات
الفقرة
البسيط
بالحسن
کلا
دلا
؟
الطويل
الأَوْلَى
؟
سفلا
؟
الكامل
هلال
الوافر
بالفلاح
؟
4
20
20
151 (1/154)
صفحة 155
الحوار الإباضي المالكي
152 (1/155)
صفحة 156
153
الحوار الإباضي المالكي
رد أبي العباس الشماخي على رسالة صولة الغدامسي (1/156)
صفحة 157
الحوار الإباضي المالكي
154 (1/157)
صفحة 158
الحوار الإباضي المالكي
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما.
هذا جواب العلامة أبي العباس سعيد الشماخي لصولة بن إبراهيم الغدامسي بشفاء (1) وكفى، جزاه الله عنا خيرا، ما نصه بعد
بسم
الله الرحمن الرحيم:
1 - الحمد الله القاذف بالحق على الباطل في فيدمغه (2)، وأفاض ضياء الهدى على ظلمة الضّلال بنوره، والصلاة والسلام على أوضح بسنّته سبيل الرشاد سيدنا محمد وآله ذوي الصلاح والسداد.
2 - وبعد، زخرفت الخطّ بالخطأ، وخفي عنك ما تحت الغطاء. وارتكبت العار؛ إذ أبديت العوار وما ألجأك إلى التأليف، وأنت لا تحسن الترصيف بغير [كذا] النحو والمعاني والتصريف تدعي قصارى التبيان والتعريف. ألبست ركاكة كلامك أردية العدوى عن الوصول، بل أبعدت سمالة (3) (1 ك) محله عن ساحة القبول هجنة وتشويها للفظه، وسخاية (4) وإخلالا لنظمه، وفسادا وتمويها لمحلّه؛ فسبكه غير ملتئم ومعناه غير منتظم.
وسأوضح ذلك في فواتح المبدأ والمسائل بسطاً، ثم أسلك طريق الاختصار خوضا. وتتبع جميعها يستدعي مجلداً، وهاك ابتداء ذلك في مفرغ عملك (1) في الأصل بشفى
(2) اقتباس من الآية * * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ * سورة الأنبياء 21: 18 (3) سمل الحوضَ: نقاه من السّملة، وهي بقية الماء الراكد في الحوض مثل الثملة. لسان العرب: مادة (س م ل).
(4) سخى النار: جرف جمرها و سهل اتقادها لسان العرب: مادة (س خ ي). (1/158)
صفحة 159
????
الحوار الإباضي المالكي
وموضع احتضار ذهنك، ومكان إبرازك محاسنك وشدّة نشاط قريحتك، ووقت توقد همّتك (1) ووقت صفاء فكرك، وسلامة ذهنك وصحة نظرك.
3 - وهي القضية الأولى بعد حمد الله تعالى، وذلك قولك: "الذي حفظ هذا الدين عن (2) التغيير والتبديل وقضى بحكمته على الدعوى بعدم
التعويل إلا ما قارنه لمي برهان أو إنّي (3) دليل).
أقول: هذا كله صلة الذي هو معترض بأوجه:
4 - الأول (5): وصفت الله بأنه حفظ الدين، وهذا ادعاؤك، ولا دعوى إلا ببرهان ودليل. ولو جعلت بدل هذا الدين كتابه، لكان لوصفك دعوى بدليل: * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ (6)؛ لأن الله ضمن (7) حفظه؛ فلا يمكن فيه التبديل ولذلك لم يطق أحد تبديله.
ه-الثاني: لفظ «هذا وضع لتمام التمييز وأشرت به إلى الدين، وهو مشترك الجزاء والإسلام وغير ذلك، ولم تبين أي دين تريد.
6 - الثالث: عن التغيير والتبديل». والتغير يستلزم عدم التبديل في الدين إن كان من عطف الشيء على نفسه ومعنى التبديل: إما التغيير،
(1) عبارة غامضة، وأرجح المثبتة.
(2) زيادة عن مني (المحقق)؛ مقارنة بـ ر. غ: ف 1.
(3) انظر شرح البرهان الأنّي و البرهان اللمي في ر. غ: الهامشين 1 و 2.
(4) ر. غ: ف 1. (5) في الأصل: الأولى.
(6) سورة الحجر 15: 9. (7) في الأصل: ظمن. (1/159)
صفحة 160
الحوار الإباضي المالكي
أو وضع الشيء مكان آخر وقد ثبت تغيير دين (1) الله وتبديله. تأوّلت العرب * خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً * (2) أن الصدقة خاصة بعليه السلام- فمنعوا الزكاة. وقالت عائشة: (هذان قميص (3) رسول الله ونعلاه لم يَخْلقا، وقد خلقت سنته» (4).
ونقل أهل السير مثل المسعودي وكُتاب الأعلام وغيرهم أنّ المغيرة بن شعبة وزياد وغيرهما من عمال بني أمية يسبّون بعض الخلفاء على المنابر، ومن ردّ عليهما شيئا من ذلك قتلوه على ذلك قُتِل حجر بن عدي. وثبت أن معاوية جمع أهل الشام على شتم بعض الخلفاء، وقتلوا الحسين، وسبوا بنات فاطمة بنت رسول الله. وكذا ما تَقَوَّلَ الملوك في مال الله أنه حق لهم، وما وضعوا من الجزية على المسلمين، ويطيعون الفجرة، ويقتلون بالظَّنَّة، ويخْصُون بالفيء، ويجورون (ه) في الحكم (6). وأي تبديل وتغيير أعظم من هذا؟!
فإن قلت: إن دين الله حق ولا تبديل ولا تغيير، ولو بُدِّلَ أو غُيّر لعاد
(1) من قوله: (أما التغيير» إلى قوله: «دين، ورد في الهامش.
(2) سورة التوبة 9: 103.
(3) أثبت الناسخ لفظة «قبص» وهي قلقة في هذا الموضع، وأرجح لفظة «قميص» لمناسبتها
للسياق.
6
(4) جاء في (أعلام النساء) لعمر رضا كحالة 32/ 3، ما يأتي: في شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد أن عائشة كانت أشد الناس على عثمان حتى إنها أخرجت ثوبا من ثياب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنصبته في منزلها وكانت تقول للداخلين إليه: هذا ثوب رسول الله لم يبل، وعثمان قد أبلى سنته. وقالوا: أول من سمى عثمان نعثلا عائشة، والنعثل: الكثير شعر اللحية والجسد. وكانت تقول: اقتلوا نعثلا، قتل الله نعثلا.»
(ه) في الأصل: يجرون. (6) المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر 101/ 3 و ما بعدها. (1/160)
صفحة 161
الحوار الإباضي المالكي
101
6
الحق باطلا، وهذا لا يقوله عاقل قلت: هو حق في نفسه ولا ينقلب إلى باطل ولا يقبل التبديل والتغيير. وأما جعل دين آخر باطل مكانه، أنّ التوراة كتاب حق أنزله الله فبدّلت اليهود وغيّرت فيه * يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ). قال ابن عطية: ذهب ابن عباس إلى أن تحريفهم وتبديلهم إنما هو بالتأويل. وذهب جماعة من العلماء إلى أنهم بدلوا ألفاظا من تلقاء أنفسهم، وأنّ ذلك ممكن في التوراة (2)؛ لأنهم استحفظوها، وغير ممكن في القرآن؛ لأنّ الله تعالى ضمن حفظه ا. هـ. (3) قال الزمخشري: (يحرفون الكلام عن مواضعه، أي فصلوه عنها أو يزيلونه؛ لأنهم- إذا بدلوا ووضعوا مكانه كلاما غيره- فقد أمالوا مواضعه التي وضعه الله فيها) اهـ. (4) وقوله: يحرفون الكلام عن موضعه وهو في القرآن كثير - ولا نأبه لما يظنون (5) - ومثل هذا كثير.
- الرابع: لو حفظ الله الدين، لم يختلف أهل الإسلام ويدعي كل أحد أنّ الدين ما في يده وأنّ غيره على خلاف الحق بل مبتدع محرف، وفيه نسبة العجز إلى الله؛ إذ حفظ الدين ما يتحفظ. [كذا]
10 - الخامس: ردته نغمته في طنبور (6) العويل في أن آخرته بعدم التعويل. إن علقت المجرورات بنص فسد المعنى، وإن علقت بعدم التعويل لم تجد
(1) سورة البقرة 2: 75.
(2) في الأصل: التورات
(3) عبد الحق بن غالب بن عطية: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 267/ 1/1. (4) الزمخشري: الكشاف 632/ 1 - 633،: الكشاف 632/ 1 - 633، مع تصرف في القول.
(5) السياق غامض، وأرجح ما أثبته.
(6) نفس الملحوظة. (1/161)
صفحة 162
الحوار الإباضي المالكي
109
السبيل؛ لأنه مصدر مضاف إليه. وإن علقت بالباء وإن خفضت (1) امتنع تعدية العامل بحرفين لمعنى. وإن كانت الأولى بمحذوف أن نكتب الأمر الضعيف. وإن جعلت الثاني بدلا فإن الرابط السادس، والسابع والثامن الاستثناءان: إما من دعوى فيكون المعنى: قضى على الدعوى إلا ما قارنه لمي أو إنّي - وهذا قد ظهر على وجهه أثر الإهمال- وأما من غيره فلا سبيل إليه.
11 - التاسع والعاشر: أَبَدا لك برهان من لمي ودليل من إني (2)؟ إن كان بدل الشيء من الشيء، فتعسف، وغيره بلا رابط ممتنع. فإذا قد آن أن تكتب (3) مثل هذا في بعض أو جملة صدرت بها تأليف جواب من يلمس مناقشتك (4) في الزلة الخفية المكان والغلطة الغير المدركة بطلق الأذهان والغفلة التي يغفل عن مثلها الأجفان (ه).
12 - و العجب من قصورك أن تكتب في خطبتك «لما يأتيهم» (6) بالياء، لم تحذفها للجازم. وأردت التكليف للغوص في البحار العميقة على فرائد المعاني الدقيقة أيضا كتبت هاء التأنيث بالتاء وتاء الفاعل، والتاء بالهاء، والعطاء والظاء والضاد كالبط والنظم. ومنعني تمام قصورك عن تتبع هفواتك؛ إذ جعلت الجهل قطبا يدور عليه غباؤك، وإنما أجبت تبصرةً لمن أراد الله أن يشرح صدره عند توقيعه للتحقيق، وتنبيها إلى أن أرضنا لا
(1) نفس الملحوظة.
(2) انظر شرح البرهان الاني والبرهان اللمي في ر. غ: الهامشين 1، 2.
(3) السياق غامض، وأرجح ما أثبته.
(4) نفس الملحوظة.
(5) نفس الملحوظة.
(6) ر. غ: ف 3. (1/162)
صفحة 163
160
الحوار الإباضي المالكي
يستنسر فيها بغاثك (1) ولا تستأسد فيها ثعالبك والله المستعان وبه التوفيق. 13 - قولك:» القرآن يطلق بالاشتراك على الكلام النفسي والنظم المنزل (2). أقول: الأصل عدم الاشتراك، وجعل القرآن صفه الله يحتاج إلى توفيق، ودعواك لا برهان لك بها عقليا ولا نقليا. وإطلاقه على النظم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب والسنة فلعلك لا تنكر كثرته، وأما الإجماع وإن ذكره كثير - فسأعتمد على ما ذكره مشاهير أهل السنة؛ إذ
هم
الحجة عليك.
14 - قال القاضي عياض في الشفاء: (أجمع المسلمون (3) أن القرآن المتلو في جميع الأقطار، المكتوب في المصاحف بأيدي المسلمين [2 ظ] مما جمعته الدفتان من أول * {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (4) إلى آخر * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) و أنه كلام الله ووحيه (6) المنزل على نبيه محمد صلى الله: عليه وسلم، وأن جميع ما فيه حق اهـ. () وقال ابن حزم في كتاب الإجماع:
(1) طائر أبغث اللون (فيه بقع بيض وسود صغير الحجم، بطيئ الطيران لسان العرب: مادة (ب
غ ث). (2) ر. غ ف 6.
(3) في الأصل: المسلمين، وهو خطأ.
(4) سورة الفاتحة 2:1
(5) سورة الناس 1:114
(6) في الأصل: وحي، وإضافة الضمير مني (المحقق).
(7) أورد بقية السياق حتى يكتمل المعنى:) و أنّ مَن أنقص منه حرفا قاصدا لذلك أو بدله بالحرف الذي وقع الإجماع عليه و أجمعَ على أنه ليس من القرآن، عامدا لكل ذلك كافر». انظر القاضي عياض: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، منشورات المكتبة التجارية الكبرى، دار الفكر، بيروت، د. ت، 304/ 2 - 305. (1/163)
صفحة 164
الحوار الإباضي المالكي
161
إنّ القرآن المتلوّ الذي في المصاحف بأيدي الناس في شرق الأرض وفي غربها من أول * * الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * إلى آخر * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
النَّاسِ **. هو كلامه و وحيه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم).
وقال أبو محمد في كتابه (2): «ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة والمعتزلة والمرجئة والخوارج والزيدية في وجوب الأخذ بما في القرآن. وأنه هو المتلو عند نفسه. وإنما خالف في ذلك غلاة الروافض، وهم في ذلك مشركون عند جميع الإسلام» انتهى. قال ابن الحاجب: القرآن، الكلام المنزل الله جاز بسورة منه واللازم باطل» (3).
15 - قولك: «وتحقيق الخلاف بيننا وبين المعتزلة يرجع إلى إثبات الكلام النفسي أو نفيه، وإلا فنحن لا نقول بقدم النظم كما هو رأي الحنابلة
والحشوية. والمعتزلة لا يقولون بحدوث النفسي كما هو رأيي» (4).
أقول: قربت إلى نفسك المعتزلة تصويبا لا في كونه لا يثبته القرآن النفسي، وأن القرآن صفة ذات الله تعالى بقدر ما بعدت السنة من الكرامي والحنبلي
إلا في قولهم أن القرآن قديم.
16 - قولك: «فها هنا مقامان:
الأول: تحقيق النفسي وهيئته.
(1) ابن حزم: مراتب الإجماع في العبادات و المعاملات و المعتقدات تحقيق لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 3، 1982، ص 194.
(2) بياض في الأصل. وأظنّ أنه عنوان كتاب تردّد أمامه الناسخ أو تحير، ثم أهمله.
(3) ابن الحاجب المنتهى الأصولي، ص 63
(4) ر. غ: ف 6. (1/164)
صفحة 165
الحوار الإباضي المالكي
162
-والثاني: قيامه بذات الله تعالى (1).
أما الأول، فاعلم أنه نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم، أعني المجموع من ذلك كما نبه عليه الشيخ الأبهري، فلا يَرِدُ عليه اعتراض الشيخ ابن عرفة. وأما العلم فإنه نسبة بين مفردين فضروري، وأما قيامه بالمتكلم فإنه لو لم يقم به لكان هو المعنى الخارجي؛ ضرورة إنه لا ثالث لهما، واللازم منتف؛ لأن الخارجي لا يتوقف حصوله على تعقل المفردين وهذا متوقف عليه) (2). أقول: لا بد من بسط في هذا المقام؛ ليتبين اضطرابك وتخليطك ولتتضح أقوال العلماء؛ فيعرف الأقرب إلى الصواب منها.
17 - أما الأول: فكلامك معترض من أوجه:
الأول: قولك: «وهيئة هي الصورة ولا صورة إلا المركب، وتفسيرك الكلام بالنسبة ينافي التركيب لا النسبة من حيث هي نسبة اعتبارية لا حقيقية كما سيأتي. الثاني: قولك: نسبة الطرفين فيه فساد الاعتبار لمخالفة النص؛ لأنهم أجمعوا أن التقديم غير متوقف والنسبة [3) و] متوقفة على العارفين.
الثالث: فيه فساد الوضع لثبوت أن النسبة في المحدث محدثة.
18 - الرابع: فيه نفي عليَّة العلّة، بل نفيها البتة؛ لأنّ كون القرآن قائم بذات الله وأنه قديم، ينافي كون النسبة علّة ثبوته، بل ادّعاء قدمه ينافي النسبة؛ لأنّ النسبة من الأمور الاعتبارية؛ فلا تكون صفة حقيقية.
الخامس: عدم التأثير لعدم عليتها.
(1) ورد في الهامش.
(2) ر. غ، ف 7. (1/165)
صفحة 166
الحوار الإباضي المالكي
السادس: القدم في المناسبة، وهو ظاهر مما تقدم.
السادس (1) - القدم في الإفضاء كذلك.
163
السابع: عدم الانضباط، بل لو اعتبرت جميع الاعتراضات لما شدّ عليك منها شيء.
19 - الثامن: ضمير «إنه» للكلام النفسي حصرته في النسبة، بيانه: إن جعلت الكلام للجنس أفاد الحصر، والنسبة قديمة. ومعلوم مما تقدم أن الوسط ليس ثابتا للمحكوم عليه ولا مستلزما للمطلوب الذي هو ثبوت القرآن للقرآن.
التاسع: أثبت الهيئة والصورة للقدم.
العاشر: إنك جعلت النسبة صفة الله، وهي حال للطرفين وربط لهما، لا صفة حقيقية قائمة بالذات.
الحادي عشر: قولك: «إن المجموع (2) ظاهره أنك تريد النسبة والطرفين؛ فيلزم أن يكون القديم مجموعا ومركبا.
20 - الثاني عشر: لم تذكر إيراد الشيخ ابن عرفة فينظر فيه.
الثالث عشر: النسبة تستلزم الطرفين وهي قديمة؛ فيلزم أن يكون الطرفان
قديمين.
الرابع عشر: النسبة ممكن وكل ممكن محدث؛ لأنها رابطة للطرفين مفتقرة إليها والحاجة من شأن الحادث.
(1) يكرر لفظة «السادس».
(2) ر. غ: ف 7. (1/166)
صفحة 167
164
الحوار الإباضي المالكي
الخامس عشر: قولك العلم نسبة ضرورية» (1)، أي حاصل بغير نظر. متعلق هذا العلم هو التصديق والعلم الذي هو إيقاع النسبة بين الكلام المكنّى (2) عليه بالهاء والنسبة ضرورية أيضا، وإلا كان العلم ضروريا (3) ومتعلقه نظريا (4) مما يحتمل التصديق إن كان خبرا، ويستلزمه إن كان غير خبر. والنسبة من حيث هي نسبة - خارجة وخالية من جميع ذلك، فكيف تكون النسبة بينهما ضرورية؟
21 - السادس عشر: أجمعوا أنّ كل ضروري لا يقع فيه الاختلاف، الذي حفظ أنّ بعض القائلين بالكلام النفسي أنّ النسبة إلى (5) هيئة متعلقة. ومعلوم أن متعلق الشيء غيره. ولعل البعض يقول: هو حضور النسبة المتعلقة [3 ظ]. ولعل غيره يقول: هو إثبات النسبة أو نفيها، أعني الحكم. وقد أخبرت بأنه النسبة، فكيف يتجه الضروري مع الاختلاف؟
السابع عشر: يلزم من الضروري أن يحصل الجهل بذلك لأحد، والأكثر يُنكر هذا البتة، فإنّ الضروري لا يختلف فيه ولا ينكر. وبالجملة اعترافك بأن القرآن كلام نفسي - والنفسي نسبة وهي قائمة بذات البارئ - مما لا يساعدك عليه عقل ولا نقل؛ لأن النسبة – بلا خلاف – مفتقرة، وكل مفتقر ممكن، يلزم النسبة ممكنة. وكل ممكن محدث، يلزم؛ النسبة محدثة.
(1) نفسه.
(2) في الأصل المكنا. (3) في الأصل: ضروري. (4) في الأصل: نظري.
(5) في الأصل: إلاّ. (6) في الأصل: النفسي. (1/167)
صفحة 168
الحوار الإباضي المالكي
22 - وأما الثاني: وهو ذكر أقول العلماء فيه؛ لأن التحقيق إنما يتضح بذكر أقولهم: قال النظام ومن وافقه: القرآن هو الشيء المقطع وهو من الله. والقراءة فعل القارئ وحركته، وغير القرآن والصوت جسم، والله جعله وبالله كان (1).
أبو هذيل ومن تبعه من المعتزلة وبشر المريسي ومن وافقه من المرجئة «القرآن عَرَضٌ والأعراض خلق الله، وهو المسموع لكنه محكي لا منزل» (2).
23 - عبد الله بن يزيد و من تبعه: «القرآن مخلوق، والله أحدثه. والقراءة حركات اللسان، وهي خلق الله وفعلنا. والقرآن المقطع، وليس لنا بفعل» (3). هشام بن الحكم ومن وافقه:» هو على وجهين: المسموع هو الصوت المقطع، وهو رشم القرآن وهو مخلوق. وفعل الله مثل العلم، والحركة منه هو ولا غيره (4).
24 - جهم بن صفوان وشيعته: «القرآن وحركات القرآن أجسام، وهي أفاعيل الله (5).
ثمامة ومن قال مثل قوله: إن كان القرآن من الطبيعة فلا خالق ولا مخلوق، وإن ابتداء الله فهو مخلوق (6).
(1) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين 169/ 1 - 248.
(2) نفسه 231/ 2
(3) نفسه
(4) نفسه.
(5) نفسه 321/ 1.
(6) نفسه. (1/168)
صفحة 169
- معمر صاحب المعاني: خلق الجواهر (1)
الحوار الإباضي المالكي
يحي بن معين ومن قال بقوله من أئمة الحديث: «القرآن كلام الله وكتابه (2) وهو محدث، والله قائله وجاعله. وأنه كان، بالله، فلا نقول مخلوق (3)، (4).
وكيع (القرآن (5) بعض الله، ولا يجوز أن يقال مخلوق (6).
25 - سليمان جرير الزيدي ومن وافقه: «ما كان من القرآن من علم الله، فلا نقول مخلوق ولا غير مخلوق. وما كان منه من أمر ونهي فهو مخلوق. ونسبه ابن الحسين أيضا إلى أحمد بن حنبل، والذي اشتهر عنه غيره (7). وأحمد بن حنبل والمتقدمون من أهل السنة: (القرآن كلام الله ليس مخلوقا فيبيد. وهو الحروف والأصوات والألفاظ، وهي قديمة أزلية).
26 - وذُكر في كتاب السنة [4 و] لابن القاسم وغيره، لعله لابن وضاح: إن القرآن من الله و ما كان من الله فليس بمخلوق. وهكذا قال مالك والفقهاء من قبله ومن بعده. ومن قال لفظه بالقرآن فهو مبتدع. كذا قال أحمد بن
حنبل. انتهى.
(1) نفسه.
(2) في الأصل: كتاب، وإضافة الضمير مني (المحقق).
(3) في الأصل مخلق (4) نفس المصدر السابق.
(5) كتب في هذا الموضع (ان)، وأرى أنه كرر الحرفين الأخيرين من لفظة (القرآن) سهوا. (6) الأشعري: مقالات الإسلاميين 232/ 2.
(7) نفسه.
(8) ابن حنبل: الرد على الجهمية والزنادقة، ص 114. (1/169)
صفحة 170
167
الحوار الإباضي المالكي
27 - وفي تأليف لابن الأسلمية: ومن زعم أن القرآن كلام الله، وألفاظنا به مخلوقة؛ فهو مبتدع» (1). وقال بعض أهل السنة: إنّ المسموع من أصوات القرّاء ونغماتهم هي كلام الله تعالى. وقال بعض أهل الظاهر من أهل السنة: إنّ المسموع منه صوت الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وقال بعض منهم: إذا كُتِبَ كلام الله تعالى بجسم من الأجسام رشوما و رقوما و أسطرا و كَلِمًا فهي بعينها كلامُ الله تعالى القديم؛ فقد كان جسما حادثا ثم انقلب قديما. و قالوا: إنّ المرئي من الأسطر الكلام القديم – الذي هو حروف - صرف (2).
28 - وقال في الكتاب الذي فيه السنة لابن القاسم وغيره: «إنّ موسى سمع من الله الكلام بصوت وقع في مسامعه منه تعالى، لا من غيره. فمن قال غير هذا أو شدّ فيه، فقد كفر. ثم قال: هذا هو مذهب جمهور أهل السنة ومعظمهم انتهى.
29 - وقال الحنابلة: (إن الله تكلم بالحروف، وكلامه قديم؛ فلا شك أن الحروف قديمة، سواء وقعت في كلام الله تعالى أو في كلام الآدميين، فحكمها في جميع المقولات حكم واحد؛ فلا تُدْرَجُ تحت الخلق والإبداع، بل إنها من قبيل الكلام المنسوب إلى صفة البارئ، وهو قادر أن يتكلم بالصفة ويقول هذه الحروف من غير أن يحتاج إلى الآلات والمخارج» (3). ونسب الغزالي هذه المقالة إلى عقلاء الحنابلة (4)، ثم قال: (قال قوم من أهل
(1) لم يصلنا هذا الكتاب، ولم يذكره البغدادي مثلا في» هدية العارفين» أو سواه. (2) انظر الأشعري: مقالات الإسلاميين 2/ 264.
6
(3) الغزالي: المعارف العقلية، ص 91.
(4) أورد السياق كاملا حتى يتضح المعنى: (وقال قوم آخرون من أهل السلامة: إن الحروف (1/170)
صفحة 171
168
الحوار الإباضي المالكي
السلامة: إنّ الحروف - إذا وقعت في القرآن - تكون قديمة ((1) ثم قال:» وقال قوم آخرون: إن الحروف محدثة (2) ثم قال بهذا الكلام الذين هم من أهل الإسلام (3).
30 - وقال عتبة المنكب (4): «كلام الله لم يزل وكلامه غيره. وإن الله صورة كصورة الإنسان».
وقال بعض أهل السنة القرآن هو الكلام، يقع على خمس مسميات:: المسموع وما خُطَّ في الصحف والمستقر في صدور الحافظين، والمعاني المفهومة من القرآن والخامس علم الله. أما الثلاثة فمخلوقة، وكذا الرابع إلا اسم الله تعالى سبحانه. والخامس غير مخلوق صدقا، ومن قال مخلوق، كَذبَ؛ كأثواب حُمْر [4 ظ] فيها واحد أبيض فمن قال حمر كذب، ومن قال غير حمر صدق؛ لأجل الأبيض الذي معها. ونسبه صاحب العدل (ه) - فيما نقل عن بعض الكتب - إلى ابن حنبل، والمشهور عنه ما تقدم. 31 - وقال بعض أهل السنة: (إن أسماء الله، إذا كتبت بالرقم المرئي، فهي
إذا وقعت في كلام الله - أعني القرآن - تكون قديمة؛ لحرمة كلام الله تعالى، وإذا وقعت في كلام الآدميين تكون محدثة. وهذا كلام ضعيف حقير لا أصل له؛ لأن الشيء الواحد إما أن يكون قديما وإما أن يكون محدثا، فمن اعتقد أن الحروف تارة تكون قديمة وتارة تكون محدثة فقد اختل عقله وظهر جهله. فهذا كلام الفرقتين اللتين هما معظم أهل الإسلام. الغزالي: المعارف العقلية، ص 92.
(1) نفسه.
(2) أورد السياق كاملا لمزيد الإيضاح) وقال قوم آخرون: إن الحروف مُحْدَثَة؛ لأنها تُقَطِّعُ الأصوات وتُشكلها بأنواع الأشكال المختلفة، ويظهر اختلافها عند المخارج، وهي أصداف المعنى» نفسه، ص 90.
(3) من الواضح أنّ المؤلف مزج بين سياقين مختلفين. نفس المصدر، ص 90 و ص 92. (4) هو عند الشهرستاني (عبيد المكبت»، انظر: الملل و النحل 186/ 1.
(5) نفسه. (1/171)
صفحة 172
الحوار الإباضي المالكي
169
الله تعالى بذاته وعينه فسبحانه، ويصممون على ذلك! وهو عندهم المعبود الذي يصمد: الله (1). وخالف الأشعري أهل هذه المقالات الإحدى عشر، وهي أقوال أكثر متقدمي أهل السنة فقال: هو صفة واحدة قائمة بذات الله تعالى. ومع كونه واحدا هو توراة (2) وإنجيل وزبور وفرقان وأمر ونهي وخبر واستخبار وهو زائد على الذات) (3)
32 - وخالفه عبد الله بن سعيد الدبوسي: الكلام صفة الله وهو واحد أزلي، وهذه أقسام محدثة، وقال الإمام الرازي: «هذه الأقسام ترجع إلى الإخبار؛ لأن الأمر عبارة عن الإعلام بحصول الثواب والعقاب والنهي ذلك والإستفهام إعلام مخصوص» (4). وخالف بعض بأنها أنواع لجسم الكلام، وفي جزئياتها تظهر حقيقته. وقال بعض من خالفهم من الأشعرية: إن القائم بذات البارئ اللفظ والمعنى وليس هو عرية (5) الأجزاء حتى يلزم الحدوث، ونُسب إلى العضد (6).
33 - وقال بعضهم: الكلام الأزلي معنى قائم بالذات لا اللفظ ولا مجموعها. وقال جماعة من الأشاعرة: إن الكلام صفة ذاته تعالى لا تفارقه بوجه من الوجوه ولا في وقت من الأوقات، وإذا أراد أن يتكلم
(1) سياق غامض، وأرجح العبارة المقترحة.
(2) في الأصل: ترية. (3) لم يرد هذا القول في ما وصلنا من مؤلفات الأشعري. انظر الشهرستاني: الملل و
النحل 131/ 1.
(4) فخر الدين الرازي: معالم أصول الدين، ص 57 - 58.
(5) عبارة قلقة، و أرجح العبارة المقترحة.
(6) عضد الدين الإيجى المواقف في علم الكلام 360/ 2. (1/172)
صفحة 173
الحوار الإباضي المالكي
170
يوحي معاني كلامه إلى أنبيائه ويلقى في قلوبهم نور الوحي بواسطة روح القدس، حتى يعبّر الشارع، عليه السلام، عن كلام الله تعالى بلسانه؛ لقوله
تعالى: * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * إلى قوله: * * بِلِسَانٍ عَرَبيّ مُّبِينِ والحروف تقع في كلام الله تعالى عند عبارة النبي. ع م (2)
34 - فقد علمت أن القرآن المسموع عبارة النبي صلى الله عليه وسلم: كذا قال الغزالي في كتاب المعارف، وهو قول الشافعية (3) من الأشاعرة (4) وقال: إن صفات الذات غير الذات (5)). فتلك ثمانية عشر مقالة السنيّة (6) و التاسع عشر قول الكراميّة: (إن القرآن خلقه الله في ذاته» (7) والمتمم عشرون: قاله الغزالي وهو ليس كلام البارئ بشيء سوى إضافة مكنونات علمه على
(1) سورة الشعراء 195،193:26. (2) اختزال لعبارة (عليه السلام». (3) في الأصل: الشوفعية.
(4) الغزالي: المعارف العقلية، ص 91. و أورد السياق كاملا حتى يتضح المعنى: «فكلام الله تعالى صفة ذاته لا تركيب عبارة و لا تأليف حروف؛ فإنها تقع تحت الزمان و تظهر بدفعات المدة، و الله تعالى منزه عن عوارض الزمان و التكلم بالحنك و اللسان. فكلامه صفة ذاته و الصفة لا تفارق الموصوف بوجه من الوجوه ولا في وقت من الأوقات. وإذا أراد أن يتكلم يوحى معاني كلامه إلى أنبيائه ورسله عليهم السلام، و يلقي في قلوبهم نور الوحي بواسطة روح القدس حتى يعبر الشارع عن كلام الله سبحانه و تعالى بلسانه و يتكلم عنه ببيانه، كما قال سبحانه: ز) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِي مبين). و الحروف تقع في كلام الله تعالى عند عبارة النبي عليه السلام، فتكون الحروف آلة محدثة. و الكلام صفة قديمة. وإذا زالت المحدثة لا تزول صفة القديم بزوالها. وهذا قول جماعة من الشافعية، و هم الأشعرية».
(5) نفسه.
(6) عبارة قلقة، ربما أراد بها ثمانية عشر قولا للسُّنية.
(7) الشهرستاني: الملل و النحل 144/ 1 (1/173)
صفحة 174
الحوار الإباضي المالكي
171
من أراد إكرامه من عباده (1). وقال أحمد بن الحسين وعيسى بن عمير ومن وافقهما (2) القرآن مخلوق، وإن القرآن والقراءة شيء [ه و] واحد؛ لأنهما
يعبران عن معان واحدة من أمر الله ونهيه ومواعظه ووعده، ووعيده.
35 فإذا عرفت هذا، إن أردت بالقرآن الكلام النفسي –وهو النسبة بين الطرفين-التعليق، فالتعليق ليس بقديم؛ لأنه اعتبار. وإن أردت إبداعه وإيجاده (3) وإظهاره بلطائف الحكمة (4) وإلقاء الوحي في قلوب المؤمنين وإفاضة مكنونات علمه على قلوب من يشاء من عباده، قلنا: الشيء إذا أردناه * أن تَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ () () على ما حققه الإمام الغزالي قال: وأما قول الله تعالى، فليس إلا إفاضة المعاني على العقول بحسب قوتها وعلى قدرها. وقال أيضا: هو كلام؛ فيكون علمه تعالى كلاما، وإفاضته قولا) (6). وقال أيضا في موضع آخر: (وأما كلام البارئ تعالى فليس إلا إفاضة مكنونات علمه على من يريد إكرامه من خلقه بلا فعل». وكل فعل مخلوق. وأما إثبات النفسي بعدم التعبير عن العبارة، فغير مسلم؛ لأنّ ما في النفس محصور في العلم والفكر والإرادة.
(1) الغزالي: المعارف العقلية، ص 52 - 53. (2) العبارة غامضة، و أرجح المقترحة.
(3) في الأصل: الجاده.
(4) في الأصل: الحكيمة.
(5) سورة النحل 16: 40.
العقول
(6) أورد السياق كاملا حتى يتضح المعنى: «أما قول الله عز و جل، فليس إلا إفاضة المعاني على بحسب قوتها و على قدر طاقتها من غير بخل و لا منع و لا ميل؛ فإنه واحد كامل قادر قيوم لا يحتاج إلى التفكر ولا إلى استخراج المعنى من القوة إلى الفعل، فيكون علمه سبحانه كلاما و إفاضته قولا). أبو حامد الغزالي: المعارف العقلية، ص 52 - 53.
(7) نفسه. (1/174)
صفحة 175
الحوار الإباضي المالكي
172
36 - قولك: «صفة غير العلم والإرادة» (1). وأقول: دعوى (2) مجردة عن الدليل؛ لأنّ ما في النفس إما العلم سواء تعلق بمفرده ويسمى معرفة وتصورا - ويدخل فيه الشك والوهم؛ لأنه تصور النسبة بغير حكم، وإما تعليق بمركب - ويسمى تصديقاً و اعتقاداً - ويدخل فيه الظن والاعتقاد المطابق الجازم الثابت. ويدخل في التصور العلم بالألفاظ؛ أي حفظها، وأنها وُضِعَتْ لكذا من المعاني. وأما الفكر (3) وهو ترتيب المعاني في النفس على وجه مخصوص والقدرة عليها وتسمى القوة المفكرة، وإرادة شيء من الأفعال. فليس في النفس إلا هذه الأوجه. ومن ادعى (4) غير هذا فعليه البيان.
37 - أما إثباتك قضية «أبي لهب»، فمما لا يُجدي نفعا بيانه. إن الله أراد أن يأمره فأمره، لا أنه أراد منه الامتثال وهذا واضح في بيان حدوث الأمر؛ لأن الإرادة إنما تتعلق بالأفعال.
38 - قولك: «الإجماع وتواتر إجماع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- أن الله متكلم»). أقول هذا لا ينكره أحد وإنما ننكر أن القرآن نسبة وأن النسبة صفة (6)؛ فيلزم القرآن صفة. الإجماع أن القرآن حال باللوح المحفوظ، واللوح محدث؛ فما حل بالمحدث محدث وأنه منزل، وكل منزل متغير، وكل
:
(1) ر. غ ف 8. (2) في الأصل: دعوا.
(3) في الأصل: الكفر. (4) في الأصل: إدعا.
(ه) ر. غ ف 9. (6) في الأصل: صيغة. (1/175)
صفحة 176
الحوار الإباضي المالكي
(*
173
متغير محدث؛ يلزم القرآن محدث. وأنه في صدور الذين أوتوا العلم، وما في الصدور [ه ظ] محدث؛ يلزم إنه محدث وأنه ذكر، وكل ذكر محدث ** مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُخدَن (1) من الرحمن محدث. وأنه متلو، وكل متلو حادث؛ لأنه متجزئ مخلوق. وأنه مؤلف ومركب، وكل مركب حادث وأنه متفاضل، وكل متفاضل محدث. وأنه مقدور على ذهابه، وكل مقدور عليه فعل، وكل فعل مخلوق؛ لأن ما جاز ذهابه استحال قدمه. وأنه ذو أنواع: أمر ونهي وخبر واستعلام، وكل نوع ذو جنس وفضل، وكل ذي جنس وفضل مركب، وكل مركب محدث. وأنه مكتوب في المصاحف، وكل مكتوب محدث وأنه مفصل ومحكم ومنظم ومنجم وله أول وآخر، وكل هذا محدث. وله بعض وهو الأمر والنهي، وكل أمر و نهي تكليف وألا شيء من التكليف أزلي، يلزم: ليس بعضه أزليا. ولو كان التكليف أزليا لكان المكلف أزليا؛ لتعلقه به. وأنه وقع به الإعجاز، وكل ما وقع به الإعجاز، فعل، وكل مخلوق. ثم خذ من مثل هذه البراهين المتفق عليها ما يدلّك أنه ليس بصفة.
39 - وقولك: «ضرورة امتناع صدق المشتق على شيء من غير قيام مأخذ الاشتقاق به (2).
:أقول: لا نسلم ضرورة امتناعه بل لا نسلم الامتناع (3)؛ لانتقاضه بالضرب والقتل والخلق؛ لأنها الأثر، وهي قائمة بالمفعول فإن قيل: لا نسلم إنها
(1) سورة الأنبياء 21: 2.
(2) ر. غ ف 9.
(3) قوله: "بل لا نسلم بالامتناع"، ورد في الهامش. (1/176)
صفحة 177
الحوار الإباضي المالكي
174
الأثر، بل التأثير. قلت: وإن سلمنا (1) أنها التأثير، فلا نقول في الخلق أنه قديم لقوله: هذا خلق الله -سلمنا (2) غير قائم بالمخلوق. لكن إن كان حقيقيا،
لزم عليه قدم العلم - وإن كان اعتباريا فلا قدم والحدث - عند أهل الكلام صفة في المحدث، وكذلك الخلق. وقيل: هو نفس الوجود لا صفة زيادة، والخلق الإيجاد وعلى كل تقديم إما صفة وإما وجود وإما اعتباري نسبي إضافي؛ وعليه لم يقم مأخذ الاشتقاق بشيء. وعلى الأولين قائم بالمخلوق. 40 - قولك: «ينتج أن الله قائم به الكلام» (3).
أقول غير محل للنزاع؛ لأن محل النزاع هو القرآن لا صلة الكلام. ولم يُختلف في أنّ الله يوصف بالكلام، وإنما يمتنع أن الله يوصف بالقرآن.
قولك: ويمتنع قيام اللفظي الحادث بذاته تعالى (4) أقول: هذا اعتراف بفساد أقوال أهل السنة، حاشا (ه) أبي الحسن و من بعده، وقول من قال: إن القائم اللفظ والمعنى، وهو المنسوب إلى العضد (6).
41 - قولك: «لا يقال ثبوت الشرع موقوف على الكلام النفسي) فإثباته به دون [كذا]؛ لأنا نقول [6 و] ثبوت الشرع غير متوقف على الكلام؛ فإن
(1) في الأصل: سليمنان
(2) العبارة غامضة. وأرجح أن تكون الآية: * هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّلِمُونَ فِي ضَلَل بين * سورة لقمان 11:31.
(3) ر. غ: ف 9.
(4) نفسه.
(5) في الأصل: حشا.
(6) عضد الدين الإيجي المواقف في علم الكلام 360/ 2.
(7) ر. غ ف 7. (1/177)
صفحة 178
الحوار الإباضي المالكي
1750
الأدلة المعجزة على صدق الرسول لا تتوقف عليه. ثم أسندت ثبوت ذلك إلى فعل الملك، ثم قلت: يحصل للجماعة علم ضروري بقيام الملك، ثم قلت: إن المعجزة تدل على نفس الرسالة من غير تصديق ولا قول يعرض في الدلالة. أقول: هذا ممنوع؛ لأنّ الشرع أوامر ونواه (1) بخلاف المعجزة. وكل أمر ونهي كلام قولك: من غير تصديق (2)؛ المعجزة مصدقة له، وهذا بين.
42 - قولك: «إن الكلام في الأزل ينقسم إلى الأمر والنهي والخبر والاستخبار» (3).
أقول: أقرّ الخصم وارتفع النزاع. وهذا اعتراف بفساد قول الأشعري ومن تبعه وتصحيح مذهب أبي سعيد، وهو مثل غيره عار من الصحة؛ ذلك أن هذه الأقسام حادثة؛ لتعلقها بالحادث. ثم اعلم أن الكلام لا يوجد بدونها إذ هي أنواعه (4). والجنس لا يوجد إلا ضمن أنواعه اتفاقا، فيكون الكلام محدثا؛ لأن هذه الأقسام محدثات فإن قلت: عوارضه لا أنواعه قلت: يلزم أن الأمر والنهي والخبر والاستخبار ليست بكلام؛ لأنّ العارض خارج عن الماهية. وهذا باطل وهو على الوجهين (5) تصحيح [كذا] خلق القرآن؛ إذ هو أمر ونهي وخبر واستخبار واستفسار (6). والعجب كيف سودت صحائف
كلامك بنقض الهجاء فضلا عن اللحن واختلال النظم؟!
(1) في الأصل: نواهي
(2) ر. غ ف 7.
(3) نفسه ف 10.
(4) في الأصل: نواعه. (5) في الأصل: ألف وجهين. (6) في الأصل: استفصار (1/178)
صفحة 179
176
4 - قولك: «إنما يصير أحد تلك الأقسام عند التعليق (1).
الحوار الإباضي المالكي
أقول: فاعل «يصير) عائد إلى الكلام القديم: أي يصير الكلام القديم في الأزل محدثا عند التعليق، فيتحول من القدم إلى الحدوث. وهو عكس ما قدمنا من قول بعض أهل السنة: الحروف حين الوضع-محدثة، ثم تصير قديمة، وقول من قال: إن اسم الله المكتوب هو الله بعينه، وهاك شبهها من تلك الأقوال وذلك حد الجهل!
44 - قولك: «أو نقول بناء على عدم تعقل كلام غير متعلق أزلا وأبدا. (2) أقول: لعل هذا سهو (3) وزلة قلم؛ لأن الخلق في صفة البارئ، واستعمال «أو» يقتضي أنّ أيّ الأمرين اخترت كان صوابا، ينافي قصر الحق في واحده؛ و بيانه أنّ ابن سعيد يمنع اتصاف البارئ بتك الأربعة، وأنّ الأكثرين يصفونه بها. وقد علمت ما بين المثبت والنافي من التنافي. وهذا غاية ما بين الأشعرية والمعتزلة وخلق الأفعال فأحدهما محق والآخر
•
مبطل. وأيما عبارتك، تقتضي تقوية الإيراد بيان ذلك: أن حاصل الإيراد الكلام وغيره. والأمر متعلق بالمأمور؛ فيلزم قدم المأمور أو حدوث الكلام وبرهانه: أنّ بعض الكلام أمر ونهي وكل أمر ونهي تكليف، يلزم: بعض الكلام تكليف. ولو كان التكليف أزليا لكان المكلّف أزليا [6 ظ]؛ لتعلقه به. حاصل الجواب: لا يتعلق غير متعلق أزلا وأبدا، وبرهانه بعض الكلام الأزلي أمر ونهي، وكل أمر ونهي تكليف ... إلخ. لعلك تريد التعلق العقلي
(1) ر. غ ف 10.
(2) نفسه: ف 11.
(3) في الأصل شهو (1/179)
صفحة 180
177
الحوار الإباضي المالكي
لا الإنجاز، فقصرت عبارتك وجوابه أن هذا اللازم) في كل فعل، كالخلق والرزق إذا لم يُرَدُّ بهما الإنجاز.
45 - قولك: «الإخبار بالنسبة إلى الأزل لا يتصف بشيء من الأزمنة (2). أقول: لا خلاف بأن الخبر له خارج، وبه يعلم صدقه وكذبه، بل احتمال الصدق والكذب ذاتي له، فإذا ارتفع الخبر. وكلّ ذي خارج فلنسبته زمان
يتضمنه، وكل ذي زمان مخلوق.
قولك: «إنما يقوم على الحنابلة (3).
أقول: هذا اعتراف أن الكلام النفسي ليس بشيء.
قولك: «بالنقض في ذات الله تعالى).
أقول: تعالى الله أن تكون ذاته محلا للنقض.
46 - قولك: «و بالحل فيهما اعتراف بصحة مذهب الحنابلة في قدم النظم وكذا مذهب الظاهرية والحشوية ومتقدمي المالكية ومن قدمنا ذكرهم، أو صحته بأصول أهل السنة).
والجواب: إن إطلاق الشيء على غير الموجود ثَبَتَ بقول أئمة اللغة والنحو
(1) في الأصل: الازم.
(2) ر. غ: ف 11. (3) نفسه: ف 12.
(4) نفسه.
(5) نفسه. (1/180)
صفحة 181
178
الحوار الإباضي المالكي
وذكره سيبويه (1) وغيره، وصححه جماعة من الأصوليين؛ فيخرج الله تعالى بدليل العقل ضرورة أنه واجب الوجود، والخلق ممكن الوجود. وأما صفاته تعالى فقول من قال: إنها زائدة ولا متغايرة فكذلك، وهو قول كثير من الأئمة، وحققه ابن السيد الأندلسي ونسبه إلى الشافعي وداود من السنية، وقال: هو قول جماعة من علماء المسلمين وهو الحق إن شاء الله» (2) كذلك. وعلى قول من قال: زيادة وزيادات مغايرات للذات؛ وهو قول الغزالي (3) والإمام الفخر (4) ومن وافقهما، فلا بد في إخراجهما من برهان، وما ذكرت لا يجدي نفعا. ولو قلت عموم مخصص، فيقبل. وتمسكت به المعتزلة في إخراج أفعال العباد. قولك: أو مشيئ (5) ليس بموضوع.
47 - قولك: «قال البيضاوي: الشيء مصدر يختص بالموجود؛ لأنه في الأصل مصدر شاء، يطلق تارة بمعنى شاء: اسم فاعل؛ فيتناول البارئ، وتارة مشيئ: اسم مفعول (6).
أقول: لا نسلم أنه مختص بالموجود؛ لمخالفته (7) لغة العرب. وقال سيبويه: الشيء يقع على كل ما أخْبِرَ عنه (8)، ثم قال مَنْ بَعْدَهُ قولا بمثل قوله.
(1) سيبويه: الكتاب 7/ 1، باب علم ما الكلم.
(2) لم أظفر بقول ابن السيد الأندلسي في ما وصل من آثاره.
(3) الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد، ص 60.
(4) فخر الدين الرازي: محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين من العلماء و الحكماء و المتكلمين،
ص 135.
(5) ر. غ ف 14.
(6) تفسير البيضاوي، ص 16.
(7) في الأصل المخالفته. (8) سيبويه: الكتاب 7/ 1. (1/181)
صفحة 182
الحوار الإباضي المالكي
179
قال ابن كثير: وهو أعم العام كما أن الله أخص الخاص يجري على الجسم والعرض والقديم: أي شيء لا كالأشياء (1)، أي معلوم لا كالمعلومات، ويقع على المعدوم. وقوله تعالى: * عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * (2) لو لم يقع على المعدوم لتعلقت قدرة الله بإيجاد المعدوم.
واللازم باطل، والملزوم مثله، وأثبته التفتازاني والعض (3) [7 و] وغيرهما. ولو كان مصدرا، لكان إطلاقه على الذات مجازا، ولا يكون أعم العام. 48 - قولك: «بالموجب» (4)
أقول: القول بالموجب مسلم صحيح، وبرهانه أن الكتب المنزلة القرآن والتوراة وغيرهما - لو لم تكن مخلوقة لم تدخل تحت تدبير الله تعالى وقدرته وحفظه، ولم يجزئه فدبّره واللازم باطل * إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لحَفِظُونَ * (*) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ). وأيضا الله خالق وحده. * * والقرآن إن كان فهو خالق، وإن كان غيره فهو مخلوق، إذًا لا واسطة.
:
49 - قولك: «والاشتراك في اللفظ مثار الغلط).
أقول: «لا شكّ أنّ دعوى) الاشتراك في اللفظ مشار الغلط؛ لأنّ الأصل
(1) في الأصل: كلاشياء.
(2) سورة البقرة 2:
148،109،2
(3) عضد الدين الإيجي: المواقف في علم الكلام 350/ 2
(4) ر. غ ف 15.
(5) سورة الحجر 15: 9
(6) سورة النساء 4: 82، و سورة محمد 24:47.
(7) ر. غ ف 15.
(8) في الأصل: دعوا. (1/182)
صفحة 183
الحوار الإباضي المالكي
180
عدم الاشتراك، ولا مجال لإثباته بالعقل. وبالنقل غير مسموع. ولم يُسْمَعْ من أحد يقول: التوراة نفسي، ولا الإنجيل صفة ذات الله، ولا المصحف (1) قائم بذات الله، ولا القرآن المحفوظ المنزل والمكتوب، وفي اللوح محفوظ
مجازا لا حقيقة.
50 - قولك: «الموصوف بهذه الصفة هو النظم المؤلف من الألفاظ والحروف (2). أقول: لا شكّ أنّ نظم الألفاظ تابع لنظم المعاني؛ لأن الشيخ (3) عبد القاهر البياني يطلق على ترتيب المعاني الأول في النفس، وعلى ترتيب الألفاظ في النطق على حروفها اسمَ النَّظْم ويقول: (ليست الفضيلة في الألفاظ المنطوقة ولا في المعاني الثّواني التي هي الأعر الأعراض» (4). وقال: «لما كانت المعاني تتبين بالألفاظ، ولم يكن لترتيب المعاني سبيل لترتيب الألفاظ، تجوزوا فعبَّروا عن ترتيب المعاني بترتيب الألفاظ، ثم بالألفاظ لحذف الترتيب (5).
51 - ثم اعلم، إن أردتَ بقولك النظم المؤلف من الألفاظ والحروف أنه تابع لترتيب المعاني المدلول القديم، فما وُصِفَ به اللفظ يوصف به المعنى. قال عبد القاهر: «إذا وصفوا اللفظ بما يدل على تفخيمه لم يريدوا اللفظ الذي يدل به على المعنى الثاني» (6). وإن أردت مجرد اللفظ، فلا فضيلة له. والقول بتجريد القرآن من المعاني وخلوه منها باطل شنيع لا يصدر ممن يقول بالإسلام وإن أردت أنه تابع لترتيب معنى محدث دلّ عليه، ويفهم
(1) في الأصل: المحف.
(2) ر. غ ف 15.
(3) توجد في هذا السياق عبارة غامضة، إلا أن إسقاطها لا يخلّ بالمعنى.
(4) عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص 40.
منه عند
(ه) نفسه.
(6) نفسه (1/183)
صفحة 184
181
الحوار الإباضي المالكي
إطلاقه، فهو صحيح ودعواك قرآن غير هذا يحتاج إلى نقل وسماع؛ لأن أسماء الله توقيفية، وستأتي.
52 - قولك: «وأما إطلاق الأئمة أنّ كلام الله تعالى مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب مقروء بالألسن مسموع بالآذان»، فليس على معنى الخلق فيها، بل معنى قديم قائم بذات الله تعالى. ثم نبهت أنّ إطلاق الأئمة مجاز (1)
أقول: [] علامة المجاز صحة نفيه. والمراد بكلام الله تعالى القرآن؛ لأنّ غيره ليس بمحل النزاع؛ فيلزم عليه أنّ القرآن ليس بحال بقلب النبي، ولم ينزل به الروح الأمين على قلبه ليكون للعالمين نذيرا (2)، وما أنزل الله على بشر من القرآن حقيقة، والعلم بذلك ضروري، وكذا لم يحل باللوح المحفوظ. وكذا ما يتلوه عليه السلام على الناس بالضرورة ليس بقرآن حقيقة، وما يصلى به، وكل أمر ونهي مثل: * * وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ * * وَلَا تُشْرِكُوا (4) ليس بقرآن حقيقة، وما جعله الله قرآنا عربيا. وفساده (ه) بين وبطلانه ظاهر.
53 - قولك: «يُلفظ ويُسمع باللفظ الدال عليه (6).
أقول:
جميع المعاني إنما تسمع باللفظ الدال عليها، فإن وصلت معانيها
(1) عبد القاهر الجرجاني: نفسه.
(2) اقتباس للآية: * نزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ * الشعراء 26:
194،193
(3) سورة البقرة 43:2، 83.
(4) سورة النساء 4: 36.
(ه) في الأصل: فساد، و إضافة الضمير مني (المحقق).
(6) ر. غ: ف 16. (1/184)
صفحة 185
الحوار الإباضي المالكي
182
من
القديمة من سماع اللفظ إلينا حل القديم بالمحدث. وإذا خلا اللفظ المعاني البتة- حين السماع كان القرآن خاليا من المعاني. وإذا وصل سماعه معان محدثة فهو الحق؛ لأنّ بها وقع الإعجاز وأورث اللفظ فضيلة كما تقدم، وفيه تدبر: * * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ *
54 - قولك: ويحفظ بالنظم المخيَّل» (2).
أقول: هذا غاية الاستخفاف بحق تعلم القرآن إن نُسِبَ إلى التخييل. تتابعت عبارتك للتجاسر على حرمة القرآن من كونه مجازا، حلولا بقلوب الأنبياء، لا حقيقة. ومن كونه مخيل النظم لا محقق العلم؛ لأن المجاز يفارق الحقيقة، بل يعاندها ويضادّها. والمخيل يفارق العلم والعقل من أوجه؛ لأنهما أبدًا صادقان ومختصان بالعقلاء وأكثر الخيالات كاذبة. ويكون في ذوي العقل وغيرهم، فيفارق الرأي والحس؛ لأنّ الحسّ خاص بالمنتبه الحاضر المحقق والخيال قد يكون للنائم والغائب. وأكثر الخيال باطل. والحس ضروري والخيال مكتسب. والحس خاص بالشيء الصحيح والخيال خاص بالضعيف. ويشاركه العلم والعقل في بعض هذه الفروق. وأما الرأي فلا يصدر إلا عن مميز وبصير. وإن كان خطأ فخلاف الخيال، والحوادث المتخيلة كثيرة (3) وسيأتي التنبيه عليها في مسألة الرؤية.
55 - وبالجملة، حمل لفظ القرآن مما لا يليق بتعظيم نظمه * ذَلِكَ الْكِتَبُ
(1) وردت في سورتي النساء 4: 82، و محمد 47: 24.
(2) ر. غ: ف 16.
(3) عبارة غامضة، وأرجح ما أثبته (1/185)
صفحة 186
الحوار الإباضي المالكي
183
لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُلَقِينَ (*). وقوله: * يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ** (2). ولا يصدر هذا إلا من حليف الجفاء، جاهل بما نزل على محمد المصطفى. قولك: «إن للشيء وجودا في الأعيان ووجوداً في الأذهان ووجوداً في
العبارات ووجوداً في الكتابة» (3)
أقول: هذا حق وصواب.
قولك [و]: «الكتابة تدل على العبارات» (4).
أقول: غير مسلم؛ لأن النقوش والكتابة إنما تدل على المعاني الأول المقصودة بتوسط الألفاظ والعبارات، وكذا الألفاظ تدل على المعانى الأول، ثم المعاني المقصودة التي قصد إثباتها أو نفيها.
56 - قولك: «وهو على ما في الأعيان) (5)، ثم فسرته بحقيقته الموجودة في الخارج القائمة بذاته تعالى.
أقول: إذا سمعنا أنّ زيدا قائم فهمنا منه أنّ نسبة القيام إلى زيد مؤكدة، أو فهمنا تأكيد النسبة بينهما وتلك النسبة. ولابد من وجود قيام زيد في الخارج أو عدم قيامه. فإذا طابق الذهنُ الخارج كان صدقا، وإلا فكذبا. وما في الخارج ليس مدلول ما في الذهن، بل مدلول اللفظ أيضا، وأخبر
(1) سورة البقرة 2: 2.
(2) سورة طه 20: 66. (3) ر. غ: ف 17. (4) نفسه.
(5) نفسه. (1/186)
صفحة 187
الحوار الإباضي المالكي
184
الله: * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ (1) ففهمنا منه تأكيد ثبوت نسبة الطغيان إلى فرعون في مملكته ومجاوزة الحد في الظلم فيها. وله خارج، وهو ظلم فرعون وطغيانه بأرض مصر في ذلك الوقت. فإن أردت أن هذا الخارج قائم بذات البارئ، فظاهر. البطلان وإن أردت خارجا آخر، فما دلّ عليه هذا الكلام. وإن أردت خارجا عن أذهاننا لا ما يراه الأعيان، فغير مفهوم من كلامك، بل كلامك نص على أن المراد بالخارج هو الموجود في الأعيان. فافهم المحذور الذي وقعت فيه؛ إذ جعلت الخارج القائم بذات
الله تعالى. وأما علم الله فقد تعلق بجميع ذلك.
57 - قولك: «كما في قول النبي عليه السلام: (القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر بالله العظيم) (2)، (3). أقول: إن ثبت هذا الحديث ارتفع الخلاف، ولا بد من إثباته. وقد قام البرهان على امتناع قيام القرآن بذاته لحلوله بالمحدثات من اللوح المحفوظ وقلوب الأنبياء والذين أوتوا العلم والمصاحف ومسامع العباد. ومن المستحيل حلول القديم بالمحدثات. وأجمع الحفاظ ومصححو الحديث والمدونات المشهورات على عدم حفظه، وكذا جميع الفرق ولم يظفر أحد منهم بهذا الحديث مع شدة البحث. قال الشيخ الإمام أبو الحسن الأشعري في كتاب الحث على البحث: النبي –صلى الله عليه وسلم - لم يصح عنه حديث أنّ القرآن مخلوق ولا غير مخلوق (4). وقال أيضا في موضع آخر: «لم يرد عن النبي –صلى
(1) سورة القصص 4:28.
الله
(2) لم يرد الحديث عند ونسنك في المعجم المفهرس، و ورد مثلا عند سعد الدين التفتازاني: شرح
العقائد النسفية، ص 28
(3) ر. غ: ف 17.
(4) لم أظفر بكتاب (الحث على البحث» لأبي الحسن الأشعري مطبوعا أو مخطوطا. وقد ذكره
البغدادي في «هدية العارفين» 678/ 5/1. (1/187)
صفحة 188
الحوار الإباضي المالكي
عليه وسلم حديث صحيح في نفي خلقه (1)
والذي حُفِظَ أنّ أوّلَ مَنْ أحدث الكلام في خلق القرآن وعدم خلقه أبو شاكر (2) كذا قال صاحب الدليل والبرهان» (3). ولم يتكلم في المسألة على ما صح أحد من الصحابة، وتكلم فيها حمّاد وأكثر الخوض فيها في زمان [8] المأمون وقبله بقليل. وتكلم فيها أحمد بن حنبل.
58 - قولك: «إطلاق الأئمة مجاز من باب وصف المدلول بصفة الدال» (4). أقول: مرادك تحقيق بحثك في القرآن أنه نسبة اعتبارية قائمة بذات البارئ لا صفة حقيقية، وأنه مخيل لا محقق فى الأذهان، وأنه مجاز لا حقيقة: أيّما نزوله وحلوله بقلب الرسول عليه الصلاة والسلام.
قولك: «التحقيق أن كلام الله تعالى اسم مشترك بين النفسي والقديم، ومعنى الإضافة كونه صفة الله تعالى وبين النظم المؤلف من السور (5) والآيات، ومعنى الإضافة أيضا أنه مخلوق الله تعالى ليس من تأليف المخلوقين (6).
59 - أقول: هذا غير مسلم من أوجه:
(1) نفس الملحوظة السابقة.
(2) المذكور هو «أبو شاكر الديصاني». ويذكر عبد الله السالمي أنه يهودي تظاهر بالإسلام لأجل الدّس وإلقاء الفتنة بين المسلمين وهذا كل ما نعرفه عنه. انظر: تحفية الأعيان بسيرة أهل عمان 128/ 1، 129. ويذكر أبو مهدي عيسى بن إسماعيل الملشوطي أن «الديصانية قوم من الدهرية الذين يُنكرون حدوث العالم انظر: رسالة في الردّ على البهلولي. خ – المكتبة البارونية، الحشان، جربة، ص 80
(3) أبو يعقوب الوارجلاني: الدليل و البرهان 324/ 1.
(4) ر. غ: ف 16.
(5) في الأصل: الصور.
(6) ر. غ: ف 16. (1/188)
صفحة 189
186
الأول: غير محل النزاع؛ لأن محل النزاع القرآن لا الكلام.
الحوار الإباضي المالكي
- الثاني: تقدم لك أن الكلام القديم هو نسبة بين طرفين واللفظ إيقاع النسبة. فإذا رفعت الخصوصيات مثل النفسي واللفظي، صدق الاسم على القدر المشترك؛ لأن المعنيين مختصان، بل صفة الله تعالى كما هو الحق إن شاء الله تعالى، وصدق الاشتراك في اللفظ، ولكن يمنع أن يطلق على اسم القرآن.
60 - الثالث: إن أردت بالنظم المؤلف اللفظ خاليا من المعنى فممنوع، وإن أردت تابعا لنظم المعنى، وأنه مخلوق الله ليس من تأليف المخلوقين؛ يلزم عليه:
إما أن يخلقه الله نفسه كما قالت الكرامية (1)، تعالى الله أن يكون محلاً للحوادث.
- وإما في غيره؛ فيكون متكلما قائما (2) بغيره.
- وإما في غير محل؛ فيكون مخلوقا لا في محل و هذا بعينه هو الذي ألجأ من
قال بقدمه.
فإما أن ترجع إلى قول من قال بأن القرآن مخلوق. وإما أن ترجع إلى قول الغزالي: إن العبارة للنبي - عليه السلام - كما عرفتك (3). ويلزم عليه أن يكون جميع حديث النبي - صلى الله عليه وسلم- قديم؛ لقوله تعالى: ** وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) و (4)
(1) الشهرستاني: الملل و النحل 276/ 1.
(2) في الأصل: قائم.
(3) الغزالي: المعارف العقلية، ص 91.
(4) سورة النجم 53: 3، 4. (1/189)
صفحة 190
187
الحوار الإباضي المالكي
61 - قولك: «يجوز أن يسمع كلام الله تعالى القديم؛ على قول الأشعري. ومنعه الإسفرائيني) (1).
أقول: شيخان كبيران اختلفا هل يحل القديم بالمحدث؟ والخاطئ غير معذور، وما ذكرت هو الترجيح بين القولين. والحق أن سماع موسى عليه السلام - كسماع الملائكة كيف شاء الله أن يسمع. و والتدقيق في مثل هذه المضائق مما لا ينبغي. الرّوح في أجسادنا لا نطيق الخوض فيه جهلا، فكيف في صفات الواحد الأزلي؟!
>*))
62 - قولك: ((*) فِي كِتَبٍ مَكْنُون (2) إنه مصون اتفاقا (3). أقول: قال بعضهم: محفوظ؛ أي مصون عند الله، أو محفوظ عن الباطل.
قولك: «وهو اللوح المحفوظ والتوراة والإنجيل والزبور والقرآن» (4).
:أقول لم أعثر [كذا] أن أحدا من المفسرين [9 و] فسّر الكتاب المكنون مجموع اللوح المحفوظ والتوراة والإنجيل والزبور، ولا من فسره بالتوراة) وحده، ولا بالإنجيل، ولا بالزبورغيرك. ولا يسوغه (6) العقل ولا يقبله الفهم؛ لأن القرآن ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور،
(1) إشارة إلى الآية: * * وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ** سورة النساء 4: 164.أما قول الأشعري فإنه غير وارد فى ما وصل من آثاره انظر: ر. غ ف 17
(2) سورة الواقعة 56: 078
(3) ر. غ: ف 17.
(4) نفسه.
(5) في الأصل: تورات. (6) في الأصل: يصوغه. (1/190)
صفحة 191
188
(1) ****
الحوار الإباضي المالكي
أن
بل هو اللوح أو الكتاب في السماء على قول ابن عباس. وفي الآية أدلة على أنه مخلوق - أقسم الله أنه في كتب مكنون) أي اللوح، وضمير يمسه للمصحف: أي لا يمس المكتوب فيه، أي لا ينبغي يمس المكتوب منه. والجملة صفة ثالثة للقرآن وإن جعلتها صفة للكتاب المكنون * لا يَمَسُّهُ (2)، وأن المكتوب منه قرآن. وإن جعلتها صفته بأنه تنزيل للمبالغة: أي منزل من رب العالمين. ووصفه بالمصدر؛ لأنه نزل نجوما، فكان في نفسه تنزيلا (3)، فكان اسما (4) له. يقال: جاء في التنزيل و نطق به التنزيل، وسماه حديثا. وإن أردت تصحيح الاعتقاد فاستمع لما يتلى عليك من «الاقتصاد»:
63 - اعلم أنّ الكلام الذي هو صفة كمال لذات الله، ولا نقول أنه النسبة ولا نسميه قرآنا؛ للقواطع الدالة على معناه ولعدم استماع. ولا نقول هو غير الذات ولا زائد عليها، بل عقولنا قصرت وقاصرة على الخوض في مثل هذه المضائق، وما أوتينا من العلم إلا قليلا (ه)، ولو لم يأذن الشرع أن نصف الله بها - أي الصفات ما فعلنا. وأما الكلام الذي هو القرآن، فهو المسموع على قلب النبي عليه السلام وهو أوامر و نواه (6) وغير ذلك، ولا يطلق على
الصفة)) (7).
(1) سورة الواقعة 56: 078 (2) نفسه.
(3) في الأصل تنزيل
(4) في الأصل: اسم.
(5) اقتباس من الآية: * قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا * الإسراء 17: 85.
(6) في الأصل: نواهي.
(7) الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد، ص 60. (1/191)
صفحة 192
189
الحوار الإباضي المالكي
64 - قولك في الرؤية: انكشافا تاما بالبصر» (1).
أقول: ينبغي عدم الخوض في هذه المسألة وأمثالها. فقولك: «انكشافا» جوع عن الذي قدمته: أنّ المصادر لا تقوم بغير فاعل الفعل. والصواب أن الرؤية إدراك لا إثبات. وقد اختلف القائلون بالرؤية:
قال أبو حنيفة: تكون بحاسة سادسة غير الحواس الخمس التي هي مفعولة للخلق، ويقال الحاسة هي القلب، يعرف به بازدياد الآيات معرفةً أوْضَحَ وأبْيَنَ من معرفة الدنيا.
قال الأكثرون: يُرى (2) بعين الرأس، وهو يحاسبهم بلا حجاب ولا ترجمان. ومن كتاب السنة لا بن القاسم وغيره أنهم يرون ربهم بأبصار رؤوسهم، وهو يحاسبهم بلا حجاب ولا ترجمان.
کو من
من أصول السنة أنهم يرونه رؤية منكشفة لا لبس فيها و لا اختلاف.
وقال الغزالي والإمام الفخر والمحققون: الرؤية أن يحصل للبشر إدراك بالنسبة إلى ذات الله تعالى كنسبة الإبصار إلى المبصرات [9 ظ] في قوة الجلاء والظهو. ولا يقولون محلها العين ولا غير العين. قال الإمام الفخر:» هذا هو المراد من قولنا تصح رؤيته تعالى (3). وقال الغزالي: إنما أنكر
(1) ر. غ ف 18. (2) في الأصل: يرا. (3) فخر الدين الرازي: معالم أصول الدين، ص 59، 60. وأورد السياق كاملا حتى يتضح المعنى: الإدراكات ثلاث مراتب: أحدها، وهو أضعفها معرفة الشيء لا بحسب ذاته، بل بواسطة آثاره. و ثانيا، وهو أوسطها، أن نعرف الشيء ذاته المخصوص كما إذ عرفنا السواد من حيث هو سواد و البياض من حيث هو بياض وثالثهما، وهو أكملها، كما إذا (1/192)
صفحة 193
190
الحوار الإباضي المالكي
الخصم الرؤية؛ لأنه لا يفهم ما نريد بالرؤية، وظن أننا نريد بها حالة تساوي الحالة التي يدركها الرائي عند النظر إلى الأجسام والألوان. هيهات! فنحن نعتبر باستحالة ذلك في حق الله تعالى.
65 - قلتُ: هذا تصريح منه بنفي الرؤية المعهودة، بل استحالتها. وقال أيضا: أما المحل - يعني العين - فليس بركن في صحة الرؤية. ثم قال: العين محل وآلة لا تراد لعينها، بل حيث حلت الحالة صح الاسم. انتهى مخلصا. ثم قال: و وراء رتبة تخيل الصور رتبة أخرى أتم تسمى بالنسبة إلى الخيال - رؤية. وكذا ما نعلمه ولا نتخيله وهو ذات الله وصفاته، وهو يحيل العقل أن يكون لهذا الإدراك مزيد استكمال نسبة الإبصار إلى التخيل الذي نسميه بالنسبة إلى العلم. رؤية. وهذا تصريح منه بأن هذا ازدياد علم لا إحساس بالعين الواقعة على ذات الله كما يقع على الأجسام والألوان من محل العين، وتلك الرؤية محال. انتهى ملخصا.
66 - واعلم أن هذا المعنى لا ينكره من يمنع الرؤية، إلا أنه لا يسميه رؤية، بل هو علم يقيني، والخلاف في اللفظ وقال أيضا: إن أمكن أن يسمى ذلك المعنى رؤية حقيقية أثبتناه في حق الله. وإن لم يكن إطلاق اسم الرؤية عليه بالمجاز أطلقنا اللفظ بإذن الشرع واعتقدنا المعنى. انتهى). وهذا من دقيق نظره؛ لشدة ذكائه وبراءته مما وقع فيه غيره وتبعه في ذلك من تبعه.
أبصرنا بالعين السواد و البياض فإن بديهة العقل جازمة بأن هذه المرتبة في الكشف و الجلاء أكمل. و أطلق أهل العلم على أنه يمكن معرفة الله تعالى بالوجه الثالث؛ بمعنى أنه هل يمكن أن يحصل للبشر نوع من الإدراك نسبته إلى ذات الله تعالى كنسبة الإبصار إلى المبصرات من قوة الظهور و الجلاء. وهذا هو المراد من قولنا إنه تصح رؤية الله تعالى أم لا».
(1) المصدر السابق، الصفحة نفسها. (1/193)
صفحة 194
الحوار الإباضي المالكي
191
67 - واعلم أن عمدة هذا الباب وغيره من الكلام على الصفات أن تجعل أصلك أن الله تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، وأنه واحد. وكل ما ينزع إلى أحدهما فانفه.
68 - فإن قلت: قد جعلت النظم المُخَيَّلَ في مسألة القرآن هو الذي ليس بمخلوق وهاهنا جعلت بقاء الصور بعد غيبوبتها أ بَيْنَها فرق أم تحكم؟
قلت: ما يُدْرَك من الصور الجزئية يحفظها، الخيال، كما إذا أدركت العين شبحا ثم غاب. وما أدرك الوهم من المعاني الجزئية المنتزعة من الأمور المحسوسة تحفظه الذاكرة (1). وما أدرك العقل من الأمور الكلية و ما في معنى هذا من الجزئية، فقد ثبت أن من قوى (2) الإدراك ما يسمى متخيلة وما يسمى مفكرة؛ وذلك أن القوة التى لها التفصيل والتركيب بين الصور والمعاني الجزئية، إذا استعملها الوهم تسمى متخيلة [10 و]، وإذا استعملها العقل تسمى مفكرة. ألا تراهم كيف فسروا الخيالي بالمعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور كل واحد منها مما يدرك بالحس وجعلوه في مقابلة الذي يدرك بالحواس حقيقة؟ وتقدم أن الخيالات أكثرها باطل وكاذب أو ضعيف، وأنه مخالف للعلم والعقل والحس والرأي.
(M) c
69 - قولك: "انكشافه -تعالى- في الآخرة انكشاف البدر المرئي أقول: هل قلت: * * لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ؟ وما أظن أن أحدا من
(1) في الأصل: المذاكرة. (2) في الأصل: قوا. (3) ر. غ ف 19. (4) سورة الشورى 42: 11. (1/194)
صفحة 195
192
الحوار الإباضي المالكي
الأشعرية يصرح بهذا الوهم. متقدمو السنية هذه مقالاتهم؛ لأنّ التشبيه عندهم في الرؤية لا في المرئي. وهذا تشبيه في المرئي؛ لأنّ الانكشاف صفة المرئي. فقد شبهت ذات الله في حال انكشافه بحال البدر وقت يكون مرئيا، لا إنك شبهت رؤيتك له برؤيتك البدر. وأيضا إنك أثبت الله صفة في الانكشاف وهي في الذوات من صفات النقص في عُرْفِنا؛ لأنك تقول: انكشف فلان، إذا افتضح. وفي المعاني: اتضح.
قولك: ” خلافا للمعتزلة ومن دان بدينهم من فرق الضلال (1)
أقول: يلزم على صحته أن دين الله هو التشبيه، وأن من تركه خالف دينه سبحانه * لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ *
70 - قولك: “ من غير اتصال شعاع به
(3)،،
أقول: من نفى اتصال الشعاع بالمرئي فقد نفى رؤية العين وأثبت رؤية العلم. وهذا يناقض ما ذكرت قبل واعلم أن لا خلاف يُعرَفُ، وأن الرؤية من الإحساس، وهو ليس إلا إدراكات الحواس للمحسوسات.
قولك: “ أو حصول مواجهة (4).
أقول: إن أردت بالرؤية ازدياد العلم، فمسلم. وإن أردت إدراك العين، فلا بد من المواجهة والجهة ضرورة أن الرؤية حادثة، والمحدث لا يقع أبدا
(1) ر. غ: ف 19.
(2) سورة الشورى 11:42
(3) ر. غ ف 19.
(4) نفسه (1/195)
صفحة 196
الحوار الإباضي المالكي
193
إلا جهةً، سواء أكان جوهرا أو عرضا، وإلا فليست الرؤية بمحدثة. فإن قلت: عِلْمُنا محدث، ونعرف الله و ليس له مكان يحويه. قلتُ: ذات الله أعظم من أن تدركها (1) عقول البشر أو تحيط بها؛ إذ ليس عند البشر معرفة كنه الله تعالى، وإنما عرفنا بالأدلة أن الله موجود، قادر، عالم، حي، مريد، قديم قائم باق لا جوهر ولا عرض وليس معنى (2). إلا أن إدراك ذات الله بحاسة العين وإحساسها له حصل العلم بامتناعها. ويا للعجب! إطلاق الرؤية على العلم ثابت في النحو واللغة، ولا تحمل عليه وتسلم من المضائق.
71 - قولك: "ولو كانت ممتنعة، لكان طلبها جهلا أو سفها أو عبثا [10 ظ] أو محالا، والأنبياء منزهون عن ذلك قطعا. وقد سألها موسى
(3)
أقول: هذا حاصل كلامك واعلم أن لا ملازمة بين الامتناع وبين ما ذكر؛ لعدم الحصر فيها. وما طلب على الله عليه وسلم - الرؤية إلا ليبكت (4) هؤلاء الذين دعاهم و سمّاهم سفهاء وضُلالاً، وتبرأ من فعلهم وليلقمهُم الحجر. وقد بينها الله تعالى في غير موضع من كتابه: * وَإِذْ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً *: أي عيانا * فَأَخَذَ تَكُمُ الصَّعِقَةُ وَأَنتُمْ تنظرُونَ (5) و في توكيد نفي الاستقبال بقوله: * لن ترکي * (6) دليل
*
(1) في الأصل: دركها.
(2) في الأصل معنا.
(3) ر. غ: ف 92. مع تصرف بإضافة جملة «و قد سألها موسى «.
(4) اللفظة غامضة، وأرجح المثبتة.
(5) سورة البقرة 2: 55. (6) سورة الأعراف 7: 143. (1/196)
صفحة 197
194
الحوار الإباضي المالكي
على أنه [ع.] (1) قد ألهِم بأنّ الرؤية لا تجوز على الله: ”لا“، ”ن“ لنفي ”سيفعل“. فأبَوْا إلا التعنت وطلب ما هو محال بعد إقامة الحجة عليهم ووضوح البراهين.
72 - وهذا بين عند من عرف مواضع الكلام العرب، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك، فقالوا أرنا * * اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَ تَكُمُ الصَّعِقَةُ (* (2 (2) بظلمهم بطلبهم الرؤية (3). فلوا طلبوا ما هو مباح لما سماهم ظالمين، و لما أخذتهم الصاعقة. أسمعهم الله النصّ على استحالة ذلك فقال * لن تركني * (4)) ليزول عنهم ما داخلهم من الشك. والعجب ممن يطمع في الرؤية، ويعلل نفسه!! وقد أسمعه الله النص على عدمها وبين سبب السؤال، فأعرض عنه، فقال خلاف الظاهر، فجعل ما أخبر الله به نصا خلاف الظاهر، وما يخوله الظاهر. ولو خلا العقل عن الشوائب الشهوانية والكدرات الهوائية لمنعها وكانت محالا؛ فإنّ الرؤية إحساس ولا بد لكل حادث من جهة.
73 - قولك: إن كان القوم مؤمنين كفاهم قول موسى -عليه السلام- إن الرؤية ممتنعة (ه).
أقول: الأمر كذلك، ولم يصدقوه، فقالوا: * * لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جهرة، وهذا لا لبس فيه.
(1) عبارة قلقة، وأرجح العبارة المقترحة (2) سورة البقرة 2: 55.
(3) إشارة إلى الآية 57 من السورة نفسها * ... وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ()
(4) سورة الأعراف 7: 143.
(5) ر. غ: ف 21.
(6) سورة البقرة 2: 55.
* (1/197)
صفحة 198
195
الحوار الإباضي المالكي
قولك: “ ولو كانت ممتنعة لقال: لست بمرئي، أو لا تصح رؤيتي
(1)
أقول: الإتيان بـ “لن أوْكَدُ في نفي الرؤية من ليس“ و ”لا“؛ لأنها لنفي (سيفعل) و “لا لنفي (يفعل). و “ليس“ لنفي الحال؛ فأتى بالأوكد. ولو قال: لست المرئي، لقلتم في الحال لو نفي (2) الاستقبال، لأتى (3) بـ “ لن“، فلما أتى (4) بـ ”لن“ رجعتم إلى الكابرة.
74 - قولك: “الاختلاف في الوقوع دليل الإمكان.
أقول: لم يختلفوا في أنّ الله محسوس بالبصر. ولكن من قال لم يره لم يكن موضع الإحساس ولا محلا لوقوع الحوادث بذاته. ومن قال رآه فقد عرفه معرفة تامة بما أراه الله من الآيات. لقد رأى (6) من آيات ربه الكبرى، كما رأى) ذلك الأنبياء قبله، بدليل: * وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * و * * أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْلَى (9))
*
فكيف يجيزون (10) ما هو محال من كون الله سبحانه محسوسا؟! تعالى الله.
(1) ر. غ: ف 22. مع شيء من التصرف غير المخلّ.
(2) في الأصل: نفا.
(3) في الأصل: أتا.
(4) نفسه.
(5) ر. غ ف 22.
(6) في الأصل: رأ. (7) في الأصل: رى. (8) سورة الأنعام 6: 75.
(9) سورة البقرة 2: 260. (10) السياق غامض، و أرجح ما أثبته
؛ (1/198)
صفحة 199
196
الحوار الإباضي المالكي
75 - قولك: "إن سَوْقَ الآية لبشارة المؤمنين بما هناك من النعيم لا يلائم بل ينافي حمل النظر على الانتظار؛ للتباعد بين ما هو نعمة و ما هو سلب نعمة. ألم تعلم أن الانتظار موت (1) أحمر؟ وأنه بالغم والحزن والقلق وضيق الصدر [11 و] أجدر؟ وإن كان مع القطع بالحصول. مرجع التأويل إلى أنه قال: * * وُجُوهٌ يَوْمَيذٍ نَاضِرَة) (2) بغم الانتظار باسرة، وذلك من القبح بمكان (3).
76 - أقول: قد أظهرت من جهلك جماداه، وحاججت (4) في ما فات عنك (5) بقصارى (6) وهمك بغير سلطان من علم ولا هدى) ولا كتاب منير. الآية نزلت في حال القيامة؛ فالمؤمنون ناضرة) وجوههم بالبشارات، والكفار باسترة وجوههم بتحقيق الوعيد فالأولون منتظرون الجنة والكافرون يتوقعون أن ينبذوا في الحطمة. وهؤلاء أهل الأعراف * لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (9) وأهل الجنة * لَفِي نَعِير (10) ينتظرون إلى) (9) * الآخر: ** فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنقَلِبُ إِلَى
(1) في الأصل: و ت.
(2) سورة القيامة 75: 22، 23، 24
(3) ر. غ: ف 26.
(4) العبارة غامضة، و أرجح ما أثبته.
(5) نفس الملحوظة.
(6) في الأصل: قصارا.
(7) في الأصل: هدا.
(8) في الأصل: ناظرة. (9) سورة الأعراف 7:46. (10) سورة المطففين 83: 22.
(10) (1/199)
صفحة 200
الحوار الإباضي المالكي
197
أَهْلِهِ مَسْرُورًا له (1) * وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم إلى قوله: * لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
مسودة
*
هذا تجاسر أن يكون المؤمنون وجوههم ناضرة * بغم الانتظار ** باسرة * *! (4)! هذا من بنات وهمك وحاشا (5) جميع المفسرين، إلا ما وقع من غلاة الرافضة. ولقد تعرضت بهذا الكلام للبلاء وأنتَ عنه في غنى. ألا تستحي ممن جعلته بانتظار نعمة و سلب نعمة و بسبب الغم وضيق الصدر والموت الأحمر و الحزن الأكبر والقلق الأخسر والسهم الأشر وبالسبور أجدر؟!
77 ويدل أن النظر في الآية. بمعنى (6) الانتظار تقديم ”إلى ربها: أي لا تنظر إلا (7) إليه، فيفيد الحصر والاختصاص. ولو كان من نظر العين لا نحصر نظره في ذات الله. ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء كثيرة؛ لأنهم الآمنون يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ * (8) و * وَهُم مِّن فرع يومَيدٍ * وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ويدل عليه
الذين
عَامِنُونَ
لا
(1) سورة الإنشقاق 84: 7، 8، 9.
(2) سورة الزمر:39: 60
(3) سورة الزمر 39 61
(4) * وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَيْهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَا ** القيامة:75: 23،22، 24.
(5) في الأصل: حشا.
(6) في الأصل يمعنا.
(7) وردت أداة) إلا في الهامش. (8) سورة الأنبياء 103:21.
(9) سورة النمل 27: 89 (10) سورة البقرة 2: 62. (1/200)
صفحة 201
198
الحوار الإباضي المالكي
ذكره في مقابلة ناضرة (1): أي تتوقع أن يُفعَلَ بها فعل فضيع شديد يقصم فقار الظهور، كما ترتجي الوجوه الناظرة إلى ربها أن يُفعل بها كل خير. وأيضا فاعل تظن الوجوه، ومعلوم أن الوجوه لا تظن وإنما تظن القلوب، فتكون ” الوجوه عبارة عن الجملة في الأول، والثاني للمعادلة والموازنة بينهما. ولقد ركبت متن عمياء حتى خبطت بالتأويل خبط عشواء، وطغى (2) بك العدوان وقلت:" تلك من القبح بمكان“.
،،
78 قولك: النظر الموصول بـ إلى سيما (3) المسند إلى الوجه بمعنى الانتظار مما لم يثبت عن أحد من الثقات ().
أقول: علينا البيان. قال الشاعر [الكامل]:
وإذا نَظَرْتُ إِلَيْكَ من ملك
*
والبَحْرُ دونَكَ زِدْتَنِي نُعْمَا (ه)
وقال آخر [الكامل]:
(6)
كُلُّ الْخَلائِقِ يَنْظُرُونَ سجالَهُ نظر الحجيج إلى طلوع هلال)
وقال آخر [الوافر]:
(7)
وُجوهٌ ناظراتٌ يَوْمَ بَدْرٍ إلى الرَّحْمَنِ يَأْتي بالفلاح [11 ظ]
(1) في الأصل: ناظرت.
(2) في الأصل: طغا.
(3) العبارة غامضة، و أرجح ما اقترحته.
(4) ر. غ ف 27.
(5) أورده فخر الدين الدازي ولم يذكر صاحبه. انظر كتاب الأربعينفي أصول الدين، ص
207، لم أظفر بقائلة.
(6) نفس الملحوظة.
(7) أورده الفخر الرازي كالآتي: وجوه ناظرات يوم بدر * إلى الرحمن تنتظر الخلاصا. (1/201)
صفحة 202
199
الحوار الإباضي المالكي
واستدل بعضهم بقوله: * فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةً *
79 - قولك: "لم يثبت عن أحد من الثقات“ (2)
عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب تنتظر متى يأذن لهم ربهم في دخول الجنة، ولا يعني الرؤية بالأبصار. ومثله محمد بن المنكدر قال: وما رأيت أحدا له عقل يقول: إن الله يراه أحد من خلقه * * وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَ نَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَيكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا * إلى: * عُنُوا كَبِيرًا * * (3). ورُوِيَ مثله عن مالك. وقاله ابن عباس و جابر بن زيد وعائشة ومجاهد وإبراهيم النخعي والحسن ومكحول الدمشقي وعطاء بن يسار و سعيد بن المسيب وابن جبير والضحاك وأبو صالح وعكرمة ومحمد بن كعب وابن شهاب.
80 - ومعنى
الآية أنفس المؤمنين يوم القيامة مع نظارة (4) أجسامهم مرتجية ومنتظرة مجيء الثواب الذي تؤمله (5) عند الله، ولا من غيره ولا ترتجي شيئا غيره والمجرمون مع بسور وجوههم يتوقعون شدة العذاب وما يقصم لفضاعته فقار الظهر. والمناسبة والموافقة ظاهرة كما ذكرنا.
وقال فيه: «يقال إنّ بعض الرواة روى هذا البيت على وجه آخر وجوه ناظرات يوم بكر «، و زعم أن مراد الشاعر يوم اليمامة. و سُمِّيَ) يوم بكر) لأنّ القتال فيه وقع بين عسكر أبي بكر رضي الله عنه - و بين مسيلمة الكذاب: فإنهم كانوا يسمونه «رحمان اليمامة»، و كانوا ينظرون إلى وجهه و يطمعون أن يخلصهم من ذلك البلاء». المصدر السابق، ص
207
(1) سورة البقرة 2: 280
(2) ر. غ: ف 27.
(3) سورة الفرقان 25: 21.
(4) في الأصل: نظارة. (5) في الأصل تلومله. (1/202)
صفحة 203
الحوار الإباضي المالكي
قولك: ”دل على تحقير الكفار بكونهم محجوبين عن الله تعالى يقتضي أن المؤمنين محجوبين والحمل على أنهم محجوبون (6) عن كرامته وثوابه خلاف الظاهر (7).
أقول: لا يلزم من الحجاب التحقير؛ لقوله: * أَوْ مِن وَرَاى حجاب (8). أترى أن الأنبياء محقورون؟! والحجاب - إن أردت به الحاجب الحقيقي والحاجز الملموس لزم منه الجد والنهاية والغاية، وذلك عن الله منفي. وإن أردتَ المجاز والتمثيل عن بعضهم عن الرحمة وإهانتهم بالعذاب والاستخفاف بهم واحتقارهم؛ لأن المقام اقتضى (9) هذا، فهو المطلوب، ولا دليل على الرؤية بالأبصار.
81 - قولك: "وحمل الرؤية على العلم في قوله عليه السلام:) إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر) (10) في بعض الروايات (عيانا) خلاف الظاهر (11). أقول: بل هو الظاهر؛ لأن الرؤية مشتركة بين إدراك البصر و إدراك العين، والقرينة صرفتها عن العين، فتحققت بالمعرفة، وهي تتعلق بواحد. وعيانا: أي يقينا يقوم مقام العيان والتأويل واجب خشية التشبيه.
(6) في الأصل: موجبو.
(7) ر. غ: ف 27.
(8) سورة الشورى 51:42
(9) العبارة غامضة، و أرجح ما اقترحته.
(10) جاء الحديث كما يأتي:» (هل تضامون في رؤية القمر ليلة البدر) وجاء الاستفهام بالهمزة «أ»، وجاءت (تضامون) أيضا: تمارون أو تتمارون. انظر: ونسنك: المعجم المفهرس
877/ 0
(11) ر. غ: ف 28، مع شيء من التصرف. (1/203)
صفحة 204
الحوار الإباضي المالكي
201
(1)،،
82 - قولك: تشبيه الرؤية بالرؤية لا الكيفية بالكيفية، ولا المرئي بالمرئي أقول: لا فائدة في تشبيه رؤية العين بنفسها، وإنما تختلف أيضا باعتبار المتعلق؛ فيكون حال رؤية الله كحال رؤية البدر، فيلزم التشبيه وأيضا الغرض: إما حال المشبّه أو مقدار حاله أو تقريره في ذهن السامع. وتلزم الكيفية على جميعها. ولا يتأتى (2) بيان المكان؛ إذ الشمس أقوى ضياء منه. وإذا حُمِلَ على المعرفة استقام الكلام وزال الكيف وصح المعنى: أي تعرفونه معرفة جليّة لا لبس فيها هي في الجلاء والظهور [12 و] كإبصار القمر إذا امتلأ و استوى. وأثبتً الكيفية لله بقولك: الكيفية بالكيفية لكنها لا تشبه كيفية القمر. والحمل على ما اخترنا ينافي التجسيم. وحمل الرؤية عليه كثير: * أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ * (3) ** أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ (4) * * *: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا (5) * * أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَنُ * و * * فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ * (). ومثله
و
في القرآن كثير. وفي الشعر، قال الكميت [الوافر]: رأيت الله إذا سما نهار (8).
وقال آخر [الوافر]: رأيت الله أهلك قوم عاد (9).
(1) ر. غ: ف 28
(2) في الأصل: يتأنا.
(3) سورة الفرقان 25: 45.
(4) سورة البقرة 2: 258.
(5) سورة البقرة 2: 243.
(6) سورة يس 36:77
(7) سورة آل عمران 143:3.
(8) لم يثبت له في الديوان. (9) لم أظفر بصاحب البيت. (1/204)
صفحة 205
الحوار الإباضي المالكي
202
83 - قولك: "إجماع الأمة كانوا قبل ظهور البدع مجتمعين على وقوع
الرؤية في الآخرة
(1)
أقول: ليتك بيَّنت من حكى هذا الإجماع. ولو قلت: أجمعت على وقوع رؤية (2) الله قبل ظهور التشبيه لكان سدادا صوابا. وقد نبهتُ فيما مضى على بعض ذلك، سلّمنا، لكن بحمل على ازدياد العلم ورسوخ اليقين ربِّ زِدْنِي عِلْمًا * * (3) ** فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَ كَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ).
*
84 - قولك: "ولنا في نفي الارتسام واتصال الأشعة (5) والمواجهة (6). أقول: هذا صحيح مستقيم؛ لاستحالة تعلق الحوادث بذاته، ولذا نفينا أن يكون محسوسا بحاسة العين؛ لأن فيه إثبات الجسمية والتحيز والحدود، ولأن العين غير المرئي ولا بد من فاصل وخلاء بينهما. والرؤية رابطة بالظرف الذي يلي الرائي حد المرئي. وبه تتعلق الرؤية. وتعالى الله عن عن ذلك.
85 - قولك: "واحتج المعتزلة أن الرؤية تجب بسلامة الحاسة، والمرئي جائز الرؤية والمقابلة والصور المحسوسة في المرآة)، ولم يكن غاية القرب والبعد واللطافة والصغر وعدم الحجاب، فتجب رؤيته لسلامة الحاسة؛ لأنها المعتبرة
(1) ر. غ: ف 28.
(2) العبارة غامضة، و أرجح ما اقترحته.
(3) سورة طه 114:20.
(4) سورة ق 22:50. (5) في الأصل: الأشعت. (6) ر. غ: ف 29. (7) في الأصل: المرءات. (1/205)
صفحة 206
الحوار الإباضي المالكي
203
حقه. انتهى ملخصا (1). وأقول: إنْ أُريد الرؤية المعهودة في الدنيا من إدراك (2) العين و وقوع فعلها على المرئي. فامتناع رؤية الله تعالى في الدنيا: إما لبعده أو لتمام قربه أو لصغره أو للطفه أو لساتر حاجب له، وكلها عن الله منفية، فوجب أنه لا يُرى لذاته وتستحيل عليه الرؤية المعهودة.
86 - واعلم أن الله بحكمته طبع العين على إدراك الجواهر والألوان، والأذن (3) على إدراك الأصوات، والأنف على إدراك الروائح، واللسان على إدراك الطعوم، وظاهر البدن على إدراك الملموسات. ولا يدرك حاسة إلا ما خصه به، إلا بتحويل المدرك إلى ما يدرك تلك الحاسة أو ينقل طبع الحاسة إلى طبع ما يدرك ذلك، والله تعالى يستحيل عليه التحويل والتغيير. فلم يبق إلا نقل العين عن طبعها إلى ما يدرك [12 ظ] بالأدلة؛ إذ ذاته لا تدرك إلا بالأدلة ولا يسمى (4) إدراكها رؤية معهودة. أيضا يلزم من أجاز الرؤية، عليه أن يجيز إدراك اللمس والشم والذوق والسمع. وبعض السنية التزمه؛ لأنّ العلة (5) الوجود، يلزمه أن تكون مخلوقا؛ لأن الجوهر والعرض مخلوقان، فصحة المخلوقية حكم مشترك بينهما وعلته إما الحدث وإما الوجود، والحدث باطل؛ لأنه عبارة عن الوجود بعد العدم. والقيد
العدمي لا يصلح لعلة الوجود.
(1) ر. غ: ف 30.
(2) في الأصل: اداك.
(3) لفظة «الآذان لا توجد في الأصل، والمعنى لا يستقيم بدونها.
(4) في الأصل: يسما.
(5) في الأصل اللغة. (1/206)
صفحة 207
204
الحوار الإباضي المالكي
87 - قولك: لا تجب عند اجتماع الشرائط؛ لأن الرؤية خلق الله (1). أقول: والطبع الذي في الحاسة خلق الله أيضا وهو الرؤية، وكأنك تقول: إذا خلق الله شيئا لا يجب أن يكون؛ لأن الكون خلق الله! واعلم أنّ الطبع ضروري ليس باكتسابي.
قولك: "قياس الغائب على الشاهد فاسد (2).
- أقول: هذا صحيح وهو أصلنا الذي اعتمدنا عليه، ولذا أبطلنا عليه رؤية العين. ولو جازت عليه لكان كالجواهر والأعراض، واستحالت رؤيته؛ لأنه ليس محلاً للحوادث.
قولك: “ وذاته مخالف لسائر الذوات
أقول: ولذا لم نعلق الرؤية به.
88 - قولك: فجائز أن تشترط وقوع رؤيته -تعالى-بشرط لا يوجد إلا في الآخرة (4).
أقول: هذا الشرط، إما تغير ذات الله إلى ما طُبعَتْ العين على إدراكه أو نقل طبع العين إلى ما يدرك بالدليل، فلا تسمى بالرؤية المعهودة. وبالضرورة ما امتنع لذاته، لا يدرك إلا بتحويل المدرك أو المدرك، كالروائح) والطعوم
(1) ر. غ: ف 31.
(2) نفسه.
(3) نفسه.
(4) نفسه.
(5) في الأصل: الروح، وأرجح «الروائح» لأنها تناسب السياق. (1/207)
صفحة 208
الحوار الإباضي المالكي
200
إلى اللون والروح في الأجساد لا نطمع أن ندركه بحاسة، فكيف بذات الله الذي لا يجوز التغير عليه، ولا يعرف إلا بالآيات؛ فلا ينبغي لمخلوق الخوض فيه؟!
89 - وأيضا خالفت كثيرا من الأئمة في صحة الرؤية بشرط خاص: قال الأشعري: “ إن محمداً رأى (6) ربه ببصره وعيني رأسه. وقال أحمد: رآه
بعين رأسه ويكررهما حتى انقطع نَفَسُه توكيدا للرؤية).
أبو بكر الوراق عن سهل بن سعيد أن الله أظهر - من سبعين ألف حجاب نورا قدر الدرهم وبعض ما تجلى منه إلا قدر الخنصر. وقيل مقدار منخر الثور. وقال قوم: خص الله محمدا عليه السلام- من بين الأنبياء بالرؤية. وقال القاضي أبو بكر: إن موسى رأى ربه لذلك صعق، وإن الجبل راه ولذا صار دكا. ومعنى تجلى (8) ربه للجبل، ظهر له. وقال بعضهم: شغله بالجبل حتى تجلى، ولولا ذلك لمات. وهذا دليل أن موسى ومحمد والجبل رأوه. وأنه دنا قِبَلاً من ربه: أي زاد في القرب. وقال الرازي وقال المكي والمارودي: * دنا * * الرب من محمد * فَنَدَلَى * (9) إليه. ** (9) وقال النقاش مثله [13 و].
90 - وكيف خالفت هذه الأئمة، وادعيت أن شرط الرؤية يوجد في الآخرة
(6) في الأصل: رءا.
(7) أبو الحسن الأشعري: الإبانة عن أصول الديانة، ص 16، 31، 37.
(8) في الأصل: تجلاً.
(9) اقتباس للآية: * * ثُمَّ دَنَا فَنَدَى * النجم 53: 8. (1/208)
صفحة 209
206
الحوار الإباضي المالكي
مع ثبوت الرؤية في الدنيا اللهم إلا أن تقول أن الساتر لربنا والحاجب - تعالى الله - لا يزول بالكلية للمؤمنين إلا في الآخرة، وحسبنا الله وتعالى ربنا. ذكر الله أن الكفار والمنافقين يلقون عقابهم (1) نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه، ودلّ اللفظ (2) على الرؤية ولم تخص المؤمنين. وأما المحجوبون فالمواطن كثيرة. وإذا حملنا الرؤية على معنى العلم زال اللبس واستقام المعنى وبطل التجسيم وارتكاب التمحل في التأويل.
91 - قولك: فالمعنى سلب العموم لا عموم السلب: أي لا تدركه جميع الابصار، ونحن قائلون بموجبه
(3)،،
(4)
أقول: لا نسلم أنها لسلب العموم؛ إذ لا مدح في سلب بعض الأبصار، لأنه شاركه فيه * * مِنْ حَيْثُ لا نرونهم * (4)، وأنه يلزم عليه أن تدركه بعض الأبصار، وهي التي تدركه لأن اللام في: * وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ (5) *
للعهد.
92 - قولك: "لا نسلم أن الإدراك هو الرؤية مطلقا، بل الرؤية على وجه الإحاطة (6).
- أقول: الإدراك في اللغة الوصول مطلقا لا الاحاطة. والرؤية إنما تتعلق
(1) في الأصل عقبهم. (2) في الأصل: اللفا. (3) ر. غ: ف 32. (4) سورة الأعراف 7: 27. (5) سورة الأنعام 6: 103. (6) ر. غ: ف 32. (1/209)
صفحة 210
الحوار الإباضي المالكي
بالجانب الإنسي من المرئي لا الوحشي.
قولك: " لا دلالة فيه على عموم الأوقات (1)
أقول: له أدلة:
الأول: التمدح؛ لأن المقام له، ولا مدح في بعض الأوقات.
• الثاني: عدم القيد، فتسلّط النفي على أصل الفعل.
• الثالث: يلزم ذلك في: * وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَر (2) وفي قوله: * لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ * (3).
93 - قولك: "لرؤية تتعلق بكل موجود اتفاقا (4).
207
-أقول: لو جاز ذلك لجاز تعلقها بالأصوت والطعوم والروائح. ولو جاز لجاز تعلق السمع بالألوان وما ذكر، والشم بها والذوق واللمس. ولو جاز في جميعها، لم يكن (ه) في الاختصاص فائدة ولا حكمة؛ فيلزم أن يكون فعله عبثا. وأيضا لجاز في المعدوم كما جاز في الموجود. فإن قلت: يجوز مع انقلابها إلى طبع ما يدرك بتلك الحاسة أو تغير الحاسة إلى طبع المدرك، قلت: يلزم عليه التغيير في ذات الله، سلمنا. ولكن ذلك محال في ذات الله تعالى؛ لأنه ليس محلا للحوادث. حملتها على ما حققه أرسطاطاليس و أبو
(1) نفسه
(2) سورة الأنعام 6: 3. (3) سورة القرة 2: 255
(4) ر. غ: ف 32. (5) في الأصل: لم يكون. (1/210)
صفحة 211
208
الحوار الإباضي المالكي
نصر (1) من أنها انطباع مثل صورة المدرك في العين، أو على اتصال الأشعة. ومن قال بغير ارتسام واتصال الأشعة فهو عين نفي الرؤية. إذن لا يكون الانكشاف بالعين إلا مع اتصال شعاع أو ارتسام مثله في العين (2). ونفيه
نفي للرؤية والمنكر مباهت؛ لأنه ذاتي لها فترتفع بالارتفاع.
94 - فإن قلت: العدم يمنع تعلق الإدراكات الحسية بالمعدوم، قلت: معلوم متميز وكل معلوم متميز ثابت وكل ثابت يصح التعلق [13 ط] به. وأيضا ممكن مع ثبوت القادر المختار. وأيضا المعلومات متجانسة: فما جاز على أحدهما جاز على الآخر. ولو جازت الرؤية واللمس والشم وغيرها عليه تعالى- من غير اتصال لجاز أن يكون جسما من غير تأليف، كما قال كثير، أو جسما مؤلفا لا حكما (3) أو له وجه وكف وساق وقدم بغير صورة، أو على صورة الإنسان بغير شكل، أو طويل عريض بغير نهاية. ويجوز أن يُرى عمله؛ لأنه موجود، وترى قدرته وإرادته وحياته وسمعه وبصره وتلمس وتذاق وتشم وتسمع. ويجوز إدراك البهائم للذات وسائر ما ذكر بحواسها الخمس (4)؛ لأن العلة واحدة. ويجوز أن تُلمس وتشم وتذاق. ونرى ونسمع جهلنا وعلمنا وقدرهما، بل يجوز ذلك في الجماد، كما أدرك الجبل ورأى ربه. ويجوز أن يجلس فوق العرش أو يتكئ بغير وضع ويوصف بالشم والذوق واللمس بغير آلة ولا يوصف بكونه شيئا. وهذه الأقوال قد قيل بها.
95 - وبالجملة إذا التزمت هذا فآنف الأعراض لفظا، وصفه بما شئت.
(1) أرسطو: فنّ الشعر، ص 263.
(2) العبارة غامضة، وأرجح ما أثبته. (3) في الأصل: جسم مؤلف لا حكم. (4) في الأصل: الخمسة. (1/211)
صفحة 212
الحوار الإباضي المالكي
209
وإن أثبت ذلك معنى ونفيته بل أثبت له الأعراض لفظا و معنى فآنف تأثير الحواس، وقل في معبودك ما بدا لك-سبحانه ربنا وتعالى- و اعتقادنا ما دل عليه قوله: * لن تركني * (1) و * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ (2)، وشاركوه فيه، قلت: إنما حصل التمدح بمجموع * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ *
96 - قولك: "اتفق أهل السنة والجماعة في الاستواء على العرش بذاته (3). ومن رسالة ابن أبي زيد: وهو على العرش المجيد بذاته (4) من أصول السنة. ومن السنة الاعتقاد بأن الله في السماء، وأنه استوى على العرش، فهو فوقه (5) بنفسه. وفيه الاستواء معلوم لا مجهول، والإيمان به واجب. وقال الغزالي: “ يقول الحنبلي: إثبات الفوق الله مشهور، ولم يذكر أحد منهم أن خالق العالم ليس متصلا بالعالم ولا منفصلا عنه ولا داخلا ولا خارجا، وأن الجهات الست خالية " انتهى (6). فقد أثبت لا جهة فوق، وجاز عليه الدخول والخروج والجهات الست.
(1) سورة الأعراف 7: 143. (2) سورة الأنعام 6: 103.
(3) ر. غ: ف 34.
(4) أورد قول ابن أبي زيد القيرواني كاملا حتى يتضح المراد: (وأنه على عرشه المجيد بذاته، و هو في كل مكان بعلمه انظر: الرسالة، ص 6.
(ه) في الأصل: فوفقه (6) أوردُ القول كاملا حتى يتضح المعنى: «يقول الحنبلي: إثبات الفوق الله تعالى مشهور عند أحد السلف، ولم يذكر منهم أن خالق العالم ليس متصلا بالعالم و لا منفصلا و لا داخلا و لا خارجا، و أن الجهات الست خالية منه، و أنّ نسبة جهة فوق إليه كنسبة جهة تحت فهذا قول بدع؛ إذ البدعة عبارة عن إحداث مقالة غير مأثورة عن السلف». انظر أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، ص 187،188. (1/212)
صفحة 213
210
"
الحوار الإباضي المالكي
97 - الغزالي: "كل فرقة تكفر مخالفها فتنسبه إلى تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم: فالحنبلي يكفر الأشعري زاعما (1) أنه كذب الرسول عليه السلام- في إثبات الفوق الله تعالى، وفي الاستواء (2) على العرش. والأشعري يكفره زاعما أنه مشبه [14 و] و (3) أنه كذب الرسول-عليه السلام-في أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى * (4)، (ه). ونسبه إمام الحرمين إلى بعض * الحشوية والكرامية وممن قال بالاستواء الكلي (6). أما مقاتل بين سليمان:“ فهناك العجب!!. وبه قال أكثر أئمة الحديث (7). وقال الثعلبي في تفسيره: يوم يكشف عن ساق [بعد] هل بينكم وبين ربكم علامة؟) وفيه: فيأتيهم الله في صورته لا يعرفونه فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، فيأتيهم في صورته التي يعرفونها. وقد تقدم ما نقل الغزالي عن أحمد قدم الحروف (9). وقاتل المهدي أهل المغرب على قولهم بالجوارح والاستواء
(1) في الأصل: داعما. (2) في الأصل: الستوى.
(3) لم ترد الواو في الأصل، وأراها لا غنى عنها في السياق.
(4) سورة الشورى 11:42.
(5) أبو حامد الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد، ص 75
من
(6) يقول إمام الحرمين الجويني: (وذهبت الكرامية وبعض الحشوية إلى أن البارئ - تعالى. قولهم متحيّز مختص بجهة فوق انظر كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في الاعتقاد،
ص 39.
(7) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين 320/ 1 (8) () السياق غامض، و أرجح ما أثبته
(9) () أورد السياق تاما لأهميته فى بيان مراد المؤلّف من الإحالة عليه: يقول حجة الإسلام: اعلم أنّ أكثر الناس اختلفوا في الحروف، فقال بعضهم: إنها قديمة لأن الحروف واقعة في كتب الله المنزَّلَة، ولابد في الكلام منها. والله تعالى متكلم بالحروف، و كلامه قديم، فلا يُشك أن الحروف قديمة. و إذا كانت الحروف قديمة، فسواء تقع في كلام الله تعالى أو في كلام الآدميين؛ فحكمها في جميع المقولات حكم واحد، وقالوا إنها تندرج تحت الخلق (1/213)
صفحة 214
الحوار الإباضي المالكي
211
وعدم تأويل ما ورد من الأحاديث مما يوهم التشبيه. وإن أردت تصديق ما قلت لك، فعليك بآخر ديوان ابن أبي زيد فيكفيك في التصريح بالتشبيه (1).
98 - ومن أصول أهل السنة نقول: ينزل كما جاء في الأثر، ونظنّ الخير. ثم الله أعلم كيف ذلك النزول. وفي بعض شراح الرسالة قال عبد الوهاب: والذي يدل على صحة ما ذكرناه أنه فوق عرشه المجيد دون كل مكان قوله تعالى: * الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (2)، وهذا يمنع أن يوصف بأنه على غيره. وفيه: وأما ما وصف به نفسه من أنّ له وجها ويدين وعينين؛ فلا مجال للعقل فيها، فتعلم حقيقة من جهة السمع؛ فيجب اعتقاد ذلك والإيمان به من غير تكييف.
99 - الغزالي: " أبعد الناس على التأويل أحمد بن حنبل. وسمعت الثقات من الحنابلة ببغداد أن أحمد صرح بتأويل ثلاثة أحاديث فقط: قوله عليه السلام: (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) (3) و (الحجر الأسود عين الله عز عز وجل) (4) و (إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمين) (5) ولم يتأول جهة الفوق (6). وقال أحمد بن نصر بعدم تأويل (قلب المؤمن بين. و الإبداع، بل إنها من قبيل الكلام المنسوب إلى صفة البارئ تعالى، وهو قادر أن يتكلّم بالصفة، و يقول هذه الحروف من غير أن يحتاج إلى ج إلى الآلات والمخارج؛ فإن الإنسان يحتاج إلى الآلات لأنه مركب من جسم لحماني كثيف، و روح نفساني لطيف فهذا قول عقلاء الحنابلة. (انظر، أبو حامد الغزالي: المعارف العقلية، ص 91.
جماعة من.
(1) (307) ابن أبي زيد القيرواني: الرسالة، ص 24.
(2) (308) سورة طه 20: 5.
(3) () ونسنك: المعجم المفهرس 1/ 64.
(4) نفسه 508/ 6.
(ه) نفسه.
(6) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام و الزندقة، ص 184. (1/214)
صفحة 215
212
الحوار الإباضي المالكي
إصبعين من أصلبع الرحمن قال عتيبة المنكب: إن الله صورة كصورة الإنسان. وبالجملة: المنكر هذا مكابر أو جاهل معاند“. ونسبه إلى (1) الأئمة: إمام الحرمين والإمام الفخر والغزالي وغيرهم (2).
100 قولك: "وما ينسب إلى الحنابلة مما يقتضي التشبيه والجهة وقيام - الحوادث بذاته كالألفاظ والحروف ... (3) إلى آخر كلامك.
أقول: تقدم إثبات ما نفيته بأقوال الأئمة.
قولك: "إنها مجازات عن الصفات الحقيقية على طريق التورية (4) أو تمثيلات للمعاني العقلية وإبرازها في الصور الجسمية تصوير العظمته تعالى- وتوقيفا على كنْه جلاله عزّ وجلّ (ه).
101 - أقول: من قال بالتمثيل لم يكن المجاز عنده في المفردات من اليد والعين والاستواء والنظر، بل الخلاصة من * يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ * و * * عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * و * * بنَيْنَهَا بِأَيْيْد من غير اعتبار مفرداتها بالحقيقة والمجاز.
(^)
و مجازها متفرع عن الكناية في معنى الجود، وفي معنى الملك، وفي معنى عدم (1) في الأصل إليهم.
(2) الشهرستاني: الملل و النحل 1/ 186، ويذكر أنه «عبيد المكبت.
(3) ر. غ: ف 34.
(4) في الأصل: التوراة.
(5) ر. غ: ف 35.
(6) سورة المائدة 64:5.
(7) سورة طه 20: 5. (8) سورة الذاريات 47:51. (1/215)
صفحة 216
213
الحوار الإباضي المالكي
الاعتداء: أعني الاستواء على العرش و * وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ (1). واستعمال هذا التركيب النظر إلى من أجاز أن تكون له تلك الأشياء حقيقةً سواء وُجِدَتْ أو عُدِمَتْ-كناية محضة؛ لجواز إرادة المعنى الأصلي في الجملة. وبالنظر إلى من ينزّه عن اليد والجلوس و النظر مثلا مجاز متفرّع عن الكناية حقيقة؛ كذا صاحب الكشاف في * وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ (2)، * يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ (3). [14 ظ] و (عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) * (4) و * * وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَتِيد) و التفسير بالنعمة. * والتمحل للتشبيه من ضيق العطن (6)، وإنما هو تمثيل وتصوير لعظمته، وتوفيق على كنه جلاله من غير ذهاب بالأيدي () وما أشبهها من جهة حقيقة أو مجاز بل
(1) سورة آل عمران 3: 77
(2) نفسه.
(3) سورة المائدة 5: 64.
(4) سورة طه 20: 5. (5) سورة المائدة 47:51
(6) الزمخشري: الكشاف 4272 و أورد قوله ههنا كاملا حتى يتضح المعنى: «الرحمن مجرورا صفة لمن خلق والرفع أحسن؛ لأنه إما أن يكون رفعا على المدح، على تقدير هو الرحمن، وإما أن يكون مبتدأ مشارا بلامه إلى من خلق. فإن قلت: الجملة التي هي «علي العَرْشِ اسْتوى ما محلها إذا جررت الرحمن أو رفعته على المدح؟ قلت: إذا جررت فهي خبر لمبتدأ محذوف لا غير، وإن رفعت جاز أن تكون كذلك، وأن تكون مع (الرحمن) خبرين للمبتدأ. ولما كان الاستواء على العرش - وهو سرير الملك مما يرادف الملك، جعلوه كناية على الملك فقالوا: استوى فلان على العرش: يريدون، ملك و إن لم يقعد على السرير البتة. وقالوا أيضا: الشهرته في ذلك المعنى ومساواته الملك في مؤداه، وإن كان أشرح و أبسط و أدل على صورة الأمر، و نحوه قولك: فلان يده مبسوطة و يد فلان مغلولة: يمعنى إنه جواد أو بخيل، لا فرق بين العبارتين إلا فيما قلت حتى إن لم يبسط يده قط بالنوال أو لم تكن له يد رأسا قيل فيه: يده مبسوطة؛ المساواته عندهم قولهم: هو جواد. و منه قول الله عز و جل: * * وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ * أي هو بخيل * بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ** أيه جواد من غير تصوريد و غل و لا بسط و التفسير بالنعمة و التمحل للتثنية من ضيق العطن و المسافرة عن علم البيان مسيرة أعوام» (7) نفسه 31/ 4. * * وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * بأيد: بقوة، و الأيد و الآد: القوة و
هو (1/216)
صفحة 217
الحوار الإباضي المالكي
214
،،
يذهب إلى آخر الزيادة (1). والخلاصة: من غير أن يتحمل المفرداته حقيقة أو مجازا. وشد النكير على من فسر اليد بالنعمة و الأيدي بالقدرة والاستواء“ (2) بالاستيلاء (3) و “اليمين بالقدرة. وقد علمت أن المجاز ليس بالمفردات.
،،
102 - قولك: "الاستواء (4) في اللغة معلوم المحامل، يطلق على الاستيلاء والقهر (5).
أقول: معناه في اللغة الجلوس والاستقرار وباقي المعاني مجاز، فلا يحمل عليها إلا بقرينة. وبطل حمله على المعنى الحقيقي؛ لما يلزم من المحال. و حمل كلام مالك من يشافهه على خلاف ما ذكرت. وفي أصول أهل السنة: من السنة الاعتقاد بأن الله في السماء، وأنه استوى على العرش كما شاء، فهو فوقه بنفسه. ثم قال: الاستواء معلوم لا مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، كما قال مالك بن أنس لمن سأله عن كيفية ذلك الاستواء، فأغضبه ثم أمر به فأخرج من مجلسه مهانا؛ تأديبا له عن العودة. أ وقد علمت أن مالكا سئل عن كيفية الاستواء ولم يُسْأَل عن نفس الاستواء. ثم قال: وإنكاره على السائل: إما لكونه سأله في الجماعة التي لا يحسن السؤال فيها؛ إذ هي لأهل العلم والإدراك دون العوام، وإما لكونه متعنتا (6). واستدل به الغزالي أيضا: لا يصرح عند عوام الخلق بمثل هذا (7).
قد آد، يئيد، وهو الأيد
(1) في الأصل: الزيدة. (2) في الأصل: الستوى. (3) في الأصل: الاستلا
(4) في الأصل: الاستوى.
(5) ر. غ: ف 36.
(6) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 2/ 323.
(7) أبو حامد الغزالي: إلجام العوام عن علم الكلام، ص 3 - 4. (1/217)
صفحة 218
الحوار الإباضي المالكي
215
103 - وقول مالك: "الاستواء معلوم“ هو الاستقرار؛ لأنه المعنى الموضوع. وقوله ”والكيف مجهول لا يدل على عدم حمله على الحقيقة؛ لأن الكيف هيئة قارة لا تقتضي لذاتها تسمية (1) لا تصريحا ولا تلويحا ولا كناية (2). والعجب ممن يقوم بالذب على كلام غيره ولم يتأمله، بل لم ينظر فيه أدنى نظر!
104 - قولك إنكارا: "من قال: حمل أهل السنة الاستواء واليدين والوجه على ظاهرها، من أعظم الاختلاق (3)
أقول: أما نسبة هذا إلى أهل السنة فهو مما لا يمكن إنكاره، إلا ممن ينكر الحقائق أو جاهل. وقد أوردت (4) عليك بعض من أثبت ذلك، وأدناها رسالة ابن أبي زيد وآخر ديوانه في الفقه وكتاب السنة لابن القاسم وغيره ممن يكثر تعدادهم. وقد حرض علماء المغرب التاشفيني علي بن يوسف على الجزولي أبي محمد عبد الله فقتله، وزجر من يقول: إن الله في كل مكان بالضرب والقتل. وهذا شائع، حتى قدم المهدي فحكم عليهم بحكم النصارى، فقتل وسبى (5) وغنم بعد أن حكم فيهم أولا بحكم الموحدين. وما ترك بالمغرب من يقول بالتشبيه، وسمى (6) أتباعه الموحدين. ومن كلام ابن عطية إلى عبد المؤمن في زهادهم - ممن ارتسم برسم الانقطاع واشتغل بالصيام والقيام أناء الليل والأيام وقد لبسوا للناموس أثوابا، فلم يفتح الله
>>
(1) عبارة غامضة في الأصل، و أرجح ما أثبته.
(2) في الأصل: نكاية.
(3) ر. غ: ف 37. (4) في الأصل: أورت. (5) في الأصل: سبا. (6) في الأصل: سما. (1/218)
صفحة 219
الحوار الإباضي المالكي
216
لهم إلى التوفيق بابا - وفيه ورأينا جموعا لم يعهد مثلها للكفار، وأمرنا أهل التوحيد وفقهم الله - بالاجتماع (1).
105 - قولك: إجابتي فيها بجواب ما أجاب، أخذته (2).
أقول: كل تركيب منك فاسد، أو جمعت فيه بين فساد التركيب ونقض الهجاء ولحن اللفظ، ربما يفهم من قوة ما قصدت إلا هذا؛ لأن ” إجابتي“ مصدر أجاب ومعنى قطع. ومعنى أخذته: لم أحفظه. وإن أردت به الاعتذار عن مالك، فإنما سئل عن الكيفية لا عن الاستواء، وقد تقدم.
قال أحمد بن الحسين الهاشمي في مقالاته: إن عتبة المنكب قال: دين الله لم يزل وهو غير الله. وإن الله صورة كصورة الإنسان (3). وخالفه أبو حنيفة أن دين الله مخلوق. وتبرأ كل واحد من صاحبه. ووافق جماعة من الرؤساء عتبة وشهدوا على أبي حنيفة بالشرك، فتاب، ورجع وأضمر قوله الأول، ودعا إليه سرا. فلما ماتت تلك المشيخة أظهر قوله الذي أسر وكثر تابعوه عليه.
انتهى. وذكر أنه خالفه في الدين ولم يذكر أنه خالفه في التجسيم (4).
106 - قولك في مسألة الإيمان: الإيمان لغة: التصديق بالقلب: أي الإذعان لحكم المخبر وقبوله وجعله صادقا. ولا يكفي في التصديق أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى الخبر والمخبر من غير إذعان وقبول لذلك؛ بحيث يقع عليه اسم التسليم والانقياد (ه).
(1) ابن عذاري: البيان المغرب فى أخبار المغرب 312/ 2
(2) ر. غ: ف 37.
(3) هو عند الشهرستاني - عبيد المكبت انظر الملل و النحل 1/ 186
(4) لم تصلنا مقالات أحمد بن الحسين الهاشمي.
(5) ر. غ: ف 38 (1/219)
صفحة 220
الحوار الإباضي المالكي
-
217
أقول هذا خطأ وخبط وتخليط. تصرفت في كلام الفحول بما صار إلى القبح والخمول. و لابد أولا من تحقيق معنى الإيمان ومعنى
التصديق [15 ظ]، ثم نبين ما ظهر لنا من الحق إن شاء الله.
فالإيمان لغة إفعال من الأمن. متعد إلى واحد، ثم نقل بالهمزة إلى الثاني: أي أمنته التكذيب، أي صدقته. أو بمعنى صرت ذا أمن به، أي وثقت به. فمعناه: إما التصديق مطلقا أو الوثوق. فعُدِّي بالباء؛ لتضمنه معنى اعترف
وأقر. والتصديق إيقاع نسبة الصدق أو وقوعها إلى الخبر أو المخبر.
أما أولا: فلأن الله مؤمن مصدّق، والقرآن مصدق وليس بمذعن. وأما ثانيا: فينقل الأئمة [كذا] وفي الشرع ما قاله عليه السلام: (الإيمان قول وعمل) (1)، أي معرفة وإقرار وعمل.
107 - والتصديق في الاصطلاح الحكم، وهو إيقاع النسبة أو انتزاعها (2) بمعنى: إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة والإذعان والقبول لذلك. وهذا هو حقيقة التصديق. ويطلق أيضا التصديق على نفس القضية، إما من إطلاق المصدر على المفعول أو تسمية للمحل باسم الحال. وكذلك أيضا يطلق على العلم. فصح أن حقيقة التصديق هو الإذعان والقبول، وهو الحكم والعلم. وهذا في اصطلاحهم وفي اللغة ما تقدم. وقبل التصديق ثلاث تصورات والحكم، وقيل: أربع تصورات (3).
(1) ونسنك: المعجم المفهرس 109/ 1. وقد جاء الحديث عنده بالصيغة الآتية: (الإيمان معرفة بالقلب و قول باللسان و عمل بالأركان).
(2) في الأصل: نتزاعها. (3) في الأصل تصويرات. (1/220)
صفحة 221
218
CC
الحوار الإباضي المالكي
108 - قولك: "أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى المخبر (1). إن أردت بـ يقع تصور النسبة فليست من التصديق في شيء، بل هو تصور؛ فلا وجه لإدخالها إلا إن أردت أن الحكم ثلاث تصورات وحكم هو الإذعان. وإن أردت إدراك وقوع النسبة، أي أنّ النّسبة واقعة، فعين التصديق.
،،
قولك: "بحيث إن علق بـ “يقع، فخبط ظاهر لا معنى له فتناقض. وبـ “الإذعان، ففاسد (2).
cc
الله (3)
قولك: "فيما بالضرورة مجيئه به من عند الله
أقول: هذا من التراكيب التي لا تفهم. قولك: ”ومعرفة ذلك“
(4)
أقول: المعرفة في اصطلاحهم من باب التصور، بل مرادف للتصور الساذج وتعلق بالمفرد. وتقول: عرف الله، وهو مشكل؛ لأن الله لا يعرف إلا بالأدلة. ولا يعرف بالدليل إلا التصديق لا التصور. ولعلهم لا يريدون بها العلم أو معرفة الله من غير نظر إلى ما به عرف. وأيضا لم يريدوا أن يتصوروه، بل إن الله موجود، وإن الله واحد، فهذا تصديق وعلم وحكم وإدراك وقوع نسبة.
109 - قولك: اشتراط معرفة القلب والتصديق (5)
(1) ر. غ: ف 38.
(2) نفسه.
(3) نفسه. ف 39
(4) نفسه. ف 40
(5) نفسه. ف 40 (1/221)
صفحة 222
الحوار الإباضي المالكي
219
أقول: لا يقال من أقرّ فقد أوقع السنة، وذلك عين التصديق؛ لأن ذلك حاصل في هذه وهو لازم فائدة الخب؛ لما يقال إن الكلام فيمن أقر بغير ما اعتقد، ولذا رد قولهم بقوله تعالى: * * يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قلوبهم إلى قوله: * * يَكْتُمُونَ * * * نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ * * (2). [16 و] والمراد بالإلزام حضور صورة الحكم في ذهنه سواء أكان معتقدا جازما أو غير جازم أو غير معتقد.
110 - قولك: فعلى الأول كونه تصديقا" إلى "الجمهور
أقول: أكثرت من المجرورات، وأكثرها لم يتبين متعلقها. وهي تقرب من أربعة عشر، بل أكثر. تلك الجمل مبتورة، وهذا مقام الإيضاح والبيان لا التوقيف. قولك: مجموع التصديق والإقرار (4). هذا قول غيلان بن مروان و من تبعه (5) وقال أبو حنيفة: الإقرارا والمعرفة. إلا أن تريد بالمعرفة التصديق (6).
111 - قولك: "غير داخل في المنزلة بين المنزلتين“
(1) سورة آل عمران 3: 167.
(2) سورة المنافقون 63: 1.
(3) ر. غ: ف 38.
(4) ر. غ: ف 39.
(5) الشهرستاني: الملل و النحل 103/ 1
(6) لخص ابن حزم قوله كالآتي: (إن الإيمان هو المعرفة بالقلب وباللسان معا. فإذا عرف المرء الإيمان بقلبه وأقره بلسانه فهو مسلم كامل الإيمان). انظر، الفصل في الملل و الأهواء و
النحل 3/ 189،188.
(7) ر. غ: ف 42. (1/222)
صفحة 223
الحوار الإباضي المالكي
220
أقول: هذا من تلك التراكيب
قولك: "مشترك بين الأساس الكامل
أقول: يلزم على الاشتراك أنّ مَن فَعَلَ بعض الطاعات غير معتقد الإيمان مؤمن؛ لوجود إحدى (3) الحقيقتين. ولا قائل به.
112 - قولك: "من مقولات الكيف وهو المعرفة والعلم والتصديق القطعي (4)
أقول: العلم يطلق عندهم على الإدراك مطلقا، وهو المنقسم إلى التصور والتصديق. ويطلق على الاعتقاد الجازم الثابت ويطلق على الاعتقاد؛ فيعم الظنّ. ويطلق على الإدراك (5) الكلي. ويطلق على ملكة الإدراك. ويطلق على القواعد بعطف العلم على المعرفة على الأول من عطف العام على الخاص إلا إذا أردت المعرفة التصديق وعطف التصديق على العلم على الأول بـ ”أو “ من عطف الجزء على الكل. وقد جعلت القسم من الشيء قسيما له، وهو باطل. وعطفه على الثاني من عطف الشيء على مرادفه بـ "أو "، وفيه جعل الشيء قسيما لنفسه، وهو باطل؛ لأن العلم عليهما هو التصديق.
تنبيه الملكة لها ثلاث حالات حال العقل، وتسمى (6) علما عقليا، وحال التوجه إجمالا، وتسمى علما إجماليا، وحال التفصيل، وتسمى علما تفصيليا. (1) يعني: التراكيب الخاطئة.
(2) ر. غ: ف 42، و قد تصرف المؤلف في كلام الغدامسي فأخل به.
(3) في الأصل: أحد.
(4) ر. غ: ف 43. (ه) في الأصل: على إدراك. (6) في الأصل: تسما. (1/223)
صفحة 224
221
الحوار الإباضي المالكي
113 - قولك: "أو من مقولة الفعل، وهو إيقاع النفس نسبة الصدق إلى الخبر أو المخبر (1).
أقول: أوهمت بهذا التقسيم التباين بين العلم والتصديق وإيقاع النفس نسبة الصدق. وليس كذلك، بل أردت بالمعرفة العلم، وعظمته للبيان. فالمعرفة والعلم والتصديق والإيقاع بمعنى وإن أردت بالمعرفة التصور، وبالعلم الإدراك مطلقا (2) فالتصديق والإيقاع بمعنى، والعلم أعم منهما ومن المعرفة. ثم اعلم أن القوم اختلفوا في الحكم: هل هو إدراك الوقوع أو لا، وقوع، وهو رأي المتقدمين، أو فعل النفس فلا يكون إدراكاً وانفعالاً لا إيقاعاً وانتزاعاً، وهو رأي المتأخرين. فالتصديق – على الأول - مجموع تصورات أربع: المحكوم عليه (3) وبه والنسبة والحكم [16 ظ] على رأي الإمام. والتصديق هو الحكم على رأي الحكماء. فقد علمت أن الفعل ليس بقسم التصديق ولا العلم.
114 - قولك: "زائد على المعرفة (4). أقول: إن أردت بالمعرفة إدراك نسبة الصدق من غير حكم، فمسلم، ولا يفيد، وليس محل النزاع؛ لأنه يكون شكا أو وهما أو غير ذلك. وإن أردت حصول النسبة ووقوعها، فهو نفس التصديق.
قولك: فيكون مؤمنا عند الله وإن لم يكن مؤمنا عند الله).
(1) ر. غ: ف 43.
(2) في الأصل: مطلق.
(3) في الأصل: المحكم، و أرجح ما أثبته.
(4) ر. غ: ف 44.
(ه) نفسه، مع تصرف كبير؛ إذ استبدل عبارة» عند الله بعبارة (في الظاهر»، و يبدو أنه ناتج
عن سهو. (1/224)
صفحة 225
الحوار الإباضي المالكي
222
أقول: هذا غاية التناقض
قولك: "لكن بشرط انتفاء ما ينافي الإذعان (1).
أقول: لا فائدة في اشتراط هذا الشرط؛ لأن المقصود الإيمان عند الله، وقد حصل، وهو العلم بذات الصدور. وأيضا الغرض فيمن مات. وقد قدمت أن الأقدار تجري الأحكام عليه، إلا أن تريد الصلاة والغسل والدفن والإرث والقود.
115 - وبالجملة: ليس في جميع ما ذكرت ما يمنع إطلاق الإيمان على الإقرار والعمل، بل على ثبوت الإيمان في القلب، وهو مسلم، لكنه ليس بخاص به. وفي قوله: (ثبت قلبي على دينك) (2) دليل على أن الإيمان هو الدين. وقوله: (يخرج من النار) [الحديث] (3) مثقال الذرة: جزء من الإيمان. والتجزيء: إما بمتعلقه أو بحسب الإقرار والأعمال. وإن أردت الأول خرجت اليهود والنصارى؛ لأن معهم جزء بحسب الإقرار والأعمال. وإن أردت الثاني فالأعمال إيمان والنجاة بالعمل الذي هو التوبة مما ضُيّع. والتحقيق أنّ الإيمان المعرفة و الإقرار والعمل، ويطلق على كل واحد لا بالاشتراك، بل كالقرآن. [كذا]
116 - هذا وقد اختلف الناس فقال جهم بن صفوان ومن تبعه (4) وأبو
(1) نفسه.
(2) ونسنك: المعجم المفهرس.2871
(3) نفسه 1/ 111، وقد ورد الحديث كالآتي: (يخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال حبة
خردل من الإيمان)
(4) في السياق غموض، و أرجح ما أثبته. (1/225)
صفحة 226
223
الحوار الإباضي المالكي
الصيداء الخرساني ومن وافقه و محمد بن زياد و شيعته (1): الإيمان المعرفة. واختلفوا بينهم حول ما يكفي من المعرفة بحسب المتعلق. وقال أبو حنيفة ومن تبعه (2) وعلي الخياط (3) وبشر المريسي ومن وافقه (4) وأبو شمر ومن معه (ه): الإيمان هو مجموع القلب واللسان. وكثر الخلاف فيما بينهم: هل هو التصديق بالجارحتين وهو معنى واحد؟ أو الإقرار والعمل؟ وهو التصديق. والمعرفة ليست بإيمان وقال جميع الإباضية وجميع الخوارج المعتزلة وجميع الحشوية وعبد الله بن عبد الرحمن بن كيسان وأئمة الحديث وأكثر الفقهاء (6): الإيمان الاعتقاد والإقرار والعمل وأحدثوا قولا آخر هو التصديق بالقلب.
وجميع
117 - قولك: "النكارة مقابل المعرفة “ (7).
-أقول: النكارة، الدهاء، فلم تقابل المعرفة بالتضاد، ولا بالعدم، ولا
بالتضايف.
قولك: “ مقابل الإيمان الكفر “ (8).
(1) ابن حزم: الفصل في الملل و الأهواء و النحل 188/ 3 - 189. و أورد قوله ليتضح المعنى: (إن الإيمان هو معرفة الله تعالى بالقلب فقط، و إن أظهر المرء اليهودية و النصرانية و سائر أنواع الكفر بلسانه و عبادته. فإذا عرف الله تعالى بقلبه، فهو مسلم من أهل الجنة.» (2) الشهرستاني: الملل و النحل 189/ 1.
(3) نفسه 79/ 1.
(4) أورد الشهرستاني قول المريسي فيما يأتي: (إن الإيمان هو المعرفة الثابتة بالله و الخضوع له و الإقرار بما جاء من عند الله (الملل و النحل 194/ 1.
(5) نفسه.
(6) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين 320/ 1.
(7) ر. غ: ف 46.
(8) نفسه. (1/226)
صفحة 227
224
الحوار الإباضي المالكي
-أقول: الذي يقابل الكفر [17 و] الشكر * إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا * (1) سلمنا. لكن علة الإيمان الأمر والنهي علة الكفر. فكل مأمور به إيمان، وكل منهى عنه كفر. فالإيمان توحيد يقابله الشرك، وغير التوحيد (2) يقابله
كفر النعم.
قولك: "التصديق بالشيء، فرع العلم به
أقول: التصديق مرادف العلم فلا يكون فرعه، بل التصديق بالشيء فرع
تصوره.
قولك: فلا بد في الإيمان من أمر زائد على المعرفة).
أقول: تقدم الكلام على مثل هذا.
قولك: "ولا شك أنه ليس من قبيل القدرة.
-أقول: جعلت الإيمان التصديق وهو العلم وإدراك المركب، فهو من قبيل
القدرة؛ لأن العلم قدرة والجهل عجز عن الإدراك.
118 - قولك: "هناك يقف الفكر ويتحرك الحدس
(1) سورة الإنسان 76: 3.
(2) ر. غ: ف 46.
(3) نفسه.
(4) نفسه.
(5) نفسه.
(6) نفسه.
(7) 6 (1/227)
صفحة 228
الحوار الإباضي المالكي
225
أقول: هذا خطأ؛ لأن لا حركة للحدس عندهم. اعلم أن لتركيب الصور وتفصيلها قوتين مفكرة ومتخيلة. قال سعد الدين: "ما من شأنه تركيب الصور والمعاني وتفصيلها والتصرف فيها وانتزاع أشياء لا حقيقة لها. وهي دائمة (1) لا تسكن نوما ولا يقظة. وليس عملها منتظما، بل النفس هي التي تستعملها على أيّ نظام تريد بواسطة القوة الوهمية وتسمى بهذا الاعتبار متخيلة أو (2) بواسطة القوة العقلية ولهذا (3) تسمى مفكرة (4). قال الفارابي: المتخيلة هي قوة في وسط الدماغ من شأنها التحريك وقال: فطبع القوة المفكرة الحركة بلا فتور (ه).
c
،،
119 - وقال صاحب القطب والحدس سرعة الانتقال من المبادئ إلى المطلب. ويقابله الفكر وهو حركة الذهن نحو المباديء ورجوعها عنه إلى المطالب، فلا بد فيه من حركتين، بخلاف الحدس إذ لا حركة فيه أصلا. والانتقال فيه ليس بحركة؛ فإن الحركة تدريجية (6) الوجود، والانتقال فيه آني الوجود. وحقيقته أن يسنح المباديء للذهن، فيحصل المطلوب فيه. . فقد علمت أن الحدس ليس بذي حركة.
انتهى.
120 - قولك: "ومنهم من حدس“ إلى الحق“
(1) في الأصل دائم.
(2) في الأصل: سقطت الواو من (أو).
(3) في الأصل هذا، وأرجح ما أثبته.
(4) حاشية سعد الدين التفتازاني على شرح القاضي عضد الدين الإيجي لمختصر المنتهى الأصولي
لابن الحاجب 47/ 1، و ما بعدها.
(5) العبارة غامضة، و أرجح ما أثبته. (6) في الأصل تدريجة.
(7) ر. غ: ف 47. (1/228)
صفحة 229
الحوار الإباضي المالكي
226
أقول: تقدم أن الحدس سرعة الانتقال من المباديء إلى المطلب من غير حركة ولا فعل. قال ابن واصل في الحدس لا يتوقف على فعل يفعله الإنسان. كلامك لم أفهم له وجها: حسنا إن أردت أنهم انتقلوا إلى الحق بسرعة من غير تأمل كمن أسلم من غير تأمل، فليس هذا المقصود من من الكلام (1)؛ لأن المراد تصحيح آراء العلماء وتفصيل مذاهبهم، فلا فائدة في تكريرك الحدس وبالجملة الحدس ليس بحجة وإن كان ملحقا بالتجريب، وربما كان من الأوليات؛ لجواز أن لا يحصل ما يعيد العلم بها، والعضد لا [17 ظ] يراه قطعيا البتة.
121 - قولك: "ومنهم من حدس وقال هو كيفية للنفس هي الإذعان والتسليم وهو الحق، وإلا لما صح الاتصاف به إلا حال المباشرة (2).
أقول: الحدس والاستدلال لا يجتمعان؛ لأن الاستدلال فكر وحركة نفس، والحدس بخلافه. والتحقيق أن الإيمان فعل، وهذا مرتب على ما تقدم من تفسير التصديق. ويدل على أنه فعل كونه قولاً وعملاً واعتقاداً. وأنه إيقاع النسبة، والإيقاع فعل الموقع عند التصديق. وأما الإذعان فمعناه الإسراع في الطاعة (3) والانقياد. قال المهدي: المذعن المقر بالشيء طائعا غير مكره؛ فهو فعل. وتفسير التصديق بالإذعان دليل على أن الإيمان قول وعمل،
والفعل هيئة لا تحصل للشيء بسبب تأثيره في الغير بالفعل.
(1) في الأصل: كلام.
(2) ر. غ: ف 47. (3) في الأصل: الصاعة. (1/229)
صفحة 230
الحوار الإباضي المالكي
227
122 - قولك: "وإلا لما صح الاتصاف بها حقيقة إلا حال المباشرة (1) 122 - أقول: هذا مسلّم، لكن الفعل داخل تحت الحركة ولا يزال يتجدّد. ألا ترى (2) إذا طرأ عليه فعل الضد وهو الكفر، زال الإتصاف به؟ سلّمنا، لكن إذا ثبت واستمر، كان كافيا.
قولك: "ومنهم من رجع إلى وجدانه، فقال: "الإيمان سكينة القلب» (3) أقول: إضافة الوجدان إلى الإيمان إذا أردت به النسبة (4) فهو خطأ، وإن أردت غيره، فلم تبينه. وهذا راجع إلى الكيفية النفسانية
قولك: "تفسير لمجموع معلومات، رتبت لتؤدي ..
أقول: ما معنى رتبت؟
قولك: "اسم التصديق لغة ولا دليل على النّقل “
(0) c
- أقول: وأيضا للوثوق، وسيَرِدُ عليك ما يدل على النقل من الشرع. ولم يتبين التصديق بالقول على ما اختاره القاضي أبو بكر بشرط العلم، أو القلب على ما اختاره المتأخرون. واضطرب قول أبي الحسن على ما نقل
ابن رشد بينهما.
(1) ر. غ: ف 47
(2) في الأصل: ترا.
(3) ر. غ: ف 48.
(4) في الأصل: النسب، و أرجح ما أثبته. (5) ر. غ: 48.
(6) ر. غ: ف 49. (1/230)
صفحة 231
الحوار الإباضي المالكي
228
123 - قولك: "الإجماع أنه لا ينفع عند معاينة العذاب (1) وقولك: “ ولا مجال للأعمال هناك (2).
أقول: فوات النفع لفوات شرطه، والآية دليل عليه: * أَوْ كَسَبَتْ في إيميها خيرا * (3) [الآية] ** وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ
(4).
السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْعَنَ (4). فقد سوّى (5) بينها لفوات وقت الاختيار. وأما الأعمال فلها مجال وهو التوبة والعزم على الفعل في وقته. ألا ترى (6) من آمن اختيار (7) ففاجأه الموت قبل العمل؟ كالسحرة الذين عزموا على قتل فرعون. وقد أوجب لهم الجنة بالعزم؛ لأن الله بلطفه أوجب علينا القضاء تلافيا للمطلوب [18 و] بقدر الإمكان، فإذا فات الوقت المعيّن لأداء جميع ما كان علينا مادام وقت الاختيار، فات الإيمان والتوبة والعزم، وبطل النفع؛ لأن التوبة تقوم مقام العمل عند عدم إمكانه.
124 - قولك: النصوص الدالة على الأوامر والنواهي بعد الإيمان (8). وقولك: النصوص الدالة على أن الإيمان والأعمال أمران يتعارضان (9).
-
(1) نفسه.
(2) نفسه.
(3) سورة الأنعام 6: 158.
(4) سورة النساء 18:4 (5) في الأصل سوا. (6) في الأصل: ترا. (7) في الأصل: اختيار
(8) ر. غ: ف 49. (9) نفسه. (1/231)
صفحة 232
الحوار الإباضي المالكي
229
أقول: الأول منتقض بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله
ورسوله) * (1) ** يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا بِرَسُولِهِ * (2). وأما الثاني: مفترقان [كذا] بدليل العطف، فمنتقض بقوله: * وَالَّذِينَ امَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (3) وآمنوا بما نزل على محمد. والحال أنه ذكر بعض الأسس. والعمدة العظمى (4) من الإيمان أشياء من الإيمان: كاسم يدل على المدح ينشط الفاتر ويسارع القاعد. وهذا كثير في الكلام.
125 - قولك: "الإيمان والمعاصي قد يجتمعان (ه).
أقول: وقد يجتمع مع الكفر: * أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ * (6) و * * وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ)} ()
قولك: "الإيمان شرط صحة العبادات (8).
أقول: لا ننكر إطلاق الإيمان على التوحيد الذي هو الأساس، وإنما نمنع الحصر فيه. كما أن الأيمان بالله شرط صحة الإيمان بالرسول والملائكة والكتب واليوم الآخر، ولا يمنع إطلاق الإيمان عليها.
(1) سورة النساء 4: 136.
(2) سورة الحديد 57: 28.
(3) سورة البقرة 2: 82 (4) في الأصل: العضما.
(5) ر. غ: ف 49. (6) سورة البقرة 2: 85. (7) سورة يوسف 12: 106. (8) ر. غ: ف 49. (1/232)
صفحة 233
الحوار الإباضي المالكي
230
126 - قولك: "الإجماع على أن من صدّق وأقر مؤمن وإن لم يعمل (1). أقول: قد عرفت مما تقدم أن لا اجتماع؛ لكثرة المخالفين. وأيضا لا تمنع إطلاقه على المعتقد والمقرّ وعلى العمل: أي يطلق قليله وكثيره و مجموعه. ومن اخترمته المنية قبل وجوب العمل (2) فهو مؤمن. وأيضا لا ننكر استعمال الإيمان في معناه اللغوي. ولا ينافي الاستعمال الشرعي مع ثبوت النقل وهذا معلوم في موضعه، ودليل النقل: * وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَنكُم (3)، أي صلاتكم * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ * * إلى * أَوَلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا (4). وإنما للحصر و * * أُوْلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا * تفيد الحصر والتخصيص. ومن ليس من أهل الآية فأولئك هم المؤمنون كذبا، أو ليسوا مؤمنين: * أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَا * ()، فإن قسيم الشيء لا يكون قسما من ا؛ منه. ا
6
(2) **
127 - وهذه الآية لا جواب لها إلا تعنا: * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ امَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ * [الآية] (2) * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ ** [18]
[الآية]. وقوله عليه السلام: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)
(1) نفسه.
(2) العبارة مكرّرة في نفس السياق.
(3) سورة البقرة 2 143 (4) سورة الأنفال 8: 2،3،4. (5) سورة السجدة 32: 18. (6) سورة الحجرات 15:49.
(7) سورة النور 24: 62. (8) ونسنك: المعجم المفهرس 112/ 1
(A) (1/233)
صفحة 234
الحوار الإباضي المالكي
231
ودلالة على الإشارة في قوله تعالى: * * وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ * وقوله تعالى: بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيم * (2)؛ لأنه فهم النهي للنبي - صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين عن رأفة بهم. ومن وصف النبي بالرأفة بالمؤمنين كون الزاني غير مؤمن. وقوله تعالى: * (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) * (3)، * إِنَّ وَلِيَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّلِحِينَ) (4).
) * (3)
128 - وعن جابر بن زيدان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل
جهنم من كان في قلبه وزن حبة خردل من الإيمان) (ه)، وقال تعالى: * الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ * * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ هُم مِّنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا) وقوله عليه السلام: (الإيمان سبع وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن طريق) (8) وقوله: (الحياء شعبة من شعب الإيمان) (9).
129 - عن عمر بن عبد العزيز: الإيمان سنن وفرائض وشرائع فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان. وقوله عليه السلام
(1) سورة النور 24: 2.
(2) سورة التوبة 9: 128. (3) سورة آل عمران 3: 68.
(4) سورة الأعراف 7: 196.
(5) ونسنك: المعجم المفهرس 46/ 5 (6) سورة يونس 2:10. (7) سورة الأحزاب 33: 47.
(8) ونسنك: المعجم المفهرس 133/ 3، وقد جاء الحديث كالآتي: (الإيمان نيف و سبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق).
(9) نفسه. (1/234)
صفحة 235
الحوار الإباضي المالكي
232
(2)
لوفد عبد القيس: (أتدرون ما الإيمان، ففسره بالشهادتين وذكر الصلاة والصوم والزكاة والحج) (1). وقوله تعالى: * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم * مؤْمِنِينَ (2) وقال عليه السلام: (لا إيمان لمن لا عهد له ولا أيمان لمن لا أمانة له، ولا إيمان لمن لا صلاة له) (3) ومثل هذا كثير. وسئل-عليه السلام- عن أفضل الأعمال فقال: (الإيمان لا شك فيه) (4)؛ فجعله من الأعمال.
130 - فإن قلتَ مثل هذا مبالغة في الوعيد وقصد التغليظ. قلت: التغليظ هو المراد من جميع الوعيد، بل الوعيد كاف من الله، فكيف وقد أكده وبالغ فيه؟! * * مَا يُبَدِّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَيرِ الْعَبِيدِ (5).
اعلم أن الإيمان والإسلام والدين المعتبر والعبادات بمعنى واحد في الشرع وإن اختلفت مفهوماتها لغة بدليل: * فَأَخَرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (6) فلولا الاستثناء ()؛ لأنه مفرغ فيكون متصلا مستلزما؛ لاتحاد الجنس والمصدوق بحيث دق كل واحد عند صدق الآخر. وقوله: * إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام وقوله: * وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ
(^)
(1) لم يرد الحديث عند ونسنك.
(2) سورة الأنفال 8: 1.
(3) ونسنك: المعجم المفهرس 120/ 1
(4) ونسنك: المعجم المفهرس 166/ 3. (5) سورة ق 50: 29.
(6) سورة الذاريات 51: 36،35.
(7) بياض في الأصل بعد لفظة (الاستثناء، ويعسر ترجيح مراد المؤلف في هذا السياق، وقد يكون قصد الاستثناء في الآية ... فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذاريات 36:51. (8) سورة آل عمران 3 19 (1/235)
صفحة 236
233
الحوار الإباضي المالكي
وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ * (1) فذلك إلى المذكور وهو العبادات * وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي
الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ
131 - قولك: إشارة إلى جملة تلك الأوامر بقيد (3)
أقول: لا بعد فيهن وهو كثير (4).
قولك: عائد [19 و] إلى الإخلاص (5).
أقول: غاية البعد؛ لأن الدين متعلق ولو عاد عليه لاتّحد مع متعلقه. 132 - قولك: الدين مضاف إلى القيمة“ لا موصوف بها، والمعنى دين الملة القيّمة (6).
أقول: هذا أعظم خطأ حيث يعمل بموجب العلم. ولعلك لم تطلع أن الملة الدين والإجماع على منع إضافة الشيء إلى نفسه تقديرا. وما ورد في اللفظ من ذلك أول. وإضافة ”الدين" في الآية إلى القيّمة“ من إضافة الموصوف إلى الصفة لقوله تعالى: * ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ)، وأيضا
(1) سورة البينة 98: 5. (2) سورة آل عمران 3 85
(3) ر. غ ف 52.
(4) العبارة غامضة، و أرجح المقترحة.
(5) ر. غ ف 52.
(6) ر. غ ف 52.
(7) وردت في السور الآتية: الروم 30:30، التوبة 9: 36، يوسف 12: 40.
* (1/236)
صفحة 237
الحوار الإباضي المالكي
234
الأصل عدم التقدير؛ إذ لا محوج له معنى (1) ولا صناعة. و (2) تأول الفارسي وغيره في الصلاة الأولى: صلاة الوقت ومسجد الجامع ومسجد المكان. وعليه عوّل مَنْ قَدَّرَ الملة. والوجه ما ذكرتُ.
133 - قولك: للقطع بأن الدين هو الملة التي تضاف غالبا إلى الرسول، ليس بنفس الإسلام الذي هو صفة المكلف (3).
أقول: الإسلام هو الملة والدين. ولم يُرِدْ به معناه الحدوثي، بل المعنى الموضوع له. ثانيا: وهو العبارات المعتبرة بالشرع والإضافة في ملة الإسلام للبيان: أي الملة التي هي الإسلام.
قولك: مجاز؛ لظهور العلاقة، وهي كون الصلاة من شعب الإيمان (4). -أقول: إذا كانت الصلاة من شعب الإيمان، فإطلاق الإيمان عليها حقيقة كإطلاق “معد“ على ربيعة ومضر“. التأويل مع كثرة الأدلة من أعظم التعنت والعناد.
،،
134 - قولك: "الذين آمنوا معه هم الصحابة، يمنع الكبرى. أقول: القياس: آخِذُ الرِّبا مخزيّ؛ لأنه محارب الله ورسوله. وحاد الله ورسوله مخزي. ولا شيء من المؤمنين بمخزيّ. ولا نسلم منع الكبرى (6)؛
(1) في الأصل معنا.
(2) في الأصل أورد أداة (لا)، ولا وظيفة لها في هذا السياق.
(3) ر. غ: ف 52.
(4) نفسه: ف 53.
(5) نفسه ف 54
(6) في الأصل: الكبرا. (1/237)
صفحة 238
الحوار الإباضي المالكي
235
لأن بعضهم قتل المؤمن. ومن قتل مؤمنا فقد حادَّ الله ورسوله. ولا يقال جميعهم معصوم مِنْ قتل المؤمن؛ لثبوته (1) وهو يقول: "لا إله إلا الله“؛ فكيف بـ "لا إله إلا الله؟! وقُتِلَ عثمان وطلحة والزبير ومحمد السجاد وحجر بن عدي، ومن قتل بصفين: عمار بن ياسر وابن بديل وغيرهما
رحمهم الله وبرد أضرحتهم.
135 - قولك: أو مستأنف “ (2)
أقول: هذا غاية الضعف؛ إذ لا فائدة من الإخبار بعدم إخزاء النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه معلوم، كالسماء فوقا، فهو من باب تحصيل الحاصل. فإن قلت: هذا الإيمان الكفر - كما تقدم - ولو كانت العبادات إيمانا، لكان تاركها كافر (3)، قلتُ: الأمر كذلك، ولكن يسم يسمى “كفر نعمة“ خلافا للخوارج. قال تعالى: * * وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ الآية). والخطاب للمصدقين: * هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي * * للون أَشكُرُ أَمْ أَكْفُرُه: إلى * كَريمٌ * وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَتيك هُمُ الْكَفِرُونَ) وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْفَسِقُونَ * ()، * فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ (8). .
(1) العبارة غامضة، و أرجح المقترحة.
(2) نفسه: ف 54.
(3) في الأصل: كافر.
(4) سورة آل عمران 3 97
(5) سورة النمل 27: 40.
(6) سورة المائدة 44:5.
(7) سورة النور 24 55 (8) سورة النحل 112:16. (1/238)
صفحة 239
236
الحوار الإباضي المالكي
136 - وقوله عليه السلام: (ولو لم تفعلو الكفرتم) (1)، وقوله عليه السلام: (ومن ترك الصلاة كفر) (2)، وقوله: (ليس بين العبد والكفر إلا ترك الصلاة) (3)، وقوله: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) (4)، وقوله: (من أتى أمرأة من دبرها فقد كفر)، وقوله: (من أتى أمرأة حائضا كفر) (5)، وقوله: (الرشاء في الحكم كفر) (6)، وقوله في النساء: (يكفر هن العشير) ()، وقوله في القرآن: (فإن مرائيه كافر) (8)، وقوله: (المدعي ما ليس له والمنكر لما عليه كافران) (9)، وقوله: (من حيث يطلع قرنا الشيطان ورأس الكفر) (10) على بعض التأويلات، وقوله عليه السلام: (من زنا نزع الله نور الإيمان من قلبه) (11).
(1) لم يرد الحديث عند ونسنك.
(2) نفسه 1/ 269، وقد جاء الحديث كالآتي: (إن العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة، فمن
تركها فقد كفر).
(3) نفسه 34/ 6.
(4) نفسه 7/ 1.
(5) نفسه 9/ 1، وجاء كالآتي: (من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر). (6) نفسه 262/ 2، وجاء كالآتي: (لعن الله الراشي و المرتشي).
(7) نفسه 36/ 6.
(8) لم يرد الحديث عند ونسنك.
(9) نفس الملحوظة
(10) نفسه 348/ 2.
(11) نفسه / 112، وجاء كالآتي: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) و (لا يسرق السارق
حين يسرق وهو مؤمن). (1/239)
صفحة 240
الحوار الإباضي المالكي
237
137 - وقوله: (لا يزني مؤمن ولا يسرق مؤمن) (1)، وقوله: (إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما) (2)، وقوله: (لا تؤمنوا حتى تحابوا) (3)، وقوله: (سباب ونياحة على الميت) (4)، وقوله: (أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى رجع) (5)، وقوله: (أصبح من عبادي مؤمنين وكافرين) (6)، وقوله عن ربه: (ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق بها كافرين) (7) وقوله فيمن ترك الحيات: من تركهن خشية النار فقد كفر) (8)، وقوله فيمن يرجع من التطير: (رجع كافرا) (9)، وقوله: (إذا قال الرجل للرجل أنت عدوي فقد كفر احدهما) (10) وقوله فيمن أتى شهوة من دون النساء، وأتى النّساء من أدبارهن: (فقد كفر) (11) وقوله: (فليس منا) (12)، في أحاديث كثيرة. وكثرة الدليل تمنع التأويل، وجمع الشاهد يقطع لسان المعاند. وقد ثبت بما تقدم إطلاق الإيمان على العمل.
(1) نفسه 34/ 6.
(2) نفسه 34/ 6.
(3) نفسه / 109، وجاء كالآتي: (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتى تحابوا). (4) نفسه 296/ 6، وجاء كالآتي: (يُعَذِّب الميتُ بالنياحة عليه).
(5) نفسه 33/ 6.
(6) لم يرد الحديث عند ونسنك.
(7) نفسه 136/ 5.
(8) لم يرد الحديث عند ونسنك.
(9) نفس الملحوظة
(10) ورد لدى ونسنك 47/ 6، حديث آخر: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر! فقد باء بها أحدهما). ونسنك: المعجم المفهرس،9/ 1، وجاء كالآتى: من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر).
(11)
(12) نفسه 544/ 4. (1/240)
صفحة 241
الحوار الإباضي المالكي
238
138 - وأيضا قد سئل -عليه السلام-عن الإيمان فقال: (حسن الخلق والسماح) (1)، وسئل أي المؤمنين أكمل أيمانا فقال: (أحسنهم خلقا) (2)، وقوله: (الإيمان مائة جزء وسبعون) (3)، وسئل عن الإيمان فقال: (الصبر والسماحة) (4) وسئل أبو ذرّ ما الإيمان؟ فتلا عليه: * لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ * إلى * * الْمُتَّقُونَ * * (5) فقال السائل: لم أسألك عن البر، فقال أبو ذر: إن رجلا أتى النبي- -عليه السلام- فسأله عما سألتني عنه، فتلا عليه الآية. 139 - قولك: "في جواب قوله تعالى: * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * (6) أَن هذا غاية المدح وينافي استحقاق الدّم من الإخلال بالعمل
أقول: إذا استحق الدّم لم يكن له غاية المدح، والآية تعليل لكونه محسنا. والإحسان العمل الله كأنك تراه. والذي أوجب الوهم أنك قلت: التأمل، قلتُ: التصفح لكلام الأشياخ
140 - قولك في الخلود: الإجماع على خلود الكافرين عنادا أو اعتقاداً). أقول: لعلّ هذا اجماع أهل غدامس وليتك ذكرت من أين ظفرت [20
و] بهذا الإجماع؟ اعلم أن الخلاف شهير.
(1) نفسه 543/ 2، وجاء كالآتي: (السماحة و الصبر). (2) نفسه، وجاء كالآتي: (بذل الطعام و سماح وحسن خلق).
(3) لم يرد الحديث عند ونسنك.
(4) ونسنك: المعجم المفهرس 534/ 2.
(5) سورة البقرة 2: 177.
(6) سورة الصافات 81:37
(7) ر. غ ف 56.
(8) نفسه: ف 57. (1/241)
صفحة 242
الحوار الإباضي المالكي
239
قال حجة الإسلام: "أقول الرحمة تشتمل على كثير من الأمم السالفة وإن كان أكثر هم يُعْرَضون على النار: إما عرضة حقيقة في لحظة أو في ساعة، وإما في مدة حتى ينطلق عليهم اسم بعث النار. بل أقول: إن أكثر نصارى الروم والترك في هذا الزمان تشملهم الرحمة، أعني الذين هم في أقاصي الروم والترك، ولم تبلغهم الدعوة فإنهم ثلاثة أصناف: صنف لم يبلغم اسم محمد أصلا، فهم معذورون (1)، وصنف بلغهم اسم محمد عليه السلام وبعثه وما ظهر عليه من معجزات (2) وهم المجاورون لبلاد الإسلام الكفار المخلدون، وصنف ثالث بين الدرجتين. انتهى كلامه (3).
وهم
141 - وقال أيضا: فهؤلاء عندي في معنى الصنف الأول (4).
وقال أيضا: "فمن كذب بعد ما قرع سمعه التواتر عن خروجه وصفته ومعجزته الخارقة للعادة كشق القمر وتسبيح الحصا ونبع الماء بين أصابعه، وأعرض وتولى (5) ولم ينظر فيه ولم يتأمل ولم يبادر إلى التصديق، فهذا هو الجاحد المكذب وهو الكافر. ولا يدخل في هذا أكثر الروم والترك الذين تبعد بلادهم عن بلاد الإسلام" انتهى ملخصا (6).
(1) في الأصل: معردون.
(2) في الأصل المعجزلات
(3) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام و الزندقة، ص 206. (4) أورِدُ السياق كاملا حتى يتضح المعنى: (بلغهم اسم محمد -صلى الله عليه وسلم- و لم يبلغهم نعته وصفته، بل سمعوا أيضا منذ الصبا أن كذابا ملبسا اسمه محمد ادعى النبوة، كما صبياننا أن كذابا يقال له المقفع ادعى أن الله بعثه و تحدى بالنبوة كذبا. فهؤلاء عندي في معنى الصنف الأول؛ فإنهم - مع أنهم سمعوا ا اسمه - سمعوا ضد أوصافه، و هذا يحرك داعية النظر إلى الطلب .. أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام و الزندقة، ص 206. (5) في الأصل: تولاً.
سمع.
(6) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة، ص 184. (1/242)
صفحة 243
الحوار الإباضي المالكي
240
142 - وقالت البكرية: أتباع بكر بن أخت عبد الواحد (1): أصحاب الجمل مشركون وهم من أهل الجنة.
-
ومقالة أبو عثمان الجاحظ والعنبري (2) مشهورة. فما أسرعك إلى
نقل الإجماع من غير مستند.
قولك: لا عبرة بخلاف الجاحظ والعنبري
قال الإمام حجة الإسلام: " من قرع سمعه هذه المعجزات فاشتغل بالنظر والطلب ولم يقصر، فأدركه الموت قبل تمام التحقيق، فهذا أيضا مغفور له " انتهى ملخصا (4). وانظر ما حال من نظر فأدركته المنية في تلك الحال عند جميع من أوجب النظر أول حال البلوغ.
143 - قولك: أهل السنة لا تقطع بالعفو و لا بالعقاب، بل کلاهما في المشيئة " (ه)
أقول: قال جابر بن زيد: قد أخبرنا الله بمشيئته فيهم قال الله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ثُمَّ اهْتَدَى * وقال: * إِنَّ الْحَسَنَاتِ
(1) أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين 317/ 1 وما بعدها، و يقول عن صاحب الميزان إنه أبو بكر بن زياد الباهلي وانظر كذلك ابن حزم: الفصل في الملل و الأهواء و النحل
79/ 1 و ما بعدها.
(2) الشهرستاني: الملل و النحل 94/ 1
(3) ر. غ ف 57.
(4) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة، ص 184.
(5) ر. غ ف 57. (6) سورة طه 20: 82 (1/243)
صفحة 244
الحوار الإباضي المالكي
241
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ *. وقال: * الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * الآية (2) فهي مقصورة في التوبة وكثرة الحسنات والاسترجاع، ويبقى المصرُّ والمبتدع الذي يدعو إلى بدعته، فمن أجازها فيهما ألزمه أن يجيزها (3) في الكافر لقوله تعالى: * إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
144 - قولك: لا يخلد في النار “
* ((1))
(0) 6
أقول: نصوص القرآن على خلاف هذا: * بلَى مَن كَسَبَ سَيِّنَةُ * (1) لَا تَأْكُلُوا الرّبوا أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ * (()) * وَمَن يَقْتُلْ ومَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا * * * وَمَن يَعْصِ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ * إلى * مهانا (10). * **
(9)
* وَلَا يَقْتُلُونَ
قولك: النصوص الدالة على المؤمنين يدخلون الجنة، وليس ذلك من قبل دخول النار (11) فتعين بعده انقطاع العذاب (12) أو بدون العذاب،
(1) سورة هود 114:11
(2) سورة البقرة 2: 156 (3) في الأصل: يجيزه، وأرجح ما أثبته
(4) سورة الزمر 053:39
(5) ر. غ ف 57.
(6) () سورة البقرة 2: 81. (7) () سورة آل عمران 3: 130.
(8) سورة النساء 93:4
(9) سورة الجن (72: 23 و سورة النساء 4: 14. (10) سورة الفرقان 25: 68،69.
(11) كلمة «وفاق» كُتبَتْ في الهامش ثم شطبت. (12) عبارة انقطاع العذاب وردت في الهامش. (1/244)
صفحة 245
الحوار الإباضي المالكي
242
(2)
بالعفو. قال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (1) ** مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى * * * وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ (3) * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ الفردوس ترلا
أقول: إن أردت بالمؤمنين الموفين فلا نزاع، وإن أردت المصدقين، دخل الشاكون والواهمون والظانون.
145 - قال الإمام الفخر: التصديق: العري عن الجزم، فالراجح هو الظن والمساوي هو الشك والمرجوح هو الوهم (6) سلمنا. ومن يعمل مثقال ذرة من فريق المؤمنين خيرا يراه: أي الموفون السعداء. ومن يعمل مثقال ذرة من الأشقياء -وهم غير الموفين - شرا يره؛ لأن حسنات الأشقياء محبطة وسيئات السعداء معفوة. والآية في جميع الناس لقوله: * مِمَّا الَنَهُ اللهُ) * (7) الآية لنا؛ لأنها نص في المؤمنين.
وبقية
(^) «
قولك: “ ومن قال لا إله إلا الله دخل الله
(1) سورة الزلزلة.99: 7
(2) سورة النحل 16: 97
(3) سورة التوبة 9: 72
(4) سورة الكهف 18: 107
(5) ر. غ ف 58.
(6) فخر الدين الرازي: محصل أفكار المتقدمين و المتأخرين، ص 130.
(7) سورة الزلزلة 06:99
(8) ر. غ ف.58 و الراجح أن هذا السياق قد سقط من النسخة التي وصلتنا. (1/245)
صفحة 246
243
الحوار الإباضي المالكي
أقول: تعالى الله أن يكون مدخولا فيه ولا محلا للدخول، واستغفر ربي من حكاية مثل هذا الكلام وأعوذ بالله منه. لم تخشَ ولم تستح (1) من
الله.
146 - قولك: "الثاني، النصوص المخرجة من النار: * * مَثْوَنَكُمْ) خَالِدِينَ فِيهَا (3) (4).
(0)
(2)
أقول: * النَّارُ مَنْوَنَكُمْ خَلِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) * (6) عامة في أهل النار من المشركين وغيرهم، ولا دليل على التخصيص)، إلا أن تقول: يخرج الكل، ومعنى الاستثناء: إلا الأوقات التي تنقلبون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير، فمن خرج من النار وأبعد عنها نجا (8) في الفائزين السعداء وعليه السلام. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فتدركه (يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ قَوْمٌ)).
أقول: لو ثبت هذا ارتفع النزاع، وتلك هي المنى (10) لو أننا نستطيعها. النجاة (11) من النار مطلوبة على أي حال كانت.
(1) في الأصل لم تستحي
(2) في الأصل: مثوا.
(3) سورة الأنعام 6: 128.
(4) ر. غ: ف 58. و الراجح أن هذا السياق قد سقط من النسخة التى وصلتنا.
ه) في الأصل: مثوا.
(6) سورة الأنعام 6: 128.
(7) العبارة غامضة، و أرجح ما أثبته.
(8) في الأصل: نجى.
(9) ونسنك: المعجم المفهرس 19/ 2. (10) في الأصل منا. (11) في الأصل: النجا. (1/246)
صفحة 247
الحوار الإباضي المالكي
244
147 - قولك: استحق الثواب بالإيمان والطاعات (1).
أقول: دون المصر المبتدع.
قولك: "وما ذاك إلا بعد الخروج من النار “
(2)
أقول: ليس الخروج سببا لدخول الجنة، ولا استحقاق الثواب بالإيمان عند أهل السنة، ولا العمل. وهذه الأوهام من تلك.
أقول: فليكن مرتكب الكبيرة خارجا بما سبق. أقول: وكذلك المشرك، لقوله تعالى: * إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا (3). والحق: من أخرجه الله: يخرج والآخر يعمه الوعيد، كما سبق.
148 - قولك: "وبالجملة فالعام المخصوص لا يفيد القطع
(4)
أقول: بل يفيد القطع [21 و]؛ لأنه حجة فيه على الصحيح، سواء كان مجازا أو حقيقة، وقد خرج التائب والمسترجع والمحسن.
قولك: لا نسلم بتأبيد الاستحقاق (ه).
أقول: إذا كنت لا تسلم التأبيد مع قول ربك، فيما الحيلة؟!
(1) ر. غ: ف 59. (2) نفسه.
(3) سورة الزمر 39: 53.
(4) ر. غ: ف 61.
(5) نفسه. (1/247)
صفحة 248
245
(2)،،
الحوار الإباضي المالكي
قولك: بل هو مقيد (1) برؤية الوعيد
>>
أقول: أظنك لا تعرف تراكيب الكلام. ذلك لو قال: “ حتى رأوا ” أو يروا "، وأما الشرط فالنظر فيه الجزاء ليس بغاية الخلود. وأيضا هذا للكفار وغيرهم، وهي متعلقة بما تقدم.
وعيد
149 - قولك: "ولو سلم بغاية الدلالة على استحقاق الخلود لوقوعه (3) -أقول: هذا من تلك التراكيب الفاسدة من أوجه، ولا لوم؛ لأن من نقض في الهجاء لا يلام على حسن التركيب المطابق للعربية فضلا عن البلاغة (4)، فخارج عن قانون التوجيه.
أقول: ليتك بيَّنتَ! والمحفوظ من محقق النحويين أن "حتى“ حرف ابتداء، وإذن منصوب بالشرط أو الجواب، والله أعلم.
قولك: "إن متعمدا مستحلّ“
(0) 6
6
أقول: إن هذه تابعة لما قبلها وهي: * * وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا * * كذا)، * وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهكذا). ولا مدخل لتخصيص المستحلّ؛ لأنه يستحق النار بما هو أعظم من القتل، وهو الشرك. (1) العبارة غامضة، و أرجح المقترحة.
(2) ر. غ: ف 61
(3) نفسه.
(4) من قوله: «و لا لوم» إلى قوله: «البلاغة (ورد في الهامش.
(5) ر. غ: ف 62.
(6) سورة النساء 4: 92.
(7) سورة النساء 93:4. (1/248)
صفحة 249
246
الحوار الإباضي المالكي
قولك: "ولكونه مسلما (1).
-أقول: ليتك بيَّنت ما تقول به! لكونه أو ما عطف عليه. ولو كان كلامك جاريا على قوانين العربية لالْتُمس له وجه، لكن هذا من ذاك.
150 - قولك: "والمراد المكث الطويل
(2)،
-أقول: هذا هو الحق وأين الانقطا
قولك: "بأنها في الكافرين بقرينة قوله تعالى: * * تَكْذِبُونَ
(2) "
أقول: بل عامة في كل فاسق؛ لأنه قسيم للموفي بالعمل الصالح. وأما * تكذِبُونَ * فخطأ بفعل البعض كذا]. وهو في كلام العرب كثير. قولك:" أنها تخصيص بالكافر
أقول: من أين الاختصاص؟ مع أن لفظ الفجار عام في الكفّار والعصاة (6)
قولك: "حدود الإسلام
(V) c
أقول: إن كنت تريد الحدود التي حُدَّتْ في الإسلام كالإرث والنكاح
(1) ر. غ ف 62.
(2) نفسه.
(3) ورد اللفظة في سور كثيرة: يس 36: 15، العنكبوت 29: 105، السجدة 32: 20.
سبأ 34:42
(4) ر. غ: ف 62.
(5) نفسه.
(6) في الأصل: العصات.
(7) ر. غ: ف 62. (1/249)
صفحة 250
الحوار الإباضي المالكي
247
وغيرهما فمسلم. وإن كنت تريد الحدود التي جمعت الإسلام من خرج منها خرج إلى الشرك، فلا دليل عليه؛ لأن الحدود هاهنا هي الأحكام،
أحكام الشرع، بدليل السياق.
151 - قولك: "الإحاطة بالخطيئة (1).
فما ظهر لي وجه حسن في الإعراب: الخطيئة نعت أم غير نعت؟!
قولك: "والجواب منع للمتقدمين ". (2).
أقول: لم تبين لنا المتقدمين من المتأخرين.
-قولك: ”بل بفضل الله (3).
فَسَأَكْتُبُهَا
أقول: الأمر كذلك، لكنه أخبر أن رحمته خاصة بالمتقين: * لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ). وكثر في القرآن: * * بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ أَسْلَفتُمْ * (6) وما شاكلها. فإن حملنا إخبار الله على الصدق، فقد أخبرنا بأنها خالصة للمؤمنين: * * فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ (7) كما هو مذهب كل مؤمن مسلم. وإن حملتها على غير ذلك، فلسنا ممن يحاورك.
(1) نفسه.
(2) نفسه ف 63.
(3) نفسه.
(4) سورة الأعراف 7: 156.
(5) سورة الأنعام 6: 60.
(6) سورة الحاقة 69: 24. (7) سورة الأعراف 7: 156. (1/250)
صفحة 251
الحوار الإباضي المالكي
248
152 - قولك: ”منع علّته ... إلخ» (1).
أقول: العلّة مخالفة (2) الأمر، و به وقع استحقاق [21 ظ] العذاب لهما وقد تقدم
أدلة المساواة (3): * وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي حَمِيمٍ * (1) ** وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا * * وَمَن يَعْصِ الله * * * بلَى مَن كَسَبَ سَيْنَةٌ *، * إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لك) ** وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ *
قولك: «الجواب منع وجوب اللطف (10). (10)
-أقول: إنما يقال الوعيد لطف، والخلود تصديق للخبر * مَا يُبَدِّلُ الْقَوْلُ لَدَى
وما أنا يظلم العبيد (1) بِظَلم
قولك:» وعد الجنان مزجرة ((12).
أقول: الوعد بالجنان مَرغبَةٌ لأهل الإيمان لا مزجرة لهم.
(1) ر. غ: ف 64.
(2) العبارة غامضة، و أرجح ما أثبته.
(3) في الأصل: المساوات.
(4) سورة الإنفطار 14:82.
(5) سورة السجدة 20:32.
(6)
سورة النساء 14:4، و سورة الجن 23:72.
(7) سورة البقرة 2: 81
(8) سورة الزمر 39: 53
(9) سورة آل عمران 3 131
(10) ر. غ: ف 65. (11) سورة ق 50: 29.
(12) ر. غ: ف 65. (1/251)
صفحة 252
249
الحوار الإباضي المالكي
153 - قولك: «كناية عن الجزاء» (1).
أقول: الكناية انتقال من اللازم إلى الملزوم، مع جواز إرادة المعنى الحقيقي، و الأعمال أعراض عُدِمت في الدنيا؛ فلا تراد، بل هذا مما حذف فيه المضاف و أقيم المضاف إليه مقامه، أي: جزاء أعمالهم، فالمصريرى ثواب
عمله محبطا و العكس للمطيع.
قولك: «فكلام إلى النباح أقرب (2).
أقول: إذا علمت هذا، فلِمَ تجاسرت بجميع ما تقدّم؛ أعني من التركيبات
الفاسدة؟!
154 - قولك عن المصر: إنه في الجنّة» (3).
أقول: قد تقدّم ما يكفى أنّ المصرّ على الكبائر يُطلق عليه اسم «كافر كفر (نعمة وربما أُطلق عليه اسم «مؤمن» لغةً لا شرعًا، المراد الشرع. وقولك:» إنه في الجنة»، ما وجدنا عليه نصا، إلا قوله عليه السلام: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) (4). فإن حملتها على عمومها دخلت اليهود، و إن حملت غيره، قلنا: الموفي.
155 - قولك: واستحقاق الثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد (5).
(1) نفسه.
(2) نفسه.
(3) نفسه ف 66.
(4) ونسنك: المعجم المفهرس 79/ 1
(0) نفسه ف 66. (1/252)
صفحة 253
250
الحوار الإباضي المالكي
أقول: الثواب والعقاب متنافيان؛ فلا يجتمعان. والشرع قد أورد بأن الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)» (1)، وأن الكبائر يحبطن ثواب العمل؛ فلا بد من تغليب أحدهما على الآخر.
قولك: «لا يصح الإحباط إلا بنص من الشارع صريح» (2).
أقول: الأمر كما ذكرت، والنص (3) قوله تعالى: * فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ * إلى قوله: * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ، فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * (4)، وقوله: * لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ * إلى * أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (()
(4)
156 - قالت عائشة: (أبلغوا زيدا أنه قد أبطل حجّه و جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب (6). وقد بلغها أنه باع فرسا إلى العطاء واشتراه بأقل مما باعه به وعنه عليه السلام: (هلك المصرون) ()، وهذا باب
(1) سورة هود 114:11.
(2) نفسه ف 68.
(3) في الأصل: الص.
•
(4) () سورة محمد 47: من 22 إلى 28.
(5) () سورة الحجرات 2:49
(6) روي عن عائشة -رضي الله عنها أنها قالت لسريّة زيد بن الأرقم: أبلغي زيدا أنه قد أبطل غزوه و جهاده مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبطل حجه و صلاته وصيامه إن لم يتب. و ذلك أن زيدا ابتاع جارية من سريّته بثمانمائة درهم إلى خروج العطايا، فاشترتها منه السرية نقدا بستمائة درهم و الله أعلم» انظر، المحشي: حاشية الترتيب، خ- المكتبة البارونية، جربة 92/ 1.
(7) (جاء عن جابر بن زيد أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال: (هلك المصرون) ثلاثا، فقال رجل: يا رسول الله فأين قول الله تعالى: * (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ (1/253)
صفحة 254
الحوار الإباضي المالكي
251
ليس من القياس في شيء، بل راجع إلى النقل. وقد أخبرنا الله أنّ أهل النار مخلدون مطلقا، من عصا أو قتل مؤمنا أو كسب سيئة، فآمنا وصدقنا. ولو شاء أن يدخل الناس الجنّة مع الشّرك، والنار مع الوفاء لفعل، لكن اقتضت حكمته ما أخبر. ونؤمن بما أخبرنا ونرغب إلى الله الإنقاذ من النار والعفو والغفران مما اكتسبنا. [22 و]
157 - قولك: «إن العقاب حق؛ فيحسن إسقاطه مع أن فيه نفعا للعبيد من غير ضرر لأحد (1).
أقول فيه:» لا رجوع إلى التحسين العقليّ. وقد أبطل هذه الحجة من
العقاب مطلقا و الوعيد الوارد في القرآن تخويف لا فعل الإيلام.
وبالجملة عفو الله لا يُنْكَرُ وغفرانه، لكن يجتمع السخط بإدخال النار و الرضا والعفو والغفران، فمن غفر له لا يدخل النار و الله قادر أن يفعل ما يشاء. أخبرنا بما أخبرنا، فصدّقنا و آمنا و قال لا تختصموا لدي و قد قدمت لك الوعيد (2) * * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلم العبيد (3)؛ فلا نكذب بما جاء في الوعيد فنصبح أقبح من العبيد.
لِمَن يَشَاءُ) * [النساء 4: 48]، فقال رسول الله: أفيكم أحد يقرأ سورة طه؟ فقال أبي بن كعب: أنا يا رسول الله، فقال: اقرأ (وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَمَا مَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) * [طه 20: 82]، فقال رسول الله - صلى الله عليه و سلم: لهؤلاء وقعت المشيئة.» انظر، يوسف المصعبي: حاشية على كتاب الديانات، خ-المكتبة البارونية، جربة، ص 22، وكذلك، عمرو بن خليفة السوفي: كتاب السؤلات، خ - المكتبة البارونية، جربة، ص 52. (1) ر. غ: ف 70.
(2) العبارة غامضة، و أرجح ما أثبته.
(3) سورة ق 50: 29 (1/254)
صفحة 255
252
الحوار الإباضي المالكي
158 - قولك: «إنهم داخلون عمومات الوعد بدخول (1) الجنة، والخلف محال» (2).
(3)
أقول: الوعد إنما ورد مجملا و الوعيد مفصلا، ومعلوم أن المفصّل يُقضى له على المجمل، و لم نجد موضعا أن الفاسق في الجنة و أن الزاني في الفردوس وأن القاتل يرث الجنة حتى يحمل عليه غيره. وقد تقدم من الأدلة في باب الإيمان ما فيه الكفاية، ولا نقول الخلف في الوعد ولا في الوعيد، بل الله صدق في وعده * قُرَهَانًا عَجَبًا .. فَقَامَنَا بِهِ قُرْآنًا عَجَبًا .. فَامَنَّا بِهِ (4) ويلزمك في جواز الاستحقاقين معا تعذيب الصحابة وترجيفهم؛ لإيمانهم وشركهم المتقدم.
قولك: (تنبيه) (5).
أقول: كلامك في هذا التنبيه خلط (6) وتفريط.
قولك: «التفويض إلى الله إرجاء تأخير للأمر وعدم الجزم).
أقول: هذا من ذلك.
159 - قولك في المرجئة: قولهم تفريط وقول الوعيدية إفراط، والتفريط
(1) في الأصل: يدخل.
(2) ر. غ: ف 72. (3) في الأصل: يقضا. (4) سورة الجن 72: 1، 2.
(5) ر. غ: ف 73
(6) في الأصل: الخلط. (7) ر. غ: ف 73. (1/255)
صفحة 256
253
الحوار الإباضي المالكي
وسط بينهما. (من ذلك قولك: «ولذا جُعِل أبو حنيفة من المرجئة (1) (2).
بن
أحمد
أقول: كون أبي حنيفة من المرجئة أمر ليس بخفيّ. قال ابن حبيب في شرح كتاب الجامع من حديث مالك، وقد سئل عن الداء العُضال: «من حديث مالك المروي أن كعبا نهى عن الخروج إلى العراق لأن فيها تسعة أعشار السحر، وبها الداء العضال؛ يعني الهلاك في الدين، وبذا أخبرنا مطرف أنهم سألوا مالكا عن تفسير الداء العضال فقال: هو أبو حنيفة وأصحابه؛ وذلك أنه ضلّل الناس بوجهين: الإرجاء ونقض السنّة بالرأي، فهو عندنا أشأم مولود في الإسلام، ضلّ به خلق كثير، وهم متمادون في الضّلال إلى يوم القيامة) انتهى. وقد سمعت كيف جعله من المرجئة، وكذا نسبه الحسين الهاشمي و غيرهما. 160 - واختلفت الناس في المرجئة؛ لمَ سُمِّيت مرجئة على أقوال فيما نقل عن أبي حاتم الرازي قال: وهم مثل أبي حنيفة و أبي يوسف و محمد بن الحسن وزُفرَ جهم بن صفوان وغيلان بن مروان وأبي شمر والفضل الرقاشي [22 ظ] و غيرهم من أهل الكلام انتهى. ثم قال: «وإنما استحقوا اسم الإرجاء لقولهم: نرجئ أمر أصحاب الكبائر إلى الله. وقيل لقولهم: الإيمان قول بلا عمل، وذكر غير هذا. قولك: «اتفق أهل السنة أن الكبيرة لا تُخْرِج العبد من الإيمان ولا تدخله في الكفر) (3).
(1) يعدد الشهرستاني مختلف فرق المرجئة و الأعلام المنسوبين إليها، و يَعُدُّ أبا حنيفة أحدهم. الملل و النحل.186/ 1 و قد ألف أبو حنيفة رسالة فى التبرّي مما يُرمى به من الإرجاء. (انظر» رسالة إلى عثمان البتّي عالم أهل البصرة، تحقيق محمد زاهد الكوثري، مطبعة الأنوار، القاهرة ط. ضمن مجموع، 1368 هـ، ص 24 و ما بعدها).
(2) ر. غ: ف 73.
(3) ر. غ: ف 74. (1/256)
صفحة 257
الحوار الإباضي المالكي
254
أقول: إن أردت الشرك فمسلم، وإن أردت كفر النعم فكتبهم مشحونة
بذلك، وهو الحق كما تقدّم.
161 - قولك: «حقيقة الإيمان هو التصديق (1)
أقول: أما الإيمان الشرعي فقول وعمل (2)، كما قال عليه السلام، وهو المعلّم
للدين.
قولك: «لا يخرج عن الاتصاف به إلا ما ينافي؛ كالسجود للصنم» (3). أقول: لا تنافي بين السجود والتصديق؛ لأنّ السجود فعل كالزنا، والتصديق قلبي.
قولك: «لأن ذلك أمارة التكذيب).
أقول: تقدم لك أن المقصود أفعال الآخرة، وما يضر السجود للصنم لمن تيقن أنه باطل ويسجد له قاصدا للمعصية، كما يعلم أن الزنا حرام ويقصد لفعله.
162 - قولك: إطلاق المؤمن على العاصي ((5).
أقول: يقال آمن، ولا يقال مؤمن؛ لأن معناه أقرّ ولم يوف، والمؤمن الموفي. ولو
(1) نفسه.
(2) ونسنك المعجم المفهرس 109/ 1.
(3) ر. غ: ف 74.
(4) نفسه
(5) نفسه (1/257)
صفحة 258
الحوار الإباضي المالكي
* (1)
255
كان من آمن يقال له مؤمن، لكان المذكورون في قوله: * أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ مؤمنين، وكذلك قوله: * يَأَيُّهَا الَّذِينَ ا مَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا (2)، ولو قلت: إنه مؤوّل، قلنا مثله. وقد تقدّم من الأدلة في باب الإيمان ما يكفي ويغني نحو قوله عليه السلام) لا تؤمنوا حتى تحابوا) (3) (لا يزني الزاني حين يزني و هو مؤمن) (4)، وقوله: (لا يزني مؤمن و لا يسرق مؤمن) (ه) وقوله: (قتال المؤمن كفر) (6) و (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) (7)، و (الإيمان في أفعال كثيرة))، وليس منا
ذلك.
163 - قولك: «الإجماع على الصلاة على الميت (9).
:أقول لم نقل إن كفرهم شرك، بل كفر نعمة، وهو مجاز. والصلاة على كل بار وفاجر، ويقال له فاسق: * أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَاً وقسيم الشيء لا يكون قسمامنه، وقد تقدّم. ويقال له منافق؛ للأحاديث
(1) سورة البقرة 2: 85، إشارة إلى الآية * أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ)
(2) سورة الحديد 57: 28. (3) ونسنك: المعجم المفهرس 109/ 1. وجاء كالآتي: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتى تحابوا)
(4) نفسه 112/ 1. وجاء كالآتي: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) (5) نفسه. وجاء كالآتى: (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن)
(6) نفسه 115/ 1.
(7) نفسه 1/ 7.
(8) لم يرد الحديث عند ونسنك
(9) ر. غ: ف 74.
(10) سورة السجدة:32: 18 (1/258)
صفحة 259
256
الحوار الإباضي المالكي
الواردة في ذلك كقوله عليه السلام: (أربع من كن فيه كان منافقا) وفي رواية: (خالصا) وفي بعض الروايات: (وإن صام وصلى و ذكر إنه (مسلم) (1). وهي أحاديث كثيرة وقوله: (إنّ أكثر منافقي هذه الأمة قُرَّاؤها (2) وقوله: (لا تقوم الساعة حتى يسود الساعة حتى يسود كلَّ قوم منافقُهُم) (3).
164 - قولك: إن المراد بالفاسق في الآية هو الكافر).
أقول: هذا حسن إن أردت ما يعمّ كفر النعمة و كفر الشرك، كما أن اسم الفسق يعمهما.
»
قولك: والحديث وارد على سبيل المبالغة في الزجر (5). «
-أقول: الأمر كذلك في جميع الوعيد، إنما ورد على سبيل الزجر. و إذا بولغ فيه كان أشدّ، سواء أكان للمشرك أم للعاصي، وهو صادق؛ لأن الناطق به معلم [32 و] و صادق، ولا يجوز الخلف في خبره ولا الكذب عليه في الثواب والعقاب.
165 - قولك: «الجواب إنها متروكة الظاهر بالنصوص القاطعة على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر، وبالإجماع المنعقد على ذلك (6).
(1) لم يرد الحديث عند ونسنك (2) ونسنك: المعجم المفهرس 526/ 6.
(3) نفسه 485/ 5.
(4) ر. غ: ف 75
(5) نفسه.
(6) ر. غ: ف 76 (1/259)
صفحة 260
الحوار الإباضي المالكي
257
أقول: ما سمعنا بنص قاطع في ذلك، و لا حفظنا إجماعا فيه. كيف؟! وقد نطق بالكافر كثير من الصحابة للعاصي، بل النصوص التي لا تحمل مع كثرتها كذا في إطلاق الكافر على الفاجر، وكونه لا يدخل الجنة، والجنة حرام عليه؛ كقوله عليه السلام: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كفر) (1)، وهن أحاديث في المعاصي. وذكرتُ لك في باب الإيمان ما يُغني العاقل.
166 - وقولك: «هذا لا مزية فيه (2)، وقولك و الخوارج على ما انعقد عليه الإجماع خوارج» (3).
أقول: هذا لا شك فيه. إنّ من خالف بعد انعقاد الإجماع لا يعتبر بقوله، ولا يُلتفت إلى كلامه وكذلك من خالف حكم الله وسنة نبيه.
قولك: «و بالحمل على التغليظ» (4).
-أقول: الأمر كذلك للمشرك والفاجر تغليظ، سواء أكان الوعيد لأمر الدنيا أم لعذاب الآخرة (): * جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَنهُمْ جَهَنَّمُ * * * وَقُل لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا)،
(1) لم يرد الحديث عند ونسنك.
(2) ر. غ: ف 77. ملحوظة: لم يرد القول فى النسخة التي وصلتنا، ولكن وروده أو عدمه لا
يخل بالمعنى. (3) ر. غ: ف 77.
(4) نفسه.
(5) في الأصل: الآخر.
(6) سورة التوبة 9 73 (7) سورة النساء 63:4.
6 (1/260)
صفحة 261
الحوار الإباضي المالكي
258
والكلام في الوعيد أحق وإلا ما التغليظ بحق.
167 - قولك: « .. لما سبق من دليل العفو» إلى قولك: «فبالشفاعة أولى» (1)، (2).
أقول: العفو والشفاعة لا يذكرهما مؤمن يعرف الله ورسوله، ولكن بينا في كتاب الله تعالى: * مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، و وقوله: * يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بيع فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ * (4) وقد تقدم الكلام على ذلك، وكفاك
من ذلك: * * فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ (3).
168 - واعلم أن من أنكر الشفاعة فقد أنكر (6) القرآن، ولكنها لمن رضي الله فعله؛ لقوله: * لا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا * (7)، فذكر ذلك (8) في سياق النفي، وكذا * وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ * (9) أي لا يقبل الله. (9) ونص أبلغ من هذا * وَلَا تَنفَعُها شَفَعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ * (10)، وقوله
(1) في الأصل: أولا.
(2) ر. غ: ف 77. (3) سورة البقرة 2: 255. (4) سورة البقرة 254:2.
(5) سورة الأعراف 7: 156 (6) في الأصل: نكر.
(7) سورة البقرة 2: 48. (8) العبارة قلقة، و أرجح ما أثبته.
(9) سورة البقرة 2 48. (10) سورة البقرة 2: 123. (1/261)
صفحة 262
الحوار الإباضي المالكي
259
تعالى: * لَا يَجْزِى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا له (1) وَالدُّعَن أي والد أطاع الله عن مولود ضيّع أمر الله، والعكس. وقوله تعالى: * يمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا، يَوْمَن لَّا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَمُقَولاً، " و " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَن
(4)
*
ارتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * * * وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصِيرِ. وقوله: * فَمَا لَنَا مِن شَفِعِينَ وَلَا صَدِيق حميم * (6)، و* وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ * أَنصَارٍ * * * مَا لِلظَّلِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ().
169 - عن جابر عن النبي عليه السلام قال: (لا) تنال شفاعتي سلطانا ظلوما غشوماً للناس ورجلا لا يراقب الله في اليتم) [23 ظ]، وعنه (لا تنال شفاعتي الغالي في الدين و الجافي عنه) (9)، وعنه (ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي) (10)، وعن أنس: (إن الشفاعة لأهل الكبائر) (11). قال جابر: فو الله ما عنى القتل والزنا والسحر وما أعد اله له النار؛ لأنهم يروون (12) أن
(1) سورة لقمان 33:31
(2) سورة مريم 19: 87.
(3)
سورة طه
109:20
(4) سورة الأنبياء 21: 28
(5) سورة الحج 22: 71.
(6) سورة الشعراء 26: 101.
(7) سورة آل عمران 3 192، و البقرة 2: 270.
(8) سورة غافر 18:40.
(9) لم يرد الحديثان عند ونسنك. (10) ونسنك: المعجم المفهرس 1/ 7
(11) نفسه 151/ 1 (12) في الأصل: يرون. (1/262)
صفحة 263
الحوار الإباضي المالكي
260
أنس يروي أشياء عن الكبائر يرويها (1) للناس أدق من الشعر (2). 170 - قولك: «من الظالمين من أنصار) (3): ما أحفظها في كتاب الله،
و أظنها من تراكيبك (4).
قولك: «التخصيص بالكفار (5).
أقول: لا دليل للتخصيص، ولا تخصيص الظالم بالكافر. وبالجملة، إن كنت ممن يطلب الحق كفاك ما سمعت من الصدق، وإن كنت من أهل العناد فلسنا من ذوي الحداد.
قولك: لا نسلّم أنّ لِمَنِ ارْتَضَى (6) لا يتناول مرتكب الكبيرة). أقول: إذا ارتضاه الله لا يعذبه، فلا يجتمع السخط والرضا، ولا دليل على انقطاع عذاب الفاسق.
171 - قولك: «إنّ المسلمين عند موت النبي على عقد واحد إلى إن ظهر
(1) في الأصل: يروها.
(2) أورد الربيع بن حبيب في هذا الشأن الرواية الآتية: «قال أنس: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، وما كنا نعدها في عهد رسول الله من الكبائر» انظر، الجامع الصحيح 22/ 4 رقم 1004. (3) وردت فيما يأتي من السور آل عمران 3: 192، المائدة 5 72، البقرة 2: 270. () (4) ر. غ ف 78. ملحوظة: لقد وردت الآية صحيحة * وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ، لكن الشماخي أوردها خاطئة، ثم علق تعليقا عنيفا غير مبرر؛ فلعل هذا مما يؤكد أن النسخة التي كانت بين يده غير هذه التي وصلتنا.
(5) نفسه.
(6) سورة الأنبياء 21: 28.
(7) ر. غ ف 80 (1/263)
صفحة 264
261
الحوار الإباضي المالكي
نفاة القدر (1).
-أقول: التشيع قبل القدر.
قولك: «كلها في النار إلا واحدة رواه الغزالي وذكر فيه رواية أخرى: الهالكة منها واحدة، ثم قال: ومعنى الناجية هي التي لا تُعرَضُ على
النار، ولا تحتاج إلى شفاعة وقال في رواية كلها إلا الزنادقة). 172 - قولك: «ومن المعلوم أن الذي عليه رسول الله و أصحابه (3) هو ما عليه أهل السنة و الجماعة» (4).
أقول: ما ادعيت لنفسك تدعيه لنفسها كلّ فرقة، وهذا فصل أتعب الأولين والآخرين، وعليك أن تبين أهل السنة و الذين رأيت في تفسيره أن تحبّ الشيخين ولا تطعن في الخثنين، وترى المسح على الخفين!
ابن عبد البر: إنّ عام الجماعة عام واحد وأربعين، وهو عام بايع الحسن فيه معاوية. وذكر الجاحظ كلاما يدلّ على أنهم من الجماعة. ولكن مرادك غير المعتزلة فيما أظنّ والمرجئة والحشوية لا مخرج لهم.
173 - وقد علمت الاختلاف الذي بينكم وبين الحشوية. وانظر في الإرشاد والإمام الفخر وغيرهما من كتب المتأخرين كيف ردّوهم إلى الكفر؛ لقولهم بالتجسيم. وانظر في خلق القرآن، وفي الاستواء، وفي الرؤية، تطلع
(1) ر غ ف 83
(2) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، ص 206 - 207. (3) في الأصل: أصحاب.
(4) ر. غ: ف 83. (1/264)
صفحة 265
262
الحوار الإباضي المالكي
على ما ذكر لك: أبو حنيفة و أصحابه من المرجئة. قاله مالك وغيره. وابن حنبل ممن يرى الله جهة العلوّ ويكفّر من ينكرها، وأنتم تنكرون أنّ الله جهة، وسيأتي إن شاء الله.
174 - اعلم أن المعتزلة تقول: نحن أهل التوحيد والحق معنا. ونحن على ما عليه الصحابة، بل ما كان عليه أفضل الأمة بعد الشيخين: أعني عليا. وعنه أخذوا وهو باب مدينة العلم والراسخ الذي لا يصله أحد. وأهل الشام ومن تبعهم من المرجئة [24 و] يرون أنهم التابعون لما عليه أصحاب رسول الله، وأنّ غيرهم قد اجتمع على قتل الإمام المظلوم. والشيعة يقولون: الحق في أهل بيت الرسول، وأن الأمّة ظلموهم وتمسكنا بهداهم، وقتلوهم ورفضوهم واعتصمنا بهم.
175 - أهل التحكيم يرون أن الأمة مالت إلى الدنيا: بين ظالم و ناکث و باغ و محم الرجال في دين الله. وقد قال الله تعالى: * * فَقَيلُوا الَّتِي تَبْغِي * *. و أنهم -أي أهل التحكيم - فقهاء الأمة وكبار الصحابة وأهل التقى. والقعدة أعني من قعد عن الفتنة - يقولون: إن الناس تورطوا في الفتنة، وسلمنا بعد قوله عليه السلام: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) (2)، ولكن نسأل الله أن يقودنا إلى خير الأعمال الذي يكون
سببا لنجاتنا من النار.
(1) سورة الحجرات 9:49 (2) ونسنك: المعجم المفهرس 221/ 2 (1/265)
صفحة 266
263
الحوار الإباضي المالكي
176 قولك: (من المعارف الإلهية والخوارق العادية (1) (2).
أقول: هذا الذي ذكرت! لو نزلت جبل نفوسة زائرا لرأيت الخوارق الخفية التي لا تحتمل الكذب وهي كثيرة: من أثر غنم في الصفا لا يحتمل التأويل تحقيقا، واسأل من يَرِدُ عليك من الأعراب عنه حتى حتى كأنها ماشية في الطين. و من أثر دم لثلاثة رجال قتلوا ظلما: الاثنين على سبع مائة تزيد مدة، والثالث أقل، ورائحته باقية وهو في مسيل وادٍ، ولم يغيّره الزمان. ومن أثر رجل على الصفا، وأثر آخر مصل، وغيره ذلك مما يكثر -جعلنا الله في بركاتهم وقد تخشب الشيخ في زمانهم بالعدل في تلك الأزمان، وخشبه باقٍ.
177 - قولك: «إنما هو الافتراق في العقائد (3).))
أقول: فرق السنية في العقائد كافتراق غيرها، بل الأشعرية – بينها الأشعري- يقول: البقاء والقدم صفتان زائدتان كسائر الصفات الذاتية (4). وخالفه الباقلاني أنه ليس بوصف زائد على الذات، وكذا القدم). وتعدّون هذا خلافا بينكم وبين المعتزلة وتسمونهم نفاة الصفات» ولا تعدونه بينكم! وخالف ابن سعيد الأشعري في الأمر والنهي، وفي الخبر والاستخبار، وقال: إنها مخلوقة. وقد تقدم الكلام عليه وخالف الغزالي وجميع الشافعية
•
أن صفات الذات عين الذات، وأنتم لا تقولون بالغيرية.
(1) عبارة غامضة، وأرجح (العادية). ولعله عنى «غير العادية»
(2) ر. غ: ف 83.
(3) نفسه.
(4) نفسه ف 84.
(5) الشهرستاني: الملل و النحل.122/ 1 (1/266)
صفحة 267
الحوار الإباضي المالكي
264
178 - قال ابن السيد: إن الصفات غير، زائدة بل هي الذات، ونسبه إلى الشافعي وداود وجماعة من علماء المسلمين قال: من قال معاني (1) الذات فهو كافر وهو قول المجسمة، وقال: كفر بحت؛ أي خالص، نعوذ بالله من. وقال ابن حنبل: القرآن هو المتلو في المصاحف، وهو قديم والحروف قديمة (2). وقال به إمام الحرمين والإمام الفخر وغيرهما فيما قد علمت، وقد نبهنا عليه فيما مضى. وقال العضد: إن الحروف [24 ظ] والمعاني قائمة بذات البارئ (3)، وأنتم لا تقولون بهذا. وقال بعض أهل السنة: يجوز نسخ التوحيد والأمر بالشّرك. وقال بعضهم: يُدْرَكُ الله بالذوق واللمس وغيرهما. وقال كثير من أئمة السنّية: إن اليدين والعينين والوجه
وما أشبهها من الصفات ثابتات للربّ تعالى، وأنتم لا تقولون بهذا.
179 - وإنّ أبا حنيفة يرى الخروج على أئمة الجور. والشافعي خرج على هارون مع الطالبيين، فظفر به، وأغراه أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني على قتله ولم يفعل. وذكر ابن حزم عن بعض الأئمة وهو ابن مجاهد البصري المتكلم الطائي أنه قال: أجمعوا على أن يخرجوا على أئمة الجور. قال ابن حزم فاستعظمت ذلك، ولعمري إنه لعظيم لأنّ مُخالف الإجماع كافر. وقد عُلم أن أفاضل الصحابة وبقية الناس خرجوا على يزيد بن معاوية بن
(1) نفسه 121/ 1 - 122.
(2) أحمد بن حنبل: الرد على الجهمية والزنادقة، ص 115 و ما بعدها. (3) عضد الدين الإيجي: المواقف في علم الكلام.360/ 2. ولمزيد التوضيح أورد سياق من قوله: «قالت المعتزلة كلام الله تعالى أصوات وحروف، لكنها ليست قائمة بذاته تعالى بل يخلقها الله في غيره: كاللوح المحفوظ أو جبريل أو النبي، وهو حادث ... وهذا الذي قالته المعتزلة لا ننكره، نحن بل نقول به ونسميه كلاما لفظياً ونعترف بحدوثه، لكننا نثبت أمرا وراء ذلك؛ وهو المعنى القائم في النفس الذي يعبر عنه بالألفاظ، ونقول: هو كلام حقيقة وهو قديم قائم بذاته تعالى». (1/267)
صفحة 268
الحوار الإباضي المالكي
265
الزبير ومن تبعه وأنّ الحسن بن علي ومن تبعه من أحبار المسلمين خرجوا عليه وأن الحسن البصري وأكابر التابعين خرجوا على الحجاج بسيوفهم.
انتهى
کلامه (1).
180 - وقد بلغك أن كثيرا من المالكية ردّوا قول الغزالي، بل بعضهم كفّره. قال الإمام عبد الله المازري في الرد عليه: (وإنه قد تكرّرت مكاتبتكم عاما بعد عام استعلام مذهبنا في الكتاب المترجم بإحياء علوم الدين، فذكرتم أن طائفة انتصرت له، وحذرت طائفة منه، ونفرت عنه طائفة، وطائفة لعنته و أظهرته و أحرقت كتبه. ثم قال: وكاتبني أهل المشرق. مثل ذلك وذكر في الكتاب أمورا. وقال القاضي عياض بتكفيره (2). وألف الغزالي كتاباً في مثل هذا يذود عن نفسه. وقد أخبرتُكَ أنه يرى كثيراً من المشركين الذين لم
تبلغهم الحجّة، والذي اجتهد فى النَّظَر فأدركه الموت معذورون (3).
181 - وأبو حنيفة؛ الرؤية عنده بحاسة سادسة، وقد تقدّم الكلام عليه. والغزالي: إنما هي زيادة علم أودعها الله وأن من يرى الرؤية المعهودة ضالّ وقد تقدّم، وتبعه جماعة. وقد تقدّم اعتقاد أهل المغرب قبل المهدي في التشبيه، وقد قتلوا عليه. الغزالي حين أنكره عليهم، ومالك وغيره من الأئمة قالوا: الإيمان قول وعمل، وكذا الشافعي. وعبتم على كلامه في الرّوح وقلتم تشبيه؛ حيث قال: ليس الإنسان هذه الصورة التي نشاهدها، (1) لم أظفر بهذا القول فيما وصلنا من آثار ابن حزم الأندلسي.
(2) د. سعد غراب: العامل الديني و الهوية التونسية، ص 173. ملحوظة: يذهب الدكتور إلى أن العداوة بين المازري (؟) وأبي حامد الغزالي - إن وجدت - لا تدل على تأليف ما ضدّ الغزالي، ولا تدل بالتالي على تكفيره. ويذهب كذلك إلى أن موقف القاضي عياض من أبي
حامد معتدل. (3) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، ص 207 - 208. (1/268)
صفحة 269
الحوار الإباضي المالكي
266
وإنما شيء في هذه الصورة: عالم قادر مختار يدير البدن لا متحرك ولا ساكن ولا متلون و لا مدْرَك بشيء من الإحساس ونعني به الروح» (1).
182 - وقال الغزالي: وحقيقة الروح [25 و] أن جوهر قائم بنفسه ليس بعَرَض ولا جسم، ولا جوهر متحيّز، ولا يحلّ بمكان ولا جهة، ولا هو متصل بالبدن والعالم منفصل، ولا هو داخل في العالم والبدن ولا هو خارج وهذه كلّها صفات البارئ تبارك وتعالى. وأما الصفات، فقد خُلِقَ حيا عالما قادرا مريدا سميعا بصيرا متكلما (2). والله تعالى كذلك. انتهى. ثم قال: هو اللطيفة المدركة) (3). ثم قال في المعنى الثاني: «النّفس هو اللطيفة التي ذكرناها التي هي الإنسان حقيقة» (4). وقد ذكر قبل ذلك وبعده أنها القلب والعقل (5). وقد علمت ما ذكر في وصفها وتبعه على ذلك الفخر وغيره.
183 - وأنتم تقولون بالاختيار بين الجبر والقدر، والفخر والغزالي ومن تبعهما يقولون: إنّ الإنسان مضطر في صورة مختار. وقال الغزالي: «فمن غلب على طبعه العافية فلا يقبله، ولهذا أنكرت الكرامية والحنابلة، فجعلوا كذلك للإله (6) جسما؛ إذ لم يعقلوا موجودا إلا جسما مشارا إليه (انتهى) وقال إمام الحرمين: الحشوية الرعاع المجسّمة. وقال عنهم في مسألة (1) أبو حامد الغزالي: المضنون الصغير الموسوم بالأجوبة الغزالية في المسائل الأخروية، ص
13
(2) نفسه.
(3) نفسه.
(4) نفسه، ص 5 - 7 - 8.
(5) نفسه.
(6) الكلمة غامضة، و أرجح ما أثبته.
(7) أبو حامد الغزالي: نفسه. (1/269)
صفحة 270
الحوار الإباضي المالكي
267
القرآن: هذا تلاعب بالدين وانسلال من ربقة المسلمين ومضاهاة لنص مذهب النصارى. وأعظم منه الفخر. ولم يكفّر الغزالي من الأمة غيرهم أو من اتضح كفره. وقد تقدّم نقل ابن حبيب عن مالك في تفسير الداء العُضال؛ ذلك أبو حنيفة ضلّل الناس بوجهين: الإرجاء و نقض الشنن بالرأي، فهو عندنا أشأم مولود في الإسلام، ضلّ به خلق كثير، وهم متمادون في الضلال بما شرع لهم إلى يوم القيامة.
184 - قال ابن حبيب في شرحه: لا يُقْتَلُ مؤمن بكافر. وقد كان من رأي الزيغ عن الحق أي أبو حنيفة وأصحابه قتل المسلم بالكافر والمعاهد. ثم قال عبد الملك: ضلّوا في رواية الحديث وضلّوا في تأويله؛ التماسا لنقض الشنة وفراق جماعة هذه الأمة. وقد علمت كيف أخرجوا الحنفية من أهل السنة. و في الشفاء، بعد ما ذكر قول الجاحظ وثمامة، وقد نحا الغزالي قريبا (1) من هذا المنحى (2) في كتاب التفرقة، وقال: هذا كله كفر بالإجماع على من لم يكفّر أحدا من النصارى واليهود (3). قال الغزالي: «قد سمعت الثقات من أئمة الحنابلة أن ابن حنبل صرّح بتأويل ثلاثة أحاديث فقط: أحدها (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) (4) (5)). وأحمد بن نصر الخزاعي لم يتأوله وأبى (6) منه، وروى أن قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الله حقا، ومثل هذا الاختلاف كثير.
(1) في الأصل: قريب.
(2) في الأصل: المنحا.
(3) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، ص 134.
(4) ونسنك: المعجم المفهرس 64/ 1.
(5) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، ص 184.
(6) في الأصل: أبا. (1/270)
صفحة 271
268
الحوار الإباضي المالكي
185 - قولك: وأهل السنة كلهم متفقون على اعتقاد واحد» (1). أقول: ذلك يأباه مَنْ أخبرتك عنهم، بل يعدونهم فرقا كثيرة، وبذلك تتم الثلاثة والسبعون فرقة؛ لأن غيرهم نيف وخمسون. وقولك الإجماع على أنها واحدة يأباه ما سمعت عنهم، وإن جعلت مثل ذلك الاختلاف لا يُعتبَر، فالأمة فرقتان: الزنادقة وغيرهم؛ فترجع إلى قول الغزالي حجة الإسلام. أما قولك: «ما يُنسب إليهم من الضلالة والبدع (2)، فذلك قولك وفعلك ويتحاشى منه غيرك، بل مالك وأبو حنيفة والشافعي وداود والثوري والليث و نظراؤهم أئمة مجتهدون وفقهاء راسخون والخلاف فيما بينهم وبين من بعدَهُم ممن قلّدهم كما بين سائر علماء الأمة، وليس الحق مقصور في واحدٍ
منهم ولا في جميعهم، بل الحق ما وافق الكتاب والسنة والإجماع.
186 - والغزالي - في ردّ مقالة من زعم أن الحق على الأشعري مقصور (3) - إن أنصفت علمتَ أن من جعل الحق وقف على واحد من النظار (4) بعينه، فهو إلى الكفر أقرب؛ لأنه أنزله منزلة النبي المعصوم الذي لا يثبت الإيمان إلا بموافقته ولا يلزم الكفر إلا بموافقته. قولك: «قال: إنما نأخذ من السنة ما وافق الكتاب مما يخرجه من ربقة الإسلام (ه). أقول: هذا عجيب! أيخرج من الإسلام باتباع قول الرسول؟! بل هذا بعينه مذهب مالك إن أنصفت.
(1) ر. غ: ف 83.
(2) نفسه.
(3) أبو حامد الغزالي: فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، ص 184.
(4) في الأصل: النظا.
(5) ر. غ: ف 83 (1/271)
صفحة 272
الحوار الإباضي المالكي
269
يدلّك.
187 - روت المالكية عنه عليه السلام أن آخر عمله كان الإفطار في رمضان في السفر و النهي عن صيامه، فقالوا: الصوم أفضل. وكان آخر عمله أن صلى (1)، بالناس جالسا، وهم أصحاء وراءه، إما جلوس وإما وقوف، قالوا: صلاة من صلى كذلك باطلة. وفي الموطأ: إذا اغتسل من الجنابة أفاض الماء على جسده قالوا طهور من طهر كذلك باطل حتى وفيه: إذا صلى (2) فرفع يديه في الصلاة إذا ركع وإذا رفع قالوا: ليس عليه العمل. وعنه: إذا أمَّ الناس ختم القرآن وقال آمين، قالوا: ليس عليه العمل. وأنه صلى الله عليه وسلم سجد في * إذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ) (3)، قالوا: ليس عليه العمل. وعنه أن أبا بكر ابتدأ الصلاة بالناس وأتمها عليه السلام بالناس جالسا إلى جنبه، قالوا: ليس عليه العمل. وأنه عليه السلام جمع الظهر والعصر من غير سفر، قال مالك: أرى ذلك في مطر، وقالوا ليس عليه العمل لا في المطر ولا في غيره.
188 - وأنه عليه السلام [25 ظ] نضح بول الصبي ولم يغسله، قالوا: ليس عليه العمل، وهذا لا يطهر الثوب. وعنه أنه يصلي بالناس وهو يحمل أمامة بنت العاصي على عاتقه، قالوا: ليس عليه العمل، ثم احتجوا بالحديث نفسه على إتمام الصلاة حاملا نجاسته. وعنه أنه يقرأ في صلاة العيدين * اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (4) قالوا: ليس عليه العمل. وعنه أنه يقبل في رمضان نهارا، قالوا (5): ليس عليه العمل
(1) في الأصل: صلاً.
(2) نفس الملحوظة السابقة.
(3) سورة الانشقاق 84: 1.
(4) سورة القمر 54: 1. (5) غموض في السياق، وأرجح ما أثبته. (1/272)
صفحة 273
الحوار الإباضي المالكي
270
وأنه صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد، وأنه صلى على النجاشي غائبا مع أصحابه خلفه، وأنه صلى على قبر، قالوا في جميعها: ليس عليها العمل ثم احتجوا بها على جواز الصلاة على القبور وأنه أعطى القاتل السلب وقضى بذلك، قالوا: ليس عليه العمل إلا برأي الإمام.
189 - وأنه أباح النكاح بخاتم من حديد، قالوا: لابد من ريع الدنيا. وأنه أنكح امرأة بسورة من القرآن فقالوا: ليس عليه العمل. وأنه قضى في الجنين (1)، وأنه ودي عبد الله بن سهل وهو حضري مائة من الإبل، وأنه جعل القسامة في قتيل وجد بخيبر، وأنه لا يقبل قول أحد في ادعائه دم احد أو ماله، وأنه رجم يهوديَّين، وأنه أمر بتغريب غير المحصن، وأنه احتجم وهو محرم، وأنه تطيب قبل إحرامه وقبل أن يطوف بالبيت، قالوا في جميعها: ليس عليه العمل.
190 - وأنه قسم خيبر وأوجب الولاء لمن أعتق، وأبطل كلّ شرط ليس في كتاب الله وأجازوا أنّ من شرط لأهل الحرب أن ينزلوا في دار الإسلام بأسرى (2) المسلمين ويطوفوا بهم ويبيعوهم، وهذا في الموطأ خاصة. ومذهبنا في أكثر تلك المسائل موافق لقول مالك، وإنما نبهتك أن الحديث
(3)
قد يترك: إما لعدم ثبوته، وإما لكونه منسوخا، أو لغير ذلك. وذلك معنى لم يوافق كتاب الله». فكيف نقول في مالك و أصحابه وهذه رواياته (4)
(1) نفس الملحوظة السابقة.
(2) في الأصل: بإسار.
(3) في الأصل معنا.
(4) راجع هذه الأخبار كلها في (ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام 97/ 2/1 و ما بعدها
حتى صفحة 124. (1/273)
صفحة 274
271
الحوار الإباضي المالكي
في الموطأ؛ خاصة الحديث الذي رواه - خرج عن ربقة الإسلام؟! أم كيف تقول وقد خالفوا كثيرا من روايات غيرهم؟!
191 - قال ابن حزم الأندلسي وهم أَتْرَكُ خلق الله لعمل النبي عليه السلام. روي عن أبي بكر في الموطأ أنه خالفه في ثمانية، وقال: ليس عليه العمل؛ لأنه مجتهد وأداه اجتهاده إلى ذلك. وخالفوا في الموطأ عمل عثمان وقضاءه في ثمان وخالفوا غيره من الصحابة. فانظر في الموطأ تجد ذلك صحيحا إن شاء الله. وأكثر مذهبنا موافق لمالك؛ لأنه لم يثبت [26 و] عندنا من تلك الأحاديث شيء، ولو ثبت، ما عدلنا عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم و قضاء الخلفاء الراشدين (1).
192 - قولك: «ما تضمنته تلك الأوراق من الأوهام، وقد وسمها بكلمات كفر (2).
أقول: إنما تضمنت آيات قرآنية وأحاديث نبوية، وقد تجاسرت واستخففتَ بحقها. وقد أوضحت لك ما كان معك وهما، وأبرزتُ لك ما اعتقدت كفرًا، وأتيت ما كان سخيفا وقد أكثرت في نقض هجائك وتصحيفك كلماتك و هجنة نظمك، فأعرضت عن التعرض لها عنايتي وأعرضت عن بعض كلامك أيضا؛ الجواب تقدّم أو لظهور سقوطه بغير تأمل وأفدتك أن طلبت ما يضبط لسانك ويقر فؤادك.
193 - وأطلب إلى الله أن يجعل كلامنا خالصا ولشبه الباطل داهما؛ إذ (1) راجع هذه الأخبار عند ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام 2/ 1 / من 97 إلى 124. (2) ر. غ: ف 86 (1/274)
صفحة 275
الحوار الإباضي المالكي
272
كان في بحار المعاني على الحق غائصا. وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه وسلم تسليما والحمد لله ربّ العالمين.
194 - ولقد جمع فيه من البراهين المدحضة لشبه أولي الضلال، المعضّدة لصحيح اعتقاد صالح الأقوال والأفعال ما يُتَوَصَّلُ به إلى معالي الكمال، جمعنا الله وإياه الكبير المتعالي في جنته مع سيدنا محمد وآله عليه أفضل
الصلاة وأزكى السلام. والحمد لله ربّ العالمين. (1/275)
صفحة 276
273
الحوار الإباضي المالكي
فهارس رسالة الشماخي
فهرس الآيات القرآنية
فهرس الأحاديث النبوية الشريفة
فهرس الأعلام
فهرس المصنفات المذكورة
فهرس الأماكن
• فهرس الفرق والمجموعات
فهرس الأبيات الشعرية (1/276)
صفحة 277
الحوار الإباضي المالكي
274 (1/277)
صفحة 278
الحوار الإباضي المالكي
فهرس الآيات القرآنية الكريمة
السورة الآية الفقرة
الفاتحة
1
البقرة
11
11
11
43
??
62
متن
الآية
14 الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
55
02
الم ذَلِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ
وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ وَارْكَعُوا
مَعَ الرَّاكِعِينَ
وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا 168 وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
72
وإذ قُلْتُمْ يَمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّعِقَةُ
وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَرَى وَالصَّبِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
هم يحزنون (1/278)
صفحة 279
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
75
11
81
11
82
83
152
متن
الآية
أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ يقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ
بلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتْهُ فَأُوْلَيكَ أَصْحَابُ النَّارِ
هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ
والذين وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ 124 أُولَتَبكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خلدون
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ 52 وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم
معْرِضُونَ
276 (1/279)
صفحة 280
277
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
11
162
85
متن الآية
أَنتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ
تَظَهَرُونَ عَلَيْهِم وَإِن يَأْتُوكُمْ أَسَرَى أسرى تف
عدوان
إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ كتاب وَتَكْفُرُونَ
جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ
ببعض
إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ
عَمَّا تَعْمَلُونَ
البقرة
11
123
148
وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا
168 وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَعَةٌ وَلَا
هُمْ يُنصَرُونَ
وَلكُلّ وجَهَةٌ هُوَ مُوَلِهَا فَاسْتَبِقُوا
47 الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
11
143
الذين إذا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (1/280)
صفحة 281
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
11
177
متن الآية
ليس الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّينَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى 138 وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي
الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَعَاتَى الزَّكَوةَ
والمُوفُونَ بِعَهْدِهِم إذا عهدوا
وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ
البَاسِ أُوْلَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَيكَ
هُمُ الْمُتَّقُونَ
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَكُم
مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خله ولا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
167
11
254
278 (1/281)
صفحة 282
279
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
11
255
11
258
92
82
متن الآية
اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إلَّا بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ
الْعَظِيمُ
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ وَاللهُ اللهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِ، وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أخي، وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا
يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (1/282)
صفحة 283
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
11
260
11
270
74
-168
170
11
78
280
متن الآية
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ
صلے
تحي المَوْلَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنُ قَالَ بَلَى
وَلَكِن ليَطْمَينَ قَلِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُل جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم
مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُه وَمَا الظَّلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
وإن كان ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى
مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
280 (1/283)
صفحة 284
الحوار الإباضي المالكي
281
السورة الآية الفقرة
آل
عمران
19
11
??
متن الآية
إنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَام وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ
130 بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُم وَمَن يَكْفُرْ بِايَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللهَ
سَرِيعُ الْحِسَابِ
إن أولى النَّاسِ بِإِبْرَهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
127 وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ
الْمُؤْمِنِينَ
VV
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ
ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَبِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي
101 الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ
وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1/284)
صفحة 285
الحوار الإباضي المالكي
282
السورة الآية الفقرة
11
85
??
97
167
130
135
11
170
192
متن
الآية
وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي أَن مِنَ الْخَسِرِينَ
فِيهِ وَايَتُ بَيِّنَتُ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دخله كَانَ عَامِنَا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
وليعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نعلم قِتَالَا لَا تَبَعْنَكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَيذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَنِ يَقُولُونَ يأفُوهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بِمَا يَكْتُمُونَ
رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخَزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (1/285)
صفحة 286
283
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
النساء
- 144
14
152
11
18
36
11
متن الآية
وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ
حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السياتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ 123 الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْكَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ أُوْلَيكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا
وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنا وَبِذِي الْقُرْبَى
والْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي
52 الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ
مُختَالًا فَخُورًا (1/286)
صفحة 287
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
11
63
82
92
11
متن الآية
أُولَيكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي 166 قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغا
03
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْوَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ
غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا
ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إلا أن يصدقوا فإن كان من قَوْمٍ عَدُوّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ
149 رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مؤْمِنَةٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
284 (1/287)
صفحة 288
285
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
11
93
متن الآية
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا
144 - فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلدا فيها 149 وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا
ياتها الَّذِينَ آمَنُوا وَامِنُوا بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى
رَسُولِهِ وَالْكِتَبِ الَّذِي أَنزَلَ ن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَيكَتِهِ
من
وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ
ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ
اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا
124
11
136
164
11 (1/288)
صفحة 289
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
المائدة
44
11
64
135
متن
الآية
إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ
يَحكُم بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَبِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِنَايَتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَتيك هُمُ الْكَفِرُونَ
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَعْلُولَةٌ غُلَتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا مَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إليكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَنَا وَكُفْراً وَالْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العداوة وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَاهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
286 (1/289)
صفحة 290
287
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
الأنعام
60
101
11
74
75
-91
103
11
146
128
متن
الآية
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّنكُم بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكَ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَمَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم
مِنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وبلغنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَنكُمْ خَلِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ
ربَّكَ حَكِيم عَلِيمٌ (1/290)
صفحة 291
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
الأعراف
101
27
V
11
46
متن
الآية
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَيْكَةُ أَوْ يَأْتِي رَبُّكَ أَوْ يَأْتِ بَعْضُ وَايَتِ رَبِّكَ يَوْمَ
123 يَأْتِي بَعْضُ وَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَنْهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي ايمنيهَا خَيْرًا قُلِي أَنتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ
يبني آدَمَ لَا يَفْيْنَنَّكُمُ الشَّيْطَنُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا 91 لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَنكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا نَرَونَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا
الشَّيَطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ
76 كلا بسيمَنهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَمُ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
288 (1/291)
صفحة 292
289
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
143
-72
90
101
11
127
196
متن الآية
وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَيْنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَينِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَينِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ للجبل جعله دعا وخر موسى صَعِقَا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَنَكَ تُبْتُ الَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالَّذِينَ هُم
بِنَايَتِنَا يُؤْمِنُونَ
إنَّ وَلِى اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَب وَهُوَ
يَتَوَلَّى الصَّلِحِينَ (1/292)
صفحة 293
290
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
متن الآية
يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ
الأنفال
التوبة
8 - 1
72
وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ
129
ينكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ وَايَنتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَكُمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمُ
وعد الله الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ 144 فِيهَا وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1/293)
صفحة 294
291
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
?
73
11
103
11
128
متن الآية
يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جهد الكفار
166 وَالْمُنَفِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَنهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
127
128
خذ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكّيهِم
بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَن وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمُ
لقد جاءَكُمْ رَسُوك من
أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ
رو
رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ امَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الكَفِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَحِرٌ مُّبِينٌ (1/294)
صفحة 295
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
يوسف
40
12
11
الحجر
10
النحل
106
متن
الآية
وَأَقِمِ الصَّلوةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ
ج
150 اليل إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكْرَى لِلذكرين
132
125
مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءُ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا
أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَنٍ إِنِ الْحُكْمُ
ج
إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ
الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يعْلَمُون
وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم
مُشْرِكُونَ
4 - 48 إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ
إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَهُ أَن نَقُولَ لَهُ
كُن فَيَكُونُ
40
17 (1/295)
صفحة 296
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
الكهف
متن
الآية
مَنْ عَمِلَ صَلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيِّبَةٌ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا
كَانُوا يَعْمَلُونَ
وضرب الله مثلا قَرْيَةً كَانَتْ عَامِنَةً مُطْمَنَةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا
من كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ
فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ
بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ
إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ هَمْ
جَنَّتُ الْفِرْدَوس نُزُلاً
لا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ
الرَّحْمَنِ عَهْدًا
عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُهُمْ أَذًا
مري
168
87
19
-98
طه
101
20 (1/296)
صفحة 297
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
11
11
66
11
143
82
الأنبياء
168
109
114
متن الآية
قَالَ بَل القُوا فَإِذَا جَاءَهُمْ وَعِصِتُهُمْ يُخَيَّلُ
إِلَيْهِ مِن ميخرِهِمْ أَنها تَسْعَى
وَإِنِّي لَغَفَّارُ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا
ثم اهتدى
يَوْمَذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَولاً
فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ
83 بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيَةٌ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا
38
21
-168
11
18
170
ما يأتيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ
خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (1/297)
صفحة 298
290
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
11
103
الحج
71
22
النور
24
11
62
168
127
متن الآية
لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَنَتَلَقَّهُمُ الْمَلَيكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَنَا ومَا لَيْسَ هُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جلدة ووَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدُ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْ جَامِع أَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَعْدِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَدِقُونَكَ 127 أُولَيكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَتَذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأَذَن لمَن شِئتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِر هم الله إن اللهَ غَفُورٌ (1/298)
صفحة 299
296
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
الفرقان
21
25
متن الآية
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا
79 أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَابِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ
11
45
68
اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوا كَبِيرًا
أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ وَلَوْ
82 شاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنَا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دليلا
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها وَ اخَرَ وَلَا
144 يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
الشعراء
26
وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
168 فَمَا لَنَا مِن شَفِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
-193
11
33
195
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَنٍ مُّبِينٍ (1/299)
صفحة 300
297
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
النمل
27
القصص
28
30
متن الآية
قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمُ مِّنَ الْكِتَبِ أَنَا عَانِيكَ
بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَوَاهُ
77 مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي
132
الِيَبْلُوَنِى وَأَشْكُرُامْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَيٌّ كَرِيمٌ
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ذالك الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِن أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (1/300)
صفحة 301
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
لقمان
33
31
السجدة
متن الآية
يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَأَخْشَوْا يَوْمًا
لا يجزى وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ، وَلَا مولود هُوَ
168 جاز عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
126
18
32
فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ
أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَا لَّا يستودن
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَنهُمُ النَّارُ كُلَّمَا
150 أرادوا أن يخرُجُوا مِنها أَعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ
11
20
152
لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِى كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُون
الأحزاب
47 128
33
الصافات
81
37
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ هُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كبيرا
139 إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (1/301)
صفحة 302
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
الزمر
03
39
11
60
غافر
18
متن الآية
قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ
147 لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
ويوم
الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا
76 عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسَوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوَى لِلْمُتَكَبِرِينَ
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى 168 الْحَنَاجِرِ كَظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ
فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ
الشورى
69
11
42
أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَجًا
يَدْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (1/302)
صفحة 303
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
11
80
01
محمد
-22
28
47
100
متن الآية
ومَا كَانَ لِبَشَرِ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيا أَوْ مِن وَرَايِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ على حكيم
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَيْكَ الَّذِينَ الله فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَهُمْ أفلا يتدبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا إنَّ الذين ارتدوا على أَدْبَرِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ المَلَيْكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ (1/303)
صفحة 304
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
الحجرات
49
11
100
متن الآية
يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ بعضكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَتهُمَا عَلَى 175 الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ
وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَهَدُوا
بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَبِكَ هُمُ الصّيدِقُونَ
لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ
غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
127
10
83
22
11
ق (1/304)
صفحة 305
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
الذاريات
36
11
47
النجم
03
11
القمر
الواقعة
متن الآية
مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا
فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ
101 وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
60 وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى
89
ثُمَّ دَنَا فَنَدَكَ
188 اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَ الْقَمَرُ
62 إِنَّهُ لَقُرْوَانُ كَرِيمٌ فِي كِتَبٍ مَكْنُونٍ
الحديد
124
28
57
يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَعَامِنُوا
بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفَلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ
وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (1/305)
صفحة 306
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
الجن
متن الآية
إِلَّا بَلَغا مِنَ اللَّهِ وَرِسَلَتِهِ، وَمَن يَعْصِ اللَّهَ
144 وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فيها أبدا
-22
القيامة
الإنسان
76
117
وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَنِ
بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ
إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا
كَفُورًا
الانفطار 13 - 152 إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَحِيمٍ
14
82
المطففين - 22 - 76 إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرَابِكِ يَنظُرُونَ
83
الانشقاق
84
المنافقون
63
23
180 إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ
إذَا جَاءَكَ الْمُنَفِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ
109 لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ الْمُنفِقِينَ لَكَذِبُون (1/306)
صفحة 307
الحوار الإباضي المالكي
السورة الآية الفقرة
البينة
98
الزلزلة
99
متن
الآية
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
130 حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
يَوْمَذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا ليروا
6 - 7 143 أَعْمَلَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ خَيْرا يره
الناس
14 قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
114
304 (1/307)
صفحة 308
الحوار الإباضي المالكي
ده
فهرس الأحاديث النبوية الشريفة
المعجم المفهرس
الفقرة
137
33/ 6
129
166/ 3
1.7
109/ 1
128
متن الحديث
305
إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما.
إن أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها.
إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر.
إني
إن قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن. لأجد نفس الرحمن من الجانب الأيمن. أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع.
إيمان لا شكّ فيه.
الإيمان معرفة بالقلب وقول باللسان
وعمل بالأركان.
الإيمان نيف وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن
لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق.
بذل الطعام وسماحة وحسن خلق
ثبت قلبي على دينك.
الحجر الأسود (عين يمين) الله عز وجلّ في أرضه. (1/308)
صفحة 309
الحوار الإباضي المالكي
306
المعجم
الفقرة
متن الحديث
المفهرس
128
133/ 3
138
534/ 2
169
151/ 1
129
120/ 1
الحياء شعبة من شعب الإيمان.
السماحة والصبر.
شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.
لا إيمان لمن لا عهد له، لا إيمان لمن لا أمانة
له، لا إيمان لمن لا صلاة له.
لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا.
لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. لا تنال شفاعتي أهل الكبائر من أمتي. 136 لعن رسول الله الراشي والمرتشي.
لا يدخل النار من كان في قلبه ذرة من إيمان.
لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن.
ليس بين العبد و الكفر إلا تركه الصلاة. (1/309)
صفحة 310
الحوار الإباضي المالكي
المعجم
الفقرة
المفهرس
162
112/ 1
137
136/ 5
136
9/ 1
متن الحديث
لا
يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن.
ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أ فريق بها كافرين.
307
من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر.
من حيث يطلع قرنا الشيطان.
من زنا يُنزَع منه نور الإيمان في الزنا.
120
من غشنا فليس منا.
هل تضامون من رؤية القمر ليلة البدر.
ويكفّر العشير.
يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض.
يخرج قوم من النار.
يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة
خردل من الإيمان.
296/ 6
137 يُعَذَّب الميتُ بالنياحة عليه. (1/310)
صفحة 311
الحوار الإباضي المالكي
308 (1/311)
صفحة 312
309
فهرس الأعلام
_ i_
الحوار الإباضي المالكي
الأبهري (أثير الدين): 16
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
- ابن أبيه (زياد)::
ألحقه معاوية بن أبي سفيان بنسبه فكان عضده الأقوى (622/ 1 - 673/ 53)
انظر الزركلي: الأعلام 90/ 3.
أحمد بن حنبل: 25 - 26 - 30 - 57 - 89 - 178 - 184
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
مقال: ر. ولزير
الإسفراييني (أبو إسحاق): 61
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
ابن الأسلمية: 27
عبد الله بن محمد نحوي فقيه (ت 1029/ 420) انظر ابن بشكوال: الصلة، ص 255. ابن الأبار: تكملة الصلة، ص 447 - 448. (1/312)
صفحة 313
الحوار الإباضي المالكي
الأشعري (أبو الحسن): 40 - 42 - 57 - 61 - 122 - 177 - 186
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
- الأشعري (ابن سعيد)
لم أتمكن من التعرف عليه.
أمامة بنت أبي العاص بن ربيع: 188
تزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة. انظر عمر رضا كحالة: أعلام
النساء 77/ 1.
الإيجي (عضد الدين): 40 - 47 - 178
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
الباقلاني (محمد بن الطيب): 177
متكلم أشعري (950/ 338 - 1013/ 430). الزركلي: الأعلام 64/ 7، دائرة المعارف الإسلامية 616/ 1 مقال (بروكلمان) وط. ج. 988/ 1 مقال (ماكارتي)
بشر المريسي: 22 - 116
أبو عبد الرحمن بشر بن غياث متكلّم (ت 833/ 218) انظر فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي 65/ 4/1 - 66. (1/313)
صفحة 314
311
الحوار الإباضي المالكي
- البصري (الحسن): 179
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
بكر بن أخت عبد الواحد: 142
بكر بن زياد الباهلي، إليه تنسب (البكرية)، ذكر مقالاته أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين.317/ 1. انظر فهرس الفرق و القبائل و
المجموعات: (بكرية)
- ابن بيضاء (سهيل): 188.
سهيل بن وهب، واسم أمه دعد و لقبها (البيضاء». اشتهر بالنسب إلى أمه. انظر ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام 118/ 2/1. و كذلك ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة 85/ 2.
البيضاوي (ناصر الدين): 47
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
ابن تاشفين (يوسف): 104
سلطان المغرب الأقصى و باني مدينة مراكش (1019/ 410 - 1106/ 500)
الزركلي الأعلام 294/ 9 - 295.
- التفتازاني (سعد الدين): 47 - 118
انظر فهرس الأعلام في ر. غ. (1/314)
صفحة 315
الحوار الإباضي المالكي
312
- ابن تومرت المهدي): 97 - 104 - 181
واضع أسس الدولة المؤمنية الكومية (1092/ 405 - 1160/ 624)
الزركلي: الأعلام 104/ 7 - 105.
الثعلبي (أحمد بن محمد): 97
مفسر (ت 1035/ 427) الزركلي: الأعلام 205/ 1 - 206
—
ثمامة (ابن أشرس): 184
أبو معن. متكلم معتزلي (ت 823/ 213) الزركلي: الأعلام 86/ 2، دائرة المعارف 800/ 4 - 801، فؤاد سركين: تاريخ التراث العربي 62/ 4/1 - 64.
الثوري (سفيان): 185
محدث و متکلم و صاحب مذهب فقهي لم يصمد طويلات 778/ 161) الزركلي: الأعلام 158/ 3
فؤاد سركين: تاريخ التراث العربي 247/ 3/1 - 248، دائرة المعارف 540/ 4 - 543 مقال (بلسنر)
-ج-
- الجاحظ (عمرو بن بحر): 142 - 172 - 184
انظر فهرس الأعلام في ر. غ. (1/315)
صفحة 316
الحوار الإباضي المالكي
313
- ابن جبير (سعيد): 79
تابعي
، أخذ العلم عن ابن عباس (665/ 45 - 714/ 95) انظر ابن سعد:
الطبقات 178/ 6 الزركلي: الأعلام 145/ 3.
- الجرجاني (عبد القاهر): 50 - 51
عالم بلاغة شهير (ت 1078/ 471) الزركلي: الأعلام 174/ 4.
- الجزولي (أبو محمد عبد الله): 104
لم أتمكن من التعرف عليه.
جهم بن صفوان: 24 - 160 - 116
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
الجويني (إمام الحرمين): 97 - 99 - 178 - 183
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
-ح-
- ابن الحاجب: 14
عثمان بن عمر، فقيه مالكي (1174/ 570 - 646 - 1249) الزركلي: الأعلام 4/ 274، دائرة المعارف ط. ج 781/ 3 (هـ. فليش) بروکلمان 1
/303 - 306 و الملحق 531/ 1 - 539 (1/316)
صفحة 317
الحوار الإباضي المالكي
أبو حامد الغزالي: 29 - 35 - 46 - 60 - 64 - 96 - 99 - 102.
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
ابن حبيب (عبد الملك): 159 - 184
فقيه مالكي أندلسي (796/ 180 - 853/ 238) الزركلي: الأعلام 302/ 4 بروكلمان: تاريخ الأدب العربي 149/ 1 - 150.
- الحجاج بن يوسف: 179
أبو محمد، قائد أموي شهير (660/ 40 - 714/ 95) الزركلي: الأعلام
172/ 2
حجر بن عدي: 7
صحابي شهد مع علي بن أبي طالب وقعتي الجمل وصفين (ت 671/ 51)
الزركلي: الأعلام 173/ 2
(ابن حزم: 1 - 179 - 191
أبو محمد علي بن محمد، أديب و فقيه ظاهري أندلسي (994/ 384 1064/ 456) الزركلي: الأعلام 59/ 5، دارة المعارف الإسلامية 136/ 1 - 144 مقال (س. فن أرندنك)
الحسن بن علي بن أبي طالب: 172 - 179
بويع بالخلافة ثم خلع نفسه و سلّم الأمر إلى معاوية سنة 41 هـ (624/ 3 - (670/ 50) الزركلي: الأعلام 214/ 2 - 215. (1/317)
صفحة 318
الحوار الإباضي المالكي
الحسين بن علي بن أبي طالب: 7
رمز شهير من رموز الشيعة قتل في كربلاء (ت 61/ 680) دائرة المعارف الإسلامية ط. ج. 628/ 3 - 636 مقال (ل. فيسيا. فغليري).
- ابن الحكم (هشام): 23
متكلم ناظر يحيى البرمكي (ت نحو 805/ 190) الزركلي: الأعلام 82/ 9، دائرة المعارف الإسلامية 513/ 2 مقال (و. مادلونج).
أبو حنيفة: 64 - 105 - 110 - 116 - 159 - 173 - 179 - 183 - 184 - 185
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
-خ-
- الخزاعي (أحمد بن نصر): 99 - 184
متكلم، قدح في الخليفة الواثق فقُتِل (ت 846/ 231) الزركلي:
الأعلام 244/ 4.
- الخياط (علي): 116
لعله أستاذ أبي علي الجبائي. معتزلي ولد في نهاية القرن 3 هـ. فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي 74/ 4/1 - 75. (1/318)
صفحة 319
316
-د-
الحوار الإباضي المالكي
داود الظاهري: 46 - 178 - 165
داود بن علي، إليه تُنسَب الظاهرية وسميت كذلك؛ لإعراض الظاهريين عن التأويل (201/ 816 - 270/ 884) الزركلي: الأعلام 8/ 3.
الدبوسي (عبد الله بن سعيد): 32.
لم أتمكن من التعرف عليه.
الديصاني (أبو شاكر): 57
عرفت به في الهامش رقم 158 من ر. ش.
-ر-
- الرازي أبو حاتم: 160
محمد بن إدريس، حافظ للحديث (115/ 810 890/ 277)
الزركلي: الأعلام 6/ 250.
الرازي (فخر الدين): 32 - 46 - 64 - 89 - 99 - 145 - 173 - 178 - 183
محمد بن عمر بن الحسين، مفسر و متکلم سني شهير (1150/ 544 - 606/ 1210) الزركلي: الأعلام 203/ 7، دائرة المعارف الإسلامية
ط. ج 2/ 770 - 773 مقال (قنواتي) (1/319)
صفحة 320
الحوار الإباضي المالكي
317
ابن رشد: 122
محمد بن أحمد بن محمد، فيلسوف قرطبة الشهير عني بأرسطو و ترجم له إلى العربية وزاد عليه (1126/ 520 - 1198/ 595)
الزركلي: الأعلام 212/ 6.
- الرقاشي (الفضل): 160
لعله الفضل بن عبد الصمد، شاعر انقطع إلى البرامكة (ت نحو 815/ 200)
الزركلي: الأعلام 356/ 5.
-ز-
زفر: 160
زفر بن الحارث، من التابعين. شهد صفين مع معاوية (ت نحو 695/ 75)
الزركلي: الأعلام 78/ 3.
الزمخشري (جار الله: 8 - 101
مفسر و بلاغي معتزلي شهير (1079/ 467 - 1194/ 538) الزركلي
: الأعلام 55/ 8
- ابن زياد (محمد): 116
لعله محمد بن زياد بن عيسى، شيعي إمامي (ت 832/ 217)
الزركلي: الأعلام 365/ 6. (1/320)
صفحة 321
الحوار الإباضي المالكي
318
زيد بن أرقم:156
صفين علي بن أبي طالب (ت 687/ 68)
صحابي شهد الزركلي: الأعلام 95/ 3.
مع
ابن زيد (جابر): 79 - 128 - 143 - 169
أبو الشعثاء الأزدي، يعده الإباضية أصل مذهبهم ورئيسهم (21/ 710 - 711/ 93) الدرجيني: الطبقات 205/ 2 - 212.
(ابن أبي زيد القيرواني: 96 - 97 - 104
عبيد الله بن عبد الرحمن، إمام المالكية في عصره (ولد 927/ 316)
الزركلي: الأعلام 73/ 6.
الزيدي (سليمان بن جرير): 25
لم أتمكن من التعرف عليه.
السجاد: 134
لعله محمد بن طلحة، صحابي قتل يوم الجمل (ت 656/ 36) الزركلي:
الأعلام 45/ 7.
ابن سهل: 189.
لعله عبد الله بن سهل القبرياني. من علماء القيروان (788/ 172 - 858/ 248)
المؤلفين 62/ 6.
عمر رضا كحالة: معجم المؤلفين 62/ 6. (1/321)
صفحة 322
319
الحوار الإباضي المالكي
- ابن سيار: 79
لعله عطاء بن أسهم، تابعي (647/ 27 - 732/ 114) الزركلي:
الأعلام 29/ 5.
سيبويه (عمرو بن عثمان): 46 - 47
أشهر النحاة وصاحب الكتاب) في النحو (765/ 148 - 796/ 180) الزركلي: الأعلام 252/ 5.
- ابن السيد الأندلسي): 46 - 178
عبد الله
بن محمد، عالم باللغة و الأدب (1127/ 521/1062/ 444)
الزركلي: الأعلام 268/ 4.
—
أبو صالح: 79
لم أتمكن من تحديد شخصيته.
ابن صفوان (جهم): انظر جهم بن صفوان.
أبو الصيداء الخراساني: 116
لم أتمكن من التعرف عليه. (1/322)
صفحة 323
320
الضحاك: 79
-ض-
الحوار الإباضي المالكي
لعله الضحاك الشيباني، زعيم من الخوارج (ت) (746/ 129 الزركلي:
الأعلام 310/ 3.
—
طلحة: 134
-ط-
طلحة بن عبيد الله، صحابي من أصحاب الشورى الستة (ت 656/ 36) الزركلي: الأعلام 331/ 3، دائرة المعارف الإسلامية 673/ 4 - 674.
- عائشة بنت أبي بكر الصديق: 79
-ع-
(9) قبل هـ / 613 - 678/ 58) الزركلي: الأعلام 6/ 4، دائرة المعارف الإسلامية 1/ 220 - 221) مقال (سيلينجسوهن) و ط. ج. 317/ 1 - 318.
ابن عباس (عبد الله): 8 - 62 - 79
صحابي شهير اشتغل بالتفسير (3) قبل هـ / 619 - 678/ 68) الزركلي: الأعلام 4/ 228 - 229 دائرة المعارف الإسلامية 19/ 1 - 20
مقال (بوهل) و ط. ج. 41/ 1 - 42. (1/323)
صفحة 324
321
الحوار الإباضي المالكي
ابن عبد البر: 172
،
يوسف بن عبد الله محمد مالكي أندلسي (ت 368/ 978) الزركلي:
الأعلام 229/ 4.
- عبد الله بن يزيد: 23
من أصحاب علي بن أبي طالب، شهد معه وقعتى الجمل و صفين (ت نحو 690/ 70) الزركلي: الأعلام 4/ 290.
—
عبد المؤمن بن علي: 104
قائد جيش ابن تومرت ثم خليفة له (1094/ 487 - 1163/ 588)
الزركلي: الأعلام 319/ 4.
عبد الوهاب: 89
القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر فقيه مالكي تولى القضاء بالعراق (1973/ 362 - 1032/ 422) الزركلي: الأعلام 335/ 4.
عتبة المنكب»: 30 - 98 - 105
لعله عبيد المكبت، الشهرستاني: الملل و النحل 186/ 1.
عثمان بن عفان: 134 - 191
ثالث الخلفاء الراشدين، قتل (656/ 35 الزركلي: الأعلام 94/ 8، دائرة
المعارف الإسلامية 534/ 3 - -553. (1/324)
صفحة 325
الحوار الإباضي المالكي
322
ابن العربي (أبو بكر): 89
محمد بن عبد الله قاض و مفسر مالكي شهير (1076/ 468 - 1143/ 543) الزركلي: الأعلام 106/ 7، دائرة المعارف الإسلامية 2/ 384) (المؤلف؟)
ابن عطية عبد الحق): 8
عبد الحق ابن غالب، مفسر مالكي أندلسي (1088/ 481 - 1147/ 541)
الزركلي: الأعلام 53/ 4.
عكرمة بن أبي جهل: 79
أسلم بعد فتح مكة (ت 643/ 13) الزركلي: الأعلام 634/ 3.
- علي بن أبي طالب: 79 - 174
ابن عم الرسول (ص) و صهره و رابع الخلفاء الراشدين (23 قبل هـ / 600 - 661/ 40) الزركلي: الأعلام 107/ 5 - 108، دائرة المعارف الإسلامية ط. ج. 392/ 1 - 397 مقال (هـ. جيب
- عمار بن ياسر: 143
صحابي شهد الجمل و قتل في صفّين (57) قبل هـ/567 - 675/ 37)
الزركلي: الأعلام 191/ 5 - 192. (1/325)
صفحة 326
323
الحوار الإباضي المالكي
عمر بن عبد العزيز: 129
خليفة أموي، سمي خامس الخلفاء الراشدين (681/ 61 - 720/ 101) الزركلي: الأعلام 209/ 5 دائرة المعارف الإسلامية 3/ 1044
مقال (زيترستيهن).
العنبري: 142
انظر فهرس الأعلام في ر. غ.
عياض: 14 - 182
القاضي عياض بن موسى اليحصبي، من علماء المالكية المشاهير (1083/ 476 - 544/ 1149) الزركلي: الأعلام 282/ 5.
عيسى بن عمير: 34
لم أتمكن من التعرف على شخصيته.
الغدامسي صولة بن إبراهيم: 1
انظر مقدمة هذه الدراسة.
-غ- (1/326)
صفحة 327
الحوار الإباضي المالكي
324
غيلان (أبو مروان): 160
غيلان بن مسلم الثقفي من اوائل من أثار قضية القدر في الإسلام (ت. بعده 723/ 10) الزركلي: الأعلام 3200، دائرة المعارف الإسلامية ط. ج. 1050/ 2 مقال (بلات). ط. ج.
الفارابي (أبو نصر):118
-ف-
محمد بن محمد، يُعرف بالمعلم الثاني، من اكبر الفلاسفة المسلمين (740/ 260 - 950/ 339) الزركلي: الأعلام 242/ 7.
- فاطمة الزهراء: 7
بنت الرسول (ص) و زوجة ابن عمه علي ابن أبي طالب (605/ 18 - 623/ 11) الزركلي: الأعلام 329/ 5 عمر رضا كحالة: أعلام
النساء 132/ 4.
- فرعون: 56
دائرة المعارف الإسلامية 115/ 2 - 116 مقال (ونسنك) و ط. ج. 93/ 2 - 939 (ونسنك و فايدا).
- ابن القاسم: 26 - 28 - 64 - 104
-ق-
عبد الرحمن بن القاسم العتقي، فقيه مالكي شهير (750/ 132 -
806/ 191) الزركلي: الأعلام 97/ 4. (1/327)
صفحة 328
الحوار الإباضي المالكي
-ك-
325
كعب: 159
لعله كعب بن سور التابعي الذي اعتزل الفتنة (ت 656/ 36)
الزركلي: الأعلام 83/ 6.
- الكميت: 82
لعله الكميت بن زيد، شاعر الهاشميين (60/ 680 - 744/ 126)
الزركلي: الأعلام 92/ 9 - 93.
ابن كيسان: 116
أبو بكر عبد الرحمن الأصم، معتزلي عاصر «العلاف» ت. حوالي 805/ 190) فؤاد سركين: تاريخ التراث العربي 61/ 4/1 - 62.
-ل-
أبو لهب: 36
عبد العزى بن عبد المطلب، من أشد القرشيين عداوة للإسلام (ت 624/ 2) الزركلي: الأعلام 134/ 4 دائرة المعارف الإسلامية ط. ج.140/ 2/1 -
141 مقال (م. وات).
الليث: 185
لعله الليث بن سعد بن عبد الرحمن (713/ 94 - 791/ 175)
الزركلي: الأعلام 115/ 6. (1/328)
صفحة 329
الحوار الإباضي المالكي
-م-
326
المازري: 180
أبو عبد الله محمد بن مسلم القرشي الإسكندراني، متكلم و أصولي (ت 1136/ 430) كحالة: معجم المؤلفين 22/ 12.
كعب: 79
لعله كعب بن عجرة بن أمية بن عدي أبو محمد (ت 671/ 51)
الزركلي: الأعلام 83/ 6.
محمد بن المنكدر 79
محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العُزّى، محدث (674/ 54 - 748/ 130) الزركلي: الأعلام 333/ 7.
المسعودي: 7
علي بن الحسين أبو الحسين، مؤرخ شهير (ت 957/ 346) الزركلي: الأعلام 87/ 5، كحالة: معجم المؤلفين 22/ 12.
ابن المسيب (سعيد): 79
ابن أبي وهب من كبار التابعين (634/ 13 - 713/ 94) الزركلي: الأعلام 155/ 3، فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي 68/ 2/1. (1/329)
صفحة 330
327
الحوار الإباضي المالكي
مطرف: 84
لعله محمد بن أحمد مطرف الكناني، عالم بالقراءات (997/ 387 - 454/ 1062) الزركلي: الأعلام 206/ 6.
- معاوية: 179
مؤسس الدولة الأموية (684/ 64661/41) الزركلي: الأعلام 172/ 7 - 173، دائرة المعارف الإسلامية 659/ 3 - 663 مقال (لامنس).
معمر: 24
ابن عباد السلمي، أحد مشاهير «القدرية»، إليه تُنسب المعمرية. ت 215/ 230) الزركلي: الأعلام 190/ 8.
- ابن معين (يحيى الغطفاني): 24
مؤرخ و محدث (775/ 158 - 848/ 233) الزركلي: الأعلام 9218 - 219.
—
مقاتل بن سليمان: 97
ابن بشر مقاتل بن سليمان محدث بصري، كان متروك الحديث (ت 767/ 150) الزركلي: الأعلام 206/ 8.
- مكحول الدمشقي: 156
مكحول بن أبي أسلم، تابعي محدث (730/ 112 - 737/ 119)
الزركلي: الأعلام 212/ 8. (1/330)
صفحة 331
328
الحوار الإباضي المالكي
- المكي: 89
عمرو بن عثمان أبو عبد الله، صوفي و أصولي (ت 910/ 297)
الزركلي: الأعلام 212/ 5.
المهدي: 97 - 104
لعله المهدي بن تومرت. مؤسس دولة الموحدين» في المغرب (485/ 524 - 1092/ 1130) الأعلام 228/ 6 - 229.
—
موسى عليه السلام يرد اسمه خاصة في الفقرات المتعلقة بمسألة الرؤية: 28 - 61 - 71 - 81 - 98 (13 قبل الميلاد) Encyclopedia
17/2 - 176 Universalis
النجاشي: 188
-ن-
قيس بن عمرو بن مالك، شاعر هجاء مخضرمت نحو 600/ 40)
الزركلي: الأعلام 58/ 6.
النظام: 22
إبراهيم بن سيّار، من كبار المعتزلة ت 854/ 231) كحالة
: معجم
المؤلفين 37/ 1
- النقاش: 89
محمد بن الحسن بن زياد، مقرئ و مفسر (880/ 266 - 962/ 351)
كحالة: معجم المؤلفين 214/ 9 - 215. 214/ 9 - 215. (1/331)
صفحة 332
329
الحوار الإباضي المالكي
—
هارون الرشيد: خامس الخلفاء العباسيين وأشهرهم (766/ 149 - 809/ 193 الزركلي: الأعلام 43/ 9 - 44، دائرة المعارف الإسلامية 2/ 288) مقال زيتر ستيهن.
أحمد بن الحسين الهاشمي: 34 - 105 - 159
لعله أحمد بن الحسين بن علي، فقيه و أصولي (ت 1080/ 458) الذهبي:
تذكرة الحفاظ 113/ 3.
—
أبو هذيل: 22
محمد بن الهذيل بن عبد الله العلاف من مشاهير المعتزلة و رائد التأليف في علم الكلام عندهم (753/ 135 - 850/ 235) الزركلي: الأعلام 355/ 7، دائرة المعارف الإسلامية 98/ 1 - 99 مقال (كراديفوا) و دائرة المعارف الإسلامية، ط. ج.127/ 1 - 128 (نيبرج).
-9 -
ابن واصل: 120
جمال الدين أبو عبد الله بن سالم بن واصل، فقيه و أصولي و منطقي (22/ 60 - 697/ 1297) الزركلي: الأعلام 3/ 7، دائرة المعارف الإسلامية، ط. ج. 991/ 3 - 992 مقال (جمال الدين الشيالي). (1/332)
صفحة 333
الحوار الإباضي المالكي
الوراق (أبو بكر): 89
محمد بن عبد الله (ت 863/ 249) كحالة: معجم المؤلفين 251/ 10.
ابن وضاح 26
محمد أبو عبد الله، محدث من قرطبة (815/ 199 - 899/ 286)
الزركلي: الأعلام 358/ 7.
وكيع: 24
ابن الجراح بن مليح أبو سفيان، محدث من العراق (746/ 129 - 812/ 197)
الزركلي: الأعلام 135/ 9.
أبو يوسف: 179
-ي-
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن بن سعد، الفقيه الحنفي الشهير تلميذ أبي حنيفة (731/ 113 - 798/ 182) الزركلي: الأعلام 252/ 9،: معجم المؤلفين 240/ 13، دائرة المعارف الإسلامية 164/ 1 مقال
كحالة
(ج. شاخت). (1/333)
صفحة 334
331
الحوار الإباضي المالكي
فهرس المصنفات المذكورة
القرآن الكريم: ورد في أغلب صفحات الرسالة.
- «الإرشاد»، للجويني إمام الحرمين: 173
تحقيق محمد بن يوسف بن موسى وعبد المؤمن عبد الحميد، القاهرة، ط 2، 1950، ترجمه إلى الفرنسية لوسياني، باريس 1938.
الاقتصاد في الاعتقاد، لحجة الإسلام أبو حامد الغزالي: 62
انظر فهرس المصادر والمراجع العربية قسم المصادر المطبوعة.
الإنجيل: 49 - 62
انظر فهرس المصنفات في ر. غ.
التوراة: 49 - 62
انظر فهرس المصنفات في ر. غ.
- الحث على البحث، لأبي الحسن الأشعري: 57
البغدادي: هدية العارفين 678/ 5/1.
«الدليل والبرهان»، لأبي يعقوب الوارجلاني: 57
حققه الباحث الهادي مصلح - شهادة الكفاءة في البحث العلمي، قسم
اللغة العربية بكلية الآداب، تونس 1983. (1/334)
صفحة 335
332
«الرسالة»، لابن أبي زيد القيرواني: 96 - 98
مطبعة حسن الطوخي، مصر 1304 هـ.
الزبور: 62
انظر فهرس المصنفات في ر. غ.
- شرح غريب كتاب الجامع»، لابن حبيب: 159
لم أتمكن من التعرف عليه.
- الشفا بحقوق المصطفى»، للقاضي عياض: 14
انظر فهرس المصنفات في ر. غ.
العدل: 30
الحوار الإباضي المالكي
لعله «العدل والإنصاف لأبي يعقوب الوارجلاني، جزءان، دار نوبار للطباعة، نشر وزارة التراث عُمان، ط 1، 1984/ 1404.
القطب: 119
لعله القطب الداني في البيان و المعاني لأبي زيد عبد القادر الفاسي
119
انظر البغدادي: إيضاح المكنون 243/ 3/2.
«كتاب السنة»، لأبي القاسم وغيره: 26 - 28 (1/335)
صفحة 336
الحوار الإباضي المالكي
لم أتمكن من التعرف عليه.
الكشاف عن حقائق التنزيل»، للزمخشري: 101
انظر فهرس المصادر المطبوعة في ر. ش.
الكشف»، للثعلبي: 97
333
ذكره الزركلي في معجم الأعلام بعنوان الكشف والبيان في تفسير القرآن وقال إنه يعرف بتفسير الثعلبي، الزركلي: الأعلام 205/ 1 - 206.
«مراتب الإجماع»، لابن حزم: 14
انظر فهرس المصادر والمرا
المعارف العقلية»، للأبي حامد الغزالي: 34
انظر فهرس المصادر والمراجع.
«الموطأ»، للإمام مالك: 191
تحقيق وتقديم محمد الشاذلي النيفر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1
1982، (1/336)
صفحة 337
الحوار الإباضي المالكي
334
جبل نفوسة: 176
انظر مقدمة التحقيق
فهرس الأماكن
وكذلك: 1953، Despois .J: Le Djebel Nefousa, Paris
1. صفين: 175
انظر ابن مزاحم المنقري وقعة صفين، القاهرة 1365 هـ
1. غدامس: 40
انظر مقدمة التحقيق وكذلك، د. م. إ- ط. ج 1014/ 2 مقال Despois (1/337)
صفحة 338
الحوار الإباضي المالكي
الإباضية: 116
فهرس الفرق والمجموعات
دائرة المعارف الإسلامية ط. ج 669/ 3 - 682 مقال (ت. ليوسكي).
الأشعرية: 32 - 33 - 34 - 44 - 69 - 147
دائرة المعارف الإسلامية ط. ج 717/ 1 - 718 مقال (منتجمري وات). (أهل) السنة:
-98 - 96 - 79 - 19 - 41 - 40 - 34 - 31 - 30 - 27 - 14 - 13
143 - 10 - 10 - 160 - 185. و تكرر الإحالة على أهل السنة
بمصطلحات مختلفة (جماعة، علماء ... )
انظر في تحديد هذه المفاهيم: دائرة المعارف الإسلامية المقالات الآتية:
*
*
أهل السنة 581/ 4 - 583 (فانسنك).
جماعة - ط. ج 1186/ 1 - 1188 (قاردي و بارك).
علماء 1047/ 4 - 1048 (ماكدونالد).
علم 1161/ 8 - 1162 (لجنة التحرير).
*
البكرية: 142
هم أصحاب بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد الباهلي (أو ابن زياد الباهلي) (1/338)
صفحة 339
الحوار الإباضي المالكي
336
انظر ما يأتي:
أبو الحسن الأشعري: مقالات الإسلاميين (371/ 1 - 381، ابن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل 79/ 1 - 81، القاضي عبد الجبار: شرح
الأصول الخمسة ص 483 - 485.
الترك: 140 - 141
دائرة المعارف الإسلامية 947/ 4 - 1024 مقال (ساميلوفيتش و
ب. كريمر).
الحشوية: 15 - 46 - 97 - 116 - 171
دائرة المعارف الإسلامية ط. ج 277/ 3 مقال (لجنة التحرير).
الحنابلة: 15 - 19 - 46 - 100 - 114 - 183 - 184
دائرة المعارف الإسلامية ط. ج 3/ 161 - 166) مقال (هـ. لاوست).
الخوارج: 14 - 116 - 166
دائرة المعارف الإسلامية 951/ 2 - 957 مقال (لفي دلافيدا).
ربيعة ومضر: 133
دائرة المعارف الإسلامية ط. ج 37/ 10 - 42 مقال (کندرمان)، عمر رضا كحالة: معجم قبائل العرب 1107/ 3 و 1121، ابن سعد:
الطبقات 314/ 1 - 315. (1/339)
صفحة 340
337
الحوار الإباضي المالكي
روا فض: 14 - 76 - 174
—
يطلق المصطلح غالبا على غلاة الشيعة. انظر بعض المعلومات من مقالات:
* الشيعة 4/ 362 - 371 مقال (سترومان).
* باطنية 1/ 1131 - 1139 مقال (هوقسون).
فاطمية 2/ 880 - 870 مقال (جورج مارسي).
الروم: 140 - 141
دائرة المعارف الإسلامية 1255/ 4 - 1256 مقال (بابنجر).
- الزيدية: 14
دائرة المعارف الإسلامية ط. ج 57/ 4 - 81 مقال (سترومان).
الشيعة: 174
دائرة المعارف الإسلامية 4/ 362 - 371 مقال (سترومان).
الصحابة: 174 - 175 - 179 - 191
دائرة المعارف الإسلامية 1/ 484 - 485 مقال (غولدزيهر).
الظاهرية: 46
انظر فهرس الأعلام؛ داود الظاهري. (1/340)
صفحة 341
الحوار الإباضي المالكي
338
عبد قيس: 129
ابن سعد الطبقات 314/ 1 - 315
الكرامية: 15 - 34 - 60 - 97 - 183
الشهرستاني: الملل و النحل 1/ 144
المشبهة: 15 - 34 - 10 - 17 - 183
دائرة المعارف الإسلامية 719/ 4 - 722 (سترومان)
المرجئة: 159 - 160 - 172 - 173 - 174
دائرة المعارف الإسلامية 783/ 3 - 784 (فنسنك).
المعتزلة: 14 - 15 - 46 - 69 - 85 - 116 - 17 - 174 - 177
دائرة المعارف الإسلامية 841/ 3 - 847 (نيبرق)
—
نصارى: 104 - 115 - 140 - 183 - 184
دائرة المعارف الإسلامية 906/ 2 - 913
يهود: 115
دائرة المعارف الإسلامية، مقالات:
*
بنو إسرائيل 1051/ 2 - 1053 (قويتن).
* اسرائيل 509/ 2 (فنسنك)
*
فلسطين 932/ 2 (مينقانتي). (1/341)
صفحة 342
339
فهرس الأبيات الشعرية
القافية
عدد الأبيات
الشاعر
الفقرة
78
V?
VA
82
82
نعما
الحوار الإباضي المالكي
الكامل
؟
الكامل
هلال
الوافر
بالفلاح
الوافر
نهارا
منسوب إلى الكميت
الوافر
عاد
؟ (1/342)
صفحة 343
الحوار الإباضي المالكي
340
أولا: المصادر المخطوطة
فهرس المصادر والمراجع
السوفي (خليفة): كتاب السؤالات، خ-المكتبة البارونية، جربة، الجمهورية التونسية، رقم 1035.
طاش كبرى زادة رسالة آداب البحث و شرحها، خ-المكتبة الوطنية، تونس، رقم 9565.
المحشي (محمد بن عمر بن أبي ستة): حاشية الترتيب، خ- المكتبة البارونية جربة، الجمهورية التونسية، رقم 3246.
المصعبي (يوسف): حاشية على تفسير الجلالين، خ- المكتبة البارونية،
جربة الجمهورية التونسية، رقم 3284.
الملشوطي (أبو مهدي عيسى بن إسماعيل): الرد على البهلولي، خ- المكتبة البارونية، جربة، الجمهورية التونسية، رقم 3317.
ثانيا: المصادر العربية المطبوعة:
الآمدي (سيف الدين: غاية المرام في علم الكلام، تح. حسن محمود عبد
اللطيف القاهرة، 1971.
ابن الأبار: التكملة لكتاب الصلة، ط 1 كوديرا، 1889.
ابن الأثير (عز الدين): الكامل المطبعة المنيرية، القاهرة، 1357 هـ. (1/343)
صفحة 344
31
الحوار الإباضي المالكي
- أرسطو: فن الشعر، مع الترجمة العربية القديمة وشروح الفارابي وابن سينا وابن رشد، تح. عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت، 1973. الإسفراييني (أبو إسحاق): التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين، تح. كمال يوسف الحوت، مركز الخدمات والأبحاث الثقافية عالم الكتب، بيروت، ط 1، 1983/ 1403.
الأشعري (أبو الحسن):
* الإبانة في أصول الديانة، القاهرة، ط 1، 1948.
* استحسان الخوض في علم الكلام، نشر ماكارثي، بيروت، ط 1، 1953. *اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع، صححه وقدم له وعلّق عليه د. حمودة غرابة، مكتبة الخانجي - القاهرة ومكتبة المثنى - بغداد، ط 1،
1900
* مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، تح. محمد محيى الدين عبد الحميد، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط 1، 1950.
- الإيجي (عضد الدين) شرح المنتهى الأصولي لابن الحاجب، المطبعة الأميرية الكبرى بولاق، ط 1، جزءان، 1316 هـ
الباقلاني (أبو الطيب) التمهيد في الرد على الملحدة والمعطلة والرافض والخوارج والمعتزلة، تصحيح ونشر ماكارثي، المكتبة الشرقية، بيروت،
1907 1 (1/344)
صفحة 345
الحوار الإباضي المالكي
342
ابن بشكوال: الصلة، مدريد، ط 1، 1883.
البغدادي (إسماعيل):
إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، استنبول، ط 1، 1951. * هدية العارفين أسماء المؤلّفين وآثار المصنّفين، استنبول، ط 1، 1951. البغدادي (عبد القاهر): الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم، دار الآفاق الجديدة بيروت، ط 3، 1400/ 1980.
البيضاوي ناصر الدين: أنوار التنزيل أسرار التأويل، المطبعة العثمانية منشورات دار الجيل، ط 1، 1329 هـ.
*
التفتازاني (سعد الدين):
حاشية التفتازاني على شرح القاضي عضد الدين الإيجي لمختصر المنتهى الأصولي لابن الحاجب، المطبعة الأميرية، بولاق، مصر، ط 1، جزءان
1316 هـ.
* شرح العقائد النسفية، القاهرة، ط 1،1368 هـ.
التنبكتي (أحمد بابا): نيل الابتهاج بتطريز الديباج، على هامش الديباج لابن فرحون، فاس، د. ت. والقاهرة، ط- حجرية 2،1911.
ابن تومرت (المهدي): عقيدة العلامة الإمام ابن تومرت المنعوت بالمهدي الهرغي، مطبعة كردستان العلمية، ط 1، 1328 هـ. (1/345)
صفحة 346
الحوار الإباضي المالكي
343
-الجرجاني (عبد القاهر): دلائل الإعجاز، صححه محمد عبده ومحمود التركزي الشنقيطي، نشرة مزيدة ومنقحة لرشيد رضا، مطبعة المنار، مصر، ط 2 1331 هـ.
الجويني (إمام الحرمين): الإرشاد إلى قواطع الأدلة في الاعتقاد، تح. د. يوسف موسى وعلي عبد المنعم عبد الحميد، مكتبة الخانجي، مصر، ط 1،
190.
ابن الحاجب المنتهى الأصولي، المطبعة الأميرية، بولاق، مصر، ط 1، جزءان، 1316 هـ.
-حاجي خليفة: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، استنبول، ط 1
19816
ابن حبيب (الربيع): الجامع الصحيح من الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، تحأبو إسحاق إبراهيم إطفيش على ترتيب أبي يعقوب الوارجلاني، المطبعة السلفية، القاهرة، ط 2 مج 1، 4 أجزاء، 1349 هـ.
ابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة، مصر، ط 1، 1325 هـ.
ابن حزم:
*الإحكام في أصول الأحكام، تح. أحمد محمد شاكر، تقديم إحسان عباس، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 2، 8 أجزاء، 1983.
*
الفصل في الملل والنحل، المطبعة الأدبية، القاهرة، ط 1، 3 ج، 1903. (1/346)
صفحة 347
الحوار الإباضي المالكي
344
* مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والمعتقدات، تح. لجنة إحياء التراث العربي، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط 3، 1982.
ابن حنبل: الرد على الجهمية والزنادقة، تح. ومقدمة د. عبد الرحمن عميرة، دار اللواء الرياض، ط 2، 1977/ 1397.
الحميري: الروض المعطار في خبر الأقطار، مكتبة لبنان، بيروت، 1975. أبو حنيفة النعمان: رسالة إلى عثمان البتي في التبري من الإرجاء، تح. محمد زاهد الكوثري، مطبعة الأنوار، القاهرة، 1368.
ابن حوقل صورة الأرض، بيروت، د. ت.
ابن خلدون كتاب العبر ط. بيروت 1961.
الدباغ (عبد الرحمن): معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، المطبعة العربية التونسية، ط 3، 1 ج، 1320 هـ.
الدرجيني (أبو العباس): طبقات المشائخ بالمغرب، تح إبراهيم طلاي،
قسنطينة الجزائر، ط 1، 1974
الذهبي تذكرة، الحفاظ حيدرآباد، الهند، ط 1، 1333 هـ
الرازي (فخر الدين):
* اعتقادات فرق المسلمين، مراجعة علي سامي النشار، القاهرة، ط 1،
1938 (1/347)
صفحة 348
345
الحوار الإباضي المالكي
*
محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلّمين، الحسنية
القاهرة، ط 1، د. ت.
*
معالم أصول الدين، بهامش المحصل.
أبو راس (محمد الجربي): مؤنس الأحبة في أخبار جربة، حققه ومهد له وعلّق عليه محمد المرزوقي، قدّم له حسن حسني عبد الوهاب، نشر المعهد للآثار والفنون، تونس، ط 1، 1960.
القومي
- الزمخشري: الكشاف عن حقائق التنزيل، القاهرة، 1946/ 1365. ابن أبي زيد القيرواني: الرسالة، مطبعة حسن الطوخي، مصر،
ط 1304، 1 هـ.
السالمي (عبد الله): تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان، تصحيح وتعليق أبي إسحاق إطفيش، مطبعة، الشباب القاهرة، ط 1، 1350 هـ.
ابن سعد الطبقات الكبرى ط. ليدن، 1322 هـ.
السكوني (أبو علي عمر عيون المناظرات، تح. وتقديم د. سعد غراب منشورات الجامعة التونسية، ط 1، 1976.
ابن سلام الإباضي: الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية، أو شرائع الإسلام تح. وتقديم ر. ف. شفارتز و سالم بن يعقوب، دار اقرأ، لبنان، ط 1،
1910
سيويه الكتاب المطبعة الأميرية، بولاق مصر، ط 1، جزءان، 1316 هـ. (1/348)
صفحة 349
الحوار الإباضي المالكي
346
الشماخي (أبو العباس):
* السير، طبعة حجرية، القاهرة، 1301 هـ
*
فقهاء الإباضية بالمغرب (ج) الثاني من السير)، تح. و دراسة محمد حسن،
كلية الآداب تونس (مرقونة).
الشهرستاني: الملل والنحل، بهامش الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم المطبعة الأدبية القاهرة، ط 1، 3 ج، 1903.
ابن الصغير المالكي: تاريخ الدولة الرستمية بتاهرت، ضمن أعمال المستشرقين XIV الجزائر ه 190، منشورات، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، الجامعة التونسية، 1976.
ابن أبي الضياف (أحمد): إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد
الأمان، الدار التونسية للنشر، تونس، ط 2، 8 ج، 1989.
-الطبري: تاريخ الرسل والملوك ط. ليدن 1879 ودار المعارف، القاهرة
1973
-عبد الجبار (القاضي):
*شرح الأصول الخمسة، تح. عبد الكريم عثمان، القاهرة، ط 1،1965.
فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة، تح. فؤاد السيد، تونس، ط 1، 1974. (1/349)
صفحة 350
الحوار الإباضي المالكي
347
ابن عذاري المراكشي (أبو العباس محمد): البيان المغرب في أخبار ملوك الأندلس والمغرب، تح. س. كولان وأ. ليفي بروفنسال، دار الثقافة، بيروت، ط 1، 1967.
أبو العرب القيرواني (محمد): طبقات علماء إفيرقية وتونس، تح. علي الشابي ونعيم حسن اليافي، الدار التونسية للنشر، ط 1،1968.
ابن عطية الأندلسي: المحرر الوجيز في كتاب الله العزيز، تح. المجلس العلمي بفاس، مطابع فضالة المحمدية، المغرب، ط 2، 9 ج، 1982/ 1403.
-عياض (القاضي):
ترتيب المدارك وتقريب المسالك، ج 1 طبعة بيروت، د. ت، و ج 2 طبعة
المغرب 1978.
* تراجم أغلبية، استخرجها من المدارك د. محمد الطالبي، المطبعة الرسمية، تونس ط 1، 1968.
* الشفا بتعريف حقوق المصطفى، منشورات المكتبة التجارية، دار الفكر،
بيروت جزءان. د. ت.
الغزالي (أبو حامد):
*إلجام العوام عن علم الكلام المطبعة الإعلامية، القاهرة، ط 1
حجرية 1303 هـ (1/350)
صفحة 351
الحوار الإباضي المالكي
348
* الأربعين في أصول الدين المطبعة الغربية، مصر، ط 2، 1344. الاقتصاد في الاعتقاد، تصحيح مصطفى القباني، المطبعة الأدبية، مصر، ط 1
ضمن مجموع، د. ت.
*فاتحة العلوم، الحسينية، مصر، ط 1، 1322 هـ.
*فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، تح. سليمان دنيا، دار إحياء الكتب العربية بيروت، ط 1، 1961/ 1381.
*المضنون الصغير، المطبعة الإعلامية، مصر، ط 1، 1303 هـ.
المعارف العقلية، تح. وتقديم عبد الكريم عثمان، دار الفکر، دمشق، ط 1،
1963/ 1383
*المنقذ من الضلال، مقدمة عبد الحليم محمود، مطبعة مخيمر، القاهرة،
د. ت.
*
ميزان العمل، تح. سليمان، دنيا دار المعارف، مصر، ط 1، 1964. القدسي (ابن أبي الشريف): المسامرة، تح. محمد محيي الدين عبد الحميد،
مطبعة السعادة، مصر، د. ت.
القرطبي: الجامع لأحكام القرآن دار الكتاب العربي، بيروت، د. ت. الماتريدي (أبو منصور: كتاب التوحيد، تح. وتقديم فتح الله خليف، دار
دمشق بيروت، 1986. (1/351)
صفحة 352
349
الحوار الإباضي المالكي
المالكي (أبو بكر: رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية، تح. د. حسين مؤنس مكتبة النهضة المصرية، ط 1، 1951.
المحشي (محمد بن عمر بن أبي ستة): حاشية الترتيب، مسند الربيع بن حبيب، ترتيب الوارجلاني، القاهرة، ط 1،1982/ 1402.
المسعودي: مروج الذهب ومعادن الجوهر، تنقيح وتصحيح شارل بلا، طبع بابريه دي مينار وبافيه دي کرتاي، منشورات الجامعة اللبنانية، بيروت، ط 1 ج 5، 1973.
1973،5
ابن منظور: لسان العرب، إعداد وتصنيف يوسف الخياط، مرتب حسب حروف الهجاء، تقديم عبد الله العلائلي، 4 مج -خصص المجلد الرابع للمصطلحات العلمية، دار لسان العرب، بيروت.
المنقري (نصر بن مزاحم، وقعة صفين، تح. وشرح أحمد عبد السلام
هارون نشر دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ط 1، 1365 هـ،
أبو مهدي عيسى بن إسماعيل: الرد على البهلولي، ضمن مجموع بعنوان «الرد على العقبي» لمحمد إطفيش، المطبعة العلمية، تونس، ط حجرية 1312 هـ.
الوزان (محمد): وصف إفريقية، ترجمة محمد الحجي ومحمد الأخضر
الرباط المغرب، ط 1، جزءان، 1980.
- ياقوت الحموي: معجم البلدان، ليبزيق 1860. (1/352)
صفحة 353
350
الحوار الإباضي المالكي
ثالثا: المراجع العربية
- أحمد أمين: ضحى الإسلام، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط 1،
جزءان، 1935/ 1354.
أركون (محمد)
* تاريخية الفكر العربي الإسلامي، ترجمة هاشم صالح، معهد الإنماء القومي بيروت، ط 1، 1986.
*الفكر الإسلامي -قراءة علمية، ترجمة هاشم صالح، معهد الإنماء القومي
بيروت، ط 1، 1987.
أغسطيني (هنريكو) سكان ليبيا، تعريب خليفة التليسي، الدار العربية
للكتاب، ليبيا تونس، ط 1، 1978.
الجعبيري (فرحات):
*البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، جامعة السلطان قابوس، عُمان، ط 1،
*
1987/ 1408
ظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، المطبعة العصرية، وزارة الشؤون الثقافية - المعهد القومي للآثار، تونس، ط 1، 1975.
دبوز (محمد علي): تاريخ المغرب الكبير، دار إحياء الكتب، الجزائر، ط 1
جزءان، 1963. (1/353)
صفحة 354
351
الحوار الإباضي المالكي
*
الزركلي (خير الدين الأعلام؛ قاموس تراجم أشهر الرجال والنساء، ط 2، بيوت، 1959.
سزكين (فؤاد): تاريخ التراث العربي، ترجمة د. محمود فهمي حجازي و د. فهمي أبو الفضل الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ط 2، 1985.
الشابي (علي): مباحث في علم الكلام والفلسفة، دار بوسلامة للنشر، تونس، ط 2 1984.
الطالبي (محمد): المغرب من الفتح إلى أواخر الربع الأول من القرن الثاني وبذور الشعور بقوميات محلية، منشور ضمن أعمال ملتقى الذاتية العربية من الوحدة إلى التنوع، تونس، ط 1، 1979.
ابن عاشور: تفسير التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، ط 2، 15 مج، 1984.
عبد الباقي (فؤاد): المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مطابع الشعب
مصر ط 1،1978
-عبد الحميد وسعد زغلول: تاريخ المغرب العربي ليبيا-تونس-الجزائر، تح. وتقديم د. أحمد فكري.
ج 1: دار المعارف، مصر، ط 1،1940.
* ج 2: مطبعة أطلس مصر، ط 1، 1979.
ج: دار بو سعيد للطباعة. دت. (1/354)
صفحة 355
352
الحوار الإباضي المالكي
-غراب (سعد):
العامل الديني والهوية التونسية، الدار التونسية للنشر، ط 1، 1990.
كيف نهتم بالتراث؟ الدار التونسية للنشر، ط 1، 1990.
الفيتوري (عبد السلام الإشارات لما في ليبا من مزارات، مكتبة النجاح
طرابلس د. ت.
كحالة (عمر (رضا)
* معجم أعلام النساء، دمشق، ط 3 مزيدة ومنقحة، 1977.
* معجم القبائل العربية، دمشق، ط 1، 1949.
* معجم المؤلفين، دمشق، ط 1،1957 - 1964.
المجدوب (عبد العزيز): الصراع المذهبي بإفريقية إلى قيام الدولة الزيرية، الدار التونسية للنشر، ط 2، 1985.
-المريمي (محمد)
* الفئات الاجتماعية في جربة وعلاقتها بالسلطة المركزية خلال العصر الحديث شهادة الكفاءة في البحث بإشراف د. عبد الحميد هنية جامعة تونس الأولى كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية قسم التاريخ، سبتمبر 1990 (مرقونة).
* تطور النفوذ المحلّي في جربة خلال العصر الحديث (محاضرة) خ-جمعية تطوير جربة 1991/ 6/28. (1/355)
صفحة 356
353
الحوار الإباضي المالكي
-معمر (علي يحيى):
* الإباضية في موكب التاريخ:
الحلقة الأولى: نشأة الإباضية.
الحلقة الثانية: الإباضية في ليبيا، مكتبة وهبة، القاهرة، ط 1، 1384 هـ. . الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس، بيروت، ط 1، 1386 هـ.
الحلقة الرابعة: الإباضية في الجزائر، 1399 هـ
* الإباضية في الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث، مطابع سجل العرب، القاهرة، ط 1، 1396.
أضواء على الإباضية، مطابع سجل العرب، القاهرة، ط 1، 1985 م.
- الهرامة عبد الحميد)
* (الحياة العلمية بالجبل الغربي في النصف الأخير من ق 19 م و أوائل ق 20 م) مجلة البحوث التاريخية، طرابلس، ع 1، يناير 1984.
*غدامس: إحدى حلقات الوصل في العلاقات الإسلامية الإفريقية (بحث) ندوة الجغرافيا السياسية للعالم الإسلامي، طرابلس، أكتوبر، 1990. ونسنك: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف عن الكتب الستة ومسند أحمد بن حنبل، استنبول - تونس، ط 3، 1987.
ابن يعقوب (سالم): تاريخ جزيرة جربة، دار الجويني للنشر، تونس، ط 1،
1986/ 1406 (1/356)
صفحة 357
الحوار الإباضي المالكي
354
رابعاً: المراجع الأجنبية:
Arkoun(M):Modes de presence de la pensee Arabe en Occident Musulman, in Diogene, n 93, 1976.
Brockelmann: Geschichte der Arabischen Litteratur ,Leiden, 19371949 - .
-Cagnat (R):La frontiere militaire Tripolitaine a l>epoque Romaine, in Mem.Acad.I.B.L.A, Tome XXXIX 1914.
-Despois(J):
* Article Gadames, El 211/10141015 -
?
Le Djebel Nefousa, Paris 1935.
?
Article Nafousa El 1 III/887.
-D'Altanoux (J.B): Tripolie et les voies commerciales du
Sudan, in Annales de Geographie,n 5,Paris 1896.
-E I: Encyclopedie de L'Islam, ancienne edition.
--E 12: Encyclopedie de L'Islam, nouvelle edition.
-Ennami(A.K):A description of new Ibadi manuscripts from North Africa, in Journal of Semitic Studies, 1.6387,1970/. (1/357)
صفحة 358
Too
الحوار الإباضي المالكي
- Euzennat: Quatre annee de recherches sur la frontiere Romaine en Tunisie meridionale, C.R.A.I, Janvier 1972.
-Grab(Saad): Ibn Arafa et le Malikisme en Ifriqiya au VIII / XIV These de Doctorat d'Etat,Univ de la Sorbonne Nouvelle, Paris III, 1984. (dactilographiee).
-Jacqueton (G): Le Djebel Nefousa, in Renseignements Cloniaux, Paris, 1936.
-Lewicki(T):Les Historiens Biographes Ibadites Wahbites de l>Afrique du Nord du VIII au XIV s, in F.O, vol III ,Krakow, 1962.
-Martel(A): Les confines Saharo-Tripolitains de la Tunisie, 2 Tomes, P.U.F, Paris, 1965. (1/358)
صفحة 359
الحوار الإباضي المالكي
الفهرس التحليلي للمحتوى
الموضوع
الصفحة
المقدمة
-قسم الدراسة:
الفصل الأول: التعريف بالمؤلفين وبيئتيهما.
المبحث الأول - المؤلف المالكي صولة بن إبراهيم الغدامسي
وبيئته غدامس.
1 - ترجمة المؤلف
- التعريف بغدامس
1 - 2. غدامس في كتب الجغرافيين
2 - 2. موقع غدامس الجغرافي
2 - 3. الجانب التاريخي
2 - 4 الجانب الاقتصادي
2 - 4 - 1. أهمية غدامس في التجارة الصحراوية
-4 - 2. النشاط الزراعى
2 - 4 - 3. النشاط الحرفي
2 - 5. الجانب الاجتماعي 2 - 6. الجانب الفكري (1/359)
صفحة 360
الصفحة
الحوار الإباضي المالكي
الموضوع
المبحث الثاني - المؤلف الإباضي أبو العباس الشماخي وبيئته
جبل نفوسة
1 - ترجمة المؤلف
1 - 1. شخصيته العلمية
1 - 1 - 1. توجهه إلى التأليف
2 - 1 - 1. مصنفاته
2 - بيئته العلمية
1 - 2. شيوخه
2 - 2. أعلام عصره
- التعريف بجبل نفوسة
1 - 2.- المدارس الإباضية
2 - 1 - 1. مفهوم المدرسة عند الإباضية
2 - 1 - 2. العلوم وغايات التعليم
2 - 2. أثر المدارس في حياة المذهب الإباضي
2 - 3. المدارس أو الزوايا السنية
2 - 3 - 1. أهم الزوايا السنية
2 - 3 - 2. نظام التعليم في المدارس السُّنية وأهدافه (1/360)
صفحة 361
الحوار الإباضي المالكي
الصفحة
خاتمة
الموضوع
الفصل الثاني: أهمية الرسالتين و أبعادهما المبحث الأول: مسائل الرسالتين
ا - في قضايا علم الكلام
2 - جدول المسائل
3 - قيمة الرسالتين
3 - 1. في خصائص الخطاب العقدي
ت عنه
3 - 1 - 1. مرامي رسالة الغدامسي: المصرح به والمسكوت
-3 - 1 - 2. هواجس خطاب الشماخي وإستراتيجيته في الردّ
-3 - 1 - 3. آداب المناظرة وما وراء السجال.
-1 - 2 - 3. في أبعاد الصراع المذهبي
-2 - 3. في الصراع مع النكار
-3 - 2 - 2. التنافس مع المالكية:
خاتمة
المبحث الثاني: وصف المخطوطين
1 - وصف مخطوط الغدامسي
- وصف مخطوط الشماخي (1/361)
صفحة 362
الصفحة
الحوار الإباضي المالكي
II- قسم التحقيق:
1 - نسخ من المخطوطين:
الموضوع
نسخة من بداية خ-الغدامسي
نسخة من نهاية خ-الغدامسي
نسخة من بداية خ-الشماخي
نسخة من نهاية خ- الشماخي
2 - تحقيق الرسالتين:
نص رسالة الغدامسي
* الفهارس
1 - فهرس الآيات الكريمة
2 - فهرس الأحاديث الشريفة
3 - فهرس الأعلام
4 - فهرس المصنفات المذكورة
فهرس الفرق والمجموعات
6 - فهرس الأبيات الشعرية
نص رسالة الشماخي
الفهارس (1/362)
صفحة 363
الحوار الإباضي المالكي
الصفحة
1 - فهرس الآيات الكريمة
الموضوع
2 - فهرس الأحاديث الشريفة 3 - فهرس الأعلام
4 - فهرس المصنفات المذكورة ه - فهرس الأماكن
- فهرس الفرق والمجموعات.
-7 - فهرس الأبيات الشعرية
فهرس المصادر والمراجع الفهرس التحليلي للمحتوى (1/363)
صفحة 364
361
الحوار الإباضي المالكي (1/364)
صفحة 365
الحوار الإباضي المالكي
محمد الله
362 (1/365)